######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000376Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الشيخ الأنصاري #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1281 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: كتاب المكاسب #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة من القرن الثامن #META# 022.BookVOLS :: 6 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000376Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/376_كتاب-المكاسب-الشيخ-الأنصاري-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: تحقيق : لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: جمادي الأول 1415 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم PageV0MP010 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم ~~أنبيائه محمد وآله الطاهرين. # وأما بعد: # فمنذ أن التحق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالرفيق الأعلى بدأ ~~الاختلاف في وجهات النظر الفقهية، انطلاقا من الاختلاف في الإمامة الكبرى ~~وما استتبعه من الاختلاف في الأصول التي يبتني عليها الفقه، كالسنة ~~والإجماع والاجتهاد والقياس ونحو ذلك، فإن الاتجاه المخالف للاتجاه الفقهي ~~لأهل البيت عليهم السلام بدأ بطرح فكرة حجية الإجماع - بطريقته الخاصة - ~~والاجتهاد بالرأي والقياس وما شابهها، بينما كان أهل البيت عليهم السلام ~~يرفضون ذلك كله لأسباب يطول شرحها. # وأما السنة، فلما كانت السنة المنقولة عن الإمام عليه السلام - عندهم - ~~كالسنة المنقولة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهي حجة لو ثبتت بطريق ~~موثوق به. # وعلى هذا الأساس صار لأهل البيت عليهم السلام فقه مستقل مستلهم ~~PageV0MP011 # من الكتاب الكريم والسنة النبوية المودعة عند أئمتهم عليهم السلام. # ولم تتسع هوة الخلاف بين الاتجاهين بصورة كاملة في الصدر الأول لعاملين، ~~وهما: قرب العهد بعصر النصوص، وعدم اعتماد الاتجاه الآخر على الأصول ~~المرفوضة لدى أئمة أهل البيت عليهم السلام كثيرا، بل كانت فتاوى الإمام علي ~~عليه السلام هي المرجع الوحيد في ما يستجد من قضايا وأحداث كان يعجز ~~الآخرون عن بيان حكمها الشرعي، فهذا عبد الرزاق يحدثنا في مصنفه عن نافع ~~مولى ابن عمر، عن أسلم مولى عمر: أن رجلا سأل عمر عن بيض النعام يصيبه ~~المحرم، فقال له عمر: أرأيت عليا؟ فاسأله، فإنا قد أمرنا أن نشاوره (1). # ومع ذلك كله نرى - ومع الأسف - أن الفقه المنقول عن غيره في كتب العامة ~~أكثر مما هو منقول عنه، والأسباب غير خفية على المتأمل. # وعلى أي حال، فقد تجسد هذا الاستقلال بوضوح أيام الإمامين: # الباقر والصادق عليهما السلام حيث سمحت لهما الظروف بإظهار فقه أهل البيت ~~عليهم السلام، لأنهما عاشا الفترة الانتقالية للحكم من الأمويين إلى ~~العباسيين، فقد كثر تلامذتهما، واشتهر أن تلاميذ الإمام الصادق عليه السلام ~~كانوا أكثر ms0001 من أربعة آلاف، انتشروا في البلاد الإسلامية، وكان أكثر تمركزهم ~~في مدرستي المدينة والكوفة، فقد روي عن الحسن بن علي الوشاء قوله: " لو ~~علمت أن هذا الحديث يكون له هذا الطلب لاستكثرت منه، فإني أدركت في هذا ~~المسجد - أي مسجد الكوفة - # PageV0MP012 # تسعمائة شيخ، كل يقول: حدثني جعفر بن محمد... " (1). # وقد تمكن هذان الإمامان من وضع الأسس العامة للاجتهاد الصحيح، كالقواعد ~~الأصولية، مثل: الاستصحاب، والبراءة، والاحتياط، وأحكام التعارض بين ~~الأخبار، والتسامح، ونفي الضرر ونحو ذلك، وكالقواعد الفقهية، مثل: قاعدة ~~اليد، وسوق المسلمين، والضمان، والإتلاف، وأصالة الصحة (حمل فعل المسلم على ~~الصحيح) وعشرات بل مئات القواعد الأخرى. # ولم يكتف الأئمة بذلك، بل كانوا يدربون تلامذتهم على الاستنباط والاجتهاد ~~الصحيح، فقد روي عنهم عليهم السلام قولهم: " علينا إلقاء الأصول، وعليكم ~~التفريع " (2). # وهكذا أخذ الفقه الإمامي يتسع رغم تزايد الضغوط بعد الإمام الصادق عليه ~~السلام بحيث كان من الصعب التوصل إلى الأئمة لأخذ العلم عنهم، ورغم ما كانت ~~تبذله السلطات من جهود متواصلة لإبعاد الناس عن أبواب الأئمة عليهم السلام، ~~وكان من جملتها تأييد المتفقهة المخالفين لهم، وإرجاع عامة الناس إليهم. # انتهى دور الحضور ولم يتجاوز التفكير الفقهي الإمامي حدود تفسير النصوص ~~التي جمعها أصحاب الأئمة في أصولهم الروائية، واستمر الأمر كذلك حتى اتسعت ~~دائرة التفكير الفقهي شيئا فشيئا، وأخذت الكتب الفقهية تستقل عن كتب ~~الحديث، فكتبت المجاميع الحديثية # PageV0MP013 # المستقلة ك‍ " الكافي " و " من لا يحضره الفقيه " و " التهذيب " و " ~~الاستبصار "، ودونت مجاميع فقهية مستقلة أيضا، وقد دونت هذه المجاميع على ~~نحوين: # الأول - الكتب الفقهية التي اقتصرت على تلخيص الروايات وحذف أسانيدها من ~~دون تفريع فروع زائدة على ما ورد فيها ك‍ " المقنع " و " الهداية " للشيخ ~~الصدوق قدس سره و " المقنعة " للشيخ المفيد قدس سره و " النهاية " للشيخ ~~الطوسي قدس سره وغيرها. # الثاني - الكتب التي لم تقتصر على ذلك، بل أخذت تتوسع في التفريع ~~والاستنباط بالاستعانة بالطرق الاجتهادية الصحيحة. # وكان الرائد لهذه الطريقة القديمان: الحسن بن أبي عقيل العماني، وابن ~~الجنيد أبو علي الإسكافي ms0002 (1)، وهما من أعلام القرن الرابع، فقد ألف الأول ~~كتابه " المتمسك بحبل آل الرسول "، والثاني " تهذيب الشيعة لأحكام الشريعة ~~" و " المختصر الأحمدي ". # فكان لهذين الفقيهين الدور الفعال والمؤثر في إشاعة الطريقة الاجتهادية ~~وإن كان المعروف عن ابن الجنيد أنه كان يعمل بالقياس، إلا أن لأهل التحقيق ~~بحثا حول النسبة ومفادها لا يسعنا التعرض له فعلا. # وقد حذا حذوهما الشيخ المفيد قدس سره فإنه وإن كان ينتقد ابن الجنيد أخذه ~~بالقياس حسبما نسب إليه إلا أن طريقة تفكيره تدل على تبنيه للخط الاجتهادي ~~وإن كان كتابه " المقنعة " على منهج الكتب المقتصرة # PageV0MP014 # على متون الروايات كما تقدم. # وتمخضت طريقة المفيد الاجتهادية عن شخصيات فقهية كان لها دور كبير في ~~تطوير الفقه الإمامي، كالسيد المرتضى والشيخ الطوسي قدس سرهما، فقد ألف ~~السيد المرتضى كتابه " الذريعة " في أصول الفقه، و " الانتصار " و " ~~الناصريات " وغيرهما في الفقه. # وأما شيخ الطائفة الطوسي قدس سره فقد كان دوره في ترسيخ قواعد الفقه ~~الاجتهادي من حيث النظرية والتطبيق أكثر من غيره، فقد ألف كتابه " العدة " ~~في أصول الفقه، و " المبسوط " في الفقه، وقد صرح بهذا الانقلاب في مقدمة " ~~المبسوط ". # واستقرت هذه الطريقة بين الفقهاء وأخذت تتكامل رغم العقبات العديدة التي ~~واجهتها. # وكان للفقهاء الكبار أمثال ابن إدريس والمحقق والعلامة والشهيدين والمحقق ~~الثاني ومن تأخر عنه الدور الكبير في ترسيخ الفقه الاجتهادي، وخاصة الوحيد ~~البهبهاني (م 1205) الذي كان له الدور المشرف في القضية بعد أن حاولت ~~الطريقة الأخبارية اكتساح الطريقة الاجتهادية من جذورها، ثم تلاه تلامذته ~~وتلامذة تلامذته إلى أن وصل الدور إلى العلامة المؤسس الشيخ الأعظم الشيخ ~~مرتضى الأنصاري قدس سره. # وليس من الجزاف إذا قلنا: إن ما قام به الشيخ الأنصاري قدس سره يشابه (1) ~~ما قام به الشيخ الطوسي قدس سره، فإن الشيخ الطوسي قام # PageV0MP015 # بانقلاب في الأصول والفقه بصورة عامة في أوائل تأريخ الفقه الاجتهادي، ~~والشيخ الأنصاري قام بانقلاب في الأصول والفقه، وخاصة الفقه المعاملي، بعد ~~حوالي ثمانية قرون. # إن الفقه وإن كان قد قطع شوطا كبيرا ms0003 في القرن الثالث عشر بيد شيخ الفقهاء ~~صاحب الجواهر قدس سره حيث إن كتابه احتوى من التحقيقات القيمة ما لا يستغني ~~عنه فقيه حتى في اليوم الحاضر، إلا أن ما أتى به الشيخ الأنصاري قدس سره في ~~خصوص الفقه المعاملي لم يأت به فقيه من قبله، ولسنا نريد أن نقول: إن كل ما ~~أتى به جديد، فإن ذلك غير صحيح، كيف؟ وقد استفاد ممن تقدمه من الفقهاء، ~~وهذه سنة العلم يأخذ المتأخر من المتقدم ويبني عليه، إلا أننا نقول: إن ~~مجموع ما دونه في خصوص الفقه المعاملي من حيث المجموع وبهذه الكيفية والسعة ~~والعمق، لم يأت به من سبقه، وهذا الأمر يحتاج إلى دراسة معمقة ليس بإمكاننا ~~الدخول فيها - فعلا - ولكن سنقوم فيما يلي بمقارنة سريعة وخاطفة بين كتابي ~~المكاسب والجواهر الذين لا يفصل بينهما فاصل زمني يعتد به، ونشير إلى بعض ~~الفوارق بينهما. # وهذه الفوارق وإن كانت فوارق كيفية إلا أنها ربما تحكي عن فوارق جوهرية ~~أيضا. # ومهما يكن فالفوارق التي يمكن ذكرها فعلا هي: # أولا - في كيفية الدخول في الموضوع: # إن الشيخ الأنصاري قدس سره حينما يريد الدخول في بحث ما، يقسم - غالبا - ~~الموضوع الذي يريد أن يبحث فيه إلى أقسامه، ثم يدخل PageV0MP016 # في كل قسم بالترتيب، وقلما نجده يدخل في موضوع مهم من دون مقدمة. # نعم قد يدخل في موضوع ما بالمناسبة واستطرادا ومن دون ذكر عنوان فيما إذا ~~لم يكن من صميم الموضوع. # وأما صاحب الجواهر رغم أن كتابه شرح للشرائع، وهو من أحسن الكتب الفقهية ~~تنظيما وتبويبا، لكن لما كان الفاصل الزمني بين تأليف الشرائع وتأليف ~~الجواهر كبيرا، فإن ذلك يقتضي تضخم المطالب الفقهية وتوسعها وتكاملها، ~~فلذلك كان اللازم على صاحب الجواهر أن يتعرض للموضوعات التي لم يتعرض لها ~~في الشرائع، وقد فعل ذلك، لكنه ربما دخل في البحث فيها من دون أن يلتفت إلى ~~كيفية دخوله فيها إلا أهل الدقة والنظر. # فمثلا: أن الشيخ الأنصاري قدس سره حينما ذكر النوع الرابع مما يحرم ~~الاكتساب ms0004 به، قال: # " النوع الرابع: ما يحرم الاكتساب به لكونه عملا محرما في نفسه، وهذا ~~النوع وإن كان أفراده هي جميع الأعمال المحرمة القابلة لمقابلة المال بها ~~في الإجارة والجعالة وغيرهما إلا أنه جرت عادة الأصحاب بذكر كثير مما من ~~شأنه الاكتساب به من المحرمات، بل وغير ذلك مما لم يتعارف الاكتساب به، ~~كالغيبة والكذب ونحوهما، وكيف كان فنقتفي آثارهم... " ثم ذكر الموارد واحدا ~~واحدا إلى أن وصل إلى الغيبة فقال: # " الرابعة عشر: الغيبة حرام بالأدلة الأربعة... " فيدخل في البحث ابتداء ~~من بيان الحكم، ثم الموضوع، ثم الشرائط، ثم المستثنيات. PageV0MP017 # وأما صاحب الجواهر قدس سره فإنه لما لم يتعرض المحقق في الشرائع لموضوع ~~الغيبة، للسبب الذي ذكره الشيخ، وهو: أنه لم يتعارف أن يقابل بالمال، فكر ~~في منفذ يدخل منه في البحث عن الغيبة، فالتجأ إلى بحث " الهجاء " الذي ذكره ~~صاحب الشرائع لتعارف أخذ الجعل والأجر عليه، فلما وصل - صاحب الجواهر - في ~~بحثه إلى عدم حرمة هجاء الكافر و... قال: " وأولى من ذلك غيبتهم... " فدخل ~~في بحث الغيبة من هذا المنفذ، فبحث في حكمها، ثم في موضوعها، ثم في ~~مستثنيات الغيبة. # فنرى أن صاحب الجواهر دخل في هذا الموضوع المهم من دون أن يعنون له ~~عنوانا مستقلا، ولذلك لا يلتفت إلى كيفية وروده ومحله إلا من تتبع الموضوع ~~بدقة. # وما أكثر الموارد من هذا النمط في الجواهر. # ثانيا - في تنظيم البحث واستيعاب جوانبه: # إن الشيخ الأنصاري قدس سره حينما يريد الدخول في البحث عن موضوع ما يدخل ~~فيه على أساس منهج معين قد يعلنه قبل الدخول في البحث، وقد لا يعلنه ولكن ~~يلتزم به في بحثه، وعلى أي حال فهو يسير في البحث طبقا لمنهجية معينة، فلا ~~يرجع إلى المرحلة التي اجتازها، نعم قد يكر في بحثه مع مراعاة المرحلية - ~~أي في المرحلة الواحدة -. # وأما صاحب الجواهر فإنه لم يراع المرحلية في بحثه، فلذلك PageV0MP018 # نراه يرجع إلى المرحلة التي اجتازها، ونرى في أبحاثه تموجا وظاهرة الكر ~~والفر العلمي الكثير، وهذا مما ms0005 يؤدي إلى صعوبة فهم الجواهر بخلاف المكاسب، ~~فإنه مع غض النظر عن مستوى البحث العلمي الدقيق واحتياجه إلى الدقة والفهم، ~~لا يصعب التوصل إلى ما يرومه الشيخ غالبا. # ولنذكر بيع الفضولي مثالا لهذه المقارنة (1): # عقد الفضولي في المكاسب: # إن الشيخ الأنصاري قدس سره حينما أراد الدخول في بيع الفضولي دخل فيه على ~~النحو التالي: # 1 " - فإنه قال إن من شرائط المتعاقدين أن يكونا مالكين أو مأذونين من ~~المالك أو الشارع، ولذلك لا يترتب على عقد الفضولي ما يترتب على عقد غيره ~~من اللزوم. ومن هنا دخل في بحث " عقد الفضولي ". # 2 " - ثم بين أن مورد البحث هو " العقد " لا " الإيقاع ". # 3 " - ثم عرف الفضولي. # 4 " - ثم قسم البحث وقال: إن الفضولي قد يبيع للمالك وقد يبيع لنفسه، ~~وعلى الأول قد لا يسبقه منع من المالك وقد يسبقه. فهنا مسائل ثلاث: # الأولى: أن يبيع للمالك مع عدم سبق منع منه. # 5 " - واستدل له بعدم اشتراط سبق الإذن في صحة العقد، # PageV0MP019 # وأن مقتضى الإطلاقات عدم الاشتراط، بل تكفي الإجازة اللاحقة. # 6 " - ثم ذكر الاستدلال برواية عروة البارقي وصحيحة محمد ابن قيس ~~وناقشهما. # 7 " - ثم نقل الاستدلال على الصحة بفحوى صحة عقد النكاح من الفضولي في ~~الحر والعبد، واستشكل فيه بأن الأمر على عكس ما استدل به، لأنه إذا صح في ~~البيع فيصح في النكاح بطريق أولى، لأنه أولى أن يحتاط فيه، ثم بين وجه ~~اقتضاء الاحتياط صحة نكاح الفضولي. # 8 " - ثم ذكر عدة روايات مؤيدة لصحة الفضولي. # 9 " - ثم استعرض استدلالات القائلين ببطلان الفضولي، وناقشها. # 10 " - ثم دخل في المسألة الثانية وهي: أن يسبق العقد منع المالك له. # 11 " - ثم دخل في المسألة الثالثة، وهي: أن يبيع الفضولي لنفسه. # 12 " - ثم ذكر أمرين: # الأول - أنه لا فرق على القول بصحة بيع الفضولي بين كون مال الغير عينا ~~أو دينا في ذمة الغير. # الثاني - أنه لا فرق فيما ذكر من أقسام بيع الفضولي بين البيع العقدي ~~والمعاطاتي بناء على إفادة المعاطاة الملك. # 13 ms0006 " - ثم دخل في البحث عن الإجازة والرد، وقسم البحث إلى البحث في حكمها ~~وشروطها، والبحث في المجيز، ثم البحث في المجاز. # 14 " - أما بالنسبة إلى حكمها فذكر القولين المعروفين، وهما: PageV0MP020 # الكشف والنقل، وقال: إن الأول هو المشهور، ثم ذكر استدلال جامع المقاصد ~~عليه، وأن العقد سبب تام وإنما يعلم تماميته في الفضولي بعد العلم برضى ~~المالك، فالإجازة تكون كاشفة عن تمامية سببية العقد. # ثم ناقشه: بأن لازم صحة عقد الفضولي قيام الإجازة مقام الرضى المقارن، ~~فيكون لها دخل في تمامية السبب. # 15 " - ثم نقل كلام القائلين بأن الشرط هو لحوق الإجازة، وصفة اللحوق ~~مقارنة للعقد - وممن اختار هذا الرأي صاحب الجواهر قدس سره - ثم ناقشه. # 16 " - ثم ناقش استدلال فخر الدين - وهو أن الإجازة لو لم تكن كاشفة لزم ~~تأثير المعدوم في الموجود - بأنه كما أن الزمان يكون ظرفا للعقد لا قيدا له ~~فكذلك الإجازة، فكما إذا أمضى الشارع العقد حصل النقل من زمانه، فكذا إذا ~~أمضى الإجازة حصل النقل من زمانها. # 17 " - ثم قال: إن كاشفية الإجازة تتصور على أنحاء ثلاثة: # أ - أن تكون كاشفة كشفا حقيقيا والتزام كون الإجازة فيها شرطا متأخرا كما ~~هو المشهور. # ب - أن تكون كاشفة كشفا حقيقيا مع كون الشرط تعقب العقد بالإجازة، لا نفس ~~الإجازة. # ج - أن تكون كاشفة كشفا حكميا، وهو إجراء أحكام الكشف بقدر الإمكان مع ~~عدم تحقق الملك واقعا إلا بعد الإجازة. # ثم قال: إن الأنسب بالقواعد والعمومات هو النقل، ثم الكشف الحكمي. ~~PageV0MP021 # وأما الأخبار فيظهر منها الكشف، فلا بد من حملها على الكشف الحكمي.... # 18 " - ثم ذكر الثمرات بين القول بالنقل والكشف. # 19 " - ثم ذكر شرائط الإجازة ضمن التنبيه على أمور. # 20 " - ثم بحث حول المجيز وشرائطه ضمن بيان أمور. # 21 " - ثم دخل في البحث حول المجاز، ومنه دخل في موضوع ترتب العقود. # 22 " - وبعد ذلك دخل في موضوع أحكام الرد، ثم بحث في بعض فروعات المسألة. # عقد الفضولي في الجواهر: # وأما صاحب الجواهر فقد دخل في البحث واستمر ms0007 فيه على النحو التالي: # 1 " - فإنه بعدما نقل كلام المحقق قدس سره - بأن من شرائط المتعاقدين أن ~~يكون البائع مالكا أو ممن له أن يبيع عن المالك كالأب والجد للأب ~~والوكيل... فلو باع ملك غيره وقف على إجازة المالك أو وليه على الأظهر... - ~~قال صاحب الجواهر مكملا العبارة: "... الأشهر بل المشهور، بل قيل: إنه كاد ~~يكون إجماعا... " ثم ذكر الإجماعات المنقولة. # 2 " - ثم استدل له: بأن عقد الفضولي - بعد رضى المالك - مندرج في البيع ~~والعقد والتجارة عن تراض، فيشمله ما دل على صحتها ولزومها. # وعلى فرض الشك في اشتراط مباشرة المالك للعقد فيمكن التمسك PageV0MP022 # في نفيه بإطلاق * (أوفوا...) * ونحوه. # 3 " - ثم فرق بين عقد الفضولي وعقد المكره. # 4 " - ثم استدل على لزوم مراعاة مباشرة المالك للعقد بلزوم كون العقد ~~بلفظ الإيجاب والقبول، حيث يكشف ذلك عن رضى المالك بنقل المال عنه إلى ~~المشتري، ثم ناقشه. # 5 " - ثم نقل استدلالين على صحة الفضولي وناقشهما، وهما: # الف - إن عقد الفضولي كان متعارفا عند نزول الآية - " أوفوا... " - ~~فتشمله، ورده بمنع ذلك، وعلى فرض الشك تبقى أصالة عدم نقل المال بحالها. # ب - إن السيرة المستمرة تدل على وقوع مثل هذا العقد في ذلك الزمان فتشمله ~~الآية. # ورد الاستدلال - أيضا - بأنه لو كانت السيرة ثابتة لما كانت حاجة إلى ~~اندراج مثل هذا العقد في الآية، لأنها تكون دليلا مستقلا، وعلى فرض ثبوتها ~~فإن منشأها هو التسامح. # 6 " - ثم استدل على صحة عقد الفضولي في البيع بما دل على صحة عقده في ~~النكاح، لأن صحته في البيع أولى من صحته في النكاح، لكونه في الفروج ~~والأنساب، وهي تحتاج إلى الاحتياط. # (راجع في هذا الموضوع ما تقدم في كلام الشيخ قدس سره). # 7 " - ثم استدل على صحة عقد الفضولي بقضية عروة البارقي، وصحيحة محمد بن ~~قيس ودفع عنهما الإشكالات التي أثيرت حولهما، وذكر روايات عديدة من أبواب ~~مختلفة دالة على المطلوب أو مؤيدة له. PageV0MP023 # 8 " - ثم نقل القول بالبطلان عن الشيخ وابني زهرة وإدريس، وفخر المحققين ~~والمحدث ms0008 البحراني، وذكر استدلالاتهم ثم ناقشها. # 9 " - ثم دخل في البحث في الإجازة وأنها هل هي ناقلة أو كاشفة من دون ذكر ~~مقدمة، فقال: ثم إن الأقوى كون الإجازة المتعقبة للعقد وغيره مما يعتبر في ~~الصحة كاشفة، وفاقا لصريح الشهيدين... # ثم استدل للقول بالكشف الذي اختاره، إلى أن قال: # وحاصل الكلام: أن الوجه في الكشف أحد أمور ثلاثة: # الأول - أنه من قبيل الأوضاع الشرعية على معنى أن الشارع قد جعل نقل ~~المال في الزمان السابق عند حصول الرضى في المستقبل. # الثاني - أن يكون الرضى المتأخر مؤثرا في نقل المال في السابق. # الثالث - وهو التحقيق أن يكون الشرط حصول الرضى ولو في المستقبل، وهو ~~حاصل عند العقد، ولا يكفي فيه الرضى التعليقي، بمعنى أنه لو علم لرضى، بل ~~لا بد من العلم بحصوله حين العقد. # 10 " - ثم ذكر الثمرة بين القولين: الكشف والنقل، ودخل فيه من دون تمهيد. # 11 " - ثم دخل في البحث عن كيفية تحقق الإجازة، وأن السكوت هل يدل عليه ~~أو لا؟ فاختار عدمه وأنه لا بد من دال عليه من لفظ أو قول، ثم دخل في بعض ~~فروعات المسألة وعقد المكره لو تعقبه الرضى. # 12 " - ثم دخل في البحث عن اشتراط أن يكون للعقد مجيز في الحال، فإنه دخل ~~فيه من دون تمهيد أيضا. # ثم ناقش ذلك واختار عدم الاشتراط. PageV0MP024 # 13 " - وكذا دخل في البحث عن عدم اعتبار قصد الفضولية في صحة عقد ~~الفضولي، ثم عن اعتبار قصد الصحة وعدمها. # 14 " - ثم دخل في البحث عن رد المالك ورجوعه إلى الفضولي لو دفع ماله إلى ~~المشتري... # 15 " - وبعد ذلك بحث عن بيع ما يملك وما لا يملك... # مقارنة بين الدراستين: # وبعد المقارنة بين ما تقدم من الكتابين نلاحظ: # 1 " - أن الشيخ قدس سره بين في صدر المسألة أن مورد البحث هو مطلق عقد ~~الفضولي لا خصوص بيعه، كما أن البحث في عقده لا في إيقاعه، للاتفاق على ~~بطلانه. # أما صاحب الجواهر قدس سره فلم يتعرض لذلك في صدر المسألة، ms0009 وإنما تعرض له ~~في خلال أبحاثه. # 2 " - أن الشيخ قدس سره عرف الفضولي في أول بحثه، ولم يعرفه صاحب الجواهر ~~قدس سره. # 3 " - أن الشيخ قدس سره قسم الفضولي إلى أقسام ثلاثة، فبحث في كل قسم في ~~مسألة مستقلة، لكن لم يفعل صاحب الجواهر قدس سره ذلك، بل لم يذكر إلا ~~المسألة الأولى مما ذكره الشيخ، وهي المسألة المتعارفة في الفضولي. # 4 " - أن الشيخ قدس سره راعى الترتيب في الاستدلال فبدأ بالعمومات ثم ~~بقضية عروة البارقي، ثم برواية محمد بن قيس، ثم بالأولوية PageV0MP025 # (أي أولوية صحة البيع من النكاح الذي ثبت صحة الفضولية فيه)، ثم ناقش غير ~~العمومات، ثم ذكر استدلال القائلين بالبطلان ثم ناقشهم. # أما صاحب الجواهر فقد ذكر استدلاله على صحة الفضولي، ثم ذكر استدلالا على ~~البطلان وأجابه، ثم نقل استدلالين على الصحة وناقشهما، ثم استدل بالأولوية ~~(أولوية صحة البيع من النكاح في الفضولي)، ثم بقضية عروة البارقي، ثم ~~بصحيحة محمد بن قيس، ثم بروايات أخرى، ثم أجاب عن المناقشات. # ثم نقل القول بالبطلان مع أدلته ثم ناقشها. # وهنا تبدو ظاهرة التموج في كلام صاحب الجواهر، فلاحظ وتأمل. # 5 " - قسم الشيخ البحث في الإجازة إلى البحث في حكمها، ثم في المجيز ثم ~~في المجاز. # وأما صاحب الجواهر فقد دخل في الموضوع بصورة فجائية وقال: # " ثم إن الأقوى كون الإجازة المتعقبة للعقد وغيره مما يعتبر في الصحة ~~كاشفة... " من دون أن يقسم البحث إلى البحث في حكم الإجازة والمجيز ~~والمجاز... # 6 " - أن الشيخ قدس سره دخل في البحث في الإجازة وشرائطها، ثم في المجيز ~~وشرائطه بصورة مستقلة وبترتيب. # أما صاحب الجواهر فلم يبحث إلا في بعض شروط الإجازة والمجيز بصورة ~~متفرقة. # وموارد كثيرة أخرى. # ويمكننا أن نقول باختصار: إنه لم يتوسع أحد ممن تقدم على PageV0MP026 # الشيخ قدس سره من الفقهاء في الفقه المعاملي وخاصة في بيع الفضولي كما ~~توسع فيه الشيخ قدس سره، اللهم إلا المحققين: القمي - في الغنائم - ~~والكاظمي - في المقابس -، ومع ذلك فقد قدر لأن يكون كتاب ms0010 المكاسب هو الحائز ~~لقصب السبق، ولذلك صار مطمح أنظار الفقهاء والمحققين إلى يومنا هذا. # ثالثا - كيفية التعبير: # ومن الفوارق الموجودة بين كتابي الجواهر والمكاسب هو الفرق في التعبير، ~~فإن تعابير المكاسب خالية من التعقيد اللفظي والتعبيري - إلى حد ما - فهي ~~في حد ذاتها قابلة للفهم لمن كان على مستوى المكاسب من الجانب العلمي، ~~بخلاف الجواهر، فإن عباراته مغلقة في كثير من الأحيان، ولذلك تحتاج إلى ~~تأمل ودقة كثيرين لفهمها، ولسنا نزعم براءة كتب الشيخ عن الإغلاق في ~~التعبير تماما، وإنما المقصود بيانه هو أن الصفة الغالبة في تعبير الشيخ هي ~~السلاسة والوضوح بخلاف عبارات الجواهر. # رابعا - الاقتباس من الآخرين: # قد جرت عادة بعض على الاقتباس من عبارات الآخرين وإشراب مقصودهم فيها، ~~ولكن برزت هذه الظاهرة في الجواهر بصورة واضحة، فإننا نرى صاحب الجواهر قدس ~~سره قد ذكر عدة أسطر أو صفحة أو أكثر من كتب أخرى - كالمسالك وكشف اللثام ~~والرياض وغيرها - من دون PageV0MP027 # تصريح بذلك، بينما نرى أن الشيخ قدس سره لم يتخذ هذه الطريقة مطلقا، بل ~~اعتمد على عباراته في بيان مقصوده. # والطريقة التي سلكها صاحب الجواهر توقع - كثيرا ما - القارئ في إبهامات ~~وإشكالات عديدة. # كانت هذه أهم الفوارق الكيفية التي سمحت لنا الظروف بالتطرق لها، وبقي ~~الأهم منها، وهي الفوارق الجوهرية التي تجعل ميزة للمكاسب على الكتب ~~المتقدمة عليه، كالاعتماد على العرف والعرفيات في فهم كثير من موضوعات ~~الأحكام والنصوص، وكتبيين المفاهيم الحقوقية، مثل الحكم والحق والمال ~~والمالية ونحوها، وإعطاء صيغة عامة للبحث عن العقد، بحيث يشمل غير البيع، ~~وأمور أخرى نسأل الله تعالى أن يوفقنا للبحث فيها في فرصة أخرى. ~~PageV0MP028 # تحقيق كتاب المكاسب انطلاقا مما قدمناه في بيان أهمية كتاب المكاسب اهتمت ~~لجنة التحقيق - منذ بدء عملها - بتحقيق الكتاب وتقديمه للمراكز العلمية، ~~ولذلك قمنا بتحضير مقدمات العمل، وأول ما قمنا به هو تحضير النسخ التي يمكن ~~الاعتماد عليها في تحقيق الكتاب، فكانت كالآتي: # أولا - مصورة النسخة الأصلية: # إننا لم نعثر - مع الأسف - إلى الآن على مخطوطة المؤلف ms0011 في المكاسب إلا ~~على قسم الخيارات منه، حيث توجد نسخته في مكتبة الإمام الرضا عليه السلام ~~في مشهد برقم (11129) وبمقياس (14 × 5 / 9)، وقدمت لنا مصورتها إدارة ~~المكتبة مشكورة. # والنسخة جيدة الخط، خالية من التشويش الموجود في بعض ما كتبه قدس سره ~~كالصلاة والوصايا والنكاح والقضاء ونحوها. # ورمزنا لهذه النسخة برمز " ق ". PageV0MP029 # ثانيا - نسخة خطية: # وهي نسخة كاملة تحتوي على المكاسب المحرمة والبيع والخيارات، تمتاز ~~بالدقة ووضوح الخط، ويظهر منها أنها كتبت في حياة المؤلف قدس سره، حيث دعى ~~له كاتب النسخة بالبقاء في آخر قسم البيع ضمن التعريف بالمؤلف والكتاب، ~~فقال: " قد تم بفضله وعونه المجلد الأول من هذه النسخة الشريفة ويتلوه إن ~~شاء الله، الثاني في الخيارات، وهو مع أنه قد جمع الأهم من القواعد وشمل ~~الأنفع والأصح من المسائل والأصول والشوارد، وأودع فيه من الثمرة كل لباب، ~~ومن النكت ما لا يوجد منتظما في كتاب، قد تضمن من التحقيق كل شارد، ومن ~~التدقيق كل وارد، واندرج فيه من النوادر ما حلى وضعها، وحسن طرزها، يشهد به ~~من مارس الصناعة، ويشاهده من تتبع أقاويل الجماعة وكتب العلماء الأجلة، بل ~~هو مع أنه كثيرا مقتصر على مخزون الخاطر ومقترح القريحة، مشتمل على تفصيل ~~مجمل، وبسط موجز، وتقرير أسئلة، وتحرير أجوبة، ومنع اعتراضات، ودفع ~~معارضات، وكشف شبهات، وتحقيق حق، وإبطال باطل، ففيه فوائد باهرة وشواهد على ~~صدق المدعى ظاهرة، يكاد من قوة الحدس يستشفق الواقع من وراء حجابه ويستشهد ~~المستور من وراء ستره ونقابه، فهو حينئذ قد بلغ الغاية القصوى والدرجة ~~العليا، فلله دره دام ظله حيث أحسن وأجاد، نفعنا الله بوجوده وإفادته، ~~وسائر المحصلين، بمحمد وآله الأمجاد، والحمد لله على فضل الإتمام، والصلاة ~~والسلام على النبي وآله أئمة الأنام.... ". PageV0MP030 # وأصل النسخة موجودة في مكتبة مدرسة الفيضية في قم المقدسة برقم (986) ~~وبمقياس (15 × 21 سم) في (773 صفحة، وفي كل صفحة 25 سطرا)، تفضلت بمصورتها ~~إدارة المكتبة مشكورة. # ورمزنا لهذه النسخة برمز " ف ". # ثالثا - نسخة حجرية: # والنسخة الثالثة التي اعتمدنا عليها ms0012 هي نسخة حجرية مطبوعة عام (1286) أي ~~خمس سنوات بعد وفاة المؤلف قدس سره، والطبعة في حد ذاتها جيدة، وتمتاز ~~النسخة التي اعتمدنا عليها أنها كانت بيد آية الله السيد علي النوري قدس ~~سره (م؟؟؟؟) الذي كان من العلماء المختصين بتدريس المكاسب والرسائل في ~~النجف الأشرف، وله تصحيحات على النسخة، وسمعت أحد العلماء المبرزين الذين ~~درسوا عنده كتاب المكاسب يقول: إنه كان يصحح كتابه المكاسب على نسخة مصححة ~~من قبل المؤلف إما مع الواسطة أو بدونها - والترديد من الناقل دام ظله -. # وقد قدم لنا مصورة هذه النسخة سماحة العلامة الأستاذ السيد عزيز ~~الطباطبائي دامت بركاته مشكورا. # ورمزنا لهذه النسخة برمز " ن ". # رابعا - نسخة حجرية ثانية: # وهي مطبوعة عام (1299) فيها تصحيحات ونسخ بدل مطبوعة، قدمت لنا مصورتها ~~مكتبة مدرسة ولي العصر عجل الله فرجه في خوانسار PageV0MP031 # مشكورة. # ورمزنا لها برمز " خ ". # خامسا - نسخة حجرية ثالثة: # وهي مطبوعة عام (1300) فيها بعض التصحيحات ونسخ بدل، لكنها بعد الطبع، ~~والظاهر أنها مقابلة مع نسخة أو نسخ أخرى، قدمت لنا مصورتها مكتبة ولي ~~العصر عجل الله فرجه أيضا. # ورمزنا لها برمز " م ". # سادسا - نسخة حجرية رابعة: # وهي مطبوعة عام (1304) وهذه الطبعة تمتاز بقلة الأخطاء، وعليها بعض ~~التصحيحات ونسخ بدل. # ورمزنا لها برمز " ع ". # سابعا - نسخة حجرية خامسة: # وهي مطبوعة عام (1325) في إصفهان في مجلدين، تحت عنوان المتاجر، وقد قام ~~بعض الفضلاء بتصحيح هذه النسخة ومراجعة المصادر كما جاء في نهاية المجلد ~~الأول منه. # ورمزنا لهذه النسخة برمز " ص ". PageV0MP032 # ثامنا - نسخة حجرية سادسة: # وهي النسخة المتداولة والمعروفة بطبعة الشهيدي، وإنما جعلناها ضمن النسخ ~~لكثرة تداولها، وليعرف مواقع الاختلاف بينها وبين سائر النسخ. # ورمزنا لها برمز " ش ". # هذا وقد وصلتنا بعض التصحيحات المتفرقة من بعض العلماء والفضلاء، ولكن ~~كان المعول على النسخ وجعلنا هذه كمؤيدات وقرائن عليها. # ونحن بدورنا نشكر جميع من اهتم بهذا الأمر وشارك فيه بأي نحو كان. # طريقتنا في التحقيق: # قبل التطرق لبيان كيفية تحقيق الكتاب نرى من الضروري أن نشير إلى بعض ~~النقاط تبصرة ms0013 للقراء الكرام. # 1 " - إننا اعتمدنا في تحقيق الكتاب على طريقة التلفيق بين النسخ، لأننا ~~لم نعثر على نسخة الأصل إلا في قسم الخيارات، ولذلك كان أكثر سعينا هو أن ~~نستخرج متنا صحيحا من بين النسخ، ونشير إلى ما يخالفه في الهامش إلا إذا ~~أحرزنا أن الكلمة أو العبارة مصححة - في بعض النسخ - اجتهادا، ولم تؤيده ~~سائر النسخ، فإننا اكتفينا بالإشارة إليها في الهامش. # 2 " - لما كانت أكثر منقولات الشيخ قدس سره - سواء كانت روايات أو عبارات ~~الفقهاء - لم تطابق مورد النص بالضبط فلذلك لم نعبأ PageV0MP033 # بالخلاف الموجود بين ما نقله الشيخ وما هو موجود في المصدر المنقول منه ~~إلا إذا كان مهما أو اختلفت نسخ الكتاب فيه. # 3 - إننا لم نضف عناوين إضافية في متن الكتاب، بل جعلنا له عناوين جانبية ~~تسهيلا للوصول إلى جزئيات الموضوع. # البدء بالعمل: # ولما تهيأت مقدمات العمل قمنا بتنظيم اللجان اللازمة لهذا الأمر، فكانت ~~كالآتي: # أولا - لجنة المقابلة: # تكفلت هذه اللجنة بمقابلة النسخ بعضها مع بعض وضبط موارد الاختلاف بينها. # وقد تمت المقابلة مرات عديدة، قبل تقويم النص وحينه وبعد صف الحروف عدة ~~مرات. # ثانيا - لجنة الاستخراج: # كانت مهمتها استخراج الآيات والأحاديث والأقوال، وقد قامت اللجنة ~~باستخراج الأحاديث من الكتب الأربعة والوسائل، ولكننا قررنا أخيرا - تجنبا ~~من تكثيف الهوامش - الاكتفاء بالوسائل. # هذا وقد شارك في هذه اللجنة كل من: # 1 - حجة الإسلام والمسلمين السيد يحيى الحسيني. PageV0MP034 # 2 - حجة الإسلام والمسلمين الشيخ مرتضى الواعظي. # 3 - حجة الإسلام والمسلمين السيد أحمد مير مهدي. # ثالثا - لجنة المراجعة: # قامت هذه اللجنة بمراجعة الاستخراجات للتأكد من صحتها، وقد ضمت هذه ~~اللجنة كلا من: # 1 - حجة الإسلام والمسلمين الشيخ محمد باقر حسن پور. # 2 - حجة الإسلام والمسلمين الشيخ رحمة الله الرحمتي. # 3 - حجة الإسلام والمسلمين الشيخ مرتضى الواعظي. # رابعا - لجنة تقويم النص: # تكفلت هذه اللجنة بتقويم النص وضبطه، وتألفت هذه اللجنة من: # 1 - حجة الإسلام والمسلمين الشيخ رحمة الله الرحمتي. # 2 - حجة الإسلام والمسلمين الشيخ محمد باقر حسن پور. # 3 - حجة ms0014 الإسلام والمسلمين السيد محمد جواد الجلالي. # 4 - وكنت أحد أعضاء هذه اللجنة أيضا. # هذا وقد قام حجة الإسلام والمسلمين السيد منذر الحكيم بتقطيع متن الكتاب ~~وتجزئته. # ولا بد من الإشارة إلى أن اللجان المتقدمة إنما تشكلت بالنسبة إلى المجلد ~~الأول من المكاسب المحرمة، وسوف نعلن عن أي تغيير يحصل في اللجان في ~~المجلدات الآتية إن شاء الله تعالى. PageV0MP035 # وختاما نقدم شكرنا وتقديرنا لكل من ساهم في إحياء هذا الأثر القيم ممن ~~ذكرناهم وغيرهم، ونسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياهم لإحياء فقه أهل البيت ~~عليهم السلام، إنه سميع مجيب. # مسؤول لجنة التحقيق محمد علي الأنصاري PageV0MP036 # نماذج مصورة من النسخ المعتمد عليها في تحقيق الكتاب PageV0MP037 # صورة الصفحة الأولى من مخطوطة المؤلف قدس سره في الخيارات PageV0MP039 # نموذج آخر من مخطوطة المؤلف قدس سره PageV0MP040 # صورة الصفحة الأخيرة من مخطوطة المؤلف قدس سره. PageV0MP041 # صورة الصفحة الأولى من النسخة المخطوطة " ف ". PageV0MP042 # صورة الصفحة الأخيرة من قسم البيع من نسخة " ف " ويظهر في آخرها الدعاء ~~للمؤلف قدس سره بالبقاء PageV0MP043 # صورة الصفحة الأخيرة من نسخة " ف " PageV0MP044 # صورة الصفحة الأولى من النسخة المطبوعة عام 1286 التي رمز لها ب‍ " ن ". ~~PageV0MP045 # صورة الصفحة الأولى من النسخة المطبوعة عام 1299 التي رمز لها ب‍ " خ " ~~PageV0MP046 # صورة الصفحة الأولى من النسخة المطبوعة عام 1300 التي رمز لها ب‍ " م " ~~PageV0MP047 # صورة الصفحة الأولى من النسخة المطبوعة عام 1304 التي رمز لها ب‍ " ع ". ~~PageV0MP048 # كتاب المكاسب للشيخ الأعظم أستاذ الفقهاء والمجتهدين الشيخ مرتضى ~~الأنصاري (قدس سره) 1214 - 1281 ه‍ الجزء الأول اعداد لجنة تحقيق تراث ~~الشيخ الأعظم PageV01P001 # الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين ولعنة ~~الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين. PageV01P003 # في المكاسب وينبغي - أولا - التيمن بذكر بعض الأخبار الواردة على سبيل ~~الضابطة للمكاسب، من حيث الحل والحرمة، فنقول - مستعينا بالله تعالى -: # روي في الوسائل (1) والحدائق (2) عن الحسن بن علي بن شعبة - في كتاب تحف ~~العقول (3) - عن مولانا الصادق صلوات الله وسلامه عليه حيث سئل عن # PageV01P005 # معايش العباد، فقال: " جميع ms0015 المعايش كلها من وجوه المعاملات فيما بينهم ~~مما يكون لهم فيه المكاسب أربع جهات، ويكون فيها حلال من جهة وحرام من جهة: # فأول هذه الجهات الأربع (1) الولاية، ثم التجارة، ثم الصناعات، ثم ~~الإجارات. # والفرض من الله تعالى على العباد في هذه المعاملات الدخول في جهات ~~الحلال، والعمل بذلك، واجتناب جهات الحرام منها. # فإحدى الجهتين من الولاية: ولاية ولاة العدل الذين أمر الله بولايتهم على ~~الناس، والجهة الأخرى: ولاية ولاة الجور. # فوجه الحلال من الولاية، ولاية الوالي العادل، وولاية ولاته بجهة ما أمر ~~به الوالي العادل بلا زيادة ونقيصة، فالولاية له، والعمل معه، ومعونته، ~~وتقويته، حلال محلل. # وأما وجه الحرام من الولاية: فولاية الوالي الجائر، وولاية ولاته، فالعمل ~~(2) لهم، والكسب لهم بجهة الولاية معهم (3) حرام محرم معذب فاعل ذلك على ~~قليل من فعله أو كثير، لأن كل شئ من جهة المعونة له، معصية كبيرة من ~~الكبائر. # وذلك أن في ولاية الوالي الجائر دروس الحق كله، وإحياء الباطل كله، ~~وإظهار الظلم والجور والفساد، وإبطال الكتب، وقتل الأنبياء، # PageV01P006 # وهدم المساجد، وتبديل سنة الله وشرائعه، فلذلك حرم العمل معهم ومعونتهم، ~~والكسب معهم إلا بجهة الضرورة نظير الضرورة إلى الدم والميتة. # وأما تفسير التجارات في جميع البيوع ووجوه الحلال من وجه التجارات التي ~~يجوز للبائع أن يبيع مما لا يجوز له، وكذلك المشتري الذي يجوز له شراؤه مما ~~لا يجوز: # فكل مأمور به مما هو غذاء للعباد وقوامهم به في أمورهم في وجوه الصلاح ~~الذي لا يقيمهم غيره مما يأكلون ويشربون ويلبسون وينكحون ويملكون ويستعملون ~~من جميع المنافع التي لا يقيمهم غيرها، وكل شئ يكون لهم فيه الصلاح من جهة ~~من الجهات، فهذا كله حلال بيعه وشراؤه وإمساكه واستعماله وهبته وعاريته. # وأما وجوه الحرام من البيع والشراء: فكل أمر يكون فيه الفساد مما هو منهي ~~عنه من جهة أكله وشربه (1) أو كسبه (2) أو نكاحه أو ملكه أو إمساكه أو هبته ~~أو عاريته أو شئ يكون فيه وجه من وجوه الفساد - نظير البيع بالربا أو بيع ms0016 ~~الميتة أو الدم أو لحم الخنزير أو لحوم السباع من صنوف سباع الوحش أو الطير ~~أو جلودها أو الخمر أو شئ من وجوه النجس - فهذا كله حرام محرم، لأن ذلك كله ~~منهي عن أكله وشربه ولبسه وملكه وإمساكه والتقلب فيه، فجميع تقلبه في # PageV01P007 # ذلك حرام. # وكذلك كل مبيع ملهو به، وكل منهي عنه - مما يتقرب به لغير الله عز وجل، ~~أو يقوى به الكفر والشرك في جميع وجوه المعاصي، أو باب يوهن به الحق - فهو ~~حرام محرم بيعه وشراؤه وإمساكه وملكه وهبته وعاريته وجميع التقلب فيه، إلا ~~في حال تدعو الضرورة فيه إلى ذلك. # وأما تفسير الإجارات: # فإجارة الإنسان نفسه أو ما يملك أو يلي أمره - من قرابته أو دابته أو ~~ثوبه - بوجه (1) الحلال من جهات الإجارات أو (2) يؤجر نفسه أو داره أو أرضه ~~أو شيئا يملكه فيما ينتفع به من وجوه المنافع أو العمل بنفسه وولده ومملوكه ~~وأجيره من غير أن يكون وكيلا للوالي أو واليا للوالي، فلا بأس أن يكون ~~أجيرا يؤجر نفسه أو ولده أو قرابته أو ملكه أو وكيله في إجارته، لأنهم ~~وكلاء الأجير من عنده، ليس هم بولاة الوالي، نظير الحمال الذي يحمل شيئا ~~معلوما بشئ معلوم، فيحمل (3) ذلك الشئ الذي يجوز له حمله بنفسه أو بملكه أو ~~دابته، أو يؤجر نفسه في عمل، يعمل ذلك العمل [بنفسه أو بمملوكه أو قرابته ~~أو بأجير من قبله، فهذه وجوه من وجوه الإجارات] (4) # PageV01P008 # حلال (1) لمن كان من الناس ملكا أو سوقة أو كافرا أو مؤمنا فحلال إجارته، ~~وحلال كسبه من هذه الوجوه. # فأما وجوه الحرام من وجوه الإجارة: نظير أن يؤاجر نفسه على حمل ما يحرم ~~أكله أو شربه، أو يؤاجر نفسه في صنعة ذلك الشئ أو حفظه، أو يؤاجر نفسه في ~~هدم المساجد ضرارا، أو قتل النفس بغير حق (2)، أو عمل (3) التصاوير ~~والأصنام والمزامير والبرابط والخمر والخنازير والميتة والدم، أو شئ من ~~وجوه الفساد الذي كان محرما عليه من غير جهة الإجارة فيه. # وكل أمر منهي ms0017 عنه من جهة من الجهات، فمحرم على الإنسان إجارة نفسه فيه أو ~~له أو شئ منه أو له، إلا لمنفعة من استأجره (4) كالذي يستأجر له الأجير ~~ليحمل الميتة ينحيها (5) عن أذاه أو أذى غيره وما أشبه ذلك - إلى أن قال -: # وكل من آجر نفسه أو ما يملك، أو يلي أمره من كافر أو مؤمن أو ملك أو سوقة ~~- على ما فسرنا مما تجوز الإجارة فيه - فحلال محلل فعله وكسبه. # PageV01P009 # وأما تفسير الصناعات: # فكل ما يتعلم العباد أو يعلمون غيرهم من أصناف الصناعات - مثل الكتابة ~~والحساب والنجارة (1) والصياغة والبناء والحياكة والسراجة والقصارة ~~والخياطة وصنعة صنوف التصاوير ما لم يكن مثل الروحاني، وأنواع صنوف الآلات ~~التي يحتاج إليها العباد، منها منافعهم، وبها قوامهم، وفيها بلغة جميع (2) ~~حوائجهم - فحلال فعله (3) وتعليمه والعمل به وفيه (4) لنفسه أو لغيره. # وإن كانت تلك الصناعة وتلك الآلة قد يستعان بها على وجوه الفساد ووجوه ~~المعاصي، وتكون معونة على الحق والباطل، فلا بأس بصناعته وتعليمه (5) نظير ~~الكتابة التي هي (6) على وجه من وجوه الفساد تقوية ومعونة لولاة الجور. ~~وكذلك السكين والسيف والرمح والقوس وغير ذلك من وجوه الآلات التي تصرف (7) ~~إلى وجوه (8) الصلاح # PageV01P010 # وجهات الفساد، وتكون آلة ومعونة عليهما (1) فلا بأس بتعليمه وتعلمه وأخذ ~~الأجر عليه والعمل به وفيه لمن كان له فيه جهات الصلاح من جميع الخلائق، ~~ومحرم عليهم تصريفه إلى جهات الفساد والمضار، فليس على العالم ولا المتعلم ~~إثم ولا وزر، لما فيه من الرجحان في منافع جهات صلاحهم وقوامهم وبقائهم، ~~وإنما الإثم والوزر على المتصرف فيه (2) في جهات الفساد والحرام، وذلك إنما ~~حرم الله الصناعة التي هي حرام كلها التي يجئ منها الفساد محضا، نظير ~~البرابط والمزامير والشطرنج وكل ملهو به والصلبان والأصنام وما أشبه ذلك من ~~صناعات الأشربة الحرام (3). # وما يكون منه وفيه الفساد محضا ولا يكون منه ولا فيه شئ من وجوه الصلاح، ~~فحرام تعليمه وتعلمه والعمل به وأخذ الأجرة عليه وجميع التقلب فيه من جميع ~~وجوه الحركات (4) إلا أن تكون صناعة قد ms0018 تصرف إلى جهة المنافع (5)، وإن كان ~~قد يتصرف فيها ويتناول بها وجه من وجوه المعاصي، فلعلة ما فيه (6) من ~~الصلاح حل تعلمه وتعليمه والعمل به، ويحرم على من صرفه إلى غير وجه الحق ~~والصلاح. # PageV01P011 # فهذا تفسير بيان وجوه اكتساب معايش العباد، وتعليمهم (1) في وجوه ~~اكتسابهم... الحديث ". # وحكاه غير واحد (2) عن رسالة المحكم والمتشابه (3) للسيد قدس سره. # وفي الفقه المنسوب إلى مولانا الرضا صلوات الله وسلامه عليه: " اعلم - ~~رحمك (4) الله - أن كل (5) مأمور به على العباد (6) وقوام لهم في أمورهم من ~~وجوه الصلاح الذي لا يقيمهم غيره - مما يأكلون ويشربون ويلبسون وينكحون ~~ويملكون ويستعملون - فهذا كله حلال بيعه وشراؤه وهبته وعاريته. # وكل أمر يكون فيه الفساد - مما قد نهي عنه من جهة أكله وشربه ولبسه ~~ونكاحه وإمساكه بوجه الفساد، مثل الميتة والدم ولحم الخنزير والربا وجميع ~~الفواحش ولحوم السباع والخمر، وما أشبه ذلك - فحرام ضار للجسم (7) " (8)، ~~انتهى. # وعن دعائم الإسلام - للقاضي نعمان المصري - عن مولانا # PageV01P012 # الصادق عليه السلام: " إن الحلال من البيوع كل ما كان حلالا من المأكول ~~والمشروب وغير ذلك مما هو قوام للناس ويباح لهم الانتفاع، وما كان محرما ~~أصله منهيا عنه لم يجز بيعه ولا شراؤه " (1)، انتهى. # وفي النبوي المشهور: " إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه " (2). # إذا عرفت ما تلوناه وجعلته في بالك متدبرا لمدلولاته، فنقول: # قد جرت عادة غير واحد على تقسيم المكاسب إلى محرم ومكروه ومباح، مهملين ~~للمستحب والواجب، بناء على عدم وجودهما في المكاسب، مع إمكان التمثيل ~~للمستحب بمثل الزراعة والرعي مما ندب إليه الشرع، وللواجب بالصناعة الواجبة ~~كفاية، خصوصا إذا تعذر قيام الغير به، فتأمل. # ومعنى حرمة الاكتساب حرمة النقل والانتقال بقصد ترتب الأثر (3). # وأما حرمة أكل المال في مقابلها، فهو متفرع على فساد البيع، لأنه مال ~~الغير وقع في يده بلا سبب شرعي وإن قلنا بعدم التحريم، لأن ظاهر أدلة تحريم ~~بيع مثل الخمر منصرف إلى ما لو أراد ترتيب الآثار المحرمة، أما لو قصد ~~الأثر المحلل فلا دليل على تحريم المعاملة ms0019 # PageV01P013 # إلا من حيث التشريع (1). # وكيف كان، فالاكتساب المحرم أنواع، نذكر كلا منها في طي مسائل: # PageV01P014 # النوع الأول الاكتساب بالأعيان النجسة عدا ما استثني وفيه مسائل ثمان: ~~PageV01P015 # المسألة الأولى يحرم المعاوضة على بول غير مأكول اللحم (1) بلا خلاف ~~ظاهر، لحرمته، ونجاسته، وعدم الانتفاع به منفعة محللة مقصودة فيما عدا بعض ~~أفراده، ك‍ " بول الإبل الجلالة أو الموطوءة ". # " فرعان " الأول: # ما عدا بول الإبل من أبوال ما يؤكل لحمه المحكوم بطهارتها عند المشهور، ~~إن قلنا بجواز شربها اختيارا - كما عليه جماعة من القدماء # PageV01P017 # والمتأخرين (1)، بل عن المرتضى دعوى الإجماع عليه (2) - فالظاهر جواز ~~بيعها. وإن قلنا بحرمة شربها - كما هو مذهب جماعة أخرى (3) لاستخباثها - ~~ففي جواز بيعها قولان: # من عدم المنفعة المحللة المقصودة فيها، والمنفعة النادرة لو جوزت ~~المعاوضة لزم منه جواز معاوضة كل شئ، والتداوي بها لبعض الأوجاع لا يوجب ~~قياسها (4) على الأدوية والعقاقير، لأنه يوجب قياس كل شئ عليها، للانتفاع ~~به في بعض الأوقات. # ومن أن المنفعة الظاهرة - ولو عند الضرورة المسوغة للشرب - كافية في جواز ~~البيع. # والفرق بينها وبين ذي المنفعة الغير المقصودة حكم العرف بأنه لا منفعة ~~فيه. # وسيجئ الكلام في ضابطة المنفعة المسوغة للبيع. # PageV01P018 # نعم، يمكن أن يقال: إن قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " إن الله إذا حرم ~~شيئا حرم ثمنه " (1) وكذلك الخبر المتقدم عن دعائم الإسلام يدل على أن ~~ضابطة المنع تحريم الشئ اختيارا، وإلا فلا حرام إلا وهو محلل عند الضرورة، ~~والمفروض حرمة شرب الأبوال اختيارا، والمنافع الأخر غير الشرب لا يعبأ بها ~~جدا، فلا ينتقض بالطين المحرم أكله، فإن المنافع الأخر للطين أهم وأعم من ~~منفعة الأكل المحرم، بل لا يعد الأكل من منافع الطين. # فالنبوي دال على أنه إذا حرم الله شيئا بقول مطلق - بأن قال: # يحرم الشئ الفلاني - حرم بيعه، لأن تحريم عينه إما راجع إلى تحريم جميع ~~منافعه، أو إلى تحريم أهم منافعه الذي (2) يتبادر عند الإطلاق، بحيث يكون ~~غيره غير مقصود منه. # وعلى التقديرين، يدخل الشئ لأجل ذلك في ما ms0020 لا ينتفع به منفعة محللة ~~مقصودة، والطين لم يحرم كذلك، بل لم يحرم إلا بعض منافعه الغير المقصودة ~~منه - وهو الأكل - بخلاف الأبوال فإنها حرمت كذلك، فيكون التحريم راجعا إلى ~~شربها، وغيره من المنافع في حكم العدم. # وبالجملة، فالانتفاع بالشئ حال الضرورة منفعة محرمة في حال الاختيار لا ~~يوجب جواز بيعه. # ولا ينتقض أيضا بالأدوية المحرمة في غير حال المرض لأجل الإضرار، لأن ~~حلية هذه في حال المرض ليست لأجل الضرورة، # PageV01P019 # بل لأجل تبدل عنوان الإضرار بعنوان النفع. # ومما ذكرنا يظهر أن قوله عليه السلام في رواية تحف العقول المتقدمة: # " وكل شئ يكون لهم (1) فيه الصلاح من جهة من الجهات " يراد به جهة الصلاح ~~الثابتة حال الاختيار دون الضرورة. # ومما ذكرنا يظهر حرمة بيع لحوم السباع دون شحومها، فإن الأول من قبيل ~~الأبوال، والثاني من قبيل الطين في عدم حرمة جميع منافعها المقصودة منها. # ولا ينافيه النبوي: " لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا ~~ثمنها " (2)، لأن الظاهر أن الشحوم كانت محرمة الانتفاع على اليهود بجميع ~~الانتفاعات، لا كتحريم شحوم غير مأكول اللحم علينا. # هذا، ولكن الموجود من النبوي في باب الأطعمة من الخلاف (3): # " إن الله إذا حرم أكل شئ حرم ثمنه " (4). # والجواب عنه - مع (5) ضعفه، وعدم الجابر له سندا ودلالة، # PageV01P020 # لقصورها -: بلزوم (1) تخصيص الأكثر (2). # الثاني: # بول الإبل يجوز بيعه إجماعا - على ما في جامع المقاصد (3) وعن إيضاح ~~النافع (4) - إما لجواز شربه اختيارا، كما يدل عليه قوله عليه السلام في ~~رواية الجعفري: " أبوال الإبل خير من ألبانها " (5) وإما لأجل الإجماع ~~المنقول، لو قلنا بعدم جواز شربها إلا لضرورة الاستشفاء، كما يدل عليه ~~رواية سماعة، قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن بول الإبل والبقر ~~والغنم ينتفع به من الوجع، هل يجوز أن يشرب؟ قال: نعم، # PageV01P021 # لا بأس " (1). وموثقة عمار، عن بول البقر يشربه الرجل، قال: " إن كان ~~محتاجا إليه يتداوى بشربه فلا بأس، وكذلك بول الإبل والغنم " (2). # لكن الإنصاف، أنه لو قلنا بحرمة شربه اختيارا أشكل الحكم بالجواز إن ms0021 لم ~~يكن إجماعيا (3)، كما يظهر من مخالفة العلامة في النهاية وابن سعيد في ~~النزهة (4). # قال في النهاية: وكذلك البول - يعني يحرم بيعه - وإن كان طاهرا، ~~للاستخباث، كأبوال البقر والإبل وإن انتفع به في شربه للدواء، لأنه منفعة ~~جزئية نادرة فلا يعتد به (5)، انتهى. # أقول: بل لأن المنفعة المحللة للاضطرار - وإن كانت كلية - لا تسوغ البيع، ~~كما عرفت. # PageV01P022 # [المسألة] الثانية يحرم بيع العذرة النجسة (1) من كل حيوان على المشهور، ~~بل في التذكرة - كما عن الخلاف -: الإجماع على تحريم بيع السرجين النجس ~~(2). # ويدل عليه - مضافا إلى ما تقدم من الأخبار - رواية يعقوب ابن شعيب: " ثمن ~~العذرة من السحت (3) " (4). # نعم، في رواية محمد بن المضارب (5): " لا بأس ببيع العذرة " (6). # وجمع الشيخ بينهما بحمل الأول على عذرة الإنسان، والثاني على عذرة ~~البهائم (7). # PageV01P023 # ولعله لأن الأول نص في عذرة الإنسان ظاهر في غيرها، بعكس الخبر الثاني، ~~فيطرح ظاهر كل منهما بنص الآخر. # ويقرب هذا الجمع رواية سماعة، قال: " سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام - ~~وأنا حاضر - عن بيع العذرة، فقال: إني رجل أبيع العذرة، فما تقول؟ # قال: حرام بيعها وثمنها، وقال: لا بأس ببيع العذرة " (1). # فإن الجمع بين الحكمين في كلام واحد لمخاطب واحد يدل على أن تعارض ~~الأولين ليس إلا من حيث الدلالة، فلا يرجع فيه إلى المرجحات السندية أو ~~الخارجية. # وبه يدفع ما يقال: من أن العلاج في الخبرين المتنافيين على وجه التباين ~~الكلي هو الرجوع إلى المرجحات الخارجية، ثم التخيير أو التوقف، لا إلغاء ~~ظهور كل منهما، ولهذا طعن على من جمع بين الأمر والنهي بحمل الأمر على ~~الإباحة والنهي على الكراهة. # واحتمل السبزواري حمل خبر المنع على الكراهة (2). وفيه ما لا يخفى من ~~البعد. # وأبعد منه ما عن المجلسي من احتمال حمل خبر المنع على بلاد لا ينتفع به، ~~والجواز على غيرها (3). # PageV01P024 # ونحوه حمل خبر المنع (1) على التقية، لكونه مذهب أكثر العامة (2). # والأظهر ما ذكره الشيخ رحمه الله (3) - لو أريد التبرع بالحمل - لكونه ~~أولى من الطرح، وإلا فرواية الجواز لا ms0022 يجوز الأخذ بها من وجوه لا تخفى. # ثم إن لفظ " العذرة " في الروايات، إن قلنا: إنه ظاهر في " عذرة الإنسان ~~" - كما حكي التصريح به عن بعض أهل اللغة (4) - فثبوت الحكم في غيرها ~~بالأخبار العامة المتقدمة، وبالإجماع المتقدم (5) على السرجين النجس. # واستشكل في الكفاية (6) في الحكم تبعا للمقدس الأردبيلي رحمه الله (7) إن ~~لم يثبت الإجماع، وهو حسن، إلا أن الإجماع المنقول هو الجابر لضعف سند ~~الأخبار العامة السابقة. # وربما يستظهر من عبارة الاستبصار القول بجواز بيع عذرة ما عدا الإنسان، ~~لحمله أخبار المنع على عذرة الإنسان (8). وفيه نظر. # PageV01P025 # " فرع " الأقوى جواز بيع الأرواث الطاهرة التي ينتفع بها منفعة محللة ~~مقصودة، وعن الخلاف: نفي الخلاف فيه (1)، وحكي أيضا عن المرتضى رحمه الله ~~الإجماع عليه (2). # وعن المفيد: حرمة بيع العذرة والأبوال كلها إلا بول الإبل (3)، وحكي عن ~~سلار أيضا (4). # ولا أعرف مستندا لذلك إلا دعوى أن تحريم الخبائث في قوله تعالى: # * (ويحرم عليهم الخبائث) * (5) يشمل تحريم بيعها، وقوله عليه الصلاة ~~والسلام: # " إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه " (6)، وما تقدم من رواية دعائم الإسلام ~~(7)، وغيرها. # ويرد على الأول: أن المراد - بقرينة مقابلته لقوله تعالى: # * (يحل لهم الطيبات) * - الأكل، لا مطلق الانتفاع. # وفي النبوي وغيره ما عرفت من أن الموجب لحرمة الثمن حرمة عين الشئ، بحيث ~~يدل على تحريم جميع منافعه أو المنافع المقصودة الغالبة، ومنفعة الروث ليست ~~هي الأكل المحرم فهو كالطين المحرم، كما عرفت سابقا. # PageV01P026 # [المسألة] الثالثة يحرم المعاوضة على الدم بلا خلاف، بل عن النهاية وشرح ~~الإرشاد - لفخر الدين - والتنقيح: الإجماع عليه (1)، ويدل عليه الأخبار ~~السابقة (2). # " فرع " وأما الدم الطاهر إذا فرضت له منفعة محللة كالصبغ - لو قلنا ~~بجوازه - ففي جواز بيعه وجهان، أقواهما الجواز، لأنها عين طاهرة ينتفع بها ~~منفعة محللة. # وأما مرفوعة الواسطي (3) المتضمنة لمرور أمير المؤمنين عليه السلام # PageV01P027 # بالقصابين ونهيهم عن بيع سبعة: بيع الدم، والغدد، وآذان الفؤاد، ~~والطحال... إلى آخرها، فالظاهر إرادة حرمة البيع للأكل، ولا شك في تحريمه، ~~لما سيجئ من أن قصد المنفعة المحرمة في ms0023 المبيع موجب لحرمة البيع، بل ~~بطلانه. # وصرح في التذكرة بعدم جواز بيع الدم الطاهر، لاستخباثه (1)، ولعله لعدم ~~المنفعة الظاهرة فيه غير الأكل المحرم. # PageV01P028 # [المسألة] الرابعة لا إشكال في حرمة بيع المني، لنجاسته، وعدم الانتفاع ~~به إذا وقع في خارج الرحم، ولو وقع فيه فكذلك لا ينتفع به المشتري، لأن ~~الولد نماء الأم في الحيوانات عرفا، وللأب في الإنسان شرعا. # لكن الظاهر أن حكمهم بتبعية (1) الأم متفرع على عدم تملك المني، وإلا ~~لكان بمنزلة البذر المملوك يتبعه الزرع. # فالمتعين التعليل بالنجاسة، لكن قد منع بعض (2) من نجاسته إذا دخل من (3) ~~الباطن إلى الباطن. # وقد ذكر العلامة من المحرمات بيع " عسيب الفحل " (4)، وهو ماؤه قبل ~~الاستقرار في الرحم، كما أن الملاقيح هو ماؤه بعد الاستقرار، # PageV01P029 # كما في جامع المقاصد (1) وعن غيره (2). # وعلل في الغنية بطلان بيع ما في أصلاب الفحول بالجهالة وعدم القدرة على ~~التسليم (3). # PageV01P030 # [المسألة] الخامسة تحرم المعاوضة على الميتة وأجزائها التي تحلها الحياة ~~من ذي النفس السائلة - على المعروف من مذهب الأصحاب -. # وفي التذكرة - كما عن المنتهى والتنقيح -: الإجماع عليه (1)، وعن رهن ~~الخلاف: الإجماع على عدم ملكيتها (2). # ويدل عليه - مضافا إلى ما تقدم من الأخبار (3) - ما دل على أن الميتة لا ~~ينتفع بها (4) منضما إلى اشتراط وجود المنفعة المباحة في المبيع لئلا يدخل ~~في عموم النهي عن أكل المال بالباطل، وخصوص عد ثمن # PageV01P031 # الميتة من السحت في رواية السكوني (1). # نعم، قد ورد بعض ما يظهر منه الجواز، مثل رواية الصيقل، قال: " كتبوا إلى ~~الرجل: جعلنا الله فداك، إنا نعمل السيوف، وليست لنا معيشة ولا تجارة ~~غيرها، ونحن مضطرون إليها، وإنما غلافها (2) من جلود الميتة من البغال ~~والحمير الأهلية، لا يجوز في أعمالنا غيرها، فيحل لنا عملها وشراؤها وبيعها ~~ومسها بأيدينا وثيابنا، ونحن نصلي في ثيابنا؟ ونحن محتاجون إلى جوابك في ~~المسألة يا سيدنا لضرورتنا إليها، فكتب عليه السلام: اجعلوا ثوبا للصلاة... ~~" (3). # ونحوها رواية أخرى بهذا المضمون (4). # ولذا قال في الكفاية والحدائق: إن الحكم لا يخلو عن إشكال (5). # ويمكن أن يقال: ms0024 إن مورد السؤال عمل السيوف وبيعها وشراؤها، لا خصوص ~~الغلاف مستقلا، ولا في ضمن السيف على أن يكون جزء من الثمن في مقابل عين ~~الجلد، فغاية ما يدل عليه جواز الانتفاع بجلد الميتة بجعله غمدا للسيف، وهو ~~لا ينافي عدم جواز معاوضته بالمال، ولذا جوز جماعة، منهم الفاضلان في ~~النافع والإرشاد - على ما حكي # PageV01P032 # عنهما - الاستقاء بجلد الميتة لغير الصلاة والشرب مع عدم قولهم بجواز ~~بيعه (1). # مع أن الجواب لا ظهور فيه في الجواز، إلا من حيث التقرير الغير الظاهر في ~~الرضى، خصوصا في المكاتبات المحتملة للتقية. # هذا، ولكن الإنصاف: أنه إذا قلنا بجواز الانتفاع بجلد الميتة منفعة ~~مقصودة - كالاستقاء بها للبساتين والزرع إذا فرض عده مالا عرفا - فمجرد ~~النجاسة لا يصلح (2) علة لمنع البيع، لولا الإجماع على حرمة بيع الميتة ~~بقول مطلق (3)، لأن المانع حرمة الانتفاع في المنافع المقصودة، لا مجرد ~~النجاسة. # وإن قلنا: إن مقتضى الأدلة حرمة الانتفاع بكل نجس، فإن هذا كلام آخر سيجئ ~~بما فيه (4) بعد ذكر حكم النجاسات. # لكنا نقول: إذا قام الدليل الخاص على جواز الانتفاع منفعة مقصودة بشئ من ~~النجاسات فلا مانع من صحة بيعه، لأن ما دل على المنع عن بيع النجس من النص ~~والإجماع ظاهر في كون المانع حرمة الانتفاع، فإن رواية تحف العقول المتقدمة ~~(5) قد علل فيها المنع عن بيع # PageV01P033 # شئ من وجوه النجس بكونه منهيا عن أكله وشربه... إلى آخر ما ذكر فيها. # ومقتضى رواية دعائم الإسلام - المتقدمة أيضا (1) - إناطة جواز البيع ~~وعدمه بجواز الانتفاع وعدمه. # وأدخل ابن زهرة - في الغنية - النجاسات في ما لا يجوز بيعه من جهة عدم حل ~~الانتفاع بها، واستدل أيضا على جواز بيع الزيت النجس: بأن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم أذن في الاستصباح به تحت السماء (2)، قال: وهذا يدل على ~~جواز بيعه لذلك (3)، انتهى. # فقد ظهر من أول كلامه وآخره أن المانع من البيع منحصر في حرمة الانتفاع، ~~وأنه يجوز مع عدمها. # ومثل ما ذكرناه عن الغنية من الاستدلال، كلام الشيخ - في ms0025 الخلاف في باب ~~البيع - حيث ذكر النبوي الدال على إذن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ~~الاستصباح، ثم قال: وهذا يدل على جواز بيعه (4)، انتهى. # وعن فخر الدين - في شرح الإرشاد (5) -، والفاضل المقداد - في # PageV01P034 # التنقيح (1) - الاستدلال على المنع عن بيع النجس بأنه محرم الانتفاع، وكل ~~ما كان كذلك لا يجوز بيعه. # نعم، ذكر في التذكرة شرط الانتفاع وحليته (2) بعد اشتراط الطهارة، واستدل ~~للطهارة بما دل على وجوب الاجتناب عن النجاسات وحرمة الميتة (3). # والإنصاف، إمكان إرجاعه إلى ما ذكرنا (4)، فتأمل. # ويؤيده (5) أنهم أطبقوا على بيع العبد الكافر وكلب الصيد، وعلله في ~~التذكرة بحل الانتفاع به، ورد من منع (6) عن بيعه لنجاسته بأن النجاسة غير ~~مانعة، وتعدى إلى كلب الحائط والماشية والزرع، لأن المقتضي - وهو النفع - ~~موجود فيها (7). # ومما ذكرنا من قوة جواز بيع جلد الميتة - لولا الإجماع - إذا جوزنا ~~الانتفاع به في الاستقاء، يظهر حكم جواز المعاوضة على لبن اليهودية ~~المرضعة، بأن يجعل تمام الأجرة أو بعضها في مقابل اللبن، فإن نجاسته لا ~~تمنع عن جواز المعاوضة عليه. # PageV01P035 # " فرعان " الأول: # أنه كما لا يجوز بيع الميتة منفردة، كذلك لا يجوز بيعها منضمة إلى مذكى. # ولو باعهما (1)، فإن كان المذكى ممتازا صح البيع فيه وبطل في الميتة، كما ~~سيجئ في محله، وإن كان مشتبها بالميتة لم يجز بيعه أيضا، لأنه لا ينتفع به ~~منفعة محللة، بناء على وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين، فهو في حكم الميتة ~~من حيث الانتفاع، فأكل المال بإزائه أكل للمال (2) بالباطل، كما أن أكل كل ~~من المشتبهين في حكم أكل الميتة. # ومن هنا يعلم أنه لا فرق في المشتري بين الكافر المستحل للميتة وغيره. # لكن في صحيحة الحلبي وحسنته: " إذا اختلط المذكى بالميتة بيع ممن يستحل ~~الميتة " (3)، وحكي نحوهما عن كتاب علي بن جعفر (4). # PageV01P036 # واستوجه العمل بهذه الأخبار في الكفاية (1)، وهو مشكل، مع أن المروي عن ~~أمير المؤمنين عليه السلام: أنه يرمى بها (2). # وجوز بعضهم البيع بقصد بيع المذكى (3). # وفيه: أن القصد لا ينفع بعد فرض عدم ms0026 جواز الانتفاع بالمذكى لأجل ~~الاشتباه. # نعم، لو قلنا بعدم وجوب الاجتناب في الشبهة المحصورة وجواز ارتكاب ~~أحدهما، جاز البيع بالقصد المذكور. # لكن لا ينبغي القول به في المقام، لأن الأصل في كل واحد من المشتبهين عدم ~~التذكية، غاية الأمر العلم الاجمالي بتذكية أحدهما، وهو غير قادح في العمل ~~بالأصلين. # وإنما يصح القول بجواز ارتكاب أحدهما في المشتبهين إذا كان الأصل في كل ~~منهما الحل وعلم إجمالا بوجود الحرام، فقد يقال هنا بجواز ارتكاب أحدهما ~~اتكالا على أصالة الحل، وعدم جواز ارتكاب الآخر بعد ذلك حذرا عن ارتكاب ~~الحرام الواقعي، وإن كان هذا الكلام مخدوشا في هذا المقام أيضا، لكن القول ~~به ممكن هنا، بخلاف ما نحن فيه، لما ذكرنا، فافهم. # PageV01P037 # وعن العلامة حمل الخبرين على جواز استنقاذ مال المستحل للميتة بذلك برضاه ~~(1). # وفيه: أن المستحل قد يكون ممن لا يجوز الاستنقاذ منه إلا بالأسباب ~~الشرعية، كالذمي. # ويمكن حملهما على صورة قصد البائع المسلم أجزاءها التي لا تحلها الحياة: ~~من الصوف والشعر والعظم (2) ونحوها، وتخصيص المشتري بالمستحل، لأن الداعي ~~له على الاشتراء اللحم أيضا، ولا يوجب ذلك فساد البيع ما لم يقع العقد ~~عليه. # وفي مستطرفات السرائر، عن جامع البزنطي - صاحب الرضا عليه السلام - قال: ~~" سألته عن الرجل يكون له الغنم يقطع من ألياتها وهي أحياء، أيصلح أن ينتفع ~~بها (3)؟ قال: نعم، يذيبها ويسرج بها، ولا يأكلها ولا يبيعها " (4). # واستوجه في الكفاية العمل بها (5) تبعا لما حكاه الشهيد عن العلامة # PageV01P038 # في بعض أقواله (1). # والرواية شاذة، ذكر الحلي - بعد إيرادها - أنها من نوادر الأخبار، ~~والإجماع منعقد على تحريم الميتة والتصرف فيها على كل حال إلا أكلها للمضطر ~~(2). # أقول: مع أنها معارضة بما دل على المنع من موردها، معللا بقوله عليه ~~السلام: " أما علمت أنه يصيب الثوب واليد وهو حرام؟ " (3) ومع الإغماض عن ~~المرجحات، يرجع إلى عموم ما دل على المنع عن الانتفاع بالميتة مطلقا، مع أن ~~الصحيحة صريحة في المنع عن البيع، إلا أن تحمل على إرادة البيع من غير ~~الإعلام بالنجاسة. ms0027 # PageV01P039 # الثاني: # أن الميتة من غير ذي النفس السائلة يجوز المعاوضة عليها إذا كانت مما ~~ينتفع بها أو ببعض أجزائها - كدهن السمك الميتة للإسراج والتدهين - لوجود ~~المقتضي وعدم المانع، لأن أدلة عدم الانتفاع بالميتة مختصة بالنجسة، وصرح ~~بما ذكرنا جماعة (1)، والظاهر أنه مما لا خلاف فيه. # PageV01P040 # [المسألة] السادسة يحرم التكسب بالكلب الهراش والخنزير البريين إجماعا ~~على الظاهر - المصرح به في المحكي عن جماعة (1) - وكذلك أجزاؤهما. # نعم، لو قلنا بجواز استعمال شعر الخنزير وجلده جاء فيه ما تقدم في جلد ~~الميتة. # PageV01P041 # [المسألة] السابعة يحرم التكسب بالخمر وكل مسكر مائع والفقاع إجماعا، نصا ~~وفتوى. # وفي بعض الأخبار: " يكون لي على الرجل دراهم فيعطيني خمرا؟ # قال: خذها وأفسدها، قال ابن أبي عمير: يعني اجعلها خلا (1) " (2). # والمراد به إما أخذ الخمر مجانا ثم تخليلها، أو أخذها وتخليلها لصاحبها، ~~ثم أخذ الخل وفاء عن الدراهم. # PageV01P042 # [المسألة] الثامنة يحرم المعاوضة على الأعيان المتنجسة الغير القابلة ~~للطهارة إذا توقف منافعها المحللة المعتد بها على الطهارة، لما تقدم من ~~النبوي: # " إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه " (1) ونحوه المتقدم عن دعائم الإسلام ~~(2). # وأما التمسك بعموم قوله عليه السلام في رواية تحف العقول: " أو شئ من ~~وجوه النجس " ففيه نظر، لأن الظاهر من " وجوه النجس " العنوانات النجسة، ~~لأن ظاهر " الوجه " هو العنوان. # نعم، يمكن الاستدلال على ذلك بالتعليل المذكور بعد ذلك وهو قوله عليه ~~السلام: " لأن ذلك كله محرم أكله (3) وشربه ولبسه... إلى آخر ما ذكر ". # ثم اعلم أنه قيل بعدم جواز بيع المسوخ من أجل نجاستها (4)، # PageV01P043 # ولما كان الأقوى طهارتها لم يحتج إلى التكلم في جواز بيعها هنا. # نعم، لو قيل بحرمة البيع لا من حيث النجاسة كان محل التعرض له ما سيجئ من ~~أن كل طاهر له منفعة محللة مقصودة يجوز بيعه. # وسيجئ ذلك في ذيل القسم الثاني (1) مما لا يجوز الاكتساب به لأجل عدم ~~المنفعة فيه. # PageV01P044 # [المستثنيات من حرمة بيع الأعيان النجسة] (1) # PageV01P045 # وأما المستثنى من الأعيان المتقدمة فهي أربعة تذكر في مسائل أربع: # الأولى يجوز بيع المملوك ms0028 الكافر، أصليا كان أم مرتدا مليا، بلا خلاف ~~ظاهر، بل ادعي عليه الإجماع (1)، وليس ببعيد، كما يظهر للمتتبع في المواضع ~~المناسبة لهذه المسألة، كاسترقاق الكفار وشراء بعضهم من بعض، وبيع العبد ~~الكافر إذا أسلم على مولاه الكافر، وعتق الكافرة، وبيع المرتد، وظهور كفر ~~العبد المشترى على ظاهر الإسلام، وغير ذلك. # وكذا الفطري على الأقوى، بل الظاهر أنه لا خلاف فيه من هذه الجهة، وإن ~~كان فيه كلام من حيث كونه في معرض التلف، لوجوب قتله. # PageV01P047 # ولم نجد من تأمل فيه من جهة نجاسته، عدا ما يظهر من بعض الأساطين في شرحه ~~على القواعد حيث احترز بقول العلامة: # " ما لا يقبل التطهير من النجاسات "، عما يقبله ولو بالإسلام، كالمرتد ~~ولو عن فطرة على أصح القولين (1)، فبنى جواز بيع المرتد على قبول توبته، بل ~~بنى جواز بيع مطلق الكافر على قبوله للطهر بالإسلام. # وأنت خبير بأن حكم الأصحاب بجواز بيع الكافر نظير حكمهم بجواز بيع الكلب ~~لا من حيث قابليته للتطهير - نظير الماء المتنجس - وأن اشتراطهم قبول ~~التطهير إنما هو فيما يتوقف الانتفاع به على طهارته ليتصف بالملكية، لا مثل ~~الكلب والكافر المملوكين مع النجاسة إجماعا. # وبالغ تلميذه في مفتاح الكرامة، فقال: أما المرتد عن فطرة فالقول بجواز ~~بيعه ضعيف جدا، لعدم قبول توبته فلا يقبل التطهير، ثم ذكر جماعة ممن جوز ~~بيعه - إلى أن قال -: ولعل من جوز بيعه بنى على قبول توبته (2)، انتهى. ~~وتبعه على ذلك شيخنا المعاصر (3). # أقول: لا إشكال ولا خلاف في كون المملوك المرتد عن فطرة ملكا ومالا ~~لمالكه، ويجوز له الانتفاع به بالاستخدام (4) ما لم يقتل، وإنما استشكل من ~~استشكل في جواز بيعه من حيث كونه في معرض # PageV01P048 # القتل، بل واجب الإتلاف شرعا، فكأن الإجماع منعقد على عدم المنع من بيعه ~~من جهة عدم قابلية طهارته بالتوبة. # قال في الشرائع: ويصح رهن المرتد وإن كان عن فطرة (1). # واستشكل في المسالك من جهة وجوب إتلافه وكونه في معرض التلف، ثم اختار ~~الجواز، لبقاء ماليته إلى زمان القتل ms0029 (2). # وقال في القواعد: ويصح رهن المرتد وإن كان عن فطرة، على إشكال (3). # وذكر في جامع المقاصد: أن منشأ الإشكال أنه يجوز بيعه فيجوز رهنه بطريق ~~أولى، ومن أن مقصود البيع حاصل، وأما مقصود الرهن فقد لا يحصل، لقتل (4) ~~الفطري حتما، والآخر قد لا يتوب (5)، ثم اختار الجواز. # وقال في التذكرة: المرتد إن كان عن فطرة ففي جواز بيعه نظر، ينشأ من تضاد ~~الحكمين، ومن بقاء الملك، فإن كسبه لمولاه، أما عن غير فطرة فالوجه صحة ~~بيعه، لعدم تحتم قتله (6) ثم ذكر المحارب الذي لا تقبل توبته، لوقوعها بعد ~~القدرة عليه. # PageV01P049 # واستدل على جواز بيعه بما يظهر منه جواز بيع المرتد عن فطرة، وجعله نظير ~~المريض المأيوس عن برئه. # نعم، منع في التحرير والدروس عن بيع المرتد عن فطرة، والمحارب إذا وجب ~~قتله (1)، للوجه المتقدم عن (2) التذكرة، بل في الدروس: أن بيع المرتد عن ~~ملة أيضا مراعى بالتوبة (3). # وكيف كان، فالمتتبع يقطع بأن اشتراط قابلية الطهارة إنما هو في ما يتوقف ~~الانتفاع المعتد به على طهارته، ولذا قسم في المبسوط المبيع إلى آدمي ~~وغيره، ثم اشترط الطهارة في غير الآدمي، ثم استثنى الكلب الصيود (4). # PageV01P050 # [المسألة] الثانية يجوز المعاوضة على غير كلب الهراش في الجملة بلا خلاف ~~ظاهر، إلا ما عن ظاهر إطلاق العماني (1)، ولعله كإطلاق كثير من الأخبار: ~~بأن " ثمن الكلب سحت " (2) محمول على الهراش، لتواتر الأخبار (3) واستفاضة ~~نقل الإجماع (4) على جواز بيع ما عدا كلب الهراش في الجملة. # ثم إن ما عدا كلب الهراش على أقسام: # أحدها - كلب الصيد السلوقي، وهو المتيقن من (5) الأخبار (6) ومعاقد # PageV01P051 # الإجماعات الدالة على الجواز. # الثاني - كلب الصيد غير السلوقي، وبيعه جائز على المعروف من غير ظاهر ~~إطلاق المقنعة والنهاية (1). # ويدل عليه - قبل الإجماع المحكي عن الخلاف والمنتهى والإيضاح (2) وغيرها ~~(3) - الأخبار المستفيضة: # منها: قوله عليه السلام في رواية القاسم بن الوليد، قال: " سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن ثمن الكلب الذي لا يصيد، قال: سحت، وأما الصيود فلا ~~بأس به " (4). # ومنها: الصحيح عن ابن فضال ms0030 عن أبي جميلة، عن ليث، قال: # " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الكلب الصيود يباع؟ قال عليه السلام: ~~نعم، ويؤكل ثمنه " (5). # ومنها: رواية أبي بصير، قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ثمن كلب ~~الصيد، قال: لا بأس به، وأما الآخر فلا يحل ثمنه " (6). # PageV01P052 # ومنها: ما (1) عن دعائم الإسلام - للقاضي نعمان المصري - عن أمير ~~المؤمنين عليه السلام أنه قال: " لا بأس بثمن كلب الصيد " (2). # ومنها: مفهوم رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # " قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ثمن الخمر ومهر البغي وثمن ~~الكلب الذي لا يصطاد من السحت " (3). # ومنها: مفهوم رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: " ثمن الكلب الذي لا يصيد سحت، ولا بأس بثمن الهرة " (4). # ومرسلة الصدوق، وفيها: " ثمن الكلب الذي ليس بكلب الصيد سحت " (5). # ثم إن دعوى انصراف هذه الأخبار - كمعاقد الإجماعات المتقدمة - إلى ~~السلوقي ضعيفة بمنع (6) الانصراف، لعدم الغلبة المعتد بها - على فرض تسليم ~~كون مجرد غلبة الوجود من دون غلبة الاستعمال منشأ للانصراف - مع أنه لا يصح ~~في مثل قوله: " ثمن الكلب الذي لا يصيد " أو " ليس بكلب الصيد "، لأن مرجع ~~التقييد إلى إرادة ما يصح # PageV01P053 # عنه سلب صفة الاصطياد. # وكيف كان، فلا مجال لدعوى الانصراف. # بل يمكن أن يكون مراد المقنعة والنهاية (1) من " السلوقي " مطلق الصيود، ~~على ما شهد به بعض الفحول من إطلاقه عليه أحيانا (2). # ويؤيد بما عن المنتهى، حيث إنه بعد ما حكى التخصيص بالسلوقي عن الشيخين ~~قال: " وعنى بالسلوقي كلب الصيد، لأن " سلوق " قرية باليمن، أكثر كلابها ~~معلمة فنسب الكلب إليها " (3) وإن كان هذا الكلام من المنتهى يحتمل لأن ~~يكون مسوقا لإخراج غير كلب الصيد من الكلاب السلوقية، وأن المراد بالسلوقي ~~خصوص الصيود، لا كل سلوقي، لكن الوجه الأول أظهر، فتدبر. # الثالث: كلب الماشية والحائط - وهو البستان والزرع - والأشهر بين القدماء ~~- على ما قيل (4) -: المنع. # ولعله استظهر ذلك من الأخبار الحاصرة لما يجوز بيعه في ms0031 الصيود المشتهرة ~~بين المحدثين - كالكليني والصدوقين ومن تقدمهم (5) - بل وأهل # PageV01P054 # الفتوى - كالمفيد والقاضي وابن زهرة وابن سعيد والمحقق (1) - بل ظاهر ~~الخلاف والغنية الإجماع عليه (2). # نعم، المشهور بين الشيخ ومن تأخر عنه (3) الجواز، وفاقا للمحكي عن ابن ~~الجنيد قدس سره، حيث قال: " لا بأس بشراء الكلب الصائد والحارس للماشية ~~والزرع "، ثم قال: " لا خير في الكلب فيما عدا الصيود والحارس " (4) وظاهر ~~الفقرة الأخيرة - لو لم يحمل على الأولى -: جواز بيع الكلاب الثلاثة ~~وغيرها، كحارس الدور والخيام. # وحكي الجواز أيضا عن الشيخ والقاضي في كتاب الإجارة (5) وعن سلار وأبي ~~الصلاح وابن حمزة وابن إدريس (6) وأكثر المتأخرين - كالعلامة وولده السعيد ~~(7) والشهيدين (8) والمحقق الثاني (9) وابن القطان # PageV01P055 # في المعالم (1) والصيمري (2) وابن فهد (3) - وغيرهم من متأخري المتأخرين ~~(4)، عدا قليل وافق المحقق (5) كالسبزواري (6) والتقي المجلسي (7) وصاحب ~~الحدائق (8) والعلامة الطباطبائي في مصابيحه (9) وفقيه عصره في شرح القواعد ~~(10). # وهو الأوفق بالعمومات المتقدمة المانعة، إذ لم نجد مخصصا لها سوى ما ~~أرسله في المبسوط من أنه روي ذلك (11)، يعني جواز البيع في كلب الماشية ~~والحائط، المنجبر قصور سنده ودلالته - لكون المنقول مضمون الرواية لا ~~معناها ولا ترجمتها - باشتهاره بين المتأخرين، بل ظهور الاتفاق المستفاد من ~~قول الشيخ في كتاب الإجارة: إن أحدا # PageV01P056 # لم يفرق بين بيع هذه الكلاب وإجارتها (1) بعد ملاحظة الاتفاق على صحة ~~إجارتها، ومن قوله في التذكرة: يجوز بيع هذه الكلاب عندنا (2)، ومن المحكي ~~عن الشهيد في الحواشي: أن أحدا لم يفرق بين الكلاب الأربعة (3). # فتكون هذه الدعاوي قرينة على حمل كلام من اقتصر على كلب الصيد على المثال ~~لمطلق ما ينتفع به منفعة محللة مقصودة، كما يظهر ذلك من عبارة ابن زهرة في ~~الغنية، حيث اعتبر أولا في المبيع أن يكون مما ينتفع به منفعة محللة ~~مقصودة، ثم قال: واحترزنا بقولنا: " ينتفع به منفعة محللة " عما يحرم ~~الانتفاع به، ويدخل في ذلك: النجس (4) إلا ما خرج بالدليل، من الكلب (5) ~~المعلم للصيد، والزيت النجس لفائدة الاستصباح (6) تحت السماء (7)، ومن ~~المعلوم - بالإجماع والسيرة - جواز الانتفاع بهذه الكلاب منفعة محللة ms0032 ~~مقصودة أهم من منفعة الصيد، فيجوز بيعها لوجود القيد الذي اعتبره فيها، وأن ~~المنع من بيع النجس منوط بحرمة الانتفاع فينتفي بانتفائها. # PageV01P057 # ويؤيد ذلك كله ما في التذكرة من أن المقتضي لجواز بيع كلب الصيد - أعني ~~المنفعة - موجود في هذه الكلاب (1). # وعنه رحمه الله في مواضع أخر: أن تقدير الدية لها يدل على مقابلتها ~~بالمال (2). وإن ضعف الأول برجوعه إلى القياس، والثاني بأن الدية لو لم تدل ~~على عدم التملك - وإلا لكان الواجب القيمة كائنة ما كانت - لم تدل على ~~التملك، لاحتمال كون الدية من باب تعيين غرامة معينة لتفويت شئ ينتفع به، ~~لا لإتلاف مال، كما في إتلاف الحر. # ونحوهما في الضعف: دعوى انجبار المرسلة (3) بدعوى الاتفاق المتقدم عن ~~الشيخ والعلامة والشهيد قدس الله أسرارهم (4)، لوهنها - بعد الإغماض عن ~~معارضتها بظاهر عبارتي الخلاف والغنية: من الإجماع على عدم جواز بيع (5) ~~غير المعلم من الكلاب (6) - بوجدان الخلاف العظيم من أهل الرواية والفتوى. # نعم، لو ادعي الإجماع أمكن منع وهنها بمجرد الخلاف ولو من الكثير - بناء ~~على ما سلكه بعض متأخري المتأخرين في الإجماع من كونه منوطا بحصول الكشف من ~~اتفاق جماعة ولو خالفهم أكثر منهم (7) - # PageV01P058 # مع أن دعوى الإجماع ممن لم يصطلح الإجماع على مثل هذا الاتفاق لا يعبأ ~~بها (1) عند وجدان الخلاف. # وأما شهرة الفتوى بين المتأخرين فلا تجبر الرواية، خصوصا مع مخالفة كثير ~~من القدماء (2)، ومع كثرة العمومات الواردة في مقام الحاجة، وخلو كتب ~~الرواية المشهورة عنها (3) حتى أن الشيخ لم يذكرها (4) في جامعه (5). # وأما حمل كلمات القدماء على المثال، ففي غاية البعد. # وأما كلام ابن زهرة - المتقدم (6) - فهو مختل على كل حال، لأنه استثنى ~~الكلب المعلم عما يحرم الانتفاع به، مع أن الإجماع على جواز الانتفاع ~~بالكافر، فحمل " كلب الصيد " على المثال لا يصحح كلامه، إلا أن يريد كونه ~~مثالا ولو للكافر أيضا، كما أن استثناء الزيت من باب المثال لسائر الأدهان ~~المتنجسة. # هذا، ولكن الحاصل من شهرة الجواز بين المتأخرين - بضميمة أمارات الملك في ~~هذه الكلاب ms0033 - يوجب الظن بالجواز حتى في غير هذه الكلاب، مثل كلاب الدور ~~والخيام. # PageV01P059 # فالمسألة لا تخلو عن إشكال، وإن كان الأقوى بحسب الأدلة والأحوط في العمل ~~هو المنع، فافهم. PageV01P060 # [المسألة] الثالثة الأقوى جواز المعاوضة على العصير العنبي إذا غلى ولم ~~يذهب ثلثاه وإن كان نجسا، لعمومات البيع والتجارة الصادقة عليها، بناء على ~~أنه مال قابل للانتفاع به بعد طهارته بالنقص، لأصالة بقاء ماليته وعدم ~~خروجه عنها بالنجاسة، غاية الأمر أنه مال معيوب قابل لزوال عيبه. # ولذا لو غصب عصيرا فأغلاه حتى حرم ونجس لم يكن في حكم التالف، بل وجب ~~عليه رده، ووجب عليه غرامة الثلثين وأجرة العمل فيه حتى يذهب الثلثان - كما ~~صرح به في التذكرة (1) - معللا لغرامة الأجرة بأنه رده معيبا ويحتاج زوال ~~العيب إلى خسارة، والعيب من فعله، فكانت الخسارة عليه. # نعم، ناقشه في جامع المقاصد (2) في الفرق بين هذا وبين ما لو غصبه عصيرا ~~فصار خمرا، حيث حكم فيه بوجوب غرامة مثل العصير، لأن المالية قد فاتت تحت ~~يده فكان عليه ضمانها كما لو تلفت. # PageV01P061 # لكن لا يخفى الفرق الواضح بين العصير إذا غلى وبينه إذا صار خمرا، فإن ~~العصير بعد الغليان مال عرفا وشرعا، والنجاسة إنما تمنع من المالية إذا لم ~~يقبل التطهير، كالخمر فإنها لا يزول نجاستها (1) إلا بزوال موضوعها، بخلاف ~~العصير، فإنه يزول نجاسته بنقصه، نظير طهارة ماء البئر بالنزح. # وبالجملة، فالنجاسة فيه وحرمة الشرب عرضية تعرضانه في حال متوسط بين ~~حالتي طهارته، فحكمه حكم النجس بالعرض القابل للتطهير، فلا يشمله قوله عليه ~~السلام في رواية تحف العقول: " أو شئ من وجوه النجس " (2) ولا يدخل تحت ~~قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " إذا حرم الله شيئا حرم ثمنه " (3)، لأن ~~الظاهر منهما (4) العنوانات النجسة والمحرمة بقول مطلق، لا ما تعرضانه في ~~حال دون حال، فيقال: يحرم في حال كذا، أو ينجس (5) في حال كذا. # وبما ذكرنا يظهر عدم شمول معقد إجماع التذكرة (6) على فساد بيع نجس العين ~~للعصير، لأن المراد بالعين هي الحقيقة، والعصير ليس ms0034 كذلك. # ويمكن أن ينسب جواز بيع العصير إلى كل من قيد الأعيان النجسة المحرم ~~بيعها بعدم قابليتها للتطهير، ولم أجد مصرحا بالخلاف، # PageV01P062 # عدا ما في مفتاح الكرامة: من أن الظاهر المنع (1)، للعمومات المتقدمة ~~وخصوص بعض الأخبار، مثل قوله عليه السلام: " وإن غلى فلا يحل بيعه " (2) ~~ورواية أبي بصير (3): " إذا بعته قبل أن يكون خمرا وهو حلال فلا بأس " (4) ~~ومرسل ابن الهيثم: " إذا تغير عن حاله وغلى فلا خير فيه " (5)، بناء على أن ~~الخير المنفي يشمل البيع. # وفي الجميع نظر: # أما في العمومات، فلما تقدم. # وأما الأدلة الخاصة، فهي مسوقة للنهي عن بيعه بعد الغليان - نظير بيع ~~الدبس والخل من غير اعتبار إعلام المكلف -، وفي الحقيقة هذا النهي كناية عن ~~عدم جواز الانتفاع ما لم يذهب ثلثاه، فلا يشمل بيعه بقصد التطهير مع إعلام ~~المشتري، نظير بيع الماء النجس. # وبالجملة، فلو لم يكن إلا استصحاب ماليته وجواز بيعه كفى. # ولم أعثر على من تعرض للمسألة صريحا، عدا جماعة من المعاصرين (6). نعم، ~~قال المحقق الثاني في حاشية الإرشاد - في ذيل قول # PageV01P063 # المصنف: " ولا بأس ببيع ما عرض له التنجيس مع قبوله (1) التطهير "، بعد ~~الاستشكال بلزوم عدم جواز بيع الأصباغ المتنجسة بعدم قبولها التطهير، ودفع ~~ذلك بقبولها له بعد الجفاف (2) -: ولو تنجس العصير ونحوه فهل يجوز بيعه على ~~من يستحله؟ فيه إشكال.. ثم ذكر أن الأقوى العدم، لعموم * (ولا تعاونوا على ~~الإثم والعدوان) * (3)، انتهى (4). # والظاهر، أنه أراد بيع العصير للشرب من غير التثليث، كما يظهر من ذكر ~~المشتري والدليل، فلا يظهر منه حكم بيعه على من يطهره. # PageV01P064 # [المسألة] الرابعة يجوز المعاوضة على الدهن المتنجس على المعروف من مذهب ~~الأصحاب. # وجعل هذا من المستثنى عن بيع الأعيان النجسة مبني على المنع من الانتفاع ~~بالمتنجس إلا ما خرج بالدليل، أو على المنع من بيع المتنجس وإن جاز ~~الانتفاع به نفعا مقصودا محللا، وإلا كان الاستثناء منقطعا من حيث إن ~~المستثنى منه " ما ليس فيه منفعة محللة مقصودة من النجاسات والمتنجسات "، ~~وقد تقدم أن المنع عن ms0035 بيع النجس - فضلا عن المتنجس - ليس إلا من حيث حرمة ~~المنفعة المقصودة (1)، فإذا فرض حلها فلا مانع من البيع. # ويظهر من الشهيد الثاني - في المسالك - خلاف ذلك، وأن جواز بيع الدهن ~~للنص، لا لجواز الانتفاع به، وإلا لاطرد الجواز في غير الدهن أيضا (2). # PageV01P065 # وأما حرمة الانتفاع بالمتنجس إلا ما خرج بالدليل، فسيجئ الكلام فيه إن ~~شاء الله تعالى. # وكيف كان، فلا إشكال في جواز بيع الدهن المذكور، وعن جماعة (1): # الإجماع عليه في الجملة، والأخبار به (2) مستفيضة: # منها: الصحيح، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " ~~قلت له: جرذ مات في سمن أو زيت أو عسل؟ قال عليه السلام: # أما السمن والعسل فيؤخذ الجرذ وما حوله، والزيت يستصبح به " (3). # وزاد في المحكي عن التهذيب: " أنه يبيع ذلك الزيت، ويبينه (4) لمن اشتراه ~~ليستصبح به " (5). # ولعل الفرق بين الزيت وأخويه من جهة كونه مائعا غالبا، بخلاف السمن ~~والعسل، وفي رواية إسماعيل - الآتية - إشعار بذلك. # ومنها: الصحيح، عن سعيد الأعرج (6)، عن أبي عبد الله عليه السلام: # " في الفأرة والدابة تقع في الطعام والشراب فتموت فيه؟ قال: إن كان # PageV01P066 # سمنا أو عسلا أو زيتا، فإنه ربما يكون بعض هذا، فإن كان الشتاء فانزع ما ~~حوله وكله، وإن كان الصيف فادفعه حتى يسرج به " (1). # ومنها: ما عن أبي بصير - في الموثق - " عن الفأرة تقع في السمن أو الزيت ~~(2) فتموت فيه؟ قال: إن كان جامدا فاطرحها وما حولها ويؤكل ما بقي، وإن كان ~~ذائبا فأسرج به وأعلمهم إذا بعته " (3). # ومنها: رواية إسماعيل بن عبد الخالق، قال: " سأله سعيد الأعرج السمان - ~~وأنا حاضر - عن السمن والزيت والعسل تقع فيه الفأرة فتموت [كيف يصنع به؟] ~~(4) قال: أما الزيت فلا تبعه إلا لمن تبين له فيبتاع للسراج، وأما الأكل ~~فلا، وأما السمن فإن كان ذائبا فكذلك، وإن كان جامدا والفأرة في أعلاه ~~فيؤخذ ما تحتها وما حولها، ثم لا بأس به، والعسل كذلك إن كان جامدا " (5). # إذا عرفت هذا، فالإشكال يقع في مواضع: # PageV01P067 # الأول: # أن صحة ms0036 بيع هذا الدهن هل هي (1) مشروطة باشتراط الاستصباح به صريحا، أو ~~يكفي قصدهما لذلك، أو لا يشترط أحدهما؟ # ظاهر الحلي في السرائر: الأول، فإنه بعد ذكر جواز الاستصباح بالأدهان ~~المتنجسة جمع (2) قال: ويجوز بيعه بهذا الشرط عندنا (3). # وظاهر المحكي عن الخلاف: الثاني، حيث قال: جاز بيعه لمن يستصبح به تحت ~~السماء، دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم، وقال أبو حنيفة: # يجوز مطلقا (4)، انتهى. # ونحوه - مجردا عن دعوى الإجماع - عبارة المبسوط، وزاد: " أنه لا يجوز ~~بيعه إلا لذلك " (5) وظاهره كفاية القصد، وهو ظاهر غيره ممن عبر بقوله: " ~~جاز بيعه للاستصباح " كما في الشرائع والقواعد (6) وغيرهما (7). # PageV01P068 # نعم، ذكر المحقق الثاني ما حاصله: أن التعليل راجع إلى الجواز، يعني يجوز ~~لأجل تحقق فائدة الاستصباح بيعه (1). # وكيف كان، فقد صرح جماعة بعدم اعتبار قصد الاستصباح (2). # ويمكن أن يقال باعتبار قصد الاستصباح إذا كانت المنفعة المحللة منحصرة ~~فيه، وكان من منافعه النادرة التي لا تلاحظ في ماليته، كما في دهن اللوز ~~والبنفسج وشبههما. # ووجهه: أن مالية الشئ إنما هي باعتبار منافعه المحللة المقصودة منه، لا ~~باعتبار مطلق الفوائد الغير الملحوظة في ماليته، ولا باعتبار الفوائد ~~الملحوظة المحرمة، فإذا فرض أن لا فائدة في الشئ محللة ملحوظة في ماليته ~~فلا يجوز بيعه، لا على الإطلاق - لأن الإطلاق ينصرف إلى كون الثمن بإزاء ~~المنافع المقصودة منه، والمفروض حرمتها، فيكون أكلا للمال بالباطل - ولا ~~على قصد الفائدة النادرة المحللة، لأن قصد الفائدة النادرة لا يوجب كون ~~الشئ مالا. ثم إذا فرض ورود النص الخاص على جواز بيعه - كما فيما نحن فيه - ~~فلا بد من حمله على إرادة (3) صورة قصد الفائدة النادرة، لأن أكل المال ~~حينئذ ليس بالباطل بحكم الشارع، بخلاف صورة عدم القصد، لأن المال في هذه ~~الصورة مبذول في مقابل المطلق، المنصرف إلى الفوائد المحرمة، فافهم. # PageV01P069 # وحينئذ فلو لم يعلم المتبائعان جواز الاستصباح بهذا الدهن وتعاملا من غير ~~قصد إلى هذه الفائدة كانت المعاملة باطلة، لأن المال مبذول مع الإطلاق في ~~مقابل الشئ باعتبار الفوائد المحرمة. # نعم (1)، لو علمنا ms0037 عدم التفات المتعاملين إلى المنافع أصلا، أمكن صحتها، ~~لأنه مال واقعي شرعا قابل لبذل المال بإزائه، ولم يقصد به ما لا يصح (2) ~~بذل المال بإزائه من المنافع المحرمة، ومرجع هذا في الحقيقة إلى أنه لا ~~يشترط إلا عدم قصد المنافع المحرمة، فافهم. # وأما فيما كان الاستصباح منفعة غالبة بحيث كان مالية الدهن باعتباره - ~~كالأدهان المعدة للإسراج - فلا يعتبر في صحة بيعه قصده أصلا، لأن الشارع قد ~~قرر ماليته العرفية بتجويز الاستصباح به وإن فرض حرمة سائر منافعه، بناء ~~على أضعف الوجهين، من وجوب الاقتصار في الانتفاع بالنجس على مورد النص. # وكذا إذا كان الاستصباح منفعة مقصودة (3) مساوية (4) لمنفعة الأكل المحرم ~~- كالألية والزيت وعصارة السمسم - فلا يعتبر قصد المنفعة المحللة فضلا عن ~~اشتراطه، إذ يكفي في ماليته وجود المنفعة المقصودة المحللة، غاية الأمر كون ~~حرمة منفعته الأخرى المقصودة نقصا فيه يوجب الخيار للجاهل. # PageV01P070 # نعم، يشترط عدم اشتراط المنفعة المحرمة بأن يقول: بعتك بشرط أن تأكله، ~~وإلا فسد العقد بفساد الشرط. # بل يمكن الفساد وإن لم نقل بإفساد الشرط الفاسد، لأن مرجع الاشتراط في ~~هذا الفرض إلى تعيين المنفعة المحرمة عليه، فيكون أكل الثمن أكلا بالباطل، ~~لأن حقيقة النفع العائد إلى المشتري بإزاء ثمنه هو النفع المحرم، فافهم. # بل يمكن القول بالبطلان بمجرد القصد وإن لم يشترط في متن العقد. # وبالجملة، فكل بيع قصد فيه منفعة محرمة - بحيث قصد أكل الثمن أو بعضه ~~بإزاء المنفعة المحرمة - كان باطلا، كما يومئ إلى ذلك ما ورد في تحريم شراء ~~الجارية المغنية وبيعها (1). # وصرح في التذكرة بأن الجارية المغنية إذا بيعت بأكثر مما يرغب فيها لولا ~~الغناء، فالوجه التحريم (2)، انتهى. # ثم إن الأخبار المتقدمة خالية عن اعتبار قصد الاستصباح، لأن موردها مما ~~يكون الاستصباح فيه منفعة مقصودة منها كافية في ماليتها العرفية. # وربما يتوهم من قوله عليه السلام في رواية الأعرج المتقدمة: " فلا تبعه ~~إلا لمن تبين له (3) فيبتاع للسراج " (4) اعتبار القصد، ويدفعه: أن ~~الابتياع # PageV01P071 # للسراج إنما جعل غاية للإعلام، بمعنى أن المسلم إذا اطلع ms0038 على نجاسته ~~فيشتريه للإسراج، نظير قوله عليه السلام في رواية معاوية بن وهب: " يبينه ~~(1) لمن اشتراه ليستصبح به " (2). # PageV01P072 # الثاني: # أن ظاهر بعض الأخبار (1) وجوب الإعلام، فهل يجب مطلقا أم لا؟ # وهل وجوبه نفسي أو شرطي؟ بمعنى اعتبار اشتراطه في صحة البيع. # الذي ينبغي أن يقال: إنه لا إشكال في وجوب الإعلام إن قلنا باعتبار ~~اشتراط الاستصباح في العقد، أو تواطؤهما عليه من الخارج، لتوقف القصد على ~~العلم بالنجاسة. # وأما إذا لم نقل باعتبار اشتراط الاستصباح في العقد، فالظاهر وجوب ~~الإعلام وجوبا نفسيا قبل العقد أو بعده، لبعض الأخبار المتقدمة. # وفي قوله عليه السلام: " يبينه لمن اشتراه ليستصبح به " (2) إشارة إلى ~~وجوب الإعلام لئلا يأكله، فإن الغاية للإعلام ليس هو تحقق الاستصباح، إذ لا ~~ترتب بينهما شرعا ولا عقلا ولا عادة، بل الفائدة حصر الانتفاع فيه، بمعنى ~~عدم الانتفاع به في غيره، ففيه إشارة إلى وجوب إعلام الجاهل بما يعطى إذا ~~كان الانتفاع الغالب به محرما بحيث يعلم عادة وقوعه في الحرام لولا ~~الإعلام، فكأنه قال: أعلمه لئلا يقع في الحرام الواقعي بتركك الإعلام. # ويشير إلى هذه القاعدة كثير من الأخبار المتفرقة الدالة على حرمة تغرير ~~الجاهل بالحكم أو الموضوع في المحرمات، مثل ما دل على # PageV01P073 # أن من أفتى بغير علم لحقه وزر من عمل بفتياه (1) فإن إثبات الوزر للمباشر ~~من جهة فعل القبيح الواقعي، وحمله على المفتي من حيث التسبيب والتغرير. # ومثل قوله عليه السلام: " ما من إمام صلى بقوم فيكون في صلاتهم تقصير، ~~إلا كان عليه أوزارهم " (2) وفي رواية أخرى: " فيكون في صلاته وصلاتهم ~~تقصير، إلا كان إثم ذلك عليه " (3) وفي رواية أخرى: " لا يضمن الإمام ~~صلاتهم إلا أن يصلي بهم جنبا " (4). # ومثل رواية أبي بصير المتضمنة لكراهة أن تسقى البهيمة أو تطعم ما لا يحل ~~للمسلم أكله أو شربه (5)، فإن في كراهة ذلك في البهائم إشعارا بحرمته ~~بالنسبة إلى المكلف. # ويؤيده: أن أكل الحرام وشربه من القبيح، ولو في حق الجاهل، ولذا يكون ~~الاحتياط فيه مطلوبا مع الشك، ms0039 إذ لو كان للعلم دخل في قبحه لم يحسن ~~الاحتياط، وحينئذ فيكون إعطاء النجس للجاهل المذكور إغراء بالقبيح، وهو ~~قبيح عقلا. # بل قد يقال بوجوب الإعلام وإن لم يكن منه تسبيب - كما لو رأى نجسا في يده ~~يريد أكله - وهو الذي صرح به العلامة رحمه الله في أجوبة # PageV01P074 # المسائل المهنائية، حيث سأله السيد المهنا عمن رأى في ثوب المصلي نجاسة، ~~فأجاب بأنه يجب الإعلام، لوجوب النهي عن المنكر (1)، لكن إثبات هذا مشكل. # والحاصل، أن هنا أمورا أربعة: # أحدها - أن يكون فعل الشخص علة تامة لوقوع الحرام في الخارج - كما إذا ~~أكره غيره على المحرم - ولا إشكال في حرمته وكون وزر الحرام عليه، بل أشد، ~~لظلمه. # وثانيها - أن يكون فعله سببا للحرام، كمن قدم إلى غيره محرما، ومثله ما ~~نحن فيه، وقد ذكرنا أن الأقوى فيه التحريم، لأن استناد الفعل إلى السبب ~~أقوى، فنسبة فعل الحرام إليه أولى، ولذا يستقر الضمان على السبب، دون ~~المباشر الجاهل، بل قيل: إنه لا ضمان ابتداء إلا عليه (2). # الثالث - أن يكون شرطا لصدور الحرام، وهذا يكون على وجهين: # أحدهما - أن يكون من قبيل إيجاد الداعي على المعصية، إما لحصول الرغبة ~~فيها كترغيب الشخص على المعصية، وإما لحصول العناد من الشخص حتى يقع في ~~المعصية، كسب آلهة الكفار الموجب لإلقائهم في سب الحق عنادا، أو سب آباء ~~الناس الموقع لهم في سب أبيه، والظاهر حرمة القسمين، وقد ورد في ذلك عدة من ~~الأخبار (3). # PageV01P075 # وثانيهما (1) - أن يكون بإيجاد شرط آخر غير الداعي، كبيع العنب ممن يعلم ~~أنه يجعله خمرا، وسيأتي الكلام فيه. # الرابع - أن يكون من قبيل عدم المانع، وهذا يكون تارة مع الحرمة الفعلية ~~في حق الفاعل - كسكوت الشخص عن المنع من المنكر -، ولا إشكال في الحرمة ~~بشرائط النهي عن المنكر، وأخرى مع عدم الحرمة الفعلية بالنسبة إلى الفاعل، ~~كسكوت العالم عن إعلام الجاهل - كما فيما نحن فيه - فإن صدور الحرام منه ~~مشروط بعدم إعلامه. # فهل يجب دفع (2) الحرام بترك السكوت أم لا؟ فيه (3) إشكال، إلا ms0040 إذا علمنا ~~من الخارج وجوب دفع (4) ذلك، لكونه فسادا قد أمر بدفعه كل من قدر عليه، كما ~~لو اطلع على عدم إباحة دم من يريد الجاهل قتله، أو عدم إباحة عرضه له، أو ~~لزم من سكوته ضرر مالي قد أمرنا بدفعه عن كل أحد، فإنه يجب الإعلام والردع ~~لو لم يرتدع بالإعلام، بل الواجب هو الردع ولو بدون الإعلام، ففي الحقيقة ~~الإعلام بنفسه غير واجب. # PageV01P076 # وأما فيما تعلق بغير الثلاثة - من حقوق الله - فوجوب دفع (1) مثل هذا ~~الحرام مشكل، لأن الظاهر من أدلة النهي عن المنكر وجوب الردع عن المعصية، ~~فلا يدل على وجوب إعلام الجاهل بكون فعله معصية. # نعم، وجب ذلك فيما إذا كان الجهل بالحكم، لكنه من حيث وجوب تبليغ ~~التكاليف ليستمر التكليف إلى آخر الأبد بتبليغ الشاهد الغائب، فالعالم في ~~الحقيقة مبلغ عن الله ليتم الحجة على الجاهل ويتحقق فيه قابلية الإطاعة ~~والمعصية. # ثم إن بعضهم (2) استدل على وجوب الإعلام بأن النجاسة عيب خفي فيجب ~~إظهارها. # وفيه - مع أن وجوب الإعلام على القول به ليس مختصا بالمعاوضات، بل يشمل ~~مثل الإباحة والهبة من المجانيات -: أن كون النجاسة عيبا ليس إلا لكونه ~~منكرا واقعيا وقبيحا، فإن ثبت ذلك حرم الإلقاء فيه مع قطع النظر عن مسألة ~~وجوب إظهار العيب، وإلا لم يكن عيبا، فتأمل. # PageV01P077 # الثالث: # المشهور بين الأصحاب وجوب كون الاستصباح تحت السماء، بل في السرائر: أن ~~الاستصباح به تحت الظلال محظور بغير خلاف (1). # وفي المبسوط: أنه روى أصحابنا أنه يستصبح به تحت السماء دون السقف (2). # لكن الأخبار المتقدمة (3) - على كثرتها وورودها في مقام البيان - ساكتة ~~عن هذا القيد، ولا مقيد لها من الخارج عدا ما يدعى من مرسلة الشيخ المنجبرة ~~بالشهرة المحققة والاتفاق المحكي (4). # لكن لو سلم الانجبار فغاية الأمر دورانه بين تقييد المطلقات المتقدمة، أو ~~حمل الجملة الخبرية على الاستحباب أو الإرشاد، لئلا يتأثر السقف بدخان ~~النجس الذي هو نجس - بناء على ما ذكره الشيخ من دلالة المرسلة على نجاسة ~~دخان النجس - إذ قد لا يخلو ms0041 من أجزاء لطيفة دهنية تتصاعد بواسطة الحرارة. # ولا ريب أن مخالفة الظاهر في المرسلة - خصوصا بالحمل على الإرشاد - أولى، ~~خصوصا مع ابتناء التقييد: إما على ما ذكره الشيخ من دلالة الرواية على ~~نجاسة الدخان - المخالفة للمشهور -، وإما على كون # PageV01P078 # الحكم تعبدا محضا، وهو في غاية البعد. # ولعله لذلك أفتى في المبسوط بالكراهة (1) مع روايته للمرسلة (2). # والإنصاف، أن المسألة لا تخلو عن إشكال، من حيث ظاهر الروايات، البعيدة ~~عن التقييد - لإبائها في أنفسها عنه وإباء المقيد عنه -، ومن حيث الشهرة ~~المحققة والاتفاق المنقول. # ولو رجع إلى أصالة البراءة حينئذ لم يكن إلا بعيدا عن الاحتياط وجرأة على ~~مخالفة المشهور. # ثم إن العلامة - في المختلف - فصل بين ما إذا علم بتصاعد شئ من أجزاء ~~الدهن، وما إذا لم يعلم (3)، فوافق المشهور في الأول، وهو مبني على ثبوت ~~حرمة تنجيس السقف، ولم يدل عليه دليل، وإن كان ظاهر كل من حكم بكون ~~الاستصباح تحت السماء تعبدا، لا لنجاسة الدخان - معللا بطهارة دخان النجس ~~-: التسالم على حرمة التنجيس، وإلا لكان الأولى تعليل التعبد به، لا بطهارة ~~الدخان، كما لا يخفى. # PageV01P079 # الرابع: # هل يجوز الانتفاع بهذا الدهن في غير الاستصباح، بأن يعمل صابونا أو يطلى ~~به الأجرب أو السفن؟ قولان مبنيان على أن الأصل في المتنجس جواز الانتفاع ~~إلا ما خرج بالدليل - كالأكل والشرب، والاستصباح تحت الظل -، أو أن القاعدة ~~فيه المنع عن التصرف إلا ما خرج بالدليل كالاستصباح تحت السماء، وبيعه ~~ليعمل صابونا على رواية ضعيفة تأتي (1). # والذي صرح به في مفتاح الكرامة هو الثاني (2)، ووافقه بعض مشايخنا ~~المعاصرين (3)، وهو ظاهر جماعة من القدماء، كالشيخين والسيدين والحلي (4) ~~وغيرهم. # قال في الانتصار: ومما انفردت به الإمامية، أن كل طعام عالجه أهل الكتاب ~~ومن ثبت كفرهم بدليل قاطع لا يجوز أكله ولا الانتفاع به، واختلف (5) باقي ~~الفقهاء في ذلك، وقد دللنا على ذلك في كتاب الطهارة، حيث دللنا على أن سؤر ~~الكفار نجس (6). # PageV01P080 # وقال في المبسوط - في الماء المضاف -: إنه مباح التصرف فيه بأنواع التصرف ~~ما ms0042 لم تقع فيه نجاسة، فإن وقعت فيه نجاسة لم يجز استعماله على حال، وقال في ~~حكم الماء المتغير بالنجاسة: إنه لا يجوز استعماله إلا عند الضرورة، للشرب ~~لا غير (1). # وقال في النهاية: وإن كان ما حصل فيه الميتة مائعا لم يجز استعماله ووجب ~~إهراقه (2)، انتهى. # وقريب منه عبارة المقنعة (3). # وقال في الخلاف - في حكم السمن والبذر والشيرج والزيت إذا وقعت فيه فأرة ~~-: إنه جاز الاستصباح به، ولا يجوز أكله، ولا الانتفاع به بغير الاستصباح، ~~وبه قال الشافعي، وقال قوم من أصحاب الحديث: لا ينتفع به بحال، لا باستصباح ~~ولا بغيره، بل يراق كالخمر، وقال أبو حنيفة: يستصبح به ويباع لذلك (4)، ~~وقال داود (5): # إن كان المائع سمنا لم ينتفع به بحال (6) وإن كان غيره (7) من الأدهان لم ~~ينجس بموت الفأرة فيه ويحل أكله وشربه، [لأن الخبر ورد # PageV01P081 # في السمن فحسب] (1)، دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم (2). # وفي السرائر - في حكم الدهن المتنجس -: أنه لا يجوز الإدهان به ولا ~~استعماله في شئ من الأشياء، عدا الاستصباح تحت السماء. # وادعى في موضع آخر: أن الاستصباح به تحت الظلال محظور بغير خلاف (3). # وقال ابن زهرة - بعد أن اشترط في المبيع أن يكون مما ينتفع به منفعة ~~محللة (4) -: وشرطنا في المنفعة أن تكون مباحة، تحفظا من المنافع المحرمة، ~~ويدخل في ذلك كل نجس لا يمكن تطهيره، عدا ما استثني: # من بيع الكلب المعلم للصيد، والزيت النجس للاستصباح به تحت السماء، وهو ~~إجماع الطائفة، ثم استدل على جواز بيع الزيت - بعد الإجماع - بأن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم أذن في الاستصباح به تحت السماء، قال: # وهذا يدل على جواز بيعه لذلك (5)، انتهى. # هذا، ولكن الأقوى - وفاقا لأكثر المتأخرين (6) - جواز الانتفاع إلا ما ~~خرج بالدليل، ويدل عليه أصالة الجواز، وقاعدة حل الانتفاع # PageV01P082 # بما في الأرض (1). ولا حاكم عليهما (2) سوى ما يتخيل من بعض الآيات ~~والأخبار، ودعوى الجماعة المتقدمة (3) الإجماع على المنع. # والكل غير قابل لذلك. # أما الآيات: # فمنها: قوله تعالى: * (إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل ms0043 ~~الشيطان فاجتنبوه) * (4)، دل - بمقتضى التفريع - على وجوب اجتناب كل رجس. # وفيه: أن الظاهر من " الرجس " ما كان كذلك في ذاته، لا ما عرض له ذلك، ~~فيختص بالعناوين النجسة، وهي النجاسات العشر، مع أنه لو عم المتنجس لزم أن ~~يخرج عنه أكثر الأفراد، فإن أكثر المتنجسات لا يجب الاجتناب عنه (5). # مع أن وجوب الاجتناب ثابت فيما كان رجسا من عمل الشيطان، يعني من ~~مبتدعاته، فيختص وجوب الاجتناب المطلق بما كان من عمل الشيطان، سواء كان ~~نجسا - كالخمر - أو قذرا معنويا - مثل الميسر -، ومن المعلوم: أن المائعات ~~المتنجسة - كالدهن والطين والصبغ والدبس - # PageV01P083 # إذا تنجست ليست من أعمال الشيطان. # وإن أريد من " عمل الشيطان " عمل المكلف المتحقق في الخارج بإغوائه ليكون ~~المراد بالمذكورات استعمالها على النحو الخاص، فالمعنى: # أن الانتفاع بهذه المذكورات رجس من عمل الشيطان، كما يقال في سائر ~~المعاصي: إنها من عمل الشيطان، فلا تدل أيضا على وجوب الاجتناب عن استعمال ~~المتنجس إلا إذا ثبت كون الاستعمال رجسا، وهو أول الكلام. # وكيف كان، فالآية لا تدل على المطلوب. # ومن بعض ما ذكرنا يظهر ضعف الاستدلال على ذلك بقوله تعالى: * (والرجز ~~فاهجر) * (1)، بناء على أن " الرجز " هو الرجس. # وأضعف من الكل: الاستدلال بآية تحريم الخبائث (2)، بناء على أن كل متنجس ~~خبيث، والتحريم المطلق يفيد (3) عموم الانتفاع، إذ لا يخفى أن المراد هنا ~~حرمة الأكل، بقرينة مقابلته بحلية الطيبات. # وأما الأخبار: # فمنها: ما تقدم من رواية تحف العقول، حيث علل النهي عن بيع وجوه النجس ~~بأن " ذلك كله محرم أكله وشربه وإمساكه وجميع التقلب فيه، فجميع التقلب في ~~ذلك حرام " (4). # PageV01P084 # وفيه: ما تقدم من أن المراد ب‍ " وجوه النجس " عنواناته المعهودة، لأن ~~الوجه هو العنوان، والدهن ليس عنوانا للنجاسة، والملاقي للنجس وإن كان ~~عنوانا للنجاسة، لكنه ليس وجها من وجوه النجاسة في مقابلة غيره، ولذا لم ~~يعدوه عنوانا في مقابل العناوين النجسة، مع ما عرفت من لزوم تخصيص الأكثر، ~~لو أريد به المنع عن استعمال كل متنجس. # ومنها: ما دل على الأمر بإهراق ms0044 المائعات الملاقية للنجاسة (1) وإلقاء ما ~~حول الجامد من الدهن وشبهه وطرحه (2). وقد تقدم بعضها في مسألة الدهن، ~~وبعضها الآخر متفرقة، مثل قوله: " يهريق المرق " (3) ونحو ذلك. # وفيه: أن طرحها كناية عن عدم الانتفاع بها في الأكل، فإن ما أمر بطرحه من ~~جامد الدهن والزيت يجوز الاستصباح به إجماعا، فالمراد: إطراحه من ظرف الدهن ~~وترك الباقي للأكل. # وأما الإجماعات: # ففي دلالتها على المدعى نظر، يظهر من ملاحظتها، فإن الظاهر من كلام السيد ~~- المتقدم (4) -: أن مورد الإجماع هو نجاسة ما باشره أهل الكتاب، وأما حرمة ~~الأكل والانتفاع فهي من فروعها المتفرعة # PageV01P085 # على النجاسة، لا أن معقد الإجماع حرمة الانتفاع بالنجس، فإن خلاف باقي ~~الفقهاء في أصل النجاسة في أهل الكتاب، لا في أحكام النجس. # وأما إجماع الخلاف (1)، فالظاهر أن معقده ما وقع الخلاف فيه بينه وبين من ~~ذكر من المخالفين، إذ فرق بين دعوى الإجماع على محل النزاع بعد تحريره، ~~وبين دعواه ابتداء على الأحكام المذكورات (2) في عنوان المسألة، فإن الثاني ~~يشمل الأحكام كلها، والأول لا يشمل إلا الحكم الواقع موردا للخلاف (3)، ~~لأنه الظاهر من قوله: " دليلنا إجماع الفرقة "، فافهم واغتنم. # وأما إجماع السيد في الغنية (4)، فهو في أصل مسألة تحريم بيع النجاسات ~~واستثناء الكلب المعلم والزيت المتنجس، لا في ما ذكره من أن حرمة بيع ~~المتنجس من حيث دخوله فيما يحرم الانتفاع، نعم، هو قائل بذلك. # وبالجملة، فلا ينكر ظهور كلام السيد في حرمة الانتفاع بالنجس الذاتي ~~والعرضي، لكن دعواه الإجماع على ذلك بعيدة عن مدلول كلامه جدا. # وكذلك لا ينكر كون السيد والشيخ قائلين بحرمة الانتفاع بالمتنجس # PageV01P086 # - كما هو ظاهر المفيد (1) وصريح الحلي (2) - لكن دعواهما الإجماع على ذلك ~~ممنوعة عند المتأمل المنصف. # ثم على تقدير تسليم دعواهم الإجماعات، فلا ريب في وهنها بما يظهر من أكثر ~~المتأخرين من قصر حرمة الانتفاع على أمور خاصة. # قال في المعتبر - في أحكام الماء (3) المتنجس -: وكل ماء (4) حكم # PageV01P087 # بنجاسته لم يجز استعماله - إلى أن قال -: ويريد (1) بالمنع عن استعماله: # الاستعمال في الطهارة وإزالة الخبث ms0045 والأكل والشرب دون غيره، مثل بل الطين ~~وسقي الدابة (2)، انتهى. # أقول: إن بل الصبغ والحناء بذلك الماء داخل في الغير، فلا يحرم الانتفاع ~~بهما. # وأما العلامة، فقد قصر حرمة استعمال الماء المتنجس - في التحرير والقواعد ~~والإرشاد - على الطهارة والأكل والشرب (3) وجوز في المنتهى الانتفاع ~~بالعجين النجس في علف الدواب، محتجا بأن المحرم على المكلف تناوله، وبأنه ~~انتفاع فيكون سائغا، للأصل (4). # ولا يخفى أن كلا دليليه صريح في حصر التحريم في أكل العجين المتنجس (5). # وقال الشهيد في قواعده: " النجاسة ما حرم استعماله في الصلاة والأغذية " ~~(6) ثم ذكر ما يؤيد المطلوب. # وقال في الذكرى - في أحكام النجاسة -: تجب إزالة النجاسة # PageV01P088 # عن الثوب والبدن، ثم ذكر المساجد وغيرها، - إلى أن قال -: وعن كل مستعمل ~~في أكل أو شرب أو ضوء تحت ظل، للنهي عن النجس، وللنص (1)، انتهى. # مراده (2) بالنهي عن النجس: النهي عن أكله، ومراده بالنص: # ما ورد من المنع عن الاستصباح بالدهن المتنجس تحت السقف (3)، فانظر إلى ~~صراحة كلامه في أن المحرم من الدهن المتنجس - بعد الأكل والشرب - خصوص ~~الاستضاءة تحت الظل، للنص. # وهو المطابق لما حكاه المحقق الثاني - في حاشية الإرشاد (4) - عنه قدس ~~سره في بعض فوائده: من جواز الانتفاع بالدهن المتنجس في جميع ما يتصور من ~~فوائده. # وقال المحقق والشهيد الثانيان في المسالك وحاشية الإرشاد، - عند قول ~~المحقق والعلامة قدس سرهما: " تجب إزالة النجاسة عن الأواني " (5) -: # إن هذا إذا استعملت في ما يتوقف استعماله على الطهارة، كالأكل والشرب ~~(6). # وسيأتي (7) عن المحقق الثاني في حاشية الإرشاد - في مسألة # PageV01P089 # الانتفاع بالأصباغ المتنجسة - ما يدل على عدم توقف جواز الانتفاع بها على ~~الطهارة. # وفي المسالك - في ذيل قول المحقق قدس سره: " وكل مائع نجس عدا الأدهان " ~~- قال: لا فرق في عدم جواز بيعها - على القول بعدم قبولها للطهارة - بين ~~صلاحيتها للانتفاع على بعض الوجوه وعدمه، ولا بين الإعلام بحالها وعدمه، ~~على ما نص عليه الأصحاب، وأما الأدهان المتنجسة بنجاسة عارضية - كالزيت تقع ~~فيه الفأرة - فيجوز بيعها لفائدة الاستصباح بها (1) وإنما خرج هذا الفرد ms0046 ~~بالنص، وإلا فكان ينبغي مساواتها لغيرها من المائعات المتنجسة التي يمكن ~~الانتفاع بها في بعض الوجوه، وقد ألحق بعض الأصحاب ببيعها للاستصباح بيعها ~~لتعمل صابونا أو يطلى به (2) الأجرب ونحو ذلك. ويشكل بأنه خروج عن مورد ~~النص المخالف للأصل، فإن جاز لتحقق المنفعة، فينبغي مثله في المائعات ~~النجسة (3) التي ينتفع بها، كالدبس يطعم النحل (4) وغيره (5)، انتهى. # ولا يخفى ظهوره في جواز الانتفاع بالمتنجس، وكون المنع من بيعه لأجل ~~النص، يقتصر على مورده. # وكيف كان، فالمتتبع في كلام المتأخرين يقطع بما استظهرناه # PageV01P090 # من كلماتهم. # والذي أظن - وإن كان الظن لا يغني لغيري شيئا - أن كلمات القدماء ترجع ~~إلى ما ذكره المتأخرون، وأن المراد بالانتفاع في كلمات القدماء: الانتفاعات ~~الراجعة إلى الأكل والشرب، وإطعام الغير، وبيعه على نحو بيع ما يحل أكله ~~(1). # ثم (2) لو فرضنا مخالفة القدماء كفى موافقة المتأخرين في دفع (3) الوهن ~~عن الأصل والقاعدة السالمين عما يرد عليهما. # ثم على تقدير جواز غير الاستصباح من الانتفاعات، فالظاهر جواز بيعه لهذه ~~الانتفاعات، وفاقا للشهيد والمحقق الثاني قدس سرهما. # قال الثاني في حاشية الإرشاد - في ذيل قول العلامة رحمه الله: # " إلا الدهن للاستصباح " -: إن في بعض الحواشي المنسوبة إلى شيخنا الشهيد ~~أن الفائدة لا تنحصر في ذلك، إذ مع فرض فائدة أخرى للدهن لا تتوقف على ~~طهارته يمكن بيعها لها، كاتخاذ الصابون منه، قال: # وهو مروي، ومثله طلي الدواب. أقول: لا بأس بالمصير إلى ما ذكره شيخنا، ~~وقد ذكر أن به رواية (4)، انتهى. # PageV01P091 # أقول: والرواية إشارة إلى ما عن الراوندي - في كتاب النوادر - بإسناده عن ~~أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام، وفيه: " سئل عليه السلام عن الشحم يقع ~~فيه شئ له دم فيموت؟ قال عليه السلام: تبيعه لمن يعمله صابونا... الخبر " ~~(1). # ثم لو قلنا بجواز البيع في الدهن لغير المنصوص من الانتفاعات المباحة، ~~فهل يجوز بيع غيره من المتنجسات المنتفع بها في المنافع المقصودة المحللة - ~~كالصبغ والطين ونحوهما -، أم يقتصر على المتنجس المنصوص - وهو الدهن - غاية ~~الأمر التعدي من حيث غاية ms0047 البيع إلى غير الاستصباح؟ إشكال: # من ظهور استثناء الدهن في كلام المشهور في عدم جواز بيع ما عداه، بل عرفت ~~من المسالك (2) نسبة عدم الفرق بين ما له منفعة محللة وما ليست له إلى نص ~~الأصحاب. # ومما تقدم في مسألة جلد الميتة: من أن الظاهر من كلمات جماعة من القدماء ~~والمتأخرين - كالشيخ في الخلاف وابن زهرة والعلامة وولده والفاضل المقداد ~~والمحقق الثاني (3) وغيرهم - دوران المنع عن بيع النجس # PageV01P092 # مدار جواز الانتفاع به وعدمه، إلا ما خرج بالنص - كأليات الميتة (1) مثلا ~~- أو مطلق نجس العين، على ما سيأتي من الكلام فيه، وهذا هو الذي يقتضيه ~~استصحاب الحكم قبل التنجس (2) وهي (3) القاعدة المستفادة من قوله عليه ~~السلام - في رواية تحف العقول -: " إن كل شئ يكون لهم فيه الصلاح من جهة من ~~الجهات، فذلك كله حلال " (4). # وما تقدم من رواية دعائم الإسلام من حل بيع كل ما يباح الانتفاع به (5). # وأما قوله تعالى: * (فاجتنبوه) * (6) وقوله تعالى: * (والرجز فاهجر) * ~~(7) فقد عرفت أنهما لا يدلان (8) على حرمة الانتفاع بالمتنجس، فضلا عن حرمة ~~البيع على تقدير جواز الانتفاع. # ومن ذلك يظهر عدم صحة الاستدلال في ما نحن فيه بالنهي - في رواية تحف ~~العقول - عن بيع " شئ من وجوه النجس " بعد ملاحظة (9) # PageV01P093 # تعليل المنع فيها بحرمة الانتفاع. # ويمكن حمل كلام من أطلق المنع عن بيع النجس إلا الدهن لفائدة الاستصباح ~~على إرادة المائعات النجسة التي لا ينتفع بها في غير الأكل والشرب منفعة ~~محللة مقصودة من أمثالها. # ويؤيده: تعليل استثناء الدهن بفائدة (1) الاستصباح، نظير استثناء بول ~~الإبل للاستشفاء، وإن احتمل أن يكون ذكر الاستصباح لبيان ما يشترط أن يكون ~~غاية للبيع. # قال في جامع المقاصد - في شرح قول العلامة قدس سره: " إلا الدهن المتنجس ~~(2) لتحقق فائدة (3) الاستصباح به تحت السماء خاصة " - قال: # وليس المراد ب‍ " خاصة " بيان حصر الفائدة (4) - كما هو الظاهر -، وقد ~~ذكر شيخنا الشهيد في حواشيه: أن في رواية جواز اتخاذ الصابون من الدهن ~~المتنجس، وصرح مع ذلك بجواز الانتفاع به فيما يتصور من فوائده ms0048 كطلي الدواب. # إن قيل: إن العبارة تقتضي حصر الفائدة، لأن الاستثناء في سياق النفي يفيد ~~الحصر، فإن المعنى في العبارة: إلا الدهن المتنجس لهذه الفائدة. # قلنا: ليس المراد ذلك، لأن الفائدة بيان لوجه الاستثناء، أي: # PageV01P094 # إلا الدهن لتحقق فائدة الاستصباح، وهذا لا يستلزم الحصر، ويكفي في صحة ما ~~قلنا تطرق الاحتمال في العبارة المقتضي لعدم الحصر (1)، انتهى. # وكيف كان، فالحكم بعموم كلمات هؤلاء لكل مائع متنجس - مثل الطين والجص ~~المائعين، والصبغ، وشبه ذلك - محل تأمل. # وما نسبه في المسالك من عدم فرقهم في المنع عن بيع المتنجس بين ما يصلح ~~للانتفاع به وما لا يصلح (2) فلم يثبت صحته، مع ما عرفت من كثير من الأصحاب ~~من إناطة الحكم في كلامهم مدار الانتفاع (3). # ولأجل ذلك استشكل المحقق الثاني - في حاشية الإرشاد - في ما (4) ذكره ~~العلامة بقوله: " ولا بأس ببيع ما عرض له التنجيس مع قبول الطهارة " (5) ~~حيث قال: مقتضاه أنه لو لم يكن قابلا للطهارة لم يجز بيعه، وهو مشكل، إذ ~~الأصباغ المتنجسة لا تقبل التطهير عند الأكثر، والظاهر جواز بيعها، لأن ~~منافعها لا تتوقف على الطهارة، اللهم إلا أن يقال: # إنها تؤول إلى حالة يقبل معها التطهير، لكن بعد جفافها، بل ذلك هو # PageV01P095 # المقصود منها، فاندفع الإشكال (1). # أقول: لو لم يعلم من مذهب العلامة دوران المنع عن بيع المتنجس مدار حرمة ~~الانتفاع لم يرد على عبارته إشكال، لأن المفروض حينئذ التزامه بجواز ~~الانتفاع بالأصباغ مع عدم جواز بيعها، إلا أن يرجع الإشكال إلى حكم العلامة ~~وأنه مشكل على مختار المحقق الثاني، لا إلى كلامه، وأن الحكم مشكل على مذهب ~~المتكلم، فافهم. # ثم إن ما دفع به الإشكال - من جعل الأصباغ قابلة للطهارة - إنما ينفع في ~~خصوص الأصباغ، وأما مثل بيع الصابون المتنجس، فلا يندفع الإشكال عنه بما ~~ذكره، وقد تقدم منه (2) سابقا (3) جواز بيع الدهن المتنجس ليعمل صابونا، ~~بناء على أنه من فوائده المحللة. # مع أن ما ذكره من قبول الصبغ التطهير بعد الجفاف محل نظر، لأن المقصود من ~~قبوله ms0049 الطهارة قبولها قبل الانتفاع، وهو مفقود في الأصباغ، لأن الانتفاع ~~بها - وهو الصبغ - قبل الطهارة، وأما ما يبقى منها بعد الجفاف - وهو اللون ~~- فهي نفس المنفعة، لا الانتفاع، مع أنه لا يقبل التطهير، وإنما القابل هو ~~الثوب. # PageV01P096 # بقي الكلام في حكم نجس العين، من حيث أصالة حل الانتفاع به في غير ما ~~ثبتت حرمته، أو أصالة العكس. # فاعلم أن ظاهر الأكثر أصالة حرمة الانتفاع بنجس العين، بل ظاهر فخر الدين ~~- في شرح الإرشاد - والفاضل المقداد: الإجماع على ذلك، حيث استدلا على عدم ~~جواز بيع الأعيان النجسة بأنها محرمة الانتفاع، وكل ما هو كذلك لا يجوز ~~بيعه، قالا: أما الصغرى فإجماعية (1). # ويظهر من الحدائق - في مسألة الانتفاع بالدهن المتنجس (2) في غير ~~الاستصباح - نسبة ذلك إلى الأصحاب (3). # ويدل عليه ظواهر الكتاب والسنة: # مثل قوله تعالى: * (حرمت عليكم الميتة والدم) * (4)، بناء على ما ذكره ~~الشيخ والعلامة من إرادة جميع الانتفاعات (5). # وقوله تعالى: * (إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل ~~الشيطان فاجتنبوه) * (6) الدال على وجوب اجتناب كل رجس، وهو # PageV01P097 # نجس العين. # وقوله تعالى: * (والرجز فاهجر) * (1)، بناء على أن هجره لا يحصل إلا ~~بالاجتناب عنه مطلقا. # وتعليله عليه السلام - في رواية تحف العقول - حرمة بيع وجوه النجس بحرمة ~~الأكل والشرب والإمساك وجميع التقلبات فيه. # ويدل عليه - أيضا - كل ما دل من الأخبار والإجماع على عدم جواز بيع نجس ~~العين (2)، بناء على أن المنع من بيعه لا يكون إلا مع حرمة الانتفاع به. # هذا، ولكن التأمل يقضي بعدم جواز الاعتماد في مقابلة أصالة الإباحة، على ~~شئ مما ذكر. # أما آيات التحريم والاجتناب والهجر، فلظهورها في الانتفاعات المقصودة في ~~كل نجس بحسبه، وهي في مثل الميتة: الأكل، وفي الخمر: # الشرب، وفي الميسر: اللعب به، وفي الأنصاب والأزلام: ما يليق بحالهما. # وأما رواية تحف العقول، فالمراد بالإمساك والتقلب فيه (3) ما يرجع إلى ~~الأكل والشرب، وإلا فسيجئ الاتفاق على جواز إمساك نجس العين لبعض الفوائد. # PageV01P098 # وما دل من الإجماع والأخبار على حرمة بيع نجس العين قد يدعى اختصاصه ms0050 بغير ~~ما يحل الانتفاع (1) المعتد به، أو يمنع (2) استلزامه لحرمة الانتفاع، بناء ~~على أن نجاسة العين مانع مستقل عن جواز البيع من غير حاجة إلى إرجاعها إلى ~~عدم المنفعة المحللة. # وأما توهم الإجماع، فمدفوع بظهور كلمات كثير منهم في جواز الانتفاع في ~~الجملة. # قال في المبسوط: إن سرجين ما لا يؤكل لحمه وعذرة الإنسان وخرؤ الكلاب لا ~~يجوز بيعها، ويجوز الانتفاع بها في الزروع والكروم وأصول الشجر بلا خلاف ~~(3)، انتهى. # وقال العلامة في التذكرة: " يجوز اقتناء الأعيان النجسة لفائدة " (4) ~~ونحوها في القواعد (5). # وقرره على ذلك في جامع المقاصد، وزاد عليه قوله: لكن هذه لا تصيرها مالا ~~بحيث يقابل بالمال (6). # وقال في باب الأطعمة والأشربة من المختلف: إن شعر الخنزير يجوز استعماله ~~مطلقا، مستدلا بأن نجاسته لا تمنع الانتفاع به، لما فيه من # PageV01P099 # المنفعة الخالية عن ضرر عاجل وآجل (1). # وقال الشهيد في قواعده: " النجاسة ما حرم استعماله في الصلاة والأغذية، ~~للاستقذار، أو للتوصل بها إلى الفرار " ثم ذكر أن قيد " الأغذية " لبيان ~~مورد الحكم، وفيه تنبيه على الأشربة، كما أن في الصلاة تنبيها على الطواف ~~(2)، انتهى. # وهو كالنص في جواز الانتفاع بالنجس في غير هذه الأمور. # وقال الشهيد الثاني في الروضة عند قول المصنف - في عداد ما لا يجوز بيعه ~~من النجاسات -: " والدم "، قال: " وإن فرض له نفع حكمي كالصبغ، " وأبوال ~~وأرواث ما لا يؤكل لحمه "، وإن فرض لهما نفع " (3). # فإن الظاهر أن المراد بالنفع المفروض للدم والأبوال والأرواث هو النفع ~~المحلل، وإلا لم يحسن ذكر هذا القيد في خصوص هذه الأشياء دون سائر ~~النجاسات، ولا ذكر خصوص الصبغ للدم، مع أن الأكل هي المنفعة المتعارفة ~~المنصرف إليها الإطلاق في قوله تعالى: # * (حرمت عليكم الميتة والدم) * (4) والمسوق لها الكلام في قوله تعالى: # * (أو دما مسفوحا) * (5). # PageV01P100 # وما ذكرنا هو ظاهر المحقق الثاني، حيث حكى عن الشهيد، أنه حكى عن ~~العلامة: جواز الاستصباح بدهن الميتة، ثم قال: " وهو بعيد، لعموم النهي (1) ~~عن الانتفاع بالميتة " (2)، فإن عدوله عن التعليل بعموم المنع عن الانتفاع ~~بالنجس ms0051 إلى ذكر خصوص الميتة يدل على عدم العموم في النجس. # وكيف كان، فلا يبقى بملاحظة ما ذكرنا وثوق بنقل الإجماع - المتقدم عن شرح ~~الإرشاد والتنقيح (3) - الجابر لرواية تحف العقول الناهية عن جميع التقلب ~~في النجس، مع احتمال أن يراد من " جميع التقلب " جميع أنواع التعاطي، لا ~~الاستعمالات، ويراد من " إمساكه ": # إمساكه للوجه المحرم. # ولعله للإحاطة بما ذكرنا اختار بعض الأساطين (4) - في شرحه على القواعد - ~~جواز الانتفاع بالنجس كالمتنجس، لكن مع تفصيل لا يرجع إلى مخالفة في محل ~~الكلام. # فقال: ويجوز الانتفاع بالأعيان النجسة والمتنجسة في غير ما ورد النص ~~بمنعه، كالميتة النجسة التي لا يجوز الانتفاع بها فيما يسمى استعمالا عرفا، ~~للأخبار والإجماع، وكذا الاستصباح بالدهن المتنجس تحت الظلال، وما دل على ~~المنع من الانتفاع بالنجس والمتنجس مخصوص # PageV01P101 # أو منزل على الانتفاع الدال على عدم الإكتراث بالدين وعدم المبالاة، وأما ~~من استعمله ليغسله فغير مشمول للأدلة ويبقى على حكم الأصل (1)، انتهى. # والتقييد ب‍ " ما يسمى استعمالا " في كلامه رحمه الله لعله لإخراج مثل ~~الإيقاد بالميتة، وسد ساقية الماء بها، وإطعامها لجوارح الطير، ومراده سلب ~~الاستعمال المضاف إلى الميتة عن هذه الأمور، لأن استعمال كل شئ إعماله في ~~العمل المقصود منه عرفا، فإن إيقاد الباب والسرير لا يسمى استعمالا لهما. # لكن يشكل بأن المنهي عنه في النصوص " الانتفاع بالميتة " الشامل لغير ~~الاستعمال المعهود المتعارف في الشئ، ولذا قيد هو قدس سره " الانتفاع " بما ~~يسمى استعمالا (2). # نعم، يمكن أن يقال: إن مثل هذه الاستعمالات لا تعد انتفاعا، تنزيلا لها ~~منزلة المعدوم، ولذا يقال للشئ: إنه مما لا ينتفع به، مع قابليته للأمور ~~المذكورة. # فالمنهي عنه هو الانتفاع بالميتة بالمنافع المقصودة التي تعد (3) غرضا من ~~تملك الميتة لولا كونها ميتة، وإن كانت قد تملك لخصوص هذه # PageV01P102 # الأمور، كما قد يشترى اللحم لإطعام الطيور والسباع، لكنها أغراض شخصية، ~~كما قد يشترى الجلاب لإطفاء النار، والباب للإيقاد والتسخين به. # قال العلامة في النهاية - في بيان أن الانتفاع ببول غير المأكول في الشرب ~~للدواء منفعة جزئية ms0052 لا يعتد بها - قال: إذ كل شئ من المحرمات لا يخلو عن ~~منفعة - كالخمر للتخليل، والعذرة للتسميد، والميتة لأكل جوارح الطير - ولم ~~يعتبرها الشارع (1)، انتهى. # ثم إن الانتفاع المنفي في الميتة وإن كان مطلقا في حيز النفي، إلا أن ~~اختصاصه (2) بما ادعيناه من الأغراض المقصودة من الشئ - دون الفوائد ~~المترتبة عليه من دون أن تعد مقاصد - ليس من جهة انصرافه (3) إلى المقاصد ~~حتى يمنع انصراف المطلق في حيز النفي، بل من جهة التسامح والادعاء العرفي - ~~تنزيلا للموجود منزلة المعدوم - فإنه يقال للميتة مع وجود تلك الفوائد ~~فيها: إنها مما لا ينتفع به. # ومما ذكرنا ظهر الحال في البول والعذرة والمني، فإنها مما لا ينتفع بها، ~~وإن استفيد منها بعض الفوائد، كالتسميد والإحراق - كما هو سيرة بعض ~~الجصاصين من العرب - كما يدل عليه وقوع السؤال في بعض الروايات عن الجص ~~يوقد عليه العذرة وعظام الموتى ويجصص به المسجد، فقال الإمام عليه السلام: ~~" إن الماء والنار قد طهراه " (4)، بل في # PageV01P103 # الرواية إشعار بالتقرير، فتفطن. # وأما ما ذكره من تنزيل ما دل على المنع عن الانتفاع بالنجس على ما يؤذن ~~بعدم الاكتراث بالدين وعدم المبالاة لا من استعمله ليغسله، فهو تنزيل بعيد. # نعم، يمكن أن ينزل على الانتفاع به على وجه الانتفاع بالطاهر، بأن ~~يستعمله على وجه يوجب تلويث بدنه وثيابه وسائر آلات الانتفاع - كالصبغ ~~بالدم - وإن بنى على غسل الجميع عند الحاجة إلى ما يشترط فيه الطهارة، وفي ~~بعض الروايات إشارة إلى ذلك. # ففي الكافي بسنده عن الوشاء، قال: " قلت (1) لأبي الحسن عليه السلام: # - جعلت فداك - إن أهل الجبل تثقل عندهم أليات الغنم فيقطعونها، فقال: ~~حرام، هي ميتة، فقلت: جعلت فداك فيستصبح (2) بها؟ فقال: # أما علمت أنه يصيب اليد والثوب وهو حرام؟ " (3) بحملها على حرمة ~~الاستعمال على وجه يوجب تلويث البدن والثياب. # وأما حمل الحرام على النجس - كما في كلام بعض (4) - فلا شاهد عليه. # PageV01P104 # والرواية في نجس العين، فلا ينتقض بجواز الاستصباح بالدهن المتنجس، ~~لاحتمال كون مزاولة نجس العين مبغوضة (1) للشارع، كما ms0053 يشير إليه قوله ~~تعالى: * (والرجز فاهجر) * (2). # ثم إن منفعة النجس المحللة - للأصل أو للنص - قد تجعله (3) مالا عرفا، ~~إلا أنه منع الشرع عن بيعه، كجلد الميتة إذا قلنا بجواز الاستقاء به لغير ~~الوضوء - كما هو مذهب جماعة (4) - مع القول بعدم جواز بيعه، لظاهر ~~الإجماعات المحكية (5)، وشعر الخنزير إذا جوزنا استعماله اختيارا، والكلاب ~~الثلاثة إذا منعنا عن بيعها، فمثل هذه أموال لا تجوز المعاوضة عليها، ولا ~~يبعد جواز هبتها، لعدم المانع مع وجود المقتضي، فتأمل. # وقد لا تجعله مالا عرفا، لعدم ثبوت المنفعة المقصودة منه له (6) وإن ترتب ~~عليه الفوائد، كالميتة التي يجوز إطعامها لجوارح الطير والإيقاد بها، ~~والعذرة للتسميد، فإن الظاهر أنها لا تعد أموالا عرفا، كما اعترف به جامع ~~المقاصد (7) في شرح قول العلامة: " ويجوز اقتناء الأعيان النجسة # PageV01P105 # لفائدة ". # والظاهر ثبوت حق الاختصاص في هذه الأمور الناشئ إما عن الحيازة، وإما عن ~~كون أصلها مالا للمالك، كما لو مات حيوان له، أو فسد لحم اشتراه للأكل على ~~وجه خرج عن المالية. # والظاهر جواز المصالحة على هذا الحق بلا عوض، بناء على صحة هذا الصلح، بل ~~ومع (1) العوض، بناء على أنه لا يعد ثمنا لنفس العين حتى يكون سحتا بمقتضى ~~الأخبار (2). # قال في التذكرة: ويصح الوصية بما يحل الانتفاع به من النجاسات، كالكلب ~~المعلم، والزيت النجس لإشعاله تحت السماء، والزبل للانتفاع بإشعاله ~~والتسميد به، وجلد الميتة - إن سوغنا الانتفاع به - والخمر المحترمة، لثبوت ~~الاختصاص فيها، وانتقالها من يد إلى يد بالإرث وغيره (3)، انتهى. # والظاهر أن مراده بغير الإرث: الصلح الناقل. # وأما اليد الحادثة بعد إعراض اليد الأولى فليس انتقالا. # لكن الانصاف: أن الحكم مشكل. # نعم، لو بذل مالا على أن يرفع يده عنها ليحوزها الباذل كان حسنا، كما ~~يبذل الرجل المال على أن يرفع اليد عما في تصرفه من # PageV01P106 # الأمكنة المشتركة، كمكانه من المسجد والمدرسة والسوق. # وذكر بعض الأساطين - بعد إثبات حق الاختصاص -: أن دفع شئ من المال ~~لافتكاكه يشك في دخوله تحت الاكتساب المحظور، فيبقى على أصالة الجواز (1). # ثم ms0054 إنه يشترط في الاختصاص بالحيازة قصد الحائز للانتفاع، ولذا ذكروا: أنه ~~لو علم كون حيازة الشخص للماء والكلأ لمجرد العبث، لم يحصل له حق، وحينئذ ~~فيشكل الأمر في ما تعارف في بعض البلاد من جمع العذرات، حتى إذا صارت من ~~الكثرة بحيث ينتفع بها في البساتين والزرع بذل له مال فأخذت منه، فإن ~~الظاهر - بل المقطوع - أنه لم يحزها للانتفاع بها، وإنما حازها لأخذ المال ~~عليها، ومن المعلوم: # أن حل المال فرع ثبوت الاختصاص المتوقف على قصد الانتفاع المعلوم انتفاؤه ~~في المقام، وكذا لو سبق إلى مكان من الأمكنة المذكورة من غير قصد الانتفاع ~~منها بالسكنى. # نعم، لو جمعها في مكانه المملوك، فبذل له المال على أن يتصرف في ذلك ~~المكان بالدخول لأخذها، كان حسنا. # كما أنه لو قلنا بكفاية مجرد قصد الحيازة في الاختصاص [وإن لم يقصد ~~الانتفاع بعينه] (2) وقلنا (3) بجواز المعاوضة على حق الاختصاص كان أسهل. # PageV01P107 # النوع الثاني مما يحرم التكسب به ما يحرم لتحريم ما يقصد به وهو على ~~أقسام: PageV01P109 # الأول ما لا يقصد من وجوده على نحوه الخاص إلا الحرام وهي أمور منها: # هياكل العبادة المبتدعة - كالصليب والصنم - بلا خلاف ظاهر، بل الظاهر ~~الإجماع عليه. # ويدل عليه مواضع من رواية تحف العقول - المتقدمة (1) -، مثل (2) قوله ~~عليه السلام: " وكل أمر يكون فيه الفساد مما هو منهي عنه "، وقوله عليه ~~السلام: # " أو شئ يكون فيه وجه من وجوه الفساد "، وقوله عليه السلام: " وكل منهي # PageV01P111 # عنه مما يتقرب به لغير الله "، وقوله عليه السلام: " إنما حرم الله ~~الصناعة التي هي حرام كلها مما يجئ منها (1) الفساد محضا، نظير المزامير ~~والبرابط، وكل ملهو به، والصلبان والأصنام... إلى أن قال: فحرام تعليمه ~~وتعلمه، والعمل به، وأخذ الأجرة عليه، وجميع التقلب فيه من جميع وجوه ~~الحركات... الخ ". # هذا كله، مضافا إلى أن أكل المال في مقابل هذه الأشياء أكل له بالباطل، ~~وإلى قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه " (2) ~~بناء على أن تحريم هذه الأمور تحريم ms0055 لمنافعها الغالبة، بل الدائمة، فإن ~~الصليب من حيث إنه خشب بهذه الهيئة لا ينتفع به إلا في الحرام، وليس بهذه ~~الهيئة مما ينتفع به في المحلل والمحرم، ولو فرض ذلك كان (3) منفعة نادرة ~~لا يقدح في تحريم العين بقول مطلق، الذي هو المناط في تحريم الثمن. # نعم، لو فرض هيئة خاصة مشتركة بين هيكل العبادة وآلة أخرى لعمل محلل - ~~بحيث لا تعد (4) منفعة نادرة - فالأقوى جواز البيع بقصد تلك المنفعة ~~المحللة، كما اعترف به في المسالك (5). # PageV01P112 # فما ذكره بعض الأساطين (1) من أن ظاهر الإجماع والأخبار: أنه لا فرق بين ~~قصد الجهة المحللة وغيرها، فلعله محمول على الجهة المحللة التي لا دخل ~~للهيئة فيها، أو النادرة التي مما للهيئة دخل فيه. # نعم، ذكر أيضا - وفاقا لظاهر غيره، بل الأكثر - أنه لا فرق بين قصد ~~المادة والهيئة. # أقول: إن أراد ب‍ " قصد المادة " كونها هي الباعثة على بذل المال بإزاء ~~ذلك الشئ وإن كان عنوان المبيع المبذول بإزائه الثمن هو ذلك الشئ، فما ~~استظهره من الإجماع والأخبار حسن، لأن بذل المال بإزاء هذا الجسم المتشكل ~~بالشكل الخاص - من حيث كونه مالا عرفا - بذل للمال على الباطل. # وإن أراد ب‍ " قصد المادة " كون المبيع هي المادة، سواء تعلق البيع بها ~~بالخصوص - كأن يقول: بعتك خشب هذا الصنم - أو في ضمن مجموع مركب - كما لو ~~وزن له وزنة حطب فقال: بعتك، فظهر فيه صنم أو صليب - فالحكم ببطلان البيع ~~في الأول وفي مقدار الصنم في الثاني مشكل، لمنع شمول الأدلة لمثل هذا ~~الفرد، لأن المتيقن من الأدلة المتقدمة حرمة المعاوضة على هذه الأمور نظير ~~المعاوضة على غيره (2) من الأموال العرفية، وهو ملاحظة مطلق ما يتقوم به ~~مالية الشئ من المادة والهيئة والأوصاف. # والحاصل: أن الملحوظ في البيع قد يكون مادة الشئ من غير # PageV01P113 # مدخلية الشكل، ألا ترى أنه لو باعه وزنة (1) نحاس فظهر فيها آنية مكسورة، ~~لم يكن له (2) خيار العيب، لأن المبيع هي المادة. # ودعوى أن المال هي المادة بشرط عدم الهيئة، مدفوعة ms0056 بما صرح به من أنه لو ~~أتلف الغاصب لهذه (3) الأمور ضمن موادها (4). # وحمله على الإتلاف تدريجا تمحل (5). # وفي (6) محكي التذكرة أنه إذا كان لمكسورها قيمة وباعها صحيحة لتكسر وكان ~~المشتري ممن يوثق بديانته، فإنه يجوز بيعها على الأقوى (7)، انتهى. # واختار ذلك صاحب الكفاية (8) وصاحب الحدائق (9) وصاحب # PageV01P114 # الرياض (1) نافيا عنه الريب (2). # ولعل التقييد في كلام العلامة ب‍ " كون المشتري ممن يوثق بديانته " (3) ~~لئلا يدخل في باب المساعدة على المحرم، فإن دفع ما يقصد منه المعصية غالبا ~~مع عدم وثوق بالمدفوع إليه تقوية لوجه من وجوه المعاصي، فيكون باطلا، كما ~~في رواية تحف العقول. # لكن فيه - مضافا إلى التأمل في بطلان البيع لمجرد الإعانة على الإثم -: ~~أنه يمكن الاستغناء عن هذا القيد (4) بكسره قبل أن يقبضه إياه، فإن الهيئة ~~غير محترمة في هذه الأمور، كما صرحوا به في باب الغصب (5). # بل قد يقال بوجوب إتلافها فورا، ولا يبعد أن يثبت، لوجوب حسم مادة ~~الفساد. # وفي جامع المقاصد - بعد حكمه بالمنع عن بيع هذه الأشياء وإن # PageV01P115 # أمكن الانتفاع على حالها في غير محرم (1) منفعة لا تقصد منها - قال: # ولا أثر لكون رضاضها الباقي بعد كسرها مما ينتفع به في المحلل ويعد مالا، ~~لأن بذل المال في مقابلها وهي على هيئتها بذل له في المحرم، الذي لا يعد ~~مالا عند الشارع. نعم، لو باع رضاضها الباقي بعد كسرها قبل أن يكسرها - ~~وكان المشتري موثوقا به وأنه يكسرها - أمكن القول بصحة البيع، ومثله باقي ~~الأمور المحرمة كأواني النقدين والصنم (2)، انتهى. # ومنها: # آلات القمار بأنواعه بلا خلاف ظاهرا، ويدل عليه جميع ما تقدم في هياكل ~~العبادة. # ويقوى هنا أيضا جواز بيع المادة قبل تغيير الهيئة. # وفي المسالك: أنه لو كان لمكسورها قيمة، وباعها صحيحة لتكسر - وكان ~~المشتري ممن يوثق بديانته - ففي جواز بيعها وجهان، وقوى في التذكرة (3) ~~الجواز مع زوال الصفة، وهو حسن، والأكثر أطلقوا # PageV01P116 # المنع (1)، انتهى. # أقول: إن أراد ب‍ " زوال الصفة ": زوال الهيئة، فلا ينبغي الإشكال في ~~الجواز، ولا ينبغي جعله محلا للخلاف بين ms0057 العلامة والأكثر. # ثم إن المراد بالقمار مطلق المراهنة بعوض، فكل ما أعد لها - بحيث لا يقصد ~~منه على ما فيه من الخصوصيات غيرها - حرمت المعاوضة عليه، وأما المراهنة ~~بغير عوض فيجئ (2) أنه ليس بقمار على الظاهر. # نعم، لو قلنا بحرمتها لحق الآلة المعدة لها حكم آلات القمار، مثل ما ~~يعملونه شبه الكرة، يسمى عندنا " توپة " (3) والصولجان. # ومنها: # آلات اللهو على اختلاف أصنافها بلا خلاف، لجميع ما تقدم في المسألة ~~السابقة. والكلام في بيع المادة كما تقدم. # وحيث إن المراد بآلات اللهو ما أعد له، توقف على تعيين معنى # PageV01P117 # اللهو وحرمة مطلق اللهو. # إلا أن المتيقن (1) منه: ما كان من جنس المزامير وآلات الأغاني، ومن جنس ~~الطبول. # وسيأتي معنى اللهو وحكمه. # ومنها: # أواني الذهب والفضة إذا قلنا بتحريم اقتنائها وقصد (2) المعاوضة على ~~مجموع الهيئة والمادة، لا المادة فقط. # ومنها: # الدراهم الخارجة المعمولة لأجل غش الناس إذا لم يفرض على هيئتها الخاصة ~~منفعة محللة معتد بها، مثل التزين، أو الدفع إلى الظالم الذي يريد مقدارا ~~من المال - كالعشار # PageV01P118 # ونحوه - بناء على جواز ذلك وعدم وجوب إتلاف مثل هذه الدراهم ولو بكسرها ~~من باب دفع مادة الفساد، كما يدل عليه قوله عليه السلام في رواية الجعفي - ~~مشيرا إلى درهم -: " اكسر هذا، فإنه لا يحل بيعه ولا إنفاقه " (1). # وفي رواية موسى بن بكير (2): " قطعه نصفين (3) ثم قال: ألقه في البالوعة ~~حتى لا يباع شئ فيه (4) غش " (5). # وتمام الكلام فيه في باب الصرف إن شاء الله. # ولو وقعت المعاوضة عليها جهلا فتبين الحال لمن صار (6) إليه، فإن وقع ~~عنوان المعاوضة على الدرهم - المنصرف إطلاقه إلى المسكوك بسكة (7) السلطان ~~(8) - بطل البيع، وإن وقعت المعاوضة على شخصه # PageV01P119 # من دون عنوان، فالظاهر صحة البيع مع خيار العيب إن كانت المادة مغشوشة، ~~وإن كان مجرد تفاوت السكة، فهو خيار التدليس، فتأمل. # وهذا بخلاف ما تقدم من الآلات، فإن البيع الواقع عليها لا يمكن تصحيحه ~~بإمضائه من جهة المادة فقط واسترداد ما قابل الهيئة من الثمن المدفوع، كما ~~لو جمع ms0058 بين الخل والخمر، لأن كل جزء من الخل أو الخمر (1) مال لا بد أن ~~يقابل في المعاوضة بجزء من المال، ففساد المعاملة باعتباره يوجب فساد ~~مقابله من المال لا غير، بخلاف المادة والهيئة، فإن الهيئة من قبيل القيد ~~للمادة جزء عقلي لا خارجي تقابل بمال على حدة، ففساد المعاملة باعتباره ~~فساد لمعاملة المادة حقيقة. # وهذا الكلام مطرد في كل قيد فاسد بذل الثمن الخاص لداعي وجوده. # PageV01P120 # القسم الثاني ما يقصد منه المتعاملان المنفعة المحرمة وهو: # تارة على وجه يرجع إلى بذل المال في مقابل المنفعة المحرمة، كالمعاوضة ~~على العنب مع التزامهما أن لا يتصرف فيه إلا بالتخمير. # وأخرى على وجه يكون الحرام هو الداعي إلى المعاوضة لا غير، كالمعاوضة على ~~العنب مع قصدهما تخميره. # والأول إما أن يكون الحرام مقصودا لا غير، كبيع العنب على أن يعمله خمرا ~~(1)، ونحو ذلك. # وإما أن يكون الحرام مقصودا مع الحلال، بحيث يكون بذل المال بإزائهما ~~(2)، كبيع الجارية المغنية بثمن لوحظ فيه وقوع بعضه بإزاء # PageV01P121 # صفة التغني. # فهنا مسائل ثلاث: PageV01P122 # الأولى بيع العنب على أن يعمل خمرا، والخشب على أن يعمل صنما، أو آلة لهو ~~أو قمار، وإجارة (1) المساكن ليباع أو يحرز فيها الخمر، وكذا إجارة السفن ~~والحمولة لحملها. ولا إشكال في فساد المعاملة - فضلا عن حرمته - ولا خلاف ~~فيه. # ويدل عليه - مضافا إلى كونها إعانة على الإثم، وإلى أن الإلزام والالتزام ~~بصرف المبيع في المنفعة المحرمة الساقطة في نظر الشارع أكل وإيكال للمال ~~بالباطل - خبر جابر، قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يؤاجر ~~بيته فيباع فيه الخمر، قال: حرام أجرته " (2). # فإنه إما مقيد بما إذا استأجره لذلك، أو يدل عليه بالفحوى، بناء على ما ~~سيجئ من حرمة العقد مع من يعلم أنه يصرف المعقود عليه في الحرام. # PageV01P123 # نعم، في مصححة ابن أذينة، قال (1): " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~الرجل يؤاجر سفينته أو دابته لمن يحمل فيها أو عليها الخمر والخنازير، قال: ~~لا بأس " (2). # لكنها محمولة على ما إذا ms0059 اتفق الحمل من دون أن يؤخذ ركنا أو شرطا في ~~العقد، بناء على أن خبر جابر نص في ما نحن فيه وظاهر في هذا، عكس الصحيحة، ~~فيطرح (3) ظاهر كل بنص الآخر، فتأمل، مع أنه لو سلم التعارض كفى العمومات ~~المتقدمة (4). # وقد يستدل أيضا - في ما نحن فيه - بالأخبار المسؤول فيها عن جواز بيع ~~الخشب ممن يتخذه صلبانا أو صنما، مثل مكاتبة ابن أذينة: # " عن رجل له خشب فباعه ممن يتخذه صلبانا؟ قال: لا " (5). # ورواية عمرو بن الحريث: " عن التوت أبيعه ممن يصنع الصليب أو الصنم؟ قال: ~~لا " (6). # وفيه: أن حمل تلك الأخبار على صورة اشتراط البائع المسلم # PageV01P124 # على المشتري أو تواطئهما على التزام صرف المبيع في الصنم والصليب، بعيد ~~في الغاية. # والفرق بين مؤاجرة البيت لبيع الخمر فيه، وبيع الخشب على أن يعمل صليبا ~~أو صنما لا يكاد يخفى (1)، فإن بيع الخمر في مكان وصيرورته دكانا لذلك ~~منفعة عرفية يقع الإجارة عليها من المسلم كثيرا - كما يؤجرون البيوت لسائر ~~المحرمات - بخلاف جعل العنب خمرا والخشب صليبا، فإنه لا غرض للمسلم في ذلك ~~غالبا يقصده في بيع عنبه أو خشبه، فلا يحمل عليه موارد السؤال. # نعم، لو قيل في المسألة الآتية بحرمة بيع الخشب ممن يعلم أنه يعمله صنما ~~- لظاهر هذه الأخبار - صح الاستدلال بفحواها على ما نحن فيه، لكن ظاهر هذه ~~الأخبار معارض بمثله أو بأصرح منه، كما سيجئ. # ثم إنه يلحق بما ذكر - من بيع العنب والخشب على أن يعملا خمرا وصليبا (2) ~~- بيع كل ذي منفعة محللة على أن يصرف في الحرام، لأن حصر الانتفاع بالمبيع ~~(3) في الحرام يوجب كون أكل الثمن بإزائه أكلا للمال بالباطل. # ثم إنه لا فرق بين ذكر (4) الشرط المذكور في متن العقد، وبين # PageV01P125 # التواطؤ عليه خارج العقد ووقوع العقد عليه، ولو كان فرق فإنما هو في لزوم ~~الشرط وعدمه، لا فيما هو مناط الحكم هنا. # ومن ذلك يظهر أنه لا يبنى فساد هذا العقد على كون الشرط الفاسد مفسدا، بل ~~الأظهر فساده وإن لم ms0060 نقل بإفساد الشرط الفاسد، لما عرفت من رجوعه في ~~الحقيقة إلى أكل المال في مقابل المنفعة المحرمة. # وقد تقدم الحكم بفساد المعاوضة على آلات المحرم مع كون موادها أموالا ~~مشتملة على منافع محللة، مع أن الجزء أقبل للتفكيك بينه وبين الجزء الآخر ~~من الشرط والمشروط، وسيجئ أيضا في المسألة الآتية ما يؤيد هذا أيضا، إن شاء ~~الله. PageV01P126 # المسألة الثانية يحرم المعاوضة على الجارية المغنية، وكل عين مشتملة على ~~صفة يقصد منها الحرام إذا قصد منها ذلك، وقصد اعتبارها في البيع على وجه ~~يكون دخيلا في زيادة الثمن - كالعبد الماهر في القمار أو اللهو والسرقة ~~(1)، إذا لوحظ فيه هذه الصفة وبذل بإزائها شئ من الثمن - لا ما كان على وجه ~~الداعي. # ويدل عليه أن بذل شئ (2) من الثمن بملاحظة الصفة المحرمة أكل للمال ~~بالباطل. # والتفكيك بين القيد والمقيد - بصحة العقد في المقيد وبطلانه في القيد بما ~~قابله من الثمن - غير معروف عرفا، لأن القيد أمر معنوي لا يوزع عليه شئ من ~~المال وإن كان يبذل المال بملاحظة وجوده. # وغير واقع شرعا، على ما اشتهر من أن الثمن لا يوزع على الشروط، فتعين ~~بطلان العقد رأسا. # PageV01P127 # وقد ورد النص بأن: " ثمن الجارية المغنية سحت " (1) وأنه: " قد يكون ~~للرجل الجارية تلهيه، وما ثمنها إلا كثمن الكلب " (2). # نعم، لو لم تلاحظ الصفة أصلا في كمية الثمن، فلا إشكال في الصحة. # ولو لوحظت من حيث إنها صفة كمال قد تصرف إلى المحلل فيزيد لأجلها الثمن، ~~فإن كانت المنفعة المحللة لتلك الصفة مما يعتد بها، فلا إشكال في الجواز. # وإن كانت نادرة بالنسبة إلى المنفعة المحرمة، ففي إلحاقها بالعين في عدم ~~جواز بذل المال إلا لما اشتمل على منفعة محللة غير نادرة بالنسبة إلى ~~المحرمة، وعدمه - لأن المقابل بالمبذول هو الموصوف، ولا ضير في زيادة ثمنه ~~بملاحظة منفعة نادرة - وجهان: # أقواهما: الثاني، إذ لا يعد أكلا للمال بالباطل، والنص بأن " ثمن المغنية ~~سحت " مبني على الغالب. # PageV01P128 # المسألة الثالثة يحرم بيع العنب ممن يعمله خمرا بقصد أن ms0061 يعمله، وكذا بيع ~~الخشب بقصد أن يعمله صنما أو صليبا، لأن فيه إعانة على الإثم والعدوان. # ولا إشكال ولا خلاف في ذلك. # أما لو لم يقصد ذلك، فالأكثر على عدم التحريم، للأخبار المستفيضة: # منها: خبر ابن أذينة، قال: " كتبت إلى أبي عبد الله عليه السلام أسأله عن ~~رجل له كرم (1) يبيع العنب (2) ممن يعلم أنه يجعله خمرا أو مسكرا؟ فقال ~~عليه السلام: إنما باعه حلالا في الإبان الذي يحل شربه أو أكله، فلا بأس ~~ببيعه " (3). # PageV01P129 # ورواية أبي كهمس، قال (1): " سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام - إلى أن ~~قال -: هو ذا نحن نبيع تمرنا ممن نعلم أنه يصنعه خمرا " (2). # إلى غير ذلك مما هو دونهما في الظهور. # وقد يعارض ذلك (3) بمكاتبة ابن أذينة: " عن رجل له خشب فباعه ممن يتخذه ~~صلبانا، قال: لا " (4). # ورواية عمرو بن حريث: " عن التوت (5) أبيعه ممن يصنع الصليب أو الصنم؟ ~~قال: لا " (6). # وقد يجمع بينهما وبين الأخبار المجوزة، بحمل المانعة على صورة اشتراط جعل ~~الخشب صليبا أو صنما، أو تواطؤهما عليه. # PageV01P130 # وفيه: أن هذا في غاية البعد، إذ لا داعي للمسلم على اشتراط صناعة الخشب ~~صنما في متن بيعه أو في خارجه، ثم يجئ ويسأل الإمام عليه السلام عن جواز ~~فعل هذا في المستقبل وحرمته! وهل يحتمل أن يريد الراوي بقوله: " أبيع التوت ~~(1) ممن يصنع الصنم والصليب " أبيعه مشترطا عليه وملزما - في متن العقد أو ~~قبله - أن لا يتصرف فيه إلا بجعله صنما؟! # فالأولى: حمل الأخبار المانعة على الكراهة، لشهادة غير واحد من الأخبار ~~على الكراهة (2) - كما أفتى به (3) جماعة (4) - ويشهد له رواية الحلبي (5): ~~" عن بيع العصير ممن يصنعه خمرا، قال: بيعه (6) ممن يطبخه أو يصنعه خلا أحب ~~إلي، ولا أرى به بأسا " (7). وغيرها. # أو التزام الحرمة في بيع الخشب ممن يعمله صليبا أو صنما لظاهر تلك ~~الأخبار، والعمل في مسألة بيع العنب وشبهها على الأخبار المجوزة. # PageV01P131 # وهذا الجمع قول فصل - لو لم يكن قولا بالفصل -. # وكيف كان، فقد يستدل على حرمة البيع ممن يعلم ms0062 أنه يصرف المبيع في الحرام ~~بعموم النهي عن التعاون على الإثم والعدوان. # وقد يستشكل في صدق " الإعانة "، بل يمنع، حيث لم يقع القصد إلى وقوع ~~الفعل من المعان، بناء على أن الإعانة هي فعل بعض مقدمات فعل الغير بقصد ~~حصوله منه لا مطلقا. # وأول من أشار إلى هذا، المحقق الثاني في حاشية الإرشاد - في هذه المسألة ~~-، حيث إنه - بعد حكاية القول بالمنع مستندا إلى الأخبار المانعة - قال: " ~~ويؤيده قوله تعالى: * (ولا تعاونوا على الإثم) * (1) ويشكل بلزوم عدم جواز ~~بيع شئ مما يعلم عادة التوصل به إلى محرم، لو تم هذا الاستدلال، فيمنع ~~معاملة أكثر الناس. والجواب عن الآية: # المنع من كون محل النزاع معاونة، مع أن الأصل الإباحة، وإنما يظهر ~~المعاونة مع بيعه لذلك " (2)، انتهى. # ووافقه في اعتبار القصد في مفهوم الإعانة جماعة من متأخري المتأخرين، ~~كصاحب الكفاية (3) وغيره (4). # PageV01P132 # هذا، وربما زاد بعض المعاصرين (1) على اعتبار القصد اعتبار وقوع المعان ~~عليه - في تحقق مفهوم الإعانة - في الخارج، وتخيل أنه لو فعل فعلا بقصد ~~تحقق الإثم الفلاني من الغير فلم يتحقق منه، لم يحرم من جهة صدق الإعانة، ~~بل من جهة قصدها، بناء على ما حرره من حرمة الاشتغال بمقدمات الحرام بقصد ~~تحققه، وأنه لو تحقق الفعل كان حراما من جهة القصد إلى المحرم ومن جهة ~~الإعانة. # وفيه تأمل، فإن حقيقة الإعانة على الشئ هو الفعل بقصد حصول الشئ، سواء ~~حصل أم لا، ومن اشتغل ببعض مقدمات الحرام الصادر عن الغير بقصد التوصل ~~إليه، فهو داخل في الإعانة على الإثم، ولو تحقق الحرام لم يتعدد العقاب. # وما أبعد ما بين ما ذكره المعاصر وبين ما يظهر من الأكثر من عدم اعتبار ~~القصد! # فعن المبسوط: الاستدلال على وجوب بذل الطعام لمن يخاف تلفه بقوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: " من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم ~~القيامة مكتوبا بين عينيه: آيس من رحمة الله " (2). # PageV01P133 # وقد استدل في التذكرة على حرمة بيع السلاح من أعداء الدين بأن فيه إعانة ~~على ms0063 الظلم (1). # واستدل المحقق الثاني على حرمة بيع العصير المتنجس ممن يستحله بأن فيه ~~إعانة على الإثم (2). # وقد استدل المحقق الأردبيلي - على ما حكي عنه من القول بالحرمة في ~~مسألتنا -: بأن فيه إعانة على الإثم (3). # وقد قرره على ذلك في الحدائق، فقال: إنه جيد في حد ذاته لو سلم من ~~المعارضة بأخبار الجواز (4). # وفي الرياض - بعد ذكر الأخبار السابقة الدالة على الجواز - قال: # وهذه النصوص وإن كثرت واشتهرت وظهرت دلالتها بل ربما كان بعضها صريحا، ~~لكن في مقابلتها للأصول والنصوص المعتضدة بالعقول إشكال (5)، انتهى. # والظاهر، أن مراده ب‍ " الأصول ": قاعدة " حرمة الإعانة على الإثم "، ومن ~~" العقول ": حكم العقل بوجوب التوصل إلى دفع المنكر مهما أمكن. # ويؤيد ما ذكروه - من صدق الإعانة بدون القصد - إطلاقها في غير واحد # PageV01P134 # من الأخبار: # ففي النبوي المروي في الكافي، عن أبي عبد الله عليه السلام: " من أكل ~~الطين فمات فقد أعان على نفسه " (1). # وفي العلوي الوارد في الطين - المروي أيضا في الكافي - عن أبي عبد الله ~~عليه السلام: " فإن أكلته ومت فقد أعنت على نفسك " (2). # ويدل عليه غير واحد مما ورد في أعوان الظلمة، وسيأتي. # وحكي أنه سئل بعض الأكابر (3)، وقيل له: " إني رجل خياط أخيط للسلطان ~~ثيابه فهل تراني داخلا بذلك في أعوان الظلمة؟ فقال له: # المعين لهم من يبيعك الإبر والخيوط، وأما أنت فمن الظلمة أنفسهم ". # وقال المحقق الأردبيلي - في آيات أحكامه - في الكلام على الآية: # " الظاهر أن المراد الإعانة (4) على المعاصي مع القصد، أو على الوجه الذي ~~يصدق أنها إعانة - مثل أن يطلب الظالم العصا من شخص لضرب مظلوم فيعطيه ~~إياها، أو يطلب القلم لكتابة ظلم فيعطيه إياه، # PageV01P135 # ونحو ذلك مما يعد معونة عرفا - فلا يصدق على التاجر الذي يتجر لتحصيل ~~غرضه أنه معاون للظالم العاشر في أخذ العشور، ولا على الحاج الذي يؤخذ منه ~~المال ظلما، وغير ذلك مما لا يحصى، فلا يعلم صدقها على بيع العنب ممن يعمله ~~خمرا، أو الخشب ممن يعمله صنما، ولذا ورد في الروايات الصحيحة جوازه، وعليه ms0064 ~~الأكثر ونحو ذلك مما لا يخفى (1) "، انتهى كلامه رفع مقامه. # ولقد دقق النظر حيث لم يعلق صدق الإعانة على القصد، ولا أطلق القول بصدقه ~~(2) بدونه، بل علقه بالقصد، أو (3) بالصدق العرفي وإن لم يكن قصد. # لكن أقول: لا شك في أنه إذا لم يكن مقصود الفاعل من الفعل وصول الغير إلى ~~مقصده ولا إلى مقدمة من مقدماته - بل يترتب عليه الوصول من دون قصد الفاعل ~~- فلا يسمى إعانة، كما في تجارة التاجر بالنسبة إلى أخذ العشور، ومسير ~~الحاج بالنسبة إلى أخذ المال ظلما. # وكذلك لا إشكال فيما إذا قصد الفاعل بفعله ودعاه إليه وصول (4) الغير إلى ~~مطلبه الخاص، فإنه يقال: إنه أعانه على ذلك المطلب، فإن كان عدوانا مع علم ~~المعين به، صدق الإعانة على العدوان. # وإنما الإشكال فيما إذا قصد الفاعل بفعله وصول الغير إلى مقدمة # PageV01P136 # مشتركة بين المعصية وغيرها مع العلم بصرف الغير إياها إلى المعصية، كما ~~إذا باعه العنب، فإن مقصود البائع تملك المشتري له وانتفاعه به، فهي (1) ~~إعانة له بالنسبة إلى أصل تملك العنب. # ولذا لو فرض ورود النهي عن معاونة هذا المشتري الخاص - في جميع أموره، أو ~~في خصوص تملك العنب - حرم بيع العنب عليه مطلقا (2). # فمسألة بيع العنب ممن يعلم أنه يجعله خمرا نظير إعطاء السيف أو العصا لمن ~~يريد قتلا أو ضربا، حيث إن الغرض من الإعطاء هو ثبوته بيده والتمكن منه، ~~كما أن الغرض من بيع العنب تملكه له. # فكل من البيع والإعطاء بالنسبة إلى أصل تملك الشخص واستقراره في يده ~~إعانة. # إلا أن الإشكال في أن العلم بصرف ما حصل بإعانة البائع والمعطي في الحرام ~~هل يوجب صدق الإعانة على الحرام أم لا؟ # فحاصل محل الكلام: هو أن الإعانة على شرط الحرام مع العلم بصرفه في ~~الحرام هل هي إعانة على الحرام أم لا؟ # فظهر الفرق بين بيع العنب وبين تجارة التاجر ومسير الحاج، وأن الفرق بين ~~إعطاء السوط للظالم وبين بيع العنب لا وجه له، وأن إعطاء السوط إذا كان ms0065 ~~إعانة - كما اعترف به فيما تقدم من آيات الأحكام - # PageV01P137 # كان بيع العنب كذلك، كما اعترف به (1) في شرح الإرشاد (2). # فإذا بنينا على أن شرط الحرام حرام مع فعله توصلا إلى الحرام - كما جزم ~~به بعض (3) - دخل ما نحن فيه في الإعانة على المحرم، فيكون بيع العنب إعانة ~~على تملك العنب المحرم مع قصد التوصل به إلى التخمير، وإن لم يكن إعانة على ~~نفس التخمير أو على شرب الخمر. # وإن شئت قلت: إن شراء العنب للتخمير حرام، كغرس العنب لأجل ذلك، فالبائع ~~إنما يعين على الشراء المحرم. # نعم، لو لم يعلم أن الشراء لأجل التخمير لم يحرم وإن علم أنه سيخمر العنب ~~بإرادة جديدة منه. وكذا الكلام في بائع الطعام على من يرتكب المعاصي، فإنه ~~لو علم إرادته من الطعام المبيع التقوي به - عند التملك - على المعصية، حرم ~~البيع منه. وأما العلم بأنه يحصل من هذا الطعام قوة على المعصية يتوصل بها ~~إليها فلا يوجب التحريم. # هذا، ولكن الحكم بحرمة الإتيان بشرط الحرام توصلا إليه قد يمنع، إلا من ~~حيث صدق التجري، والبيع ليس إعانة عليه، وإن كان إعانة على الشراء، إلا أنه ~~في نفسه ليس تجريا، فإن التجري يحصل بالفعل المتلبس بالقصد. # وتوهم أن الفعل مقدمة له فيحرم الإعانة، مدفوع بأنه لم يوجد قصد إلى ~~التجري حتى يحرم وإلا لزم التسلسل، فافهم. # PageV01P138 # نعم، لو ورد النهي بالخصوص عن بعض شروط الحرام - كالغرس للخمر - دخل ~~الإعانة عليه في الإعانة على الإثم، كما أنه لو استدللنا بفحوى ما دل على ~~لعن الغارس (1) على حرمة التملك للتخمير، حرم الإعانة عليه أيضا بالبيع. # فتحصل مما ذكرناه أن قصد الغير لفعل الحرام معتبر قطعا في حرمة فعل ~~المعين، وأن محل الكلام هي الإعانة على شرط الحرام بقصد تحقق الشرط - دون ~~المشروط -، وأنها هل تعد إعانة على المشروط، فتحرم، أم لا؟ فلا تحرم ما لم ~~تثبت حرمة الشرط من غير جهة التجري، وأن مجرد بيع العنب ممن يعلم أنه ~~سيجعله خمرا من دون العلم بقصده ذلك ms0066 من الشراء ليس محرما أصلا، لا من جهة ~~الشرط ولا من جهة المشروط. # ومن ذلك يعلم ما فيما تقدم عن حاشية الإرشاد من أنه لو كان بيع العنب ممن ~~يعمله خمرا إعانة، لزم المنع عن معاملة أكثر الناس (2). # ثم إن محل الكلام في ما يعد شرطا للمعصية الصادرة عن الغير، فما تقدم من ~~المبسوط: من حرمة ترك بذل الطعام لخائف التلف مستندا إلى قوله عليه السلام: ~~" من أعان على قتل مسلم... الخ " (3) محل تأمل، إلا أن يريد الفحوى. # ولذا استدل في المختلف - بعد حكاية ذلك عن الشيخ - بوجوب # PageV01P139 # حفظ النفس مع القدرة وعدم الضرر (1). # ثم إنه يمكن التفصيل في شروط الحرام المعان عليها (2): # بين ما ينحصر فائدته ومنفعته عرفا في المشروط المحرم، كحصول العصا في يد ~~الظالم المستعير لها (3) من غيره لضرب أحد، فإن ملكه للانتفاع بها (4) في ~~هذا الزمان ينحصر فائدته عرفا في الضرب، وكذا من استعار كأسا ليشرب الخمر ~~فيه. # وبين ما لم يكن كذلك، كتمليك (5) الخمار للعنب، فإن منفعة التمليك (6) ~~وفائدته غير منحصرة عرفا في الخمر حتى عند الخمار. # فيعد الأول - عرفا - إعانة على المشروط المحرم، بخلاف الثاني. # ولعل من جعل بيع السلاح من أعداء الدين حال قيام الحرب من المساعدة على ~~المحرم، وجوز بيع العنب ممن يعمله خمرا - كالفاضلين في الشرائع والتذكرة ~~(7) وغيرهما (8) - نظر إلى ذلك. # وكذلك المحقق الثاني، حيث منع من بيع العصير المتنجس على # PageV01P140 # مستحله، مستندا إلى كونه من الإعانة على الإثم، ومنع من كون بيع العنب ~~ممن يعلم أنه يجعله خمرا من الإعانة (1) فإن تملك المستحل للعصير منحصر ~~فائدته عرفا عنده في الانتفاع به حال النجاسة، بخلاف تملك العنب. # وكيف كان، فلو ثبت تميز موارد الإعانة من العرف فهو، وإلا فالظاهر مدخلية ~~قصد المعين. # نعم، يمكن الاستدلال على حرمة بيع الشئ ممن يعلم أنه يصرف المبيع في ~~الحرام، بأن دفع المنكر كرفعه واجب، ولا يتم إلا بترك البيع، فيجب. وإليه ~~أشار المحقق الأردبيلي رحمه الله حيث استدل على حرمة بيع العنب في المسألة ms0067 ~~- بعد عموم النهي عن الإعانة - بأدلة النهي عن المنكر (2). # ويشهد لهذا (3) ما ورد من أنه " لولا أن بني أمية وجدوا من يجبي لهم ~~الصدقات ويشهد جماعتهم ما سلبونا (4) حقنا " (5). # دل على مذمة الناس في فعل ما لو تركوه، لم يتحقق المعصية من # PageV01P141 # بني أمية، فدل على ثبوت الذم لكل ما لو ترك، لم يتحقق المعصية من الغير. # وهذا وإن دل بظاهره على حرمة بيع العنب - ولو ممن يعلم أنه سيجعله خمرا ~~مع عدم قصد ذلك حين الشراء - إلا أنه لم يقم دليل على وجوب تعجيز من يعلم ~~أنه سيهم بالمعصية، وإنما الثابت من النقل والعقل - القاضي بوجوب اللطف - ~~وجوب ردع من هم بها وأشرف عليها بحيث لولا الردع لفعلها أو استمر عليها. # ثم إن الاستدلال المذكور إنما يحسن مع علم البائع بأنه لو لم يبعه لم ~~يحصل المعصية، لأنه حينئذ قادر على الردع، أما لو لم يعلم ذلك، أو علم بأنه ~~يحصل منه المعصية بفعل الغير، فلا يتحقق الارتداع بترك البيع، كمن يعلم عدم ~~الانتهاء بنهيه عن المنكر. # وتوهم أن البيع حرام على كل أحد - فلا يسوغ لهذا الشخص فعله معتذرا بأنه ~~لو تركه لفعله غيره - مدفوع بأن ذلك في ما كان محرما على كل واحد على سبيل ~~الاستقلال، فلا يجوز لواحد منهم الاعتذار بأن هذا الفعل واقع لا محالة ولو ~~من غيري، فلا ينفع تركي له. # أما إذا وجب على جماعة شئ واحد - كحمل ثقيل مثلا - بحيث يراد منهم ~~الاجتماع عليه (1)، فإذا علم واحد من حال الباقي عدم القيام به والاتفاق ~~معه في إيجاد الفعل كان قيامه بنفسه بذلك الفعل لغوا، فلا يجب، وما نحن فيه ~~من هذا القبيل، فإن عدم تحقق المعصية من مشتري العنب موقوف على تحقق ترك ~~البيع من كل بائع، فترك # PageV01P142 # المجموع للبيع سبب واحد لترك المعصية، كما أن بيع واحد منهم على البدل ~~شرط لتحققها، فإذا علم واحد منهم عدم اجتماع الباقي معه في تحصيل السبب - ~~والمفروض أن قيامه منفردا لغو - سقط وجوبه. # وأما ms0068 ما تقدم من الخبر في أتباع بني أمية، فالذم فيه إنما هو على إعانتهم ~~بالأمور المذكورة في الرواية، وسيأتي تحريم كون الرجل من أعوان الظلمة، حتى ~~في المباحات التي لا دخل لها برئاستهم، فضلا عن مثل جباية الصدقات وحضور ~~الجماعات وشبههما مما هو من أعظم المحرمات. # وقد تلخص مما ذكرنا أن فعل ما هو من قبيل الشرط لتحقق المعصية من الغير - ~~من دون قصد توصل الغير به إلى المعصية - غير محرم، لعدم كونها (1) في العرف ~~إعانة مطلقا، أو على التفصيل الذي احتملناه أخيرا (2). # وأما ترك هذا الفعل، فإن كان سببا يعني علة تامة لعدم المعصية من الغير - ~~كما إذا انحصر العنب عنده - وجب، لوجوب الردع عن المعصية عقلا ونقلا، وأما ~~لو لم يكن سببا، بل كان السبب تركه منضما إلى ترك غيره، فإن علم أو ظن أو ~~احتمل قيام الغير بالترك وجب قيامه به أيضا، وإن علم أو ظن عدم قيام الغير ~~سقط عنه وجوب الترك، لأن تركه بنفسه ليس برادع حتى يجب. # PageV01P143 # نعم، هو جزء للرادع المركب من مجموع تروك أرباب العنب (1)، لكن يسقط وجوب ~~الجزء إذا علم بعدم تحقق الكل في الخارج. # فعلم مما ذكرناه في هذا المقام أن فعل ما هو شرط للحرام الصادر من الغير ~~يقع على وجوه: # أحدها - أن يقع من الفاعل قصدا منه لتوصل الغير به إلى الحرام، وهذا لا ~~إشكال في حرمته، لكونه إعانة. # الثاني - أن يقع منه من دون قصد لحصول الحرام، ولا لحصول ما هو مقدمة له ~~- مثل تجارة التاجر بالنسبة إلى معصية العاشر، فإنه لم يقصد بها تسلط ~~العاشر عليه الذي هو شرط لأخذ العشر -، وهذا لا إشكال في عدم حرمته. # الثالث - أن يقع منه بقصد حصول ما هو من مقدمات حصول الحرام من (2) ~~الغير، لا لحصول نفس الحرام منه. # وهذا قد يكون من دون قصد الغير التوصل (3) بذلك الشرط إلى الحرام، كبيع ~~العنب من الخمار المقصود منه تملكه للعنب الذي هو شرط لتخميره - لا نفس ~~التخمير - مع عدم قصد ms0069 الغير أيضا التخمير حال الشراء، وهذا أيضا لا إشكال ~~في عدم حرمته. # وقد يكون مع قصد الغير التوصل به إلى الحرام - أعني التخمير - حال شراء ~~العنب، وهذا أيضا على وجهين: # PageV01P144 # أحدهما - أن يكون ترك هذا الفعل من الفاعل علة تامة لعدم تحقق الحرام من ~~الغير، والأقوى هنا وجوب الترك وحرمة الفعل. # والثاني - أن لا يكون كذلك، بل يعلم عادة أو يظن بحصول الحرام من الغير ~~من غير تأثير لترك ذلك الفعل، والظاهر عدم وجوب الترك حينئذ، بناء على ما ~~ذكرنا من اعتبار قصد الحرام في صدق الإعانة عليه مطلقا، أو على ما احتملناه ~~من التفصيل (1). # ثم كل مورد حكم فيه بحرمة البيع من هذه الموارد الخمسة، فالظاهر عدم فساد ~~البيع، لتعلق النهي بما هو خارج عن المعاملة، أعني الإعانة على الإثم، أو ~~المسامحة في الردع عنه. # ويحتمل الفساد، لإشعار قوله عليه السلام في رواية التحف المتقدمة - بعد ~~قوله: " وكل بيع (2) ملهو به، وكل منهي عنه مما يتقرب به لغير الله أو يقوى ~~به الكفر والشرك في جميع وجوه المعاصي، أو باب يوهن به الحق " -: " فهو ~~حرام محرم بيعه وشراؤه وإمساكه... الخ " بناء على أن التحريم مسوق لبيان ~~الفساد في تلك الرواية، كما لا يخفى. # لكن في الدلالة تأمل، ولو تمت لثبت الفساد مع قصد المشتري خاصة للحرام، ~~لأن الفساد لا يتبعض. # PageV01P145 # القسم الثالث ما يحرم لتحريم ما يقصد منه شأنا بمعنى أن من شأنه أن يقصد ~~منه الحرام وتحريم هذا مقصور على النص، إذ لا يدخل ذلك تحت " الإعانة "، ~~خصوصا مع عدم العلم بصرف الغير له في الحرام، كبيع السلاح من أعداء الدين ~~مع عدم قصد تقويهم، بل وعدم العلم باستعمالهم لهذا المبيع (1) الخاص في حرب ~~المسلمين، إلا أن المعروف بين الأصحاب حرمته، بل لا خلاف فيها (2) والأخبار ~~بها مستفيضة: # منها: رواية الحضرمي، قال: " دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام فقال له ~~حكم السراج: ما ترى في من يحمل إلى الشام من السروج وأداتها؟ قال: لا بأس، ~~أنتم اليوم ms0070 بمنزلة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أنتم في هدنة، ~~فإذا كانت المباينة حرم عليكم أن تحملوا إليهم السلاح # PageV01P147 # والسروج " (1). # ومنها: رواية هند السراج، قال: " قلت لأبي جعفر عليه السلام: # أصلحك الله! إني كنت أحمل السلاح إلى أهل الشام فأبيعه منهم، فلما عرفني ~~الله هذا الأمر ضقت بذلك وقلت: لا أحمل إلى أعداء الله، فقال: احمل إليهم ~~وبعهم، فإن الله يدفع بهم عدونا وعدوكم - يعني الروم - فإذا كان الحرب ~~بيننا (2) فمن حمل إلى عدونا سلاحا يستعينون به علينا فهو مشرك " (3). # وصريح الروايتين اختصاص الحكم بصورة قيام الحرب بينهم وبين المسلمين - ~~بمعنى وجود المباينة في مقابل الهدنة، وبهما يقيد المطلقات جوازا و (4) ~~منعا، مع إمكان دعوى ظهور بعضها في ذلك، مثل مكاتبة الصيقل (5): " أشتري ~~السيوف وأبيعها من السلطان أجائز لي بيعها؟ فكتب: # لا بأس به " (6). # ورواية علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: " سألته عن حمل # PageV01P148 # المسلمين إلى المشركين التجارة، قال: إذا لم يحملوا سلاحا فلا بأس " (1). # ومثله ما في وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام: " يا ~~علي، كفر بالله العظيم من هذه الأمة عشرة (2) أصناف - وعد منها - بائع ~~السلاح من أهل الحرب " (3). # فما عن حواشي الشهيد من أن المنقول (4): " أن بيع السلاح حرام مطلقا في ~~حال الحرب والصلح والهدنة، لأن فيه تقوية الكافر على المسلم، فلا يجوز على ~~كل حال " (5) شبه الاجتهاد في مقابل النص، مع ضعف دليله، كما لا يخفى. # ثم إن ظاهر الروايات شمول الحكم لما إذا لم يقصد البائع المعونة ~~والمساعدة أصلا، بل صريح مورد السؤال في روايتي الحكم وهند (6) هو صورة عدم ~~قصد ذلك، فالقول باختصاص حرمة البيع (7) بصورة قصد المساعدة - كما يظهر من ~~بعض العبائر (8) - ضعيف جدا. # وكذلك ظاهرها الشمول لما إذا لم يعلم باستعمال أهل الحرب # PageV01P149 # للمبيع في الحرب، بل يكفي مظنة ذلك - بحسب غلبة ذلك - مع قيام الحرب، ~~بحيث يصدق حصول التقوي لهم بالبيع. # وحينئذ فالحكم مخالف للأصول، صير إليه للأخبار المذكورة، وعموم رواية تحف ~~العقول ms0071 - المتقدمة - فيقتصر فيه على مورد الدليل، وهو السلاح، دون ما لا ~~يصدق عليه ذلك - كالمجن والدرع والمغفر وسائر ما يكن - وفاقا للنهاية (1) ~~وظاهر السرائر (2) وأكثر كتب العلامة (3) والشهيدين (4) والمحقق الثاني ~~(5)، للأصل، وما استدل به في التذكرة (6) من رواية محمد بن قيس، قال: " ~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الفئتين من أهل الباطل تلتقيان، أبيعهما ~~السلاح؟ قال: بعهما ما يكنهما: الدرع والخفين ونحوهما " (7). # ولكن يمكن أن يقال: إن ظاهر رواية تحف العقول إناطة الحكم على تقوي الكفر ~~ووهن الحق، وظاهر قوله عليه السلام في رواية هند: " من # PageV01P150 # حمل إلى عدونا سلاحا يستعينون به علينا " (1) أن الحكم منوط بالاستعانة، ~~والكل موجود فيما يكن أيضا، كما لا يخفى. # مضافا إلى فحوى رواية الحكم المانعة عن بيع السروج (2)، وحملها على ~~السيوف السريجية لا يناسبه صدر الرواية، مع كون الراوي سراجا. # وأما رواية محمد بن قيس، فلا دلالة لها على المطلوب، لأن مدلولها - ~~بمقتضى أن التفصيل قاطع للشركة -: الجواز في ما يكن، والتحريم في غيره، مع ~~كون الفئتين من أهل الباطل، فلا بد من حملها على فريقين محقوني الدماء، إذ ~~لو كان كلاهما أو أحدهما مهدور الدم لم يكن وجه للمنع من بيع السلاح على ~~صاحبه. # فالمقصود من بيع " ما يكن " منهما: تحفظ كل منهما عن صاحبه وتترسه بما ~~يكن، وهذا غير مقصود في ما نحن فيه، بل تحفظ أعداء الدين عن بأس المسلمين ~~خلاف مقصود الشارع، فالتعدي عن مورد الرواية إلى ما نحن فيه يشبه القياس مع ~~الفارق. # ولعله لما ذكر قيد الشهيد - فيما حكي عن حواشيه على القواعد (3) - إطلاق ~~العلامة جواز بيع ما يكن (4) بصورة الهدنة وعدم قيام الحرب. # ثم إن مقتضى الاقتصار على مورد النص: عدم التعدي إلى # PageV01P151 # غير أعداء الدين كقطاع الطريق، إلا أن المستفاد من رواية تحف العقول: ~~إناطة الحكم بتقوي الباطل ووهن الحق، فلعله يشمل ذلك، وفيه تأمل. # ثم إن النهي (1) في هذه الأخبار لا يدل على الفساد، فلا مستند له سوى ~~ظاهر خبر تحف العقول الوارد في ms0072 بيان المكاسب الصحيحة والفاسدة. والله ~~العالم. # PageV01P152 # النوع الثالث مما يحرم الاكتساب به ما لا منفعة فيه محللة معتدا بها عند ~~العقلاء PageV01P153 # النوع الثالث مما يحرم الاكتساب به ما لا منفعة فيه محللة معتدا بها عند ~~العقلاء والتحريم في هذا القسم ليس إلا من حيث فساد المعاملة، وعدم تملك ~~الثمن، وليس كالاكتساب بالخمر والخنزير. # والدليل على الفساد في هذا القسم - على ما صرح به في الإيضاح (1) - كون ~~أكل المال بإزائه أكلا بالباطل. # وفيه تأمل، لأن منافع كثير من الأشياء التي ذكروها في المقام تقابل عرفا ~~بمال - ولو قليلا - بحيث لا يكون بذل مقدار قليل من المال بإزائه (2) سفها. # فالعمدة ما يستفاد من الفتاوي والنصوص (3) من عدم اعتناء الشارع بالمنافع ~~النادرة وكونها في نظره كالمعدومة. # قال في المبسوط: إن الحيوان الطاهر على ضربين: ضرب ينتفع به، والآخر لا ~~ينتفع به - إلى أن قال -: وإن كان مما لا ينتفع به # PageV01P155 # فلا يجوز بيعه بلا خلاف، مثل الأسد والذئب، وسائر الحشرات، مثل: # الحيات، والعقارب، والفأر، والخنافس، والجعلان، والحدأة، والرخمة، ~~والنسر، وبغاث الطير، وكذلك الغربان (1)، انتهى. # وظاهر الغنية الإجماع على ذلك أيضا (2). # ويشعر به عبارة التذكرة، حيث استدل على ذلك بخسة تلك الأشياء، وعدم نظر ~~الشارع إلى مثلها في التقويم، ولا يثبت يد لأحد عليها، قال: ولا اعتبار بما ~~ورد في الخواص من منافعها، لأنها لا تعد مع ذلك مالا، وكذا عند الشافعي ~~(3)، انتهى. # وظاهره اتفاقنا عليه. # وما ذكره من عدم جواز بيع ما لا يعد مالا مما لا إشكال فيه، وإنما الكلام ~~فيما عدوه من هذا. # قال في محكي إيضاح النافع - ونعم ما قال -: جرت عادة الأصحاب بعنوان هذا ~~الباب وذكر أشياء معينة على سبيل المثال، فإن كان ذلك لأن عدم النفع مفروض ~~فيها، فلا نزاع، وإن كان لأن ما مثل به لا يصح بيعه لأنه محكوم بعدم ~~الانتفاع فالمنع متوجه في أشياء كثيرة (4)، انتهى. # PageV01P156 # وبالجملة، فكون الحيوان من المسوخ أو السباع أو الحشرات لا دليل على كونه ~~كالنجاسة مانعا. # فالمتعين فيما اشتمل منها ms0073 على منفعة مقصودة للعقلاء جواز البيع. # فكل ما جاز الوصية به - لكونه مقصودا بالانتفاع للعقلاء - فينبغي جواز ~~بيعه إلا ما دل الدليل على المنع فيه تعبدا. # وقد صرح في التذكرة بجواز الوصية بمثل الفيل والأسد وغيرهما من المسوخ ~~والمؤذيات، وإن منعنا عن بيعها (1). # وظاهر هذا الكلام أن المنع من بيعها على القول به، للتعبد، لا لعدم ~~المالية. # ثم إن ما تقدم منه قدس سره: " من أنه لا اعتبار بما ورد في الخواص من ~~منافعها، لأنها لا تعد مالا مع ذلك " (2) يشكل بأنه إذا اطلع العرف على ~~خاصية في إحدى الحشرات - معلومة بالتجربة أو غيرها - فأي فرق بينها (3) ~~وبين نبات من الأدوية علم فيه تلك الخاصية؟ وحينئذ فعدم جواز بيعه (4) وأخذ ~~المال في مقابله (5) بملاحظة تلك الخاصية يحتاج إلى دليل، لأنه حينئذ ليس ~~أكلا للمال بالباطل. # ويؤيد ذلك ما تقدم في رواية التحف من أن " كل شئ يكون لهم # PageV01P157 # فيه الصلاح من جهة من الجهات فذلك حلال بيعه... الخ ". # وقد أجاد في الدروس، حيث قال: ما لا نفع فيه مقصودا للعقلاء، كالحشار ~~وفضلات الانسان (1). # وعن التنقيح: ما لا نفع فيه بوجه من الوجوه، كالخنافس والديدان (2). # ومما ذكرنا يظهر النظر في ما ذكره في التذكرة من الإشكال في جواز بيع ~~العلق الذي ينتفع به لامتصاص الدم، وديدان القز التي يصاد بها السمك. ثم ~~استقرب المنع، قال: لندور الانتفاع، فيشبه (3) ما لا منفعة فيه، إذ كل شئ ~~فله نفع ما (4)، انتهى. # أقول: ولا مانع من التزام جواز بيع كل ما له نفع ما، ولو فرض الشك في صدق ~~المال على مثل هذه الأشياء - المستلزم للشك في صدق البيع - أمكن الحكم بصحة ~~المعاوضة عليها، لعمومات التجارة والصلح والعقود والهبة المعوضة وغيرها، ~~وعدم المانع، لأنه ليس إلا " أكل المال بالباطل " والمفروض عدم تحققه هنا. # فالعمدة في المسألة: الإجماع على عدم الاعتناء بالمنافع النادرة، وهو ~~الظاهر من التأمل في الأخبار أيضا، مثل ما دل على تحريم بيع # PageV01P158 # ما يحرم منفعته الغالبة مع اشتماله على منفعة نادرة ms0074 محللة مثل قوله عليه ~~السلام: # " لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا ثمنها " (1)، بناء ~~على أن للشحوم منفعة نادرة محللة على اليهود، لأن ظاهر تحريمها عليهم تحريم ~~أكلها، أو سائر منافعها المتعارفة. # فلولا أن النادر في نظر الشارع كالمعدوم لم يكن وجه للمنع عن البيع، كما ~~لم يمنع الشارع عن بيع ما له منفعة محللة مساوية للمحرمة في التعارف ~~والاعتداد [إلا أن يقال: المنع فيها تعبد، للنجاسة، لا من حيث عدم المنفعة ~~المتعارفة، فتأمل] (2). # وأوضح من ذلك قوله عليه السلام في رواية تحف العقول في ضابط ما يكتسب به: ~~" وكل شئ يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات فذلك كله حلال بيعه ~~وشراؤه... الخ " (3) إذ لا يراد منه مجرد المنفعة وإلا لعم (4) الأشياء ~~كلها، وقوله في آخره (5): " إنما حرم الله الصناعة التي يجئ منها الفساد ~~محضا " نظير كذا وكذا - إلى آخر ما ذكره - فإن كثيرا من الأمثلة المذكورة ~~هناك لها منافع محللة، فإن الأشربة المحرمة كثيرا ما ينتفع بها في معالجة ~~الدواب، بل المرضى، فجعلها مما يجئ منه الفساد # PageV01P159 # محضا باعتبار عدم الاعتناء بهذه المصالح، لندرتها. # إلا أن الإشكال في تعيين المنفعة النادرة وتمييزها عن غيرها، فالواجب ~~الرجوع في مقام الشك إلى أدلة التجارة (1) ونحوها (2) مما ذكرنا. # ومنه يظهر أن الأقوى جواز بيع السباع - بناء على وقوع التذكية عليها - ~~للانتفاع البين بجلودها، وقد نص في الرواية على بعضها (3). # وكذا شحومها وعظامها. # وأما لحومها: فالمصرح به في التذكرة عدم الجواز معللا بندور المنفعة ~~المحللة المقصودة منه، كإطعام الكلاب المحترمة وجوارح الطير (4). # ويظهر أيضا جواز بيع الهرة، وهو المنصوص في غير واحد من الروايات (5) ~~ونسبه في موضع من التذكرة إلى علمائنا (6)، بخلاف القرد، لأن المصلحة ~~المقصودة منه - وهو حفظ المتاع - نادر. # PageV01P160 # ثم اعلم أن عدم المنفعة المعتد بها يستند تارة إلى خسة الشئ - كما ذكر من ~~الأمثلة في عبارة المبسوط (1) - وأخرى إلى قلته، كجزء يسير من المال لا ~~يبذل في مقابله مال، كحبة حنطة. # والفرق: أن الأول لا يملك، ولا ms0075 يدخل تحت اليد - كما عرفت من التذكرة (2) ~~- بخلاف الثاني فإنه يملك. # ولو غصبه غاصب كان عليه مثله إن كان مثليا، خلافا للتذكرة فلم يوجب شيئا ~~(3) كغير المثلي. # وضعفه بعض بأن اللازم حينئذ عدم الغرامة فيما لو غصب صبرة تدريجا (4)، ~~ويمكن أن يلتزم فيه بما يلتزم في غير المثلي، فافهم. # ثم إن منع حق الاختصاص في القسم الأول مشكل، مع عموم قوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: " من سبق إلى ما لم يسبق إليه أحد من المسلمين فهو أحق به " (5) ~~مع عد أخذه قهرا ظلما عرفا. # PageV01P161 # النوع الرابع ما يحرم الاكتساب به لكونه عملا محرما في نفسه وهذا النوع ~~وإن كان أفراده هي جميع الأعمال المحرمة القابلة لمقابلة المال بها في ~~الإجارة والجعالة وغيرهما، إلا أنه جرت عادة الأصحاب بذكر كثير مما من شأنه ~~الاكتساب به من المحرمات، بل ولغير (1) ذلك مما لم يتعارف الاكتساب به، ~~كالغيبة والكذب ونحوهما. # وكيف كان، فنقتفي آثارهم بذكر أكثرها في مسائل مرتبة بترتيب حروف أوائل ~~عنواناتها، إن شاء الله تعالى، فنقول: # PageV01P163 # المسألة الأولى تدليس الماشطة المرأة التي يراد تزويجها أو الأمة التي ~~يراد بيعها حرام بلا خلاف، كما عن الرياض (1)، وعن مجمع الفائدة: الإجماع ~~عليه (2)، وكذا (3) فعل المرأة ذلك بنفسها. # [ويحصل بوشم الخدود كما في المقنعة والسرائر والنهاية، وعن جماعة] (4). # قال في المقنعة: وكسب المواشط حلال إذا لم يغششن ولم يدلسن في عملهن، ~~فيصلن شعور النساء بشعور غيرهن من الناس ويشمن الخدود ويستعملن ما لا يجوز ~~في شريعة الإسلام، فإن وصلن شعرهن بشعر غير الناس لم يكن بذلك بأس، انتهى. ~~ونحوه بعينه عبارة # PageV01P165 # النهاية (1). # وقال في السرائر - في عداد المحرمات -: وعمل المواشط (2) بالتدليس، بأن ~~يشمن الخدود ويحمرنها، وينقشن بالأيدي والأرجل، ويصلن شعر النساء بشعر ~~غيرهن، وما جرى مجرى ذلك (3)، انتهى. # وحكي نحوه عن الدروس (4) وحاشية الإرشاد (5). # وفي عد وشم الخدود من جملة التدليس تأمل، لأن الوشم في نفسه زينة. # وكذا التأمل في التفصيل بين وصل الشعر بشعر الإنسان، ووصله بشعر غيره، ~~فإن ذلك لا مدخل ms0076 له في التدليس وعدمه. # إلا أن يوجه الأول بأنه قد يكون الغرض من الوشم أن يحدث في البدن نقطة ~~خضراء حتى يتراءى بياض سائر البدن وصفاؤه أكثر مما كان يرى لولا هذه ~~النقطة. # ويوجه الثاني بأن شعر غير المرأة لا يلتبس على الشعر الأصلي للمرأة، فلا ~~يحصل التدليس به، بخلاف شعر المرأة. # وكيف كان، يظهر من بعض الأخبار المنع عن الوشم ووصل الشعر # PageV01P166 # بشعر الغير، وظاهرها المنع ولو في غير مقام التدليس. # ففي مرسلة ابن أبي عمير، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " ~~دخلت ماشطة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال لها: هل تركت عملك ~~أو أقمت عليه؟ قالت: يا رسول الله أنا أعمله إلا أن تنهاني عنه فأنتهي عنه، ~~قال: افعلي، فإذا مشطت فلا تجلي الوجه بالخرقة، فإنها تذهب بماء الوجه، ولا ~~تصلي شعر (1) المرأة بشعر امرأة غيرها، وأما شعر المعز فلا بأس بأن يوصل ~~بشعر المرأة ". # وفي مرسلة الفقيه: " لا بأس بكسب الماشطة إذا لم تشارط وقبلت ما تعطى، ~~ولا تصل شعر المرأة بشعر [امرأة] (2) غيرها. وأما شعر المعز فلا بأس بأن ~~يوصل (3) بشعر المرأة " (4). # وعن معاني الأخبار بسنده عن علي بن غراب، عن جعفر بن محمد صلوات الله ~~عليهما، قال: " لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم النامصة والمنتمصة، ~~والواشرة والموتشرة، والواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة ". # قال الصدوق: " قال علي بن غراب: النامصة التي تنتف الشعر، # PageV01P167 # والمنتمصة: التي يفعل ذلك بها، والواشرة: التي تشر أسنان المرأة، ~~والموتشرة: التي يفعل ذلك بها، والواصلة: التي تصل شعر المرأة بشعر امرأة ~~غيرها، والمستوصلة: التي يفعل ذلك بها، والواشمة: التي تشم في يد المرأة أو ~~في شئ من بدنها، وهو أن تغرز بدنها أو ظهر كفها بإبرة حتى تؤثر فيه، ثم ~~تحشوها بالكحل أو شئ من النورة فتخضر، والمستوشمة: التي يفعل بها ذلك " ~~(1). # وظاهر بعض الأخبار كراهة الوصل ولو بشعر غير المرأة، مثل ما عن عبد الله ~~بن الحسن، قال: " سألته عن القرامل، قال: وما ms0077 القرامل؟ # قلت: صوف تجعله النساء في رؤوسهن، قال: إن كان صوفا فلا بأس، وإن كان ~~شعرا فلا خير فيه - من الواصلة والمستوصلة - " (2). # وظاهر بعض الأخبار الجواز مطلقا، ففي رواية سعد الإسكاف، قال: " سئل أبو ~~جعفر عن القرامل التي تضعها النساء في رؤوسهن يصلن شعورهن، قال: لا بأس على ~~المرأة بما تزينت به لزوجها. قلت له: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم لعن الواصلة والمستوصلة، فقال: # ليس هناك، إنما لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الواصلة التي تزني ~~في شبابها فإذا كبرت قادت النساء إلى الرجال، فتلك الواصلة " (3). # PageV01P168 # ويمكن الجمع بين الأخبار بالحكم بكراهة وصل مطلق الشعر - كما في رواية ~~عبد الله بن الحسن -، وشدة الكراهة في الوصل بشعر المرأة. # وعن الخلاف والمنتهى: الإجماع على أنه يكره وصل شعرها بشعر غيرها رجلا ~~كان أو امرأة (1). # وأما ما عدا الوصل - مما ذكر في رواية معاني الأخبار - فيمكن حملها (2) ~~أيضا على الكراهة، لثبوت الرخصة من رواية سعد في مطلق الزينة، خصوصا مع صرف ~~الإمام للنبوي - الواردة في الواصلة - عن ظاهره، المتحد سياقا مع سائر ما ~~ذكر في النبوي. # ولعله أولى من تخصيص عموم الرخصة بهذه الأمور. # مع أنه لولا الصرف لكان الواجب إما تخصيص الشعر بشعر المرأة، أو تقييده ~~بما إذا كان هو أو أحد (3) أخواته في مقام التدليس، فلا دليل على تحريمها ~~في غير مقام التدليس - كفعل المرأة المزوجة ذلك لزوجها - خصوصا بملاحظة ما ~~في رواية علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام: # " عن المرأة تحف الشعر عن وجهها، قال: لا بأس " (4). # PageV01P169 # وهذه أيضا قرينة على صرف إطلاق لعن النامصة (1) في النبوي عن ظاهره، ~~بإرادة التدليس، أو الحمل على الكراهة. # نعم، قد يشكل الأمر في وشم الأطفال، من حيث إنه إيذاء لهم بغير مصلحة، ~~بناء على أن لا مصلحة فيه لغير المرأة المزوجة إلا التدليس بإظهار شدة بياض ~~البدن وصفائه، بملاحظة النقطة الخضراء الكدرة في البدن. # لكن الإنصاف، أن كون ذلك تدليسا مشكل، بل ممنوع، بل هو ms0078 تزيين للمرأة من ~~حيث خلط البياض بالخضرة، فهو تزيين، لا موهم لما ليس في البدن واقعا من ~~البياض والصفاء. # نعم، مثل نقش الأيدي والأرجل بالسواد يمكن أن يكون الغالب فيه إرادة ~~إيهام بياض البدن وصفائه. # ومثله الخط الأسود فوق الحاجبين، أو وصل الحاجبين بالسواد لتوهم طولهما ~~وتقوسهما. # ثم إن التدليس بما ذكرنا إنما يحصل بمجرد رغبة الخاطب أو المشتري، وإن ~~علما أن هذا البياض والصفاء ليس واقعيا، بل حدث بواسطة هذه الأمور، فلا ~~يقال: إنها ليست بتدليس، لعدم خفاء أثرها على الناظر. # وحينئذ فينبغي أن يعد من التدليس لبس المرأة أو الأمة الثياب الحمر أو ~~الخضر الموجبة لظهور بياض البدن وصفائه، والله العالم. # PageV01P170 # ثم إن المرسلة - المتقدمة عن الفقيه (1) - دلت على كراهة كسب الماشطة مع ~~شرط الأجرة المعينة، وحكي الفتوى به (2) عن المقنع وغيره (3). # والمراد بقوله عليه السلام: " إذا قبلت ما تعطى " (4) البناء على ذلك حين ~~العمل، وإلا فلا يلحق العمل بعد وقوعه ما يوجب كراهته. # ثم إن أولوية قبول ما يعطى وعدم مطالبة الزائد: # إما لأن الغالب عدم نقص ما تعطى عن أجرة مثل العمل، إلا أن مثل الماشطة ~~والحجام والختان - ونحوهم - كثيرا ما يتوقعون أزيد مما يستحقون - خصوصا من ~~أولي المروءة والثروة - وربما يبادرون إلى هتك العرض إذا منعوا، ولا يعطون ~~ما يتوقعون من الزيادة - أو بعضه - إلا استحياء وصيانة للعرض. وهذا لا يخلو ~~عن شبهة، فأمروا في الشريعة بالقناعة بما يعطون وترك مطالبة الزائد، فلا ~~ينافي ذلك جواز مطالبة الزائد والامتناع عن قبول ما يعطى إذا اتفق كونه دون ~~أجرة المثل. # وإما لأن المشارطة في مثل هذه الأمور لا يليق بشأن كثير من # PageV01P171 # الأشخاص، لأن المماكسة فيها خلاف المروءة، والمسامحة فيها قد لا تكون ~~مصلحة، لكثرة طمع هذه الأصناف، فأمروا بترك المشارطة والإقدام على العمل ~~بأقل ما يعطى وقبوله. # وترك مطالبة الزائد مستحب للعامل، وإن وجب على من عمل له إيفاء تمام ما ~~يستحقه من أجرة المثل، فهو مكلف وجوبا بالإيفاء، والعامل مكلف ندبا بالسكوت ~~وترك المطالبة، ms0079 خصوصا على ما يعتاده هؤلاء من سوء الاقتضاء. # أو (1) لأن الأولى في حق العامل قصد التبرع بالعمل، وقبول ما يعطى على ~~وجه التبرع أيضا، فلا ينافي ذلك ما ورد من قوله عليه السلام: # " لا تستعملن أجيرا حتى تقاطعه " (2). # PageV01P172 # المسألة الثانية تزيين الرجل بما يحرم عليه من لبس الحرير والذهب، حرام، ~~لما ثبت في محله من حرمتهما على الرجال، وما يختص بالنساء من اللباس - ~~كالسوار والخلخال والثياب المختصة بهن في العادات - على ما ذكره في المسالك ~~(1). # وكذا العكس، أعني تزيين المرأة بما يختص بالرجال - كالمنطقة والعمامة -، ~~ويختلف باختلاف العادات. # واعترف غير واحد بعدم العثور على دليل لهذا الحكم (2) عدا النبوي ~~المشهور، المحكي عن الكافي والعلل: " لعن الله المتشبهين من # PageV01P173 # الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال " (1). # وفي دلالته قصور، لأن الظاهر من التشبه (2) تأنث الذكر وتذكر الأنثى، لا ~~مجرد لبس أحدهما لباس الآخر مع عدم قصد التشبه. # ويؤيده المحكي عن العلل: أن عليا عليه السلام رأى رجلا به تأنيث (3) في ~~مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال له: " أخرج من مسجد رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~يقول: لعن الله... الخ " (4). # وفي رواية يعقوب بن جعفر - الواردة في المساحقة -: أن " فيهن قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: لعن الله المتشبهات بالرجال من النساء... ~~الخ " (5). # وفي رواية أبي خديجة، عن أبي عبد الله عليه السلام: " لعن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء ~~بالرجال، وهم: المخنثون، واللائي ينكحن بعضهن بعضا " (6). # PageV01P174 # نعم في (1) رواية سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام: " عن الرجل يجر ~~ثيابه؟ قال: إني لأكره أن يتشبه بالنساء " (2). # وعنه عليه السلام عن آبائه عليهم السلام: " كان رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم يزجر الرجل أن يتشبه بالنساء، وينهى المرأة أن تتشبه بالرجال في ~~لباسها " (3). # وفيهما (4) خصوصا الأولى - بقرينة المورد - ظهور في الكراهة، فالحكم ~~المذكور لا يخلو عن إشكال. # ثم ms0080 الخنثى يجب عليها ترك الزينتين المختصتين بكل من الرجل والمرأة - كما ~~صرح به جماعة (5) - [لأنها يحرم عليها لباس مخالفها في الذكورة والأنوثة، ~~وهو مردد بين اللبسين، فتجتنب عنهما مقدمة] (6) لأنهما له (7) من قبيل ~~المشتبهين المعلوم حرمة أحدهما. # ويشكل - بناء على كون مدرك الحكم حرمة التشبه - بأن الظاهر # PageV01P175 # من (1) " التشبه " صورة علم المتشبه. # PageV01P176 # المسألة الثالثة التشبيب بالمرأة المعروفة المؤمنة المحترمة - وهو كما في ~~جامع المقاصد: ذكر محاسنها وإظهار شدة (1) حبها بالشعر (2) - حرام على ما ~~عن المبسوط (3) وجماعة، كالفاضلين (4) والشهيدين (5) والمحقق الثاني (6). # واستدل عليه بلزوم تفضيحها، وهتك حرمتها، وإيذائها وإغراء الفساق بها، ~~وإدخال النقص عليها وعلى أهلها (7)، ولذا لا ترضى النفوس # PageV01P177 # الأبية ذوات الغيرة والحمية أن يذكر ذاكر عشق بعض بناتهم وأخواتهم، بل ~~البعيدات من قراباتهم. # والإنصاف، أن هذه الوجوه لا تنهض لإثبات التحريم، مع كونه (1) أخص من ~~المدعى، إذ قد لا يتحقق شئ من المذكورات في التشبيب، بل وأعم منه من وجه، ~~فإن التشبيب بالزوجة قد يوجب أكثر المذكورات. # ويمكن أن يستدل عليه بما سيجئ من عمومات حرمة اللهو والباطل (2)، وما دل ~~على حرمة الفحشاء (3)، ومنافاته للعفاف المأخوذ في العدالة (4). # وفحوى ما دل على حرمة ما يوجب - ولو بعيدا - تهييج القوة # PageV01P178 # الشهوية بالنسبة إلى غير الحليلة، مثل: # ما دل على المنع عن النظر، لأنه سهم من سهام إبليس (1). # والمنع عن الخلوة بالأجنبية، لأن ثالثهما الشيطان (2). # وكراهة جلوس الرجل في مكان المرأة حتى يبرد المكان (3). # وبرجحان التستر عن نساء أهل الذمة، لأنهن يصفن لأزواجهن (4). # والتستر عن الصبي المميز الذي يصف ما يرى (5). # والنهي في الكتاب العزيز عن أن يخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض (6)، ~~وعن أن يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن (7). # PageV01P179 # إلى غير ذلك من المحرمات والمكروهات التي يعلم منها حرمة ذكر المرأة ~~المعينة المحترمة (1) بما يهيج الشهوة عليها، خصوصا ذات البعل التي لم يرض ~~الشارع بتعريضها للنكاح بقول: " رب راغب فيك ". # نعم، لو قيل بعدم حرمة التشبيب بالمخطوبة قبل العقد - بل مطلق من يراد ~~تزويجها - لم يكن بعيدا، ms0081 لعدم جريان أكثر ما ذكر فيها. # والمسألة غير صافية عن الاشتباه والإشكال. # ثم إن المحكي عن المبسوط وجماعة (2): جواز التشبيب بالحليلة، بزيادة ~~الكراهة عن المبسوط (3). # وظاهر الكل جواز التشبيب بالمرأة المبهمة، بأن يتخيل امرأة ويتشبب بها، ~~وأما المعروفة عند القائل دون السامع - سواء علم السامع إجمالا بقصد معينة ~~أم لا - ففيه إشكال. # وفي جامع المقاصد - كما عن الحواشي (4) - الحرمة في الصورة الأولى (5). # وفيه إشكال، من جهة اختلاف الوجوه المتقدمة للتحريم، وكذا إذا لم يكن هنا ~~سامع. # PageV01P180 # وأما اعتبار الإيمان، فاختاره في القواعد والتذكرة (1)، وتبعه بعض ~~الأساطين (2) لعدم احترام غير المؤمنة. # وفي جامع المقاصد - كما عن غيره - حرمة التشبيب بنساء أهل الخلاف وأهل ~~الذمة، لفحوى حرمة النظر إليهن (3). # ونقض بحرمة النظر إلى نساء أهل الحرب، مع أنه صرح بجواز التشبيب بهن. # والمسألة مشكلة، من جهة الاشتباه في مدرك أصل الحكم. # وكيف كان، فإذا شك المستمع في تحقق شروط الحرمة لم يحرم عليه الاستماع، ~~كما صرح به في جامع المقاصد (4). # وأما التشبيب بالغلام، فهو محرم على كل حال - كما عن الشهيدين (5) ~~والمحقق الثاني (6) وكاشف اللثام (7) -، لأنه فحش محض، فيشتمل على الإغراء ~~بالقبيح. # PageV01P181 # وعن المفاتيح: أن في إطلاق الحكم نظرا (1)، والله العالم. # PageV01P182 # المسألة الرابعة تصوير صور ذوات الأرواح حرام - إذا كانت الصورة مجسمة - ~~بلا خلاف فتوى ونصا. # وكذا مع عدم التجسم (1)، وفاقا لظاهر النهاية (2) وصريح السرائر (3) ~~والمحكي عن حواشي الشهيد (4) والميسية (5) والمسالك (6) وإيضاح النافع (7) ~~والكفاية (8) ومجمع البرهان (9) وغيرهم (10)، للروايات المستفيضة: # PageV01P183 # مثل قوله عليه السلام: " نهى أن ينقش شئ من الحيوان على الخاتم " (1). # وقوله عليه السلام: " نهى عن تزويق البيوت، قلت: وما تزويق البيوت؟ # قال: تصاوير التماثيل " (2). # والمتقدم عن تحف العقول: " وصنعة صنوف التصاوير ما لم يكن مثال الروحاني ~~" (3). # وقوله عليه السلام في عدة أخبار: " من صور صورة كلفه الله يوم القيامة أن ~~ينفخ فيها وليس بنافخ " (4). # وقد يستظهر اختصاصها بالمجسمة، من حيث إن نفخ الروح لا يكون إلا في ~~الجسم، وإرادة تجسيم (5) النقش مقدمة للنفخ ثم النفخ فيه خلاف الظاهر. # وفيه: أن النفخ ms0082 يمكن تصوره في النقش بملاحظة محله، بل بدونها - كما في ~~أمر الإمام عليه السلام الأسد المنقوش على البساط بأخذ الساحر في مجلس ~~الخليفة (6) - أو بملاحظة لون النقش الذي هو في الحقيقة أجزاء # PageV01P184 # لطيفة من الصبغ. # والحاصل، أن مثل هذا لا يعد قرينة - عرفا - على تخصيص الصورة (1) بالمجسم ~~(2). # وأظهر من الكل، صحيحة ابن مسلم: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~تماثيل الشجر والشمس والقمر؟ قال: لا بأس ما لم يكن شيئا (3) من الحيوان " ~~(4)، فإن ذكر الشمس والقمر قرينة على إرادة مجرد النقش. # ومثل قوله عليه السلام: " من جدد قبرا أو مثل مثالا فقد خرج عن الإسلام " ~~(5). فإن " المثال " و " التصوير " مترادفان - على ما حكاه كاشف اللثام عن ~~أهل اللغة (6) -. # مع أن الشائع من التصوير والمطلوب منه، هي الصور المنقوشة على أشكال ~~الرجال والنساء والطيور والسباع، دون الأجسام المصنوعة على تلك الأشكال. # ويؤيده أن الظاهر أن الحكمة في التحريم هي حرمة التشبه بالخالق في إبداع ~~الحيوانات وأعضائها على الأشكال المطبوعة، التي يعجز البشر عن نقشها على ما ~~هي عليه، فضلا عن اختراعها، ولذا منع # PageV01P185 # بعض الأساطين عن تمكين غير المكلف من ذلك (1). # ومن المعلوم أن المادة لا دخل لها في هذه الاختراعات العجيبة، فالتشبه ~~إنما يحصل بالنقش والتشكيل، لا غير. # ومن هنا يمكن استظهار اختصاص الحكم بذوات الأرواح، فإن صور غيرها كثيرا ~~ما تحصل بفعل الإنسان للدواعي الأخر غير قصد التصوير، ولا يحصل به تشبه ~~بحضرة المبدع - تعالى عن التشبيه (2) - بل كل ما يصنعه الإنسان من التصرف ~~في الأجسام فيقع (3) على شكل واحد من مخلوقات الله تعالى. # ولذا قال كاشف اللثام - على ما حكي عنه في مسألة كراهة الصلاة في الثوب ~~المشتمل على التماثيل -: إنه لو عمت الكراهة لتماثيل ذي الروح وغيرها كرهت ~~الثياب ذوات الأعلام، لشبه الأعلام بالأخشاب والقصبات ونحوها، والثياب ~~المحشوة، لشبه طرائقها المخيطة بها، بل الثياب قاطبة، لشبه خيوطها بالأخشاب ~~ونحوها (4)، انتهى. # وإن كان ما ذكره لا يخلو عن نظر كما سيجئ. # هذا، ولكن العمدة في اختصاص الحكم ms0083 بذوات الأرواح أصالة الإباحة، مضافا ~~إلى ما دل على الرخصة، مثل صحيحة ابن مسلم # PageV01P186 # - السابقة (1) -، ورواية التحف - المتقدمة -، وما ورد في تفسير قوله ~~تعالى: * (يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل) * (2) من قوله عليه ~~السلام: # " والله ما هي تماثيل الرجال والنساء، ولكنها تماثيل (3) الشجر وشبهه " ~~(4). # والظاهر، شمولها للمجسم (5) وغيره، فبها يقيد بعض ما مر من الإطلاق. # خلافا لظاهر جماعة، حيث إنهم بين من يحكى عنه تعميمه الحكم لغير ذي الروح ~~ولو لم يكن مجسما (6)، لبعض الإطلاقات - اللازم تقييدها بما تقدم - مثل ~~قوله عليه السلام: " نهى عن تزويق البيوت " (7)، وقوله عليه السلام: " من ~~مثل مثالا... الخ " (8). # وبين من عبر بالتماثيل المجسمة (9)، بناء على شمول " التمثال " لغير ~~الحيوان - كما هو كذلك - فخص الحكم بالمجسم، لأن المتيقن من المقيدات # PageV01P187 # للإطلاقات والظاهر منها - بحكم غلبة الاستعمال والوجود -: النقوش لا غير. # وفيه: أن هذا الظهور لو اعتبر لسقط (1) الإطلاقات عن نهوضها لإثبات حرمة ~~المجسم، فتعين حملها (2) على الكراهة، دون التخصيص بالمجسمة. # وبالجملة، " التمثال " في الإطلاقات المانعة - مثل قوله: " من مثل مثالا ~~" - إن كان ظاهرا في شمول الحكم للمجسم، كان كذلك في الأدلة المرخصة لما ~~عدا الحيوان، كرواية تحف العقول وصحيحة ابن مسلم (3) وما في تفسير الآية ~~(4). # فدعوى ظهور الإطلاقات المانعة في العموم واختصاص المقيدات المجوزة ~~بالنقوش تحكم. # ثم إنه لو عممنا الحكم لغير الحيوان مطلقا أو مع التجسم، فالظاهر أن ~~المراد به ما كان مخلوقا لله سبحانه على هيئة خاصة معجبة للناظر، على وجه ~~تميل النفس إلى مشاهدة صورتها المجردة عن المادة أو معها، فمثل تمثال السيف ~~والرمح والقصور والأبنية والسفن مما هو مصنوع للعباد - وإن كانت في هيئة ~~حسنة معجبة - خارج، وكذا مثل تمثال القصبات والأخشاب والجبال والشطوط مما ~~خلق (5) الله لا على هيئة معجبة للناظر # PageV01P188 # - بحيث تميل النفس إلى مشاهدتها، ولو بالصور الحاكية لها -، لعدم شمول ~~الأدلة لذلك كله. # هذا كله مع قصد الحكاية والتمثيل، فلو دعت الحاجة إلى عمل شئ يكون شبيها ~~بشئ من خلق الله - ولو كان حيوانا - من غير قصد ms0084 الحكاية، فلا بأس قطعا. # ومنه يظهر النظر في ما تقدم عن كاشف اللثام (1). # ثم إن المرجع في " الصورة " إلى العرف، فلا يقدح في الحرمة نقص بعض ~~الأعضاء. وليس في ما ورد من رجحان تغيير الصورة بقلع عينها أو كسر رأسها ~~(2) دلالة على جواز تصوير الناقص. # ولو صور بعض أجزاء الحيوان ففي حرمته نظر، بل منع، وعليه، فلو صور نصف ~~الحيوان من رأسه إلى وسطه، فإن قدر الباقي موجودا - بأن فرضه إنسانا جالسا ~~لا يتبين ما دون وسطه - حرم، وإن قصد النصف لا غير لم يحرم إلا مع صدق ~~الحيوان على هذا النصف. # ولو بدا له في إتمامه حرم الإتمام، لصدق التصوير بإكمال الصورة، لأنه ~~إيجاد لها. # ولو اشتغل بتصوير حيوان فعل حراما، حتى لو بدا له في إتمامه. # وهل يكون ما فعل حراما من حيث التصوير، أو لا يحرم إلا من حيث التجري؟ ~~وجهان: من أنه لم يقع إلا بعض مقدمات الحرام بقصد تحققه، # PageV01P189 # ومن أن معنى حرمة الفعل عرفا ليس إلا حرمة الاشتغال به عمدا، فلا تراعى ~~الحرمة بإتمام العمل. # والفرق بين فعل الواجب - المتوقف استحقاق الثواب على إتمامه - وبين ~~الحرام، هو قضاء العرف، فتأمل. # بقي الكلام في جواز اقتناء ما حرم عمله من الصور وعدمه. # فالمحكي عن شرح الإرشاد - للمحقق الأردبيلي - أن المستفاد من الأخبار ~~الصحيحة وأقوال الأصحاب: عدم حرمة إبقاء الصور، انتهى. # وقرره الحاكي على هذه الاستفادة (1). # وممن اعترف بعدم الدليل على الحرمة، المحقق الثاني - في جامع المقاصد - ~~مفرعا على ذلك جواز بيع الصور المعمولة، وعدم لحوقها بآلات اللهو والقمار ~~وأواني النقدين (2)، وصرح في حاشية الإرشاد بجواز النظر إليها (3). # لكن ظاهر كلام بعض القدماء حرمة بيع التماثيل وابتياعها. # ففي المقنعة - بعد أن ذكر في ما يحرم الاكتساب به الخمر وصناعتها وبيعها ~~- قال: وعمل الأصنام والصلبان والتماثيل المجسمة # PageV01P190 # والشطرنج والنرد وما أشبه ذلك - حرام، وبيعه وابتياعه حرام (1)، انتهى. # وفي النهاية: وعمل الأصنام والصلبان والتماثيل المجسمة والصور والشطرنج ~~والنرد وسائر أنواع القمار - حتى لعب الصبيان بالجوز - والتجارة فيها ~~والتصرف ms0085 فيها والتكسب بها محظور (2)، انتهى. ونحوها ظاهر السرائر (3). # ويمكن أن يستدل للحرمة - مضافا إلى أن الظاهر من تحريم عمل الشئ مبغوضية ~~وجود المعمول ابتداء واستدامة - بما تقدم في صحيحة ابن مسلم من قوله عليه ~~السلام: " لا بأس ما لم يكن حيوانا " (4)، بناء على أن الظاهر من سؤال ~~الراوي عن التماثيل سؤاله عن حكم الفعل المتعارف المتعلق بها العام البلوى، ~~وهو " الاقتناء "، وأما نفس الإيجاد فهو عمل مختص بالنقاش، ألا ترى أنه لو ~~سئل عن الخمر فأجاب بالحرمة، أو عن العصير فأجاب بالإباحة، انصرف الذهن إلى ~~شربهما، دون صنعتهما، بل ما نحن فيه أولى بالانصراف، لأن صنعة العصير ~~والخمر يقع من كل أحد، بخلاف صنعة التماثيل. # وبما (5) تقدم من الحصر في قوله عليه السلام - في رواية تحف العقول -: # PageV01P191 # " إنما حرم الله الصناعة التي يجئ منها الفساد محضا، ولا يكون منه وفيه ~~شئ من وجوه الصلاح [إلى قوله عليه السلام: يحرم جميع التقلب فيه "] (1)، ~~فإن ظاهره أن كل ما يحرم صنعته - ومنها (2) التصاوير - يجئ منها (3) الفساد ~~محضا، فيحرم جميع التقلب فيه بمقتضى ما ذكر في الرواية بعد هذه الفقرة. # وبالنبوي: " لا تدع صورة إلا محوتها ولا كلبا إلا قتلته " (4)، بناء على ~~إرادة الكلب الهراش المؤذي، الذي يحرم اقتناؤه. # وما عن قرب الإسناد بسنده عن علي بن جعفر عليه السلام عن أخيه عليه ~~السلام قال: " سألته عن التماثيل هل يصلح أن يلعب بها؟ # قال: لا " (5). # وبما ورد في إنكار أن المعمول لسليمان على نبينا وآله وعليه السلام هي ~~تماثيل الرجال والنساء (6)، فإن الإنكار إنما يرجع إلى مشيئة (7) سليمان ~~للمعمول # PageV01P192 # - كما هو ظاهر الآية (1) - دون أصل العمل، فدل على كون مشيئة وجود ~~التمثال من المنكرات التي لا تليق بمنصب النبوة. # وبمفهوم صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: " لا بأس بأن يكون ~~التماثيل في البيوت إذا غيرت رؤوسها وترك ما سوى ذلك " (2). # ورواية المثنى عن أبي عبد الله عليه السلام: " أن عليا عليه السلام يكره ~~(3) الصور في البيوت " (4) بضميمة ما ورد في رواية أخرى ms0086 - مروية في باب ~~الربا -: " أن عليا عليه السلام لم يكن يكره الحلال " (5). # ورواية الحلبي - المحكية عن مكارم الأخلاق - عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: " أهديت إلي طنفسة من الشام فيها تماثيل طائر، فأمرت به فغير رأسه ~~فجعل كهيئة الشجر " (6). # هذا، وفي الجميع نظر: # أما الأول، فلأن الممنوع هو إيجاد الصورة، وليس وجودها مبغوضا حتى يجب ~~رفعه. # PageV01P193 # نعم، قد يفهم الملازمة من سياق الدليل أو من خارج، كما أن حرمة إيجاد ~~النجاسة في المسجد يستلزم مبغوضية وجودها فيه، المستلزم لوجوب رفعها. # وأما الروايات، فالصحيحة الأولى (1) غير ظاهرة في السؤال عن الاقتناء، ~~لأن عمل الصور مما هو مركوز في الأذهان، حتى أن السؤال عن حكم اقتنائها بعد ~~معرفة حرمة عملها، إذ لا يحتمل حرمة اقتناء ما لا يحرم عمله. # وأما الحصر في رواية تحف العقول، فهو - بقرينة الفقرة السابقة منها، ~~الواردة في تقسيم الصناعات إلى ما يترتب عليه الحلال والحرام، وما لا يترتب ~~عليه إلا الحرام - إضافي بالنسبة إلى هذين القسمين، يعني لم يحرم من ~~القسمين إلا ما ينحصر فائدته في الحرام ولا يترتب عليه إلا الفساد. # نعم، يمكن أن يقال: إن الحصر وارد في مساق التعليل وإعطاء الضابطة للفرق ~~بين الصنائع، لا لبيان حرمة خصوص القسم المذكور. # وأما النبوي، فسياقه ظاهر في الكراهة، كما يدل عليه عموم الأمر بقتل ~~الكلاب، وقوله عليه السلام في بعض هذه الروايات: " ولا قبرا إلا سويته " ~~(2). # PageV01P194 # وأما رواية علي بن جعفر، فلا تدل إلا على كراهة اللعب بالصورة، ولا ~~نمنعها، بل ولا الحرمة إذا كان اللعب على وجه اللهو. # وأما ما في تفسير الآية، فظاهره رجوع الإنكار إلى مشيئة سليمان على نبينا ~~وآله وعليه السلام لعملهم، بمعنى إذنه فيه، أو إلى تقريره لهم في العمل. # وأما الصحيحة (1)، فالبأس فيها محمول على الكراهة لأجل الصلاة أو مطلقا، ~~مع دلالته على جواز الاقتناء، وعدم وجوب المحو. # وأما ما ورد من " أن عليا عليه السلام لم يكن يكره الحلال "، فمحمول على ~~المباح المتساوي طرفاه، لأنه صلوات الله عليه ms0087 كان يكره المكروه قطعا. # وأما رواية الحلبي، فلا دلالة لها على الوجوب أصلا. # ولو سلم الظهور في الجميع، فهي معارضة بما هو أظهر وأكثر، مثل: صحيحة ~~الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام: " ربما قمت أصلي وبين يدي الوسادة ~~فيها تماثيل طير فجعلت عليها ثوبا " (2). # ورواية علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام: " عن الخاتم يكون فيه نقش ~~تماثيل طير أو سبع، أيصلى فيه؟ قال: لا بأس " (3). # وعنه، عن أخيه عليه السلام: " عن البيت فيه صورة سمكة أو طير # PageV01P195 # يعبث به أهل البيت، هل يصلى فيه؟ قال: لا، حتى يقطع رأسه ويفسد " (1). # ورواية أبي بصير، قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الوسادة ~~والبساط يكون فيه التماثيل، قال: لا بأس به يكون في البيت. # قلت: التماثيل (2)؟ قال: كل شئ يوطأ فلا بأس به " (3). وسياق السؤال مع ~~عموم الجواب يأبى عن تقييد الحكم بما يجوز عمله، كما لا يخفى. # ورواية أخرى لأبي بصير، قال: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: # إنا نبسط عندنا الوسائد فيها التماثيل ونفترشها (4)؟ قال: لا بأس منها ~~بما يبسط ويفترش ويوطأ، وإنما يكره منها ما نصب على الحائط وعلى السرير " ~~(5). # وعن قرب الإسناد، عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام، قال: # " سألته عن رجل كان في بيته تماثيل أو في ستر ولم يعلم بها وهو يصلي في ~~ذلك البيت، ثم علم، ما عليه؟ قال عليه السلام: ليس عليه # PageV01P196 # فيما لم يعلم شئ، فإذا علم فلينزع الستر، وليكسر رؤوس التماثيل " (1). # فإن ظاهره: أن الأمر بالكسر، لأجل كون البيت مما يصلى فيه، ولذلك لم يأمر ~~عليه السلام بتغيير ما على الستر واكتفى بنزعه. # ومنه يظهر أن ثبوت البأس في صحيحة زرارة - السابقة (2) - مع عدم تغيير ~~الرؤوس إنما هو لأجل الصلاة. # وكيف كان، فالمستفاد من جميع ما ورد من الأخبار الكثيرة في كراهة الصلاة ~~في البيت الذي فيه التماثيل إلا (3) إذا غيرت، أو كانت بعين واحدة، أو ألقي ~~عليها ثوب (4) جواز اتخاذها. وعمومها يشمل المجسمة وغيرها. # ويؤيد الكراهة: ms0088 الجمع بين اقتناء الصور والتماثيل في البيت واقتناء الكلب ~~والإناء المجتمع فيه البول في الأخبار الكثيرة: # مثل ما روي عنهم عليهم السلام - مستفيضا - عن جبرئيل على نبينا وآله ~~وعليه السلام: # " أنا لا ندخل بيتا فيه صورة إنسان، ولا بيتا يبال فيه، ولا بيتا فيه كلب ~~" (5). # PageV01P197 # وفي بعض الأخبار إضافة الجنب إليها (1)، والله العالم بأحكامه. # PageV01P198 # [المسألة] الخامسة التطفيف حرام، ذكره في القواعد في المكاسب (1)، ولعله ~~استطراد، أو المراد اتخاذه كسبا، بأن ينصب نفسه كيالا أو وزانا، فيطفف ~~للبائع. # وكيف كان، فلا إشكال في حرمته، ويدل عليه (2) الأدلة الأربعة. # ثم إن البخس في العد والذرع يلحق به حكما، وإن خرج عن موضوعه. # ولو وازن الربوي بجنسه فطفف في أحدهما: # فإن جرت المعاوضة على الوزن المعلوم الكلي، فيدفع الموزون على أنه بذلك ~~الوزن، اشتغلت ذمته بما نقص. # وإن جرت على الموزون المعين باعتقاد المشتري أنه بذلك الوزن، فسدت ~~المعاوضة في الجميع، للزوم الربا. # ولو جرت عليه على أنه بذلك الوزن، بجعل (3) ذلك عنوانا للعوض # PageV01P199 # فحصل الاختلاف بين العنوان والمشار إليه، لم يبعد الصحة. # ويمكن ابتناؤه على أن لاشتراط المقدار مع تخلفه قسطا من العوض أم لا؟ ~~فعلى الأول يصح، دون الثاني. PageV01P200 # [المسألة] السادسة التنجيم حرام، وهو - كما في جامع المقاصد (1) - ~~الإخبار عن أحكام النجوم باعتبار الحركات الفلكية والاتصالات الكوكبية. # وتوضيح المطلب يتوقف على الكلام في مقامات: # الأول: # الظاهر أنه لا يحرم الإخبار عن الأوضاع الفلكية المبتنية على سير الكواكب ~~- كالخسوف الناشئ عن حيلولة الأرض بين النيرين، والكسوف الناشئ عن حيلولة ~~القمر أو غيره - بل يجوز الإخبار بذلك، إما جزما إذا استند إلى ما يعتقده ~~برهانا، أو ظنا إذا استند إلى الأمارات. # وقد اعترف بذلك جملة ممن أنكر التنجيم، منهم السيد المرتضى والشيخ أبو ~~الفتح الكراجكي فيما حكي عنهما [حيث حكي عنهما] (2) # PageV01P201 # - في رد الاستدلال على إصابتهم في الأحكام بإصابتهم في الأوضاع - ما ~~حاصله: # إن الكسوفات واقتران الكواكب وانفصالها من باب الحساب وسير الكواكب، وله ~~أصول صحيحة وقواعد سديدة، وليس كذلك ما يدعونه من ms0089 تأثير الكواكب في الخير ~~والشر والنفع والضرر، ولو لم يكن الفرق بين الأمرين (1) إلا الإصابة ~~الدائمة المتصلة في الكسوفات وما يجري مجراها، فلا يكاد يبين (2) فيها خطأ، ~~وأن الخطأ الدائم المعهود إنما هو في الأحكام (3) حتى أن الصواب فيها عزيز، ~~وما يتفق فيها من الإصابة قد يتفق من المخمن أكثر منه [فحمل (4) أحد ~~الأمرين على الآخر بهت وقلة دين] (5) انتهى المحكي (6) من كلام السيد رحمه ~~الله (7). # وقد أشار إلى جواز ذلك في جامع المقاصد (8) مؤيدا ذلك بما ورد # PageV01P202 # من كراهة السفر والتزويج (1) في برج العقرب (2). # لكن ما ذكره السيد رحمه الله من الإصابة الدائمة في الإخبار عن الأوضاع ~~محل نظر، لأن خطأهم في الحساب في غاية الكثرة، ولذلك لا يجوز الاعتماد في ~~ذلك على عدولهم، فضلا عن فساقهم، لأن حسابهم مبتنية (3) على أمور نظرية ~~مبتنية على نظريات أخر، إلا فيما هو كالبديهي - مثل إخبارهم بكون القمر في ~~هذا اليوم في برج العقرب، وانتقال الشمس من (4) برج إلى برج في هذا اليوم - ~~وإن كان يقع الاختلاف بينهم فيما يرجع إلى تفاوت يسير، ويمكن الاعتماد في ~~مثل ذلك على شهادة عدلين منهم، إذا احتاج الحاكم لتعيين أجل دين أو نحوه. # الثاني: # يجوز الإخبار بحدوث (5) الأحكام عند (6) الاتصالات والحركات المذكورة - ~~بأن يحكم بوجود كذا في المستقبل عند الوضع (7) المعين من # PageV01P203 # القرب والبعد والمقابلة والاقتران بين الكوكبين - إذا كان على وجه الظن ~~المستند إلى تجربة محصلة أو منقولة في وقوع تلك الحاثة بإرادة الله عند ~~الوضع الخاص، من دون اعتقاد ربط بينهما أصلا. # بل الظاهر حينئذ جواز الإخبار على وجه القطع إذا استند إلى تجربة قطعية، ~~إذ لا حرج على من حكم قطعا بالمطر في هذه الليلة، نظرا إلى ما جربه من نزول ~~كلبه من (1) السطح إلى داخل البيت - مثلا - كما حكي: أنه اتفق ذلك لمروج ~~هذا العلم، بل محييه " نصير الملة والدين " حيث نزل في بعض أسفاره على ~~طحان، له طاحونة خارج البلد، فلما دخل منزله صعد السطح لحرارة الهواء، فقال ~~له صاحب ms0090 المنزل: انزل ونم في البيت تحفظا من المطر، فنظر المحقق إلى ~~الأوضاع الفلكية، فلم ير شيئا فيما هو مظنة للتأثير في المطر، فقال صاحب ~~المنزل: إن لي كلبا ينزل في كل ليلة يحس المطر فيها إلى البيت، فلم يقبل ~~منه المحقق ذلك، وبات فوق السطح، فجاءه المطر في الليل، وتعجب المحقق (2). # ثم إن ما سيجئ في عدم جواز تصديق المنجم يراد به غير هذا، أو ينصرف إلى ~~غيره، لما عرفت من معنى التنجيم. # الثالث: # الإخبار عن الحادثات والحكم بها مستندا إلى تأثير الاتصالات # PageV01P204 # المذكورة فيها بالاستقلال أو بالمدخلية، وهو المصطلح عليه بالتنجيم. # فظاهر الفتاوى والنصوص حرمته مؤكدة، فقد أرسل المحقق - في المعتبر - عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه " من صدق منجما أو كاهنا فقد كفر بما ~~أنزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم " (1). وهو يدل على حرمة حكم المنجم ~~بأبلغ وجه. # وفي رواية نصر بن قابوس، عن الصادق عليه السلام: " أن المنجم ملعون، ~~والكاهن ملعون، والساحر ملعون " (2). # وفي نهج البلاغة: أنه صلوات الله عليه لما أراد المسير إلى بعض أسفاره، ~~فقال له بعض أصحابه: إن سرت في هذا الوقت خشيت أن لا تظفر بمرادك - من طريق ~~علم النجوم -، فقال عليه السلام له: " أتزعم أنك تهدي إلى الساعة التي من ~~سار فيها انصرف عنه السوء؟ وتخوف الساعة التي من سار فيها حاق به الضر، فمن ~~صدقك بهذا (3)، فقد كذب القرآن، واستغنى عن الاستعانة بالله تعالى في نيل ~~المحبوب، ودفع المكروه (4)... # - إلى أن قال -: أيها الناس إياكم وتعلم النجوم إلا ما يهتدى به في بر أو ~~بحر، فإنها تدعو إلى الكهانة [والمنجم كالكاهن] (5) والكاهن (6) # PageV01P205 # كالساحر، والساحر كالكافر، والكافر في النار... الخ " (1). # وقريب منه ما وقع (2) بينه وبين منجم آخر نهاه عن المسير أيضا، فقال عليه ~~السلام له: " أتدري ما في بطن هذه الدابة أذكر أم أنثى؟ قال: # إن حسبت علمت، قال عليه السلام: فمن صدقك بهذا القول فقد كذب بالقرآن (3) ~~* (إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما ms0091 في الأرحام...) * الآية، ~~ما كان محمد صلى الله عليه وآله وسلم يدعي ما ادعيت، أتزعم أنك تهدي إلى ~~الساعة التي من سار فيها صرف عنه السوء، والساعة التي من سار فيها حاق به ~~الضر، من صدقك [بهذا] (4) استغنى [بقولك] (5) عن الاستعانة بالله في هذا ~~الوجه، وأحوج إلى الرغبة إليك في دفع المكروه عنه " (6). # وفي رواية عبد الملك بن أعين - المروية عن الفقيه -: " قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام: إني قد ابتليت بهذا العلم (7) فأريد الحاجة، فإذا نظرت إلى ~~الطالع ورأيت الطالع الشر جلست ولم أذهب فيها، وإذا # PageV01P206 # رأيت الطالع الخير ذهبت في الحاجة. فقال لي: تقضي؟ قلت: نعم، قال: أحرق ~~كتبك " (1). # وفي رواية مفضل بن عمر (2) - المروية عن معاني الأخبار - في قوله تعالى: ~~* (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات) * قال: " وأما الكلمات، فمنها ما ذكرناه، ~~ومنها المعرفة بقدم بارئه وتوحيده وتنزيهه عن الشبيه حتى نظر إلى الكواكب ~~والقمر والشمس واستدل بأفول كل منها على حدوثه وبحدوثه على محدثه، ثم أعلمه ~~(3) أن الحكم بالنجوم خطأ " (4). # ثم إن مقتضى الاستفصال في رواية عبد الملك - المتقدمة - بين القضاء ~~بالنجوم بعد النظر وعدمه: أنه لا بأس بالنظر إذا لم يقض به بل أريد به مجرد ~~التفؤل إن فهم الخير، والتحذر بالصدقة إن فهم الشر، كما يدل عليه ما عن ~~المحاسن، عن أبيه عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة (5) عن سفيان بن عمر، ~~قال: " كنت أنظر في النجوم وأعرفها وأعرف الطالع فيدخلني من ذلك شئ، فشكوت ~~ذلك إلى # PageV01P207 # أبي الحسن (1) عليه السلام فقال: إذا وقع في نفسك من ذلك (2) شئ فتصدق ~~على أول مسكين، ثم امض، فإن الله تعالى يدفع عنك " (3). # ولو حكم بالنجوم على جهة أن مقتضى الاتصال الفلاني والحركة الفلانية ~~الحادثة الواقعية، وإن كان الله يمحو ما يشاء ويثبت، لم يدخل أيضا في ~~الأخبار الناهية، لأنها ظاهرة في الحكم على سبيل البت، كما يظهر من قوله ~~عليه السلام: " فمن صدقك بهذا فقد استغنى عن الاستعانة بالله في دفع ~~المكروه " (4) بالصدقة والدعاء وغيرهما ms0092 من الأسباب، نظير تأثير نحوسة ~~الأيام الواردة في الروايات، ورد نحوستها بالصدقة (5). # إلا أن جوازه مبني على جواز اعتقاد الاقتضاء في العلويات للحوادث ~~السفلية، وسيجئ إنكار المشهور لذلك، وإن كان يظهر ذلك من المحدث الكاشاني ~~(6). # ولو أخبر بالحوادث بطريق جريان العادة على وقوع الحادثة عند الحركة ~~الفلانية من دون اقتضاء لها أصلا، فهو أسلم. # PageV01P208 # قال في الدروس: ولو أخبر بأن الله تعالى يفعل كذا عند كذا لم يحرم، وإن ~~كره (1)، انتهى. # الرابع: # اعتقاد ربط الحركات الفلكية بالكائنات، والربط يتصور على وجوه: # الأول: # الاستقلال في التأثير بحيث يمتنع التخلف عنها، امتناع تخلف المعلول عن ~~العلة العقلية. # وظاهر كثير من العبارات كون هذا كفرا. # قال السيد المرتضى رحمه الله - فيما حكي عنه -: وكيف يشتبه على مسلم ~~بطلان أحكام النجوم (2)؟ وقد أجمع المسلمون قديما وحديثا على تكذيب ~~المنجمين والشهادة بفساد مذهبهم وبطلان أحكامهم، ومعلوم من دين الرسول ~~ضرورة تكذيب ما يدعيه المنجمون والإزراء عليهم والتعجيز لهم، وفي الروايات ~~عنه صلى الله عليه وآله وسلم [من ذلك] (3) ما لا يحصى كثرة، وكذا عن علماء ~~أهل بيته وخيار أصحابه، وما اشتهر بهذه الشهرة في دين الإسلام، كيف يفتي ~~بخلافه منتسب إلى الملة ومصل # PageV01P209 # إلى القبلة؟ (1)، انتهى. # وقال العلامة في المنتهى - بعد ما أفتى بتحريم التنجيم وتعلم النجوم مع ~~اعتقاد أنها مؤثرة، أو أن لها مدخلا في التأثير والنفع (2) - قال: ~~وبالجملة، كل من اعتقد ربط الحركات النفسانية والطبيعية بالحركات الفلكية ~~والاتصالات الكوكبية كافر (3)، انتهى. # وقال الشهيد رحمه الله في قواعده: كل من اعتقد في الكواكب أنها مدبرة ~~لهذا العالم وموجدة له، فلا ريب أنه كافر (4). # وقال في جامع المقاصد: واعلم أن التنجيم مع اعتقاد أن للنجوم تأثيرا في ~~الموجودات السفلية - ولو على جهة المدخلية - حرام، وكذا تعلم النجوم على ~~هذا النحو، بل هذا الاعتقاد في نفسه كفر، نعوذ بالله منه (5)، انتهى. # وقال شيخنا البهائي: ما زعمه المنجمون من ارتباط بعض الحوادث السفلية ~~بالأجرام العلوية، إن زعموا أنها هي العلة المؤثرة في تلك الحوادث ~~بالاستقلال، أو أنها ms0093 شريكة في التأثير (6)، فهذا لا يحل للمسلم اعتقاده، # PageV01P210 # وعلم النجوم المبتني (1) على هذا كفر، وعلى هذا حمل ما ورد من التحذير عن ~~علم النجوم والنهي عن اعتقاد صحته (2)، انتهى. # وقال في البحار: لا نزاع بين الأمة في أن من اعتقد أن الكواكب هي المدبرة ~~لهذا العالم وهي الخالقة لما فيه من الحوادث والخيرات والشرور، فإنه يكون ~~كافرا على الإطلاق (3)، انتهى. # وعنه في موضع آخر: أن القول بأنها علة فاعلية بالإرادة والاختيار - وإن ~~توقف تأثيرها على شرائط أخر - كفر (4)، انتهى. # بل ظاهر الوسائل نسبة دعوى ضرورة الدين على بطلان التنجيم والقول بكفر ~~معتقده إلى جميع علمائنا، حيث قال: قد صرح علماؤنا بتحريم علم النجوم ~~والعمل بها وبكفر من اعتقد تأثيرها أو مدخليتها في التأثير، وذكروا أن ~~بطلان ذلك من ضروريات الدين (5)، انتهى. # بل يظهر من المحكي عن ابن أبي الحديد أن الحكم كذلك عند علماء العامة ~~أيضا، حيث قال في شرح نهج البلاغة: إن المعلوم ضرورة من الدين إبطال حكم ~~النجوم، وتحريم الاعتقاد بها، والنهي والزجر عن تصديق المنجمين، وهذا معنى ~~قول أمير المؤمنين عليه السلام: " فمن صدقك # PageV01P211 # بهذا فقد كذب القرآن، واستغنى عن الاستعانة بالله " (1)، انتهى. # ثم لا فرق في أكثر العبارات المذكورة بين رجوع الاعتقاد المذكور إلى ~~إنكار الصانع جل ذكره - كما هو مذهب بعض المنجمين - وبين تعطيله تعالى عن ~~التصرف في الحوادث السفلية بعد خلق الأجرام العلوية على وجه تتحرك على ~~النحو المخصوص، سواء قيل بقدمها - كما هو مذهب بعض آخر - أم قيل بحدوثها ~~وتفويض التدبير إليها - كما هو المحكي عن ثالث منهم - وبين أن لا يرجع إلى ~~شئ من ذلك، بأن يعتقد أن حركة الأفلاك تابعة لإرادة الله، فهي مظاهر لإرادة ~~الخالق تعالى، ومجبولة على الحركة على طبق اختيار الصانع جل ذكره - كالآلة ~~- أو بزيادة أنها مختارة باختيار هو عين اختياره، تعالى عما يقول الظالمون! # لكن ظاهر ما تقدم في بعض الأخبار - من أن المنجم بمنزلة الكاهن الذي هو ~~بمنزلة الساحر الذي هو بمنزلة الكافر (2) - من عدا ms0094 الفرق الثلاث الأول، إذ ~~الظاهر عدم الإشكال في كون الفرق الثلاث من أكفر الكفار، لا بمنزلتهم. # ومنه يظهر: أن ما رتبه عليه السلام على تصديق المنجم: من كونه تكذيبا ~~للقرآن وكونه موجبا للاستغناء عن الاستعانة بالله في جلب الخير ودفع الشر، ~~يراد منه إبطال قوله، بكونه مستلزما لما هو في الواقع مخالف للضرورة من كذب ~~القرآن والاستغناء عن الله - كما هو طريقة # PageV01P212 # كل مستدل: من إنهاء بطلان التالي إلى ما هو بديهي البطلان عقلا أو شرعا ~~أو حسا أو عادة - ولا يلزم من مجرد ذلك الكفر، وإنما يلزم ممن التفت إلى ~~الملازمة واعترف باللازم، وإلا فكل من أفتى بما هو مخالف لقول الله واقعا - ~~إما لعدم تفطنه لقول الله، أو لدلالته - يكون مكذبا للقرآن. # وأما قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " من صدق منجما أو كاهنا فقد كفر بما ~~أنزل على محمد " (1)، فلا يدل أيضا على كفر المنجم، وإنما يدل على كذبه، ~~فيكون تصديقه تكذيبا للشارع المكذب له، ويدل عليه عطف " الكاهن " عليه. # وبالجملة، فلم يظهر من الروايات تكفير المنجم بالمعنى الذي تقدم للتنجيم ~~- في صدر عنوان المسألة - كفرا حقيقيا، فالواجب الرجوع فيما يعتقده المنجم ~~إلى ملاحظة مطابقته لأحد (2) موجبات الكفر من إنكار الصانع، أو غيره مما ~~علم من الدين بديهة. # ولعله لذا اقتصر الشهيد - فيما تقدم من القواعد (3) - في تكفير المنجم ~~على من يعتقد في الكواكب أنها مدبرة لهذا العالم وموجدة له، ولم يكفر غير ~~هذا الصنف - كما سيجئ تتمة كلامه السابق - ولا شك أن هذا الاعتقاد إنكار، ~~إما للصانع، وإما لما هو ضروري الدين من فعله تعالى، وهو إيجاد العالم ~~وتدبيره. # PageV01P213 # بل الظاهر من كلام بعض (1) اصطلاح لفظ " التنجيم " في الأول، قال السيد ~~شارح النخبة: إن المنجم من يقول بقدم الأفلاك والنجوم، ولا يقولون بمفلك ~~ولا خالق، وهم فرقة من الطبيعيين يستمطرون بالأنواء (2) معدودون من فرق ~~الكفر في مسفورات الخاصة والعامة، يعتقدون في الإنسان أنه كسائر الحيوانات ~~يأكل ويشرب وينكح ما دام حيا، فإذا مات بطل واضمحل، وينكرون ms0095 جميع الأصول ~~الخمسة، انتهى. # ثم قال رحمه الله: وأما هؤلاء الذين يستخرجون بعض أوضاع السيارات وربما ~~يتخرصون عليها بأحكام مبهمة متشابهة ينقلونها تقليدا لبعض ما وصل إليهم من ~~كلمات الحكماء الأقدمين - مع صحة عقائدهم الإسلامية - فغير معلوم دخولهم في ~~المنجمين الذين ورد فيهم من المطاعن ما ورد (3)، انتهى. # أقول: فيه (4) مضافا إلى عدم انحصار الكفار من المنجمين في # PageV01P214 # من ذكر، بل هم على فرق ثلاث - كما أشرنا إليه، وسيجئ التصريح به من ~~البحار في مسألة السحر -: أن النزاع المشهور بين المسلمين في صحة التنجيم ~~وبطلانه هو المعنى الذي ذكره أخيرا - كما عرفت من جامع المقاصد (1) -، ~~والمطاعن الواردة في الأخبار المتقدمة وغيرها - كلها أو جلها - على هؤلاء، ~~دون المنجم بالمعنى الذي ذكره أولا. # وملخص الكلام: أن ما ورد فيهم من المطاعن لا صراحة فيها بكفرهم، بل ظاهر ~~ما عرفت خلافه. # ويؤيده ما رواه في البحار عن محمد وهارون - ابني سهل النوبختي - أنهما ~~كتبا إلى أبي عبد الله عليه السلام: " نحن ولد نوبخت المنجم، وقد كنا كتبنا ~~إليك هل يحل النظر فيها؟ فكتبت: نعم، والمنجمون يختلفون في صفة الفلك، ~~فبعضهم يقولون: إن الفلك فيه النجوم والشمس والقمر - إلى أن قال -: فكتب ~~عليه السلام: نعم ما لم يخرج من التوحيد " (2). # الثاني (3): # أنها (4) تفعل الآثار المنسوبة إليها والله سبحانه هو المؤثر الأعظم، # PageV01P215 # كما يقوله بعضهم، على ما ذكره العلامة وغيره. # قال العلامة في محكي شرح فص الياقوت (1): # اختلف قول المنجمين على قولين، أحدهما: قول من يقول إنها حية مختارة، ~~الثاني: قول من يقول إنها موجبة. والقولان باطلان (2). # وقد تقدم عن المجلسي رحمه الله: أن القول بكونها فاعلة بالإرادة ~~والاختيار - وإن توقف تأثيرها على شرائط أخر - كفر (3) وهو ظاهر أكثر ~~العبارات المتقدمة. # ولعل وجهه أن نسبة الأفعال التي دلت ضرورة الدين على استنادها إلى الله ~~تعالى - كالخلق والرزق والإحياء والإماتة وغيرها - إلى غيره تعالى مخالف ~~لضرورة الدين. # لكن ظاهر شيخنا الشهيد - في القواعد - العدم، فإنه بعد ما ذكر الكلام ~~الذي نقلناه منه سابقا، قال: وإن ms0096 اعتقد أنها تفعل الآثار المنسوبة إليها ~~والله سبحانه هو المؤثر الأعظم فهو مخطئ، إذ لا حياة # PageV01P216 # لهذه الكواكب ثابتة بدليل عقلي ولا نقلي (1)، انتهى. # وظاهره أن عدم القول بذلك لعدم المقتضي له، وهو الدليل، لا لوجود المانع ~~منه، وهو انعقاد الضرورة على خلافه، فهو ممكن غير معلوم الوقوع. # ولعل وجهه: أن الضروري عدم نسبة تلك الأفعال إلى فاعل مختار باختيار ~~مستقل مغاير لاختيار الله - كما هو ظاهر قول المفوضة - أما استنادها إلى ~~الفاعل بإرادة الله المختار بعين مشيته واختياره حتى يكون كالآلة بزيادة ~~الشعور وقيام الاختيار به - بحيث يصدق: أنه فعله وفعل الله - فلا، إذ ~~المخالف للضرورة إنكار نسبة الفعل إلى الله تعالى على وجه الحقيقة، لا ~~إثباته لغيره أيضا بحيث يصدق: أنه فعله. # نعم، ما ذكره الشهيد رحمه الله من عدم الدليل عليه حق، فالقول به تخرص، ~~ونسبة فعل الله إلى غيره بلا دليل، وهو قبيح. # وما ذكره قدس سره كأن مأخذه ما في الاحتجاج عن هشام بن الحكم، قال: " سأل ~~الزنديق أبا عبد الله عليه السلام فقال: ما تقول في من يزعم أن هذا التدبير ~~الذي يظهر في هذا العالم تدبير النجوم السبعة؟ # قال عليه السلام: يحتاجون إلى دليل أن هذا العالم الأكبر والعالم الأصغر ~~من تدبير النجوم التي تسبح في الفلك وتدور حيث دارت متعبة (2) لا تفتر ~~وسائرة لا تقف ثم قال: وإن لكل (3) نجم منها موكل مدبر، فهي # PageV01P217 # بمنزلة العبيد المأمورين المنهيين، فلو كانت قديمة أزلية لم تتغير من حال ~~إلى حال... الخبر " (1). # والظاهر، أن قوله: " بمنزلة العبيد المأمورين المنهيين " يعني في ~~حركاتهم، لا أنهم مأمورون بتدبير العالم بحركاتهم، فهي مدبرة باختياره ~~المنبعث عن أمر الله تعالى. # نعم، ذكر المحدث الكاشاني - في الوافي - في توجيه البداء كلاما، ربما ~~يظهر منه مخالفة المشهور، حيث قال: # فاعلم أن القوى المنطبعة الفلكية لم تحط بتفاصيل ما سيقع من الأمور دفعة ~~واحدة، لعدم تناهي تلك الأمور، بل إنما تنقش فيها الحوادث شيئا فشيئا، فإن ~~ما يحدث في عالم الكون والفساد ms0097 إنما هو من لوازم حركات الأفلاك ونتائج ~~بركاتها، فهي تعلم أنه كلما كان كذا كان كذا (2) انتهى موضع الحاجة. # وظاهره أنها فاعلة بالاختيار لملزومات الحوادث. # وبالجملة، فكفر المعتقد بالربط على هذا الوجه الثاني لم يظهر من الأخبار ~~ومخالفته (3) لضرورة الدين لم يثبت أيضا، إذ ليس المراد العلية التامة، ~~كيف! وقد حاول المحدث الكاشاني بهذه المقدمات إثبات البداء. # الثالث: # استناد الأفعال إليها كاستناد الإحراق إلى النار. # PageV01P218 # وظاهر كلمات كثير - ممن تقدم - كون هذا الاعتقاد كفرا، إلا أنه قال شيخنا ~~المتقدم - في القواعد - بعد الوجهين الأولين: وأما ما يقال من استناد ~~الأفعال إليها كاستناد الإحراق إلى النار وغيرها من العاديات - بمعنى أن ~~الله تعالى أجرى عادته أنها إذا كانت على شكل مخصوص أو وضع مخصوص يفعل (1) ~~ما ينسب إليها، ويكون ربط المسببات بها كربط مسببات الأدوية والأغذية بها ~~مجازا باعتبار الربط العادي، لا الربط العقلي الحقيقي - فهذا لا يكفر ~~معتقده (2) لكنه مخطئ، وإن كان أقل خطأ من الأول، لأن وقوع هذه الآثار ~~عندها ليس بدائم ولا أكثري (3)، انتهى (4). # وغرضه من التعليل المذكور: الإشارة إلى عدم ثبوت الربط العادي، لعدم ~~ثبوته بالحس - كالحرارة الحاصلة بسبب النار والشمس، وبرودة القمر - ولا ~~بالعادة الدائمة ولا الغالبة، لعدم العلم بتكرر الدفعات كثيرا حتى يحصل ~~العلم أو الظن. # ثم على تقديره، فليس فيه دلالة على تأثير تلك الحركات في الحوادث، فلعل ~~الأمر بالعكس، أو كلتاهما مستندتان إلى مؤثر ثالث، فتكونان من المتلازمين ~~في الوجود. # PageV01P219 # وبالجملة، فمقتضى ما ورد من أنه " أبى الله أن يجري الأشياء إلا بأسبابها ~~" (1) كون كل حادث مسببا. وأما أن السبب هي الحركة الفلكية أو غيرها، فلم ~~يثبت، ولم يثبت أيضا كونه مخالفا لضرورة الدين. # بل في بعض الأخبار ما يدل بظاهره على ثبوت التأثير للكواكب، مثل ما في ~~الاحتجاج، عن أبان بن تغلب - في حديث اليماني الذي دخل على أبي عبد الله ~~عليه السلام وسماه باسمه الذي لم يعلمه أحد، وهو سعد - فقال له: " يا سعد ~~وما صناعتك؟ قال: إنا أهل بيت ننظر ms0098 في النجوم - إلى أن قال عليه السلام -: ~~ما اسم النجم الذي إذا طلع هاجت الإبل؟ # قال: ما أدري (2) قال: صدقت. قال: ما اسم النجم الذي إذا طلع هاجت البقر؟ ~~قال: ما أدري، قال: صدقت. فقال: ما اسم النجم الذي إذا طلع هاجت الكلاب؟ ~~قال: ما أدري، قال: صدقت (3). فقال: # ما زحل عندكم؟ فقال سعد: نجم نحس! فقال أبو عبد الله عليه السلام: # لا تقل هذا، هو نجم أمير المؤمنين عليه السلام، وهو نجم الأوصياء، # PageV01P220 # وهو النجم الذي قال الله تعالى: * (النجم الثاقب) * " (1). # وفي رواية المدائني - المروية عن الكافي - عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: " إن الله خلق نجما في الفلك السابع، فخلقه من ماء بارد، وخلق سائر ~~النجوم الجاريات من ماء حار، وهو نجم الأوصياء والأنبياء، وهو نجم أمير ~~المؤمنين عليه السلام يأمر بالخروج من الدنيا والزهد فيها، ويأمر بافتراش ~~التراب وتوسد اللبن ولباس الخشن وأكل الجشب، وما خلق الله نجما أقرب إلى ~~الله تعالى منه... الخبر " (2). # والظاهر، أن أمر النجم بما ذكر من المحاسن كناية عن اقتضائه لها. # الرابع: # أن يكون ربط الحركات بالحوادث من قبيل ربط الكاشف بالمكشوف (3)، والظاهر ~~أن هذا الاعتقاد لم يقل أحد بكونه كفرا. # قال شيخنا البهائي رحمه الله - بعد كلامه المتقدم (4) الظاهر في تكفير من ~~قال بتأثير الكواكب أو مدخليتها - ما هذا لفظه: # وإن قالوا: إن اتصالات تلك الأجرام وما يعرض لها من الأوضاع علامات على ~~بعض حوادث هذا العالم، مما يوجده الله سبحانه بقدرته وإرادته، كما أن حركات ~~النبض واختلافات أوضاعه علامات يستدل بها الطبيب على ما يعرض للبدن: من قرب ~~الصحة، واشتداد # PageV01P221 # المرض، ونحوه، وكما يستدل باختلاج بعض الأعضاء على بعض الأحوال ~~المستقبلة، فهذا لا مانع منه ولا حرج في اعتقاده، وما روي في صحة علم ~~النجوم وجواز تعلمه محمول على هذا المعنى (1)، انتهى. # ومما (2) يظهر منه خروج هذا عن مورد طعن العلماء على المنجمين ما تقدم من ~~قول العلامة رحمه الله إن المنجمين بين قائل بحياة الكواكب وكونها فاعلة ~~مختارة، ms0099 وبين من قال إنها موجبة (3). # ويظهر ذلك من السيد رحمه الله حيث قال - بعد إطالة الكلام في التشنيع ~~عليهم - ما هذا لفظه المحكي: وما فيهم أحد يذهب إلى أن الله تعالى أجرى ~~العادة بأن يفعل عند قرب بعضها من بعض، أو بعده أفعالا من غير أن يكون ~~للكواكب أنفسها تأثير في ذلك. قال: ومن ادعى منهم هذا المذهب الآن، فهو ~~قائل بخلاف ما ذهب إليه القدماء ومتجمل (4) بهذا المذهب عند أهل الإسلام ~~(5)، انتهى. # لكن ظاهر المحكي عن ابن طاووس: إنكار السيد رحمه الله لذلك، حيث إنه ~~بعدما (6) ذكر أن للنجوم (7) علامات ودلالات على الحادثات، # PageV01P222 # لكن يجوز للقادر الحكيم تعالى أن يغيرها بالبر والصدقة والدعاء وغير ذلك ~~من الأسباب، وجوز تعلم علم النجوم والنظر فيه والعمل به إذا لم يعتقد أنها ~~مؤثرة، وحمل أخبار النهي على ما إذا اعتقد أنها كذلك ثم (1) أنكر على علم ~~الهدى تحريم ذلك، ثم ذكر لتأييد ذلك أسماء جماعة من الشيعة كانوا عارفين ~~به، انتهى (2). # وما ذكره رحمه الله حق إلا أن مجرد كون النجوم دلالات وعلامات لا يجدي مع ~~عدم الإحاطة بتلك العلامات ومعارضاتها، والحكم مع عدم الإحاطة لا يكون ~~قطعيا، بل ولا ظنيا. # والسيد علم الهدى إنما أنكر من المنجم أمرين: # أحدهما - اعتقاد التأثير وقد اعترف به ابن طاووس. # والثاني - غلبة الإصابة في أحكامهم - كما تقدم منه ذلك في صدر المسألة ~~(3) - وهذا أمر معلوم بعد فرض عدم الإحاطة بالعلامات ومعارضاتها. # ولقد أجاد شيخنا البهائي أيضا، حيث أنكر الأمرين، وقال - بعد كلامه ~~المتقدم في إنكار التأثير والاعتراف بالأمارة والعلامة -: إعلم أن الأمور ~~التي يحكم بها المنجمون من الحوادث الاستقبالية أصول، بعضها مأخوذة من ~~أصحاب الوحي سلام الله عليهم، وبعضها يدعون لها التجربة، # PageV01P223 # وبعضها مبتن على أمور متشعبة (1) لا تفي القوة البشرية بضبطها والإحاطة ~~بها، كما يومئ إليه قول الصادق عليه السلام: " كثيره لا يدرك وقليله لا ~~ينتج " (2)، ولذلك وجد الاختلاف في كلامهم وتطرق الخطأ إلى بعض أحكامهم، ~~ومن اتفق له الجري على الأصول الصحيحة صح ms0100 كلامه وصدقت أحكامه لا محالة، كما ~~نطق به الصادق عليه السلام، ولكن هذا أمر عزيز المنال لا يظفر به إلا ~~القليل، والله الهادي إلى سواء السبيل (3)، انتهى. # وما أفاده رحمه الله أولا من الاعتراف بعدم بطلان كون الحركات الفلكية ~~أمارات وعلامات، وآخرا من عدم النفع في علم النجوم إلا مع الإحاطة التامة، ~~هو الذي صرح به الصادق عليه السلام في رواية هشام الآتية (4) بقوله: " إن ~~أصل الحساب حق، ولكن لا يعلم ذلك إلا من علم مواليد الخلق ". # ويدل أيضا على كل من الأمرين، الأخبار المتكثرة. # فما يدل على الأول، وهو ثبوت الدلالة والعلامة (5) في الجملة (6) # PageV01P224 # - مضافا إلى ما تقدم من رواية سعد المنجم (1) المحمولة بعد الصرف عن ~~ظاهرها الدال على سببية طلوع الكواكب لهيجان الإبل والبقر والكلاب على كونه ~~أمارة وعلامة عليه - المروي في الاحتجاج عن (2) رواية الدهقان المنجم الذي ~~استقبل أمير المؤمنين حين خروجه إلى نهروان، فقال له عليه السلام: " يومك ~~هذا يوم صعب، قد انقلب منه كوكب، وانقدح من برجك النيران، وليس لك الحرب ~~بمكان " فقال عليه السلام له: " أيها الدهقان المنبئ عن الآثار، المحذر عن ~~الأقدار ". # ثم سأله عن مسائل كثيرة من النجوم، فاعترف الدهقان بجهلها - إلى أن قال ~~عليه السلام - له: أما قولك: " انقدح من برجك النيران، فكان الواجب أن تحكم ~~به لي، لا علي، أما نوره وضياؤه فعندي، وأما حريقه ولهبه فذهب عني، فهذه ~~مسألة عميقة، فأحسبها إن كنت حاسبا " (3). # وفي رواية أخرى: أنه عليه السلام قال له: " احسبها إن كنت عالما بالأكوار ~~والأدوار، قال: لو علمت هذا لعلمت أنك تحصي عقود القصب في هذه الأجمة " ~~(4). # وفي الرواية الآتية (5) لعبد الرحمن بن سيابة: " هذا حساب إذا # PageV01P225 # حسبه الرجل ووقف عليه عرف القصبة التي في وسط الأجمة وعدد ما عن يمينها ~~وعدد ما عن يسارها وعدد ما خلفها وعدد ما أمامها، حتى لا يخفى عليه شئ من ~~قصب الأجمة " (1). # وفي البحار: وجد في كتاب عتيق، عن عطاء، قال: " قيل لعلي ابن أبي طالب ~~عليه السلام: هل ms0101 كان للنجوم أصل؟ قال: نعم، نبي من الأنبياء قال له قومه: ~~إنا لا نؤمن بك حتى تعلمنا بدء الخلق وآجالهم (2). فأوحى الله عز وجل إلى ~~غمامة، فأمطرتهم [واستنقع حول الجبل] (3) ماء صاف (4)، ثم أوحى الله عز وجل ~~إلى الشمس والقمر والنجوم أن تجري في [ذلك] (5) الماء. ثم أوحى الله عز وجل ~~إلى ذلك النبي أن يرتقي هو وقومه على الجبل فقاموا على الماء، حتى عرفوا ~~بدء الخلق وآجالهم بمجاري (6) الشمس والقمر والنجوم وساعات الليل والنهار، ~~وكان أحدهم يعرف متى يموت، ومتى يمرض، ومن ذا الذي يولد له، ومن ذا الذي لا ~~يولد له، فبقوا كذلك برهة من دهرهم. # ثم إن داود على نبينا وآله وعليه السلام قاتلهم على الكفر، فأخرجوا إلى # PageV01P226 # داود عليه السلام في القتال من لم يحضر أجله، ومن حضر أجله خلفوه في ~~بيوتهم، فكان يقتل من أصحاب داود ولا يقتل من هؤلاء أحد، فقال داود: رب ~~أقاتل على طاعتك ويقاتل هؤلاء على معصيتك، يقتل أصحابي ولا يقتل من هؤلاء ~~أحد! فأوحى الله عز وجل إليه: أني علمتهم بدء الخلق وآجالهم، وإنما أخرجوا ~~إليك من لم يحضره (1) أجله، ومن حضر أجله خلفوه في بيوتهم، فمن ثم يقتل من ~~أصحابك ولا يقتل منهم أحد، قال داود عليه السلام: رب على ماذا علمتهم؟ قال: ~~على مجاري الشمس والقمر والنجوم وساعات الليل والنهار، قال: فدعا الله عز ~~وجل فحبس الشمس عليهم فزاد النهار واختلطت الزيادة بالليل والنهار (2) فلم ~~يعرفوا قدر الزيادة فاختلط حسابهم. قال علي عليه السلام: فمن ثم كره النظر ~~في علم النجوم " (3). # وفي البحار أيضا عن الكافي بالإسناد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " ~~سئل عن النجوم، فقال: لا يعلمها إلا أهل بيت من العرب # PageV01P227 # وأهل بيت من الهند " (1). # وبالإسناد (2) عن محمد بن سالم (3) قال: " قال أبو عبد الله عليه السلام ~~(4): # قوم يقولون النجوم أصح من الرؤيا وكان ذلك صحيحا (5) حين لم يرد الشمس ~~على يوشع بن نون وأمير المؤمنين عليه السلام، فلما رد الله الشمس عليهما ضل ms0102 ~~فيها (6) علماء (7) النجوم " (8). # وخبر يونس، قال: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك! # أخبرني عن علم النجوم ما هو؟ قال (9): علم من علوم الأنبياء، قال: # PageV01P228 # فقلت: كان علي بن أبي طالب عليه السلام يعلمه؟ قال: كان أعلم الناس به... ~~الخبر " (1). # وخبر الريان (2) بن الصلت، قال: " حضر عند أبي الحسن الرضا عليه السلام ~~الصباح بن نصر الهندي، وسأله عن النجوم، فقال: هو علم في أصله حق (3) ~~وذكروا أن أول من تكلم به (4) إدريس على نبينا وآله وعليه السلام وكان ذو ~~القرنين به (5) ماهرا، وأصل هذا العلم من الله (6) عز وجل " (7). # وعن معلى بن خنيس، قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن النجوم أحق ~~هي؟ فقال: نعم، إن الله عز وجل بعث المشتري إلى الأرض في صورة رجل، فأتى ~~(8) رجلا من العجم فعلمه (9) فلم يستكملوا ذلك، # PageV01P229 # فأتى بلد الهند فعلم رجلا منهم، فمن هناك صار علم النجوم [بها] (1)، وقد ~~قال قوم: هو علم من علوم الأنبياء، خصوا به لأسباب شتى، فلم يستدرك ~~المنجمون الدقيق منها، فشاب الحق بالكذب " (2). # إلى غير ذلك مما يدل على صحة علم النجوم في نفسه. # وأما ما دل على كثرة الخطأ والغلط في حساب المنجمين، فهي كثيرة: # منها: ما تقدم في الروايات السابقة، مثل قوله عليه السلام في الرواية ~~الأخيرة: " فشاب الحق بالكذب "، وقوله عليه السلام: " ضل فيها علماء النجوم ~~" (3)، وقوله عليه السلام - في تخطئة ما ادعاه المنجم من أن زحل عندنا كوكب ~~نحس -: " إنه كوكب أمير المؤمنين والأوصياء صلوات الله وسلامه عليه وعليهم ~~" (4). # وتخطئة أمير المؤمنين عليه السلام للدهقان الذي حكم بالنجوم بنحوسة اليوم ~~الذي خرج فيه أمير المؤمنين عليه السلام (5). # ومنها: خبر عبد الرحمن بن سيابة، قال: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: # جعلت فداك! إن الناس يقولون: إن النجوم لا يحل النظر فيها، وهي تعجبني، ~~فإن كانت تضر بديني، فلا حاجة لي في شئ يضر بديني، # PageV01P230 # وإن كانت لا تضر بديني فوالله إني لأشتهيها وأشتهي النظر فيها (1)؟ # فقال: ليس كما يقولون، لا تضر ms0103 بدينك، ثم قال: إنكم تنظرون في شئ كثيره لا ~~يدرك وقليله لا ينفع... الخبر " (2). # ومنها: خبر هشام، قال: " قال لي أبو عبد الله عليه السلام: كيف بصرك ~~بالنجوم؟ قلت: ما خلفت بالعراق أبصر بالنجوم مني "، ثم سأله عن أشياء لم ~~يعرفها، ثم قال: " فما بال العسكرين يلتقيان في هذا حاسب وفي ذاك حاسب، ~~فيحسب هذا لصاحبه بالظفر، ويحسب هذا لصاحبه بالظفر، فيلتقيان فيهزم أحدهما ~~الآخر، فأين كانت النجوم؟ # قال: فقلت: [لا] (3) والله ما أعلم ذلك. قال: فقال عليه السلام: صدقت، إن ~~أصل الحساب حق، ولكن لا يعلم ذلك إلا من علم مواليد الخلق كلهم " (4). # ومنها: المروي في الاحتجاج، عن أبي عبد الله عليه السلام - في حديث - أن ~~زنديقا قال له: ما تقول في علم النجوم؟ قال عليه السلام: " هو علم قلت ~~منافعه وكثرت مضاره [لأنه] (5) لا يدفع به المقدور ولا يتقى به المحذور، إن ~~خبر المنجم بالبلاء لم ينجه التحرز عن (6) القضاء، وإن خبر # PageV01P231 # هو بخير لم يستطع تعجيله، وإن حدث به سوء لم يمكنه صرفه، والمنجم يضاد ~~الله في علمه بزعمه أنه يرد قضاء الله عن خلقه... الخبر " (1). # إلى غير ذلك من الأخبار الدالة على أن ما وصل إليه المنجمون أقل قليل من ~~أمارات الحوادث من دون وصول إلى معارضاتها. # ومن تتبع هذه الأخبار لم يحصل له ظن بالأحكام المستخرجة عنها، فضلا عن ~~القطع. # نعم، قد يحصل من التجربة المنقولة خلفا عن سلف الظن - بل العلم - بمقارنة ~~حادث من الحوادث لبعض الأوضاع الفلكية. # فالأولى، التجنب عن الحكم بها، ومع الارتكاب فالأولى الحكم على سبيل ~~التقريب، وأنه لا يبعد أن يقع كذا عند كذا. # والله المسدد. # PageV01P232 # [المسألة] السابعة حفظ كتب الضلال حرام في الجملة بلا خلاف، كما في ~~التذكرة وعن المنتهى (1). # ويدل عليه - مضافا إلى حكم العقل بوجوب قطع مادة الفساد، والذم المستفاد ~~من قوله تعالى: * (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله) * (2) ~~والأمر بالاجتناب عن قول الزور (3) -: # قوله عليه السلام في ما تقدم من رواية تحف ms0104 العقول: " إنما حرم الله تعالى ~~الصناعة التي يجئ منها الفساد محضا... الخ "، بل قوله عليه السلام قبل ذلك: # " أو ما يقوى به الكفر في جميع وجوه المعاصي، أو باب يوهن به الحق... إلخ ~~" (4). # PageV01P233 # وقوله عليه السلام في رواية عبد الملك - المتقدمة - حيث شكا إلى الصادق ~~عليه السلام: " أني ابتليت بالنظر في النجوم، فقال عليه السلام: # أتقضي؟ قلت: نعم، قال: أحرق كتبك " (1) بناء على أن الأمر للوجوب دون ~~الإرشاد للخلاص من الابتلاء بالحكم بالنجوم. # ومقتضى الاستفصال في هذه الرواية: أنه إذا لم يترتب على إبقاء كتب الضلال ~~مفسدة لم يحرم. # وهذا أيضا مقتضى ما تقدم من إناطة التحريم بما يجئ منه الفساد محضا. # نعم، المصلحة الموهومة أو المحققة النادرة لا اعتبار بها، فلا يجوز ~~الإبقاء بمجرد احتمال ترتب مصلحة على ذلك مع كون الغالب ترتب المفسدة، ~~وكذلك المصلحة النادرة الغير المعتد بها. # وقد تحصل من ذلك: أن حفظ كتب الضلال لا يحرم إلا من حيث ترتب مفسدة ~~الضلالة قطعا أو احتمالا قريبا، فإن لم يكن كذلك أو كانت المفسدة المحققة ~~معارضة بمصلحة أقوى، أو عارضت المفسدة المتوقعة مصلحة أقوى، أو أقرب وقوعا ~~منها، فلا دليل على الحرمة، إلا أن يثبت إجماع، أو يلتزم بإطلاق عنوان معقد ~~نفي الخلاف الذي لا يقصر عن نقل الإجماع. # PageV01P234 # وحينئذ فلا بد من تنقيح هذا العنوان وأن المراد بالضلال ما يكون باطلا في ~~نفسه؟ فالمراد الكتب المشتملة على المطالب الباطلة، أو أن المراد به مقابل ~~الهداية؟ فيحتمل أن يراد بكتبه ما وضع لحصول الضلال، وأن يراد ما أوجب ~~الضلال وإن كان مطالبها حقة، كبعض كتب العرفاء والحكماء المشتملة على ظواهر ~~منكرة يدعون أن المراد غير ظاهرها، فهذه أيضا كتب ضلال على تقدير حقيتها. # ثم (1) الكتب السماوية المنسوخة غير المحرفة لا تدخل في كتب الضلال. # وأما المحرفة كالتوراة والإنجيل - على ما صرح به جماعة (2) - فهي داخلة ~~في كتب الضلال بالمعنى الأول بالنسبة إلينا، حيث إنها لا توجب للمسلمين بعد ~~بداهة نسخها ضلالة، نعم، توجب الضلالة لليهود والنصارى ms0105 قبل نسخ دينهما (3)، ~~فالأدلة المتقدمة لا تدل على حرمة حفظها (4). # قال رحمه الله في المبسوط - في باب الغنيمة من الجهاد -: فإن كان في ~~المغنم كتب، نظر، فإن كانت مباحة يجوز إقرار اليد عليها # PageV01P235 # - مثل كتب الطب والشعر واللغة والمكاتبات - فجميع ذلك غنيمة، وكذلك ~~المصاحف وعلوم الشريعة، الفقه والحديث، لأن هذا مال يباع ويشترى، وإن كانت ~~كتبا لا يحل إمساكها - كالكفر والزندقة وما أشبه ذلك - فكل ذلك لا يجوز ~~بيعه، فإن كان ينتفع بأوعيته - كالجلود ونحوها - فإنها غنيمة، وإن كان مما ~~لا ينتفع بأوعيته - كالكاغذ - فإنه يمزق ولا يحرق (1) إذ ما من كاغذ إلا ~~وله قيمة، وحكم التوراة والإنجيل هكذا كالكاغذ، فإنه (2) يمزق، لأنه كتاب ~~مغير مبدل (3)، انتهى. # وكيف كان، فلم يظهر من معقد نفي الخلاف إلا حرمة ما كان موجبا للضلال، ~~وهو الذي دل عليه الأدلة المتقدمة. # نعم، ما كان من الكتب جامعا للباطل في نفسه من دون أن يترتب عليه ضلالة ~~لا يدخل تحت الأموال، فلا يقابل بالمال، لعدم المنفعة المحللة المقصودة ~~فيه، مضافا إلى آيتي " لهو الحديث " (4) و " قول # PageV01P236 # الزور " (1)، أما وجوب (2) إتلافها فلا دليل عليه. # ومما ذكرنا ظهر حكم تصانيف المخالفين في الأصول والفروع والحديث والتفسير ~~وأصول الفقه، وما دونها من العلوم، فإن المناط في وجوب الإتلاف جريان ~~الأدلة المتقدمة، فإن الظاهر عدم جريانها في حفظ شئ من تلك الكتب إلا ~~القليل مما ا لف في خصوص إثبات الجبر ونحوه، وإثبات تفضيل الخلفاء أو ~~فضائلهم، وشبه ذلك. # ومما ذكرنا أيضا يعرف وجه ما استثنوه في المسألة من الحفظ للنقض ~~والاحتجاج على أهلها، أو الاطلاع على مطالبهم ليحصل به التقية أو غير ذلك. # ولقد أحسن جامع المقاصد، حيث قال: إن فوائد الحفظ كثيرة (3). # ومما ذكرنا أيضا يعرف حكم ما لو كان بعض الكتاب موجبا للضلال، فإن الواجب ~~رفعه ولو بمحو جميع الكتاب، إلا أن يزاحم مصلحة وجوده لمفسدة وجود الضلال. # ولو كان باطلا في نفسه كان خارجا عن المالية، فلو قوبل بجزء # PageV01P237 # من العوض المبذول، يبطل المعاوضة بالنسبة ms0106 إليه. # ثم الحفظ المحرم يراد به الأعم من الحفظ بظهر القلب، والنسخ، والمذاكرة، ~~وجميع ما له دخل في بقاء المطالب المضلة. PageV01P238 # [المسألة] الثامنة الرشوة حرام، وفي جامع المقاصد والمسالك: أن على ~~تحريمها إجماع المسلمين (1). # ويدل عليه: الكتاب (2)، والسنة. # وفي المستفيضة: " أنه كفر بالله العظيم، أو شرك ". # ففي رواية الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام، قال: " أيما ~~وال احتجب عن حوائج الناس، احتجب الله عنه يوم القيامة وعن حوائجه، وإن أخذ ~~هدية كان غلولا، وإن أخذ رشوة فهو مشرك (3) " (4). # PageV01P239 # وعن الخصال - في الصحيح - عن عمار بن مروان، قال: " كل شئ غل من الإمام ~~فهو سحت، والسحت أنواع كثيرة، منها: ما أصيب من أعمال الولاة الظلمة، ~~ومنها: أجور القضاة، وأجور الفواجر، وثمن الخمر، والنبيذ المسكر، والربا ~~بعد البينة، وأما الرشا في الأحكام - يا عمار - فهو الكفر بالله العظيم " ~~(1). ومثلها رواية سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام (2). # وفي رواية يوسف بن جابر: " لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من نظر ~~إلى فرج امرأة لا تحل له، ورجلا خان أخاه في امرأته، ورجلا احتاج الناس ~~إليه لفقهه فسألهم الرشوة " (3). # وظاهر هذه الرواية سؤال الرشوة لبذل فقهه، فتكون ظاهرة (4) في حرمة أخذ ~~الرشوة للحكم بالحق أو للنظر في أمر المترافعين، ليحكم بعد ذلك بينهما ~~بالحق من غير أجرة. # وهذا المعنى هو ظاهر تفسير الرشوة في القاموس بالجعل (5)، وإليه # PageV01P240 # نظر المحقق الثاني، حيث فسر في حاشية الإرشاد (1) الرشوة بما يبذله ~~المتحاكمان (2). # وذكر في جامع المقاصد: أن الجعل من المتحاكمين للحاكم رشوة (3)، [وهو ~~صريح الحلي أيضا في مسألة تحريم أخذ الرشوة مطلقا وإعطائها، إلا إذا كان ~~على إجراء حكم صحيح، فلا يحرم على المعطي (4). # هذا،] (5) ولكن عن مجمع البحرين: قلما تستعمل الرشوة إلا فيما يتوصل به ~~إلى إبطال حق أو تمشية باطل (6). # وعن المصباح: هي ما يعطيه الشخص للحاكم أو غيره ليحكم له أو يحمله على ما ~~يريد (7). # وعن النهاية: أنها الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة، والراشي: الذي يعطي ما ~~يعينه على الباطل، ms0107 والمرتشي: الآخذ، والرائش: هو الذي يسعى بينهما، يستزيد ~~لهذا و [يستنقص] (8) لهذا (9). # PageV01P241 # ومما يدل على عدم عموم الرشا لمطلق الجعل على الحكم ما تقدم في رواية ~~عمار بن مروان (1) من جعل الرشاء في الحكم مقابلا لأجور القضاة، خصوصا ~~بكلمة " أما ". # نعم، لا يختص بما يبذل على خصوص الباطل، بل يعم ما يبذل لحصول غرضه، وهو ~~الحكم له حقا كان أو باطلا، وهو ظاهر ما تقدم عن المصباح والنهاية. # ويمكن حمل رواية يوسف بن جابر (2) على سؤال الرشوة للحكم للراشي حقا أو ~~باطلا. أو يقال: إن المراد الجعل، فأطلق عليه الرشوة تأكيدا للحرمة. # ومنه يظهر حرمة أخذ الحاكم للجعل من المتحاكمين مع تعين الحكومة عليه، ~~كما يدل عليه قوله عليه السلام: " احتاج الناس إليه لفقهه " (3). # والمشهور المنع مطلقا، بل في جامع المقاصد: دعوى النص والإجماع (4)، ~~ولعله لحمل الاحتياج في الرواية على الاحتياج إلى نوعه، ولإطلاق ما تقدم ~~(5) في رواية عمار بن مروان: من جعل أجور القضاة # PageV01P242 # من السحت (1) بناء على أن الأجر في العرف يشمل الجعل وإن كان بينهما فرق ~~عند المتشرعة. # وربما يستدل على المنع بصحيحة ابن سنان، قال: " سئل أبو عبد الله عليه ~~السلام عن قاض بين قريتين (2) يأخذ على القضاء الرزق من السلطان، قال عليه ~~السلام: ذلك السحت " (3). # وفيه: أن ظاهر الرواية كون القاضي منصوبا من قبل السلطان، الظاهر - بل ~~الصريح - في سلطان الجور، إذ ما يؤخذ من العادل لا يكون سحتا قطعا، ولا شك ~~أن هذا المنصوب غير قابل للقضاء، فما يأخذه سحت من هذا الوجه. ولو فرض كونه ~~قابلا للقضاء لم يكن رزقه من بيت المال أو من جائزة السلطان محرما قطعا، ~~فيجب إخراجه عن العموم. # إلا أن يقال: إن المراد الرزق من غير بيت المال، وجعله على القضاء بمعنى ~~المقابلة قرينة على إرادة العوض. # وكيف كان، فالأولى في الاستدلال على المنع ما ذكرناه. # خلافا لظاهر المقنعة (4) والمحكي عن القاضي (5) من (6) الجواز. # PageV01P243 # ولعله (1) للأصل، وظاهر رواية حمزة بن حمران، قال: " سمعت أبا عبد الله ~~عليه السلام ms0108 يقول: من استأكل بعلمه افتقر، قلت: إن في شيعتك قوما يتحملون ~~علومكم ويبثونها في شيعتكم فلا يعدمون منهم البر والصلة والإكرام؟ فقال ~~عليه السلام: ليس أولئك بمستأكلين، إنما ذاك الذي يفتي بغير علم ولا هدى من ~~الله، ليبطل به الحقوق، طمعا في حطام الدنيا... الخبر " (2). # واللام في قوله: " ليبطل به الحقوق " إما للغاية أو للعاقبة، وعلى الأول: ~~فيدل على حرمة أخذ المال في مقابل الحكم بالباطل، وعلى الثاني: فيدل على ~~حرمة الانتصاب للفتوى من غير علم طمعا في الدنيا. # وعلى كل تقدير، فظاهرها حصر الاستيكال المذموم في ما كان لأجل الحكم ~~بالباطل، أو مع عدم معرفة الحق، فيجوز الاستيكال مع الحكم بالحق. # ودعوى كون الحصر إضافيا بالنسبة إلى الفرد الذي ذكره السائل - فلا يدل ~~إلا على عدم الذم على هذا الفرد، دون كل من كان غير المحصور فيه - خلاف ~~الظاهر. # وفصل في المختلف، فجوز أخذ الجعل والأجرة مع حاجة القاضي # PageV01P244 # وعدم تعين القضاء عليه، ومنعه مع غناه أو عدم الغنى عنه (1). # ولعل اعتبار عدم تعين القضاء لما تقرر عندهم من حرمة الأجرة على الواجبات ~~العينية، وحاجته لا تسوغ أخذ الأجرة عليها، وإنما يجب على القاضي وغيره رفع ~~حاجته من وجوه أخر. # وأما اعتبار الحاجة، فلظهور اختصاص أدلة المنع بصورة الاستغناء، كما يظهر ~~بالتأمل في روايتي يوسف وعمار المتقدمتين (2). # ولا مانع من التكسب بالقضاء من جهة وجوبه الكفائي، كما هو أحد الأقوال في ~~المسألة الآتية في محلها - إن شاء الله -. # وأما الارتزاق من بيت المال، فلا إشكال في جوازه للقاضي مع حاجته، بل ~~مطلقا إذا رأى الإمام المصلحة فيه، لما سيجئ من الأخبار الواردة في مصارف ~~الأراضي الخراجية. # ويدل عليه ما كتبه أمير المؤمنين عليه السلام إلى مالك الأشتر من قوله ~~عليه السلام: " وافسح له - أي للقاضي - في البذل (3) ما يزيح علته وتقل معه ~~حاجته إلى الناس " (4). # ولا فرق بين أن يأخذ الرزق من السلطان العادل، أو من الجائر، لما سيجئ من ~~حلية بيت المال لأهله ولو خرج من يد الجائر. ms0109 # PageV01P245 # وأما ما تقدم في صحيحة ابن سنان (1)، من المنع من أخذ الرزق من السلطان، ~~فقد عرفت الحال فيه. # وأما الهدية، وهي ما يبذله على وجه الهبة ليورث المودة الموجبة للحكم له ~~حقا كان أو باطلا وإن لم يقصد المبذول له الحكم إلا بالحق إذا عرف - ولو من ~~القرائن - أن الأول (2) قصد الحكم له على كل تقدير، فيكون الفرق بينها وبين ~~الرشوة: أن الرشوة تبذل لأجل الحكم، والهدية تبذل لإيراث الحب المحرك له ~~على الحكم على وفق مطلبه فالظاهر حرمتها، لأنها رشوة أو بحكمها بتنقيح ~~المناط. # وعليه يحمل ما تقدم من قول أمير المؤمنين عليه السلام: " وإن أخذ - يعني ~~الوالي - هدية كان غلولا " (3) وما ورد من " أن هدايا العمال غلول " (4)، ~~وفي آخر: " سحت " (5). # وعن عيون الأخبار، عن مولانا أبي الحسن الرضا عليه السلام، عن أمير ~~المؤمنين عليه السلام في تفسير قوله تعالى: * (أكالون للسحت) * (6) قال: # PageV01P246 # " هو الرجل يقضي لأخيه حاجته، ثم يقبل هديته " (1). # وللرواية توجيهات تكون الرواية على بعضها محمولة على ظاهرها من التحريم، ~~وعلى بعضها محمولة على المبالغة في رجحان التجنب عن قبول الهدايا من أهل ~~الحاجة إليه، لئلا يقع في الرشوة يوما. # وهل تحرم الرشوة في غير الحكم؟ بناء على صدقها - كما يظهر مما تقدم عن ~~المصباح والنهاية (2) - كأن يبذل له مالا على أن يصلح أمره عند الأمير. # فإن كان أمره منحصرا في المحرم أو مشتركا بينه وبين المحلل لكن بذل على ~~إصلاحه حراما أو حلالا، فالظاهر حرمته لا لأجل الرشوة - لعدم الدليل عليه ~~عدا بعض الإطلاقات المنصرف إلى الرشا في الحكم - بل لأنه أكل للمال ~~بالباطل، فتكون الحرمة هنا لأجل الفساد، فلا يحرم القبض في نفسه، وإنما ~~يحرم التصرف لأنه باق على ملك الغير. # نعم، يمكن أن يستدل على حرمته بفحوى إطلاق ما تقدم في هدية الولاة ~~والعمال (3). # PageV01P247 # وأما بذل المال على وجه الهدية الموجبة لقضاء الحاجة المباحة فلا حظر ~~فيه، كما يدل عليه ما ورد في أن الرجل يبذل الرشوة ليتحرك من منزله ليسكنه؟ ~~قال: " لا بأس ms0110 " (1). # والمراد المنزل المشترك، كالمدرسة والمسجد والسوق ونحوها. # ومما يدل على التفصيل في الرشوة بين الحاجة المحرمة وغيرها، رواية ~~الصيرفي، قال: " سمعت أبا الحسن عليه السلام وسأله حفص الأعور، فقال: " إن ~~عمال (2) السلطان يشترون منا القرب والإداوة (3) فيوكلون الوكيل حتى ~~يستوفيه منا، فنرشوه حتى لا يظلمنا؟ فقال: لا بأس بما تصلح به مالك. ثم سكت ~~ساعة، ثم قال: إذا أنت رشوته يأخذ منك أقل من الشرط؟ قلت: نعم، قال: فسدت ~~رشوتك " (4). # ومما يعد من الرشوة - أو يلحق بها - المعاملة المشتملة على المحاباة ~~كبيعه من القاضي ما يساوي عشرة دراهم بدرهم. # فإن لم يقصد من المعاملة إلا المحاباة التي في ضمنها، أو قصد المعاملة ~~لكن جعل المحاباة لأجل الحكم له - بأن كان الحكم له من قبيل ما تواطئا عليه ~~من الشروط غير المصرح بها في العقد - # PageV01P248 # فهي الرشوة. # وإن قصد أصل المعاملة وحابى فيها لجلب قلب القاضي، فهو كالهدية ملحقة ~~بالرشوة. # وفي فساد المعاملة المحابي فيها وجه قوي. # ثم إن كل ما حكم بحرمة أخذه وجب على الآخذ رده ورد بدله مع التلف إذا قصد ~~مقابلته بالحكم، كالجعل والأجرة حيث حكم بتحريمهما. # وكذا الرشوة، لأنها حقيقة جعل على الباطل، ولذا فسره (1) في القاموس ~~بالجعل (2). # ولو لم يقصد بها المقابلة، بل أعطى مجانا ليكون داعيا على الحكم - وهو ~~المسمى بالهدية - فالظاهر عدم ضمانه، لأن مرجعه إلى هبة مجانية فاسدة، إذ ~~الداعي لا يعد عوضا، و " ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده ". # وكونها من " السحت " إنما يدل على حرمة الأخذ، لا على الضمان. # وعموم " على اليد " مختص بغير اليد المتفرعة على التسليط المجاني، ولذا ~~لا يضمن بالهبة الفاسدة في غير هذا المقام. # وفي كلام بعض المعاصرين (3): أن احتمال عدم الضمان في الرشوة # PageV01P249 # مطلقا غير بعيد معللا بتسليط المالك عليها مجانا، قال: ولأنها تشبه ~~المعاوضة، و " ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده ". # ولا يخفى ما بين تعليلية من التنافي، لأن شبهها بالمعاوضة يستلزم الضمان، ~~لأن المعاوضة الصحيحة توجب ضمان كل منهما ما وصل ms0111 إليه بعوضه الذي دفعه، ~~فيكون مع الفساد مضمونا بعوضه الواقعي، وهو المثل أو القيمة. وليس في ~~المعاوضات ما لا يضمن بالعوض بصحيحه حتى لا يضمن بفاسده. # نعم، قد يتحقق عدم الضمان في بعض المعاوضات بالنسبة إلى غير العوض، كما ~~أن العين المستأجرة غير مضمونة في يد المستأجر بالإجارة، فربما يدعى: أنها ~~غير مضمونة إذا قبض بالإجارة الفاسدة. # لكن هذا كلام آخر (1) والكلام في ضمان العوض بالمعاوضة الفاسدة. # والتحقيق: أن كونها معاوضة أو شبيهة بها وجه لضمان العوض فيها، لا لعدم ~~الضمان. # PageV01P250 # " فروع " في اختلاف الدافع والقابض لو ادعى الدافع أنها هدية ملحقة ~~بالرشوة في الفساد والحرمة، وادعى القابض أنها هبة صحيحة لداعي القربة أو ~~غيرها، احتمل تقديم الأول، لأن الدافع أعرف بنيته، ولأصالة الضمان في اليد ~~إذا كانت الدعوى بعد التلف. والأقوى تقديم الثاني، لأنه يدعي الصحة. # ولو ادعى الدافع أنها رشوة أو أجرة على المحرم، وادعى القابض كونها هبة ~~صحيحة، احتمل أنه كذلك، لأن الأمر يدور بين الهبة الصحيحة والإجارة ~~الفاسدة. # ويحتمل العدم، إذ لا عقد مشترك هنا اختلفا في صحته وفساده، فالدافع منكر ~~لأصل العقد الذي يدعيه القابض، لا لصحته، فيحلف على عدم وقوعه، وليس هذا من ~~مورد التداعي، كما لا يخفى (1). # ولو ادعى الدافع أنها رشوة، والقابض أنها هدية فاسدة لدفع الغرم عن نفسه ~~- بناء على ما سبق من أن الهدية المحرمة لا توجب الضمان - ففي تقديم الأول ~~لأصالة الضمان في اليد، أو الآخر لأصالة عدم سبب الضمان ومنع أصالة الضمان، ~~وجهان: # PageV01P251 # أقواهما الأول، لأن عموم خبر " على اليد " (1) يقضي بالضمان، إلا مع ~~تسليط المالك مجانا، والأصل عدم تحققه، وهذا حاكم على أصالة عدم سبب ~~الضمان، فافهم. # PageV01P252 # [المسألة] التاسعة سب المؤمنين حرام في الجملة بالأدلة الأربعة، لأنه ظلم ~~وإيذاء وإذلال. # ففي رواية أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: " سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر وأكل لحمه معصية وحرمة ~~ماله كحرمة دمه " (1). # وفي رواية السكوني، عن أبي عبد الله ms0112 عليه السلام قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: " سباب المؤمن كالمشرف على الهلكة " (2). # وفي رواية أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: " جاء رجل من تميم إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال له: أوصني، فكان فيما أوصاه: لا ~~تسبوا فتكتسبوا العداوة " (3). # PageV01P253 # وفي رواية ابن الحجاج، عن أبي الحسن عليه السلام في رجلين يتسابان، قال: ~~" البادي منهما أظلم، ووزره على صاحبه ما لم يعتذر إلى المظلوم " (1). # وفي مرجع الضمائر اغتشاش، ويمكن الخطأ من الراوي. # والمراد - والله أعلم - أن مثل وزر صاحبه عليه لإيقاعه إياه في السب، من ~~غير أن يخفف عن صاحبه شئ، فإذا اعتذر إلى المظلوم عن سبه وإيقاعه إياه في ~~السب برأ من الوزرين. # ثم إن المرجع في السب إلى العرف. # وفسره في جامع المقاصد بإسناد ما يقتضي نقصه إليه، مثل الوضيع والناقص ~~(2). # وفي كلام بعض آخر: أن السب والشتم بمعنى واحد (3). # وفي كلام ثالث: أن السب أن تصف الشخص بما هو إزراء ونقص، فيدخل في النقص ~~كل ما يوجب الأذى، كالقذف والحقير والوضيع والكلب والكافر والمرتد، ~~والتعبير بشئ من بلاء الله تعالى # PageV01P254 # كالأجذم والأبرص (1). # ثم الظاهر أنه لا يعتبر في صدق السب مواجهة المسبوب. نعم، يعتبر فيه قصد ~~الإهانة والنقص، فالنسبة بينه وبين الغيبة عموم من وجه. # والظاهر تعدد العقاب في مادة الاجتماع، لأن مجرد ذكر الشخص بما يكرهه لو ~~سمعه ولولا لقصد الإهانة غيبة محرمة، والإهانة محرم آخر. # ثم إنه يستثنى من " المؤمن " المظاهر بالفسق، لما سيجئ في الغيبة (2): من ~~أنه لا حرمة له. # وهل يعتبر في جواز سبه كونه من باب النهي عن المنكر فيشترط بشروطه، أم ~~لا؟ ظاهر النصوص والفتاوى - كما في الروضة (3) - الثاني، والأحوط الأول. # ويستثنى منه المبتدع أيضا، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: " إذا رأيتم ~~أهل (4) البدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم، وأكثروا من سبهم والوقيعة ~~فيهم " (5). # ويمكن أن يستثنى من ذلك ما إذا لم يتأثر المسبوب عرفا، بأن لا يوجب قول ~~هذا القائل في ms0113 حقه مذلة ولا نقصا، كقول الوالد لولده # PageV01P255 # أو السيد لعبده عند مشاهدة ما يكرهه: " يا حمار "، وعند غيظه: # " يا خبيث "، ونحو ذلك، سواء لم يتأثر المقول فيه (1) بذلك - بأن لم ~~يكرهه أصلا - أم تأثر به، بناء على أن العبرة بحصول الذل والنقص فيه عرفا. # ويشكل الثاني بعموم أدلة حرمة الإيذاء (2). # نعم، لو قال السيد ذلك في مقام التأديب جاز، لفحوى جواز الضرب. # وأما الوالد: فيمكن استفادة الجواز في حقه مما ورد من مثل قولهم عليهم ~~السلام: " أنت ومالك لأبيك " (3)، فتأمل. # مضافا إلى استمرار السيرة بذلك، إلا أن يقال: إن استمرار السيرة إنما هو ~~مع عدم تأثر السامع وتأذيه بذلك. # ومن هنا يوهن التمسك بالسيرة في جواز سب المعلم للمتعلم، فإن السيرة إنما ~~نشأت في الأزمنة السابقة من عدم تألم المتعلم بشتم المعلم لعد نفسه أدون من ~~عبده، بل ربما كان يفتخر بالسب، لدلالته على كمال لطفه. وأما زماننا هذا ~~الذي يتألم المتعلم فيه من المعلم مما لم يتألم به من شركائه في البحث من ~~القول والفعل، فحل إيذائه يحتاج إلى الدليل، والله الهادي إلى سواء السبيل. # PageV01P256 # [المسألة] العاشرة السحر حرام في الجملة بلا خلاف، بل هو ضروري - كما ~~سيجئ - والأخبار به مستفيضة: # منها - ما تقدم من أن الساحر كالكافر (1). # ومنها - قوله عليه السلام: " من تعلم شيئا من السحر قليلا أو كثيرا فقد ~~كفر، وكان آخر عهده بربه [وحده أن يقتل] (2) إلا أن يتوب " (3). # وفي رواية السكوني، عن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: " ساحر المسلمين يقتل، وساحر الكفار لا يقتل. # قيل: يا رسول الله لم لا يقتل ساحر الكفار؟ قال: لأن الشرك أعظم من ~~السحر، ولأن السحر والشرك مقرونان " (4). # وفي نبوي آخر: " ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن خمر، ومدمن سحر، # PageV01P257 # وقاطع رحم " (1). # إلى غير ذلك من الأخبار (2). # ثم إن الكلام هنا يقع في مقامين: # الأول: في المراد بالسحر. # وهو لغة - على ما عن بعض أهل اللغة هو (3) -: ما لطف مأخذه ودق (4). # وعن بعضهم: أنه ms0114 صرف الشئ عن وجهه (5). # وعن ثالث: أنه الخدع (6). # وعن رابع: " أنه إخراج الباطل في صورة الحق " (7). # وقد اختلفت عبارات الأصحاب في بيانه: # فقال العلامة رحمه الله - في القواعد والتحرير -: إنه كلام يتكلم به أو ~~يكتبه، أو رقية، أو يعمل شيئا يؤثر في بدن المسحور أو قلبه # PageV01P258 # أو عقله من غير مباشرة (1). # وزاد في المنتهى: أو عقد (2). # وزاد في المسالك: أو أقسام أو عزائم يحدث بسببها ضرر على الغير (3). # وزاد في الدروس: الدخنة والتصوير والنفث وتصفية النفس (4). # ويمكن أن يدخل جميع ذلك في قوله في القواعد: " أو يعمل شيئا ". # نعم ظاهر المسالك ومحكي (5) الدروس: أن المعتبر في السحر الإضرار. # فإن أريد من " التأثير " - في عبارة القواعد وغيرها - خصوص الإضرار ~~بالمسحور فهو، وإلا كان أعم. # ثم إن الشهيدين رحمهما الله عدا من السحر: استخدام الملائكة، واستنزال ~~الشياطين في كشف الغائبات وعلاج المصاب، واستحضارهم # PageV01P259 # وتلبيسهم (1) ببدن صبي أو امرأة، وكشف الغائبات على (2) لسانه (3). # والظاهر أن المسحور في ما ذكراه هي الملائكة والجن والشياطين، والإضرار ~~بهم يحصل بتسخيرهم وتعجيزهم من المخالفة له (4) وإلجائهم إلى الخدمة. # وقال في الإيضاح: إنه استحداث الخوارق، إما بمجرد التأثيرات النفسانية، ~~وهو السحر، أو بالاستعانة بالفلكيات فقط، وهو دعوة الكواكب، أو بتمزيج ~~القوى السماوية بالقوى الأرضية، وهي الطلسمات، أو على سبيل الاستعانة ~~بالأرواح الساذجة، وهي العزائم، ويدخل فيه النيرنجات، والكل حرام في شريعة ~~الإسلام، ومستحله كافر (5)، انتهى. # وتبعه على هذا التفسير في محكي التنقيح (6) وفسر " النيرنجات " في الدروس ~~بإظهار غرائب خواص الامتزاجات وأسرار النيرين (7). # وفي الإيضاح: أما ما كان على سبيل الاستعانة بخواص الأجسام السفلية فهو ~~علم الخواص، أو الاستعانة بالنسب الرياضية فهو علم # PageV01P260 # الحيل وجر الأثقال، وهذان ليسا من السحر (1)، انتهى. # وما جعله خارجا قد أدخله غيره، وفي بعض الروايات دلالة عليه، وسيجئ ~~المحكي (2) والمروي (3). # ولا يخفى أن هذا التعريف أعم من الأول (4)، لعدم اعتبار مسحور فيه فضلا ~~عن الإضرار ببدنه أو عقله. # وعن الفاضل المقداد في التنقيح: أنه عمل (5) يستفاد منه ملكة نفسانية ~~يقتدر بها على أفعال غريبة ms0115 بأسباب خفية (6). # وهذا يشمل علمي الخواص والحيل. # وقال في البحار - بعد ما نقل عن أهل اللغة " أنه ما لطف وخفي سببه " -: ~~إنه في عرف الشرع مختص بكل أمر يخفى سببه (7) ويتخيل على غير حقيقته، ويجري ~~مجرى التمويه والخداع (8)، انتهى. # وهذا أعم من الكل، لأنه ذكر بعد ذلك ما حاصله: أن السحر على أقسام: # PageV01P261 # الأول - سحر الكلدانيين (1) الذين كانوا في قديم الدهر، وهم قوم كانوا ~~يعبدون الكواكب، ويزعمون أنها المدبرة لهذا العالم، ومنها تصدر (2) الخيرات ~~والشرور والسعادات والنحوسات. # ثم ذكر أنهم على ثلاثة مذاهب: # فمنهم: من يزعم أنها الواجبة لذاتها الخالقة للعالم. # ومنهم: من يزعم أنها قديمة، لقدم العلة المؤثرة فيها. # ومنهم: من يزعم أنها حادثة مخلوقة فعالة مختارة فوض خالقها أمر العالم ~~إليها. # والساحر عند هذه الفرق من يعرف القوى العالية الفعالة بسائطها ومركباتها، ~~ويعرف ما يليق بالعالم السفلي ويعرف معداتها ليعدها وعوائقها ليرفعها بحسب ~~الطاقة البشرية، فيكون متمكنا من استجذاب (3) ما يخرق العادة. # الثاني (4) - سحر أصحاب الأوهام والنفوس القوية. # الثالث - الاستعانة بالأرواح الأرضية، وقد أنكرها بعض الفلاسفة، وقال بها ~~الأكابر منهم. وهي في أنفسها مختلفة، فمنهم خيرة، وهم مؤمنو الجن، وشريرة، ~~وهم كفار الجن وشياطينهم. # الرابع - التخيلات والأخذ بالعيون، مثل راكب السفينة يتخيل نفسه ساكنا ~~والشط متحركا. # PageV01P262 # الخامس - الأعمال العجيبة التي تظهر من تركيب الآلات المركبة على نسب ~~الهندسة، كرقاص يرقص، وفارسان يقتتلان. # السادس - الاستعانة بخواص الأدوية، مثل أن يجعل في الطعام بعض الأدوية ~~المبلدة أو المزيلة للعقل، أو الدخن المسكر، أو عصارة البنج المجعول في ~~الملبس (1). وهذا مما لا سبيل إلى إنكاره، وأثر المغناطيس شاهد (2). # السابع - تعليق القلب، وهو أن يدعي الساحر أنه يعرف علم الكيميا (3) وعلم ~~السيميا (4) والاسم الأعظم حتى يميل إليه العوام، وليس له أصل. # الثامن - النميمة (5)، انتهى الملخص منه. # وما ذكره من وجوه السحر بعضها قد تقدم عن الإيضاح (6) وبعضها قد ذكر في ~~ما ذكره في الاحتجاج من حديث الزنديق الذي # PageV01P263 # سأل أبا عبد الله عليه السلام عن مسائل كثيرة: # منها: ما ذكره بقوله: أخبرني ms0116 عن السحر ما أصله؟ وكيف يقدر الساحر على ما ~~يوصف من عجائبه وما يفعل؟ # قال أبو عبد الله عليه السلام: " إن السحر على وجوه شتى، منها: # بمنزلة الطب، كما أن الأطباء وضعوا لكل داء دواء، فكذلك علم (1) السحر، ~~احتالوا لكل صحة آفة، ولكل عافية عاهة، ولكل معنى حيلة. # ونوع آخر منه خطفة وسرعة ومخاريق وخفة. ونوع منه ما يأخذه أولياء ~~الشياطين منهم. # قال: فمن أين علم الشياطين السحر؟ # قال: من حيث علم الأطباء الطب، بعضه بتجربة وبعضه بعلاج. # قال: فما تقول في الملكين هاروت وماروت، وما يقول الناس: # إنهما يعلمان الناس السحر؟ # قال: إنما هما موضع ابتلاء وموقف فتنة، تسبيحهما: اليوم لو فعل الإنسان ~~كذا وكذا لكان كذا، ولو تعالج بكذا وكذا لصار كذا، فيتعلمون منهما ما يخرج ~~عنهما، فيقولان لهم: إنما نحن فتنة، فلا تأخذوا عنا ما يضركم ولا ينفعكم. # قال: أفيقدر الساحر على أن يجعل الإنسان بسحره في صورة كلب أو حمار أو ~~غير ذلك؟ # قال: هو أعجز من ذلك، وأضعف من أن يغير خلق الله! إن من أبطل ما ركبه ~~الله تعالى وصور غيره (2) فهو شريك الله في خلقه، # PageV01P264 # تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، لو قدر الساحر على ما وصفت لدفع عن نفسه ~~الهرم والآفة والأمراض، ولنفى البياض عن رأسه والفقر عن ساحته. وإن من أكبر ~~السحر النميمة، يفرق بها بين المتحابين، ويجلب العداوة على المتصافين، ~~ويسفك بها الدماء، ويهدم بها الدور، ويكشف بها الستور، والنمام شر من وطأ ~~الأرض بقدمه، فأقرب أقاويل السحر من الصواب أنه بمنزلة الطب، إن الساحر ~~عالج الرجل فامتنع من مجامعة النساء فجاءه الطبيب فعالجه بغير ذلك ~~فأبرأه... الحديث " (1). # ثم لا يخفى أن الجمع بين ما ذكر في معنى السحر في غاية الإشكال، لكن ~~المهم بيان حكمه، لا موضوعه. # المقام الثاني - في حكم الأقسام المذكورة. # فنقول: أما الأقسام الأربعة المتقدمة من الإيضاح، فيكفي في حرمتها - ~~مضافا إلى شهادة المحدث المجلسي رحمه الله في البحار بدخولها في المعنى ~~المعروف للسحر عند أهل ms0117 الشرع، فيشملها الإطلاقات - دعوى فخر المحققين في ~~الإيضاح (2) كون حرمتها من ضروريات الدين، وأن مستحلها كافر (3) [وهو ظاهر ~~الدروس أيضا فحكم بقتل مستحلها (4)] (5)، # PageV01P265 # فإنا وإن لم نطمئن بدعوى الإجماعات المنقولة، إلا أن دعوى ضرورة الدين ~~مما يوجب الاطمئنان بالحكم، واتفاق العلماء عليه في جميع الأعصار. # نعم، ذكر شارح النخبة أن ما كان من الطلسمات مشتملا على إضرار أو تمويه ~~على المسلمين، أو استهانة بشئ من حرمات الله - كالقرآن وأبعاضه وأسماء الله ~~الحسنى، ونحو ذلك - فهو حرام بلا ريب، سواء عد من السحر أم لا، وما كان ~~للأغراض - كحضور الغائب، وبقاء العمارة، وفتح الحصون للمسلمين، ونحوه - ~~فمقتضى الأصل جوازه، ويحكى عن بعض الأصحاب (1)، وربما يستندون في بعضها (2) ~~إلى أمير المؤمنين عليه السلام، والسند غير واضح. وألحق في الدروس تحريم ~~عمل الطلسمات بالسحر، ووجهه غير واضح، انتهى (3). # ولا وجه أوضح من دعوى الضرورة (4) من فخر الدين، والشهيد قدس سرهما. # PageV01P266 # وأما غير تلك الأربعة، فإن كان مما يضر بالنفس المحترمة، فلا إشكال أيضا ~~في حرمته، ويكفي في الضرر صرف نفس المسحور عن الجريان على مقتضى إرادته، ~~فمثل إحداث حب مفرط في الشخص يعد سحرا. # روى الصدوق في الفقيه - في باب عقاب المرأة على أن تسحر زوجها - بسنده عن ~~السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه صلوات الله عليهم قال: " قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم لامرأة سألته: أن لي زوجا وبه غلظة علي وأني ~~صنعت شيئا لأعطفه علي؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: # أف لك! كدرت البحار وكدرت الطين، ولعنتك الملائكة الأخيار، وملائكة ~~السماوات والأرض. قال: فصامت المرأة نهارها وقامت ليلها وحلقت رأسها ولبست ~~المسوح، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إن ذلك لا يقبل منها ~~" (1). # بناء على أن الظاهر من قولها: " صنعت شيئا " المعالجة بشئ غير الأدعية ~~والصلوات ونحوها، ولذا فهم الصدوق منها السحر، ولم يذكر في عنوان سحر ~~المرأة غير هذه الرواية. # وأما ما لا يضر، فإن قصد به دفع (2) ضرر السحر ms0118 أو غيره من المضار ~~الدنيوية أو الأخروية، فالظاهر جوازه مع الشك في صدق اسم السحر عليه، ~~للأصل، بل فحوى ما سيجئ من جواز دفع الضرر بما علم كونه سحرا، وإلا فلا ~~دليل على تحريمه، إلا أن يدخل في " اللهو " # PageV01P267 # أو " الشعبذة ". # نعم، لو صح سند رواية الاحتجاج (1) صح الحكم بحرمة جميع ما تضمنته، وكذا ~~لو عمل بشهادة من تقدم - كالفاضل المقداد والمحدث المجلسي رحمهما الله بكون ~~جميع ما تقدم من الأقسام داخلا في السحر (2) - اتجه الحكم بدخولها تحت ~~إطلاقات المنع عن السحر. # لكن الظاهر استناد شهادتهم إلى الاجتهاد، مع معارضته بما تقدم من الفخر ~~من إخراج علمي الخواص والحيل من السحر (3) وما تقدم من تخصيص صاحب المسالك ~~وغيره السحر بما يحدث ضررا (4)، بل عرفت تخصيص العلامة له بما يؤثر في بدن ~~المسحور أو قلبه أو عقله. # فهذه شهادة من هؤلاء على عدم عموم لفظ " السحر " لجميع ما تقدم من ~~الأقسام. # وتقديم شهادة الإثبات لا يجري في هذا الموضع، لأن الظاهر استناد المثبتين ~~إلى الاستعمال، والنافين إلى الاطلاع على كون الاستعمال مجازا للمناسبة. # والأحوط الاجتناب عن جميع ما تقدم من الأقسام في البحار (5)، بل لعله لا ~~يخلو عن قوة، لقوة الظن من خبر الاحتجاج وغيره. # PageV01P268 # بقي الكلام في جواز دفع ضرر السحر بالسحر. # ويمكن أن يستدل له مضافا إلى الأصل - بعد دعوى انصراف الأدلة إلى غير ما ~~قصد به غرض راجح شرعا - بالأخبار: # منها: ما تقدم في خبر الاحتجاج. # ومنها: ما في الكافي عن القمي، عن أبيه، عن شيخ من أصحابنا الكوفيين، " ~~قال: دخل عيسى بن شفقي (1) على أبي عبد الله عليه السلام، قال: جعلت فداك! ~~أنا رجل كانت صناعتي السحر، وكنت آخذ عليه الأجر وكان معاشي، وقد حججت منه، ~~وقد من الله علي بلقائك، وقد تبت إلى الله عز وجل من ذلك، فهل لي في شئ من ~~ذلك مخرج؟ فقال له أبو عبد الله عليه السلام: حل ولا تعقد " (2). # وكأن الصدوق رحمه الله في العلل أشار إلى هذه الرواية، حيث ms0119 قال: # " روي أن توبة الساحر أن يحل ولا يعقد " (3). # وظاهر المقابلة بين الحل والعقد في الجواز والعدم كون كل منهما # PageV01P269 # بالسحر، فحمل " الحل " على ما كان بغير السحر من الدعاء والآيات ونحوهما ~~- كما عن بعض (1) - لا يخلو عن بعد. # ومنها: ما عن العسكري، عن آبائه عليهم السلام - في قوله تعالى: # * (وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت) * قال: " كان بعد نوح قد ~~كثرت السحرة والمموهون، فبعث الله ملكين إلى نبي ذلك الزمان بذكر (2) ما ~~يسحر به السحرة، وذكر ما يبطل به سحرهم ويرد به كيدهم، فتلقاه النبي عن ~~الملكين وأداه إلى عباد الله بأمر الله، وأمرهم أن يقضوا (3) به على السحر، ~~وأن يبطلوه، ونهاهم عن (4) أن يسحروا به الناس. وهذا كما يقال: إن السم ما ~~هو؟ وإن ما يدفع به غائلة السم ما هو (5) [ثم يقال للمتعلم: هذا السم فمن ~~رأيته سم فادفع غائلته بهذا، ولا تقتل بالسم] (6) - إلى أن قال -: * (وما ~~يعلمان من أحد) * ذلك السحر وإبطاله * (حتى يقولا) * للمتعلم: * (إنما نحن ~~فتنة) * وامتحان للعباد، ليطيعوا الله في ما يتعلمون من هذا ويبطلوا به كيد ~~السحرة # PageV01P270 # ولا يسحروهم، * (فلا تكفر) * (1) باستعمال هذا السحر وطلب الإضرار ودعاء ~~الناس إلى أن يعتقدوا أنك تحيي وتميت وتفعل ما لا يقدر عليه إلا الله عز ~~وجل، فإن ذلك كفر - إلى أن قال -: * (ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم) *، ~~لأنهم إذا تعلموا ذلك السحر ليسحروا به ويضروا به، فقد تعلموا ما يضر ~~بدينهم ولا ينفعهم (2)... الحديث " (3). # وفي رواية [علي بن] (4) محمد بن الجهم، عن مولانا الرضا عليه السلام - في ~~حديث - قال: " وأما هاروت وماروت فكانا ملكين علما الناس السحر ليحترزوا به ~~عن سحر السحرة ويبطلوا به كيدهم، وما علما أحدا من ذلك شيئا حتى (5) قالا: ~~إنما نحن فتنة فلا تكفر، فكفر قوم باستعمالهم لما أمروا [بالاحتراز منه] ~~(6) وجعلوا يفرقون بما تعلموه بين المرء وزوجه، قال الله تعالى: * (وما هم ~~بضارين به من أحد إلا بإذن الله) * يعني بعلمه " (7). # PageV01P271 # هذا كله، مضافا إلى أن ظاهر أخبار ms0120 " الساحر " إرادة من (1) يخشى ضرره، ~~كما اعترف به بعض الأساطين (2) واستقرب لذلك جواز الحل به بعد أن نسبه إلى ~~كثير من أصحابنا. # لكنه مع ذلك كله، فقد منع العلامة في غير واحد من كتبه (3) والشهيد رحمه ~~الله في الدروس (4) والفاضل الميسي (5) والشهيد الثاني رحمه الله (6) من حل ~~السحر به، ولعلهم حملوا ما دل على الجواز - مع اعتبار سنده - على حالة ~~الضرورة وانحصار سبب الحل فيه، لا مجرد دفع الضرر مع إمكانه بغيره من ~~الأدعية والتعويذات (7)، ولذا ذهب جماعة - منهم الشهيدان والميسي (8) ~~وغيرهم (9) - إلى جواز تعلمه ليتوقى به من السحر ويدفع به دعوى المتنبي. # وربما حمل أخبار الجواز - الحاكية لقصة هاروت وماروت - على # PageV01P272 # جواز ذلك في الشريعة السابقة (1)، وفيه نظر. # ثم الظاهر أن التسخيرات بأقسامها داخلة في السحر على جميع تعاريفه، وقد ~~عرفت أن الشهيدين مع أخذ الإضرار في تعريف السحر ذكرا أن استخدام الملائكة ~~والجن من السحر (2)، ولعل وجه دخوله تضرر المسخر بتسخيره. # وأما سائر التعاريف، فالظاهر شمولها لها، وظاهر عبارة الإيضاح (3) أيضا ~~دخول هذه في معقد دعواه الضرورة على التحريم، لأن الظاهر دخولها في الأقسام ~~والعزائم والنفث. ويدخل في ذلك تسخير الحيوانات - من الهوام والسباع ~~والوحوش وغير ذلك - خصوصا الإنسان. # وعمل السيميا ملحق بالسحر اسما أو حكما، وقد صرح بحرمته الشهيد في الدروس ~~(4). والمراد به - على ما قيل (5) -: إحداث خيالات لا وجود لها في الحس ~~يوجب تأثيرا في شئ آخر. # PageV01P273 # [المسألة] الحادية عشرة الشعبذة حرام بلا خلاف. # وهي الحركة السريعة بحيث يوجب على الحس الانتقال من الشئ إلى شبهه، كما ~~ترى النار المتحركة على الاستدارة دائرة متصلة، لعدم إدراك السكونات ~~المتخللة بين الحركات. # ويدل على الحرمة - بعد الإجماع، مضافا إلى أنه من الباطل واللهو -: دخوله ~~في السحر في الرواية المتقدمة عن الاحتجاج (1)، المنجبر وهنها بالإجماع ~~المحكي (2). # وفي بعض التعاريف المتقدمة (3) للسحر ما يشملها. # PageV01P274 # [المسألة] الثانية عشرة الغش حرام بلا خلاف، والأخبار به متواترة، نذكر ~~بعضها تيمنا: # فعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأسانيد متعددة: " ليس من المسلمين من ms0121 ~~غشهم " (1). # وفي رواية العيون [بأسانيد] (2) قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: # " ليس منا من غش مسلما، أو ضره، أو ماكره " (3). # وفي عقاب الأعمال، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " من غش مسلما في ~~بيع أو شراء فليس منا، ويحشر مع اليهود يوم القيامة، لأنه من غش الناس فليس ~~بمسلم - إلى أن قال -: ومن غشنا فليس منا - قالها # PageV01P275 # ثلاثا -، ومن غش أخاه المسلم نزع الله بركة رزقه، وأفسد (1) عليه معيشته، ~~ووكله إلى نفسه " (2). # وفي مرسلة هشام (3) عن أبي عبد الله عليه السلام: " أنه قال لرجل يبيع ~~الدقيق: إياك والغش! فإنه (4) من غش غش في ماله، فإن لم يكن له مال غش في ~~أهله " (5). # وفي رواية سعد الإسكاف، عن أبي جعفر عليه السلام، " قال: مر النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم في سوق المدينة بطعام، فقال لصاحبه: ما أرى طعامك إلا ~~طيبا (6) فأوحى الله عز وجل إليه: أن يدس يده في الطعام ففعل، فأخرج طعاما ~~رديا، فقال لصاحبه: ما أراك إلا وقد جمعت خيانة وغشا للمسلمين " (7). # PageV01P276 # ورواية موسى بن بكر (1) عن أبي الحسن عليه السلام: " أنه أخذ دينارا من ~~الدنانير المصبوبة بين يديه ثم قطعه بنصفين (2) ثم قال لي (3): # ألقه في البالوعة حتى لا يباع بشئ (4) فيه غش... الخبر (5) " (6). # وقوله: " فيه غش " جملة ابتدائية، والضمير في " لا يباع " راجع إلى ~~الدينار. # وفي رواية هشام بن الحكم، قال: " كنت أبيع السابري في الظلال، فمر بي أبو ~~الحسن عليه السلام فقال: يا هشام إن البيع في الظلال غش، والغش لا يحل " ~~(7). # وفي رواية الحلبي قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يشتري ~~طعاما فيكون أحسن له وأنفق له أن يبله من غير أن يلتمس زيادته (8). فقال: ~~إن كان بيعا لا يصلحه إلا ذلك ولا ينفقه غيره من غير أن يلتمس فيه زيادة، ~~فلا بأس، وإن كان إنما يغش به المسلمين فلا يصلح " (9). # PageV01P277 # وروايته الأخرى، قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون ~~عنده لونان من الطعام (1) سعرهما ms0122 بشئ (2)، وأحدهما أجود من الآخر، فيخلطهما ~~جميعا ثم يبيعهما بسعر واحد؟ فقال: لا يصلح له أن يغش المسلمين حتى يبينه " ~~(3). # ورواية داود بن سرحان، قال: " كان معي جرابان من مسك، أحدهما رطب والآخر ~~يابس، فبدأت بالرطب فبعته، ثم أخذت اليابس أبيعه، فإذا أنا لا أعطى باليابس ~~الثمن الذي يسوى، ولا يزيدوني على ثمن الرطب، فسألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن ذلك: أيصلح لي أن أنديه؟ قال: لا، إلا أن تعلمهم، قال: فنديته ثم ~~أعلمتهم، قال: # لا بأس " (4). # ثم إن ظاهر الأخبار هو كون الغش بما يخفى، كمزج اللبن بالماء، وخلط الجيد ~~بالردئ في مثل الدهن، ومنه وضع الحرير في مكان بارد ليكتسب ثقلا، ونحو ذلك. # PageV01P278 # وأما المزج والخلط بما لا يخفى فلا يحرم، لعدم انصراف " الغش " إليه، ~~ويدل عليه - مضافا إلى بعض الأخبار المتقدمة -: صحيحة ابن مسلم، عن أحدهما ~~عليهما السلام: " أنه سئل عن الطعام يخلط بعضه ببعض، وبعضه أجود من بعض، ~~قال: إذا رؤيا جميعا فلا بأس ما لم يغط الجيد الردئ " (1). # ومقتضى هذه الرواية - بل رواية الحلبي الثانية (2)، ورواية سعد الإسكاف ~~(3) - أنه لا يشترط في حرمة الغش كونه مما لا يعرف إلا من قبل البائع، فيجب ~~الإعلام بالعيب غير الخفي، إلا أن تنزل الحرمة - في موارد الروايات الثلاث ~~- على ما إذا تعمد الغش برجاء التلبس (4) على المشتري وعدم التفطن له وإن ~~كان من شأن ذلك العيب أن يتفطن له، فلا تدل الروايات على وجوب الإعلام إذا ~~كان العيب من شأنه التفطن له، فقصر المشتري وسامح في الملاحظة. # ثم إن غش المسلم إنما هو ببيع المغشوش عليه مع جهله، فلا فرق بين كون ~~الاغتشاش بفعله أو بغيره، فلو حصل اتفاقا أو لغرض فيجب الإعلام بالعيب ~~الخفي. # ويمكن أن يمنع صدق الأخبار المذكورة إلا على ما إذا قصد التلبيس، وأما ما ~~هو ملتبس في نفسه فلا يجب عليه الإعلام. # PageV01P279 # نعم، يحرم عليه إظهار ما يدل على سلامته من ذلك، فالعبرة في الحرمة بقصد ~~تلبيس الأمر على المشتري، سواء كان ms0123 العيب خفيا أم جليا - كما تقدم - لا ~~بكتمان العيب مطلقا، أو خصوص الخفي وإن لم يقصد التلبيس. ومن هنا منع في ~~التذكرة من كون بيع المعيب مطلقا مع عدم الإعلام بالعيب غشا (1). # وفي التفصيل المذكور في رواية الحلبي (2) إشارة إلى هذا المعنى، حيث إنه ~~عليه السلام جوز بل الطعام بدون قيد الإعلام إذا لم يقصد به الزيادة وإن ~~حصلت به، وحرمه مع قصد الغش. # نعم، يمكن أن يقال في صورة تعيب المبيع بخروجه عن مقتضى خلقته الأصلية ~~بعيب خفي أو جلي: إن التزام البائع بسلامته عن العيب مع علمه به غش ~~للمشتري، كما لو صرح باشتراط السلامة، فإن العرف يحكمون على البائع بهذا ~~الشرط - مع علمه بالعيب - أنه غاش. # ثم إن الغش يكون بإخفاء الأدنى في الأعلى كمزج الجيد بالردئ، أو غير ~~المراد في المراد كإدخال الماء في اللبن، وبإظهار الصفة الجيدة المفقودة ~~واقعا، وهو التدليس، أو بإظهار الشئ على خلاف جنسه كبيع المموه على أنه ذهب ~~أو فضة. # ثم إن في جامع المقاصد ذكر في الغش بما يخفى - بعد تمثيله له بمزج اللبن ~~بالماء - وجهين في صحة المعاملة وفسادها، من حيث # PageV01P280 # إن المحرم هو الغش والمبيع عين مملوكة ينتفع بها، ومن أن المقصود بالبيع ~~هو اللبن، والجاري عليه العقد هو المشوب. # ثم قال: وفي الذكرى - في باب الجماعة - ما حاصله، أنه لو نوى الاقتداء ~~بإمام معين على أنه زيد فبان عمروا، أن في الحكم نظرا، ومثله ما لو قال: ~~بعتك هذا الفرس، فإذا هو حمار (1) وجعل منشأ التردد تغليب الإشارة أو الوصف ~~(2)، انتهى. # وما ذكره من وجهي الصحة والفساد جار في مطلق العيب، لأن المقصود هو ~~الصحيح، والجاري عليه العقد هو المعيب، وجعله من باب تعارض الإشارة والوصف ~~مبني على إرادة الصحيح من عنوان المبيع، فيكون قوله: " بعتك هذا العبد " ~~بعد تبين كونه أعمى بمنزلة قوله: " بعتك هذا البصير ". # وأنت خبير بأنه ليس الأمر كذلك - كما سيجئ في باب العيب -، بل وصف الصحة ~~ملحوظ على وجه الشرطية وعدم كونه ms0124 مقوما للمبيع، كما يشهد به العرف والشرع. # ثم لو فرض كون المراد من عنوان المشار إليه هو الصحيح، لم يكن إشكال في ~~تقديم العنوان على الإشارة بعد ما فرض رحمه الله أن المقصود بالبيع هو ~~اللبن والجاري عليه العقد هو المشوب، لأن ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد، ~~ولذا اتفقوا على بطلان الصرف فيما إذا تبين أحد العوضين معيبا من غير ~~الجنس. # PageV01P281 # وأما التردد في مسألة تعارض الإشارة والعنوان، فهو من جهة اشتباه ما هو ~~المقصود بالذات بحسب الدلالة اللفظية، فإنها مرددة بين كون متعلق القصد (1) ~~أولا وبالذات هو العين الحاضرة ويكون اتصافه بالعنوان مبنيا على الاعتقاد، ~~وكون متعلقه هو العنوان والإشارة إليه باعتبار حضوره. # أما على تقدير العلم بما هو المقصود بالذات ومغايرته للموجود الخارجي - ~~كما فيما نحن فيه - فلا يتردد أحد في البطلان. # وأما وجه تشبيه مسألة الاقتداء في الذكرى بتعارض الإشارة والوصف في ~~الكلام مع عدم الإجمال في النية، فباعتبار عروض الاشتباه للناوي بعد ذلك في ~~ما نواه، إذ كثيرا ما يشتبه على الناوي أنه حضر في ذهنه العنوان ونوى ~~الاقتداء به معتقدا لحضوره المعتبر في إمام الجماعة، فيكون الإمام هو ~~المعنون بذلك العنوان وإنما أشار إليه معتقدا لحضوره، أو (2) أنه نوى ~~الاقتداء بالحاضر وعنونه بذلك العنوان لإحراز معرفته بالعدالة، أو تعنون به ~~بمقتضى الاعتقاد من دون اختيار. # هذا، ثم إنه قد يستدل على الفساد - كما نسب إلى المحقق الأردبيلي رحمه ~~الله (3) - بورود النهي عن هذا البيع، فيكون المغشوش منهيا عن بيعه، كما ~~أشير إليه في رواية قطع الدينار والأمر بإلقائه # PageV01P282 # في البالوعة، معللا بقوله: " حتى لا يباع بشئ " (1) ولأن نفس البيع غش ~~منهي عنه. # وفيه نظر، فإن النهي عن البيع - لكونه مصداقا لمحرم هو الغش - لا يوجب ~~فساده، كما تقدم في بيع العنب على من (2) يعمله خمرا (3). # وأما النهي عن بيع المغشوش لنفسه فلم يوجد في خبر. # وأما خبر الدينار، فلو عمل به خرجت (4) المسألة عن مسألة الغش، لأنه إذا ~~وجب إتلاف الدينار وإلقاؤه ms0125 في البالوعة كان داخلا في ما يكون المقصود منه ~~حراما، نظير آلات اللهو والقمار، وقد ذكرنا ذلك في ما يحرم الاكتساب به ~~لكون المقصود منه محرما (5)، فيحمل " الدينار " على المضروب من غير جنس ~~النقدين أو من غير الخالص منهما لأجل التلبيس على الناس، ومعلوم أن مثله ~~بهيئته لا يقصد منه إلا التلبيس، فهو آلة الفساد لكل من دفع إليه، وأين هو ~~من اللبن الممزوج بالماء وشبهه؟ # PageV01P283 # فالأقوى حينئذ في المسألة: صحة البيع في غير القسم الرابع، ثم العمل على ~~ما تقتضيه القاعدة عند تبين الغش. فإن كان قد غش في إظهار وصف مفقود كان ~~فيه خيار التدليس، وإن كان من قبيل شوب اللبن بالماء، فالظاهر هنا خيار ~~العيب، لعدم خروجه بالمزج عن مسمى اللبن، فهو لبن معيوب. وإن كان من قبيل ~~التراب الكثير في الحنطة، كان له حكم تبعض الصفقة، ونقص الثمن بمقدار ~~التراب الزائد، لأنه غير متمول، ولو كان شيئا متمولا بطل البيع في مقابله. ~~PageV01P284 # [المسألة] الثالثة عشر الغناء، لا خلاف في حرمته في الجملة، والأخبار بها ~~مستفيضة، وادعى في الإيضاح تواترها (1). # منها: ما ورد مستفيضا في تفسير " قول الزور " في قوله تعالى: # * (واجتنبوا قول الزور) * (2) ففي صحيحة الشحام (3) ومرسلة ابن أبي عمير ~~(4) وموثقة أبي بصير (5) المرويات عن الكافي، ورواية عبد الأعلى المحكية # PageV01P285 # عن معاني الأخبار (1) وحسنة هشام المحكية عن تفسير القمي رحمه الله (2): # تفسير " قول الزور " بالغناء. # ومنها: ما ورد مستفيضا في تفسير " لهو الحديث " (3)، كما في صحيحة ابن ~~مسلم (4) ورواية مهران بن محمد (5) ورواية الوشاء (6) ورواية الحسن ابن ~~هارون (7) ورواية عبد الأعلى السابقة (8). # ومنها: ما ورد في تفسير " الزور " في قوله تعالى: * (والذين لا يشهدون ~~الزور) * (9) كما في صحيحة ابن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام تارة بلا ~~واسطة وأخرى بواسطة أبي الصباح الكناني (10). # وقد يخدش في الاستدلال بهذه الروايات بظهور الطائفة الأولى # PageV01P286 # بل الثانية في أن الغناء من مقولة الكلام، لتفسير قول الزور به. # ويؤيده ما في بعض الأخبار، من أن من قول الزور أن ms0126 تقول للذي يغني: أحسنت ~~(1). ويشهد له قول علي بن الحسين عليهما السلام في مرسلة الفقيه الآتية في ~~الجارية التي لها صوت: " لا بأس (2) لو اشتريتها فذكرتك الجنة، يعني بقراءة ~~القرآن والزهد والفضائل التي ليست بغناء " (3)، ولو جعل التفسير من الصدوق ~~دل على الاستعمال أيضا. # وكذا " لهو الحديث " بناء على أنه من إضافة الصفة إلى الموصوف، فيختص ~~الغناء المحرم بما كان مشتملا على الكلام الباطل، فلا تدل على حرمة نفس ~~الكيفية ولو لم يكن في كلام باطل. # ومنه تظهر الخدشة في الطائفة الثالثة، حيث إن مشاهد الزور التي مدح الله ~~تعالى من لا يشهدها، هي مجالس التغني بالأباطيل من الكلام. # فالإنصاف، أنها لا تدل على حرمة نفس الكيفية إلا من حيث إشعار " لهو ~~الحديث " بكون اللهو على إطلاقه مبغوضا لله تعالى. # PageV01P287 # وكذا الزور بمعنى الباطل، وإن تحققا (1) في كيفية الكلام، لا في نفسه، ~~كما إذا تغني في كلام حق، من قرآن أو دعاء أو مرثية. # وبالجملة، فكل صوت يعد في نفسه - مع (2) قطع النظر عن الكلام المتصوت به ~~- لهوا وباطلا فهو حرام. # ومما يدل على حرمة الغناء من حيث كونه لهوا وباطلا ولغوا: # رواية عبد الأعلى - وفيها ابن فضال - قال: " سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن الغناء، وقلت: إنهم يزعمون: أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم رخص في أن يقال: جئناكم جئناكم، حيونا حيونا نحيكم، فقال: كذبوا، إن ~~الله تعالى يقول: * (وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين * لو أردنا ~~أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين * بل نقذف بالحق على الباطل ~~فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون) * (3)، ثم قال: ويل لفلان مما ~~يصف! - رجل لم يحضر المجلس -... الخبر (4) " (5). # فإن الكلام المذكور - المرخص فيه بزعمهم - ليس بالباطل واللهو اللذين ~~يكذب الإمام عليه السلام رخصة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه، فليس ~~الإنكار الشديد المذكور وجعل ما زعموا الرخصة فيه من اللهو والباطل # PageV01P288 # إلا من جهة التغني به. # ورواية يونس، قال: " سألت الخراساني عليه ms0127 السلام عن الغناء، وقلت: # إن العباسي زعم أنك (1) ترخص في الغناء، فقال: كذب الزنديق! # ما هكذا قلت له، سألني عن الغناء، فقلت له: إن رجلا أتى أبا جعفر عليه ~~السلام فسأله عن الغناء فقال له: إذا (2) ميز الله بين الحق والباطل فأين ~~يكون الغناء؟ قال: مع الباطل، فقال: قد حكمت " (3). # ورواية محمد بن أبي عباد - وكان مستهترا (4) بالسماع، ويشرب (5) النبيذ - ~~قال: " سألت الرضا عليه السلام عن السماع، قال: لأهل الحجاز (6) فيه رأي، ~~وهو في حيز الباطل واللهو، أما سمعت الله عز وجل يقول: # * (وإذا مروا باللغو مروا كراما) * " (7). # والغناء من السماع، كما نص عليه في الصحاح (8)، وقال أيضا: # PageV01P289 # جارية مسمعة، أي مغنية (1). # وفي رواية الأعمش - الواردة في تعداد الكبائر - قوله: " والملاهي التي ~~تصد عن ذكر الله (2) كالغناء وضرب الأوتار " (3). # وقوله عليه السلام - وقد سئل عن الجارية المغنية -: " قد يكون للرجل ~~جارية تلهيه، وما ثمنها إلا كثمن الكلب " (4). # وظاهر هذه الأخبار بأسرها حرمة الغناء من حيث اللهو والباطل، فالغناء - ~~وهي من مقولة الكيفية للأصوات، كما سيجئ -، إن كان مساويا للصوت اللهوي ~~والباطل - كما هو الأقوى، وسيجئ - فهو، وإن كان أعم وجب تقييده بما كان من ~~هذا العنوان، كما أنه لو كان أخص وجب التعدي عنه إلى مطلق الصوت الخارج على ~~وجه اللهو. # وبالجملة، فالمحرم هو ما كان من لحون أهل الفسوق والمعاصي التي (5) ورد ~~النهي عن قراءة القرآن بها (6) سواء كان مساويا للغناء # PageV01P290 # أو أعم أو أخص، مع أن الظاهر أن ليس الغناء إلا هو وإن اختلفت فيه عبارات ~~الفقهاء واللغويين: # فعن المصباح: أن الغناء الصوت (1). وعن آخر: أنه مد الصوت (2)، وعن ~~النهاية عن الشافعي: أنه تحسين الصوت (3) وترقيقه. وعنها أيضا: # أن كل من رفع صوتا ووالاه فصوته عند العرب غناء (4). # وكل هذه المفاهيم مما يعلم عدم حرمتها وعدم صدق الغناء عليها، فكلها ~~إشارة إلى المفهوم المعين عرفا. # والأحسن من الكل ما تقدم من الصحاح (5)، ويقرب منه المحكي عن المشهور بين ~~الفقهاء (6) من أنه مد الصوت المشتمل على الترجيع المطرب. # والطرب ms0128 - على ما في الصحاح -: خفة تعتري الإنسان لشدة حزن أو سرور (7) ~~وعن الأساس للزمخشري: خفة لسرور أو هم (8). # PageV01P291 # وهذا القيد (1) هو المدخل للصوت في أفراد اللهو، وهو الذي أراده الشاعر ~~بقوله: " أطربا وأنت قنسري " (2) أي شيخ كبير، وإلا فمجرد السرور أو الحزن ~~لا يبعد عن الشيخ الكبير. # وبالجملة، فمجرد مد الصوت لا مع الترجيع [المطرب، أو ولو مع الترجيع] (3) ~~لا يوجب كونه لهوا. # ومن اكتفى (4) بذكر الترجيع - كالقواعد (5) - أراد به المقتضي للإطراب. # قال في (6) جامع المقاصد - في الشرح -: ليس مجرد مد الصوت محرما - وإن ~~مالت إليه النفوس - ما لم ينته إلى حد يكون مطربا بالترجيع المقتضي للإطراب ~~(7)، انتهى. # PageV01P292 # ثم إن المراد بالمطرب ما كان مطربا في الجملة بالنسبة إلى المغني أو ~~المستمع، أو ما كان من شأنه الإطراب ومقتضيا له لو لم يمنع عنه مانع من جهة ~~قبح الصوت أو غيره. # وأما لو اعتبر الإطراب فعلا - خصوصا بالنسبة إلى كل أحد، وخصوصا بمعنى ~~الخفة لشدة السرور أو الحزن - فيشكل بخلو أكثر ما هو غناء عرفا عنه. # وكأن هذا هو الذي دعا الشهيد الثاني إلى أن زاد في الروضة والمسالك - بعد ~~تعريف المشهور - قوله: " أو ما يسمى في العرف غناء " (1) وتبعه في مجمع ~~الفائدة (2) وغيره (3). # ولعل هذا أيضا دعا صاحب مفتاح الكرامة إلى زعم أن " الإطراب " في تعريف ~~الغناء غير " الطرب " - المفسر في الصحاح بخفة لشدة سرور أو حزن (4) - وإن ~~توهمه (5) صاحب مجمع البحرين وغيره من أصحابنا. # PageV01P293 # واستشهد (1) على ذلك بما في الصحاح من أن التطريب في الصوت: # مده وتحسينه (2). # وما عن المصباح من أن طرب في صوته: مده ورجعه (3). # وفي القاموس: الغناء - ككساء - من الصوت ما طرب به، وأن التطريب: ~~الإطراب، كالتطرب والتغني (4). # قال رحمه الله: فتحصل من ذلك أن المراد بالتطريب والإطراب غير الطرب ~~بمعنى الخفة لشدة حزن أو سرور - كما توهمه صاحب مجمع البحرين وغيره من ~~أصحابنا (5) - فكأنه قال في القاموس: الغناء من الصوت ما مد وحسن ورجع، ~~فانطبق على المشهور، إذ الترجيع تقارب ضروب حركات الصوت والنفس، ms0129 فكان لازما ~~للإطراب والتطريب (6)، انتهى كلامه رحمه الله (7). # وفيه: أن الطرب إذا كان معناه - على ما تقدم من الجوهري والزمخشري (8) - ~~هو ما يحصل للإنسان من الخفة، لا جرم يكون المراد # PageV01P294 # بالإطراب والتطريب إيجاد هذه الحالة، وإلا لزم الاشتراك اللفظي، مع أنهم ~~لم يذكروا للطرب معنى آخر ليشتق منه لفظ " التطريب " و " الإطراب ". # مضافا إلى أن ما ذكر في معنى التطريب من الصحاح والمصباح إنما هو للفعل ~~القائم بذي الصوت، لا الإطراب القائم بالصوت، وهو المأخوذ في تعريف الغناء ~~عند المشهور، دون فعل الشخص، فيمكن أن يكون معنى " تطريب الشخص في صوته ": ~~إيجاد سبب الطرب - بمعنى الخفة - بمد الصوت وتحسينه وترجيعه، كما أن تفريح ~~الشخص: # إيجاد سبب الفرح بفعل ما يوجبه، فلا ينافي ذلك ما ذكر في معنى الطرب. # وكذا ما في القاموس من قوله: " ما طرب به " يعني ما أوجد به الطرب. # مع أنه لا مجال لتوهم كون التطريب - بمادته - بمعنى التحسين والترجيع، إذ ~~لم يتوهم أحد كون الطرب بمعنى الحسن والرجوع، أو كون التطريب هو نفس المد، ~~فليست هذه الأمور إلا أسبابا للطرب يراد إيجاده من فعل (1) هذه الأسباب. # هذا كله، مضافا إلى عدم إمكان إرادة [ما ذكر من] (2) المد والتحسين ~~والترجيع من " المطرب (3) " في قول الأكثر: " إن الغناء مد الصوت المشتمل ~~على الترجيع المطرب " كما لا يخفى. مع أن مجرد المد # PageV01P295 # والترجيع والتحسين لا يوجب الحرمة قطعا، لما مر وسيجئ. # فتبين من جميع ما ذكرنا أن المتعين حمل " المطرب " في تعريف الأكثر ~~للغناء على الطرب بمعنى الخفة، وتوجيه كلامهم: بإرادة ما يقتضي الطرب ويعرض ~~له بحسب وضع نوع ذلك الترجيع، وإن لم يطرب شخصه لمانع، من غلظة الصوت ومج ~~(1) الأسماع له. # ولقد أجاد في الصحاح حيث فسر الغناء بالسماع، وهو المعروف عند أهل العرف، ~~وقد تقدم في رواية محمد بن أبي عباد - المستهتر بالسماع - (2). # وكيف كان، فالمحصل من الأدلة المتقدمة حرمة الصوت المرجع فيه على سبيل ~~اللهو، فإن اللهو كما يكون بآلة من غير صوت - كضرب الأوتار ونحوه ms0130 - وبالصوت ~~في الآلة - كالمزمار والقصب ونحوهما - فقد يكون بالصوت المجرد. # فكل صوت يكون لهوا بكيفيته ومعدودا من ألحان أهل الفسوق والمعاصي فهو ~~حرام، وإن فرض أنه ليس بغناء. وكل ما لا يعد لهوا فليس بحرام، وإن فرض صدق ~~الغناء عليه، فرضا غير محقق، لعدم الدليل على حرمة الغناء إلا من حيث كونه ~~باطلا ولهوا ولغوا وزورا. # ثم إن " اللهو " يتحقق بأمرين: # أحدهما - قصد التلهي وإن لم يكن لهوا. # والثاني - كونه لهوا في نفسه عند المستمعين وإن لم يقصد به # PageV01P296 # التلهي. # ثم إن المرجع في " اللهو " إلى العرف، والحاكم بتحققه هو الوجدان، حيث ~~يجد الصوت المذكور مناسبا لبعض آلات اللهو وللرقص (1) ولحضور ما تستلذه ~~القوى الشهوية، من كون المغني جارية أو أمردا ونحو ذلك، ومراتب الوجدان ~~المذكور مختلفة في الوضوح والخفاء، فقد يحس (2) بعض الترجيع من مبادئ ~~الغناء ولم يبلغه. # وظهر مما ذكرنا أنه لا فرق بين استعمال هذه الكيفية في كلام حق أو باطل، ~~فقراءة القرآن والدعاء والمراثي بصوت يرجع فيه على سبيل اللهو لا إشكال في ~~حرمتها ولا في تضاعف عقابها، لكونها معصية في مقام الطاعة، واستخفافا ~~بالمقرو والمدعو والمرثي. # ومن أوضح تسويلات الشيطان: أن الرجل المتستر (3) قد تدعوه نفسه - لأجل ~~التفرج والتنزه والتلذذ - إلى ما يوجب نشاطه ورفع الكسالة عنه من الزمزمة ~~الملهية، فيجعل ذلك في بيت من الشعر المنظوم في الحكم والمراثي ونحوها، ~~فيتغني به، أو يحضر عند من يفعل ذلك. # وربما يعد مجلسا لأجل إحضار أصحاب الألحان، ويسميه " مجلس المرثية " ~~فيحصل له بذلك ما لا يحصل له من ضرب الأوتار من النشاط والانبساط، وربما ~~يبكي في خلال ذلك لأجل الهموم المركوزة # PageV01P297 # في قلبه، الغائبة (1) عن خاطره، من فقد (2) ما تستحضره القوى الشهوية، ~~ويتخيل أنه بكى في المرثية وفاز بالمرتبة العالية، وقد أشرف على النزول إلى ~~دركات الهاوية، فلا ملجأ إلا إلى الله من شر الشيطان والنفس الغاوية. # وربما يجرئ (3) على هذا عروض الشبهة في الأزمنة المتأخرة في هذه المسألة، ~~تارة من حيث أصل الحكم، وأخرى من ms0131 حيث الموضوع، وثالثة من اختصاص الحكم ببعض ~~الموضوع. # أما الأول: فلأنه حكي عن المحدث الكاشاني أنه خص الحرام منه بما اشتمل ~~على محرم من خارج - مثل اللعب بآلات اللهو، ودخول الرجال، والكلام بالباطل ~~- وإلا فهو في نفسه غير محرم. # والمحكي من كلامه في الوافي أنه - بعد حكاية الأخبار التي يأتي بعضها - ~~قال: الذي يظهر من مجموع الأخبار الواردة اختصاص حرمة الغناء وما يتعلق به ~~- من الأجر والتعليم والاستماع والبيع والشراء، كلها بما (4) كان على النحو ~~المتعارف (5) في زمن الخلفاء (6)، من دخول الرجال # PageV01P298 # عليهن وتكلمهن بالباطل ولعبهن بالملاهي من العيدان والقصب وغيرهما، دون ~~ما سوى ذلك من أنواعه، كما يشعر به قوله عليه السلام: # " ليست بالتي يدخل عليها الرجال " (1) - إلى أن قال -: وعلى هذا فلا بأس ~~بالتغني (2) بالأشعار المتضمنة لذكر الجنة والنار والتشويق إلى دار القرار، ~~ووصف نعم الله الملك الجبار، وذكر العبادات، والترغيب (3) في الخيرات، ~~والزهد في الفانيات، ونحو ذلك، كما أشير إليه في حديث الفقيه بقوله: " ~~فذكرتك (4) الجنة " (5) وذلك لأن هذا كله ذكر الله، وربما تقشعر منه جلود ~~الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله (6). # وبالجملة، فلا يخفى على أهل الحجى بعد سماع هذه الأخبار تمييز حق الغناء ~~عن باطله، وأن أكثر ما يتغنى به الصوفية (7) في محافلهم من قبيل الباطل ~~(8)، انتهى. # أقول: لولا استشهاده بقوله: " ليست بالتي يدخل عليها الرجال " # PageV01P299 # أمكن - بلا تكلف - تطبيق كلامه على ما ذكرناه من أن المحرم هو الصوت ~~اللهوي الذي يناسبه اللعب بالملاهي والتكلم بالأباطيل ودخول الرجال على ~~النساء، لحظ (1) السمع والبصر من شهوة الزنا، دون مجرد الصوت الحسن الذي ~~يذكر أمور الآخرة وينسي شهوات الدنيا. # إلا أن استشهاده بالرواية: " ليست بالتي يدخل عليها الرجال " ظاهر في ~~التفصيل بين أفراد الغناء لا من حيث نفسه، فإن صوت المغنية التي تزف ~~العرائس على سبيل اللهو لا محالة، ولذا لو قلنا بإباحته فيما يأتي كنا قد ~~خصصناه بالدليل. # ونسب القول المذكور إلى صاحب الكفاية - أيضا -، والموجود فيها - بعد ذكر ~~الأخبار المتخالفة جوازا ms0132 ومنعا في القرآن وغيره -: # أن الجمع بين هذه الأخبار يمكن بوجهين: # أحدهما - تخصيص تلك الأخبار الواردة المانعة بما عدا القرآن، وحمل ما يدل ~~على ذم التغني بالقرآن على قراءة تكون على سبيل اللهو، كما يصنعه الفساق في ~~غنائهم. ويؤيده رواية عبد الله بن سنان المذكورة: " اقرأوا القرآن بألحان ~~العرب، وإياكم ولحون أهل الفسق والكبائر [وسيجئ من بعدي أقوام] (2) يرجعون ~~القرآن ترجيع الغناء " (3). # PageV01P300 # وثانيهما - أن يقال - وحاصل ما قال -: حمل الأخبار المانعة على الفرد ~~الشائع في ذلك الزمان، قال: والشائع في ذلك الزمان الغناء على سبيل اللهو ~~من الجواري وغيرهن في مجالس الفجور والخمور والعمل بالملاهي والتكلم ~~بالباطل وإسماعهن الرجال، فحمل المفرد المعرف - يعني لفظ " الغناء " - على ~~تلك الأفراد الشائعة في ذلك الزمان غير بعيد. # ثم ذكر رواية علي بن جعفر الآتية (1) ورواية " اقرأوا القرآن " المتقدمة، ~~وقوله: " ليست بالتي يدخل عليها الرجال " (2) مؤيدا لهذا الحمل. # قال: إن فيه إشعارا بأن منشأ المنع في الغناء هو بعض الأمور المحرمة ~~المقترنة به كالإلتهاء وغيره - إلى أن قال -: إن في عدة من أخبار المنع عن ~~الغناء إشعارا بكونه لهوا باطلا، وصدق ذلك في القرآن والدعوات والأذكار - ~~المقروة بالأصوات الطيبة المذكرة المهيجة للأشواق إلى العالم الأعلى - محل ~~تأمل. # على أن التعارض واقع بين أخبار الغناء والأخبار الكثيرة المتواترة الدالة ~~على فضل قراءة القرآن والأدعية والأذكار (3) مع عمومها لغة، وكثرتها، ~~وموافقتها للأصل، والنسبة بين الموضوعين عموم من وجه، فإذا لا ريب في تحريم ~~الغناء على سبيل اللهو والاقتران (4) بالملاهي ونحوهما. # PageV01P301 # ثم إن ثبت إجماع في غيره، وإلا بقي حكمه على الإباحة، وطريق الاحتياط ~~واضح (1)، انتهى. # أقول: لا يخفى أن الغناء - على ما استفدنا من الأخبار، بل فتاوى الأصحاب ~~وقول أهل اللغة - هو من الملاهي، نظير ضرب الأوتار والنفخ في القصب ~~والمزمار، وقد تقدم التصريح بذلك في رواية الأعمش - الواردة في الكبائر - ~~فلا يحتاج في حرمته إلى أن يقترن بالمحرمات الأخر، كما هو ظاهر بعض ما تقدم ~~من المحدثين المذكورين (2). # نعم، لو فرض كون الغناء موضوعا لمطلق ms0133 الصوت الحسن - كما يظهر من بعض ما ~~تقدم في تفسير معنى التطريب (3) - توجه ما ذكراه، بل (4) لا أظن أحدا يفتي ~~بإطلاق حرمة الصوت الحسن. # والأخبار بمدح الصوت الحسن وأنه من أجمل الجمال، واستحباب القراءة ~~والدعاء به، وأنه حلية القرآن، واتصاف الأنبياء # PageV01P302 # والأئمة صلوات الله عليهم [به] (1) في غاية الكثرة (2) وقد جمعها في ~~الكفاية بعد ما ذكر: أن غير واحد من الأخبار يدل على جواز الغناء في ~~القرآن، بل استحبابه، بناء على دلالة الروايات على استحباب حسن الصوت ~~والتحزين والترجيع به، والظاهر أن شيئا منها لا يوجد بدون الغناء على ما ~~استفيد من كلام أهل اللغة وغيرهم على ما فصلناه في بعض رسائلنا (3)، انتهى. # وقد صرح في شرح قوله عليه السلام: " اقرأوا القرآن بألحان العرب " أن ~~اللحن هو الغناء (4). # وبالجملة، فنسبة الخلاف إليه في معنى الغناء أولى من نسبة التفصيل إليه، ~~بل ظاهر أكثر كلمات المحدث الكاشاني أيضا ذلك، لأنه في مقام نفي التحريم عن ~~الصوت الحسن المذكر لأمور الآخرة المنسي لشهوات الدنيا. # نعم، بعض كلماتهما ظاهرة في ما نسب إليهما من التفصيل في الصوت اللهوي ~~الذي ليس هو عند التأمل تفصيلا، بل قولا بإطلاق # PageV01P303 # جواز الغناء وأنه لا حرمة فيه أصلا، وإنما الحرام ما يقترن به من ~~المحرمات، فهو - على تقدير صدق نسبته إليهما - في غاية الضعف لا شاهد له ~~يقيد الإطلاقات الكثيرة المدعى تواترها، إلا بعض الروايات التي ذكراها (1): # منها: ما عن الحميري - بسند لم يبعد في الكفاية إلحاقه بالصحاح (2) - عن ~~علي بن جعفر عن أخيه عليهما السلام قال: " سألته عن الغناء في الفطر ~~والأضحى والفرح، قال: لا بأس ما لم يعص به " (3). # والمراد به - ظاهرا - ما لم يصر الغناء سببا للمعصية ولا مقدمة للمعاصي ~~المقارنة له. # وفي كتاب علي بن جعفر، عن أخيه، قال: " سألته عن الغناء هل يصلح في الفطر ~~والأضحى والفرح؟ قال: لا بأس ما لم يزمر به " (4). # والظاهر أن المراد بقوله: " لم يزمر به " (5) أي لم يلعب (6) معه ~~بالمزمار، أو ما لم يكن الغناء بالمزمار ms0134 ونحوه من آلات الأغاني. # PageV01P304 # ورواية أبي بصير، قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام (1) عن كسب ~~المغنيات، فقال: التي يدخل عليها الرجال حرام، والتي تدعى إلى الأعراس لا ~~بأس به، وهو قول الله عز وجل: * (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن ~~سبيل الله) * " (2). # وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " قال عليه السلام: # أجر المغنية التي تزف العرائس ليس به بأس، ليست بالتي يدخل عليها الرجال ~~" (3). # فإن ظاهر الثانية وصريح الأولى: أن حرمة الغناء منوط بما يقصد منه، فإن ~~كان المقصود إقامة مجلس اللهو حرم، وإلا فلا. # وقوله عليه السلام في الرواية: " وهو قول الله " إشارة إلى ما ذكره من ~~التفصيل، ويظهر منه (4) أن كلا الغنائين من لهو الحديث، لكن يقصد بأحدهما ~~إدخال الناس في المعاصي والإخراج عن سبيل الحق وطريق الطاعة، دون الآخر. # وأنت خبير بعدم مقاومة هذه الأخبار للإطلاقات، لعدم ظهور يعتد به في ~~دلالتها، فإن الرواية الأولى لعلي بن جعفر ظاهرة في تحقق المعصية بنفس ~~الغناء، فيكون المراد بالغناء مطلق الصوت المشتمل على # PageV01P305 # الترجيع، وهو قد يكون مطربا ملهيا فيحرم، وقد لا ينتهي إلى ذلك الحد فلا ~~يعصى به. # ومنه يظهر توجيه الرواية الثانية لعلي بن جعفر، فإن معنى قوله: # " لم يزمر به " لم يرجع فيه ترجيع المزمار، أو لم يقصد منه قصد المزمار، ~~أو أن المراد من " الزمر " التغني على سبيل اللهو. # وأما رواية أبي بصير - مع ضعفها سندا بعلي بن أبي حمزة البطائني - فلا ~~تدل إلا على كون غناء المغنية التي يدخل (1) عليها الرجال داخلا في لهو ~~الحديث في الآية، وعدم دخول غناء التي تدعى إلى الأعراس فيه (2)، وهذا لا ~~يدل على دخول ما لم يكن منهما (3) في القسم المباح، مع كونه من لهو الحديث ~~قطعا. فإذا فرضنا أن المغني يغني بأشعار باطلة، فدخول هذا في الآية أقرب من ~~خروجه. # وبالجملة، فالمذكور في الرواية (4) تقسيم غناء المغنية باعتبار ما هو ~~الغالب من أنها تطلب (5) للتغني، إما في المجالس المختصة بالنساء ms0135 - كما في ~~الأعراس -، وإما للتغني في مجالس الرجال. # نعم، الإنصاف أنه لا يخلو (6) من إشعار بكون المحرم هو الذي يدخل فيه ~~الرجال على المغنيات، لكن المنصف لا يرفع اليد عن # PageV01P306 # الإطلاقات لأجل هذا الإشعار، خصوصا مع معارضته بما هو كالصريح في حرمة ~~غناء المغنية ولو لخصوص مولاها، كما تقدم من قوله عليه السلام: # " قد يكون للرجل الجارية تلهيه، وما ثمنها إلا ثمن الكلب " (1)، فتأمل. # وبالجملة، فضعف هذا القول - بعد ملاحظة النصوص - أظهر من أن يحتاج إلى ~~الإظهار. وما أبعد بين هذا وبين ما سيجئ من فخر الدين (2) من عدم تجويز ~~الغناء بالأعراس (3)، لأن الروايتين وإن كانتا نصين في الجواز، إلا أ نهما ~~لا تقاومان الأخبار المانعة، لتواترها (4). # وأما ما ذكره في الكفاية من تعارض أخبار المنع للأخبار الواردة في فضل ~~قراءة القرآن (5) فيظهر فساده عند التكلم في التفصيل. # وأما الثاني - وهو الاشتباه في الموضوع -: فهو ما ظهر من بعض من لا خبرة ~~له من طلبة زماننا - تقليدا لمن سبقه من أعياننا - من منع صدق الغناء في ~~المراثي، وهو عجيب! فإنه إن أراد أن الغناء مما يكون لمواد الألفاظ دخل ~~فيه، فهو تكذيب للعرف واللغة. # أما اللغة فقد عرفت، وأما العرف فلأنه لا ريب أن من سمع من بعيد صوتا ~~مشتملا على الإطراب المقتضي للرقص أو ضرب آلات # PageV01P307 # اللهو لا يتأمل في إطلاق الغناء عليه إلى أن يعلم مواد الألفاظ. # وإن أراد أن الكيفية التي يقرأ بها للمرثية لا يصدق عليها تعريف الغناء، ~~فهو تكذيب للحس. # وأما الثالث - وهو اختصاص الحرمة ببعض أفراد الموضوع -: فقد حكى في جامع ~~المقاصد قولا - لم يسم قائله - باستثناء الغناء في المراثي نظير استثنائه ~~في الأعراس ولم يذكر وجهه (1)، وربما وجهه بعض من متأخري المتأخرين (2) ~~بعمومات (3) أدلة الإبكاء والرثاء، وقد أخذ ذلك مما تقدم من صاحب الكفاية ~~من الاستدلال بإطلاق أدلة قراءة القرآن (4). # وفيه: أن أدلة المستحبات لا تقاوم أدلة المحرمات، خصوصا التي تكون من ~~مقدماتها، فإن مرجع أدلة الاستحباب إلى استحباب إيجاد الشئ بسببه المباح، ms0136 ~~لا بسببه المحرم، ألا ترى أنه لا يجوز إدخال السرور في قلب المؤمن وإجابته ~~بالمحرمات، كالزنا واللواط والغناء؟ # والسر في ذلك أن دليل الاستحباب إنما يدل على كون الفعل لو خلي وطبعه ~~خاليا عما يوجب لزوم أحد طرفيه، فلا ينافي ذلك طرو عنوان من الخارج يوجب ~~لزوم فعله أو تركه - كما إذا صار مقدمة لواجب، أو صادفه عنوان محرم - ~~فإجابة المؤمن وإدخال السرور في # PageV01P308 # قلبه ليس في نفسه شئ ملزم لفعله أو تركه، فإذا تحقق في ضمن الزنا فقد طرأ ~~عليه عنوان ملزم لتركه، كما أنه إذا أمر به الوالد أو السيد طرأ عليه عنوان ~~ملزم لفعله. # والحاصل: أن جهات الأحكام الثلاثة - أعني الإباحة والاستحباب والكراهة - ~~لا تزاحم جهة الوجوب أو الحرمة، فالحكم لهما مع اجتماع جهتيهما مع إحدى ~~الجهات الثلاث. # ويشهد بما ذكرنا - من عدم تأدي المستحبات في ضمن المحرمات - قوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: " اقرأوا القرآن بألحان العرب، وإياكم ولحون أهل ~~الفسق (1) والكبائر، وسيجئ بعدي أقوام يرجعون ترجيع الغناء والنوح ~~والرهبانية، لا يجوز تراقيهم، قلوبهم مقلوبة، وقلوب من يعجبه شأنهم " (2). # قال في الصحاح: اللحن واحد الألحان واللحون، ومنه الحديث: # " اقرأوا القرآن بلحون العرب "، وقد لحن في قراءته: إذا طرب بها وغرد، ~~وهو ألحن الناس إذا كان أحسنهم قراءة أو غناء، انتهى (3). # وصاحب الحدائق جعل اللحن في هذا الخبر بمعنى اللغة، أي بلغة العرب (4) ~~وكأنه أراد باللغة " اللهجة "، وتخيل أن إبقاءه على معناه يوجب ظهور الخبر ~~في جواز الغناء في القرآن. # PageV01P309 # وفيه: ما تقدم من أن مطلق اللحن إذا لم يكن على سبيل اللهو ليس غناء، ~~وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: " وإياكم ولحون أهل الفسق " نهي عن الغناء ~~في القرآن. # ثم إن في قوله: " لا يجوز تراقيهم " إشارة إلى أن مقصودهم ليس تدبر معاني ~~القرآن، بل هو مجرد الصوت المطرب. # وظهر مما ذكرنا أنه لا تنافي بين حرمة الغناء في القرآن وما ورد من قوله ~~صلوات الله عليه: " ورجع بالقرآن صوتك، فإن الله يحب الصوت الحسن " (1) فإن ms0137 ~~المراد بالترجيع ترديد الصوت في الحلق، ومن المعلوم أن مجرد ذلك لا يكون ~~غناء إذا لم يكن على سبيل اللهو، فالمقصود من الأمر بالترجيع أن لا يقرأ ~~كقراءة عبائر الكتب عند المقابلة، لكن مجرد الترجيع لا يكون غناء، ولذا ~~جعله نوعا منه في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: # " يرجعون القرآن ترجيع الغناء ". # وفي محكي شمس العلوم: أن الترجيع ترديد الصوت مثل ترجيع أهل الألحان ~~والقراءة والغناء (2)، انتهى. # وبالجملة، فلا تنافي بين الخبرين، ولا بينهما وبين ما دل على حرمة الغناء ~~حتى في القرآن، كما تقدم زعمه من صاحب الكفاية تبعا - في بعض ما ذكره من ~~عدم اللهو في قراءة القرآن وغيره - لما ذكره # PageV01P310 # المحقق الأردبيلي رحمه الله، حيث إنه - بعدما وجه استثناء المراثي وغيرها ~~من الغناء، بأنه ما ثبت الإجماع إلا في غيرها، والأخبار ليست بصحيحة صريحة ~~في التحريم مطلقا - أيد استثناء المراثي بأن البكاء والتفجع مطلوب مرغوب، ~~وفيه ثواب عظيم، والغناء معين على ذلك، وأنه متعارف دائما في بلاد المسلمين ~~من زمن المشايخ إلى زماننا هذا من غير نكير. ثم أيده بجواز النياحة وجواز ~~أخذ الأجر عليها، والظاهر أنها لا تكون إلا معه، وبأن تحريم الغناء للطرب ~~على الظاهر، وليس في المراثي طرب، بل ليس إلا الحزن (1)، انتهى. # وأنت خبير بأن شيئا مما ذكره لا ينفع في جواز الغناء على الوجه الذي ~~ذكرناه. # أما كون الغناء معينا على البكاء والتفجع، فهو ممنوع، بناء على ما عرفت ~~من كون الغناء هو " الصوت اللهوي "، بل وعلى ظاهر تعريف المشهور من " ~~الترجيع المطرب "، لأن الطرب الحاصل منه إن كان سرورا فهو مناف للتفجع، لا ~~معين، وإن كان حزنا فهو على ما هو المركوز في النفس الحيوانية من فقد ~~المشتهيات النفسانية، لا على ما أصاب سادات الزمان، مع أنه على تقدير ~~الإعانة لا ينفع في جواز الشئ كونه مقدمة لمستحب أو مباح، بل لا بد من ~~ملاحظة عموم (2) دليل الحرمة له، فإن كان فهو، وإلا فيحكم بإباحته، للأصل. # وعلى أي حال، فلا ms0138 يجوز التمسك في الإباحة بكونه مقدمة لغير حرام، # PageV01P311 # لما عرفت. # ثم إنه يظهر من هذا ومما (1) ذكر أخيرا - من أن المراثي ليس فيها طرب - ~~أن نظره إلى المراثي المتعارفة لأهل الديانة التي لا يقصدونها إلا للتفجع، ~~وكأنه لم يحدث في عصره المراثي التي يكتفي بها أهل اللهو والمترفون من ~~الرجال والنساء (2) عن حضور مجالس اللهو وضرب العود والأوتار والتغني ~~بالقصب والمزمار، كما هو الشائع في زماننا الذي قد أخبر النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم بنظيره في قوله: " يتخذون القرآن مزامير " (3)، كما أن ~~زيارة سيدنا ومولانا أبي عبد الله عليه السلام صار سفرها من أسفار اللهو ~~والنزهة لكثير من المترفين، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنظيره ~~في سفر الحج، وأنه " يحج أغنياء أمتي للنزهة، والأوساط للتجارة، والفقراء ~~للسمعة " (4) وكأن كلامه صلى الله عليه وآله وسلم - كالكتاب العزيز - وارد ~~في مورد وجار في نظيره. # والذي أظن أن ما ذكرنا في معنى الغناء المحرم من أنه " الصوت اللهوي " أن ~~(5) هؤلاء (6) وغيرهم غير مخالفين فيه، وأما ما لم يكن # PageV01P312 # على جهة (1) اللهو المناسب لسائر آلاته، فلا دليل على تحريمه لو فرض شمول ~~" الغناء " له، لأن مطلقات الغناء منزلة على ما دل على إناطة الحكم فيه ~~باللهو والباطل من الأخبار المتقدمة، خصوصا مع انصرافها في أنفسها - كأخبار ~~المغنية - إلى هذا الفرد. # بقي الكلام فيما استثناه المشهور من الغناء، وهو أمران: # أحدهما - الحداء - بالضم - كدعاء: صوت يرجع فيه للسير بالإبل. # وفي الكفاية: أن المشهور استثناؤه (2) وقد صرح بذلك في شهادات الشرائع ~~والقواعد، وفي الدروس (3). # وعلى تقدير كونه من الأصوات اللهوية - كما يشهد به استثناؤهم إياه عن ~~الغناء بعد أخذهم الإطراب في تعريفه - فلم أجد ما يصلح لاستثنائه مع تواتر ~~الأخبار بالتحريم، عدا رواية نبوية - ذكرها في المسالك (4) - من تقرير ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعبد الله بن رواحة حيث حدا للإبل، وكان حسن ~~الصوت (5). وفي دلالته وسنده ما لا يخفى. # الثاني - غناء المغنية في الأعراس إذا لم يكتنف بها (6) محرم آخر ms0139 - من ~~التكلم بالأباطيل، واللعب بآلات الملاهي المحرمة، ودخول # PageV01P313 # الرجال على النساء - والمشهور استثناؤه، للخبرين المتقدمين عن أبي بصير ~~في أجر المغنية التي تزف العرائس (1)، ونحوهما ثالث عنه أيضا (2)، وإباحة ~~الأجر لازمة لإباحة الفعل. # ودعوى: أن الأجر لمجرد الزف لا للغناء عنده، مخالفة للظاهر. # لكن في سند الروايات " أبو بصير " وهو غير صحيح (3)، والشهرة على وجه ~~توجب الانجبار غير ثابتة، لأن المحكي عن المفيد رحمه الله (4) والقاضي (5) ~~وظاهر الحلبي (6) وصريح الحلي والتذكرة والإيضاح (7)، بل كل من لم يذكر ~~الاستثناء بعد التعميم: المنع. # لكن الإنصاف، أن سند الروايات وإن انتهت إلى " أبي بصير " إلا أنه لا ~~يخلو من وثوق، فالعمل بها - تبعا للأكثر - غير بعيد، وإن كان الأحوط - كما ~~في الدروس (8) - الترك. والله العالم. # PageV01P314 # المسألة الرابعة عشر الغيبة حرام بالأدلة الأربعة، ويدل عليه من الكتاب ~~قوله تعالى: # * (ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا) * (1) فجعل ~~المؤمن أخا، وعرضه كلحمه، والتفكه به أكلا، وعدم شعوره بذلك بمنزلة حالة ~~موته. # وقوله تعالى: * (ويل لكل همزة لمزة) * (2) وقوله تعالى: * (لا يحب الله ~~الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم) * (3) وقوله تعالى: * (إن الذين يحبون ~~أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم) * (4). # ويدل عليه من الأخبار ما لا يحصى: # فمنها: ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعدة طرق: " أن الغيبة ~~أشد من الزنا، وأن الرجل يزني فيتوب ويتوب الله عليه، وأن صاحب # PageV01P315 # الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه " (1). # وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: أنه خطب يوما فذكر الربا وعظم شأنه، فقال: # " إن الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم (2) من ستة وثلاثين زنية، وإن ~~أربى الربا عرض الرجل المسلم " (3). # وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: " من اغتاب مسلما أو مسلمة لم يقبل الله ~~صلاته ولا صيامه أربعين صباحا، إلا أن يغفر له صاحبه " (4). # وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: " من اغتاب مؤمنا بما فيه لم يجمع الله ~~بينهما في الجنة، ومن اغتاب مؤمنا بما ليس ms0140 فيه انقطعت العصمة بينهما، وكان ~~المغتاب خالدا في النار وبئس المصير " (5). # وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: " كذب من زعم أنه ولد من حلال وهو يأكل ~~لحوم الناس بالغيبة، فاجتنب (6) الغيبة فإنها إدام كلاب النار " (7). # PageV01P316 # وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: " من مشى في غيبة أخيه (1) وكشف عورته ~~كانت أول خطوة خطاها وضعها في جهنم " (2). # وروي: " أن المغتاب إذا تاب فهو آخر من يدخل الجنة، وإن لم يتب فهو أول ~~من يدخل النار " (3). # وعنه عليه السلام: " أن الغيبة حرام على كل مسلم... وأن الغيبة لتأكل ~~الحسنات كما تأكل النار الحطب " (4). # وأكل الحسنات إما أن يكون على وجه الإحباط، أو لاضمحلال ثوابها في جنب ~~عقابه، أو لأنها تنقل الحسنات إلى المغتاب، كما في غير واحد من الأخبار. # ومنها النبوي: " يؤتى بأحد يوم القيامة فيوقف بين يدي الرب عز وجل، ويدفع ~~إليه كتابه، فلا يرى حسناته فيه، فيقول: إلهي ليس هذا كتابي لا أرى فيه ~~حسناتي! فيقال له: إن ربك لا يضل ولا ينسى، ذهب عملك باغتياب الناس، ثم ~~يؤتى بآخر ويدفع إليه كتابه فيرى فيه طاعات كثيرة، فيقول: إلهي ما هذا ~~كتابي فإني ما عملت هذه الطاعات! # PageV01P317 # فيقال له: إن فلانا اغتابك فدفع حسناته إليك... الخبر (1) " (2). # ومنها: ما ذكره كاشف الريبة رحمه الله من (3) رواية عبد الله (4) ابن ~~سليمان النوفلي - الطويلة - عن الصادق عليه السلام، وفيها: عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم: " أدنى الكفر أن يسمع الرجل من أخيه كلمة فيحفظها ~~عليه يريد أن يفضحه بها، أولئك لا خلاق لهم "، وحدثني أبي، عن آبائه، عن ~~علي عليه السلام أنه: " من قال في مؤمن ما رأته عيناه أو سمعت أذناه مما ~~يشينه ويهدم مروته، فهو من الذين قال الله عز وجل: # * (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم) * " ~~(5). # ثم ظاهر هذه الأخبار كون الغيبة من الكبائر - كما ذكره جماعة (6) - بل ~~أشد من بعضها. وعد في غير واحد من الأخبار من الكبائر الخيانة (7)، ويمكن ~~إرجاع الغيبة إليها، ms0141 فأي خيانة أعظم # PageV01P318 # من التفكه بلحم الأخ على غفلة منه وعدم شعور؟ # وكيف كان، فما سمعناه من بعض من عاصرناه من الوسوسة في عدها من الكبائر ~~أظنها في غير المحل. # ثم إن ظاهر الأخبار اختصاص حرمة الغيبة بالمؤمن، فيجوز اغتياب المخالف، ~~كما يجوز لعنه. # وتوهم عموم الآية - كبعض الروايات (1) - لمطلق المسلم، مدفوع بما علم ~~بضرورة المذهب من عدم احترامهم وعدم جريان أحكام الإسلام عليهم إلا قليلا ~~مما يتوقف استقامة نظم معاش المؤمنين عليه، مثل عدم انفعال ما يلاقيهم ~~بالرطوبة، وحل ذبائحهم ومناكحتهم (2) وحرمة دمائهم لحكمة دفع الفتنة، ~~ونسائهم (3)، لأن لكل قوم نكاحا، ونحو ذلك. # مع أن التمثيل المذكور في الآية مختص بمن ثبت أخوته، فلا يعم من وجب ~~التبري عنه. # وكيف كان، فلا إشكال في المسألة بعد ملاحظة الروايات الواردة في الغيبة، ~~وفي حكمة حرمتها، وفي حال غير المؤمن في نظر الشارع. # ثم الظاهر دخول الصبي المميز المتأثر بالغيبة لو سمعها، لعموم بعض ~~الروايات المتقدمة وغيرها الدالة على حرمة اغتياب الناس وأكل # PageV01P319 # لحومهم (1) مع صدق " الأخ " عليه، كما يشهد به قوله تعالى: * (وإن ~~تخالطوهم فإخوانكم) * (2) مضافا إلى إمكان الاستدلال بالآية (3) وإن كان ~~الخطاب للمكلفين، بناء على عد أطفالهم منهم تغليبا، وإمكان دعوى صدق " ~~المؤمن " عليه مطلقا أو في الجملة. # ولعله لما ذكرنا صرح في كشف الريبة بعدم الفرق بين الصغير والكبير (4)، ~~وظاهره الشمول لغير المميز أيضا. # ومنه يظهر حكم المجنون، إلا أنه صرح بعض الأساطين (5) باستثناء من لا عقل ~~له ولا تمييز، معللا بالشك في دخوله تحت أدلة الحرمة. ولعله من جهة أن ~~الإطلاقات منصرفة إلى من يتأثر لو سمع، وسيتضح ذلك زيادة على ذلك. # PageV01P320 # بقي الكلام في أمور: # الأول الغيبة: اسم مصدر ل‍ " اغتاب " أو مصدر ل‍ " غاب ". # ففي المصباح: اغتابه، إذا ذكره بما يكرهه من العيوب وهو حق، والاسم: ~~الغيبة (1). # وعن القاموس: غابه، أي عابه وذكره بما فيه من السوء (2). # وعن النهاية: أن يذكر الإنسان في غيبته بسوء مما يكون فيه (3). # والظاهر من الكل - خصوصا القاموس المفسر لها ms0142 أولا بالعيب - أن المراد ~~ذكره في مقام الانتقاص، والمراد بالموصول (4) هو نفس النقص الذي فيه. # والظاهر من " الكراهة " في عبارة المصباح كراهة وجوده، ولكنه غير مقصود ~~قطعا. فالمراد إما كراهة ظهوره ولو لم يكره وجوده - كالميل إلى القبائح - ~~وإما كراهة ذكره بذلك العيب. # وعلى هذا التعريف دلت جملة من الأخبار، مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم ~~- وقد سأله أبو ذر عن الغيبة -: " إنها ذكرك أخاك # PageV01P321 # بما يكرهه " (1). # وفي نبوي آخر، قال صلى الله عليه وآله وسلم: " أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: # الله ورسوله أعلم، قال: ذكرك أخاك بما يكره " (2). # ولذا قال في جامع المقاصد: أن حقيقة (3) الغيبة - على ما في الأخبار - أن ~~تقول في أخيك ما يكرهه (4) مما هو فيه (5). # والمراد ب‍ " ما يكرهه " - كما تقدم في عبارة المصباح - ما يكره ظهوره، ~~سواء كره وجوده كالبرص والجذام، أم لا، كالميل إلى القبائح. # ويحتمل أن يراد بالموصول نفس الكلام الذي يذكر الشخص به، ويكون كراهته ~~إما لكونه إظهارا للعيب، وإما لكونه صادرا على جهة المذمة والاستخفاف ~~والاستهزاء وإن لم يكن العيب مما يكره إظهاره، لكونه ظاهرا بنفسه، وإما ~~لكونه مشعرا بالذم وإن لم يقصد المتكلم الذم به، كالألقاب المشعرة بالذم. # قال في الصحاح: الغيبة أن يتكلم خلف إنسان مستور بما يغمه لو سمعه (6). ~~وظاهره التكلم بكلام يغمه لو سمعه. # PageV01P322 # بل في كلام بعض من قارب عصرنا أن الإجماع والأخبار متطابقان على أن حقيقة ~~الغيبة أن يذكر الغير بما يكره لو سمعه، سواء كان بنقص في نفسه أو بدنه، أو ~~دينه أو دنياه، أو في ما يتعلق به من الأشياء (1). # وظاهره أيضا إرادة الكلام المكروه. # وقال الشهيد الثاني في كشف الريبة: إن الغيبة ذكر الإنسان في حال غيبته ~~بما يكره نسبته إليه مما يعد نقصا في العرف بقصد الانتقاص والذم (2). # ويخرج على هذا التعريف ما إذا ذكر الشخص بصفات ظاهرة يكون وجودها نقصا مع ~~عدم قصد انتقاصه بذلك، مع أنه داخل في التعريف عند الشهيد رحمه الله أيضا، ~~حيث عد من الغيبة ms0143 ذكر بعض الأشخاص بالصفات المعروف بها، كالأعمش والأعور، ~~ونحوهما. وكذلك ذكر عيوب الجارية التي يراد شراؤها إذا لم يقصد من ذكرها ~~إلا بيان الواقع، وغير ذلك مما ذكره هو وغيره من المستثنيات. # ودعوى أن قصد الانتقاص يحصل بمجرد بيان النقائص، موجبة لاستدراك ذكره بعد ~~قوله: " مما يعد نقصا ". # والأولى بملاحظة ما تقدم من الأخبار وكلمات الأصحاب - بناء على إرجاع " ~~الكراهة " إلى الكلام المذكور به، لا إلى الوصف - ما تقدم من أن الغيبة أن ~~يذكر الإنسان بكلام يسوؤه، إما بإظهار عيبه المستور وإن لم يقصد انتقاصه، ~~وإما بانتقاصه بعيب غير مستور، # PageV01P323 # إما بقصد المتكلم، أو بكون الكلام بنفسه منقصا له، كما إذا اتصف الشخص ~~بالألقاب المشعرة بالذم. # نعم، لو أرجعت " الكراهة " إلى الوصف الذي يسند إلى الإنسان تعين إرادة ~~كراهة ظهورها، فيختص بالقسم الأول، وهو ما كان إظهارا لأمر مستور. # ويؤيد هذا الاحتمال، بل يعينه، الأخبار المستفيضة الدالة على اعتبار كون ~~المقول مستورا غير منكشف، مثل قوله عليه السلام في ما رواه العياشي بسنده ~~عن ابن سنان: " الغيبة أن تقول في أخيك ما فيه مما قد ستره الله عليه " ~~(1). # ورواية داود بن سرحان - المروية في الكافي - قال: " سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن الغيبة، قال: هو أن تقول لأخيك في دينه ما لم يفعل، وتبث ~~عليه أمرا قد ستره الله عليه لم يقم عليه فيه حد " (2). # ورواية أبان عن رجل - لا يعلمه (3) إلا يحيى الأزرق - قال: # قال لي أبو الحسن عليه السلام: " من ذكر رجلا من خلفه بما هو فيه مما ~~عرفه الناس لم يغتبه، ومن ذكره من خلفه بما هو فيه مما لا يعرفه # PageV01P324 # الناس فقد اغتابه، ومن ذكره بما ليس فيه فقد بهته " (1). # وحسنة عبد الرحمن بن سيابة - بابن هاشم - قال، قال: " سمعت أبا عبد الله ~~عليه السلام يقول: الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه، وأما الأمر ~~الظاهر - مثل الحدة والعجلة - فلا، والبهتان أن تقول فيه ما ليس فيه " (2). # وهذه الأخبار - كما ترى - صريحة في ms0144 اعتبار كون الشئ غير منكشف. # ويؤيد ذلك ما في الصحاح من أن الغيبة أن يتكلم خلف إنسان مستور بما يغمه ~~لو سمعه، فإن كان صدقا سمي غيبة، وإن كان كذبا سمي بهتانا (3). # فإن أراد من " المستور " من حيث ذلك المقول وافق الأخبار، وإن أراد مقابل ~~المتجاهر احتمل الموافقة والمخالفة. # والملخص من مجموع ما ورد في المقام: أن الشئ المقول إن لم يكن نقصا، فلا ~~يكون ذكر الشخص حينئذ غيبة، وإن اعتقد المقول فيه كونه نقصا عليه، نظير ما ~~إذا نفى عنه الاجتهاد وليس ممن يكون ذلك نقصا في حقه إلا أنه معتقد باجتهاد ~~نفسه. نعم، قد يحرم هذا من وجه آخر. # وإن كان نقصا شرعا أو عرفا بحسب حال المغتاب فإن كان مخفيا # PageV01P325 # للسامع بحيث يستنكف عن ظهوره للناس، وأراد القائل تنقيص المغتاب به، فهو ~~المتيقن من أفراد الغيبة. وإن لم يرد القائل التنقيص فالظاهر حرمته، لكونه ~~كشفا لعورة المؤمن، وقد تقدم الخبر: " من مشى في غيبة أخيه وكشف عورته " ~~(1). # وفي صحيحة ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " قلت [له] (2): ~~عورة المؤمن على المؤمن حرام؟ قال: نعم. قلت: تعني سفلتيه (3)؟ قال: ليس ~~حيث تذهب إنما هو (4) إذاعة سره " (5). # وفي رواية محمد بن فضيل (6) عن أبي الحسن عليه السلام: " ولا تذيعن عليه ~~شيئا تشينه به وتهدم به مروته، فتكون من الذين قال الله عز وجل: # * (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم) * " ~~(7). # ولا يقيد إطلاق النهي بصورة قصد الشين والهدم من جهة الاستشهاد بآية حب ~~شياع الفاحشة، بل الظاهر أن المراد مجرد فعل ما يوجب شياعها، مع أنه لا ~~فائدة كثيرة في التنبيه على دخول القاصد # PageV01P326 # لإشاعة الفاحشة في عموم الآية، وإنما يحسن التنبيه على أن قاصد السبب ~~قاصد للمسبب وإن لم يقصده بعنوانه. # وكيف كان، فلا إشكال من حيث النقل والعقل في حرمة إذاعة ما يوجب مهانة ~~المؤمن وسقوطه عن أعين الناس في الجملة، وإنما الكلام في أنها غيبة أم لا؟ # مقتضى ms0145 الأخبار المتقدمة بأسرها ذلك، خصوصا المستفيضة الأخيرة (1)، فإن ~~التفصيل فيها بين الظاهر والخفي إنما يكون مع عدم قصد القائل المذمة ~~والانتقاص، وأما مع قصده فلا فرق بينهما في الحرمة. # والمنفي في تلك الأخبار وإن كان تحقق موضوع الغيبة دون الحكم بالحرمة، ~~إلا أن ظاهر سياقها نفي الحرمة فيما عداها (2)، أيضا، لكن مقتضى ظاهر ~~التعريف المتقدم عن كاشف الريبة (3) عدمه، لأنه اعتبر قصد الانتقاص والذم. ~~إلا أن يراد اعتبار ذلك فيما يقع على وجهين، دون ما لا يقع إلا على وجه ~~واحد، فإن قصد ما لا ينفك عن الانتقاص قصد له. # وإن كان المقول نقصا ظاهرا للسامع، فإن لم يقصد القائل الذم ولم يكن ~~الوصف من الأوصاف المشعرة بالذم - نظير الألقاب المشعرة به -، فالظاهر أنه ~~خارج عن الغيبة، لعدم حصول كراهة للمقول فيه، # PageV01P327 # لا من حيث الإظهار، ولا من حيث ذم المتكلم، ولا من حيث الإشعار. # وإن كان من الأوصاف المشعرة بالذم أو قصد المتكلم التعيير والمذمة ~~بوجوده، فلا إشكال في حرمة الثاني، بل وكذا الأول، لعموم ما دل على حرمة ~~إيذاء المؤمن وإهانته (1) وحرمة التنابز بالألقاب (2) وحرمة تعيير المؤمن ~~على صدور معصية منه، فضلا عن غيرها، ففي عدة من الأخبار: " من عير مؤمنا ~~على معصية لم يمت حتى يرتكبه " (3). # وإنما الكلام في كونهما (4) من الغيبة، فإن ظاهر المستفيضة - المتقدمة - ~~عدم كونهما منها. # وظاهر ما عداها من الأخبار المتقدمة (5)، بناء على إرجاع " الكراهة " ~~فيها إلى كراهة الكلام الذي يذكر به الغير، وكذلك كلام أهل اللغة - عدا ~~الصحاح على بعض احتمالاته -: كونهما غيبة. # والعمل بالمستفيضة لا يخلو عن قوة، وإن كان ظاهر الأكثر # PageV01P328 # خلافه، فيكون ذكر الشخص بالعيوب الظاهرة - الذي لا يفيد (1) السامع ~~اطلاعا لم يعلمه، ولا يعلمه عادة من غير خبر مخبر - ليس (2) غيبة، فلا يحرم ~~إلا إذا ثبتت الحرمة من حيث المذمة والتعيير، أو من جهة كون نفس الاتصاف ~~بتلك الصفة مما يستنكفه المغتاب - ولو باعتبار بعض التعبيرات - فيحرم من ~~جهة الإيذاء والاستخفاف والذم والتعيير. # [ثم الظاهر المصرح به في ms0146 بعض الروايات: عدم الفرق في ذلك - على ما صرح به ~~غير واحد (3) - بين ما كان نقصانا] (4) في بدنه أو نسبه أو خلقه أو فعله أو ~~قوله أو دينه أو دنياه، حتى في ثوبه أو داره أو دابته، أو غير ذلك. وقد روي ~~عن مولانا الصادق عليه السلام الإشارة إلى ذلك بقوله: " وجوه الغيبة تقع ~~بذكر عيب في الخلق والفعل والمعاملة والمذهب والجهل وأشباهه " (5). # PageV01P329 # قيل (1): أما البدن، فكذكرك فيه العمش، والحول، والعور، والقرع، والقصر ~~والطول، والسواد والصفرة، وجميع ما يتصور أن يوصف به مما يكرهه. # والنسب، بأن (2) يقول: أبوه فاسق أو خبيث أو خسيس أو إسكاف أو حائك، أو ~~نحو ذلك مما يكره. # وأما الخلق، فبأن يقول (3): إنه سئ الخلق، بخيل، مراء (4) متكبر، شديد ~~الغضب، جبان، ضعيف القلب، ونحو ذلك. # وأما في أفعاله المتعلقة بالدين، فكقولك: سارق، كذاب، شارب، خائن، ظالم، ~~متهاون بالصلاة، لا يحسن الركوع والسجود، ولا يجتنب من النجاسات، ليس بارا ~~بوالديه، لا يحرس نفسه من الغيبة والتعرض لأعراض الناس. # وأما أفعاله المتعلقة بالدنيا، فكقولك: قليل الأدب، متهاون بالناس، لا ~~يرى لأحد عليه حقا، كثير الكلام، كثير الأكل، نؤوم (5) يجلس في غير موضعه. # PageV01P330 # وأما في ثوبه، فكقولك: إنه واسع الكم، طويل الذيل، وسخ الثياب، ونحو ذلك ~~(1). # ثم إن ظاهر النص وإن كان منصرفا إلى الذكر باللسان، لكن المراد به حقيقة ~~الذكر، فهو مقابل الإغفال، فكل ما يوجب التذكر للشخص - من القول والفعل ~~والإشارة وغيرها - فهو ذكر له. # ومن ذلك المبالغة في تهجين المطلب الذي ذكره بعض المصنفين، بحيث يفهم ~~منها الإزراء بحال ذلك المصنف، فإن قولك: " إن هذا المطلب بديهي البطلان " ~~تعريض لصاحبه بأنه لا يعرف البديهيات، بخلاف ما إذا قيل: " إنه مستلزم لما ~~هو بديهي البطلان "، لأن فيه تعريضا بأن صاحبه لم ينتقل إلى الملازمة بين ~~المطلب وبين ما هو بديهي البطلان، ولعل الملازمة نظرية. # وقد وقع من بعض الأعلام بالنسبة إلى بعضهم ما لا بد له من الحمل ~~والتوجيه، أعوذ بالله من الغرور، وإعجاب المرء بنفسه، وحسده ms0147 على غيره، ~~والاستيكال بالعلم. # ثم إن دواعي الغيبة كثيرة، روي عن مولانا الصادق عليه السلام التنبيه ~~عليها إجمالا بقوله عليه السلام: " أصل الغيبة تتنوع بعشرة أنواع: # شفاء غيظ، ومساعدة قوم، وتصديق خبر بلا كشف، وتهمة، وسوء ظن، وحسد، ~~وسخرية، وتعجب (2) وتبرم، وتزين... الخبر " (3). # PageV01P331 # ثم إن ذكر الشخص قد يتضح كونها غيبة، وقد يخفى على النفس لحب أو بغض، ~~فيرى أنه لم يغتب وقد وقع في أعظمها! ومن ذلك: أن الإنسان قد يغتم بسبب ما ~~يبتلى به أخوه في الدين لأجل أمر يرجع إلى نقص في فعله أو رأيه، فيذكره ~~المغتم في مقام التأسف عليه بما يكره ظهوره للغير، مع أنه كان يمكنه بيان ~~حاله للغير على وجه لا يذكر اسمه، ليكون قد أحرز ثواب الاغتمام على ما أصاب ~~المؤمن، لكن الشيطان يخدعه ويوقعه في ذكر الاسم. # بقي الكلام في أنه هل يعتبر في الغيبة حضور مخاطب عند المغتاب، أو يكفي ~~ذكره عند نفسه؟ ظاهر الأكثر الدخول، كما صرح به بعض المعاصرين (1). # نعم، ربما يستثنى من حكمها - عند من استثنى - ما لو علم اثنان صفة شخص ~~فيذكر أحدهما بحضرة الآخر. وأما على ما قويناه من الرجوع في تعريف الغيبة ~~إلى ما دلت عليه المستفيضة المتقدمة من كونها " هتك ستر مستور " (2)، فلا ~~يدخل ذلك في الغيبة. # ومنه يظهر أيضا أنه لا يدخل فيها ما لو كان الغائب مجهولا عند المخاطب ~~مرددا بين أشخاص غير محصورة، كما إذا قال: " جاءني اليوم رجل بخيل دنئ ذميم ~~"، فإن (3) ظاهر تعريف الأكثر (4) دخوله، # PageV01P332 # وإن خرج عن الحكم، بناء على اعتبار التأثير عند السامع، وظاهر المستفيضة ~~المتقدمة عدم الدخول. # نعم، لو قصد المذمة والتعيير حرم من هذه الجهة، فيجب على السامع نهي ~~المتكلم عنه، إلا إذا احتمل أن يكون الشخص متجاهرا بالفسق، فيحمل فعل ~~المتكلم على الصحة، كما سيجئ في مسألة الاستماع (1). # والظاهر أن الذم والتعيير لمجهول العين لا يجب الردع عنه، مع كون الذم ~~والتعيير في موقعهما، بأن كان مستحقا لهما، وإن لم يستحق مواجهته بالذم ms0148 أو ~~ذكره عند غيره بالذم. # هذا كله لو كان الغائب المذكور مشتبها على الإطلاق، أما لو كان مرددا بين ~~أشخاص، فإن كان بحيث لا يكره كلهم ذكر واحد مبهم منهم كان كالمشتبه على ~~الإطلاق، كما لو قال: " جاءني عجمي أو عربي كذا وكذا " إذا لم يكن بحيث ~~يكون الذم راجعا إلى العنوان، كأن يكون في المثالين تعريض إلى ذم تمام ~~العجم أو العرب. # وإن كان بحيث يكره كلهم ذكر واحد مبهم منهم، كأن يقول: # " أحد ابني زيد، أو أحد أخويه كذا وكذا " (2) ففي كونه اغتيابا لكل ~~منهما، لذكرهما بما يكرهانه من التعريض، لاحتمال كونه هو المعيوب، وعدمه، # PageV01P333 # لعدم تهتك ستر المعيوب منهما، كما لو قال: " أحد أهل البلد الفلاني كذا ~~وكذا " وإن كان فرق بينهما من جهة كون ما نحن فيه محرما من حيث الإساءة إلى ~~المؤمن بتعريضه للاحتمال دون المثال، أو كونه اغتيابا للمعيوب الواقعي ~~منهما، وإساءة بالنسبة إلى غيره، لأنه تهتك بالنسبة إليه، لأنه إظهار في ~~الجملة لعيبه بتقليل مشاركه في احتمال العيب فيكون الاطلاع عليه قريبا، ~~وأما الآخر فقد أساء بالنسبة إليه، حيث عرضه لاحتمال العيب، وجوه (1): # قال في جامع المقاصد: ويوجد في كلام بعض الفضلاء أن من شرط الغيبة أن ~~يكون متعلقها محصورا، وإلا فلا تعد غيبة، فلو قال عن أهل بلدة غير محصورة ~~ما لو قاله عن شخص واحد كان غيبة (2)، لم يحتسب غيبة (3)، انتهى. # أقول: إن أراد أن ذم جمع غير محصور لا يعد غيبة وإن قصد انتقاص كل منهم، ~~كما لو قال: " أهل هذه القرية، أو هذه البلدة كلهم كذا وكذا "، فلا إشكال ~~في كونه غيبة محرمة، ولا وجه لاخراجه عن موضوعها أو حكمها. # وإن أراد أن ذم المردد بين غير المحصور لا يعد غيبة، فلا بأس - كما ذكرنا ~~-، ولذا ذكر بعض - تبعا لبعض الأساطين (4) - في مستثنيات # PageV01P334 # الغيبة ما لو علق الذم بطائفة أو أهل بلدة أو أهل قرية مع قيام القرينة ~~على عدم إرادة الجميع، كذم العرب أو العجم أو أهل الكوفة ms0149 أو البصرة وبعض ~~القرى (1)، انتهى. # ولو أراد الأغلب، ففي كونه اغتيابا لكل منهم وعدمه، ما تقدم في المحصور. # وبالجملة، فالمدار في التحريم غير المدار في صدق الغيبة، وبينهما عموم من ~~وجه. # PageV01P335 # الثاني في كفارة الغيبة الماحية لها ومقتضى كونها من حقوق الناس توقف ~~رفعها على إسقاط صاحبها. # أما كونها من حقوق الناس: فلأنه ظلم على المغتاب، وللأخبار في أن " من حق ~~المؤمن على المؤمن أن لا يغتابه " (1) وأن " حرمة عرض المسلم كحرمة دمه ~~وماله " (2). # وأما توقف رفعها على إبراء ذي الحق، فللمستفيضة المعتضدة بالأصل: # PageV01P336 # منها: ما تقدم من أن الغيبة لا تغفر حتى يغفر صاحبها (1)، [وأنها ناقلة ~~للحسنات والسيئات (2)] (3). # ومنها: ما حكاه غير واحد عن الشيخ الكراجكي بسنده المتصل إلى علي بن ~~الحسين، عن أبيه (4) عن أمير المؤمنين عليهم السلام، قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " للمؤمن على أخيه ثلاثون حقا لا ~~براءة له منها إلا بأدائها، أو العفو - إلى أن قال -: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم يقول: إن أحدكم ليدع من حقوق أخيه شيئا فيطالبه به يوم ~~القيامة، فيقضى له عليه (5) " (6). # والنبوي المحكي في السرائر وكشف الريبة: " من كانت لأخيه # PageV01P337 # عنده مظلمة في عرض أو مال فليستحللها من قبل أن يأتي يوم ليس هناك درهم ~~ولا دينار، فيؤخذ من حسناته، فإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه ~~فيتزايد (1) على سيئاته " (2). # وفي نبوي آخر: " من اغتاب مسلما أو مسلمة لم يقبل الله صلاته ولا صيامه ~~أربعين يوما وليلة، إلا أن يغفر له صاحبه " (3). # وفي الدعاء التاسع والثلاثين من أدعية الصحيفة السجادية (4) ودعاء يوم ~~الاثنين من ملحقاتها (5) ما يدل على هذا المعنى أيضا. # ولا فرق في مقتضى الأصل والأخبار بين التمكن من الوصول إلى صاحبه وتعذره، ~~لأن تعذر البراءة لا يوجب سقوط الحق، كما في غير هذا المقام. # لكن روى السكوني (6) عن أبي عبد الله عليه السلام عن # PageV01P338 # النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أن " كفارة الاغتياب أن تستغفر لمن ~~اغتبته كلما (1) ذكرته ms0150 " (2). ولو صح سنده أمكن تخصيص الإطلاقات المتقدمة ~~به، فيكون الاستغفار طريقا أيضا إلى البراءة. مع احتمال العدم أيضا، لأن ~~كون الاستغفار كفارة لا يدل على البراءة، فلعله كفارة للذنب من حيث كونه ~~حقا لله تعالى، نظير كفارة قتل الخطأ التي لا توجب براءة القاتل، إلا أن ~~يدعى ظهور السياق في البراءة. # قال في كشف الريبة - بعد ذكر النبويين الأخيرين المتعارضين -: # ويمكن الجمع بينهما بحمل الاستغفار له على من لم تبلغ غيبته المغتاب، ~~فينبغي له الاقتصار على الدعاء والاستغفار، لأن في محالته إثارة للفتنة ~~وجلبا للضغائن، وفي حكم من لم تبلغه من لم يقدر على الوصول إليه لموت أو ~~غيبة، وحمل المحالة على من يمكن التوصل إليه مع بلوغه الغيبة (3). # أقول: إن صح النبوي الأخير سندا فلا مانع عن العمل به، بجعله طريقا إلى ~~البراءة مطلقا في مقابل الاستبراء، وإلا تعين طرحه والرجوع إلى الأصل ~~وإطلاق الأخبار المتقدمة، وتعذر الاستبراء أو وجود المفسدة فيه لا يوجب ~~وجود مبرئ آخر. # PageV01P339 # نعم، أرسل بعض من قارب عصرنا (1) عن الصادق عليه السلام: " أنك إن اغتبت ~~فبلغ المغتاب فاستحل منه، وإن لم يبلغه فاستغفر الله له ". # وفي رواية السكوني - المروية في الكافي في باب الظلم - عن أبي عبد الله ~~عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " من ظلم أحدا ~~ففاته، فليستغفر الله له، فإنه كفارة له " (2). # والإنصاف، أن الأخبار الواردة في هذا الباب كلها غير نقية السند، وأصالة ~~البراءة تقتضي عدم وجوب الاستحلال ولا الاستغفار، وأصالة بقاء الحق الثابت ~~للمغتاب (بالفتح) على المغتاب (بالكسر) تقتضي عدم الخروج منه إلا ~~بالاستحلال خاصة، لكن المثبت لكون الغيبة حقا - بمعنى وجوب البراءة منه - ~~ليس إلا الأخبار غير النقية السند، مع أن السند لو كان نقيا كانت الدلالة ~~ضعيفة، لذكر حقوق أخر في الروايات، لا قائل بوجوب البراءة منها. # ومعنى القضاء يوم القيامة لذيها على من عليها: المعاملة معه معاملة من لم ~~يراع حقوق المؤمن، لا العقاب عليها، كما لا يخفى على من لاحظ الحقوق ms0151 ~~الثلاثين المذكورة في رواية الكراجكي (3). # PageV01P340 # فالقول بعدم كونه حقا للناس بمعنى وجوب البراءة، نظير الحقوق المالية، لا ~~يخلو عن قوة، وإن كان الاحتياط في خلافه، بل لا يخلو عن قرب، من جهة كثرة ~~الأخبار الدالة على وجوب الاستبراء منها، بل اعتبار سند بعضها (1). # والأحوط الاستحلال إن تيسر، وإلا فالاستغفار. # غفر الله لمن اغتبناه ولمن اغتابنا بحق محمد وآله الطاهرين صلوات الله ~~عليهم أجمعين. # PageV01P341 # الثالث فيما استثني من الغيبة وحكم بجوازها بالمعنى الأعم فاعلم أن ~~المستفاد من الأخبار المتقدمة وغيرها أن حرمة الغيبة لأجل انتقاص المؤمن ~~وتأذيه منه، فإذا فرض هناك مصلحة راجعة إلى المغتاب - بالكسر، أو بالفتح، ~~أو ثالث - دل العقل أو الشرع على كونها أعظم من مصلحة احترام المؤمن بترك ~~ذلك القول فيه، وجب كون الحكم على طبق أقوى المصلحتين، كما هو الحال في كل ~~معصية من حقوق الله وحقوق الناس، وقد نبه عليه غير واحد. # قال في جامع المقاصد - بعد ما تقدم عنه في تعريف الغيبة -: # إن ضابط الغيبة المحرمة: كل فعل يقصد به هتك عرض المؤمن، أو التفكه به، ~~أو إضحاك الناس منه، وأما ما كان لغرض صحيح فلا يحرم، كنصح المستشير، ~~والتظلم وسماعه، والجرح والتعديل، ورد من ادعى نسبا ليس له، والقدح في ~~مقالة باطلة خصوصا في الدين (1)، انتهى. # وفي كشف الريبة: اعلم أن المرخص في ذكر مساءة الغير هو غرض صحيح في الشرع ~~لا يمكن التوصل إليه إلا به (2)، انتهى (3). # PageV01P342 # وعلى هذا، فموارد الاستثناء لا تنحصر في عدد. نعم، الظاهر استثناء موضعين ~~لجواز الغيبة من دون مصلحة: # أحدهما: # ما إذا كان المغتاب متجاهرا بالفسق، فإن من لا يبالي بظهور فسقه بين ~~الناس لا يكره ذكره بالفسق. نعم، لو كان في مقام ذمه كرهه من حيث المذمة، ~~لكن المذمة على الفسق المتجاهر به لا تحرم، كما لا يحرم لعنه. # وقد تقدم (1) عن الصحاح أخذ " المستور " في المغتاب. # وقد ورد في الأخبار المستفيضة جواز غيبة المتجاهر: # منها: قوله عليه السلام - في رواية هارون بن الجهم -: " إذا جاهر ms0152 الفاسق ~~بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة " (2). # وقوله عليه السلام: " من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له " (3). # ورواية أبي البختري: " ثلاثة ليس لهم حرمة: صاحب هوى مبتدع، والإمام ~~الجائر، والفاسق المعلن بفسقه " (4). # ومفهوم قوله عليه السلام: " من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم # PageV01P343 # يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم، فهو ممن كملت مروته [وظهر عدله] (1) ووجبت ~~أخوته، وحرمت غيبته " (2). # وفي صحيحة ابن أبي يعفور - الواردة في بيان العدالة، بعد تعريف العدالة ~~-: " أن الدليل على ذلك أن يكون ساترا لعيوبه حتى يحرم على المسلمين تفتيش ~~ما وراء ذلك من عثراته " (3) دل (4) على ترتب حرمة التفتيش على كون الرجل ~~ساترا، فتنتفي عند انتفائه. # ومفهوم قوله عليه السلام في رواية علقمة - المحكية عن المحاسن (5) -: # " من لم تره بعينك يرتكب ذنبا ولم يشهد عليه شاهدان فهو من أهل العدالة ~~والستر، وشهادته مقبولة وإن كان في نفسه مذنبا، ومن اغتابه بما فيه فهو ~~خارج عن ولاية الله تعالى، داخل في ولاية الشيطان... الخبر " (6)، دل على ~~ترتب حرمة الاغتياب وقبول الشهادة على كونه من أهل الستر وكونه من أهل ~~العدالة - على طريق اللف والنشر - أو على اشتراط الكل بكون الرجل غير مرئي ~~منه المعصية ولا مشهودا عليه بها، # PageV01P344 # ومقتضى المفهوم جواز الاغتياب مع عدم الشرط، خرج منه غير المتجاهر. # وكون قوله: " من اغتابه... الخ " جملة مستأنفة غير معطوفة على الجزاء، ~~خلاف الظاهر. # ثم إن مقتضى إطلاق الروايات جواز غيبة المتجاهر في ما تجاهر به، ولو مع ~~عدم قصد غرض صحيح، ولم أجد من قال باعتبار قصد الغرض الصحيح، وهو ارتداعه ~~عن المنكر. # نعم، تقدم عن الشهيد الثاني احتمال اعتبار قصد النهي عن المنكر في جواز ~~سب المتجاهر، مع اعترافه بأن ظاهر النص والفتوى عدمه (1). # وهل يجوز اغتياب المتجاهر في غير ما تجاهر به؟ # صرح الشهيد الثاني وغيره بعدم الجواز (2)، وحكي عن الشهيد أيضا (3). # وظاهر الروايات النافية لاحترام المتجاهر وغير الساتر (4) هو الجواز، ~~واستظهره في الحدائق من كلام جملة من الأعلام (5) وصرح به بعض الأساطين ~~(6). # PageV01P345 # وينبغي إلحاق ما يتستر ms0153 به بما يتجاهر فيه إذا كان دونه في القبح، فمن ~~تجاهر باللواط - والعياذ بالله - جاز اغتيابه بالتعرض للنساء الأجانب (1)، ~~ومن تجاهر بقطع الطرق جاز اغتيابه بالسرقة، ومن تجاهر بكونه جلاد السلطان ~~يقتل الناس وينكلهم جاز اغتيابه بشرب الخمر، ومن تجاهر بالقبائح المعروفة ~~جاز اغتيابه بكل قبيح، ولعل هذا هو المراد ب‍ " من ألقى جلباب الحياء "، لا ~~من تجاهر بمعصية خاصة وعد مستورا بالنسبة إلى غيرها، كبعض عمال الظلمة. # ثم المراد بالمتجاهر من تجاهر بالقبيح بعنوان أنه قبيح، فلو تجاهر به مع ~~إظهار محمل له لا يعرف فساده إلا القليل - كما إذا كان من عمال الظلمة ~~وادعى في ذلك عذرا مخالفا للواقع، أو غير مسموع منه -، لم يعد متجاهرا. # نعم، لو كان اعتذاره واضح الفساد لم يخرج عن المتجاهر. # ولو كان متجاهرا عند أهل بلده أو محلته مستورا عند غيرهم، هل يجوز ذكره ~~عند غيرهم؟ ففيه إشكال، من إمكان (2) دعوى ظهور روايات الرخصة في من لا ~~يستنكف عن الاطلاع على عمله مطلقا، فرب متجاهر في بلد، متستر في بلاد ~~الغربة أو في طريق الحج والزيارة، لئلا يقع عن عيون الناس. # وبالجملة، فحيث كان الأصل في المؤمن الاحترام على الإطلاق، وجب الاقتصار ~~على ما تيقن خروجه. # PageV01P346 # فالأحوط الاقتصار على ذكر المتجاهر بما لا يكرهه لو سمعه ولا يستنكف من ~~ظهوره للغير. # نعم، لو تأذى من ذمه بذلك دون ظهوره، لم يقدح في الجواز، ولذا جاز سبه ~~بما لا يكون كذبا. # وهذا هو الفارق بين " السب " و " الغيبة "، حيث إن مناط الأول المذمة ~~والتنقيص فيجوز، ومناط الثاني إظهار عيوبه فلا يجوز إلا بمقدار الرخصة. # الثاني: # تظلم المظلوم وإظهار ما فعل به الظالم وإن كان متسترا به - كما إذا ضربه ~~في الليل الماضي وشتمه، أو أخذ ماله - جاز ذكره بذلك عند من لا يعلم ذلك ~~منه، لظاهر قوله تعالى: * (ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل * ~~إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق) * (1) ~~وقوله تعالى: * (لا يحب الله ms0154 الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم) * (2) فعن ~~تفسير القمي: " أي لا يحب أن يجهر الرجل بالظلم والسوء ويظلم إلا من ظلم، ~~فأطلق له أن يعارضه بالظلم " (3). # وعن تفسير العياشي، عنه صلوات الله عليه: " من أضاف قوما فأساء ضيافتهم ~~(4) فهو ممن ظلم، فلا جناح عليهم فيما قالوا فيه " (5). # PageV01P347 # وهذه الرواية وإن وجب توجيهها، إما بحمل الإساءة على ما يكون ظلما وهتكا ~~لاحترامهم أو بغير ذلك، إلا أنها دالة على عموم " من ظلم " في الآية ~~الشريفة، وأن كل من ظلم فلا جناح عليه فيما قال في الظالم. # ونحوها في وجوب (6) التوجيه رواية أخرى في هذا المعنى محكية عن المجمع: " ~~أن الضيف ينزل بالرجل فلا يحسن ضيافته، فلا جناح عليه في أن يذكره بسوء (7) ~~ما فعله " (8). # ويؤيد الحكم فيما نحن فيه أن في منع المظلوم من هذا - الذي هو نوع من ~~التشفي - حرجا عظيما، ولأن في تشريع الجواز مظنة ردع الظالم، وهي مصلحة ~~خالية عن مفسدة، فيثبت الجواز، لأن الأحكام تابعة للمصالح. # ويؤيده ما تقدم من عدم الاحترام للإمام الجائر (9)، بناء على أن عدم ~~احترامه من جهة جوره، لا من جهة تجاهره، وإلا لم يذكره في مقابل " الفاسق ~~المعلن بالفسق ". وفي النبوي: " لصاحب الحق مقال " (10). # والظاهر من جميع ما ذكر عدم تقييد جواز الغيبة بكونها عند من # PageV01P348 # يرجو إزالة الظلم عنه، وقواه بعض الأساطين (1)، خلافا لكاشف الريبة (2) ~~وجمع ممن تأخر عنه (3) فقيدوه، اقتصارا في مخالفة الأصل على المتيقن من ~~الأدلة، لعدم عموم في الآية وعدم نهوض ما تقدم في تفسيرها للحجية، مع أن ~~المروي عن الباقر عليه السلام في تفسيرها - المحكي عن مجمع البيان -: # أنه " لا يحب [الله] (4) الشتم في الانتصار إلا من ظلم، فلا بأس له أن ~~ينتصر ممن ظلمه بما يجوز الانتصار به في الدين " (5). قال في الكتاب ~~المذكور: ونظيره * (وانتصروا من بعد ما ظلموا) * (6). # وما بعد الآية (7) لا يصلح للخروج بها عن الأصل الثابت بالأدلة العقلية ~~والنقلية، ومقتضاه الاقتصار على مورد رجاء تدارك الظلم، فلو لم يكن قابلا ~~للتدارك ms0155 لم تكن فائدة في هتك الظالم. وكذا لو لم يكن # PageV01P349 # ما فعل به ظلما، بل كان من ترك الأولى، وإن كان يظهر من بعض الأخبار جواز ~~الاشتكاء لذلك: # فعن الكافي والتهذيب بسندهما عن حماد بن عثمان، قال: " دخل رجل على أبي ~~عبد الله عليه السلام فشكا [إليه] (1) رجلا من أصحابه فلم يلبث أن جاء ~~المشكو عليه (2)، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: ما لفلان يشكوك؟ فقال: ~~يشكوني أني استقضيت منه حقي، فجلس أبو عبد الله عليه السلام مغضبا، فقال: ~~كأنك إذا استقضيت حقك لم تسئ! # أرأيت قول الله عز وجل: * (ويخافون سوء الحساب) * (3) أترى أنهم خافوا ~~الله عز وجل أن يجور عليهم؟ لا والله! ما خافوا إلا الاستقضاء، فسماه الله ~~عز وجل سوء الحساب، فمن استقضى فقد أساء " (4). # ومرسلة ثعلبة بن ميمون - المروية عن الكافي -، قال: " كان عنده قوم ~~يحدثهم، إذ ذكر رجل منهم رجلا فوقع فيه وشكاه، فقال له أبو عبد الله عليه ~~السلام: وأنى لك بأخيك كله (5)! وأي الرجال (6) # PageV01P350 # المهذب (1)! " (2). # فإن الظاهر من الجواب أن الشكوى إنما كانت من ترك الأولى الذي لا يليق ~~بالأخ الكامل المهذب. # ومع ذلك كله، فالأحوط عد هذه الصورة من الصور العشر الآتية (3) التي رخص ~~فيها في الغيبة لغرض صحيح أقوى من مصلحة احترام المغتاب. # كما أن الأحوط جعل الصورة السابقة خارجة عن موضوع الغيبة بذكر المتجاهر ~~بما لا يكره نسبته إليه من الفسق المتجاهر به، وإن جعلها من تعرض لصور ~~الاستثناء منها. # فيبقى من موارد الرخصة لمزاحمة الغرض الأهم صور تعرضوا لها: # منها: # نصح المستشير، فإن النصيحة واجبة للمستشير، فإن خيانته قد # PageV01P351 # تكون أقوى مفسدة من الوقوع في المغتاب. # وكذلك النصح من غير استشارة، فإن من أراد تزويج امرأة وأنت تعلم بقبائحها ~~التي توجب وقوع الرجل من أجلها في الغيبة (1) والفساد، فلا ريب أن التنبيه ~~على بعضها - وإن أوجب الوقيعة فيها - أولى من ترك نصح المؤمن، مع ظهور عدة ~~من الأخبار في وجوبه (2). # ومنها: # الاستفتاء، بأن يقول للمفتي: " ظلمني فلان حقي، ms0156 فكيف طريقي في الخلاص؟ " ~~هذا إذا كان الاستفتاء موقوفا على ذكر الظالم بالخصوص، وإلا فلا يجوز. # ويمكن الاستدلال عليه بحكاية هند - زوجة أبي سفيان - واشتكائها إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم وقولها: " إنه رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني ~~وولدي " (3)، فلم يرد صلى الله عليه وآله وسلم عليها غيبة أبي سفيان. # ولو نوقش في هذا الاستدلال - بخروج غيبة مثل أبي سفيان عن محل الكلام - ~~أمكن الاستدلال بصحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~قال: " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إن أمي لا تدفع يد ~~لامس! فقال: احبسها، قال: قد فعلت، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: فامنع من ~~يدخل عليها، قال: قد فعلت، قال صلى الله عليه وآله وسلم: فقيدها، فإنك لا ~~تبرها بشئ أفضل من أن تمنعها # PageV01P352 # عن محارم الله عز وجل... الخبر " (1). # واحتمال كونها متجاهرة، مدفوع بالأصل. # ومنها: # قصد ردع المغتاب عن المنكر الذي يفعله، فإنه أولى من ستر المنكر عليه، ~~فهو في الحقيقة إحسان في حقه، مضافا إلى عموم أدلة النهي عن المنكر (2). # ومنها: # قصد حسم مادة فساد المغتاب عن الناس، كالمبتدع الذي يخاف من إضلاله ~~الناس. ويدل عليه - مضافا إلى أن مصلحة دفع فتنته عن الناس أولى من ستر ~~المغتاب -: ما عن الكافي بسنده الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إذا رأيتم أهل الريب والبدع من ~~بعدي فأظهروا البراءة منهم، وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة، ~~وباهتوهم، كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام، # PageV01P353 # ويحذرهم الناس، ولا يتعلموا (1) من بدعهم، يكتب الله لكم بذلك الحسنات، ~~ويرفع لكم به الدرجات " (2). # ومنها: # جرح الشهود، فإن الإجماع دل على جوازه، ولأن مصلحة عدم الحكم بشهادة ~~الفساق أولى من الستر على الفاسق. # ومثله - بل أولى بالجواز - جرح الرواة، فإن مفسدة العمل برواية الفاسق ~~أعظم من مفسدة شهادته. # ويلحق بذلك: الشهادة بالزنا وغيره لإقامة الحدود. # ومنها: # دفع الضرر عن المغتاب، وعليه ms0157 يحمل ما ورد في ذم " زرارة " من عدة أحاديث. # وقد بين ذلك الإمام عليه السلام بقوله - في بعض ما أمر عليه السلام عبد ~~الله بن زرارة بتبليغ أبيه -: " اقرأ مني على والدك السلام، فقل له: # إنما أعيبك دفاعا مني عنك، فإن الناس يسارعون إلى كل من قربناه ومجدناه ~~(3) لإدخال الأذى فيمن نحبه ونقربه، ويذمونه لمحبتنا له وقربه ودنوه منا، ~~ويرون إدخال الأذى عليه وقتله، ويحمدون كل من عيبناه نحن، # PageV01P354 # وإنما أعيبك، لأنك رجل اشتهرت بنا (1) بميلك إلينا، وأنت في ذلك مذموم ~~[عند الناس] (2) غير محمود الأمر (3)، لمودتك لنا وميلك إلينا، فأحببت أن ~~أعيبك، ليحمدوا أمرك في الدين بعيبك ونقصك ويكون ذلك منا دافع شرهم عنك، ~~يقول الله عز وجل: * (أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن ~~أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا) * (4). # هذا التنزيل من عند الله، لا والله! ما عابها إلا لكي تسلم من الملك ولا ~~تغصب (5) على يديه، ولقد كانت صالحة ليس للعيب فيها مساغ، والحمد لله، ~~فافهم المثل رحمك الله! فإنك أحب الناس إلي وأحب أصحاب أبي إلي حيا وميتا، ~~وإنك أفضل سفن ذلك البحر القمقام الزاخر، وإن وراءك لملكا ظلوما غصوبا، ~~يرقب عبور كل سفينة صالحة ترد من بحر الهدى ليأخذها غصبا ويغصب أهلها، ~~فرحمة الله عليك حيا ورحمة الله عليك ميتا... الخ " (6). # ويلحق بذلك الغيبة للتقية على نفس المتكلم أو ماله أو عرضه، # PageV01P355 # أو عن (1) ثالث، فإن الضرورات تبيح المحظورات. # ومنها: # ذكر الشخص بعيبه الذي صار بمنزلة الصفة المميزة التي لا يعرف إلا بها (2) ~~- كالأعمش والأعرج والأشتر والأحول، ونحوها -، وفي الحديث: # " جاءت زينب العطارة الحولاء إلى نساء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~" (3). # ولا بأس بذلك فيما إذا صارت الصفة في اشتهار يوصف (4) الشخص بها إلى حيث ~~لا يكره ذلك صاحبها، وعليه يحمل ما صدر عن الإمام عليه السلام وغيره من ~~العلماء الأعلام. # لكن كون هذا استثناء مبني على كون مجرد ذكر العيب الظاهر من دون قصد ~~الانتقاص غيبة، وقد ms0158 منعنا ذلك سابقا، إذ لا وجه لكراهة المغتاب، لعدم كونه ~~إظهارا لعيب غير ظاهر، والمفروض عدم قصد الذم أيضا. # اللهم إلا أن يقال: إن الصفات المشعرة بالذم كالألقاب المشعرة به، يكره ~~الإنسان الاتصاف بها ولو من دون قصد الذم، فإن إشعارها بالذم كاف في ~~الكراهة. # ومنها: # ما حكاه في كشف الريبة عن بعض: من أنه إذا علم اثنان من # PageV01P356 # رجل معصية شاهداها فأجرى أحدهما ذكرها في غيبة ذلك العاصي جاز، لأنه لا ~~يؤثر عند السامع شيئا، وإن كان الأولى تنزيه النفس واللسان عن ذلك لغير غرض ~~من الأغراض الصحيحة، خصوصا مع احتمال نسيان المخاطب لذلك، أو خوف اشتهارها ~~(1) عنهما (2)، انتهى. # أقول: إذا فرض عدم كون ذكرهما في مقام التعيير والمذمة وليس هنا هتك ستر ~~أيضا، فلا وجه للتحريم ولا لكونها غيبة، إلا على ظاهر بعض التعاريف ~~المتقدمة (3). # ومنها: # رد من ادعى نسبا ليس له، فإن مصلحة حفظ الأنساب أولى من مراعاة حرمة ~~المغتاب. # ومنها: # القدح في مقالة باطلة وإن دل على نقصان قائلها، إذا توقف حفظ الحق وإضاعة ~~الباطل عليه. # وأما ما وقع من بعض العلماء بالنسبة إلى من تقدم عليه منهم من الجهر ~~بالسوء من القول، فلم يعرف له وجه، مع شيوعه بينهم من قديم الأيام! # ثم إنهم ذكروا موارد للاستثناء لا حاجة إلى ذكرها بعد # PageV01P357 # ما قدمنا (1) أن الضابط في الرخصة وجود مصلحة غالبة على مفسدة هتك احترام ~~(2) المؤمن، وهذا يختلف باختلاف تلك المصالح ومراتب مفسدة هتك المؤمن، ~~فإنها متدرجة في القوة والضعف، فرب مؤمن لا يساوي عرضه شئ، فالواجب التحري ~~في الترجيح بين المصلحة والمفسدة. # PageV01P358 # الرابع يحرم استماع الغيبة بلا خلاف، فقد ورد: " أن السامع للغيبة أحد ~~المغتابين " (1). # والأخبار في حرمته كثيرة (2) إلا أن ما يدل على كونه من الكبائر - ~~كالرواية المذكورة ونحوها (3) - ضعيفة السند. # ثم المحرم سماع الغيبة المحرمة، دون ما علم حليتها. # ولو كان متجاهرا عند المغتاب مستورا عند المستمع وقلنا بجواز الغيبة ~~حينئذ للمتكلم، فالمحكي جواز الاستماع مع احتمال كونه متجاهرا، لا مع (4) ~~العلم ms0159 بعدمه. # قال في كشف الريبة: إذا سمع أحد مغتابا لآخر وهو لا يعلم المغتاب مستحقا ~~للغيبة ولا عدمه، قيل: لا يجب نهي القائل، لإمكان الاستحقاق، فيحمل فعل ~~القائل على الصحة ما لم يعلم فساده، ولأن (5) # PageV01P359 # ردعه يستلزم انتهاك حرمته، وهو أحد المحرمين. ثم قال: والأولى التنزه عن ~~ذلك (1) حتى يتحقق المخرج منه، لعموم الأدلة وترك الاستفصال فيها، وهو دليل ~~إرادة العموم حذرا من الإغراء بالجهل، ولأن ذلك لو تم لتمشى فيمن يعلم عدم ~~استحقاق المقول عنه بالنسبة إلى السامع مع احتمال اطلاع القائل على ما يوجب ~~تسويغ مقالته، وهو هدم قاعدة النهي عن الغيبة (2)، انتهى. # أقول: والمحكي بقوله: " قيل " لا دلالة فيه على جواز الاستماع، وإنما يدل ~~على عدم وجوب النهي عنه. # ويمكن القول بحرمة استماع هذه الغيبة مع فرض جوازها للقائل، لأن السامع ~~أحد المغتابين، فكما أن المغتاب تحرم عليه الغيبة إلا إذا علم التجاهر ~~المسوغ، فكذلك السامع يحرم عليه الاستماع إلا إذا علم التجاهر، وأما نهي ~~القائل فغير لازم مع دعوى القائل العذر المسوغ، بل مع احتماله في حقه وإن ~~اعتقد الناهي عدم التجاهر. # نعم، لو علم عدم اعتقاد القائل بالتجاهر وجب ردعه. # هذا، ولكن الأقوى جواز الاستماع إذا جاز للقائل، لأنه قول غير منكر، فلا ~~يحرم الإصغاء إليه، للأصل. # PageV01P360 # والرواية (1) - على تقدير صحتها - تدل على أن السامع لغيبة كقائل تلك ~~الغيبة، فإن كان القائل عاصيا كان المستمع كذلك، فتكون دليلا على الجواز ~~فيما نحن فيه. # نعم، لو استظهر منها أن السامع للغيبة كأنه متكلم بها، فإن جاز للسامع ~~التكلم بغيبة (2) جاز سماعها، وإن حرم عليه حرم سماعها أيضا، كانت الرواية ~~- على تقدير صحتها - دليلا للتحريم فيما نحن فيه، لكنه خلاف الظاهر من ~~الرواية على تقدير قراءة " المغتابين " بالتثنية، وإن كان هو الظاهر على ~~تقدير قراءته بالجمع، لكن هذا التقدير خلاف الظاهر، وقد تقدم في مسألة ~~التشبيب أنه إذا (3) كان شك السامع في حصول شرط حرمته من القائل لم يحرم ~~استماعه، فراجع (4). # ثم إنه يظهر من الأخبار المستفيضة ms0160 وجوب رد الغيبة: # فعن المجالس بإسناده عن أبي ذر رضوان الله عليه عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم: " من اغتيب عنده أخوه المؤمن وهو يستطيع نصره فنصره، نصره الله ~~تعالى في الدنيا والآخرة، وإن خذله وهو يستطيع نصره، خذله الله في الدنيا ~~والآخرة " (5). # PageV01P361 # ونحوها عن الصدوق بإسناده عن الصادق عن آبائه عليهم السلام في وصية النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام (1). # وعن عقاب الأعمال بسنده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " من رد عن ~~أخيه غيبة سمعها في مجلس رد الله عنه ألف باب من الشر في الدنيا والآخرة، ~~فإن لم يرد عنه وأعجبه كان عليه كوزر من اغتابه " (2). # وعن الصدوق بإسناده عن الصادق عليه السلام - في حديث المناهي - عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم: " من تطول على أخيه في غيبة سمعها [فيه، في مجلس] ~~(3) فردها عنه رد الله عنه ألف باب من الشر في الدنيا والآخرة، فإن هو لم ~~يردها وهو قادر على ردها كان عليه كوزر من اغتابه سبعين مرة... الخبر (4) " ~~(5). # ولعل وجه زيادة عقابه أنه إذا لم يرده تجرأ المغتاب على الغيبة، فيصر على ~~هذه الغيبة وغيرها. # والظاهر أن الرد غير النهي عن الغيبة، والمراد به الانتصار # PageV01P362 # للغائب بما يناسب تلك الغيبة، فإن كان عيبا دنيويا انتصر له بأن العيب ~~ليس إلا ما عاب الله به من المعاصي التي من أكبرها ذكرك أخاك بما لم يعبه ~~الله به، وإن كان عيبا دينيا وجهه بمحامل تخرجه عن المعصية، فإن لم يقبل ~~التوجيه انتصر له بأن المؤمن قد يبتلي بالمعصية، فينبغي أن تستغفر له وتهتم ~~له، لا أن تعير عليه، وأن تعييرك إياه لعله أعظم عند الله من معصيته، ونحو ~~ذلك. # ثم إنه قد يتضاعف عقاب المغتاب إذا كان ممن يمدح المغتاب في حضوره، وهذا ~~وإن كان في نفسه مباحا إلا أنه إذا انضم مع ذمه في غيبته سمي صاحبه " ذو ~~اللسانين " (1) وتأكد حرمته، ولذا ورد في المستفيضة: " أنه يجئ ذو اللسانين ~~يوم ms0161 القيامة وله لسانان من النار " (2)، فإن لسان المدح في الحضور وإن لم ~~يكن لسانا من نار، إلا أنه إذا انضم إلى لسان الذم في الغياب صار كذلك. # وعن المجالس بسنده عن حفص بن غياث، عن الصادق عليه السلام، عن أبيه، عن ~~آبائه، عن علي عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: # " من مدح أخاه المؤمن في وجهه واغتابه من ورائه فقد انقطعت العصمة بينهما ~~" (3). # PageV01P363 # وعن الباقر عليه السلام: " بئس العبد عبد يكون ذا وجهين وذا لسانين! # يطري أخاه شاهدا ويأكله غائبا، إن أعطي حسده، وإن ابتلي خذله " (1). # واعلم أنه قد يطلق الاغتياب على " البهتان " وهو أن يقال في شخص ما ليس ~~فيه، وهو أغلظ تحريما من الغيبة، ووجهه ظاهر، لأنه جامع بين مفسدتي (2) ~~الكذب والغيبة، ويمكن القول بتعدد العقاب من جهة كل من العنوانين والمركب. # وفي رواية علقمة، عن الصادق عليه السلام: " حدثني أبي، عن آبائه عليهم ~~السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال: من اغتاب مؤمنا ~~بما فيه لم يجمع الله بينهما في الجنة أبدا، ومن اغتاب مؤمنا بما ليس فيه ~~فقد انقطعت العصمة بينهما، وكان المغتاب خالدا في النار وبئس المصير " (3). # PageV01P364 # خاتمة في بعض ما ورد من حقوق المسلم على أخيه ففي صحيحة مرازم، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام: " ما عبد الله بشئ أفضل من أداء حق المؤمن " (1). # وروي في الوسائل وكشف الريبة، عن كنز الفوائد - للشيخ الكراجكي -، عن ~~الحسين بن محمد بن علي الصيرفي، عن محمد بن علي الجعابي، عن القاسم بن محمد ~~بن جعفر العلوي، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، قال: " قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: للمسلم على أخيه ثلاثون حقا، لا براءة له ~~منها إلا بأدائها أو العفو: يغفر زلته، ويرحم عبرته، ويستر عورته، ويقيل ~~عثرته، ويقبل معذرته، ويرد غيبته، ويديم نصيحته، ويحفظ خلته، ويرعى ذمته، ~~ويعود مرضه، ويشهد ميتته (2)، ويجيب دعوته، ويقبل هديته، ويكافئ صلته، ~~ويشكر نعمته، ويحسن نصرته، ms0162 ويحفظ حليلته، ويقضي حاجته، ويستنجح مسألته، ~~ويسمت عطسته، ويرشد ضالته، ويرد سلامه، ويطيب كلامه، ويبر إنعامه، ويصدق ~~أقسامه، [ويوالي وليه] (3) ولا يعاديه (4) وينصره ظالما ومظلوما # PageV01P365 # - فأما نصرته ظالما فيرده عن ظلمه، وأما نصرته مظلوما فيعينه على أخذ حقه ~~-، ولا يسلمه، ولا يخذله، ويحب له من الخير ما يحب لنفسه، ويكره له [من ~~الشر] (1) ما يكره لنفسه "، ثم قال عليه السلام: # سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: إن أحدكم ليدع من حقوق ~~أخيه شيئا فيطالبه به يوم القيامة فيقضى له عليه " (2). # والأخبار في حقوق المؤمن كثيرة (3). # والظاهر إرادة الحقوق المستحبة التي ينبغي أداؤها، ومعنى القضاء لذيها ~~على من هي عليه (4): المعاملة معه معاملة من أهملها بالحرمان عما أعد لمن ~~أدى حقوق الأخوة. # ثم إن ظاهرها وإن كان عاما، إلا أنه يمكن تخصيصها بالأخ العارف بهذه ~~الحقوق المؤدي لها بحسب اليسر، أما المؤمن المضيع لها فالظاهر عدم تأكد ~~مراعاة هذه الحقوق بالنسبة إليه، ولا يوجب إهمالها مطالبته (5) يوم ~~القيامة، لتحقق المقاصة، فإن التهاتر يقع في الحقوق، كما يقع في الأموال. # PageV01P366 # وقد ورد في غير واحد من الأخبار ما يظهر منه الرخصة في ترك هذه الحقوق ~~لبعض الإخوان، بل لجميعهم إلا القليل: # فعن الصدوق رحمه الله - في الخصال، وكتاب الإخوان -، والكليني بسندهما عن ~~أبي جعفر عليه السلام (1) قال: " قام إلى أمير المؤمنين عليه الصلاة ~~والسلام رجل بالبصرة، فقال: أخبرنا عن الإخوان، فقال عليه السلام: الإخوان ~~صنفان، إخوان الثقة وإخوان المكاشرة (2)، فأما إخوان الثقة فهم كالكف ~~والجناح والأهل والمال، فإذا كنت من أخيك على ثقة فابذل له مالك ويدك، وصاف ~~من صافاه، وعاد من عاداه، واكتم سره وعيبه (3)، وأظهر منه الحسن، واعلم ~~أيها السائل أنهم أعز من الكبريت الأحمر!، وأما إخوان المكاشرة فإنك تصيب ~~منهم لذتك، فلا تقطعن ذلك منهم، ولا تطلبن ما وراء ذلك من ضميرهم، وابذل ~~لهم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه وحلاوة اللسان " (4). # وفي رواية عبيد الله الحلبي - المروية في الكافي - عن # PageV01P367 # أبي عبد الله عليه السلام، ms0163 قال: " لا تكون الصداقة إلا بحدودها فمن كانت ~~فيه هذه الحدود أو شئ منها فانسبه إلى الصداقة، ومن لم يكن فيه شئ منها فلا ~~تنسبه إلى شئ من الصداقة: # فأولها - أن تكون سريرته وعلانيته لك واحدة. # والثانية - أن يرى زينك زينه وشينك شينه. # والثالثة - أن لا تغيره عليك ولاية ولا مال. # والرابعة - أن لا يمنعك شيئا تناله مقدرته (1). # والخامسة - وهي تجمع (2) هذه الخصال -: أن لا يسلمك عند النكبات " (3). # ولا يخفى أنه إذا لم تكن الصداقة لم تكن الأخوة، فلا بأس بترك الحقوق ~~المذكورة بالنسبة إليه. # وفي نهج البلاغة: " لا يكون الصديق صديقا حتى يحفظ أخاه في ثلاث: في ~~نكبته، وفي غيبته، وفي وفاته " (4). # وفي كتاب الإخوان، بسنده عن الوصافي، عن أبي جعفر عليه السلام، # PageV01P368 # قال: " قال لي: أرأيت من كان قبلكم (1) إذا كان الرجل ليس عليه رداء وعند ~~بعض إخوانه رداء يطرحه عليه؟ قلت: لا، قال: فإذا كان ليس عنده إزار يوصل ~~إليه بعض إخوانه بفضل إزاره حتى يجد له إزارا؟ # قلت: لا، قال: فضرب بيده على فخذه! وقال: ما هؤلاء بإخوة... الخ (2) " ~~(3) دل على أن من لا يواسي المؤمن ليس بأخ له، فلا يكون له حقوق الأخوة ~~المذكورة في روايات الحقوق. # ونحوه رواية ابن أبي عمير عن خلاد - رفعه - قال: " أبطأ على رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم رجل، فقال: ما أبطأ بك؟ قال: العري يا رسول الله! ~~فقال صلى الله عليه وآله وسلم: أما كان لك جار له ثوبان يعيرك أحدهما؟ ~~فقال: بلى يا رسول الله، قال صلى الله عليه وآله وسلم: ما هذا لك بأخ " ~~(4). # وفي رواية يونس بن ظبيان، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: # " اختبروا إخوانكم بخصلتين، فإن كانتا فيهم، وإلا، فاعزب ثم # PageV01P369 # أعزب (1): المحافظة على الصلوات في مواقيتها، والبر بالإخوان في اليسر ~~والعسر " (2). # PageV01P370 # [المسألة] الخامسة عشر القمار حرام إجماعا، ويدل عليه الكتاب (1) والسنة ~~المتواترة (2). # وهو - بكسر القاف - كما عن بعض أهل اللغة: " الرهن على اللعب بشئ من ~~الآلات المعروفة " (3) وحكي عن جماعة ms0164 أنه قد يطلق على اللعب بهذه الأشياء ~~مطلقا ولو من دون رهن (4)، وبه صرح في جامع المقاصد (5). # وعن بعض (6) أن أصل المقامرة المغالبة. # وكيف كان، فهنا مسائل أربع، لأن اللعب قد يكون بآلات القمار # PageV01P371 # مع الرهن، وقد يكون بدونه، والمغالبة بغير آلات القمار قد تكون مع العوض، ~~وقد تكون بدونه. # فالأولى - اللعب بآلات القمار مع الرهن. # ولا إشكال في حرمته وحرمة العوض، والإجماع عليه (1) محقق، والأخبار به ~~(2) متواترة (3). # الثانية - اللعب بآلات القمار من دون رهن. # وفي صدق القمار عليه نظر، لما عرفت، ومجرد الاستعمال لا يوجب إجراء أحكام ~~المطلقات ولو مع البناء على أصالة الحقيقة في الاستعمال، لقوة انصرافها إلى ~~الغالب من وجود الرهن في اللعب بها. # ومنه تظهر الخدشة في الاستدلال على المطلب بإطلاق النهي عن اللعب بتلك ~~الآلات، بناء على انصرافه إلى المتعارف من ثبوت الرهن. # نعم، قد يبعد دعوى الانصراف في رواية أبي الربيع الشامي: # " عن الشطرنج والنرد؟ قال: لا تقربوهما، قلت: فالغناء؟ قال: # لا خير فيه، لا تقربه " (4). # PageV01P372 # والأولى الاستدلال على ذلك بما تقدم في رواية تحف العقول من أن ما يجئ ~~منه الفساد محضا لا يجوز التقلب فيه من جميع وجوه الحركات (1). # وفي تفسير القمي، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام - في قوله ~~تعالى: * (إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان ~~فاجتنبوه) * (2) - قال: " أما الخمر فكل مسكر من الشراب - إلى أن قال -: ~~وأما الميسر فالنرد والشطرنج، وكل قمار ميسر - إلى أن قال -: وكل هذا بيعه ~~وشراؤه والانتفاع بشئ من هذا حرام (3) محرم " (4). # وليس المراد بالقمار - هنا - المعنى المصدري، حتى يرد ما تقدم من انصرافه ~~إلى اللعب مع الرهن، بل المراد الآلات بقرينة قوله: " بيعه وشراؤه "، ~~وقوله: " وأما الميسر فهو النرد... الخ ". # ويؤيد الحكم ما عن مجالس المفيد الثاني رحمه الله - ولد شيخنا الطوسي ~~رحمه الله - بسنده عن أمير المؤمنين عليه السلام في تفسير الميسر من أن " ~~كل ما ألهى عن ذكر الله فهو الميسر " (5). # PageV01P373 # ورواية الفضيل، قال: " سألت أبا جعفر عليه ms0165 السلام عن هذه الأشياء التي ~~يلعب بها الناس من النرد والشطرنج... حتى انتهيت إلى السدر (1)، قال: إذا ~~ميز الله الحق من الباطل مع أيهما يكون؟ قلت (2): مع الباطل، قال: وما لك ~~والباطل؟! " (3). # وفي موثقة زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام: " أنه سئل عن الشطرنج وعن ~~لعبة شبيب (4) - التي يقال لها: لعبة الأمير (5) - وعن لعبة الثلاث؟ فقال: ~~أرأيتك (6) إذا ميز الله بين الحق والباطل مع أيهما تكون؟ قلت (7): مع ~~الباطل، قال: فلا خير فيه " (8). # وفي رواية عبد الواحد بن مختار، عن اللعب بالشطرنج، قال: " إن المؤمن ~~لمشغول عن اللعب " (9). # فإن مقتضى إناطة الحكم بالباطل واللعب عدم اعتبار الرهن في # PageV01P374 # حرمة اللعب بهذه الأشياء، ولا يجري دعوى الانصراف هنا. # الثالثة - المراهنة على اللعب بغير الآلات المعدة للقمار. # كالمراهنة على حمل الحجر الثقيل وعلى المصارعة وعلى الطيور وعلى الطفرة، ~~ونحو ذلك مما عدوها في باب السبق والرماية من أفراد غير ما نص على جوازه. # والظاهر الإلحاق بالقمار في الحرمة والفساد، بل صريح بعض أنه قمار (1). # وصرح العلامة الطباطبائي رحمه الله - في مصابيحه - بعدم الخلاف في الحرمة ~~والفساد (2)، وهو ظاهر كل من نفى الخلاف في تحريم المسابقة فيما عدا ~~المنصوص مع العوض وجعل محل الخلاف فيها بدون العوض (3)، فإن ظاهر ذلك أن ~~محل الخلاف هنا هو محل الوفاق هناك، ومن المعلوم أنه ليس هنا إلا الحرمة ~~التكليفية، دون خصوص الفساد. # ويدل عليه أيضا قول الصادق عليه السلام: أنه قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: " إن الملائكة لتحضر الرهان في الخف والحافر # PageV01P375 # والريش، وما سوى ذلك قمار حرام " (1). # وفي رواية العلاء بن سيابة، عن الصادق عليه السلام، عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم: " أن الملائكة لتنفر عند الرهان وتلعن صاحبه ما خلا الحافر ~~[والخف] (2) والريش والنصل " (3). # والمحكي عن تفسير العياشي، عن ياسر الخادم، عن الرضا عليه السلام قال: " ~~سألته عن الميسر، قال: الثقل (4) من كل شئ، قال: والثقل (5) ما يخرج بين ~~المتراهنين من الدراهم وغيرها (6) " (7). # وفي مصححة معمر بن خلاد: " كل ms0166 ما قومر عليه فهو ميسر " (8). # وفي رواية جابر عن أبي جعفر عليه السلام: " قيل: يا رسول الله # PageV01P376 # ما الميسر؟ قال: كل ما يقامر به (1) حتى الكعاب والجوز " (2). والظاهر أن ~~المقامرة بمعنى المغالبة على الرهن. # ومع هذه الروايات الظاهرة بل الصريحة في التحريم - المعتضدة بدعوى عدم ~~الخلاف في الحكم ممن تقدم - فقد استظهر بعض مشايخنا المعاصرين (3) اختصاص ~~الحرمة بما كان بالآلات المعدة للقمار، وأما مطلق الرهان على المغالبة (4) ~~بغيرها فليس فيه إلا فساد المعاملة وعدم تملك الرهن (5)، فيحرم التصرف فيه، ~~لأنه أكل مال بالباطل، ولا معصية من جهة العمل كما في القمار، بل لو أخذ ~~الرهن هنا بعنوان الوفاء بالعهد، الذي هو نذر لا كفارة له مع طيب النفس من ~~الباذل - لا بعنوان أن المقامرة المذكورة أوجبته وألزمته - أمكن القول ~~بجوازه (6). # وقد عرفت من الأخبار إطلاق القمار عليه، وكونه موجبا للعن الملائكة ~~وتنفرهم، وأنه من الميسر المقرون بالخمر. # وأما ما ذكره أخيرا من جواز أخذ الرهن بعنوان الوفاء بالعهد، فلم أفهم ~~معناه، لأن العهد الذي تضمنه العقد الفاسد لا معنى لاستحباب الوفاء به، إذ ~~لا يستحب ترتيب آثار الملك على ما لم يحصل فيه سبب تملك، # PageV01P377 # إلا أن يراد صورة الوفاء، بأن يملكه تمليكا (1) جديدا بعد الغلبة في ~~اللعب. # لكن حل الأكل على هذا الوجه جار في القمار المحرم أيضا، غاية الأمر الفرق ~~بينهما بأن الوفاء لا يستحب في المحرم، لكن الكلام في تصرف المبذول له (2) ~~بعد التمليك (3) الجديد، لا في فعل الباذل وأنه يستحب له أو لا. # وكيف كان، فلا أظن الحكم بحرمة الفعل - مضافا إلى الفساد - محل إشكال، بل ~~ولا محل خلاف، كما يظهر من كتاب السبق والرماية، وكتاب الشهادات، وتقدم ~~دعواه صريحا من بعض الأعلام (4). # نعم، عن الكافي والتهذيب بسندهما عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه ~~السلام: " أنه قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل آكل وأصحاب له شاة، ~~فقال: إن أكلتموها فهي لكم، وإن لم تأكلوها فعليكم كذا وكذا، فقضى فيه: أن ~~ذلك باطل، لا ms0167 شئ في المؤاكلة من الطعام (5) ما قل منه أو كثر (6)، ومنع ~~غرامة (7) فيه " (8). # PageV01P378 # وظاهرها - من حيث عدم ردع الإمام عليه السلام عن فعل مثل هذا - أنه ليس ~~بحرام، إلا أنه لا يترتب عليه الأثر. لكن هذا وارد على تقدير القول ~~بالبطلان وعدم التحريم، لأن (1) التصرف في هذا المال مع فساد المعاملة حرام ~~أيضا، فتأمل. # ثم إن حكم العوض - من حيث الفساد - حكم سائر المأخوذ بالمعاملات الفاسدة، ~~يجب رده على مالكه مع بقائه، ومع التلف فالبدل مثلا أو قيمة. # وما ورد من قئ الإمام عليه السلام البيض الذي قامر به الغلام (2)، فلعله ~~للحذر من أن يصير الحرام جزءا من بدنه، لا للرد على المالك. # لكن يشكل بأن ما كان تأثيره كذلك يشكل أكل المعصوم عليه السلام له جهلا، ~~بناء على عدم إقدامه على المحرمات الواقعية غير المتبدلة بالعلم لا جهلا ~~ولا غفلة، لأن ما دل على عدم جواز الغفلة عليه في ترك الواجب وفعل الحرام ~~دل على عدم جواز الجهل عليه في ذلك. # اللهم إلا أن يقال: بأن مجرد التصرف من المحرمات العلمية والتأثير ~~الواقعي غير المتبدل بالجهل إنما هو في بقائه وصيرورته بدلا عما يتحلل من ~~بدنه عليه السلام، والفرض اطلاعه عليه في أوائل وقت تصرف المعدة ولم يستمر ~~جهله. # هذا كله لتطبيق فعلهم على القواعد، وإلا فلهم في حركاتهم # PageV01P379 # من أفعالهم وأقوالهم شؤون لا يعلمها غيرهم. # الرابعة - المغالبة بغير عوض في غير ما نص على جواز المسابقة فيه. # والأكثر - على ما في الرياض (1) - على التحريم، بل حكى فيها عن جماعة (2) ~~دعوى الإجماع عليه، وهو الظاهر من بعض العبارات المحكية عن التذكرة. # فعن موضع منها: أنه لا تجوز المسابقة على المصارعة بعوض ولا بغير عوض عند ~~علمائنا أجمع، لعموم النهي إلا في الثلاثة: الخف، والحافر، والنصل (3). ~~وظاهر استدلاله أن مستند الإجماع هو النهي، وهو جار في غير المصارعة أيضا. # وعن موضع آخر (4): لا تجوز المسابقة على رمي الحجارة باليد والمقلاع ~~والمنجنيق، سواء كان بعوض أو بغير عوض عند علمائنا (5). # وعنه ms0168 (6) أيضا: لا يجوز المسابقة على المراكب والسفن والطيارات (7) # PageV01P380 # عند علمائنا (1). # وقال أيضا: لا يجوز المسابقة على مناطحة الغنم ومهارشة الديك، بعوض ولا ~~بغير عوض. # قال: وكذلك لا يجوز المسابقة على (2) ما لا ينتفع به في الحرب (3). # وعد في ما مثل به اللعب بالخاتم والصولجان، ورمي البنادق والجلاهق، ~~والوقوف على رجل واحدة، ومعرفة ما في اليد من الزوج والفرد، وسائر الملاعب، ~~وكذلك اللبث في الماء، قال: وجوزه بعض الشافعية، وليس بجيد (4)، انتهى. # وظاهر المسالك الميل إلى الجواز (5)، واستجوده في الكفاية (6)، وتبعه بعض ~~من تأخر عنه (7)، للأصل، وعدم ثبوت الإجماع، وعدم النص عدا ما تقدم من ~~التذكرة من عموم النهي، وهو غير دال، لأن " السبق " في الرواية يحتمل ~~التحريك، بل في المسالك: أنه المشهور في الرواية (8)، وعليه فلا تدل إلا ~~على تحريم المراهنة، بل هي غير ظاهرة في التحريم أيضا، لاحتمال إرادة ~~فسادها، بل هو الأظهر، لأن نفي العوض ظاهر # PageV01P381 # في نفي استحقاقه، وإرادة نفي جواز العقد عليه في غاية البعد. # وعلى تقدير السكون، فكما يحتمل نفي الجواز التكليفي يحتمل نفي الصحة، ~~لوروده مورد الغالب، من اشتمال المسابقة على العوض. # وقد يستدل للتحريم أيضا بأدلة القمار، بناء على أنه مطلق المغالبة ولو ~~بدون العوض، كما يدل عليه ما تقدم من إطلاق الرواية (1) بكون اللعب بالنرد ~~والشطرنج بدون العوض قمارا. # ودعوى أنه يشترط في صدق القمار أحد الأمرين: إما كون المغالبة بالآلات ~~المعدة للقمار وإن لم يكن عوض، وإما المغالبة مع العوض وإن لم يكن بالآلات ~~المعدة للقمار - على ما يشهد به إطلاقه في رواية الرهان في الخف والحافر ~~(2) - في غاية البعد، بل الأظهر أنه مطلق المغالبة. # ويشهد له أن إطلاق " آلة القمار " موقوف على عدم دخول الآلة في مفهوم ~~القمار، كما في سائر الآلات المضافة إلى الأعمال، والآلة غير مأخوذة في ~~المفهوم، وقد عرفت أن العوض أيضا غير مأخوذ فيه (3)، فتأمل. # PageV01P382 # ويمكن أن يستدل على التحريم أيضا بما تقدم من أخبار حرمة الشطرنج والنرد، ~~معللة بكونهما (1) من الباطل واللعب، وأن " كل ما ms0169 ألهى عن ذكر الله عز وجل ~~فهو الميسر " (2). وقوله عليه السلام في بيان حكم اللعب بالأربعة عشر: " لا ~~نستحب (3) شيئا من اللعب غير الرهان والرمي " (4). # والمراد رهان الفرس، ولا شك في صدق اللهو واللعب في ما نحن فيه، ضرورة أن ~~العوض لا دخل له في ذلك. # ويؤيده ما دل على أن كل لهو المؤمن باطل خلا ثلاثة، وعد منها إجراء ~~الخيل، وملاعبة الرجل امرأته (5) ولعله لذلك كله استدل في الرياض (6) تبعا ~~للمهذب (7) [في مسألتنا] (8) بما دل على حرمة اللهو. # لكن قد يشكل الاستدلال في ما إذا تعلق بهذه الأفعال غرض صحيح يخرجه عن ~~صدق اللهو عرفا، فيمكن إناطة الحكم باللهو ويحكم # PageV01P383 # في غير مصاديقه بالإباحة، إلا أن يكون قولا بالفصل، وهو غير معلوم. وسيجئ ~~بعض الكلام في ذلك عند التعرض لحكم اللهو وموضوعه إن شاء الله. PageV01P384 # [المسألة] السادسة عشر القيادة حرام (1)، وهي السعي بين الشخصين لجمعهما ~~على الوطء المحرم، وهي من الكبائر، وقد تقدم تفسير " الواصلة والمستوصلة " ~~بذلك في مسألة تدليس الماشطة (2). # وفي صحيحة ابن سنان: أنه " يضرب ثلاثة أرباع حد الزاني، خمسة وسبعين ~~سوطا، وينفى من المصر الذي هو فيه " (3). # PageV01P385 # انتهى الجزء الأول من المكاسب المحرمة ويليه الجزء الثاني وأوله القيافة ~~PageV01P386 # كتاب المكاسب PageV02P001 # كتاب المكاسب للشيخ الأعظم أستاذ الفقهاء والمجتهدين الشيخ مرتضى ~~الأنصاري (قدس سره) 1214 - 1281 ه‍ الجزء الثاني اعداد لجنة تحقيق تراثنا ~~الشيخ الأعظم PageV02P003 # أنصاري، مرتضى بن محمد أمين 1214 - 1281 ق. # المكاسب / المؤلف مرتضى الأنصاري: إعداد لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم. - ~~قم: مجمع الفكر الإسلامي 1420 ق = 1378. # 6 ج. # فهرستنويسي بر أساس اطلاعات فيپا (فهرستنويسي پيش از انتشار). # عربي. # فهرست نويسي بر أساس جلد أول، 1420 ق = 1378. # أين كتاب به مناسبت دويستمين سالگرد تولد شيخ أنصاري منتشر شده است. # كتابنامه: # 1 - معاملات (فقه). ألف: مجمع الفكر الاسلامي. لجنة تحقيق تراث الشيخ ~~الأعظم ب. مجمع الفكر الاسلامي. ج. كنگره جهانى بزرگداشت دويستمين سالگرد ~~تولد شيخ أنصاري. د. عنوان. # 7 م 8 ألف / 1 / BP 1901 - 372 / 297 ms0170 ألف ى 1300 كتابخانه ملي إيران - ~~1937 - 78 م قم - ص. ب 3654 - 37185 - ت: 744810 كتاب المكاسب / ج 2 ~~المؤلف: الشيخ الأعظم الشيخ مرتضى الأنصاري قدس سره تحقيق: لجنة التحقيق ~~الطبعة: الثالثة / ربيع الأول 1420 ه‍. ق صف الحروف: مجمع الفكر الإسلامي ~~الليتوغراف: نگارش - قم المطبعة: باقري - قم الكمية المطبوعة: 2000 نسخة ~~جميع الحقوق محفوظة للأمانة العامة لمؤتمر العالمي بمناسبة الذكرى المئوية ~~الثانية لميلاد الشيخ الأنصاري قدس سره. PageV02P004 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV02P005 # [المسألة] السابعة عشر القيافة حرام في الجملة، نسبه في الحدائق إلى ~~الأصحاب (1)، وفي الكفاية: لا أعرف خلافا (2)، وعن المنتهى: الإجماع (3). # والقائف - كما عن الصحاح والقاموس والمصباح -: هو الذي يعرف الآثار (4). # وعن النهاية ومجمع البحرين زيادة: أنه يعرف شبه الرجل بأخيه وأبيه (5). # وفي جامع المقاصد والمسالك - كما عن إيضاح النافع والميسية -: # PageV02P007 # أنها إلحاق الناس بعضهم ببعض (1). وقيد في الدروس وجامع المقاصد - كما عن ~~(2) التنقيح - حرمتها بما إذا ترتب عليها محرم (3)، والظاهر أنه مراد الكل، ~~وإلا فمجرد حصول الاعتقاد العلمي أو الظني بنسب شخص لا دليل على تحريمه، ~~ولذا نهي في بعض الأخبار عن إتيان القائف والأخذ بقوله. # ففي المحكي عن الخصال: " ما أحب أن تأتيهم " (4). وعن مجمع البحرين: أن ~~في الحديث: " لا آخذ بقول قائف " (5). # وقد افترى بعض العامة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أنه قضى ~~بقول القافة (6). # وقد أنكر ذلك عليهم في الأخبار، كما يشهد به ما عن الكافي # PageV02P008 # عن زكريا بن يحيى بن نعمان المصري (1)، قال: " سمعت علي بن جعفر يحدث ~~الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين، فقال: والله لقد نصر الله أبا الحسن ~~الرضا عليه السلام. # فقال الحسن: إي والله جعلت فداك! لقد بغى عليه إخوته. # فقال علي بن جعفر: إي والله! ونحن عمومته بغينا عليه. # فقال له الحسن: جعلت فداك! كيف صنعتم، فإني لم أحضركم؟ # قال: فقال له إخوته - ونحن أيضا -: ما كان فينا إمام قط حائل اللون! # فقال لهم الرضا عليه السلام: هو ابني. # فقالوا: إن رسول الله ms0171 صلى الله عليه وآله وسلم قضى بالقافة، فبيننا وبينك ~~القافة. # فقال: ابعثوا أنتم إليهم، وأما أنا فلا، ولا تعلموهم لما دعوتموهم إليه، ~~وليكونوا في بيوتكم. # فلما جاءوا وقعدنا في البستان واصطف عمومته وإخوته وأخواته وأخذوا الرضا ~~عليه السلام وألبسوه جبة من صوف وقلنسوة [منها] (2)، # PageV02P009 # ووضعوا على عنقه مسحاة، وقالوا له: ادخل البستان كأنك تعمل فيه. # ثم جاءوا بأبي جعفر عليه السلام وقالوا: ألحقوا هذا الغلام بأبيه. # فقالوا: ما له هنا أب، ولكن هذا عم أبيه، وهذا عمه، وهذه عمته، وإن يكن ~~له هنا أب فهو صاحب البستان، فإن قدميه وقدميه واحدة. # فلما رجع أبو الحسن عليه السلام قالوا: هذا أبوه. # فقال علي بن جعفر: فقمت فمصصت ريق أبي جعفر عليه السلام وقلت: أشهد أنك ~~إمامي " (1). الخبر نقلناه بطوله تيمنا. # PageV02P010 # [المسألة] الثامنة عشر الكذب حرام بضرورة العقول والأديان، ويدل عليه ~~الأدلة الأربعة، إلا أن الذي ينبغي الكلام فيه مقامان: # أحدهما - في أنه من الكبائر. # الثاني (1) - في مسوغاته. # [الكلام في المقام الأول] أما الأول - فالظاهر من غير واحد من الأخبار - ~~كالمروي في العيون بسند (2) عن الفضل بن شاذان لا يقصر عن الصحيح (3)، ~~والمروي عن الأعمش في حديث شرائع الدين (4) - عده من الكبائر. # PageV02P011 # وفي الموثقة بعثمان بن عيسى: " إن الله تعالى جعل للشر أقفالا، وجعل ~~مفاتيح تلك الأقفال الشراب، والكذب شر من الشراب " (1). # وأرسل عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " ألا أخبركم بأكبر ~~الكبائر؟ الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقول الزور " (2) أي الكذب. # وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: أن " المؤمن إذا كذب بغير عذر لعنه سبعون ~~ألف ملك، وخرج من قلبه نتن حتى يبلغ العرش، وكتب الله عليه بتلك الكذبة ~~سبعين زنية، أهونها كمن يزني مع أمه " (3). # ويؤيده ما عن العسكري صلوات الله عليه: " جعلت الخبائث كلها في بيت واحد، ~~وجعل مفتاحها الكذب... الحديث " (4)، فإن مفتاح الخبائث كلها كبيرة لا ~~محالة. # ويمكن الاستدلال على كونه من الكبائر بقوله تعالى: * (إنما يفتري الكذب ~~الذين لا يؤمنون بآيات الله) * (5)، فجعل الكاذب غير مؤمن ms0172 بآيات الله، ~~كافرا بها. # PageV02P012 # ولذلك كله أطلق جماعة كالفاضلين (1) والشهيد الثاني (2) - في ظاهر ~~كلماتهم - كونه من الكبائر، من غير فرق بين أن يترتب على الخبر الكاذب ~~مفسدة أو لا يترتب عليه شئ أصلا. # ويؤيده ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في وصيته لأبي ذر رضوان ~~الله عليه: " ويل للذي يحدث فيكذب، ليضحك القوم، ويل له، ويل له، ويل له ~~(3) " (4)، فإن الأكاذيب المضحكة لا يترتب عليها غالبا إيقاع في المفسدة. # نعم، في الأخبار ما يظهر منه عدم كونه على الإطلاق كبيرة، مثل رواية أبي ~~خديجة، عن أبي عبد الله عليه السلام: إن " الكذب على الله تعالى ورسوله من ~~الكبائر " (5). فإنها ظاهرة في اختصاص (6) الكبيرة بهذا الكذب الخاص، لكن ~~يمكن حملها على كون هذا (7) الكذب الخاص من الكبائر الشديدة العظيمة، ولعل ~~هذا أولى من تقييد المطلقات المتقدمة. # وفي مرسلة سيف بن عميرة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: " كان # PageV02P013 # يقول علي بن الحسين عليهما السلام لولده: اتقوا الكذب، الصغير منه ~~والكبير، في كل جد وهزل، فإن الرجل إذا كذب في الصغير اجترأ على الكبير... ~~الخبر " (1). ويستفاد منه: أن عظم الكذب باعتبار ما يترتب عليه من المفاسد. # وفي صحيحة ابن الحجاج: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الكذاب هو الذي ~~يكذب في الشئ؟ قال: لا، ما من أحد إلا ويكون منه ذلك، ولكن المطبوع (2) على ~~الكذب " (3)، فإن قوله: " ما من أحد... الخبر " يدل على أن الكذب من اللمم ~~الذي يصدر من كل أحد، لا من الكبائر. # وعن الحارث الأعور، عن علي عليه السلام، قال: " لا يصلح من الكذب جد و ~~[لا] (4) هزل، ولا يعدن (5) أحدكم صبيه ثم لا يفي له، إن الكذب يهدي إلى ~~الفجور، والفجور يهدي إلى النار، وما زال أحدكم يكذب حتى يقال: كذب وفجر... ~~الخبر " (6). وفيه أيضا إشعار بأن مجرد الكذب ليس فجورا. # وقوله: " لا يعدن أحدكم صبيه ثم لا يفي له "، لا بد أن يراد به # PageV02P014 # النهي عن الوعد مع إضمار عدم الوفاء، وهو المراد ظاهرا ms0173 بقوله تعالى: # * (كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) * (1)، بل الظاهر عدم كونه ~~كذبا حقيقيا، وأن إطلاق الكذب عليه في الرواية لكونه في حكمه من حيث ~~الحرمة، أو لأن الوعد مستلزم للإخبار بوقوع الفعل، كما أن سائر الإنشاءات ~~كذلك، ولذا ذكر بعض الأساطين: أن الكذب وإن كان من صفات الخبر، إلا أن حكمه ~~يجري في الإنشاء المنبئ عنه، كمدح المذموم، وذم الممدوح، وتمني المكاره ~~(2)، وترجي غير المتوقع، وإيجاب غير الموجب، وندب غير النادب، ووعد غير ~~العازم (3). # وكيف كان، فالظاهر عدم دخول خلف الوعد في الكذب، لعدم كونه من مقولة ~~الكلام، نعم، هو كذب للوعد، بمعنى جعله مخالفا للواقع، كما أن إنجاز الوعد ~~صدق له، بمعنى جعله مطابقا للواقع، فيقال: # " صادق الوعد " و " وعد غير مكذوب ". # والكذب بهذا المعنى ليس محرما على المشهور وإن كان غير واحد من الأخبار ~~ظاهرا في حرمته (4)، وفي بعضها الاستشهاد بالآية المتقدمة. # ثم إن ظاهر الخبرين الأخيرين - خصوصا المرسلة - حرمة الكذب حتى في الهزل، ~~ويمكن أن يراد به: الكذب في مقام الهزل، وأما نفس # PageV02P015 # الهزل - وهو الكلام الفاقد للقصد إلى تحقق مدلوله - فلا يبعد أنه غير ~~محرم مع نصب القرينة على إرادة الهزل كما صرح به بعض (1)، ولعله (2) ~~لانصراف الكذب إلى الخبر المقصود، وللسيرة. # ويمكن حمل الخبرين على مطلق المرجوحية، ويحتمل غير بعيد حرمته، لعموم ما ~~تقدم، خصوصا الخبرين الأخيرين، والنبوي في وصية أبي ذر رضي الله عنه (3)، ~~لأن الأكاذيب المضحكة أكثرها من قبيل الهزل. # وعن الخصال بسنده عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " أنا زعيم بيت ~~في أعلى الجنة، وبيت في وسط الجنة، وبيت في رياض الجنة لمن ترك المراء وإن ~~كان محقا، ولمن ترك الكذب وإن كان هازلا، ولمن حسن خلقه " (4). # وقال أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام: " لا يجد الرجل طعم الإيمان حتى ~~يترك الكذب هزله وجده " (5). # ثم إنه لا ينبغي الإشكال في أن المبالغة في الادعاء وإن بلغت ما بلغت، ~~ليست من الكذب. # PageV02P016 # وربما يدخل فيه إذا كانت في ms0174 غير محلها، كما لو مدح إنسانا (1) قبيح ~~المنظر وشبه وجهه بالقمر، إلا إذا بنى على كونه كذلك في نظر المادح، فإن ~~الأنظار تختلف في التحسين والتقبيح كالذوائق في المطعومات. # وأما التورية، وهي (2): أن يريد بلفظ معنى مطابقا للواقع وقصد من إلقائه ~~أن يفهم المخاطب منه خلاف ذلك، مما هو ظاهر فيه عند مطلق المخاطب، أو ~~المخاطب الخاص - كما لو قلت في مقام إنكار ما قلته في حق أحد: " علم الله ~~ما قلته "، وأردت بكلمة " ما " الموصولة، وفهم المخاطب النافية، وكما لو ~~استأذن رجل بالباب فقال الخادم له: # " ما هو ها هنا " وأشار إلى موضع خال في البيت (3)، وكما لو قلت: # " اليوم ما أكلت الخبز "، تعني بذلك حالة النوم أو حالة الصلاة، إلى غير ~~ذلك - فلا ينبغي الإشكال في عدم كونها من الكذب. # ولذا صرح الأصحاب فيما سيأتي من وجوب التورية عند الضرورة (4)، بأنه يوري ~~(5) بما يخرجه من الكذب، بل اعترض جامع المقاصد على قول العلامة في القواعد ~~- في مسألة الوديعة إذا طالبها ظالم، بأنه " يجوز الحلف كاذبا، وتجب ~~التورية على العارف بها " -: بأن # PageV02P017 # العبارة لا تخلو من (1) مناقشة، حيث تقتضي ثبوت الكذب مع التورية، ومعلوم ~~أن لا كذب معها (2)، انتهى. # ووجه ذلك: أن الخبر باعتبار معناه - وهو المستعمل فيه كلامه - ليس مخالفا ~~للواقع، وإنما فهم المخاطب من كلامه أمرا مخالفا للواقع لم يقصده المتكلم ~~من اللفظ. # نعم، لو ترتب عليها مفسدة حرمت من تلك الجهة، اللهم إلا أن يدعى أن مفسدة ~~الكذب - وهي الإغراء - موجودة فيها، وهو ممنوع، لأن الكذب محرم، لا لمجرد ~~الإغراء. # وذكر بعض الأفاضل (3): أن المعتبر في اتصاف الخبر بالصدق والكذب هو ما ~~يفهم من ظاهر الكلام، لا ما هو المراد منه، فلو قال: # " رأيت حمارا " وأراد منه " البليد " من دون نصب قرينة، فهو متصف بالكذب ~~وإن لم يكن المراد مخالفا للواقع، انتهى موضع الحاجة. # فإن أراد اتصاف الخبر في الواقع، فقد تقدم أنه دائر مدار موافقة مراد ~~المخبر ومخالفته للواقع، لأنه معنى الخبر والمقصود منه، دون ms0175 ظاهره الذي لم ~~يقصد. # وإن أراد اتصافه عند الواصف، فهو حق مع فرض جهله بإرادة خلاف الظاهر. # لكن توصيفه - حينئذ - باعتقاد أن هذا هو مراد المخبر ومقصوده، # PageV02P018 # فيرجع الأمر إلى إناطة الاتصاف بمراد المتكلم وإن كان الطريق إليه اعتقاد ~~المخاطب. # ومما يدل على سلب الكذب عن التورية ما روي في الاحتجاج: # " أنه سئل الصادق عليه السلام عن قول الله عز وجل - في قصة إبراهيم على ~~نبينا وآله وعليه السلام -: * (بل فعله كبيرهم هذا فسئلوهم إن كانوا ~~ينطقون) * (1)، قال: ما فعله (2) كبيرهم وما كذب إبراهيم، قيل: وكيف ذلك؟ ~~فقال: إنما قال إبراهيم: * (إن كانوا ينطقون) *، أي: إن نطقوا فكبيرهم فعل، ~~وإن لم ينطقوا فلم يفعل كبيرهم شيئا، فما نطقوا وما كذب إبراهيم. # وسئل عليه السلام عن قوله تعالى: * (أيتها العير إنكم لسارقون) * (3). # قال: إنهم سرقوا يوسف من أبيه، ألا ترى أنهم قالوا: * (نفقد صواع الملك) ~~* (4) ولم يقولوا: سرقتم صواع الملك. # وسئل عن قول الله عز وجل حكاية عن إبراهيم عليه السلام: * (إني سقيم) * ~~(5) قال: ما كان إبراهيم سقيما وما كذب، إنما عنى سقيما في دينه، أي: ~~مرتادا " (6). # PageV02P019 # وفي مستطرفات السرائر من كتاب ابن بكير، قال: " قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: الرجل يستأذن عليه، فيقول (1) للجارية: قولي: # ليس هو ها هنا، فقال: لا بأس، ليس بكذب " (2)، فإن سلب الكذب مبني على أن ~~المشار إليه بقوله: " ها هنا " موضع خال من الدار، إذ لا وجه له سوى ذلك. # وروي في باب الحيل من كتاب الطلاق للمبسوط: أن واحدا من الصحابة صحب ~~واحدا آخر، فاعترضهما في الطريق أعداء المصحوب، فأنكر الصاحب أنه هو، ~~فأحلفوه، فحلف لهم أنه أخوه، فلما أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ~~له: " صدقت، المسلم أخو المسلم " (3). # إلى غير ذلك مما يظهر منه ذلك (4). # PageV02P020 # أما الكلام في المقام الثاني وهو مسوغات الكذب فاعلم أنه يسوغ الكذب ~~لوجهين: # أحدهما - الضرورة إليه: فيسوغ معها بالأدلة الأربعة، قال الله تعالى: * ~~(إلا من أكره قلبه مطمئن بالإيمان) * (1). وقال تعالى: * (لا يتخذ المؤمنون ms0176 ~~الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ إلا أن ~~تتقوا منهم تقية) * (2). # وقوله عليه السلام: " ما من شئ إلا وقد أحله الله لمن اضطر إليه " (3). ~~وقد اشتهر أن الضرورات تبيح المحظورات. والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى، ~~وقد استفاضت أو تواترت بجواز الحلف كاذبا لدفع الضرر البدني أو المالي عن ~~نفسه أو أخيه (4). # والإجماع أظهر من أن يدعى أو يحكى. # والعقل مستقل بوجوب ارتكاب أقل القبيحين مع بقائه على قبحه، أو انتفاء ~~قبحه، لغلبة الآخر عليه، على القولين (5) في كون القبح العقلي # PageV02P021 # - مطلقا، أو في خصوص الكذب - لأجل الذات، أو بالوجوه والاعتبارات. # ولا إشكال في ذلك كله، إنما الإشكال والخلاف في أنه هل يجب حينئذ التورية ~~لمن يقدر عليها، أم لا؟ # ظاهر المشهور هو الأول، كما يظهر من المقنعة (1) والمبسوط (2) والغنية ~~(3) والسرائر (4) والشرائع (5) والقواعد (6) واللمعة وشرحها (7) والتحرير ~~(8) وجامع المقاصد (9) والرياض (10) ومحكي مجمع البرهان (11) في مسألة جواز ~~الحلف لدفع الظالم عن الوديعة. # قال في المقنعة: من كانت عنده أمانة فطالبه ظالم فليجحد، وإن استحلفه ~~ظالم على ذلك فليحلف، ويوري في نفسه بما يخرجه عن الكذب - إلى أن قال (12) ~~-: فإن لم يحسن التورية وكان نيته حفظ # PageV02P022 # الأمانة أجزأته النية وكان مأجورا (1)، انتهى. # وقال في السرائر في هذه المسألة - أعني مطالبة الظالم الوديعة -: # فإن قنع الظالم منه بيمينه، فله أن يحلف ويوري في ذلك (2)، انتهى. # وفي الغنية - في هذه المسألة -: ويجوز له أن يحلف أنه ليس عنده وديعة ~~ويوري في يمينه بما يسلم به من الكذب، بدليل إجماع الشيعة (3)، انتهى. # وفي النافع: حلف موريا (4). # وفي القواعد: ويجب التورية على العارف بها (5)، انتهى. # وفي التحرير - في باب الحيل من كتاب الطلاق -: لو أنكر الاستدانة خوفا من ~~الإقرار بالإبراء، أو القضاء جاز الحلف مع صدقه، بشرط التورية بما يخرجه عن ~~الكذب (6)، انتهى. # وفي اللمعة: يحلف عليه فيوري (7). وقريب منه في شرحها (8). # وفي جامع المقاصد - في باب المكاسب -: يجب التورية بما يخرجه عن (9) ~~الكذب (10)، انتهى. # PageV02P023 # ووجه ما ذكروه: أن ms0177 الكذب حرام، ولم يحصل الاضطرار إليه مع القدرة على ~~التورية، فيدخل تحت العمومات (1)، مع أن قبح الكذب عقلي، فلا يسوغ إلا مع ~~تحقق عنوان حسن في ضمنه يغلب حسنه على قبحه، ويتوقف تحققه على تحققه، ولا ~~يكون التوقف إلا مع العجز عن التورية. # وهذا الحكم جيد، إلا أن مقتضى إطلاقات أدلة الترخيص في الحلف كاذبا لدفع ~~الضرر البدني أو المالي عن نفسه أو أخيه، عدم اعتبار ذلك. # ففي رواية السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عن علي عليهم السلام: # " قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إحلف بالله كاذبا ونج ~~أخاك من القتل " (2). # وصحيحة إسماعيل بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا عليه السلام: # " سألته عن رجل يخاف على ماله من السلطان، فيحلف له لينجو به منه. قال: ~~لا بأس. وسألته: هل يحلف الرجل على مال أخيه كما يحلف على مال نفسه (3)؟ ~~قال: نعم " (4). # وعن الفقيه، قال: " قال الصادق عليه السلام: اليمين على وجهين - إلى أن ~~قال -: فأما اليمين التي يؤجر عليها الرجل إذا حلف كاذبا # PageV02P024 # و (1) لم تلزمه الكفارة، فهو أن يحلف الرجل في خلاص امرئ مسلم، أو خلاص ~~ماله من متعد يتعدى عليه من لص، أو غيره " (2). # وفي موثقة زرارة بابن بكير: " إنا نمر على هؤلاء القوم، فيستحلفونا على ~~أموالنا وقد أدينا زكاتها؟ فقال: يا زرارة إذا خفت فاحلف لهم بما شاؤوا " ~~(3). # ورواية سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام: " إذا حلف الرجل تقية (4) لم ~~يضره إذا هو (5) أكره، أو اضطر (6) إليه. وقال: ليس شئ مما (7) حرم الله ~~إلا وقد أحله لمن اضطر إليه " (8). # إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في هذا الباب (9) وفيما يأتي (10)، # PageV02P025 # من جواز الكذب في الإصلاح، التي يصعب على الفقيه التزام تقييدها بصورة ~~عدم القدرة على التورية. # وأما حكم العقل بقبح الكذب في غير مقام توقف تحقق المصلحة الراجحة عليه، ~~فهو وإن كان مسلما إلا أنه يمكن القول بالعفو عنه شرعا، للأخبار المذكورة، ~~كما عفي عن الكذب في الإصلاح، وعن السب ms0178 والتبري مع الإكراه، مع أنه قبيح ~~عقلا أيضا، مع أن إيجاب التورية على القادر لا يخلو عن التزام ما يعسر (1) ~~كما لا يخفى، فلو قيل بتوسعة الشارع على العباد بعدم ترتيب الآثار على ~~الكذب في ما نحن فيه وإن قدر على التورية، كان حسنا، إلا أن الاحتياط في ~~خلافه، بل هو المطابق للقواعد لولا استبعاد التقييد في هذه المطلقات، لأن ~~النسبة بين هذه المطلقات، وبين ما دل - كالرواية الأخيرة وغيرها - على ~~اختصاص الجواز بصورة الاضطرار المستلزم للمنع مع عدمه مطلقا، عموم من وجه، ~~فيرجع إلى عمومات حرمة الكذب، فتأمل. # هذا، مع إمكان منع الاستبعاد المذكور، لأن مورد الأخبار عدم الالتفات إلى ~~التورية في مقام الضرورة إلى الكذب، إذ مع الالتفات فالغالب اختيارها، إذ ~~لا داعي إلى العدول عنها إلى الكذب. # ثم إن أكثر الأصحاب مع تقييدهم جواز الكذب بعدم القدرة (2) على التورية ~~(3)، أطلقوا القول بلغوية ما أكره عليه، من العقود # PageV02P026 # والإيقاعات والأقوال المحرمة كالسب والتبري، من دون تقييد بصورة عدم ~~التمكن من التورية (1)، بل صرح (2) بعض هؤلاء كالشهيد في الروضة (3) ~~والمسالك (4) - في باب الطلاق (5) - بعدم اعتبار العجز عنها، بل في كلام ~~بعض ما يشعر بالاتفاق عليه (6)، مع أنه يمكن أن يقال: إن المكره على البيع ~~إنما أكره على التلفظ بالصيغة، وأما إرادة المعنى فمما لا تقبل الإكراه، ~~فإذا أراده مع القدرة على عدم إرادته (7) فقد اختاره، فالإكراه على البيع ~~الواقعي يختص بغير القادر على التورية، لعدم المعرفة بها، أو عدم الالتفات ~~إليها، كما أن الاضطرار إلى الكذب يختص بغير القادر عليها. # ويمكن أن يفرق بين المقامين: بأن الإكراه إنما يتعلق بالبيع الحقيقي، أو ~~الطلاق الحقيقي، غاية الأمر قدرة المكره على التفصي عنه بإيقاع الصورة من ~~دون إرادة المعنى، لكنه غير المكره عليه. وحيث إن الأخبار خالية عن اعتبار ~~العجز عن التفصي بهذا الوجه، لم يعتبر ذلك # PageV02P027 # في حكم الإكراه. # وهذا بخلاف الكذب، فإنه لم يسوغ إلا عند الاضطرار إليه، ولا اضطرار مع ~~القدرة. # نعم، لو كان الإكراه من أفراد الاضطرار ms0179 - بأن كان المعتبر في تحقق موضوعه ~~عرفا أو لغة العجز عن التفصي كما ادعاه بعض (1)، أو قلنا باختصاص رفع حكمه ~~بصورة الاضطرار، بأن كان عدم ترتب الأثر على المكره عليه من حيث إنه مضطر ~~إليه لدفع الضرر المتوعد عليه به عن النفس والمال - كان ينبغي فيه اعتبار ~~العجز عن (2) التورية، لعدم الاضطرار مع القدرة عليها. # والحاصل: أن المكره إذا قصد المعنى مع التمكن من التورية، صدق على ما ~~أوقع أنه مكره عليه، فيدخل في عموم " رفع ما أكرهوا عليه " (3). # وأما المضطر، فإذا كذب مع القدرة على التورية، لم يصدق أنه مضطر إليه، ~~فلا يدخل في عموم " رفع ما اضطروا إليه " (4). # هذا كله على مذاق المشهور من انحصار جواز الكذب بصورة الاضطرار إليه حتى ~~من جهة العجز عن التورية، وأما على ما استظهرناه # PageV02P028 # من الأخبار (1) - كما اعترف به جماعة (2) - من جوازه مع الاضطرار إليه من ~~غير جهة العجز عن التورية، فلا فرق بينه وبين الإكراه. كما أن الظاهر أن ~~أدلة نفي الإكراه راجعة إلى الاضطرار، لكن (3) من غير جهة التورية، فالشارع ~~رخص في ترك التورية في كل كلام مضطر إليه للإكراه عليه أو دفع الضرر به. ~~هذا، ولكن الأحوط التورية في البابين. # ثم إن الضرر المسوغ للكذب هو المسوغ لسائر المحرمات. # نعم، يستحب تحمل الضرر المالي الذي لا يجحف، وعليه يحمل قول أمير ~~المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة: " علامة الإيمان أن تؤثر الصدق حيث ~~يضرك، على الكذب حيث ينفعك " (4). # ثم إن الأقوال الصادرة عن أئمتنا صلوات الله عليهم في مقام التقية في ~~بيان الأحكام، مثل قولهم: " لا بأس بالصلاة في ثوب أصابه خمر " (5) ونحو ~~ذلك، وإن أمكن حمله على الكذب لمصلحة - بناء على ما استظهرنا # PageV02P029 # جوازه من الأخبار - (1)، إلا أن الأليق بشأنهم عليهم السلام هو الحمل على ~~إرادة خلاف ظواهرها من دون نصب قرينة، بأن يريد من جواز الصلاة في الثوب ~~المذكور جوازها عند تعذر الغسل والاضطرار إلى اللبس، وقد صرحوا بإرادة ~~المحامل البعيدة في بعض الموارد، مثل أنه ذكر ms0180 عليه السلام: " أن النافلة ~~فريضة "، ففزع المخاطب، ثم قال: " إنما أردت صلاة الوتر على النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم " (2). # ومن هنا يعلم أنه إذا دار الأمر في بعض المواضع بين الحمل على التقية ~~والحمل على الاستحباب، كما في الأمر بالوضوء عقيب بعض ما قال العامة بكونه ~~حدثا (3)، تعين الثاني، لأن التقية تتأدى بإرادة المجاز وإخفاء القرينة. # PageV02P030 # الثاني من مسوغات الكذب - إرادة الاصلاح: # وقد استفاضت الأخبار بجواز الكذب عند إرادة الإصلاح، ففي صحيحة معاوية بن ~~عمار: " المصلح ليس بكذاب " (1). ونحوها رواية معاوية بن حكم (2)، عن أبيه، ~~عن جده، عن أبي عبد الله عليه السلام (3). # وفي رواية عيسى بن حنان (4)، عن الصادق عليه السلام: " كل كذب مسؤول عنه ~~صاحبه يوما، إلا كذبا في ثلاثة: رجل كايد (5) في حربه فهو موضوع عنه، و (6) ~~رجل أصلح بين اثنين، يلقى هذا بغير ما يلقى (7) هذا، يريد بذلك الإصلاح، و ~~(8) رجل وعد أهله (9) وهو لا يريد أن يتم لهم " (10). # وبمضمون هذه الرواية في استثناء هذه الثلاثة، روايات (11). # وفي مرسلة الواسطي، عن أبي عبد الله عليه السلام: " قال: الكلام # PageV02P031 # ثلاثة: صدق، وكذب، وإصلاح بين الناس (1). قيل له: جعلت فداك وما (2) ~~الإصلاح بين الناس؟ قال: تسمع من الرجل كلاما يبلغه فتخبث (3) نفسه، فتقول: ~~سمعت فلانا قال فيك من الخير كذا وكذا، خلاف ما سمعته " (4). # وعن الصدوق - في كتاب الإخوان - بسنده عن أبي الحسن الرضا عليه السلام: " ~~قال: إن الرجل ليصدق على أخيه فيصيبه عنت من صدقه فيكون كذابا عند الله، ~~وإن الرجل ليكذب على أخيه يريد به نفعه فيكون عند الله صادقا " (5). # ثم إن ظاهر الأخبار المذكورة عدم وجوب التورية، ولم أر من اعتبر العجز ~~عنها في جواز الكذب في هذا المقام. # وتقييد الأخبار المذكورة بصورة العجز عنها في غاية البعد، وإن كان ~~مراعاته مقتضى الاحتياط. # ثم (6) إنه قد ورد في أخبار كثيرة جواز الوعد الكاذب مع الزوجة، بل مطلق ~~الأهل (7)، والله العالم. # PageV02P032 # [المسألة] التاسعة عشر الكهانة حرام، وهي (1): من كهن يكهن ككتب يكتب ~~كتابة - كما في ms0181 الصحاح - إذا تكهن، قال: ويقال كهن - بالضم -، كهانة - ~~بالفتح -: إذا صار كاهنا (2). # وعن القاموس أيضا: الكهانة - بالكسر (3) -، لكن عن المصباح: # كهن يكهن - كقتل - كهانة - بالفتح - (4). # وكيف كان، فعن النهاية: أن الكاهن من يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل ~~الزمان. # وقد كان في العرب كهنة، فمنهم: من كان يزعم أن له تابعا من الجن يلقي ~~إليه الأخبار. ومنهم: من كان يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات وأسباب يستدل ~~بها على مواقعها من كلام من سأله، أو فعله، # PageV02P033 # أو حاله، وهذا يخصونه باسم " العراف " (1). # والمحكي (2) عن الأكثر في تعريف الكاهن ما في القواعد، من أنه: # من كان له رئي من الجن يأتيه الأخبار (3). # وعن التنقيح: أنه المشهور (4)، ونسبه في التحرير (5) إلى القيل (6). # ورئي - على فعيل - من رأى، يقال: فلان رئي القوم، أي صاحب رأيهم، قيل: ~~وقد يكسر راؤه اتباعا (7). # وعن القاموس: والرئي (8) كغني: جني يرى فيحب (9). # وعن النهاية: يقال للتابع من الجن رئي بوزن كمي (10). # أقول: روى الطبرسي في الاحتجاج في جملة الأسئلة التي سأل # PageV02P034 # الزنديق عنها أبا عبد الله عليه السلام: # قال الزنديق: فمن أين أصل الكهانة، ومن أين يخبر الناس بما يحدث؟ # قال عليه السلام: " إن الكهانة كانت في الجاهلية في كل حين فترة من ~~الرسل، كان الكاهن بمنزلة الحاكم يحتكمون إليه فيما يشتبه عليهم من الأمور ~~بينهم، فيخبرهم بأشياء (1) تحدث، وذلك في (2) وجوه شتى: # فراسة العين، وذكاء القلب، ووسوسة النفس، وفطنة الروح، مع قذف في قلبه، ~~لأن ما يحدث في الأرض من الحوادث الظاهرة فذلك يعلم (3) الشيطان ويؤديه إلى ~~الكاهن، ويخبره بما يحدث في المنازل والأطراف. # وأما أخبار السماء، فإن الشياطين كانت تقعد مقاعد استراق السمع إذ ذاك، ~~وهي لا تحجب ولا ترجم بالنجوم، وإنما منعت من استراق السمع لئلا يقع في ~~الأرض سبب يشاكل (4) الوحي من خبر السماء، فيلبس (5) على أهل الأرض ما ~~جاءهم عن الله تعالى لإثبات الحجة ونفي الشبهة، وكان الشيطان يسترق الكلمة ~~الواحدة من خبر # PageV02P035 # السماء بما يحدث الله (1) في خلقه فيختطفها، ثم يهبط بها إلى ms0182 الأرض، ~~فيقذفها إلى الكاهن، فإذا قد زاد كلمات من عنده، فيخلط الحق بالباطل، فما ~~أصاب الكاهن من خبر مما كان (2) يخبر به (3) فهو (4) ما أداه إليه شيطانه ~~مما سمعه، وما أخطأ فيه فهو من باطل ما زاد فيه، فمنذ منعت الشياطين عن ~~استراق السمع انقطعت الكهانة. # واليوم إنما تؤدي الشياطين إلى كهانها أخبارا للناس (5) مما (6) يتحدثون ~~به وما يحدثونه (7)، والشياطين تؤدي إلى الشياطين ما يحدث في البعد من ~~الحوادث، من سارق سرق، ومن (8) قاتل قتل، ومن (9) غائب غاب، وهم أيضا ~~بمنزلة الناس (10) صدوق وكذوب... الخبر " (11). # وقوله عليه السلام: " مع قذف في قلبه " يمكن أن يكون قيدا للأخير، وهو " ~~فطنة الروح "، فتكون الكهانة بغير قذف الشياطين، كما هو ظاهر # PageV02P036 # ما تقدم عن النهاية (1). # ويحتمل أن يكون قيدا لجميع الوجوه المذكورة، فيكون المراد تركب أخبار ~~الكاهن مما يقذفه الشيطان، وما يحدث (2) في نفسه، لتلك الوجوه وغيرها، كما ~~يدل عليه قوله عليه السلام بعد ذلك: " زاد كلمات من عنده فيخلط الحق ~~بالباطل ". # وكيف كان، ففي قوله: " انقطعت الكهانة " دلالة على ما عن المغرب من أن ~~الكهانة في العرب كانت قبل المبعث (3)، قبل منع الشياطين (4) عن استراق ~~السمع (5). # لكن (6) قوله عليه السلام: " إنما تؤدي الشياطين إلى كهانها أخبارا للناس ~~" (7)، وقوله عليه السلام قبل ذلك: " مع قذف في قلبه... الخ " دلالة على ~~صدق الكاهن على من لا يخبر إلا بأخبار الأرض، فيكون المراد من الكهانة ~~المنقطعة: الكهانة الكاملة التي يكون الكاهن بها حاكما في جميع ما يتحاكمون ~~إليه من المشتبهات، كما ذكر في أول الرواية. # وكيف كان، فلا خلاف في حرمة الكهانة. # PageV02P037 # وفي المروي عن الخصال: " من تكهن، أو تكهن له فقد برئ من دين محمد صلى ~~الله عليه وآله وسلم " (1). # وقد تقدم رواية: " أن الكاهن كالساحر "، و " أن تعلم النجوم يدعو إلى ~~الكهانة " (2). # وروي في مستطرفات السرائر، عن كتاب المشيخة للحسن بن محبوب، عن الهيثم، ~~قال: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن عندنا بالجزيرة رجلا ربما أخبر ~~من يأتيه يسأله عن الشئ يسرق، ms0183 أو شبه ذلك، فنسأله؟ (3) فقال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: من مشى إلى ساحر أو كاهن أو كذاب يصدقه فيما يقول ~~(4)، فقد كفر بما أنزل الله من كتاب، الخبر (5) " (6). # وظاهر هذه الصحيحة أن الإخبار عن الغائبات على سبيل الجزم محرم مطلقا، ~~سواء كان بالكهانة أو بغيرها، لأنه عليه السلام جعل المخبر بالشئ الغائب ~~بين الساحر والكاهن والكذاب، وجعل الكل حراما. # PageV02P038 # ويؤيده النهي في النبوي المروي في الفقيه في حديث المناهي أنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم نهى عن إتيان العراف، وقال: " من أتاه وصدقه فقد برئ مما ~~أنزل الله على محمد صلى الله عليه وآله وسلم " (1). # وقد عرفت من النهاية أن المخبر عن الغائبات في المستقبل كاهن ويخص باسم ~~العراف (2). # ويؤيد ذلك: ما تقدم في رواية الاحتجاج من قوله عليه السلام: # " لئلا يقع في الأرض سبب يشاكل الوحي... الخ " (3)، فإن ظاهره كون ذلك ~~مبغوضا للشارع من أي سبب كان، فتبين من ذلك أن الإخبار عن الغائبات بمجرد ~~السؤال عنها من غير النظر (4) في بعض ما صح اعتباره - كبعض الجفر والرمل - ~~محرم. # ولعله لذا عد صاحب المفاتيح من المحرمات المنصوصة: الإخبار عن الغائبات ~~على سبيل الجزم لغير نبي، أو وصي نبي، سواء كان بالتنجيم، أو الكهانة، أو ~~القيافة، أو غير ذلك (5). # PageV02P039 # [المسألة] العشرون اللهو حرام، على ما يظهر من المبسوط (1) والسرائر (2) ~~والمعتبر (3) والقواعد (4) والذكرى (5) والجعفرية (6) وغيرها، حيث عللوا ~~لزوم الإتمام في سفر الصيد بكونه محرما من حيث اللهو. # قال في المبسوط: السفر على أربعة أقسام - وذكر الواجب والندب، والمباح -، ~~ثم قال: الرابع سفر المعصية، وعد من أمثلتها من طلب الصيد للهو والبطر (7)، ~~ونحوه بعينه عبارة السرائر (8). # وقال في المعتبر: قال علماؤنا: اللاهي بسفره كالمتنزه بصيده بطرا، # PageV02P041 # لا يترخص، لنا أن اللهو حرام فالسفر له معصية (1)، انتهى. # وقال في القواعد: الخامس من شروط القصر: إباحة السفر، فلا يرخص العاصي ~~بسفره كتابع الجائر والمتصيد لهوا (2)، انتهى. # وقال في المختلف في كتاب المتاجر: حرم الحلبي الرمي عن (3) قوس الجلاهق ~~(4)، قال: وهذا ms0184 الاطلاق ليس بجيد، بل ينبغي تقييده باللهو والبطر (5). # وقد صرح الحلي - في مسألة اللعب بالحمام بغير رهان - بحرمته، وقال: إن ~~اللعب بجميع الأشياء قبيح (6). ورده بعض: بمنع حرمة مطلق اللعب (7). # وانتصر في الرياض للحلي بأن ما دل على قبح اللعب، وورد بذمه من الآيات ~~والروايات، أظهر من أن يخفى، فإذا ثبت القبح (8) ثبت النهي، ثم قال: ولولا ~~شذوذه بحيث كاد أن يكون مخالفا للإجماع لكان المصير إلى قوله ليس بذلك ~~البعيد (9)، انتهى. # ولا يبعد أن يكون القول بجواز خصوص هذا اللعب، وشذوذ # PageV02P042 # القول بحرمته مع دعوى كثرة الروايات، بل الآيات على حرمة مطلق اللهو، ~~لأجل النص على الجواز فيه في قوله عليه السلام: " لا بأس بشهادة من يلعب ~~بالحمام " (1). # واستدل في الرياض أيضا - تبعا للمهذب (2) - على حرمة المسابقة بغير ~~المنصوص على (3) جوازه بغير عوض، بما دل على تحريم اللهو واللعب، قال: ~~لكونها منه بلا تأمل (4)، انتهى. # والأخبار الظاهرة في حرمة اللهو كثيرة جدا. # منها: ما تقدم من قوله (5) في رواية تحف العقول: " وما يكون منه وفيه ~~الفساد محضا، ولا يكون منه ولا فيه (6) شئ من وجوه الصلاح، فحرام تعليمه ~~وتعلمه والعمل به وأخذ الأجرة عليه " (7). # ومنها: ما تقدم من رواية الأعمش، حيث عد في الكبائر الاشتغال بالملاهي ~~التي تصد عن ذكر الله كالغناء وضرب الأوتار (8)، # PageV02P043 # فإن الملاهي جمع " الملهى " مصدرا، أو " الملهي " (1) وصفا، لا " الملهاة ~~" آلة، لأنه لا يناسب التمثيل بالغناء. # ونحوها - في عد الاشتغال بالملاهي من الكبائر - رواية العيون الواردة في ~~الكبائر (2)، وهي حسنة كالصحيحة بل صحيحة. # ومنها: ما تقدم في روايات القمار في قوله عليه السلام: " كل ما ألهى عن ~~ذكر الله فهو الميسر " (3). # ومنها: قوله عليه السلام في جواب من خرج في السفر يطلب (4) الصيد بالبزاة ~~والصقور: " إنما خرج في لهو، لا يقصر " (5). # ومنها: ما تقدم في رواية الغناء في حديث الرضا عليه السلام في جواب من ~~سأله عن السماع، فقال (6): " إن لأهل الحجاز فيه رأيا وهو في حيز اللهو " ~~(7). # PageV02P044 # وقوله عليه السلام - في رد من زعم ms0185 أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رخص ~~في أن يقال: جئناكم جئناكم (1)... الخ -: " كذبوا، إن الله يقول: * (لو ~~أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا...) * إلى آخر الآيتين " (2). # ومنها: ما دل على أن اللهو من الباطل (3) بضميمة ما يظهر منه حرمة ~~الباطل، كما تقدم في روايات الغناء (4). # ففي بعض الروايات: " كل لهو المؤمن من الباطل (5) ما خلا ثلاثة: # المسابقة، وملاعبة الرجل أهله... الخ " (6). # وفي رواية علي بن جعفر عليه السلام، عن أخيه، قال: " سألته عن اللعب ~~بالأربعة عشر وشبهها، قال: لا نستحب (7) شيئا من اللعب غير الرهان والرمي " ~~(8). # PageV02P045 # إلى غير ذلك مما يقف عليه المتتبع. # ويؤيده أن حرمة اللعب بآلات اللهو الظاهر أنه من حيث اللهو، لا من حيث ~~خصوص الآلة. # ففي رواية سماعة: " قال أبو عبد الله عليه السلام: لما مات آدم شمت به ~~إبليس وقابيل، فاجتمعا في الأرض فجعل إبليس وقابيل المعازف والملاهي شماتة ~~بآدم على نبينا وآله وعليه السلام، فكل ما كان في الأرض من هذا الضرب الذي ~~يتلذذ به الناس فإنما هو من ذلك (1) " (2) فإن فيه إشارة إلى أن المناط هو ~~مطلق التلهي والتلذذ. # ويؤيده ما تقدم (3) من أن المشهور حرمة المسابقة على ما عدا المنصوص بغير ~~عوض، فإن الظاهر أنه لا وجه له عدا كونه لهوا وإن لم يصرحوا بذلك عدا ~~القليل منهم، كما تقدم (4). # نعم، صرح العلامة في التذكرة بحرمة المسابقة على جميع الملاعب كما تقدم ~~نقل كلامه في مسألة القمار (5). # PageV02P046 # هذا، ولكن الإشكال في معنى اللهو، فإنه إن أريد به مطلق اللعب كما يظهر ~~من الصحاح (1) والقاموس (2)، فالظاهر أن القول بحرمته شاذ مخالف للمشهور ~~والسيرة، فإن اللعب هي (3) الحركة لا لغرض عقلائي (4)، و (5) لا خلاف ظاهرا ~~في عدم حرمته على الاطلاق. # نعم، لو خص اللهو بما يكون عن (6) بطر - وفسر بشدة الفرح - كان الأقوى ~~تحريمه، ويدخل في ذلك الرقص والتصفيق، والضرب بالطشت بدل الدف، وكل ما يفيد ~~فائدة آلات اللهو. # ولو جعل مطلق الحركات التي لا يتعلق بها غرض عقلائي (7) مع انبعاثها ms0186 عن ~~القوى الشهوية، ففي حرمته تردد. # واعلم أن هنا عنوانين آخرين: " اللعب " و " اللغو ". # أما اللعب، فقد عرفت أن ظاهر بعض ترادفهما (8)، ولكن مقتضى (9) # PageV02P047 # تعاطفهما في غير موضع من الكتاب العزيز (1) تغايرهما. ولعلهما من قبيل ~~الفقير والمسكين (2) إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا. ولعل اللعب ~~يشمل مثل حركات الأطفال الغير المنبعثة عن القوى الشهوية. واللهو ما تلتذ ~~به النفس، وينبعث عن القوى الشهوية. # وقد ذكر غير واحد أن قوله تعالى: * (إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة) ~~* (3) الآية، بيان ملاذ الدنيا على ترتيب تدرجه في العمر، وقد جعلوا لكل ~~واحد منها ثمان سنين (4). # وكيف كان، فلم أجد من أفتى بحرمة اللعب عدا الحلي على ما عرفت من كلامه ~~(5)، ولعله يريد اللهو، وإلا فالأقوى الكراهة. # وأما اللغو، فإن جعل مرادف اللهو - كما يظهر من بعض الأخبار - كان في ~~حكمه. # ففي رواية محمد بن أبي عباد المتقدمة (6) عن أبي الحسن الرضا عليه ~~السلام: " أن السماع في حيز اللهو والباطل، أما سمعت قول الله # PageV02P048 # تعالى: * (وإذا مروا باللغو مروا كراما) * (1) " (2). # ونحوها رواية أبي أيوب (3)، حيث أراد باللغو الغناء مستشهدا بالآية. # وإن أريد به مطلق الحركات اللاغية، فالأقوى فيها الكراهة. # وفي رواية أبي خالد الكابلي، عن سيد الساجدين، تفسير الذنوب التي تهتك ~~العصم ب‍: شرب الخمر، واللعب بالقمار، وتعاطي ما يضحك الناس من اللغو ~~والمزاح، وذكر عيوب الناس (4). # وفي وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأبي ذر رضي الله عنه: " إن ~~الرجل ليتكلم بالكلمة فيضحك الناس فيهوي ما بين السماء والأرض " (5). # PageV02P049 # [المسألة] الحادية والعشرون مدح من لا يستحق المدح، أو يستحق الذم. # ذكره العلامة في المكاسب المحرمة (1)، والوجه فيه واضح من جهة قبحه عقلا. # ويدل عليه من الشرع قوله تعالى: * (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم ~~النار) * (2). # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم - فيما رواه الصدوق -: " من عظم صاحب ~~دنيا (3) وأحبه طمعا في دنياه، سخط الله عليه، وكان في درجته مع قارون في ~~التابوت الأسفل من النار " (4). # وفي النبوي الآخر الوارد في حديث ms0187 المناهي: " من مدح سلطانا # PageV02P051 # جائرا، أو تخفف و (1) تضعضع له طمعا فيه، كان قرينه في النار " (2). # ومقتضى هذه الأدلة حرمة المدح طمعا في الممدوح، وأما لدفع شره فهو واجب، ~~وقد ورد في عدة أخبار: " أن شرار الناس الذين يكرمون اتقاء شرهم " (3). # PageV02P052 # [المسألة] الثانية والعشرون معونة الظالمين في ظلمهم حرام بالأدلة ~~الأربعة، وهو (1) من الكبائر، فعن كتاب الشيخ ورام بن أبي فراس، قال: " قال ~~عليه السلام: من مشى إلى ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج عن الإسلام ~~". # قال: " وقال عليه السلام: إذا كان يوم القيامة ينادي مناد: أين الظلمة، ~~أين أعوان الظلمة، أين أشباه الظلمة حتى من برى لهم قلما أو لاق لهم دواة، ~~فيجتمعون في تابوت من حديد، ثم يرمى بهم في جهنم " (2). # وفي النبوي صلى الله عليه وآله وسلم: " من علق سوطا بين يدي سلطان جائر ~~جعلها (3) الله حية طولها سبعون (4) ألف ذراع، فيسلطها (5) الله عليه # PageV02P053 # في نار جهنم خالدا فيها مخلدا " (1). # وأما معونتهم في غير المحرمات، فظاهر كثير من الأخبار حرمتها أيضا كبعض ~~ما تقدم، وقول الصادق عليه السلام - في رواية يونس بن يعقوب -: " لا تعنهم ~~على بناء مسجد " (2)، وقوله عليه السلام: " ما أحب أني عقدت لهم عقدة، أو ~~وكيت لهم وكاء وأن لي ما بين لابتيها، لا (3) ولا مدة بقلم، إن أعوان ~~الظلمة يوم القيامة في سرادق من نار حتى يفرغ الله من الحساب (4) " (5). # لكن المشهور عدم الحرمة، حيث قيدوا المعونة المحرمة بكونها في الظلم. # والأقوى التحريم مع عد الشخص من الأعوان، فإن مجرد إعانتهم على بناء ~~المسجد ليست محرمة، إلا أنه إذا عد الشخص معمارا للظالم أو بناء له ولو في ~~خصوص المساجد - بحيث صار هذا العمل منصبا له في باب السلطان - كان محرما. # ويدل على ذلك: جميع ما ورد في ذم أعوان الظلمة (6)، وقول # PageV02P054 # أبي عبد الله عليه السلام - في رواية الكاهلي -: " من سود اسمه في ديوان ~~ولد سابع (1) حشره الله يوم القيامة خنزيرا " (2). # وقوله عليه السلام: " ما اقترب عبد من سلطان جائر ms0188 (3) إلا تباعد من الله ~~" (4). # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " إياكم وأبواب السلطان وحواشيها فإن ~~أقربكم من أبواب السلطان وحواشيها أبعدكم عن الله تعالى " (5). # وأما العمل له في المباحات لأجرة أو تبرعا، من غير أن يعد معينا له في ~~ذلك، فضلا من أن يعد من أعوانه، فالأولى عدم الحرمة، للأصل وعدم الدليل عدا ~~ظاهر بعض الأخبار، مثل رواية ابن أبي يعفور، قال: " كنت عند أبي عبد الله ~~عليه السلام إذ دخل عليه رجل من أصحابنا (6) فقال له: جعلت فداك (7)، ربما ~~أصاب الرجل منا الضيق والشدة فيدعى إلى البناء يبنيه، أو النهر يكريه، أو ~~المسناة يصلحها، فما تقول في ذلك؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: ما أحب ~~أني عقدت # PageV02P055 # لهم عقدة أو وكيت لهم وكاء وأن لي ما بين لابتيها... إلى آخر ما تقدم (1) ~~". # ورواية محمد بن عذافر عن أبيه، قال: " قال لي أبو عبد الله عليه السلام: # يا عذافر بلغني أنك تعامل أبا أيوب وأبا الربيع، فما حالك إذا نودي بك في ~~أعوان الظلمة؟ قال: فوجم (2) أبي، فقال له (3) أبو عبد الله عليه السلام - ~~لما رأى ما أصابه -: أي عذافر إنما خوفتك بما خوفني الله عز وجل به. # قال محمد: فقدم أبي فما زال مغموما مكروبا حتى مات " (4). # ورواية صفوان بن مهران الجمال، قال: " دخلت على أبي الحسن الأول (5) عليه ~~السلام، فقال لي: يا صفوان كل شئ منك حسن جميل ما خلا شيئا واحدا، فقلت: ~~جعلت فداك، أي شئ؟ قال عليه السلام: # إكراؤك جمالك من هذا الرجل - يعني هارون (6) -، قلت: والله ما أكريته ~~أشرا ولا بطرا ولا لصيد (7) ولا للهو (8)، ولكن أكريته لهذا الطريق - يعني ~~طريق مكة - ولا أتولاه بنفسي ولكن أبعث معه غلماني. # PageV02P056 # فقال لي: يا صفوان، أيقع كراؤك عليهم؟ قلت: نعم، جعلت فداك. # قال: أتحب بقاءهم حتى يخرج كراؤك؟ قلت: نعم. قال: من (1) أحب بقاءهم فهو ~~منهم، ومن كان منهم كان وروده إلى النار. # قال صفوان: فذهبت وبعت (2) جمالي عن آخرها، فبلغ ذلك إلى (3) هارون، ~~فدعاني ms0189 فقال لي: يا صفوان، بلغني أنك بعت جمالك؟ قلت: # نعم. قال: ولم؟ قلت: أنا شيخ كبير، وأن الغلمان لا يقومون (4) بالأعمال. ~~فقال: هيهات هيهات، إني لأعلم من أشار عليك بهذا (5)، إنما أشار عليك (6) ~~بهذا موسى بن جعفر. قلت: ما لي (7) ولموسى بن جعفر. قال: دع هذا عنك، والله ~~لولا (8) حسن صحبتك لقتلتك " (9). # وما ورد في تفسير الركون إلى الظالم: من أن الرجل يأتي السلطان فيحب ~~بقاءه إلى أن يدخل يده في كيسه فيعطيه (10)، وغير ذلك مما ظاهره وجوب ~~التجنب عنهم. # PageV02P057 # ومن هنا لما قيل لبعض: إني رجل أخيط للسلطان ثيابه، فهل تراني بذلك داخلا ~~في أعوان الظلمة؟ قال له: المعين من يبيعك الإبر والخيوط، وأما أنت فمن (1) ~~الظلمة أنفسهم (2). # وفي رواية سليمان الجعفري - المروية عن تفسير العياشي -: " أن الدخول في ~~أعمالهم، والعون لهم، والسعي في حوائجهم عديل الكفر، والنظر إليهم على ~~العمد من الكبائر التي يستحق (3) بها النار " (4). # لكن الإنصاف: أن شيئا مما ذكر لا ينهض دليلا لتحريم العمل لهم على غير ~~جهة المعونة. # أما الرواية الأولى (5)، فلأن التعبير فيها - في الجواب بقوله: # " ما أحب " - ظاهر في الكراهة. # وأما قوله عليه السلام: " إن أعوان الظلمة... الخ "، فهو من باب التنبيه ~~على أن القرب إلى الظلمة والمخالطة معهم مرجوح، وإلا فليس من يعمل لهم ~~الأعمال المذكورة في السؤال - خصوصا مرة أو مرتين، خصوصا مع الاضطرار - ~~معدودا من أعوانهم. # PageV02P058 # وكذلك يقال في رواية عذافر، مع احتمال أن تكون (1) معاملة عذافر مع أبي ~~أيوب وأبي الربيع على وجه يكون معدودا من أعوانهم وعمالهم. # وأما رواية صفوان، فالظاهر منها أن نفس المعاملة معهم ليست محرمة، بل من ~~حيث محبة بقائهم وإن لم تكن معهم معاملة، ولا يخفى على الفطن العارف ~~بأساليب الكلام أن قوله عليه السلام: " ومن أحب بقاءهم كان منهم " لا يراد ~~به من أحبهم مثل محبة صفوان بقاءهم حتى يخرج كراؤه، بل هذا من باب المبالغة ~~في الاجتناب عن مخالطتهم حتى لا يفضي ذلك إلى صيرورتهم من أعوانهم، وأن ~~يشرب القلب حبهم، ms0190 لأن القلوب مجبولة على حب من أحسن إليها. # وقد تبين مما ذكرنا: أن المحرم من العمل للظلمة قسمان: # أحدهما - الإعانة لهم على الظلم. # والثاني - ما يعد معه (2) من أعوانهم، والمنسوبين إليهم، بأن يقال: # هذا خياط السلطان، وهذا معماره. # وأما ما عدا ذلك فلا دليل معتبر على تحريمه. # PageV02P059 # [المسألة] الثالثة والعشرون النجش - بالنون المفتوحة والجيم الساكنة، أو ~~المفتوحة - حرام، لما في النبوي (1) - المنجبر بالاجماع المنقول عن جامع ~~المقاصد (2) والمنتهى (3) - من لعن الناجش والمنجوش له (4)، وقوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: # " ولا تناجشوا " (5). # ويدل على قبحه: العقل، لأنه غش وتلبيس وإضرار. # وهو كما عن جماعة (6): أن يزيد الرجل في ثمن السلعة وهو لا يريد شراءها، ~~ليسمعه غيره فيزيد لزيادته، بشرط المواطاة مع # PageV02P061 # البائع، أو لا بشرطها، كما حكي عن بعض (1). # وحكي (2) تفسيره - أيضا - بأن يمدح السلعة في البيع لينفقها ويروجها، ~~لمواطاة بينه وبين البائع، أو لا معها. # وحرمته بالتفسير الثاني - خصوصا لا مع المواطاة - يحتاج إلى دليل، وحكي ~~الكراهة عن بعض (3). # PageV02P062 # [المسألة] الرابعة والعشرون النميمة محرمة بالأدلة الأربعة. # وهي نقل قول الغير إلى المقول فيه، كأن يقول: تكلم فلان فيك بكذا وكذا. # قيل: هي من نم الحديث، من باب قتل وضرب، أي سعى به لإيقاع فتنة أو وحشة ~~(1). # وهي من الكبائر، قال الله تعالى: * (ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ~~ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار) * (2)، والنمام قاطع ~~لما أمر الله بصلته ومفسد. # قيل (3): وهي المرادة (4) بقوله تعالى: * (والفتنة أكبر من القتل) * (5). # PageV02P063 # وقد تقدم في باب السحر (1) قوله عليه السلام - في ما رواه في الاحتجاج في ~~وجوه السحر -: " وإن من أكبر السحر النميمة، يفرق بها بين المتحابين " (2). # وعن عقاب الأعمال، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " من مشى في نميمة ~~بين اثنين (3) سلط الله عليه في قبره نارا تحرقه، وإذا خرج من قبره سلط ~~الله عليه تنينا أسود ينهش لحمه حتى يدخل النار " (4). # وقد استفاضت الأخبار بعدم دخول النمام الجنة (5). # ويدل على حرمتها - مع كراهة المقول عنه ms0191 لإظهار القول عند المقول فيه - ~~جميع ما دل على حرمة الغيبة، ويتفاوت عقوبته بتفاوت ما يترتب عليها من ~~المفاسد. # وقيل: إن حد النميمة بالمعنى الأعم كشف ما يكره كشفه، سواء كرهه المنقول ~~عنه أم المنقول إليه، أم كرهه ثالث، وسواء كان الكشف بالقول أم بغيره من ~~الكتابة والرمز والإيماء، وسواء كان المنقول من الأعمال أم من الأقوال، ~~وسواء كان ذلك عيبا ونقصانا على المنقول عنه # PageV02P064 # أم لا، بل حقيقة النميمة إفشاء السر، وهتك الستر عما يكره كشفه (1)، ~~انتهى موضع الحاجة. # ثم إنه قد يباح ذلك (2) لبعض المصالح التي هي آكد من مفسدة إفشاء السر، ~~كما تقدم في الغيبة (3)، بل قيل: إنها قد تجب لإيقاع الفتنة بين المشركين ~~(4)، لكن الكلام في النميمة على المؤمنين. # PageV02P065 # [المسألة] الخامسة والعشرون النوح بالباطل، ذكره في المكاسب المحرمة ~~الشيخان (1) وسلار (2) والحلي (3) والمحقق (4) ومن تأخر عنه (5). # والظاهر حرمته من حيث الباطل، يعني الكذب، وإلا فهو في نفسه ليس بمحرم، ~~وعلى هذا التفصيل دل غير واحد من الأخبار (6). # PageV02P067 # وظاهر المبسوط (1) وابن حمزة (2) التحريم مطلقا كبعض الأخبار (3)، ~~وكلاهما محمولان على المقيد، جمعا. # PageV02P068 # المسألة السادسة والعشرون الولاية من قبل الجائر - وهي صيرورته واليا على ~~قوم منصوبا من قبله - محرمة، لأن الوالي من أعظم الأعوان. # ولما تقدم (1) في رواية تحف العقول، من قوله: " وأما وجه الحرام من ~~الولاية: فولاية الوالي الجائر، وولاية ولاته، فالعمل (2) لهم والكسب لهم ~~بجهة الولاية معهم حرام محرم، معذب فاعل ذلك على قليل من فعله أو كثير، لأن ~~كل شئ من جهة المعونة له (3) معصية كبيرة من الكبائر، وذلك أن في ولاية ~~الوالي الجائر دروس الحق كله، وإحياء الباطل كله، وإظهار الظلم والجور ~~والفساد، وإبطال الكتب، وقتل الأنبياء، وهدم المساجد، وتبديل سنة الله ~~وشرائعه، فلذلك حرم العمل معهم ومعونتهم، والكسب معهم إلا بجهة الضرورة، ~~نظير الضرورة إلى الدم # PageV02P069 # والميتة... الخبر " (1). # وفي رواية زياد بن أبي سلمة: " أهون ما يصنع الله عز وجل بمن تولى لهم ~~عملا، أن يضرب عليه (2) سرادق (3) من نار إلى أن يفرغ الله من ms0192 حساب الخلائق ~~(4) " (5). # ثم إن ظاهر الروايات كون الولاية محرمة بنفسها مع قطع النظر عن ترتب ~~معصية عليها (6) من ظلم الغير، مع أن الولاية عن الجائر لا تنفك عن ~~المعصية. # وربما كان في بعض الأخبار إشارة إلى كونه من جهة الحرام الخارجي، ففي ~~صحيحة داود بن زربي، قال: " أخبرني (7) مولى لعلي ابن الحسين عليه السلام، ~~قال: كنت بالكوفة فقدم أبو عبد الله عليه السلام الحيرة، فأتيته، فقلت له: ~~جعلت فداك لو كلمت داود بن علي أو بعض هؤلاء، فأدخل (8) في بعض هذه ~~الولايات، فقال: ما كنت لأفعل، فانصرفت إلى منزلي فتفكرت (9): ما أحسبه أنه ~~منعني إلا مخافة أن # PageV02P070 # أظلم أو أجور، والله لآتينه وأعطينه (1) الطلاق والعتاق والأيمان المغلظة ~~(2) أن لا أجورن على أحد، ولا أظلمن، ولأعدلن. # قال: فأتيته، فقلت: جعلت فداك إني فكرت في إبائك علي، وظننت أنك إنما ~~منعتني (3) مخافة أن أظلم أو أجور، وإن كل امرأة لي طالق، وكل مملوك لي حر ~~(4) إن ظلمت أحدا، أو جرت على أحد (5)، وإن (6) لم أعدل. قال: فكيف (7) ~~قلت؟ فأعدت عليه الأيمان، فنظر (8) إلى السماء، وقال: تنال هذه (9) السماء ~~أيسر عليك من ذلك (10) " (11)، بناء على أن المشار إليه هو العدل، وترك ~~الظلم، ويحتمل أن يكون هو الترخص في الدخول. # PageV02P071 # ثم إنه يسوغ الولاية المذكورة أمران: # أحدهما - القيام بمصالح العباد، بلا خلاف، على الظاهر المصرح به في ~~المحكي (1) عن بعض، حيث قال: إن تقلد الأمر من قبل الجائر جائز إذا تمكن ~~معه من إيصال الحق لمستحقه، بالاجماع والسنة الصحيحة، وقوله تعالى: * ~~(اجعلني على خزائن الأرض) * (2). # ويدل عليه - قبل الاجماع -: أن الولاية إن كانت محرمة لذاتها، كان (3) ~~ارتكابها لأجل المصالح ودفع المفاسد التي هي أهم من مفسدة انسلاك الشخص في ~~أعوان الظلمة بحسب الظاهر، وإن كانت لاستلزامها الظلم على الغير، فالمفروض ~~عدم تحققه هنا. # ويدل عليه: النبوي الذي رواه الصدوق في حديث المناهي، قال: # " من تولى عرافة قوم أتي به يوم القيامة ويداه مغلولتان إلى عنقه، فإن ~~قام فيهم بأمر الله تعالى أطلقه الله، وإن ms0193 كان ظالما يهوى به في نار جهنم، ~~وبئس المصير " (4). # وعن عقاب الأعمال: " ومن تولى عرافة قوم ولم يحسن فيهم # PageV02P072 # حبس على شفير جهنم بكل (1) يوم ألف سنة، وحشر ويداه مغلولتان (2) إلى ~~عنقه، فإن كان (3) قام فيهم بأمر الله أطلقه الله، وإن كان ظالما هوي به في ~~نار جهنم سبعين خريفا " (4). # ولا يخفى أن العريف - سيما في ذلك الزمان - لا يكون إلا من قبل الجائر. # وصحيحة زيد الشحام، المحكية عن الأمالي، عن أبي عبد الله عليه السلام: # " من تولى أمرا من أمور الناس فعدل فيهم، وفتح بابه ورفع ستره، ونظر في ~~أمور الناس، كان حقا على الله أن يؤمن روعته يوم القيامة ويدخله الجنة " ~~(5). # ورواية زياد بن أبي سلمة عن موسى بن جعفر (6) عليه السلام: # " يا زياد لئن أسقط من شاهق (7) فأتقطع (8) قطعة قطعة أحب إلي من # PageV02P073 # أن أتولى لأحد منهم (1) عملا أو أطأ بساط رجل منهم، إلا لماذا؟ # قلت: لا أدري، جعلت فداك. قال: إلا لتفريج كربة عن مؤمن (2)، أو فك أسره، ~~أو قضاء دينه " (3). # ورواية علي بن يقطين: " إن لله تبارك وتعالى مع السلطان أولياء يدفع (4) ~~بهم عن أوليائه " (5). # قال الصدوق (6): وفي خبر آخر: " أولئك عتقاء الله من النار " (7). # قال: وقال الصادق عليه السلام: " كفارة عمل السلطان قضاء حوائج الإخوان " ~~(8). # وعن المقنع (9): " سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل يحب آل محمد وهو ~~في ديوان هؤلاء، فيقتل (10) تحت رايتهم، قال: يحشره الله على # PageV02P074 # نيته " (1)... إلى غير ذلك. # وظاهرها إباحة الولاية من حيث هي مع المواساة والإحسان بالإخوان، فيكون ~~نظير الكذب في الإصلاح. # وربما يظهر من بعضها (2) الاستحباب، وربما يظهر من بعضها أن الدخول أولا ~~غير جائز إلا أن الإحسان إلى الإخوان كفارة له، كمرسلة الصدوق المتقدمة. # وفي ذيل رواية زياد بن أبي سلمة المتقدمة: " فإن (3) وليت شيئا من ~~أعمالهم فأحسن إلى إخوانك يكون (4) واحدة (5) بواحدة " (6). # والأولى أن يقال: إن الولاية الغير المحرمة: # منها: ما يكون (7) مرجوحة، وهي ولاية من (8) تولى لهم لنظام معاشه قاصدا ~~الإحسان في خلال ذلك ms0194 إلى المؤمنين ودفع الضر عنهم، ففي رواية أبي بصير: " ~~ما من جبار إلا ومعه مؤمن يدفع الله به عن # PageV02P075 # المؤمنين، وهو أقلهم حظا في الآخرة، لصحبة الجبار " (1). # ومنها: ما يكون مستحبة، وهي ولاية من (2) لم يقصد بدخوله إلا الإحسان إلى ~~المؤمنين، فعن رجال الكشي في ترجمة محمد بن إسماعيل بن بزيع عن أبي الحسن ~~الرضا عليه السلام: " قال: إن لله تعالى في أبواب الظلمة من نور الله به ~~البرهان، ومكن له في البلاد، ليدفع (3) بهم عن أوليائه، ويصلح الله (4) بهم ~~أمور المسلمين، إليهم (5) ملجأ المؤمنين من الضر (6)، وإليهم مرجع ذوي ~~الحاجة (7) من شيعتنا، بهم يؤمن الله روعة المؤمنين في دار الظلمة (8)، ~~أولئك المؤمنون حقا، أولئك أمناء (9) الله في أرضه، أولئك نور الله في ~~رعيته يوم القيامة، ويزهر (10) نورهم لأهل # PageV02P076 # السماوات كما يزهر نور الكواكب الدرية (1) لأهل الأرض، أولئك من (2) ~~نورهم يوم القيامة (3) تضئ القيامة (4)، خلقوا - والله - للجنة، وخلقت (5) ~~الجنة لهم فهنيئا لهم (6)، ما على أحدكم أن لو شاء لنال هذا كله. # قلت: بماذا، جعلت فداك؟ قال: يكون معهم فيسرنا بإدخال السرور على ~~المؤمنين من شيعتنا (7)، فكن منهم (8) يا محمد " (9). # ومنها: ما يكون واجبة، وهي ما توقف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~الواجبان عليه، فإن ما لا يتم الواجب إلا به واجب مع القدرة. # وربما يظهر من كلمات جماعة عدم الوجوب في هذه الصورة أيضا: # قال في النهاية: تولي الأمر من قبل السلطان العادل جائز # PageV02P077 # مرغب فيه، وربما بلغ حد الوجوب، لما في ذلك من التمكن من الأمر (1) ~~بالمعروف والنهي عن المنكر، ووضع الأشياء مواقعها، وأما سلطان الجور، فمتى ~~علم الإنسان أو غلب على ظنه أنه متى تولى الأمر من قبله، أمكنه (2) التوصل ~~إلى إقامة الحدود والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقسمة الأخماس والصدقات ~~في أربابها وصلة الإخوان، ولا يكون [في] (3) جميع ذلك (4) مخلا بواجب، ولا ~~فاعلا لقبيح، فإنه يستحب (5) له أن يتعرض لتولي الأمر من قبله (6)، انتهى. # وقال في السرائر: وأما السلطان الجائر، فلا يجوز لأحد أن يتولى شيئا من ms0195 ~~الأمور مختارا من قبله إلا أن يعلم أو يغلب على ظنه... إلى آخر عبارة ~~النهاية بعينها (7). # وفي الشرائع: ولو أمن من ذلك - أي اعتماد ما يحرم - وقدر على الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر (8) استحبت (9). # PageV02P078 # قال في المسالك - بعد أن اعترف أن مقتضى ذلك وجوبها -: # ولعل وجه عدم الوجوب كونه بصورة النائب عن الظالم (1)، وعموم النهي عن ~~الدخول معهم، وتسويد الاسم في ديوانهم، فإذا لم يبلغ حد المنع فلا أقل من ~~عدم الوجوب (2). # ولا يخفى ما في ظاهره من الضعف كما اعترف به غير واحد (3)، لأن الأمر ~~بالمعروف واجب، فإذا لم يبلغ ما ذكره - من كونه بصورة النائب... إلى آخر ما ~~ذكره - حد المنع، فلا مانع من (4) الوجوب المقدمي للواجب. # ويمكن توجيهه بأن نفس الولاية قبيح محرم، لأنها توجب إعلاء كلمة الباطل ~~وتقوية شوكته، فإذا عارضها قبيح آخر وهو ترك الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر، وليس أحدهما أقل قبحا من الآخر، فللمكلف فعلها، تحصيلا لمصلحة ~~الأمر بالمعروف، وتركها دفعا لمفسدة تسويد الاسم في ديوانهم الموجب لإعلاء ~~كلمتهم وقوة شوكتهم. # نعم، يمكن الحكم باستحباب اختيار أحدهما لمصلحة لم تبلغ حد الإلزام حتى ~~يجعل أحدهما أقل قبحا، ليصير واجبا. # والحاصل: أن جواز الفعل والترك هنا ليس من باب عدم جريان # PageV02P079 # دليل قبح الولاية، وتخصيص دليله بغير هذه الصورة (1)، بل من باب مزاحمة ~~قبحها بقبح ترك الأمر بالمعروف، فللمكلف ملاحظة كل منهما والعمل بمقتضاه، ~~نظير تزاحم الحقين في غير هذا (2) المقام. هذا ما (3) أشار إليه الشهيد ~~بقوله: لعموم النهي... الخ (4). # وفي الكفاية: أن الوجوب في ما نحن فيه حسن لو ثبت كون وجوب الأمر ~~بالمعروف مطلقا غير مشروط بالقدرة، فيجب عليه تحصيلها من باب المقدمة، وليس ~~بثابت (5). # وهو ضعيف، لأن عدم ثبوت اشتراط الوجوب بالقدرة الحالية العرفية كاف، مع ~~إطلاق أدلة الأمر بالمعروف السالم عن التقييد بما عدا القدرة العقلية ~~المفروضة في المقام. # نعم، ربما يتوهم انصراف الإطلاقات الواردة (6) إلى القدرة العرفية الغير ~~المحققة في المقام، لكنه تشكيك ابتدائي لا يضر بالإطلاقات. # وأضعف منه ms0196 ما ذكره بعض (7) - بعد الاعتراض على ما في المسالك # PageV02P080 # بقوله: ولا يخفى ما فيه - قال: ويمكن توجيه (1) عدم الوجوب بتعارض ما دل ~~على وجوب الأمر بالمعروف، وما دل على حرمة الولاية عن الجائر، بناء على ~~حرمتها في ذاتها، والنسبة عموم من وجه، فيجمع بينهما (2) بالتخيير المقتضي ~~للجواز، رفعا (3) لقيد المنع من الترك من أدلة الوجوب، وقيد المنع من (4) ~~الفعل من أدلة الحرمة. # وأما الاستحباب فيستفاد حينئذ من ظهور الترغيب فيه في (5) خبر محمد بن ~~إسماعيل (6) وغيره (7)، الذي هو أيضا شاهد للجمع، خصوصا بعد الاعتضاد بفتوى ~~المشهور، وبذلك يرتفع إشكال عدم معقولية الجواز بالمعنى الأخص في مقدمة ~~الواجب، ضرورة ارتفاع (8) الوجوب للمعارضة، إذ عدم (9) المعقولية مسلم في ~~ما لم يعارض فيه # PageV02P081 # مقتضى الوجوب (1)، انتهى. # وفيه: أن الحكم في التعارض بالعموم من وجه هو التوقف والرجوع إلى الأصول ~~لا التخيير، كما قرر في محله (2)، ومقتضاها إباحة الولاية، للأصل، ووجوب ~~الأمر بالمعروف، لاستقلال العقل به كما ثبت في بابه. # ثم على تقدير الحكم بالتخيير، فالتخيير الذي يصار إليه عند تعارض الوجوب ~~والتحريم هو التخيير الظاهري، وهو الأخذ بأحدهما بالتزام الفعل أو الترك، ~~لا التخيير الواقعي. # ثم المتعارضان بالعموم من وجه، لا يمكن إلغاء ظاهر كل منهما مطلقا، بل ~~(3) بالنسبة إلى مادة الاجتماع، لوجوب إبقائهما على ظاهرهما في مادتي ~~الافتراق، فيلزم (4) استعمال كل من الأمر والنهي في أدلة الأمر بالمعروف، ~~والنهي عن الولاية (5)، في الإلزام والإباحة. # ثم دليل الاستحباب أخص - لا محالة - من أدلة التحريم، فتخصص به، فلا ينظر ~~بعد ذلك في أدلة (6) التحريم، بل لا بد بعد ذلك # PageV02P082 # من ملاحظة النسبة بينه وبين أدلة وجوب الأمر بالمعروف. # ومن المعلوم المقرر في غير مقام (1) أن دليل استحباب الشئ الذي قد يكون ~~مقدمة لواجب (2) لا يعارض (3) أدلة وجوب ذلك الواجب، فلا وجه لجعله شاهدا ~~على الخروج عن مقتضاها، لأن دليل الاستحباب مسوق لبيان حكم الشئ في نفسه، ~~مع قطع النظر عن الملزمات (4) العرضية، كصيرورته مقدمة لواجب أو مأمورا به ~~لمن يجب إطاعته، أو منذورا وشبهه. ms0197 # فالأحسن في توجيه كلام من عبر بالجواز (5) مع التمكن من الأمر بالمعروف ~~(6): إرادة الجواز بالمعنى الأعم. # وأما من عبر بالاستحباب (7)، فظاهره إرادة الاستحباب العيني الذي لا ~~ينافي الوجوب الكفائي، لأجل الأمر بالمعروف الواجب كفاية، نظير قولهم: ~~يستحب تولي القضاء لمن يثق من نفسه (8)، مع أنه واجب # PageV02P083 # كفائي (1)، أو يقال: إن مورد كلامهم ما إذا لم يكن هنا معروف متروك يجب ~~فعلا الأمر به، أو منكر مفعول يجب النهي عنه كذلك، بل يعلم بحسب العادة ~~تحقق مورد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعد ذلك، ومن المعلوم أنه لا ~~يجب تحصيل مقدمتهما قبل تحقق موردهما، خصوصا مع عدم العلم بزمان تحققه. # وكيف كان، فلا إشكال في وجوب تحصيل الولاية إذا كان هناك معروف متروك، أو ~~منكر مركوب، يجب فعلا الأمر بالأول، والنهي عن الثاني. # PageV02P084 # الثاني مما يسوغ الولاية - الإكراه عليه بالتوعيد (1) على تركها من ~~الجائر بما يوجب ضررا بدنيا أو ماليا عليه، أو على من يتعلق به بحيث يعد ~~الإضرار به إضرارا به، ويكون تحمل الضرر عليه شاقا على النفس كالأب والولد ~~ومن جرى مجراهما. # وهذا مما لا إشكال في تسويغه ارتكاب الولاية المحرمة في نفسها، لعموم ~~قوله تعالى: * (إلا أن تتقوا منهم تقية) * في الاستثناء عن عموم * (لا يتخذ ~~المؤمنون الكافرين أولياء) * (2). # والنبوي: " رفع عن أمتي ما أكرهوا عليه " (3). # وقولهم عليهم السلام: " التقية في كل ضرورة " (4). # و " ما من شئ إلا وقد أحله الله لمن اضطر إليه " (5). # إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة من العمومات وما يختص بالمقام (6). # PageV02P085 # وينبغي التنبيه على أمور: # الأول أنه كما يباح بالإكراه نفس الولاية المحرمة، كذلك يباح به ما ~~يلزمها من المحرمات الأخر وما يتفق في خلالها، مما يصدر الأمر به من ~~السلطان الجائر، ما عدا إراقة الدم إذا لم يمكن التفصي عنه، ولا إشكال في ~~ذلك، إنما الإشكال في أن ما يرجع إلى الإضرار بالغير - من نهب الأموال وهتك ~~الأعراض، وغير ذلك من العظائم - هل يباح (1) كل ذلك بالإكراه ولو كان الضرر ~~المتوعد به ms0198 على ترك المكره عليه أقل بمراتب من الضرر المكره عليه (2)، كما ~~إذا خاف على عرضه من كلمة خشنة لا تليق به (3)، فهل يباح بذلك أعراض الناس ~~وأموالهم ولو بلغت ما بلغت كثرة وعظمة، أم لا بد من ملاحظة الضررين ~~والترجيح بينهما؟ وجهان: # من إطلاق أدلة الإكراه، وأن الضرورات تبيح المحظورات (4). # ومن أن المستفاد من أدلة الإكراه تشريعه لدفع الضرر، فلا يجوز (5) دفع ~~الضرر بالإضرار بالغير ولو كان ضرر الغير أدون، فضلا عن أن # PageV02P086 # يكون أعظم. # وإن شئت قلت: إن حديث رفع الإكراه ورفع الاضطرار، مسوق للامتنان على جنس ~~الأمة، ولا حسن في الامتنان على بعضهم بترخيصه في الإضرار بالبعض الآخر، ~~فإذا توقف دفع الضرر عن نفسه على الإضرار (1) بالغير لم يجز ووجب تحمل ~~الضرر. # هذا، ولكن الأقوى هو الأول، لعموم دليل نفي الإكراه لجميع المحرمات حتى ~~الإضرار بالغير ما لم يبلغ الدم، وعموم نفي الحرج (2)، فإن إلزام الغير ~~تحمل الضرر وترك ما أكره عليه حرج. # وقوله عليه السلام: " إنما جعلت التقية لتحقن بها (3) الدماء، فإذا بلغ ~~الدم فلا تقية " (4)، حيث إنه دل على أن حد التقية بلوغ الدم، فتشرع لما ~~عداه. # وأما ما ذكر من استفادة كون نفي الإكراه لدفع الضرر، فهو مسلم، بمعنى دفع ~~توجه الضرر وحدوث مقتضيه، لا بمعنى دفع الضرر المتوجه بعد حصول مقتضيه. # بيان ذلك: أنه إذا توجه الضرر إلى شخص بمعنى حصول مقتضيه، فدفعه عنه ~~بالإضرار بغيره غير لازم، بل غير جائز في الجملة، فإذا توجه ضرر على المكلف ~~بإجباره على مال (5) وفرض أن نهب # PageV02P087 # مال الغير دافع له، فلا يجوز للمجبور نهب مال غيره لدفع الجبر (1) عن ~~نفسه، وكذلك إذا أكره على نهب مال غيره، فلا يجب تحمل الضرر بترك النهب ~~لدفع الضرر المتوجه إلى الغير. # وتوهم أنه كما يسوغ النهب في الثاني لكونه مكرها عليه فيرتفع حرمته، كذلك ~~يسوغ في الأول لكونه مضطرا إليه، ألا ترى أنه لو توقف دفع الضرر على محرم ~~آخر غير الإضرار بالغير كالإفطار في شهر رمضان أو ترك ms0199 الصلاة أو غيرهما، ~~ساغ له ذلك المحرم، وبعبارة أخرى: الإضرار بالغير من المحرمات، فكما يرتفع ~~حرمته بالإكراه كذلك ترتفع بالاضطرار، لأن نسبة الرفع إلى " ما أكرهوا عليه ~~" و " ما اضطروا إليه " على حد سواء، مدفوع: بالفرق بين المثالين في الصغرى ~~بعد اشتراكهما في الكبرى المتقدمة - وهي أن الضرر المتوجه إلى شخص لا يجب ~~دفعه بالإضرار بغيره - بأن الضرر في الأول متوجه إلى نفس الشخص، فدفعه عن ~~نفسه بالإضرار بالغير غير جائز، وعموم رفع ما اضطروا إليه لا يشمل الإضرار ~~بالغير المضطر إليه، لأنه مسوق للامتنان على الأمة، فترخيص بعضهم في ~~الإضرار بالآخر لدفع الضرر عن نفسه وصرف الضرر (2) إلى غيره، مناف ~~للامتنان، بل يشبه الترجيح بلا مرجح، فعموم " ما اضطروا إليه " في حديث ~~الرفع مختص بغير الإضرار بالغير من المحرمات. # وأما الثاني: فالضرر فيه أولا وبالذات متوجه إلى الغير بحسب # PageV02P088 # إلزام المكره - بالكسر - وإرادته (1) الحتمية، والمكره - بالفتح - وإن ~~كان مباشرا إلا أنه ضعيف لا ينسب إليه توجيه الضرر إلى الغير حتى يقال: إنه ~~أضر بالغير لئلا يتضرر نفسه. # نعم، لو تحمل الضرر ولم يضر بالغير فقد صرف الضرر عن الغير إلى نفسه ~~عرفا، لكن الشارع لم يوجب هذا، والامتنان بهذا على بعض الأمة لا قبح فيه، ~~كما أنه لو أراد ثالث الإضرار بالغير لم يجب على الغير تحمل الضرر وصرفه ~~عنه إلى نفسه. # هذا كله، مع أن أدلة نفي الحرج (2) كافية في الفرق بين المقامين، فإنه لا ~~حرج في أن لا يرخص الشارع دفع (3) الضرر عن أحد بالإضرار بغيره، بخلاف ما ~~لو ألزم الشارع الإضرار على نفسه لدفع الضرر المتوجه إلى الغير، فإنه حرج ~~قطعا. # PageV02P089 # الثاني أن الإكراه يتحقق بالتوعد بالضرر على ترك المكره عليه، ضررا ~~متعلقا بنفسه أو ماله أو عرضه أو بأهله، ممن يكون ضرره راجعا إلى تضرره ~~وتألمه، وأما إذا لم يترتب على ترك المكره عليه إلا الضرر على بعض المؤمنين ~~ممن يعد أجنبيا من المكره - بالفتح - فالظاهر أنه لا يعد ذلك إكراها عرفا، ~~إذ لا خوف ms0200 له يحمله على فعل ما أمر به. # وبما ذكرنا - من اختصاص الإكراه بصورة خوف لحوق الضرر بالمكره نفسه، أو ~~بمن يجري مجراه كالأب والولد - صرح في الشرائع (1) والتحرير (2) والروضة ~~(3) وغيرها (4). # نعم، لو خاف على بعض المؤمنين جاز له قبول الولاية المحرمة، بل غيرها من ~~المحرمات الإلهية التي أعظمها التبري من أئمة الدين صلوات الله عليهم ~~أجمعين، لقيام الدليل على وجوب مراعاة المؤمنين وعدم تعريضهم للضرر، مثل ما ~~في الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام: قال: " ولئن تبرأ (5) منا ساعة ~~بلسانك وأنت موال لنا بجنانك لتبقي على نفسك روحها التي بها (6) # PageV02P090 # قوامها، ومالها الذي بها قيامها (1)، وجاهها الذي به تمسكها (2)، وتصون ~~من عرف بذلك من أوليائنا وإخوانك (3)، فإن ذلك أفضل من أن تتعرض للهلاك، ~~وتنقطع به عن عملك في الدين (4) وصلاح إخوانك المؤمنين. # وإياك ثم إياك أن تترك التقية التي أمرتك بها، فإنك شائط بدمك ودماء ~~إخوانك، معرض بنعمتك ونعمهم (5) للزوال، مذل لهم في أيدي أعداء دين الله، ~~وقد أمرك الله (6) بإعزازهم، فإنك إن خالفت وصيتي كان ضررك على إخوانك ~~ونفسك (7) أشد من ضرر الناصب لنا، الكافر بنا... الحديث " (8). # لكن لا يخفى أنه لا يباح بهذا النحو من التقية الإضرار بالغير، لعدم شمول ~~أدلة الإكراه لهذا، لما عرفت من عدم تحققه مع عدم لحوق ضرر بالمكره ولا بمن ~~يتعلق به، وعدم جريان أدلة نفي الحرج، إذ لا حرج على المأمور، لأن المفروض ~~تساوي من أمر بالإضرار به ومن # PageV02P091 # يتضرر بترك هذا الأمر، من حيث النسبة إلى المأمور (1)، مثلا لو أمر الشخص ~~بنهب مال مؤمن، ولا يترتب على مخالفة المأمور به إلا نهب مال مؤمن آخر، فلا ~~حرج حينئذ في تحريم نهب مال الأول، بل تسويغه لدفع النهب عن الثاني قبيح، ~~بملاحظة ما علم من الرواية المتقدمة من الغرض في التقية، خصوصا مع كون ~~المال المنهوب للأول أعظم بمراتب، فإنه يشبه بمن فر من المطر إلى الميزاب، ~~بل اللازم في هذا المقام عدم جواز الإضرار بمؤمن ولو لدفع الضرر الأعظم عن ~~(2) غيره. ms0201 نعم، إلا لدفع ضرر النفس في وجه، مع ضمان ذلك الضرر. # وبما ذكرنا ظهر: أن إطلاق جماعة (3) لتسويغ ما عدا الدم من المحرمات ~~بترتب ضرر مخالفة المكره عليه على نفس المكره وعلى أهله أو على الأجانب من ~~المؤمنين، لا يخلو من (4) بحث، إلا أن يريدوا الخوف على خصوص نفس بعض ~~المؤمنين، فلا إشكال في تسويغه لما عدا الدم من المحرمات، إذ لا يعادل (5) ~~نفس المؤمن شئ، فتأمل. # قال في القواعد: وتحرم الولاية من الجائر إلا مع (6) التمكن من # PageV02P092 # الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو مع الإكراه بالخوف على النفس أو ~~المال أو الأهل، أو على بعض المؤمنين، فيجوز (1) ائتمار (2) ما يأمره إلا ~~القتل (3)، انتهى. # ولو أراد ب‍ " الخوف على بعض المؤمنين " الخوف على أنفسهم دون أموالهم ~~وأعراضهم، لم يخالف ما ذكرنا، وقد شرح العبارة بذلك بعض الأساطين، فقال: ~~إلا مع الإكراه بالخوف على النفس من تلف أو ضرر في البدن، أو المال المضر ~~بالحال من تلف أو حجب، أو العرض من جهة النفس أو الأهل، أو الخوف فيما عدا ~~الوسط على بعض المؤمنين، فيجوز حينئذ ائتمار ما يأمره (4)، انتهى. # ومراده ب‍ " ما عدا الوسط " الخوف على نفس بعض المؤمنين وأهله. # وكيف كان، فهنا عنوانان: الإكراه، ودفع الضرر المخوف عن نفسه وعن غيره من ~~المؤمنين من دون إكراه. # والأول يباح به كل محرم (5). # والثاني إن كان متعلقا بالنفس جاز له كل محرم حتى الإضرار المالي بالغير، ~~لكن الأقوى استقرار (6) الضمان عليه إذا تحقق سببه، لعدم # PageV02P093 # الإكراه المانع عن الضمان، أو استقراره. وأما الإضرار بالعرض بالزنا ~~ونحوه، ففيه تأمل، ولا يبعد ترجيح النفس عليه. # وإن كان متعلقا بالمال، فلا يسوغ معه الإضرار بالغير أصلا حتى في اليسير ~~من المال، فإذا توقف دفع السبع عن فرسه بتعريض حمار غيره للافتراس لم يجز. # وإن كان متعلقا بالعرض، ففي جواز الإضرار بالمال مع الضمان أو العرض ~~الأخف من العرض المدفوع عنه، تأمل. # وأما الإضرار بالنفس، أو العرض الأعظم، فلا يجوز بلا إشكال. # هذا، وقد وقع ms0202 في كلام بعض تفسير الإكراه بما يعم لحوق الضرر. # قال في المسالك: ضابط الإكراه المسوغ للولاية: الخوف على النفس أو المال ~~أو العرض عليه، أو على بعض المؤمنين (1)، انتهى. # ويمكن أن يريد بالإكراه مطلق المسوغ للولاية، لكن صار هذا التعبير منه ~~رحمه الله منشأ لتخيل غير واحد (2) أن الإكراه المجوز لجميع المحرمات هو ~~بهذا المعنى. # PageV02P094 # الثالث أنه قد ذكر بعض مشايخنا المعاصرين (1): أنه يظهر من الأصحاب أن ~~(2) في اعتبار عدم القدرة على التفصي من المكره عليه وعدمه، أقوالا، ~~ثالثها: التفصيل بين الإكراه على نفس الولاية المحرمة فلا يعتبر، وبين ~~غيرها من المحرمات فيعتبر فيه العجز عن التفصي. # والذي يظهر من ملاحظة كلماتهم في باب الإكراه: عدم الخلاف في اعتبار ~~العجز عن التفصي إذا لم يكن حرجا ولم يتوقف على ضرر، كما إذا أكره على أخذ ~~المال من مؤمن، فيظهر أنه أخذ المال وجعله في بيت المال، مع عدم أخذه ~~واقعا، أو أخذه جهرا ثم رده إليه سرا كما كان يفعله ابن يقطين، وكما إذا ~~أمره بحبس مؤمن فيدخله في دار واسعة من دون قيد، ويحسن ضيافته ويظهر أنه ~~حبسه وشدد عليه. # وكذا لا خلاف في أنه لا يعتبر العجز عن التفصي إذا كان فيه ضرر كثير، ~~وكأن منشأ زعم الخلاف ما ذكره في المسالك في شرح عبارة الشرائع مستظهرا منه ~~خلاف ما اعتمد عليه (3). # PageV02P095 # قال في الشرائع - بعد الحكم بجواز الدخول في الولاية، دفعا للضرر اليسير ~~مع الكراهة والكثير بدونها -: إذا أكرهه الجائر على الولاية جاز له الدخول ~~والعمل بما يأمره (1) مع عدم القدرة على التفصي منه (2) (3)، انتهى. # قال في المسالك ما ملخصه: إن المصنف قدس سره ذكر في هذه المسألة شرطين: ~~الإكراه، والعجز عن التفصي، وهما متغايران، والثاني أخص. # والظاهر أن مشروطهما (4) مختلف، فالأول شرط لأصل قبول الولاية، والثاني ~~شرط للعمل بما يأمره. # ثم فرع عليه: أن الولاية إن أخذت مجردة عن الأمر بالمحرم فلا يشترط في ~~جوازه الإكراه، وأما العمل بما يأمره من المحرمات فمشروط بالإكراه خاصة ~~(5)، ولا ms0203 يشترط فيه الإلجاء إليه (6) بحيث لا يقدر على خلافه، وقد صرح به ~~الأصحاب في كتبهم، فاشتراط (7) العجز عن التفصي غير واضح، إلا أن يريد به ~~أصل الاكراه - إلى أن قال: - إن # PageV02P096 # الإكراه مسوغ لامتثال ما يؤمر به وإن قدر على المخالفة مع خوف الضرر (1)، ~~انتهى موضع الحاجة من كلامه. # أقول: لا يخفى على المتأمل أن المحقق رحمه الله لم يعتبر شرطا زائدا على ~~الإكراه، إلا أن الجائر إذا أمر الوالي بأعمال محرمة في ولايته - كما هو ~~الغالب - وأمكن في بعضها المخالفة واقعا ودعوى الامتثال ظاهرا كما مثلنا لك ~~سابقا (2)، قيد امتثال ما يؤمر به بصورة العجز عن التفصي. # وكيف كان، فعبارة الشرائع واقعة على طبق المتعارف من تولية الولاة وأمرهم ~~في ولايتهم بأوامر كثيرة يمكنهم التفصي عن بعضها، وليس المراد بالتفصي ~~المخالفة مع تحمل الضرر، كما لا يخفى. # ومما ذكرنا يظهر فساد ما ذكره (3) من نسبة الخلاف (4) المتقدم إلى ~~الأصحاب من أنه على القول باعتبار العجز عن التفصي لو توقف المخالفة على ~~بذل مال كثير لزم على هذا القول، ثم قال: وهو أحوط، بل وأقرب (5). # PageV02P097 # الرابع أن قبول الولاية مع الضرر المالي الذي لا يضر بالحال رخصة، لا ~~عزيمة، فيجوز تحمل الضرر المذكور، لأن الناس مسلطون على أموالهم، بل ربما ~~يستحب تحمل ذلك الضرر للفرار عن تقوية شوكتهم. # الخامس لا يباح بالإكراه قتل المؤمن ولو توعد على تركه بالقتل إجماعا، ~~على الظاهر المصرح به في بعض الكتب (1)، وإن كان مقتضى عموم نفي الإكراه ~~والحرج الجواز، إلا أنه قد صح عن (2) الصادقين صلوات الله عليهما أنه: # " إنما شرعت التقية ليحقن بها الدم، فإذا بلغت الدم فلا تقية " (3). # ومقتضى العموم أنه (4) لا فرق بين أفراد المؤمنين من حيث الصغر والكبر، ~~والذكورة والأنوثة، والعلم والجهل، والحر والعبد وغير ذلك. # ولو كان المؤمن مستحقا للقتل لحد ففي العموم وجهان: من إطلاق قولهم: " لا ~~تقية في الدماء "، ومن أن المستفاد من قوله عليه السلام: # " ليحقن بها الدم (5) فإذا بلغ الدم فلا تقية " أن المراد الدم ms0204 المحقون ~~دون # PageV02P098 # المأمور بإهراقه، وظاهر المشهور الأول. # وأما المستحق للقتل قصاصا فهو محقون الدم بالنسبة إلى غير ولي الدم. # ومما ذكرنا يظهر سكوت الروايتين عن حكم دماء أهل الخلاف، لأن التقية إنما ~~شرعت لحقن دماء الشيعة، فحدها بلوغ دمهم، لا دم غيرهم. # وبعبارة أخرى: محصل (1) الرواية لزوم نقض الغرض من تشريع التقية في إهراق ~~الدماء، لأنها شرعت لحقنها فلا يشرع لأجلها إهراقها. # ومن المعلوم أنه إذا أكره المؤمن على قتل مخالف فلا يلزم من شرعية التقية ~~في قتله إهراق ما شرع التقية لحقنه. # هذا كله في غير الناصب، وأما الناصب فليس محقون الدم، وإنما منع منه حدوث ~~الفتنة، فلا إشكال في مشروعية قتله للتقية. # ومما ذكرنا يعلم حكم دم الذمي وشرعية التقية في إهراقه. # وبالجملة، فكل دم غير محترم (2) بالذات عند الشارع خارج عن مورد ~~الروايتين، فحكم إهراقه حكم سائر المحرمات التي شرعت التقية فيها. # بقي الكلام في أن الدم يشمل (3) الجرح وقطع الأعضاء، أو يختص # PageV02P099 # بالقتل؟ وجهان: # من إطلاق الدم، وهو المحكي عن الشيخ (1). # ومن عمومات التقية ونفي الحرج والإكراه، وظهور الدم المتصف بالحقن في ~~الدم المبقي للروح، وهو المحكي (2) عن الروضة (3) والمصابيح (4) والرياض ~~(5)، ولا يخلو عن قوة. # PageV02P100 # خاتمة في ما ينبغي للوالي العمل به في نفسه وفي رعيته روى شيخنا الشهيد ~~الثاني رحمه الله في رسالته المسماة بكشف الريبة عن أحكام الغيبة، بإسناده ~~عن شيخ الطائفة، عن مفيدها (1)، عن جعفر ابن محمد (2) بن قولويه، عن أبيه، ~~عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أبيه محمد بن عيسى (3) ~~الأشعري، عن عبد الله بن سليمان النوفلي، قال: # كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فإذا بمولى لعبد الله النجاشي قد (4) ~~ورد عليه فسلم (5) وأوصل إليه كتابا، ففضه وقرأه، فإذا أول سطر فيه: # بسم الله الرحمن الرحيم، أطال الله تعالى (6) بقاء سيدي، وجعلني # PageV02P101 # من كل سوء فداه، ولا أراني فيه مكروها، فإنه ولي ذلك والقادر عليه. # اعلم سيدي ومولاي (1)، أني بليت بولاية الأهواز، فإن رأى سيدي ms0205 ومولاي أن ~~يحد لي حدا، ويمثل (2) لي مثالا لأستدل (3) به على ما يقربني إلى الله عز ~~وجل وإلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، ويلخص (4) في كتابه ما يرى لي ~~العمل به، وفي ما أبذله (5)، وأين أضع زكاتي، وفي من أصرفها (6)، وبمن آنس، ~~وإلى من أستريح، وبمن أثق وآمن وألجأ إليه في سري، فعسى أن يخلصني الله ~~تعالى بهدايتك وولايتك (7)، فإنك حجة الله على خلقه وأمينه في بلاده، لا ~~(8) زالت نعمته عليك. # قال عبد الله بن سليمان، فأجابه أبو عبد الله عليه السلام: # بسم الله الرحمن الرحيم (9)، حاطك (10) الله بصنعه، ولطف بك بمنه، وكلأك ~~برعايته، فإنه ولي ذلك. # PageV02P102 # أما بعد، فقد جاءني (1) رسولك بكتابك، فقرأته وفهمت جميع ما ذكرته وسألت ~~عنه، وذكرت أنك بليت بولاية الأهواز، فسرني (2) ذلك وساءني، وسأخبرك بما ~~ساءني من ذلك وما سرني إن شاء الله تعالى. # فأما (3) سروري بولايتك (4)، فقلت: عسى أن يغيث الله بك ملهوفا خائفا (5) ~~من أولياء آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ويعز بك ذليلهم، ويكسو بك ~~عاريهم، ويقوي بك ضعيفهم، ويطفئ بك نار المخالفين عنهم. # وأما الذي ساءني من ذلك، فإن أدنى ما أخاف عليك أن تعثر بولي لنا فلا تشم ~~رائحة (6) حظيرة القدس، فإني ملخص لك جميع ما سألت عنه، فإن (7) أنت عملت ~~به ولم تجاوزه، رجوت أن تسلم إن شاء الله تعالى. # أخبرني - يا عبد الله - أبي، عن آبائه، عن علي عليه السلام، عن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال: " من استشاره أخوه المؤمن (8) # PageV02P103 # فلم يمحضه النصيحة، سلب (1) الله لبه (2) ". # واعلم، أني سأشير عليك برأي (3) إن أنت عملت به تخلصت مما أنت تخافه (4)، ~~واعلم أن خلاصك، ونجاتك في حقن الدماء، وكف الأذى عن أولياء الله، والرفق ~~بالرعية، والتأني وحسن المعاشرة، مع لين في غير ضعف، وشدة في غير عنف، ~~ومداراة صاحبك ومن يرد عليك من رسله. # وأرفق برعيتك (5) بأن توقفهم على ما وافق الحق والعدل إن شاء الله تعالى، ~~وإياك والسعاة وأهل النمائم، فلا يلزقن (6) بك ms0206 منهم أحد، ولا يراك (7) الله ~~يوما وليلة وأنت تقبل منهم صرفا ولا عدلا فيسخط الله عليك ويهتك سترك، ~~واحذر مكر خوزي (8) الأهواز، فإن أبي أخبرني (9) عن آبائه، عن أمير ~~المؤمنين عليه السلام، قال (10): " إن الإيمان # PageV02P104 # لا يثبت (1) في قلب يهودي ولا خوزي أبدا ". # وأما (2) من تأنس به وتستريح إليه وتلجئ أمورك إليه، فذلك الرجل الممتحن ~~المستبصر الأمين الموافق لك على دينك. وميز أعوانك، وجرب الفريقين، فإن ~~رأيت هنالك رشدا فشأنك وإياه. # وإياك أن تعطي درهما أو تخلع (3) ثوبا أو تحمل على دابة في غير ذات الله، ~~لشاعر أو مضحك أو ممتزح (4)، إلا أعطيت مثله في ذات الله. # ولتكن (5) جوائزك وعطاياك وخلعك للقواد والرسل والأحفاد وأصحاب الرسائل ~~وأصحاب الشرط والأخماس، وما أردت أن تصرف في وجوه البر والنجاح والصدقة ~~والفطرة (6) والحج والشرب (7) والكسوة التي تصلي فيها وتصل بها، والهدية ~~التي تهديها إلى الله عز وجل وإلى رسوله (8) من أطيب كسبك. # PageV02P105 # وانظر (1) يا عبد الله أن لا تكنز ذهبا ولا فضة فتكون من أهل هذه الآية: ~~* (الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب ~~أليم) * (2) ولا تستصغرن من حلو أو فضل طعام (3) تصرفه في بطون خالية تسكن ~~بها غضب الله رب العالمين. # واعلم، أني سمعت أبي يحدث عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السلام: # " أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (4) قال يوما لأصحابه: ما آمن ~~بالله واليوم الآخر من بات شبعانا وجاره جائع، فقلنا: هلكنا يا رسول الله، ~~فقال: من فضل طعامكم، ومن فضل تمركم ورزقكم وخلقكم وخرقكم تطفئون بها غضب ~~الرب تعالى. # وسأنبئك بهوان (5) الدنيا وهوان شرفها على من مضى من السلف والتابعين، ~~فقد حدثني أبي (6)، محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام، قال: # " لما تجهز الحسين عليه السلام إلى الكوفة (7) أتاه ابن عباس فناشده الله ~~والرحم أن يكون هو المقتول بالطف، فقال: أنا أعرف (8) بمصرعي منك، # PageV02P106 # وما وكدي من الدنيا إلا فراقها، ألا أخبرك يا بن عباس بحديث أمير ~~المؤمنين عليه السلام والدنيا؟ فقال له ms0207 (1): بلى لعمري إني أحب أن تحدثني ~~بأمرها. # فقال أبي: قال علي بن الحسين عليه السلام: سمعت أبا عبد الله الحسين عليه ~~السلام يقول: حدثني أمير المؤمنين عليه السلام، قال: إني كنت بفدك (2) في ~~بعض حيطانها وقد صارت لفاطمة عليها السلام، فإذا أنا بامرأة قد قحمت علي ~~وفي يدي مسحاة وأنا أعمل بها، فلما نظرت إليها طار قلبي مما تداخلني من ~~جمالها، فشبهتها ببثينة (3) بنت عامر الجمحي (4) وكانت من أجمل نساء قريش. # فقالت: يا بن أبي طالب، هل لك أن تتزوج بي فأغنيك (5) عن هذه المسحاة، ~~وأدلك على خزائن الأرض فيكون لك [الملك] (6) ما بقيت ولعقبك من بعدك؟ # فقال لها: من أنت حتى أخطبك من أهلك؟ # فقالت: أنا الدنيا. # PageV02P107 # قال: [قلت] (1) لها: فارجعي واطلبي زوجا غيري فلست من شأني (2)، فأقبلت ~~على مسحاتي وأنشأت أقول: # لقد خاب من غرته دنيا دنية * وما هي أن غرت قرونا بنائل (3) أتتنا على زي ~~العزيز بثينة (4) * وزينتها في مثل تلك الشمائل فقلت لها: غري سواي فإنني * ~~عزوف عن (5) الدنيا ولست بجاهل وما أنا والدنيا فإن محمدا * أحل صريعا بين ~~تلك الجنادل وهيهات أمني بالكنوز وودها (6) * وأموال قارون وملك القبائل ~~أليس جميعا للفناء مصيرنا (7) * ويطلب من خزانها بالطوائل؟ # فغري سواي إنني غير راغب * بما فيك من ملك وعز (8) ونائل فقد قنعت نفسي ~~بما قد رزقته * فشأنك يا دنيا وأهل الغوائل فإني أخاف الله يوم لقائه * ~~وأخشى عذابا دائما غير زائل فخرج من الدنيا وليس في عنقه تبعة (9) لأحد، ~~حتى لقي الله # PageV02P108 # تعالى محمودا غير ملوم ولا مذموم، ثم اقتدت به الأئمة من بعده بما قد ~~بلغكم، لم يتلطخوا بشئ من بوائقها ". # وقد وجهت إليك بمكارم الدنيا والآخرة عن (1) الصادق (2) المصدق رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم، فإن أنت عملت بما نصحت لك في كتابي هذا، ثم كانت ~~عليك من الذنوب و (3) الخطايا كمثل أوزان الجبال وأمواج البحار، رجوت الله ~~أن يتجافى (4) عنك جل وعز بقدرته. # يا عبد الله، إياك (5) أن تخيف مؤمنا، فإن أبي (6) حدثني عن ms0208 أبيه، عن جده ~~(7) علي بن أبي طالب عليه وعليهم السلام، أنه كان يقول: " من نظر إلى مؤمن ~~نظرة ليخيفه بها، أخافه الله يوم لا ظل إلا ظله، وحشره على (8) صورة الذر ~~لحمه وجسده وجميع أعضائه، حتى يورده مورده ". # وحدثني أبي (9)، عن آبائه، عن علي عليه السلام، عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم، قال: " من أغاث لهفانا من المؤمنين (10) أغاثه الله يوم لا ظل ~~إلا ظله، # PageV02P109 # وآمنه من الفزع الأكبر، وآمنه من سوء المنقلب. # ومن قضى لأخيه المؤمن حاجة قضى الله له حوائج كثيرة، إحداها (1) الجنة. # ومن كسا أخاه المؤمن (2) جبة (3) عن (4) عري، كساه الله من سندس الجنة ~~واستبرقها وحريرها، ولم يزل يخوض في رضوان الله ما دام على المكسو منها ~~سلك. # ومن أطعم أخاه من جوع، أطعمه الله من طيبات الجنة، ومن سقاه من ظمأ، سقاه ~~الله من الرحيق المختوم. # ومن أخدم أخاه، أخدمه الله من الولدان المخلدين، وأسكنه مع أوليائه ~~الطاهرين. # ومن حمل أخاه المؤمن على راحلة (5)، حمله الله على ناقة من نوق الجنة، ~~وباهى به الملائكة المقربين يوم القيامة. # ومن زوج أخاه [المؤمن] (6) امرأة يأنس بها وتشد (7) عضده # PageV02P110 # ويستريح إليها، زوجه الله من الحور العين وآنسه بمن أحبه (1) من الصديقين ~~من أهل بيت نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وإخوانه، وآنسهم به. # ومن أعان أخاه المؤمن (2) على سلطان جائر، أعانه الله على إجازة (3) ~~الصراط عند (4) زلة الأقدام. # ومن زار أخاه المؤمن في منزله لا لحاجة منه إليه، كتب (5) من زوار الله، ~~وكان حقيقا على الله أن يكرم زائره ". # يا عبد الله، وحدثني أبي، عن آبائه، عن علي عليه السلام، أنه سمع رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لأصحابه يوما: " معاشر الناس إنه ليس ~~بمؤمن من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه، فلا تتبعوا عثرات المؤمنين، فإنه من ~~تتبع (6) عثرة مؤمن يتبع (7) الله عثرته (8) يوم القيامة، وفضحه في جوف ~~بيته ". # وحدثني أبي، عن آبائه، عن علي عليه السلام أنه (9) قال: " أخذ الله # PageV02P111 # ميثاق المؤمن على (1) أن لا ms0209 يصدق في مقالته، ولا ينتصف من عدوه، وعلى أن ~~لا يشفى غيظه إلا بفضيحة نفسه، لأن المؤمن (2) ملجم، وذلك لغاية قصيرة ~~وراحة طويلة، أخذ (3) الله ميثاق المؤمن على أشياء أيسرها عليه (4) مؤمن ~~مثله يقول بمقالة (5) يبغيه ويحسده، وشيطان (6) يغويه ويمقته، وسلطان (7) ~~يقفو إثره ويتبع عثراته، وكافر بالذي هو مؤمن به يرى سفك دمه دينا، وإباحة ~~حريمه غنما، فما بقاء المؤمن بعد هذا؟ ". # يا عبد الله، وحدثني أبي، عن آبائه عن علي عليه السلام (8) عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم، قال: " نزل جبرئيل عليه السلام، فقال: يا محمد إن ~~الله يقرؤك (9) السلام ويقول: اشتققت (10) للمؤمن اسما من أسمائي، سميته ~~مؤمنا، فالمؤمن مني وأنا منه، من استهان بمؤمن (11) فقد استقبلني # PageV02P112 # بالمحاربة ". # يا عبد الله، وحدثني أبي، عن آبائه، عن علي عليه السلام عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم أنه قال يوما (1): " يا علي، لا تناظر رجلا حتى تنظر ~~في سريرته، فإن كانت سريرته حسنة فإن الله عز وجل لم يكن ليخذل وليه، وإن ~~كانت (2) سريرته ردية فقد يكفيه مساويه، فلو جهدت أن تعمل به أكثر مما (3) ~~عمل به من معاصي الله عز وجل ما قدرت عليه ". # يا عبد الله، وحدثني أبي (4)، عن آبائه، عن علي (5) عليهم السلام، عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال: " أدنى الكفر أن يسمع الرجل من ~~(6) أخيه الكلمة فيحفظها عليه يريد أن يفضحه بها، أولئك لا خلاق لهم ". # يا عبد الله، وحدثني أبي (7)، عن آبائه، عن علي عليه السلام، أنه قال: " ~~من قال في مؤمن ما رأت عيناه وسمعت أذناه ما يشينه ويهدم مروته فهو من ~~الذين قال الله عز وجل: * (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا ~~لهم عذاب أليم) * (8) ". # PageV02P113 # يا عبد الله، وحدثني أبي، عن آبائه، عن علي عليه السلام، أنه قال: # " من روى عن (1) أخيه المؤمن رواية يريد بها هدم مروته وشينه (2)، أوثقه ~~(3) الله بخطيئته يوم القيامة حتى يأتي بالمخرج (4) مما قال، ولن يأتي ~~بالمخرج منه أبدا. # ومن أدخل ms0210 على أخيه المؤمن سرورا فقد أدخل على أهل بيت نبيه صلى الله عليه ~~وآله وسلم (5) سرورا، ومن أدخل على أهل بيت نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ~~سرورا فقد أدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سرورا، ومن أدخل على ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سرورا فقد سر الله، ومن سر الله فحقيق ~~على الله أن يدخله جنته ". # ثم إني (6) أوصيك بتقوى الله، وإيثار طاعته، والاعتصام بحبله، فإنه من ~~اعتصم بحبل الله فقد هدي إلى صراط مستقيم. # فاتق الله ولا تؤثر أحدا على رضاه وهواه (7)، فإنه وصية الله عز وجل إلى ~~خلقه لا يقبل منهم غيرها، ولا يعظم سواها. # PageV02P114 # واعلم، أن الخلق (1) لم يوكلوا بشئ أعظم من تقوى الله (2)، فإنه وصيتنا ~~أهل البيت، فإن استطعت أن لا تنال من الدنيا شيئا يسأل الله عنه (3) غدا ~~فافعل. # قال عبد الله بن سليمان: فلما وصل كتاب الصادق عليه السلام إلى النجاشي ~~نظر فيه، فقال: صدق - والله الذي لا إله إلا هو - مولاي، فما عمل أحد بما ~~في هذا الكتاب إلا نجا. قال: فلم يزل عبد الله يعمل به أيام حياته (4) (5). # PageV02P115 # المسألة السابعة والعشرون هجاء المؤمن حرام بالأدلة الأربعة، لأنه همز ~~ولمز وأكل اللحم وتعيير وإذاعة سر، وكل ذلك كبيرة موبقة، فيدل (1) عليه ~~فحوى جميع ما تقدم في الغيبة (2)، بل البهتان أيضا (3)، بناء على تفسير ~~الهجاء بخلاف المدح كما عن الصحاح (4)، فيعم ما فيه من المعايب وما ليس ~~فيه، كما عن القاموس (5) والنهاية (6) والمصباح (7)، لكن مع تخصيصه فيها ~~بالشعر. # وأما تخصيصه بذكر ما فيه بالشعر كما هو ظاهر جامع المقاصد (8)، # PageV02P117 # فلا يخلو عن تأمل، ولا فرق في المؤمن بين الفاسق وغيره. # وأما الخبر: " محصوا ذنوبكم بذكر الفاسقين " (1) فالمراد به الخارجون عن ~~الإيمان أو المتجاهرون بالفسق. # واحترز بالمؤمن عن المخالف، فإنه يجوز هجوه لعدم احترامه، وكذا يجوز هجاء ~~الفاسق (2) المبدع، لئلا يؤخذ ببدعه (3)، لكن بشرط الاقتصار على المعائب ~~الموجودة فيه، فلا يجوز بهته بما ليس فيه، لعموم حرمة الكذب، وما ms0211 تقدم من ~~الخبر في الغيبة من قوله عليه السلام في حق المبتدعة: " باهتوهم كيلا (4) ~~يطمعوا في إضلالكم " (5) محمول على اتهامهم وسوء الظن بهم بما يحرم اتهام ~~المؤمن به، بأن يقال: لعله زان، أو سارق (6). وكذا إذا زاده (7) ذكر ما ليس ~~فيه من باب المبالغة. # ويحتمل إبقاؤه على ظاهره بتجويز الكذب عليهم لأجل المصلحة، # PageV02P118 # فإن مصلحة تنفير (1) الخلق عنهم أقوى من مفسدة الكذب. # وفي رواية أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام، قال: " قلت له: إن بعض ~~أصحابنا يفترون ويقذفون من خالفهم، فقال: الكف عنهم أجمل. # ثم قال لي: والله يا أبا حمزة إن الناس كلهم أولاد بغايا ما خلا شيعتنا. ~~ثم قال: نحن أصحاب الخمس، وقد حرمناه على جميع الناس ما خلا شيعتنا " (2). # وفي صدرها دلالة على جواز الافتراء وهو القذف على كراهة، ثم أشار عليه ~~السلام إلى أولوية قصد الصدق بإرادة الزنا من حيث استحلال حقوق الأئمة ~~عليهم السلام. # PageV02P119 # المسألة الثامنة والعشرون الهجر - بالضم - وهو الفحش من القول وما استقبح ~~التصريح به منه، ففي صحيحة أبي عبيدة: " البذاء من الجفاء، والجفاء في ~~النار " (1). # وفي النبوي: " إن الله حرم الجنة على كل فحاش بذئ قليل الحياء، لا يبالي ~~بما قال ولا ما قيل فيه " (2). # وفي رواية سماعة: " إياك أن تكون فحاشا " (3). # وفي النبوي: " إن من أشر (4) عباد الله من يكره مجالسته لفحشه " (5). # وفي رواية: " من علامات شرك الشيطان الذي لا شك (6) فيه: # PageV02P121 # أن يكون فحاشا لا يبالي بما قال ولا ما قيل فيه " (1). # إلى غير ذلك من الأخبار (2). # هذا آخر ما تيسر تحريره من المكاسب المحرمة. # PageV02P122 # النوع الخامس مما يحرم التكسب به (1) # PageV02P123 # النوع الخامس (1) مما يحرم التكسب به ما يجب على الإنسان فعله عينا أو ~~كفاية تعبدا أو توصلا على المشهور كما في المسالك (2)، بل عن مجمع البرهان: ~~كأن دليله الإجماع (3). # والظاهر أن نسبته إلى الشهرة في المسالك، في مقابل قول السيد (4) المخالف ~~في وجوب تجهيز الميت على غير الولي، لا في حرمة أخذ الأجرة على تقدير ~~الوجوب عليه. # وفي ms0212 جامع المقاصد: الاجماع على عدم جواز أخذ الأجرة على تعليم صيغة ~~النكاح، أو إلقائها على المتعاقدين (5)، انتهى. # PageV02P125 # وكأن لمثل هذا ونحوه (1) ذكر في الرياض: أن على هذا الحكم الاجماع في ~~كلام جماعة، وهو الحجة (2)، انتهى. # واعلم أن موضوع هذه المسألة: ما إذا كان للواجب (3) على العامل منفعة ~~تعود إلى من يبذل بإزائه المال، كما لو كان كفائيا وأراد سقوطه منه فاستأجر ~~غيره، أو كان عينيا على العامل ورجع نفع (4) منه إلى باذل المال، كالقضاء ~~للمدعي إذا وجب عينا. # وبعبارة أخرى: مورد الكلام ما لو فرض مستحبا لجاز الاستئجار عليه، لأن ~~الكلام في كون مجرد الوجوب على الشخص مانعا عن أخذه (5) الأجرة عليه، فمثل ~~فعل الشخص صلاة الظهر عن نفسه لا يجوز أخذ الأجرة عليه، لا لوجوبها، بل ~~لعدم وصول عوض المال إلى باذله، فإن النافلة أيضا كذلك. # ومن هنا يعلم فساد الاستدلال على هذا المطلب بمنافاة ذلك للإخلاص في ~~العمل (6)، لانتقاضه طردا وعكسا بالمندوب والواجب التوصلي. # وقد يرد ذلك (7) بأن تضاعف الوجوب بسبب الإجارة يؤكد # PageV02P126 # الإخلاص. # وفيه - مضافا إلى اقتضاء ذلك، الفرق بين الإجارة والجعالة، حيث إن ~~الجعالة لا توجب العمل على العامل - (1) أنه إن أريد أن تضاعف الوجوب يؤكد ~~اشتراط الاخلاص، فلا ريب أن الوجوب الحاصل بالإجارة توصلي لا يشترط في حصول ~~ما وجب به قصد القربة، مع أن غرض المستدل منافاة قصد أخذ المال لتحقق ~~الاخلاص في العمل، لا لاعتباره في وجوبه. # وإن أريد أنه يؤكد تحقق الاخلاص من العامل، فهو مخالف للواقع قطعا، لأن ~~ما لا يترتب عليه أجر دنيوي أخلص مما يترتب عليه ذلك بحكم الوجدان. # هذا، مع أن الوجوب الناشئ من الإجارة إنما يتعلق بالوفاء بعقد الإجارة، ~~ومقتضى الاخلاص المعتبر في ترتب الثواب على موافقة هذا الأمر - ولو لم (2) ~~يعتبر في سقوطه - هو إتيان الفعل من حيث استحقاق المستأجر له (3) بإزاء ~~ماله، فهذا المعنى ينافي وجوب إتيان العبادة لأجل استحقاقه تعالى إياه، ~~ولذا لو لم يكن هذا العقد واجب الوفاء - كما في الجعالة - لم يمكن ms0213 قصد ~~الإخلاص مع قصد استحقاق العوض، فلا إخلاص هنا حتى يؤكده وجوب الوفاء بعد ~~الإيجاب بالإجارة، فالمانع حقيقة هو عدم القدرة على إيجاد الفعل الصحيح ~~بإزاء العوض، # PageV02P127 # سواء كانت المعاوضة لازمة أم جائزة. # وأما تأتي القربة في العبادات المستأجرة، فلأن الإجارة إنما تقع على ~~الفعل المأتي به تقربا إلى الله، نيابة عن فلان. # توضيحه: أن الشخص يجعل نفسه نائبا عن فلان في العمل متقربا إلى الله، ~~فالمنوب عنه يتقرب إليه تعالى بعمل نائبه وتقربه، وهذا الجعل في نفسه ~~مستحب، لأنه إحسان إلى المنوب عنه وإيصال نفع إليه، وقد يستأجر الشخص عليه ~~فيصير واجبا بالإجارة وجوبا توصليا لا يعتبر فيه التقرب. # فالأجير إنما يجعل نفسه - لأجل استحقاق الأجرة - نائبا عن الغير في إتيان ~~العمل الفلاني تقربا إلى الله، فالأجرة في مقابل النيابة في العمل المتقرب ~~به إلى الله التي مرجع نفعها إلى المنوب عنه، وهذا بخلاف ما نحن فيه، لأن ~~الأجرة هنا في مقابل العمل تقربا إلى الله لأن العمل بهذا الوجه لا يرجع ~~نفعه إلا إلى العامل، لأن المفروض أنه يمتثل ما وجب على نفسه، بل في مقابل ~~نفس العمل، فهو يستحق نفس العمل، والمفروض أن الإخلاص إتيان العمل لخصوص ~~أمر الله تعالى (1)، والتقرب يقع للعامل دون الباذل، ووقوعه للعامل يتوقف ~~على أن لا يقصد بالعبادة سوى امتثال أمر الله تعالى. # فإن قلت: يمكن للأجير أن يأتي بالفعل مخلصا لله تعالى، بحيث لا يكون ~~للإجارة دخل في إتيانه فيستحق الأجرة، فالإجارة غير مانعة # PageV02P128 # عن (1) قصد الإخلاص. # قلت: الكلام في أن مورد الإجارة لا بد أن (2) يكون عملا قابلا لأن يوفى ~~به بعقد (3) الإجارة، ويؤتى به لأجل استحقاق المستأجر إياه ومن باب تسليم ~~مال الغير إليه، وما كان من قبيل العبادة غير قابل لذلك. # فإن قلت: يمكن أن يكون غاية الفعل التقرب، والمقصود من إتيان هذا الفعل ~~المتقرب به استحقاق الأجرة، كما يؤتى بالفعل تقربا إلى الله ويقصد منه حصول ~~المطالب الدنيوية، كأداء الدين وسعة الرزق وغيرهما من الحاجات الدنيوية. # قلت: ms0214 فرق بين الغرض الدنيوي المطلوب من الخالق الذي يتقرب إليه بالعمل، ~~وبين الغرض الحاصل من غيره وهو استحقاق الأجرة، فإن طلب الحاجة (4) من الله ~~تعالى سبحانه ولو كانت دنيوية محبوب عند الله، فلا يقدح في العبادة، بل ~~ربما يؤكدها (5). # وكيف كان، فذلك الاستدلال حسن في بعض موارد المسألة وهو الواجب التعبدي ~~في الجملة، إلا أن مقتضاه جواز أخذ الأجرة في # PageV02P129 # التوصليات، وعدم جوازه في المندوبات التعبدية، فليس مطردا ولا منعكسا. # نعم، قد استدل على المطلب بعض الأساطين في شرحه على القواعد بوجوه، ~~أقواها: أن التنافي بين صفة الوجوب والتملك ذاتي، لأن المملوك والمستحق (1) ~~لا يملك ولا يستحق ثانيا (2). # توضيحه: أن الذي يقابل المال لا بد أن يكون كنفس المال مما يملكه المؤجر ~~حتى يملكه المستأجر (3) في مقابل تمليكه المال إياه، فإذا فرض العمل واجبا ~~لله ليس للمكلف تركه، فيصير نظير العمل المملوك للغير، ألا ترى أنه إذا آجر ~~نفسه لدفن الميت لشخص لم يجز له أن يؤجر نفسه ثانيا من شخص آخر لذلك العمل، ~~وليس إلا لأن الفعل صار مستحقا للأول ومملوكا له، فلا معنى لتمليكه ثانيا ~~للآخر مع فرض بقائه على ملك الأول، وهذا المعنى موجود فيما أوجبه الله ~~تعالى، خصوصا فيما يرجع إلى حقوق الغير، حيث إن حاصل الإيجاب هنا جعل الغير ~~مستحقا لذلك العمل من هذا العامل، كأحكام تجهيز الميت التي جعل الشارع ~~الميت مستحقا لها على الحي، فلا يستحقها غيره ثانيا. # هذا، ولكن الإنصاف أن هذا الوجه أيضا لا يخلو عن الخدشة، لإمكان منع ~~المنافاة بين الوجوب الذي هو طلب الشارع الفعل، وبين # PageV02P130 # استحقاق المستأجر له، وليس استحقاق الشارع للفعل وتملكه المنتزع من طلبه ~~من قبيل استحقاق الآدمي وتملكه الذي ينافي تملك الغير واستحقاقه. # ثم إن هذا الدليل باعتراف المستدل يختص بالواجب العيني، وأما الكفائي، ~~فاستدل (1) على عدم جواز أخذ الأجرة عليه: بأن الفعل متعين له (2) فلا يدخل ~~في ملك آخر، وبعدم (3) نفع المستأجر فيما يملكه أو يستحقه غيره، لأنه ~~بمنزلة قولك: استأجرتك لتملك منفعتك المملوكة ms0215 لك أو لغيرك. # وفيه: منع وقوع الفعل له بعد إجارة نفسه للعمل للغير، فإن آثار الفعل ~~حينئذ ترجع إلى الغير، فإذا وجب إنقاذ غريق كفاية أو إزالة النجاسة عن ~~المسجد، فاستأجر واحد (4) غيره، فثواب الإنقاذ والإزالة يقع للمستأجر دون ~~الأجير المباشر لهما. # نعم، يسقط الفعل عنه، لقيام المستأجر به ولو بالاستنابة، ومن هذا القبيل ~~الاستئجار للجهاد مع وجوبه كفاية على الأجير والمستأجر. # وبالجملة، فلم أجد دليلا على هذا المطلب وافيا بجميع أفراده عدا الإجماع ~~الذي لم يصرح به إلا المحقق الثاني (5)، لكنه موهون بوجود # PageV02P131 # القول بخلافه من أعيان الأصحاب من القدماء والمتأخرين، على ما يشهد به ~~الحكاية والوجدان. # أما الحكاية، فقد نقل المحقق والعلامة رحمهما الله وغيرهما القول بجواز ~~أخذ الأجرة على القضاء عن بعض. # فقد قال في الشرائع: أما لو أخذ الجعل من المتحاكمين، ففيه خلاف (1)، ~~وكذلك العلامة رحمه الله في المختلف (2). # وقد حكى العلامة الطباطبائي في مصابيحه (3) عن فخر الدين وجماعة (4) ~~التفصيل بين العبادات وغيرها (5). # ويكفي في ذلك ملاحظة الأقوال التي ذكرها في المسالك في باب المتاجر (6)، ~~وأما ما وجدناه، فهو أن ظاهر المقنعة (7)، بل النهاية (8) ومحكي القاضي (9) ~~جواز الأجر على القضاء مطلقا وإن أول بعض (10) # PageV02P132 # كلامهم بإرادة الارتزاق. # وقد اختار جماعة (1) جواز أخذ الأجر عليه إذا لم يكن متعينا، أو تعين ~~وكان القاضي محتاجا. # وقد صرح فخر الدين في الإيضاح بالتفصيل بين الكفائية التوصلية وغيرها، ~~فجوز أخذ الأجرة في الأول، قال في شرح عبارة والده في القواعد - في ~~الاستئجار على تعليم الفقه - ما لفظه: الحق عندي أن كل واجب على شخص معين ~~لا يجوز للمكلف أخذ الأجرة عليه. # والذي وجب كفاية، فإن كان مما لو أوقعه بغير نية لم يصح ولم يزل الوجوب، ~~فلا يجوز أخذ الأجرة عليه، لأنه عبادة محضة، وقال الله تعالى: * (وما أمروا ~~إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) * (2)، حصر غرض الأمر في انحصار غاية ~~الفعل في الإخلاص، وما يفعل بالعوض لا يكون كذلك، وغير ذلك يجوز أخذ الأجرة ~~عليه إلا ما نص الشارع ms0216 على تحريمه كالدفن (3)، انتهى. # نعم، رده في محكي جامع المقاصد بمخالفة (4) هذا التفصيل لنص (5) # PageV02P133 # الأصحاب (1). # أقول: لا يخفى أن الفخر أعرف بنص الأصحاب من المحقق الثاني، فهذا والده ~~قد صرح في المختلف بجواز أخذ الأجر (2) على القضاء إذا لم يتعين (3)، وقبله ~~المحقق في الشرائع (4)، غير أنه قيد صورة عدم التعيين بالحاجة، ولأجل ذلك ~~اختار العلامة الطباطبائي في مصابيحه (5) ما اختاره فخر الدين من التفصيل، ~~ومع هذا فمن أين الوثوق على إجماع لم يصرح به إلا المحقق الثاني (6)، مع ما ~~طعن به الشهيد الثاني على إجماعاته بالخصوص في رسالته في صلاة الجمعة (7)؟! # فالذي (8) ينساق إليه النظر: أن مقتضى القاعدة في كل عمل له منفعة محللة ~~مقصودة، جواز أخذ الأجرة والجعل عليه وإن كان داخلا في العنوان الذي أوجبه ~~الله على المكلف، ثم إن صلح ذلك الفعل المقابل بالأجرة لامتثال الإيجاب ~~المذكور أو إسقاطه به أو عنده، سقط الوجوب مع استحقاق الأجرة، وإن لم يصلح ~~استحق الأجرة وبقي # PageV02P134 # الواجب في ذمته لو بقي وقته، وإلا عوقب على تركه. # وأما مانعية مجرد الوجوب عن (1) صحة المعاوضة على الفعل، فلم تثبت على ~~الإطلاق، بل اللازم التفصيل: # فإن كان العمل واجبا عينيا تعيينيا (2) لم يجز أخذ الأجرة، لأن أخذ (3) ~~الأجرة عليه مع كونه واجبا مقهورا من قبل الشارع على فعله، أكل للمال ~~بالباطل، لأن عمله هذا لا يكون محترما، لأن استيفاءه منه لا يتوقف على طيب ~~نفسه، لأنه يقهر عليه مع عدم طيب النفس والامتناع. # ومما يشهد بما ذكرناه: أنه لو فرض أن المولى أمر بعض عبيده بفعل لغرض، ~~وكان مما يرجع نفعه أو بعض نفعه إلى غيره، فأخذ العبد العوض من ذلك الغير ~~على ذلك العمل عد أكلا للمال مجانا بلا عوض. # ثم إنه لا ينافي ما ذكرنا حكم الشارع بجواز أخذ الأجرة على العمل بعد ~~إيقاعه، كما أجاز للوصي أخذ أجرة المثل أو مقدار الكفاية، لأن هذا حكم ~~شرعي، لا من باب المعاوضة. # ثم لا فرق فيما ذكرناه بين التعبدي من الواجب والتوصلي، ms0217 مضافا في التعبدي ~~إلى ما تقدم من منافاة أخذ الأجرة على العمل للإخلاص، كما نبهنا عليه ~~سابقا، وتقدم عن الفخر رحمه الله (4) وقرره عليه بعض من # PageV02P135 # تأخر عنه (1). # ومنه يظهر عدم جواز أخذ الأجرة على المندوب إذا كان عبادة يعتبر فيها ~~التقرب. # وأما الواجب التخييري، فإن كان توصليا فلا أجد مانعا عن جواز أخذ الأجرة ~~على أحد فرديه بالخصوص بعد فرض كونه مشتملا على نفع محلل للمستأجر، ~~والمفروض أنه محترم لا يقهر المكلف عليه، فجاز أخذ الأجرة بإزائه. # فإذا تعين دفن الميت على شخص، وتردد الأمر بين حفر أحد موضعين، فاختار ~~الولي أحدهما بالخصوص لصلابته أو لغرض آخر، فاستأجر ذلك لحفر ذلك الموضع ~~بالخصوص، لم يمنع من ذلك كون مطلق الحفر واجبا عليه، مقدمة للدفن. # وإن كان تعبديا، فإن قلنا بكفاية الإخلاص بالقدر المشترك وإن كان إيجاد ~~خصوص بعض الأفراد لداع غير الإخلاص، فهو كالتوصلي. # وإن قلنا بأن اتحاد وجود القدر المشترك مع الخصوصية مانع عن التفكيك ~~بينهما في القصد، كان حكمه كالتعييني. # وأما الكفائي، فإن كان توصليا أمكن أخذ الأجرة على إتيانه لأجل باذل ~~الأجرة، فهو العامل في الحقيقة، وإن كان تعبديا لم يجز الامتثال به وأخذ ~~الأجرة عليه. # نعم، يجوز النيابة إن كان مما يقبل النيابة، لكنه يخرج عن محل الكلام، ~~لأن محل الكلام أخذ الأجرة على ما هو واجب على الأجير، # PageV02P136 # لا على النيابة فيما هو واجب على المستأجر، فافهم. # ثم إنه قد يفهم من أدلة وجوب الشئ كفاية كونه حقا لمخلوق يستحقه على ~~المكلفين، فكل من أقدم عليه فقد أدى حق ذلك المخلوق، فلا يجوز له أخذ ~~الأجرة منه ولا من غيره ممن وجب عليه أيضا كفاية، ولعل من هذا القبيل تجهيز ~~الميت وإنقاذ الغريق، بل ومعالجة الطبيب لدفع الهلاك. # ثم إن هنا إشكالا مشهورا، وهو أن الصناعات التي يتوقف النظام عليها تجب ~~كفاية، لوجوب إقامة النظام، بل قد يتعين بعضها على بعض المكلفين عند انحصار ~~المكلف القادر فيه، مع أن جواز أخذ الأجرة عليها مما ms0218 لا كلام لهم فيه، وكذا ~~يلزم أن يحرم على الطبيب أخذ الأجرة على الطبابة، لوجوبها عليه كفاية، أو ~~عينا كالفقاهة. # وقد تفصي منه (1) بوجوه (2): # أحدها - الالتزام بخروج ذلك بالاجماع والسيرة القطعيين. # الثاني - الالتزام بجواز (3) أخذ الأجرة على الواجبات إذا لم تكن تعبدية، ~~وقد حكاه في المصابيح عن جماعة (4)، وهو ظاهر كل من جوز أخذ الأجرة على ~~القضاء بقول مطلق يشمل (5) صورة تعينه عليه، # PageV02P137 # كما تقدم حكايته في الشرائع والمختلف عن بعض (1). # وفيه: ما تقدم سابقا (2) من أن الأقوى عدم جواز أخذ الأجرة عليه. # الثالث - ما عن المحقق الثاني من اختصاص جواز الأخذ بصورة قيام من به ~~الكفاية، فلا يكون حينئذ واجبا (3). # وفيه: أن ظاهر العمل والفتوى جواز الأخذ ولو مع بقاء الوجوب الكفائي، بل ~~ومع (4) وجوبه عينا للانحصار. # الرابع - ما في مفتاح الكرامة من أن المنع مختص بالواجبات الكفائية ~~المقصودة لذاتها، كأحكام الموتى وتعليم الفقه، دون ما يجب لغيره كالصنائع ~~(5). # وفيه: أن هذا التخصيص إن كان لاختصاص معاقد اجماعاتهم أو عنوانات كلامهم، ~~فهو خلاف الموجود منها، وإن كان لدليل (6) يقتضي الفرق فلا بد من بيانه. # الخامس - أن المنع عن أخذ الأجرة على الصناعات الواجبة لإقامة النظام ~~يوجب اختلال النظام، لوقوع أكثر الناس في المعصية # PageV02P138 # بتركها أو ترك الشاق منها والالتزام بالأسهل، فإنهم لا يرغبون في ~~الصناعات الشاقة أو الدقيقة إلا طمعا في الأجرة وزيادتها على ما يبذل ~~لغيرها من الصناعات، فتسويغ أخذ الأجرة عليها لطف في التكليف بإقامة ~~النظام. # وفيه: أن المشاهد بالوجدان أن اختيار الناس للصنائع الشاقة وتحملها ناش ~~عن الدواعي الآخر غير زيادة الأجرة، مثل عدم قابليته لغير ما يختار، أو عدم ~~ميله إليه، أو عدم كونه شاقا عليه، لكونه ممن نشأ في تحمل المشقة، ألا ترى ~~أن أغلب الصنائع الشاقة من الكفائيات كالفلاحة والحرث والحصاد وشبه ذلك لا ~~تزيد أجرتها على الأعمال السهلة؟ # السادس - أن الوجوب في هذه الأمور مشروط بالعوض. # قال بعض الأساطين - بعد ذكر ما يدل على المنع عن أخذ الأجرة على الواجب ~~-: أما ما ms0219 كان واجبا مشروطا فليس بواجب قبل حصول الشرط، فتعلق الإجارة به ~~قبله لا مانع منه ولو كانت هي الشرط في وجوبه، فكل ما وجب كفاية من حرف ~~وصناعات لم تجب إلا بشرط العوض بإجارة أو جعالة أو نحوهما، فلا فرق بين ~~وجوبها العيني، للانحصار، ووجوبها الكفائي، لتأخر (1) الوجوب عنها وعدمه ~~قبلها، كما أن بذل الطعام والشراب للمضطر إن بقي على الكفاية أو تعين يستحق ~~(2) فيه أخذ العوض على الأصح، لأن وجوبه مشروط، بخلاف # PageV02P139 # ما وجب مطلقا بالأصالة كالنفقات، أو بالعارض كالمنذور ونحوه (1)، انتهى ~~كلامه رفع مقامه. # وفيه: أن وجوب الصناعات ليس مشروطا ببذل العوض، لأنه لإقامة النظام التي ~~هي من الواجبات المطلقة، فإن الطبابة والفصد والحجامة وغيرها - مما يتوقف ~~عليه بقاء الحياة في بعض الأوقات - واجبة، بذل له العوض أم لم يبذل. # السابع - أن وجوب الصناعات المذكورة لم يثبت من حيث ذاتها، وإنما ثبت من ~~حيث الأمر بإقامة النظام، وإقامة النظام غير متوقفة على العمل تبرعا، بل ~~تحصل به وبالعمل بالأجرة، فالذي يجب على الطبيب لأجل إحياء النفس وإقامة ~~النظام هو بذل نفسه للعمل، لا بشرط التبرع به، بل له أن يتبرع به، وله (2) ~~أن يطلب الأجرة، وحينئذ فإن بذل المريض الأجرة وجب عليه العلاج، وإن لم ~~يبذل الأجرة - والمفروض أداء ترك العلاج إلى الهلاك - أجبره الحاكم حسبة ~~على بذل الأجرة للطبيب، وإن كان المريض مغمى عليه دفع عنه وليه، وإلا جاز ~~للطبيب العمل بقصد الأجرة فيستحق الأجرة في ماله، وإن لم يكن له مال ففي ~~ذمته، فيؤدى في حياته أو بعد مماته من الزكاة أو غيرها. # وبالجملة، فما كان من الواجبات الكفائية ثبت من دليله وجوب نفس ذلك ~~العنوان، فلا يجوز أخذ الأجرة عليه، بناء على المشهور، وأما ما أمر به من ~~باب إقامة النظام، فإقامة النظام تحصل ببذل النفس # PageV02P140 # للعمل به في الجملة، وأما العمل تبرعا فلا، وحينئذ فيجوز طلب الأجرة من ~~المعمول له إذا كان أهلا للطلب منه، وقصدها إذا لم يكن ممن يطلب منه، ~~كالغائب الذي ms0220 يعمل في ماله عمل لدفع الهلاك عنه، وكالمريض المغمى عليه. # وفيه: أنه إذا فرض وجوب إحياء النفس ووجوب (1) العلاج، لكونه (2) مقدمة ~~له، فأخذ الأجرة عليه غير جائز. # فالتحقيق على ما ذكرنا سابقا (3): أن الواجب إذا كان عينيا تعينيا (4) لم ~~يجز أخذ الأجرة عليه ولو كان من الصناعات، فلا يجوز للطبيب أخذ الأجرة على ~~بيان الدواء أو تشخيص الداء (5)، وأما أخذ الوصي الأجرة على تولي أموال ~~الطفل الموصى عليه، الشامل بإطلاقه لصورة تعين العمل عليه، فهو من جهة ~~الاجماع والنصوص المستفيضة على أن له أن يأخذ شيئا (6)، وإنما وقع الخلاف ~~في تعيينه، فذهب جماعة # PageV02P141 # إلى أن له أجرة المثل (1)، حملا للأخبار على ذلك، ولأنه إذا فرض احترام ~~عمله بالنص والاجماع فلا بد من كون العوض أجرة المثل. # وبالجملة، فملاحظة النصوص والفتاوى في تلك المسألة ترشد إلى خروجها عما ~~نحن فيه. # وأما باذل المال للمضطر فهو إنما يرجع بعوض المبذول، لا بأجرة البذل، فلا ~~يرد نقضا في المسألة. # وأما رجوع الأم المرضعة بعوض إرضاع اللبأ مع وجوبه عليها - بناء على توقف ~~حياة الولد عليه - فهو إما من قبيل بذل المال للمضطر، وإما من قبيل رجوع ~~الوصي بأجرة المثل من جهة عموم آية (2): * (فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) * ~~(3)، فافهم. # وإن كان كفائيا جاز الاستئجار عليه، فيسقط الواجب بفعل المستأجر عليه، ~~عنه وعن غيره وإن لم يحصل الامتثال. # ومن هذا الباب أخذ الطبيب الأجرة على حضوره عند المريض إذا تعين عليه ~~علاجه، فإن العلاج وإن كان معينا عليه، إلا أن الجمع بينه وبين المريض ~~مقدمة للعلاج واجب كفائي بينه وبين أولياء المريض، فحضوره أداء للواجب ~~الكفائي كإحضار الأولياء، إلا أنه لا بأس بأخذ الأجرة عليه. # PageV02P142 # نعم، يستثنى من الواجب الكفائي ما علم من دليله صيرورة ذلك العمل حقا ~~للغير يستحقه من المكلف، كما قد يدعى (1) أن الظاهر من أدلة وجوب تجهيز ~~الميت أن للميت حقا على الأحياء في التجهيز، فكل من فعل شيئا منه في الخارج ~~فقد أدى حق الميت، فلا يجوز أخذ الأجرة ms0221 عليه، وكذا تعليم الجاهل أحكام ~~عباداته الواجبة عليه وما يحتاج إليه، كصيغة النكاح ونحوها، لكن تعيين هذا ~~يحتاج إلى لطف قريحة. # هذا تمام الكلام في أخذ الأجرة على الواجب، وأما الحرام فقد عرفت عدم ~~جواز أخذ الأجرة عليه (2). # وأما المكروه والمباح فلا إشكال في جواز أخذ الأجرة عليهما. # وأما المستحب - والمراد منه ما كان له نفع قابل لأن يرجع إلى المستأجر، ~~لتصح الإجارة من هذه الجهة - فهو بوصف كونه مستحبا على المكلف لا يجوز أخذ ~~الأجرة عليه، لأن الموجود من هذا الفعل في الخارج لا يتصف بالاستحباب إلا ~~مع الاخلاص الذي ينافيه إتيان الفعل، لاستحقاق المستأجر إياه، كما تقدم في ~~الواجب (3). # وحينئذ، فإن كان حصول النفع المذكور منه متوقفا على نية القربة لم يجز ~~أخذ الأجرة عليه، كما إذا استأجر من يعيد صلاته ندبا ليقتدي به، لأن ~~المفروض بعد الإجارة عدم تحقق الإخلاص، والمفروض مع # PageV02P143 # عدم تحقق الإخلاص عدم حصول نفع منه عائد إلى المستأجر، وما يخرج بالإجارة ~~عن قابلية انتفاع المستأجر به لم يجز الاستئجار عليه، ومن هذا القبيل ~~الاستئجار على العبادة لله تعالى أصالة، لا نيابة، وإهداء ثوابها إلى ~~المستأجر، فإن ثبوت الثواب للعامل موقوف على قصد الإخلاص المنفي مع ~~الإجارة. # وإن كان حصول النفع غير متوقف على الإخلاص جاز الاستئجار عليه كبناء ~~المساجد وإعانة المحاويج، فإن من بنى لغيره مسجدا عاد إلى الغير نفع بناء ~~المسجد - وهو ثوابه - وإن لم يقصد البناء من عمله إلا أخذ الأجرة. # وكذا من استأجر غيره لإعانة المحاويج والمشي في حوائجهم، فإن الماشي لا ~~يقصد إلا الأجرة، إلا أن نفع المشي عائد إلى المستأجر. # ومن هذا القبيل استئجار الشخص للنيابة عنه في العبادات التي تقبل ~~النيابة، كالحج والزيارة ونحوهما، فإن نيابة الشخص عن غيره في ما ذكر وإن ~~كانت مستحبة (1) إلا أن ترتب الثواب للمنوب عنه وحصول هذا النفع له لا ~~يتوقف على قصد النائب الإخلاص في نيابته، بل متى جعل نفسه بمنزلة الغير ~~وعمل العمل بقصد التقرب الذي هو تقرب المنوب ms0222 عنه بعد فرض النيابة انتفع ~~المنوب عنه، سواء فعل النائب هذه النيابة بقصد الإخلاص في امتثال أوامر ~~النيابة عن المؤمن أم لم يلتفت إليها أصلا ولم يعلم بوجودها، فضلا عن أن ~~يقصد امتثالها. # ألا ترى أن أكثر العوام الذين يعملون الخيرات لأمواتهم # PageV02P144 # لا يعلمون ثبوت (1) الثواب لأنفسهم في هذه النيابة، بل يتخيل (2) النيابة ~~مجرد إحسان إلى الميت لا يعود نفع منه إلى نفسه (3)، والتقرب الذي يقصده ~~النائب بعد جعل نفسه نائبا، هو تقرب المنوب عنه، لا تقرب النائب، فيجوز أن ~~ينوب لأجل مجرد استحقاق الأجرة عن فلان، بأن ينزل نفسه منزلته في إتيان ~~الفعل قربة إلى الله، ثم إذا عرض هذه النيابة الوجوب بسبب الإجارة فالأجير ~~غير متقرب في نيابته، لأن الفرض عدم علمه أحيانا بكون النيابة راجحة شرعا ~~يحصل بها التقرب، لكنه متقرب بعد جعل نفسه نائبا عن غيره، فهو متقرب بوصف ~~كونه بدلا ونائبا عن الغير، فالتقرب يحصل للغير. # فإن قلت: الموجود في الخارج من الأجير ليس إلا الصلاة عن الميت مثلا، ~~وهذا هو (4) متعلق الإجارة والنيابة، فإن لم يمكن الإخلاص في متعلق الإجارة ~~لم يترتب على تلك الصلاة نفع للميت، وإن أمكن لم يناف الإخلاص لأخذ الأجرة ~~(5) كما ادعيت، وليست النيابة عن الميت في الصلاة المتقرب بها إلى الله ~~تعالى شيئا ونفس الصلاة شيئا آخر حتى يكون الأول متعلقا للإجارة والثاني ~~موردا للإخلاص. # قلت: القربة المانع اعتبارها عن (6) تعلق الإجارة، هي المعتبرة في # PageV02P145 # نفس متعلق الإجارة وإن اتحد خارجا مع ما لا يعتبر (1) فيه القربة مما لا ~~(2) يكون متعلقا للإجارة، فالصلاة الموجودة في الخارج على جهة النيابة فعل ~~للنائب من حيث إنها نيابة عن الغير، وبهذا الاعتبار ينقسم في حقه إلى ~~المباح والراجح والمرجوح، وفعل للمنوب عنه بعد نيابة النائب - يعني تنزيل ~~نفسه منزلة المنوب عنه في هذه الأفعال - وبهذا الاعتبار يترتب عليه الآثار ~~الدنيوية والأخروية لفعل المنوب عنه الذي لم يشترط فيه المباشرة، والإجارة ~~تتعلق به بالاعتبار الأول، والتقرب بالاعتبار الثاني، فالموجود في ضمن ~~الصلاة الخارجية ms0223 فعلان، نيابة صادرة عن الأجير النائب، فيقال: ناب عن فلان، ~~وفعل كأنه صادر عن المنوب عنه، فيمكن أن يقال على سبيل المجاز: صلى فلان، ~~ولا يمكن أن يقال: ناب فلان، فكما جاز اختلاف هذين الفعلين في الآثار فلا ~~ينافي اعتبار القربة في الثاني جواز الاستئجار على الأول الذي لا يعتبر فيه ~~القربة. # وقد ظهر مما قررناه وجه ما اشتهر بين المتأخرين فتوى (3) وعملا من جواز ~~الاستئجار على العبادات للميت، وأن الاستشكال في ذلك بمنافاة ذلك لاعتبار ~~التقرب فيها ممكن الدفع، خصوصا بملاحظة ما ورد من الاستئجار للحج (4). # PageV02P146 # ودعوى خروجه بالنص فاسدة، لأن مرجعها إلى عدم اعتبار القربة في الحج. # وأضعف منها: دعوى أن الاستئجار على المقدمات، كما لا يخفى، مع أن ظاهر ما ~~ورد في استئجار مولانا الصادق عليه السلام للحج عن ولده إسماعيل (1) كون ~~الإجارة على نفس الأفعال. # ثم اعلم أنه كما لا يستحق الغير بالإجارة ما وجب على المكلف على وجه ~~العبادة، كذلك لا يؤتي على وجه العبادة لنفسه ما استحقه الغير منه ~~بالإجارة، فلو استؤجر لإطافة صبي أو مغمى عليه فلا يجوز الاحتساب في طواف ~~نفسه، كما صرح به في المختلف (2)، بل وكذلك لو استؤجر (3) لحمل غيره في ~~الطواف، كما صرح به جماعة (4) تبعا للإسكافي (5)، لأن المستأجر يستحق ~~الحركة المخصوصة عليه، لكن ظاهر جماعة جواز الاحتساب في هذه الصورة، لأن ~~استحقاق الحمل غير استحقاق الإطافة به كما لو استؤجر لحمل متاع. # وفي المسألة أقوال: # قال في الشرائع: ولو حمله حامل في الطواف أمكن أن يحتسب # PageV02P147 # كل منهما طوافه عن نفسه (1)، انتهى. # وقال في المسالك: هذا إذا كان الحامل متبرعا أو حاملا بجعالة أو كان ~~مستأجرا للحمل في طوافه، أما لو استؤجر للحمل مطلقا لم يحتسب للحامل، لأن ~~الحركة المخصوصة قد صارت مستحقة عليه لغيره، فلا يجوز صرفها إلى نفسه، وفي ~~المسألة أقوال هذا أجودها (2)، انتهى. # وأشار بالأقوال إلى القول بجواز الاحتساب مطلقا، كما هو ظاهر الشرائع ~~وظاهر القواعد (3) على إشكال. # والقول الآخر: ما في الدروس، من أنه ms0224 يحتسب لكل من الحامل والمحمول ما لم ~~يستأجره للحمل لا في طوافه (4)، انتهى. # والثالث - ما ذكره في المسالك من التفصيل (5). # والرابع - ما ذكره بعض محشي الشرائع (6) من استثناء صورة الاستئجار على ~~الحمل. # PageV02P148 # والخامس - الفرق بين الاستئجار للطواف به، وبين الاستئجار لحمله في ~~الطواف، وهو ما اختاره في المختلف (1). # وبنى فخر الدين في الإيضاح جواز الاحتساب في صورة الاستئجار للحمل - التي ~~استشكل والده رحمه الله فيها (2) - على أن ضم نية التبرد إلى الوضوء قادح ~~أم لا (3)؟ والمسألة مورد نظر وإن كان ما تقدم من المسالك (4) لا يخلو عن ~~وجه. # ثم إنه قد ظهر مما ذكرناه (5) من عدم جواز الاستئجار على المستحب إذا كان ~~من العبادات، أنه لا يجوز أخذ الأجرة على أذان المكلف لصلاة نفسه إذا كان ~~مما يرجع نفع منه إلى الغير يصح لأجله الاستئجار كالإعلام بدخول الوقت، أو ~~الاجتزاء به في الصلاة، وكذا أذان المكلف للإعلام عند الأكثر كما عن الذكرى ~~(6)، وعلى الأشهر (7) كما في الروضة (8)، وهو المشهور كما في المختلف (9)، ~~ومذهب الأصحاب # PageV02P149 # إلا من شذ، كما عنه (1) وعن جامع المقاصد (2)، وبالاجماع كما عن محكي ~~الخلاف (3)، بناء على أنها عبادة يعتبر فيها وقوعها لله فلا يجوز أن ~~يستحقها الغير. # وفي رواية زيد بن علي (4) عن آبائه عن علي عليه السلام: " أنه أتاه رجل، ~~فقال له: والله إني أحبك لله، فقال له: لكني أبغضك لله، قال: # ولم؟ قال: لأنك تبغي في الأذان أجرا، وتأخذ على تعليم القرآن أجرا " (5). # وفي رواية حمران الواردة في فساد الدنيا واضمحلال الدين، وفيها قوله عليه ~~السلام: " ورأيت الأذان بالأجر (6) والصلاة بالأجر " (7). # ويمكن أن يقال: إن مقتضى كونها عبادة عدم حصول الثواب إذا لم يتقرب بها، ~~لا فساد الإجارة مع فرض كون العمل مما ينتفع به وإن لم يتقرب به. # PageV02P150 # نعم، لو قلنا بأن الإعلام بدخول الوقت المستحب كفاية لا يتأتى بالأذان ~~الذي لا يتقرب به، صح ما ذكر، لكن ليس كذلك. # وأما الرواية فضعيفة، ومن هنا استوجه الحكم بالكراهة في الذكرى (1) ~~والمدارك (2) ومجمع البرهان (3) والبحار ms0225 (4) بعد أن حكى عن علم الهدى رحمه ~~الله. # ولو اتضحت دلالة الروايات أمكن جبر سند الأولى بالشهرة، مع أن رواية ~~حمران حسنة على الظاهر بابن هاشم. # ومن هنا (5) يظهر وجه (6) ما ذكروه في هذا المقام من حرمة أخذ الأجرة على ~~الإمامة (7)، مضافا إلى موافقتها للقاعدة المتقدمة (8) من أن ما كان انتفاع ~~الغير به موقوفا على تحققه على وجه الاخلاص لا يجوز (9) الاستئجار عليه، ~~لأن شرط العمل المستأجر عليه قابلية إيقاعه لأجل استحقاق المستأجر له حتى ~~يكون وفاءا بالعقد، وما كان من قبيل العبادة غير قابل لذلك. # PageV02P151 # ثم إن من الواجبات التي يحرم أخذ الأجرة عليها (1) عند المشهور تحمل ~~الشهادة، بناء على وجوبه كما هو أحد الأقوال في المسألة، لقوله تعالى: * ~~(ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا) * (2) المفسر في الصحيح بالدعاء للتحمل (3)، ~~وكذلك أداء الشهادة، لوجوبه عينا أو كفاية. # وهو مع الوجوب العيني واضح، وأما مع الوجوب الكفائي، فلأن المستفاد من ~~أدلة الشهادة كون التحمل والأداء حقا للمشهود له على الشاهد، فالموجود في ~~الخارج من الشاهد حق للمشهود له (4) لا يقابل بعوض، للزوم مقابلة حق الشخص ~~بشئ من ماله، فيرجع إلى أكل المال بالباطل. # ومنه يظهر أنه كما لا يجوز أخذ الأجرة من المشهود له، كذلك (5) لا يجوز ~~من بعض من وجبت عليه كفاية إذا استأجره لفائدة إسقاطها عن نفسه. # ثم إنه لا فرق في حرمة الأجرة بين توقف التحمل أو الأداء على قطع مسافة ~~طويلة، وعدمه. نعم، لو احتاج إلى بذل مال فالظاهر عدم وجوبه، ولو أمكن ~~إحضار الواقعة عند من يراد تحمله للشهادة، فله أن يمتنع من الحضور ويطلب ~~الإحضار. # PageV02P152 # بقي الكلام في شئ، وهو أن كثيرا من الأصحاب (1) صرحوا في كثير من ~~الواجبات والمستحبات (2) التي يحرم أخذ الأجرة عليها (3) بجواز ارتزاق ~~مؤديها من بيت المال المعد لمصالح المسلمين. # وليس المراد أخذ الأجرة أو الجعل من بيت المال، لأن ما دل على تحريم ~~العوض لا فرق فيه بين كونه من بيت المال أو من غيره (4)، بل حيث استفدنا من ms0226 ~~دليل الوجوب كونه حقا للغير يجب أداؤه إليه عينا أو كفاية، فيكون أكل المال ~~بإزائه أكلا له بالباطل، كان (5) إعطاؤه العوض من بيت المال أولى بالحرمة، ~~لأنه تضييع له وإعطاء مال المسلمين بإزاء ما يستحقه المسلمون على العامل. # بل المراد أنه إذا قام المكلف بما يجب عليه كفاية أو عينا، مما يرجع إلى ~~مصالح المؤمنين (6) وحقوقهم - كالقضاء والإفتاء والأذان والإقامة ونحوها - ~~ورأي ولي المسلمين المصلحة في تعيين شئ من بيت # PageV02P153 # المال له في اليوم أو الشهر أو السنة، من جهة قيامه بذلك الأمر، لكونه ~~(1) فقيرا يمنعه القيام بالواجب المذكور عن تحصيل ضرورياته، فيعين (2) له ~~ما يرفع حاجته وإن كان أزيد من أجرة المثل أو أقل منها (3). # ولا فرق بين أن يكون تعيين الرزق له بعد القيام أو قبله، حتى أنه لو قيل ~~له: " إقض في البلد وأنا أكفيك مؤونتك من بيت المال " جاز، ولم يكن جعالة. # وكيف كان، فمقتضى القاعدة عدم جواز الارتزاق إلا مع الحاجة على وجه يمنعه ~~القيام بتلك المصلحة عن اكتساب المؤونة، فالارتزاق مع الاستغناء ولو بكسب ~~لا يمنعه القيام بتلك المصلحة، غير جائز. # ويظهر من إطلاق جماعة (4) في باب القضاء خلاف ذلك، بل صرح غير واحد (5) ~~بالجواز مع وجدان الكفاية. # PageV02P154 # خاتمة تشتمل على مسائل الأولى صرح جماعة - كما عن النهاية (1) والسرائر ~~(2) والتذكرة (3) والدروس (4) وجامع المقاصد (5) - بحرمة بيع المصحف. ~~والمراد به - كما صرح به (6) في الدروس (7) - خطه. وظاهر المحكي عن نهاية ~~الإحكام اشتهارها بين الصحابة، حيث تمسك على الحرمة بمنع الصحابة (8)، ~~وعليه تدل ظواهر الأخبار المستفيضة: # ففي موثقة سماعة: " لا تبيعوا المصاحف، فإن بيعها حرام، قلت: # PageV02P155 # فما تقول في شرائها؟ قال: اشتر منه الدفتين والحديد والغلاف، وإياك أن ~~تشتري منه الورق وفيه القرآن مكتوب، فيكون عليك حراما، وعلى من باعه حراما ~~" (1). # ومضمرة عثمان بن عيسى، قال: " سألته عن بيع المصاحف وشرائها (2)؟ قال ~~(3): لا تشتر كلام الله، ولكن اشتر الجلد والحديد والدفة، وقل: أشتري منك ~~هذا بكذا وكذا " (4). # ورواه في الكافي عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن ms0227 أبي عبد الله عليه ~~السلام (5). # ورواية جراح المدائني في بيع المصاحف: " قال: لا تبع الكتاب ولا تشتره، ~~وبع الورق والأديم والحديد " (6). # ورواية عبد الرحمن بن سيابة (7)، قال: " سمعت أبا عبد الله عليه السلام # PageV02P156 # يقول: إن المصاحف لن تشترى، فإذا اشتريت فقل: إنما أشتري منك الورق وما ~~فيه من الأديم (1)، وحليته وما فيه من عمل يدك، بكذا وكذا " (2). # وظاهر قوله عليه السلام: " إن المصاحف لن تشترى " أنها لا (3) تدخل في ~~ملك أحد على وجه العوضية عما بذله من الثمن (4)، وأنها أجل من ذلك، ويشير ~~إليه تعبير الإمام في بعض الأخبار ب‍ " كتاب الله " و " كلام الله " (5)، ~~الدال على التعظيم. # وكيف كان، فالحكم في المسألة واضح بعد الأخبار وعمل من عرفت، حتى مثل ~~الحلي الذي لا يعمل بأخبار الآحاد. # وربما يتوهم هنا ما يصرف هذه الأخبار عن ظواهرها، مثل رواية أبي بصير، ~~قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن بيع المصاحف وشرائها. قال: إنما ~~كان يوضع (6) عند القامة والمنبر. قال: وكان بين الحائط والمنبر قدر (7) ~~ممر شاة أو رجل وهو (8) منحرف، فكان الرجل # PageV02P157 # يأتي فيكتب السورة (1)، ويجئ آخر فيكتب السورة (2) كذلك كانوا، ثم إنهم ~~(3) اشتروا بعد ذلك. قلت: فما ترى في ذلك؟ قال: أشتريه أحب إلي من أن أبيعه ~~" (4). # ومثله رواية روح بن عبد الرحيم (5)، وزاد فيه: " قلت: فما ترى أن أعطي ~~على كتابته أجرا؟ قال: لا بأس، ولكن هكذا كانوا يصنعون " (6)، فإنها تدل ~~على جواز الشراء من جهة حكايته عن المسلمين بقوله: # " ثم إنهم اشتروا بعد ذلك "، وقوله: " أشتريه أحب إلي من أن أبيعه "، ~~ونفي البأس عن الاستئجار لكتابته، كما في أخبار أخر غيرها (7)، فيجوز تملك ~~الكتابة بالأجرة، فيجوز وقوع جزء من الثمن بإزائها عند بيع المجموع المركب ~~منها ومن القرطاس، وغيرهما. # لكن الإنصاف: أن لا دلالة فيها على جواز اشتراء خط المصحف، وإنما تدل على ~~أن تحصيل المصحف في الصدر الأول كان بمباشرة كتابته، ثم قصرت الهمم فلم ~~يباشروها بأنفسهم، وحصلوا # PageV02P158 # المصاحف بأموالهم شراء واستئجارا، ولا دلالة فيها على ms0228 كيفية الشراء، وأن ~~الشراء والمعاوضة لا بد أن لا يقع إلا على ما عدا الخط، من القرطاس وغيره. # وفي بعض الروايات دلالة على أن الأولى مع عدم مباشرة الكتابة بنفسه أن ~~يستكتب بلا شرط ثم يعطيه ما يرضيه، مثل رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله، ~~عن أبي عبد الله عليه السلام، " قال: إن أم عبد الله بنت الحسن (1) أرادت ~~أن تكتب مصحفا فاشترت ورقا من عندها، ودعت رجلا فكتب لها على غير شرط، ~~فأعطته حين فرغ خمسين دينارا، وأنه لم تبع المصاحف إلا حديثا " (2). # ومما يدل على الجواز: رواية عنبسة الوراق، قال: " قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: إني رجل أبيع المصاحف فإن نهيتني لم أبعها. # قال: ألست تشتري ورقا وتكتب فيه؟ قلت: نعم (3) وأعالجها. قال: # لا بأس بها " (4). # وهي وإن كانت ظاهرة في الجواز إلا أن ظهورها من حيث السكوت عن كيفية ~~البيع، في مقام الحاجة إلى البيان، فلا تعارض ما تقدم من الأخبار المتضمنة ~~للبيان. # PageV02P159 # وكيف كان، فالأظهر في الأخبار (1) ما تقدم من الأساطين المتقدم إليهم ~~الإشارة (2). # بقي الكلام في المراد من حرمة البيع والشراء، بعد فرض أن الكاتب للمصحف ~~في الأوراق المملوكة مالك للأوراق وما فيها من النقوش، فإن النقوش: # إن لم تعد من الأعيان المملوكة (3)، بل من صفات المنقوش الذي (4) تتفاوت ~~(5) قيمته بوجودها وعدمها، فلا حاجة إلى النهي عن بيع الخط، فإنه لا يقع ~~بإزائه جزء من الثمن حتى يقع في حيز البيع. # وإن عدت من الأعيان المملوكة (6)، فإن فرض بقاؤها على ملك البائع بعد بيع ~~الورق والجلد، فيلزم شركته مع المشتري، وهو خلاف الاتفاق، وإن انتقلت إلى ~~المشتري، فإن كان بجزء من العوض فهو البيع المنهي عنه، لأن بيع المصحف ~~المركب من الخط وغيره ليس إلا جعل جزء من الثمن بإزاء الخط. وإن انتقلت ~~إليه قهرا تبعا لغيرها (7)، لا بجزء (8) من # PageV02P160 # العوض - نظير بعض ما يدخل في المبيع - فهو خلاف مقصود المتبايعين. # مع أن هذا - كالتزام كون المبيع هو الورق المقيد بوجود هذه النقوش ms0229 فيه، ~~لا الورق والنقوش، فإن النقوش (1) غير مملوكة بحكم الشارع - مجرد تكليف ~~صوري، إذ لا أظن أن تعطل أحكام الملك، فلا تجري على الخط المذكور إذا بنينا ~~على أنه ملك عرفا قد نهي عن المعاوضة عليه، بل الظاهر أنه إذا لم يقصد ~~بالشراء إلا الجلد والورق كان الخط باقيا على ملك البائع فيكون شريكا ~~بالنسبة، فالظاهر أنه لا مناص من (2) التزام التكليف الصوري، أو يقال: إن ~~الخط لا يدخل في الملك شرعا وإن دخل فيه عرفا، فتأمل. # ولأجل ما ذكرناه التجأ بعض (3) إلى الحكم بالكراهة، وأولوية الاقتصار في ~~المعاملة على ذكر الجلد والورق بترك إدخال الخط فيه احتراما، وقد تعارف إلى ~~الآن تسمية ثمن القرآن " هدية ". # ثم إن المشهور بين العلامة رحمه الله ومن تأخر عنه (4) عدم جواز بيع # PageV02P161 # المصحف من الكافر على الوجه الذي يجوز بيعه (1) من المسلم، ولعله لفحوى ~~ما دل على عدم تملك الكافر للمسلم (2)، وأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ~~(3)، فإن الشيخ رحمه الله قد استدل به على عدم تملك الكافر للمسلم (4)، ومن ~~المعلوم أن ملك الكافر للمسلم إن كان علوا على الإسلام فملكه للمصحف أشد ~~علوا عليه، ولذا لم يوجد هنا قول بتملكه وإجباره على البيع، كما قيل به في ~~العبد المسلم (5). # وحينئذ، فلو كفر المسلم انتقل مصحفه إلى وارثه ولو كان الوارث هو الإمام. # هذا، ولكن ذكر في المبسوط في باب الغنائم: أن ما يوجد في دار الحرب من ~~المصاحف والكتب التي ليست بكتب الزندقة والكفر داخل في الغنيمة ويجوز بيعها ~~(6). وظاهر ذلك تملك الكفار للمصاحف، وإلا لم يكن وجه لدخولها في الغنيمة، ~~بل كانت من مجهول المالك المسلم، وإرادة غير القرآن من المصاحف بعيدة. # PageV02P162 # والظاهر أن أبعاض المصحف في حكم الكل إذا كانت مستقلة (1)، وأما المتفرقة ~~في تضاعيف غير التفاسير من الكتب، للاستشهاد بلفظها أو معناها (2)، فلا ~~يبعد عدم اللحوق، لعدم تحقق الإهانة والعلو (3). # وفي إلحاق الأدعية المشتملة على أسماء الله تعالى - كالجوشن الكبير - ~~مطلقا، أو مع كون الكافر ملحدا بها دون المقر ms0230 بالله المحترم لأسمائه، لعدم ~~الإهانة والعلو، وجوه. # وفي إلحاق الأحاديث النبوية بالقرآن وجهان، حكي الجزم بهما (4) عن الكركي ~~وفخر الدين قدس سرهما، والتردد بينهما (5) عن التذكرة (6). # وعلى اللحوق، فيلحق اسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بطريق أولى، لأنه ~~أعظم من كلامه صلى الله عليه وآله وسلم، وحينئذ فيشكل أن يملك الكفار ~~الدراهم والدنانير المضروبة في زماننا، المكتوب عليها اسم النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم، # PageV02P163 # إلا أن يقال: إن المكتوب فيها غير مملوك عرفا، ولا يجعل بإزاء الاسم ~~الشريف المبارك من حيث إنه اسمه صلى الله عليه وآله وسلم جزء من الثمن، فهو ~~كاسمه المبارك المكتوب على سيف أو على باب دار أو جدار، إلا أن يقال: إن ~~مناط الحرمة التسليط، لا المعاوضة، بل ولا التمليك (1). # ويشكل أيضا من جهة مناولتها الكافر مع العلم العادي بمسه إياه (2) خصوصا ~~مع الرطوبة. # PageV02P164 # [المسألة] الثانية جوائز السلطان وعماله، بل مطلق المال المأخوذ منهم ~~مجانا أو عوضا، لا يخلو عن أحوال: # لأنه إما أن لا يعلم أن (1) في جملة أموال هذا الظالم مال محرم يصلح لكون ~~المأخوذ هو (2) من ذلك المال، وإما أن يعلم. # وعلى الثاني: فإما أن لا يعلم أن ذلك المحرم أو شيئا منه هو (3) داخل في ~~المأخوذ، وإما أن يعلم ذلك. # وعلى الثاني: فإما أن يعلم تفصيلا، وإما أن يعلم إجمالا، فالصور أربع: # أما الأولى، فلا إشكال فيها في جواز الأخذ وحلية التصرف، للأصل والإجماع ~~والأخبار الآتية، لكن ربما يوهم بعض الأخبار أنه يشترط في حل مال الجائر ~~ثبوت مال حلال له، مثل ما عن # PageV02P165 # الاحتجاج عن الحميري، أنه كتب إلى صاحب الزمان عجل الله فرجه يسأله عن ~~الرجل يكون من وكلاء الوقف مستحلا (1) لما في يده، ولا يتورع (2) عن (3) ~~أخذ ماله، ربما نزلت في قرية (4) وهو فيها، أو أدخل (5) منزله وقد حضر ~~طعامه، فيدعوني إليه، فإن لم آكل (6) عاداني عليه (7)، فهل يجوز لي أن آكل ~~من طعامه، وأتصدق بصدقة؟ وكم مقدار الصدقة؟ # وإن أهدى هذا الوكيل هدية إلى رجل ms0231 آخر (8) فيدعوني إلى أن أنال منها، ~~وأنا أعلم أن الوكيل لا يتورع عن أخذ ما في يده، فهل علي فيه (9) شئ إن أنا ~~نلت منه؟ (10). # الجواب: " إن كان لهذا الرجل مال أو معاش غير ما في يده، # PageV02P166 # فاقبل بره (1)، وإلا فلا " (2)، بناء على أن الشرط في الحلية هو وجود مال ~~آخر، فإذا لم يعلم به لم يثبت الحل، لكن هذه الصورة قليلة (3) التحقق. # وأما الثانية، فإن كانت الشبهة فيها غير محصورة، فحكمها كالصورة الأولى، ~~وكذا إذا كانت محصورة بين ما لا يبتلي المكلف به وبين ما من شأنه الابتلاء ~~به، كما إذا علم أن الواحد المردد بين هذه الجائزة وبين أم ولده المعدودة ~~من خواص نسائه مغصوب، وذلك لما تقرر في الشبهة المحصورة (4) من اشتراط (5) ~~تعلق التكليف فيها بالحرام الواقعي بكون كل من المشتبهين بحيث يكون التكليف ~~بالاجتناب عنه منجزا لو فرض كونه هو المحرم الواقعي، لا مشروطا بوقت ~~الابتلاء المفروض انتفاؤه في أحدهما (6) في المثال، فإن التكليف - حينئذ ~~(7) - غير منجز بالحرام الواقعي على أي تقدير، لاحتمال كون المحرم في ~~المثال هي أم الولد، وتوضيح المطلب في محله. # PageV02P167 # ثم إنه صرح جماعة (1) بكراهة الأخذ، وعن المنتهى (2) الاستدلال له ~~باحتمال الحرمة، وبمثل قولهم عليهم السلام (3): " دع ما يريبك " (4)، ~~وقولهم: # " من ترك الشبهات نجا من المحرمات... الخ " (5). # وربما يزاد على ذلك: بأن أخذ المال منهم يوجب محبتهم، فإن القلوب مجبولة ~~على حب من أحسن إليها، ويترتب عليه (6) من المفاسد ما لا يخفى. # وفي الصحيح: " إن أحدكم لا يصيب من دنياهم شيئا إلا أصابوا من دينه مثله ~~" (7). # وما (8) عن الإمام الكاظم من (9) قوله عليه السلام: " لولا أني أرى من # PageV02P168 # أزوجه بها (1) من عزاب آل (2) أبي طالب - لئلا ينقطع نسله - ما قبلتها ~~(3) أبدا " (4). # ثم إنهم ذكروا ارتفاع الكراهة بأمور: # منها: إخبار المجيز بحليته (5)، بأن يقول: هذه الجائزة من تجارتي أو ~~زراعتي، أو نحو ذلك مما يحل للآخذ التصرف فيه. # وظاهر المحكي عن الرياض (6) تبعا لظاهر الحدائق (7) أنه مما لا خلاف فيه. ~~واعترف ولده قدس ms0232 سره في المناهل (8) بأنه لم يجد (9) له مستندا، مع أنه ~~(10) لم يحك التصريح به إلا عن الأردبيلي (11)، ثم عن (12) العلامة ~~الطباطبائي (13). # PageV02P169 # ويمكن أن يكون المستند ما دل على قبول قول (1) ذي اليد (2) فيعمل بقوله، ~~كما لو قامت البينة على تملكه، وشبهة الحرمة وإن لم ترتفع بذلك، إلا أن ~~الموجب للكراهة ليس مجرد الاحتمال، وإلا لعمت (3) الكراهة أخذ المال من كل ~~أحد، بل الموجب له: كون الظالم مظنة الظلم والغصب وغير متورع عن المحارم، ~~نظير كراهة سؤر من لا يتوقى النجاسة، وهذا المعنى يرتفع بإخباره، إلا إذا ~~كان خبره ك‍ " يده " مظنة للكذب، لكونه ظالما غاصبا، فيكون خبره حينئذ ك‍ " ~~يده وتصرفه " غير مفيد إلا للإباحة الظاهرية الغير المنافية للكراهة، فيخص ~~(4) الحكم برفع الكراهة بما إذا كان مأمونا في خبره، وقد صرح الأردبيلي قدس ~~سره بهذا القيد في إخبار وكيله (5). وبذلك يندفع ما يقال (6): من أنه لا ~~فرق بين يد الظالم وتصرفه، وبين خبره، في كون كل منهما مفيدا للملكية ~~الظاهرية غير مناف للحرمة الواقعية المقتضية للاحتياط، فلا وجه لوجود ~~الكراهة الناشئة عن حسن الاحتياط مع اليد، وارتفاعها مع الأخبار، فتأمل. # PageV02P170 # ومنها: إخراج الخمس منه، حكي عن المنتهى (1) والمحقق الأردبيلي قدس سره ~~(2)، وظاهر الرياض (3) هنا أيضا عدم الخلاف، ولعله لما ذكر في المنتهى - في ~~وجه استحباب إخراج الخمس من هذا المال -: # من أن الخمس مطهر للمال المختلط يقينا بالحرام، فمحتمل الحرمة أولى ~~بالطهر به (4)، فإن مقتضى الطهارة بالخمس صيرورة المال حلالا واقعيا، فلا ~~يبقى حكم الشبهة كما لا يبقى في المال المختلط يقينا بعد إخراج الخمس. # نعم (5)، يمكن الخدشة في أصل الاستدلال: بأن الخمس إنما يطهر المختلط ~~بالحرام، حيث إن بعضه حرام وبعضه حلال، فكأن الشارع جعل الخمس بدل ما فيه ~~من الحرام، فمعنى تطهيره تخليصه بإخراج الخمس مما فيه من الحرام، فكأن ~~المقدار الحلال طاهر (6) في نفسه إلا أنه قد تلوث - بسبب الاختلاط مع ~~الحرام (7) - بحكم الحرام وهو وجوب # PageV02P171 # الاجتناب، فإخراج الخمس مطهر له عن هذه القذارة (1) العرضية، وأما المال ms0233 ~~المحتمل لكونه بنفسه حراما وقذرا ذاتيا فلا معنى لتطهره (2) بإخراج خمسه، ~~بل المناسب لحكم الأصل - حيث جعل الاختلاط قذارة عرضية - كون الحرام قذر ~~العين، ولازمه أن المال المحتمل الحرمة غير قابل للتطهير فلا بد من ~~الاجتناب عنه. # نعم، يمكن أن يستأنس أو يستدل على استحباب الخمس - بعد فتوى النهاية (3) ~~التي هي كالرواية، ففيها (4) كفاية في الحكم بالاستحباب (5)، وكذلك فتوى ~~السرائر (6) مع عدم العمل فيها إلا بالقطعيات - بالموثقة المسؤول فيها عن ~~عمل السلطان يخرج فيه الرجل، قال عليه السلام: # " لا، إلا أن لا يقدر على شئ يأكل ويشرب (7) ولا يقدر على حيلة (8) فإن ~~فعل فصار في يده شئ فليبعث بخمسه إلى أهل البيت عليهم السلام " (9)، فإن ~~موردها وإن كان ما يقع في يده بإزاء العمل إلا أن الظاهر عدم الفرق بينه ~~وبين ما يقع في اليد على وجه الجائزة. # PageV02P172 # ويمكن أن يستدل له أيضا بما دل على وجوب الخمس في الجائزة مطلقا، وهي عدة ~~أخبار مذكورة في محلها (1)، وحيث إن المشهور غير قائلين بوجوب الخمس في ~~الجائزة حملوا تلك الأخبار على الاستحباب (2). # ثم إن المستفاد مما تقدم (3) من اعتذار الكاظم عليه السلام من قبول ~~الجائزة بتزويج عزاب الطالبيين لئلا ينقطع نسلهم، ومن غيره: أن الكراهة ~~ترتفع بكل مصلحة هي أهم في نظر الشارع من الاجتناب عن الشبهة، ويمكن أن ~~يكون اعتذاره عليه السلام إشارة إلى أنه لولا صرفها فيما يصرف فيه المظالم ~~المردودة لما قبلها، فيجب أو ينبغي أن يأخذها ثم يصرفها في مصارفها (4). # وهذه الفروع كلها بعد الفراغ عن إباحة أخذ الجائزة، والمتفق عليه من ~~صورها: صورة عدم العلم بالحرام في ماله أصلا، أو العلم # PageV02P173 # بوجود الحرام مع كون الشبهة غير محصورة، أو محصورة ملحقة بغير المحصورة، ~~على ما عرفت. # وإن كانت الشبهة محصورة بحيث تقتضي قاعدة الاحتياط لزوم الاجتناب عن ~~الجميع، لقابلية تنجز التكليف بالحرام المعلوم إجمالا، فظاهر جماعة - ~~المصرح به في المسالك وغيره - الحل وعدم لحوق حكم الشبهة المحصورة هنا. # قال في الشرائع: جوائز السلطان الظالم (1) إن علمت ms0234 حراما بعينها فهي حرام ~~(2)، ونحوه عن نهاية الإحكام (3) والدروس (4) وغيرهما (5). # قال في المسالك: التقييد بالعين إشارة إلى جواز أخذها وإن علم أن في ماله ~~مظالم، كما هو مقتضى حال الظالم، ولا يكون حكمه حكم المال المختلط بالحرام ~~في وجوب اجتناب الجميع، للنص على ذلك (6)، انتهى. # أقول: ليس في أخبار الباب ما يكون حاكما على قاعدة الاحتياط في الشبهة ~~المحصورة، بل هي مطلقة أقصاها كونها من قبيل # PageV02P174 # قولهم عليهم السلام: " كل شئ لك حلال " (1)، أو " كل شئ فيه حلال وحرام ~~فهو لك حلال " (2). # وقد تقرر (3) حكومة قاعدة الاحتياط على ذلك، فلا بد حينئذ من حمل الأخبار ~~على مورد لا تقتضي القاعدة لزوم الاجتناب عنه، كالشبهة الغير المحصورة أو ~~المحصورة التي (4) لم يكن كل من محتملاتها (5) موردا لابتلاء المكلف، أو ~~على أن ما يتصرف فيه الجائر بالإعطاء يجوز أخذه، حملا لتصرفه على الصحيح، ~~أو لأن تردد الحرام بين ما ملكه الجائر وبين غيره (6)، من قبيل التردد بين ~~ما ابتلي به المكلف، وما لم يبتل به، وهو ما لم يعرضه الجائر لتمليكه (7)، ~~فلا يحرم قبول ما ملكه، لدوران الحرام بينه وبين ما لم يعرضه لتمليكه، ~~فالتكليف بالاجتناب عن الحرام الواقعي غير منجز عليه كما أشرنا إليه سابقا ~~(8)، # PageV02P175 # فلو فرضنا موردا خارجا عن هذه الوجوه المذكورة، كما إذا أراد أخذ شئ من ~~ماله مقاصة، أو أذن له الجائر في أخذ شئ من أمواله على سبيل التخيير (1)، ~~أو علم أن المجيز قد أجازه من المال المختلط في اعتقاده بالحرام - بناء (2) ~~على أن اليد لا تؤثر في حل ما كلف (3) ظاهرا بالاجتناب عنه (4)، كما لو ~~علمنا أن الشخص أعارنا أحد الثوبين المشتبهين في نظره، فإنه لا يحكم ~~بطهارته - فالحكم في هذه الصور (5) بجواز أخذ بعض ذلك مع العلم بالحرام فيه ~~(6)، وطرح قاعدة الاحتياط في الشبهة المحصورة في غاية الاشكال، بل الضعف. # فلنذكر النصوص الواردة في هذا المقام، ونتكلم في مقدار شمول كل واحد منها ~~بعد ذكره (7) حتى يعلم عدم نهوضها للحكومة على القاعدة. # فمن الأخبار التي ms0235 استدل بها في هذا المقام: قوله عليه السلام: " كل شئ ~~فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه # PageV02P176 # فتدعه " (1)، وقوله عليه السلام: " كل شئ لك حلال حتى تعرف الحرام منه ~~بعينه " (2). # ولا يخفى أن المستند في المسألة لو كان مثل هذا لكان الواجب إما التزام ~~أن القاعدة في الشبهة المحصورة عدم وجوب الاحتياط مطلقا، كما عليه شرذمة من ~~متأخري المتأخرين (3)، أو أن مورد الشبهة المحصورة من جوائز الظلمة خارج عن ~~عنوان الأصحاب، وعلى أي تقدير فهو على طرف النقيض مما تقدم عن المسالك (4). # ومنها: صحيحة أبي ولاد، قال: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: # ما ترى في رجل يلي أعمال السلطان ليس له مكسب إلا من أعمالهم، وأنا أمر ~~به وأنزل عليه فيضيفني ويحسن إلي، وربما أمر لي بالدراهم والكسوة، وقد ضاق ~~صدري من ذلك؟ فقال لي: كل وخذ منها (5)، فلك المهنأ (6)، وعليه الوزر (7) " ~~(8). # والاستدلال به على المدعى لا يخلو عن نظر، لأن الاستشهاد إن # PageV02P177 # كان من حيث حكمه عليه السلام بحل مال العامل المجيز للسائل، فلا يخفى أن ~~الظاهر من هذه الرواية ومن غيرها من الروايات: حرمة ما يأخذه عمال السلطان ~~بإزاء عملهم له، وأن العمل للسلطان من المكاسب المحرمة، فالحكم بالحل ليس ~~إلا من حيث احتمال كون ما يعطي من غير أعيان ما يأخذه من السلطان، بل مما ~~اقترضه أو اشتراه في الذمة، وأما من حيث إن ما يقع من العامل بيد السائل ~~لكونه من (1) مال السلطان حلال لمن وجده، فيتم الاستشهاد. # لكن فيه - مع أن الاحتمال الأول مسقط للاستدلال على حل المشتبه المحصور ~~الذي تقضي (2) القاعدة لزوم الاحتياط فيه، لأن الاعتماد حينئذ على اليد، ~~كما لو فرض مثله في غير الظلمة -: أن الحكم بالحل على هذا الاحتمال غير ~~وجيه، إلا على تقدير كون المال المذكور من الخراج والمقاسمة المباحين ~~للشيعة، إذ لو كان من صلب مال السلطان أو غيره لم يتجه حله لغير المالك ~~بغير رضاه، لأن المفروض حرمته على العامل، لعدم احترام عمله. ms0236 # وكيف كان، فالرواية إما من أدلة حل مال السلطان، المحمول (3) بحكم الغلبة ~~إلى (4) الخراج والمقاسمة، وإما من أدلة حل المال المأخوذ من المسلم، ~~لاحتمال كون المعطي مالكا له، ولا اختصاص له بالسلطان # PageV02P178 # أو عماله أو مطلق الظالم أو غيره، وأين هذا من المطلب الذي هو حل ما في ~~يد الجائر مع العلم إجمالا بحرمة بعضه، المقتضي مع حصر الشبهة للاجتناب عن ~~جميعه؟ # ومما ذكرنا يظهر الكلام في مصححة (1) أبي المغرا (2): " أمر بالعامل ~~فيجيزني بالدراهم آخذها؟ قال: نعم، قلت: وأحج بها؟ قال: (3) نعم، وحج بها " ~~(4). # ورواية محمد بن هشام: " أمر بالعامل فيصلني بالصلة (5) أقبلها؟ # قال: نعم. قلت: وأحج بها (6)؟ قال: نعم و (7) حج بها (8) " (9). # ورواية (10) محمد بن مسلم وزرارة عن أبي جعفر عليه السلام: " جوائز ~~السلطان ليس بها بأس " (11). # PageV02P179 # إلى غير ذلك من الإطلاقات التي لا تشمل من صورة العلم الإجمالي بوجود ~~الحرام إلا الشبهة غير المحصورة. # وعلى تقدير شمولها لصورة العلم الإجمالي مع انحصار الشبهة، فلا تجدي، لأن ~~الحل فيها مستند إلى تصرف الجائر بالإباحة والتمليك، وهو محمول على الصحيح، ~~مع أنه لو أغمض النظر عن هذا أو رد بشمول (1) الأخبار لما إذا أجاز الجائر ~~من المشتبهات في نظره بالشبهة المحصورة - ولا يجري هنا أصالة الصحة في ~~تصرفه - يمكن (2) استناد الحل فيها إلى ما ذكرنا سابقا (3)، من أن تردد ~~الحرام بين ما أباحه الجائر أو ملكه وبين ما بقي تحت يده من الأموال التي ~~لا دخل فيها للشخص المجاز، تردد بين ما ابتلى به المكلف من المشتبهين وبين ~~ما لم يبتل به، ولا يجب الاجتناب حينئذ عن شئ منهما، من غير فرق بين هذه ~~المسألة وغيرها من موارد الاشتباه، مع كون أحد المشتبهين مختصا بابتلاء ~~المكلف به. # ثم لو فرض نص مطلق في حل هذه الشبهة مع قطع النظر عن التصرف وعدم ~~الابتلاء بكلا المشتبهين، لم ينهض للحكومة على قاعدة الاحتياط في الشبهة ~~المحصورة، كما لا ينهض ما تقدم من قولهم عليهم السلام: # " كل شئ حلال... الخ ". # PageV02P180 # ومما ذكرنا يظهر: ms0237 أن إطلاق الجماعة (1) لحل ما يعطيه الجائر مع عدم العلم ~~بحرمته عينا: إن كان شاملا لصورة العلم الإجمالي بوجود حرام في الجائزة ~~مردد بين هذا وبين غيره مع انحصار الشبهة، فهو مستند إلى حمل تصرفه على ~~الصحة أو إلى عدم الاعتناء بالعلم الإجمالي، لعدم ابتلاء المكلف بالجميع، ~~لا لكون هذه المسألة خارجة بالنص عن (2) حكم الشبهة المحصورة. # نعم، قد يخدش في حمل تصرف الظالم على الصحيح من حيث إنه مقدم على التصرف ~~فيما في يده من المال المشتمل على الحرام على وجه عدم المبالاة بالتصرف في ~~الحرام، فهو كمن أقدم على ما في يده من المال المشتبه المختلط عنده ~~بالحرام، ولم يقل أحد بحمل تصرفه حينئذ على الصحيح. # لكن الظاهر أن هذه الخدشة غير مسموعة عند الأصحاب، فإنهم لا يعتبرون في ~~الحمل على الصحيح احتمال تورع المتصرف عن التصرف الحرام لكونه حراما، بل ~~يكتفون باحتمال صدور الصحيح منه ولو لدواع أخر. # وأما عدم الحمل فيما إذا أقدم المتصرف على الشبهة المحصورة الواقعة تحت ~~يده، فلفساد تصرفه في ظاهر الشرع، فلا يحمل على الصحيح الواقعي، فتأمل، فإن ~~المقام لا يخلو عن إشكال. # وعلى أي تقدير، فلم يثبت من النص ولا الفتوى - مع اجتماع # PageV02P181 # شرائط إعمال قاعدة الاحتياط في الشبهة المحصورة - عدم وجوب الاجتناب في ~~المقام، وإلغاء (1) تلك القاعدة. # وأوضح ما في هذا الباب من عبارات الأصحاب ما في السرائر، حيث قال: إذا ~~كان يعلم أن فيه شيئا مغصوبا إلا أنه غير متميز العين، بل هو مخلوط في غيره ~~من أمواله أو غلاته التي يأخذها على جهة الخراج، فلا بأس بشرائه منه وقبول ~~صلته، لأنها صارت بمنزلة المستهلك، لأنه غير قادر على ردها بعينها (2)، ~~انتهى. # وقريب منها ظاهر عبارة النهاية (3) بدون ذكر التعليل، ولا ريب أن الحلي ~~لم يستند في تجويز أخذ المال المردد إلى النص، بل إلى ما زعمه من القاعدة، ~~ولا يخفى عدم تماميتها (4)، إلا أن يريد به الشبهة الغير المحصورة بقرينة ~~الاستهلاك، فتأمل (5). # الصورة الثالثة: أن (6) يعلم تفصيلا حرمة ms0238 ما يأخذه، ولا إشكال (7) في ~~حرمته حينئذ على الآخذ (8)، إلا أن الكلام في حكمه إذا وقع في يده، # PageV02P182 # فنقول: علمه بحرمته إما أن يكون قبل وقوعه في يده، وإما أن يكون بعده. # فإن كان قبله لم يجز له أن يأخذه بغير نية الرد إلى صاحبه، سواء أخذه ~~اختيارا أو تقية، لأن أخذه بغير هذه النية (1) تصرف لم يعلم رضا صاحبه به، ~~والتقية تتأدى (2) بقصد الرد، فإن أخذه بغير هذه النية كان غاصبا ترتب عليه ~~أحكامه. وإن أخذه بنية الرد كان محسنا، وكان في يده أمانة شرعية. # وإن كان العلم به بعد وقوعه في يده كان كذلك أيضا، ويحتمل قويا الضمان ~~هنا، لأنه أخذه بنية التملك، لا بنية الحفظ والرد، ومقتضى عموم " على اليد ~~" (3) الضمان. # وظاهر المسالك عدم الضمان رأسا مع القبض جاهلا، قال: لأنه يد أمانة ~~فيستصحب (4). وحكي موافقته عن العلامة الطباطبائي رحمه الله في مصابيحه ~~(5)، لكن المعروف من المسالك (6) وغيره (7) في مسألة ترتب الأيدي على مال ~~الغير، ضمان كل منهم ولو مع الجهل، غاية الأمر # PageV02P183 # رجوع الجاهل على العالم إذا لم يقدم على أخذه مضمونا، ولا إشكال عندهم ~~ظاهرا في أنه لو استمر جهل القابض المتهب إلى أن تلف في يده كان للمالك ~~الرجوع عليه، ولا رافع (1) يقينيا (2) لهذا المعنى مع حصول العلم بكونه مال ~~الغير، فيستصحب الضمان لا عدمه. # وذكر في المسالك في من استودعه الغاصب مالا مغصوبا: أنه لا يرده إليه مع ~~الإمكان، ولو أخذه منه قهرا ففي الضمان نظر، والذي يقتضيه قواعد الغصب أن ~~للمالك الرجوع على أيهما شاء وإن كان قرار الضمان على الغاصب (3)، انتهى. # والظاهر أن مورد كلامه: ما إذا أخذ الودعي المال من الغاصب جهلا بغصبه ثم ~~تبين له، وهو الذي حكم فيه هنا بعدم الضمان لو استرده الظالم المجيز أو تلف ~~بغير تفريط. # وعلى أي حال، فيجب على المجاز رد الجائزة بعد العلم بغصبيتها (4) إلى ~~مالكها أو وليه، والظاهر أنه لا خلاف في كونه فوريا (5). # نعم، يسقط بإعلام صاحبه به، وظاهر أدلة ms0239 وجوب أداء الأمانة وجوب الإقباض، ~~وعدم كفاية التخلية، إلا أن يدعى أنها في مقام حرمة الحبس ووجوب التمكين، ~~لا تكليف الأمين بالإقباض، ومن هنا # PageV02P184 # ذكر غير واحد (1) - كما عن التذكرة (2) والمسالك (3) وجامع المقاصد (4) ~~-: # أن المراد برد الأمانة رفع يده عنها والتخلية بينه وبينها. # وعلى هذا فيشكل حملها إليه، لأنه تصرف لم يؤذن فيه، إلا إذا كان الحمل ~~مساويا لمكانه الموجود فيه أو أحفظ، فإن الظاهر جواز نقل الأمانة الشرعية ~~من مكان إلى ما لا يكون أدون من الأول في الحفظ. # ولو جهل صاحبه وجب الفحص مع الإمكان، لتوقف الأداء الواجب - بمعنى ~~التمكين وعدم الحبس - على الفحص، مضافا إلى الأمر به في الدين المجهول ~~المالك (5)، ثم لو ادعاه مدع، ففي سماع قول من يدعيه مطلقا، لأنه لا معارض ~~له، أو مع الوصف، تنزيلا له منزلة اللقطة، أو يعتبر الثبوت شرعا، للأصل، ~~وجوه. # ويحتمل غير بعيد: عدم وجوب الفحص، لإطلاق غير واحد من الأخبار (6) (7). # PageV02P185 # ثم إن المناط صدق اشتغال الرجل بالفحص نظير ما ذكروه في تعريف اللقطة ~~(1). # ولو احتاج الفحص إلى بذل مال، كأجرة دلال صائح عليه، فالظاهر عدم وجوبه ~~على الآخذ (2)، بل يتولاه الحاكم ولاية عن صاحبه، ويخرج من (3) العين أجرة ~~الدلال ثم يتصدق بالباقي إن لم يوجد (4) صاحبه، ويحتمل وجوبه عليه، لتوقف ~~الواجب عليه. # وذكر جماعة (5) في اللقطة: أن أجرة التعريف على الواجد، لكن حكي عن ~~التذكرة: أنه إن قصد الحفظ دائما يرجع أمره إلى الحاكم، ليبذل أجرته من بيت ~~المال، أو يستقرض على المالك، أو يبيع بعضها إن رآه أصلح (6)، واستوجه ذلك ~~جامع المقاصد (7). # ثم إن الفحص لا يتقيد بالسنة، على ما ذكره الأكثر هنا (8)، بل حده اليأس ~~وهو مقتضى الأصل، إلا أن المشهور - كما في # PageV02P186 # جامع المقاصد (1) - على أنه إذا أودع الغاصب مال الغصب لم يجز الرد إليه، ~~بل يجب رده إلى (2) مالكه، فإن جهل عرف سنة ثم يتصدق به عنه مع الضمان، وبه ~~رواية حفص بن غياث، لكن موردها في من أودعه رجل من اللصوص دراهم أو ms0240 متاعا ~~واللص مسلم، فهل يرد عليه؟ فقال: " لا يرد (3)، فإن أمكنه أن يرده على ~~صاحبه فعل، وإلا كان في يده بمنزلة اللقطة يصيبها، فيعرفها حولا، فإن أصاب ~~صاحبها ردها عليه (4)، وإلا تصدق بها، فإن جاء صاحبها بعد ذلك خيره (5) بين ~~الغرم والأجر، فإن اختار الأجر فالأجر له (6)، وإن اختار الغرم غرم له وكان ~~الأجر له (7) " (8). # وقد (9) تعدى الأصحاب من اللص إلى مطلق الغاصب، بل الظالم (10)، ولم ~~يتعدوا من الوديعة المجهول مالكها إلى مطلق ما يعطيه الغاصب ولو بعنوان غير ~~الوديعة، كما فيما نحن فيه. # PageV02P187 # نعم، ذكر في السرائر - في ما نحن فيه -: أنه روي: أنه بمنزلة اللقطة (1)، ~~ففهم التعدي من الرواية. # وذكر في التحرير: أن إجراء حكم اللقطة في ما نحن فيه ليس ببعيد (2)، كما ~~أنه عكس في النهاية والسرائر (3)، فألحقا الوديعة بمطلق مجهول المالك (4). # والإنصاف: أن الرواية يعمل بها في الوديعة أو مطلق ما أخذ من الغاصب ~~بعنوان الحسبة للمالك، لا مطلق ما أخذ منه حتى لمصلحة الآخذ، فإن الأقوى ~~فيه تحديد التعريف فيه باليأس، للأصل بعد اختصاص المخرج عنه بما عدا ما نحن ~~فيه. # مضافا إلى ما ورد من الأمر بالتصدق بمجهول المالك مع عدم معرفة المالك، ~~كما في الرواية الواردة في بعض عمال بني أمية - لعنهم الله - من الأمر ~~بالصدقة بما لا يعرف صاحبه مما وقع في يده من أموال الناس بغير حق (5). # ثم الحكم بالصدقة هو المشهور في ما نحن فيه، أعني جوائز الظالم، ونسبه في ~~السرائر (6) إلى رواية أصحابنا، فهي مرسلة مجبورة # PageV02P188 # بالشهرة المحققة، مؤيدة بأن التصدق أقرب طرق الإيصال. # وما ذكره الحلي (1): من إبقائها أمانة في يده والوصية (2)، معرض المال ~~(3) للتلف، مع أنه لا يبعد دعوى شهادة حال المالك، للقطع برضاه بانتفاعه ~~بماله في الآخرة على تقدير عدم انتفاعه به في الدنيا. # هذا، والعمدة: ما أرسله في السرائر (4)، مؤيدا بأخبار اللقطة (5) وما في ~~حكمها (6)، وببعض الأخبار الواردة في حكم ما في يد بعض عمال بني أمية، ~~الشامل بإطلاقها (7) لما نحن فيه من جوائز بني ms0241 أمية، حيث قال عليه السلام ~~له (8): " أخرج من جميع ما اكتسبت في ديوانهم، فمن عرفت منهم رددت عليه ~~ماله، ومن لم تعرف تصدقت " (9). # ويؤيده أيضا: الأمر بالتصدق بما يجتمع عند الصياغين من أجزاء النقدين ~~(10)، وما ورد من الأمر بالتصدق بغلة الوقف المجهول أربابه (11)، # PageV02P189 # وما ورد من الأمر بالتصدق بما يبقى في ذمة الشخص لأجير استأجره (1). ومثل ~~(2) مصححة يونس: " فقلت: جعلت فداك (3) كنا مرافقين لقوم بمكة، فارتحلنا ~~عنهم وحملنا بعض متاعهم بغير علم، وقد ذهب القوم ولا نعرفهم ولا نعرف ~~أوطانهم وقد بقي المتاع عندنا، فما نصنع به؟ قال: تحملونه حتى تلحقوهم ~~بالكوفة. قال يونس: قلت له: لست أعرفهم، ولا ندري كيف نسأل عنهم؟ قال: فقال ~~عليه السلام (4): بعه واعط ثمنه أصحابك. قال: فقلت (5): جعلت فداك، أهل ~~الولاية؟ قال: فقال: # نعم (6) " (7). # نعم، يظهر من بعض الروايات: أن مجهول المالك مال الإمام عليه السلام، ~~كرواية داود بن أبي يزيد (8) عن أبي عبد الله: " قال: # قال له رجل: (9) إني قد أصبت مالا، وإني قد خفت فيه (10) على نفسي، # PageV02P190 # فلو أصبت صاحبه دفعته إليه وتخلصت منه (1). قال: فقال له (2) أبو عبد ~~الله عليه السلام: لو أصبته كنت تدفعه إليه؟ فقال: إي والله. # فقال عليه السلام: والله (3) ما له صاحب غيري. قال: فاستحلفه أن يدفعه ~~إلى من يأمره. قال (4): فحلف. قال: فاذهب وقسمه (5) بين (6) إخوانك ولك ~~الأمن مما خفت (7). قال: فقسمه بين إخوانه (8) " (9). # هذا، وأما باقي (10) ما ذكرناه في وجه التصدق من أنه إحسان، وأنه أقرب ~~طرق الإيصال، وأن الإذن فيه حاصل بشهادة الحال، فلا يصلح شئ منها للتأييد، ~~فضلا عن الاستدلال، لمنع جواز كل إحسان في مال الغائب، ومنع كونه أقرب طرق ~~الإيصال، بل الأقرب دفعه إلى الحاكم الذي هو ولي الغائب. # PageV02P191 # وأما شهادة الحال، فغير مطردة، إذ بعض الناس لا يرضى بالتصدق، لعدم يأسه ~~عن وصوله إليه، خصوصا إذا كان المالك مخالفا أو ذميا يرضى بالتلف ولا يرضى ~~بالتصدق على الشيعة. # فمقتضى القاعدة - لولا ما تقدم من النص (1) -: هو لزوم الدفع إلى الحاكم، ms0242 ~~ثم الحاكم يتبع شهادة حال المالك، فإن شهدت برضاه بالصدقة أو بالإمساك، عمل ~~عليها (2)، وإلا تخير (3) بينهما، لأن كلا منهما تصرف لم يؤذن فيه من ~~المالك ولا بد من أحدهما، ولا ضمان فيهما (4). # ويحتمل قويا تعين (5) الإمساك، لأن الشك في جواز التصدق يوجب بطلانه، ~~لأصالة الفساد. # وأما بملاحظة ورود النص بالتصدق، فالظاهر عدم جواز الإمساك أمانة، لأنه ~~تصرف لم يؤذن فيه من المالك ولا الشارع، ويبقى الدفع إلى الحاكم والتصدق ~~(6). # وقد يقال: إن مقتضى الجمع بينه، وبين دليل ولاية الحاكم هو # PageV02P192 # التخيير بين الصدقة والدفع إلى الحاكم، فلكل منهما الولاية. # ويشكل بظهور النص في تعيين التصدق. نعم، يجوز الدفع إليه من حيث ولايته ~~على مستحقي الصدقة وكونه أعرف بمواقعها. # ويمكن أن يقال: إن أخبار التصدق واردة في مقام إذن الإمام عليه السلام ~~بالصدقة، أو محمولة على بيان المصرف، فإنك إذا تأملت كثيرا من التصرفات ~~الموقوفة على إذن الحاكم وجدتها واردة في النصوص على طريق الحكم العام، ~~كإقامة البينة والإحلاف والمقاصة. # وكيف كان، فالأحوط - خصوصا بملاحظة ما دل (1) على أن مجهول المالك مال ~~الإمام عليه السلام - مراجعة الحاكم في الدفع إليه أو استئذانه، ويتأكد ذلك ~~في الدين المجهول المالك، إذ الكلي لا يتشخص للغريم إلا بقبض الحاكم الذي ~~هو وليه وإن كان ظاهر الأخبار الواردة فيه (2) ثبوت الولاية للمديون. # ثم إن حكم تعذر الإيصال إلى المالك المعلوم تفصيلا حكم جهالة المالك ~~وتردده بين غير محصورين في التصدق استقلالا أو بإذن الحاكم، كما صرح به ~~جماعة، منهم المحقق في الشرائع (3) وغيره (4). # ثم إن مستحق هذه الصدقة هو الفقير، لأنه المتبادر من إطلاق # PageV02P193 # الأمر بالتصدق. # وفي جواز إعطائها للهاشمي قولان: من أنها صدقة مندوبة على (1) المالك وإن ~~وجب على من هي بيده إلا أنه نائب كالوكيل والوصي، ومن أنها (2) مال تعين ~~صرفه بحكم الشارع، لا بأمر المالك حتى تكون مندوبة، مع أن كونها من المالك ~~غير معلوم فلعلها ممن تجب عليه. # ثم إن في الضمان - لو ظهر المالك ولم يرض بالتصدق - وعدمه مطلقا ms0243 أو بشرط ~~عدم ترتب يد الضمان - كما إذا أخذه من الغاصب حسبة لا بقصد التملك - وجوها ~~(3)، من أصالة براءة ذمة المتصدق، وأصالة لزوم الصدقة بمعنى عدم انقلابها ~~عن الوجه الذي وقعت عليه، ومن عموم " ضمان من أتلف ". # ولا ينافيه إذن الشارع، لاحتمال أنه أذن في التصدق على هذا الوجه كإذنه ~~في التصدق باللقطة المضمونة - بلا خلاف - وبما استودع من الغاصب، وليس هنا ~~أمر مطلق بالتصدق ساكت عن ذكر الضمان حتى يستظهر منه عدم الضمان مع السكوت ~~عنه. # ولكن يضعف هذا الوجه: أن ظاهر دليل الإتلاف (4) كونها علة تامة للضمان، ~~وليس كذلك ما نحن فيه وإيجابه للضمان مراعى بعدم إجازة المالك يحتاج إلى ~~دليل آخر، إلا أن يقال: إنه ضامن بمجرد # PageV02P194 # التصدق، ويرتفع بإجازته، فتأمل. # هذا، مع أن الظاهر من دليل الإتلاف اختصاصه بالإتلاف على المالك، لا ~~الإتلاف له والإحسان إليه، والمفروض أن الصدقة إنما قلنا بها (1)، لكونها ~~إحسانا وأقرب طرق (2) الإيصال بعد اليأس من وصوله إليه. # وأما احتمال كون التصدق مراعى - كالفضولي - فمفروض الانتفاء، إذ لم يقل ~~أحد برجوع المالك على الفقير مع بقاء العين، وانتقال الثواب من شخص إلى ~~غيره حكم شرعي. # وكيف كان، فلا مقتضى للضمان وإن كان مجرد الإذن في الصدقة غير مقتض ~~لعدمه، فلا بد من الرجوع إلى الأصل، لكن الرجوع إلى أصالة البراءة إنما يصح ~~فيما لم يسبق يد الضمان، وهو ما إذا أخذ المال من الغاصب حسبة. وأما إذا ~~تملكه منه ثم علم بكونه مغصوبا فالأجود استصحاب الضمان في هذه الصورة، لأن ~~المتيقن هو ارتفاع الضمان بالتصرف الذي يرضى به المالك بعد الاطلاع، لا ~~مطلقا. # فتبين: أن التفصيل بين يد الضمان وغيرها أوفق بالقاعدة، لكن الأوجه ~~الضمان مطلقا، إما تحكيما للاستصحاب، حيث يعارض البراءة ولو بضميمة عدم ~~القول بالفصل، وإما للمرسلة المتقدمة (3) عن السرائر، # PageV02P195 # وإما لاستفادة ذلك من خبر الوديعة (1) إن لم نتعد (2) عن (3) مورده إلى ~~ما نحن فيه من جعله بحكم اللقطة، لكن يستفاد منه أن الصدقة بهذا الوجه حكم ~~اليأس عن المالك. ms0244 # ثم الضمان، هل يثبت بمجرد التصدق وإجازته رافعة، أو يثبت بالرد من حينه، ~~أو من حين التصدق؟ وجوه: من دليل الإتلاف، والاستصحاب، ومن أصالة عدم ~~الضمان قبل الرد، ومن ظاهر الرواية المتقدمة (4) في أنه بمنزلة (5) اللقطة. # ولو مات المالك، ففي قيام وارثه مقامه في إجازة التصدق ورده وجه قوي، لأن ~~ذلك من قبيل الحقوق المتعلقة بالأموال (6)، فيورث كغيره من الحقوق، ويحتمل ~~العدم، لفرض لزوم التصدق بالنسبة إلى العين، فلا حق لأحد فيه، والمتيقن من ~~الرجوع إلى القيمة هو المالك. # ولو مات المتصدق فرد المالك، فالظاهر خروج الغرامة من تركته، لأنه من ~~الحقوق المالية اللازمة عليه بسبب فعله. # PageV02P196 # هذا كله على تقدير مباشرة المتصدق له. ولو دفعه إلى الحاكم فتصدق به بعد ~~اليأس، فالظاهر عدم الضمان، لبراءة ذمة الشخص بالدفع إلى ولي الغائب، وتصرف ~~الولي كتصرف المولى عليه. # ويحتمل الضمان، لأن الغرامة هنا ليست (1) لأجل ضمان المال وعدم نفوذ ~~التصرف الصادر من المتصدق حتى يفرق بين تصرف الولي وغيره، لثبوت الولاية ~~للمتصدق في هذا التصرف (2) كالحاكم، ولذا لا يسترد العين من الفقير إذا رد ~~المالك، فالتصرف لازم، والغرامة حكم شرعي تعلق بالمتصدق كائنا من كان، فإذا ~~كان المكلف بالتصدق هو من وقع في يده - لكونه هو المأيوس - والحاكم وكيلا، ~~كان الغرم على الموكل، وإن كان المكلف هو الحاكم - لوقوع المال في يده قبل ~~اليأس عن مالكه، فهو المكلف بالفحص ثم التصدق - كان الضمان عليه. # وأما الصورة الرابعة: وهو (3) ما علم إجمالا اشتمال الجائزة على الحرام، ~~فإما أن يكون الاشتباه موجبا لحصول الإشاعة والاشتراك (4)، وإما أن لا ~~يكون. # وعلى الأول: فالقدر والمالك إما معلومان أو مجهولان أو مختلفان. # وعلى الأول: فلا إشكال. وعلى الثاني: فالمعروف إخراج الخمس على # PageV02P197 # تفصيل مذكور في باب الخمس (1). ولو علم القدر فقد تقدم في القسم الثالث. ~~ولو علم المالك وجب التخلص معه بالمصالحة. # وعلى الثاني: فيتعين القرعة أو البيع والاشتراك في الثمن، وتفصيل ذلك كله ~~في كتاب الخمس (2). # واعلم، أن أخذ ما في يد الظالم ينقسم باعتبار ms0245 نفس الأخذ إلى الأحكام ~~الخمسة، وباعتبار نفس المال إلى المحرم والمكروه والواجب. # فالمحرم ما علم كونه مال الغير مع عدم رضاه بالأخذ. والمكروه المال ~~المشتبه. والواجب ما يجب استنقاذه من يده من حقوق الناس، حتى أنه يجب على ~~الحاكم الشرعي استنقاذ ما في ذمته من حقوق السادة والفقراء ولو بعنوان ~~المقاصة، بل يجوز ذلك لآحاد الناس، خصوصا نفس المستحقين مع تعذر استئذان ~~الحاكم. # وكيف كان، فالظاهر أنه لا إشكال في كون ما في ذمته من قيم المتلفات غصبا ~~من جملة ديونه، نظير ما استقر في ذمته بقرض أو ثمن مبيع أو صداق أو غيرها. # ومقتضى القاعدة كونها كذلك بعد موته، فيقدم جميع ذلك على الإرث والوصية، ~~إلا أنه ذكر بعض الأساطين: أن ما في يده من المظالم تالفا لا يلحقه حكم ~~الديون في التقديم على الوصايا والمواريث، لعدم انصراف الدين إليه - وإن ~~كان منه - وبقاء عموم الوصية والميراث على حاله، وللسيرة المأخوذة يدا بيد ~~من مبدأ الإسلام إلى يومنا هذا، # PageV02P198 # فعلى هذا لو أوصى بها بعد التلف أخرجت من الثلث (1). # وفيه: منع الانصراف (2)، فإنا لا نجد بعد مراجعة العرف فرقا بين ما أتلفه ~~هذا الظالم عدوانا وبين ما أتلفه نسيانا، ولا بين ما أتلفه عدوانا هذا ~~الظالم (3) وبين ما أتلفه شخص آخر من غير الظلمة، مع أنه لا إشكال في جريان ~~أحكام الدين عليه في حال حياته من جواز المقاصة من ماله كما هو المنصوص ~~(4)، وتعلق (5) الخمس والاستطاعة وغير ذلك، فلو تم الانصراف لزم إهمال ~~الأحكام المنوطة بالدين وجودا وعدما (6) من غير فرق بين حياته وموته. # وما ادعاه من السيرة، فهو ناش من قلة مبالاة الناس كما هو ديدنهم في أكثر ~~السير التي استمروا عليها، ولذا لا يفرقون في ذلك بين الظلمة وغيرهم ممن ~~علموا باشتغال ذمته بحقوق الناس من جهة حق السادة والفقراء، أو من جهة ~~العلم بفساد أكثر معاملاته، ولا في إنفاذ وصايا الظلمة وتوريث ورثتهم بين ~~اشتغال ذممهم بعوض المتلفات وأرش (7) الجنايات، وبين اشتغالها بديونهم ~~المستقرة عليهم ms0246 من معاملاتهم # PageV02P199 # وصدقاتهم الواجبة (1) عليهم، ولا بين ما علم المظلوم فيه تفصيلا، وبين ما ~~لم يعلم، فإنك إذا تتبعت أحوال الظلمة وجدت ما استقر في ذممهم - من جهة ~~المعاوضات والمداينات مطلقا، أو من جهة (2) خصوص (3) أشخاص معلومين تفصيلا، ~~أو مشتبهين في محصور - كافيا (4) في استغراق تركتهم المانع من التصرف فيها ~~بالوصية أو الإرث. # وبالجملة، فالتمسك بالسيرة المذكورة أوهن من دعوى الانصراف السابقة، ~~فالخروج بها عن القواعد المنصوصة المجمع عليها غير متوجه. # PageV02P200 # [المسألة] الثالثة ما يأخذه السلطان المستحل لأخذ الخراج والمقاسمة من ~~الأراضي باسمهما ومن الأنعام باسم الزكاة، يجوز أن يقبض منه مجانا أو ~~بالمعاوضة، وإن كان مقتضى القاعدة حرمته، لأنه غير مستحق لأخذه، فتراضيه مع ~~من عليه الحقوق المذكورة في تعيين شئ من ماله لأجلها فاسد، كما إذا تراضى ~~الظالم مع مستأجر دار الغير في دفع شئ إليه عوض الأجرة، هذا مع التراضي. ~~وأما إذا قهره على أخذ شئ بهذه العنوانات ففساده أوضح. # وكيف كان، فما يأخذه الجائر باق على ملك المأخوذ منه، ومع ذلك يجوز قبضه ~~عن الجائر بلا خلاف يعتد به بين الأصحاب، وعن بعض حكاية الإجماع عليه: # قال في محكي التنقيح: لأن الدليل على جواز شراء الثلاثة من الجائر وإن لم ~~يكن مستحقا له: النص الوارد عنهم عليهم السلام، والإجماع وإن لم يعلم ~~مستنده، ويمكن أن يكون مستنده أن ذلك حق للأئمة عليهم السلام وقد أذنوا ~~لشيعتهم في شراء ذلك، فيكون تصرف الجائر كتصرف PageV02P201 # الفضولي إذا انضم إليه إذن المالك (1)، انتهى. # أقول: والأولى أن يقال (2): إذا انضم إليه إذن متولي الملك، كما لا يخفى. # وفي جامع المقاصد: أن عليه إجماع فقهاء الإمامية، والأخبار المتواترة عن ~~الأئمة الهداة عليهم السلام (3). # وفي المسالك: أطبق عليه علماؤنا، ولا نعلم فيه مخالفا (4). # وعن المفاتيح: أنه لا خلاف فيه (5). # وفي الرياض: أنه (6) استفاض نقل الإجماع عليه (7). # وقد تأيدت دعوى هؤلاء بالشهرة المحققة بين الشيخ ومن تأخر عنه. # ويدل عليه - قبل الإجماع، مضافا إلى لزوم الحرج العظيم في الاجتناب عن ~~هذه الأموال، بل ms0247 اختلال النظام، وإلى الروايات المتقدمة (8) لأخذ الجوائز ~~من السلطان، خصوصا الجوائز العظام التي لا يحتمل عادة أن تكون من غير ~~الخراج، وكان الإمام عليه السلام يأبى عن # PageV02P202 # أخذها أحيانا، معللا بأن فيها حقوق الأمة - روايات: # منها: صحيحة الحذاء عن أبي جعفر عليه السلام قال: " سألته عن الرجل منا ~~يشتري من السلطان (1) من إبل الصدقة وغنمها، وهو يعلم أنهم يأخذون منهم ~~أكثر من الحق الذي يجب عليهم. قال (2): فقال: # ما الإبل والغنم إلا مثل الحنطة والشعير وغير ذلك، لا بأس به حتى يعرف ~~الحرام بعينه فيجتنب (3). قلت: فما ترى في مصدق يجيئنا فيأخذ منا (4) صدقات ~~أغنامنا، فنقول: بعناها، فيبيعنا إياها (5)، فما ترى في شرائها (6) منه؟ ~~فقال: إن كان قد أخذها وعزلها فلا بأس، قيل له: # فما ترى في الحنطة والشعير، يجيئنا القاسم فيقسم لنا حظنا، ويأخذ حظه، ~~فيعزله (7) بكيل، فما ترى في شراء ذلك الطعام (8) منه؟ فقال: # إن كان قد قبضه بكيل وأنتم حضور فلا بأس بشرائه منه من غير كيل (9) " ~~(10). # PageV02P203 # دلت هذه الرواية على أن شراء الصدقات من الأنعام والغلات من عمال السلطان ~~كان مفروغ الجواز عند السائل، وإنما سأل أولا: عن الجواز مع العلم الإجمالي ~~بحصول الحرام في أيدي العمال، وثانيا: من جهة توهم الحرمة أو الكراهة في ~~شراء ما يخرج في الصدقة، كما ذكر في باب الزكاة (1)، وثالثا: من جهة كفاية ~~الكيل الأول. # وبالجملة، ففي هذه الرواية - سؤالا وجوابا - إشعار بأن الجواز كان من ~~الواضحات الغير المحتاجة إلى السؤال، وإلا لكان أصل الجواز أولى بالسؤال، ~~حيث إن ما يأخذونه باسم الزكاة معلوم الحرمة تفصيلا، فلا فرق بين أخذ الحق ~~الذي يجب عليهم، وأخذ أكثر منه. # ويكفي قوله عليه السلام: " حتى يعرف الحرام منه " في الدلالة على مفروغية ~~حل ما يأخذونه من الحق، وأن الحرام هو الزائد، والمراد بالحلال هو الحلال ~~بالنسبة إلى من ينتقل إليه وإن كان حراما بالنسبة إلى الجائر الآخذ له، ~~بمعنى معاقبته على أخذه وضمانه وحرمة التصرف في ثمنه. # وفي وصفه عليه السلام للمأخوذ بالحلية ms0248 دلالة على عدم اختصاص الرخصة ~~بالشراء، بل يعم جميع أنواع الانتقال إلى الشخص، فاندفع ما قيل: من أن ~~الرواية مختصة بالشراء فليقتصر في مخالفة القواعد عليه (2). # PageV02P204 # ثم الظاهر من الفقرة الثالثة (1): السؤال والجواب عن حكم المقاسمة، ~~فاعتراض الفاضل القطيفي - الذي صنف في الرد على رسالة المحقق الكركي ~~المسماة ب‍ " قاطعة اللجاج في حل الخراج " رسالة زيف فيها جميع ما في ~~الرسالة من أدلة الجواز - بعدم دلالة الفقرة الثالثة (2) على حكم المقاسمة، ~~واحتمال كون القاسم هو مزارع (3) الأرض أو وكيله (4)، ضعيف جدا. # وتبعه على هذا الاعتراض المحقق الأردبيلي، وزاد عليه ما سكت هو عنه: من ~~عدم دلالة الفقرة الأولى على حل شراء الزكاة، بدعوى: # أن قوله عليه السلام: " لا بأس حتى يعرف الحرام منه " لا يدل إلا على ~~جواز شراء ما كان حلالا بل مشتبها، وعدم جواز شراء ما كان معروفا أنه حرام ~~بعينه، ولا يدل على جواز شراء الزكاة بعينها صريحا. # نعم ظاهرها ذلك، لكن لا ينبغي الحمل عليه، لمنافاته العقل والنقل، ويمكن ~~أن يكون سبب الإجمال منه (5) التقية، ويؤيد عدم الحمل على الظاهر: أنه غير ~~مراد بالاتفاق، إذ ليس بحلال ما أخذه الجائر، فتأمل (6)، انتهى. # PageV02P205 # وأنت خبير بأنه ليس في العقل ما يقتضي قبح الحكم المذكور، وأي فارق بين ~~هذا وبين ما أحلوه عليهم السلام لشيعتهم مما فيه حقوقهم؟ # ولا في النقل إلا عمومات قابلة للتخصيص بمثل هذا الصحيح وغيره المشهور ~~بين الأصحاب رواية وعملا مع نقل الاتفاق عن جماعة (1). # وأما الحمل على التقية، فلا يجوز بمجرد معارضة العمومات، كما لا يخفى. # ومنها: رواية إسحاق بن عمار، قال: " سألته عن الرجل يشتري من العامل وهو ~~يظلم. قال: يشتري منه ما لم يعلم أنه ظلم فيه أحدا " (2). # وجه الدلالة: أن الظاهر من الشراء من العامل شراء ما هو عامل فيه، وهو ~~الذي يأخذه من الحقوق من قبل (3) السلطان. # نعم، لو بني على المناقشة احتمل أن يريد السائل شراء أملاك العامل منه، ~~مع علمه بكونه ظالما غاصبا، فيكون سؤالا عن معاملة ms0249 الظلمة، لكنه خلاف ~~الإنصاف وإن ارتكبه صاحب الرسالة (4). # ومنها: رواية أبي بكر الحضرمي، قال: " دخلت على أبي عبد الله عليه السلام ~~وعنده ابنه إسماعيل، فقال: ما يمنع ابن أبي سماك (5) # PageV02P206 # أن يخرج شباب الشيعة فيكفونه ما يكفي الناس، ويعطيهم ما يعطي الناس. قال: ~~ثم قال لي (1): لم تركت عطاءك؟ قلت: مخافة على ديني. # قال: ما منع ابن أبي سماك (2) أن يبعث إليك بعطائك، أما علم أن لك في بيت ~~المال نصيبا؟ " (3). # فإن ظاهره (4) حل ما يعطى من بيت المال عطاء أو أجرة للعمل في ما يتعلق ~~به، بل قال المحقق الكركي: إن هذا الخبر نص في الباب، لأنه عليه السلام بين ~~أن لا خوف على السائل في دينه، لأنه لم يأخذ إلا نصيبه من بيت المال، وقد ~~ثبت في الأصول تعدي الحكم بتعدي العلة المنصوصة (5)، انتهى. وإن تعجب منه ~~الأردبيلي وقال: أنا ما فهمت منه (6) دلالة ما، وذلك لأن غايتها ما ذكر، و ~~(7) قد يكون شئ (8) من بيت المال ويجوز (9) أخذه وإعطاؤه للمستحقين، بأن ~~يكون منذورا أو وصية لهم بأن يعطيهم ابن أبي سماك، وغير ذلك (10)، انتهى. # PageV02P207 # وقد تبع في ذلك صاحب الرسالة، حيث قال: إن الدليل لا إشعار فيه بالخراج ~~(1). # أقول: الإنصاف أن الرواية ظاهرة في حل ما في بيت المال مما يأخذه الجائر. # ومنها: الأخبار الواردة في أحكام تقبل الخراج من السلطان (2) على وجه ~~يستفاد من بعضها كون أصل التقبل مسلم الجواز عندهم. # فمنها: صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام - في جملة حديث - قال: ~~" لا بأس بأن يتقبل الرجل الأرض وأهلها من السلطان. وعن مزارعة أهل الخراج ~~بالنصف والربع والثلث (3)؟ قال: # نعم، لا بأس به، وقد قبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خيبرا أعطاها ~~(4) اليهود، حيث (5) فتحت عليه بالخبر (6)، والخبر هو النصف " (7). # PageV02P208 # ومنها: الصحيح عن إسماعيل بن الفضل عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " ~~سألته عن الرجل يتقبل بخراج الرجال وجزية رؤوسهم وخراج النخل والشجر ~~والآجام والمصائد والسمك والطير وهو لا يدري، لعل ms0250 هذا لا يكون أبدا، ~~أيشتريه، وفي أي زمان يشتريه ويتقبل؟ قال: إذا علمت من ذلك شيئا واحدا قد ~~أدرك فاشتره وتقبل به " (1). # ونحوها الموثق المروي في الكافي (2) والتهذيب (3) عن إسماعيل بن الفضل ~~(4) الهاشمي بأدنى تفاوت. # ورواية الفيض بن المختار، قال: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: # جعلت فداك، ما تقول في الأرض أتقبلها من السلطان ثم أواجرها من أكرتي (5) ~~على أن ما أخرج الله تعالى منها من شئ لي من ذلك النصف أو الثلث بعد حق ~~السلطان؟ قال: لا بأس، كذلك أعامل أكرتي " (6). # إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في باب قبالة الأرض واستئجار أرض الخراج ~~من السلطان ثم إجارتها للزارع بأزيد من ذلك (7). # PageV02P209 # وقد يستدل بروايات أخر (1) لا تخلو عن قصور في الدلالة: # منها: الصحيح عن جميل بن صالح، قال: " أرادوا بيع تمر عين أبي زياد (2) ~~وأردت أن أشتريه، فقلت: لا حتى أستأمر (3) أبا عبد الله عليه السلام، فسألت ~~معاذا أن يستأمره، فسأله، فقال: قل له: يشتره، فإنه إن لم يشتره اشتراه ~~غيره " (4). # ودلالته مبنية على كون عين زياد من الأملاك الخراجية، ولعله من الأملاك ~~المغصوبة من الإمام أو غيره الموقوف اشتراء حاصلها على إذن الإمام عليه ~~السلام، ويظهر من بعض الأخبار أن عين زياد كان ملكا لأبي عبد الله عليه ~~السلام (5). # ومنها: صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، قال: " قال لي أبو الحسن عليه ~~السلام: ما لك لا تدخل مع علي في شراء الطعام، إني أظنك ضيقا؟ قلت: نعم، ~~وإن شئت وسعت علي. قال: اشتره " (6). # وبالجملة، ففي الأخبار المتقدمة غنى عن ذلك. # PageV02P210 # وينبغي (1) التنبيه على أمور: # الأول إن ظاهر عبارات الأكثر، بل الكل: أن الحكم مختص بما يأخذه السلطان، ~~فقبل أخذه للخراج لا يجوز المعاملة عليه بشراء ما في ذمة مستعمل الأرض أو ~~الحوالة عليه ونحو ذلك، وبه صرح السيد العميد فيما حكي عن شرحه (2) على ~~النافع (3)، حيث قال: إنما يحل ذلك بعد قبض السلطان أو نائبه، ولذا قال ~~المصنف: يأخذه، انتهى. # لكن صريح جماعة (4): عدم الفرق، بل صرح ms0251 المحقق الثاني بالإجماع على عدم ~~الفرق بين القبض وعدمه (5)، وفي الرياض صرح بعدم الخلاف (6). # PageV02P211 # وهذا هو الظاهر من الأخبار المتقدمة (1) الواردة في قبالة الأرض وجزية ~~الرؤوس، حيث دلت على أنه يحل ما في ذمة مستعمل الأرض من الخراج لمن تقبل ~~الأرض من السلطان. # والظاهر من الأصحاب (2) في باب المساقاة - حيث يذكرون أن خراج السلطان ~~على مالك الأشجار إلا أن يشترط خلافه -: إجراء ما يأخذه الجائر منزلة ما ~~يأخذه العادل في براءة (3) ذمة مستعمل الأرض الذي استقر عليه أجرتها بأداء ~~غيره، بل ذكروا في المزارعة - أيضا -: أن خراج الأرض كما في كلام الأكثر ~~(4) أو الأرض الخراجية كما في الغنية (5) والسرائر (6) على مالكها، وإن كان ~~يشكل توجيهه من جهة عدم المالك للأراضي الخراجية. # وكيف كان، فالأقوى أن المعاملة على الخراج جائزة ولو قبل قبضها. # وأما تعبير الأكثر (7) بما يأخذه، فالمراد به إما الأعم مما يبني على # PageV02P212 # أخذه و (1) لو لم يأخذه فعلا، وإما المأخوذ فعلا، لكن الوجه في تخصيص ~~العلماء العنوان به جعله كالمستثنى من جوائز السلطان، التي حكموا بوجوب ~~ردها على مالكها إذا علمت حراما بعينها، فافهم. # ويؤيد الثاني: سياق كلام بعضهم، حيث يذكرون هذه المسألة عقيب مسألة ~~الجوائز، خصوصا عبارة القواعد، حيث صرح بتعميم الحكم بقوله: وإن عرف (2) ~~أربابه (3). # ويؤيد الأول: أن المحكي عن الشهيد قدس سره - في حواشيه على القواعد - أنه ~~علق على قول العلامة: " إن الذي يأخذه الجائر... إلى آخر قوله ": وإن لم ~~يقبضها الجائر (4)، انتهى. # PageV02P213 # الثاني هل يختص حكم الخراج من حيث الخروج عن قاعدة كونه مالا مغصوبا ~~محرما بمن ينتقل إليه، فلا استحقاق للجائر في أخذه أصلا، فلم يمض الشارع من ~~هذه المعاملة إلا حل ذلك للمنتقل إليه، أو يكون الشارع قد أمضى سلطنة ~~الجائر عليه، فيكون منعه عنه أو عن بدله المعوض عنه في العقد معه حراما، ~~صريح الشهيدين (1) والمحكي عن جماعة ذلك. # قال المحقق الكركي في رسالته: ما زلنا نسمع من كثير ممن عاصرناهم لا سيما ~~شيخنا الأعظم الشيخ علي بن هلال قدس سره، ms0252 أنه لا يجوز لمن عليه الخراج ~~سرقته ولا جحوده ولا منعه ولا شئ منه، لأن ذلك حق واجب عليه (2)، انتهى. # وفي المسالك - في باب الأرضين -: وذكر الأصحاب أنه لا يجوز لأحد جحدها ~~ولا منعها، ولا التصرف فيها بغير إذنه، بل ادعى بعضهم الاتفاق عليه، انتهى. ~~وفي آخر كلامه أيضا: إن ظاهر الأصحاب أن الخراج والمقاسمة لازم للجائر حيث ~~يطلبه أو يتوقف على إذنه (3)، انتهى. # وعلى هذا عول بعض الأساطين في شرحه على القواعد، حيث قال: ويقوى حرمة ~~سرقة الحصة وخيانتها، والامتناع عن تسليمها وعن # PageV02P214 # تسليم ثمنها (1) بعد شرائها إلى الجائر وإن حرمت عليه، ودخل تسليمها في ~~الإعانة على الإثم في البداية أو الغاية، لنص الأصحاب على ذلك ودعوى ~~الإجماع عليه (2)، انتهى. # أقول: إن أريد منع الحصة مطلقا فيتصرف في الأرض من دون أجرة، فله وجه، ~~لأنها ملك المسلمين، فلا بد لها من أجرة تصرف في مصالحهم، وإن أريد منعها ~~من خصوص الجائر، فلا دليل على حرمته، لأن اشتغال ذمة مستعمل الأرض بالأجرة ~~لا يوجب دفعها إلى الجائر، بل يمكن القول بأنه لا يجوز مع التمكن، لأنه غير ~~مستحق فيسلم إلى العادل أو نائبه الخاص أو العام، ومع التعذر يتولى صرفه في ~~المصالح حسبة. # مع أن في بعض الأخبار ظهورا في جواز الامتناع، مثل صحيحة زرارة: " اشترى ~~ضريس بن عبد الملك وأخوه (3) أرزا من هبيرة بثلاثمائة ألف درهم. قال: فقلت ~~له: ويلك - أو ويحك - انظر إلى خمس هذا المال فابعث به إليه واحتبس الباقي، ~~فأبى علي وأدى المال وقدم هؤلاء فذهب أمر بني أمية. قال: فقلت ذلك لأبي عبد ~~الله عليه السلام، فقال مبادرا للجواب: هو له، هو له (4)، فقلت له: إنه ~~أداها، فعض على # PageV02P215 # إصبعه " (1). # فإن أوضح محامل هذا الخبر أن يكون الأرز من المقاسمة، وأما حمله على كونه ~~مال الناصب أعني " هبيرة " أو بعض بني أمية، فيكون دليلا على حل مال الناصب ~~بعد إخراج خمسه كما استظهره في الحدائق (2)، فقد ضعف في محله بمنع هذا ~~الحكم، ومخالفته لاتفاق أصحابنا ms0253 كما تحقق (3) في باب الخمس (4) وإن ورد به ~~غير واحد من الأخبار (5). # وأما الأمر بإخراج الخمس في هذه الرواية، فلعله من جهة اختلاط مال ~~المقاسمة بغيره (6) من وجوه الحرام فيجب تخميسه، أو من جهة احتمال اختلاطه ~~بالحرام فيستحب تخميسه (7) كما تقدم في جوائز الظلمة (8). # وما روي من أن علي بن يقطين قال له الإمام عليه السلام: " إن كنت ولا بد ~~فاعلا، فاتق أموال الشيعة. وأنه كان يجبيها من الشيعة علانية # PageV02P216 # ويردها (1) عليهم سرا " (2). # قال المحقق الكركي في قاطعة اللجاج: إنه يمكن أن يكون المراد به ما يجعل ~~عليهم من وجوه الظلم المحرمة، ويمكن أن يراد به وجوه الخراج والمقاسمات ~~والزكوات، لأنها وإن كانت حقا عليهم، لكنها ليست حقا للجائر، فلا يجوز ~~جمعها لأجله إلا عند الضرورة، وما زلنا نسمع من كثير ممن عاصرناهم لا سيما ~~شيخنا الأعظم... إلى آخر ما تقدم نقله عن مشايخه (3). # أقول: ما ذكره من الحمل على وجوه الظلم المحرمة مخالف لظاهر العام في قول ~~الإمام عليه السلام: " فاتق أموال الشيعة "، فالاحتمال الثاني أولى، لكن ~~بالنسبة إلى ما عدا الزكوات، لأنها كسائر وجوه الظلم المحرمة، خصوصا بناء ~~على عدم الاجتزاء بها عن الزكاة الواجبة، لقوله عليه السلام: " إنما هؤلاء ~~قوم غصبوكم أموالكم وإنما الزكاة لأهلها " (4)، وقوله عليه السلام: " لا ~~تعطوهم شيئا ما استطعتم، فإن المال لا ينبغي أن يزكى مرتين " (5). # PageV02P217 # وفيما ذكره (1) المحقق من الوجه الثاني دلالة على أن مذهبه ليس وجوب دفع ~~الخراج والمقاسمة إلى خصوص الجائر وجواز منعه عنه، وإن نقل بعد (2) عن ~~مشايخه في كلامه المتقدم (3) ما يظهر منه خلاف ذلك، لكن يمكن - بل لا يبعد ~~- أن يكون مراد مشايخه: المنع عن سرقة الخراج أو جحوده رأسا حتى عن نائب ~~العادل، لا منعه عن خصوص الجائر مع دفعه إلى نائب العادل أو صرفه حسبة في ~~وجوه بيت المال، كما يشهد لذلك تعليل المنع بكونه حقا واجبا عليه، فإن ~~وجوبه عليه إنما يقتضي حرمة منعه رأسا، لا عن خصوص الجائر، لأنه ليس حقا ~~واجبا له. ms0254 # ولعل ما ذكرناه هو مراد المحقق، حيث نقل هذا المذهب عن مشايخه رحمهم الله ~~بعدما ذكره من التوجيه المتقدم بلا فصل من دون إشعار بمخالفته لذلك الوجه ~~(4). # ومما يؤيد ذلك: أن المحقق المذكور بعدما ذكر أن هذا - يعني حل ما يأخذه ~~الجائر من الخراج والمقاسمة - مما وردت به النصوص وأجمع عليه الأصحاب، بل ~~المسلمون قاطبة، قال: # فإن قلت: فهل يجوز أن يتولى من له النيابة حال الغيبة ذلك، # PageV02P218 # أعني الفقيه الجامع للشرائط؟ قلنا: لا نعرف للأصحاب في ذلك تصريحا، لكن ~~من جوز للفقهاء حال الغيبة تولي استيفاء الحدود وغير ذلك من توابع منصب ~~الإمامة، ينبغي له تجويز ذلك بطريق أولى، لا سيما والمستحقون لذلك موجودون ~~في كل عصر. ومن تأمل في أحوال (1) كبراء علمائنا الماضين قدس الله أسرارهم ~~- مثل علم الهدى وعلم المحققين نصير الملة والدين وبحر العلوم جمال الملة ~~والدين (2) العلامة رحمه الله وغيرهم - نظر متأمل منصف لم يشك في أنهم ~~كانوا (3) يسلكون هذا المسلك، وما كانوا يودعون في كتبهم إلا ما يعتقدون ~~صحته (4)، انتهى. # وحمل ما ذكره من تولي الفقيه، على صورة عدم تسلط الجائر، خلاف الظاهر. # وأما قوله: " ومن تأمل... الخ " فهو استشهاد على أصل المطلب، وهو حل ما ~~يؤخذ من السلطان من الخراج على وجه الاتهاب، ومن الأراضي على وجه الاقتطاع ~~(5)، ولا دخل له بقوله: " فإن قلت " و " قلنا " (6) أصلا، فإن علماءنا ~~المذكورين وغيرهم لم يعرف منهم # PageV02P219 # الاستقلال على أراضي الخراج بغير إذن السلطان. # وممن يتراءى منه القول بحرمة منع الخراج عن خصوص الجائر شيخنا الشهيد ~~رحمه الله في الدروس، حيث قال رحمه الله: يجوز شراء ما يأخذه الجائر باسم ~~الخراج والزكاة والمقاسمة وإن لم يكن مستحقا له. ثم قال: # ولا يجب رد المقاسمة وشبهها على المالك، ولا يعتبر رضاه، ولا يمنع تظلمه ~~من الشراء. وكذا لو علم أن العامل يظلم، إلا أن يعلم الظلم بعينه، نعم، ~~يكره معاملة الظلمة ولا يحرم، لقول الصادق عليه السلام: " كل شئ فيه حلال ~~وحرام فهو حلال حتى تعرف الحرام ms0255 بعينه " (1). ولا فرق بين قبض الجائر إياها ~~أو وكيله وبين (2) عدم القبض، فلو أحاله بها وقبل الثلاثة، أو وكله في ~~قبضها، أو باعها وهي في يد المالك (3) أو في ذمته، جاز التناول، ويحرم على ~~المالك المنع. وكما يجوز الشراء يجوز سائر المعاوضات، والوقف، والهبة (4)، ~~والصدقة، ولا يحل تناولها بغير ذلك (5)، انتهى. # لكن الظاهر من قوله: " ويحرم على المالك المنع " أنه عطف على قوله: " جاز ~~التناول "، فيكون من أحكام الإحالة بها والتوكيل والبيع، # PageV02P220 # فالمراد: منع المالك المحال والمشتري عنها (1)، وهذا لا إشكال فيه، لأن ~~اللازم من فرض صحة الإحالة والشراء تملك المحال والمشتري فلا يجوز منعهما ~~عن ملكهما. # وأما قوله رحمه الله: " ولا يحل تناولها بغير ذلك "، فلعل المراد به ما ~~تقدم (2) في كلام مشايخ المحقق الكركي من إرادة تناولها بغير إذن أحد حتى ~~الفقيه النائب عن السلطان العادل (3)، وقد عرفت أن هذا مسلم فتوى ونصا، وأن ~~الخراج لا يسقط من مستعملي (4) أراضي المسلمين. # ثم إن ما ذكره من جواز الوقف لا يناسب ذكره في جملة التصرفات فيما يأخذه ~~الجائر. وإن أراد وقف الأرض المأخوذة منه إذا نقلها السلطان إليه لبعض ~~مصالح المسلمين، فلا يخلو عن إشكال. # وأما ما تقدم (5) من المسالك من نقل الاتفاق على عدم جواز المنع عن ~~الجائر (6) والجحود، فالظاهر منه أيضا ما ذكرناه من جحود الخراج ومنعه ~~رأسا، لا عن خصوص الجائر مع تسليمه إلى الفقيه النائب عن العادل، فإنه رحمه ~~الله - بعد ما نقلنا عنه من حكاية الاتفاق، # PageV02P221 # قال بلا فصل: وهل يتوقف التصرف في هذا القسم (1) على إذن الحاكم الشرعي ~~إذا كان متمكنا من صرفها على وجهها (2)، بناء على كونه نائبا عن المستحق ~~عليه السلام (3) ومفوضا إليه ما هو أعظم من ذلك؟ الظاهر ذلك، وحينئذ فيجب ~~عليه صرف حاصلها في مصالح المسلمين، ومع عدم التمكن أمرها إلى الجائر. # وأما جواز التصرف فيها كيف اتفق لكل واحد من المسلمين، فبعيد جدا، بل لم ~~أقف على قائل به، لأن المسلمين بين قائل بأولوية الجائر وتوقف التصرف على ms0256 ~~إذنه، وبين مفوض الأمر إلى الإمام عليه السلام، ومع غيبته يرجع الأمر إلى ~~نائبه، فالتصرف بدونهما لا دليل عليه (4)، انتهى. # وليس مراده رحمه الله من " التوقف " التوقف على إذن الحاكم بعد الأخذ من ~~الجائر، ولا خصوص صورة عدم استيلاء الجائر على الأرض، كما لا يخفى. # وكيف كان، فقد تحقق مما ذكرناه: أن غاية ما دلت عليه النصوص والفتاوى ~~كفاية إذن الجائر في حل الخراج، وكون تصرفه بالإعطاء والمعاوضة والإسقاط ~~وغير ذلك نافذا. # أما انحصاره بذلك، فلم يدل عليه دليل ولا أمارة، بل لو نوقش # PageV02P222 # في كفاية تصرفه في الحلية وعدم توقفها على إذن الحاكم الشرعي مع التمكن - ~~بناء على أن الأخبار الظاهرة في الكفاية (1) منصرفة إلى الغالب من عدم تيسر ~~استئذان الإمام عليه السلام أو نائبه - أمكن ذلك، إلا أن المناقشة في غير ~~محلها، لأن المستفاد من الأخبار الإذن العام من الأئمة عليهم السلام، بحيث ~~لا يحتاج بعد ذلك إلى إذن خاص في الموارد الخاصة منهم عليهم السلام، ولا من ~~نوابهم. # هذا كله مع استيلاء الجائر على تلك الأرض والتمكن من استئذانه، وأما مع ~~عدم استيلائه على أرض خراجية، لقصور يده عنها، لعدم انقياد أهلها له ~~ابتداء، أو طغيانهم عليه بعد السلطنة عليهم، فالأقوى - خصوصا مع عدم ~~الاستيلاء ابتداء - عدم جواز استئذانه وعدم مضي إذنه فيها، كما صرح به بعض ~~الأساطين، حيث قال - بعد بيان أن الحكم مع حضور الإمام عليه السلام ~~مراجعته، أو مراجعة الجائر مع التمكن -: وأما مع فقد سلطان الجور، أو ضعفه ~~عن التسلط، أو عدم التمكن من مراجعته، فالواجب الرجوع إلى الحاكم الشرعي ~~(2)، إذ ولاية الجائر إنما ثبتت على من دخل في قسم رعيته حتى يكون في ~~سلطانه، ويكون مشمولا لحفظه من الأعداء وحمايته، فمن بعد عن سلطانهم، أو ~~كان على الحد فيما بينهم، أو تقوى (3) عليهم فخرج عن مأموريتهم، # PageV02P223 # فلا يجري عليه (1) حكمهم، اقتصارا على المقطوع به من الأخبار وكلام ~~الأصحاب في قطع الحكم بالأصول (2) والقواعد، وتخصيص ما دل على المنع عن ~~الركون إليهم والانقياد ms0257 لهم. # PageV02P224 # الثالث أن ظاهر الأخبار (1) وإطلاق الأصحاب: حل الخراج والمقاسمة ~~المأخوذين من الأراضي التي يعتقد الجائر كونها خراجية وإن كانت عندنا من ~~الأنفال، وهو الذي يقتضيه نفي الحرج. # نعم، مقتضى بعض أدلتهم وبعض كلماتهم هو الاختصاص، فإن العلامة قدس سره قد ~~استدل في كتبه على حل الخراج والمقاسمة بأن هذا مال لا يملكه (2) الزارع ~~ولا صاحب الأرض، بل هو حق لله (3) أخذه غير مستحقه، فبرأت ذمته وجاز شراؤه ~~(4). # وهذا الدليل وإن كان فيه ما لا يخفى من الخلل إلا أنه كاشف عن اختصاص محل ~~الكلام بما كان من الأراضي التي (5) لها حق على الزارع، وليس الأنفال كذلك، ~~لكونها مباحة للشيعة. # نعم، لو قلنا بأن غيرهم يجب عليه أجرة الأرض - كما لا يبعد - أمكن تحليل ~~ما يأخذه منهم الجائر بالدليل المذكور لو تم. # ومما (6) يظهر منه الاختصاص: ما تقدم (7) من الشهيد ومشايخ # PageV02P225 # المحقق الثاني من حرمة جحود الخراج والمقاسمة، معللين ذلك بأن ذلك حق ~~عليه، فإن الأنفال لا حق ولا أجرة في التصرف فيها. وكذا ما تقدم (1) من ~~التنقيح (2) - حيث ذكر بعد دعوى الإجماع على الحكم -: # أن تصرف الجائر في الخراج والمقاسمة من قبيل تصرف الفضولي إذا أجاز ~~المالك. # والإنصاف: أن كلمات الأصحاب بعد التأمل في أطرافها ظاهرة في الاختصاص ~~بأراضي المسلمين، خلافا لما استظهره المحقق الكركي قدس سره (3) من كلمات ~~الأصحاب وإطلاق الأخبار، مع أن الأخبار (4) أكثرها لا عموم فيها ولا إطلاق. # نعم، بعض الأخبار الواردة في المعاملة على الأراضي الخراجية التي جمعها ~~صاحب الكفاية (5) شاملة لمطلق الأرض المضروب عليها الخراج من السلطان. # نعم، لو فرض أنه ضرب الخراج على ملك غير الإمام، أو على ملك الإمام لا ~~بالإمامة، أو على الأراضي التي أسلم أهلها عليها طوعا، لم يدخل في منصرف ~~الأخبار قطعا، ولو أخذ الخراج من الأرض المجهولة المالك معتقدا لاستحقاقه ~~إياها، ففيه وجهان. # PageV02P226 # الرابع ظاهر الأخبار ومنصرف كلمات الأصحاب: الاختصاص بالسلطان المدعي ~~للرئاسة العامة وعماله، فلا يشمل من تسلط على قرية أو بلدة خروجا على سلطان ~~الوقت فيأخذ ms0258 منهم حقوق المسلمين. # نعم، ظاهر الدليل المتقدم (1) عن (2) العلامة شموله له، لكنك عرفت أنه ~~قاصر عن إفادة المدعى، كما أن ظاهره عدم الفرق بين السلطان المخالف المعتقد ~~لاستحقاق أخذ الخراج، والمؤمن والكافر وإن اعترفا بعدم الاستحقاق، إلا أن ~~ظاهر الأخبار الاختصاص بالمخالف. # والمسألة مشكلة: # من اختصاص موارد الأخبار بالمخالف المعتقد لاستحقاق أخذه (3)، ولا عموم ~~فيها لغير المورد، فيقتصر في مخالفة القاعدة عليه. # ومن لزوم الحرج، ودعوى الاطلاق في بعض الأخبار المتقدمة، مثل قوله عليه ~~السلام في صحيحة الحلبي: " لا بأس بأن يتقبل الرجل الأرض وأهلها من السلطان ~~" (4)، وقوله عليه السلام - في صحيحة محمد بن مسلم -: " كل أرض دفعها إليك ~~سلطان فعليك فيما أخرج الله منها # PageV02P227 # الذي قاطعك عليه " (1). وغير ذلك. # ويمكن أن يرد لزوم الحرج بلزومه على كل تقدير، لأن المفروض أن السلطان ~~المؤمن - خصوصا في هذه الأزمنة - يأخذ الخراج عن كل أرض ولو لم تكن خراجية، ~~وأنهم يأخذون كثيرا من وجوه الظلم المحرمة منضما إلى الخراج، وليس الخراج ~~عندهم ممتازا عن سائر ما يأخذونه ظلما من العشور وسائر ما يظلمون به الناس، ~~كما لا يخفى على من لاحظ سيرة عمالهم، فلا بد إما من الحكم بحل ذلك (2) ~~كله، لدفع الحرج، وإما من الحكم بكون ما في يد السلطان وعماله، من الأموال ~~المجهولة المالك. # وأما الإطلاقات، فهي - مضافا إلى إمكان دعوى انصرافها إلى الغالب كما في ~~المسالك (3) - مسوقة لبيان حكم آخر، كجواز إدخال أهل الأرض الخراجية في ~~تقبل الأرض في صحيحة الحلبي (4)، لدفع توهم حرمة ذلك كما يظهر من أخبار أخر ~~(5)، وكجواز أخذ أكثر مما (6) تقبل به الأرض من السلطان في رواية الفيض بن ~~المختار (7)، وكغير ذلك من # PageV02P228 # أحكام قبالة الأرض واستئجارها فيما عداها من الروايات. # والحاصل: أن الاستدلال بهذه الأخبار على عدم البأس بأخذ أموالهم، مع ~~اعترافهم بعدم الاستحقاق مشكل. # ومما (1) يدل على عدم (2) شمول كلمات الأصحاب: أن عنوان المسألة في ~~كلامهم " ما يأخذه الجائر لشبهة (3) المقاسمة أو الزكاة " كما في المنتهى ~~(4)، أو " باسم الخراج أو المقاسمة " (5) كما في ms0259 غيره (6). # وما يأخذه الجائر المؤمن ليس لشبهة الخراج والمقاسمة، لأن المراد ~~بشبهتهما: شبهة استحقاقهما الحاصلة في مذهب العامة، نظير شبهة تملك سائر ما ~~يأخذون مما لا يستحقون، لأن مذهب الشيعة: أن الولاية في الأراضي الخراجية ~~إنما هي للإمام عليه السلام، أو نائبه الخاص، أو العام، فما يأخذه الجائر ~~المعتقد (7) لذلك إنما هو شئ يظلم به في اعتقاده، معترفا بعدم براءة ذمة ~~زارع الأرض من أجرتها شرعا، نظير ما يأخذه من الأملاك الخاصة التي لا خراج ~~عليها أصلا. # ولو فرض حصول شبهة الاستحقاق لبعض سلاطين الشيعة من # PageV02P229 # بعض الوجوه، لم يدخل بذلك في عناوين الأصحاب قطعا، لأن مرادهم من الشبهة: ~~الشبهة من حيث المذهب التي أمضاها الشارع للشيعة، لا الشبهة في نظر شخص ~~خاص، لأن الشبهة الخاصة إن كانت عن سبب صحيح، كاجتهاد أو تقليد، فلا إشكال ~~في حليته له واستحقاقه للأخذ بالنسبة إليه، وإلا كانت باطلة غير نافذة في ~~حق أحد. # والحاصل: أن آخذ الخراج والمقاسمة لشبهة الاستحقاق في كلام الأصحاب ليس ~~إلا الجائر المخالف، ومما (1) يؤيده أيضا: عطف الزكاة عليها، مع أن الجائر ~~الموافق لا يرى لنفسه ولاية جباية الصدقات. # وكيف كان، فالذي أتخيل: أنه (2) كلما ازداد (3) المنصف التأمل في كلماتهم ~~يزداد (4) له هذا المعنى وضوحا، فما أطنب به بعض (5) في دعوى عموم النص ~~وكلمات الأصحاب مما لا ينبغي أن يغتر به. # ولأجل ما ذكرنا وغيره فسر صاحب إيضاح النافع (6) - في ظاهر كلامه المحكي ~~- الجائر في عبارة النافع (7): بمن تقدم (8) على # PageV02P230 # أمير المؤمنين عليه السلام واقتفى أثر الثلاثة، فالقول بالاختصاص - كما ~~استظهره في المسالك (1)، وجزم به في إيضاح النافع (2) - وجعله الأصح في ~~الرياض (3) - لا يخلو عن قوة. # فينبغي في الأراضي التي بيد الجائر الموافق، في المعاملة على عينها أو ~~على ما يؤخذ عليها مراجعة الحاكم الشرعي. # ولو فرض ظهور سلطان مخالف لا يرى نفسه مستحقا لجباية تلك الوجوه، وإنما ~~أخذ ما يأخذ نظير ما يأخذه (4) على غير الأراضي الخراجية من الأملاك ~~الخاصة، فهو أيضا غير داخل في منصرف الأخبار، ms0260 ولا في كلمات الأصحاب، فحكمه ~~حكم السلطان الموافق. # وأما السلطان الكافر، فلم أجد فيه نصا، وينبغي لمن تمسك بإطلاق النص ~~والفتوى (5) التزام دخوله فيهما، لكن الإنصاف انصرافهما (6) إلى غيره، ~~مضافا إلى ما تقدم (7) في السلطان الموافق من اعتبار كون الأخذ بشبهة ~~الاستحقاق. وقد تمسك في ذلك بعض (8) بنفي السبيل للكافر على المؤمن، فتأمل. # PageV02P231 # الخامس الظاهر أنه لا يعتبر في حل الخراج المأخوذ أن يكون المأخوذ منه ~~ممن يعتقد استحقاق الآخذ للأخذ، فلا فرق حينئذ بين المؤمن والمخالف ~~والكافر، لإطلاق بعض الأخبار المتقدمة (1) واختصاص بعضها الآخر بالمؤمن، ~~كما في روايتي الحذاء وإسحاق بن عمار (2) وبعض روايات قبالة الأراضي ~~الخراجية (3). # ولم يستبعد بعض (4) اختصاص الحكم بالمأخوذ من معتقد استحقاق الآخذ، مع ~~اعترافه بأن ظاهر الأصحاب التعميم، وكأنه أدخل هذه المسألة - يعني مسألة حل ~~الخراج والمقاسمة - في القاعدة المعروفة، من: # إلزام الناس بما ألزموا به أنفسهم، ووجوب المضي معهم في أحكامهم (5)، # PageV02P232 # على ما يشهد به تشبيه بعضهم (1) ما نحن فيه باستيفاء الدين من الذمي من ~~ثمن (2) ما باعه من الخمر والخنزير. # والأقوى: أن المسألة أعم من ذلك، وإنما (3) الممضى في ما نحن فيه تصرف ~~الجائر في تلك الأراضي مطلقا. # PageV02P233 # السادس ليس للخراج قدر معين، بل المناط فيه ما تراضى فيه السلطان ومستعمل ~~الأرض، لأن الخراج هي أجرة الأرض، فينوط (1) برضى المؤجر والمستأجر. # نعم، لو استعمل أحد الأرض قبل تعيين الأجرة تعين عليه أجرة المثل، وهي ~~مضبوطة عند أهل الخبرة، وأما قبل العمل فهو تابع لما يقع التراضي عليه، ~~ونسب ما ذكرناه إلى ظاهر الأصحاب (2). # ويدل عليه قول أبي الحسن عليه السلام في مرسلة حماد بن عيسى: # " والأرض التي أخذت عنوة بخيل وركاب، فهي موقوفة متروكة في يد من يعمرها ~~ويحييها على صلح ما يصالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الخراج: النصف، أو ~~الثلث، أو الثلثان، على قدر ما يكون لهم صالحا ولا يضر بهم... الحديث " ~~(3). # ويستفاد منه: أنه إذا جعل (4) عليهم من (5) الخراج أو المقاسمة # PageV02P234 # ما يضر بهم لم يجز ذلك، كالذي يؤخذ ms0261 من بعض مزارعي (1) بعض بلادنا، بحيث ~~لا يختار الزارع الزراعة من كثرة الخراج، فيجبرونه على الزراعة، وحينئذ ففي ~~حرمة كل ما يؤخذ أو المقدار الزائد على ما تضر (2) الزيادة عليه، وجهان. # وحكي (3) عن بعض: أنه يشترط أن لا يزيد على ما كان يأخذه المتولي له - ~~الإمام العادل - إلا برضاه. # والتحقيق: أن مستعمل الأرض بالزرع والغرس إن كان مختارا في استعمالها ~~فمقاطعة الخراج والمقاسمة باختياره واختيار الجائر، فإذا تراضيا على شئ فهو ~~الحق، قليلا كان أو كثيرا، وإن كان لا بد له من استعمال الأرض - لأنها كانت ~~مزرعة له مدة سنين (4) ويتضرر بالارتحال عن تلك القرية إلى غيرها - فالمناط ~~ما ذكر في المرسلة، من عدم كون المضروب عليهم مضرا، بأن لا يبقى لهم بعد ~~أداء الخراج ما يكون بإزاء ما أنفقوا على الزرع من المال، وبذلوا له من ~~أبدانهم الأعمال. # PageV02P235 # السابع ظاهر إطلاق الأصحاب: أنه لا يشترط في من يصل إليه الخراج أو ~~الزكاة من السلطان على وجه الهدية، أو يقطعه الأرض الخراجية إقطاعا، أن ~~يكون مستحقا له، ونسبه الكركي رحمه الله في رسالته (1) إلى إطلاق الأخبار ~~والأصحاب، ولعله أراد إطلاق ما دل على حل جوائز السلطان وعماله (2) مع ~~كونها غالبا من بيت المال، وإلا فما استدلوا به لأصل المسألة إنما هي ~~الأخبار الواردة في جواز ابتياع الخراج والمقاسمة والزكاة (3)، والواردة في ~~حل تقبل (4) الأرض الخراجية من السلطان (5). # ولا ريب في عدم اشتراط كون المشتري والمتقبل مستحقا لشئ من بيت المال، ~~ولم يرد خبر في حل ما يهبه السلطان من الخراج حتى يتمسك بإطلاقه عدا أخبار ~~جوائز السلطان، مع أن تلك الأخبار واردة أيضا في أشخاص خاصة، فيحتمل كونهم ~~ذوي حصص من بيت المال. # فالحكم بنفوذ تصرف الجائر على الاطلاق في الخراج - من حيث البذل والتفريق ~~- كنفوذ تصرفه على الاطلاق فيه بالقبض والأخذ والمعاملة عليه، مشكل. # PageV02P236 # وأما قوله عليه السلام - في رواية الحضرمي السابقة -: " ما يمنع ابن أبي ~~سماك أن يبعث إليك بعطائك، أما علم أن لك نصيبا من بيت المال ms0262 " (1)، فإنما ~~يدل على أن كل من له نصيب في بيت المال يجوز له الأخذ، لا أن كل من لا نصيب ~~له لا يجوز أخذه. # وكذا تعليل العلامة قدس سره فيما تقدم من دليله: بأن الخراج حق لله أخذه ~~غير مستحقه (2)، فإن هذا لا ينافي إمضاء الشارع لبذل الجائر إياه كيف شاء، ~~كما أن للإمام عليه السلام أن يتصرف في بيت المال كيف شاء. # فالاستشهاد بالتعليل المذكور في (3) الرواية المذكورة (4)، والمذكور (5) ~~في كلام العلامة رحمه الله على اعتبار استحقاق الآخذ لشئ (6) من بيت المال، ~~كما في الرسالة الخراجية (7)، محل نظر. # ثم أشكل من ذلك تحليل الزكاة المأخوذة منه لكل أحد، كما هو # PageV02P237 # ظاهر إطلاقهم (1) القول بحل اتهاب ما يؤخذ باسم الزكاة. # وفي المسالك: أنه يشترط أن يكون صرفه لها على وجهها (2) المعتبر عندهم، ~~بحيث لا يعد عندهم غاصبا (3)، إذ (4) يمتنع الأخذ منه عندهم أيضا. ثم قال: ~~ويحتمل الجواز مطلقا، نظرا إلى إطلاق النص والفتوى. قال: ويجئ (5) مثله في ~~المقاسمة والخراج، فإن مصرفهما (6) بيت المال، وله أرباب مخصوصون عندهم ~~أيضا (7)، انتهى. # PageV02P238 # الثامن أن كون الأرض خراجية (1)، بحيث يتعلق بما يؤخذ منها ما تقدم من ~~أحكام الخراج والمقاسمة، يتوقف على أمور ثلاثة: # الأول: كونها مفتوحة عنوة، أو صلحا على أن تكون (2) الأرض للمسلمين، إذ ~~ما عداهما (3) من الأرضين لا خراج عليها. # نعم، لو قلنا بأن حكم (4) ما يأخذه الجائر من الأنفال حكم ما يأخذه من ~~أرض الخراج، دخل ما يثبت كونه من الأنفال في حكمها. # فنقول: يثبت الفتح عنوة بالشياع الموجب للعلم، وبشهادة عدلين، وبالشياع ~~المفيد للظن المتاخم للعلم، بناء على كفايته في كل ما يعسر إقامة البينة ~~عليه، كالنسب، والوقف، والملك المطلق، وأما ثبوتها بغير ذلك من الأمارات ~~الظنية حتى قول من يوثق به من المؤرخين فمحل إشكال، لأن الأصل عدم الفتح ~~عنوة، وعدم تملك المسلمين. # نعم، الأصل عدم تملك غيرهم أيضا، فإن فرض دخولها بذلك في الأنفال ~~وألحقناها بأرض الخراج في الحكم فهو، وإلا فمقتضى القاعدة حرمة تناول ما ~~يؤخذ قهرا ms0263 من زراعها. وأما الزراع فيجب عليهم # PageV02P239 # مراجعة حاكم الشرع، فيعمل فيها معهم على طبق ما يقتضيه القواعد عنده: من ~~كونه مال الإمام عليه السلام، أو مجهول المالك، أو غير ذلك. # والمعروف بين الإمامية - بلا خلاف ظاهر - أن أرض العراق فتحت عنوة، وحكي ~~ذلك عن التواريخ المعتبرة (1). # وحكي عن بعض العامة أنها فتحت صلحا (2). # وما دل على كونها ملكا للمسلمين يحتمل الأمرين (3). # ففي صحيحة الحلبي: " أنه سئل أبو عبد الله عليه السلام عن أرض السواد ما ~~منزلته؟ فقال: هو لجميع المسلمين، لمن هو اليوم (4)، ولمن يدخل في الإسلام ~~بعد اليوم، ولمن لم يخلق بعد " (5). # ورواية أبي الربيع الشامي: " لا تشتر من أرض السواد شيئا إلا من كانت له ~~ذمة، فإنما هي فئ للمسلمين " (6). وقريب منها صحيحة ابن الحجاج (7). # وأما غير هذه الأرض مما ذكر أو اشتهر (8) فتحها عنوة، فإن # PageV02P240 # أخبر به عدلان (1) يحتمل حصول العلم لهما من السماع أو الظن المتاخم من ~~الشياع أخذ به، على تأمل في الأخير كما في العدل الواحد. # وإلا فقد عرفت (2) الإشكال في الاعتماد على مطلق الظن. # وأما العمل بقول المؤرخين - بناء على أن قولهم في المقام نظير قول اللغوي ~~في اللغة وقول الطبيب وشبههما - فدون إثباته خرط القتاد. # وأشكل منه إثبات ذلك باستمرار السيرة على أخذ الخراج من أرض، لأن ذلك إما ~~من جهة ما قيل: من كشف السيرة عن ثبوت ذلك من الصدر الأول من غير نكير، إذ ~~لو كان شيئا حادثا لنقل في كتب التواريخ، لاعتناء أربابها بالمبتدعات ~~والحوادث (3)، وإما من جهة وجوب حمل تصرف المسلمين وهو أخذهم الخراج على ~~الصحيح. # ويرد على الأول - مع أن عدم التعرض يحتمل كونه لأجل عدم اطلاعهم الذي لا ~~يدل على العدم -: أن هذه الأمارة (4) ليست (5) بأولى من تنصيص أهل التواريخ ~~الذي عرفت حاله. # وعلى الثاني: أنه إن أريد بفعل المسلم تصرف السلطان بأخذ الخراج، فلا ريب ~~أن أخذه حرام وإن علم كون الأرض خراجية، فكونها كذلك لا يصحح فعله. # PageV02P241 # ودعوى: أن أخذه الخراج من أرض الخراج ms0264 أقل فسادا من أخذه من غيرها، توهم، ~~لأن مناط الحرمة في المقامين واحد، وهو أخذ مال الغير من غير استحقاق، ~~واشتغال ذمة المأخوذ منه بأجرة الأرض الخراجية وعدمه في غيرها لا يهون ~~الفساد. # نعم، بينهما فرق من حيث الحكم المتعلق بفعل غير السلطان، وهو من يقع في ~~يده شئ من الخراج بمعاوضة أو تبرع، فيحل في الأرض الخراجية دون غيرها، مع ~~أنه لا دليل على وجوب حمل الفاسد على الأقل فسادا إذا لم يتعدد عنوان ~~الفساد - كما لو دار الأمر بين الزنا مكرها للمرأة، وبين الزنا برضائها، ~~حيث إن الظلم محرم آخر غير الزنا، بخلاف ما نحن فيه - مع أن أصالة الصحة لا ~~تثبت الموضوع، وهو كون الأرض خراجية. # إلا أن يقال: إن المقصود ترتب آثار الأخذ الذي هو أقل فسادا، وهو حل ~~تناوله من الآخذ وإن لم يثبت كون الأرض خراجية بحيث يترتب عليه الآثار ~~الأخر، مثل وجوب دفع أجرة الأرض إلى حاكم الشرع ليصرفه في المصالح إذا فرض ~~عدم السلطان الجائر، ومثل حرمة التصرف فيه من دون دفع أجرة أصلا، لا إلى ~~الجائر ولا إلى حاكم الشرع. # وإن أريد بفعل المسلم تصرف المسلمين فيما يتناولونه من الجائر من خراج ~~هذه الأرض، ففيه: أنه لا عبرة بفعلهم إذا علمنا بأنهم لا يعلمون حال هذه ~~الأراضي، كما هو الغالب في محل الكلام، إذ نعلم بفساد تصرفهم من جهة عدم ~~إحراز الموضوع. ولو احتمل تقليدهم لمن PageV02P242 # يرى تلك (1) الأرض خراجية (2) لم ينفع. ولو فرض احتمال علمهم بكونها ~~خراجية كان اللازم من ذلك جواز التناول من أيديهم لا من يد السلطان، كما لا ~~يخفى. # الثاني: أن يكون الفتح بإذن الإمام عليه السلام، وإلا كان المفتوح مال ~~الإمام عليه السلام، بناء على المشهور، بل عن المجمع: أنه كاد يكون إجماعا ~~(3)، ونسبه في المبسوط إلى رواية أصحابنا، وهي مرسلة العباس الوراق، وفيها: ~~" أنه إذا غزى قوم بغير إذن الإمام فغنموا كانت الغنيمة كلها (4) للإمام " ~~(5). # قال في المبسوط: وعلى هذه الرواية يكون جميع ما فتحت ms0265 بعد النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم إلا ما فتحت في زمان الوصي عليه السلام من مال الإمام عليه ~~السلام " (6)، انتهى. # أقول: فيبتني حل المأخوذ منها خراجا على ما تقدم من حل الخراج المأخوذ من ~~الأنفال (7). # والظاهر أن أرض العراق مفتوحة بالإذن كما يكشف عن ذلك # PageV02P243 # ما دل على أنها للمسلمين (1)، وأما غيرها مما فتحت في زمان خلافة الثاني، ~~وهي أغلب ما فتحت، فظاهر بعض الأخبار كون ذلك - أيضا - بإذن مولانا أمير ~~المؤمنين عليه السلام وأمره، ففي الخصال - في أبواب السبعة، في باب أن الله ~~تعالى يمتحن أوصياء الأنبياء في حياة الأنبياء في سبعة مواطن، وبعد وفاتهم ~~في سبعة مواطن -، عن أبيه وشيخه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن الحسين بن ~~سعيد، عن جعفر بن محمد النوفلي، عن يعقوب بن الرائد (2)، عن أبي عبد الله ~~جعفر بن أحمد بن محمد بن عيسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي ~~طالب، عن يعقوب بن عبد الله الكوفي، عن موسى بن عبيد (3)، عن عمرو (4) ابن ~~أبي المقدام، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام: أنه " أتى يهودي ~~أمير المؤمنين عليه السلام في منصرفه عن وقعة النهروان فسأله عن تلك ~~المواطن، وفيه قوله عليه السلام: وأما الرابعة - يعني من المواطن الممتحن ~~بها بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم -: فإن القائم بعد صاحبه - يعني عمر ~~بعد أبي بكر - كان يشاورني في موارد الأمور (5)، فيصدرها عن أمري، ويناظرني ~~في غوامضها فيمضيها عن رأيي (6) لا أعلم # PageV02P244 # أحدا (1)، ولا يعلمه أصحابي، يناظره في ذلك غيري (2)... الخبر " (3). # والظاهر أن عموم الأمور إضافي بالنسبة إلى ما لا يقدح في رئاسته مما ~~يتعلق بالسياسة، ولا يخفى أن الخروج إلى الكفار ودعاءهم إلى الإسلام من ~~أعظم تلك الأمور، بل لا أعظم منه. # وفي سند الرواية جماعة تخرجها عن حد الاعتبار، إلا أن اعتماد القميين ~~عليها وروايتهم لها، مع ما عرف من حالهم - لمن تتبعها - من أنهم لا يخرجون ~~(4) في كتبهم رواية في راويها ms0266 (5) ضعف إلا بعد احتفافها بما يوجب الاعتماد ~~عليها، جابر لضعفها في الجملة. # مضافا إلى ما اشتهر من حضور أبي محمد الحسن عليه السلام في بعض الغزوات ~~(6)، ودخول بعض خواص أمير المؤمنين عليه السلام من الصحابة كعمار في أمرهم ~~(7). # PageV02P245 # وفي صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: " سألته عن سيرة ~~الإمام في الأرض التي فتحت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ # فقال: إن أمير المؤمنين عليه السلام قد سار في أهل العراق بسيرة، فهي ~~إمام لسائر الأرضين... الخبر " (1). # وظاهرها أن سائر الأرضين المفتوحة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~حكمها حكم أرض العراق، مضافا إلى أنه يمكن الاكتفاء عن إذن الإمام المنصوص ~~في مرسلة الوراق (2) بالعلم بشاهد الحال برضى أمير المؤمنين عليه السلام ~~وسائر الأئمة بالفتوحات (3) الإسلامية الموجبة لتأيد هذا الدين. # وقد ورد: " أن الله تعالى يؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم منه " (4). # مع أنه يمكن أن يقال بحمل الصادر من الغزاة من فتح البلاد على الوجه ~~الصحيح (5)، وهو كونه بأمر الإمام عليه السلام. # مع أنه يمكن أن يقال: إن عموم ما دل من الأخبار الكثيرة على # PageV02P246 # تقيد الأرض المعدودة من الأنفال بكونها مما لم يوجف (1) عليه بخيل ولا ~~ركاب (2)، وعلى أن ما أخذت بالسيف من الأرضين يصرفها في مصالح المسلمين ~~(3)، معارض بالعموم من وجه لمرسلة الوراق (4)، فيرجع إلى عموم قوله تعالى: ~~* (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى) * الآية ~~(5)، فيكون الباقي للمسلمين، إذ ليس لمن قاتل (6) شئ من الأرضين نصا ~~وإجماعا. # الثالث: أن يثبت كون الأرض المفتوحة عنوة بإذن الإمام عليه السلام محياة ~~حال الفتح، لتدخل في الغنائم ويخرج منها الخمس - أولا - على المشهور ويبقى ~~الباقي للمسلمين، فإن كانت حينئذ مواتا كانت للإمام، كما هو المشهور، بل ~~المتفق عليه، على الظاهر المصرح به عن الكفاية (7) ومحكي التذكرة (8)، ~~ويقتضيه إطلاق الإجماعات المحكية (9) على أن الموات # PageV02P247 # من الأنفال، لإطلاق الأخبار الدالة على أن الموات بقول مطلق له عليه ~~السلام (1). ولا يعارضها ms0267 إطلاق الاجماعات (2) والأخبار (3) الدالة على أن ~~المفتوحة عنوة للمسلمين (4)، لأن موارد الاجماعات هي (5) الأرض المغنومة ~~(6) من (7) الكفار - كسائر الغنائم التي يملكونها منهم ويجب فيها الخمس - ~~وليس الموات من أموالهم (8)، وإنما هي مال الإمام. ولو فرض جريان أيديهم ~~عليه كان بحكم المغصوب لا يعد في الغنيمة، وظاهر الأخبار خصوص المحياة، مع ~~أن الظاهر عدم الخلاف. # نعم، لو مات المحياة حال الفتح، فالظاهر بقاؤها على ملك المسلمين، بل عن ~~ظاهر الرياض (9) استفادة عدم الخلاف في ذلك من السرائر (10)، لاختصاص أدلة ~~الموات بما إذا لم يجر عليه ملك مسلم، دون ما عرف صاحبه. # PageV02P248 # ثم إنه يثبت الحياة حال الفتح بما كان يثبت به الفتح عنوة، ومع الشك فيها ~~فالأصل العدم وإن وجدناها الآن محياة، لأصالة عدمها حال الفتح، فيشكل الأمر ~~في كثير من محياة أراضي البلاد المفتوحة عنوة. # نعم، ما وجد منها في يد مدع للملكية حكم بها له. أما (1) إذا كانت بيد ~~السلطان أو من أخذها منه فلا يحكم لأجلها بكونها خراجية، لأن يد السلطان ~~عادية على الأراضي الخراجية أيضا. # وما لا يد لمدعي الملكية عليها كان مرددا بين المسلمين ومالك خاص مردد ~~بين الإمام عليه السلام - لكونها تركة من لا وارث له - وبين غيره، فيجب ~~مراجعة حاكم الشرع في أمرها، ووظيفة الحاكم في الأجرة المأخوذة منها: إما ~~القرعة، وإما صرفها في مصرف مشترك بين الكل، كفقير يستحق الإنفاق من بيت ~~المال، لقيامه ببعض مصالح المسلمين. # ثم اعلم أن ظاهر الأخبار (2) تملك المسلمين لجميع أرض العراق المسمى بأرض ~~السواد من غير تقييد بالعامر، فينزل على أن كلها كانت عامرة حال الفتح. # ويؤيده أنهم ضبطوا أرض الخراج - كما في المنتهى (3) وغيره (4) - بعد ~~المساحة (5) بستة أو اثنين وثلاثين ألف ألف جريب، وحينئذ فالظاهر # PageV02P249 # أن البلاد الإسلامية المبنية في العراق هي مع ما يتبعها (1) من القرى، من ~~المحياة حال الفتح التي تملكها (2) المسلمون. # وذكر العلامة رحمه الله في كتبه (3) - تبعا لبعض ما عن المبسوط (4) ~~والخلاف (5) - أن حد سواد العراق ما بين منقطع الجبال بحلوان (6) إلى ms0268 طرف ~~القادسية (7) المتصل بعذيب (8) من أرض العرب عرضا، ومن تخوم الموصل إلى ~~ساحل البحر ببلاد عبادان طولا. # وزاد العلامة رحمه الله قوله: من شرقي دجلة، فأما الغربي الذي يليه ~~البصرة فإنما هو إسلامي، مثل شط عثمان بن أبي العاص وما والاها، # PageV02P250 # كانت سباخا (1) فأحياها عثمان. # ويظهر من هذا التقييد أن ما عدا ذلك كانت محياة، كما يؤيده ما تقدم من ~~تقدير الأرض المذكورة بعد المساحة بما ذكر من الجريب. # فما قيل: من أن البلاد المحدثة (2) بالعراق - مثل بغداد، والكوفة والحلة، ~~والمشاهد المشرفة - إسلامية بناها المسلمون ولم تفتح عنوة، ولم يثبت أن ~~أرضها تملكها (3) المسلمون بالاستغنام، والتي فتحت عنوة وأخذت من الكفار ~~قهرا قد انهدمت (4)، لا يخلو عن نظر، لأن المفتوح عنوة لا يختص بالأبنية ~~حتى يقال: إنها انهدمت، فإذا كانت البلاد المذكورة وما يتعلق بها من قرأها ~~غير مفتوحة عنوة، فأين أرض العراق المفتوحة عنوة المقدر (5) بستة وثلاثين ~~ألف ألف جريب؟ # وأيضا من البعيد عادة أن يكون بلد " المدائن " (6) على طرف العراق، بحيث ~~يكون الخارج منها مما يليه البلاد المذكورة مواتا # PageV02P251 # غير معمورة وقت الفتح (1) والله العالم، ولله الحمد أولا وآخرا وظاهرا ~~وباطنا. # PageV02P252 # إلى هنا تم الجزء الثاني من المكاسب المحرمة ويليه الجزء الثالث في البيع ~~PageV02P253 # معجم المفردات الغريبة (1) # PageV02P255 # " أ " آذان الفؤاد: الظاهر أنها: أذينتا القلب، وهما زائدتان تكونان في ~~الجهة العليا من الأذين الأيمن والأذين الأيسر. # (لا: 53 و 54، مل 1: 11 - 12) آكل الرجل: أكل معه. وآكل الرجل شاة: أطعمه ~~إياها، وآكل في الحديث الشريف: " رجل آكل وأصحاب له شاة... " بمعنى ~~المشارطة على أكل ما يصعب أكله عادة، على أنه لو أكله الآكل فهو له، وإن لم ~~يقدر على أكله فعليه كذا وكذا. # (ل 1: 171) الابداع: إيجاد الشئ من عدم، فهو أخص من الخلق. والمبتدع: # من ابتدع، وهو اسم مفعول معناه: # المنشأ على هيئة غير مألوفة. # (ل 1: 341 و 342، مل 1: 50) الأبرص: المصاب بالبرص. # والبرص: بياض يظهر في ظاهر البدن لعلة، يقال له بالفارسية: # " پيسي ". # (ل 1: 377، مج 4: 163، فرهنگ معين 1: 905) إثارة الفتنة: تهييجها، ms0269 وأثرت ~~فلانا: # إذا هيجته لأمر، والثوران: الهيجان. # (مج 3: 238، ل 2: 148) PageV02P257 # اجترأ على القول: أسرع بالهجوم عليه من غير ترو. # (مج 1: 84، ل 2: 227) الأجذم: المصاب بالجذام، والجذام: # علة رديئة تنتشر في البدن فتفسد مزاج الأعضاء وهيئتها، ويظهر معها يبس ~~الأعضاء وتناثر اللحم وربما تنتهي إلى تآكل الأعضاء وسقوطها من شدة التقرح، ~~يقال لها بالفارسية: " خوره ". # (مج 6: 27، ل 2: 222، ف 1: 548، فرهنگ معين 1: 1220) الأجرب: المصاب ~~بالجرب: والجرب: # مرض جلدي ربما يسبب للمصاب الهزال. يقال له بالفارسية: # " زردزخم ". # (مل 1: 110 و 176، ل 2: 227، فرهنگ معين 2: 1733) الأجرة: الكراء، ~~والجمع: أجر، والأجير: المستأجر، والجمع: # أجراء، وآجر فلانا: استأجره واتخذه أجيرا، والاسم من آجر هو: # الإجارة. وأجرة المثل: الأجرة المتعارفة التي تبذل بإزاء عمل ما. # (ص 2: 576، ل 1: 78، و: 7، مج 3: 200، مص: 5) أجرة التعريف: الأجرة على ~~إنشاد الضالة. # (لا: 310) الأجمة: البقعة الكثيرة الأشجار، أو الكثيرة القصب، وقد تطلق ~~على الشجر والقصب الكثير الملتف، والجمع: أجم وأجمات، وجمع الجمع: آجام. # (مج 6: 6، ل 1: 81، لا: 27) احتفاف الخبر بما يوجب الاعتماد عليه: # وجود قرائن حالية أو مقالية توجب الوثوق به، وهو مصدر احتف، من حف القوم ~~بالشئ وحواليه: # إذا أحدقوا به وأطافوا به وعكفوا واستداروا. # (ل 3: 244) أحجم عن الأمر: كف أو نكص هيبة. # (ل 3: 67) PageV02P258 # الأحول: من كان به حول في عينه، والحول: انحراف العين عن مركزها الأصلي. # (ل 3: 403، من: 163) الاختلاج: الحركة والاضطراب، مصدر اختلج، وقيل: إنه ~~حركة سريعة متواترة غير عادية تعرض بجزء من البدن، كالجلد ونحوه. # (مج 2: 295) الإدام: ما يؤتدم به، فيخلط مع الخبز مائعا كان أو جامدا ~~ليطيبه، وجمعه: # أدم. (ص 5: 1858 و 1859) الأداء: القيام بالعمل وقضاء ما يلزم، وأدى ~~تأدية الشئ: أوصله. # (ل 1: 101، من: 6) الأديم: الجلد المدبوغ، والجمع: أدم. # (مج 6: 6، ل 1: 96) إذاعة السر: إفشاؤه، يقال: أذعت السر إذاعة: إذا ~~أفشيته وأظهرته. # (مج 4: 328) إراقة الدماء: سفكها، كناية عن القتل. (ق: 360) أرباب الخمس ~~والزكاة: أصحابهما المستحقون لهما، ورب كل شئ: # مالكه ومستحقه. # (ل 5: 95، ق: 318) الأربعة عشر: لعلها صفان من النقر يوضع فيها شئ يلعب ~~به، في كل صف سبع نقر محفورة. # (مج 3: 406) الأرز والآرز والأرز والرز ms0270 والرنز: # عشب حولي يحب الماء ويحمل سنابل متدلية، وثماره تقشر عن حب أبيض صغير ~~يطبخ، ويقال له بالفارسية: " برنج ". # والأرز: شجر من فصيلة الصنوبريات. # (مل 1: 13، فرهنگ معين 1: 513) الأرش: هو دية الجراحة لغة، وشرعا هو مال ~~يؤخذ بدلا عن نقص مضمون في مال أو بدن، ولم يقدر له في الشرع مقدر. # (مص: 12، المكاسب " طبعة الشهيدي ": 271) PageV02P259 # الأرمص: الذي في عينه رمص، والرمص: وسخ يجمد في مجرى الدمع من العين. # (مص: 238، من: 279) الإزاحة: تنحية الشئ عن موضعه، وتأتي بمعنى الإزالة. # (ل 6: 109، مج 2: 366) الإزراء: الاستذلال والاستهانة وهو مصدر أزرأ، ~~وأزرأ به إزراء: إذا أذله واستهان به. # (ق: 369) الأزلام: جمع الزلم، وهي السهام التي كان أهل الجاهلية يستقسمون ~~بها، والاستقسام: نوع من الاقتراع. # (ل 6: 75، لا: 86) الإستبرق: الديباج الغليظ، معرب، ويقال: هو أغلظ من ~~الحرير والإبريسم، و " السندس " رقيقه. # (مج 5: 137) الاسترقاق: الادخال في الرق، والرق: الملك والعبودية. # (ق: 346، ل 5: 288) الاستنقاذ: التخليص، وهو مصدر استنقذ، يقال: أنقذه من ~~فلان واستنقذه منه: إذا نجاه وخلصه. # (ص 2: 572، ق: 911) استنقع الماء: ثبت واجتمع وطال مكثه. (مج 4: 399) ~~الاستنكاف: الأنفة والامتناع والاستكبار، وهو مصدر استنكف. # يقال: نكفت من الشئ، واستنكفت منه: أي أنفت منه وعدلت عنه. # (مج 5: 126، ل 14: 286) استوشمت المرأة: أرادت الوشم أو طلبته، والوشم: ~~هو غرز ظاهر الجلد بإبرة حتى يؤثر فيه ثم حشوه بالكحل أو النؤور (وهو دخان ~~الشحم) فيزرق أثره أو يخضر. # (ل 15: 311، مج 6: 184) الاستهتار: الولوع بالشئ والإفراط فيه، حتى كأنه ~~اهتر، أي خرف، ومنه: " المستهتر بالسماع " أي المولع به. (ل 15: 24 و 25، ~~مج 3: 514) PageV02P260 # الأشتر: من به شتر، والشتر انقلاب جفن العين، أو انشقاق الشفة السفلى، أو ~~النقص والعيب. # (ل 7: 27 - 28، مج 3: 341، ق: 451) الأصنام: جمع الصنم، وهو ما اتخذ إلها ~~من دون الله، وينحت من خشب أو يصاغ من فضة ونحاس، وقيل: # هو ما كان له جسم أو صورة، فإن لم يكن له جسم أو صورة فهو " وثن "، ~~والوثن معرب " شمن ". # (ل 7: 424، ق: 521) الاطباق: الإجماع والاتفاق على الشئ، يقال: أطبق ~~القوم على كذا: إذا أجمعوا عليه، ومنه: إطباق الأصحاب، ms0271 أي اتفاقهم على أمر ~~ما. # (ل 8: 121، من: 460) الاطراد: مصدر اطرد، واطرد الشئ: # تبع بعضه بعضا وجرى، ويقال: # علة مطردة، إذا كانت سارية وجارية في مواردها. # (ص 2: 502، اصطلاحات الأصول: 63) الإطراء: مصدر أطرى، وهو مجاوزة الحد في ~~المدح، وأطراه إطراء: # مدحه بما ليس فيه. # (مج 1: 274، ل 8: 160) أطنب في الكلام: بالغ فيه وأكثر، ومنه: كلام مطنب: ~~أي أكثر من المدح أو الذم فيه. # (مج 2: 110، ل 8: 206) الاعتصام بحبل الله: الالتجاء إلى الله بطاعته، ~~وحبل الله - هنا -: القرآن. # (مج 6: 116) أعزب ثم أعزب عن الأمر: أي أبعد نفسك عنه ثم أبعد، وهو أمر ~~عزب، أي: بعد. # (مج 2: 120، ل 9: 183) الأعمش: من بعينيه عمش. والعمش: # ضعف رؤية العين مع سيلان دمعها في أكثر أوقاتها. # (مج 4: 143، ل 9: 398) الأعور: المصاب بالعور. والعور: # ذهاب حس إحدى العينين. # (ل 9: 466) PageV02P261 # الإغاثة: مصدر أغاث، وهي الإعانة والنصر، وإغاثة اللهفان (الملهوف): ~~إعانة المظلوم المستغيث. # (ق: 669، مج 2: 260، و 5: 121) إغواء الشيطان: إضلاله، وهو مصدر أغوى من ~~غوي. والاسم منه: # الغواية. # (ل 10: 149، مج 1: 322) الاقتحام: الدخول في الشئ بشدة، وهو مصدر اقتحم، ~~وقحم الرجل في الأمر: رمى بنفسه فيه من غير روية. # (مج 6: 134، ل 11: 47) الاقتراح: مصدر اقترح، وهو ابتداع الشئ من النفس ~~من غير أن يسمع من أحد. والسؤال من غير روية. # (ل 11: 90، مج 2: 404) الاقتفاء: مصدر اقتفى من قفو، واقتفاء الأثر: ~~اتباعه، والقائف: الذي يتتبع الآثار ويعرفها، ومن يعرف النسب بفراسته ونظره ~~إلى أعضاء المولود، والقائف اسم فاعل (جمعه قافة) من قاف، يقال: قاف الرجل ~~الأثر إذا تبعه. # (ل 11: 263، مج 1: 349، من: 662) الاقتناء: مصدر اقتنى، واقتناء المال: # جمعه واتخاذه قنية للنفس، لا للتجارة. # (مج 1: 351، ل 11: 332) الإقطاع: الإفراز، وعند الفقهاء: # منح الإمام لشخص حق العمل في مصدر من مصادر الثروة الطبيعية التي يعتبر ~~العمل فيها سببا لتملكها أو اكتساب حق خاص فيها. وقد يطلق في العرف الفقهي ~~على منح الإمام للفرد الحق في السيطرة على خراج أرض محدودة من الأراضي ~~الخراجية في مقابل ما يقوم به من عمل. # (ف: 744، اقتصادنا 2: 450 و 454، مفتاح الكرامة 7: 28) PageV02P262 # الاكتراث: الاهتمام والمبالاة، ولا يستعمل إلا في ms0272 النفي، يقال: # ما اكترثت به: أي لم أبال به، واكترث له: حزن له. # (مج 2: 262، ل 12: 61) الأكرة: الذين يزرعون الأرض ويعمرونها، واحده: ~~أكار، وهو حراث الأرض، مأخوذ من الاكرة، أي الحفرة يجتمع فيها الماء فيغرف ~~صافيا. # (ل 1: 169، ق: 12) الألية: العجيزة، أو ما ركب العجز من لحم، ولا يقال: ~~ألية ولا لية. # (ل 1: 194) الأمارة: العلامة لغة، ومنه " أمارات الحوادث "، واصطلاحا: ما ~~يحصل من العلم أو الظن به العلم أو الظن بشئ آخر. والأمارات الظنية: # ما يحصل من العلم أو الظن بها الظن بشئ آخر. # (ل 1: 207، اصطلاحات الأصول: 56) الإمارة: منصب الأمير. # (ل 1: 206، من: 18) الأمرد: الشاب الذي طر (طلع) شاربه ولم تنبت لحيته، ~~ويقال: غلام أمرد، لخلو وجهه من الشعر. # (ق: 547 و 845، مج 3: 145) الامضاء: الانفاذ، ومنه: إمضاء الشارع: إنفاذه ~~وتجويزه. # (ل 13: 130، مج 1: 394) الأمان والأمن: الاطمئنان وعدم الخوف، وآمنه: ~~أعطاه الأمان أي العهد والحماية، فهو آمن: إذا وثق به وأركن إليه. # (مج 6: 207، ق: 17) الإناء: الوعاء، وكل ما يوضع فيه شئ، وقيل: هو خاص ~~بوعاء الماء، وقيل: هو ما يعد لإحراز المأكول والمشروب ونحو ذلك، الجمع: ~~آنية، وجمع الجمع: # أوان. # (الموسوعة الفقهية الميسرة 1: 115، من: 20) PageV02P263 # الانتقاض: مصدر انتقض، من نقض، والنقض: هو الفسخ وفك التركيب، وإفساد ما ~~أبرم من عقد أو بناء، ومنه أخذ الانتقاض بمعنى: # الانتكاث والبطلان والفساد. # (مج 4: 232، ق: 912) انتهاك الحرمة: تناولها بما لا يحل، والمبالغة في ~~خرقها. # (مج 5: 296، ل 14: 309) الأنصاب: حجارة كانت حول الكعبة تنصب، فيهل عليها ~~ويذبح لغير الله تعالى فتحمر بالدم، وقيل: هي أحجار كانوا ينصبونها في ~~الجاهلية ويتخذونها أصناما فيعبدونها. # (ق: 895، مج 2: 172) الإنفاذ: الإمضاء، وهو مصدر أنفذ من نفذ، يقال: نفذ ~~الأمر: مضى وجرى. وأمره نافذ: أي مطاع. # (مج 3: 191، ق: 907) الانقياد: الخضوع والاتباع والإذعان، مصدر انقاد. # (مج 3: 133، ق: 761) الإهراق: الإراقة والصب، وإهراق الدماء: سفكها، مصدر ~~أهرق، وهراق أصله أراق. (ل 15: 78) أهل العاهات: المصابون بها. # (مج 5: 314، ق: 646) أهل الفسوق: الخارجون عن الدين والميالون إلى ~~المعاصي. # (مج 5: 228، ل 10: 262) الأوتار: جمع الوتر، وهو شرعة القوس، وضرب ~~الأوتار: تحريكها بالأصابع لإحداث الأنغام في بعض ms0273 آلات الطرب. انظر: " بربط ~~". # (ق: 765 و 956، لا: 977) الأوقية: مقدار وزنه كان فيما مضى أربعين درهما، ~~فأما اليوم فالأوقية تختلف باختلاف الأعراف. # (ق: 982، مج 1: 453، ل 15: 379 و 380) الإيجاف: الاسراع في السير، مصدر ~~أوجف من وجف، وقولهم ما حصل بإيجاف، أي بإعمال الخيل والركاب في تحصيله. ~~(مص: 649، ل 15: 222) الإيمان: التصديق. (مج 6: 204، ق: 18) PageV02P264 # " ب " الباز: لغة في البازي وهو ضرب من الصقور، أزرق أحوى (فيه سواد مائل ~~إلى الخضرة أو حمرة مائلة إلى السواد) أرقط قصير الجناحين، أشد الجوارح ~~تكبرا وأضيقها خلقا. # (ل 1: 402، ج 1: 52، ف 2: 871، من: 164) البالوعة: بئر ضيقة الرأس تحفر ~~في وسط الدار، يجري فيها ماء المطر. # (مج 4: 302، ل 1: 485) البدعة: ما كان مخترعا على غير مثال، وفي ~~الاصطلاح: فعل قرره غير الشارع شرعا لغيره من دون دليل شرعي، غلبت على ما ~~هو زيادة أو نقصان في الدين من الأهواء والأعمال، والجمع: بدع. # (ل 1: 342، ق: 31، عوائد الأيام: 112 و 113) البذاء: الفحش والكلام ~~القبيح، من بذو عليهم يبذو بذاءة وبذاوة (لغتان): إذا تكلم بما يقبح ذكره. # (ل 1: 353 و 354) برئ من الدين: صار بريئا منه، والبرء من المرض: الشفاء ~~منه. # (مج 1: 51، ل 1: 395، ق: 32) البربط: العود، معرب، من ملاهي العجم. (ل 1: ~~357، مج 4: 238، فرهنگ معين 1: 497) بري القلم والنبل: نحتهما، والبراية: # النحاتة وما بريت من القلم، والمبراة: الحديدة التي يبرى بها. # (مج 1: 52، ل 1: 395) بغاث الطير: ما عظم منها وليس له مخلاب معقف، أي ~~معوج، وربما جعل النسر من البغاث، وبغاث الطير: شرارها وما لا يصيد منها، ~~والرخم والحدأة، وهو الذي لا يصطاد عند العرب، سواء كان مأكول اللحم أو غير ~~مأكول اللحم. # (الدروس 3: 11، السرائر 2: 222، مج 2: 238، ل 1: 451) PageV02P265 # البغاء: الفجور، يقال: بغت المرأة تبغي بغاء إذا زنت، فهي بغي، والجمع: ~~بغايا. # (مج 1: 53، ص 6: 2282، ل 1: 457) البغي: مجاوزة الحد، وبغى الشئ: # طلبه، واستبغى القوم الشئ: # طلبوه. # (مج 1: 54، ص 6: 2281) البلادة: مصدر بلد، وهي ضد الذكاء والفطنة، ~~والبليد: الغبي. # (مج 3: 17، ل 1: 480، 10: 16) البلد: كل موضع من الأرض، عامر أو غير ~~عامر، وجمعها: بلاد، تستعمل بمعنى القطر والوطن الواحد، وبلدان تستعمل ~~بمعنى مجموع الأقطار ms0274 أو الأوطان. # (ل 1: 479، مج 3: 17، من: 47) البنادق: جمع بندقة، وهي طينة مدورة مجففة ~~يرمى بها عن قوس الجلاهق. # راجع: " الجلاهق ". # (مج 5: 141، ل 1: 502) البنج: نبت مسبت مخدر، معرب " بنگ " بالفارسية. # (تا 2: 10، فرهنگ معين 1: 593) البنفسج: نبات من نجوم الأرض، طيب الرائحة ~~معرق، وهو من الأدوية الصدرية، ومنه يؤخذ دهن البنفسج، وهو معرب " بنفشه ". # (مج 2: 278، ق: 56، فرهنگ معين 1: 590) البهت: مصدر بهت، وبهته: قال عليه ~~ما لم يفعله، ومنه البهتان، أي: # الباطل الذي يتحير من بطلانه، وباهته: استقبله بأمر يقذفه به، وهو منه ~~برئ. # (مج 2: 192، ل 1: 513) PageV02P266 # " ت " التأدي: مصدر تأدى، يقال: تأديت له وإليه من حقه، أي: أديته ~~وقضيته، ومنه أخذ التأدي بمعنى: # حصول الشئ وتحققه في مرحلة العمل، ومنه: تأدي المستحبات، وتأدي التقية. # (ل 1: 101، تا 10: 13) التبرع: التطوع، والتفضل بما لا يجب على المرء ~~فعله من غير أن يندب إليه، وتبرع بالأمر: فعله غير طالب عوضا. # (مج 4: 299، ق: 36، مص: 44) التبرم: والتضجر، وهو مصدر تبرم من برم، يقال ~~برم بالأمر إذا سئمه. # (مج 6: 16، ل 1: 391) التبكيت: التقريع والتوبيخ، كما يقال: # يا فاسق أما استحييت؟ ويقال: # بكته بالحجة: إذا غلبه. # (مج 2: 192) التترس بالشئ: جعله كالترس للوقاية، والترس (من السلاح): # ما يتوقى به، وهي صفحة من الفولاذ مستديرة، تحمل في اليد للوقاية من ~~السيف ونحوه. # (مج 4: 56، ل 2: 28، ق: 69) التثليث: مصدر ثلث، يقال: ثلث الاثنين، أي ~~جعل لهما ثالثا، والمثلث من الشراب: ما طبخ حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه. # (مج 2: 241، ل 2: 120) التجري: مصدر تجرأ من جرؤ، يقال: # جرؤ عليه، أي أقدم عليه وهجم، والجرأة: الشجاعة. ورجل جرئ: # مقدم، وفي الاصطلاح: إقدام المكلف على أمر يقطع أو يتخيل كونه مخالفة ~~للمولى، مع عدم المخالفة واقعا. # (ل 2: 227، من: 84، اصطلاحات الأصول: 94) PageV02P267 # تجهيز الميت: إعداد ما يحتاج إليه من الغسل والكفن وحفر القبر. # (ل 2: 400، ق: 132) التحري: القصد والاجتهاد في طلب ما هو الأحرى، أي ~~الأولى والأحق، وهو مصدر تحرى. يقال: # تحرى الأمر إذا توخاه وقصده. # (مج 1: 98، ل 3: 147) تحمل الضرر: حمله وتكلفه، ومنه: # تحمل الشهادة، أي مشاهدة الواقعة للإدلاء بالشهادة. (ل 3: 335) التخرص: ~~التقدير وأصله التظني ms0275 فيما لا تستيقنه، ومنه: خرص النخل إذا حزرت التمر، ~~لأن الحزر إنما هو تقدير بظن لا إحاطة. والخرص: الحزر. # (ل 4: 62) التخمير: نقع الأجزاء الدوائية التي يراد تقطيرها في الماء ~~وغيره، ومنه: # تخمير العنب: تصييره وجعله خمرا، وهو مصدر خمر من خمر. # (ق: 255) التخمين: مصدر خمن الشئ: إذا قال فيه بالحدس والظن، وهي كلمة ~~أصلها فارسية من قولهم: خمان (گمان). # (مج 6: 243، ل 4: 224، فرهنگ معين 1: 1054) التدليس: مصدر دلس، ومنه: # المدالسة أي المخادعة، والتدليس في البيع: كتمان عيب السلعة عن المشتري، ~~ومنه: تدليس الماشطة بإظهار الصفة المفقودة في من يراد التدليس بها. # (مج 4: 71، ل 4: 387) ترتب الأيدي: مصدر ترتب من رتب إذا جعل الشئ في ~~مرتبته، ومنه أخذ المعنى في ترتب الأيدي، أي تعاقبها على الشئ، وتسلط ~~إحداها عليه بعد الأخرى. (ق: 322) ترجيع الصوت: ترديده في الحلق كقراءة ~~أصحاب الألحان: آ آ آ آ، والترجيع في الأذان: أن يكرر قول: # " أشهد أن لا إله إلا الله " " أشهد أن محمدا رسول الله ". وقيل هو تكرار ~~التكبير والشهادتين في أول الأذان. # (مج 4: 334، ل 5: 148) PageV02P268 # الترقوة: عظم يصل بين ثغرة النحر والعاتق من الجانبين، والجمع: # التراقي، وسمي مقدم الحلق في أعلى الصدر به، لأنه يترقى (يصعد) فيه ~~النفس. # (ق: 70، 347) تزويق البيوت: تزيينها وتنقيشها، وهو مصدر زوق من زوق، ~~وكلام مزوق: أي محسن. # (ل 6: 115) التسميد: جعل السماد في الأرض، والسماد: ما يصلح به الزرع ~~ويسمد، من سرجين ورماد وتراب قوي. # (مج 3: 70، ل 6: 357) تسويد الاسم في ديوانهم: كناية عن كتابة الاسم في ~~الديوان، ليكون من أشياع صاحبه، والديوان: هو الدفتر الذي يكتب فيه أسماء ~~الجيش وأهل العطاء. ومنه: المسودة، عند الكتاب والطباعين: أي ما يكتب أو ~~يطبع ابتداء بقصد المراجعة. # (ن 5: 150، من: 362) التسويل: تحسين الشئ وتزيينه وتحبيبه إلى الإنسان ~~ليفعله أو يقوله، ومنه: تسويلات الشيطان: غواياته ووساوسه وتزييناته. # (ل 6: 439) التصاوير: راجع: " الصورة ". # (ق: 534) التصفيق: هو الضرب بباطن الراحة (باطن اليد) على الأخرى، وهو ~~مصدر صفق. (ف 1: 233) تضاعيف الكتب وأضعافها: أثناء سطور الكتب وحواشيها. # (ق: 536) تضاغن القوم واضطغنوا: انطووا على الأحقاد ms0276 والضغائن من ضغن، ~~والضغن: الحقد. # (مج 6: 275، ل 8: 68) التضعضع: الخضوع والتذلل. # (ل 8: 61، مج 4: 365) تطرق إلى الأمر: ابتغى إليه طريقا، ومنه تطرق ~~الاحتمال: عروضه. # (ق: 549، ل 8: 155) PageV02P269 # التطفيف في المكيال: أن لا يملأ المكيال إلى أصباره، أي تمامه، وجعله ~~أنقص قليلا. أو يؤخذ أعلاه ولا يتم كيله. # (مج 5: 90، ل 8: 173) التعاطي: التناول، وتناول ما ليس له بحق، والخوض في ~~شئ. # (مع 4: 353، ق: 612) التعبير: الإفصاح عما في الضمير باللفظ، ومنه قولهم: ~~" عبر بالاستحباب ". # (من: 484) التعريض: الكلام الذي يفهم به السامع المراد من غير تصريح، ~~والتعريض: # جعل الشئ أو الشخص عرضة لأمر ما، والتعرض: التصدي للشئ وطلبه، ومساس ~~الشخص لحق من حقوق الآخرين. # (مج 4: 214، ق: 590، مص: 403) التعيير: نسبة الشئ إلى العار وتقبيحه، ~~والفعل منه: عير. # (ل 9: 495) التغرير: حمل النفس على الغرر، ومنه: # تغرير الجاهل، وهو تعريضه للهلكة. # (مج 3: 423، ق: 655) التفتيش: الطلب والبحث، وفتشت عن الشئ: سألت ~~واستقصيت في طلبه. # (مج 4: 146، ل 10: 175) التفجع: التوجع للرزية، وتفجعت له: # أي توجعت، والفجيعة الرزية، والفاجعة مثلها. (ل 10: 190) التفحص: مصدر ~~فحص من فحص، والفحص: شدة الطلب خلال كل شئ، وفحص عنه: بحث. # (ل 10: 193) التفصي: التخلص والتفلت، وتفصى من الشدة تفصيا: تخلص وتفلت، ~~ومن الديون: خرج منها. # (مج 1: 330، ق: 693) التفكه: التعجب والتندم والتمازح، وتفكه بالشئ: تمتع ~~به، وهو فكه بأعراض الناس: أي متلذذ باغتيابهم. (ق: 699، مج 6: 356، ل 10: ~~310) PageV02P270 # التفويض: تصيير الأمر إلى غيره وجعله الحاكم فيه، والمفوض: # من أوكل إليه الأمر، والمفوضة: # قوم قالوا: إن الله خلق محمدا وفوض إليه أمر الدنيا، والمفوضة - أيضا -: ~~من قال: إن الله تعالى فوض أفعال العباد إليهم. # (مج 4: 223، ل 10: 348 و 349) التفؤل: ضد التطير والتشاؤم، من الفأل، وهو ~~أن يكون الرجل مريضا فيسمع آخر يقول: يا سالم، فيستبشر بالسلامة، أو يكون ~~طالب ضالة فيسمع آخر يقول: يا واجد، فيقول: تفألت، ويتوجه في ظنه أنه يجد ~~ضالته. # (ل 10: 167، ق: 675) التقبيل والتقبل: هو الإلزام والالتزام بعقد خاص. # (مص: 489، ق: 713) التقلب في الأمور: التصرف فيها. # (ل 11: 269) التلوث: التلطخ، ومنه: تلوث ثوبه بالطين تلوثا: إذا تلطخ به. # (ق: 830، مج 2: 263) التمحل: طلب ms0277 الشئ بحيلة وتكلف، من المحل، وهو الكيد. # (مج 5: 473، ق: 840 و 841) التمكن: القدرة على الشئ والظفر به، مصدر ~~تمكن، ومنه: الحاكم المتمكن: القادر المبسوط اليد. # (مج 6: 317، ق: 859) التمويه: التلبيس، مصدر موه، يقال: # موهت الشئ إذا طليته بفضة أو ذهب وتحت ذلك نحاس أو حديد، فهو مموه. ومنه ~~قيل للمخادع: مموه، وقد موه فلان باطله: إذا زينه وصوره بصورة الحق. # (مج 6: 363، ل 13: 226) التنفير: التبعيد، ونفر القوم ينفرون نفرا: ~~تفرقوا، وكل جازع من شئ: # نفور. # (ق: 907، مج 3: 500، ل 14: 231) PageV02P271 # التنكيل: الإصابة بنازلة، وتنكيل المولى بعبده: أن يجدع أنفه أو يقطع ~~أذنه أو غير ذلك، يقال: # نكلت بفلان: إذا عاقبته في جرم أجرمه. # (مج 5: 486 و 487، ل 14: 287، ق: 917) التنين: الحية العظيمة، مأخوذ من ~~تن بمعنى امتد، والجمع: تنانين. # (ق: 74) التهاتر: من تهاتر، يقال: تهاتر الرجلان: ادعى كل على صاحبه ~~باطلا، وتهاترت البينات: إذا تساقطت. # (ق: 929) تهاون به: استخف به واستحقره. # (مج 6: 331، ل 15: 164) التهجين: مصدر هجن، يقال: # هجن الأمر: قبحه وعابه، وتهجين المطلب: إدخال العيب فيه وتقبيحه. # (ق: 931) التواطؤ: التوافق، وتواطأنا عليه وتوطأنا: توافقنا، وتواطؤوا ~~عليه: # توافقوا. # (ل 15: 333، مج 1: 442) التورية: الستر، ومنه يقال: وريت الخبر، إذا ~~سترته وأظهرت غيره، كأنه مأخوذ من وراء الإنسان، حيث لا يظهر، وتتحقق ~~التورية حيث يكون للفظ معنيان، أحدهما أشيع من الآخر فتنطق به وتريد الخفي. # (مج 1: 436، ل 15: 283) التوسد: جعل الشئ تحت الرأس كالوسادة. # (ل 15: 292) PageV02P272 # " ج " جباية الصدقات: جمعها وتحصيلها، والجابي: الذي يدور في الجباية، ~~ويجبي الفئ ويجمع الخراج، وأصل المادة كلها: الجمع. # (مج 1: 80، ل 2: 174) الجذام: راجع: " الأجذم ". # الجراب: الوعاء مطلقا، أو هو وعاء من إهاب الشاء لا يوعى فيه إلا يابس، ~~وجراب المسك: وعاؤه. # (مج 2: 23، ل 2: 228) الجرذ: الذكر من الفأر، وقيل: الضخم من الفيران. # (مج 3: 179، مص: 96) الجريب: وحدة لقياس المساحة يقدر بستين ذراعا في ~~ستين، وعشر هذا الجريب يسمى: قفيزا، وجريب الطعام: أربعة أقفزة، وجمع ~~الجريب: جربان وأجربة. # (مج 2: 22 و 23، ق: 99، ل 2: 228) الجزية: خراج الأرض وما يؤخذ منها ~~للسلطان، وجزية الرؤوس: # ما يؤخذ من أهل الذمة، قيل: # لأنها ms0278 تجزي عنهم، أي تكفيهم معاملة الحربيين. (ق: 108) الجصاص: صانع الجص ~~ومتخذه، والجص: ما يبنى به، وهو معرب " گچ " بالفارسية. (مج 4: 165، ل 2: ~~291، فرهنگ معين 3: 3195) الجعلان: جمع الجعل، وهي دويبة كالخنفساء، لجوجة، ~~شديدة السواد، في بطنها لون حمرة. # (مج 5: 338، ل 2: 302) الجعل: الوضع والتصيير. (ل 2: 300) الجعل: ما يجعل ~~للعامل من الأجر على عمله، والجعالة: الرشوة، والجعالة في الشرع: صيغة ~~ثمرتها تحصيل المنفعة بعوض مع عدم اشتراط العلم في العمل والعوض. (مج 5: ~~338، ل 2: 301، الروضة البهية 4: 440) PageV02P273 # الجفر: علم يبحث فيه عن الحروف من حيث هي بناء مستقل بالدلالة، ويسمى " ~~علم الحروف " و " علم التكسير ". # (ق: 113) الجلاب والجلاب: ماء الورد، فارسي معرب، من " گل " أي الورد و " ~~آب " أي الماء. (مج 2: 25، ل 2: 318، فرهنگ معين 3: 3353) الجلالة من ~~الحيوان: التي تأكل الجلة والعذرة، والجلة: البعر، فاستعير ووضع موضع ~~العذرة، والجمع: # جلالات. (مج 5: 340، مص: 106، ل 2: 336) الجلاهق: البندق من الطين ويرمى ~~به، ومنه: قوس الجلاهق: للقوس الذي يرمى به البندق، فارسي معرب. # وأصله: " جله " أي كبة الغزل. # (مج 5: 143 و 144، ق: 119، ل 2: 342، فرهنگ معين 1: 1239) الجلباب ~~والجلباب: القميص، وهو ثوب واسع للمرأة، دون الملحفة، أو هو ما تغطي به ~~المرأة ثيابها من فوق كالملحفة، أو هو الخمار، والجمع: جلابيب. # (مج 2: 23 و 24، ل 2: 317) الجنادل: جمع الجندل: الحجارة، والمكان ~~الغليظ. (ل 2: 382) " ح " الحائر: مجمع الماء، والمراد هنا: الحائر ~~الحسيني، وهو ما حواه سور المشهد الحسيني على مشرفه السلام. # (مج 3: 280) الحائط: ما أحاط بالشئ، والحائط: # الجدار، لأنه يحوط ما فيه، جمعه: # حيطان، وهو - أيضا - البستان من النخيل إذا كان عليه حائط، وفي الحديث ~~الشريف: " كان بين الحائط والمنبر قيد ممر شاة " يراد به حائط المسجد ~~النبوي الشريف. # (ل 3: 396، هامش الوسائل 12: 115) PageV02P274 # حاطك الله: صانك وحفظك ورعاك. # (مج 4: 243، ق: 205) الحافر: اسم فاعل، من حفر الأرض فهو حافر، ومنه حافر ~~الدابة (واستعمل الحافر للفرس ثم لمطلق الدابة بعد لحوق التاء بها: ~~الحافرة) لحفره الأرض، وهو بمنزلة القدم للإنسان. (مج 5: 49، ل 3: 237) ~~الحجا: العقل والفطنة، وأولي الحجا: # أصحاب العقول. (مج 1: 95، 96) الحدأة: طائر خبيث يصطاد الفئران. # (مج 1: 96، مص: 125) حدو ms0279 وحداء الإبل: سوقها والغناء لها، وحدا يحدو: رفع ~~صوته بالحداء. # (مج 1: 96، ل 3: 89) الحدة: ما يعتري الإنسان من الغضب والنزق. (مج 3: ~~35) حديث المناهي: الحديث الذي حوى ما نهى عنه رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)، من إضافة لفظ " الحديث " إلى المناهي، وهو جمع لاسم المفعول من ~~الفعل نهي. (ل 14: 312) الحديد: معدن معروف، القطعة منه: # حديدة، والجمع: حدائد، والمراد - هنا - ما يصنع منها ما يربط الأوراق ~~ويضم بعضها إلى بعض في المصاحف وغيرها. # (ق: 154) الحسم: القطع، حسمه يحسمه حسما فانحسم: قطعه. # (مج 6: 41، ل 3: 176) الحصر: التضييق والقصر والإحاطة، يقال: حصر ~~الانتفاع والفائدة في شئ، أي: قصرها عليه. # والشبهة المحصورة: الشبهة المرددة بين أطراف قليلة معينة أو معدودة، ~~ويقابلها: الشبهة غير المحصورة. # راجع: " الشبهات ". (مص: 138، اصطلاحات الأصول: 150) حظيرة القدس: الجنة. # (مج 3: 274) الحفدة والحفد: الأعوان والخدم، واحدهم: حافد. # (مج 3: 38، ل 3: 235) PageV02P275 # حقن الدماء: حفظها وحبسها عن أن تراق، ويراد: إنقاذ أصحابها من القتل. (ل ~~3: 265) الحمولة: ما يحتمل عليه الناس من الدواب، سواء كانت عليها الأحمال ~~أو لم تكن، كالركوبة. والحمولة من الإبل: التي تحمل الأحمال على ظهرها، ~~والحمل على الراحلة: # إركاب الشخص، أو وضع الشئ على ظهر الإبل الصالحة لأن ترحل. # (ل 3: 334، من: 253) الحوالة: صرف الدين من ذمة إلى ذمة أخرى مشغولة ~~بمثله أو غير مشغولة، على اختلاف فيه، بشرط رضا المحيل والمحتال. # (مج 5: 360، ق: 206) الحول: راجع: " الأحول ". # الحياكة: مصدر حاك، يقال: حاك الثوب حوكا وحياكة: نسجه، فهو حائك، وعمله ~~الحياكة: فهي صناعته. # (ص 4: 1582، مج 5: 263) الحيرة: بلدة قرب الكوفة، والنسبة إليها حيري. # (ق: 209، مراصد الاطلاع 1: 441) الحيز: كل ناحية (مكان)، ومنه: # حيز النفي وحيز الباطل، والحيازة: # الجمع، وضم الشئ إلى النفس، مصدر حاز، والحائز: اسم الفاعل منه، وهو من ~~يقوم بالحيازة. # (مج 4: 17، ق: 203، 204) الحيل: جمع الحيلة، وهي تحويل الأمور في جودة ~~نظر، والقدرة على التصرف بدهاء ومكر. # وعلم الحيل: هو علم يبحث في موازنة الأجسام وتحريكها، يعرف بالميكانيك. # (ق: 207، من: 163) الحيلولة: الحجز بين شيئين، وحول الجامد من الدهن، ما ~~يحيط به ويكتنفه، يقال: قعد حوله، أي في ms0280 الجهات المحيطة به. # (مص: 157) PageV02P276 # " خ " الخبائث: جمع خبيثة وهي الأفعال المذمومة والخصال الرديئة. # مذكرها: خبيث، والخبيث: ضد الطيب، وهو الردئ والمستكره طعمه أو ريحه. # (مج 2: 252، مص: 162) الخبر: شق الأرض للزراعة، ومنه: # المخابرة، وهي المزارعة على بعض ما يخرج من الأرض. # (مص: 162، مج 3: 282) الخبرة والخبرة: العلم والمعرفة ومنه: # أهل الخبرة: المتخصصون في الفن، وأهل العلم والمعرفة والتجربة والاختبار، ~~والواقفون على حقيقة الشئ. # (ق: 214، ل 4: 12) الخدش: الأثر الذي يتركه الظفر أو غيره في الجلد، ~~ومنه: الخدشة، وهو الإيراد على الشئ والاشكال في موضوع أو مسألة ما، وهو ~~مستعار من خدش فلان فلانا: # إذا جرحه في ظاهر الجلد، يقال: خدش في المسألة، إذا عابها. # (من: 170، لا: 484) الخديعة: الاسم من الخداع، وهو الختل وإرادة المكروه ~~بالآخرين من حيث لا يعلمون. # (مج 4: 320) الخراج والخرج: واحد: وهو شئ يخرجه القوم في السنة من مالهم ~~بقدر معلوم. والخراج غلة العبد والأمة، وأما الخراج الذي وظفه عمر على ~~السواد وأرض الفئ فإن معناه الغلة أيضا، لأنه أمر بمساحة السواد ودفعها إلى ~~الفلاحين الذين كانوا فيه على غلة يؤدونها كل سنة، ولذلك سمي خراجا، ثم قيل ~~بعد ذلك للبلاد التي افتتحت صلحا ووظف ما صولحوا عليه على أراضيهم: # خراجية، لأن تلك الوظيفة أشبهت PageV02P277 # الخراج الذي ألزم به الفلاحون، والخراج هو الجزية التي ضربت على رقاب أهل ~~الذمة، لأنها كالغلة الواجبة عليهم، كما تطلق على الفئ أيضا، وخراج ~~المقاسمة: أن يوظف الإمام في الخارج من الأرض شيئا مقدرا، عشرا أو ثلثا أو ~~ربعا، وخراج الوظيفة: أن يوظف على الأرض دراهم أو دنانير مقدرة. # (ل 4: 54، مج 2: 294، ق: 735) الخرص: راجع: " التخرص ". # خرط القتاد: الخرط: انتزاع الورق من الشجر اجتذابا، والقتاد: # شجر صلب له شوك كالإبر، وهو الأعظم، وفي المثل: " من دونه خرط القتاد " ~~أي إن خرط القتاد أسهل منه، أو أنه لا ينال إلا بمشقة عظيمة كخرط القتاد. # (مج 3: 124، ق: 225، 714 و 715) خرق العادة: الإتيان بخلاف ما جرى في ~~العادة، مصدر خرق، يقال: # خرق الثوب والجدار: إذا شقه، والخرق: جمع خرقة، وهي ms0281 القطعة من الثوب. (مج ~~5: 153 و 154، ل 4: 72 و 73) الخطفة: المرة الواحدة من الخطف، وهو الأخذ في ~~سرعة واستلاب، وخطف الشئ خطفا: اجتذبه بسرعة، والشيطان يخطف السمع: # أي يسترقه. # (مج 5: 47، ل 4: 141 و 142) الخف: مجمع فرسن البعير والناقة، وهولهما ~~بمنزلة القدم للإنسان. # (مج 5: 49، ل 4: 156، مص: 141) الخفة: ضد الثقل، مصدر خف، وتكون في الجسم ~~والعقل والعمل، يقال: هو خفيف اليد، أي سريع العمل. # (من: 188) الخلاق: الحظ والصلاح والنصيب من الخير، ومنه: " أقوام لا خلاق ~~لهم ". # (ل 4: 197، ق: 251) PageV02P278 # الخلخال: حلية تلبسها النساء في الرجل كالسوار في اليد. # (من: 190) الخلعة: ما يعطيه الإنسان غيره من الثياب منحة، والجمع خلع. # (مص: 178) الخلة: الحاجة والفقر، والخلة: الفرجة التي يتركها الإنسان بعد ~~وفاته من الخلل الذي يظهر في أموره، ومنه الدعاء: " اللهم اسدد خلته " يقال ~~لمن مات له ميت. # (ل 4: 201، مج 5: 365) الخنافس: جمع خنفساء، وهي دويبة سوداء أصغر من ~~الجعل، منتنة الريح، وذكورها تسمى " الجعلان ". # (ق: 258) الخوارج: فرقة من فرق الإسلام، سموا خوارج لخروجهم على أمير ~~المؤمنين علي (عليه السلام) بعد صفين. # (مج 2: 294، تا 2: 30) الخيار: الاسم من الاختيار، أي الاصطفاء وطلب خير ~~الأمرين، وخيار المال: أفضله، وخيار الصحابة: أفاضلهم وأحاسنهم والمنتجب ~~منهم من حيث الصلاح، وخيار التدليس: ما يوجب تزلزل العقد من جهة التدليس. # (مج 3: 295 و 296) " د " الدبس: عسل التمر وعصارته، وقيل: # هو ما يسيل من الرطب. # (ل 4: 285 و 286) الدخنة: مادتها: دخن، يقال: دخنت النار: إذا ارتفع ~~دخانها. أما الدخنة فهي بخور كالذريرة تدخن بها البيوت. والمراد هنا بخور ~~خاص يستعمله السحرة. والدخن: # (مصدر) أي الدخان. ومنه: الدخن المسكر: الذي يستعمل في الأعمال السحرية. # (مج 6: 247، من: 209) PageV02P279 # الدرع: وهي ثوب ينسج من زرد الحديد، يلبس في الحرب وقاية من سلاح العدو. # (ق: 277) الدروس: المحو والزوال وانعفاء الأثر، ودروس الحق: انمحاؤه ~~وانعفاء أثره، من اندرس الرسم فهو دارس: # إذا انمحى وانطمس أثره. # (ق: 276، ل 4: 329) الدس: إدخال الشئ من تحته، وهو الإخفاء، ومنه: دس يده ~~في الطعام: # إذا أدخلها فيه وأخفاها. # (ل 4: 344، مج 4: 70) الدف والدفة: الجنب من ms0282 كل شئ، ودفتا المصحف: جانباه ~~وضمامتاه من جانبيه، وهو ما يدعى بالغلاف. # (ق: 285، ل 4: 371) الدقيق: الطحين، ويقال له بالفارسية: # " آرد ". والدقيق: خلاف الغليظ، والأمر الغامض الذي يحتاج إلى تأمل. # (مج 5: 162، ق: 286، فرهنگ معين 1: 42) الدلال: المتوسط بين البائع ~~والمشتري، ومن ينادي على السلعة لتباع بالمساومة. (لا: 539) الدنانير ~~المصبوبة: أي المكومة. # والصب: الإراقة، وصببت الماء سكبته، ويقال: صب الدنانير: إذا جمعها وألقى ~~بعضها فوق بعض. # (ل 7: 267 و 268، مج 2: 96، من: 704) دهن اللوز: ما يسيل منه عند العصر. # ودهن الشئ: زيته. # (ق: 830، من: 227) الدواب: جمع دابة، وهو اسم لكل ما يدب (يمشي ويتحرك) ~~على الأرض من الحيوان. (مص: 188، ل 4: 276) ديدان القز: ديدان الحرير، وهي ~~دويبات صغيرة مستطيلة تغزل حولها نسيجا خاصا يصنع منه الحرير، والقز ما ~~يسوى منه الإبريسم أو ضرب منه، معرب ابريشم، ويقال لدودة القز: " كرم ~~ابريشم ". (ق: 297 و 733، فرهنگ معين 3: 2951) الديدن: الدأب والعادة. (من: ~~231) PageV02P280 # " ذ " الذر: صغار النمل، واحدته: ذرة، وقيل: الذرة ليس لها وزن، ويراد ~~بها ما يرى في شعاع الشمس الداخل في النافذة. # (ل 5: 33) الذمة: العهد، وأهل الذمة: الداخلون في ضمان المسلمين وعهدهم. # (مج 6: 66) الذميم: المذموم، غير المحمود. # (ق: 311، من: 237) " ر " الرئي: الجني يراه الإنسان، وقيل: # الرئي: جني يتعرض للرجل يريه كهانة وطبا. (ل 5: 89) الربا: النمو ~~والزيادة، والربا - أيضا -: # زيادة على أصل المال يأخذه الدائن، من المدين من غير عقد تبايع. (ل 5: ~~126) الرب: المالك، والسيد، والمدبر، والمربي، والقيم، والمنعم، ولا يطلق ~~غير مضاف إلا على الله عز وجل، وإذا أطلق على غيره أضيف، فقيل: # رب كذا. # (مج 2: 64، ل 5: 95) الرحيق المختوم: الرحيق: من أسماء الخمر (خمر ~~الجنة)، وقيل: هو الشراب الخالص الذي لا غش فيه. # والمختوم: المصون الذي لم يبتذل لأجل ختامه. وقيل: المختوم: يختم أوانيه ~~بمسك. # (ل 5: 168، مج 5: 167) الرخصة: خلاف التشديد، ورخص له في الأمر: أذن له ~~فيه بعد النهي عنه. # (ل 5: 178) الرخمة: طائر أبقع على شكل النسر، إلا أنه مبقع بسواد وبياض، ~~يأكل العذرة، وهو من الخبائث PageV02P281 # وموصوف بالغدر والموق (الحمق في غباء)، وقيل: بالقذر، ومنه ms0283 قولهم: # رخم السقاء إذا أنتن، والجمع: رخم ورخم. (ل 5: 180، مص: 224، من: 780) ~~الرشوة: الجعل: وهي ما يعطيه الشخص للحاكم أو غيره ليحكم له أو يحمله على ~~ما يريد. # (مج 1: 184، ل 5: 223) الرق: راجع: " الاسترقاق ". # الرقية: العوذة التي يرقى بها صاحب الآفة، كالحمى والصرع. # (ل 5: 293) الرمل: نوع من التراب، الحبة منه " رملة " جمعه: رمال، وعلم ~~الرمل: # علم يبحث فيه عن المجهولات لقصد استعلامها، وموضوعه: الأشكال الستة عشر، ~~تستخرج من النقط التي يرسمونها على قرطاس صفوفا منثورة، تشبه حب الرمل، ~~ولذلك يسمون هذا العلم به. # (من: 282، ق: 352) الرهان والمراهنة: المخاطرة. # وتراهن القوم: أخرج كل واحد رهنا ليفوز السابق بالجميع إذا غلب، وتكون في ~~المسابقة على الخيل وغيرها، والرهن: ما وضع عند الإنسان مما ينوب مناب ما ~~أخذ منه، يقال: رهنت فلانا دارا رهنا، وارتهنه إذا أخذه رهنا، والجمع: # رهون ورهان. # (ل 5: 348 و 349، مص: 242) الروث: رجيع ذي الحافر، والجمع: # أرواث، ويقال له بالفارسية: # " سرگين ". # (مج 2: 225، ل 5: 355، فرهنگ معين 2: 1872) الروعة: الفزعة، المرة ~~الواحدة من الروع، أي الفزع، وفي الدعاء: # " اللهم آمن روعتي "، ويجئ الروع للإعجاب، يقال: راعني الشئ: # أي أعجبني. # (مج 4: 340، ل 5: 371) PageV02P282 # الريب: الشك والظنة والتهمة، والجمع: ريب. والريب: ما رابك من أمر، وقد ~~رابني الأمر وأرابني. # وأربت الرجل: جعلت فيه ريبة، وحقيقة الريبة: قلق النفس واضطرابها. # (ل 5: 384 و 385، مج 2: 77) الريش: كسوة الطائر وزينته، والريش للطائر ~~بمنزلة الشعر لغيره من الحيوان. # (ل 5: 388 و 389، ق: 362) " ز " الزاخر: الطامي (المرتفع) المتملئ، يقال: ~~بحر زاخر، إذا مد وكثر ماؤه وارتفعت أمواجه. # (ل 6: 30، ق: 369 و 557) الزبل: السرقين وما تقذفه الحيوانات من أوساخ ~~جوفها. # (لا: 619، مج 5: 386، ل 6: 15) زف العروس: إهداؤها إلى زوجها. # (مج 5: 67، ل 6: 57) الزمر: التغني بالنفخ في القصب ونحوه. # (ق: 377) الزنديق: المشهور عند الناس: أنه الذي لا يتمسك بشريعة ويقول ~~ببقاء الدهر، والعرب تعبر عنه بقولهم: ملحد، والجمع: زنادقة، وفي الحديث: " ~~الزنادقة: الذين يقولون: لا رب... وما يهلكنا إلا الدهر ". # (مج 5: 177 و 178) الزيت: عصارة الزيتون، ودهنة معروفة، وإن أريد غيره ~~قيد بالإضافة، كزيت السمك، أو ms0284 الوصف كالزيت الحار، وهو زيت الكتان، والجمع: ~~زيوت. # (ق: 386، مج 2: 202، ل 6: 122) PageV02P283 # زيف: من الزيف: وهو وصف للدراهم. يقال: زافت عليه دراهمه أي صارت مردودة ~~لغش فيها، وقد زيفت إذا ردت. وزيف الرأي: # رده. (ل 6: 127) الزينة: ما يتزين به الإنسان من حلي ولبس وأشباه ذلك. # (مج 6: 262) " س " السائغ: ما سهل مدخله ونزل في الحلق من الشراب ~~والطعام، واستعير للجائز المحلل. # (ل 6: 432) السابري من الثياب: نوع من الثياب الرقيقة الجيدة، تعمل ~~بسابور، وهي اسم موضع بفارس، سمي باسم ملك، معرب " شاپور ". (ق: 392، مج 3: ~~322، فرهنگ معين 2: 2006) الساذج: وهو ما لا نقش فيه، ومنه الساذج عند ~~المولدين للبسيط السهل. معرب " ساده " بالفارسية، ومنه: الأرواح الساذجة. # (ق: 404، فرهنگ معين 2: 1788) الساقية: النهر الصغير، وهو فوق الجدول ~~ودون النهر. (ق: 416) السباع: جمع سبع، وهو ما له ناب ويعدو على الناس ~~والدواب فيفترسها، مثل الأسد والذئب والنمر والفهد. # (مج 4: 343، ل 6: 157) السب: الشتم، ومثله: السباب، ومنه: # " سباب المؤمن فسوق... ". # (مج 2: 80) الستر والستار: ما يستر به، وهو ما أسدل من قماش أو غيره على ~~نوافذ البيت وأبوابه حجبا للنظر أو للشمس، والستر - أيضا -: الحياء والعقل. ~~والستير: العفيف، والمتستر: طالب الستر، والذي يحاول إخفاء معايبه. # (ل 6: 169، لا: 649، ق: 396) PageV02P284 # السحت: ما خبث من المكاسب وحرم، فلزم عنه العار وقبيح الذكر، كثمن الكلب ~~والخمر والخنزير. # (ل 6: 186) السراج: المصباح الزاهر الذي يسرج بالليل ليستضاء به، الجمع: ~~سرج. # (ل 6: 228) السراج: بائع السروج وصانعها والسراجة حرفته، والسروج جمع ~~السرج: رحل الدابة. # (ل 6: 228) السرادق: كل ما أحاط بالشئ كالحائط، والفسطاط الذي يمد فوق ~~صحن البيت، والغبار الساطع والدخان المرتفع المحيط بالشئ. # (ق: 406، ل 6: 234) السرجين: الزبل، كلمة أعجمية، وأصلها " سرگين " ~~فعربت. # (مص: 273) سفك الدم: صبه، والسفك: الإراقة والإجراء لكل مائع. # (ل 6: 275) السفلة: نقيض العلوة، وسفالة كل شئ أسفله، والمراد من ~~السفلتين - هنا -: العورتان. # (ق: 414، ل 6: 285) السمن: سلاء الزبد (ما طبخ وصفي من الزبد)، وما يخرج ~~من اللبن بالمخض، ويكون لألبان البقر، وقد يكون للمعزى وغيرها، وقيل: ~~السمن: # هو ما يكون من الحيوان، والدهن ما يكون من غيره. # (ق: ms0285 430، مج 6: 268، من: 343) السواد: لون معروف. والعرب تسمي الأخضر ~~أسود لأنه يرى كذلك على بعد، ومنه سواد العراق، لخضرة أشجاره وزروعه. # (مص: 294) السوقة: خلاف الملك، يستوي فيه الواحد والجمع، والمؤنث ~~والمذكر. # (ل 6: 437) السيرة: الطريقة، والسنة، لأنها تكون سائرة في الناس. # (مج 3: 340، ل 6: 454) PageV02P285 # السيوف السريجية: نسبة إلى سريج، وهو قين (أي حداد) تنسب إليه السيوف، ~~ويمكن أن تكون وصفت بذلك لكثرة مائها وبريقها ورونقها، حتى كأن فيها سراجا. # (ق: 404، ل 6: 229) " ش " الشائع: الذائع المنتشر، يقال: حديث شائع: أي ~~ذائع فاش. (من: 411) شاط بدمه فهو شائط: أذهبه وأبطله وجعله هدرا، أو عمل ~~في هلاكه، أو عرضه للقتل. # (ق: 492، ل 7: 257) الشاهق: الجبل المرتفع، وكل ما ارتفع من بناء أو غيره ~~وطال، فهو شاهق. # (ل 7: 229) الشبهات: جمع الشبهة: اسم من الاشتباه، وهي ما بين الحلال ~~والحرام والخطأ والصواب، وقيل: # الشبهة: الالتباس وما يشتبه على الإنسان أمره لأنها تشبه الحق. # وأمور مشتبهة: أي مشكلة، يشبه بعضها بعضا. (مج 6: 349 و 350، ل 7: 23، ق: ~~450) الشتر: راجع: " الأشتر ". # الشحم: ما ابيض وخف من لحم الحيوان، كالذي يغشى الكرش والأمعاء، جمعه: ~~شحوم. # (ق: 454) الشرذمة: القليل من الناس، وقيل: # الجماعة القليلة من الناس. # (ل 7: 77) الشعوذة: خفة في اليد وأخذ كالسحر، يري المشعوذ الشئ بغير ما ~~عليه أصله في رأي العين، أو يوهم وجود مناظر غير موجودة في الحقيقة. # (ق: 470) الشفير: شفير كل شئ: حرفه، وشفير الوادي: ناحيته من أعلاه، ~~ومنه: شفير جهنم. # (ل 7: 149) PageV02P286 # الشوكة: السلطة والقدرة، يقال: فلان ذو شوكة، ومنه يقال للسلطان: # ذو شوكة. # (ق: 489) الشيرج: معرب " شيره "، وهو دهن السمسم، وربما قيل للدهن الأبيض ~~وللعصير قبل أن يتغير: شيرج، تشبيها به، لصفائه. # (مص: 308) الشين: خلاف " الزين "، وقد شانه يشينه شينا: عابه. # (مج 6: 273) " ص " الصاع: المكيال الذي يكال به وتدور عليه أحكام ~~المسلمين، ويختلف مقدار الصاع الحجازي عن العراقي. # (ق: 524، ل 7: 442، مج 4: 362) الصب: راجع: " الدنانير المصبوية ". # الصبرة: ما جمع من الطعام بلا كيل ولا وزن بعضه فوق بعض. # (ل 7: 277) الصف: السطر المستوي من كل شئ، وصففت القوم فاصطفوا: إذا ~~أقمتهم ms0286 في الحرب صفا، وصف القوم يصفون صفا، واصطفوا وتصافوا: صاروا صفا. ~~والمتصافون: المتوافقون الذين ارتفع النزاع من بينهم. # (ق: 512، ل 7: 363) الصقر: الطائر الذي يصاد به، من الجوارح، وقيل: ~~الصقر: كل شئ يصيد من البزاة والشواهين، والجمع: أصقر وصقور. # (مج 3: 368، ل 7: 372) الصلة: الجائزة والعطية. # (ل 15: 318) الصليب: كل ما كان على شكل خطين متقاطعين من نقش أو تصوير أو ~~خشب أو غير ذلك، ومنه: # الصليب عند النصارى، لما كان على هيئة العود الذي يدعون أنه صلب عليه ~~المسيح، جمعه صلب وصلبان. # (ق: 514) PageV02P287 # الصناعة: حرفة الصانع، والجمع: # صناعات وصنائع، وقيل: الصناعة عند العامة: هي العلم الحاصل بمزاولة العمل ~~كالخياطة والحياكة ونحوهما مما يتوقف على المزاولة والممارسة، وعند الخاصة: ~~هي العلم المتعلق بكيفية العمل، سواء حصل بمزاولة العمل، كالخياطة ونحوها، ~~أولا، كعلم الفقه والمنطق والنحو والحكمة العملية ونحوها، مما لا يحتاج في ~~تحصيله إلى مزاولة الأعمال. وقيل: كل علم مارسه الإنسان حتى صار كالحرفة له ~~يسمى: صناعة. (ق: 520) الصواع: إناء يشرب فيه، وقيل: إنه كان من ورق، فكان ~~يكال به، وربما شربوا به. (ل 7: 442) الصورة: الشكل، وكل ما صور مشبها بخلق ~~الله تعالى من ذوات الأرواح وغيرها. وتطلق الصورة على ترتيب المعاني التي ~~ليست محسوسة، فيقال: صورة المسألة، وتطلق عند العامة على التمثال. # (ق: 524) الصولجان: المحجن، وهي العصا المنعطفة الرأس، والجمع: صوالجة، ~~ومحجن الطائر: منقاره. # (ق: 515 و 151، من: 120) الصياغة: حرفة الصائغ، وهو من حرفته معالجة ~~الذهب والفضة بأن يعمل منها حلي وأواني، وجمع الصائغ: الصياغ والصواغ. # (ق: 524) " ض " ضرب الخراج: وضعها وإيجابها والإلزام بها. والضرب: المثل ~~والشكل، والضرب: الإصابة والصدمة، وأصله: إيقاع شئ على شئ. # (مج 2: 107، ق: 532) PageV02P288 # الضغائن: جمع الضغينة: وهي الحقد، وما يستكن في القلب من العداوة. # (مج 6: 275) الضيق: جمع الضيقة، وهي الفقر وسوء الحال، وضاق الرجل: بخل، ~~ومنه: # " إنك لضيق " أي لبخيل. (مج 5: 203) " ط " الطائل: الطول، وهو الفضل ~~والقدرة والغنى والسعة. وقولهم: لا طائل فيه: أي لا فائدة فيه. # (مج 5: 413، ق: 561) الطبول: جمع الطبل: وهي آلة موسيقية تتكون من ~~أسطوانة جوفاء ms0287 من الخشب أو المعدن، يشد على جنبيها الجلد وينقر عليها باليد ~~أو بعصا خاصة، وهو ذو الوجه الواحد والوجهين. # (ل 8: 124، لا: 782) الطحال: عضو يقع بين المعدة والحجاب الحاجز في يسار ~~البطن، وظيفته تكوين الدم وإتلاف القديم من كرياته. # (مل 2: 125) الطروء: المفاجأة والحدوث، يقال: # طرأ عليه عنوان كذا، أي حدث له وفاجأه. (لا: 783) الطشت لغة في الطست: ~~إناء كبير مستدير من نحاس أو نحوه يغسل فيه، وهو يؤنث ويذكر، جمعه: # طسوت. معرب " تشت " بالفارسية. # (لا: 786، فرهنگ معين 1: 1084) الطغيان: تجاوز الحد، والغلو في الكفر، ~~والمبالغة في العصيان. # (ل 8: 169، مج 1: 276) الطفرة: الوثبة، والطفر: وثبة في ارتفاع، كما يطفر ~~الإنسان حائطا، أي يثبه. # (ل 8: 172) PageV02P289 # الطلاء: ما طبخ من عصير العنب حتى ذهب ثلثاه. # (مج 1: 277) الطلسمات: جمع الطلسم أو الطلسم، وهو عبارة عن تمزيج القوى ~~السماوية الفعالة بالقوى الأرضية المنفعلة بواسطة خطوط مخصوصة يستخدمها من ~~يتعاطى هذا الفن لدفع الأذى، وربما يطلق الطلسم على الخطوط ذاتها، وهو معرب ~~" تالسما " باليونانية ومعناها: # جزية، أو تالسمس ومعناها: # تكميل. # (ق: 554) طلي الدواب: تلطيخ الدواب بالهناء، وهو القطران، والقطران ~~والقطران: # سائل دهني يتخذ من بعض الأشجار كالصنوبر والأرز، وطلي الأجرب: لطخه ~~بالقطران، للعلاج. # راجع: " الأجرب ". (ق: 556، من: 471، 638 و 874) الطنفسة: البساط، ~~والحصير، والثوب، والنمرقة فوق الرحل، وقيل: هي البساط الذي له خمل رقيق. ~~(مج 4: 82، ل 8: 208) الطوع: الإذعان والانقياد، ودخل الإسلام طوعا، أي ~~أسلم عن رغبة وانقياد. (مج 4: 373، من: 475) " ع " العارية: مؤنث العاري، ~~وقيل: # العارية مشتقة من العرية وهي العطية، وقيل: سميت عارية لتعريتها عن ~~العوض، وشرعا هي: # عقد جائز، ثمرته جواز التصرف في العين بالانتفاع مع بقاء الأصل غالبا. ~~والمعار والمستعار: ما أخذ بالعارية. # (ق: 597 و 643، الروضة البهية 4: 255) PageV02P290 # العاهة: الآفة والتشويه في الجسم، وأصلها: عوهة، والجمع: عاهات. # (مج 6: 354، ق: 646) العبرة: الدمعة، وقيل: هو أن ينهمل الدمع ولا يسمع ~~البكاء، وقيل: # هي تردد البكاء في الصدر، وقيل: # هي الحزن بغير بكاء، والعبرة: # العظة والاتعاظ، وهي الاسم من الاعتبار، ومنه قولهم: " لا عبرة بفعلهم ". # (مج 3: 393 و 394، ل 9: 18) العبور: قطع ms0288 النهر أو الوادي وجوازه. # (من: 484) العثرة: الزلة والخطيئة، والعثرة: المرة من العثار في المشي، ~~والجمع: # عثرات. # (مج 3: 396) العذر: الحجة التي يعتذر بها، جمعه: # أعذار. # (من: 493) العذرة: الغائط، وأردأ ما يخرج من الطعام. (من: 494) العراف: ~~المنجم والكاهن، وقيل العراف: يخبر عن الماضي، والكاهن: يخبر عن الماضي ~~والمستقبل. # (مص: 404) العرض: الجانب الذي يصان من النفس والحسب أن ينتقص أو يثلب، ~~سواء كان في نفسه أو من يلزمه أمره، والعرض - أيضا -: # موضع المدح والذم من الإنسان. # يقال: هو نقي العرض، أي برئ من أن يشتم أو يعاب. # (من: 497، ق: 591) العرف: وهو ما استقر في النفوس من جهة شهادات العقول ~~وتلقته الطباع السليمة بالقبول. وعرف الشرع: ما فهم منه حملة الشرع وكان ~~متعارفا بينهم. # (ق: 593) PageV02P291 # العرفان: العلم، وهو و " المعرفة " من مصادر عرف. ويطلق " العرفان " على ~~علم معرفة الله. والعرفاء: # العلماء، والذين يسلكون مسلك العرفان، ومفرده: عارف، وعريف. # والعريف: القيم والسيد العارف بسياسة القوم، ويقال العريف: # النقيب (من ينقب عن أمور القوم)، وهو دون الرئيس. # (ل 9: 154، ق: 593، من: 828) العري: حالة العريان، وهو الذي خلع ملابسه، ~~والعري: مصدر عرى يعرى عريا: نقيض لبس، فهو عار وعريان، والقوم عراة. # (ق: 597، مج 1: 289) العزاب: الذين لا أزواج لهم، مفرده عزب. (ل 9: 182) ~~العزوف عن الدنيا: على وزن فعول بمعنى فاعل: المنصرف عن الدنيا الزاهد ~~فيها، الذي لا يشتهيها ولا يميل إليها. # (ل 9: 190، ق: 598) العزيمة: الإرادة المؤكدة، والعزيمة: # الرقية والعوذة، وهي ما يرقى بها الإنسان من فزع أو جنون لأنه يعاذ بها، ~~جمعها: عزائم. # (ل 9: 465، ق: 599) العسب: النسل، وطرق الفحل، أي ضرابه، وقيل: العسب: ~~ماء الفحل، والعسيب: العسب. # (مج 2: 121، ل 9: 197) العشور: جمع العشر، وهو جزء من عشرة، وهو ضريبة ~~خاصة تؤخذ من بعض الأموال، والعشار: آخذ العشر وجابيه وملتزمه. # (لا: 832، ق: 603) العصم: جمع عصمة، أي ما يعصم (يمنع ويحفظ) من العقاب ~~أو من المهالك يوم القيامة، والذنوب التي تهتك العصم: شرب الخمر، واللعب ~~بالقمار، وفعل ما يضحك الناس من المزاح، واللهو، وذكر عيوب الناس. # والعصمة بين اثنين: ما يمنع من ms0289 لحوق الأذى بأحدهما، تقول العرب: ~~PageV02P292 # أعصمت فلانا، أي هيأت له شيئا يعتصم به، أي يلتجئ إليه ويتمسك به، ~~فانقطاع العصمة بين اثنين: زوال المنعة. # (مج 6: 116، ن 3: 249، مع 4: 331) العصير: على وزن فعيل بمعنى المفعول، ~~وهو اسم للماء المعصور من العنب ونحوه، والعصارة: ما سال من الشئ المعصور، ~~وما بقي من الشئ بعد العصر. # (مج 3: 407، من: 509) العقاقير: جمع عقار: الدواء. # (مص: 421) العقدة: هي المكان الكثير الماء والكلأ، وهي موضع العقد في ~~الخيط والحبل، وعقدة القصب: المفصل بين الأنبوبتين، جمعها: عقد، وعقود ~~القصب: يراد بها - هنا -: عقد القصب، والعقود - أيضا -: جمع العقد، وهو ما ~~يشتمل على الايجاب والقبول بالشرائط المعتبرة. # (لا: 842، من: 688، ق: 618) علم الحيل: راجع: " الحيل ". # علم الرمل: راجع: " الرمل ". # العمش: راجع: " الأعمش ". # العنوة: أخذ الشئ قهرا، وكذلك إذا أخذه صلحا، فهي من الأضداد، ويراد بها ~~هنا الأول. # (ق: 640) العوائق: الشواغل التي تعيق وتمنع من إنجاز العمل. # (مج 5: 220) العور: راجع: " الأعور ". # العورة: الخلل في الثغر وغيره وكل مكمن للستر، وكل أمر يستحيا منه، ~~والسوأة وكل شئ يستره الإنسان من أعضائه أنفة وحياء. # (ق: 643) PageV02P293 # " غ " الغائلة: الحقد الباطن والفساد والشر، ومنه: غائلة السم: أذاه ~~وضرره. # (مج 5: 438، ق: 672) الغدد: جمع غدة، وهي كل عقدة في الجسد أطاف بها شحم، ~~والغدة كل قطعة لحم صلبة تحدث عن داء بين الجلد واللحم وتتحرك بالتحريك. # (ق: 652، مج 3: 117) الغربان: جمع الغراب، وهو طائر كبير يسمى الأسود منه ~~الحاتم، والعرب يتشاءمون به، ولذلك اشتقوا من اسم الغراب: الغربة ~~والاغتراب. # (مج 2: 132، ق: 652) الغرم: الغرامة، ما يلزم أداؤه من الدية والدين، ~~وغرم الرجل الدية: أداها. # (مج 6: 126، ل 10: 59) الغش: مصدر غش، وغشه يغشه: # لم يمحضه النصح أو أظهر له خلاف ما أضمره وزين له غير المصلحة. # المغشوش: غير الخالص. # (مج 4: 145، ق: 659) غطى الشئ: ستره وعلاه. # (مج 1: 318، ق: 662) غلا السعر: ارتفع، ضد: رخص، فهو غال، والاسم: ~~الغلاء، والغلو: # التشدد ومجاوزة الحد. # (مج 1: 319، ق: 665) الغلول: الخيانة، وخصه بعضهم بالخيانة في الفئ ~~والمغنم، وغل من الإمام: أخذ من الإمام خفية عنه على وجه الخيانة. والغل: ms0290 ~~الحقد والغش. # (مج 5: 435 و 436، ق: 665) غلى العصير: يغلي غليانا: فار فورانا ~~بالحرارة. (ق: 666، 705) الغمد: غلاف السيف وجفنه، وجمعه: # أغماد. # (مج 3: 118، ل 10: 115) الغي: الضلال والخيبة والفساد، وغوى يغوى: انهمك ~~في الجهل، وهو خلاف الرشد. # (ل 10: 149، مج 1: 322) PageV02P294 # " ف " الفأرة: حيوان صغير يفسد في البيوت، تصطاده الهرة، مذكره: فأر، ~~وجمعه: فئران، وفئرة، وفأرة المسك: نافجته، أي وعاؤه، والجلدة التي يجتمع ~~فيها المسك، وقيل: هي سرة ظبي المسك. # (ق: 674، ل 10: 166، من: 823) الفترة من الرسل: السكون والانقطاع، أو ما ~~يكون بين كل رسولين من رسل الله - سبحانه وتعالى - من الوقت الذي انقطعت ~~فيه الرسالة. # (مج 3: 433، ل 10: 174) الفجيعة: راجع: " التفجع ". # الفحص: راجع: " التفحص ". # الفسح: التوسيع، ومنه: الفسح بالبذل: التوسع في العطاء. # (ق: 689) الفسق: العصيان والخروج عن الطاعة والترك لأمر الله، والفاسق: ~~الفاعل للفسق، جمعه: فساق، والمصدر: # الفسوق. # (مج 5: 228، ل 10: 262) الفصد: شق العرق وقطعه، والفصد عند الأطباء: ~~تفريق اتصال في العرق، والعروق المفصودة أربعة عشر، منها في الرأس وما ~~يجاوره، وفي اليد، وفي الرجل. # (ق: 692، مج 3: 121) الفطن: الفهم والحذق والمدرك لدقائق الأمور، ~~والفطنة: الحذق والفهم، وقد تفسر بجودة تهيؤ النفس لتصور ما يرد عليها من ~~الآخرين، ويقابلها: الغباوة. # (ق: 696) الفقاع: شراب يتخذ من الشعير، سمي به لما يعلوه من الزبد. # (ل 10: 304) PageV02P295 # " ق " القائف: راجع: " الاقتفاء ". # القبالة: اسم من تقبل العمل من صاحبه: إذا التزمه بعقد، وتطلق على ما ~~يلتزمه الإنسان من عمل ودين وغير ذلك، وقيل: كل من تقبل شيئا مقاطعة، وكتب ~~عليه بذلك كتابا، فالكتاب الذي يكتب هو القبالة والعمل: قبالة. # وقبالة الأرض: أن يتقبلها الإنسان فيقبلها الإمام (أي يعطيها إياه) ~~مزارعة أو مساقاة، ويكون ذلك في الأرض الموات أو أرض الصلح كما كان رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقبل خيبر من أهلها. وقبل الشئ: أخذه، وقبل ~~القول: صدقه. # (مص: 489، مج 5: 448، من: 607) القدح: من قدح، يقال: قدح قدحا في عرضه، ~~إذا طعن فيه وعابه وتنقصه. # (من: 611) القدوة - مثلثة القاف -: الاسم من اقتدى به: إذا فعل مثل فعله ~~تأسيا، والقدوة: ما يستن ويقتدى به ms0291 والأسوة. (من: 614، مج 1: 335) القذارة: ~~ضد النظافة، والنجاسة البينة، وعين النجس، وهي مصدر قذر، والقذر: الوسخ، ~~والمتنجس. # (مج 3: 453، ل 11: 73) القذف: الرمي، وقذف الشيطان: # إيقاعه الشر في القلب، وقذف المحصنة: رمي المرأة بالزنا أو بما كان في ~~معناه، وقذف بقوله: تكلم من غير تدبر ولا تأمل. # (ل 11: 75، من: 615) القراح: صفة للماء الخالص الذي لا يخالطه شئ من ~~كافور ونحوه. # (مج 2: 403، ل 11: 92) القرامل: ما تشده المرأة في شعرها، من ضفائر الشعر ~~أو الصوف أو الإبريسم ونحوها. (ل 11: 135، مج 5: 453) PageV02P296 # القرع: الصلع، الأقرع: الذي لا شعر له على رأسه. # (ل 11: 118) القريحة: الطبيعة التي جبل عليها الإنسان، والجمع: قرائح، ~~لأنها أول خلقته، ومنه قولهم: لفلان قريحة جيدة: يراد استنباط العلم بجودة ~~الطبع. # (ل 11: 90) القصارة: حرفة القصار، وهو المحور للثياب ومبيضها. # (ق: 738، مج 3: 460، من: 633) القصاص: اسم للاستيفاء والمجازاة عن قتل أو ~~قطع أو ضرب، وأصله: # اقتفاء الأثر، فكأن المقتص يتبع أثر الجاني فيفعل مثل فعله. # (مج 4: 180) القصر: الحصر. والحبس، ومنه: # قصرت الشئ على كذا: إذا لم أتجاوز به إلى غيره، وقصر نفسه على كذا: لم ~~يطمح إلى سواه، والقصر - أيضا -: التقصير. # وقصور الهمة: تقصيرها، ومنه تقاصر عن الأمر: أمسك عنه مع القدرة عليه. # (مج 3: 459 و 460، من: 633) القطع: الإبانة والفصل، والقطع - أيضا -: ~~الجزم بالشئ. # (ق: 744) القلنسوة: ضرب من ملابس الرأس، تكون على هيئات متعددة، وهي ~~بالفارسية: " كلاه ". # (ق: 754، فرهنگ معين 3: 3021) القمقام: السيد الكثير العطاء، رومي معرب، ~~والجمع: قماقم، والقمقام: # الماء الكثير، وقمقام البحر: معظمه، لاجتماع مائه، وقيل: هو البحر كله. # (مج 6: 141، ل 11: 309، ق: 757) PageV02P297 # " ك " الكبائر من الذنوب: جمع الكبيرة، وهي كل ذنب توعد الله عليه ~~بالعقاب في كتابه العزيز. وقيل: # الكبيرة، كل ذنب رتب الشارع عليه حدا أو صرح فيه بالوعيد. # وقيل: هي كل معصية تؤذن بتهاون فاعلها بالدين، وقيل غير ذلك. # (مج 3: 466 و 467) الكبر: طبل له وجه واحد، والجمع: # كبار. راجع: " الطبول ". # (مص: 524) الكراء: أجرة المستأجر، والاكراء: # الإيجار. (من: 683) كري النهر: شقه، وهو مختص بالنهر بخلاف الحفر. # (ق: 778) الكعاب: جمع كعب، وهو العظم الناشز فوق ms0292 القدم، والعظمان ~~الناشزان من جانبي القدم، والعظم الذي يلعب به - وهو المراد هنا - ويجمع ~~على: # كعوب وأكعب أيضا. # (ق: 783، من: 688) الكلأ - مهموز مقصور -: ما يرعى، وقيل: الكلأ: العشب، ~~رطبه ويابسه، وهو اسم للنوع، ولا واحد له. (ل 12: 134) الكن: وقاء كل شئ ~~وستره: والكن - أيضا -: البيت، والجمع: أكنان وأكنة. # (ل 12: 172) الكواكب السفلية: السفلية: نقيض العلوية، وعند المنجمين: ~~الزهرة وعطارد، وقد تسمى الزهرة وعطارد والقمر بالسفلية. # (ق: 414) الكيل: مصدر كال الطعام: إذا حقق كميته أو مقداره بواسطة آلة ~~معدة لذلك، كالصاع وأمثاله. والكيال: # من كانت حرفته كيل الطعام. # (ق: 800 و 801، ل 12: 203) PageV02P298 # " ل " لابتا المدينة: بتخفيف الباء، حرتان تكتنفان المدينة المنورة. ~~والحرة هي الأرض التي قد ألبستها حجارة سود، وجمعها: لابات. # (ص 1: 220، مادة: " لوب "، ل 12: 350) لاق الدواة: جعل لها ليقة، وأصلح ~~مدادها، فلاقت: أي لصق المداد بصوفها. والليقة: صوفة الدواة إذا بلت. (ق: ~~834) اللبأ: أول اللبن عند الولادة، وأكثر ما يكون ثلاث حلبات، وأقله حلبة ~~في النتاج. # (مج 1: 371) اللبن: ما يعمل من الطين ويبنى به، الواحدة: لبنة، واللبن من ~~الآدمي وغيره: سائل أبيض في الإناث يتحلب في الضرع من غدد اسفنجية، ويغتذى ~~به. (مج 6: 306، ق: 807، ل 12: 229) اللقطة: ما التقطه الإنسان من مال ~~ضائع. # (مع 5: 262) اللمز: العيب، وقيل: اللمز، ما يكون باللسان والعين ~~والإشارة، ورجل لماز: أي عياب. راجع: " الهمز ". # (مج 4: 34، ل 12: 326) اللمم: ما دون الكبائر من الذنوب، وقيل: اللمم، ~~مقاربة الذنب قبل أن يقع فيه. # (مج 6: 163، ل 12: 332) اللهفان: المكروب المضطر، والمظلوم المستغيث. # (ل 12: 344، مج 5: 121) اللهو: ما لهوت به ولعبت به وشغلك، من هوى وطرب ~~ونحوهما. واللهو: # اللعب، وقيل: اللهو: كل ما تلهي به، ولهو الحديث: باطله وما يلهي عن ذكر ~~الله. # (ل 12: 347، مج 1: 384) PageV02P299 # اللوز: ثمر شجر يقارب الرمان، منه بري ومنه بستاني، وكله إما حلو أو مر، ~~والثمر إما رقيق القشر يفرك باليد أو غليظ يكسر، الواحدة: # لوزة. يقال له بالفارسية: " بادام ". # (ق: 830، فرهنگ معين 1: 437) " م " الماشطة: التي تحسن المشط، وحرفتها: ~~المشاطة. # (ل 13: 114) الماشية: الإبل والغنم، والجمع: # المواشي، وكل ما يكون سائمة ms0293 للنسل والقنية من إبل وشاء وبقر فهي ماشية، ~~وأكثر ما يستعمل في الغنم، والأصل في ذلك: # المشاء، وهو النماء والكثرة والتناسل. # (ل 13: 118) المبالاة: الاهتمام والاكتراث، وتستعمل في المفاخرة وهو ~~الأصل فيها، وقد تستعمل في الاستهانة بالشئ، وتستعمل في النفي غالبا، ~~فيقال: عدم المبالاة وقلة المبالاة. # (ق: 55) المباينة: المفارقة، وتباين القوم: # تهاجروا، وبان الشئ عن الشئ: # انقطع عنه، وتباينا: تهاجرا، والبين: الفرقة والوصل، وهو من الأضداد. # (ق: 65، ل 1: 559) المترفون: جمع المترف، وهو من أبطرته النعمة وسعة ~~العيش، والمتنعم المتوسع في ملاذ الدنيا. # (مج 5: 30، ل 2: 30) المجان: عطية الشئ بلا منة ولا ثمن، وقولهم: أخذه ~~مجانا: أي بلا بدل. # (ل 13: 33) المجرب: الذي أحكمته الأمور، اسم مفعول من جرب، والتجربة: # الاختبار. # (مص: 95، ل 2: 229) PageV02P300 # المجن والمجنة: الترس، والميم زائدة، فهو من الجنة، أي السترة، لأن صاحبه ~~يستتر به، والجمع: # مجان، والمجنة: الموضع الذي يستتر فيه. # (ل 2: 387) المحاباة: النصر والاختصاص والميل إلى الشئ، وبيع المحاباة: ~~أن يباع شئ بأدون من ثمن المثل، فيكون الزائد من قيمة المبيع عن الثمن ~~عطية، يقال: حابيته في البيع محاباة. # (مج 1: 94، ق: 146) المحجن والمحجنة: العصا المنعطفة الرأس كالصولجان، ~~ويطلق على كل معطوف معوج: محجن. راجع: # " الصولجان ". # (ق: 151) المخابرة: راجع: " الخبر ". # المخاريق: هو إما من المخرقة، أي اختلاق الكذب وإلقاء الفساد وتهييج ~~الفتن بين الناس، أو من الخرق: وهو التحير والدهش، والأخير أنسب بسياق ~~عبارة الكتاب. # (ق: 841، مع 2: 173) المخمن: من يقدر قيمة الأشياء ومقاديرها، والعامة ~~تقول: المقدر والمثمن. # (ق: 256) المخنث: المسترخي المنثني، ومن يوطأ في دبره، لما فيه من ~~الانخناث، وهو التثني. # (مج 2: 253، ق: 257) المراء: الاعتراض والنزاع والطعن في القول، تصغيرا ~~للقائل، قيل: # لا يكون المراء إلا اعتراضا، بخلاف " الجدال " فإنه يكون ابتداء ~~واعتراضا. (ق: 848) المروءة أو المروة: تنزيه النفس عن الدناءة التي لا ~~تليق بأمثالها، والمروءة: كمال الرجولية والإنسانية. # (ل 13: 61، مج 1: 391) PageV02P301 # المزاح: مصدر مازح، وهو: الدعابة، وضد الجد، والمازح: الخارج من طبع ~~الثقلاء. # (مج 2: 411، ل 13: 92) المزارعة: مصدر زارع، من زرع الأرض: إذا ألقى فيها ~~البذر، وشرعا: معاملة على الأرض بحصة من ms0294 حاصلها إلى أجل معلوم. # (ق 3: 370، مص: 252، الروضة البهية 4: 236) المزاولة: المباشرة، زاول ~~الشئ مزاولة: باشره ومارسه. # (لا: 617) المزق: شق الثياب ونحوها، ومزقه فانمزق تمزيقا وتمزق: خرقه. # (ل 13: 95) المزمار: الآلة التي يزمر بها، والمزامير: جمع المزمار. # (ل 6: 79) المساحة: ذرع الأرض وقسمتها بالمقياس وتقدير قيمتها. # (ق: 489) المساغ: المدخل، ومنه: ليس للعيب فيها مساغ، أي مدخل، بمعنى ~~أنها غير ذات عيب. # (ل 6: 433) المساقاة: مصدر من ساقى، يقال: # ساقى فلان فلانا نخله أو كرمه: # إذا دفعه إليه واستعمله فيه على أن يعمره ويسقيه، وشرعا: معاملة على أصول ~~الشجر كالنخيل والرمان بحصة من ثمرها. (ل 6: 302، الروضة البهية 4: 309 و ~~310) المستهتر: من لا يبالي بما قيل فيه ولا بما قيل له ولا ما شتم به. # (ل 15: 24) المسحاة: المجرفة من الحديد، والميم زائدة، لأنه من السحو ~~بمعنى الكشف والإزالة. وهي ما تسمى بالفارسية: # " بيل ". (ل 13: 102، فرهنگ معين 1: 632) المسفوح: اسم مفعول من سفح ~~بمعنى أراق، ودم مسفوح: دم مراق. # (ق: 412) PageV02P302 # المسفورات: جمع المسفور، وهو المكتوب، مأخوذ من السفر: # الكتاب الذي يسفر عن الحقائق. # (ق: 413، ل 6: 279، مج 3: 332) المسناة: ما يبنى لرد السيل، والجمع: # مسنوات، وهو شاذ، والقياس: # مسنيات. (ق: 435) المسوح: جمع المسح، وهو الثوب من الشعر، ومنه يقال لما ~~يلبس من نسيج الشعر على البدن تقشفا وقهرا للجسد: مسح، جمعه: # أمساح ومسوح. (ق: 849) المسوخ: جمع مسخ، وهو ما تحولت صورته إلى صورة ~~أخرى أقبح من الأولى، ومنه: مسخه الله قردا، أي حوله إلى صورة قرد. # (مج 2: 443، ل 13: 102) المص: الرشف والشرب رفيقا أو مع جذب النفس، ~~وعبارة: " فمصصت ريق أبي جعفر (عليه السلام) " المراد به هنا: # التقبيل. (من: 764، لا: 1121) المصدق: الذي يأخذ الحقوق من الإبل والغنم، ~~ومنه: " لا تشترى الصدقة حتى يعقلها المصدق " أي يقبضها. (ل 7: 309) ~~المصرع: موضع الصرع، وهو الطرح بالأرض، وقد يراد به مكان القتل، ومنه مصارع ~~الشهداء: أمكنتهم التي قتلوا فيها. # (مج 4: 359، ل 7: 326) المعازف: الملاهي وآلات الطرب كالطنبور والعود ~~والقيثارة، واحدها معزف ومعزفة. # (مج 5: 99، ق: 598) المعاطاة: المناولة، واصطلاحا: # أن يعطي كل من اثنين عوضا عما يأخذه من الآخر. ms0295 (مج 1: 297، المكاسب " ~~طبعة الشهيدي ": 81) المغفر: زرد (حلق صغار من نحاس) ينسج من الدرع على قدر ~~الرأس، يلبس تحت القلنسوة، وحلق يتقنع بها المتسلح، الجمع: مغافر. # (ق: 662) PageV02P303 # المقاسمة: مصدر قاسم، يقال: # قاسمه مقاسمة: إذا اقتسم ما كان مشتركا بينهما فأخذ كل قسمه، وقسمت الشئ: ~~إذا أفرزته أجزاء. # (ق: 735) المقاصة: مصدر قاص، وقاصه في حساب وغيره مقاصة وقصاصا: # قاطعه، أي كان عليه دين مثل ما عليه له فجعل الدين في مقابلة الدين. (ق: ~~739) المكابرة: المنازعة في مسألة ما لا لإظهار الصواب، بل لإلزام الخصم. ~~(ق: 768) المكاشرة: التبسم، من كاشره: إذا تبسم في وجهه وانبسط معه، ~~والمكاشرة: من الكشر وهو بدو الأسنان عند التبسم. (مج 3: 474) الملهوف: ~~الحزين الذي ذهب ماله أو فجع بحميم. # (ل 12: 344) المموه: المطلي بالذهب أو الفضة. # راجع: " التمويه ". # المناطحة: مصدر ناطح من نطح بمعنى أصاب بقرنه، وتناطح الكبشان وانتطحا: ~~إذا نطح كل منهما صاحبه. # (ق: 899) المناط للحكم: العلة للحكم. # (ق: 923) المنجنيق: آلة ترمى بها الحجارة، فارسيتها: " من چه نيك "، أي: # أناما أجودني. (مج 5: 144) المنطقة: كل ما يشد به الوسط. # (ل 14: 188) المهارشة: المخاصمة، وهو مستعار من هراش الكلاب: وهو تحرش ~~بعضها على بعض وتواثبها، ومنه: # مهارشة الديكة. (ق: 935) المهنأ: ما أتى بلا مشقة، ومنه: " لك المهنأ ~~وعليه الوزر " أي يكون أكلك هنيئا لك لا تؤاخذ به، ووزره على من كسبه. ~~راجع: " الوزر ". # (ل 15: 141) الموبقة من الكبائر: المهلكة، وموبقات الذنوب: مهلكاتها، من ~~إضافة الصفة إلى الموصوف، أي: الذنوب المهلكة. (مج 5: 243، ل 15: 201) ~~PageV02P304 # " ن " النامصة: المرأة التي تزين النساء بالنمص، وهو نتف الشعر من الوجه، ~~والمنتمصة: التي تفعل ذلك بنفسها. # (ل 14: 293) ناهض قرنه مناهضة: قاومه. # (ق: 930) النبذ: طرحك الشئ من يدك أمامك أو وراءك. # (مج 3: 188، ل 14: 17) النبيذ: ما يعمل من الأشربة من التمر والزبيب ~~والعسل والحنطة والشعير، وربما يقال للخمر المعتصر من العنب: نبيذ. # (مج 3: 189) النرد: لعبة وضعها بعض ملوك الفرس، شبه رقعته بوجه الأرض، ~~والتقسيم الرباعي بالكعاب الأربعة، والرقوم المجعولة ثلاثين بالأيام، ~~والسواد والبياض بالليل والنهار، والبيوت الاثنتي عشرة بالشهور، والكعاب ~~بالأقضية السماوية. ms0296 # (مج 3: 150) النزهة: الاسم من التنزه، وهو التباعد عن الاشتغال وترك ~~الاهتمام، بإلهاء العقل والحواس، والإلتهاء بالمناظر الحسنة، يقال: أرض ذات ~~نزهة، أي نزيهة وبعيدة عما يفسد هواءها. # (ق: 889) النسر: طائر حاد البصر وأشد الطيور وأرفعها طيرانا وأقواها ~~جناحا، تخافه كل الجوارح، وهو شره نهم، وليس في سباع الطير أكبر جثة منه، ~~ويسمى نسرا، لأنه ينسر الشئ ويقتنصه، الجمع: أنسر ونسور. # (ق: 890) النصل: حديدة السهم والرمح، والسيف ما لم يكن له مقبض، الجمع: ~~نصول وأنصال. # (مج 5: 484) PageV02P305 # النفث: شبيه بالنفخ، وهو أقل من التفل، لأن " التفل " لا يكون إلا معه شئ ~~من الريق، والنفاثات: # السواحر حين ينفثن في العقد. # (ل 14: 223، مج 2: 266) النقض: راجع: " الانتقاض ". # النكبات: مصائب الدهر، واحدها: # نكبة، وهو ما يصيب الإنسان من الحوادث. # (مج 2: 176، ل 14: 277) النكير: الإنكار، وأنكر الشئ: # لم يقبله قلبه ولم يعترف به بلسانه. # (مع 5: 476، ل 14: 282) النهب: الأخذ خلسة والغارة والسلب. # (مج 2: 178، ل 14: 299) النهش: تناول الشئ بالفم عضا، يقال: نهشه نهشا: ~~إذا عضه فأثر فيه من غير أن يجرحه، وكذلك نهش الحية. (ل 14: 305 و 306) ~~النهوض: البراح من الموضع والقيام عنه. (ل 14: 307) النوح: مصدر ناح ينوح، ~~وناحت المرأة الميت وعليه: بكت عليه بصياح وعويل وجزع، والاسم: # النياحة. والنائحة: من تتولى النياحة. (ق: 922) النيرنجات: جمع النيرنج، ~~وهو أخذ كالسحر وليس به، معرب " نيرنگ " بالفارسية، يعتقد المجوس أن لها ~~تأثيرات خارقة لدفع المضار. # (ق: 926، فرهنك معين 4: 4881) " ه‍ " هاج الشئ يهيج هيجا: ثار، لمشقة أو ~~ضرر، وهاج الإبل هيجا: حركها بالليل إلى المورد والكلأ، وهاجت الإبل: إذا ~~عطشت. # (ل 15: 174 و 175) PageV02P306 # الهبة: العطية، واتهب الشئ اتهابا: # مطاوع " وهب "، يقال: وهبه له فاتهبه، أي: قبله. # (مج 2: 182، ق: 987) هتك الستر: خرقه وجذبه فقطعه من موضعه، أو شق منه ~~جزءا فبدا ما وراءه. # (ق: 929) الهجر: الفحش من القول، وهجره هجرانا: صرمه وقطعه، ضد وصله، ~~وهجر الشئ: تركه وأعرض عنه. # (ق: 930) الهجنة في الكلام: ما يلزم منه العيب. # (ل 15: 44) الهدنة: المصالحة والدعة والسكون، والهدنة عند أرباب السياسة: # توقيف الحرب إلى حين بأمر الولاة، لأجل عقد ms0297 الصلح أو مقصد آخر. # (ق: 933) الهرم: كبر السن، وأقصى الكبر. # (ل 15: 81، مج 6: 186) الهمز: الغمز والوقيعة في الناس وذكر عيوبهم، ~~والهماز: العياب، ويقال: # الهماز: العيابون في الغيب، واللمازون: المغتابون بالحضرة. # راجع: " اللمز ". # (ل 15: 132، مج 4: 41) الهوام: جمع الهامة، وهو المخوف من الأحناش (جمع ~~حنش، وهو كل ما أشبه رأسه الحيات)، كالحية ونحوها، وقد تطلق على ما لا يقتل ~~من الحيوان كالحشرات. (مج 6: 189، ص 5: 2062، من: 158) الهوان: الذل ~~والضعف، والهون: نقيض العز، واستهان به، استحقره. # (مج 6: 331، ل 15: 163 و 164) الهوي: السقوط من فوق إلى أسفل. # (ل 15: 167) الهوى - بالقصر -: من هوى النفس وجمعه: أهواء، والعمل به ~~باطل شرعا، وعليه الحديث: " ليس لأحد أن يأخذ بهوى ولا رأي ولا مقاييس ". ~~(مج 1: 483، ل 15: 168) PageV02P307 # الهيكل: الضخم من كل شئ، والبناء المشرف، وبيت للنصارى فيه صورة تنسب إلى ~~مريم، والدير، والبيعة. # والهيكل في الكنيسة الشرقية: # موضع في صدر الكنيسة يقرب فيه القربان، والجمع: هياكل. (ق: 951) " و " ~~الواصلة من النساء: التي تصل شعرها بشعر غيرها، والمستوصلة: الطالبة لذلك، ~~أو التي يفعل بها ذلك. # (مص: 662، ل 15: 317) الوتر: الفرد أو ما لم يتشفع من العدد، وصلاة ~~الوتر: إما الصلاة التي تؤدى بعد صلاة الليل وهي ركعة واحدة، أو الركعتان ~~من جلوس بعد العشاء الآخرة، لأنهما تعدان بركعة وهي وتر. (ل 15: 205، مج 3: ~~508) الوجع: اسم جامع لكل ألم يحدث من المرض وغيره، والجمع: أوجاع. # (مج 4: 399، ل 15: 221) وجف وجفا ووجيفا الفرس: عدا وسار سريعا، وأوجف ~~الفرس: جعله يعدو عدوا سريعا. # راجع: " الايجاف ". # الوجوم: السكوت على غيظ، والواجم: الذي اشتد حزنه حتى أمسك عن الكلام. # (ل 15: 223) الورع: الكف عن محارم الله والتحرج منها. # (مج 4: 401، ق: 966) الوزر: الحمل الثقيل، وكثيرا ما يطلق في الحديث على ~~الذنب والإثم، جمعه: أوزار، ومنه الحديث: " لك المهنأ وعليه الوزر ". راجع: # " المهنأ ". (مج 3: 511، ص: 657، ل 15: 284) الوزنة: وحدة لقياس المقدار، ~~تختلف باختلاف الأعراف، والوزنة: الزنة وهي قدر وزن الشئ. # (مع 6: 107، ق: 968) PageV02P308 # الوسادة: - مثلثة الواو - ما يجعل تحت الرأس، والمتكأ والمخدة، والجمع ~~وسائد. # (مج 3: 160 و 161) الوسخ: ما يعلو الثوب والبدن من الدرن، من ms0298 جهة قلة ~~التعهد بالماء، الجمع: أوساخ. (ل 15: 292) الوشر: أن تحدد المرأة أسنانها ~~وترققها، وتفعله المرأة الكبيرة تتشبه بالشواب، وفي الحديث: " لعن الله ~~الواشرة والموتشرة " الواشرة: # المرأة التي تحدد الأسنان وترقق أطرافها، والموتشرة: التي تأمر من يفعل ~~بها ذلك. (ل 15: 306) الوشم: راجع: " استوشمت ". # الوفاء: الاتمام، وهو مصدر وفى، يقال: وفى بالوعد وفاء إذا أتمه وحافظ ~~عليه، وهو ضد " الغدر "، ووفى الشئ وفيا: تم وكثر، فهو وفي وواف، وقولهم: ~~هذا الشئ لا يفي بذلك: أي يقصر عنه ولا يوازيه. # (ق: 979، مج 1: 446) الوقاية بالكسر: الحفظ، ووقيت الشئ أقيه: إذا صنته ~~وسترته عن الأذى، ووقاه الله وقاية: أي حفظه. # (ل 15: 377، مج 1: 453) الوقيعة في الناس: الغيبة، ووقع فيهم وقوعا ~~ووقيعة: اغتابهم، وقيل: هو أن يذكر في الإنسان ما ليس فيه. # (ل 15: 371) الوكاء: كل سير أو خيط يشد به فم السقاء أو الوعاء، ورباط ~~القربة وغيرها الذي يشد به رأسها. # (ل 15: 389) الوكد: السعي والجهد، ووكد يكد وكدا: أصاب، وقولهم: ما زال ~~ذاك وكدي: أي مرادي وهمي. # (ق: 983، ل 15: 383) الولاية: السلطان، وقيل: الولاية بالفتح: المصدر، ~~وبالكسر: الاسم، مثل: الإمارة والنقابة. # (ص 6: 2530) PageV02P309 # " ي " اليد العادية: اليد الظالمة المعتدية، والعادية: مؤنث العادي، وهو ~~المعتدي والمتجاوز الحد، من عدا عليه إذا ظلمه. # (ق: 583، من: 493) PageV02P310 # كتاب المكاسب PageV03P001 # كتاب المكاسب للشيخ الأعظم أستاذ الفقهاء والمجتهدين الشيخ مرتضى ~~الأنصاري (قدس سره) 1214 - 1281 ه‍ الجزء الثالث اعداد لجنة تحقيق تراثنا ~~الشيخ الأعظم PageV03P003 # أنصاري، مرتضى بن محمد أمين 1214 - 1281 ق. # المكاسب / المؤلف مرتضى الأنصاري: إعداد لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم. - ~~قم: مجمع الفكر الإسلامي 1420 ق = 1378. # فهرستنويسي بر أساس اطلاعات فيپا (فهرستنويسي پيش از انتشار). # عربي. # فهرست نويسي بر أساس جلد سوم، 1420 ق = 1378. # أين كتاب به مناسبت دويستمين سالگرد تولد شيخ أنصاري منتشر شده است. # كتابنامه: # 1 - معاملات (فقه). ألف: مجمع الفكر الاسلامي. لجنة تحقيق تراث الشيخ ~~الأعظم ب. مجمع الفكر الاسلامي. ج. كنگره جهاني بزرگداشت دويستمين سالگرد ~~تولد شيخ أنصاري. د. عنوان. # 7 م 8 ألف / 1 / BP 1901 - 372 297 ms0299 ألف ى 1300 كتابخانه ملي إيران - 1937 ~~- 78 م قم - ص. ب 3654 - 37185 - ت: 744810 الكتاب: كتاب المكاسب / ج 3 ~~المؤلف: الشيخ الأعظم الشيخ مرتضى الأنصاري قدس سره تحقيق: مجمع الفكر ~~الإسلامي / لجنة تحقيق التراث الطبعة: الأولى / ربيع الثاني 1418 ه‍. ق صف ~~الحروف: مجمع الفكر الإسلامي الليتوغراف: نگارش - قم المطبعة: مؤسسة الهادي ~~- قم الكمية المطبوعة: 3000 نسخة جميع الحقوق محفوظة للأمانة العامة ~~للمؤتمر العالمي بمناسبة الذكرى المئوية الثانية لميلاد الشيخ الأنصاري قدس ~~سره PageV03P004 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV03P005 # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين، ولعنة ~~الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين. PageV03P006 # كتاب البيع وهو في الأصل - كما عن المصباح (1) -: مبادلة مال بمال. # والظاهر اختصاص المعوض بالعين، فلا يعم إبدال المنافع بغيرها، وعليه ~~استقر اصطلاح الفقهاء (2) في البيع (3). # نعم، ربما يستعمل في كلمات بعضهم (4) في نقل غيرها، بل يظهر ذلك من كثير ~~من الأخبار، كالخبر الدال على جواز بيع خدمة المدبر (5)، وبيع سكنى الدار ~~التي لا يعلم صاحبها (6)، وكأخبار بيع الأرض الخراجية وشرائها (7)، والظاهر ~~أنها مسامحة في التعبير، كما أن # PageV03P007 # لفظ الإجارة يستعمل عرفا في نقل بعض الأعيان، كالثمرة على الشجرة. # وأما العوض، فلا إشكال في جواز كونها منفعة، كما في غير موضع من القواعد ~~(1)، وعن التذكرة (2) وجامع المقاصد (3)، ولا يبعد عدم الخلاف فيه. # نعم، نسب (4) إلى بعض الأعيان (5) الخلاف فيه، ولعله لما اشتهر في ~~كلامهم: من أن البيع لنقل (6) الأعيان، والظاهر إرادتهم بيان المبيع (7)، ~~نظير قولهم: إن الإجارة لنقل المنافع. # وأما عمل الحر، فإن قلنا: إنه قبل المعاوضة عليه من الأموال، فلا إشكال، ~~وإلا ففيه إشكال، من حيث احتمال اعتبار كون العوضين في البيع " مالا " قبل ~~المعاوضة، كما يدل عليه ما تقدم عن المصباح. # وأما الحقوق (8)، فإن لم (9) تقبل المعاوضة بالمال - كحق الحضانة # PageV03P008 # والولاية (1) - فلا إشكال، وكذا لو لم تقبل النقل (2)، كحق الشفعة، وحق ~~الخيار، لأن البيع تمليك الغير. # ولا ينتقض (3) ببيع الدين على من هو عليه، لأنه لا مانع من كونه تمليكا ~~فيسقط، ms0300 ولذا جعل الشهيد في قواعده " الإبراء " مرددا بين الإسقاط والتمليك ~~(4). # والحاصل: أنه يعقل أن يكون مالكا لما (5) في ذمته فيؤثر تمليكه السقوط، ~~ولا يعقل أن يتسلط على نفسه. والسر: أن هذا (6) الحق سلطنة فعلية لا يعقل ~~قيام طرفيها بشخص واحد، بخلاف الملك، فإنها نسبة بين المالك والمملوك، ولا ~~يحتاج إلى من يملك عليه حتى يستحيل اتحاد المالك والمملوك عليه، فافهم. # وأما الحقوق القابلة للانتقال - كحق التحجير ونحوه - فهي وإن قبلت النقل ~~وقوبلت بالمال في الصلح، إلا أن في جواز وقوعها عوضا للبيع إشكالا، من أخذ ~~المال في عوضي المبايعة لغة وعرفا، مع ظهور كلمات الفقهاء - عند التعرض ~~لشروط العوضين ولما يصح أن يكون أجرة في الإجارة - في حصر الثمن في المال. # PageV03P009 # ثم الظاهر: أن لفظ " البيع " ليس له حقيقة شرعية ولا متشرعية (1)، بل هو ~~باق على معناه العرفي، كما سنوضحه إن شاء الله، إلا أن الفقهاء قد اختلفوا ~~في تعريفه، ففي المبسوط (2) والسرائر (3) والتذكرة (4) وغيرها (5): # " انتقال عين من شخص إلى غيره بعوض مقدر على وجه التراضي ". # وحيث إن في هذا التعريف مسامحة واضحة، عدل آخرون (6) إلى تعريفه ب‍: " ~~الإيجاب والقبول الدالين على الانتقال "، وحيث إن البيع من مقولة المعنى ~~دون اللفظ - مجردا أو بشرط قصد المعنى، وإلا لم يعقل إنشاؤه باللفظ - عدل ~~جامع المقاصد إلى تعريفه ب‍: " نقل العين بالصيغة المخصوصة " (7). # ويرد عليه - مع أن النقل ليس مرادفا للبيع، ولذا صرح في التذكرة: بأن ~~إيجاب البيع لا يقع بلفظ " نقلت "، وجعله من الكنايات (8)، # PageV03P010 # وأن المعاطاة عنده (1) بيع مع خلوها عن الصيغة -: أن النقل بالصيغة أيضا ~~لا يعقل إنشاؤه بالصيغة. # ولا يندفع هذا: بأن المراد أن البيع نفس النقل الذي هو مدلول الصيغة، ~~فجعله مدلول الصيغة إشارة إلى تعيين ذلك الفرد من النقل، لا أنه (2) مأخوذ ~~في مفهومه حتى يكون مدلول " بعت ": نقلت بالصيغة، لأنه إن أريد بالصيغة ~~خصوص " بعت " لزم الدور، لأن المقصود معرفة مادة " بعت "، وإن أريد بها ما ~~يشمل (3) " ملكت " وجب الاقتصار على مجرد التمليك والنقل. # فالأولى تعريفه ms0301 بأنه: " إنشاء تمليك عين بمال "، ولا يلزم عليه شئ مما ~~تقدم. # نعم، يبقى عليه أمور: # منها: أنه موقوف على جواز الإيجاب بلفظ " ملكت " وإلا لم يكن مرادفا له ~~(4). # ويرده: أنه الحق كما سيجئ (5). # ومنها: أنه لا يشمل بيع الدين على من هو عليه، لأن الإنسان لا يملك مالا ~~على نفسه. # PageV03P011 # وفيه - مع ما عرفت (1) وستعرف من تعقل تملك ما على نفسه (2) ورجوعه إلى ~~سقوطه عنه، نظير تملك ما هو مساو لما في ذمته، وسقوطه بالتهاتر -: أنه لو ~~لم يعقل التمليك لم يعقل البيع، إذ ليس للبيع - لغة وعرفا - معنى غير ~~المبادلة والنقل والتمليك وما يساويها من الألفاظ، ولذا قال فخر الدين: إن ~~معنى " بعت " في لغة العرب: # " ملكت غيري " (3)، فإذا لم يعقل ملكية (4) ما في ذمة نفسه لم يعقل شئ ~~مما يساويها، فلا يعقل البيع. # ومنها: أنه يشمل التمليك بالمعاطاة، مع حكم المشهور، بل دعوى الإجماع على ~~أنها ليست بيعا (5). # وفيه: ما سيجئ من كون المعاطاة بيعا (6)، وأن (7) مراد النافين نفي صحته. # ومنها: صدقه على الشراء، فإن المشتري بقبوله للبيع يملك ماله بعوض ~~المبيع. # PageV03P012 # وفيه: أن التمليك فيه ضمني، وإنما حقيقته التملك بعوض، ولذا لا يجوز ~~الشراء بلفظ " ملكت "، تقدم على الإيجاب أو تأخر. وبه يظهر اندفاع الإيراد ~~بانتقاضه بمستأجر العين بعين (1)، حيث إن الاستئجار يتضمن تمليك العين ~~بمال، أعني: المنفعة. # ومنها: انتقاض طرده بالصلح على العين بمال، وبالهبة المعوضة. # وفيه: أن حقيقة الصلح - ولو تعلق بالعين - ليس هو التمليك على وجه ~~المقابلة والمعاوضة، بل معناه الأصلي هو التسالم، ولذا لا يتعدى بنفسه إلى ~~المال. نعم، هو متضمن للتمليك إذا تعلق بعين، لا أنه نفسه. # والذي يدلك على هذا: أن الصلح قد يتعلق بالمال عينا أو منفعة، فيفيد ~~التمليك. وقد يتعلق بالانتفاع به (2)، فيفيد فائدة العارية، وهو مجرد ~~التسليط (3)، وقد يتعلق بالحقوق، فيفيد الإسقاط أو الانتقال، وقد يتعلق ~~بتقرير أمر بين المتصالحين - كما في قول أحد الشريكين لصاحبه: # " صالحتك على أن يكون الربح لك والخسران عليك " - فيفيد مجرد التقرير. # فلو ms0302 كانت (4) حقيقة الصلح هي عين كل من (5) هذه المفادات الخمسة لزم كونه ~~مشتركا لفظيا، وهو واضح البطلان، فلم يبق إلا أن يكون مفهومه معنى آخر، وهو ~~التسالم، فيفيد في كل موضع (6) فائدة من # PageV03P013 # الفوائد المذكورة بحسب ما يقتضيه متعلقه. # فالصلح على العين بعوض: تسالم عليه (1)، وهو يتضمن التمليك، لا أن مفهوم ~~الصلح في خصوص هذا المقام وحقيقته هو إنشاء التمليك، ومن هنا لم يكن طلبه ~~من الخصم إقرارا (2)، بخلاف طلب التمليك. # وأما الهبة المعوضة - والمراد بها هنا: ما اشترط فيها (3) العوض - فليست ~~إنشاء تمليك بعوض على جهة المقابلة، وإلا لم يعقل تملك أحدهما لأحد العوضين ~~من دون تملك الآخر للآخر (4)، مع أن ظاهرهم عدم تملك العوض بمجرد تملك ~~الموهوب الهبة (5)، بل غاية الأمر أن المتهب لو لم يؤد العوض كان للواهب ~~الرجوع في هبته، فالظاهر أن التعويض المشترط في الهبة كالتعويض الغير ~~المشترط فيها في كونه تمليكا (6) مستقلا يقصد به وقوعه عوضا، لا أن حقيقة ~~المعاوضة والمقابلة مقصودة في كل من العوضين، كما يتضح ذلك بملاحظة التعويض ~~الغير المشترط في ضمن (7) الهبة الأولى (8). # PageV03P014 # فقد تحقق مما ذكرنا: أن حقيقة تمليك العين بالعوض ليست إلا البيع، فلو ~~قال: " ملكتك كذا بكذا " كان بيعا، ولا يصح صلحا ولا هبة معوضة وإن قصدهما، ~~إذ التمليك على جهة المقابلة الحقيقية ليس صلحا، ولا هبة، فلا يقعان به. # نعم، لو قلنا بوقوعهما بغير الألفاظ الصريحة توجه تحققهما مع قصدهما، فما ~~قيل من أن البيع هو الأصل في تمليك الأعيان بالعوض، فيقدم على الصلح والهبة ~~المعوضة (1)، محل تأمل، بل منع، لما عرفت من أن تمليك الأعيان بالعوض هو ~~البيع لا غير. # نعم، لو أتي بلفظ " التمليك بالعوض " واحتمل إرادة غير حقيقته كان ~~[مقتضى] (2) الأصل اللفظي حمله على المعنى الحقيقي، فيحكم بالبيع، لكن ~~الظاهر أن الأصل بهذا المعنى ليس مراد القائل المتقدم، وسيجئ توضيحه في ~~مسألة المعاطاة في غير البيع إن شاء الله (3). # بقي (4) القرض داخلا في ظاهر الحد، ويمكن إخراجه بأن مفهومه ليس نفس ~~المعاوضة، بل ms0303 هو تمليك على وجه ضمان المثل (5) أو القيمة، لا معاوضة للعين ~~بهما، ولذا لا يجري فيه ربا المعاوضة (6)، ولا الغرر # PageV03P015 # المنفي فيها، ولا ذكر العوض، ولا العلم به، فتأمل (1). # ثم إن ما ذكرنا، تعريف للبيع المأخوذ في صيغة " بعت " وغيره (2) من ~~المشتقات، ويظهر من بعض من قارب عصرنا (3) استعماله في معان أخر غير ما ذكر ~~(4): # أحدها: التمليك المذكور، لكن (5) بشرط تعقبه بتملك المشتري، وإليه نظر ~~بعض مشايخنا (6)، حيث أخذ قيد التعقب (7) بالقبول (8) في تعريف البيع ~~المصطلح، ولعله لتبادر التمليك المقرون بالقبول من اللفظ، بل وصحة السلب عن ~~المجرد، ولهذا لا يقال: " باع فلان ماله "، إلا بعد أن يكون قد اشتراه ~~غيره، ويستفاد من قول القائل: " بعت مالي "، أنه اشتراه غيره، لا أنه أوجب ~~(9) البيع فقط. # PageV03P016 # الثاني: الأثر الحاصل من الإيجاب والقبول، وهو الانتقال، كما يظهر من ~~المبسوط (1) وغيره (2). # الثالث: نفس العقد المركب من الإيجاب والقبول، وإليه ينظر من عرف البيع ~~بالعقد (3). قال (4): بل الظاهر اتفاقهم على إرادة هذا المعنى في عناوين ~~أبواب المعاملات، حتى الإجارة وشبهها التي ليست هي في الأصل (5) اسما لأحد ~~طرفي العقد (6). # أقول: أما البيع بمعنى الإيجاب المتعقب للقبول، فالظاهر أنه ليس مقابلا ~~للأول، وإنما هو فرد انصرف إليه اللفظ في مقام قيام القرينة على إرادة ~~الإيجاب المثمر، إذ لا ثمرة في الإيجاب المجرد، فقول المخبر: # " بعت "، إنما أراد الإيجاب المقيد، فالقيد مستفاد من الخارج، لا أن ~~البيع مستعمل في الإيجاب المتعقب للقبول، وكذلك لفظ " النقل " و " الإبدال ~~" و " التمليك " وشبهها، مع أنه لم يقل (7) أحد بأن تعقب القبول له دخل في ~~معناها. # نعم، تحقق القبول شرط للانتقال في الخارج، لا في نظر الناقل، إذ # PageV03P017 # لا ينفك التأثير عن الأثر (1)، فالبيع وما يساويه معنى من قبيل الإيجاب ~~والوجوب، لا الكسر والانكسار - كما تخيله بعض (2) - فتأمل. ومنه يظهر ضعف ~~أخذ القيد المذكور في معنى البيع المصطلح، فضلا عن أن يجعل أحد معانيها ~~(3). # وأما البيع بمعنى الأثر وهو الانتقال، فلم يوجد في اللغة ولا في العرف ~~(4)، وإنما وقع في ms0304 تعريف جماعة تبعا للمبسوط (5). وقد يوجه (6): بأن المراد ~~بالبيع المحدود المصدر من المبني للمفعول، أعني: " المبيعية "، وهو تكلف ~~حسن. # وأما البيع بمعنى العقد، فقد صرح الشهيد الثاني رحمه الله: بأن إطلاقه ~~عليه مجاز، لعلاقة السببية (7). # والظاهر أن المسبب هو الأثر الحاصل في نظر الشارع، لأنه المسبب عن العقد، ~~لا النقل الحاصل من فعل الموجب، لما عرفت من أنه حاصل بنفس إنشاء الموجب من ~~دون توقف على شئ، كحصول وجوب الضرب في نظر الآمر (8) بمجرد الأمر وإن لم ~~يصر واجبا في # PageV03P018 # الخارج (1) في نظر غيره. # وإلى هذا نظر جميع ما ورد في النصوص والفتاوى من قولهم: " لزم البيع "، ~~أو " وجب "، أو " لا بيع بينهما "، أو " أقاله في البيع " ونحو ذلك. # والحاصل: أن البيع الذي يجعلونه من العقود يراد به النقل بمعنى اسم ~~المصدر مع اعتبار تحققه في نظر الشارع، المتوقف على تحقق الإيجاب والقبول، ~~فإضافة العقد إلى البيع بهذا المعنى ليست بيانية، ولذا يقال: " انعقد البيع ~~"، و " لا ينعقد البيع ". # ثم إن الشهيد الثاني نص في " كتاب اليمين " من المسالك على أن عقد البيع ~~وغيره من العقود حقيقة في الصحيح، مجاز في الفاسد، لوجود خواص الحقيقة ~~والمجاز، كالتبادر وصحة السلب. قال: ومن ثم حمل (2) الإقرار به عليه، حتى ~~لو ادعى إرادة الفاسد لم يسمع إجماعا، ولو كان مشتركا بين الصحيح والفاسد ~~لقبل تفسيره بأحدهما كغيره من الألفاظ المشتركة، وانقسامه إلى الصحيح ~~والفاسد أعم من الحقيقة (3)، انتهى. # وقال الشهيد الأول (4) في قواعده: الماهيات الجعلية كالصلاة والصوم وسائر ~~العقود لا تطلق على الفاسد إلا الحج، لوجوب المضي فيه (5)، انتهى. وظاهره ~~إرادة الإطلاق الحقيقي. # ويشكل ما ذكراه بأن وضعها للصحيح يوجب عدم جواز التمسك # PageV03P019 # بإطلاق نحو * (وأحل الله البيع) * (1)، وإطلاقات (2) أدلة سائر العقود في ~~مقام الشك في اعتبار شئ فيها، مع أن سيرة علماء الإسلام التمسك بها في هذه ~~المقامات. # نعم، يمكن أن يقال: إن البيع وشبهه في العرف إذا استعمل في الحاصل من ~~المصدر الذي يراد من قول القائل (3): " بعت " عند الإنشاء، لا ms0305 يستعمل حقيقة ~~إلا في ما كان صحيحا مؤثرا ولو في نظر القائل (4)، ثم إذا كان مؤثرا في نظر ~~الشارع كان بيعا عنده، وإلا كان صورة بيع، نظير بيع الهازل عند العرف. # فالبيع الذي يراد منه ما حصل عقيب قول القائل: " بعت " عند العرف والشرع ~~حقيقة في الصحيح المفيد للأثر، ومجاز في غيره، إلا أن الإفادة وثبوت ~~الفائدة مختلف في نظر العرف والشرع. # وأما وجه تمسك العلماء بإطلاق أدلة البيع ونحوه، فلأن الخطابات لما وردت ~~على طبق العرف، حمل لفظ " البيع " وشبهه في الخطابات الشرعية على ما هو ~~الصحيح المؤثر عند العرف، أو على المصدر الذي يراد من لفظ " بعت "، فيستدل ~~بإطلاق الحكم بحله أو بوجوب الوفاء على كونه مؤثرا في نظر الشارع أيضا، ~~فتأمل فإن للكلام محلا آخر. # PageV03P020 # [الكلام في المعاطاة] PageV03P021 # الكلام في المعاطاة إعلم أن المعاطاة - على ما فسره جماعة (1) -: أن يعطي ~~كل من اثنين عوضا عما يأخذه من الآخر، وهو يتصور على وجهين: # أحدهما: أن يبيح كل منهما للآخر التصرف فيما يعطيه، من دون نظر إلى ~~تمليكه. # الثاني: أن يتعاطيا على وجه التمليك. # وربما يذكر وجهان آخران (2): # أحدهما: أن يقع النقل (3) من غير قصد البيع ولا تصريح بالإباحة المزبورة، ~~بل يعطي شيئا ليتناول شيئا فدفعه (4) الآخر إليه. # الثاني: أن يقصد الملك المطلق، دون خصوص البيع. # PageV03P023 # ويرد الأول: بامتناع خلو الدافع (1) عن قصد عنوان من عناوين البيع، أو ~~الإباحة، أو العارية، أو الوديعة، أو القرض، أو غير ذلك من العنوانات ~~الخاصة. # والثاني: بما تقدم في تعريف البيع (2): من أن التمليك بالعوض على وجه ~~المبادلة هو مفهوم البيع، لا غير. # نعم، يظهر من غير واحد منهم (3) في بعض (4) العقود - كبيع لبن الشاة مدة، ~~وغير ذلك -: كون التمليك المطلق أعم من البيع. # ثم إن المعروف بين علمائنا في حكمها: أنها مفيدة لإباحة التصرف (5)، ~~ويحصل الملك بتلف إحدى العينين، وعن المفيد (6) وبعض العامة (7): القول ~~بكونها لازمة كالبيع، وعن العلامة رحمه الله في النهاية: # PageV03P024 # احتمال كونها بيعا فاسدا في عدم إفادتها لإباحة التصرف ms0306 (1). # ولا بد - أولا - من ملاحظة أن النزاع في المعاطاة المقصود بها الإباحة، ~~أو في المقصود بها التمليك؟ # الظاهر من الخاصة والعامة هو المعنى الثاني. # وحيث إن الحكم بالإباحة بدون الملك قبل التلف وحصوله بعده لا يجامع ظاهرا ~~قصد التمليك من المتعاطيين، نزل المحقق الكركي الإباحة في كلامهم على الملك ~~الجائز المتزلزل، وأنه يلزم بذهاب إحدى العينين، وحقق ذلك في شرحه على ~~القواعد وتعليقه على الإرشاد بما لا مزيد عليه (2). # لكن بعض المعاصرين لما استبعد هذا الوجه التجأ إلى جعل محل النزاع هي ~~المعاطاة المقصود بها مجرد الإباحة، ورجح بقاء الإباحة في كلامهم على ~~ظاهرها المقابل للملك، ونزل مورد حكم قدماء الأصحاب بالإباحة على هذا ~~الوجه، وطعن على من جعل محل النزاع في المعاطاة بقصد التمليك، قائلا: إن ~~القول بالإباحة الخالية عن الملك مع قصد الملك مما لا ينسب إلى أصاغر ~~الطلبة، فضلا عن أعاظم الأصحاب وكبرائهم (3). # والإنصاف: أن ما ارتكبه المحقق الثاني في توجيه الإباحة بالملك المتزلزل، ~~بعيد في الغاية عن مساق كلمات الأصحاب، مثل: الشيخ في # PageV03P025 # المبسوط، والخلاف (1)، والحلي في السرائر (2)، وابن زهرة في الغنية (3)، ~~والحلبي في الكافي (4)، والعلامة في التذكرة وغيرها (5)، بل كلمات بعضهم ~~صريحة في عدم الملك - كما ستعرف - إلا أن جعل محل النزاع ما إذا قصد ~~الإباحة دون التمليك أبعد منه، بل لا يكاد يوجد في كلام أحد منهم ما يقبل ~~(6) الحمل على هذا المعنى. # ولننقل - أولا - كلمات جماعة ممن ظفرنا على كلماتهم، ليظهر منه بعد تنزيل ~~الإباحة على الملك المتزلزل - كما صنعه المحقق الكركي (7) - وأبعدية جعل ~~محل الكلام في كلمات قدمائنا الأعلام ما لو قصد المتعاطيان مجرد إباحة ~~التصرفات دون التمليك (8)، فنقول وبالله التوفيق: # قال (9) في الخلاف: إذا دفع قطعة إلى البقلي أو الشارب، فقال: # أعطني بها بقلا أو ماء، فأعطاه، فإنه لا يكون بيعا - وكذلك سائر المحقرات ~~- وإنما يكون إباحة له، فيتصرف كل منهما في ما أخذه تصرفا # PageV03P026 # مباحا من دون أن يكون ملكه، وفائدة ذلك: أن البقلي إذا أراد أن يسترجع ~~البقل أو ms0307 أراد صاحب القطعة أن يسترجع قطعته كان لهما ذلك، لأن الملك لم ~~يحصل لهما، وبه قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة: يكون بيعا صحيحا وإن لم يحصل (1) الإيجاب والقبول. وقال ~~ذلك في المحقرات، دون غيرها. # دليلنا: إن العقد حكم شرعي، ولا دلالة في الشرع على وجوده هنا (2)، فيجب ~~أن لا يثبت، وأما الإباحة بذلك، فهو مجمع عليه لا يختلف العلماء فيها (3)، ~~انتهى. # ولا يخفى صراحة (4) هذا الكلام في عدم حصول الملك، وفي أن محل الخلاف ~~بينه وبين أبي حنيفة ما لو قصد البيع، لا الإباحة المجردة، كما يظهر أيضا ~~من بعض كتب الحنفية، حيث إنه - بعد تفسير البيع ب‍: " مبادلة مال بمال " - ~~قال: وينعقد بالإيجاب والقبول، وبالتعاطي (5)، (6) وأيضا، فتمسكه بأن العقد ~~حكم شرعي، يدل على عدم انتفاء قصد البيعية، وإلا لكان الأولى، بل المتعين: ~~التعليل به، إذ مع انتفاء حقيقة # PageV03P027 # البيع لغة وعرفا لا معنى للتمسك بتوقيفية (1) الأسباب الشرعية، كما لا ~~يخفى. # وقال في السرائر - بعد ذكر اعتبار الإيجاب والقبول واعتبار تقدم الأول ~~على الثاني - ما لفظه: فإذا دفع قطعة إلى البقلي أو إلى الشارب، فقال: " ~~أعطني "، فإنه لا يكون بيعا ولا عقدا، لأن الإيجاب والقبول ما حصلا، وكذلك ~~سائر المحقرات، وسائر الأشياء محقرا كان أو غير محقر، من الثياب والحيوان ~~أو غير ذلك، وإنما يكون إباحة له، فيتصرف كل منهما في ما أخذه تصرفا مباحا، ~~من غير أن يكون ملكه أو دخل في ملكه، ولكل منهما أن يرجع في ما بذله، لأن ~~الملك لم يحصل لهما، وليس ذلك من العقود الفاسدة، لأنه لو كان عقدا فاسدا ~~لم يصح التصرف فيما صار إلى كل واحد منهما، وإنما ذلك على جهة الإباحة (2)، ~~انتهى. # فإن تعليله (3) عدم الملك بعدم حصول الإيجاب والقبول يدل على أن ليس ~~المفروض (4) ما لو لم يقصد التمليك، مع أن ذكره في حيز شروط العقد يدل على ~~ما ذكرنا، ولا ينافي ذلك (5) قوله: " وليس هذا من العقود الفاسدة... الخ ~~(6) " كما لا يخفى. # PageV03P028 # وقال في الغنية - بعد ذكر الإيجاب والقبول ms0308 في عداد شروط صحة انعقاد ~~البيع، كالتراضي ومعلومية العوضين، وبعد بيان الاحتراز بكل (1) من الشروط ~~عن المعاملة الفاقدة له - ما هذا لفظه: # واعتبرنا حصول الإيجاب والقبول، تحرزا عن القول بانعقاده بالاستدعاء من ~~المشتري، والإيجاب من البائع، بأن يقول: " بعنيه بألف "، فيقول: " بعتك ~~بألف "، فإنه لا ينعقد بذلك، بل لا بد أن يقول المشتري بعد ذلك: " اشتريت " ~~أو " قبلت " حتى ينعقد، واحترازا أيضا عن القول بانعقاده بالمعاطاة، نحو أن ~~يدفع إلى البقلي قطعة ويقول: # " أعطني بقلا "، فيعطيه، فإن ذلك ليس ببيع، وإنما هو إباحة للتصرف. # يدل على ما قلناه: الإجماع المشار إليه، وأيضا فما اعتبرناه مجمع على صحة ~~العقد به، وليس على صحته بما عداه دليل، ولما ذكرنا نهى (2) صلى الله عليه ~~وآله وسلم عن بيع " المنابذة " و " الملامسة "، وعن بيع " الحصاة " على ~~التأويل الآخر، ومعنى ذلك: أن يجعل اللمس بشئ (3)، والنبذ له، وإلقاء ~~الحصاة بيعا موجبا (4)، انتهى. # فإن دلالة هذا الكلام على أن المفروض قصد المتعاطيين التمليك (5)، من ~~وجوه متعددة: # PageV03P029 # منها: ظهور أدلته (1) الثلاثة في ذلك. # ومنها: احترازه عن المعاطاة والمعاملة بالاستدعاء بنحو واحد. # وقال في الكافي - بعد ذكر أنه يشترط في صحة (2) البيع أمور ثمانية - ما ~~لفظه: واشتراط (3) الإيجاب والقبول، لخروجه من دونهما عن حكم البيع - إلى ~~أن قال -: فإن اختل شرط من هذه لم ينعقد البيع، ولم يستحق التسليم وإن جاز ~~التصرف مع إخلال بعضها، للتراضي، دون عقد البيع، ويصح معه الرجوع (4)، ~~انتهى. # وهو في الظهور قريب من عبارة الغنية. # وقال المحقق رحمه الله في الشرائع: ولا يكفي التقابض من غير لفظ وإن حصل ~~من الأمارات ما دل على إرادة البيع (5)، انتهى. # وذكر كلمة الوصل ليس لتعميم المعاطاة لما لم يقصد (6) به البيع، بل ~~للتنبيه على أنه لا عبرة بقصد البيع من الفعل. # وقال في التذكرة في حكم الصيغة: الأشهر عندنا أنه لا بد منها، فلا يكفي ~~التعاطي في الجليل والحقير، مثل " أعطني بهذا الدينار ثوبا " # PageV03P030 # فيعطيه ما يرضيه، أو يقول (1): " خذ هذا الثوب بدينار " فيأخذه. وبه قال ms0309 ~~الشافعي مطلقا، لأصالة بقاء الملك، وقصور الأفعال عن الدلالة على المقاصد. ~~وعن (2) بعض الحنفية وابن شريح في الجليل. وقال أحمد: # ينعقد مطلقا. ونحوه قال مالك، فإنه قال: ينعقد (3) بما يعتقده (4) الناس ~~بيعا (5)، انتهى (6). # ودلالته على قصد المتعاطيين للملك لا يخفى من وجوه، أدونها: # جعل مالك موافقا لأحمد في الانعقاد من جهة أنه قال: ينعقد بما يعتقده (7) ~~الناس بيعا. # وقال الشهيد في قواعده - بعد قوله: قد يقوم السبب الفعلي مقام السبب ~~القولي، وذكر أمثلة لذلك - ما لفظه: وأما المعاطاة في المبايعات، فهي تفيد ~~الإباحة لا الملك وإن كان في الحقير عندنا (8)، انتهى (9). # ودلالتها على قصد المتعاطيين للملك مما لا يخفى. # PageV03P031 # هذا كله، مع أن الواقع في أيدي الناس هي المعاطاة بقصد التمليك، ويبعد ~~فرض الفقهاء - من العامة والخاصة - الكلام في غير ما هو الشائع بين الناس، ~~مع أنهم صرحوا بإرادة المعاملة المتعارفة بين الناس. # ثم إنك قد عرفت ظهور أكثر العبارات المتقدمة في عدم حصول الملك، بل صراحة ~~بعضها، كالخلاف والسرائر والتذكرة والقواعد. # ومع ذلك كله فقد قال المحقق الثاني في جامع المقاصد: إنهم أرادوا ~~بالإباحة الملك المتزلزل، فقال: المعروف بين الأصحاب أن المعاطاة بيع وإن ~~لم تكن كالعقد في اللزوم، خلافا لظاهر عبارة المفيد، ولا يقول أحد (1) ~~بأنها بيع فاسد سوى المصنف في النهاية، وقد رجع عنه في كتبه المتأخرة عنها ~~(2). وقوله تعالى: * (إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) * (3) عام إلا ما ~~أخرجه الدليل. # وما يوجد في عبارة جمع من متأخري الأصحاب: من أنها تفيد الإباحة وتلزم ~~بذهاب إحدى العينين، يريدون به عدم اللزوم في أول الأمر وبالذهاب يتحقق ~~اللزوم، لامتناع إرادة الإباحة المجردة عن (4) # PageV03P032 # أصل الملك، إذ المقصود للمتعاطيين (1) الملك، فإذا لم يحصل كان بيعا ~~فاسدا (2) ولم يجز التصرف (3)، وكافة الأصحاب على خلافه. # وأيضا، فإن الإباحة المحضة لا تقتضي الملك أصلا ورأسا، فكيف يتحقق ملك ~~شخص بذهاب مال آخر في يده؟ وإنما الأفعال لما لم تكن دلالتها على المراد ~~بالصراحة كالقول - لأنها (4) تدل بالقرائن - منعوا من لزوم العقد ms0310 بها، ~~فيجوز التراد ما دام ممكنا، ومع (5) تلف إحدى العينين يمتنع التراد فيتحقق ~~(6) اللزوم (7)، ويكفي تلف بعض إحدى العينين، لامتناع التراد في الباقي، إذ ~~هو موجب لتبعض الصفقة والضرر (8)، انتهى (9). # ونحوه المحكي عنه في تعليقه على الإرشاد، وزاد فيه: أن مقصود المتعاطيين ~~إباحة مترتبة على ملك الرقبة كسائر البيوع، فإن حصل مقصودهما ثبت ما قلنا، ~~وإلا لوجب أن لا تحصل إباحة بالكلية، بل يتعين الحكم بالفساد، إذ المقصود ~~غير واقع، فلو وقع غيره لوقع بغير # PageV03P033 # قصد، وهو باطل. وعليه يتفرع النماء، وجواز وطء الجارية، ومن منع فقد أغرب ~~(1)، انتهى. # والذي يقوى في النفس: إبقاء ظواهر كلماتهم على حالها، وأنهم يحكمون ~~بالإباحة المجردة عن الملك في المعاطاة مع فرض قصد المتعاطيين التمليك، وأن ~~الإباحة لم تحصل بإنشائها ابتداء، بل إنما حصلت - كما اعترف به في المسالك ~~(2) - من استلزام إعطاء كل منهما سلعته مسلطا عليها الإذن في التصرف فيه ~~بوجوه التصرفات، فلا يرد عليهم عدا ما ذكره المحقق المتقدم في عبارته ~~المتقدمة، وحاصله: # أن المقصود هو الملك، فإذا لم يحصل فلا منشأ لإباحة التصرف، إذ الإباحة ~~إن كانت من المالك فالمفروض أنه لم يصدر منه إلا التمليك، وإن كانت من ~~الشارع فليس عليها دليل، ولم يشعر كلامهم بالاستناد إلى نص في ذلك، مع أن ~~إلغاء الشارع للأثر المقصود وترتيب غيره بعيد جدا، مع أن التأمل في كلامهم ~~يعطي إرادة الإباحة المالكية لا الشرعية. # ويؤيد إرادة الملك: أن ظاهر إطلاقهم " إباحة التصرف " شمولها للتصرفات ~~التي لا تصح إلا من المالك، كالوطء والعتق والبيع لنفسه. # والتزامهم حصول الملك مقارنا لهذه التصرفات - كما إذا وقعت هذه التصرفات ~~من ذي الخيار، أو من (3) الواهب الذي يجوز له الرجوع - بعيد. # PageV03P034 # وسيجئ (1) ما ذكره بعض الأساطين: من أن هذا القول مستلزم لتأسيس قواعد ~~جديدة. # لكن الإنصاف: أن القول بالتزامهم لهذه الأمور (2) أهون من توجيه كلماتهم، ~~فإن هذه الأمور لا استبعاد في التزامها إذا اقتضى الأصل عدم الملكية، ولم ~~يساعد عليها دليل معتبر، واقتضى الدليل صحة التصرفات المذكورة، مع ms0311 أن ~~المحكي (3) عن حواشي الشهيد على القواعد (4): المنع عما يتوقف على الملك، ~~كإخراجه في خمس، أو زكاة (5)، وكوطء الجارية (6). # ومما يشهد على نفي البعد عما ذكرنا - من إرادتهم الإباحة المجردة مع قصد ~~المتعاطيين التمليك -: أنه قد صرح الشيخ في المبسوط (7)، والحلي في السرائر ~~(8)، كظاهر العلامة في القواعد (9) بعدم حصول الملك # PageV03P035 # بإهداء الهدية بدون الإيجاب والقبول ولو من الرسول، نعم يفيد ذلك إباحة ~~التصرف، لكن الشيخ استثنى وطء الجارية. # ثم إن المعروف بين المتأخرين: أن من قال بالإباحة المجردة في المعاطاة، ~~قال بأنها ليست بيعا حقيقة كما هو ظاهر بعض العبائر المتقدمة (1) ومعقد ~~إجماع الغنية (2)، وما أبعد ما بينه وبين توجيه المحقق الثاني من إرادة نفي ~~اللزوم (3)! وكلاهما خلاف الظاهر. # ويدفع الثاني (4): تصريح بعضهم (5) بأن شرط لزوم البيع منحصر في مسقطات ~~الخيار، فكل بيع عنده لازم من غير جهة الخيارات، وتصريح غير واحد (6) بأن ~~الإيجاب والقبول من شرائط صحة انعقاد البيع بالصيغة (7). # وأما الأول (8)، فإن قلنا بأن البيع عند المتشرعة حقيقة في الصحيح # PageV03P036 # - ولو بناء على ما قدمناه في آخر تعريف البيع (1): من أن البيع في العرف ~~اسم للمؤثر منه في النقل، فإن كان في نظر الشارع أو المتشرعة، من حيث إنهم ~~متشرعة ومتدينون بالشرع، صحيحا مؤثرا في الانتقال كان بيعا حقيقيا، وإلا ~~كان (2) صوريا، نظير بيع الهازل في نظر العرف - فيصح على ذلك نفي البيعية ~~على وجه الحقيقة في كلام كل من اعتبر في صحته الصيغة، أو فسره بالعقد، ~~لأنهم في مقام تعريف البيع بصدد بيان ما هو المؤثر في النقل في نظر الشارع. # إذا عرفت ما ذكرنا، فالأقوال في المعاطاة - على ما يساعده ظواهر كلماتهم ~~- ستة: # اللزوم مطلقا، كما عن ظاهر (3) المفيد (4)، ويكفي في وجود القائل به قول ~~العلامة رحمه الله في التذكرة: الأشهر عندنا أنه لا بد من الصيغة (5). # واللزوم بشرط كون الدال على التراضي أو المعاملة لفظا، حكي عن بعض معاصري ~~الشهيد الثاني (6)، وبعض متأخري المحدثين (7)، لكن # PageV03P037 # في عد هذا من الأقوال في المعاطاة تأمل (1). # والملك الغير ms0312 اللازم، ذهب إليه المحقق الثاني، ونسبه إلى كل من قال ~~بالإباحة (2). وفي النسبة ما عرفت (3). # وعدم الملك مع إباحة جميع التصرفات حتى المتوقفة على الملك، كما هو ظاهر ~~عبائر كثير (4)، بل ذكر في المسالك: أن كل من قال بالإباحة يسوغ جميع ~~التصرفات (5). # وإباحة ما لا يتوقف على الملك، وهو الظاهر من الكلام المتقدم عن حواشي ~~الشهيد على القواعد (6)، وهو المناسب لما حكيناه عن الشيخ في إهداء الجارية ~~من دون إيجاب وقبول (7). # والقول بعدم إباحة التصرف مطلقا، نسب إلى ظاهر النهاية (8)، لكن ثبت ~~رجوعه عنه في غيرها (9). # والمشهور بين علمائنا: عدم ثبوت الملك بالمعاطاة وإن قصد # PageV03P038 # المتعاطيان بها التمليك (1)، بل لم نجد قائلا به إلى زمان المحقق الثاني ~~الذي قال به، ولم يقتصر على ذلك حتى نسبه إلى الأصحاب (2). # نعم، ربما يوهمه ظاهر عبارة التحرير، حيث قال فيه: الأقوى أن المعاطاة ~~غير لازمة، بل لكل منهما فسخ المعاوضة ما دامت العين باقية، فإن تلفت لزمت، ~~انتهى. ولذا نسب ذلك إليه في المسالك (3)، لكن قوله بعد ذلك: " ولا يحرم ~~على كل منهما الانتفاع بما قبضه، بخلاف البيع الفاسد " (4) ظاهر في أن ~~مراده مجرد الانتفاع، إذ لا معنى لهذه العبارة بعد الحكم بالملك. # وأما قوله: " والأقوى... الخ "، فهو إشارة إلى خلاف المفيد رحمه الله ~~والعامة القائلين باللزوم. وإطلاق " المعاوضة " عليها باعتبار ما قصده ~~المتعاطيان، وإطلاق " الفسخ " على " الرد " (5) بهذا الاعتبار أيضا، وكذا " ~~اللزوم ". # ويؤيد ما ذكرنا - بل يدل عليه -: أن الظاهر من عبارة التحرير في باب ~~الهبة توقفها على الإيجاب والقبول، ثم قال (6): وهل يستغنى عن # PageV03P039 # الإيجاب والقبول في هدية الأطعمة؟ الأقرب عدمه، نعم يباح التصرف بشاهد ~~الحال (1)، انتهى. وصرح بذلك أيضا في الهدية (2)، فإذا لم يقل في الهبة ~~بصحة المعاطاة فكيف يقول بها في البيع؟ # وذهب جماعة (3) - تبعا للمحقق الثاني - إلى حصول الملك، ولا يخلو عن قوة، ~~للسيرة المستمرة على معاملة المأخوذ بالمعاطاة معاملة الملك في التصرف فيه ~~بالعتق، والبيع، والوطء، والإيصاء، وتوريثه، وغير ذلك من آثار الملك. # ويدل عليه أيضا: عموم ms0313 قوله تعالى: * (وأحل الله البيع) * (4)، حيث إنه ~~يدل على حلية جميع التصرفات المترتبة على البيع، بل قد يقال: بأن الآية ~~دالة عرفا بالمطابقة (5) على صحة البيع، لا مجرد الحكم التكليفي. لكنه محل ~~تأمل. # وأما منع صدق البيع عليه عرفا فمكابرة. # وأما دعوى الإجماع في كلام بعضهم على عدم كون المعاطاة بيعا # PageV03P040 # - كابن زهرة في الغنية (1) - فمرادهم بالبيع: المعاملة اللازمة التي هي ~~إحدى (2) العقود، ولذا صرح في الغنية بكون الإيجاب والقبول من شرائط صحة ~~البيع. # ودعوى: أن البيع الفاسد عندهم ليس بيعا، قد عرفت الحال فيها (3). # ومما ذكر يظهر وجه التمسك بقوله تعالى: * (إلا أن تكون تجارة عن تراض) * ~~(4). # وأما قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " الناس مسلطون على أموالهم " (5) ~~فلا دلالة فيه على المدعى، لأن عمومه باعتبار أنواع السلطنة، فهو إنما يجدي ~~فيما إذا شك في أن هذا النوع من السلطنة ثابتة للمالك، وماضية شرعا في حقه، ~~أم لا؟ أما إذا قطعنا بأن (6) سلطنة خاصة - كتمليك ماله للغير - نافذة في ~~حقه، ماضية شرعا، لكن شك في أن هذا التمليك الخاص هل يحصل بمجرد التعاطي مع ~~القصد، أم لا بد من القول الدال عليه (7)؟ فلا يجوز الاستدلال على سببية ~~المعاطاة في الشريعة للتمليك # PageV03P041 # بعموم تسلط الناس على أموالهم، ومنه يظهر - أيضا -: عدم جواز التمسك به ~~(1) لما سيجئ من شروط الصيغة. # وكيف كان، ففي الآيتين مع السيرة كفاية. اللهم إلا أن يقال: # إنهما لا تدلان على الملك، وإنما تدلان على إباحة جميع التصرفات حتى ~~المتوقفة على الملك، كالبيع والوطء والعتق والإيصاء، وإباحة هذه التصرفات ~~إنما تستلزم الملك بالملازمة الشرعية الحاصلة في سائر المقامات من الإجماع ~~وعدم القول بالانفكاك، دون المقام الذي لا يعلم ذلك منهم، حيث أطلق ~~القائلون بعدم الملك إباحة التصرفات. # وصرح في المسالك: بأن من أجاز المعاطاة سوغ جميع التصرفات (2)، غاية ~~الأمر أنه لا بد من التزامهم بأن التصرف المتوقف على الملك يكشف عن سبق ~~الملك عليه آنا ما، فإن الجمع بين إباحة هذه التصرفات وبين توقفها على ~~الملك يحصل ms0314 بالتزام هذا المقدار. # ولا يتوقف على الالتزام بالملك من أول الأمر (3) ليقال (4): إن مرجع هذه ~~الإباحة أيضا إلى التمليك. # وأما ثبوت (5) السيرة واستمرارها على التوريث، فهي كسائر سيراتهم الناشئة ~~عن المسامحة وقلة المبالاة في الدين مما لا يحصى في عباداتهم ومعاملاتهم ~~وسياساتهم، كما لا يخفى. # PageV03P042 # ودعوى: أنه لم يعلم من القائل بالإباحة جواز مثل هذه التصرفات المتوقفة ~~على الملك - كما يظهر من المحكي عن حواشي الشهيد على القواعد من منع إخراج ~~المأخوذ بالمعاطاة في الخمس والزكاة وثمن الهدي، وعدم جواز وطء الجارية ~~المأخوذة بها (1)، وقد صرح الشيخ رحمه الله بالأخير في معاطاة الهدايا (2) ~~- فيتوجه (3) التمسك حينئذ بعموم الآية على جوازها، فيثبت الملك، مدفوعة: ~~بأنه وإن لم يثبت ذلك، إلا أنه لم يثبت أن كل من قال بإباحة جميع هذه ~~التصرفات قال بالملك من أول الأمر، فيجوز للفقيه حينئذ التزام إباحة جميع ~~التصرفات مع التزام حصول الملك عند التصرف المتوقف على الملك، لا من أول ~~الأمر. # فالأولى حينئذ: التمسك في المطلب بأن المتبادر عرفا من " حل البيع " صحته ~~شرعا. # هذا، مع إمكان إثبات صحة المعاطاة في الهبة والإجارة ببعض إطلاقاتهما، ~~وتتميمه في البيع بالإجماع المركب. # هذا، مع أن (4) ما ذكر: من أن للفقيه (5) التزام حدوث الملك عند التصرف ~~المتوقف عليه، لا يليق بالمتفقه فضلا عن الفقيه! ولذا ذكر # PageV03P043 # بعض الأساطين - في شرحه على القواعد في مقام الاستبعاد -: أن القول ~~بالإباحة المجردة، مع فرض (1) قصد المتعاطيين التمليك والبيع، مستلزم ~~لتأسيس قواعد جديدة: # منها: أن العقود وما قام مقامها لا تتبع القصود. # ومنها: أن يكون إرادة التصرف من المملكات، فتملك (2) العين أو المنفعة ~~بإرادة التصرف بهما (3)، أو معه (4) دفعة وإن لم يخطر ببال المالك الأول ~~الإذن في شئ من هذه التصرفات، لأنه قاصد للنقل من حين الدفع، وأنه (5) لا ~~سلطان له بعد ذلك، بخلاف من قال: أعتق عبدك عني، وتصدق بمالي عنك. # ومنها: أن الأخماس والزكوات والاستطاعة والديون والنفقات وحق المقاسمة ~~(6) والشفعة والمواريث والربا والوصايا تتعلق بما (7) في اليد، مع العلم ~~ببقاء مقابله، ms0315 وعدم التصرف فيه، أو عدم العلم به، فينفي بالأصل، فتكون ~~متعلقة بغير الأملاك، وأن صفة الغنى والفقر تترتب # PageV03P044 # عليه كذلك، فيصير ما ليس من الأملاك بحكم الأملاك. # ومنها: كون التصرف من جانب مملكا للجانب الآخر، مضافا إلى غرابة استناد ~~الملك إلى التصرف. # ومنها: جعل التلف السماوي من جانب مملكا للجانب الآخر، والتلف من ~~الجانبين (1) معينا للمسمى من الطرفين، ولا رجوع إلى قيمة المثل حتى يكون ~~له الرجوع بالتفاوت. # ومع حصوله في يد الغاصب أو تلفه فيها، فالقول بأنه المطالب، لأنه تملك ~~(2) بالغصب أو التلف في يد الغاصب، غريب! والقول بعدم الملك بعيد جدا، مع ~~أن في التلف القهري إن ملك التالف قبل التلف فهو عجيب (3)! ومعه بعيد، لعدم ~~قابليته (4)، وبعده ملك معدوم، ومع عدم الدخول في الملك يكون ملك الآخر ~~بغير عوض، ونفي الملك مخالف للسيرة وبناء المتعاطيين. # ومنها: أن التصرف إن جعلناه من النواقل القهرية فلا يتوقف على النية، فهو ~~بعيد، وإن أوقفناه عليها كان الواطئ للجارية من غيرها (5) واطئا بالشبهة، ~~والجاني عليه والمتلف (6) جانيا على مال الغير ومتلفا له. # PageV03P045 # ومنها: أن النماء الحادث قبل التصرف، إن جعلنا حدوثه مملكا له دون العين ~~فبعيد، أو معها فكذلك، وكلاهما مناف لظاهر الأكثر، وشمول الإذن له خفي (1). # ومنها: قصر التمليك (2) على التصرف مع الاستناد فيه إلى أن (3) إذن ~~المالك فيه إذن في التمليك، فيرجع إلى كون المتصرف في تمليكه (4) نفسه ~~موجبا قابلا، وذلك جار في القبض، بل هو أولى منه، لاقترانه بقصد التمليك، ~~دونه (5)، انتهى. # والمقصود من ذلك كله استبعاد هذا القول، لا أن الوجوه المذكورة تنهض (6) ~~في مقابل الأصول والعمومات، إذ ليس فيها تأسيس قواعد جديدة لتخالف القواعد ~~المتداولة بين الفقهاء. # أما حكاية تبعية العقود وما قام مقامها للقصود، ففيها: # أولا: أن المعاطاة ليست عند القائل بالإباحة المجردة من العقود، ولا من ~~القائم مقامها شرعا، فإن تبعية العقد للقصد وعدم انفكاكه عنه إنما هو لأجل ~~دليل صحة ذلك العقد، بمعنى ترتب الأثر المقصود عليه، فلا يعقل حينئذ الحكم ~~بالصحة مع ms0316 عدم ترتب الأثر المقصود عليه، # PageV03P046 # أما المعاملات الفعلية التي لم يدل على صحتها دليل، فلا يحكم بترتب الأثر ~~المقصود عليها، كما نبه عليه الشهيد في كلامه المتقدم (1) من أن السبب ~~الفعلي لا يقوم مقام السبب القولي في المبايعات (2)، نعم إذا دل الدليل على ~~ترتب أثر عليه حكم به (3) وإن لم يكن مقصودا. # وثانيا: أن تخلف العقد عن مقصود المتبايعين كثير، فإنهم أطبقوا على أن ~~عقد المعاوضة إذا كان فاسدا يؤثر في ضمان كل من العوضين القيمة (4)، لإفادة ~~العقد الفاسد الضمان عندهم فيما يقتضيه صحيحه، مع أنهما لم يقصدا إلا ضمان ~~كل منهما بالآخر. # وتوهم: أن دليلهم على ذلك " قاعدة اليد "، مدفوع: بأنه لم يذكر هذا الوجه ~~إلا بعضهم معطوفا على الوجه الأول، وهو إقدامهما على الضمان، فلاحظ المسالك ~~(5). # وكذا الشرط الفاسد (6) لم يقصد المعاملة إلا (7) مقرونة به غير مفسد عند ~~أكثر القدماء. # PageV03P047 # وبيع ما يملك وما لا يملك صحيح عند الكل. # وبيع الغاصب لنفسه يقع للمالك مع إجازته على قول كثير (1). # وترك ذكر الأجل في العقد المقصود به الانقطاع يجعله دائما، على قول نسبه ~~في المسالك وكشف اللثام إلى المشهور (2). # نعم، الفرق بين العقود وما نحن فيه: أن التخلف عن القصود (3) يحتاج إلى ~~الدليل المخرج عن أدلة صحة العقود، وفيما نحن فيه عدم الترتب مطابق للأصل. # وأما ما ذكره من لزوم كون إرادة التصرف مملكا، فلا بأس بالتزامه إذا كان ~~مقتضى الجمع بين الأصل ودليل جواز التصرف المطلق، وأدلة توقف بعض التصرفات ~~على الملك، فيكون كتصرف ذي الخيار والواهب فيما انتقل عنهما بالوطء والبيع ~~والعتق وشبهها (4). # وأما ما ذكره من تعلق الأخماس والزكوات - إلى آخر ما ذكره - فهو استبعاد ~~محض، ودفعه بمخالفته (5) للسيرة رجوع إليها، مع أن تعلق الاستطاعة الموجبة ~~للحج، وتحقق الغنى المانع عن استحقاق الزكاة، لا يتوقفان على الملك. # PageV03P048 # وأما كون التصرف مملكا للجانب الآخر، فقد ظهر جوابه. # وأما كون التلف مملكا للجانبين، فإن ثبت بإجماع أو سيرة - كما هو الظاهر ~~- كان كل من المالين مضمونا بعوضه، فيكون ms0317 تلفه في يد كل منهما من ماله ~~مضمونا بعوضه، نظير تلف المبيع قبل قبضه في يد البائع، لأن هذا هو مقتضى ~~الجمع بين هذا الإجماع وبين عموم " على اليد ما أخذت " (1) وبين أصالة عدم ~~الملك إلا في الزمان المتيقن وقوعه (2) فيه. # توضيحه: أن الإجماع لما دل على عدم ضمانه بمثله أو قيمته، حكم بكون التلف ~~(3) من مال ذي اليد، رعاية لعموم " على اليد ما أخذت "، فذلك الاجماع مع ~~العموم المذكور بمنزلة الرواية الواردة في أن: تلف المبيع قبل قبضه من مال ~~بائعه (4)، فإذا قدر التلف (5) من مال ذي اليد (6)، فلا بد من أن يقدر في ~~آخر أزمنة إمكان تقديره، رعاية لأصالة عدم حدوث الملكية قبله، كما يقدر ~~ملكية المبيع للبائع وفسخ البيع من حين التلف، استصحابا لأثر العقد. # وأما ما ذكره من صورة غصب المأخوذ بالمعاطاة، فالظاهر على # PageV03P049 # القول بالإباحة أن لكل منهما المطالبة ما دام باقيا، وإذا تلف، فظاهر ~~إطلاقهم " التملك (1) بالتلف ": تلفه من مال المغصوب منه. نعم، لو [لا] (2) ~~قام إجماع كان تلفه من مال المالك لو لم يتلف عوضه قبله. # وأما ما ذكره من حكم النماء، فظاهر المحكي عن بعض أن القائل بالإباحة لا ~~يقول بانتقال النماء إلى الآخذ (3)، بل حكمه حكم أصله، ويحتمل أن يحدث ~~النماء في ملكه بمجرد الإباحة. # ثم إنك بملاحظة ما ذكرنا (4) تقدر على التخلص عن سائر ما ذكره، مع أنه ~~رحمه الله لم يذكرها للاعتماد، والإنصاف: أنها استبعادات في محلها. # وبالجملة، فالخروج عن أصالة عدم الملك المعتضد بالشهرة المحققة إلى زمان ~~المحقق الثاني، وبالاتفاق المدعى في الغنية (5) والقواعد (6) - هنا - وفي ~~المسالك - في مسألة توقف الهبة على الإيجاب والقبول (7) - مشكل، ورفع اليد ~~عن عموم أدلة البيع والهبة ونحوهما المعتضدة بالسيرة # PageV03P050 # القطعية المستمرة، وبدعوى الاتفاق المتقدم عن المحقق الثاني (1) - بناء ~~على تأويله لكلمات القائلين بالإباحة - أشكل. # فالقول الثاني لا يخلو عن قوة. # وعليه، فهل هي لازمة ابتداء مطلقا؟ كما حكي عن ظاهر المفيد رحمه الله ~~(2)، أو بشرط كون الدال على التراضي لفظا؟ كما حكي ms0318 عن بعض معاصري الشهيد ~~الثاني (3)، وقواه جماعة من متأخري المحدثين (4)، أو هي غير لازمة مطلقا ~~فيجوز لكل منهما الرجوع في ماله؟ كما عليه أكثر القائلين بالملك، بل كلهم ~~عدا من عرفت، وجوه: # أوفقها بالقواعد هو الأول، بناء على أصالة اللزوم في الملك، للشك في ~~زواله بمجرد رجوع مالكه الأصلي. # ودعوى: أن الثابت هو الملك المشترك بين المتزلزل والمستقر، والمفروض ~~انتفاء الفرد الأول بعد الرجوع، والفرد الثاني كان مشكوك الحدوث من أول ~~الأمر، فلا ينفع الاستصحاب، بل ربما يزاد استصحاب بقاء علقة المالك الأول، ~~مدفوعة - مضافا إلى إمكان دعوى كفاية تحقق القدر المشترك في الاستصحاب، ~~فتأمل -: بأن انقسام الملك إلى المتزلزل والمستقر ليس باعتبار اختلاف في ~~حقيقته، وإنما هو باعتبار حكم الشارع عليه في # PageV03P051 # بعض المقامات بالزوال برجوع المالك الأصلي. ومنشأ هذا الاختلاف اختلاف ~~حقيقة السبب المملك، لا اختلاف حقيقة الملك. فجواز الرجوع وعدمه من الأحكام ~~الشرعية للسبب، لا من الخصوصيات المأخوذة في المسبب. # ويدل عليه - مع أنه يكفي في الاستصحاب الشك في أن اللزوم من خصوصيات ~~الملك. أو من لوازم السبب المملك، ومع أن المحسوس بالوجدان أن إنشاء الملك ~~في الهبة اللازمة وغيرها على نهج (1) واحد -: # أن اللزوم والجواز لو كانا (2) من خصوصيات الملك، فإما أن يكون تخصيص ~~القدر المشترك بإحدى الخصوصيتين بجعل المالك، أو بحكم الشارع. # فإن كان الأول، كان اللازم التفصيل بين أقسام التمليك المختلفة بحسب (3) ~~قصد الرجوع، وقصد عدمه، أو عدم قصده، وهو بديهي البطلان، إذ لا تأثير لقصد ~~المالك في الرجوع وعدمه. # وإن كان الثاني، لزم إمضاء الشارع العقد على غير ما قصده المنشئ، وهو ~~باطل في العقود، لما تقدم أن العقود المصححة (4) عند الشارع تتبع القصود، ~~وإن أمكن القول بالتخلف هنا في مسألة المعاطاة، بناء على ما ذكرنا سابقا ~~انتصارا للقائل بعدم الملك: من منع وجوب # PageV03P052 # إمضاء المعاملات الفعلية على طبق قصود المتعاطيين (1)، لكن الكلام في ~~قاعدة اللزوم في الملك يشمل (2) العقود أيضا. # وبالجملة، فلا إشكال في أصالة اللزوم في كل عقد شك في لزومه ms0319 شرعا، وكذا ~~لو شك في أن الواقع في الخارج هو العقد اللازم أو الجائز، كالصلح من دون ~~عوض، والهبة. نعم، لو تداعيا احتمل التحالف في الجملة. # ويدل على اللزوم - مضافا إلى ما ذكر - عموم قوله (3) صلى الله عليه وآله ~~وسلم: # " الناس مسلطون على أموالهم " (4) فإن مقتضى السلطنة أن لا يخرج عن ~~ملكيته (5) بغير اختياره، فجواز تملكه عنه بالرجوع فيه من دون رضاه مناف ~~للسلطنة المطلقة. # فاندفع ما ربما يتوهم: من أن غاية مدلول الرواية سلطنة الشخص على ملكه، ~~ولا نسلم ملكيته (6) له بعد رجوع المالك الأصلي. # ولما (7) ذكرنا تمسك المحقق رحمه الله - في الشرائع - على لزوم القرض # PageV03P053 # بعد القبض: بأن فائدة الملك السلطنة (1)، ونحوه العلامة رحمه الله في ~~موضع (2) آخر (3). # ومنه يظهر جواز التمسك بقوله عليه السلام: " لا يحل مال امرئ إلا عن طيب ~~نفسه " (4)، حيث دل على انحصار سبب حل مال الغير أو جزء سببه في رضا ~~المالك، فلا يحل بغير رضاه. # وتوهم: تعلق الحل بمال الغير، وكونه مال الغير بعد الرجوع أول الكلام، ~~مدفوع: بما تقدم (5)، مع أن (6) تعلق الحل بالمال يفيد العموم، بحيث يشمل ~~التملك أيضا، فلا يحل التصرف فيه ولا تملكه إلا بطيب نفس المالك. # ويمكن الاستدلال أيضا بقوله تعالى: * (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ~~إلا أن تكون تجارة عن تراض) * (7)، ولا ريب أن الرجوع # PageV03P054 # ليست (1) تجارة، ولا عن تراض، فلا يجوز أكل المال. # والتوهم المتقدم في السابق [غير] (2) جار هنا، لأن حصر مجوز أكل المال في ~~التجارة إنما يراد به أكله على أن يكون ملكا للآكل لا لغيره. # ويمكن التمسك أيضا بالجملة المستثنى منها، حيث إن أكل المال ونقله عن ~~مالكه بغير رضا المالك، أكل وتصرف بالباطل عرفا. # نعم، بعد إذن المالك الحقيقي - وهو الشارع - وحكمه بالتسلط (3) على فسخ ~~المعاملة من دون رضا المالك يخرج عن (4) البطلان، ولذا كان أكل المارة من ~~الثمرة الممرور بها أكلا بالباطل لولا إذن المالك الحقيقي، وكذا الأخذ ~~بالشفعة، والفسخ بالخيار، وغير ذلك من الأسباب (5) القهرية. # هذا كله، مضافا إلى ms0320 ما دل على لزوم خصوص البيع، مثل قوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: " البيعان بالخيار ما لم يفترقا " (6). # PageV03P055 # وقد يستدل أيضا بعموم قوله تعالى: * (أوفوا بالعقود) * (1)، بناء على أن ~~العقد هو مطلق العهد، كما في صحيحة عبد الله بن سنان (2)، أو العهد المشدد، ~~كما عن بعض أهل اللغة (3)، وكيف كان، فلا يختص باللفظ فيشمل المعاطاة. # وكذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " المؤمنون عند شروطهم " (4)، فإن ~~الشرط لغة مطلق الالتزام (5)، فيشمل ما كان بغير اللفظ. # والحاصل: أن الحكم باللزوم في مطلق الملك وفي خصوص البيع مما لا ينكر، ~~إلا أن الظاهر فيما نحن فيه قيام الإجماع على عدم لزوم المعاطاة، بل ادعاه ~~صريحا بعض الأساطين في شرح القواعد (6)، ويعضده الشهرة المحققة، بل لم يوجد ~~به قائل إلى زمان بعض متأخري المتأخرين (7)، فإن العبارة المحكية عن المفيد ~~رحمه الله (8) في المقنعة لا تدل # PageV03P056 # على هذا القول - كما عن المختلف الاعتراف به (1) - فإنه قال (2): ينعقد ~~البيع على تراض بين الاثنين فيما يملكان التبايع له إذا عرفاه جميعا، ~~وتراضيا بالبيع، وتقابضا، وافترقا بالأبدان (3)، انتهى. # ويقوى إرادة بيان شروط صحة العقد الواقع بين اثنين وتأثيره في اللزوم، ~~وكأنه لذلك (4) حكى كاشف الرموز عن المفيد والشيخ رحمهما الله: # أنه لا بد في البيع عندهما من لفظ مخصوص (5). # وقد تقدم دعوى الإجماع من الغنية على عدم كونها بيعا (6)، وهو نص في عدم ~~اللزوم، ولا يقدح كونه ظاهرا في عدم الملكية الذي لا نقول به. # وعن جامع المقاصد: يعتبر اللفظ في العقود اللازمة بالإجماع (7). # نعم، قول العلامة رحمه الله في التذكرة: " إن الأشهر عندنا أنه لا بد # PageV03P057 # من الصيغة " (1) يدل على وجود الخلاف المعتد به في المسألة، ولو كان ~~المخالف شاذا لعبر بالمشهور، وكذلك نسبته في المختلف إلى الأكثر (2)، وفي ~~التحرير: أن الأقوى أن المعاطاة غير لازمة (3). # ثم لو فرضنا الاتفاق من العلماء على عدم لزومها - مع ذهاب كثيرهم أو ~~أكثرهم إلى أنها ليست مملكة، وإنما تفيد الإباحة - لم يكن هذا الاتفاق ~~كاشفا، إذ القول باللزوم فرع ms0321 الملكية، ولم يقل بها إلا بعض من تأخر عن ~~المحقق الثاني (4) تبعا له، وهذا مما يوهن حصول القطع - بل الظن - من ~~الاتفاق المذكور، لأن قول الأكثر بعدم اللزوم سالبة بانتفاء (5) الموضوع. # نعم، يمكن أن يقال - بعد ثبوت الاتفاق المذكور -: إن أصحابنا بين قائل ~~بالملك الجائز، وبين قائل بعدم الملك رأسا، فالقول بالملك اللازم قول ثالث، ~~فتأمل. # وكيف كان، فتحصيل الإجماع على وجه استكشاف قول الإمام عن قول غيره من ~~العلماء - كما هو طريق (6) المتأخرين - مشكل، # PageV03P058 # لما ذكرنا (1) وإن كان هذا لا يقدح في الإجماع على طريق القدماء، كما بين ~~في الأصول (2). # وبالجملة، فما ذكره في المسالك من قوله - بعد ذكر قول من اعتبر (3) مطلق ~~اللفظ في اللزوم -: " ما أحسنه وأمتن (4) دليله إن لم يكن إجماع (5) على ~~خلافه " (6) في غاية الحسن والمتانة. # والإجماع وإن لم يكن محققا على وجه يوجب القطع، إلا أن المظنون قويا ~~تحققه على عدم اللزوم، مع عدم لفظ دال على إنشاء التمليك، سواء لم يوجد لفظ ~~أصلا أم وجد ولكن لم ينشأ التمليك به (7)، بل كان من جملة القرائن على قصد ~~التمليك بالتقابض. # وقد يظهر ذلك من غير واحد من الأخبار (8)، بل يظهر (9) منها أن إيجاب ~~البيع باللفظ دون مجرد التعاطي كان متعارفا بين أهل السوق والتجار. # PageV03P059 # بل يمكن دعوى السيرة على عدم الاكتفاء في البيوع الخطيرة التي يراد بها ~~عدم الرجوع بمجرد التراضي. نعم، ربما يكتفون بالمصافقة، فيقول البائع: بارك ~~الله لك، أو ما أدى هذا المعنى بالفارسية (1). نعم، يكتفون بالتعاطي في ~~المحقرات ولا يلتزمون بعدم جواز الرجوع فيها، بل ينكرون على الممتنع عن ~~الرجوع مع بقاء العينين. نعم، الاكتفاء في اللزوم (2) بمطلق الإنشاء القولي ~~غير بعيد، للسيرة ولغير واحد من الأخبار، كما سيجئ إن شاء الله تعالى في ~~شروط الصيغة. # بقي الكلام في الخبر الذي تمسك به في باب المعاطاة، تارة على عدم إفادة ~~المعاطاة إباحة التصرف، وأخرى على عدم إفادتها اللزوم، جمعا بينه وبين ما ~~دل على صحة مطلق البيع - كما صنعه في الرياض ms0322 (3) - وهو قوله عليه السلام: " ~~إنما يحلل الكلام ويحرم الكلام ". # وتوضيح المراد منه يتوقف على بيان تمام الخبر، وهو ما رواه ثقة الإسلام ~~في باب " بيع ما ليس عنده "، والشيخ في باب " النقد والنسيئة " عن ابن أبي ~~عمير، عن يحيى بن الحجاج، عن خالد بن الحجاج (4) - أو ابن نجيح (5) - قال: ~~" قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل # PageV03P060 # يجيئني ويقول: اشتر لي هذا الثوب وأربحك كذا وكذا. فقال: أليس إن شاء أخذ ~~وإن شاء ترك؟ قلت: بلى. قال: لا بأس، إنما يحلل الكلام ويحرم الكلام (1) " ~~(2). # وقد ورد بمضمون هذا الخبر روايات أخر مجردة عن قوله عليه السلام: # " إنما يحلل... الخ " (3)، كلها تدل على أنه لا بأس بهذه المواعدة ~~والمقاولة ما لم يوجب بيع المتاع قبل أن يشتريه من صاحبه. # ونقول: إن هذه الفقرة - مع قطع النظر عن صدر الرواية - تحتمل وجوها: # الأول: أن يراد من " الكلام " في المقامين اللفظ الدال على التحليل ~~والتحريم (4)، بمعنى أن تحريم شئ وتحليله لا يكون إلا بالنطق بهما، فلا ~~يتحقق بالقصد المجرد عن الكلام، ولا بالقصد المدلول عليه بالأفعال دون ~~الأقوال. # الثاني: أن يراد ب‍ " الكلام " اللفظ مع مضمونه، كما في قولك: # " هذا الكلام صحيح " أو " فاسد "، لا مجرد اللفظ - أعني الصوت - ويكون ~~المراد: أن المطلب الواحد يختلف حكمه الشرعي حلا وحرمة (5) # PageV03P061 # باختلاف المضامين المؤداة بالكلام، مثلا (1): المقصود الواحد، وهو ~~التسليط على البضع مدة معينة يتأتى بقولها: " ملكتك بضعي " أو " سلطتك عليه ~~" أو " آجرتك نفسي " أو " أحللتها لك "، وبقولها: # " متعتك (2) نفسي بكذا "، فما عدا الأخير موجب لتحريمه، والأخير محلل، ~~وبهذا (3) المعنى ورد قوله عليه السلام: " إنما يحرم الكلام " في عدة من ~~روايات المزارعة (4). # منها: ما في التهذيب عن ابن محبوب، عن خالد بن جرير (5)، عن أبي الربيع ~~الشامي، عن أبي عبد الله عليه السلام: أنه سئل عن الرجل يزرع أرض رجل آخر ~~فيشترط عليه ثلثا للبذر، وثلثا للبقر، فقال: # " لا ينبغي له أن يسمي بذرا ولا بقرا، ولكن يقول لصاحب الأرض: # أزرع في أرضك ولك منها كذا ms0323 وكذا: نصف، أو ثلث، أو ما كان من شرط، ولا ~~يسمي بذرا ولا بقرا، فإنما يحرم الكلام " (6). # PageV03P062 # الثالث: أن يراد ب‍ " الكلام " في الفقرتين الكلام الواحد، ويكون تحليله ~~وتحريمه (1) باعتبار (2) وجوده وعدمه، فيكون وجوده محللا وعدمه محرما، أو ~~بالعكس، أو باعتبار محله وغير محله، فيحل في محله ويحرم في غيره، ويحتمل ~~هذا الوجه الروايات الواردة في المزارعة. # الرابع: أن يراد من الكلام المحلل خصوص المقاولة والمواعدة، ومن الكلام ~~المحرم إيجاب البيع وإيقاعه. # ثم إن الظاهر عدم إرادة المعنى الأول، لأنه مع لزوم تخصيص الأكثر - حيث ~~إن ظاهره حصر أسباب التحليل والتحريم في الشريعة في اللفظ - يوجب عدم ~~ارتباطه بالحكم المذكور في الخبر جوابا عن السؤال، مع كونه كالتعليل له، ~~لأن ظاهر الحكم - كما يستفاد من عدة روايات أخر (3) - تخصيص الجواز بما إذا ~~لم يوجب البيع على الرجل قبل شراء (4) المتاع من مالكه، ولا دخل لاشتراط ~~النطق في التحليل والتحريم في هذا الحكم أصلا، فكيف يعلل به؟ # وكذا المعنى الثاني، إذ ليس هنا مطلب واحد حتى يكون تأديته بمضمون محللا، ~~وبآخر محرما. # PageV03P063 # فتعين: المعنى الثالث، وهو: أن الكلام الدال على الالتزام بالبيع لا يحرم ~~هذه المعاملة إلا وجوده قبل شراء العين التي يريدها الرجل، لأنه بيع ما ليس ~~عنده، ولا يحلل إلا عدمه، إذ مع عدم الكلام الموجب لالتزام البيع لم يحصل ~~إلا التواعد بالمبايعة، وهو غير مؤثر. # فحاصل الرواية: أن سبب التحليل والتحريم في هذه المعاملة منحصر في الكلام ~~عدما ووجودا (1). # أو المعنى الرابع، وهو: أن المقاولة والمراضاة مع المشتري الثاني قبل ~~اشتراء العين محلل للمعاملة، وإيجاب البيع معه محرم لها. # وعلى كلا المعنيين يسقط الخبر عن الدلالة على اعتبار الكلام في التحليل، ~~كما هو المقصود في مسألة المعاطاة. # نعم، يمكن استظهار اعتبار الكلام في إيجاب البيع بوجه آخر - بعد ما عرفت ~~من أن (2) المراد ب‍ " الكلام " هو إيجاب البيع - بأن يقال: إن حصر المحلل ~~والمحرم في الكلام لا يتأتى إلا مع انحصار إيجاب البيع في الكلام، إذ لو ~~وقع ms0324 بغير الكلام لم ينحصر المحلل والمحرم في الكلام، إلا أن يقال: إن وجه ~~انحصار إيجاب البيع في الكلام في مورد الرواية هو عدم إمكان المعاطاة في ~~خصوص المورد، إذ المفروض أن المبيع عند مالكه الأول، فتأمل. # وكيف كان، فلا تخلو الرواية عن إشعار أو ظهور. كما يشعر به قوله عليه ~~السلام في رواية أخرى واردة في هذا الحكم أيضا، وهي رواية # PageV03P064 # يحيى بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام: " عن رجل قال لي: اشتر لي ~~هذا الثوب أو هذه الدابة، وبعنيها أربحك (1) فيها كذا وكذا؟ قال: # لا بأس بذلك، اشترها، ولا تواجبه البيع قبل أن تستوجبها أو تشتريها " ~~(2)، فإن الظاهر أن المراد من مواجبة البيع ليس مجرد إعطاء العين للمشتري ~~(3). # ويشعر به أيضا رواية العلاء الواردة في نسبة الربح إلى أصل المال، قال: " ~~قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يريد أن يبيع بيعا فيقول: أبيعك بده ~~دوازده، [أو ده يازده] (4)؟ فقال: لا بأس، إنما هذه " المراوضة " فإذا جمع ~~البيع جعله جملة واحدة " (5)، فإن ظاهره - على ما فهمه بعض الشراح (6) -: ~~أنه لا يكره ذلك في المقاولة التي قبل العقد، وإنما يكره حين العقد. # وفي صحيحة ابن سنان: " لا بأس بأن تبيع الرجل المتاع ليس عندك، تساومه ثم ~~تشتري له نحو الذي طلب، ثم توجبه على نفسك، ثم تبيعه منه بعد " (7). # PageV03P065 # وينبغي التنبيه على أمور: # الأول الظاهر (1): أن المعاطاة قبل اللزوم - على القول بإفادتها الملك - ~~بيع، بل الظاهر من كلام المحقق الثاني في جامع المقاصد (2): أنه مما لا ~~كلام فيه حتى عند القائلين بكونها فاسدة، كالعلامة في النهاية (3). ودل على ~~ذلك تمسكهم له بقوله تعالى: * (أحل الله البيع) * (4). # وأما على القول بإفادتها للإباحة (5)، فالظاهر: أنها (6) بيع عرفي لم ~~يؤثر شرعا إلا الإباحة، فنفي البيع عنها في كلامهم (7) ومعاقد إجماعاتهم ~~(8) هو البيع المفيد شرعا اللزوم زيادة على الملك. # هذا على ما اخترناه سابقا (9): من أن مقصود المتعاطيين في # PageV03P066 # المعاطاة التملك (1) والبيع (2)، وأما على ما احتمله بعضهم (3) - بل ~~استظهره (4) -: من أن محل ms0325 الكلام هو ما إذا قصدا (5) مجرد الإباحة، فلا ~~إشكال في عدم كونها بيعا عرفا، ولا شرعا. # وعلى هذا فلا بد عند الشك في اعتبار شرط فيها من الرجوع إلى الأدلة ~~الدالة على صحة هذه الإباحة العوضية من خصوص أو عموم، وحيث إن المناسب لهذا ~~القول التمسك في مشروعيته بعموم: # " الناس مسلطون على أموالهم " (6) كان مقتضى القاعدة هو نفي شرطية غير ما ~~ثبت شرطيته، كما أنه لو تمسك لها بالسيرة كان مقتضى القاعدة العكس. # والحاصل: أن المرجع - على هذا - عند الشك في شروطها، هي أدلة هذه ~~المعاملة، سواء اعتبرت في البيع أم لا. # وأما على المختار: من أن الكلام فيما قصد (7) به البيع، فهل (8) # PageV03P067 # يشترط فيه شروط البيع مطلقا، أم لا كذلك، أم يبتني (1) على القول ~~بإفادتها للملك، والقول بعدم إفادتها إلا الإباحة (2)؟ وجوه: # يشهد للأول: كونها بيعا عرفا، فيشترط (3) فيها جميع ما دل على اشتراطه في ~~البيع. # ويؤيده: أن محل النزاع بين العامة والخاصة في المعاطاة هو: أن الصيغة ~~معتبرة في البيع كسائر الشرائط، أم لا؟ - كما يفصح عنه عنوان المسألة في ~~كتب كثير من الخاصة والعامة (4) - فما انتفى فيه غير الصيغة من شروط البيع، ~~خارج عن هذا العنوان وإن فرض مشاركا له في الحكم، ولذا ادعى (5) في ~~الحدائق: أن المشهور بين القائلين بعدم لزوم المعاطاة: صحة المعاطاة ~~المذكورة إذا استكملت (6) شروط البيع غير الصيغة المخصوصة، وأنها تفيد ~~إباحة تصرف كل منهما فيما صار إليه من العوض (7). # ومقابل المشهور في كلامه، قول العلامة رحمه الله في النهاية بفساد ~~المعاطاة (8) - كما صرح به بعد ذلك - فلا يكون كلامه موهما لثبوت # PageV03P068 # الخلاف في اشتراط صحة المعاطاة باستجماع شرائط البيع. # ويشهد للثاني: أن البيع في النص والفتوى ظاهر فيما حكم فيه باللزوم، وثبت ~~له الخيار في قولهم: " البيعان بالخيار ما لم يفترقا "، ونحوه. # أما على القول بالإباحة، فواضح، لأن المعاطاة ليست على هذا القول بيعا في ~~نظر الشارع والمتشرعة، إذ لا نقل فيه عند الشارع، فإذا ثبت إطلاق الشارع ~~عليه في مقام (1)، فنحمله ms0326 على الجري على ما هو بيع باعتقاد العرف، لاشتماله ~~على النقل في نظرهم، وقد تقدم سابقا - في تصحيح دعوى الإجماع على عدم كون ~~المعاطاة بيعا (2) - بيان ذلك. # وأما على القول بالملك، فلأن المطلق ينصرف إلى الفرد المحكوم باللزوم في ~~قولهم: " البيعان بالخيار "، وقولهم: " إن الأصل في البيع اللزوم، والخيار ~~إنما ثبت لدليل "، و " أن البيع بقول مطلق (3) من العقود اللازمة "، ~~وقولهم: " البيع هو العقد الدال على كذا "، ونحو ذلك. # وبالجملة، فلا يبقى للمتأمل شك في أن إطلاق البيع في النص والفتوى يراد ~~به ما لا يجوز فسخه إلا بفسخ عقده بخيار أو بتقايل (4). # ووجه الثالث: ما تقدم للثاني على القول بالإباحة، من سلب # PageV03P069 # البيع عنه، وللأول على القول بالملك، من صدق البيع عليه حينئذ وإن لم يكن ~~لازما. # ويمكن الفرق بين الشرط الذي ثبت اعتباره في البيع من النص، فيحمل على ~~البيع العرفي وإن لم يفد عند الشارع إلا الإباحة، وبين ما ثبت بالإجماع على ~~اعتباره في البيع بناء على انصراف " البيع " في كلمات المجمعين إلى العقد ~~اللازم. # والاحتمال الأول لا يخلو عن قوة، لكونها بيعا ظاهرا على القول بالملك - ~~كما عرفت من جامع المقاصد (1) -، وأما على القول بالإباحة، فلأنها لم تثبت ~~إلا في المعاملة الفاقدة للصيغة فقط، فلا تشمل الفاقدة للشرط الآخر أيضا. # ثم إنه حكي عن الشهيد رحمه الله في حواشيه على القواعد أنه - بعد ما منع ~~من إخراج المأخوذ بالمعاطاة في الخمس والزكاة وثمن الهدي إلا بعد تلف ~~العين، يعني العين الأخرى - ذكر: أنه يجوز أن يكون الثمن والمثمن في ~~المعاطاة مجهولين، لأنها ليست عقدا، وكذا جهالة الأجل، وأنه لو اشترى أمة ~~بالمعاطاة لم يجز له (2) نكاحها قبل تلف الثمن (3)، انتهى. وحكي عنه في باب ~~الصرف أيضا: أنه لا يعتبر التقابض في المجلس في معاطاة النقدين (4). # PageV03P070 # أقول: حكمه قدس سره بعدم جواز إخراج المأخوذ بالمعاطاة في الصدقات ~~الواجبة وعدم جواز نكاح المأخوذ بها، صريح في عدم (1) إفادتها للملك، إلا ~~أن حكمه رحمه الله بعدم اعتبار الشروط المذكورة ms0327 (2) للبيع والصرف معللا بأن ~~المعاطاة ليست عقدا، يحتمل أن يكون باعتبار عدم الملك، حيث إن المفيد للملك ~~منحصر في العقد، وأن يكون باعتبار عدم اللزوم، حيث إن الشروط المذكورة ~~شرائط للبيع العقدي اللازم. # والأقوى: اعتبارها وإن قلنا بالإباحة، لأنها بيع عرفي وإن لم يفد شرعا ~~إلا الإباحة، ومورد الأدلة الدالة على اعتبار تلك الشروط هو البيع العرفي ~~لا خصوص العقدي، بل تقييدها بالبيع العقدي تقييد بغير الغالب، ولما عرفت من ~~أن الأصل في المعاطاة بعد القول بعدم الملك، الفساد وعدم تأثيره شيئا، خرج ~~ما هو محل الخلاف بين العلماء من حيث اللزوم والعدم، وهو المعاملة الجامعة ~~للشروط عدا الصيغة، وبقي الباقي. # وبما ذكرنا يظهر وجه تحريم الربا فيها (3) أيضا وإن خصصنا الحكم بالبيع، ~~بل الظاهر التحريم حتى عند من لا يراها (4) مفيدة للملك، لأنها معاوضة ~~عرفية وإن لم تفد الملك، بل معاوضة شرعية، كما (5) اعترف بها # PageV03P071 # الشهيد رحمه الله في موضع من الحواشي، حيث قال: إن المعاطاة معاوضة ~~مستقلة جائزة أو لازمة (1)، انتهى. # ولو قلنا بأن المقصود للمتعاطيين (2) الإباحة لا الملك، فلا يبعد أيضا ~~جريان الربا، لكونها معاوضة عرفا، فتأمل (3). # وأما حكم جريان الخيار فيها قبل اللزوم، فيمكن نفيه على المشهور، لأنها ~~إباحة (4) عندهم، فلا معنى للخيار (5). # وإن قلنا بإفادة الملك، فيمكن القول بثبوت الخيار فيه (6) مطلقا، بناء ~~على صيرورتها بيعا بعد اللزوم - كما سيأتي عند تعرض الملزمات - فالخيار ~~موجود من زمان المعاطاة، إلا أن أثره يظهر بعد اللزوم، وعلى هذا فيصح ~~إسقاطه والمصالحة عليه قبل اللزوم. # ويحتمل أن يفصل بين الخيارات المختصة بالبيع، فلا تجري، لاختصاص أدلتها ~~بما وضع على اللزوم من غير جهة الخيار (7)، وبين # PageV03P072 # غيرها - كخيار الغبن والعيب بالنسبة إلى الرد دون الأرش - فتجري (1)، ~~لعموم أدلتها. # وأما حكم الخيار بعد اللزوم، فسيأتي (2) بعد ذكر الملزمات إن شاء الله ~~(3). # PageV03P073 # الأمر الثاني إن المتيقن من مورد المعاطاة: هو حصول التعاطي فعلا من ~~الطرفين، فالملك أو الإباحة في كل منهما بالإعطاء، فلو حصل الإعطاء من جانب ~~واحد لم يحصل ما ms0328 يوجب إباحة الآخر أو ملكيته، فلا يتحقق المعاوضة ولا ~~الإباحة رأسا، لأن كلا منهما ملك أو مباح في مقابل ملكية (1) الآخر أو ~~إباحته، إلا أن الظاهر من جماعة من متأخري المتأخرين (2) - تبعا للشهيد في ~~الدروس (3) - جعله (4) من المعاطاة، ولا ريب أنه لا يصدق معنى المعاطاة، ~~لكن هذا لا يقدح في جريان حكمها عليه، بناء على عموم الحكم لكل بيع فعلي، ~~فيكون إقباض أحد العوضين من مالكه تمليكا له بعوض، أو مبيحا (5) له به، ~~وأخذ الآخر له تملكا له بالعوض، أو إباحة له بإزائه، فلو كان المعطى هو ~~الثمن كان # PageV03P074 # دفعه على القول بالملك والبيع (1) اشتراء، وأخذه بيعا للمثمن به، فيحصل ~~الإيجاب والقبول الفعليان (2) بفعل واحد في زمان واحد. # ثم صحة هذا على القول بكون المعاطاة بيعا مملكا واضحة، إذ يدل عليها ما ~~دل على صحة المعاطاة من الطرفين، وأما على القول بالإباحة، فيشكل بأنه بعد ~~عدم حصول الملك بها لا دليل على تأثيرها في الإباحة، اللهم إلا أن يدعى ~~قيام السيرة عليها، كقيامها على المعاطاة الحقيقية. # وربما يدعى انعقاد المعاطاة بمجرد إيصال الثمن وأخذ المثمن من غير صدق ~~إعطاء أصلا، فضلا عن التعاطي، كما تعارف أخذ الماء مع غيبة السقاء، ووضع ~~الفلس في المكان المعد له إذا علم من حال السقاء الرضا بذلك، وكذا غير ~~الماء من المحقرات كالخضروات (3) ونحوها، ومن هذا القبيل الدخول في الحمام ~~ووضع الأجرة في كوز صاحب الحمام مع غيبته. # فالمعيار في المعاطاة: وصول العوضين، أو أحدهما (4) مع الرضا بالتصرف، ~~ويظهر ذلك من المحقق الأردبيلي رحمه الله أيضا في مسألة المعاطاة (5)، ~~وسيأتي توضيح ذلك في مقامه (6) إن شاء الله. # PageV03P075 # ثم إنه لو قلنا بأن اللفظ الغير المعتبر في العقد كالفعل في انعقاد ~~المعاطاة، أمكن خلو المعاطاة من الإعطاء والإيصال رأسا، فيتقاولان على ~~مبادلة شئ بشئ من غير إيصال، ولا يبعد صحته مع صدق البيع عليه بناء على ~~الملك، وأما على القول بالإباحة، فالإشكال المتقدم هنا آكد. PageV03P076 # [الأمر] (1) الثالث تميز البائع من المشتري في المعاطاة الفعلية مع ms0329 كون ~~أحد العوضين مما تعارف جعله ثمنا - كالدراهم والدنانير والفلوس المسكوكة - ~~واضح، فإن صاحب الثمن هو المشتري ما لم يصرح بالخلاف. # وأما مع كون العوضين من غيرها، فالثمن ما قصدا (2) قيامه مقام الثمن (3) ~~في العوضية، فإذا أعطى الحنطة في مقابل اللحم قاصدا إن هذا المقدار (4) من ~~الحنطة يسوي درهما هو ثمن اللحم، فيصدق عرفا (5) أنه اشترى اللحم بالحنطة، ~~وإذا انعكس انعكس الصدق، فيكون المدفوع بنية البدلية عن الدرهم والدينار هو ~~الثمن، وصاحبه هو (6) المشتري. # ولو لم يلاحظ إلا كون أحدهما بدلا عن الآخر من دون نية قيام أحدهما مقام ~~الثمن في العوضية، أو لوحظ القيمة في كليهما، بأن لوحظ كون المقدار من ~~اللحم بدرهم، وذلك المقدار (7) من الحنطة بدرهم، # PageV03P077 # فتعاطيا من غير سبق مقاولة تدل على كون أحدهما بالخصوص بائعا: # ففي كونه بيعا وشراء بالنسبة إلى كل منهما، بناء على أن البيع لغة - كما ~~عرفت - مبادلة مال بمال، والاشتراء: ترك شئ والأخذ بغيره - كما عن بعض أهل ~~اللغة (1) - فيصدق على صاحب اللحم أنه باعه بحنطة، وأنه اشترى الحنطة، ~~فيحنث لو حلف على عدم بيع اللحم وعدم شراء الحنطة. نعم، لا يترتب عليهما ~~أحكام البائع ولا المشتري، لانصرافهما في أدلة تلك الأحكام إلى من اختص ~~بصفة (2) البيع أو الشراء، فلا يعم من كان في معاملة واحدة مصداقا لهما ~~باعتبارين. # أو كونه بيعا بالنسبة إلى من يعطي أولا، لصدق الموجب عليه، وشراء بالنسبة ~~إلى الآخذ، لكونه قابلا عرفا. # أو كونها (3) معاطاة مصالحة، لأنها بمعنى التسالم على شئ، ولذا حملوا ~~الرواية الواردة في قول أحد الشريكين لصاحبه: " لك ما عندك، ولي ما عندي " ~~(4) على الصلح (5). # PageV03P078 # أو كونها معاوضة مستقلة لا يدخل تحت العناوين المتعارفة، وجوه. # لا يخلو ثانيها عن قوة، لصدق تعريف " البائع " لغة وعرفا على الدافع ~~أولا، دون الآخر، وصدق " المشتري " على الآخذ أولا، دون الآخر، فتدبر. ~~PageV03P079 # [الأمر] (1) الرابع أن أصل المعاطاة - وهي إعطاء كل منهما الآخر (2) ماله ~~- يتصور بحسب قصد المتعاطيين على وجوه: # أحدها: أن يقصد كل منهما تمليك ماله بمال ms0330 الآخر، فيكون الآخر (3) في أخذه ~~قابلا ومتملكا (4) بإزاء ما يدفعه، فلا يكون في دفعه العوض إنشاء تمليك، بل ~~دفع لما التزمه على نفسه بإزاء ما تملكه، فيكون الإيجاب والقبول (5) بدفع ~~العين الأولى وقبضها، فدفع العين الثاني (6) خارج عن حقيقة المعاطاة، فلو ~~مات الآخذ قبل دفع ماله مات بعد تمام المعاطاة، وبهذا الوجه صححنا سابقا ~~(7) عدم توقف المعاطاة على قبض كلا العوضين، فيكون إطلاق المعاطاة عليه من ~~حيث حصول المعاملة فيه بالعطاء دون القول، لا من حيث كونها متقومة # PageV03P080 # بالعطاء من الطرفين. # ومثله في هذا الإطلاق: لفظ " المصالحة " و " المساقاة " و " المزارعة " و ~~" المؤاجرة " وغيرها، وبهذا الإطلاق يستعمل المعاطاة في الرهن والقرض ~~والهبة، وربما يستعمل في المعاملة الحاصلة بالفعل ولو لم يكن عطاء، وفي ~~صحته تأمل. # ثانيها (1): أن يقصد كل منهما تمليك الآخر ماله بإزاء تمليك ماله إياه، ~~فيكون تمليكا (2) بإزاء تمليك، فالمقاولة بين التمليكين لا الملكين، ~~والمعاملة متقومة بالعطاء من الطرفين (3)، فلو مات الثاني قبل الدفع لم ~~يتحقق المعاطاة. # وهذا بعيد عن معنى البيع وقريب إلى الهبة المعوضة، لكون كل من المالين ~~خاليا عن العوض، لكن إجراء حكم الهبة المعوضة عليه مشكل، إذ لو لم يملكه ~~الثاني هنا لم يتحقق التمليك من الأول، لأنه إنما ملكه بإزاء تمليكه، فما ~~لم يتحقق تمليك الثاني لم يتحقق تمليكه (4)، إلا أن يكون تمليك الآخر له ~~ملحوظا عند تمليك الأول على نحو الداعي، لا العوض، فلا يقدح تخلفه. # فالأولى أن يقال: إنها مصالحة وتسالم على أمر معين أو معاوضة مستقلة. # PageV03P081 # ثالثها: أن يقصد الأول إباحة ماله بعوض، فيقبل الآخر بأخذه إياه، فيكون ~~الصادر من الأول الإباحة بالعوض، ومن الثاني - بقبوله لها - التمليك، كما ~~لو صرح بقوله: أبحت لك كذا بدرهم. # رابعها: أن يقصد كل منهما الإباحة بإزاء إباحة الآخر (1)، فيكون إباحة ~~بإزاء إباحة، أو إباحة بداعي (2) إباحة، على ما تقدم نظيره في الوجه الثاني ~~من إمكان تصوره على نحو الداعي، وعلى نحو العوضية. # وكيف كان، فالإشكال في حكم القسمين الأخيرين على فرض قصد المتعاطيين ms0331 ~~لهما، ومنشأ الإشكال: # أولا - الإشكال في صحة إباحة (3) جميع التصرفات حتى المتوقفة على ملكية ~~المتصرف، بأن يقول: أبحت لك كل تصرف، من دون أن يملكه العين. # وثانيا - الإشكال في صحة الإباحة بالعوض، الراجعة إلى عقد مركب من إباحة ~~وتمليك. # فنقول: أما إباحة جميع التصرفات حتى المتوقفة على الملك، فالظاهر (4) ~~أنها (5) لا تجوز، إذ التصرف الموقوف على الملك لا يسوغ # PageV03P082 # لغير المالك بمجرد إذن المالك، فإن إذن المالك ليس مشرعا، وإنما يمضي ~~فيما يجوز شرعا، فإذا كان بيع الإنسان مال غيره لنفسه - بأن يملك الثمن مع ~~خروج المبيع عن ملك غيره - غير معقول - كما صرح به العلامة في القواعد (1) ~~- فكيف يجوز للمالك أن يأذن فيه؟ # نعم، يصح ذلك بأحد وجهين، كلاهما في المقام مفقود (2): # أحدهما: أن يقصد المبيح بقوله: " أبحت لك أن تبيع مالي لنفسك " أن ينشأ ~~(3) توكيلا له في بيع ماله له، ثم نقل الثمن إلى نفسه بالهبة، أو في نقله ~~أولا إلى نفسه ثم بيعه، أو تمليكا له بنفس هذه الإباحة، فيكون إنشاء تمليك ~~له، ويكون بيع المخاطب بمنزلة قبوله، كما صرح في التذكرة: بأن قول الرجل ~~(4) لمالك العبد: " أعتق عبدك عني بكذا " استدعاء لتمليكه، وإعتاق المولى ~~عنه جواب لذلك الاستدعاء (5)، فيحصل النقل والانتقال بهذا الاستدعاء ~~والجواب، ويقدر وقوعه قبل العتق آنا ما، فيكون هذا بيعا ضمنيا لا يحتاج إلى ~~الشروط المقررة # PageV03P083 # لعقد البيع، ولا شك أن المقصود فيما نحن فيه ليس الإذن في نقل المال إلى ~~نفسه أولا، ولا في نقل الثمن إليه ثانيا، ولا قصد التمليك بالإباحة ~~المذكورة، ولا قصد المخاطب التملك (1) عند البيع حتى يتحقق تمليك (2) ضمني ~~مقصود للمتكلم والمخاطب، كما كان مقصودا ولو إجمالا في مسألة " أعتق عبدك ~~عني "، ولذا عد (3) العامة والخاصة من الأصوليين دلالة هذا الكلام على ~~التمليك من دلالة الاقتضاء التي عرفوها: بأنها دلالة مقصودة للمتكلم يتوقف ~~صحة الكلام عقلا أو شرعا عليه، فمثلوا للعقلي (4) بقوله تعالى: * (واسأل ~~القرية) * (5)، وللشرعي (6) بهذا المثال (7)، ومن المعلوم - بحكم الفرض - ~~أن المقصود فيما نحن فيه ليس ms0332 إلا مجرد الإباحة. # الثاني: أن يدل دليل شرعي على حصول الملكية للمباح له بمجرد الإباحة، ~~فيكون كاشفا عن ثبوت الملك له عند إرادة البيع آنا ما، فيقع البيع في ملكه ~~(8)، أو يدل دليل شرعي على انتقال الثمن عن المبيح # PageV03P084 # بلا فصل بعد البيع، فيكون ذلك شبه دخول العمودين في ملك الشخص آنا ما لا ~~يقبل غير العتق، فإنه حينئذ يقال بالملك المقدر آنا ما، للجمع بين الأدلة. # وهذا الوجه مفقود فيما نحن فيه، إذ المفروض أنه لم يدل دليل بالخصوص على ~~صحة هذه الإباحة العامة، وإثبات صحته بعموم مثل " الناس مسلطون على أموالهم ~~" (1) يتوقف على عدم مخالفة مؤداها لقواعد أخر مثل: توقف انتقال الثمن إلى ~~الشخص على كون المثمن مالا له، وتوقف صحة العتق على الملك، وصحة الوطء ء ~~على التحليل بصيغة خاصة، لا بمجرد الإذن في مطلق التصرف. # ولأجل ما ذكرنا صرح المشهور، بل قيل: لم يوجد خلاف (2)، في أنه لو دفع ~~إلى غيره مالا وقال: اشتر به لنفسك طعاما - من غير قصد الإذن في اقتراض ~~المال قبل الشراء، أو اقتراض الطعام، أو استيفاء الدين منه بعد الشراء - لم ~~يصح، كما صرح به في مواضع من القواعد (3)، وعلله في بعضها (4) بأنه لا يعقل ~~شراء شئ لنفسه # PageV03P085 # بمال الغير (1). وهو كذلك، فإن مقتضى مفهوم المعاوضة والمبادلة دخول ~~العوض في ملك من خرج المعوض (2) عن ملكه، وإلا لم يكن عوضا وبدلا، ولما ~~ذكرنا حكم الشيخ (3) وغيره (4) بأن الهبة الخالية عن الصيغة تفيد إباحة ~~التصرف، لكن لا يجوز وطء الجارية مع أن الإباحة المتحققة من الواهب تعم ~~جميع التصرفات. # وعرفت أيضا: أن الشهيد في الحواشي لم يجوز إخراج المأخوذ بالمعاطاة في ~~الخمس والزكاة وثمن الهدي، ولا وطء الجارية (5)، مع أن مقصود المتعاطيين ~~الإباحة المطلقة. # ودعوى: أن الملك التقديري هنا أيضا لا يتوقف على دلالة دليل خاص، بل يكفي ~~الدلالة بمجرد (6) الجمع بين عموم " الناس مسلطون على أموالهم " (7) الدال ~~على جواز هذه الإباحة المطلقة، وبين أدلة توقف مثل العتق والبيع على الملك ~~(8)، نظير ms0333 الجمع بين الأدلة في الملك التقديري، # PageV03P086 # مدفوعة: بأن عموم " الناس مسلطون على أموالهم " إنما يدل على تسلط الناس ~~على أموالهم لا على أحكامهم، فمقتضاه إمضاء الشارع لإباحة المالك كل تصرف ~~جائز شرعا، فالإباحة وإن كانت مطلقة، إلا أنه لا يباح بتلك الإباحة المطلقة ~~إلا ما هو جائز بذاته في الشريعة. # ومن المعلوم: أن بيع الإنسان مال غيره لنفسه غير جائز بمقتضى العقل ~~والنقل الدال على لزوم دخول العوض في ملك مالك المعوض، فلا يشمله العموم في ~~" الناس مسلطون على أموالهم " حتى يثبت التنافي بينه وبين الأدلة الدالة ~~على توقف البيع على الملك، فيجمع بينهما بالتزام الملك التقديري آنا ما. # وبالجملة، دليل عدم جواز بيع ملك الغير أو عتقه لنفسه حاكم على عموم " ~~الناس مسلطون على أموالهم " الدال على إمضاء الإباحة المطلقة من المالك على ~~إطلاقها، نظير حكومة دليل عدم جواز عتق مال الغير على عموم (1) وجوب الوفاء ~~بالنذر والعهد إذا نذر عتق عبد غيره له أو لنفسه، فلا يتوهم الجمع بينهما ~~بالملك القهري للناذر. # نعم، لو كان هناك تعارض وتزاحم من (2) الطرفين، بحيث أمكن تخصيص كل منهما ~~لأجل الآخر، أمكن الجمع بينهما بالقول بحصول الملك القهري آنا ما، فتأمل. # PageV03P087 # وأما حصول الملك في الآن المتعقب بالبيع والعتق، فيما إذا باع الواهب ~~عبده الموهوب أو أعتقه، فليس ملكا تقديريا نظير الملك التقديري في الدية ~~بالنسبة إلى الميت، أو شراء العبد المعتق عليه، بل هو ملك حقيقي حاصل قبل ~~البيع من جهة كشف البيع عن الرجوع قبله في الآن المتصل، بناء على الاكتفاء ~~بمثل هذا في الرجوع، وليس كذلك فيما نحن فيه. # وبالجملة، فما نحن فيه لا ينطبق على التمليك الضمني المذكور أولا في " ~~أعتق عبدك عني "، لتوقفه على القصد، ولا على الملك المذكور ثانيا في شراء ~~من ينعتق عليه، لتوقفه على التنافي بين دليل التسلط ودليل توقف العتق على ~~الملك، وعدم حكومة الثاني على الأول، ولا على التمليك الضمني المذكور (1) ~~ثالثا في بيع الواهب وذي الخيار، لعدم تحقق سبب الملك هنا ms0334 سابقا بحيث يكشف ~~البيع عنه، فلم يبق إلا الحكم ببطلان الإذن في بيع ماله لغيره، سواء صرح ~~بذلك كما لو قال: " بع مالي لنفسك "، أو " اشتر بمالي لنفسك "، أم أدخله في ~~عموم قوله: # " أبحت لك كل تصرف "، فإذا باع المباح له على هذا الوجه وقع البيع للمالك ~~إما لازما، بناء على أن قصد (2) البائع البيع (3) لنفسه غير مؤثر (4)، أو ~~موقوفا على الإجازة، بناء على أن المالك لم ينو تملك الثمن. # PageV03P088 # هذا، ولكن الذي يظهر من جماعة - منهم قطب الدين (1) والشهيد قدس سرهما - ~~في باب بيع الغاصب: أن تسليط المشتري للبائع الغاصب على الثمن والإذن في ~~إتلافه يوجب جواز شراء الغاصب به شيئا، وأنه يملك الثمن (2) بدفعه إليه، ~~فليس للمالك إجازة هذا الشراء (3). # ويظهر أيضا من محكي المختلف، حيث استظهر من كلامه فيما لو اشترى جارية ~~بعين مغصوبة أن له وطء الجارية مع علم البائع بغصبية الثمن، فراجع (4). ~~ومقتضى ذلك: أن يكون تسليط الشخص لغيره على ماله وإن لم يكن على وجه ~~الملكية يوجب جواز التصرفات المتوقفة على الملك، فتأمل. وسيأتي توضيحه في ~~مسألة الفضولي إن شاء الله تعالى. # وأما الكلام في صحة الإباحة بالعوض - سواء صححنا إباحة التصرفات المتوقفة ~~على الملك أم خصصنا الإباحة بغيرها - فمحصله: أن هذا النحو من الإباحة ~~المعوضة ليست معاوضة مالية ليدخل كل من العوضين في ملك مالك العوض الآخر، ~~بل كلاهما ملك للمبيح، إلا أن # PageV03P089 # المباح له يستحق التصرف، فيشكل الأمر فيه (1) من جهة خروجه عن المعاوضات ~~المعهودة شرعا وعرفا، مع التأمل في صدق التجارة عليها (2)، فضلا عن البيع، ~~إلا أن يكون نوعا من الصلح، لمناسبة (3) له لغة، لأنه في معنى التسالم على ~~أمر بناء على أنه لا يشترط فيه لفظ " الصلح "، كما يستفاد من بعض الأخبار ~~الدالة على صحته بقول المتصالحين: " لك ما عندك ولي ما عندي " (4)، ونحوه ~~ما ورد في مصالحة الزوجين (5)، ولو كانت معاملة مستقلة كفى فيها عموم " ~~الناس مسلطون على أموالهم " (6)، و " المؤمنون عند شروطهم " (7). # وعلى تقدير الصحة، ففي لزومها مطلقا، ms0335 لعموم " المؤمنون عند شروطهم "، أو ~~من طرف المباح له، حيث إنه يخرج ماله عن ملكه، دون المبيح، حيث إن ماله باق ~~على ملكه، فهو مسلط عليه، أو جوازها مطلقا، وجوه، أقواها أولها، ثم أوسطها. # وأما حكم الإباحة بالإباحة، فالإشكال فيه أيضا يظهر مما ذكرنا في سابقه، ~~والأقوى فيها أيضا الصحة واللزوم، للعموم، أو الجواز من الطرفين، لأصالة ~~التسلط. # PageV03P090 # [الأمر] (1) الخامس في حكم جريان المعاطاة في غير البيع من العقود وعدمه ~~إعلم أنه ذكر المحقق الثاني رحمه الله في جامع المقاصد - على ما حكي عنه -: ~~أن في كلام بعضهم ما يقتضي اعتبار المعاطاة في الإجارة، وكذا في (2) الهبة، ~~وذلك لأنه (3) إذا أمره بعمل على عوض معين فعمله استحق (4) الأجرة، ولو ~~كانت هذه إجارة فاسدة لم يجز له العمل، ولم يستحق أجرة مع علمه بالفساد، ~~وظاهرهم الجواز بذلك، وكذا لو وهب بغير عقد، فإن ظاهرهم جواز الإتلاف، ولو ~~كانت هبة فاسدة لم يجز، بل منع (5) من مطلق التصرف، وهي ملحظ (6) وجيه (7)، ~~انتهى. # وفيه: أن معنى جريان المعاطاة في الإجارة على مذهب المحقق الثاني: الحكم ~~بملك المأمور (8) الأجر المعين على الآمر، وملك الآمر العمل # PageV03P091 # المعين على المأمور به، ولم نجد من صرح به في المعاطاة. # وأما قوله: " لو كانت إجارة فاسدة لم يجز له العمل " فموضع (1) نظر، لأن ~~فساد المعاملة لا يوجب منعه عن (2) العمل، سيما إذا لم يكن العمل تصرفا (3) ~~في عين من أموال المستأجر. # وقوله: " لم يستحق أجرة مع علمه بالفساد "، ممنوع، لأن الظاهر ثبوت أجرة ~~المثل، لأنه لم يقصد التبرع وإنما قصد عوضا لم يسلم له. # وأما مسألة الهبة، فالحكم فيها بجواز إتلاف الموهوب لا يدل على جريان ~~المعاطاة فيها (4)، إلا إذا قلنا في المعاطاة بالإباحة، فإن جماعة - كالشيخ ~~(5) والحلي (6) والعلامة (7) - صرحوا بأن إعطاء الهدية من دون الصيغة يفيد ~~الإباحة دون الملك، لكن المحقق الثاني رحمه الله ممن لا يرى (8) كون (9) ~~المعاطاة عند القائلين بها مفيدا للإباحة المجردة (10). # وتوقف الملك في الهبة على الإيجاب والقبول كاد أن يكون متفقا # PageV03P092 # عليه ms0336 كما يظهر من المسالك (1). # ومما ذكرنا يظهر المنع في قوله: " بل مطلق التصرف ". # هذا، ولكن الأظهر بناء على جريان المعاطاة في البيع جريانها في غيره من ~~الإجارة والهبة، لكون الفعل مفيدا للتمليك فيهما (2). # وظاهر المحكي عن التذكرة: عدم القول بالفصل بين البيع وغيره، حيث قال في ~~باب الرهن: إن الخلاف في الاكتفاء فيه بالمعاطاة والاستيجاب والإيجاب عليه ~~المذكورة (3) في البيع آت هنا (4)، انتهى. # لكن استشكله في محكي جامع المقاصد: بأن البيع ثبت فيه حكم المعاطاة ~~بالإجماع، بخلاف ما هنا (5). # ولعل وجه الإشكال: عدم تأتي المعاطاة بالإجماع في الرهن على النحو الذي ~~أجروها في البيع، لأنها هناك إما مفيدة للإباحة أو الملكية الجائزة - على ~~الخلاف - والأول غير متصور هنا، وأما الجواز (6) فكذلك، لأنه ينافي الوثوق ~~الذي به قوام مفهوم الرهن، خصوصا بملاحظة أنه لا يتصور هنا ما يوجب رجوعها ~~إلى اللزوم، ليحصل به الوثيقة في بعض الأحيان. # PageV03P093 # وإن جعلناها مفيدة للزوم، كان مخالفا لما أطبقوا عليه من توقف العقود ~~اللازمة على اللفظ، وكأن هذا هو الذي دعا المحقق الثاني إلى الجزم بجريان ~~المعاطاة في مثل الإجارة والهبة والقرض (1)، والاستشكال في الرهن. # نعم، من لا يبالي مخالفة ما هو المشهور، بل المتفق عليه بينهم، من توقف ~~العقود اللازمة على اللفظ، أو حمل تلك العقود على اللازمة من الطرفين، فلا ~~يشمل الرهن - ولذا جوز بعضهم (2) الإيجاب بلفظ الأمر ك‍ " خذه "، والجملة ~~الخبرية - أمكن أن يقول بإفادة المعاطاة في الرهن اللزوم، لإطلاق بعض أدلة ~~الرهن (3)، ولم يقم هنا إجماع على عدم اللزوم كما قام في المعاوضات. # ولأجل ما ذكرنا في الرهن يمنع من جريان المعاطاة في الوقف بأن يكتفى فيه ~~بالإقباض، لأن القول فيه باللزوم مناف لما اشتهر بينهم من توقف اللزوم على ~~اللفظ، والجواز غير معروف في الوقف من الشارع، فتأمل. # نعم، احتمل (4) الاكتفاء بغير اللفظ في باب وقف المساجد من # PageV03P094 # الذكرى (1) تبعا للشيخ رحمه الله (2). # ثم إن الملزم للمعاطاة فيما تجري فيه من العقود الأخر هو الملزم في باب ~~البيع، كما سننبه ms0337 به بعد هذا الأمر. # PageV03P095 # الأمر السادس في ملزمات المعاطاة على كل من القول بالملك والقول بالإباحة ~~إعلم: أن الأصل على القول بالملك اللزوم، لما عرفت من الوجوه الثمانية ~~المتقدمة (1)، وأما على القول بالإباحة فالأصل عدم اللزوم، لقاعدة تسلط ~~الناس على أموالهم، وأصالة سلطنة المالك الثابتة قبل المعاطاة، وهي حاكمة ~~على أصالة بقاء الإباحة الثابتة قبل رجوع المالك لو سلم جريانها. # إذا عرفت هذا فاعلم: أن تلف العوضين ملزم إجماعا - على الظاهر المصرح به ~~في بعض العبائر (2) - أما على القول بالإباحة فواضح، لأن تلفه من مال مالكه ~~ولم يحصل ما يوجب ضمان كل منهما مال صاحبه، وتوهم جريان قاعدة الضمان باليد ~~هنا مندفع بما سيجئ (3). # وأما على القول بالملك، فلما عرفت (4) من أصالة اللزوم، والمتيقن # PageV03P096 # من مخالفتها جواز تراد العينين (1)، وحيث ارتفع مورد التراد امتنع، ولم ~~يثبت قبل التلف جواز المعاملة على نحو جواز البيع الخياري حتى يستصحب بعد ~~التلف، لأن ذلك الجواز من عوارض العقد لا العوضين، فلا مانع من بقائه، بل ~~لا دليل على ارتفاعه بعد تلفهما (2)، بخلاف ما نحن فيه، فإن الجواز فيه هنا ~~بمعنى جواز الرجوع في العين، نظير جواز الرجوع في العين الموهوبة، فلا يبقى ~~بعد التلف متعلق الجواز (3)، بل الجواز هنا يتعلق (4) بموضوع التراد، لا ~~مطلق الرجوع الثابت في الهبة. # هذا، مع أن الشك في أن متعلق الجواز هل هو أصل (5) المعاملة أو الرجوع في ~~العين، أو تراد العينين؟ يمنع من استصحابه، فإن المتيقن تعلقه بالتراد، إذ ~~لا دليل في مقابلة أصالة اللزوم على ثبوت أزيد من جواز تراد العينين الذي ~~لا يتحقق إلا مع بقائهما. # ومنه يعلم حكم ما لو تلف إحدى العينين أو بعضها على القول بالملك. # وأما على القول بالإباحة، فقد استوجه بعض مشايخنا (6) - وفاقا # PageV03P097 # لبعض معاصريه (1)، تبعا للمسالك (2) - أصالة عدم اللزوم، لأصالة بقاء ~~سلطنة مالك العين الموجودة، وملكه لها. # وفيه: أنها معارضة بأصالة براءة ذمته عن مثل التالف (3) أو قيمته، ~~والتمسك بعموم " على اليد " هنا في غير محله، بعد القطع بأن ms0338 هذه اليد قبل ~~تلف العين لم تكن يد ضمان، بل ولا بعده إذا بنى مالك العين الموجودة على ~~إمضاء المعاطاة ولم يرد الرجوع، إنما الكلام في الضمان إذا أراد الرجوع، ~~وليس هذا من مقتضى اليد قطعا. # هذا، ولكن يمكن أن يقال: إن أصالة بقاء السلطنة حاكمة على أصالة عدم ~~الضمان بالمثل أو القيمة، مع أن ضمان (4) التالف ببدله معلوم، إلا أن ~~الكلام في أن البدل هو البدل الحقيقي، أعني المثل أو القيمة، أو البدل ~~الجعلي، أعني العين الموجودة، فلا أصل. # هذا، مضافا إلى ما قد يقال: من أن عموم " الناس مسلطون على أموالهم " يدل ~~على السلطنة على المال الموجود بأخذه، وعلى المال التالف بأخذ بدله ~~الحقيقي، وهو المثل أو القيمة، فتدبر. # ولو كان أحد العوضين دينا في ذمة أحد المتعاطيين، فعلى القول بالملك ~~يملكه من في ذمته، فيسقط عنه، والظاهر أنه في حكم التلف، # PageV03P098 # لأن الساقط لا يعود، ويحتمل العود، وهو ضعيف، والظاهر أن الحكم كذلك على ~~القول بالإباحة، فافهم. # ولو نقل العينان (1) أو إحداهما (2) بعقد لازم، فهو كالتلف على القول ~~بالملك، لامتناع التراد، وكذا على القول بالإباحة إذا قلنا بإباحة التصرفات ~~الناقلة. # ولو عادت العين بفسخ، ففي جواز التراد على القول بالملك، لإمكانه ~~فيستصحب، وعدمه، لأن المتيقن من التراد هو المحقق قبل خروج العين عن ملك ~~مالكه، وجهان. أجودهما ذلك، إذ لم يثبت في مقابلة أصالة اللزوم جواز التراد ~~بقول مطلق، بل المتيقن منه غير ذلك، فالموضوع غير محرز في الاستصحاب. # وكذا على القول بالإباحة، لأن التصرف الناقل يكشف عن سبق الملك للمتصرف، ~~فيرجع بالفسخ إلى ملك الثاني، فلا دليل على زواله، بل الحكم هنا أولى منه ~~على القول بالملك، لعدم تحقق جواز التراد في السابق هنا حتى يستصحب، بل ~~المحقق أصالة بقاء سلطنة المالك الأول المقطوع بانتفائها. # نعم، لو قلنا: بأن الكاشف عن الملك هو العقد الناقل، فإذا فرضنا ارتفاعه ~~بالفسخ عاد الملك إلى المالك الأول وإن كان مباحا لغيره ما لم يسترد عوضه، ~~كان مقتضى قاعدة السلطنة ms0339 جواز التراد لو فرض كون العوض الآخر باقيا على ملك ~~مالكه الأول، أو عائدا (3) إليه بفسخ. # PageV03P099 # وكذا لو قلنا: بأن (1) البيع لا يتوقف على سبق الملك، بل يكفي فيه إباحة ~~التصرف والإتلاف، ويملك الثمن بالبيع، كما تقدم استظهاره عن جماعة في الأمر ~~الرابع (2). # لكن الوجهين (3) ضعيفان، بل الأقوى رجوعه بالفسخ إلى البائع. # ولو كان الناقل عقدا جائزا لم يكن لمالك العين الباقية إلزام الناقل ~~بالرجوع فيه، ولا رجوعه بنفسه إلى عينه، فالتراد غير متحقق، وتحصيله غير ~~واجب، وكذا على القول بالإباحة، لكون المعاوضة كاشفة عن سبق الملك. # نعم، لو كان غير معاوضة كالهبة، وقلنا بأن التصرف في مثله لا يكشف (4) عن ~~سبق الملك - إذ لا عوض فيه حتى لا يعقل كون العوض مالا لواحد وانتقال ~~المعوض (5) إلى الآخر (6)، بل الهبة ناقلة للملك (7) عن ملك المالك إلى ~~المتهب فيتحقق حكم جواز الرجوع بالنسبة إلى المالك لا الواهب - اتجه الحكم ~~بجواز التراد مع بقاء العين # PageV03P100 # الأخرى أو عودها إلى مالكها (1) بهذا النحو من العود، إذ لو عادت (2) ~~بوجه آخر كان حكمه حكم التلف. # ولو باع العين ثالث فضولا، فأجاز المالك الأول، على القول بالملك، لم ~~يبعد كون إجازته رجوعا كبيعه وسائر تصرفاته الناقلة. # ولو أجاز المالك الثاني، نفذ بغير إشكال. # وينعكس الحكم إشكالا ووضوحا على القول بالإباحة، ولكل منهما رده قبل ~~إجازة الآخر. # ولو رجع الأول فأجاز الثاني، فإن جعلنا الإجازة كاشفة لغى الرجوع، ويحتمل ~~عدمه، لأنه رجوع قبل تصرف الآخر فينفذ (3) ويلغو الإجازة، وإن جعلناها ~~ناقلة لغت الإجازة قطعا. # ولو امتزجت العينان أو إحداهما، سقط الرجوع على القول بالملك، لامتناع ~~التراد، ويحتمل الشركة، وهو ضعيف. # أما على القول بالإباحة، فالأصل بقاء التسلط على ماله الممتزج بمال ~~الغير، فيصير المالك شريكا مع مالك الممتزج به، نعم لو كان المزج ملحقا له ~~بالإتلاف جرى عليه حكم التلف. # ولو تصرف في العين تصرفا مغيرا للصورة - كطحن الحنطة وفصل الثوب - فلا ~~لزوم على القول بالإباحة، وعلى القول بالملك، ففي اللزوم # PageV03P101 # وجهان مبنيان على جريان استصحاب ms0340 جواز التراد، ومنشأ الإشكال: # أن الموضوع في الاستصحاب عرفي أو حقيقي. # ثم إنك قد عرفت مما ذكرنا أنه ليس جواز الرجوع في مسألة المعاطاة نظير ~~الفسخ في العقود اللازمة حتى يورث بالموت ويسقط بالإسقاط ابتداء أو في ضمن ~~المعاملة، بل هو على القول بالملك نظير الرجوع في الهبة، وعلى القول ~~بالإباحة نظير الرجوع في إباحة الطعام، بحيث يناط الحكم فيه بالرضا ~~الباطني، بحيث لو علم كراهة المالك باطنا لم يجز له التصرف، فلو مات أحد ~~المالكين لم يجز لوارثه الرجوع على القول بالملك للأصل، لأن من له وإليه ~~الرجوع هو المالك الأصلي، ولا يجري الاستصحاب. # ولو جن أحدهما، فالظاهر قيام وليه مقامه في الرجوع على القولين. ~~PageV03P102 # [الأمر] (1) السابع أن الشهيد الثاني ذكر في المسالك وجهين في صيرورة ~~المعاطاة بيعا بعد التلف أو معاوضة مستقلة، قال: يحتمل الأول، لأن ~~المعاوضات محصورة وليست إحداها، وكونها معاوضة برأسها يحتاج إلى دليل. # ويحتمل الثاني، لإطباقهم على أنها ليست بيعا حال وقوعها، فكيف تصير بيعا ~~بعد التلف؟ وتظهر الفائدة في ترتب الأحكام المختصة بالبيع عليها، كخيار ~~الحيوان، لو كان التالف الثمن أو بعضه. وعلى تقدير ثبوته، فهل الثلاثة من ~~حين المعاطاة، أو من حين اللزوم؟ كل محتمل، ويشكل الأول بقولهم: " إنها ~~ليست بيعا "، والثاني بأن التصرف ليس معاوضة بنفسها (2)، اللهم إلا أن يجعل ~~المعاطاة جزء السبب والتلف تمامه. والأقوى عدم ثبوت خيار الحيوان هنا، بناء ~~على أنها ليست لازمة، وإنما يتم على قول المفيد ومن تبعه (3)، وأما خيار ~~العيب والغبن فيثبتان على التقديرين كما أن خيار المجلس منتف (4)، انتهى. # والظاهر أن هذا تفريع على القول بالإباحة في المعاطاة، وأما على # PageV03P103 # القول بكونها (1) مفيدة للملك المتزلزل، فيلغى (2) الكلام في كونها ~~معاوضة مستقلة أو بيعا متزلزلا قبل اللزوم، حتى يتبعه حكمها (3) بعد ~~اللزوم، إذ الظاهر أنه (4) عند القائلين بالملك المتزلزل بيع بلا إشكال (5) ~~في ذلك عندهم - على ما تقدم من المحقق الثاني (6) - فإذا لزم صار بيعا ~~لازما، فيلحقه أحكام البيع عدا ما استفيد من دليله ثبوته للبيع ms0341 العقدي الذي ~~مبناه على اللزوم لولا الخيار، وقد تقدم (7) أن الجواز هنا لا يراد به ثبوت ~~الخيار. # وكيف كان، فالأقوى أنها على القول بالإباحة بيع عرفي لم يصححه الشارع ولم ~~يمضه إلا بعد تلف إحدى العينين أو ما في حكمه، وبعد التلف يترتب عليه أحكام ~~البيع عدا ما اختص دليله بالبيع الواقع صحيحا من أول الأمر. # والمحكي عن حواشي الشهيد: أن المعاطاة معاوضة مستقلة جائزة # PageV03P104 # أو لازمة (1). والظاهر أنه أراد التفريع على مذهبه من الإباحة وكونها ~~معاوضة قبل اللزوم، من جهة كون كل من العينين مباحا عوضا عن الأخرى، لكن ~~لزوم (2) هذه المعاوضة لا يقتضي حدوث الملك كما لا يخفى، فلا بد أن يقول ~~بالإباحة اللازمة، فافهم. # PageV03P105 # [الأمر] (1) الثامن لا إشكال في تحقق المعاطاة المصطلحة التي هي معركة ~~الآراء بين الخاصة والعامة بما إذا تحقق إنشاء التمليك أو الإباحة بالفعل، ~~وهو قبض العينين. # أما إذا حصل بالقول الغير الجامع لشرائط اللزوم: # فإن قلنا بعدم اشتراط اللزوم بشئ زائد على الإنشاء اللفظي - كما قويناه ~~سابقا (2) بناء على التخلص بذلك عن اتفاقهم على توقف العقود اللازمة على ~~اللفظ - فلا إشكال في صيرورة المعاملة بذلك عقدا لازما. # وإن قلنا بمقالة المشهور من اعتبار أمور زائدة على اللفظ، فهل يرجع ذلك ~~الإنشاء القولي إلى حكم المعاطاة مطلقا، أو بشرط تحقق قبض العين معه، أو لا ~~يتحقق (3) به مطلقا؟ # نعم، إذا حصل إنشاء آخر بالقبض المتحقق بعده تحقق المعاطاة، فالإنشاء ~~القولي السابق كالعدم، لا عبرة به ولا بوقوع القبض بعده خاليا عن قصد ~~الإنشاء، بل بانيا على كونه حقا لازما لكونه من آثار الإنشاء القولي ~~السابق، نظير القبض في العقد الجامع للشرائط. # PageV03P106 # ظاهر كلام غير واحد من مشايخنا المعاصرين (1): الأول، تبعا لما يستفاد من ~~ظاهر كلام المحقق والشهيد الثانيين. # قال المحقق في صيغ عقوده - على ما حكي عنه بعد ذكره الشروط المعتبرة في ~~الصيغة (2) -: إنه لو أوقع البيع بغير ما قلناه، وعلم التراضي منهما كان ~~معاطاة (3)، انتهى. # وفي الروضة - في مقام عدم كفاية الإشارة مع ms0342 القدرة على النطق -: أنها ~~تفيد المعاطاة مع الإفهام الصريح (4)، انتهى. # وظاهر الكلامين: صورة وقوع الإنشاء بغير القبض، بل يكون القبض من آثاره. # وظاهر تصريح (5) جماعة - منهم المحقق (6) والعلامة (7) -: بأنه لو قبض ما ~~ابتاعه بالعقد الفاسد لم يملك وكان مضمونا عليه، هو الوجه الأخير، لأن ~~مرادهم بالعقد الفاسد إما خصوص ما كان فساده من جهة مجرد (8) اختلال شروط ~~الصيغة - كما ربما يشهد به ذكر هذا الكلام بعد شروط # PageV03P107 # الصيغة، وقبل شروط العوضين والمتعاقدين - وإما (1) ما يشمل هذا وغيره كما ~~هو الظاهر. # وكيف كان، فالصورة الأولى داخلة قطعا، ولا يخفى أن الحكم فيها بالضمان ~~مناف لجريان حكم المعاطاة. # وربما يجمع (2) بين هذا الكلام وما تقدم من المحقق والشهيد الثانيين، ~~فيقال: إن موضوع المسألة في عدم جواز التصرف بالعقد الفاسد ما إذا علم عدم ~~الرضا إلا بزعم صحة المعاملة، فإذا انتفت الصحة انتفى (3) الإذن، لترتبه ~~(4) على زعم الصحة، فكان التصرف تصرفا بغير إذن وأكلا للمال بالباطل، ~~لانحصار وجه الحل في كون المعاملة بيعا أو تجارة عن تراض أو هبة، أو نحوها ~~من وجوه الرضا بأكل المال من غير عوض. والأولان قد انتفيا بمقتضى الفرض، ~~وكذا البواقي، للقطع - من جهة زعمهما صحة المعاملة - بعدم الرضا بالتصرف مع ~~عدم بذل شئ في المقابل، فالرضا المقدم كالعدم. فإن تراضيا بالعوضين بعد ~~العلم بالفساد واستمر رضاهما فلا كلام في صحة المعاملة، ورجعت إلى ~~المعاطاة، كما إذا علم الرضا من أول الأمر بإباحتهما التصرف بأي وجه اتفق، ~~سواء صحت المعاملة أم فسدت، فإن ذلك ليس من البيع الفاسد # PageV03P108 # في شئ (1)، انتهى (2). # أقول: المفروض أن الصيغة الفاقدة لبعض الشرائط لا تتضمن إلا إنشاء واحدا ~~هو التمليك، ومن المعلوم أن هذا المقدار لا يوجب بقاء الإذن الحاصل في ضمن ~~التمليك بعد فرض انتفاء التمليك، والموجود بعده إن كان إنشاء آخر في ضمن ~~التقابض خرج عن محل الكلام، لأن المعاطاة حينئذ إنما تحصل به، لا بالعقد ~~الفاقد للشرائط، مع أنك عرفت أن ظاهر كلام الشهيد والمحقق الثانيين حصول ~~المعاوضة والمراضاة بنفس ms0343 الإشارة المفهمة بقصد البيع وبنفس الصيغة الخالية ~~عن الشرائط، لا بالتقابض الحاصل بعدهما. # ومنه يعلم: فساد ما ذكره من حصول المعاطاة بتراض جديد بعد العقد غير مبني ~~على صحة العقد. # ثم إن ما ذكره من التراضي الجديد بعد العلم بالفساد - مع اختصاصه بما إذا ~~علما بالفساد، دون غيره من الصور، مع أن كلام الجميع مطلق - يرد عليه: # أن هذا التراضي إن كان تراضيا آخر حادثا بعد العقد: # فإن كان (3) لا على وجه المعاطاة، بل كل منهما رضي بتصرف الآخر في ماله ~~من دون ملاحظة رضا صاحبه بتصرفه في ماله، فهذا ليس من المعاطاة، بل هي ~~إباحة مجانية من الطرفين تبقى ما دام العلم # PageV03P109 # بالرضا، ولا يكفي فيه عدم العلم بالرجوع (1)، لأنه كالإذن الحاصل من شاهد ~~الحال، ولا يترتب عليه أثر المعاطاة: من اللزوم بتلف إحدى العينين، أو جواز ~~التصرف إلى حين العلم بالرجوع (2)، وإن كان على وجه المعاطاة فهذا ليس إلا ~~التراضي السابق على ملكية كل منهما لمالك الآخر (3)، وليس تراضيا جديدا، ~~بناء (4) على أن المقصود بالمعاطاة التمليك كما عرفته من كلام المشهور (5) ~~- خصوصا المحقق الثاني (6) - فلا يجوز له أن يريد بقوله - المتقدم عن صيغ ~~العقود -: " إن الصيغة الفاقدة للشرائط مع التراضي تدخل في المعاطاة " (7) ~~التراضي (8) الجديد الحاصل بعد العقد، لا على وجه المعاوضة. # وتفصيل الكلام: أن المتعاملين بالعقد الفاقد لبعض الشرائط: # إما أن يقع تقابضهما بغير رضا من كل منهما في تصرف الآخر - بل حصل قهرا ~~عليهما أو على أحدهما، وإجبارا على العمل بمقتضى العقد - فلا إشكال في حرمة ~~التصرف في المقبوض على هذا الوجه. # PageV03P110 # وكذا إن وقع على وجه الرضا الناشئ عن بناء كل منهما على ملكية الآخر ~~اعتقادا أو تشريعا - كما في كل قبض وقع على هذا الوجه -، لأن حيثية كون ~~القابض مالكا مستحقا لما يقبضه (1) جهة تقييدية مأخوذة في الرضا ينتفي ~~بانتفائها في الواقع، كما في نظائره. # وهذان الوجهان مما لا إشكال فيه (2) في حرمة التصرف في العوضين، كما أنه ~~لا إشكال في الجواز إذا أعرضا ms0344 عن أثر العقد وتقابضا بقصد إنشاء التمليك ~~ليكون معاطاة صحيحة عقيب عقد فاسد. # وأما إن وقع (3) الرضا بالتصرف بعد العقد من دون ابتنائه على استحقاقه ~~بالعقد السابق ولا قصد لإنشاء التمليك (4)، بل وقع مقارنا لاعتقاد (5) ~~الملكية الحاصلة، بحيث لولاها لكان الرضا أيضا موجودا، وكان المقصود الأصلي ~~من المعاملة التصرف، وأوقعا العقد الفاسد وسيلة له - ويكشف عنه أنه لو سئل ~~كل منهما عن رضاه (6) بتصرف صاحبه على تقدير عدم التمليك، أو بعد تنبيهه ~~على عدم حصول الملك كان راضيا - فإدخال هذا في المعاطاة يتوقف على أمرين: # PageV03P111 # الأول: كفاية هذا الرضا المركوز في النفس، بل الرضا الشأني، لأن الموجود ~~بالفعل هو رضاه من حيث كونه مالكا في نظره، وقد صرح بعض من قارب عصرنا ~~بكفاية ذلك (1)، ولا يبعد رجوع الكلام المتقدم ذكره (2) إلى هذا، ولعله ~~لصدق طيب النفس على هذا الأمر المركوز في النفس. # الثاني: أنه لا يشترط في المعاطاة (3) إنشاء الإباحة أو التمليك بالقبض، ~~بل ولا بمطلق الفعل، بل يكفي وصول كل من العوضين إلى مالك (4) الآخر، ~~والرضا بالتصرف قبله أو بعده على الوجه المذكور. # وفيه إشكال: # من أن ظاهر محل النزاع بين العامة والخاصة هو العقد الفعلي كما ينبئ عنه ~~قول العلامة رحمه الله (5) - في رد كفاية المعاطاة في البيع -: إن الأفعال ~~قاصرة عن إفادة المقاصد (6)، وكذا استدلال المحقق الثاني - على عدم لزومها ~~-: بأن الأفعال ليست كالأقوال في صراحة الدلالة (7)، وكذا # PageV03P112 # ما تقدم من الشهيد رحمه الله في قواعده: من أن الفعل في المعاطاة لا يقوم ~~مقام القول، وإنما يفيد الإباحة (1)، إلى غير ذلك من كلماتهم الظاهرة في أن ~~محل الكلام هو الإنشاء الحاصل بالتقابض، وكذا كلمات العامة، فقد ذكر بعضهم ~~أن البيع ينعقد بالإيجاب والقبول وبالتعاطي (2). # ومن أن الظاهر أن عنوان التعاطي (3) في كلماتهم لمجرد الدلالة على الرضا، ~~وأن عمدة الدليل على ذلك هي (4) السيرة، ولذا تعدوا إلى ما إذا لم يحصل إلا ~~قبض أحد العوضين، والسيرة موجودة في المقام - أيضا (5) - فإن بناء الناس ~~على أخذ الماء والبقل وغير ms0345 ذلك من الجزئيات من دكاكين أربابها (6) مع عدم ~~حضورهم ووضعهم (7) الفلوس في الموضع المعد له (8)، وعلى دخول الحمام مع عدم ~~حضور صاحبه ووضع الفلوس في كوز الحمامي. # PageV03P113 # فالمعيار في المعاطاة: وصول (1) المالين أو أحدهما مع التراضي بالتصرف، ~~وهذا ليس ببعيد على القول بالإباحة. # PageV03P114 # [الكلام في عقد البيع] PageV03P115 # مقدمة في خصوص ألفاظ عقد البيع (1) قد عرفت أن اعتبار اللفظ في البيع - ~~بل في جميع العقود - مما نقل عليه (2) الإجماع (3) وتحقق فيه الشهرة ~~العظيمة، مع الإشارة إليه في بعض النصوص (4)، لكن هذا يختص (5) بصورة ~~القدرة، أما مع العجز عنه كالأخرس، فمع عدم القدرة على التوكيل لا إشكال ~~ولا خلاف في عدم اعتبار اللفظ وقيام الإشارة مقامه، وكذا مع القدرة على ~~التوكيل، لا لأصالة عدم وجوبه - كما قيل (6) - لأن الوجوب بمعنى الاشتراط # PageV03P117 # - كما فيما نحن فيه - هو الأصل، بل لفحوى ما ورد من عدم اعتبار اللفظ في ~~طلاق الأخرس (1)، فإن حمله على صورة عجزه عن التوكيل حمل المطلق على الفرد ~~النادر، مع أن الظاهر عدم الخلاف في عدم الوجوب. # ثم لو قلنا: بأن الأصل في المعاطاة اللزوم بعد القول بإفادتها الملكية ~~(2)، فالقدر المخرج صورة قدرة المتبايعين على مباشرة اللفظ. # والظاهر أيضا: كفاية الكتابة مع العجز عن الإشارة، لفحوى ما ورد من النص ~~على جوازها في الطلاق (3)، مع أن الظاهر عدم الخلاف فيه. وأما مع القدرة ~~على الإشارة فقد رجح بعض (4) الإشارة، ولعله لأنها أصرح في الإنشاء من ~~الكتابة. وفي بعض روايات الطلاق ما يدل على العكس (5)، وإليه ذهب الحلي ~~رحمه الله هناك (6). # ثم الكلام في الخصوصيات المعتبرة في اللفظ: # تارة يقع في مواد الألفاظ من حيث إفادة المعنى بالصراحة # PageV03P118 # والظهور والحقيقة والمجاز والكناية، ومن حيث اللغة المستعملة في معنى ~~المعاملة (1). # وأخرى في هيئة كل من الإيجاب والقبول، من حيث اعتبار كونه بالجملة ~~الفعلية، وكونه بالماضي. # وثالثة في هيئة تركيب الإيجاب والقبول من حيث الترتيب والموالاة. # أما الكلام من حيث المادة، فالمشهور عدم وقوع العقد بالكنايات. # قال في التذكرة: الرابع من شروط الصيغة: التصريح ms0346 (2)، فلا يقع بالكناية ~~بيع البتة، مثل قوله: أدخلته في ملكك، أو جعلته لك، أو خذه مني بكذا (3)، ~~أو سلطتك عليه بكذا، عملا بأصالة بقاء الملك، ولأن المخاطب لا يدري بم خوطب ~~(4)، انتهى. # وزاد في غاية المراد على الأمثلة مثل (5) قوله (6): " أعطيتكه بكذا " أو ~~" تسلط عليه بكذا " (7). # PageV03P119 # وربما يبدل هذا باشتراط الحقيقة في الصيغة، فلا ينعقد بالمجازات، حتى صرح ~~بعضهم: بعدم الفرق بين المجاز القريب والبعيد (1). # والمراد بالصريح - كما يظهر من جماعة من الخاصة (2) والعامة (3) في باب ~~الطلاق، وغيره -: ما كان موضوعا لعنوان (4) ذلك العقد لغة أو شرعا، ومن ~~الكناية: ما أفاد لازم ذلك العقد بحسب الوضع، فيفيد إرادة نفسه بالقرائن، ~~وهي على قسمين عندهم: جلية وخفية. # والذي يظهر من النصوص المتفرقة في أبواب العقود اللازمة (5) والفتاوي ~~المتعرضة لصيغها في البيع بقول مطلق وفي بعض أنواعه وفي غير البيع من ~~العقود اللازمة (6)، هو: الاكتفاء بكل لفظ له ظهور عرفي معتد به في المعنى ~~المقصود، فلا فرق بين قوله: بعت وملكت، وبين قوله: نقلت إلى ملكك، أو جعلته ~~ملكا لك بكذا، وهذا هو الذي قواه جماعة من متأخري المتأخرين. # PageV03P120 # وحكي عن جماعة ممن تقدمهم - كالمحقق على ما حكي عن تلميذه كاشف الرموز، ~~أنه حكى عن شيخه المحقق -: أن عقد البيع لا يلزم فيه لفظ مخصوص، وأنه ~~اختاره أيضا (1). # وحكي عن الشهيد رحمه الله في حواشيه: أنه جوز البيع بكل لفظ دل عليه، ~~مثل: " سلمت (2) إليك "، و " عاوضتك " (3). وحكاه في المسالك عن بعض مشايخه ~~المعاصرين (4). # بل هو ظاهر العلامة رحمه الله في التحرير، حيث قال: إن الإيجاب اللفظ ~~الدال على النقل، مثل: " بعتك " أو " ملكتك "، أو ما يقوم مقامهما (5). # ونحوه المحكي عن التبصرة والإرشاد (6) وشرحه لفخر الإسلام (7). # فإذا كان الإيجاب هو اللفظ الدال على النقل، فكيف لا ينعقد بمثل " نقلته ~~إلى ملكك "، أو " جعلته ملكا لك بكذا "؟! بل ربما # PageV03P121 # يدعى (1): أنه ظاهر كل من أطلق اعتبار الإيجاب والقبول فيه من دون ذكر ~~لفظ خاص، كالشيخ (2) وأتباعه (3)، فتأمل (4). # وقد حكي عن الأكثر: تجويز البيع ms0347 حالا بلفظ السلم (5). # وصرح جماعة أيضا في بيع " التولية ": بانعقاده بقوله: " وليتك العقد " ~~(6) أو " وليتك السلعة " (7)، والتشريك في المبيع بلفظ: " شركتك " (8). # وعن المسالك - في مسألة تقبل (9) أحد الشريكين في النخل حصة صاحبه بشئ ~~معلوم من الثمرة -: أن ظاهر الأصحاب جواز ذلك بلفظ التقبيل (10)، مع أنه لا ~~يخرج عن البيع أو الصلح أو معاملة ثالثة لازمة # PageV03P122 # عند جماعة (1). # هذا ما حضرني من كلماتهم في البيع. # وأما في غيره، فظاهر جماعة (2) في القرض عدم اختصاصه بلفظ خاص، فجوزوه ~~بقوله: " تصرف فيه - أو انتفع به - وعليك رد عوضه "، أو " خذه بمثله "، و " ~~أسلفتك "، وغير ذلك مما عدوا مثله في البيع من الكنايات، مع أن القرض من ~~العقود اللازمة على حسب لزوم البيع والإجارة. # وحكي عن جماعة (3) في الرهن: أن إيجابه يؤدى بكل لفظ يدل عليه، مثل قوله: ~~" هذه وثيقة عندك "، وعن الدروس تجويزه بقوله: # " خذه "، أو " أمسكه بمالك " (4). # وحكي عن غير واحد (5): تجويز إيجاب الضمان الذي هو من العقود اللازمة ~~بلفظ " تعهدت المال " و " تقلدته "، وشبه ذلك. # PageV03P123 # وقد (1) ذكر المحقق (2) وجماعة ممن تأخر عنه (3): جواز الإجارة بلفظ ~~العارية، معللين بتحقق القصد. وتردد جماعة (4) في انعقاد الإجارة بلفظ بيع ~~المنفعة. # وقد ذكر جماعة (5): جواز المزارعة بكل لفظ يدل على تسليم الأرض للمزارعة، ~~وعن مجمع البرهان (6) - كما في غيره (7) -: أنه لا خلاف في جوازها بكل لفظ ~~يدل على المطلوب، مع كونه ماضيا، وعن المشهور: جوازها بلفظ " ازرع " (8). # وقد جوز جماعة (9): الوقف بلفظ: " حرمت " و " تصدقت " مع # PageV03P124 # القرينة الدالة على إرادة الوقف، مثل: " أن لا يباع ولا يورث "، مع عدم ~~الخلاف - كما عن غير واحد (1) - على أنهما من الكنايات. # وجوز جماعة (2): وقوع النكاح الدائم بلفظ التمتع مع أنه ليس صريحا فيه. # ومع هذه الكلمات، كيف يجوز أن يسند (3) إلى العلماء أو أكثرهم وجوب إيقاع ~~العقد باللفظ الموضوع له، وأنه لا يجوز بالألفاظ المجازية؟! خصوصا مع ~~تعميمها للقريبة (4) والبعيدة (5) كما تقدم عن بعض المحققين (6). # ولعله لما عرفت من تنافي ما اشتهر بينهم من عدم جواز التعبير بالألفاظ ms0348 ~~المجازية في العقود اللازمة، مع ما عرفت منهم من الاكتفاء في أكثرها ~~بالألفاظ الغير الموضوعة لذلك العقد، جمع المحقق الثاني - على ما حكي عنه ~~في باب السلم والنكاح - بين كلماتهم بحمل المجازات # PageV03P125 # الممنوعة على المجازات البعيدة (1)، وهو جمع حسن، ولعل الأحسن منه (2): # أن يراد باعتبار الحقائق في العقود اعتبار الدلالة اللفظية الوضعية، سواء ~~كان اللفظ الدال على إنشاء العقد موضوعا له بنفسه أو مستعملا فيه مجازا ~~بقرينة لفظ موضوع آخر، ليرجع الإفادة بالأخرة إلى الوضع، إذ لا يعقل الفرق ~~في الوضوح - الذي هو مناط الصراحة - بين إفادة لفظ للمطلب بحكم الوضع، أو ~~إفادته له بضميمة لفظ آخر يدل بالوضع على إرادة المطلب من ذلك اللفظ. # وهذا بخلاف اللفظ الذي يكون دلالته على المطلب لمقارنة حال أو سبق مقال ~~خارج عن العقد، فإن الاعتماد عليه في متفاهم (3) المتعاقدين - وإن كان من ~~المجازات القريبة جدا - رجوع عما بني عليه من عدم العبرة بغير الأقوال في ~~إنشاء المقاصد، ولذا لم يجوزوا العقد بالمعاطاة ولو مع سبق مقال أو اقتران ~~حال تدل (4) على إرادة البيع جزما. # ومما ذكرنا يظهر الإشكال في الاقتصار على المشترك اللفظي اتكالا على ~~القرينة الحالية المعينة، وكذا المشترك المعنوي. # PageV03P126 # ويمكن أن ينطبق على ما ذكرنا الاستدلال المتقدم في عبارة التذكرة بقوله ~~قدس سره: " لأن المخاطب لا يدري بم خوطب " (1)، إذ ليس المراد: أن المخاطب ~~لا يفهم منها المطلب ولو بالقرائن الخارجية، بل المراد أن الخطاب بالكناية ~~لما لم يدل على المعنى المنشأ ما لم يقصد الملزوم، - لأن اللازم الأعم، كما ~~هو الغالب بل المطرد في الكنايات، لا يدل على الملزوم ما لم يقصد المتكلم ~~خصوص الفرد المجامع (2) مع الملزوم الخاص - فالخطاب في نفسه محتمل، لا يدري ~~المخاطب بم خوطب، وإنما يفهم المراد بالقرائن الخارجية الكاشفة عن قصد ~~المتكلم. # والمفروض - على ما تقرر في مسألة المعاطاة (3) - أن النية بنفسها أو مع ~~انكشافها بغير الأقوال لا تؤثر في النقل والانتقال، فلم يحصل هنا عقد لفظي ~~يقع التفاهم به، لكن هذا الوجه (4) لا ms0349 يجري في جميع ما ذكروه من أمثلة ~~الكناية. # ثم إنه ربما يدعى: أن العقود المؤثرة في النقل والانتقال أسباب شرعية ~~توقيفية، كما حكي عن الإيضاح من أن كل عقد لازم وضع له الشارع صيغة مخصوصة ~~بالاستقراء (5)، فلا بد من الاقتصار على المتيقن. # PageV03P127 # وهو كلام لا محصل له عند من لاحظ فتاوى العلماء، فضلا عن الروايات ~~المتكثرة الآتية (1) بعضها. # وأما ما ذكره الفخر قدس سره، فلعل المراد فيه من الخصوصية المأخوذة في ~~الصيغة شرعا، هي: اشتمالها على العنوان المعبر عن تلك المعاملة به في كلام ~~الشارع، فإذا كانت (2) العلاقة الحادثة بين الرجل والمرأة معبرا عنها في ~~كلام الشارع بالنكاح، أو الزوجية، أو المتعة، فلا بد من اشتمال عقدها على ~~هذه العناوين، فلا يجوز بلفظ الهبة أو البيع أو الإجارة أو نحو ذلك، وهكذا ~~الكلام في العقود المنشأة للمقاصد الأخر كالبيع والإجارة ونحوهما. # فخصوصية اللفظ من حيث اعتبار اشتمالها على هذه العنوانات الدائرة في لسان ~~الشارع، أو ما يرادفها (3) لغة أو عرفا، لأنها بهذه العنوانات موارد ~~للأحكام (4) الشرعية التي لا تحصى. # وعلى هذا، فالضابط: وجوب إيقاع العقد بإنشاء العناوين الدائرة في لسان ~~الشارع، إذ لو وقع بإنشاء غيرها، فإن كان (5) لا مع قصد تلك العناوين - كما ~~لو لم تقصد المرأة إلا هبة نفسها أو إجارة نفسها مدة للاستمتاع (6) - لم ~~يترتب عليه الآثار المحمولة في الشريعة على الزوجية # PageV03P128 # الدائمة أو المنقطعة، وإن كان (1) بقصد هذه العناوين دخلت في الكناية ~~التي عرفت أن تجويزها رجوع إلى عدم اعتبار إفادة المقاصد بالأقوال. # فما ذكره الفخر قدس سره (2) مؤيد لما ذكرناه واستفدناه من كلام والده قدس ~~سره (3). # وإليه يشير - أيضا - ما عن جامع المقاصد: من أن العقود متلقاة من الشارع، ~~فلا ينعقد عقد بلفظ آخر ليس من جنسه (4). # وما عن المسالك: من أنه يجب الاقتصار في العقود اللازمة على الألفاظ ~~المنقولة شرعا المعهودة لغة (5)، ومراده من " المنقولة (6) شرعا "، هي: ~~المأثورة في كلام الشارع. # وعن كنز العرفان - في باب النكاح -: أنه حكم شرعي حادث فلا بد له ms0350 من دليل ~~يدل على حصوله، وهو العقد اللفظي المتلقى من النص. ثم ذكر لإيجاب النكاح ~~ألفاظا (7) ثلاثة، وعللها بورودها في القرآن (8). # PageV03P129 # ولا يخفى أن تعليله هذا كالصريح فيما ذكرناه (1): من تفسير (2) توقيفية ~~العقود، وأنها متلقاة من الشارع، ووجوب الاقتصار على المتيقن. # ومن هذا الضابط تقدر على تمييز (3) الصريح المنقول شرعا المعهود لغة - من ~~الألفاظ المتقدمة في أبواب العقود المذكورة - من غيره. وأن الإجارة بلفظ ~~العارية غير جائزة، وبلفظ بيع المنفعة أو السكنى - مثلا - لا يبعد جوازه، ~~وهكذا. # إذا عرفت هذا، فلنذكر ألفاظ الإيجاب والقبول: # منها: لفظ " بعت " في الإيجاب، ولا خلاف فيه فتوى ونصا، وهو وإن كان من ~~الأضداد بالنسبة إلى البيع والشراء، لكن كثرة استعماله في وقوع البيع تعينه ~~(4). # ومنها (5): لفظ " شريت " (6) لوضعه له، كما يظهر من المحكي عن بعض أهل ~~اللغة (7)، بل قيل: لم يستعمل في القرآن الكريم إلا في البيع (8). # PageV03P130 # وعن القاموس: شراه يشريه: ملكه (1) بالبيع وباعه، كاشترى (2) فيهما (3) ~~ضد. وعنه أيضا: كل من ترك شيئا وتمسك بغيره فقد اشتراه (4). # وربما يستشكل فيه: بقلة استعماله عرفا في البيع، وكونه محتاجا إلى ~~القرينة المعينة، وعدم نقل الإيجاب به في الأخبار وكلام القدماء. # ولا يخلو عن وجه. # ومنها: لفظ " ملكت " - بالتشديد - والأكثر على وقوع البيع به، بل ظاهر ~~نكت الإرشاد الاتفاق، حيث قال: إنه لا يقع البيع بغير اللفظ المتفق عليه ك‍ ~~" بعت " و " ملكت " (5). # ويدل عليه (6): ما سبق في تعريف البيع، من أن التمليك بالعوض المنحل إلى ~~مبادلة العين بالمال هو المرادف للبيع عرفا ولغة، كما صرح به فخر الدين، ~~حيث قال: إن معنى " بعت " في لغة العرب: ملكت غيري (7). # وما قيل (8): من أن التمليك يستعمل في الهبة بحيث لا يتبادر عند الإطلاق ~~غيرها. فيه: أن الهبة إنما يفهم من تجريد اللفظ عن العوض، # PageV03P131 # لا من مادة التمليك، فهي مشتركة معنى بين ما يتضمن المقابلة وبين المجرد ~~عنها، فإن اتصل بالكلام ذكر العوض أفاد المجموع المركب - بمقتضى الوضع ~~التركيبي - البيع، وإن تجرد عن ذكر العوض اقتضى تجريده الملكية ms0351 المجانية. # وقد عرفت سابقا: أن تعريف البيع بذلك تعريف بمفهومه الحقيقي، فلو أراد ~~منه الهبة المعوضة أو قصد المصالحة، بني صحة العقد به على صحة عقد بلفظ ~~غيره مع النية. # ويشهد لما ذكرنا قول فخر الدين في شرح الإرشاد: إن معنى " بعت " في لغة ~~العرب ملكت غيري (1). # وأما الإيجاب ب‍ " اشتريت "، ففي مفتاح الكرامة: أنه قد يقال بصحته، كما ~~هو الموجود في بعض نسخ التذكرة، والمنقول عنها في نسختين من تعليق الإرشاد ~~(2). # أقول: وقد يستظهر ذلك (3) من عبارة كل من عطف على " بعت " و " ملكت "، ~~شبههما أو ما يقوم مقامهما (4)، إذ إرادة خصوص لفظ " شريت " من هذا بعيد ~~جدا، وحمله على إرادة ما يقوم مقامهما في اللغات الأخر للعاجز عن العربية ~~أبعد، فيتعين (5) إرادة ما يرادفهما لغة # PageV03P132 # أو عرفا، فيشمل " شريت " و " اشتريت "، لكن الإشكال المتقدم (1) في " ~~شريت " أولى بالجريان هنا، لأن " شريت " استعمل في القرآن الكريم في البيع، ~~بل لم يستعمل فيه إلا فيه، بخلاف " اشتريت ". # ودفع (2) الإشكال في تعيين المراد منه بقرينة تقديمه الدال على كونه ~~إيجابا - إما بناء على لزوم تقديم الإيجاب على القبول، وإما لغلبة ذلك - ~~غير صحيح، لأن الاعتماد على القرينة الغير اللفظية في تعيين المراد من ~~ألفاظ العقود قد عرفت ما فيه (3)، إلا أن يدعى أن ما ذكر سابقا من اعتبار ~~الصراحة مختص بصراحة اللفظ من حيث دلالته على خصوص العقد، وتميزه عما عداه ~~من العقود. # وأما تميز إيجاب عقد معين عن قبوله الراجع إلى تميز البائع عن المشتري ~~فلا يعتبر فيه الصراحة، بل يكفي استفادة المراد، ولو بقرينة المقام أو ~~غلبته (4) أو نحوهما (5)، وفيه إشكال. # وأما القبول، فلا ينبغي الإشكال في وقوعه بلفظ " قبلت " و " رضيت " و " ~~اشتريت " و " شريت " و " ابتعت " و " تملكت " و " ملكت " مخففا. # PageV03P133 # وأما " بعت "، فلم ينقل إلا من الجامع (1)، مع أن المحكي عن جماعة من أهل ~~اللغة: اشتراكه بين البيع والشراء (2)، ولعل الإشكال فيه كإشكال " اشتريت " ~~في الإيجاب. # واعلم أن المحكي عن نهاية الإحكام والمسالك: أن الأصل في ms0352 القبول " قبلت ~~"، وغيره بدل، لأن القبول على الحقيقة مما لا يمكن به الابتداء (3)، ~~والابتداء بنحو " اشتريت " و " ابتعت " ممكن، وسيأتي توضيح ذلك في اشتراط ~~تقديم الإيجاب (4). # ثم إن في انعقاد القبول بلفظ الإمضاء والإجازة والإنفاذ وشبهها، وجهين. # " فرع " لو أوقعا العقد بالألفاظ المشتركة بين الإيجاب والقبول، ثم ~~اختلفا في تعيين الموجب والقابل - إما بناء على جواز تقديم القبول، وإما من ~~جهة اختلافهما في المتقدم - فلا يبعد الحكم بالتحالف، ثم عدم ترتب الآثار ~~المختصة بكل من البيع والاشتراء على واحد منهما. # PageV03P134 # مسألة المحكي عن جماعة، منهم: السيد عميد الدين (1) والفاضل المقداد (2) ~~والمحقق (3) والشهيد (4) الثانيان: اعتبار العربية في العقد، للتأسي - كما ~~في جامع المقاصد - ولأن عدم صحته بالعربي الغير الماضي يستلزم عدم صحته ~~بغير العربي بطريق أولى. # وفي الوجهين ما لا يخفى. # وأضعف منهما: منع صدق العقد على غير العربي (5). # فالأقوى صحته بغير العربي. # وهل يعتبر عدم اللحن من حيث المادة والهيئة، بناء على اشتراط العربي؟ ~~الأقوى ذلك، بناء على أن دليل اعتبار العربية هو لزوم الاقتصار على المتيقن ~~من أسباب النقل، وكذا اللحن في الإعراب. # PageV03P135 # وحكي عن فخر الدين: الفرق بين ما لو قال: " بعتك " - بفتح الباء - وبين ~~ما لو قال: " جوزتك " بدل " زوجتك "، فصحح الأول دون الثاني إلا مع العجز ~~عن التعلم (1) والتوكيل (2). # ولعله لعدم معنى صحيح في الأول إلا البيع، بخلاف التجويز (3)، فإن له ~~معنى آخر، فاستعماله في التزويج غير جائز. # ومنه يظهر أن اللغات المحرفة لا بأس بها إذا لم يتغير بها المعنى. # ثم هل المعتبر (4) عربية جميع أجزاء الإيجاب والقبول، كالثمن والمثمن، أم ~~يكفي عربية الصيغة الدالة على إنشاء الإيجاب والقبول، حتى لو (5) قال: " ~~بعتك أين كتاب را به ده درهم " كفى؟ الأقوى (6) هو الأول، لأن غير العربي ~~كالمعدوم، فكأنه لم يذكر في الكلام. # نعم، لو لم يعتبر ذكر متعلقات الإيجاب - كما لا يجب في القبول - واكتفي ~~بانفهامها ولو من غير اللفظ، صح الوجه الثاني (7)، لكن # PageV03P136 # الشهيد رحمه الله في غاية المراد - في مسألة تقديم القبول - نص ms0353 على وجوب ~~ذكر العوضين في الإيجاب (1). # ثم إنه هل يعتبر كون المتكلم عالما تفصيلا بمعنى اللفظ، بأن يكون فارقا ~~بين معنى " بعت " و " أبيع " و " أنا بائع "، أو يكفي مجرد علمه بأن هذا ~~اللفظ يستعمل في لغة العرب لإنشاء البيع؟ الظاهر هو الأول، لأن عربية ~~الكلام ليست باقتضاء نفس الكلام، بل بقصد (2) المتكلم منه المعنى الذي وضع ~~له عند العرب، فلا يقال: إنه تكلم وأدى المطلب على طبق لسان العرب، إلا إذا ~~ميز بين معنى " بعت " و " أبيع " و " أوجدت البيع " وغيرها. # بل على هذا لا يكفي (3) معرفة أن " بعت " مرادف لقوله: # " فروختم "، حتى يعرف أن الميم في الفارسي عوض تاء المتكلم، فيميز بين " ~~بعتك " و " بعت " - بالضم - و " بعت " - بفتح التاء - فلا ينبغي ترك ~~الاحتياط وإن كان في تعينه نظر (4)، ولذا نص بعض (5) على عدمه. # PageV03P137 # مسألة المشهور - كما عن غير واحد (1) -: اشتراط الماضوية، بل في التذكرة: ~~الإجماع على عدم وقوعه بلفظ " أبيعك " أو " اشتر مني " (2) ولعله لصراحته ~~في الإنشاء، إذ المستقبل أشبه بالوعد، والأمر استدعاء لا إيجاب، مع أن قصد ~~الإنشاء في المستقبل خلاف المتعارف. # وعن القاضي في الكامل والمهذب (3): عدم اعتبارها، ولعله لإطلاق البيع ~~والتجارة وعموم العقود، وما دل في بيع الآبق (4) واللبن في الضرع (5): من ~~الإيجاب بلفظ المضارع، وفحوى ما دل عليه # PageV03P138 # في النكاح (1). # ولا يخلو هذا من قوة لو فرض صراحة المضارع في الإنشاء على وجه لا يحتاج ~~إلى قرينة المقام، فتأمل. # PageV03P139 # مسألة الأشهر - كما قيل (1) -: لزوم تقديم الإيجاب على القبول، وبه صرح ~~في الخلاف (2) والوسيلة (3) والسرائر (4) والتذكرة (5)، كما عن الإيضاح (6) ~~وجامع المقاصد (7)، ولعله للأصل (8) بعد حمل آية وجوب الوفاء (9) على ~~العقود المتعارفة، كإطلاق " البيع " و " التجارة " في الكتاب والسنة. # وزاد بعضهم: أن القبول فرع الإيجاب فلا يتقدم عليه، وأنه تابع # PageV03P140 # له فلا يصح تقدمه عليه (1). # وحكى في (2) غاية المراد عن الخلاف: الإجماع عليه (3)، وليس في الخلاف في ~~هذه المسألة إلا أن البيع مع تقديم (4) الإيجاب متفق عليه فيؤخذ به، فراجع ~~(5). # خلافا للشيخ في المبسوط في ms0354 باب النكاح، وإن وافق الخلاف في البيع (6) إلا ~~أنه عدل عنه في باب النكاح، بل ظاهر كلامه عدم الخلاف في صحته بين ~~الإمامية، حيث إنه - بعد ما ذكر أن تقديم القبول بلفظ الأمر في النكاح بأن ~~يقول الرجل: " زوجني فلانة " جائز بلا خلاف - قال: أما البيع، فإنه إذا ~~قال: " بعنيها " فقال: " بعتكها " صح عندنا وعند قوم من المخالفين، وقال ~~قوم منهم: لا يصح حتى يسبق الإيجاب (7)، انتهى. # وكيف كان، فنسبة القول الأول إلى المبسوط مستند إلى كلامه في باب البيع، ~~وأما في باب النكاح فكلامه صريح في جواز التقديم، # PageV03P141 # كالمحقق رحمه الله في الشرائع (1) والعلامة في التحرير (2) والشهيدين في ~~بعض كتبهما (3) وجماعة ممن تأخر عنهما (4)، للعمومات السليمة عما يصلح ~~لتخصيصها، وفحوى جوازه في النكاح الثابت بالأخبار، مثل خبر أبان بن تغلب - ~~الوارد في كيفية الصيغة - المشتمل على صحة تقديم القبول بقوله للمرأة: " ~~أتزوجك متعة على كتاب الله وسنة رسول الله (5) صلى الله عليه وآله وسلم " - ~~إلى أن قال -: فإذا قالت: " نعم " فهي امرأتك وأنت أولى الناس بها (6). # ورواية سهل الساعدي المشهورة في كتب الفريقين - كما قيل (7) - المشتملة ~~على تقديم القبول من الزوج بلفظ " زوجنيها " (8). # PageV03P142 # والتحقيق: أن القبول إما أن يكون بلفظ " قبلت " و " رضيت "، وإما أن يكون ~~بطريق الأمر والاستيجاب، نحو " بعني " فيقول المخاطب: # " بعتك "، وإما أن يكون بلفظ " اشتريت " و " ملكت " مخففا و " ابتعت ". # فإن كان بلفظ " قبلت " فالظاهر عدم جواز تقديمه، وفاقا لمن عرفته (1) في ~~صدر المسألة (2)، بل المحكي عن الميسية (3) والمسالك (4) ومجمع الفائدة ~~(5): أنه لا خلاف في عدم جواز تقديم لفظ " قبلت "، وهو المحكي عن نهاية ~~الإحكام وكشف اللثام في باب النكاح (6)، وقد اعترف به غير واحد من متأخري ~~المتأخرين (7) أيضا، بل المحكي هناك عن ظاهر التذكرة: الإجماع عليه (8). # ويدل عليه - مضافا إلى ما ذكر، وإلى كونه خلاف المتعارف من # PageV03P143 # العقد -: أن القبول الذي هو أحد ركني عقد المعاوضة فرع الإيجاب، فلا يعقل ~~تقدمه عليه، وليس المراد من هذا القبول الذي هو ركن للعقد (1) مجرد الرضا ~~بالإيجاب ms0355 حتى يقال: إن الرضا بشئ لا يستلزم تحققه قبله (2)، فقد يرضى ~~الإنسان بالأمر المستقبل، بل المراد منه الرضا بالإيجاب على وجه يتضمن ~~إنشاء نقل ماله في الحال إلى الموجب على وجه العوضية، لأن المشتري ناقل ~~كالبائع، وهذا لا يتحقق إلا مع تأخر الرضا عن الإيجاب، إذ مع تقدمه لا ~~يتحقق النقل في الحال، فإن من رضي بمعاوضة ينشئها الموجب في المستقبل لم ~~ينقل في الحال ماله إلى الموجب، بخلاف من رضي بالمعاوضة التي أنشأها الموجب ~~سابقا، فإنه يرفع بهذا الرضا يده من ماله، وينقله إلى غيره على وجه ~~العوضية. # ومن هنا يتضح فساد ما حكي عن بعض المحققين في رد الدليل المذكور - وهو ~~كون القبول فرعا للإيجاب (3) وتابعا له - وهو: أن تبعية القبول للإيجاب ليس ~~تبعية اللفظ للفظ، ولا القصد للقصد حتى يمتنع تقديمه، وإنما هو على سبيل ~~الفرض والتنزيل، بأن يجعل القابل نفسه متناولا لما يلقى إليه من الموجب، ~~والموجب مناولا، كما يقول السائل في # PageV03P144 # مقام الإنشاء: " أنا راض بما تعطيني وقابل لما تمنحني " فهو متناول، قدم ~~إنشاءه أو أخر (1)، فعلى هذا يصح تقديم القبول ولو بلفظ " قبلت " و " رضيت ~~" إن لم يقم إجماع على خلافه (2)، انتهى. # ووجه الفساد: ما عرفت سابقا (3) من أن الرضا بما يصدر من الموجب في ~~المستقبل من نقل ماله بإزاء مال صاحبه، ليس فيه إنشاء نقل من القابل في ~~الحال، بل هو رضا منه بالانتقال في الاستقبال، وليس المراد أن أصل الرضا ~~بشئ تابع لتحققه في الخارج أو لأصل الرضا به (4) حتى يحتاج إلى توضيحه بما ~~ذكره من المثال، بل المراد الرضا الذي يعد قبولا و (5) ركنا في العقد. # ومما ذكرنا يظهر الوجه في المنع عن تقديم (6) القبول بلفظ الأمر، كما لو ~~قال: " بعني هذا بدرهم " فقال: " بعتك "، لأن غاية الأمر دلالة طلب ~~المعاوضة على الرضا بها، لكن لم يتحقق بمجرد الرضا بالمعاوضة المستقبلة نقل ~~في الحال للدرهم إلى البائع، كما لا يخفى. # PageV03P145 # وأما ما يظهر من المبسوط من الاتفاق - هنا - على الصحة به ms0356 (1)، فموهون ~~بما ستعرف من مصير الأكثر على خلافه. # وأما فحوى جوازه في النكاح، ففيها - بعد الإغماض عن حكم الأصل، بناء على ~~منع دلالة رواية سهل (2) على كون لفظ الأمر هو القبول، لاحتمال تحقق القبول ~~بعد إيجاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ويؤيده أنه لولاه يلزم الفصل ~~الطويل بين الإيجاب والقبول - منع الفحوى، وقصور دلالة رواية أبان (3)، من ~~حيث اشتمالها على كفاية قول المرأة: " نعم " في الإيجاب. # ثم اعلم: أن في صحة تقديم القبول بلفظ الأمر اختلافا كثيرا بين كلمات ~~الأصحاب، فقال في المبسوط: إن قال: " بعنيها بألف " فقال: # " بعتك "، صح، والأقوى عندي أنه لا يصح حتى يقول المشتري بعد ذلك: " ~~اشتريت " (4)، واختار ذلك في الخلاف (5). # وصرح به في الغنية، فقال: واعتبرنا حصول الإيجاب من البائع والقبول من ~~المشتري، حذرا عن القول بانعقاده بالاستدعاء من المشتري، وهو أن يقول: " ~~بعنيه بألف "، فيقول: " بعتك " فإنه لا ينعقد حتى يقول المشتري بعد ذلك: " ~~اشتريت " أو " قبلت " (6)، وصرح به # PageV03P146 # أيضا في السرائر (1) والوسيلة (2). # وعن جامع المقاصد: أن ظاهرهم أن هذا الحكم اتفاقي (3)، وحكي الإجماع أيضا ~~(4) عن ظاهر الغنية أو صريحها (5). # وعن المسالك: المشهور (6)، بل قيل: إن هذا الحكم ظاهر كل من اشترط ~~الإيجاب والقبول (7). # ومع ذلك كله، فقد صرح الشيخ في المبسوط - في باب النكاح -: # بجواز التقديم بلفظ الأمر بالبيع، ونسبته إلينا مشعر (8) - بقرينة السياق ~~- إلى عدم الخلاف فيه بيننا، فقال: # إذا تعاقدا، فإن تقدم الإيجاب على القبول فقال: " زوجتك " # PageV03P147 # فقال: " قبلت التزويج " صح، وكذا إذا تقدم الإيجاب على القبول في البيع ~~صح بلا خلاف، وأما إن تأخر الإيجاب وسبق القبول، فإن كان في النكاح فقال ~~الزوج: " زوجنيها " فقال: " زوجتكها " صح وإن لم يعد الزوج القبول، بلا ~~خلاف، لخبر الساعدي: " قال (1): زوجنيها يا رسول الله، فقال: زوجتكها بما ~~معك من القرآن " (2)، فتقدم (3) القبول وتأخر الإيجاب، وإن كان هذا في ~~البيع فقال: " بعنيها " فقال: " بعتكها " صح عندنا وعند قوم من المخالفين، ~~وقال قوم منهم (4): لا يصح حتى يسبق الإيجاب (5)، انتهى. # وحكي جواز التقديم بهذا ms0357 اللفظ عن القاضي في الكامل (6)، بل يمكن نسبة هذا ~~الحكم إلى كل من جوز تقديم القبول على الإيجاب بقول مطلق، وتمسك له في ~~النكاح برواية سهل الساعدي المعبر فيها عن القبول بطلب التزويج، إلا أن ~~المحقق رحمه الله مع تصريحه في البيع بعدم كفاية الاستيجاب والإيجاب صرح ~~بجواز تقديم القبول على الإيجاب (7). # PageV03P148 # وذكر العلامة قدس سره الاستيجاب والإيجاب، وجعله خارجا عن قيد اعتبار ~~الإيجاب والقبول كالمعاطاة وجزم بعدم كفايته، مع أنه تردد في اعتبار تقديم ~~القبول (1). # وكيف كان، فقد عرفت (2) أن الأقوى المنع في البيع، لما عرفت، بل لو قلنا ~~بكفاية التقديم بلفظ " قبلت " يمكن المنع هنا، بناء على اعتبار الماضوية ~~فيما دل على القبول. # ثم إن هذا كله بناء على المذهب المشهور بين الأصحاب: من عدم كفاية مطلق ~~اللفظ في اللزوم وعدم القول بكفاية مطلق الصيغة في الملك. # وأما على ما قويناه (3) سابقا في مسألة المعاطاة: من أن البيع العرفي ~~موجب للملك وأن الأصل في الملك اللزوم (4)، فاللازم الحكم باللزوم في كل ~~مورد لم يقم إجماع على عدم اللزوم، وهو ما إذا خلت المعاملة عن الإنشاء ~~باللفظ رأسا، أو كان اللفظ المنشأ به المعاملة مما قام الإجماع على عدم ~~إفادتها اللزوم (5)، وأما في غير ذلك فالأصل اللزوم. # PageV03P149 # وقد عرفت أن القبول على وجه طلب البيع قد صرح في (1) المبسوط بصحته، بل ~~يظهر منه عدم الخلاف فيه بيننا، وحكي عن الكامل أيضا (2)، فتأمل. # وإن كان التقديم بلفظ " اشتريت " أو (3) " ابتعت " أو " تملكت " أو " ~~ملكت هذا بكذا " فالأقوى جوازه، لأنه أنشأ ملكيته للمبيع بإزاء ماله عوضا، ~~ففي الحقيقة أنشأ المعاوضة كالبائع (4) إلا أن البائع ينشئ ملكية ماله ~~لصاحبه بإزاء مال صاحبه، والمشتري ينشئ ملكية مال صاحبه لنفسه بإزاء ماله، ~~ففي الحقيقة كل منهما يخرج ماله إلى صاحبه ويدخل مال صاحبه في ملكه، إلا أن ~~الإدخال في الإيجاب مفهوم من ذكر العوض وفي القبول مفهوم من نفس الفعل، ~~والإخراج بالعكس. # وحينئذ فليس في حقيقة الاشتراء - من حيث هو - معنى القبول، لكنه لما ms0358 كان ~~الغالب وقوعه عقيب الإيجاب، وإنشاء انتقال مال البائع إلى نفسه إذا وقع ~~عقيب نقله (5) إليه يوجب تحقق المطاوعة ومفهوم القبول، أطلق عليه القبول، ~~وهذا المعنى مفقود في الإيجاب المتأخر، لأن المشتري إنما ينقل ماله إلى ~~البائع بالالتزام الحاصل من جعل ماله عوضا، والبائع إنما ينشئ انتقال ~~المثمن (6) إليه كذلك، لا بمدلول الصيغة. # PageV03P150 # وقد صرح في النهاية والمسالك - على ما حكي (1) -: بأن " اشتريت " ليس ~~قبولا حقيقة، وإنما هو بدل، وأن الأصل في القبول " قبلت "، لأن القبول في ~~الحقيقة ما لا يمكن الابتداء به، ولفظ " اشتريت " يجوز الابتداء به. # ومرادهما (2): أنه بنفسه لا يكون قبولا، فلا ينافي ما ذكرنا من تحقق ~~مفهوم القبول فيه إذا وقع عقيب تمليك البائع، كما أن " رضيت بالبيع " ليس ~~فيه إنشاء لنقل ماله إلى البائع إلا إذا وقع متأخرا، ولذا منعنا عن تقديمه. # فكل من " رضيت " و " اشتريت " بالنسبة إلى إفادة نقل المال ومطاوعة البيع ~~عند التقدم والتأخر متعاكسان. # فإن قلت: إن الإجماع على اعتبار القبول في العقد يوجب تأخير قوله (3): " ~~اشتريت " حتى يقع قبولا، لأن إنشاء مالكيته لمال الغير إذا وقع عقيب تمليك ~~الغير له يتحقق فيه معنى الانتقال وقبول الأثر، فيكون " اشتريت " متأخرا ~~التزاما بالأثر عقيب إنشاء التأثير من البائع، بخلاف ما لو تقدم، فإن مجرد ~~إنشاء المالكية لمال لا يوجب تحقق مفهوم القبول، كما لو نوى تملك (4) ~~المباحات أو اللقطة، فإنه لا قبول فيه رأسا. # PageV03P151 # قلت: المسلم من الإجماع هو اعتبار القبول من المشتري بالمعنى الشامل ~~للرضا بالإيجاب، وأما وجوب تحقق مفهوم القبول المتضمن للمطاوعة وقبول ~~الأثر، فلا. # فقد (1) تبين من جميع ذلك: أن إنشاء القبول لا بد أن يكون جامعا لتضمن ~~إنشاء النقل وللرضا بإنشاء البائع - تقدم أو تأخر - ولا يعتبر إنشاء انفعال ~~نقل البائع. # فقد تحصل مما ذكرناه: صحة تقديم القبول إذا كان بلفظ " اشتريت " وفاقا ~~لمن عرفت (2)، بل هو ظاهر إطلاق الشيخ في الخلاف، حيث إنه لم يتعرض إلا ~~للمنع عن الانعقاد بالاستيجاب والإيجاب (3)، وقد عرفت (4) عدم الملازمة بين ~~المنع ms0359 عنه والمنع عن تقديم مثل " اشتريت "، وكذا السيد في الغنية، حيث أطلق ~~اعتبار الإيجاب والقبول، واحترز بذلك عن انعقاده بالمعاطاة وبالاستيجاب ~~والإيجاب (5)، وكذا ظاهر إطلاق الحلبي في الكافي، حيث لم يذكر تقديم ~~الإيجاب من شروط الانعقاد (6). # PageV03P152 # والحاصل: أن المصرح بذلك - في ما وجدت من القدماء - الحلي (1) وابن حمزة ~~(2)، فمن التعجب بعد ذلك حكاية الإجماع عن الخلاف (3) على (4) تقديم ~~الإيجاب، مع أنه لم يزد على الاستدلال لعدم (5) كفاية الاستيجاب والإيجاب ~~(6) بأن ما عداه مجمع على صحته، وليس على صحته دليل (7). ولعمري أن مثل هذا ~~مما يوهن الاعتماد على الإجماع المنقول، وقد نبهنا على أمثال ذلك في ~~مواردها. # نعم، يشكل الأمر بأن المعهود المتعارف من الصيغة تقديم الإيجاب، ولا فرق ~~بين المتعارف هنا وبينه في المسألة الآتية، وهو الوصل بين الإيجاب والقبول، ~~فالحكم لا يخلو عن شوب الإشكال. # ثم إن ما ذكرنا جار في كل قبول يؤدى بإنشاء مستقل كالإجارة التي يؤدى ~~قبولها بلفظ " تملكت منك منفعة كذا " أو " ملكت "، والنكاح # PageV03P153 # الذي يؤدى قبوله (1) بلفظ " أنكحت " (2) و " تزوجت ". # وأما ما لا إنشاء في قبوله إلا " قبلت " أو ما يتضمنه ك‍ " ارتهنت " فقد ~~يقال بجواز تقديم القبول فيه، إذ لا التزام في قبوله بشئ (3) كما كان في ~~قبول البيع التزام (4) بنقل ماله إلى البائع، بل لا ينشئ به معنى غير الرضا ~~بفعل الموجب، وقد تقدم (5) أن الرضا يجوز تعلقه بأمر مترقب (6) كما يجوز ~~تعلقه بأمر محقق، فيجوز أن يقول: # " رضيت برهنك هذا عندي " فيقول: " رهنت ". # والتحقيق: عدم الجواز، لأن اعتبار القبول فيه من جهة تحقق عنوان المرتهن، ~~ولا يخفى أنه لا يصدق الارتهان على قبول الشخص إلا بعد تحقق الرهن، لأن ~~الإيجاب إنشاء للفعل، والقبول إنشاء للانفعال (7). # وكذا القول (8) في الهبة والقرض، فإنه لا يحصل من إنشاء القبول # PageV03P154 # فيهما (1) التزام بشئ، وإنما يحصل به الرضا بفعل الموجب، ونحوها (2) قبول ~~المصالحة المتضمنة للإسقاط أو التمليك بغير عوض. # وأما المصالحة المشتملة على المعاوضة، فلما كان ابتداء الالتزام بها ~~جائزا من الطرفين، وكان نسبتها إليهما (3) على ms0360 وجه سواء، وليس الالتزام (4) ~~الحاصل من أحدهما أمرا مغايرا للالتزام الحاصل من الآخر، كان البادئ منهما ~~موجبا، لصدق الموجب عليه لغة وعرفا. ثم لما انعقد الإجماع على توقف العقد ~~على القبول، لزم أن يكون الالتزام الحاصل من الآخر بلفظ القبول، إذ لو قال ~~أيضا: " صالحتك " كان إيجابا آخر، فيلزم تركيب العقد من إيجابين. # وتحقق من جميع ذلك: أن تقديم القبول في الصلح أيضا غير جائز، إذ لا قبول ~~فيه بغير لفظ " قبلت " و " رضيت "، وقد عرفت (5) أن " قبلت " و " رضيت " مع ~~التقديم لا يدل على إنشاء لنقل العوض في الحال. # فتلخص مما ذكرنا: أن القبول في العقود على أقسام (6): # PageV03P155 # لأنه إما أن يكون التزاما بشئ من القابل، كنقل مال عنه أو زوجية، وإما أن ~~لا يكون فيه سوى الرضا بالإيجاب. # والأول على قسمين: # لأن الالتزام الحاصل من القابل، إما أن يكون نظير الالتزام الحاصل من ~~الموجب كالمصالحة، أو متغايرا كالاشتراء. # والثاني أيضا على قسمين: # لأنه إما أن يعتبر فيه عنوان المطاوعة كالارتهان والاتهاب والاقتراض (1)، ~~وإما أن لا يثبت فيه اعتبار أزيد من الرضا بالإيجاب كالوكالة والعارية ~~وشبههما. # فتقديم القبول على الإيجاب لا يكون إلا في القسم الثاني من كل من ~~القسمين. # ثم إن مغايرة الالتزام في قبول البيع لالتزام إيجابه اعتبار عرفي، فكل من ~~التزم بنقل ماله على وجه العوضية لمال آخر يسمى مشتريا، وكل من نقل ماله ~~على أن يكون عوضه مالا من آخر يسمى بائعا. # وبعبارة أخرى: كل من ملك ماله غيره بعوض فهو البائع، وكل (2) من ملك مال ~~غيره بعوض ماله فهو المشتري، وإلا فكل منهما في الحقيقة يملك ماله غيره ~~بإزاء مال غيره، ويملك مال غيره بإزاء ماله. # PageV03P156 # ومن جملة شروط العقد: # الموالاة بين إيجابه وقبوله ذكره الشيخ في المبسوط في باب الخلع (1)، ثم ~~العلامة (2) والشهيدان (3) والمحقق الثاني (4)، والشيخ المقداد (5). # قال الشهيد في القواعد: الموالاة معتبرة في العقد ونحوه، وهي مأخوذة من ~~اعتبار الاتصال بين الاستثناء (6) والمستثنى منه، وقال (7) بعض العامة: لا ~~يضر قول الزوج بعد ms0361 الإيجاب: " الحمد لله والصلاة # PageV03P157 # على رسول الله، قبلت نكاحها " (1). # ومنه: الفورية في استتابة المرتد، فيعتبر في الحال، وقيل (2): إلى ثلاثة ~~أيام. # ومنه: السكوت في أثناء الأذان، فإن كان كثيرا أبطله. # ومنه: السكوت الطويل في أثناء القراءة أو قراءة غيرها (3)، وكذا التشهد. # ومنه: تحريم المأمومين في الجمعة قبل الركوع، فإن تعمدوا أو نسوا حتى ركع ~~فلا جمعة. واعتبر بعض العامة تحريمهم معه قبل الفاتحة. # ومنه: الموالاة في التعريف بحيث لا ينسى (4) أنه تكرار، والموالاة في سنة ~~التعريف، فلو رجع في أثناء المدة استؤنفت (5) ليتوالى (6)، انتهى (7). # أقول: حاصله أن الأمر المتدرج شيئا فشيئا إذا كان له صورة اتصالية في ~~العرف، فلا بد في ترتب الحكم المعلق عليه في الشرع من اعتبار صورته ~~الاتصالية، فالعقد المركب من الإيجاب والقبول القائم # PageV03P158 # بنفس المتعاقدين بمنزلة (1) كلام واحد مرتبط بعضه ببعض، فيقدح تخلل الفصل ~~المخل بهيئته الاتصالية، ولذا لا يصدق التعاقد (2) إذا كان الفصل مفرطا في ~~الطول كسنة أو أزيد، وانضباط ذلك إنما يكون بالعرف، فهو في كل أمر بحسبه، ~~فيجوز الفصل بين كل من الإيجاب والقبول بما لا يجوز بين كلمات كل واحد (3) ~~منهما، ويجوز الفصل (4) بين الكلمات بما لا يجوز بين الحروف، كما في الأذان ~~والقراءة. # وما ذكره حسن لو كان حكم الملك واللزوم في المعاملة منوطا بصدق العقد ~~عرفا، كما هو مقتضى التمسك بآية الوفاء بالعقود (5)، وبإطلاق كلمات الأصحاب ~~في اعتبار العقد في اللزوم بل الملك، أما لو كان منوطا بصدق " البيع " أو ~~(6) " التجارة عن تراض " فلا يضره عدم صدق العقد. # وأما جعل المأخذ في ذلك اعتبار الاتصال بين الاستثناء والمستثنى منه، ~~فلأنه منشأ الانتقال إلى هذه القاعدة، فإن أكثر الكليات إنما يلتفت إليها ~~من التأمل في مورد خاص، وقد صرح في القواعد # PageV03P159 # مكررا بكون الأصل في هذه القاعدة كذا (1). # ويحتمل بعيدا أن يكون الوجه فيه: أن الاستثناء أشد ربطا بالمستثنى منه من ~~سائر اللواحق، لخروج المستثنى منه معه عن حد الكذب إلى الصدق، فصدقه يتوقف ~~عليه، فلذا كان طول الفصل هناك أقبح، ms0362 فصار أصلا في اعتبار الموالاة بين ~~أجزاء الكلام، ثم تعدي منه إلى سائر الأمور المرتبطة بالكلام لفظا أو معنى، ~~أو من حيث صدق عنوان خاص عليه، لكونه (2) عقدا أو قراءة أو أذانا، ونحو ~~ذلك. # ثم في تطبيق بعضها على ما ذكره خفاء، كمسألة توبة المرتد، فإن غاية ما ~~يمكن أن يقال في توجيهه: إن المطلوب في الإسلام الاستمرار، فإذا انقطع فلا ~~بد من إعادته في أقرب الأوقات. # وأما مسألة الجمعة، فلأن هيئة الاجتماع في جميع أحوال الصلاة من القيام ~~والركوع والسجود مطلوبة، فيقدح الإخلال بها. # وللتأمل في هذه الفروع، وفي صحة تفريعها على الأصل المذكور مجال. # PageV03P160 # ثم إن المعيار في الموالاة موكول إلى العرف، كما في الصلاة والقراءة ~~والأذان ونحوها. # ويظهر من رواية سهل الساعدي - المتقدمة (1) في مسألة تقديم القبول - جواز ~~الفصل بين الإيجاب والقبول بكلام طويل أجنبي، بناء على ما فهمه الجماعة من ~~أن القبول فيها قول ذلك الصحابي: # " زوجنيها "، والإيجاب قوله صلى الله عليه وآله وسلم بعد فصل طويل: " ~~زوجتكها بما معك من القرآن "، ولعل هذا موهن آخر للرواية، فافهم. # PageV03P161 # ومن جملة الشرائط التي ذكرها جماعة: # التنجيز في العقد بأن لا يكون معلقا على شئ بأداة الشرط، بأن يقصد ~~المتعاقدان انعقاد المعاملة في صورة وجود ذلك الشئ، لا في غيرها. # وممن صرح بذلك: الشيخ (1) والحلي (2) والعلامة (3) وجميع من تأخر عنه، ~~كالشهيدين (4) والمحقق الثاني (5) وغيرهم (6) قدس الله تعالى أرواحهم. # وعن فخر الدين - في شرح الإرشاد في باب الوكالة -: أن تعليق (7) الوكالة ~~على الشرط لا يصح عند الإمامية، وكذا غيره من # PageV03P162 # العقود، لازمة كانت أو جائزة (1). # وعن تمهيد القواعد: دعوى الإجماع عليه (2)، وظاهر المسالك - في مسألة ~~اشتراط التنجيز في الوقف -: الاتفاق عليه (3). والظاهر عدم الخلاف فيه كما ~~اعترف به غير واحد (4)، وإن لم يتعرض الأكثر في هذا المقام. # ويدل عليه: فحوى فتاويهم ومعاقد الإجماعات في اشتراط التنجيز في الوكالة، ~~مع كونه من العقود الجائزة التي يكفي فيها كل ما دل على الإذن، حتى أن ~~العلامة ادعى الإجماع - على ما حكي ms0363 عنه - على عدم صحة (5) أن يقول الموكل: ~~" أنت وكيلي في يوم الجمعة أن تبيع عبدي " (6)، وعلى صحة (7) قوله: " أنت ~~وكيلي، ولا تبع عبدي إلا في يوم # PageV03P163 # الجمعة " (1)، مع كون المقصود واحدا. وفرق بينهما جماعة (2) - بعد ~~الاعتراف بأن هذا في معنى التعليق -: بأن العقود لما كانت متلقاة من الشارع ~~أنيطت (3) بهذه الضوابط، وبطلت فيما خرج عنها وإن أفادت فائدتها. # فإذا كان الأمر كذلك عندهم في الوكالة فكيف الحال في البيع؟ # وبالجملة، فلا شبهة في اتفاقهم على الحكم. # وأما (4) الكلام في وجه الاشتراط، فالذي صرح به العلامة في التذكرة: أنه ~~مناف للجزم حال الإنشاء، بل جعل الشرط هو الجزم ثم فرع عليه عدم جواز ~~التعليق، قال: الخامس من الشروط: الجزم، فلو علق العقد على شرط لم يصح وإن ~~شرط (5) المشيئة، للجهل بثبوتها حال العقد وبقائها مدته، وهو أحد قولي ~~الشافعي، وأظهرهما عندهم: # الصحة، لأن هذه صفة يقتضيها إطلاق العقد، لأنه لو لم يشأ لم يشتر (6)، ~~انتهى كلامه. # PageV03P164 # وتبعه على ذلك الشهيد رحمه الله في قواعده، قال: لأن الانتقال بحكم الرضا ~~ولا رضا إلا مع الجزم، والجزم ينافي التعليق (1)، انتهى. # ومقتضى ذلك: أن المعتبر هو عدم التعليق على أمر مجهول الحصول، كما صرح به ~~المحقق في باب الطلاق (2). # وذكر المحقق والشهيد الثانيان في الجامع (3) والمسالك (4) - في مسألة " ~~إن كان لي فقد بعته " -: أن التعليق إنما ينافي الإنشاء في العقود ~~والإيقاعات حيث يكون المعلق عليه مجهول الحصول. # لكن الشهيد في قواعده ذكر في الكلام المتقدم: أن الجزم ينافي التعليق، ~~لأنه بعرضة عدم الحصول ولو قدر العلم بحصوله، كالتعليق على الوصف، لأن ~~الاعتبار بجنس الشرط دون أنواعه، فاعتبر المعنى العام دون خصوصيات الأفراد. ~~ثم قال: فإن قلت: فعلى هذا (5) يبطل قوله في صورة إنكار التوكيل (6): " إن ~~كان لي فقد بعته منك بكذا " (7). قلت: # هذا تعليق على واقع، لا [على] (8) متوقع الحصول، فهو علة للوقوع أو # PageV03P165 # مصاحب له، لا معلق عليه الوقوع، وكذا (1) لو قال في صورة إنكار وكالة ~~التزويج وإنكار التزويج حيث تدعيه المرأة: " إن ms0364 كانت زوجتي فهي طالق " (2)، ~~انتهى كلامه رحمه الله. # وعلل العلامة في القواعد صحة " إن كان لي فقد بعته " بأنه أمر واقع ~~يعلمان وجوده، فلا يضر جعله شرطا، وكذا كل شرط علم وجوده، فإنه لا يوجب شكا ~~في البيع ولا وقوفه (3)، انتهى. # وتفصيل الكلام: أن المعلق عليه، إما أن يكون معلوم التحقق، وإما أن يكون ~~محتمل التحقق. # وعلى الوجهين، فإما أن يكون تحققه المعلوم أو المحتمل في الحال أو ~~المستقبل وعلى التقادير، فإما أن يكون الشرط مما يكون مصححا للعقد - ككون ~~الشئ مما يصح تملكه شرعا، أو مما يصح إخراجه عن الملك، كغير أم الولد، وغير ~~الموقوف (4) ونحوه، وكون المشتري ممن يصح تملكه شرعا، كأن لا يكون عبدا، ~~وممن يجوز العقد معه بأن يكون بالغا -، وإما أن لا يكون كذلك. # ثم التعليق، إما مصرح به، وإما لازم من الكلام، كقوله: # " ملكتك هذا بهذا يوم الجمعة "، وقوله في القرض والهبة: " خذ هذا # PageV03P166 # بعوضه "، أو " خذه بلا عوض يوم الجمعة "، فإن التمليك معلق على تحقق ~~الجمعة في الحال أو في الاستقبال، ولهذا احتمل العلامة في النهاية (1) ~~وولده في الإيضاح (2) بطلان بيع الوارث لمال مورثه بظن حياته (3)، معللا ~~بأن العقد وإن كان منجزا في الصورة إلا أنه معلق، والتقدير: إن مات مورثي ~~فقد بعتك. # فما كان منها معلوم الحصول حين العقد، فالظاهر أنه غير قادح، وفاقا لمن ~~عرفت كلامه - كالمحقق والعلامة والشهيدين والمحقق الثاني (4) والصيمري (5) ~~- وحكي أيضا (6) عن المبسوط (7) والإيضاح (8) في مسألة ما لو قال: " إن كان ~~لي فقد بعته "، بل لم يوجد في ذلك خلاف صريح، ولذا ادعى في الرياض - في باب ~~الوقف - عدم الخلاف فيه صريحا (9). # وما كان معلوم الحصول في المستقبل - وهو المعبر عنه بالصفة - فالظاهر أنه ~~داخل في معقد اتفاقهم على عدم الجواز - وإن كان تعليلهم # PageV03P167 # للمنع باشتراط الجزم لا يجري فيه - كما اعترف به الشهيد فيما تقدم عنه ~~(1)، ونحوه الشهيد الثاني فيما حكي عنه (2)، بل يظهر من عبارة المبسوط في ~~باب الوقف كونه مما لا خلاف فيه بيننا، بل ms0365 بين العامة، فإنه قال: إذا قال ~~الواقف: " إذا جاء رأس الشهر فقد وقفته " لم يصح الوقف بلا خلاف، لأنه مثل ~~البيع والهبة، وعندنا مثل العتق أيضا (3)، انتهى (4)، فإن ذيله يدل على أن ~~مماثلة الوقف للبيع والهبة غير مختص بالإمامية، نعم مماثلته للعتق مختص ~~بهم. # وما كان منها مشكوك الحصول وليست صحة العقد معلقة عليه في الواقع - كقدوم ~~الحاج - فهو المتيقن من معقد اتفاقهم. # وما كان صحة العقد معلقة عليه - كالأمثلة المتقدمة - فظاهر إطلاق كلامهم ~~يشمله، إلا أن الشيخ في المبسوط حكى في مسألة " إن كان لي فقد بعته " قولا ~~من بعض الناس بالصحة، وأن الشرط لا يضره، مستدلا بأنه لم يشترط إلا ما ~~يقتضيه إطلاق العقد، لأنه إنما يصح البيع لهذه الجارية من الموكل إذا كان ~~أذن له في الشراء، فإذا اقتضاه الإطلاق لم يضر إظهاره وشرطه، كما لو شرط في ~~البيع تسليم الثمن أو تسليم المثمن أو ما أشبه ذلك (5)، انتهى. # PageV03P168 # وهذا الكلام وإن حكاه عن بعض الناس، إلا أن الظاهر ارتضاؤه له. وحاصله: ~~أنه كما لا يضر اشتراط بعض لوازم العقد المترتبة عليه، كذلك لا يضر تعليق ~~العقد بما هو معلق عليه في الواقع، فتعليقه ببعض مقدماته كالإلزام ببعض (1) ~~غاياته، فكما لا يضر الإلزام بما يقتضي العقد التزامه (2)، كذلك التعليق ~~بما كان الإطلاق معلقا عليه ومقيدا به. # وهذا الوجه وإن لم ينهض لدفع محذور التعليق في إنشاء العقد - لأن المعلق ~~على ذلك الشرط في الواقع هو ترتب الأثر الشرعي على العقد، دون إنشاء مدلول ~~الكلام الذي هو وظيفة المتكلم، فالمعلق في كلام المتكلم غير معلق في الواقع ~~على شئ، والمعلق على شئ ليس معلقا في كلام المتكلم على شئ، بل ولا منجزا، ~~بل هو شئ خارج عن مدلول الكلام - إلا أن ظهور ارتضاء الشيخ له كاف في عدم ~~الظن بتحقق الإجماع عليه. # مع أن ظاهر هذا التوجيه لعدم قدح التعليق يدل على أن محل الكلام فيما لم ~~يعلم وجود المعلق عليه وعدمه، فلا وجه لتوهم اختصاصه بصورة العلم ms0366 (3). # ويؤيد ذلك: أن الشهيد في قواعده جعل الأصح صحة تعليق البيع على ما هو شرط ~~فيه، كقول البائع: " بعتك إن قبلت " (4). ويظهر # PageV03P169 # منه ذلك أيضا في أواخر (1) القواعد (2). # ثم إنك قد عرفت أن العمدة في المسألة هو الإجماع، وربما يتوهم أن الوجه ~~في اعتبار التنجيز هو عدم قابلية الإنشاء للتعليق، وبطلانه واضح، لأن ~~المراد بالإنشاء إن كان هو مدلول الكلام فالتعليق غير متصور فيه، إلا أن ~~الكلام ليس فيه، وإن كان الكلام في أنه كما يصح إنشاء الملكية المتحققة على ~~كل تقدير، فهل يصح إنشاء الملكية المتحققة على تقدير دون آخر، كقوله: " هذا ~~لك إن جاء زيد غدا "، أو (3) " خذ المال قرضا - أو قراضا - إذا أخذته من ~~فلان "، ونحو ذلك؟ فلا ريب في أنه أمر متصور واقع في العرف والشرع كثيرا في ~~الأوامر والمعاملات، من العقود والإيقاعات. # ويتلو هذا الوجه في الضعف: ما قيل: من أن ظاهر ما دل على سببية العقد ~~ترتب مسببه عليه حال وقوعه، فتعليق أثره بشرط من المتعاقدين مخالف لذلك ~~(4). # وفيه - بعد الغض عن عدم انحصار أدلة الصحة واللزوم في مثل قوله تعالى: * ~~(أوفوا بالعقود) * (5)، لأن دليل حلية البيع (6) وتسلط الناس # PageV03P170 # على أموالهم (1) كاف في إثبات ذلك -: أن العقد سبب لوقوع مدلوله فيجب ~~الوفاء به على طبق مدلوله، فليس مفاد * (أوفوا بالعقود) * إلا مفاد * ~~(أوفوا بالعهد) * (2) في أن العقد كالعهد إذا وقع على وجه التعليق فترقب ~~تحقق المعلق عليه في تحقق المعلق لا يوجب عدم الوفاء بالعهد. # والحاصل: أنه إن أريد بالمسبب هو مدلول العقد، فعدم تخلفه عن إنشاء العقد ~~من البديهيات التي لا يعقل خلافها، وإن أريد به الأثر الشرعي وهو ثبوت ~~الملكية، فيمنع كون أثر مطلق البيع الملكية المنجزة، بل هو مطلق الملك، فإن ~~كان البيع غير معلق كان أثره الشرعي الملك الغير المعلق، وإن كان معلقا ~~فأثره الملكية المعلقة، مع أن تخلف الملك عن العقد كثير جدا. # مع أن ما ذكره لا يجري في مثل قوله: " بعتك إن شئت أو إن (3) قبلت "، ~~فإنه ms0367 لا يلزم هنا تخلف أثر العقد عنه. # مع أن هذا لا يجري في الشرط المشكوك المتحقق في الحال، فإن العقد حينئذ ~~يكون مراعى لا موقوفا. # مع أن ما ذكره لا يجري (4) في غيره من العقود التي قد يتأخر مقتضاها عنها ~~كما لا يخفى، وليس الكلام في خصوص البيع، وليس على # PageV03P171 # هذا الشرط في كل عقد دليل على حدة. # ثم الأضعف من الوجه المتقدم: التمسك في ذلك بتوقيفية الأسباب الشرعية ~~الموجبة لوجوب الاقتصار فيها على المتيقن، وليس إلا العقد العاري عن ~~التعليق. # إذ فيه: أن إطلاق الأدلة - مثل حلية البيع، وتسلط الناس على أموالهم، وحل ~~التجارة عن تراض، ووجوب الوفاء بالعقود، وأدلة سائر العقود - كاف في ~~التوقيف (1). # وبالجملة، فإثبات هذا الشرط في العقود مع عموم أدلتها ووقوع كثير منها في ~~العرف على وجه التعليق بغير الإجماع محققا أو منقولا مشكل. # ثم إن القادح هو تعليق الإنشاء، وأما إذا أنشأ من غير تعليق صح العقد وإن ~~كان المنشئ مترددا في ترتب الأثر عليه شرعا أو عرفا، كمن ينشئ البيع وهو لا ~~يعلم أن المال له، أو أن المبيع مما يتمول، أو أن (2) المشتري راض حين ~~الإيجاب أم لا، أو غير ذلك مما يتوقف صحة العقد عليه عرفا أو شرعا، بل ~~الظاهر أنه لا يقدح اعتقاد عدم ترتب الأثر عليه إذا تحقق القصد إلى التمليك ~~العرفي. # وقد صرح بما ذكرنا بعض المحققين، حيث قال: لا يخل زعم فساد المعاملة ما ~~لم يكن سببا لارتفاع القصد (3). # PageV03P172 # نعم، ربما يشكل الأمر في فقد الشروط المقومة - كعدم الزوجية - أو الشك ~~فيها في إنشاء الطلاق، فإنه لا يتحقق القصد إليه منجزا من دون العلم ~~بالزوجية، وكذا الرقية في العتق، وحينئذ فإذا مست الحاجة إلى شئ من ذلك ~~للاحتياط، وقلنا بعدم جواز تعليق الإنشاء على ما هو شرط فيه، فلا بد من ~~إبرازه بصورة التنجيز (1) وإن كان في الواقع معلقا، أو يوكل غيره الجاهل ~~بالحال بإيقاعه، ولا يقدح فيه تعليق الوكالة واقعا على كون الموكل مالكا ~~للفعل، لأن ms0368 فساد الوكالة بالتعليق لا يوجب ارتفاع الإذن. # إلا أن ظاهر الشهيد في القواعد الجزم بالبطلان فيما لو زوجه (2) امرأة ~~يشك في أنها محرمة عليه أو محللة (3)، فظهر حلها، وعلل ذلك بعدم الجزم حال ~~العقد. قال: وكذا الإيقاعات، كما لو خالع امرأة أو طلقها وهو شاك في ~~زوجيتها، أو ولى نائب الإمام عليه السلام قاضيا لا يعلم أهليته وإن ظهر ~~أهلا. # ثم قال: ويخرج من هذا بيع مال مورثه لظنه حياته، فبان ميتا، لأن الجزم ~~هنا حاصل، لكن خصوصية البائع غير معلومة، وإن قيل بالبطلان أمكن، لعدم ~~القصد إلى نقل ملكه. وكذا لو زوج أمة أبيه (4) فظهر ميتا (5)، انتهى. # PageV03P173 # والظاهر الفرق بين مثال الطلاق وطرفيه، بإمكان الجزم فيهما، دون مثال ~~الطلاق، فافهم. # وقال في موضع آخر: ولو طلق بحضور خنثيين فظهرا رجلين، أمكن الصحة، وكذا ~~بحضور من يظنه فاسقا فظهر عدلا، ويشكلان في العالم بالحكم، لعدم قصدهما (1) ~~إلى طلاق صحيح (2)، انتهى. # PageV03P174 # ومن جملة شروط العقد: # التطابق بين الإيجاب والقبول فلو اختلفا في المضمون بأن أوجب البائع ~~البيع على وجه خاص من حيث خصوص المشتري أو المثمن أو الثمن أو توابع العقد ~~من الشروط، فقبل المشتري على وجه آخر، لم ينعقد. # ووجه هذا الاشتراط واضح، وهو مأخوذ من اعتبار القبول، وهو الرضا ~~بالإيجاب، فحينئذ لو قال: " بعته من موكلك بكذا " فقال: # " اشتريته لنفسي " لم ينعقد، ولو قال: " بعت هذا من موكلك "، فقال الموكل ~~الغير المخاطب: " قبلت " صح، وكذا لو قال: " بعتك " فأمر المخاطب وكيله ~~بالقبول فقبل، ولو قال: " بعتك العبد بكذا "، فقال: # " اشتريت نصفه بتمام الثمن - أو نصفه - " لم ينعقد، وكذا (1) لو قال: # " بعتك العبد بمائة درهم "، فقال: " اشتريته بعشرة دينار " (2). # ولو قال للاثنين: " بعتكما العبد بألف "، فقال أحدهما (3): # PageV03P175 # " اشتريت نصفه بنصف الثمن " لم يقع، ولو قال كل منهما ذلك، لا يبعد ~~الجواز، ونحوه لو قال البائع: " بعتك العبد بمائة " فقال المشتري: # " اشتريت كل نصف منه بخمسين "، وفيه إشكال. PageV03P176 # ومن جملة الشروط في العقد (1): # أن يقع كل من إيجابه وقبوله في حال ms0369 يجوز لكل واحد (2) منهما الإنشاء فلو ~~كان المشتري في حال إيجاب البائع غير قابل للقبول، أو خرج البائع حال ~~القبول عن قابلية الإيجاب، لم ينعقد. # ثم إن عدم قابليتهما إن كان لعدم كونهما قابلين للتخاطب - كالموت والجنون ~~والإغماء بل النوم - فوجه الاعتبار عدم تحقق معنى المعاقدة والمعاهدة ~~حينئذ. # وأما صحة القبول من الموصى له بعد موت الموصي، فهو شرط حقيقة (3)، لا ~~ركن، فإن حقيقة الوصية الإيصاء، ولذا (4) لو مات قبل القبول قام وارثه ~~مقامه، ولو رد جاز له القبول بعد ذلك. # وإن كان لعدم الاعتبار (5) برضاهما، فلخروجه أيضا عن مفهوم # PageV03P177 # التعاهد والتعاقد، لأن المعتبر فيه عرفا رضا كل منهما لما ينشئه الآخر ~~حين إنشائه، كمن يعرض له الحجر بفلس أو سفه أو رق - لو فرض - أو مرض موت. # والأصل في جميع ذلك: أن الموجب لو فسخ قبل القبول لغى الإيجاب السابق، ~~وكذا لو كان المشتري في زمان الإيجاب غير راض، أو كان ممن لا يعتبر رضاه - ~~كالصغير -، فصحة كل من الإيجاب والقبول يكون معناه قائما في نفس المتكلم من ~~أول العقد إلى أن يتحقق تمام السبب، وبه يتم معنى المعاقدة، فإذا لم يكن ~~هذا المعنى قائما في نفس أحدهما، أو قام ولم يكن قيامه معتبرا، لم يتحقق ~~معنى المعاقدة. # ثم إنهم صرحوا بجواز لحوق الرضا لبيع المكره، ومقتضاه عدم اعتباره من ~~أحدهما حين العقد، بل يكفي حصوله بعده، فضلا عن حصوله بعد الإيجاب وقبل ~~القبول، اللهم إلا أن يلتزم بكون الحكم في المكره على خلاف القاعدة لأجل ~~الإجماع. # " فرع " لو اختلف المتعاقدان اجتهادا أو تقليدا في شروط الصيغة، فهل يجوز ~~أن يكتفي كل منهما بما يقتضيه مذهبه أم لا؟ وجوه، ثالثها: # اشتراط عدم كون العقد المركب منهما مما لا قائل بكونه سببا في النقل - ~~كما لو فرضنا أنه لا قائل بجواز تقديم القبول على الإيجاب وجواز العقد ~~بالفارسي - أردؤها أخيرها. # والأولان مبنيان على أن الأحكام الظاهرية - المجتهد فيها - بمنزلة ~~PageV03P178 # الواقعية الاضطرارية، فالإيجاب بالفارسية من المجتهد القائل بصحته عند من ~~يراه ms0370 باطلا بمنزلة إشارة الأخرس وإيجاب العاجز عن العربية، وكصلاة المتيمم ~~بالنسبة إلى واجد الماء، أم هي أحكام عذرية لا يعذر فيها إلا (1) من اجتهد ~~أو قلد فيها، والمسألة محررة في الأصول (2). # هذا كله إذا كان بطلان العقد عند كل من المتخالفين مستندا إلى فعل الآخر، ~~كالصراحة والعربية والماضوية والترتيب، وأما الموالاة والتنجيز وبقاء ~~المتعاقدين على صفات صحة الإنشاء إلى آخر العقد، فالظاهر أن اختلافها يوجب ~~فساد المجموع، لأن بالإخلال (3) بالموالاة أو التنجيز أو البقاء على صفات ~~صحة الإنشاء، يفسد عبارة من يراها شروطا، فإن الموجب إذا علق مثلا، أو لم ~~يبق على صفة صحة الإنشاء إلى زمان القبول باعتقاد مشروعية ذلك، لم يجز من ~~القائل ببطلان هذا تعقيب هذا الإيجاب بالقبول، وكذا القابل إذا لم يقبل إلا ~~بعد فوات الموالاة بزعم صحة ذلك، فإنه يجب على الموجب إعادة إيجابه إذا ~~اعتقد اعتبار الموالاة، فتأمل. # PageV03P179 # مسألة [أحكام المقبوض بالعقد الفاسد] (1) [الأول] (2) لو قبض ما ابتاعه ~~بالعقد الفاسد لم يملكه، وكان مضمونا عليه. # أما عدم الملك، فلأنه مقتضى فرض الفساد. # وأما الضمان بمعنى كون تلفه عليه - وهو أحد الأمور (3) المتفرعة على ~~القبض بالعقد الفاسد - فهو المعروف، وادعى الشيخ في باب الرهن (4)، وفي ~~موضع من البيع: الإجماع عليه صريحا (5)، وتبعه في ذلك (6) فقيه عصره في شرح ~~القواعد (7). # وفي السرائر: أن البيع الفاسد يجري عند المحصلين مجرى الغصب في الضمان ~~(8)، وفي موضع آخر نسبه إلى أصحابنا (9). # PageV03P180 # ويدل عليه: النبوي المشهور: " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " (1). # والخدشة في دلالته: بأن كلمة " على " ظاهرة في الحكم التكليفي فلا يدل ~~على الضمان، ضعيفة جدا، فإن هذا الظهور إنما هو إذا أسند الظرف إلى فعل من ~~أفعال المكلفين، لا إلى مال من الأموال، كما يقال: # " عليه دين "، فإن لفظة " على " حينئذ لمجرد الاستقرار في العهدة، عينا ~~كان أو دينا، ومن هنا كان المتجه صحة الاستدلال به على ضمان الصغير، بل ~~المجنون إذا لم يكن يدهما ضعيفة، لعدم التمييز (2) والشعور. # ويدل على الحكم المذكور أيضا: قوله عليه السلام ms0371 في الأمة المبتاعة إذا ~~وجدت مسروقة بعد أن أولدها المشتري: إنه (3) " يأخذ الجارية صاحبها، ويأخذ ~~الرجل ولده بالقيمة " (4)، فإن ضمان الولد بالقيمة - مع كونه نماء لم ~~يستوفه المشتري - يستلزم ضمان الأصل بطريق أولى، وليس (5) استيلادها من ~~قبيل إتلاف النماء، بل من قبيل إحداث نمائها (6) غير قابل للملك، فهو ~~كالتالف لا المتلف (7)، فافهم. # PageV03P181 # ثم إن هذه المسألة من جزئيات القاعدة المعروفة " كل عقد يضمن بصحيحه يضمن ~~بفاسده، وما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده " وهذه القاعدة أصلا وعكسا وإن ~~لم أجدها بهذه العبارة في كلام من تقدم على العلامة، إلا أنها تظهر من ~~كلمات الشيخ رحمه الله في المبسوط (1)، فإنه علل الضمان في غير واحد من ~~العقود الفاسدة: بأنه دخل على أن يكون المال مضمونا عليه. # وحاصله: أن قبض المال مقدما على ضمانه بعوض واقعي أو جعلي موجب للضمان، ~~وهذا المعنى يشمل المقبوض (2) بالعقود الفاسدة التي تضمن بصحيحها. # وذكر أيضا في مسألة عدم الضمان في الرهن الفاسد: أن صحيحه لا يوجب الضمان ~~فكيف يضمن بفاسده (3)؟ وهذا يدل على العكس المذكور. # ولم أجد من تأمل فيها عدا الشهيد في المسالك فيما لو فسد عقد السبق في ~~أنه (4) يستحق السابق أجرة المثل أم لا؟ (5). # وكيف كان، فالمهم بيان معنى القاعدة أصلا وعكسا، ثم بيان المدرك فيها. # PageV03P182 # فنقول ومن الله الاستعانة: إن المراد ب‍ " العقد " أعم من الجائز ~~واللازم، بل مما كان فيه شائبة الإيقاع أو كان أقرب إليه، فيشمل الجعالة ~~والخلع. # والمراد بالضمان في الجملتين: هو كون درك المضمون، عليه، بمعنى كون ~~خسارته ودركه في ماله الأصلي، فإذا تلف وقع نقصان فيه، لوجوب تداركه منه، ~~وأما مجرد كون تلفه في ملكه بحيث يتلف مملوكا له - كما يتوهم (1) - فليس ~~هذا معنى للضمان أصلا، فلا يقال: إن الإنسان ضامن لأمواله. # ثم تداركه من ماله، تارة يكون بأداء عوضه الجعلي الذي تراضى هو والمالك ~~على كونه عوضا وأمضاه الشارع، كما في المضمون بسبب العقد الصحيح. # وأخرى بأداء عوضه الواقعي وهو المثل أو القيمة وإن لم يتراضيا ms0372 عليه. # وثالثة بأداء أقل الأمرين من العوض الواقعي والجعلي، كما ذكره بعضهم في ~~بعض المقامات (2) مثل تلف الموهوب بشرط التعويض قبل دفع العوض. # PageV03P183 # فإذا ثبت هذا، فالمراد بالضمان بقول مطلق، هو لزوم تداركه بعوضه الواقعي، ~~لأن هذا هو التدارك حقيقة، ولذا (1) لو اشترط (2) ضمان العارية لزم غرامة ~~مثلها أو قيمتها. ولم يرد في أخبار ضمان المضمونات (3) - من المغصوبات ~~وغيرها - عدا لفظ " الضمان " بقول مطلق. # وأما تداركه بغيره فلا بد من ثبوته من طريق آخر، مثل تواطئهما عليه بعقد ~~صحيح يمضيه الشارع. # فاحتمال: أن يكون المراد بالضمان في قولهم: " يضمن بفاسده " هو وجوب أداء ~~العوض المسمى - نظير الضمان في العقد الصحيح -، ضعيف في الغاية (4)، لا لأن ~~ضمانه بالمسمى يخرجه من فرض الفساد، إذ يكفي في تحقق فرض الفساد بقاء كل من ~~العوضين على ملك مالكه وإن كان عند تلف أحدهما يتعين الآخر للعوضية - نظير ~~المعاطاة على القول بالإباحة - بل لأجل ما عرفت من معنى الضمان، وأن ~~التدارك بالمسمى (5) في الصحيح لإمضاء الشارع ما تواطئا على عوضيته، لا لأن # PageV03P184 # معنى الضمان في الصحيح مغاير لمعناه في الفاسد حتى يوجب ذلك تفكيكا في ~~العبارة، فافهم. # ثم العموم في العقود ليس باعتبار خصوص الأنواع ليكون أفراده مثل البيع ~~والصلح والإجارة ونحوها، لجواز كون نوع لا يقتضي بنوعه الضمان، وإنما ~~المقتضي له بعض أصنافه، فالفرد الفاسد من ذلك الصنف يضمن به دون الفرد ~~الفاسد من غير ذلك الصنف، مثلا الصلح بنفسه لا يوجب الضمان، لأنه قد لا ~~يفيد إلا فائدة الهبة الغير المعوضة أو الإبراء، فالموجب للضمان هو المشتمل ~~على المعاوضة، فالفرد الفاسد من هذا القسم موجب (1) للضمان أيضا، ولا يلتفت ~~إلى أن نوع الصلح الصحيح من حيث هو لا يوجب ضمانا فلا يضمن بفاسده، وكذا ~~الكلام في الهبة المعوضة، وكذا عارية الذهب والفضة. # نعم، ذكروا في وجه عدم ضمان الصيد الذي استعاره المحرم: أن صحيح العارية ~~لا يوجب الضمان فينبغي أن لا يضمن بفاسدها (2)، ولعل المراد عارية غير ~~الذهب والفضة، وغير المشروط ضمانها. # ثم ms0373 المتبادر من اقتضاء الصحيح للضمان اقتضاؤه له بنفسه، فلو اقتضاه الشرط ~~المتحقق (3) في ضمن العقد الصحيح، ففي الضمان بالفاسد # PageV03P185 # من هذا الفرد المشروط فيه الضمان تمسكا بهذه القاعدة إشكال، كما لو ~~استأجر إجارة فاسدة واشترط فيها ضمان العين، وقلنا بصحة هذا الشرط، فهل ~~يضمن بهذا الفاسد لأن صحيحه يضمن به (1) ولو لأجل الشرط، أم لا؟ وكذا ~~الكلام في الفرد الفاسد من العارية المضمونة. # ويظهر من الرياض اختيار الضمان بفاسدها مطلقا (2)، تبعا لظاهر المسالك ~~(3). ويمكن جعل الهبة المعوضة من هذا القبيل، بناء على أنها هبة مشروطة لا ~~معاوضة. # وربما يحتمل في العبارة أن يكون معناه: أن كل شخص من العقود يضمن به لو ~~كان صحيحا، يضمن به مع الفساد. # ويترتب (4) عليه عدم الضمان فيما (5) لو استأجر بشرط أن لا أجرة كما ~~اختاره الشهيدان (6)، أو باع بلا ثمن، كما هو أحد وجهي العلامة في القواعد ~~(7). # ويضعف: بأن الموضوع هو العقد الذي يوجد (8) له بالفعل صحيح # PageV03P186 # وفاسد، لا ما يفرض تارة صحيحا وأخرى فاسدا، فالمتعين بمقتضى هذه القاعدة: ~~الضمان في مسألة البيع، لأن البيع الصحيح يضمن به. # نعم، ما ذكره بعضهم من التعليل لهذه القاعدة: بأنه أقدم على العين (1) ~~مضمونة عليه، لا يجري في هذا الفرع، لكن الكلام في معنى القاعدة، لا في ~~مدركها. # ثم إن لفظة " الباء " في " بصحيحه " و " بفاسده "، إما بمعنى " في "، بأن ~~يراد: كل ما تحقق الضمان في صحيحه تحقق في فاسده، وإما لمطلق السببية ~~الشامل للناقصة لا العلة التامة، فإن العقد الصحيح قد لا يوجب الضمان إلا ~~بعد القبض، كما في السلم والصرف، بل مطلق البيع، حيث إن المبيع قبل القبض ~~مضمون على البائع، بمعنى أن دركه عليه، ويتداركه برد الثمن، فتأمل، وكذا ~~الإجارة والنكاح والخلع، فإن المال في ذلك كله مضمون على من انتقل عنه إلى ~~أن يتسلمه من انتقل إليه. # وأما العقد الفاسد، فلا يكون علة تامة أبدا، بل يفتقر في ثبوت الضمان به ~~(2) إلى القبض فقبله لا ضمان، فجعل الفاسد سببا: إما لأنه المنشأ للقبض ms0374 على ~~وجه الضمان الذي هو سبب للضمان، وإما لأنه سبب الحكم بالضمان بشرط القبض، ~~ولذا علل الضمان الشيخ (3) وغيره (4) # PageV03P187 # بدخوله على أن تكون العين مضمونة عليه، ولا ريب أن دخوله على الضمان إنما ~~هو بإنشاء العقد الفاسد، فهو سبب لضمان ما يقبضه. # والغرض من ذلك كله: دفع ما يتوهم أن سبب الضمان في الفاسد هو القبض، لا ~~العقد الفاسد، فكيف يقاس الفاسد على الصحيح في سببية الضمان ويقال: كل ما ~~يضمن بصحيحه يضمن بفاسده؟ # وقد ظهر من ذلك أيضا: فساد توهم أن ظاهر القاعدة عدم توقف الضمان في ~~الفاسد على (1) القبض، فلا بد من تخصيص القاعدة بإجماع ونحوه. # ثم إن المدرك لهذه الكلية - على ما ذكره في المسالك في مسألة الرهن ~~المشروط بكون المرهون مبيعا بعد انقضاء الأجل (2) - هو: إقدام الآخذ على ~~الضمان، ثم أضاف إلى ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " على اليد ما أخذت ~~حتى تؤدي " (3). # والظاهر أنه تبع في استدلاله بالإقدام الشيخ في المبسوط (4)، حيث علل ~~الضمان في موارد كثيرة - من البيع والإجارة الفاسدين -: بدخوله على أن يكون ~~المال مضمونا عليه بالمسمى، فإذا لم يسلم له المسمى رجع إلى المثل أو ~~القيمة. # وهذا الوجه لا يخلو عن (5) تأمل، لأنهما إنما أقدما وتراضيا # PageV03P188 # وتواطئا بالعقد الفاسد على ضمان خاص، لا الضمان بالمثل أو القيمة (1)، ~~والمفروض عدم إمضاء الشارع لذلك الضمان الخاص، ومطلق الضمان لا يبقى بعد ~~انتفاء الخصوصية حتى يتقوم بخصوصية أخرى، فالضمان بالمثل أو القيمة إن ثبت، ~~فحكم شرعي تابع لدليله وليس مما أقدم عليه المتعاقدان. # هذا كله، مع أن مورد هذا التعليل أعم من وجه من المطلب، إذ قد يكون ~~الإقدام موجودا ولا ضمان، كما (2) قبل القبض، وقد لا يكون إقدام في العقد ~~الفاسد مع تحقق الضمان، كما إذا شرط في عقد البيع ضمان المبيع على البائع ~~إذا تلف في يد المشتري، وكما إذا قال: " بعتك بلا ثمن " أو " آجرتك بلا ~~أجرة ". # نعم، قوى الشهيدان في الأخير عدم الضمان (3)، واستشكل العلامة في مثال ~~البيع في ms0375 باب السلم (4). # وبالجملة، فدليل الإقدام - مع أنه مطلب يحتاج إلى دليل لم نحصله - منقوض ~~طردا وعكسا. # وأما خبر اليد (5) فدلالته وإن كانت ظاهرة وسنده منجبرا، إلا أن # PageV03P189 # مورده مختص بالأعيان، فلا يشمل المنافع والأعمال المضمونة في الإجارة ~~الفاسدة. # اللهم إلا أن يستدل على الضمان فيها بما دل على احترام مال المسلم (1)، ~~وأنه لا يحل مال امرئ (2) إلا عن طيب نفسه (3)، وأن حرمة ماله كحرمة دمه ~~(4)، وأنه لا يصلح (5) ذهاب حق أحد (6)، مضافا إلى أدلة نفي الضرر (7)، فكل ~~عمل وقع من عامل لأحد بحيث يقع بأمره وتحصيلا لغرضه، فلا بد من أداء عوضه، ~~لقاعدتي الاحترام ونفي الضرار. # ثم إنه لا يبعد أن يكون مراد الشيخ ومن تبعه من الاستدلال على الضمان ~~بالإقدام والدخول عليه: بيان أن العين والمنفعة اللذين (8) تسلمهما الشخص ~~لم يتسلمهما مجانا وتبرعا حتى لا يقضي احترامهما # PageV03P190 # بتداركهما بالعوض، كما في العمل المتبرع به والعين المدفوعة مجانا أو ~~أمانة، فليس دليل الإقدام دليلا مستقلا، بل هو بيان لعدم المانع عن مقتضى ~~اليد في الأموال واحترام الأعمال. # نعم، في المسالك ذكر كلا من الإقدام واليد دليلا مستقلا (1)، فيبقى عليه ~~ما ذكر سابقا من النقض والاعتراض (2). # ويبقى الكلام حينئذ في بعض الأعمال المضمونة التي لا يرجع نفعها إلى ~~الضامن ولم يقع بأمره، كالسبق في المسابقة الفاسدة، حيث حكم الشيخ (3) ~~والمحقق (4) وغيرهما (5) بعدم استحقاق السابق أجرة المثل، خلافا لآخرين ~~(6)، ووجهه: أن عمل العامل لم يعد نفعه إلى الآخر، ولم يقع بأمره أيضا، ~~فاحترام الأموال - التي منها الأعمال - لا يقضي بضمان # PageV03P191 # الشخص له (1) ووجوب (2) عوضه عليه، لأنه ليس كالمستوفي له، ولذا كانت ~~شرعيته على خلاف القاعدة، حيث إنه بذل مال في مقابل عمل لا ينفع الباذل، ~~وتمام الكلام في بابه. # ثم إنه لا فرق في ما ذكرنا من الضمان في الفاسد، بين جهل الدافع بالفساد ~~وبين علمه مع جهل القابض. # وتوهم: أن الدافع في هذه الصورة هو الذي سلطه عليه والمفروض أن القابض ~~جاهل، مدفوع: بإطلاق النص والفتوى، وليس الجاهل مغرورا، لأنه أقدم ms0376 على ~~الضمان قاصدا، وتسليط الدافع العالم لا يجعلها (3) أمانة مالكية، لأنه دفعه ~~على أنه ملك المدفوع إليه، لا أنه أمانة عنده أو عارية، ولذا لا يجوز له ~~التصرف فيه والانتفاع به، وسيأتي تتمة ذلك في مسألة بيع الغاصب مع علم ~~المشتري (4). # هذا كله في أصل الكلية المذكورة. # وأما عكسها، وهو: أن ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده، فمعناه: أن كل ~~عقد لا يفيد صحيحه ضمان مورده ففاسده لا يفيد ضمانا، كما في عقد الرهن ~~والوكالة والمضاربة والعارية الغير المضمونة، بل المضمونة - بناء على أن ~~المراد بإفادة الصحيح للضمان إفادته بنفسه، لا بأمر خارج عنه، كالشرط ~~الواقع في متنه - وغير ذلك من العقود اللازمة والجائزة. # PageV03P192 # ثم إن مقتضى ذلك عدم ضمان العين المستأجرة فاسدا، لأن صحيح الإجارة غير ~~مفيد لضمانها كما صرح به في القواعد (1) والتحرير (2) وحكي عن التذكرة (3) ~~و (4) إطلاق الباقي (5)، إلا أن صريح الرياض الحكم بالضمان، وحكى فيها عن ~~بعض نسبته إلى المفهوم من كلمات الأصحاب (6)، والظاهر أن المحكي عنه هو ~~المحقق الأردبيلي في مجمع الفائدة (7). # وما أبعد ما بينه وبين ما عن جامع المقاصد، حيث قال في باب الغصب: إن ~~الذي يلوح من كلامهم هو (8) عدم ضمان العين المستأجرة فاسدا باستيفاء ~~المنفعة، والذي ينساق إليه النظر هو الضمان، لأن التصرف فيه (9) حرام، لأنه ~~غصب فيضمنه، ثم قال: إلا أن كون الإجارة الفاسدة لا يضمن بها كما لا يضمن ~~بصحيحها مناف لذلك، # PageV03P193 # فيقال: إنه دخل على عدم الضمان بهذا الاستيلاء وإن لم يكن مستحقا والأصل ~~براءة الذمة من الضمان فلا تكون العين بذلك مضمونة، ولولا ذلك لكان المرتهن ~~ضامنا مع فساد الرهن، لأن استيلاءه بغير حق وهو باطل (1)، انتهى. # ولعل الحكم بالضمان في المسألة: # إما لخروجها عن قاعدة " ما لا يضمن "، لأن المراد بالمضمون مورد العقد، ~~ومورد العقد في الإجارة المنفعة، فالعين يرجع في حكمها إلى القواعد، وحيث ~~كانت في صحيح الإجارة أمانة مأذونا فيها شرعا ومن طرف المالك، لم يكن فيه ~~(2) ضمان، وأما في فاسدها، فدفع المؤجر ms0377 للعين إنما هو للبناء على استحقاق ~~المستأجر لها، لحق الانتفاع فيه (3)، والمفروض عدم الاستحقاق، فيده عليه ~~(4) يد عدوان موجبة للضمان. # وإما لأن (5) قاعدة " ما لا يضمن " معارضة هنا بقاعدة اليد. # والأقوى: عدم الضمان، فالقاعدة المذكورة غير مخصصة بالعين المستأجرة، ولا ~~متخصصة. # ثم إنه يشكل اطراد القاعدة في موارد: # منها: الصيد الذي استعاره المحرم من المحل، بناء على فساد العارية، فإنهم ~~حكموا بضمان المحرم له بالقيمة، مع أن صحيح العارية # PageV03P194 # لا يضمن به، ولذا ناقش الشهيد الثاني في الضمان على تقديري الصحة والفساد ~~(1). # إلا أن يقال: إن وجه ضمانه - بعد البناء على أنه يجب على المحرم إرساله ~~وأداء قيمته -: أن المستقر عليه قهرا (2) بعد العارية هي القيمة لا العين، ~~فوجوب دفع القيمة ثابت قبل التلف بسبب وجوب الإتلاف الذي هو سبب لضمان ملك ~~الغير في كل عقد، لا بسبب التلف. # ويشكل اطراد القاعدة أيضا في المبيع (3) فاسدا بالنسبة إلى المنافع التي ~~لم يستوفها، فإن هذه المنافع غير مضمونة في العقد الصحيح، مع أنها مضمونة ~~في العقد الفاسد، إلا أن يقال: إن ضمان العين يستتبع ضمان المنافع في العقد ~~الصحيح والفاسد، وفيه نظر، لأن نفس المنفعة غير مضمونة بشئ في العقد ~~الصحيح، لأن الثمن إنما هو بإزاء العين دون المنافع. # ويمكن نقض القاعدة أيضا بحمل المبيع فاسدا، على ما صرح به في المبسوط (4) ~~والشرائع (5) والتذكرة (6) والتحرير (7): من كونه مضمونا على # PageV03P195 # المشتري، خلافا للشهيدين (1) والمحقق الثاني (2) وبعض آخر (3) تبعا ~~للعلامة في القواعد (4)، مع أن الحمل غير مضمون في البيع الصحيح، بناء على ~~أنه للبائع. # وعن الدروس توجيه كلام العلامة بما إذا اشترط الدخول في البيع (5)، ~~وحينئذ لا نقض على القاعدة. # ويمكن النقض أيضا بالشركة الفاسدة، بناء على أنه لا يجوز التصرف بها، ~~فأخذ المال المشترك حينئذ عدوانا موجب للضمان. # ثم إن مبنى هذه القضية السالبة - على (6) ما تقدم من كلام الشيخ في ~~المبسوط (7) - هي الأولوية، وحاصلها: أن الرهن لا يضمن بصحيحه فكيف بفاسده؟ # وتوضيحه: أن الصحيح من العقد إذا لم يقتض الضمان مع ms0378 إمضاء الشارع له، ~~فالفاسد الذي هو بمنزلة العدم لا يؤثر في الضمان، لأن أثر الضمان إما من ~~الإقدام على الضمان، والمفروض عدمه، وإلا لضمن # PageV03P196 # بصحيحه، وإما من (1) حكم الشارع بالضمان بواسطة هذه المعاملة الفاسدة، ~~والمفروض أنها لا تؤثر شيئا. # ووجه الأولوية: أن الصحيح إذا كان مفيدا للضمان أمكن أن يقال: إن الضمان ~~من مقتضيات الصحيح، فلا يجري (2) في الفاسد، لكونه لغوا غير مؤثر، على ما ~~سبق تقريبه: من أنه أقدم على ضمان خاص، والشارع لم يمضه فيرتفع أصل الضمان ~~(3). # لكن يخدشها: أنه يجوز أن يكون صحة الرهن والإجارة المستلزمة لتسلط ~~المرتهن والمستأجر على العين شرعا مؤثرة في رفع الضمان، بخلاف الفاسد الذي ~~لا يوجب تسلطا لهما على العين، فلا أولوية. # فإن قلت: إن الفاسد وإن لم يكن له دخل في الضمان، إلا أن مقتضى عموم " ~~على اليد " هو الضمان، خرج منه المقبوض بصحاح العقود التي يكون مواردها غير ~~مضمونة على القابض، وبقي الباقي. # قلت: ما خرج به المقبوض بصحاح تلك العقود يخرج به المقبوض بفاسدها، وهي ~~(4) عموم ما دل على أن من لم يضمنه المالك - سواء ملكه إياه بغير عوض، أو ~~سلطه على الانتفاع به، أو استأمنه عليه (5) لحفظه، أو دفعه إليه لاستيفاء ~~حقه، أو العمل فيه بلا أجرة أو # PageV03P197 # معها أو غير ذلك - فهو غير ضامن (1). # أما في غير التمليك بلا عوض - أعني الهبة - فالدليل المخصص لقاعدة الضمان ~~عموم ما دل على أن من استأمنه المالك على ملكه غير ضامن (2)، بل ليس لك أن ~~تتهمه (3) (4). # وأما في الهبة الفاسدة، فيمكن الاستدلال على خروجها من عموم " اليد ": ~~بفحوى ما دل على خروج صور (5) الاستئمان (6)، فإن استئمان المالك لغيره على ~~ملكه إذا اقتضى عدم ضمانه له، اقتضى التسليط المطلق عليه مجانا عدم ضمانه ~~بطريق أولى. والتقييد بالمجانية لخروج التسليط المطلق بالعوض، كما في ~~المعاوضات، فإنه عين التضمين. # فحاصل أدلة عدم ضمان المستأمن: أن من دفع المالك إليه ملكه على وجه لا ~~يضمنه بعوض واقعي - أعني المثل أو القيمة (7) - ولا جعلي، فليس ms0379 عليه ضمان. # PageV03P198 # [الثاني] (1) الثاني من الأمور المتفرعة على عدم تملك المقبوض بالبيع ~~الفاسد، وجوب رده فورا إلى المالك. والظاهر أنه مما لا خلاف فيه على تقدير ~~عدم جواز التصرف فيه كما يلوح (2) من مجمع الفائدة (3)، بل صرح في التذكرة ~~(4) - كما عن جامع المقاصد -: أن مؤونة الرد على المشتري لوجوب ما لا يتم ~~الرد إلا به (5)، وإطلاقه يشمل ما لو كان في رده مؤونة كثيرة، إلا أن يقيد ~~بغيرها بأدلة نفي الضرر. # ويدل عليه: أن الإمساك آنا ما تصرف في مال الغير بغير إذنه، فلا يجوز، ~~لقوله عجل الله فرجه: " لا يجوز لأحد أن يتصرف في مال غيره إلا بإذنه " ~~(6). # PageV03P199 # ولو نوقش في كون الإمساك تصرفا، كفى عموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم ~~(1): # " لا يحل مال امرئ مسلم لأخيه إلا عن طيب نفسه " (2) حيث يدل على تحريم ~~جميع الأفعال المتعلقة به، التي منها كونه في يده. # وأما توهم: أن هذا بإذنه حيث إنه دفعه باختياره، فمندفع: بأنه إنما ملكه ~~إياه عوضا، فإذا انتفت صفة العوضية باعتبار عدم سلامة العوض له شرعا (3)، ~~والمفروض أن كونه على وجه الملكية المجانية مما لم ينشئها المالك، وكونه ~~مالا للمالك و (4) أمانة في يده أيضا مما لم يؤذن فيه، ولو أذن له فهو ~~استيداع جديد، كما أنه لو ملكه مجانا كانت هبة جديدة. # هذا، ولكن الذي يظهر من المبسوط (5): عدم الإثم في إمساكه (6)، وكذا ~~السرائر ناسبا له إلى الأصحاب (7)، وهو ضعيف، والنسبة غير ثابتة، ولا يبعد ~~إرادة صورة الجهل، لأنه لا يعاقب. # PageV03P200 # الثالث أنه لو كان للعين المبتاعة منفعة استوفاها المشتري قبل الرد، كان ~~عليه عوضها على المشهور، بل ظاهر ما تقدم من السرائر، من كونه بمنزلة ~~المغصوب (1): الاتفاق على الحكم. # ويدل عليه: عموم قوله عليه السلام: " لا يحل مال امرئ مسلم (2) إلا عن ~~طيب نفسه " (3)، بناء على صدق المال على المنفعة، ولذا يجعل ثمنا في البيع ~~وصداقا في النكاح. # خلافا للوسيلة، فنفى الضمان، محتجا بأن الخراج بالضمان (4) كما في النبوي ~~المرسل (5). # وتفسيره: أن من ms0380 ضمن شيئا وتقبله لنفسه فخراجه له، فالباء # PageV03P201 # للسببية أو المقابلة، فالمشتري لما أقدم على ضمان المبيع وتقبله على نفسه ~~بتقبيل البائع وتضمينه إياه على أن يكون الخراج له مجانا، كان اللازم على ~~(1) ذلك أن خراجه له على تقدير الفساد، كما أن الضمان عليه على هذا التقدير ~~أيضا. # والحاصل: أن ضمان العين لا يجتمع مع ضمان الخراج، ومرجعه إلى أن الغنيمة ~~والفائدة بإزاء الغرامة، وهذا المعنى مستنبط من أخبار كثيرة متفرقة، مثل ~~قوله عليه السلام في مقام الاستشهاد على كون منفعة المبيع في زمان الخيار ~~للمشتري: " ألا ترى أنها لو أحرقت كانت من مال المشتري؟ " (2) ونحوه في ~~الرهن (3) وغيره. # وفيه: أن هذا الضمان ليس هو ما أقدم عليه المتبايعان حتى يكون الخراج ~~بإزائه، وإنما هو أمر قهري حكم به الشارع كما حكم بضمان المقبوض بالسوم ~~والمغصوب. # فالمراد بالضمان الذي بإزائه الخراج: التزام الشئ على نفسه وتقبله له مع ~~إمضاء الشارع له. # وربما ينتقض ما ذكرنا في معنى الرواية بالعارية المضمونة، حيث إنه أقدم ~~على ضمانها، مع أن خراجها ليس له، لعدم تملكه للمنفعة، وإنما # PageV03P202 # تملك الانتفاع الذي عينه المالك، فتأمل. # والحاصل: أن دلالة الرواية (1) لا تقصر عن سندها في الوهن، فلا يترك ~~لأجلها قاعدة ضمان مال المسلم واحترامه وعدم حله إلا عن طيب النفس. # وربما يرد هذا القول: بما ورد في شراء الجارية المسروقة، من ضمان قيمة ~~الولد وعوض اللبن، بل عوض كل ما انتفع (2). # وفيه: أن الكلام في البيع الفاسد الحاصل بين مالكي العوضين من جهة أن ~~مالك العين جعل خراجها له بإزاء ضمانها بالثمن، لا ما كان فساده من جهة ~~التصرف في مال الغير. # وأضعف من ذلك رده بصحيحة أبي ولاد (3) المتضمنة لضمان منفعة المغصوب ~~المستوفاة، ردا على أبي حنيفة القائل بأنه إذا تحقق ضمان العين ولو بالغصب ~~سقط كراها (4)، كما يظهر من تلك الصحيحة. # نعم، لو كان القول المذكور موافقا لقول أبي حنيفة في إطلاق القول بأن ~~الخراج بالضمان، انتهضت الصحيحة وما قبلها ردا عليه. # هذا كله في ms0381 المنفعة المستوفاة، وأما المنفعة الفائتة بغير استيفاء، # PageV03P203 # فالمشهور فيها أيضا الضمان، وقد عرفت عبارة السرائر المتقدمة (1)، ولعله ~~لكون المنافع أموالا في يد من بيده العين، فهي مقبوضة في يده، ولذا يجري ~~على المنفعة حكم المقبوض إذا قبض العين، فتدخل المنفعة في ضمان المستأجر، ~~ويتحقق قبض الثمن في السلم بقبض الجارية المجعول خدمتها ثمنا، وكذا الدار ~~المجعول سكناها ثمنا، مضافا إلى أنه مقتضى احترام مال المسلم، إذ كونه في ~~يد غير مالكه مدة طويلة من غير أجرة مناف للاحترام. # لكن يشكل الحكم - بعد تسليم كون المنافع أموالا حقيقة -: # بأن مجرد ذلك لا يكفي في تحقق الضمان، إلا أن يندرج في عموم " على اليد ~~ما أخذت " (2)، ولا إشكال (3) في عدم شمول صلة الموصول للمنافع، وحصولها في ~~اليد بقبض العين لا يوجب صدق الأخذ. # ودعوى: أنه كناية عن مطلق الاستيلاء الحاصل في المنافع بقبض (4) الأعيان، ~~مشكلة. # وأما احترام مال المسلم، فإنما يقتضي عدم حل التصرف فيه (5) وإتلافه بلا ~~عوض، وإنما يتحقق ذلك في الاستيفاء. # PageV03P204 # فالحكم بعدم الضمان مطلقا - كما عن الإيضاح (1) - أو مع علم البائع ~~بالفساد - كما عن بعض آخر (2) - موافق للأصل السليم. # مضافا إلى أنه قد يدعى شمول قاعدة " ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده " ~~[له] (3). ومن المعلوم (4) أن صحيح البيع لا يوجب ضمانا للمشتري للمنفعة، ~~لأنها له مجانا ولا يتقسط الثمن عليها، وضمانها مع الاستيفاء لأجل الإتلاف، ~~فلا ينافي القاعدة المذكورة، لأنها بالنسبة إلى التلف لا الإتلاف. # مضافا إلى الأخبار الواردة في ضمان المنافع المستوفاة من الجارية ~~المسروقة المبيعة (5)، الساكتة من ضمان غيرها في مقام البيان. # وكذا صحيحة محمد بن قيس الواردة في من باع وليدة أبيه بغير إذنه، فقال ~~عليه السلام: " الحكم أن يأخذ الوليدة وابنها " (6) وسكت عن المنافع ~~الفائتة، فإن عدم الضمان في هذه الموارد مع كون العين لغير البائع يوجب عدم ~~الضمان هنا بطريق أولى. # PageV03P205 # والإنصاف: أن للتوقف في المسألة - كما في المسالك (1) تبعا للدروس (2) ~~والتنقيح (3) - مجالا. # وربما يظهر من القواعد في باب الغصب - عند التعرض لأحكام ms0382 البيع الفاسد -: ~~اختصاص الإشكال والتوقف بصورة علم البائع (4) على ما استظهره السيد العميد ~~(5) والمحقق الثاني (6) من عبارة الكتاب، وعن الفخر: حمل الإشكال في ~~العبارة على مطلق صورة عدم الاستيفاء (7). # فتحصل (8) من ذلك كله: أن الأقوال في ضمان المنافع الغير المستوفاة خمسة: # الأول: الضمان، وكأنه للأكثر. # الثاني: عدم الضمان، كما عن الإيضاح. # الثالث: الضمان إلا مع علم البائع، كما عن بعض من كتب على الشرائع (9). # PageV03P206 # الرابع: التوقف في هذه الصورة، كما استظهره جامع المقاصد والسيد العميد ~~من عبارة القواعد. # الخامس: التوقف مطلقا، كما عن الدروس والتنقيح والمسالك ومحتمل القواعد، ~~كما يظهر من فخر الدين. # وقد عرفت أن التوقف أقرب إلى الإنصاف، إلا أن المحكي من التذكرة ما لفظه ~~(1): إن منافع الأموال من العبيد (2) والثياب والعقار وغيرها مضمونة ~~بالتفويت والفوات تحت اليد العادية، فلو غصب عبدا أو جارية (3) أو عقارا أو ~~حيوانا مملوكا ضمن منافعه - سواء أتلفها بأن استعملها، أو فاتت تحت يده بأن ~~بقيت مدة في يده (4) لا يستعملها - عند علمائنا أجمع (5). # ولا يبعد أن يراد ب‍ " اليد العادية " مقابل اليد الحقة، فيشمل يد ~~المشتري في ما نحن فيه، خصوصا مع علمه (6)، سيما مع جهل البائع به. # وأظهر منه ما في السرائر - في آخر باب الإجارة -: من الاتفاق أيضا على ~~ضمان منافع المغصوب الفائتة (7)، مع قوله في باب البيع: إن # PageV03P207 # البيع الفاسد عند أصحابنا بمنزلة الشئ المغصوب إلا في ارتفاع الإثم عن ~~إمساكه (1)، انتهى. # وعلى هذا، فالقول بالضمان لا يخلو عن قوة، وإن كان المتراءى من ظاهر ~~صحيحة أبي ولاد (2) اختصاص الضمان في المغصوب بالمنافع المستوفاة من البغل ~~المتجاوز به إلى غير محل الرخصة، إلا أنا لم نجد بذلك عاملا في المغصوب ~~الذي هو موردها. # PageV03P208 # الرابع إذا تلف المبيع، فإن كان مثليا وجب مثله بلا خلاف إلا ما يحكى عن ~~ظاهر الإسكافي (1). # وقد اختلف كلمات أصحابنا في تعريف المثلي، فالشيخ (2) وابن زهرة (3) وابن ~~إدريس (4) والمحقق (5) وتلميذه (6) والعلامة (7) وغيرهم (8) قدس الله ~~أسرارهم، بل المشهور - على ما حكي (9) - أنه: ما يتساوى أجزاؤه من ms0383 حيث ~~القيمة. # PageV03P209 # والمراد بأجزائه: ما يصدق عليه اسم الحقيقة. والمراد بتساويها من حيث ~~القيمة: تساويها بالنسبة، بمعنى كون قيمة كل بعض بالنسبة إلى قيمة البعض ~~الآخر كنسبة نفس البعضين من حيث المقدار، ولذا قيل في توضيحه: إن المقدار ~~منه إذا كان يستوي (1) قيمة (2)، فنصفه يستوي (3) نصف تلك القيمة (4). # ومن هنا رجح الشهيد الثاني كون المصوغ من النقدين قيميا، قال: إذ لو ~~انفصلت نقصت قيمتها (5). # قلت: وهذا يوجب أن لا يكون الدرهم الواحد مثليا، إذ لو انكسر نصفين نقص ~~قيمة نصفه عن نصف قيمة المجموع (6)، إلا أن يقال: # إن الدرهم مثلي بالنسبة إلى نوعه. وهو الصحيح، ولذا لا يعد الجريش مثلا ~~للحنطة، ولا الدقاقة مثلا للأرز. # ومن هنا يظهر أن كل نوع من أنواع الجنس الواحد، بل كل # PageV03P210 # صنف من أصناف نوع واحد مثلي بالنسبة إلى أفراد ذلك النوع أو الصنف. # فلا يرد ما قيل: من أنه إن أريد التساوي بالكلية، فالظاهر عدم صدقه على ~~شئ من المعرف، إذ ما من مثلي إلا وأجزاؤه مختلفة في القيمة كالحنطة، فإن ~~قفيزا من حنطة (1) يساوي عشرة ومن أخرى يساوي عشرين. وإن أريد التساوي في ~~الجملة، فهو في القيمي موجود، كالثوب والأرض (2)، انتهى. # وقد لوح هذا المورد في آخر كلامه إلى دفع إيراده بما ذكرنا: من أن كون ~~الحنطة مثلية معناه: أن كل صنف منها (3) متماثل الأجزاء (4) ومتساو (5) في ~~القيمة، لا بمعنى أن جميع أبعاض هذا النوع متساوية في القيمة، فإذا كان ~~المضمون بعضا من صنف، فالواجب دفع مساويه من هذا الصنف، لا القيمة ولا بعض ~~من صنف (6) آخر (7). # لكن الإنصاف: أن هذا خلاف ظاهر كلماتهم، فإنهم يطلقون المثلي على جنس ~~الحنطة والشعير ونحوهما، مع عدم صدق التعريف # PageV03P211 # عليه، وإطلاق المثلي على الجنس باعتبار مثلية أنواعه أو أصنافه وإن لم ~~يكن بعيدا، إلا أن انطباق التعريف على الجنس بهذا الاعتبار بعيد جدا، إلا ~~أن يهملوا خصوصيات الأصناف الموجبة لزيادة القيمة ونقصانها، كما التزمه ~~بعضهم (1). # غاية الأمر وجوب رعاية الخصوصيات عند أداء المثل عوضا عن ms0384 التالف، أو ~~القرض، وهذا أبعد. # هذا، مضافا إلى أنه يشكل اطراد التعريف بناء على هذا، بأنه: # إن أريد تساوي الأجزاء من صنف واحد من حيث القيمة تساويا حقيقيا، فقل ما ~~(2) يتفق ذلك في الصنف الواحد من النوع، لأن أشخاص ذلك الصنف لا تكاد ~~تتساوى في القيمة، لتفاوتها بالخصوصيات الموجبة لزيادة الرغبة ونقصانها، ~~كما لا يخفى. # وإن أريد تقارب أجزاء ذلك الصنف من حيث القيمة وإن لم يتساو حقيقة، تحقق ~~ذلك في أكثر القيميات، فإن لنوع الجارية أصنافا متقاربة في الصفات الموجبة ~~لتساوي القيمة، وبهذا الاعتبار يصح السلم فيها، ولذا اختار العلامة في باب ~~القرض من التذكرة - على ما حكي عنه (3) - أن ما يصح فيه السلم من القيميات ~~مضمون في القرض بمثله (4). # PageV03P212 # وقد عد الشيخ في المبسوط الرطب والفواكه من القيميات (1)، مع أن كل نوع ~~منها مشتمل على أصناف متقاربة في القيمة، بل متساوية عرفا. # ثم لو فرض أن الصنف المتساوي من حيث القيمة في الأنواع القيمية عزيز ~~الوجود بخلاف الأنواع المثلية، لم يوجب ذلك إصلاح طرد التعريف. نعم، يوجب ~~ذلك الفرق بين النوعين في حكمة الحكم بضمان المثلي بالمثل، والقيمي ~~بالقيمة. # ثم إنه قد (2) عرف المثلي بتعاريف أخر أعم من التعريف المتقدم أو أخص: # فعن التحرير: أنه ما تماثلت أجزاؤه وتقاربت صفاته (3). # وعن الدروس والروضة: أنه المتساوي الأجزاء والمنفعة، المتقارب الصفات ~~(4)، وعن المسالك والكفاية: أنه أقرب التعريفات إلى السلامة (5). # وعن غاية المراد: ما تساوى أجزاؤه في الحقيقة النوعية (6). # PageV03P213 # وعن بعض العامة: أنه ما قدر بالكيل أو الوزن (1). # وعن آخر منهم زيادة: جواز بيعه سلما (2). # وعن ثالث منهم زيادة: جواز بيع بعضه ببعض (3)، إلى غير ذلك مما حكاه في ~~التذكرة عن العامة (4). # ثم (5) لا يخفى أنه ليس للفظ " المثلي " حقيقة شرعية ولا متشرعية (6)، ~~وليس المراد معناه اللغوي، إذ المراد بالمثل لغة: المماثل، فإن أريد من ~~جميع الجهات فغير منعكس، وإن أريد من بعضها، فغير مطرد. # وليس في النصوص حكم يتعلق بهذا العنوان حتى يبحث عنه. # نعم، وقع هذا العنوان في معقد ms0385 إجماعهم (7) على أن المثلي يضمن بالمثل، ~~وغيره بالقيمة، ومن المعلوم أنه لا يجوز الاتكال في تعيين معقد الإجماع على ~~قول بعض المجمعين مع مخالفة الباقين. # وحينئذ فينبغي أن يقال: كل ما كان مثليا باتفاق المجمعين # PageV03P214 # فلا إشكال في ضمانه بالمثل، للإجماع، ويبقى ما كان مختلفا فيه بينهم، ~~كالذهب والفضة الغير المسكوكين، فإن صريح الشيخ في المبسوط كونهما من ~~القيميات (1)، وظاهر غيره (2) كونهما مثليين، وكذا الحديد والنحاس والرصاص، ~~فإن ظواهر عبائر المبسوط (3) والغنية (4) والسرائر (5) كونها قيمية. # وعبارة التحرير صريحة في كون أصولها مثلية وإن كان المصوغ منها قيميا ~~(6). # وقد صرح الشيخ في المبسوط: بكون الرطب والعنب قيميا (7)، والتمر والزبيب ~~مثليا (8). # وقال في محكي المختلف: إن في الفرق إشكالا (9)، بل صرح بعض # PageV03P215 # من قارب عصرنا بكون الرطب والعنب مثليين (1). # وقد حكي عن موضع من جامع المقاصد: أن الثوب مثلي (2)، والمشهور خلافه. ~~وأيضا فقد مثلوا للمثلي بالحنطة والشعير (3)، ولم يعلم أن المراد نوعهما أو ~~كل صنف؟ وما المعيار في الصنف؟ وكذا التمر. # والحاصل: أن موارد عدم تحقق الإجماع على المثلية فيها كثيرة، فلا بد من ~~ملاحظة أن الأصل الذي يرجع إليه عند الشك هو الضمان بالمثل، أو بالقيمة، أو ~~تخيير المالك أو الضامن بين المثل والقيمة؟ # ولا يبعد أن يقال: إن الأصل هو تخيير الضامن، لأصالة براءة ذمته عما زاد ~~على ما يختاره، فإن فرض إجماع على خلافه فالأصل تخيير المالك، لأصالة عدم ~~براءة ذمته بدفع ما لا يرضى به المالك، مضافا إلى عموم " على اليد ما أخذت ~~حتى تؤدي " (4) فإن مقتضاه عدم ارتفاع الضمان بغير أداء العين، خرج ما إذا ~~رضي المالك بشئ آخر. # والأقوى: تخيير المالك من أول الأمر، لأصالة الاشتغال، والتمسك بأصالة ~~البراءة لا يخلو من منع. # PageV03P216 # نعم، يمكن أن يقال - بعد عدم الدليل لترجيح أحد الأقوال، والإجماع على ~~عدم تخيير المالك -: التخيير في الأداء من جهة دوران الأمر بين المحذورين، ~~أعني: تعين المثل بحيث لا يكون للمالك مطالبة القيمة ولا للضامن الامتناع، ~~وتعيين (1) القيمة كذلك، فلا متيقن في البين، ms0386 ولا يمكن البراءة اليقينية ~~عند التشاح، فهو من باب تخيير المجتهد في الفتوى، فتأمل. # هذا، ولكن يمكن أن يقال: إن القاعدة المستفادة من إطلاقات الضمان في ~~المغصوبات والأمانات المفرط فيها، وغير ذلك، هو الضمان بالمثل، لأنه أقرب ~~إلى التالف من حيث المالية والصفات، ثم بعده قيمة التالف من النقدين ~~وشبههما، لأنهما (2) أقرب من حيث المالية، لأن ما عداهما يلاحظ مساواته ~~للتالف بعد إرجاعه إليهما. # ولأجل الاتكال على هذا الظهور لا تكاد تظفر على مورد واحد من هذه الموارد ~~على كثرتها قد نص الشارع فيه على ذكر المضمون به، بل كلها - إلا ما شذ وندر ~~- قد أطلق فيها الضمان، فلولا الاعتماد على ما هو المتعارف لم يحسن من ~~الشارع إهماله في موارد البيان. # وقد استدل في المبسوط (3) والخلاف (4) على ضمان المثلي بالمثل، والقيمي ~~بالقيمة بقوله تعالى: * (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل # PageV03P217 # ما اعتدى عليكم) * (1) بتقريب: أن مماثل " ما اعتدى " هو المثل في ~~المثلي، والقيمة في غيره، واختصاص الحكم بالمتلف عدوانا (2) لا يقدح بعد ~~عدم القول بالفصل. # وربما يناقش في الآية بأن مدلولها اعتبار المماثلة في مقدار الاعتداء لا ~~المعتدى به (3)، وفيه نظر. # نعم، الإنصاف عدم وفاء الآية - كالدليل السابق عليه (4) - بالقول ~~المشهور، لأن مقتضاهما وجوب المماثلة العرفية في الحقيقة والمالية، وهذا ~~يقتضي اعتبار المثل حتى في القيميات، سواء وجد المثل فيها أم لا. # أما مع وجود المثل فيها، كما لو أتلف ذراعا من كرباس طوله عشرون ذراعا ~~متساوية من جميع الجهات، فإن مقتضى العرف والآية: # إلزام الضامن بتحصيل ذراع آخر من ذلك - ولو بأضعاف قيمته - ودفعه إلى ~~مالك الذراع المتلف، مع أن القائل بقيمية الثوب لا يقول به، وكذا لو أتلف ~~عليه عبدا وله في ذمة المالك - بسبب القرض أو السلم - عبد موصوف بصفات ~~التالف، فإنهم لا يحكمون بالتهاتر القهري، كما يشهد به ملاحظة كلماتهم في ~~بيع عبد من عبدين (5). # PageV03P218 # نعم، ذهب جماعة - منهم الشهيدان في الدروس والمسالك (1) - إلى جواز رد ~~العين المقترضة إذا كانت قيمية، لكن لعله من جهة ms0387 صدق أداء القرض بأداء ~~العين، لا من جهة ضمان القيمي (2) بالمثل، ولذا اتفقوا على عدم وجوب قبول ~~غيرها وإن كان مماثلا لها من جميع الجهات. # وأما مع عدم وجود المثل للقيمي التالف، فمقتضى الدليلين (3) عدم سقوط ~~المثل من الذمة بالتعذر، كما لو تعذر المثل في المثلي، فيضمن بقيمته يوم ~~الدفع كالمثلي، ولا يقولون به. # وأيضا، فلو فرض نقصان المثل عن التالف من حيث القيمة نقصانا فاحشا، ~~فمقتضى ذلك عدم وجوب (4) إلزام المالك بالمثل، لاقتضائهما (5) اعتبار ~~المماثلة في الحقيقة والمالية، مع أن المشهور - كما يظهر من بعض (6) - ~~إلزامه به وإن قوى خلافه بعض (7)، بل ربما احتمل جواز دفع # PageV03P219 # المثل ولو سقط من القيمة بالكلية (1) وإن كان الحق خلافه. # فتبين: أن النسبة بين مذهب المشهور ومقتضى العرف والآية عموم من وجه، فقد ~~يضمن بالمثل بمقتضى الدليلين ولا يضمن به عند المشهور، كما في المثالين ~~المتقدمين (2)، وقد ينعكس الحكم كما في المثال الثالث (3)، وقد يجتمعان في ~~المضمون به كما في أكثر الأمثلة. # ثم إن الإجماع على ضمان القيمي بالقيمة على تقدير تحققه لا يجدي بالنسبة ~~إلى ما لم يجمعوا على كونه قيميا، ففي موارد الشك يجب الرجوع إلى المثل ~~بمقتضى الدليل السابق (4) وعموم الآية (5)، بناء على ما هو الحق المحقق: من ~~أن العام المخصص بالمجمل مفهوما، المتردد بين الأقل والأكثر لا يخرج عن ~~الحجية بالنسبة إلى موارد الشك. # فحاصل الكلام: أن ما أجمع على كونه مثليا يضمن بالمثل، مع مراعاة الصفات ~~التي تختلف بها الرغبات وإن فرض نقصان قيمته في زمان الدفع أو مكانه (6) عن ~~قيمة التالف، بناء على تحقق الإجماع على إهمال هذا التفاوت، مضافا إلى ~~الخبر الوارد في أن الثابت في ذمة من # PageV03P220 # اقترض دراهم (1) وأسقطها السلطان وروج غيرها، هي الدراهم الأولى (2) (3). # وما أجمع على كونه قيميا يضمن بالقيمة - بناء على ما سيجئ من الاتفاق على ~~ذلك (4) - وإن وجد مثله أو كان مثله في ذمة الضامن (5). # وما شك في كونه قيميا أو مثليا يلحق بالمثلي، مع عدم اختلاف قيمتي ~~المدفوع والتالف، ms0388 ومع الاختلاف الحق بالقيمي، فتأمل. # PageV03P221 # الخامس ذكر في القواعد: أنه لو لم يوجد المثل إلا بأكثر من ثمن المثل، ~~ففي وجوب الشراء تردد (1)، انتهى. # أقول: كثرة الثمن إن كانت لزيادة القيمة السوقية للمثل بأن صارت قيمته ~~أضعاف قيمة التالف يوم تلفه، فالظاهر أنه لا إشكال في وجوب الشراء ولا ~~خلاف، كما صرح به في الخلاف، حيث قال: إذا غصب ما له مثل - كالحبوب (2) ~~والأدهان - فعليه مثل ما تلف في يده، يشتريه بأي ثمن كان، بلا خلاف (3)، ~~انتهى (4). وفي المبسوط: يشتريه بأي ثمن كان إجماعا (5)، انتهى (6). # PageV03P222 # ووجهه: عموم النص والفتوى بوجوب المثل في المثلي، ويؤيده فحوى حكمهم بأن ~~تنزل قيمة المثل حين الدفع عن يوم التلف لا يوجب الانتقال إلى القيمة، بل ~~ربما احتمل بعضهم (1) ذلك مع سقوط المثل في زمان الدفع عن المالية، كالماء ~~على الشاطئ والثلج في الشتاء. # وأما إن كان (2) لأجل تعذر المثل وعدم وجدانه إلا عند من يعطيه بأزيد مما ~~يرغب فيه الناس مع وصف الإعواز، بحيث يعد بذل ما يريد (3) مالكه بإزائه ~~ضررا عرفا - والظاهر أن هذا هو المراد بعبارة القواعد (4)، لأن الثمن في ~~الصورة الأولى ليس بأزيد من ثمن المثل، بل هو ثمن المثل، وإنما زاد على ثمن ~~التالف يوم التلف - وحينئذ (5) فيمكن (6) التردد في الصورة الثانية كما قيل ~~(7): من أن الموجود بأكثر من ثمن المثل كالمعدوم، كالرقبة في الكفارة ~~والهدي، وأنه يمكن معاندة البائع وطلب أضعاف القيمة، وهو ضرر. # PageV03P223 # و (1) لكن الأقوى مع ذلك: وجوب الشراء، وفاقا للتحرير (2) كما عن الإيضاح ~~(3) والدروس (4) وجامع المقاصد (5)، بل إطلاق السرائر (6)، ونفي الخلاف ~~المتقدم عن الخلاف (7)، لعين ما ذكر في الصورة الأولى (8). # ثم إنه لا فرق في جواز مطالبة المالك بالمثل بين كونه في مكان التلف أو ~~غيره، ولا بين كون قيمته (9) في مكان المطالبة أزيد من قيمته في مكان ~~التلف، أم لا، وفاقا لظاهر المحكي (10) عن السرائر (11) والتذكرة (12) ~~والإيضاح (13) والدروس (14) وجامع المقاصد (15). # PageV03P224 # وفي السرائر: أنه الذي يقتضيه عدل الإسلام والأدلة وأصول المذهب (1)، وهو ~~كذلك، لعموم " الناس مسلطون ms0389 على أموالهم " (2). # هذا مع وجود المثل في بلد المطالبة، وأما مع تعذره فسيأتي حكمه في ~~المسألة السادسة. # PageV03P225 # السادس لو تعذر المثل في المثلي، فمقتضى القاعدة وجوب دفع القيمة مع ~~مطالبة المالك، لأن منع المالك ظلم، وإلزام الضامن بالمثل منفي بالتعذر، ~~فوجب القيمة، جمعا بين الحقين. # مضافا إلى قوله تعالى: * (فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) * (1) فإن ~~الضامن إذا ألزم بالقيمة مع تعذر المثل لم يعتد عليه أزيد مما اعتدى. # وأما مع عدم مطالبة المالك، فلا دليل على إلزامه بقبول القيمة، لأن ~~المتيقن أن دفع القيمة علاج لمطالبة المالك، وجمع بين حق المالك بتسليطه ~~على المطالبة وحق الضامن بعدم (2) تكليفه بالمعذور أو المعسور، أما مع عدم ~~المطالبة فلا دليل على سقوط حقه عن المثل. # وما ذكرناه (3) يظهر من المحكي عن التذكرة والإيضاح، حيث ذكرا # PageV03P226 # في رد بعض الاحتمالات الآتية في حكم تعذر المثل ما لفظه: إن المثل لا ~~يسقط بالإعواز، ألا ترى أن المغصوب منه لو صبر إلى زمان وجدان المثل ملك ~~المطالبة به؟ وإنما المصير إلى القيمة وقت تغريمها (1)، انتهى. # لكن أطلق كثير منهم الحكم بالقيمة عند تعذر المثل، ولعلهم يريدون صورة ~~المطالبة، وإلا فلا دليل على الإطلاق. # ويؤيد ما ذكرنا: أن المحكي عن الأكثر في باب القرض: أن المعتبر في المثل ~~(2) المتعذر قيمته يوم المطالبة (3)، نعم عبر بعضهم بيوم الدفع (4)، ~~فليتأمل. # وكيف كان، فلنرجع إلى حكم المسألة فنقول: المشهور (5) أن العبرة في قيمة ~~المثل المتعذر بقيمته يوم الدفع (6)، لأن المثل (7) ثابت في الذمة إلى ذلك ~~الزمان، ولا دليل على سقوطه بتعذره، كما لا يسقط الدين بتعذر أدائه. # PageV03P227 # وقد صرح بما ذكرنا المحقق الثاني (1)، وقد عرفت من التذكرة والإيضاح ما ~~يدل عليه (2). # ويحتمل اعتبار وقت تعذر المثل، وهو للحلي في البيع الفاسد (3)، وللتحرير ~~في باب القرض (4)، ومحكي (5) عن المسالك (6)، لأنه وقت الانتقال إلى ~~القيمة. # ويضعفه: أنه إن أريد بالانتقال انقلاب ما في الذمة إلى القيمة في ذلك ~~الوقت، فلا دليل عليه، وإن أريد عدم وجوب إسقاط ما في الذمة إلا ms0390 بالقيمة، ~~فوجوب الإسقاط بها وإن حدث يوم التعذر مع المطالبة، إلا أنه لو أخر الإسقاط ~~بقي المثل في الذمة إلى تحقق الإسقاط، وإسقاطه في كل زمان بأداء قيمته في ~~ذلك الزمان، وليس في الزمان الثاني مكلفا بما صدق عليه الإسقاط في الزمان ~~الأول. # هذا، ولكن لو استندنا في لزوم القيمة في المسألة إلى ما تقدم سابقا: من ~~الآية (7)، ومن أن المتبادر من إطلاقات الضمان هو وجوب الرجوع إلى أقرب ~~الأموال إلى التالف بعد تعذر المثل، توجه القول # PageV03P228 # بصيرورة التالف قيميا بمجرد تعذر المثل، إذ لا فرق في تعذر المثل بين ~~تحققه ابتداء كما في القيميات، وبين طروه بعد التمكن، كما في ما نحن فيه. # ودعوى: اختصاص الآية وإطلاقات الضمان بالحكم بالقيمة بتعذر المثل ابتداء، ~~لا يخلو عن تحكم. # ثم إن في المسألة احتمالات أخر، ذكر أكثرها في القواعد (1)، وقوى بعضها ~~في الإيضاح (2)، وبعضها بعض الشافعية (3). # وحاصل جميع الاحتمالات في المسألة مع مبانيها (4)، أنه: # إما أن نقول باستقرار المثل في الذمة إلى أوان الفراغ منه بدفع القيمة، ~~وهو الذي اخترناه - تبعا للأكثر - من اعتبار القيمة عند الإقباض، وذكره في ~~القواعد خامس الاحتمالات. # وإما أن نقول بصيرورته قيميا عند الإعواز، فإذا صار كذلك، فإما أن نقول: ~~إن المثل المستقر في الذمة قيمي، فتكون القيمية صفة للمثل بمعنى أنه لو تلف ~~وجب قيمته. # وإما أن نقول: إن المغصوب انقلب قيميا بعد أن كان مثليا. # فإن قلنا بالأول، فإن جعلنا الاعتبار في القيمي بيوم التلف - كما # PageV03P229 # هو أحد الأقوال - كان المتعين قيمة المثل يوم الإعواز، كما صرح به في ~~السرائر في البيع الفاسد (1)، والتحرير في باب القرض (2)، لأنه يوم تلف ~~القيمي. # وإن جعلنا الاعتبار فيه بزمان الضمان - كما هو القول الآخر في القيمي - ~~كان المتجه اعتبار زمان تلف العين، لأنه أول أزمنة وجوب المثل في الذمة ~~المستلزم لضمانه بقيمته عند تلفه، وهذا مبني على القول بالاعتبار في القيمي ~~بوقت الغصب كما عن الأكثر (3). # وإن جعلنا الاعتبار فيه بأعلى القيم من زمان الضمان إلى زمان ms0391 التلف - كما ~~حكي عن جماعة من القدماء في الغصب (4) - كان المتجه الاعتبار بأعلى القيم ~~من يوم تلف العين إلى زمان الإعواز، وذكر هذا الوجه في القواعد ثاني ~~الاحتمالات (5). # وإن قلنا: إن التالف انقلب قيميا، احتمل الاعتبار بيوم الغصب - كما في ~~القيمي المغصوب - والاعتبار بالأعلى منه إلى (6) يوم التلف، وذكر هذا أول ~~الاحتمالات في القواعد (7). # PageV03P230 # وإن قلنا: إن المشترك بين العين والمثل صار قيميا، جاء احتمال الاعتبار ~~بالأعلى من يوم الضمان إلى يوم تعذر المثل، لاستمرار الضمان فيما قبله من ~~الزمان، إما للعين وإما للمثل، فهو مناسب لضمان الأعلى من حين الغصب إلى ~~التلف، وهذا ذكره في القواعد ثالث الاحتمالات (1). # واحتمل الاعتبار بالأعلى من يوم الغصب إلى دفع المثل (2)، ووجهه في محكي ~~التذكرة والإيضاح: بأن المثل لا يسقط بالإعواز، قالا: ألا ترى أنه لو صبر ~~المالك إلى وجدان المثل، استحقه؟ فالمصير إلى القيمة عند تغريمها (3). ~~والقيمة الواجبة على الغاصب أعلى القيم. # وحاصله: أن وجوب دفع قيمة المثل (4) يعتبر (5) من زمن وجوبه أو (6) وجوب ~~مبدله - أعني العين - فيجب أعلى القيم منها، فافهم. # PageV03P231 # إذا عرفت هذا، فاعلم: أن المناسب لإطلاق كلامهم لضمان المثل في المثلي هو ~~أنه مع تعذر المثل لا يسقط المثل عن الذمة، غاية الأمر يجب إسقاطه مع ~~مطالبة المالك، فالعبرة بما هو إسقاط حين الفعل، فلا عبرة بالقيمة إلا يوم ~~الإسقاط وتفريغ الذمة. # وأما بناء على ما ذكرنا (1) - من أن المتبادر من أدلة الضمان التغريم ~~بالأقرب إلى التالف فالأقرب - كان المثل مقدما مع تيسره، ومع تعذره ابتداء ~~كما في القيمي، أو بعد التمكن كما فيما نحن فيه، كان المتعين هو القيمة، ~~فالقيمة قيمة للمغصوب من حين (2) صار قيميا، وهو حال الإعواز، فحال الإعواز ~~معتبر من حيث أنه أول أزمنة صيرورة التالف قيميا، لا من حيث ملاحظة القيمة ~~قيمة للمثل دون العين، فعلى القول باعتبار يوم التلف في القيمي توجه ما ~~اختاره الحلي رحمه الله (3). # ولو قلنا بضمان القيمي بأعلى القيم من حين الغصب إلى حين التلف - كما ~~عليه جماعة من ms0392 القدماء (4) - توجه ضمانه فيما نحن فيه بأعلى القيم من حين ~~الغصب إلى زمان الإعواز، إذ (5) كما أن ارتفاع القيمة مع بقاء العين مضمون ~~بشرط تعذر أدائه (6) المتدارك لارتفاع القيم، # PageV03P232 # كذلك (1) بشرط (2) تعذر المثل في المثلي، إذ مع رد المثل يرتفع ضمان ~~القيمة السوقية، وحيث (3) كانت العين فيما نحن فيه مثلية (4) كان أداء ~~مثلها عند تلفها كرد عينها (5) في إلغاء ارتفاع القيم، فاستقرار ارتفاع ~~القيم إنما يحصل بتلف العين والمثل. # فإن قلنا: إن تعذر المثل يسقط المثل (6) كما أن تلف العين يسقط العين ~~توجه القول بضمان القيمة من زمان الغصب إلى زمان الإعواز، وهو أصح ~~الاحتمالات في المسألة عند الشافعية على ما قيل (7). # وإن قلنا: إن تعذر المثل لا يسقط المثل وليس كتلف العين، كان ارتفاع ~~القيمة فيما بعد تعذر المثل أيضا مضمونا، فيتوجه ضمان القيمة من # PageV03P233 # حين الغصب إلى حين دفع القيمة، وهو المحكي عن الإيضاح (1)، وهو أوجه ~~الاحتمالات على القول بضمان ارتفاع القيمة مراعى بعدم رد العين أو المثل. # ثم اعلم: أن العلامة ذكر في عنوان هذه الاحتمالات: أنه لو تلف المثلي ~~والمثل موجود ثم أعوز (2)، وظاهره اختصاص هذه الاحتمالات بما إذا طرأ (3) ~~تعذر المثل بعد تيسره (4) في بعض أزمنة التلف، لا ما تعذر فيه المثل ~~ابتداء. # وعن جامع المقاصد: أنه يتعين حينئذ قيمته (5) يوم التلف (6)، ولعله لعدم ~~تنجز التكليف بالمثل عليه في وقت من الأوقات. # ويمكن أن يخدش فيه: بأن التمكن من المثل ليس بشرط لحدوثه في الذمة ~~ابتداء، كما لا يشترط في استقراره استدامة (7) - على ما اعترف به (8) - مع ~~طرو التعذر بعد التلف، ولذا لم يذكر أحد هذا التفصيل في باب القرض. # PageV03P234 # وبالجملة، فاشتغال الذمة بالمثل إن قيد بالتمكن لزم الحكم بارتفاعه بطرو ~~التعذر، وإلا لزم الحكم بحدوثه مع التعذر من أول الأمر، إلا أن يقول (1): ~~إن أدلة وجوب المثل ظاهرة في صورة التمكن وإن لم يكن مشروطا به عقلا، فلا ~~تعم صورة العجز. # نعم، إذا طرأ العجز فلا دليل على سقوط المثل وانقلابه قيميا. # وقد يقال ms0393 على المحقق المذكور: إن اللازم مما ذكره (2) أنه لو ظفر المالك ~~بالمثل قبل أخذ القيمة لم يكن له المطالبة، ولا أظن أحدا يلتزمه، وفيه ~~تأمل. # ثم إن المحكي عن التذكرة: أن المراد بإعواز المثل: أن لا يوجد في البلد ~~وما (3) حوله (4). # وزاد في المسالك قوله: مما ينقل عادة منه إليه، كما ذكروا في انقطاع ~~المسلم فيه (5). # وعن جامع المقاصد: الرجوع فيه إلى العرف (6). # ويمكن أن يقال: إن مقتضى عموم وجوب أداء مال الناس (7) # PageV03P235 # وتسليطهم على أموالهم (1) - أعيانا كانت أم في الذمة (2) -: وجوب تحصيل ~~المثل - كما كان يجب رد العين أينما كانت - ولو كانت في تحصيله مؤونة ~~كثيرة، ولذا كان يجب تحصيل المثل بأي ثمن كان، وليس هنا تحديد التكليف بما ~~عن التذكرة (3). # نعم، لو انعقد الإجماع على ثبوت القيمة عند الإعواز تعين ما عن جامع ~~المقاصد، كما أن المجمعين إذا كانوا بين معبر بالإعواز ومعبر بالتعذر، كان ~~المتيقن الرجوع إلى الأخص وهو التعذر (4)، لأنه المجمع عليه. # نعم، ورد في بعض أخبار السلم: أنه إذا لم يقدر المسلم إليه على إيفاء ~~المسلم فيه تخير المشتري (5). # ومن المعلوم: أن المراد بعدم القدرة ليس التعذر العقلي المتوقف على ~~استحالة النقل من بلد آخر، بل الظاهر منه عرفا ما عن التذكرة، وهذا يستأنس ~~به للحكم فيما نحن فيه. # ثم، إن في معرفة قيمة المثل مع فرض عدمه إشكالا، من حيث إن العبرة بفرض ~~وجوده ولو في غاية العزة - كالفاكهة في أول زمانها أو آخره - أو وجود ~~المتوسط؟ الظاهر هو الأول، لكن مع فرض وجوده بحيث يرغب في بيعه وشرائه، فلا ~~عبرة بفرض وجوده عند من # PageV03P236 # يستغني عن بيعه بحيث لا يبيعه إلا إذا بذل له عوض لا يبذله (1) الراغبون ~~في هذا الجنس بمقتضى (2) رغبتهم. نعم (3)، لو الجئ إلى شرائه لغرض آخر بذل ~~ذلك، كما لو فرض الجمد في الصيف عند ملك العراق، بحيث لا يعطيه إلا أن ~~يبذله بإزاء عتاق الخيل وشبهها، فإن الراغب في الجمد في العراق من حيث إنه ~~راغب لا يبذل ms0394 هذا العوض بإزائه، وإنما يبذله من يحتاج إليه لغرض آخر ~~كالإهداء إلى سلطان قادم إلى العراق مثلا، أو معالجة مشرف على الهلاك به، ~~ونحو ذلك من الأغراض، ولذا لو وجد هذا الفرد من المثل لم يقدح في صدق ~~التعذر كما ذكرنا في المسألة الخامسة (4). # فكل موجود لا يقدح وجوده في صدق التعذر فلا عبرة بفرض وجوده في التقويم ~~عند عدمه. # ثم إنك قد عرفت أن للمالك مطالبة الضامن بالمثل عند تمكنه ولو كان في غير ~~بلد الضمان وكان قيمة المثل هناك أزيد (5)، وأما مع تعذره وكون قيمة المثل ~~في بلد التلف مخالفا لها في بلد المطالبة، فهل له المطالبة بأعلى القيمتين، ~~أم يتعين قيمة بلد المطالبة، أم بلد التلف؟ وجوه. # وفصل الشيخ في المبسوط - في باب الغصب -: بأنه إن لم يكن في نقله مؤونة - ~~كالنقدين - فله المطالبة بالمثل، سواء أكانت القيمتان # PageV03P237 # مختلفتين أم لا. وإن كان في نقله مؤونة، فإن كانت القيمتان متساويتين كان ~~له المطالبة أيضا، لأنه لا ضرر عليه في ذلك، وإلا فالحكم أن يأخذ قيمة بلد ~~التلف أو يصبر حتى يوفيه بذلك البلد، ثم قال: إن الكلام في القرض كالكلام ~~في الغصب (1). # وحكي نحو هذا عن القاضي أيضا (2)، فتدبر. # ويمكن أن يقال: إن الحكم باعتبار بلد القرض أو السلم - على القول به - مع ~~الإطلاق لانصراف العقد إليه، وليس في باب الضمان ما يوجب هذا الانصراف. # بقي الكلام في أنه هل يعد من تعذر المثل خروجه عن القيمة - كالماء على ~~الشاطئ إذا أتلفه في مفازة، والجمد في الشتاء إذا أتلفه في الصيف - أم لا؟ ~~الأقوى بل المتعين هو الأول، بل حكي عن بعض نسبته إلى الأصحاب وغيرهم (3). # والمصرح به في محكي التذكرة (4) والإيضاح (5) والدروس (6): قيمة المثل في ~~تلك المفازة، ويحتمل آخر مكان أو زمان سقط المثل فيه (7) عن المالية. # PageV03P238 # " فرع " لو دفع القيمة في المثلي (1) المتعذر مثله ثم تمكن من المثل، ~~فالظاهر عدم عود المثل في ذمته، وفاقا للعلامة رحمه الله (2) ومن تأخر عنه ~~(3) ممن تعرض للمسألة، لأن ms0395 المثل كان دينا في الذمة سقط بأداء عوضه مع ~~التراضي فلا يعود، كما لو تراضيا بعوضه مع وجوده. # هذا على المختار، من عدم سقوط المثل عن الذمة بالإعواز، وأما على القول ~~بسقوطه وانقلابه قيميا، فإن قلنا: بأن المغصوب انقلب قيميا عند تعذر مثله، ~~فأولى بالسقوط، لأن المدفوع نفس ما في الذمة. # وإن قلنا: بأن (4) المثل بتعذره - النازل منزلة التلف - صار قيميا، احتمل ~~وجوب المثل عند وجوده، لأن القيمة حينئذ بدل الحيلولة عن المثل، وسيأتي أن ~~حكمه عود المبدل عند انتفاء الحيلولة (5). # PageV03P239 # السابع لو كان التالف المبيع فاسدا قيميا، فقد حكي: الاتفاق على كونه ~~مضمونا بالقيمة (1)، ويدل عليه: الأخبار المتفرقة في كثير من القيميات (2)، ~~فلا حاجة إلى التمسك بصحيحة أبي ولاد الآتية في ضمان البغل (3)، ولا بقوله ~~عليه السلام: " من أعتق شقصا من عبد قوم عليه " (4) بل الأخبار # PageV03P240 # كثيرة (1)، بل قد عرفت (2) أن مقتضى إطلاق أدلة الضمان في القيميات هو ~~ذلك بحسب المتعارف، إلا أن المتيقن من هذا المتعارف (3) ما كان المثل فيه ~~متعذرا، بل يمكن دعوى انصراف الإطلاقات الواردة في خصوص بعض القيميات - ~~كالبغل والعبد ونحوهما (4) - لصورة تعذر المثل، كما هو الغالب. # فالمرجع في وجوب القيمة في القيمي وإن فرض تيسر المثل له - كما في من ~~أتلف عبدا من شخص باعه عبدا موصوفا بصفات ذلك العبد بعينه، وكما لو أتلف ~~عليه ذراعا من مائة ذراع كرباس منسوج على طريقة واحدة لا تفاوت في أجزائه ~~أصلا - هو الإجماع، كما يستظهر. # وعلى تقديره، ففي شموله لصورة تيسر المثل من جميع الجهات تأمل، خصوصا مع ~~الاستدلال عليه - كما (5) في الخلاف (6) وغيره (7) - بقوله تعالى: * ~~(فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) * (8)، بناء على أن القيمة # PageV03P241 # مماثلة (1) للتالف في المالية، فإن ظاهر ذلك جعلها من باب الأقرب إلى ~~التالف بعد تعذر المثل. # وكيف كان، فقد حكي الخلاف في ذلك عن الإسكافي (2)، وعن الشيخ والمحقق في ~~الخلاف والشرائع في باب القرض (3). # فإن أرادوا ذلك مطلقا حتى مع تعذر المثل فيكون القيمة عندهم بدلا عن ~~المثل حتى يترتب ms0396 عليه وجوب قيمة يوم دفعها - كما ذكروا ذلك احتمالا في ~~مسألة تعين القيمة (4) متفرعا على هذا القول - فيرده إطلاقات (5) الروايات ~~الكثيرة في موارد كثيرة: # منها: صحيحة أبي ولاد الآتية (6). # ومنها: رواية تقويم العبد (7). # ومنها: ما دل على أنه إذا تلف الرهن بتفريط المرتهن سقط من ذمته (8) # PageV03P242 # بحساب ذلك (1)، فلولا ضمان التالف بالقيمة لم يكن وجه لسقوط الدين بمجرد ~~ضمان التالف. # ومنها: غير ذلك من الأخبار الكثيرة (2). # وإن أرادوا أنه مع تيسر المثل يجب المثل لم يكن بعيدا، نظرا إلى ظاهر آية ~~الاعتداء (3) ونفي الضرر (4)، لأن خصوصيات الحقائق قد تقصد، اللهم إلا أن ~~يحقق إجماع على خلافه ولو من جهة أن ظاهر كلمات هؤلاء (5) إطلاق القول ~~بضمان المثل، فيكون الفصل بين التيسر وعدمه قولا ثالثا في المسألة. # ثم إنهم اختلفوا في تعيين القيمة في المقبوض بالبيع الفاسد. # فالمحكي في غاية المراد (6) عن الشيخين وأتباعهما: تعين قيمة يوم التلف، ~~وعن الدروس (7) والروضة (8) نسبته إلى الأكثر. # والوجه فيه - على ما نبه عليه جماعة، منهم العلامة في التحرير (9) -: أن ~~الانتقال إلى البدل إنما هو يوم التلف، إذ الواجب قبله # PageV03P243 # هو رد العين. # وربما يورد (1) عليه: أن يوم التلف يوم الانتقال إلى القيمة، أما كون ~~المنتقل إليها قيمة يوم التلف فلا. # ويدفع: بأن معنى ضمان العين عند قبضه: كونه في عهدته، ومعنى ذلك وجوب ~~تداركه ببدله عند التلف، حتى يكون عند التلف (2) كأنه لم يتلف، وتداركه (3) ~~على هذا النحو بالتزام مال معادل له [قائم] (4) مقامه. # ومما ذكرنا ظهر أن الأصل في ضمان التالف: ضمانه بقيمته يوم التلف، فإن ~~خرج المغصوب من ذلك (5) - مثلا - فبدليل من (6) خارج. # نعم، لو تم ما تقدم عن الحلي في هذا المقام: من دعوى الاتفاق على كون ~~البيع (7) فاسدا بمنزلة المغصوب إلا في ارتفاع الإثم (8)، ألحقناه بالمغصوب ~~إن ثبت فيه حكم مخالف لهذا الأصل، بل يمكن أن يقال: إذا ثبت في المغصوب ~~الاعتبار بقيمة يوم الغصب - كما هو ظاهر صحيحة # PageV03P244 # أبي ولاد الآتية - كشف ذلك عن عدم اقتضاء إطلاقات الضمان لاعتبار ms0397 قيمة ~~يوم التلف، إذ يلزم حينئذ أن يكون المغصوب عند كون قيمته يوم التلف أضعاف ~~ما كانت يوم الغصب غير واجب التدارك عند التلف، لما ذكرنا من أن معنى ~~التدارك التزام (1) بقيمته يوم وجوب التدارك. # نعم، لو فرض دلالة الصحيحة على وجوب أعلى القيم، أمكن جعل التزام الغاصب ~~بالزائد على مقتضى التدارك مؤاخذة له بأشق الأحوال. # فالمهم - حينئذ - صرف الكلام إلى معنى الصحيحة بعد ذكرها، ليلحق به البيع ~~الفاسد، إما لما ادعاه الحلي (2)، وإما لكشف الصحيحة عن معنى التدارك ~~والغرامة في المضمونات، وكون العبرة في جميعها بيوم الضمان، كما هو أحد ~~الأقوال فيما نحن فيه من البيع الفاسد. # وحيث إن الصحيحة مشتملة على أحكام كثيرة وفوائد خطيرة، فلا بأس بذكرها ~~جميعا وإن كان الغرض متعلقا ببعضها. # فروى (3) الشيخ في الصحيح عن أبي ولاد، قال: اكتريت بغلا إلى قصر بني ~~هبيرة (4) ذاهبا وجائيا بكذا وكذا، وخرجت في طلب غريم # PageV03P245 # لي، فلما صرت إلى قرب قنطرة الكوفة خبرت أن صاحبي توجه إلى النيل (1)، ~~فتوجهت نحو النيل، فلما أتيت النيل خبرت أنه توجه إلى بغداد، فأتبعته فظفرت ~~به وفرغت فيما بيني وبينه، ورجعت إلى الكوفة، وكان ذهابي ومجيئي خمسة عشر ~~يوما، فأخبرت صاحب البغل بعذري، وأردت أن أتحلل منه فيما صنعت وأرضيه، ~~فبذلت له خمسة عشر درهما فأبى أن يقبل، فتراضينا بأبي حنيفة، وأخبرته ~~بالقصة وأخبره الرجل، فقال لي: ما صنعت بالبغل؟ فقلت: قد رجعته سليما. قال: ~~نعم، بعد خمسة عشر يوما! قال: فما تريد من الرجل؟ قال: أريد كرى بغلي فقد ~~حبسه علي خمسة عشر يوما. فقال: إني ما أرى لك حقا، لأنه اكتراه إلى قصر بني ~~هبيرة فخالف فركبه إلى النيل وإلى بغداد، فضمن قيمة البغل وسقط الكرى، فلما ~~رد البغل سليما وقبضته لم يلزمه الكرى. # قال: فخرجنا من عنده وجعل صاحب البغل يسترجع، فرحمته مما أفتى به أبو ~~حنيفة، وأعطيته شيئا وتحللت منه، وحججت تلك السنة فأخبرت أبا عبد الله عليه ~~السلام بما أفتى به أبو حنيفة، فقال: في مثل ms0398 هذا القضاء وشبهه تحبس السماء ~~ماءها وتمنع الأرض بركتها. قال: فقلت لأبي عبد الله عليه السلام: فما ترى ~~أنت؟ قال: أرى له عليك مثل كرى البغل ذاهبا من الكوفة إلى النيل ومثل كرى ~~البغل من النيل إلى بغداد، ومثل كرى البغل من بغداد إلى الكوفة، وتوفيه ~~إياه. قال: قلت: # جعلت فداك، قد علفته بدراهم، فلي عليه علفه؟ قال: لا، لأنك غاصب. فقلت: ~~أرأيت لو عطب البغل أو أنفق، أليس كان يلزمني؟ # PageV03P246 # قال: نعم، قيمة بغل يوم خالفته. قلت: فإن أصاب البغل كسر أو دبر أو عقر؟ ~~فقال: عليك قيمة ما بين الصحة والعيب يوم ترده عليه. # قلت: فمن يعرف ذلك؟ قال: أنت وهو، إما أن يحلف هو على القيمة فيلزمك، فإن ~~رد اليمين عليك فحلفت على القيمة لزمك ذلك، أو يأتي صاحب البغل بشهود ~~يشهدون أن قيمة البغل حين اكتري كذا وكذا فيلزمك. قلت: إني أعطيته دراهم ~~ورضي بها وحللني. قال: إنما رضي فأحلك حين قضى عليه أبو حنيفة بالجور ~~والظلم، ولكن ارجع إليه وأخبره بما أفتيتك به، فإن جعلك في حل بعد معرفته ~~فلا شئ عليك بعد ذلك... الخبر " (1). # ومحل الاستشهاد فيه فقرتان: # الأولى: قوله: " نعم، قيمة بغل يوم خالفته " إلى ما بعد، فإن الظاهر أن ~~اليوم قيد للقيمة، إما بإضافة القيمة المضافة إلى البغل إليه ثانيا، يعني ~~قيمة يوم المخالفة للبغل، فيكون إسقاط حرف التعريف من البغل للإضافة، لا ~~لأن ذا القيمة بغل غير معين، حتى توهم الرواية مذهب من جعل القيمي مضمونا ~~بالمثل، والقيمة إنما هي قيمة المثل. # وإما بجعل اليوم قيدا للاختصاص الحاصل من إضافة القيمة إلى البغل. # وأما ما احتمله جماعة (2) من تعلق الظرف بقوله: " نعم " القائم # PageV03P247 # مقام قوله عليه السلام: " يلزمك " - يعني يلزمك يوم المخالفة قيمة بغل - ~~فبعيد جدا، بل غير ممكن، لأن السائل إنما سأل عما يلزمه بعد التلف بسبب ~~المخالفة بعد العلم بكون زمان المخالفة زمان حدوث الضمان، كما يدل عليه: " ~~أرأيت لو عطب البغل، أو نفق أليس كان يلزمني؟ "، فقوله: # " نعم ms0399 " يعني يلزمك بعد التلف بسبب المخالفة قيمة بغل يوم خالفته. # وقد أطنب بعض في (1) جعل الفقرة ظاهرة في تعلق الظرف بلزوم القيمة عليه ~~(2)، ولم يأت بشئ يساعده التركيب اللغوي، ولا المتفاهم العرفي. # الثانية: قوله: " أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أن قيمة البغل يوم ~~اكتري كذا وكذا "، فإن إثبات قيمة يوم الاكتراء من حيث هو يوم الاكتراء لا ~~جدوى فيه، لعدم الاعتبار به (3)، فلا بد أن يكون الغرض منه إثبات قيمة يوم ~~المخالفة، بناء على أنه يوم الاكتراء، لأن الظاهر من صدر الرواية أنه خالف ~~المالك بمجرد خروجه من (4) الكوفة، ومن المعلوم أن اكتراء البغل لمثل تلك ~~(5) المسافة القليلة إنما يكون يوم # PageV03P248 # الخروج، أو في عصر اليوم السابق. ومعلوم أيضا عدم اختلاف القيمة في هذه ~~المدة القليلة. # وأما قوله عليه السلام في جواب السؤال عن إصابة العيب: " عليك قيمة ما ~~بين الصحة والعيب يوم ترده " فالظرف متعلق ب‍ " عليك " لا قيد للقيمة، إذ ~~لا عبرة في أرش العيب بيوم الرد إجماعا، لأن النقص الحادث تابع في تعيين ~~يوم قيمته لأصل العين، فالمعنى: عليك أداء الأرش يوم رد البغلة. # ويحتمل أن يكون قيدا ل‍ " العيب "، والمراد: العيب الموجود في يوم الرد، ~~لاحتمال ازدياد العيب إلى يوم الرد فهو المضمون، دون العيب القليل الحادث ~~أولا، لكن يحتمل أن يكون العيب قد تناقص إلى يوم الرد، والعبرة حينئذ ~~بالعيب الموجود حال حدوثه، لأن المعيب لو رد إلى الصحة أو نقص لم يسقط ضمان ~~ما حدث منه وارتفع على مقتضى الفتوى (1)، فهذا الاحتمال من هذه الجهة ضعيف ~~أيضا، فتعين تعلقه بقوله عليه السلام: " عليك ". # والمراد ب‍ " قيمة ما بين الصحة (2) والعيب " قيمة التفاوت بين الصحة ~~والعيب، ولا تعرض في الرواية ليوم هذه القيمة، فيحتمل يوم الغصب، ويحتمل ~~يوم حدوث العيب الذي هو يوم تلف وصف الصحة الذي هو بمنزلة جزء العين في باب ~~الضمانات والمعاوضات، وحيث عرفت ظهور الفقرة السابقة عليه واللاحقة له في ~~اعتبار يوم الغصب، تعين حمل هذا أيضا على ذلك. # PageV03P249 # نعم، ms0400 يمكن أن يوهن ما استظهرناه من الصحيحة بأنه لا يبعد أن يكون مبنى ~~الحكم في الرواية على ما هو الغالب في مثل مورد الرواية من عدم اختلاف قيمة ~~البغل في مدة خمسة عشر يوما، ويكون السر في التعبير ب‍ " يوم المخالفة " ~~دفع ما ربما يتوهمه أمثال صاحب البغل من العوام: أن العبرة بقيمة ما اشتري ~~به البغل وإن نقص بعد ذلك، لأنه خسره (1) المبلغ الذي اشترى به البغلة. # ويؤيده: التعبير عن يوم المخالفة في ذيل الرواية ب‍ " يوم الاكتراء " (2) ~~فإن فيه إشعارا بعدم عناية المتكلم بيوم المخالفة من حيث إنه يوم المخالفة. # إلا أن يقال: إن الوجه في التعبير بيوم الاكتراء مع كون المناط يوم ~~المخالفة هو التنبيه على سهولة إقامة الشهود على قيمته في زمان الاكتراء، ~~لكون البغل فيه غالبا بمشهد من الناس وجماعة من المكارين، بخلاف زمان ~~المخالفة من حيث إنه زمان المخالفة، فتغيير التعبير ليس لعدم العبرة بزمان ~~المخالفة، بل للتنبيه على سهولة معرفة القيمة بالبينة كاليمين (3)، في ~~مقابل قول السائل: " ومن يعرف ذلك؟ "، فتأمل. # PageV03P250 # ويؤيده أيضا: قوله عليه السلام في ما بعد، في جواب قول السائل: # " ومن يعرف ذلك؟ " قال: " أنت وهو، إما أن يحلف هو على القيمة فيلزمك، ~~فإن رد اليمين عليك (1) فحلفت على القيمة (2) لزمه، أو يأتي صاحب البغل ~~بشهود يشهدون على (3) أن قيمة البغل يوم اكتري كذا وكذا، فيلزمك... الخبر ~~"، فإن العبرة لو كان (4) بخصوص يوم المخالفة لم يكن وجه لكون القول قول ~~المالك مع كونه مخالفا للأصل، ثم لا وجه لقبول بينته، لأن من كان القول ~~قوله فالبينة بينة صاحبه. # وحمل الحلف هنا على الحلف المتعارف الذي يرضى به المحلوف له ويصدقه فيه ~~من دون محاكمة - والتعبير برده (5) اليمين على الغاصب من جهة أن المالك ~~أعرف بقيمة بغله، فكأن الحلف حق (6) له ابتداء - خلاف الظاهر. # وهذا بخلاف ما لو اعتبرنا يوم التلف، فإنه يمكن أن يحمل توجه اليمين على ~~المالك على ما إذا اختلفا في تنزل القيمة يوم التلف مع اتفاقهما أو ms0401 الاطلاع ~~من الخارج على قيمته سابقا، ولا شك حينئذ أن القول قول المالك، ويكون سماع ~~البينة في صورة اختلافهما في قيمة البغل # PageV03P251 # سابقا مع اتفاقهما على بقائه عليها إلى يوم التلف، فتكون الرواية قد ~~تكفلت بحكم صورتين من صور تنازعهما، ويبقى بعض الصور، مثل دعوى المالك ~~زيادة قيمة يوم التلف عن يوم المخالفة، ولعل حكمها - أعني حلف الغاصب - ~~يعلم من حكم عكسها المذكور في الرواية. # وأما على تقدير كون العبرة في القيمة بيوم المخالفة، فلا بد من حمل ~~الرواية على ما إذا اتفقا على قيمة اليوم السابق على يوم المخالفة، أو ~~اللاحق له وادعى الغاصب نقصانه عن تلك (1) يوم المخالفة، ولا يخفى بعده. # وأبعد منه: حمل النص على التعبد، وجعل الحكم في خصوص الدابة المغصوبة أو ~~مطلقا (2) مخالفا للقاعدة المتفق عليها نصا (3) وفتوى: # من كون البينة على المدعي واليمين على من أنكر (4)، كما حكي عن الشيخ في ~~بابي الإجارة والغصب (5). # وأضعف من ذلك: الاستشهاد بالرواية على اعتبار أعلى القيم من # PageV03P252 # حين الغصب إلى التلف - كما حكي عن الشهيد الثاني (1) - إذ لم يعلم لذلك ~~وجه صحيح، ولم أظفر بمن وجه دلالتها على هذا المطلب. # نعم، استدلوا على هذا القول بأن العين مضمونة في جميع تلك الأزمنة التي ~~منها زمان ارتفاع قيمته (2). # وفيه: إن ضمانها في تلك الحال، إن أريد به وجوب قيمة ذلك الزمان لو تلف ~~فيه فمسلم، إذ تداركه لا يكون إلا بذلك، لكن المفروض أنها لم تتلف فيه. # وإن أريد به استقرار قيمة ذلك الزمان عليه فعلا وإن تنزلت بعد ذلك، فهو ~~مخالف لما تسالموا عليه من عدم ضمان ارتفاع القيمة مع رد العين. # وإن أريد استقرارها عليه بمجرد الارتفاع مراعى بالتلف، فهو وإن لم يخالف ~~الاتفاق إلا أنه مخالف لأصالة البراءة من غير دليل شاغل، عدا ما حكاه في ~~الرياض عن خاله العلامة قدس الله تعالى روحهما من قاعدة نفي الضرر الحاصل ~~على المالك (3). # PageV03P253 # وفيه نظر، كما اعترف به بعض من تأخر (1). # نعم، يمكن توجيه الاستدلال المتقدم - من ms0402 كون العين مضمونة في جميع ~~الأزمنة -: بأن العين إذا ارتفعت قيمتها في زمان وصار ماليتها مقومة بتلك ~~القيمة، فكما أنه إذا تلفت حينئذ يجب تداركها بتلك القيمة، فكذا إذا حيل ~~بينها وبين المالك حتى تلفت، إذ لا فرق مع عدم التمكن منها بين أن تتلف أو ~~تبقى. # نعم، لو ردت تدارك تلك المالية بنفس العين، وارتفاع القيمة السوقية أمر ~~اعتباري لا يضمن بنفسه، لعدم كونه مالا، وإنما هو مقوم لمالية المال، وبه ~~تمايز (2) الأموال كثرة وقلة. # والحاصل: أن للعين في كل زمان من أزمنة تفاوت قيمته مرتبة من المالية، ~~أزيلت يد المالك منها وانقطعت سلطنته عنها، فإن ردت العين فلا مال سواها ~~يضمن، وإن تلفت استقرت عليا (3) تلك المراتب (4)، لدخول الأدنى تحت الأعلى، ~~نظير ما لو فرض للعين منافع متفاوتة متضادة، حيث إنه يضمن الأعلى منها. # ولأجل ذلك استدل العلامة في التحرير للقول باعتبار يوم الغصب بقوله: لأنه ~~زمان إزالة يد المالك (5). # ونقول في توضيحه: إن كل زمان من أزمنة الغصب قد أزيلت # PageV03P254 # فيه يد المالك من العين على حسب ماليته، ففي زمان أزيلت من مقدار درهم، ~~وفي آخر عن درهمين، وفي ثالث عن ثلاثة، فإذا استمرت الإزالة إلى زمان التلف ~~وجبت غرامة أكثرها، فتأمل. # واستدل في السرائر وغيرها على هذا القول بأصالة الاشتغال (1)، لاشتغال ~~ذمته بحق المالك (2)، ولا يحصل البراءة إلا بالأعلى. # وقد يجاب بأن الأصل في المقام البراءة، حيث إن الشك في التكليف بالزائد ~~(3). نعم، لا بأس بالتمسك باستصحاب الضمان المستفاد من حديث اليد (4). # ثم إنه حكي عن المفيد والقاضي والحلبي: الاعتبار بيوم البيع فيما كان ~~فساده من جهة التفويض (5) إلى حكم المشتري (6)، ولم يعلم له وجه، ولعلهم ~~يريدون به يوم القبض، لغلبة اتحاد زمان البيع والقبض، فافهم. # PageV03P255 # ثم إنه لا عبرة بزيادة القيمة بعد التلف على جميع الأقوال، إلا أنه تردد ~~فيه في الشرائع (1)، ولعله - كما قيل (2) - من جهة احتمال كون القيمي ~~مضمونا بمثله، ودفع القيمة إنما هو لإسقاط المثل. # وقد تقدم أنه مخالف لإطلاق النصوص والفتاوى ms0403 (3). # ثم إن ما ذكرنا (4) من الخلاف إنما هو في ارتفاع القيمة بحسب الأزمنة، ~~وأما إذا كان بسبب الأمكنة، كما إذا كان في محل الضمان بعشرة، وفي مكان ~~التلف بعشرين، وفي مكان المطالبة بثلاثين، فالظاهر اعتبار محل التلف، لأن ~~مالية الشئ تختلف بحسب الأماكن، وتداركه بحسب ماليته. # ثم إن جميع ما ذكرنا من الخلاف إنما هو في ارتفاع القيمة السوقية الناشئة ~~من تفاوت رغبة الناس، وأما إذا كان حاصلا من زيادة في العين، فالظاهر - كما ~~قيل (5) - عدم الخلاف في ضمان أعلى القيم، وفي الحقيقة ليست قيم التالف ~~مختلفة، وإنما زيادتها في بعض أوقات الضمان لأجل الزيادة العينية الحاصلة ~~فيه النازلة منزلة الجزء الفائت. # PageV03P256 # نعم، يجري الخلاف المتقدم في قيمة هذه الزيادة الفائتة، وأن (1) العبرة ~~بيوم فواتها أو يوم ضمانها أو أعلى القيم. # ثم إن في حكم تلف العين في جميع ما ذكر - من ضمان المثل أو القيمة - حكم ~~تعذر الوصول إليه وإن لم يهلك، كما لو سرق أو غرق أو ضاع أو أبق، لما دل ~~على الضمان بهذه الأمور في باب الأمانات المضمونة (2). # وهل يقيد ذلك بما إذا حصل اليأس من الوصول إليه، أو بعدم رجاء وجدانه، أو ~~يشمل ما لو علم وجدانه في مدة طويلة (3) يتضرر المالك من انتظارها، أو (4) ~~ولو كانت قصيرة؟ وجوه. # ظاهر أدلة ما ذكر من الأمور (5): الاختصاص بأحد الأولين، لكن ظاهر إطلاق ~~الفتاوى الأخير، كما يظهر من إطلاقهم أن اللوح المغصوب في السفينة إذا خيف ~~من نزعه غرق مال لغير الغاصب انتقل إلى قيمته إلى أن يبلغ الساحل (6). # PageV03P257 # ويؤيده: أن فيه جمعا بين الحقين بعد فرض رجوع القيمة إلى ملك الضامن عند ~~التمكن من العين، فإن تسلط الناس على مالهم الذي فرض كونه في عهدته يقتضي ~~جواز مطالبة الخروج عن عهدته عند تعذر نفسه، نظير ما تقدم في تسلطه على ~~مطالبة القيمة للمثل المتعذر في المثلي (1). نعم، لو كان زمان التعذر قصيرا ~~جدا، بحيث لا يحصل صدق عنوان الغرامة والتدارك على أداء القيمة، أشكل ~~الحكم. # ثم ms0404 الظاهر عدم اعتبار التعذر المسقط للتكليف، بل لو كان ممكنا بحيث يجب ~~عليه السعي في مقدماته لم يسقط القيمة زمان السعي، لكن ظاهر كلمات بعضهم ~~(2): التعبير بالتعذر، وهو الأوفق بأصالة عدم تسلط المالك على أزيد من ~~إلزامه برد العين، فتأمل، ولعل المراد به التعذر في الحال وإن كان لتوقفه ~~على مقدمات زمانية يتأخر لأجلها ذو المقدمة. # ثم إن ثبوت القيمة مع تعذر العين ليس كثبوتها مع تلفها في كون دفعها حقا ~~للضامن، فلا يجوز للمالك الامتناع (3)، بل له أن يمتنع (4) من # PageV03P258 # أخذها ويصبر إلى زوال العذر، كما صرح به الشيخ في المبسوط (1)، ويدل عليه ~~قاعدة تسلط الناس على أموالهم. # وكما أن تعذر رد العين في حكم التلف فكذا خروجه عن التقويم. # ثم إن المال المبذول يملكه المالك بلا خلاف، - كما في المبسوط (2) ~~والخلاف (3) والغنية (4) والسرائر (5) - وظاهرهم إرادة نفي الخلاف بين ~~المسلمين، ولعل الوجه فيه: أن التدارك لا يتحقق إلا بذلك. # ولولا ظهور الإجماع وأدلة الغرامة (6) في الملكية لاحتملنا أن يكون مباحا ~~له إباحة مطلقة وإن لم يدخل في ملكه، نظير الإباحة المطلقة في المعاطاة على ~~القول بها فيها، ويكون دخوله في ملكه مشروطا بتلف العين، وحكي الجزم بهذا ~~الاحتمال عن المحقق القمي رحمه الله في أجوبة مسائله (7). # وعلى أي حال، فلا ينتقل العين إلى الضامن، فهي غرامة لا تلازم فيها بين ~~خروج المبذول عن ملكه ودخول العين في ملكه، # PageV03P259 # وليست معاوضة ليلزم الجمع بين العوض والمعوض، فالمبذول هنا كالمبذول مع ~~تلف العين في عدم البدل له. # وقد استشكل في ذلك المحقق والشهيد الثانيان: # قال الأول في محكي جامعه: إن هنا إشكالا، فإنه كيف يجب القيمة ويملكها ~~الآخذ ويبقى العين على ملكه؟ وجعلها في مقابلة الحيلولة لا يكاد يتضح معناه ~~(1)، انتهى. # وقال الثاني: إن هذا لا يخلو من إشكال من حيث اجتماع العوض والمعوض على ~~ملك المالك من دون دليل واضح، ولو قيل بحصول الملك لكل منهما متزلزلا، و ~~(2) توقف تملك المغصوب منه للبدل على اليأس من العين وإن جاز له ms0405 التصرف، ~~كان وجها في المسألة (3)، انتهى. واستحسنه في محكي الكفاية (4). # أقول: الذي ينبغي أن يقال هنا: إن معنى ضمان العين ذهابها من مال الضامن، ~~ولازم ذلك إقامة مقابله من ماله مقامه (5)، ليصدق ذهابها من كيسه. # PageV03P260 # ثم إن الذهاب إن كان على وجه التلف الحقيقي، أو العرفي المخرج للعين عن ~~قابلية الملكية (1) عرفا، وجب قيام مقابله من ماله مقامه في الملكية، وإن ~~كان الذهاب بمعنى انقطاع سلطنته عنه وفوات الانتفاع به في الوجوه التي بها ~~قوام الملكية، وجب قيام مقابله مقامه في السلطنة، لا في الملكية، ليكون ~~مقابلا وتداركا للسلطنة الفائتة، فالتدارك لا يقتضي ملكية المتدارك في هذه ~~الصورة. # نعم، لما كانت السلطنة المطلقة المتداركة للسلطنة الفائتة متوقفة على ~~الملك، لتوقف بعض التصرفات عليها، وجب ملكيته للمبذول تحقيقا لمعنى التدارك ~~والخروج عن العهدة. # وعلى أي تقدير: فلا ينبغي الإشكال في بقاء العين المضمونة على ملك ~~مالكها، إنما الكلام في البدل المبذول، ولا كلام أيضا في وجوب الحكم ~~بالإباحة وبالسلطنة المطلقة عليها (2)، وبعد ذلك فيرجع محصل الكلام حينئذ ~~إلى أن إباحة جميع التصرفات حتى المتوقفة على الملك هل تستلزم الملك من حين ~~الإباحة، أو يكفي فيه حصوله من حين التصرف؟ وقد تقدم في المعاطاة بيان ذلك. # ثم إنه قد تحصل مما ذكرنا: أن تحقق (3) ملكية البدل أو السلطنة المطلقة ~~عليه مع بقاء العين على ملك مالكها، إنما هو مع فوات معظم الانتفاعات به، ~~بحيث يعد بذل البدل غرامة وتداركا، أما لو لم يفت إلا # PageV03P261 # بعض ما ليس به قوام الملكية، فالتدارك لا يقتضي ملكه ولا السلطنة المطلقة ~~على البدل. # ولو فرض حكم الشارع بوجوب غرامة قيمته حينئذ لم يبعد انكشاف (1) ذلك عن ~~انتقال العين إلى الغارم، ولذا استظهر غير واحد (2) أن الغارم لقيمة ~~الحيوان الذي وطأه يملكه، لأنه وإن وجب بالوطء نفيه عن البلد وبيعه في بلد ~~آخر، لكن هذا لا يعد فواتا لما به قوام المالية. # هذا كله مع انقطاع السلطنة عن العين مع بقائها على مقدار ملكيتها (3) ~~السابقة. # أما لو ms0406 خرج (4) عن التقويم مع بقائها على صفة الملكية، فمقتضى قاعدة ~~الضمان وجوب كمال القيمة، مع بقاء العين على ملك المالك (5)، لأن القيمة ~~عوض الأوصاف أو الأجزاء (6) التي خرجت العين لفواتها عن التقويم، لا عوض ~~العين نفسها، كما في الرطوبة الباقية بعد الوضوء بالماء المغصوب، فإن ~~بقاءها على ملك مالكها لا ينافي معنى الغرامة، # PageV03P262 # لفوات معظم الانتفاعات به (1)، فيقوى عدم جواز المسح بها إلا بإذن المالك ~~ولو بذل القيمة. # قال في القواعد (2) - في ما لو خاط ثوبه بخيوط مغصوبة -: ولو طلب المالك ~~نزعها وإن أفضى إلى التلف وجب، ثم يضمن الغاصب النقص، ولو لم يبق لها قيمة ~~غرم جميع القيمة، انتهى. # وعطف على ذلك في محكي جامع المقاصد (3) قوله: ولا يوجب ذلك خروجها عن ملك ~~المالك، كما سبق من أن جناية الغاصب توجب أكثر الأمرين، ولو استوعبت (4) ~~القيمة أخذها ولم تدفع العين (5)، انتهى. # وعن المسالك في هذه المسألة: أنه إن لم يبق له قيمة ضمن جميع القيمة، ولا ~~يخرج بذلك عن ملك مالكه كما سبق، فيجمع بين العين والقيمة (6). # لكن عن مجمع البرهان - في هذه المسألة -: اختيار عدم وجوب النزع، بل قال: ~~يمكن أن لا يجوز ويتعين القيمة، لكونه بمنزلة التلف، وحينئذ يمكن جواز ~~الصلاة في هذا الثوب المخيط، إذ لا غصب فيه يجب # PageV03P263 # رده، كما قيل بجواز المسح بالرطوبة الباقية من الماء المغصوب الذي حصل ~~العلم به بعد إكمال الغسل وقبل المسح (1)، انتهى. # واستجوده بعض المعاصرين (2)، ترجيحا لاقتضاء ملك المالك للقيمة خروج ~~المضمون عن ملكه، لصيرورته عوضا شرعا. # وفيه: أنه لا منشأ لهذا الاقتضاء، وأدلة الضمان قد عرفت أن محصلها يرجع ~~إلى وجوب تدارك ما ذهب من المالك، سواء كان الذاهب نفس العين كما في التلف ~~الحقيقي، أو كان الذاهب السلطنة عليها التي بها قوام ماليتها كغرق المال، ~~أو كان الذاهب الأجزاء أو الأوصاف التي يخرج بذهابها العين عن التقويم مع ~~بقاء ملكيته (3). # ولا يخفى أن العين على التقدير الأول خارج (4) عن الملكية عرفا. # وعلى الثاني: السلطنة المطلقة على البدل ms0407 بدل عن السلطنة المنقطعة عن ~~العين، وهذا معنى بدل الحيلولة. # وعلى الثالث: فالمبذول عوض عما خرج المال بذهابه عن التقويم، لا عن نفس ~~العين، فالمضمون في الحقيقة هي تلك الأوصاف التي تقابل بجميع القيمة، لا ~~نفس العين الباقية، كيف! ولم تتلف هي، وليس لها على تقدير التلف أيضا عهدة ~~مالية؟ بل الأمر بردها مجرد تكليف لا يقابل بالمال، بل لو استلزم رده (5) ~~ضررا ماليا على الغاصب # PageV03P264 # أمكن سقوطه، فتأمل. # ولعل ما عن المسالك: من أن ظاهرهم عدم وجوب إخراج الخيط المغصوب عن الثوب ~~بعد خروجه عن القيمة بالإخراج، فتعين القيمة فقط (1)، محمول على صورة تضرر ~~المالك بفساد الثوب المخيط أو البناء المستدخل فيه الخشبة، كما لا يأبى عنه ~~عنوان المسألة، فلاحظ، وحينئذ فلا تنافي ما تقدم عنه (2) سابقا: من بقاء ~~الخيط على ملك مالكه وإن وجب بذل قيمته (3). # ثم إن هنا قسما رابعا، وهو ما لو خرج المضمون عن الملكية مع بقاء حق ~~الأولوية فيه، كما لو صار الخل المغصوب خمرا، فاستشكل في القواعد وجوب ردها ~~مع القيمة (4)، ولعله من استصحاب وجوب ردها، ومن أن الموضوع في المستصحب ~~ملك المالك، إذ لم يجب إلا رده ولم يكن المالك إلا أولى به (5). # إلا أن يقال: إن الموضوع في الاستصحاب عرفي، ولذا كان الوجوب مذهب جماعة، ~~منهم الشهيدان (6) والمحقق الثاني (7)، ويؤيده أنه لو عاد خلا ردت إلى ~~المالك بلا خلاف ظاهر. # PageV03P265 # ثم إن مقتضى صدق الغرامة على المدفوع خروج الغارم عن عهدة العين وضمانها، ~~فلا يضمن ارتفاع قيمة العين بعد الدفع، سواء كان للسوق أو للزيادة المتصلة، ~~بل المنفصلة - كالثمرة - ولا يضمن منافعه، فلا يطالب الغارم بالمنفعة بعد ~~ذلك. # وعن التذكرة (1) وبعض آخر (2): ضمان المنافع، وقواه في المبسوط بعد أن ~~جعل الأقوى خلافه (3). # وفي موضع من جامع المقاصد: أنه موضع توقف. وفي موضع آخر رجح الوجوب (4). # ثم إن ظاهر عطف التعذر على التلف في كلام بعضهم (5) - عند التعرض لضمان ~~المغصوب بالمثل أو القيمة - يقتضي عدم ضمان ارتفاع القيمة السوقية الحاصل ~~بعد التعذر ms0408 وقبل الدفع، كالحاصل بعد التلف، لكن مقتضى القاعدة ضمانه له، ~~لأن (6) مع التلف يتعين القيمة، ولذا ليس له الامتناع من أخذها، بخلاف تعذر ~~العين، فإن القيمة غير متعينة، فلو صبر المالك حتى يتمكن من العين كان له ~~ذلك ويبقى العين في عهدة # PageV03P266 # الضامن في هذه المدة، فلو تلفت كان له قيمتها من حين التلف، أو أعلى ~~القيم إليه، أو يوم الغصب، على الخلاف. # والحاصل: أن قبل دفع القيمة يكون العين الموجودة في عهدة الضامن، فلا ~~عبرة بيوم التعذر، والحكم بكون يوم التعذر بمنزلة يوم التلف مع الحكم بضمان ~~الأجرة والنماء إلى دفع البدل وإن تراخى عن التعذر، مما لا يجتمعان ظاهرا، ~~فمقتضى القاعدة ضمان الارتفاع إلى يوم دفع البدل، نظير دفع القيمة عن المثل ~~المتعذر في المثلي. # ثم إنه لا إشكال في أنه إذا ارتفع تعذر رد العين وصار ممكنا، وجب ردها ~~إلى مالكها (1) - كما صرح به في جامع المقاصد (2) - فورا، وإن كان في ~~إحضارها (3) مؤونة، كما كان قبل التعذر، لعموم " على اليد ما أخذت حتى تؤدي ~~" (4)، ودفع البدل لأجل الحيلولة إنما أفاد خروج الغاصب عن الضمان، بمعنى ~~أنه لو تلف لم يكن عليه قيمته بعد ذلك، واستلزم (5) ذلك - على ما اخترناه ~~(6) - عدم (7) ضمان المنافع والنماء المنفصل والمتصل بعد دفع الغرامة. # PageV03P267 # وسقوط وجوب الرد حين التعذر للعذر العقلي، فلا يجوز استصحابه، بل مقتضى ~~الاستصحاب والعموم هو الضمان المدلول عليه بقوله عليه السلام: " على اليد ~~ما أخذت " المغيا بقوله: " حتى تؤدي ". # وهل الغرامة المدفوعة تعود ملكه (1) إلى الغارم بمجرد طرو التمكن، فيضمن ~~العين من يوم التمكن ضمانا جديدا بمثله أو قيمته يوم حدوث الضمان أو يوم ~~التلف أو أعلى القيم، أو أنها باقية على ملك مالك العين، وكون (2) العين ~~مضمونة بها لا بشئ آخر في ذمة الغاصب، فلو تلفت استقر ملك المالك على ~~الغرامة، فلم يحدث في العين إلا حكم تكليفي بوجوب رده، وأما الضمان وعهدة ~~جديدة فلا؟ وجهان: # أظهرهما الثاني، لاستصحاب كون العين مضمونة بالغرامة، وعدم طرو ما يزيل ~~ملكيته ms0409 عن الغرامة أو يحدث ضمانا جديدا، ومجرد عود التمكن لا يوجب عود ~~سلطنة المالك حتى يلزم من بقاء ملكيته (3) على الغرامة الجمع بين العوض ~~والمعوض، غاية ما في الباب قدرة الغاصب على إعادة السلطنة الفائتة المبدلة ~~(4) عنها بالغرامة ووجوبها عليه. # وحينئذ، فإن دفع العين فلا إشكال في زوال ملكية (5) المالك # PageV03P268 # للغرامة، وتوهم: أن المدفوع كان بدلا (1) عن القدر الفائت من السلطنة في ~~زمان التعذر فلا يعود لعدم عود مبدله، ضعيف في الغاية، بل كان بدلا عن أصل ~~السلطنة يرتفع بعودها، فيجب دفعه، أو دفع بدله مع تلفه، أو خروجه عن ملكه ~~بناقل لازم بل جائز، ولا يجب رد نمائه المنفصل. # ولو لم يدفعها (2) لم يكن له مطالبة الغرامة أولا، إذ ما لم يتحقق ~~السلطنة لم يعد الملك إلى الغارم، فإن الغرامة عوض السلطنة لا عوض قدرة ~~الغاصب على تحصيلها للمالك، فتأمل. # نعم، للمالك مطالبة عين ماله، لعموم " الناس مسلطون على أموالهم " (3)، ~~وليس ما عنده من المال عوضا من مطلق السلطنة حتى سلطنة المطالبة، بل سلطنة ~~الانتفاع بها على الوجه المقصود من الأملاك، ولذا لا يباح (4) لغيره بمجرد ~~بذل الغرامة. # ومما ذكرنا (5) يظهر أنه ليس للغاصب حبس العين إلى أن يدفع # PageV03P269 # المالك القيمة، كما اختاره في التذكرة (1) والإيضاح (2) وجامع المقاصد ~~(3). # وعن التحرير: الجزم بأن له ذلك (4)، ولعله لأن القيمة عوض إما عن العين، ~~وإما عن السلطنة عليه (5)، وعلى أي تقدير فيتحقق التراد، وحينئذ فلكل من ~~صاحبي العوضين حبس ما بيده حتى يتسلم ما بيد الآخر. # وفيه: أن العين بنفسها ليست عوضا ولا معوضا، ولذا تحقق للمالك الجمع ~~بينها وبين الغرامة، فالمالك مسلط عليها، والمعوض للغرامة (6) السلطنة ~~الفائتة التي هي في معرض العود بالتراد. # اللهم إلا أن يقال: له حبس العين من حيث تضمنه لحبس مبدل الغرامة وهي ~~السلطنة الفائتة. # والأقوى: الأول. # ثم لو قلنا بجواز الحبس، لو حبسه (7) فتلفت العين محبوسا، فالظاهر أنه لا ~~يجري عليه حكم المغصوب، لأنه حبسه بحق، نعم # PageV03P270 # يضمنه، لأنه قبضه لمصلحة نفسه، والظاهر أنه بقيمة يوم ms0410 التلف - على ما هو ~~الأصل في كل مضمون - ومن قال بضمان المقبوض بأعلى القيم يقول به هنا من ~~زمان الحبس إلى زمان التلف. # وذكر العلامة في القواعد: أنه لو حبس فتلف محبوسا، فالأقرب ضمان قيمته ~~الآن واسترجاع القيمة الأولى (1). # والظاهر أن مراده ب‍ " قيمة (2) الآن ": مقابل القيمة السابقة، بناء على ~~زوال حكم الغصب عن العين، لكونه محبوسا بغير عدوان، لا خصوص حين التلف. ~~وكلمات كثير منهم لا يخلو عن اضطراب. # ثم إن أكثر ما ذكرناه مذكور في كلماتهم في باب الغصب، لكن الظاهر أن ~~أكثرها بل جميعها حكم المغصوب من حيث كونه مضمونا، إذ ليس في الغصب خصوصية ~~زائدة. # نعم، ربما يفرق من جهة نص في المغصوب مخالف لقاعدة الضمان، كما احتمل في ~~الحكم بوجوب قيمة يوم الضمان من جهة صحيحة أبي ولاد (3) أو أعلى القيم على ~~ما تقدم من الشهيد الثاني دعوى دلالة الصحيحة عليه (4)، وأما ما اشتهر من ~~أن الغاصب مأخوذ بأشق الأحوال، فلم نعرف له مأخذا واضحا. # PageV03P271 # ولنختم بذلك أحكام المبيع بالبيع الفاسد وإن بقي منه أحكام (1) أخر أكثر ~~مما ذكر، ولعل بعضها يجئ في بيع الفضولي إن شاء الله تعالى (2). # PageV03P272 # الكلام في شروط المتعاقدين PageV03P273 # مسألة المشهور - كما عن الدروس (1) والكفاية (2) -: بطلان عقد الصبي، بل ~~عن الغنية: الإجماع عليه وإن أجاز الولي (3). # وفي كنز العرفان: نسبة عدم صحة عقد الصبي إلى أصحابنا (4)، وظاهره إرادة ~~التعميم لصورة إذن الولي. # وعن التذكرة: أن الصغير محجور عليه بالنص والإجماع - سواء كان مميزا أو ~~لا - في جميع التصرفات إلا ما استثنى، كعباداته وإسلامه وإحرامه وتدبيره ~~ووصيته وإيصال الهدية وإذنه في الدخول، على خلاف في ذلك (5)، انتهى. # واستثناء إيصال الهدية وإذنه في دخول الدار، يكشف بفحواه عن # PageV03P275 # شمول المستثنى منه لمطلق أفعاله، لأن الإيصال والإذن ليسا من التصرفات ~~القولية والفعلية، وإنما الأول آلة في إيصال الملك كما لو حملها على حيوان ~~وأرسلها، والثاني كاشف عن موضوع تعلق عليه إباحة الدخول، وهو رضا المالك. # واحتج على الحكم في الغنية (1) بقوله صلى الله عليه ms0411 وآله وسلم: " رفع ~~القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى ~~يستيقظ " (2)، وقد سبقه في ذلك الشيخ - في المبسوط في مسألة الإقرار - ~~وقال: إن مقتضى رفع القلم أن لا يكون لكلامه حكم (3). # ونحوه الحلي في السرائر في مسألة عدم جواز وصية البالغ عشرا (4)، وتبعهم ~~في الاستدلال به جماعة، كالعلامة (5) وغيره (6). # واستدلوا (7) أيضا بخبر حمزة بن حمران عن مولانا الباقر عليه السلام: # " إن الجارية إذا زوجت ودخل بها ولها تسع سنين ذهب عنها اليتم، # PageV03P276 # ودفع إليها مالها، وجاز أمرها في الشراء (1)، والغلام لا يجوز أمره في ~~البيع والشراء ولا يخرج عن اليتم حتى يبلغ خمس عشرة سنة... الحديث " (2). # وفي رواية ابن سنان: " متى يجوز أمر اليتيم؟ قال: حتى يبلغ أشده. قال: ما ~~أشده؟ قال: احتلامه " (3)، وفي معناها روايات أخر (4). # لكن الإنصاف: أن جواز الأمر في هذه الروايات ظاهر في استقلاله في التصرف، ~~لأن الجواز مرادف للمضي، فلا ينافي عدمه ثبوت الوقوف على الإجازة، كما ~~يقال: بيع الفضولي غير ماض، بل موقوف. # ويشهد له الاستثناء في بعض تلك الأخبار بقوله: " إلا أن يكون سفيها " ~~(5)، فلا دلالة لها حينئذ على سلب عبارته، وأنه إذا ساوم وليه متاعا (6) ~~وعين له قيمته (7) وأمر الصبي بمجرد إيقاع العقد مع الطرف # PageV03P277 # الآخر كان باطلا، وكذا لو أوقع إيجاب النكاح أو قبوله لغيره بإذن وليه. # وأما حديث رفع القلم، ففيه: # أولا: أن الظاهر منه قلم المؤاخذة، لا قلم جعل الأحكام، ولذا بنينا - ~~كالمشهور - على شرعية عبادات الصبي. # وثانيا: أن المشهور على الألسنة أن الأحكام الوضعية ليست مختصة ~~بالبالغين، فلا مانع من أن يكون عقده سببا لوجوب الوفاء بعد البلوغ، أو على ~~الولي إذا وقع بإذنه أو إجازته، كما يكون جنابته سببا لوجوب غسله بعد ~~البلوغ وحرمة تمكينه من مس المصحف. # وثالثا: لو سلمنا اختصاص الأحكام حتى الوضعية بالبالغين، لكن لا مانع من ~~كون فعل غير البالغ موضوعا للأحكام المجعولة في حق البالغين، فيكون الفاعل ~~- كسائر غير البالغين - خارجا عن ذلك الحكم إلى ms0412 وقت البلوغ. # وبالجملة، فالتمسك بالرواية ينافي ما اشتهر بينهم من شرعية عبادة الصبي، ~~وما اشتهر بينهم من عدم اختصاص الأحكام الوضعية بالبالغين. # فالعمدة في سلب عبارة الصبي هو الإجماع المحكي (1)، المعتضد بالشهرة ~~العظيمة، وإلا فالمسألة محل إشكال، ولذا تردد المحقق في الشرائع في إجارة ~~المميز بإذن الولي (2) بعد ما جزم بالصحة في العارية (3)، # PageV03P278 # واستشكل فيها في القواعد (1) والتحرير (2). # وقال في القواعد: وفي صحة بيع المميز بإذن الولي نظر (3)، بل عن الفخر في ~~شرحه: أن الأقوى الصحة، مستدلا بأن العقد إذا وقع بإذن الولي كان كما لو ~~صدر عنه (4) - ولكن لم أجده فيه - وقواه المحقق الأردبيلي على ما حكي عنه ~~(5). # ويظهر من التذكرة عدم ثبوت الإجماع عنده، حيث قال: وهل يصح بيع المميز ~~وشراؤه؟ الوجه عندي: أنه لا يصح (6). # واختار في التحرير: صحة بيع الصبي في مقام اختبار رشده (7). # وذكر المحقق الثاني: أنه لا يبعد بناء المسألة على أن أفعال الصبي ~~وأقواله شرعية أم لا، ثم حكم بأنها غير شرعية، وأن الأصح بطلان العقد (8). # PageV03P279 # وعن المختلف أنه حكى - في باب المزارعة - عن القاضي كلاما يدل على صحة ~~بيع الصبي (1). # وبالجملة، فالمسألة لا تخلو عن إشكال، وإن أطنب بعض المعاصرين (2) في ~~توضيحه حتى ألحقه بالبديهيات في ظاهر كلامه. # فالإنصاف: أن الحجة في المسألة هي الشهرة المحققة والإجماع المحكي عن ~~التذكرة (3)، بناء على أن استثناء الإحرام - الذي لا يجوز إلا بإذن الولي - ~~شاهد على أن مراده بالحجر ما يشمل سلب العبارة، لا نفي الاستقلال في ~~التصرف، وكذا إجماع الغنية (4)، بناء على أن استدلاله بعد الإجماع بحديث " ~~رفع القلم " دليل على شمول معقده للبيع بإذن الولي. # وليس المراد نفي صحة البيع المتعقب بالإجازة، حتى يقال: إن الإجازة عند ~~السيد (5) غير مجدية في تصحيح مطلق العقد الصادر من غير المستقل ولو كان ~~غير مسلوب العبارة، كالبائع الفضولي. # ويؤيد الإجماعين ما تقدم عن كنز العرفان (6). # نعم لقائل أن يقول: إن ما عرفت من المحقق والعلامة وولده # PageV03P280 # والقاضي وغيرهم خصوصا (1) المحقق الثاني (2) - الذي بنى المسألة على ~~شرعية ms0413 أفعال الصبي - يدل على عدم تحقق الإجماع. # وكيف كان، فالعمل على المشهور (3). # ويمكن (4) أن يستأنس له أيضا بما ورد في الأخبار المستفيضة من أن " عمد ~~الصبي وخطأه واحد " كما في صحيحة ابن مسلم (5) وغيرها (6)، والأصحاب وإن ~~ذكروها في باب الجنايات، إلا أنه لا إشعار في نفس الصحيحة - بل وغيرها - ~~بالاختصاص بالجنايات، ولذا تمسك بها الشيخ في المبسوط (7) والحلي في ~~السرائر (8)، على أن إخلال الصبي المحرم بمحظورات الإحرام - التي تختص ~~الكفارة فيها (9) بحال التعمد - لا يوجب كفارة على الصبي، ولا على الولي، ~~لأن عمده خطأ. # PageV03P281 # وحينئذ فكل حكم شرعي تعلق بالأفعال التي يعتبر في ترتب الحكم الشرعي ~~عليها القصد - بحيث لا عبرة بها إذا وقعت بغير القصد - فما يصدر منها عن ~~الصبي قصدا بمنزلة الصادر عن غيره بلا قصد، فعقد الصبي وإيقاعه مع القصد ~~كعقد الهازل والغالط والخاطئ وإيقاعاتهم. # بل يمكن بملاحظة بعض ما ورد من هذه الأخبار في قتل المجنون والصبي ~~استظهار المطلب من حديث " رفع القلم " وهو ما عن قرب الإسناد بسنده عن أبي ~~البختري، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليه السلام، أنه كان يقول [في] (1) ~~المجنون والمعتوه الذي لا يفيق، والصبي الذي لم يبلغ: " عمدهما خطأ تحمله ~~العاقلة وقد رفع عنهما القلم (2) " (3)، فإن ذكر " رفع القلم " في الذيل ~~ليس له وجه ارتباط إلا بأن تكون علة لأصل الحكم، وهو ثبوت الدية على ~~العاقلة، أو بأن تكون معلولة (4) لقوله: " عمدهما خطأ "، يعني أنه لما كان ~~قصدهما بمنزلة العدم في نظر الشارع وفي الواقع رفع القلم عنهما. # ولا يخفى أن ارتباطها (5) بالكلام على وجه العلية أو المعلولية (6) # PageV03P282 # للحكم المذكور في الرواية - أعني عدم مؤاخذة الصبي والمجنون - بمقتضى ~~جناية العمد وهو القصاص، ولا بمقتضى شبه العمد - وهو الدية في مالهما - لا ~~يستقيم إلا بأن يراد من " رفع القلم " ارتفاع المؤاخذة عنهما شرعا من حيث ~~العقوبة الأخروية والدنيوية المتعلقة بالنفس - كالقصاص -، أو المال - ~~كغرامة الدية - وعدم ترتب ذلك على أفعالهما المقصودة المتعمد إليها مما (1) ~~لو وقع من غيرهما مع القصد والتعمد ms0414 لترتبت عليه غرامة أخروية أو دنيوية. # وعلى هذا، فإذا التزم على نفسه مالا بإقرار أو معاوضة ولو بإذن الولي، ~~فلا أثر له (2) في إلزامه بالمال ومؤاخذته به ولو بعد البلوغ (3). فإذا لم ~~يلزمه شئ بالتزاماته ولو كانت بإذن الولي، فليس ذلك إلا لسلب قصده وعدم ~~العبرة بإنشائه، إذ لو كان ذلك لأجل عدم (4) استقلاله وحجره عن الالتزامات ~~على نفسه، لم يكن عدم المؤاخذة شاملا لصورة إذن الولي، وقد فرضنا الحكم ~~مطلقا، فيدل بالالتزام على كون قصده في إنشاءاته وإخباراته مسلوب الأثر. # ثم إن مقتضى عموم هذه الفقرة - بناء على كونها علة للحكم -: # عدم مؤاخذتهما بالإتلاف الحاصل منهما، كما هو ظاهر المحكي عن بعض # PageV03P283 # إلا أن يلتزم بخروج ذلك من (1) عموم رفع القلم، ولا يخلو عن (2) بعد. # لكن (3) هذا غير وارد على الاستدلال، لأنه ليس مبنيا على كون " رفع القلم ~~" علة للحكم، لما عرفت (4) من احتمال كونه معلولا لسلب اعتبار قصد الصبي ~~والمجنون، فيختص رفع قلم المؤاخذة بالأفعال التي يعتبر في المؤاخذة عليها ~~قصد الفاعل فيخرج مثل الإتلاف، فافهم واغتنم. # ثم إن القلم المرفوع هو قلم المؤاخذة الموضوع على البالغين، فلا ينافي ~~ثبوت بعض العقوبات للصبي، كالتعزير. # والحاصل: أن مقتضى ما تقدم (5) من الإجماع المحكي في البيع وغيره من ~~العقود، والأخبار المتقدمة (6) - بعد انضمام بعضها إلى بعض -: # عدم الاعتبار بما يصدر من الصبي من الأفعال المعتبر فيها القصد إلى ~~مقتضاها، كإنشاء العقود أصالة ووكالة، والقبض والإقباض، وكل التزام على ~~نفسه من ضمان أو إقرار أو نذر أو إيجار. # PageV03P284 # قال (1) في التذكرة (2): وكما لا يصح تصرفاته اللفظية، كذا لا يصح قبضه، ~~ولا يفيد حصول الملك في الهبة وإن اتهب له الولي، ولا لغيره وإن أذن ~~الموهوب له بالقبض، ولو قال مستحق الدين للمديون: سلم حقي إلى هذا (3) ~~الصبي، فسلم مقدار (4) حقه إليه، لم يبرأ عن الدين وبقي المقبوض على ملكه، ~~ولا ضمان على الصبي، لأن المالك ضيعه حيث دفعه إليه، وبقي الدين لأنه في ~~الذمة ولا يتعين إلا بقبض صحيح، كما لو ms0415 قال: إرم حقي في البحر، فرمى مقدار ~~حقه، بخلاف ما لو قال للمستودع: سلم مالي إلى الصبي أو ألقه في البحر، لأنه ~~امتثل أمره في حقه المعين، ولو كانت الوديعة للصبي فسلمها إليه ضمن وإن كان ~~بإذن الولي، إذ ليس له تضييعها بإذن الولي. # وقال أيضا: لو عرض الصبي دينارا على الناقد لينقده أو متاعا إلى مقوم ~~ليقومه فأخذه، لم يجز له رده إلى (5) الصبي، بل على (6) وليه إن كان. فلو ~~أمره الولي بالدفع إليه فدفعه إليه، برى من ضمانه إن كان المال للولي (7)، ~~وإن كان للصبي فلا، كما لو أمره بإلقاء مال الصبي في # PageV03P285 # البحر، فإنه يلزمه ضمانه. وإذا تبايع الصبيان وتقابضا وأتلف كل واحد ~~منهما ما قبضه، فإن جرى بإذن الوليين فالضمان عليهما، وإلا فلا ضمان ~~عليهما، بل على الصبيين. ويأتي في باب الحجر تمام الكلام (1). # ولو فتح (2) الصبي الباب وأذن في الدخول على أهل الدار، أو أدخل (3) ~~الهدية إلى إنسان عن (4) إذن المهدي، فالأقرب الاعتماد، لتسامح السلف فيه ~~(5)، انتهى كلامه رفع مقامه. # ثم إنه ظهر مما ذكرنا: أنه لا فرق في معاملة الصبي بين أن تكون في ~~الأشياء اليسيرة أو الخطيرة، لما عرفت من عموم النص والفتوى حتى أن العلامة ~~في التذكرة لما ذكر حكاية " أن أبا الدرداء اشترى عصفورا من صبي فأرسله "، ~~ردها بعدم الثبوت وعدم الحجية، وتوجيهه بما يخرجه عن محل الكلام (6). # وبه يظهر ضعف ما عن المحدث الكاشاني: من أن الأظهر جواز بيعه وشرائه فيما ~~(7) جرت العادة به من الأشياء اليسيرة، دفعا للحرج (8)، انتهى. # PageV03P286 # فإن الحرج ممنوع، سواء أراد أن الحرج يلزم من منعهم عن المعاملة في ~~المحقرات والتزام مباشرة البالغين لشرائها، أم أراد أنه يلزم من التجنب عن ~~معاملتهم بعد بناء الناس على نصب الصبيان للبيع والشراء في الأشياء ~~الحقيرة. # ثم لو (1) أراد استقلاله في البيع والشراء لنفسه بماله من دون إذن الولي ~~ليكون حاصله أنه غير محجور عليه في الأشياء اليسيرة، فالظاهر كونه مخالفا ~~للإجماع. # وأما ما ورد في رواية السكوني عن ms0416 أبي عبد الله عليه السلام: " قال: # ونهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن كسب الغلام الصغير الذي لا يحسن ~~صناعة بيده "، معللا بأنه " إن لم يجد سرق " (2)، فمحمول على عوض كسبه من ~~التقاط، أو أجرة عن (3) إجارة أوقعها الولي أو الصبي بغير إذن الولي، أو عن ~~عمل أمر به من دون إجارة فأعطاه المستأجر أو الآمر أجرة المثل، فإن هذه ~~كلها مما يملكه الصبي، لكن يستحب للولي وغيره اجتنابها إذا لم يعلم صدق ~~دعوى الصبي فيها، لاحتمال كونها من الوجوه المحرمة، نظير رجحان الاجتناب عن ~~أموال غيره ممن لا يبالي بالمحرمات. # وكيف كان، فالقول المذكور في غاية الضعف. # نعم، ربما صحح سيد مشايخنا - في الرياض - هذه المعاملات إذا # PageV03P287 # كان الصبي بمنزلة الآلة لمن له أهلية التصرف، من جهة استقرار السيرة ~~واستمرارها على ذلك (1). # وفيه إشكال، من جهة قوة احتمال كون السيرة ناشئة من (2) عدم المبالاة في ~~الدين، كما في كثير من (3) سيرهم الفاسدة. # ويؤيد ذلك: ما يرى من استمرار سيرتهم على عدم الفرق بين المميزين وغيرهم، ~~ولا بينهم وبين المجانين، ولا بين معاملتهم لأنفسهم بالاستقلال بحيث لا ~~يعلم الولي أصلا، ومعاملتهم لأوليائهم على سبيل الآلية، مع أن هذه (4) مما ~~(5) لا ينبغي الشك في فسادها (6)، خصوصا الأخير. # مع أن الإحالة على ما جرت العادة به كالإحالة على المجهول، فإن الذي جرت ~~عليه السيرة هو الوكول إلى كل صبي ما هو (7) فطن فيه، بحيث لا يغلب في ~~المساومة عليه، فيكلون إلى من بلغ ست سنين (8) شراء باقة بقل، أو بيع بيضة ~~دجاج بفلس، وإلى من بلغ # PageV03P288 # ثمانية (1) سنين اشتراء اللحم والخبز ونحوهما، وإلى من بلغ أربع عشرة سنة ~~شراء الثياب، بل الحيوان، بل يكلون إليه أمور التجارة في الأسواق والبلدان، ~~ولا يفرقون بينه وبين من أكمل خمس عشرة سنة، ولا يكلون إليه شراء مثل القرى ~~والبساتين وبيعها إلا بعد أن يحصل له التجارب، ولا أظن أن القائل بالصحة ~~يلتزم العمل بالسيرة على هذا التفصيل. # وكيف كان، فالظاهر أن هذا القول أيضا ms0417 مخالف لما يظهر منهم. # وقد عرفت حكم العلامة في التذكرة بعدم جواز رد المال إلى الصبي إذا دفعه ~~إلى الناقد لينقده، أو المتاع الذي دفعه إلى المقوم ليقومه (2)، مع كونه ~~غالبا في هذه المقامات بمنزلة الآلة للولي، وكذا حكمه بالمنع من رد مال ~~الطفل إليه بإذن الولي، مع أنه بمنزلة الآلة في ذلك غالبا. # وقال كاشف الغطاء رحمه الله - بعد المنع عن (3) صحة عقد الصبي أصالة ~~ووكالة - ما لفظه: نعم، ثبت الإباحة في معاملة المميزين (4) إذا جلسوا مقام ~~أوليائهم، أو تظاهروا على رؤوس الأشهاد حتى يظن أن ذلك من إذن الأولياء ~~خصوصا في المحقرات. ثم قال: ولو قيل بتملك الآخذ منهم لدلالة مأذونيته في ~~جميع التصرفات فيكون موجبا قابلا، لم يكن بعيدا (5)، انتهى. # PageV03P289 # أقول (1): أما التصرف والمعاملة بإذن الأولياء - سواء كان على وجه البيع ~~أو المعاطاة (2) - فهو الذي قد عرفت (3) أنه خلاف المشهور والمعروف حتى لو ~~قلنا بعدم اشتراط شروط البيع في المعاطاة، لأنها تصرف لا محالة وإن لم تكن ~~بيعا، بل ولا معاوضة. # وإن أراد بذلك أن إذن الولي ورضاه المنكشف بمعاملة الصبي هو المفيد ~~للإباحة، لا نفس المعاملة - كما ذكره بعضهم في إذن الولي في إعارة الصبي ~~(4) - فتوضيحه ما ذكره بعض المحققين من تلامذته (5)، وهو: # أنه لما كان بناء المعاطاة على حصول المراضاة كيف اتفق، وكانت مفيدة ~~لإباحة التصرف خاصة - كما هو المشهور - وجرت عادة الناس بالتسامح في ~~الأشياء اليسيرة والرضا باعتماد غيرهم في التصرف فيها على الأمارات المفيدة ~~للظن بالرضا في المعاوضات، وكان الغالب في الأشياء التي يعتمد فيها على قول ~~الصبي تعيين (6) القيمة، أو الاختلاف الذي يتسامح به في العادة، فلأجل ذلك ~~صح القول بالاعتماد على ما يصدر من الصبي من صورة البيع والشراء مع الشروط ~~المذكورة، كما يعتمد عليه في الإذن في دخول الدار وفي إيصال الهدية إذا ~~ظهرت أمارات # PageV03P290 # الصدق، بل ما ذكرنا أولى بالجواز من الهدية من وجوه، وقد استند فيه في ~~التذكرة إلى تسامح السلف (1). # وبالجملة، فالاعتماد في الحقيقة على الإذن المستفاد ms0418 من حال المالك في ~~الأخذ والإعطاء، مع البناء على ما هو الغالب من كونه صحيح التصرف، لا على ~~قول الصبي ومعاملته من حيث إنه كذلك، وكثيرا ما يعتمد الناس على الإذن ~~المستفاد، من غير وجود ذي يد أصلا، مع شهادة الحال بذلك، كما في دخول ~~الحمام ووضع الأجرة و (2) عوض الماء التالف في الصندوق، وكما (3) في أخذ ~~الخضر الموضوعة للبيع، وشرب ماء السقائين ووضع القيمة المتعارفة في الموضع ~~المعد لها (4)، وغير ذلك من الأمور التي جرت العادة بها، كما يعتمد على مثل ~~ذلك في غير المعاوضات من أنواع التصرفات. # فالتحقيق: أن هذا ليس مستثنى من كلام الأصحاب ولا منافيا له، ولا يعتمد ~~على ذلك أيضا في مقام الدعوى ولا فيما إذا طالب المالك بحقه وأظهر عدم ~~الرضا (5)، انتهى. # وحاصله: أن مناط الإباحة ومدارها في المعاطاة ليس على وجود تعاط قائم ~~بشخصين، أو بشخص منزل منزلة شخصين، بل على تحقق # PageV03P291 # الرضا من كل منهما بتصرف صاحبه في ماله، حتى لو فرضنا أنه حصل مال كل ~~منهما عند صاحبه باتفاق - كإطارة الريح ونحوها - فتراضيا على التصرف بإخبار ~~صبي أو بغيره من الأمارات - كالكتابة ونحوها - كان هذه (1) معاطاة أيضا، ~~ولذا يكون (2) وصول الهدية إلى المهدى إليه على يد الطفل - الكاشف إيصاله ~~عن رضا المهدي بالتصرف بل التملك - كافيا في إباحة الهدية، بل في تملكها. # وفيه (3): أن ذلك حسن، إلا أنه موقوف أولا على ثبوت حكم المعاطاة من دون ~~إنشاء إباحة وتمليك، والاكتفاء (4) فيها بمجرد الرضا. # ودعوى حصول الإنشاء بدفع الولي المال إلى الصبي، مدفوعة: # بأنه إنشاء إباحة لشخص غير معلوم، ومثله غير معلوم الدخول في حكم ~~المعاطاة، مع العلم بخروجه عن موضوعها. # وبه يفرق بين ما نحن فيه ومسألة إيصال الهدية بيد الطفل، فإنه يمكن فيه ~~دعوى كون دفعها (5) إليه للإيصال إباحة أو تمليكا (6)، كما ذكر أن إذن ~~الولي للصبي في الإعارة إذن في انتفاع المستعير، وأما دخول # PageV03P292 # الحمام وشرب الماء ووضع الأجرة والقيمة، فلو حكم بصحتهما (1) - بناء على ~~ما ذكرنا من حصول ms0419 المعاطاة بمجرد المراضاة الخالية عن الإنشاء - انحصرت صحة ~~وساطة الصبي فيما يكتفى (2) فيه بمجرد (3) وصول العوضين، دون ما لا يكتفى ~~(4) فيه. # والحاصل: أن دفع الصبي وقبضه بحكم العدم، فكل ما يكتفى فيه بوصول كل من ~~العوضين إلى صاحب الآخر بأي وجه اتفق فلا يضر مباشرة الصبي لمقدمات الوصول. # ثم إن ما ذكر (5) مختص بما إذا علم إذن شخص بالغ عاقل للصبي وليا كان أم ~~غيره. # وأما ما ذكره كاشف الغطاء أخيرا (6): من صيرورة الشخص (7) موجبا قابلا ~~(8)، ففيه: # أولا: أن تولي وظيفة الغائب - وهو من أذن للصغير - إن كان # PageV03P293 # بإذن منه، فالمفروض انتفاؤه، وإن كان بمجرد (1) العلم برضاه، فالاكتفاء ~~به في الخروج عن موضوع الفضولي مشكل، بل ممنوع. # وثانيا: أن المحسوس بالوجدان عدم قصد من يعامل مع الأطفال النيابة عمن ~~أذن للصبي. # ثم إنه لا وجه لاختصاص ما ذكروه من الآلية بالصبي، ولا بالأشياء الحقيرة، ~~بل هو جار في المجنون والسكران بل البهائم، و (2) في الأمور الخطيرة، إذ ~~المعاملة إذا كانت في الحقيقة بين الكبار وكان الصغير آلة، فلا فرق في ~~الآلية بينه وبين غيره. # نعم، من تمسك في ذلك بالسيرة من غير أن يتجشم لإدخال ذلك تحت القاعدة، ~~فله تخصيص ذلك بالصبي، لأنه المتيقن من موردها، كما أن ذلك مختص بالمحقرات. # PageV03P294 # مسألة ومن جملة شرائط المتعاقدين: قصدهما لمدلول العقد الذي يتلفظان به. # واشتراط القصد بهذا المعنى في صحة العقد بل في تحقق مفهومه مما لا خلاف ~~فيه ولا إشكال، فلا يقع من دون قصد إلى اللفظ كما في الغالط. أو إلى المعنى ~~- لا بمعنى عدم استعمال اللفظ فيه، بل بمعنى عدم تعلق إرادته (1) وإن (2) ~~أوجد مدلوله بالإنشاء، كما في الأمر الصوري فهو (3) شبيه الكذب في الإخبار ~~- كما في الهازل. أو قصد معنى يغاير مدلول العقد، بأن قصد الإخبار أو ~~الاستفهام. أو أنشأ معنى غير البيع مجازا أو غلطا، فلا يقع البيع لعدم ~~القصد إليه، ولا المقصود إذا اشترط فيه عبارة خاصة. # ثم إنه ربما يقال بعدم تحقق القصد في عقد ms0420 الفضولي والمكره كما صرح به في ~~المسالك، حيث قال: إنهما قاصدان إلى اللفظ دون مدلوله (4). # PageV03P295 # وفيه: أنه لا دليل على اشتراط أزيد من القصد المتحقق في صدق مفهوم العقد، ~~مضافا إلى ما سيجئ في أدلة الفضولي (1)، وأما معنى ما في المسالك فسيأتي في ~~اشتراط الاختيار (2). # واعلم أنه ذكر بعض المحققين ممن عاصرناه (3) كلاما في هذا المقام، في أنه ~~هل يعتبر تعيين المالكين اللذين يتحقق النقل والانتقال (4) بالنسبة إليهما، ~~أم لا؟ وذكر، أن في المسألة أوجها وأقوالا، وأن المسألة في غاية الإشكال، ~~وأنه قد اضطربت فيها كلمات الأصحاب قدس الله أرواحهم في تضاعيف أبواب ~~الفقه. ثم قال: # وتحقيق المسألة: أنه إن توقف تعين المالك على التعيين حال العقد، لتعدد ~~وجه وقوعه الممكن شرعا، اعتبر تعيينه في النية، أو مع اللفظ (5) به أيضا ~~كبيع الوكيل والولي العاقد عن اثنين في بيع واحد، والوكيل عنهما (6) والولي ~~عليهما في البيوع المتعددة، فيجب أن يعين من يقع له البيع أو الشراء، من ~~نفسه أو غيره، وأن يميز البائع من المشتري إذا أمكن الوصفان في كل منهما. # PageV03P296 # فإذا عين جهة خاصة تعينت، وإن أطلق: فإن كان هناك جهة يصرف إليها الإطلاق ~~كان كالتعيين - كما لو دار الأمر بين نفسه وغيره إذا لم يقصد الإبهام ~~والتعيين بعد العقد - وإلا وقع لاغيا، وهذا جار في سائر العقود من النكاح ~~وغيره. # والدليل على اشتراط التعيين ولزوم متابعته في هذا القسم: أنه لولا ذلك ~~لزم بقاء الملك بلا مالك معين (1) في نفس الأمر، وأن لا يحصل الجزم بشئ من ~~العقود التي لم يتعين فيها (2) العوضان، ولا بشئ من الأحكام والآثار ~~المترتبة على ذلك، وفساد ذلك ظاهر. # ولا دليل على تأثير التعيين المتعقب، ولا على صحة العقد المبهم، لانصراف ~~الأدلة إلى الشائع المعهود (3) من الشريعة والعادة، فوجب الحكم بعدمه (4). # وعلى هذا، فلو شرى (5) الفضولي لغيره في الذمة، فإن عين ذلك الغير تعين ~~ووقف على إجازته، سواء تلفظ بذلك أم نواه، وإن أبهم مع قصد الغير بطل، ولا ~~يوقف إلى أن يوجد ms0421 له مجيز - إلى أن قال -: وإن لم يتوقف تعين (6) المالك ~~على التعيين حال العقد بأن يكون العوضان # PageV03P297 # معينين، ولا يقع العقد فيهما على وجه يصح إلا لمالكهما، ففي وجوب التعيين ~~أو الإطلاق المنصرف إليه، أو عدمه مطلقا، أو التفصيل بين التصريح بالخلاف ~~فيبطل، وعدمه فيصح، أوجه، أقواها (1) الأخير، وأوسطها الوسط، وأشبهها ~~للأصول الأول. # وفي حكم التعيين ما إذا (2) عين المال بكونه في ذمة زيد مثلا. # وعلى الأوسط: # لو باع مال نفسه عن الغير، وقع عنه ولغى قصد كونه عن الغير. # ولو باع مال زيد عن عمرو، فإن كان وكيلا عن زيد صح عنه، وإلا وقف على ~~إجازته. # ولو اشترى لنفسه بمال في ذمة زيد، فإن لم يكن وكيلا عن زيد وقع عنه وتعلق ~~المال بذمته، لا عن زيد، ليقف على إجازته، وإن كان وكيلا فالمقتضي لكل من ~~العقدين منفردا موجود، والجمع بينهما يقتضي إلغاء أحدهما، ولما لم يتعين ~~احتمل البطلان، للتدافع، وصحته عن نفسه، لعدم تعلق الوكالة بمثل هذا الشراء ~~وترجيح جانب الأصالة، وعن الموكل، لتعين العوض في ذمة الموكل، فقصد كون ~~الشراء لنفسه لغو كما في المعين. # ولو اشترى عن زيد بشئ في ذمته فضولا ولم يجز، فأجاز عمرو، لم يصح عن ~~أحدهما. # PageV03P298 # وقس على ما ذكر حال ما يرد من هذا الباب، ولا فرق على الأوسط - في ~~الأحكام المذكورة - بين النية المخالفة والتسمية، ويفرق بينهما على الأخير، ~~ويبطل الجميع على الأول (1)، انتهى كلامه رحمه الله (2). # أقول: مقتضى المعاوضة والمبادلة دخول كل من العوضين في ملك مالك الآخر، ~~وإلا لم يكن كل منهما عوضا وبدلا. # وعلى هذا، فالقصد إلى العوض وتعيينه يغني عن تعيين المالك، إلا أن ملكية ~~العوض وترتب آثار الملك عليه قد يتوقف على تعيين المالك، فإن من الأعواض ما ~~يكون متشخصا بنفسه في الخارج كالأعيان. ومنها ما لا يتشخص إلا بإضافته إلى ~~مالك ك‍ " ما في الذمم "، لأن (3) ملكية الكلي لا يكون (4) إلا مضافا إلى ~~ذمة، وإجراء أحكام الملك على ما في ذمة الواحد المردد بين ms0422 شخصين فصاعدا غير ~~معهود. # فتعيين (5) الشخص في الكلي إنما يحتاج إليه لتوقف اعتبار ملكية ما في ~~الذمم على تعيين (6) صاحب الذمة. # فصح على ما ذكرنا أن تعيين المالك مطلقا غير معتبر سواء في # PageV03P299 # العوض المعين أو في (1) الكلي، وأن اعتبار التعيين فيما ذكره من الأمثلة ~~في الشق الأول من تفصيله (2) إنما هو لتصحيح ملكية العوض بتعيين من يضاف ~~الملك إليه، لا لتوقف المعاملة على تعيين ذلك الشخص بعد فرض كونه مالكا، ~~فإن من اشترى لغيره في الذمة إذا لم يعين الغير لم يكن الثمن ملكا، لأن ما ~~في الذمة ما لم يضف إلى شخص معين لم يترتب عليه أحكام المال: من جعله ثمنا ~~أو مثمنا، وكذا الوكيل أو الولي العاقد عن اثنين، فإنه إذا جعل العوضين في ~~الذمة بأن قال: # " بعت عبدا بألف "، ثم قال: " قبلت " فلا يصير العبد قابلا للبيع، ولا ~~الألف قابلا للاشتراء به حتى يسند كلا منهما إلى معين، أو إلى نفسه من حيث ~~إنه نائب عن ذلك المعين، فيقول: " بعت عبدا من مال فلان بألف من مال فلان " ~~فيمتاز البائع عن المشتري. # وأما ما ذكره من الوجوه الثلاثة (3) فيما إذا كان العوضان معينين، ~~فالمقصود إذا كان هي المعاوضة الحقيقية التي قد عرفت أن من لوازمها العقلية ~~دخول العوض في ملك مالك المعوض تحقيقا لمفهوم العوضية والبدلية، فلا حاجة ~~إلى تعيين من ينقل عنهما وإليهما العوضان، وإذا # PageV03P300 # لم يقصد المعاوضة الحقيقية فالبيع غير منعقد، فإن جعل العوض من عين مال ~~غير المخاطب الذي ملكه المعوض (1) فقال: " ملكتك فرسي هذا بحمار عمرو "، ~~فقال المخاطب: " قبلت "، لم يقع البيع لخصوص المخاطب، لعدم مفهوم المعاوضة ~~معه، وفي وقوعه اشتراء فضوليا لعمرو كلام يأتي. # وأما ما ذكره من مثال " من باع مال نفسه عن غيره " (2) فلا إشكال في عدم ~~وقوعه عن غيره، والظاهر وقوعه عن البائع ولغوية قصده عن الغير، لأنه أمر ~~غير معقول لا يتحقق القصد إليه حقيقة، وهو معنى لغويته، ولذا لو باع مال ~~غيره عن نفسه وقع للغير ms0423 مع إجازته - كما سيجئ - ولا يقع عن نفسه أبدا. # نعم، لو ملكه فأجاز، قيل بوقوعه له (3)، لكن لا من حيث إيقاعه أولا ~~لنفسه، فإن القائل به لا يفرق حينئذ بين بيعه عن نفسه أو عن مالكه، فقصد ~~وقوعه عن نفسه لغو دائما ووجوده كعدمه. # إلا أن يقال: إن وقوع بيع مال نفسه لغيره (4) إنما لا يعقل إذا فرض قصده ~~للمعاوضة الحقيقية، لم لا يجعل هذا قرينة على عدم إرادته # PageV03P301 # من البيع المبادلة الحقيقية، أو على تنزيل الغير منزلة نفسه في مالكية ~~المبيع - كما سيأتي أن المعاوضة الحقيقية (1) في بيع (2) الغاصب لنفسه لا ~~يتصور إلا على هذا الوجه -؟ وحينئذ فيحكم ببطلان المعاملة، لعدم قصد ~~المعاوضة الحقيقية مع المالك الحقيقي. # ومن هنا ذكر العلامة (3) وغيره (4) في عكس المثال المذكور: أنه لو قال ~~المالك للمرتهن: " بعه لنفسك " بطل، وكذا لو دفع مالا إلى من يطلبه الطعام ~~وقال: اشتر به لنفسك طعاما. # هذا، ولكن الأقوى صحة المعاملة المذكورة ولغوية القصد المذكور، لأنه راجع ~~إلى إرادة إرجاع فائدة البيع إلى الغير، لا جعله أحد ركني المعاوضة. # وأما حكمهم ببطلان البيع في مثال الرهن واشتراء الطعام، فمرادهم عدم ~~وقوعه للمخاطب، لا أن المخاطب إذا قال: " بعته لنفسي "، أو " اشتريته لنفسي ~~" لم يقع لمالكه إذا أجازه. # وبالجملة، فحكمهم بصحة بيع الفضولي وشرائه لنفسه، ووقوعه للمالك، يدل على ~~عدم تأثير قصد وقوع البيع لغير المالك. # ثم إن ما ذكرنا كله حكم وجوب تعيين كل من البائع والمشتري من يبيع له ~~ويشتري له. # PageV03P302 # وأما تعيين الموجب لخصوص المشتري المخاطب (1)، والقابل لخصوص البائع، ~~فيحتمل اعتباره، إلا فيما علم من الخارج عدم إرادة خصوص المخاطب لكل من ~~المتخاطبين - كما في غالب البيوع والإجارات - فحينئذ يراد من ضمير المخاطب ~~(2) في قوله: " ملكتك كذا - أو منفعة (3) كذا - بكذا " هو المخاطب ~~بالاعتبار الأعم من كونه مالكا حقيقيا أو جعليا - كالمشتري الغاصب - أو من ~~هو بمنزلة المالك بإذن أو ولاية. # ويحتمل عدم اعتباره (4) إلا فيما (5) علم من الخارج إرادة خصوص الطرفين، ~~كما في النكاح، والوقف ms0424 الخاص، والهبة، والوكالة، والوصية. # والأقوى (6) هو الأول، عملا بظاهر الكلام الدال على قصد الخصوصية، وتبعية ~~العقود للقصود. # وعلى فرض القول بالثاني (7)، فلو صرح بإرادة خصوص المخاطب اتبع قصده، فلا ~~يجوز للقابل أن يقبل عن غيره. # PageV03P303 # قال في التذكرة: لو باع الفضولي أو اشترى مع جهل الآخر، فإشكال، ينشأ من ~~أن الآخر إنما قصد تمليك العاقد (1). # وهذا الإشكال وإن كان ضعيفا مخالفا للإجماع والسيرة إلا أنه مبني (2) على ~~ما ذكرنا من مراعاة ظاهر الكلام. # وقد يقال في الفرق بين البيع وشبهه وبين النكاح: إن الزوجين في النكاح ~~كالعوضين في سائر العقود، ويختلف الأغراض باختلافهما (3)، فلا بد من ~~التعيين وتوارد الإيجاب والقبول على أمر واحد، ولأن (4) معنى قوله: " بعتك ~~كذا بكذا " رضاه بكونه مشتريا للمال المبيع، والمشتري يطلق على المالك ~~ووكيله، ومعنى قولها: " زوجتك نفسي " رضاها بكونه زوجا، والزوج لا يطلق على ~~الوكيل (5)، انتهى. # ويرد على الوجه الأول من وجهي الفرق: أن كون الزوجين كالعوضين إنما يصح ~~(6) وجها (7) لوجوب التعيين في النكاح، لا لعدم وجوبه في البيع، مع أن ~~الظاهر أن ما ذكرنا من الوقف وإخوته (8) # PageV03P304 # كالنكاح في عدم جواز قصد القابل القبول فيها على وجه النيابة أو الفضولي، ~~فلا بد من وجه مطرد في الكل. # وعلى الوجه الثاني: أن معنى " بعتك " في لغة العرب - كما نص عليه فخر ~~المحققين وغيره - هو ملكتك بعوض (1)، ومعناه جعل المخاطب مالكا، ومن ~~المعلوم أن المالك لا يصدق على الولي والوكيل والفضولي. # فالأولى في الفرق ما ذكرنا من أن الغالب في البيع والإجارة هو قصد ~~المخاطب لا من حيث هو، بل بالاعتبار الأعم من كونه أصالة أو عن الغير، ولا ~~ينافي ذلك عدم سماع قول المشتري في دعوى كونه غير أصيل - فتأمل - بخلاف ~~النكاح وما أشبهه، فإن الغالب قصد المتكلم للمخاطب من حيث إنه ركن للعقد، ~~بل ربما يستشكل في صحة أن يراد من (2) القرينة المخاطب من حيث قيامه مقام ~~الأصيل (3)، كما لو قال: # " زوجتك " مريدا له (4) باعتبار كونه وكيلا عن الزوج، وكذا قوله: # " وقفت عليك ms0425 " و " أوصيت لك " و " وكلتك "، ولعل الوجه عدم تعارف صدق هذه ~~العنوانات على الوكيل فيها، فلا يقال للوكيل: الزوج، # PageV03P305 # ولا الموقوف عليه، ولا الموصى له، ولا الوكيل (1)، بخلاف البائع ~~والمستأجر، فتأمل، حتى لا يتوهم رجوعه (2) إلى ما ذكرنا سابقا (3) واعترضنا ~~عليه (4). # PageV03P306 # مسألة ومن شرائط المتعاقدين: الاختيار، والمراد به القصد إلى وقوع مضمون ~~العقد عن طيب نفس، في مقابل الكراهة وعدم طيب النفس، لا الاختيار في مقابل ~~الجبر. # ويدل عليه قبل الإجماع قوله تعالى: * (إلا أن تكون تجارة عن تراض) * (1). # وقوله عليه السلام: " لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه " (2). # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم في الخبر المتفق عليه بين المسلمين: " رفع ~~- أو وضع - عن أمتي تسعة أشياء - أو ستة -... ومنها: ما أكرهوا عليه " (3). # PageV03P307 # وظاهره وإن كان رفع المؤاخذة، إلا أن استشهاد الإمام عليه السلام به في ~~رفع بعض الأحكام الوضعية يشهد لعموم (1) المؤاخذة فيه لمطلق الإلزام عليه ~~بشئ. # ففي صحيحة البزنطي، عن أبي الحسن عليه السلام: " في الرجل يستكره على ~~اليمين " فيحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك، أيلزمه ذلك؟ فقال عليه ~~السلام: لا، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: وضع عن أمتي ما أكرهوا ~~عليه، وما لم يطيقوا، وما أخطأوا " (2). # والحلف بالطلاق والعتاق وإن لم يكن صحيحا عندنا من دون الإكراه أيضا، إلا ~~أن مجرد استشهاد الإمام عليه السلام في عدم وقوع آثار ما حلف به بوضع ما ~~أكرهوا عليه، يدل على أن المراد بالنبوي (3) ليس رفع (4) خصوص المؤاخذة ~~والعقاب الأخروي. # هذا كله، مضافا إلى الأخبار الواردة في طلاق المكره (5) بضميمة عدم ~~الفرق. # ثم إنه يظهر من جماعة - منهم الشهيدان (6) -: أن المكره قاصد # PageV03P308 # إلى اللفظ غير قاصد إلى مدلوله، بل يظهر ذلك من بعض كلمات العلامة. # وليس مرادهم أنه لا قصد له إلا إلى مجرد التكلم، كيف! # والهازل - الذي هو دونه في القصد - قاصد للمعنى قصدا صوريا، والخالي عن ~~القصد إلى غير التكلم هو من يتكلم تقليدا أو تلقينا، كالطفل الجاهل ~~بالمعاني. # فالمراد بعدم قصد ms0426 المكره: عدم القصد إلى وقوع مضمون العقد في الخارج، وأن ~~الداعي له إلى الإنشاء ليس قصد وقوع مضمونه في الخارج (1)، لا أن كلامه ~~الإنشائي مجرد عن المدلول، كيف! وهو معلول للكلام (2) الإنشائي إذا كان ~~مستعملا غير مهمل. # وهذا الذي ذكرنا لا يكاد يخفى على من له أدنى تأمل في معنى الإكراه لغة ~~وعرفا وأدنى تتبع فيما ذكره الأصحاب في فروع الإكراه - التي لا تستقيم (3) ~~مع ما توهمه (4)، من خلو المكره عن قصد مفهوم اللفظ (5) - وجعله مقابلا ~~للقصد، وحكمهم بعدم وجوب التورية في التفصي # PageV03P309 # عن الإكراه (1) وصحة بيعه (2) بعد الرضا (3)، واستدلالهم (4) له بالأخبار ~~الواردة في طلاق المكره وأنه لا طلاق إلا مع إرادة الطلاق (5)، حيث إن ~~المنفي صحة الطلاق، لا تحقق مفهومه لغة وعرفا، وفي ما ورد فيمن طلق مداراة ~~بأهله (6)، إلى غير ذلك، وفي أن مخالفة بعض العامة في وقوع الطلاق إكراها ~~(7)، لا ينبغي أن تحمل على الكلام المجرد عن قصد المفهوم، الذي لا يسمى ~~خبرا ولا إنشاء وغير ذلك، مما يوجب القطع بأن المراد بالقصد المفقود في ~~المكره هو: القصد إلى وقوع أثر العقد ومضمونه في الواقع وعدم طيب النفس به، ~~لا عدم إرادة المعنى من الكلام. # ويكفي في ذلك ما ذكره الشهيد الثاني: من أن المكره والفضولي قاصدان إلى ~~اللفظ دون مدلوله (8)، نعم ذكر في التحرير والمسالك في # PageV03P310 # فروع المسألة ما يوهم ذلك (1)، قال في التحرير: لو أكره على الطلاق فطلق ~~ناويا، فالأقرب وقوع الطلاق، إذ لا إكراه على القصد (2)، انتهى. # وبعض المعاصرين (3) بنى هذا الفرع على تفسير القصد بما ذكرنا من متوهم ~~كلامهم، فرد عليهم بفساد المبنى، وعدم وقوع الطلاق في الفرض المزبور، لكن ~~المتأمل يقطع بعدم إرادتهم لذلك، وسيأتي ما يمكن توجيه الفرع المزبور به ~~(4). # ثم إن حقيقة الإكراه لغة وعرفا: حمل الغير على ما يكرهه، ويعتبر في وقوع ~~الفعل عن (5) ذلك الحمل: اقترانه بوعيد منه (6) مظنون الترتب على ترك (7) ~~ذلك الفعل، مضر بحال الفاعل أو متعلقه نفسا أو عرضا أو مالا. # فظهر من ذلك: أن ms0427 مجرد الفعل لدفع الضرر المترتب على تركه لا يدخله في " ~~المكره عليه "، كيف! والأفعال الصادرة من العقلاء كلها أو جلها ناشئة عن ~~دفع الضرر، وليس دفع مطلق الضرر الحاصل من # PageV03P311 # إيعاد شخص يوجب صدق " المكره " عليه، فإن من أكره على دفع مال وتوقف على ~~بيع بعض أمواله، فالبيع الواقع منه لبعض أمواله وإن كان لدفع الضرر المتوعد ~~به على عدم دفع ذلك المال - ولذا يرتفع التحريم عنه لو فرض حرمته عليه لحلف ~~أو شبهه -، إلا أنه ليس مكرها عليه (1). # فالمعيار في وقوع الفعل مكرها عليه: سقوط الفاعل - من أجل الإكراه ~~المقترن بإيعاد الضرر - عن الاستقلال في التصرف، بحيث لا تطيب نفسه بما ~~يصدر منه ولا يتعمد (2) إليه عن رضا وإن كان يختاره لاستقلال العقل بوجوب ~~اختياره، دفعا للضرر أو ترجيحا لأقل الضررين، إلا أن هذا المقدار لا يوجب ~~طيب نفسه به، فإن النفس مجبولة على كراهة ما يحمله غيره عليه مع الإيعاد ~~عليه بما يشق (3) تحمله. # والحاصل: أن الفاعل قد يفعل لدفع الضرر، لكنه مستقل في فعله ومخلى وطبعه ~~فيه بحيث يطيب نفسه بفعله وإن كان من باب علاج الضرر، وقد يفعل لدفع ضرر ~~إيعاد الغير على تركه، وهذا مما لا يطيب النفس به، وذلك معلوم بالوجدان. # ثم إنه هل يعتبر في موضوع الإكراه أو حكمه عدم إمكان التفصي # PageV03P312 # عن الضرر المتوعد به بما لا يوجب (1) ضررا آخر - كما حكي عن جماعة (2) - ~~أم لا؟ # الذي يظهر من النصوص (3) والفتاوى عدم اعتبار العجز عن التورية، لأن حمل ~~عموم رفع الإكراه وخصوص النصوص الواردة في طلاق المكره وعتقه (4) ومعاقد ~~الإجماعات والشهرات المدعاة في حكم المكره على صورة العجز عن التورية لجهل ~~أو دهشة، بعيد جدا، بل غير صحيح في بعضها من جهة المورد، كما لا يخفى على ~~من راجعها، مع أن القدرة على التورية لا يخرج الكلام عن حيز الإكراه عرفا. # هذا، وربما يستظهر من بعض الأخبار عدم اعتبار العجز عن التفصي بوجه آخر ~~غير التورية أيضا في صدق الإكراه، مثل رواية ms0428 ابن سنان عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: " لا يمين (5) في قطيعة رحم، ولا في جبر، ولا في إكراه، قلت: ~~أصلحك الله! وما الفرق بين الجبر والإكراه؟ قال: الجبر من السلطان، ويكون ~~الإكراه من الزوجة والأم # PageV03P313 # والأب، وليس ذلك بشئ (1) " (2). # ويؤيده: أنه لو خرج عن الإكراه عرفا بالقدرة على التفصي بغير التورية خرج ~~عنه بالقدرة عليها، لأن المناط حينئذ انحصار التخلص عن الضرر المتوعد به ~~(3) في فعل المكره عليه، فلا فرق بين أن يتخلص عنه (4) بكلام آخر أو فعل ~~آخر، أو (5) بهذا الكلام مع قصد معنى آخر. # ودعوى: أن جريان حكم الإكراه مع القدرة على التورية تعبدي لا من جهة صدق ~~حقيقة الإكراه، كما ترى. # لكن الإنصاف: أن وقوع الفعل عن (6) الإكراه لا يتحقق إلا مع العجز عن ~~التفصي بغير التورية، لأنه يعتبر فيه أن يكون الداعي عليه هو خوف ترتب ~~الضرر المتوعد به على الترك، ومع القدرة على التفصي لا يكون الضرر مترتبا ~~على ترك المكره عليه، بل على تركه وترك التفصي معا، فدفع الضرر يحصل بأحد ~~الأمرين: من فعل المكره عليه، والتفصي، فهو مختار في كل منهما، ولا يصدر كل ~~منهما إلا باختياره، فلا إكراه. # PageV03P314 # وليس التفصي من الضرر أحد فردي المكره عليه، حتى لا يوجب تخيير الفاعل ~~فيهما سلب الإكراه عنهما، كما لو أكرهه على أحد الأمرين (1)، حيث يقع كل ~~منهما حينئذ مكرها (2)، لأن الفعل المتفصى به مسقط عن المكره عليه، لا بدل ~~له، ولذا لا يجري أحكام المكره عليه إجماعا، فلا يفسد إذا كان عقدا. # وما ذكرناه وإن كان جاريا في التورية، إلا أن الشارع رخص في ترك التورية ~~بعد عدم إمكان التفصي بوجه آخر، لما ذكرنا من ظهور النصوص والفتاوى، وبعد ~~حملها على صورة العجز عن التورية، مع أن العجز عنها لو كان معتبرا لأشير ~~إليها في تلك الأخبار الكثيرة المجوزة للحلف كاذبا عند الخوف والإكراه (3)، ~~خصوصا في قضية عمار وأبويه، حيث أكرهوا على الكفر، فأبى أبواه فقتلا، وأظهر ~~لهم عمار ما أرادوا، فجاء ms0429 باكيا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~فنزلت الآية: * (من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن ~~بالإيمان) * (4) فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " إن عادوا ~~عليك فعد " (5). ولم ينبهه على التورية، فإن التنبيه في المقام وإن لم يكن ~~واجبا، إلا أنه لا شك في رجحانه، # PageV03P315 # خصوصا من النبي صلى الله عليه وآله وسلم باعتبار شفقته على عمار، وعلمه ~~بكراهة تكلم عمار بألفاظ الكفر من دون تورية، كما لا يخفى. # هذا (1)، ولكن الأولى: أن يفرق بين إمكان التفصي بالتورية وإمكانه ~~بغيرها، بتحقق الموضوع في الأول دون الثاني، لأن الأصحاب (2) - وفاقا للشيخ ~~في المبسوط (3) - ذكروا من شروط تحقق الإكراه: أن يعلم أو يظن المكره - ~~بالفتح - أنه لو امتنع مما (4) أكره عليه وقع فيما توعد عليه، ومعلوم أن ~~المراد ليس امتناعه عنه في الواقع ولو مع اعتقاد المكره - بالكسر - عدم ~~الامتناع، بل المعيار في وقوع الضرر: اعتقاد المكره لامتناع المكره، وهذا ~~المعنى يصدق مع إمكان التورية، ولا يصدق مع التمكن من التفصي بغيرها، لأن ~~المفروض تمكنه من الامتناع مع اطلاع المكره عليه وعدم وقوع الضرر عليه. # والحاصل: أن التلازم بين امتناعه ووقوع الضرر الذي هو المعتبر في صدق ~~الإكراه موجود مع التمكن بالتورية، لا مع التمكن بغيرها، فافهم (5). # PageV03P316 # ثم إن ما ذكرنا من اعتبار العجز عن التفصي إنما هو في الإكراه المسوغ ~~للمحرمات، ومناطه توقف دفع ضرر المكره على ارتكاب المكره عليه، وأما ~~الإكراه الرافع لأثر المعاملات، فالظاهر أن المناط فيه عدم طيب النفس ~~بالمعاملة، وقد يتحقق مع إمكان التفصي، مثلا من كان قاعدا في مكان خاص خال ~~عن الغير متفرغا لعبادة أو مطالعة، فجاءه من أكرهه على بيع شئ مما عنده وهو ~~في هذه الحال غير قادر على دفع ضرره وهو كاره للخروج عن ذلك المكان لكن لو ~~خرج كان له في الخارج خدم يكفونه شر المكره، فالظاهر صدق الإكراه حينئذ، ~~بمعنى عدم طيب النفس لو باع ذلك الشئ، بخلاف من كان خدمه ms0430 حاضرين عنده، ~~وتوقف دفع ضرر إكراه الشخص على أمر خدمه بدفعه وطرده، فإن هذا لا يتحقق في ~~حقه الإكراه، ويكذب لو ادعاه، بخلاف الأول إذا اعتذر بكراهة الخروج عن ذلك ~~المنزل. # ولو فرض في ذلك المثال إكراهه على محرم لم يعذر فيه بمجرد كراهة الخروج ~~عن ذلك المنزل، وقد (1) تقدم الفرق بين الجبر والإكراه في رواية ابن سنان ~~(2). # فالإكراه المعتبر في تسويغ المحظورات، هو: الإكراه بمعنى الجبر المذكور ~~في الرواية (3)، والرافع لأثر المعاملات هو (4): الإكراه الذي ذكر # PageV03P317 # فيها (1) أنه قد يكون من الأب والولد والمرأة، والمعيار فيه: عدم طيب ~~النفس فيها (2)، لا الضرورة والإلجاء وإن كان هو المتبادر من لفظ الإكراه، ~~ولذا يحمل (3) الإكراه في حديث الرفع (4) عليه، فيكون الفرق بينه وبين ~~الاضطرار - المعطوف عليه في ذلك الحديث - اختصاص الاضطرار بالحاصل لا من ~~فعل الغير كالجوع والعطش والمرض، لكن الداعي على اعتبار ما ذكرنا في ~~المعاملات هو أن العبرة فيها بالقصد الحاصل عن طيب النفس، حيث استدلوا (5) ~~على ذلك بقوله تعالى: * (تجارة عن تراض) * (6)، و " لا يحل مال امرئ مسلم ~~(7) إلا عن طيب نفسه " (8)، وعموم اعتبار الإرادة في صحة الطلاق (9)، وخصوص ~~ما ورد في فساد (10) طلاق من طلق للمداراة مع عياله (11). # PageV03P318 # فقد تلخص مما ذكرنا: أن الإكراه الرافع لأثر الحكم التكليفي أخص من ~~الرافع لأثر الحكم الوضعي. # ولو لوحظ ما هو المناط في رفع كل منهما، من دون ملاحظة عنوان الإكراه ~~كانت النسبة بينهما (1) العموم من وجه، لأن المناط في رفع الحكم التكليفي ~~هو دفع (2) الضرر، وفي رفع الحكم الوضعي هو عدم الإرادة وطيب النفس، ومن ~~هنا لم يتأمل أحد في أنه إذا أكره الشخص على أحد الأمرين المحرمين لا ~~بعينه، فكل منهما وقع في الخارج لا يتصف بالتحريم، لأن المعيار في رفع (3) ~~الحرمة دفع (4) الضرر المتوقف على فعل أحدهما، أما لو كانا عقدين أو ~~إيقاعين كما لو أكره على طلاق إحدى زوجتيه، فقد استشكل غير واحد (5) في أن ~~ما يختاره من الخصوصيتين (6) بطيب نفسه ويرجحه على الآخر (7) بدواعيه ~~النفسانية ms0431 الخارجة عن الإكراه (8)، مكره عليه باعتبار جنسه، أم لا؟ بل # PageV03P319 # أفتى في القواعد بوقوع الطلاق وعدم الإكراه (1) وإن حمله بعضهم (2) على ~~ما إذا قنع المكره بطلاق إحداهما مبهمة. # لكن المسألة عندهم غير صافية عن الإشكال، من جهة مدخلية طيب النفس في ~~اختيار الخصوصية وإن كان الأقوى - وفاقا لكل من تعرض للمسألة (3) - تحقق ~~الإكراه لغة وعرفا، مع أنه لو لم يكن هذا مكرها عليه لم يتحقق الإكراه ~~أصلا، إذ الموجود في الخارج دائما إحدى خصوصيات المكره عليه، إذ لا يكاد ~~يتفق الإكراه بجزئي حقيقي من جميع الجهات. # نعم، هذا الفرد مختار فيه من حيث الخصوصية، وإن كان مكرها عليه من حيث ~~القدر المشترك، بمعنى أن وجوده الخارجي ناش عن إكراه واختيار، ولذا لا ~~يستحق المدح أو الذم باعتبار أصل الفعل، ويستحقه باعتبار الخصوصية. # وتظهر الثمرة فيما لو ترتب أثر على خصوصية المعاملة الموجودة، فإنه لا ~~يرتفع بالإكراه على القدر المشترك، مثلا لو أكرهه على شرب الماء أو شرب ~~الخمر، لم يرتفع تحريم الخمر، لأنه مختار فيه، وإن كان مكرها في أصل الشرب ~~(4)، وكذا لو أكرهه على بيع صحيح أو فاسد، # PageV03P320 # فإنه لا يرتفع أثر الصحيح، لأنه مختار فيه وإن كان مكرها في جنس البيع ~~(1)، لكنه (2) لا يترتب على الجنس أثر يرتفع بالإكراه. # ومن هنا يعلم أنه لو أكره على بيع مال أو إيفاء مال مستحق لم يكن إكراها، ~~لأن القدر المشترك بين الحق وغيره إذا أكره عليه لم يقع باطلا، وإلا لوقع ~~الإيفاء أيضا باطلا، فإذا اختار البيع صح، لأن الخصوصية غير مكره عليها، ~~والمكره عليه - و (3) هو القدر المشترك - غير مرتفع الأثر. # ولو أكرهه على بيع مال أو أداء مال غير مستحق، كان إكراها، لأنه لا يفعل ~~البيع إلا فرارا من بدله أو وعيده المضرين، كما لو أكرهه على بيع داره أو ~~شرب الخمر، فإن ارتكاب البيع للفرار عن الضرر الأخروي ببدله أو التضرر ~~الدنيوي بوعيده. # ثم إن إكراه أحد الشخصين على فعل واحد - بمعنى إلزامه عليهما كفاية ~~وإيعادهما على ms0432 تركه - كإكراه شخص واحد على أحد الفعلين، في كون كل منهما ~~مكرها. # واعلم أن الإكراه: قد يتعلق بالمالك والعاقد، كما تقدم، وقد يتعلق ~~بالمالك دون العاقد، كما لو أكره على التوكيل في بيع ماله، فإن العاقد قاصد ~~مختار، والمالك مجبور، وهو داخل في عقد (4) الفضولي بعد # PageV03P321 # ملاحظة عدم تحقق الوكالة مع الإكراه، وقد ينعكس، كما لو قال: " بع مالي - ~~أو طلق زوجتي - وإلا قتلتك "، والأقوى هنا الصحة، لأن العقد هنا (1) من حيث ~~إنه عقد لا يعتبر فيه سوى القصد الموجود في (2) المكره إذا كان عاقدا، ~~والرضا المعتبر من المالك موجود بالفرض، فهذا أولى من المالك المكره على ~~العقد إذا رضي لاحقا. # واحتمل في المسالك عدم الصحة، نظرا إلى أن الإكراه يسقط حكم اللفظ، كما ~~لو أمر المجنون بالطلاق فطلقها، ثم قال: والفرق بينهما أن عبارة المجنون ~~مسلوبة، بخلاف المكره فإن عبارته مسلوبة لعارض تخلف القصد، فإذا كان الآمر ~~قاصدا لم يقدح إكراه المأمور (3)، انتهى. # وهو حسن. # وقال (4) أيضا: لو أكره الوكيل على الطلاق، دون الموكل، ففي صحته وجهان ~~أيضا (5): من تحقق الاختيار في الموكل المالك، ومن سلب عبارة المباشر (6)، ~~انتهى. # وربما يستدل على فساد العقد في هذين الفرعين بما دل على رفع حكم الإكراه. # PageV03P322 # وفيه: ما سيجئ (1) من أنه إنما يرفع حكما ثابتا على المكره لولا الإكراه، ~~ولا أثر للعقد هنا بالنسبة إلى المتكلم به لولا الإكراه. # ومما يؤيد ما ذكرنا: حكم المشهور بصحة بيع المكره بعد لحوق الرضا، ومن ~~المعلوم أنه إنما يتعلق بحاصل العقد الذي هو أمر مستمر، وهو النقل ~~والانتقال (2)، وأما التلفظ بالكلام الذي صدر مكرها فلا معنى للحوق الرضا ~~به، لأن ما مضى وانقطع لا يتغير عما وقع عليه ولا ينقلب. # نعم (3)، ربما يستشكل هنا في الحكم المذكور: بأن القصد إلى المعنى - ولو ~~على وجه الإكراه - شرط في الاعتناء بعبارة العقد، ولا يعرف إلا من قبل ~~العاقد، فإذا كان مختارا أمكن إحرازه بأصالة القصد في أفعال العقلاء ~~الاختيارية، دون المكره عليها. # اللهم إلا أن يقال: إن ms0433 الكلام بعد إحراز القصد وعدم تكلم العاقد لاغيا أو ~~موريا (4) ولو كان مكرها، مع أنه يمكن إجراء أصالة القصد هنا أيضا، فتأمل. # PageV03P323 # " فروع (1) " لو (2) أكرهه على بيع واحد غير معين من عبدين فباعهما أو ~~باع نصف أحدهما، ففي التذكرة (3) إشكال. # أقول: أما بيع العبدين، فإن كان تدريجا، فالظاهر وقوع الأول مكرها دون ~~الثاني، مع احتمال الرجوع إليه في التعيين، سواء ادعى العكس، أم لا. # ولو باعهما دفعة، احتمل صحة الجميع، لأنه خلاف المكره عليه، والظاهر أنه ~~لم يقع شئ منهما عن إكراه، وبطلان الجميع، لوقوع أحدهما مكرها عليه ولا ~~ترجيح، والأول أقوى. # ولو أكره على بيع معين فضم إليه غيره وباعهما (4) دفعة، فالأقوى الصحة في ~~غير ما أكره عليه. # وأما مسألة النصف، فإن باع النصف (5) بقصد بيع (6) النصف الآخر # PageV03P324 # امتثالا للمكره - بناء على شمول الإكراه لبيع المجموع دفعتين - فلا إشكال ~~في وقوعه مكرها عليه، وإن كان لرجاء أن يقنع المكره بالنصف كان أيضا ~~إكراها، لكن في سماع دعوى البائع ذلك مع عدم الأمارات نظر. # بقي الكلام فيما وعدنا ذكره (1) من الفرع المذكور في التحرير، قال في ~~التحرير: لو أكره على الطلاق فطلق ناويا، فالأقرب وقوع الطلاق (2)، انتهى. # ونحوه في المسالك بزيادة احتمال عدم الوقوع، لأن الإكراه أسقط أثر اللفظ، ~~ومجرد النية لا حكم لها (3). # وحكي عن سبطه في نهاية المرام: أنه نقله قولا، واستدل عليه بعموم ما دل ~~من النص والإجماع على بطلان عقد المكره - والإكراه يتحقق (4) هنا، إذ ~~المفروض أنه لولاه لما فعله - ثم قال: والمسألة محل إشكال (5)، انتهى. # وعن بعض الأجلة: أنه لو علم أنه لا يلزمه إلا اللفظ وله تجريده عن القصد، ~~فلا شبهة في عدم الإكراه (6) وإنما يحتمل (7) الإكراه مع # PageV03P325 # عدم العلم بذلك، سواء ظن لزوم القصد وإن لم يرده المكره، أم لا (1)، ~~انتهى. # ثم إن بعض المعاصرين (2) ذكر الفرع عن المسالك (3)، وبناه على أن المكره ~~لا قصد له أصلا، فرده بثبوت القصد للمكره، وجزم بوقوع الطلاق المذكور مكرها ~~عليه. # وفيه: ما عرفت سابقا: من أنه ms0434 لم يقل أحد بخلو المكره عن قصد معنى اللفظ، ~~وليس هذا مرادا من قولهم: إن المكره غير قاصد إلى مدلول اللفظ، ولذا شرك ~~الشهيد الثاني بين المكره والفضولي في ذلك - كما عرفت سابقا (4) -، فبناء ~~هذا الحكم في هذا الفرع على ما ذكر ضعيف جدا. # وكذا ما تقدم عن بعض الأجلة: من أنه إن علم بكفاية مجرد (5) اللفظ المجرد ~~عن النية فنوى اختيارا صح، لأن مرجع ذلك إلى وجوب التورية على العارف بها ~~المتفطن لها، إذ لا فرق بين التخلص بالتورية وبين تجريد اللفظ عن قصد ~~المعنى بحيث يتكلم به لاغيا، وقد عرفت أن ظاهر الأدلة والأخبار الواردة في ~~طلاق المكره وعتقه: عدم اعتبار العجز عن التورية (6). # PageV03P326 # وتوضيح الأقسام المتصورة في الفرع المذكور: # أن الإكراه الملحوق بوقوع الطلاق قصدا إليه راضيا به، إما أن لا يكون له ~~دخل في الفعل أصلا، بأن يوقع الطلاق قصدا إليه عن طيب النفس، بحيث لا يكون ~~الداعي إليه هو الإكراه، لبنائه على تحمل الضرر المتوعد به، ولا يخفى بداهة ~~وقوع الطلاق هنا، وعدم جواز حمل الفرع المذكور (1) عليه، فلا معنى لجعله في ~~التحرير أقرب، وذكر احتمال عدم الوقوع في المسالك، وجعله قولا في نهاية ~~المرام واستشكاله فيه، لعموم النص والإجماع. # وكذا لا ينبغي التأمل في وقوع الطلاق لو لم يكن الإكراه مستقلا في داعي ~~الوقوع، بل هو بضميمة شئ اختياري للفاعل. # وإن كان الداعي هو الإكراه، فإما أن يكون الفعل لا من جهة التخلص عن ~~الضرر المتوعد به، بل من جهة دفع الضرر اللاحق للمكره - بالكسر - كمن قال ~~له ولده: " طلق زوجتك وإلا قتلتك أو قتلت نفسي " فطلق الوالد خوفا من قتل ~~الولد نفسه، أو قتل الغير له إذا تعرض لقتل والده، أو كان الداعي على الفعل ~~شفقة دينية على المكره - بالكسر - أو على المطلقة، أو على غيرهما ممن يريد ~~نكاح الزوجة لئلا يقع الناس في محرم. # والحكم في الصورتين لا يخلو عن إشكال. # وإن كان الفعل لداعي التخلص من الضرر، فقد يكون قصد الفعل ms0435 لأجل اعتقاد ~~المكره أن الحذر لا يتحقق إلا بإيقاع الطلاق حقيقة، لغفلته عن أن التخلص ~~غير متوقف على القصد إلى وقوع أثر الطلاق # PageV03P327 # وحصول البينونة، فيوطن نفسه على رفع اليد عن الزوجة والإعراض عنها، فيوقع ~~الطلاق قاصدا، وهذا كثيرا ما يتفق للعوام. # وقد يكون هذا التوطين والإعراض من جهة جهله بالحكم الشرعي أو كونه رأى ~~(1) مذهب بعض العامة (2) فزعم أن الطلاق يقع مع (3) الإكراه، فإذا أكره على ~~الطلاق طلق قاصدا لوقوعه، لأن القصد إلى اللفظ المكره عليه بعد اعتقاد كونه ~~سببا مستقلا في وقوع البينونة يستلزم القصد إلى وقوعها، فيرضي نفسه (4) ~~بذلك ويوطنها عليه، وهذا أيضا كثيرا ما يتفق للعوام. # والحكم في هاتين الصورتين لا يخلو عن إشكال، إلا أن تحقق الإكراه أقرب. # ثم (5) المشهور بين المتأخرين (6): أنه لو رضي المكره بما فعله صح العقد، ~~بل عن الرياض (7) تبعا للحدائق (8) أن عليه اتفاقهم، لأنه عقد # PageV03P328 # حقيقي، فيؤثر أثره مع اجتماع باقي شرائط البيع، وهو طيب النفس. # ودعوى (1) اعتبار مقارنة طيب النفس للعقد، خالية عن الشاهد، مدفوعة ~~بالإطلاقات. # وأضعف منها: دعوى اعتبارها في مفهوم العقد، اللازم منه عدم كون عقد (2) ~~الفضولي عقدا حقيقة. # وأضعف من الكل: دعوى اعتبار طيب نفس العاقد في تأثير عقده، اللازم منه ~~عدم صحة بيع المكره بحق، وكون إكراهه على العقد تعبديا لا لتأثير فيه (3). # ويؤيده: فحوى صحة عقد الفضولي، حيث إن المالك طيب النفس بوقوع أثر العقد ~~وغير منشئ للنقل بكلامه، وإمضاء إنشاء الغير ليس إلا طيب النفس بمضمونه، ~~وليس إنشاء مستأنفا، مع أنه لو كان فهو موجود هنا، فلم يصدر من المالك ~~هنالك إلا طيب النفس بانتقاله متأخرا عن إنشاء العقد، وهذا موجود فيما نحن ~~فيه مع زائد، وهو إنشاؤه للنقل المدلول عليه بلفظ العقد، لما عرفت (4) من ~~أن عقده إنشاء حقيقي. # وتوهم: أن عقد الفضولي واجد لما هو (5) مفقود هنا - وهو طيب نفس العاقد ~~بما ينشئه -، مدفوع: بالقطع بأن طيب النفس لا أثر له، # PageV03P329 # لا (1) في صدق العقدية، إذ يكفي فيه مجرد قصد الإنشاء ms0436 المدلول عليه ~~باللفظ المستعمل فيه، ولا في النقل والانتقال، لعدم مدخلية غير المالك فيه. # نعم، لو صح ما ذكر سابقا (2): من توهم أن المكره لا قصد له إلى مدلول ~~اللفظ أصلا، وأنه قاصد نفس اللفظ الذي هو بمعنى الصوت - كما صرح به بعض (3) ~~- صح أنه لا يجدي تعقب الرضا، إذ لا عقد حينئذ، لكن عرفت سابقا أنه خلاف ~~المقطوع من النصوص والفتاوى، فراجع (4). # فظهر مما ذكرنا ضعف وجه التأمل في المسألة - كما عن الكفاية (5) ومجمع ~~الفائدة (6) تبعا للمحقق الثاني في جامع المقاصد (7) -. وإن انتصر لهم بعض ~~من تأخر عنهم (8) بقوله تعالى: * (إلا أن تكون تجارة عن تراض) * (9) الدال ~~على اعتبار كون العقد عن التراضي مضافا إلى النبوي # PageV03P330 # المشهور الدال على رفع حكم الإكراه (1)، مؤيدا بالنقض بالهازل، مع أنهم ~~لم يقولوا بصحته بعد لحوق الرضا. # والكل كما ترى، لأن دلالة الآية على اعتبار وقوع العقد عن التراضي إما ~~بمفهوم الحصر وإما بمفهوم الوصف، ولا حصر كما لا يخفى، لأن الاستثناء منقطع ~~غير مفرغ، ومفهوم الوصف - على القول به - مقيد بعدم ورود الوصف مورد الغالب ~~كما في * (ربائبكم اللاتي في حجوركم) * (2)، ودعوى وقوعه هنا مقام الاحتراز ~~ممنوعة، وسيجئ زيادة توضيح لعدم دلالة الآية على اعتبار سبق التراضي في بيع ~~الفضولي (3). # وأما حديث الرفع، ففيه: # أولا: أن المرفوع فيه هي المؤاخذة والأحكام المتضمنة لمؤاخذة المكره ~~وإلزامه بشئ، والحكم بوقوف عقده على رضاه راجع إلى أن له أن يرضى بذلك، ~~وهذا حق له لا عليه. # نعم، قد يلزم الطرف الآخر بعدم الفسخ حتى يرضى المكره أو يفسخ، وهذا ~~إلزام لغيره، والحديث لا يرفع المؤاخذة والإلزام عن غير المكره كما تقدم ~~(4)، وأما إلزامه بعد طول المدة باختيار البيع أو فسخه، فهو من توابع الحق ~~الثابت له بالإكراه، لا من أحكام الفعل المتحقق # PageV03P331 # على وجه الإكراه. # ثم إن ما ذكرنا واضح على القول بكون الرضا ناقلا، وكذلك على القول بالكشف ~~بعد التأمل. # وثانيا: أنه يدل على أن الحكم الثابت للفعل المكره عليه لولا الإكراه ~~يرتفع عنه ms0437 إذا وقع مكرها عليه - كما هو معنى رفع الخطأ والنسيان أيضا - ~~وهذا المعنى موجود فيما نحن فيه، لأن أثر (1) العقد الصادر من المالك مع ~~قطع النظر عن اعتبار عدم (2) الإكراه، السببية المستقلة (3) لنقل المال، ~~ومن المعلوم انتفاء هذا الأثر بسبب الإكراه، وهذا الأثر الناقص المترتب ~~عليه مع الإكراه حيث إنه جزء العلة التامة للملكية، لم يكن ثابتا للفعل مع ~~قطع النظر عن الإكراه ليرتفع به، إذ المفروض أن الجزئية ثابتة له بوصف ~~الإكراه، فكيف يعقل ارتفاعه بالإكراه (4)؟ # وبعبارة أخرى: اللزوم الثابت للعقد مع قطع النظر عن اعتبار (5) عدم (6) ~~الإكراه هو اللزوم المنفي بهذا الحديث، والمدعى ثبوته للعقد بوصف الإكراه ~~هو وقوفه على رضا المالك، وهذا غير مرتفع # PageV03P332 # بالإكراه (1). # لكن يرد على هذا: أن مقتضى حكومة الحديث على الإطلاقات هو تقيدها ~~بالمسبوقية بطيب النفس، فلا يجوز الاستناد إليها لصحة بيع المكره ووقوفه ~~على الرضا اللاحق، فلا يبقى دليل على صحة بيع المكره، فيرجع إلى أصالة ~~الفساد. # وبعبارة أخرى: أدلة صحة البيع تدل (2) على سببية مستقلة (3)، فإذا قيدت ~~بغير المكره لم يبق لها دلالة على حكم المكره، بل لو كان هنا ما يدل على ~~صحة البيع بالمعنى الأعم من السببية المستقلة كان دليل الإكراه حاكما عليه ~~مقيدا له فلا ينفع (4). # اللهم إلا أن يقال: إن الإطلاقات المفيدة (5) للسببية المستقلة (6) مقيدة ~~بحكم الأدلة الأربعة - المقتضية لحرمة أكل المال بالباطل ومع عدم طيب النفس ~~- بالبيع المرضي به، سبقه الرضا أو لحقه، ومع ذلك فلا حكومة للحديث عليها، ~~إذ البيع المرضي به سابقا لا يعقل عروض الإكراه له. # PageV03P333 # وأما المرضي به بالرضا اللاحق، فإنما يعرضه الإكراه من حيث ذات الموصوف، ~~وهو أصل البيع (1)، ولا نقول بتأثيره، بل مقتضى الأدلة الأربعة مدخلية ~~الرضا (2) في تأثيره ووجوب الوفاء به. # فالإطلاقات بعد التقييد تثبت التأثير التام لمجموع العقد المكره عليه ~~والرضا به لاحقا، ولازمه بحكم العقل كون العقد المكره عليه (3) بعض المؤثر ~~التام، وهذا أمر عقلي غير مجعول (4) لا يرتفع بالإكراه، لأن الإكراه مأخوذ ~~فيه بالفرض، إلا أن ms0438 يقال: إن أدلة الإكراه كما ترفع السببية المستقلة التي ~~أفادتها الإطلاقات قبل التقييد، ترفع مطلق الأثر عن العقد المكره عليه، لأن ~~التأثير الناقص أيضا استفيد من الإطلاقات بعد تقييدها بالرضا الأعم من ~~اللاحق (5)، وهذا لا يفرق فيه أيضا بين جعل الرضا ناقلا أو كاشفا، إذ على ~~الأول يكون تمام المؤثر نفسه، وعلى الثاني يكون الأمر المنتزع منه العارض ~~للعقد وهو تعقبه للرضا. # PageV03P334 # وكيف كان، فذات العقد المكره عليه مع قطع النظر عن الرضا أو تعقبه له لا ~~يترتب عليه إلا كونه جزء المؤثر التام، وهذا أمر عقلي قهري يحصل له بعد حكم ~~الشارع بكون المؤثر التام هو المجموع منه ومن الرضا أو وصف تعقبه له، ~~فتأمل. # بقي الكلام في أن الرضا المتأخر ناقل أو كاشف؟ # مقتضى الأصل وعدم حدوث حل مال الغير إلا عن طيب نفسه هو الأول، إلا أن ~~الأقوى بحسب الأدلة النقلية هو الثاني، كما سيجئ في مسألة الفضولي (1). # وربما يدعى (2): أن مقتضى الأصل هنا وفي الفضولي هو (3) الكشف، لأن مقتضى ~~الرضا بالعقد السابق هو الرضا بما أفاده من نقل الملك حين صدوره، فإمضاء ~~الشارع للرضا بهذا المعنى - وهو النقل من حين العقد - وترتب الآثار عليه لا ~~يكون إلا بالحكم بحصول الملك في زمان النقل. # وفيه: أن مفاد العقد السابق ليس النقل من حينه، بل نفس النقل، إلا أن ~~إنشاءه لما كان في زمان التكلم، فإن كان ذلك الإنشاء مؤثرا في نظر الشارع ~~في زمان التكلم حدث الأثر فيه، وإن كان مؤثرا بعد حصول أمر حدث الأثر بعده. # PageV03P335 # فحصول النقل في نظر الشارع يتبع زمان حكمه الناشئ من اجتماع ما يعتبر في ~~الحكم، ولذلك كان الحكم بتحقق الملك بعد القبول أو بعد القبض في الصرف ~~والسلم والهبة، أو بعد انقضاء زمان الخيار - على مذهب الشيخ (1) - غير مناف ~~لمقتضى الإيجاب، ولم يكن تبعيضا في مقتضاه بالنسبة إلى الأزمنة. # فإن قلت: حكم الشارع بثبوت الملك وإن كان بعد الرضا، إلا أن حكمه بذلك ~~لما كان من جهة إمضائه للرضا بما ms0439 وقع فكأنه (2) حكم بعد الرضا بثبوت الملك ~~قبله. # قلت: المراد هو الملك شرعا، ولا معنى لتخلف زمانه عن زمان الحكم الشرعي ~~بالملك، وسيأتي توضيح ذلك في بيع الفضولي إن شاء الله (3). # وإن شئت توضيح ما ذكرنا فلاحظ مقتضى فسخ العقد، فإنه وإن كان حلا للعقد ~~السابق وجعله كأن لم يكن، إلا أنه لا يرتفع به الملكية السابقة على الفسخ، ~~لأن العبرة بزمان حدوثه لا بزمان متعلقه. # ثم على القول بالكشف، هل للطرف الغير المكره أن يفسخ قبل رضا المكره، أم ~~لا؟ يأتي بيانه في الفضولي إن شاء الله (4). # PageV03P336 # مسألة ومن شروط المتعاقدين: إذن السيد لو كان العاقد عبدا، فلا يجوز ~~للمملوك أن يوقع عقدا إلا بإذن سيده، سواء كان لنفسه في ذمته أو بما في ~~يده، أم لغيره، لعموم أدلة عدم استقلاله في أموره، قال الله تعالى: * (ضرب ~~الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ) * (1). # وعن الفقيه بسنده إلى زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام، ~~قالا: " المملوك لا يجوز نكاحه ولا طلاقه إلا بإذن سيده. قلت: فإن كان ~~السيد زوجه، بيد من الطلاق؟ قال: بيد السيد * (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا ~~لا يقدر على شئ) *، أفشئ (2) الطلاق؟ " (3). # والظاهر من القدرة - خصوصا بقرينة الرواية - هو الاستقلال، إذ # PageV03P337 # المحتاج إلى غيره في فعل غير قادر عليه، فيعلم عدم استقلاله فيما يصدق ~~عليه أنه شئ، فكل ما صدر عنه من دون مدخلية المولى فهو شرعا (1) بمنزلة ~~العدم، لا يترتب عليه الأثر المقصود منه، لا أنه لا يترتب عليه حكم شرعي ~~أصلا، كيف؟! وأفعال العبيد موضوعات لأحكام كثيرة كالأحرار. # وكيف كان، فإنشاءات العبد لا يترتب عليها آثارها من دون إذن المولى، أما ~~مع الإذن السابق فلا إشكال، وأما مع الإجازة اللاحقة فيحتمل عدم الوقوع، ~~لأن المنع فيه ليس من جهة العوضين اللذين يتعلق بهما حق المجيز، فله أن ~~يرضى بما وقع على ماله (2) من التصرف في السابق وأن لا يرضى، بل المنع من ~~جهة راجعة إلى نفس الإنشاء الصادر، وما ms0440 صدر على وجه لا يتغير منه بعده. # وبتقرير آخر: إن الإجازة إنما تتعلق بمضمون العقد وحاصله - أعني: انتقال ~~المال بعوض - وهذا فيما نحن فيه ليس منوطا برضا المولى قطعا، إذ المفروض ~~أنه أجنبي عن العوضين، وإنما له حق في كون إنشاء هذا المضمون قائما بعبده، ~~فإذا وقع على وجه يستقل به العبد فلحوق الإجازة لا يخرجه عن الاستقلال ~~الواقع عليه قطعا. # إلا أن الأقوى هو لحوق إجازة المولى، لعموم أدلة الوفاء بالعقود (3)، ~~والمخصص إنما دل على عدم ترتب الأثر على عقد العبد من # PageV03P338 # دون مدخلية المولى أصلا - سابقا ولاحقا - لا مدخلية إذنه السابق، ولو شك ~~أيضا وجب الأخذ بالعموم في مورد الشك. # ويؤيد إرادة الأعم من الإجازة: الصحيحة السابقة، فإن جواز النكاح يكفيه ~~لحوق الإجازة، فالمراد بالإذن هو الأعم، إلا أنه خرج الطلاق بالدليل، ولا ~~يلزم تأخير البيان، لأن الكلام المذكور مسوق لبيان نفي استقلال العبد في ~~الطلاق بحيث لا يحتاج إلى رضا المولى أصلا، بل ومع كراهة المولى كما يرشد ~~إليه (1) التعبير عن السؤال بقوله: # " بيد من الطلاق؟ " (2). # ويؤيد المختار - بل يدل عليه -: ما ورد في صحة نكاح العبد الواقع بغير ~~إذن المولى إذا أجازه، معللا ب‍: " أنه لم يعص الله تعالى وإنما عصى سيده، ~~فإذا أجاز جاز " (3)، بتقريب: أن الرواية تشمل (4) ما لو كان العبد هو ~~العاقد على نفسه، وحمله على ما إذا عقد الغير له مناف لترك الاستفصال، مع ~~أن تعليل الصحة بأنه: لم يعص الله تعالى... الخ، في قوة أن يقال: " إنه إذا ~~عصى الله بعقد كالعقد على ما حرم الله تعالى - على ما مثل به الإمام عليه ~~السلام في روايات أخر # PageV03P339 # واردة في هذه المسألة (1) - كان العقد باطلا "، لعدم تصور رضا الله تعالى ~~بما سبق من معصيته، أما إذا لم يعص الله وعصى سيده أمكن رضا سيده فيما بعد ~~بما لم يرض به سابقا، فإذا رضي به وأجاز صح. # فيكون الحاصل: أن معيار الصحة في معاملة العبد - بعد كون المعاملة في ~~نفسها مما لم ينه ms0441 عنه الشارع - هو رضا سيده بوقوعه، سابقا أو لاحقا، وأنه ~~إذا عصى سيده بمعاملة ثم رضي السيد بها صح، وأن ما قاله المخالف: من أن ~~معصية السيد لا يزول حكمها برضاه بعده، وأنه لا ينفع الرضا اللاحق - كما ~~نقله السائل عن طائفة من العامة (2) - غير صحيح، فافهم واغتنم. # ومن ذلك يعرف: أن استشهاد بعض (3) بهذه الروايات على صحة عقد العبد وإن ~~لم يسبقه إذن ولم يلحقه إجازة، بل ومع سبق النهي أيضا - لأن غاية الأمر هو ~~عصيان العبد وإثمه في إيقاع العقد والتصرف في لسانه الذي هو ملك للمولى، ~~لكن النهي مطلقا لا يوجب الفساد خصوصا النهي الناشئ عن معصية السيد كما ~~يومئ إليه هذه الأخبار الدالة على أن معصية السيد لا يقدح بصحة العقد - في ~~غير محله، بل الروايات ناطقة - كما عرفت - بأن الصحة من جهة ارتفاع كراهة # PageV03P340 # المولى وتبدله بالرضا بما فعله العبد، وليس ككراهة الله عز وجل بحيث ~~يستحيل رضاه بعد ذلك بوقوعه السابق، فكأنه قال: " لم يعص الله حتى يستحيل ~~تعقبه للإجازة والرضا وإنما عصى سيده، فإذا أجاز جاز " فقد علق الجواز ~~صريحا على الإجازة. # ودعوى: أن تعليق الصحة على الإجازة من جهة مضمون العقد وهو التزويج ~~المحتاج إلى إجازة السيد إجماعا، لا نفس إنشاء العقد حتى لو فرضناه للغير ~~يكون محتاجا إلى إجازة مولى العاقد، مدفوعة: بأن المنساق من الرواية إعطاء ~~قاعدة كلية: بأن (1) رضا المولى بفعل العبد بعد وقوعه يكفي في كل ما يتوقف ~~على مراجعة السيد وكان فعله من دون مراجعة (2) أو مع النهي عنه معصية له، ~~والمفروض أن نفس العقد من هذا القبيل. # ثم إن ما ذكره (3) من عصيان العبد بتصرفه في لسانه وأنه لا يقتضي الفساد، ~~يشعر بزعم أن المستند في بطلان عقد العبد لغيره هو حرمة تلفظه بألفاظ العقد ~~من دون رضا المولى. # وفيه: # أولا: منع حرمة هذه التصرفات الجزئية، للسيرة المستمرة على مكالمة العبيد ~~(4)، ونحو ذلك من المشاغل الجزئية. # PageV03P341 # وثانيا: بداهة أن الحرمة في مثل هذه لا توجب الفساد، ms0442 فلا يظن استناد ~~العلماء في الفساد إلى الحرمة. # وثالثا: أن الاستشهاد بالرواية لعدم كون معصية السيد بالتكلم بألفاظ ~~العقد والتصرف في لسانه قادحا (1) في صحة العقد، غير صحيح، لأن مقتضاه أن ~~التكلم إن كان معصية لله تعالى يكون مفسدا، مع أنه لا يقول به أحد، فإن ~~حرمة العقد من حيث إنه تحريك اللسان - كما في الصلاة والقراءة المضيقة ~~ونحوهما - لا يوجب فساد العقد إجماعا. # فالتحقيق: أن المستند في الفساد هو الآية المتقدمة (2)، والروايات ~~الواردة في عدم جواز أمر العبد ومضيه مستقلا، وأنه ليس له من الأمر شئ (3). # " فرع " لو أمر العبد آمر أن يشتري نفسه من مولاه فباعه مولاه صح ولزم، ~~بناء على كفاية رضا المولى - الحاصل من تعريضه للبيع - من إذنه الصريح، بل ~~يمكن جعل نفس الإيجاب موجبا للإذن الضمني. # PageV03P342 # ولا يقدح عدم قابلية المشتري للقبول في زمان الإيجاب، لأن هذا الشرط ليس ~~على حد غيره من الشروط المعتبرة في كل من المتعاقدين من أول الإيجاب إلى ~~آخر القبول، بل هو نظير إذن مالك الثمن في الاشتراء، حيث يكفي تحققه بعد ~~الإيجاب وقبل القبول الذي بنى المشتري على إنشائه فضولا. # وعن القاضي: البطلان في المسألة، مستدلا عليه باتحاد عبارته مع عبارة ~~السيد فيتحد الموجب والقابل (1). # وفيه - مع اقتضائه المنع لو أذن له السيد سابقا -: منع الاتحاد أولا، ~~ومنع قدحه ثانيا. # هذا إذا أمره (2) الآمر بالاشتراء من مولاه، فإن أمره بالاشتراء من وكيل ~~المولى، فعن جماعة - منهم المحقق والشهيد الثانيان (3) -: أنه لا يصح، لعدم ~~الإذن من المولى. # وربما قيل بالجواز (4) حينئذ أيضا، بناء على ما سبق منه من أن المنع لأجل ~~النهي وهو لا يستلزم الفساد. # PageV03P343 # وفيه: ما عرفت من أن وجه المنع أدلة عدم استقلال العبد في شئ، لا منعه عن ~~التصرف في لسانه، فراجع ما تقدم (1)، والله أعلم. # PageV03P344 # مسألة ومن شروط المتعاقدين: أن يكونا مالكين أو مأذونين من المالك أو ~~الشارع. # فعقد الفضولي لا يصح، أي لا يترتب عليه ما يترتب على عقد غيره من اللزوم. # وهذا مراد ms0443 من جعل الملك وما في حكمه شرطا، ثم فرع عليه أن (1) بيع ~~الفضولي موقوف على الإجازة كما في القواعد (2)، فاعتراض جامع المقاصد: عليه ~~بأن التفريع في غير محله (3)، لعله في غير محله. # وكيف كان، فالمهم التعرض لمسألة عقد الفضولي التي هي من أهم المسائل، ~~فنقول: # اختلف الأصحاب وغيرهم في بيع الفضولي، بل مطلق عقده - بعد # PageV03P345 # اتفاقهم على بطلان إيقاعه كما في غاية المراد (1) - على أقوال. # والمراد بالفضولي - كما ذكره الشهيد قدس سره (2) -: هو الكامل الغير ~~المالك للتصرف ولو كان غاصبا. وفي كلام بعض العامة: أنه العاقد بلا إذن من ~~يحتاج إلى إذنه (3). وقد يوصف به نفس العقد (4)، ولعله تسامح. # وكيف كان، فيشمل العقد الصادر من الباكرة (5) الرشيدة بدون إذن الولي، ~~ومن المالك إذا لم يملك التصرف، لتعلق حق الغير بالمال، كما يومئ إليه ~~استدلالهم لفساد (6) الفضولي بما دل على المنع من نكاح الباكرة بغير إذن ~~وليها (7)، وحينئذ فيشمل بيع الراهن والسفيه ونحوهما، وبيع العبد بدون إذن ~~السيد. # وكيف كان، فالظاهر شموله لما إذا تحقق رضا المالك للتصرف باطنا، وطيب ~~نفسه بالعقد من دون حصول إذن منه صريحا أو فحوى، # PageV03P346 # لأن العاقد لا يصير مالكا للتصرف ومسلطا عليه بمجرد علمه برضا المالك. # ويؤيده: اشتراطهم في لزوم العقد كون العاقد مالكا أو مأذونا أو وليا، ~~وفرعوا عليه بيع الفضولي. # ويؤيده - أيضا -: استدلالهم على صحة الفضولي بحديث عروة البارقي (1) مع ~~أن الظاهر علمه برضا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما يفعله. وإن كان ~~الذي يقوى في النفس - لولا خروجه عن ظاهر الأصحاب - عدم توقفه على الإجازة ~~اللاحقة، بل يكفي فيه رضا المالك المقرون بالعقد، سواء علم به العاقد، أو ~~انكشف بعد العقد حصوله حينه، أو لم ينكشف أصلا، فيجب على المالك فيما بينه ~~وبين الله تعالى إمضاء ما رضي به وترتيب (2) الآثار عليه، لعموم وجوب ~~الوفاء بالعقود (3)، وقوله تعالى: # * (إلا أن تكون تجارة عن تراض) * (4)، و " لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن ~~طيب نفسه " (5)، وما دل على أن علم المولى بنكاح ms0444 العبد وسكوته إقرار منه ~~(6)، ورواية عروة البارقي الآتية (7)، حيث أقبض المبيع وقبض # PageV03P347 # الدينار، لعلمه برضا النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولو كان فضوليا ~~موقوفا على الإجازة لم يجز التصرف في المعوض والعوض بالقبض والإقباض، ~~وتقرير النبي صلى الله عليه وآله وسلم له على ما فعل دليل على جوازه. # هذا، مع أن كلمات الأصحاب في بعض المقامات يظهر منها (1) خروج هذا الفرض ~~عن الفضولي وعدم وقوفه على الإجازة، مثل قولهم في الاستدلال على الصحة: إن ~~الشرائط كلها حاصلة إلا رضا المالك، وقولهم: إن الإجازة لا يكفي فيها ~~السكوت، لأنه أعم من الرضا، ونحو ذلك. # ثم لو سلم كونه فضوليا، لكن ليس كل فضولي يتوقف لزومه على الإجازة، لأنه ~~(2) لا دليل على توقفه مطلقا على الإجازة اللاحقة، كما هو أحد الاحتمالات ~~في من باع ملك غيره ثم ملكه. # مع أنه يمكن الاكتفاء في الإجازة بالرضا الحاصل بعد البيع المذكور آنا ~~ما، إذ وقوعه برضاه لا ينفك عن ذلك مع الالتفات. # ثم إنه لو أشكل في عقود غير المالك، فلا ينبغي الإشكال في عقد العبد - ~~نكاحا أو بيعا - مع العلم برضا السيد ولو لم يأذن له، لعدم تحقق المعصية ~~التي هي مناط المنع في الأخبار، وعدم منافاته لعدم استقلال العبد في ~~التصرف. # ثم اعلم: أن الفضولي قد يبيع للمالك، وقد يبيع لنفسه، وعلى الأول فقد لا ~~يسبقه منع من المالك، وقد يسبقه المنع، فهنا مسائل ثلاث: # PageV03P348 # الأولى أن يبيع للمالك مع عدم سبق منع من المالك، وهذا هو المتيقن من عقد ~~الفضولي. # والمشهور: الصحة، بل في التذكرة نسبه إلى علمائنا، تارة صريحا، وأخرى ~~ظاهرا بقوله: " عندنا "، إلا أنه ذكر عقيب ذلك: أن لنا فيه قولا بالبطلان ~~(1). # وفي غاية المراد (2): حكى الصحة عن العماني والمفيد (3) والمرتضى (4) ~~والشيخ - في النهاية (5) - وسلار (6) والحلبي (7) والقاضي (8) وابن حمزة ~~(9). وحكي عن الإسكافي (10)، واستقر عليه رأي من # PageV03P349 # تأخر (1) عدا فخر الدين (2) وبعض متأخري المتأخرين، كالأردبيلي (3) ~~والسيد الداماد (4) وبعض متأخري المحدثين (5)، لعموم أدلة البيع والعقود، ~~لأن خلوه عن إذن المالك ms0445 لا يوجب سلب اسم العقد والبيع عنه، واشتراط ترتب ~~الأثر بالرضا وتوقفه عليه أيضا لا مجال لإنكاره، فلم يبق الكلام إلا في ~~اشتراط سبق الإذن، وحيث لا دليل عليه فمقتضى الإطلاقات عدمه، ومرجع ذلك كله ~~إلى عموم " حل البيع " و " وجوب الوفاء بالعقد "، خرج منه العاري عن الإذن ~~والإجازة معا، ولم يعلم خروج ما فقد الإذن ولحقه الإجارة. # وإلى ما ذكرنا يرجع استدلالهم: بأنه عقد صدر عن أهله في محله (6). # فما ذكره في غاية المراد: من أنه من باب المصادرات (7)، لم أتحقق وجهه، ~~لأن كون العاقد أهلا للعقد من حيث إنه بالغ عاقل لا كلام # PageV03P350 # فيه، وكذا كون المبيع قابلا للبيع، فليس محل الكلام إلا خلو العقد عن ~~مقارنة إذن المالك، وهو مدفوع بالأصل، ولعل مراد الشهيد: أن الكلام في ~~أهلية العاقد، ويكفي (1) في إثباتها العموم المتقدم. # وقد اشتهر الاستدلال عليه بقضية عروة البارقي، حيث دفع إليه النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم دينارا، وقال له: " اشتر لنا به شاة للأضحية " فاشترى ~~به شاتين، ثم باع أحدهما في الطريق بدينار، فأتى النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم بالشاة والدينار، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: # " بارك الله لك في صفقة يمينك " (2)، فإن بيعه وقع فضولا وإن وجهنا شراءه ~~على وجه يخرج عن الفضولي. # هذا، ولكن لا يخفى (3) أن الاستدلال بها يتوقف على دخول المعاملة ~~المقرونة برضا المالك في بيع الفضولي. # توضيح ذلك: أن الظاهر (4) علم عروة برضا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~بما يفعل، وقد أقبض المبيع وقبض الثمن، ولا ريب أن الإقباض والقبض في بيع ~~الفضولي حرام، لكونه تصرفا في مال الغير، فلا بد: # إما من التزام أن عروة فعل الحرام في القبض والإقباض، وهو # PageV03P351 # مناف لتقرير النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # وإما من القول بأن البيع الذي يعلم بتعقبه للإجازة يجوز التصرف فيه قبل ~~الإجازة، بناء على كون الإجازة كاشفة، وسيجئ ضعفه. # فيدور الأمر بين ثالث، وهو جعل هذا الفرد (1) من البيع - وهو ms0446 المقرون ~~برضا المالك - خارجا عن الفضولي، كما قلناه (2). # ورابع، وهو علم عروة برضا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بإقباض ماله ~~للمشتري حتى يستأذن، وعلم المشتري بكون البيع فضوليا حتى يكون دفعه للثمن ~~بيد البائع على وجه الأمانة، وإلا فالفضولي ليس مالكا ولا وكيلا، فلا يستحق ~~قبض المال، فلو كان المشتري عالما فله أن يستأمنه على الثمن حتى ينكشف ~~الحال، بخلاف ما لو كان جاهلا. # ولكن الظاهر هو أول الوجهين، كما لا يخفى، خصوصا بملاحظة أن الظاهر وقوع ~~تلك المعاملة على جهة المعاطاة، وقد تقدم أن المناط فيها مجرد المراضاة ~~ووصول كل من العوضين إلى صاحب الآخر وحصوله عنده بإقباض المالك أو غيره ولو ~~كان صبيا أو حيوانا (3)، فإذا حصل التقابض بين فضوليين (4) أو فضولي وغيره ~~مقرونا برضا المالكين، # PageV03P352 # ثم وصل (1) كل من العوضين إلى صاحب الآخر وعلم برضا صاحبه، كفى في صحة ~~التصرف. # وليس هذا من معاملة الفضولي، لأن الفضولي صار آلة في الإيصال، والعبرة ~~برضا المالك المقرون به. # واستدل له (2) أيضا - تبعا للشهيد في الدروس - بصحيحة محمد ابن قيس عن ~~أبي جعفر الباقر عليه السلام، قال: " قضى أمير المؤمنين عليه السلام في ~~وليدة باعها ابن سيدها وأبوه غائب، فاستولدها الذي اشتراها فولدت منه، فجاء ~~سيدها فخاصم سيدها الآخر، فقال: وليدتي باعها ابني بغير إذني. فقال عليه ~~السلام: الحكم أن يأخذ وليدته وابنها. فناشده الذي اشتراها، فقال له: خذ ~~ابنه الذي باعك الوليدة حتى ينفذ البيع لك. فلما رآه أبوه قال له: أرسل ~~ابني. قال: لا والله! لا أرسل ابنك حتى ترسل ابني، فلما رأى ذلك سيد ~~الوليدة أجاز بيع ابنه... # الحديث " (3). # قال في الدروس: وفيها دلالة على صحة الفضولي وأن الإجازة كاشفة (4). # PageV03P353 # ولا يرد عليها شئ مما يوهن الاستدلال بها، فضلا عن أن يسقطه. وجميع ما ~~ذكر فيها من الموهنات (1) موهونة، إلا ظهور الرواية في تأثير الإجازة ~~المسبوقة بالرد، من جهة ظهور المخاصمة في ذلك، وإطلاق حكم الإمام عليه ~~السلام بتعيين (2) أخذ الجارية وأنها (3) من المالك - بناء على ms0447 أنه لو لم ~~يرد البيع وجب تقييد الأخذ بصورة اختيار الرد - ومناشدة المشتري للإمام ~~عليه السلام وإلحاحه عليه في علاج فكاك ولده، وقوله: " حتى ترسل ابني " ~~الظاهر في أنه حبس الولد ولو على قيمته يوم الولادة. # وحمل إمساكه الوليدة على حبسها لأجل ثمنها - كحبس ولدها على القيمة - ~~ينافيه قوله عليه السلام: " فلما رأى ذلك سيد الوليدة أجاز بيع الولد (4) ~~". # والحاصل: أن ظهور الرواية في رد البيع أولا مما لا ينكره المنصف، إلا أن ~~الإنصاف أن ظهور الرواية في أن أصل الإجازة مجدية في الفضولي - مع قطع ~~النظر عن الإجازة الشخصية في مورد الرواية - غير قابل للإنكار، فلا بد من ~~تأويل ذلك الظاهر، لقيام القرينة - وهي الإجماع - على اشتراط الإجازة بعدم ~~سبق الرد. # PageV03P354 # والحاصل: أن مناط الاستدلال لو كان نفس القضية الشخصية من جهة اشتمالها ~~على تصحيح بيع الفضولي بالإجازة - بناء على قاعدة اشتراك جميع القضايا ~~المتحدة نوعا في الحكم الشرعي - كان ظهورها في كون الإجازة الشخصية في تلك ~~القضية مسبوقة بالرد مانعا عن الاستدلال بها، موجبا للاقتصار على موردها، ~~لوجه علمه الإمام عليه السلام، مثل: كون مالك الوليدة كاذبا في دعوى عدم ~~الإذن للولد، فاحتال عليه السلام حيلة يصل بها الحق إلى صاحبه. # أما لو كان مناط الاستدلال ظهور سياق كلام الأمير عليه السلام في قوله: " ~~خذ ابنه حتى ينفذ لك البيع "، وقول الباقر عليه السلام في مقام الحكاية: " ~~فلما رأى ذلك سيد الوليدة أجاز بيع ابنه " في أن للمالك أن يجيز العقد ~~الواقع على ملكه وينفذه، لم يقدح في ذلك ظهور الإجازة الشخصية في وقوعها ~~بعد الرد، فيؤول ما يظهر منه الرد بإرادة عدم الجزم بالإجازة والرد، أو كون ~~حبس الوليدة على الثمن، أو نحو ذلك. # وكأنه قد اشتبه مناط الاستدلال على من لم يستدل بها في مسألة الفضولي، أو ~~يكون الوجه في الإغماض عنها ضعف الدلالة المذكورة، فإنها لا تزيد على ~~الإشعار، ولذا لم يذكرها في الدروس في مسألة الفضولي، بل ذكرها في موضع آخر ~~(1)، لكن الفقيه في ms0448 غنى عنه (2) بعد العمومات المتقدمة. # PageV03P355 # وربما يستدل أيضا (1): بفحوى صحة عقد النكاح من الفضولي في الحر والعبد، ~~الثابتة بالنص (2) والإجماعات المحكية (3)، فإن تمليك بضع الغير إذا لزم ~~بالإجازة كان تمليك ماله أولى بذلك، مضافا إلى ما علم من شدة الاهتمام في ~~عقد النكاح، لأنه يكون منه الولد، كما في بعض الأخبار (4). # وقد أشار إلى هذه الفحوى في غاية المراد (5)، واستدل بها في الرياض، بل ~~قال: إنه لولاها أشكل الحكم من جهة الإجماعات المحكية على المنع (6). وهو ~~حسن، إلا أنها ربما توهن بالنص الوارد في الرد على العامة الفارقين بين ~~تزويج الوكيل المعزول مع جهله بالعزل وبين بيعه، بالصحة في الثاني، لأن ~~المال له (7) عوض، والبطلان في الأول، لأن البضع ليس له عوض، حيث قال ~~الإمام عليه السلام - في مقام ردهم # PageV03P356 # واشتباههم في وجه الفرق - " سبحان الله! ما أجور هذا الحكم وأفسده، فإن ~~النكاح أولى وأجدر أن يحتاط فيه، لأنه الفرج، ومنه يكون الولد... الخبر " ~~(1). # وحاصله: أن مقتضى الاحتياط كون النكاح الواقع أولى بالصحة من البيع، من ~~حيث الاحتياط المتأكد في النكاح دون غيره، فدل على أن صحة البيع تستلزم صحة ~~النكاح بطريق أولى، خلافا للعامة حيث عكسوا وحكموا بصحة البيع دون النكاح، ~~فمقتضى حكم الإمام عليه السلام: # أن صحة المعاملة المالية الواقعة في كل مقام، تستلزم صحة النكاح الواقع ~~بطريق أولى، وحينئذ فلا يجوز التعدي من صحة النكاح في مسألة الفضولي إلى ~~صحة البيع، لأن الحكم في الفرع لا يستلزم الحكم في الأصل في (2) باب ~~الأولوية، وإلا لم يتحقق الأولوية، كما لا يخفى. # فالاستدلال بصحة النكاح على صحة البيع مطابق لحكم العامة من كون النكاح ~~أولى بالبطلان، من جهة أن البضع غير قابل للتدارك بالعوض. # بقي الكلام في وجه جعل الإمام عليه السلام الاحتياط في النكاح هو إبقاؤه ~~دون إبطاله، مستدلا بأنه يكون منه الولد، مع أن الأمر في الفروج كالأموال ~~دائر بين محذورين، ولا احتياط في البين. # PageV03P357 # ويمكن أن يكون الوجه في ذلك: أن إبطال النكاح في مقام الإشكال ms0449 والاشتباه ~~يستلزم التفريق بين الزوجين على تقدير الصحة واقعا، فتتزوج المرأة ويحصل ~~الزنا بذات البعل، بخلاف إبقائه، فإنه على تقدير بطلان النكاح لا يلزم منه ~~إلا وطء المرأة الخالية عن المانع، وهذا أهون من وطء ذات البعل. # فالمراد بالأحوط هو الأشد احتياطا. # وكيف كان، فمقتضى هذه الصحيحة: أنه إذا حكم بصحة النكاح الواقع من ~~الفضولي، لم يوجب (1) ذلك التعدي إلى الحكم بصحة بيع الفضولي. نعم، لو ورد ~~الحكم بصحة البيع أمكن الحكم بصحة النكاح، لأن النكاح أولى بعدم الإبطال، ~~كما هو نص الرواية. # ثم إن الرواية وإن لم يكن لها دخل بمسألة الفضولي، إلا أن المستفاد منها ~~قاعدة كلية، هي: أن إمضاء العقود المالية يستلزم إمضاء النكاح، من دون ~~العكس الذي هو مبنى الاستدلال في مسألة الفضولي. # هذا، ثم إنه ربما يؤيد صحة الفضولي، بل يستدل عليها: بروايات كثيرة وردت ~~في مقامات خاصة، مثل موثقة جميل عن أبي عبد الله عليه السلام: # " في رجل دفع إلى رجل مالا ليشتري به ضربا من المتاع مضاربة، فاشترى غير ~~الذي أمره، قال: هو ضامن، والربح بينهما على ما شرطه " (2). # ونحوها غيرها الواردة في هذا الباب. # PageV03P358 # فإنها إن أبقيت على ظاهرها من عدم توقف ملك (1) الربح على الإجازة - كما ~~نسب إلى ظاهر الأصحاب (2)، وعد هذا خارجا عن بيع الفضولي بالنص، كما في ~~المسالك (3) وغيره (4) - كان فيها استئناس لحكم المسألة، من حيث عدم اعتبار ~~إذن المالك سابقا في نقل مال المالك إلى غيره. # وإن حملناها على صورة رضا المالك بالمعاملة بعد ظهور الربح - كما هو ~~الغالب، ومقتضى (5) الجمع بين هذه الأخبار، وبين ما دل على اعتبار رضا ~~المالك في نقل ماله (6) والنهي عن أكل المال بالباطل (7) - اندرجت المعاملة ~~في الفضولي. وصحتها في خصوص # PageV03P359 # المورد وإن احتمل كونها للنص الخاص، إلا أنها لا تخلو عن تأييد للمطلب. # ومن هذا القبيل: الأخبار الواردة في اتجار غير الولي في مال اليتيم، وأن ~~الربح لليتيم (1)، فإنها إن حملت على صورة إجازة الولي - كما هو صريح جماعة ~~(2) تبعا للشهيد (3) - كان ms0450 من أفراد المسألة، وإن عمل بإطلاقها - كما عن ~~جماعة (4) ممن تقدمهم - خرجت عن مسألة الفضولي، لكن يستأنس بها لها (5) ~~بالتقريب المتقدم. وربما احتمل دخولها في المسألة من حيث إن الحكم بالمضي ~~إجازة إلهية لاحقة للمعاملة، فتأمل. # PageV03P360 # وربما يؤيد المطلب - أيضا -: برواية ابن أشيم الواردة في العبد المأذون ~~الذي دفع إليه مال ليشتري به نسمة ويعتقها، ويحجه عن أبيه (1)، فاشترى أباه ~~وأعتقه، ثم تنازع مولى المأذون ومولى الأب وورثة الدافع، وادعى كل منهم أنه ~~اشتراه بماله، فقال أبو جعفر عليه السلام: # " يرد المملوك رقا لمولاه، وأي الفريقين أقاموا البينة بعد ذلك على أنه ~~اشتراه بماله كان رقا له... الخبر " (2)، بناء على أنه لولا كفاية الاشتراء ~~بعين المال في تملك المبيع بعد مطالبته المتضمنة لإجازة البيع، لم يكن مجرد ~~دعوى الشراء بالمال ولا إقامة البينة عليها كافية في تملك المبيع. # ومما يؤيد المطلب أيضا: صحيحة الحلبي عن الرجل يشتري ثوبا ولم يشترط على ~~صاحبه شيئا، فكرهه ثم رده على صاحبه، فأبى أن يقبله إلا بوضيعة، قال: لا ~~يصلح له أن يأخذ بوضيعة، فإن جهل فأخذه فباعه بأكثر من ثمنه، رد (3) على ~~صاحبه الأول ما زاد " (4)، # PageV03P361 # فإن الحكم برد ما زاد لا ينطبق بظاهره إلا على صحة بيع الفضولي لنفسه. # ويمكن التأييد له - أيضا -: بموثقة عبد الله (1) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام: # " عن السمسار يشتري بالأجر فيدفع إليه الورق، فيشترط عليه أنك تأتي بما ~~تشتري فما شئت أخذته وما شئت تركته، فيذهب فيشتري ثم يأتي بالمتاع (2)، ~~فيقول: خذ ما رضيت ودع ما كرهت. قال: لا بأس... # الخبر " (3). # بناء على أن الاشتراء من السمسار (4) يحتمل أن يكون لنفسه، ليكون الورق ~~عليه قرضا فيبيع على صاحب الورق ما رضيه من الأمتعة، ويوفيه (5) دينه. # ولا ينافي هذا الاحتمال فرض السمسار في الرواية ممن يشتري بالأجر، لأن ~~توصيفه بذلك باعتبار أصل حرفته وشغله، لا بملاحظة هذه القضية الشخصية. # PageV03P362 # ويحتمل أن يكون لصاحب الورق بإذنه مع جعل خيار له على بائع الأمتعة، ~~فيلتزم بالبيع فيما رضي ويفسخه ms0451 فيما كره. # ويحتمل أن يكون فضوليا عن صاحب الورق، فيتخير ما يريد ويرد ما يكره. # وليس في مورد الرواية ظهور في إذن صاحب الورق للسمسار على وجه ينافي كونه ~~فضوليا، كما لا يخفى، فإذا احتمل مورد السؤال لهذه الوجوه، وحكم الإمام ~~عليه السلام بعدم البأس - من دون استفصال عن المحتملات - أفاد ثبوت الحكم ~~على جميع الاحتمالات. # وربما يؤيد المطلب بالأخبار الدالة على عدم فساد نكاح العبد بدون إذن ~~مولاه، معللا بأنه لم يعص الله وإنما عصى سيده (1). # وحاصله: أن المانع من صحة العقد إذا كان لا يرجى زواله (2) فهو الموجب ~~لوقوع العقد باطلا، وهو عصيان الله تعالى، وأما المانع الذي يرجى زواله - ~~كعصيان السيد - فبزواله يصح العقد، ورضا المالك من هذا القبيل، فإنه لا ~~يرضى أولا ويرضى ثانيا، بخلاف سخط الله عز وجل بفعل، فإنه يستحيل رضاه. # هذا غاية ما يمكن أن يحتج ويستشهد به للقول بالصحة، وبعضها وإن كان مما ~~يمكن الخدشة فيه، إلا أن في بعضها الآخر غنى وكفاية. # PageV03P363 # واحتج للبطلان بالأدلة الأربعة: # أما الكتاب، فقوله تعالى: * (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن ~~تكون تجارة عن تراض) * (1). # دل بمفهوم الحصر (2) أو سياق التحديد على أن غير التجارة عن تراض أو ~~التجارة لا عن تراض غير مبيح لأكل مال الغير وإن لحقها الرضا، ومن المعلوم ~~أن الفضولي غير داخل في المستثنى. # وفيه: أن دلالته على الحصر ممنوعة، لانقطاع الاستثناء - كما هو ظاهر ~~اللفظ وصريح المحكي عن جماعة من المفسرين (3) - ضرورة عدم كون التجارة عن ~~تراض فردا من الباطل خارجا عن حكمه. # وأما سياق التحديد الموجب لثبوت مفهوم القيد، فهو - مع تسليمه - مخصوص ~~بما إذا لم يكن للقيد فائدة أخرى، ككونه (4) واردا مورد الغالب، كما فيما ~~نحن فيه وفي قوله تعالى: * (وربائبكم اللاتي في حجوركم) * (5)، مع احتمال ~~أن يكون " عن تراض " خبرا بعد خبر ل‍ " تكون " (6) على قراءة نصب " التجارة ~~" لا قيدا لها - وإن كان غلبة توصيف النكرة تؤيد التقييد - فيكون المعنى: ~~إلا أن يكون سبب الأكل # PageV03P364 # " تجارة "، وتكون ms0452 (1) " عن تراض ". # ومن المعلوم: أن السبب الموجب لحل الأكل في الفضولي إنما نشأ عن التراضي، ~~مع أن الخطاب لملاك الأموال، والتجارة في الفضولي إنما تصير (2) تجارة ~~المالك بعد الإجازة، فتجارته عن تراض. # وقد حكي عن المجمع: أن مذهب الإمامية والشافعية وغيرهم أن معنى التراضي ~~بالتجارة إمضاء البيع بالتفرق (3) أو التخاير بعد العقد (4). # ولعله يناسب ما ذكرنا من كون الظرف خبرا بعد خبر. # وأما السنة، فهي أخبار: # منها: النبوي المستفيض، وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم لحكيم بن حزام: # " لا تبع ما ليس عندك " (5) فإن عدم حضوره عنده كناية عن عدم تسلطه على ~~تسليمه، لعدم تملكه، فيكون مساوقا للنبوي الآخر: " لا بيع إلا في ما يملك " ~~بعد قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " لا طلاق إلا في ما يملك، ولا عتق إلا ~~في ما يملك " (6)، ولما ورد في توقيع العسكري صلوات الله عليه إلى الصفار: ~~" لا يجوز بيع ما ليس يملك " (7). # PageV03P365 # وما عن الحميري أن مولانا عجل الله فرجه كتب في جواب بعض مسائله: # " أن الضيعة لا يجوز ابتياعها إلا عن مالكها أو بأمره أو رضا منه " (1). # وما في الصحيح عن محمد بن مسلم الوارد في أرض بفم النيل (2) اشتراها رجل، ~~وأهل الأرض يقولون: هي أرضنا (3)، وأهل [الأسياف] (4) يقولون: هي من أرضنا. ~~فقال: " لا تشترها إلا برضا أهلها " (5). # وما في الصحيح عن محمد بن القاسم بن الفضل (6) في رجل اشترى من امرأة من ~~آل فلان بعض قطائعهم، فكتب عليها (7) كتابا # PageV03P366 # أنها (1) قد قبضت المال ولم تقبضه (2)، فيعطيها المال أم يمنعها؟ قال: # قل له (3): يمنعها أشد المنع، فإنها باعت ما لم تملكه " (4). # والجواب عن النبوي: # أولا: أن الظاهر من الموصول هي العين الشخصية، للإجماع والنص على جواز ~~بيع الكلي (5)، ومن البيع البيع لنفسه، لا عن مالك العين، وحينئذ فإما أن ~~يراد بالبيع مجرد الإنشاء، فيكون دليلا على عدم جواز بيع الفضولي لنفسه، ~~فلا يقع له ولا للمالك بعد إجازته. وإما أن يراد ما عن التذكرة من أن يبيع ~~عن نفسه ثم ms0453 يمضي ليشتريه من مالكه، قال: # لأنه صلى الله عليه وآله وسلم ذكره جوابا لحكيم بن حزام، حيث سأله عن أن ~~يبيع الشئ فيمضي ويشتريه ويسلمه، فإن هذا البيع غير جائز، ولا نعلم فيه ~~خلافا، للنهي المذكور وللغرر، لأن صاحبها قد لا يبيعها (6)، انتهى. # وهذا المعنى يرجع إلى المراد من روايتي خالد ويحيى الآتيتين في بيع ~~الفضولي لنفسه (7)، ويكون بطلان البيع بمعنى عدم وقوع البيع للبائع بمجرد ~~انتقاله إليه بالشراء، فلا ينافي أهليته لتعقب الإجازة من المالك. # PageV03P367 # وبعبارة أخرى: نهي المخاطب عن البيع دليل على عدم وقوعه مؤثرا في حقه، ~~فلا يدل على إلغائه بالنسبة إلى المالك حتى لا تنفعه إجازة (1) المالك في ~~وقوعه له، وهذا المعنى أظهر من الأول ونحن نقول به، كما سيجئ (2). # وثانيا: سلمنا دلالة النبوي على المنع، لكنها بالعموم، فيجب تخصيصه بما ~~تقدم (3) من الأدلة الدالة على تصحيح بيع ما ليس عند العاقد لمالكه إذا ~~أجاز. # وبما ذكرناه من الجوابين يظهر الجواب عن دلالة قوله: " لا بيع إلا في ملك ~~"، فإن الظاهر منه كون المنفي هو البيع لنفسه، وأن النفي راجع إلى نفي ~~الصحة في حقه لا في حق المالك، مع أن العموم - لو سلم - وجب تخصيصه بما دل ~~على وقوع البيع للمالك إذا أجاز. # وأما الروايتان (4)، فدلالتهما على ما حملنا عليه السابقين (5) أوضح، # PageV03P368 # وليس فيهما ما يدل - ولو بالعموم - على عدم وقوع البيع الواقع من غير ~~المالك له إذا أجاز. # وأما الحصر في صحيحة ابن مسلم والتوقيع، فإنما هو في مقابلة عدم رضا أهل ~~الأرض والضيعة رأسا، على ما يقتضيه السؤال فيهما. # وتوضيحه: أن النهي في مثل المقام وإن كان يقتضي الفساد، إلا أنه بمعنى ~~عدم ترتب الأثر المقصود من المعاملة عليه. # ومن المعلوم: أن عقد الفضولي لا يترتب عليه بنفسه (1) الملك المقصود منه، ~~ولذا يطلق عليه الباطل في عباراتهم كثيرا، ولذا عد في الشرائع (2) والقواعد ~~(3) من شروط المتعاقدين - أعني شروط الصحة -: # كون العاقد مالكا أو قائما مقامه، وإن أبيت إلا عن ظهور الروايتين في ~~لغوية ms0454 عقد الفضولي رأسا، وجب تخصيصهما (4) بما تقدم من أدلة الصحة. # وأما رواية القاسم بن فضل (5)، فلا دلالة فيها إلا على عدم جواز إعطاء ~~الثمن للفضولي، لأنه باع ما لا يملك، وهذا حق لا ينافي صحة الفضولي. # وأما توقيع الصفار، فالظاهر منه نفي جواز البيع في ما لا يملك بمعنى ~~وقوعه للبائع على جهة الوجوب واللزوم، ويؤيده (6) تصريحه عليه السلام # PageV03P369 # بعد تلك الفقرة بوجوب البيع فيما يملك (1)، فلا دلالة على عدم وقوعه ~~لمالكه إذا أجاز. # وبالجملة، فالإنصاف أنه لا دلالة في تلك الأخبار بأسرها على عدم وقوع بيع ~~غير المالك للمالك إذا أجاز، ولا تعرض فيها إلا لنفي وقوعه للعاقد. # الثالث: الإجماع على البطلان، ادعاه الشيخ في الخلاف معترفا بأن الصحة ~~مذهب قوم من أصحابنا، معتذرا عن ذلك بعدم الاعتداد بخلافهم (2)، وادعاه ابن ~~زهرة أيضا في الغنية (3)، وادعى الحلي في باب المضاربة عدم الخلاف في بطلان ~~شراء الغاصب إذا اشترى بعين المغصوب (4). # والجواب: عدم الظن بالإجماع، بل الظن بعدمه، بعد ذهاب معظم القدماء - ~~كالقديمين والمفيد والمرتضى والشيخ بنفسه في النهاية التي هي آخر مصنفاته ~~على ما قيل وأتباعهم - على الصحة، وإطباق (5) المتأخرين عليه، عدا فخر ~~الدين وبعض متأخري المتأخرين (6). # PageV03P370 # الرابع: ما دل من العقل والنقل على عدم جواز التصرف في مال الغير إلا ~~بإذنه، فإن الرضا اللاحق لا ينفع في رفع القبح الثابت حال التصرف، ففي ~~التوقيع المروي في الاحتجاج: " لا يجوز لأحد أن يتصرف في مال غيره إلا ~~بإذنه " (1)، ولا ريب أن بيع مال الغير تصرف فيه عرفا. # والجواب: أن العقد على مال الغير متوقعا لإجازته غير قاصد لترتيب الآثار ~~عليها ليس تصرفا فيه. # نعم، لو فرض كون العقد علة تامة ولو عرفا لحصول الآثار - كما في بيع ~~المالك أو الغاصب المستقل - كان حكم العقد جوازا ومنعا حكم معلوله المترتب ~~عليه. # ثم لو فرض كونه تصرفا، فمما استقل العقل بجوازه مثل الاستضاءة والاصطلاء ~~بنور الغير وناره، مع أنه قد يفرض الكلام فيما إذا علم الإذن في هذا من ~~المقال أو ms0455 الحال، بناء على أن ذلك لا يخرجه عن الفضولي، مع أن تحريمه لا ~~يدل على الفساد، مع أنه لو دل لدل على بطلان البيع بمعنى عدم ترتب الأثر ~~عليه وعدم استقلاله في ذلك، ولا ينكره القائل بالصحة، خصوصا إذا كانت ~~الإجازة ناقلة. # ومما ذكرنا ظهر الجواب عما لو وقع العقد من الفضولي قاصدا لترتيب الأثر ~~من دون مراجعة المشتري، بناء على أن العقد المقرون بهذا القصد قبيح محرم، ~~لا نفس القصد المقرون بهذا العقد. # PageV03P371 # وقد يستدل للمنع بوجوه أخر ضعيفة، أقواها: أن القدرة على التسليم معتبرة ~~في صحة البيع، والفضولي غير قادر (1)، وأن الفضولي غير قاصد حقيقة إلى ~~مدلول اللفظ كالمكره، كما صرح في المسالك (2). # ويضعف الأول - مضافا إلى أن الفضولي قد يكون قادرا على إرضاء المالك (3) ~~- بأن (4) هذا الشرط غير معتبر في العاقد قطعا، بل يكفي تحققه في المالك، ~~فحينئذ يشترط في صحة العقد مع الإجازة قدرة المجيز على تسليمه أو (5) قدرة ~~المشتري على تسلمه على ما سيجئ (6). # ويضعف الثاني بأن (7) المعتبر في العقد هو هذا القدر من القصد الموجود في ~~الفضولي والمكره، لا أزيد منه، بدليل الإجماع على صحة نكاح الفضولي وبيع ~~المكره بحق، فإن دعوى عدم اعتبار القصد في ذلك للإجماع، كما ترى! # PageV03P372 # المسألة الثانية أن يسبقه منع المالك، والمشهور أيضا صحته، وحكي عن فخر ~~الدين: أن بعض المجوزين للفضولي اعتبر عدم سبق نهي المالك (1). # ويلوح إليه ما عن التذكرة - في باب النكاح - من حمل النبوي: " أيما عبد ~~تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر " (2) - بعد تضعيف السند - على أنه (3) نكح ~~بعد منع مولاه وكراهته، فإنه يقع باطلا (4). والظاهر أنه لا يفرق بين ~~النكاح وغيره (5)، ويظهر من المحقق الثاني، حيث احتمل (6) فساد بيع الغاصب، ~~نظرا إلى القرينة الدالة (7) على عدم الرضا وهي الغصب (8). # وكيف كان، فهذا القول لا وجه له ظاهرا، عدا تخيل: أن المستند في عقد ~~الفضولي هي رواية عروة (9) المختصة بغير المقام، وأن العقد إذا # PageV03P373 # وقع منهيا عنه فالمنع الموجود بعد العقد - ولو آنا ما - كاف ms0456 في الرد، فلا ~~ينفع الإجازة اللاحقة، بناء على أنه لا يعتبر في الرد سوى عدم الرضا ~~الباطني بالعقد على ما يقتضيه حكم بعضهم (1) بأنه إذا حلف الموكل على نفي ~~الإذن في اشتراء الوكيل انفسخ العقد، لأن الحلف عليه أمارة عدم الرضا. # هذا، ولكن الأقوى عدم الفرق، لعدم انحصار المستند حينئذ (2) في رواية ~~عروة، وكفاية العمومات، مضافا إلى ترك الاستفصال في صحيحة محمد بن قيس (3)، ~~وجريان فحوى أدلة نكاح العبد بدون إذن مولاه (4)، مع ظهور المنع فيها ولو ~~بشاهد الحال بين الموالي والعبيد، مع أن رواية إجازته صريحة في عدم قدح ~~معصية السيد (5)، مع جريان المؤيدات المتقدمة له: من بيع مال اليتيم (6) ~~والمغصوب (7)، ومخالفة العامل لما اشترط عليه رب المال (8)، الصريح في منعه ~~عما عداه. # PageV03P374 # وأما ما ذكر (1) من المنع الباقي بعد العقد ولو آنا ما، فلم يدل دليل على ~~كونه فسخا لا ينفع بعده الإجازة. # وما ذكره في حلف الموكل غير مسلم، ولو سلم فمن جهة ظهور الإقدام على ~~الحلف على ما أنكره في رد البيع وعدم تسليمه له. # ومما ذكرنا يظهر وجه صحة عقد المكره بعد الرضا، وأن كراهة المالك حال ~~العقد وبعد العقد لا تقدح في صحته إذا لحقه الإجازة. # PageV03P375 # المسألة الثالثة أن يبيع الفضولي لنفسه، وهذا غالبا يكون في بيع الغاصب، ~~وقد يتفق من غيره بزعم ملكية المبيع، كما في مورد صحيحة الحلبي المتقدمة في ~~الإقالة بوضيعة (1). # والأقوى فيه: الصحة وفاقا للمشهور، للعمومات المتقدمة (2) بالتقريب ~~المتقدم، وفحوى الصحة في النكاح (3)، وأكثر ما تقدم من المؤيدات (4)، مع ~~ظهور صحيحة ابن قيس المتقدمة (5). # ولا وجه للفرق بينه وبين ما تقدم من بيع الفضولي للمالك إلا وجوه تظهر من ~~كلمات جماعة، بعضها مختص ببيع (6) الغاصب، وبعضها مشترك بين جميع صور ~~المسألة: # منها: إطلاق ما تقدم من النبويين (7): " لا تبع ما ليس عندك " و " لا بيع ~~إلا في ملك " [وغيرهما] (8)، بناء على اختصاص مورد الجميع # PageV03P376 # ببيع الفضولي لنفسه. # والجواب عنها يعرف مما تقدم، من أن مضمونها عدم وقوع بيع غير المالك ms0457 ~~لبائعه الغير المالك، بلا تعرض فيها لوقوعه وعدمه بالنسبة إلى المالك إذا ~~أجاز. # ومنها: بناء المسألة على ما سبق من اعتبار عدم سبق منع المالك، وهذا ~~غالبا مفقود في المغصوب، وقد تقدم عن المحقق الكركي أن الغصب قرينة عدم ~~الرضا (1). # وفيه: # أولا: أن الكلام في الأعم من بيع الغاصب. # وثانيا: أن الغصب أمارة عدم الرضا بالبيع للغاصب لا مطلقا، فقد يرضى ~~المالك ببيع الغاصب لتوقع الإجازة وتملك الثمن، فليس في الغصب دلالة على ~~عدم الرضا بأصل البيع، بل الغاصب وغيره من هذه الجهة سواء. # وثالثا: قد عرفت أن سبق منع المالك غير مؤثر. # ومنها: أن الفضولي إذا قصد إلى بيع مال الغير لنفسه، لم (2) يقصد حقيقة ~~المعاوضة، إذ لا يعقل دخول أحد العوضين في ملك من لم يخرج عن ملكه الآخر، ~~فالمعاوضة الحقيقية غير متصورة، فحقيقته يرجع إلى إعطاء المبيع وأخذ الثمن ~~لنفسه، وهذا ليس بيعا. # والجواب من ذلك - مع اختصاصه ببيع الغاصب -: أن قصد # PageV03P377 # المعاوضة الحقيقية مبني على جعل الغاصب نفسه مالكا حقيقيا وإن كان هذا ~~الجعل لا حقيقة له، لكن المعاوضة المبنية على هذا الأمر الغير الحقيقي ~~حقيقية، نظير المجاز الادعائي في الأصول. # نعم، لو باع لنفسه من دون بناء على ملكية المثمن ولا اعتقاد له، كانت ~~المعاملة باطلة غير واقعة له ولا للمالك، لعدم تحقق معنى المعاوضة، ولذا ~~ذكروا أنه لو اشترى بماله لغيره شيئا بطل، ولم يقع له ولا لغيره، والمراد ~~ما لو قصد تملك الغير للمبيع بإزاء مال نفسه. # وقد تخيل بعض المحققين (1): أن البطلان هنا يستلزم البطلان للمقام، وهو ~~ما لو باع مال غيره لنفسه، لأنه عكسه، وقد عرفت أن عكسه هو ما إذا قصد تملك ~~الثمن من دون بناء ولا اعتقاد لتملك المثمن، لأن المفروض الكلام في وقوع ~~المعاملة للمالك إذا أجاز. # ومنها: أن الفضولي إذا قصد البيع لنفسه، فإن تعلقت إجازة المالك بهذا ~~الذي قصده البائع كان منافيا لصحة العقد، لأن معناها هو صيرورة الثمن لمالك ~~المثمن بإجازته، وإن تعلقت بغير المقصود ms0458 كانت بعقد مستأنف، لا إمضاء لنقل ~~الفضولي، فيكون النقل من المنشئ غير مجاز، والمجاز غير منشأ. # وقد أجاب المحقق القمي رحمه الله عن هذا (2) - في بعض أجوبة مسائله - بأن ~~الإجازة في هذه الصورة مصححة للبيع، لا بمعنى لحوق الإجازة لنفس العقد - ~~كما في الفضولي المعهود - بل بمعنى تبديل رضا # PageV03P378 # الغاصب وبيعه لنفسه برضا المالك ووقوع البيع عنه (1)، وقال نظير ذلك فيما ~~لو باع شيئا ثم ملكه (2). # وقد صرح في موضع آخر: بأن حاصل الإجازة يرجع إلى أن العقد الذي قصد إلى ~~كونه واقعا على المال المعين لنفس البائع الغاصب والمشتري العالم قد بدلته ~~على كونه (3) على هذا الملك بعينه لنفسي، فيكون عقدا جديدا، كما هو أحد ~~الأقوال في الإجازة (4). # وفيه: أن الإجازة على هذا تصير - كما اعترف - معاوضة جديدة من طرف المجيز ~~والمشتري، لأن المفروض عدم رضا المشتري ثانيا بالتبديل المذكور، لأن قصد ~~البائع البيع لنفسه إذا فرض تأثيره في مغايرة العقد الواقع للعقد المجاز، ~~فالمشتري إنما رضي (5) بذلك الإيجاب المغاير لمؤدى الإجازة، فإذا التزم ~~بكون مرجع الإجازة إلى تبديل عقد بعقد، وبعدم الحاجة إلى قبول (6) المشتري ~~ثانيا، فقد قامت الإجازة من المالك مقام إيجابه وقبول المشتري، وهذا خلاف ~~الإجماع والعقل. # PageV03P379 # وأما القول بكون الإجازة عقدا مستأنفا، فلم يعهد من أحد من العلماء ~~وغيرهم، وإنما حكى كاشف الرموز عن شيخه (1): أن الإجازة من مالك المبيع بيع ~~مستقل فهو بيع بغير لفظ البيع قائم (2) مقام إيجاب البائع، وينضم إليه ~~القبول المتقدم (3) من المشتري (4). # وهذا لا يجري فيما نحن فيه، لأنه إذا قصد البائع البيع لنفسه فقد قصد ~~المشتري تمليك الثمن للبائع وتملك المبيع منه، فإذا بني على كون وقوع البيع ~~للمالك مغايرا لما وقع، فلا بد له (5) من قبول آخر، فالاكتفاء عنه بمجرد ~~إجازة البائع الراجعة إلى تبديل البيع للغاصب بالبيع لنفسه، التزام بكفاية ~~رضا البائع وإنشائه عن رضا المشتري وإنشائه، وهذا ما ذكرنا أنه خلاف ~~الإجماع والعقل. # فالأولى في الجواب: منع مغايرة ما وقع لما أجيز، وتوضيحه: # أن البائع الفضولي ms0459 إنما قصد تمليك المثمن للمشتري بإزاء الثمن، وأما كون ~~الثمن مالا له أو لغيره، فإيجاب البيع ساكت عنه، فيرجع فيه # PageV03P380 # إلى ما يقتضيه مفهوم المعاوضة من دخول العوض في ملك مالك المعوض، تحقيقا ~~لمعنى المعاوضة والمبادلة، وحيث إن البائع يملك المثمن بانيا على تملكه له ~~وتسلطه عليه عدوانا أو اعتقادا، لزم من ذلك بناؤه على تملك الثمن والتسلط ~~عليه، وهذا معنى قصد بيعه لنفسه، وحيث إن المثمن ملك لمالكه واقعا فإذا ~~أجاز المعاوضة انتقل عوضه إليه، فعلم من ذلك أن قصد البائع البيع لنفسه غير ~~مأخوذ في مفهوم الإيجاب حتى يتردد (1) الأمر في هذا المقام بين المحذورين ~~المذكورين، بل مفهوم الإيجاب هو تمليك المثمن بعوض من دون تعرض فيه لمن ~~يرجع إليه العوض، إلا باقتضاء المعاوضة لذلك. # ولكن يشكل فيما إذا فرضنا الفضولي مشتريا لنفسه بمال الغير فقال للبائع ~~الأصيل: تملكت منك - أو ملكت - هذا الثوب بهذه الدراهم، فإن مفهوم هذا ~~الإنشاء هو تملك (2) الفضولي للثوب، فلا مورد لإجازة مالك الدراهم على وجه ~~ينتقل الثوب إليه، فلا بد من التزام كون الإجازة نقلا مستأنفا غير ما أنشأه ~~الفضولي الغاصب. # وبالجملة، فنسبة (3) المتكلم الفضولي ملك (4) المثمن إلى نفسه بقوله: # ملكت أو تملكت، كإيقاع المتكلم الأصلي التمليك على المخاطب الفضولي # PageV03P381 # بقوله: ملكتك هذا الثوب بهذه الدراهم مع علمه بكون الدراهم لغيره أو جهله ~~بذلك. # وبهذا استشكل العلامة رحمه الله في التذكرة، حيث قال: لو باع الفضولي مع ~~جهل الآخر فإشكال، من أن الآخر إنما قصد تمليك العاقد (1)، ولا ينتقض بما ~~لو جهل الآخر وكالة العاقد أو ولايته، لأنه حينئذ إنما يقصد به المخاطب ~~بعنوانه الأعم من كونه أصليا أو نائبا، ولذا يجوز مخاطبته وإسناد الملك (2) ~~إليه مع علمه بكونه نائبا، وليس إلا بملاحظة المخاطب باعتبار كونه نائبا، ~~فإذا صح اعتباره نائبا صح اعتباره على الوجه الأعم من كونه نائبا أو أصليا، ~~أما الفضولي فهو أجنبي عن المالك لا يمكن فيه ذلك الاعتبار. # وقد تفطن بعض المعاصرين (3) لهذا الإشكال في بعض كلماته، فالتزم ms0460 تارة ~~ببطلان شراء الغاصب لنفسه، مع أنه لا يخفى مخالفته للفتاوى وأكثر النصوص ~~المتقدمة في المسألة كما اعترف به أخيرا، وأخرى بأن الإجازة إنما تتعلق ~~بنفس مبادلة العوضين وإن كانت خصوصية ملك المشتري الغاصب للمثمن مأخوذة ~~فيها. # وفيه: أن حقيقة العقد في العبارة التي ذكرناها في الإشكال - أعني قول ~~المشتري الغاصب: تملكت أو ملكت هذا منك بهذه الدراهم - ليس إلا إنشاء تملكه ~~للمبيع، فإجازة هذا الإنشاء لا يحصل بها تملك المالك # PageV03P382 # الأصلي له، بل يتوقف (1) على نقل مستأنف. # فالأنسب في التفصي أن يقال: إن نسبة الملك (2) إلى الفضولي العاقد لنفسه ~~في قوله: " تملكت منك "، أو قول غيره له: " ملكتك " ليس من حيث هو، بل من ~~حيث جعل نفسه مالكا للثمن اعتقادا أو عدوانا، ولذا لو عقد لنفسه من دون ~~البناء على مالكيته للثمن (3) التزمنا بلغويته، ضرورة عدم تحقق مفهوم ~~المبادلة بتملك شخص المال بإزاء مال غيره، فالمبادلة الحقيقية من العاقد ~~لنفسه لا يكون إلا إذا كان مالكا حقيقيا أو ادعائيا، فلو لم يكن أحدهما ~~وعقد لنفسه لم يتحقق المعاوضة والمبادلة حقيقة، فإذا قال الفضولي الغاصب ~~المشتري لنفسه: # " تملكت منك كذا بكذا " فالمنسوب إليه التملك إنما هو المتكلم لا من حيث ~~هو، بل من حيث عد نفسه مالكا اعتقادا أو عدوانا، وحيث إن الثابت للشئ من ~~حيثية تقييدية ثابت لنفس تلك الحيثية، فالمسند إليه التملك حقيقة هو المالك ~~للثمن (4)، إلا أن الفضولي لما بنى على أنه (5) المالك المسلط على الثمن ~~(6) أسند ملك المثمن الذي هو بدل الثمن إلى # PageV03P383 # نفسه، فالإجازة الحاصلة من المالك متعلقة بإنشاء الفضولي وهو التملك ~~المسند إلى مالك الثمن (1)، وهو حقيقة نفس المجيز، فيلزم من ذلك انتقال ~~المثمن (2) إليه. # هذا، مع أنه ربما يلتزم صحة أن يكون الإجازة لعقد الفضولي موجبة لصيرورة ~~العوض ملكا للفضولي، ذكره شيخ مشايخنا في شرحه على القواعد (3)، وتبعه غير ~~واحد من أجلاء تلامذته (4). # وذكر بعضهم (5) في ذلك وجهين: # أحدهما: أن قضية بيع مال الغير عن نفسه والشراء بمال الغير لنفسه، جعل ~~ذلك المال ms0461 له ضمنا، حتى أنه على فرض صحة ذلك البيع أو (6) الشراء تملكه (7) ~~قبل آن (8) انتقاله إلى غيره، ليكون انتقاله إليه عن ملكه، نظير ما إذا ~~قال: " أعتق عبدك عني " أو قال: " بع مالي عنك " أو " اشتر لك بمالي كذا " ~~فهو تمليك ضمني حاصل ببيعه أو الشراء. # ونقول في المقام أيضا: إذا أجاز المالك صح البيع أو (9) الشراء، وصحته ~~تتضمن انتقاله إليه حين البيع أو الشراء، فكما أن الإجازة # PageV03P384 # المذكورة تصحح البيع أو الشراء، كذلك تقضي بحصول الانتقال الذي يتضمنه ~~البيع الصحيح، فتلك الإجازة اللاحقة قائمة مقام الإذن السابق، قاضية ~~بتمليكه (1) المبيع، ليقع البيع في ملكه، ولا مانع منه. # الثاني: أنه لا دليل على اشتراط كون أحد العوضين ملكا للعاقد في انتقال ~~بدله إليه، بل يكفي أن يكون مأذونا في بيعه لنفسه أو الشراء به، فلو قال: " ~~بع هذا لنفسك " أو " اشتر لك بهذا " ملك الثمن في الصورة الأولى بانتقال ~~المبيع عن مالكه إلى المشتري، وكذا ملك المثمن (2) في الصورة الثانية، ~~ويتفرع عليه: أنه لو اتفق بعد ذلك فسخ المعاوضة رجع الملك إلى مالكه، دون ~~العاقد. # أقول: وفي كلا الوجهين نظر: # أما (3) الأول، فلأن صحة الإذن في بيع المال لنفسه أو الشراء لنفسه ~~ممنوعة، كما تقدم في بعض فروع المعاطاة (4)، مع أن قياس الإجازة على الإذن ~~قياس مع الفارق، لأن الإذن في البيع يحتمل فيه أن يوجب - من باب الاقتضاء - ~~تقدير الملك آنا ما قبل البيع، بخلاف الإجازة، فإنها لا تتعلق إلا بما وقع ~~(5) سابقا، والمفروض أنه لم يقع إلا مبادلة مال الغير بمال آخر. # PageV03P385 # نعم، لما بنى هو على ملكية ذلك المال عدوانا أو اعتقادا قصد (1) ~~بالمعاوضة (2) رجوع البدل (3) إليه، فالإجازة من المالك إن رجعت إلى نفس ~~المبادلة أفادت دخول البدل في ملك المجيز، وإن رجعت إلى المبادلة منضمة إلى ~~بناء العاقد على تملك المال، فهي وإن أفادت دخول البدل في ملك العاقد، إلا ~~أن مرجع هذا إلى إجازة ما بنى عليه العاقد من التملك وإمضائه له، إذ بعد ~~إمضائه ms0462 يقع البيع في ملك العاقد فيملك البدل، إلا أن من المعلوم عدم الدليل ~~على تأثير الإجازة في تأثير (4) ذلك البناء في تحقق متعلقه شرعا، بل الدليل ~~على عدمه، لأن هذا مما لا يؤثر فيه الإذن، لأن الإذن في التملك لا يؤثر ~~التملك، فكيف إجازته؟ # وأما الثاني، فلما عرفت من منافاته لحقيقة البيع التي هي المبادلة، ولذا ~~صرح العلامة رحمه الله - في غير موضع من كتبه (5) - تارة بأنه لا يتصور، ~~وأخرى بأنه لا يعقل أن يشتري الإنسان لنفسه بمال غيره شيئا، بل ادعى بعضهم ~~(6) في مسألة قبض المبيع: عدم (7) الخلاف في بطلان قول مالك الثمن: # PageV03P386 # " اشتر لنفسك به طعاما " وقد صرح به الشيخ (1) والمحقق (2) وغيرهما (3). # نعم، سيأتي في مسألة جواز تتبع العقود للمالك مع علم المشتري بالغصب (4)، ~~أن ظاهر جماعة - كقطب الدين والشهيد وغيرهما -: أن الغاصب مسلط على الثمن ~~وإن لم يملكه، فإذا اشترى به شيئا ملكه، وظاهر هذا إمكان أن لا يملك الثمن ~~ويملك المثمن المشترى، إلا أن يحمل (5) ذلك منهم على التزام تملك (6) ~~البائع الغاصب للثمن (7) مطلقا كما نسبه الفخر رحمه الله إلى الأصحاب (8)، ~~أو آنا ما قبل أن يشتري به شيئا، تصحيحا للشراء. # وكيف كان، فالأولى في التفصي عن الإشكال المذكور في البيع لنفسه ما ذكرنا ~~(9). # PageV03P387 # ثم إن مما ذكرنا - من أن نسبة ملك العوض حقيقة إنما هو إلى مالك المعوض، ~~لكنه بحسب بناء الطرفين على مالكية الغاصب للعوض منسوب إليه - يظهر اندفاع ~~إشكال آخر في صحة البيع لنفسه، مختص بصورة علم المشتري، وهو: أن المشتري ~~الأصيل إذا كان عالما بكون البائع لنفسه غاصبا فقد حكم الأصحاب - على ما ~~حكي عنهم (1) - بأن المالك لو رد فليس للمشتري الرجوع على البائع بالثمن، ~~وهذا كاشف عن عدم تحقق المعاوضة الحقيقية، وإلا لكان ردها موجبا لرجوع كل ~~عوض إلى مالكه، وحينئذ فإذا أجاز المالك لم يملك الثمن، لسبق اختصاص الغاصب ~~به، فيكون البيع بلا ثمن (2). # ولعل هذا هو الوجه في إشكال العلامة في التذكرة، حيث قال - بعد الإشكال ~~في صحة بيع ms0463 الفضولي مع جهل المشتري -: إن الحكم في الغاصب مع علم المشتري ~~أشكل (3)، انتهى. # أقول: هذا الإشكال - بناء على تسليم ما نقل عن الأصحاب من أنه ليس ~~للمشتري استرداد الثمن مع رد المالك وبقائه (4)، وبعد تسليم أن الوجه في ~~حكمهم ذلك هو مطلق التسليط على تقديري الرد والإجازة، لا (5) التسليط ~~المراعى بعدم إجازة البيع - إنما يتوجه على القول بالنقل، # PageV03P388 # حيث إن تسليط المشتري للبائع على الثمن قبل انتقاله إلى مالك المبيع ~~بالإجازة، فلا يبقى مورد للإجازة. # وأما على القول بالكشف، فلا يتوجه إشكال أصلا، لأن الرد كاشف عن كون ~~تسليط المشتري تسليطا له على مال نفسه، والإجازة كاشفة عن كونه تسليطا له ~~على ما يملكه غيره بالعقد السابق على التسليط الحاصل بالإقباض، ولذا لو لم ~~يقبضه الثمن حتى أجاز المالك أو رد، لم يكن للغاصب انتزاعه من يد المشتري ~~أو المالك، وسيأتي في مسألة جواز تتبع العقود للمالك (1) تتمة لذلك، ~~فانتظر. # ثم اعلم: أن الكلام في صحة بيع الفضولي لنفسه - غاصبا كان أو غيره - إنما ~~هو في وقوعه للمالك إذا أجاز، وهو الذي لم يفرق المشهور بينه وبين الفضولي ~~البائع للمالك، لا لنفسه. # وأما الكلام في صحة بيع الفضولي ووقوعه لنفسه إذا صار مالكا للمبيع وأجاز ~~- سواء باع لنفسه أو المالك (2) - فلا دخل له بما نحن فيه، لأن الكلام هنا ~~في وقوع البيع للمالك، وهناك في وقوعه للعاقد إذا ملك. # ومن هنا يعلم: أن ما ذكره في الرياض من أن بيع الفضولي لنفسه باطل (3) ~~ونسب إلى التذكرة نفي الخلاف فيه (4) في غير محله، إلا أن يريد ما ذكرناه، ~~وهو خلاف ظاهر كلامه. # PageV03P389 # بقي هنا أمران: # الأول: أنه لا فرق على القول بصحة بيع الفضولي بين كون مال الغير عينا أو ~~دينا (1) في ذمة الغير، ومنه جعل العوض ثمنا أو مثمنا في ذمة الغير. # ثم إن تشخيص (2) ما في الذمة - الذي يعقد عليه الفضولي - إما بإضافة ~~الذمة إلى الغير، بأن يقول: " بعت كرا من طعام في ذمة فلان بكذا " أو " بعت ~~هذا ms0464 بكذا في ذمة فلان " وحكمه: أنه لو أجاز فلان يقع العقد له، وإن رد بطل ~~رأسا. # وإما بقصده العقد له، فإنه إذا قصده في العقد تعين كونه صاحب الذمة، لما ~~عرفت من استحالة دخول أحد العوضين في ملك غير من خرج عنه الآخر، إلا على ~~احتمال ضعيف تقدم عن بعض (3). # فكما أن تعيين العوض في الخارج يغني عن قصد من وقع له العقد، فكذا قصد من ~~وقع له العقد يغني عن تعيين الثمن الكلي بإضافته إلى ذمة شخص خاص، وحينئذ ~~فإن أجاز من قصد مالكيته (4) وقع العقد (5)، وإن رد فمقتضى القاعدة بطلان ~~العقد واقعا، لأن مقتضى رد العقد بقاء كل عوض على ملك صاحبه، إذ المال مردد ~~في باب الفضولي # PageV03P390 # بين مالكه الأصلي ومن وقع له العقد، فلا معنى لخروجه عن ملك مالكه وتردده ~~بين الفضولي ومن وقع له العقد، إذ لو صح وقوعه للفضولي لم يحتج إلى إجازة ~~ووقع له، إلا أن الطرف الآخر لو لم يصدقه على هذا القصد (1) وحلف على نفي ~~العلم حكم له على الفضولي، لوقوع (2) العقد له ظاهرا، كما عن المحقق (3) ~~وفخر الإسلام (4) والمحقق الكركي (5) والسيوري (6) والشهيد الثاني (7). # وقد يظهر من إطلاق بعض الكلمات - كالقواعد (8) والمبسوط (9) - وقوع العقد ~~له واقعا، وقد نسب ذلك إلى جماعة (10) في بعض فروع المضاربة. # وحيث عرفت أن (11) قصد البيع للغير أو إضافته إليه في اللفظ # PageV03P391 # يوجب صرف الكلي إلى ذمة ذلك الغير، كما أن إضافة الكلي إليه يوجب صرف ~~البيع أو الشراء إليه وإن لم يقصده أو لم يضفه إليه، ظهر من ذلك التنافي ~~بين إضافة البيع إلى غيره وإضافة الكلي إلى نفسه أو قصده من غير إضافة، ~~وكذا بين إضافة البيع إلى نفسه وإضافة الكلي إلى غيره. # فلو جمع بين المتنافيين، بأن قال: " اشتريت هذا لفلان بدرهم في ذمتي " أو ~~" اشتريت هذا لنفسي بدرهم في ذمة فلان " ففي الأول يحتمل البطلان، لأنه في ~~حكم شراء شئ للغير بعين ماله، ويحتمل إلغاء أحد القيدين وتصحيح المعاملة ~~لنفسه أو للغير (1)، وفي ms0465 الثاني يحتمل كونه من قبيل شرائه لنفسه بعين مال ~~الغير، فيقع للغير بعد إجازته، لكن بعد تصحيح المعاوضة بالبناء على التملك ~~في ذمة الغير اعتقادا، ويحتمل الصحة بإلغاء قيد " ذمة الغير "، لأن تقييد ~~الشراء أولا بكونه لنفسه يوجب إلغاء ما ينافيه من إضافة الذمة إلى الغير، ~~والمسألة تحتاج إلى تأمل. # ثم إنه قال في التذكرة: لو اشترى فضوليا، فإن كان بعين مال الغير، ~~فالخلاف في البطلان والوقف على الإجازة، إلا أن أبا حنيفة قال: يقع (2) ~~للمشتري بكل (3) حال (4). وإن كان في الذمة لغيره وأطلق # PageV03P392 # اللفظ، قال علماؤنا: يقف على الإجازة، فإن أجاز صح ولزمه أداء الثمن، وإن ~~رد نفذ عن المباشر، وبه قال الشافعي في القديم (1) وأحمد (2). # وإنما يصح الشراء، لأنه تصرف في ذمته لا في مال غيره، وإنما وقف على ~~الإجازة لأنه عقد الشراء له، فإن أجازه لزمه، وإن رده لزم من اشتراه، ولا ~~فرق بين أن ينقد (3) من مال الغير أو لا. # وقال أبو حنيفة: يقع عن المباشر، وهو جديد للشافعي (4)، انتهى. # وظاهره الاتفاق على وقوع الشراء مع الرد للمشتري واقعا، كما يشعر به ~~تعليله بقوله: " لأنه تصرف في ذمته لا في مال الغير "، لكن أشرنا سابقا (5) ~~إجمالا إلى أن تطبيق هذا على القواعد مشكل، لأنه إن جعل المال في ذمته ~~بالأصالة، فيكون ما في ذمته كعين (6) ماله، فيكون كما لو باع عين ماله ~~لغيره. # والأوفق بالقواعد في مثل هذا: إما البطلان لو عمل بالنية، بناء على أنه ~~لا يعقل في المعاوضة دخول عوض مال # PageV03P393 # الغير في ملك غيره قهرا، وإما صحته ووقوعه لنفسه لو ألغى النية، بناء على ~~انصراف المعاملة إلى مالك العين قهرا (1) وإن نوى خلافه. # وإن جعل المال في ذمته، لا من حيث الأصالة، بل من حيث جعل نفسه نائبا عن ~~الغير فضولا، ففيه - مع (2) الإشكال في صحة هذا لو لم يرجع إلى الشراء في ~~ذمة الغير -: أن اللازم من هذا أن الغير إذا رد هذه المعاملة وهذه النيابة ~~تقع فاسدة من أصلها، لا أنها ms0466 تقع للمباشر. # نعم، إذا عجز المباشر من إثبات ذلك على البائع لزمه ذلك في ظاهر الشريعة، ~~كما ذكرنا سابقا (3) ونص عليه جماعة في باب التوكيل (4). # وكيف كان، فوقوع المعاملة في الواقع مرددة بين المباشر والمنوي، دون ~~التزامه خرط القتاد! ويمكن تنزيل العبارة (5) على الوقوع للمباشر ظاهرا، ~~لكنه بعيد. # الثاني: الظاهر أنه لا فرق فيما ذكرنا من أقسام بيع الفضولي بين البيع ~~العقدي والمعاطاة، بناء على إفادتها للملك، إذ لا فارق بينها وبين العقد، ~~فإن التقابض بين الفضوليين أو فضولي وأصيل إذا وقع بنية التمليك والتملك ~~فأجازه المالك، فلا مانع من وقوع المجاز من حينه أو من حين الإجازة، فعموم ~~مثل قوله تعالى: * (أحل الله البيع) * (6) شامل له. # PageV03P394 # ويؤيده: رواية عروة البارقي (1)، حيث إن الظاهر وقوع المعاملة بالمعاطاة. # وتوهم الإشكال فيه: من حيث إن الإقباض الذي يحصل به التمليك محرم، لكونه ~~تصرفا في مال الغير فلا يترتب عليه أثر، في غير محله، إذ قد لا يحتاج إلى ~~إقباض مال الغير، كما لو اشترى الفضولي لغيره في الذمة. # مع أنه قد يقع الإقباض مقرونا برضا المالك، بناء على ظاهر كلامهم من أن ~~العلم بالرضا لا يخرج المعاملة عن معاملة الفضولي. # مع أن النهي لا يدل على الفساد، مع أنه لو دل لدل على عدم ترتب الأثر ~~المقصود وهو استقلال الإقباض في السببية، فلا ينافي كونه جزء سبب. # وربما يستدل على ذلك (2) بأن المعاطاة منوطة بالتراضي وقصد الإباحة أو ~~التمليك، وهما من وظائف المالك، ولا يتصور صدورهما من غيره - ولذا ذكر ~~الشهيد الثاني: أن المكره والفضولي قاصدان للفظ دون المدلول، وذكر: أن قصد ~~المدلول لا يتحقق من غير المالك (3) - ومشروطة أيضا بالقبض والإقباض من ~~الطرفين أو من أحدهما مقارنا للأمرين، ولا أثر له إلا إذا صدر من المالك أو ~~بإذنه. # وفيه: أن اعتبار الإقباض والقبض في المعاطاة عند من اعتبره # PageV03P395 # فيها إنما هو لحصول إنشاء التمليك أو الإباحة، فهو عندهم من الأسباب ~~الفعلية - كما صرح الشهيد في قواعده (1) - والمعاطاة عندهم عقد فعلي، ولذا ms0467 ~~ذكر بعض الحنفية القائلين بلزومها: أن البيع ينعقد بالإيجاب والقبول ~~وبالتعاطي (2)، وحينئذ فلا مانع من أن يقصد الفضولي بإقباضه: # المعنى القائم بنفسه، المقصود من قوله: " ملكتك ". # واعتبار مقارنة الرضا من المالك للإنشاء الفعلي دون القولي - مع اتحاد ~~أدلة اعتبار الرضا وطيب النفس في حل مال الغير - لا يخلو عن تحكم. # وما ذكره من (3) الشهيد الثاني لا يجدي فيما نحن فيه، لأنا لا نعتبر في ~~فعل الفضولي أزيد من القصد الموجود في قوله، لعدم الدليل، ولو ثبت لثبت منه ~~اعتبار المقارنة في العقد القولي أيضا، إلا أن يقال: # إن مقتضى الدليل ذلك، خرج عنه بالدليل معاملة الفضولي إذا وقعت بالقول، ~~لكنك قد عرفت أن عقد (4) الفضولي ليس على خلاف القاعدة (5). # نعم، لو قلنا: إن المعاطاة لا يعتبر فيها قبض ولو اتفق معها، بل السبب ~~المستقل هو تراضي المالكين بملكية (6) كل منهما لمال صاحبه مطلقا # PageV03P396 # أو مع وصولهما (1) أو وصول أحدهما، لم يعقل وقوعها من الفضولي. # نعم، الواقع منه إيصال المال، والمفروض أنه لا مدخل له في المعاملة، فإذا ~~رضي المالك بمالكية من وصل إليه المال تحققت المعاطاة من حين الرضا ولم يكن ~~إجازة لمعاطاة سابقة، لكن الإنصاف أن هذا المعنى غير مقصود للعلماء في ~~عنوان المعاطاة وإنما قصدهم إلى العقد الفعلي. # هذا كله على القول بالملك، وأما على القول بالإباحة، فيمكن القول ببطلان ~~الفضولي، لأن إفادة المعاملة المقصود بها الملك للإباحة خلاف القاعدة، ~~فيقتصر فيها على صورة تعاطي المالكين، مع أن حصول الإباحة قبل الإجازة غير ~~ممكن، والآثار الأخر - مثل بيع المال على القول بجواز مثل هذا التصرف - إذا ~~وقعت في غير زمان الإباحة الفعلية، لم تؤثر أثرا، فإذا أجاز حدث الإباحة من ~~حين الإجازة، اللهم إلا أن يقال بكفاية وقوعها مع الإباحة الواقعية إذا كشف ~~(2) عنها الإجازة، فافهم. # PageV03P397 # القول في الإجازة والرد أما الكلام في الإجازة: فيقع تارة في حكمها ~~وشروطها، وأخرى في المجيز، وثالثة في المجاز. # أما حكمها، فقد اختلف القائلون بصحة الفضولي - بعد اتفاقهم على توقفها ~~على الإجازة ms0468 - في كونها كاشفة بمعنى أنه يحكم بعد الإجازة بحصول آثار العقد ~~من حين وقوعه حتى كأن الإجازة وقعت مقارنة للعقد، أو ناقلة بمعنى ترتب آثار ~~العقد من حينها حتى كأن العقد وقع حال الإجازة، على قولين: # فالأكثر على الأول، واستدل عليه - كما عن جامع المقاصد (1) والروضة (2) - ~~بأن العقد سبب تام في الملك، لعموم قوله تعالى: * (أوفوا بالعقود) * (3)، ~~وتمامه في الفضولي إنما يعلم بالإجازة، فإذا أجاز تبين كونه تاما يوجب (4) ~~ترتب الملك عليه، وإلا لزم أن لا يكون الوفاء بالعقد # PageV03P399 # خاصة، بل به مع شئ آخر. # وبأن الإجازة متعلقة بالعقد، فهي (1) رضا بمضمونه، وليس إلا نقل العوضين ~~من حينه (2). # وعن فخر الدين في الإيضاح: الاحتجاج لهم بأنها لو لم تكن كاشفة لزم تأثير ~~المعدوم في الموجود، لأن العقد حالها عدم (3)، انتهى. # ويرد على الوجه الأول: أنه إن أريد بكون العقد سببا تاما كونه (4) علة ~~تامة للنقل إذا صدر عن رضا المالك، فهو مسلم، إلا أن بالإجازة لا يعلم تمام ~~ذلك السبب، ولا يتبين كونه تاما، إذ الإجازة لا تكشف عن مقارنة الرضا، غاية ~~الأمر: أن لازم صحة عقد الفضولي كونها قائمة مقام الرضا المقارن، فيكون لها ~~(5) مدخل في تمامية السبب كالرضا المقارن، فلا معنى لحصول الأثر قبلها (6). # ومنه يظهر فساد تقرير الدليل (7) بأن العقد الواقع جامع (8) لجميع # PageV03P400 # الشروط، و (1) كلها حاصلة إلا رضا المالك، فإذا حصل بالإجازة عمل السبب ~~عمله. # فإنه إذا اعترف أن رضا المالك من جملة الشروط، فكيف يكون كاشفا عن وجود ~~المشروط قبله؟ # ودعوى: أن الشروط الشرعية ليست كالعقلية، بل هي بحسب ما يقتضيه جعل ~~الشارع، فقد يجعل الشارع ما يشبه تقديم المسبب على السبب - كغسل الجمعة يوم ~~الخميس وإعطاء الفطرة قبل وقته - فضلا عن تقدم المشروط على الشرط - كغسل ~~الفجر بعد الفجر للمستحاضة الصائمة، وكغسل العشاءين لصوم اليوم الماضي على ~~القول به (2) -، مدفوعة: بأنه لا فرق فيما فرض شرطا أو سببا بين الشرعي ~~وغيره، وتكثير الأمثلة لا يوجب وقوع المحال العقلي، فهي كدعوى أن التناقض ~~الشرعي بين ms0469 الشيئين لا يمنع عن اجتماعهما، لأن النقيض الشرعي غير العقلي. # فجميع ما ورد مما يوهم ذلك (3) لا بد فيه من التزام أن المتأخر ليس سببا ~~أو شرطا، بل السبب والشرط: الأمر المنتزع من ذلك، لكن ذلك لا يمكن في ما ~~نحن فيه، بأن يقال: إن الشرط تعقب الإجازة ولحوقها بالعقد، وهذا أمر مقارن ~~للعقد على تقدير الإجازة، لمخالفته الأدلة (4)، اللهم إلا أن يكون مراده ~~بالشرط ما يتوقف تأثير السبب # PageV03P401 # المتقدم في زمانه على لحوقه، وهذا مع أنه لا يستحق إطلاق الشرط عليه، غير ~~صادق على الرضا، لأن المستفاد من العقل والنقل اعتبار رضا المالك في انتقال ~~ماله، وأنه (1) لا يحل لغيره بدون طيب النفس (2)، وأنه لا ينفع لحوقه في حل ~~تصرف الغير وانقطاع سلطنة المالك. # ومما ذكرنا يظهر ضعف ما احتمله في المقام بعض الأعلام (3) - بل التزم به ~~غير واحد من المعاصرين (4) - من أن معنى شرطية الإجازة مع كونها كاشفة: ~~شرطية الوصف المنتزع منها، وهو كونها لاحقة للعقد في المستقبل، فالعلة ~~التامة: العقد الملحوق بالإجازة، وهذه صفة مقارنة للعقد وإن كان نفس ~~الإجازة متأخرة عنه. # وقد التزم بعضهم (5) بما (6) يتفرع على هذا، من أنه إذا علم المشتري أن ~~المالك للمبيع سيجيز العقد، حل له التصرف فيه بمجرد العقد، وفيه ما لا يخفى ~~من المخالفة للأدلة. # PageV03P402 # ويرد على الوجه الثاني (1): # أولا: أن الإجازة وإن كانت رضا بمضمون العقد، إلا أن مضمون العقد ليس هو ~~النقل من حينه حتى يتعلق الإجازة والرضا بذلك النقل المقيد بكونه في ذلك ~~الحال، بل هو نفس النقل مجردا عن ملاحظة وقوعه في زمان، وإنما الزمان من ~~ضروريات إنشائه، فإن قول العاقد: # " بعت " ليس " نقلت من هذا الحين " وإن كان النقل المنشأ به واقعا في ذلك ~~الحين، فالزمان ظرف للنقل لا قيد له، فكما أن إنشاء مجرد النقل الذي هو ~~مضمون العقد في زمان يوجب وقوعه من المنشئ في ذلك الزمان، فكذلك إجازة ذلك ~~النقل في زمان يوجب وقوعه من المجيز في زمان الإجازة، وكما أن الشارع ms0470 إذا ~~أمضى نفس العقد وقع النقل من زمانه، فكذلك إذا أمضى إجازة المالك وقع النقل ~~من زمان (2) الإجازة. # ولأجل ما ذكرنا لم يكن مقتضى القبول وقوع الملك من زمان الإيجاب، مع أنه ~~ليس إلا رضا بمضمون الإيجاب، فلو كان مضمون الإيجاب النقل من حينه وكان ~~القبول رضا بذلك، كان معنى إمضاء الشارع للعقد الحكم بترتب الأثر من حين ~~الإيجاب، لأن الموجب ينقل من حينه، والقابل يتقبل ذلك ويرضى به. # ودعوى: أن العقد سبب للملك فلا يتقدم عليه، مدفوعة: بأن سببيته للملك ~~ليست إلا بمعنى إمضاء الشارع لمقتضاه، فإذا فرض # PageV03P403 # مقتضاه مركبا من نقل في زمان ورضا بذلك النقل، كان مقتضى العقد الملك بعد ~~الإيجاب. # ولأجل ما ذكرنا - أيضا - لا يكون فسخ العقد إلا انحلاله من زمانه، لا من ~~زمان العقد، فإن الفسخ نظير الإجازة والرد لا يتعلق إلا بمضمون العقد وهو ~~النقل من حينه، فلو كان زمان وقوع النقل مأخوذا في العقد على وجه القيدية ~~لكان رده وحله موجبا للحكم بعدم الآثار من حين العقد. # والسر في جميع ذلك ما ذكرنا: من عدم كون زمان النقل إلا ظرفا، فجميع ما ~~يتعلق بالعقد من الإمضاء والرد والفسخ، إنما يتعلق بنفس المضمون، دون ~~المقيد بذلك الزمان. # والحاصل: أنه لا إشكال في حصول الإجازة بقول المالك: # " رضيت بكون مالي لزيد بإزاء ماله " أو " رضيت بانتقال مالي إلى زيد " ~~وغير ذلك من الألفاظ التي لا تعرض فيها لإنشاء الفضولي فضلا عن زمانه. كيف! ~~وقد جعلوا تمكين الزوجة بالدخول عليها إجازة منها، ونحو ذلك، ومن المعلوم: ~~أن الرضا يتعلق بنفس نتيجة العقد، من غير ملاحظة زمان نقل الفضولي. # وبتقرير آخر: أن الإجازة من المالك قائمة مقام رضاه وإذنه المقرون بإنشاء ~~الفضولي أو مقام نفس إنشائه، فلا يصير المالك بمنزلة العاقد إلا بعد ~~الإجازة، فهي إما شرط أو جزء سبب للملك. # وبعبارة أخرى: المؤثر هو العقد المرضي به، والمقيد من حيث إنه مقيد لا ~~يوجد إلا بعد القيد، ولا يكفي في التأثير وجود ذات المقيد PageV03P404 # المجردة ms0471 (1) عن القيد. # وثانيا: أنا (2) لو سلمنا عدم كون الإجازة شرطا اصطلاحيا ليؤخذ فيه تقدمه ~~على المشروط، ولا جزء سبب، وإنما هي من المالك محدثة للتأثير في العقد ~~السابق وجاعلة له (3) سببا تاما حتى كأنه وقع مؤثرا، فيتفرع عليه أن مجرد ~~رضا المالك بنتيجة العقد - أعني محض الملكية من غير التفات إلى وقوع عقد ~~سابق - ليس (4) بإجازة، لأن معنى " إجازة العقد ": جعله جائزا نافذا ماضيا، ~~لكن نقول: لم يدل دليل على إمضاء الشارع لإجازة المالك على هذا الوجه، لأن ~~وجوب الوفاء بالعقد تكليف يتوجه إلى العاقدين - كوجوب الوفاء بالعهد والنذر ~~- ومن المعلوم: أن المالك لا يصير عاقدا أو بمنزلته إلا بعد الإجازة فلا ~~يجب الوفاء إلا بعدها، ومن المعلوم: أن الملك الشرعي يتبع الحكم الشرعي، ~~فما لم يجب الوفاء فلا ملك. # ومما ذكرنا يعلم: عدم صحة الاستدلال للكشف بدليل وجوب الوفاء بالعقود، ~~بدعوى: أن الوفاء بالعقد والعمل بمقتضاه هو الالتزام (5) # PageV03P405 # بالنقل من حين العقد، وقس على ذلك ما لو كان دليل الملك عموم * (أحل الله ~~البيع) * (1) فإن الملك ملزوم لحلية التصرف (2)، وقبل (3) الإجازة لا يحل ~~التصرف، خصوصا إذا علم عدم رضا المالك باطنا أو تردده في الفسخ والإمضاء. # وثالثا: سلمنا دلالة الدليل على إمضاء الشارع لإجازة المالك على طبق ~~مفهومها اللغوي والعرفي - أعني جعل العقد السابق جائزا ماضيا - بتقريب أن ~~يقال: إن معنى الوفاء بالعقد: العمل بمقتضاه ومؤداه العرفي، فإذا صار العقد ~~بالإجازة (4) كأنه (5) وقع مؤثرا ماضيا (6)، كان مقتضى العقد المجاز عرفا ~~ترتب الآثار من حينه، فيجب شرعا العمل به على هذا الوجه. # لكن نقول - بعد الإغماض عن أن مجرد كون الإجازة بمعنى جعل العقد السابق ~~جائزا نافذا، لا يوجب كون مقتضى العقد ومؤداه العرفي ترتب الأثر من حين ~~العقد، كما أن كون مفهوم القبول رضا بمفهوم الإيجاب وإمضاء (7) له لا يوجب ~~ذلك، حتى يكون مقتضى الوفاء بالعقد # PageV03P406 # ترتيب الآثار من حين الإيجاب، فتأمل -: # إن (1) هذا المعنى على حقيقته غير معقول، لأن العقد الموجود على صفة عدم ~~التأثير يستحيل لحوق صفة ms0472 التأثير له، لاستحالة خروج الشئ عما وقع عليه، ~~فإذا دل الدليل الشرعي على إمضاء الإجازة على هذا الوجه الغير المعقول، فلا ~~بد من صرفه بدلالة الاقتضاء إلى إرادة معاملة العقد بعد الإجازة معاملة ~~العقد الواقع مؤثرا من حيث ترتب الآثار الممكنة، فإذا أجاز المالك حكمنا ~~بانتقال نماء المبيع بعد العقد إلى المشتري وإن كان أصل الملك قبل الإجازة ~~للمالك ووقع النماء في ملكه. # والحاصل: أنه يعامل بعد الإجازة معاملة العقد الواقع مؤثرا من حينه ~~بالنسبة إلى ما أمكن من الآثار، وهذا نقل حقيقي في حكم الكشف من بعض ~~الجهات، وسيأتي الثمرة بينه وبين الكشف الحقيقي (2). # ولم أعرف من قال بهذا الوجه من الكشف إلا الأستاذ شريف العلماء قدس سره ~~فيما عثرت عليه من بعض تحقيقاته، وإلا فظاهر كلام القائلين بالكشف أن ~~الانتقال في زمان العقد، ولذا عنون العلامة رحمه الله في القواعد مسألة ~~الكشف والنقل بقوله: " وفي زمان الانتقال إشكال " (3). # فجعل النزاع في هذه المسألة نزاعا في زمان الانتقال. # PageV03P407 # وقد تحصل مما ذكرنا: أن كاشفية الإجازة على وجوه ثلاثة، قال بكل (1) منها ~~قائل: # أحدها - وهو المشهور -: الكشف الحقيقي والتزام كون الإجازة فيها شرطا ~~متأخرا، ولذا اعترضهم (2) جمال المحققين في حاشيته على الروضة (3) بأن ~~الشرط لا يتأخر (4). # والثاني: الكشف الحقيقي والتزام كون الشرط تعقب العقد بالإجازة لا نفس ~~الإجازة، فرارا عن لزوم تأخر الشرط عن المشروط، والتزم بعضهم بجواز التصرف ~~قبل الإجازة لو علم تحققها فيما بعد (5). # الثالث: الكشف الحكمي، وهو إجراء أحكام الكشف بقدر الإمكان مع عدم تحقق ~~الملك في الواقع إلا بعد الإجازة. # وقد تبين من تضاعيف كلماتنا: أن الأنسب بالقواعد والعمومات هو النقل، ثم ~~بعده الكشف الحكمي، وأما الكشف الحقيقي مع كون نفس الإجازة من الشروط، ~~فإتمامه بالقواعد في غاية الإشكال، ولذا استشكل فيه العلامة في القواعد (6) ~~ولم يرجحه المحقق الثاني في حاشية الإرشاد (7)، # PageV03P408 # بل عن الإيضاح اختيار خلافه (1)، تبعا للمحكي عن كاشف الرموز (2) وقواه ~~في مجمع البرهان (3)، وتبعهم كاشف اللثام في النكاح (4). # هذا بحسب القواعد والعمومات، وأما ms0473 الأخبار، فالظاهر من صحيحة محمد بن قيس ~~(5): الكشف - كما صرح به في الدروس (6) - وكذا الأخبار التي بعدها (7)، لكن ~~لا ظهور فيها للكشف بالمعنى المشهور، فتحتمل الكشف الحكمي. # نعم، صحيحة أبي عبيدة - الواردة في تزويج الصغيرين فضولا، الآمرة بعزل ~~الميراث من الزوج المدرك الذي أجاز فمات، للزوجة الغير المدركة حتى تدرك ~~وتحلف (8) - ظاهرة في قول الكشف، إذ لو كان مال الميت قبل إجازة الزوجة ~~باقية (9) على ملك سائر الورثة، كان العزل # PageV03P409 # مخالفا لقاعدة " تسلط الناس على أموالهم "، فإطلاق الحكم بالعزل منضما ~~إلى عموم " الناس مسلطون على أموالهم " (1) يفيد أن العزل لاحتمال كون ~~الزوجة الغير المدركة وارثة في الواقع، فكأنه احتياط في الأموال قد غلبه ~~الشارع على أصالة عدم الإجازة، كعزل نصيب الحمل وجعله أكثر ما يحتمل. # بقي الكلام في بيان الثمرة بين الكشف - باحتمالاته - والنقل. # فنقول: أما الثمرة على الكشف الحقيقي، بين كون نفس الإجازة شرطا، وكون ~~الشرط تعقب العقد بها ولحوقها له، فقد يظهر في جواز تصرف كل منهما فيما ~~انتقل إليه بإنشاء الفضولي إذا علم إجازة المالك فيما بعد. # وأما الثمرة بين الكشف الحقيقي والحكمي مع كون نفس الإجازة شرطا، يظهر ~~(2) في مثل ما إذا وطئ المشتري الجارية قبل إجازة مالكها فأجاز، فإن الوطء ~~ء على الكشف الحقيقي حرام ظاهرا، لأصالة عدم الإجازة، حلال واقعا، لكشف ~~الإجازة عن وقوعه في ملكه. # ولو أولدها صارت أم ولد على الكشف الحقيقي والحكمي، لأن مقتضى جعل العقد ~~الواقع ماضيا: ترتب حكم وقوع الوطء ء في الملك، ويحتمل عدم تحقق الاستيلاد ~~على الحكمي، لعدم تحقق حدوث الولد في الملك وإن حكم بملكيته للمشتري بعد ~~ذلك. # PageV03P410 # ولو نقل المالك [أم] (1) الولد عن ملكه قبل الإجازة فأجاز، بطل النقل على ~~الكشف الحقيقي، لانكشاف وقوعه في ملك الغير - مع احتمال كون النقل بمنزلة ~~الرد - وبقي صحيحا على الكشف الحكمي، وعلى المجيز قيمتها (2)، لأنه مقتضى ~~الجمع بين جعل العقد ماضيا من حين وقوعه ومقتضى صحة النقل الواقع قبل حكم ~~الشارع بهذا الجعل، كما في الفسخ بالخيار مع ms0474 انتقال متعلقه بنقل لازم. # وضابط الكشف الحكمي: الحكم بعد الإجازة بترتب آثار ملكية المشتري من حين ~~العقد، فإن ترتب شئ من آثار ملكية المالك قبل إجازته - كإتلاف النماء ونقله ~~- ولم يناف الإجازة، جمع بينه وبين مقتضى الإجازة بالرجوع إلى البدل، وإن ~~نافى الإجازة كإتلاف العين عقلا أو شرعا - كالعتق - فات محلها، مع احتمال ~~الرجوع إلى البدل، وسيجئ. # ثم، إنهم ذكروا للثمرة بين الكشف والنقل مواضع: # منها: النماء، فإنه على الكشف بقول مطلق لمن انتقل إليه العين، وعلى ~~النقل لمن انتقلت عنه، وللشهيد الثاني في الروضة عبارة (3)، توجيه # PageV03P411 # المراد منها - كما فعله بعض (1) - أولى من توجيه حكم ظاهرها، كما تكلفه ~~آخر (2). # ومنها: أن فسخ الأصيل لإنشائه قبل إجازة الآخر مبطل له على القول بالنقل، ~~دون الكشف، بمعنى أنه لو جعلناها ناقلة كان فسخ الأصيل كفسخ الموجب قبل ~~قبول القابل (3) في كونه ملغيا لإنشائه السابق، بخلاف ما لو جعلت كاشفة، ~~فإن العقد تام من طرف الأصيل، غاية الأمر تسلط الآخر على فسخه، وهذا مبني ~~على ما تسالموا عليه من جواز إبطال أحد المتعاقدين لإنشائه قبل إنشاء ~~صاحبه، بل قبل تحقق شرط صحة العقد - كالقبض في الهبة والوقف والصدقة - فلا ~~يرد ما اعترضه بعض: من منع جواز الإبطال على القول بالنقل، معللا بأن ترتب ~~الأثر على جزء السبب بعد انضمام الجزء الآخر من أحكام الوضع لا مدخل ~~لاختيار المشتري فيه (4). # وفيه: أن الكلام في أن عدم تخلل الفسخ بين جزئي السبب # PageV03P412 # شرط، فانضمام الجزء الآخر من دون تحقق الشرط غير مجد في وجود المسبب، ~~فالأولى في سند المنع دفع احتمال اشتراط عدم تخلل الفسخ بإطلاقات صحة ~~العقود ولزومها، ولا يخلو عن إشكال. # ومنها: جواز تصرف الأصيل فيما انتقل عنه بناء على النقل، وإن قلنا بأن ~~فسخه غير مبطل لإنشائه، فلو باع جارية من فضولي جاز له وطؤها، وإن استولدها ~~صارت أم ولد، لأنها ملكه، وكذا لو زوجت نفسها من فضولي جاز لها التزويج من ~~الغير، فلو حصل الإجازة في المثالين لغت، لعدم بقاء ms0475 المحل قابلا. # والحاصل: أن الفسخ القولي وإن قلنا: إنه غير مبطل لإنشاء الأصيل، إلا أن ~~له فعل ما ينافي انتقال المال عنه على وجه يفوت محل الإجازة، فينفسخ العقد ~~بنفسه بذلك. # وربما احتمل عدم جواز التصرف على هذا القول أيضا، ولعله لجريان عموم وجوب ~~الوفاء بالعقد في حق الأصيل وإن لم يجب في الطرف الآخر، وهو الذي يظهر من ~~المحقق الثاني في مسألة شراء الغاصب بعين المال المغصوب، حيث قال: لا يجوز ~~للبائع ولا للغاصب التصرف في العين لإمكان الإجازة، سيما على القول بالكشف ~~(1)، انتهى. # وفيه: أن الإجازة على القول بالنقل له مدخل في العقد شرطا أو شطرا، فما ~~لم يتحقق الشرط أو الجزء لم يجب الوفاء على أحد من (2) # PageV03P413 # المتعاقدين، لأن المأمور بالوفاء به (1) هو العقد المقيد الذي لا يوجد ~~إلا بعد القيد. # هذا (2) كله على النقل، وأما على القول بالكشف، فلا يجوز التصرف فيه، على ~~ما يستفاد من كلمات جماعة، كالعلامة والسيد العميدي (3) والمحقق الثاني (4) ~~وظاهر غيرهم. # وربما اعترض عليه بعدم المانع له (5) من التصرف، لأن مجرد احتمال انتقال ~~المال عنه في الواقع، لا يقدح في السلطنة الثابتة له، ولذا صرح بعض ~~المعاصرين بجواز التصرف مطلقا. نعم، إذا حصلت (6) الإجازة كشفت عن بطلان كل ~~تصرف مناف لانتقال المال إلى المجيز، فيأخذ المال مع بقائه وبدله مع تلفه. ~~قال: نعم لو علم بإجازة المالك لم يجز له التصرف (7)، انتهى. # أقول: مقتضى عموم وجوب الوفاء: وجوبه على الأصيل ولزوم العقد وحرمة نقضه ~~من جانبه، ووجوب الوفاء عليه ليس مراعى بإجازة المالك، بل مقتضى العموم ~~وجوبه حتى مع العلم بعدم إجازة # PageV03P414 # المالك، ومن هنا يظهر أنه لا فائدة في أصالة عدم الإجازة. # لكن ما ذكره البعض (1) المعاصر صحيح على مذهبه في الكشف: # من كون العقد مشروطا بتعقبه بالإجازة، لعدم إحراز الشرط مع الشك، فلا يجب ~~الوفاء به على أحد من المتعاقدين: # وأما على المشهور في معنى الكشف: من كون نفس الإجازة المتأخرة شرطا لكون ~~العقد السابق بنفسه مؤثرا تاما، فالذي يجب ms0476 الوفاء به هو نفس العقد من غير ~~تقييد، وقد تحقق، فيجب على الأصيل الالتزام به وعدم نقضه إلى أن ينقض، فإن ~~رد المالك فسخ للعقد (2) من طرف الأصيل، كما أن إجازته إمضاء له من طرف ~~الفضولي. # والحاصل: أنه إذا تحقق العقد، فمقتضى العموم - على القول بالكشف، المبني ~~على كون ما يجب الوفاء به هو العقد من دون ضميمة شئ شرطا أو شطرا -: حرمة ~~نقضه على الأصيل مطلقا، فكل تصرف يعد نقضا لعقد المبادلة - بمعنى عدم ~~اجتماعه مع صحة العقد - فهو غير جائز. # ومن هنا تبين فساد توهم: أن العمل بمقتضى العقد كما يوجب حرمة تصرف ~~الأصيل فيما انتقل عنه، كذلك يوجب جواز تصرفه فيما انتقل إليه، لأن مقتضى ~~العقد مبادلة المالين، فحرمة التصرف في ماله مع حرمة التصرف في عوضه ينافي ~~(3) مقتضى العقد، أعني المبادلة. # PageV03P415 # توضيح الفساد: أن الثابت من وجوب وفاء العاقد بما التزم على نفسه من ~~المبادلة: حرمة نقضه والتخطي عنه، وهذا لا يدل إلا على حرمة التصرف في ~~ماله، حيث التزم بخروجه عن ملكه ولو بالبدل، وأما دخول البدل في ملكه فليس ~~مما التزمه على نفسه، بل مما جعله لنفسه، ومقتضى الوفاء بالعقد حرمة رفع ~~اليد عما التزم على نفسه، وأما قيد " كونه بإزاء مال " فهو خارج عن ~~الالتزام على نفسه وإن كان داخلا في مفهوم المبادلة، فلو لم يتصرف في مال ~~صاحبه لم يكن ذلك نقضا للمبادلة، فالمرجع في هذا التصرف فعلا وتركا (1) إلى ~~ما يقتضيه الأصل، وهي أصالة عدم الانتقال. # ودعوى: أن الالتزام المذكور إنما هو على تقدير الإجازة ودخول البدل في ~~ملكه، فالالتزام معلق على تقدير لم يعلم تحققه، فهو كالنذر المعلق على شرط، ~~حيث حكم جماعة (2) بجواز التصرف في المال المنذور قبل تحقق الشرط إذا لم ~~يعلم بتحققه، فكما أن التصرف حينئذ لا يعد حنثا، فكذا التصرف فيما نحن فيه ~~قبل العلم بتحقق الإجازة لا يعد نقضا لما التزمه، إذ لم يلتزمه في الحقيقة ~~إلا معلقا. # مدفوعة - بعد تسليم جواز التصرف في مسألة ms0477 النذر المشهورة بالإشكال -: بأن ~~(3) الفرق بينهما أن الالتزام هنا غير معلق على الإجازة، # PageV03P416 # وإنما التزم بالمبادلة متوقعا للإجازة، فيجب عليه الوفاء به، ويحرم عليه ~~نقضه إلى أن يحصل ما يتوقعه من الإجازة، أو ينتقض التزامه برد المالك. # ولأجل ما ذكرنا - من اختصاص حرمة النقض بما يعد من التصرفات منافيا لما ~~التزمه الأصيل على نفسه، دون غيرها - قال في القواعد في باب النكاح: ولو ~~تولى الفضولي أحد طرفي العقد ثبت في حق المباشر تحريم المصاهرة، فإن كان ~~زوجا حرمت عليه الخامسة والأخت والأم والبنت، إلا إذا فسخت، على إشكال في ~~الأم، وفي الطلاق نظر، لترتبه على عقد لازم، فلا يبيح (1) المصاهرة، وإن ~~كانت زوجة لم يحل لها نكاح غيره إلا إذا فسخ، والطلاق هنا (2) معتبر (3)، ~~انتهى. # وعن كشف اللثام نفي الإشكال (4)، وقد صرح أيضا جماعة بلزوم النكاح ~~المذكور من طرف الأصيل، وفرعوا عليه تحريم المصاهرة (5). # وأما مثل النظر إلى المزوجة فضولا وإلى أمها - مثلا - وغيره مما لا يعد ~~تركه نقضا لما التزم العاقد على نفسه، فهو باق تحت الأصول، # PageV03P417 # لأن ذلك من لوازم علاقة الزوجية الغير الثابتة، بل المنفية بالأصل، فحرمة ~~نقض العاقد لما عقد على نفسه لا يتوقف على ثبوت نتيجة العقد - أعني علاقة ~~الملك أو الزوجية - بل ثبوت النتيجة تابع لثبوت حرمة النقض من الطرفين. # ثم إن بعض متأخري المتأخرين ذكر ثمرات أخر لا بأس بذكرها للتنبه بها (1) ~~وبما يمكن أن يقال عليها: # منها: ما لو انسلخت قابلية الملك عن أحد المتبايعين بموته قبل إجازة ~~الآخر أو بعروض كفر بارتداد فطري أو غيره مع كون المبيع عبدا مسلما أو ~~مصحفا، فيصح حينئذ على الكشف دون النقل. # وكذا لو انسلخت قابلية المنقول بتلف أو عروض نجاسة له مع ميعانه... إلى ~~غير ذلك. # وفي مقابله ما لو تجددت القابلية قبل الإجازة بعد انعدامها حال العقد، ~~كما لو تجددت الثمرة وبدا صلاحها بعد العقد قبل الإجازة، وفيما قارن العقد ~~فقد الشروط (2) ثم حصلت (3) وبالعكس (4). # وربما يعترض (5) على الأول: بإمكان دعوى ظهور الأدلة ms0478 في # PageV03P418 # اعتبار استمرار القابلية إلى حين الإجازة على الكشف، فيكشف الإجازة عن ~~حدوث الملك من حين العقد مستمرا إلى حين الإجازة. # وفيه: أنه لا وجه لاعتبار استمرار القابلية، ولا استمرار التملك المكشوف ~~عنه بالإجازة إلى حينها، كما لو وقعت بيوع متعددة على ماله (1)، فإنهم ~~صرحوا بأن إجازة الأول توجب صحة الجميع (2)، مع عدم بقاء مالكية الأول ~~مستمرا، وكما يشعر بعض أخبار المسألة المتقدمة، حيث إن ظاهر بعضها وصريح ~~الآخر (3) عدم اعتبار حياة المتعاقدين حال الإجازة، مضافا إلى فحوى خبر ~~تزويج الصغيرين (4) الذي يصلح ردا (5) لما ذكر في الثمرة الثانية - أعني: ~~خروج المنقول عن قابلية تعلق إنشاء عقد أو إجازة به، لتلف وشبهه - فإن موت ~~أحد الزوجين كتلف أحد العوضين في فوات أحد ركني العقد، مضافا إلى إطلاق ~~رواية عروة (6)، حيث لم يستفصل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن موت الشاة ~~أو ذبحه وإتلافه (7). # PageV03P419 # نعم، ما ذكره أخيرا من تجدد القابلية بعد العقد حال الإجازة لا يصلح ثمرة ~~للمسألة، لبطلان العقد ظاهرا على القولين، وكذا فيما لو قارن العقد فقد ~~الشرط. # وبالجملة، فباب المناقشة وإن كان واسعا، إلا أن الأرجح في النظر ما ~~ذكرناه. # وربما يقال (1) بظهور الثمرة في تعلق الخيارات وحق الشفعة واحتساب مبدأ ~~الخيارات ومعرفة مجلس الصرف والسلم والأيمان والنذور المتعلقة بمال البائع ~~أو المشتري، وتظهر الثمرة أيضا في العقود المترتبة على الثمن أو المثمن، ~~وسيأتي إن شاء الله. # PageV03P420 # وينبغي التنبيه على أمور: # الأول أن الخلاف في كون الإجازة كاشفة أو ناقلة ليس في مفهومها اللغوي ~~ومعنى الإجازة وضعا أو انصرافا، بل في حكمها الشرعي بحسب ملاحظة اعتبار رضا ~~المالك وأدلة وجوب الوفاء بالعقود وغيرهما من الأدلة الخارجية، فلو قصد ~~المجيز الإمضاء من حين الإجازة على القول بالكشف، أو (1) الإمضاء من حين ~~العقد على القول بالنقل، ففي صحتها وجهان. # الثاني أنه يشترط في الإجازة أن يكون باللفظ الدال عليه (2) على وجه ~~الصراحة العرفية، كقوله: " أمضيت " و " أجزت " و " أنفذت " و " رضيت "، ~~وشبه ذلك. # وظاهر رواية البارقي (3) وقوعها بالكناية، ms0479 وليس ببعيد إذا اتكل # PageV03P421 # عليه (1) عرفا. # والظاهر أن الفعل الكاشف عرفا عن الرضا بالعقد كاف، كالتصرف في الثمن، ~~ومنه إجازة البيع الواقع عليه - كما سيجئ (2) - وكتمكين الزوجة من الدخول ~~بها إذا زوجت فضولا، كما صرح به العلامة قدس سره (3). # وربما يحكى عن بعض اعتبار اللفظ (4)، بل نسب إلى صريح جماعة وظاهر آخرين ~~(5)، وفي النسبة نظر. # واستدل عليه بعضهم (6): من أنه (7) كالبيع في استقرار الملك، وهو يشبه ~~المصادرة. # ويمكن أن يوجه: بأن الاستقراء في النواقل الاختيارية اللازمة - كالبيع ~~وشبهه - يقتضي اعتبار اللفظ، ومن المعلوم أن النقل الحقيقي العرفي من ~~المالك يحصل بتأثير الإجازة. # وفيه نظر، بل لولا شبهة الإجماع الحاصلة من عبارة جماعة من المعاصرين (8) ~~تعين القول بكفاية نفس الرضا إذا علم حصوله من أي # PageV03P422 # طريق، كما يستظهر من كثير من الفتاوى (1) والنصوص (2). # فقد علل جماعة (3) عدم كفاية السكوت في الإجازة بكونه أعم من الرضا فلا ~~يدل عليه، فالعدول عن التعليل بعدم اللفظ إلى عدم الدلالة كالصريح فيما ~~ذكرنا. # وحكي عن آخرين (4) أنه إذا أنكر الموكل الإذن فيما أوقعه الوكيل من ~~المعاملة فحلف انفسخت، لأن الحلف يدل على كراهتها. # وذكر بعض: أنه يكفي في إجازة البكر للعقد الواقع عليها فضولا سكوتها (5). # ومن المعلوم: أن ليس المراد من ذلك أنه لا يحتاج إلى إجازتها، بل المراد ~~كفاية السكوت الظاهر في الرضا وإن لم يفد القطع، دفعا # PageV03P423 # للحرج عليها وعلينا. # ثم إن الظاهر أن كل من قال بكفاية الفعل الكاشف عن الرضا - كأكل الثمن ~~وتمكين الزوجة - اكتفى به من جهة الرضا المدلول عليه به، لا من جهة سببية ~~الفعل تعبدا. # وقد صرح غير واحد (1) بأنه لو رضي المكره بما فعله صح، ولم يعبروا ~~بالإجازة. # وقد ورد فيمن زوجت نفسها في حال السكر: أنها إذا أقامت معه بعد ما أفاقت ~~فذلك رضا منها (2). # وعرفت (3) أيضا استدلالهم على كون الإجازة كاشفة بأن العقد مستجمع ~~للشرائط عدا رضا المالك، فإذا حصل عمل السبب التام عمله. # وبالجملة، فدعوى الإجماع في المسألة دونها خرط القتاد! وحينئذ فالعمومات ~~المتمسك ms0480 بها لصحة الفضولي (4) - السالمة عن ورود مخصص عليها، عدا ما دل على ~~اعتبار رضا المالك في حل ماله وانتقاله إلى الغير ورفع سلطنته عنه (5) - ~~أقوى حجة في المقام. # مضافا إلى ما ورد في عدة أخبار من أن سكوت المولى بعد # PageV03P424 # علمه بتزويج عبده إقرار منه له عليه (1)، وما دل على أن قول المولى - ~~لعبده المتزوج بغير إذنه -: " طلق "، يدل على الرضا بالنكاح فيصير إجازة ~~(2)، وعلى أن المانع من لزوم نكاح العبد بدون إذن مولاه معصية المولى التي ~~ترتفع بالرضا (3)، وما دل على أن التصرف من ذي الخيار رضا منه (4)، وغير ~~ذلك. # بقي في المقام: أنه إذا قلنا بعدم اعتبار إنشاء الإجازة باللفظ، وكفاية ~~مطلق الرضا أو الفعل الدال عليه، فينبغي أن يقال بكفاية وقوع مثل ذلك ~~مقارنا للعقد أو سابقا، فإذا فرضنا أنه علم رضا (5) المالك بقول أو فعل يدل ~~على رضاه ببيع ماله كفى في اللزوم، لأن ما يؤثر بلحوقه يؤثر بمقارنته بطريق ~~أولى. والظاهر أن الأصحاب لا يلتزمون بذلك، فمقتضى ذلك: أن لا يصح الإجازة ~~إلا بما لو وقع قبل العقد كان إذنا مخرجا للبيع عن بيع الفضولي. # ويؤيد ذلك: أنه لو كان مجرد الرضا ملزما، كان مجرد الكراهة فسخا (6)، ~~فيلزم عدم وقوع بيع الفضولي مع نهي المالك، لأن الكراهة # PageV03P425 # الحاصلة حينه وبعده - ولو آنا ما - تكفي في الفسخ، بل يلزم عدم وقوع بيع ~~المكره أصلا، إلا أن يلتزم بعدم كون مجرد الكراهة فسخا وإن كان مجرد الرضا ~~إجازة. # الثالث من شروط الإجازة أن لا يسبقها الرد، إذ مع الرد ينفسخ العقد، فلا ~~يبقي ما يلحقه الإجازة (1). # والدليل عليه - بعد ظهور الإجماع، بل التصريح به في كلام بعض مشايخنا (2) ~~-: أن الإجازة إنما تجعل المجيز أحد طرفي العقد، وإلا لم يكن مكلفا بالوفاء ~~بالعقد، لما عرفت من أن وجوب الوفاء إنما هو في حق العاقدين أو من قام (3) ~~مقامهما، وقد تقرر: أن من (4) شروط الصيغة أن لا يحصل بين طرفي العقد ما ~~يسقطهما عن صدق العقد الذي هو في ms0481 معنى المعاهدة. # هذا، مع أن مقتضى سلطنة الناس على أموالهم تأثير الرد في قطع علاقة الطرف ~~الآخر عن ملكه، فلا يبقى ما يلحقه الإجازة، فتأمل. # نعم، الصحيحة الواردة في بيع الوليدة (5) ظاهرة في صحة الإجازة # PageV03P426 # بعد الرد، اللهم إلا أن يقال: إن الرد الفعلي - كأخذ المبيع مثلا - غير ~~كاف، بل لا بد من إنشاء الفسخ. # ودعوى: أن الفسخ هنا ليس بأولى من الفسخ في العقود اللازمة وقد صرحوا ~~بحصوله بالفعل. # يدفعها: أن الفعل الذي يحصل به الفسخ هو فعل لوازم ملك المبيع كالوطء ~~والعتق ونحوهما، لا مثل أخذ المبيع. # وبالجملة، فالظاهر (1) هنا وفي جميع الالتزامات: عدم الاعتبار بالإجازة ~~الواقعة عقيب الفسخ، فإن سلم ظهور الرواية في خلافه فليطرح أو يؤول (2). # الرابع الإجازة أثر من آثار سلطنة المالك على ماله، فموضوعها المالك، ~~فقولنا: " له أن يجيز " مثل قولنا: " له أن يبيع "، والكل راجع إلى أن له ~~أن يتصرف. فلو مات المالك لم يورث الإجازة، وإنما يورث المال الذي عقد عليه ~~الفضولي، فله الإجازة، بناء على ما سيجئ من جواز مغايرة المجيز والمالك حال ~~العقد - في من باع مال أبيه فبان ميتا -، والفرق بين إرث الإجازة وإرث ~~المال يظهر بالتأمل (3). # PageV03P427 # الخامس إجازة البيع ليست إجازة لقبض الثمن، ولا لإقباض المبيع، ولو ~~أجازهما صريحا أو فهم إجازتهما من إجازة البيع مضت الإجازة، لأن مرجع إجازة ~~القبض إلى إسقاط ضمان الثمن عن عهدة المشتري، ومرجع إجازة الإقباض إلى حصول ~~المبيع في يد المشتري برضا البائع، فيترتب عليه جميع الآثار المترتبة على ~~قبض المبيع. # لكن ما ذكرنا إنما يصح في قبض الثمن المعين، وأما قبض الكلي وتشخصه به ~~فوقوعه من الفضولي على وجه تصححه الإجازة يحتاج إلى دليل معمم لحكم عقد ~~الفضولي لمثل القبض والإقباض، وإتمام الدليل على ذلك لا يخلو عن (1) صعوبة. # وعن المختلف: أنه حكى عن الشيخ: أنه لو أجاز المالك بيع الغاصب لم يطالب ~~المشتري بالثمن، ثم ضعفه بعدم استلزام إجازة العقد لإجازة القبض (2). # وعلى أي حال، فلو كان إجازة العقد دون ms0482 القبض لغوا - كما في الصرف والسلم ~~بعد قبض الفضولي والتفرق - كان إجازة العقد إجازة للقبض، صونا للإجازة عن ~~اللغوية. # PageV03P428 # ولو قال: أجزت العقد دون القبض، ففي بطلان العقد أو بطلان رد القبض ~~وجهان. # السادس الإجازة ليست على الفور، للعمومات ولصحيحة محمد بن قيس (1) وأكثر ~~المؤيدات المذكورة بعدها (2)، ولو لم يجز المالك ولم يرد حتى لزم تضرر ~~الأصيل بعدم تصرفه فيما انتقل عنه وإليه - على القول بالكشف - فالأقوى ~~تداركه بالخيار أو إجبار المالك على أحد الأمرين (3). # السابع هل يعتبر في صحة الإجازة مطابقتها للعقد الواقع عموما أو (4) ~~خصوصا، أم لا؟ وجهان: # الأقوى: التفصيل، فلو أوقع العقد على صفقة فأجاز المالك بيع بعضها، ~~فالأقوى الجواز كما لو كانت الصفقة بين مالكين فأجاز أحدهما، وضرر التبعض ~~(5) على المشتري يجبر بالخيار. # PageV03P429 # ولو أوقع العقد على شرط فأجازه المالك مجردا عن الشرط، فالأقوى عدم ~~الجواز، بناء على عدم قابلية العقد للتبعيض من حيث الشرط وإن كان قابلا ~~للتبعيض من حيث الجزء، ولذا لا يؤثر بطلان الجزء بخلاف بطلان الشرط. # ولو انعكس الأمر، بأن عقد الفضولي مجردا عن الشرط (1) وأجاز المالك ~~مشروطا، ففي صحة الإجازة مع الشرط إذا رضي به الأصيل - فيكون نظير الشرط ~~الواقع في ضمن القبول إذا رضي به الموجب - أو بدون الشرط، لعدم وجوب الوفاء ~~بالشرط إلا إذا وقع في حيز العقد، - فلا يجدي وقوعه في حيز القبول إلا إذا ~~تقدم على الإيجاب، ليرد الإيجاب عليه أيضا - أو بطلانها، لأنه إذا لغى ~~الشرط لغى المشروط، لكون المجموع التزاما واحدا، وجوه، أقواها الأخير. # PageV03P430 # وأما القول في المجيز، فاستقصاؤه يتم ببيان أمور: # الأول: يشترط في المجيز أن يكون حين الإجازة جائز التصرف بالبلوغ والعقل ~~والرشد، ولو أجاز المريض بني نفوذها على نفوذ منجزات المريض، ولا فرق فيما ~~ذكر بين القول بالكشف والنقل. # الثاني: هل يشترط في صحة عقد الفضولي وجود مجيز حين العقد، فلا يجوز بيع ~~مال اليتيم لغير مصلحة ولا ينفعه إجازته إذا بلغ أو إجازة وليه إذا حدثت ~~المصلحة بعد البيع، أم لا ms0483 يشترط؟ قولان: # أولهما للعلامة في ظاهر القواعد (1)، واستدل (2) له بأن صحة العقد والحال ~~هذه ممتنعة، فإذا امتنع في زمان امتنع دائما، وبلزوم الضرر على المشتري، ~~لامتناع تصرفه في العين - لإمكان عدم الإجازة، ولعدم تحقق المقتضي - ولا في ~~الثمن، لإمكان تحقق الإجازة، فيكون قد خرج عن ملكه. # ويضعف الأول - مضافا إلى ما قيل: من انتقاضه بما إذا كان المجيز بعيدا ~~امتنع الوصول إليه عادة -: منع ما ذكره (3) من أن امتناع صحة العقد في زمان ~~يقتضي امتناعه دائما، سواء قلنا بالنقل أم بالكشف، وأما الضرر فيتدارك (4) ~~بما يتدارك به صورة النقض المذكورة. # PageV03P431 # هذا كله، مضافا إلى الأخبار الواردة في تزويج الصغار (1) فضولا (2) ~~الشاملة لصورة وجود ولي النكاح وإهماله الإجازة إلى بلوغهم، وصورة عدم وجود ~~الولي، بناء على عدم ولاية الحاكم على الصغير في النكاح، وانحصار الولي في ~~الأب والجد والوصي، على خلاف فيه. # وكيف كان، فالأقوى عدم الاشتراط، وفاقا للمحكي عن ابن المتوج البحراني ~~(3) والشهيد (4) والمحقق الثاني (5) وغيرهم (6)، بل لم يرجحه غير العلامة. # ثم اعلم أن العلامة في القواعد مثل لعدم وجود المجيز: ببيع مال اليتيم ~~(7). # وحكي عن بعض العامة - وهو البيضاوي على ما قيل (8) - الإيراد # PageV03P432 # عليه: بأنه لا يتم على مذهب الإمامية من وجود الإمام عليه السلام في كل ~~عصر. # وعن المصنف قدس سره: أنه أجاب بأن الإمام غير متمكن من الوصول إليه (1). # وانتصر للمورد بأن نائب الإمام عليه السلام - وهو المجتهد الجامع للشرائط ~~- موجود، بل لو فرض عدم المجتهد فالعدل موجود، بل للفساق الولاية على الطفل ~~في مصالحه مع عدم العدول (2). # لكن الانتصار في غير محله، إذ كما يمكن فرض عدم التمكن من الإمام يمكن ~~عدم اطلاع نائبه من المجتهد والعدول أيضا، فإن أريد وجود ذات المجيز، ~~فالأولى منع تسليم دفع الاعتراض بعدم (3) التمكن من الإمام عليه السلام، ~~وإن أريد وجوده مع تمكنه من الإجازة، فيمكن فرض عدمه في المجتهد والعدول ~~إذا لم يطلعوا على العقد. # فالأولى: ما فعله فخر الدين (4) والمحقق الثاني (5) من تقييد بيع مال ~~اليتيم بما إذا ms0484 كان على خلاف المصلحة، فيرجع الكلام أيضا إلى اشتراط إمكان ~~فعلية الإجازة من المجيز، لا وجود ذات من من شأنه (6) # PageV03P433 # الإجازة، فإنه فرض غير واقع في الأموال. # الثالث: لا يشترط في المجيز كونه جائز التصرف حال العقد، سواء كان عدم ~~جواز (1) التصرف لأجل عدم المقتضي أو للمانع. وعدم المقتضي قد يكون لأجل ~~عدم كونه مالكا ولا مأذونا حال العقد، وقد يكون لأجل كونه محجورا عليه لسفه ~~أو جنون أو غيرهما. والمانع كما لو باع الراهن بدون إذن المرتهن ثم فك ~~الرهن. # فالكلام يقع في مسائل: # المسألة الأولى أن يكون المالك حال العقد هو المالك حال الإجازة، لكن ~~المجيز لم يكن حال العقد جائز التصرف لحجر (2). # والأقوى (3): صحة الإجازة، بل عدم الحاجة إليها إذا كان عدم جواز التصرف ~~لتعلق حق الغير، كما لو باع الراهن ففك الرهن قبل مراجعة المرتهن، فإنه لا ~~حاجة إلى الإجازة كما صرح به في التذكرة (4). # PageV03P434 # [المسألة] الثانية أن يتجدد الملك بعد العقد فيجيز المالك الجديد سواء ~~كان هو البائع أو غيره. # لكن عنوان المسألة في كلمات (1) القوم هو الأول، وهو ما لو باع شيئا ثم ~~ملكه (2)، وهذه تتصور على صور، لأن غير المالك إما أن يبيع لنفسه أو للمالك ~~(3). والملك إما أن ينتقل إليه باختياره كالشراء، أو بغير اختياره كالإرث. ~~ثم البائع الذي يشتري الملك إما أن يجيز العقد الأول وإما أن لا يجيزه، ~~فيقع الكلام في وقوعه للمشتري الأول بمجرد شراء البائع له. # والمهم هنا التعرض لبيان ما لو باع لنفسه ثم اشتراه من المالك وأجاز، وما ~~لو باع واشترى ولم يجز، إذ يعلم (4) حكم غيرهما منهما. # أما المسألة الأولى: فقد اختلفوا فيها، فظاهر المحقق في باب الزكاة من ~~المعتبر - فيما إذا باع المالك النصاب (5) قبل إخراج الزكاة أو رهنه -: # أنه صح (6) البيع والرهن فيما عدا الزكاة، فإن اغترم حصة الفقراء قال # PageV03P435 # الشيخ رحمه الله: صح البيع والرهن (1). وفيه إشكال، لأن العين مملوكة ~~(2)، وإذا أدى العوض ملكها ملكا مستأنفا، فافتقر بيعها إلى إجازة مستأنفة، ~~كما ms0485 لو باع مال غيره ثم اشتراه (3)، انتهى. # بل يظهر مما حكاه عن الشيخ: عدم الحاجة إلى الإجازة، إلا أن يقول الشيخ ~~بتعلق الزكاة بالعين كتعلق (4) الدين بالرهن، فإن الراهن إذا باع ففك الرهن ~~قبل مراجعة المرتهن لزم ولم يحتج إلى إجازة مستأنفة. # وبهذا القول صرح الشهيد رحمه الله في الدروس (5)، وهو ظاهر المحكي عن ~~الصيمري (6). # والمحكي عن المحقق الثاني في تعليق الإرشاد: هو البطلان (7)، ومال إليه ~~بعض المعاصرين (8)، تبعا لبعض معاصريه (9). # PageV03P436 # والأقوى هو الأول، للأصل والعمومات السليمة عما يرد عليه (1)، ما عدا ~~أمور لفقها بعض من قارب عصرنا (2) مما يرجع أكثرها إلى ما ذكر في الإيضاح ~~(3) وجامع المقاصد (4): # الأول: أنه (5) باع مال الغير لنفسه، وقد مر الإشكال فيه، وربما لا يجري ~~فيه بعض ما ذكر هناك. # وفيه: أنه قد سبق أن الأقوى صحته، وربما يسلم هنا عن بعض الاشكالات ~~الجارية هناك مثل مخالفة الإجازة لما قصده المتعاقدان. # الثاني: إنا حيث جوزنا بيع غير المملوك مع انتفاء الملك ورضا المالك ~~والقدرة على التسليم اكتفينا بحصول ذلك للمالك المجيز، لأنه البائع حقيقة، ~~والفرض هنا عدم إجازته، وعدم وقوع البيع عنه. # وفيه: أن الثابت هو اعتبار رضا من هو المالك حال الرضا، سواء ملك حال ~~العقد أم لا، لأن الداعي على اعتبار الرضا سلطنة الناس على أموالهم وعدم ~~حلها لغير ملاكها بغير طيب أنفسهم وقبح التصرف فيها بغير رضاهم، وهذا ~~المعنى لا يقتضي أزيد مما ذكرنا. # وأما القدرة على التسليم فلا نضايق من اعتبارها في المالك حين العقد، # PageV03P437 # ولا يكتفى بحصولها (1) فيمن هو مالك حين الإجازة، وهذا كلام آخر لا يقدح ~~التزامه في صحة البيع المذكور، لأن الكلام بعد استجماعه للشروط المفروغ ~~عنها. # الثالث: أن الإجازة حيث صحت كاشفة - على الأصح - مطلقا، لعموم الدليل ~~الدال عليه، ويلزم حينئذ خروج المال عن ملك البائع قبل دخوله فيه (2). # وفيه: منع كون الإجازة كاشفة مطلقا عن خروج الملك عن ملك المجيز من حين ~~العقد حتى فيما لو كان المجيز غير مالك حين العقد، فإن مقدار كشف ms0486 الإجازة ~~تابع لصحة البيع، فإذا ثبت بمقتضى العمومات أن العقد الذي أوقعه البائع ~~لنفسه (3) عقد صدر من أهل العقد في المحل القابل للعقد عليه، ولا مانع من ~~وقوعه إلا عدم رضا مالكه، فكما أن مالكه الأول إذا رضي يقع البيع له، فكذلك ~~مالكه الثاني إذا رضي يقع البيع له (4)، ولا دليل على اعتبار كون الرضا ~~المتأخر ممن هو مالك حال العقد، وحينئذ فإذا ثبت صحته بالدليل فلا محيص عن ~~القول بأن الإجازة كاشفة عن خروج المال عن ملك المجيز في أول أزمنة ~~قابليته، # PageV03P438 # إذ لا يمكن الكشف فيه على وجه آخر، ولا (1) يلزم من التزام هذا المعنى ~~على الكشف محال عقلي ولا شرعي حتى يرفع اليد من أجله عن العمومات المقتضية ~~للصحة، فإن كان لا بد من الكلام فينبغي في المقتضي للصحة، أو في القول بأن ~~الواجب في الكشف - عقلا أو شرعا - أن يكون عن خروج المال عن ملك المجيز وقت ~~العقد. # وقد عرفت أن لا كلام في مقتضى الصحة، ولذا لم يصدر من المستدل على ~~البطلان، وأنه لا مانع عقلا ولا شرعا من كون الإجازة كاشفة من زمان قابلية ~~تأثيرها. # ولا يتوهم أن هذا نظير ما لو خصص المالك الإجازة بزمان متأخر عن العقد، ~~إذ التخصيص إنما يقدح مع القابلية، كما أن تعميم الإجازة لما قبل ملك ~~المجيز - بناء على ما سبق في دليل الكشف من أن معنى الإجازة إمضاء العقد من ~~حين الوقوع أو إمضاء العقد الذي مقتضاه النقل من حين الوقوع - غير قادح مع ~~عدم قابلية تأثيرها إلا من زمان ملك المجيز للمبيع. # الرابع: أن العقد الأول إنما صح وترتب عليه أثره بإجازة الفضولي، وهي ~~متوقفة على صحة العقد الثاني المتوقفة على بقاء الملك على ملك مالكه ~~الأصلي، فيكون صحة الأول مستلزما (2) لكون المال المعين ملكا للمالك و (3) ~~المشتري معا في زمان واحد، وهو محال، # PageV03P439 # لتضادهما، فوجود الثاني يقتضي عدم الأول، وهو موجب لعدم الثاني أيضا، ~~فيلزم وجوده وعدمه في آن واحد، وهو محال. # فإن قلت (1): مثل ms0487 هذا لازم في كل عقد فضولي، لأن صحته موقوفة على الإجازة ~~المتأخرة المتوقفة على بقاء ملك المالك ومستلزمة (2) لملك المشتري كذلك، ~~فيلزم كونه بعد العقد ملك المالك والمشتري معا في آن واحد، فيلزم إما بطلان ~~عقد الفضولي مطلقا أو بطلان القول بالكشف، فلا اختصاص لهذا الإيراد بما نحن ~~فيه. # قلنا: يكفي في الإجازة ملك المالك ظاهرا، وهو الحاصل من استصحاب ملكه ~~السابق، لأنها في الحقيقة رفع اليد (3) وإسقاط للحق، ولا يكفي الملك الصوري ~~في العقد الثاني (4). # أقول: قد عرفت أن القائل بالصحة ملتزم بكون الأثر المترتب على العقد ~~الأول بعد إجازة العاقد له هو تملك المشتري له من حين ملك العاقد، لا من ~~حين العقد، وحينئذ فتوقف إجازة العاقد (5) الأول على صحة العقد الثاني ~~مسلم، وتوقف صحة العقد الثاني على بقاء الملك على ملك مالكه الأصلي إلى ~~زمان العقد مسلم أيضا، فقوله: " صحة # PageV03P440 # الأول تستلزم كون المال ملكا للمالك والمشتري في زمان " ممنوع (1)، بل ~~صحته تستلزم خروج العين عن ملكية المالك الأصلي (2). # نعم، إنما يلزم ما ذكره من المحال إذا ادعى وجوب كون الإجازة كاشفة عن ~~الملك حين العقد، ولكن هذا أمر تقدم دعواه في الوجه الثالث وقد تقدم منعه ~~(3)، فلا وجه لإعادته بتقرير آخر، كما لا يخفى. # نعم، يبقى في المقام الإشكال الوارد في مطلق الفضولي على القول بالكشف، ~~وهو كون الملك حال الإجازة للمجيز والمشتري معا، وهذا إشكال آخر تعرض ~~لاندفاعه (4) أخيرا، غير الإشكال الذي استنتجه من المقدمات المذكورة، وهو ~~لزوم كون الملك للمالك الأصلي وللمشتري (5). # نعم، يلزم من ضم هذا الإشكال العام إلى ما يلزم في المسألة على القول ~~بالكشف من حين العقد اجتماع ملاك ثلاثة على ملك واحد قبل العقد الثاني، ~~لوجوب التزام مالكية المالك الأصلي حتى يصح العقد الثاني، ومالكية (6) ~~المشتري له لأن الإجازة تكشف عن ذلك، ومالكية (7) العاقد له لأن ملك ~~المشتري لا بد أن يكون عن ملكه، وإلا لم ينفع # PageV03P441 # إجازته في ملكه من حين العقد، لأن إجازة غير المالك لا يخرج ملك ms0488 الغير ~~إلى غيره. # ثم إن ما أجاب به عن الإشكال الوارد في مطلق الفضولي لا يسمن ولا يغني، ~~لأن الإجازة إذا وقعت، فإن كشفت عن ملك (1) المشتري قبلها كشفت عما يبطلها، ~~لأن الإجازة لا تكون إلا من المالك الواقعي، والمالك الظاهري إنما يجدي ~~إجازته إذا لم ينكشف كون غيره مالكا حين الإجازة، ولذا لو تبين في مقام آخر ~~كون المجيز غير المالك لم تنفع إجازته (2)، لأن المالكية من الشرائط ~~الواقعية دون العلمية. # ثم إن ما ذكره في الفرق بين الإجازة والعقد الثاني - من كفاية الملك ~~الصوري (3) في الأول دون الثاني - تحكم صرف، خصوصا مع تعليله بأن الإجازة ~~رفع لليد وإسقاط للحق، فليت شعري! أن إسقاط الحق كيف (4) يجدي وينفع مع عدم ~~الحق واقعا؟! مع أن الإجازة رفع لليد (5) عن (6) الملك أيضا بالبديهة. # والتحقيق: أن الإشكال إنما نشأ من الإشكال الذي ذكرناه سابقا في كاشفية ~~الإجازة على الوجه المشهور (7) من كونها شرطا متأخرا # PageV03P442 # يوجب حدوثه تأثير السبب المتقدم من زمانه. # الخامس (1): أن الإجازة المتأخرة لما كشفت عن صحة العقد الأول وعن كون ~~المال ملك المشتري الأول، فقد وقع العقد الثاني على ماله، فلا بد من إجازته ~~له (2) كما لو بيع المبيع من شخص آخر فأجاز المالك البيع الأول، فلا بد من ~~إجازة المشتري البيع الثاني حتى يصح ويلزم، فعلى هذا يلزم توقف إجازة كل من ~~الشخصين على إجازة الآخر، وتوقف صحة كل من العقدين (3) على إجازة المشتري ~~الغير الفضولي، وهو من الأعاجيب! بل من المستحيل، لاستلزام ذلك عدم تملك ~~المالك الأصلي (4) شيئا من الثمن والمثمن، وتملك المشتري الأول المبيع بلا ~~عوض إن اتحد الثمنان، ودون تمامه إن زاد الأول، ومع زيادة إن نقص (5)، ~~لانكشاف وقوعه في ملكه (6) فالثمن له، وقد كان المبيع له أيضا بما بذله من ~~الثمن، وهو ظاهر. # والجواب عن ذلك: ما تقدم في سابقه من ابتنائه على وجوب # PageV03P443 # كون الإجازة كاشفة عن الملك من حين العقد، وهو ممنوع. # والحاصل: أن منشأ الوجوه الثلاثة (1) الأخيرة شئ واحد، والمحال على ms0489 ~~تقديره مسلم بتقريرات مختلفة قد نبه عليه في الإيضاح (2) وجامع المقاصد ~~(3). # السادس: أن من المعلوم أنه يكفي في إجازة المالك وفسخه فعل (4) ما هو من ~~لوازمهما (5)، ولما (6) باع المالك ماله من الفضولي بالعقد الثاني فقد نقل ~~المال عن نفسه وتملك الثمن، وهو لا يجامع صحة العقد الأول، فإنها تقتضي ~~تملك (7) المالك للثمن الأول، وحيث وقع الثاني يكون فسخا له وإن لم يعلم ~~بوقوعه، فلا يجدي الإجازة المتأخرة. # وبالجملة، حكم عقد الفضولي قبل الإجازة كسائر العقود الجائزة بل أولى ~~منها، فكما أن التصرف المنافي مبطل لها فكذلك (8) عقد الفضولي. # والجواب: أن فسخ عقد الفضولي هو إنشاء رده، وأما الفعل # PageV03P444 # المنافي لمضيه - كتزويج المعقودة فضولا نفسها من آخر وبيع المالك ماله ~~(1) المبيع فضولا من آخر - فليس فسخا له، خصوصا مع عدم التفاته إلى وقوع ~~عقد الفضولي، غاية ما في الباب أن الفعل المنافي لمضي العقد مفوت لمحل ~~الإجازة، فإذا فرض وقوعه صحيحا فات محل الإجازة ويخرج العقد عن قابلية ~~الإجازة، إما مطلقا كما في مثال التزويج، أو بالنسبة إلى من فات محل ~~الإجازة بالنسبة إليه كما في مثال البيع، فإن محل الإجازة إنما فات بالنسبة ~~إلى الأول، فللمالك الثاني أن يجيز. # نعم، لو فسخ المالك الأول نفس العقد بإنشاء الفسخ بطل العقد من حينه ~~إجماعا، ولعموم تسلط الناس على أموالهم بقطع علاقة الغير عنها. # فالحاصل: أنه إن أريد من كون البيع الثاني فسخا: أنه إبطال لأثر العقد في ~~الجملة، فهو مسلم، ولا يمنع ذلك من بقاء العقد متزلزلا بالنسبة إلى المالك ~~الثاني، فيكون له الإجازة، وإن أريد أنه إبطال للعقد رأسا، فهو ممنوع، إذ ~~لا دليل على كونه كذلك، وتسمية مثل ذلك الفعل ردا في بعض الأحيان، من حيث ~~إنه مسقط للعقد عن التأثير بالنسبة إلى فاعله بحيث يكون الإجازة منه بعده ~~لغوا. # نعم، لو فرضنا قصد المالك من ذلك الفعل (2) فسخ العقد بحيث يعد فسخا ~~فعليا، لم يبعد كونه كالإنشاء بالقول، لكن الالتزام بذلك لا يقدح في ~~المطلب، إذ المقصود أن ms0490 مجرد بيع المالك لا يوجب بطلان # PageV03P445 # العقد، ولذا لو فرضنا انكشاف فساد هذا البيع بقي العقد على حاله من ~~قابلية لحوق الإجازة. # وأما الالتزام في مثل الهبة والبيع في زمان الخيار بانفساخ العقد من ذي ~~الخيار بمجرد الفعل المنافي، فلأن صحة التصرف المنافي يتوقف على فسخ العقد، ~~وإلا وقع في ملك الغير، بخلاف ما نحن فيه، فإن تصرف المالك في ماله المبيع ~~فضولا صحيح في نفسه لوقوعه في ملكه، فلا يتوقف على فسخه، غاية الأمر أنه ~~إذا تصرف فات محل الإجازة. # ومن ذلك يظهر ما في قوله رحمه الله أخيرا: " وبالجملة حكم عقد الفضولي ~~حكم سائر العقود الجائزة، بل أولى "، فإن قياس العقد المتزلزل من حيث ~~الحدوث، على المتزلزل من حيث البقاء قياس مع الفارق، فضلا عن دعوى ~~الأولوية، وسيجئ (1) مزيد بيان لذلك في بيان ما يتحقق به الرد. # السابع (2): الأخبار المستفيضة الحاكية لنهي النبي صلى الله عليه وآله عن ~~بيع ما ليس عندك (3)، فإن النهي فيها إما لفساد البيع المذكور مطلقا # PageV03P446 # بالنسبة إلى المخاطب وإلى المالك، فيكون دليلا على فساد العقد الفضولي، ~~وإما لبيان فساده بالنسبة إلى المخاطب خاصة - كما استظهرناه سابقا (1) - ~~فيكون دالا على عدم وقوع بيع مال الغير لبائعه مطلقا ولو ملكه فأجاز، بل ~~الظاهر إرادة حكم خصوص صورة تملكه بعد البيع، وإلا فعدم وقوعه له قبل تملكه ~~مما لا يحتاج إلى البيان. # وخصوص رواية يحيى بن الحجاج المصححة إليه (2)، قال: " سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن الرجل يقول لي: اشتر لي هذا الثوب وهذه الدابة وبعنيها، ~~أربحك كذا وكذا. قال: لا بأس بذلك، اشترها ولا تواجبه البيع (3) قبل أن ~~تستوجبها أو تشتريها " (4). # ورواية خالد بن الحجاج، قال: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: # الرجل يجيئني ويقول: اشتر هذا الثوب وأربحك كذا وكذا. قال: أليس إن شاء ~~أخذ وإن شاء ترك؟ قلت: بلى. قال: لا بأس به، إنما يحلل # PageV03P447 # الكلام ويحرم الكلام " (1) بناء على أن المراد بالكلام عقد البيع، فيحلل ~~نفيا ويحرم إثباتا، كما فهمه في ms0491 الوافي (2)، أو يحلل إذا وقع بعد الاشتراء ~~ويحرم إذا وقع قبله، أو أن الكلام الواقع قبل الاشتراء يحرم إذا كان بعنوان ~~العقد الملزم ويحلل إذا كان على وجه المساومة والمراضاة. # وصحيحة ابن مسلم، قال: " سألته عن رجل أتاه رجل، فقال له: ابتع لي متاعا ~~لعلي أشتريه منك بنقد أو نسيئة، فابتاعه الرجل من أجله، قال: ليس به بأس ~~إنما يشتريه منه بعد ما يملكه " (3). # وصحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام: " في رجل أمر رجلا ~~ليشتري له متاعا فيشتريه منه، قال: لا بأس بذلك إنما البيع بعد ما يشتريه " ~~(4). # وصحيحة معاوية بن عمار، قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام: # يجيئني الرجل فيطلب (5) بيع الحرير، وليس عندي شئ فيقاولني عليه وأقاوله ~~في الربح والأجل حتى نجتمع (6) على شئ، ثم أذهب لأشتري الحرير فأدعوه إليه، ~~فقال: أرأيت إن وجد مبيعا هو (7) أحب إليه مما # PageV03P448 # عندك، أيستطيع أن ينصرف إليه ويدعك؟ أو وجدت أنت ذلك أتستطيع أن تنصرف ~~عنه (1) وتدعه؟ قلت: نعم. قال: لا بأس " (2)، وغيرها من الروايات. # ولا يخفى ظهور هذه الأخبار - من حيث المورد في بعضها ومن حيث التعليل في ~~بعضها الآخر -: في عدم صحة البيع قبل الاشتراء، وأنه يشترط في البيع الثاني ~~تملك البائع له واستقلاله فيه، ولا يكون قد سبق منه ومن المشتري إلزام ~~والتزام سابق بذلك المال. # والجواب عن العمومات (3): أنها إنما تدل على عدم ترتب الأثر المقصود من ~~البيع، وهو النقل والانتقال المنجز على بيع ما ليس عنده، فلا يجوز ترتب ~~الأثر على هذا البيع، لا من طرف البائع بأن يتصرف في الثمن، ولا من طرف ~~المشتري بأن يطالب البائع بتسليم المبيع. # ومنه يظهر الجواب عن الأخبار، فإنها لا تدل - خصوصا بملاحظة قوله عليه ~~السلام: " ولا تواجبه البيع قبل أن تستوجبها " (4) - إلا على أن الممنوع ~~منه هو الإلزام والالتزام من المتبايعين بآثار البيع المذكور قبل الاشتراء، ~~فكذا بعده من دون حاجة إلى إجازة، وهي المسألة الآتية، أعني لزوم البيع ~~بنفس الاشتراء من البائع ms0492 من دون حاجة إلى الإجازة، # PageV03P449 # وسيأتي أن الأقوى فيها البطلان (1). # وما قيل: من أن تسليم البائع للمبيع بعد اشترائه إلى المشتري الأول مفروض ~~في مورد الروايات (2) وهي إجازة فعلية (3)، مدفوع: بأن التسليم إذا وقع ~~باعتقاد لزوم البيع السابق وكونه من مقتضيات لزوم العقد وأنه مما لا اختيار ~~للبائع فيه بل يجبر عليه إذا امتنع، فهذا لا يعد إجازة (4) ولا يترتب عليه ~~أحكام الإجازة في باب الفضولي، لأن المعتبر في الإجازة قولا وفعلا ما يكون ~~عن سلطنة واستقلال، لأن ما يدل على اعتبار طيب النفس في صيرورة مال الغير ~~حلالا لغيره، يدل على عدم كفاية ذلك. # نعم، يمكن أن يقال: إن مقتضى تعليل نفي البأس في رواية خالد المتقدمة بأن ~~المشتري إن شاء أخذ وإن شاء ترك (5): ثبوت البأس في البيع السابق بمجرد ~~لزومه على الأصيل، وهذا محقق فيما نحن فيه، بناء على ما تقدم: من أنه ليس ~~للأصيل في عقد الفضولي فسخ المعاملة قبل # PageV03P450 # إجازة المالك أو رده (1)، لكن الظاهر - بقرينة النهي عن مواجبة البيع في ~~الخبر المتقدم (2) - إرادة اللزوم من الطرفين. # والحاصل: أن دلالة الروايات عموما وخصوصا على النهي عن البيع قبل الملك ~~مما لا مساغ لإنكاره، ودلالة النهي على الفساد أيضا مما لم يقع فيها ~~المناقشة في هذه المسألة، إلا أنا نقول: إن المراد بفساد البيع عدم ترتب ما ~~يقصد منه عرفا من الآثار، في مقابل الصحة التي هي إمضاء الشارع لما يقصد ~~عرفا من إنشاء البيع، مثلا لو فرض حكم الشارع بصحة بيع الشئ قبل تملكه على ~~الوجه الذي يقصده أهل المعاملة، كأن يترتب عليه بعد البيع النقل والانتقال، ~~وجواز تصرف البائع في الثمن، وجواز مطالبة المشتري البائع بتحصيل المبيع من ~~مالكه وتسليمه، وعدم جواز امتناع البائع بعد تحصيله عن تسليمه، ففساد البيع ~~بمعنى عدم ترتب جميع ذلك عليه، وهو لا ينافي قابلية العقد للحوق الإجازة من ~~مالكه حين العقد أو ممن يملكه بعد العقد. # ولا يجب على (3) القول بدلالة النهي على الفساد وقوع المنهي عنه لغوا ms0493 غير ~~مؤثر أصلا، كما يستفاد من وجه دلالة النهي على الفساد، فإن حاصله: دعوى ~~دلالة النهي على إرشاد المخاطب وبيان أن مقصوده من الفعل المنهي عنه - وهو ~~الملك والسلطنة من الطرفين - لا يترتب عليه، فهو غير مؤثر في مقصود ~~المتبايعين، لا أنه لغو من جميع الجهات، فافهم. # PageV03P451 # اللهم إلا أن يقال: إن عدم ترتب جميع مقاصد المتعاقدين على عقد بمجرد ~~إنشائه مع وقوع (1) مدلول ذلك العقد في نظر الشارع مقيدا بانضمام بعض ~~الأمور اللاحقة - كالقبض في الهبة ونحوها والإجازة في الفضولي - لا يقتضي ~~النهي عنها بقول مطلق، إذ معنى صحة المعاملة شرعا أن يترتب عليها شرعا ~~المدلول المقصود من إنشائه ولو مع شرط لاحق، وعدم بناء المتعاملين على ~~مراعاة ذلك الشرط لا يوجب النهي عنه إلا مقيدا بتجرده عن لحوق ذلك الشرط، ~~فقصدهم ترتب الملك المنجز على البيع قبل التملك بحيث يسلمون الثمن ويطالبون ~~المبيع لا يوجب الحكم عليه بالفساد. # فالإنصاف: أن ظاهر النهي في تلك الروايات هو عدم وقوع البيع قبل التملك ~~للبائع وعدم ترتب أثر الإنشاء المقصود منه عليه مطلقا حتى مع الإجازة، وأما ~~صحته بالنسبة إلى المالك إذا أجاز، فلأن النهي راجع إلى وقوع البيع المذكور ~~للبائع، فلا تعرض فيه لحال المالك إذا أجاز، فيرجع فيه إلى مسألة الفضولي. # نعم، قد يخدش (2) فيها (3): أن ظاهر كثير من الأخبار المتقدمة (4)، ~~ورودها في بيع الكلي، وأنه لا يجوز بيع الكلي في الذمة ثم اشتراء # PageV03P452 # بعض أفراده وتسليمه إلى المشتري الأول، والمذهب جواز ذلك وإن نسب الخلاف ~~فيه إلى بعض العبائر (1)، فيقوى في النفس: أنها وما ورد في سياقها (2) في ~~بيع الشخصي أيضا - كروايتي يحيى وخالد المتقدمتين (3) - أريد بها الكراهة، ~~أو وردت في مقام التقية، لأن المنع عن بيع الكلي حالا مع عدم وجوده عند ~~البائع (4) حال البيع مذهب جماعة من العامة - كما صرح به في بعض الأخبار ~~(5) - مستندين في ذلك إلى النهي النبوي عن بيع ما ليس عندك، لكن الاعتماد ~~على هذا التوهين في رفع اليد عن الروايتين المتقدمتين ms0494 الواردتين في بيع ~~الشخصي، وعموم مفهوم التعليل في الأخبار الواردة في بيع الكلي (6)، خلاف ~~الإنصاف، إذ غاية الأمر حمل الحكم في مورد تلك الأخبار - وهو بيع الكلي قبل ~~التملك - على التقية، وهو لا يوجب طرح مفهوم التعليل رأسا، فتدبر. # فالأقوى: العمل بالروايات والفتوى بالمنع عن البيع المذكور. # ومما يؤيد المنع - مضافا إلى ما سيأتي عن التذكرة والمختلف # PageV03P453 # من دعوى الاتفاق -: رواية الحسن بن زياد الطائي الواردة في نكاح العبد ~~بغير إذن مولاه، قال: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني كنت رجلا ~~مملوكا فتزوجت بغير إذن مولاي ثم أعتقني (1) بعد، فأجدد النكاح؟ فقال: ~~علموا أنك تزوجت؟ قلت: نعم، قد علموا فسكتوا ولم يقولوا لي شيئا. قال: ذلك ~~إقرار منهم، أنت على نكاحك... # الخبر " (2) فإنها ظاهرة بل صريحة في أن علة البقاء بعد العتق على ما ~~فعله بغير إذن مولاه هو إقراره المستفاد من سكوته، فلو كان صيرورته حرا ~~مالكا لنفسه مسوغة للبقاء مع إجازته أو بدونها لم يحتج إلى الاستفصال عن أن ~~المولى سكت أم لا، للزوم العقد حينئذ (3) على كل تقدير. # ثم إن الواجب على كل تقدير هو الاقتصار على مورد الروايات، وهو ما لو باع ~~البائع لنفسه واشترى المشتري غير مترقب لإجازة المالك ولا لإجازة البائع ~~إذا صار مالكا، وهذا هو الذي ذكره العلامة رحمه الله في التذكرة نافيا ~~للخلاف في فساده، قال: لا يجوز أن يبيع عينا لا يملكها ويمضي ليشتريها ~~ويسلمها، وبه قال الشافعي وأحمد، ولا نعلم فيه خلافا، لقول النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم: " لا تبع ما ليس عندك " ولاشتمالها على الغرر، فإن صاحبها ~~قد لا يبيعها، وهو غير مالك لها ولا قادر على تسليمها، أما لو اشترى موصوفا ~~في الذمة - سواء كان # PageV03P454 # حالا أو مؤجلا - فإنه جائز إجماعا (1)، انتهى، وحكي عن المختلف أيضا ~~الإجماع على المنع (2) أيضا (3)، واستدلاله بالغرر وعدم القدرة على التسليم ~~ظاهر، بل صريح في وقوع الاشتراء غير مترقب لإجازة مجيز، بل وقع على وجه ~~يلزم على البائع بعد البيع تحصيل ms0495 المبيع وتسليمه. # فحينئذ لو تبايعا على أن يكون العقد موقوفا على الإجازة، فاتفقت الإجازة ~~من المالك أو من البائع بعد تملكه، لم يدخل في مورد الأخبار ولا في معقد ~~الاتفاق. # ولو تبايعا على أن يكون اللزوم موقوفا على تملك البائع دون إجازته، فظاهر ~~عبارة الدروس: أنه من البيع المنهي عنه في الأخبار المذكورة، حيث قال: وكذا ~~لو باع ملك غيره ثم انتقل إليه فأجاز، ولو أراد (4) لزوم البيع بالانتقال ~~فهو بيع ما ليس عنده، وقد نهي عنه (5)، انتهى. # لكن الإنصاف: ظهورها في الصورة الأولى، وهي ما لو تبايعا # PageV03P455 # قاصدين لتنجز النقل والانتقال وعدم الوقوف على شئ. # وما ذكره في التذكرة كالصريح في ذلك، حيث علل المنع بالغرر وعدم القدرة ~~على التسليم. وأصرح منه كلامه المحكي عن المختلف في فصل النقد والنسية (1). # ولو باع عن (2) المالك فاتفق انتقاله إلى البائع فأجازه (3) فالظاهر أيضا ~~الصحة، لخروجه عن مورد الأخبار. # نعم، قد يشكل فيه من حيث إن الإجازة لا متعلق لها (4)، لأن العقد السابق ~~كان انشاء للبيع عن (5) المالك الأصلي، ولا معنى لإجازة هذا بعد خروجه عن ~~ملكه. # ويمكن دفعه بما اندفع به سابقا الإشكال في عكس المسألة وهي ما لو باعه ~~الفضولي لنفسه فأجازه المالك لنفسه (6)، فتأمل. # ولو باع لثالث معتقدا لتملكه أو بانيا عليه عدوانا، فإن أجاز المالك فلا ~~كلام في الصحة، بناء على المشهور من عدم اعتبار وقوع البيع عن المالك، وإن ~~ملكه الثالث وأجازه، أو ملكه البائع فأجازه، فالظاهر أنه داخل في المسألة ~~السابقة. # PageV03P456 # ثم إنه قد ظهر مما ذكرنا في المسألة المذكورة حال المسألة الأخرى، وهي: ~~ما لو لم يجز البائع (1) بعد تملكه، فإن الظاهر بطلان البيع الأول لدخوله ~~تحت الأخبار المذكورة يقينا، مضافا إلى قاعدة تسلط الناس على أموالهم، وعدم ~~صيرورتها حلالا من دون طيب النفس، فإن المفروض أن البائع بعد ما صار مالكا ~~لم تطب نفسه بكون ماله (2) للمشتري الأول، والتزامه قبل تملكه بكون هذا ~~المال المعين للمشتري ليس التزاما إلا بكون مال غيره له. # اللهم ms0496 إلا أن يقال: إن مقتضى عموم وجوب الوفاء بالعقود والشروط على كل ~~عاقد وشارط هو اللزوم على البائع بمجرد انتقال المال إليه وإن كان قبل ذلك ~~أجنبيا لا حكم لوفائه ونقضه، ولعله لأجل ما ذكرنا رجح فخر الدين في الإيضاح ~~- بناء على صحة الفضولي - صحة العقد المذكور بمجرد الانتقال من دون توقف ~~على الإجازة (3). # قيل (4): ويلوح هذا من الشهيد الثاني في هبة المسالك (5)، وقد سبق ~~استظهاره من عبارة الشيخ المحكية في المعتبر (6). # PageV03P457 # لكن يضعفه: أن البائع غير مأمور بالوفاء قبل الملك فيستصحب، والمقام مقام ~~استصحاب حكم الخاص، لا مقام الرجوع إلى حكم العام، فتأمل. مضافا إلى معارضة ~~العموم المذكور بعموم سلطنة الناس على أموالهم وعدم حلها لغيرهم إلا عن طيب ~~النفس، وفحوى الحكم المذكور في رواية الحسن بن زياد المتقدمة (1) في نكاح ~~العبد بدون إذن مولاه (2) وأن عتقه لا يجدي في لزوم النكاح لولا سكوت ~~المولى الذي هو بمنزلة الإجازة. # ثم لو سلم عدم التوقف على الإجازة فإنما هو فيما إذا باع الفضولي لنفسه، ~~أما لو باع فضولا للمالك أو لثالث ثم ملك هو، فجريان عموم الوفاء بالعقود ~~والشروط بالنسبة إلى البائع أشكل. # ولو باع وكالة عن المالك (3) فبان انعزاله بموت الموكل، فلا إشكال في عدم ~~وقوع البيع له بدون الإجازة ولا معها، نعم يقع للوارث مع إجازته. # المسألة الثالثة ما لو باع معتقدا لكونه غير جائز التصرف فبان كونه جائز ~~التصرف. # وعدم جواز التصرف المنكشف خلافه، إما لعدم الولاية فانكشف # PageV03P458 # كونه وليا، وإما لعدم الملك فانكشف كونه مالكا. # وعلى كل منهما، فإما أن يبيع عن المالك، وإما أن يبيع لنفسه، فالصور ~~أربع: # الأولى: أن يبيع عن المالك فانكشف (1) كونه وليا على البيع. # فلا ينبغي الإشكال في اللزوم حتى على القول ببطلان الفضولي. # لكن الظاهر من المحكي عن القاضي: أنه إذا أذن السيد لعبده في التجارة ~~فباع واشترى وهو لا يعلم بإذن سيده ولا علم به أحد، لم يكن مأذونا في ~~التجارة، ولا يجوز شئ مما فعله، فإن علم بعد ms0497 ذلك واشترى وباع جاز ما فعله ~~بعد الإذن، ولم يجز ما فعله قبل ذلك، فإن أمر السيد قوما أن يبايعوا العبد ~~والعبد لا يعلم بإذنه له كان بيعه وشراؤه منهم جائزا، وجرى ذلك مجرى الإذن ~~الظاهر، فإن اشترى العبد بعد ذلك من غيرهم وباع جاز (2)، انتهى. # وعن المختلف الإيراد عليه: بأنه لو أذن المولى (3) ولا يعلم العبد، ثم ~~باع العبد صح، لأنه صادف الإذن، ولا يؤثر فيه إعلام المولى بعض المعاملين ~~(4)، انتهى. # وهو حسن. # PageV03P459 # الثانية: أن يبيع لنفسه فانكشف كونه وليا. # فالظاهر أيضا صحة العقد، لما عرفت من أن قصد بيع مال الغير لنفسه لا ينفع ~~ولا يقدح (1)، وفي توقفه على إجازته للمولى عليه وجه، لأن قصد كونه لنفسه ~~يوجب عدم وقوع البيع على الوجه المأذون، فتأمل. # الثالثة: أن يبيع عن المالك ثم ينكشف كونه مالكا. # وقد مثله الأكثر بما لو باع مال أبيه بظن حياته فبان ميتا، والمشهور ~~الصحة، بل ربما استفيد من كلام العلامة في القواعد (2) والإرشاد (3) في باب ~~الهبة الإجماع، ولم نعثر على مخالف صريح، إلا أن الشهيد رحمه الله ذكر في ~~قواعده: أنه لو قيل بالبطلان أمكن (4)، وقد سبقه في احتمال ذلك العلامة ~~وولده في النهاية (5) والإيضاح، لأنه إنما قصد نقل المال عن الأب، لا عنه، ~~ولأنه وإن كان منجزا في الصورة إلا أنه معلق، والتقدير: إن مات مورثي فقد ~~بعتك، ولأنه كالعابث عند مباشرة العقد، لاعتقاده أن المبيع لغيره (6)، ~~انتهى. # أقول: أما قصد نقل الملك عن الأب فلا يقدح في وقوعه، لأنه إنما قصد نقل ~~الملك عن الأب من حيث إنه مالك باعتقاده، ففي الحقيقة # PageV03P460 # إنما قصد النقل عن المالك لكن أخطأ في اعتقاده أن المالك أبوه، وقد تقدم ~~توضيح ذلك في عكس المسألة، أي: ما لو باع ملك غيره باعتقاد أنه ملكه (1). # نعم، من أبطل عقد الفضولي لأجل اعتبار مقارنة طيب نفس المالك للعقد قوي ~~البطلان عنده هنا، لعدم طيب نفس المالك بخروج ماله عن ملكه، ولذا نقول نحن ~~- كما سيجئ (2) - باشتراط الإجازة من ms0498 المالك بعد العقد، لعدم حصول طيب ~~النفس حال العقد. # وأما ما ذكر: من أنه في معنى التعليق، ففيه - مع مخالفته لمقتضى الدليل ~~الأول، كما لا يخفى -: منع كونه في معنى التعليق، لأنه إذا فرض أنه يبيع ~~مال أبيه لنفسه، كما هو ظاهر هذا الدليل، فهو إنما يبيعه مع وصف كونه لأبيه ~~في علمه، فبيعه كبيع الغاصب مبني على دعوى السلطنة والاستقلال على المال، ~~لا على تعليق للنقل (3) بكونه منتقلا إليه بالإرث عن (4) مورثه، لأن ذلك لا ~~يجامع مع ظن الحياة. # اللهم إلا أن يراد أن القصد الحقيقي إلى النقل معلق على تملك الناقل، ~~وبدونه فالقصد صوري، على ما تقدم من المسالك من أن الفضولي والمكره قاصدان ~~إلى اللفظ دون مدلوله (5). # PageV03P461 # لكن فيه حينئذ: أن هذا القصد الصوري كاف، ولذا قلنا بصحة عقد الفضولي. # ومن ذلك يظهر ضعف ما ذكره أخيرا من كونه كالعابث عند مباشرة العقد، معللا ~~بعلمه بكون المبيع لغيره. # وكيف كان، فلا ينبغي الإشكال في صحة العقد، إلا أن ظاهر المحكي من غير ~~واحد (1) لزوم العقد وعدم الحاجة إلى إجازة مستأنفة، لأن المالك هو المباشر ~~للعقد فلا وجه لإجازة فعل نفسه، ولأن قصده إلى نقل مال نفسه إن حصل هنا ~~بمجرد القصد إلى نقل المال المعين الذي هو في الواقع ملك نفسه - وإن لم ~~يشعر به - فهو أولى من الإذن في ذلك فضلا عن إجازته، وإلا توجه عدم وقوع ~~العقد له. # لكن الأقوى - وفاقا للمحقق والشهيد الثانيين (2) -: وقوفه على الإجازة، ~~لا لما ذكره في جامع المقاصد من أنه لم يقصد إلى البيع الناقل للملك الآن، ~~بل مع إجازة المالك، لاندفاعه بما ذكره بقوله: إلا أن يقال: إن قصده إلى ~~أصل البيع كاف (3). # وتوضيحه: أن انتقال المبيع شرعا بمجرد العقد أو بعد إجازة المالك ليس من ~~مدلول لفظ العقد حتى يعتبر قصده أو يقدح قصد خلافه، وإنما هو من الأحكام ~~الشرعية العارضة للعقود بحسب اختلافها في التوقف على الأمور المتأخرة ~~وعدمه، مع أن عدم (4) القصد المذكور # PageV03P462 # لا يقدح بناء ms0499 على الكشف، بل قصد النقل بعد الإجازة ربما يحتمل قدحه، ~~فالدليل على اشتراط تعقب الإجازة في اللزوم هو عموم تسلط الناس على ~~أموالهم، وعدم حلها لغيرهم إلا بطيب أنفسهم، وحرمة أكل المال إلا بالتجارة ~~عن تراض. # وبالجملة، فأكثر أدلة اشتراط الإجازة في الفضولي جارية هنا. # وأما ما ذكرناه من أن قصد نقل ملك نفسه إن حصل أغنى عن الإجازة، وإلا فسد ~~العقد. # ففيه: أنه يكفي في تحقق صورة العقد القابلة للحوق اللزوم (1) القصد إلى ~~نقل المال المعين. وقصد كونه ماله (2) أو مال غيره مع خطائه (3) في قصده أو ~~صوابه (4) في الواقع لا يقدح ولا ينفع، ولذا بنينا على صحة العقد بقصد (5) ~~مال نفسه مع كونه مالا لغيره. # وأما أدلة اعتبار التراضي وطيب النفس، فهي دالة على اعتبار رضا المالك ~~بنقل خصوص ماله بعنوان أنه ماله، لا بنقل مال معين يتفق كونه ملكا له في ~~الواقع، فإن حكم طيب النفس والرضا لا يترتب على ذلك، فلو أذن في التصرف في ~~مال معتقدا أنه لغيره، والمأذون يعلم أنه له، لم يجز له التصرف بذلك الإذن. ~~ولو فرضنا أنه أعتق # PageV03P463 # عبدا عن غيره فبان أنه له لم ينعتق، وكذا لو طلق امرأة وكالة عن غيره ~~فبانت زوجته، لأن القصد المقارن إلى طلاق زوجته وعتق مملوكه معتبر فيهما، ~~فلا تنفع الإجازة. # ولو غره الغاصب فقال: " هذا عبدي أعتقه عنك " فأعتقه عن نفسه، فبان كونه ~~له، فالأقوى أيضا عدم النفوذ، وفاقا للمحكي عن التحرير (1) وحواشي الشهيد ~~(2) وجامع المقاصد (3) مع حكمه بصحة البيع هنا ووقوفه على الإجازة (4)، لأن ~~العتق لا يقبل الوقوف، فإذا لم يحصل القصد إلى فك ماله مقارنا للصيغة وقعت ~~باطلة، بخلاف البيع، فلا تناقض بين حكمه ببطلان العتق وصحة البيع مع ~~الإجازة، كما يتوهم. # نعم، ينبغي إيراد التناقض على من حكم هناك بعدم النفوذ، وحكم في البيع ~~باللزوم وعدم الحاجة إلى الإجازة، فإن القصد إلى إنشاء يتعلق بمعين هو مال ~~المنشى في الواقع من غير علمه به، إن كان يكفي في طيب النفس ms0500 والرضا المعتبر ~~في جميع إنشاءات الناس المتعلقة بأموالهم وجب الحكم بوقوع العتق، وإن اعتبر ~~في طيب النفس المتعلق بإخراج الأموال عن الملك، العلم بكونه مالا له ولم ~~يكف مجرد مصادفة الواقع، وجب الحكم بعدم لزوم البيع. # PageV03P464 # فالحق: أن القصد إلى الإنشاء المتعلق، بمال معين مصحح للعقد، بمعنى ~~قابليته للتأثير، ولا يحتاج إلى العلم بكونه مالا له، لكن لا يكفي ذلك في ~~تحقق الخروج عن ماله بمجرد الإنشاء، ثم إن كان ذلك الإنشاء مما يقبل اللزوم ~~بلحوق الرضا كفت الإجازة كما في العقود، وإلا وقع الإنشاء باطلا كما في ~~الإيقاعات. # ثم إنه ظهر مما ذكرنا في وجه الوقوف على الإجازة: أن هذا الحق للمالك من ~~باب الإجازة لا من باب خيار الفسخ، فعقده متزلزل من حيث الحدوث، لا البقاء ~~كما قواه بعض من قارب عصرنا (1)، وتبعه بعض من عاصرناه (2)، معللا بقاعدة ~~نفي الضرر، إذ فيه: أن الخيار فرع الانتقال، وقد تقدم توقفه على طيب النفس. # وما ذكراه من الضرر المترتب على لزوم البيع، ليس لأمر راجع إلى العوض ~~والمعوض، وإنما هو لانتقال الملك عن مالكه من دون علمه ورضاه، إذ لا فرق في ~~الجهل بانتقال ماله بين أن يجهل أصل الانتقال كما يتفق في الفضولي، أو ~~يعلمه ويجهل تعلقه بماله. # ومن المعلوم: أن هذا الضرر هو المثبت لتوقف عقد الفضولي على الإجازة، إذ ~~لا يلزم من لزومه بدونها سوى هذا الضرر. # ثم، إن الحكم بالصحة (3) في هذه الصورة غير متوقفة (4) على القول # PageV03P465 # بصحة عقد الفضولي، بل يجئ على القول بالبطلان، إلا أن يستند في بطلانه ~~بما تقدم من قبح التصرف في مال الغير (1)، فيتجه عنده حينئذ البطلان، ثم ~~يغرم المثمن وإن كان جاهلا (2). # الرابعة: أن يبيع لنفسه باعتقاد أنه لغيره فانكشف أنه له، والأقوى هنا ~~أيضا الصحة ولو على القول ببطلان الفضولي والوقوف على الإجازة، بمثل ما مر ~~في الثالثة، وفي عدم الوقوف هنا وجه لا يجري في الثالثة، ولذا قوى اللزوم ~~هنا بعض من قال بالخيار في الثالثة (3). # PageV03P466 # وأما القول ms0501 في المجاز: # فاستقصاؤه يكون ببيان أمور: # الأول: يشترط فيه كونه جامعا لجميع الشروط المعتبرة في تأثيره عدا رضا ~~المالك، فلا يكفي اتصاف المتعاقدين بصحة الإنشاء، ولا إحراز سائر الشروط ~~بالنسبة إلى الأصيل فقط على الكشف، للزومه عليه حينئذ (1)، بل مطلقا، لتوقف ~~تأثيره الثابت - ولو على القول بالنقل - عليها، وذلك لأن العقد إما تمام ~~السبب أو جزؤه، وعلى أي حال فيعتبر اجتماع الشروط عنده، ولهذا لا يجوز ~~الإيجاب في حال جهل القابل بالعوضين، بل لو قلنا بجواز ذلك لم يلزم منه ~~الجواز هنا، لأن الإجازة على القول بالنقل أشبه بالشرط، ولو سلم كونها جزءا ~~فهو جزء للمؤثر لا للعقد، فيكون جميع ما دل من النص والإجماع على اعتبار ~~الشروط في البيع ظاهرة في اعتبارها في إنشاء النقل والانتقال بالعقد. # نعم، لو دل دليل على اعتبار شرط في ترتب الأثر الشرعي على العقد من غير ~~ظهور في اعتباره في أصل الإنشاء، أمكن القول بكفاية وجوده حين الإجازة، ~~ولعل من هذا القبيل: القدرة على التسليم، وإسلام مشتري المصحف والعبد (2) ~~المسلم. # ثم هل يشترط بقاء الشرائط المعتبرة حين العقد إلى زمان الإجازة، أم لا؟ ~~لا ينبغي الإشكال في عدم اشتراط بقاء المتعاقدين # PageV03P467 # على شروطهما (1) حتى على القول بالنقل. نعم، على القول بكونها بيعا ~~مستأنفا يقوى الاشتراط. # وأما شروط العوضين، فالظاهر اعتبارها بناء على النقل، وأما بناء على ~~الكشف فوجهان، واعتبارها عليه أيضا غير بعيد. # الثاني: هل يشترط في المجاز كونه معلوما للمجيز بالتفصيل - من تعيين ~~العوضين، وتعيين نوع العقد من كونه بيعا أو صلحا، فضلا عن جنسه من كونه ~~نكاحا لجاريته أو بيعا لها - أم يكفي العلم الإجمالي بوقوع عقد قابل ~~للإجازة؟ وجهان: من كون الإجازة كالإذن السابق فيجوز تعلقه بغير المعين إلا ~~إذا بلغ حدا لا يجوز معه التوكيل، ومن أن الإجازة بحسب الحقيقة أحد ركني ~~العقد، لأن المعاهدة الحقيقية إنما تحصل بين المالكين (2) بعد الإجازة، ~~فيشبه القبول مع عدم تعيين الإيجاب عند القابل. # ومن هنا يظهر قوة احتمال اعتبار العلم بوقوع العقد، ms0502 ولا يكفي مجرد ~~احتماله فيجيزه على تقدير وقوعه إذا انكشف وقوعه، لأن الإجازة وإن لم تكن ~~من العقود حتى يشملها معاقد إجماعهم (3) على عدم جواز التعليق فيها (4)، ~~إلا أنها في معناها (5)، ولذا يخاطب المجيز بعدها بالوفاء # PageV03P468 # بالعقد السابق، مع أن الوفاء بالعقد السابق (1) لا يكون إلا في حق ~~العاقد، فتأمل. # الثالث: المجاز، إما العقد الواقع على نفس مال الغير، وإما العقد الواقع ~~على عوضه، وعلى كل منهما إما أن يكون المجاز أول عقد وقع على المال أو ~~عوضه، أو آخره، أو عقدا بين سابق ولاحق واقعين على مورده، أو بدله، أو ~~بالاختلاف. # ويجمع (2) الكل: فيما إذا باع عبدا لمالك بفرس، ثم باعه المشتري بكتاب، ~~ثم باعه الثالث بدينار، وباع البائع الفرس بدرهم، وباع الثالث الدينار ~~بجارية، وباع بائع الفرس الدرهم برغيف، ثم بيع الدرهم بحمار، وبيع الرغيف ~~بعسل. # أما إجازة العقد الواقع على مال المالك - أعني العبد بالكتاب - فهي ملزمة ~~له ولما بعده مما وقع على مورده - أعني العبد بالدينار - بناء على الكشف، ~~وأما بناء على النقل، فيبنى على ما تقدم من اعتبار ملك المجيز حين العقد ~~وعدمه، وهي فسخ بالنسبة إلى ما قبله مما ورد على مورده، أعني بيع العبد ~~بفرس بالنسبة إلى المجيز. # أما بالنسبة إلى من ملك بالإجازة - وهو المشتري بالكتاب - فقابليته ~~للإجازة مبنية على مسألة اشتراط ملك المجيز حين العقد. # هذا حال العقود السابقة واللاحقة على مورده، أعني مال المجيز. # PageV03P469 # وأما العقود الواقعة على عوض مال المجيز: فالسابقة على هذا العقد - وهو ~~بيع الفرس بالدرهم - يتوقف لزومها على إجازة المالك الأصلي للعوض وهو الفرس ~~(1)، واللاحقة له - أعني بيع الدينار بجارية - تلزم بلزوم هذا العقد. # وأما إجازة العقد الواقع على العوض (2) - أعني بيع الدرهم برغيف - فهي ~~ملزمة للعقود السابقة عليه، سواء وقعت على نفس مال المالك - أعني بيع العبد ~~بالفرس - أو على (3) عوضه وهو بيع الفرس بالدرهم، وللعقود اللاحقة له إذا ~~وقعت على المعوض (4)، وهو بيع الدرهم بالحمار. # أما الواقعة على هذا البدل المجاز - أعني بيع الرغيف ms0503 بالعسل - فحكمها حكم ~~العقود الواقعة على المعوض ابتداء. # وملخص ما ذكرنا: أنه لو ترتبت عقود متعددة (5) مترتبة (6) على مال ~~المجيز، فإن وقعت من أشخاص متعددة كان إجازة وسط منها فسخا لما قبله وإجازة ~~لما بعده على الكشف، وإن وقعت من شخص واحد انعكس الأمر. # PageV03P470 # ولعل هذا هو المراد من المحكي عن الإيضاح (1) والدروس (2) في حكم ترتب ~~العقود: من أنه إذا أجاز عقدا على المبيع صح وما بعده، وفي الثمن ينعكس، ~~فإن العقود المترتبة على المبيع لا يكون إلا من أشخاص متعددة، وأما العقود ~~المترتبة على الثمن، فليس مرادهما أن يعقد على الثمن الشخصي مرارا، لأن حكم ~~ذلك حكم العقود المترتبة على المبيع، على ما سمعت سابقا من (3) قولنا: أما ~~الواقعة على هذا البدل المجاز... الخ، بل مرادهما ترامي الأثمان في العقود ~~المتعددة، كما صرح بذلك المحقق والشهيد الثانيان (4). # وقد علم من ذلك أن مرادنا بما ذكرنا في المقسم من العقد المجاز على عوض ~~مال الغير، ليس العوض الشخصي الأول له، بل العوض ولو بواسطة. # ثم إن هنا (5) إشكالا في شمول الحكم بجواز تتبع العقود لصورة علم المشتري ~~بالغصب، أشار إليه العلامة رحمه الله في القواعد (6)، وأوضحه قطب الدين ~~والشهيد في الحواشي المنسوبة إليه. # PageV03P471 # فقال الأول فيما حكي عنه: إن وجه الإشكال أن المشتري مع العلم يكون مسلطا ~~للبائع الغاصب على الثمن، ولذا لو تلف لم يكن له الرجوع، ولو بقي ففيه ~~الوجهان، فلا ينفذ فيه إجازة الغير بعد تلفه بفعل المسلط بدفعه ثمنا عن ~~مبيع اشتراه، ومن أن الثمن عوض عن العين المملوكة ولم يمنع من نفوذ الملك ~~فيه إلا عدم صدوره عن المالك، فإذا أجاز جرى مجرى الصادر عنه (1)، انتهى. # وقال في محكي الحواشي: إن المشتري مع علمه بالغصب يكون مسلطا للبائع ~~الغاصب على الثمن، فلا يدخل في ملك رب العين، فحينئذ إذا اشترى به البائع ~~متاعا فقد اشتراه لنفسه وأتلفه عند الدفع إلى البائع فيتحقق ملكيته للمبيع، ~~فلا يتصور نفوذ الإجازة هنا (2) لصيرورته ملكا للبائع وإن أمكن إجازة ms0504 البيع ~~(3)، مع احتمال عدم نفوذها أيضا، لأن ما دفعه إلى الغاصب كالمأذون له في ~~إتلافه فلا يكون ثمنا، فلا تؤثر الإجازة في جعله ثمنا، فصار الإشكال في صحة ~~البيع وفي التتبع، ثم قال: إنه يلزم من القول ببطلان التتبع (4) بطلان ~~إجازة البيع في المبيع، لاستحالة كون المبيع بلا ثمن، فإذا قيل: إن الإشكال ~~في صحة # PageV03P472 # العقد كان صحيحا أيضا (1)، انتهى. # واقتصر في جامع المقاصد (2) على ما ذكره الشهيد أخيرا في وجه سراية هذا ~~الإشكال إلى صحة عقد الفضولي مع علم المشتري بالغصب. # والمحكي عن الإيضاح: ابتناء وجه بطلان جواز تتبع العقود للمالك مع علم ~~المشتري على كون الإجازة ناقلة، فيكون منشأ الإشكال في الجواز والعدم: ~~الإشكال في الكشف والنقل. # قال في محكي الإيضاح: إذا كان المشتري جاهلا فللمالك تتبع العقود ورعاية ~~مصلحته والربح في سلسلتي الثمن والمثمن، وأما إذا كان عالما بالغصب فعلى ~~قول الأصحاب من أن المشتري إذا رجع عليه بالسلعة لا يرجع على الغاصب بالثمن ~~مع وجود عينه، فيكون قد ملك الغاصب مجانا، لأنه بالتسليم إلى الغاصب ليس ~~للمشتري استعادته من الغاصب بنص الأصحاب، والمالك قبل الإجازة لم يملك ~~الثمن، لأن الحق أن الإجازة شرط أو سبب، فلو لم يكن للغاصب فيكون (3) الملك ~~بغير مالك، وهو محال، فيكون قد سبق ملك الغاصب للثمن على سبب ملك المالك له ~~- أي الإجازة - فإذا نقل الغاصب الثمن عن ملكه لم يكن للمالك إبطاله، ويكون ~~ما يشتري الغاصب بالثمن وربحه له، وليس للمالك أخذه لأنه ملك الغاصب. وعلى ~~القول بأن إجازة المالك كاشفة، فإذا أجاز العقد كان له، ويحتمل أن يقال: ~~لمالك العين حق تعلق بالثمن، فإن # PageV03P473 # له إجازة البيع وأخذ الثمن، وحقه مقدم على حق الغاصب، لأن الغاصب يؤخذ ~~بأخس أحواله وأشقها عليه (1)، والمالك بأجود (2) الأحوال، ثم قال: والأصح ~~عندي [أنه] (3) مع وجود عين الثمن، للمشتري العالم أخذه، ومع التلف ليس له ~~الرجوع به (4). انتهى كلامه رحمه الله. # وظاهر كلامه رحمه الله: أنه لا وقع للإشكال على تقدير الكشف، وهذا هو ms0505 ~~المتجه، إذ حينئذ يندفع ما استشكله القطب والشهيد رحمهما الله: # بأن تسليط المشتري للبائع على الثمن على تقدير الكشف تسليط على ما ملكه ~~(5) الغير بالعقد السابق على التسليط الحاصل بالإقباض، فإذا انكشف ذلك ~~بالإجازة عمل مقتضاه (6)، وإذا تحقق الرد انكشف كون ذلك تسليطا من المشتري ~~على ماله، فليس له أن يسترده، بناء على ما نقل من الأصحاب. # نعم، على القول بالنقل يقع الإشكال في جواز إجازة العقد الواقع على ~~الثمن، لأن إجازة مالك (7) المبيع له موقوفة على تملكه للثمن، لأنه # PageV03P474 # قبلها أجنبي عنه، والمفروض أن تملكه الثمن موقوف على الإجازة على القول ~~بالنقل. وكذا الإشكال في إجازة العقد الواقع على المبيع بعد قبض البائع ~~الثمن أو بعد إتلافه إياه على الخلاف في اختصاص عدم رجوع المشتري على (1) ~~الثمن بصورة التلف وعدمه، لأن تسليط المشتري للبائع على الثمن قبل انتقاله ~~إلى (2) مالك المبيع بالإجازة، فلا يبقى مورد للإجازة. # وما ذكره في الإيضاح: من احتمال تقديم حق المجيز لأنه أسبق وأنه أولى من ~~الغاصب المأخوذ بأشق الأحوال (3)، فلم يعلم له (4) وجه بناء على النقل، لأن ~~العقد جزء سبب لتملك المجيز، والتسليط (5) المتأخر عنه علة تامة لتملك ~~الغاصب، فكيف يكون حق المجيز أسبق؟ # نعم، يمكن أن يقال: إن حكم الأصحاب بعدم استرداد الثمن، لعله لأجل ~~التسليط (6) المراعى بعدم إجازة مالك المبيع، لا لأن نفس التسليط (7) علة ~~تامة لاستحقاق الغاصب على تقديري الرد والإجازة، وحيث إن حكمهم هذا مخالف ~~للقواعد الدالة على عدم حصول الانتقال # PageV03P475 # بمجرد التسليط المتفرع على عقد فاسد، وجب الاقتصار فيه على المتيقن، وهو ~~التسليط على تقدير عدم الإجازة، فافهم. PageV03P476 # مسألة في أحكام الرد لا يتحقق الرد قولا إلا بقوله: " فسخت " و " رددت " ~~وشبه ذلك مما هو صريح في الرد، لأصالة بقاء اللزوم من طرف الأصيل وقابليته ~~من طرف المجيز، وكذا يحصل بكل فعل مخرج (1) له عن ملكه بالنقل أو بالإتلاف ~~وشبههما، كالعتق والبيع والهبة والتزويج ونحو ذلك، والوجه في ذلك: أن تصرفه ~~بعد فرض صحته مفوت لمحل الإجازة، لفرض خروجه ms0506 عن ملكه. # وأما التصرف الغير المخرج عن الملك - كاستيلاد الجارية وإجارة الدار (2) ~~وتزويج الأمة - فهو وإن لم يخرج الملك عن قابلية وقوع الإجازة عليه، إلا ~~أنه مخرج له عن قابلية وقوع الإجازة من زمان العقد، لأن صحة الإجازة على ~~هذا النحو توجب وقوعها باطلة، وإذا فرض وقوعها صحيحة منعت عن وقوع الإجازة. # والحاصل: أن وقوع هذه الأمور صحيحة، مناقض (3) لوقوع # PageV03P477 # الإجازة لأصل العقد، فإذا وقع أحد المتنافيين صحيحا فلا بد من امتناع ~~وقوع الآخر (1)، أو إبطال صاحبه، أو إيقاعه على غير وجهه (2)، وحيث لا سبيل ~~إلى الأخيرين تعين الأول. # وبالجملة، كل ما يكون باطلا على تقدير لحوق الإجازة المؤثر (3) من حين ~~العقد، فوقوعه صحيحا مانع من لحوق الإجازة، لامتناع اجتماع المتنافيين. # نعم، لو انتفع المالك بها قبل الإجازة بالسكنى واللبس، كان عليه أجرة ~~المثل إذا أجاز، فتأمل. # ومنه يعلم: أنه لا فرق بين وقوع هذه مع الاطلاع على وقوع العقد، ووقوعها ~~(4) بدونه، لأن التنافي بينهما واقعي (5). # ودعوى: أنه لا دليل على اشتراط قابلية التأثير من حين العقد في (6) ~~الإجازة، ولذا صحح جماعة كما تقدم (7) إجازة المالك الجديد في من باع شيئا ~~ثم ملكه. # مدفوعة: بإجماع أهل الكشف على كون إجازة المالك حين العقد # PageV03P478 # مؤثرة من حينه. # نعم، لو قلنا بأن الإجازة كاشفة بالكشف الحقيقي - الراجع إلى كون المؤثر ~~التام هو العقد الملحوق بالإجازة - كانت التصرفات مبنية على الظاهر، ~~وبالإجازة ينكشف عدم مصادفتها للملك، فتبطل هي وتصح الإجازة. # بقي الكلام في التصرفات الغير المنافية لملك المشتري من حين العقد، ~~كتعريض المبيع للبيع، والبيع الفاسد (1)، وهذا أيضا على قسمين: # لأنه إما أن يقع حال التفات المالك إلى وقوع العقد من الفضولي على ماله ~~(2)، وإما أن يقع في حال عدم الالتفات. # أما الأول، فهو رد فعلي للعقد، والدليل على إلحاقه بالرد القولي - مضافا ~~إلى صدق الرد عليه، فيعمه ما دل على أن للمالك الرد، مثل: # ما وقع في نكاح العبد والأمة بغير إذن مولاه (3)، وما ورد في من زوجته ~~أمه وهو غائب، من ms0507 قوله عليه السلام: " إن شاء قبل (4) وإن شاء ترك " (5)، ~~إلا أن يقال: إن الإطلاق مسوق لبيان أن له الترك، فلا # PageV03P479 # تعرض فيه لكيفيته (1) -: أن المانع من صحة الإجازة بعد الرد القولي موجود ~~في الرد الفعلي، وهو خروج المجيز بعد الرد عن كونه بمنزلة أحد طرفي العقد، ~~مضافا إلى فحوى الإجماع المدعى (2) على حصول فسخ ذي الخيار بالفعل، كالوطء ~~والبيع والعتق، فإن الوجه في حصول الفسخ هي دلالتها على قصد فسخ البيع، ~~وإلا فتوقفها (3) على الملك لا يوجب حصول الفسخ بها، بل يوجب بطلانها، لعدم ~~حصول الملك المتوقف على الفسخ قبلها (4) حتى تصادف الملك. # وكيف كان، فإذا صلح الفسخ الفعلي لرفع أثر العقد الثابت المؤثر فعلا، صلح ~~لرفع أثر العقد المتزلزل من حيث الحدوث القابل للتأثير، بطريق أولى. # وأما الثاني - وهو ما يقع في حال عدم الالتفات - فالظاهر عدم تحقق الفسخ ~~به، لعدم دلالته على إنشاء الرد، والمفروض عدم منافاته أيضا للإجازة ~~اللاحقة، ولا يكفي مجرد رفع اليد عن الفعل (5) بإنشاء ضده مع عدم صدق عنوان ~~الرد (6) الموقوف على القصد والالتفات إلى # PageV03P480 # وقوع المردود، نظير إنكار الطلاق (1) الذي جعلوه رجوعا ولو مع عدم ~~الالتفات إلى وقوع الطلاق، على ما يقتضيه إطلاق كلامهم. # نعم، لو ثبت كفاية ذلك في العقود الجائزة كفى هنا بطريق أولى، كما عرفت ~~(2)، لكن لم يثبت ذلك هناك (3)، فالمسألة محل إشكال، بل الإشكال في كفاية ~~سابقه أيضا، فإن بعض المعاصرين يظهر منهم دعوى الاتفاق على اعتبار اللفظ في ~~الفسخ كالإجازة (4)، ولذا استشكل في القواعد في بطلان الوكالة بإيقاع العقد ~~الفاسد على متعلقها جاهلا بفساده (5)، وقرره في الإيضاح (6) وجامع المقاصد ~~(7) على الإشكال. # والحاصل: أن المتيقن من الرد هو الفسخ القولي، وفي حكمه تفويت محل ~~الإجازة بحيث لا يصح وقوعها على وجه يؤثر من حين العقد. # وأما الرد الفعلي - وهو الفعل المنشأ به مفهوم (8) الرد - فقد عرفت نفي ~~البعد عن حصول الفسخ به. # PageV03P481 # وأما مجرد إيقاع ما ينافي مفهومه قصد بقاء العقد من غير تحقق مفهوم الرد ~~- لعدم الالتفات إلى ms0508 وقوع العقد - فالاكتفاء به مخالف للأصل. # وفي حكم ما ذكرنا: الوكالة والوصاية، ولكن الاكتفاء فيهما بالرد الفعلي ~~أوضح. # وأما الفسخ في العقود الجائزة بالذات أو الخيار، فهو منحصر باللفظ أو ~~الرد الفعلي. # وأما فعل ما لا يجامع صحة العقد - كالوطء والعتق والبيع (1) - فالظاهر أن ~~الفسخ بها من باب تحقق القصد قبلها، لا لمنافاتها لبقاء العقد، لأن مقتضى ~~المنافاة بطلانها، لا انفساخ العقد، عكس ما نحن فيه، وتمام الكلام في محله. # ثم إن الرد إنما يثمر في عدم صحة الإجازة بعده، وأما انتزاع المال من ~~المشتري لو أقبضه الفضولي فلا يتوقف على الرد، بل يكفي فيه عدم الإجازة، ~~والظاهر أن الانتزاع بنفسه رد مع القرائن الدالة على إرادته منه، لا مطلق ~~الأخذ، لأنه أعم، ولذا ذكروا أن الرجوع في الهبة لا يتحقق به. # PageV03P482 # مسألة لو لم يجز المالك، فإن كان المبيع في يده فهو، وإلا فله انتزاعه ~~ممن وجده في يده مع بقائه، ويرجع بمنافعه المستوفاة وغيرها - على الخلاف ~~المتقدم (1) في البيع الفاسد (2) - ومع التلف يرجع إلى من تلف عنده بقيمته ~~يوم التلف أو بأعلى القيم من زمان وقع في يده. # ولو كان قبل ذلك في ضمان آخر، وفرض زيادة القيمة عنده، ثم نقصت عند ~~الأخير، اختص السابق بالرجوع بالزيادة عليه، كما صرح به جماعة في الأيدي ~~المتعاقبة (3). # هذا كله حكم المالك مع المشتري، وأما حكم المشتري مع الفضولي، فيقع ~~الكلام فيه (4) تارة في الثمن، وأخرى في ما يغرمه للمالك # PageV03P483 # زائدا على الثمن، فهنا مسألتان: # الأولى أنه يرجع عليه بالثمن إن كان جاهلا بكونه فضوليا، سواء كان باقيا ~~أو تالفا، ولا يقدح في ذلك اعترافه بكون البائع مالكا، لأن اعترافه مبني ~~على ظاهر يده، نعم لو اعترف به على وجه يعلم عدم استناده إلى اليد - كأن ~~يكون اعترافه (1) بذلك بعد قيام البينة - لم يرجع بشئ. ولو لم يعلم استناد ~~الاعتراف إلى اليد أو إلى غيره، ففي الأخذ بظاهر الحال من استناده إلى اليد ~~أو بظاهر لفظ " الإقرار " من دلالته على الواقع ms0509 وجهان. # وإن كان عالما بالفضولية، فإن كان الثمن باقيا استرده وفاقا للعلامة (2) ~~وولده (3) والشهيدين (4) والمحقق الثاني (5) رحمهم الله، إذ لم يحصل منه ما ~~يوجب انتقاله عنه شرعا، ومجرد تسليطه عليه لو كان موجبا لانتقاله لزم ~~الانتقال في البيع الفاسد، لتسليط كل من المتبايعين صاحبه على ماله، ولأن ~~الحكم بصحة البيع لو أجاز المالك - كما هو المشهور - # PageV03P484 # يستلزم تملك المالك للثمن، فإن تملكه البائع قبله يلزم فوات محل الإجازة، ~~لأن الثمن إنما ملكه الغير، فيمتنع تحقق الإجازة، فتأمل. # وهل يجوز للبائع التصرف فيه؟ وجهان، بل قولان، أقواهما العدم، لأنه أكل ~~مال بالباطل. # هذا كله إذا كان باقيا، وأما لو كان تالفا، فالمعروف عدم رجوع المشتري، ~~بل المحكي (1) عن العلامة (2) وولده (3) والمحقق (4) والشهيد (5) الثانيين ~~وغيرهم (6) الاتفاق عليه، ووجهه - كما صرح به بعضهم كالحلي (7) والعلامة ~~(8) وغيرهما (9) ويظهر من آخرين (10) أيضا (11) -: أنه سلطه على # PageV03P485 # ماله بلا عوض. # توضيح ذلك: أن الضمان إما لعموم " على اليد ما أخذت " (1)، وإما لقاعدة ~~الإقدام على الضمان الذي استدل به الشيخ (2) وغيره (3) على الضمان في فاسد ~~ما يضمن بصحيحه. # والأول مخصص بفحوى ما دل على عدم ضمان من استأمنه المالك ودفعه إليه ~~لحفظه كما في الوديعة (4)، أو الانتفاع به كما في العارية (5) (6)، أو ~~استيفاء المنفعة منه كما في العين المستأجرة (7)، فإن الدفع على هذا الوجه ~~إذا لم يوجب الضمان، فالتسليط على التصرف فيه وإتلافه له مما لا يوجب ذلك ~~بطريق أولى. # ودعوى: أنه إنما سلطه في مقابل العوض، لا مجانا حتى يشبه الهبة الفاسدة ~~التي تقدم عدم الضمان فيها. # مندفعة: بأنه إنما سلطه في مقابل ملك غيره، فلم يضمنه في الحقيقة شيئا من ~~كيسه، فهو يشبه الهبة الفاسدة والبيع بلا ثمن # PageV03P486 # والإجارة بلا أجرة، التي قد حكم الشهيد وغير واحد (1) بعدم الضمان فيها. # ومن ذلك يعلم عدم جريان الوجه الثاني للضمان - وهو الإقدام على الضمان - ~~هنا، لأن البائع لم يقدم على ضمان الثمن إلا بما علم المشتري أنه ليس ملكا ~~له. # فإن قلت: تسلطه (2) على الثمن بإزاء مال الغير ms0510 لبنائه ولو عدوانا على ~~كونه ملكا له، ولولا هذا البناء لم يتحقق مفهوم المعاوضة (3) - كما تقدم في ~~تصحيح بيع الغاصب لنفسه (4) - فهو إنما سلطه على وجه يضمنه بماله، إلا أن ~~كلا منهما لما قطع النظر عن حكم الشارع بعدم ملكية البائع للمثمن (5)، ~~وتعاقدا معرضين عن ذلك - كما هو الشأن في المعاوضات الواردة على أموال ~~الناس بين السراق والظلمة - بل بنى المشتري على كون المثمن ملكا للبائع، ~~فالتسليط ليس مجانا، وتضمينه البائع بمقابل الثمن من ماله حقيقي، إلا أن ~~كون المثمن مالا له ادعائي، # PageV03P487 # فهو كما لو ظهر المثمن المعين ملكا للغير، فإن المشتري يرجع إلى البائع ~~بالثمن مع التلف اتفاقا، مع أنه إنما ضمنه الثمن بإزاء هذا الشئ الذي هو ~~مال الغير، فكما أن التضمين هنا حقيقي، وكون المثمن مالا له اعتقادي لا ~~يقدح تخلفه في التضمين، فكذلك بناء المشتري في ما نحن فيه على ملك المثمن ~~عدوانا لا يقدح في التضمين الحقيقي بماله. # قلت: الضمان كون الشئ في عهدة الضامن وخسارته عليه، وإذا كان المضمون به ~~ملكا لغير الضامن واقعا فلا يتحقق الضمان الحقيقي مع علمهما بذلك. # وما ذكر: من بناء المتعاقدين في هذا العقد على كون المثمن ملكا للبائع ~~الغاصب مع كونه مال الغير، فهو إنما يصحح وقوع عقد التمليك والتملك منهما ~~ادعاء مع عدم كون البائع أهلا لذلك في الواقع، وإلا فأصل المعاوضة حقيقة ~~بين المالكين والضمان والتضمين الحقيقي بالنسبة إليهما، ولذا ينتقل الثمن ~~إلى مالك المبيع ويدخل في ضمانه بمجرد الإجازة. # والحاصل: أنه لا تضمين حقيقة في تسليط المشتري البائع على الثمن، وأما ~~رجوع المشتري مع اعتقاد المتبائعين لمالكية (1) البائع للمثمن عند انكشاف ~~الخطأ - مع أنه إنما ضمنه بمال الغير - فلعدم طيب نفسه على تصرف البائع فيه ~~من دون ضمان، وإن كان ما ضمنه به غير ملك له ولا يتحقق به التضمين، لأنه ~~إنما طاب نفسه بتصرف البائع لاعتقاد كون المثمن ملكا له وصيرورته مباحا له ~~بتسليطه عليه، وهذا مفقود فيما # PageV03P488 # نحن فيه، لأن طيب النفس ms0511 بالتصرف والإتلاف من دون ضمان له بماله حاصل. # ومما ذكرنا يظهر - أيضا - فساد نقض ما ذكرنا بالبيع مع علم المشتري ~~بالفساد، حيث إنه ضمن البائع بما يعلم أنه لا يضمن الثمن به، وكذا البائع ~~مع علمه بالفساد ضمن المشتري بما يعلم أن (1) المشتري لا يضمن به، فكأنه لم ~~يضمنه بشئ. # وجه الفساد: أن التضمين الحقيقي حاصل هنا، لأن المضمون به مال الضامن، ~~غاية الأمر أن فساد العقد مانع عن مضي هذا الضمان والتضمين في نظر الشارع، ~~لأن المفروض فساده، فإذا لم يمض الشارع الضمان الخاص صار أصل إقدام الشخص ~~على الضمان الحقيقي، أو قاعدة إثبات اليد على مال من دون تسليط مجاني أو ~~استئمان عن مالكه، موجبا لضمانه - على الخلاف في مدرك الضمان في فاسد ما ~~يضمن بصحيحه (2) - وشئ منهما غير موجود فيما نحن فيه، كما أوضحناه بما لا ~~مزيد عليه (3)، وحاصله: أن دفع المال إلى الغاصب ليس إلا كدفعه إلى ثالث ~~يعلم عدم كونه مالكا للمبيع وتسليطه على إتلافه، في أن رد المالك لا يوجب ~~الرجوع إلى هذا الثالث (4). # نعم، لو كان فساد العقد لعدم قبول العوض للملك - كالخمر # PageV03P489 # والخنزير والحر - قوي اطراد ما ذكرنا فيه: من عدم ضمان عوضها المملوك مع ~~علم المالك بالحال، كما صرح به شيخ مشايخنا في شرحه على القواعد (1). # هذا، ولكن (2) إطلاق قولهم: " إن كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده " يقتضي ~~الضمان فيما نحن فيه وشبهه، نظرا إلى أن البيع الصحيح يقتضي الضمان ففاسده ~~كذلك، إلا أن يفسر بما أبطلناه سابقا: من أن كل عقد يضمن على فرض صحته يضمن ~~على فرض فساده (3)، ولا ريب أن العقد فيما نحن فيه - وفي مثل المبيع (4) ~~بلا ثمن والإجارة بلا أجرة - إذا فرض صحيحا لا يكون فيه (5) ضمان، فكذلك مع ~~الحكم بالفساد، لكنك عرفت ضعف هذا المعنى فيما ذكرناه سابقا في توضيح هذه ~~القضية، فإن معناه: أن كل عقد تحقق الضمان في الفرد الصحيح منه يثبت الضمان ~~في الفرد الفاسد منه، فيختص موردها بما إذا كان للعقد ms0512 فردان فعليان، لا ~~الفرد الواحد المفروض تارة صحيحا وأخرى فاسدا. # نعم، يمكن تطبيق المعنى المختار فيما نحن فيه وشبهه، بأن لا يكون المراد ~~من العقد في موضوع القضية خصوص النوع المتعارف من أنواع العقود - كالبيع ~~والصلح - بل يراد مطلق المعاملة المالية التي يوجد لها # PageV03P490 # فردان صحيح وفاسد، فيقال: إن ما نحن فيه والبيع بلا ثمن والإجارة بلا ~~أجرة، تمليك بلا عوض من مال الآخر، والفرد الصحيح من هذه المعاملة - وهي ~~الهبة الغير المعوضة - لا ضمان فيها، ففاسدها كذلك، فتأمل. # وبالجملة، فمستند المشهور في مسألتنا لا يخلو من غموض، ولذا لم يصرح أحد ~~بعدم الضمان في " بعتك بلا ثمن " مع اتفاقهم عليه هنا (1)، وصرح بعضهم (2) ~~بضمان المرتشي مع تلف الرشوة التي هي من قبيل الثمن فيما نحن فيه. نعم، ذكر ~~الشهيد رحمه الله وغيره عدم الضمان في الإجارة بلا أجرة (3). # ويؤيد ما ذكرنا: ما دل من الأخبار على كون ثمن الكلب أو الخمر سحتا (4)، ~~وإن أمكن الذب عنه بأن المراد التشبيه في التحريم، فلا ينافي عدم الضمان مع ~~التلف كأصل السحت. # ثم إن مقتضى ما ذكرناه في وجه عدم الرجوع بالثمن: ثبوت # PageV03P491 # الرجوع إذا باع البائع الفضولي غير بائع لنفسه، بل باع عن المالك ودفع ~~المشتري الثمن إليه لكونه واسطة في إيصاله إلى المالك فتلف في يده، إذ لم ~~يسلطه عليه ولا أذن له في التصرف فيه، فضلا عن إتلافه، ولعل كلماتهم ومعاقد ~~اتفاقهم تختص بالغاصب البائع لنفسه، وإن كان ظاهر بعضهم ثبوت الحكم في مطلق ~~الفضولي مع علم المشتري بالفضولية. # وكذا يقوى الرجوع لو أخذ البائع الثمن من دون إذن المشتري، بل أخذه بناء ~~على العقد الواقع بينهما، فإنه لم يحصل هنا من المشتري تسليط (1) إلا ~~بالعقد، والتسليط العقدي مع فساده غير مؤثر في دفع (2) الضمان، ويكشف عن ~~ذلك تصريح غير واحد منهم (3) بإباحة تصرف البائع الغاصب (4) فيه مع اتفاقهم ~~ظاهرا على عدم تأثير العقد الفاسد في الإباحة. # وكذا يقوى الضمان لو اشترط على البائع الرجوع بالثمن لو أخذ العين ms0513 ~~صاحبها. # ولو كان الثمن كليا فدفع إليه المشتري بعض أفراده، فالظاهر عدم الرجوع، ~~لأنه كالثمن المعين في تسليطه عليه مجانا. # PageV03P492 # المسألة الثانية أن المشتري إذا اغترم للمالك غير الثمن: # فإما أن يكون في (1) مقابل العين، كزيادة القيمة على الثمن إذا رجع ~~المالك بها على المشتري، كأن كانت القيمة المأخوذة منه عشرين والثمن عشرة. # وإما أن يكون في مقابل ما استوفاه المشتري، كسكنى الدار ووطء الجارية ~~واللبن والصوف والثمرة. وإما أن يكون غرامة لم يحصل له في مقابلها نفع، ~~كالنفقة وما صرفه في العمارة، وما تلف منه أو ضاع من الغرس والحفر، أو ~~إعطائه قيمة للولد المنعقد حرا ونحو ذلك، أو نقص من الصفات والأجزاء. # ثم المشتري، إن كان عالما فلا رجوع في شئ من هذه الموارد، لعدم الدليل ~~عليه. # وإن كان جاهلا، فأما الثالث فالمعروف من مذهب الأصحاب - كما في الرياض ~~(2) وعن الكفاية (3) -: رجوع المشتري الجاهل بها على البائع، بل في كلام ~~بعض (4) - تبعا للمحكي عن فخر الإسلام في # PageV03P493 # شرح الإرشاد (1) - دعوى الإجماع على الرجوع بما (2) لم يحصل في مقابله ~~نفع. # وفي السرائر (3): أنه يرجع قولا واحدا (4)، و (5) في كلام المحقق (6) ~~والشهيد (7) الثانيين - في كتاب الضمان -: نفي الإشكال عن ضمان البائع لدرك ~~ما يحدثه المشتري إذا قلعه (8) المالك. # وبالجملة، فالظاهر عدم الخلاف في المسألة، للغرور - فإن البائع مغرر ~~للمشتري وموقع إياه في خطرات الضمان ومتلف عليه ما يغرمه، فهو كشاهد الزور ~~الذي يرجع إليه إذا رجع عن (9) شهادته - ولقاعدة نفي الضرر، مضافا إلى ظاهر ~~رواية جميل أو فحواها: " عن الرجل يشتري الجارية من السوق فيولدها، ثم يجئ ~~مستحق الجارية، قال: # يأخذ الجارية المستحق، ويدفع إليه المبتاع قيمة الولد ويرجع على من باعه ~~بثمن الجارية وقيمة الولد التي أخذت منه " (10) فإن حرية ولد # PageV03P494 # المشتري إما أن يعد نفعا عائدا إليه أو لا، وعلى التقديرين يثبت المطلوب، ~~مع أن في توصيف قيمة الولد بأنها " أخذت منه " نوع إشعار بعلية (1) الحكم، ~~فيطرد في سائر ما أخذت (2) منه. # وأما السكوت عن رجوع المشتري إلى ms0514 البائع في بعض الأخبار، فهو لعدم كونه ~~مسوقا لذلك. # كرواية زرارة: " في رجل اشترى من سوق المسلمين جارية فخرج بها إلى أرضه ~~فولدت منه (3) أولادا، ثم أتاها من يزعم أنها له وأقام على ذلك البينة، ~~قال: يقبض ولده ويدفع إليه الجارية، ويعوضه من قيمة ما أصاب من لبنها ~~وخدمتها " (4). # ورواية زريق، قال: " كنت عند أبي عبد الله عليه السلام يوما إذ دخل عليه ~~رجلان، فقال أحدهما: إنه كان علي مال لرجل من بني عمار، وله بذلك ذكر حق ~~(5) وشهود، فأخذ المال ولم أسترجع عنه (6) الذكر بالحق، ولا كتبت عليه ~~كتابا، ولا أخذت منه براءة بذلك، وذلك لأني وثقت به، وقلت له: مزق الذكر ~~بالحق الذي عندك، فمات وتهاون # PageV03P495 # بذلك ولم يمزقه، وعقيب هذا طالبني بالمال وراثه وحاكموني وأخرجوا بذلك ~~ذكر الحق (1)، وأقاموا العدول فشهدوا عند الحاكم، فأخذت بالمال، وكان المال ~~كثيرا، فتواريت عن الحاكم، فباع علي قاضي الكوفة معيشة لي وقبض القوم ~~المال، وهذا رجل من إخواننا ابتلي بشراء معيشتي من القاضي. # ثم إن ورثة الميت أقروا أن أباهم قد قبض المال، وقد سألوه أن يرد علي ~~معيشتي ويعطونه الثمن في أنجم معلومة، فقال: إني أحب أن أسأل أبا عبد الله ~~عليه السلام عن هذا. # فقال الرجل - يعني المشتري -: كيف أصنع جعلت فداك؟ قال: # تصنع أن ترجع بمالك على الورثة، وترد المعيشة إلى صاحبها وتخرج يدك عنها. # قال: فإذا فعلت ذلك، له أن يطالبني بغير هذا؟ قال: نعم، له أن يأخذ منك ~~ما أخذت من الغلة من ثمن الثمار، وكل ما كان مرسوما في المعيشة يوم ~~اشتريتها يجب أن ترد ذلك، إلا ما كان من زرع زرعته أنت، فإن للزارع إما ~~قيمة الزرع، وإما أن يصبر عليك إلى وقت حصاد الزرع، فإن لم يفعل ذلك (2) ~~كان ذلك له، ورد عليك القيمة وكان الزرع له. # قلت: جعلت فداك! فإن كان هذا قد أحدث فيها بناء أو غرسا (3)؟ # PageV03P496 # قال: له قيمة ذلك، أو يكون ذلك المحدث بعينه (1) يقلعه ويأخذه. # قلت: أرأيت إن ms0515 كان فيها غرس أو بناء فقلع الغرس وهدم البناء؟ فقال: يرد ~~(2) ذلك إلى ما كان أو يغرم القيمة لصاحب الأرض، فإذا رد جميع ما أخذ من ~~غلاتها على (3) صاحبها ورد البناء والغرس وكل محدث إلى ما كان، أو رد ~~القيمة كذلك، يجب على صاحب الأرض أن يرد عليه (4) كل ما خرج عنه (5) في ~~إصلاح المعيشة، من قيمة غرس أو بناء أو نفقة في مصلحة المعيشة، ودفع ~~النوائب عنها (6)، كل ذلك فهو (7) مردود إليه " (8). # وفيه - مع أنا نمنع ورودها (9) إلا في مقام حكم المشتري مع المالك -: أن ~~السكوت في مقام البيان لا يعارض الدليل، مع أن (10) # PageV03P497 # رواية زرارة ظاهرها عدم التمكن من الرجوع إلى البائع، مع أن البائع في ~~قضية زريق هو القاضي، فإن كان قضاؤه صحيحا لم يتوجه إليه غرم، لأن الحاكم ~~من قبل الشارع ليس غارا (1) من جهة حكمه على طبق البينة المأمور بالعمل ~~بها، وإن كان قضاؤه باطلا - كما هو الظاهر - فالظاهر علم المشتري ببطلان ~~قضاء المخالف وتصرفه في أمور المسلمين، فهو عالم بفساد البيع فلا رجوع له. # وأما الثاني، وهو ما غرمه في مقابل النفع الواصل إليه من المنافع ~~والنماء، ففي الرجوع بها خلاف، أقواها (2) الرجوع، وفاقا للمحكي عن المبسوط ~~(3) والمحقق (4) والعلامة في التجارة (5) والشهيدين (6) والمحقق # PageV03P498 # الثاني (1) وغيرهم (2)، وعن التنقيح: أن عليه الفتوى (3)، لقاعدة الغرور ~~المتفق عليها ظاهرا في من قدم مال الغير إلى غيره الجاهل فأكله. # ويؤيده: قاعدة نفي الضرر، فإن تغريم من أقدم على إتلاف شئ من دون عوض ~~مغرورا من آخر بأن له ذلك مجانا، من دون الحكم برجوعه إلى من غره، في ذلك ~~ضرر عظيم، ومجرد رجوع عوضه إليه لا يدفع الضرر. # وكيف كان، فصدق الضرر وإضرار الغار به مما لا يخفى، خصوصا في بعض ~~الموارد. # فما في الرياض: من أنه لا دليل على قاعدة الغرور إذا لم ينطبق مع قاعدة ~~نفي الضرر المفقود في المقام، لوصول العوض إلى المشتري (4)، لا يخلو عن شئ. # مضافا إلى ما قيل عليه: من منع مدخلية الضرر ms0516 في قاعدة الغرور، بل هي ~~مبنية على قوة السبب على المباشر (5). # لكنه لا يخلو من نظر، لأنه إنما يدعي اختصاص دليل الغرور من النصوص ~~الخاصة والإجماع بصورة الضرر. # PageV03P499 # وأما قوة السبب على المباشر، فليست بنفسها دليلا على رجوع المغرور، إلا ~~إذا كان السبب بحيث استند التلف عرفا إليه، كما في المكره وكما في الريح ~~العاصف الموجب للإحراق، والشمس الموجبة لإذابة الدهن وإراقتها. # والمتجه في مثل ذلك عدم الرجوع إلى المباشر أصلا، كما نسب إلى ظاهر ~~الأصحاب في المكره (1)، لكون المباشر بمنزلة الآلة، وأما في غير ذلك ~~فالضمان أو قرار الضمان فيه يحتاج إلى دليل مفقود، فلا بد من الرجوع ~~بالأخرة إلى قاعدة الضرر، أو الإجماع المدعى في الإيضاح على تقديم السبب ~~إذا كان أقوى (2)، أو بالأخبار الواردة في الموارد المتفرقة (3)، أو كون ~~الغار سببا في تغريم المغرور، فكان كشاهد الزور في ضمان ما يؤخذ بشهادته ~~(4). # ولا ريب في ثبوت هذه الوجوه فيما نحن فيه، أما الأخير فواضح، وأما الأول ~~فقد (5) عرفته، وأما الإجماع والأخبار فهما وإن لم يردا في خصوص المسألة، ~~إلا أن تحققهما (6) في نظائر المسألة كاف، فإن # PageV03P500 # رجوع آكل طعام الغير إلى من غره بدعوى تملكه وإباحته له مورد الإجماع ~~ظاهرا، ورجوع المحكوم عليه إلى شاهدي الزور مورد الأخبار، ولا يوجد فرق ~~بينهما وبين ما نحن فيه أصلا. # وقد ظهر مما ذكرنا فساد منع الغرور فيما نحن فيه، كما في كلام بعض (1)، ~~حيث عدل في رد مستند المشهور عما في الرياض (2) من منع الكبرى، إلى منع ~~الصغرى، فإن الإنصاف أن مفهوم الغرور الموجب للرجوع في باب الإتلاف وإن كان ~~غير منقح، إلا أن المتيقن منه ما كان إتلاف المغرور لمال الغير وإثبات يده ~~عليه لا بعنوان أنه مال الغير، بل قصده إلى إتلافه (3) مال نفسه أو مال من ~~أباح له الإتلاف، فيكون غير قاصد لإتلاف مال الغير، فيشبه المكره في عدم ~~القصد. # هذا كله، مضافا إلى ما قد يقال: من دلالة رواية جميل - المتقدمة (4) - ~~بناء على أن حرية ms0517 الولد منفعة راجعة إلى المشتري، وهو الذي ذكره المحقق ~~احتمالا في الشرائع في باب الغصب (5)، بناء على تفسير المسالك (6)، وفيه ~~تأمل. # PageV03P501 # ثم إن مما ذكرنا في حكم هذا القسم يظهر حكم ما يغرمه في مقابل العين من ~~زيادة القيمة على الثمن الحاصلة وقت العقد، كما لو باع ما يسوي (1) عشرين ~~بعشرة، فتلف فأخذ منه المالك عشرين (2)، فإنه لا يرجع بعشرة الثمن، وإلا ~~لزم تلفه من كيس البائع من دون أن يغره (3) في ذلك، لأنه لو فرض صدق البائع ~~في دعوى الملكية لم يزل غرامة المشتري (4) للثمن بإزاء المبيع التالف، فهذه ~~الغرامة للثمن (5) لم تنشأ عن كذب البائع، وأما العشرة الزائدة فإنما جاء ~~غرامتها من كذب البائع في دعواه، فحصل الغرور فوجب الرجوع. # ومما ذكرنا يظهر اندفاع ما ذكر (6) في وجه عدم الرجوع: من أن المشتري ~~إنما أقدم على ضمان العين وكون تلفه منه، كما هو شأن فاسد كل عقد يضمن ~~بصحيحه، ومع الإقدام لا غرور، ولذا لم يقل به في العشرة المقابلة للثمن. # توضيح (7) الاندفاع: أن الإقدام إنما كان على ضمانه بالثمن، إلا أن # PageV03P502 # الشارع جعل القبض على هذا النحو من الإقدام - مع فساد العقد وعدم إمضاء ~~الشارع له - سببا لضمان المبيع بقيمته الواقعية، فالمانع من تحقق الغرور - ~~وهو الإقدام - لم يكن إلا في مقابل الثمن، والضمان المسبب عن هذا الإقدام ~~لما كان لأجل فساد العقد المسبب عن تغرير البائع كان المرتب عليه من ضمان ~~العشرة الزائدة مستقرا على الغار، فغرامة العشرة الزائدة وإن كانت مسببة عن ~~الإقدام، إلا أنها ليست مقدما عليها. # هذا كله، مع أن التحقيق - على ما تقدم سابقا (1) -: أن سبب الضمان في ~~العقد الفاسد هو القبض الواقع لا على وجه الائتمان، وأن ليس الإقدام على ~~الضمان علة له مع عدم إمضاء الشارع لذلك الضمان وإن استدل به الشيخ (2) ~~وأكثر من تأخر عنه (3)، وقد ذكرنا في محله توجيه ذلك بما يرجع إلى ~~الاستدلال باليد، فراجع (4). وكيف كان، فجريان قاعدة الغرور فيما نحن فيه ~~أولى منه فيما حصل ms0518 في مقابلته نفع. # هذا إذا كانت الزيادة موجودة وقت العقد، ولو تجددت بعده فالحكم بالرجوع ~~فيه أولى. # هذا كله فيما يغرمه المشتري بإزاء نفس العين التالفة، وأما ما يغرمه ~~بإزاء أجزائه التالفة، فالظاهر أن حكمه حكم المجموع في # PageV03P503 # أنه يرجع في الزائد على ما يقابل ذلك الجزء لا فيما يقابله - على ما ~~اخترناه - ويجئ على القول الآخر عدم الرجوع في تمام ما يغرمه. # وأما ما يغرمه بإزاء أوصافه، فإن كان مما لا يقسط عليه الثمن - كما عدا ~~وصف الصحة من الأوصاف التي يتفاوت بها القيمة، كما لو كان عبدا كاتبا فنسي ~~الكتابة عند المشتري فرجع المالك عليه بالتفاوت - فالظاهر رجوع المشتري على ~~البائع، لأنه لم يقدم على ضمان ذلك. # ثم إن ما ذكرنا كله - من رجوع المشتري على البائع بما يغرمه - إنما هو ~~إذا كان البيع المذكور صحيحا من غير جهة كون البائع غير مالك، أما لو كان ~~فاسدا من جهة أخرى فلا رجوع على البائع، لأن الغرامة لم تجئ من تغرير ~~البائع في دعوى الملكية، وإنما جاءت من جهة فساد البيع، فلو فرضنا البائع ~~صادقا في دعواه لم تزل الغرامة، غاية الأمر كون المغروم له هو البائع على ~~تقدير الصدق، والمالك على تقدير كذبه، فحكمه حكم نفس الثمن في التزام ~~المشتري به على تقديري صدق البائع وكذبه. # ثم إنه قد ظهر (1) مما ذكرنا: أن كل ما يرجع المشتري به على البائع إذا ~~رجع عليه (2)، فلا يرجع البائع به على المشتري إذا رجع عليه، لأن المفروض ~~قرار الضمان على البائع، وأما ما لا يرجع المشتري # PageV03P504 # به على البائع - كمساوي الثمن من القيمة - فيرجع البائع به على المشتري ~~إذا غرمه للمالك، والوجه في ذلك حصول التلف في يده. # فإن قلت: إن كلا من البائع والمشتري يتساويان في حصول العين في يدهما ~~العادية التي هي سبب للضمان (1)، وحصول التلف في يد المشتري (2) لا دليل ~~على كونه سببا لرجوع البائع عليه. نعم، لو أتلف بفعله رجع، لكونه سببا ~~لتنجز الضمان على السابق. # قلت: ms0519 توضيح ذلك يحتاج إلى الكشف عن كيفية اشتغال ذمة كل من اليدين ببدل ~~التالف وصيرورته في عهدة كل منهما، مع أن الشئ الواحد لا يقبل الاستقرار ~~(3) إلا في ذمة واحدة، وأن الموصول في قوله عليه السلام: " على اليد ما ~~أخذت " (4) شئ واحد، كيف يكون على كل واحدة من الأيادي المتعددة؟ # فنقول: معنى كون العين المأخوذة على اليد: كون عهدتها ودركها بعد التلف ~~عليه، فإذا فرض أيد متعددة يكون العين الواحدة في عهدة كل من الأيادي، لكن ~~ثبوت الشئ الواحد في العهدات المتعددة معناه: # لزوم خروج كل منها عن العهدة عند تلفه، وحيث إن الواجب هو # PageV03P505 # تدارك التالف الذي يحصل ببدل واحد لا أزيد، كان معناه: تسلط المالك على ~~مطالبة كل منهم بالخروج (1) عن العهدة عند تلفه (2)، فهو يملك ما في ذمة كل ~~منهم على البدل، بمعنى أنه إذا استوفى أحدها (3) سقط (4) الباقي، لخروج ~~الباقي عن كونه (5) تداركا، لأن المتدارك لا يتدارك. # والوجه في سقوط حقه بدفع بعضهم عن الباقي: أن مطالبته ما دام لم يصل إليه ~~المبدل ولا بدله، فأيها (6) حصل في يده لم يبق له استحقاق بدله (7)، فلو ~~بقي شئ له في ذمة واحدة (8) لم يكن بعنوان # PageV03P506 # البدلية، والمفروض عدم ثبوته بعنوان آخر. # ويتحقق مما ذكرنا: أن المالك إنما يملك البدل على سبيل البدلية، و (1) ~~يستحيل اتصاف شئ منها بالبدلية بعد صيرورة أحدها بدلا عن التالف واصلا إلى ~~المالك. # ويمكن أن يكون نظير ذلك: ضمان المال على طريقة الجمهور، حيث إنه ضم ذمة ~~إلى ذمة أخرى (2)، وضمان عهدة العوضين لكل من البائع والمشتري عندنا - كما ~~في الإيضاح (3) - وضمان الأعيان المضمونة على ما استقربه في التذكرة (4) ~~وقواه في الإيضاح (5)، وضمان الاثنين لواحد كما اختاره ابن حمزة (6). # وقد حكى فخر الدين (7) والشهيد (8) عن العلامة رحمه الله في درسه (9): # أنه نفى المنع عن (10) ضمان الاثنين على وجه الاستقلال، قال: ونظيره في # PageV03P507 # العبادات: الواجب الكفائي، وفي الأموال: الغاصب من الغاصب. # هذا حال المالك بالنسبة إلى ذوي الأيدي. # وأما حال بعضهم بالنسبة إلى بعض، ms0520 فلا ريب في أن اللاحق إذا رجع عليه لا ~~يرجع إلى السابق ما لم يكن السابق موجبا لإيقاعه في خطر الضمان، كما لا ريب ~~في أن السابق إذا رجع عليه وكان غارا للاحقه لم يرجع إليه، إذ لا معنى ~~لرجوعه عليه بما لو دفعه اللاحق ضمنه له، فالمقصود بالكلام ما إذا لم يكن ~~غارا له. # فنقول: إن الوجه في رجوعه هو أن السابق اشتغلت ذمته (1) بالبدل قبل ~~اللاحق، فإذا حصل المال في يد اللاحق فقد ضمن شيئا له بدل، فهذا الضمان ~~يرجع إلى ضمان واحد من البدل والمبدل على سبيل البدل، إذ لا يعقل ضمان ~~المبدل معينا من دون البدل، وإلا خرج بدله عن كونه بدلا، فما يدفعه الثاني ~~فإنما هو تدارك لما استقر تداركه في ذمة الأول، بخلاف ما يدفعه الأول، فإنه ~~تدارك نفس العين معينا، إذ (2) لم يحدث له تدارك آخر بعد، فإن أداه إلى ~~المالك سقط تدارك الأول له. ولا يجوز دفعه إلى الأول قبل دفع الأول إلى ~~المالك، لأنه من باب الغرامة والتدارك، فلا اشتغال للذمة قبل حصول التدارك ~~(3)، وليس من قبيل العوض لما في ذمة الأول. # فحال الأول مع الثاني كحال الضامن مع المضمون عنه في أنه # PageV03P508 # لا يستحق الدفع إليه إلا بعد الأداء. # والحاصل: أن من تلف المال في يده ضامن لأحد الشخصين على البدل من المالك ~~ومن سبقه في اليد، فيشتغل (1) ذمته إما بتدارك العين، وإما بتدارك ما ~~تداركها (2)، وهذا اشتغال شخص واحد بشيئين لشخصين على البدل، كما كان في ~~الأيدي المتعاقبة اشتغال ذمة أشخاص على البدل بشئ (3) واحد لشخص واحد. # وربما يقال (4) في وجه رجوع غير من تلف المال في يده إلى من تلف في يده ~~(5) لو رجع عليه: إن ذمة من تلف بيده مشغولة للمالك بالبدل وإن جاز له ~~إلزام غيره باعتبار الغصب بأداء ما اشتغل ذمته به، فيملك حينئذ من أدى ~~بأدائه ما للمالك في ذمته بالمعاوضة الشرعية القهرية، قال: وبذلك اتضح ~~الفرق بين من تلف المال في يده، وبين ms0521 غيره الذي خطابه بالأداء شرعي لا ذمي، ~~إذ لا دليل على شغل ذمم متعددة بمال واحد، فحينئذ يرجع عليه ولا يرجع هو ~~(6)، انتهى. # وأنت خبير بأنه لا وجه للفرق بين خطاب من تلف بيده وخطاب غيره بأن خطابه ~~ذمي وخطاب غيره شرعي، مع كون دلالة # PageV03P509 # " على اليد ما أخذت " بالنسبة إليهما على السواء، والمفروض أنه (1) لا ~~خطاب بالنسبة إليهما غيره، مع أنه لا يكاد يفهم الفرق بين ما ذكره من ~~الخطاب بالأداء والخطاب الذمي. # مع أنه لا يكاد يعرف خلاف من أحد في كون كل من ذوي الأيدي مشغول الذمة ~~بالمال فعلا ما لم يسقط بأداء أحدهم أو إبراء المالك، نظير الاشتغال بغيره ~~من الديون في إجباره على الدفع أو الدفع عنه من ماله، وتقديمه على الوصايا ~~والضرب فيه مع الغرماء، ومصالحة المالك عنه مع آخر، إلى غير ذلك من أحكام ~~ما في الذمة. # مع أن تملك غير من تلف المال بيده لما في ذمة (2) من تلف المال بيده ~~بمجرد دفع البدل، لا يعلم له سبب اختياري ولا قهري، بل المتجه على ما ذكرنا ~~سقوط حق المالك عمن تلف في يده بمجرد أداء غيره، لعدم تحقق موضوع التدارك ~~بعد تحقق التدارك. # مع أن اللازم مما ذكره أن لا يرجع الغارم فيمن (3) لحقه في اليد (4) ~~العادية إلا إلى (5) من تلف في يده، مع أن الظاهر خلافه، فإنه يجوز له أن ~~يرجع إلى كل واحد ممن بعده. # نعم، لو كان غير من تلف بيده فهو يرجع إلى أحد لواحقه إلى # PageV03P510 # أن يستقر على من تلف في يده. # هذا كله إذا تلف المبيع في يد المشتري. وقد عرفت الحكم أيضا في صورة بقاء ~~العين (1) وأنه يرجع المالك بها على من في يده أو (2) من جرت يده عليها، ~~فإن لم يمكن انتزاعها ممن هي في يده غرم للمالك بدل الحيلولة، وللمالك ~~استرداده (3) فيرد بدل الحيلولة. # ولا يرتفع سلطنة المالك على مطالبة الأول بمجرد تمكنه من الاسترداد من ~~الثاني، لأن عهدتها (4) على الأول فيجب عليه ms0522 (5) تحصيلها وإن بذل ما بذل. ~~نعم، ليس للمالك أخذ مؤونة الاسترداد، ليباشر (6) بنفسه. # ولو لم يقدر على استردادها إلا المالك، وطلب من الأول عوضا عن الاسترداد، ~~فهل يجب عليه بذل العوض، أو ينزل منزلة التعذر فيغرم بدل الحيلولة، أو يفرق ~~بين الأجرة المتعارفة للاسترداد وبين الزائد عليها مما يعد إجحافا على ~~الغاصب الأول؟ وجوه. # هذا كله مع عدم تغير العين، وأما إذا تغيرت فيجئ صور كثيرة # PageV03P511 # لا يناسب المقام التعرض لها وإن كان كثير مما ذكرنا أيضا مما لا يناسب ~~ذكره إلا في باب الغصب، إلا أن الاهتمام بها دعاني إلى ذكرها في هذا المقام ~~بأدنى مناسبة، اغتناما للفرصة. # وفقنا الله لما يرضيه عنا من العلم والعمل، إنه غفار الزلل. PageV03P512 # مسألة لو باع الفضولي مال غيره مع مال نفسه: # فعلى القول ببطلان الفضولي فالظاهر أن حكمه حكم بيع (1) ما يقبل الملك مع ~~ما لا يقبله، والحكم فيه: الصحة، لظهور الإجماع، بل دعواه عن غير واحد (2)، ~~مضافا إلى صحيحة الصفار المتقدمة في أدلة بطلان الفضولي من قوله عليه ~~السلام: " لا يجوز بيع ما لا يملك، وقد وجب الشراء في ما يملك " (3). # ولما ذكرنا قال به من قال ببطلان الفضولي كالشيخ (4) وابن # PageV03P513 # زهرة (1) والحلي (2) وغيرهم (3). نعم، لولا النص والإجماع أمكن الخدشة ~~فيه بما سيجئ في بيع ما يملك وما لا يملك (4). # وأما على القول بصحة الفضولي، فلا ينبغي الريب في الصحة مع الإجازة، بل ~~وكذا مع الرد، فإنه كما لو تبين بعض المبيع غير مملوك، غاية الأمر ثبوت ~~الخيار حينئذ للمشتري مع جهله بالحال عند علمائنا - كما عن التذكرة (5)، ~~وسيجئ في أقسام الخيار - بل عن الشيخ في الخلاف تقوية ثبوت الخيار للبائع ~~(6)، لكن عن الغنية الجزم بعدمه (7)، ويؤيده صحيحة الصفار (8). # وربما حمل كلام الشيخ على ما إذا ادعى البائع الجهل أو الإذن، وكلام ~~الغنية على العالم (9). # PageV03P514 # ثم إن صحة البيع فيما يملكه مع الرد مقيدة في بعض الكلمات بما إذا لم ~~يتولد من عدم الإجازة مانع شرعي، كلزوم ربا، وبيع آبق من ms0523 دون ضميمة (1)، ~~وسيجئ الكلام في محلها (2). # ثم إن البيع المذكور صحيح بالنسبة إلى المملوك بحصته من الثمن، وموقوف في ~~غيره بحصته. # وطريق معرفة حصة كل منهما من الثمن في غير المثلي: أن يقوم كل منهما ~~منفردا، فيؤخذ لكل واحد جزء من الثمن نسبته إليه كنسبة قيمته إلى مجموع ~~القيمتين، مثاله - كما عن السرائر (3) -: ما إذا كان ثمنهما (4) ثلاثة (5) ~~دنانير، وقيل: " إن قيمة المملوك قيراط وقيمة غيره قيراطان " فيرجع المشتري ~~بثلثي الثمن. # وما ذكرنا من الطريق هو المصرح به في الإرشاد، حيث قال: # ويقسط المسمى (6) على القيمتين (7). ولعله أيضا مرجع (8) ما في الشرائع ~~(9) # PageV03P515 # والقواعد (1) واللمعة (2): من أنهما يقومان جميعا ثم يقوم أحدهما، ولهذا ~~(3) فسر بهذه العبارة المحقق الثاني عبارة الإرشاد، حيث قال: # طريق تقسيط المسمى (4) على القيمتين... الخ (5). # لكن الإنصاف: أن هذه العبارة الموجودة في هذه الكتب لا تنطبق بظاهرها على ~~عبارة الإرشاد التي اخترناها في طريق التقسيط واستظهرناه من السرائر، إذ لو ~~كان المراد من " تقويمهما معا ": تقويم كل منهما - لا تقويم المجموع - لم ~~يحتج إلى قولهم: " ثم يقوم أحدهما، ثم تنسب قيمته " إذ ليس هنا إلا أمران: ~~تقويم كل منهما، ونسبة قيمته إلى مجموع القيمتين، فالظاهر إرادة قيمتهما ~~مجتمعين، ثم تقويم أحدهما بنفسه، ثم ملاحظة نسبة قيمة أحدهما إلى قيمة ~~المجموع. # ومن هنا أنكر عليهم جماعة (6) - تبعا لجامع المقاصد (7) - إطلاق القول ~~بذلك، إذ لا يستقيم ذلك فيما إذا كان لاجتماع الملكين دخل في زيادة القيمة، ~~كما في مصراعي باب وزوج خف إذا فرض تقويم # PageV03P516 # المجموع بعشرة وتقويم أحدهما بدرهمين وكان الثمن خمسة، فإنه إذا رجع ~~المشتري بجزء من الثمن نسبته إليه كنسبة الاثنين إلى العشرة استحق من ~~البائع واحدا من الخمسة فيبقى للبائع أربعة في مقابل المصراع الواحد، مع ~~أنه لم يستحق من الثمن إلا مقدارا من الثمن مساويا لما يقابل المصراع الآخر ~~أعني درهمين ونصفا (1). # والحاصل: أن البيع إنما يبطل في ملك الغير بحصة من الثمن يستحقها الغير ~~مع الإجازة، ويصح في نصيب المالك بحصة كان يأخذها مع ms0524 إجازة مالك (2) الجزء ~~الآخر. # هذا، ولكن الظاهر أن كلام الجماعة إما محمول على الغالب: # من عدم زيادة القيمة ولا نقصانها بالاجتماع، أو مرادهم من " تقويمهما " ~~تقويم كل منهما منفردا، ويراد (3) من " تقويم أحدهما ثانيا " ملاحظة قيمته ~~مع مجموع القيمتين، وإلا ففساد الضابط المذكور في كلامهم لا يحتاج إلى ~~النقض بصورة مدخلية الاجتماع في الزيادة التي يمكن القول فيها - وإن كان ~~ضعيفا - بأخذ النسبة للمشتري بين قيمة أحدهما المنفرد وبين قيمة المجموع، ~~بل ينتقض بصورة مدخلية الاجتماع في نقصان القيمة بحيث يكون قيمة أحدهما ~~منفردا مثل قيمة المجموع أو أزيد، فإن هذا فرض ممكن - كما صرح به في رهن ~~جامع المقاصد (4) # PageV03P517 # وغيره (1) - فإن الالتزام هنا بالنسبة المذكورة يوجب الجمع بين الثمن ~~والمثمن، كما لو باع جارية مع أمها قيمتهما مجتمعتين عشرة، وقيمة كل واحدة ~~منهما منفردة عشرة، بثمانية، فإن نسبة قيمة إحداهما المنفردة إلى مجموع ~~القيمتين (2) نسبة الشئ إلى مماثله، فرجع (3) بكل الثمانية (4). وكأن من ~~أورد عليهم ذلك غفل عن هذا، أو كان عنده غير ممكن. # فالتحقيق في جميع الموارد: ما ذكرنا، من ملاحظة قيمة كل منهما منفردا، ~~ونسبة قيمة أحدهما إلى مجموع القيمتين. # فإن قلت: إن المشتري إنما (5) بذل الثمن في مقابل كل منهما مقيدا ~~باجتماعه مع الآخر، وهذا الوصف لم يبق له مع رد مالك أحدهما، فالبائع إنما ~~يستحق من الثمن ما يوزع على ماله منفردا، فله من الثمن جزء نسبته إليه ~~كنسبة الدرهمين إلى العشرة، وهو درهم واحد، فالزيادة ظلم على المشتري، وإن ~~كان ما أوهمه عبارة الشرائع وشبهها (6) - من أخذ البائع أربعة، والمشتري ~~واحدا - أشد ظلما، كما نبه عليه في # PageV03P518 # بعض حواشي الروضة (1)، فاللازم أن يقسط الثمن على قيمة كل من الملكين ~~منفردا وعلى الهيئة (2) الاجتماعية، ويعطى البائع من الثمن بنسبة قيمة ملكه ~~منفردا، ويبقى للمشتري بنسبة قيمة ملك (3) الآخر منفردا وقيمة هيئة ~~الاجتماع (4). # قلت: فوات وصف الانضمام - كسائر الأوصاف الموجبة لزيادة القيمة - ليس ~~مضمونا في باب المعاوضات وإن كان مضمونا في باب العدوان، غاية الأمر ثبوت ms0525 ~~الخيار مع اشتراط تلك الصفة. # ولا فرق فيما ذكرنا بين كون ملك البائع وملك غيره متعددين (5) في الوجود ~~كعبد وجارية، أو متحدا كعبد ثلثه للبائع وثلثاه لغيره، فإنه لا يوزع الثمن ~~على قيمة المجموع أثلاثا، لأن الثلث لا يباع بنصف ما يباع به الثلثان، ~~لكونه أقل رغبة منه، بل يلاحظ قيمة الثلث وقيمة الثلثين ويؤخذ النسبة منهما ~~(6) ليؤخذ (7) من الثمن بتلك النسبة. # PageV03P519 # هذا كله في القيمي. # أما المبيع المثلي: فإن كانت الحصة مشاعة قسط الثمن على نفس المبيع، ~~فيقابل كل من حصتي البائع والأجنبي بما يخصه، وإن كانت حصة كل منهما معينة ~~كان الحكم كما في القيمي: من ملاحظة قيمتي الحصتين وتقسيط الثمن على ~~المجموع، فافهم. PageV03P520 # مسألة لو باع من له نصف الدار نصف ملك (1) الدار، فإن علم أنه أراد نصفه ~~أو نصف الغير عمل به، وإلا فإن علم أنه لم يقصد بقوله: " بعتك نصف الدار " ~~إلا مفهوم هذا اللفظ، ففيه احتمالان: حمله على نصفه المملوك له، وحمله على ~~النصف المشاع بينه وبين الأجنبي. # ومنشأ الاحتمالين: إما تعارض ظاهر النصف - أعني الحصة المشاعة في مجموع ~~النصفين - مع ظهور انصرافه في مثل المقام من مقامات التصرف إلى نصفه المختص ~~وإن لم يكن له هذا الظهور في غير (2) المقام، ولذا يحمل الإقرار على ~~الإشاعة - كما سيجئ (3) - أو مع ظهور إنشاء البيع في البيع لنفسه، لأن بيع ~~مال الغير لا بد فيه: إما من نية الغير، أو اعتقاد كون المال لنفسه، وإما ~~من بنائه على تملكه للمال # PageV03P521 # عدوانا - كما في بيع الغاصب - والكل خلاف المفروض هنا. # ومما ذكرنا يظهر الفرق بين ما نحن فيه، وبين قول البائع: # " بعت غانما " مع كون الاسم مشتركا بين عبده وعبد غيره، حيث ادعى فخر ~~الدين قدس سره الإجماع على انصرافه إلى عبده، فقاس عليه ما نحن فيه (1)، إذ ~~ليس للفظ المبيع هنا ظهور في عبد الغير فيبقى (2) ظهور البيع في وقوعه لنفس ~~البائع، وانصراف لفظ المبيع في مقام التصرف إلى مال المتصرف، سليمين عن ~~المعارض، فيفسر بهما ms0526 (3) إجمال لفظ المبيع. # ثم إنه لو كان البائع وكيلا في بيع النصف أو وليا عن مالكه، فهل هو ~~كالأجنبي؟ وجهان، مبنيان على أن المعارض لظهور النصف في المشاع هو انصراف ~~لفظ " المبيع " إلى مال البائع في مقام التصرف، أو ظهور التمليك في ~~الأصالة. الأقوى هو الأول، لأن ظهور التمليك في الأصالة من باب الإطلاق، ~~وظهور النصف في المشاع وإن كان كذلك أيضا، إلا أن ظهور المقيد وارد على ~~ظهور المطلق. # وما ذكره الشهيد الثاني: من عدم قصد الفضولي إلى مدلول اللفظ (4)، وإن ~~كان مرجعه إلى ظهور وارد على ظهور المقيد، إلا أنه مختص بالفضولي، لأن ~~القصد الحقيقي موجود في الوكيل والولي، فالأقوى # PageV03P522 # فيهما (1) الاشتراك في البيع (2)، تحكيما لظاهر النصف، إلا أن يمنع ظهور ~~" النصف " إلا في النصف المشاع في المجموع، وأما ملاحظة حقي المالكين ~~وإرادة الإشاعة في الكل من حيث إنه مجموعهما فغير معلومة، بل معلوم (3) ~~العدم بالفرض. # ومن المعلوم: أن النصف المشاع بالمعنى المذكور يصدق على نصفه المختص، فقد ~~ملك كليا يملك مصداقه، فهو كما لو باع كليا سلفا، مع كونه مأذونا في بيع ~~ذلك من (4) غيره أيضا، لكنه لم يقصد إلا مدلول اللفظ من غير ملاحظة وقوعه ~~عنه أو عن غيره، فإن الظاهر وقوعه لنفسه، لأنه عقد على ما يملكه، فصرفه إلى ~~الغير من دون صارف لا وجه له. # ولعله لما ذكرنا ذكر جماعة - كالفاضلين (5) والشهيدين (6) وغيرهم (7) -: # أنه لو أصدق المرأة عينا، فوهبت نصفها المشاع قبل الطلاق، استحق الزوج ~~بالطلاق النصف الباقي، لا نصف الباقي وقيمة نصف الموهوب وإن # PageV03P523 # ذكروا ذلك احتمالا (1) (2)، وليس إلا من جهة صدق " النصف " على الباقي، ~~فيدخل في قوله تعالى: * (فنصف ما فرضتم) * (3) وإن كان يمكن توجيه هذا ~~الحكم منهم: بأنه لما كان الربع الباقي للمرأة من الموجود مثلا للربع ~~التالف من الزوج، ومساويا (4) له من جميع الجهات، بل لا تغاير بينهما إلا ~~بالاعتبار، فلا وجه لاعتبار القيمة، نظير ما لو دفع المقترض نفس العين ~~المقترضة مع كونها قيمية. # لكن الظاهر أنهم لم يريدوا ms0527 هذا الوجه، وإنما (5) عللوا استحقاقه للنصف ~~الباقي ببقاء مقدار حقه، فلا يخلو عن منافاة لهذا المقام. # ونظيره في ظهور المنافاة لما هنا: ما ذكروه (6) في باب الصلح: من أنه إذا ~~أقر من بيده المال لأحد المدعيين للمال بسبب موجب للشركة - كالإرث - فصالحه ~~المقر له على ذلك النصف كان النصف مشاعا في نصيبهما، فإن أجاز شريكه نفذ في ~~المجموع وإلا نفذ في الربع، فإن مقتضى ما ذكروه هنا اختصاص المصالح (7) ~~بنصف المقر له، لأنه إن أوقع # PageV03P524 # الصلح على نصفه الذي أقر له به فهو كما لو صالح نصفه قبل الإقرار مع غير ~~المقر أو معه، وإن أوقعه على مطلق النصف المشاع انصرف أيضا إلى حصته، فلا ~~وجه لاشتراكه بينه وبين شريكه، ولذا اختار سيد مشايخنا قدس الله أسرارهم ~~اختصاصه بالمقر له (1). # وفصل في المسالك بين ما لو وقع الصلح على نصفه أو مطلق النصف، وبين ما ~~إذا وقع على النصف الذي أقر به ذو اليد، فاختار مذهب المشهور في الثالث، ~~لأن الإقرار منزل على الإشاعة، وحكم بالاختصاص في الأولين، لاختصاص النصف ~~وضعا في الأول وانصرافا في الثاني إلى النصف المختص (2). # واعترضه في مجمع الفائدة: بأن هذا ليس تفصيلا، بل مورد كلام المشهور هو ~~الثالث، لفرضهم المصالحة على ذلك النصف المقر به (3)، وتمام الكلام في ~~محله. # وعلى كل حال، فلا إشكال في أن لفظ " النصف " المقر به إذا وقع في كلام ~~المالك للنصف المشاع مجردا عن حال أو مقال يقتضي صرفه إلى نصفه، يحمل على ~~المشاع في نصيبه ونصيب شريكه، ولهذا أفتوا ظاهرا على أنه لو أقر أحد ~~الرجلين الشريكين الثابت يد كل منهما على نصف العين، بأن ثلث العين لفلان، ~~حمل على الثلث المشاع في النصيبين، فلو كذبه الشريك الآخر، دفع المقر إلى ~~المقر له نصف ما في يده، لأن # PageV03P525 # المنكر بزعم المقر ظالم للسدس بتصرفه في النصف، لأنه باعتقاده إنما يستحق ~~الثلث، فالسدس الفاضل في يد المنكر نسبته إلى المقر والمقر له على حد سواء، ~~فإنه قدر تالف من العين ms0528 المشتركة، فيوزع (1) على الاستحقاق. # ودعوى: أن مقتضى الإشاعة تنزيل المقر به على ما في يد كل منهما، فيكون في ~~يد المقر سدس، وفي يد المنكر سدس، كما لو صرح بذلك، وقال: " إن له في يد كل ~~منهما (2) سدسا "، وإقراره بالنسبة إلى ما في يد الغير غير مسموع، فلا يجب ~~إلا أن يدفع إليه ثلث ما في يده، وهو السدس المقر به، وقد تلف السدس الآخر ~~بزعم المقر على المقر له بتكذيب المنكر. # مدفوعة: بأن ما في يد الغير ليس عين ماله، فيكون كما لو أقر شخص بنصف كل ~~من داره ودار غيره، بل هو (3) مقدار حصته المشاعة، كحصة المقر وحصة المقر ~~له بزعم المقر، إلا أنه لما لم يجبر المكذب على دفع شئ مما في يده فقد تلف ~~سدس مشاع يوزع على المقر والمقر له، فلا معنى لحسابه على المقر له وحده، ~~إلا على احتمال ضعيف، وهو تعلق الغصب بالمشاع وصحة تقسيم الغاصب مع الشريك، ~~فيتمحض ما يأخذه الغاصب للمغصوب منه وما يأخذه # PageV03P526 # الشريك لنفسه، لكنه احتمال مضعف في محله وإن قال به أو مال إليه بعض - ~~على ما حكي (1) - للحرج أو السيرة. # نعم، يمكن أن يقال (2): بأن التلف في هذا المقام حاصل بإذن الشارع للمنكر ~~الغاصب لحق المقر له باعتقاد المقر، والشارع إنما أذن له في أخذ ما يأخذه ~~على أنه من مال المقر له، فالشارع إنما حسب السدس في يد المنكر على المقر ~~له، فلا يحسب منه على المقر شئ، وليس هذا كأخذ الغاصب جزءا معينا من المال ~~عدوانا بدون إذن الشارع حتى يحسب على كلا الشريكين. # والحاصل: أن أخذ الجزء لما (3) كان بإذن الشارع وإنما (4) أذن له على أن ~~يكون من مال المقر له، ولعله لذا ذكر الأكثر - بل نسبه في الإيضاح إلى ~~الأصحاب - في مسألة الإقرار بالنسب: أن أحد الأخوين إذا أقر بثالث، دفع ~~إليه الزائد عما يستحقه باعتقاده، وهو الثلث، ولا يدفع إليه نصف ما في يده، ~~نظرا إلى أنه أقر بتساويهما في مال المورث، ms0529 فكل ما حصل كان لهما، وكل ما ~~توى (5) كان كذلك (6). # PageV03P527 # هذا، ولكن لا يخفى ضعف هذا الاحتمال، من جهة أن الشارع ألزم - بمقتضى ~~الإقرار - معاملة المقر مع المقر له بما يقتضيه الواقع الذي أقر به، ومن ~~المعلوم: أن مقتضى الواقع - لو فرض العلم بصدق المقر - هو كون ما في يده ~~على حسب إقراره بالمناصفة، وأما المنكر (1) عالما، فيكون ما في يده مالا ~~مشتركا لا يحل له منه إلا ما قابل حقه (2) مما (3) في يدهما، والزائد حق ~~لهما عليه. # وأما مسألة الإقرار بالنسب، فالمشهور وإن صاروا إلى ما ذكر، وحكاه ~~الكليني عن الفضل بن شاذان (4) على وجه الاعتماد، بل ظاهره جعل فتواه ~~كروايته (5)، إلا أنه صرح جماعة ممن تأخر عنهم (6) بمخالفته للقاعدة حتى ~~قوى في المسالك الحمل على الإشاعة (7)، وتبعه سبطه (8) وسيد الرياض (9) في ~~شرحي (10) النافع. # PageV03P528 # والظاهر: أن مستند المشهور بعض الروايات الضعيفة المنجبر بعمل أصحاب ~~الحديث، كالفضل والكليني، بل وغيرهما. # فروى الصدوق مرسلا والشيخ مسندا عن أبي البختري وهب ابن وهب (1)، عن جعفر ~~بن محمد عن أبيه عليهما السلام: " قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام - في ~~رجل مات وترك ورثة فأقر أحد الورثة بدين على أبيه -: أنه يلزم ذلك في حصته ~~(2) بقدر ما ورث، ولا يكون ذلك في ماله كله، و (3) إن أقر اثنان من الورثة ~~وكانا عدلين أجيز ذلك على الورثة (4)، وإن لم يكونا عدلين ألزما في حصتهما ~~(5) بقدر ما ورثا (6)، وكذلك إن أقر أحد الورثة بأخ أو أخت فإنما (7) يلزمه ~~ذلك في حصته. # وبالإسناد، قال: " قال علي عليه السلام: من أقر لأخيه فهو شريك في المال، ~~ولا يثبت نسبه، فإن أقر اثنان فكذلك، إلا أن يكونا عدلين، فيثبت نسبه ويضرب ~~في الميراث معهم " (8). # PageV03P529 # وعن قرب الإسناد رواية الخبرين عن السندي بن محمد (1)، وتمام الكلام في ~~محله من كتاب الإقرار أو الميراث (2) إن شاء الله. # PageV03P530 # مسألة لو باع ما يقبل التملك وما لا يقبله - كالخمر والخنزير - صفقة بثمن ~~واحد، صح في المملوك عندنا، كما في جامع المقاصد (1)، وإجماعا، كما ms0530 عن ~~الغنية (2)، ويدل عليه: إطلاق مكاتبة الصفار المتقدمة (3). # ودعوى: انصرافه إلى صورة كون بعض القرية المذكورة فيها مال الغير، ~~ممنوعة، بل لا مانع من جريان قاعدة الصحة، بل اللزوم في العقود، عدا ما ~~يقال: من أن التراضي والتعاقد إنما وقع على المجموع الذي لم يمضه الشارع ~~قطعا، فالحكم بالإمضاء في البعض مع عدم كونه مقصودا إلا في ضمن المركب ~~يحتاج إلى دليل آخر غير ما دل على حكم العقود والشروط والتجارة عن تراض، ~~ولذا حكموا بفساد العقد # PageV03P531 # بفساد شرطه، وقد نبه عليه في جامع المقاصد في باب فساد الشرط، وذكر: أن ~~في الفرق بين فساد الشرط والجزء عسرا (1)، وتمام الكلام في باب الشروط، ~~ويكفي هنا الفرق بالنص (2) والإجماع. # نعم، ربما يقيد الحكم بصورة جهل المشتري، لما ذكره في المسالك - وفاقا ~~للمحكي في التذكرة عن الشافعي -: من جهة إفضائه إلى الجهل بثمن المبيع (3)، ~~قال في التذكرة بعد ذلك: وليس عندي بعيدا من (4) الصواب الحكم بالبطلان ~~فيما إذا علم المشتري حرية (5) الآخر، أو كونه مما لا ينقل إليه (6)، ~~انتهى. # ويمكن دفعه بأن اللازم هو العلم بثمن المجموع الذي قصد إلى نقله عرفا وإن ~~علم الناقل بعدم إمضاء الشارع له، فإن هذا العلم غير مناف لقصد النقل (7) ~~حقيقة، فبيع الغرر المتعلق لنهي الشارع وحكمه عليه بالفساد، هو ما كان غررا ~~في نفسه مع قطع النظر عما يحكم عليه من (8) الشارع، مع أنه لو تم ما ذكر ~~لاقتضى صرف مجموع الثمن إلى # PageV03P532 # المملوك، لا البطلان، لأن المشتري القادم على ضمان المجموع بالثمن مع ~~علمه بعدم سلامة البعض له قادم على ضمان المملوك وحده بالثمن، كما صرح به ~~الشهيد في محكي الحواشي المنسوبة إليه، حيث قال: إن هذا الحكم مقيد بجهل ~~المشتري بعين المبيع أو حكمه (1) وإلا لكان البذل بإزاء المملوك، ضرورة أن ~~القصد إلى الممتنع كلا قصد (2)، انتهى. # لكن ما ذكره قدس سره مخالف لظاهر المشهور، حيث حكموا بالتقسيط وإن كان ~~مناسبا لما ذكروه في بيع مال الغير من العالم: من عدم رجوعه بالثمن ms0531 إلى ~~البائع، لأنه سلطه عليه مجانا، فإن مقتضى ذلك عدم رجوع المشتري بقسط غير ~~المملوك، إما لوقوع المجموع في مقابل المملوك - كما عرفت من الحواشي - وإما ~~لبقاء ذلك القسط له مجانا - كما قد يلوح من جامع المقاصد (3) والمسالك (4) ~~- إلا أنك قد عرفت أن الحكم هناك (5) لا يكاد ينطبق على القواعد. # ثم إن طريق تقسيط الثمن على المملوك وغيره يعرف مما تقدم في بيع ماله مع ~~(6) مال الغير (7): من أن العبرة بتقويم كل منهما منفردا، # PageV03P533 # ونسبة قيمة المملوك إلى مجموع القيمتين. # لكن الكلام هنا في طريق معرفة قيمة غير المملوك، وقد ذكروا (1): أن الحر ~~يفرض عبدا بصفاته ويقوم، والخمر والخنزير (2) يقومان بقيمتهما عند من ~~يراهما مالا، ويعرف تلك القيمة بشهادة عدلين مطلعين على ذلك، لكونهما ~~مسبوقين بالكفر أو مجاورين للكفار. # ويشكل تقويم الخمر والخنزير بقيمتهما إذا باع الخنزير بعنوان أنها (3) ~~شاة. والخمر بعنوان أنها خل فبان الخلاف، بل جزم بعض هنا بوجوب تقويمهما ~~قيمة الخل والشاة، كالحر (4). # PageV03P534 # مسألة [في ولاية الأب والجد] (1) يجوز للأب والجد أن يتصرفا في مال الطفل ~~بالبيع والشراء. # ويدل عليه - قبل الإجماع -: الأخبار المستفيضة المصرحة في موارد كثيرة ~~(1)، وفحوى سلطنتهما على بضع البنت في باب النكاح (2). # والمشهور عدم اعتبار العدالة، للأصل، والإطلاقات، وفحوى الإجماع المحكي ~~عن التذكرة على ولاية الفاسق في التزويج (3). # خلافا للمحكي عن الوسيلة (4) والإيضاح (5) فاعتبراها فيهما، # PageV03P535 # مستدلا في الأخير: بأنها ولاية على من لا يدفع عن نفسه ولا يصرف عن ماله، ~~ويستحيل من حكمة الصانع أن يجعل الفاسق أمينا يقبل إقراراته (1) وإخباراته ~~عن (2) غيره مع نص القرآن على خلافه، انتهى (3). # ولعله أراد بنص القرآن آية الركون إلى الظالم (4) التي أشار إليها في ~~جامع المقاصد (5)، وفي دلالة الآية نظر. # وأضعف منها ما ذكره في الإيضاح من الاستحالة، إذ المحذور يندفع - كما في ~~جامع المقاصد -: بأن الحاكم متى ظهر عنده بقرائن الأحوال اختلال (6) حال ~~(7) الطفل عزله ومنعه من التصرف في ماله وإثبات اليد عليه، وإن لم يظهر ~~خلافه فولايته ثابتة، وإن لم يعلم استعلم حاله بالاجتهاد ms0532 وتتبع سلوكه ~~وشواهد أحواله (8)، انتهى. # وهل يشترط في تصرفه (9) المصلحة، أو يكفي عدم المفسدة، # PageV03P536 # أم لا يعتبر شئ؟ وجوه، يشهد للأخير: إطلاق ما دل على أن مال الولد ~~للوالد، كما في رواية سعد بن يسار (1)، وأنه وماله لأبيه، كما في النبوي ~~المشهور (2)، وصحيحة ابن مسلم: " أن الوالد يأخذ من مال ولده ما شاء " (3)، ~~وما في العلل عن (4) محمد بن سنان عن الرضا صلوات الله عليه: # من أن علة تحليل مال الولد لوالده، أن الولد موهوب للوالد في قوله تعالى: ~~* (يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور) * (5). ويؤيده أخبار (6) جواز ~~تقويم جارية الابن على نفسه. # لكن الظاهر منها تقييدها بصورة حاجة الأب، كما يشهد له قوله عليه السلام ~~في رواية الحسين بن أبي العلاء، قال: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما ~~يحل للرجل من مال ولده؟ قال: قوته بغير سرف إذا اضطر إليه. قال: فقلت له: ~~فقول (7) رسول الله صلى الله عليه وآله للرجل الذي أتاه فقدم أباه، فقال ~~له: أنت ومالك لأبيك؟ فقال: إنما جاء بأبيه # PageV03P537 # إلى النبي صلى الله عليه وآله، فقال: يا رسول الله هذا أبي وقد (1) ظلمني ~~ميراثي من أمي، فأخبره الأب أنه قد أنفقه عليه وعلى نفسه، فقال (2) صلى ~~الله عليه وآله: # أنت ومالك لأبيك. ولم يكن عند الرجل شئ، أفكان (3) رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يحبس الأب للابن؟! " (4). # ونحوها صحيحة أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام: " قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وآله لرجل (5): أنت ومالك لأبيك، ثم قال: # لا نحب (6) أن يأخذ من مال ابنه إلا ما يحتاج إليه مما لا بد منه، * (إن ~~الله لا يحب الفساد) * " (7). # فإن الاستشهاد بالآية يدل على إرادة الحرمة من عدم الحب دون الكراهة، ~~وأنه لا يجوز له التصرف بما فيه مفسدة للطفل. # هذا كله، مضافا إلى عموم قوله تعالى: * (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي ~~هي أحسن) * (8) فإن إطلاقه يشمل الجد، ويتم في الأب (9) بعدم الفصل. # PageV03P538 # ومضافا إلى ظهور الإجماع على ms0533 اعتبار عدم المفسدة، بل في مفتاح الكرامة ~~(1) استظهر الإجماع - تبعا لشيخه في شرح القواعد (2) - على إناطة جواز تصرف ~~الولي بالمصلحة، وليس ببعيد، فقد صرح به في محكي المبسوط، حيث قال: ومن يلي ~~أمر الصغير والمجنون خمسة: # الأب، والجد (3)، ووصي الأب والجد، والحاكم، ومن يأمره، ثم قال: # وكل هؤلاء الخمسة لا يصح تصرفهم إلا على وجه الاحتياط والحظ للصغير، ~~لأنهم إنما نصبوا لذلك، فإذا تصرف فيه على وجه لاحظ فيه كان باطلا، لأنه ~~خلاف ما نصب له (4)، انتهى. # وقال الحلي في السرائر: لا يجوز للولي التصرف في مال الطفل إلا بما يكون ~~فيه صلاح المال ويعود نفعه إلى الطفل، دون المتصرف فيه، وهذا الذي يقتضيه ~~أصول المذهب (5)، انتهى. # وقد صرح بذلك أيضا المحقق (6) والعلامة (7) والشهيدان (8) والمحقق # PageV03P539 # الثاني (1) وغيرهم (2)، بل في شرح الروضة للفاضل الهندي: أن المتقدمين ~~عمموا الحكم باعتبار المصلحة من غير استثناء (3). واستظهر في مفتاح الكرامة ~~(4) من عبارة التذكرة - في باب الحجر - نفي الخلاف في ذلك بين المسلمين ~~(5). # وقد حكي عن الشهيد في حواشي القواعد: أن قطب الدين قدس سره نقل عن ~~العلامة قدس سره: أنه لو باع الولي بدون ثمن المثل، لم لا ينزل منزلة ~~الاتلاف بالاقتراض؟ لأنا قائلون بجواز اقتراض ماله وهو يستلزم جواز إتلافه، ~~قال: وتوقف زاعما أنه لا يقدر على مخالفة الأصحاب (6). # هذا، ولكن الأقوى كفاية عدم المفسدة، وفاقا لغير واحد من الأساطين الذين ~~عاصرناهم (7)، لمنع دلالة الروايات (8) على أكثر من # PageV03P540 # النهي عن الفساد، فلا تنهض لدفع دلالة المطلقات المتقدمة (1) الظاهرة في ~~سلطنة الوالد على الولد وماله. # وأما الآية الشريفة (2)، فلو سلم دلالتها، فهي مخصصة بما دل على ولاية ~~الجد وسلطنته، الظاهرة في أن له أن يتصرف في مال طفله (3) بما ليس فيه (4) ~~مفسدة له، فإن ما دل على ولاية الجد في النكاح معللا بأن البنت وأباها للجد ~~(5)، وقوله صلى الله عليه وآله: " أنت ومالك لأبيك " (6)، خصوصا مع استشهاد ~~الإمام عليه السلام به في مضي نكاح الجد بدون إذن الأب، ردا على من أنكر ~~ذلك وحكم ms0534 ببطلان ذلك من العامة في مجلس بعض الأمراء (7) - وغير ذلك (8) - ~~يدل على ذلك. # مع أنه لو سلمنا عدم التخصيص، وجب الاقتصار عليه في حكم الجد، دون الأب. # PageV03P541 # ودعوى عدم القول بالفصل ممنوعة، فقد حكي عن بعض متأخري المتأخرين القول ~~بالفصل بينهما في الاقتراض مع عدم اليسر (1). # ثم لا خلاف ظاهرا - كما ادعي (2) - في أن الجد وإن علا يشارك الأب في ~~الحكم، ويدل عليه ما دل على أن الشخص وماله - الذي منه مال ابنه - لأبيه ~~(3)، وما دل (4) على أن الولد ووالده لجده (5). # ولو فقد الأب وبقي الجد، فهل أبوه أو (6) جده يقوم مقامه في المشاركة أو ~~يخص هو بالولاية؟ قولان: من ظاهر أن الولد ووالده لجده، وهو المحكي عن ظاهر ~~جماعة (7)، ومن أن مقتضى قوله تعالى: # * (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض) * (8) كون القريب أولى بقريبه من ~~البعيد، فنفي (9) ولاية البعيد خرج (10) منه الجد مع الأب وبقي الباقي. # وليس المراد من لفظ " الأولى " التفضيل مع الاشتراك في المبدأ، # PageV03P542 # بل هو نظير قولك: " هو أحق بالأمر (1) من فلان " ونحوه، وهذا محكي (2) عن ~~جامع المقاصد (3) والمسالك (4) والكفاية (5)، وللمسألة مواضع أخر (6) تأتي ~~إن شاء الله. # PageV03P543 # مسألة [في ولاية الفقيه] (1) من جملة أولياء التصرف في مال من لا يستقل ~~بالتصرف في ماله: الحاكم، والمراد منه: الفقيه الجامع لشرائط الفتوى، وقد ~~رأينا هنا (1) ذكر مناصب الفقيه، امتثالا لأمر أكثر حضار مجلس المذاكرة، ~~فنقول مستعينا بالله: للفقيه الجامع للشرائط مناصب ثلاثة: # أحدها: الإفتاء فيما يحتاج إليها العامي في عمله، ومورده المسائل ~~الفرعية، والموضوعات الاستنباطية من حيث ترتب حكم فرعي عليها. # ولا إشكال ولا خلاف في ثبوت هذا المنصب للفقيه، إلا ممن لا يرى جواز ~~التقليد للعامي. # وتفصيل الكلام في هذا المقام موكول إلى مباحث الاجتهاد والتقليد. # الثاني: الحكومة، فله الحكم بما يراه حقا في المرافعات وغيرها في الجملة. ~~وهذا المنصب أيضا ثابت له بلا خلاف فتوى ونصا، وتفصيل الكلام فيه من حيث ~~شرائط الحاكم والمحكوم به والمحكوم عليه موكول إلى كتاب القضاء. # PageV03P545 # الثالث: ولاية التصرف في الأموال والأنفس، ms0535 وهو المقصود بالتفصيل هنا، ~~فنقول: الولاية تتصور على وجهين: # الأول: استقلال الولي بالتصرف مع قطع النظر عن كون تصرف غيره منوطا بإذنه ~~أو غير منوط به، ومرجع هذا إلى كون نظره سببا في جواز تصرفه. # الثاني: عدم استقلال غيره بالتصرف، وكون تصرف الغير منوطا بإذنه وإن لم ~~يكن هو مستقلا بالتصرف، ومرجع هذا إلى كون نظره شرطا في جواز تصرف غيره. ~~وبين موارد الوجهين عموم من وجه. # ثم إذنه المعتبر في تصرف الغير: # إما أن يكون على وجه الاستنابة، كوكيل الحاكم. # وإما أن يكون على وجه التفويض والتولية، كمتولي الأوقاف من قبل الحاكم. # وإما أن يكون على وجه الرضا كإذن الحاكم لغيره في الصلاة على ميت لا ولي ~~له. # إذا عرفت هذا، فنقول: مقتضى الأصل عدم ثبوت الولاية لأحد بشئ (1) من ~~الوجوه (2) المذكورة، خرجنا عن هذا الأصل في خصوص النبي والأئمة صلوات الله ~~عليهم أجمعين بالأدلة الأربعة، قال الله تعالى: * (النبي أولى بالمؤمنين # PageV03P546 # من أنفسهم) * (1)، و * (ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا ~~أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) * (2)، * (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن ~~تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) * (3)، و * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ~~وأولي الأمر منكم) * (4)، و * (إنما وليكم الله ورسوله...) * الآية (5)، ~~إلى غير ذلك. # وقال النبي صلى الله عليه وآله - كما في رواية أيوب بن عطية -: " أنا ~~أولى بكل مؤمن من نفسه " (6)، وقال في يوم غدير خم: " ألست أولى بكم من ~~أنفسكم؟ قالوا: بلى. قال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه " (7). # والأخبار في افتراض طاعتهم وكون معصيتهم كمعصية الله كثيرة، يكفي في ذلك ~~منها مقبولة عمر بن حنظلة (8)، ومشهورة أبي خديجة (9)، والتوقيع الآتي ~~(10)، حيث علل فيها حكومة الفقيه وتسلطه على الناس: # بأني قد جعلته كذلك، وأنه حجتي عليكم. # PageV03P547 # وأما الإجماع فغير خفي. # وأما العقل القطعي، فالمستقل منه حكمه بوجوب شكر المنعم بعد معرفة أنهم ~~أولياء النعم، والغير المستقل حكمه بأن الأبوة إذا اقتضت وجوب طاعة الأب ~~على الابن في الجملة، كانت الإمامة مقتضية ms0536 لوجوب طاعة الإمام على الرعية ~~بطريق أولى، لأن الحق هنا أعظم بمراتب، فتأمل. # والمقصود من جميع ذلك: دفع ما يتوهم من أن وجوب طاعة الإمام مختص ~~بالأوامر الشرعية، وأنه لا دليل على وجوب إطاعته (1) في أوامره العرفية أو ~~سلطنته على الأموال والأنفس. # وبالجملة، فالمستفاد من الأدلة الأربعة بعد التتبع والتأمل: أن للإمام ~~عليه السلام سلطنة مطلقة على الرعية من قبل الله تعالى، وأن تصرفهم نافذ ~~على الرعية ماض مطلقا. # هذا كله في ولايتهم بالمعنى الأول. # وأما بالمعنى الثاني - أعني اشتراط تصرف الغير بإذنهم - فهو وإن كان ~~مخالفا للأصل، إلا أنه قد ورد أخبار خاصة بوجوب الرجوع إليهم (2)، وعدم ~~جواز الاستقلال لغيرهم بالنسبة إلى المصالح المطلوبة للشارع الغير المأخوذة ~~على شخص معين من الرعية، كالحدود والتعزيرات، والتصرف في أموال القاصرين، ~~وإلزام الناس بالخروج عن الحقوق، ونحو ذلك. # PageV03P548 # ويكفي في ذلك ما دل على أنهم أولو الأمر وولاته (1)، فإن الظاهر من هذا ~~العنوان عرفا: من يجب الرجوع إليه في الأمور العامة التي لم تحمل في الشرع ~~على شخص خاص. # وكذا ما دل على وجوب الرجوع في الوقائع الحادثة إلى رواة الحديث معللا ب‍ ~~" أنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله " (2)، فإنه دل على أن الإمام هو المرجع ~~الأصلي. # وما عن العلل بسنده إلى الفضل بن شاذان عن مولانا أبي الحسن الرضا عليه ~~السلام في علل حاجة الناس إلى الإمام عليه السلام، حيث قال - بعد ذكر جملة ~~من العلل -: " ومنها: أنا لا نجد فرقة من الفرق، ولا ملة من الملل عاشوا ~~وبقوا (3) إلا بقيم ورئيس، لما لا بد لهم منه في (4) أمر الدين والدنيا، ~~فلم يجز في حكمة الحكيم أن يترك الخلق بما يعلم (5) أنه (6) لا بد لهم منه ~~(7) ولا قوام لهم إلا به " (8). # PageV03P549 # هذا، مضافا إلى ما ورد في خصوص الحدود والتعزيرات والحكومات، وأنها لإمام ~~المسلمين (1)، وفي الصلاة على الجنائز من: أن سلطان الله أحق بها من كل أحد ~~(2)، وغير ذلك مما يعثر عليه المتتبع. # وكيف كان، فلا إشكال في عدم جواز التصرف ms0537 في كثير من الأمور العامة بدون ~~إذنهم ورضاهم، لكن لا عموم يقتضي أصالة توقف كل تصرف على الإذن. # نعم، الأمور التي يرجع فيها كل قوم إلى رئيسهم، لا يبعد الاطراد فيها ~~بمقتضى كونهم أولي الأمر وولاته والمرجع الأصلي في الحوادث الواقعة، ~~والمرجع في غير ذلك من موارد الشك إلى إطلاقات أدلة تلك التصرفات إن وجدت ~~على الجواز أو المنع، وإلا فإلى الأصول العملية، لكن حيث كان الكلام في ~~اعتبار إذن الإمام عليه السلام أو نائبه الخاص مع التمكن منه لم يجز إجراء ~~الأصول، لأنها لا تنفع مع التمكن (3) من الرجوع إلى الحجة، وإنما تنفع (4) ~~مع عدم التمكن من الرجوع إليها # PageV03P550 # لبعض العوارض (1). # وبالجملة، فلا يهمنا التعرض لذلك، إنما المهم التعرض لحكم ولاية الفقيه ~~بأحد الوجهين المتقدمين، فنقول: # أما الولاية على الوجه الأول - أعني استقلاله في التصرف - فلم يثبت بعموم ~~عدا ما ربما يتخيل من أخبار واردة في شأن العلماء مثل: # " أن العلماء ورثة الأنبياء، و [ذاك] (2) أن الأنبياء لم يورثوا دينارا ~~ولا درهما ولكن ورثوا أحاديث من أحاديثهم، فمن أخذ بشئ منها أخذ بحظ وافر " ~~(3). # و " أن العلماء أمناء الرسل " (4). # وقوله عليه السلام: " مجاري الأمور بيد العلماء بالله، الأمناء على حلاله ~~وحرامه " (5). # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: " علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل " (6). # PageV03P551 # وفي المرسلة (1) المروية في الفقه الرضوي: " إن منزلة الفقيه في هذا ~~الوقت كمنزلة الأنبياء في بني إسرائيل " (2). # وقوله عليه السلام (3) في نهج البلاغة: " أولى الناس بالأنبياء: أعلمهم ~~بما جاؤوا به * (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه) * الآية " (4). # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثا: " اللهم ارحم خلفائي. قيل: ومن ~~خلفاؤك يا رسول الله؟ قال: الذين يأتون بعدي، ويروون حديثي وسنتي " (5). # وقوله عليه السلام في مقبولة ابن حنظلة: " قد جعلته عليكم حاكما " (6). # وفي مشهورة أبي خديجة: " جعلته عليكم قاضيا " (7). # وقوله عجل الله فرجه: " هم حجتي عليكم وأنا حجة الله " (8). # PageV03P552 # إلى غير ذلك مما يظفر به المتتبع. # لكن الإنصاف - بعد ملاحظة سياقها أو صدرها أو ذيلها - يقتضي الجزم بأنها ms0538 ~~في مقام بيان وظيفتهم من حيث الأحكام الشرعية، لا كونهم كالنبي والأئمة ~~صلوات الله عليهم في كونهم أولى بالناس (1) في أموالهم، فلو طلب الفقيه ~~الزكاة والخمس من المكلف فلا دليل على وجوب الدفع إليه شرعا. نعم، لو ثبت ~~شرعا اشتراط صحة أدائهما بدفعه إلى الفقيه مطلقا أو بعد المطالبة، وأفتى ~~بذلك الفقيه، وجب اتباعه إن كان ممن يتعين تقليده ابتداء أو بعد الاختيار، ~~فيخرج عن محل الكلام. # هذا، مع أنه لو فرض العموم فيما ذكر من الأخبار، وجب حملها على إرادة ~~الجهة (2) المعهودة المتعارفة من وظيفته، من حيث كونه رسولا مبلغا، وإلا ~~لزم تخصيص أكثر أفراد العام، لعدم سلطنة الفقيه على أموال الناس وأنفسهم ~~إلا في موارد قليلة بالنسبة إلى موارد عدم سلطنته. # وبالجملة، فإقامة الدليل على وجوب طاعة الفقيه كالإمام عليه السلام - إلا ~~ما خرج بالدليل - دونه خرط القتاد! # بقي الكلام في ولايته على الوجه الثاني - أعني توقف تصرف الغير على إذنه، ~~فيما كان متوقفا على إذن الإمام عليه السلام - وحيث إن موارد التوقف على ~~إذن الإمام عليه السلام غير مضبوطة فلا بد من ذكر ما يكون كالضابط لها، ~~فنقول: # كل معروف علم من الشارع إرادة وجوده في الخارج، إن علم # PageV03P553 # كونه وظيفة شخص خاص، كنظر الأب في مال ولده الصغير، أو صنف خاص، كالإفتاء ~~والقضاء، أو كل من يقدر على القيام به كالأمر بالمعروف، فلا إشكال في شئ من ~~ذلك. وإن لم يعلم ذلك واحتمل كونه مشروطا في وجوده أو وجوبه بنظر الفقيه، ~~وجب الرجوع فيه إليه. # ثم إن علم الفقيه من الأدلة جواز توليه (1)، لعدم إناطته بنظر خصوص ~~الإمام أو نائبه الخاص، تولاه مباشرة أو استنابة إن كان ممن يرى الاستنابة ~~فيه، وإلا عطله، فإن كونه معروفا لا ينافي إناطته بنظر الإمام عليه السلام ~~والحرمان عنه عند فقده، كسائر البركات التي حرمناها بفقده عجل الله فرجه. # ومرجع هذا إلى الشك في كون المطلوب مطلق وجوده، أو وجوده من موجد خاص. # أما وجوب الرجوع إلى الفقيه في الأمور ms0539 المذكورة، فيدل عليه - مضافا إلى ~~ما يستفاد من جعله حاكما، كما في مقبولة ابن حنظلة، الظاهرة في كونه كسائر ~~الحكام المنصوبة في زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة في إلزام ~~الناس بإرجاع الأمور المذكورة إليه، والانتهاء فيها إلى نظره، بل المتبادر ~~عرفا من نصب السلطان حاكما وجوب الرجوع في الأمور العامة المطلوبة للسلطان ~~إليه، وإلى ما تقدم من قوله عليه السلام: # " مجاري الأمور بيد العلماء بالله الأمناء على حلاله وحرامه " (2) -: # PageV03P554 # التوقيع (1) المروي في إكمال الدين (2) وكتاب الغيبة (3) واحتجاج الطبرسي ~~(4) الوارد في جواب مسائل إسحاق بن يعقوب، التي ذكر أني (5) سألت العمري ~~رضي الله عنه أن يوصل لي (6) إلى الصاحب عجل الله فرجه كتابا (7) فيه تلك ~~المسائل التي قد أشكلت علي، فورد الجواب (8) بخطه عليه آلاف الصلاة والسلام ~~في أجوبتها، وفيها: " وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، ~~فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله ". # فإن المراد ب‍ " الحوادث " ظاهرا: مطلق الأمور التي لا بد من الرجوع فيها ~~عرفا أو عقلا أو شرعا إلى الرئيس، مثل النظر في أموال القاصرين لغيبة أو ~~موت أو صغر أو سفه. # وأما تخصيصها بخصوص المسائل الشرعية، فبعيد من وجوه: # منها: أن الظاهر وكول نفس الحادثة إليه ليباشر أمرها مباشرة أو استنابة، ~~لا الرجوع في حكمها إليه. # PageV03P555 # ومنها: التعليل بكونهم " حجتي عليكم وأنا حجة الله "، فإنه إنما يناسب ~~الأمور التي يكون المرجع فيها هو الرأي والنظر، فكان هذا منصب ولاة الإمام ~~عليه السلام من قبل نفسه، لا أنه واجب من قبل الله سبحانه على الفقيه بعد ~~غيبة الإمام عليه السلام، وإلا كان المناسب أن يقول: # " إنهم حجج الله عليكم " كما وصفهم في مقام آخر ب‍ " أنهم أمناء الله على ~~الحلال والحرام " (1). # ومنها: أن وجوب الرجوع في المسائل الشرعية إلى العلماء - الذي هو من ~~بديهيات الإسلام من السلف إلى الخلف - مما لم يكن يخفى على مثل إسحاق بن ~~يعقوب، حتى يكتبه في عداد مسائل أشكلت عليه، بخلاف وجوب الرجوع في المصالح ~~العامة إلى رأي أحد ms0540 ونظره، فإنه يحتمل أن يكون الإمام عليه السلام قد وكله ~~في غيبته إلى شخص أو أشخاص من ثقاته في ذلك الزمان. # والحاصل: أن الظاهر أن لفظ " الحوادث " ليس مختصا بما اشتبه حكمه ولا ~~بالمنازعات. # ثم إن النسبة بين مثل هذا التوقيع وبين العمومات الظاهرة في إذن الشارع ~~في كل معروف لكل أحد، مثل قوله عليه السلام: " كل معروف صدقة " (2)، وقوله ~~عليه السلام: " عون الضعيف من أفضل الصدقة " (3) - وأمثال # PageV03P556 # ذلك - وإن كانت عموما من وجه، إلا أن الظاهر حكومة هذا التوقيع عليها ~~وكونها بمنزلة المفسر الدال على وجوب الرجوع إلى الإمام عليه السلام أو ~~نائبه في الأمور العامة التي يفهم عرفا دخولها تحت " الحوادث الواقعة "، ~~وتحت عنوان " الأمر " في قوله: * (أولي الأمر) * (1). # وعلى تسليم التنزل عن ذلك، فالمرجع بعد تعارض العمومين إلى أصالة عدم ~~مشروعية ذلك المعروف مع عدم وقوعه عن رأي ولي الأمر (2). # هذا، لكن المسألة لا تخلو عن إشكال، وإن كان الحكم به مشهوريا. # وعلى أي تقدير، فقد ظهر مما ذكرنا: أن ما دل عليه هذه الأدلة هو ثبوت ~~الولاية للفقيه في الأمور التي يكون مشروعية إيجادها في الخارج مفروغا ~~عنها، بحيث لو فرض عدم الفقيه كان على الناس القيام بها كفاية. وأما ما يشك ~~في مشروعيته كالحدود لغير الإمام، وتزويج الصغيرة لغير الأب والجد، وولاية ~~المعاملة على مال الغائب بالعقد عليه وفسخ العقد الخياري عنه، وغير ذلك، ~~فلا يثبت من تلك الأدلة مشروعيتها للفقيه، بل لا بد للفقيه من استنباط ~~مشروعيتها من دليل آخر. # نعم، الولاية على هذه وغيرها ثابتة للإمام عليه السلام بالأدلة المتقدمة ~~المختصة به، مثل آية * (أولى بالمؤمنين من أنفسهم) * (3). # PageV03P557 # وقد تقدم (1): أن إثبات عموم نيابة الفقيه (2) عنه عليه السلام في هذا ~~النحو من الولاية على الناس - ليقتصر في الخروج عنه على ما خرج بالدليل - ~~دونه خرط القتاد. # وبالجملة، فها هنا مقامان: # أحدهما: وجوب إيكال المعروف المأذون فيه إليه، ليقع خصوصياته عن نظره ~~ورأيه، كتجهيز الميت الذي لا ولي له، فإنه يجب أن يقع خصوصياته ms0541 - من تعيين ~~الغاسل والمغسل وتعيين شئ من تركته للكفن وتعيين المدفن - عن رأي الفقيه. # الثاني: مشروعية تصرف خاص في نفس أو مال أو عرض. # والثابت بالتوقيع وشبهه هو الأول دون الثاني، وإن كان الإفتاء في المقام ~~الثاني بالمشروعية وعدمها أيضا من وظيفته، إلا أن المقصود عدم دلالة الأدلة ~~السابقة على المشروعية. # نعم، لو ثبتت أدلة النيابة عموما تم ما ذكر. # ثم إنه قد اشتهر في الألسن وتداول في بعض الكتب (3) رواية (4) أن " ~~السلطان ولي من لا ولي له " وهذا أيضا - بعد الانجبار سندا أو # PageV03P558 # مضمونا (1) - يحتاج إلى أدلة عموم النيابة، وقد عرفت ما يصلح أن يكون ~~دليلا عليه (2)، وأنه لا يخلو عن وهن في دلالته، مع قطع النظر عن السند، ~~كما اعترف به جمال المحققين في باب الخمس بعد الاعتراف بأن المعروف بين ~~الأصحاب كون الفقهاء نواب الإمام عليه السلام (3)، ويظهر من المحقق الثاني ~~أيضا - في رسالته الموسومة ب‍ " قاطع اللجاج " (4) في مسألة جواز أخذ ~~الفقيه أجرة أراضي الأنفال من المخالفين كما يكون ذلك للإمام عليه السلام ~~إذا ظهر - الشك (5) في عموم النيابة (6)، وهو في محله. # ثم إن قوله (7): " من ولا ولي له " - في المرسلة المذكورة - ليس مطلق من ~~لا ولي له، بل المراد عدم الملكة، يعني: أنه ولي من من شأنه أن يكون له ولي ~~بحسب شخصه أو صنفه أو نوعه أو جنسه، فيشمل الصغير الذي مات أبوه، والمجنون ~~بعد البلوغ، والغائب، والممتنع، والمريض، والمغمى عليه، والميت الذي لا ولي ~~له، وقاطبة المسلمين إذا كان لهم ملك، كالمفتوح عنوة، والموقوف عليهم في ~~الأوقاف العامة، ونحو ذلك. # PageV03P559 # لكن يستفاد منه ما لم يمكن (1) يستفاد من التوقيع المذكور، وهو الإذن في ~~فعل كل مصلحة لهم، فثبت (2) به مشروعية ما لم يثبت مشروعيته بالتوقيع ~~المتقدم، فيجوز له القيام بجميع مصالح الطوائف المذكورين. # نعم، ليس له فعل شئ لا يعود مصلحته إليهم، وإن كان ظاهر " الولي " يوهم ~~ذلك، إذ بعدما ذكرنا: من أن المراد ب‍ " من لا ولي له " من من شأنه أن ms0542 يكون ~~له ولي، يراد به كونه ممن ينبغي أن يكون له من يقوم بمصالحه، لا بمعنى: أنه ~~ينبغي أن يكون عليه ولي، له عليه (3) ولاية الإجبار، بحيث يكون تصرفه ماضيا ~~عليه. # والحاصل: أن الولي المنفي هو الولي للشخص لا عليه، فيكون المراد بالولي ~~المثبت، ذلك أيضا، فمحصله: إن الله جعل الولي الذي (4) يحتاج إليه الشخص ~~وينبغي أن يكون له، هو (5) السلطان، فافهم. # PageV03P560 # مسألة في ولاية عدول (1) المؤمنين اعلم أن ما كان من قبيل ما ذكرنا فيه ~~ولاية الفقيه - وهو ما كان تصرفا مطلوب الوجود للشارع - إذا كان الفقيه ~~متعذر الوصول، فالظاهر جواز توليه (2) لآحاد المؤمنين، لأن المفروض كونه ~~مطلوبا للشارع غير مضاف إلى شخص، واعتبار نظارة الفقيه فيه ساقط (3) بفرض ~~التعذر، وكونه شرطا مطلقا له لا شرطا اختياريا مخالف لفرض العلم بكونه ~~مطلوب الوجود مع تعذر الشرط، لكونه من المعروف الذي أمر بإقامته في الشريعة ~~(4). # نعم، لو احتمل كون مطلوبيته مختصة بالفقيه أو (5) الإمام، صح # PageV03P561 # الرجوع إلى أصالة عدم المشروعية، كبعض مراتب النهي عن المنكر، حيث إن ~~إطلاقاته لا تعم ما إذا بلغ حد الجرح (1). # قال الشهيد قدس سره في قواعده: يجوز للآحاد مع تعذر الحكام تولية آحاد ~~التصرفات الحكمية على الأصح، كدفع ضرورة اليتيم، لعموم: # * (وتعاونوا على البر والتقوى) * (2)، وقوله عليه (3) السلام: " والله ~~تعالى في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه " (4)، وقوله صلى الله عليه ~~وآله: " كل معروف صدقة " (5). وهل يجوز أخذ الزكوات والأخماس من الممتنع ~~وتفريقها في أربابها، وكذا بقية وظائف الحكام غير ما يتعلق بالدعاوي؟ فيه ~~وجهان: وجه الجواز ما ذكرنا، ولأنه لو منع من ذلك لفاتت مصالح صرف تلك ~~الأموال، وهي مطلوبة لله تعالى. # وقال بعض متأخري العامة: لا شك أن القيام بهذه المصالح أهم من ترك تلك ~~الأموال بأيدي الظلمة يأكلونها بغير حقها ويصرفونها إلى غير مستحقها. فإن ~~توقع إمام يصرف ذلك في وجهه، حفظ المتمكن تلك الأموال إلى حين تمكنه من ~~صرفها إليه، وإن يئس من ذلك - كما # PageV03P562 # في هذا الزمان - تعين ms0543 صرفه على الفور في مصارفه، لما في إبقائه من ~~التغرير وحرمان مستحقيه (1) من تعجيل أخذه مع مسيس حاجتهم إليه. # ولو ظفر بأموال مغصوبة حفظها لأربابها حتى يصل إليهم، ومع اليأس يتصدق ~~بها عنهم (2)، وعند العامة تصرف في المصارف (3) العامة (4). انتهى. # والظاهر أن قوله: " فإن توقع... إلى آخره " من كلام الشهيد قدس سره، ولقد ~~أجاد فيما أفاد إلا أنه قدس سره لم يبين وجه عدم الجواز، ولعل وجهه: أن ~~مجرد كون هذه الأمور من المعروف لا ينافي اشتراطها بوجود الإمام أو نائبه ~~كما في قطع الدعاوي وإقامة الحدود، وكما في التجارة بمال الصغير الذي له أب ~~وجد، فإن كونها من المعروف لا ينافي وكوله إلى شخص خاص. # نعم، لو فرض المعروف على وجه يستقل العقل بحسنه مطلقا - كحفظ اليتيم من ~~الهلاك الذي يعلم رجحانه على مفسدة التصرف في مال الغير بغير إذنه - صح ~~المباشرة بمقدار يندفع به الضرورة، أو فرض على وجه يفهم من دليله جواز ~~تصديه لكل أحد إلا أنه خرج ما لو تمكن من الحاكم، حيث دلت الأدلة على وجوب ~~إرجاع الأمور إليه، وهذا كتجهيز الميت، وإلا فمجرد كون التصرف معروفا لا ~~ينهض في تقييد ما دل على عدم ولاية أحد على مال أحد أو نفسه، # PageV03P563 # ولهذا لا يلزم عقد الفضولي على المعقود له بمجرد كونه معروفا ومصلحة، ولا ~~يفهم من أدلة المعروف ولاية للفضولي على المعقود عليه، لأن المعروف هو ~~التصرف في المال أو النفس على الوجه المأذون فيه من المالك أو العقل أو ~~الشارع من غير جهة نفس أدلة المعروف. # وبالجملة، تصرف غير الحاكم يحتاج إلى نص عقلي، أو عموم شرعي، أو خصوص في ~~مورد جزئي، فافهم. # بقي الكلام في اشتراط العدالة في المؤمن الذي يتولى المصلحة عند فقد ~~الحاكم، كما هو ظاهر أكثر الفتاوى، حيث يعبرون بعدول المؤمنين (1)، وهو ~~مقتضى الأصل، ويمكن أن يستدل عليه ببعض الأخبار أيضا: # ففي صحيحة محمد بن إسماعيل: " رجل مات من أصحابنا بغير وصية، فرفع أمره ~~إلى قاضي الكوفة، فصير عبد ms0544 الحميد القيم بماله، وكان الرجل خلف ورثة صغارا ~~ومتاعا وجواري، فباع عبد الحميد المتاع، فلما أراد بيع الجواري ضعف قلبه عن ~~بيعهن، إذ لم يكن الميت صير إليه وصية، وكان قيامه فيها (2) بأمر القاضي، ~~لأنهن فروج، قال: # فذكرت ذلك لأبي جعفر عليه السلام، وقلت له: يموت الرجل من أصحابنا، ولا ~~يوصي إلى أحد، ويخلف جواري (3)، فيقيم القاضي رجلا منا لبيعهن # PageV03P564 # - أو قال: يقوم بذلك رجل منا - فيضعف قلبه، لأنهن فروج (1)، فما ترى في ~~ذلك؟ قال: إذا كان القيم (2) مثلك و (3) مثل عبد الحميد فلا بأس " (4). # بناء على أن المراد من المماثلة: إما المماثلة في التشيع، أو في الوثاقة ~~وملاحظة مصلحة اليتيم وإن لم يكن شيعيا، أو في الفقاهة - بأن يكون من نواب ~~الإمام عليه السلام عموما في القضاء بين المسلمين - أو في العدالة. # والاحتمال (5) الثالث مناف لإطلاق المفهوم الدال على ثبوت البأس مع عدم ~~الفقيه ولو مع تعذره. وهذا بخلاف الاحتمالات الأخر، فإن البأس ثابت للفاسق ~~أو الخائن أو المخالف وإن تعذر غيرهم، فتعين أحدها (6) الدائر بينها، فيجب ~~الأخذ في مخالفة الأصل بالأخص منها، وهو العدل. # لكن الظاهر من بعض الروايات كفاية الأمانة وملاحظة مصلحة اليتيم، فيكون ~~مفسرا للاحتمال الثاني في وجه المماثلة المذكورة في الصحيحة. # PageV03P565 # ففي صحيحة علي بن رئاب: " رجل مات وبيني وبينه قرابة وترك أولادا صغارا ~~ومماليك - غلمانا (1) وجواري - ولم يوص، فما ترى فيمن يشتري منهم الجارية ~~فيتخذها (2) أم ولد؟ وما ترى في بيعهم؟ # قال (3): إن كان لهم ولي يقوم بأمرهم، باع عليهم ونظر لهم و (4) كان ~~مأجورا فيهم (5). قلت: فما ترى فيمن يشتري منهم الجارية ويتخذها (6) أم ~~ولد؟ فقال: لا بأس بذلك إذا باع عليهم القيم بأمرهم الناظر فيما يصلحهم، ~~وليس لهم أن يرجعوا فيما فعله القيم بأمرهم الناظر فيما يصلحهم " (7). # وموثقة زرعة، عن سماعة: " في رجل مات وله بنون وبنات صغار وكبار، من غير ~~وصية، وله خدم ومماليك وعقد (8) كيف يصنع # PageV03P566 # الورثة بقسمة ذلك (1)؟ قال: إن قام رجل ثقة قاسمهم ذلك كله فلا بأس (2)، ~~بناء ms0545 على أن المراد من يوثق به ويطمئن بفعله عرفا وإن لم يكن فيه ملكة ~~العدالة. # لكن في صحيحة إسماعيل بن سعد ما يدل على اشتراط تحقق عنوان العدالة: " ~~قال: سألت الرضا عليه السلام عن رجل يموت بغير وصية، وله ولد صغار وكبار، ~~أيحل شراء شئ من خدمه ومتاعه (3) من غير أن يتولى القاضي بيع ذلك؟ فإن ~~تولاه قاض قد تراضوا به ولم يستخلفه (4) الخليفة، أيطيب الشراء منه أم لا؟ ~~قال عليه السلام: إذا كان الأكابر من ولده معه في البيع فلا بأس إذا رضي ~~الورثة بالبيع وقام عدل في ذلك " (5). # هذا، والذي ينبغي أن يقال: إنك قد عرفت أن ولاية غير الحاكم لا تثبت إلا ~~في مقام يكون عموم عقلي أو نقلي يدل على رجحان التصدي لذلك المعروف، أو ~~يكون هناك دليل خاص يدل عليه، فما ورد فيه نص خاص على الولاية اتبع ذلك ~~النص عموما أو (6) خصوصا فقد يشمل الفاسق وقد لا يشمل. # PageV03P567 # وأما ما ورد فيه العموم، فالكلام فيه قد يقع في جواز مباشرة الفاسق ~~وتكليفه بالنسبة إلى نفسه، وأنه هل يكون مأذونا من الشرع في المباشرة، أم ~~لا؟ وقد يكون بالنسبة إلى ما يتعلق من فعله بفعل غيره إذا لم يعلم وقوعه ~~على وجه المصلحة، كالشراء منه مثلا. # أما الأول: فالظاهر جوازه، وأن العدالة ليست معتبرة في منصب المباشرة، ~~لعموم أدلة فعل ذلك المعروف، ولو مثل قوله عليه السلام: " عون الضعيف من ~~أفضل الصدقة " (1)، وعموم قوله تعالى: * (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي ~~هي أحسن) * (2) ونحو ذلك. # وصحيحة محمد بن إسماعيل - السابقة -، قد عرفت أنها محمولة على صحيحة علي ~~بن رئاب - المتقدمة -، بل وموثقة زرعة (3) وغير ذلك مما سيأتي. ولو ترتب ~~حكم الغير على الفعل الصحيح منه، كما إذا صلى فاسق على ميت لا ولي له، ~~فالظاهر سقوطها عن غيره إذا علم صدور الفعل منه وشك في صحته، ولو شك في ~~حدوث الفعل منه وأخبر به، ففي قبوله إشكال. # وأما الثاني: فالظاهر اشتراط العدالة فيه، فلا يجوز ms0546 الشراء منه وإن ادعى ~~كون البيع مصلحة، بل يجب أخذ المال من يده. # ويدل عليه - بعد صحيحة إسماعيل بن سعد المتقدمة، بل وموثقة زرعة، بناء ~~على إرادة العدالة من الوثاقة -: أن عموم أدلة القيام بذلك # PageV03P568 # المعروف لا يرفع اليد عنها بمجرد تصرف الفاسق، فإن وجوب إصلاح مال اليتيم ~~ومراعاة غبطته، لا يرتفع (1) عن الغير بمجرد تصرف الفاسق. # ولا يجدي هنا حمل فعل المسلم على الصحيح، كما في مثال الصلاة المتقدم، ~~لأن الواجب هناك هي صلاة صحيحة، وقد علم صدور أصل الصلاة من الفاسق، وإذا ~~شك في صحتها أحرزت بأصالة الصحة. # وأما الحكم فيما نحن فيه، فلم يحمل على التصرف الصحيح، وإنما حمل على ~~موضوع هو " إصلاح المال ومراعاة الحال " والشك في أصل تحقق ذلك، فهو كما لو ~~أخبر فاسق بأصل الصلاة مع الشك فيها. # وإن شئت قلت: إن شراء مال اليتيم لا بد أن يكون مصلحة له، ولا يحرز (2) ~~ذلك بأصالة صحة البيع من البائع، كما لو شك المشتري في بلوغ البائع، فتأمل. # نعم، لو وجد في يد الفاسق ثمن من (3) مال الصغير لم يلزم الفسخ مع ~~المشتري وأخذ الثمن من الفاسق، لأن مال اليتيم الذي يجب إصلاحه وحفظه من ~~التلف لا يعلم أنه الثمن أو المثمن، وأصالة صحة المعاملة من الطرفين يحكم ~~بالأول، فتدبر. # ثم إنه حيث ثبت جواز تصرف المؤمنين، فالظاهر أنه على وجه التكليف الوجوبي ~~أو الندبي، لا على وجه النيابة من حاكم الشرع، فضلا عن كونه على وجه النصب ~~من الإمام عليه السلام، فمجرد وضع العدل # PageV03P569 # يده على مال يتيم لا يوجب منع الآخر ومزاحمته بالبيع ونحوه. # ولو نقله بعقد جائز، فوجد الآخر المصلحة في استرداده، جاز الفسخ إذا كان ~~الخيار ثابتا بأصل الشرع أو بجعلهما مع جعله للصغير (1) أو مطلق وليه من ~~غير تخصيص بالعاقد. وأما لو (2) أراد بيعه من شخص (3) وعرضه لذلك جاز لغيره ~~بيعه من آخر مع المصلحة وإن كان في يد الأول. # وبالجملة، فالظاهر أن حكم عدول (4) المؤمنين لا يزيد عن (5) حكم ms0547 الأب ~~والجد من حيث جواز التصرف لكل منهما ما لم يتصرف الآخر. # وأما حكام الشرع، فهل هم كذلك؟ فلو عين فقيه من يصلي على الميت الذي لا ~~ولي له، أو من يلي أمواله، أو وضع اليد على مال يتيم، فهل يجوز للآخر ~~مزاحمته، أم لا؟ # الذي ينبغي أن يقال: إنه إن استندنا في ولاية الفقيه إلى مثل التوقيع ~~المتقدم (6)، جاز المزاحمة قبل وقوع التصرف اللازم، لأن المخاطب بوجوب ~~إرجاع الأمور إلى الحكام هم العوام، فالنهي عن المزاحمة # PageV03P570 # يختص بهم، وأما الحكام فكل منهم حجة من الإمام عليه السلام، فلا يجب على ~~واحد منهم إرجاع الأمر الحادث إلى الآخر، فيجوز له مباشرته وإن كان الآخر ~~دخل فيه ووضع يده عليه، فحال كل منهم حال كل من الأب والجد في أن النافذ ~~تصرف السابق، ولا عبرة بدخول الآخر في مقدمات ذلك وبنائه على ما يغاير تصرف ~~الآخر، كما يجوز لأحد الحاكمين تصدي المرافعة قبل حكم الآخر وإن حضر ~~المترافعان عنده وأحضر الشهود وبنى على الحكم. # وأما لو استندنا في ذلك إلى (1) عمومات النيابة (2)، وأن فعل الفقيه كفعل ~~الإمام، ونظره كنظره الذي لا يجوز التعدي عنه - لا من حيث ثبوت الولاية له ~~على الأنفس والأموال حتى يقال: إنه قد تقدم عدم ثبوت عموم يدل على النيابة ~~في ذلك (3)، بل من حيث وجوب إرجاع الأمور الحادثة إليه، المستفاد من تعليل ~~الرجوع فيها إلى الفقيه بكونه حجة منه عليه السلام على الناس - فالظاهر عدم ~~جواز مزاحمة الفقيه الذي دخل في أمر ووضع يده عليه وبنى فيه بحسب نظره على ~~تصرف وإن لم يفعل نفس ذلك التصرف، لأن دخوله فيه كدخول الإمام، فدخول ~~الثاني فيه وبناؤه على تصرف آخر مزاحمة (4) له، فهو (5) كمزاحمة # PageV03P571 # الإمام عليه السلام، فأدلة النيابة عن الإمام عليه السلام لا تشمل ما كان ~~فيه مزاحمة الإمام (1) عليه السلام. # فقد ظهر مما ذكرنا: الفرق بين الحكام، وبين الأب والجد، لأجل الفرق بين ~~كون كل واحد منهم حجة وبين كون كل واحد منهم نائبا. # وربما ms0548 يتوهم: كونهم حينئذ كالوكلاء المتعددين، في أن بناء واحد منهم على ~~(2) أمر مأذون فيه لا يمنع الآخر عن تصرف مغاير لما بنى عليه الأول. # ويندفع بأن الوكلاء إذا فرضوا وكلاء في نفس التصرف لا في مقدماته، فما لم ~~يتحقق التصرف من أحدهم كان الآخر مأذونا في تصرف مغاير وإن بنى عليه الأول ~~ودخل فيه، أما إذا فرضوا وكلاء عن الشخص الواحد بحيث يكون إلزامهم كإلزامه ~~ودخولهم في الأمر كدخوله، وفرضنا أيضا عدم دلالة دليل وكالتهم على الإذن في ~~مخالفة نفس الموكل، والتعدي عما بنى هو عليه مباشرة أو استنابة، كان حكمه ~~حكم ما نحن فيه من غير زيادة ولا نقيصة. # والوهم إنما نشأ من ملاحظة التوكيلات المتعارفة للوكلاء المتعددين ~~المتعلقة بنفس ذي المقدمة، فتأمل. # هذا كله مضافا إلى لزوم اختلال نظام المصالح المنوطة إلى الحكام سيما في ~~مثل هذا الزمان (3) الذي شاع فيه القيام بوظائف الحكام ممن # PageV03P572 # يدعي الحكومة. # وكيف كان، فقد تبين مما ذكرنا عدم جواز مزاحمة فقيه لمثله في كل إلزام ~~قولي أو فعلي يجب الرجوع فيه إلى الحاكم، فإذا قبض (1) مال اليتيم من شخص ~~أو عين شخصا لقبضه أو جعله ناظرا عليه، فليس لغيره من الحكام مخالفة نظره، ~~لأن نظره كنظر الإمام. # وأما جواز (2) تصدي مجتهد لمرافعة تصداها مجتهد آخر قبل الحكم فيها إذا ~~لم يعرض عنها بل بنى على الحكم فيها، فلأن وجوب الحكم فرع سؤال من له ~~الحكم. # ثم إنه هل يشترط في ولاية (3) غير الأب والجد ملاحظة الغبطة لليتيم، أم ~~لا؟. # ذكر الشهيد في قواعده: أن فيه وجهين (4)، ولكن ظاهر (5) كثير (6) من ~~كلماتهم: أنه لا يصح إلا مع المصلحة، بل في مفتاح الكرامة: أنه إجماعي (7)، ~~وأن الظاهر من التذكرة في باب الحجر كونه اتفاقيا بين # PageV03P573 # المسلمين (1)، وعن شيخه في شرح القواعد: أنه ظاهر الأصحاب (2)، وقد عرفت ~~تصريح الشيخ والحلي بذلك حتى في الأب والجد (3). # ويدل عليه - بعد ما عرفت من أصالة عدم الولاية لأحد على أحد -: عموم قوله ~~تعالى: * (ولا تقربوا مال اليتيم إلا ms0549 بالتي هي أحسن) * (4)، وحيث إن توضيح ~~معنى الآية على ما ينبغي لم أجده في كلام أحد من المتعرضين لبيان آيات ~~الأحكام، فلا بأس بتوضيح ذلك في هذا المقام، فنقول: إن " القرب " في الآية ~~يحتمل معاني (5) أربعة: # الأول: مطلق التقليب (6) والتحريك حتى من مكان إلى آخر، فلا يشمل مثل ~~إبقائه (7) على حال أو عند (8) أحد. # الثاني: وضع اليد عليه بعد أن كان بعيدا عنه ومجتنبا، فالمعنى: # تجنبوا عنه، ولا تقربوه إلا إذا كان القرب أحسن، فلا يشمل حكم ما بعد ~~الوضع (9). # الثالث: ما يعد تصرفا عرفا - كالاقتراض والبيع والإجارة وما أشبه # PageV03P574 # ذلك - فلا يدل على تحريم إبقائه بحاله تحت يده إذا كان التصرف فيه أحسن ~~منه، إلا بتنقيح المناط. # الرابع: مطلق الأمر الاختياري المتعلق بمال اليتيم، أعم من الفعل والترك، ~~والمعنى: لا تختاروا في مال اليتيم فعلا أو تركا إلا ما كان أحسن من غيره، ~~فيدل على حرمة الإبقاء في الفرض المذكور، لأن إبقاءه قرب له بما ليس أحسن. # وأما لفظ " الأحسن " في الآية، فيحتمل أن يراد به ظاهره من التفضيل، ~~ويحتمل أن يراد به الحسن. وعلى الأول، فيحتمل التصرف الأحسن من تركه - كما ~~يظهر من بعض - ويحتمل أن يراد به ظاهره وهو الأحسن مطلقا من تركه ومن غيره ~~من التصرفات. وعلى الثاني، فيحتمل أن يراد ما فيه مصلحة، ويحتمل أن يراد به ~~ما لا مفسدة فيه، على ما قيل: من أن أحد معاني الحسن ما لا حرج في فعله ~~(1). # ثم إن الظاهر من احتمالات " القرب " هو الثالث، ومن احتمالات " الأحسن " ~~هو الاحتمال الثاني، أعني التفضيل المطلق. # وحينئذ فإذا فرضنا أن المصلحة اقتضت بيع مال اليتيم، فبعناه بعشرة دراهم، ~~ثم (2) فرضنا أنه لا يتفاوت لليتيم إبقاء الدراهم أو جعلها دينارا، فأراد ~~الولي جعلها دينارا، فلا يجوز، لأن هذا التصرف ليس أصلح من تركه، وإن كان ~~يجوز لنا من أول الأمر بيع المال بالدينار، لفرض عدم التفاوت بين الدراهم ~~والدينار بعد تعلق المصلحة بجعل المال نقدا. # PageV03P575 # أما لو جعلنا " الحسن " بمعنى ما ms0550 لا مفسدة فيه، فيجوز. # وكذا لو جعلنا " القرب " بالمعنى الرابع، لأنا إذا فرضنا أن القرب يعم ~~إبقاء مال اليتيم على حاله - كما هو الاحتمال الرابع - فيجوز التصرف ~~المذكور، إذ بعد كون الأحسن هو جعل مال اليتيم نقدا، فكما أنه مخير في ~~الابتداء بين جعله دراهم أو دينارا - لأن القدر المشترك أحسن من غيره، وأحد ~~الفردين فيه لا مزية لأحدهما (1) على الآخر فيخير - فكذلك بعد جعله دراهم ~~إذا كان كل من إبقاء الدراهم على حالها وجعلها دينارا قربا، والقدر المشترك ~~أحسن من غيره، وأحد (2) الفردين لا مزية فيه على الآخر فهو مخير بينهما. # والحاصل: أنه كلما يفرض التخيير بين تصرفين في الابتداء - لكون القدر ~~المشترك بينهما أحسن (3)، وعدم مزية لأحد الفردين - تحقق التخيير لأجل ذلك ~~استدامة، فيجوز العدول من (4) أحدهما بعد فعله إلى الآخر إذا كان العدول ~~مساويا للبقاء بالنسبة إلى حال اليتيم وإن كان فيه نفع يعود إلى المتصرف. # لكن الإنصاف: أن المعنى الرابع ل‍ " القرب " مرجوح في نظر العرف بالنسبة ~~إلى المعنى الثالث، وإن كان الذي يقتضيه التدبر في # PageV03P576 # غرض الشارع ومقصوده من مثل هذا الكلام: أن لا يختاروا في أمر مال اليتيم ~~إلا ما كان أحسن من غيره. # نعم، ربما يظهر من بعض الروايات أن مناط حرمة التصرف هو الضرر، لا أن ~~مناط الجواز هو النفع. # ففي حسنة (1) الكاهلي: " قيل (2) لأبي عبد الله عليه السلام: إنا ندخل ~~(3) على أخ لنا في بيت أيتام ومعهم (4) خادم لهم، فنقعد على بساطهم ونشرب ~~من مائهم، ويخدمنا خادمهم، وربما طعمنا فيه الطعام من عند صاحبنا وفيه من ~~طعامهم، فما ترى في ذلك؟ قال: إن كان في دخولكم عليهم منفعة لهم فلا بأس، ~~وإن كان فيه ضرر فلا " (5). # بناء على أن المراد من منفعة الدخول ما يوازي عوض ما يتصرفون (6) من مال ~~اليتيم عند دخولهم، فيكون المراد بالضرر في الذيل: أن لا يصل إلى الأيتام ~~ما يوازي ذلك، فلا تنافي بين الصدر والذيل على ما زعمه بعض المعاصرين (7): ~~من أن الصدر دال على ms0551 إناطة الجواز # PageV03P577 # بالنفع، والذيل دال على إناطة الحرمة بالضرر، فيتعارضان في مورد يكون ~~التصرف غير نافع ولا مضر. وهذا منه مبني على أن المراد بمنفعة الدخول النفع ~~الملحوظ بعد وصول ما بإزاء مال اليتيم إليه، بمعنى أن تكون المنفعة في ~~معاوضة ما يتصرف (1) من مال اليتيم بما يتوصل (2) إليهم من ماله، كأن يشرب ~~ماء فيعطي (3) فلسا بإزائه، وهكذا... وأنت خبير بأنه لا ظهور للرواية حتى ~~يحصل التنافي. # وفي رواية ابن المغيرة: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن لي ابنة أخ ~~يتيمة، فربما أهدي لها الشئ فآكل منه ثم أطعمها بعد ذلك الشئ من مالي، ~~فأقول: يا رب هذا بهذا (4)؟ قال: لا بأس " (5). # فإن ترك الاستفصال عن (6) مساواة العوض وزيادته يدل على عدم اعتبار ~~الزيادة، إلا أن يحمل على الغالب: من كون التصرف في الطعام المهدى إليها ~~(7) وإعطاء العوض بعد ذلك أصلح، إذ الظاهر من (8) " الطعام المهدى إليها " ~~(9) هو المطبوخ وشبهه. # PageV03P578 # وهل يجب مراعاة الأصلح أم لا؟ وجهان (1). قال الشهيد رحمه الله في ~~القواعد: هل يجب على الولي مراعاة المصلحة في مال المولى عليه، أو يكفي نفي ~~المفسدة؟ يحتمل الأول، لأنه منصوب لها، ولأصالة بقاء الملك على حاله، ولأن ~~النقل والانتقال لا بد لهما من غاية، والعدميات لا تكاد تقع غاية. وعلى ~~هذا، هل يتحرى الأصلح أم يكتفي بمطلق المصلحة؟ فيه وجهان: نعم، لمثل ما ~~قلنا، لا، لأن ذلك لا يتناهى. # وعلى كل تقدير: لو ظهر في الحال الأصلح والمصلحة، لم يجز العدول عن ~~الأصلح، ويترتب على ذلك: أخذ الولي بالشفعة للمولى عليه حيث لا مصلحة ولا ~~مفسدة، وتزويج المجنون حيث لا مفسدة، وغير ذلك (2)، انتهى. # الظاهر أن فعل الأصلح في مقابل ترك التصرف رأسا غير لازم، لعدم الدليل ~~عليه، فلو كان مال اليتيم موضوعا عنده وكان الاتجار به أصلح منه، لم (3) ~~يجب إلا إذا قلنا بالمعنى الرابع من معاني القرب في الآية، بأن يراد: لا ~~تختاروا في مال اليتيم أمرا من الأفعال أو التروك إلا أن يكون أحسن من ms0552 ~~غيره، وقد عرفت الإشكال في استفادة هذا المعنى، بل الظاهر التصرفات ~~الوجودية فهي المنهي عن جميعها، إلا (4) # PageV03P579 # ما كان أحسن من غيره ومن الترك، فلا يشمل ما إذا كان (1) فعل أحسن من ~~الترك. # نعم، ثبت بدليل خارج حرمة الترك إذا كان فيه مفسدة، وأما إذا كان في ~~الترك مفسدة ودار الأمر بين أفعال بعضها أصلح من بعض، فظاهر الآية عدم جواز ~~العدول عنه، بل ربما يعد العدول في بعض المقامات إفسادا، كما إذا اشتري في ~~موضع بعشرة، وفي موضع آخر قريب منه بعشرين، فإنه يعد بيعه في الأول إفسادا ~~للمال، لو (2) ارتكبه عاقل عد سفيها ليس فيه ملكة إصلاح المال، وهذا هو ~~الذي أراده الشهيد بقوله: ولو ظهر في الحال... الخ (3). # نعم، قد لا يعد العدول من السفاهة، كما لو كان بيعه مصلحة، وكان بيعه في ~~بلد آخر أصلح (4) مع إعطاء الأجرة منه أن ينقله إليه والعلم بعدم الخسارة ~~(5)، فإنه قد (6) لا يعد ذلك سفاهة، لكن ظاهر الآية وجوبه. # PageV03P580 # مسألة يشترط في من ينتقل إليه العبد المسلم - ثمنا أو مثمنا - أن يكون ~~مسلما، فلا يصح نقله إلى الكافر عند أكثر علمائنا، كما في التذكرة (1)، بل ~~عن الغنية: عليه الإجماع (2)، خلافا للمحكي في التذكرة عن بعض علمائنا (3)، ~~وسيأتي عبارة الإسكافي في المصحف (4). # واستدل (5) للمشهور تارة: بأن الكافر يمنع من استدامته، لأنه لو ملكه ~~قهرا بإرث أو أسلم في ملكه بيع عليه، فيمنع من ابتدائه كالنكاح. # وأخرى: بأن الاسترقاق سبيل على المؤمن، فينتفي بقوله (6) تعالى: # PageV03P581 # * (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) * (1)، وبالنبوي المرسل ~~في كتب أصحابنا - المنجبر بعملهم واستدلالهم به (2) في موارد متعددة (3)، ~~حتى في عدم جواز علو بناء الكافر على بناء المسلم، بل عدم جواز مساواته (4) ~~- وهو قوله صلى الله عليه وآله: " الإسلام يعلو ولا يعلى عليه " (5)، ومن ~~المعلوم: أن ما نحن فيه أولى بالاستدلال عليه به. # لكن الإنصاف: أنه لو أغمض النظر عن دعوى الإجماع (6) المعتضد (7) بالشهرة ~~و (8) اشتهار التمسك بالآية - حتى أسند في كنز العرفان إلى الفقهاء (9)، ~~وفي ms0553 غيره إلى أصحابنا (10) - لم يكن ما ذكروه من الأدلة خاليا عن الإشكال ~~في الدلالة. # أما حكاية قياس الابتداء على الاستدامة (11)، فغاية توجيهه: أن # PageV03P582 # المستفاد من منع الشارع عن استدامته عدم رضاه بأصل وجوده حدوثا وبقاء، من ~~غير مدخلية لخصوص البقاء، كما لو أمر المولى بإخراج أحد من الدار أو بإزالة ~~النجاسة عن المسجد، فإنه يفهم من ذلك عدم جواز الإدخال. # لكن يرد عليه: أن هذا إنما يقتضي كون عدم (1) الرضا بالحدوث على نهج عدم ~~الرضا بالبقاء، ومن المعلوم: أن عدم رضاه بالبقاء مجرد تكليف بعدم إبقائه ~~وبإخراجه عن ملكه، وليس معناه: عدم إمضاء الشارع بقاءه، حتى يكون العبد ~~المسلم خارجا بنفسه شرعا عن ملك الكافر، فيكون عدم رضاه بالإدخال على هذا ~~الوجه، فلا يدل على عدم إمضائه لدخوله في ملكه ليثبت بذلك الفساد. # والحاصل: أن دلالة النهي عن الإدخال في الملك، تابعة لدلالة النهي عن ~~الإبقاء، في الدلالة على إمضاء الشارع لآثار المنهي عنه وعدمه، والمفروض ~~انتفاء الدلالة في المتبوع. # ومما ذكرنا يندفع التمسك للمطلب بالنص الوارد في عبد كافر أسلم، فقال ~~أمير المؤمنين عليه السلام: " اذهبوا فبيعوه من المسلمين وادفعوا ثمنه إلى ~~صاحبه ولا تقروه عنده " (2)، بناء على أن تخصيص البيع بالمسلمين - في مقام ~~البيان والاحتراز - يدل على المنع من بيعه من الكافر، فيفسد. # توضيح الاندفاع: أن التخصيص بالمسلمين إنما هو من جهة أن # PageV03P583 # الداعي على الأمر بالبيع هي إزالة ملك الكافر والنهي عن إبقائه عنده (1)، ~~وهي لا تحصل بنقله إلى كافر آخر، فليس تخصيص المأمور به لاختصاص مورد الصحة ~~به، بل لأن الغرض من الأمر لا يحصل إلا به، فافهم. # وأما الآية: فباب الخدشة فيها واسع: # تارة: من جهة دلالتها في نفسها ولو بقرينة سياقها الآبي عن التخصيص، فلا ~~بد من حملها (2) على معنى لا يتحقق فيه تخصيص، أو بقرينة ما قبلها (3) ~~الدالة على إرادة أن (4) نفي الجعل في الآخرة. # وأخرى: من حيث تفسيرها في بعض الأخبار بنفي الحجة للكفار على المؤمنين، ~~وهو ما روي في العيون، عن ms0554 أبي الحسن عليه السلام، ردا على من زعم أن المراد ~~بها نفي تقدير الله سبحانه بمقتضى الأسباب العادية (5) تسلط الكفار على ~~المؤمنين، حتى أنكروا - لهذا المعنى الفاسد الذي لا يتوهمه ذو مسكة - أن ~~الحسين بن علي عليهما السلام (6) لم يقتل، بل # PageV03P584 # شبه لهم ورفع كعيسى - على نبينا وآله وعليه السلام -. # وتعميم الحجة على معنى يشمل الملكية، و (1) تعميم السبيل (2) على وجه ~~يشمل الاحتجاج والاستيلاء لا يخلو عن تكلف. # وثالثة: من حيث تعارض عموم الآية مع عموم ما دل على صحة البيع (3)، ووجوب ~~الوفاء بالعقود (4)، وحل أكل المال بالتجارة (5)، وتسلط الناس على أموالهم ~~(6)، وحكومة الآية عليها غير معلومة. # وإباء سياق الآية عن التخصيص مع وجوب الالتزام به في طرف الاستدامة، وفي ~~كثير من الفروع في الابتداء (7)، يقرب تفسير السبيل بما لا يشمل الملكية، ~~بأن يراد من السبيل السلطنة، فيحكم بتحقق الملك وعدم تحقق السلطنة، بل يكون ~~محجورا عليه مجبورا على بيعه. # وهذا وإن اقتضى (8) التقييد في إطلاق ما دل على استقلال الناس # PageV03P585 # في أموالهم وعدم حجرهم بها، لكنه مع ملاحظة وقوع مثله كثيرا في موارد ~~الحجر على المالك أهون من ارتكاب التخصيص في الآية المسوقة لبيان أن الجعل ~~شئ لم يكن ولن يكون، وأن نفي الجعل ناش عن احترام المؤمن الذي لا يقيد بحال ~~دون حال. # هذا، مضافا إلى أن استصحاب الصحة في بعض المقامات يقتضي الصحة، كما إذا ~~كان الكافر مسبوقا بالإسلام - بناء على شمول الحكم لمن كفر عن الإسلام - أو ~~كان العبد مسبوقا بالكفر، فيثبت في غيره بعدم الفصل، ولا يعارضه أصالة ~~الفساد في غير هذه الموارد، لأن استصحاب الصحة مقدم عليها، فتأمل. # ثم إن الظاهر أنه لا فرق بين البيع وأنواع التمليكات كالهبة والوصية. # وأما تمليك المنافع، ففي الجواز مطلقا كما يظهر من التذكرة (1)، ومقرب ~~النهاية (2)، بل ظاهر المحكي عن الخلاف (3)، أو مع وقوع الإجارة على الذمة ~~كما عن الحواشي (4) وجامع المقاصد (5) والمسالك (6)، أو مع كون # PageV03P586 # المسلم الأجير حرا كما عن ظاهر الدروس (1)، أو المنع مطلقا كما هو ms0555 ظاهر ~~القواعد (2) ومحكي الإيضاح (3)، أقوال: # أظهرها الثاني، فإنه كالدين ليس ذلك سبيلا، فيجوز. # ولا فرق بين الحر والعبد، كما هو ظاهر إطلاق كثير: كالتذكرة (4) وحواشي ~~الشهيد (5) وجامع المقاصد (6)، بل ظاهر المحكي عن الخلاف: نفي الخلاف فيه، ~~حيث قال فيه: إذا استأجر كافر مسلما لعمل في الذمة صح بلا خلاف، وإذا ~~استأجره مدة من الزمان شهرا أو سنة ليعمل عملا صح أيضا عندنا (7)، انتهى. # وادعى في الإيضاح: أنه لم ينقل من الأمة فرق بين الدين وبين الثابت في ~~الذمة بالاستئجار (8). # خلافا للقواعد (9) وظاهر الإيضاح (10)، فالمنع مطلقا، لكونه سبيلا. # PageV03P587 # وظاهر الدروس: التفصيل (1) بين العبد والحر، فيجوز في الثاني دون الأول، ~~حيث ذكر بعد أن منع إجارة العبد المسلم الكافر مطلقا، قال: وجوزها الفاضل، ~~والظاهر أنه أراد إجارة الحر المسلم (2)، انتهى. # وفيه نظر، لأن ظاهر الفاضل في التذكرة: جواز إجارة العبد المسلم مطلقا ~~ولو كانت على العين. # نعم، يمكن توجيه الفرق بأن يد المستأجر على الملك الذي ملك منفعته، بخلاف ~~الحر، فإنه لا يثبت للمستأجر يد عليه ولا على منفعته، خصوصا لو قلنا بأن ~~إجارة الحر تمليك الانتفاع لا المنفعة، فتأمل. # وأما الارتهان عند الكافر، ففي جوازه مطلقا، كما عن ظاهر نهاية الإحكام ~~(3)، أو المنع، كما في القواعد (4) والإيضاح (5)، أو التفصيل بين ما لم يكن ~~تحت يد الكافر - كما إذا وضعاه عند مسلم - كما عن ظاهر المبسوط (6) ~~والقواعد (7) والإيضاح في كتاب الرهن (8) والدروس (9) وجامع # PageV03P588 # المقاصد (1) والمسالك (2)، أو التردد كما عن (3) التذكرة (4)، وجوه: # أقواها الثالث، لأن استحقاق الكافر لكون المسلم في يده سبيل، بخلاف ~~استحقاقه لأخذ حقه من ثمنه. # وأما إعارته من كافر، فلا يبعد المنع، وفاقا لعارية القواعد (5) وجامع ~~المقاصد (6) والمسالك (7)، بل عن حواشي الشهيد رحمه الله: أن الإعارة ~~والإيداع أقوى منعا من الارتهان (8). # وهو حسن في العارية، لأنها تسليط على الانتفاع، فيكون سبيلا وعلوا، ومحل ~~نظر في الوديعة، لأن التسليط على الحفظ وجعل نظره إليه مشترك بين الرهن ~~والوديعة، مع زيادة في الرهن - التي قيل من أجلها بالمنع (9) - وهي التسلط ~~على منع ms0556 المالك عن التصرف فيه إلا بإذنه وتسلطه على إلزام المالك ببيعه. # PageV03P589 # وقد صرح في التذكرة بالجواز في كليهما (1). # ومما ذكرنا يظهر عدم صحة وقف الكافر عبده المسلم على أهل ملته. # ثم إن الظاهر من الكافر: كل من حكم بنجاسته ولو انتحل الإسلام - كالنواصب ~~والغلاة والمرتد - غاية الأمر عدم وجود هذه الأفراد في زمان نزول الآية، ~~ولذا استدل الحنفية (2) - على ما حكي عنهم (3) - على حصول (4) البينونة ~~بارتداد الزوج (5). # وهل يلحق بذلك أطفال الكفار؟ فيه إشكال، ويعم " المسلم " المخالف، لأنه ~~مسلم فيعلو ولا يعلى عليه. # والمؤمن في زمان نزول آية " نفي السبيل " لم يرد به إلا المقر ~~بالشهادتين، ونفيه عن الأعراب الذين قالوا: " آمنا " بقوله تعالى (6): # * (ولما يدخل الإيمان في قلوبكم) * (7) إنما كان لعدم اعتقادهم بما ~~أقروا، فالمراد بالإسلام هنا: أن يسلم نفسه لله ورسوله في الظاهر لا ~~الباطن، # PageV03P590 # بل قوله تعالى: * (ولما يدخل الإيمان في قلوبكم) * دل على أن ما جرى على ~~ألسنتهم من الإقرار بالشهادتين كان إيمانا في خارج القلب. # والحاصل: أن الإسلام والإيمان في زمان الآية كانا بمعنى واحد، وأما ما دل ~~على كفر المخالف بواسطة إنكار الولاية (1)، فهو لا يقاوم بظاهره، لما دل ~~على جريان جميع أحكام الإسلام عليهم: من التناكح والتوارث، وحقن الدماء، ~~وعصمة الأموال، وأن الإسلام ما عليه جمهور الناس (2). # ففي رواية حمران بن أعين: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: # " الإيمان ما استقر في القلب، وأفضى به إلى الله تعالى وصدقه العمل ~~بالطاعة لله والتسليم لأمر الله، والإسلام ما ظهر من قول أو (3) فعل، وهو ~~الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلها، وبه حقنت الدماء، وعليه جرت ~~المواريث، وجاز (4) النكاح، واجتمعوا على الصلاة والزكاة والصوم والحج ~~فخرجوا بذلك من الكفر وأضيفوا إلى الإيمان... إلى أن # PageV03P591 # قال: فهل للمؤمن فضل على المسلم في شئ من الفضائل والأحكام والحدود وغير ~~ذلك؟ قال: لا، إنهما (1) يجريان في ذلك مجرى واحد، ولكن للمؤمن فضل على ~~المسلم في أعمالهما، وما يتقربان به إلى الله تعالى " (2). # ومن جميع ما ذكرنا ظهر: ms0557 أنه لا بأس ببيع المسلم من المخالف ولو كان ~~جارية، إلا إذا قلنا بحرمة تزويج المؤمنة من المخالف، لأخبار دلت على ذلك ~~(3)، فإن فحواها يدل على المنع من بيع الجارية المؤمنة، لكن الأقوى عدم ~~التحريم. # ثم إنه قد استثنى من عدم جواز تملك الكافر للعبد المسلم مواضع: # منها: ما إذا كان الشراء مستعقبا للانعتاق، بأن يكون ممن ينعتق على ~~الكافر قهرا واقعا كالأقارب، أو ظاهرا كمن أقر بحرية مسلم ثم اشتراه، أو ~~بأن يقول الكافر للمسلم: أعتق عبدك عني بكذا، فأعتقه. # ذكر ذلك العلامة في التذكرة (4)، وتبعه (5) جامع المقاصد (6) والمسالك ~~(7). # PageV03P592 # والوجه في الأول واضح، وفاقا للمحكي عن الفقيه (1) والنهاية (2) والسرائر ~~- مدعيا عليه الإجماع (3) - والمتأخرين كافة (4)، فإن مجرد الملكية الغير ~~المستقرة لا يعد سبيلا، بل لم يعتبر الملكية إلا مقدمة للانعتاق. # خلافا للمحكي عن المبسوط (5) والقاضي (6)، فمنعاه، لأن الكافر لا يملك ~~حتى ينعتق، لأن التملك بمجرده سبيل، والسيادة علو. # إلا أن الإنصاف: أن السلطنة غير متحققة في الخارج، ومجرد الإقدام على ~~شرائه لينعتق، منة من الكافر على المسلم، لكنها غير منفية (7). # وأما الثاني، فيشكل بالعلم بفساد البيع على تقديري الصدق والكذب، لثبوت ~~الخلل: إما في المبيع لكونه حرا، أو في المشتري لكونه # PageV03P593 # كافرا، فلا يتصور صورة صحيحة لشراء من أقر بانعتاقه، إلا أن نمنع (1) ~~اعتبار مثل هذا العلم الإجمالي، فتأمل. # وأما الثالث، فالمحكي عن المبسوط والخلاف التصريح بالمنع (2)، لما ذكر في ~~الأول. # ومنها: ما لو اشترط البائع عتقه، فإن الجواز هنا محكي عن الدروس (3) ~~والروضة (4)، وفيه نظر، فإن ملكيته قبل الإعتاق سبيل وعلو، بل التحقيق: أنه ~~لا فرق بين هذا، وبين إجباره على بيعه، في عدم انتفاء السبيل بمجرد ذلك. # والحاصل: أن " السبيل " فيه ثلاثة احتمالات - كما عن حواشي الشهيد (5) -: # مجرد الملك (6)، ويترتب عليه عدم استثناء ما عدا صورة الإقرار بالحرية. # والملك المستقر ولو بالقابلية، كمشروط العتق، ويترتب عليه استثناء ما عدا ~~صورة اشتراط العتق. # PageV03P594 # والمستقر فعلا، ويترتب عليه استثناء الجميع. # وخير الأمور أوسطها. # ثم إن ما ذكرنا كله حكم ابتداء ms0558 تملك الكافر للمسلم (1) اختيارا، أما ~~التملك القهري فيجوز ابتداء، كما لو ورثه الكافر (2) من كافر أجبر على ~~البيع، فمات قبله، فإنه لا ينعتق عليه ولا على الكافر الميت، لأصالة بقاء ~~رقيته، بعد تعارض دليل نفي السبيل وعموم أدلة الإرث. # لكن لا يثبت بهذا الأصل (3) تملك الكافر، فيحتمل أن ينتقل إلى الإمام ~~عليه السلام، بل هو مقتضى الجمع بين الأدلة، ضرورة أنه إذا نفي إرث الكافر ~~بآية نفي السبيل، كان الميت بالنسبة إلى هذا المال ممن لا وارث له فيرثه ~~الإمام عليه السلام. # وبهذا التقرير يندفع ما يقال: إن إرث الإمام عليه السلام مناف لعموم أدلة ~~ترتيب طبقات الإرث. # توضيح الاندفاع: أنه إذا كان مقتضى نفي السبيل عدم إرث الكافر، يتحقق نفي ~~الوارث الذي هو مورد إرث الإمام عليه السلام، فإن الممنوع من الإرث كغير ~~الوارث. # PageV03P595 # فالعمدة في المسألة: ظهور الاتفاق المدعى صريحا في جامع المقاصد (1). # ثم هل يلحق بالإرث كل ملك قهري، أو لا يلحق، أو يفرق بين ما كان سببه ~~اختياريا و (2) غيره؟ وجوه، خيرها: أوسطها، ثم أخيرها. # ثم إنه لا إشكال ولا خلاف في أنه لا يقر المسلم على ملك الكافر، بل يجب ~~بيعه عليه، لقوله عليه السلام في عبد كافر أسلم: " اذهبوا فبيعوه من ~~المسلمين وادفعوا إليه ثمنه ولا تقروه عنده " (3). # ومنه يعلم: أنه لو لم يبعه باعه الحاكم، ويحتمل أن يكون ولاية البيع ~~للحاكم مطلقا، لكون المالك غير قابل للسلطنة على هذا المال - غاية الأمر ~~أنه دل النص والفتوى على تملكه له - ولذا ذكر فيها (4): # أنه يباع عليه (5)، بل صرح فخر الدين قدس سره في الإيضاح بزوال ملك السيد ~~عنه، ويبقى له حق استيفاء الثمن منه (6). وهو مخالف لظاهر النص والفتوى، ~~كما عرفت. # PageV03P596 # وكيف كان، فإذا تولاه المالك بنفسه (1)، فالظاهر أنه لا خيار له ولا ~~عليه، وفاقا للمحكي عن الحواشي في خيار المجلس والشرط (2)، لأنه إحداث ملك ~~فينتفي، لعموم (3) نفي السبيل، لتقديمه على أدلة الخيار كما يقدم على أدلة ~~البيع. # ويمكن أن يبتني على أن الزائل ms0559 العائد كالذي لم يزل، أو كالذي لم يعد؟ فإن ~~قلنا بالأول، ثبت الخيار، لأن فسخ العقد يجعل الملكية السابقة كأن لم تزل، ~~وقد أمضاها الشارع وأمر بإزالتها، بخلاف ما لو كان الملكية الحاصلة غير (4) ~~السابقة، فإن الشارع لم يمضها. لكن هذا المبنى ليس بشئ، لوجوب الاقتصار في ~~تخصيص نفي السبيل على المتيقن. # نعم، يحكم بالأرش لو كان العبد أو ثمنه معيبا. # ويشكل في الخيارات الناشئة عن الضرر، من جهة قوة أدلة نفي الضرر، فلا ~~يبعد الحكم بثبوت الخيار للمسلم المتضرر من لزوم البيع، بخلاف ما لو تضرر ~~الكافر، فإن هذا الضرر إنما حصل من كفره الموجب لعدم قابليته تملك المسلم ~~إلا فيما خرج بالنص. # ويظهر مما ذكرنا، حكم الرجوع في العقد الجائز، كالهبة. # PageV03P597 # وخالف في ذلك كله جامع المقاصد، فحكم بثبوت الخيار والرد بالعيب - تبعا ~~للدروس (1) - قال: لأن العقد لا يخرج عن مقتضاه بكون المبيع عبدا مسلما ~~لكافر، لانتفاء المقتضي، لأن نفي السبيل لو اقتضى ذلك لاقتضى خروجه عن ~~ملكه، فعلى هذا، لو كان البيع معاطاة فهي على حكمها، ولو أخرجه عن ملكه ~~بالهبة جرت فيه أحكامها. # نعم لا يبعد أن يقال: للحاكم إلزامه بإسقاط نحو خيار المجلس أو مطالبته ~~بسبب ناقل يمنع الرجوع إذا (2) لم يلزم منه تخسير للمال (3)، انتهى. # وفيما ذكره (4) نظر، لأن نفي السبيل لا يخرج منه إلا الملك الابتدائي، ~~وخروجه لا يستلزم خروج عود الملك إليه بالفسخ، واستلزام البيع للخيارات ليس ~~عقليا، بل تابع لدليله الذي هو أضعف من دليل صحة العقد الذي خص بنفي ~~السبيل، فهذا (5) أولى بالتخصيص به، مع أنه على تقدير المقاومة يرجع إلى ~~أصالة الملك وعدم زواله بالفسخ والرجوع، فتأمل. # وأما ما ذكره أخيرا بقوله: " لا يبعد " ففيه: أن إلزامه بما ذكر ليس ~~بأولى من الحكم بعدم جواز الرجوع، فيكون (6) خروج المسلم من # PageV03P598 # ملك الكافر إلى ملك المسلم (1) بمنزلة التصرف (2) المانع من الفسخ ~~والرجوع. # ومما ذكرنا يظهر: أن ما ذكره في القواعد - من قوله قدس سره: ولو باعه من ~~مسلم (3) بثوب ثم ms0560 وجد في الثمن (4) عيبا، جاز رد الثمن (5)، وهل يسترد ~~العبد أو القيمة؟ فيه نظر ينشأ من كون الاسترداد تملكا للمسلم اختيارا، و ~~(6) من كون الرد بالعيب موضوعا على القهر كالإرث (7)، انتهى - محل تأمل، ~~إلا أن يقال: إن مقتضى الجمع بين أدلة الخيار، ونفي السبيل: ثبوت الخيار ~~والحكم بالقيمة، فيكون نفي السبيل مانعا شرعيا من استرداد المثمن (8)، كنقل ~~المبيع في زمن الخيار، وكالتلف الذي هو مانع عقلي. # وهو حسن إن لم يحصل السبيل بمجرد استحقاق الكافر للمسلم # PageV03P599 # المنكشف باستحقاق بدله، ولذا حكموا بسقوط الخيار في من ينعتق على المشتري ~~(1)، فتأمل. # PageV03P600 # مسألة المشهور عدم جواز نقل المصحف إلى الكافر، ذكره الشيخ (1) والمحقق ~~(2) في الجهاد، والعلامة في كتبه (3) وجمهور من تأخر عنه (4). # وعن الإسكافي أنه قال: ولا أختار أن يرهن الكافر مصحفا، وما يجب (5) على ~~المسلم تعظيمه، ولا صغيرا من الأطفال (6)، انتهى. # واستدلوا (7) عليه بوجوب احترام المصحف، وفحوى المنع من بيع # PageV03P601 # العبد المسلم من الكافر. # وما ذكروه حسن وإن كان وجهه لا يخلو عن تأمل أو منع. # وفي إلحاق الأحاديث النبوية بالمصحف - كما صرح به في المبسوط (1) - ~~والكراهة كما هو صريح الشرائع (2)، ونسبه الصيمري إلى المشهور (3)، قولان، ~~تردد بينهما العلامة في التذكرة (4). # ولا يبعد أن يكون الأحاديث المنسوبة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~من طرق الآحاد، حكمها حكم ما علم صدوره منه صلى الله عليه وآله وسلم، وإن ~~كان ظاهر ما ألحقوه بالمصحف هو أقوال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~المعلوم صدورها عنه صلى الله عليه وآله وسلم. # وكيف كان، فحكم أحاديث الأئمة صلوات الله عليهم حكم أحاديث النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم. # PageV03P602 # تم الجزء الثالث ويليه الجزء الرابع وأوله القول في شرائط العوضين ~~PageV03P603 # كتاب المكاسب PageV04P001 # كتاب المكاسب للشيخ الأعظم أستاذ الفقهاء والمجتهدين الشيخ مرتضى ~~الأنصاري (قدس سره) 1214 - 1281 ه‍ الجزء الرابع اعداد لجنة تحقيق تراثنا ~~الشيخ الأعظم PageV04P003 # أنصاري، مرتضى بن محمد أمين 1214 - 1281 ق. # المكاسب / المؤلف مرتضى الأنصاري: إعداد لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم. - ~~قم: مجمع ms0561 الفكر الإسلامي 1420 ق = 1378. # فهرستنويسي بر أساس اطلاعات فيپا (فهرستنويسي پيش از انتشار). # عربي. # فهرست نويسي بر أساس جلد چهارم، 1420 ق = 1378. # أين كتاب به مناسبت دويستمين سالگرد تولد شيخ أنصاري منتشر شده است. # كتابنامه: # 1 - معاملات (فقه). ألف: مجمع الفكر الاسلامي. لجنة تحقيق تراث الشيخ ~~الأعظم ب. مجمع الفكر الاسلامي. ج. كنگره جهاني بزرگداشت دويستمين سالگرد ~~تولد شيخ أنصاري. د. عنوان. # 7 م 8 ألف / 1 / BP 1901 - 372 297 ألف ى 1300 كتابخانه ملي إيران - 1937 ~~- 78 م قم - ص. ب 3654 - 37185 - ت: 744810 الكتاب: كتاب المكاسب / ج 4 ~~المؤلف: الشيخ الأعظم الشيخ مرتضى الأنصاري قدس سره تحقيق: مجمع الفكر ~~الإسلامي / لجنة تحقيق التراث الطبعة: الأولى / شعبان المعظم 1419 ه‍. ق صف ~~الحروف: مجمع الفكر الإسلامي الليتوغراف: نگارش - قم المطبعة: مؤسسة الهادي ~~- قم الكمية المطبوعة: 3000 نسخة جميع الحقوق محفوظة للأمانة العامة ~~للمؤتمر العالمي بمناسبة الذكرى المئوية الثانية لميلاد الشيخ الأنصاري قدس ~~سره PageV04P004 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV04P005 # القول في شرائط العوضين PageV04P007 # [مسألة] [من شروط العوضين: المالية] (1) يشترط في كل منهما كونه متمولا، ~~لأن البيع - لغة -: مبادلة مال بمال (2)، وقد احترزوا بهذا الشرط عما لا ~~ينتفع به منفعة مقصودة للعقلاء، محللة في الشرع، لأن الأول ليس بمال عرفا ~~كالخنافس والديدان، فإنه يصح عرفا سلب المصرف لها ونفي الفائدة عنها، ~~والثاني ليس بمال شرعا كالخمر والخنزير. # ثم قسموا عدم الانتفاع إلى ما يستند إلى خسة الشئ كالحشرات، وإلى ما ~~يستند إلى قلته كحبة حنطة، وذكروا: أنه ليس مالا وإن كان يصدق عليه الملك ~~(3)، ولذا يحرم غصبه إجماعا، وعن # PageV04P009 # التذكرة: أنه لو تلف لم يضمن أصلا (1)، واعترضه غير واحد ممن تأخر عنه ~~(2) بوجوب رد المثل. # والأولى أن يقال: إن ما تحقق أنه ليس بمال عرفا، فلا إشكال ولا خلاف في ~~عدم جواز وقوعه أحد العوضين، إذ لا بيع إلا في ملك. # وما لم يتحقق فيه ذلك: فإن كان أكل المال في مقابله أكلا بالباطل عرفا، ~~فالظاهر فساد المقابلة. وما لم ms0562 يتحقق فيه ذلك: فإن ثبت دليل من نص أو إجماع ~~على عدم جواز بيعه فهو، وإلا فلا يخفى وجوب الرجوع إلى عمومات صحة البيع ~~والتجارة، وخصوص قوله عليه السلام في المروي عن تحف العقول: " وكل شئ يكون ~~لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات، فكل ذلك حلال بيعه... إلى آخر الرواية " ~~(3)، وقد تقدمت في أول الكتاب (4). # PageV04P010 # ثم إنهم احترزوا باعتبار الملكية في العوضين من بيع ما يشترك فيه الناس: ~~كالماء، والكلأ، والسموك (1) والوحوش قبل اصطيادها، لكون (2) هذه كلها غير ~~مملوكة بالفعل. # واحترزوا أيضا به عن الأرض المفتوحة عنوة، ووجه الاحتراز عنها: أنها غير ~~مملوكة لملاكها على نحو سائر الأملاك بحيث يكون لكل منهم جزء معين من عين ~~الأرض وإن قل، ولذا لا يورث، بل ولا من قبيل الوقف الخاص على معينين، لعدم ~~تملكهم للمنفعة مشاعا، ولا كالوقف على غير معينين كالعلماء والمؤمنين، ولا ~~من قبيل تملك الفقراء للزكاة والسادة للخمس - بمعنى كونهم مصارف له (3) - ~~لعدم تملكهم لمنافعها (4) بالقبض، لأن مصرفه (5) منحصر في مصالح المسلمين، ~~فلا يجوز تقسيمه عليهم من دون ملاحظة مصالحهم، فهذه الملكية نحو مستقل من ~~الملكية قد دل عليه (6) الدليل، ومعناها: صرف حاصل الملك في مصالح الملاك. # ثم إن كون هذه الأرض للمسلمين مما ادعي عليه الإجماع (7) # PageV04P011 # ودل عليه النص كمرسلة حماد الطويلة (1) وغيرها (2). # [أقسام الأرضين وأحكامها] (3) وحيث جرى الكلام في ذكر بعض أقسام الأرضين، ~~فلا بأس بالإشارة إجمالا إلى جميع أقسام الأرضين وأحكامها، فنقول ومن الله ~~الاستعانة: # الأرض إما موات وإما عامرة، وكل منهما إما أن يكون كذلك أصلية أو عرض لها ~~ذلك، فالأقسام أربعة لا خامس لها: # الأول: ما يكون مواتا بالأصالة، بأن لم تكن مسبوقة بعمارة (4) ولا إشكال ~~ولا خلاف منا في كونها للإمام عليه السلام، والإجماع عليه محكي عن الخلاف ~~(5) والغنية (6) وجامع المقاصد (7) والمسالك (8) وظاهر # PageV04P012 # جماعة أخرى (1). والنصوص بذلك مستفيضة (2)، بل قيل: إنها متواترة (3). # وهي من الأنفال، نعم أبيح التصرف فيها بالإحياء بلا عوض، وعليه يحمل ما ~~في النبوي (4): " موتان الأرض لله ولرسوله (5) صلى ms0563 الله عليه وآله، ثم هي ~~لكم مني أيها المسلمون " (6). ونحوه الآخر: " عادي الأرض لله ولرسوله، ثم ~~هي لكم مني " (7). # وربما يكون في بعض الأخبار وجوب أداء خراجها إلى الإمام عليه السلام كما ~~في صحيحة الكابلي، قال (8): " وجدنا في كتاب # PageV04P013 # علي عليه السلام: * (أن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة ~~للمتقين) *، أنا (1) وأهل بيتي الذين أورثنا الله الأرض، ونحن المتقون، ~~والأرض كلها لنا، فمن أحيا أرضا (2) من المسلمين فليعمرها وليؤد خراجها إلى ~~الإمام من أهل بيتي، وله ما أكل منها... الخبر " (3). # ومصححة عمر بن يزيد: " أنه سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أخذ ~~أرضا مواتا تركها أهلها، فعمرها وأجرى أنهارها وبنى فيها بيوتا، وغرس فيها ~~نخلا وشجرا، فقال أبو عبد الله عليه السلام: كان أمير المؤمنين عليه السلام ~~يقول: من أحيا أرضا من المؤمنين فهي له، وعليه طسقها يؤديه (4) إلى الإمام ~~عليه السلام في حال الهدنة، فإذا ظهر القائم فليوطن نفسه على أن تؤخذ منه " ~~(5). # ويمكن حملها على بيان الاستحقاق ووجوب إيصال الطسق إذا طلبه (6) الإمام ~~عليه السلام. # PageV04P014 # لكن الأئمة عليهم السلام بعد أمير المؤمنين عليه السلام حللوا شيعتهم، ~~وأسقطوا ذلك عنهم، كما يدل عليه قوله عليه السلام: " ما كان لنا فهو ~~لشيعتنا " (1)، وقوله عليه السلام في رواية مسمع بن عبد الملك: " كل ما كان ~~في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محللون، يحل لهم ذلك إلى أن يقوم قائمنا، ~~فيجبيهم طسق (2) ما كان في أيدي سواهم، فإن كسبهم في الأرض حرام عليهم حتى ~~يقوم قائمنا ويأخذ الأرض من أيديهم، ويخرجهم عنها صغرة... الخبر " (3). # نعم، ذكر في التذكرة: أنه لو تصرف في الموات أحد بغير إذن الإمام كان ~~عليه طسقها (4). # ويحتمل حمل هذه الأخبار المذكورة على حال الحضور، وإلا فالظاهر عدم ~~الخلاف في عدم وجوب مال للإمام (5) في الأراضي في حال الغيبة، بل الأخبار ~~متفقة على أنها لمن أحياها (6)، وسيأتي حكاية إجماع المسلمين على صيرورتها ~~ملكا بالإحياء (7). # PageV04P015 # الثاني: ما كانت عامرة بالأصالة، أي لا من معمر ms0564 والظاهر أنها أيضا للإمام ~~عليه السلام وكونها من الأنفال، وهو ظاهر إطلاق قولهم: " وكل أرض لم يجر ~~عليها ملك مسلم فهي للإمام عليه السلام " (1)، وعن التذكرة: الإجماع عليه ~~(2). وفي غيرها نفي الخلاف عنه (3)، لموثقة أبان بن عثمان عن إسحاق بن عمار ~~المحكية عن تفسير علي بن إبراهيم عن الصادق عليه السلام، حيث عد من ~~الأنفال: " كل أرض لا رب لها " (4)، ونحوها المحكي عن تفسير العياشي، عن ~~أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام (5). # ولا يخصص عموم ذلك بخصوص بعض الأخبار، حيث جعل فيها من الأنفال " كل أرض ~~ميتة لا رب لها " (6)، بناء على ثبوت المفهوم للوصف المسوق للاحتراز، لأن ~~الظاهر ورود الوصف مورد الغالب، لأن # PageV04P016 # الغالب في الأرض التي لا مالك لها كونها مواتا. # وهل تملك هذه بالحيازة؟ وجهان: من كونه مال الإمام، ومن عدم منافاته ~~للتملك بالحيازة، كما يملك الموات بالإحياء مع كونه مال الإمام، فدخل في ~~عموم النبوي: " من سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم فهو أحق به " (1). # الثالث: ما عرض له الحياة بعد الموت وهو ملك للمحيي، فيصير ملكا له ~~بالشروط المذكورة في باب الإحياء بإجماع الأمة كما عن المهذب (2)، وبإجماع ~~المسلمين كما عن التنقيح (3)، وعليه عامة فقهاء الأمصار كما عن التذكرة ~~(4)، لكن ببالي من المبسوط كلام يشعر بأنه يملك التصرف، لا نفس الرقبة (5)، ~~فلا بد من الملاحظة. # الرابع: ما عرض له الموت بعد العمارة فإن كانت العمارة أصلية، فهي مال ~~الإمام عليه السلام. وإن كانت # PageV04P017 # العمارة من معمر، ففي بقائها على ملك معمرها، أو خروجها عنه وصيرورتها ~~ملكا لمن عمرها ثانيا، خلاف معروف في كتاب إحياء الموات (1)، منشؤه اختلاف ~~الأخبار (2). # ثم القسم الثالث، إما أن تكون العمارة فيه (3) من المسلمين، أو من ~~الكفار. # فإن كان (4) من المسلمين فملكهم لا يزول إلا بناقل أو بطرو الخراب على ~~أحد القولين. # وإن كان من الكفار، فكذلك إن كان في دار الإسلام وقلنا بعدم اعتبار ~~الإسلام، وإن اعتبرنا الإسلام، كان باقيا على ملك الإمام عليه السلام. وإن ~~كان في ms0565 دار الكفر، فملكها يزول بما يزول به ملك المسلم، وبالاغتنام، كسائر ~~أموالهم. # ثم ما ملكه الكافر (5) من الأرض: # إما أن يسلم عليه طوعا، فيبقى على ملكه كسائر أملاكه. # وإما أن لا يسلم عليه طوعا. # فإن بقي يده عليه كافرا، فهو (6) أيضا كسائر أملاكه تحت يده. # PageV04P018 # وإن ارتفعت يده عنها (1): # فإما أن يكون بانجلاء المالك عنها وتخليتها للمسلمين. # أو بموت أهلها وعدم الوارث، فيصير ملكا للإمام عليه السلام، ويكون من ~~الأنفال التي لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب. # وإن رفعت يده عنها قهرا وعنوة، فهي كسائر ما لا ينقل (2) من الغنيمة - ~~كالنخل والأشجار والبنيان - للمسلمين كافة إجماعا، على ما حكاه غير واحد، ~~كالخلاف (3) والتذكرة (4) وغيرهما (5)، والنصوص به مستفيضة: # ففي رواية أبي بردة - المسؤول فيها عن بيع أرض الخراج - قال عليه السلام: ~~" من يبيعها؟! هي أرض المسلمين! قلت: يبيعها الذي في يده. قال: يصنع بخراج ~~المسلمين ماذا؟! ثم قال: لا بأس، اشتر (6) حقه منها، ويحول حق المسلمين ~~عليه، ولعله يكون أقوى عليها وأملى بخراجهم منه " (7). # PageV04P019 # وفي مرسلة حماد الطويلة: " ليس لمن قاتل شئ من الأرضين وما غلبوا عليه ~~(1)، إلا ما حوى (2) العسكر... إلى أن قال: والأرض التي أخذت بخيل وركاب ~~فهي موقوفة متروكة في يد من يعمرها ويحييها ويقوم عليها، على ما صالحهم ~~الوالي على قدر طاقتهم من الخراج: النصف أو الثلث أو الثلثين، على قدر ما ~~يكون لهم صالحا ولا يضر بهم (3) إلى أن قال: فيؤخذ ما بقي بعد (4) العشر، ~~فيقسم بين الوالي وبين شركائه الذين هم عمال الأرض وأكرتها، فيدفع إليهم ~~أنصباءهم على قدر ما صالحهم عليه ويأخذ الباقي فيكون ذلك أرزاق أعوانه على ~~دين الله، وفي مصلحة ما ينوبه، من تقوية الإسلام وتقوية الدين في وجوه ~~الجهاد، وغير ذلك مما فيه مصلحة العامة، ليس لنفسه من ذلك قليل ولا كثير... ~~الخبر " (5). # وفي صحيحة الحلبي، قال: " سئل أبو عبد الله عليه السلام عن السواد ما ~~منزلته؟ قال: هو لجميع المسلمين، لمن هو اليوم، ولمن يدخل (6) في # PageV04P020 # الإسلام بعد اليوم، ولمن ms0566 لم يخلق بعد. فقلنا: أنشتريه من الدهاقين؟ # قال: لا يصلح، إلا أن تشتريها منهم على أن تصيرها للمسلمين، فإن شاء ولي ~~الأمر أن يأخذها أخذها. قلت: فإن أخذها منه؟ قال: يرد عليه رأس ماله، وله ~~ما أكل من غلتها بما عمل " (1). # ورواية ابن شريح: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن شراء الأرض من أرض ~~الخراج، فكرهه و (2) قال: إنما أرض الخراج للمسلمين. # فقالوا له: فإنه يشتريها الرجل وعليه خراجها؟ فقال: لا بأس، إلا أن ~~يستحيي من عيب ذلك " (3). # ورواية إسماعيل بن الفضل الهاشمي، ففيها: " وسألته عن رجل اشترى أرضا من ~~أرض الخراج، فبنى بها أو لم يبن، غير أن أناسا من أهل الذمة نزلوها، له أن ~~يأخذ منهم أجرة البيوت إذا أدوا جزية رؤوسهم؟ قال: يشارطهم، فما أخذ بعد ~~الشرط فهو حلال (4) " (5). # وفي خبر أبي الربيع: " لا تشتر من أرض السواد شيئا، إلا من (6) كانت له ~~ذمة فإنما هي فئ للمسلمين " (7). # PageV04P021 # إلى غير ذلك... (1). # وظاهره (2) - كما ترى - عدم جواز بيعها حتى تبعا للآثار المملوكة فيها ~~على أن تكون جزءا من المبيع، فيدخل في ملك المشتري. # نعم، يكون للمشتري على وجه كان للبائع، أعني مجرد الأولوية وعدم جواز ~~مزاحمته إذا كان التصرف وإحداث تلك الآثار بإذن الإمام عليه السلام أو ~~بإجازته ولو لعموم الشيعة، كما إذا كان التصرف بتقبيل السلطان الجائر أو ~~بإذن الحاكم الشرعي، بناء على عموم ولايته لأمور المسلمين ونيابته عن ~~الإمام عليه السلام. # لكن ظاهر عبارة المبسوط إطلاق المنع عن التصرف فيها، قال: # لا يجوز التصرف فيها (3) ببيع ولا شراء ولا هبة ولا معاوضة، ولا يصح أن ~~يبني دورا ومنازل ومساجد وسقايات، ولا (4) غير ذلك من أنواع التصرف الذي ~~يتبع الملك، ومتى فعل شيئا من ذلك كان التصرف باطلا، وهو على حكم الأصل ~~(5). # ويمكن حمل كلامه على صورة عدم الإذن من الإمام عليه السلام حال # PageV04P022 # حضوره. ويحتمل إرادة التصرف بالبناء على وجه الحيازة والتملك. # وقال في الدروس: لا يجوز التصرف في المفتوحة عنوة إلا بإذن الإمام، سواء ms0567 ~~كان بالبيع أو الوقف أو غيرهما. نعم في حال الغيبة ينفذ ذلك، وأطلق في ~~المبسوط: أن التصرف فيها لا ينفذ. وقال ابن إدريس: # إنما نبيع ونوقف تحجيرنا (1) وبناءنا وتصرفنا، لا نفس الأرض (2)، انتهى. # وقد ينسب إلى الدروس التفصيل بين زماني الغيبة والحضور، فيجوز التصرف في ~~الأول ولو بالبيع والوقف، لا في الثاني إلا بإذن الإمام عليه السلام (3)، ~~وكذا إلى جامع المقاصد (4). # وفي النسبة نظر، بل الظاهر موافقتهما لفتوى جماعة (5): من جواز التصرف ~~فيه في زمان الغيبة بإحداث الآثار وجواز نقل الأرض تبعا للآثار، فيفعل ذلك ~~بالأرض تبعا للآثار، والمعنى: أنها مملوكة ما دام الآثار موجودة. # قال في المسالك - في شرح قول المحقق: " ولا يجوز بيعها ولا # PageV04P023 # هبتها ولا وقفها " -: إن المراد: لا يصح ذلك في رقبة الأرض مستقلة، أما ~~(1) فعل ذلك بها تبعا لآثار التصرف - من بناء وغرس وزرع ونحوها - فجائز على ~~الأقوى. # قال: فإذا باعها بائع مع شئ من هذه الآثار دخل في المبيع (2) على سبيل ~~التبع، وكذا الوقف وغيره، ويستمر كذلك ما دام شئ من الآثار باقيا، فإذا ~~ذهبت أجمع انقطع حق المشتري والموقوف عليه وغيرهما عنها، هكذا ذكره جمع، ~~وعليه العمل (3)، انتهى. # نعم، ربما يظهر من عبارة الشيخ في التهذيب جواز البيع والشراء في نفس ~~الرقبة، حيث قال: # إن قال قائل: إن ما ذكرتموه إنما دل على إباحة التصرف في هذه الأرضين، ~~ولا يدل على صحة تملكها بالشراء والبيع، ومع عدم صحتها (4) لا يصح ما يتفرع ~~عليها (5). # قلنا: إنا قد قسمنا الأرضين على ثلاثة أقسام: أرض أسلم أهلها عليها فهي ~~ملك لهم يتصرفون فيها، وأرض تؤخذ عنوة أو يصالح أهلها عليها، فقد أبحنا ~~شراءها وبيعها، لأن لنا في ذلك قسما، لأنها # PageV04P024 # أراضي المسلمين، وهذا القسم أيضا يصح الشراء والبيع فيه على هذا الوجه. ~~وأما الأنفال وما يجري مجراها فلا يصح تملكها بالشراء وإنما أبيح لنا ~~التصرف فيها حسب (1). # ثم استدل على أراضي الخراج برواية أبي بردة السابقة (2) الدالة على جواز ~~بيع آثار التصرف دون رقبة الأرض. ودليله ms0568 قرينة على توجيه كلامه. # وكيف كان، فما ذكروه من حصول الملك تبعا للآثار مما لا دليل عليه إن ~~أرادوا الانتقال. نعم، المتيقن هو ثبوت حق الاختصاص للمتصرف ما دام شئ من ~~الآثار موجودا. # فالذي ينبغي أن يصرف الكلام إليه هو بيان الوجه الذي يجوز التصرف معه حتى ~~يثبت حق الاختصاص، فنقول: # أما في زمان الحضور والتمكن من الاستئذان، فلا ينبغي الإشكال في توقف ~~التصرف على إذن الإمام عليه السلام، لأنه ولي المسلمين فله نقلها عينا ~~ومنفعة. ومن الظاهر أن كلام الشيخ (3) - المطلق في المنع عن التصرف - محمول ~~على صورة عدم إذن الإمام عليه السلام مع حضوره. # وأما في زمان الغيبة، ففي: # عدم جواز التصرف إلا فيما أعطاه السلطان الذي حل قبول الخراج والمقاسمة ~~منه. # PageV04P025 # أو جوازه مطلقا، نظرا إلى عموم ما دل على تحليل مطلق الأرض للشيعة (1)، ~~لا خصوص الموات التي هي مال الإمام عليه السلام، وربما يؤيده جواز قبول ~~الخراج الذي هو كأجرة الأرض، فيجوز التصرف في عينها مجانا. # أو عدم جوازه إلا بإذن الحاكم الذي هو نائب الإمام عليه السلام. # أو التفصيل بين من يستحق أجرة هذه الأرض، فيجوز له التصرف فيها، لما (2) ~~يظهر من قوله عليه السلام للمخاطب في بعض أخبار حل الخراج: " وإن لك نصيبا ~~في بيت المال " (3)، وبين غيره الذي يجب عليه حق الأرض، ولذا أفتى غير واحد ~~- على ما حكي (4) - بأنه لا يجوز حبس الخراج وسرقته عن (5) السلطان الجائر ~~والامتناع عنه، واستثنى بعضهم (6) ما إذا دفعه إلى نائب الإمام عليه ~~السلام. # PageV04P026 # أو بين ما عرض له الموت من الأرض المحياة حال الفتح، وبين الباقية على ~~عمارتها من حين الفتح فيجوز إحياء الأول، لعموم أدلة الإحياء (1) وخصوص ~~رواية سليمان بن خالد (2) ونحوها. # وجوه، أوفقها بالقواعد الاحتمال الثالث، ثم الرابع، ثم الخامس. # ومما ذكرنا يعلم حال ما ينفصل من المفتوح عنوة، كأوراق الأشجار وأثمارها، ~~وأخشاب الأبنية والسقوف الواقعة، والطين المأخوذ من سطح الأرض، والجص ~~والحجارة ونحو ذلك، فإن مقتضى القاعدة كون ما يحدث بعد الفتح من ms0569 الأمور ~~المنقولة ملكا للمسلمين، ولذا صرح جماعة، كالعلامة (3) والشهيد (4) والمحقق ~~الثاني (5) وغيرهم (6) - على ما حكي عنهم - بتقييد جواز رهن أبنية الأرض ~~المفتوحة عنوة بما (7) إذا لم تكن الآلات من تراب الأرض. نعم الموجودة فيها ~~حال الفتح للمقاتلين، لأنه مما ينقل. # وحينئذ، فمقتضى القاعدة: عدم صحة أخذها إلا من السلطان الجائر أو من حاكم ~~الشرع، مع إمكان أن يقال: لا مدخل لسلطان # PageV04P027 # الجور، لأن القدر المأذون في تناوله منه منفعة الأرض، لا أجزاؤها، إلا أن ~~يكون الأخذ على وجه الانتفاع لا التملك، فيجوز. # ويحتمل كون ذلك بحكم المباحات، لعموم " من سبق إلى ما لم يسبقه (1) إليه ~~مسلم فهو أحق به " (2). ويؤيده، بل يدل عليه: استمرار السيرة خلفا عن سلف ~~على بيع الأمور المعمولة (3) من تربة أرض العراق من الآجر والكوز والأواني ~~وما عمل (4) من التربة الحسينية، ويقوى هذا الاحتمال بعد انفصال هذه ~~الأجزاء من الأرض. # PageV04P028 # [مسألة] [من شروط العوضين: كونه طلقا] (1) واعلم أنه ذكر الفاضلان (2) ~~وجمع ممن تأخر عنهما (3) في شروط العوضين بعد الملكية: كونه طلقا. وفرعوا ~~عليه: عدم جواز بيع الوقف إلا فيما استثني، ولا الرهن إلا بإذن المرتهن أو ~~إجازته، ولا أم الولد إلا في المواضع المستثناة. # والمراد ب‍ " الطلق " تمام السلطنة على الملك بحيث يكون للمالك أن يفعل ~~بملكه ما شاء، ويكون مطلق العنان في ذلك. # لكن هذا المعنى في الحقيقة راجع إلى كون الملك مما يستقل المالك بنقله ~~ويكون نقله ماضيا فيه، لعدم تعلق حق به مانع عن نقله # PageV04P029 # بدون إذن ذي الحق، فمرجعه (1) إلى: أن من شرط البيع أن يكون متعلقه مما ~~يصح للمالك بيعه مستقلا، وهذا مما (2) لا محصل له، فالظاهر أن هذا العنوان ~~ليس في نفسه شرطا ليتفرع عليه عدم جواز بيع الوقف والمرهون وأم الولد، بل ~~الشرط في الحقيقة انتفاء كل من تلك الحقوق الخاصة وغيرها مما ثبت منعه عن ~~تصرف المالك - كالنذر والخيار ونحوهما - وهذا العنوان منتزع من انتفاء تلك ~~الحقوق. # فمعنى " الطلق ": أن يكون المالك مطلق العنان في نقله غير محبوس ms0570 عليه ~~لأحد الحقوق التي ثبت منعها للمالك عن التصرف في ملكه، فالتعبير بهذا ~~المفهوم (3) المنتزع تمهيد لذكر الحقوق المانعة عن التصرف، لا تأسيس لشرط ~~ليكون ما بعده فروعا، بل الأمر في الفرعية والأصالة بالعكس. # ثم إن أكثر من تعرض لهذا الشرط لم يذكر من الحقوق إلا الثلاثة المذكورة، ~~ثم عنونوا حق الجاني (4) واختلفوا في حكم بيعه. # وظاهر أن الحقوق المانعة أكثر من هذه الثلاثة أو الأربعة، وقد أنهاها بعض ~~من عاصرناه (5) إلى أزيد من عشرين، فذكر - بعد الأربعة # PageV04P030 # المذكورة في عبارة الأكثر -: النذر المتعلق بالعين قبل البيع، والخيار ~~المتعلق به، والارتداد، والحلف على عدم بيعه، وتعيين الهدي للذبح، واشتراط ~~عتق العبد في عقد لازم، والكتابة المشروطة أو المطلقة بالنسبة إلى ما لم ~~يتحرر منه، حيث إن المولى ممنوع عن التصرف بإخراجه عن ملكه قبل الأداء، ~~والتدبير المعلق على موت غير المولى، بناء على جواز ذلك، فإذا مات المولى ~~ولم يمت من علق عليه العتق كان مملوكا للورثة ممنوعا من التصرف فيه، وتعلق ~~حق الموصى له بالموصى به بعد موت الموصي وقبل قبوله، بناء على منع الوارث ~~من التصرف قبله (1)، وتعلق حق الشفعة بالمال، فإنه مانع من لزوم التصرفات ~~الواقعة من المالك، فللشفيع بعد الأخذ بالشفعة إبطالها، وتغذية الولد ~~المملوك بنطفة سيده فيما إذا اشترى أمة حبلى فوطأها فأتت بالولد، بناء على ~~عدم (2) جواز بيعها (3)، وكونه مملوكا ولد (4) من حر شريك في أمه (5) حال ~~الوطء، فإنه مملوك له، لكن ليس له التصرف فيه إلا بتقويمه وأخذ قيمته، # PageV04P031 # وتعارض السبب المملك والمزيل للملك، كما (1) لو قهر حربي أباه (2)، ~~والغنيمة قبل القسمة، بناء على حصول الملك بمجرد الاستيلاء دون القسمة، ~~لاستحالة بقاء الملك بلا مالك. وغير ذلك مما سيقف عليه المتتبع، لكنا نقتصر ~~على ما اقتصر عليه الأصحاب من ذكر الوقف، ثم أم الولد، ثم الرهن، ثم ~~الجناية، إن شاء الله. # PageV04P032 # مسألة لا يجوز بيع الوقف إجماعا محققا في الجملة ومحكيا (1). # ولعموم قوله عليه السلام: " الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها " (2). # ورواية أبي ms0571 علي بن راشد، قال: " سألت أبا الحسن عليه السلام، قلت: جعلت ~~فداك إني اشتريت أرضا إلى جنب ضيعتي فلما عمرتها خبرت أنها (3) وقف. فقال: ~~لا يجوز شراء الوقف، ولا تدخل الغلة في ملكك، ادفعها إلى من (4) أوقفت ~~عليه. قلت: لا أعرف لها ربا. قال: # تصدق بغلتها " (5). # PageV04P033 # وما ورد من حكاية وقف أمير المؤمنين عليه السلام وغيره من الأئمة صلوات ~~الله عليهم أجمعين، مثل: ما عن ربعي بن عبد الله عن أبي عبد الله عليه ~~السلام - في صورة وقف أمير المؤمنين عليه السلام -: " بسم الله الرحمن ~~الرحيم، هذا ما تصدق به علي بن أبي طالب وهو حي سوي: # تصدق بداره التي في بني زريق، صدقة لا تباع ولا توهب حتى يرثها الله الذي ~~يرث السماوات والأرض، وأسكن فلانا هذه الصدقة ما عاش وعاش عقبه (1)، فإذا ~~انقرضوا فهي لذوي الحاجة من المسلمين... الخبر (2) " (3). # فإن الظاهر من الوصف كونها صفة لنوع الصدقة لا لشخصها، ويبعد كونها شرطا ~~خارجا عن (4) النوع مأخوذا في الشخص، مع أن سياق الاشتراط يقتضي تأخره عن ~~ركن العقد، أعني الموقوف عليهم، خصوصا مع كونه اشتراطا عليهم. # مع أنه لو جاز البيع في بعض الأحيان كان اشتراط عدمه على الإطلاق فاسدا، ~~بل مفسدا، لمخالفته للمشروع من جواز بيعه في بعض # PageV04P034 # الموارد: كدفع الفساد بين الموقوف عليهم أو رفعه، أو طروء الحاجة، أو ~~صيرورته مما لا ينتفع به أصلا. # إلا أن يقال: إن هذا الإطلاق نظير الإطلاق المتقدم في رواية ابن راشد في ~~انصرافه إلى البيع لا لعذر، مع أن هذا التقييد مما لا بد منه على تقدير كون ~~الصفة فصلا للنوع أو شرطا خارجيا. # مع احتمال علم الإمام عليه السلام بعدم طروء هذه الأمور المبيحة، وحينئذ ~~يصح أن يستغنى بذلك عن التقييد على تقدير كون الصفة شرطا، بخلاف ما لو جعل ~~وصفا داخلا في النوع، فإن العلم بعدم طروء مسوغات البيع في الشخص لا يغني ~~عن تقييد إطلاق الوصف في النوع، كما لا يخفى. # فظهر: أن التمسك بإطلاق المنع عن ms0572 البيع على كون الوصف داخلا في أصل الوقف ~~- كما صدر عن بعض من عاصرناه (1) - لا يخلو عن نظر، وإن كان الإنصاف ما ~~ذكرنا: من ظهور سياق الأوصاف في كونها أوصافا للنوع. # ومما ذكرنا ظهر: أن المانع عن بيع الوقف أمور ثلاثة: # حق الواقف، حيث جعلها بمقتضى صيغة الوقف صدقة جارية ينتفع بها. # وحق البطون المتأخرة عن بطن البائع (2). # PageV04P035 # والتعبد الشرعي المكشوف عنه بالروايات، فإن الوقف متعلق لحق الله، حيث ~~يعتبر فيه التقرب ويكون لله تعالى عمله وعليه عوضه. # وقد يرتفع بعض هذه الموانع فيبقى الباقي، وقد يرتفع كلها، وسيجئ التفصيل. # ثم إن جواز البيع لا ينافي بقاء الوقف إلى أن يباع، فالوقف يبطل بنفس ~~البيع لا بجوازه، فمعنى جواز بيع العين الموقوفة: جواز إبطال وقفها إلى بدل ~~أو لا إليه، فإن مدلول صيغة الوقف وإن أخذ فيه الدوام والمنع عن المعاوضة ~~عليه، إلا أنه قد يعرض ما يجوز مخالفة هذا الإنشاء، كما أن مقتضى العقد ~~الجائز كالهبة تمليك المتهب المقتضي لتسلطه المنافي لجواز انتزاعه من يده، ~~ومع ذلك يجوز مخالفته وقطع سلطنته عنه، فتأمل. # إلا أنه ذكر بعض في هذا المقام: أن الذي يقوى في النظر بعد إمعانه: أن ~~الوقف ما دام وقفا لا يجوز بيعه، بل لعل جواز بيعه مع كونه وقفا من التضاد. ~~نعم، إذا بطل الوقف اتجه حينئذ جواز بيعه، ثم ذكر بعض مبطلات الوقف المسوغة ~~لبيعه (1). # وقد سبقه إلى ذلك بعض الأساطين في شرحه على القواعد، حيث استدل على المنع ~~عن بيع الوقف - بعد النص والإجماع، بل الضرورة -: بأن البيع وأضرابه ينافي ~~حقيقة الوقف، لأخذ الدوام فيه، وأن نفي المعاوضات مأخوذ فيه ابتداء (2). # PageV04P036 # وفيه: أنه إن أريد من بطلانه انتفاء بعض آثاره - وهو جواز البيع المسبب ~~عن سقوط حق الموقوف عليهم عن شخص العين أو عنها وعن بدلها، حيث قلنا بكون ~~الثمن للبطن الذي يبيع - فهذا لا محصل له، فضلا عن أن يحتاج إلى نظر، فضلا ~~عن إمعانه. # وإن أريد به انتفاء أصل الوقف - كما هو ms0573 ظاهر كلامه - حيث جعل المنع من ~~البيع من مقومات مفهوم الوقف، ففيه - مع كونه خلاف الإجماع، إذ لم يقل أحد ~~ممن أجاز بيع الوقف في بعض الموارد ببطلان الوقف وخروج الموقوف عن ملك ~~الموقوف عليه إلى ملك الواقف -: أن المنع عن البيع ليس مأخوذا في مفهومه، ~~بل هو في غير المساجد وشبهها قسم من التمليك، ولذا يطلق عليه الصدقة (1)، ~~ويجوز إيجابه بلفظ " تصدقت "، إلا أن المالك له بطون متلاحقة، فإذا جاز ~~بيعه مع الإبدال كان البائع وليا عن جميع الملاك في إبدال مالهم بمال آخر، ~~وإذا جاز لا معه كما إذا بيع لضرورة البطن الموجود - على القول بجوازه - ~~فقد جعل الشارع لهم حق إبطال الوقف ببيعه لأنفسهم، فإذا لم يبيعوا لم يبطل، ~~ولذا (2) لو فرض اندفاع الضرورة بعد الحكم بجواز البيع أو لم يتفق البيع، ~~كان الوقف على حاله، ولذا صرح في جامع المقاصد بعدم جواز رهن الوقف وإن بلغ ~~حدا يجوز بيعه، معللا باحتمال طرو اليسار للموقوف عليهم عند إرادة بيعه في ~~دين المرتهن (3). # PageV04P037 # [الأقوال في الخروج عن عموم منع بيع الوقف] (1) إذا عرفت (2) أن مقتضى ~~العمومات (3) في الوقف عدم جواز البيع، فاعلم أن لأصحابنا في الخروج عن ~~عموم المنع في الجملة أقوالا: # أحدها: عدم الخروج عنه أصلا، وهو الظاهر من كلام الحلي، حيث قال في ~~السرائر - بعد نقل كلام المفيد قدس سره -: والذي يقتضيه مذهبنا أنه بعد ~~وقفه وتقبيضه (4) لا يجوز الرجوع فيه، ولا تغييره عن وجوهه وسبله، ولا ~~بيعه، سواء كان بيعه أدر (5) عليهم أم لا، وسواء خرب الوقف ولا يوجد من ~~يراعيه بعمارة من سلطان وغيره، أو يحصل بحيث لا يجدي نفعا، أم لا (6). # قال الشهيد رحمه الله - بعد نقل أقوال المجوزين -: وابن إدريس سد الباب، ~~وهو نادر مع قوته (7). # PageV04P038 # وقد ادعى في السرائر عدم الخلاف في المؤبد، قال: إن الخلاف الذي حكيناه ~~بين أصحابنا إنما هو إذا كان الوقف على قوم مخصوصين وليس فيه شرط يقتضي ~~رجوعه إلى غيرهم، وأما إذا كان الوقف على قوم ms0574 ومن بعدهم على غيرهم وكان ~~الواقف قد اشترط رجوعه إلى غيره إلى أن يرث الله الأرض، لم يجز بيعه على ~~وجه، بغير خلاف بين أصحابنا (1)، انتهى. # وفيه نظر يظهر مما سيأتي من ظهور أقوال كثير من المجوزين في المؤبد. # وحكي المنع مطلقا عن الإسكافي (2) وفخر الإسلام (3) أيضا إلا في آلات ~~الموقوف (4) وأجزائه التي انحصر طريق الانتفاع بها في البيع. # قال الإسكافي - فيما (5) حكى عنه في المختلف -: إن الموقوف (6) رقيقا أو ~~غيره لو بلغ حاله إلى زوال ما سبله من منفعته فلا بأس ببيعه وإبدال مكانه ~~بثمنه إن أمكن، أو صرفه فيما كان يصرف (7) إليه منفعته، أو رد ثمنه على ~~منافع ما بقي من أصل ما حبس معه إذا كان # PageV04P039 # في ذلك صلاح (1)، انتهى. # وقال فخر الدين في الإيضاح في شرح قول والده قدس سرهما: " ولو خلق حصير ~~المسجد، وخرج عن الانتفاع به، أو انكسر الجذع بحيث لا ينتفع به في غير ~~الإحراق، فالأقرب جواز بيعه "، قال - بعد احتمال المنع، بعموم النص في ~~المنع -: # والأصح عندي جواز بيعه وصرف ثمنه في المماثل إن أمكن، وإلا ففي غيره (2)، ~~انتهى. # ونسبة المنع إليهما على الإطلاق لا بد أن تبنى على خروج مثل هذا عن محل ~~الخلاف، وسيظهر هذا من عبارة الحلبي في الكافي أيضا، فلاحظ (3). # الثاني: الخروج عن عموم المنع في المنقطع في الجملة (4) خاصة دون المؤبد، ~~وهو المحكي عن القاضي، حيث قال في محكي المهذب: إذا كان الشئ وقفا على قوم ~~ومن بعدهم على (5) غيرهم وكان الواقف قد # PageV04P040 # اشترط رجوعه إلى غير ذلك إلى أن يرث الله تعالى (1) الأرض ومن عليها، لم ~~يجز بيعه على وجه من الوجوه، فإن كان وقفا على قوم مخصوصين وليس فيه شرط ~~يقتضي رجوعه إلى غيرهم حسب ما قدمناه، وحصل الخوف من هلاكه أو فساده، أو ~~كان بأربابه حاجة ضرورية يكون بيعه أصلح لهم من بقائه عليهم، أو يخاف من ~~وقوع خلف بينهم يؤدي إلى فساده، فإنه حينئذ يجوز بيعه وصرف ثمنه في مصالحهم ~~على حسب استحقاقهم، ms0575 فإن لم يحصل شئ من ذلك لم يجز بيعه على وجه من الوجوه. ~~ولا يجوز هبة الوقف، ولا الصدقة به أيضا (2). # وحكي عن المختلف وجماعة (3) نسبة التفصيل إلى الحلبي، لكن العبارة ~~المحكية عن كافيه لا تساعده، بل ربما استظهر (4) منه المنع على الإطلاق، ~~فراجع. # وحكي التفصيل المذكور عن الصدوق (5). والمحكي عن الفقيه: أنه قال - بعد ~~رواية علي بن مهزيار الآتية (6) -: إن هذا وقف كان عليهم # PageV04P041 # دون من بعدهم، ولو كان عليهم وعلى أولادهم ما تناسلوا ومن بعد (1) على ~~فقراء المسلمين إلى أن يرث الله تعالى الأرض ومن عليها، لم يجز بيعه أبدا ~~(2). # ثم إن جواز بيع ما عدا الطبقة الأخيرة في المنقطع لا يظهر من كلام الصدوق ~~والقاضي، كما لا يخفى. # ثم إن هؤلاء إن كانوا ممن يقول (3) برجوع الوقف المنقطع إلى ورثة الموقوف ~~عليه، فللقول بجواز بيعه وجه. أما إذا كان فيهم (4) من يقول برجوعه بعد ~~انقراض الموقوف عليه إلى الواقف أو ورثته، فلا وجه للحكم بجواز بيعه وصرف ~~الموقوف عليهم ثمنه في مصالحهم. # وقد حكي القول بهذين (5) عن القاضي (6). إلا أن يوجه بأنه لا يقول ببقائه ~~على ملك الواقف حين الوقف (7) حتى يكون حبسا، بل هو وقف حقيقي وتمليك ~~للموقوف عليهم مدة وجودهم، وحينئذ فبيعهم له مع تعلق حق الواقف نظير بيع ~~البطن الأول مع تعلق حق سائر البطون في الوقف المؤبد. # PageV04P042 # لكن هذا الوجه لا يدفع الإشكال عن الحلبي، المحكي عنه القول المتقدم (1)، ~~حيث إنه يقول ببقاء (2) الوقف مطلقا على ملك الواقف (3). # الثالث: الخروج عن عموم المنع والحكم بالجواز في المؤبد (4) في الجملة، ~~وأما المنقطع فلم ينصوا عليه وإن ظهر من بعضهم التعميم ومن بعضهم التخصيص ~~بناء على قوله برجوع المنقطع إلى ورثة الواقف، كالشيخ (5) وسلار (6) قدس ~~سرهما. ومن حكم برجوعه بعد انقراض الموقوف عليه إلى وجوه البر - كالسيد أبي ~~المكارم ابن زهرة (7) - فلازمه جعله كالمؤبد. # وكيف كان، فالمناسب أولا نقل عبائر هؤلاء، فنقول: # قال المفيد في المقنعة: الوقوف في الأصل صدقات لا يجوز # PageV04P043 # الرجوع فيها، إلا ms0576 أن يحدث الموقوف عليهم ما يمنع الشرع من معونتهم ~~والتقرب إلى الله بصلتهم، أو يكون تغيير الشرط في الموقوف أدر (1) عليهم ~~وأنفع لهم من تركه على حاله. وإذا أخرج الواقف الوقف عن يده إلى من وقف ~~عليه، لم يجز له الرجوع في شئ منه، ولا تغيير شرائطه، ولا نقله عن وجوهه ~~وسبله. ومتى اشترط الواقف في الوقف: # أنه متى احتاج إليه في حياته لفقر كان له بيعه وصرف ثمنه في مصالحه، جاز ~~له فعل ذلك. وليس لأرباب الوقف بعد وفاة الواقف أن يتصرفوا فيه ببيع أو هبة ~~أو يغيروا شيئا من شروطه، إلا أن يخرب الوقف ولا يوجد من يراعيه بعمارة من ~~سلطان أو غيره، أو يحصل بحيث لا يجدي نفعا (2)، فلهم حينئذ بيعه والانتفاع ~~بثمنه. وكذلك إن حصلت لهم (3) ضرورة إلى ثمنه كان لهم حله، ولا يجوز ذلك مع ~~عدم ما ذكرناه من الأسباب والضرورات (4). انتهى كلامه رحمه الله. # وقد استفاد من هذا الكلام في غاية المراد جواز (5) بيع الوقف في خمسة ~~مواضع، وضم صورة جواز الرجوع وجواز تغير (6) الشرط إلى المواضع الثلاثة ~~المذكورة بعد وصول الموقوف إلى الموقوف عليهم ووفاة # PageV04P044 # الواقف (1)، فلاحظ وتأمل. # ثم إن العلامة ذكر في التحرير: أن قول المفيد بأنه: " لا يجوز الرجوع في ~~الوقف إلا أن يحدث - إلى قوله: - أنفع لهم من تركه على حاله "، متأول (2). ~~ولعله من شدة مخالفته للقواعد لم يرتض بظاهره للمفيد. # وقال في الانتصار - على ما حكي عنه -: ومما انفردت الإمامية به: # القول بأن الوقف متى حصل له الخراب بحيث لا يجدي نفعا جاز لمن هو وقف ~~عليه بيعه والانتفاع بثمنه، وأن أرباب الوقف متى دعتهم ضرورة شديدة إلى ~~ثمنه جاز لهم بيعه، ولا يجوز لهم ذلك مع فقد الضرورة. # ثم احتج باتفاق الإمامية، ثم ذكر خلاف ابن الجنيد، ورده بكونه مسبوقا ~~وملحوقا بالإجماع، وأنه إنما عول في ذلك على ظنون له وحسبان وأخبار شاذة لا ~~يلتفت إلى مثلها (3). # ثم قال: وأما إذا صار الوقف (4) بحيث لا يجدي نفعا، أو ms0577 دعت أربابه ~~الضرورة إلى ثمنه، لشدة فقرهم، فالأحوط ما ذكرناه: من جواز بيعه، لأنه إنما ~~جعل لمنافعهم، فإذا بطلت منافعهم منه فقد انتقض الغرض منه (5) # PageV04P045 # ولم يبق منفعة فيه (1) إلا من الوجه الذي ذكرناه (2)، انتهى. # وقال في المبسوط: وإنما يملك الموقوف عليه بيعه على وجه عندنا، وهو أنه ~~(3) إذا خيف على الوقف الخراب، أو كان بأربابه حاجة شديدة ولا يقدرون على ~~القيام به، فحينئذ يجوز لهم بيعه، ومع عدم ذلك لا يجوز بيعه (4)، انتهى. ثم ~~احتج على ذلك بالأخبار (5). # وقال سلار - فيما حكي عنه -: ولا يخلو الحال في الوقف والموقوف عليهم: من ~~أن يبقى ويبقوا على الحال التي وقف فيها، أو يتغير الحال، فإن لم يتغير ~~الحال فلا يجوز بيع الموقوف عليهم الوقف ولا هبته ولا تغيير شئ من أحواله، ~~وإن تغير الحال في الوقف حتى لا ينتفع به على أي وجه كان، أو لحق الموقوف ~~عليهم حاجة شديدة جاز بيعه وصرف ثمنه فيما هو أنفع لهم (6)، انتهى. # وقال في الغنية - على ما حكي عنه -: ويجوز عندنا بيع الوقف # PageV04P046 # للموقوف عليه (1) إذا صار بحيث لا يجدي نفعا وخيف خرابه، أو كانت بأربابه ~~حاجة شديدة دعتهم الضرورة إلى بيعه، بدليل إجماع الطائفة، ولأن غرض الواقف ~~انتفاع الموقوف عليه، فإذا لم يبق له منفعة إلا على الوجه الذي ذكرنا جاز ~~(2)، انتهى. # وقال في الوسيلة: ولا يجوز بيعه - يعني الوقف - إلا بأحد شرطين: الخوف من ~~خرابه، أو حاجة بالموقوف عليه شديدة لا يمكنه معها القيام به (3)، انتهى. # وقال الراوندي في فقه القرآن - على ما حكي عنه -: وإنما يملك بيعه على ~~وجه عندنا، وهو إذا خيف على الوقف الخراب، أو كان بأربابه حاجة شديدة (4)، ~~انتهى (5). # وقال في الجامع - على ما حكي عنه -: فإن خيف خرابه، أو كان بهم حاجة ~~شديدة، أو خيف وقوع فتنة بينهم تستباح بها الأنفس، جاز بيعه (6)، انتهى. # وعن النزهة: لا يجوز بيع الوقف إلا أن يخاف هلاكه، أو يؤدي المنازعة فيه ~~بين أربابه إلى ضرر عظيم، أو يكون فيهم حاجة ms0578 عظيمة # PageV04P047 # شديدة ويكون بيع الوقف أصلح لهم (1)، انتهى. # وقال في الشرائع: ولا يصح بيع الوقف ما لم يؤد بقاؤه إلى خرابه لخلف بين ~~أربابه ويكون البيع أعود. وقال في كتاب الوقف: # ولو وقع بين الموقوف عليهم (2) خلف بحيث يخشى خرابه جاز بيعه، ولو لم يقع ~~خلف ولا خشي خرابه، بل كان البيع أنفع لهم، قيل: يجوز بيعه، والوجه المنع ~~(3)، انتهى. # ومثل عبارة الشرائع في كتابي البيع والوقف عبارة القواعد في الكتابين ~~(4). # وقال في التحرير: لا يجوز بيع الوقف بحال، ولو انهدمت الدار لم تخرج ~~العرصة عن الوقف، ولم يجز بيعها. ولو وقع خلف بين أرباب الوقف بحيث يخشى ~~خرابه جاز بيعه على ما رواه أصحابنا. ثم ذكر كلام ابن إدريس وفتواه على ~~المنع مطلقا وتنزيله قول بعض الأصحاب بالجواز على المنقطع، ونفيه الخلاف ~~على المنع في المؤبد. ثم قال: ولو قيل بجواز البيع إذا ذهبت منافعه بالكلية ~~- كدار انهدمت وعادت مواتا ولم يتمكن من عمارتها - ويشترى بثمنه ما يكون ~~وقفا، كان وجها (5)، انتهى. # وقال في بيع التحرير: ولا يجوز بيع الوقف ما دام عامرا، ولو أدى بقاؤه ~~إلى خرابه جاز، وكذا يباع لو خشي وقوع فتنة بين أربابه # PageV04P048 # مع بقائه على الوقف (1)، انتهى. # وعن بيع (2) الإرشاد: لا يصح بيع الوقف إلا أن يخرب، أو يؤدي إلى الخلف ~~بين أربابه على رأي (3). وعنه في باب الوقف: لا يصح بيع الوقف، إلا أن يقع ~~بين الموقوف عليهم (4) خلف يخشى (5) به الخراب (6). # وقال في التذكرة في كتاب الوقف - على ما حكي عنه -: والوجه أن يقال: يجوز ~~بيع الوقف مع خرابه وعدم التمكن من عمارته، أو خوف فتنة بين أربابه يحصل ~~باعتبارها فساد (7)، انتهى. # وقال في كتاب البيع: لا يصح بيع الوقف، لنقص (8) الملك فيه، إذ القصد منه ~~التأبيد. نعم، لو كان بيعه أعود عليهم، لوقوع خلف بين أربابه وخشي تلفه أو ~~ظهور فتنة بسببه جوز أكثر علمائنا بيعه (9)، انتهى. # وقال في غاية المراد: يجوز بيعه في موضعين: خوف الفساد # PageV04P049 # بالاختلاف، وإذا كان البيع ms0579 أعود مع الحاجة (1). # وقال في الدروس: لا يجوز بيع الوقف إلا إذا خيف من خرابه أو خلف أربابه ~~المؤدي إلى فساده (2). # وقال في اللمعة: لو أدى بقاؤه إلى خرابه لخلف أربابه، فالمشهور الجواز ~~(3)، انتهى. # وقال في تلخيص الخلاف - على ما حكي عنه -: إن لأصحابنا في بيع الوقف ~~أقوالا متعددة، أشهرها: جوازه إذا وقع بين أربابه خلف وفتنة وخشي خرابه ولا ~~يمكن سد الفتنة بدون بيعه، وهو قول الشيخين، واختاره نجم الدين والعلامة ~~(4)، انتهى. # وقال في التنقيح - على ما حكي عنه -: إذا آل إلى الخراب لأجل الاختلاف ~~بحيث لا ينتفع به أصلا، جاز بيعه (5). # وعن تعليق الإرشاد: يجوز بيعه إذا كان فساد يستباح فيه الأنفس (6). # وعن إيضاح النافع: أنه جوز بيعه إذا اختلف أربابه اختلافا # PageV04P050 # يخاف معه (1) القتال ونهب الأموال ولم يندفع إلا بالبيع. قال: فلو أمكن ~~زواله ولو بحاكم الجور لم يجز، ولا اعتبار بخشية الخراب وعدمه (2)، انتهى. ~~ومثله كلامه (3) المحكي عن تعليقه على الشرائع (4). # وقال في جامع المقاصد - بعد نسبة ما في عبارة القواعد إلى موافقة الأكثر ~~-: إن المعتمد جواز بيعه في ثلاثة مواضع: # أحدها: إذا خرب واضمحل بحيث لا ينتفع به، كحصر (5) المسجد إذا اندرست ~~وجذوعه إذا انكسرت (6). # ثانيها: إذا حصل خلف بين أربابه يخاف منه تلف الأموال، ومستنده صحيحة علي ~~بن مهزيار (7). # ويشترى بثمنه في الموضعين ما يكون وقفا على وجه يندفع به الخلف، تحصيلا ~~لمطلوب الواقف بحسب الإمكان. ويتولى ذلك الناظر الخاص إن كان، وإلا ~~فالحاكم. # ثالثها: إذا لحق بالموقوف عليه (8) حاجة شديدة ولم يكن ما يكفيهم # PageV04P051 # من غلة وغيرها، لرواية جعفر بن حنان (1) عن الصادق عليه السلام (2). ~~انتهى كلامه، رفع مقامه. # وقال في الروضة: والأقوى في المسألة ما دل عليه صحيحة علي ابن مهزيار عن ~~أبي جعفر الجواد عليه السلام: من جواز بيعه إذا وقع بين أربابه خلف شديد، ~~وعلله عليه السلام بأنه: " ربما جاء فيه تلف الأموال والنفوس " (3)، وظاهره ~~(4) أن خوف أدائه إليهما وإلى أحدهما ليس بشرط، بل هو مظنة لذلك. قال: ولا ~~يجوز ms0580 بيعه في غير ما ذكرناه وإن احتاج إليه أرباب الوقف ولم يكفهم غلته، أو ~~كان أعود، أو غير ذلك مما قيل، لعدم دليل صالح عليه (5)، انتهى. ونحوه ما ~~عن الكفاية (6). # هذه جملة من كلماتهم المرئية أو المحكية. والظاهر أن المراد بتأدية بقاء ~~الوقف إلى خرابه: حصول الظن بذلك، الموجب لصدق الخوف، لا التأدية على وجه ~~القطع، فيكون عنوان " التأدية " في بعض تلك العبارات متحدا مع عنوان " ~~خوفها " و " خشيتها " في بعضها الآخر، ولذلك عبر فقيه واحد تارة بهذا، ~~وأخرى بذاك كما اتفق للفاضلين (7) # PageV04P052 # والشهيد (1). ونسب بعضهم عنوان الخوف إلى الأكثر كالعلامة في التذكرة ~~(2)، وإلى الأشهر كما عن إيضاح النافع (3)، وآخر عنوان التأدية إلى الأكثر ~~كجامع المقاصد (4)، أو إلى المشهور كاللمعة (5). # فظهر من ذلك: أن جواز البيع بظن تأدية بقائه إلى خرابه مما تحققت فيه ~~الشهرة بين المجوزين، لكن المتيقن من فتوى المشهور: ما كان من أجل اختلاف ~~أربابه. اللهم إلا أن يستظهر من كلماتهم - كالنص - كون الاختلاف من باب ~~المقدمة وأن الغاية المجوزة هي مظنة الخراب. # إذا (6) عرفت ما ذكرنا، فيقع الكلام تارة في الوقف المؤبد، وأخرى في ~~المنقطع. # [الوقف المؤبد] (7) أما الأول: فالذي ينبغي أن يقال فيه: # إن الوقف على قسمين: # أحدهما: ما يكون ملكا للموقوف عليهم، فيملكون منفعته، فلهم # PageV04P053 # استئجاره وأخذ أجرته ممن انتفع به بغير حق. # والثاني: ما لا يكون ملكا لأحد، بل يكون فك ملك نظير التحرير، كما في ~~المساجد والمدارس والربط، بناء على القول بعدم دخولها في ملك المسلمين كما ~~هو مذهب جماعة (1)، فإن الموقوف عليهم إنما يملكون الانتفاع دون المنفعة، ~~فلو سكنه أحد بغير حق فالظاهر أنه ليس عليه أجرة المثل. # والظاهر أن محل الكلام في بيع الوقف إنما هو القسم الأول، وأما الثاني ~~فالظاهر عدم الخلاف في عدم جواز بيعه، لعدم الملك (2). # وبالجملة، فكلامهم هنا فيما كان ملكا غير طلق، لا فيما لم يكن ملكا، ~~وحينئذ فلو خرب المسجد وخربت القرية وانقطعت المارة عن الطريق الذي فيه ~~المسجد، لم يجز بيعه وصرف ثمنه ms0581 في إحداث مسجد آخر أو تعميره، والظاهر عدم ~~الخلاف في ذلك كما اعترف به غير واحد (3). # نعم، ذكر بعض الأساطين - بعد ما ذكر: أنه لا يصح بيع الوقف العام مطلقا، ~~لا (4) لعدم تمامية الملك، بل لعدم أصل الملك، لرجوعها إلى الله ودخولها في ~~مشاعره -: # PageV04P054 # أنه مع اليأس عن الانتفاع به في الجهة المقصودة تؤجر للزراعة ونحوها، مع ~~المحافظة على الآداب اللازمة لها إن كان مسجدا - مثلا - وإحكام السجلات، ~~لئلا يغلب اليد فيقضى بالملك، وتصرف فائدتها فيما يماثلها من الأوقاف مقدما ~~للأقرب والأحوج والأفضل احتياطا، ومع التعارض فالمدار على الراجح، وإن تعذر ~~صرف إلى غير المماثل كذلك، فإن تعذر صرف في مصالح المسلمين. وأما غير الأرض ~~من الآلات والفرش والحيوانات وثياب الضرائح ونحوها، فإن بقيت على حالها ~~وأمكن الانتفاع بها في خصوص المحل الذي أعدت له، كانت على حالها، وإلا جعلت ~~في المماثل، وإلا في غيره، وإلا ففي المصالح، على نحو ما مر، وإن تعذر ~~الانتفاع بها باقية على حالها بالوجه المقصود منها أو ما قام مقامه، أشبهت ~~الملك بعد إعراض المالك، فيقوم فيها احتمال الرجوع إلى حكم الإباحة، والعود ~~ملكا للمسلمين لتصرف في مصالحهم، والعود إلى المالك، ومع اليأس عن معرفته ~~تدخل في مجهول المالك، ويحتمل بقاؤه على الوقف ويباع، احترازا عن التلف ~~والضرر ولزوم الحرج، وتصرف مرتبا على النحو السابق. وهذا هو الأقوى كما صرح ~~به بعضهم (1)، انتهى. # وفيه: أن إجارة الأرض وبيع الآلات حسن لو ثبت دليل على كونها (2) ملكا ~~(3) للمسلمين ولو على نحو الأرض المفتوحة عنوة، لكنه # PageV04P055 # غير ثابت، والمتيقن خروجه عن ملك مالكه، أما (1) دخوله في ملك المسلمين ~~فمنفي بالأصل. # نعم، يمكن الحكم بإباحة الانتفاع للمسلمين، لأصالة الإباحة، ولا يتعلق ~~عليهم أجرة. # ثم إنه ربما ينافي ما ذكرنا من عدم جواز بيع القسم الثاني من الوقف ما ~~ورد في بيع ثوب الكعبة وهبته، مثل رواية مروان بن عبد الملك (2): " قال: ~~سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل اشترى من كسوة الكعبة ما قضى ببعضه ~~حاجته وبقي ms0582 بعضه في يده، هل يصلح له أن يبيع ما أراد؟ قال: يبيع ما أراد، ~~ويهب ما لم يرد، وينتفع به ويطلب بركته. قلت: أيكفن به الميت؟ قال: لا " ~~(3). # قيل: وفي رواية أخرى: " يجوز استعماله، وبيع نفسه (4) " (5) وكذلك ما ~~ذكروه في بعض حصر (6) المسجد إذا خلقت، وجذوعه إذا خرجت عن الانتفاع، اللهم ~~إلا أن يقال: إن ثوب الكعبة وحصير المسجد ليسا # PageV04P056 # من قبيل المسجد، بل هما مبذولان للبيت والمسجد، فيكون (1) كسائر ~~أموالهما، ومعلوم أن وقفية أموال المساجد والكعبة من قبيل القسم الأول وليس ~~(2) من قبيل نفس المسجد، فهي ملك للمسلمين، فللناظر العام التصرف فيها (3) ~~بالبيع. # نعم، فرق بين ما يكون ملكا طلقا كالحصير المشترى من مال المسجد، فهذا ~~يجوز للناظر بيعه مع المصلحة ولو لم يخرج عن حيز الانتفاع، بل كان جديدا ~~غير مستعمل، وبين ما يكون من الأموال وقفا على المسجد كالحصير الذي يشتريه ~~الرجل ويضعه في المسجد، والثوب الذي يلبس البيت، فمثل هذا يكون ملكا ~~للمسلمين لا يجوز لهم تغييره عن وضعه إلا في مواضع يسوغ فيها بيع الوقف. # ثم الفرق بين ثوب الكعبة وحصير المسجد: أن الحصير يتصور فيه كونه وقفا ~~على المسلمين، لكن (4) يضعه في المسجد، لأنه أحد وجوه انتفاعهم، كالماء ~~المسبل الموضوع في المسجد، فإذا خرب المسجد أو استغني عنه جاز الانتفاع به ~~ولو في مسجد آخر، بل يمكن الانتفاع به في غيره ولو مع حاجته. # لكن يبقى الكلام في مورد الشك، مثل ما إذا فرش حصيرا في المسجد أو وضع حب ~~ماء فيه، وإن كان الظاهر في الأول الاختصاص - وأوضح من ذلك الترب الموضوعة ~~فيه - وفي الثاني العموم، فيجوز # PageV04P057 # التوضؤ منه وإن لم يرد الصلاة في المسجد. # والحاصل: أن الحصير (1) وشبهها - الموضوعة في المساجد وشبهها - يتصور ~~فيها (2) أقسام كثيرة يكون الملك فيها للمسلمين، وليست من قبيل نفس المسجد ~~وأضرابه، فتعرض الأصحاب لبيعها لا ينافي ما ذكرنا. # نعم، ما ذكرنا لا يجري في الجذع المنكسر من جذوع المسجد التي هي من أجزاء ~~البنيان، مع أن المحكي ms0583 عن العلامة (3) وولده (4) والشهيدين (5) والمحقق ~~الثاني (6) جواز بيعه وإن اختلفوا في تقييد الحكم وإطلاقه كما سيجئ (7)، ~~إلا أن (8) نلتزم (9) بالفرق بين أرض المسجد، فإن وقفها وجعلها مسجدا فك ~~ملك، بخلاف ما عداها من أجزاء البنيان كالأخشاب والأحجار، فإنها تصير ملكا ~~للمسلمين، فتأمل. # وكيف كان، فالحكم في أرض المسجد مع خروجها عن الانتفاع بها رأسا هو ~~إبقاؤها مع التصرف في منافعها - كما تقدم عن بعض # PageV04P058 # الأساطين (1) - أو بدونه. # وأما أجزاؤه - كجذوع سقفه وآجره من حائطه المنهدم - فمع المصلحة في صرف ~~عينه (2) فيه تعين (3)، لأن مقتضى وجوب إبقاء الوقوف وأجزائها (4) على حسب ~~ما يوقفها أهلها وجوب إبقائه جزءا للمسجد، لكن لا يجب صرف المال من المكلف ~~لمؤونته، بل يصرف من مال المسجد أو بيت المال. وإن لم يكن مصلحة في رده ~~جزءا للمسجد، فبناء (5) على ما تقدم من أن الوقف في المسجد وأضرابه فك ملك، ~~لم يجز بيعه، لفرض عدم الملك. # وحينئذ فإن قلنا بوجوب مراعاة الأقرب إلى مقصود الواقف فالأقرب، تعين (6) ~~صرفه في مصالح ذلك، كإحراقه لآجر المسجد ونحو ذلك - كما عن الروضة (7) - ~~وإلا صرف في مسجد آخر - كما في الدروس (8) - وإلا صرف في سائر مصالح ~~المسلمين. # PageV04P059 # قيل: بل لكل أحد حيازته وتملكه (1)، وفيه نظر. # وقد ألحق (2) بالمساجد المشاهد والمقابر والخانات والمدارس والقناطر ~~الموقوفة على الطريقة المعروفة، والكتب الموقوفة على المشتغلين، والعبد ~~المحبوس في خدمة الكعبة ونحوها، والأشجار الموقوفة لانتفاع المارة، ~~والبواري الموضوعة لصلاة المصلين، وغير ذلك مما قصد بوقفه الانتفاع العام ~~لجميع الناس أو للمسلمين ونحوهم من غير المحصورين، لا لتحصيل المنافع ~~بالإجارة ونحوها وصرفها في مصارفها كما في الحمامات والدكاكين ونحوها (3)، ~~لأن جميع ذلك صار بالوقف كالمباحات بالأصل، اللازم إبقاؤها على الإباحة ~~كالطرق العامة والأسواق. # وهذا كله حسن على تقدير كون الوقف فيها فك ملك، لا تمليكا. # ولو أتلف شيئا من هذه الموقوفات أو أجزائها متلف، ففي الضمان وجهان: # من عموم " على اليد " فيجب صرف قيمته في بدله. # ومن أن ما يطلب بقيمته يطلب بمنافعه، والمفروض عدم المطالبة بأجرة ms0584 منافع ~~هذه لو استوفاها ظالم كما لو جعل المدرسة بيت المسكن أو محرزا، وأن الظاهر ~~من التأدية في حديث " اليد " الإيصال إلى المالك فيختص بأملاك الناس، ~~والأول أحوط، وقواه بعض (4). # PageV04P060 # [صور جواز بيع الوقف] (1) إذا عرفت جميع ما ذكرنا، فاعلم أن الكلام في ~~جواز بيع الوقف يقع في صور: # الأولى: أن يخرب الوقف بحيث لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه، كالحيوان ~~المذبوح والجذع البالي والحصير الخلق. # والأقوى جواز بيعه، وفاقا لمن عرفت ممن تقدم نقل كلماتهم، لعدم جريان ~~أدلة المنع. # أما الإجماع، فواضح. # وأما قوله عليه السلام: " لا يجوز شراء الوقف " (2) فلانصرافه إلى غير ~~هذه الحالة. # وأما قوله عليه السلام: " الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها " (3) فلا يدل ~~على المنع هنا، لأنه مسوق لبيان وجوب مراعاة الكيفية المرسومة في إنشاء ~~الوقف، وليس منها عدم بيعه، بل عدم جواز البيع من أحكام الوقف وإن ذكر في ~~متن العقد، للاتفاق على أنه لا فرق بين ذكره فيه وتركه، وقد تقدم ذلك (4) ~~وتضعيف (5) قول من قال ببطلان العقد إذا # PageV04P061 # حكم بجواز بيعه. # ولو سلم أن المأخوذ في الوقف إبقاء العين، فإنما هو مأخوذ فيه من حيث كون ~~المقصود انتفاع البطون به مع بقاء العين، والمفروض تعذره هنا. # والحاصل: أن جواز بيعه هنا غير مناف لما قصده الواقف في وقفه، فهو ملك ~~للبطون يجوز لهم البيع إذا اجتمع إذن البطن الموجود مع أولياء سائر البطون، ~~وهو الحاكم أو المتولي. # والحاصل: أن الأمر دائر بين تعطيله (1) حتى يتلف بنفسه، وبين انتفاع ~~البطن الموجود به بالإتلاف، وبين تبديله بما يبقى وينتفع به الكل. # والأول تضييع مناف لحق الله وحق الواقف وحق الموقوف عليه، وبه يندفع ~~استصحاب المنع، مضافا إلى كون المنع السابق في ضمن وجوب العمل بمقتضى ~~الوقف، وهو انتفاع جميع البطون بعينه، وقد ارتفع قطعا، فلا يبقى ما كان في ~~ضمنه. # وأما الثاني - فمع منافاته لحق (2) سائر البطون - يستلزم جواز بيع البطن ~~الأول، إذ لا فرق بين إتلافه ونقله. # والثالث هو المطلوب. # نعم، يمكن ms0585 أن يقال: إذا كان الوقف مما لا يبقى بحسب استعداده العادي إلى ~~آخر البطون، فلا وجه لمراعاتهم بتبديله بما يبقى لهم، فينتهي # PageV04P062 # ملكه إلى من أدرك آخر أزمنة بقائه، فتأمل. # وكيف كان، فمع فرض ثبوت الحق للبطون اللاحقة، فلا وجه (1) لترخيص البطن ~~الموجود في إتلافه. # ومما ذكرنا يظهر: أن الثمن على تقدير البيع لا يخص به البطن الموجود، ~~وفاقا لمن تقدم ممن يظهر منه ذلك - كالإسكافي (2) والعلامة (3) وولده (4) ~~والشهيدين (5) والمحقق الثاني (6)، وحكي عن التنقيح (7) والمقتصر (8) ومجمع ~~الفائدة (9) - لاقتضاء البدلية ذلك، فإن المبيع إذا كان ملكا للموجودين ~~بالفعل وللمعدومين بالقوة كان الثمن كذلك، فإن الملكية اعتبار عرفي أو شرعي ~~يلاحظها المعتبر عند تحقق أسبابها، فكما أن الموجود مالك له فعلا ما دام ~~موجودا بتمليك الواقف، فكذلك المعدوم مالك له شأنا بمقتضى تمليك الواقف. ~~وعدم تعقل الملك للمعدوم إنما هو في الملك الفعلي، لا الشأني. # PageV04P063 # ودعوى: أن الملك الشأني ليس شيئا محققا موجودا، يكذبها إنشاء الواقف له ~~كإنشائه لملك الموجود. فلو جاز أن تخرج العين الموقوفة إلى ملك الغير بعوض ~~لا يدخل في ملك المعدوم على نهج دخول المعوض، جاز أن تخرج بعوض لا يدخل في ~~ملك الموجود. # وإليه أشار الشهيد قدس سره في الفرع الآتي، حيث قال: إنه - يعني الثمن - ~~صار مملوكا على حد الملك الأول، إذ يستحيل أن يملك لا على حده (1). # خلافا لظاهر بعض العبائر المتقدمة (2)، واختاره المحقق في الشرائع في دية ~~العبد الموقوف المقتول (3). ولعل وجهه: أن الوقف ملك للبطن الموجود، غاية ~~الأمر تعلق حق البطون اللاحقة به، فإذا فرض جواز بيعه انتقل الثمن إلى من ~~هو مالك له فعلا، ولا يلزم من تعلق الحق بعين المبيع تعلقه بالثمن، ولا ~~دليل عليه. ومجرد البدلية لا يوجب ترتب جميع اللوازم، إذ لا عموم لفظي ~~يقتضي البدلية والتنزيل، بل هو بدل له في الملكية وما يتبعها من حيث هو ~~ملك. # وفيه: أن ما ينقل (4) إلى المشتري إن كان هو الاختصاص الموقت الثابت ~~للبطن الموجود، لزم منه رجوع المبيع بعد انعدام ms0586 البطن السابق (5) # PageV04P064 # إلى البطن اللاحق، فلا يملكه المشتري ملكا مستمرا. وإن كان هو مطلق ~~الاختصاص المستقر الذي لا يزول إلا بالناقل، فهو لا يكون إلا بثبوت (1) ~~جميع الاختصاصات الحاصلة للبطون له، فالثمن لهم على نحو المثمن. # ومما ذكرنا تعرف أن اشتراك البطون في الثمن أولى من اشتراكهم في دية ~~العبد المقتول، حيث إنه بدل شرعي يكون الحكم به متأخرا عن تلف الوقف، فجاز ~~عقلا منع سراية حق البطون اللاحقة إليه، بخلاف الثمن، فإنه يملكه من يملكه ~~بنفس خروج الوقف عن ملكهم على وجه المعاوضة (2) الحقيقية، فلا يعقل اختصاص ~~العوض بمن لم يختص بالمعوض. # ومن هنا اتضح أيضا أن هذا أولى بالحكم من بدل الرهن الذي حكموا بكونه ~~رهنا، لأن حق الرهنية متعلق بالعين من حيث إنه ملك لمالكه الأول، فجاز أن ~~يرتفع، لا (3) إلى بدل بارتفاع ملكية المالك الأول، بخلاف الاختصاص الثابت ~~للبطن المعدوم، فإنه ليس قائما بالعين من حيث إنه ملك البطن الموجود، بل ~~اختصاص موقت نظير اختصاص البطن الموجود، منشأ بإنشائه، مقارن له بحسب ~~الجعل، متأخر عنه في الوجود. # PageV04P065 # وقد تبين مما ذكرنا: أن الثمن حكمه حكم الوقف في كونه ملكا لجميع البطون ~~على ترتيبهم، فإن كان مما يمكن أن يبقى وينتفع به البطون على نحو المبدل ~~وكانت مصلحة البطون في بقائه أبقي، وإلا أبدل مكانه ما هو أصلح. # ومن هنا ظهر عدم الحاجة إلى صيغة الوقف في البدل، بل نفس البدلية تقتضي ~~(1) كونه كالمبدل، ولذا علله الشهيد قدس سره في غاية المراد بقوله: لأنه ~~صار مملوكا على حد الملك الأول، إذ يستحيل أن يملك لا على حده (2). # ثم إن هذه (3) العين حيث صارت ملكا للبطون، فلهم أو لوليهم أن ينظر فيه ~~ويتصرف فيه بحسب مصلحة جميع البطون ولو بالإبدال بعين أخرى أصلح لهم، بل قد ~~يجب إذا كان تركه يعد تضييعا للحقوق (4). وليس مثل الأصل ممنوعا عن بيعه ~~إلا لعذر، لأن ذلك كان حكما من أحكام الوقف الابتدائي، وبدل الوقف إنما هو ~~بدل له في كونه ملكا ms0587 للبطون، فلا يترتب عليه جميع أحكام الوقف الابتدائي. # ومما ذكرنا أيضا يظهر عدم وجوب شراء المماثل للوقف - كما هو # PageV04P066 # ظاهر التذكرة (1) والإرشاد (2) وجامع المقاصد (3) والتنقيح (4) والمقتصر ~~(5) ومجمع الفائدة (6) - بل قد لا يجوز إذا كان غيره أصلح، لأن الثمن إذا ~~صار ملكا للموقوف عليهم الموجودين والمعدومين فاللازم ملاحظة مصلحتهم، ~~خلافا للعلامة (7) وولده (8) والشهيد (9) وجماعة (10) فأوجبوا المماثلة مع ~~الإمكان، لكون المثل أقرب إلى مقصود الواقف. # وفيه - مع عدم انضباط غرض الواقف، إذ قد يتعلق غرضه بكون الموقوف عينا ~~خاصة، وقد يتعلق بكون منفعة الوقف مقدارا معينا من دون تعلق غرض بالعين، ~~وقد يكون الغرض خصوص الانتفاع بثمرته، كما لو وقف بستانا لينتفعوا بثمرته ~~فبيع، فدار الأمر بين أن يشترى بثمنه بستان (11) في موضع لا يصل إليهم إلا ~~قيمة الثمرة، وبين أن # PageV04P067 # يشترى ملك (1) آخر يصل إليهم أجرة منفعته، فإن الأول وإن كان مماثلا إلا ~~أنه ليس أقرب إلى غرض الواقف -: أنه (2) لا دليل على وجوب ملاحظة الأقرب ~~إلى مقصوده، إنما اللازم ملاحظة مدلول كلامه في إنشاء الوقف، ليجري الوقوف ~~على حسب ما يوقفها أهلها. # فالحاصل: أن الوقف ما دام موجودا بشخصه لا يلاحظ فيه إلا مدلول كلام ~~الواقف، وإذا بيع وانتقل الثمن إلى الموقوف عليهم لم يلاحظ فيه إلا ~~مصلحتهم. # هذا [و] قال العلامة في محكي التذكرة: كل مورد جوزنا بيع الوقف فإنه يباع ~~ويصرف الثمن إلى جهة الوقف، فإن أمكن شراء مثل تلك العين مما ينتفع به كان ~~أولى، وإلا جاز شراء كل ما يصح وقفه، وإلا صرف الثمن إلى الموقوف عليه يعمل ~~به (3) ما شاء، لأن فيه جمعا بين التوصل إلى غرض الواقف من نفع الموقوف ~~عليه على الدوام، وبين النص الدال على عدم جواز مخالفة الواقف، حيث (4) شرط ~~التأبيد، فإذا لم يمكن التأبيد بحسب الشخص وأمكن بحسب النوع وجب، لأنه ~~موافق لغرض الواقف وداخل تحت الأول الذي وقع العقد عليه، ومراعاة الخصوصية ~~الكلية تفضي إلى فوات الغرض بأجمعه، ولأن قصر الثمن على البائعين يقتضي ~~خروج باقي البطون عن الاستحقاق ms0588 بغير وجه، مع # PageV04P068 # أنه يستحقون من الوقف (1) كما يستحق البطن الأول، ويقدر (2) وجودهم حال ~~الوقف. # وقال بعض علمائنا والشافعية: إن ثمن الوقف كقيمة الموقوف إذا تلف فيصرف ~~الثمن على الموقوف عليهم (3) على رأي (4)، انتهى. # ولا يخفى عليك مواقع الرد والقبول في كلامه قدس سره. # ثم إن المتولي للبيع هو البطن الموجود بضميمة الحاكم القيم من قبل سائر ~~البطون. ويحتمل أن يكون هذا إلى الناظر إن كان، لأنه المنصوب لمعظم الأمور ~~الراجعة إلى الوقف، إلا أن يقال بعدم انصراف وظيفته المجعولة من قبل الواقف ~~إلى التصرف في نفس العين. والظاهر سقوط نظارته عن بدل الوقف. ويحتمل بقاؤه، ~~لتعلق حقه بالعين الموقوفة، فيتعلق ببدلها (5). # ثم إنه لو لم يمكن شراء بدله، ولم يكن الثمن مما ينتفع به مع بقاء عينه - ~~كالنقدين - فلا يجوز دفعه إلى البطن الموجود، لما عرفت من كونه كالمبيع ~~مشتركا بين جميع البطون، وحينئذ فيوضع عند أمين حتى يتمكن من شراء ما ينتفع ~~به ولو مع الخيار إلى مدة. ولو طلب ذلك البطن الموجود فلا يبعد وجوب ~~إجابته، ولا يعطل الثمن حتى يوجد (6) # PageV04P069 # ما يشترى به من غير خيار. # نعم، لو رضي الموجود بالاتجار به وكانت المصلحة في التجارة، جاز مع ~~المصلحة إلى أن يوجد البدل. # والربح تابع للأصل ولا يملكه الموجودون، لأنه جزء من المبيع، وليس ~~كالنماء الحقيقي. # ثم لا فرق في جميع ما ذكرنا من جواز البيع مع خراب الوقف بين عروض الخراب ~~لكله أو بعضه، فيباع البعض المخروب ويجعل بدله ما يكون وقفا. ولو كان صرف ~~ثمنه في باقيه بحيث يوجب زيادة منفعة (1) جاز مع رضا الكل، لما عرفت من كون ~~الثمن ملكا للبطون، فلهم التصرف فيه على ظن المصلحة. # ومنه يعلم جواز صرفه في وقف آخر عليهم على نحو هذا الوقف، فيجوز صرف ثمن ~~ملك مخروب في تعمير وقف آخر عليهم. # ولو خرب بعض الوقف وخرج عن الانتفاع وبقي بعضه محتاجا إلى عمارة لا يمكن ~~بدونها انتفاع البطون اللاحقة، فهل يصرف ثمن المخروب إلى عمارة ms0589 الباقي وإن ~~لم يرض البطن الموجود؟ وجهان آتيان فيما إذا احتاج إصلاح الوقف بحيث لا ~~يخرج عن قابلية انتفاع البطون اللاحقة إلى صرف منفعته الحاضرة التي يستحقها ~~البطن الموجود إذا لم يشترط الواقف إخراج مؤونة الوقف عن منفعته قبل قسمته ~~(2) في الموقوف عليهم. # وهنا فروع أخر يستخرجها الماهر بعد التأمل. # PageV04P070 # الصورة الثانية: أن يخرب بحيث يسقط عن الانتفاع المعتد به، بحيث يصدق ~~عرفا أنه لا منفعة فيه، كدار انهدمت فصارت عرصة تؤجر للانتفاع بها بأجرة لا ~~تبلغ شيئا معتدا به. # فإن كان ثمنه على تقدير البيع لا يعطى به إلا ما كان منفعته كمنفعة ~~العرصة، فلا ينبغي الإشكال في عدم الجواز. وإن كان يعطى بثمنه ما يكون ~~منفعته أكثر من منفعة (1) العرصة، بل يساوي (2) منفعة الدار، ففي جواز ~~البيع وجهان: # من عدم دليل على الجواز مع قيام المقتضي للمنع، وهو ظاهر المشهور، حيث ~~قيدوا الخراب المسوغ للبيع بكونه بحيث لا يجدي نفعا، وقد تقدم التصريح من ~~العلامة في التحرير بأنه: لو انهدمت الدار لم تخرج العرصة من الوقف، ولم ~~يجز بيعها (3). # اللهم إلا أن يحمل النفع المنفي في كلام المشهور على النفع المعتد به ~~بحسب حال العين، فإن الحمام الذي يستأجر كل سنة مائة دينار إذا صارت عرصة ~~تؤجر كل سنة خمسة دراهم أو عشرة لغرض جزئي - كجمع الزبائل ونحوه - يصدق ~~عليه أنه لا يجدي نفعا، وكذا القرية # PageV04P071 # الموقوفة، فإن خرابها بغور أنهارها وهلاك أهلها، ولا تكون بسلب (1) منافع ~~أراضيها رأسا، ويشهد لهذا ما تقدم عن التحرير: من جعل عرصة الدار المنهدمة ~~مواتا لا ينتفع بها بالكلية (2) مع أنها كثيرا ما تستأجر للأغراض الجزئية. # فالظاهر دخول الصورة المذكورة في إطلاق كلام كل من سوغ البيع عند خرابه ~~بحيث لا يجدي نفعا، ويشمله الإجماع المدعى في الانتصار (3) والغنية (4)، ~~لكن الخروج بذلك عن عموم أدلة وجوب العمل بمقتضى وقف الواقف (5) الذي هو ~~حبس العين، وعموم قوله عليه السلام: # " لا يجوز شراء الوقف " (6) مشكل. # ويؤيد المنع (7) حكم أكثر من تأخر عن الشيخ بالمنع ms0590 عن بيع النخلة ~~المنقلعة (8)، بناء على جواز الانتفاع بها في وجوه أخر، كالتسقيف # PageV04P072 # وجعلها جسرا ونحو ذلك. # بل ظاهر المختلف - حيث جعل النزاع بين الشيخ والحلي رحمهما الله لفظيا، ~~حيث نزل تجويز الشيخ على صورة عدم إمكان الانتفاع به في منفعة أخرى - ~~الاتفاق على المنع إذا حصل فيه انتفاع ولو قليلا، كما يظهر من التمثيل ~~بجعله جسرا (1). # نعم، لو كان قليلا في الغاية بحيث يلحق بالمعدوم أمكن الحكم بالجواز، ~~لانصراف قوله عليه السلام: " لا يجوز شراء الوقف " إلى غير هذه الحالة. # وكذا حبس العين وتسبيل المنفعة، إنما يجب الوفاء به ما دام المنفعة ~~المعتد بها موجودة، وإلا فمجرد حبس العين وإمساكه ولو من دون منفعة، لو وجب ~~الوفاء به لمنع عن البيع في الصورة الأولى. # ثم إن الحكم المذكور جار فيما إذا صارت منفعة الموقوف (2) قليلة لعارض ~~آخر غير الخراب، لجريان ما ذكرنا فيه. # ثم إنك قد عرفت فيما سبق أنه ذكر بعض (3): أن جواز بيع الوقف لا يكون إلا ~~مع بطلان الوقف - وعرفت وجه النظر فيه - ثم وجه بطلان الوقف في الصورة ~~الأولى بفوات (4) شرط الوقف المراعى في # PageV04P073 # الابتداء والاستدامة، وهو كون العين مما ينتفع بها مع بقاء عينها. # وفيه: ما عرفت سابقا (1) من أن بطلان الوقف بعد انعقاده صحيحا لا وجه له ~~في الوقف المؤبد، مع أنه لا دليل عليه. مضافا إلى أنه لا دليل على اشتراط ~~الشرط المذكور في الاستدامة، فإن الشروط في العقود الناقلة يكفي وجودها حين ~~النقل، فإنه قد يخرج المبيع عن المالية ولا يخرج بذلك عن ملك المشتري. مع ~~أن جواز بيعه لا يوجب الحكم بالبطلان، بل يوجب خروج الوقف عن اللزوم إلى ~~الجواز، كما تقدم. # ثم ذكر (2): أنه قد يقال بالبطلان أيضا بانعدام عنوان الوقف فيما إذا وقف ~~بستانا - مثلا - ملاحظا في عنوان وقفه البستانية، فخربت حتى خرجت عن قابلية ~~ذلك، فإنه وإن لم تبطل منفعتها أصلا لإمكان الانتفاع بها دارا - مثلا - لكن ~~ليس من عنوان الوقف. واحتمال بقاء العرصة على الوقف باعتبار ms0591 أنها جزء من ~~الوقف وهي باقية، وخراب غيرها وإن اقتضى بطلانه فيه (3) لا يقتضي بطلانه ~~فيها، يدفعه: أن العرصة كانت جزءا من الموقوف من حيث كونه بستانا، لا ~~مطلقا، فهي حينئذ جزء عنوان الوقف الذي فرض خرابه، ولو فرض إرادة وقفها ~~لتكون بستانا أو غيره لم يكن إشكال في بقائها، لعدم ذهاب عنوان الوقف. ~~وربما يؤيد ذلك في الجملة ما ذكروه في باب الوصية: من أنه # PageV04P074 # لو أوصى بدار فانهدمت قبل موت الموصي بطلت الوصية لانتفاء موضوعها. نعم، ~~لو لم تكن " الدارية " و " البستانية " ونحو ذلك - مثلا - عنوانا للوقف وإن ~~قارنت وقفه، بل كان المراد به الانتفاع به في كل وقت على حسب ما يقبله، لم ~~يبطل الوقف بتغير أحواله. # ثم ذكر: أن في عود الوقف إلى ملك الواقف أو وارثه بعد البطلان أو الموقوف ~~عليه وجهين (1). # أقول: يرد على (2) ما قد يقال (3) - بعد الإجماع على أن انعدام العنوان ~~لا يوجب بطلان الوقف، بل ولا جواز البيع وإن اختلفوا فيه عند الخراب أو ~~خوفه، لكنه غير تغير العنوان كما لا يخفى -: أنه لا وجه للبطلان بانعدام ~~العنوان، لأنه: # إن أريد ب‍ " العنوان " ما جعل مفعولا في قوله: " وقفت هذا البستان "، ~~فلا شك في (4) أنه ليس إلا كقوله: " بعت هذا البستان " أو " وهبته "، فإن ~~التمليك المعلق بعنوان، لا يقتضي دوران الملك مدار العنوان، فالبستان إذا ~~صار ملكا فقد ملك منه كل جزء خارجي وإن لم يكن في ضمن عنوان " البستان "، ~~وليس التمليك من قبيل الأحكام الجعلية المتعلقة بالعنوانات. # PageV04P075 # وإن أريد ب‍ " العنوان " شئ آخر، فهو خارج عن مصطلح أهل العرف والعلم، ~~ولا بد من بيان المراد منه، هل يراد ما اشترط لفظا، أو قصدا في الموضوع ~~زيادة على عنوانه؟ # وأما تأييد ما ذكر بالوصية (1)، فالمناسب أن يقايس ما نحن فيه بالوصية ~~بالبستان بعد تمامها وخروج البستان عن ملك الموصي بموته وقبول الموصى له، ~~فهل يرضى أحد بالتزام بطلان الوصية بصيرورة البستان عرصة؟ # نعم، الوصية قبل تمامها يقع الكلام في بقائها وبطلانها ms0592 من جهات أخر. # ثم ما ذكره من الوجهين، مما لا يعرف له وجه بعد إطباق كل من قال بخروج ~~الوقف المؤبد عن ملك الواقف على عدم عوده إليه أبدا. # الصورة الثالثة: أن يخرب بحيث يقل منفعته، لكن لا إلى حد يلحق بالمعدوم. # والأقوى هنا المنع، وهو الظاهر من الأكثر في مسألة النخلة المنقلعة، حيث ~~جوز الشيخ رحمه الله في محكي الخلاف بيعها، محتجا بأنه لا يمكن الانتفاع ~~بها إلا على هذا الوجه، لأن الوجه الذي شرطه الواقف قد بطل ولا يرجى عوده ~~(2)، ومنعه الحلي قائلا: ولا يجوز بيعها، بل # PageV04P076 # ينتفع بها بغير البيع، مستندا إلى وجوب إبقاء الوقف على حاله مع إمكان ~~الانتفاع، وزوال بعض المنافع لا يستلزم زوال جميعها، لإمكان التسقيف بها ~~ونحوه (1)، وحكي موافقته عن الفاضلين (2) والشهيدين (3)، والمحقق الثاني ~~(4) وأكثر المتأخرين (5). # وحكى في الإيضاح عن والده قدس سرهما: أن النزاع بين الشيخ والحلي لفظي، ~~واستحسنه (6)، لأن في تعليل الشيخ اعترافا بسلب جميع منافعها، والحلي فرض ~~وجود منفعة ومنع لذلك بيعها. # قيل: ويمكن (7) بناء نزاعهما على رعاية المنفعة المعد لها الوقف كما هو ~~الظاهر من تعليل الشيخ (8)، ولا يخلو عن تأمل. # وكيف كان، فالأقوى هنا المنع، وأولى منه بالمنع ما لو قلت منفعة الوقف من ~~دون خراب، فلا يجوز بذلك البيع إلا إذا قلنا بجواز بيعه إذا كان أعود، ~~وسيجئ تفصيله (9). # PageV04P077 # الصورة الرابعة: أن يكون بيع الوقف أنفع وأعود للموقوف عليه. # وظاهر المراد منه: أن يكون ثمن الوقف أزيد نفعا من المنفعة الحاصلة ~~تدريجا مدة وجود الموقوف عليه. # وقد نسب جواز البيع هنا إلى المفيد، وقد تقدم عبارته، فراجع (1). # وزيادة النفع قد تلاحظ بالنسبة إلى البطن الموجود، وقد تلاحظ بالنسبة إلى ~~جميع البطون إذا قيل بوجوب شراء بدل الوقف بثمنه. # والأقوى المنع مطلقا، وفاقا للأكثر، بل الكل، بناء على ما تقدم: # من عدم دلالة قول المفيد على ذلك، وعلى تقديره فقد تقدم عن التحرير: أن ~~كلام المفيد متأول (2). # وكيف كان، فلا إشكال في المنع، لوجود مقتضى المنع، وهو وجوب ms0593 العمل على ~~طبق إنشاء الواقف، وقوله عليه السلام: " لا يجوز شراء الوقف " (3)، وغير ~~ذلك. # وعدم ما يصلح للمنع عدا رواية ابن محبوب عن علي بن رئاب عن جعفر بن حنان ~~(4)، قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل وقف غلة له على قرابته ~~(5) من أبيه، وقرابته (6) من أمه، # PageV04P078 # وأوصى لرجل ولعقبه من تلك الغلة (1) - ليس بينه وبينه قرابة - بثلاثمائة ~~درهم في كل سنة، ويقسم الباقي على قرابته من أبيه وقرابته من أمه، فقال ~~عليه السلام: جائز للذي أوصي له بذلك. قلت: أرأيت إن لم يخرج من غلة تلك ~~(2) الأرض التي أوقفها (3) إلا خمسمائة درهم؟ فقال: أليس في وصيته أن يعطى ~~الذي أوصي له من الغلة ثلاثمائة درهم، ويقسم الباقي على قرابته من أبيه ~~وأمه؟ قلت: نعم. قال: ليس لقرابته أن يأخذوا من الغلة شيئا حتى يوفى الموصى ~~له ثلاثمائة درهم، ثم لهم ما يبقى بعد ذلك. قلت: أرأيت إن مات الذي أوصي ~~له؟ قال: إن مات كانت (4) الثلاثمائة (5) درهم لورثته يتوارثونها ما بقي ~~أحد منهم، فإن انقطع ورثته ولم يبق منهم أحد كانت الثلاثمائة درهم لقرابة ~~الميت، يرد إلى ما يخرج من الوقف، ثم يقسم بينهم، يتوارثون ذلك ما بقوا ~~وبقيت الغلة. قلت: فللورثة من قرابة الميت أن يبيعوا الأرض إذا احتاجوا ولم ~~يكفهم ما يخرج من الغلة؟ قال: نعم، إذا رضوا كلهم وكان البيع خيرا لهم، ~~باعوا " (6). # والخبر المروي عن الاحتجاج: أن الحميري كتب إلى صاحب الزمان - جعلني الله ~~فداه -: " أنه روي عن الصادق عليه السلام خبر مأثور: # PageV04P079 # أن الوقف إذا كان (1) على قوم بأعيانهم وأعقابهم فاجتمع أهل الوقف على ~~بيعه وكان ذلك أصلح، لهم أن يبيعوه. فهل يجوز أن يشترى من (2) بعضهم إن لم ~~يجتمعوا كلهم على البيع، أم لا يجوز إلا أن يجتمعوا كلهم على ذلك؟ وعن ~~الوقف الذي لا يجوز بيعه؟ فأجاب عليه السلام: إذا كان الوقف على إمام ~~المسلمين فلا يجوز بيعه، وإذا كان على قوم من المسلمين فليبع كل قوم ما ~~يقدرون على ms0594 بيعه مجتمعين ومتفرقين، إن شاء الله " (3). # دلت على جواز البيع، إما في خصوص ما ذكره الراوي - وهو كون البيع أصلح - ~~وإما مطلقا، بناء على عموم الجواب، لكنه مقيد بالأصلح، لمفهوم رواية جعفر ~~(4). كما أنه يمكن حمل اعتبار رضا الكل في رواية جعفر على صورة بيع تمام ~~الوقف، لا اعتباره (5) في بيع كل واحد، بقرينة رواية الاحتجاج. # ويؤيد المطلب صدر رواية ابن مهزيار الآتية (6) لبيع حصة ضيعة # PageV04P080 # الإمام عليه السلام من الوقف. # والجواب: أما عن رواية جعفر، فبأنها (1) إنما تدل على الجواز مع حاجة ~~الموقوف عليهم، لا لمجرد كون البيع أنفع، فالجواز مشروط بالأمرين كما تقدم ~~عن ظاهر النزهة (2). وسيجئ الكلام في هذا القول. # بل يمكن أن يقال: إن المراد بكون البيع خيرا لهم: مطلق النفع الذي يلاحظه ~~الفاعل ليكون منشأ لإرادته، فليس مراد الإمام عليه السلام بيان اعتبار ذلك ~~تعبدا، بل المراد بيان الواقع الذي فرضه السائل، يعني: إذا كان الأمر على ~~ما ذكرت من المصلحة في بيعه جاز، كما يقال: إذا أردت البيع ورأيته أصلح من ~~تركه فبع، وهذا مما لا يقول به أحد. # ويحتمل أيضا أن يراد من " الخير " خصوص (3) رفع الحاجة التي فرضها ~~السائل. # وعن المختلف (4) وجماعة (5) الجواب عنه (6) بعدم ظهوره في المؤبد، # PageV04P081 # لاقتصاره على ذكر الأعقاب. # وفيه نظر، لأن الاقتصار في مقام الحكاية لا يدل على الاختصاص، إذ يصح أن ~~يقال في الوقف المؤبد: إنه وقف على الأولاد مثلا، وحينئذ فعلى الإمام عليه ~~السلام أن يستفصل إذا كان بين المؤبد وغيره فرق في الحكم، فافهم. # وكيف كان، ففي الاستدلال بالرواية - مع ما فيها من الإشكال - على جواز ~~البيع بمجرد الأنفعية إشكال، مع عدم الظفر بالقائل به (1)، عدا ما يوهمه ~~ظاهر عبارة المفيد المتقدمة (2). # ومما ذكرنا يظهر الجواب عن رواية الحميري. # ثم لو قلنا في هذه الصورة بالجواز كان الثمن للبطن الأول البائع يتصرف ~~فيه على ما شاء. # ومنه يظهر وجه آخر لمخالفة الروايتين للقواعد، فإن مقتضى كون العين ~~مشتركة بين البطون كون بدله كذلك، كما تقدم ms0595 من استحالة كون بدله ملكا لخصوص ~~البائع (3)، فيكون تجويز البيع في هذه الصورة والتصرف في الثمن رخصة من ~~الشارع للبائع في إسقاط حق اللاحقين آنا ما قبل البيع - نظير الرجوع في ~~الهبة المتحقق ببيع الواهب - لئلا يقع البيع على المال المشترك، فيستحيل ~~كون بدله مختصا. # PageV04P082 # الصورة الخامسة: أن يلحق الموقوف عليهم ضرورة شديدة. # وقد تقدم عن جماعة تجويز البيع في هذه الصورة (1)، بل عن الانتصار ~~والغنية: الإجماع عليه (2). # ويدل عليه رواية جعفر المتقدمة (3). # ويرده: أن ظاهر الرواية أنه يكفي في البيع عدم كفاية غلة الأرض لمؤونة ~~سنة الموقوف عليهم، كما لا يخفى. وهذا أقل مراتب الفقر الشرعي. والمأخوذ في ~~(4) عبائر من تقدم من المجوزين اعتبار الضرورة والحاجة الشديدة، وبينها ~~وبين مطلق الفقر عموم من وجه، إذ قد يكون فقيرا ولا يتفق له حاجة شديدة، بل ~~مطلق الحاجة، لوجدانه من مال الفقراء ما يوجب التوسعة عليه. وقد يتفق ~~الحاجة والضرورة الشديدة في بعض الأوقات لمن يقدر على مؤونة سنته، فالرواية ~~بظاهرها غير معمول بها. # مع أنه قد يقال: إن ظاهر الجواب جواز البيع بمجرد رضا الكل وكون البيع ~~أنفع ولو لم يكن حاجة. # وكيف كان، فلا يبقى للجواز عند الضرورة الشديدة إلا الإجماعان المعتضدان ~~بفتوى جماعة، وفي الخروج بهما عن قاعدة عدم جواز البيع # PageV04P083 # وعن قاعدة وجوب كون الثمن على تقدير البيع غير مختص بالبطن الموجود - مع ~~وهنه (1) بمصير جمهور المتأخرين وجماعة من القدماء (2) إلى الخلاف، بل ~~معارضته (3) بالإجماع المدعى في السرائر (4) - إشكال. # الصورة السادسة: أن يشترط الواقف بيعه عند الحاجة، أو إذا كان فيه مصلحة ~~البطن الموجود أو جميع البطون، أو عند مصلحة خاصة على حسب ما يشترط. # فقد اختلف كلمات العلامة ومن تأخر عنه في ذلك. # فقال في الإرشاد: ولو شرط بيع الوقف عند حصول الضرر - كالخراج والمؤن من ~~قبل الظالم - وشراء غيره بثمنه، فالوجه الجواز (5)، انتهى. # وفي القواعد: ولو شرط بيعه عند الضرورة - كزيادة خراج وشبهه - وشراء غيره ~~بثمنه، أو عند خرابه وعطلته، أو خروجه عن حد الانتفاع، ms0596 أو قلة نفعه، ففي ~~صحة الشرط إشكال. ومع البطلان، ففي إبطال الوقف نظر (6)، انتهى. # PageV04P084 # وذكر في الإيضاح في وجه الجواز رواية جعفر بن حنان المتقدمة (1)، قال: ~~فإذا جاز بغير شرط فمع الشرط أولى. وفي وجه المنع: # أن الوقف للتأبيد، والبيع ينافيه، قال: والأصح أنه لا يجوز بيع الوقف ~~بحال (2)، انتهى. # وقال الشهيد في الدروس: ولو شرط الواقف بيعه عند حاجتهم أو وقوع الفتنة ~~بينهم فأولى بالجواز (3)، انتهى. # ويظهر منه: أن للشرط تأثيرا، وأنه يحتمل المنع من دون الشرط، والتجويز ~~معه. # وعن المحقق الكركي أنه قال: التحقيق أن كل موضع قلنا بجواز بيع الوقف ~~يجوز اشتراط البيع في الوقف إذا بلغ تلك الحالة، لأنه شرط مؤكد، وليس بمناف ~~للتأبيد المعتبر في الوقف، لأنه مقيد واقعا بعدم حصول أحد أسباب البيع (4)، ~~وما لا (5)، فلا، للمنافاة، فلا يصح حينئذ حبسا (6)، لأن اشتراط شراء شئ ~~بثمنه يكون وقفا مناف لذلك، لاقتضائه الخروج عن المالك فلا يكون وقفا ولا ~~حبسا (7)، انتهى. # PageV04P085 # أقول: يمكن (1) أن يقال - بعد التمسك في الجواز بعموم " الوقوف على حسب ~~ما يوقفها أهلها " (2) و " المؤمنون عند شروطهم " (3) - بعدم ثبوت كون جواز ~~البيع منافيا لمقتضى الوقف، فلعله مناف لإطلاقه، ولذا يجتمع الوقف مع جواز ~~البيع عند طرو مسوغاته، فإن التحقيق - كما عرفت سابقا (4) - أن جواز البيع ~~لا يبطل الوقف، بل هو وقف يجوز بيعه، فإذا بيع خرج عن كونه وقفا. # ثم إنه لو سلم المنافاة فإنما هو بيعه للبطن الموجود وأكل ثمنه، وأما ~~تبديله بوقف آخر فلا تنافي بينه وبين مفهوم الوقف. # فمعنى كونه حبسا: كونه محبوسا من أن يتصرف فيه بعض طبقات الملاك على نحو ~~الملك المطلق، وأما حبس شخص الوقف فهو لازم، لإطلاقه وتجرده عن مسوغات ~~الإبدال، شرعية كانت كخوف الخراب، أو بجعل الواقف كالاشتراط في متن العقد، ~~فتأمل. # ثم إنه روى صحيحا في الكافي ما ذكره أمير المؤمنين عليه السلام في كيفية ~~وقف ماله في عين ينبع، وفيه: # " فإن أراد - يعني الحسن عليه السلام - أن يبيع نصيبا من المال ليقضي ms0597 (5) ~~به الدين فليفعل إن شاء، لا حرج عليه فيه، وإن شاء جعله # PageV04P086 # سري (1) الملك. وإن ولد علي ومواليهم وأموالهم إلى الحسن بن علي. # وإن كانت دار الحسن بن علي غير دار الصدقة فبدا له أن يبيعها فليبعها إن ~~شاء، و (2) لا حرج عليه فيه. فإن باع فإنه يقسم ثمنها ثلاثة أثلاث، فيجعل ~~ثلثا في سبيل الله، ويجعل ثلثا في بني هاشم وبني المطلب، وثلثا في آل أبي ~~طالب، وإنه يضعه فيهم حيث يراه الله (3). # ثم قال: وإن حدث في الحسن أو في الحسين حدث (4)، فإن الآخر منهما ينظر في ~~بني علي - إلى أن قال: - فإنه يجعله في رجل يرضاه من بني هاشم، وإنه يشترط ~~على الذي يجعله إليه أن يترك هذا (5) المال على أصوله وينفق الثمرة حيث ~~أمره به (6) من سبيل الله ووجهه، وذوي الرحم من بني هاشم وبني المطلب ~~والقريب والبعيد، لا يباع شئ منه ولا يوهب ولا يورث... الرواية " (7). # PageV04P087 # وظاهرها جواز اشتراط البيع في الوقف لنفس البطن الموجود، فضلا عن البيع ~~لجميع البطون وصرف ثمنه فيما ينتفعون به. والسند صحيح، والتأويل مشكل، ~~والعمل أشكل. # الصورة السابعة: أن يؤدي بقاؤه إلى خرابه علما أو ظنا، وهو المعبر عنه ب‍ ~~" خوف الخراب " في كثير من العبائر المتقدمة. # والأداء إلى الخراب قد يكون للخلف بين أربابه، وقد يكون لا له. # والخراب المعلوم أو (1) المخوف، قد يكون على حد سقوطه من الانتفاع نفعا ~~معتدا به، وقد يكون على وجه نقص المنفعة. # وأما إذا فرض جواز الانتفاع به بعد الخراب بوجه آخر كانتفاعه السابق أو ~~أزيد، فلا يجوز بيعه إلا على ما استظهره بعض من تقدم كلامه سابقا: من أن ~~تغير عنوان الوقف يسوغ بيعه وقد عرفت ضعفه (2). # وقد عرفت من عبائر جماعة تجويز البيع في صورة التأدية إلى الخراب ولو ~~لغير الاختلاف، ومن أخرى تقييدهم به (3). # الصورة الثامنة: أن يقع بين الموقوف عليهم اختلاف لا يؤمن معه تلف المال ~~أو (4) النفس وإن لم يعلم أو يظن بذلك. # PageV04P088 # فإن الظاهر من بعض العبارات ms0598 السابقة جوازه لذلك، خصوصا من عبر بالاختلاف ~~الموجب لخوف الخراب. # الصورة التاسعة: أن يؤدي الاختلاف بينهم (1) إلى ضرر عظيم من غير تقييد ~~بتلف المال، فضلا عن خصوص الوقف. # الصورة العاشرة: أن يلزم فساد يستباح منه الأنفس. # والأقوى: الجواز مع تأدية البقاء إلى الخراب على وجه لا ينتفع به نفعا ~~يعتد به عرفا، سواء كان لأجل الاختلاف أو غيره، والمنع في غيره من جميع ~~الصور. # أما الجواز في الأول، فلما مر من الدليل على جواز بيع ما سقط عن ~~الانتفاع، فإن الغرض من عدم البيع عدم انقطاع شخصه، فإذا فرض العلم أو الظن ~~بانقطاع شخصه، فدار الأمر بين انقطاع شخصه ونوعه، وبين انقطاع شخصه لا ~~نوعه، كان الثاني (2) أولى، فليس فيه منافاة لغرض الواقف أصلا. # وأما الأدلة الشرعية (3)، فغير ناهضة، لاختصاص الإجماع، # PageV04P089 # وانصراف النصوص إلى غير هذه الصورة. # وأما الموقوف عليهم، فالمفروض إذن الموجود منهم، وقيام الناظر العام أو ~~(1) الخاص مقام غير الموجود. # نعم، قد يشكل الأمر فيما لو فرض تضرر البطن الموجود من بيعه، للزوم تعطيل ~~(2) الانتفاع إلى زمان وجدان البدل، أو كون البدل قليل المنفعة بالنسبة إلى ~~الباقي. # ومما ذكر يظهر أنه يجب تأخير البيع إلى آخر أزمنة إمكان البقاء، مع عدم ~~فوات الاستبدال فيه، ومع فوته ففي تقديم البيع إشكال. # ولو دار الأمر بين بيعه والإبدال به، وبين صرف منفعته الحاصلة مدة من ~~الزمان لتعميره، ففي ترجيح حق البطن الذي يفوته المنفعة أو حق الواقف وسائر ~~البطون المتأخرة المتعلق بشخص الوقف (3) وجهان، لا يخلو أولهما عن قوة إذا ~~لم يشترط الواقف إصلاح الوقف من منفعته مقدما على الموقوف عليه. # وقد يستدل على الجواز فيما ذكرنا، بما عن (4) التنقيح: من أن بقاء الوقف ~~على حاله والحال هذه إضاعة وإتلاف للمال، وهو منهي عنه شرعا، فيكون البيع ~~جائزا (5). # PageV04P090 # ولعله أراد الجواز بالمعنى الأعم، فلا يرد عليه: أنه يدل على وجوب البيع ~~(1). # وفيه: أن المحرم هو إضاعة المال المسلط عليه، لا ترك المال الذي لا سلطان ~~عليه إلى أن يخرب بنفسه، ms0599 وإلا لزم وجوب تعمير الأوقاف المشرفة على الخراب ~~بغير البيع مهما أمكن مقدما على البيع، أو إذا لم يمكن البيع. # والحاصل: أن ضعف هذا الدليل بظاهره واضح، ويتضح فساده على القول بكون ~~الثمن للبطن الموجود لا غير. # ويتلوه في الضعف ما عن المختلف (2) والتذكرة (3) والمهذب (4) وغاية ~~المرام (5): من أن الغرض من الوقف استيفاء منافعه وقد تعذرت، فيجوز إخراجه ~~عن حده، تحصيلا للغرض منه، والجمود على العين مع تعطيلها تضييع للغرض، كما ~~أنه لو تعطل (6) الهدي ذبح في الحال وإن اختص بموضع، فلما تعذر مراعاة ~~المحل ترك مراعاة الخاص المتعذر (7). # PageV04P091 # وفيه: أن الغرض من الوقف استيفاء المنافع من شخص الموقوف، لأنه الذي دل ~~عليه صيغة الوقف، والمفروض تعذره فيسقط. وقيام الانتفاع بالنوع مقام ~~الانتفاع بالشخص - لكونه (1) أقرب إلى مقصود الواقف - فرع الدليل على وجوب ~~اعتبار ما هو الأقرب إلى غرض الواقف بعد تعذر أصل الغرض. # فالأولى منع جريان أدلة المنع مع خوف الخراب المسقط للمنفعة رأسا، وجعل ~~ذلك مؤيدا (2). # وأما المنع في غير هذا القسم من الصورة السابعة (3) وفيما عداها من الصور ~~اللاحقة لها، فلعموم قوله عليه السلام: " لا يجوز شراء الوقف ولا تدخل ~~الغلة في ملكك " (4)، فإن ترك الاستفصال فيه عن (5) علم المشتري بعدم وقوع ~~بيع الوقف على بعض الوجوه المجوزة وعدمه - الموجب لحمل فعل البائع على ~~الصحة - يدل على أن الوقف ما دام له غلة لا يجوز بيعه. وكذا قوله عليه ~~السلام: " الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها إن شاء الله " (6)، وما دل على ~~أنه: يترك حتى يرثها وارث # PageV04P092 # السماوات والأرض (1). # هذا كله، مضافا إلى الاستصحاب في جميع هذه الصور وعدم الدليل الوارد ~~عليه، عدا المكاتبة المشهورة التي انحصر تمسك كل من جوزه في هذه الصور ~~فيها، وهي مكاتبة ابن مهزيار، قال: " كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه ~~السلام: أن فلانا ابتاع ضيعة فأوقفها، وجعل لك في الوقف الخمس، ويسأل (2) ~~عن رأيك في بيع حصتك من الأرض، أو تقويمها (3) على نفسه بما اشتراها (4)، ~~أو يدعها موقوفة؟ # فكتب إلي: أعلم ms0600 فلانا أني آمره ببيع حصتي من الضيعة، وإيصال ثمن ذلك إلي، ~~إن (5) ذلك رأيي إن شاء الله تعالى، أو يقومها على نفسه إن كان ذلك أوفق ~~(6) له. # قال: وكتبت (7) إليه: أن الرجل ذكر أن بين من وقف عليهم بقية هذه الضيعة ~~اختلافا شديدا، وأنه (8) ليس يأمن أن يتفاقم ذلك بينهم بعده، فإن كان ترى ~~أن يبيع هذا الوقف، ويدفع إلى كل إنسان منهم # PageV04P093 # ما وقف له من ذلك، أمرته (1). # فكتب بخطه: وأعلمه أن رأيي: إن كان قد علم الاختلاف بين أرباب الوقف أن ~~بيع الوقف أمثل فليبع (2)، فإنه ربما جاء في الاختلاف تلف الأموال والنفوس ~~" (3). # حيث إنه يمكن الاستدلال للجواز بها في القسم الثاني من الصورة السابعة ~~(4)، بناء على أن قوله: " فإنه... الخ " تعليل لجواز البيع في صورة ~~الاختلاف، وأن المراد بالمال هو الوقف، فإن ضم النفوس إنما هو لبيان الضرر ~~الآخر (5) المترتب على الاختلاف، لا أن المناط في الحكم هو اجتماع الأمرين ~~كما لا يخفى، فيكون حاصل التعليل: أنه كلما كان الوقف في معرض الخراب جاز ~~بيعه. # وفيه: أن المقصود جواز بيعه إذا أدى بقاؤه إلى الخراب علما أو ظنا، لا ~~مجرد كونه ربما يؤدي إليه - المجامع للاحتمال المساوي أو المرجوح، على ما ~~هو الظاهر من لفظة " ربما " كما لا يخفى على المتتبع لموارد استعمالاته - ~~ولا أظن أحدا يلتزم بجواز البيع بمجرد احتمال أداء # PageV04P094 # بقائه إلى الخراب، لأن كلمات من عبر بهذا العنوان - كما عرفت - بين ~~قولهم: " أدى بقاؤه إلى خرابه "، وبين قولهم: " يخشى أو يخاف خرابه ". # والخوف عند المشهور، كما يعلم من سائر موارد إطلاقاتهم - مثل قولهم: " ~~يجب الإفطار والتيمم مع خوف الضرر "، " ويحرم السفر مع خوف الهلاك " - لا ~~يتحقق إلا بعد قيام أمارة الخوف (1). # هذا، مع أن مناط الجواز - على ما ذكر - تلف الوقف رأسا، وهو القسم الأول ~~من الصورة السابعة (2) الذي جوزنا فيه (3) البيع، فلا يشمل الخراب الذي لا ~~يصدق معه التلف. مع أنه لا وجه - بناء على عموم التعليل - للاقتصار على خوف ~~خراب خصوص الوقف، ms0601 بل كلما خيف تلف مال جاز بيع الوقف. # وأما تقريب الاستدلال بالمكاتبة على جواز البيع في الصورة الثامنة - وهي ~~صورة وقوع الاختلاف الذي ربما أوجب تلف الأموال والنفوس - فهو: أن الحكم ~~بالجواز معلق على الاختلاف، إلا أن قوله: # " فإنه ربما... الخ " مقيد بالاختلاف الخاص - وهو الذي لا يؤمن معه من ~~التلف -، لأن العلة تقيد المعلول، كما في قولك: لا تأكل الرمان لأنه حامض. # وفيه: أن اللازم على هذا، تعميم الجواز في كل مورد لا يؤمن # PageV04P095 # معه من تلف الأموال والنفوس وإن لم يكن من جهة اختلاف الموقوف عليهم، ~~فيجوز بيع الوقف لإصلاح كل فتنة وإن لم يكن لها دخل في الوقف. اللهم إلا أن ~~يدعى سوق العلة مساق التقريب، لا التعليل الحقيقي حتى يتعدى إلى جميع ~~موارده. # لكن تقييد الاختلاف حينئذ بكونه مما لا يؤمن، ممنوع. وهو الذي فهمه ~~الشهيد رحمه الله في الروضة - كما تقدم كلامه (1) - لكن الحكم على هذا ~~الوجه مخالف للمشهور. # فلا يبقى حينئذ وثوق بالرواية بحيث يرفع اليد بها عن العمومات والقواعد، ~~مع ما فيها من ضعف الدلالة، كما سيجئ إليه الإشارة. # ومما ذكرنا يظهر تقريب الاستدلال على الصورة التاسعة ورده. # وأما تقريب الاستدلال على الصورة العاشرة فهو: أن ضم تلف النفس إلى تلف ~~الأموال - مع أن خوف تلف الأنفس يتبعه خوف تلف المال غالبا - يدل على ~~اعتبار بلوغ الفتنة في الشدة إلى حيث يخاف منه تلف النفس، ولا يكفي بلوغه ~~إلى ما دون ذلك بحيث يخاف منه تلف المال فقط. # وفيه: أن اللازم على هذا عدم اختصاص موجب الفساد بوقوع الفتنة بين ~~الموقوف عليهم، بل يجوز حينئذ بيع الوقف لرفع كل فتنة، مع أن ظاهر الرواية ~~كفاية كون الاختلاف بحيث ربما جاء فيه تلف الأموال والنفوس، والمقصود - كما ~~يظهر من عبارة الجامع المتقدمة (2) - هو اعتبار # PageV04P096 # الفتنة التي يستباح بها الأنفس. # والحاصل: أن جميع الفتاوى المتقدمة في جواز بيع الوقف - الراجعة إلى ~~اعتبار أداء بقاء الوقف علما أو ظنا أو احتمالا إلى مطلق الفساد، أو فساد ms0602 ~~خاص، أو اعتبار الاختلاف مطلقا، أو اختلاف خاص - مستندة إلى ما فهم أربابها ~~من المكاتبة المذكورة. # والأظهر في مدلولها: هو إناطة الجواز بالاختلاف الذي ربما جاء فيه تلف ~~الأموال والنفوس، لا مطلق الاختلاف، لأن الذيل مقيد، ولا خصوص المؤدي علما ~~أو ظنا، لأن موارد استعمال لفظة " ربما " أعم من ذلك، ولا مطلق ما يؤدي إلى ~~المحذور المذكور، لعدم ظهور الذيل في التعليل بحيث يتعدى عن مورد النص وإن ~~كان فيه إشارة إلى التعليل. # وعلى ما ذكرنا، فالمكاتبة غير مفتى بها عند المشهور، لأن الظاهر اعتبارهم ~~العلم أو الظن بأداء بقائه إلى الخراب الغير الملازم للفتنة الموجبة ~~لاستباحة الأموال والأنفس، فيكون النسبة بين فتوى المشهور ومضمون الرواية ~~عموما من وجه. # لكن الإنصاف: أن هذا لا يمنع من جبر ضعف دلالة الرواية وقصور مقاومتها ~~للعمومات المانعة، بالشهرة، لأن اختلاف فتاوى المشهور إنما هو من حيث ~~الاختلاف في فهم المناط الذي أنيط به الجواز من قوله عليه السلام: " إن كان ~~قد علم الاختلاف... " المنضم إلى قوله: # " فإنه ربما جاء في الاختلاف... ". # وأما دلالة المكاتبة على كون مورد السؤال هو الوقف المؤبد التام، فهي - ~~على تقدير قصورها - منجبرة بالشهرة، فيندفع بها ما يدعى PageV04P097 # من قصور دلالتها من جهات، مثل: عدم ظهورها في المؤبد، لعدم ذكر البطن ~~اللاحق، وظهورها في عدم إقباض الموقوف عليهم وعدم تمام الوقف، كما عن ~~الإيضاح (1)، وأوضحه الفاضل المحدث المجلسي، وجزم به المحدث البحراني (2)، ~~ومال إليه في الرياض (3). # قال الأول - في بعض حواشيه على بعض كتب الأخبار -: # إنه يخطر بالبال أنه يمكن حمل الخبر على ما إذا لم يقبضهم الضيعة ~~الموقوفة عليهم، ولم يدفعها إليهم، وحاصل السؤال: أن الواقف يعلم أنه إذا ~~دفعها إليهم يحصل بينهم الاختلاف ويشتد، لحصول الاختلاف بينهم (4) قبل ~~الدفع إليهم في تلك الضيعة أو في أمر آخر، فهل يدعها موقوفة ويدفعها إليهم، ~~أو يرجع عن الوقف لعدم لزومه بعد ويدفع إليهم ثمنها؟ أيهما أفضل؟ (5) انتهى ~~موضع الحاجة. # والإنصاف: أنه توجيه حسن، لكن ليس في السؤال ما يوجب ms0603 ظهوره في ذلك، فلا ~~يجوز رفع اليد عن مقتضى ترك الاستفصال في الجواب. كما أن عدم ذكر البطن ~~اللاحق لا يوجب ظهور السؤال في الوقف المنقطع، إذ كثيرا ما يقتصر في مقام ~~حكاية وقف مؤبد على # PageV04P098 # ذكر بعض البطون، فترك الاستفصال عن ذلك يوجب ثبوت الحكم للمؤبد. # والحاصل: أن المحتاج إلى الانجبار بالشهرة ثبوت حكم الرواية للوقف التام ~~المؤبد، لا تعيين ما أنيط به الجواز من كونه مجرد الفتنة أو ما يؤدي الفتنة ~~إليه، أو غير ذلك مما تقدم من الاحتمالات في الفقرتين المذكورتين. # نعم، يحتاج إلى الاعتضاد بالشهرة من جهة أخرى، وهي: # أن مقتضى القاعدة - كما عرفت (1) - لزوم كون بدل الوقف كنفسه مشتركا بين ~~جميع البطون، وظاهر الرواية تقريره عليه السلام للسائل في تقسيم ثمن الوقف ~~على الموجودين، فلا بد: إما من رفع اليد عن مقتضى المعاوضة إلا بتكلف سقوط ~~حق سائر البطون عن الوقف آنا ما قبل البيع، لتقع المعاوضة في مالهم. وإما ~~من حمل السؤال على الوقف المنقطع، أعني: # الحبس الذي لا إشكال في بقائه على ملك الواقف، أو على الوقف الغير التام، ~~لعدم القبض، أو لعدم تحقق صيغة الوقف وإن تحقق التوطين عليه. # وتسميته وقفا بهذا الاعتبار. # ويؤيده: تصدي الواقف بنفسه للبيع، إلا أن يحمل على كونه ناظرا، أو يقال: ~~إنه أجنبي استأذن الإمام عليه السلام في بيعه عليهم حسبة. # بل يمكن أن يكون قد فهم الإمام عليه السلام من جعل السائل قسمة الثمن بين ~~الموجودين مفروغا عنها - مع أن المركوز في الأذهان اشتراك جميع البطون في ~~الوقف وبدله - أن مورد السؤال هو الوقف الباقي على # PageV04P099 # ملك الواقف، لانقطاعه أو لعدم تمامه. # ويؤيده: أن ظاهر صدره المتضمن لجعل الخمس من الوقف للإمام عليه السلام هو ~~هذا النحو أيضا. # إلا أن يصلح هذا الخلل وأمثاله بفهم الأصحاب الوقف المؤبد التام، ويقال: ~~إنه لا بأس بجعل الخبر المعتضد بالشهرة مخصصا لقاعدة المنع عن بيع الوقف، ~~وموجبا لتكلف الالتزام بسقوط حق اللاحقين عن الوقف عند إرادة البيع، أو ~~نمنع ms0604 (1) تقرير الإمام عليه السلام للسائل في قسمة الثمن إلى الموجودين. # ويبقى الكلام في تعيين المحتملات في مناط جواز البيع، وقد عرفت (2) ~~الأظهر منها، لكن في النفس شئ من الجزم بظهوره، فلو اقتصر على المتيقن من ~~بين المحتملات - وهو الاختلاف المؤدي علما أو ظنا إلى تلف خصوص مال الوقف ~~ونفوس الموقوف عليهم - كان أولى. # والفرق بين هذا والقسم الأول من الصورة السابعة الذي جوزنا فيه البيع: # أن المناط في ذلك القسم: العلم أو الظن بتلف الوقف رأسا. # والمناط هنا: خراب الوقف، الذي يتحقق به تلف المال وإن لم يتلف الوقف، ~~فإن الزائد من المقدار الباقي مال قد تلف. # وليس المراد من التلف في الرواية تلف الوقف رأسا حتى يتحد مع ذلك القسم ~~المتقدم، إذ لا يناسب هذا ما هو الغالب في تلف الضيعة # PageV04P100 # التي هي مورد الرواية، فإن تلفها غالبا لسقوطها عن المنفعة المطلوبة منها ~~بحسب شأنها. # ثم إن الظاهر من بعض العبائر المتقدمة، بل المحكي عن الأكثر (1): # أن الثمن في هذا البيع للبطن الموجود. إلا أن ظاهر كلام جماعة، بل صريح ~~بعضهم - كجامع المقاصد (2) - هو: أنه يشترى بثمنه ما يكون وقفا على وجه ~~يندفع به الخلف، تحصيلا لمطلوب الواقف بحسب الإمكان. # وهذا منه قدس سره مبني على منع (3) ظهور الرواية في تقرير السائل في قسمة ~~الثمن على الموجودين، أو على منع العمل بهذا التقرير في مخالفة مقتضى قاعدة ~~المعاوضة من اشتراك جميع البطون في البدل كالمبدل، لكن الوجه الثاني ينافي ~~قوله باختصاص الموجودين بثمن ما يباع، للحاجة الشديدة، تمسكا برواية جعفر ~~(4)، فتعين الأول، وهو منع التقرير. لكنه خلاف مقتضى التأمل في الرواية. # [الوقف المنقطع] (5) وأما الوقف المنقطع، وهو: ما إذا وقف على من ينقرض - ~~بناء # PageV04P101 # على صحته كما هو المعروف - فإما أن نقول ببقائه على ملك الواقف، وإما أن ~~نقول بانتقاله إلى الموقوف عليهم. وعلى الثاني: فإما أن يملكوه ملكا مستقرا ~~بحيث ينتقل منهم إلى ورثتهم عند انقراضهم، وإما أن يقال بعوده إلى ملك ~~الواقف، وإما أن يقال بصيرورته في ms0605 سبيل الله. # فعلى الأول: لا يجوز للموقوف عليهم البيع، لعدم الملك. # وفي جوازه للواقف مع جهالة مدة استحقاق الموقوف عليهم إشكال، من حيث لزوم ~~الغرر بجهالة وقت استحقاق التسليم التام على وجه ينتفع به، ولذا منع ~~الأصحاب - كما في الإيضاح (1) - بيع مسكن المطلقة المعتدة بالأقراء، لجهالة ~~مدة العدة، مع عدم كثرة التفاوت. # نعم، المحكي عن جماعة - كالمحقق (2) والشهيدين في المسالك (3) والدروس ~~(4) وغيرهم (5) -: صحة البيع في السكنى الموقتة بعمر أحدهما، بل ربما يظهر ~~من محكي التنقيح: الإجماع عليه. ولعله إما لمنع الغرر، وإما للنص، وهو ما ~~رواه المشايخ الثلاثة - في الصحيح أو الحسن - عن # PageV04P102 # الحسين بن نعيم، قال: " سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل جعل داره سكنى ~~لرجل زمان حياته ولعقبه من بعده، قال: هي له ولعقبه من بعده كما شرط. قلت: ~~فإن احتاج إلى بيعها؟ قال: نعم. قلت: فينقض البيع السكنى؟ قال: لا ينقض ~~البيع السكنى، كذلك سمعت أبي يقول: # قال أبو جعفر عليه السلام: لا ينقض البيع الإجارة ولا السكنى، ولكن يبيعه ~~على أن الذي يشتريه لا يملك ما اشتراه حتى ينقضي السكنى على ما شرط... ~~الخبر " (1). # ومع ذلك فقد توقف في المسألة العلامة (2) وولده (3) والمحقق الثاني (4). # ولو باعه من الموقوف عليه المختص بمنفعة الوقف، فالظاهر جوازه، لعدم ~~الغرر. ويحتمل العدم، لأن معرفة المجموع المركب من ملك البائع وحق المشتري ~~لا توجب معرفة المبيع. وكذا لو باعه ممن انتقل إليه حق الموقوف عليه. نعم، ~~لو انتقل إلى الواقف ثم باع صح جزما. # وأما مجرد رضا الموقوف عليهم، فلا يجوز البيع من الأجنبي، # PageV04P103 # لأن المنفعة مال لهم فلا تنتقل إلى المشتري بلا عوض. اللهم إلا أن يكون ~~على وجه الإسقاط لو صححناه منهم، أو يكون المعاملة مركبة من نقل العين من ~~طرف الواقف ونقل المنفعة من قبل الموقوف عليهم، فيكون العوض موزعا عليهما. ~~ولا بد أن يكون ذلك على وجه الصلح، لأن غيره لا يتضمن نقل العين والمنفعة ~~كليهما، خصوصا مع جهالة المنفعة. # ومما ذكرنا يظهر وجه التأمل فيما ms0606 حكي عن التنقيح: من أنه لو اتفق الواقف ~~والموقوف عليه على البيع في المنقطع جاز (1)، سواء أراد بيع الواقف أو بيع ~~الموقوف عليه، كما يدل عليه كلامه المحكي عنه في مسألة السكنى (2)، حيث ~~أجاز استقلال مالك العين بالبيع ولو من دون رضا مالك الانتفاع أو المنفعة. # نعم، لو كان للموقوف عليه حق الانتفاع من دون تملك للمنفعة - كما في ~~السكنى على قول - صح ما ذكره، لإمكان سقوط الحق بالإسقاط، بخلاف المال، ~~فتأمل. # وتمام الكلام في هذه المسائل في باب السكنى والحبس إن شاء الله تعالى. # وعلى الثاني (3): فلا يجوز البيع للواقف، لعدم الملك، ولا للموقوف # PageV04P104 # عليه، لاعتبار الواقف بقاءه في يدهم إلى انقراضهم. # وعلى الثالث: فلا يجوز البيع للموقوف عليه وإن أجاز الواقف، لمنافاته ~~لاعتبار الواقف في الوقف بقاء العين، كما لا يجوز أيضا للواقف الغير المالك ~~فعلا وإن أجاز الموقوف عليه، إلا إذا جوزنا بيع ملك الغير مع عدم اعتبار ~~مجيز له في الحال، بناء على أن الموقوف عليه الذي هو المالك فعلا ليس له ~~الإجازة، لعدم تسلطه على النقل، فإذا انقرض الموقوف عليه وملكه الواقف لزم ~~البيع. # ثم إنه قد أورد (1) على القاضي قدس سره حيث جوز للموقوف عليه بيع الوقف ~~المنقطع مع قوله ببقاء الوقف المنقطع على ملك الواقف (2). # ويمكن دفع التنافي بكونه قائلا بالوجه الثالث من الوجوه المتقدمة - وهو ~~ملك الموقوف عليهم ثم عوده إلى الواقف - إلا أن الكلام في ثبوت هذا القول ~~بين من اختلف في مالك الموقوف في الوقف المنقطع، ويتضح ذلك بمراجعة المسألة ~~في كتاب الوقف. # وعلى الرابع: فالظاهر أن حكمه حكم الوقف المؤبد - كما صرح به المحقق ~~الثاني (3) على ما حكي عنه - لأنه حقيقة وقف مؤبد كما لو صرح بكونه في سبيل ~~الله بعد انقراض الموقوف عليه الخاص. # ثم إن ما ذكرنا في حكم الوقف المنقطع فإنما هو بالنسبة إلى البطن الذي لا ~~بطن بعده يتلقى الملك من الواقف. # PageV04P105 # وأما حكم بيع بعض البطون مع وجود من بعدهم، فإن قلنا بعدم تملكهم ms0607 للمنقطع ~~فهو كما تقدم. وأما على تقدير القول بملكهم، فحكم بيع غير الأخير من البطون ~~حكم بيع بعض البطون في الوقف المؤبد، فيشترك معه في المنع في الصور التي ~~منعنا، وفي الجواز في الصور (1) التي جوزنا، لاشتراك دليل المنع، ويتشاركان ~~أيضا في حكم الثمن بعد البيع. # PageV04P106 # مسألة ومن أسباب خروج الملك عن كونه طلقا: صيرورة المملوكة أم ولد ~~لسيدها، فإن ذلك يوجب منع المالك عن بيعها، بلا خلاف بين المسلمين، على ~~الظاهر المحكي عن مجمع الفائدة (1). # وفي بعض الأخبار دلالة على كونه من المنكرات في صدر الإسلام، مثل ما روي ~~من قول أمير المؤمنين عليه السلام لمن (2) سأله عن بيع أمة أرضعت ولده، قال ~~له: " خذ بيدها، وقل: من يشتري أم ولدي؟ " (3). # وفي حكم البيع كل تصرف ناقل للملك الغير المستعقب بالعتق، أو مستلزم ~~للنقل كالرهن، كما يظهر من تضاعيف كلماتهم في جملة من الموارد: # منها (4): جعل أم الولد (5) ملكا غير طلق، كالوقف والرهن. وقد # PageV04P107 # عرفت أن المراد من الطلق: تمامية الملك والاستقلال في التصرف، فلو جاز ~~الصلح عنها وهبتها لم تخرج عن كونها طلقا بمجرد عدم جواز إيقاع عقد البيع ~~عليها، كما أن المجهول الذي يجوز (1) الصلح عنه وهبته والإبراء عنه ولا ~~يجوز بيعه، لا يخرج عن كونه طلقا. # ومنها: كلماتهم في رهن أم الولد، فلاحظها (2). # ومنها: كلماتهم في استيلاد المشتري في زمان خيار البائع، فإن المصرح به ~~في كلام الشهيدين في خيار الغبن: أن البائع لو فسخ يرجع إلى القيمة، ~~لامتناع انتقال أم الولد (3). و (4) كذا في كلام العلامة (5) وولده (6) ~~وجامع المقاصد (7) ذلك أيضا في زمان مطلق الخيار. # ومنها: كلماتهم في مستثنيات بيع أم الولد ردا وقبولا (8)، فإنها كالصريحة ~~في أن الممنوع مطلق نقلها، لا خصوص البيع. # وبالجملة، فلا يبقى للمتأمل شك في ثبوت حكم البيع لغيره من النواقل. # PageV04P108 # ومع ذلك كله، فقد جزم بعض سادة مشايخنا (1) بجواز غير البيع من النواقل، ~~للأصول وخلو كلام المعظم عن حكم غير البيع. وقد عرفت ظهوره من تضاعيف كلمات ~~المعظم في ms0608 الموارد المختلفة، ومع ذلك فهو الظاهر من المبسوط والسرائر، حيث ~~قالا (2): إذا مات ولدها جاز بيعها وهبتها والتصرف فيها بسائر أنواع التصرف ~~(3). # وقد ادعى في الإيضاح الإجماع صريحا على المنع عن كل ناقل (4)، وأرسله ~~بعضهم - كصاحب الرياض (5) وجماعة (6) - إرسال المسلمات، بل عبارة بعضهم ~~ظاهرة في دعوى الاتفاق، حيث قال: إن الاستيلاد مانع من صحة التصرفات ~~الناقلة من ملك المولى إلى ملك غيره، أو المعرضة لها للدخول في ملك غيره ~~كالرهن، على خلاف في ذلك (7). # ثم إن عموم المنع لكل ناقل وعدم اختصاصه بالبيع قول جميع المسلمين، ~~والوجه فيه: ظهور أدلة المنع المعنونة بالبيع (8) في إرادة مطلق النقل، فإن ~~مثل قول أمير المؤمنين عليه السلام في الرواية السابقة: " خذ # PageV04P109 # بيدها، وقل: من يشتري أم ولدي؟ " (1)، يدل على أن مطلق نقل أم الولد إلى ~~الغير كان من المنكرات، وهو مقتضى التأمل فيما سيجئ من أخبار بيع أم الولد ~~في ثمن رقبتها (2) وعدم جوازه فيما سوى ذلك. # هذا مضافا إلى ما اشتهر - وإن لم نجد نصا عليه -: من أن الوجه في المنع ~~هو بقاؤها رجاء لانعتاقها من نصيب ولدها بعد موت سيدها. # والحاصل: أنه لا إشكال في عموم المنع لجميع النواقل. # ثم إن المنع مختص بعدم هلاك الولد، فلو هلك جاز اتفاقا فتوى ونصا. # ولو مات الولد وخلف ولدا: # ففي إجراء حكم الولد عليه، لأصالة بقاء المنع، ولصدق الاسم فيندرج في ~~إطلاق الأدلة، وتغليبا للحرية (3). # أو العدم، لكونه حقيقة في ولد الصلب، وظهور إرادته من جملة من الأخبار، ~~وإطلاق ما دل من النصوص والإجماع على الجواز بعد موت ولدها. # أو التفصيل بين كونه وارثا، لعدم ولد الصلب للمولى، وعدمه، لمساواة الأول ~~مع ولد الصلب في الجهة المقتضية للمنع، وجوه: # حكي أولها عن الإيضاح (4)، وثالثها عن المهذب البارع (5) ونهاية المرام ~~(6). # PageV04P110 # وعن القواعد (1) والدروس (2) وغيرهما (3): التردد. # بقي الكلام في معنى " أم الولد "، فإن ظاهر اللفظ اعتبار انفصال الحمل، ~~إذ لا يصدق الولد إلا بالولادة. لكن المراد هنا - مجازا - ولدها (4) ولو ~~حملا (5)، للمشارفة. ويحتمل أن يراد ms0609 الولادة من الوالد دون الوالدة. # وكيف كان، فلا إشكال، بل لا خلاف في تحقق الموضوع بمجرد الحمل. # ويدل عليه: الصحيح عن محمد بن مارد، عن أبي عبد الله عليه السلام: # " في الرجل يتزوج أمة، فتلد منه (6) أولادا، ثم يشتريها فتمكث عنده ما ~~شاء الله لم تلد منه شيئا بعد ما ملكها، ثم يبدو له في بيعها، قال: # هي أمته إن شاء باع ما لم يحدث عنده حمل [بعد ذلك] (7) وإن شاء أعتق " ~~(8). # وفي رواية السكوني، عن جعفر بن محمد، قال: " قال علي بن # PageV04P111 # الحسين - صلوات الله عليهم أجمعين (1) - في مكاتبة يطؤها مولاها فتحبل، ~~فقال: يرد عليها مهر مثلها، وتسعى في رقبتها (2)، فإن عجزت فهي من أمهات ~~الأولاد " (3). # لكن في دلالتها على ثبوت الحكم بمجرد الحمل نظر، لأن زمان الحكم بعد تحقق ~~السعي والعجز عقيب الحمل، والغالب ولوج الروح حينئذ. # ثم الحمل يصدق بالمضغة اتفاقا، على ما صرح في الرياض (4)، واستظهره بعض ~~آخر (5) وحكاه عن جماعة هنا وفي باب انقضاء عدة الحامل. # وفي صحيحة ابن الحجاج، قال: " سألت أبا الحسن عليه السلام عن الحبلى ~~يطلقها زوجها ثم تضع سقطا - تم أو لم يتم - أو وضعته مضغة، أتنقضي عدتها ~~(6)؟ فقال عليه السلام: كل شئ وضعته يستبين أنه حمل - تم # PageV04P112 # أو لم يتم - فقد انقضت عدتها وإن كان مضغة " (1). # ثم الظاهر صدق " الحمل " على العلقة، وقوله عليه السلام: " وإن كانت مضغة ~~" تقرير لكلام السائل، لا بيان لأقل مراتب الحمل - كما عن الإسكافي (2) - ~~وحينئذ فيتجه الحكم بتحقق الموضوع بالعلقة كما عن بعض (3)، بل عن الإيضاح ~~(4) والمهذب البارع (5): الإجماع عليه. # وفي المبسوط - فيما إذا ألقت جسدا ليس فيه تخطيط لا ظاهر ولا خفي، لكن ~~قالت القوابل: إنه مبدأ خلق آدمي، وإنه لو بقي لتخلق (6) وتصور -: قال قوم: ~~إنها لا تصير أم ولد بذلك. وقال بعضهم: تصير أم ولد. وهو مذهبنا (7)، ~~انتهى. ولا يخلو عن قوة، لصدق الحمل. # وأما النطفة: فهي بمجردها لا عبرة بها ما لم تستقر في الرحم، لعدم صدق ~~كونها حاملا، وعلى هذا ms0610 الفرد ينزل إجماع الفاضل المقداد على عدم العبرة بها ~~في العدة (8). # PageV04P113 # وأما (1) مع استقرارها في الرحم، فالمحكي عن نهاية الشيخ: تحقق الاستيلاد ~~بها (2)، وهو الذي قواه في المبسوط في باب العدة - بعد أن نقل عن المخالفين ~~عدم انقضاء العدة به - مستدلا بعموم الآية والأخبار (3)، ومرجعه إلى صدق ~~الحمل. # ودعوى: أن إطلاق " الحامل " حينئذ مجاز بالمشارفة، يكذبها التأمل في ~~الاستعمالات. وربما يحكى (4) عن التحرير موافقة الشيخ، مع أنه لم يزد فيه ~~على حكاية الحكم عن الشيخ (5). نعم، في بعض نسخ التحرير لفظ يوهم ذلك (6). # نعم، قوى التحرير موافقته فيما تقدم عن الشيخ في مسألة الجسد الذي ليس ~~فيه تخطيط (7). ونسب القول المذكور إلى الجامع أيضا (8). # واعلم أن ثمرة تحقق الموضوع فيما إذا ألقت المملوكة ما في بطنها، إنما ~~تظهر في بيعها الواقع قبل الإلقاء، فيحكم ببطلانه إذا كان الملقى # PageV04P114 # حملا، وأما بيعها بعد الإلقاء فيصح بلا إشكال. وحينئذ فلو وطأها المولى ~~ثم جاءت بولد تام أو غير تام، فيحكم ببطلان البيع الواقع بين أول زمان ~~العلوق وزمان الإلقاء. وعن المسالك: الإجماع على ذلك (1). # فذكر صور الإلقاء - المضغة، والعلقة، والنطفة - في باب العدة إنما هو ~~لبيان انقضاء العدة بالإلقاء، وفي باب الاستيلاد لبيان كشفها عن أن ~~المملوكة بعد الوطء صارت أم ولد، لا أن البيع الواقع قبل تحقق العلقة صحيح ~~إلى (2) أن تصير النطفة علقة، ولذا عبر الأصحاب عن سبب الاستيلاد بالعلوق ~~الذي هو اللقاح (3). # نعم، لو فرض عدم علوقها بعد الوطء إلى زمان، صح البيع قبل العلوق. # ثم إن المصرح به في كلام بعض (4) - حاكيا له عن غيره (5) -: أنه لا يعتبر ~~في العلوق أن يكون بالوطء، فيتحقق بالمساحقة، لأن المناط هو الحمل، وكون ما ~~يولد منها ولدا للمولى شرعا، فلا عبرة بعد ذلك # PageV04P115 # بانصراف الإطلاقات إلى الغالب من كون الحمل بالوطء. # نعم، يشترط في العلوق بالوطء أن يكون الوطء على وجه يلحق الولد بالواطئ ~~وإن كان محرما، كما إذا كانت في حيض، أو ممنوعة الوطء شرعا لعارض آخر، أما ~~الأمة المزوجة ms0611 فوطؤها زنا لا يوجب لحوق الولد. # ثم إن المشهور اعتبار الحمل في زمان الملك، فلو ملكها بعد الحمل لم تصر ~~أم ولد. خلافا للمحكي عن الشيخ (1) وابن حمزة (2) فاكتفيا بكونها أم ولد ~~قبل الملك، ولعله لإطلاق العنوان، ووجود العلة، وهي كونها في معرض الانعتاق ~~من نصيب ولدها. # ويرد الأول: منع إطلاق يقتضي ذلك، فإن المتبادر من " أم الولد " صنف من ~~أصناف الجواري باعتبار الحالات العارضة لها بوصف المملوكية، كالمدبر ~~والمكاتب. والعلة المذكورة غير مطردة ولا منعكسة كما لا يخفى، مضافا إلى ~~صريح رواية محمد بن مارد المتقدمة (3). # ثم إن المنع عن بيع أم الولد قاعدة كلية مستفادة من الأخبار - كروايتي ~~السكوني ومحمد بن مارد المتقدمتين (4)، وصحيحة عمر بن يزيد الآتية (5) ~~وغيرها -. ومن الإجماع على أنها لا تباع إلا لأمر يغلب # PageV04P116 # ملاحظته على ملاحظة الحق الحاصل منها (1) بالاستيلاد (2) - أعني تشبثها ~~بالحرية - ولذا كل من جوز البيع في مقام، لم يجوز إلا بعد إقامة الدليل ~~الخاص (3). # فلا بد من التمسك بهذه القاعدة المنصوصة المجمع عليها حتى يثبت بالدليل ~~ثبوت (4) ما هو أولى بالملاحظة في نظر الشارع من الحق المذكور، فلا يصغى ~~إذا إلى منع الدليل على المنع كلية والتمسك بأصالة صحة البيع من حيث قاعدة ~~تسلط الناس على أموالهم حتى يثبت المخرج. # ثم إن المعروف بين العلماء ثبوت الاستثناء عن الكلية المذكورة في الجملة، ~~لكن المحكي في السرائر عن السيد قدس سره عموم المنع وعدم الاستثناء (5). ~~وهو غير ثابت، وعلى تقدير الثبوت فهو ضعيف، يرده - مضافا إلى ما ستعرف من ~~الأخبار - قوله عليه السلام في صحيحة زرارة وقد سأله عن أم الولد، قال: " ~~تباع وتورث، وحدها حد الأمة " (6). # بناء على حملها على أنها قد يعرض لها ما يجوز ذلك. # PageV04P117 # [مستثنيات منع] [بيع أم الولد] (1) وأما المواضع القابلة للاستثناء - وإن ~~(2) وقع التكلم في استثنائها لأجل وجود ما يصلح أن يكون أولى بالملاحظة من ~~الحق - فهي صور، يجمعها: # تعلق حق للغير بها. # أو تعلق حقها بتعجيل العتق. # أو تعلق حق سابق على الاستيلاد (3). # أو ms0612 عدم تحقق الحكمة المانعة عن النقل. # فمن موارد القسم الأول: # ما إذا كان على مولاها دين ولم يكن له ما يؤدي هذا الدين. # والكلام في هذا المورد قد يقع فيما إذا كان الدين ثمن رقبتها، وقد يقع ~~فيما إذا كان غير ثمنها. # وعلى الأول، يقع الكلام تارة بعد موت المولى، وأخرى في حال حياته. # أما بعد الموت، فالمشهور الجواز، بل عن الروضة: أنه موضع # PageV04P118 # وفاق (1)، وعن جماعة: أنه لا خلاف فيه (2). ولا ينافي ذلك مخالفة السيد ~~في أصل المسألة (3)، لأنهم يريدون نفي الخلاف بين القائلين بالاستثناء في ~~بيع أم الولد، أو القائلين باستثناء بيعها في ثمن رقبتها، في مقابل صورة ~~حياة المولى المختلف فيها. # وكيف كان، فلا إشكال في الجواز في هذه الصورة، لا لما قيل (4): # من قاعدة تسلط الناس على أموالهم، لما عرفت من انقلاب القاعدة إلى المنع ~~في خصوص هذا المال (5)، بل لما رواه المشايخ الثلاثة في الصحيح عن عمر بن ~~يزيد، قال: " قلت لأبي إبراهيم عليه السلام: أسألك عن مسألة، فقال: سل. ~~قلت: لم باع أمير المؤمنين - صلوات الله وسلامه عليه - أمهات الأولاد؟ قال: ~~في فكاك رقابهن. قلت: فكيف ذلك؟ قال: أيما رجل اشترى جارية فأولدها ولم يؤد ~~ثمنها، ولم يدع من المال ما يؤدي عنه أخذ منها ولدها وبيعت، وادي ثمنها. ~~قلت: فيبعن (6) فيما سوى ذلك من # PageV04P119 # دين؟ قال: لا " (1). # وفي رواية أخرى لعمر بن يزيد عن أبي الحسن عليه السلام، قال: # " سألته (2) عن أم الولد، تباع في الدين؟ قال: نعم، في ثمن رقبتها " (3). # ومقتضى إطلاقها، بل إطلاق الصحيحة - كما قيل (4) -: ثبوت الجواز مع حياة ~~المولى كما هو مذهب الأكثر، بل لم يعرف الخلاف فيه صريحا. نعم، تردد فيه ~~الفاضلان (5). # وعن نهاية المرام والكفاية: أن المنع نادر، لكنه لا يخلو عن قوة (6). ~~وربما يتوهم القوة من حيث توهم تقييدها بالصحيحة السابقة، بناء على اختصاص ~~الجواز فيها بصورة موت المولى، كما يشهد به قوله فيها: " ولم يدع من ~~المال... الخ "، فيدل على نفي الجواز عما سوى هذا ms0613 الفرد، إما لورودها في ~~جواب السؤال عن موارد بيع أمهات الأولاد، فيدل على الحصر. وإما لأن نفي ~~الجواز في ذيلها فيما سوى هذه الصورة # PageV04P120 # يشمل بيعه (1) في الدين مع حياة المولى. # واندفاع التوهم بكلا وجهيه واضح. # نعم، يمكن أن يقال في وجه القوة - بعد الغض عن دعوى ظهور قوله: " تباع في ~~الدين " في كون البائع غير المولى في ما بعد الموت -: # أن النسبة بينها وبين رواية ابن مارد المتقدمة (2) عموم من وجه، فيرجع ~~إلى أصالة المنع الثابتة بما تقدم (3) من القاعدة المنصوصة المجمع عليها. # نعم، ربما يمنع عموم القاعدة على هذا الوجه بحيث يحتاج إلى المخصص، فيقال ~~بمنع الإجماع في محل الخلاف، سيما مع كون المخالف جل المجمعين، بل كلهم إلا ~~نادرا (4)، وحينئذ فالمرجع إلى قاعدة " سلطنة الناس على أموالهم ". # لكن التحقيق خلافه، وإن صدر هو عن بعض المحققين (5)، لأن المستفاد من ~~النصوص والفتاوى: أن استيلاد الأمة يحدث لها حقا مانعا عن نقلها، إلا إذا ~~كان هناك حق أولى منه بالمراعاة. # وربما توهم معارضة هذه القاعدة وجوب (6) أداء الدين، فيبقى قاعدة " ~~السلطنة " وأصالة بقاء جواز بيعها في ثمن رقبتها قبل الاستيلاد، ولا ~~يعارضها أصالة بقاء المنع حال الاستيلاد قبل العجز عن ثمنها، لأن # PageV04P121 # بيعها قبل العجز ليس بيعا في الدين، كما لا يخفى. # ويندفع أصل المعارضة بأن أدلة وجوب أداء الدين مقيدة (1) بالقدرة العقلية ~~والشرعية، وقاعدة المنع تنفي القدرة الشرعية، كما في المرهون والموقوف. # فالأولى في الانتصار لمذهب المشهور أن يقال برجحان إطلاق رواية عمر بن ~~يزيد على إطلاق رواية ابن مارد الظاهر في عدم كون بيعها في ثمن رقبتها، كما ~~يشهد به قوله: " فتمكث عنده ما شاء الله لم تلد منه شيئا بعد ما ملكها، ثم ~~يبدو له في بيعها " (2)، مع أن ظاهر البداء في البيع ينافي الاضطرار إليه ~~لأجل ثمنها. # وبالجملة، فبعد منع ظهور سياق الرواية فيما بعد الموت، لا إشكال في رجحان ~~دلالتها على دلالة رواية ابن مارد على المنع، كما يظهر بالتأمل، مضافا إلى ~~اعتضادها بالشهرة ms0614 المحققة. والمسألة محل إشكال. # ثم على المشهور من الجواز، فهل يعتبر فيه عدم ما يفي بالدين (3) ولو من ~~المستثنيات كما هو ظاهر إطلاق كثير، أو مما عداها كما عن جماعة (4)؟ # الأقوى هو الثاني، بل لا يبعد أن يكون ذلك مراد من أطلق، # PageV04P122 # لأن الحكم بالجواز في هذه الصورة في النص والفتوى مسوق لبيان ارتفاع ~~المانع عن بيعها من جهة الاستيلاد، فتكون ملكا طلقا كسائر الأملاك التي ~~يؤخذ المالك ببيعها من دون بيع المستثنيات. # فحاصل السؤال في رواية عمر بن يزيد: أنه هل تباع أم الولد في الدين على ~~حد سائر الأموال التي تباع فيه؟ # وحاصل الجواب: تقرير ذلك في خصوص ثمن الرقبة، فيكون ثمن الرقبة بالنسبة ~~إلى أم الولد كسائر الديون بالنسبة إلى سائر الأموال. # ومما ذكر يظهر: أنه لو كان نفس أم الولد مما يحتاج إليها المولى للخدمة ~~فلا تباع في ثمن رقبتها، لأن غاية الأمر كونها بالنسبة إلى الثمن كجارية ~~أخرى يحتاج إليها. # ومما ذكرنا يظهر الوجه في استثناء الكفن ومؤونة التجهيز، فإذا كان للميت ~~كفن وأم ولد، بيعت في الدين دون الكفن، إذ يصدق أن الميت لم يدع ما يؤدي ~~عنه الدين عداها، لأن الكفن لا يؤدي عنه الدين. # ثم إنه لا فرق بين كون ثمنها بنفسه دينا للبائع، أو استدان الثمن واشترى ~~به. أما لو اشترى في الذمة ثم استدان ما أوفى به البائع فليس بيعها في ثمن ~~رقبتها، بل ربما تؤمل فيما قبله، فتأمل. # ولا فرق بين بقاء جميع الثمن في الذمة أو بعضه، ولا بين نقصان قيمتها عن ~~الثمن أو زيادتها عليه. نعم، لو أمكن الوفاء ببيع بعضها اقتصر عليه، كما عن ~~غاية المراد التصريح به (1). # ولو كان الثمن مؤجلا لم يجز للمولى بيعها قبل حلول الأجل وإن # PageV04P123 # كان مأيوسا من الأداء عند الأجل. # وفي اشتراط مطالبة البائع، أو الاكتفاء باستحقاقه ولو امتنع عن التسلم، ~~أو الفرق بين رضاه بالتأخير وإسقاطه لحق الحلول وإن لم يسقط بذلك وبين عدم ~~المطالبة فيجوز في الأول دون ms0615 الثاني (1). وجوه، أحوطها الأول، ومقتضى ~~الإطلاق الثاني. # ولو تبرع متبرع بالأداء، فإن سلم إلى البائع برئت ذمة المشتري ولا يجوز ~~بيعها، وإن سلم إلى المولى أو الورثة، ففي وجوب القبول نظر، وكذا لو أرضي ~~(2) البائع باستسعائها في الأداء. # ولو دار الأمر بين بيعها ممن تنعتق عليه أو بشرط العتق، وبيعها من غيره، ~~ففي وجوب تقديم الأول وجهان. # ولو أدى الولد ثمن نصيبه، انعتق (3) عليه، وحكم الباقي يعلم من مسائل ~~السراية. # ولو أدى ثمن جميعها، فإن أقبضه البائع فكالمتبرع، وإن كان بطريق الشراء ~~ففي وجوب قبول ذلك على الورثة نظر: من الإطلاق، # PageV04P124 # ومن الجمع بين حقي الاستيلاد والدين. # ولو امتنع المولى من أداء الثمن من غير عذر، فلجواز بيع البائع لها مقاصة ~~مطلقا، أو مع إذن الحاكم وجه. وربما يستوجه خلافه (1)، لأن المنع لحق أم ~~الولد، فلا يسقط بامتناع المولى، ولظاهر الفتاوى وتغليب جانب الحرية. # وفي الجميع نظر. # والمراد بثمنها: ما جعل عوضا لها في عقد مساومتها وإن كان صلحا. # وفي إلحاق الشرط المذكور في متن العقد بالثمن - كما إذا اشترط الإنفاق ~~على البائع مدة معينة - إشكال. # وعلى العدم، لو فسخ البائع، فإن قلنا بعدم منع الاستيلاد من الاسترداد ~~بالفسخ استردت، وإن قلنا بمنعه عنه فينتقل إلى القيمة. # ولو قلنا بجواز بيعها حينئذ في أداء القيمة أمكن القول بجواز استردادها، ~~لأن المانع عنه هو عدم انتقالها، فإذا لم يكن بد من نقلها لأجل القيمة لم ~~يمنع عن ردها إلى البائع، كما لو بيعت على البائع في ثمن رقبتها. # هذا مجمل القول في بيعها في ثمنها. # وأما بيعها في دين آخر، فإن كان مولاها حيا، لم يجز إجماعا على الظاهر ~~المصرح به في كلام بعض (2). # وإن كان بيعها بعد موته، فالمعروف من مذهب الأصحاب المنع # PageV04P125 # أيضا، لأصالة بقاء المنع في حال الحياة، ولإطلاق روايتي عمر بن يزيد ~~المتقدمتين (1) منطوقا ومفهوما. وبهما يخصص ما دل بعمومه على الجواز مما ~~يتخيل صلاحيته لتخصيص قاعدة المنع عن بيع أم الولد، كمفهوم مقطوعة يونس: " ~~في أم ms0616 ولد ليس لها ولد، مات ولدها، ومات عنها صاحبها ولم يعتقها، هل يجوز ~~لأحد تزويجها؟ قال: لا، لا يحل لأحد تزويجها إلا بعتق من الورثة، وإن كان ~~لها ولد وليس على الميت دين فهي للولد، وإذا ملكها الولد عتقت بملك ولدها ~~لها، وإن كانت بين شركاء فقد عتقت من نصيبه وتستسعي في بقية ثمنها " (2). # خلافا للمحكي عن المبسوط، فجوز البيع حينئذ مع استغراق الدين (3). ~~والجواز ظاهر اللمعتين (4) وكنز العرفان (5) والصيمري (6). # ولعل وجه تفصيل الشيخ: أن الورثة لا يرثون مع الاستغراق، فلا سبيل إلى ~~انعتاق أم الولد الذي هو الغرض من المنع عن بيعها. # وعن نكاح المسالك: أن الأقوى انتقال التركة إلى الوارث مطلقا، وإن منع من ~~التصرف بها (7) على تقدير استغراق الدين، فينعتق نصيب # PageV04P126 # الولد منها كما لو لم يكن دين، ويلزمه (1) أداء قيمة النصيب من ماله (2). # وربما ينتصر (3) للمبسوط على المسالك: # أولا: بأن المستفاد مما دل على أنها تعتق من نصيب ولدها (4): # أن ذلك من جهة استحقاقه لذلك النصيب من غير أن تقوم عليه أصلا، وإنما ~~الكلام في باقي الحصص إذا (5) لم يف نصيبه من جميع التركة بقيمة أمه، هل ~~تقوم عليه، أو تسعى هي في أداء قيمتها؟ # وثانيا: بأن النصيب إذا نسب إلى الوارث، فلا يراد منه إلا ما يفضل من ~~التركة بعد أداء الدين وسائر ما يخرج من الأصل. والمقصود منه النصيب ~~المستقر الثابت، لا النصيب الذي يحكم بتملك الوارث له، تفصيا من لزوم بقاء ~~الملك بلا مالك. # وثالثا (6): أن ما ادعاه من الانعتاق على الولد بمثل هذا الملك مما لم ~~ينص عليه الأصحاب، ولا دل عليه دليل معتبر، وما يوهمه الأخبار وكلام ~~الأصحاب من إطلاق الملك، فالظاهر أن المراد به غير هذا القسم، ولذا لا يحكم ~~بانعتاق العبد الموقوف على من ينعتق عليه، بناء # PageV04P127 # على صحة الوقف وانتقال الموقوف إلى الموقوف عليه. # ورابعا (1): أنه يلزم (2) على كلامه أنه متى كان نصيب الولد من أصل (3) ~~التركة بأجمعها ما (4) يساوي قيمة أمه تقوم (5) عليه، سواء كان هناك دين ms0617 ~~مستغرق أم لا، وسواء كان نصيبه الثابت في الباقي بعد الديون ونحوها يساوي ~~قيمتها أم لا، وكذلك لو ساوى نصيبه من الأصل نصفها أو ثلثها أو غير ذلك، ~~فإنه يقوم نصيبه عليه كائنا ما كان ويسقط من القيمة نصيبه الباقي الثابت - ~~إن كان له نصيب - ويطلب بالباقي. وهذا مما لا يقوله أحد من الأصحاب، وينبغي ~~القطع ببطلانه. # ويمكن دفع الأول: بأن المستفاد من ظاهر الأدلة انعتاقها من نصيب ولدها ~~حتى مع الدين المستغرق، فالدين غير مانع من انعتاقها على الولد، لكن ذلك لا ~~ينافي اشتغال ذمة الولد قهرا بقيمة نصيبه أو وجوب بيعها في القيمة جمعا بين ~~ما دل على الانعتاق على الولد الذي يكشف عنه إطلاق النهي عن بيعها (6)، ~~وبين ما دل على أن الوارث لا يستقر له ما قابل نصيبه من الدين على وجه يسقط ~~حق (7) الديان (8)، # PageV04P128 # غاية الأمر سقوط حقهم عن عين هذا المال الخاص وعدم كونه كسائر الأموال ~~التي يكون للوارث الامتناع عن أداء مقابلها ودفع عينها إلى الديان، ويكون ~~(1) لهم أخذ العين إذا امتنع الوارث من أداء ما قابل العين. # والحاصل: أن مقتضى النهي (2) عن بيع أم الولد في دين غير ثمنها بعد موت ~~المولى، عدم تسلط الديان على أخذها ولو مع امتناع الولد عن فكها بالقيمة، ~~وعدم تسلط الولد على دفعها وفاء عن دين (3) أبيه، ولازم ذلك انعتاقها على ~~الولد. # فيتردد الأمر حينئذ: # بين سقوط حق الديان عن ما قابلها من الدين، فتكون أم الولد نظير مؤونة ~~التجهيز التي لا يتعلق حق الديان بها. # وبين أن يتعلق حق الديان بقيمتها على من تتلف في ملكه وتنعتق عليه، وهو ~~الولد. # وبين أن يتعلق حق الديان بقيمتها على رقبتها، فتسعى فيها. # وبين أن يتعلق حق الديان بمنافعها، فلهم أن يؤجروها مدة طويلة يفي أجرتها ~~بدينهم، كما قيل يتعلق (4) حق الغرماء بمنافع أم ولد المفلس (5). # PageV04P129 # ولا إشكال في عدم جواز رفع اليد عما دل على بقاء حق الديان متعلقا ~~بالتركة (1)، فيدور الأمر بين الوجهين الأخيرين، فتنعتق على ms0618 كل حال، ويبقى ~~الترجيح بين الوجهين محتاجا إلى التأمل. # ومما ذكرنا يظهر اندفاع الوجه الثاني، فإن مقتضى المنع عن بيعها مطلقا أو ~~في دين غير ثمنها استقرار ملك الوارث عليها. # ومنه يظهر الجواب عن الوجه الثالث، إذ بعدما ثبت عدم تعلق حق الديان ~~بعينها - على أن يكون لهم أخذها عند امتناع الوارث من الأداء - فلا مانع عن ~~انعتاقها. ولا جامع بينها وبين الوقف الذي هو ملك للبطن اللاحق كما هو ملك ~~للبطن السابق. # وأما ما ذكره رابعا، فهو إنما ينافي الجزم بكون قيمتها بعد الانعتاق ~~متعلقا بالولد، أما إذا قلنا باستسعائها فلا يلزم شئ. # فالضابط حينئذ: إنه ينعتق (2) على الولد ما لم يتعقبه ضمان من نصيبه، فإن ~~كان مجموع نصيبه أو بعض نصيبه يملكه مع ضمان أداء ما قابله من الدين، كان ~~ذلك (3) في رقبتها. # ومما ذكرنا يظهر أيضا: أنه لو كان غير ولدها أيضا مستحقا # PageV04P130 # لشئ منها بالإرث لم يملك نصيبه مجانا، بل إما أن يدفع إلى الديان ما قابل ~~نصيبه فتسعى (1) أم الولد كما لو لم يكن دين، فينعتق نصيب غير ولدها عليه ~~مع ضمانها أو ضمان ولدها قيمة حصته (2) التي فكها من الديان، وإما أن يخلي ~~بينها وبين الديان فتنعتق أيضا عليهم مع ضمانها أو ضمان ولدها ما قابل ~~الدين لهم. # وأما حرمان الديان عنها عينا وقيمة وإرث الورثة لها وأخذ غير ولدها قيمة ~~حصته منها أو من ولدها وصرفها في غير الدين فهو باطل (3) لمخالفته (4) ~~لأدلة ثبوت حق الديان من غير أن يقتضي النهي عن التصرف في أم الولد لذلك. # ومما ذكرنا يظهر ما في قول بعض من أورد على ما في المسالك بما ذكرناه: أن ~~الجمع بين فتاوى الأصحاب وأدلتهم مشكل جدا، حيث إنهم قيدوا الدين بكونه ~~ثمنا وحكموا بأنها تعتق على ولدها من نصيبه، وأن ما فضل عن نصيبه ينعتق ~~بالسراية وتسعى في أداء قيمته. ولو قصدوا: أن أم الولد أو سهم الولد مستثنى ~~من الدين - كالكفن - عملا بالنصوص المزبورة، فله وجه، إلا أنهم ms0619 لا يعدون ~~ذلك من المستثنيات، ولا ذكر في النصوص صريحا (5)، انتهى. # PageV04P131 # وأنت خبير بأن النصوص المزبورة (1) لا تقتضي سقوط حق الديان، كما لا ~~يخفى. # ومنها (2): تعلق كفن مولاها بها - على ما حكاه في الروضة (3) - بشرط عدم ~~كفاية بعضها له، بناء على ما تقدم نظيره في الدين: من أن المنع لغاية ~~الإرث، وهو مفقود مع الحاجة إلى الكفن، وقد عرفت أن هذه حكمة غير مطردة ولا ~~منعكسة (4). # وأما بناء على ما تقدم (5): من جواز بيعها في غير ثمنها من الدين مع أن ~~الكفن يتقدم على الدين فبيعها له أولى، بل اللازم ذلك أيضا، بناء على حصر ~~الجواز في بيعها في ثمنها، بناء (6) على ما تقدم من أن وجود مقابل الكفن ~~الممكن صرفه في ثمنها لا يمنع عن بيعها، فيعلم من ذلك تقديم الكفن على حق ~~الاستيلاد، وإلا لصرف مقابله في ثمنها ولم تبع. # ومن ذلك يظهر النظر فيما قيل: من أن هذا القول مأخوذ من # PageV04P132 # القول بجواز بيعها في مطلق الدين المستوعب (1). # وتوضيحه: أنه إذا كان للميت المديون أم ولد ومقدار ما يجهز به، فقد اجتمع ~~هنا حق الميت، وحق بائع أم الولد، وحق أم الولد، فإذا ثبت عدم سقوط حق بائع ~~أم الولد، دار الأمر بين إهمال حق الميت بترك الكفن، وإهمال حق أم الولد ~~ببيعها. فإذا حكم بجواز بيع أم الولد حينئذ - بناء على ما تقدم في المسألة ~~السابقة - كان معناه: تقديم حق الميت على حق أم الولد، ولازم ذلك تقديمه ~~عليها مع عدم الدين، وانحصار الحق في الميت وأم الولد. # اللهم إلا أن يقال: لما ثبت بالدليل السابق (2) تقديم دين ثمن أم الولد ~~على حقها، وثبت بعموم النص (3) تقديم الكفن على الدين، اقتضى الجمع بينهما ~~تخصيص جواز صرفها في ثمنها بما إذا لم يحتج الميت إلى الكفن بنفسه أو لبذل ~~باذل، أو بما إذا كان للميت مقابل الكفن، لأن مقابل الكفن غير قابل للصرف ~~في الدين، فلو لم يكن غيرها لزم من صرفها في الثمن تقديم الدين على ms0620 الكفن. # أما إذا لم يكن هناك دين وتردد الأمر بين حقها وحق مولاها الميت، فلا ~~دليل على تقديم حق مولاها، ليخصص به قاعدة المنع عن بيع أم الولد، عدا ما ~~يدعى: من قاعدة تعلق حق الكفن بمال الميت. # لكن الظاهر اختصاص تلك القاعدة بما إذا لم يتعلق به حق سابق مانع # PageV04P133 # من التصرف فيه، والاستيلاد من ذلك الحق، ولو فرض تعارض الحقين فالمرجع ~~إلى أصالة فساد بيعها قبل الحاجة إلى الكفن، فتأمل. # نعم، يمكن أن يقال نظير ما قيل (1) في الدين: من أن الولد يرث نصيبه ~~وينعتق عليه ويتعلق بذمته مؤونة التجهيز، أو تستسعي (2) أمه ولو بإيجار ~~نفسها في مدة وأخذ الأجرة قبل العمل وصرفها في التجهيز. # والمسألة محل إشكال. # ومنها (3): ما إذا جنت على غير مولاها في حياته، أما بعد موته، فلا إشكال ~~في حكمها، لأنها بعد موت المولى تخرج عن التشبث بالحرية، إما إلى الحرية ~~الخالصة، أو الرقية الخالصة. # وحكم جنايتها عمدا: أنه إن كان في مورد ثبت القصاص، فللمجني عليه القصاص، ~~نفسا كان أو طرفا، وله استرقاقها كلا أو بعضا على حسب جنايتها، فيصير ~~المقدار المسترق منها ملكا طلقا. # وربما تخيل بعض (4) أنه يمكن أن يقال: إن رقيتها (5) للمجني عليه لا تزيد ~~على رقيتها (6) للمالك الأول، لأنها تنتقل إليه على حسب ما كانت عند الأول. ~~ثم ادعى أنه يمكن أن يدعى ظهور أدلة المنع # PageV04P134 # خصوصا صحيحة عمر بن يزيد - المتقدمة (1) - في عدم بيع أم الولد مطلقا. # والظاهر أن مراده بإمكان القول المذكور مقابل امتناعه عقلا، وإلا فهو ~~احتمال مخالف للإجماع والنص الدال على الاسترقاق (2)، الظاهر في صيرورة ~~الجاني رقا خالصا. # وما وجه به هذا الاحتمال: من أنها تنتقل إلى المجني عليه على حسب ما كانت ~~عند الأول، فيه: أنه ليس في النص إلا الاسترقاق، وهو جعلها رقا له كسائر ~~الرقيق، لا انتقالها عن المولى الأول إليه حتى يقال: إنه إنما كان على ~~النحو الذي كان للمولى الأول. # والحاصل: أن المستفاد بالضرورة من النص والفتوى: أن الاستيلاد يحدث ms0621 للأمة ~~حقا على مستولدها يمنع من مباشرة بيعها ومن البيع لغرض عائد إليه، مثل قضاء ~~ديونه، وكفنه، على خلاف في ذلك (3). # وإن كانت الجناية خطأ: فالمشهور أنها كغيرها من المماليك، يتخير المولى ~~بين دفعها أو دفع ما قابل الجناية منها إلى المجني عليه، # PageV04P135 # وبين أن يفديها بأقل الأمرين على المشهور، أو بالأرش على ما عن الشيخ (1) ~~وغيره (2). # وعن الخلاف (3) والسرائر (4) واستيلاد المبسوط (5): أنه لا خلاف في أن ~~جنايتها تتعلق برقبتها. لكن عن ديات المبسوط: أن جنايتها على سيدها بلا ~~خلاف إلا من أبي ثور، فإنه جعلها في ذمتها تتبع بها بعد العتق (6). وهو ~~مخالف لما في الاستيلاد من المبسوط. وربما يوجه (7) بإرادة نفي الخلاف بين ~~العامة، وربما نسب إليه الغفلة، كما عن المختلف (8). # والأظهر: أن المراد بكونها على سيدها عود خسارة الجناية (9) على السيد، ~~في مقابل عدم خسارة المولى - لا (10) من عين الجاني ولا من مال # PageV04P136 # آخر - وكونها في ذمة نفسها تتبع بها بعد العتق، وليس المراد وجوب فدائها. # وعلى هذا أيضا يحمل (1) ما في رواية مسمع عن أبي عبد الله عليه السلام، " ~~قال: أم الولد جنايتها في حقوق الناس على سيدها، وما كان من حقوق الله في ~~الحدود، فإن ذلك في بدنها " (2)، فمعنى كونها على سيدها: # أن الأمة بنفسها لا تتحمل من الجناية شيئا. # ومثلها ما أرسل عن علي عليه السلام في: " المعتق عن دبر هو (3) من الثلث، ~~وما جنى هو [والمكاتب] (4) وأم الولد فالمولى ضامن لجنايتهم " (5). # والمراد من جميع ذلك: خروج دية الجناية من مال المولى المردد بين ملكه ~~الجاني أو ملك آخر. # وكيف كان، فإطلاقات حكم جناية مطلق المملوك (6) سليمة عن المخصص. ولا ~~يعارضها أيضا إطلاق المنع عن بيع أم الولد (7)، لأن ترك فدائها والتخلية ~~بينها، وبين المجني عليه ليس نقلا لها. # PageV04P137 # خلافا للمحكي (1) عن موضع من المبسوط (2) والمهذب (3) والمختلف (4): من ~~تعيين الفداء على السيد. # ولعله للروايتين (5) المؤيدتين بأن استيلاد المولى هو الذي أبطل أحد طرفي ~~التخيير فتعين عليه الآخر، بناء على أنه لا فرق بين إبطال ms0622 أحد طرفي التخيير ~~بعد الجناية - كما لو قتل أو باع عبده الجاني - وبين إبطاله قبلها، ~~كالاستيلاد الموجب لعدم تأثير أسباب الانتقال فيها. وقد عرفت معنى ~~الروايتين، والمؤيد مصادرة لا يبطل به إطلاق النصوص. # ومنها (6): ما إذا جنت على مولاها بما يوجب صحة استرقاقها لو كان المجني ~~عليه غير المولى، فهل تعود ملكا طلقا بجنايتها على مولاها، فيجوز له التصرف ~~الناقل فيها - كما هو المحكي في الروضة عن بعض (7) وعدها السيوري من صور ~~الجواز (8) - أم لا؟ كما هو المشهور، إذ لم # PageV04P138 # يتحقق بجنايتها على مولاها إلا جواز الاقتصاص منها، وأما الاسترقاق فهو ~~تحصيل للحاصل. # وما يقال في توجيهه: من " أن الأسباب الشرعية تؤثر بقدر الإمكان، فإذا لم ~~تؤثر الجناية الاسترقاق أمكن أن يتحقق للمولى أثر جديد، وهو استقلال جديد ~~في التصرف فيها، مضافا إلى أن استرقاقها لترك القصاص كفكاك رقابهن الذي ~~أنيط به الجواز في صحيحة ابن يزيد المتقدمة (1) مضافا إلى أن المنع عن ~~التصرف لأجل التخفيف لا يناسب الجاني عمدا (2) " فمندفع بما لا يخفى. # وأما الجناية على مولاها خطأ، فلا إشكال في أنها لا تجوز التصرف فيها، ~~كما لا يخفى، وروى الشيخ - في الموثق - عن غياث، عن جعفر، عن أبيه، عن علي ~~عليه السلام قال: " أم الولد إذا قتلت سيدها خطأ فهي حرة لا سعاية عليها " ~~(3). # وعن الشيخ والصدوق بإسنادهما عن وهب بن وهب، عن جعفر، عن أبيه صلوات الله ~~وسلامه عليهما: " أن أم الولد إذا قتلت سيدها خطأ فهي حرة لا سبيل عليها، ~~وإن قتلته عمدا قتلت به " (4). # PageV04P139 # وعن الشيخ، عن حماد، عن جعفر، عن أبيه عليه السلام: " إذا قتلت أم الولد ~~مولاها سعت في قيمتها " (1). # ويمكن حملها على سعيها في بقية قيمتها إذا قصر نصيب ولدها. # وعن الشيخ - في التهذيب والاستبصار -: الجمع بينهما بغير ذلك، فراجع (2). # ومنها (3): ما إذا جنى حر عليها بما فيه ديتها، فإنها لو لم تكن مستولدة ~~كان للمولى التخيير بين دفعها إلى الجاني وأخذ قيمتها، وبين إمساكها، ولا ~~شئ له، لئلا يلزم الجمع بين ms0623 العوض والمعوض، ففي المستولدة يحتمل ذلك، ~~ويحتمل أن لا يجوز للمولى أخذ القيمة، ليلزم منه استحقاق الجاني للرقبة. # وأما احتمال منع الجاني عن أخذها وعدم تملكه لها بعد أخذ الدية منه، فلا ~~وجه له، لأن الاستيلاد يمنع عن المعاوضة أو ما في حكمها، لا (4) عن أخذ ~~العوض بعد إعطاء المعوض (5) بحكم الشرع. # والمسألة من أصلها موضع إشكال، لعدم لزوم الجمع بين العوض # PageV04P140 # والمعوض، لأن الدية عوض شرعي عما فات بالجناية، لا عن رقبة العبد. وتمام ~~الكلام في محله. # ومنها (1): ما إذا لحقت بدار الحرب ثم استرقت، حكاه في الروضة (2). وكذا ~~لو أسرها المشركون ثم استعادها المسلمون - فكأنه فيما إذا (3) أسرها غير ~~مولاها فلم يثبت كونها أمة المولى إلا بعد القسمة، وقلنا بأن القسمة لا ~~تنقص (4) ويغرم الإمام قيمتها لمالكها - لكن المحكي عن الأكثر والمنصوص: ~~أنها ترد على مالكها، ويغرم قيمتها للمقاتلة (5). # ومنها (6): ما إذا خرج مولاها عن الذمة وملكت أمواله التي هي منها. # PageV04P141 # ومنها (1): ما إذا كان مولاها ذميا وقتل مسلما، فإنه يدفع هو وأمواله إلى ~~أولياء المقتول. # هذا ما ظفرت به من موارد القسم الأول، وهو ما إذا عرض لأم الولد حق للغير ~~أقوى من الاستيلاد. # وأما القسم الثاني (2): وهو ما إذا عرض لها حق لنفسها أولى بالمراعاة من ~~حق الاستيلاد، فمن موارده: # ما إذا أسلمت وهي أمة ذمي، فإنها تباع عليه، بناء على أن حق إسلامها ~~المقتضي لعدم سلطنة الكافر عليها أولى من حق الاستيلاد المعرض للعتق. ولو ~~فرض تكافؤ دليلهما كان المرجع عمومات صحة البيع دون قاعدة " سلطنة الناس ~~على أموالهم " المقتضية لعدم جواز بيعها عليه، لأن المفروض: أن قاعدة " ~~السلطنة " قد ارتفعت بحكومة أدلة نفي سلطنة الكافر على المسلم (3)، فالمالك ~~ليس مسلطا قطعا، ولا حق له في عين الملك جزما. # إنما الكلام في تعارض حقي أم الولد من حيث كونها مسلمة فلا يجوز كونها ~~مقهورة بيد الكافر، ومن حيث كونها في معرض العتق فلا يجوز إخراجها عن هذه ~~العرضة. والظاهر أن الأول أولى، للاعتبار، وحكومة قاعدة ms0624 " نفي السبيل " على ~~جل القواعد، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم: # PageV04P142 # " الإسلام يعلو ولا يعلى عليه " (1). # ومما ذكرنا ظهر: أنه لا وجه للتمسك باستصحاب المنع قبل إسلامها، لأن الشك ~~إنما هو في طرو ما هو مقدم على حق الاستيلاد والأصل عدمه (2)، مع إمكان ~~معارضة الأصل بمثله لو فرض في بعض الصور تقدم الإسلام على المنع عن البيع. ~~و (3) مع إمكان دعوى ظهور قاعدة " المنع " في عدم سلطنة المالك وتقديم حق ~~الاستيلاد على حق الملك، فلا ينافي تقديم حق آخر لها على هذا الحق. # ومنها (4): ما إذا عجز مولاها عن نفقتها ولو بكسبها (5)، فتباع (6) على ~~من ينفق عليها، على ما حكي (7) عن اللمعة (8) وكنز العرفان (9) وأبي العباس ~~(10) والصيمري (11) والمحقق الثاني (12). # PageV04P143 # وقال في القواعد: لو عجز عن الإنفاق على أم الولد أمرت بالتكسب، فإن عجزت ~~أنفق عليها من بيت المال، ولا يجب عتقها، ولو كانت الكفاية بالتزويج وجب، ~~ولو تعذر الجميع ففي البيع إشكال (1)، انتهى. # وظاهره عدم جواز البيع مهما أمكن الإنفاق من مال المولى، أو كسبها (2)، ~~أو مالها (3)، أو عوض بضعها، أو وجود من يؤخذ بنفقتها، أو بيت المال، وهو ~~حسن. # ومع عدم ذلك كله فلا يبعد المنع عن البيع أيضا، وفرضها كالحر في وجوب سد ~~رمقها كفاية على جميع من اطلع عليها. # ولو فرض عدم ذلك أيضا، أو كون ذلك ضررا عظيما عليها، فلا يبعد الجواز، ~~لحكومة أدلة نفي الضرر، ولأن رفع هذا عنها أولى من تحملها (4) ذلك، رجاء أن ~~تنعتق من نصيب ولدها، مع جريان ما ذكرنا أخيرا في الصورة السابقة: من ~~احتمال ظهور أدلة المنع في ترجيح حق الاستيلاد على حق مالكها، لا على حقها ~~الآخر، فتدبر. # ومنها (5): بيعها على من تنعتق عليه - على ما حكي من الجماعة # PageV04P144 # المتقدم إليهم الإشارة (1) - لأن فيه تعجيل حقها. # وهو حسن لو علم أن العلة حصول العتق، فلعل الحكمة انعتاق خاص، اللهم إلا ~~أن يستند إلى ما ذكرنا أخيرا في ظهور أدلة المنع، أو يقال: إن هذا عتق في ~~الحقيقة. # ويلحق بذلك ms0625 بيعها بشرط العتق، فلو لم يف المشتري احتمل وجوب استردادها، ~~كما عن الشهيد الثاني (2). ويحتمل إجبار الحاكم أو العدول للمشتري على ~~الإعتاق، أو إعتاقها عليه قهرا. # وكذلك بيعها ممن أقر بحريتها. ويشكل بأنه إن علم المولى صدق المقر لم يجز ~~له البيع وأخذ الثمن في مقابل الحر، وإن علم بكذبه لم يجز أيضا، لعدم جواز ~~بيع أم الولد. ومجرد صيرورتها حرة على المشتري في ظاهر الشرع مع كونها ملكا ~~له في الواقع، وبقائها في الواقع على صفة الرقية للمشتري لا يجوز البيع، بل ~~الحرية الواقعية وإن تأخرت أولى من الظاهرية وإن تعجلت. # ومنها (3): ما إذا مات قريبها وخلف تركة ولم يكن له وارث سواها فتشتري من ~~مولاها لتعتق (4) وترث قريبها. وهو مختار الجماعة # PageV04P145 # السابقة (1) وابن سعيد في النزهة (2)، وحكي عن العماني (3) وعن المهذب: # إجماع الأصحاب عليه (4). # وبذلك يمكن ترجيح أخبار " الإرث " على قاعدة " المنع "، مضافا إلى ظهورها ~~في رفع سلطنة المالك، والمفروض هنا عدم كون البيع باختياره، بل تباع عليه ~~لو امتنع. # ومن (5) القسم الثالث (6) - وهو ما يكون الجواز لحق سابق على الاستيلاد - ~~ما (7) إذا كان علوقها بعد الرهن، فإن المحكي عن الشيخ (8) والحلي (9) وابن ~~زهرة (10) والمختلف (11) # PageV04P146 # والتذكرة (1) واللمعة (2) والمسالك (3) والمحقق الثاني (4) والسيوري (5) ~~وأبي العباس (6) والصيمري (7): جواز بيعها حينئذ. ولعله لعدم الدليل على ~~بطلان حكم الرهن السابق (8) بالاستيلاد اللاحق بعد تعارض أدلة حكم الرهن، ~~وأدلة المنع عن بيع أم الولد في دين غير ثمنها. # خلافا للمحكي عن الشرائع (9) والتحرير (10)، فالمنع مطلقا. # وعن الشهيد في بعض تحقيقاته: الفرق بين وقوع الوطء بإذن المرتهن، ووقوعه ~~بدونه (11). # وعن الإرشاد والقواعد: التردد (12)، وتمام الكلام في باب الرهن. # ومنها (13): ما إذا كان علوقها بعد إفلاس المولى والحجر عليه، # PageV04P147 # وكانت فاضلة عن المستثنيات في أداء الدين، فتباع حينئذ، كما في القواعد ~~(1) واللمعة (2) وجامع المقاصد (3). وعن المهذب (4) وكنز العرفان (5) وغاية ~~المرام (6)، لما ذكر من سبق تعلق حق الديان بها، ولا دليل على بطلانه ~~بالاستيلاد. # وهو حسن مع وجود الدليل على تعلق حق الغرماء بالأعيان. # أما لو لم ms0626 يثبت إلا الحجر على المفلس في التصرف ووجوب بيع الحاكم أمواله ~~في الدين، فلا يؤثر في دعوى اختصاصها بما هو قابل للبيع في نفسه، فتأمل. ~~وتمام الكلام في باب الحجر، إن شاء الله. # ومنها (7): ما إذا كان علوقها بعد جنايتها، وهذا (8) في الجناية التي لا ~~تجوز البيع لو كانت لاحقة (9)، بل يلزم (10) المولى الفداء (11). وأما لو ~~قلنا # PageV04P148 # بأن الجناية اللاحقة أيضا ترفع المنع لم يكن فائدة في فرض تقديمها. # ومنها (1): ما إذا كان علوقها في زمان خيار بائعها، فإن المحكي عن الحلي ~~جواز استردادها مع كونها ملكا للمشتري (2). ولعله لاقتضاء الخيار ذلك فلا ~~يبطله الاستيلاد. # خلافا للعلامة (3) وولده (4) والمحقق (5) والشهيد الثانيين (6) وغيرهم، ~~فحكموا بأنه إذا فسخ رجع بقيمة أم الولد. ولعله لصيرورتها بمنزلة (7) ~~التالف، والفسخ بنفسه لا يقتضي إلا جعل العقد من زمان الفسخ كأن لم يكن، ~~وأما وجوب رد العين فهو من أحكامه لو لم يمتنع عقلا أو شرعا، والمانع ~~الشرعي كالعقلي. # نعم، لو قيل: إن الممنوع إنما هو نقل المالك أو النقل من قبله لديونه، ~~أما الانتقال (8) عنه بسبب - يقتضيه الدليل - خارج عن اختياره، فلم يثبت، ~~فلا مانع شرعا من استرداد عينها. # والحاصل: أن منع الاستيلاد عن استرداد بائعها لها يحتاج إلى # PageV04P149 # دليل مفقود. اللهم إلا أن يدعى: أن الاستيلاد حق لأم الولد مانع عن ~~انتقالها عن ملك المولى لحقه أو لحق غيره، إلا أن يكون للغير حق أقوى أو ~~سابق يقتضي انتقالها، والمفروض أن حق الخيار لا يقتضي انتقالها بقول مطلق، ~~بل يقتضي انتقالها مع الإمكان شرعا، والمفروض أن تعلق حق أم الولد مانع ~~شرعا كالعتق والبيع على القول بصحتهما في زمان الخيار، فتأمل. # ومنها (1): ما إذا كان علوقها بعد اشتراط أداء مال الضمان منها، بناء على ~~ما استظهر الاتفاق عليه: من جواز اشتراط الأداء من مال معين (2)، فيتعلق به ~~حق المضمون له، وحيث فرض سابقا على الاستيلاد فلا يزاحم به على قول محكي في ~~الروضة (3). # ومنها (4): ما إذا كان علوقها بعد نذر جعلها صدقة إذا كان ms0627 النذر مشروطا ~~بشرط لم يحصل قبل الوطء ثم حصل بعده، بناء على ما ذكروه من خروج المنذور ~~كونها صدقة عن ملك الناذر بمجرد النذر في المطلق وبعد حصول الشرط في ~~المعلق، كما حكاه صاحب المدارك عنهم في باب الزكاة (5). # ويحتمل كون استيلادها كإتلافها، فيحصل الحنث ويستقر القيمة، جمعا بين حقي ~~أم الولد والمنذور له. # PageV04P150 # ولو نذر التصدق بها، فإن كان مطلقا وقلنا بخروجها عن الملك بمجرد ذلك - ~~كما حكي عن بعض (1) - فلا حكم للعلوق. وإن قلنا بعدم خروجها عن ملكه، ~~احتمل: تقديم حق المنذور له في العين، وتقديم حق الاستيلاد، والجمع بينهما ~~بالقيمة. # ولو كان معلقا فوطأها قبل حصول الشرط صارت أم ولد، فإذا حصل الشرط وجب ~~التصدق بها، لتقدم سببه. ويحتمل انحلال النذر، لصيرورة التصدق مرجوحا ~~بالاستيلاد مع الرجوع إلى القيمة أو بدونه. # وتمام الكلام يحتاج إلى بسط تمام (2) لا يسعه الوقت. # ومنها (3): ما إذا كان علوقها من مكاتب مشروط ثم فسخت كتابته، فللمولى أن ~~يبيعها - على ما حكاه في الروضة عن بعض الأصحاب (4) - بناء على أن مستولدته ~~أم ولد بالفعل غير معلق على عتقه فلا يجوز له بيع ولدها. # والقسم الرابع (5): وهو ما كان (6) إبقاؤها في ملك المولى غير # PageV04P151 # معرض لها للعتق، لعدم توريث الولد من أبيه، لأحد موانع الإرث أو لعدم ~~ثبوت النسب من طرف الأم أو الأب واقعا، لفجور، أو ظاهرا، باعتراف. # ثم إنا لم نذكر في كل مورد من موارد الاستثناء إلا قليلا من كثير ما ~~يتحمله من الكلام، فيطلب تفصيل كل واحد من مقامه. PageV04P152 # مسألة ومن أسباب خروج الملك عن كونه طلقا: كونه مرهونا. # فإن الظاهر - بل المقطوع به -: الاتفاق على عدم استقلال المالك في بيع ~~ملكه المرهون. # وحكي عن الخلاف: إجماع الفرقة وأخبارهم على ذلك (1)، وقد حكي الإجماع عن ~~غيره أيضا (2). # وعن المختلف - في باب تزويج الأمة المرهونة - أنه أرسل عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم: " أن الراهن والمرتهن ممنوعان من التصرف " (3). # وإنما الكلام في أن بيع الراهن هل يقع باطلا من ms0628 أصله؟ أو يقع موقوفا على ~~الإجازة، أو سقوط حقه بإسقاطه أو بالفك؟ # PageV04P153 # فظاهر عبائر جماعة من القدماء وغيرهم (1) الأول، إلا أن صريح الشيخ في ~~النهاية (2) وابن حمزة في الوسيلة (3) وجمهور المتأخرين (4) - عدا شاذ منهم ~~(5) - هو كونه موقوفا، وهو الأقوى، للعمومات السليمة عن المخصص، لأن معقد ~~الإجماع والأخبار الظاهرة في المنع عن التصرف هو الاستقلال، كما يشهد به ~~عطف " المرتهن " على " الراهن " (6)، مع ما ثبت في محله من وقوع تصرف ~~المرتهن موقوفا، لا باطلا. # وعلى تسليم الظهور في بطلان التصرف رأسا، فهي موهونة بمصير جمهور ~~المتأخرين على خلافه (7). # هذا كله، مضافا إلى ما يستفاد من صحة نكاح العبد بالإجازة، معللا ب‍ - " ~~أنه لم يعص الله وإنما عصى سيده " (8)، إذ المستفاد منه: أن كل # PageV04P154 # عقد كان النهي عنه لحق الآدمي يرتفع (1) المنع ويحصل التأثير بارتفاع ~~المنع وحصول الرضا، وليس ذلك كمعصية الله أصالة (2) في إيقاع العقد التي لا ~~يمكن أن يلحقها (3) رضا الله تعالى. # هذا كله، مضافا إلى فحوى أدلة صحة الفضولي. # لكن الظاهر من التذكرة: أن كل من أبطل عقد الفضولي أبطل العقد هنا (4)، ~~وفيه نظر، لأن من استند في البطلان في الفضولي إلى مثل قوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: " لا بيع إلا في ملك " (5) لا يلزمه البطلان هنا، بل الأظهر ما ~~سيجئ عن إيضاح النافع: من أن الظاهر وقوف هذا العقد وإن قلنا ببطلان ~~الفضولي (6). # وقد ظهر من ذلك ضعف ما قواه بعض من عاصرناه (7) من القول بالبطلان، ~~متمسكا بظاهر الإجماعات والأخبار المحكية على المنع والنهي، قال: وهو موجب ~~للبطلان وإن كان لحق الغير، إذ العبرة بتعلق النهي بالعقد (8) # PageV04P155 # لا لأمر خارج عنه، وهو كاف في اقتضاء الفساد كما اقتضاه في بيع الوقف وأم ~~الولد وغيرهما، مع استواء الجميع (1) في كون سبب النهي حق الغير. # ثم أورد على نفسه بقوله: فإن قلت: فعلى هذا يلزم بطلان عقد الفضولي وعقد ~~المرتهن، مع أن كثيرا من الأصحاب ساووا بين الراهن والمرتهن في المنع (2) - ~~كما دلت عليه الرواية (3) - فيلزم بطلان عقد الجميع ms0629 أو صحته، فالفرق تحكم. # قلنا: إن التصرف المنهي عنه إن كان انتفاعا بمال الغير فهو محرم، ولا ~~تحلله الإجازة المتعقبة. وإن كان عقدا أو إيقاعا، فإن وقع بطريق الاستقلال ~~(4) لا على وجه النيابة عن المالك، فالظاهر أنه كذلك - كما سبق في الفضولي ~~- وإلا فلا يعد تصرفا يتعلق به النهي، فالعقد الصادر عن الفضولي قد يكون ~~محرما، وقد لا يكون كذلك. # وكذا الصادر عن المرتهن إن وقع بطريق الاستقلال المستند إلى البناء على ~~ظلم الراهن وغصب حقه، أو إلى زعم التسلط عليه بمجرد الارتهان كان منهيا ~~عنه. وإن كان بقصد النيابة عن الراهن في مجرد # PageV04P156 # إجراء الصيغة، فلا يزيد عن عقد الفضولي، فلا يتعلق به نهي أصلا. # وأما المالك، فلما حجر على ماله برهنه وكان عقده لا يقع إلا مستندا إلى ~~ملكه لانحصار (1) المالكية فيه ولا معنى لقصده النيابة، فهو منهي عنه، ~~لكونه تصرفا مطلقا ومنافيا للحجر الثابت عليه، فيخصص العمومات بما ذكر. ~~ومجرد الملك لا يقضي بالصحة، إذ الظاهر بمقتضى التأمل: أن الملك المسوغ ~~للبيع هو ملك الأصل مع ملك التصرف فيه، ولذا (2) لم يصح البيع في مواضع وجد ~~فيها سبب الملك وكان ناقصا، للمنع عن التصرف. # ثم قال: وبالجملة، فالذي يظهر بالتتبع في الأدلة (3): أن العقود ما لم ~~تنته إلى المالك فيمكن وقوعها موقوفة على إجازته، وأما إذا انتهت إلى إذن ~~المالك أو إجازته أو صدرت منه وكان تصرفه على وجه الأصالة فلا تقع على ~~وجهين، بل تكون فاسدة أو صحيحة لازمة إذا كان وضع ذلك (4) العقد على ~~اللزوم. وأما التعليل المستفاد من الرواية المروية في النكاح من قوله: " لم ~~يعص الله وإنما عصى سيده... إلى آخره " (5)، فهو جار في من لم يكن مالكا ~~كما أن العبد لا يملك أمر # PageV04P157 # نفسه، وأما المالك المحجور عليه، فهو عاص لله بتصرفه. ولا يقال: إنه عصى ~~المرتهن، لعدم كونه مالكا، وإنما منع الله من تفويت حقه بالتصرف، وما ~~ذكرناه جار في كل مالك متول لأمر نفسه إذا حجر على ماله لعارض - كالفلس ms0630 ~~وغيره - فيحكم بفساد الجميع. وربما يتجه الصحة فيما إذا كان الغرض من الحجر ~~رعاية مصلحة كالشفعة (1)، فالقول بالبطلان هنا - كما اختاره أساطين الفقهاء ~~- هو الأقوى (2)، انتهى كلامه رفع مقامه. # ويرد عليه - بعد منع الفرق في الحكم بين بيع ملك الغير على وجه الاستقلال ~~وبيعه على وجه النيابة، ومنع اقتضاء مطلق النهي، لا لأمر خارج، للفساد -: # أولا: أن نظير ذلك يتصور في بيع الراهن، فإنه قد يبيع رجاء لإجازة ~~المرتهن ولا ينوي الاستقلال، وقد يبيع (3) جاهلا بالرهن أو بحكمه أو ناسيا، ~~ولا حرمة في شئ من ذلك (4). # وثانيا: أن المتيقن من الإجماع والأخبار على منع الراهن كونه على نحو منع ~~المرتهن على ما يقتضيه عبارة معقد الإجماع والأخبار، # PageV04P158 # أعني قولهم: " الراهن والمرتهن ممنوعان "، ومعلوم أن المنع في المرتهن ~~إنما هو على وجه لا ينافي وقوعه موقوفا، وحاصله يرجع إلى منع العقد على ~~الرهن والوفاء بمقتضاه على سبيل الاستقلال وعدم مراجعة صاحبه في ذلك. ~~وإثبات المنع أزيد من ذلك يحتاج إلى دليل، ومع عدمه يرجع إلى العمومات. # وأما ما ذكره من منع جريان التعليل في روايات العبد فيما نحن فيه مستندا ~~إلى الفرق بينهما، فلم أتحقق الفرق بينهما، بل الظاهر كون النهي في كل ~~منهما لحق الغير، فإن منع الله جل ذكره من تفويت حق الغير ثابت في كل ما ~~كان النهي عنه لحق الغير، من غير فرق بين بيع الفضولي ونكاح العبد وبيع ~~الراهن. # وأما ما ذكره من المساواة بين بيع الراهن وبيع الوقف وأم الولد، ففيه: أن ~~الحكم فيهما تعبد، ولذا لا يؤثر الإذن السابق في صحة البيع، فقياس الرهن ~~عليه في غير محله. # وبالجملة، فالمستفاد من طريقة الأصحاب، بل الأخبار: أن المنع من المعاملة ~~إذا كان لحق الغير الذي يكفي إذنه السابق لا يقتضي الإبطال رأسا، بل إنما ~~يقتضي الفساد، بمعنى عدم ترتب الأثر عليه مستقلا من دون مراجعة ذي الحق. ~~ويندرج في ذلك: # الفضولي وعقد الراهن، والمفلس، والمريض، وعقد الزوج لبنت أخت زوجته أو ~~أخيها، وللأمة على الحرة ms0631 وغير ذلك، فإن النهي في جميع ذلك إنما يقتضي ~~الفساد بمعنى عدم ترتب الأثر (1) المقصود من العقد # PageV04P159 # عرفا، وهو صيرورته سببا مستقلا لآثاره من دون مدخلية رضا غير المتعاقدين. # وقد يتخيل وجه آخر لبطلان البيع هنا، بناء على ما سيجئ: # من أن ظاهرهم كون الإجازة هنا كاشفة، حيث إنه يلزم منه كون مال غير ~~الراهن - وهو المشتري - رهنا للبائع. # وبعبارة أخرى: الرهن والبيع متنافيان، فلا يحكم بتحققهما في زمان واحد، ~~أعني: ما قبل الإجازة، وهذا نظير ما تقدم في مسألة " من باع شيئا ثم ملكه " ~~من أنه على تقدير صحة البيع يلزم كون الملك لشخصين في الواقع (1). # ويدفعه: أن القائل يلتزم بكشف الإجازة عن عدم الرهن في الواقع، وإلا لجرى ~~ذلك في عقد الفضولي أيضا، لأن فرض كون المجيز مالكا للمبيع نافذ الإجازة ~~يوجب تملك مالكين لملك (2) واحد قبل الإجازة. # وأما ما يلزم في مسألة " من باع شيئا ثم ملكه " فلا يلزم في مسألة إجازة ~~المرتهن، نعم يلزم في مسألة افتكاك الرهن، وسيجئ التنبيه عليه، إن شاء الله ~~تعالى (3). # ثم إن الكلام في كون الإجازة من المرتهن كاشفة أو ناقلة، هو الكلام في ~~مسألة الفضولي، ومحصله: أن مقتضى القاعدة النقل، إلا أن # PageV04P160 # الظاهر من بعض الأخبار (1) هو الكشف، والقول بالكشف هناك يستلزمه هنا ~~بالفحوى، لأن إجازة المالك أشبه بجزء المقتضي، وهي هنا من قبيل رفع المانع، ~~ومن أجل ذلك جوزوا عتق الراهن هنا مع تعقب إجازة المرتهن (2)، مع أن ~~الإيقاعات عندهم لا تقع مراعاة. والاعتذار عن ذلك ببناء العتق على التغليب ~~- كما فعله المحقق الثاني في كتاب الرهن، في مسألة عفو الراهن عن جناية ~~الجاني على العبد المرهون (3) - مناف لتمسكهم في العتق بعمومات العتق، مع ~~أن العلامة قدس سره في تلك المسألة قد جوز العفو مراعى بفك الرهن (4). # هذا إذا رضي المرتهن بالبيع وأجازه. أما إذا أسقط حق الرهن، ففي كون ~~الإسقاط كاشفا أو ناقلا كلام يأتي في افتكاك الرهن أو إبراء الدين. # ثم إنه لا إشكال في أنه لا ms0632 ينفع الرد بعد الإجازة، وهو واضح. # وهل ينفع الإجازة بعد الرد؟ وجهان: # PageV04P161 # من أن الرد في معنى عدم رفع اليد عن حقه فله إسقاطه بعد ذلك، وليس ذلك ~~كرد بيع الفضولي، لأن المجيز هناك في معنى أحد المتعاقدين، وقد تقرر أن رد ~~أحد العاقدين مبطل لإنشاء العاقد الآخر، بخلافه هنا، فإن المرتهن أجنبي له ~~حق في العين. # ومن أن الإيجاب المؤثر إنما يتحقق برضا المالك والمرتهن، فرضا كل منهما ~~جزء مقوم للإيجاب المؤثر، فكما أن رد المالك في الفضولي مبطل للعقد ~~بالتقريب المتقدم، كذلك رد المرتهن، وهذا هو الأظهر من قواعدهم. # ثم إن الظاهر أن فك الرهن بعد البيع بمنزلة الإجازة، لسقوط حق المرتهن ~~بذلك، كما صرح به في التذكرة (1). وحكي عن فخر الإسلام (2) والشهيد في ~~الحواشي (3)، وهو الظاهر من المحقق والشهيد الثانيين (4). # ويحتمل عدم لزوم العقد بالفك - كما احتمله في القواعد (5) - بل بمطلق (6) ~~السقوط الحاصل بالإسقاط أو الإبراء أو بغيرهما، نظرا إلى أن # PageV04P162 # الراهن تصرف فيما فيه حق المرتهن، وسقوطه بعد ذلك لا يؤثر في تصحيحه. # والفرق بين الإجازة والفك: أن مقتضى ثبوت الحق له (1) هو صحة إمضائه ~~للبيع الواقع في زمان حقه، وإن لزم من الإجازة سقوط حقه، فيسقط حقه بلزوم ~~البيع. وبالجملة، فالإجازة تصرف من المرتهن في الرهن حال وجود حقه - أعني ~~حال العقد - بما يوجب سقوط حقه، نظير إجازة المالك. بخلاف الإسقاط أو ~~السقوط بالإبراء أو الأداء، فإنه ليس فيه دلالة على مضي العقد حال وقوعه، ~~فهو أشبه شئ ببيع الفضولي أو الغاصب لنفسهما ثم تملكهما، وقد تقدم الإشكال ~~فيه عن جماعة (2). مضافا إلى استصحاب عدم اللزوم الحاكم على عموم * (أوفوا ~~بالعقود) * (3)، بناء على أن هذا العقد غير لازم قبل السقوط فيستصحب حكم ~~الخاص. وليس ذلك محل التمسك بالعام، إذ ليس في اللفظ عموم زماني حتى يقال: ~~إن المتيقن خروجه هو العقد قبل السقوط، فيبقى ما بعد السقوط داخلا في ~~العام. # ويؤيد ما ذكرناه - بل يدل عليه -: ما يظهر من بعض الروايات من عدم صحة ~~نكاح ms0633 العبد بدون إذن سيده بمجرد عتقه ما لم يتحقق الإجازة ولو بالرضا ~~المستكشف من سكوت السيد مع علمه بالنكاح (4). # PageV04P163 # هذا، ولكن الإنصاف ضعف الاحتمال المذكور، من جهة أن عدم تأثير بيع المالك ~~في زمان الرهن ليس إلا لمزاحمة حق المرتهن المتقدم على حق المالك بتسليط ~~المالك، فعدم الأثر ليس لقصور في المقتضي، وإنما هو من جهة المانع، فإذا ~~زال أثر المقتضي. # ومرجع ما ذكرنا إلى أن أدلة سببية البيع المستفادة من نحو * (أوفوا ~~بالعقود) * و " الناس مسلطون على أموالهم " (1) ونحو ذلك، عامة، وخروج زمان ~~الرهن يعلم أنه من جهة مزاحمة حق المرتهن الذي هو أسبق، فإذا زال المزاحم ~~وجب تأثير السبب. ولا مجال لاستصحاب عدم تأثير البيع، للعلم بمناط المستصحب ~~وارتفاعه، فالمقام من باب وجوب العمل بالعام، لا من مقام استصحاب حكم ~~الخاص، فافهم. # وأما قياس ما نحن فيه على نكاح العبد بدون إذن سيده، فهو قياس مع الفارق، ~~لأن المانع عن سببية نكاح العبد بدون إذن سيده قصور تصرفاته عن الاستقلال ~~في التأثير، لا مزاحمة حق السيد لمقتضى النكاح، إذ لا منافاة بين كونه عبدا ~~وكونه زوجا، ولأجل ما ذكرنا لو تصرف العبد لغير السيد ببيع أو غيره، ثم ~~انعتق العبد لم ينفع في تصحيح ذلك التصرف. # هذا، ولكن مقتضى ما ذكرنا: كون سقوط حق الرهانة بالفك أو الإسقاط أو ~~الإبراء أو غير ذلك ناقلا ومؤثرا من حينه، لا كاشفا عن تأثير العقد من حين ~~وقوعه، خصوصا بناء على الاستدلال على الكشف # PageV04P164 # بما ذكره جماعة ممن قارب عصرنا (1): من أن مقتضى مفهوم (2) الإجازة إمضاء ~~العقد من حينه، فإن هذا غير متحقق في افتكاك الرهن، فهو نظير بيع الفضولي ~~ثم تملكه للمبيع، حيث إنه لا يسع القائل بصحته إلا التزام تأثير العقد من ~~حين انتقاله عن ملك المالك الأول لا من حين العقد، وإلا لزم في المقام كون ~~ملك الغير رهنا لغير مالكه كما كان (3) يلزم في تلك المسألة كون المبيع ~~لمالكين في زمان واحد لو قلنا بكشف الإجازة للتأثير ms0634 من حين العقد. # هذا، ولكن ظاهر كل من قال بلزوم العقد هو القول بالكشف. # وقد تقدم عن القواعد - في مسألة عفو الراهن عن الجاني على المرهون -: أن ~~الفك يكشف عن صحته (4). # ويدل على الكشف أيضا ما استدلوا به على الكشف في الفضولي: # من أن العقد سبب تام... إلى آخر ما ذكره في الروضة (5) وجامع المقاصد ~~(6). # ثم إن لازم الكشف - كما عرفت في مسألة الفضولي (7) - لزوم العقد # PageV04P165 # قبل إجازة المرتهن من طرف الراهن كالمشتري الأصيل (1) فلا يجوز له فسخه، ~~بل ولا إبطاله بالإذن للمرتهن في البيع. # نعم، يمكن أن يقال بوجوب فكه من مال آخر، إذ لا يتم الوفاء بالعقد الثاني ~~إلا بذلك، فالوفاء بمقتضى الرهن غير مناف للوفاء بالبيع. # ويمكن أن يقال: إنه إنما (2) يلزم الوفاء بالبيع، بمعنى عدم جواز نقضه، ~~وأما دفع حقوق الغير وسلطنته فلا يجب، ولذا لا يجب على من باع مال الغير ~~لنفسه أن يشتريه من مالكه ويدفعه إليه، بناء على لزوم العقد بذلك. # وكيف كان، فلو امتنع، فهل يباع عليه، لحق المرتهن، لاقتضاء الرهن ذلك وإن ~~لزم من ذلك إبطال بيع الراهن، لتقدم حق المرتهن؟ أو يجبر الحاكم الراهن على ~~فكه من مال آخر، جمعا بين حقي المشتري والمرتهن اللازمين على الراهن ~~البائع؟ وجهان. ومع انحصار المال في المبيع فلا إشكال في تقديم حق المرتهن. # PageV04P166 # مسألة إذا جنى العبد عمدا بما يوجب قتله أو استرقاق كله أو بعضه، فالأقوى ~~صحة بيعه، وفاقا للمحكي عن العلامة (1) والشهيد (2) والمحقق الثاني (3) ~~وغيرهم (4)، بل في شرح الصيمري: أنه المشهور (5)، لأنه لم يخرج باستحقاقه ~~للقتل أو الاسترقاق عن ملك مولاه، على ما هو المعروف عمن عدا الشيخ (6) في ~~الخلاف كما سيجئ (7). # وتعلق حق المجني عليه به لا يوجب خروج الملك عن قابلية # PageV04P167 # الانتفاع به. # ومجرد إمكان مطالبة أولياء المجني عليه له في كل وقت بالاسترقاق أو القتل ~~لا يسقط اعتبار ماليته. # وعلى تقدير تسليمه، فلا ينقص ذلك عن بيع مال الغير، فيكون موقوفا على ~~افتكاكه عن القتل والاسترقاق، فإن افتك ms0635 لزم، وإلا بطل البيع من أصله. # ويحتمل أن يكون البيع غير متزلزل، فيكون تلفه من المشتري في غير زمن ~~الخيار، لوقوعه في ملكه، غاية الأمر أن كون المبيع عرضة لذلك عيب (1) يوجب ~~الخيار مع الجهل، كالمبيع (2) الأرمد إذا عمي، والمريض إذا مات بمرضه. # ويرده: أن المبيع إذا كان متعلقا لحق الغير فلا يقبل أن يقع لازما، ~~لأدائه إلى سقوط حق الغير، فلا بد إما أن يبطل وإما أن يقع مراعى، وقد عرفت ~~أن مقتضى عدم استقلال البائع في ماله ومدخلية الغير فيه: وقوع بيعه مراعى، ~~لا باطلا. # وبذلك يظهر الفرق بين ما نحن فيه وبين بيع المريض الذي يخاف عليه من ~~الموت، والأرمد الذي يخاف عليه من العمى الموجب للانعتاق، فإن الخوف في ~~المثالين لا يوجب نقصانا في سلطنة المالك مانعا عن (3) نفوذ تمليكه منجزا، ~~بخلاف تعلق حق الغير. اللهم إلا أن يقال (4): إن # PageV04P168 # تعلق حق المجني عليه لا يمنع من نفوذ تمليكه منجزا، لأن للبائع سلطنة ~~مطلقة عليه (1)، وكذا للمشتري، ولذا يجوز (2) التصرف لهما فيه (3) من دون ~~مراجعة ذي الحق، غاية الأمر أن له التسلط على إزالة ملكهما (4) ورفعه ~~بالإتلاف أو التمليك، وهذا لا يقتضي وقوع العقد مراعى وعدم استقرار الملك. # وبما ذكرنا ظهر الفرق بين حق المرتهن (5) المانع من تصرف الغير وحق ~~المجني عليه الغير المانع فعلا، غاية الأمر أنه رافع (6) شأنا. # وكيف كان، فقد حكي عن الشيخ في الخلاف البطلان، فإنه قال فيما حكي عنه: ~~إذا كان لرجل عبد، فجنى (7)، فباعه مولاه بغير إذن المجني عليه، فإن كانت ~~جنايته توجب القصاص فلا يصح البيع، وإن كانت جنايته توجب الأرش صح إذا ~~التزم مولاه الأرش. ثم استدل بأنه إذا وجب عليه القود فلا يصح بيعه، لأنه ~~قد باع منه ما لا يملكه، # PageV04P169 # فإنه حق للمجني عليه. وأما إذا وجب عليه الأرش صح، لأن رقبته سليمة، ~~والجناية أرشها فقد التزمه السيد، فلا وجه يفسد البيع (1)، انتهى. # وقد حكي عن المختلف: أنه حكى عنه (2) في كتاب الظهار: # التصريح بعدم بقاء ms0636 ملك المولى على الجاني عمدا، حيث قال: إذا كان عبد قد ~~جنى جناية فإنه لا يجزئ عتقه عن الكفارة، وإن كان خطأ جاز ذلك. واستدل ~~بإجماع الفرقة، فإنه لا خلاف بينهم أنه إذا كانت جنايته عمدا ينتقل ملكه ~~إلى المجني عليه، وإن كان خطأ فدية ما جناه على مولاه (3)، انتهى. # وربما يستظهر ذلك من عبارة الإسكافي المحكية عنه في الرهن، وهي: أن من ~~شرط الرهن أن يكون الراهن (4) مثبتا لملكه إياه، غير خارج بارتداد أو ~~استحقاق الرقبة بجنايته عن ملكه (5)، انتهى. # وربما يستظهر البطلان من عبارة الشرائع أيضا في كتاب القصاص، حيث قال: ~~إنه (6) إذا قتل العبد حرا عمدا فأعتقه مولاه صح، ولم يسقط القود، ولو قيل: ~~لا يصح لئلا يبطل حق الولي (7) من # PageV04P170 # الاسترقاق، كان حسنا. وكذا بيعه وهبته (1)، انتهى. # لكن يحتمل قويا أن يكون مراده بالصحة: وقوعه لازما غير متزلزل كوقوع ~~العتق، لأنه الذي يبطل به حق الاسترقاق، دون وقوعه مراعى بافتكاكه عن القتل ~~والاسترقاق. # وكيف كان، فالظاهر من عبارة الخلاف الاستناد في عدم الصحة إلى عدم الملك، ~~وهو ممنوع، لأصالة بقاء ملكه، ولظهور (2) لفظ " الاسترقاق " في بعض الأخبار ~~(3) في بقاء الملك. نعم، في بعض الأخبار ما يدل على الخلاف (4). # ويمكن أن يكون مراد الشيخ بالملك السلطنة عليه، فإنه ينتقل إلى المجني ~~عليه، ويكون عدم جواز بيعه من المولى مبنيا على المنع عن بيع الفضولي ~~المستلزم للمنع عن بيع كل ما يتعلق به حق الغير ينافيه السلطنة المطلقة من ~~المشتري عليه، كما في الرهن. # PageV04P171 # مسألة إذا جنى العبد خطأ صح بيعه على المشهور، بل في شرح الصيمري: أنه لا ~~خلاف في جواز بيع الجاني إذا كانت الجناية خطأ أو شبه عمد، ويضمن المولى ~~أقل الأمرين من قيمته ودية الجناية، ولو امتنع كان للمجني عليه أو لوليه ~~انتزاعه، فيبطل البيع. وكذا لو كان المولى معسرا، فللمشتري الفسخ مع ~~الجهالة لتزلزل ملكه ما لم يفده (1) المولى (2)، انتهى. # وظاهره أنه أراد نفي الخلاف عن الجواز قبل التزام السيد، إلا أن المحكي ms0637 ~~عن السرائر (3) والخلاف (4): أنه لا يجوز إلا إذا فداه (5) المولى أو # PageV04P172 # التزم بالفداء، لا أنه (1) إذا باع ضمن. # والأوفق بالقواعد أن يقال بجواز البيع، لكونه ملكا لمولاه، وتعلق حق ~~الغير لا يمنع عن ذلك، لأن كون المبيع مال الغير لا يوجب بطلان البيع رأسا ~~فضلا عن تعلق حق الغير. ولعل ما عن الخلاف والسرائر مبني على أصلهما من ~~بطلان الفضولي وما أشبهه من كل بيع يلزم من لزومه بطلان حق الغير، كما يومئ ~~إليه استدلال الحلي على بطلان البيع قبل التزامه وضمانه: بأنه قد تعلق (2) ~~برقبة العبد الجاني فلا يجوز إبطاله (3). ومرجع هذا المذهب إلى أنه لا ~~واسطة بين لزوم البيع وبطلانه، فإذا صح البيع أبطل حق الغير. # وقد تقدم غير مرة: أنه لا مانع من وقوع البيع مراعى بإجازة ذي الحق أو ~~سقوط حقه، فإذا باع المولى فيما نحن فيه قبل أداء الدية أو أقل الأمرين - ~~على الخلاف - وقع مراعى، فإن فداه المولى أو رضي المجني عليه بضمانه فذاك، ~~وإلا انتزعه المجني عليه من المشتري، وعلى هذا فلا يكون البيع موجبا لضمان ~~البائع حق المجني عليه. # قال في كتاب الرهن من القواعد: ولا يجبر السيد على فداء الجاني وإن رهنه ~~أو باعه، بل يتسلط المجني عليه، فإن استوعب الجناية القيمة بطل الرهن، وإلا ~~ففي المقابل (4)، انتهى. # PageV04P173 # لكن ظاهر العلامة في غير هذا المقام وغيره هو أن البيع بنفسه التزام ~~بالفداء. ولعل وجهه: أنه يجب على المولى حيث تعلق بالعبد - وهو مال من ~~أمواله، وفي يده (1) - حق يتخير المولى في نقله عنه إلى ذمته، أن يوفي حق ~~المجني عليه إما من العين أو من ذمته، فيجب عليه: إما تخليص العبد من ~~المشتري بفسخ أو غيره، وإما أن يفديه من ماله، فإذا امتنع المشتري من رده - ~~والمفروض عدم سلطنة البائع على أخذه قهرا، للزوم الوفاء بالعقد - وجب عليه ~~دفع الفداء. # ويرد عليه: أن فداء العبد غير لازم قبل البيع، وبيعه ليس إتلافا له حتى ~~يتعين عليه الفداء، ووجوب الوفاء بالبيع لا ms0638 يقتضي إلا رفع يده، لا رفع يد ~~الغير، بل هذا أولى بعدم وجوب الفك من الرهن الذي تقدم في آخر مسألته ~~الخدشة (2) في وجوب الفك على الراهن بعد بيعه، لتعلق الدين هناك بالذمة ~~وتعلق الحق هنا بالعين، فتأمل. # ثم إن المصرح به في التذكرة (3) والمحكي عن غيرها (4): أن للمشتري فك ~~العبد، وحكم رجوعه إلى البائع حكم قضاء الدين عنه. # PageV04P174 # مسألة الثالث من شروط العوضين: القدرة على التسليم فإن الظاهر الإجماع ~~على اشتراطها في الجملة كما في جامع المقاصد (1)، وفي التذكرة: أنه إجماع ~~(2). وفي المبسوط: الإجماع على عدم جواز بيع السمك في الماء ولا الطير في ~~الهواء (3). وعن الغنية: أنه إنما اعتبرنا في المعقود عليه أن يكون مقدورا ~~عليه تحفظا مما لا يمكن فيه ذلك، كالسمك في الماء والطير في الهواء، فإن ما ~~هذه حاله لا يجوز بيعه بلا خلاف (4). # واستدل في التذكرة على ذلك بأنه: " نهى النبي صلى الله عليه وآله عن بيع ~~الغرر " (5)، # PageV04P175 # وهذا غرر (1)، والنهي هنا يوجب الفساد إجماعا، على الظاهر المصرح به في ~~موضع من الإيضاح (2)، واشتهار الخبر بين الخاصة والعامة يجبر إرساله. # أما كون ما نحن فيه غررا فهو الظاهر من كلمات كثير من الفقهاء (3) وأهل ~~اللغة (4)، حيث مثلوا للغرر ببيع السمك في الماء والطير في الهواء، مع أن ~~معنى الغرر - على ما ذكره أكثر أهل اللغة - صادق عليه، والمروي عن أمير ~~المؤمنين عليه السلام: " أنه عمل ما لا يؤمن معه من الضرر " (5). # وفي الصحاح: الغرة: الغفلة، والغار: الغافل، وأغره، أي: أتاه على غرة ~~منه، واغتر بالشئ، أي: خدع به (6)، والغرر: الخطر، ونهى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله عن بيع الغرر، وهو مثل بيع السمك في الماء # PageV04P176 # والطير في الهواء - إلى أن قال: - والتغرير: حمل النفس على الغرر (1)، ~~انتهى. # وعن القاموس ما ملخصه: غره غرا وغرورا وغرة - بالكسر -، فهو مغرور وغرير ~~- كأمير (2) -: خدعه وأطمعه في الباطل (3) - إلى أن قال: - غرر بنفسه ~~تغريرا وتغرة، أي: عرضها للهلكة، والاسم الغرر محركة - إلى أن قال: - ~~والغار: الغافل، واغتر: ms0639 غفل، والاسم الغرة بالكسر (4)، انتهى. # وعن النهاية بعد تفسير الغرة - بالكسر - بالغفلة: أنه نهى عن بيع الغرر، ~~وهو ما كان له ظاهر يغر المشتري، وباطن مجهول. وقال الأزهري: بيع الغرر ما ~~كان على غير عهدة ولا ثقة، ويدخل فيه البيوع التي لا يحيط بكنهها ~~المتبايعان من كل مجهول، وقد تكرر في الحديث، ومنه حديث مطرف: " إن لي نفسا ~~واحدة، وإني لأكره أن أغرر بها "، أي أحملها على غير ثقة، وبه سمي الشيطان ~~غرورا، لأنه يحمل الإنسان على محابه، ووراء ذلك ما يسوؤه (5)، انتهى. # وقد حكي أيضا عن الأساس (6) والمصباح (7) والمغرب (8) والمجمل (9) # PageV04P177 # والمجمع (1) تفسير الغرر بالخطر، ممثلا له في الثلاثة الأخيرة ببيع السمك ~~في الماء والطير في الهواء. # وفي التذكرة: أن أهل اللغة فسروا بيع الغرر بهذين (2)، ومراده من التفسير ~~التوضيح بالمثال، وليس في المحكي عن النهاية منافاة لهذا التفسير، كما يظهر ~~بالتأمل. # وبالجملة، فالكل متفقون على أخذ " الجهالة " في معنى الغرر، سواء تعلق ~~الجهل بأصل وجوده، أم بحصوله في يد من انتقل إليه، أم بصفاته كما وكيفا ~~(3). # وربما يقال (4): إن المنساق من الغرر المنهي عنه: الخطر، من حيث الجهل ~~بصفات المبيع ومقداره، لا مطلق الخطر الشامل لتسليمه وعدمه، ضرورة حصوله في ~~بيع كل غائب، خصوصا إذا كان في بحر ونحوه، بل هو أوضح شئ في بيع الثمار ~~والزرع ونحوهما. # والحاصل: أن من الواضح عدم لزوم المخاطرة في مبيع مجهول الحال بالنسبة ~~إلى التسلم وعدمه، خصوصا بعد جبره بالخيار لو تعذر. # وفيه: أن الخطر من حيث حصول المبيع في يد المشتري أعظم # PageV04P178 # من الجهل بصفاته مع العلم بحصوله، فلا وجه لتقييد كلام أهل اللغة خصوصا ~~بعد تمثيلهم بالمثالين المذكورين. واحتمال إرادتهم ذكر المثالين لجهالة ~~صفات المبيع لا الجهل بحصوله في يده، يدفعه ملاحظة اشتهار التمثيل بهما في ~~كلمات الفقهاء للعجز عن التسليم لا للجهالة بالصفات. # هذا، مضافا إلى استدلال الفريقين من العامة والخاصة بالنبوي المذكور على ~~اعتبار القدرة على التسليم، كما يظهر من الانتصار، حيث قال فيما حكي عنه: ~~ومما انفردت ms0640 به الإمامية القول بجواز شراء العبد الآبق مع الضميمة، ولا ~~يشترى وحده إلا إذا كان بحيث يقدر عليه المشتري (1)، وخالف باقي الفقهاء في ~~ذلك وذهبوا إلى أنه لا يجوز بيع الآبق على كل حال - إلى أن قال: - ويعول ~~مخالفونا في منع بيعه على أنه بيع غرر، وأن نبينا صلى الله عليه وآله نهى ~~عن بيع الغرر - إلى أن قال: - وهذا ليس بصحيح، لأن هذا البيع يخرجه عن أن ~~يكون غررا، انضمام (2) غيره إليه (3)، انتهى. # وهو صريح في استدلال جميع العامة بالنبوي على اشتراط القدرة على التسليم. ~~والظاهر اتفاق أصحابنا - أيضا - على الاستدلال به له (4)، كما يظهر ~~للمتتبع، وسيجئ في عبارة الشهيد التصريح به. # وكيف كان، فالدعوى المذكورة مما لا يساعدها اللغة ولا العرف # PageV04P179 # ولا كلمات أهل الشرع. # وما أبعد ما بينه وبين ما عن قواعد الشهيد قدس سره، حيث قال: # الغرر [لغة] (1) ما كان له ظاهر محبوب وباطن مكروه، قاله بعضهم، ومنه ~~قوله تعالى: * (متاع الغرور) * (2)، وشرعا هو جهل الحصول. وأما المجهول ~~المعلوم الحصول (3) ومجهول الصفة فليس غررا. وبينهما عموم وخصوص من وجه، ~~لوجود الغرر بدون الجهل في العبد الآبق إذا كان معلوم الصفة من قبل أو وصف ~~(4) الآن، ووجود الجهل بدون الغرر في المكيل والموزون والمعدود إذا لم ~~يعتبر. وقد يتوغل في الجهالة، كحجر لا يدرى أذهب، أم فضة، أم نحاس، أم صخر، ~~ويوجدان معا في العبد الآبق المجهول الصفة. ويتعلق الغرر والجهل تارة ~~بالوجود كالعبد الآبق المجهول الوجود (5)، وتارة بالحصول كالعبد الآبق ~~المعلوم الوجود، وبالجنس كحب لا يدرى ما هو، وسلعة من سلع مختلفة، وبالنوع ~~كعبد من عبيد، وبالقدر ككيل لا يعرف قدره والبيع إلى مبلغ السهم، وبالعين ~~كثوب من ثوبين مختلفين، وبالبقاء كبيع الثمرة قبل بدو الصلاح # PageV04P180 # عند بعض الأصحاب. ولو اشترط أن يبدو الصلاح لا محالة كان غررا عند الكل، ~~كما لو شرط صيرورة الزرع سنبلا. والغرر قد يكون بما له مدخل ظاهر في ~~العوضين وهو ممتنع إجماعا. وقد يكون بما يتسامح به عادة لقلته، كأس ms0641 الجدار ~~وقطن الجبة، وهو معفو عنه إجماعا، ونحوه اشتراط الحمل. وقد يكون (1) ~~بينهما، وهو محل الخلاف، كالجزاف في مال الإجارة والمضاربة، والثمرة قبل ~~بدو الصلاح، والآبق بغير ضميمة (2)، انتهى (3). # وفي بعض كلامه تأمل، ككلامه الآخر في شرح الإرشاد، حيث ذكر في مسألة تعين ~~الأثمان بالتعيين (4) عندنا قالوا - يعني المخالفين من العامة -: تعيينها ~~(5) غرر، فيكون منهيا عنه. أما الصغرى، فلجواز عدمها أو ظهورها مستحقة ~~فينفسخ البيع. وأما الكبرى، فظاهرة - إلى أن قال: - قلنا: نمنع الصغرى، لأن ~~الغرر إجمال (6) مجتنب عنه في العرف بحيث لو تركه وبخ عليه، وما ذكروه (7) ~~لا يخطر ببال فضلا عن اللوم # PageV04P181 # عليه (1)، انتهى. # فإن مقتضاه: أنه لو أشتري الآبق أو الضال المرجو الحصول بثمن قليل، لم ~~يكن غررا، لأن العقلاء يقدمون على الضرر القليل رجاء للنفع الكثير. وكذا لو ~~اشترى المجهول المردد بين ذهب ونحاس بقيمة النحاس، بناء على المعروف من ~~تحقق الغرر بالجهل بالصفة. وكذا شراء مجهول المقدار بثمن المتيقن منه، فإن ~~ذلك كله مرغوب فيه عند العقلاء، بل يوبخون من عدل عنه اعتذارا بكونه خطرا. # فالأولى: أن هذا النهي من الشارع لسد باب المخاطرة المفضية إلى التنازع ~~في المعاملات، وليس منوطا بالنهي من العقلاء ليخص مورده بالسفهاء أو ~~المتسفهة. # ثم إنه قد حكي عن الصدوق في معاني الأخبار: تعليل فساد بعض المعاملات ~~المتعارفة في الجاهلية - كبيع المنابذة والملامسة وبيع الحصاة - بكونها ~~غررا (2)، مع أنه لا جهالة في بعضها كبيع المنابذة، بناء على ما فسره به ~~(3) من أنه قول أحدهما لصاحبه: أنبذ إلي الثوب أو أنبذه إليك فقد وجب ~~البيع، وبيع الحصاة بأن يقول: إذا نبذت الحصاة فقد وجب البيع. ولعله كان ~~على وجه خاص يكون فيه خطر (4)، والله العالم. # PageV04P182 # وكيف كان، فلا إشكال في صحة التمسك لاعتبار القدرة على التسليم بالنبوي ~~المذكور، إلا أنه أخص من المدعى، لأن ما يمتنع تسليمه عادة - كالغريق في ~~بحر يمتنع خروجه منه عادة ونحوه - ليس في بيعه خطر، لأن الخطر إنما يطلق في ~~مقام يحتمل السلامة ولو ضعيفا، لكن ms0642 هذا الفرد يكفي في الاستدلال على بطلانه ~~بلزوم (1) السفاهة وكون أكل الثمن في مقابله أكلا للمال بالباطل، بل لا يعد ~~مالا عرفا وإن كان ملكا، فيصح عتقه، ويكون لمالكه لو فرض التمكن منه، إلا ~~أنه لا ينافي سلب صفة التمول عنه عرفا، ولذا يجب على غاصبه رد تمام قيمته ~~إلى المالك، فيملكه مع بقاء العين على ملكه على ما هو ظاهر المشهور. # ثم إنه ربما يستدل على هذا الشرط بوجوه أخر: # منها: ما اشتهر عن النبي صلى الله عليه وآله من قوله: " لا تبع ما ليس ~~عندك " (2) بناء على أن " كونه عنده " لا يراد به الحضور، لجواز بيع الغائب ~~والسلف إجماعا، فهي كناية، لا (3) عن مجرد الملك، لأن المناسب حينئذ ذكر ~~لفظة " اللام "، ولا عن مجرد السلطنة عليه والقدرة على تسليمه، لمنافاته ~~لتمسك العلماء من الخاصة والعامة [به] (4) على عدم جواز بيع العين الشخصية ~~المملوكة للغير ثم شرائها من مالكها، خصوصا إذا # PageV04P183 # كان وكيلا عنه في بيعه ولو من نفسه، فإن السلطنة والقدرة على التسليم ~~حاصلة هنا، مع أنه مورد الرواية عند الفقهاء. # فتعين أن يكون كناية عن السلطنة التامة الفعلية التي تتوقف على الملك مع ~~كونه تحت اليد حتى كأنه عنده وإن كان غائبا. # وعلى أي حال، فلا بد من إخراج بيع الفضولي عنه بأدلته، أو بحمله على ~~النهي المقتضي لفساده بمعنى عدم وقوعه لبائعه لو أراد ذلك. # وكيف كان، فتوجيه الاستدلال بالخبر على ما نحن فيه ممكن. # وأما الإيراد عليه بدعوى: أن المراد به الإشارة إلى ما هو المتعارف في ~~تلك الأزمنة، من بيع الشئ الغير المملوك ثم تحصيله بشرائه ونحوه ودفعه إلى ~~المشتري، فمدفوع بعدم الشاهد على اختصاصه بهذا المورد، وليس في الأخبار ~~المتضمنة لنقل هذا الخبر ما يشهد باختصاصه بهذا المورد. # نعم، يمكن أن يقال: إن غاية ما يدل عليه هذا النبوي - بل النبوي الأول ~~أيضا -: فساد البيع، بمعنى عدم كونه علة تامة لترتب الأثر المقصود، فلا ~~ينافي وقوعه مراعى بانتفاء صفة الغرر وتحقق كونه عنده. ms0643 # ولو أبيت إلا عن ظهور النبويين في الفساد بمعنى لغوية العقد رأسا ~~المنافية لوقوعه مراعى، دار الأمر بين ارتكاب خلاف هذا الظاهر، وبين إخراج ~~بيع الرهن، وبيع ما يملكه بعد البيع وبيع العبد الجاني عمدا وبيع المحجور ~~لرق أو سفه أو فلس، فإن البائع في هذه الموارد عاجز شرعا عن التسليم، ولا ~~رجحان لهذه التخصيصات، فحينئذ لا مانع عن التزام وقوع بيع كل ما يعجز عن ~~تسليمه مع رجاء التمكن منه مراعى PageV04P184 # بالتمكن منه في زمان لا يفوت الانتفاع المعتد به. # وقد صرح الشهيد في اللمعة بجواز بيع الضال والمجحود من غير إباق مراعى ~~بإمكان التسليم (1)، واحتمله في التذكرة (2). # لكن الإنصاف: أن الظاهر من حال الفقهاء اتفاقهم على فساد بيع الغرر بمعنى ~~عدم تأثيره رأسا، كما عرفت من الإيضاح (3). # ومنها: أن لازم العقد وجوب تسليم كل من المتبايعين العوضين إلى صاحبه، ~~فيجب أن يكون مقدورا، لاستحالة التكليف بالممتنع (4). # ويضعف بأنه إن أريد أن لازم العقد وجوب التسليم وجوبا مطلقا، منعنا ~~الملازمة، وإن أريد مطلق وجوبه، فلا ينافي كونه مشروطا بالتمكن، كما لو ~~تجدد العجز بعد العقد. # وقد يعترض بأصالة عدم تقيد الوجوب، ثم يدفع بمعارضته بأصالة عدم تقيد ~~البيع بهذا الشرط. وفي الاعتراض والمعارضة نظر واضح، فافهم. # ومنها: أن الغرض من البيع انتفاع كل منهما بما يصير إليه، ولا يتم إلا ~~بالتسليم. # ويضعفه: منع توقف مطلق الانتفاع على التسليم، بل منع عدم كون الغرض منه ~~إلا الانتفاع بعد التسليم لا الانتفاع المطلق. # PageV04P185 # ومنها: أن بذل الثمن على غير المقدور سفه، فيكون ممنوعا وأكله أكلا ~~بالباطل. # وفيه: أن بذل المال القليل في مقابل المال الكثير المحتمل الحصول ليس ~~سفها، بل تركه اعتذارا بعدم العلم بحصول العوض (1) سفه، فافهم. # ثم إن ظاهر معاقد الإجماعات - كما عرفت - كون القدرة شرطا، كما هو كذلك ~~في التكاليف، وقد أكد الشرطية في عبارة الغنية المتقدمة (2)، حيث حكم بعدم ~~جواز بيع ما لا يمكن فيه التسليم، فينتفي المشروط عند انتفاء الشرط. # ومع ذلك كله فقد استظهر بعض ms0644 (3) من تلك العبارة: # أن العجز مانع، لا أن القدرة شرط. قال: ويظهر الثمرة في موضع الشك، ثم ~~ذكر اختلاف الأصحاب في مسألة الضال والضالة، وجعله دليلا على أن القدر ~~المتفق عليه ما إذا تحقق العجز. # وفيه - مع (4) ما عرفت من أن صريح معاقد الإجماع، خصوصا عبارة الغنية ~~المتأكدة بالتصريح بالانتفاء عند الانتفاء، هي شرطية القدرة -: أن العجز ~~أمر عدمي، لأنه عدم القدرة عمن من شأنه صنفا أو نوعا أو جنسا أن يقدر، فكيف ~~يكون مانعا؟ مع أن المانع هو الأمر الوجودي الذي يلزم من وجوده العدم؟ ثم ~~لو سلم صحة إطلاق " المانع " عليه لا ثمرة فيه، لا في صورة الشك الموضوعي ~~أو الحكمي، # PageV04P186 # ولا في غيرهما، فإنا إذا شككنا في تحقق القدرة والعجز مع سبق القدرة ~~فالأصل بقاؤها، أو لا معه فالأصل عدمها - أعني العجز - سواء جعل القدرة ~~شرطا أو العجز مانعا، وإذا شككنا في أن الخارج عن عمومات الصحة هو العجز ~~المستمر أو العجز في الجملة أو شككنا في أن المراد بالعجز ما يعم التعسر - ~~كما حكي (1) - أم خصوص التعذر، فاللازم التمسك بعمومات الصحة من غير فرق ~~بين تسمية القدرة شرطا أو العجز مانعا. # والحاصل: أن التردد بين شرطية الشئ ومانعية مقابله إنما يصح ويثمر في ~~الضدين مثل الفسق والعدالة، لا فيما نحن فيه وشبهه كالعلم والجهل. وأما ~~اختلاف الأصحاب في مسألة الضال والضالة فليس لشك المالك في القدرة والعجز، ~~ومبنيا على كون القدرة شرطا أو العجز مانعا - كما يظهر من أدلتهم على الصحة ~~والفساد - بل لما سيجئ عند التعرض لحكمها (2). # ثم إن العبرة في الشرط المذكور إنما هو في زمان استحقاق التسليم، فلا ~~ينفع وجودها حال العقد إذا علم بعدمها حال استحقاق التسليم، كما لا يقدح ~~عدمها قبل الاستحقاق ولو حين العقد. # ويتفرع على ذلك: عدم اعتبارها أصلا إذا كانت العين في يد المشتري، وفيما ~~لم (3) يعتبر التسليم فيه رأسا، كما إذا اشترى من ينعتق عليه، فإنه ينعتق # PageV04P187 # بمجرد الشراء ولا سبيل لأحد عليه. وفيما إذا لم يستحق ms0645 التسليم بمجرد ~~العقد، إما لاشتراط تأخيره مدة، وإما لتزلزل العقد كما إذا اشترى فضولا، ~~فإنه لا يستحق التسليم إلا بعد إجازة المالك، فلا يعتبر القدرة على التسليم ~~قبلها. لكن يشكل على الكشف، من حيث إنه لازم من طرف الأصيل، فيتحقق الغرر ~~بالنسبة إليه إذا انتقل إليه ما لا (1) يقدر على تحصيله. نعم، هو حسن في ~~الفضولي من الطرفين. # ومثله بيع الرهن قبل إجازة المرتهن أو فكه. بل وكذا لو لم يقدر على تسليم ~~ثمن السلم، لأن تأثير العقد قبل التسليم في المجلس موقوف على تحققه فلا ~~يلزم غرر. ولو تعذر التسليم بعد العقد رجع إلى تعذر الشرط، ومن المعلوم: أن ~~تعذر الشرط المتأخر حال العقد غير قادح، بل لا يقدح العلم بتعذره فيما بعده ~~في تأثير العقد إذا اتفق حصوله، فإن الشروط المتأخرة لا يجب إحرازها حال ~~العقد ولا العلم بتحققها فيما بعد. # والحاصل: أن تعذر التسليم مانع في بيع يكون التسليم من أحكامه، لا من ~~شروط تأثيره. والسر فيه: أن التسليم فيه جزء الناقل، فلا يلزم غرر من تعلقه ~~بغير المقدور. # وبعبارة أخرى: الاعتبار بالقدرة على التسليم بعد تمام الناقل (2)، ولهذا ~~لا يقدح كونه عاجزا قبل القبول إذا علم بتجدد القدرة بعده، والمفروض أن ~~المبيع بعد تحقق الجزء الأخير من الناقل - وهو القبض - # PageV04P188 # حاصل في يد المشتري، فالقبض مثل الإجازة بناء على النقل، وأولى منها بناء ~~على الكشف. # وكذلك الكلام في عقد الرهن، فإن اشتراط القدرة على التسليم فيه - بناء ~~على اشتراط القبض - إنما هو من حيث اشتراط القبض، فلا يجب (1) إحرازه حين ~~الرهن ولا العلم بتحققه بعده، فلو رهن ما يتعذر تسليمه ثم اتفق حصوله في يد ~~المرتهن أثر العقد أثره، وسيجئ الكلام في باب الرهن. # اللهم إلا أن يقال: إن المنفي في النبوي (2) هو كل معاملة تكون بحسب ~~العرف غررا، فالبيع المشروط فيه القبض - كالصرف والسلم - إذا وقع على عوض ~~مجهول قبل القبض أو غير مقدور، غرر عرفا، لأن اشتراط القبض في نقل العوضين ~~شرعي لا عرفي، ms0646 فيصدق الغرر والخطر عرفا وإن لم يتحقق شرعا، إذ قبل التسليم ~~لا انتقال وبعده لا خطر، لكن النهي والفساد يتبعان بيع الغرر عرفا. # ومن هنا يمكن الحكم بفساد بيع غير المالك إذا باع لنفسه - لا عن المالك - ~~ما لا يقدر على تسليمه. اللهم إلا أن يمنع الغرر العرفي بعد الاطلاع على ~~كون أثر (3) المعاملة شرعا على وجه لا يلزم منه خطر، فإن العرف إذا اطلعوا ~~على انعتاق القريب بمجرد شرائه لم يحكموا بالخطر أصلا، وهكذا... فالمناط ~~صدق الغرر عرفا بعد ملاحظة الآثار الشرعية للمعاملة، فتأمل. # PageV04P189 # ثم إن الخلاف في أصل المسألة لم يظهر إلا من الفاضل القطيفي المعاصر ~~للمحقق الثاني، حيث حكي عنه أنه قال في إيضاح النافع: # إن القدرة على التسليم من مصالح المشتري فقط، لا أنها شرط في أصل صحة ~~البيع، فلو قدر على التسلم صح البيع وإن لم يكن البائع قادرا عليه، بل لو ~~رضي بالابتياع مع علمه بعدم تمكن البائع من (1) التسليم جاز وينتقل إليه، ~~ولا يرجع على البائع، لعدم القدرة إذا كان البيع على ذلك مع العلم، فيصح ~~بيع المغصوب ونحوه. نعم، إذا لم يكن المبيع من شأنه أن يقبض عرفا لم يصح ~~المعاوضة عليه بالبيع، لأنه في معنى أكل مال بالباطل، وربما احتمل إمكان ~~المصالحة عليه. ومن هنا يعلم: أن قوله - يعني المحقق في النافع -: " لو باع ~~الآبق منفردا لم يصح "، إنما هو مع عدم رضا المشتري، أو مع عدم علمه، أو ~~كونه بحيث لا يتمكن منه عرفا، ولو أراد غير ذلك فهو غير مسلم (2)، انتهى. # وفيه: ما عرفت من الإجماع، ولزوم الغرر الغير المندفع بعلم المشتري، لأن ~~الشارع نهى عن الإقدام عليه، إلا أن يجعل الغرر هنا بمعنى الخديعة، فيبطل ~~في موضع تحققه، وهو عند جهل المشتري. وفيه ما فيه. # ثم إن الظاهر - كما اعترف به بعض الأساطين (3) -: أن القدرة على التسليم ~~ليست مقصودة بالاشتراط إلا بالتبع، وإنما المقصد الأصلي هو # PageV04P190 # التسلم، ومن هنا لو كان المشتري قادرا دون البائع كفى في الصحة، ms0647 كما عن ~~الإسكافي (1) والعلامة (2) وكاشف الرموز (3) والشهيدين (4) والمحقق الثاني ~~(5). # وعن ظاهر الانتصار: أن صحة بيع الآبق على من يقدر على تسلمه مما انفردت ~~به الإمامية (6)، وهو المتجه، لأن ظاهر معاقد الإجماع - بضميمة التتبع في ~~كلماتهم وفي استدلالهم (7) بالغرر وغيره - مختص بغير ذلك. # ومنه يعلم أيضا: أنه (8) لو لم يقدر أحدهما على التحصيل، لكن يوثق بحصوله ~~في يد أحدهما عند استحقاق المشتري للتسليم، كما لو اعتاد الطائر العود صح ~~(9)، وفاقا للفاضلين (10) والشهيدين (11) والمحقق # PageV04P191 # الثاني (1) وغيرهم (2). # نعم، عن نهاية الإحكام: احتمال العدم، بسبب انتفاء القدرة في الحال على ~~التسليم، وأن عود الطائر غير موثوق به، إذ ليس له عقل باعث (3). # وفيه: أن العادة باعثة كالعقل، مع أن الكلام على تقدير الوثوق. # ولو لم يقدرا (4) على التحصيل وتعذر عليهما إلا بعد مدة مقدرة عادة وكانت ~~مما لا يتسامح فيه كسنة أو أزيد، ففي بطلان البيع، لظاهر الإجماعات المحكية ~~(5)، ولثبوت الغرر، أو صحته، لأن ظاهر معقد الإجماع التعذر رأسا، ولذا حكم ~~مدعيه بالصحة هنا، والغرر منفي مع العلم بوجوب الصبر عليه إلى انقضاء مدة، ~~كما إذا اشترط تأخير التسليم مدة، وجهان، بل قولان، تردد فيهما في الشرائع، ~~ثم قوى الصحة (6)، وتبعه في محكي التحرير (7) والمسالك (8) والكفاية (9) ~~وغيرها (10). # PageV04P192 # نعم، للمشتري الخيار مع جهله بفوات منفعة الملك عليه مدة. # ولو كانت مدة التعذر غير مضبوطة عادة - كالعبد المنفذ إلى [ال‍] - هند ~~لحاجة (1) لا يعلم زمان قضائها - ففي الصحة إشكال: من حكمهم بعدم جواز بيع ~~مسكن المطلقة المعتدة بالأقراء، لجهالة وقت تسليم العين. وقد تقدم بعض ~~الكلام فيه في بيع الواقف للوقف المنقطع (2). # ثم إن الشرط هي القدرة المعلومة للمتبايعين، لأن الغرر لا يندفع بمجرد ~~القدرة الواقعية. # ولو باع ما يعتقد التمكن (3) فتبين عجزه في زمان البيع وتجددها بعد ذلك، ~~صح، ولو لم يتجدد بطل. # والمعتبر هو الوثوق، فلا يكفي مطلق الظن ولا يعتبر اليقين. # ثم لا إشكال في اعتبار قدرة العاقد إذا كان مالكا، لا ما إذا كان وكيلا ~~في مجرد العقد، فإنه لا عبرة بقدرته ms0648 كما لا عبرة بعلمه. # وأما لو كان وكيلا في البيع ولوازمه بحيث يعد الموكل أجنبيا عن هذه ~~المعاملة. فلا إشكال في كفاية قدرته. وهل يكفي قدرة الموكل؟ # الظاهر نعم، مع علم المشتري بذلك إذا علم بعجز العاقد، فإن اعتقد قدرته ~~لم يشترط علمه بذلك. # وربما قيد (4) الحكم بالكفاية بما إذا رضي المشتري بتسليم الموكل (5) # PageV04P193 # ورضي المالك (1) برجوع المشتري عليه، وفرع على ذلك رجحان الحكم بالبطلان ~~في الفضولي، لأن التسليم المعتبر من العاقد غير ممكن قبل الإجازة، وقدرة ~~المالك إنما تؤثر لو بنى العقد عليها وحصل التراضي بها حال البيع، لأن بيع ~~المأذون لا يكفي فيه قدرة الآذن مطلقا، بل مع الشرط المذكور وهو غير متحقق ~~في الفضولي. والبناء على القدرة الواقعية باطل، إذ الشرط هي القدرة ~~المعلومة دون الواقعية - إلى أن قال: - والحاصل: أن القدرة قبل الإجازة لم ~~توجد، وبعدها إن وجدت لم تنفع. # ثم قال: # لا يقال: إنه قد يحصل الوثوق للفضولي بإرضاء المالك وأنه لا يخرج عن ~~رأيه، فيتحقق له بذلك القدرة على التسليم حال العقد، لأن هذا الفرض يخرج ~~الفضولي عن كونه فضوليا، لمصاحبة الإذن للبيع، غاية الأمر حصوله بالفحوى ~~وشاهد الحال، وهما من أنواع الإذن، فلا يكون فضوليا ولا يتوقف صحته على ~~الإجازة، ولو سلمنا بقاءه على الصفة فمعلوم أن القائلين بصحة الفضولي لا ~~يقصرون الحكم على هذا الفرض (2). # وفيما ذكره من مبنى مسألة الفضولي، ثم في تفريع الفضولي، ثم في الاعتراض ~~الذي ذكره، ثم في الجواب عنه أولا وثانيا، تأمل، بل نظر، فتدبر. # PageV04P194 # مسألة لا يجوز بيع الآبق منفردا على المشهور بين علمائنا كما في التذكرة ~~(1)، بل إجماعا كما عن الخلاف (2) والغنية (3) والرياض (4)، وبلا خلاف كما ~~عن كشف الرموز (5)، لأنه مع اليأس عن الظفر بمنزلة (6) التالف، ومع احتماله ~~بيع غرر منفي إجماعا نصا (7) وفتوى. # خلافا لما حكاه في التذكرة عن بعض علمائنا (8)، ولعله الإسكافي، حيث إن ~~المحكي عنه: أنه لا يجوز أن يشترى الآبق وحده، إلا إذا كان بحيث يقدر عليه ~~المشتري أو يضمنه البائع ms0649 (9)، انتهى. # PageV04P195 # وقد تقدم عن الفاضل القطيفي في إيضاح النافع: منع اشتراط القدرة على ~~التسليم. وقد عرفت ضعفه (1). # لكن يمكن أن يقال بالصحة في خصوص الآبق، لحصول الانتفاع به بالعتق، خصوصا ~~مع تقييد الإسكافي بصورة ضمان البائع، فإنه يندفع به الغرر عرفا، لكن سيأتي ~~ما فيه (2). # فالعمدة الانتفاع بعتقه، وله وجه لولا النص الآتي (3) والإجماعات ~~المتقدمة، مع أن قابلية المبيع لبعض الانتفاعات لا تخرجه عن الغرر. # وكما لا يجوز جعله مثمنا، لا يجوز جعله منفردا ثمنا، لاشتراكهما في ~~الأدلة. # وقد تردد في اللمعة في جعله ثمنا بعد الجزم بمنع جعله مثمنا، وإن قرب ~~أخيرا المنع منفردا (4). ولعل الوجه: الاستناد في المنع عن جعله مثمنا إلى ~~النص والإجماع الممكن دعوى اختصاصهما بالمثمن، دون نفي الغرر، الممكن منعه ~~بجواز الانتفاع به في العتق. ويؤيده: حكمه بجواز بيع الضال والمجحود، مع ~~خفاء الفرق بينهما وبين الآبق في عدم القدرة على التسليم. # ونظير ذلك ما في التذكرة، حيث ادعى أولا الإجماع على اشتراط القدرة على ~~التسليم ليخرج البيع عن كونه بيع غرر، ثم قال: والمشهور # PageV04P196 # بين علمائنا المنع من بيع الآبق منفردا - إلى أن قال: - وقال بعض علمائنا ~~بالجواز، وحكاه عن بعض العامة أيضا (1). ثم ذكر الضال ولم يحتمل فيه إلا ~~جواز البيع منفردا و (2) اشتراط (3) الضميمة (4). # فإن التنافي بين هذه الفقرات الثلاث ظاهر، والتوجيه يحتاج إلى تأمل. # وكيف كان، فهل يلحق بالبيع الصلح عما يتعذر تسليمه، فيعتبر فيه القدرة ~~على التسليم؟ وجهان، بل قولان (5): # من عمومات الصلح وما (6) علم من التوسع فيه (7)، كجهالة (8) المصالح عنه ~~إذا تعذر أو تعسر معرفته - بل مطلقا -، واختصاص الغرر المنفي بالبيع. # ومن أن الدائر على ألسنة الأصحاب نفي الغرر من غير اختصاص بالبيع، حتى ~~أنهم يستدلون به في غير المعاوضات كالوكالة (9)، # PageV04P197 # فضلا عن المعاوضات كالإجارة والمزارعة والمساقاة والجعالة (1)، بل قد ~~يرسل في كلماتهم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أنه نهى عن الغرر (2). # وقد رجح بعض الأساطين (3) جريان الاشتراط فيما لم يبن على المسامحة من ~~الصلح. وظاهر المسالك ms0650 - في مسألة رهن ما لا يقدر على تسليمه على القول بعدم ~~اشتراط القبض في الرهن - جواز الصلح عليه (4). # وأما الضال والمجحود والمغصوب ونحوها مما لا يقدر على تسليمه، فالأقوى ~~فيها عدم الجواز، وفاقا لجماعة (5)، للغرر المنفي المعتضد بالإجماع المدعى ~~على اشتراط القدرة على التسليم، إلا أن يوهن بتردد مدعيه - كالعلامة في ~~التذكرة - في صحة بيع الضال منفردا (6)، ويمنع (7) الغرر - خصوصا فيما يراد ~~عتقه - بكون المبيع قبل القبض مضمونا على # PageV04P198 # البائع. وأما فوات منفعته مدة رجاء الظفر به فهو ضرر قد أقدم عليه، ~~وجهالته غير مضرة مع إمكان العلم بتلك المدة كضالة يعلم أنها لو لم توجد ~~بعد ثلاثة أيام فلن (1) توجد بعد ذلك. وكذا في المغصوب والمنهوب. # والحاصل: أنه لا غرر عرفا بعد فرض كون اليأس عنه في حكم التلف المقتضي ~~لانفساخ البيع من أصله، وفرض عدم تسلط البائع على مطالبته بالثمن، لعدم ~~تسليم المثمن، فإنه لا خطر حينئذ في البيع، خصوصا مع العلم بمدة الرجاء ~~التي يفوت الانتفاع بالمبيع فيها. # هذا، ولكن يدفع جميع ما ذكر: أن المنفي في حديث الغرر - كما تقدم (2) - ~~هو ما كان غررا في نفسه عرفا مع قطع النظر عن الأحكام الشرعية الثابتة ~~للبيع، ولذا قوينا - فيما سلف (3) - جريان نفي الغرر في البيع المشروط ~~تأثيره شرعا بالتسليم. ومن المعلوم أن بيع الضال وشبهه ليس محكوما عليه في ~~العرف بكونه في ضمان البائع، بل يحكمون بعد ملاحظة إقدام المشتري على شرائه ~~بكون تلفه منه، فالانفساخ بالتلف حكم شرعي عارض للبيع الصحيح الذي ليس - في ~~نفسه - غررا عرفا. # ومما ذكر يظهر: أنه لا يجدي في رفع (4) الغرر الحكم بصحة البيع مراعى ~~بالتسليم، فإن تسلم قبل مدة لا يفوت الانتفاع المعتد به، وإلا تخير بين ~~الفسخ والإمضاء - كما استقربه في اللمعة (5) - فإن ثبوت الخيار # PageV04P199 # حكم شرعي عارض للبيع الصحيح الذي فرض (1) فيه العجز عن تسلم (2) المبيع، ~~فلا يندفع به الغرر الثابت عرفا في البيع المبطل له. لكن قد مرت (3) ~~المناقشة في ذلك بمنع إطلاق العرف (4) الغرر على مثل ms0651 هذا بعد اطلاعهم على ~~الحكم الشرعي اللاحق للمبيع (5) من ضمانه قبل التسليم (6) ومن عدم التسلط ~~على مطالبة الثمن، فافهم. # ولو فرض أخذ المتبايعين لهذا الخيار في متن العقد فباعه على أن يكون له ~~الخيار إذا لم يحصل المبيع في يده إلى ثلاثة أيام، أمكن جوازه، لعدم الغرر ~~حينئذ عرفا، ولذا لا يعد بيع العين الغير المرئية الموصوفة بالصفات المعينة ~~من بيع الغرر، لأن ذكر الوصف بمنزلة اشتراطه فيه الموجب للتسلط على الرد. # ولعله لهذا اختار في محكي المختلف - تبعا للإسكافي - جواز بيع الآبق إذا ~~ضمنه البائع (7). فإن الظاهر منه اشتراط ضمانه. # وعن حاشية الشهيد ظهور الميل إليه (8). وإن كان قد يرد على هذا عدم ~~اندفاع الغرر باشتراط الضمان، فتأمل. # PageV04P200 # مسألة يجوز بيع الآبق مع الضميمة في الجملة كما عن الانتصار (1) وكشف ~~الرموز (2) والتنقيح (3)، بل بلا خلاف كما عن الخلاف (4) حاكيا فيه - كما ~~عن الانتصار - إطباق العامة على خلافه. # وظاهر الانتصار خروج البيع بالضميمة عن كونه غررا، حيث حكى احتجاج العامة ~~ب‍ " الغرر "، فأنكره عليهم مع الضميمة. وفيه إشكال. # والأولى لنا التمسك - قبل الإجماعات المحكية، المعتضدة بمخالفة من جعل ~~الرشد في مخالفته - بصحيحة رفاعة النخاس: " قال: قلت لأبي الحسن عليه ~~السلام: أيصلح لي أن أشتري من القوم الجارية الآبقة وأعطيهم # PageV04P201 # الثمن وأطلبها أنا؟ قال: لا يصلح شراؤها إلا أن تشتري منهم [معها شيئا] ~~(1) ثوبا أو متاعا، فتقول لهم: أشتري منكم جاريتكم فلانة وهذا المتاع بكذا ~~وكذا درهما، فإن ذلك جائز " (2). # وموثقة سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام: " في الرجل قد يشتري العبد ~~وهو آبق عن أهله؟ قال: لا يصلح إلا أن يشتري معه شيئا [آخر] (3)، فيقول: " ~~أشتري منك هذا الشئ وعبدك بكذا وكذا (4) "، فإن لم يقدر على العبد كان الذي ~~نقده فيما اشترى معه " (5). # وظاهر السؤال في الأولى والجواب في الثانية: الاختصاص بصورة رجاء ~~الوجدان، وهو الظاهر أيضا من معاقد الإجماعات المنقولة، فالمأيوس عادة من ~~الظفر به الملحق بالتالف لا يجوز جعله جزءا من المبيع، لأن بذل جزء من ~~الثمن ms0652 في مقابله لو لم يكن سفها أو أكلا للمال بالباطل لجاز جعله ثمنا (6) ~~يباع به مستقلا، فالمانع عن استقلاله بالبيع مانع عن جعله جزء مبيع (7)، ~~للنهي عن الغرر، السليم عن # PageV04P202 # المخصص (1). # نعم، يصح تملكه على وجه التبعية للمبيع باشتراط ونحوه. # وأيضا الظاهر اعتبار كون الضميمة مما يصح بيعها، وأما صحة بيعها منفردة ~~فلا يظهر (2) من الرواية (3)، فلو أضاف إلى الضميمة من تعذر تسليمه كفى ~~(4)، ولا (5) يكفي ضم المنفعة إلا إذا فهمنا من قوله: # " فإن لم يقدر... إلى آخر الرواية " تعليل الحكم بوجود ما يمكن مقابلته ~~بالثمن، فيكون ذكر اشتراط الضميمة معه من باب المثال أو كناية عن نقل مال ~~أو حق إليه مع الآبق، لئلا يخلو الثمن عن المقابل، فتأمل. # ثم إنه لا إشكال في انتقال الآبق إلى المشتري، إلا أنه لو بقي على إباقه ~~وصار في حكم التالف لم يرجع على البائع بشئ وإن اقتضى # PageV04P203 # قاعدة " التلف قبل القبض " استرداد ما قابله من الثمن، فليس معنى ~~الرواية: أنه لو لم يقدر على الآبق وقعت المعاوضة على الضميمة والثمن (1)، ~~ليكون (2) المعاوضة على المجموع مراعاة بحصول (3) الآبق في يده، كما يوهمه ~~ظاهر المحكي عن كاشف الرموز: من أن الآبق ما دام آبقا ليس مبيعا في ~~الحقيقة، ولا جزء مبيع (4)، مع أنه ذكر بعد ذلك ما يدل على إرادة ما ذكرنا ~~(5)، بل معناها: أنه لا يرجع المشتري بتعذر الآبق - الذي هو في حكم التلف ~~الموجب للرجوع بما يقابله التالف - بما يقابله (6) من الثمن. # ولو تلف قبل اليأس، ففي ذهابه على المشتري إشكال. # ولو تلفت الضميمة قبل القبض: # فإن كان بعد حصول الآبق في اليد، فالظاهر الرجوع بما قابله الضميمة، لا ~~مجموع الثمن، لأن الآبق لا يوزع عليه الثمن ما دام آبقا، # PageV04P204 # لا بعد الحصول في اليد. وكذا لو كان بعد إتلاف المشتري له مع العجز عن ~~التسليم، كما لو أرسل إليه طعاما مسموما، لأنه بمنزلة القبض. # وإن كان قبله، ففي انفساخ البيع في الآبق تبعا للضميمة، أو بقائه بما ~~قابله من الثمن، ms0653 وجهان: # من أن العقد على الضميمة إذا صار كأن لم يكن تبعه العقد على الآبق، لأنه ~~كان سببا في صحته. # ومن أنه كان تابعا له في الحدوث، فإذا (1) تحقق تملك المشتري له، فاللازم ~~من جعل الضميمة كأن لم يعقد عليها رأسا، هو انحلال المقابلة الحاصلة بينه ~~وبين ما يخصه من الثمن، لا الحكم الآخر الذي كان يتبعه في الابتداء. # لكن ظاهر النص (2) أنه لا يقابل الآبق بجزء من الثمن أصلا، ولا يوضع له ~~شئ منه أبدا على تقدير عدم الظفر به. # ومن هنا ظهر حكم ما لو فرض فسخ العقد من جهة الضميمة فقط، لاشتراط خيار ~~يخص بها (3). # نعم، لو عقد على الضميمة فضولا ولم يجز مالكها انفسخ العقد بالنسبة إلى ~~المجموع. # ثم لو وجد المشتري في الآبق عيبا سابقا، إما بعد القدرة عليه أو قبلها، ~~كان له الرجوع بأرشه، كذا قيل (4). # PageV04P205 # مسألة [من شروط العوضين: العلم بقدر الثمن] (1) المعروف أنه يشترط العلم ~~بالثمن قدرا، فلو باع بحكم أحدهما بطل إجماعا، كما عن المختلف والتذكرة ~~(2)، واتفاقا، كما عن الروضة وحاشية الفقيه للسلطان (3). وفي السرائر في ~~مسألة البيع بحكم المشتري إبطاله بأن كل مبيع لم يذكر فيه الثمن فإنه باطل، ~~بلا خلاف بين المسلمين (4). # والأصل في ذلك: حديث " نفي الغرر " (5) المشهور بين المسلمين. # PageV04P206 # ويؤيده: التعليل في رواية حماد بن ميسر، عن جعفر، عن أبيه عليه السلام: ~~أنه كره أن يشترى الثوب بدينار غير درهم، لأنه لا يدرى كم الدينار من ~~الدرهم (1). # لكن في صحيحة رفاعة النخاس ما ظاهره المنافاة، قال: " سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام فقلت له: ساومت رجلا بجارية له فباعنيها بحكمي، فقبضتها منه ~~[على ذلك] (2) ثم بعثت إليه بألف درهم فقلت له: هذه ألف درهم (3) حكمي عليك ~~(4) فأبى أن يقبلها (5) مني وقد كنت مسستها قبل أن أبعث إليه بألف درهم؟ ~~فقال: أرى أن تقوم الجارية بقيمة عادلة، فإن كان قيمتها أكثر مما بعثت (6) ~~إليه كان عليك أن ترد ما نقص من القيمة، وإن كان قيمتها أقل مما بعثت ms0654 إليه ~~فهو له. قال: # قلت (7): أرأيت إن أصبت بها عيبا بعد أن مسستها؟ قال: ليس عليك (8) # PageV04P207 # أن تردها عليه، ولك أن تأخذ قيمة ما بين الصحة والعيب " (1). # لكن التأويل فيها متعين [لمنافاة ظاهرها لصحة البيع وفساده، فلا يتوهم ~~جواز التمسك بها لصحة هذا البيع، إذ لو كان صحيحا لم يكن معنى لوجوب قيمة ~~مثلها بعد تحقق البيع بثمن خاص. نعم هي محتاجة إلى أزيد من هذا التأويل، ~~بناء على القول بالفساد] (2) بأن يراد من قوله: " باعنيها بحكمي " قطع ~~المساومة على أن أقومها على نفسي بقيمتها العادلة (3) في نظري - حيث إن ~~رفاعة كان نخاسا يبيع ويشتري الرقيق - فقومها رفاعة على نفسه بألف درهم إما ~~معاطاة، وإما مع إنشاء الإيجاب وكالة والقبول أصالة، فلما مسها وبعث ~~الدراهم لم يقبلها المالك، لظهور غبن له في البيع، وأن رفاعة مخطئ في ~~القيمة، أو لثبوت خيار الحيوان للبائع على القول به. # وقوله: " إن كان قيمتها أكثر فعليك أن ترد ما نقص " إما أن يراد به لزوم ~~ذلك عليه من باب إرضاء المالك إذا أراد إمساك الجارية، حيث إن المالك لا ~~حاجة له في الجارية فيسقط خياره ببذل التفاوت، وإما أن يحمل على حصول الحبل ~~بعد المس، فصارت أم ولد تعين (4) # PageV04P208 # عليه قيمتها إذا فسخ البائع. # وقد يحمل على صورة تلف الجارية، وينافيه قوله فيما بعد: # " فليس عليك أن تردها... الخ ". # وكيف كان، فالحكم بصحة البيع بحكم المشتري، وانصراف الثمن إلى القيمة ~~السوقية، لهذه الرواية - كما حكي عن ظاهر الحدائق (1) - ضعيف. # وأضعف منه ما عن الإسكافي: من تجويز قول البائع: " بعتك بسعر ما بعت "، ~~ويكون للمشتري الخيار (2). # ويرده: أن البيع في نفسه إذا كان غررا فهو باطل فلا يجبره الخيار. وأما ~~بيع خيار الرؤية فذكر الأوصاف فيه بمنزلة اشتراطها المانع عن حصول الغرر، ~~كما تقدم عند حكاية قول الإسكافي في مسألة القدرة على التسليم. # PageV04P209 # مسألة [من شروط العوضين: العلم بقدر المثمن] (1) العلم بقدر المثمن ~~كالثمن شرط، بإجماع علمائنا، كما عن التذكرة (2). # وعن الغنية: العقد على المجهول ms0655 باطل، بلا خلاف (3). وعن الخلاف: # ما يباع كيلا فلا يصح بيعه جزافا وإن شوهد، إجماعا (4). وفي السرائر: # ما يباع وزنا فلا يباع كيلا، بلا خلاف (5). # والأصل في ذلك ما تقدم من النبوي المشهور (6). وفي خصوص الكيل والوزن ~~خصوص الأخبار المعتبرة: # منها: صحيحة الحلبي [عن أبي عبد الله عليه السلام] (7): " في رجل اشترى ~~من رجل طعاما عدلا بكيل معلوم، وأن صاحبه قال للمشتري: # PageV04P210 # ابتع مني هذا العدل الآخر بغير كيل، فإن فيه مثل ما في الآخر الذي ابتعت؟ ~~قال: لا يصلح إلا بكيل. قال: وما كان من طعام سميت فيه كيلا، فإنه لا يصلح ~~مجازفة، هذا مما يكره من بيع الطعام " (1). # وفي رواية الفقيه: " فلا يصح بيعه مجازفة " (2). # والإيراد (3) على دلالة الصحيحة بالإجمال، أو باشتمالها على خلاف المشهور ~~من عدم تصديق البائع، غير وجيه، لأن الظاهر من قوله: # " سميت فيه كيلا "، أنه يذكر فيه الكيل، فهي كناية عن كونه مكيلا في ~~العادة، اللهم إلا أن يقال (4): إن توصيف الطعام بكونه كذلك - الظاهر في ~~التنويع، مع أنه ليس من الطعام ما لا يكال ولا يوزن إلا (5) مثل الزرع ~~قائما - يبعد (6) إرادة هذا المعنى، فتأمل. # وأما الحكم بعدم تصديق البائع فمحمول على شرائه سواء زاد أو نقص، خصوصا ~~إذا لم يطمئن بتصديقه، لا شرائه على أنه القدر المعين الذي أخبر به البائع، ~~فإن هذا لا يصدق عليه الجزاف. # قال في التذكرة: لو أخبره البائع بكيله ثم باعه بذلك الكيل، صح عندنا ~~(7). # PageV04P211 # وقال في التحرير: لو أعلمه بالكيل، فباعه بثمن، سواء زاد أو نقص، لم يجز ~~(1). # وأما نسبة الكراهة إلى هذا البيع، فليس فيه ظهور في المعنى المصطلح يعارض ~~ظهور " لا يصلح " و " لا يصح " في الفساد. # وفي الصحيح عن ابن محبوب، عن زرعة، عن سماعة، قال: # " سألته عن شراء الطعام وما يكال و (2) يوزن، (3) بغير كيل ولا وزن؟ # فقال: أما أن تأتي رجلا في طعام قد كيل أو (4) وزن تشتري منه مرابحة، فلا ~~بأس إن اشتريته منه ولم تكله ولم تزنه، إذا أخذه ms0656 المشتري الأول بكيل أو وزن ~~وقلت له عند البيع: إني أربحك كذا وكذا... " (5). # ودلالتها أوضح من الأولى. # ورواية أبان، عن محمد بن حمران، قال: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: # اشترينا طعاما، فزعم صاحبه أنه كاله، فصدقناه وأخذناه بكيله؟ قال: # لا بأس. قلت: أيجوز أن أبيعه كما اشتريته بغير كيل؟ قال: أما أنت فلا ~~تبعه حتى تكيله " (6)، دلت على عدم جواز البيع بغير كيل، إلا إذا أخبره ~~البائع فصدقه. # PageV04P212 # وفحوى مفهوم (1) رواية أبي العطارد، وفيها: " قلت: فاخرج الكر والكرين، ~~فيقول الرجل: أعطنيه بكيلك، فقال: إذا ائتمنك فلا بأس به " (2). # ومرسلة ابن بكير عن رجل: " سأل (3) أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل ~~يشتري الجص، فيكيل بعضه ويأخذ البقية بغير كيل، فقال: إما أن يأخذ كله ~~بتصديقه، وإما أن يكيله كله " (4). # فإن المنع من التبعيض المستفاد منه إرشادي محمول على أنه إن صدقه فلا ~~حاجة إلى كلفة كيل البعض، وإلا فلا يجزئ كيل البعض. # ويحتمل الرواية الحمل على استيفاء المبيع بعد الاشتراء. # وكيف كان، ففي مجموع ما ذكر من الأخبار، وما لم يذكر مما فيه إيماء إلى ~~المطلب من حيث ظهوره في كون الحكم مفروغا عنه عند السائل، وتقرير الإمام ~~عليه السلام، كما في رواية " كيل ما لا يستطاع عده " (5) وغيرها - مع ما ~~ذكر من الشهرة المحققة والاتفاقات المنقولة (6) - كفاية في المسألة. # PageV04P213 # ثم إن ظاهر إطلاق جميع ما ذكر أن الحكم ليس منوطا بالغرر الشخصي وإن كان ~~حكمته سد باب المسامحة المفضية إلى الوقوع في الغرر. كما أن حكمة الحكم ~~باعتبار بعض الشروط في بعض المعاملات رفع المنازعة المتوقعة عند إهمال ذلك ~~الشرط. # فحينئذ فيعتبر التقدير بالكيل والوزن وإن لم يكن في شخص المقام غرر، كما ~~لو باع مقدارا من الطعام بما يقابله في الميزان من جنسه أو غيره المساوي ~~(1) له في القيمة، فإنه لا يتصور هنا غرر أصلا مع الجهل بمقدار كل من ~~العوضين، لأنه (2) مساو للآخر في المقدار (3). # ويحتمل غير بعيد حمل الاطلاقات سيما الأخبار على المورد الغالب، وهو ms0657 ما ~~كان رفع (4) الغرر من حيث مقدار العوضين موقوفا على التقدير، فلو فرض ~~اندفاع الغرر بغير التقدير كفى، كما في الفرض المزبور، وكما إذا كان ~~للمتبائعين حدس قوي بالمقدار نادر التخلف عن الواقع، وكما إذا كان المبيع ~~قليلا لم يتعارف وضع (5) الميزان لمثله، كما لو دفع فلسا وأراد به دهنا ~~لحاجة، فإن الميزان لم يوضع لمثله، فيجوز بما تراضيا عليه من التخمين. # ولا منافاة بين كون الشئ من جنس المكيل والموزون، وعدم # PageV04P214 # دخول الكيل والوزن فيه، لقلته كالحبتين والثلاثة من الحنطة، أو لكثرته ~~كزبرة الحديد، كما نبه عليه في القواعد (1) وشرحها (2) وحاشيتها (3). # ومما ذكرنا يتجه عدم اعتبار العلم بوزن الفلوس المسكوكة، فإنها وإن كانت ~~من الموزون - ولذا صرح في التذكرة بوقوع الربا فيها (4) - إلا أنها عند ~~وقوعها ثمنا حكمها كالمعدود في أن معرفة مقدار ماليتها لا تتوقف على وزنها، ~~فهي كالقليل والكثير من الموزون الذي لا يدخله الوزن (5). وكذا شبه الفلوس ~~من المسكوكات المركبة من النحاس والفضة كأكثر نقود بغداد في هذا الزمان. ~~وكذا الدرهم والدينار الخالصان (6)، فإنها (7) وإن كانت من الموزون ويدخل ~~فيها الربا إجماعا، إلا أن ذلك # PageV04P215 # لا ينافي جواز (1) جعلها عوضا من دون معرفة بوزنها، لعدم غرر في ذلك ~~أصلا. ويؤيد ذلك جريان سيرة الناس على المعاملة بها من دون معرفة الأغلب ~~(2) بوزنها. # نعم، يعتبرون فيها عدم نقصها عن وزنها المقرر في وضعها من حيث تفاوت ~~قيمتها بذلك، فالنقص فيها عندهم بمنزلة العيب، ومن هنا لا يجوز إعطاء ~~الناقص منها، لكونه غشا وخيانة. # وبهذا يمتاز الدرهم والدينار عن الفلوس السود وشبهها حيث إن نقصان الوزن ~~لا يؤثر في قيمتها، فلا بأس بإعطاء ما يعلم نقصه. # وإلى ما ذكرنا من الفرق أشير في صحيحة ابن عبد الرحمن (3)، قال: " قلت ~~لأبي عبد الله عليه السلام: أشتري الشئ بالدراهم فأعطي الناقص الحبة ~~والحبتين؟ قال: لا، حتى تبينه. ثم قال: إلا أن تكون نحو (4) هذه الدراهم ~~الأوضاحية (5) التي تكون عندنا عددا " (6). # PageV04P216 # وبالجملة، فإناطة الحكم بوجوب معرفة وزن المبيع وكيله مدار الغرر ms0658 الشخصي ~~قريب في الغاية، إلا أن الظاهر كونه مخالفا لكلمات الأصحاب في موارد كثيرة. # ثم إن الحكم في المعدود ووجوب معرفة العدد فيه، حكم المكيل والموزون، بلا ~~خلاف ظاهر. # ويشير إليه، بل يدل عليه: تقرير الإمام عليه السلام في الرواية الآتية ~~(1) المصرحة بتجويز (2) الكيل في المعدود المتعذر عده. # ويظهر من المحكي عن المحقق الأردبيلي المناقشة في ذلك، بل الميل إلى منعه ~~وجواز بيع المعدود مشاهدة (3)، ويرده رواية الجوز الآتية (4). # والمراد بالمعدودات: ما يعرف مقدار ماليتها بأعدادها، كالجوز والبيض، ~~بخلاف مثل الشاة والفرس والثوب. # وعد العلامة البطيخ والباذنجان في المعدودات، حيث قال في شروط السلم من ~~القواعد: ولا يكفي (5) العد في المعدودات، بل لا بد من الوزن في البطيخ ~~والباذنجان والرمان، وإنما اكتفى بعدها في البيع # PageV04P217 # للمعاينة، انتهى (1). # وقد صرح في التذكرة بعدم الربا في البطيخ والرمان إذا كان رطبا، لعدم ~~الوزن، وثبوته مع الجفاف (2)، بل يظهر منه كون القثاء والخوخ والمشمش أيضا ~~غير موزونة. # وكل ذلك محل تأمل، لحصول الغرر أحيانا بعدم الوزن. فالظاهر أن تقدير ~~المال عرفا في المذكورات بالوزن لا بالعدد، كما في الجوز والبيض. # PageV04P218 # مسألة لو قلنا بأن المناط في اعتبار تقدير المبيع في المكيل والموزون ~~والمعدود بما يتعارف التقدير به هو حصول الغرر الشخصي، فلا إشكال في جواز ~~تقدير كل منها بغير ما يتعارف تقديره به إذا انتفى الغرر بذلك، بل في كفاية ~~المشاهدة فيها من غير تقدير أصلا. # لكن تقدم (1): أن ظاهر الأخبار الواردة في هذا الباب اعتبار التقدير من ~~غير ملاحظة الغرر الشخصي، لحكمة سد باب الغرر المؤدي إلى التنازع، المقصود ~~رفعه من اعتبار بعض الخصوصيات في أكثر المعاملات زيادة على التراضي الفعلي ~~حال المعاملة. # وحينئذ فيقع الكلام والإشكال في تقدير بعض المقدرات بغير ما تعارف فيه، ~~فنقول: # اختلفوا في جواز بيع المكيل وزنا وبالعكس وعدمه (2) على أقوال، # PageV04P219 # ثالثها: جواز المكيل (1) وزنا (2)، دون العكس، لأن الوزن أصل الكيل ~~وأضبط، وإنما عدل إليه في المكيلات تسهيلا. # فالمحكي عن الدروس في السلم جوازه مطلقا، حيث قال: ms0659 ولو أسلم في المكيل ~~وزنا وبالعكس فالوجه الصحة، لرواية وهب عن الصادق عليه السلام (3)، وكأنه ~~أشار بها إلى رواية وهب، عن جعفر، عن أبيه، عن علي صلوات الله عليهم، قال: ~~" لا بأس بسلف (4) ما يوزن فيما يكال، وما يكال فيما يوزن " (5). # ولا يخفى قصور الرواية سندا ب‍ " وهب "، ودلالة بأن الظاهر منها جواز ~~إسلاف الموزون في المكيل وبالعكس، لا جواز تقدير المسلم فيه المكيل بالوزن ~~وبالعكس، ويعضده ذكر الشيخ للرواية في باب إسلاف الزيت في السمن (6). # فالذي ينبغي أن يقال: إن الكلام تارة في كفاية كل من التقديرين في المقدر ~~بالآخر من حيث جعله دليلا على التقدير المعتبر فيه، بأن يستكشف من الكيل ~~وزن الموزون وبالعكس. وتارة في كفايته فيه أصلا من غير ملاحظة تقديره ~~المتعارف. # PageV04P220 # أما الأول، فقد يكون التفاوت المحتمل مما يتسامح فيه عادة، وقد يكون مما ~~لا يتسامح فيه: # أما الأول، فالظاهر جوازه، خصوصا مع تعسر تقديره بما يتعارف فيه، لأن ذلك ~~غير خارج في الحقيقة عن تقديره مما (1) يتعارف فيه، غاية ما في الباب أن ~~يجعل التقدير الآخر طريقا إليه. # ويؤيده رواية عبد الملك بن عمرو، قال: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: # أشتري مائة راوية من زيت، فأعترض (2) راوية أو اثنتين فأزنهما (3)، ثم ~~آخذ سائره على قدر ذلك. قال: لا بأس " (4). # استدل بها في التذكرة على جواز بيع الموزون عند تعذر وزنه بوزن واحد من ~~المتعدد ونسبة الباقي إليه، وأردفه بقوله: ولأنه يحصل المطلوب وهو العلم ~~(5). # واستدلاله الثاني يدل على عدم اختصاص الحكم بصورة التعذر، والتقييد ~~بالتعذر لعله استنبطه من الغالب في مورد السؤال، وهو تعذر # PageV04P221 # وزن مائة راوية من الزيت، ولا يخفى أن هذه العلة (1) - لو سلمت على وجه ~~يقدح في عموم ترك الاستفصال - إنما يجب الاقتصار على موردها لو كان الحكم ~~مخالفا لعمومات وجوب التقدير، وقد عرفت أن هذا في الحقيقة تقدير وليس ~~بجزاف. # نعم، ربما ينافي ذلك التقرير المستفاد من الصحيحة الآتية في بيع الجوز، ~~كما سيجئ (2). # وأما لو كان (3) التفاوت مما ms0660 لا يتسامح فيه، فالظاهر أيضا الجواز مع ~~البناء على ذلك المقدار (4) المستكشف من التقدير إذا كان ذلك التقدير أمارة ~~على ذلك المقدار، لأن ذلك أيضا خارج عن الجزاف، فيكون نظير إخبار البائع ~~بالكيل. ويتخير المشتري لو نقص. # وما تقدم من صحيحة الحلبي في أول الباب من المنع عن شراء أحد العدلين ~~بكيل أحدهما قد عرفت توجيهه هناك (5). # هذا كله مع جعل التقدير الغير المتعارف أمارة على المتعارف. # وأما كفاية أحد التقديرين عن الآخر أصالة من غير ملاحظة التقدير المتعارف ~~(6)، فالظاهر جواز بيع المكيل (7) وزنا على المشهور، كما # PageV04P222 # عن الرياض (1)، لأن ذلك ليس من بيع المكيل مجازفة، المنهي عنه في الأخبار ~~(2) ومعقد الإجماعات، لأن الوزن أضبط من الكيل، ومقدار مالية المكيلات ~~معلوم به أصالة من دون إرجاع إلى الكيل. # والمحكي - المؤيد بالتتبع -: أن الوزن أصل للكيل، وأن العدول إلى الكيل ~~من باب الرخصة، وهذا معلوم لمن تتبع موارد تعارف الكيل في الموزونات. # ويشهد لأصالة الوزن: أن المكاييل المتعارفة في الأماكن المتفرقة - على ~~اختلافها في المقدار - ليس لها مأخذ إلا الوزن، إذ ليس هنا كيل واحد يقاس ~~المكاييل عليه. # وأما كفاية الكيل في الموزون (3) من دون ملاحظة كشفه عن الوزن، ففيه ~~إشكال، بل لا يبعد عدم الجواز، وقد عرفت عن السرائر: # أن ما يباع وزنا لا يباع كيلا بلا خلاف (4)، فإن هذه مجازفة صرفة، إذ ليس ~~الكيل فيما لم يتعارف فيه، وعاء منضبطا (5)، فهو بعينه ما منعوه من التقدير ~~بقصعة حاضرة أو ملء اليد (6)، فإن الكيل من حيث هو لا # PageV04P223 # يوجب في الموزونات معرفة زائدة على ما يحصل بالمشاهدة، فالقول بالجواز ~~فيما نحن فيه مرجعه إلى كفاية المشاهدة. # ثم إنه قد علم مما ذكرنا: أنه لو وقعت معاملة الموزون بعنوان معلوم عند ~~أحد المتبايعين دون الآخر - كالحقة والرطل والوزنة باصطلاح أهل العراق، ~~الذي لا يعرفه غيرهم، خصوصا الأعاجم - غير جائز، لأن مجرد ذكر أحد هذه ~~العنوانات عليه وجعله في الميزان، ووضع صخرة مجهولة المقدار معلومة الاسم ~~في مقابله، لا يوجب للجاهل معرفة ms0661 زائدة على ما يحصل بالمشاهدة. # هذا كله في المكيل والموزون. # وأما المعدود: فإن كان الكيل أو الوزن طريقا إليه، فالكلام فيه كما عرفت ~~في أخويه. وربما ينافيه التقرير المستفاد من صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ~~عليه السلام: " أنه سئل عن الجوز لا نستطيع أن نعده، فيكال بمكيال (1) ثم ~~يعد ما فيه، ثم يكال ما بقي على حساب ذلك العدد؟ قال: لا بأس به " (2). # فإن ظاهر السؤال اعتقاد السائل عدم جواز ذلك في غير حال الضرورة، ولم ~~يردعه الإمام عليه السلام بالتنبيه على أن ذلك غير مختص بصورة الاضطرار. # PageV04P224 # لكن التقرير غير واضح، فلا تنهض الرواية لتخصيص العمومات، ولذا قوى في ~~الروضة الجواز مطلقا (1). # وأما كفاية الكيل فيه أصالة: فهو مشكل، لأنه لا يخرج عن المجازفة، والكيل ~~لا يزيد على المشاهدة. # وأما الوزن: فالظاهر كفايته، بل ظاهر قولهم في السلم: " إنه لا يكفي العد ~~في المعدودات وإن جاز بيعها معجلا بالعد، بل لا بد من الوزن " (2): أنه لا ~~خلاف في أنه أضبط، وأنه يغني عن العد (3). # فقولهم في شروط العوضين (4): " إنه لا بد من العد في المعدودات " (5) ~~محمول على أقل مراتب التقدير. لكنه ربما ينافي ذلك تعقيب بعضهم ذلك بقولهم: ~~" ويكفي الوزن عن العد " (6)، فإنه يوهم كونه الأصل في الضبط، إلا أن ~~يريدوا هنا الأصالة والفرعية بحسب الضبط المتعارف، لا بحسب الحقيقة، فافهم. # بقي الكلام في تعيين المناط في كون الشئ مكيلا أو موزونا. # PageV04P225 # فقد قيل (1): إن الموجود في كلام الأصحاب اعتبار الكيل والوزن فيما بيع ~~بهما في زمن الشارع، وحكم الباقي في البلدان ما هو المتعارف فيها، فما كان ~~مكيلا أو موزونا في بلد يباع كذا، وإلا فلا (2). وعن ظاهر مجمع البرهان ~~وصريح الحدائق نسبته إلى الأصحاب (3). # وربما منع ذلك بعض المعاصرين، قائلا: إن دعوى الإجماع على كون المدار هنا ~~على زمانه صلى الله عليه وآله وسلم على الوجه المذكور، غريبة! # فإني لم أجد ذلك في كلام أحد من الأساطين، فضلا عن أن يكون إجماعا. نعم، ~~قد ذكروا ذلك ms0662 بالنسبة إلى حكم الربا، لا أنه كذلك بالنظر إلى الجهالة ~~والغرر الذي من المعلوم عدم المدخلية لزمانه صلى الله عليه وآله وسلم في ~~رفع شئ من ذلك وإثباته (4)، انتهى. # أقول: ما ذكره - دام ظله -: من عدم تعرض جل الفقهاء لذلك هنا - يعني في ~~شروط العوضين - وأن ما ذكروه في باب الربا، حق، إلا أن المدار وجودا وعدما ~~في الربا على اشتراط الكيل والوزن في صحة بيع جنس ذلك الشئ، وأكثر الفقهاء ~~لم يذكروا تحديد هذا الشرط والمعيار فيه هنا - يعني في شروط العوضين - إلا ~~أن الأكثر ذكروا في باب الربا ما هو المعيار هنا وفي ذلك الباب. # وأما اختصاص هذا المعيار بمسألة الربا وعدم جريانه في شروط # PageV04P226 # العوضين - كما ذكره - فهو خلاف الواقع: # أما أولا، فلشهادة تتبع كلمات الأصحاب بخلافه. قال في المبسوط في باب ~~الربا: إذا كانت عادة الحجاز على عهده صلى الله عليه وآله وسلم في شئ ~~الكيل، لم يجز إلا كيلا في سائر البلاد، وما كانت فيه وزنا لم يجز إلا وزنا ~~في سائر البلاد، والمكيال مكيال أهل المدينة، والميزان ميزان أهل مكة (1)، ~~هذا كله بلا خلاف. فإن كان مما لا يعرف عادته (2) في عهده صلى الله عليه ~~وآله حمل على عادة البلد الذي فيه ذلك الشئ، فما عرف بالكيل لا يباع إلا ~~كيلا، وما عرف فيه الوزن لا يباع إلا وزنا (3)، انتهى. # ولا يخفى عموم ما ذكره من التحديد لمطلق البيع، لا لخصوص مبايعة ~~المتماثلين. ونحوه كلام العلامة في التذكرة (4). # وأما ثانيا، فلأن ما يقطع به بعد التتبع في كلماتهم هنا، وفي باب الربا ~~أن الموضوع في كلتا المسألتين شئ واحد - أعني المكيل والموزون - قد حمل ~~عليه حكمان: أحدهما عدم صحة بيعه جزافا، والآخر عدم صحة بيع بعضه ببعض ~~متفاضلا، ويزيده وضوحا ملاحظة أخبار المسألتين المعنونة بما يكال أو يوزن، ~~فإذا ذكروا ضابطة لتحديد # PageV04P227 # الموضوع فهي مرعية في كلتا المسألتين. # وأما ثالثا، فلأنه يظهر من جماعة - تصريحا أو ظهورا -: أن من شرط الربا ~~كون الكيل والوزن ms0663 شرطا في صحة بيعه (1). # قال المحقق في الشرائع - بعد ذكر اشتراط اعتبار الكيل والوزن في الربا ~~تفريعا على ذلك -: إنه لا ربا في الماء، إذ لا يشترط في بيعه الكيل أو ~~الوزن (2). # وقال في الدروس: ولا يجري الربا في الماء [وإن وزن أو كيل] (3)، لعدم ~~اشتراطهما في صحة بيعه نقدا - ثم قال: - وكذا الحجارة والتراب والحطب، ولا ~~عبرة ببيع الحطب وزنا في بعض البلدان، لأن الوزن غير شرط في صحته (4)، ~~انتهى. # وهذا المضمون سهل الإصابة لمن لاحظ كلماتهم، فلاحظ المسالك هنا (5)، وشرح ~~القواعد وحاشيتها للمحقق الثاني (6) والشهيد (7) عند قول # PageV04P228 # العلامة: " والمراد بالمكيل والموزون هنا جنسه وإن لم يدخلاه لقلته ~~كالحبة والحبتين من الحنطة، أو لكثرته كالزبرة (1) " (2)، ولازم ذلك - يعني ~~اشتراط دخول الربا في جنس باشتراط الكيل والوزن في صحة بيعه -: # أنه إذا ثبت الربا في زماننا في جنس، لثبوت كونه مكيلا أو موزونا على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لزم أن لا يجوز بيعه جزافا، وإلا لم ~~يصدق ما ذكروه: من اشتراط الربا باشتراط التقدير في صحة بيعه. # وبالجملة، فتلازم الحكمين - أعني دخول الربا في جنس، واشتراط بيعه بالكيل ~~أو الوزن - مما لا يخفى على المتتبع في كتب الأصحاب. # وحينئذ فنقول: كل ما ثبت كونه مكيلا أو موزونا في عصره صلى الله عليه ~~وآله وسلم فهو ربوي في زماننا ولا يجوز بيعه جزافا، فلو فرض تعارف بيعه ~~جزافا عندنا كان باطلا وإن لم يلزم غرر، للإجماع، ولما عرفت: من أن اعتبار ~~الكيل والوزن لحكمة سد باب نوع الغرر لا شخصه (3)، فهو حكم لحكمة غير ~~مطردة، نظير النهي عن بيع الثمار قبل الظهور لرفع التنازع، واعتبار ~~الانضباط في المسلم فيه، لأن في تركه مظنة التنازع والتغابن، ونحو ذلك (4). # والظاهر - كما عرفت من غير واحد (5) - أن المسألة اتفاقية. # PageV04P229 # وأما ما علم أنه كان يباع جزافا في زمانه صلى الله عليه وآله وسلم، ~~فالظاهر جواز بيعه كذلك عندنا مع عدم الغرر قطعا، والظاهر أنه إجماعي، كما ~~يشهد به دعوى بعضهم ms0664 الإجماع على أن مثل هذا ليس بربوي (1)، والشهرة محققة ~~على ذلك. # نعم، ينافي ذلك بعض ما تقدم من إطلاق النهي عن بيع المكيل والموزون ~~جزافا، الظاهر فيما تعارف كيله في زمان الإمام عليه السلام أو في عرف ~~السائل أو في عرف المتبايعين أو أحدهما، وإن لم يتعارف في غيره. وكذلك قوله ~~عليه السلام: " ما كان من طعام سميت فيه كيلا فلا يصلح مجازفة " (2) الظاهر ~~في وضع المكيال عليه عند المخاطب وفي عرفه وإن لم يكن كذلك في عرف الشارع. # اللهم إلا أن يقال: إنه لم يعلم أن (3) ما تعارف كيله أو وزنه في عرف ~~الأئمة وأصحابهم، كان غير مقدر في زمان الشارع حتى يتحقق المنافاة. والأصل ~~في ذلك: أن مفهوم المكيل والموزون في الأخبار لا يراد بهما " كل ما فرض ~~صيرورته كذلك " حتى يعم ما علم كونه غير مقدر في زمن الشارع، بل المراد ~~بهما المصداق الفعلي المعنون بهما في زمان المتكلم، وهذه الأفراد لا يعلم ~~عدم كونها مكيلة ولا موزونة في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # PageV04P230 # لكن يرد على ذلك - مع كونه مخالفا للظاهر المستفاد من عنوان " ما يكال ~~ويوزن " -: أنه لا دليل حينئذ على اعتبار الكيل فيما شك في كونه مقدرا في ~~ذلك الزمان، مع تعارف التقدير فيه في الزمان الآخر، إذ لا يكفي في الحكم ~~حينئذ دخوله في مفهوم المكيل والموزون، بل لا بد من كونه أحد المصاديق ~~الفعلية في زمان صدور الأخبار، ولا دليل أيضا على إلحاق كل بلد لحكم (1) ~~نفسه مع اختلاف البلدان. # والحاصل: أن الاستدلال (2) بأخبار المسألة المعنونة بما يكال أو يوزن على ~~ما هو المشهور - من كون العبرة في التقدير بزمان النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم، ثم بما اتفق عليه البلاد، ثم بما تعارف في كل بلدة بالنسبة إلى نفسه ~~- في غاية الإشكال. فالأولى تنزيل الأخبار على ما تعارف تقديره عند ~~المتبايعين وإثبات ما ينافي ذلك من الأحكام المشهورة بالإجماع المنقول ~~المعتضد بالشهرة المحققة. # وكذا الإشكال لو علم التقدير في ms0665 زمن الشارع ولم يعلم كونه بالكيل أو ~~بالوزن. # ومما ذكرنا ظهر ضعف ما في كلام جماعة من التمسك لكون الاعتبار في التقدير ~~بعادة الشرع بوجوب حمل اللفظ على المتعارف عند الشارع، ولكون المرجع فيما ~~لم يعلم عادة الشرع هي العادة المتعارفة في البلدان بأن الحقيقة العرفية هي ~~المرجع عند انتفاء الشرعية، ولكون المرجع عادة كل بلد إذا اختلف البلدان، ~~بأن العرف الخاص قائم مقام # PageV04P231 # العام عند انتفائه (1)، انتهى. # وذكر المحقق الثاني أيضا: أن الحقيقة العرفية يعتبر فيها ما كان يعتبر في ~~حمل إطلاق لفظ الشارع عليها، فلو تغيرت في عصر بعد استقرارها فيما قبله ~~فالمعتبر هو العرف السابق، ولا أثر للعرف (2) الطارئ، للاستصحاب، ولظاهر ~~قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " حكمي على الواحد حكمي على الجماعة " (3). ~~وأما في الأقارير والأيمان ونحوها، فالظاهر الحوالة على عرف ذلك العصر ~~الواقع فيه شئ منها (4)، حملا له على ما يفهمه الموقع (5)، انتهى. # أقول: ليس الكلام في مفهوم المكيل والموزون، بل الكلام فيما هو المعتبر ~~في تحقق هذا المفهوم، فإن المراد بقولهم عليهم السلام (6): " ما كان مكيلا ~~فلا يباع جزافا " (7)، أو " لا يباع بعضه ببعض إلا متساويا " (8)، إما أن # PageV04P232 # يكون ما هو المكيل في عرف المتكلم، أو يراد به ما هو المكيل في العرف ~~العام، أو ما هو المكيل في عرف كل مكلف، وعلى أي تقدير فلا يفيد الكلام ~~لحكم غير ما هو المراد، فلا بد لبيان حكم غير المراد من دليل خارجي. وإرادة ~~جميع هذه الثلاثة - خصوصا مع ترتيب خاص في ثبوت الحكم بها، وخصوصا مع كون ~~مرتبة كل لاحق مع عدم العلم بسابقة لا مع عدمه - غير صحيحة، كما لا يخفى. # ولعل المقدس الأردبيلي أراد ما ذكرنا، حيث تأمل فيما ذكروه من الترتيب ~~بين عرف الشارع، والعرف العام، والعرف الخاص، معللا باحتمال إرادة الكيل ~~والوزن المتعارف عرفا عاما، أو في أكثر البلدان، أو في الجملة مطلقا، أو ~~بالنسبة إلى كل بلد بلد - كما قيل في المأكول والملبوس في السجدة - من ~~الأمر الوارد بهما ms0666 لو سلم (1)، والظاهر هو الأخير (2)، انتهى. # وقد رده في الحدائق: بأن الواجب في معاني الألفاظ الواردة في الأخبار ~~حملها على عرفهم صلوات الله عليهم، فكل ما كان مكيلا أو موزونا في عرفهم ~~وجب إجراء الحكم عليه في الأزمنة المتأخرة، وما لم يعلم فهو - بناء على ~~قواعدهم - يرجع إلى العرف العام وإلى آخر ما ذكروه من التفصيل. ثم قال: ~~ويمكن أن يستدل للعرف العام بما تقدم في صحيحة الحلبي من قوله عليه السلام: ~~" ما كان من طعام سميت فيه كيلا "، فإن الظاهر أن المرجع في كونه مكيلا إلى ~~تسميته عرفا # PageV04P233 # مكيلا. ويمكن تقييده بما لم يعلم حاله في زمانهم عليهم السلام (1)، ~~انتهى. # أقول: قد عرفت أن الكلام هنا ليس في معنى اللفظ، لأن مفهوم الكيل معلوم ~~لغة، وإنما الكلام في تعيين الاصطلاح الذي يتعارف فيه هذا المفهوم. # ثم لو فرض كون الكلام في معنى اللفظ، كان اللازم حمله على العرف العام ~~إذا لم يكن عرف شرعي، لا إذا جهل عرفه الشرعي، فإنه لم يقل أحد بحمل اللفظ ~~حينئذ على المعنى العرفي، بل لا بد من الاجتهاد في تعيين ذلك المعنى ~~الشرعي، ومع العجز يحكم بإجمال اللفظ، كما هو واضح (2). # هذا كله مع أن الأخبار إنما وصلت إلينا من الأئمة صلوات الله وسلامه ~~عليهم، فاللازم اعتبار عرفهم لا عرف الشارع. # وأما ما استشهد به للرجوع إلى العرف العام من قوله عليه السلام: # " ما سميت فيه كيلا... الخ " (3) فيحتمل أن يراد عرف المخاطب، فيكون ~~المعيار العرف الخاص بالمتبايعين. # نعم، مع العلم بالعرف العام لا عبرة بالعرف الخاص، لمقطوعة ابن هاشم ~~الآتية (4)، فتأمل. # PageV04P234 # وأبعد شئ في المقام: ما ذكره في جامع المقاصد، من أن الحقيقة العرفية ~~يعتبر فيها ما كان يعتبر في حمل إطلاق لفظ الشارع عليها (1)، فلو تغيرت في ~~عصر بعد استقرارها فيما قبله... الخ (2). # وبالجملة، فإتمام المسائل الثلاث بالأخبار مشكل، لكن الظاهر أن كلها متفق ~~عليها. # نعم، اختلفوا - فيما إذا كان البلاد مختلفة - في أن لكل بلد حكم نفسه من ~~حيث الربا، ms0667 أو أنه يغلب جانب التحريم، كما عليه جماعة من أصحابنا (3). لكن ~~الظاهر اختصاص هذا الحكم بالربا، لا في جواز البيع جزافا في بلد لا يتعارف ~~فيه التقدير. # ثم إنه يشكل الأمر فيما لو (4) علم كونه مقدرا في زمان الشارع لكن لم ~~يعلم أن تقديره بالكيل أو بالوزن، ففيه وجوه: أقواها وأحوطها اعتبار ما هو ~~أبعد من الغرر. # وأشكل من ذلك: ما لو علم كون الشئ غير مكيل في زمن الشارع أو في العرف ~~العام، مع لزوم الغرر فيه عند قوم خاص، ولا يمكن جعل ترخيص الشارع لبيعه ~~جزافا تخصيصا لأدلة نفي الغرر، لاحتمال كون ذلك الشئ من المبتذلات في زمن ~~الشارع أو في العرف # PageV04P235 # بحيث يتحرز عن الغرر بمشاهدته وقد بلغ عند قوم في العزة إلى حيث لا ~~يتسامح فيها. فالأقوى وجوب الاعتبار في الفرض المذكور بما يندفع فيه الغرر ~~من الكيل أو الوزن أو العد. # وبالجملة، فالأولى جعل المدار فيما لا إجماع فيه على وجوب التقدير بما ~~(1) بني الأمر في مقام استعلام مالية الشئ على ذلك التقدير، فإذا سئل عن ~~مقدار ما عنده من الجوز، فيجاب بذكر العدد، بخلاف ما إذا سئل عن مقدار (2) ~~ما عنده من الرمان والبطيخ، فإنه لا يجاب إلا بالوزن، وإذا سئل عن مقدار ~~الحنطة والشعير فربما يجاب بالكيل وربما يجاب بالوزن، لكن الجواب بالكيل ~~مختص بمن يعرف مقدار الكيل من حيث الوزن، إذ الكيل بنفسه غير منضبط، بخلاف ~~الوزن، وقد تقدم أن الوزن أصل في (3) الكيل (4). # وما ذكرنا هو المراد بالمكيل (5) والموزون اللذين حمل عليهما الحكم بوجوب ~~الاعتبار بالكيل والوزن عند البيع، وبدخول الربا فيهما. # وأما ما لا يعتبر مقدار ماليته بالتقدير بأحد الثلاثة - كالماء والتبن ~~والخضريات (6) - فالظاهر كفاية المشاهدة فيها من غير تقدير. # PageV04P236 # فإن اختلف البلاد في التقدير والعدم، فلا إشكال في التقدير في بلد ~~التقدير. وأما بلد عدم التقدير، فإن كان ذلك لابتذال الشئ عندهم بحيث ~~يتسامح في مقدار التفاوت المحتمل مع المشاهدة كفت المشاهدة، وإن كان لعدم ~~مبالاتهم بالغرر وإقدامهم عليه ms0668 خرصا (1) مع الاعتداد بالتفاوت المحتمل ~~بالمشاهدة فلا اعتبار بعادتهم، بل يجب مخالفتها، فإن النواهي الواردة في ~~الشرع عن بيوع الغرر والمجازفات - كبيع الملاقيح والمضامين (2) والملامسة ~~والمنابذة والحصاة (3)، على بعض تفاسيرها (4)، وثمر الشجر قبل الوجود (5)، ~~وغير ذلك - لم يرد إلا ردا على من تعارف عندهم الإقدام على الغرر والبناء ~~على المجازفات، الموجب لفتح أبواب المنازعات. # PageV04P237 # وإلى بعض ما ذكرنا أشار ما عن (1) علي بن إبراهيم عن أبيه (2) عن رجاله ~~(3) ذكره في حديث طويل، قال: " ولا ينظر فيما يكال أو يوزن إلا إلى العامة، ~~ولا يؤخذ فيه بالخاصة (4) فإن كان قوم يكيلون اللحم ويكيلون الجوز فلا ~~يعتبر بهم، لأن أصل اللحم أن يوزن وأصل الجوز أن يعد " (5). # وعلى ما ذكرنا، فالعبرة ببلد (6) وجود المبيع، لا ببلد العقد ولا ببلد ~~المتعاقدين. # وفي شرح القواعد لبعض الأساطين (7): ثم الرجوع إلى العادة مع اتفاقها ~~اتفاقي، ولو اختلف فلكل بلد حكمه كما هو المشهور. وهل يراد به بلد العقد أو ~~المتعاقدين؟ الأقوى الأول. ولو تعاقدا في الصحراء رجعا إلى حكم بلدهما. ولو ~~اختلفا رجح الأقرب، أو الأعظم، أو ذو # PageV04P238 # الاختبار (1) على ذي الجزاف، أو البائع في مبيعه والمشتري في ثمنه، أو ~~يبنى على الإقراع مع الاختلاف وما اتفقا عليه مع الاتفاق، أو (2) التخيير، ~~ولعله الأقوى (3). ويجري مثله في معاملة الغرباء في الصحراء مع اختلاف ~~البلدان. والأولى التخلص بإيقاع المعاملة على وجه لا يفسدها الجهالة، من ~~صلح أو هبة بعوض أو معاطاة ونحوها. ولو حصل الاختلاف في البلد الواحد على ~~وجه التساوي فالأقوى التخيير. ومع الاختصاص بجمع قليل إشكال (4)، انتهى. # PageV04P239 # مسألة لو أخبر البائع بمقدار المبيع جاز الاعتماد عليه على المشهور، ~~وعبارة التذكرة (1) مشعرة بالاتفاق عليه، ويدل عليه غير واحد من الأخبار ~~المتقدمة (2). # وما تقدم من (3) صحيحة الحلبي الظاهرة في المنع عن ذلك (4) محمول على ~~صورة إيقاع المعاملة غير مبنية على المقدار المخبر به وإن كان الإخبار ~~داعيا إليها، فإنها لا تخرج بمجرد ذلك عن الغرر، وقد تقدم عن التحرير ما ~~يوافق ذلك (5). # ثم إن الظاهر اعتبار ms0669 كون الخبر طريقا عرفيا للمقدار كما يشهد به الروايات ~~المتقدمة، فلو لم يفد ظنا فإشكال: من بقاء الجهالة الموجبة # PageV04P240 # للغرر، ومن عدم تقييدهم الإخبار بإفادة الظن ولا المخبر بالعدالة. # والأقوى، بناء على اعتبار التقدير وإن لم يلزم الغرر الفعلي: هو الاعتبار ~~(1). # نعم، لو دار الحكم مدار الغرر كفى في صحة المعاملة إيقاعها مبنية على ~~المقدار المخبر به وإن كان مجهولا. ويندفع الغرر ببناء المتعاملين على ذلك ~~المقدار، فإن ذلك ليس بأدون من بيع العين الغائبة على أوصاف مذكورة في ~~العقد، فيقول: بعتك هذه الصبرة على أنها كذا وكذا صاعا، وعلى كل تقدير ~~حكمنا فيه بالصحة (2). # فلو تبين الخلاف، فإما أن يكون بالنقيصة، وإما أن يكون بالزيادة. # فإن كان بالنقيصة تخير المشتري بين الفسخ وبين الإمضاء، بل في جامع ~~المقاصد: احتمال البطلان، كما لو باعه ثوبا على أنه كتان فبان قطنا. ثم رده ~~بكون ذلك من غير الجنس وهذا منه وإنما الفائت الوصف (3). # لكن يمكن أن يقال: إن مغايرة الموجود الخارجي لما هو عنوان العقد حقيقة ~~مغايرة حقيقية لا تشبه مغايرة الفاقد للوصف لواجده، # PageV04P241 # لاشتراكهما في أصل الحقيقة، بخلاف الجزء والكل، فتأمل، فإن المتعين الصحة ~~والخيار. # ثم إنه قد عبر في القواعد عن ثبوت هذا الخيار للبائع مع الزيادة وللمشتري ~~مع النقيصة بقوله: " تخير المغبون " (1)، فربما تخيل بعض تبعا لبعض (2) أن ~~هذا ليس من خيار فوات الوصف أو الجزء، معللا بأن خيار الوصف إنما يثبت مع ~~التصريح باشتراط الوصف في العقد. # ويدفعه: تصريح العلامة - في هذه المسألة من التذكرة -: بأنه لو ظهر ~~النقصان رجع المشتري بالناقص (3). وفي باب الصرف من القواعد: # بأنه لو تبين المبيع على خلاف ما أخبر البائع تخير المشتري بين الفسخ ~~والإمضاء بحصة معينة (4) من الثمن (5). وتصريح جامع المقاصد في المسألة ~~الأخيرة بابتنائها على المسألة المعروفة، وهي " ما لو باع متساوي الأجزاء ~~على أنه مقدار معين فبان أقل " (6)، ومن المعلوم أن الخيار في تلك المسألة ~~إما لفوات الوصف، وإما لفوات الجزء، على الخلاف الآتي. # PageV04P242 # وأما التعبير ب‍ " المغبون ms0670 " فيشمل البائع على تقدير الزيادة، والمشتري ~~على تقدير النقيصة، نظير تعبير الشهيد في اللمعة عن البائع والمشتري في بيع ~~العين الغائبة برؤيتها السابقة مع تبين الخلاف، حيث قال: تخير المغبون ~~منهما (1). # وأما ما ذكره: من أن الخيار إنما يثبت في تخلف الوصف إذا اشترط في متن ~~العقد، ففيه: أن ذلك في الأوصاف الخارجة التي لا يشترط اعتبارها في صحة ~~البيع (2)، ككتابة العبد وخياطته. وأما الملحوظ في عنوان المبيع بحيث لو لم ~~يلاحظ لم يصح البيع - كمقدار معين من (3) الكيل أو الوزن أو العد - فهذا لا ~~يحتاج إلى ذكره في متن العقد، فإن هذا أولى من وصف الصحة الذي يغني بناء ~~العقد عليه عن ذكره في العقد، فإن معرفة وجود ملاحظة الصحة ليست من مصححات ~~العقد، بخلاف معرفة وجود المقدار المعين. # وكيف كان، فلا إشكال في كون هذا الخيار خيار التخلف وإنما الإشكال في أن ~~المتخلف في الحقيقة هل هو جزء (4) المبيع أو وصف من أوصافه؟ فلذلك اختلف في ~~أن الإمضاء هل هو بجميع الثمن، أو بحصة منه نسبتها إليه كنسبة الموجود من ~~الأجزاء إلى المعدوم؟ وتمام الكلام في موضع تعرض الأصحاب للمسألة. # PageV04P243 # ثم إن في حكم إخبار البائع بالكيل والوزن من حيث ثبوت الخيار عند تبين ~~الخلاف، كل ما يكون طريقا عرفيا إلى مقدار المبيع وأوقع (1) العقد بناء ~~عليه، كما إذا جعلنا الكيل في المعدود والموزون طريقا إلى عده أو وزنه. # PageV04P244 # مسألة قال في الشرائع: يجوز بيع الثوب والأرض مع المشاهدة وإن لم يمسحا، ~~ولو مسحا كان أحوط، لتفاوت الغرض في ذلك، وتعذر إدراكه بالمشاهدة (1)، ~~انتهى. # وفي التذكرة: لو باع مختلف الأجزاء مع المشاهدة صح كالثوب والدار والغنم ~~إجماعا (2). # وصرح في التحرير بجواز بيع قطيع الغنم وإن لم يعلم عددها (3). # أقول: يشكل الحكم بالجواز في كثير من هذه الموارد، لثبوت الغرر غالبا مع ~~جهل أذرع الثوب وعدد قطيع الغنم. والاعتماد في عددها على ما يحصل تخمينا ~~بالمشاهدة عين المجازفة. # وبالجملة، فإذا فرضنا أن مقدار مالية الغنم قلة وكثرة يعلم بالعدد ms0671 فلا ~~فرق بين الجهل بالعدد فيها وبين الجهل بالمقدار في المكيل والموزون # PageV04P245 # والمعدود. وكذا الحكم في عدد الأذرع والطاقات في الكرابيس (1) والجربان ~~في كثير من الأراضي المقدرة عادة بالجريب. # نعم، ربما يتفق تعارف عدد خاص في أذرع بعض طاقات الكرابيس، لكن الاعتماد ~~على هذا من حيث كونه طريقا إلى عدد الأذرع، نظير إخبار البائع، وليس هذا ~~معنى كفاية المشاهدة. # وتظهر الثمرة في ثبوت الخيار، إذ على تقدير كفاية المشاهدة لا يثبت خيار ~~مع تبين قلة الأذرع بالنسبة إلى ما حصل التخمين به من المشاهدة، إلا إذا ~~كان النقص عيبا أو اشترط عددا خاصا من حيث الذراع (2) طولا وعرضا. # وبالجملة، فالمعيار هنا دفع الغرر الشخصي، إذ لم يرد هنا نص بالتقدير ~~ليحتمل إناطة الحكم به ولو لم يكن غرر، كما استظهرناه في المكيل والموزون، ~~فافهم. # PageV04P246 # مسألة بيع بعض من جملة متساوية الأجزاء - كصاع من صبرة مجتمعة الصيعان أو ~~متفرقتها، أو ذراع من كرباس، أو عبد من عبدين، وشبه ذلك - يتصور على وجوه: # الأول: أن يريد (1) بذلك البعض كسرا واقعيا من الجملة مقدرا (2) بذلك ~~العنوان، فيريد (3) بالصاع مثلا من صبرة تكون عشرة أصوع عشرها، ومن عبد من ~~العبدين نصفهما. # ولا إشكال في صحة ذلك، ولا في كون المبيع مشاعا في الجملة. # ولا فرق بين اختلاف العبدين في القيمة وعدمه، ولا بين العلم بعدد صيعان ~~الصبرة وعدمه، لأن الكسر مقدر بالصاع فلا يعتبر العلم بنسبته إلى المجموع. # PageV04P247 # هذا، ولكن قال في التذكرة: والأقرب أنه لو قصد الإشاعة في عبد من عبدين ~~أو شاة من شاتين بطل، بخلاف الذراع من الأرض (1)، انتهى. # ولم يعلم وجه الفرق (2)، إلا منع ظهور الكسر المشاع من لفظ " العبد " و " ~~الشاة ". # الثاني: أن يراد به بعض مردد بين ما يمكن صدقه عليه من الأفراد المتصورة ~~في المجموع، نظير تردد الفرد المنتشر بين الأفراد، وهذا يتضح في صاع من ~~الصيعان المتفرقة. # ولا إشكال في بطلان ذلك مع اختلاف المصاديق في القيمة كالعبدين ~~المختلفين، لأنه غرر، لأن المشتري لا يعلم بما ms0672 يحصل في يده منهما. # وأما مع اتفاقهما في القيمة كما في الصيعان المتفرقة، فالمشهور أيضا - ~~كما في كلام بعض (3) - المنع، بل في الرياض نسبته إلى الأصحاب (4)، وعن ~~المحقق الأردبيلي قدس سره أيضا نسبة المنع عن بيع ذراع من كرباس مشاهد من ~~غير تعيين أحد طرفيه إلى الأصحاب (5). # واستدل على المنع بعضهم (6): بالجهالة التي يبطل معها البيع إجماعا. # PageV04P248 # وآخر (1): بأن الإبهام في البيع مبطل له، لا من حيث الجهالة. ويؤيده أنه ~~حكم في التذكرة - مع منعه عن بيع أحد العبدين المشاهدين المتساويين - بأنه ~~لو تلف أحدهما فباع الباقي ولم يدر أيهما هو، صح، خلافا لبعض العامة (2). ~~وثالث (3): بلزوم الغرر. ورابع (4): بأن الملك صفة وجودية محتاجة إلى محل ~~تقوم به - كسائر الصفات الموجودة في الخارج - وأحدهما على سبيل البدل غير ~~قابل لقيامه به، لأنه أمر انتزاعي من أمرين معينين. # ويضعف الأول بمنع المقدمتين، لأن الواحد على سبيل البدل غير مجهول، إذ لا ~~تعين له في الواقع حتى يجهل، والمنع عن بيع المجهول ولو لم يلزم غرر، غير ~~مسلم. # نعم، وقع في معقد بعض الإجماعات ما يظهر منه صدق كلتا المقدمتين. # ففي السرائر - بعد نقل الرواية التي رواها في الخلاف على جواز بيع عبد من ~~عبدين - قال: إن ما اشتملت عليه الرواية مخالف لما عليه الأمة بأسرها، مناف ~~لأصول مذهب أصحابنا وفتاويهم وتصانيفهم، لأن المبيع إذا كان مجهولا كان ~~البيع باطلا بغير خلاف (5)، انتهى. # وعن الخلاف - في باب السلم -: أنه لو قال: " أشتري منك أحد # PageV04P249 # هذين العبدين أو هؤلاء العبيد " لم يصح الشراء. دليلنا: أنه بيع مجهول ~~فيجب أن لا يصح، ولأنه بيع غرر لاختلاف قيمتي العبدين، ولأنه لا دليل على ~~صحة ذلك في الشرع. وقد ذكرنا هذه المسألة في البيوع وقلنا: إن أصحابنا رووا ~~جواز ذلك في العبدين، فإن قلنا بذلك تبعنا فيه الرواية، ولم يقس (1) غيرها ~~عليها (2)، انتهى. # وعبارته المحكية في باب البيوع هي: أنه روى أصحابنا أنه إذا اشترى عبدا ~~من عبدين على أن للمشتري أن يختار أيهما شاء، أنه ms0673 جائز، ولم يرووا في ~~الثوبين شيئا. ثم قال: دليلنا إجماع الفرقة، وقوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: " المؤمنون عند شروطهم " (3)، انتهى. # وسيأتي أيضا في كلام فخر الدين أن عدم تشخيص المبيع، من الغرر الذي يوجب ~~النهي عنه الفساد إجماعا (4). # وظاهر هذه الكلمات صدق الجهالة وكون مثلها قادحة اتفاقا مع فرض عدم نص، ~~بل قد عرفت رد الحلي للنص المجوز بمخالفته لإجماع الأمة (5). # ومما ذكرنا من منع كبرى الوجه الأول يظهر حال الوجه الثاني من وجوه ~~المنع، أعني كون الإبهام مبطلا. # PageV04P250 # وأما الوجه الثالث، فيرده منع لزوم الغرر مع فرض اتفاق الأفراد في الصفات ~~الموجبة لاختلاف القيمة، ولذا يجوز الإسلاف في الكلي من هذه الأفراد، مع أن ~~الانضباط في السلم آكد. وأيضا فقد جوزوا بيع الصاع الكلي من الصبرة، ولا ~~فرق بينهما من حيث الغرر قطعا، ولذا رد في الإيضاح حمل الصاع من الصبرة على ~~الكلي برجوعه إلى عدم تعيين المبيع الموجب للغرر المفسد إجماعا (1). # وأما الرابع، فبمنع احتياج صفة الملك إلى موجود خارجي، فإن الكلي المبيع ~~سلما أو حالا مملوك للمشتري، ولا وجود لفرد منه في الخارج بصفة كونه مملوكا ~~للمشتري، فالوجه أن الملكية أمر اعتباري يعتبره العرف والشرع أو أحدهما في ~~موارده، وليست صفة وجودية متأصلة كالحموضة والسواد، ولذا صرحوا بصحة الوصية ~~بأحد الشيئين، بل لأحد (2) الشخصين ونحوهما (3). # فالإنصاف - كما اعترف به جماعة (4) أولهم المحقق الأردبيلي - عدم دليل ~~معتبر على المنع. # قال في شرح الإرشاد - على ما حكي عنه - بعد أن حكى عن الأصحاب المنع عن ~~بيع ذراع من كرباس من غير تقييد كونه من أي الطرفين، قال: وفيه تأمل، إذ لم ~~يقم دليل على اعتبار هذا المقدار من # PageV04P251 # العلم، فإنهما إذا تراضيا على ذراع من هذا الكرباس من أي طرف أراد ~~المشتري أو من أي جانب كان من الأرض، فما المانع بعد العلم بذلك؟ (1) ~~انتهى. # فالدليل هو الإجماع لو ثبت، وقد عرفت من (2) غير واحد نسبته إلى الأصحاب. # قال بعض الأساطين في شرحه على القواعد - بعد حكم المصنف ms0674 بصحة بيع الذراع ~~من الثوب والأرض، الراجع إلى بيع الكسر المشاع - قال: وإن قصدا معينا (3) ~~أو كليا لا على وجه الإشاعة بطل، لحصول الغرر بالإبهام في الأول، وكونه بيع ~~المعدوم، وباختلاف الأغراض في الثاني غالبا، فيلحق به النادر، وللإجماع ~~المنقول فيه - إلى أن قال: - والظاهر بعد إمعان النظر ونهاية التتبع أن ~~الغرر الشرعي لا يستلزم الغرر العرفي وبالعكس، وارتفاع الجهالة في الخصوصية ~~قد لا يثمر مع حصولها في أصل الماهية، ولعل الدائرة في الشرع أضيق، وإن كان ~~بين المصطلحين عموم وخصوص من وجهين (4)، وفهم الأصحاب مقدم، لأنهم أدرى ~~بمذاق الشارع وأعلم (5)، انتهى. # ولقد أجاد حيث التجأ إلى فهم الأصحاب فيما يخالف العمومات. # PageV04P252 # فرع: # على المشهور من المنع، لو اتفقا على أنهما أرادا غير شائع لم يصح البيع، ~~لاتفاقهما على بطلانه. # ولو اختلفا فادعى المشتري الإشاعة فيصح البيع، وقال البائع: # أردت معينا، ففي التذكرة: الأقرب قبول قول المشتري، عملا بأصالة الصحة ~~وأصالة عدم التعيين (1)، انتهى. # وهذا حسن لو لم يتسالما على صيغة ظاهرة في أحد المعنيين، أما معه فالمتبع ~~(2) هو الظاهر، وأصالة الصحة لا تصرف الظواهر (3). وأما أصالة عدم التعيين ~~فلم أتحققها. # وذكر بعض من قارب عصرنا (4): أنه لو فرض للكلام ظهور في عدم (5) الإشاعة ~~كان حمل الفعل على الصحة قرينة صارفة. وفيه نظر. # الثالث من وجوه بيع البعض من الكل: أن يكون المبيع طبيعة كلية منحصرة ~~المصاديق في الأفراد المتصورة في تلك الجملة. # PageV04P253 # والفرق بين هذا الوجه والوجه الثاني - كما حققه في جامع المقاصد بعد ~~التمثيل للثاني بما إذا فرق الصيعان، وقال: بعتك أحدها -: أن المبيع هناك ~~(1) واحد من الصيعان المتميزة المتشخصة غير معين (2)، فيكون بيعه مشتملا ~~على الغرر. وفي هذا الوجه أمر كلي غير متشخص ولا متميز بنفسه، ويتقوم بكل ~~واحد من صيعان الصبرة ويوجد به، ومثله ما لو قسم الأرباع وباع ربعا منها من ~~غير تعيين. ولو باع ربعا قبل القسمة صح وتنزل على واحد منها مشاعا، لأنه ~~حينئذ أمر كلي. فإن قلت: # المبيع في الأولى أيضا أمر ms0675 كلي. قلنا: ليس كذلك، بل هو واحد من تلك ~~الصيعان المتشخصة، مبهم بحسب صورة العبارة، فيشبه الأمر الكلي، وبحسب ~~الواقع جزئي غير معين ولا معلوم. والمقتضي لهذا المعنى هو تفريق الصيعان، ~~وجعل كل واحد منها (3) برأسه، فصار إطلاق أحدها منزلا على شخصي غير معلوم، ~~فصار كبيع أحد الشياه وأحد العبيد. ولو أنه قال: بعتك صاعا من هذه شائعا في ~~جملتها، لحكمنا بالصحة (4)، انتهى. # وحاصله: أن المبيع مع الترديد جزئي حقيقي، فيمتاز عن المبيع الكلي الصادق ~~على الأفراد المتصورة في تلك الجملة. # PageV04P254 # وفي الإيضاح: أن الفرق بينهما هو الفرق بين الكلي المقيد بالوحدة وبين ~~الفرد المنتشر (1). # ثم الظاهر صحة بيع الكلي بهذا المعنى، كما هو صريح جماعة، منهم الشيخ (2) ~~والشهيدان (3) والمحقق الثاني (4) وغيرهم (5)، بل الظاهر عدم الخلاف فيه ~~وإن اختلفوا في تنزيل الصاع من الصبرة على الكلي أو الإشاعة. # لكن يظهر مما عن الإيضاح وجود الخلاف في صحة بيع الكلي وأن منشأ القول ~~بالتنزيل على الإشاعة هو بطلان بيع الكلي بهذا المعنى، والكلي الذي يجوز ~~بيعه هو ما يكون في الذمة. # قال في الإيضاح في ترجيح التنزيل على الإشاعة: إنه لو لم يكن مشاعا لكان ~~غير معين، فلا يكون معلوم العين، وهو الغرر الذي يدل النهي عنه على الفساد ~~إجماعا، ولأن أحدهما بعينه لو وقع البيع عليه ترجح (6) من غير مرجح، ولا ~~بعينه هو المبهم، وإبهام المبيع مبطل (7)، انتهى. # PageV04P255 # وتبعه بعض المعاصرين (1) مستندا تارة إلى ما في الإيضاح من لزوم الإبهام ~~والغرر، وأخرى إلى عدم معهودية ملك الكلي في غير الذمة لا على وجه الإشاعة، ~~وثالثة باتفاقهم على تنزيل الأرطال المستثناة من بيع الثمرة على الإشاعة. # ويرد الأول: ما عرفت من منع الغرر في بيع الفرد المنتشر، فكيف نسلم في ~~الكلي. # والثاني: بأنه معهود في الوصية والإصداق، مع أنه لم يفهم مراده من ~~المعهودية، فإن أنواع الملك - بل كل جنس - لا يعهد تحقق أحدها في مورد ~~الآخر، إلا أن يراد منه عدم وجود مورد يقيني (2) حكم فيه الشارع بملكية ~~الكلي المشترك ms0676 بين أفراد موجودة، فيكفي (3) في رده النقض بالوصية وشبهها. # هذا كله مضافا إلى صحيحة الأطنان الآتية (4)، فإن موردها إما بيع الفرد ~~المنتشر، وإما بيع الكلي في الخارج. # وأما الثالث: فسيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى (5). # PageV04P256 # مسألة لو باع صاعا من صبرة، فهل ينزل على الوجه الأول من الوجوه الثلاثة ~~المتقدمة - أعني: الكسر المشاع - أو على الوجه الثالث وهو الكلي، بناء على ~~المشهور من صحته؟ وجهان، بل قولان، حكي ثانيهما عن الشيخ (1) والشهيدين (2) ~~والمحقق الثاني (3) وجماعة (4). # واستدل له في جامع المقاصد: بأنه السابق إلى الفهم، وبرواية بريد بن ~~معاوية عن أبي عبد الله عليه السلام: " عن رجل # PageV04P257 # اشترى (1) عشرة آلاف طن من أنبار بعضه على بعض من أجمة واحدة، والأنبار ~~فيه ثلاثون ألف طن، فقال البائع: قد بعتك من هذا القصب عشرة آلاف طن. فقال ~~المشتري: قد قبلت واشتريت ورضيت، فأعطاه المشتري من ثمنه ألف درهم، ووكل من ~~يقبضه، فأصبحوا وقد وقع في القصب نار فاحترق منه عشرون ألف طن وبقي عشرة ~~آلاف طن، فقال عليه السلام: العشرة آلاف طن التي بقيت هي للمشتري، والعشرون ~~التي احترقت من مال البائع (2). # ويمكن دفع الأول: بأن مقتضى الوضع في قوله: " صاعا من صبرة " هو الفرد ~~المنتشر الذي عرفت سابقا (3) أن المشهور - بل الإجماع - على بطلانه. ومقتضى ~~المعنى العرفي هو المقدار المقدر بصاع، وظاهره حينئذ الإشاعة، لأن المقدار ~~المذكور من مجموع الصبرة مشاع فيه. # وأما الرواية فهي أيضا ظاهرة في الفرد المنتشر، كما اعترف به في الرياض ~~(4). # لكن الإنصاف: أن العرف يعاملون في البيع المذكور معاملة الكلي فيجعلون ~~الخيار في التعيين إلى البائع، وهذه أمارة فهمهم الكلي. # PageV04P258 # وأما الرواية، فلو فرضنا ظهورها في الفرد المنتشر فلا بأس بحملها على ~~الكلي لأجل القرينة الخارجية، وتدل على عدم الإشاعة من حيث الحكم ببقاء ~~المقدار المبيع وكونه مالا للمشتري. # فالقول الثاني لا يخلو من قوة، بل لم نظفر بمن جزم بالأول وإن حكاه في ~~الإيضاح قولا (1). # ثم إنه يتفرع على المختار من كون المبيع كليا أمور: ms0677 # أحدها: كون التخيير في تعيينه بيد البائع، لأن المفروض أن المشتري لم ~~يملك إلا الطبيعة المعراة عن التشخص الخاص، فلا يستحق على البائع خصوصية ~~فإذا طالب بخصوصية زائدة على الطبيعة فقد طالب ما (2) ليس حقا له. وهذا جار ~~في كل من ملك كليا في الذمة أو في الخارج، فليس لمالكه اقتراح الخصوصية على ~~من عليه الكلي، ولذا كان اختيار التعيين بيد الوارث إذا أوصى الميت لرجل ~~بواحد من متعدد يملكه الميت، كعبد من عبيده ونحو ذلك. # إلا أنه قد جزم المحقق القمي قدس سره - في غير موضع من أجوبة مسائله -: ~~بأن الاختيار في التعيين بيد المشتري (3)، ولم يعلم له وجه مصحح، فيا ليته ~~قاس ذلك على طلب الطبيعة! حيث إن الطالب لما ملك الطبيعة على المأمور ~~واستحقها منه لم يجز له بحكم العقل مطالبة خصوصية دون أخرى، وكذلك مسألة ~~التمليك كما لا يخفى. # PageV04P259 # وأما على الإشاعة: فلا اختيار لأحدهما، لحصول الشركة، فيحتاج القسمة إلى ~~التراضي. # ومنها: أنه لو تلف بعض الجملة وبقي مصداق الطبيعة انحصر حق المشتري فيه، ~~لأن كل فرد من أفراد الطبيعة وإن كان قابلا لتعلق ملكه به بخصوصه، إلا أنه ~~يتوقف على تعيين مالك المجموع وإقباضه، فكل ما تلف قبل إقباضه خرج عن ~~قابلية ملكيته للمشتري (1) فعلا (2) فينحصر في الموجود. وهذا بخلاف المشاع، ~~فإن ملك المشتري فعلا (3) ثابت في كل جزء من المال من دون حاجة إلى اختيار ~~وإقباض، فكل ما يتلف من المال فقد تلف من المشتري جزء بنسبة حصته. # ومنها: أنه (4) لو فرضنا أن البائع بعد ما باع صاعا من الجملة باع من شخص ~~آخر صاعا كليا آخر، فالظاهر أنه إذا بقي صاع واحد كان للأول، لأن الكلي ~~المبيع ثانيا إنما هو سار في مال البائع وهو ما عدا الصاع من الصبرة، فإذا ~~تلف ما عدا الصاع فقد تلف جميع ما كان الكلي فيه ساريا فقد تلف المبيع ~~الثاني قبل القبض، وهذا بخلاف ما لو قلنا بالإشاعة. # ثم اعلم: أن المبيع إنما يبقى كليا ما ms0678 لم يقبض. وأما إذا قبض، فإن قبض ~~منفردا عما عداه كان مختصا بالمشتري، وإن قبض في ضمن الباقي - بأن أقبضه ~~البائع مجموع الصبرة فيكون بعضه وفاء، والباقي # PageV04P260 # أمانة - حصلت الشركة، لحصول ماله في يده وعدم توقفه على تعيين وإقباض حتى ~~يخرج التالف عن قابلية تملك المشتري له فعلا وينحصر حقه في الباقي، فحينئذ ~~حساب التالف على البائع دون المشتري ترجيح بلا مرجح، فيحسب عليهما. # والحاصل: أن كل جزء (1) معين قبل الإقباض قابل لكونه كلا أو بعضا (2) ~~ملكا فعليا للمشتري، والملك الفعلي له حينئذ هو الكلي الساري، فالتالف ~~المعين غير قابل لكون جزئه (3) محسوبا على المشتري، لأن تملكه لمعين موقوف ~~على اختيار البائع وإقباضه، فيحسب على البائع. بخلاف التالف بعد الإقباض، ~~فإن تملك المشتري لمقدار منه حاصل فعلا، لتحقق الإقباض، فنسبة كل جزء معين ~~من الجملة إلى كل من البائع والمشتري على حد سواء. # نعم، لو لم يكن إقباض البائع للمجموع (4) على وجه الإيفاء، بل على وجه ~~التوكيل في التعيين، أو على وجه الأمانة حتى يعين البائع بعد ذلك، كان حكمه ~~حكم ما قبل القبض. # هذا كله مما لا إشكال فيه، وإنما الإشكال في أنهم ذكروا فيما لو باع ثمرة ~~شجرات واستثنى منها أرطالا معلومة: أنه لو خاست الثمرة # PageV04P261 # سقط من المستثنى بحسابه (1). # وظاهر ذلك تنزيل الأرطال المستثناة على الإشاعة، ولذا قال في الدروس: إن ~~في هذا الحكم دلالة على تنزيل الصاع من الصبرة على الإشاعة (2). # وحينئذ يقع الإشكال في الفرق بين المسألتين، حيث إن مسألة الاستثناء ~~ظاهرهم الاتفاق على تنزيلها على الإشاعة. # والمشهور هنا التنزيل على الكلي، بل لم يعرف من جزم بالإشاعة. # وربما يفرق بين المسألتين (3) بالنص فيما نحن فيه على التنزيل على الكلي، ~~وهو ما تقدم من الصحيحة المتقدمة (4). # وفيه: أن النص إن استفيد منه حكم القاعدة لزم التعدي عن مورده إلى مسألة ~~الاستثناء، أو بيان الفارق وخروجها عن القاعدة. # وإن اقتصر على مورده لم يتعد إلى غير مورده حتى في البيع إلا بعد إبداء ~~الفرق بين موارد ms0679 التعدي وبين مسألة الاستثناء. # وبالجملة، فالنص بنفسه لا يصلح فارقا مع البناء على التعدي عن مورده ~~الشخصي. # وأضعف من ذلك: الفرق بقيام الإجماع على الإشاعة في مسألة # PageV04P262 # الاستثناء، لأنا نقطع بعدم استناد المجمعين فيها إلى توقيف بالخصوص. # وأضعف من هذين، الفرق بين مسألة الاستثناء ومسألة الزكاة وغيرهما مما ~~يحمل الكلي فيها على الإشاعة، وبين البيع، باعتبار (1) القبض في لزوم البيع ~~وإيجابه على البائع، فمع وجود فرد يتحقق فيه البيع (2) يجب دفعه إلى ~~المشتري، إذ هو شبه الكلي في الذمة. # وفيه - مع أن إيجاب القبض متحقق في مسألتي الزكاة والاستثناء -: أن إيجاب ~~القبض على البائع يتوقف على بقائه، إذ مع عدم بقائه كلا أو بعضا ينفسخ ~~البيع في التالف، والحكم بالبقاء يتوقف على نفي الإشاعة، فنفي الإشاعة ~~بوجوب الإقباض لا يخلو عن مصادرة، كما لا يخفى. # وأما مدخلية القبض في اللزوم فلا دخل له أصلا في الفرق. # ومثله في الضعف - لو لم يكن عينه - ما في مفتاح الكرامة من الفرق: بأن ~~التلف من الصبرة قبل القبض، فيلزم على البائع تسليم المبيع منها و (3) إن ~~بقي قدره، فلا ينقص المبيع لأجله. بخلاف الاستثناء، فإن التلف فيه بعد ~~القبض، والمستثنى بيد المشتري أمانة على الإشاعة بينهما، فيوزع الناقص ~~عليهما، ولهذا لم يحكم بضمان المشتري هنا، بخلاف البائع هناك (4)، انتهى. # PageV04P263 # وفيه - مع ما عرفت من أن التلف من الصبرة قبل القبض إنما يوجب تسليم تمام ~~المبيع من الباقي بعد ثبوت عدم الإشاعة، فكيف يثبت به؟ - أنه: # إن أريد من (1) كون التلف - في مسألة الاستثناء - بعد القبض: أنه بعد قبض ~~المشتري؟ # ففيه: أنه موجب لخروج البائع عن ضمان ما يتلف من مال المشتري ولا كلام ~~فيه ولا إشكال، وإنما الإشكال في الفرق بين المشتري في مسألة الصاع والبائع ~~في مسألة الاستثناء، حيث إن كلا منهما يستحق مقدارا من المجموع لم يقبضه ~~مستحقه، فكيف يحسب نقص التالف (2) على أحدهما دون الآخر مع اشتراكهما في ~~عدم قبض حقه (3) الكلي. # وإن أريد من كون التلف بعد القبض: أن ms0680 الكلي الذي يستحقه البائع قد كان في ~~يده بعد العقد فحصل الاشتراك، فإذا دفع الكل إلى المشتري فقد دفع مالا ~~مشتركا، فهو نظير ما إذا دفع البائع مجموع الصبرة إلى المشتري، فالاشتراك ~~كان قبل القبض. # ففيه: أن الإشكال بحاله، إذ يبقى سؤال الفرق بين قوله: " بعتك صاعا من ~~هذه الصبرة " وبين قوله: " بعتك هذه الصبرة - أو هذه # PageV04P264 # الثمرة - إلا صاعا منها "، وما الموجب للاشتراك في الثاني دون الأول؟ # مع كون مقتضى الكلي عدم تعين (1) فرد منه أو جزء منه لمالكه (2) إلا بعد ~~إقباض مالك الكل الذي هو المشتري في مسألة الاستثناء، فإن كون الكل بيد ~~البائع المالك للكلي لا يوجب الاشتراك. # هذا، مع أنه لم يعلم من الأصحاب في مسألة الاستثناء الحكم بعد العقد ~~بالاشتراك وعدم جواز تصرف المشتري إلا بإذن البائع، كما يشعر به فتوى ~~جماعة، منهم الشهيدان (3) والمحقق الثاني (4) بأنه لو فرط المشتري وجب أداء ~~المستثنى من الباقي. # ويمكن (5) أن يقال: إن بناء المشهور في مسألة استثناء الأرطال إن كان على ~~عدم الإشاعة قبل التلف واختصاص الاشتراك بالتالف دون الموجود - كما ينبئ ~~عنه فتوى جماعة منهم: بأنه لو كان تلف البعض بتفريط المشتري كان حصة البائع ~~في الباقي، ويؤيده استمرار السيرة في صورة استثناء أرطال معلومة من الثمرة ~~على استقلال المشتري في التصرف وعدم المعاملة مع البائع معاملة الشركاء - ~~فالمسألتان مشتركتان في التنزيل على الكلي، ولا فرق بينهما إلا في بعض ~~ثمرات التنزيل على # PageV04P265 # الكلي وهو حساب التالف عليهما. ولا يحضرني وجه واضح لهذا الفرق، إلا دعوى ~~أن المتبادر من الكلي المستثنى هو الكلي الشائع فيما يسلم للمشتري، لا مطلق ~~الموجود وقت البيع. # وإن كان بناؤهم على الإشاعة من أول الأمر أمكن أن يكون الوجه في ذلك: أن ~~المستثنى كما يكون ظاهرا في الكلي، كذلك يكون عنوان المستثنى منه الذي ~~انتقل إلى المشتري بالبيع كليا، بمعنى أنه ملحوظ بعنوان كلي يقع عليه ~~البيع، فمعنى " بعتك هذه الصبرة إلا صاعا منها ": " بعتك الكلي الخارجي ~~الذي هو المجموع المخرج عنه ms0681 الصاع " فهو كلي كنفس الصاع، فكل منهما مالك ~~لعنوان كلي، فالموجود مشترك بينهما، لأن نسبة كل جزء منه إلى كل منهما على ~~نهج سواء، فتخصيص أحدهما به ترجيح من غير مرجح، وكذا التالف نسبته إليهما ~~على السواء، فيحسب عليهما. # وهذا بخلاف ما إذا كان المبيع كليا، فإن مال البائع ليس ملحوظا بعنوان ~~كلي في قولنا: " بعتك صاعا من هذه الصبرة "، إذ لم يقع موضوع الحكم (1) في ~~هذا الكلام حتى يلحظ بعنوان كلي كنفس الصاع. # فإن قلت: إن مال البائع بعد بيع الصاع ليس جزئيا حقيقيا متشخصا في الخارج ~~فيكون كليا كنفس الصاع. # قلت: نعم ولكن ملكية البائع له ليس بعنوان كلي حتى يبقى ما بقي ذلك ~~العنوان، ليكون الباقي بعد تلف البعض صادقا على هذا العنوان # PageV04P266 # وعلى عنوان الصاع (1) على نهج سواء، ليلزم من تخصيصه بأحدهما الترجيح من ~~غير مرجح فيجئ الاشتراك، فإذا لم يبق إلا صاع كان الموجود مصداقا لعنوان ~~ملك المشتري فيحكم بكونه مالكا له، ولا يزاحمه بقاء عنوان ملك البائع، ~~فتأمل. # هذا ما خطر عاجلا بالبال، وقد أوكلنا تحقيق هذا المقام - الذي لم يبلغ ~~إليه ذهني القاصر - إلى نظر الناظر البصير الخبير الماهر، عفى الله عن ~~الزلل في المعاثر. # قال في الروضة - تبعا للمحكي عن حواشي الشهيد (2) -: إن أقسام بيع الصبرة ~~عشرة، لأنها إما أن تكون معلومة المقدار أو مجهولته، فإن كانت معلومة صح ~~بيعها أجمع، وبيع جزء منها معلوم مشاع، وبيع مقدار كقفيز تشتمل عليه، ~~وبيعها كل قفيز بكذا، لا (3) بيع كل قفيز منها بكذا. # والمجهولة كلها باطلة إلا الثالث (4)، وهو بيع مقدار معلوم يشتمل الصبرة ~~عليه. # ولو لم يعلم باشتمالها عليه، فظاهر القواعد (5) والمحكي عن حواشي # PageV04P267 # الشهيد (1) وغيرها (2) عدم الصحة، واستحسنه في الروضة، ثم قال: ولو قيل ~~بالاكتفاء بالظن باشتمالها عليه كان متجها (3). # والمحكي عن ظاهر الدروس واللمعة الصحة (4)، قال فيها: فإن نقصت تخير بين ~~أخذ الموجود منها بحصته (5) من الثمن وبين الفسخ (6)، لتبعض الصفقة. وربما ~~يحكى عن المبسوط، والمحكي (7) خلافه (8)، ولا يخلو عن قوة ms0682 وإن كان في ~~تعيينه نظر، لا لتدارك الغرر (9) بالخيار، لما عرفت غير مرة: من أن الغرر ~~إنما يلاحظ في البيع مع قطع النظر # PageV04P268 # عن الخيار الذي هو من أحكام العقد، فلا يرتفع به الغرر الحاصل عند العقد، ~~بل لمنع الغرر. # وإن قيل (1): عدم العلم بالوجود من أعظم أفراد الغرر. # قلنا: نعم، إذا بني العقد على جعل الثمن في مقابل الموجود. # وأما إذا بني على توزيع الثمن على مجموع المبيع الغير المعلوم الوجود (2) ~~بتمامه فلا غرر عرفا، وربما يحتمل الصحة مراعى بتبين اشتمالها عليه. # وفيه: أن الغرر إن ثبت حال البيع لم ينفع تبين الاشتمال. # هذا، ولكن الأوفق بكلماتهم في موارد الغرر عدم الصحة، إلا (3) مع العلم ~~بالاشتمال، أو الظن الذي يتعارف الاعتماد عليه ولو كان من جهة استصحاب ~~الاشتمال. # وأما الرابع مع الجهالة - وهو بيعها كل قفيز بكذا - فالمحكي عن جماعة (4) ~~المنع. # وعن ظاهر إطلاق المحكي من عبارتي المبسوط والخلاف أنه لو # PageV04P269 # قال: " بعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم " صح البيع (1). # قال في الخلاف: " لأنه لا مانع منه، والأصل جوازه ". وظاهر إطلاقه يعم ~~صورة الجهل بالاشتمال. # وعن الكفاية: نفي البعد عنه (2)، إذ المبيع معلوم بالمشاهدة، والثمن مما ~~يمكن أن يعرف، بأن تكال الصبرة ويوزع الثمن على قفزاتها، قال (3): وله ~~نظائر ذكر جملة منها في التذكرة (4). # وفيه نظر. # PageV04P270 # مسألة إذا شاهد عينا في زمان سابق على العقد عليها، فإن اقتضت العادة ~~تغيرها عن صفاتها (1) السابقة إلى غيرها المجهول عند المتبايعين، فلا يصح ~~البيع إلا بذكر صفات تصحح بيع الغائب، لأن الرؤية القديمة غير نافعة. # وإن اقتضت العادة بقاءها عليها فلا إشكال في الصحة، ولا خلاف أيضا إلا من ~~بعض الشافعية (2). # وإن احتمل الأمران جاز الاعتماد على أصالة عدم التغير (3) والبناء عليها ~~في العقد، فيكون نظير إخبار البائع بالكيل والوزن، لأن الأصل من الطرق التي ~~يتعارف التعويل عليها. # PageV04P271 # ولو فرضناه في مقام لا يمكن التعويل عليه (1) لحصول أمارة على خلافه (2)، ~~فإن بلغت قوة الظن حدا يلحقه بالقسم الأول - وهو ما اقتضى العادة ms0683 تغيره - ~~لم يجز البيع، وإلا جاز مع ذكر تلك الصفات، لا بدونه، لأنه لا ينقص عن ~~الغائب الموصوف الذي يجوز بيعه بصفات لم يشاهد عليها، بل يمكن القول بالصحة ~~في القسم الأول إذا لم يفرض كون ذكر الصفات مع اقتضاء العادة عدمها لغوا. ~~لكن هذا كله خارج عن البيع بالرؤية القديمة. # وكيف كان، فإذا باع أو اشترى برؤية قديمة فانكشف التغير تخير المغبون - ~~وهو البائع إن تغير (3) إلى صفات زادت في ماليته، والمشتري إن نقصت عن تلك ~~الصفات - لقاعدة " الضرر "، ولأن الصفات المبني عليها في حكم الصفات ~~المشروطة، فهي من قبيل تخلف الشرط، كما أشار إليه في نهاية الإحكام ~~والمسالك بقولهما: الرؤية بمثابة الشرط في الصفات الكائنة في المرئي، فكل ~~ما فات منها فهو بمثابة التخلف في الشرط (4)، انتهى. # وتوهم: أن الشروط إذا لم تذكر في متن العقد لا عبرة بها، فما (5) نحن فيه ~~من قبيل ما لم يذكر من الشروط في متن العقد، مدفوع: # PageV04P272 # بأن الغرض من ذكر الشروط في العقد صيرورتها مأخوذة فيه حتى لا يكون العمل ~~بالعقد بدونها وفاء بالعقد. والصفات المرئية سابقا حيث إن البيع لا يصح إلا ~~مبنيا عليها كانت (1) دخولها في العقد أولى من دخول الشرط المذكور على وجه ~~الشرطية، ولذا لو لم يبن البيع عليها ولم يلاحظ وجودها في البيع كان البيع ~~باطلا، فالذكر اللفظي إنما يحتاج إليه في شروط خارجة لا يجب ملاحظتها في ~~العقد. # واحتمل في نهاية الإحكام البطلان (2). ولعله لأن المضي على البيع وعدم ~~نقضه عند تبين الخلاف إن كان وفاء بالعقد وجب، فلا خيار. # وإن لم يكن وفاء لم يدل دليل على جوازه. وبعبارة أخرى: العقد إذا وقع على ~~الشئ الموصوف انتفى متعلقه بانتفاء صفته، وإلا فلا وجه للخيار مع أصالة ~~اللزوم. # ويضعفه: أن الأوصاف الخارجة عن حقيقة المبيع إذا اعتبرت فيه عند البيع - ~~إما ببناء العقد عليها، وإما بذكرها في متن العقد - لا تعد (3) مقومات ~~للعقد كما أنها ليست (4) مقومات المبيع، ففواتها فوات حق للمشتري ثبت بسببه ~~الخيار، ms0684 دفعا لضرر الالتزام بما لم يقدم عليه. وتمام الكلام في باب ~~الخيارات إن شاء الله. # PageV04P273 # فرعان: # الأول لو اختلفا في التغيير (1) فادعاه المشتري، ففي المبسوط (2) ~~والتذكرة (3) والإيضاح (4) والدروس (5) وجامع المقاصد (6) والمسالك (7): # تقديم قول المشتري، لأن يده على الثمن، كما في الدروس (8)، وهو راجع إلى ~~ما في المبسوط (9) والسرائر (10): من أن المشتري هو الذي ينتزع منه الثمن، ~~ولا ينتزع منه إلا بإقراره أو بينة (11) تقوم عليه، انتهى. # وتبعهما (12) العلامة أيضا في صورة الاختلاف في أوصاف المبيع # PageV04P274 # الموصوف إذا لم يسبقه رؤية (1)، حيث تمسك بأصالة براءة ذمة المشتري من ~~الثمن، فلا يلزمه ما لم يقر به أو يثبت (2) بالبينة. # ولأن البائع يدعي علمه بالمبيع على هذا الوصف الموجود والرضا به، والأصل ~~عدمه كما في التذكرة (3). # ولأن الأصل عدم وصول حقه إليه كما في جامع المقاصد (4). # ويمكن أن يضعف الأول: بأن يد المشتري على الثمن بعد اعترافه بتحقق الناقل ~~الصحيح يد أمانة، غاية الأمر أنه يدعي سلطنته على الفسخ فلا ينفع تشبثه ~~باليد. إلا أن يقال: إن وجود الناقل لا يكفي في سلطنة البائع على الثمن، ~~بناء على ما ذكره العلامة في أحكام الخيار من التذكرة، ولم ينسب خلافه إلا ~~إلى بعض الشافعية، من عدم وجوب تسليم الثمن والمثمن في مدة الخيار وإن تسلم ~~الآخر (5)، وحينئذ فالشك في ثبوت الخيار يوجب الشك في سلطنة البائع على أخذ ~~الثمن، فلا مدفع لهذا الوجه إلا أصالة عدم سبب الخيار لو تم، كما سيجئ. # والثاني (6) - مع معارضته بأصالة عدم علم المشتري بالمبيع على وصف آخر ~~حتى يكون حقا له يوجب الخيار -: بأن الشك في علم # PageV04P275 # المشتري بهذا الوصف وعلمه بغيره مسبب عن الشك في وجود غير هذا الوصف ~~سابقا، فإذا انتفى غيره بالأصل الذي يرجع إليه أصالة عدم تغير المبيع لم ~~يجر أصالة عدم علمه بهذا الوصف. # والثالث: بأن حق المشتري من نفس العين قد وصل إليه قطعا، ولذا يجوز له ~~إمضاء العقد، وثبوت حق له من حيث الوصف المفقود غير ثابت، فعليه الإثبات، ~~والمرجع أصالة ms0685 لزوم العقد. ولأجل ما ذكرنا قوى بعض (1) تقديم قول البائع. # هذا، ويمكن بناء المسألة على أن بناء المتبائعين حين العقد على الأوصاف ~~الملحوظة حين المشاهدة هل هو كاشتراطها في العقد، فهي كشروط مضمرة في نفس ~~المتعاقدين - كما عرفت (2) عن النهاية والمسالك - ولذا لا يحصل من فقدها ~~إلا خيار لمن اشترطت له ولا يلزم بطلان العقد، أو أنها مأخوذة في نفس ~~المعقود عليه، بحيث يكون المعقود عليه هو الشئ المقيد، ولذا لا يجوز ~~إلغاؤها في المعقود عليه كما يجوز إلغاء غيرها من الشروط؟ # فعلى الأول: يرجع النزاع في التغير وعدمه إلى النزاع في اشتراط خلاف هذا ~~الوصف الموجود على البائع وعدمه، والأصل مع البائع. # وبعبارة أخرى: النزاع في أن العقد وقع على الشئ الملحوظ فيه الوصف ~~المفقود، أم لا (3)؟ لكن الإنصاف: أن هذا البناء في حكم # PageV04P276 # الاشتراط من حيث ثبوت الخيار، لكنه ليس شيئا مستقلا حتى يدفع عند الشك ~~بالأصل، بل المراد به إيقاع العقد على العين الملحوظ كونه متصفا (1) بهذا ~~الوصف، وليس هنا عقد على العين والتزام بكونه متصفا (2) بذلك الوصف، فهو ~~قيد ملحوظ في المعقود عليه نظير الأجزاء، لا شرط ملزم (3) في العقد، فحينئذ ~~يرجع النزاع إلى وقوع العقد على ما ينطبق على الشئ الموجود حتى يلزم الوفاء ~~وعدمه، والأصل عدمه. # ودعوى: معارضته بأصالة عدم وقوع العقد على العين المقيدة بالوصف المفقود ~~ليثبت الجواز، مدفوعة: بأن عدم وقوع العقد على العين المقيدة لا يثبت جواز ~~العقد الواقع إلا بعد إثبات وقوع العقد على العين الغير المقيدة بأصالة عدم ~~وقوع العقد على المقيدة، وهو غير جائز كما حقق في الأصول (4). # وعلى الثاني (5): يرجع النزاع إلى وقوع العقد (6) والتراضي على الشئ ~~المطلق بحيث يشمل الموصوف بهذا الوصف الموجود وعدمه، # PageV04P277 # والأصل مع المشتري. # ودعوى: معارضته بأصالة عدم وقوع العقد على الشئ الموصوف بالصفة المفقودة، ~~مدفوعة: بأنه لا يلزم من عدم تعلقه بذاك تعلقه بهذا حتى يلزم على المشتري ~~الوفاء به، فإلزام المشتري بالوفاء بالعقد موقوف على ثبوت تعلق العقد بهذا، ~~وهو غير ms0686 ثابت والأصل عدمه، وقد تقرر في الأصول: أن نفي أحد الضدين بالأصل ~~(1) لا يثبت الضد الآخر (2) ليترتب عليه حكمه. # وبما ذكرنا يظهر فساد التمسك بأصالة اللزوم، حيث إن المبيع ملك المشتري، ~~والثمن ملك البائع اتفاقا، وإنما اختلافهما في تسلط المشتري على الفسخ، ~~فينفي بما تقدم من قاعدة اللزوم. # توضيح الفساد: أن الشك في اللزوم وعدمه من حيث الشك في متعلق العقد، فإنا ~~نقول: الأصل عدم تعلق العقد بهذا الموجود حتى يثبت اللزوم، وهو وارد على ~~أصالة اللزوم (3). # والحاصل: أن هنا أمرين: # أحدهما: عدم تقييد (4) متعلق العقد بذلك الوصف المفقود وأخذه فيه. وهذا ~~الأصل ينفع في عدم الخيار، لكنه غير جار، لعدم الحالة السابقة. # PageV04P278 # والثاني: عدم وقوع العقد على الموصوف بذاك الوصف المفقود. # وهذا جار غير نافع، نظير الشك في كون الماء المخلوق (1) دفعة كرا من ~~أصله، فإن أصالة عدم كريته نافعة غير جارية، وأصالة عدم وجود الكر جارية ~~غير نافعة في ترتب آثار القلة على الماء المذكور، فافهم واغتنم. # وبما ذكرنا يظهر حال التمسك بالعمومات المقتضية للزوم العقد الحاكمة على ~~الأصول العملية المتقدمة، مثل ما دل على حرمة أكل المال إلا أن تكون تجارة ~~عن تراض (2)، وعموم: " لا (3) يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه " (4)، ~~وعموم: " الناس مسلطون على أموالهم " (5)، بناء على أنها تدل على عدم تسلط ~~المشتري على استرداد الثمن من البائع، لأن المفروض صيرورته ملكا له (6)، إذ ~~لا يخفى عليك أن هذه العمومات مخصصة قد خرج عنها بحكم أدلة الخيار المال ~~الذي لم يدفع عوضه الذي وقع المعاوضة عليه إلى المشتري، فإذا شك في ذلك ~~فالأصل عدم دفع العوض. وهذا هو الذي تقدم: من أصالة عدم وصول حق المشتري ~~إليه، فإن عدم وصول حقه إليه يثبت موضوع # PageV04P279 # خيار تخلف الوصف. # فإن قلت: لا دليل على كون الخارج من العمومات المذكورة معنونا بالعنوان ~~المذكور، بل نقول: قد خرج من تلك العمومات المال الذي وقع المعاوضة بينه ~~وبين ما لم ينطبق على المدفوع، فإذا شك في ذلك فالأصل عدم ms0687 وقوع المعاوضة ~~المذكورة. # قلت: السبب في الخيار وسلطنة المشتري على فسخ العقد وعدم وجوب الوفاء به ~~عليه هو عدم كون العين الخارجية (1) منطبقة على ما وقع العقد عليه. وبعبارة ~~أخرى: هو عدم وفاء البائع بالعقد بدفع العنوان الذي وقع العقد عليه إلى ~~المشتري، لا وقوع العقد على ما لا (2) يطابق العين الخارجية. # كما أن السبب في لزوم العقد تحقق مقتضاه: من انتقال العين بالصفات التي ~~وقع العقد عليها إلى ملك المشتري. # والأصل موافق للأول، ومخالف للثاني. مثلا إذا وقع العقد على العين على ~~أنها سمينة فبانت مهزولة، فالموجب للخيار هو: أنه لم ينتقل إليه في الخارج ~~ما عقد عليه وهو السمين، لا وقوع العقد على السمين، فإن ذلك لا يقتضي ~~الجواز، وإنما المقتضي للجواز عدم انطباق العين الخارجية على متعلق العقد، ~~ومن المعلوم أن عدم الانطباق هو المطابق # PageV04P280 # للأصل عند الشك. # فقد تحقق مما ذكرنا: صحة ما تقدم: من أصالة عدم وصول حق المشتري إليه، ~~وكذا صحة ما في التذكرة: من أصالة عدم التزام المشتري بتملك هذا الموجود ~~حتى يجب الوفاء بما ألزم (1). # نعم ما في المبسوط (2) والسرائر (3) والدروس (4): من أصالة بقاء يد ~~المشتري على الثمن، كأنه لا يناسب أصالة اللزوم بل يناسب أصالة الجواز عند ~~الشك في لزوم العقد، كما يظهر من المختلف في باب السبق والرماية (5). ~~وسيأتي تحقيق الحال في باب الخيار. # وأما دعوى ورود أصالة عدم تغير المبيع على الأصول المذكورة، لأن الشك ~~فيها مسبب عن الشك في تغير المبيع، فهي مدفوعة - مضافا إلى منع جريانه فيما ~~إذا علم بالسمن قبل المشاهدة فاختلف في زمان المشاهدة، كما إذا علم بكونها ~~سمينة وأنها صارت مهزولة، ولا يعلم أنها في زمان المشاهدة كانت باقية على ~~السمن أو لا، فحينئذ مقتضى الأصل تأخر الهزال عن المشاهدة، فالأصل تأخر ~~التغير، لا عدمه # PageV04P281 # الموجب للزوم العقد -: بأن (1) مرجع أصالة عدم تغير المبيع إلى عدم كونها ~~حين المشاهدة سمينة، ومن المعلوم: أن هذا بنفسه لا يوجب لزوم العقد، نظير ~~أصالة عدم وقوع العقد ms0688 على السمين. # نعم، لو ثبت بذلك الأصل هزالها عند المشاهدة وتعلق العقد بالمهزول ثبت ~~لزوم العقد، ولكن الأصول العدمية في مجاريها لا تثبت وجود أضدادها. # هذا كله مع دعوى المشتري النقص الموجب للخيار. # ولو ادعى البائع الزيادة الموجبة لخيار البائع، فمقتضى ما ذكرنا في طرف ~~المشتري تقديم قول البائع، لأن الأصل عدم وقوع العقد على هذا الموجود حتى ~~يجب عليه الوفاء به. # وظاهر عبارة اللمعة تقديم قول المشتري هنا (2). ولم يعلم وجهه. # PageV04P282 # [الفرع] (1) الثاني لو اتفقا على التغير بعد المشاهدة، ووقوع العقد على ~~الوصف المشاهد، واختلفا في تقدم التغير على البيع ليثبت الخيار، وتأخره عنه ~~على وجه لا يوجب الخيار، تعارض كل من أصالة عدم تقدم البيع والتغير على ~~صاحبه. # وحيث إن مرجع الأصلين إلى أصالة عدم وقوع البيع حال السمن مثلا، وأصالة ~~بقاء السمن، وعدم وجود الهزال حال البيع - والظاهر أنه لا يترتب على شئ ~~منهما الحكم بالجواز أو (2) اللزوم، لأن اللزوم من أحكام وصول ما عقد عليه ~~وانتقاله إلى المشتري، وأصالة بقاء السمن لا يثبت وصول السمين، كما أن ~~أصالة عدم وقوع البيع حال السمن لا ينفيه - فالمرجع إلى أصالة عدم وصول حق ~~المشتري إليه كما في المسألة السابقة، إلا أن الفرق بينهما هو: أن الشك في ~~وصول الحق هناك ناش عن الشك في نفس الحق، وهنا ناش عن الشك في وصول الحق ~~المعلوم. # وبعبارة أخرى: الشك هنا في وصول الحق، وهناك في حقية (3) الواصل، ومقتضى ~~الأصل في المقامين عدم اللزوم. # PageV04P283 # ومن ذلك يعلم الكلام فيما لو كان مدعي الخيار هو البائع، بأن اتفقا على ~~مشاهدته مهزولا ووقوع العقد على المشاهد وحصل السمن، واختلفا في تقدمه على ~~البيع ليثبت الخيار للبائع، فافهم وتدبر، فإن المقام لا يخلو عن إشكال ~~واشتباه. # ولو وجد المبيع تالفا بعد القبض فيما يكفي في قبضه التخلية، واختلفا في ~~تقدم التلف على البيع وتأخره، فالأصل بقاء ملك المشتري على الثمن، لأصالة ~~عدم تأثير البيع. # وقد يتوهم جريان أصالة صحة البيع هنا، للشك في بعض ms0689 شروطه، وهو وجود ~~المبيع. # وفيه: أن صحة العقد عبارة عن كونه بحيث يترتب عليه الأثر شرعا، فإذا ~~فرضنا أنه عقد على شئ معدوم في الواقع فلا تأثير له عقلا في تمليك العين، ~~لأن تمليك المعدوم لا على قصد تمليكه عند الوجود، ولا على قصد تمليك بدله ~~مثلا أو قيمته (1) غير معقول. ومجرد إنشائه باللفظ لغو عرفا، يقبح مع العلم ~~دون الجهل بالحال، فإذا شككنا في وجود العين حال العقد فلا يلزم من الحكم ~~بعدمه فعل فاسد من المسلم، لأن التمليك الحقيقي غير متحقق، والصوري وإن ~~تحقق لكنه ليس بفاسد، إذ اللغو فاسد عرفا - أي قبيح - إذا صدر عن علم (2) ~~بالحال. # وبالجملة، الفاسد شرعا الذي تنزه (3) عنه فعل المسلم هو التمليك # PageV04P284 # الحقيقي المقصود الذي لم يمضه الشارع. # فافهم هذا، فإنه قد غفل عنه بعض (1) في مسألة الاختلاف في تقدم (2) بيع ~~الراهن على رجوع المرتهن عن إذنه في البيع وتأخره (3) عنه، حيث تمسك بأصالة ~~صحة الرجوع عن الإذن، لأن الرجوع لو وقع بعد بيع الراهن كان فاسدا، لعدم ~~مصادفته محلا يؤثر فيه. # نعم، لو تحققت قابلية التأثير عقلا وتحقق (4) الإنشاء الحقيقي عرفا - ولو ~~فيما إذا باع بلا ثمن، أو باع ما هو غير مملوك كالخمر والخنزير وكالتالف ~~شرعا كالغريق والمسروق، أو معدوم قصد تملكه عند وجوده كالثمرة المعدومة، أو ~~قصد تمليك بدله مثلا أو قيمة، كما لو باع ما أتلفه زيد على عمرو، أو صالحه ~~إياه بقصد حصول أثر الملك في بدله - تحقق مورد الصحة والفساد، فإذا حكم ~~بفساد شئ من ذلك ثم شك في أن العقد الخارجي منه أم من الصحيح، حمل على ~~الصحيح. # PageV04P285 # مسألة لا بد من اختبار الطعم واللون والرائحة فيما يختلف قيمته باختلاف ~~ذلك، كما في كل وصف يكون كذلك، إذ لا فرق في توقف رفع الغرر على العلم، بين ~~هذه الأوصاف وبين تقدير العوضين بالكيل والوزن والعد. # ويغني الوصف عن الاختبار فيما ينضبط من الأوصاف، دون ما لا ينضبط، كمقدار ~~الطعم والرائحة واللون وكيفياتها، فإن ذلك مما ms0690 لا يمكن ضبطه إلا باختبار شئ ~~من جنسه، ثم الشراء على ذلك النحو من الوصف، مثل أن يكون الأعمى قد رأى قبل ~~العمى لؤلؤة، فبيع منه لؤلؤة أخرى على ذلك الوصف. وكذا الكلام في الطعم ~~والرائحة لمن كان مسلوب الذائقة والشامة. # نعم، لو لم يرد من اختبار الأوصاف إلا استعلام صحته وفساده، جاز شراؤها ~~بوصف الصحة، كما في الدبس والدهن مثلا، فإن المقصود من طعمهما ملاحظة عدم ~~فسادهما. بخلاف بعض أنواع الفواكه والروائح التي تختلف قيمتها باختلاف ~~طعمها ورائحتها، ولا يقصد من اختبار أوصافها ملاحظة صحتها وفسادها. ~~PageV04P287 # وإطلاق كلمات الأصحاب (1) في جواز شراء ما يراد طعمه ورائحته بالوصف ~~محمول على ما إذا أريد الأوصاف التي لها مدخل في الصحة، لا الزائدة على ~~الصحة التي يختلف بها القيمة (2)، بقرينة تعرضهم بعد هذا لبيان جواز شرائها ~~من دون اختبار ولا وصف، بناء على أصالة الصحة. # وكيف كان، فقد قوى في السرائر عدم الجواز أخيرا بعد اختيار جواز بيع ما ~~ذكرنا بالوصف، وفاقا للمشهور المدعى عليه الاجماع في الغنية (3). قال: يمكن ~~أن يقال: إن بيع العين المشاهدة المرئية لا يجوز أن يكون بالوصف، لأنه غير ~~غائب فيباع مع خيار الرؤية بالوصف، فإذا لا بد من شمه وذوقه، لأنه حاضر ~~مشاهد غير غائب يحتاج إلى الوصف، وهذا قوي (4)، انتهى. # ويضعفه: أن المقصود من الاختبار رفع الغرر، فإذا فرض رفعه بالوصف كان ~~الفرق بين الحاضر والغائب تحكما. بل الأقوى جواز بيعه من غير اختبار ولا ~~وصف، بناء على أصالة الصحة، وفاقا للفاضلين (5) # PageV04P288 # ومن تأخر عنهما (1)، لأنه إذا كان المفروض ملاحظة الوصف من جهة دوران ~~الصحة معه، فذكره في الحقيقة يرجع إلى ذكر وصف الصحة، ومن المعلوم أنه غير ~~معتبر في البيع إجماعا، بل يكفي بناء المتعاقدين عليه إذا لم يصرح البائع ~~بالبراءة من العيوب. # وأما رواية محمد بن العيص: " عن الرجل يشتري ما يذاق، أيذوقه قبل أن ~~يشتري؟ قال: نعم فليذقه، ولا يذوقن ما لا يشتري " (2). # فالسؤال فيها عن جواز الذوق، لا عن وجوبه. # ثم ms0691 إنه ربما نسب الخلاف في هذه المسألة إلى المفيد والقاضي وسلار وأبي ~~الصلاح وابن حمزة. # قال في المقنعة: كل شئ من المطعومات والمشمومات يمكن للإنسان اختباره من ~~غير إفساد له - كالأدهان المختبرة بالشم وصنوف الطيب والحلوات المذوقة - ~~فإنه لا يصح بيعه بغير اختباره (3)، فإن ابتيع بغير اختبار كان البيع ~~باطلا، والمتبايعان فيه (4) بالخيار (5) فإن تراضيا # PageV04P289 # بذلك لم يكن به بأس، انتهى (1). # وعن القاضي: أنه لا يجوز بيعه إلا بعد أن يختبر، فإن بيع من غير اختبار ~~كان المشتري مخيرا في رده له على البائع (2). # والمحكي عن سلار وأبي الصلاح وابن حمزة: إطلاق القول بعدم صحة البيع من ~~غير اختبار في ما لا يفسده الاختبار (3) من غير تعرض لخيار للمتبايعين (4) ~~كالمفيد، أو للمشتري كالقاضي. # ثم المحكي عن المفيد وسلار: أن ما يفسده الاختبار يجوز بيعه بشرط الصحة ~~(5). # وعن النهاية والكافي: أن بيعه جائز على شرط الصحة أو البراءة من العيوب ~~(6). # وعن القاضي: لا يجوز بيعه إلا بشرط الصحة أو البراءة من العيوب (7). # قال في محكي المختلف - بعد ذكر عبارة القاضي -: إن هذه العبارة توهم ~~اشتراط أحد القيدين: إما الصحة أو البراءة من العيوب، وليس # PageV04P290 # بجيد، بل الأولى انعقاد البيع، سواء شرط أحدهما أو خلى (1) عنهما أو شرط ~~العيب. والظاهر أنه إنما صار إلى الإبهام من عبارة الشيخين (2)، حيث قالا: ~~إنه جاز على شرط الصحة أو بشرط الصحة. ومقصودهما: # أن البيع بشرط الصحة أو على شرط الصحة جائز، لا أن جوازه مشروط بالصحة أو ~~البراءة (3)، انتهى. # أقول: ولعله لنكتة بيان أن مطلب الشيخين ليس وجوب ذكر الوصف في العقد (4) ~~عبر في القواعد فيما يفسده الاختبار بقوله: " جاز (5) بشرط (6) الصحة " ~~(7)، لكن الإنصاف أن الظاهر من عبارتي المقنعة والنهاية ونحوهما هو اعتبار ~~ذكر الصحة في العقد، كما يظهر بالتدبر في عبارة المقنعة من أولها إلى آخرها ~~(8)، وعبارة النهاية - هنا - هي عبارة المقنعة بعينها، فلاحظ (9). # وظاهر الكل - كما ترى - اعتبار خصوص الاختبار فيما لا يفسده، # PageV04P291 # كما تقدم من الحلي (1). # فلا يكفي ذكر الأوصاف، فضلا عن ms0692 الاستغناء عنها بأصالة السلامة. ويدل ~~عليه: أن هؤلاء اشترطوا في ظاهر عبائرهم المتقدمة اشتراط الوصف أو السلامة ~~من العيوب فيما يفسده الاختبار، وإن فهم في المختلف خلاف ذلك. لكن قدمنا ما ~~فيه. # فينبغي أن يكون كلامهم في الأمور التي لا تنضبط خصوصية طعمها وريحها ~~بالوصف. والظاهر أن ذلك في غير الأوصاف التي يدور عليها السلامة من العيب، ~~إلا أن تخصيصهم (2) الحكم بما لا يفسده الاختبار كالشاهد (3) على أن المراد ~~بالأوصاف التي لا يفسد اختبارها ما هو مناط السلامة، كما أن مقابله وهو ما ~~يفسد الشئ باختباره - كالبيض والبطيخ - كذلك غالبا. ويؤيده حكم القاضي ~~بخيار المشتري (4). # وكيف كان، فإن كان مذهبهم تعيين الاختبار فيما لا ينضبط بالأوصاف، فلا ~~خلاف معهم منا ولا من الأصحاب. # وإن كان مذهبهم موافقا للحلي (5) بناء على إرادة الأوصاف التي بها قوام ~~السلامة من العيب، فقد عرفت أنه ضعيف في الغاية (6). # PageV04P292 # وإن كان مذهبهم عدم كفاية البناء على أصالة السلامة عن الاختبار والوصف ~~وإن كان ذكر الوصف كافيا عن الاختبار، فقد عرفت: أن الظاهر من حالهم وحال ~~غيرهم عدم التزام ذكر الأوصاف الراجعة إلى السلامة من العيوب في بيع ~~الأعيان الشخصية. # ويمكن أن يقال - بعد منع جريان أصالة السلامة في الأعيان، لعدم الدليل ~~عليها، لا من بناء العقلاء إلا فيما إذا كان الشك في طرو المفسد، مع أن ~~الكلام (1) في كفاية أصالة السلامة عن ذكر الأوصاف أعم، ولا من الشرع، لعدم ~~الدليل عليه -: إن السلامة من العيب الخاص متى ما كانت مقصودة على جهة ~~الركنية للمال - كالحلاوة في الدبس، والرائحة في الجلاب، والحموضة في الخل، ~~وغير ذلك مما يذهب بذهابه معظم المالية - فلا بد في دفع الغرر من إحراز ~~السلامة من هذا العيب الناشئ من عدم هذه الصفات، وحيث فرض عدم اعتبار أصالة ~~السلامة، فلا بد من الاختبار أو الوصف أو الاعتقاد (2) بوجودها لأمارة ~~عرفية مغنية عن الاختبار والوصف. ومتى ما كانت مقصودة لا على هذا الوجه لم ~~يجب إحرازها. # نعم، لما كان الإطلاق منصرفا إلى الصحيح ms0693 جاء الخيار عند تبين العيب، ~~فالخيار من جهة الانصراف نظير انصراف الإطلاق إلى النقد لا النسيئة، ~~وانصراف إطلاق الملك في المبيع إلى غير مسلوب المنفعة مدة يعتد بها، لا من ~~جهة الاعتماد في إحراز الصحة والبناء عليها على أصالة السلامة. # PageV04P293 # وبعبارة أخرى: الشك في بعض العيوب قد لا يستلزم الغرر، ككون الجارية ممن ~~لا تحيض في سن الحيض، ومثل هذا لا يعتبر إحراز السلامة عنه. وقد يستلزمه، ~~ككون الجارية خنثى وكون الدابة لا تستطيع المشي أو الركوب والحمل عليها، ~~وهذه مما يعتبر إحراز السلامة عنها، وحيث فرض عدم إحرازها بالأصل، فلا بد ~~من الاختبار أو الوصف. # هذا، ويؤيد ما ذكرنا من التفصيل: أن بعضهم - كالمحقق في النافع (1) ~~والعلامة في القواعد (2) - عنون المسألة بما كان المراد طعمه أو ريحه. # هذا، ولكن الإنصاف أن مطلق العيب إذا التفت إليه المشتري وشك فيه، فلا بد ~~في رفع الغرر من إحراز السلامة عنه إما بالاختبار، وإما بالوصف، وإما ~~بالإطلاق إذا فرض قيامه مقام الوصف إما لأجل الانصراف وإما لأصالة السلامة، ~~من غير تفرقة بين العيوب أصلا. # فلا بد إما من كفاية الإطلاق في الكل، للأصل والانصراف، وإما من عدم ~~كفايته في الكل، نظرا إلى أنه لا يندفع به الغرر إلا إذا حصل منه الوثوق، ~~حتى أنه لو شك في أن هذا العبد صحيح أو أنه أجذم لم يجز البناء على أصالة ~~السلامة إذا لم يفد الوثوق، بل لا بد من الاختبار أو وصف كونه غير أجذم. # وهذا وإن كان لا يخلو عن وجه، إلا أنه مخالف لما يستفاد من كلماتهم - في ~~غير موضع -: من عدم وجوب اختبار غير ما يراد طعمه أو ريحه من حيث سلامته من ~~العيوب وعدمها. # PageV04P294 # مسألة يجوز ابتياع ما يفسده الاختبار من دون اختبار إجماعا على الظاهر، ~~والأقوى عدم اعتبار اشتراط الصحة في العقد وكفاية الاعتماد على أصالة ~~السلامة كما فيما لا يفسده الاختبار (1). خلافا لظاهر جماعة تقدم ذكرهم (2) ~~من اعتبار اشتراط الصحة أو البراءة من العيوب أو خصوص أحدهما. ms0694 # وقد عرفت تأويل العلامة في المختلف لعبارتي المقنعة والنهاية الظاهرتين ~~في ذلك وإرجاعهما إلى ما أراده من قوله في القواعد: " جاز بيعه بشرط الصحة ~~": من أنه مع الصحة يمضي البيع، ولا معها يتخير المشتري (3). # وعرفت أن هذا التأويل مخالف للظاهر، حتى أن قوله في القواعد # PageV04P295 # ظاهر في اعتبار شرط الصحة، ولذا قال في جامع المقاصد: وكما يجوز بيعه ~~بشرط الصحة يجوز بيعه مطلقا (1). # وكيف كان، فإذا تبين فساد المبيع، فإن كان قبل التصرف فيه بالكسر ونحوه، ~~فإن كان لفاسده قيمة - كبيض النعامة والجوز - تخير بين الرد والأرش. ولو ~~فرض بلوغ الفساد إلى حيث لا يعد الفاسد من أفراد ذلك الجنس عرفا - كالجوز ~~الأجوف الذي لا يصلح إلا للإحراق - فيحتمل قويا بطلان البيع. وإن لم يكن ~~لفاسده قيمة تبين بطلان البيع، لوقوعه على ما ليس بمتمول. # وإن كان تبين الفساد بعد الكسر، ففي الأول يتعين (2) الأرش خاصة، لمكان ~~التصرف. # ويظهر من المبسوط قول بأنه لو كان تصرفه على قدر يستعلم به فساد المبيع ~~لم يسقط الرد، و (3) المراد بالأرش: تفاوت ما بين صحيحه وفاسده الغير ~~المكسور، لأن الكسر نقص حصل في يد المشتري (4). # ومنه يعلم ثبوت الأرش أيضا ولو لم يكن لمكسوره قيمة، لأن العبرة في ~~التمول بالفاسد الغير المكسور، ولا عبرة بخروجه بالكسر عن التمول. # ويبطل البيع في الثاني - أعني ما لم يكن لفاسده قيمة - وفاقا # PageV04P296 # للمبسوط (1) والسرائر (2)، (3) وظاهر من تأخر عنهما (4). # وظاهرهم بطلان البيع من رأس، كما صرح به الشيخ (5) والحلي (6) والعلامة ~~في التذكرة (7)، مستدلين بوقوعه على ما لا قيمة له، كالحشرات. وهو صريح ~~جملة ممن تأخر عنهم (8) وظاهر آخرين عدا الشهيد في الدروس، فإن ظاهره ~~انفساخ البيع من حين (9) تبين الفساد لا من أصله، وجعل الثاني احتمالا ~~ونسبه إلى ظاهر الجماعة (10). ولم يعلم وجه ما اختاره، ولذا نسب في الروضة ~~خلافه إلى الوضوح (11). # وهو كذلك، فإن الفاسد الواقعي إن لم يكن من الأموال الواقعية كان العقد ~~عليه فاسدا، لأن اشتراط تمول # PageV04P297 # العوضين واقعي لا علمي. وإن كان من ms0695 الأموال الواقعية، فإن لم يكن بينه ~~وبين الصحيح تفاوت في القيمة لم يكن هنا أرش ولا رد، بل كان البيع لازما ~~وقد تلف المبيع بعد قبضه. وإن كان بينه وبين الصحيح الواقعي تفاوت، فاللازم ~~هو استرجاع نسبة تفاوت ما بين الصحيح والفاسد من الثمن لا جميع الثمن. # اللهم إلا أن يقال: إنه مال واقعي إلى حين تبين الفساد، فإذا سقط عن ~~المالية لأمر سابق على العقد - وهو فساده واقعا - كان في ضمان البائع، ~~فينفسخ (1) البيع حينئذ. # بل يمكن أن يقال بعدم الانفساخ، فيجوز له الإمضاء فيكون المكسور ملكا له ~~وإن خرج عن المالية بالكسر، وحيث إن خروجه عن المالية لأمر سابق على العقد ~~كان مضمونا على البائع، وتدارك هذا العيب - أعني فوات المالية - لا يكون ~~إلا بدفع تمام الثمن (2). لكن سيجئ ما فيه من مخالفة القواعد والفتاوى. # وفيه: وضوح كون ماليته عرفا وشرعا من حيث الظاهر، وأما (3) إذا انكشف ~~الفساد حكم بعدم المالية الواقعية من أول الأمر، مع أنه لو كان مالا واقعا ~~فالعيب حادث في ملك المشتري، فإن العلم مخرج له عن المالية، لا كاشف، فليس ~~هذا عيبا مجهولا، ولو سلم فهو كالأرمد يعمى بعد الاشتراء والمريض يموت، مع ~~أن فوات المالية يعد تلفا، لا عيبا. # PageV04P298 # ثم إن فائدة الخلاف تظهر في ترتب آثار مالكية (1) المشتري الثمن (2) إلى ~~(3) حين تبين الفساد. # وعن الدروس واللمعة: أنها تظهر في مؤونة نقله عن الموضع الذي اشتراه فيه ~~إلى موضع اختباره (4)، فعلى الأول على البائع، وعلى الثاني على المشتري، ~~لوقوعه في ملكه. # وفي جامع المقاصد: الذي يقتضيه النظر أنه ليس له رجوع على البائع بها، ~~لانتفاء المقتضي (5). وتبعه الشهيد الثاني، قال: لأنه نقله بغير أمره، فلا ~~يتجه الرجوع عليه بها، وكون المشتري هنا كجاهل استحقاق المبيع حيث يرجع (6) ~~بما غرم، إنما يتجه مع الغرور، وهو منفي هنا، لاشتراكهما في الجهل (7)، ~~انتهى. # واعترض عليه (8): بأن الغرور لا يختص بصورة علم الغار. # وهنا قول ثالث نفى عنه البعد بعض الأساطين (9)، وهو: كونه على البائع على ms0696 ~~التقديرين. وهو بعيد على تقدير الفسخ من حين تبين الفساد. # PageV04P299 # هذا كله في مؤونة النقل من موضع الاشتراء إلى موضع الكسر. # وأما مؤونة نقله من موضع الكسر لو وجب تفريغه منه - لمطالبة مالكه أو ~~لكونه مسجدا أو مشهدا - فإن كان المكسور مع عدم تموله ملكا نظير حبة ~~الحنطة، فالظاهر أنه على البائع على التقديرين، لأنه بعد الفسخ ملكه، وأما ~~لو لم يكن قابلا للتملك، فلا يبعد مؤاخذة المشتري به. وفي رجوعه على البائع ~~ما تقدم في مؤونة نقله إلى موضع الكسر. # ثم إن المحكي في الدروس عن الشيخ وأتباعه: أنه لو تبرأ البائع من العيب ~~فيما لا قيمة لمكسوره صح (1)، قال: ويشكل: أنه أكل مال بالباطل (2). وتبعه ~~الشهيد والمحقق الثانيان (3). # وقد تصدى بعض لتوجيه صحة اشتراط البراءة بما حاصله: منع بطلان البيع وإن ~~استحق المشتري مجموع الثمن من باب الأرش المستوعب، فإن الأرش غرامة أوجبها ~~الشارع بسبب العيب، لا أنه جزء من الثمن استحق بسبب فوات ما قابله من ~~المثمن، ولذا يسقط بالإسقاط، ولا يتعين على البائع الإعطاء من نفس الثمن، ~~ويسقط (4) بالتبري. وليس هذا كاشتراط عدم المبيع في عقد البيع، إذ المثمن ~~متحقق (5) على حسب معاملة العقلاء، ولم يعلم اعتبار أزيد من ذلك في # PageV04P300 # صحة البيع، فمع فرض رضاه بذلك يكون قادما على بذل ماله على هذا النحو. ~~نعم، لو لم يشترط استحق الرجوع بالأرش المستوعب. ولعله لذا لم يعبروا ~~بالبطلان وإن ذكر المحقق وغيره الرجوع بالثمن وفهم منه جماعة بطلان البيع. ~~لكنه قد يمنع بعدم خروجه عن المالية وإن لم يكن له قيمة، وهو أعم من بطلان ~~البيع (1)، انتهى محصله (2). # ولا يخفى فيه مواقع النظر (3)، فإن المتعرضين للمسألة بين مصرح ببطلان ~~البيع - كالشيخ في المبسوط (4)، والحلي في السرائر (5)، والعلامة في ~~التذكرة (6)، معللين ذلك بأنه لا يجوز بيع ما لا قيمة له - وبين من صرح ~~برجوع المشتري بتمام الثمن، الظاهر في البطلان (7)، فإن الرجوع بعين الثمن ~~لا يعقل من دون البطلان. ويكفي في ذلك ما تقدم (8) من الدروس: من ms0697 أن ظاهر ~~الجماعة البطلان من أول الأمر، واختياره (9) قدس سره # PageV04P301 # الانفساخ من حيث تبين الفساد (1). # فعلم أن لا قول بالصحة مع الأرش، بل ظاهر العلامة رحمه الله في التذكرة ~~عدم هذا القول بين المسلمين، حيث إنه - بعد حكمه بفساد البيع، معللا بوقوع ~~العقد على ما لا قيمة له، وحكاية ذلك عن بعض الشافعية - قال: وقال بعضهم ~~بفساد البيع لا لهذه العلة، بل لأن الرد ثبت على سبيل استدراك الظلامة، ~~وكما يرجع بجزء من الثمن عند انتقاص جزء من المبيع، كذلك يرجع بكل الثمن ~~عند فوات كل المبيع. # ويظهر فائدة الخلاف في أن القشور الباقية بمن تختص حتى يجب عليه تطهير ~~الموضع عنها (2)، انتهى. # هذا، مع أنه لا مجال للتأمل في البطلان، بناء على ما ذكرنا من القطع بأن ~~الحكم بمالية المبيع هنا شرعا وعرفا حكم ظاهري، وتمول العوضين واقعا شرط ~~واقعي لا علمي، ولذا لم يتأمل ذو مسكة في بطلان بيع من بان حرا أو (3) ما ~~بان خمرا، وغير ذلك، إذ انكشاف فقد العوض مشترك بينهما. # ثم إن الجمع بين عدم خروجه عن المالية، وبين عدم القيمة لمكسوره مما لم ~~يفهم، فلعله أراد الملكية. # مضافا إلى أن الأرش المستوعب للثمن لا يخلو تصوره عن إشكال، لأن الأرش - ~~كما صرحوا به - تفاوت ما بين قيمتي الصحيح # PageV04P302 # والمعيب (1). # نعم، ذكر العلامة في التذكرة (2) والتحرير (3) والقواعد (4): أن المشتري ~~للعبد الجاني عمدا، يتخير مع الجهل بين الفسخ فيسترد الثمن، أو (5) طلب ~~الأرش، فإن استوعب الجناية القيمة كان الأرش جميع الثمن أيضا (6). # وقد تصدى جامع المقاصد لتوجيه عبارة القواعد في هذا المقام بما لا يخلو ~~عن بعد، فراجع (7). # وكيف كان، فلا أجد وجها لما ذكره. # وأضعف من ذلك ما ذكره بعض آخر (8): من منع حكم الشيخ وأتباعه (9) بصحة ~~البيع، و (10) اشتراط البائع على المشتري البراءة من # PageV04P303 # العيوب (1)، وزعم: أن معنى اشتراط البراءة في كلامهم: اشتراط المشتري على ~~البائع البراءة من العيوب، فيكون مرادفا لاشتراط الصحة. وأنت خبير بفساد ~~ذلك بعد ملاحظة عبارة الشيخ والأتباع، فإن ms0698 كلامهم ظاهر أو صريح في أن ~~المراد براءة البائع من العيوب، لا المشتري. # نعم، لم أجد في كلام الشيخين والمحكي عن غيرهما تعرض لذكر هذا الشرط في ~~خصوص ما لا قيمة لمكسوره. # ثم إنه ربما يستشكل في جواز اشتراط البراءة من العيوب الغير المخرجة عن ~~المالية أيضا بلزوم الغرر، فإن بيع ما لا يعلم صحته وفساده لا يجوز إلا ~~بناء على أصالة الصحة، فإذا اشترط (2) البراءة كان بمنزلة البيع من غير ~~اعتداد بوجود العيوب وعدمها. # وقد صرح العلامة وجماعة بفساد العقد لو اشترط سقوط خيار الرؤية في العين ~~الغائبة (3). وسيجئ توضيحه في باب الخيارات إن شاء الله تعالى. # PageV04P304 # مسألة المشهور - من غير خلاف يذكر - جواز بيع المسك في فأره. والفأر - ~~بالهمزة - قيل: جمع فأرة، كتمر وتمرة (1). وعن النهاية: أنه قد لا يهمز ~~تخفيفا (2). # ومستند الحكم: العمومات الغير المزاحمة بما يصلح للتخصيص، عدا توهم ~~النجاسة المندفع - في باب النجاسات - بالنص (3) والإجماع (4)، أو توهم ~~جهالته، بناء على ما تقدم (5) من احتمال عدم العبرة بأصالة الصحة في دفع ~~(6) الغرر. # ويندفع بما تقدم (7): من بناء العرف على الأصل في نفي الفساد، وبناء ~~الأصحاب على عدم التزام الاختبار في الأوصاف التي تدور معها الصحة. # PageV04P305 # لكنك خبير بأن هذا كله حسن لدفع الغرر الحاصل من احتمال الفساد. وأما ~~الغرر من جهة تفاوت أفراد الصحيح الذي لا يعلم إلا بالاختبار، فلا رافع له. # نعم، قد روى في التذكرة مرسلا عن الصادق عليه السلام جواز بيعه (1). # لكن لم يعلم (2) إرادة ما في الفأرة. # وكيف كان، فإذا فرض أنه ليس له أوصاف خارجية يعرف بها الوصف الذي له دخل ~~في القيمة، فالأحوط ما ذكروه من فتقه بإدخال خيط فيها بإبرة، ثم إخراجه ~~وشمه (3). # ثم لو شمه ولم يرض به (4) فهل يضمن هذا النقص الداخل عليه من جهة الفتق ~~لو فرض حصوله فيه ولو بكونه جزءا أخيرا لسبب (5) النقص، بأن فتق قبله ~~بإدخال الخيط والإبرة مرارا؟ وجه مبني على ضمان النقص في المقبوض بالسوم، ~~فالأولى أن يباشر البائع ذلك فيشم ms0699 المشتري الخيط. # ثم إن الظاهر من العلامة عدم جواز بيع اللؤلؤ في الصدف (6)، وهو كذلك. # وصرح بعدم جواز بيع البيض في بطن الدجاج للجهالة (7)، وهو حسن إذا لم ~~يعرف لذلك الدجاج فرد معتاد من البيض من حيث الكبر والصغر. # PageV04P306 # مسألة لا فرق في عدم جواز بيع المجهول بين ضم معلوم إليه وعدمه، لأن ضم ~~المعلوم إليه لا يخرجه عن الجهالة فيكون المجموع مجهولا، إذ لا يعنى (1) ~~بالمجهول ما كان كل جزء جزء منه مجهولا. ويتفرع على ذلك: # أنه لا يجوز بيع سمك الآجام ولو كان مملوكا، لجهالته وإن ضم إليه القصب ~~أو غيره. ولا اللبن في الضرع ولو ضم إليه ما يحلب منه، أو غيره، على ~~المشهور كما في الروضة (2) وعن الحدائق (3). # وخص المنع جماعة بما إذا كان المجهول مقصودا بالاستقلال أو منضما إلى ~~المعلوم، وجوزوا بيعه إذا كان تابعا للمعلوم، وهو المحكي (4) عن المختلف ~~(5) وشرح الإرشاد لفخر الإسلام (6) والمقتصر (7)، واستحسنه # PageV04P307 # المحقق والشهيد الثانيان (1). ولعل المانعين لا يريدون إلا ذلك، نظرا إلى ~~أن جهالة التابع لا توجب الغرر ولا صدق اسم " المجهول " على المبيع عرفا ~~حتى يندرج في إطلاق ما دل من الإجماع على عدم جواز بيع المجهول، فإن أكثر ~~المعلومات بعض أجزائها مجهول. # خلافا للشيخ في النهاية (2) وابن حمزة في الوسيلة (3). والمحكي عن ~~الإسكافي (4) والقاضي (5)، بل في مفتاح الكرامة: أن الحاصل من التتبع أن ~~المشهور بين المتقدمين هو الصحة (6)، بل عن الخلاف (7) والغنية (8): ~~الإجماع في مسألة السمك. واختاره من المتأخرين المحقق الأردبيلي (9) وصاحب ~~الكفاية (10) والمحدث العاملي (11) والمحدث الكاشاني (12)، وحكي عن ظاهر ~~غاية المراد (13)، # PageV04P308 # وصريح حواشيه على القواعد (1). # وحجتهم على ذلك الأخبار المستفيضة الواردة في مسألتي السمك واللبن ~~وغيرهما. # ففي مرسلة البزنطي - التي إرسالها، كوجود سهل فيها، سهل - عن أبي عبد ~~الله عليه السلام، قال: " إذا كانت أجمة ليس فيها قصب، أخرج شيئا من سمك ~~فباع (2) وما في الأجمة " (3). # ورواية (4) معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام (5): " لا بأس ~~بأن يشترى الآجام إذا كان فيها قصب " (6). والمراد شراء ms0700 ما فيها بقرينة ~~الرواية السابقة واللاحقة. # ورواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في شراء الأجمة ليس فيها ~~قصب إنما هي ماء، قال: " تصيد (7) كفا من سمك تقول: أشتري منك هذا السمك ~~وما في هذه الأجمة بكذا وكذا " (8). # وموثقة سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام - كما في الفقيه - قال: # " سألته عن اللبن يشترى وهو في الضرع؟ قال: لا، إلا أن يحلب (9) # PageV04P309 # سكرجة (1) فيقول: اشتر مني (2) هذا اللبن الذي في السكرجة (3) وما في ~~ضروعها بثمن مسمى، فإن لم يكن في الضرع شئ كان ما في السكرجة (4) " (5). # وعليها تحمل صحيحة العيص بن القاسم قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن رجل له نعم يبيع ألبانها بغير كيل؟ قال: نعم، حتى تنقطع (6) أو شئ منها ~~" (7)، بناء على أن المراد: بيع اللبن الذي في الضرع بتمامه، أو بيع شئ منه ~~محلوب في الخارج و (8) ما بقي في الضرع بعد حلب شئ منه. # وفي الصحيح إلى ابن محبوب، عن إبراهيم الكرخي قال: " قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام: ما تقول في رجل اشترى من رجل أصواف مائة نعجة وما في بطونها ~~من حمل بكذا وكذا درهما؟ قال: لا بأس، إن لم يكن في بطونها حمل كان رأس ~~ماله في الصوف " (9). # PageV04P310 # وموثقة إسماعيل بن الفضل الهاشمي عن أبي عبد الله عليه السلام: " في ~~الرجل يتقبل بخراج الرجال وجزية رؤوسهم وخراج النخل والشجر والآجام ~~والمصائد والسمك والطير، وهو لا يدري لعله لا يكون شئ من هذا أبدا أو يكون، ~~أيشتريه (1)؟ وفي أي زمان يشتريه ويتقبل به (2)؟ قال عليه السلام: إذا علمت ~~(3) من ذلك شيئا واحدا أنه قد أدرك فاشتره وتقبل به " (4). # وظاهر الأخيرين - كموثقة سماعة - أن الضميمة المعلومة إنما تنفع من حيث ~~عدم الوثوق بحصول المبيع، لا من حيث جهالته، فإن ما في السكرجة (5) غير ~~معلوم بالوزن والكيل، وكذا المعلوم الحصول من الأشياء المذكورة في رواية ~~الهاشمي. # مع أن المشهور - كما عن الحدائق (6) - المنع عن بيع الأصواف على ظهور ~~الغنم، بل عن الخلاف ms0701 عليه الإجماع (7). والقائلون بجوازه (8) استدلوا # PageV04P311 # برواية الكرخي (1) مع منعهم عن مضمونها (2) من حيث (3) ضم ما في البطون ~~إلى الأصواف. فتبين أن الرواية لم يقل أحد بظاهرها. # ومثلها في الخروج عن مسألة ضم المعلوم إلى المجهول روايتا أبي بصير ~~والبزنطي (4)، فإن الكف من السمك لا يجوز بيعه، لكونه من الموزون، ولذا ~~جعلوه من الربويات (5)، ولا ينافي ذلك تجويز بيع سمك الآجام إذا كانت ~~مشاهدة، لاحتمال أن لا يعتبر الوزن في بيع الكثير منه، كالذي لا يدخل في ~~الوزن لكثرته كزبرة الحديد، بخلاف القليل منه. # وأما رواية معاوية بن عمار، فلا دلالة فيها على بيع السمك، إلا بقرينة ~~روايتي أبي بصير والبزنطي اللتين عرفت حالهما، فتأمل. # ثم على تقدير الدلالة: # إن أريد انتزاع قاعدة منها - وهي جواز ضم المجهول إلى المعلوم وإن كان ~~المعلوم غير مقصود بالبيع إلا حيلة لجواز نقل المجهول - فلا دلالة فيها (6) # PageV04P312 # على ذلك، ولم يظهر من العاملين بها (1) التزام هذه القاعدة، بل المعلوم ~~من بعضهم، بل كلهم خلافه، فإنا نعلم من فتاويهم عدم التزامهم لجواز بيع كل ~~مجهول من حيث الوصف أو التقدير بمجرد ضم شئ معلوم إليه، كما يشهد به تتبع ~~كلماتهم. # وإن أريد الاقتصار على مورد النصوص - وهو بيع سمك الآجام، ولبن الضرع، ~~وما في البطون مع الأصواف - فالأمر سهل على تقدير الإغماض عن مخالفة هذه ~~النصوص للقاعدة المجمع عليها بين الكل: من عدم جواز بيع المجهول مطلقا. # بقي الكلام في توضيح التفصيل المتقدم، وأصله من العلامة: # قال في القواعد في باب شرط العوضين: كل مجهول مقصود بالبيع لا يصح بيعه ~~وإن انضم إلى معلوم، ويجوز مع الانضمام إلى معلوم إذا كان تابعا (2)، ~~انتهى. # وارتضى هذا التفصيل جماعة ممن تأخر عنه (3)، إلا أن مرادهم من " المقصود ~~" و " التابع " غير واضح. # والذي يظهر من مواضع من القواعد والتذكرة: أن مراده بالتابع: ما يشترط ~~دخوله في البيع، وبالمقصود: # ما كان جزءا. # قال في القواعد في باب الشرط في ضمن البيع: لو شرط أن الأمة حامل أو ~~الدابة كذلك ms0702 صح. أما لو باع الدابة وحملها أو الجارية # PageV04P313 # وحملها بطل، لأن (1) كل ما لا يصح بيعه منفردا لا يصح جزءا من المقصود، ~~ويصح تابعا (2)، انتهى. # وفي باب ما يندرج في المبيع قال: السادس: العبد، ولا يتناول ماله الذي ~~ملكه (3) مولاه، إلا أن يستثنيه المشتري إن قلنا: إن العبد يملك، فينتقل ~~إلى المشتري مع العبد، وكان جعله للمشتري إبقاء له (4) على العبد، فيجوز أن ~~يكون مجهولا أو غائبا. أما إذا أحلنا تملكه وما معه صار جزءا من المبيع، ~~فيعتبر فيه شرائط البيع (5)، انتهى. # وبمثل ذلك في الفرق بين جعل المال شرطا وبين جعله جزء صرح في التذكرة في ~~فروع مسألة تملك العبد وعدمه، معللا بكونه مع الشرط كماء الآبار وأخشاب ~~السقوف (6). # وقال في التذكرة أيضا في باب شروط العوضين: لو باع الحمل مع أمه جاز ~~إجماعا (7). # وفي موضع من باب الشروط (8) في العقد: لو قال: بعتك هذه الدابة وحملها لم ~~يصح عندنا، لما تقدم من أن الحمل لا يصح جعله # PageV04P314 # مستقلا بالشراء ولا جزءا (1). # وقال أيضا: ولو باع الحامل وشرط (2) للمشتري (3) الحمل صح، لأنه تابع، ~~كأساس الحيطان وإن لم يصح ضمه في البيع مع الأم، للفرق بين الجزء والتابع ~~(4). # وقال في موضع آخر: لو قال: بعتك هذه الشياه وما في ضرعها من اللبن، لم ~~يجز عندنا (5). # وقال في موضع آخر (6): لو باع دجاجة ذات بيضة وشرطها صح، وإن جعلها جزءا ~~من المبيع لم يصح (7). # وهذه كلها صريحة في عدم جواز ضم المجهول على وجه الجزئية، من غير فرق بين ~~تعلق الغرض الداعي بالمعلوم أو المجهول. # وقد ذكر هذا، المحقق الثاني في جامع المقاصد (8) في مسألة اشتراط دخول ~~الزرع في بيع الأرض، قال: وما قد يوجد في بعض الكلام، من أن المجهول إن جعل ~~جزءا من المبيع لا يصح، وإن اشترط صح - ونحو ذلك - فليس بشئ، لأن العبارة ~~لا أثر لها، والمشروط (9) محسوب من جملة # PageV04P315 # المبيع، ولأنه لو باع الحمل والأم صح البيع ولا يتوقف على بيعها واشتراطه ~~(1)، انتهى. # وهو الظاهر من ms0703 الشهيدين - في اللمعة والروضة (2) - حيث اشترطا في مال ~~العبد المشروط دخوله في بيعه استجماعه لشروط البيع. # وقد صرح الشيخ - في مسألة اشتراط مال العبد - باعتبار (3) العلم بمقدار ~~المال (4). # وعن الشهيد: لو اشتراه وماله صح، ولم يشترط علمه ولا التفصي من الربا إن ~~قلنا: إنه يملك، وإن أحلنا ملكه اشترط (5). # قال في الدروس: لو جعل الحمل جزءا من المبيع فالأقوى الصحة، لأنه بمنزلة ~~الاشتراط، ولا يضر الجهالة، لأنه تابع (6)، انتهى. # واختاره جامع المقاصد (7). # ثم " التابع " في كلام هؤلاء يحتمل أن يراد به (8): ما يعد في العرف ~~تابعا كالحمل مع الأم، واللبن مع الشاة، والبيض مع الدجاج، # PageV04P316 # ومال العبد معه، والباغ (1) في الدار، والقصر في البستان، ونحو ذلك مما ~~نسب البيع عرفا إلى المتبوع لا إليهما معا، وإن فرض تعلق الغرض الشخصي ~~بكليهما في بعض الأحيان، بل بالتابع خاصة، كما قد يتفق في حمل بعض أفراد ~~الخيل. # وهذا هو الظاهر من كلماتهم في بعض المقامات كما تقدم عن الدروس وجامع ~~المقاصد من صحة بيع الأم وحملها، لأن الحمل تابع. # قال في جامع المقاصد - في شرح قوله المتقدم في القواعد: # " ويجوز مع الانضمام إلى معلوم إذا كان تابعا " -: إن إطلاق العبارة يشمل ~~ما إذا شرط حمل دابة في بيع دابة أخرى، إلا أن يقال: التبعية إنما تتحقق مع ~~الأم، لأنه حينئذ بمنزلة بعض أجزائها، ومثله زخرفة جدران البيت (2)، انتهى. # وفي التمثيل نظر، لخروج زخرفة الجدران من محل الكلام في المقام، إلا أن ~~يريد مثال الأجزاء، لا مثال التابع، لكن هذا ينافي ما تقدم من # PageV04P317 # اعتبارهم العلم في مال العبد (1) - وفاقا للشيخ قدس سره - مع أن مال ~~العبد تابع عرفي، كما صرح به في المختلف في مسألة بيع العبد واشتراط ماله ~~(2). # ويحتمل أن يكون مرادهم: التابع بحسب قصد المتبايعين، وهو ما يكون المقصود ~~بالبيع غيره وإن لم يكن تابعا عرفيا كمن اشترى قصب الآجام وكان فيها قليل ~~من السمك، أو اشترى سمك الآجام وكان فيها قليل من القصب، وهذا أيضا قد يكون ~~كذلك بحسب ms0704 النوع، وقد يكون كذلك بحسب الشخص، كمن أراد السمك القليل لأجل ~~حاجة، لكن لم يتهيأ له شراؤه إلا في ضمن قصب (3) الأجمة. # والأول هو الظاهر من مواضع من المختلف، منها: في بيع اللبن في الضرع مع ~~المحلوب منه، حيث حمل رواية سماعة - المتقدمة (4) - على ما إذا كان المحلوب ~~يقارب الثمن ويصير أصلا، والذي في الضرع تابعا (5). # وقال في مسألة بيع ما في بطون الأنعام مع الضميمة: والمعتمد أن نقول: إن ~~كان الحمل تابعا صح البيع، كما لو باعه الأم وحملها أو باعه ما يقصد مثله ~~بمثل الثمن وضم الحمل، فهذا لا بأس به، وإلا كان باطلا (6). # PageV04P318 # وأما الاحتمال الثاني - أعني مراعاة الغرض الشخصي للمتبايعين - فلم نجد ~~عليه شاهدا، إلا ثبوت الغرر على تقدير تعلق الغرض الشخصي بالمجهول، ~~وانتفاءه على تقدير تعلقه بالمعلوم. ويمكن تنزيل إطلاقات عبارات المختلف ~~عليه، كما لا يخفى. # وربما احتمل بعض (1)، بل استظهر أن مرادهم بكون المعلوم مقصودا والمجهول ~~تابعا: كون المقصود بالبيع ذلك المعلوم، بمعنى الإقدام منهما - ولو لتصحيح ~~البيع - على أن المبيع المقابل بالثمن هذا المعلوم الذي هو وإن سمي ضميمة ~~لكنه المقصود في تصحيح البيع، قال: ولا ينافيه كون المقصود بالنسبة إلى ~~الغرض ما فيه الغرر، نظير ما يستعمله بعض الناس في التخلص من المخاصمة بعد ~~ذلك - في الذي يراد بيعه لعارض من العوارض - بإيقاع العقد على شئ معين ~~معلوم لا نزاع فيه، وجعل ذلك من التوابع واللواحق لما عقد عليه البيع، فلا ~~يقدح حصوله وعدم حصوله كما أومي إليه في ضميمة الآبق، وضميمة الثمر على ~~الشجر، وضميمة ما في الضروع وما في الآجام (2)، انتهى. # ولا يخفى أنه لم توجد عبارة من عبائرهم تقبل (3) هذا الحمل، إلا أن يريد ~~ب‍ " التابع " جعل المجهول شرطا والمعلوم مشروطا، فيريد ما تقدم عن القواعد ~~والتذكرة (4)، ولا أظن إرادة ذلك من كلامه، بقرينة استشهاده بأخبار الضميمة ~~في الموارد المتفرقة. # PageV04P319 # والأوفق بالقواعد أن يقال: أما الشرط والجزء، فلا فرق بينهما من حيث لزوم ~~الغرر بالجهالة (1). # وأما قصد المتبايعين بحسب ms0705 الشخص، فالظاهر أنه غير مؤثر في الغرر وجودا ~~وعدما، لأن الظاهر من حديث الغرر من كلماتهم: عدم مدخلية قصد المتبايعين في ~~الموارد الشخصية، بل وكذلك قصدهما بحسب النوع على الوجه الذي ذكره في ~~المختلف: من كون قيمة المعلوم تقارب الثمن المدفوع له وللمجهول (2). # وأما التابع العرفي، فالمجهول منه وإن خرج عن الغرر عرفا، إلا أن المجهول ~~منه جزءا داخل ظاهرا في معقد الإجماع على اشتراط العلم بالمبيع المتوقف على ~~العلم بالمجموع. نعم، لو كان الشرط تابعا عرفيا خرج عن بيع الغرر وعن معقد ~~الإجماع على اشتراط كون المبيع معلوما فيقتصر عليه. # هذا كله في التابع من حيث جعل المتبايعين. # وأما التابع للمبيع الذي يندرج في المبيع وإن لم ينضم إليه حين العقد ولم ~~يخطر ببال المتبايعين، فالظاهر عدم الخلاف والإشكال في عدم اعتبار العلم ~~به، إلا إذا استلزم (3) غررا في نفس المبيع، إذ الكلام في مسألة الضميمة من ~~حيث الغرر الحاصل في المجموع، لا الساري من المجهول إلى المعلوم، فافهم. # PageV04P320 # مسألة يجوز أن يندر لظرف ما يوزن مع ظرفه مقدار يحتمل الزيادة والنقيصة ~~على المشهور، بل لا خلاف فيه في الجملة، بل عن فخر الإسلام التصريح بدعوى ~~الإجماع، قال فيما حكي عنه: نص الأصحاب على أنه يجوز الإندار للظروف بما ~~يحتمل الزيادة والنقيصة، فقد استثني من المبيع أمر مجهول، واستثناء المجهول ~~مبطل للبيع، إلا في هذه الصورة، فإنه لا يبطل إجماعا (1)، انتهى. # والظاهر أن إطلاق الاستثناء باعتبار خروجه عن المبيع ولو من أول الأمر، ~~بل الاستثناء الحقيقي من المبيع يرجع إلى هذا أيضا. # ثم إن الأقوال في تفصيل المسألة ستة: # الأول: جواز الإندار بشرطين: كون المندر متعارف الإندار عند التجار، وعدم ~~العلم بزيادة ما يندره. وهو للنهاية (2) والوسيلة (3) وعن # PageV04P321 # غيرهما (1). # الثاني: عطف النقيصة على الزيادة في اعتبار عدم العلم بها. وهو للتحرير ~~(2). # الثالث: اعتبار العادة مطلقا ولو علم الزيادة أو النقيصة، ومع عدم العادة ~~فيما يحتملهما. وهو لظاهر اللمعة وصريح الروضة (3). # الرابع: التفصيل بين ما يحتمل الزيادة والنقيصة فيجوز مطلقا، ms0706 وما علم ~~الزيادة (4) فالجواز بشرط التراضي (5). # الخامس: عطف العلم بالنقيصة على الزيادة، وهو للمحقق الثاني ناسبا له إلى ~~كل من لم يذكر النقيصة. # السادس: إناطة الحكم بالغرر (6). # ثم إن صورة (7) المسألة: أن يوزن مظروف مع ظرفه فيعلم أنه عشرة أرطال، ~~فإذا أريد بيع المظروف فقط - كما هو المفروض - وقلنا # PageV04P322 # بكفاية العلم بوزن المجموع وعدم اعتبار العلم بوزن المبيع منفردا، على ما ~~هو مفروض المسألة ومعقد الإجماع المتقدم: # فتارة: يباع المظروف المذكور جملة بكذا، وحينئذ فلا يحتاج إلى الإندار، ~~لأن الثمن والمثمن معلومان بالفرض. # وأخرى: يباع على وجه التسعير بأن يقول: " بعتكه كل رطل بدرهم " فيجئ ~~مسألة الإندار، للحاجة إلى تعيين ما يستحقه البائع من الدراهم. # ويمكن أن تحرر المسألة على وجه آخر، وهو: أنه بعد ما علم وزن الظرف ~~والمظروف، وقلنا بعدم لزوم العلم بوزن المظروف منفردا فإندار أي مقدار ~~للظرف يجعل وزن المظروف في حكم المعلوم، وهل هو منوط بالمعتاد بين التجار، ~~أو التراضي، أو بغير ذلك؟ # فالكلام في تعيين المقدار المندر لأجل إحراز شرط صحة بيع المظروف، بعد ~~قيام الإجماع على عدم لزوم العلم بوزنه بالتقدير أو بإخبار البائع. # وإلى هذا الوجه ينظر بعض الأساطين (1)، حيث أناط المقدار المندر بما لا ~~يحصل معه غرر، واعترض على ما في القواعد ومثلها: من اعتبار التراضي في جواز ~~إندار ما يعلم زيادته بأن التراضي لا يدفع غررا ولا يصحح عقدا. وتبعه في ~~ذلك بعض أتباعه (2). # ويمكن أن يستظهر هذا الوجه من عبارة الفخر - المتقدمة (3) - حيث # PageV04P323 # فرع استثناء المجهول من المبيع على جواز الإندار، إذ على الوجه الأول ~~يكون استثناء (1) المجهول متفرعا على جواز بيع المظروف بدون الظرف المجهول، ~~لا على جواز إندار مقدار معين، إذ الإندار حينئذ لتعيين الثمن، فتأمل. # وكيف كان، فهذا الوجه مخالف لظاهر كلمات الباقين، فإن جماعة منهم - كما ~~عرفت من الفاضلين (2) وغيرهما - خصوا اعتبار التراضي بصورة العلم ~~بالمخالفة، فلو كان الإندار لإحراز وزن المبيع وتصحيح العقد لكان معتبرا ~~مطلقا، إذ لا معنى لإيقاع العقد على وزن مخصوص ms0707 بثمن مخصوص من دون تراض. # وقد صرح المحقق والشهيد الثانيان في وجه اعتبار التراضي مع العلم ~~بالزيادة أو النقيصة بأن في الإندار من دون التراضي تضييعا لمال أحدهما ~~(3). # ولا يخفى أنه لو كان اعتبار الإندار قبل العقد لتصحيحه لم يتحقق تضييع ~~المال، لأن الثمن وقع في العقد في مقابل المظروف، سواء فرض زائدا أو ناقصا. # هذا، مع أنه إذا فرض كون استقرار العادة على إندار مقدار معين # PageV04P324 # يحتمل الزيادة والنقيصة، فالتراضي على الزائد عليه أو الناقص عنه يقينا ~~لا يوجب غررا، بل يكون كاشتراط زيادة مقدار على المقدار المعلوم غير قادح ~~في صحة البيع. # مثلا: لو كان المجموع عشرة أرطال وكان المعتاد إسقاط رطل للظرف، فإذا ~~تراضيا على أن يندر للظرف رطلان (1) فكأنه شرط للمشتري أن لا يحسب عليه ~~رطلا. ولو تراضيا على إندار نصف رطل فقد اشترط المشتري جعل ثمن تسعة أرطال ~~ونصف ثمنا للتسعة، فلا معنى للاعتراض على من قال باعتبار التراضي في إندار ~~ما علم زيادته أو نقيصته: بأن التراضي لا يدفع غررا ولا يصحح عقدا. # وكيف كان، فالأظهر (2) هو الوجه الأول، فيكون دخول هذه المسألة في فروع ~~مسألة تعيين العوضين من حيث تجويز بيع المظروف بدون ظرفه المجهول - كما ~~عنون المسألة بذلك في اللمعة (3)، بل نسبه في الحدائق إليهم (4) - لا من ~~حيث إندار مقدار معين للظرف المجهول وقت العقد، والتواطؤ على إيقاع العقد ~~على الباقي بعد الإندار. # وذكر المحقق الأردبيلي رحمه الله في تفسير عنوان المسألة: أن المراد أنه ~~يجوز بيع الموزون بأن يوزن مع ظرفه ثم يسقط من المجموع مقدار الظرف تخمينا ~~بحيث يحتمل كونه مقدار الظرف لا أزيد ولا أنقص، بل # PageV04P325 # وإن تفاوت لا يكون إلا بشئ يسير يتساهل (1) به (2) عادة، ثم دفع (3) ثمن ~~الباقي مع الظرف إلى البائع (4)، انتهى. # فظاهره الوجه الأول الذي ذكرنا، حيث جوز البيع بمجرد وزن المظروف مع ~~الظرف، وجعل الإندار لأجل تعيين الباقي الذي يجب عليه دفع ثمنه. # وفي الحدائق - في مقام الرد على من ألحق النقيصة بالزيادة في ms0708 اعتبار عدم ~~العلم بها - قال: إن الإندار حق للمشتري، لأنه قد اشترى - مثلا - مائة من ~~من السمن في هذه الظروف، فالواجب قيمة المائة المذكورة، وله إسقاط ما يقابل ~~الظروف من هذا الوزن (5)، انتهى. # وهذا الكلام وإن كان مؤيدا لما استقربناه في تحرير المسألة، إلا أن جعل ~~الإندار حقا للمشتري والتمثيل بما ذكره لا يخلو عن (6) نظر، فإن المشتري لم ~~يشتر مائة من من السمن في هذه الظروف، لأن التعبير بهذا مع العلم بعدم كون ~~ما في هذه الظروف مائة من لغو، بل المبيع في الحقيقة ما في هذه الظروف التي ~~هي مع المظروف مائة من، فإن باعه بثمن معين فلا حاجة إلى الإندار، ولا حق ~~للمشتري. وإن اشتراه على وجه التسعير بقوله: " كل من بكذا " فالإندار: إنما ~~يحتاج إليه لتعيين # PageV04P326 # ما يستحقه البائع على المشتري من الثمن، فكيف يكون الواجب قيمة المائة ~~كما ذكره المحدث؟! # وقد علم مما ذكرنا: أن الإندار - الذي هو عبارة عن تخمين الظرف الخارج عن ~~المبيع بوزن - إنما هو لتعيين حق البائع، وليس حقا للمشتري. # وأما الأخبار: # فمنها موثقة حنان قال: " سمعت معمر الزيات قال لأبي عبد الله عليه ~~السلام: إنا نشتري الزيت في زقاقه، فيحسب لنا النقصان لمكان الزقاق؟ فقال ~~له: إن كان يزيد وينقص فلا بأس، وإن كان يزيد ولا ينقص فلا تقربه " (1). # قيل (2): وظاهره عدم اعتبار التراضي (3). # أقول: المفروض في السؤال هو التراضي، لأن الحاسب هو البائع أو وكيله وهما ~~مختاران، والمحسوب له هو المشتري. # والتحقيق: أن مورد السؤال صحة الإندار مع إبقاء الزقاق للمشتري بلا ثمن ~~أو بثمن مغاير للمظروف، أو مع ردها إلى البائع من دون وزن لها، فإن السؤال ~~عن صحة جميع (4) ذلك بعد الفراغ عن تراضي المتبايعين عليه، فلا إطلاق فيه ~~يعم صورة عدم التراضي. ويؤيده النهي عن ارتكابه مع العلم بالزيادة، فإن ~~النهي (5) عنه ليس عن (6) ارتكابه # PageV04P327 # بغير تراض، فافهم. # فحينئذ لا يعارضها ما دل على صحة ذلك مع التراضي، مثل رواية علي بن أبي ~~حمزة، قال: " سمعت ms0709 معمر الزيات يسأل أبا عبد الله عليه السلام، قال: جعلت ~~فداك! نطرح ظروف السمن والزيت كل ظرف كذا وكذا رطلا فربما زاد وربما نقص؟ ~~قال: إذا كان ذلك عن تراض منكم فلا بأس " (1). # فإن الشرط فيه مسوق لبيان كفاية التراضي في ذلك وعدم المانع منه شرعا، ~~فيشبه التراضي العلة التامة الغير المتوقفة على شئ. # ونحوه اشتراط التراضي في خبر علي بن جعفر المحكي عن قرب الإسناد عن أخيه ~~موسى عليه السلام: " عن الرجل يشتري المتاع وزنا في الناسية والجوالق، ~~فيقول: ادفع للناسية رطلا أو أكثر من ذلك، أيحل ذلك البيع؟ قال: إذا لم ~~يعلم وزن الناسية والجوالق فلا بأس إذا تراضيا " (2). # ثم إن قوله: " إن كان يزيد وينقص " في الرواية الأولى، يحتمل أن يراد به: ~~الزيادة والنقيصة في هذا المقدار المندر في شخص المعاملة، بمعنى زيادة ~~مجموع ما أندر لمجموع الزقاق أو نقصانه عنه. أو بمعنى: أنه يزيد في بعض ~~الزقاق، وينقص (3) في بعض آخر. # PageV04P328 # وأن يراد به: الزيادة والنقيصة في نوع المقدار المندر في نوع هذه ~~المعاملة بحيث قد يتفق في بعض المعاملات الزيادة وفي بعض أخرى النقيصة. ~~وهذا هو الذي فهمه في النهاية (1) حيث اعتبر أن يكون ما يندر للظروف مما ~~يزيد تارة وينقص أخرى، ونحوه في الوسيلة (2). # ويشهد للاحتمال الأول رجوع ضمير " يزيد " و " ينقص " إلى مجموع النقصان ~~المحسوب لمكان الزقاق، وللثاني عطف النقيصة على الزيادة بالواو الظاهر في ~~اجتماع نفس المتعاطفين لا احتمالهما، وللثالث ما ورد في بعض الروايات: " من ~~أنه ربما يشتري الطعام من أهل السفينة ثم يكيله فيزيد؟ قال عليه السلام: ~~وربما نقص؟ قلت: وربما نقص. # قال: فإذا نقص ردوا عليكم؟ قلت: لا. قال: لا بأس " (3). # فيكون معنى الرواية (4): أنه إذا كان الذي يحسب لكم (5) زائدا مرة وناقصا ~~أخرى، فلا بأس بما يحسب وإن بلغ ما بلغ، وإن زاد دائما، فلا يجوز إلا بهبة ~~أو إبراء من الثمن أو مع التراضي، بناء على عدم توقف الشق الأول عليه، ~~ووقوع المحاسبة من السمسار بمقتضى العادة ms0710 من غير اطلاع صاحب الزيت. # وكيف كان، فالذي يقوى في النظر، هو المشهور بين المتأخرين: # PageV04P329 # من جواز إندار ما يحتمل الزيادة والنقيصة، لأصالة عدم زيادة المبيع عليه ~~وعدم استحقاق البائع أزيد مما يعطيه المشتري من الثمن. لكن العمل بالأصل لا ~~يوجب ذهاب حق أحدهما عند انكشاف الحال. # وأما مع العلم بالزيادة أو النقيصة، فإن كان هنا عادة تقتضيه، كان العقد ~~واقعا عليها مع علم المتبايعين بها. ولعله مراد من لم يقيد بالعلم. # ومع الجهل بها أو عدمها فلا يجوز إلا مع التراضي لسقوط حق من له الحق، ~~سواء تواطئا على ذلك في متن العقد، بأن قال: " بعتك ما في هذه الظروف كل ~~رطل بدرهم على أن يسقط لكل ظرف كذا " فهو هبة له (1)، أو تراضيا عليه بعده ~~بإسقاط من الذمة أو هبة للعين. # هذا كله مع قطع النظر عن النصوص، وأما مع ملاحظتها فالمعول عليه رواية ~~حنان المتقدمة (2) الظاهرة في اعتبار الاعتياد، من حيث ظهورها في كون حساب ~~المقدار الخاص متعارفا، واعتبار عدم العلم بزيادة المحسوب عن الظروف بما لا ~~يتسامح به في بيع كل مظروف بحسب حاله. وكأن الشيخ رحمه الله في النهاية فهم ~~ذلك من الرواية فعبر بمضمونها كما هو دأبه في ذلك الكتاب (3). # PageV04P330 # وحيث إن ظاهر الرواية جواز الإندار واقعا، بمعنى عدم وقوعه مراعى بانكشاف ~~الزيادة والنقيصة، عملنا (1) بها كذلك، فيكون مرجع النهي عن ارتكاب ما علم ~~بزيادته نظير ما ورد من النهي عن الشراء بالموازين الزائدة عما يتسامح به، ~~فإن ذلك يحتاج إلى هبة جديدة، ولا يكفي إقباضها من حيث كونها حقا للمشتري. # هذا كله مع تعارف إندار ذلك المقدار وعدم العلم بالزيادة. وأما مع عدم ~~(2) القيدين، فمع الشك في الزيادة والنقيصة وعدم العادة يجوز الإندار، لكن ~~مراعى بعدم انكشاف أحد الأمرين. ومعها (3) يجوز بناء على انصراف العقد ~~إليها (4). لكن فيه تأمل لو لم يبلغ حدا يكون كالشرط في ضمن العقد، لأن هذا ~~ليس من أفراد المطلق حتى ينصرف بكون العادة صارفة له (5). # ثم الظاهر: أن ms0711 الحكم المذكور غير مختص بظروف السمن والزيت، بل يعم كل ~~ظرف، كما هو ظاهر معقد الإجماع المتقدم عن فخر الدين رحمه الله (6) وعبارة ~~النهاية والوسيلة (7) والفاضلين والشهيدين والمحقق # PageV04P331 # الثاني رحمهم الله (1). ويؤيده الرواية المتقدمة عن قرب الإسناد (2). # لكن لا يبعد أن يراد بالظروف خصوص الوعاء المتعارف بيع الشئ فيه وعدم ~~تفريغه منه كقوارير الجلاب والعطريات، لا مطلق اللغوي أعني: الوعاء. ويحتمل ~~العموم، وهو ضعيف. # نعم، يقوى تعدية الحكم إلى كل مصاحب للمبيع يتعارف بيعه معه كالشمع في ~~الحلي المصوغة (3) من الذهب والفضة، وكذا للمظروف (4) الذي يقصد ظرفه ~~بالشراء إذا كان وجوده فيه تبعا له كقليل من الدبس في الزقاق (5). وأما ~~تعدية الحكم إلى كل ما ضم إلى المبيع مما لا يراد بيعه معه فمما لا ينبغي ~~احتماله. # PageV04P332 # مسألة يجوز بيع المظروف مع ظرفه الموزون معه وإن لم يعلم إلا بوزن ~~المجموع، على المشهور، بل لم يوجد قائل بخلافه من الخاصة إلا ما أرسله في ~~الروضة (1)، ونسب في التذكرة إلى بعض العامة (2)، استنادا إلى أن وزن ما ~~يباع وزنا غير معلوم، والظرف لا يباع وزنا، بل لو كان موزونا لم ينفع مع ~~جهالة وزن كل واحد واختلاف قيمتهما، فالغرر الحاصل في بيع (3) الجزاف حاصل ~~هنا. # والذي يقتضيه النظر: أما فيما نحن فيه - مما جوز شرعا بيعه منفردا عن ~~الظرف مع جهالة وزنه - فالقطع بالجواز منضما، إذ لم يحصل بالانضمام (4) ~~مانع، ولا ارتفع شرط. # وأما في غيره من أحد المنضمين اللذين (5) لا يكفي في بيعه منفردا # PageV04P333 # معرفة وزن المجموع، فالقطع بالمنع مع لزوم الغرر الشخصي، كما لو باع ~~سبيكة من ذهب مردد بين مائة مثقال وألف مع وصلة من رصاص قد بلغ وزنهما (1) ~~ألفي مثقال، فإن الإقدام على هذا البيع (2) إقدام على ما فيه خطر يستحق ~~لأجله اللوم من العقلاء. # وأما مع انتفاء الغرر الشخصي وانحصار المانع في النص الدال على لزوم ~~الاعتبار بالكيل والوزن (3) والإجماع المنعقد على بطلان البيع إذا كان ~~المبيع مجهول (4) المقدار في المكيل والموزن، فالقطع بالجواز، لأن النص ms0712 ~~والإجماع إنما دلا (5) على لزوم اعتبار المبيع، لا كل جزء منه. # ولو كان أحد الموزونين يجوز بيعه منفردا مع معرفة وزن المجموع دون الآخر، ~~كما لو فرضنا جواز بيع الفضة المحشى بالشمع وعدم جواز بيع الشمع كذلك، فإن ~~فرضنا الشمع تابعا لا يضر جهالته، وإلا فلا. # ثم إن بيع المظروف مع الظرف يتصور على صور: # إحداها: أن يبيعه مع ظرفه (6) بعشرة مثلا، فيقسط الثمن على # PageV04P334 # قيمتي كل من المظروف والظرف لو احتيج إلى التقسيط، فإذا قيل: # قيمة الظرف درهم وقيمة المظروف تسعة، كان للظرف عشر الثمن. # الثانية: أن يبيعه مع ظرفه بكذا على أن كل رطل من المظروف بكذا، فيحتاج ~~إلى إندار مقدار للظرف، ويكون قيمة الظرف ما بقي بعد ذلك. وهذا في معنى بيع ~~كل منهما منفردا. # الثالثة: أن يبيعه مع الظرف كل رطل بكذا على أن يكون التسعير للظرف ~~والمظروف. وطريقة التقسيط لو احتيج إليه - كما في المسالك -: أن يوزن الظرف ~~منفردا وينسب إلى الجملة ويؤخذ له من الثمن بتلك النسبة (1)، وتبعه على هذا ~~غير واحد (2). ومقتضاه: أنه لو كان الظرف رطلين والمجموع عشرة أخذ له خمس ~~الثمن. # والوجه في ذلك: ملاحظة الظرف والمظروف شيئا واحدا، حتى أنه يجوز أن يفرض ~~تمام الظرف كسرا مشاعا من المجموع ليساوي ثمنه ثمن (3) المظروف. فالمبيع كل ~~رطل من هذا المجموع، لا من المركب من الظرف والمظروف، لأنه إذا باع كل رطل ~~من الظرف والمظروف بدرهم مثلا وزع الدرهم على الرطل والمظروف (4) بحسب قيمة ~~مثلهما. فإذا كان # PageV04P335 # قيمة خمس الرطل المذكور - الذي هو وزن الظرف الموجود فيه - مساويا لقيمة ~~أربعة الأخماس التي هي مقدار المظروف الموجود، فكيف يقسط الثمن عليه ~~أخماسا؟ PageV04P336 # مسألة المعروف بين الأصحاب - تبعا لظاهر تعبير الشيخ بلفظ " ينبغي " (1) ~~-: # استحباب التفقه في مسائل الحلال والحرام المتعلقة بالتجارات، ليعرف صحيح ~~العقد من (2) فاسده ويسلم من الربا. # وعن إيضاح النافع: أنه قد يجب (3). وهو ظاهر عبارة الحدائق أيضا (4). # وكلام المفيد رحمه الله في المقنعة أيضا لا يأبى الوجوب، لأنه - بعد ذكر ~~قوله ms0713 تعالى: * (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن ~~تراض) * (5)، وقوله تعالى: * (أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من ~~الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) * (6) - قال: فندب إلى الإنفاق # PageV04P337 # من طيب الاكتساب، ونهى عن طلب الخبيث للمعيشة والإنفاق، فمن لم يعرف فرق ~~ما بين الحلال من المكتسب والحرام لم يكن مجتنبا للخبيث من الأعمال، ولا ~~كان على ثقة في تفقه (1) من طيب الاكتساب، وقال تعالى أيضا: * (ذلك بأنهم ~~قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا) * (2)، فينبغي أن ~~يعرف البيع المخالف للربا ليعلم بذلك ما أحل الله وحرم من المتاجر ~~والاكتساب. وجاءت الرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه كان يقول: " من ~~اتجر بغير علم فقد ارتطم في الربا، ثم ارتطم " (3). # ثم قال: قال الصادق عليه السلام: " من أراد التجارة فليتفقه في دينه، ~~ليعلم بذلك ما يحل له مما يحرم عليه، ومن لم يتفقه في دينه ثم اتجر تورط في ~~الشبهات " (4)، انتهى (5). # أقول: ظاهر كلامه رحمه الله الوجوب، إلا أن تعبيره بلفظ " ينبغي " ربما ~~يدعى ظهوره في الاستحباب، إلا أن الإنصاف (6) أن ظهوره ليس بحيث يعارض (7) ~~ظهور ما في كلامه في الوجوب من باب المقدمة، فإن معرفة الحلال والحرام ~~واجبة على كل أحد بالنظر إلى ما يبتلى به (8) من # PageV04P338 # الأمور. وليس معرفة جميعها مما يتعلق بالإنسان وجوبها فورا دفعة، بل عند ~~الالتفات إلى احتمال الحرمة في فعل يريد أن يفعله، أو عند إرادة الإقدام ~~على أفعال يعلم بوجود الحرام بينها، فإنه معاقب على ما يفعله من الحرام لو ~~ترك التعلم وإن لم يلتفت عند فعله إلى احتمال تحريمه، فإن التفاته السابق ~~وعلمه بعدم خلو ما يريد مزاولتها من الأفعال من الحرام كاف في حسن العقاب، ~~وإلا لم يعاقب أكثر الجهال على أكثر المحرمات، لأنهم يفعلونها وهم غير ~~ملتفتين إلى احتمال حرمتها عند الارتكاب. # ولذا أجمعنا على أن الكفار يعاقبون على الفروع. وقد ورد ذم الغافل المقصر ~~في معصيته، في غير واحد من الأخبار (1). # ثم ms0714 لو قلنا بعدم العقاب على فعل المحرم الواقعي الذي يفعله من غير شعور ~~(2) كما هو ظاهر جماعة - تبعا للأردبيلي رحمه الله -: من عدم العقاب على ~~الحرام المجهول حرمته عن تقصير، لقبح خطاب الغافل، فيقبح عقابه. لكن (3) ~~تحصيل العلم وإزالة الجهل واجب على هذا القول، كما اعترفوا به. # والحاصل: أن التزام عدم عقاب الجاهل المقصر لا (4) على فعل الحرام، ولا ~~على ترك التعلم إلا إذا كان حين الفعل ملتفتا إلى احتمال # PageV04P339 # تحريمه لا يوجد له وجه، بعد ثبوت أدلة التحريم، ووجوب طلب العلم على كل ~~مسلم، وعدم تقبيح عقاب من التفت إلى وجود الحرام في أفراد البيع التي ~~يزاولها تدريجا على ارتكاب الحرام في هذا (1) الأثناء وإن لم يلتفت حين ~~إرادة ذلك الحرام. # ثم إن المقام يزيد على غيره بأن الأصل في المعاملات الفساد، فالمكلف إذا ~~أراد التجارة وبنى على التصرف فيما يحصل في يده من أموال الناس (2) على وجه ~~العوضية يحرم عليه ظاهرا الإقدام على كل تصرف منها بمقتضى أصالة عدم ~~انتقاله إليه إلا مع العلم بإمضاء الشارع لتلك المعاملة، ويمكن أن يكون في ~~قوله عليه السلام: " التاجر فاجر، والفاجر في النار إلا من أخذ الحق وأعطى ~~الحق " (3) إشارة إلى هذا المعنى، بناء على أن الخارج من العموم ليس إلا من ~~علم بإعطاء الحق وأخذ الحق. # فوجوب معرفة المعاملة الصحيحة في هذا المقام (4) شرعي، لنهي الشارع عن ~~التصرف في مال لم يعلم انتقاله إليه، بناء على أصالة عدم انتقاله إليه. وفي ~~غير هذا المقام عقلي مقدمي لئلا يقع في الحرام. # وكيف كان، فالحكم باستحباب التفقه للتاجر محل نظر، بل الأولى وجوبه عليه ~~عقلا وشرعا، وإن كان وجوب معرفة باقي المحرمات من باب العقل فقط. # PageV04P340 # ويمكن توجيه كلامهم بإرادة التفقه الكامل ليطلع على مسائل الربا الدقيقة ~~والمعاملات الفاسدة كذلك، ويطلع على موارد الشبهة والمعاملات الغير الواضحة ~~الصحة فيجتنب عنها في العمل، فإن القدر الواجب هو معرفة المسائل العامة ~~البلوى، لا الفروع الفقهية المذكورة في المعاملات. # ويشهد للغاية الأولى قوله عليه السلام ms0715 في مقام تعليل وجوب التفقه: # " إن الربا أخفى من دبيب النملة على الصفا " (1)، وللغاية الثانية قول ~~الصادق عليه السلام في الرواية المتقدمة: " من لم يتفقه ثم اتجر تورط في ~~الشبهات " (2)، لكن ظاهر صدره الوجوب، فلاحظ. # وقد حكي توجيه كلامهم بما ذكرنا عن غير واحد (3). ولا يخلو عن وجه في ~~مقام التوجيه. # ثم إن التفقه في مسائل التجارة لما كان مطلوبا للتخلص عن المعاملات ~~الفاسدة التي أهمها الربا - الجامعة بين أكل المال بالباطل وارتكاب الموبقة ~~الكذائية - لم يعتبر فيه كونه عن اجتهاد، بل يكفي فيه التقليد الصحيح، فلا ~~تعارض بين أدلة التفقه هنا، وأدلة تحصيل المعاش. # نعم، ربما أورد (4) في هذا المقام - وإن كان خارجا عنه - التعارض # PageV04P341 # بين أدلة طلب مطلق العلم، الشامل لمعرفة مسائل العبادات وأنواع المعاملات ~~المتوقف على الاجتهاد، وبين أدلة طلب الاكتساب والاشتغال في تحصيل المال ~~لأجل الإنفاق على من ينبغي أن ينفق عليه، وترك إلقاء كله على الناس الموجب ~~لاستحقاق اللعن، فإن الأخبار من الطرفين كثيرة. # يكفي في طلب الاكتساب ما ورد: من أنه " أوحى الله تعالى إلى داود على ~~نبينا وآله وعليه السلام: يا داود إنك نعم العبد لولا أنك تأكل من بيت ~~المال ولا تعمل بيدك شيئا. فبكى عليه السلام أربعين صباحا ثم ألان الله ~~تعالى له الحديد، وكان يعمل كل يوم درعا ويبيعه بألف درهم، فعمل ثلاثمائة ~~وستين درعا فباعها واستغنى عن بيت المال... الحديث " (1). # وما أرسله في الفقيه عن الصادق عليه السلام: " ليس منا من ترك دنياه ~~لآخرته، أو آخرته لدنياه " (2)، وأن " العبادة سبعون جزءا أفضلها طلب ~~الحلال " (3). # وأما الأخبار في طلب العلم وفضله فهي أكثر من أن تذكر، وأوضح من أن تحتاج ~~إلى الذكر. # وذكر في الحدائق: أن الجمع بينهما بأحد وجهين: # أحدهما - وهو الأظهر بين علمائنا -: تخصيص أخبار وجوب طلب الرزق بأخبار ~~وجوب طلب العلم، ويقال بوجوب ذلك على # PageV04P342 # غير طالب العلم المشتغل بتحصيله (1) واستفادته وتعليمه وإفادته. قال: # وبهذا الوجه صرح الشهيد الثاني رحمه الله في رسالته المسماة ب‍ " منية ~~المريد ms0716 في آداب المفيد والمستفيد " حيث قال في جملة شرائط العلم: # وأن يتوكل على الله ويفوض أمره إليه، ولا يعتمد على الأسباب فيوكل إليها ~~(2) وتكون (3) وبالا عليه، ولا على أحد من خلق الله تعالى، بل يلقي مقاليد ~~أمره إلى الله تعالى، يظهر له من نفحات قدسه ولحظات أنسه ما به يحصل مطلوبه ~~ويصلح به مراده. وقد ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله أن الله ~~تعالى قد تكفل لطالب العلم برزقه عما ضمنه لغيره " بمعنى: أن غيره يحتاج ~~إلى السعي على الرزق حتى يحصل له، وطالب العلم لا يكلف بذلك بل بالطلب، ~~وكفاه مؤونة الرزق إن أحسن النية، وأخلص القربة. وعندي في ذلك من الوقائع ~~ما لو جمعته [بلغ] (4) ما لا يعلمه إلا الله من حسن صنع الله تعالى [وجميل ~~معونته منذ] (5) ما اشتغلت بالعلم، وهو مبادئ عشر الثلاثين وتسعمائة إلى ~~يومنا هذا، وهو منتصف شهر رمضان سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة. # وبالجملة، ليس الخبر كالعيان. وروى شيخنا المقدم محمد بن يعقوب الكليني ~~قدس سره بإسناده إلى الحسين بن علوان، قال: كنا في مجلس نطلب # PageV04P343 # فيه العلم، وقد نفدت نفقتي في بعض الأسفار، فقال لي بعض أصحابي: # من تؤمل لما قد نزل بك؟ فقلت: فلانا، فقال: إذا والله لا تسعف بحاجتك ولا ~~تبلغ أملك ولا تنجح طلبتك! قلت: وما علمك رحمك الله؟ قال: إن أبا عبد الله ~~عليه السلام حدثني: أنه قرأ في بعض كتبه: " إن الله تبارك وتعالى يقول: ~~وعزتي وجلالي ومجدي وارتفاعي (1) على عرشي لأقطعن أمل كل مؤمل غيري باليأس، ~~ولأكسونه ثوب المذلة عند الناس، ولأنحينه من قربي، ولأبعدنه من وصلي، أيؤمل ~~غيري في الشدائد والشدائد بيدي؟! ويرجو غيري ويقرع باب غيري وبيدي مفاتيح ~~الأبواب وهي مغلقة، وبابي مفتوح لمن دعاني، فمن ذا الذي أملني لنوائبه ~~فقطعته دونها؟ ومن ذا الذي رجاني لعظيمة فقطعت رجاءه مني؟ جعلت آمال عبادي ~~عندي محفوظة، فلم يرضوا بحفظي، وملأت سماواتي ممن لا يمل من تسبيحي، ~~وأمرتهم أن لا يغلقوا الأبواب بيني وبين ms0717 عبادي، فلم يثقوا بقولي. ألم يعلم ~~من طرقته نائبة من نوائبي أنه لا يملك كشفها أحد غيري إلا من بعد إذني، فما ~~لي أراه لاهيا عني؟ أعطيته بجودي ما لم يسألني، ثم انتزعته عنه (2) فلم ~~يسألني رده وسأل غيري، أفتراني أبدأ بالعطايا قبل المسألة ثم أسأل فلا أجيب ~~سائلي؟ أبخيل أنا فيبخلني عبدي؟ أو ليس الجود والكرم لي؟ أو ليس العفو ~~والرحمة بيدي؟ أو ليس أنا محل الآمال، فمن يقطعها دوني؟ # PageV04P344 # أفلا يخشى (1) المؤملون أن يؤملوا غيري؟ فلو أن أهل سماواتي وأهل أرضي ~~أملوا جميعا ثم أعطيت كل واحد منهم مثل ما أمل الجميع ما انتقص من ملكي مثل ~~عضو ذرة، وكيف ينقص ملك أنا قيمه؟ # فيا بؤسا للقانطين من رحمتي! ويا بؤسا لمن عصاني ولم يراقبني! " انتهى ~~الحديث الشريف، وانتهى كلام شيخنا الشهيد رحمه الله (2). # قال في الحدائق: ويدل على ذلك بأصرح دلالة ما رواه في الكافي بإسناده إلى ~~أبي إسحاق السبيعي عمن حدثه، قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: " ~~أيها الناس، إن كمال الدين طلب العلم والعمل به، ألا وإن طلب العلم أوجب ~~عليكم من طلب المال، إن المال مقسوم مضمون لكم قد قسمه عادل بينكم وضمنه ~~لكم، وسيفي لكم، والعلم مخزون عند أهله، وقد أمرتم بطلبه من أهله ~~فاطلبوه... الخبر " (3). # قال: ويؤكده ما رواه في الكافي بسنده عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: " يقول الله عز وجل: وعزتي وجلالي وكبريائي ~~ونوري، وعظمتي وعلوي وارتفاع مكاني (4) لا يؤثر عبد هواي على هواه إلا ~~استحفظته ملائكتي، وكفلت السماوات والأرضين # PageV04P345 # رزقه، وكنت له من وراء تجارة كل تاجر، فتأتيه الدنيا وهي راغمة (1) (2). # انتهى كلامه (3). # وأنت خبير بأن ما ذكره من كلام الشهيد رحمه الله وما ذكره من الحديث ~~القدسي لا ارتباط له بما ذكر من دفع التنافي بين أدلة الطرفين، لأن ما ذكر ~~(4) من التوكل على الله وعدم ربط القلب بغيره (5) لا ينافي الاشتغال ~~بالاكتساب، ولذا كان أمير المؤمنين - صلوات الله عليه ms0718 وعلى أخيه وزوجته ~~وولديه وذريته - جامعا بين أعلى مراتب التوكل وأشد مشاق الاكتساب، وهو ~~الاستقاء لحائط اليهودي (6)، وليس الشهيد أيضا في مقام أن طلب العلم أفضل ~~من التكسب وإن كان أفضل، بل في مقام أن طالب العلم إذا اشتغل بتحصيل العلم ~~فليكن منقطعا عن الأسباب الظاهرة الموجودة غالبا لطلاب العلوم من الوظائف ~~المستمرة # PageV04P346 # من السلاطين، والحاصلة من الموقوفات للمدارس وأهل العلم، والموجودة ~~الحاصلة غالبا للعلماء والمشتغلين من معاشرة السلطان وأتباعه والمراودة مع ~~التجار والأغنياء والعلماء الذين لا ينتفع منهم إلا بما في أيديهم من وجوه ~~الزكوات ورد المظالم والأخماس وشبه ذلك، كما كان ذلك (1) متعارفا في ذلك ~~الزمان، بل في كل زمان، فربما جعل الاشتغال بالعلم بنفسه سببا للمعيشة من ~~الجهات التي ذكرناها. # وبالجملة، فلا شهادة فيما ذكر من كلام الشهيد رحمه الله - من أوله إلى ~~آخره - وما أضاف إليه من الروايات في الجمع المذكور، أعني: تخصيص أدلة طلب ~~الحلال بغير طالب العلم. # ثم إنه لا إشكال في أن كلا من طلب العلم وطلب الرزق ينقسم إلى الأحكام ~~الأربعة أو الخمسة. # ولا ريب أن المستحب من أحدهما لا يزاحم الواجب، ولا الواجب الكفائي ~~الواجب العيني. ولا إشكال أيضا في أن الأهم من الواجبين العينيين (2) مقدم ~~على غيره، وكذا الحكم في الواجبين الكفائيين مع ظن قيام الغير به. وقد يكون ~~كسب الكاسب مقدمة لاشتغال غيره بالعلم، فيجب أو يستحب مقدمة. # بقي الكلام في المستحب من الأمرين عند فرض عدم إمكان الجمع بينهما، ولا ~~ريب في تفاوت الحكم بالترجيح باختلاف الفوائد المرتبة على الأمرين. # PageV04P347 # فرب من لا يحصل له باشتغاله بالعلم إلا شئ قليل لا يترتب عليه كثير ~~فائدة، ويترتب على اشتغاله بالتجارة فوائد كثيرة، منها: # تكفل أحوال المشتغلين من ماله أو مال أقرانه من التجار المخالطين معه على ~~وجه الصلة أو الصدقة الواجبة والمستحبة، فيحصل بذلك ثواب الصدقة وثواب ~~الإعانة الواجبة أو المستحبة على تحصيل العلم. # ورب من يحصل بالاشتغال مرتبة عالية من العلم يحيي بها فنون علم الدين، ~~فلا يحصل ms0719 له من كسبه إلا قليل من الرزق، فإنه لا إشكال في أن اشتغاله ~~بالعلم والأكل من وجوه الصدقات أرجح. وما ذكر من حديث داود على نبينا وآله ~~وعليه السلام (1) فإنما هو لعدم مزاحمة اشتغاله بالكسب لشئ من وظائف النبوة ~~والرئاسة العلمية. # وبالجملة، فطلب كل من العلم والرزق إذا لوحظ المستحب منهما من حيث النفع ~~العائد إلى نفس الطالب كان طلب العلم أرجح، وإذا لوحظ من جهة النفع الواصل ~~إلى الغير كان اللازم ملاحظة مقدار النفع الواصل. # فثبت من ذلك كله: أن تزاحم هذين المستحبين كتزاحم سائر المستحبات ~~المتنافية، كالاشتغال بالاكتساب أو طلب العلم الغير الواجبين مع المسير إلى ~~الحج (2) أو إلى مشاهد الأئمة عليهم السلام، أو مع السعي في قضاء حوائج ~~الإخوان الذي لا يجامع طلب العلم أو المال الحلال، إلى غير ذلك، مما لا ~~يحصى. # PageV04P348 # مسألة لا خلاف في مرجوحية تلقي الركبان بالشروط الآتية، واختلفوا في ~~حرمته وكراهته، فعن التقي (1) والقاضي (2) والحلي (3) والعلامة في المنتهى ~~(4): الحرمة، وهو المحكي عن ظاهر الدروس (5) وحواشي المحقق الثاني (6). # PageV04P349 # وعن الشيخ وابن زهرة: لا يجوز (1). وأول في المختلف عبارة الشيخ بالكراهة ~~(2). # وهي - أي الكراهة (3) - مذهب الأكثر، بل عن إيضاح النافع: # أن الشيخ ادعى الإجماع على عدم التحريم (4). وعن نهاية الإحكام: # تلقي الركبان مكروه عند أكثر علمائنا، وليس حراما إجماعا (5). # ومستند التحريم ظواهر الأخبار: # منها: ما عن منهال القصاب، قال: " قال أبو عبد الله عليه السلام: # لا تلق (6)، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن التلقي. قلت: وما ~~حد التلقي؟ قال: ما دون غدوة أو روحة، قلت: وكم الغدوة والروحة؟ # قال: أربعة فراسخ. قال ابن أبي عمير: وما فوق ذلك فليس بتلق " (7). # PageV04P350 # وفي خبر عروة: " لا يتلقى (1) أحدكم تجارة خارجا من المصر، ولا يبيع (2) ~~حاضر لباد، والمسلمون يرزق الله بعضهم من بعض " (3). # وفي رواية أخرى: " لا تلق ولا تشتر ما يتلقى ولا تأكل منه " (4). # وظاهر النهي عن الأكل كونه لفساد المعاملة، فيكون أكلا بالباطل، ولم يقل ~~به إلا الإسكافي (5). # وعن ظاهر المنتهى: الاتفاق ms0720 على خلافه (6)، فتكون الرواية - مع ضعفها - ~~مخالفة لعمل الأصحاب، فتقصر عن إفادة الحرمة والفساد. # نعم لا بأس بحملها على الكراهة لو وجد القول بكراهة الأكل مما يشترى من ~~المتلقي، ولا بأس به حسما لمادة التلقي. # ومما ذكرنا يعلم: أن النهي في سائر الأخبار أيضا محمول على الكراهة، ~~الموافقة (7) للأصل مع ضعف الخبر ومخالفته للمشهور. # PageV04P351 # ثم إن حد التلقي أربعة فراسخ، كما في كلام بعض (1). # والظاهر أن مرادهم خروج الحد عن المحدود، لأن الظاهر زوال المرجوحية إذا ~~كان أربعة فراسخ. وقد تبعوا بذلك مرسلة الفقيه. # وروي: " أن حد التلقي روحة، فإذا بلغ إلى أربعة فراسخ فهو جلب " (2)، فإن ~~الجمع بين صدرها وذيلها لا يكون إلا بإرادة خروج الحد عن المحدود. كما أن ~~ما في الرواية السابقة: أن حده " ما دون غدوة أو روحة " (3) محمول على دخول ~~الحد في المحدود. # لكن قال في المنتهى: حد علماؤنا التلقي بأربعة فراسخ، فكرهوا التلقي إلى ~~ذلك الحد، فإن زاد على ذلك كان تجارة وجلبا، وهو ظاهر، لأن بمضيه ورجوعه ~~يكون مسافرا، ويجب عليه القصر فيكون سفرا حقيقيا - إلى أن قال: - ولا نعرف ~~بين علمائنا خلافا فيه (4)، انتهى. # والتعليل بحصول السفر الحقيقي يدل على مسامحة في التعبير، ولعل الوجه في ~~التحديد بالأربعة: أن الحصول (5) على الأربعة بلا زيادة ونقيصة نادر، فلا ~~يصلح أن يكون ضابطا لرفع الكراهة، إذ لا يقال: إنه وصل إلى الأربعة إلا إذا ~~تجاوز عنها ولو يسيرا. # PageV04P352 # فالظاهر أنه لا إشكال في أصل الحكم وإن وقع اختلاف في التعبير في النصوص ~~والفتاوى. # ثم إنه لا إشكال في اعتبار القصد، إذ بدونه لا يصدق عنوان التلقي، فلو ~~تلقى الركب في طريقه ذاهبا أو جائيا لم يكره المعاملة معهم. # وكذا في اعتبار قصد المعاملة من المتلقي، فلا يكره لغرض آخر ولو اتفقت ~~المعاملة. # قيل: ظاهر التعليل في رواية عروة - المتقدمة (1) - اعتبار جهل الركب بسعر ~~البلد (2). # وفيه: أنه مبني على عدم اختصاص القيد بالحكم الأخير، فيحتمل أن تكون ~~العلة في كراهة التلقي مسامحة الركب في الميزان ms0721 بما لا يتسامح به المتلقي، ~~أو مظنة حبس المتلقين ما اشتروه، أو ادخاره عن أعين الناس وبيعه تدريجا. ~~بخلاف ما إذا أتى الركب وطرحوا أمتعتهم في الخانات والأسواق، فإن له أثرا ~~بينا في امتلاء أعين الناس - خصوصا الفقراء - وقت الغلاء إذا أتي بالطعام. # وكيف كان، فاشتراط الكراهة بجهلهم بسعر البلد محل مناقشة. # ثم إنه لا فرق بين أخذ المتلقي بصيغة البيع أو الصلح أو غيرهما. # نعم، لا بأس باستيهابهم ولو بإهداء شئ إليهم. # PageV04P353 # ولو تلقاهم لمعاملات أخر غير شراء متاعهم، فظاهر الروايات عدم المرجوحية. # نعم، لو جعلنا المناط ما يقرب من قوله عليه السلام: " المسلمون يرزق الله ~~بعضهم من بعض " (1) قوي سراية الحكم إلى بيع شئ منهم وإيجارهم المساكن ~~والخانات. # كما أنه إذا جعلنا المناط في الكراهة كراهة غبن الجاهل، كما يدل عليه ~~النبوي العامي: " لا تلقوا الجلب، فمن تلقاه واشترى منه فإذا أتى السوق فهو ~~بالخيار " (2) قوي سراية الحكم إلى كل معاملة توجب غبنهم، كالبيع والشراء ~~منهم متلقيا (3)، وشبه ذلك. لكن الأظهر هو الأول. # وكيف كان، فإذا فرض جهلهم بالسعر فثبت (4) لهم الغبن الفاحش كان لهم ~~الخيار. وقد يحكى عن الحلي ثبوت الخيار وإن لم يكن غبن (5)، ولعله لإطلاق ~~(6) النبوي المتقدم المحمول على صورة تبين الغبن بدخول السوق والاطلاع على ~~القيمة. # واختلفوا في كون هذا الخيار على الفور أو التراخي على قولين، سيجئ ذكر ~~الأقوى منهما في مسألة خيار الغبن إن شاء الله. # PageV04P354 # مسألة يحرم النجش على المشهور، كما في الحدائق (1)، بل عن المنتهى وجامع ~~المقاصد: أنه محرم (2) إجماعا (3). # لرواية ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: الواشمة والمؤتشمة والناجش والمنجوش ملعونون على لسان محمد ~~صلى الله عليه وآله " (4). # وفي النبوي المحكي عن معاني الأخبار: " لا تناجشوا ولا تدابروا "، قال: ~~ومعناه: أن يزيد الرجل في ثمن السلعة وهو لا يريد شراءها، ليسمع غيره فيزيد ~~بزيادته، والناجش خائن، والتدابر: الهجران (5)، انتهى كلام الصدوق. # PageV04P355 # والظاهر أن المراد بزيادة الناجش: مواطاة البائع المنجوش ms0722 له (1). # PageV04P356 # مسألة إذا دفع إنسان إلى غيره مالا ليصرفه في قبيل يكون المدفوع إليه ~~منهم، ولم يحصل للمدفوع إليه ولاية على ذلك المال من دون الدافع - ك‍: مال ~~الإمام، أو رد المظالم المدفوع إلى الحاكم - فله صور: # إحداها: أن تظهر (1) قرينة على عدم جواز (2) رضاه بالأخذ منه، كما إذا ~~عين له منه مقدارا قبل الدفع أو بعده. ولا إشكال في عدم الجواز، لحرمة ~~التصرف في مال الناس على غير الوجه المأذون فيه. # الثانية: أن تظهر (3) قرينة حالية أو مقالية على جواز أخذه منه مقدارا ~~مساويا لما يدفع إلى غيره أو أنقص أو أزيد. ولا إشكال في الجواز حينئذ. # PageV04P357 # إلا أنه قد يشكل الأمر فيما لو اختلف مقدار المدفوع إلى الأصناف ~~المختلفة، كأن عين للمجتهدين مقدارا، وللمشتغلين مقدارا، وأعتقده (1) ~~الدافع بعنوان يخالف معتقد المدفوع إليه. # والتحقيق هنا: مراعاة معتقد المدفوع إليه إن كان عنوان الصنف على وجه ~~الموضوعية، كأن يقول: ادفع إلى كل مشتغل كذا وإلى كل مجتهد كذا، وخذ أنت ما ~~يخصك. وإن كان على وجه الداعي بأن كان عنوان الصنف داعيا إلى تعيين ذلك ~~المقدار، كان المتبع اعتقاد الدافع، لأن الداعي إنما يتفرع على الاعتقاد لا ~~الواقع. # الثالثة: أن لا تقوم قرينة على أحد الأمرين، ويطلق المتكلم. # وقد اختلف فيه كلماتهم بل كلمات واحد منهم، فالمحكي عن وكالة المبسوط (2) ~~وزكاة السرائر (3) ومكاسب النافع (4) وكشف الرموز (5) والمختلف (6) ~~والتذكرة (7) وجامع المقاصد (8): تحريم الأخذ مطلقا. # PageV04P358 # وعن النهاية (1) ومكاسب السرائر (2) والشرائع (3) والتحرير (4) والإرشاد ~~(5) والمسالك (6) والكفاية (7): أنه يجوز له الأخذ منه إن أطلق من دون ~~زيادة على غيره. ونسبه في الدروس إلى الأكثر (8)، وفي الحدائق إلى المشهور ~~(9)، وفي المسالك: هكذا شرط كل من سوغ له الأخذ (10). # وعن نهاية الإحكام (11) والتنقيح (12) والمهذب البارع (13) والمقتصر ~~(14): # الاقتصار على نقل القولين. # وعن المهذب البارع: حكاية التفصيل بالجواز (15) إن كانت الصيغة # PageV04P359 # بلفظ " ضعه فيهم " أو ما أدى معناه، والمنع إن كانت بلفظ " إدفعه " (1). # وعن التنقيح عن بعض الفضلاء: أنه إن قال: " هو للفقراء " جاز، وإن قال: " ~~أعطه للفقراء "، فإن ms0723 علم فقره لم يجز، إذ لو أراده لخصه، وإن لم يعلم جاز ~~(2). # احتج القائل بالتحريم - مضافا إلى ظهور اللفظ في مغايرة المأمور بالدفع ~~(3) للمدفوع إليهم، المؤيد بما قالوه فيمن وكلته امرأة أن يزوجها من شخص ~~فزوجها من نفسه، أو وكله في شراء شئ فأعطاه من عنده - بصحيحة (4) ابن ~~الحجاج المسندة في التحرير إلى مولانا الصادق عليه السلام وإن أضمرت في ~~غيره، قال: " سألته عن رجل أعطاه رجل مالا ليصرفه في محاويج أو في مساكين، ~~وهو يحتاج، أيأخذ منه لنفسه ولا يعلمه هو؟ قال: لا يأخذ شيئا حتى يأذن له ~~صاحبه " (5). # واحتج المجوزون (6): بأن العنوان المدفوع إليه شامل له، والغرض (7) الدفع ~~إلى هذا العنوان من غير ملاحظة لخصوصية الغير، واللفظ وإن # PageV04P360 # سلم عدم شموله له لغة، إلا أن المنساق عرفا صرفه إلى كل من اتصف بهذا ~~العنوان، فالعنوان موضوع لجواز الدفع يحمل عليه الجواز. # نعم، لو كان المدفوع إليهم أشخاصا خاصة، وكان الداعي على الدفع اتصافهم ~~بذلك الوصف لم يشمل المأمور. والرواية معارضة بروايات أخر، مثل: # ما عن الكافي - في الصحيح - عن سعيد بن يسار، قال: " قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام: الرجل يعطى الزكاة يقسمها في أصحابه، أيأخذ منها شيئا؟ قال: ~~نعم " (1). # وعن الحسين بن عثمان - في الصحيح أو الحسن بابن هاشم -: " في رجل أعطي ~~مالا يفرقه في من يحل له، أيأخذ منه شيئا لنفسه وإن لم يسم له؟ قال: يأخذ ~~منه لنفسه مثل ما يعطي غيره " (2). # وصحيحة ابن الحجاج، قال: " سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يعطي ~~الرجل الدراهم يقسمها ويضعها في مواضعها وهو ممن تحل له الصدقة؟ قال: لا ~~بأس أن يأخذ لنفسه كما يعطي غيره، ولا يجوز له أن يأخذ إذا أمره أن يضعها ~~في مواضع مسماة إلا بإذنه " (3). # والذي ينبغي أن يقال: أما من حيث دلالة اللفظ الدال على الإذن في الدفع ~~والصرف، فإن المتبع الظهور العرفي وإن كان ظاهرا # PageV04P361 # بحسب الوضع اللغوي في غيره، كما أن الظهور الخارجي الذي يستفاد من ~~القرائن الخارجية مقدم ms0724 على الظهور العرفي الثابت للفظ المجرد عن تلك ~~القرائن. # ثم إن التعبد في حكم هذه المسألة لا يخلو عن بعد، فالأولى حمل الأخبار ~~المجوزة على ما إذا كان غرض المتكلم صرف المدفوع في العنوان المرسوم له من ~~غير تعلق الغرض بخصوص فرد دون آخر، وحمل الصحيحة المانعة (1) على ما إذا لم ~~يعلم الآمر بفقر المأمور فأمره (2) بالدفع إلى مساكين على وجه تكون المسكنة ~~داعيا (3) إلى الدفع لا موضوعا، ولما لم يعلم المسكنة في المأمور لم يحصل ~~داع على الرضا بوصول شئ من المال إليه. # ثم على تقدير المعارضة، فالواجب الرجوع إلى ظاهر اللفظ، لأن الشك بعد ~~تكافؤ الأخبار في الصارف الشرعي عن الظهور العرفي. # ولو لم يكن للفظ ظهور فالواجب بعد التكافؤ الرجوع إلى المنع، إذ لا يجوز ~~التصرف في مال الغير إلا بإذن من المالك أو الشارع. # PageV04P362 # مسألة احتكار الطعام - وهو كما في الصحاح (1) وعن المصباح (2): جمع ~~الطعام وحبسه يتربص به الغلاء - لا خلاف في مرجوحيته. # وقد اختلف في حرمته، فعن المبسوط (3) والمقنعة (4) والحلبي - في كتاب ~~المكاسب (5) - والشرائع (6) والمختلف (7): الكراهة. # وعن كتب الصدوق (8) والاستبصار (9) والسرائر (10) والقاضي (11) # PageV04P363 # والتذكرة (1) والتحرير (2) والإيضاح (3) والدروس (4) وجامع المقاصد (5) ~~والروضة (6): التحريم. # وعن التنقيح (7) والميسية (8): تقويته. وهو الأقوى بشرط عدم باذل الكفاية ~~(9)، لصحيحة سالم الحناط، قال: " قال لي أبو عبد الله عليه السلام: # ما عملك؟ قلت: حناط، وربما قدمت على نفاق وربما قدمت على كساد فحبست. ~~قال: فما يقول من قبلك فيه؟ قلت: يقولون: محتكر. # قال: يبيعه أحد غيرك؟ قلت: ما أبيع أنا من ألف جزء جزءا (10). # قال: لا بأس، إنما كان ذلك رجل من قريش يقال له: حكيم بن حزام، وكان إذا ~~دخل الطعام المدينة اشتراه كله، فمر عليه النبي صلى الله عليه وآله فقال ~~له: يا حكيم بن حزام إياك أن تحتكر " (11)، فإن الظاهر منه أن علة عدم ~~البأس وجود الباذل، فلولاه حرم. # PageV04P364 # وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام: " أنه سئل عن الحكرة، فقال: ~~إنما الحكرة أن تشتري طعاما وليس في المصر غيره ms0725 فتحتكره، فإن كان في المصر ~~طعام غيره فلا بأس أن تلتمس بسلعتك الفضل " (1). # وزاد في الصحيحة المحكية عن الكافي والتهذيب: قال: " وسألته عن الزيت، ~~قال: إن كان (2) عند غيرك فلا بأس بإمساكه " (3). # وعن أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة في كتابه إلى مالك الأشتر: ~~" فامنع من الاحتكار، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله منع منه. # وليكن البيع بيعا سمحا في موازين (4) عدل (5) لا يجحف بالفريقين: البائع ~~والمبتاع. فمن قارف حكرة بعد نهيك إياه فنكل به وعاقب في غير إسراف " (6). # وصحيحة الحلبي، قال: " سألته عليه السلام عمن يحتكر الطعام # PageV04P365 # ويتربص به، هل يصلح ذلك؟ قال: إن كان الطعام كثيرا يسع الناس فلا بأس به، ~~وإن كان الطعام قليلا لا يسع الناس فإنه يكره أن يحتكر ويترك الناس ليس لهم ~~طعام " (1). # فإن الكراهة في كلامهم عليهم السلام وإن كان يستعمل في المكروه والحرام، ~~إلا أن في تقييدها بصورة عدم باذل غيره مع ما دل على كراهة الاحتكار مطلقا، ~~قرينة على إرادة التحريم. وحمله على تأكد الكراهة أيضا مخالف لظاهر " يكره ~~" كما لا يخفى. # وإن شئت قلت: إن المراد ب‍ " البأس " في الشرطية الأولى التحريم، لأن ~~الكراهة ثابتة في هذه الصورة أيضا، فالشرطية الثانية كالمفهوم لها. # ويؤيد التحريم: ما عن المجالس بسنده عن أبي مريم الأنصاري عن أبي جعفر ~~عليه السلام: " قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيما رجل اشترى ~~طعاما فحبسه أربعين صباحا يريد به الغلاء للمسلمين، ثم باعه وتصدق بثمنه لم ~~يكن كفارة لما صنع " (2). # وفي السند بعض بني فضال، والظاهر أن الرواية مأخوذة من كتبهم التي قال ~~العسكري عليه السلام عند سؤاله عنها: " خذوا بما رووا وذروا ما رأوا " (3)، ~~ففيه دليل على اعتبار ما في كتبهم، فيستغنى بذلك # PageV04P366 # عن ملاحظة من قبلهم في السند، وقد ذكرنا (1): أن هذا الحديث أولى ~~بالدلالة على عدم وجوب الفحص عما قبل هؤلاء من الإجماع الذي ادعاه الكشي ~~على تصحيح ما يصح عن جماعة (2). # ويؤيده أيضا: ما عن الشيخ الجليل الشيخ ms0726 ورام: من أنه أرسل عن النبي صلى ~~الله عليه وآله عن جبرئيل عليه السلام، قال: " اطلعت على النار فرأيت في ~~جهنم واديا فقلت: يا مالك لمن هذا؟ قال: لثلاثة: # المحتكرين، والمدمنين للخمر، والقوادين " (3). # ومما يؤيد التحريم: ما دل على وجوب البيع عليه، فإن إلزامه بذلك ظاهر في ~~كون الحبس محرما، إذ الإلزام على ترك المكروه خلاف الظاهر وخلاف قاعدة " ~~سلطنة الناس على أموالهم ". # ثم إن كشف الإبهام عن أطراف المسألة يتم ببيان أمور: # الأول: في مورد الاحتكار، فإن ظاهر التفسير المتقدم عن أهل اللغة وبعض ~~الأخبار المتقدمة: اختصاصه بالطعام. # وفي رواية غياث بن إبراهيم: " ليس الحكرة إلا في الحنطة، # PageV04P367 # والشعير، والتمر، والزبيب " (1). # وعن الفقيه: زيادة: " الزيت " (2)، وقد تقدم في بعض الأخبار المتقدمة ~~دخول الزيت أيضا (3). # وفي المحكي عن قرب الإسناد - برواية أبي البختري - عن علي عليه السلام: # " قال: ليس الحكرة إلا في الحنطة والشعير والتمر والزبيب (4) والسمن " ~~(5). # وعن الخصال في رواية السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام: " ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الحكرة في ستة أقسام (6) الحنطة، ~~والشعير، والتمر، والزيت، والزبيب، والسمن " (7). # ثم إن ثبوته في الغلات الأربع بزيادة " السمن " لا خلاف فيه ظاهرا، وعن ~~كشف الرموز (8) وظاهر السرائر (9): دعوى الاتفاق عليه، # PageV04P368 # وعن مجمع الفائدة: نفي الخلاف فيه (1). # وأما الزيت: فقد تقدم في غير واحد من الأخبار، ولذا اختاره الصدوق (2) ~~والعلامة في التحرير - حيث ذكر أن به رواية حسنة (3) - والشهيدان (4) ~~والمحقق الثاني (5)، وعن إيضاح النافع: أن عليه الفتوى (6). # وأما الملح: فقد ألحقه بها في المبسوط (7) والوسيلة (8) والتذكرة (9) ~~ونهاية الإحكام (10) والدروس (11) والمسالك (12)، ولعله لفحوى التعليل ~~الوارد في بعض الأخبار: من حاجة الناس (13). # PageV04P369 # الثاني: روى السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام: " إن الحكرة في الخصب ~~أربعون يوما، وفي الغلاء والشدة ثلاثة أيام، فما زاد على الأربعين يوما في ~~الخصب، فصاحبه ملعون، وما زاد في العسرة على ثلاثة أيام فصاحبه ملعون (1) " ~~(2). # ويؤيدها ظاهر رواية المجالس - المتقدمة (3) - وحكي عن الشيخ (4) ومحكي ~~القاضي (5) والوسيلة (6) العمل بها، وعن الدروس: ms0727 أن الأظهر تحريمه مع حاجة ~~الناس. ومظنتها الزيادة على ثلاثة أيام في الغلاء وأربعين في الرخص، ~~للرواية (7)، انتهى. # أما تحديده ب‍ " حاجة الناس " فهو حسن، كما عن المقنعة (8) وغيرها (9)، ~~ويظهر من الأخبار المتقدمة. # PageV04P370 # وأما ما ذكره من حمل رواية السكوني على بيان مظنة الحاجة، فهو جيد. ومنه ~~يظهر عدم دلالتها على التحديد بالعددين تعبدا. # الثالث: مقتضى ظاهر صحيحة الحلبي المتقدمة (1) في بادئ النظر (2) حصر ~~الاحتكار في شراء الطعام [لكن الأقوى التعميم] (3) بقرينة تفريع قوله: " ~~فإن كان في المصر طعام ". # ويؤيد ذلك: ما تقدم من تفسير الاحتكار في كلام أهل اللغة بمطلق جمع ~~الطعام وحبسه (4)، سواء كان بالاشتراء أو بالزرع والحصاد والإحراز، إلا أن ~~يراد جمعه في ملكه (5). # ويؤيد التعميم تعليل الحكم في بعض الأخبار ب‍ " أن يترك الناس ليس لهم ~~طعام " (6)، وعليه فلا فرق بين أن يكون ذلك من زرعه أو من ميراث أو يكون ~~موهوبا له، أو كان قد اشتراه لحاجة فانقضت الحاجة وبقي الطعام لا يحتاج ~~إليه المالك، فحبسه متربصا للغلاء. # الرابع: أقسام حبس الطعام كثيرة، لأن الشخص إما أن يكون # PageV04P371 # قد حصل الطعام لحبسه أو لغرض آخر، أو حصل له من دون تحصيل له. # و " الحبس "، إما أن يراد منه (1) نفس تقليل الطعام إضرارا بالناس في ~~أنفسهم، أو يريد به الغلاء وهو إضرارهم من حيث المال، أو يريد به عدم ~~الخسارة من رأس ماله وإن حصل ذلك لغلاء عارضي لا يتضرر به أهل البلد، كما ~~قد يتفق ورود عسكر أو زوار (2) في البلاد وتوقفهم يومين أو ثلاثة، فيحدث ~~للطعام عزة لا يضر بأكثر أهل البلد، وقد يريد ب‍ " الحبس " لغرض آخر ~~المستلزم للغلاء غرضا آخر. # هذا كله مع حصول الغلاء بحبسه، وقد يحبس انتظارا لأيام الغلاء من دون ~~حصول الغلاء بحبسه، بل لقلة الطعام آخر السنة، أو لورود عسكر أو زوار ينفد ~~الطعام. # ثم حبسه لانتظار أيام الغلاء، قد يكون للبيع بأزيد من قيمة الحال، وقد ~~يكون لحب إعانة المضطرين ولو بالبيع عليهم والإرفاق بهم. # ثم حاجة ms0728 الناس قد يكون لأكلهم، وقد يكون للبذر أو علف الدواب، أو ~~الاسترباح بالثمن. # وعليك باستخراج (3) أحكام هذه الأقسام وتمييز المباح والمكروه # PageV04P372 # والمستحب من الحرام. # الخامس: الظاهر عدم الخلاف - كما قيل (1) - في إجبار المحتكر على البيع، ~~حتى على القول بالكراهة، بل عن المهذب البارع: الإجماع (2)، وعن التنقيح ~~(3) - كما عن الحدائق (4) -: عدم الخلاف فيه، وهو الدليل المخرج عن قاعدة ~~عدم الاجبار لغير الواجب، ولذا ذكرنا: أن ظاهر أدلة الإجبار تدل على ~~التحريم (5)، لأن إلزام غير اللازم خلاف القاعدة. # نعم لا يسعر عليه إجماعا، كما عن السرائر، وزاد وجود الأخبار المتواترة ~~(6)، وعن المبسوط: عدم الخلاف فيه (7). # لكن عن المقنعة: أنه يسعر عليه بما يراه الحاكم (8). # وعن جماعة (9) - منهم العلامة (10) وولده (11) والشهيد (12) -: أنه يسعر # PageV04P373 # عليه إن أجحف بالثمن، لنفي الضرر، وعن الميسي (1) والشهيد الثاني (2): # أنه يؤمر بالنزول من دون تسعير، جمعا بين النهي عن التسعير، والجبر (3) ~~بنفي الإضرار. # PageV04P374 # خاتمة ومن أهم آداب التجارة الإجمال في الطلب والاقتصاد فيه، ففي مرسلة ~~ابن فضال عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام: " ليكن طلبك للمعيشة فوق كسب ~~المضيع ودون طلب الحريص الراضي بدنياه المطمئن إليها، ولكن أنزل نفسك من ~~ذلك منزلة المنصف المتعفف، ترفع نفسك عن منزلة الواهن الضعيف وتكسب ما لا ~~بد للمؤمن منه، إن الذين أعطوا المال ثم لم يشكروا، لا مال لهم " (1). # وفي صحيحة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام " قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله في حجة الوداع: ألا إن الروح الأمين نفث في روعي: # أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا ~~يحملنكم استبطاء شئ من الرزق أن تطلبوه بشئ من معصية الله، فإن الله تبارك ~~وتعالى قسم الأرزاق في خلقه حلالا ولم يقسمها حراما، فمن اتقى الله وصبر ~~آتاه الله برزقه من حله، ومن هتك حجاب الستر وعجل فأخذه من غير حله قص (2) ~~به من رزقه الحلال وحوسب عليه # PageV04P375 # يوم القيامة " (1). # وعن أبي عبد الله عليه السلام: " أنه كان أمير المؤمنين عليه السلام ms0729 ~~كثيرا ما يقول: اعلموا علما يقينا أن الله عز وجل لم يجعل للعبد وإن اشتد ~~جهده وعظمت حيلته وكثرت مكائدته (2) أن يسبق ما سمي له في الذكر الحكيم، ~~ولم يحل بين (3) العبد في ضعفه وقلة حيلته أن يبلغ ما سمي له في الذكر ~~الحكيم. # أيها الناس، إنه لن يزداد امرؤ نقيرا لحذقه (4)، ولم ينقص امرؤ نقيرا ~~لحمقه (5)، فالعالم بهذا العامل به أعظم الناس راحة في منفعته، والعالم ~~بهذا التارك له أعظم الناس شغلا في مضرته، ورب منعم عليه مستدرج بالإحسان ~~إليه، ورب مغرور في الناس مصنوع له، فأبق (6) أيها الساعي من سعيك، وأقصر ~~من عجلتك، وانتبه من سنة غفلتك، وتفكر فيما جاء عن الله عز وجل على لسان ~~نبيه صلى الله عليه وآله " (7). # PageV04P376 # وفي رواية عبد الله بن سليمان، قال: " سمعت أبا عبد الله عليه السلام ~~يقول: إن الله عز وجل وسع في أرزاق الحمقى ليعتبر العقلاء، ويعلموا أن ~~الدنيا ليس ينال ما فيها بعمل ولا حيلة " (1). # وفي مرفوعة سهل بن زياد أنه قال: " قال أمير المؤمنين عليه السلام: كم من ~~متعب نفسه مقتر عليه (2)، وكم من مقتصد في الطلب قد ساعدته المقادير " (3). # وفي رواية علي بن عبد العزيز قال: " قال أبو عبد الله عليه السلام: # ما فعل عمر بن مسلم؟ قلت: جعلت فداك! أقبل على العبادة وترك التجارة، ~~فقال: ويحه! أما علم أن تارك الطلب لا تستجاب له دعوته (4)؟ إن قوما من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله لما نزل قوله تعالى: * (ومن يتق الله ~~يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) * (5) أغلقوا الأبواب وأقبلوا على ~~العبادة وقالوا: قد كفينا! فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله فأرسل إليهم، ~~فقال لهم: ما دعاكم إلى ما صنعتم؟ فقالوا: يا رسول الله تكفل الله تعالى ~~(6) لنا بأرزاقنا فأقبلنا على العبادة. فقال صلى الله عليه وآله (7): # إنه من فعل ذلك لم يستجب له، عليكم بالطلب " (8). # PageV04P377 # وقد تقدم رواية أنه: " ليس منا من ترك آخرته لدنياه، ولا من ترك دنياه ~~لآخرته ms0730 " (1). # وتقدم أيضا (2) حديث داود (3) على نبينا وآله وعليه السلام وعلى جميع ~~أنبيائه الصلاة والسلام، بعد الحمد لله الملك العلام، على ما أنعم علينا ~~بالنعم الجسام التي من أعظمها الاشتغال بمطالعة وكتابة كلمات أوليائه ~~الكرام التي هي مصابيح الظلام للخاص والعام. # PageV04P378 # تم الجزء الرابع ويليه الجزء الخامس وأوله في الخيارات PageV04P379 # معجم المفردات اشتمل هذا المعجم على توضيح لمعاني بعض الكلمات التي تحتمل ~~غرابتها على غير الناطقين بالعربية تيسيرا لفهمها والاستفادة منها. وقد ~~اعتمدت في إعداده مجموعة من الأسس: # 1 - شرح المفردات وفقا للمعنى الذي استخدمه المؤلف (قدس سره) في الجزء ~~الثالث والرابع من المكاسب. # 2 - ترتيب المحتوى ألفبائيا استنادا إلى هيئة الكلمة. # 3 - التقيد بألفاظ معاجم اللغة المعتبرة والتلفيق بينها بنحو مختصر. # 4 - عدم تكرار معنى بذاته وإن اختلفت هيئة الكلمات، والإحالة على ~~المفردات المشروحة من قبل، سواء أكان في هذا المعجم، أم في " معجم المفردات ~~الغريبة " للجزء الثاني من كتاب المكاسب، طبعة مجمع الفكر الإسلامي. # 5 - الإشارة إلى الأصل الفارسي الذي عربت عنه بعض الكلمات، والاستعانة ~~بمعاجم اللغة الفارسية لتوثيق ذلك. # 6 - في المصطلحات الفقهية والأصولية، إما أن يذكر المعنى اللغوي أولا ثم ~~المعنى الاصطلاحي، أو يذكر الثاني مباشرة. # 7 - ختمت كل فقرة بالمصادر المعتمدة. وقد رمز إلى معاجم اللغة بحروف ~~PageV04P381 # يأتي توضيحها، وأشير إلى الكتب الأخرى بأسمائها الصريحة. # 8 - رموز معاجم اللغة العربية: # أ = أساس البلاغة للزمخشري تا = تاج العروس للزبيدي خ = معجم الأخطاء ~~الشائعة للعدناني س = المعجم الوسيط ص = الصحاح للجوهري ع = ترتيب كتاب ~~العين للفراهيدي غ = معجم الأغلاط اللغوية المعاصرة للعدناني ف = الإفصاح ~~في فقه اللغة لحسين موسى، والصعيدي ق = القاموس المحيط للفيروزآبادي ل = ~~لسان العرب لابن منظور لا = لاروس لخليل الجر م = محيط المحيط لبطرس ~~البستاني مج = مجمع البحرين للطريحي مص = المصباح المنير للفيومي من = ~~المنجد للويس معلوف ن = النهاية لابن الأثير PageV04P382 # " أ " الآبق: اسم فاعل من أبق. تقول: أبق العبد: إذا هرب، أو استخفى ثم ~~ذهب. # (ص: 4: 1445، ل 1: 47) الإبراء: أبرأت الرجل إبراء من حق لي ms0731 عليه: أسقطته ~~عنه وخلصته منه. # (أ: 18، ف 2: 1208، س 1: 46) الأجذم: راجع المكاسب 2: 258. # أجمة: راجع المكاسب 2: 258. # ارتطم: يقال: ارتطم عليه الأمر. إذا لم يقدر على الخروج منه، وارتطم في ~~الوحل - الطين - أي: دخل فيه واحتبس. # (ص 5: 1934، مج 5 - 6: 73) الأرز: راجع المكاسب 2: 259. # الأرش: راجع المكاسب 2: 259. # الأرض الخراجية: راجع " الخراج " في المكاسب 2: 277 - 278. # الأرمد: المصاب بالرمد، وهو وجع العين وانتفاخها. # (ص 2: 478، ل 5: 311) الاسترقاق: راجع المكاسب 2: 260. # الإصداق: أصدق المرأة إصداقا، أي: # سمى لها صداقا، أو: أعطاها صداقها وهو مهرها. # (ص 4: 1506، ن 3: 18) الاصطلاء: الاستدفاء بالنار. يقال: # اصطلى النار، وبها، اصطلاء: # استدفأ وتسخن بها. # (ل 7: 399، س 1: 522، ق: # 284) PageV04P383 # الأضحية: شاة - أو غيرها من النعم - تذبح يوم الأضحى بمنى وغيره. # (ع: 468، ص 6: 2407) الأضراب: جمع الضرب، وهو المثل والشكل. # (م: 532، من: 449) الإعواز: الحاجة والفقر. يقال: أعوزه الشئ إعوازا: إذا ~~احتاج إليه ولم يقدر عليه. # (ص 3: 888، ل 9: 472) الإفاقة: من أفاق. إذا رجع إلى ما كان قد شغل عنه ~~وعاد إلى نفسه، فإفاقة المجنون: عودة عقله، وإفاقة السكران: صحوته، ~~والنائم: استيقاظه، والمريض: # عودة صحته. # (ن 3: 481، ل 10: 353، مص 1 - 2: 484، ق 3: 278) الإقالة: فسخ البيع. ~~يقال: أقاله إقالة. # أي: وافقه على نقض البيع، وأجابه إليه. # (ص 5: 1808، ن 4: 134) الإقتصاد في المعيشة: التوسط بين التبذير ~~والتقتير. # (ل 11: 179 - 180، مج 3 - 4: # 128) التقاط: راجع اللقطة في المكاسب 2: # 229. # إمعان النظر: أمعن النظر في الأمر إمعانا: بالغ فيه وأبعد في الاستقصاء. # (مص 1 - 2: 576، م: 857) أملى: يقال: فلان أملأ لعيني من فلان. # أي: أتم في كل شئ منظرا وحسنا. # وأملأ القوم: أقدرهم وأغناهم. # (ل 13: 166، مص 1 - 2: 580) الأنبار: واحدها نبر، وهو الهري، ويطلق على ~~البيت الكبير الضخم الذي يجمع فيه الطعام. والأنبار: # بيت التاجر الذي ينضد فيه متاعه، ويجعل بعضه فوق بعض متراصفا. # (ل 14: 19، 176 و 15: 83، م: # 898) الانتحال: مصدر انتحل. يقال: انتحل PageV04P384 # فلان قبيلة كذا ومذهب كذا. إذا انتسب إليه وألزمه نفسه وجعله كالملك له. # (ص 5: 1826 - 1827، ل 14: # 75) الانجلاء: انجلت الشمس انجلاء: أي انكشفت وخرجت من الكسوف. # والجلاء: الخروج من البلد. # (ص 6: 2304، ن 1: 290) الإندار: مصدر أندر. يقال: أندر من الحساب كذا. ~~بمعنى: أسقطه. ms0732 # (ص 2: 825، ق 2: 140) أهل الذمة: راجع " الذمة " في المكاسب 2: 281. # " ب " البالي: بلي الثوب: خلق ورث ودثر، فهو بال. # (مص 1 - 2: 62، م: 55، 251) البضع: يطلق على الفرج وعقد النكاح والمهر ~~والجماع والطلاق. # (ن 1: 133، ل 1: 426، ق 3: 5) البطيخ: واحدته بطيخة، وهو من اليقطين الذي ~~لا يعلو ويمتد على الأرض. يسمى بالفارسية " خربزه ". # (ص 1: 419، م: 43، لغت نامه دهخدا 6: 8469) بيع التولية: هو أن تشتري ~~سلعة بثمن معلوم ثم توليها رجلا آخر بذلك الثمن. # (ل 15: 406) بيع الحصاة: هو أن يقول البائع أو المشتري: إذا نبذت - رميت ~~- إليك الحصاة - الحجارة الصغيرة - فقد وجب البيع. وقيل: هو أن يقول: # بعتك من السلع ما تقع عليه حصاتك إذا رميت بها، أو بعتك من الأرض إلى حيث ~~تنتهي حصاتك. # وكلها من بيوع الجاهلية. # (ن 1: 398، ل 3: 210 - 211) بيع المضامين: بيع ما في أصلاب الفحول. ~~والمضامين جمع مضمون. # يقال: ضمن الشئ، بمعنى تضمنه PageV04P385 # واحتواه. ومنه: ضمن الله أصلاب الفحول النسل، أي: حوته، ولهذا قيل للولد ~~الذي يولد: مضمون. # (ص 6: 2156، ن 3: 102، مص 1 - 2: 364) البؤس: الخضوع والفقر وشدة الحاجة. # (ص 3: 907، ن 1: 89) بيع الملاقيح: بيع ما في بطون النوق من الأجنة. ~~والملاقيح جمع ملقوح، وهو جنين الناقة. # (ص 1: 401، ن 4: 263) بيع الملامسة: هو أن يقول: # إذا لمست المبيع فقد وجب البيع بيننا بكذا، أو إذا لمست ثوبي أو لمست ~~ثوبك فقد وجب البيع بيننا بكذا. وقيل: أن يلمس المتاع من وراء ثوب ولا ينظر ~~إليه ثم يوقع البيع عليه. أو هو: جعل اللمس بالليل قاطعا للخيار. # (ص 3: 975، ن 4: 269 - 270) " ت " تبعض الصفقة: بعض كل شئ: # طائفة منه، وبعضته تبعيضا إذا فرقته أجزاء. والصفقة: ضرب اليد على اليد ~~في البيع والبيعة. # وتبعض الصفقة عند الفقهاء هو: أن يشتري شيئا، فيظهر أن بعضه مستحق للغير، ~~كما إذا اشترى أرضا فظهر أن نصفها ملك لغير البائع. # (ع: 88، 451، ل 7: 365، الروضة البهية 3: 507، 510) التجشم: تجشمت الأمر ~~تجشما، إذا تكلفته على مشقة. # (ع: 141، ص 5: 1888) التحجير: مصدر حجر، من حجر يقال: لقد تحجرت واسعا. # أي: ضيقت ما وسعه الله وخصصت به نفسك. واحتجرت الأرض: # جعلت عليها ms0733 منارا - ما يوضع بين الشيئين من الحدود - وأعلمت علما ~~PageV04P386 # في حدودها لحيازتها. # (ن 1: 341 - 342، مص 1 - 2: # 122، لا: 1159) التحري: راجع المكاسب 2: 268. # التخسير: من خسر، أي: جعله يخسر. يقال: خسر المال. إذا ضيعه. و: خسر ~~التاجر. لم يربح في تجارته أو غبن. # (م: 231، من: 178) التربص: الانتظار. # (ع: 296، ص 3: 1041) التسبيل: يقال: سبل ماله. أي: وقفه وجعله في سبيل ~~الله. # (ع: 360، ص 5: 1724) التشاح: التنازع والتخاصم يقال: # يتشاحان على أمر. إذا تنازعاه لا يريد كل واحد منهما أن يفوته. # (ل 7: 43، مج 3 - 4: 397) التشبث بالحرية: التشبث: التعلق بالشئ ولزومه ~~وشدة الأخذ به. # والحرية: الاسم من حر يحر، إذا صار حرا. والمراد: تعلق المملوك بأحد ~~أسباب الحرية، كصيرورة الأمة أم ولد، فإنها سوف تعتق من نصيب ولدها من ~~الإرث. # (ل 7: 14، ن 1: 363) التضاعيف: راجع " تضاعيف الكتب وأضعافها " في ~~المكاسب 2: # 269. # تعهدت المال: حفظته. # (مص 1 - 2: 435، مج 3 - 4: 115) التغرير: راجع المكاسب 2: 270. # التفاقم: تفاقم الأمر تفاقما: # عظم. # (ص 5: 2003، ل 10: 305) التفصي: راجع المكاسب 2: 270. # تقبيل السلطان: راجع " التقبيل والتقبل " في المكاسب 2: 271. # تقلدت المال: ألزمته نفسي ملازمة القلادة للعنق. # (ع: 683، ن 4: 99) تلقي الركبان: هو أن يستقبل الحضري البدوي قبل وصوله ~~إلى البلد، فيبتاع متاعه بالرخيص ولا يعرف سعره. # (ع: 742، ن 4: 266) PageV04P387 # التهاتر: راجع المكاسب 2: 272. # التورط: يقال: تورط الرجل. إذا وقع في ورطة، وهي الهلاك والبلية التي ~~يعسر المخرج منها. # (ص 3: 1166، ن 5: 174) " ج " الجريب: راجع المكاسب 2: # 273. # الجريش: دقيق فيه غلظ، من جرشت الشئ، إذا لم تنعم دقه، فهو جريش. # (ص 3: 998، ل 2: 250) الجزية: راجع المكاسب 2: 273. # الجمد: الثلج وما جمد من الماء. # (ص 2: 459، ل 2: 347) الجوالق، الجوالق: عدل - وهو أحد حملي الجمل - كبير ~~منسوج من صوف أو شعر. معرب " جوال " وهو معرب " گوال ". # (ع: 521، م: 118، لغت نامه دهخدا 5: 6929) " ح " حب الماء: الحب: الخابية ~~والجرة الكبيرة، وهي إناء من الخزف، معرب " خنب " الفارسية، ويطلق اسم " ~~كوزه ء بزرگ " أيضا. # (ل 2: 244 و 3: 11، لغت نامه دهخدا 5: 7548) الحجر والمحجور: الحجر مصدر ~~قولك: # حجر عليه القاضي يحجر حجرا. إذا منعه من التصرف في ماله، فهو محجور عليه. # (ع: 165، ص 2: 623) الحقة: للحقة اطلاقات متعددة ms0734 بحسب الأزمنة والأمكنة، ~~فمنها حقة النجف المسماة بالحقة البقالية، ومنها حقة (اقة) اسلامبول. ~~والحقة البقالية في سنة (1239 ه‍) - كما في الجواهر - كانت تساوي (640) ~~مثقالا صيرفيا، وفي سنة (1326 ه‍) (933) وثلث مثقال صيرفي. أي PageV04P388 # ما يقارب (4) ونصف كيلو غرام. # والحقة البقالية تساوي (3) ونصف حقة اسلامبول. # (الأوزان والمقادير للشيخ إبراهيم العاملي 23: 155، الجواهر 15: # 210، العروة الوثقى، كتاب الزكاة، فصل في زكاة الغلات: 289) حق المقاسمة: ~~راجع " المقاسمة " في المكاسب 2: 304. # الحقن: راجع " حقن الدماء " في المكاسب 2: 276. # الحكرة: الاسم من احتكر الطعام احتكارا، وهو: جمعه وحبسه يتربص به ~~الغلاء. # (ص 2: 635، ن 1: 417) الحناط: بائع الحنطة. # (ع: 202، ص 3: 1120) حوى: جمع وأحرز. وما حوى العسكر، أي: ما استولى عليه ~~الجيش. # (ع: 207، ص 2: 746، مص 1 - 2: 158) الحيازة: الجمع، وكل من ضم إلى نفسه ~~شيئا فقد حازه. وحزت الأرض: # أعلمتها - أي: جعلت لها علامة - وأحييت حدودها. # (ص 3: 875، ل 3: 389). # " خ " خرط القتاد: راجع المكاسب 2: # 278. # الخضروات = الخضراوات: وهي الفاكهة والبقول. # (ن 2: 41، مج 3 - 4: 287، خ: # 79) الخطر: الإشراف على الهلاك وخوف التلف. # (ص 2: 648، مص 1 - 2: 173) الخلع: أن يطلق زوجته على عوض تبذله له، وهو ~~اسم من خلع. وأصله استعارة من خلع اللباس - نزعه - لأن كل واحد من الزوجين ~~لباس للآخر. # (ن 2: 65، مص 1 - 2: 178) PageV04P389 # الخلق: يقال: ثوب خلق ودار خلق. # أي: بال وبالية. # (ع: 240، ل 4: 195) الخنافس: راجع المكاسب 2: # 279. # الخوخ: جمع خوخة، وهي ثمرة معروفة تسمى بالفارسية: " هلو " و " شفتالو ". # (ع: 247، لغت نامه دهخدا 6: # 8828) " د " الدراهم الأوضاحية: الدراهم: جمع درهم. والأوضاح: جمع الوضح، ~~وهو الدرهم النقي الأبيض الصحيح. # (ل 15: 323، ق 1: 255، مج 1 - 2: # 424) الدرع: راجع المكاسب 2: 280. # الدرك: التبعة. يقال: ما لحقك من درك فعلي خلاصه. # (ص 4: 1582، ل 4: 334) الدقاقة: ما يدق - يرض ويكسر في كل وجه - بها ~~الأرز ونحوه. # والدقاقة: ما اندق من الشئ. # (ع: 269، ل 4: 379) الدهاقين: جمع دهقان، ويطلق على رئيس القرية وأصحاب ~~الزراعة وعلى التاجر ومن له مال وعقار. # معرب " دهگان ". # (ن 2: 145، مص 1 - 2: 201، لغت نامه دهخدا 7: 9953) الدهشة: الحيرة وذهاب ~~العقل من وله - حزن شديد - أو حياء أو خوف. # (ع: 279، ص 3: 1006، مص 1 - 2: 202، من: 918) " ذ " الذب: المنع والدفع ms0735 ~~والطرد. # (ص 1: 126، ل 5: 19) ذو مسكة ومسك: ذو رأي وعقل يرجع إليه. # (ل 13: 108، ق 3: 319) " ر " الراغمة: الذليلة العاجزة عن PageV04P390 # الانتصاف، والمنقادة على كره. # (ع: 318 - 319، ن 2: 238 - 239) الربائب: جمع الربيبة، وهي بنت امرأة ~~الرجل التي تربت عنده. # (ل 5: 96 - 99، مص 1 - 2: 214) الرصاص والرصاص: معدن معروف، منه أسود ~~وأبيض. يطلق على الأسود منه بالفارسية اسم " سرب "، وعلى الأبيض: " قلع ". # (ل 5: 225، مج 3 - 4: 172، لغت نامه دهخدا 7: 10657) الرطل والرطل: نصف ~~من وهو ثنتا عشرة أوقية بأواقي العرب، والأوقية أربعون درهما. وهو على ~~ثلاثة أقسام: عراقي ومدني ومكي. # (ع: 315، ل 5: 238، مج 5 - 6: # 384) رقبة الأرض: نفس الأرض. جمعها: # رقاب. # (ص 1: 138، ن 2: 249) الركاب: الإبل التي تحمل القوم. # جمعها: الركب. # (ع: 324، ص 1: 138) الروحة: المرة من الرواح وهو اسم للوقت من زوال الشمس ~~إلى الليل. # يقال: رحنا رواحا. يعني: السير والعمل بالعشي. وقد يستعمل الرواح والغدو ~~للمسير في أي وقت كان من ليل أو نهار. # (ع: 330، ص 1: 368، ن 2: # 274، مص 1 - 2: 243) الروع: القلب أو موضع الروع - الفزع والخوف - منه أو ~~سواده والذهن والعقل. # (ق 3: 32، مص 1 - 2: 472) " ز " زبرة الحديد: القطعة الضخمة منه. # جمعها: زبر. # (ع: 340، ص 2: 666) الزبائل: الزبالة بمعنى: # القمامة والكناسة، أي: ما يكنس من البيت ويلقى إلى الخارج. وهي ~~PageV04P391 # من كلام العامة. وجمعها: زبائل، وهو من كلام العامة أيضا على ما يبدو. # (مص: 516، 542، م: 366، 756، 794، غ: 281) الزقاق: جمع الزق، وهو السقاء، ~~أي: # وعاء جلدي لما يشرب. # (ع: 347، ص 4: 1491) الزلل: من زل يزل، إذا زلق وسقط. # (ن 2: 310، مج 5 - 6: 177) الزيات: بائع الزيت، ومن يعتصره. # راجع " الزيت " في المكاسب 2: # 283. # (ع: 354، ل 6: 122) " س " السجل: كتاب كبير يدون فيه ما يراد حفظه، أو: ~~دفتر خاص لتسجيل العقود وغيرها. # (ن 2: 344، س 1: 418) سري الملك: السري: النفيس. # والملك: ما يملك ويتصرف به. # (ن 2: 363، م: 863) السكرجة والسكرجة والسكرجة والسكرجة: إناء صغير يؤكل ~~فيه الشئ القليل من الأدم. معرب كلمة " سكوره " الفارسية. # (ن 2: 384، مج 1 - 2: 310، م: 417، من: 341، لغت نامه دهخدا 8: 12071) ~~السلف: راجع " السلم ". # السلم في البيع: مثل السلف، وهو: أن يسلم في شئ موصوف إلى أجل معلوم ~~ومحروس من ms0736 الزيادة والنقصان. وعند الفقهاء: بيع مضمون في الذمة مضبوط بمال ~~معلوم مقبوض في المجلس إلى أجل معلوم بصيغة خاصة. # (مج 5 - 6: 88، الحدائق الناضرة 20: 2) السمسار: اسم يطلق على من يدخل ~~بين البائع والمشتري متوسطا لإمضاء البيع. # (ن 2: 400، ق 2: 52) السنة: النعاس - من وسن يوسن - PageV04P392 # وهو أول النوم. وقيل: ثقلة النوم. # والهاء في السنة عوض من الواو المحذوفة. # (ن 5: 186، ل 15: 303 - 304) السوي: الذي سوى الله خلقه وبلغ الغاية في ~~شبابه وتمام خلقه وعقله. # (ع: 397، ل 6: 448) " ش " الشاطئ للوادي والنهر: جانبه وطرفه، وللبحر: ~~ساحله. # (ص 1: 57، ن 2: 472، ل 7: 114) " ص " الصاع: راجع المكاسب 2: 287. # الصبرة: راجع المكاسب 2: # 287. # الصغرة: جمع الصاغر، وهو الراضي بالضيم والذل. # (ع: 450، ل 7: 352) " ض " الضرايح: واحده الضريح، وهو القبر، أو ما يوضع ~~على قبور الأئمة من حجرة مشبكة الجدران. # (مص 1 - 2: 360، ن 3: 81، لغت نامه دهخدا 9: 13377) الضرع لكل ذات خف أو ~~ظلف: مدر لبنها، وهو كالثدي للمرأة. # (ص 3: 1249، ل 8: 54، مص 1 - 2: 361) الضيعة: العقار والأرض المغلة التي ~~أعطت الغلة، وهي ما يحصل من ريع الأرض أو أجرتها ونحو ذلك. # (ص 3: 1252، ل 8: 106، مص 1 - 2: 452) " ط " الطاقات: جمع الطاقة، وهي ~~الحزمة. # وتطلق على مقدار معين من القماش. # (م: 560، لغت نامه دهخدا 9: 13454) PageV04P393 # الطسق: ما يوضع من الخراج على الأرض، أو شبه ضريبة معلومة. # (ل 2: 228، و 8: 162، ق 3: # 258) " ع " عادي الأرض: قديمها. كأنه منسوب إلى قبيلة عاد، وهم قوم هود ~~(عليه السلام). # (ص 2: 515، ل 9: 463) العاقلة: عاقلة الرجل: عصبته، وهم القرابة من قبل ~~الأب. # (ص 5: 1771، ن 3: 278) العاهر: الفاجر الزاني، يطلق على الرجل والمرأة. ~~ويقال لها: # عاهرة أيضا. # (ع: 593، ص 2: 762، مج 3 - 4: # 417) العدل: راجع " الجوالق ". # العرصة: كل موضع واسع - أو بين دور - لا بناء فيه. وعرصة الدار: # وسطها. # (ع: 530، ص 3: 1044، ن 3: 208) العقار: كل ملك ثابت له أصل كالدار ~~والنخل، وربما أطلق على المتاع. # (ل 9: 316، مص 1 - 2: 421) العلقة: القطعة الجامدة - أو المنعقدة أو ~~الشديدة الحمرة أو الغليظة - من الدم بعد أن كانت منيا، وبعد أربعين يوما ~~تصير مضغة. جمعها: علق. # (ن 3: 290، ق 3: 266، مج 5 - 6: # 217) العلوق: ماء الفحل. وقيل: هي التي علقت - حبلت - لقاحا. # (ع: ms0737 573، ل 9: 358، مص 1 - 2: # 425) العمودان: الآباء وإن علوا والأولاد وإن سفلوا. # (مج 3 - 4: 108، الروضة البهية 3: # 304) العنوة: راجع المكاسب 2: 293. # " غ " الغبطة: حسن الحال. # (ع: 598، ص 3: 1149) الغدوة: المرة من الغدو، وهو سير PageV04P394 # أول النهار، نقيض الرواح. # (ن 3: 346، ل 10: 27) " ف " فأرة المسك: راجع " الفأرة " في المكاسب 2: ~~295. # الفداء: ما تفدي به الأسير من المال لإنقاذه. يقال: فداه وفاداه. إذا ~~أعطى فداءه فأنقذه. # (ع: 620، ص 6: 2453، مج 1 - 2: # 328) الفطن: فطن به وإليه وله فطنا - مثلثة الفاء وبالتحريك وبضمتين - ~~وفطنة: حذق به وفهم وأدرك. # (مص 1 - 2: 477، ق 4: 256، م: # 696) الفلس: عدم النوال. وهو اسم من أفلس إذا لم يبق له مال، كأنما صارت ~~دراهمه فلوسا - نقود نحاسية - أو صار إلى حال يقال فيها: ليس معه فلس. # (ص 3: 959، ن 3: 470، م: 700، من: 593) الفئ: الغنيمة. # (ع: 642، ص 1: 63) " ق " قارف الذنب وغيره: أتاه وفعله. # (ن 4: 45، مج 5 - 6: 108) القانطون: جمع القانط، وهو من أصابه القنوط، ~~أي: اليأس، وقيل: # أشده. # (ص 3: 1155، ن 4: 113) القثاء: الخيار. الواحدة قثاءة. # (ع: 648، ص 1: 64) القدح: راجع المكاسب 2: 296. # القصعة: الصحفة، وهي إناء مبسوط للأكل. # (ص 4: 1384، ن 3: 13) القطائع: جمع قطيعة وهي طائفة من أرض الخراج يعطيها ~~الإمام من يشاء. # (ع: 673، ل 11: 224) قطيع الغنم: طائفة منه. # (ع: 674، ص 3: 1268) القفيز: مكيال يختلف مقداره PageV04P395 # باختلاف اصطلاح الناس عليه في البلاد، فهو عند أهل العراق ثمانية مكاكيك ~~- جمع مكوك: المد أو الصاع أو غيره - والقفيز من الأرض: قدر مئة وأربع ~~وأربعين ذراعا. # (ص 4: 1609، ن 4: 90 و 350، ل 11: 255) القنطرة: ما يبنى على الماء ~~للعبور عليه. والجسر أعم لأنه يكون بناء وغيره. # (مص 1 - 2: 508، مج 3 - 4: 462) القواد: الذي يجمع بين الرجل والمرأة ~~للفجور. والأنثى: قوادة. # (مج 3 - 4: 132، م: 762) القيراط: نصف دانق - الدانق: سدس الدرهم - وهو ~~من أجزاء الدينار: # نصف عشره في أكثر البلاد. وأهل الشام يجعلونه جزءا من أربعة وعشرين. # (ص 3: 1151 و 4: 1477، ن 4: # 42) " ك " الكرابيس: جمع الكرباس، وهو الثوب الخشن، وقيل: المنسوج من ~~القطن الأبيض، أو القطن نفسه. فارسي معرب بكسر الكاف من كلمة " كرباس " ~~الفارسية، أو " كرپاس " الهندية. # (ن 4: 161، مص 1 - 2: 529، لغت نامه دهخدا 11: 16077) الكري: راجع " كري ms0738 ~~النهر " في المكاسب 2: 298. # الكساد: كسد الشئ كسادا: لم ينفق، أي: قل طلابه ومشتروه. # (ع: 708 و 820، مص 1 - 2: 533 و 618) الكلأ: راجع المكاسب 2: 298. # " ل " اللقاح: اسم ماء الفحل. # (ع: 740، ن 4: 262، مص 1 - 2: # 556) PageV04P396 # " م " الماء المسبل: راجع " التسبيل ". # المجازفة: المساهلة في البيع. # يقال: باعه واشتراه مجازفة وجزافا. # أي: وهو لا يعلم كيله ولا وزنه. # والجزاف معرب " گزاف " الفارسية. # (ع: 139، مص 1 - 2: 99، لغت نامه دهخدا 5: 6782) المحاويج: جمع المحوج أو ~~المحواج، وهو الفقير المحتاج. # (ل 3: 379، مص 1 - 2: 155 و 397) المدمن: يقال: فلان يدمن كذا، فهو مدمن. ~~بمعنى: يداوم فعله ويلازمه ولا ينفك عنه. # (ص 5: 2114، ن 2: 135) المراوضة: هي المجاذبة في البيع والشراء، وما يجري ~~بين المتبايعين من الزيادة والنقصان. وقيل: هي المواصفة بالسلعة وأن تصفها ~~وتمدحها عنده، أو أن تواصف الرجل بالسلعة ليست عندك. # (ن 2: 276 - 277، ق 2: 333) المساحقة: من سحق الشئ يسحقه سحقا: دقه بشدة ~~أو برقة أو مرة بعد أخرى، وقيل: السحق دون الدق. # ومساحقة النساء: هي دلك فرج امرأة بفرج أخرى. # (ل 6: 194، مج 5 - 6: 184، م: 400) المساومة: المجاذبة بين البائع ~~والمشتري على السلعة وفصل ثمنها. # (ن 2: 425، مص 1 - 2: 297) المستدرج: اسم مفعول من: # استدرج. يقال: استدرج الله العبد. # بمعنى أنه كلما جدد خطيئة جدد له نعمة وأنساه الاستغفار، فيأخذه قليلا ~~قليلا ولا يفاجئه. # (ق 1: 188، مج 1 - 2: 299) المضغة: كل لحم يخلق من علقة، أو القطعة من ~~اللحم قدر ما يمضغ راجع: " العلقة ". # (ع: 769، ن 4: 339) المضيع: اسم فاعل من: ضيع الشئ تضييعا، إذا أهمله ~~وفقده وأتلفه. # (ق 3: 57 - 58، م: 541) PageV04P397 # مطلق العنان: المطلق: الذي يتمكن صاحبه فيه من جميع التصرفات. # والعنان: السير الذي بيد الفارس ليقوم به رأس الفرس. يقال: له مطلق ~~العنان في التصرف في الملك. # أي: له تمام القدرة على أن يفعل به ما يشاء. # (ع: 585، مص 1 - 2: 377، 433) المعاثر: الأمكنة التي يعثر - يسقط - ~~الانسان فيها. # (ع: 514، ص 2: 736) المفازة: الصحراء والبرية القفر. # (ن 3: 478، ل 10: 348) المقاسمة: راجع المكاسب 2: 304. # المقاليد: المفاتيح. واحدها إقليد أو مقليد أو مقلد أو مقلاد. ويقال: هو ~~جمع لا واحد له. # (ل 11: 276، تا 2: 474 ms0739 - 475) المقبوض بالسوم: قبضت الشئ قبضا: أخذته فهو ~~مقبوض. # والسوم: البيع. والمقبوض بالسوم هو: ما يقبضه المشتري ليشتريه. # (ص 3: 1100، ل 6: 440، الروضة البهية 3: 437، الحدائق 18: 466) المقتر ~~عليه: المضيق عليه في الرزق أو النفقة. # (ن 4: 12، ق 2: 113) المكائد: جمع المكيدة وهي اسم من كاده يكيده كيدا، ~~بمعنى: خدعه ومكر به. # (ل 12: 199، م: 799) المكارون: جمع المكاري، وهو: # من يكري دابته، أي: يؤجرها. # (ن 4: 170، مص 1 - 2: 532) المناشدة: ناشده الله مناشدة: سأله بالله. ~~وناشده الأمر وفيه: طلبه إليه. # (ن 5: 53، ل 14: 139) موتان الأرض: وهي التي لم تحي بعد. # (ع: 779، ص 1: 267) الموتشمة: راجع " استوشمت المرأة " في المكاسب 2: ~~260. # " ن " الناظر: من تولى إدارة أمر. والناظر في الوقف: متوليه. # (م: 901، من: 817) النجش: أن يزيد في سلعة أكثر من PageV04P398 # ثمنها وليس قصده أن يشتريها، بل ليغر غيره فيوقعه فيه. # (ص 3: 1021، مص 1 - 2: 594) النسمة: النفس والروح والإنسان. # وكل دابة فيها روح هي نسمة. # (ع: 804، ن 5: 49) النعجة: الأنثى من الضأن. # (ع: 814، ل 14: 198) النفاق: خلاف الكساد. يقال: نفقت السلعة نفاقا. إذا ~~كثر طلابها ومشتروها. # (ع: 708 و 820، مص 1 - 2: 618) النفث: من النفث بالفم وهو شبيه بالنفخ. ~~ويقال: نفث الله الشئ في القلب. أي: ألقاه فيه. # (ن 5: 88، مص 1 - 2: 616) النقير: النقرة التي في ظهر النواة. # (ع: 822، ص 2: 835) نكل به: عاقبه بنحو جعله عبرة لغيره. # (ص 5: 1835، ن 5: 117) النوائب: جمع نائبة، وهي ما ينوب الإنسان وينزل به ~~من المهمات والحوادث والمصائب. # (ص 1: 229، ن 5: 123) " ه‍ " الهازل: اسم فاعل من هزل في كلامه هزلا، إذا ~~مزح ولم يكن جادا فيه. # (ع: 883، مص 1 - 2: 638) الهدنة: راجع المكاسب 2: 307. # " و " الوادي: وهو كل منفرج بين جبال أو آكام يكون منفذا للسيل. والجمع: # أودية. # (ع: 847، مص 1 - 2: 654) الواشمة: اسم فاعل مؤنث من: وشم. # راجع " استوشمت المرأة " في المكاسب 2: 260. # الوزنة: أربع وعشرون حقة بقالية. # راجع " حقة " الوصلة: كل شئ اتصل بشئ فما بينهما وصلة، أي: اتصال. # (ص 5: 1842، مص 1 - 2: 662) PageV04P399 # الوضيعة: بيع الوضيعة - أو المواضعة - هو: أن يخبر البائع بقيمة ما ~~اشتراه أو تقوم عليه ثم ينقص منه شيئا، فيقول: بعتك بما اشتريته أو تقوم ~~علي ووضيعته ms0740 كذا. # (الروضة البهية 3: 433 - 434) ولوج الروح: دخولها. # (ص 1: 347، ن 5: 224) ويحه: ويح: اسم فعل بمعنى الترحم والتوجع يقال لكل ~~من وقع في بلية يرحم ويدعى له بالتخلص منها، أو هو زجر لمن أشرف على ~~الهلكة، أو بمعنى: ويل، وهي كلمة عذاب، أو قد يقال للمدح والتعجب. # (ل 15: 421، مج 1 - 2: 425) " ي " يوجف: راجع " الإيجاف " في المكاسب 2: ~~264، و " وجف " في 2: 308. PageV04P400 # كتاب المكاسب PageV05P001 # كتاب المكاسب الجزء الخامس PageV05P003 # أنصاري، مرتضى بن محمد أمين، 1214 - 1281 ق. # المكاسب / المؤلف مرتضى الأنصاري، اعداد لجنه تحقيق تراث الشيخ الأعظم. - ~~قم: مجمع الفكر الإسلامي، 1420 ق = 1378. # 6 ج. # ) 6 - 17 - 5662 - ISBN 964 دوره ( ) X - 15 - 5662 - ISBN 964 ج 5 ( ~~فهرستنويسى بر أساس اطلاعات فيپا (فهرستنويسى پيش از انتشار). # عربي. # فهرستنويسى بر أساس جلد چهارم، 1419 = 1377. # أين كتاب به مناسبت دويستمين سالگرد تولد شيخ أنصاري منتشر شده است. # كتابنامه. # 1. معاملات (فقه). ألف. مجمع الفكر الاسلامي، لجنه تحقيق تراث الشيخ ~~الأعظم. # ب. مجمع الفكر الاسلامي. ج. كنگره جهانى بزرگداشت دويستمين سالگرد تولد ~~شيخ أنصاري. د. عنوان. # 7 م 8 ألف / 1 / BP 1901 372 / 297 ألف ى 1300 كتابخانه ملى إيران 1937 - ~~78 م قم - ص. ب 3654 - 37185 - ت: 744810 المكاسب / ج 5 المؤلف: الشيخ ~~الأعظم مرتضى الأنصاري قدس سره تحقيق: لجنة التحقيق الطبعة: الأولى / جمادى ~~الأولى 1420 ه‍. ق تنضيد الحروف: مجمع الفكر الإسلامي الليتوغراف: نگارش - ~~قم المطبعة: باقري - قم الكمية المطبوعة: 4000 نسخة جميع الحقوق محفوظة ~~للأمانة العامة للمؤتمر العالمي بمناسبة الذكرى المئوية الثانية لميلاد ~~الشيخ الأنصاري قدس سره PageV05P004 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV05P005 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيه ~~المصطفى وأهل بيته الطاهرين. # أما بعد: # فقد تم بعون الله وفضله تحقيق القسم الثالث من كتاب المكاسب للشيخ الأعظم ~~الأنصاري قدس سره الذي تضمن مباحث الخيارات والنقد والنسيئة والقبض، بعد أن ~~أكملنا القسمين الأولين منه، وهما: المكاسب المحرمة والبيع. # وقد أشرنا في مقدمة الجزء الأول إلى حصولنا على مصورة النسخة الأصلية ms0741 ~~لقسم الخيارات من مكتبة الإمام الرضا عليه السلام بمشهد المقدسة. وذكرنا ~~خصوصياتها وأنا رمزنا لها ب‍ " ق ". # وبناء على ما تقدم كان عملنا في هذا القسم وفقا للآتي: # أولا: اكتفينا في تحقيق هذا القسم - وهو قسم الخيارات ومباحث النقد ~~والنسيئة والقبض - بالنسخة الأصلية " ق " ونسخة " ش "، أما سائر النسخ فلم ~~نشر إليها إلا عند الضرورة. # ثانيا: رجحنا نسخة الأصل على غيرها عند الاختلاف إلا إذا PageV05P007 # ثبت خطؤها فرجحنا غيرها مع الإشارة إلى ذلك في الهامش. # ثالثا: أثبتنا الزيادات الضرورية من نسخة " ش " أو غيرها في المتن بين ~~معقوفتين، وجعلنا غيرها في الهامش. # رابعا: لم نذكر الزيادات أو الاختلافات التي ثبت كونها مغلوطة أو كانت ~~خالية من الفائدة. # خامسا: افتقدت نسخة الأصل بعض الصفحات فأبدلناها بنسخة " ف "، لأنها كانت ~~أقرب النسخ إلى الأصل. # وبذلك جاء هذا القسم من كتاب المكاسب - بحمد الله - أقرب إلى الأصل، بل ~~مطابقا معه. # وأخيرا نود أن نوجه شكرنا لجميع الإخوة الذين بذلوا جهودهم في إصدار ~~الكتاب - ضمن مجموعة تراث الشيخ الأعظم قدس سره - جامعا بين الدقة في ~~التحقيق والجودة في الإخراج، سواء الذين ذكرناهم في مقدمة الجزء الأول ومن ~~اشتركوا معهم بعد ذلك، سيما حجة الإسلام والمسلمين الشيخ محمد حسين الأحمدي ~~الشاهرودي. # وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. # مسؤول لجنة التحقيق محمد علي الأنصاري PageV05P008 # القول في الخيار وأقسامه وأحكامه PageV05P009 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد ~~وآله الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين. PageV05P010 # القول في الخيار وأقسامه وأحكامه مقدمتان: # الأولى الخيار لغة: اسم مصدر من " الاختيار "، غلب في كلمات جماعة من ~~المتأخرين في " ملك فسخ العقد " (1) على ما فسره به في موضع من الإيضاح ~~(2)، فيدخل ملك الفسخ في العقود الجائزة وفي عقد الفضولي، وملك الوارث رد ~~العقد على ما زاد على الثلث، وملك العمة والخالة لفسخ العقد على بنت الأخ ~~والأخت، وملك الأمة المزوجة من عبد فسخ العقد إذا أعتقت، وملك كل من ~~الزوجين للفسخ بالعيوب. # ولعل التعبير ب‍ " الملك ms0742 " للتنبيه على أن الخيار من الحقوق لا من # PageV05P011 # الأحكام، فيخرج ما كان من قبيل الإجازة والرد لعقد الفضولي والتسