######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shia_000366
#META# 000.BookURI :: NOCODE
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: الشيخ الأنصاري
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: 1281
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: كتاب الخمس
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة من القرن الثامن
#META# 022.BookVOLS :: 1
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shia_000366
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/366_كتاب-الخمس-الشيخ-الأنصاري
#META# 031.LibURL :: NODATA
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: تحقيق : لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم
#META# 041.EdNUMBER :: الأولى
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: جمادي الأولى 1415
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY#
#META#Header#End#
# بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على
~~محمد وآله الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.
~~PageV00P020
# النظر الثالث في الخمس تعريف الخمس لغة وشرعا وهو لغة: رابع الكسور،
~~وشرعا: اسم لحق في المال يجب للحجة عليه السلام وقبيله (1).
# وجوب الخمس في غنائم الحرب (وهو واجب في غنائم دار الحرب) بالكتاب (2)
~~والسنة (3) والاجماع، وظاهر الثلاثة (4) عدم الفرق بين أن يكون بعد إخراج
~~المؤونة على التفصيل المذكور في الجهاد، وقد (حواها العسكر، أو لا) كالأرض
~~ونحوها (ما لم يكن غصبا (5)) من محترم المال، فإن المغصوب مردود.
# وإطلاق العبارة يشمل ما لو كان الغزو بغير إذن الإمام عليه السلام، وإن
# PageV00P021
# كان الكل حينئذ للإمام عليه السلام، إلا أنه لا ينافي وجوب الخمس فيه،
~~كما صرح به في الروضة (1).
# ويظهر من المنتهى، حيث قال في رد الشافعي - القائل بأن حكمها حكم الغنيمة
~~مع الإذن مستدلا بالآية -: إن الآية غير دالة على مطلوبه، لأنها إنما تدل
~~على وجوب إخراج الخمس لا على المالك (2).
# لكن ظاهر كلام الباقي (3)، بل صريح بعضهم عدم وجوب الخمس.
# حكم مال البغاة ويلحق بغنائم دار الحرب مال البغاة الذي (4) حواه العسكر
~~بناء على قسمة ذلك - كما عن الأكثر -: لعموم الآية.
# نعم في رواية أبي بصير: " كل شئ قوتل عليه على شهادة أن لا إله إلا الله
~~وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله فإن لنا خمسه " (5) ولا دلالة فيها
~~ظاهرة.
# ما يؤخذ من الكفار بالغلبة وأما ما يؤخذ من الكفار غلبة (6)، فالظاهر أنه
~~لا خمس فيه إلا من حيث الاكتساب، فيراعى فيه مؤونة السنة.
# ولو كان القتال لغير الدعاء إلى الاسلام، ففي إلحاق المغنوم بما أخذ قهرا
~~من غير قتال، أو بما اغتنم بالقتال غير المأذون، أو بالقتال المأذون، وجوه
~~متدرجة في القوة.
# PageV00P022
# حكم مال الناصب وقد ورد في غير واحد من الأخبار (1) إباحة مال الناصب
~~ووجوب الخمس فيه، ويظهر من الحدائق: اتفاق الطائفة المحقة على الحكم بجواز
~~أخذ مال الناصب (2)، وهو ms001 بعيد. والظاهر من شرحي المفاتيح (3) والارشاد (4)
~~- للمحققين البهبهاني والأردبيلي -: الاتفاق على الخلاف فيما ادعاه.
# وأول الحلي (5) خبر (6) الجواز بالناصب للحرب للمسلمين، لا ناصب العداوة
~~للشيعة، ولعله لعدم الخروج بها (7) عن الأصول والعمومات. وهو حسن.
# خمس الأرض المفتوحة عنوة ثم إن مقتضى إطلاق العبارة وصريح غيرها - كظاهر
~~الأدلة -: وجوب إخراج الخمس من الأراضي المفتوحة عنوة، وإن اختلف كلامهم في
~~وجوب الاخراج من ارتفاعها كما عن التحرير (8) أو من عينها كما هو ظاهر
~~الوسيلة (9) وعبارتي
# PageV00P023
# المبسوط (1) والسرائر (2)، أو يتخير بينهما كما في القواعد (3) والشرائع
~~(4).
# وأنكر ذلك كله في الحدائق (5)، محتجا بعدم الدليل، وبما يظهر من الأخبار
~~الواردة في حكم أراضي الخراج، المصرح في بعضها بأنه: " ليس للإمام عليه
~~السلام من ذلك قليل ولا كثير " (6) وكذلك خبر خصوص أرض خيبر (7).
# فإن أراد عدم ثبوت الخمس في تلك الأراضي، بل وفي مطلق غير المنقول،
~~فالظاهر أنه مخالف لفتوى الأصحاب وظاهر الأدلة، مثل الآية ورواية أبي بصير
~~المتقدمة (8).
# وإن أراد العفو عنه في ضمن عفوهم عليهم السلام عن جميع ما لهم في الأراضي
~~- كما سيجئ في الأنفال من الروايات العامة (9) في تحليل حقوقهم مما في أيدي
~~الشيعة من الأراضي - فله وجه، ويؤيده: خلو كلماتهم في باب إحياء الموات عن
~~وجوب إخراج الخمس من ارتفاع هذه الأراضي، عدا
# PageV00P024
# ما حكي عن التحرير (1).
# لكن الظاهر - كما قيل - إنهم اعتمدوا في ذلك على ما ذكروه في باب الخمس
~~والجهاد، فليس في ذلك شهادة على السقوط، كما [أنه] ليس في خلو الأخبار
~~شهادة على العفو والسقوط، فضلا عن عدم الثبوت، لاحتمال ابتناء ذلك على تعلق
~~الخمس بعينها، فيكون النظر في تلك الأخبار إلى ما يبقى للمسلمين بعد إخراج
~~الخمس، فتأمل.
# وأما أخبار الأراضي، فلا يبعد دعوى اختصاصها بأراضي الأنفال.
# ويتفرع على ما ذكر: جواز الحكم بملكية ما في يد المسلم من بعض تلك
~~الأراضي، وإن علمنا بكونها محياة حال الفتح، لاحتمال انتقالها على وجه
~~الخمس، أو لاحتمال بيع الإمام لها لمصلحة، كما صرح بذلك بعضهم في الأرض
~~التي يشتريها ms002 الذمي من أراضي الخراج (2).
# وجوب الخمس في المعادن (و) يجب الخمس أيضا (في المعادن) بالاجماع المحقق،
~~والمستفيض من محكيه (3) كالأخبار (4) مضافا إلى عموم الكتاب بناء على أن "
~~ما غنمتم " عام لكل ما استفيد واكتسب ولو قلنا بأن لفظ " الغنيمة " (5)
~~منصرف إلى غنيمة دار الحرب.
# ولعله لهذا اشتهر بين الأصحاب التمسك به لوجوب الخمس في مطلق
# PageV00P025
# المغنوم، بل نسب الاستدلال به (1) إلى الأصحاب كافة عدا شاذ، بل ادعى في
~~الرياض (2) الاجماع على عموم الآية.
# هذا، مضافا إلى الأخبار المستفيضة (3) المفسرة لها بالمعنى العام (4)،
~~فتأمل بعض متأخري المتأخرين (5) في عمومها من جهة ظهور سياق الآية في
~~الجهاد، في غير محله.
# بيان المراد من المعدن وقد أختلف ظاهر عباراتهم في تفسير المعدن، ففي
~~المسالك (6) والروضة (7): أنه كل ما استخرج من الأرض مما كان أصله منها ثم
~~اشتمل على خصوصية يعظم الانتفاع بها.
# وفي البيان: أنه ألحق به حجارة الرحى وكل أرض فيها خصوصية يعظم الانتفاع
~~بها، كالنورة والمغرة (8).
# ويشكل بمثل النفط وشبهه، وببعض أفراد الطين والحجر الذي يعظم
# PageV00P026
# الانتفاع بهما (1) مع بقاء صدق الأرض عليه، كحجارة النار والرحى وطين
~~الغسل، فإن في صدق المعدن عليها في العرف خفاء، وإن عدها جماعة منه،
~~كالشهيدين (2) وظاهر المحقق الثاني (3).
# وقد عد البرام (4) في القواعد (5) والروضة (6) من المعادن الظاهرة في باب
~~إحياء الموات، مع أن المحكي عن (7) المنتهى التصريح بأن المعدن ما كان في
~~الأرض من غير جنسها (8).
# وعرفه في موضع آخر منه - كما عن التذكرة (9) - بأنه ما استخرج من الأرض
~~مما يخلق فيها من غيرها مما كان له قيمة (10)، مدعيا - في صريح محكي الثاني
~~وظاهر الأول - أنه قول علمائنا أجمع.
# ومثلهما المحكي عن نهاية ابن الأثير (11) والأزهري (12)، وعن القاموس:
# PageV00P027
# إن المعدن - كمجلس - منبت الجواهر من ذهب ونحوه (1).
# وكيف كان، فلا إشكال فيما ذكره المصنف رحمه الله - تمثيلا - بقوله:
# (كالذهب والفضة والرصاص والياقوت والزبرجد والكحل والعنبر) على بعض
~~تفاسيره (والقير والنفط والكبريت).
# ووجوب الخمس في الأربعة الأخيرة) منصوص (2) بزيادة الملح، وما عداها لا
~~إشكال في إطلاق اسم ms003 المعدن عليه، فيبقى الاشكال في الأمور المتقدمة وفي مثل
~~المغرة والنورة والجص.
# وعن الشيخ (3): الجزم باندراجها في المعادن، وعن الحلي (4) عد المغرة
~~والنورة، والاعتراض على الشيخ في الجمل (5) حيث حصر المعدن في خمسة وعشرين
~~ولم يعدهما.
# واعتذر عنه المصنف قدس سره في المختلف (6) بأنه لم يقصد بذلك الحصر، بل
~~عد أغلب المعادن، وتوقف في جميع هذه جماعة من متأخري المتأخرين (7).
# PageV00P028
# ويمكن الاحتجاج للأولين بصحيحة ابن مسلم، قال: " سألت أبا جعفر عليه
~~السلام عن الملاحة، فقال: وما الملاحة؟ فقلت: أرض سبخة مالحة يجتمع فيها
~~الماء، فيصير ملحا، فقال: هذا مثل المعدن، فيه الخمس، فقلت:
# فالكبريت والنفط يخرج من الأرض؟ فقال: هذا وأشباهه فيه الخمس " (1).
# بناء على أن مماثلة الأجزاء الملحية من الأرض للمعدن ليس بأوضح من مماثلة
~~المغرة والنورة وطين الغسل والجص، فتأمل.
# وفي رواية الشيخ بدل قوله: " هذا مثل المعدن " قوله: " هذا المعدن فيه
~~الخمس " (2) ولعل دلالته حينئذ أوضح، فتأمل.
# ومورد الاشكال في هذه الأمور: وجوب الخمس من حيث المعدنية - ليراعى (3)
~~فيه النصاب ولا يراعى فيه مؤونة السنة - أو من حيث الاكتساب - فيعكس (4)
~~المراعاة -، وإلا فلا إشكال في أصل الوجوب في الجملة.
# ومقتضى عمومات الوجوب في الصنائع والاكتساب بعد مؤونة السنة السليمة في
~~المقام عن معارضة ما دل على أحكام المعدن، هو الأخير.
# نعم، لو صدق الركاز على مطلق ما ركز في الأرض مما امتاز منها في الجملة،
~~أمكن التمسك له بصحيحة زرارة، قال: " سألته عن المعادن ما فيها؟
# PageV00P029
# قال: كل ما كان ركازا ففيه الخمس " (1).
# وقد يستشكل بأن العبرة في الاشتمال على خصوصية توجب عظم الانتفاع - بناء
~~على ما تقدم عن البيان والمسالك (2) - إن كان قبل العلاج، فلا ريب أن
~~الحجارة التي يحصل منها النورة بالاحراق ليس فيها خصوصية وإن كان بعده،
~~فيدخل ما يصنع من الطين بعد الطبخ، مثل التربة الحسينية المطبوخة، وظروف
~~الخزف، سيما المعروف منها بالصيني، فالخصوصية الموجودة في حجارة النورة
~~ليست بأزيد من الموجودة في الطين القابل لجعله من ظروف الخزف - سيما الصيني
~~وشبهه - والسبخات ms004 الرفيعة.
# بل يشكل [الفرق] بين الطين الخاص التي يعمل منها (3) هذه الأمور وشبهها
~~وبين الجص الغير المطبوخ، ولعله لذا قيل: إن لوجوب الخمس فيها يحتاج إلى
~~عمل من التراب كالتربة الحسينية والظروف وآلاف البناء وجها (4).
# حكم ما وجد من جنس المعدن في الصحراء وكيف كان، فظاه الأدلة اختصاص الخمس
~~بالمعدن المستخرج من مأخذه، فلو وجد شئ منه مطروحا في الصحراء فأخذه فلا
~~خمس فيه، على ما جزم به بعض (5).
# PageV00P030
# وقد يشكل الفرق بينه وبين (1) ما صرح به المصنف (2) والشهيد (3) من أن ما
~~يخرجه الانسان من المعدن في ملك غيره، فهو للمالك وعليه الخمس، وليس
~~للمخرج، وحمله على كون المخرج أجيرا ونحوه، خلاف الظاهر.
# وقد صرح غير واحد (4) بوجوب الخمس في العنبر المأخوذ من وجه الماء أو من
~~الساحل، والظاهر أن وجه الماء ليس معدنا للعنبر. نعم، نازعهم المحقق
~~الأردبيلي رحمه الله في ذلك تفريعا على ما اعترف به من أن المتبادر من
~~المعدن ما استخرج من معدنه، قال: إلا أن يكون معدن العنبر وجه الماء (5).
# الخمس بعد إخراج مؤونة التحصيل اعتبار النصاب وتحديده وكيف كان، فإنما
~~يجب الخمس (بعد) إخراج (المؤونة) لتحصيلها مصفاة، إجماعا، نصا وفتوى
~~(وبلوغ) الباقي النصاب، وفاقا لجمهور المتأخرين، للأصل، ولصحيحة البزنطي عن
~~مولانا الرضا عليه السلام قال:
# " سألته عما أخرج من المعدن من قليل أو كثير هل فيه شئ؟ (6) قال عليه
~~السلام: ليس فيه شئ حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة (عشرين دينارا) " (7).
# خلافا للمحكي عن كثير من القدماء (8) فلم يعتبروا نصابا، بل عن
# PageV00P031
# الخلاف (1) والغنية (2) والسرائر (3): دعوى الاجماع عليه، للاطلاقات
~~اللازم تقييدها بالصحيحة، أو الموهونة بها، كوهن دعوى الاجماع باشتهار
~~الخلاف بين المتأخرين، فلا محيص عن الرجوع إلى الأصل.
# وعن الحلبي والصدوق: اعتبار بلوغ دينار (4)، وهو شاذ، ومستنده محمول -
~~عند جماعة (5) - على الاستحباب.
# وهل يجزي بلوغ قيمته مائتي درهم، أم لا بد من بلوغه عشرين دينارا؟ قولان،
~~منشؤهما: ظهور قوله عليه السلام: " ما يجب في مثله الزكاة " (6) في الأول،
~~وظهور الاقتصار - في بيانه - على ms005 عشرين دينارا، مع أن الأصل في نصاب الزكاة
~~الدراهم، واعتبر بالدنانير لأنها عدل الدراهم - كما في غير واحد من الأخبار
~~- في الثاني.
# فيدور الأمر بين حمل الموصول على المقدار من جنس الدينار، وبين حمل
~~العشرين دينارا على مجرد المثال، فيراد من الموصول: المقدار من مطلق النقد،
~~ولعل الأول أولى، مع أنه أوفق بالأصل، وإن كان الثاني أوفق
# PageV00P032
# بالاطلاقات.
# وظاهر الصحيحة (1): اعتبار النصاب بعد المؤونة كما صرح به جماعة، بل نسبه
~~في المسالك إلى ظاهر الأصحاب (2)، وعن الرياض: ظهور الاجماع عليه (3)،
~~لأنها تدل على ثبوت الخمس في مجموع النصاب، فلو اعتبر قبل إخراج المؤونة،
~~لم يكن الخمس في مجموعه، بل في الباقي منه بعد المؤونة، خلافا لصاحب
~~المدارك (4) وبعض مشايخنا المعاصرين (5) فاعتبراه قبله، اقتصارا على
~~المتيقن في الخروج عن الاطلاقات، وهو ضعيف (6).
# وهل تعتبر وحدة الاخراج؟
# وهل يعتبر وحدة الاخراج - ولو عرفا - في بلوغ مخرج النصاب أم يجب فيما
~~بلغه ولو بإخراجات متعددة مفصولة ولو بتخلل الأعراض في الأثناء قولان: من
~~إطلاق الصحيحة (7)، ومن دعوى انصرافها إلى الاخراج الواحد أو الاخراجات
~~المتحدة عرفا.
# هل تعتبر وحدة الاخراج؟
# وعليهما يبتنى الخلاف في اعتبار اتحاد النوع في بلوغ النصاب وعدمه، وظاهر
~~البيان (8) وحاشية الشرائع (9) التوقف هنا.
# هل تعتبر وحدة المخرج؟
# PageV00P033
# هل تعتبر وحدة المخرج؟
# ولو اشترك جماعة في استخراج المعدن، فصريح جماعة اعتبار بلوغ نصيب كل
~~واحد النصاب، وظاهر الصحيحة كفاية بلوغ المجموع، كما اعترف به في البيان
~~(1) إلا أن يقال: إن ما يجب في مثله (2) الزكاة هو عشرون دينارا لمالك
~~واحد، وفيه نظر.
# نعم، ظاهر أدلة وجوب الخمس في المعدن: استقلال الأشخاص في التكليف، فإذا
~~قيد المعدن بما بلغ النصاب فيرجع إلى أنه يجب على كل أحد إخراج الخمس مما
~~استخرجه إذا بلغ النصاب.
# العبرة بقيمة يوم الاخراج ثم إن العبرة في النصاب بقيمة يوم الاخراج،
~~لأنه الظاهر، فما عن الشهيد (3) من الاجتزاء بالقيمة التي كان النصاب عليها
~~في صدر الاسلام، ضعيف جدا.
# ثم إن المعدن إذا كان في المباح، فالخمس لأهله ms006 والباقي لواجده، وإن وجد
~~في ملك (4) فهو لمالكه (5) وعليه الخمس (6) وليس له حينئذ وضع مؤونة
~~الاخراج.
# حكم المعدن في أراضي الأنفال والظاهر أن الموجود في أراضي (7) الأنفال -
~~مع عدم تملكها بالاحياء -
# PageV00P034
# يملكه الواجد، مع احتمال عدم تملك المخالف أو الكافر له، لما دل على " أن
~~أموالنا لشيعتنا، وليس لعدونا منه شئ " (1).
# حكم المعدن في المفتوحة عنوة وأما الموجود في الأرض المفتوحة (2) عنوة،
~~فالظاهر أنه للمسلمين.
# لا كأصل الأرض، بل كسائر المباحات لهم، ويحتمل الإباحة وكون الناس شرعا
~~فيها (3) سواء.
# تعلق خمس المعدن بالعين والظاهر تعلق خمس المعدن بعينه (4) على ما يظهر
~~من كثير من كلماتهم، بل عن ظاهر المنتهى (5) عدم الخلاف، وتبعه في الغنائم
~~(6)، لظهور الأدلة في ذلك من الكتاب (7) والسنة (8)، بل هو ظاهر لفظ الخمس،
~~لكن الظاهر [جواز] (9) دفع القيمة لما سيجئ (10)، ولذا قال في التحرير (11)
~~والمنتهى (12)
# PageV00P035
# - على ما حكي -: لو باع الواجد جميع المعدن فالخمس عليه وإن قوى (1) في
~~محكي مجمع الفائدة (2) العدم، لظهور الأدلة في ذلك، وإن قياسه على الزكاة
~~في جواز الضمان فاسد. ومال إلى ذلك أيضا في المناهل (3) إذا لم يترتب على
~~الاخراج من العين ضرر (4).
# عدم الفرق في الخمس بين المسلم والذمي ولا فرق في ثبوت الخمس بين المسلم
~~والذمي سواء منعناه من العمل في المعدن - كما عن الشيخ (5) - أم لا، لعدم
~~الدليل عليه، إلا ما يظهر من الأدلة في أرض المسلمين (6)، ولا بين الحر
~~والعبد، وإن كان ما يخرجه غير (7) المكاتب لسيده، ولا بين الكبير والصغير،
~~لأنه أهل للاكتساب.
# أول وقت الخمس بعد التصفية ولا يعتبر فيه حول، ولا يخرج منه مؤونة غير
~~مؤونة التحصيل.
# والظاهر: أن أول وقته بعد التصفية، فيما يحتاج إليها، لظاهر صحيحة زرارة:
~~" ما عالجته بمالك ففيه ما أخرج الله سبحانه منه، من حجارته (8)
# PageV00P036
# مصفى الخمس " (1).
# وفي فورية الاخراج ما تقدم في الزكاة (2).
# بيان حقيقة العنبر واعلم أنهم اختلفوا في حقيقة العنبر، فقيل: إنه نبات
~~من البحر.
# وقيل: إنه عين ماء البحر. وقيل: شئ يقذفه البحر إلى جزيرة، فلا ms007 يأكله
~~حيوان إلا مات، ولا ينقره طائر إلا نصلت منقاره، ولا وضعت أظفاره [عليه]
~~إلا نصلت (3)، وقيل: إنه روث دابة بحرية، وأنه شئ في البحر يأكله بعض دوابه
~~لدسومته، فيقذفه رجيعا، فيطفو على وجه الماء، فيلقيه الريح إلى الساحل (4).
# وجوب الخمس في العنبر ولا إشكال ولا خلاف - كما في المدارك (5) وعن
~~الذخيرة (6) - في وجوب (7) الخمس فيه، لصحيحة الحلبي، قال: " سألت أبا عبد
~~الله عليه السلام عن العنبر وغوص اللؤلؤ؟ فقال: عليه الخمس " (8).
# اعتبار النصاب في العنبر وظاهرها عدم الفرق بين ما يؤخذ من الساحل، أو من
~~البحر، أو من وجه الماء، أو من الجزيرة، إنما الاشكال في أنه يعتبر في نصاب
~~الغوص أو نصاب المعدن، أو يفرق بين أفراده، أو لا يعتبر فيه نصاب أصلا،
# PageV00P037
# بل يدخل في المكاسب، فيخرج منه مؤونة السنة أو لا يعتبر فيه ذلك أيضا،
~~لاطلاق الصحيحة.
# وربما يستظهر من وحدة السياق فيه وفي غوص البحر: اعتبار نصاب الغوص فيه،
~~وفيه نظر.
# وفي المسالك: أنه إن أخذ من تحت الماء فهو غوص، ولو أخذه من وجهه [مع
~~بلوغ النصاب] (1) فمعدن (2)، ومع قصوره عنه فمكسب (3)، فيلحقه حكم ما ألحق
~~به (4).
# وهو حسن، مع عموم أدلة المعدن له، ولا يخلو عن نظر، إذ بعد تسليم صدق
~~المعدن على العنبر قد عرفت التأمل من المحقق الأردبيلي (5) لأن الظاهر
~~المتبادر: الشئ المأخوذ من معدنه (6)، إلا أن يقال: المتبادر، المأخوذ من
~~مأخذه المعين الذي لا يسبقه (7) مأخذ آخر، لا المأخوذ من منبته (8).
# فالأقوى أن غير المأخوذ من تحت الماء ليس غوصا قطعا، فيتردد بين عنوان
~~المعدن وعنوان المكسب.
# وظاهر الصحيحة وجوب الخمس فيه من حيث الخصوص، مع أن
# PageV00P038
# إطلاقه ينفي إخراج مؤونة السنة، واقترانه مع غوص اللؤلؤ يأبى تقييده بما
~~بعد الاخراج، فينتفي احتمال دخوله في عنوان المكسب، ويتعين الأول.
# وبعد ظهور الاجماع على حصر عنوانات الغنيمة في الأمور المعدودة (1) يتعين
~~دخوله في المعدن، فيعتبر فيه نصابه وفاقا للمحكي (2) عن الأكثر.
# والأحوط إخراج الخمس منها، وإن لم يبلغ نصابا، وأن لا ms008 يخرج منه إلا مؤونة
~~التحصيل التي لا خلاف في اعتبارها.
# وجوب الخمس في الكنز (و) يجب الخمس (في الكنوز) في الجملة بالأدلة
~~الثلاثة.
# وقد عرف جماعة (3) الكنز بأنه: المال المذخور تحت الأرض.
# وزاد في المسالك (4) والروضة (5) قيد " القصد إلى الذخر " وأن للمختفي
~~بنفسه حكم اللقطة.
# وزاد بعضهم (6) قيد " كونه للادخار، لا لمجرد الحفظ في زمان قليل "، لكن
~~في كشف الغطاء: أنه ما كان من النقدين مذخورا بنفسه أو بفعل فاعل (7).
# وفي ما فيه من التخصيص والتعميم نظر، إلا أن يرجعا إلى الحكم دون
# PageV00P039
# الموضوع. نعم، ظاهر المحكي (1) عن جماعة (2): موافقته في تخصيص الحكم
~~بالنقدين، وأختاره بعض مشايخنا في مستنده (3)، وهو خلاف إطلاق الأخبار
~~ومعاقد الاجماعات [بل استظهر في المناهل عدم الخلاف في عدم الفرق، واستظهر
~~ذلك من عبارة مجمع الفائدة] (4).
# مضافا إلى خصوص صحيحة زرارة المتقدمة في المعادن: " كل ما كان ركازا ففيه
~~الخمس " (5) [الشاملة] للمذخور بغير قصد وللمذخور في غير الأرض، كالسقوف
~~والحيطان وبطون الأشجار.
# ولعله المستند في حكم غير واحد بالخمس فيما يوجد في جوف الدابة وبطن
~~السمكة، وإلا فتعريفهم للكنز ينافي ذلك، ولذا عطف في الدروس (6) الركاز على
~~الكنز.
# لكن الانصاف انصراف الركاز والكنز إلى المدفون في الأرض، ولذا ذكر في كشف
~~الغطاء - مع ما عرفت من تعميمه للمذخور بغير قصد -: أن ما يوجد في أرض
~~الكفار مدخرا في جدار، أو بطن شجرة أو خباء، في (7)
# PageV00P040
# بيوت، أو خشب، أو تحت حطب، فهو لواجده من غير خمس (1).
# اعتبار النصاب في الكنز ويعتبر في الكنز النصاب بلا خلاف، وحكاية الاتفاق
~~فيه مستفيضة.
# ويدل عليه - مضافا إلى ذلك -: صحيحة البزنطي عن مولانا الرضا عليه السلام
~~قال: " سألته عما يجب فيه الخمس من الكنز؟ فقال: ما يجب في مثله الزكاة
~~ففيه الخمس " (2).
# وفي مرسلة المفيد في المقنعة: عن الرضا عليه السلام، قال: " سئل عليه
~~السلام عن مقدار الكنز الذي يجب فيه الخمس، فقال: ما يجب (3) فيه الزكاة من
~~ذلك ففيه الخمس، وما لم يبلغ حد ما يجب فيه الزكاة فلا ms009 خمس فيه " (4).
# وفي الغنية: إن نصابه دينار، مدعيا عليه الاجماع (5)، وهو شاذ، وإن جعله
~~الصدوق في أماليه من دين الإمامية (6).
# ودعوى: اختصاص الركاز وضعا أو الكنز انصرافا (7) بالنقدين، ممنوعة.
# وأشد منها منعا: ما ذكره شيخنا المعاصر في مستنده (8) من دعوى
# PageV00P041
# تقييد إطلاقهما بالصحيحة الآتية في نصاب الكنز قال: " سألته عما يجب فيه
~~الخمس من الكنز، فقال: ما يجب في مثله الزكاة فيه الخمس " (1) بناء على أن
~~حمل المثل فيها على الأعم من العين والقيمة تجوز لا دليل عليه، وفيه نظر لا
~~يخفى.
# وظاهرها كفاية بلوغ أحد نصابي الزكاة ولو كان مسكوكا من أحد النقدين، فلو
~~كان عشرة دنانير قيمتها في هذا الزمان مائتا درهم وجب فيه الخمس، بناء على
~~أن ظاهر الرواية المماثلة في مقدار القيمة فقط.
# إلا أن يقال: إن الظاهر من المماثلة هو أن يبلغ ما كان من أحد النقدين
~~نصابه، وإن كان من غيرهما فيكفي قيمة أحدهما، فيصدق على عشرة دنانير أنه
~~(2) لا يجب فيه مثله (3) الزكاة، بخلاف مقدار من الحديد يسوي عشرة دنانير
~~ومائتي درهم.
# ولذا قال في المنتهى: إن هذا المقدار المعين [وهو العشرون مثقالا] (4)
~~معتبر في الذهب، والفضة يعتبر فيها (5) مائتا درهم، وما عداهما يعتبر فيه
~~قيمة أحدهما (6).
# نعم، حكي عن جماعة - كالمحقق في الشرائع (7) -: الاقتصار على نصاب
# PageV00P042
# الدينار، ولم يعلم له وجه، وفي المسالك: أنه ينبغي القطع بخلافه (1).
# ثم ظاهر الصحيحة (2) مساواة الكنز للمال الزكوي في مبدأ تعلق الحق لا من
~~كل وجه حتى يقال باعتبار النصاب الثاني للنقدين في الخمس أيضا، فما في
~~المدارك (3) ضعيف جدا، مخالف للاطلاقات مع اعترافه بعدم القائل به.
# اعتبار وحدة الإخراج وأيضا فالظاهر من الصحيحة بلوغ النصاب مع وحدة
~~الاخراج عرفا ولو تعدد المدفون، بخلاف ما لو تعدد الاخراج من (4) أمكنة غير
~~متحدة عرفا.
# تعلق خمس الكنز بالعين والظاهر تعلق الخمس هنا بالعين، بل هو اتفاقي (5)
~~- كما حكاه بعض (6) - لكن الظاهر جواز إخراجه من قيمته.
# يدل عليه: ما رواه في الوسائل عن الكليني بسنده عن أمير المؤمنين ms010 صلوات
~~الله عليه فيمن وجد كنزا فباعه بغنم، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: " أد
~~خمس ما أخذت، فإنك أنت الذي وجدت الركاز، وليس على الآخر شئ، لأنه إنما أخذ
~~ثمن غنمه " (7).
# وحملها على إجازته عليه السلام لبيع الحصة يأباه ظاهر التعليل، لكن سند
# PageV00P043
# الرواية ليس بذلك " (1).
# ما يملك من الكنز وما لا يملك ثم إن وظيفة هذا الباب وإن كان هو التوجيه
~~لبيان الخمس في الكنوز بعد الفراغ عن تملك الواجد لها، إلا أنه جرى ديدنهم
~~بذكر ما يملكه الواجد منها وما لا يملكه، ثم ذكر ما يوجد في جوف الحيوان
~~استطرادا.
# وتفصيل القول في الكنوز: أنها إما (2) أن تكون مأخوذة من أراضي دار
~~الحرب، أو من أراضي دار الاسلام.
# وعلى التقديرين: فإما أن يكون عليها أثر الاسلام - من ذكر اسم النبي صلى
~~الله عليه وآله على جهة التيمن، أو سكة سلطان من أهل الاسلام، أو شبه ذلك -
~~وإما أن لا يكون كذلك.
# المأخوذ من دار الحرب أو دار الحربي (أما المأخوذ من (3) دار الحرب) بل
~~من دار حربي في دار الاسلام - مع فرض عدم الأمان له أو لما يعم كنزه - سواء
~~كان عليها أثر الاسلام حكم ما ليس عليه أثر الإسلام أم لا. (أو) في (دار
~~الاسلام وليس عليه أثره) وكانت الأراضي مباحة، أو مملوكة للإمام عليه
~~السلام أو لقاطبة المسلمين - بناء على بقاء هذه الأمور في أرض المسلمين على
~~إباحتها الأصلية (4) كما مر في المعدن - فهي في جميع هذه الأقسام للواجد.
~~يخرج خمسها (والباقي له).
# أما المأخوذة من دار الحرب، فقد صرح جماعة (5) بأن الأصحاب
# PageV00P044
# قطعوا به، وفي الحدائق (1) - كما عن (2) الخلاف (3) - نفي الخلاف، وعن
~~ظاهر الغنية: الاجماع (4).
# والظاهر عدم الخلاف أيضا في القسم الآخر - كما استظهره في المناهل (5)
~~والحدائق (6) -، لأصالة الإباحة، السليمة عن مزاحمة أصالة عصمة المال
~~الثابتة بعموم: " الناس مسلطون على أموالهم " (7) بعد إخراج المالك المعلوم
~~الكفر، لاندفاعها بأصالة عدم جريان يد محترمة عليها.
# فالأصل بقاؤها على ما كان عليه من عدم الاحترام، وجواز تملكها لكل ms011 من
~~يحوزه بحكم قوله صلى الله عليه وآله: " من سبق إلى ما لم يسبقه إليه أحد من
~~المسلمين فهو أحق به " (8) وغير ذلك من أدلة تملك المباحات بالاحراز.
# حكم ما كان عليه سكة الإسلام (ولو كان) المأخوذ من دار الاسلام (عليه سكة
~~الاسلام، فلقطة على رأي) محكي عن المبسوط (9) ومحكي القاضي (10) والمصنف في
~~كثير من
# PageV00P045
# كتبه (1) وولده الإيضاح (2) والشهيدين في البيان (3) والمسالك (4)
~~والمقداد في التنقيح (5) والمحقق الثاني (6) ونسبه في المدارك (7) إلى أكثر
~~المتأخرين، وعن غيره نسبه إليهم (8)، وفي الروضة (9)، وعن جامع المقاصد
~~(10) أنه الأشهر لأصالة عدم التملك بمجرد الوجدان، وبقائه على ملك مالكه،
~~ولأن المفروض مال ضائع في دار الاسلام عليه أثر الاسلام (11) فيكون لقطة
~~كغيره، ولأن اشتماله على أثر الاسلام - مع كونه في دار الاسلام - أقوى
~~أمارة [على] (12) كونه ملكا لمسلم، والاعتماد على الظن، لعدم التمكن من
~~العلم، فلا يجوز التصرف فيه، لعموم: " عدم حل مال المسلم إلا بإذن المالك
~~أو الشارع " (13).
# PageV00P046
# ولموثقة محمد بن قيس عن الباقر عليه السلام: " قضى علي عليه السلام في
~~رجل وجد ورقا في خربة أن يعرفها، فإن وجد من يعرفها، وإلا تمتع بها " (1).
# ويجاب عن الأصول: باندفاعها بأصالة عدم عروض الاحترام الموجب لجواز
~~التملك (2) بالاحراز، ووجود أثر الاسلام مع كونه في دار الاسلام، لا يوجبان
~~كونه لمسلم، كما لا يوجبه أحدهما اتفاقا.
# إلا أن يدعى تقوي الظن في صورة تأيد الدار بالأثر، ويقال: إن أثر الاسلام
~~يدل على سبق يد المسلم، لأنه الغالب، واحتمال صدور الأثر من الحربي لمصلحة
~~رواج (3) المسكوك بين المسلمين نادر، يكاد يعلم بعدم وقوعه.
# وكذلك الدار أمارة لكون الدافن من أهله، فالمدفون في دار الحرب مع أثر
~~الاسلام يحكم بمقتضى الأمارتين بكونه في يد مسلم، فانتقل إلى حربي.
# وأما إذا كان في دار الاسلام، ولم يكن عليه أثر الاسلام، فالدار لا يقتضي
~~كون الدافن مسلما إلا (4) إذا ثبت كون الدفن بعد إسلام أهل الدار، وهذا غير
~~معلوم، فلو كان (5) أثر الاسلام، كان أمارة كونه في يد المسلم سليمة عن ms012
~~المعارض.
# PageV00P047
# وبالجملة، فالكلام هنا في اعتبار الظاهر في مقابل الأصل، فالايراد النقض
~~بما إذا وجد في دار الحرب مع أثر الاسلام [أو مع كون أثر الاسلام] (1)
~~دليلا علميا على كونه في يد المسلم، ليس مما ينبغي، فافهم.
# وعن دعوى كونه لقطة: بالمنع من صدقها على المكنوز قصدا، فإنهم عرفوها
~~بأنها المال الضائع.
# وعن الموثقة (2): بحملها تارة على الخربة المعروفة المالك، فالمراد تعريف
~~الورق مالك الخربة، وأخرى بحملها على الورق الغير المكنوز.
# والانصاف: أن كليهما بعيدان، أما الأول: فواضح، وأما الثاني: فلأنه يوجب
~~حمل ما سيجئ (3) من الصحيحتين - الحاكمتين بالتملك من غير تعريف - على
~~المكنوز (4)، فيكون ذلك تفصيلا فيما يوجد في الخربات التي باد أهلها بين
~~المكنوز (5) وغيره، مع أن ظاهرهم في باب اللقطة الاجماع على عدم الفصل.
# إلا أن يقال: إن عدم فصلهم إنما هو فيما يوجد في الخربات على وجه يعلم
~~عادة كونه من أهلها، وحينئذ لا فرق بين المكنوز (6) وغيره، وأما ما يعلم أو
~~يظن أنه من المارة، فالظاهر كونه (7) لقطة فتحمل عليها الرواية.
# وقد ترد بكونها قضية في واقعة.
# PageV00P048
# وفيه: أن محمد بن قيس - هذا - له كتاب عن الباقر عليه السلام في قضايا
~~أمير المؤمنين صلوات الله عليه (1)، والظاهر من بيان الإمام عليه السلام
~~لها: بيان الحكم، لا مجرد الحكاية عن جده صلوات الله عليهم أجمعين.
# وكيف كان، فالحملان وإن بعدا إلا أنه يقربهما معارضة الموثقة لصحيحة (2)
~~محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام، قال: " سألته عن الدار يوجد فيها
~~الورق، قال: إن كانت معمورة فيها أهلها فهو (3) لهم، وإن كانت خربة قد جلا
~~عنها أهلها، فالذي وجد المال أحق به " (4) ونحوها مصححته الأخرى (5).
# وحملهما على التملك بعد التعريف سنة، أو على ما لم يكن عليه أثر الاسلام
~~بعيد، مع أنه لو سلم فيدور الأمر بين ارتكاب الحمل فيهما وبينه في الموثقة
~~السابقة (6)، ولا يخفى أولوية الثاني.
# مع أنه لو سلم التكافؤ، فيرجع إلى أصالة الإباحة وعدم عروض الاحترام لهذا
~~المال، الدافعة (7) لأصالة عدم انتقاله عن ms013 مالكه، ولذا اختار جماعة (8)
~~تملك الواجد له وثبوت الخمس عليه، وحكي عن
# PageV00P049
# الخلاف (1) والغنية (2) والسرائر (3) وغيرهم.
# وقد يستدل على ذلك - زيادة على ما تقدم من الأصل والصحيحتين - بإطلاق ما
~~دل على وجوب الخمس في الكنز.
# وفيه نظر، إذ المسوق حكم الكنز بعد الفراغ عن تملكه - كما في المعدن -
~~ولذا لم يقيد بغير الموجود في ملك مالك (4) خاص معلوم.
# ثم إن ظاهر كلمات الطرفين - حيث يستدل الأولون على حكم اللقطة بأن أثر
~~الاسلام في دار الاسلام يدل على سبق يد المسلم، ويرده الآخرون بمنع دلالة
~~الأثر على ذلك -: اختصاص الكلام (5) بما إذا لم يعلم من اجتماع الأمارات
~~كونه لمسلم، وإلا فيكون إما لقطة، أو من مال من لا وارث له أو مجهول المالك
~~(6).
# هذا كله إذا وجد في أرض غير مملوكة لشخص خاص غير الإمام عليه السلام.
# الكنز في الأرض المملوكة للغير (ولو) كانت مملوكة للغير، كما لو (كان في
~~مبيع) ابتاعه منه (عرفه البائع) أو غيره المالك وجوبا بلا خلاف ظاهر، لما
~~سيجئ (7) من
# PageV00P050
# وجوب تعريف ما في جوف الدابة، والموجود في بعض بيوت أهل مكة.
# واستدل عليه في المنتهى تارة - على ما حكي بأن المالك الأول يده على
~~الدار، فيده على ما فيها، واليد قاضية بالملك، وأخرى (1) بوجوب الحكم له لو
~~ادعاه إجماعا، قضاء لظاهر اليد السابقة (2).
# وفيه: أنه لو تم ما ذكر لدل - كالصحيحتين السابقتين (3) - على كونه له من
~~غير تعريف، بل وجب الحكم به له، ولو لم يكن قابلا للادعاء - كالصبي
~~والمجنون والميت - فيدفع إلى ورثته إن عرفوا، وإلا فإلى الإمام عليه
~~السلام، مع (4) أنهم لا يقولون بذلك.
# فالأولى الاعتماد على دلالة روايتي: الموجود في جوف الدابة (5)، وفي بعض
~~بيوت مكة (6)، مضافا إلى الصحيحتين، بعد تقييدهما بالاجماع بما بعد
~~التعريف.
# نعم، لو علم عدم جريان يد البائع، لم يجب تعريفه إياه، ولا يبعد أن يخص
~~كلامهم بغير هذه الصورة، كما استظهره بعض (7).
# وربما يحتمل - لأجل الصحيحتين - كون الموجود للمالك، وإن علم انتفاء سبق
~~تملكه بأن يكون له ms014 قهرا، نظير إطلاق كلامهم - كالرواية (8) - بأن
# PageV00P051
# الموجود في الصندوق لمالك الصندوق، الشامل لما إذا علم انتفاؤه عنه.
# وفيه نظر ظاهر، وإطلاق الصحيحتين - كرواية الصندوق - محمول على غير صورة
~~العلم قطعا.
# وكيف كان، (فإن (1) عرفه) المالك الأول وادعاه (فهو له) إجماعا، من غير
~~حاجة إلى بينة ولا وصف، لمقتضى اليد، ولا يلتفت إلى دعوى المالك السابق
~~عليه، إذ لا عبرة باليد القديمة في مقابل الحادثة.
# حكم ما لم يعرفه المالك الأول وإن لم يعترف به المالك الأول، فالمحكي عن
~~المصنف (2) والشهيدين (3) والمحقق الثاني (4): وجوب تعريف المالك السابق،
~~وتوقف المصنف في لقطة القواعد (5)، وهو في محله، بل الأولى المنع، إلا أن
~~يكون إجماعا، لعدم جريان ما تقدم من أدلة ثبوت الحكم للمالك هنا (6)، إلا
~~أن يستنبط ذلك من الحكم الأول من باب تنقيح المناط واتحاد الطريق.
# نعم، لو كان الوجه في تعريف المالك الأول ما ذكره في المنتهى (7)، كان
~~المالك (8) الثاني، بعد عدم اعتراف (9) الأول بحكمه، إلا أنك
# PageV00P052
# قد عرفت (1) ما فيه.
# وأما المناقشة فيما ذكروه من الترتيب في التعريف - بمساواة الجميع في عدم
~~اليد حال التعريف، وتساويهم في ثبوتها قبل ذلك، وأن قرب زمان يد أحدهم لا
~~يقتضي ترجيحه - ففي غير محلها، لأن مقتضى ما ذكره في المنتهى (2) من الوجه:
~~تقديم اليد (3) الحادثة على القديمة كما لا يخفى، وكذا مقتضى دعوى تنقيح
~~المناط.
# وبالجملة: كل ما احتجوا به أو يمكن أن يحتج لهم على هذا الحكم يدل على
~~مراعاة الترتيب، فالمناقشة في أصل الحكم أوقع.
# تعدد الملاك في طبقة واحدة وعلى أي حال، فلو تعدد الأشخاص في طبقة واحدة،
~~وجب تعريف الجميع فإن ادعاه الكل على وجه التشريك، أو ادعاه بعضهم على وجه
~~الاختصاص ولم ينكر عليه الباقي، فالحكم واضح.
# وإن ادعاه غير واحد منهم على جهة الاختصاص، جاءت مسألة التداعي.
# وإن ادعاه بعضهم على جهة الاشتراك - كدعوى التوارث (4) - ولم يعترف به
~~الباقي، كان حكم الباقي حكم الكل لو لم يعترف به أحد من هذه الطبقة، ودفع
~~إلى المدعي نصيبه منه ms015 - كما صرح به جماعة (5) -
# PageV00P053
# ولم يشاركه (1) الباقون فيما أخذ، وإن كان كل جزء [منه] (2) باعترافه
~~مشاعا بين الكل، لأن ادعاءه سبب لوجوب دفع حقه إليه. فما يدفع (3) إليه
~~إنما يدفع إليه (4) على وجه كونه حصة له، فيتميز بنفس الدفع، وإن كان مشاعا
~~قبله، إذ لو بقي على الإشاعة ووجب تقسيمه لم يكن السبب سببا لوجوب دفع تمام
~~حقه إليه، أو كان دفع الكل إليه واجبا كي يسلم له حصته، وكلاهما باطلان،
~~نظير ما لو ادعى جماعة مالا لمورثهم وأقاموا شاهدا، فحلف بعضهم خاصة، فإن
~~الباقي لا يشارك الحالف فيما يدفع (5) إليه.
# لو كانت الدار في يد غير المالك ثم إن وجوب تعريف المال مع عدم كون الدار
~~في يده واضح، ولو كانت في يد غيره باستئجار ونحوه، فمقتضى تقديم (6) قول
~~المستأجر عند التداعي في الكنز الموجود - كما هو أحد القولين في المسألة
~~الآتية -: وجوب تعريف المستأجر قبل المالك.
# فلعل الاقتصار على ذكر المالك مبني على بيان الفرد (7) الغالب - من كون
~~الدار في يد المالك - أو على تقديم قول المالك، وحينئذ فبعد إنكار
# PageV00P054
# المالك ينتقل (1) إلى مالك آخر، ولا يلتفت إلى المستأجر، مع احتمال
~~الالتفات وتقديمه عليه (2).
# والضابط في هذا الباب، بناء على الدليل الذي ذكروه في أصل مسألة التعريف:
~~وجوب تعريف كل من لو ادعاه أعطيه بمجرد دعواه.
# تعريف كل من لو ادعاه أعطيه لو لم يعرفه أحد الملاك ويلاحظ في الترتيب:
~~تقديم من يقدم قوله عند التداعي، فإن عرفه أحد هؤلاء (وإلا فللمشتري (3)،
~~وعليه الخمس) إما مطلقا، كما اختاره المصنف هنا، والمحققان في الشرائع (4)
~~وحاشيتها (5) والشهيد (6) في اللمعة (7)، وهو محكي عن النهاية (8) والسرائر
~~(9).
# أو مع عدم أثر الاسلام، ومعه فلقطة، كما عن المبسوط (10) والدروس (11)
~~والمسالك (12) والتنقيح (13)، مدعيا فيه الاجماع على كون ما فيه
# PageV00P055
# الأثر لقطة، ويوهنه إطلاق كلام الأولين.
# كما أن ما في الحدائق (1) - من نفي الخلاف عن كون ما يوجد في دار الاسلام
~~مما ليس (2) فيه أثره لواجده، سواء كان في أرض مباحة، أو في أرض مملوكة مع ms016
~~عدم اعتراف المالك - يوهنه ما عن التنقيح (3) من نسبة القول بكون الأخير
~~لقطة إلى الشيخ في أحد قوليه، بل حكي هذا القول عن النافع (4) والمنتهى (5)
~~والتحرير (6)، لكن الموجود في النافع والمحكي عن المنتهى صريح في القول
~~الأول، فالظاهر تفرد الشيخ بهذا القول.
# عدم شمول أدلة اللقطة للكنز ثم إن أدلة اللقطة لا تشمل ما نحن فيه، لما
~~عرفت (7) من عدم صدق اللقطة على المال المدفون قصدا، أو المذخور لعاقبة ما
~~(8)، وإن قلنا بوجوب التعريف فيما يوجد في المباحات من أراضي الاسلام،
~~لموثقة محمد بن قيس المتقدمة (9)، فالقول الأول هنا غير بعيد، حتى مع القول
~~باللقطة في الموجود
# PageV00P056
# في الأراضي المباحة، كما هو ظاهر البيان (1).
# فما في المسالك - من أن الموجود في الأراضي المملوكة لا يقصر (2) عن
~~الموجود في الأراضي المباحة، حيث قلنا بكونها لقطة (3) - محل تأمل، إذ بعد
~~تسليم اعتبار هذه الاعتبارات في الشرع يمكن أن يكتفي الشارع في الأول
~~بالتعريف الخاص لملاك الأرض، فأغنى ذلك عن التعريف العام الواجب سنة في
~~اللقطة، ضرورة أن (4) المناسب للأول هو التعريف الخاص، والمناسب للثاني هو
~~التعريف (5)، كما لا يخفى على المعتبر المتأمل.
# نعم، لو ثبت ما تقدم (6) عن التنقيح من الاجماع، فلا محيص عنه، ويؤيد عدم
~~وجوب التعريف العام بعد التعريف الخاص: ما سيجئ (7) من الرواية فيما يوجد
~~في جوف الدابة، لبعد حملها على ما ليس فيه أثر الاسلام.
# ما يوجد في ملك الغير مما لم ينتقل إلى الواجد ثم إن المصنف قدس سره لم
~~يتعرض لحكم ما يوجد في ملك الغير الذي لم ينتقل إلى الواجد، والظاهر أن
~~حكمه بعد الأخذ كما تقدم فيما وجد فيما انتقل إليه بالبيع، من وجوب تعريف
~~المالك، فإن لم يعترف به فهو له.
# ويدل عليه: موثقة إسحاق بن عمار، قال: " سألت أبا إبراهيم عليه السلام
# PageV00P057
# عن رجل نزل في بعض بيوت مكة، فوجد (1) نحوا من سبعين درهما مدفونة، فلم
~~تزل معه ولم يزل يذكرها حتى قدم الكوفة، كيف يصنع؟ قال:
# يسأل عنها أهل المنزل لعلهم ms017 يعرفونها: قلت: فإن لم يعرفونها؟ قال:
# يتصدق بها " (2).
# والأمر بالتصدق لعله للاستحباب. نعم، يحتمل أن يحمل موردها على المعلوم
~~كونه من مسلم (3) دفنه قصدا، فإذا لم يعترف به أهل الدار كان مجهول المالك،
~~فيتصدق به وجوبا.
# لكن الكلام في جواز الأخذ، ويظهر من محكي الخلاف عدمه، قال: إذا وجد
~~ركازا في ملك مسلم، أو ذمي في دار الاسلام، فلا يتعرض له إجماعا (4)،
~~انتهى.
# وحينئذ، فيمكن (5) أن يكون ما ذكروه من الحكم بوجوب التعريف بعد حصوله
~~بيد الواجد: إما معصية، أو اتفاقا.
# ما يوجد في جوف الدابة (وكذلك (6)) يجب التعريف، ثم تملك الموجود - بعد
~~تخميسه (7) عند المصنف وجماعة - من غير تعريف عام (لو اشترى دابة، فوجد في
~~جوفها)
# PageV00P058
# بعد الذبح (1) (شيئا) أو خرج منه قبله.
# أما تملكه بعد التعريف، فلصحيحة عبد الله بن جعفر، قال: " كتبت إلى الرجل
~~أسأله عن رجل اشترى جزورا أو بقرة للأضاحي، فلما ذبحها وجد في جوفها صرة
~~فيها دراهم أو دنانير أو جواهر، لمن يكون ذلك؟ فوقع عليه السلام: عرفها
~~البائع، فإن لم يكن يعرفها، فالشئ لك، رزقك الله إياه " (2).
# وظاهر الرواية - من حيث اشتمالها على وجدان صرة الدراهم -: عموم الحكم
~~لما عليه أثر الاسلام، وفاقا لظاهر جماعة (3)، حتى من جعل ذا الأثر لقطة
~~فيما إذا وجد في الأرض، خلافا لما يظهر من الشهيد (4) والمحقق (5) الثانيين
~~في حاشيتهما على الشرائع.
# وظاهر الرواية - أيضا -: عدم وجوب تتبع الملاك السابقين، وفاقا لما سيجئ
~~من عبارة الحلي وما حكاه في السرائر عن سلار (6)، إلا (7) أن يتمسك بتنقيح
~~المناط إذا علم بوجوده في جوفها في أزمنة تملك الكل.
# ولو لم يعلم بوجوده عند ابتياعه من المالك، فيشكل وجوب تعريفه أيضا، لأن
~~الرواية محمولة على الغالب من صورة العلم بوجوده عند
# PageV00P059
# تملك البائع.
# ولو كان المالك صغيرا أو غائبا، والبائع وليا أو وكيلا، ففي وجوب تأخير
~~التعريف إلى حين البلوغ والحضور، أو سقوطه وجهان.
# وأما وجوب تخميس الموجود، فقد نسب في المدارك (1) والذخيرة (2) إلى
~~الأصحاب القطع بذلك، وعن ظاهر الحدائق (3) ظهور ms018 الاتفاق، وهو مشكل، خصوصا
~~مع خلو الصحيحة، لعدم دخوله في الكنز، واحتياج الالحاق في الحكم إلى نص أو
~~تنقيح مناط قطعي، وإطلاق قوله: " كل ما كان ركازا ففيه الخمس " (4) منصرف
~~(5) إلى المركوز في الأرض.
# نعم، لو دخل في أرباح المكاسب، كان فيه الخمس بعد مؤونة السنة بناء على
~~عد مثل ذلك من الاستفادة والاكتساب، كما يظهر من محكي السرائر حيث قال: إذا
~~ابتاع بعيرا أو بقرة أو شاة، فذبح شيئا من ذلك فوجد في جوفه شيئا، قل عن
~~مقدار الدرهم أو كثر، عرفه من ابتاع ذلك الحيوان منه، فإن عرفه أعطاه إياه
~~(6) وإن لم يعرفه أخرج (7) منه الخمس بعد
# PageV00P060
# مؤونة (1) طول سنته، لأنه من جملة الغنائم والفوائد، وكان له الباقي.
# ما يوجد في جوف السمكة المشتراة وكذلك حكم من ابتاع سمكة، فوجد في جوفها
~~درة أو سبيكة أو ما أشبه ذلك، لأن البائع باع هذه الأشياء، ولم يبع ما وجده
~~المشتري، فلذلك وجب عليه تعريف البائع.
# وشيخنا أبو جعفر الطوسي لم يعرف بائع (2) السمكة الدرة، بل ملكها المشتري
~~من دون تعريف البائع، ولم يرد بهذا خبر عن أصحابنا، ولا رواه عن الأئمة
~~عليهم السلام أحد منهم.
# والفقيه سلار في رسالته (3) يذهب إلى ما اخترناه، وهو الذي (4) يقتضيه
~~أصول مذهبنا (5)، إنتهى.
# وصريحة: كون الخمس في الموجود في جوف الدابة والسمكة [خمس المكاسب، وعدم
~~الفرق بين الموجود في جوف الدابة والسمكة] (6) خلافا للمصنف وجماعة، حيث
~~قالوا: (لو (7) اشترى سمكة، فوجد في جوفها شيئا، فهو للواجد من غير تعريف
~~بعد الخمس) الواجب في الكنز لا في الاستفادات، ولعله لأن الموجود في جوف
~~السمكة غالبا غير مملوك
# PageV00P061
# لمالكه: لأن الحيازة المملكة لها لا توجب تملك ما في جوفها، لعدم العلم
~~به ولا القصد إليه، بخلاف الدابة، فإن الغالب دخول المال في جوفها مع ما
~~تعلفه (1)، والظاهر إعلاف (2) المالك لها، والأصل عدم إعلاف (3) غيره، وعدم
~~كون المال من الغير دخل في علف المالك.
# وفيه: أن السمكة قد تكون في ماء محصور مملوك للمالك، بحيث يكون ms019 نشؤها فيه
~~- كما أشار إليه الشهيد (4) والمحقق (5) الثانيان - والدابة ربما تكون
~~سائمة، بل هو الغالب في الأضاحي التي هي مورد الصحيحة (6)، والأصل عدم
~~جريان يد المالك على ما في جوفه.
# وإن أريد ثبوت يده عليه بمجرد تملك الدابة المشتملة عليه، فهو جار في
~~السمكة أيضا، ولذا مال في التذكرة (7 9 - على ما حكي - إلى مساواة السمكة
~~للدابة في وجوب التعريف كما تقدم من الحلي وسلار (8)، لكن من حيث إن القصد
~~إلى حيازة السمكة، يوجب تملك جميع ما تشتمل عليه.
# لكن المتجه على هذا: وجوب دفعه إليه من غير تعريف، بل لا ينفع إنكاره في
~~زوال تملكه، إلا أن يلحق بالاعراض.
# فالأولى: التمسك في وجوب التعريف في الموجود في جوف الدابة
# PageV00P062
# [بالصحيحة] (1) المذكورة، وفي عدم التعريف في السمكة بأصالة الإباحة،
~~وعدم ترتب يد عليه بعد خروجه من البحر.
# ولا يجدي فرض العلم بجريان اليد (2) عليه من محترم المال قبل وقوعه في
~~البحر، لخروجه عن ملك مالكه بالاعراض، كما ورد في مسألة السفينة المنكسرة
~~(3)، مضافا إلى بعض الأخبار التي (4) يستفاد منها ذلك، كخبر أبي حمزة عن
~~أبي جعفر عليه السلام: " إن رجلا عابدا من بني إسرائيل كان محارفا (5) -
~~إلى أن قال: - فأخذ غزلا، فاشترى به سمكة، فوجد في بطنها لؤلؤة، فباعها
~~بعشرين ألف درهم، فجاء سائل فدق الباب، فقال له الرجل:
# أدخل، فقال له: خذ أحد الكيسين، فأخذ أحدهما (6) وانطلق، فلم يكن أسرع
~~(7) من أن دق السائل الباب، فقال له الرجل: أدخل فدخل فوضع الكيس مكانه
~~(8)، ثم قال: كل هنيئا مريئا، إنما (9) أنا ملك من ملائكة ربك،
# PageV00P063
# أراد (1) ربك أن يبلوك، فوجدك شاكرا " (2).
# وخبر حفص بن غياث، المروي عن الراوندي في قصص الأنبياء:
# " كان في بني إسرائيل رجل (3) وكان محتاجا، فألحت عليه امرأته في طلب
~~الرزق، فابتهل إلى الله في الرزق، فرأى في النوم قيل له (4): أيما أحب
~~إليك، درهمان من حل أو ألفان من حرام؟ فقال: درهمان من حل، فقال:
# تحت رأسك، فانتبه، فرأى الدرهمين تحت رأسه، فأخذهما واشترى بدرهم ms020 سمكة،
~~فأقبل إلى منزله، فلما رأته امرأته أقبلت عليه كاللائمة وأقسمت أن لا
~~تمسها، فقام الرجل إليها، فلما شق بطنها فإذا بدرتين، فباعهما بأربعين ألف
~~درهم " (5).
# والمروي عن أمالي الصدوق عن سيدنا زين العابدين صلوات الله عليه ما
~~مضمونه: " إن رجلا شكى إليه الحاجة. فدفع إليه قرصتين، فقال له: خذهما فليس
~~عندنا غيرهما، فإن الله يكشف بهما عنك. فأخذ بأحدهما سمكة - إلى أن قال -
~~فلما شق بطنها وجد فيه لؤلؤتين فاخرتين، فباعهما بمال عظيم " (6). ونحوه
~~المحكي عن تفسير
# PageV00P064
# العسكري عليه السلام (1).
# ثم إن الحكم بوجوب الخمس فيه - كما هو ظاهر كلمات جمع منهم (2) - مشكل
~~جدا، لما عرفت في مسألة الدابة (3) من عدم الدليل، وعرفت من الحلي (4) كونه
~~من أرباح الاستفادات.
# ثم إن مقتضى إطلاق (5) كلمات الأكثر هنا - كالموجود في جوف الدابة -: عدم
~~الفرق بين ما كان فيه أثر الاسلام [وغيره] (6) وخالف هنا أيضا المحقق (7)
~~والشهيد (8) الثانيان في حاشيتهما على الشرائع، فحكما بكون الأول لقطة،
~~فهما يعمان حكم اللقطة في كل ما كان عليه أثر الاسلام ووجد في أرض الاسلام.
# نعم، يمكن أن يخرج هذا بالخصوص من جهة ورود الرواية (9) في السفينة
~~المنكسرة (10)، وكون ما لم يخرجه البحر ملكا للواجد، لكنه مشكل،
# PageV00P065
# لعدم العلم بكون الموجود من البحر، فلعله ابتلعه من وجه الماء أو من
~~خارجه، والله العالم.
# وجوب الخمس في الغوص (و) يجب الخمس (في) ما يخرج من البحر على وجه
~~(الغوص): للآية (1) بالتقريب المتقدم (2) وللاجماع (3) المحكي (4) مستفيضا
~~كالنصوص (5)، لكنها بين مشتمل على عنوان الغوص - وهو أكثرها - وبين مشتمل
~~على عنوان ما يخرج من البحر، مثل مصححة (6) عمار بن مروان، قال: " سمعت أبا
~~عبد الله عليه السلام يقول: فيما يخرج من البحر والمعادن والغنيمة والحلال
~~المختلط بالحرام - إذا لم يعرف صاحبه - والكنوز، الخمس " (7).
# ورواية البزنطي عن أبي الحسن عليه السلام قال: " سألته عما يخرج من
~~البحر، من اللؤلؤ، والياقوت، والزبرجد، وعن معادن الذهب والفضة (8)، فقال:
~~إذا بلغ ثمنه دينارا ففيه الخمس " (9).
# PageV00P066
# والظاهر أن النسبة بين العنوانين عموم من وجه، ويتفارقان ms021 فيما يخرج
~~بالآلة من دون غوص في الماء وفيما يخرج من الشطوط بالخوض.
# فإما أن يناط الحكم بكل منهما، وإما أن يقيد إطلاق كل منهما بالآخر، أو
~~يدعى تقييده به من جهة الانصراف، فيقتصر على مادة الاجماع.
# وإما أن يناط الحكم بالأول، فيكون تقييد الثاني بالبحر وإطلاقه بالنسبة
~~إلى الاخراج بالآلة محمولين على الغالب، فلا اعتبار بهما.
# وإما أن يناط بالثاني، ويكون تقييد الأول (1) بالغوص (2) وإطلاقه بالنسبة
~~إلى الخوض في الشطوط محمولين (3) على الغالب. وعلى أي تقدير فينبغي القطع
~~بعدم شمول الموضوع لما يؤخذ من وجه الماء.
# وأقوى الوجوه الأربعة: ثانيها، فلا خمس فيما يخرج من الشطوط بالغوص، وإن
~~كان من المباحات الأصلية، ولا فيما يخرج بالآلة، خلافا للمسالك (4)، ونفي
~~عنه البعد في الغنائم (5)، مع احتمال الوجوب في الأمرين، أو في أحدهما،
~~بناء على الوجوه التي عرفت في الجمع بين الروايات، نعم، لو استصحب الغائص
~~الآلة معه فأخرجه بها، كان غوصا.
# هل يعتبر في المخرج الإباحة الأصلية؟
# وهل يعتبر في المخرج أن يكون من المباحات الأصلية (كالجواهر
# PageV00P067
# والدر (1)) الغير المملوكة، أم يشمل ما كان مملوكا غارقا سواء كان عليه
~~أثر الاسلام أم لا، وجهان: أقواهما الأول، للأصل، وانصراف الأخبار.
# فالمملوك الغارق للمخرج، من غير خمس إن شهدت القرائن بإعراض صاحبه، وإلا
~~فهو لمالكه، فإن جهل وكان عليه أثر الاسلام، فهو للغائص (2)، أو مجهول
~~المالك. وظاهر المحقق (3) والشهيد (4) الثانيين: أنها لقطة، وفي رواية
~~السكوني الواردة في سفينة انكسرت في البحر: أن ما أخرجه البحر فلأهله، وما
~~أخرج بالغوص فللغائص (5)، وفي الخروج بها (6) عن القواعد إشكال.
# نصاب الغوص بلوغ قيمته دينارا وإنما يجب (7) الخمس في المخرج بالغوص (إذا
~~بلغ قيمته) عند الخروج (دينارا) بلا خلاف ظاهر، بل عن السرائر (8) والمنتهى
~~(9) والتنقيح (10) الاجماع على ذلك، ويدل عليه رواية البزنطي المتقدمة
~~(11).
# PageV00P068
# خمس الغوص بعد مؤونة التحصيل وظاهرها - بالتقريب المتقدم في رواية نصاب
~~المعدن (1) -: أنه يعتبر النصاب (بعد) إخراج (المؤونة) لتحصيله، بل الظاهر
~~عدم الخلاف فيه، والمراد بالمؤونة ما ينفقه على الاخراج عرفا، حتى لو ms022 غاص
~~مرات ولم يخرج إلا في المرة الأخيرة، أخرج منها مؤونة المرات على وجه قوي.
# ولو أخرج بالغوص مالا آخر، ففي توزيع المؤونة عليهما وجه قوي.
# إن قصدهما بالغوص، وإلا اختصت بالمقصود.
# وفي اعتبار اتحاد الاخراج - ولو عرفا - في بلوغ النصاب وجه قوي (2)،
~~والأقوى: عدم اعتبار اتحاد نوع المخرج مع اتحاد الغوص.
# المأخوذ من البحر بغير غوص (ولو أخذ من البحر شيئا (3)) ولو كان من
~~الجواهر المباحة (بغير غوص فلا) يجب فيه (خمس) سواء كان من وجه الماء أو من
~~الساحل أو كان بالآلة، على الأقوى، كما تقدم (4)، وكذا لو أخذ حيوانا
~~بالغوص.
# لانصراف الاطلاق إلى غيره، خلافا للمحكي عن الشيخ (5) وبعض معاصري الشهيد
~~(6) وقواه في المناهل (7).
# PageV00P069
# ولو وجد في بطنه جوهرة، ففي لحوقه بالمخرج قصدا وجهان.
# العنبر المأخوذ بالغوص (و) أما (العنبر) فقد تقدم (1) أنه (إن أخذ بالغوص
~~فله حكمه) في النصاب، (وإن أخذ من وجه الماء) أو من الساحل (2) (فمعدن) عند
~~المصنف، بل عن جماعة (3) نسبته إلى الأكثر، ولعله لاطلاق صحيحة الحلبي
~~السابقة (4) النافي لاعتبار إخراج مؤونة السنة عنه، سيما بقرينة اقترانه في
~~الصحيحة مع اللؤلؤ.
# مضافا إلى أن ظاهر الرواية وجوب الخمس فيه بالخصوص، لا لكونه (5) مكسبا،
~~فيبقى عدم (6) النصاب فيه أصلا، أو اعتبارا (7) نصاب الغوص أو المعدن فيه،
~~والأول باطل، لاستلزامه كون العنبر خارجا عن جميع العنوانات السبع الثابت
~~فيها الخمس، فيتعين أحد الأخيرين، وليس داخلا في الغوص قطعا، فتعين إلحاقه
~~بالمعدن.
# PageV00P070
# وعن شيخنا المفيد في الغرية (1): اعتبار نصاب المعدن فيه مطلقا، وعن
~~الشيخ (2) وابن حمزة (3) والحلي (4) وعدم اعتبار النصاب أصلا، بل عن الأخير
~~دعوى الاجماع، فإن لم يخرجوا منه مؤونة السنة، فهو عندهم عنوان ثامن لما
~~فيه الخمس، ولعل مستندهم إطلاق صحيحة الحلبي (5) الواردة في مقام بيان أصل
~~الوجوب، ولذا أطلق الحكم في اللؤلؤ المعطوف عليه.
# وجوب الخمس فيما يفضل عن مؤونة السنة (و) يجب الخمس أيضا (فيما يفضل عن
~~مؤونة السنة) على الاقتصاد (له) فيما يحتاج إليه شرعا أو عرفا، بحسب حاله
~~(ولعياله) الواجبي ms023 النفقة وغيرهم، سواء كان الفاضل (من أرباح التجارات
~~والصناعات والزراعات) كما هو الغالب - ولذا اقتصر عليها -، أم كان من عموم
~~الحكم لأنواع الاستفادات غيرها من أنواع الاكتسابات والاستفادات على
~~المعروف بين الأصحاب، بل عن صريح الانتصار (6) والخلاف (7) والغنية (8)
~~وظاهر المنتهى (9) والتذكرة (10)
# PageV00P071
# ظاهر القديمين العفو عما يفضل عن المؤونة ومجمع البيان (1) وكنز العرفان
~~(2) ومجمع البحرين (3): الاجماع عليه، وعن ظاهر القديمين (4): العفو عن هذا
~~النوع، وهو نص في الاعتراف بثبوته بأصل الشرع.
# قال الإسكافي - فيما حكي عنه (5) -: " فأما ما استفيد من ميراث، أو كد يد
~~(6) أو صلة أخ أو ربح تجارة أو نحو ذلك، فالأحوط إخراج الخمس منه (7)،
~~لاختلاف الرواية في ذلك (8)، ولو لم يخرجه الانسان لم يكن كتارك الزكاة
~~التي لا خلاف فيها ".
# وربما استفيد من هذا الكلام وجود المخالف في المسألة قبله، ولا يبعد
~~إرادة الخلاف من حيث الرواية لا الفتوى (9).
# وقال العماني - على ما في المعتبر -: " إنه قيل: إن الخمس في الأموال
~~كلها، حتى الخياط، والنجار، وغلة البستان والدار، والصانع في كسب يده، لأن
~~ذلك إفادة من الله وغنيمة " (10) انتهى.
# PageV00P072
# وهذان الكلامان سيما الثاني لا يستفاد منهما العفو، إلا أن القول بعدم
~~الثبوت رأسا طرح الأخبار المتواترة، بل للضرورة عند أهل الرواية والفتوى من
~~الشيعة.
# مخالفة القول بالعفو للاجماع وسائر الأدلة على عدم السقوط بل القول
~~بالعفو أيضا مخالف لما انعقد عليه الاجماع في الأزمان السابقة على القديمين
~~- كما في البيان (1) والمدارك (2) - والمتأخرة عنها، لما عرفت (3) من دعوى
~~الأساطين الاجماع على عدم السقوط.
# مضافا إلى مخالفة لأصالة عدم صدور العفو والتحليل، وقاعدة اشتراك
~~الغائبين والحاضرين في عمومات التنزيل، بناء على ما عرفت (4) من عدم الخلاف
~~من غير شاذ من متأخري المتأخرين (5) في عموم " الغنم " في الآية لكل ما
~~يستفاد ويكتسب، كما هو معناه في اللغة والعرف، والمفسر به في الشرع كما
~~ستعرف (6)، وإن سلمنا اختصاص لفظ الغنيمة بما يؤخذ قهرا من أموال أهل
~~الحرب.
# هذا، مضافا إلى الأخبار المستفيضة بل المتواترة، كما عن المنتهى (7)
~~واعترف به في المدارك (8) وإن ms024 تأمل في الحكم من جهة إشعار بعض
# PageV00P073
# الأخبار (1) باختصاص هذا الخمس بالإمام عليه السلام منضما إلى ما يستفاد
~~من غير واحد من الأخبار (2) من إباحتهم عليهم السلام حقوقهم لشيعتهم، بل
~~جزم في المنتقى (3) بسقوط خمس المكاسب في زمن الغيبة عجل الله انقضاءه من
~~هذه الجهة، وحيث (4) إن الكلام هنا في أصل الثبوت في الجملة، ولو في زمن
~~الحضور.
# وسيأتي التعرض لتضعيف ما ذكر في المدارك والمنتقى عند بيان حكم الخمس في
~~زمان الغيبة عجل الله انقضاءه.
# وممن حكي عنه التصريح بعموم الغنيمة لجميع ما يستفاد: المفيد (5) والشيخ
~~(6) وابن زهرة (7) والطبرسي في مجمع البيان (8) والفاضلان (9) والشهيدان
~~(10) وجماعة ممن تأخر عنهم (11)، بل عرفت (12) أن في الرياض (13)
# PageV00P074
# دعوى الاجماع على عموم الآية.
# عموم الآية لكل غنيمة ونسبه في الحدائق (1) إلى أصحابنا عدا شاذ منهم،
~~والظاهر أنه أراد بالشاذ: المحقق الأردبيلي (2) رحمة الله عليه ومن تبعه،
~~كصاحبي المدارك (3) والذخيرة (4).
# وأما الأخبار التي يستفاد منها عموم الآية، فمستفيضة:
# منها: رواية حكيم مؤذن بني عبيس (5)، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# قلت له: (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول) قال: هي -
~~والله - الإفادة يوما بيوم، إلا أن أبي جعل شيعتنا في حل من ذلك ليزكوا "
~~(6).
# واشتمالها على التحليل لا يقدح فيما هو المقصود من الاستدلال على عموم
~~الآية، وسيأتي (7) الجواب عن ذيلها عند التعرض لأخبار التحليل.
# ومنها: صحيحة علي بن مهزيار، وهي مكاتبة طويلة، وفيها:
# ".. وأما الغنائم والفوائد، فهي واجبة عليهم في كل عام، قال الله تعالى:
# PageV00P075
# (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه.. إلى آخرها) " (1).
# ومنها: ما ورد في غير واحد من الروايات: " أن عبد المطلب عليه السلام سن
~~في الجاهلية سننا، فأجراها الله في الاسلام، منها: أنه وجد كنزا فتصدق
~~بخمسه، فأنزل الله تعالى: (وأعلموا أنما غنمتم من شئ..
# الآية) " (2).
# فإن الآية لو اختصت بغنائم دار الحرب ولم تشمل مثل الكنز، لم يكن ذلك
~~إجراء لسنة عبد المطلب عليه السلام في الاسلام، كما لا يخفى.
# ومنها: المحكية عن بصائر ms025 الدرجات، عن عمران، عن موسى بن جعفر عليهما
~~السلام قال: " قرأت عليه آية الخمس، فقال: ما كان لله جل شأنه فهو لرسوله
~~صلى الله عليه وآله، وما كان لرسوله فهو لنا، ثم قال: والله لقد يسر الله
~~على المؤمنين أرزاقهم بخمسة دراهم، جعلوا لربهم واحدا وأكلوا أربعة (3)، ثم
~~قال: هذا من حديثنا صعب مستصعب لا يعمل به، ولا يصبر عليه إلا ممتحن قلبه
~~للايمان " (4).
# فإن قوله: " لقد يسر الله " بيان لما شرعه الله من الحكم في الآية
~~الشريفة، كما لا يخفى.
# PageV00P076
# ومنها: الرضوي " كل ما أفاد الناس فهو غنيمة " (1).
# ومنها: ما ستسمع في تضاعيف هذه المسألة، ومسألة تحليل الخمس (2).
# وأما الأخبار التي يستفاد منها عدم العفو عن هذا النوع، فقد عرفت مما
~~تقدم (3) من كلام الإسكافي القائل (4) بالعفو، الاعتراف بوجود الأخبار لكن
~~مع وجود الأخبار المخالفة أيضا، كما تقدم (5) وسيأتي في ذكر أخبار العفو
~~(6) والتعرض لمحامل أخبار العفو، في مسألة حكم الخمس في حال الغيبة (7) إن
~~شاء الله تعالى.
# ظاهر الأخبار عدم اعتبار القصد إلى تحصيل المال ثم إن المستفاد من (8)
~~كثير من الأخبار وجوب الخمس في جميع ما يحصل للانسان، سواء كان بالاكتساب -
~~وهو القصد إلى تحصيل المال - أو بغيره، حتى ما يحصل بغير قصد كالميراث.
# مثل: رواية بصائر الدرجات المتقدمة (9) في تفسير الآية.
# ومثل: قوله عليه السلام في رواية زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير المحكية
~~عن تفسير العياشي: " أنهم قالوا له: ما حق الإمام في أموال
# PageV00P077
# الناس؟ قال: الفئ والأنفال والخمس، وكل ما دخل منه فئ [أو] (1) أنفال أو
~~خمس أو غنيمة فإن لهم خمسه، قال الله تعالى: (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن
~~لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) وكل شئ في
~~الدنيا، فإن لهم فيه نصيبا، فمن وصلهم بشئ فمما يدعون له لا مما يأخذون "
~~(2).
# ومثل: المحكي عن (3) كتاب ابن طاووس قدس سره بإسناده عن عيسى ابن
~~المستفاد عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام: " أن رسول الله صلى الله
~~عليه ms026 وآله قال لسلمان وأبي ذر ومقداد: أشهدوني (4) على أنفسكم بشهادة أن لا
~~إله إلا الله - إلى أن قال: - وأن علي بن أبي طالب عليه السلام وصي محمد
~~صلى الله عليه وآله، وأن طاعته طاعة الله ورسوله، والأئمة من ولده صلوات
~~الله عليهم، وأن مودة أهل بيته مفروضة واجبة على كل مؤمن ومؤمنة، مع إقام
~~الصلاة لوقتها وإخراج الزكاة من حلها، ووضعها في أهلها وإخراج الخمس من كل
~~ما يملكه أحد من الناس حتى يرفعه إلى ولي المؤمنين (5) وأميرهم، ومن بعده
~~من الأئمة من ولده صلوات الله عليهم، فمن عجز ولم يقدر إلا على اليسير من
~~المال، فليدفع ذلك إلى الضعفاء من أهل بيتي من ولد الأئمة عليهم السلام،
~~فمن لم يقدر على ذلك فلشيعتهم ممن لا يأكل بهم
# PageV00P078
# الناس، ولا يريد بهم إلا الله تعالى - إلى أن قال: - فهذه شروط الاسلام،
~~وما بقي أكثر " (1).
# إلى غير ذلك مما يأتي (2) في مسألة وجوب الخمس في الهبة والميراث مما يدل
~~على عدم اختصاص الخمس بما يحصل قصدا.
# ظاهر أكثر الفتاوى ومعاقد الاجماعات اعتبار القصد إلا أن ظاهر أكثر
~~الفتاوى ومعاقد الاجماعات بين معبر عن هذا العنوان بما يكتسب وبين معبر عنه
~~بما يستفاد.
# فعن الخلاف: يجب الخمس في جميع المستفاد من أرباح التجارات والغلات
~~والثمار، على اختلاف أجناسها - إلى أن قال: - دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم
~~(3).
# وعن الغنية: يجب الخمس في الفاضل عن مؤونة الحول على الاقتصاد من كل
~~مستفاد تجارة (4) أو صناعة أو زراعة أو غير ذلك (5)، ثم ادعى الاجماع.
# وقريب منهما: المحكي عن عبارة السرائر، حيث عبر بقوله: وجميع الاستفادات
~~(6) ونحوه معقد الاجماع الذي ادعاه في مجمع البحرين (7)، وفي
# PageV00P079
# البيان: وسابعها جميع أنواع التكسب، ثم حكى خلاف القديمين [ثم ادعى
~~الاجماع] (1) على خلافهما (2).
# ونحوه عبارة المدارك (3) بزيادة استثناء الميراث والهبة والصدقة، وعن (4)
~~المنتهى: القسم الخامس في أرباح التجارات والزراعات والصناعات وجميع
~~الاكتسابات، ثم نسب ذلك إلى علمائنا أجمع (5)، ونحوه عبارة المعتبر (6).
# وعن مجمع البيان: أنه قال أصحابنا: إنه يجب الخمس في ms027 كل فائدة تحصل
~~للانسان من المكاسب وأرباح التجارات وفي الكنز والمعادن والغوص (7).
# والحاصل: أن كلامهم في فتاويهم ومعاقد إجماعهم بين إناطة الحكم
~~بالاستفادة، وبين إناطته بالاكتساب، والظاهر اعتبار القصد في كليهما، إلا
~~أن الأول أعم ظاهرا، إذ يصدق على اصطياد السلاطين مثلا، ولا يصدق عليه
~~الاكتساب عرفا، بل لغة، حيث إن المحكي عن الجوهري (8)
# PageV00P080
# والفيروز آبادي (1): إن الاكتساب طلب الرزق.
# ظهور بعض العبائر في عدم اعتبار القصد نعم، يظهر من بعض العبائر: شمول
~~الاستفادة والكسب لما يتملك من غير قصد، مثل عبارة الإسكافي المتقدمة في
~~قوله: وأما ما استفيد من إرث أو صلة أخ أو كد يد.. إلى آخر كلامه (2).
# ومثل (3) عبارتي المدارك (4) والذخيرة (5) حيث استثنيا من أنواع (6)
~~التكسب: الميراث والهبة والصدقة، والاستثناء علامة الشمول.
# ومثل عبارة البيان، حيث عبر عن العنوان بالتكسب كما عرفت (7) النماء قد
~~يحصل من غير قصد الشخص لابقاء العين للاستنماء (9). ونحوه المصنف في بعض
~~كتبه (10).
# بل يمكن أن يستفاد ذلك من تمسك المشهور بالآية، مع أن الغنيمة هي مطلق
~~الفائدة ولو حصلت من غير تحصيل، كما يشهد به بعض الروايات
# PageV00P081
# المشتملة على ذكر الميراث في أمثلة (1) الغنيمة، مثل مكاتبة ابن مهزيار
~~الصحيحة والرضوي الآتيتين (2) في مسألة وجوب الخمس في الميراث والهبة.
# لا وجه للتعميم لما يحصل من غير قصد لكن الانصاف مع ذلك كله: أن تعميم
~~العنوان لما يحصل من غير قصد مشكل، بل لا وجه له، لضعف ما تقدم (3) من
~~أخبار العموم، واختصاص كلمات الأصحاب ومعاقد الاجماعات بما يحصل بالقصد،
~~فلا يبقى في تمسكهم بالآية شهادة على عموم فتواهم لما يحصل من غير قصد.
# مع أن صريح جماعة، كالمحقق في الشرائع (4)، والعلامة في محكي المنتهى
~~(5)، والفقيه المقداد في كنز العرفان (6)، والشهيد في الروضة (7)، وصاحب
~~مجمع البحرين (8): أن الغنيمة هي الفائدة المكتسبة، ولذا منع في المختلف من
~~صدق الاكتساب على تملك الإرث في مقام رد الحلبي (9).
# الأقوى الاقتصار على ما يصدق عليه الاكتساب فالاقتصار على ما يصدق عليه
~~الاكتساب والاستفادة أقوى.
# ولقد أفرط المدقق (10) الخوانساري ms028 في حاشية الروضة، حيث خص
# PageV00P082
# تخصيص الخوانساري الاكتساب بما يتخذ صنعة في ظاهر كلامه - الاكتساب بما
~~إذا اتخذ صنعة، حيث قال - بعد حكاية عبارة المختلف في وجوب الخمس في كل ما
~~يجتني، مثل الترنجبين والشيرخشت والصمغ، معللا ذلك كله بأنها اكتساب - قال:
~~والظاهر أن كل واحد منها إن أخذ صنعة، فهو من الاكتساب، وأما إذا وقع
~~اتفاقا، ففي شمول الأدلة له تأمل (1)، انتهى.
# وأوضح في الدلالة على ذلك (2) ما ذكره في آخر حاشية استثناء المؤونة - في
~~آخر إيراده على ما حكاه عن المحقق الأردبيلي رحمه الله في جواز اجتماع
~~المعدن والكنز مع المكاسب، كأن يعمل في أرض ليجد كنزا أو معدنا قال: - إن
~~وجوب خمس المكاسب فيه (3) غير ظاهر، لأنهم خصوا وجوب هذا القسم بالتجارات
~~(4) والزراعات والصناعات، هو إذا لم يفرض كون ذلك صنعة لم تدخل في شئ، نعم،
~~يدخل في علي مذهب الحلبي (5) من وجوبه في الفوائد مطلقا (6)، انتهى.
# عدم اختصاص الأخبار وكلام الأصحاب بما يتخذ صنعة وأنت إذا لاحظت كثيرا من
~~الأخبار وكلام الأصحاب في فتاويهم ومعاقد إجماعهم وجدتها (7) غير مختصة
~~بالاكتسابات المأخوذة صنعة.
# PageV00P083
# وجوب الخمس في الهبة ومن هنا يظهر الاشكال في منعهم وجوب (1) الخمس في
~~الهبة في مقابل الحلبي، مع أنها استفادة، فيدخل في عمومات النصوص وإن لم
~~يدخل في معاقد الاجماعات، بقرينة تصريح نقلة الاجماع بعدم ثبوت الخمس، لكن
~~يكفي في المسألة النصوص العامة والخاصة، مضافة (2) إلى عموم الآية.
# الأدلة الدالة على ثبوت الخمس في الهبة فمن العامة: ما تقدم (3) وما سيجئ
~~في حكم الخمس في زمان الغيبة (4).
# ومن الخاصة: مكاتبة ابن مهزيار الصحيحة، وفيها - بعد قوله عليه السلام: "
~~وأما الغنائم والفوائد، فهي واجبة عليهم في كل عام، قال الله تعالى:
# (واعلموا أنما غنمتم من شئ.. الآية) -: فالغنائم والفوائد - يرحمك الله -
~~هي الغنيمة يغنمها المرء، والفائدة يفيدها، والجائزة من الانسان للانسان
~~التي لها خطر، والميراث الذي لا يحتسب من غير أب ولا ابن، ومثل عدو يصطلم
~~فيؤخذ ماله، ومثل مال يوجد (5) فلا يعرف له صاحب، ms029 وما صار إلى موالي من
~~أموال الخرمية (6) الفسقة، فقد علمت أن أموالا عظاما صارت
# PageV00P084
# إلى قوم من موالي، فمن كان عنده شئ من ذلك فليوصل (1) إلى وكيلي، ومن كان
~~نائيا بعيد الشقة، فليعمد (2) لإيصاله ولو بعد حين، فإن نية المؤمن خير من
~~عمله " (3).
# و (4) مثل رواية محمد بن عيسى، عن بريد (5) قال: " كتبت: جعلت لك الفداء،
~~تعلمني ما الفائدة، وما حدها، وما رأيك؟ أبقاك الله أن تمن علي بذلك كي لا
~~أكون مقيما على أمر حرام لا صلاة لي ولا صوم. فكتب عليه السلام: الفائدة ما
~~(6) يفيد إليك في تجارة من ربحها، أو حرث بعد الغرام (7)، أو جائزة " (8).
# وما عن السرائر عن كتاب محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن هلال، عن ابن
~~أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام،
~~قال: " كتبت إليه في الرجل يهدي إليه مولاه والمنقطع إليه
# PageV00P085
# هدية تبلغ ألفي درهم أو أقل أو أكثر، هل عليه فيها الخمس؟ فكتب عليه
~~السلام: الخمس في ذلك.
# وعن الرجل يكون في داره البستان فيه الفاكهة يأكله العيال، إنما يبيع
~~الشئ منه (1) بمائة درهم أو خمسين درهما، هل عليه فيه (2) الخمس؟ فكتب عليه
~~السلام: أما ما أكل فلا، وأما البيع فنعم، وهو كسائر الضياع " (3).
# واشتمالهما على " ابن هلال " لا يضر بعد إيداع " ابن محبوب " الرواية في
~~كتابه، وهو أعرف بحاله منا، مع أن رواية (4) ابن أبي عمير ما كان يحتاج إلى
~~تلك الواسطة الواحدة، فذكرها لاتصال السند.
# ورواية [علي] بن حسين بن عبد ربه، قال: " سرح أبو الحسن الرضا عليه
~~السلام بصلة إلى أبي، فكتب إليه أبي: هل فيما سرحت إلى الخمس؟ فكتب عليه
~~السلام: لا خمس عليك فيما سرح به صاحب الخمس " (5).
# فإن الظاهر منه - ظهورا لا ينكر -: أن وجه (6) عدم وجوب (7) الخمس في
~~المسرح، هو كون المسرح - بالكسر - صاحب الخمس، لا لكونه تسريحا.
# PageV00P086
# ولعله لهذه المستفيضة المعتضدة بالعمومات الآتية والمتقدمة (1) المنضمة
~~إلى عموم الآية (2) - بناء على ما تقدم غير ms030 مرة من عدم اختصاصها بغنائم دار
~~الحرب - مال غير واحد إلى موافقة الحلبي (3) في ذلك، كالشهيدين في اللمعة
~~وشرحها (4)، بل يحكي عن ظاهر المعتبر (5) وصريح الإسكافي في عبارته
~~المتقدمة (6) المحكية:
# الاحتياط في الاخراج، بل يظهر من تلك العبارة: عدم الفرق في الروايات -
~~بل الفتاوى - بين صلة الأخ وبين أرباح المكاسب، وهو ظاهر عبارة العماني
~~المتقدمة (7).
# والتفصي عن (8) كل واحد واحد من الأخبار الخاصة المذكورة، بل العامة
~~أيضا، وإن كان ممكنا، إلا أن الانصاف (9) أن القول بالوجوب هل يجب الخمس في
~~الميراث؟
# لا يخلو عن قوة، إلا أن يوهم بظهور عدم القول بالفرق بين الهبة والميراث،
~~مع ضعف القول بثبوته في الثاني، وإن كان ربما ينتصر له بصدق الغنيمة - كما
# PageV00P087
# في الروضة (1) - وببعض الأخبار الخاصة، مثل المكاتبة المتقدمة (2)،
~~ونحوها الرضوي (3)، معللا فيه (4) الحكم بأن كل ذلك غنيمة وفائدة.
# إلا أن الغنيمة في الآية قد عرفت من جماعة (5) تفسيرها بالفائدة المكتسبة
~~التي لا تصدق على الميراث.
# وأما المكاتبة، فتقييد الميراث فيها بكونها من غير أب وابن، مع أن القائل
~~لا يقول به.
# وأما الرضوي، فغير بالغ حد الاستناد، بل التأييد.
# نعم، ظاهر بعض الأخبار الآتية الدالة على تحليل الخمس، والعفو عنه، ما
~~يدل على ثبوت (6) حق للإمام (7) عليه السلام في الميراث الذي يصيبه، لكنها
~~دالة على سقوط الخمس في الميراث والتجارة وغيرهما، وسيأتي فساد هذا بما لا
~~مزيد عليه.
# فالقول بوجوب الخمس في الميراث ضعيف، بل مضعف للقول بوجوبه في الهبة لو
~~كان في المسألة إجماع مركب.
# ومثله في الضعف ما أطلقه الشهيدان (8) وغيرهما من وجوب الخمس
# PageV00P088
# الخمس في النماء الحاصل من الإرث في النماء الحاصل من هذا المال المنتقل
~~بالإرث، بل اللازم تقييده بما إذا بقي المال للاستنماء، وإلا فمجرد النماء
~~الحاصل من مال الإرث من غير قصد - متصلا أو منفصلا - لا يصدق عليه الفائدة
~~المكتسبة التي هي المناط في الآية وما اعتبر من الرواية ومعاقد الاجماع.
# الخمس في ما يفضل من الغلات المدخرة ثم إنه قد يتخيل [عدم] وجود الخلاف، ms031
~~بل دعوى الوفاق في وجوب الخمس فيما يفضل من الغلات التي اشتراها وادخرها
~~للقوت.
# ومنشأ ذلك عبارة المنتهى، حيث قال: يجب الخمس في أرباح التجارات
~~والزراعات والصناعات وجميع الاكتسابات وفواضل الأقوات من الغلات والزراعات
~~من مؤونة السنة، عند علمائنا أجمع (1)، انتهى.
# وتبعه على هذا التعبير في الرياض (2) ولا يخفى ما في هذا التخيل (3)
~~ومنشئه.
# أما الأول، فلأن ما يفضل فيما (4) اشتري للقوت إن كان أصله من المؤونة
~~المستثناة من المال الذي يجب فيه الخمس - كما إذا وضع مائة دينار من ربح
~~تجارته، فاشترى بها (5) الطعام لسنة الاكتساب - فلا تأمل لأحد في وجوب
~~الخمس في الفاضل، لكونه فاضلا عن مؤونة السنة.
# وإن كان أصله من مال غير مخمس (6)، أو استفادة من وجه لا يوجب
# PageV00P089
# الخمس، فلا تأمل أيضا في عدم وجوب الخمس.
# وأما عبارة المنتهى، فهي وإن طعن عليها المحقق الأردبيلي (1) في شرح
~~الإرشاد (2)، والمدقق الخوانساري في حاشية منه على حاشية اللمعتين؟ (3)،
~~إلا أن الظاهر أنه أراد بما يفضل من الغلات والزراعات ما يفضل من غلة
~~البساتين والزراعات التي يحدثها لقوت عياله وصرفها فيهم - كالبساتين الصغار
~~والخضريات - لا المعدة للاسترباح والاكتساب حتى يكون تكرارا (4) لما قبله،
~~فيكون إشارة إلى نحو ما تضمنه رواية السرائر المتقدمة (5) من وجوب الخمس
~~فيما يفضل عن أكل العيال من حاصل (6) البستان الموجود في الدار، فلا دخل له
~~بفاضل ما اشتري وادخر للقوت، فإن حكمه حكم أصله إجماعا.
# استثناء مؤونتي السنة والتحصيل ثم إن مقتضى ثبوت الخمس في فاضل (7) الربح
~~عن مؤونة السنة:
# استثناء مؤونة تحصيل الربح ومؤونة السنة له ولعياله.
# أما الأولى، فلأن الربح لا يصدق إلا على ما يبقى بعد وضعها.
# وأما الثانية، فيدل عليه - قبل الاجماع المحقق، والمحكي (8) عن جماعة
# PageV00P090
# مستفيضا -: الأخبار المستفيضة، مثل: رواية النيسابوري " أنه سأل أبا
~~الحسن الثالث عليه السلام عن رجل أصاب من ضيعته من الحنطة مائة كر ما يزكي،
~~فأخذ منه العشر عشرة أكرار، وذهب منه بسبب عمارة الضيعة ثلاثون كرا، وبقي
~~في يده ستون كرا، ما الذي يجب ms032 لك من ذلك؟ وهل يجب لأصحابه من ذلك شئ؟ فوقع:
~~لي منه الخمس مما يفضل عن مؤونته " (1).
# ومثل: رواية ابن مهزيار، قال: " قال لي علي (2) بن راشد: قلت له:
# أمرتني بالقيام بأمرك وأخذ حقك، فأعلمت مواليك بذلك، فقال لي بعضهم:
# وأي شئ حقه؟ فلم أدر ما أجيبه، فقال: يجب عليهم الخمس، فقلت: في أي شئ؟
~~فقال: في أمتعتهم وصنائعهم، قلت: فالتاجر عليه والصانع بيده؟
# فقال: إذا أمكنهم بعد مؤونتهم " (3).
# وفي مكاتبة الهمداني - التي قرأها ابن مهزيار - الواردة في حاصل الضيعة:
~~أن " عليه الخمس بعد مؤونة ومؤونة عياله وخراج السلطان " (4).
# وفي صحيحة الأشعري قال: " كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني عليه
~~السلام: أخبرني عن الخمس، أعلى جميع ما يستفيد الرجل من قليل وكثير من جميع
~~الضروب، وعلى الصنائع (5)؟ وكيف ذلك؟ فكتب بخطه:
# PageV00P091
# الخمس بعد المؤونة " (1).
# ولا يقدح ضعف بعضها بعد صحة الباقي، وانجبار الكل بما عرفت من الاجماع،
~~بل في شرح الفريد البهبهاني (2) أنه إجماعي، بل ضروري.
# ثم إن المتبادر من المؤونة: مؤونة السنة، مضافا إلى الاجماع عليه صريحا
~~عن صريح السرائر (3) وظاهر الانتصار (4) والخلاف (5) والتذكرة (6) والمنتهى
~~(7) ومجمع الفائدة (8) والمدارك (9) والذخيرة (10).
# بيان المراد من المؤونة والظاهر أن المراد بالمؤونة ما يحتاج إليه الشخص
~~في إقامة (11) نظام معاده، ومعاشه، ولو على وجه التكميل الغير الخارج عن
~~المتعارف بالنسبة إلى مثله من حيث الغنى والشرف، فمثل الضيافات والهبات مما
~~يتعلق بالدنيا، ومثل الزيارات والصدقات والاحسانات داخل في المؤونة، بشرط
~~عدم خروج ذلك عن المتعارف أمثاله.
# PageV00P092
# فمثل إهداء التحف للسلاطين من أمور الدنيا، أو بناء (1) المساجد، وإيقاف
~~الأملاك مما يتعلق بالدين، داخل في المؤونة بالنسبة إلى بعض، خارج (2)
~~بالنسبة إلى آخر.
# ويستفاد من ظاهر سيد مشايخنا في المناهل (3): الاقتصار على الواجبات
~~الشرعية أو العادية، وهو محتمل، لكن الأقوى خلافه، وإن كان الأحوط مراعاته.
# وأما ما يأخذه الظالم، فإن كان من باب المصانعة، فهو من المؤونة، وأما ما
~~يأخذه (4) قهرا، ففي كونه من المؤونة تأمل، بل منع.
# هل يحتسب الدين من المؤونة؟
# وأما الدين، ms033 فالمقارن منه لعام الاكتساب إن استدين للصرف فيما يستثنى،
~~فلا إشكال في استثناء ما يوفي (5) مراعى بالايفاء (6)، حتى لو أبرئ المدين
~~بعد الاستثناء تعلق الخمس بالمقابل.
# وإن استدين للصرف في غير ذلك، فإن بقي عينه أو عوضه، بحيث يتمكن من
~~إيفائه به، فالظاهر عدم احتسابه من المؤونة، وإن لم يبق، ففي احتسابه من
~~المؤونة - سيما إذا طالبه المدين (7) في سنة الاكتساب - وجه قوي
# PageV00P093
# وإن كان يأباه ظاهر كل من قيد الدين بالحاجة.
# وأما الدين المقدم، فهو كالمقارن إن استدين للصرف فيما يتعلق بمؤونة سنة
~~الاكتساب [أو بما (1) قبلها مع عدم تمكن الوفاء (2) إلا في سنة الاكتساب]
~~(3) أو تمكنه في غيرها مع عدم بقاء المقابل، وأما مع التمكن وبقاء المقابل،
~~فالظاهر أنه لا يعد من المؤونة، وإن قلنا في المسألة الآتية بأن المؤونة
~~مختصة بالربح دون غيره مما لا يخمس، لعدم وضوح كونه من مؤونة هذه السنة،
~~وإن وجب الوفاء فيها.
# هل تحتسب الغرامات؟
# وأما ما يتفق له من الغرامات الحاصلة بأسباب الضمان، فإن لم يحصل ذلك
~~بتعمد منه، فالظاهر دخوله في المؤونة، وإن تعمدها ففي إلحاقها بغير العمد
~~وعدمه إشكال.
# المال الذي يخرج منه المؤونة ولو كان للمكتسب (4) مال لا يتعلق به خمس،
~~ففي إخراج المؤونة منه، أو من الربح، أو منهما بالنسبة، أوجه، أقواها:
# أوسطها، وفاقا للمحقق (5) والشهيد (6) الثانيين وصاحبي المدارك (7)
~~والذخيرة (8)، بل هو ظاهر كل من عنون مورد هذا الخمس في فتواه
# PageV00P094
# أو معقد إجماعه بما يفضل عن مؤونة السنة من الأرباح (1)، لاطلاق ما تقدم
~~(2) من المستفيضة، ولظاهر قوله عليه السلام في مكاتبة ابن مهزيار الطويلة:
~~" ومن كانت ضيعته لا تقوم بمؤونته، فليس عليهم (3) نصف السدس " (4).
# والأقوى أن يقال: إن المال المذكور إن كان مما يحتاج إليه لأجل الاكتساب
~~- كرأس مال التجارة، وما يحتاج إليه للزراعة - فالظاهر عدم خروج المؤونة
~~منه، وكذا لو كان مما لا يحتاج إليه، ولكن لم تجر العادة بصرفه في المؤونة،
~~كالزائد عن مقدار الحاجة من رأس مال أو كدار زائدة (5) أو نحوها، لاطلاق ms034
~~الروايات (6) بإخراج المؤونة عن الربح.
# وإن كان مما جرت العادة بصرفه، كمقدار من الحنطة توهب له ونحو ذلك،
~~فالظاهر عدم استثناء مقابلها من الربح، فإن المتبادر من إخراج المؤونة:
~~إخراج ما عدا ذلك مما يحتاج إليه، ولذا لو كان له دار موروث تكفيه لا
~~يستثنى له مقابل الدار.
# وإن لم تجر عادة في صرفه وعدم صرفه، ففيه إشكال، من إطلاق الأخبار ومعاقد
~~الاجماع، ومن قوة ورود الجميع الغالب من الاحتياج
# PageV00P095
# إلى أخذ المؤونة من الربح، لانحصار مأخذها فيه (1)، فالخروج بها عن
~~إطلاقات الخمس مشكل، سيما وأن الظاهر من كثير من الأخبار - المتقدم بعضها،
~~مثل رواية ابن طاووس المتقدمة (2)، ومثل ما ورد من أن " الخياط يخيط قميصا
~~(3) بخمسة دوانيق.. " (4)، وغير ذلك -: أن الخمس يتعلق بجميع الربح، فيكون
~~الإذن في إخراج المؤونة رخصة مشروعية لدفع الضرر ومشقة التكليف، فالمسألة
~~(5) محل إشكال.
# قال المحقق الأردبيلي، فيما حكي من شرحه على الكتاب: الظاهر أن اعتبار
~~المؤونة من الأرباح إنما هو على تقدير عدم غيرها، فلو عنده ما يمون به من
~~الأموال التي تصرف في المؤونة عادة، فالظاهر عدم اعتبارها مما فيه الخمس
~~(6)، انتهى.
# وقريب منه ما ذكره المحقق القمي رحمة الله عليه في الغنائم (7)، وفيه
~~تأييد لما ذكرنا.
# وأما الاحتمال الثالث، فلم أعثر على قائل به، ولعل وجهه أن المجموع من
~~الربح وغيره مال واحد. وصرف بعضه في نظام المعاد والمعاش - الذي هو المقصود
~~من اقتناء المال واكتسابه - نقص فيه، يدخل على جميع المال
# PageV00P096
# فيقسط عليه. لكنه اجتهاد في مقابل النص (1) المطلق في وجوب الخمس في
~~الأرباح، أو المقيد له بما بعد إخراج المؤونة منها.
# المناط هو المؤونة المتعارفة ثم إنه لا إشكال في أن المخرج من الربح (2)
~~هو (3) المؤونة المتعارفة، فلو أسرف حسب عليه، لأنه أتلف حق أرباب الخمس،
~~ولو قتر، فظاهر المصنف (4) والشهيدين (5) والمحقق الثاني (6) أنه يحسب له،
~~بل عن التذكرة (7) الاتفاق عليه.
# واستظهر في المناهل (8) عدم الخلاف فيه، ولعله لما مر في الاسراف من أن
~~المستثنى هي المؤونة المتعارفة، فالخمس إنما ms035 يتعلق بما عداها، فمن ربح ألفا
~~ومؤونته خمسمائة، فلم يتعلق الخمس إلا بنصف الألف، سواء صرف النصف أو أنقص
~~منه أو أزيد منه.
# وتأمل في ذلك المحقق الأردبيلي (9) رحمة الله عليه، وبعده جمال الدين
# PageV00P097
# الخوانساري (1)، وصرح باختيار خلافه كاشف الغطاء (2) ولعل وجهه أن الظاهر
~~من المؤونة في الأخبار: ما أنفقها (3) فعلا في حوائجه.
# فمعنى قولهم في فتاويهم ومعاقد إجماعهم " (4): " يجب الخمس فيما يفضل عن
~~مؤونة سنته على الاقتصاد " (5): ما يبقي بعد صرف ما صرف في حوائجه، لا ما
~~عدا مقدار المؤونة المتعارفة.
# ويؤيده: أن المؤونة المتعارفة ليست منضبطة حتى يستثنى مقدارها، بل تختلف
~~باختلاف الانفاقات، فقد تعرض للشخص ضروريات [وقد ترتفع عنه مؤونة بعض
~~ضرورياته] (6) وقد يقدم على بعض ما يليق به من الصدقات والهبات، وقد يعرض
~~عنها.
# ولو أراد الشخص إخراج المؤونة في أول السنة، لم يخرج (7) إلا ما ظن أنه
~~سينفق على ضرورياته، أو بنى عليه مما لا ضرورة في إنفاقه، لكن إذا اتفق عدم
~~الانفاق يدخل في الفاضل عن المؤونة (8).
# المؤونة ما يصرف فعلا فالمؤونة هنا نظير مؤونة التحصيل في الأرباح وغيرها
~~من الكنز والمعدن ونحوهما، فكما أن العبرة فيها بما يصرفه فعلا - ولو على
~~وجه الدقة
# PageV00P098
# والمضايقة الغير واجبتين عليه، ولا يحسب له تفاوت ما بينه وبين المتعارف
~~الوسط، وكذا (1) لا يحسب له ما يقابل تبرع المتبرع - فكذا هنا، وحينئذ فلو
~~تبرع متبرع بمؤونته أو بعضها، لم يحسب له ما يقابله وإن قلنا بوجوب إخراج
~~المؤونة من الربح دون المال الآخر الحاصل.
# ويحتمل عدم احتساب ما يقابل المتبرع (2)، ولو على القول باحتساب التقتير،
~~فإن الشخص إذا أضيف في جميع الليالي، فلا يحتاج إلى العشاء حتى يعد من
~~المؤونة، بخلاف ما لو ترك التعشي ونام جائعا وتغدى بعشائه.
# وجوب الخمس في أرض الذمي المشتراة من مسلم (و) يجب الخمس أيضا (في أرض
~~الذمي إذا اشتراها من مسلم) وفاقا للمحكي (3) عن الشيخين (4) والمتأخرين
~~(5)، وعن المنتهى (6) وكنز العرفان (7) نسبته إلى أصحابنا، لصحيحة الحذاء
~~عن أبي جعفر عليه السلام: " أيما ms036 ذمي اشترى أرضا من مسلم فإن عليه الخمس "
~~(8) ونحوها مرسلة المفيد
# PageV00P099
# قدس سره عن الصادق عليه السلام إلا أن فيها: " فإن عليه فيها الخمس "
~~(1).
# ولا معارض لها إلا (2) بعض العمومات اللازم تخصيصها بها، ولا موهن لها
~~عدا إهمال بعض الأصحاب لذكر هذا القسم الموهون، بدعوى الاتفاق عليه ممن
~~عرفت، أو المنجبر باتفاق المتأخرين عليه.
# ومع هذا، فلا وجه لتأمل بعض متأخري المتأخرين (3) في الحكم، بل إنكارهم
~~له، ولما ذكره (4) بعض هؤلاء (5) - من أن مذهب مالك أن الذمي إذا اشترى
~~أرضا من الأراضي العشرية (6) ضوعف عليه العشر، فيؤخذ منه الخمس، فلعل هذه
~~الرواية وردت تقية منه أو من مثله - فإن أراد بهذا إبداء الوهن في الرواية،
~~فهو من أعجب ما صدر ممن لا ينبغي أن يصدر عنه، لأن مرجعه إلى تأويل الرواية
~~من غير قرينة ليصير موافقا لمذهب العامة، فتحمل على التقية من غير معارض،
~~سيما مثل هذا التأويل، بأن يراد وجوب ضعف العشر في حاصل هذه الأرض إذا زرع
~~فيها إحدى الغلات الزكوية، فخرج ما يبلغ النصاب بشرائطه، مع أن المرسلة (7)
~~ظاهرة (8) أو نص
# PageV00P100
# في أن الخمس في عين (1) الأرض.
# المراد هنا الخمس المصطلح والظاهر: أن المراد بالخمس هو الخمس المصطلح،
~~لأنه المتبادر، وإن لم نقل بثبوت الحقيقة الشرعية في لفظ الخمس، لا بطريق
~~النقل ولا بطريق الاشتراك اللفظي بينه وبين المعنى اللغوي، مضافا إلى إجماع
~~مثبتي هذا القسم على صرفه مصرف الخمس المصطلح.
# هل يختص الحكم بأرض الزراعة؟
# وهل " الأرض " مختصة بأرض الزراعة - كما هو ظاهر المحقق (2) والمصنف (3)
~~والمحقق الثاني (4) - أو يعم المساكن والبساتين؟ ظاهر إطلاق كلمات الأصحاب
~~الأول، كما اعترف به في المعتبر (5) والمنتهى (6)، واستظهرا (7) مع ذلك
~~إرادتهم لخصوص أرض الزراعة، لكنه اجتهاد في مرادهم، منشؤه تبادر الخصوص من
~~الاطلاق.
# ويدفعه: أن التبادر المذكور إنما هو في مقابل الأرض المشتملة على البناء
~~والأشجار المعبر [عنها] بالدار والبستان، وأما أرض (8) البياض المتخذ
~~للبناء أو الغرس، فلا إشكال في عدم خروجها عن منصرف اللفظ،
# PageV00P101
# فتشملها (1) الرواية والفتاوى، ويتم الحكم في ms037 الباقي بالاجماع المركب.
# اللهم إلا أن يريد الفاضلان (2) بأرض الزراعة (3) ما يعم البياض المتخذ
~~للبناء أو الغرس لقابليتها للزرع، وفيه تأمل.
# أو يمنع الاجماع المركب، فيفصل بين أرض البياض وإن اتخذت للبناء أو
~~الغرس، وبين الأرض المشتراة في ضمن الدور والخانات والبساتين، لعدم انصراف
~~اشتراء الأرض إلى اشترائها، بل يصح السلب، فيقال: لم يشتر أرضا، وإنما
~~اشترى خانا أو دارا.
# هل يختص الحكم بالشراء؟
# ثم هل يختص (4) الحكم المذكور بالشراء، كما هو ظاهر المشهور، أو يعم
~~المعاوضة، كما أختاره كاشف الغطاء (5)، أو مطلق الانتقال ولو مجانا، كما هو
~~ظاهر الشهيدين (6)؟
# فيه إشكال، من اختصاص النص (7) والفتوى بالشراء، ومن عمومه عرفا لسائر
~~المعاوضات، ومن أن المناط هو الانتقال، كما يستفاد من نقل أقوال العامة
~~والخاصة في المعتبر (8) والمنتهى (9)
# PageV00P102
# [والتذكرة (1)، حيث إن ظاهر الأقوال المذكورة للعامة في مقابل الخاصة هو
~~مطلق الانتقال، مضافا إلى الاستدلال على مذهب الإمامية في المنتهى] (2)
~~بقوله: لنا (3) إن في إسقاط العشر إضرارا بالفقراء، فإذا تعرضوا لذلك ضوعف
~~عليهم العشر، فاخرج الخمس، ويؤيده: ما رواه الشيخ عن أبي عبيدة الحذاء
~~[فذكر] (4) الصحيحة (5) المتقدمة (6).
# وهذا الاستدلال وإن كان في غاية الضعف من وجوه لا تخفى، إلا أنه لا يخرج
~~عن الدلالة، على أن مذهب المستدل، بل غيره من العلماء الذين (7) استدل لهم
~~بهذا الدليل، هو مطلق الانتقال، ولأجل ما ذكرنا عبر في المفاتيح (8) عن
~~عنوان المسألة بالأرض المنتقلة إلى الذمي، ثم نسب الحكم إلى الأكثر،
~~والمسألة لا تخلو عن إشكال.
# تعلق هذا الخمس بالعين ثم إن ظاهر النص والفتوى تعلق هذا الخمس بالعين،
~~فللحاكم الأخذ منها ومن ارتفاعها، وله أخذ قيمة العين، بأن يبيع الحصة على
~~الذمي، لكن عليه خمس هذا الخمس بعد اشترائه.
# PageV00P103
# والظاهر أن أخذ القيمة مشروط (1) برضى الذمي لعدم الدليل على سلطنة
~~الحاكم على ذلك، وإن كان ظاهر كلام الشهيدين (2) يعطي ثبوتها.
# الخمس في الأراضي المفتوحة عنوة ولو كانت الأرض المبتاعة من المفتوحة
~~عنوة، فإن كان نقلها إليه (3) على وجه ملكية العين أصالة - كما إذا فرض ms038 أن
~~الإمام عليه السلام باع منها قطعة لمصالح المسلمين، أو أخرج خمسها إلى أهله
~~فباعوه من الذمي - فلا إشكال في وجوب الخمس في عينها.
# وإن كان بيعها تبعا للآثار الموجودة فيها، [فإن قلنا بأنها تملك حقيقة
~~تبعا للآثار، فلا إشكال أيضا في وجوب الخمس فيها] (4) إذا اشتراها الذمي،
~~ولو لم يخرج خمسها من حيث الغنيمة، فيجتمع عليه خمسان، وليس هذا من تثنية
~~الصدقة المنفية بالنبوي (5) بناء على صدق الصدقة على الخمس.
# وإن قلنا بأن المملوك نفس الآثار وإنما يصح بيع العين (6) في ضمن الآثار،
~~فيقع الاشكال في تعلق الخمس من أن الذمي لم يملك (7) أرضا [ومن صدق أنه
~~اشترى أرضا] (8) ولو تبعا وإن لم يملكها حقيقة، ولذا يقال: إنه
# PageV00P104
# اشترى الأرض المفتوحة عنوة، فعليه الخمس باعتبار استحقاق الأرض تبعا
~~للآثار (1)، فيقابل الأرض بمال من حيث إنها (2) مستحقة غير مملوكة، فعليه
~~خمس ذلك المال.
# اشتراط الذمي سقوط الخمس فيما يشتريه ولو شرط الذمي سقوط الخمس فيما
~~يشتريه فسد الشرط، كما في البيان (3) وغيره (4)، واستقرب في المناهل (5)
~~الصحة، ولا بد من حمل كلامه على ما إذا كان للبائع سلطنة على رفع هذا الخمس
~~الخاص، كالإمام، ونائبه الخاص أو العام، ومع ذلك ففيه نظر.
# اشتراط دفع الخمس على الذمي ولو شرط على الذمي ثبوته، فعلى المشهور يكون
~~مؤكدا للثبوت، فلو لم يمكن إجباره تسلط البائع أو الحاكم على الفسخ، ومعه
~~لا يسقط عنه (6) لاستقراره بالعقد.
# وعلى القول الآخر، فهل يلزم به بمقتضى الشرط؟ وجهان: من أنه تشريع لما لم
~~يجعله الشارع، فيخالف السنة، ومن أنه بمنزلة اشتراط هبة بعضه على أهل
~~الخمس، إذ لا يشترط دفع الذمي له بالنية، كما صرحوا به، ومن هنا قيل (7):
~~الأحوط اشتراط الخمس على الذمي تفصيا عن الشبهة في
# PageV00P105
# أصل المسألة.
# وجوب الخمس في الحلال المختلط بالحرام (و) يجب الخمس أيضا (1) (في الحلال
~~المختلط بالحرام) إذا كان بحيث (لا يتميز (2) قدره (ولا يعرف صاحبه) على
~~المشهور بين الشيخ (3) ومن تأخر عنه (4)، بل عن الغنية (5) الاجماع عليه،
~~للمروي عن ms039 الخصال بسنده الصحيح إلى ابن محبوب، عن عمار بن مروان، قال: "
~~سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: فيما يخرج من المعادن والبحر والغنيمة
~~والحلال المختلط بالحرام - إذا لم يعرف صاحبه - والكنوز، الخمس " (6).
# ورواية الحسن بن زياد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إن رجلا أتى
~~أمير المؤمنين عليه السلام، فقال: يا أمير المؤمنين، إني أصبت مالا لا أعرف
~~حلاله من حرامه، فقال له: أخرج الخمس من ذلك المال، فإن الله رضي من (7)
~~المال بالخمس، واجتنب ما كان صاحبه يعمل " (8).
# PageV00P106
# وما رواه المشايخ الثلاثة (1) والمفيد (2) رضوان الله عليهم عن السكوني،
~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " أتى رجل أمير المؤمنين عليه السلام،
~~فقال: إني اكتسب (3) مالا أغمضت في مطالبه حلالا وحراما علي، فقال عليه
~~السلام: تصدق بخمس ذلك (4)، فإن الله رضي من الأشياء بالخمس، وسائر المال
~~لك حلال " (5).
# وعن المفيد في الزيادات: أنه أرسل عن الصادق عليه السلام، عن رجل اكتسب
~~مالا من حلال وحرام، ثم أراد التوبة من ذلك، ولم يتميز له الحلال بعينه من
~~الحرام، فقال عليه السلام: " يخرج منه الخمس وقد طاب، إن الله طهر الأموال
~~بالخمس " (6).
# المراد هنا الخمس المصطلح وظاهرها - كظاهر الرواية الأولى، بل صريحها -:
~~إرادة الخمس المصطلح، كما هو المشهور، بل نسبه في البيان (7) إلى ظاهر
~~الأصحاب، بل
# PageV00P107
# هو ظاهر الرواية (1) بناء على ثبوت الحقيقة الشرعية في الخمس، ولا أقل من
~~ثبوت الحقيقة المتشرعية في زمان الصادق عليه السلام وإن كان كلامه عليه
~~السلام حكاية لكلام جده أمير المؤمنين صلوات الله عليه.
# نعم، الظاهر من الرواية الثالثة (2): إرادة المعنى اللغوي، سيما بملاحظة
~~الأمر بالتصدق به، فإن الصدقة وإن أطلقت في كثير من الأخبار (3) على الخمس
~~- كما قيل (4) - إلا أن ظهورها في غيره أقوى من ظهور لفظ الخمس في المعنى
~~المعهود، سيما مع أن الإمام عليه السلام لم يطالبه بنصف الخمس، وليس ذلك من
~~باب الإذن في التصرف (5)، لأن الظاهر من الحكاية كون المحكى في بيان
~~الفتوى.
# إلا أن ذلك كله مندفع بظهور ms040 قوله في ذيل الرواية: " فإن الله قد رضي من
~~الأشياء بالخمس "، ومن المعلوم أن خمسا آخر غير المصطلح لم يعهد من الشارع
~~في شئ، فضلا عن الأشياء، مع أن رواية ابن مروان (6) كافية في المسألة، سيما
~~بعد الاعتضاد، بما عرفت من الشهرة والاجماع المحكي (7).
# PageV00P108
# ما ورد في حلية الحلال المختلط بالحرام نعم، قد يعارض ذلك بما ورد في غير
~~واحد من الأخبار من حلية المال المختلط بالحرام من غير تعرض لوجوب إخراج شئ
~~منه.
# مثل: ما رواه ثقة الاسلام في الكافي عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن
~~سماعة، قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أصاب مالا من عمل بني
~~أمية، وهو يتصدق منه ويصل منه قرابته ويحج ليغفر له ما اكتسب، وهو يقول: إن
~~الحسنات يذهبن السيئات، فقال (1) أبو عبد الله عليه السلام: إن الخطيئة لا
~~تكفر الخطيئة، ولكن الحسنة تحط الخطيئة، ثم قال: إن كان خلط الحرام حلالا،
~~فاختلطا جميعا، فلا يعرف الحلال من الحرام، فلا بأس " (2).
# ومثل: ما ورد (3) في الربا من (4) كثير من الأخبار دالة على حلية المختلط
~~به، مثل رواية هشام بن سالم وروايتي الحلبي، المرويات في باب الربا من
~~الكافي (5).
# ولكن الظاهر من أخبار الربا بقرينة ذيل بعضها: اختصاصها بما إذا أكلت مع
~~الجهل بالحرمة، وظاهر كثير من الأخبار (6) كصريح المحكي عن
# PageV00P109
# جماعة (١): حلية ذلك وعدم وجوب ردها، ولذا قيد في بعض أخبار (٢) الكبائر
~~أكل الربا بكونه بعد البينة، أي: الدليل الواضح على التحريم، إشارة إلى
~~قوله تعالى: ﴿فمن جاءه موعظة من ربه
~~فانتهى فله ما سلف﴾ (3).
# وحينئذ فتكون هذه الأخبار أخص مطلقا من أخبار وجوب الخمس، بل هي رافعة
~~للحرمة حال الجهل، فيخرج الفرض عن عنوان الحلال المختلط بالحرام، فلا مانع
~~من العمل بها في خصوص الربا، وإن كان لا يخلو عن (4) إشكال، لمخالفتها
~~للقاعدة من عدم معذورية الجاهل بالحكم المقصر (5)، سيما في الحكم الوضعي،
~~ولذا حكي خلافه عن الحلي وكثير من المتأخرين (6)، بل المحكي ms041 عن السرائر (7)
~~في هذا المقام: وجوب الخمس في المال الذي يعلم أن فيه الربا.
# وأما موثقة سماعة (8)، فيمكن إرجاع نفي البأس فيها إلى التصرف في الجملة
~~في المال المختلط في مقابل المحض، الذي ذكر عليه السلام أن
# PageV00P110
# صرفه في وجوه البر خطيئة فوق خطيئة، فكيف تكفر بها؟! (1) ولا يظهر منها
~~جواز التصرف في الجميع من غير إخراج شئ منه، ومع هذا فلا يقوى على معارضة
~~أخبار المسألة المعتضدة بقاعدة وجوب الاجتناب عن الشبهة المحصورة، امتثالا
~~للأدلة العقلية والنقلية الدالة على وجوب الاجتناب، إذا علم - ولو إجمالا -
~~في أمور محصورة (2).
# PageV00P111
# مسائل مستقلة PageV00P113
# ما كتب الشيخ الأستاذ مرتضى نور الله مضجعه في الخمس مستقلا (1) بسم الله
~~الرحمن الرحيم وبه ثقتي
# PageV00P114
# مسألة NoteV00P115N01 لا خلاف ظاهرا في وجوب الخمس في غنائم دار الحرب،
~~ويدل عليه الأدلة الثلاثة (1)، وظاهرها عدم الفرق بين المنقول - الذي يقسم
~~بين المقاتلين - وغير المنقول الذي هو ملك لجميع المسلمين، فيثبت في
~~الأراضي المفتوحة عنوة، كما صرح به الشيخ (2) - فيما حكاه عنه في التذكرة
~~في باب الجهاد (3) - وابن حمزة وابن إدريس في الوسيلة (4).
# PageV00P115
# والسرائر (1) والفاضلان في المعتبر (2) والشرائع (3) والقواعد (4) في باب
~~الخمس والجهاد، وفي التحرير (5) في باب إحياء الموات، والشهيدان هنا (6)
~~وفي الجهاد (7).
# وكيف كان، فالظاهر عدم الخلاف، كما اعترف به في المناهل (8)، فمخالفة
~~صاحب الحدائق (9) مدعيا لاختصاص النصوص بالغنائم المقسومة، فلا يشمل الأرض،
~~في غير محلها، بعد عموم الآية وإطلاق معاقد الاجماعات، بل تصريح المعظم.
# مضافا إلى دلالة بعض الأخبار، كرواية مسمع الآتية (10)، ورواية أبي بصير:
~~" كل شئ قوتل عليه على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى
~~الله عليه وآله ففيه الخمس " (11).
# نعم، بعض الأصحاب لم يتعرضوا في مقام البيان مصرف خراج
# PageV00P116
# الأراضي (1) المفتوحة عنوة (2) لوجوب إخراج الخمس منها.
# اخراج خمس المفتوحة عنوة من العين أو الحاصل ثم ظاهر التحرير (3) تعيين
~~(4) إخراج الخمس من حاصلها، لكن صريح الشرائع (5) والقواعد (6) في باب
~~الجهاد: التخيير بين إفراز الخمس من عين الأرض، أو من حاصلها كل سنة. ms042
# نقل كلمات الفقهاء وظاهر كلام الشيخ المحكي في جهاد التذكرة هو: تعيين
~~الافراز من العين، قال: قال الشيخ رحمه الله: الذي يقتضيه المذهب أن الأرض
~~التي فتحت عنوة يخرج خمسها لأرباب الخمس، والأربعة الأخماس الباقية
~~للمسلمين قاطبة، الغانمين وغيرهم، ويقبلها الإمام لمن يشاء، يأخذ ارتفاعها
~~[و] يصرفه في مصالح المسلمين.
# ولا يصح بيع شئ من هذه الأرضين (7) ولا هبته ولا معاوضته ولا تمليكه (8)
~~ولا وقفه ولا رهنه ولا إجارته ولا إرثه، ولا يصح أن يبنى دورا ومساجد
~~وسقايات و [لا] غير ذلك من أنواع التصرف الذي يتبع الملك، ومتى فعل شيئا
~~[من ذلك] كان التصرف (9) [باطلا وهو]
# PageV00P117
# باق (1) على الأصل.
# ثم قال رحمه الله: وعلى الرواية التي رواها أصحابنا: أن كل عسكر أو فرقة
~~غزت بغير إذن الإمام عليه السلام فغنمت كانت الغنيمة للإمام خاصة، تكون هذه
~~الأرضون بعد الرسول صلى الله عليه وآله إلا ما فتح في أيام أمير المؤمنين
~~عليه السلام - إن صح شئ من ذلك - للإمام عليه السلام (2) خاصة ويكون من
~~جملة الأنفال التي له خاصة لا يشركه فيها غيره (3) إنتهى.
# وفي السرائر: إن كل ما يغنمه المسلمون [من دار الحرب] (4) من جميع
~~الأصناف التي قدمنا ذكرها، فما حواه العسكر يخرج منه الخمس بعد ما يصطفي
~~الإمام عليه السلام ما يختاره ما لم يجحف بالغانمين، وأربعة أخماس ما يبقى
~~يقسم بين المقاتلين، وما لم يحوه العسكر من الأرضين والعقارات وغيرها من
~~أنواع الغنائم يخرج منه الخمس، والباقي يكون للمسلمين قاطبة، مقاتليهم وغير
~~مقاتليهم، من حضر منهم ومن لم يحضر، من ولد ومن لم يولد (5)، انتهى.
# وقد صرح الفاضلان في باب الجهاد بأنه يخرج الخمس من الأرضين،
# PageV00P118
# أو من ارتفاعها والباقي للمسلمين (1)، ويظهر ذلك من منهما (2) ومن
~~الشهيدين (3) والمحقق الثاني (4) في مسألة اشتراء (5) الذمي من المسلم
~~الأرض المفتوحة عنوة.
# لكن ظاهر كلامه في التهذيب (6) إباحة التصرف في أراضي الخراج (7) من غير
~~التعرض لاخراج الخمس من العين أو من الارتفاع، وظاهره كونها كالأنفال لا
~~يجب فيها في زمان قصور ms043 يدهم شئ له ولا لقبيله، مستدلا - مضافا إلى ما ذكره
~~سابقا من روايات إحلال الأئمة صلوات الله عليهم حقوقهم لشيعتهم - بصحيحة
~~عمرو بن يزيد: " قال: رأيت أبا سيار - مسمع بن عبد الملك - بالمدينة، وقد
~~كان حمل إلى أبي عبد الله عليه السلام مالا في تلك السنة، فرده عليه، فقلت
~~له: لم رد عليك أبو عبد الله عليه السلام (8)؟ فقال: إني قلت (9) - حين
~~حملت إليه المال -: إني كنت وليت الغوص، فأصبت أربعمائة ألف درهم، وقد جئت
~~إليك بخمسها ثمانين ألف درهم، وكرهت أن أحبسها عنك، أو أعرض لها وهي حقك
~~الذي جعله الله لك في أموالنا، فقال
# PageV00P119
# عليه السلام: وما لنا من (1) الأرض وما أخرج الله منها إلا الخمس؟! يا
~~أبا سيار الأرض كلها لنا، وما (2) أخرج الله منها من شئ فهو لنا، قال: قلت
~~(3): فأنا أحمل إليك المال كله، فقال (4) عليه السلام: يا أبا سيار قد
~~طيبناه لك وحللناك منه، فضم إليك مالك، وكل ما كان في أيدي شيعتنا من
~~الأرض، فهم فيه محللون، يحل (5) لهم ذلك إلى أن يقوم قائمنا، فيجبيهم طسق
~~(6) ما كان في (7) أيدي سواهم، فإن كسبهم من الأرض حرام عليهم حتى يقوم
~~قائمنا، فيأخذ الأرض من أيديهم ويخرجهم منها صغرة.. الحديث " (8).
# لكنك خبير بأن ظاهرها يدل على جواز التصرف في أرض الخراج من غير أداء
~~خراجه إلى الجائر، أو إلى نائب الإمام عليه السلام والظاهر أنه
# PageV00P120
# خلاف الاتفاق، كما يظهر من المحقق الثاني (1).
# ويمكن حمله على أرض الأنفال، أو على حصة الإمام وقبيله من أرض الخراج
~~أيضا.
# PageV00P121
# مسألة NoteV00P122N02 وجوب الخمس في المعادن لا خلاف ظاهرا ولا إشكال في
~~وجوب الخمس في المعادن، والأخبار (1) به - كحكاية (2) الاجماع - مستفيضة،
~~إنما الاشكال في تفسير المعدن.
# بيان المراد من المعدن فعن التذكرة: المعادن كل ما خرج (3) من الأرض مما
~~يخلق فيها من غيرها مما له قيمة، ومثل بأمثلة، منها: الملح، والمغرة،
~~والنفط، والقير، والكبريت، ثم نسب ذلك إلى علمائنا أجمع (4)، ونحو ذلك عن
~~ابن الأثير في
# PageV00P122
# النهاية (1).
# وفي المسالك ms044 والروضة: إنه كل ما استخرج من الأرض مما كان أصله منها، ثم
~~اشتمل على خصوصية يعظم الانتفاع بها، وعد منها: الجص، وطين الغسل، وحجارة
~~الرحى (2)، وزاد في البيان: النورة (3).
# والموجود في النصوص: لفظ " المعدن " وقد ذكر في بعضها أشياء خاصة، كالذهب
~~والفضة والحديد والرصاص والصفر (4).
# وفي صحيحة محمد بن مسلم، قال: " سألت أبا جعفر عليه السلام عن الملاحة؟
~~فقال: وما الملاحة؟ فقلت (5): أرض سبخة مالحة يجتمع فيها الماء فيصير ملحا،
~~فقال: هذا المعدن فيه الخمس - وفي رواية الفقيه: هذا مثل المعدن فيه الخمس
~~(6) - قلت: والكبريت والنفط يخرج من الأرض؟ قال:
# هذا وأشباهه فيه الخمس " (7).
# وفي المدارك: والمعدن منبت الجوهر من ذهب ونحوه (8)، وهو المحكي (9)
# PageV00P123
# عن القاموس (1) والأزهري (2).
# والتحقيق: أن المراد بالجوهر إن كان مطلق ما يقابل وجه الأرض من غير
~~النباتات، فلا فرق بين ما في المدارك والتذكرة.
# وإن كان أخص من ذلك، ففيه إجمال، من جهة إجمال لفظ الجوهر، فلا ينفع
~~الأخذ به، مع كون تفسير التذكرة (3) المحكي عن ابن الأثير (4) أعم منه، فهو
~~أولى بالأخذ من الأخص، لأنه يثبت ما لا ينفيه مدعي الأخص.
# [مضافا إلى دعوى الاجماع عليه عن التذكرة (5) والمنتهى (6)، بل لا يبعد
~~موافقته للعرف أيضا] (7).
# مضافا إلى عمومات وجوب الخمس في الأرض وما أخرج الله منها.
# ويؤيد ذلك: أن اللازم من تحديد صاحب المدارك كون مثل النفط خارجا عن
~~المعدن ملحقا به من جهة الصحيحة السابقة (8)، مع أنهم يجرون عليه أحكام
~~المعدن من حيث الشروط والأحكام.
# وأما ما في المسالك (9)، فالظاهر أنه أعم من ذلك، لكن مساعدة العرف
# PageV00P124
# له محل تأمل، فإن مثل حجارة الرحى لا يظهر إطلاق المعدن عليه، فإن الظاهر
~~من المعدن هو ما خرج عن اسم الأرض وإن كان أصله منها، كما صرح به في
~~المنتهى (1).
# تقوية ما ذكره العلامة في التذكرة وكيف كان، فما ذكره في التذكرة قوي
~~جدا، فمثل حجارة الرحى وحجارة النار وطين الغسل، يشكل إطلاق اسم المعدن
~~عليها.
# وأما الجص فلا يبعد أن يدخل فيه، كما يشير إليه ms045 عد المغرة (2)، مع أن
~~مغايرتها لأصل الطين ليس بأوضح من مغايرة الجص.
# وأما النورة، فالظاهر دخولها في المعادن، كما صرح به في محكي السرائر (3)
~~والمختلف (4)، وحملا إهمال الشيخ لها وللمغرة وغيرهما في طي المسألة (5)
~~على عدم إرادة الحصر.
# ا عتبار النصاب في المعدن ثم الظاهر اعتبار النصاب في المعدن، وفاقا
~~لجمهور المتأخرين، لصحيحة البزنطي، قال: " سألت أبا الحسن عليه السلام عما
~~أخرج من (6) المعدن من قليل أو كثير هل فيه شئ؟ قال: ليس فيه شئ حتى يبلغ
~~ما يكون في مثله الزكاة عشرين دينارا " (7).
# PageV00P125
# ولا يبعد أن يكون ذكر العشرين من باب اتحاده مع مئتي درهم في ذلك الزمان،
~~وإلا فالمعيار بلوغ نصاب الزكاة، كما صرح به أولا.
# مع احتمال الاقتصار على خصوص الدينار، فيكون الموصول في الصحيحة إشارة
~~إلى جنس الدينار، بل إرادة ذلك من الموصول أقرب من حمل العشرين على المثال،
~~مع أن الأصل في نصاب النقدين هو المئتان واعتبار العشرين، لأنها عدل
~~المئتين، كما يظهر من الأخبار (1).
# وعن أبي الصلاح: اعتبار بلوغ دينار (2)، وهو ضعيف كمستنده (3) من حيث
~~الدلالة، وحمله جماعة (4) على الاستحباب.
# استثناء مؤونة التحصيل ولا إشكال في اعتبار إخراج المؤونة، بل لا خلاف
~~فيه ظاهرا، وفي المدارك: أنه مقطوع به بين الأصحاب (5)، وعن الخلاف (6)
~~والمنتهى (7):
# دعوى الاجماع.
# PageV00P126
# ويدل عليه الأخبار المصرحة بأن الخمس بعد المؤونة (1).
# وهل يعتبر النصاب قبل المؤونة أو بعدها؟
# اعتبار النصاب بعد المؤونة الأقوى: الثاني، وفاقا لصريح جماعة (2)، بل في
~~المسالك: أنه الذي صرح به الأصحاب (3)، وعن الرياض: نفي وجدان الخلاف وظهور
~~الاجماع (4) - لأن الظاهر من قوله عليه السلام: " ليس فيه شئ حتى يبلغ
~~عشرين دينارا " (5) هو وجوب الخمس فيه إذا بلغ عشرين، بأن يكون الخمس في
~~نفس العشرين، ولا يتأتى ذلك إلا إذا اعتبر العشرون بعد المؤونة.
# فخلاف صاحب المدارك (6) وبعض مشايخنا المعاصرين (7) تمسكا بعموم وجوب
~~الخمس في المعدن، خرج منه ما لم يبلغ (8) المجموع العشرين، ضعيف جدا لما
~~عرفت.
# هل تعتبر وحدة الاخراج؟
# ثم إن الظاهر من الرواية اعتبار النصاب ms046 فيما يخرج من المعدن دفعة أو
~~دفعات في حكم (9) الواحد بأن لا يتخلل بينها الاعراض، وفاقا للمحكي
# PageV00P127
# عن العلامة في المنتهى (1) والتحرير (2) وحاشية الشرائع (3) وشرح
~~المفاتيح (4) والرياض (5).
# خلافا للشهيدين في الدروس (6) والمسالك (7) والأردبيلي (8) وصاحبي
~~المدارك (9) والذخيرة (10)، تمسكا بالعمومات المتضمنة لوجوب الخمس في هذا
~~النوع (11).
# وفيه: أن العبرة بما يستفاد من دليل اعتبار النصاب، وهي الصحيحة المتقدمة
~~(12)، والظاهر منها ما ذكرنا، فلا عبرة بالعمومات، إلا أن يقال: بأن ظهور
~~الخبر في ذلك ليس على وجه يعتد به (13) في رفع اليد عن إطلاقه، فيصير اللفظ
~~من قبيل المجمل بالنسبة إلى المطلق والمقيد، فيخرج (14) - في غير
# PageV00P128
# المتيقن الخروج (1) - بهذه الرواية عن العمومات.
# وهل تعتبر وحدة المخرج؟
# وهل يعتبر اتحاد المعدن أم لا؟ قولان، أظهرهما: الأول، وفاقا للروضة
~~وحكاه فيها عن العلامة (2)، لظهور الصحيحة المتقدمة (3) في المعدن الواحد.
# وظاهر المحكي عن غير واحد (4) التوقف في المسألة. نعم، لو اشتمل معدن
~~واحد على نوعين، انضما.
# اعتبار قيمة النصاب يوم الاخراج والظاهر أن الاعتبار بقيمة النصاب يوم
~~الاخراج، فلا عبرة بغيره من الأوقات، وعن الشهيد (5)، الاجتزاء بالقيمة
~~التي كانت في صدر الاسلام، وهو ضعيف.
# هل تعبر وحدة المخرج؟
# ولو اشترك جماعة في الاستخراج بحيث صار المخرج مشتركا بينهم، فصرح بعض
~~(6) باعتبار بلوغ نصيب كل منهم النصاب، وظاهر الصحيحة عدم اعتبار ذلك.
# المعدن الذي يوجد في الصحراء ولو وجد شيئا من المعدن مطروحا في الصحراء،
~~ففي وجوب الخمس فيه وجه، من حيث عدم اعتبار الاخراج من المكلف بالخمس،
~~ولهذا صرحوا بأنه لو وجد واحد المعدن في ملك غيره فأخرجه، فهو للمالك
# PageV00P129
# وعليه الخمس (1).
# ويؤيده أيضا ما سيجئ (2) من أن المحكي (3) عن الأكثر أن العنبر المأخوذ
~~من وجه الماء أو من الساحل معدن، نصابه نصاب المعدن، مع أن وجه الماء، بل
~~الساحل، ليس معدنا للعنبر (4).
# نعم، قد تنظر في حكمهم هذا من هذه الجهة المحقق الأردبيلي قدس سره حيث
~~قال: إن المتبادر ما استخرج من معدنه، إلا أن يكون معدن العنبر وجه الماء
~~(5).
# المعدن الموجود في أراضي الأنفال ms047 ثم المعدن الموجود في أراضي الأنفال،
~~الظاهر صيرورته مملوكا للمخرج المؤمن، لإذنهم عليهم السلام في التصرف (6).
# وقد يقال: ببقاء المعادن على الإباحة الأصلية لسائر بني آدم، كالماء
~~والكلأ.
# ومنه يظهر حكم الموجود في المفتوحة عنوة من الأراضي.
# ويمكن أن يقال بكون المعدن بنفسه مواتا، وإن كان في أرض عامرة وقت الفتح
~~فهو لمن أحياه.
# PageV00P130
# مسألة NoteV00P131N03 وجوب الخمس في الكنز لا إشكال ولا خلاف في وجوب
~~الخمس في الكنز، والأخبار (1) به - كحكاية الاتفاق (2) - مستفيضة.
# بيان المراد من " الكنز " والمراد بالكنز: هو المال المذخور في الأرض،
~~وزاد في الروضة (3) والمسالك (4) قيد: " القصد "، والظاهر أنه تصريح بما
~~يستفاد من لفظ المذخور أو المدفون، المأخوذين في التعريف. نعم، عن كاشف
~~الغطاء (5): عدم اعتبار
# PageV00P131
# القصد ولا الفاعل، بل المذخور مطلقا بنفسه أو بفعل فاعل.
# ويمكن أن يدعى إلحاق المذخور (1) بنفسه بالكنز، لصحيحة زرارة:
# " كل ما كان ركازا ففيه الخمس " (2).
# ومنه يظهر وجه إلحاق المذخور في سقف البيوت والحيطان وأصول الأشجار (3)
~~ولعله لذا حكم الأصحاب (4) بوجوب الخمس فيما يوجد في جوف الدابة والسمكة.
# ولعله لذا عطف في الدروس (5) الركاز على الكنز، وزاد بعضهم قيد كونه
~~للادخار، لا لمجرد الحفظ في زمان قليل (6).
# عدم الفرق بين النقدين وغيرهما والظاهر عدم الفرق بين أن يكون المذخور من
~~النقدين أو من غيرهما - واستظهر في المناهل (7) عدم الخلاف فيه، حاكيا هذا
~~الاستظهار أيضا عن مجمع الفائدة (8) - لعموم النصوص (9)، ومعاقد
# PageV00P132
# الاجماعات في لفظ الكنز، الذي قد عرفت (1) أنه عندهم: " المال المذخور "،
~~من غير تقييد بالنقدين، وفي صحيحة زرارة: " كل ما كان ركازا ففيه الخمس "
~~(2).
# نعم ظاهر المحكي عن جماعة (3)، اختصاصه بالنقدين، حيث لم يذكروا غيرهما،
~~ووافقهم في ذلك كاشف الغطاء (4) فجعل ما عداهما لقطة، وتبعه بعض المعاصرين
~~(5) متمسكا بظاهر مفهوم صحيحة البزنطي الآتية، بحملها على المماثلة في
~~النوع (6)، وهو ضعيف، لظهورها في المقدار، كما أعترف به في الرياض (7)،
~~ناسبا له إلى الأصحاب، ويؤيد ذلك: ورود مرسلة (8) بمضمونها صريحة في
~~المقدار.
# اعتبار النصاب في الكنز ولا إشكال ولا خلاف أيضا في ms048 اعتبار النصاب، وعن
~~جماعة (9) دعوى
# PageV00P133
# الاجماع أو الاتفاق.
# والمعروف في نصابه هو نصاب الزكاة، وحكي عن الصدوق في الأمالي: أنه دينار
~~واحد (1)، وهو وإن حكي عن الغنية (2) مدعيا عليه الاجماع إلا أنه شاذ، يرده
~~صحيحة البزنطي عن الرضا عليه السلام، قال:
# " سألته عما يجب فيه الخمس من الكنز، قال: ما يجب في مثله الزكاة ففيه
~~الخمس " (3).
# وظاهرها الاكتفاء بمأتي درهم أيضا، خلافا لظاهر جماعة (4) فخصوها
~~بالدينار، وحمله غير واحد (5) على إرادة المثال.
# والكلام في اعتبار اتحاد الاخراج عرفا كما مر (6) في المعدن (7)، وفاقا
# PageV00P134
# للمحكي (1) عن السرائر (2) والمنتهى (3) وغيرهما (4).
# ولا فرق بين أن يكون الكنز مشتملا على نوع واحد من المال، وبين أن يشتمل
~~على نوعين.
# ولو كان كنزان، فظاهر الرواية اعتبار النصاب في كل واحد، إلا مع الاتحاد
~~عرفا.
# اعتبار النصاب بعد المؤونة ويعتبر النصاب المذكور بعد المؤونة، لظاهر
~~الصحيحة (5) حيث إن قوله:
# " فيه " راجع إلى مجموع ما يجب فيه الزكاة، كما لا يخفى.
# ما يملك من الكنز وما لا يملك ولما كان وجوب الخمس في الكنز فرع تملكه،
~~جرى ديدنهم على بيان أقسام الكنز وتمييز ما يملكه الواجد وطردوا الكلام إلى
~~ذكر غيره، مثل الموجود في جوف الدابة والسمكة، فذكروا أن للكنز أقساما
~~أربعة:
# الكنز الذي يوجد في دار الحرب الأول والثاني: ما يوجد في دار الحرب، سواء
~~كان عليه أثر الاسلام، أم لا.
# وقد صرح جماعة (6) بأن الأصحاب قطعوا بكونه لواجده، وأن فيه
# PageV00P135
# الخمس، وفي الحدائق (1) كما عن الخلاف (2) نفي الخلاف فيه، وعن ظاهر
~~الغنية (3) الاجماع عليه.
# واستدلوا عليه: بأن الأصل في الأشياء الإباحة. وحرمة التصرف في مال الغير
~~إنما تثبت إذا كان المال المحترم، أو ورد به نهي خصوصا أو عموما، والكل
~~منتف هنا.
# ويمكن أن يقال (4)، إن الأصل في كل مال العصمة، لعموم: " الناس مسلطون
~~على أموالهم " (5)، ولقوله عليه السلام في التوقيع المروي في الاحتجاج " لا
~~يجوز لأحد أن يتصرف في مال غيره إلا بأذنه " (6) خرج من ذلك من علم عدم
~~عصمة ماله - كالحربي مثلا - وبقي ms049 الباقي.
# ولو قيل: بأن الخارج هو الحربي الواقعي، فالشبهة في الموضوع ويجري فيه
~~البراءة.
# قلنا: أصالة عدم الانتقال إلى الواجد حاكمة على البراءة، نظير المرأة
~~المشتبهة بين الزوجة والأجنبية، والمال المشتبه بين مال نفسه أو غيره، حيث
~~تجري فيهما أصالة عدم الزوجية وعدم الملكية (7).
# اللهم، إلا أن يدفع أصالة عدم الانتقال بما هو حاكم عليه، من
# PageV00P136
# أصالة عدم تسلط أحد عليه، فإن الحربي ليس مسلطا على ماله، بحيث لا يكون
~~للغير انتزاعه منه، وبعبارة أخرى: أصالة عدم احترام المال.
# لكنك خبير بأن ما ذكروه من أصالة الإباحة، لا يدل بنفسها على الحكم
~~الوضعي - وهو التملك بمجرد الحيازة - بل هذا الأصل يجعلها في حكم المباحات
~~(1) الأصلية، فيضم إلى ذلك أدلة تملك المباحات بالحيازة.
# فاندفع بذلك ما أورده بعض (2) من أن الأصل إنما يفيد إباحة تصرف كل أحد
~~لا خصوص الواجد.
# ويمكن أن يتمسك في المقام ببعض إطلاقات الأخبار الواردة في تخميس الكنز -
~~لا جميعها، فإن أكثرها مسوقة لبيان وجوب الخمس بعد الفراغ عن صيرورته ملكا
~~للواجد - وما سيجئ (3) في تملك ما يوجد في الدار الخربة من دار الاسلام
~~(4).
# الكنز الذي يوجد في دار الحربي ولو وجد الكنز في دار حربي معين في دار
~~الاسلام، فالظاهر أن حكمه واستشكل بعض (6) في التملك مع الأمان له أو شبهة
~~الأمان، حيث إنهم لا يجوزون أخذ ماله بغير إذنه، بناء على أن المدفون في
~~داره من جملة ماله،
# PageV00P137
# بل يكفي الشك في الأمان بناء على ما تقدم (1) من أصالة عدم التملك، اللهم
~~إلا أن يندفع بأصالة عدم تقدم (2) تحقق (3) الأمان الحاكمة على ذلك الأصل
~~الذي عرفت ما فيه.
# واستشكل بعض آخر (4) في وجوب الخمس بعدم انصراف أدلة وجوب الخمس في الكنز
~~إلى ما علم صاحبه، بل حينئذ يكون من قبيل ما يؤخذ قهرا من حربي أو خفية.
# ويمكن دفع الأول، بأن المراد بالحربي: من لا حرمة له، فلا يدخل المأمون،
~~أو يقال: إن الأمان لا يوجب عصمة مثل هذا المال، إذ الكلام فيما لا يعلم ms050
~~أنه دفنه (5)، بل لو علم الدافن في الموجود في دار الحرب أشكل شمول أدلة
~~الكنز له، لانصرافه إلى غير معلوم المالك، فتأمل.
# ومما ذكرنا يظهر الجواب عن الاشكال الثاني إن كان مبناه كون الحربي مالكا
~~أصليا له، وإن كان من حيث إن الكنز تابع لداره في الملكية مطلقا، أو حيث
~~يدعيه، ففيه منع.
# الكنز في دار الاسلام القسم الثالث (6): أن يكون في دار الاسلام.
# PageV00P138
# فإن علم كونه لأهل الحرب، فحكمه كما تقدم في صورتي تعيين المالك بالخصوص
~~وعدمه.
# وإن علم كونه للمسلمين، فالظاهر أنه مجهول المالك، لعدم صدق اللقطة عليه،
~~لأنها المال الضائع، فلا يصدق على المكنوز قصدا.
# وإن لم يعلم كونه لمسلم أو حربي، فلا يخلو: إما أن يكون في أرض غير
~~مملوكة لشخص خاص غير الإمام عليه السلام، أو مملوكة للواجد أو لغيره.
# وعلى التقديرين: فإما أن لا يكون عليه أثر الاسلام، أو يكون عليه أثر
~~الاسلام.
# الكنز في الأرض غير المملوكة أما الأول: فالمعروف أنه لواجده، بل استظهر
~~الاتفاق عليه بعض مشايخنا (1)، وفي الحدائق (2) نفى الخلاف، ويدل عليه ما
~~مر من الأصول والأخبار، ويستثنى منه ما كان في دار حربي في دار الاسلام كما
~~تقدم (3).
# وأما الثاني: ففي جواز تملكه من غير تعريف، أو كونه (4) لقطة يحتاج إلى
~~التعريف قولان، أقواهما: الأول، لما مر من الأصول في صورة انفراد كل من
~~الدار والأثر، فإن اجتماعهما لا يوجب العلم، بل (5) ولا الظن بكونه ملكا
~~لمسلم حتى يقتصر في حله من دون طيب النفس على ما بعد التعريف، مع عدم
~~الدليل على وجوب التعريف، إذ لا يصدق عليه عنوان اللقطة التي ثبت
# PageV00P139
# من الأخبار (1) وجوب التعريف فيها عموما، لأنه ليس مالا ضائعا عن صاحبه.
# ويدل عليه أيضا: حسنة ابن مسلم - بابن هاشم - بل صحيحته عن أبي جعفر عليه
~~السلام، قال: " سألته عن الدار يوجد فيها الورق، قال (2): إن كانت معمورة
~~فيها أهلها فهو (3) لهم، وإن كانت خربة قد جلى عنها أهلها فالذي وجد المال
~~أحق به " (4)، ونحوها مصححة أخرى ms051 لابن مسلم (5).
# نعم، في موثقة محمد بن قيس، عن الباقر عليه السلام: " قال: قضى علي عليه
~~السلام في رجل وجد ورقا في خربة، أن يعرفها، فإن وجد من يعرفها وإلا تمتع
~~بها " (6).
# والجمع بينهما: إما بحمل الصحيحتين (7) على ما بعد التعريف، أو على ما
~~ليس فيه أثر الاسلام، وإما بحمل الموثقة على غير المكنوز أو التعريف على
~~تعريف مالك الخربة.
# لكن الحملان في الصحيحتين (8) بعيدان، أما الأول: فلأنه في مقام البيان،
~~وأما البيان: فلعدم الشاهد، مع أن الورق - على ما عن القاموس (9)
# PageV00P140
# والصحاح (1) -: هي الدراهم المضروبة، فلو لم تكن منصرفة إلى ما عليه أثر
~~الاسلام فلا إشكال في عمومها من حيث ترك الاستفصال.
# والانصاف: أن الحملين في الموثقة كذلك بعيدان، أما الثاني: فظاهر.
# وأما الأول: فلأن حمل الموثقة على غير المكنوز يوجب تخصيص الصحيحتين
~~بالمكنوز، مع أن الظاهر الاجماع منهم على عدم الفرق فيما يوجد (2) في خربة
~~باد أهلها بين المكنوز وغيره في كونه ملكا لواجده.
# وربما يجاب عن الموثقة بأنها قضية في واقعة، وهو ضعيف، لأن راوي الخبر "
~~محمد بن قيس "، له كتاب في قضايا أمير المؤمنين عليه السلام، يرويها عن
~~الباقر عليه السلام، والظاهر من ذكر المعصوم لها بيان الحكم لا مجرد
~~الحكاية، ولذا استدل بهذه (3) القضايا كثيرا، كما لا يخفى على المتتبع.
# وأضعف من هذا الوجه حمل الموثقة على ما علم كونه من الكنوز الاسلامية
~~المعلوم كونها للمسلمين، وذلك لأن الكنوز الاسلامية في زمن الأمير صلوات
~~الله عليه في غاية القلة، مضافا إلى عدم الشاهد.
# PageV00P141
# فرع (1) ثم إن الموجود في دار الاسلام في غير الملك - المراد به: الملك
~~المختص بغير (2) الإمام - فالموجود في الأنفال والمفتوحة عنوة حكمه ما
~~ذكرنا وإن كانت المفتوحة عنوة للمسلمين والأنفال للإمام عليه السلام.
# الكنز في الأرض المملوكة للواجد وإن كانت الأرض مملوكة للواجد وعلى المال
~~أثر الاسلام (3)، فإن ملكه الواجد بالاحياء فهو له، لأنه في الحقيقة وجده
~~في المباح، وكذا لو ملكه بالإرث المختص إذا لم يعلم بانتفاء ملك موروثه
~~عنه.
# الكنز ms052 في الأرض المملوكة بالابتياع ونحوه ولو ملكها بالابتياع ونحوه،
~~فظاهرهم وجوب تعريف المنقول عنه، فإن عرفه وادعاه فهو له من غير بينة ولا
~~يمين ولا وصف، لأنه ذو اليد فيصدق في دعواه ويدل على ما سيجئ (4) مما ورد
~~في الموجود في جوف الدابة، وفي الموجود في بعض بيوت مكة.
# PageV00P142
# بل يمكن أن يقال بكونه (1) ملكا (2) له (3) إلا أن ينفيه عن نفسه فلا
~~يعتبر الادعاء، بل يكفي عدم الانكار، كما يومي إليه بل يدل عليه صحيحتا ابن
~~مسلم المتقدمتين (4).
# وعن الشيخ في الخلاف: أنه إذا وجد ركازا في ملك مسلم أو ذمي في دار
~~الاسلام لا يتعرض له إجماعا (5).
# وناقش في المدارك (6) في وجوب التعريف إذا احتمل عدم جريان يده عليه،
~~لأصالة البراءة، وأصالة عدم تقدم الكنز.
# وفيه نظر، فإن أصالة البراءة لا تعارض مقتضى أدلة اليد، وأصالة (7) عدم
~~اليد (8) لا تجري إلا مع احتمال تجدده بعد الشراء، وليس كلامهم فيه ظاهرا،
~~يدل على ذلك استدلالهم عليه بأنه لو ادعاه حكم له به إجماعا.
# وربما يعارض أصالة عدم تقدم (9) الكنز، النافية لتسلط (10) البائع بأصالة
~~عدم تقدم الملك.
# PageV00P143
# وفيه نظر، فإن أصالة تقدم الملك لا يثبت كون الكنز في يد البائع، وفاقا
~~لما استظهره بعض (1) من كلام الفقهاء، ويؤيد هذا الحكم ما سيجئ (2) من وجوب
~~تعريف ما يوجد في جوف الدابة.
# حكم الكنز مع إنكار المالك اللاحق ولو لم يعرفه المالك الأول، فذكر جماعة
~~(3) أنه يعرفه (4) المالك السابق عليه، لأنه - أيضا - كان ذا اليد، فحكمه
~~حكم من بعده.
# وقد يشكل وجه حكمهم بالترتيب بين الملاك مع اشتراكهم في اليد سابقا، وإن
~~كان على الترتيب.
# لكن يمكن دفعه بأن اليد الحادثة واردة على اليد القديمة (5) ومزيلة لها،
~~فما لم يمنع (6) الحادثة بإنكار ذيها لم ينفع القديمة، ولذا لو تداعيا تقدم
~~الحادثة.
# فالأولى: الاشكال في وجوب تعريف المالك السابق بعد عدم (7) معرفة اللاحق
~~مع أصالة عدم ثبوت يد من عدا اللاحق عليه، بل عرفت أنه لولا العلم بوجوده
~~قبل الانتقال عن اللاحق، لم يكن ms053 دليل على وجوب تعريفه إياه، ولذا حكي (8)
~~عن ظاهر جماعة عدم وجوب تعريف من عدا المالك
# PageV00P144
# اللاحق، كما يظهر من الرواية الآتية (1) فيما يوجد في جوف الدابة، وما
~~سيجئ (2) من رواية إسحاق بن عمار في الموجود في بعض بيوت مكة.
# بل لولا تلك الرواية بضميمة تنقيح المناط المؤيد بعدم ظهور الخلاف أشكل
~~الحكم بوجوب التعريف، بل كان اللازم:
# إما عدم اعتبار اليد، نظرا إلى ما ذكره بعض من منع صدق اليد على مثل هذا
~~المدفون الذي قد لا يشعر به المالك، فإن المتيقن حيث فرضنا العلم بوجود
~~الكنز عند تملك ذلك المالك لا تسلطه عليه، ومجرد وجوده عند تملكه لا يوجب
~~ملكه (3) تبعا للدار، لأنه غير داخل في الدار وتوابعها المنقولة.
# وإما وجوب دفعها إلى المالك من غير تعريف ولا توقف على دعواه، كما يدل
~~عليه صحيحتا ابن مسلم المتقدمتان (4)، بل احتمل بعض استحقاقه له حتى مع
~~العلم بتملكه له وإنكار كونه منه لأجل الصحيحتين، قال:
# ولا استبعاد (5) في حكم الشارع بتمليك (6) المالك، كما قد يحكم بتملك
~~الواجد (7)، وحينئذ فلو كان صبيا أو مجنونا دفع إلى وليه، ولو كان ميتا دفع
~~إلى وارثه الخاص أو العام (8).
# PageV00P145
# نعم، لو كان مستند التعريف اعتبار اليد وعلمنا بجريان يد الكل، كان
~~اللازم تعريف الجميع على الترتيب (1).
# تعداد الملاك وكيف كان، فلو كان من يجب تعريفه من الملاك متعددا وجب
~~تعريفهم، فإن ادعاه كل واحد جاء التداعي، وإن ادعاه بعضهم وأنكره الباقون،
~~فإن أطلق أو ذكر سببا مختصا دفع إليه، وإن ذكر سببا مشتركا بينه وبين
~~الباقي كالإرث دفع إليه حصته قطعا، وحكم الباقي كما لو أنكروه جميعا، وليس
~~لباقي الورثة مزاحمته في حصته (2)، لانكارهم تملك مورثهم له، ولو فرض كون
~~باقي الورثة صغارا، فليس عليه إعطاء حصتهم مما في يده بمقتضى اعترافه
~~بإشاعة العين واشتراك كل جزء منه بين الكل، لأن السبب الموجب لدفع ذلك
~~الجزء إنما أوجب دفعه من حيث كونه حقا للمدفوع إليه لا من حيث هو هو، ولازم
~~ذلك: الاختصاص ms054 به عند الدفع، وإلا توقف دفع حصته (3) على دفع الكل إليه، إذ
~~لو دفع بعضه - والمفروض اشتراك ذلك البعض - لزم (4) تخلف المسبب عن السبب
~~الموجب لدفع جميع حقه إليه.
# ولو ادعاه بعض الورثة ولم يستند (5) إلى الإرث، فالظاهر عدم العبرة
~~بدعواه، إذ المفروض أنه (6) لا يد له من غير (7) جهة الإرث، واليد من هذه
# PageV00P146
# الجهة لا توجب تملك الكل، نعم، لو فرض ثبوت اليد له من جهة أخرى فهو خارج
~~عن عنوان الوارث.
# حكم الكنز لو لم يعرفه أحد ممن جرت يده عليه ثم (1) إذا لم يعرفه أحد ممن
~~يده عليه، فهل هي لقطة مطلقا؟ كما عن الفاضلين في النافع والمنتهى (2)
~~والتحرير (3) إلا أن الموجود في النافع هو القول الثاني (4)، وكذا المحكي
~~عن المنتهى - من العبارة - صريحة في اختصاص حكم اللقطة بما عليه أثر
~~الاسلام فراجع، والظاهر أنه لم يقل به إلا الشيخ (5) في أحد قوليه - كما
~~حكي - في باب اللقطة.
# أو لواجده مطلقا، كما عن النهاية (6) والسرائر (7) والشرائع (8) والارشاد
~~(9) واللمعة (10) وحاشية الشرائع (11).
# أو لقطة مع أثر الاسلام، ولواجده بدونه، كما عن المبسوط (12)
# PageV00P147
# والدروس (1) والتنقيح (2) والمسالك (3)، لكن المحكي عن التنقيح (4):
# الاجماع على كون ما فيه أثر الاسلام لقطة، وهو ينافي القول الثاني.
# وفي الحدائق نفي الخلاف عما يوجد في دار الاسلام ولم يكن عليه أثر
~~الاسلام لواجده، سواء كان في أرض مباحة أو مملوكة ولم يعترف به المالك (5).
~~وهو ينافي القول الأول، لكن ذكر في آخر كلامه: أن المتحصل من كلامهم أن ما
~~وجد في أرض الاسلام مطلقا ولم يعلم له مالك، فإنه مع عدم أثر الاسلام كنز
~~لواجده وعليه الخمس، ومعه يكون محل الخلاف المتقدم، سواء كان في أرض مباحة
~~أو مملوكة للواجد أو غيره مع عدم اعتراف أحد من الملاك به (6).
# ولا يخفى منافاته لما ذكرنا من القول بكون الموجود في الأرض المملوكة مع
~~عدم اعتراف (7) الملاك لقطة، ولو مع عدم أثر الاسلام، مضافا إلى منافاته
~~لما حكي عن التنقيح من الاجماع.
# ثم إن ظاهر الشهيد في البيان ms055 (8)، والمحقق الثاني في حاشية الشرائع (9)
# PageV00P148
# أن الموجود في غير المملوك من أرض الاسلام مع وجود أثره لقطة، والموجود
~~في المملوك منها مع الأثر وإنكار الملاك لواجده. وهذا (1) خلاف ما يظهر من
~~المسالك (2) من أن الموجود في الأرض المملوك مع الأثر لا يقصر عن الموجود
~~في غيره حيث قلنا بكونها (3) لقطة، إلا أن الانصاف أن وجوب التعريف هنا لا
~~دليل عليه، ولو قلنا بوجوبه في الموجود في الأراضي المباحة، للموثقة
~~المتقدمة (4)، إذ لم يثبت صدق اللقطة على المفروض حتى يتمسك (5) في وجوب
~~تعريفه بالعمومات، لما عرفت من أن اللقطة: " المال الضائع "، فلا يصدق على
~~المدفون قصدا، بل المذخور لعاقبة.
# وما ذكره في المسالك، من أنه لا يقصر عن الموجود في الأرض المباحة، فيه
~~(6): أنه لا مضايقة عن قصوره عنه نظرا إلى أن الموجود في المملوك بحسب
~~الظاهر محصور بين من جرت أيديهم عليها، فتعريفهم يغني عن التعريف العام
~~المحكوم به في اللقطة، وهذا وإن لم يصلح وجها للفرق (7) إلا أنه يصلح
~~لابداء الاحتمال.
# نعم، لو تم ما ادعاه في التنقيح (8) من الاجماع فلا محيص عنه،
# PageV00P149
# لكنه (1) غير ثابت.
# ويدل على عدم التعريف العام بعد التعريف الخاص: ما ورد في الموجود في جوف
~~الدابة (2)، وحملها على ما ليس فيه أثر الاسلام بعيد جدا.
# الكنز في الأرض المملوكة للغير ثم الكلام فيما وجده في ملك غيره، كما لو
~~وجده في ملكه المنتقل إليه، ويدل على وجوب التعريف فيه - مضافا إلى عدم
~~الخلاف ظاهرا -: موثقة إسحاق بن عمار، قال: " سألت أبا إبراهيم عليه السلام
~~عن رجل نزل في بعض بيوت مكة، فوجد (3) نحوا من سبعين درهما مدفونة، فلم تزل
~~معه ولم يزل يذكرها (4) حتى قدم الكوفة، كيف يصنع؟ قال: يسأل عنها أهل
~~المنزل لعلهم يعرفونها، قلت: فإن لم يعرفوها؟ قال: يتصدق بها " (5) والأمر
~~بالتصدق لعله محمول على الاستحباب.
# ولا يخفى أن الظاهر منه عدم وجوب تعريف الملاك السابقة (6)، وعدم وجوب
~~التعريف العام في الموجود في الأراضي المملوكة، وقد قوينا العدم في
~~المقامين.
# PageV00P150
# مسألة NoteV00P151N04 ms056 تنازع المالك والمستأجر في الكنز لو تنازع مالك
~~الدار ومستأجرها في الكنز الموجود فيها، ففي تقديم قول المالك أو المستأجر،
~~قولان.
# من فعلية يد المستأجر، وظهور أن المالك لا يؤجر دارا فيها كنز، كما في
~~الخلاف (1)، مع أصالة عدم ثبوت يد المالك على الكنز، لأصالة عدم تقدم وضعه.
# ومن أن يد المستأجر إنما هي على المنافع لا الأعيان، فلا تنفع فعلية يدها
~~(2)، والظهور المدعى لا يخفى ما فيه، ولأن يد المالك أصلية ويد المستأجر
# PageV00P151
# فرعية، كما في حاشية الإرشاد (1).
# وأما أصالة عدم ثبوت يد المالك - فمع أنها لا تثبت يد المستأجر - يدفعها:
~~أن اشتمال ملكه عليه كاف في ثبوت يده، وإلا لم يكن لمالك الصندوق يد على ما
~~في صندوقه. وقد تقدم (2) تضعيف الخدشة في استلزام اليد على الدار، اليد على
~~مثل الكنز المختفي فيها، والكلام هنا بعد الفراغ عن ذلك، وكون الكنز في يد
~~المالك لولا معارضة المستأجر.
# أما أصالة عدم قدم الكنز على الإجارة - كما في المدارك (3) والذخيرة (4)
~~- فمما لا دخل له في المقام، لأنها لا تنفي يد المالك ولا تثبت يد
~~المستأجر، كما لا يخفى.
# نعم، يمكن أن يستدل على تقديم قول المستأجر بالموثقة المتقدمة (5) الدالة
~~على وجوب تعريف الموجود في بعض بيوت مكة لأهل المنزل، الظاهر في سكنته ولو
~~استئجارا، بل هو ظاهر في خصوص المستأجر، لأن ظاهر الرواية وجوب السؤال عن
~~أهل ذلك المنزل بعد الوصول إلى الكوفة، فالظاهر أن المراد به (6) رفقته
~~الذين حجوا معه من الكوفة الذين نزلوا معه الدار استئجارا.
# PageV00P152
# ويؤيدها (1): صحيحتا ابن مسلم المتقدمتان (2) الظاهرتان في كون الموجود
~~في الدار المعمورة لأهلها، الظاهر في سكنتها دون ملاكها.
# بل التحقيق: منع كون المالك ذا يد بمجرد الملك، فإن اليد معنى عرفي يتحقق
~~في المستأجر دون المالك، ولا نسلم وجوب تعريف المالك إذا كان الساكن غيره.
# وما (3) ذكرنا سابقا من أن يد المستأجر إنما هي على المنافع (4) وإن ذكره
~~غير واحد، إلا أنه يدفع (5) بأن يده على العين لأجل استحقاق المنفعة كيف،
~~ولولا ms057 يده على العين لما قبلت (6) دعواه ملكيتها، مع أنها مقبولة منه
~~إجماعا إلا إذا ثبت أنه مستأجر، فتقديم قول المستأجر غير بعيد، وفاقا
~~للخلاف (7) والمختلف (8) والبيان (9) والمسالك (10) وغيرهم، خلافا لجماعة
~~(11)، ونسبه المحقق
# PageV00P153
# الثاني (1) إلى المشهور، ولعله لأن ثبوت اليد يحصل للمالك بمجرد اشتمال
~~ملكه على ذلك الشئ وإن لم يكن الملك في يده حسا (2)، بل لم يقبضه مذ يوم
~~ملكه، كعبد (3) له في البلاد النائية ومات في يده مال، أو كدار لم يسكنه مذ
~~يوم ملكه.
# وكيف كان، فملك الشخص بمنزلة يده، وأما المستأجر، فحيث لم يملك [إلا] (4)
~~المنفعة فلم يشتمل (5) ملكه على الكنز، ولم يثبت له يد حسية (6) بحيث يصدق
~~عليه عرفا أنه في يده، وقياسه على الأموال الظاهرة الموضوعة في البيت
~~الصحيح، مع فرض كونها أيضا في مكان لم يعلم بتردده إليه وتصرفه فيه، بحيث
~~يصدق بواسطة هذا أن تلك (7) الأشياء في يده.
# التنازع في الكنز موضوع تحت اللقيط ويشبه ما نحن فيه: الكنز الموضوع تحت
~~اللقيط، فإنه لا يخفى الفرق بينه وبين الموضوع في جوانبه، فإطلاق كلام
~~الأصحاب في وجوب تعريف المالك محمول على ما هو الغالب من تصرفهم بأنفسهم،
~~أو العلم بعدم كون الكنز للمستأجر غالبا.
# التنازع في عين آخر وكذا الكلام لو تداعيا في عين آخر مما يكون في الدار
~~منقولا كان (8)
# PageV00P154
# أو غيره، إلا أن يكون من أجزاء الدار عرفا، ومثله الكلام في المعير
~~والمستعير. PageV00P155
# مسألة NoteV00P156N05 الموجود في جوف الدابة المصيدة لو وجد في جوف
~~الدابة المصيدة شيئا، فلا إشكال في صحة تملكه إن كان من المباحات الأصلية،
~~بل قد يقال بتملكه له قهرا من غير قصد، وهو ضعيف.
# وإن كان من المملوكات، فمقتضى الأصل المتقدم - أعني أصالة بقائه على عدم
~~الاحترام الأصلي - هو جواز تملكه أيضا من غير تعريف سواء كان عليه أثر
~~الاسلام أم لا، وسواء علم أنه أكله من العمران أو من المفاوز والخربة، أو
~~لم يعلم شيئا من ذلك.
# ويؤيد ما ذكرنا: ما سيجئ (1) من الرواية (2) الآتية (3) في الدابة ms058
~~المملوكة
# PageV00P156
# حيث لم يحكم عليه السلام بوجوب التعريف العام بعد إنكار المالك السابق،
~~مع ظهورها - كما سيجيء - فيما فيه الأثر.
# ويحتمل أن يكون ما عليه أثر الاسلام لقطة بناء على ما تقدم من جماعة من
~~أن الأثر علامة سبق يد المسلم، فيكون مالا ضائعا لمسلم يجب تعريفه،
~~للعمومات، كما يظهر من المسالك (1) وحاشية الشرائع (2) فيما (3) يوجد في
~~جوف السمكة، فإن الدابة فيما نحن فيه بمنزلة السمكة.
# ويحتمل أن يكون مطلقا لقطة، لصدق المال الضائع عن صاحبه عليه.
# ولا يعتبر في اللقطة أن يعلم (4) أو يظن كونه ملكا (5) لمسلم لاطلاق
~~أدلته، ولذا تقدم (6) عن بعض - منهم الشيخ في أحد قوليه - الحكم بكون
~~الموجود في الأرض المملوكة بعد عدم معرفة (7) الملاك لقطة، وإن لم يكن عليه
~~أثر الاسلام.
# ويحتمل الفرق مطلقا، أو مع أثر الاسلام، بين ما لو علم أكله من العمران،
~~فاللقطة، وبين ما لم يعلم ذلك فهو للواجد.
# ويحتمل أن يكون مطلقا، أو مع الأثر من قبيل مجهول المالك.
# PageV00P157
# ويحتمل الحكم بكونه مع أثر الاسلام بمنزلة اللقطة في وجوب تعريف (1) سنة،
~~لما ورد في المال الذي أودعه بعض اللصوص عند رجل (2).
# الموجود في جواف الدابة المنتقلة بالشراء وغيره ولو كانت الدابة منتقلة
~~إليه من مالك محترم، وجب تعريفه إياه:
# لمصححة عبد الله بن جعفر، قال: " كتبت إلى الرجل عليه السلام، أسأله عن
~~رجل اشترى جزورا أو بقرة للأضاحي، فلما ذبحها وجد في جوفها صرة فيها دراهم
~~أو دنانير أو جواهر (3)، لمن يكون ذلك؟ قال: فوقع عليه السلام:
# عرفها البائع، فإن لم يكن يعرفها فالشئ لك، رزقك الله إياه " (4).
# وظاهر إطلاقها - بل خصوص اشتمالها على صرة الدراهم، الظاهرة فيما عليه
~~أثر الاسلام -: عدم اختصاص الحكم بالخالي عن الأثر، وفاقا لظاهر جماعة حتى
~~من جعل ذا الأثر لقطة فيما إذا وجد في الأرض.
# خلافا لما يظهر من المحقق (5) والشهيد (6) الثانيين في حاشيتهما على
~~الشرائع.
# وظاهر الرواية أيضا: عدم وجوب تتبع الملاك السابقين، إلا أن يتمسك (7)
~~بتنقيح المناط، ولعله الأقرب إذا علم وجوده ms059 في أزمنة تملك الكل، كما أنه لو
~~لم يعلم بوجوده في زمان تملك البائع الأخير لم يجب تعريفه
# PageV00P158
# أيضا، فإن الرواية محمولة على الغالب، مع (1) أن الموجود في الأضاحي ثابت
~~حين تملك البائع لها.
# وأما وجوب الخمس في الموجود المذكور، فقد نسب (2) في المدارك (3)
~~والذخيرة (4) إلى الأصحاب: القطع بوجوب الخمس، وهو مشكل، لعدم الدليل، لعدم
~~صدق الكنز، مع خلو الرواية (5) بل ظهورها في اختصاصه به كله (6).
# وكونه داخلا في الغنيمة لا يجدي بعد إجماعهم ظاهرا على عدم الخمس في غير
~~السبعة المعدودة، أو ما وقع الخلاف فيه مما سيجئ.
# واندراجه في عموم: " كل ما كان ركازا ففيه الخمس " (7) مشكل.
# PageV00P159
# مسألة (1) NoteV00P160N06 الموجود في جوف السمكة المصيدة ولو وجد شيئا في
~~جوف سمكة، فقد ذكروا أنه للواجد وإن اصطاده غير الواجد، لأن حيازة الصائد
~~إنما وقعت على السمكة دون ما في بطنها، وإن قلنا بعدم اعتبار نية التملك
~~فيها، لأن الالتفات إليه والعلم به ولو إجمالا - كالعلم بالبعض في ضمن الكل
~~- معتبر في مفهوم الحيازة، فتأمل.
# ويدل (2) على ذلك - مضافا إلى ظهور عدم الخلاف والأصل المتقدم -:
# أخبار وردت في شراء بعض الفقراء من بني إسرائيل السمكة (3) فوجد في جوفها
~~لؤلؤتين (4)، والفقير الذي أعطاه سيد الساجدين صلوات الله عليه قرصتي
# PageV00P160
# خبز فاشترى بأحدهما سمكة وبالأخرى ملحا، فوجد في جوف السمكة درة أو درتين
~~(1).
# وإطلاق ما ذكر من الأصل يقتضي عدم الفرق بين اشتمال الموجود على أثر
~~الاسلام وعدمه.
# وفي المسالك وحاشية الشرائع (2): كونه مع الأثر لقطة، ولعله لوجود
~~المتقضي للتعريف فيما وجد في دار الاسلام مع وجود أثره، وهو حسن لو قلنا به
~~هناك (3) من جهة عمومات اللقطة، ودلالة الأثر على سبق يد المسلم، وإن لم
~~نقل به رأسا، أو (4) قلنا من جهة مراعاة موثقة محمد بن قيس (5)، فلا دليل
~~هنا يرد على الأصل المتقدم والأخبار المذكورة في محلها.
# وربما يذب عن ذلك - على القول بكون الأثر موجبا للحكم باللقطة -:
# أن ما يخرج من البحر ملك للمخرج، وإن كان عليه أثر الاسلام. ms060
# وفيه نظر مع عدم الاعراض، مع أنه لا أمارة على ابتلاع السمكة لما في جوفه
~~من البحر.
# الموجود في جوف السمكة المشتراة ثم إن السمكة المملوكة في موضع خاص لمالك
~~إذا باعها، فوجد المشتري شيئا في جوفها، الظاهر أن حكمها حكم الدابة بتنقيح
~~المناط، إلا عند من جمد من بعض سادة مشايخنا (6) على ظاهر
# PageV00P161
# النص (1) حتى أنه استشكل في التعدي إلى غير البيع من النوافل، وقوى عدم
~~الالحاق.
# نعم، مجرد مملوكية السمكة لا يوجب ظهور كون ما في جوفها من مال المالك،
~~فإلحاقها بالدابة التي يظن دخول ما ابتلعها (2) في جملة ما أعلفها المالك،
~~كما صرح به بعض (3) في تقريب الحكم المطابق للنص لا يوجب الالحاق، بل لا
~~يتحقق ذلك في السمكة.
# وأما وجوب (4) الخمس في الموجود فهو أيضا مشكل، لعدم صدق أحد العناوين
~~المعدودة في كلام الأصحاب.
# PageV00P162
# مسألة NoteV00P163N07 وجوب الخمس فيما يخرج بالغوص لا إشكال ولا خلاف -
~~ظاهرا - في وجوب الخمس فيما أخرج بالغوص من المباحات الأصلية، والأخبار به
~~(1) - كدعوى الاتفاق (2) - مستفيضة، لكن الأخبار به (3) بين مشتمل على لفظ
~~الغوص - وهي أكثرها - وبين مشتمل على عنوان ما يخرج من البحر، مثل مصححة
~~عمار (4) بن مروان، قال: " سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: فيما يخرج
~~من المعادن والبحر والغنيمة والحلال المختلط بالحرام - إذا لم يعرف صاحبه -
~~والكنوز، الخمس " (5).
# PageV00P163
# ونحوها رواية البزنطي، عن محمد بن علي، عن أبي الحسن عليه السلام قال: "
~~سألته عما يخرج من البحر من اللؤلؤ والياقوت والزبرجد، وعن معادن الذهب
~~والفضة (1)، فقال: إذا بلغ ثمنه دينارا ففيه الخمس " (2).
# النسبة بين حقيقتي " الغوص " و " ما يخرج من البحر " والظاهر أن النسبة
~~بين الغوص وحقيقة ما يخرج من البحر عموم من وجه، من جهة شمول الثاني لما
~~يخرج بالآلة - من دون خوض (3) في الماء - ولو من وجه الماء، وعدم شمول
~~الغوص لذلك، وشمول الغوص للخوض (4) في الشطوط بخلاف الثاني.
# فحينئذ: إما أن يجعلا (5) عنوانين لما يجب فيه الخمس، فكلما يتحقق أحدهما
~~وجب (6) الخمس.
# وإما أن يقيد اطلاق ms061 كل منهما بالآخر أو يتقيد به (7) من جهة الانصراف،
~~فيخص ما أخرج بما كان بالغوص والغوص بما كان في البحر.
# وإما أن يرجع أحدهما إلى الآخر، بأن يدعى: أن ذكر خصوص البحر من باب
~~الفرد الغالب، والاخراج منصرف إلى الاخراج من غير وجه الماء لا بالآلة.
# أو يدعى: أن ذكر خصوص الغوص من باب أن الغالب إخراج ما في
# PageV00P164
# قعر البحر مما عدا الحيوان بالغوص لا بالآلة.
# والتحقيق أن يقال: إن ما يخرج من البحر لا يشمل ما يوجد في وجه الماء،
~~فإن الظاهر الاخراج من داخله، لكنه على إطلاقه من حيث الاخراج بالغوص أو
~~بالآلة، وأخبار الغوص محمولة على ما عرفت من الغالب، وأما الغوص فالظاهر
~~انصرافه إلى الغوص في البحر، فلا يشمل الغوص في الشطوط.
# وحاصل ذلك يرجع إلى اختيار الوجه الرابع من الوجوه الأربعة في الجمع بين
~~الأدلة، وهو إرجاع أخبار (1) الغوص إلى ما يخرج من البحر، لكن بعد تخصيص
~~الاخراج بكونه من داخل الماء.
# فظهر بذلك ضعف ما يقال: من تقييد أدلة ما يخرج من الماء بما كان بالغوص،
~~أما أولا: فلعدم التعارض بينهما. وأما ثانيا: فلأن الظاهر - كما عرفت -
~~ورود التخصيص بالغوص مورد الغالب.
# اللهم إلا أن يقال: اختصاص (2) ما يخرج من البحر بما يخرج بالغوص فيه
~~(3)، من أجل الانصراف بحكم الغلبة لا من جهة تقييده بأدلة الغوص، فيتعين
~~(4) الوجه الثاني من الوجوه الأربعة التي ذكرناها.
# ويتفرع على ما ذكرنا أمور:
# ما يخرج من البحر بغير الغوص الأول: وجوب الخمس إذا أخرج (5) مثل اللؤلؤ
~~ونحوه من قعر البحر
# PageV00P165
# بغير الغوص، بناء على الوجه الرابع من الوجوه، كما صرح به في المسالك
~~(1)، ونفى عنه البعد في الغنائم (2).
# ما يخرج من الأنهار والآبار بالغوص الثاني: عدم الوجوب إذا أخرج ما في
~~الشطوط والآبار بالغوص، كما استقربه سيد مشايخنا في المناهل (3).
# المأخوذ من وجه الماء أو الساحل الثالث: عدم الوجوب فيما يؤخذ من وجه
~~الماء، وفاقا لجماعة (4)، وأولى منه بالعدم ما أخذ من الساحل.
# الحيوان المخرج من البحر ms062 بالخوض الرابع: لو أخرج حيوانا بحريا من البحر
~~بطريق الخوض (5) في الماء، فإن جعلنا العبرة بأدلة الغوص فالظاهر انصراف
~~الغوص إلى ما لا يشمله وإن شمله لغة، إلا أنك قد عرفت أن العبرة بالاخراج
~~من البحر بطريق الغوص (6)، وليس لفظ الغوص مأخوذا في منصرف إطلاق ما يخرج
~~حتى يدعى انصرافه إلى غير محل البحث، كما لا يخفى. فوجوب الخمس فيه لا يخلو
~~عن قوة، وفاقا للمحكي (7) عن الشيخ (8) وبعض معاصري الشهيد (9)، وقواه في
~~المناهل (10).
# PageV00P166
# لكن الانصاف: أن الحكم لا يخلو عن إشكال، فإدخاله في الأرباح أوفق
~~بالأصل، كما لو أخرجه لا بطريق الغوص.
# ثم إنه لا إشكال في تملك ما يخرج إذا لم يكن عليه أثر الاسلام، ولو كان
~~من النقدين.
# ملكية ما يخرج بالغوص ولو كان عليه الأثر، فظاهر المحقق (1) والشهيد (2)
~~الثانيين كونه في حكم مال المسلم، فهي لقطة إلا أن يقال بمقتضى رواية
~~السكوني في سفينة انكسرت في البحر (3)، حيث حكم بأن ما أخرجه الماء فلأهله،
~~وما أخرج بالغوص فللغائص.
# وظاهر الشهيد في البيان (4): التردد في المسألة، والأقوى ما عرفت في
~~المسألة المتقدمة من التملك، لانصراف اللقطة إلى غير مثل ذلك، إلا أن
~~المسألة لا تخلو عن إشكال.
# اعتبار النصاب والمؤونة ثم إنه لا خلاف ظاهرا في اعتبار المؤونة، لما
~~تقدم في المعدن (5)، ولا في اعتبار النصاب، والمشهور فيه ما في الرواية
~~المتقدمة (6)، وعن التنقيح (7) والمنتهى (8) والسرائر (9) والغنية (10)
~~الاتفاق على ذلك، لكن عن
# PageV00P167
# المفيد (1) أنه نصاب المعدن، وهو ضعيف.
# وظاهر تلك الرواية كون النصاب بعد المؤونة، وفي اعتبار كون الغوص متحدا،
~~أو في حكم المتحد عرفا، واتحاد نوع المخرج وتعدده: ما تقدم في المعدن (2).
# وجوب الخمس في العنبر ثم إنه لا خلاف ظاهرا - كما في المدارك (3) وعن
~~الذخيرة (4) - في وجوب الخمس في العنبر، ويدل عليه صحيحة (5) الحلبي، قال:
~~" سألت أبا عبد الله عليه السلام عن العنبر وغوص اللؤلؤ، قال: عليه الخمس "
~~(6) وظاهر إطلاقه عدم الفرق بين أخذه بالغوص أو غيره.
# هل أن حكم العنبر حكم الغوص؟
# وظاهره سياقه ms063 اتحاد حكمه مع غوص اللؤلؤ، فتخميسه من حيث الغوص لا من حيث
~~أرباح المكاسب، إلا أن سياقه لا يوجب انصرافه إلى المخرج بالغوص، ولذا لم
~~يقل غوص العنبر واللؤلؤ، فالمأخوذ من وجه الماء أو من الساحل لا بد أن يكون
~~في حكم الغوص، من حيث النصاب واستثناء مؤونة الغوص دون السنة وإن لم يكن
~~منه.
# اللهم إلا أن يمنع ظهور السياق في ذلك، فالرواية ساكتة عن أحكامه، لكن لا
~~ريب في استثناء مؤونة الاخراج للعمومات.
# وأما النصاب فيتردد بين نصاب المعدن ونصاب الغوص، وأن لا يعتبر
# PageV00P168
# نصاب مع استثناء مؤونة السنة كالمكاسب أو لا معها، الأول: محكي عن الأكثر
~~(1)، والرابع: ظاهر (2) جماعة (3).
# PageV00P169
# مسألة NoteV00P170N08 وجوب الخمس في فاضل المؤونة من أرباح المكاسب يجب
~~الخمس فيما يفضل عن مؤونة السنة من أرباح المكاسب على المعروف بين الأصحاب،
~~بل [عن] صريح الانتصار (1) والخلاف (2) والغنية (3) وظاهر المنتهى (4)
~~والتذكرة (5) ومجمع البيان (6) وكنز العرفان (7) ومجمع
# PageV00P170
# البحرين (1): الاجماع عليه.
# وعن ظاهر القديمين (2) العفو عن هذا النوع، وظاهر (3) كلام الإسكافي وجود
~~المخالف في المسألة قبله، حيث قال: لو لم يخرجه الانسان لم يكن كتارك
~~الزكاة التي لا خلاف فيها (4).
# الاتفاق على ثبوت الخمس بأصل الشرع وكيف كان، فالظاهر أن ثبوته في هذا
~~القسم بحسب أصل الشرع متفق عليه، إلا أن خلافهما في العفو عنه، وهو شاذ في
~~الغاية حتى ادعى في البيان (5) والمدارك (6) انعقاد الاجماع في الأزمان
~~السابقة عليهما على وجوبه.
# أقول: وكذا في الأزمنة المتأخرة عنهما، لما عرفت من دعوى الاجماع من
~~أساطين الدين على الوجوب. ويرده (7) - مضافا إلى أصالة عدم العفو والتحليل،
~~وظاهر عموم التنزيل -: الأخبار المستفيضة، بل المتواترة، كما عن المنتهى
~~(8)، واعترف به في المدارك (9) وإن تأمل في الحكم من جهة إشعار بعض الأخبار
~~باختصاص (10) مصرف هذا القسم بالإمام عليه السلام مع (11)
# PageV00P171
# اعترافه بدلالة بعض آخر على أن مصرفه مصرف خمس الغنيمة (1)، ومن جهة
~~دلالة بعض آخر إباحتهم حقوقهم لشيعتهم.
# أقول: ليت شعري بعد الاعتراف بتواتر الأخبار في ثبوت (2) هذا القسم،
~~وبدلالة بعضها على ms064 أن مصرفه مصرف خمس الغنيمة، كيف يجوز التأمل من حيث
~~إشعار بعض الأخبار باختصاص هذا القسم بالإمام عليه السلام، مع احتمال أو
~~(3) ظهور كون الاختصاص من باب ولاية الإمام عليه السلام على قبيله، بل على
~~مستحقي (4) الزكاة، وبيت المال الذي له عليه السلام أن يعطيه رجلا واحدا،
~~كما في رواية الكابلي (5)، بل على جميع المؤمنين، حيث إنه أولى بهم من
~~أنفسهم فضلا عن أموالهم.
# ونظير هذا ما ورد في خمس غير الأرباح المتفق على عدم اختصاصها بالإمام
~~عليه السلام، كما في مرسلة العباس: " إذا غزا قوم بغير إذن الإمام عليه
~~السلام فغنموا كانت الغنيمة للإمام عليه السلام، وإذا غزوا بإذن الإمام
~~فغنموا كان للإمام عليه السلام الخمس " (6) وغير ذلك (7) مما ورد من أن
~~الخمس لهم، وسيجئ بعضها (8).
# PageV00P172
# وكيف يجوز العمل بذلك الاشعار الذي قد عرفت حاله في مقابل ما اعترف به من
~~ظهور الأخبار الأخر في اشتراك هذا القسم بين جميع الأصناف؟! مضافا إلى
~~التصريح به في آية الخمس المفسرة في الأخبار المستفيضة بمطلق الإفادة يوما
~~فيوما.
# أخبار التحليل وأما ما زعم دلالته على العفو عن هذا القسم وتحليله، فهي
~~على ما ذكره: مصححة الحارث بن المغيرة النصري، عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال: " قلت له: إن لنا أموالا من غلات وتجارات ونحو ذلك، وقد علمت أن لك
~~فيها حقا، قال: فلم أحللنا ذلك (1) لشيعتنا إلا لتطيب ولادتهم، وكل من والى
~~آبائي فهو في حل مما في أيديهم (2)، فليبلغ الشاهد الغائب " (3).
# ونحوها رواية أخرى (4) للحارث أطلق فيها تحليل الخمس.
# وصحيحة الفضلاء عن أبي جعفر عليه السلام، " قال: قال أمير المؤمنين عليه
~~السلام: هلك الناس في بطونهم وفروجهم، لأنهم لم يؤدوا إلينا حقنا، ألا [و]
~~إن شيعتنا من ذلك وأبناءهم (5) في حل " (6).
# وصحيحة زرارة المروية عن العلل عن أبي جعفر عليه السلام قال:
# " إن أمير المؤمنين عليه السلام حللهم من الخمس - يعني الشيعة - ليطيب
~~مولدهم " (7).
# PageV00P173
# ورواية أبي خديجة عن أبي عبد الله عليه السلام: " حلل (1) لي الفروج،
~~ففزع أبو عبد ms065 الله عليه السلام، فقال له الرجل (2): ليس يسألك أن يعترض
~~الطريق، إنما يسألك خادما يشتريها، أو امرأة يتزوجها، أو ميراثا يصيبه، أو
~~تجارة أو شيئا أعطيه، فقال: هذا لشيعتنا حلال.. الخبر " (3).
# ورواية محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، " قال: إن أشد ما فيه
~~الناس يوم القيامة أن يقوم صاحب الخمس، فيقول: يا رب خمسي، وقد طيبنا ذلك
~~لشيعتنا لتطيب ولادتهم " (4).
# ورواية حكيم مؤذن بني عبيس (5)، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
# " قلت (6): (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول)، قال:
# هي والله الإفادة يوما بيوم، إلا أن أبي جعل شيعتنا من ذلك في حل ليزكوا
~~" (7).
# وفي رواية أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام: " نحن أصحاب الخمس والفئ،
~~وقد حرمناه على جميع الناس ما خلا شيعتنا " (8).
# PageV00P174
# وفي المحكي عن كمال الدين فيما ورد من التوقيع على إسحاق بن يعقوب بخط
~~مولانا صاحب الزمان روحي فداه، وفيه: " وأما الخمس فقد أبيح لشيعتنا وجعلوا
~~منه في حل إلى أن يظهر أمرنا، لتطيب ولادتهم ولا تخبث " (1).
# ورواية عبد الله بن سنان، عن الصادق عليه السلام " قال: على كل امرئ غنم
~~أو كسب الخمس (2) لفاطمة عليها السلام، ولمن يلي أمرها من بعدها من ذريتها
~~الحجج على الناس، وذلك (3) لهم خاصة، يضعونه حيث شاؤوا، وحرم عليهم الصدقة
~~حتى الخياط يخيط (4) قميصا بخمسة دوانيق فلنا منه دانق، إلا من أحللناه من
~~شيعتنا لتطيب لهم (5) الولادة، إنه ليس شئ عند الله يوم القيامة أعظم من
~~الزنا، إنه ليقوم صاحب الخمس فيقول: يا رب سل هؤلاء بما أبيحوا " (6).
# ولا يبعد أن يراد ب " هؤلاء " أمهات الأولاد، وقيل: في توجيه " أبيحوا "
~~أمور أخر.
# ثم إن الاستثناء راجع إلى أصل مسألة الخمس، إذ لا دخل له بمسألة الخياط،
~~كما لا يخفى.
# إلى غير ذلك مما دل على تحليل ما في يد الشيعة، المحتمل لمحامل
# PageV00P175
# توجيه أخبار التحليل كثيرة، مثل أن يراد من بعضها: ما يقع بأيدي الشيعة
~~من جهة (1) المعاملة مع من لا يخمس (2).
# ومن بعضها: ms066 ما يقع من الأنفال المختصة بالإمام عليه السلام.
# ومن بعضها: خصوص التحليل (3) للشيعة في زمان خاص، إما للتقية وعدم التمكن
~~من إقامة الوكلاء بجباية الأخماس (4) لهم من المناكح ونحوها، كما يومئ إليه
~~التعليل بطيب الولادة في أكثرها، وصرح به في رواية ابن محبوب عن ضريس
~~الكناسي، قال: " قال أبو عبد الله عليه السلام: أتدري من أين دخل [على] (5)
~~الناس الزنا؟ فقلت: لا أدري، فقال: من قبل خمسنا أهل البيت، إلا شيعتنا
~~الأطيبين، فإنه محلل لهم ولميلادهم " (6).
# ورواية (7) الفضيل قال: " قال أبو عبد الله عليه السلام: إنا أحللنا
~~أمهات شيعتنا لآبائهم ليطيبوا " (8).
# إلى غير ذلك مما سيجئ في حل المناكح والمتاجر والمساكن.
# وإما لضيق الأمر على الشيعة من جهة نصب المخالفين لهم العداوة والظلم
~~بأخذ الخمس منهم مما كان مذهبهم وجوب الخمس فيه، كما يظهر
# PageV00P176
# مما يأتي من الأخبار (1)، كما يومئ إليه إطلاق بعض الأخبار، القول بسقوط
~~الخمس من غير تفصيل بين أقسامه.
# ويؤيده: ما ورد من كراهة الإمام عليه السلام انتشار إيصال زكوات الفطر
~~إليه، مع أنه لمساكين (2) غير السادة، فكيف الخمس المختص به وبقبيله.
# وبالجملة، فإن الناظر فيها (3) بعين التأمل - بعد ملاحظة ما دل على
~~تشديدهم عليهم السلام في أمر الخمس وعدم التجاوز عنه - يفهم ورودها على أحد
~~المحامل المذكورة.
# الروايات الدالة على عدم العفو الرواية الأولى فمن تلك الأخبار - مضافا
~~إلى عمومات ثبوتها، الظاهرة (4) في عدم سقوطها بالتحليل إلا لعذر من
~~الأعذار، المذكور بعضها -: رواية يزيد قال:
# " كتبت - جعلت لك الفداء -: تعلمني ما الفائدة؟ وما حدها؟ وما رأيك أبقاك
~~الله أن تمن علي بذلك لكيلا (5) أكون مقيما على أمر حرام لا صلاة لي ولا
~~صوم؟ فكتب: الفائدة ما يفيد إليك في تجارة من ربحها، وحرث بعد الغرام أو
~~جائزة " (6).
# وظهور الرواية في عدم العفو لا ينكر.
# الرواية الثانية ومنها: مصححة ريان بن الصلت قال: " كتبت إلى أبي محمد
~~عليه السلام:
# PageV00P177
# ما الذي يجب علي يا مولاي في غلة رحى أرض في قطيعة لي، ومن ثمن (1) سمك
~~وبردي وقصب ms067 أبيعه من أجمة هذه القطيعة؟ فكتب: يجب عليك فيه الخمس إن شاء
~~الله تعالى " (2).
# وحمل الخمس في الرواية على الخمس الثابت في القطيعة المفسرة بما أقطعه
~~السلطان من قطع أراضي الخراج التي يجب فيها الخمس من حيث كونها من الغنائم
~~لا الخمس المتعلق بأرباح المكاسب، كما ذكره جمال الدين في حاشية الروضة
~~(3).
# رد احتمال إرادة " خمس القطيعة " يدفعه - مضافا إلى عدم وجوب إخراج خمس
~~أراضي الخراج وكونها ملحقة بالأنفال من جهة الخمس، كما يستفاد من بعض
~~النصوص، بل أكثر الفتاوى الخالية عن ذكر إخراج الخمس من ارتفاع أراضي
~~الخراج -: أن هذا الحمل مناف (4) للحكم بإخراج (5) خمس غلة الرحى المبنية
~~على تلك (6) الأرض، فإن أرض الخراج لا يجب تخميس الغلة الحاصلة من الأبنية
~~الموجودة فيها، غاية الأمر وجوب تخميس طسق الأرض.
# الرواية الثالثة وما رواه الشيخ بإسناده عن محمد بن يزيد (7) الطبري قال:
~~" كتب رجل من تجار فارس إلى بعض موالي أبي الحسن الرضا عليه السلام: يسأله
# PageV00P178
# الإذن في الخمس فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، إن الله واسع كريم، ضمن
~~على العمل الثواب، وعلى الخلاف العذاب، لا يحل مال إلا من وجه أحله الله،
~~إن الخمس عوننا على ديننا وعلى عيالاتنا وعلى موالينا، ونشتري به أعراضنا
~~ممن نخاف سطوته، فلا تزووه عنا، ولا تحرموا أنفسكم دعاءنا ما قدرتم عليه،
~~فإن إخراجه مفتاح رزقكم وتمحيص ذنوبكم، وما تمهدون لأنفسكم في يوم فاقتكم،
~~والمسلم من يفي لله بما عاهد الله عليه، وليس المسلم من أجاب باللسان وخالف
~~بالقلب، والسلام " (1).
# الرواية الرابعة وبهذا الاسناد قال: " قدم قوم من خراسان على أبي الحسن
~~الرضا عليه السلام، فسألوه أن يجعلهم في حل من الخمس، فقال: ما أمحل هذا
~~تمحضونا المودة بألسنتكم، وتزرون حقا جعله الله لنا وجعلنا له (2)! لا نجعل
~~(3) أحدكم (4) في حل " (5) وفي نسخة: " لا جعل الله أحدكم ".
# وهاتان الروايتان في الدلالة على المطلوب كما ترى.
# الرواية الخامسة ورواية يونس بن يعقوب قال: " كنت عند أبي عبد الله عليه
~~السلام إذ دخل (6) عليه رجل من ms068 القماطين، فقال: جعلت فداك تقع في أيدينا
~~الأموال والأرباح وتجارات نعلم أن حقك فيها ثابت، وإنا عن ذلك مقصرون، فقال
# PageV00P179
# أبو عبد الله عليه السلام: ما أنصفناكم إن كلفناكم ذلك اليوم " (1).
# الرواية السادسة وفي مكاتبة قرأها علي بن مهزيار بخط أبي جعفر عليه
~~السلام: " من أعوزه شئ من حقي فهو في حل " (2).
# دلت الروايتان على أن تجاوزهم عن حقوقهم من جهة الضيق: إما لخوف
~~الانتشار. وإما لكثرة الظلم (3) على الشيعة في أموالهم، وإما لاعتبار بعضهم
~~بعد اشتغال ذمته، كما تدل عليه الرواية الثانية.
# الرواية السابعة وما (4) حكي عن ابن طاووس قدس الله روحه بسنده عن أبي
~~إبراهيم، عن أبيه عليهما السلام: " إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال
~~لأبي ذر وسلمان والمقداد: أشهدوني على أنفسكم بشهادة أن لا إله إلا الله -
~~إلى أن قال: - وأن علي بن أبي طالب عليه السلام وصي محمد صلى الله عليه
~~وآله وأمير المؤمنين (5) وأن طاعته طاعة الله ورسوله والأئمة من ولده، وأن
~~مودتهم (6) مفروضة واجبة على كل مؤمن ومؤمنة مع إقامة (7) الصلاة لوقتها،
~~وإخراج الزكاة من حلها ووضعها في أهلها، وإخراج الخمس من كل ما يملكه أحد
~~من الناس، حتى يرفعه (8) إلي وإلى خير المؤمنين (9) وأميرهم ومن بعده من
~~الأئمة من
# PageV00P180
# ولده صلوات الله عليهم أجمعين، فمن عجز فلم يقدر إلا على اليسير من
~~المال، فليدفع ذلك إلى الضعفاء من أهل بيتي من ولد الأئمة عليهم السلام،
~~فمن لم يقدر على ذلك، فلشيعتهم ممن لا يأكل بهم الناس ولا يريد بهم إلا
~~الله تعالى - إلى أن قال: - فهذه شروط الاسلام وما بقي أكثر " (1).
# الرواية الثامنة وما عن ابن بكير عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: إني
~~لآخذ من أحدكم الدرهم وأنا (2) أكثر أهل المدينة مالا، ما أريد بذلك إلا أن
~~تطهروا " (3).
# الرواية التاسعة وما ورد مستفيضا من أنه " لا يحل لأحد أن يشتري من الخمس
~~شيئا حتى يصل إلينا حقنا " (4).
# الرواية العاشرة وما روي (5) عن بصائر الدرجات، عن عمران، عن موسى بن ms069
~~جعفر (6)، قال: " قرأت عليه آية الخمس، فقال: ما كان لله فهو لرسوله صلى
~~الله عليه وآله، وما ما كان لرسوله صلى الله عليه وآله فهو لنا، ثم قال:
# والله لقد يسر الله على المؤمنين أرزاقهم بخمسة دراهم، جعلوا لربهم واحدا
~~وأكلوا أربعة (7)، ثم قال: هذا من حديثنا صعب مستصعب لا يعمل به
# PageV00P181
# ولا يصبر عليه إلا ممتحن بالايمان " (1).
# الرواية الحادية عشرة ورواية محمد بن الحسن الأشعري قال: " كتب بعض
~~أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام: أخبرني عن الخمس أعلى جميع ما
~~يستفيد الرجل من قليل وكثير من جميع الضروب وعلى الصنائع (2)؟ فكتب عليه
~~السلام بخطه:
# الخمس بعد المؤونة " (3).
# فإن السؤال والجواب المذكورين فيها مع تحليله للشيعة كاللغو.
# الرواية الثانية عشرة ورواية علي بن راشد " قلت له: أمرتني بالقيام بأمرك
~~وأخذ حقك، فأعلمت مواليك بذلك، فقال [لي] (4) بعضهم: وأي شئ حقه؟ فلم أدر
~~ما أجيبه، فقال: يجب عليهم الخمس، فقلت: في - (5) أي شئ؟ قال: في أمتعتهم
~~وصنائعهم، قلت: والتاجر عليه والصنائع بيده؟ قال: إذا أمكنهم بعد مؤونتهم "
~~(6).
# الرواية الثالثة عشرة ورواية علي بن شجاع النيسابوري: " أنه سأل أبا
~~الحسن الثالث عليه السلام عن رجل أصاب من ضيعته من الحنطة مائة كر ما يزكي،
~~فأخذ منه العشر عشرة أكرار، وذهب منه بسبب عمارة الضيعة ثلاثون كرا، وبقي
~~في يده ستون كرا. ما الذي يجب لك من ذلك؟ فهل يجب لأصحابك (7) من ذلك
# PageV00P182
# شئ؟ فوقع عليه السلام: لي منه الخمس مما يفضل من (1) مؤونته " (2).
# إلى غير ذلك مما سيمر بك في فروع المسألة وغيرها.
# استبعاد القول بالعفو والعجب ممن يلاحظ هذه الأخبار منضمة إلى تلك
~~الفتاوى ودعاوى الاجماع المعتضدة بظاهر الكتاب وبالأصل (3) كيف يجترئ
~~بالحكم بالعفو عن خمس هذا القسم، سيما مع ما ورد من أن الخمس لبني هاشم عوض
~~الصدقات المحرمة عليهم، فإن تحليل هذا القسم من الخمس مع كثرة موارده في
~~جنب باقي أقسام الخمس يقرب من تحريم الصدقة عليهم بغير عوض.
# ومنه يظهر أيضا ضعف اختصاص هذا القسم بالإمام، ms070 فإنه عليه السلام وإن كان
~~يعولهم من ماله إلا أن ظاهر التعويض (4) كون الحق لجميع بني هاشم أعزهم
~~الله تعالى.
# قال في التهذيب - بعد إيراد جملة من الأخبار الدالة على التحليل، وإيراد
~~بعض ما ذكرنا مما يدل على خلافه بعد تلك الأخبار المحللة -: قال الشيخ رحمه
~~الله: واعلم أرشدك الله تعالى أن ما قدمته في هذا الباب من الرخصة في تناول
~~الخمس والتصرف (5) فيه إنما ورد في المناكح خاصة، للعلة التي سلف ذكرها في
~~الآثار عن الأئمة عليهم السلام لتطيب ولادة شيعتهم ولم ترد في الأموال، وما
~~أخرته عن المتقدم مما جاء في التشديد في الخمس
# PageV00P183
# والاستبداد (1)، فهو مختص بالأموال (2).
# ثم استشهد بمكاتبة أبي جعفر عليه السلام إلى علي بن مهزيار، المشتملة على
~~قوله عليه السلام - بعد إسقاط خمس بعض الأشياء عن شيعته في سنة المكاتبة -:
~~" وأما الغنائم والفوائد، فهي واجبة عليهم في كل عام، قال الله تعالى:
~~(واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه.. الآية) - إلى أن قال -: فمن كان
~~عنده شئ من ذلك، فليوصل إلى وكيلي، ومن كان نائبا بعيد الشقة، فليعتمد
~~لإيصاله ولو بعد حين، فإن نية المؤمن خير من عمله.. الرواية " (3).
# وجوب الخمس في كل ما يستفاد ويكتسب ثم إن المستفاد من كثير من الأخبار
~~السابقة، سيما بملاحظة ما ورد من أن " كل شئ في الدنيا، فإن لهم فيه نصيبا
~~" (4): وجوب الخمس في كل مال يحصل للانسان بالاكتساب - وهو القصد إلى تحصيل
~~المال من حيث هو مال - أو بغيره بالاختيار أو بدونه.
# ما يستفاد من كلمات الفقهاء إلا أنه يشكل التمسك بها مع ضعف أكثرها
~~وإعراض المشهور عن عمومها [فإن ظاهر أكثر الفتاوى] (5) ومحل دعاوى الاجماع
~~والشهرة اختصاص ذلك بما يستفاد ويكتسب.
# فعن الخلاف: يجب الخمس في جميع المستفاد من أرباح التجارات،
# PageV00P184
# والغلات، والثمار على اختلاف أجناسها - إلى أن قال -: دليلنا إجماع
~~الفرقة وأخبارهم (1).
# وعن الغنية: يجب الخمس في الفاضل عن مؤونة الحول على الاقتصاد من كل
~~مستفاد تجارة، أو صناعة، أو زراعة، أو غير ms071 ذلك (2).
# وقريب منهما عبارة السرائر، حيث عبر فيها بقوله: وجميع الاستفادات (3).
# ونحوه معقد الاجماع الذي ادعاه في مجمع البحرين (4).
# وفي البيان: وسابعها جميع أنواع التكسب من تجارة، أو زراعة، أو صناعة، أو
~~غير ذلك، ثم حكى خلاف القديميين، ثم ادعى الاجماع على خلافهما (5).
# ونحوه عبارة المدارك (6)، إلا أنه استثنى الميراث والهبة والصدقة، ولا
~~يخفى ما في الاستثناء.
# وعن المنتهى: القسم الخامس في أرباح التجارات والزراعات والصناعات (7)
~~وجميع الاكتسابات وفواضل الأقوات - من الغلات والزراعات - عن مؤونة السنة
~~على الاقتصاد (8)، وهو قول علمائنا
# PageV00P185
# أجمع (1).
# ونحوه عبارة المعتبر (2).
# وعن مجمع البيان: أنه قال أصحابنا: يجب الخمس في كل فائدة تحصل للانسان
~~من المكاسب وأرباح التجارات، وفي الكنز والمعادن والغوص ونحو ذلك (3).
# دوران عبارات الفقهاء بين إناطة الحكم بالاستفادة وبين إناطته بالاكتساب
~~والحاصل: أن عباراتهم في الفتوى ودعوى الاجماع بين إناطة الحكم بالاستفادة،
~~وبين إناطته بالاكتساب والتكسب، والأول أعم ظاهرا، لأنه طلب الفائدة من حيث
~~كونها فائدة، والاكتساب طلبها من حيث المالية.
# وفي الغنائم (4) عن الجوهري (5) والفيروز آبادي (6) التصريح بأن الاكتساب
~~طلب الرزق، فالاصطياد - مثلا - لشهوة النفس استفادة لا اكتساب.
# الأوفق بالعمومات هو الأخذ بالأعم وهو الاستفادة والأوفق بالعمومات هو
~~الأخذ بالأعم المدلول عليه بتلك العمومات المنجبرة مع كثرتها بما عرفت من
~~التعبير بالاستفادة في معقد الاجماع المدعى في كلام جماعة، مع سلامتها عما
~~(7) يدل على اختصاصه بالأخص، بل الظاهر أن مراد المعبرين بالأخص هو الأعم
~~أيضا، بل لا يبعد أن مراد المعبرين بهما هو الأعم منهما، فيشمل ما حصل (8)
~~مع القصد والاختيار وبدونهما،
# PageV00P186
# ليتحد مضمون الأخبار وكلام الأخيار (1)، كما يشعر به، بل يدل عليه كلام
~~(2) جماعة:
# منهم: الإسكافي، حيث قال: فأما ما استفيد من ميراث، أو كد يد، أو صلة أخ،
~~أو ربح تجارة، أو نحو ذلك، فالأحوط إخراجه، لاختلاف الرواية في ذلك (3).
~~فقد أطلق الاستفادة بالنسبة إلى الميراث والصلة.
# وقد استدل في الحدائق (4) للحلبي بعموم رواية الأشعري المتقدمة (5) في
~~ثبوت الخمس على جميع ما يستفيده الرجل، وبما دل على أنه في كل ms072 ما أفاد.
~~وظاهره عموم الأخبار ليشمل الميراث والصلة، وسيجئ (6) كلام العماني في
~~مسألة الميراث.
# ومثل الشهيدين في اللمعتين (7) حيث أدخلا الميراث والهبة في المكاسب، بل
~~صرح ثانيهما: بأنه لا يشترط فيها - أي: في المكاسب - حصوله أي الكسب
~~اختيارا.
# ومثل ظاهر عبارة المعتبر (8)، حيث صدر المسألة بالاكتسابات مع أنه مال في
~~أثناء كلامه إلى قول الحلبي بوجوب الخمس في الميراث والهبة (9).
# PageV00P187
# وقد مر (1) أيضا استثناؤهما في كلام صاحب المدارك من عموم أنواع التكسب.
# ومن ذلك أن الشهيد في البيان (2) مع أنه ذكر عنوان التكسب، حكم بوجوب
~~الخمس في نماء مثل الميراث وغيره مما لا خمس فيه، مع أنه لا يصدق عليه أن
~~النماء مستفاد ومكتسب (3) إلا إذا قصد إبقاؤه لذلك.
# ويؤيده أيضا: تمسك المشهور بعموم الآية، فعلم (4) أن عمومها مسلم عندهم،
~~ومن المعلوم أن الغنيمة مطلق الفائدة، ولو لم تحصل بالاستفادة، ولذا عد في
~~أفرادها الميراث والجائزة في بعض الروايات (5).
# وعن الرضوي تفسير الغنيمة بربح التجارة وغلة الضيعة، وسائر الفوائد من
~~المكاسب والصناعات والمواريث وغيرها، قال: لأن الجميع غنيمة وفائدة (6).
# نعم، حكى الفاضل القمي رحمه الله في غنائمه (7) عن جماعة - كالعلامة في
~~المنتهى (8) والمقداد (9) -: إنها هي الفائدة المكتسبة، وحينئذ فلا يشمل
~~مثل الإرث، بل الصدقة والهبة أيضا. وقد صرح بما ذكره صاحب مجمع
# PageV00P188
# البحرين (1)، والشهيد في الروضة (2).
# والغرض من ذلك ليس دعوى ظهور لفظ (3) الاكتساب والاستفادة فيما يشمل
~~الإرث والهبة، بل المقصود تصحيح إطلاق الاستفادة والإفادة على مثل ما حصل
~~من الإرث، فلا يبعد حينئذ أن يكون مرادهم من عنوانات فتاويهم ومعاقد
~~إجماعاتهم هو الأعم، وإن كان خلاف الظاهر، ولذا منع في المختلف (4) من صدق
~~الاكتساب ردا على الحلبي.
# هذا، ويمكن أن يقال: إن صرف الاطلاقات أو دعوى انصرافها إلى ما هو ظاهر
~~كلام الأصحاب، أولى من العكس، والاعتماد على ما ذكرنا من القرائن في
~~كلماتهم على إرادة ما يحصل بغير قصد (5) واستفادة، يشبه الاجتهاد في مقابل
~~النص، لتصريحهم بعدم ثبوت الخمس في مثل الميراث والهبة.
# وفيه تأمل، بل لا يبعد ms073 قوة ما قدمناه، من أن المستفاد ما يعم الحاصل بغير
~~قصد إليه، فالمراد بالاستفادة: أخذ الفائدة وإحرازها، فالفائدة ليست أعم
~~(6) مما حصل بالاستفادة وبغيرها، بل الفائدة - كما في مجمع البحرين -: ما
~~استفدته من علم أو مال (7). والمسألة محل توقف.
# وما أبعد ما بين ما قويناه، وما يظهر من جمال الدين الخوانساري
# PageV00P189
# تعليق المحقق الخوانساري الحكم على الاكتساب المأخوذ صنعة رحمه الله في
~~حاشية اللمعتين، من اعتبار كون الاكتساب صنعة للمكسب لا مجرد استفادة شئ
~~اتفاقا، حيث إنه بعد حكاية عبارة المختلف في وجوب الخمس فيما يجتني، مثل
~~الترنجبين والشيرخشت والصمغ، معللا ذلك بأن كله اكتساب، قال: والظاهر أن
~~(1) أخذ كل واحد منها وأمثالها إن اتخذه صنعة، فهو من الاكتسابات. وأما إذا
~~وقع اتفاقا، ففي شمول الأدلة له تأمل (2) إنتهى.
# بل قال في آخر حاشية مسألة استثناء المؤونة - بعد ما حكي عن المحقق
~~الأردبيلي رحمه الله جواز اجتماع المعدن أو الكنز مع المكاسب، كأن يعمل في
~~أرض فيجد (3) كنزا أو معدنا -، قال: إن وجوب خمس المكاسب فيه غير ظاهر،
~~لأنهم خصوا وجوب هذا القسم بالتجارات والزراعات والصناعات، وهو إذا لم يفرض
~~كون ذلك صنعة (4) لم تدخل في شئ. نعم، تدخل (5) على مذهب الحلبي من وجوبه
~~في الفوائد مطلقا (6).
# PageV00P190
# مسألة NoteV00P191N09 الخمس في الميراث والهبة المشهور - كما قيل (1) -:
~~عدم وجوب الخمس في الميراث الهبة، بل عن ظاهر كلام الحلي (2) الاتفاق، حيث
~~ذكر أنه لم يذكر وجوب الخمس غير الحلبي.
# واستدل لهم بالأصل (3)، وصحيحة ابن سنان: " ليس الخمس إلا في الغنائم "
~~(4) وأمثالها، مما دل على حصر الخمس في خمسة أو أربعة، والكل كما ترى.
# لا يخلو القول بالوجوب عن قوة فالوجوب لا يخلو عن قوة، وفاقا للمحكي عن
~~الحلبي (5) وعن
# PageV00P191
# المعتبر (1)، واختاره في اللمعة، ومال إليه في شرحها (2)، وهو ظاهر
~~الإسكافي (3)، لكن من حيث الاحتياط، بل يظهر من عبارته المتقدمة (4) عدم
~~الفرق بين المستفاد بالإرث والصلة وغيرهما من حيث دلالة الأخبار على وجوب
~~الخمس فيها.
# ويظهر من كلام العماني عدم الفرق بينه وبين ms074 أرباح المكاسب على القول
~~بثبوت الخمس، حيث قال فيما حكي عنه: وقيل إن الخمس في الأموال كلها حتى
~~الخياط والنجار وغلة البستان والدار والصانع في كسب يده، لأن ذلك إفادة من
~~الله وغنيمة (5) إنتهى.
# أدلة القول بالوجوب لعموم الآية بناء على ما مر (6) من عموم الغنيمة لكل
~~فائدة، كما حكي التصريح به عن جماعة (7).
# ولعموم ما دل من النصوص (8) على وجوب الخمس فيما يملك ويرزق.
# وما دل من النصوص المتقدم (9) بعضها، ومعاقد الاجماع المتقدم (10) على
~~وجوب الخمس في كل ما يستفاد، بناء على أن الحاصل من الإرث والهبة
# PageV00P192
# مستفاد، كما صرح به في (1) عبارة الإسكافي المتقدمة (2).
# ولخصوص المستفيضة في الهبة، المتمم في الميراث بعدم القول بالفرق، منها:
~~رواية يزيد المتقدمة (3) في تفسير الفائدة بقوله عليه السلام: " الفائدة ما
~~(4) يفيد إليك في تجارة من ربحها، وحرث بعد الغرام، أو جائزة " (5).
# والمحكي عن السرائر عن كتاب محمد بن علي بن محبوب، عن أحمد بن هلال، عن
~~ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال: " كتبت إليه عن الرجل يهدي إلى مولاه (6) والمنقطع إليه هدية تبلغ
~~ألفي درهم أو أقل أو أكثر، هل عليه فيها الخمس؟ فكتب عليه السلام: الخمس في
~~ذلك.
# وعن الرجل يكون في داره البستان، فيه الفاكهة يأكله (7) العيال، إنما
~~يبيع الشئ منه (8) بمائة درهم أو خمسين درهما، هل عليه فيه (9) الخمس؟
# فكتب: أما ما أكل فلا، وأما البيع فنعم، وهو كسائر الضياع " (10).
# واشتمالها على أحمد بن هلال لا يقدح بعد إيراد ابن محبوب إياه في
# PageV00P193
# كتابه، وهو أعلم منا (1) بحال ابن هلال، مع أن روايات ابن أبي عمير في
~~ذلك الزمان ما كان يحتاج إلى تلك الواسطة الواحدة، لاشتمال الكتب عليها،
~~فذكر " أحمد " من جهة اتصال السند.
# وفي مكاتبة ابن مهزيار الطويلة عد من الفوائد: " الجائزة من الانسان
~~للانسان التي لها خطر " (2)، والتقييد بالخطر لعله لصرف غيرها في المؤن
~~غالبا.
# ورواية الحسين بن عبد ربه (3)، قال: " سرح الرضا عليه السلام ms075 بصلة إلى
~~أبي، فكتب إليه أبي هل (4) فيما سرحت إلي الخمس؟ فكتب عليه السلام:
# لا خمس عليك فيما سرح به صاحب الخمس " (5) فإن الظاهر منه ظهورا لا ينكر
~~أن وجه عدم الخمس في المسرح هو (6) كون المسرح به صاحب الخمس، لا كونه
~~تسريحا.
# ثم إن المحكي عن الحلبي (7) في المختلف (8) والدروس (9) واللمعة (10) كما
~~عن التنقيح (11)، هو ذكر الصدقة، ولم يذكر عنه ذلك غيرهم.
# PageV00P194
# هل يجب الخمس في المأخوذ زكاة وخمسا؟
# وكيف كان، ففي وجوبه (1) في مثل الزكاة والخمس إذا فضل شئ منهما عن مؤونة
~~السنة، إشكال، نظرا إلى أنه ملك للسادة والفقراء، فكأنه يدفع إليهم ما
~~يطلبونه، فيشكل صدق الفائدة.
# مع أن هذا الفرض إنما يصح في الخمس بناء على عدم وجوب الاقتصار في الدفع
~~على مؤونة السنة.
# الزيادة المتصلة والمنفصلة ثم إن مما ذكرنا يظهر أنه لا يبعد وجوب الخمس
~~فيما يحصل للانسان بسبب زيادة متصلة أو منفصلة في أمواله، وإن لم يقصد بها
~~الاكتساب أصلا (2).
# زيادة القيمة وأما زيادة القيمة، فإن باعها (3)، فالظاهر تعلق الخمس
~~بالزائد على إشكال، حيث إنه في مقابل ماله، فلا يحسب فائدة، وإن لم يبعه،
~~فالظاهر عدم ثبوت الخمس فيه، لأن رغبة الناس أمر اعتباري لا يؤثر في العين،
~~ولا يوجب صدق الفائدة والغنيمة.
# فاضل الأقوات وقد يتخيل وجود الخلاف فيما يفضل من الغلات التي اشتراها
~~وادخرها للقوت، لعبارة وقعت للعلامة في المنتهى، حيث قال فيما حكي عنه: يجب
~~الخمس في أرباح التجارات والزراعات والصنائع وجميع الاكتسابات وفواضل
~~الأقوات من الغلات والزراعات عن مؤونة السنة على الاقتصاد عند علمائنا أجمع
~~(4) انتهى.
# PageV00P195
# وتبعه في هذا التعبير في الرياض (1).
# ولا يخفى ما في هذا التخيل، ومنشئه.
# أما فساد تخيل وجود الخلاف، فلأن ما يفضل عن مؤونة السنة السابقة من
~~الأقوات إن كان قد وضعها عن (2) مؤونة السنة السابقة المستثناة من المال
~~المخمس، فلا تأمل لأحد في وجوب خمسها، بل لا ينبغي الخلاف فيه، وإن كانت من
~~غير المؤونة المستثناة من المال المخمس، بل كان أصلها من ms076 مال غير مخمس، أو
~~استفادها من وجه لا يوجب الخمس فيه، كمال الهبة والميراث، فلا ينبغي التأمل
~~ممن (3) لا يوجب الخمس في أصلها، في عدم وجوب الخمس فيها. ولا ممن يوجبه في
~~الأصل، في وجوبه فيها.
# والحاصل: أن الفاضل عما أعده للمؤونة لا خلاف لأحد في أن حكمه حكم أصل
~~المال، فإن كان مخمسا، فلا خلاف في وجوب تخميس الفاضل، وإلا فلا خلاف في
~~عدم وجوب تخميسه.
# وأما عبارة المنتهى، فالظاهر أن المراد منها ما يفضل من غلة البستان
~~والزرع اللذين لم يقصد بهما إلا صرف نفس الحاصل في عياله، كالبساتين الصغار
~~والخضريات ونحو ذلك، لا المعدة للاسترباح والاكتساب، فيكون هذا إشارة إلى
~~الرواية المتقدمة (4) عن السرائر في البستان الموجود في الدار الذي يأكل
~~العيال فاكهته، ثم يفضل منه الشئ ويباع.
# وبهذا يندفع ما توهمه المتوهم من ظاهر هذه العبارة، من
# PageV00P196
# وجوب الخمس فيما (1) ادخر للقوت مما اشتري لأجله إذا فضل.
# وما قيل (2): إن الظاهر أن في العبارة غلطا، وأن الصواب: الاكتسابات
~~الفاضلة عن مؤونة السنة.
# والظاهر أن لفظ " الزراعات " أولا في عبارة المنتهى تكرار، وإن وقع
~~التعبير بمثله في التحرير (3)، لكن الظاهر أنه مأخوذ من المنتهى.
# وقد أشار إلى المناقشة في عبارة المنتهى والتكرار فيها، الأردبيلي رحمه
~~الله في شرح الإرشاد (4).
# نعم، قال في السرائر: ويجب في أرباح التجارات، والمكاسب، وفيما يفضل من
~~الغلات والزراعات على اختلاف أجناسها، عن مؤونة السنة له ولعياله على
~~الاقتصاد (5).
# PageV00P197
# مسألة NoteV00P198N10 استثناء المؤونة لا إشكال ولا خلاف في أن الخمس
~~إنما يجب في الأرباح المذكورة بعد وضع المؤونة منها، ولذا عبر كثير منهم
~~بما يفضل عن المؤونة من الأرباح (1).
# والمراد من المؤونة غير مؤونة التحصيل التي قد مر استثناؤها في الغنيمة
~~والغوص والمعدن والكنز، فإن استثناءها هنا أوضح مما تقدم، إذ الربح
~~والفائدة الواردين في النص والفتوى لا يصدقان إلا على ما يبقى بعد مؤونة
~~التحصيل، فالمراد هنا مؤونة الشخص.
# وقد (2) حكي الاجماع على استثنائها عن الخلاف (3) والسرائر (4)
# PageV00P198
# وظاهر الانتصار (1) ومجمع الفائدة (2) وغيرهما، ms077 وفي المعتبر (3) والمدارك
~~(4)، كما عن المنتهى (5) والذخيرة (6) دعوى الاتفاق، وفي شرح المفاتيح أنه
~~إجماعي، بل ضروري المذهب (7).
# الكلام في الأدلة على استثناء المؤونة ويدل عليه قبل (8) ذلك الأخبار
~~المستفيضة الواردة في ذلك، إلا أن التمسك بما ورد منها بقوله عليه السلام:
~~" الخمس بعد المؤونة " كمكاتبتي البزنطي والهمداني (9)، مشكل بعد الاستدلال
~~به على اعتبار إخراج مؤونة التحصيل في المعادن والكنز والغوص. وإرادة مطلق
~~المؤونة ليكون دالا على استثناء كل مؤونة خرج ما عدا مؤونة التحصيل في
~~الكنز وإخوته، تكلف جدا.
# فالأولى الاستدلال له (10) بغير ذلك من المستفيضة مما (11) تقدم أكثرها،
~~مثل قوله في رواية النيسابوري المتقدمة (12) الواردة في الحنطة الباقية بعد
~~مؤونة الضياع: " لي منه الخمس مما يفضل عن
# PageV00P199
# مؤونته " فإنها صريحة في مؤونة الشخص لا في مؤونة تحصيل الحنطة.
# ومثل قوله في رواية الأشعري المتقدمة (1): " الخمس بعد المؤونة " فإن
~~ملاحظة السؤال تدل على إرادة مؤونة الشخص، لأن كثيرا من الاستفادات
~~والصنائع لا يحتاج تحصيلها إلى أزيد من مؤونة الشخص.
# ومثل قوله في رواية علي بن راشد: " إذا أمكنهم بعد مؤونتهم " (2).
# ومثل قوله عليه السلام في مكاتبة الهمداني التي قرأها ابن مهزيار الواردة
~~في خمس الضيعة: " عليه الخمس بعد مؤونته ومؤونة عياله وبعد خراج السلطان "
~~(3)، وقريب منها مكاتبة ابن مهزيار الطويلة (4).
# المتبادر: مؤونة السنة ثم إن المتبادر من مؤونة الشخص عند الاطلاق مؤونة
~~السنة له، كما يقال: فلأن كسبه لا يفي بمؤونته، مع أن الاجماع على استثناء
~~(5) مؤونة السنة محكي (6) عن صريح السرائر (7)، وظاهر الانتصار (8) والخلاف
~~(9)
# PageV00P200
# والتذكرة (1) والمنتهى (2) ومجمع الفائدة (3) والمدارك (4) والذخيرة (5).
# مبدأ السنة ومبدأ السنة من حين ظهور الربح - كما صرح به - أو التكسب.
# المراد بالمؤونة والمراد بالمؤونة: كل ما ينفقه على نفسه وعلى عياله وعلى
~~غيرهم، للأكل والشرب واللباس والمسكن والتزويج والخادم وأثاث البيت والكتب،
~~وغير ذلك مما يعد مؤونة عرفا.
# وفي الغنائم (6): إن الظاهر أن تتميم رأس المال لمن احتاج إليه في المعاش
~~من المؤونة كاشتراء الضيعة لأجل المستغل.
# عدم اشتراط التمكن من تحصيل الربح فعلا والظاهر أنه ms078 لا يشترط التمكن من
~~تحصيل الربح منه بالفعل، فيجوز صرف شئ من الربح في غرس الأشجار لينتفع
~~بثمرها ولو بعد سنين، وكذلك اقتناء إناث أولاد الأنعام لذلك. وقد قيد ذلك
~~(7) في بعض الفتاوى ومعاقد الاجماع بالاقتصاد، فإن أريد به (8) ما يقابل
~~الاسراف فلا مضايقة، وإن أريد به التوسط ففي اعتباره نظر، بل يمكن التأمل
~~في بعض أفراد الاسراف إذا لم يصدق معه عرفا إضاعة المال، وإن كان شرعا
~~كذلك، لدخوله عرفا في المؤونة، لكن الأقوى خلافه.
# ثم إنه قد عد جماعة من المؤونة: الهبة والصلة والضيافة اللائقة
# PageV00P201
# بحاله (1). واستقرب سيد مشايخنا في المناهل (2) التفصيل بين ما إذا كان
~~لازما عليه شرعا أو عادة، وبين ما يكون مخيرا فيه، فلا يكون واجبا شرعا (3)
~~ولا عادة، فاستقرب عدم وضع ما كان (4) من قبيل الثاني.
# وفيه نظر، بل لا يبعد الوضع إذا كان لغرض صحيح في نظر العقلاء يوجب
~~استحسان وقوعه منه، وإن لم يبلغ حد اللزوم عادة، والأصل في ذلك أن إطلاق
~~المؤونة منصرف إلى المتعارف، فيختص بما يحتاج إليه الشخص في إقامة نظام
~~معاشه ومعاده على وجه التكميل الغير الخارج عن المتعارف بالنسبة إليه،
~~فيستثنى لأداني (5) الأغنياء من حيث الغنى والشرف، الصدقات المندوبة
~~المتعارفة، لا مثل (6) بناء المساجد فضلا عن الهدايا والتحف للسلاطين لغير
~~غرض ملزم، وإن كان حسنا.
# حكم ما يستدان عام الاكتساب ثم إنه لا إشكال ولا خلاف ظاهرا في أن مقابل
~~الدين الذي يستدينه عام الاكتساب تابع لما يصرف فيه. فإن صرف في مؤونة أصل
~~الاكتساب أو لمؤونة نفسه بالمعنى المتقدم (7) فهو مستثنى من الربح، ووجهه
~~واضح، وإن
# PageV00P202
# كان لغير ذلك مما لو (1) أخرجه من الربح لم يحسب من المؤونة، كاشتراء
~~ضيعة، فظاهر جماعة استثنائه (2) حيث قيدوا الدين المقارن بالحاجة إليه، وهو
~~مشكل، لأن إبراء الذمة من الدين محسوب من المؤونة عرفا، وإن كانت الاستدانة
~~لا للحاجة، بل ولو كان لمحرم (3)، ولذا يجب أداء الدين السابق من مؤونة هذه
~~السنة، وإن لم يكن لمؤونة هذه السنة.
# الدين السابق ms079 على عام الاكتساب وأما الدين السابق على عام الاكتساب، فإن
~~كان لمؤونة عام الاكتساب فهو للمقارن، وإلا (4) فإن لم يتمكن من وفائه إلا
~~في هذا العام (5)، أو تمكن ولم يؤد مع عدم بقاء مقابله إلى هذا العام، أو
~~مع بقائه واحتياجه إلى ذلك المقابل، بحيث لو أداه سابقا احتاج إلى تحصيله
~~في هذا العام، فالظاهر أنه كذلك، لأنه من المؤونة، وإن تمكن من وفائه قبل
~~هذا، وكان الوفاء باقيا إلى هذا العام، مع عدم الاحتياج إليه في نظام أمره،
~~ففي احتسابه من المؤونة وإن قلنا بورود المؤونة على الربح دون غيره مما لا
~~يتعلق به الخمس إشكال، لعدم وضوح كونه من مؤونة هذه السنة وإن وجب إخراجه
~~فيها.
# ما يخرج منه المؤونة ولو كان للشخص مال لا يتعلق به الخمس، ففي وجوب
~~إخراج المؤونة منه، أو من الربح، أو منهما، أوجه، بل قيل: أقوال، خيرها
~~أوسطها
# PageV00P203
# - وفاقا للشهيد (1) والمحقق (2) الثانيين، وصاحبي المدارك (3) والذخيرة
~~(4) وشارح المفاتيح (5)، بل هو مقتضى ظاهر كل من عبر عن (6) عنوان هذا
~~القسم في فتواه أو معقد إجماعه بما يفضل من الأرباح عن مؤونة السنة -
~~لأصالة البراءة، ولأنه الظاهر من قوله: " الخمس بعد المؤونة " (7) بل هو
~~مقتضى إطلاق المؤونة الشامل لمؤونة التحصيل، إذ لا خلاف ظاهرا في أن مؤونة
~~التحصيل مستثنى من الربح لا غير، ولقوله عليه السلام في رواية النيسابوري
~~المتقدمة (8) الواردة فيما بقي من أكرار الحنطة بعد إخراج العشر ومؤونة
~~الضيعة، حيث قال: " لي منه الخمس، مما يفضل عن مؤونته " (9) فإن الظاهر أن
~~قوله: " مما " بيان لقوله: " منه " مضافا إلى ترك الاستفصال في الجواب،
~~ولظاهر قوله في مكاتبة ابن مهزيار الطويلة: " ومن كانت ضيعته لا تقوم
~~بمؤونته، فليس عليهم نصف السدس.. الخ " (10).
# التحقيق في المسألة والتحقيق: أنه إن كان المال الآخر مما يحتاج إليه في
~~الاكتساب، كرأس المال في التجارة، وما يحتاج إليه في الزراعة، فلا ينبغي
~~الاشكال في عدم كون المؤونة منه، وكذا لو كان مما لا يحتاج ولكن لم تجر
~~العادة بالانفاق
# PageV00P204
# منه ms080 (1)، كدار لا يحتاج إليها، وكزائد (2) عن مقدار الحاجة من رأس المال،
~~فالظاهر إنه كذلك أيضا.
# وإن كان مما جرت العادة بصرفه في المؤونة، كمقدار من الحنطة، أو الإدام،
~~أو نحو ذلك فالظاهر عدم وضع ما قابله من الربح، بل المؤونة (3) عرفا ما
~~يحتاج إليه مما عدا ذلك، ولذا يكتفى بالدار الموروثة ونحوها.
# وإن لم تجر عادة في صرفها، ففيه (4) إشكال، نظرا إلى أن جميع ما ذكر
~~للقول الأول لا يخلو عن مناقشة، لقوة احتمال ورود الجميع مورد الغالب من
~~الاحتياج إلى أخذ المؤونة من الربح، لانحصار المأخذ فيه.
# فالتمسك بمثل هذه الاطلاقات في الخروج عن إطلاقات الخمس مشكل، بل الظاهر
~~من كثير من الأخبار وجوب تخميس أصل ما يستفاد، كما هو مقتضى أمثال قوله في
~~الرواية المتقدمة: أن " الخياط ليخيط الثوب بخمسة دوانيق فلنا منه دانق "
~~(5) وقوله في رواية ابن طاووس (6) المتقدمة:
# " ولقد يسر الله على المؤمنين أرزاقهم بخمسة دراهم، جعلوا لربهم واحدا
~~وأكلوا أربعة " (7) إلى غير ذلك، فيكون وضع المؤونة رخصة مشروعة لدفع
# PageV00P205
# الضرر ومشقة التكليف.
# والمسألة محل إشكال، إلا أن الأصل والظاهر - يعني ظاهر النصوص والفتاوى -
~~يقتضي القول الأوسط (1)، خلافا للمحقق الأردبيلي والفاضل القمي في الغنائم
~~(2) فختارا الأول.
# [لكن عبارة الأردبيلي غير مطلقة، حيث قال فيما حكي عنه:
# الظاهر أن اعتبار المؤونة من الأرباح إنما هو على تقدير عدم غيرها، فلو
~~كان عنده ما يمون به من الأموال التي تصرف في المؤونة عادة، فالظاهر عدم
~~اعتبارها مما فيه الخمس (3).
# والظاهر أنه احترز عن الأموال (4) التي لا تصرف عادة في المؤونة، كأصل
~~المال في التجارة وإن كان كثيرا يكفيه التجارة ببعضه، ونحو ذلك، وقد صرح
~~الثاني باختصاص الاشكال بالمال (5) المستعد للصرف، دون مثل رأس المال] (6).
~~ولم (7) أقف على قائل بالثالث، ولعل وجهه: أن تخصيص المؤونة بأحدهما دون
~~الآخر ترجيح بلا مرجح، فيؤخذ منهما (8) بالنسبة.
# عدم وضع المؤونة لو تبرع بها متبرع ولو تبرع بمؤونته فالظاهر عدم وضع
~~مقدار المؤونة،
# PageV00P206
# لما سيجئ (1) من أن العبرة بما ينفقه فعلا، بل كذلك ms081 لو اختار المؤونة كلا
~~أو بعضا من المال الآخر الغير المخمس، فليس له الاندار (2) من الربح.
# وما تقدم (3) من اختيار إخراج المؤونة من الربح فمعناه جواز الاخراج من
~~الربح، لا استثناء مقابل المؤونة من الربح وإن أخرجها من غيره، أو أسقطها
~~مسقط تبرعا. أو تركها الشخص تقتيرا. وقولهم: إن الخمس فيما يفضل، معناه: ما
~~يفضل عما ينفقه فعلا لا ما عدا مقابل المؤونة.
# ثم إنك قد عرفت أنه لو أسرف في المؤونة احتسب (4) عليه، لأن المستثنى هي
~~المؤونة المتعارفة، فما أتلفه أو أضاعه، فعليه ما فيه من حق السادة.
# وقد صرح العلامة (5) والشهيدان (6) والمحقق الثاني (7) بأنه لو قتر حسب
~~له، بل استظهر في المناهل (8) عدم الخلاف فيه، ولعله لما مر في الاسراف من
~~أن المستثنى هي المؤونة المتعارفة، فالخمس إنما يتعلق بما عداها، فمن كانت
~~(9) مؤونته المتعارفة مائة فالمستثنى من الربح هي المائة، سواء أنفقها أم
~~زاد عليها، أم نقص منها.
# PageV00P207
# العبرة بما يصرف فعلا وفيه إشكال، لأن الظاهر من المؤونة في الأخبار ما
~~أنفق بالفعل على غير وجه الاسراف، وليس المراد منه مقدار المؤونة المتعارفة
~~حتى لا يتعلق بها (1) الخمس، سواء صرفت أم لم تصرف، فقولهم في فتاويهم
~~ومعاقد إجماعهم: " ما يفضل عن مؤونة السنة " ما يبقى بعد صرف ما صرف في
~~المؤونة المتعارفة، لا ما عدا مقدار المؤونة المتعارفة، لأن المؤونة
~~المتعارفة تختلف باختلاف الانفاقات، وليس أمرا منضبطا حتى يلاحظ استثناؤه،
~~فكل ما وقع منها في الخارج فهو منها.
# نعم، لو أراد وضع المؤونة قبل صرفها (2)، فله وضع ما يعلم أو يظن أنه
~~سينفق بالمتعارف هذا المقدار، فإن اتفق أنه لم ينفق الجميع - ولو تبرع
~~متبرع كما سبق - فنقول بوجوب الخمس في الباقي، فالمؤونة هنا نظير مؤونة
~~التحصيل في الأرباح وغيرها، فكما أن العبرة بما يصرفه فعلا ولو على وجه
~~الدقة والمضايقة، ولا يحسب له التفاوت الحاصل بينه وبين المتعارف الوسط،
~~ولا يوضع له ما يقابل تبرع المتبرع، فكذا هنا، ولذا تأمل في ذلك المقدس
~~الأردبيلي (3)، وبعده جمال ms082 الدين الخوانساري (4)، بل صرح في كشف الغطاء (5)
~~باختيار العدم، وهو الأقوى، مضافا إلى عموم أدلة الخمس فيما يستفاد،
~~والمتيقن (6) خروج ما بذل فعلا، وحينئذ فالتقييد بالاقتصاد للاحتراز عن
# PageV00P208
# الاسراف في الانفاق.
# عدم اعتبار الحول في فاضل المؤونة ثم إن الحول غير معتبر هنا على
~~المشهور، فيجب الخمس فيما يفضل عن المؤونة من الربح عند حصوله.
# عن الحلي " قده " انتظار الحول وعن الحلي وجوب انتظار الحول متمسكا بما
~~دل من النص والاجماع على أن الخمس بعد مؤونة الرجل طول سنته، فإذا فضل بعد
~~ذلك شئ أخرج منه الخمس من قليله وكثيره، قال: وأيضا فالمؤونة لا يعلمها ولا
~~يعلم كميتها إلا بعد مضي (1) سنته. لأنه ربما ولدت له الأولاد وتزوج
~~الأزواج (2)، أو انهدمت داره ومسكنه، أو ماتت دابته التي يحتاج إليها، أو
~~اشترى خادما يحتاج إليه، أو دابة يحتاج إليها، إلى غير ذلك مما يطول تعداده
~~(3)، والقديم تعالى ما كلف إلا بعد هذا جميعه، ولا أوجب عليه شيئا إلا فيما
~~يفضل عن هذا جميعه طول السنة (4) إنتهى.
# مناقشة الحلي " قده " وفيه: أن المراد بالبعدية في النصوص والفتاوى ليس
~~التأخر من حيث الزمان، حتى يكون معناه توقيت وجوب إخراج الخمس بما بعد زمان
~~صرف المؤونة، كيف! ولو كان كذلك لوجب بعد السنة صرف خمس تمام الربح، فتعين
~~أن يكون المراد تأخر تعلق الخمس بالمال من حيث إضافته إليه وثبوته فيه عن
~~تعلق المؤونة بهذا الاعتبار، بمعنى أنه لا يتعلق في مال، إخراج الخمس
~~والمؤونة منه (5)
# PageV00P209
# كليهما، فلا يكون في الربح الذي يكون ألفا، الخمس أعني مائتين.
# والمؤونة أعني خمسمائة مثلا، بل يلاحظ تعلق الخمس بالمال بعد تعلق إخراج
~~المؤونة (1) به.
# ولازم ذلك إضافة الخمس إلى ما يبقى بعد المؤونة، فلا يجوز أن يضاف الخمس
~~إلى أصل الربح، لأن المؤونة مضافة إليه، والمفروض عدم اجتماعهما في الإضافة
~~والتعلق، وهذا لا دخل له بزمان إخراج الخمس بالإضافة إلى زمان إخراج
~~المؤونة.
# ولما كان هذا المعنى مرادا من هذه العبارة الواردة في الفتاوى والنصوص
~~ومعاقد الاجماع ms083 اتفاقا حتى من الحلي (2)، لم يمكن إرادة المعنى الأول وهو
~~التأخر (3) من حيث زمان، وإلا لزم استعمال اللفظ في المعنيين، فافهم.
# وأما ما ذكره من عدم العلم بكمية المؤونة، ففيه: مع أنه لا استحالة في
~~حصول العلم بكمية المؤونة، أو الظن المعتبر ولو بضميمة أصالة عدم حدوث (4)
~~مؤونة أخرى، أن عدم العلم بها لا يوجب عدم تنجز الوجوب في الواقع، غاية
~~الأمر تزلزله في الظاهر، وكونه مراعى بعدم حدوث مؤونة أخرى، وهذا غير
~~اعتبار الحول فيه.
# نعم، قد يشكل الأمر من جهة عدم العلم بكون ما يدفعه خمسا، إذ لعله لا
~~يبقى فاضل عن المؤونة إلا أن يدفع ذلك بالتمسك بأصالة عدم
# PageV00P210
# حدوث سبب آخر.
# تبين زيادة المؤونة بعد دفع الخمس ثم لو دفع الخمس وتبين زيادة المؤونة،
~~ففي ظاهر المسالك (1) وحاشية الإرشاد (2): أنه يذهب على المالك، ولعله (3)
~~إنما دفعه خمسا بناء على أصالة عدم حدوث مؤونة أخرى، فيملكه الآخذ، فلا وجه
~~لاسترداد الزائد وإن بقي عينه.
# بل يمكن أن يقال: إن مقتضى قولهم: يجوز تأخير الخمس احتياطا للمكلف، هو
~~تعلقه واقعا بالمستفاد في أول استفادته بعد إخراج مؤونته منه (4) بحسب
~~ملاحظة حاله في ذلك الوقت، وإنما صار (5) موسعا إلى آخر الحول غبطة للمكلف،
~~فكل جزء من الوقت يريد إخراجه (6) يلاحظ المؤونة بحسب ذلك الجزء من الوقت،
~~وليس معنى ذلك أن تجدد المؤونة يكشف عن عدم تعلق الخمس به في أول الوقت، إذ
~~الاحتياط للمالك حينئذ في مقابلة تعسر استرداده من المستحق، وهو مما لا
~~ينبغي ملاحظته وجعله (7) احتياطا، بل الظاهر من الاحتياط للمالك عدم خسارته
~~بأن يذهب عليه الخمس، مع أن اللازم على هذا عدم جواز التأخير إذا لم يتحقق
~~الاحتياط، بأن يعلم بعدم تجدد المؤونة والخسارة.
# PageV00P211
# وبما ذكرنا يندفع ما يورد على ما ذكره الشهيد والمحقق الثانيان (1).
# أولا: بالنقض بما لو دفع الزكاة على تقدير سلامته فبان تالفا، وقد مر
~~الحكم بالاسترداد مع بقاء العين أو احتسابه من زكاة مال آخر مع البقاء
~~والتلف إذا تلف ولم يكن ms084 القابض عالما بالحال.
# وثانيا: بأن زيادة المؤونة تكشف عن نقص الخمس، لأنه إنما يجب بعد
~~المؤونة، فالواجب في هذه السنة - واقعا - خمس الفاضل عن المؤونة الواقعية،
~~لا ما أعتقده مؤونة.
# ويمكن دفعه: بأن وضع المؤونة من باب الرخصة للمالك، كما يستفاد من
~~الأخبار، فإذا أقدم المالك على الدفع من الابتداء تعويلا على أصالة عدم
~~مؤونة أخرى فلا يجوز له الاسترداد، ومنه يظهر الفرق بينه وبين مسألة
~~الزكاة، فإن المدفوع على تقدير تلف المال ليس زكاة له.
# لكن الانصاف: أن ما ذكراه لا يخلو عن نظر ومنع، وسيأتي بيان في آخر مسألة
~~المكاسب.
# تعلق الوجوب بظهور الربح ثم إن الظاهر تعلق الوجوب بمجرد ظهور الربح من
~~غير حاجة إلى الانضاض، لصدق الاستفادة بمجرد ذلك.
# هل تجبر الخسارة بالربح؟
# ولو خسر وربح، فالظاهر جبران الخسارة بالربح إذا اتفقا في تجارة واحدة،
~~بأن أخذ شيئين صفقة، فربح في أحدهما وخسر في الآخر.
# ولو كانا في مال واحد في تجارتين، فإن كان كلاهما متعاقبين في مال واحد،
~~فالظاهر أيضا الجبران، وذهب بعض مشايخنا (2) إلى عدم جبر (3)
# PageV00P212
# الربح المتأخر للخسارة المتقدمة، وله وجه على مذهبه: من (1) أن مبدأ
~~الحول ظهور الربح (2) إن أراد الخسارة المتقدمة على الربح الأول، كما هو
~~ظاهر، إذ المتعقب للربح منجبر بالربح المتقدم، ولا يحتاج إلى الانجبار
~~بالمتأخر.
# ولو كانا في مالين ففي الجبران إشكال، أقربه ذلك (3)، كما قطع بالجبران
~~في الدروس (4)، وعلله بعض (5): بأن المناط الأرباح الحاصلة في تجارة كل عام
~~لا في خصوص كل مال.
# وأما التالف من المال فلا يجبر بالربح قطعا، لأن التلف لا يمنع صدق
~~الاستفادة على الربح، وجبر التالف ليس من المؤونة.
# PageV00P213
# مسألة NoteV00P214N11 استثناء مؤونة الحج لا إشكال في أن مؤونة الحج من
~~المستثنى إذا وجب عام الاكتساب ولو حصلت الاستطاعة من فضلات سنين متعددة
~~وجب في كل سنة إخراج خمس ما فضل، لسبق تعلق الخمس على وجوب الحج، وهذا
~~بخلاف غير الحج من الواجبات الشرعية والعرفية التي يجب تحصيل الاستطاعة لها
~~كالكفارات والغرامات ms085 وشراء الدار ونحوها مما يلزم عرفا، فإن ما يفضل عن
~~مؤونة سنته وإن لم يف بتحصيل ذلك الأمر اللازم إلا أن حفظه ليضم إليه ما
~~يفضل عنه في سنة أخرى فيحصل (1) ذلك الأمر اللازم، معدود عرفا من المؤونة.
# والأقوى إخراج مؤونة الحج من ربح عام الاكتساب، وإن حصل معظم الاستطاعة
~~من الفواضل السابقة، بناء على ما اخترناه من إخراج
# PageV00P214
# المؤونة من الربح وإن كان له مال آخر.
# من فاته الحج عام الاستطاعة ولو فاته الحج في عام الاستطاعة، فإن كان
~~لعذر فلا يستثنى مؤونته، وإن كان عمدا عصيانا فهل هو بمنزلة التقتير، يحسب
~~له أم لا؟
# الأقوى: العدم لما مر من اعتبار الفعلية في الانفاق دون الشأنية.
# المراد من العام ومبدئه ثم إن الأظهر في الروايات والفتاوى أن المراد
~~بالعام هو العام الذي يضاف إليه الربح عرفا ويلاحظ المؤونة بالنسبة إليه
~~[وأما مبدأ حول المؤونة فيما يحصل بالاكتساب: هو زمان الشروع في التكسب،
~~وفيما لا يحصل بقصد واختيار - لو قلنا به - زمان حصوله، خلافا (1) في الأول
~~فجعلوه زمان ظهور الربح، بل جعله بعضهم زمان حصوله.
# أما الأول: فلأن المتعارف وضع مؤونة زمان الشروع في الاكتساب من الربح
~~المكتسب] (2) فالزارع عام زراعته الشتوية من أول الشتاء، وهو زمان الشروع
~~في الزرع، ويلاحظ المؤونة ويأخذ من فائدة الزرع مؤونة أول أزمنة الاشتغال
~~به إلى آخر الحول.
# وأما الثاني: فلأن نسبة الأزمنة السابقة إليه على السواء، فلا وجه لعد
~~بعضها من سنته، بل السنة من حين ظهوره.
# مبدأ الحول تابع للعرف والحاصل: أن مبدأ الحول تابع لما تعارف بين الناس
~~في إضافة الربح إليه وإخراج مؤونته من ذلك الربح، فمثل الزارع والتاجر
~~والصانع إنما يأخذون من مستفادهم مؤونة حول الاشتغال، فتراهم ينفقون على
~~الربح المرجو ويستدينون عليه، بل قد يكون ظهور الربح في آخر السنة
# PageV00P215
# كما سيجئ، فإن أداء ثمن الطعام ونحوه من الضروريات من الربح الحاصل بعد
~~إخراج المؤونة منه. فاندفع ما توهمه بعضهم من أن الأمر بوضع مؤونة العام من
~~الربح ms086 لا يتحقق إلا بأن يتأخر العام عن الربح، فلا بد أن يكون مبدؤه حين
~~ظهوره، وفساده يعرف مما عرفت، بل من ملاحظة العرف في صناعاتهم.
# ولو فرضنا أنه تعارف في شئ أخذ مؤونة حول ما بعد حصوله، كان هو المتبع،
~~مثل من يؤجر ضيعته بمقدار من حاصلها، فإن الظاهر أن المتعارف في مثله أن
~~يؤخذ من الحاصل مؤونة سنته المستقبلة.
# مبدأ الحول حين الفائدة لو لم يكن عرف وبالجملة: فالمراد بالحول الربح
~~وهو يختلف، فقد يكون زمان ظهور الربح أول الحول، وقد يكون وسطه، وقد يكون
~~آخره. نعم، لو لم يكن تعارف، فمدة الحول من حين وجود الفائدة، لأن نسبة
~~الأزمنة السابقة إليه على السواء، فلا وجه لعد بعضها من حوله كما لا يخفى،
~~فإطلاق عبارة الدروس: أن مبدأ الحول الشروع في التكسب (1) مختص بالمكاسب
~~المتعارفة، مثل الأمثلة المتقدمة.
# الثمرة بين القولين ثم إن الثمرة بين القولين المذكورين مما لا يخفى، فإن
~~حول الزراعة من أول الشتاء - الذي هو أول زمان الاشتغال به - إلى أول شتاء
~~آخر على المختار، ومن أول الصيف - وهو زمان حصول الربح - إلى أول الصيف،
~~فقد تتفاوت المؤونة فيهما. نعم، لو استدان في أول الشتاء دينا كان أداؤه من
~~المؤونة على القولين، أما على المختار فلأنه بعض الحول، وأما على غيره فلأن
~~الدين السابق من المؤونة.
# PageV00P216
# الربح التدريجي مع اتحاد زمان التكسب واختلافه ثم إنه إذا حصل ربح بعد
~~ربح، فإن اتحد زمان التكسب لهما فلا إشكال على المختار من اتحاد أولهما في
~~اتحاد آخرهما، حتى أنه لو اتفق حصول أرباح متعاقبة مترتبة على التكسب الذي
~~شرع فيه أول رمضان، واتفق حصول الأخير منها في رمضان المقبل، كانت آخر
~~السنة آخر حولها، ولا يجوز أن يوضع منه مؤونة العام المستقبل، كما لو زرع
~~من الخضروات ما له لقطات متعددة، أو زرع منها أو من الحبوب أجناسا متعددة
~~تحصل في أزمنة متعاقبة.
# فإن اختلف زمان التكسب، فمبدأ حول كل ربح زمان الشروع في تكسبه، والمؤونة
~~في الزمان ms087 المشترك بينهما موزع عليهما، ويختص كل بمؤونة زمانه المختص به،
~~فإذا شرع في أول الشتاء بزراعة الحنطة والشعير، وفي أول الصيف بزراعة الزرع
~~الصيفي كان مؤونته من أول الشتاء إلى أول الصيف، مخرجه من فائدة زرعه
~~الشتوي، ومن أول الصيف إلى أول الشتاء الآخر موزعة على كلا الزرعين، ويخرج
~~حينئذ خمس الشتوي لتمام سنته منه إلى أول الصيف الآخر مخرجة من الصيفي
~~ويخرج حينئذ خمس الصيفي لانقضاء حوله.
# هذا هو الذي يقتضيه النظر الجليل في الأخبار، حيث إن المستفاد منها وجوب
~~الخمس في كل مستفاد، وبعد تقييد ذلك بما بعد المؤونة يصير الحاصل إن كل
~~مستفاد فيه الخمس بعد إخراج مؤونة السنة منه.
# لكن لا ريب أن مراعاة هذا قد يؤدي إلى الحرج الشديد كما لو أكتسب كل يوم
~~شيئا، بل كل ساعة شيئا، فإن مراعاة حول مستقل لكل ربح جديد متعذر أو قريب
~~منه، وهو منفي بالعقل والنقل، مضافا إلى السيرة القطعية، ومع ذلك كله فهو
~~موقوف على كون كل ربح ربح موضوعا وموردا PageV00P217
# للخمس في أخبار المكاسب، حتى يقال: إن كل ربح، وكل فائدة فيها الخمس بعد
~~وضع المؤونة منها، وهو ممنوع، بل ظاهر قوله عليه السلام: " الخمس بعد
~~المؤونة " (1) - بعد سؤال السائل بقوله: هل الخمس على جميع ما يستفيد الرجل
~~من جميع الضروب وعلى الصانع؟ (2) - أن المراد بالمؤونة مؤونة سنة التحصيل
~~والصناعة، فيكون جميع ما يستفاد من أول التكسب إلى تمام السنة، كمستفاد
~~واحد يخرج الخمس مما فضل منه عن المؤونة (3).
# وأظهر من ذلك رواية علي بن راشد المتقدمة (4) الدالة على وجوب الخمس في
~~المتاجر والصنائع بعد وضع المؤونة، فإن وحدة المؤونة الموضوعة من التجارة
~~والصناعة مع حصول الأرباح المتدرجة تدل على أن المستثنى من الجميع مؤونة
~~واحدة، ولا يكون إلا بأن يكون لها (5) سنة واحدة.
# وكذلك الرواية المتقدمة (6) في استثناء مؤونة الضيعة، فإن الأرباح
~~الحاصلة من الضيعة قد تكون تدريجية فاستثناء مؤونة واحدة تدل على أن
~~للمجموع سنة واحدة، أولها أول الشروع في الاسترباح، أو ظهور ms088 الربح على
~~الخلاف المتقدم، مع أن المتعارف بين الناس في الأرباح التدريجية عدم تقسيط
~~المؤونة عليها، بل يصرف الربح الحاصل، الأول فالأول في المؤونة، فما بقي
~~بأيديهم في آخر السنة من الربح الحاصل أخيرا يعدونه مستفاد سنتهم
# PageV00P218
# الماضية، فلا وجه لاستثناء المؤونة المستقبلة منه، لما عرفت من أن العبرة
~~بحول الربح، فهذا في الحقيقة يرجع إلى القسم الأول، فيكون زمان الشروع في
~~التكسب في جميع الأرباح المتعددة (١) متحدا، فالأرباح المتعاقبة بمنزلة
~~الأرباح المتعددة الحاصلة في زمان واحد، ولهذا (٢) لا يفرق العرف بين صرف
~~مجموع أحدهما في المؤونة، وبين توزيع المؤونة على الكل في إطلاق ربح العام
~~على الباقي.
# الأرباح التي لها جامع عرفا ثم إن ما ذكرنا واضح فيما لو كانت الاستفادات
~~المتعددة عرفا (٣) بمنزلة استفادة واحدة، كالمستفاد للتجار (٤) والصناع
~~المستمرين على شغلهم طول الحول، فإن متعلق الخمس فيها شئ واحد عرفا، وهو
~~الحاصل من مجموع الاستفادات، وهذا هو المقيد بما بعد المؤونة، فالمراد سنة
~~هذا الأمر الواحد.
# الأرباح التي لا جامع لها عرفا وأما (٥) الاستفادات المتعددة التي ليس
~~لها (٦) جامع واحد، فتقرير المطلب فيها يحتاج إلى التفطن فيما نحن فيه لأمر
~~آخر وهو: أن مثل الآية الشريفة: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه﴾ (7)
~~وقوله عليه السلام - في موثقة سماعة -: " الخمس في كل ما أفاد الناس من
~~قليل وكثير " (8) لا ريب في إفادته للعموم بالنسبة إلى أفراد المستفاد
~~والمغنوم، وهل هو بالنسبة إلى أفراد
# PageV00P219
# قولان في المسألة الاستفادة أيضا عام؟ بمعنى أن كل مستفاد باستفادة
~~مستقلة يتعلق به الخمس، فإذا استفاد عشرة دراهم فيتعلق بها الخمس، وإذا
~~استفاد عشرة أخر ففيه أيضا الخمس، فيكون هذان المستفادان فردين من العام
~~تعلق بكل منهما حكم مستقل بلحاظ مستقل (1)، أو أنه ليس كذلك، بل بعد
~~استفادة العشرة الثانية يصير المستفاد عشرين ويتعلق به الخمس بهذا
~~الاعتبار، فهو فرد واحد للموصول (2) في الآية والرواية.
# فإن قلنا بالأول، فتقييد الحكم بما بعد مؤونة سنة الربح لا بد أن ms089 يلاحظ
~~بالنسبة إلى كل منهما، فيحصل لكل منهما عام مستقل باعتبار ما استثنى منه من
~~المؤونة، فإذا اتفق اشتراكهما في تمام السنة، أو في بعضها فلا بد أن يوزع
~~مؤونة الزمان المشترك بينهما.
# وإن قلنا بالثاني، فالمقيد هو المجموع المستفاد بالاستفادتين، فلا يعتبر
~~فيه إلا سنة هذا المجموع، فيستثنى مؤونتها (3) من هذا المستفاد الواحد
~~باستفادتين، ويخمس الباقي، وحيث إن الظاهر للمتأمل في الأخبار هو الوجه
~~الثاني كان حكمه ما ذكرنا.
# وجه الظهور القول الثاني من الأخبار وجه الظهور: أن جملة الموصول في
~~الآية والرواية للجنس، فالوحدة والتعدد غير ملحوظ فيه، فالمراد بالموصول
~~مجموع الحاصل بالاستفادات المتعددة، ولذا (4) لو استفاد عشرين درهما
~~بأربعين، استفاد كل مرة نصف درهم، يصدق عليه أنه استفاد عشرين.
# PageV00P220
# الايراد على القول الثاني و جوابه فإن قلت: الحكم بوجوب الخمس يتعلق
~~بالمستفاد الأولى لا محالة، لتحقق الجنس، وتقييد هذا الحكم بما بعد وضع
~~مؤونة سنة، فالاستفادة الثانية أيضا سبب مستقل، لثبوت الحكم أيضا فيما
~~أستفيد بتلك الاستفادة، فيتعدد (1) الحكم ويقيد كل منهما بما بعد وضع مؤونة
~~سنته.
# قلت: تعلق الخمس (2) بالمستفاد أولا مسلم، لكن من حيث انحصار جنس
~~المستفاد فيه، فلما استفاد العشرة الثانية يصير العشرون مستفادا واحدا بجنس
~~الاستفادة، فيتعلق وجوب الخمس به، ولا يصح حينئذ أن يلاحظ العشرة الثانية
~~فردا آخر للعام غير الفرد (3) الأول، إذ بعد ملاحظة الجنس في الاستفادة ليس
~~العشرة مجموع ما استفيد بجنس الاستفادة، بل بعضه، والمفروض أن للموصول
~~عموما بالنسبة إلى أجزاء كل مستفاد، كما أن له عموما بالنسبة إلى أفراده.
~~نعم، هذه العشرة الثانية مجموع المستفاد بخصوص هذا الاستفادة الثانية، وليس
~~هو المراد من الاستفادة.
# نعم، لو قلنا بأن المراد بالموصول كل فرد مستفاد باستفادة مستقلة كان
~~العشرون فردين من الموصول، ولا يرتاب في أنه خلاف الظاهر.
# وينبه على القول الثاني وينبه على ما ذكرنا: أن في صورة وحدة زمان
~~الاستفادات المتعددة لا يتعلق بالمكلف أحكام (4) مستقلة - قيد كل منها (5)
~~بما بعد وضع المؤونة - حتى يكون توزيع مؤونة تلك ms090 السنة على الكل من باب
~~الترجيح بلا مرجح،
# PageV00P221
# فإن ذلك (1) تكلف لا يخفى مخالفته لظاهر المتفاهم، بل يحكمون بأن الخمس
~~متعلق بالمجموع من حيث إنه مستفاد واحد بجنس الاستفادة فيخرجون المؤونة عنه
~~من أي جزء كان، وقد يصرفون مستفادا واحدا بأجمعه في المؤونة، ولا يخطر
~~ببالهم توزيع ولا ضمان بمقدار الخمس من المستفاد المصروف بتمامه (2)، ولا
~~يفهمون من الآية (3) ثبوت أحكام متعددة.
# منافاة القول الثاني للمختار في الغوص و الكنز لكن لا يخفى أن هذا كله
~~مناف لما اخترناه في مسألة إخراج الغوص واستخراج الكنز دفعات متعددة، [من]
~~(4) أن الظاهر من قوله: " ما يخرج من المعدن " (5) أو " ما يخرج من البحر "
~~(6) هو الدفعة أو الدفعات التي لها جهة اتحاد عرفا، وما نحن فيه من هذا (7)
~~القبيل.
# مختار المصنف فالانصاف: أن الحكم بكون ما يتجدد بالاكتساب الجديد في آخر
~~السنة بعد حصول الربح من كسب آخر في أولها معدودا من ربح تلك السنة، في
~~غاية الاشكال. وقد عرفت أن موارد السؤال في أخبار المؤونة لا تشمل مثل هذا،
~~فالرجوع فيه إلى مقتضى وجوب الخمس فيه (8) بعد إخراج مؤونة مستأنفة لا يخلو
~~عن قوة.
# PageV00P222
# أخبار المؤونة دالة على القول الثاني مع أن هنا كلاما آخر على (1) فرض
~~عدم ظهور الأدلة إلا (2) في الاستفادات المستقلة، وهو: أن الثابت من أخبار
~~المؤونة تقييد وجوب الخمس في المستفادات المتعددة بإخراج مؤونة واحدة لسنة
~~المجموع، فإخراج مؤونة سنة مستقلة لكل واحد ولو بتوزيع الزمان المشترك
~~بينها عليها (3) مما لا دليل عليه، فيرجع إلى إطلاقات الخمس، مثلا (4) إذا
~~استفاد الانسان في أول رجب عشرين، واستفاد بعد عشرة أشهر أيضا مائة،
~~فالمتيقن من قوله: " الخمس بعد المؤونة " (5) مؤونة سنة جنس ما استفاد، لا
~~سنة خصوص هذا المستفاد، إذ ليس في الأخبار ولا في الفتاوى تخصيص السنة
~~بمخصوص المستفاد، والمتيقن سنة جنس المستفاد.
# والحاصل: أنه لم يعلم من أدلة المؤونة لا (6) من الأخبار ولا من معاقد
~~الاجماع: أنه إذا استفاد في آخر السنة شيئا آخر لا بد أن يفرز ms091 (7) من هذا
~~بالخصوص مؤونة سنة مستقلة يتداخل بعضها في بقية السنة السابقة، فيجب الرجوع
~~فيه إلى عمومات الخمس. نعم، لو حصل المستفاد بعد تمام سنة الأولى فلا مناص
~~عن استئناف سنة له.
# PageV00P223
# فرع (1) وقت إخراج الخمس ثم إن الكلام في فورية وجوب إخراج الخمس بعد
~~الحول، بل بعد التمكن من تعيين المؤونة، والعلم ببقاء ما يصرف فيها إلى آخر
~~الحول وإن لم يتم الحول، كما تقدم في وجوب الزكاة.
# وكيف كان ففي إطلاق المشهور الحكم بجواز التأخير إلى الحول إن أرادوا ما
~~يعم صورة العلم بالمؤونة الراجع إلى العلم بوجوب هذا المقدار من الخمس عليه
~~في هذا الآن نظر، إلا أن يحمل كلامهم على الغالب من عدم العلم، أو يقال [أن
~~يحكم الشارع بجواز] (2) التأخير وإن علم المكلف بالمؤونة وبمقدار ما يجب
~~عليه، نظرا منه إلى كثرة تخلف علوم الناس وانكشاف كونها جهولا (3)، وهذا لا
~~ينافي حجية العلم ووجوب العمل
# PageV00P224
# بمقتضاه، إذ المقصود أنه يجوز للشارع (1) - بملاحظة ما ذكرنا - عدم إناطة
~~الحكم بالأمر الواقعي حتى يلزمه قهرا (2) حجية العلم، وعدم جواز التصريح
~~بعدم جواز العمل به، فيحكم بجواز تأخير أداء الخمس عن وقت تنجز التكليف به،
~~ويجعله واجبا موسعا إلى الحول (3)، فتأمل.
# PageV00P225
# مسألة (1) NoteV00P226N12 هل يتكرر الخمس إذا تعدد العنوان لو جعل الغوص،
~~أو استخراج الكنوز، أو المعادن (2) مكسبا (3) فهل يتعلق خمس آخر بها بعد
~~إخراج مؤونة الحول أم لا؟ وجهان:
# من قاعدة الجمع بين مقتضى (4) الأدلة الدالة على تعدد الأسباب.
# ومن قوله عليه السلام: " لا ثنيا (5) في صدقة " بناء على إطلاق (6)
~~الصدقة
# PageV00P226
# على الخمس، كما ادعى في الرياض (1) شيوعه.
# مضافا إلى ظهور أخبار ثبوت الخمس في الغوص وإخوته في عدم وجوب أزيد من
~~ذلك فيها، مع كونها في مقام البيان سيما بعض الأخبار الواردة في الغنيمة،
~~مثل رواية الحلبي: " عن الرجل من أصحابنا يكون معهم في لوائهم فيصيب غنيمة،
~~قال: يؤدي خمسنا ويطيب له " (2) وما ورد من قوله عليه السلام: " خذ مال
~~الناصب (3) وابعث إلينا الخمس (4) " ونحوه غير واحد ms092 مما (5) ورد في الكنز
~~والمعدن والغوص مما ظاهره مقام البيان. ولا تجدي هنا دعوى كون الاطلاق في
~~مقام بيان حكم العنوانات الخاصة، لأن المقام في كثير منها مقام بيان جميع
~~ما يجب في ذلك العنوان من كل (6) حيثية، كما لا يخفى على الناظر فيها بأدنى
~~تأمل.
# على أن المستفاد من آية الغنيمة (7) سيما بضميمة الأخبار المفسرة، أن لكل
~~موارد الخمس - غير أرض الذمي المشترى، والحرام المختلط بالحلال - عنوانا
~~واحدا وهو الغنيمة، بل يظهر من بعض دخولهما فيها أيضا، فليس هنا (8)
~~عنوانان متغايران تعلق الخمس بكل منهما حتى يكون في مادة
# PageV00P227
# اجتماعهما خمسان، أو أكثر، بل الكل غنيمة إلا أن لبعضها شروطا أخر مغايرة
~~(1) لشروط غيره، فتدبر.
# وفي المحكي عن تحف العقول عن مولانا أبي الحسن الرضا عليه السلام فيما
~~كتب عليه السلام إلى المأمون: " أن الخمس في جميع المال مرة واحدة " (2).
# PageV00P228
# مسألة NoteV00P229N13 خمس الأرض التي اشتراها ذمي من مسلم المحكي (1) عن
~~الشيخين (2) والمتأخرين: وجوب الخمس في كل أرض اشتراها ذمي من مسلم، وعن
~~الغنيمة (3): دعوى الاجماع عليه، وعن العلامة في المنتهى (4): نسبته إلى
~~علمائنا، وعن كنز العرفان (5) ومجمع البحرين (6):
# نسبته إلى أصحابنا: لصحيحة أبي عبيدة (7) الحذاء عن أبي جعفر عليه
~~السلام:
# PageV00P229
# " أيما ذمي اشترى أرضا من مسلم فإن عليه الخمس " (1).
# ونحوها مرسلة المقنعة عن الصادق عليه السلام (2).
# المناقشة في الوجوب وتأمل في الحكم، بل أنكره بعض متأخري المتأخرين (3)،
~~وعلله بعضهم (4)، بأن مذهب المالكية (5) من العامة: أن الذمي (6) إذا اشترى
~~شيئا من الأراضي العشرية ضوعف عليه العشر فيؤخذ منه الخمس، فلعل الرواية
~~واردة تقية عن (7) مذهبه، وهذا عجيب (8)، لعدم دلالة الرواية على رد هذه
~~المناقشة خصوص الأرض العشرية، مع أن أخذ العشر فيما إذا زرعها (9) فخرج ما
~~يبلغ النصاب بشرائطه من الغلات الأربع، وتقييد مورد الرواية بذلك كما ترى.
# مع أن احتمال ورود الخبر تقية لا يقدح مع سلامة الخبر الصحيح عن المعارض،
~~عدا بعض العمومات اللازمة التخصيص به، بعد صراحة دلالته وصحة سنده واعتضاده
~~بعمل المشهور، بل بعدم المخالف ms093 عدا (10) ما ربما
# PageV00P230
# يستظهر من بعض (1)، لأجل إهمال ذكر هذا القسم في موارد الخمس.
# مع أن ظهور مذهب مالك في زمن الباقر عليه السلام غير معلوم، لأنه لم يكن
~~كأبي حنيفة في الاشتهار (2).
# مع أن الموجود في مرسلة المفيد، قول الصادق عليه السلام: " فإن عليه فيها
~~الخمس " (3) وهو (4) كالصريح في تعلق الخمس بالأرض لا بالزرع المزروع فيها.
# المراد هنا:
# الخمس المصطلح وكيف كان، فلا إشكال في الحكم، ولا في أن المراد بالخمس هو
~~(5) الخمس المصطلح [فمصرفه مصرفه] (6)، لأنه المتبادر من النص وإن لم نقل
~~بثبوت الحقيقة الشرعية في لفظة الخمس، لا بطريق النقل، ولا بطريق الاشتراك
~~اللفظي بينه وبين المعنى اللغوي. مضافا إلى عدم القول بصرف الخمس فيها بغير
~~مصرف سائر الأخماس.
# الاختصاص بأرض الزراعة وعدمه وهل الأرض مختصة بأرض الزراعة [كما يظهر من
~~الفاضلين (7) والمحقق الثاني (8)] (9) أو يعم المساكن والبساتين؟
# PageV00P231
# ظاهر إطلاق كلام (1) الأصحاب هو العموم وإن صرح في المعتبر (2) والمنتهى
~~(3) - بعد الاعتراف بإطلاقها - بأن الظاهر إن مرادهم خصوص أرض الزراعة،
~~لكنه اجتهاد في فهم مرادهم، منشؤه تبادر الخصوص من إطلاق النص والفتوى.
~~ويدفعه: أن التبادر المذكور إنما هو في مقابل صدقه (4) على ما يشمل (5) على
~~البناء والأشجار، فإن الظاهر أنه يعبر عن ذلك بالدار والبستان لا الأرض.
# وأما الأرض الخالية عن بناء وشجر - المقصود منها البناء والغرس - فلا
~~إشكال في عدم خروجها عن منصرف اللفظ فتشملها الرواية والفتوى، ويتم الحكم
~~في المبنية والمغروسة (6) بعدم القائل بالفرق (7)، اللهم إلا أن يريد
~~الفاضلان بأرض الزراعة: القابلة لها وإن اشتريت للبناء والغرس، فيكونان هما
~~القائلين بالفرق.
# لكن الظاهر أن مرادهما ما يعم البياض المشترى للغرس، لصدق أرض الزراعة
~~عليه، لا المشترى للبناء من ما بين العمران والدور وإن (8) كان بياضا قابلا
~~للزرع.
# PageV00P232
# هل يعم الحكم لشمول شراء الأرض ضمن الدور ونحوها؟
# وكيف كان، فالظاهر من الرواية (1) استقلال الأرض بالشراء (2). لأنها قضية
~~إطلاق إضافة الاشتراء إلى الأرض، فلا يعم ما في ضمن الدور والخانات إذا
~~بيعت معها، بل البساتين.
# فإن ثبت عدم ms094 التفرقة بين البياض المستقل بالشراء، وبين غيره فهو (3) وإلا
~~فلا بد في الأرض المشتراة في ضمن الدور ونحوها من الرجوع إلى الأصل، لعدم
~~(4) انصراف النصوص والفتاوى إليها (5)، وما ذكرنا من الانصراف إنما هو من
~~جهة ظهور اشتراء الأرض في غير ما كان في ضمن الدار والبستان، لا لأجل ظهور
~~الاشتراء في الاستقلال وإلا لم يدخل في منصرفه ما (6) إذا اشترى أرض زراعة
~~مع غرس، إذ لا ريب في دخول مثل ذلك في منصرف اللفظ، بل لا يبعد دخول ما لو
~~اشترى الأرض والبناء والغرس الموجود فيها، لكن لا بعنوان أن المجموع دار أو
~~بستان، بل بعنوان الأرض والشجر والأرض والبنيان (7)، بل لأن الأرض في خبر
~~(8) الاشتراء ظاهر في البياض، فالمراد الاستقلال (9) في العنوانية لا في
~~تعلق الشراء.
# وليس دعوى الانصراف من جهة إطلاق نفس لفظ الأرض، فإن الظاهر
# PageV00P233
# أنه لا شاهد لهذه الدعوى من العرف، ولهذا يقال لمن اشترى أرض بستان لا
~~نفس (1) البستان: أنه اشترى أرضا.
# هذا، ولكن الانصاف أن الانصراف المذكور لم يبلغ حدا يخرج معه عن أصالة
~~الاطلاق، ولذا تراهم يعممون الأحكام المنوطة بعنوان الأرض لمثل (2) الدور
~~والبساتين كما في الأرض المفتوحة عنوة، ولذا (3) فرعوا على ذلك بيع بيوت
~~مكة زادها الله شرفا، وكذا في مسألة حرمان الزوجة من (4) الأراضي.
# اختصاص الحكم بالشراء وعدمه وهل الحكم المذكور يختص بالشراء - كما هو
~~ظاهر المشهور - أو يعم مطلق المعاوضة - كما اختاره كاشف الغطاء (5) - أو
~~مطلق الانتقال ولو مجانا؟
# - كما هو ظاهر الشهيدين (6) - فيه إشكال:
# من اختصاص النص والفتوى بالشراء.
# ومن عمومه عرفا لسائر المعاوضات، ومن أن المناط هو الانتقال كما يستفاد
~~من نقل أقوال العامة والخاصة في المعتبر (7) والمنتهى (8) والتذكرة (9)،
~~حيث إن ظاهر الأقوال المذكورة عن العامة في مقابل الإمامية
# PageV00P234
# هو مطلق الانتقال، مضافا إلى الاستدلال على (1) مذهب الإمامية في المنتهى
~~بقوله: " لنا إن في إسقاط العشر إضرارا بالفقراء، فإذا تعرضوا لذلك ضوعف
~~عليهم فأخرج الخمس، ويؤيده ما رواه الشيخ عن أبي عبيدة الحذاء " (2) فذكر
~~الرواية المتقدمة (3).
# وهذا الاستدلال ms095 وإن كان في غاية الضعف من وجوه لا تخفى، إلا أنه لا يخرج
~~بذلك عن الدلالة، على أن مراد المستدل، بل غيره من القائلين الذين استدل
~~لهم بذلك، هو مطلق الانتقال، ولأجل ما ذكرنا عنون المسألة في المفاتيح (4)
~~بالأرض المنتقلة إلى الذمي ونسب الحكم فيها إلى الأكثر.
# والمسألة لا تخلو من إشكال.
# عدم ارتفاع الحق بالبيع أو الفسخ ثم (5) لا إشكال في أنه لا يرتفع هذا
~~الحق ببيع (6) الذمي لها من المشتري (7) أو من آخر، ولا بفسخه بإقالة،
~~لأنها الفسخ (8) من حينها، لا من أصل العقد. نعم لو فرض القول به بأن تكون
~~كاشفة عن عدم تحققها - كما في التلف قبل القبض - توجه عدم الخمس.
# تعلق هذا الخمس بالعين وظاهر الرواية كالفتاوى (9)، تعلق الخمس بالعين،
~~وللحاكم الأخذ من
# PageV00P235
# الارتفاع، وله أخذ قيمة العين أيضا بأن يبيع الخمس على الذمي، لكن عليه
~~خمس هذا الخمس أيضا وهكذا.
# وكيف كان، لو كانت الأرض مشغولة ببناء أو غرس على القول بعموم الأرض،
~~فيقوم (1) الأرض مشغولة بالشاغل المذكور بأجرة للمالك، ويأخذ خمس تلك
~~القيمة. ولو أردا إبقاءها وأخذ ارتفاعها من الذمي، فلا بد من أن يلاحظ أجرة
~~بقاء ذلك (2) الشاغل فيه دائما، ولا حاجة إلى تقويم العين إلا للتوصل إلى
~~معرفة أجرة المثل، لأن الأجرة غالبا تعرف بمقدار ملكية (3) الملك.
# ولو ترك الذمي الشاغل بأجرة على صاحب الخمس، جاز أيضا.
# PageV00P236
# مسألة NoteV00P237N14 لو كانت الأرض المبتاعة مفتوحة عنوة لو كانت الأرض
~~المبتاعة من المفتوحة عنوة، فإن كان نقلها إليه على وجه ملكية العين
~~بالأصالة، كما إذا فرض أن الإمام عليه السلام باع شيئا منها لمصالح
~~المسلمين، أو أخرج خمسها وأعطى لأهله فباعوه، فلا إشكال في وجوب الخمس في
~~عينها (1) إذا اشتراها الذمي.
# وأما إن كان بيعها تبعا للآثار الموجودة فيها [فإن قلنا: بأنها تملك
~~حقيقة تبعا للآثار] (2) فلا إشكال أيضا في وجوب الخمس فيها بعد شراء الذمي.
~~ولو لم يخرج خمسها من حيث الغنيمة، فحينئذ يخمس الكل أولا، عينا وارتفاعا
~~(3)، لأجل خمس الغنيمة، ثم ms096 يخمس الباقي كذلك، لأجل
# PageV00P237
# الانتقال إلى الذمي، ولا بعد في ذلك، لكون الاشتراء واقعا على ما فيه (1)
~~الخمس، فليس هذا من تثنية الصدقة المنفية بالنبوي (2).
# وإن قلنا بأن المملوك نفس الآثار، وإنما يصح بيع العين في ضمن الآثار
~~فيقع الاشكال في تعلق الخمس، من أن الذمي لا (3) يملك أرضا حتى يخرج خمسها.
# ومن صدق أنه اشترى أرضا ولو تبعا وإن لم يملكها حقيقة، ولذا يقال: إنه
~~اشترى الأرض المفتوحة عنوة فعليه الخمس باعتبار استحقاق الأرض تبعا للآثار،
~~فيقابل الأرض من حيث إنها مستحقة غير مملوكة بمال، فعليه خمس ذلك المال.
# أخذ الإمام من العين أو الانتفاع ثم إنه ذكر الشهيدان (4): إن الإمام
~~يتخير بين أخذ الخمس من العين، وأخذه من الانتفاع.
# وفيه: أنه لا دليل على هذا التخيير للحاكم، بل مقتضى قاعدة الشركة
~~التراضي، ولهذا قيل (5): إنه لعل مرادهما أنه ليس (6) للذمي أن يمتنع من
~~العين ويقبل الانتفاع، وللإمام أن يلزمه باعطاء العين وأن يقبل الانتفاع لو
~~رضى به الذمي، لا أن له أن يلزمه (7) بالانتفاع مطلقا، إذ لم يدل الحديث
# PageV00P238
# إلا على تعلق الخمس بالعين (1).
# وهذا الوجه - على بعده - حسن.
# PageV00P239
# فرع (1) اشتراط عدم الخمس على الإمام أو نائبه قال في الكشف: لو شراها من
~~الإمام أو نائبه، وشرط عدم الخمس أو تحمله عنه، بطل الشرط، ويقوى بطلان
~~العقد أيضا (2)، ولعل وجهه أن الخمس يتعلق (3) بالعين، فاشتراط عدم تعلقه
~~مناف للمشروع، وليس من قبيل مجرد الحق حتى يسقط بالاسقاط.
# وفي البيان: إنه لو شرط سقوط الخمس فسد (4)، ولكن استقرب في المناهل (5)
~~السقوط، عملا بالشرط.
# PageV00P240
# مسألة (1) NoteV00P241N15 إسلام الناقل قبل الاقباض لو ملك (2) ذمي من
~~مثله بعقد مشروط بالقبض، فأسلم الناقل قبل الاقباض، أخذ من الذمي الخمس.
~~نعم، لو أسلم المنتقل إليه قبل القبض سقط عنه.
# اشتراط البائع إخراج الخمس على الذمي ولو شرط البائع على الذمي إخراج
~~الخمس - بناء على قول بعض المتأخرين (3) بعدم وجوبه بأصل الشرع - فلا يبعد
~~وجوبه عليه، لأنه ليس إيجابا في الشريعة لما لم يجب فيها، ms097 بل إلزاما
~~للمشتري بهبة بعض ماله إلى أهل الخمس، إذ لا يعتبر النية من الذمي.
# PageV00P241
# وعلى هذا (1) فيصح ما عن بعض من أن الأحوط الاشتراط، خروجا عن خلاف من لم
~~يوجبه في هذه الأرض (2). ولكن الوجوب أوضح من صحة اشتراط هذا الشرط على
~~تقدير عدم الوجوب وإن كان هو أيضا واضحا. مع أن غاية الشرط تسلط المشروط له
~~على الفسخ، والفرض أن الفسخ لا يرفع (3) وجوب الخمس، اللهم إلا أن يكون
~~الفائدة إلزام الذمي بالوفاء بالشرط.
# PageV00P242
# مسألة NoteV00P243N16 أقسام الحلال المختلط بالحرام إذا اختلط الحلال
~~بالحرام فلا يخلو الحرام عن أقسام أربعة:
# القسم الأول:
# أن يعرف قدره وصاحبه الأول: أن يعرف قدره وصاحبه، وحكمه: الشركة في العين
~~بنسبة المالين، إلا أن يكون الخليط مما يستهلك بالاختلاط بحيث لا يعد في
~~حال الاختلاط مالا، فيجب القيمة على من أخلط (1) سواء كانا متجانسين، أو
~~متغايرين، وسواء كان الاختلاط بالامتزاج أو بالاشتباه، وسواء كان الامتزاج
~~بالاختيار أو بدونه.
# القسم الثاني:
# كون القدر مجهولا والمالك معلوما الثاني: أن يكون القدر مجهولا والمالك
~~معلوما، فإن تراضيا على شئ بالمصالحة أو غيرها فلا إشكال.
# وإن أبى المالك فيحتمل وجوب دفع خمسه إليه كما أختاره في
# PageV00P243
# التذكرة (1)، لما سيجئ من الأخبار من التعليل ب " أن الله رضي من
~~الأشياء بالخمس " (2). وفيه نظر.
# الاحتمالات فيما لو أبى المالك المصالحة ويحتمل وجوب دفع ما يتيقن (3)
~~الاشتغال به، لأصالة براءة ذمته عن الزائد، مع أن مقتضى يده، أو يد مورثه
~~على الكل وصحة تصرفهما، يقتضي ملكية الكل إلا المقدار المعلوم حرمته، مضافا
~~إلى استصحاب الملكية في بعض الصور، مثل ما لو علم أن مورثه باع مالا ولم
~~يقبضه عدوانا وتردد بين الأقل والأكثر.
# ويحتمل وجوب دفع ما يتيقن (4) معه البراءة، لأصالة عدم تملك المشكوك،
~~وأصالة عدم وجوب دفع الزائد عن المتيقن، وعدم تملك الغير له، لا يثبتان
~~جواز تصرفه فيما يشك في تملكه، مضافا إلى ما يشعر به تعليل الخمس في القسم
~~الآتي بقولهم عليهم السلام: " إن الله قد رضي ms098 من الأموال (5) بالخمس " (6)،
~~فإن فيه إشعارا باعتبار المقدار الواقعي من الحرام إلا إن الله رضي عنه في
~~هذا المورد بالخمس، ولولاه لوجب إخراج الواقع. ولو كان الحكم مع قطع النظر
~~عن تشريع الخمس هو عدم الاعتبار بالشك، لم يحسن هذا التعليل، حيث إنه ظاهر
~~في بيان التخفيف والترخيص، بل كان تشريعه زيادة تكليف.
# PageV00P244
# نعم، لو ثبت بمقتضى اليد، أو بمقتضى أصالة بقاء الملكية، ملكية المشكوك
~~ظاهرا فلا يجري فيه هذا الأصل.
# ويحتمل القرعة في المقدار المشكوك، بأن يدفع ما تيقن كونه للصاحب، ويأخذ
~~ما تيقن (1) كونه لنفسه، ويقرع في المشكوك، لعمومات (2) القرعة (3).
# ويحتمل إجبار المالك على المصالحة في المقدار المشكوك، بأن يكون الحكم
~~الشرعي في الواقعة، الصلح، فإن أبى صالح مع وليه وهو الحاكم، إذا لم يقدر
~~على إجباره بالمصالحة، فيكون مال الصلح في يده أمانة، ولعله لأن الحكم
~~بكونه لأحدهما دون الآخر ترجيح من غير مرجح، فما تقدم من أصالة عدم تملك ذي
~~اليد للمقدار المشكوك لا يثبت جواز أخذه للغير، ولا وجوب دفعه إليه، لأن
~~الأصل عدم تملكه أيضا.
# قال في كشف الغطاء: ولو عرف المالك دون المقدار وجب صلح الاجبار (4)
~~إنتهى.
# احتمالان في صلح الاجبار وعليه فيحتمل أن لا يعين عليهما الحاكم ما
~~يتصالحان به أصلا، لأن الثابت هو الاكراه على أصل المصالحة.
# ويحتمل أن يلزمهما بالمصالحة على النصف، لأن زيادة أحدهما كتخصيصه بالكل
~~ترجيح من غير مرجح فيتصالحان على النصف، نظير ما إذا استودع أحدهما دينارا
~~والآخر دينارين فامتزجت الثلاثة، وتلف
# PageV00P245
# أحدها بغير تفريط من المستودع، فإن المشهور كما في رواية السكوني (1)،
~~اختصاص صاحب الدينارين بواحد من الباقي، وتنصيف الآخر بينهما.
# والظاهر أن المناط هو (2) ما ذكرنا من لزوم الترجيح بلا مرجح.
# ولا يخفى أن ما نحن فيه نظيره، بل أحد أفراده، لأن المقدار المشكوك
~~بمنزلة الدينار المردد بين الشخصين.
# ومثله ما ورد في صحيحة ابن المغيرة - في رجلين كان معهما درهمان، فقال
~~أحدهما: الدرهمان لي، وقال الآخر: هما بيني وبينك - من: أن أحد الدرهمين
~~للأول، ms099 والآخر بينه وبين صاحبه " (3)، من غير تعرض ليمين منهما أو من
~~أحدهما، فالظاهر أن المناط هو مجرد التسوية بينهما في الدرهم المشكوك، لعدم
~~المرجح لأحدهما، فالحكم (4) في هذا وسابقه إشارة إلى وجوب المصالحة عليهما
~~في مثل هذه الموارد.
# ويؤيدهما ما ورد فيما إذا اشتري لرجل ثوبا بعشرين ولآخر ثوبا آخر بثلاثين
~~فاشتبها، فإن المشهور كما في رواية إسحاق بن عمار: " إنه يباع الثوبان
~~ويعطى صاحب الثلاثين ثلاثة أخماس الثمن، وصاحب العشرين (5) خمسي الثمن "
~~(6) فإن الظاهر منها وجوب المصالحة بينهما قهرا على هذا النحو، ولعل وجه
~~ترجيح صاحب الثلاثين - مع احتمال كون ما اشتري له مساويا لما
# PageV00P246
# اشتري لصاحب العشرين، بل أدون منه في القيمة - ملاحظة ما هو الظاهر من
~~كون الثوب المشتري بثلاثين يزيد قيمته عادة على ثوب العشرين بمقدار خمس
~~القيمتين.
# القرعة أقرب الاحتمالات ثم الأقرب من هذه الاحتمالات هي القرعة، إلا أنها
~~أنما تجري في مقدار دار الأمر بين كون مجموعة له أو لصاحبه، لا فيما إذا
~~احتمل الاشتراك بينهما على وجوه غير محصورة.
# والروايات يعمل بها في مواردها، لعدم استنباط مناط منها على وجه القطع،
~~ولذا صرح الشهيدان (1) في مسألة الدنانير بقوة القرعة، نظرا إلى أن التنصيف
~~مخالف للمقطوع به، وحملت رواية الدرهمين على ما إذا كانا في يدهما [وحلف كل
~~منهما] (2) على نفي استحقاق الآخر.
# وعن العلامة (3) في مسألة الدنانير: إن الدينار التالف يقسط عليهما
~~أثلاثا، فيجب على (4) صاحب الدينارين منه ثلثين، وعلى (5) صاحب الواحد ثلث،
~~كما إذا اتفق ذلك في قفيز اختلط مع قفيزين فتلف قفيز.
# ثم إن هذا كله إذا كان المالك معينا أو مشتبها في قوم محصورين.
# ويتحقق العسر لو قلنا بوجوب التخلص من كل واحد منهم بما يتيقن معه
~~البراءة. ويحتمل أن يقال: إنه إلى الحاكم لهم (6) من المال المذكور
# PageV00P247
# ما يتيقن (1) معه بخلو ما في يده عن الحرام، ويتولى القسمة بنفسه الحاكم
~~إن امتنعوا عن الاجتماع على هذه القسمة بالمباشرة أو التوكيل، فيكون المال
~~في يد الحاكم مترددا بين قوم محصورين، ms100 وعليه فيرتفع ما ذكره بعضهم من حصول
~~الاشكال حينئذ من جهة لزوم أن يدفع إلى كل واحد منهم ما يجب دفعه إليه مع
~~الاتحاد، وهو خسران عظيم.
# وأضعف من ذلك: ما دفع به الاشكال من أنه [لا بعد في لزوم ذلك عليه] (2)
~~عقوبة لما صنع من الخلط بالحرام.
# ولو كانوا غير محصورين فالظاهر أنه يدخل في القسم الرابع.
# القسم الثالث:
# كون القدر معلوما دون الصاحب القسم الثالث: أن يكون القدر معلوما دون
~~الصاحب. والظاهر أنه يتصدق به عن المالك مع اليأس عن الوصول إليه،
~~للروايات:
# الرواية الدالة على التصدق مثل: رواية علي بن أبي حمزة الواردة في حكاية
~~صديقه الذي كان من كتاب بني أمية لعنهم الله تعالى وأصاب مالا كثيرا وندم
~~على ذلك وسأل الصادق عليه السلام عن ذلك، فقال: " أخرج من جميع ما اكتسبت
~~في ديوانهم فمن عرفت منهم رددت عليه ماله، ومن لم تعرفه تصدقت به " (3).
# ورواية فيض بن حبيب صاحب الخان قال: " كتبت إلى عبد صالح عليه السلام: قد
~~وقعت عندي مائتا درهم وأربعون دراهم (4)،
# PageV00P248
# وإنا صحاب فندق (1) ومات صاحبها ولا أعرف له ورثة، فرأيك في إعلامي حالها
~~وما أصنع بها، فقد ضقت بها ذرعا؟ فكتب:
# اعمل بها وأخرجها صدقة قليلا قليلا حتى يخرج " (2). ولعله أمره بالعمل
~~بها وإخراجها قليلا قليلا لعلمه بحاجته، فأمره بالعمل لينتفع به.
# ومصححة يونس بن عبد الرحمان في الكافي، قال: " سئل أبو الحسن الرضا عليه
~~السلام وأنا حاضر، فقال له السائل: جعلت فداك، رفيق كان لنا بمكة فرحل عنها
~~إلى منزله، ورحلنا إلى منزلنا، فلما صرنا إلى الطريق أصبنا بعض متاعه معنا،
~~فأي شئ نصنع به؟
# قال: تحملوا به حتى تحملوه إلى الكوفة " - وفي نسخة: حتى تلحقوا بهم
~~بالكوفة - قلنا: لا نعرف بلده ولا نعرفه، فكيف نصنع به؟ قال: فإذا كان كذلك
~~فبعه وتصدق بثمنه، قال له: على من، جعلت فداك؟ قال: على أهل الولاية " (3).
# التأييد بروايات اللقطة ويؤيد هذه، الأخبار الكثيرة الواردة في التصدق
~~باللقطة وما هو بمنزلتها.
# منها: رواية ms101 حفص بن غياث، قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
# PageV00P249
# رجل من المسلمين أودعه بعض اللصوص دراهم أو متاعا، واللص مسلم، أيرده
~~عليه؟ قال: لا يرده، فإن أمكنه أن يرده على أصحابه فعل، وإلا كان في يده
~~بمنزلة اللقطة يعرفها حولا، فإن أصاب صاحبها ردها وإلا تصدق بها، فإن جاء
~~صاحبها بعد ذلك خيره بين الأجر والغرم، فإن اختار الأجر فله الأجر، وإن
~~اختار الغرم غرم له، وكان الأجر له " (1) إلى غير ذلك.
# ويستفاد من هذه الرواية وغيرها مما ورد في اللقطة - مضافا إلى قاعدة اليد
~~-: الضمان لو ظهر المالك ولم يرض التصدق.
# وهنا أخبار أخر مخالفة لما ذكر:
# توجيه الروايات المخالفة منها: ما دل بظاهره على وجوب إبقاء المال على
~~حاله، ويمكن حمله على ما قبل اليأس عن صاحبه أو على الجواز.
# ومنها ما دل على اختصاصه بالإمام عليه السلام، مثل: رواية محمد بن القاسم
~~بن الفضيل بن يسار عن أبي الحسن عليه السلام: " عن رجل صار في يده مال لرجل
~~ميت لا يعرف له وارثا كيف يصنع بالمال؟ قال: ما أعرفك لمن هو؟ يعني نفسه "
~~(2)، ويمكن اختصاصه بمورده من مال الميت الذي لا يعرف له وارث ويكون هذا من
~~الأنفال، ولا ينافي الأمر بالتصدق به في رواية فيض بن حبيب المتقدمة (3)
~~لإذنه عليه السلام في صرف حقه على الفقراء.
# PageV00P250
# نعم، في مكاتبة ابن مهزيار (1) عد من جملة الفوائد والغنائم ما لا يوجد
~~ولا يعرف له صاحب، فيمكن حمله على المال الملتقط، لأن الالتقاط نوع اكتساب.
# وكيف كان، فينافي روايات التصدق من جهة اشتمال المكاتبة على وجوب إيصال
~~خمس الفوائد والغنائم ولو بعد حين، لكن العمل بما في المكاتبة مشكل.
# نعم، ينبغي مراعاة الاحتياط بناء على ما حققناه سابقا من عدم حرمة هذه
~~الصدقة على بني هاشم وإن قلنا بحرمة مطلق الصدقة الواجبة عليهم، لأن هذه
~~الصدقة مندوبة يجب على الشخص فعلها عن المالك فهو كالصدقة الموصى بها عن
~~مال الميت، كما صرح بذلك الشهيد (2) والمحقق (3) الثانيان في ms102 مصرف صدقة
~~الدين الذي لم يعرف صاحبه ولا وارثه. نعم، يظهر من أولهما في مسألة تراب
~~الصياغة (4) أن مصرفه مصرف الصدقات الواجبة، بل صرح في مسألة اللقطة (5)
~~وفيما نحن فيه (6) بأنها تصرف في مستحق الزكاة لحاجته.
# لا فرق بين كون الحرام مساويا للخمس أو لا ثم إنه بعد ما فرضنا في هذا
~~القسم، العلم بقدر الحرام، فلا فرق فيما ذكرنا من وجوب التصدق بين العلم
~~بكونه مساويا
# PageV00P251
# للخمس أو أزيد أو أنقص، لعدم انصراف الأخبار الآتية في القسم الرابع
~~الآتي (1) إلى ما يشمل صورة العلم بقدر الحرام كما ستعرف إن شاء الله
~~تعالى.
# وقد صرح باختصاص الخمس بالقسم الرابع في محكي السرائر (2) والنزهة (3)
~~وكثير من كتب العلامة (4) والدروس (5) والبيان (6) والتنقيح (7) وحاشية
~~الشرائع (8) والمسالك (9) ومجمع الفائدة (10) والمدارك (11) والذخيرة (12)،
~~بل عن بعض (13): أنه المشهور.
# أقول: ولا يبعد دعوى عدم الخلاف في ذلك وإن نسب إلى ظاهر الخلاف (14).
# PageV00P252
# إطلاق الوجوب في كلمات الأصحاب وظاهر إطلاقات الغنية (1) والنهاية (2)
~~والوسيلة (3) والنافع (4) والشرائع (5) والتبصرة (6) واللمعة (7) والمحكي
~~في المختلف عن الحلبي (8):
# إطلاق الحكم بوجوب الخمس في الحلال المختلط بالحرام. والظاهر أن مرادهم:
~~صورة عدم تميز قدر الحرام تفصيلا، ولذا خص في المعتبر (9) والمنتهى (10)
~~وغيرهما عنوان المسألة بصورة عدم تميز المقدار والمستحق، مضافا إلى أن
~~ظاهرهم حصر مستند الحكم في الروايات الآتية، وستعرف أنها ظاهرة - سيما
~~بمعونة تعليلها - في صورة جهل المقدار تفصيلا.
# نعم، يمكن أن يقال: بأن التعليل وإن اختص بصورة جهل المقدار إلا أن فيه -
~~بناء على اختصاص الخمس في المسألة الآتية ببني هاشم - إشعارا بأن مطلق
~~الحرام المخلوط بالحلال الموكول أمره إلى الشارع مصروف فيهم، إلا أن الله
~~سبحانه رضي - مع الجهل بمقداره - بالخمس.
# وحاصل ذلك بأنه لا فرق بين العلم بمقدار الخليط، والجهل به في
# PageV00P253
# وجوب صرفه إليهم، أي قدر كان إلا أن الله رضي عند الجهل بصرف خمسه فيهم
~~فتعين. فمثل هذا الكلام إنما يقال في مال يكون - أمره في نفسه، ومع قطع
~~النظر عن جهالة مقداره - إليه، فيكون الجهالة سبب الرضى بهذا ms103 المقدار لا
~~سبب كون أمره إليه.
# اختصاص المصرف ببني هاشم وحينئذ فيقوى اختصاص المصرف في هذا القسم ببني
~~هاشم، لا بمعنى وجوب الخمس كما يظهر من بعض، بل بمعنى كون المخرج قليلا كان
~~أم كثيرا من باب الخمس.
# ويؤيد ما ذكرنا أن ما تقدم (1) من أخبار التصدق بمجهول المالك ظاهر في
~~المال المتميز دون المختلط، ولم يعلم إجماع على الفرق بين المختلط وغيره.
# وربما يدعى عموم رواية ابن أبي حمزة (2) للمختلط، وفيه نظر.
# ودعوى تنقيح المناط، بأن يدعى عدم مدخلية خصوص التميز والاختلاط إذا كان
~~قدر المال معلوما، معارضة بمثلها، فإنه إذا وجب صرف المقدار الواقعي من
~~الحرام في مصرف الخمس، فأي فرق بين كون ذلك المقدار المخلوط معلوما للمكلف
~~أو مجهولا له. مع أن العلم بالقدر لو أوجب التصدق به لزم في القسم الرابع
~~التصدق أولا بالقدر المتيقن، فلا يبقى مورد للخمس.
# ودعوى أنه لعل لانضمام الشك إلى القدر المتيقن مدخلا. فيجب التصدق بالقدر
~~المتيقن إذا علم عدم الزائد عليه، ويصرف في الخمس إذا احتمل وجود زائد
~~عليه، أولى بأن يدفع بتنقيح المناط.
# PageV00P254
# هذا مضافا إلى معارضة الروايات المتقدمة الآمرة بالتصدق بما دل على
~~اختصاصه بالإمام، أما رواية ابن حبيب المتقدمة (1) الواردة في مال الميت
~~فبما عرفت من رواية ابن فضيل المتقدمة (2) الدالة على اختصاص هذا المال
~~بالإمام عليه السلام، فيكون (3) الأمر بالتصدق من باب الإذن، بل ظاهر رواية
~~ابن حبيب (4) يأبى الحمل على الفتوى، لاشتمالها على التكسب بذلك المال
~~وإخراجه صدقة قليلا قليلا مع احتمال إرادة الاخراج من ربحه.
# وأما روايتا يونس (5) وابن أبي حمزة (6) الواردتان في من تعذر الوصول إلى
~~مالكه، فبرواية داود بن يزيد ": إني قد أصبت مالا قد خفت فيه على نفسي، فلو
~~أصبت صاحبه دفعته إليه وتخلصت منه، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: لو
~~أصبت صاحبه كنت تدفعه إليه؟ فقال: إي والله، فقال: والله ما له صاحب غيري،
~~قال: فاستحلفه أن يدفعه إلى من يأمره فحلف، قال:
# فاذهب واقسمه في إخوانك ولك ms104 الأمن مما خفت " (7).
# فإذا لم تكن تلك الأخبار سليمة في مواردها - وهو المال المتميز - فكيف
~~يتعدى منها إلى المختلط.
# PageV00P255
# المراد برد المظالم واعلم أن المحكي عن الأردبيلي (1) في كتاب اللقطة،
~~وعن القسم الرابع.
# المجلسيين (2): أن هذا القسم الثالث هو المشهور برد المظالم، وزاد
~~الأخيران أقول: ويدخل فيه - أيضا - ما استقر في الذمة من الأموال، وإن كان
~~حقيقة الرد لا يصدق إلا على الأولين. ويشكل فيما لو أوصى به ولم يعلم مراده
~~وجعلنا المصرف مختلفا.
# القسم الرابع:
# كون القدر مجهولا تفصيلا مع الجهل بالمالك القسم الرابع: أن يكون مجهول
~~القدر تفصيلا مع الجهل بالمالك، ولو في قوم محصورين.
# والمشهور بين من تأخر عن الشيخ وجوب الخمس فيه وحلية الباقي، وعن الغنية
~~الاجماع عليه (3)، للمروي عن الخصال بسنده الصحيح إلى ابن الروايات الدالة
~~على الخمس محبوب عن عمار بن مروان، قال: " سمعت أبا عبد الله عليه السلام
~~يقول: فيما يخرج من المعادن، والبحر، والغنيمة، والحلال المختلط بالحرام -
~~إذا لم يعرف صاحبه - والكنوز، الخمس " (4).
# ورواية الحسن بن زياد عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: إن رجلا أتى
~~أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين إني أصبت مالا لا أعرف
~~حلاله من حرامه، فقال له: أخرج الخمس من ذلك المال، فإن الله قد رضي من
# PageV00P256
# ذلك المال بالخمس واجتنب ما كان صاحبه يعمل " (1).
# وفيما رواه المشايخ الثلاثة والمفيد رضوان الله عليهم عن السكوني عن أبي
~~عبد الله عليه السلام: " قال: أتى رجل أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال:
~~إني اكتسبت مالا أغمضت في مطالبه حلالا وحراما وقد أردت التوبة، ولا أدري
~~الحلال منه والحرام، وقد اختلط علي؟ فقال علي عليه السلام: تصدق بخمس مالك،
~~فإن الله رضي من الأشياء بالخمس، وسائر المال لك حلال " (2).
# وعن المفيد رحمه الله في الزيادات: أنه أرسل عن الصادق عليه السلام:
# " عن رجل اكتسب مالا من حلال وحرام ثم أراد التوبة عن ذلك، ولم يتميز له
~~الحلال بعينه من الحرام، قال: يخرج منه الخمس وقد طاب، إن ms105 الله طهر الأموال
~~بالخمس " (3). وظاهرها كظاهر الرواية الأولى، بل صريحها، أن المراد بالخمس:
# المعنى المتعارف المراد بالخمس معناه المتعارف، ومصرفه المصرف المعهود
~~وهو المشهور، بل نسبه في البيان إلى ظاهر الأصحاب (4)، بل هو ظاهر الرواية
~~الثانية - أيضا - بعد دعوى ثبوت الحقيقة الشرعية [في لفظ الخمس، ولا أقل من
~~ثبوت
# PageV00P257
# الحقيقة المتشرعية] (1) في زمان الصادق عليه السلام وإن كان كلامه عليه
~~السلام حكاية لكلام أمير المؤمنين عليه السلام إلا أن ذكره في مقام بيان
~~الحكم يدل على إرادة ما هو ظاهر الكلام عند المخاطب حين الخطاب.
# عدم دلالة الرواية الثالثة على الخمس المتعارف وأما الرواية الثالثة،
~~فالانصاف أنها ليست ظاهرة في ذلك لو لم نقل بكونها ظاهرة في إرادة المعنى
~~اللغوي، أعني الكسر الخاص من المال كما في آية الغنيمة، بل إنما أطلق لفظ
~~الخمس مضافا إلى المال، سيما بملاحظة الأمر بالتصدق، فإن التصدق وإن كان قد
~~نسب إلى الخمس في بعض الأخبار إلا أن إطلاقه منصرف إلى الصدقة المقابلة
~~للخمس، بل انصرافه أقوى من انصراف لفظ الخمس المذكور بعده إلى الحق الخاص،
~~بل أمره عليه السلام بالتصدق من دون طلب نصفه المختص [به] (2) قرينة على
~~عدم إرادة الحق الخاص. واحتمال إذنه عليه السلام في صرف حقه المختص إلى
~~شركائه مدفوع - مضافا إلى ظهور الكلام في الفتوى دون الإذن - بأن التعليل
~~ظاهر في كون الحكم من باب الفتوى لا الإذن لخصوص السائل، إلا أن هذا كله
~~مدفوع بظهور قوله عليه السلام في ذيل الرواية: " فإن الله قد رضي من
~~الأشياء بالخمس " (3)، ومن المعلوم أن غير الخمس المصطلح غير معهود في
~~الأشياء وكيف كان، فلا إشكال في المسألة بعد المرسلة المنجبرة برواية ابن
~~مروان المتقدمة (4)، المعتضدة بظاهر فتوى الأصحاب مع اعتضاده بالاحتياط
# PageV00P258
# اللازم مراعاته في مثل المقام، لو فرض عدم إطلاق يركن إليه، إلا أنه مبني
~~على القول بعدم حرمة مثل هذه الصدقة - لو لم يكن خمسا - على بني هاشم.
# أما لو قلنا به أو احتملناه احتمالا لا يدفع بظواهر أدلة الحلية ms106 من
~~العمومات والخصوصات، دار الأمر بين محذورين ولم يكن احتياط في البين، لكن
~~عرفت ما هو المغني عن الاحتياط في المسألتين.
# مناقشة ما يدل على الحلية بغير تخميس ثم إن ظاهر بعض الأخبار حلية المال
~~المختلط بالحرام مع عدم التعرض لوجوب إخراج شئ منه، أكثرها في المال
~~المختلط بالربا، مثل رواية هشام بن سالم وروايتي الحلبي (1) المرويات في
~~باب الربا من الكافي، وبعضها في غير الربا، مثل ما رواه في الكافي عن ابن
~~محبوب عن أبي أيوب عن سماعة، قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل
~~أصاب مالا من عمل بني أمية وهو يتصدق منه، ويصل منه قرابته ويحج ليغفر له
~~ما اكتسب، وهو يقول: إن الحسنات يذهبن السيئات، فقال أبو عبد الله عليه
~~السلام: إن الخطيئة لا تكفر الخطيئة ولكن الحسنة تحط الخطيئة، ثم قال: وإن
~~كان خلط الحرام حلالا فاختلطا جميعا فلا يعرف الحلال من الحرام فلا بأس "
~~(2).
# ويمكن التفصي عن أخبار الربا بما ربما يستظهر من ذيلها، من كون مورث
~~الرجل كان يأكل الربا (3)، وقد دلت هذه الأخبار وغيرها - وذهب بعض الأصحاب
~~(4) - على حليتها، ولذا قيد في بعض أخبار الكبائر أكل الربا
# PageV00P259
# بكونه بعد البينة (١) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف﴾ (2).
# وحينئذ فهذه الأخبار أخص من أخبار وجوب الخمس. نعم، يظهر من محكي السرائر
~~(3) وجوب الخمس في المال الذي يعلم أنه فيه الربا أيضا.
# وأما موثقة سماعة (4) فيحتمل أن يكون نفي البأس عن التصدق من المال
~~المختلط، بل سائر التصرفات في الجملة ولو بعد التخميس، في مقابل الحرام
~~المحض الذي هو مورد السؤال، حيث لا يجوز منه التصدق في بعض الصور، فضلا عن
~~تصرف آخر.
# وكيف كان، فالرواية ليست نصا في حلية جميع المال المختلط حتى لا يقبل
~~التقييد بأخبار المسألة التي هي أخص منه، مع مخالفة حلية الجميع للقاعدة
~~المقررة من وجوب الاجتناب عن المشتبه في المحصورة امتثالا للأدلة العقلية
~~والنقلية الدالة ms107 على حرمة التصرف في مال الغير إذا علم - ولو إجمالا - في
~~أمور محصورة.
# معرفة المالك بعد الاخراج ثم لو ظهر المالك بعد إخراج الخمس فهل يضمن
~~الدافع؟
# كما صرح به الشهيدان في الروضة (5) والبيان (6)، أم لا؟ كما عن
# PageV00P260
# الرياض (1) والمدارك (2) والذخيرة (3)، قولان:
# من قاعدة اليد، وكون الإذن في التخميس في مقام بيان سبب إباحة التصرف في
~~الباقي، فلا يفيد رفع الضمان. نعم، غايته رفع الإثم، مضافا إلى النص
~~بالضمان في أمثاله من التصدق بمجهول المالك واللقطة.
# ومن أن الظاهر التعليل في قوله عليه السلام: " إن الله رضي من الأموال
~~بالخمس " (4) أن ولاية الخليط المجهول مالكه انتقل مع جهل المالك إلى الله
~~سبحانه، وقد رضي عن الخليط بالخمس، فإخراجه مطهر للمال ومبرئ للذمة بحكم
~~المراضاة الحاصلة بين مالك الحلال وبين الشارع تقدس ذكره، وهذا بخلاف مسألة
~~التصدق بمجهول المالك واللقطة، فإن الظاهر أن التصدق بهما إنما هو عن صاحبه
~~بإذن الشارع في إيقاع هذا العمل للمالك شبه الفضولي، وأين هو من إيصال
~~المالك إلى ولي مالكه - كما يستفاد من تعليل أخبار الباب -، مع أن التصدق
~~بمجهول المالك جائز لجواز إبقائه أمانة، أو تسليمه إلى الحاكم، فلا ينافي
~~الضمان، بخلاف دفع هذا الخمس، فإنه واجب ويبعد معه الضمان.
# وبهذا التقرير يظهر أنه لو قلنا بكون هذا الخمس صدقة لا مصروفا في الخمس،
~~فلا يجوز صرفه في بني هاشم إن قلنا بحرمة ما عدا الزكاة من الصدقات
~~المفروضة عليهم، وإن قلنا بجواز صرف مجهول المالك واللقطة
# PageV00P261
# عليهم على هذا القول، لكونها صدقة مندوبة عن المالك، بخلاف ما نحن فيه،
~~فإنه مال الله جعله صدقة واجبة، فيدخل في الصدقات الواجبة. PageV00P262
# مسألة NoteV00P263N17 لو كان الحلال مما فيه الخمس لم يسقط بإخراج الخمس
~~من المختلط لو كان الحلال مما فيه الخمس لم يسقط بإخراج هذا الخمس، لعدم
~~الدليل على سقوطه، فيجب حينئذ أولا هذا الخمس، فإذا أحل لمالكه وطهر عن
~~الحرام، أخرج خمسه، ولو عكس صح، لكن تظهر الفائدة فيما لو جعلنا مصرف هذا
~~الخمس ms108 في غير الهاشمي، وحينئذ فليس له العكس.
# وكيف كان، فالقول بوحدة الخمس - كما يحكى (1) - ضعيف جدا، ولعله لاطلاق
~~قوله عليه السلام: " وسائر المال لك حلال " (2) ولا يخفى أنه من حيث اختلاط
~~الحرام، لا من كل جهة، ولذا لو كان زكويا لم يسقط زكاته.
# PageV00P263
# مسألة NoteV00P264N18 العلم إجمالا بكون الحرام أقل من الخمس لو كان قدر
~~المال مجهولا تفصيلا لكن يعلم أنه أقل من الخمس فالظاهر عدم وجوب الخمس،
~~لأن ظاهر التعليل، الاختصاص بغير هذه الصورة، لأنه كما تقدم (1) وارد في
~~مقام بيان التخفيف.
# واستقرب في المناهل (2) وجوب الخمس لاطلاق الأخبار والفتاوى، وهو ضعيف،
~~والاطلاق ممنوع.
# وهل يجب صرفه في مصرف هذا الخمس أو يكون صدقه؟ وجهان:
# من فرض خروجه عن مورد هذه الأخبار فتدخل في عموم أخبار التصدق بمجهول
~~المالك مما عرفت في معلوم القدر.
# ومن ظهور التعليل في كون حكم الخليط في نفسه أن يصرفه إلى أهل
# PageV00P264
# الخمس، وإنما وجب الخمس في صورة الجهل بمقداره لرضى الشارع بهذا القدر.
# والأقوى هو الأول.
# وعلى كل تقدير، فيجعل الحاكم أو العدول أو المستحقين بمنزلة المالك
~~ويعامل معه ما مر في القسم الثالث من الوجوه.
# العلم بكون الحرام أزيد من الخمس ولو علم كونه أزيد، فهل يقتصر على صرف
~~الخمس لاطلاق الأخبار أو يدفع الزائد أيضا؟ وجهان: أصحهما: الثاني، لعدم
~~الدليل على سقوط الزائد، مع أن ظاهر التعليل كفاية الخمس عن الزائد الواقعي
~~لو ثبت في المال لا المعلوم، فإطلاق الأخبار كإطلاق الفتاوى بالنسبة إلى
~~هذه الصورة ممنوع. فالقول بالاكتفاء بالخمس - كما استقربه في المناهل (1) -
~~ضعيف جدا.
# وعلى المختار، فهل المجموع صدقة أو خمسا، أو يكون مقدار الخمس خمسا
~~والزائد صدقة؟ وجوه:
# أقواها: الأول، لأن فرض خروجه عن أدلة الخمس يوجب دخوله تحت ما تقدم من
~~وجوب التصدق بكل مال مجهول ولو كان مخلوطا غير متميز.
# قال في كشف الغطاء: ولو جهل المقدار مع العلم بزيادته عن الخمس فهو بحكم
~~المعلوم حقيقة يرجع فيه إلى الصلح، وكذا ما علم نقصه عن الخمس ms109 على الأقوى
~~(2)، إنتهى.
# PageV00P265
# تبين زيادة الحرام على الخمس وعلى المختار فلو تبين الزيادة بعد إخراج
~~الخمس، ففي إجزاء ما دفع والتصدق بالزائد، أو وجوب استدراك الصدقة بالمجموع
~~فيسترجع ما دفع خمسا مع بقاء العين أو علم القابض، أو الاكتفاء بما دفع
~~وجوه:
# أقواها الأول، وسيجئ تقوية الأخير.
# ثم العمل في تعيين القدر المعلوم إجمالا على البراءة إن كان هناك يد أو
~~أصل يعتمد عليه في إثبات ملكية المشكوك - كما ذكرنا في القسم الثاني - وإلا
~~ففي وجوب العمل على المتيقن من حيث الاشتغال أو على المتيقن من حيث البراءة
~~أو القرعة وجوه:
# أصحها: الأول لأصالة عدم تملك المشكوك، وأصالة عدم حصول التطهير للمال
~~المختلط.
# المراد من الرابع: ما كان مجهولا من أصله ثم المراد بالقسم الرابع: ما
~~كان الحرام مجهول القدر من أصله، فلو علم قدر الحرام أولا، ثم تصرف فيه
~~وخلطه مع ماله حتى نسيه، أو علم عين الحرام وإن جهل قدره فتصرف فيه واشتبه
~~في ماله فجهل قدره بالإضافة إلى ماله، فالظاهر أن حكمها حكم مجهول المالك،
~~فيجب التصدق لا الخمس، لسبق الحكم به، فلا يرتفع بعروض الاختلاط، لكن لا
~~يبعد دعوى إطلاق الأخبار بالنسبة إلى مثل ذلك، ولعله لذا قال في كشف
~~الغطاء: لو خلط الحرام مع الحلال عمدا خوفا من كثرة الحرام ليجتمع شرائط
~~الخمس فيجتزئ بإخراجه فأخرجه، عصى بالفعل وأجزأ الاخراج (1)، إنتهى. وتبعه
~~في ذلك بعض تلامذته في كتابه (2).
# PageV00P266
# وفيه نظر، إذ القدر الخليط إذا حكم سابقا بكونه للفقراء باعتبار تميزه
~~فيصير كمعلوم المالك، فبعد الاختلاط وإن دخل في موضوع مجهول المقدار إلا
~~أنه خرج عن موضوع مجهول المالك.
# الاختلاط بمال ليس له مالك خاص ولو علم اختلاط ماله بمال ليس له مالك خاص
~~كالزكاة، وحصة السادة من الخمس، وحاصل الأوقاف العامة، فلا إشكال في أنه
~~كمعلوم المالك داخل في القسم الثاني الذي تقدم الحكم فيه، والمتولي لذلك
~~هنا هو الحاكم.
# أما لو لم يعلم كون الخليط من الزكاة أو الخمس، فالظاهر أنه كالمتردد بين
~~مالكين. ms110
# وكذا لو تردد بينهما وبين الأوقاف العامة، لجواز صرفها في أهل الزكاة
~~والخمس.
# ولو كان ما فيه الخمس مشتركا فدفع أحد الشريكين خمس حصته فيجوز له التصرف
~~في باقي حصته. وفي الكشف - بعد ذلك -: أنه لو أمكن جبره على القسمة جبر
~~(1).
# PageV00P267
# مسألة NoteV00P268N19 التصرف في المال المختلط لو تصرف في المال المختلط
~~بالحرام بحيث صار في ذمته، تعلق الخمس في ذمته، ولو تصرف في الحرام المعلوم
~~فصار في ذمته، وجب دفعه صدقة.
# مسألة NoteV00P268N20 الوصية بمال في رد المظالم لو أوصى مبلغا معينا في
~~رد المظالم - بناء على ما عن المجلسيين (1) من إطلاق هذا العنوان على القسم
~~الثالث والرابع - فإن علمنا بقصده أحد
# PageV00P268
# القسمين أو جوزنا وحدة المصرف فيهما فلا إشكال، وإلا ففي صرفه إلى القسم
~~الثالث، من جهة أن الأصل عدم الزيادة وعدم احتمال الميت للزيادة، أو إلى
~~القسم الرابع، لأن الغالب عدم علمهم بالمقدار المخلوط في أموالهم، ويحتمل
~~كون ذلك المبلغ كالمال المردد بين مالكين، فيحتمل أن يقرع بينهما، ويحتمل
~~المصالحة معهما، والمتولي للطرفين الحاكم.
# لكن التحقيق: أنه لم يعلم كون رد المظالم حقيقة في القسم الثالث والرابع
~~المتقدمين، بل يطلق - أيضا - لغة وعرفا على رد المظالم المستقرة في الذمة.
# فإن علم أن الموصي أراد فردا معينا، فالحكم كما ذكر من وجوب القرعة، أو
~~المصالحة على النصف، أو التنصيف من غير مصالحة نظير ما تقدم في المال
~~المردد بين شخصين.
# وإن علم أنه أراد نفس المفهوم من غير التفات إلى أفراده، وعدم قصد فرد
~~خاص منه كأن سمع أن من جملة الخيرات شيئا يقال له: رد المظالم، فيوصي به من
~~غير ملاحظة أن في ذمته أو في ماله شيئا للفقراء أو السادة، فإن علم أن في
~~ذمته حقا لإحدى الطائفتين صرف فيه، وإن لم يعلم ذلك فالظاهر أن الايصاء
~~بهذا كالإيصاء بمطلق التصدق، إن لم يعتقد اختصاص هذا القسم بالسادة، كما هو
~~المتعارف بين الناس من جعله في مقابل الخمس للسادة (1).
# PageV00P269
# مسألة NoteV00P270N21 عدم اختصاص الحكم بالمكلفين الظاهر ms111 عدم اختصاص ما
~~ذكر من الخمس بالمكلفين، بل يجب إخراج الخمس من مال الصبي والمجنون إذا
~~اختلط بالحرام، لعموم رواية ابن مروان المتقدمة (1)، بل يجب هنا وإن قلنا
~~في غيره من الأخماس، باختصاصه بالمكلفين، لأن الموجود فيه من الحرام لا بد
~~من التخلص عنه وإيصاله أو بدله إلى مالكه أو وليه، فهذا الخمس ليس حقا
~~حادثا في أصل المال كالزكاة ليمكن دعوى أنه فرع التكليف، بل هو حق ثابت في
~~جملة المال مختلط معه، ولذا لا يسقط بتلف المال من غير تفريط، بل ينتقل إلى
~~الذمة إذا كان الخلط بسوء صنيعة (2)، كالمكتسب المغمض عن مطالب المال من
~~حيث الحلية والحرمة، فما استقربه في المناهل (3) - من عدم وجوب الخمس في
~~مالهما - ضعيف
# PageV00P270
# مسألة NoteV00P271N22 تبين نقصان الحرام لو دفع الخمس فبان الخليط أقل من
~~الخمس، فالظاهر الاجزاء وعدم وجوب الصدقة بما تبين من المقدار، وعدم جواز
~~استرجاع ما دفع إلى السادة، لأن ظاهر التعليل كون المدفوع بدلا وعوضا عما
~~في المال على تقدير زيادته عنه، أو نقصه، أو مساواته، فيكون شبه المصالحة
~~والمراضاة من طرف الشارع مع المالك، نظير ما إذا وقع هذا من مالك الحرام -
~~في صورة معرفته - مع مالك الحلال.
# تبين زيادة الحرام ومنه يظهر أنه لو تبين أن الحرام كان أزيد من الخمس
~~فلا رجوع - أيضا - على خلاف ما اخترناه سابقا وفاقا لما قواه (1).
# PageV00P271
# ودعوى كون هذه المعاوضة مراعاة باستمرار الاشتباه أو التساوي الواقعي أو
~~هو مع النقص، خلاف ظاهر قوله عليه السلام: " رضي من الأموال بالخمس "
~~وقوله: " وسائر المال لك حلال " (1). ومما ذكرنا يظهر فساد ما يقال في
~~تضعيف هذا الاحتمال: من أنه مستلزم لتحليل ما هو معلوم الحرمة.
# لا فرق في الزيادة بين المشاعة والمعينة ولا فرق فيما ذكرنا بين أن تكون
~~الزيادة المتبينة مشاعا كأن ينكشف كون الحرام ربعا أو ثلثا للمال، أو يكون
~~شيئا معينا، كهذا الفرس مثلا، لأن المفروض وصول عوضه إلى الشارع حتى لو
~~تبين كون العوض المدفوع كله من الحرام، فالظاهر ms112 عدم وجوب دفع الزائد أيضا
~~لأنه من باب المصالحة عن الشئ ببعضه.
# PageV00P272
# مسألة NoteV00P273N23 عدم اشتراط البلوغ والعقل في خمس المعادن والكنوز
~~والغوص والغنيمة الظاهر أنه لا خلاف في عدم اشتراط البلوغ والعقل في تعلق
~~الخمس بالمعادن والكنوز والغوص، وقد ادعى ظهور الاتفاق في الأخيرين في
~~المناهل (1). وعن ظاهر المنتهى (2) في الأول، وتبعه في الغنائم (3).
# ويدل عليه إطلاق الأخبار.
# وأما الغنيمة، فالظاهر أنه كذلك، لما ذكروا في الجهاد: من إخراج الخمس من
~~الغنيمة أولا، ثم تقسيمه بين من حضر القتال حتى الطفل.
# ودل على الاطلاق في الأربعة المذكورة وفي الحلال المختلط، إطلاق
# PageV00P273
# رواية عمار بن مروان المتقدمة: " فيما يخرج من المعادن والبحر والغنيمة
~~والحلال المختلط بالحرام - إذا لم يعرف صاحبه - والكنوز، الخمس " (1).
# حكم الأرض المشتراة من قبل الذمي وأما الأرض المشتراة من الذمي ففيه
~~إشكال، من تضمن الرواية لفظة " على " الظاهرة في التكليف.
# ومن إمكان [منع] (2) هذا الظهور، لكثرة استعمال لفظة " على " في مجرد
~~الاستقرار كما في قوله: " عليه دين " و " على اليد ما أخذت " (3) ونحو ذلك.
# حكم أرباح المكاسب وأما المكاسب فظاهر إطلاق الفتاوى عدم اشتراط البلوغ
~~فيها، فعن المنتهى - في فروع مسألة الكنز -: " الثالث: الصبي والمجنون
~~يملكان أربعة أخماس الركاز، والخمس الباقي لمستحقيه، يخرج الولي عنهما عملا
~~بالعموم.
# وكذا المرأة.. لنا ما تقدم من أنه اكتساب وهما من أهله " (4).
# فإن هذا الدليل ظاهر في أن عليهما خمس كل ما يحصل باكتسابهما.
# والحاصل: أنه يفهم من استدلال العلماء لوجوب الخمس في الكنز والمعدن
~~والغوص، بأنها اكتسابات، فتدخل تحت الآية، ثم تعميمهم الوجوب فيها للصبي
~~والمجنون، ثم دعواهم الاجماع على وجوب الخمس في مطلق الاكتسابات، عدم الفرق
~~في أرباح المكاسب بين البالغ وغيره، فتفطن.
# ويدل عليه إطلاق بعض الأخبار - أيضا - مثل موثقة سماعة - وقبله ابن أبي
~~عمير - عن أبي عبد الله عليه السلام عن الخمس قال: " في كل ما أفاد
# PageV00P274
# الناس من قليل أو كثير " (1).
# ترجيح صاحب المناهل اشتراط الكمال ومناقشته وقد ادعى في المناهل (2):
~~ظهور إطلاق النصوص والفتاوى ومعاقد ms113 الاجماع في ذلك. بل قيل: إن تصريحهم
~~باشتراط الكمال في الزكاة، وإهمالهم هنا، كالصريح في [عدم] (3) اشتراطه
~~هنا، فربما كان إجماعا (4). وهو حسن.
# ومن العجب أن هذا القائل رجح أخيرا اشتراط الكمال (5)، لعمومات ما ورد في
~~الزكاة من أنه " ليس في مال اليتيم والمال الصامت والدين شئ (6) وقوله عليه
~~السلام: " ليس في مال المملوك شئ " (7) في غير واحد من الأخبار.
# [ولا يخفى على الناظر فيها اختصاصها بالزكاة.
# وأعجب من ذلك أنه جعل سقوط الخمس عن غير البالغ في المال المختلط أظهر،
~~لورود دليله على وجه التكليف (8)، مع أنك قد عرفت أنه لو قلنا: باختصاص
~~الخمس مطلقا بالبالغ لا بد من استثناء هذا القسم منه، لأنه في الحقيقة
~~إخراج بدل مال الغير الذي يجب أن يخرج من مال الصغير
# PageV00P275
# والكبير] (1).
# عدم دلالة آية الخمس على المطلوب وربما يتوهم دلالة الآية الشريفة على
~~المطلوب بضميمة الأخبار المعممة للغنيمة لمطلق الفائدة من جهة إطلاق
~~الاغتنام فيها لما قبل البلوغ وما بعده، وإن كان التكليف بالخمس متعلقا به
~~بعد البلوغ، فإن أسباب التكليف لا يعتبر وقوعها حال التكليف.
# وهو فاسد، لأن الظاهر من الآية إنشاء هذا الحكم - أعني السببية المستفادة
~~من الموصول المتضمن لمعنى الشرط بقرينة الفاء - للبالغين -، لا إنشاء حكم
~~الجزاء بالنسبة إلى من يتحقق منه الشرط من البالغين.
# نعم، لو استفيد من الآية سببية أصل الغنيمة لتعلق الخمس لا الغنيمة
~~الحاصلة لخصوص المخاطب البالغ، أمكن الاستدلال بها كما هو ظاهر كل من يستدل
~~من الفقهاء بهذه الآية على وجوب الخمس في الكنز والمعدن والغوص، مع اتفاقهم
~~على عدم اختصاص الحكم فيها بالبالغين.
# إلا أن يقال: لعل مستندهم في أصل الحكم الآية، وفي عمومه لغير البالغين
~~الأخبار. وهو مناف لما عرفت من استدلال المنتهى (2).
# PageV00P276
# مسألة [24] وجوب الخمس في ما يكتسبه العبد من الكنز والمعدن والغوص يجب
~~الخمس في ما يكتسبه العبد من الكنز والمعدن والغوص، لأن كسبه إن كان لمولاه
~~فيجب على المولى، وإن كان لنفسه كما في المكاتب فيجب عليه.
# والظاهر عدم ms114 الخلاف في ذلك، وكذا لو قلنا بأنه يملك إذا أذن له المولى في
~~الاكتساب لنفسه، لعموم أدلة الخمس، وليس للمولى منعه، لثبوته بحكم الشرع.
# ولا دليل على اعتبار التمكن التام في وجوب الخمس على الوجه المتقدم في
~~الزكاة.
# ومنه يعلم أن التمكن من التصرف ليس شرطا في تعلق الخمس، وإنما هو شرط في
~~وجوب أدائه فعلا، فإذا تمكن أدى. PageV00P277
# مسألة NoteV00P278N25 تعلق الخمس بالعين الظاهر تعلق الخمس بالعين في
~~الغنيمة والمعدن والكنز والغوص والأرض المبتاعة من المسلم، والحلال المختلط
~~بالحرام، والمظنون عدم الخلاف في ذلك.
# وأما أرباح المكاسب، فالظاهر أنها كذلك، لأنه الظاهر من أدلتها سيما
~~الآية (1) التي استدل بها كثير من الأصحاب.
# عدم وجوب الاخراج من كل عين لكن الظاهر: عدم وجوب أن يخرج من كل عين
~~خمسه: لصدق إخراج خمس الفائدة، بل الظاهر أن الحكم كذلك في الكنز والغوص
~~والمعدن إذا اشتملت على أجناس مختلفة.
# وهل يجوز دفع القيمة في هذه الأشياء؟ الظاهر ذلك، كما صرح به
# PageV00P278
# بعض (1)، بل يظهر من حاشية المدقق الخوانساري في مسألة وجوب بسط نصف
~~الخمس على الأصناف، أن جواز أداء القيمة مذهب الأصحاب (2) - وسيجئ حكاية
~~كلامه في تلك المسألة -: لقوله عليه السلام لمن وجد كنزا فباعه: " أد خمس
~~ما أخذت " (3) يعني من الثمن. ورواية ريان بن الصلت المتقدمة (4) في ثمن
~~السمك والبردي والقصب من القطيعة. ورواية السرائر (5) المتقدمة فيما يباع
~~من فواكه البستان - والاجتزاء بخمس الثمن في هذه الأخبار محمول على الغالب،
~~من عدم نقصان الثمن عن القيمة، وإلا فلا اعتبار بالثمن - وما تقدم في مسألة
~~الغنيمة من رواية أبي سيار (6) حيث جاء بثمانين ألف درهم إلى الصادق عليه
~~السلام.
# جواز التصرف مع ضمان الخمس وكيف كان، فالظاهر من الروايات منضمة إلى
~~ملاحظة سيرة الناس هو جواز التصرف في الأعيان الخمسية مع ضمان الخمس.
# حرمة التصرف مع نية عدم الاعطاء ولو نوى عدم إعطاء الخمس، فالظاهر حرمة
~~التصرف في العين وكونه غصبا، لأنه مقتضى التعلق بالعين، خرج منه صورة
~~الضمان بالأخبار
# PageV00P279
# ولما ورد ms115 في غير واحد من الأخبار من أنه " لا يحل لأحد أن يشتري من الخمس
~~شيئا حتى يصل إلينا حقنا " (1).
# وما عن تفسير العياشي بسنده عن إسحاق بن عمار، قال: " سمعته يقول: لا
~~يعذر الله عبدا اشترى من الخمس شيئا أن يقول: يا رب اشتريته بمالي حتى يأذن
~~له أهل الخمس " (2). وغير واحد مما تقدم في خمس الأرباح.
# منها: ما ورد في صحيحة الفضلاء من أنه: " هلك الناس في بطونهم وفروجهم
~~لأنهم لم يؤدوا إلينا حقنا " (3).
# وما عن كمال الدين: إنه مما ورد على الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري
~~قدس الله سرهما في جواب مسائله إلى صاحب الدار عليه السلام، " قال: وأما ما
~~سألت عنه من أمر من يستحل ما في يده من أموالنا ويتصرف فيه تصرفه في ماله
~~من غير أمرنا، فمن فعل ذلك فهو ملعون ونحن خصماؤه، فقد قال النبي صلى الله
~~عليه وآله وسلم: المستحل من عترتي ما حرم الله تعالى ملعون على لساني ولسان
~~كل نبي مجاب " (4).
# التصرف مع عدم الضمان ولا نية عدم الاعطاء ويؤيده - أيضا -: جميع ما ورد
~~في حل المناكح للشيعة ليطيب لهم الولادة، وإن كان ظاهرها مختصا بخمس
~~الغنائم أو الأنفال.
# وأما لو تصرف مع عدم الضمان ولا بنية عدم الاعطاء، فمقتضى
# PageV00P280
# القاعدة وأخبار عدم حل اشتراء الخمس وإن كان هو عدم جواز البيع وفساده في
~~مقدار الخمس، إلا أن الظاهر مما (1) تقدم من روايات دفع القيمة الظاهرة في
~~عدم ضمان البائع حين البيع، بل جهله، وكذا بعض ما ورد في صورة العزم على
~~عدم الاعطاء هو الجواز واشتغال الذمة إن كان التصرف بالاتلاف، وتعلق الخمس
~~بالغوص إن كان معاوضة مجردة عن المحاباة، وإلا فكالاتلاف في مقدار المحاباة
~~أو في المجموع.
# والمسألة محل إشكال، لعدم دليل يوجب الاطمئنان في مقابل الأصول العقلية
~~والنقلية المانعة عن التصرف في مال الغير.
# المعاملات الواردة على العين عام الربح نعم، المعاملات الواردة على العين
~~التي حصل فيها الربح في عام التجارة كأنه خارج عن محل ms116 الكلام، لاجماعهم
~~ظاهرا على جواز تأخير إخراج خمس الأرباح إلى السنة وإن علم بعدم تجدد مؤونة
~~أو خسارة على ما يقتضيه إطلاق كلامهم في التوسعة، وإن كان في تعليل التأخير
~~بالاحتياط إشارة إلى عدم الجواز مع العلم، إذ لا يبقى معه احتياط، ولا شك
~~أن الربح يصير متعلقا للخمس بمجرد الظهور دون الانضاض على الأقوى، فيلزم من
~~ذلك.
# إما وجوب عزل مقدار الخمس من الربح إذا أراد المكلف التجارة بماله،
~~والظاهر أنه لم يلتزم به أحد، لا فتوى ولا عملا.
# وإما اشتراك المستحقين مع المالك في الربح الحاصل من المال المشترك وفي
~~الخسارة التي تتفق فيه، لأن مقتضى عدم وجوب العزل والإذن في التصرف فيه في
~~جملة المال. والظاهر أنه كسابقه مخالف للفتوى والعمل،
# PageV00P281
# لاستقرارهما ظاهرا على اشتراك المستحقين في الخسارة دون الربح وإن كان
~~لهم حق متجدد فيه كما في عامل القراض.
# نعم، ظاهر بعض مشايخنا (1) بل صريحه، أنه لو ربح خمسين في مائة ثم اشترى
~~بالمائة والخمسين وخسر في تجارته خمسين، وزع الخسارة على الربح ورأس المال.
# لكنه ضعيف لما سيجئ، فتعين أن يكون الإذن في التجارة فيه على وجه التجارة
~~في مال القراض بعد ظهور الربح.
# المعاوضة لا للتجارة نعم، لو عاوضه لا للتجارة والاستفادة استحق من الثمن
~~بنسبته إلى العين، كما في الكنز المبيع في الرواية المتقدمة (2).
# والسر في ذلك: أن الدليل إنما دل على وجوب الخمس في الفائدة الحاصلة من
~~التجارة مثلا، وقد عرفت سابقا - في مسألة عدم استقلال كل ربح بحول - أن
~~الصناعة الواحدة في حكم عمل واحد، بل عرفت أن الاستفادات المتعددة وإن
~~اختلفت ولم تتحد (3) عرفا إلا أن موضوع وجوب الخمس فيها هو مجموع ما
~~استفاد، لا كل جزء مما استفاد ولو باستفادة مستقلة، ولذا قوينا وجوب إخراج
~~مؤونة سنة المجموع التي تدخل بظهور أولها وينتهي بانتهاء آخرها من ذلك
~~المجموع، وحينئذ فالغنيمة هي الحاصلة من ذلك المجموع، والمخرج منها مؤونة
~~السنة.
# ومن البين أن إضافة الفائدة إلى التجارة الواحدة المستمرة المشتملة ms117
# PageV00P282
# على المعاوضات المترامية، إنما هي ملاحظة رأس المال الموجود في المعاملة
~~الأولى منها. نعم، إضافة كل فائدة إلى التجارة التي حدثت فيها إنما هي
~~بملاحظة رأس المال الموجود في تلك المعاملة، ومتعلق الخمس هي الفائدة
~~بالمعنى الأول دون الثاني، فيجب أن يخمس هذه الفائدة. والفائدة بهذا المعنى
~~لا تستقر إلا بعد تمام الحول، فصدق الفائدة بهذا المعنى على الحاصل في أول
~~الحول مراعى بعدم حصول خسران يوجب زوال صدقها بهذا المعنى. نعم، بالمعنى
~~الثاني - أعني الإضافة إلى التجارة التي حصلت فيه - لا يزول صدقها ولو تلف
~~جميع المال.
# وكذا الكلام في الفائدة الحاصلة من ضم مكاسب مختلفة في الحول، فإن
~~المتعلق للخمس هو كلي الفائدة التي هي محل إخراج المؤونة. واستقرارها مشروط
~~بعدم حصول الخسارة في بعضها.
# نعم، لو قلنا إن كل فائدة تحصل في تجارة واحدة فيحصل الشركة فيه، ثم إذا
~~ربح في تجارة يوضع من الربح المتجدد مقدار ما يخص حصة الخمس، ثم يخمس باقيه
~~المختص بمجموع رأس المال وأربعة أخماس الربح فيحصل الشركة وهكذا. نعم، هذا
~~لازم من جعل كل فائدة فائدة متعلقا للخمس، ويحسب مؤونة السنة منه مختصة أو
~~موزعة عليها وعلى غيرها السابق أو اللاحق.
# فعلى هذا، لو ربح ستمائة ووضع لمؤونته منها مائة، ثم اتجر بالخمسمائة
~~فربح خمسمائة فصارت ألف، وجب عليه المائة من الخمسمائة الأولى وشارك
~~الخمسمائة الثانية بالنسبة فاستحق مائة منها، ويجب على المالك الخمس من
~~الأربعمائة الباقية وهو ثمانون، فيستحق أهل الخمس مائتين وثمانين. وعلى ما
~~ذكرنا فيستحقون مائتين، إلا أن يلتزم على هذا التقدير بما ذكرنا - وأيضا -
~~PageV00P283
# لاجماع أو سيرة، أو لا يقول بتعلق الخمس في المكاسب بالعين، بل على نحو
~~تعلق الزكاة - وجوبا أو استحبابا - بمال التجارة.
# ثم بما ذكرنا يظهر أن عدم استحقاق أهل الخمس ما يخص بربحهم من الربح
~~المتجدد [لا يفرق] (1) بين أن يضمن التاجر الخمس بعد ظهور الربح أو لا
~~يضمنه أو يبني على عدمه.
# المعاوضة بانيا على عدم الخمس نعم، لو عاوضه (2) في غير ms118 تجارة الحول
~~بانيا على عدم الخمس، جاء فيه مقتضى القاعدة من رجوع أهل الخمس إلى المشتري
~~مع عدم الإجارة فيرجع هو إلى البائع بما يخصه من الثمن إن لم يختر الفسخ
~~لتبعض الصفقة.
# ومثله ما وقع في الحول فيما إذا علم بزيادة الربح الأول عن المؤونة وقلنا
~~بفورية الاخراج حينئذ بالمعنى الأعم الشامل للضمان، كما هو المحتمل قريبا،
~~نظرا إلى تعليلهم جواز التأخير بكونه احتياطا للمكلف الدال على عدم الجواز
~~إذا لم يتحقق الاحتياط، كما في صورة العلم بعدم تجدد زيادة المؤونة وعدم
~~حصول الخسارة المؤيد بجريان دليل فورية الزكاة - التي أجروها في خمس غير
~~المكاسب - في خمسها أيضا.
# نعم، ادعى في المناهل (3) ظهور عدم الخلاف في التوسعة حتى في هذه الصورة،
~~لكن التعويل عليه في مقابل أدلة الفور مشكل.
# ثم إنه قد مر في مسألة عدم اشتراط الحول في المؤونة، أنه يحتمل أن يكون
~~قولهم: " يجوز تأخير الخمس احتياطا " ليس معناه عدم وجوب
# PageV00P284
# الخمس واقعا إلا في الفاضل عما سيصير (1) مؤونة له في الواقع، فإذا وقع
~~قبل الحول وتجدد مؤونة فقد يتعسر استرداده عن المستحق، لأن تعسر الاسترداد
~~المتفق أحيانا ليس أمرا ملحوظا حتى يحتاط للحذر عنه، بل معنى الاحتياط
~~الحذر عن خسارته (2) بدفع الخمس قبل تجدد تلك المؤونة، والمفروض أنه خمس
~~واجب واقعا، وحينئذ فظاهر هذا الكلام أن الخمس واقعا من حين (3) ظهوره إلى
~~تمام حوله، فكل زمان يراد إخراجه فيلاحظ المؤونة بحسب حاله بالنسبة إلى ذلك
~~الزمان. فلو كان فوريا كسائر ما فيه الخمس كان اللازم أيضا - ملاحظة
~~المؤونة في زمان وجوب التعجيل.
# وربما يؤيد ذلك أن ظاهر معنى التوسعة هو الوجوب الواقعي المنجز من أول
~~الوقت إلى أخره، لا الوجوب في أوله خاصة مع كونه متزلزلا ومراعى بعدم تجدد
~~زيادة مؤونة.
# PageV00P285
# مسألة NoteV00P286N26 تقسم الخمس ستة أقسام المعروف بين الأصحاب أن الخمس
~~يقسم ستة أقسام، بل عن الانتصار (1) والغنية (2) الاجماع عليه، وعن مجمع
~~البيان (3) وكنز العرفان (4):
# أنه مذهب أصحابنا، وعن الأمالي (5): أنه من دين الإمامية، لظاهر ms119 قوله
~~تعالى: (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول..) الآية (6).
# ويدل عليه الأخبار المستفيضة كموثقة ابن بكير عن بعض أصحابنا
# PageV00P286
# عن أحدهما عليهما السلام: " في قوله تعالى: (واعلموا أنما غنمتم من شئ)
~~قال: خمس الله للإمام، وخمس الرسول للإمام، وخمس ذوي القربى لقرابة الرسول
~~صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلام، واليتامى: يتامى آل محمد صلى الله
~~عليه وآله وسلم، والمساكين: مساكينهم وأبناء السبيل منهم، فلا يخرج منهم،
~~إلى غيرهم " (1).
# ونحوها: مرفوعة الحسن بن علي عن بعض أصحابنا (2): " قال: الخمس من خمسة
~~أشياء - إلى أن قال -: وأما الخمس فيقسم ستة أقسام: سهم لله، وسهم للرسول،
~~وسهم لذي القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، سهم لأبناء السبيل، فالذي
~~لله فرسوله صلى الله الله عليه وآله أحق به، والذي للرسول هو لذي القربى
~~والحجة في زمانه، النصف له عليه السلام والنصف لليتامى والمساكين وأبناء
~~السبيل من آل محمد صلى الله عليه وآله الذين لا تحل لهم الصدقة " (3).
# وخبر يونس: " قال: يقسم الخمس ستة أقسام: سهم لله تعالى، وسهم لرسوله صلى
~~الله عليه وآله، وسهم لذي القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم
~~لأبناء السبيل " (4).
# PageV00P287
# ومرسلة حماد بن عيسى عن بعض أصحابنا عن العبد الصالح عليه السلام:
# " قال: يقسم الخمس ستة أقسام: سهم لله، وسهم لرسول الله صلى الله عليه
~~وآله وسلم، وسهم لذي القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لأبناء
~~السبيل، فسهم الله وسهم رسول الله صلى الله عليه وآله لأولي الأمر من بعد
~~الرسول صلى الله عليه وآله، فله ثلاثة أسهم: سهمان، وسهم مقسوم له من الله،
~~فله نصف الخمس كملا، ونصف الخمس الباقي بين أهل بيته " (1) [إلى غير ذلك من
~~الأخبار] (2). التي لا يقدح ضعفها بعد الانجبار بما عرفت، قول بالتقسيم
~~خمسة أقسام خلافا للمحكي عن شاذ من أصحابنا فأسقط منهم رسول الله (3) صلى
~~الله عليه وآله وسلم، وهذا القائل غير معروف كما في المسالك (4)، وإن حكى
~~بعض (5) استظهار كونه ابن الجنيد إلا أن المحكي عنه في المختلف (6): موافقة
~~المشايخ ms120 الثلاثة وباقي علمائنا.
# وكيف كان، فليس له ما يتوهم إمكان الاستدلال به عدا صحيحة ربعي بن عبد
~~الله عن أبي عبد الله عليه السلام: " قال: كان رسول الله صلى الله
# PageV00P288
# عليه وآله وسلم إذا أتاه المغنم أخذ صفوه وكان له ذلك، ثم يقسم ما بقي
~~خمسة أخماس ويأخذ خمسه، ثم يقسم الأربعة أخماس بين الذين قاتلوا عليه، ثم
~~يقسم الخمس الذي أخذه خمسة أخماس، يأخذ خمس الله عز وجل لنفسه، ثم يقسم
~~الأربعة أخماس بين ذوي القربى واليتامى والمساكين وأبناء السبيل، يعطي كل
~~واحد منهم خمسا، وكذلك الإمام عليه السلام يأخذ كما أخذ الرسول صلى الله
~~على وآله وسلم " (1).
# وأجاب عنه في المختلف (2) كما عن جماعة (3) ممن تبعه، أنه حكاية فعل،
~~فلعله صلى الله عليه وآله أخذ دون حقه توفيرا للباقي على باقي المستحقين.
# واستبعده جماعة (4)، منهم: صاحب المدارك (5): بمنافاة ذلك لقوله عليه
~~السلام في ذيل الرواية: " والإمام عليه السلام يأخذ كما يأخذ الرسول ".
# أقول: هو كذلك إن حملنا الجملة على الوجوب والتعيين، وأما إذا حملناه على
~~حكاية فعل الإمام عليه السلام أيضا أو على أن المراد التسلط على أخذ صفو
~~المغنم واستحقاق ذلك، فلا منافاة.
# PageV00P289
# وحمله على وجوب الأخذ في مقابلة نفي جواز أخذ الزائد لعله بعيد عن
~~المقام، حيث إن توهم عدم الاستحقاق عليه المركوز في أذهان الناس وإطباق
~~الجمهور على عدم ثبوته بعد موت النبي صلى الله عليه وآله، أولى بالدفع من
~~توهم جواز أخذ الزائد. غاية الأمر تساويه لما ذكر من أحد الاحتمالين، فلا
~~يصلح الاستشهاد به، لمخالفة ظاهر الكتاب والسنة المستفيضة المعتضدة،
~~بالعمل، مع أن المحكى عن جماعة (1) حملها على التقية لاشتهار مضمونها بين
~~العامة.
# PageV00P290
# مسألة NoteV00P291N27 المراد بذي القربى:
# الإمام (ع) المشهور بين أصحابنا هو أن المراد بذي القربى هو الإمام عليه
~~السلام، وهو المحكي عن المشايخ الثلاثة (1) وابن زهرة (2) وابن حمزة (3)
~~وابن إدريس (4) وسلار (5) والفاضلين (6) والشهيدين (7) والمحقق الثاني (8)
~~وغيرهم، وعن
# PageV00P291
# الإنتصار (1): دعوى الاجماع عليه، وعن مجمع البيان (2) وكنز العرفان (3):
~~أنه قول أصحابنا، وعن ms121 مجمع البحرين (4): أنه الظاهر من الفقهاء الإمامية.
# ويدل عليه: ما تقدم من موثقة ابن بكير (5)، والمرفوعة (6)، والمرسلة (7)،
~~ورواية سليم بن قيس الهلالي في تفسير الآية، وفيها: " نحن والله عنى بذي
~~القربى " (8)، وغير ذلك من الأخبار التي لا يقدح ضعف سندها بعد الانجبار
~~بما عرفت من الشهرة المتحققة، حيث لم ينسب الخلاف إلا إلى ابن الجنيد (9)،
~~بل عن الانتصار (10): الاجماع عليه، وعن الشيخ (11): نسبته إلينا، وعن كنز
~~العرفان (12) ومجمع البحرين (13): نسبته إلى أصحابنا.
# PageV00P292
# ظاهر الآية وبعض الأخبار العموم نعم، ظاهر الآية العموم كبعض الأخبار،
~~مثل: صحيحة ربعي المتقدمة (1) ورواية صفوان عن ابن مسكان عن زكريا بن مالك
~~عن أبي عبد الله عليه السلام: أنه سأله عن قول الله تعالى: (واعلموا أنما
~~غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن
~~السبيل) فقال: أما خمس الله عز وجل فللرسول يضعه في سبيل الله، وأما خمس
~~الرسول صلى الله عليه وآله فلأقاربه عليهم السلام، وخمس ذوي القربى [فهم]
~~أقرباؤه، واليتامى: يتامى أهل بيته، فجعل هذه الأربعة أسهم فيهم، وأما
~~المساكين وأبناء السبيل فقد عرفت إنا لا نأكل الصدقة، ولا تحل لنا، فهي
~~للمساكين وأبناء السبيل " (2).
# ونحوها رواية ابن مسلم عن مولانا الباقر عليه السلام المحكية عن تفسير
~~العياشي في تفسير ذوي القربى، " قال: هم أهل قرابة رسول الله صلى الله عليه
~~وآله وسلم، قلت: منهم اليتامى والمساكين وابن السبيل؟ قال: نعم " (3) ولا
~~ريب أن ما سبق قرينة على إرادة الإمام عليه السلام من الآية.
# والتعبير بالجمع في الأخبار المتقدمة إما باعتبار إرادة جميع الأئمة
~~صلوات الله عليهم، أو بإرادة أصحاب الكساء، وإما باعتبار ملاحظة كل إمام
~~وأولاده وعياله تغليبا. مع أن صحيحة ربعي المتقدمة (4) لا تحتاج إلى
# PageV00P293
# تخصيص ذوي القربى فيها بما ذكرنا، لأن سهم ذي القربى لرسول الله صلى الله
~~عليه وآله وسلم في حياته، مضافا إلى سهميه، كما صرح به في المعتبر (1)
~~وغيره، بل عن مجمع البيان (2)، وكنز العرفان (3) وغيرهما (4): اتفاق
~~أصحابنا عليه، وحينئذ فله صلى الله عليه ms122 وآله أن يصرف سهامه فيمن يشاء من
~~ذوي قرابته واليتامى والمساكين وغيرهم.
# ضعف القول بعموم ذي القربى وكيف كان، فالقول بعموم ذي القربى في الآية
~~كما عن الإسكافي (5) ضعيف جدا وشاذ، إذ لم يعرف له موافق إلا أن ابن بابويه
~~رواه في المقنع (6) والفقيه (7).
# الأسهم الثلاثة بعد النبي، للإمام ثم إن المشهور المصرح به في كلامهم (8)
~~أن الأسهم الثلاثة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله للإمام عليه السلام
~~(9) ويدل عليه ما تقدم من المراسيل الثلاث (10)، وصحيحة البزنطي عن مولانا
~~أبي الحسن الرضا عليه السلام في تفسير
# PageV00P294
# الآية، " قال: فما كان لله فهو لرسول الله صلى الله عليه وآله، وما كان
~~لرسول الله صلى الله عليه وآله فهو للإمام عليه السلام " (1).
# وبمعناها المحكي عن بصائر الدرجات (2)، وفي مرفوعة أحمد بن محمد " قال:
~~والنصف له يعني نصف الخمس للإمام عليه السلام خاصة والنصف لليتامى
~~والمساكين وأبناء السبيل من آل محمد صلى الله عليه وآله الذين لا تحل لهم
~~الصدقة ولا الزكاة، عوضهم الله مكان ذلك، الخمس " (3).
# ونحوها المروي عن تفسير النعماني (4).
# PageV00P295
# تنبيه عموم التقسيم ستة أقسام لكل ما فيه الخمس واعلم أن التقسيم على ستة
~~أقسام لا يختص بخمس الغنائم، بل عام في كل ما فيه الخمس من المعادن والكنوز
~~والغوص والمكاسب والأرض المشتراة والحلال المختلط، وهو المشهور، بل عن
~~السيدين (1) دعوى الاجماع عليه، وعن المنتهى (2) والتذكرة (3): نسبته إلى
~~علمائنا، وهو ظاهر إطلاق المحكي عن كنز العرفان (4) ومجمع البيان (5) ومجمع
~~البحرين (6) والأمالي (7).
# PageV00P296
# ويدل على الثلاثة الأول: صدر مرسلة حماد بن عيسى، ومرفوعة أحمد بن محمد
~~المتقدمتين (1)، ففي صدر الأولى: " الخمس من خمسة أشياء:
# من الغنائم، ومن الغوص، ومن المعادن، ومن الكنوز، ومن الملاحة - إلى أن
~~قال: - ويقسم الخمس على ستة أسهم " (2).
# ونحوها صدر المرفوعة (3).
# ويدل على ثبوت هذا الحكم في الأرباح - أيضا -: الآية الشريفة، إما
~~بنفسها، بناء على أن الغنيمة مطلق الفائدة المكتسبة، كما هو صريح كل من
~~استدل بالآية الشريفة على وجوب الخمس في غير الغنائم، كالشيخين (4)
~~والطبرسي (5) وابن زهرة ms123 (6) والفاضلين (7) والشهيدين (8) وكثير ممن تأخر
~~عنهما (9)، ونسب في الحدائق (10) عموم الغنيمة في الآية إلى جميع الأصحاب
~~إلا
# PageV00P297
# الشاذ، وفي الرياض (١) - في حكم الخمس في زمان الغيبة - دعوى الاجماع
~~واستفاضة الأخبار على عموم الغنيمة في الآية.
# وإما بضميمة الأخبار الواردة مثل رواية مؤذن بني عبيس، ومكاتبة ابن
~~مهزيار - المتقدمتين في مسألة وجوب الخمس في الأرباح (٢) -.
# وما ورد (٣) من أن عبد المطلب سن في الجاهلية أمورا أجراها الله في
~~الاسلام منها: أنه وجد كنزا فتصدق بخمسه فأنزل الله تعالى: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله
~~خمسه.. الآية﴾ (4)، فإن اختصاص الآية بغنائم دار الحرب لا دخل له
~~باجراء سنة عبد المطلب في الاسلام.
# وما عن زرارة وأبي بصير وابن مسلم، " قالوا له: ما حق الإمام عليه السلام
~~في أموال الناس؟ قال: الفئ والأنفال والخمس وكل ما دخل منه فئ أو أنفال أو
~~خمس أو غنيمة فإن لهم خمسه فإن الله عز وجل يقول:
# (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه والرسول ولذي القربى واليتامى
~~والمساكين) وكل شئ في الدنيا فإن لهم فيه نصيبا فمن وصلهم بشئ فمما يدعون
~~له لا مما يأخذون منه " (5).
# وعن الرضوي بعد ذكر الآية: " إن كل ما أفاده الناس فهو غنيمة " (6).
# PageV00P298
# وما رواه الصفار في بصائر الدرجات، وقد تقدم ذكرها في مسألة وجوب الخمس
~~في أرباح المكاسب (1).
# PageV00P299
# مسألة NoteV00P300N28 حرمة الخمس على المنتسب بالأم إلى هاشم المشهور بين
~~الأصحاب أن المنتسب بالأم إلى هاشم يحرم عليه الخمس ويحل له الزكاة، لعدم
~~دخوله في منصرف عنوان بني هاشم، ولا في حقيقة عنوان الهاشمي، فتحل له
~~الصدقة بمقتضى ما دل من الأخبار الكثيرة على إناطة الحلية والحرمة بهذين
~~العنوانين.
# أما ما دل على الإناطة بأولهما فكثير جدا (1).
# وأما ما دل على إناطة الحكم بالثاني: فقوله عليه السلام في موثقة زرارة
~~بابن فضال: " لو كان عدل ما احتاج هاشمي، ولا مطلبي، إن الله تعالى جعل في
~~كتابه لهم ما فيه سعتهم، ثم قال: إن الرجل ms124 إذا لم يجد شيئا حلت له الميتة،
~~والصدقة لا تحل لأحد منهم إلا أن لا يجد شيئا ويكون ممن تحل له
# PageV00P300
# الميتة.. الخبر " (1).
# ولا ينافي ذلك إناطة الحكم في بعض الأخبار بآل محمد صلى الله عليه وآله
~~وسلم (2) وفي بعضها بأهل بيته (3)، وفي ثالث بقرابته صلى الله عليه وآله،
~~(4) لأن هذه العناوين - بعد تسليم صدقها على محل النزاع ثم انصرافها إلى ما
~~يعهد - يجب أن يراد منها خصوص مصاديق العنوانين المتقدمين، مع اشتمال أكثر
~~هذه الأخبار، على أن المراد بهذه العناوين: من تحرم عليه الصدقة.
# عدم ابتناء المسألة على كون ولد البنت ولدا ثم إن الظاهر عدم ابتناء
~~المسألة على كون ولد البنت ولدا حقيقة كما زعمه في الحدائق (5) حتى يلزم كل
~~من قال بالحقيقة القول باستحقاقه للخمس حتى تخيل أن القائلين بالاستحقاق
~~هنا كثير وإن لم ينسب إلا إلى السيد المرتضى، لما عرفت من أن المستفاد من
~~الأخبار أن المناط الانتساب إلى هاشم والظاهر منه الوصول إليه بالأب.
# انصراف لفظ بني هاشم إلى القبيلة ولفظ بني هاشم منصرف إلى القبيلة
~~المنتسبة إليه بهذا المعنى وإن سلمنا أنه حقيقة في الأعم، بدليل الاستعمال
~~في قوله تعالى: " يا بني آدم " " يا بني إسرائيل "، فإن الظاهر أن بني هاشم
~~عرفا مثل بني تميم بتبادر (6) القبيلة المنتسبة إليه، فالظاهر منه ما يرادف
~~الهاشمي.
# PageV00P301
# اختيار كثير ممن قال بإطلاق الولد على ولد البنت حقيقة عدم الاستحقاق
~~ولأجل ما ذكرنا - من عدم التلازم - ذهب كثير من القائلين في باب الوقف: بأن
~~اسم الولد يقع حقيقة على ولد البنت، إلى عدم الاستحقاق، كالحلي فإنه قد
~~تكرر في محكي عبارته في الميراث دعوى الاجماع وعدم الخلاف على الحقيقة،
~~وموافقته للسيد في تقسيم أولاد البنت وأولاد الابن - للذكر مثل حظ الأنثيين
~~(1) - وقد خالف السيد هنا (2) في الاستحقاق كما في المختلف (3).
# نعم، في حاشية الشرائع (4) نسب إليه الموافقة للسيد.
# وكذا الشيخ في الخلاف (5) حكي عنه القول بالحقيقة، مع أنه لم يحك هنا (6)
~~عن خلافه موافقة السيد.
# وكذا الشهيد قدس ms125 سره في اللمعة قال: " لو وقف على الأولاد اشترك أولاد
~~البنين والبنات " (7)، وقد وافق المشهور (8).
# وكذا ابن زهرة، ذكر - في باب الوقف على أولاد الأولاد - إن الاجماع
# PageV00P302
# منعقد على أن ولد البنت ولد حقيقة (1)، وذكر هنا: إن مستحق الخمس من
~~الأصناف الثلاثة من ينسب إلى أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه وعقيل
~~وجعفر والعباس (2).
# والسر في موافقتهم هنا للمشهور مع القول بالحقيقة ما ذكرنا: من أن المناط
~~هنا الانتساب، وهو لا يكون بواسطة الأم، ولذا صرح الشهيد في اللمعة بعد ما
~~تقدم عنه - من دخول أولاد البنات - بأنه لو قال: هذا وقف على من انتسب إلي،
~~لم يدخل أولاد البنات (3).
# وقد حكي عن الشيخ في الخلاف أنه قد أجاب عن احتجاج من أنكر كون ابن البنت
~~ابنا بقول:
# بنونا بنو أبنائنا، وبناتنا * بنوهن أبناء الرجال الأباعد (4) - بأن مراد
~~الشاعر هنا نفي الانتساب بمعنى أن أولاد البنات لا ينتسبون إلى أمهم وإنما
~~ينسبون إلى أبيهم (5).
# ونحوه حكي عن الحلي في رد هذا البيت (6).
# وقد عرفت أن ابن زهرة مع دعواه الاجماع على الحقيقة خص المستحق هنا بمن
~~ينتسب إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه وإخوته (7)، فعلم من
# PageV00P303
# ذلك أن منعهم عن الاستحقاق هنا من جهة عدم تحقق الانتساب.
# مضافا إلى أن ظاهر القائلين بكون ولد الولد ولدا حقيقة أن نظرهم إلى
~~عنوان ولد الولد حتى لو كان ابن الابن، والمنكرون - أيضا - ينكرون ذلك مع
~~إجماعهم هنا على استحقاق ولد الابن، فعلم من ذلك أن خلافهم في تلك المسألة
~~في أنه هل تقدح الواسطة في إضافة الولد إلى الشخص سواء كما ذكرا أم كان
~~أنثى أم لا؟
# والخلاف هنا في أن الانتساب كما أنه يحصل بالاتصال بالأب ولو بوسائط فهل
~~يحصل بالاتصال بالأم، أم لا؟ فإثبات جواز إضافة الولد إلى الشخص بالواسطة
~~لا يوجب جواز الانتساب إليه، كما عرفت من اعتراف الجماعة بالأول، وإنكار
~~الثاني، كما أن نفي جواز الإضافة مع الواسطة لا يوجب نفي الانتساب كما في
~~ابن الابن ولو بوسائط. ms126
# رد اعتراض المحقق الخوانساري فظهر - أيضا - ما في اعتراض جمال الدين
~~الخوانساري رحمه الله في الحاشية على الشهيد بثبوت التنافي بين حكمه بدخول
~~أولاد الأولاد في الوقف على الأولاد، وخروج أولاد البنات لو وقف على من
~~انتسب إليه (1)، وكأنه زعم أن كونه ولد حقيقة يستلزم الانتساب إليه بالطريق
~~الأولى كما ذكره في المسالك (2) دليلا لدخول أولاد البنات فيمن انتسب إليه
~~الذي هو المناط المستفاد من الأخبار وضعا في بعضها وانصرافا في آخر وتقييدا
~~في ثالث.
# هذا كله، مع أن مرسلة حماد صريحة في مذهب المشهور، فلا منافاة بكون ولد
~~البنت وابنا حقيقة مع حرمانه عن الخمس بقوله عليه السلام في
# PageV00P304
# تلك المرسلة: " فأما من كانت أمه من بني هاشم وأبوه من سائر قريش فإن
~~الصدقة تحل له وليس له من الخمس شئ، إن الله تعالى يقول: (وادعوهم لآبائهم)
~~(1). ولا يضرها الارسال بعد الانجبار بما عرفت وكون المرسل من أصحاب
~~الاجماع.
# مضافا إلى استمرار سيرة المسلمين على معاملة المنتسب بالأم معاملة
~~المطلق: إذ لو كان لهذا الانتساب حكم لم يزالوا محافظين على سلسلة أنسابهم
~~لو كان في بعض طبقات أمهاتهم هاشمية.
# إطلاق الولد حقيقة على ولد الصلب هذا هو الكلام في حكم الخمس له، وأما
~~الكلام في إطلاق الولد عليه حقيقة، فالذي يقتضيه التأمل في اللغة والعرف:
~~أن الولد لا يطلق حقيقة إلا على ولد الصلب دون ولد الولد وإن كان ذكرا فضلا
~~عن ولد البنت. نعم يجوز الاطلاق إذا قامت قرينة على وجود الواسطة. وحينئذ
~~فالظاهر جواز إطلاقه بواسطة الابن، فالمعنى المجازي هو القدر المشترك إلا
~~أن المتبادر منه هو ما كان بواسطة الابن دون البنت.
# ويدل على الطلب الأول: التبادر وصحة سلب الولد والابن عن ولد الابن فضلا
~~عن ولد البنت، فالولد والابن، والوالد والأب متضايفان، فكما أن المتبادر من
~~الأخيرين الأب بلا واسطة ويصح سلبهما عن الجد ولو للأب، فكذا الأولان.
# ويدل على المطلب الثاني - أيضا -: التبادر، فإن المجاز مع القرينة
~~كالحقيقة الثانوية فإذا دلت القرينة على إرادة ms127 الولد بالواسطة ولم تدل
~~قرينة
# PageV00P305
# على كون الواسطة ذكرا أو أنثى فالمتبادر هو الأول، والظاهر أن هذا
~~التبادر من باب تبادر الفرد الشائع من الكلي الذي استعمل فيه اللفظ مجازا،
~~لا من باب تبادر أقرب المجازين بسبب القرينة، ولا من باب سبك المجاز من
~~المجاز بمعنى أن يكون التجوز في أصل الانتساب المراد مجازا من الإضافة
~~الموضوعة في الأصل للانتساب على وجه المباشرة في التولد.
# وبما ذكرنا يجمع بين الاعتراضات المحكية في الأخبار عن الرشيد والحجاج
~~وغيرهما على بعض الأئمة وأصحابهم صلوات الله عليهم في نسبتهم وانتسابهم إلى
~~رسول الله صلى الله عليه وآله بعنوان الابن والولد (1) المبنية - بشهادة
~~سياق السؤال والجواب - على دعوى ظهور الانتساب بهذا العنوان عرفا فيمن
~~انتسب بواسطة الصلب لا الرحم، لا على مجرد المكابرة واللجاج.
# وبين ما أجابوا به من صحة الانتساب على هذا الوجه مستشهدين بالآيات.
# ودعوى ابتناء الأسئلة على جهل السائلين بلغة العرب وحقائقهم، كما ترى، بل
~~الأولى إرجاع نظر السائلين إلى المتفاهم العرفي، نظرا إلى الانصراف الذي
~~ذكرنا، ونظر المجيبين إلى عدم كون ذلك منكرا في الاستعمال على وجه الانتساب
~~الحقيقي.
# وأما الاستدلال بهذه الحكايات على كون الولد بالواسطة ابنا حقيقة فلا وجه
~~له، لعدم كون ذلك ملحوظا في الأسئلة والأجوبة إثباتا ونفيا، بل
# PageV00P306
# السؤال والجواب إنما تعلق بأصل الانتساب مع الواسطة مع قطع النظر عن كون
~~الإضافة على هذا الوجه حقيقة أو مجازا.
# فحاصل الاعتراض: أن الأئمة عليهم السلام بنو علي عليه السلام لا بنو رسول
~~الله صلى الله عليه وآله سواء كان إطلاق هذين العنوانين عليهم حقيقة - من
~~حيث الواسطة - أو مجازا.
# الجواب عن اعتراضات الحجاج والرشيد وحاصل الجواب: صحة إطلاق العنوان
~~الثاني عليهم على نحو إطلاق العنوان الأول، إن حقيقة من حيث الواسطة
~~فحقيقة، وإن مجازا فمجاز.
# فظهر مما ذكرنا: أن ما أطنب في الحدائق (1) من الطعن على المشهور إنما
~~يرد على من فرق بين ولد الابن وولد البنت بتحقق الانتساب حقيقة في الأول
~~دون الثاني، أو أن الأول ms128 معنى حقيقي دون الثاني.
# رد الاعتراض على السيد بلزوم استحقاق المنتسب بالأم الخمس والزكاة ثم إنه
~~ربما يعترض (2) على السيد ومن تبعه بما حاصله على طوله: إنه لو استحق
~~المنتسب بالأم الخمس من جهة صدق الهاشمي عليه لاستحق الزكاة أيضا من جهة
~~التميمي مثلا والأموي فيلزمهم التناقض.
# وفيه ما لا يخفى، فإن الخمس إنما أنيط في الأخبار بالهاشمي ولم ينط
~~استحقاق الزكاة بعنوان خاص آخر حتى يجمع الاستحقاقان في من جمع العنوانين
~~باعتبار الأب والأم، وإنما الزكاة لمن لم يكن هاشميا ولا يتحقق هذا السلب
~~إلا في من فقد الانتساب من كل من الطرفين، فمن وجده من أحدهما استحق الخمس
~~دون الزكاة، وهذا واضح جدا.
# PageV00P307
# مسألة NoteV00P308N29 عدم وجوب التقسيم على الطوائف الثلاث المشهور -
~~مطلقا أو بين خصوص المتأخرين - عدم وجوب تقسيم (1) نصف الخمس على الطوائف
~~الثلاث، بل يجوز أن يخص به صنفا واحدا منهم، لأنهم بمنزلة صنف واحد بناء
~~على ما سيجئ من اعتبار الفقر في اليتيم وابن السبيل (2)، فكان مصرف النصف
~~فقراء الهاشميين، كما يظهر من التتبع في الأخبار، مثل قوله عليه السلام في
~~مرسلة حماد المتقدمة: " أنه تعالى جعل للفقراء قرابة النبي صلى الله عليه
~~وآله نصف الخمس فأغناهم به عن صدقات الناس " (3) ومثل رواية ابن طاووس
~~المتقدمة في مسألة عدم سقوط الخمس
# PageV00P308
# في الأرباح (1) الواردة في وصية رسول الله صلى الله عليه وآله: " عد من
~~الفرائض إخراج الخمس من كل ما يملكه أحد من الناس حتى يدفعه (2) إلى ولي
~~(3) المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه وأميرهم، ومن بعده من الأئمة عليهم
~~السلام من ولده، فمن عجز ولم يقدر إلا على اليسير من المال فليدفع ذلك إلى
~~الضعفاء من أهل بيتي " (4).
# ومثل ذلك ما دل على أن الخمس عوض الزكاة عوضه الله بني هاشم (5)، ومن
~~المعلوم أن فقراء الناس ومساكينهم وأبناء سبيلهم لا يجب أن يدفع إلى كل
~~منهم سهما من كل صدقة، فجعل الخمس كجعل الزكاة.
# وبالجملة، فلا إشكال في ذلك للمتتبع في الأخبار مع تأمل فيها ms129 وأن المقصود
~~رفع حاجة جميع الطوائف ولو بأن يعطى تمام خمس مال لبعض وتمام آخر لآخر، على
~~ما هو المعلوم من ملاحظة أصل تشريع الخمس والزكاة، سيما إذا لاحظ السيرة
~~المستمرة بين الناس.
# القول بوجوب التقسيم على الطوائف الثلاث ومن ذلك كله ظهر ضعف ما عن الشيخ
~~في المبسوط من وجوب التقسيم (6)، مع أن عبارته المحكية في الحدائق (7) لا
~~صراحة فيها، لأنه في مقام ذكر وظائف الإمام عليه السلام في تقسيم الخمس -
~~مصدرا لها بلفظ " ينبغي "
# PageV00P309
# ذاكرا فيها ما ليس بواجب - مع أنه ذكر في آخر المبحث أنه: إذا حضر
~~الثلاثة أصناف لا ينبغي إن يخص بها قوم دون قوم، بل يفرق في جميعهم، وإن لم
~~يحضر في ذلك البلد إلا فرقة منهم جاز أن يفرق فيهم ولا ينتظر غيرهم (1)
~~ونحوها المحكية عن السرائر (2).
# نعم، المحكي عن أبي الصلاح ما هو أظهر من ذلك حيث قال: ويلزم من وجب عليه
~~الخمس إخراج شطره للإمام والشطر الآخر لليتامى والمساكين وأبناء السبيل،
~~لكل صنف ثلث الشطر (3).
# وهذا وإن كان صريحا في وجوب التقسيم إلا أنه صريح في وجوب التثليث، وهو
~~خلاف المعروف بينهم وخلاف صحيحة البزنطي الآتية (4)، بل هو على إطلاقه خلاف
~~المقطوع به، كما إذا كان اليتامى ألفا والمساكين ألفا وابن السبيل واحدا.
# وكيف كان، فهذا القول على تقدير ثبوته عنهما ضعيف (5)، وإن حكي عن
~~التنقيح (6) اختياره بعد حكايته عن الحلي والمحقق، مع أن المحكي عن الحلي
~~(7) الاستحباب، ولم يعلم فتوى المحقق بالوجوب في كتاب من كتبه.
# PageV00P310
# نعم، مال إليه في الذخيرة (1)، ولعله لظاهر الآية (2)، بناء على إرادة
~~الملكية منه، لكون " اللازم " حقيقة فيها، مضافا إلى قيام القرينة على عدم
~~إرادة مجرد بيان المصرف وإلا لم يجب دفع النصف إلى الإمام عليه السلام،
~~ولظاهر الأخبار الدالة على وجوب التقسيم ستة أقسام (3).
# هل " اللام " في الآية للاختصاص أو الملكية؟
# ويرد على الآية: منع كون " اللام " فيها للملكية، لمنع كونها حقيقة فيه،
~~بل المحكي عن محققي أهل العربية كونها حقيقة في الاختصاص، فالمراد ms130 - هنا -
~~اختصاص أرباب الخمس في مقابل غيرهم بمعنى أنه لا يخرج منهم إلى غيرهم، كما
~~نص عليه الصادق عليه السلام (4) في تفسير الآية في موثقة ابن بكير -
~~المتقدمة في أول مسألة تقسيم الخمس ستة أقسام - (5)، وأما وجوب دفع الأسهم
~~الثلاثة، فلدليل خارج من إجماع وسنة، مع إمكان الفرق بين نسبة المال إلى
~~الشخص الخاص كما في قولك: المال لزيد، ونسبته إلى طائفة باعتبار مفهوم عام
~~لجميع ما يفرض له من الأفراد كما في قولك: المال للفقراء.
# لكن يمكن التفصي عن هذا كله بأن الاختصاص المطلق ظاهر في الملك مع قابلية
~~المختص للملكية والمختص به (6) للمالكية فليس الملكية معنى مجازيا
# PageV00P311
# للأم، بل هو (1) مقتضى إطلاق الاختصاص، مع أن المعنى الموجب للتشريك بين
~~المتعاطفين عند إرادة الملكية موجود بعينه عند إرادة الاختصاص، فإنك إذا
~~قلت: المال لزيد وعمر، فالاشتراك إنما يفهم من نسبة الملكية إلى المجموع
~~وصيرورة المجموع مالكا واحدا، وهذا المعنى بعينه موجود عند إرادة الاختصاص،
~~كما إذا (2) قال الموصي: هذه الضيعة بعد وفاتي لمسجد كذا ومدرسة كذا.
# هذا كله، مع أن اللام في (لذي القربى) للملكية جزما، فعطف الطوائف عليه
~~من غير تكرار اللام يفيد كونهم ملاكا أيضا، كيف! ولو قلنا:
# بأن المراد بيان المصرف لم تفد الآية وجوب إعطاء الإمام عليه السلام
~~سهمه، وكانت الآية غير منافية لاعطاء سهمه إلى الطوائف مطلقا، أو من بني
~~هاشم - على الخلاف -، مع أنه يظهر من كثير من الأخبار أن الكتاب ناطق بأن
~~لهم في الخمس سهما، وأنهم جحدوا كتاب الله الناطق بحقنا - كما في رواية
~~سليم بن قيس عن أمير المؤمنين عليه السلام - (3)، وقول أحدهما عليهما
~~السلام:
# " فرض الله نصيبا لآل محمد صلوات الله عليه وعليهم فأبى أبو بكر أن
~~يعطيهم " (4) إلى غير ذلك.
# وأما تأييد حمل الآية على بيان المصرف بأنها لو حملت على الملكية لزم
~~وجوب قسمة الخمس على أفراد كل صنف وعدم جواز القسمة إلا بإذن
# PageV00P312
# الجميع، وعدم جواز تصرف الملاك قبل القسمة إلا بإذنهم، ووجوب أداء العين
~~وعدم ms131 إجزاء القيمة، وكل ذلك خلاف مذهبهم.
# ففيه ما لا يخفى، إذ لزوم الأولين مبني على إرادة الاستغراق من اليتامى
~~والمساكين، والظاهر من الآية سيما بقرينة " ابن السبيل " إرادة الجنس، كما
~~في: " وقفت على الفقراء " أو " هذا لهم بعد وفاتي ".
# وأما اللوازم الباقية فمبنية على عدم جواز ضمان المالك للخمس، وقد ثبت
~~الجواز بالدليل كما أشرنا سابقا.
# تأييد إرادة بيان المصرف من الآية نعم، يمكن الاستشهاد على إرادة بيان
~~المصرف وأن الطوائف الثلاث في حكم مصرف واحد، بأنه لو حمل على الملكية أو
~~الاختصاص على وجه الاشتراك واستقلال كل منهما (1) من حيث المصرفية، لزم -
~~بظاهر الآية -:
# التسوية بين الأصناف، كما صرح به الحلبي في عبارته المتقدمة (2)، مع أن
~~هذا على إطلاقه مما يمكن دعوى القطع بفساده، بل يرده مطلقا صحيحة البزنطي
~~عن الرضا عليه السلام: أرأيت لو كان صنف من الأصناف أقل وصنف أكثر، ما يصنع
~~به؟ قال: " ذاك إلى الإمام، أرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله كيف يصنع؟
~~أليس إنما كان يعطي على ما يرى؟ كذلك الإمام صلوات الله عليه " (3).
# ونحوها مرسلة حماد، الطويلة الدالة على إناطة الاعطاء بمقدار
# PageV00P313
# الكفاية (1)، بل قد استدل غير واحد (2) بهذه الصحيحة في أصل المسألة.
# وكيف كان، فلا ريب في دلالته على عدم وجوب التقسيم أثلاثا، بل عدم جوازه
~~أحيانا، مع أنه قد لا يجود ابن السبيل، بل اليتيم في بعض الأوقات.
# والتزام العزل لهما أو خروج هذه الصورة عن إطلاق الآية بعيد جدا، مع أن
~~اليتيم إذا اعتبرنا فيه الفقر فلا يظهر وجه، لاستقلال كل منهما بالمصرفية،
~~فالصرف في اليتيم صرف في الفقير، فتثليث القسمة غير واجب أبدا ولم يقل
~~بوجوب التثنية أحد، مع أن ابن السبيل غير حاضر غالبا بالنسبة إلى أغلب
~~المكلفين بالخمس.
# نعم، يمكن أن تظهر الثمرة في عدم جواز إعطاء كل النصف لغير اليتيم مع
~~وجوده، أو أن يلتزم بأن المراد بالمساكين خصوص البالغين.
# هذا، مع أن الآية مختصة بالمشافهين، ولا ريب في انحصار الخمس في زمن صدور
~~الآية ms132 بما كان يجتمع عند النبي صلى الله عليه وآله، أو يقال: إن المراد
~~بالموصول هو ما غنمه جميع المخاطبين لا كل مخاطب.
# تقسيم النبي والإمام مجموع الخمس على جميع الأصناف ولا يبعد التزام وجوب
~~تقسيم مجموع الخمس الحاصل في يد النبي والإمام صلى الله عليهما وآلهما على
~~جميع الأصناف، بل الأشخاص، بل لا ريب في وجوبه بناء على إرادة ما غنمه
~~مجموع المخاطبين لا كل واحد منهم، نظرا إلى أن حكمة الخمس رفع حاجتهم، بل
~~وكذلك الفقيه إذا وصل
# PageV00P314
# إليه مجموع خمس الأموال الذي هو نظير خمس الغنيمة الحاصلة يومئذ بيد
~~النبي صلى الله عليه وآله يجب عليه التقسيم على الأصناف، بل الأشخاص (1)
~~عند وجودهم، وأين هذا من وجوب تقسيم كل خمس من كل مكلف على الطوائف؟!
# تقسيم الزكاة أيضا كذلك والظاهر أن التقسيم في الزكاة أيضا كذلك.
# ويدل على ما ذكرنا في المقامين: مرسلة حماد بن عيسى الطويلة (2)، وبهذا
~~أيضا يجاب عن الأخبار الواردة في تقسيم الخمس ستة أسهم (3)، فإن أكثرها بين
~~وارد في تفسير الآية (4)، وبين ظاهر في تقسيم النبي صلى الله عليه وآله
~~وسلم والإمام عليه السلام لأصل الخمس من جميع الاغتنامات إذا حصل بيدهم
~~عليهم السلام (5).
# PageV00P315
# مسألة NoteV00P316N30 اعتبار الفقر في اليتيم الظاهر اعتبار الفقر في
~~اليتيم كما هو المشهور، ويدل عليه ما يستفاد من النصوص: من أنه (1) شرع
~~الخمس [لسد] (2) الخلة (3)، ويدل (4) خصوص ما تقدم من بعض فقرات المرسلة
~~الطويلة لحماد: " إن الله جعل لفقراء قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله
~~ما أغناهم به عن صدقات الناس " (5).
# ونحوها: ما تقدم من رواية ابن طاووس الآمرة بدفع الخمس إلى ضعفاء أهل
~~البيت (6)، مضافا إلى ما يستفاد من المرسلة وغيرها من أن
# PageV00P316
# الخمس عوض الزكاة، فهو لمستحقي الزكاة لولا الهاشمية، وما يستفاد منها
~~ومن غيرها أيضا من أن الإمام عليه السلام يعطي أهل الخمس بقدر ما يستغنون
~~به لسنتهم، والمفروض أن اليتيم الغني عنده ذلك، فدلت على اختصاصه بمن ليس
~~له ذلك.
# ضعف القول بعدم اعتبار ms133 الفقر وكيف كان، فلا ريب في ضعف ما عن الشيخ (1)
~~والحلي (2) من عدم اعتبار الفقر فيه، لأجل مقابلته بالفقير في الآية (3).
~~وفيه ما لا يخفى، سيما بملاحظة آية الزكاة (4).
# ما يعتبر في ابن السبيل ومن بعض ما ذكرنا يظهر أن حكم ابن السبيل هنا كما
~~مر في [الزكاة] (5) لأدلة البدلية المستفادة من النصوص (6) والفتاوى الدالة
~~على الاتحاد في الحكم والمورد، إلا في هاشمية المستحق هنا وعدمها هناك.
~~نعم، ينتقض ذلك بالعدالة عند من اعتبرها هناك، وأما عند من لم يعتبرها (7)
~~فهذا أيضا أحد الأدلة عليه، حيث إن القول باشتراطها هنا غير معروف القائل.
# وأما عدم وجوب النفقة على المعطى فلا يخفى اعتباره هنا أيضا، لأجل ما
~~ذكر، ولأجل إشعار التعليلات الواردة.
# PageV00P317
# هذا إذا قلنا بأن وجوب الانفاق عليه لا يخرجه عن الفقر، وأما على ما
~~اخترناه من أن وجوب الانفاق مع قيام المنفق به على الوجه اللائق يوجب
~~الغنى، فلا إشكال.
# وبالجملة، فالمختار ما تقدم من التفصيل في الزكاة (1).
# PageV00P318
# مسألة NoteV00P319N31 إذا كان الإمام عليه السلام حاضرا مبسوط اليد فلا
~~إشكال في عدم سقوط الخمس، بل هو من الضروريات في الجملة.
# وجوب الخمس مع عدم بسط اليد وإن كان حاضرا غير مبسوط اليد كأزمنة الأئمة
~~(1) والغيبة الصغرى، أو غائبا كهذا الزمان - عجل الله انقضاءه -، فالأقوى
~~أيضا عدم سقوطه وهو المعروف بين الأصحاب رضوان الله عليهم.
# ويدل عليه - مضافا إلى أصالة عدم السقوط وعدم حصول المسقط من الله عز
~~وجل، أو من الأئمة صلوات الله عليهم -: إطلاق أدلة الخمس من الكتاب والسنة.
# عدم اختصاص الآية بالمشافهين ودعوى: اختصاص خطاب الكتاب بالمشافهين ولا
~~إجماع على
# PageV00P319
# الاشتراك مع احتمال (1) الاختلاف في الشرائط - كما عن صاحب الذخيرة (2) -
~~مدفوعة: بما يدفع به هذه الدعوى بالنسبة إلى كل حكم يستفاد من خطابات
~~الكتاب والسنة، المختصة وضعا وإرادة بالمشافهين، دون غيرهم من الحاضرين في
~~ذلك الزمان، بل في ذلك المجلس، فضلا عن الغائبين.
# ويكفي في عموم الحكم في هذه الآية للغائبين: استشهاد الأئمة عليهم السلام
~~بها، كما ms134 تقدم من الأخبار المستفيضة (3)، مع أن قضية هذه الدعوى عدم ثبوت
~~الخمس في زمان الغيبة لا سقوطه بإبراء أهله.
# هذا، مع ما عرفت من الأخبار المشددة في أمر الخمس الدالة على مداقة
~~الأئمة صلوات الله عليهم فيه، مثل قول الصادق عليه السلام: " إني آخذ من
~~أحدكم الدرهم وأنا أغنى أهل المدينة " (4)، ومثل قول الحجة عجل الله فرجه:
# " لعنة الله والملائكة والناس أجمعين على من أكل من مالنا درهما " (5)،
~~ومثل قول أبي جعفر عليه السلام - في جواب أبي بصير، حيث سأله عن أيسر ما
~~يدخل به العبد النار - " قال: من أكل من مال اليتيم درهما ونحن اليتيم "
~~(6)
# PageV00P320
# ونحو ذلك.
# مضافا إلى ما دل على الأمر بدفع الخمس إليهم، ومطالبته، والانكار من
~~تحليله، والنكير على من يستحله منهم عليهم السلام، مثل قوله عليه السلام في
~~رواية الحلبي المتقدمة في مسألة الغنيمة بدون الإمام عليه السلام: " في
~~الرجل من أصحابنا يكون معهم، في لوائهم، فيصيب غنيمة، قال: يؤدي خمسنا
~~ويطيب له الباقي " (1).
# ومثل: مكاتبة ابن مهزيار الطويلة: " من كان عنده شئ من ذلك فليتعمد
~~لإيصاله ولو بعد حين، فإن نية المؤمن خير من عمله " (2).
# ومثل: قول الرضا صلوات الله عليه - لمن جاء من تجار فارس (3) يستحلونه من
~~الخمس -: " ما أمحل هذا، تمحضونا المودة بألسنتكم، وتزوون عنا حقنا جعله
~~الله لنا؟ لا نجعلكم في حل " (4).
# ومثل: قول أبي جعفر الثاني عليه السلام لصالح بن محمد بن سهل، حيث جاء
~~يستحله من عشرة آلاف درهم أنفقها من مال الإمام عليه السلام وقبيله:
# " أحدهم يثب على أموال آل محمد ويتاماهم ومساكينهم وأبناء سبيلهم فيأخذها
~~ثم يجئ فيقول: اجعلني في حل، أتراه، ظن أني أقول: لا أفعل؟
# PageV00P321
# والله ليسألنهم الله عن ذلك سؤالا حثيثا " (1).
# ومثل أمر علي بن راشد في المكاتبة في أرباح المكاسب بالقيام بأخذ خصوص
~~الخمس من مواليه عليه السلام (2).
# ومثل ما ورد من الأمر بتصدق خمس المال المختلط، ومطالبة أمير المؤمنين
~~عليه السلام (3)، إلى غير ذلك مما تقدم في تضاعيف المسائل سيما مسألة أرباح ms135
~~المكاسب (4).
# ضعف القول بسقوط الخمس مطلقا ومن جميع ذلك يظهر (5) ضعف ما حكاه شيخنا
~~المفيد قدس سره عن بعض أصحابنا قدس الله أرواحهم من القول بسقوط الخمس
~~مطلقا في زمان الغيبة (6) وتبعه على هذا سلار (7) فيما حكي عنه، وهو المحكي
~~عن صاحب الذخيرة (8) وحكاه في الحدائق عن شيخه عبد الله بن صالح البحراني،
~~وقال: إنه مشهور الآن بين جملة المعاصرين (9).
# ولا يبعد أن يكون مرادهم بالغيبة ما يعم زمان قصور اليد بقرينة
# PageV00P322
# استدلالهم بأخبار التحليل الدالة على الإباحة في زمانهم، مثل ما تقدم من
~~تحليل رسول الله وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما وآلهما الطاهرين وكذا
~~سائر الأئمة صلوات الله عليهم (1).
# الجواب عن الأخبار الموهمة للتحليل وقد توهم الأخبار الدالة بظاهرها على
~~التحليل في مسألة أرباح المكاسب، وتقدم (2) الجواب عنها أيضا، بمنع دلالة
~~أكثرها، وإمكان الحمل في كلها - أو جلها - على التقية من النهوض بجباية
~~الأخماس بوكلائهم، أو على صور خاصة مثل عسرة السائل أو كثرة (3) ورود الظلم
~~عليهم من المخالفين، كما يدل عليه قوله عليه السلام: " ما أنصفناكم إن
~~كلفناكم ذلك اليوم " (4).
# أو على إرادة خصوص المناكح، أو هي مع المتاجر أعني: موارد تجاراتهم من
~~أموال المخالفين التي تعلق الخمس بعينها " (5).
# أو على أن العفو إنما هو عن حقهم المتعلق بما ينفقون على أنفسهم وعلى
~~عيالهم، بناء على ما هو ظاهر بعض تلك الأخبار وغيرها من تعلق الخمس بجميع
~~المستفاد (6) مثل قوله عليه السلام من أن: " الخياط يخيط ثوبا
# PageV00P323
# بخمسة دوانيق، فلنا منه دانق " (1).
# وقوله في رواية ابن طاووس المتقدمة: " ولقد يسر الله على المؤمنين
~~أرزاقهم بخمسة دراهم، جعلوا لربهم واحدا وأكلوا أربعة " (2).
# وما ورد من " أن الله جعل خمس الدنيا مهر فاطمة عليها السلام " (3).
# وما تقدم من أن " كل شئ في الدنيا فإن لهم نصيبا فيه " (4). [أو غير ذلك
~~مما تقدم سابقا (5).
# ظهور ما دل على التحليل في غنائم دار الحرب ونقول هنا: إن جميع ما دل على
~~تحليل الخمس (6) ظاهر في خمس غنائم دار الحرب، الذي انتقل إلى ms136 الشيعة من
~~أيدي المخالفين] (7)، لأنه الشائع وجودا والمغصوب عنهم صلوات الله عليهم
~~كما يظهر ذلك من تظلمهم عليهم السلام (8)،
# PageV00P324
# ومن تعليلهم التحليل بطيب الميلاد (1) إلى غير ذلك من الأمارات الدالة
~~على إرادة خصوص هذا القسم من لفظ الخمس.
# نعم، ما دل على تحليل الشيعة خمس الإفادات، مثل قوله عليه السلام:
# " هي الإفادة يوما بيوم إلا أن أبي جعل شيعتنا في حل منه ليزكوا " (2)
~~ونحو ذلك. ولا يخفى أنها مع ما ذكرنا من قابلية الحمل، ومعارضة بأكثر منها،
~~مما (3) تقدم في التشديد في أمر الخمس والنكير على من يستحله منهم عليهم
~~السلام (4).
# ضعف القول بسقوط حصة الإمام (ع) ويتلو القول المذكور في الضعف: الحكم
~~بسقوط حصة الإمام عليه السلام في مثل هذا الزمان - كما ذهب إليه صاحب
~~المدارك (5)، وحكي عن المحدث الكاشاني (6) -، بل هذا القول أضعف من سابقه،
~~نظرا إلى أن ظاهر أخبار التحليل - سيما المعلل منها بطيب الولادة، الغير
~~الحاصل إلا بحل تمام الخمس، وسيما المسبوق منها بالاستحلال - هو تحليل مطلق
~~الخمس، فإما أن يعمل بظاهرها أو يطرح أو يؤول (7) كذلك.
# PageV00P325
# هل ينصرف تحليل المحلل إلى حقه (ع) خاصة؟
# ودعوى: انصراف تحليل المحلل إلى حقه خاصة دون حق غيره، يدفعه: أن ظاهر
~~التحليل إذا كان شاملا لحق غير المحلل فإنما يصرف عن ظاهره إذا لم يكن
~~للمحلل سلطنة على حق الغير، وليس هنا كذلك، إذ للإمام الولاية على الزكاة
~~ونحوها من بيت المال على ما ورد من أنه: " لو رأيت صاحب هذا الأمر يعطي ما
~~في بيت المال رجلا واحدا فلا يدخل في قلبك شئ، فإنه إنما يعمل بأمر الله "
~~(1) فكيف حال الخمس الذي جعله الله لبني هاشم إكراما لهم (2)، بل تطفلا
~~(3)، على ما يستفاد من الأخبار؟ مثل ما ورد: " أن خمس الدنيا مهر فاطمة
~~عليها سلام الله " (4) وما ورد: " أن لنا الخمس ولنا الأنفال " (5) ومثل ما
~~ورد أن: " على كل امرئ غنم أو أكتسب، الخمس لفاطمة عليها السلام ومن يليها
~~من الحجج من ذريتها، يضعونه حيث شاؤوا " (6) إلى غير ms137 ذلك مما لا يبعد
~~بملاحظتها القول بأن تمام الخمس للإمام عليه السلام وإن كان عليه -
~~بالتزامه أو بإلزام الله - أن ينفق على قبيله مقدار الكفاف.
# لكن الظاهر أن هذا خلاف الاجماع، بل لصريح الآية وبعض الأخبار، مثل رواية
~~الثمالي المتقدمة في حل المناكح (7)، وقول أبي جعفر عليه السلام: " إن
# PageV00P326
# الله جعل لنا سهاما ثلاثة في جميع الفئ " (1) وإن قال عليه السلام بعده:
~~" فنحن أصحاب الخمس والفئ، وقد حرمناه على جميع الناس ما خلا شيعتنا " حيث
~~إنه ظاهر في تحليل السهام الستة إلا أنه كسائر الأخبار التي يترائى منها
~~الاختصاص في الكل، أريد بها الولاية عليه في البذل والحرمان والتحليل
~~والمطالبة، لا الملكية الحقيقية.
# وكيف كان، فلا دليل على حل حق الإمام عليه السلام خاصة، بل أخبار التحليل
~~التي يعمل بها - كالواردة في المناكح والأرضين والمتاجر - يعمل بها بالنسبة
~~إلى حصة السادة، وما يطرح منها أو يؤول فهو كذلك بالنسبة إلى حصة الإمام
~~عليه السلام.
# رأي المحدث البحراني في المسألة وأضعف من هذين القولين: ما اختاره صاحب
~~الحدائق (2) من وجوب نقل الخمس كلا حال وجودهم - صلوات الله عليهم - إليهم،
~~أو إلى وكلائهم، فربما يبيحون للشخص - كما في رواية أبي سيار (3)، ورواية
~~علباء (4) الأسدي (5) - وربما يأخذون وينفقون منه على قبيلهم قدر الكفاية.
# وأما حال الغيبة عجل الله انقضاءها فيجب صرف حصة الأصناف إليهم، وأما حصة
~~الإمام عليه السلام فالظاهر تحليله، للتوقيع المتقدم عن صاحب
# PageV00P327
# الزمان روحي له الفداء في قوله عليه السلام: " وأما الخمس فقد أبيح
~~لشيعتنا إلى أن يظهر أمرنا لتطيب ولادتهم " (1).
# وحاصل هذا القول: إن أمر الخمس راجع في كل زمان إلى الحجة في ذلك الزمان.
# مناقشة المحدث البحراني وفيه: أن أكثر أخبار التحليل عام لجميع الشيعة،
~~كما لا يخفى على من راجعها، فالتحليل المستفاد من تلك الأخبار حكم عام
~~لجميع أزمنة قصور أيديهم العادلة صلوات الله عليهم، مع أن ظاهر التوقيع عام
~~في حصة الأصناف أيضا وفي كل الشيعة.
# وقد أولها المحدث المذكور بأن المراد: وأما حقنا من الخمس، ms138 زاعما أنها
~~طريق جمع بينه وبين الآية والأخبار الدالة على (2) استحقاق الأصناف لحصصهم
~~(3).
# وفيه: مع أنه لا بد من تخصيص الشيعة بمن في زمان إمامته، كيف يمكن الحكم
~~بسقوط الفريضة الضرورية بمثل هذا السند؟! مع معارضته بتوقيع آخر تقدم ذكره
~~(4) وثالث، أمر بدفع الخمس إلى العمري (5)، وإن زعم
# PageV00P328
# المحدث المذكور عدم دلالتهما على الثبوت (1)، مع أن الجمع لا يحتاج إلى
~~صرف الخمس الموضوع للمجموع إلى بعضه، بل إما أن يعمل على إطلاقه، وإما أن
~~يراد به ما ذكرنا من الفرد المعهود المتعارف في الدولة الأموية والعباسية
~~من الغنائم الواقعة بيد الشيعة من المخالفين المقاتلين لأهل الحرب.
# تضعيف ما ذهب إليه صاحب المعالم من سقوط خمس المكاسب ويظهر مما ذكر: ضعف
~~ما يحكى عن صاحب المعالم في كتاب منتقى الجمان (2) من سقوط خمس المكاسب،
~~نظرا إلى أن المستفاد من الأخبار اختصاصه بالإمام عليه السلام، مثل ما ورد
~~من أن: " على كل امرئ غنم أو أكتسب الخمس مما أصاب، لفاطمة صلوات الله
~~عليها " (3)، ومثل ما تقدم من رواية الحارث بن المغيرة النصري (4) من قوله:
~~" أن لنا أموالا وتجارات نعلم أن حقك فيها ثابت " (5) ونحو ذلك مما تقدم
~~(6) أن المراد تخصيص ألحق به عليه السلام باعتبار وجوب دفعه إليه وولاية
~~بذله ومنعه وتحليله ومطالبته، ولذا ورد نظير (7) ذلك فيما (8) لا يقول
~~القائل باختصاصه بالإمام عليه السلام.
# القول بعدم تحليل شئ بالكلية وما أبعد ما بين هذه الأقوال والقول بعدم
~~تحليل شئ بالكلية حتى
# PageV00P329
# حمل أخبار التحليل على جواز التصرف في العين قبل الاخراج المناكح في زمان
~~الغيبة (1) كما هو محكى عن الإسكافي (2) وظاهر الحلبي (3) بل تقدم عن
~~الروضة (4) نسبته إلى جماعة، ويرجع إليه ما عن المجلسي قدس سره (5) من حمل
~~أخبار التحليل على جواز التصرف في المال الذي تعلق بعينه الخمس قبل إخراجه
~~منه، بأن يضمنه في الذمة ويتصرف في المال. وهذا وإن كان بعيدا عن ظواهر تلك
~~الأخبار إلا أن غاية ما يمكن الاجتراء (6) عليه فيما عدا الأنفال وخصوص
~~المناكح والمتاجر هو ms139 هذا المقدار من التحليل لا أزيد، لأن وجوب الخمس من
~~الضروريات، والخمس بنفسه من أهم الفرائض، لأنه أولى بالانقياد له من الزكاة
~~التي أوقف قبول الصلاة التي هي عمود الدين بها، مع أنها معونة غير السادات،
~~فكيف بما هو معونة الإمام عليه السلام وقبيله، والمجعول لهم عوضا عن
~~الصدقات ليستغنوا به عنها!؟ بل هو من المودة المجعولة أجرا للرسالة.
# فالقول بسقوط شئ منه جرأة عظيمة، سيما - مع ملاحظة ما مر - أن المسألة من
~~الموضوعات، حيث إن الشك في تحقق الابراء من صاحب الحق، فالتعويل فيها على
~~أخبار الآحاد مشكل، سيما مع المعارضة، واشتباه الدلالة، وقيام المحامل، وقد
~~صرح في المعتبر (7): بأن الحكم بإباحة حصة الإمام في
# PageV00P330
# زمان الغيبة كما ذكره بعض أصحابنا غلط.
# مصرف الخمس في زمان الغيبة بقي الكلام في مصرفه في زمان الغيبة: فالذي
~~يقتضيه العمومات وجوب صرف حصة الأصناف إليهم وإن قلنا بوجوب دفعها إلى
~~الإمام عليه السلام عند الحضور، لأنه شرط اختياري، فمع عدم التمكن من دفعه
~~إليه تبقى العمومات سليمة.
# هل يجب الدفع إلى الفقيه؟
# ومن هنا يظهر أنه لا يجب دفعها إلى الفقيه وإن قلنا بنيابة عنه في جميع
~~الأمور العامة، إلا أن ذلك من الولايات الخاصة مثل الولاية على أولاده عليه
~~السلام أو على ما هو وصى فيه، مع عدم بعد الوجوب بناء على ثبوت النيابة على
~~وجه العموم، كما يظهر من كلامهم في الحصة المختصة به عليه السلام.
# اختيار المفيد القول بوجوب الايصاء بالخمس ورده وكيف كان، فالقول بوجوب
~~عزله والايصاء به عند ظن الموت - كما اختاره شيخنا المفيد (1) وجعله أوضح
~~من سائر الأقوال - غير واضح، بناء على عدم تملك الإمام عليه السلام للكل،
~~غاية الأمر وجوب دفع الكل إليه حال الحضور ليتولى البسط حسب ما يراه - كما
~~تقدم في مرسلة حماد الطويلة (2) - فعزل حصة السادات منع الحق من أهله.
# ويؤيده ما تقدم من رواية ابن طاووس: في وصية النبي صلى الله عليه وآله
~~وسلم وقوله: " فمن لم يقدر على ذلك - يعني ms140 دفع الخمس إلى الإمام - فليدفع
~~إلى الضعفاء من أهل بيتي " (3).
# PageV00P331
# هذا، مضافا إلى ما علم من أن حكمة وضع الخمس استغناء بني هاشم به عن
~~الصدقات، فلا بد لهذا القائل من القول بجواز أخذ الصدقات لبني هاشم،
~~وحرمتها عليهم مختص بزمان ظهور الدولة العادلة التي لا يحتاج الهاشمي فيها
~~غالبا إلى خمس ولا زكاة.
# فيكف كان، فمنع حصة الأصناف عنهم في زمان الغيبة مما نقطع بعدم جوازه، مع
~~أن الايصاء به واحدا بعد واحد في مثل زماننا معرض للتلف بل موجب قطعي،
~~وكأنهم - كما قيل (1) - بنوا ذلك على أوقاتهم المملوءة بالعلماء والصلحاء
~~الأتقياء وظنوا قرب خروجه - عليه صلوات الله - أو أن زمان الغيبة كله على
~~ذلك المنوال، ولم يعلموا بتسافل الحال وتقلب الأحوال بما يضيق عن نشره
~~المجال.
# ضعف القول بوجوب دفنه ومما ذكر ظهر أضعفية القول بوجوب دفنه، لأن الأرض
~~تظهر كنوزها للقائم عجل الله فرجه، مع أن هذا القول مجهول القائل.
# ضعف القول بالتخيير بين الايصاء والدفن ويظهر من ضعف القولين: ضعف القول
~~بالتخيير بين الوصاية والدفن.
# وكيف كان، فحبس حصة الأصناف عنهم قول مرغوب عنه، ولذا أعرض عنه المشهور،
~~بل لا يبعد عدم الخلاف فيه، بناء على ما احتمل من إرادة خصوص حصة الإمام
~~مما (2) حكموا بوجوب حفظه بالايصاء أو الدفن، وعن السرائر (3) نسبة قول
~~المشهور إلى جميع محققي أصحابنا ومحصليهم.
# حاصل الأقوال في حصة الأصناف ثم إن هذا كله في حصة الأصناف، وحاصل
~~الأقوال فيها خمسة:
# PageV00P332
# السقوط، والثبوت مع وجوب الصرف، والايصاء به، أو دفنه، أو التخيير، وربما
~~يحكى عن ظاهر بعض الكتب القول بالاستحباب (1).
# وأما حصة الإمام عجل الله فرجه، فقد عرفت ضعف القول بسقوطها، فالكلام
~~فيها على فرض ثبوتها، فنقول:
# اقتضاء القاعدة حفظ حصته (ع) الذي تقتضيه القاعدة هو وجوب حفظه له عليه
~~السلام، لأنه مال غائب وأي غائب؟! روحنا له الفداء، ولذا ذهب إليه جمهور
~~أصحابنا على ما في المعتبر (2) وعن المنتهى (3)، وعن السرائر " أنه الذي
~~يقتضيه أصول الدين، وأصول المذهب، وأدلة العقول، ms141 وأدلة الاحتياط، وإليه
~~يذهب، وعليه يعول جميع محققي أصحابنا المصنفين المحصلين الباحثين عن مأخذ
~~الشريعة، وجهابذة الأدلة ونقاد الآثار، فإن جميعهم يذكرون في باب الأنفال
~~هذه المقالة، ويعتمدون على القول الأخير الذي ارتضيناه بغير خلاف " (4).
# رضى الإمام بصرف حصته إلى الشيعة إلا أن الذي يقتضيه التأمل في أحوال
~~الإمام عليه السلام وفي أحوال ضعفاء شيعته في هذا الزمان، ثم في ملاحظة
~~حاله بالنسبة إليهم، هو القطع برضائه عليه السلام بصرف حصته فيهم، ورفع
~~اضطرارهم بها، وفيما يحتاجون إليه من الأمور العامة والخاصة، فالشك في هذا
~~ليس إلا من جهة عدم إعطاء التأمل حقه في أحوال الطرفين أو في النسبة، مضافا
~~إلى أنه إحسان محض
# PageV00P333
# ما على فاعله من سبيل وإن لم نعلم رضاه بالخصوص.
# مضافا إلى أن الظاهر أن المناط فيما ورد من الأمر بالتصدق بمجهول المالك
~~هو تعذر الايصال إلى مالكه، لأجل الجهل، فالجهل لا مدخل له في أصل الحكم
~~وإنما هو سبب للتعذر، فإذا حصل التعذر من وجه آخر مع العلم بالشخص وتعينه
~~جاء الحكم أيضا.
# مضافا إلى عموم ما دل على أنه " من لم يقدر على أن يصلنا فليصل فقراء
~~شيعتنا " (1) وخصوص ما مر من (2) رواية ابن طاووس في وصية النبي صلى الله
~~عليه وآله (3).
# مضافا إلى ما يشعر به ما دل على وجوب صرف نذر هدي البيت في زواره، معللا
~~بأن الكعبة غنية عن ذلك (4) وما جاء في صرف الوصية التي نسي مصرفها، في
~~وجوه البر (5)، وكذا الوقف الذي جهل أربابه (6).
# مضافا إلى ما مر من رواية الطبري (7) عن الرضا عليه السلام من: " أن
~~الخمس عوننا على ديننا وعلى عيالاتنا وعلى موالينا وما نبذله ونشتري من
# PageV00P334
# أعراضنا ممن نخاف سطوته "، فصرف حقه عليه السلام في أيام غيبته في حوائج
~~ذريته وشيعته، لا يخلو عن أحد المصارف المذكورة في الرواية.
# مضافا إلى ما يشعر به مرسلة حماد الطويلة المتقدمة (1) ومرفوعة أحمد ابن
~~محمد: من أن عليه إتمام ما نقص، وله ما زاد من مقدار استغناء سنة (2)
~~الأصناف ms142 بقدر الكفاف (3). فيجوز حينئذ صرف حصته عليه السلام من الخمس أو
~~مال آخر مما يقع بأيدينا من أمواله عليه السلام في الذرية الطاهرة
~~المحتاجين، لأن سد خلتهم كان أحد المصارف لأمواله بل كان من أهمها.
# دفع حصته (ع) إلى الأصناف إتماما للنقص وقد استدل جماعة (4) بهاتين
~~المرسلتين على وجوب دفع حصته في هذا الزمان إلى الأصناف من باب التتمة، لأن
~~علية إتمام ما نقص، كما في المرسلتين، قالوا: وما وجب لحق الله تعالى لا
~~يسقط بغيبة من يلزمه ذلك، بل عن المنتهى (5): أن الحاكم يباشر، لأنه نوع من
~~الحكم على الغائب.
# رد هذا القول وفيه نظر، أما أولا: فلما عرفت من منع دلالة المرسلتين على
~~وجوب الاتمام مطلقا، بل إذا وصل بيده جميع الخمس، وإلا فلو فرضنا أنه لم
~~يصل إليه إلا قليل منه، لم يجب عليه الاتمام، ففي هاتين الروايتين بيان
~~لسيرة
# PageV00P335
# الإمام عليه السلام في تقسيم الأخماس والزكوات إذا أجبيت إليه، ولذا صرح
~~بمثل ذلك في الزكاة أيضا، ففي مرسلة حماد أنه " إن نقص عن ذلك شئ ولم
~~يكتفوا به - يعني الأصناف الثمانية: أهل الزكاة - كان على الوالي أن يمونهم
~~من عنده " (1)، ولازم ذلك وجوب إعطاء الزكاة من ماله عليه السلام إذا
~~أعوزهم، مع أن هؤلاء المستدلين يقولون بلزوم الدفع إلى السادة خاصة.
# وأما ثانيا: فلأنه لا دلالة في المرسلتين إلا على الوجوب حال الحضور،
~~ولعل (2) ذلك من أحكام الرئاسة والولاية والسلطنة الظاهرة، لا من أحكام
~~الإمامة والحجية، أو يكون ذلك من باب مواصلة الأقارب الساقطة عند المفارقة
~~وبعد الشقة (3) ككثير مما يجب علينا بالنسبة إليه، وعليه بالنسبة إلينا.
# وأما ثالثا: فلعدم دلالة الرواية على وجوب الاتمام من هذا المال بالخصوص،
~~فلعل للانفاق على أهل الخمس أو على أهل الزكاة عند حاجتهم مالا خاصا آخر لا
~~نعلمه، وهذا المال له مصرف آخر.
# والحاصل: أن إثبات وجوب الصرف في الأصناف من باب التتمة - كما ذهب إليه
~~جماعة (4)، بل في الروضة (5) أنه المشهور بين المتأخرين، تمسكا بالروايتين
~~- محل نظر، سميا ms143 إذا وجد مصرف آخر أهم من ذلك بمراتب،
# PageV00P336
# وحيث نعلم - مع قطع النظر عن الروايتين - أن الإمام لا يرضى إلا بصرفه في
~~هذا الأهم، فدفع هذا القطع بالروايتين في غاية الاشكال، فإن المسألة من
~~الموضوعات، وحل مال المرء المسلم مشروط بطيب نفسه.
# جواز الصرف مع العلم برضى الإمام ثم إن مقتضى ما ذكرناه: جواز صرف المالك
~~لها بنفسه بعد علمه برضى الإمام من الأمارات التي ذكرناها، فإن حصول العلم
~~منها بالرضى لا يختص بالمجتهد، أو بعد إعلام المجتهد له ذلك، إن جوزنا
~~تقليد الغير في ما نحن فيه.
# نعم، له أن يدفعه من أول الأمر إلى المجتهد، وعلى المجتهد أن يقبله - كما
~~في مال كل غائب - فيصنع به ما يرى من الدفع أو الضبط، إلا أن يعلم المقلد
~~بعدم رضى الإمام بالضبط، فليس له الدفع، لعدم حصول البراءة من الخمس قبل
~~صرفها (1) عن المالك إذا كان الصرف واجبا والعزل غير كاف.
# هل يجب الدفع إلى الفقيه بناء على القولين؟
# وربما أمكن القول بوجوب الدفع إلى المجتهد، نظرا إلى عموم نيابته وكونه
~~حجة الإمام على الرعية وأمينا عنه وخليفة له، كما استفيد ذلك كله من
~~الأخبار (2).
# لكن الانصاف: أن ظاهر تلك الأدلة ولاية الفقيه عن الإمام عليه السلام على
~~الأمور العامة، لا مثل خصوص أمواله عليه السلام وأولاده مثلا.
# نعم، يمكن الحكم بالوجوب: نظرا إلى احتمال مدخلية خصوص الدافع في رضى
~~الإمام عليه السلام، حيث إن الفقيه أبصر بمواقعها بالنوع، وإن فرضنا في شخص
~~الواقعة تساوي بصيرتهما أو أبصرية المقلد.
# PageV00P337
# هذا كله، على ما اخترناه من جواز الصرف من باب شاهد الحال، وأما بناء على
~~قول الجماعة: من وجوب الدفع من جهة وجوب إنفاق المعوزين عليه، فالظاهر أنه
~~يجب أن يتولاه الحاكم، لأنه المتولي لكل حسبة عامة، سيما مثل الانفاق على
~~عيال الغائب وقضاء ديونه وغير ذلك من أموره. ويلزم على قولهم: وجوب
~~الاقتصار على الذرية الطاهرة، وأما على ما ذكرنا فلا يختص بهم، بل يعم
~~غيرهم، بل ليس مصرفه مختصا ms144 بالانفاق، بل يصرف في المصالح كائنة ما كانت،
~~الأهم فالأهم، فيفرض المالك أو المجتهد نفسه الإمام وينظر إلى المصالح التي
~~أحاط بها علمه بعد الفحص عن مواردها فأيها كانت أهم في نظره وجب صرفه فيها،
~~لأنه المتيقن من الرضى.
# [نعم، لو قلنا: إن للمالك أو المجتهد ولاية على هذا المال - كما في مجهول
~~المالك ومال اليتيم والغائب واللقطة - لم تجب ملاحظة الأهم والأصلح، لعدم
~~الدليل إلا على أهل الاحسان، لكن الظاهر عدم ثبوت الولاء، بل الحكم تابع
~~للإذن، ولا أقل من الاحتمال] (1).
# لا يقال: إن هذا ليس قولا لأحد من أصحابنا، لأنهم بين مخصص له بالأصناف
~~الثلاثة كأكثر القائلين بالصرف، وبين من شرك بينهم وبين غيرهم من مواليه
~~العارفين كما صرح به ابن حمزة في الوسيلة (2) واستظهر من كلام
# PageV00P338
# المفيد (1) وارتضاه جملة من المعاصرين (2). فالقول بوجوب صرفه في مطلق
~~المصالح خلاف للكل.
# قلت: قد عرفت اعتراف المفيد ومن تبعه قدس الله أسرارهم بعدم النص في
~~المسألة، وعرفت أن العبرة عندنا في الصرف برضائه عليه السلام بشاهد الحال
~~فيجب مراعاته ولا يجوز التخطي عنه، وليس الحكم تعبديا.
# PageV00P339
# مسألة NoteV00P340N32 دفع الخمس كملا إلى الإمام حال حضوره يجب دفع الخمس
~~كملا (1) إلى الإمام عليه السلام حال حضوره، كما يستفاد من كثير من النصوص
~~والفتاوى، بل عن المعتبر (2) والمنتهى (3) نسبته إلى الشيخين وجماعة من
~~علمائنا، ويكفي فيه: أصالة (4) عدم تسلط المالك بنفسه على إفراز النصف
~~للإمام، إذ لا ولاية له عليه ولا على أحد من قبيله.
# كون الفاضل بعد التقسيم للإمام، وعليه الاتمام ثم ذكروا أن الإمام يقسمه
~~بين الطوائف بقدر الحاجة فما فضل فهو له وما أعوز فعليه الاتمام، ولم يحك
~~التصريح بالمخالفة إلا عن الحلي (5)، حيث
# PageV00P340
# منع من كون الفاضل له، لعدم الدليل على الحكم بكليته بملكيته - نعم، له
~~أن يحفظ الفاضل لهم - وكذا من وجوب إتمام ما أعوزوا، لعدم الدليل على وجوب
~~إنفاقهم عليه، وقد أطال في الاستدلال على ذلك، وزادوا التطويل في رده مع
~~عدم الفائدة في تحقيق هذه ms145 المسألة ونحوها من وظائف الإمام عليه السلام الذي
~~هو المرجع في بيان وظائف غيره.
# هل يجوز صرف حصته (ع) للاتمام؟
# نعم، ربما يتفرع عليه جواز صرفه حصته عليه السلام في قبيله للاتمام إذا
~~لم يكفهم حصتهم، وفيه: أن الجواز غير موقوف على هذا القول كما سيجئ (1).
~~نعم، لو ثبت فهو أحد طرق الجواز.
# اختصاص الحكم بالاتمام بقسمة جميع الخمس إلا أن الظاهر اختصاص ما ذكره
~~المشهور بقسمة جميع الخمس حيث (2) يقصر نصيبهم من تمام الخمس عن مقدار
~~كفايتهم، لا ما إذا لم يدفع من الخمس إلا قليل كما في هذا الزمان، إذ
~~الظاهر أنهم ما قالوا بأنه يجب عليه عليه السلام صرف حصته إليهم من باب
~~التتمة، ولو قالوا أيضا لم يكن دليل على ذلك، لأن مستندهم في ذلك مرسلة
~~حماد الطويلة، حيث قال فيها:
# " يقسم بينهم على الكفاف والسعة ما يستغنون به في سنتهم فإن فضل عنهم شئ
~~فهو للوالي، وإن عجز ونقص عن استغنائهم كان على الوالي أن ينفق من عنده
~~بقدر ما يستغنون به، وإنما صار عليه أن يمونهم، لأن له ما فضل عنهم " (3).
# PageV00P341
# ونحوها مرسلة أحمد المضمرة، وفيها: أن " النصف له عليه السلام خاصة
~~والنصف لليتامى والمساكين وأبناء السبيل من آل محمد صلى الله عليه وآله
~~الذين لا تحل لهم الصدقة ولا الزكاة، عوضهم الله تعالى مكان ذلك الخمس، فهو
~~يعطيهم على قدر كفايتهم، فإن فضل منهم شئ فهو له، وإن نقص عنهم ولم يكفهم
~~أتمه لهم من عنده، كما صار له الفضل لزمه النقصان " (1).
# فإن الظاهر منهما - سيما من سياق المرسلة في فقرات -: أن هذا الحكم بيان
~~لصورة بسط يد الإمام عليه السلام وجباية جميع الصدقات والأخماس إليه، وقد
~~اشتملت على مثل ذلك في قسمة الصدقات أيضا بين فقراء الناس.
# نعم، يمكن أن يدعى إن المستنبط منه هو وجوب الاتمام عليه من باب المواساة
~~عند غنائه عليه السلام واحتياج قبيله، لعدم وفاء الموجود من حصتهم
~~بمؤونتهم، وإن كان لأجل عدم دفع الناس ما يجب عليهم، ms146 وليس ذلك ببعيد لو كان
~~في المرسلتين دلالة على أن إتمام نقصهم كان من الخمس، والظاهر عدمها، لجواز
~~أن يكون إتمامه من مال آخر.
# اللهم إلا أن يتعدى عنه بتنقيح المناط بأنه عليه السلام ملتزم أو ملزم من
~~الله بالاتمام من عنده، فإذا لم يوجد له مال آخر غير نصفه من الخمس تم
~~الناقص منه كما هو مقتضى قوله عليه السلام: " إن الإمام وارث من لا وارث له
~~ويعول من لا حيلة له " (2).
# وكيف كان، فسيأتي أن طريق الجواز غير مبني على هذا الحكم،
# PageV00P342
# ولذا توقف فيه جماعة - كما حكي (1) - مع قولهم بجواز الصرف.
# هل يعطى الفقير أكثر من مؤونة سنته؟
# ثم إن ظاهر المرسلتين عدم جواز إعطاء الفقير هنا أزيد من مؤونة السنة كما
~~عن الشهيدين (2)، بل في كلام بعض مشايخنا المعاصرين (3): أنه لم أجد فيه
~~خلافا، ولعله ناش مما تقدم (4) عن المشهور من تقسيم النصف عليهم على
~~الكفاية - على ما في المرسلتين -، وقد عرفت أن الظاهر من فتوى المشهور
~~والمرسلتين كون ذلك عند تقسيم الإمام لجميع ما يحصل في يده من الخمس على
~~السادة، فلعل الاقتصار حينئذ على الاعطاء على الكفاية، لئلا يحصل الاعواز
~~ويدخل النقص على بعض المستحقين، فيكون حيفا عليهم حيث يبقون محتاجين إلى
~~أخذ الصدقات، ولذا قد صرح في المرسلة بتقسيم الزكاة كذلك، مع أنه قد مر (5)
~~جواز إعطاء الفقير من الزكاة فوق الكفاية من غير خلاف فيه يعرف، فلا تدل
~~على أن الحكم كذلك في كل خمس يقسمه المالك بنفسه.
# تسوية الإمام الاعطاء للفقراء هذا، مع أن المرسلتين لا تزيدان على حكاية
~~فعل الإمام عليه السلام أو مداومته، أو التزامه بذاك، ولو سلم كون ذلك
~~بإلزام من الله فلعله لخصوص الإمام عليه السلام، حيث إن نسبة الفقراء إليه
~~على السواء من حيث الرحمة والشفقة، فيجب أن يكون تقسيمهم للأخماس والزكوات
~~وبيت المال
# PageV00P343
# عدم تعدية الحكم إلى غير الإمام على وجه البسط التام، ويكون مؤونة السنة
~~للفقراء عنده كالوظيفة المستمرة للشخص في كل سنة من ms147 عند رئيسه، فلا دليل
~~على تعدي هذا الحكم إلى غير الإمام من الملاك الذين فوض أمر نصف الخمس
~~كالزكاة إليهم، ليعطون من يهوون من المستحقين، ويمنعون من يكرهون إعطاءه،
~~فكما أنه لا حجر عليهم في تخصيص الأشخاص في الاعطاء والمنع فلا حجر عليهم
~~في مقدار حرمة الاجحاف المعطى، وإن لزم منه حرمان جماعة أخرى ما لم يصل إلى
~~حد الاجحاف بالنسبة إلى البعض، فيمنع حتى في الزكاة، كما لو جمع أهل البلد
~~جميع زكواتهم وأعطوه رجلا واحدا يكفيه عشر معشارها لمؤونة عمره مع موت باقي
~~الفقراء من الجوع.
# وبالجملة، فإجراء ما في المرسلة - سيما بملاحظة اتحاد حكم الخمس فيها مع
~~حكم الزكاة - بالنسبة إلى آحاد الملاك المعطين مشكل جدا، ولذا صرح سيد
~~مشايخنا في المناهل (1) بتقوية جواز الاعطاء فوق الكفاية، إلا أن الأحوط ما
~~ذكروه.
# PageV00P344
# الأنفال PageV00P345
# الأنفال تعريف الأنفال لغة واصطلاحا جمع نفل - بالسكون والتحريك -:
~~الزيادة، ومنه قوله تعالى: ﴿ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة﴾ (1) أي زيادة عما
~~سأله.
# وتسمى " الغنيمة " لكونها من المزيدات للمسلمين بالنسبة إلى غيرهم من
~~الأمم، والمراد هنا: ما يختص به النبي صلى الله عليه وآله زيادة على غيره
~~تفضلا من الله، وهو بعده للإمام عليه السلام وهي أمور:
# الأرض المأخوذة من الكفار بغير قتال منها: الأرض التي ملكت من الكفار من
~~غير قتال، سواء انجلوا عنها أو مكنوا المسلمين منها وهم فيها كالبحرين،
~~والظاهر أنه لا خلاف في كون ذلك من الأنفال، ويدل عليه الأخبار:
# منها: مرسلة حماد الطويلة، وفيها: " والأنفال كل أرض خربة قد باد أهلها،
~~وكل أرض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، ولكن صالحوا صلحا
# PageV00P347
# وأعطوا بأيديهم على غير قتال. وله رؤوس الجبال وبطون الأودية والآجام وكل
~~أرض ميتة لا رب لها، وله صوافي الملوك ما كان في أيديهم من غير وجه الغصب،
~~لأن الغصب كله مردود، وهو وارث من لا وارث له، يعول من لا حيلة له " (1).
# ومثل حسنة ابن أبي عمير عن ابن البختري عن أبي ms148 عبد الله عليه السلام قال:
~~" الأنفال ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، أو قوم صالحوا أو قوم أعطوا
~~بأيديهم، وكل أرض خربة، وبطون الأودية فهو لرسول الله صلى الله عليه وآله
~~وهو للإمام بعده يضعه حيث شاء " (2).
# وفي حسنة ابن مسلم - بابن هاشم -: " ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة دم
~~[أو قوم] (3) صولحوا وأعطوا بأيديهم، وما كان من أرض خربة أو بطون أودية "
~~(4).
# وفي رواية سماعة أن " منها: البحرين، لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب " (5).
~~إلا أن المذكور في كتاب الاحياء (6)، أن البحرين أسلم أهلها طوعا فهي
~~كالمدينة المشرفة أرضها لأهلها. وقد صرح في الروضة بالأول في
# PageV00P348
# الخمس (1) وبالثاني في إحياء الموات (2) فلعله غفلة، إلى غير ذلك من
~~الأخبار.
# وظاهر موثقة سماعة وحسنة ابن أبي عمير (3) دخول كل ما لم يوجف عليه بخيل
~~ولا ركاب في الأنفال وإن لم يكن أرضا، وهو صريح صحيحة ابن وهب (4) الآتية
~~في الغنيمة [بدون إذن الإمام] (5)، ونسبه بعض المعاصرين (6) إلى الأصحاب.
# الأرض الموات ومنها: الأرض الموات سواء لم يجر عليها ملك كالمفاوز، أو
~~ملكت وباد أهلها، والظاهر أنه مما لا خلاف فيه.
# وعن الخلاف (7) والغنية (8): الاجماع على أن الموات للإمام ونحوهما عن
~~جامع المقاصد (9). وعن التنقيح (10): نسبته إلى أصحابنا، وعن المسالك (11):
~~أنه موضع وفاق. وفي الرياض (12): أنه لا خلاف فيه بيننا،
# PageV00P349
# وقريب منه في الكفاية (1)، كما صرح به جمال الملة والدين في حاشية الروضة
~~(2) مستدلا على ذلك بما سيأتي من الاجماع عن التذكرة (3)، على أن الملك
~~بغير الاحياء لا يزول بالموت، ويدل عليه الأخبار المتقدمة وغيرها.
# موت المملوكة بالاحياء ثم إن التقييد بكون الأرض الميتة المملوكة مما باد
~~أهلها، الظاهر أنه للاحتراز عما له مالك معروف فإنه له وإن صار مواتا. نعم،
~~لو كان ملكه له بالاحياء فماتت، ففي زوال ملكه عنه ورجوعه إلى ملك الإمام
~~كما كان قبل الاحياء، قولان في باب إحياء الموات.
# موت عمار المفتوحة عنوة ولو ماتت عمار المفتوحة عنوة فالظاهر أنه كالملك
~~الخاص المملوك بالنواقل في ms149 عدم صيرورتها للإمام، كما عن الرياض (4) التصريح
~~به مستفيدا من السرائر (5) نفي الخلاف فيه، فإطلاق أن الموات له عليه
~~السلام محمول على الموات بالأصل أو بالعارض مع بواد أهلها أو معروفيتهم إذا
~~كان الملك بالاحياء على أحد القولين، ولا يزول ملك الإمام عليه السلام عنه
~~بالاحياء بدون إذنه، مثل ما يحييه الكفار والمخالفون.
# الموات التي أحياها الكفار و أخذت عنوة نعم، ما أحياه الكفار من الموات
~~وأخذت منهم عنوة زال ملكه عليه السلام عنه ظاهرا - لأن احياءهم لها كان قبل
~~تشريع حكم الأنفال، ولو فرض إحياؤهم لشئ من الموات بعد ذلك - فغنمه
~~المسلمون ففي ملكه لهم إشكال،
# PageV00P350
# من عموم أدلة اختصاص الإمام عليه السلام بالموات، ومن عموم أن العامر من
~~المفتوحة عنوة للمسلمين. نعم، لو قلنا بثبوت الإذن من الإمام لاحياء الكفار
~~أيضا ملكوها بالاحياء فيملكها المسلمون بالاغتنام، وهو الظاهر من عموم قوله
~~عليه السلام: " من أحيى أرضا " (1) وإن كان في بعض الأخبار ما يخالفها.
# الموات التي باد أهلها والمحياة كذلك ثم إنه قد يشكل الفرق بين الموات
~~التي باد أهلها وبين مال من لا وارث له، فإن المناط إن كان هو معروفية
~~المالك الميت في الثاني دون الأول ففيه أنه تقييد ليس في شئ من أدلتهما،
~~وإن كان هو العلم بانقطاع الوارث في الثاني دون الأول، فهو أيضا كذلك، مع
~~أن العلم مشكل في الثاني. والفحص لا بد منه في المقامين.
# وبالجملة: فالفرق بين الموات التي باد أهلها والمحياة التي باد أهلها،
~~حيث إن الظاهر كون الثاني مع الاطمئنان بعدم الوارث داخلا في مال من لا
~~وارث له الذي حكمه الصرف في الفقراء، ومع عدمه داخلا في مجهول المالك الذي
~~مصرفه الفقراء أيضا.
# الموات التي لا مالك لها وتفصيل الكلام: أن الموات التي لا مالك لها
~~كالمفاوز، لا إشكال في كونها من الأنفال، فإنها القدر المتيقن من مورد
~~النصوص ومعاقد الاجماعات.
# الموات التي لها مالك وأما التي لها مالك معروف مشخص فإن كان ملكه لها
~~بالاحياء ففي باب إحياء ms150 الموات فيها قولان، وإن ملكه بناقل آخر فالظاهر عدم
~~خروجها عن ملك مالكها، وعن التذكرة (2): الاجماع عليه. نعم، ظاهر إطلاق
~~الفتاوى
# PageV00P351
# ومعاقد الاجماع قد يوهمه، إلا أنه مدفوع بتقييد الموات في بعض الأخبار
~~بكونها باد أهلها (1)، وفي بعضها بكونها لا وارث لها (2) نعم قد أطلقت "
~~الموات " في كثير من الأخبار.
# المقطوع عدم بقاء الملكية وبقي هنا ما قطع بعدم بقاء مالكها، والظاهر أنه
~~من الأنفال، لكن الاشكال في أنه مال من لا وارث له، أو داخلة في الموات،
~~وتظهر الثمرة عند تخصيص الأول بفقراء بلد الميت، أو مطلق الفقراء، أو خصوص
~~السادة كما احتمله في الرياض (3) في الميراث المذكور.
# العلم ببقاء المالك المجهول وما يعلم بقاؤه ولا يتمكن من معرفة شخصه،
~~ومقتضى إطلاق الفتاوى ومعاقد الاجماع كونها من الأنفال إلا أن تقييد الموات
~~في أخبار الأنفال تارة بما باد أهلها، وأخرى بالتي لا رب لها يوجب خروج
~~ذلك، إلا أن يراد بالرب: المالك المعروف، وحينئذ فيقع التعارض بين أدلة
~~مجهول المالك وأدلة الموات، إلا أن الانصاف: انصراف أدلة الطرفين إلى غير
~~المقام، وعلى فرض الانصراف ففي الترجيح تأمل، ولا يترك الاحتياط.
# " التي باد أهلها " لا يشمل المحياة ثم إن ظاهر كثير من الأخبار (4) كون
~~مطلق الأرض التي باد أهلها من الأنفال حتى لو كانت محياة، إلا أنها قيدت في
~~غير واحد من
# PageV00P352
# الأخبار (1) بما باد أهلها وخربت، فالظاهر حمل المطلق على المقيد، لأن
~~المقام مقام التحديد فلا يتوهم عدم المنافاة، فالأرض المذكورة داخلة في مال
~~من لا وارث له إن ثبت عدم الوارث لأربابها، وإلا مجهول المالك.
# وأيضا، فقد ورد في غير واحد من الروايات أن " الأرض التي لا رب لها من
~~الأنفال " (2)، وظاهره يشمل ما لو كانت حية من غير إحياء قابلة للانتفاع،
~~إما لكثرة ورود الأمطار، وإما لمد الماء من البحر كما في شط البصرة، ونحوها
~~سواحل بعض البحار، ويؤيده عموم ما دل على أن " الأرض كلها للإمام " (3).
# تقييد إطلاق أخبار الأرضين والحاصل: أن أخبار الأرضين المختصة بالإمام ms151 قد
~~أطلق في بعضها:
# أن " الموات كلها للإمام " (4) وفي آخر: أن " له أرض لا رب لها " (5)،
~~وفي ثالث: " كل أرض باد أهلها " (6) وفي رابع: " كل أرض ميتة أو خربة باد
~~أهلها " (7) وفي خامس: " وكل أرض ميتة لا رب لها " (8) وفي سادس: أن
# PageV00P353
# " الأرض كلها للإمام عليه السلام " (1).
# والظاهر أن أصحابنا قيدوا إطلاق السادس بأحد الثلاثة الأول، ثم إطلاق كل
~~منها بواحد من الرابع والخامس، وسيجئ ذكر جميع الأخبار تبركا إن شاء الله.
# رؤوس الجبال وبطون الأودية والآجام ومنها: رؤوس الجبال وبطون الأودية
~~والآجام، ولا خلاف ظاهرا في كونها من الأنفال في الجملة، ويدل عليه - مضافا
~~إلى مرسلة حماد المتقدمة (2) -: ما عن العياشي بسنده إلى داود بن فرقد عن
~~أبي عبد الله عليه السلام - في حديث - قال: " قلت: وما الأنفال؟ قال: بطون
~~الأودية ورؤوس الجبال والآجام والمعادن، وكل أرض لم يوجف عليها بخيل ولا
~~ركاب، وكل أرض ميتة قد جلا أهلها، وقطائع الملوك " (3).
# وبسنده أيضا عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام، " قال: لنا الأنفال،
~~قلت: وما الأنفال؟ قال: منها المعادن والآجام وكل أرض لا رب لها وكل أرض
~~باد أهلها فهو لنا " (4). وفي مرفوعة أحمد بن محمد (5) ورواية ابن
# PageV00P354
# مسلم (1) الاقتصار على بطون الأودية ورؤوس الجبال، ولا يبعد عدم القول
~~بالفصل بين الثلاثة.
# وهل تختص بالإمام حتى المملوكة لغيره؟
# وهل هي مختصة بالإمام عليه السلام ولو كانت من الأرض المملوكة لغير
~~الإمام من مالك خاص أو عام كالمفتوحة عنوة؟
# مقتضى إطلاق النصوص وأكثر الفتاوى ذلك، مضافا إلى أنه مقتضى جعل هذه
~~الثلاثة أو بعضها في الأخبار قسيما للأرض المختصة به عليه السلام، إذ لو
~~اختصت بالموجود منها في أرض الإمام عليه السلام لم يكن وجه لعدها من
~~الأنفال، بل هي حينئذ في كل أرض تابعة لها.
# خلافا - في رؤوس الجبال - للمحكي عن المعتبر (2) والسرائر (3) والمدارك
~~(4). وفي نسبة القول إلى المعتبر نظر، ولعله لعدم نهوض الأخبار لاثبات حكم
~~مخالف للأصل.
# وفيه - بعد الغض عن منع مخالفته للأصل مطلقا -: أن الأخبار ms152 ناهضة ولو
~~بمعونة إطلاق فتوى الأصحاب كما نسبه إليهم في المدارك (5) كما عن الذخيرة
~~(6)، وحمله على ما في الأرض المختصة به عليه السلام ينافي جعله قسما
~~مستقلا.
# PageV00P355
# وخلافا - في الأخيرين (1) - للمحكي عن الأخيرين (2) لما ذكر وتوقف في
~~الأخير منهما الفاضلان في المعتبر (3) والمنتهى (4).
# ثم إن الثمرة في رؤوس الجبال وبطون الأودية قليلة، لكونهما غالبا مواتا.
# المراد من الآجام والآجام: جمع " أجمة " بالتحريك - كقصبة يجمع على أجم
~~كقصب، والآجام جمع أيضا - أو جمع جمع، والأجمة: الأرض المملوءة قصبا أو
~~نحوه، كما في الروضة (5). وفي حاشيتها للمدقق الخوانساري: أنه المعروف في
~~معناها (6)، وفي القاموس: أنها الشجر الكثير الملتف، وكأنه سقط منه لفظة "
~~ذات " (7)، إنتهى.
# وكيف كان، فالمراد أن الأرض المستأجمة نفسها بما فيها من الأنفال نظير
~~رؤوس الجبال وبطون الأودية لا نفس القصب والشجر وإن كان ذلك مما يدل عليه
~~ظاهر لفظ القاموس كالمحكي عن المصباح المنير (8).
# الأرض المستأجمة للإمام وكيف كان، فالأقوى أن الأرض المستأجمة للإمام
~~كالموات، بل هي منها، فإذا وقعت في ملك مالك لم يملكها، بل يملكها الإمام.
~~نعم، لو استؤجم
# PageV00P356
# المملوكة لغير الإمام إذا استؤجمت شئ من الأرض المملوكة لشخص خاص أو مطلق
~~المسلمين، فالأقوى عدم صيرورته للإمام، بل هو نظير ما لو ماتت بغير
~~الاستئجام، فإنه قد مر أنها لا تخرج عن ملك مالكها بالموت، إلا إذا كان
~~ملكها بالاحياء على قول.
# لكن لا يبعد عدم خروجها عن الملك إذا كان موتها بالاستئجام ولو على ذلك
~~القول، إذ لا يبعد أن يخص القائل بكون الموت مخرجا عن ملك المحيي ما كان
~~على وجه لا ينتفع به، لا مثل الاستئجام.
# وجه تخصيص الآجام بالذكر ومما ذكرنا يظهر وجه تخصيص الآجام بالذكر في
~~النصوص والفتاوى مع ذكر الموات، فإن المراد بها الموات على غير وجه
~~الاستئجام، فإن المستأجمة كالأرض الحية من حيث الانتفاع بشجرها، بل الحكم
~~كذلك في رؤوس الجبال وبطون الأودية إذا فرض طروهما (1) في ملك مالك، وإن
~~كان الأول منهما كالمحال عادة.
# وإلى ما ذكرنا أشار المحقق ms153 الأردبيلي (2) بأن (3) هذه الثلاثة - يعني
~~رؤوس الجبال وبطون الأودية والآجام - داخلة في الموات إلا أن ذكرها
~~للتوضيح، واحتمال صرف الموات إلى غيرها.
# فتحصل مما ذكرنا: أن القائلين بكون الآجام للإمام عليه السلام ولو كانت
~~في ملك الغير، إن أرادوا أنها له ولو صارت ملك الغير أجمة، فلا دليل لهم
~~على ذلك إلا على القول بخروج الأرض بمطلق الموت عن الملك، ولو فرض حدوثه
~~بالبيع والشراء وهو بعيد.
# PageV00P357
# وإن أرادوا أن الآجام للإمام وإن وقعت في ملك الغير، بأن كان استئجامه
~~قبل ملك الغير للأرض المشتملة عليها فهو حسن.
# المرجع في الآجام: العرف ثم إن المرجع في الآجام إلى العرف، فلا يعد مثل
~~ذراع أو ذراعين مملوءة قصبا أجمة.
# حكم سيف البحر ثم إن بعضهم (1) ذكر من الأنفال سيف البحار - بكسر السين -
~~أي ساحلها، ولم أقف على دليل يدل عليه بالخصوص، فالواجب الرجوع فيه إلى
~~العمومات، فإن كان الساحل مملوكا لشخص أو أشخاص - ولو قاطبة المسلمين -
~~فحكمه حكم غيره من المملوكات، وإن كان مواتا فهو للإمام.
# وإن كانت (2) حية، بمعنى قابليتها للانتفاع بها، لقربه من البحر فيسقي
~~زرعه من جهة قرب عروقه أو بمد البحر، ففي كونه من المباحات يجوز لكل أحد
~~التصرف فيها، أو من الأنفال، لأنه قد عد منها في غير واحد من الأخبار " كل
~~أرض لا رب لها " (3)، مضافا إلى عموم ما دل على " أن الأرض كلها لنا " (4)،
~~وجهان.
# صفايا الملوك وقطائعهم ومنها: صفايا الملوك وقطائعهم، وضبطها في المعتبر
~~(5) والمنتهى (6)
# PageV00P358
# المراد من الصفايا والمدارك (1) وظاهر المسالك (2) ما يختص به ملكهم من
~~الأراضي وغيرها، وبهذا التعميم وردت الروايات، منها المرسلة المتقدمة
~~وفيها: " وله صوافي الملوك ما كان في أيديهم على غير وجه الغصب " (3) ففي
~~موثقة سماعة:
# " الأنفال كل أرض خربة أو شئ يكون للملوك، فهو خالص للإمام " (4) وفي
~~حسنة إسحاق بن عمار المروية عن تفسير القمي: أن " ما كان للملوك فهو للإمام
~~" (5)، ونحوها المروي عن العياشي (6) بسنده عن أبي جعفر عليه السلام، وفي
~~الصحيحة عن داود بن فرقد المتقدمة: ms154 " أن قطائع الملوك كلها للإمام " (7).
# نعم، صرح في حاشية الشرائع بأن المراد منها: ما يصطفيه الملوك لنفسهم من
~~الأموال النفيسة (8)، ويومي إليه أيضا المحكي عن مجمع الفائدة حيث قال: إن
~~أصل الصفايا من الصفو، وهو اختيار ما يريد من الأمور الحسنة، إلا أن المراد
~~بها غير القرى، لاتصافها بالقطائع وهي القرى
# PageV00P359
# والبساتين والباغات المخصوصة (1)، ولا ثمرة مهمة في تحقيق هذا بعد ما عد
~~في النصوص (2) والفتاوى (3) من الأنفال كل ما يصطفيه الإمام من الغنائم قبل
~~القسمة.
# PageV00P360
# مسألة NoteV00P361N01 ما يغنمه المقاتلون بغير إذن الإمام المعروف بين
~~المشايخ الثلاثة (1) وأتباعهم (2) - قدس الله أسرارهم - أن ما يغنمه
~~المقاتلون بغير إذن الإمام فهو للإمام عليه السلام خاصة، وعن الحلي (3)
~~دعوى الاجماع عليه، والأصل فيه مرسلة العباس الوراق: " إذا غزا قوم بغير
~~إذن الإمام عليه السلام فغنموا كانت الغنيمة للإمام عليه السلام وإذا غزوا
~~بإذن الإمام عليه السلام فغنموا، كان للإمام الخمس " (4) وسندها سند منجبر
~~بعدم معروفية
# PageV00P361
# الخلاف، بل عن المنتهى (1) والمسالك (2): أنه مذهب الأصحاب. وربما يستشهد
~~للمطلب (3) بحسنة معاوية بن وهب (4) بابن هاشم في الكافي - في باب قسمة
~~الغنيمة - عن أبي عبد الله عليه السلام: " عن السرية يبعثها الإمام فيصيبون
~~غنائم، كيف يقسم؟ قال: إن قاتلوا عليها مع أمير أمره الإمام أخرج منها
~~الخمس لله والرسول، وقسم بينهم ثلاثة أخماس، وإن لم يكونوا قاتلوا عليها
~~المشركين كان كلما غنموا للإمام، يجعل حيث أحب " (5).
# ولا يخفى عدم دلالتها على المطلوب م إلا إذا اعتبر مفهوم القيد في قوله:
# " مع أمير أمره الإمام " مع تأمل فيه أيضا، لأن المفروض أن ضمير " قاتلوا
~~" راجع إلى السرية التي يبعثها الإمام، فالقيد لا يكون للتخصيص قطعا.
# القول بأنها كالغنيمة ثم إن صاحب المدارك (6) حكى عن المنتهى (7) تقوية
~~أن هذه الغنيمة تساوي غيرها في أنه ليس فيها إلا الخمس، واستجوده، لاطلاق
~~الآية وضعف الرواية، وحسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام: " في الرجل
~~من أصحابنا يكون في لوائهم فيكون معهم فيصيب غنيمة فقال: يؤدي خمسنا
# PageV00P362
# ويطيب له " (1).
# وهذه ms155 الحسنة مع عدم مقاومتها للمرسلة من حيث العمل، قابلة للحمل على
~~تحليل الإمام عليه السلام ما عدا الخمس له، كما أنه حلل الكل في زمان
~~الغيبة على قول يأتي، مع احتمال حملها على التقية، على ما سيجئ.
# مناقشة نسبة ذلك إلى العلامة وأما ما نسبه إلى العلامة في المنتهى فهو
~~المحكي منه في كتاب الخمس حيث إنه - بعد حكاية قول الشافعي بمساواة ما يغنم
~~بغير إذن الإمام عليه السلام بما يغنم بأذنه مستدلا بالآية الشريفة،
~~والجواب عنها: بأن الآية تدل على وجوب إخراج الخمس لا على بيان المالك -
~~قال: " وإن كان قول الشافعي فيه قوة "، إنتهى (2).
# لكن المحكي عنه في موضعين من كتاب الجهاد موافقة المشهور، وقال:
# " إن كل من غزا بغير إذن الإمام فغنم كانت غنيمته للإمام عندنا " (3).
# عدم وجوب الخمس فيه ثم إن ظاهر المرسلة وظاهر أكثر الفتاوى، بل صريح بعض:
~~عدم وجوب الخمس في هذه الغنيمة، وكون الجميع للإمام، وصرح في الروضة (4)
~~بوجوب الخمس فيه.
# توجيه كلام صاحب الروضة ولا يبعد أن يكون مراده: وجوب الخمس على المغتنم
~~بدون إذن الإمام إذا حلل الإمام ذلك له، كما نقول به في زمان الغيبة، لا أن
~~(5) الإمام عليه السلام لا يملك إلا أربعة أخماس تلك الغنيمة، والخمس الآخر
~~مشترك بينه
# PageV00P363
# وبين قبيله، وإن كان ظاهر الآية والجواب الذي تقدم عن العلامة في رد
~~استدلال الشافعي هو ذلك، وقد فهم ذلك من عبارة الروضة جمال الملة
~~الخوانساري في الحاشية (1)، [وفيه نظر، لعدم الدليل على وجوب الخمس، فإن
~~ظاهر الآية ما اغتنم] (2) فالمغتنم بدون إذن الإمام نظير من استخرج كنزا في
~~ملك غيره، فإنه لمالكه وعليه فيه الخمس.
# وعلى هذا فلا يبقى لصاحب المدارك حجة على المشهور في الآية الشريفة، لأن
~~وجوب الخمس حينئذ لا ينافي كون الكل للإمام عليه السلام، كما ذكر العلامة
~~في جواب الشافعي.
# مال من لا وارث له ومن الأنفال: مال من لا وارث له - ولو ضامن جريرة -
~~نسبه في المنتهى (3) إلى علمائنا أجمع، ويدل عليه الأخبار ms156 (4) وقد تقدم
~~بعضها.
# PageV00P364
# مسألة NoteV00P365N02 كون المعادن من الأنفال المحكي عن الشيخين في
~~المقنعة (1) والنهاية (2) وسلار (3) والقاضي (4): كون المعادن من الأنفال،
~~ونسب (5) إلى الكليني (6) وشيخه علي بن إبراهيم القمي (7)، ويدل عليه -
~~مضافا إلى ما تقدم في رؤوس الجبال من روايتي أبي بصير (8) وداود
# PageV00P365
# بن فرقد (1) المرويتين عن تفسير العياشي - موثقة إسحاق بن عمار المروية
~~عن تفسير علي بن إبراهيم: " قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الأنفال؟
# قال: هي القرى التي خربت وانجلى أهلها، فهي لله ولرسوله، وما كان من أرض
~~قد خربت لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، وكل أرض لا رب لها، والمعادن منها،
~~ومن مات ولا وارث له وليس له مولى فماله من الأنفال " (2).
# المشهور عدم كونها من الأنفال ويؤيدها: ما دل على أن الأرض وما أخرج الله
~~منها لهم (3)، وهذا القول لا يخلو عن قوة وإن كان المشهور خلافه سيما في
~~المعادن الظاهرة، استضعافا للروايات السابقة مع القدح في دلالة الموثقة -
~~بعد فرض اعتبارها سندا - بأن قوله " منها " يحتمل أن يكون قيدا للمعادن،
~~فيرجع الضمير إلى " أرض لا رب لها " مع أن المحكي عن بعض النسخ " فيها "
~~بدل " منها "، ولا يخفى ضعف الاحتمالين.
# ما يؤيد المشهور ودفعه نعم، ربما يؤيد المشهور: خلو الروايات الواردة في
~~ثبوت الخمس في المعادن (4)، حيث إنها خالية عن التعرض لكونها للإمام، مع أن
~~ثبوت الخمس فيها ربما يشعر باختصاص الباقي بالمالك بأصل الشرع لا بتحليل
~~الإمام، وإن أمكن دفع هذا بأن مثل هذا يجري في المعادن المأخوذة من
# PageV00P366
# أرض الأنفال، فوجوب الخمس لا يدل على كون الباقي للمالك بأصل الشرع،
~~فتعين حينئذ حملها على أن المأخوذ منها بإذن الإمام فيه الخمس، كما حكي (1)
~~عن الكليني (2) وسلار (3) التصريح به.
# PageV00P367
# مسألة NoteV00P368N03 تحليل الأنفال مطلقا المشهور كما في الروضة (1)
~~تحليل الأنفال للشيعة في زمان الغيبة، وظاهر المحكي في المختلف من عبارات
~~الأصحاب عدم تحقق هذه الشهرة، إذ لم ينقل القول بالتحليل مطلقا إلا عن
~~سلار، وحكى عن الحلبي المبالغة في إنكار التحليل ms157 واستحقاق المتصرف اللعن،
~~وعن الشيخ والحلي عدم جواز تحليل المناكح والمساكن والمتاجر التصرف في
~~الأخماس والأنفال فميا عدا المناكح والمساكن والمتاجر، وعن المفيد:
~~الاقتصار على أول الثلاثة (2).
# وكيف كان، فمأخذ هذه الشهرة لم أقف عليه، ولذا نسب في الحدائق (3)
# PageV00P368
# إلى المشهور اختصاص التحليل بالثلاثة. نعم، وهو مذهب الشهيدين (١)
~~والمحقق الثاني (٢) وجملة ممن تأخر عنهم (٣)، ولعله لعموم قوله عليه السلام
~~في أدلة التحليل مطلقا رواية يونس بن ظبيان: " ما كان لنا فهو لشيعتنا وليس
~~لعدونا منه شئ إلا ما غصب عليه، وإن ولينا لفي وسع (٤) فيما بين ذه إلى ذه
~~- يعني بين السماء والأرض - ثم تلا هذه الآية: (قل هي للذين آمنوا في
~~الحياة الدنيا) المغصوبين عليها ﴿خالصة يوم القيامة﴾ (5) بلا غصب " (6).
# ورواية الحارث بن المغيرة النصري خطابا لنجية، حيث سأله عن حال فلان
~~وفلان، قال: " يا نجية إن لنا الخمس في كتاب الله ولنا الأنفال، ولنا صفو
~~المال، وهما أول من ظلمنا حقنا في كتاب الله - إلى أن قال -:
# اللهم إنا أحللنا ذلك لشيعتنا، ثم أقبل علينا بوجهه، وقال: يا نجية، ما
~~على فطرة إبراهيم صلوات الله عليه غيرنا وغير شيعتنا " (7).
# والظاهر المتبادر من الخمس - سيما بقرينة قوله: " هما أول من ظلمنا حقنا
~~" - هو خمس الغنائم، فدلت على إباحة خمس الغنائم والأنفال وصفو المال.
# ورواية أبي سيار - المتقدمة في خمس الغنائم، وفيها: " يا أبا سيار،
# PageV00P369
# الأرض كلها لنا، فما أخرج الله منها من شئ فهو لنا.. " إلى أن قال: " كل
~~ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محللون، ومحلل لهم ذلك حتى يقوم
~~قائمنا.. الخبر " (1)، دلت على إباحته جميع الأرضين للشيعة، ومقتضى التفريع
~~السابق في قوله عليه السلام: " الأرض كلها لنا، فما أخرج الله.. الخ " أن
~~ما أخرج الله من الأرض من المعادن والآجام ونحوهما فهو مباح لهم، لإباحة
~~متبوعه أعني الأرض، ولا يبقى من الأنفال [إلا] (2) الغنيمة بدون إذن
~~الإمام، ومال من لا وارث له، وقد استفاضت الأخبار في الثاني بالتصدق، وأما ms158
~~الأول فسيأتي كلام فيه وفي أمثاله.
# ورواية داود بن كثير الرقي، " قال: الناس كلهم يعيشون في فضل مظلمتنا،
~~إلا أنا أحللنا ذلك لشيعتنا " (3) ويؤيد ذلك، بل يدل [عليه] (4) التعليلات
~~الآتية في حل المناكح والمساكن والمتاجر من الخمس والأنفال بكون ذلك الحل
~~المأكل والمشرب وطيب الميلاد، فإن هذه العلة جارية في الأنفال. نعم، يشمل
~~سائر الخمس أيضا إلا أنه خرج بما تقدم في خمس المكاسب من الأخبار، مضافا
~~إلى إطلاقات الخمس في مواردها.
# وقد (5) استدل في الدروس (6) على إباحة الأنفال برواية يونس بن يعقوب
~~قال: " كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه رجل من
# PageV00P370
# القماطين، فقال: جعلت فداك تقع في أيدينا الأموال والأرباح وتجارات نعلم
~~أن حقك فيها ثابت وإنا عن ذلك مقصرون، فقال أبو عبد الله عليه السلام:
# ما أنصفناكم إن كلفناكم ذلك اليوم " (1).
# ورواية الحارث بن المغيرة النصري عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
# " قلت له: إن لنا أموالا من غلات وتجارات ونحو ذلك وقد علمت أن لك فيها
~~حقا، قال: فلم أحللنا ذا (2) لشيعتنا؟ لتطيب ولادتهم، وكل من والى آبائي
~~فهو في حل مما في أيديهم من حقنا، فليبلغ الشاهد الغائب " (3).
# مناقشة هذه الأدلة ويرد عليها: أنهما (4) بالدلالة على سقوط الخمس أو حق
~~الإمام منه أولى، فلا بد إما من القول به - ولم يقل المستدل -، وإما من
~~حملهما (5) على ما تقدم سابقا في مسألة خمس الأرباح (6) وإلا فالأخبار من
~~هذا القبيل كثيرة، إلا إن ظاهرها الاختصاص بالخمس، ولا أقل من شمولها له،
~~الموهن للتمسك بها.
# ومن هنا ينقدح النظر فيما قدمنا من الأخبار، حيث إن ظاهرها سقوط مطلق حق
~~الإمام، بل مطلق حق بني هاشم مما في أيدي الناس، فلا بد، إما من القول
~~بالعفو عن مطلق الخمس أو حصة الإمام، وإما من حمل الأخبار على ما ذكرنا من
~~حملها على صورة عدم التمكن من أخذ حقهم وجباية حقوقهم، بل عدم التمكن من
~~أخذ الفطرة، لأدائه إلى الشهرة التي لم يزالوا
# PageV00P371
# يكرهونها في أيام ms159 الخوف، لأدائها إلى إيذائهم أو إيذاء أصحابهم، أو على
~~صورة غلبة الظالم (1) على الشيعة بأخذ الأخماس وغيرها منهم، كما يدل عليه
~~قوله في الرواية الأولى: " ما أنصفناكم إن كلفناكم " (2) وقوله عليه السلام
~~في الرواية الأخرى: " من أعوزه شئ من حقي فهو في حل " (3).
# وإما من حمل مثل الروايتين على كون السؤال عن الأموال التي يقع بأيديهم
~~ممن لا يخمس.
# وإما من حملها على صورة تعذر الايصال في زمان الحضور، وإما غير ذلك.
# والقول بأن العمومات المتقدمة يعمل بها في غير موضع التخصيص، وإن كان غير
~~مخالف للقاعدة، إلا أن المظنون عدم التخصيص في هذه الأخبار، فلا بد إما من
~~العمل بعمومها في الأنفال والخمس، وإما من حملها على أحد ما تقدم.
# وبالجملة: فتحليل مال الغير الثابت له بالأدلة القطعية بهذه الأخبار
~~المشتبهة دلالة المعارضة بما تقدم في خمس المكاسب، في غاية الجرأة، بل ربما
~~يمكن القول بعدم اعتبار مطلق الظن هنا وإن كان قويا، لأن المسألة من تأييد
~~الحكم بالتحليل بشهادة جماعة الموضوعات دون الأحكام، ولذا أيد الحكم
~~بالحلية بعض مشايخنا المعاصرين (4) بأنه قد شهد جملة من العلماء، كالديلمي
~~في المراسم (5)
# PageV00P372
# والعلامة (1) وابن سعيد في الجامع (2) بحصول التحليل من الإمام عليه
~~السلام فتقبل شهادتهم، بناء على اعتبار استناد الشاهد في شهادته إلى الحس.
# لكن هذا التأييد كما ترى، لأنا نعلم استنادهم على اجتهادهم الظني في
~~المسألة الخلافية، فلا يصدق عليه الشهادة.
# التأييد بالسيرة ومثله في الضعف: تأييد المطلب أو الاستدلال له باستقرار
~~سيرة الشيعة على التصرف من غير نكير، ولم يلتزم أحد بالمعاملة فيها معاملة
~~حق الإمام عليه السلام في زمان الغيبة، وبلزوم الحرج والضيق لو منعوا إلا
~~بعوض.
# جواز التصرف في الموات خاصة فالظاهر: أن ما عدا الموات من الأنفال لم
~~يحصل لنا اطمئنان بجواز التصرف فيه لأي شخص وعلى أي وجه، وغاية ما وصل
~~إلينا: الأخبار المتقدمة التي ذكرناها، مؤيدة بأن عموم البلوى في هذه
~~الأمور يقتضي وجوب رسم التصرف (3) الخاص فيها لو لم يأذن الأئمة لشيعتهم
~~على ms160 الاطلاق، فإنه من أهم ما يجب أن يبين، مع أنه لو لم يتصرف فيها الشيعة
~~لبقي إما بغير تصرف (4) وإما أن يتصرف فيها غيرهم ولا فائدة للمالك في ذلك،
~~فالإذن منه عليه السلام تصدق منه على الناس بذلك صدقة عامة كما سيجئ (5) في
~~صدقة رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه
~~على الناس بتحليل المناكح وغيرها من السبي والغنائم.
# PageV00P373
# واحتمال اختصاص هذه الصدقة بالفقراء مطلقا، أو فقراء بني هاشم، أو
~~مطلقهم، أو العدول من الناس أو بني هاشم، موهون بأن المعتاد المتعارف من
~~التصدق بأمثال هذه الأمور العامة: عدم التخصيص بأحد، كما في الأوقاف
~~المطلقة والقنوات والخانات ونحو ذلك.
# مضافا إلى أن المنع عن التصرف مجانا حرج مخالف للطف، لأنه موجب لوقوع
~~كثير من الناس في المعصية، حيث إن أغلب النفوس يصعب عليهم دفع العوض في
~~مقابل هذه الأمور، فكأنها عندهم من المباحات الأصلية، فيقعون في معصية
~~الارتكاب، بل يعرض (1) الفساد لعباداتهم ومناكحهم، وهذا الوجه مستفاد من
~~تعليل الإمام حلية المناكح فيما يأتي بطيب الولادة، فإن معنى ذلك: أنه لو
~~لم يحل ذلك لوقع غالب الناس في الزنا، من جهة عدم المبالاة في إخراج حقنا،
~~وإلا فعدم التحليل بنفسه لا يستلزم خبث الميلاد.
# [ويمكن أن يستدل على حل الأنفال كلية بما ورد من تحليل الخمس والفئ] (2).
# الظن القوي بالإذن المطلق وبالجملة، فالظن القوي الحاصل بالإذن المطلق في
~~الأنفال لشيعتهم، ويمكن العمل بهذا الظن من باب جعله كبعض التصرفات مثل
~~الوضوء والشرب من مال الغير، بل تصرفنا في أملاك الإمام عليه السلام أدون
~~من الشرب من قناة الغير، مع أنه يمكن العمل هنا بالظن وإن كان من
~~الموضوعات، نظرا إلى اشتراك المسألة مع الأحكام في انسداد باب العلم،
# PageV00P374
# والحاجة إلى العمل في الواقعة أكثر منها في الأحكام والاحتياط متعسر أو
~~متعذر فيجب العمل بالظن.
# لكن لا يخفى أن الأمارات المذكورة، وما ذكر في حجيتها من كفاية الظن
~~بشاهد الحال أو كفاية الظن في المقام، لعدم المناص ms161 عن العمل وعدم التمكن
~~إلا عن الظن، لا يجري فيما لا يعم الابتلاء بها كالمغنوم بغير إذن الإمام
~~أو بدون قتال وصفايا الملوك، بل يختص بما كان الابتلاء به عاما كالأراضي
~~ورؤوس الجبال وبطون الأودية والآجام، وهذه يمكن الاستدلال لها بعموم مثل
~~رواية أبي سيار المتقدمة (1)، فإن تحليل الأرض ظاهر في تحليل ما يوجد فيها،
~~ولتحليل ما في رؤوس الجبال وأخويها، فإن الأرض أيضا تشملها.
# أدلة حل ما لا يعم به البلوى ويدل على ذلك: كل ما دل على تملك الأرض
~~بالاحياء، فإنها تدل بالفحوى أو بتنقيح المناط على أن ما فيها تملك
~~بالحيازة، مضافا إلى استقرار السيرة القطعية على معاملة ما في هذه، معاملة
~~المباحات الأصلية، ولا يقدح في ذلك اعتقادهم إباحتها، نظرا إلى أن المناط
~~في حجية السيرة، استكشاف رضى الإمام عليه السلام بالعمل وإن لم يرض
~~بالاعتقاد الذي هو منشأ ذلك العمل، إذا لم يترتب عليه عمل آخر غير مرضي،
~~وثبت بالأدلة الواضحة الكافية في الردع فساد ذلك الاعتقاد.
# دليل حل غير الأراضي من الغنائم الثلاثة نعم، يمكن أن يستدل لحل ما ذكر
~~من غير الأراضي بما ورد من تحليل خمس الفئ للشيعة " لتطيب ولادتهم " (2) و
~~" لتحل منافعهم من مأكل
# PageV00P375
# ومشرب " (1)، فإن مقتضى عموم التعليل بالعلة الغائية صدور تحليل هذه
~~الغنائم الثلاثة المذكورة أعني: غير المأذون وغير المقاتل عليها وقطائع
~~الملوك أيضا لهم عليهم السلام.
# دليل حل الأنفال مطلقا ويمكن أن يستدل على حل الأنفال كلية بما ورد من
~~تحليل الخمس والفئ (2).
# PageV00P376
# مسألة NoteV00P377N04 حلية المناكح والمراد بها يحل في حال الغيبة وما
~~يشبهها من قصور يد العدل التصرف في المناكح، والمراد بها: كل جارية للإمام
~~عليه السلام، كلها إذا كانت من الأنفال أو بعضها إذا كانت مما يخمس، على
~~المعروف بين أصحابنا رضوان الله عليهم، بل عن المنتهى (1) نسبة الحل في
~~زمان الحضور والغيبة إلى علمائنا أجمع. نعم، ظاهر الروضة (2) القول بخلافه
~~لجماعة، ولم نعثر على المخالف غير الحلبي (3) على ما ذكره في المختلف وغير
~~الإسكافي ms162 (4)، لما ذكرنا سابقا في مطلق الأنفال، من اقتضاء اللطف رفع (5)
~~الحرج، لئلا يقع الغالب في الإثم.
# PageV00P377
# أدلة المسألة واستدل به الفاضلان (1) من أنها مصلحة عامة يعسر التفصي
~~عنها، فوجب في نظرهم عليهم السلام الإذن في استباحة ذلك من دون إخراج
~~حقوقهم، وقد صرح الأئمة صلوات الله عليهم بذلك في أخبار كثيرة:
# منها: ما عن عوالي اللآلي مرسلا قال: " سئل الصادق عليه السلام فقيل له:
~~يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله ما حال شيعتكم فيما خصكم الله به إذا
~~غاب غائبكم واستتر قائمكم؟ فقال: ما أنصفناهم إن واخذناهم ولا أحببناهم إن
~~عاقبناهم، بل نبيح لهم المساكن لتصح عباداتهم، ونبيح لهم المناكح لتطيب
~~ولادتهم، ونبيح لهم المتاجر لتزكوا أموالهم " (2).
# ومثل قول أبي عبد الله عليه السلام في رواية الفضيل: " قال: قال أمير
~~المؤمنين عليه السلام لفاطمة صلوات الله عليها: أحلي نصيبك من الفئ لشيعتنا
~~ليطيبوا، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: إنا أحللنا أمهات شيعتنا
~~لآبائهم ليطيبوا " (3).
# والمروي عن تفسير العسكري عليه السلام عن آبائه عن أمير المؤمنين صلوات
~~الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين، " أنه قال: يا رسول الله.. سيكون بعدك ملك
~~عضوض وجبر فيستولى على خمسي من السبي والغنائم ويبيعونه، فلا يحل لمشتريه،
~~لأن نصيبي فيه، فقد وهبت نصيبي منه لكل من ملك شيئا من ذلك من شيعتي، لتحل
~~منافعهم من مأكل ومشرب ولتطيب مواليدهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وسلم ما تصدق أحد أفضل من صدقتك، وقد تبعك رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وسلم في فعلك، أحل الشيعة كل ما كان فيه فيئه، من
# PageV00P378
# غنيمة وبيع من نصيبه على واحد من شيعتي، ولا أحلها أنا ولا أنت لغيرهم "
~~(1).
# ورواية الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام في حديث قال: " إن الله تعالى
~~جعل لنا أهل البيت سهاما ثلاثة في جميع الفئ، ثم قال تبارك وتعالى:
# (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى
~~والمساكين وابن السبيل) فنحن أصحاب الخمس والفئ وقد ms163 حرمنا، على جميع الناس
~~ما خلا شيعتنا، والله يا أبا حمزة، ما من أرض تفتح، ولا خمس يخمس فيضرب على
~~شئ منه إلا كان حراما على من يصيبه، فرجا كان أو مالا " (2).
# وقد تقدم رواية نجية الدالة على تحليل الخمس والأنفال للشيعة، وتقدم أن
~~الظاهر من الخمس: خمس غنيمة الكفار (3).
# ورواية ضريس الكناسي قال: " قال أبو عبد الله عليه السلام: أتدري من أين
~~دخل [على] (4) الناس الزنا؟ فقلت: لا أدري، فقال: من قبل خمسنا أهل البيت
~~إلا لشيعتنا الأطيبين، فإنه محلل لهم ولميلادهم " (5)، فإن الظاهر من الخمس
~~هنا - أيضا - خمس الغنيمة من الجواري المسبية، كما لا يخفى على المتأمل، بل
~~الظاهر من جميع ما كان من هذا القبيل من الأخبار: إرادة
# PageV00P379
# الخمس بهذا المعنى، لا خمس المكاسب.
# كون الجارية من المتاجر ومن هنا يظهر أن عنوان المناكح في كلمات الأصحاب
~~لا يشمل الجارية التي هي من جملة مال التجارة إذا تعلق بها الخمس، فإن
~~الظاهر حرمة التصرف فيها إذا بنى المتصرف على عدم الضمان وتصرف فيها كتصرفه
~~في أمواله، كذلك الجارية التي اشتريت بعين المال الذي تعلق بعينه الجارية
~~المشتراة بمال فيه خمس الخمس كالمعادن والغوص والحلال المختلط، فإن الظاهر
~~حرمة وطئ تلك الجارية، لعموم ما دل على حرمة شراء الخمس، المكنى به عن مطلق
~~المعاملة به، المستلزم لحرمة ما يحصل بيد الناقل من عوضه.
# دعوى عموم " كل جارية " نعم، ربما يظهر من بعض الأخبار عموم كل جارية
~~تعلق بها حق الإمام عليه السلام، مع أن في التعليل بطيب الولادة دلالة
~~عليه، إلا أن يدعى انصرافه إلى ما هو الغالب في أمهات الأولاد، من تملك
~~الشيعة لهن إما بالسبي وإما بالاشتراء من السابي، وهو الأغلب، وأما
~~المنتقلة بإزاء عين مال تعلق به الخمس، أو ما كان من جملة مال تجارة تعلق
~~بعينه الخمس فهو في غاية الندرة، والظاهر عدم شمول الأخبار لمثله، حتى مثل
~~قوله عليه السلام: " إنا أحللنا أمهات شيعتنا لآبائهم ليطيبوا " (1) بل
~~ربما يتأمل في شمولها لما إذا ms164 كان السابي شيعيا، فإن الظاهر عدم انصراف
~~الأخبار إليه، لأن الغالب هو انتقال السبايا إلى الشيعة بالشراء، ولو فرض
~~حضورهم معهم في الاغتنام فالمنتقل إليه هو الحاصل بعد القسمة، فكأنه أيضا
~~وصل منهم إليه.
# استقلال الشيعة بالاغتنام إنما الكلام فيما لو استقل الشيعة بالاغتنام،
~~ولا بعد أن لا يملكوا حينئذ حق الإمام عليه السلام، وإن ملكوا حقه إذا
~~انتقل ما فيه الحق إليهم من غيرهم،
# PageV00P380
# نظير حرمة تصرفهم في مكاسبهم وأموالهم التي تعلق بها الخمس مع حلية
~~التصرف فيما ينتقل من ذلك من غيرهم إليهم، ولا ينفع التمسك بعموم التعليل
~~لأنه أيضا وارد مورد الغالب، فكأن المراد رفع المفسدة الحاصلة من انتشار
~~السبي والغنائم وعموم ابتلاء الشيعة بهما، ووقوعهم من أجل ذلك في الزنا.
# إلا أن يقال: أنه لا مانع من أن يكون المراد: رفع خبث الميلاد عن الشيعة
~~من أي سبب حصل من الأسباب التي كان بيدهم رفعها، فيحل لهم المناكح التي
~~تتعلق بها حقوقهم من أي جهة كان.
# إلا أن ما اخترناه أولا هو مقتضى الجمع بين أخبار التحليل وبين ما سبق من
~~صحيحة الحلبي: " في الرجل من أصحابنا يكون في لوائهم فيصيب غنيمة؟ قال:
~~يؤدي خمسنا ويطيب له الباقي " (1).
# إرادة مطلق الجواري القابلة للوطئ ثم الظاهر أن المراد بالمناكح: مطلق
~~الجواري القابلة للوطئ، لا خصوص المستولدات منهم، وإن كان يتراءى ذلك من
~~بعض الأخبار ومن التعليل، لكن التحقيق أن المراد: حل ما يتعلق بالمنكح، حتى
~~أنه لو وقع النكاح وانعقدت النطفة لا يكون ولد حرام.
# وحاصله، أن العلة الغائية: إرادة رفع الزنا وتعليل أولاد الحرام وعدم خبث
~~ميلاد الشيعة، وهذا وإن كان يتحقق عقلا بأن يكون المباح منحصرا في
~~الموطوءات، بل فيمن صارت منهن أمهات الشيعة، إلا أن ظاهر التعليل بهذه
~~الغاية: تحليل الكل، لئلا يتفق خلافها، وهذا واضح.
# حل التصرف في العبيد نعم، حل التصرف في العبيد لا يستفاد من عنوان
~~المناكح، بل هو
# PageV00P381
# كغيره من العنوانات.
# ثم إنه ربما يفسر المناكح بما يشمل الجارية المشتراة ms165 من مال الخمس ومهور
~~النساء.
# وفيه: أنهما إن دخلا في المؤونة المستثناة من أرباح المكاسب فهو مسلم،
~~لكن الظاهر خروجه عن هذا العنوان، وإلا فلا دليل على إباحته. PageV00P382
# مسألة NoteV00P383N05 إباحة المساكن والمراد بها المشهور على إباحة
~~المساكن كالمناكح، ويدل عليه مضافا إلى رواية العوالي المتقدمة (1) أنها من
~~جملة الأرض، وقد عرفت أن ما بأيدي الشيعة من الأرض فهم فيه محللون، وربما
~~يراد بالمسكن: ثمن السكنى الموضوع من مال الخمس، وفيه: ما تقدم من أن الوضع
~~إن كان من أرباح المكاسب في سنة الاستفادة مع الحاجة العرفية فهو محلل
~~بمعنى أن الخمس لا يتعلق إلا بعده، وإن كان من غير ذلك فلا دليل على الوضع.
# المسكن في عمارات أهل الحرب نعم، قد يشكل الأمر فيما إذا اتخذ مسكنا من
~~عمارات أهل الحرب التي لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، أو غنمت بغير إذن
~~الإمام عليه السلام، فإن في شمول أدلة تحليل الأرض لتحليل البنيان وسائر
~~الأمور الخارجة عن الأرض نوع خفاء.
# PageV00P383
# المسكن في المفتوحة عنوة ثم إن الظاهر أن المساكن المأخوذة من الأرض
~~المفتوحة عنوة كذلك من حيث إباحة الخمس منها، إذ قد عرفت وجوب الخمس فيها
~~عينا أو ارتفاعا، لكن ظاهر الأخبار المحللة للأرض للشيعة: سقوط هذا الحق
~~منها، ولا ينافيه تعرض العلماء لوجوب الخمس فيها، لأنهم يتعرضون لذلك عند
~~بيان سيرة الإمام عليه السلام في الأراضي، مع أنه يمكن أن يقال: إن تحليل
~~الأنفال التي هي للإمام مستلزم لتحليل ما هو عليه السلام مشترك فيه بالطريق
~~الأولى.
# حل المتاجر والمشهور - أيضا - إباحة المتاجر، والمساعد عليه الأدلة هو ما
~~يقع التجارة به من الأموال التي ينتقل ممن لا يخمس، فإن عموم ما دل على عدم
~~حل شراء الخمس حتى يأذن له أهل الخمس وإن أوجب المنع بدون الإذن، إلا أن
~~ظاهر ما تقدم من أخبار حل الخمس والفئ للشيعة هو ذلك، بل هو صريح الرواية
~~المتقدمة عن تفسير العسكري (1) المشتملة على تعليل حل ما ينتقل إليهم من
~~الغنائم بحل ms166 منافعهم من مأكل ومشرب، بل تقدم أن الخمس الذي حللوه للشيعة
~~منصرف إلى ما كان منتقلا إليهم بالمعاملة، لا ما اغتنموه بأنفسهم. نعم،
~~ظاهر هذه الأخبار: اختصاصها بالمال المنتقل ممن لا يعتقد المنتقل ممن لا
~~يخمس مع اعتقاده بالخمس الخمس كالمخالف، وأما من لا يخمس مع اعتقاده، ففي
~~جواز الشراء منه إشكال، أقربه: عدم الجواز، لعمومات حرمة شراء الخمس قبل
~~وصولهم حقهم عليهم السلام، وصريح الروضة (2) كظاهر المحكي عن السرائر (3)
~~الجواز.
# PageV00P384
# المنفي هو الخمس المتعلق قبل الانتقال ثم إن المنفي في المتاجر هو الخمس
~~المتعلق بها قبل الانتقال، وأما ما يتعلق بربحها الحاصل في هذه التجارة،
~~فالظاهر عدم سقوطه، لعموم أدلة الثبوت في أرباح المكاسب وعدم الدليل على
~~السقوط، فإن ظاهر أدلة السقوط سقوط ما فيها قبل الانتقال، فلا ينافي الثبوت
~~إذا اتجر بها، ولا يقدح السكوت عنه في هذه الأخبار، لأنها واردة فيما ينتقل
~~إلى الشيعة لأجل القنية (1) لا لأجل (2) التجارة، كما يناسبه التعليل
~~بطهارة الميلاد وحل المأكل والمشرب، مع أن الكلام مسوق لبيان حكم آخر فلا
~~ينفي الخمس عن الربح الذي قد يتفق في هذه المعاملة.
# التحليل موجب للتملك ثم الظاهر أن تحليل الثلاثة موجب لتملك ما يحصل بيد
~~الشيعة منها بالمباشرة لتحصيله، أو بالانتقال إليه من غيره، لا لمجرد جواز
~~التصرف، ولذا يجوز وطئ الأمة وعتقها وبيعها وبيع المساكن ووقفها ونحو ذلك،
~~والظاهر أنه لا يقول أحد بغير ذلك.
# تطبيق هذه الإباحة على القواعد مشكل وفي تطبيق هذه الإباحة على القواعد
~~إشكال من وجوه: مثل أن الإباحة ليست بتمليك يوجب ترتيب آثار الملك، سيما في
~~مثل الجواري وأن متعلقها لا بد أن يكون موجودا حال الإباحة، مع عدم المباح
~~والمباح له حين الإباحة غالبا.
# ومن أن اللازم من التمليك صيرورته للشيعة كالأرض المفتوحة عنوة للمسلمين
~~لا يختص بواحد دون آخر، وإن أحيى الأرض أو حاز المال، بل كان اللازم على
~~المحيي أداء خراج الأرض، فيجعل في بيت المال للشيعة.
# PageV00P385
# والذي يهون الخطب: الاجماع على أنا نملك بعد ms167 التحليل الصادر منهم صلوات
~~الله عليهم كل ما يحصل بأيدينا تحصيلا أو انتقالا، فهذا حكم شرعي لا يجب
~~تطبيقه على القواعد.
# توجيه الإباحة بوجهين نعم، يمكن أن يقال: إن الأصل والمنشأ في ذلك أحد
~~أمرين:
# الوجه الأول أحدهما: أن يقال إن تملكهم الفعلي صلوات الله عليهم لم يتعلق
~~بهذه الأمور لتلحقه الإباحة والتحليل، فيشكل بما ذكر، وإنما كان ذلك حكما
~~شأنيا من الله سبحانه، وإذنهم ورفع يدهم رافع لذلك الحكم الشأني بمعنى أن
~~الشارع بملاحظة رضاهم بتصرف الشيعة لم يجعل هذه الأمور في زمان قصور يدهم
~~ملكا فعليا لهم، بل أبقاها على الحالة الأصلية، فهي - باقية بواسطة ما علم
~~الله (1) تعالى منهم من الرضى - على إباحتها الأصلية بالنسبة إلى الشيعة،
~~وهذا نظير الحرج الرافع (2) للتكليف الشأني كما في نجاسة الحديد، ولا
~~مخالفة في ذلك لأخبار اختصاص هذه الأمور بالإمام عليه السلام، نظرا إلى أن
~~صيرورتها من المباحات إنما نشأ (3) من شفقتهم القديمة قبل شرع الأحكام،
~~فجواز التصرف منوط برضاهم ولا يجوز التصرف بدون رضاهم، ومن تصرف بدون رضاهم
~~فهو ظالم لهم غاصب لحقهم، ولا معنى للاختصاص أزيد من ذلك.
# الوجه الثاني الثاني: أن يقال بثبوت ملكهم (4) لها فعلا، إلا أن معنى
~~ملكيتهم الفعلية
# PageV00P386
# ليس أمرا ينافي ملكية الشيعة لها بالاحياء والحيازة، حتى تكون ملكية
~~الشيعة لها بالانتقال عن ملك الإمام عليه السلام وإن صرح في بعض الأخبار
~~(1) بلفظ الهبة الظاهر في الانتقال، بل هو معنى يشبه في الجملة بملكية الله
~~سبحانه للأشياء، وإن كان ذلك ملكا حقيقيا مساويا لملكية نفس العباد، إلا أن
~~هذا المعنى كالقريب منه، بمعنى أن الله تعالى سلطهم على هذه الأموال سلطنة
~~مستمرة، لهم أن يأذنوا لغيرهم في التملك ولهم أن يمنعوا، وليس الإذن علة
~~محدثة للتملك حتى يحتاجوا في إرجاعه بعد تملك الغير إلى أنفسهم إلى تملك
~~جديد، نظير المولى المملك لعبده، حيث إنه بعد تملك العبد ليس مالكا، بل هو
~~مالك لأن يملك، بل ملك المالك دائر مع رضاهم وناش عنه.
# عدم انتقال ما ms168 عند المخالف من يد مؤمن ثم إنه قد صرح بعض سادة مشايخنا في
~~المناهل: بأنه لو كان في يد المخالف شئ من هذه الأنفال بحيث نعلم بعدم
~~انتقالها إليه من يد مؤمن، فيجوز أن يستفيد منه ذلك بأنواع الأخذ مثل
~~الخدعة والسرقة والقهر إذا أمكنه لأنه غصب في أيديهم (2).
# وعن الشهيد في بعض حواشيه على القواعد: حرمة ذلك (3) كما صرح به في
~~الروضة (4)، بل عن الأول وجوب رده، بل بطلان صلاته قبل الرد، وظاهر الأخبار
~~وإن كان هو الأول، إلا أن الظاهر من بعض الأخبار، وجوب المعاملة معهم على
~~نحو ما يعتقدون في مثل الملكية والزوجية من
# PageV00P387
# الأمور المضافة إلى الأشخاص دون مثل الطهارة والنجاسة في الأعيان (1).
# PageV00P388 ms169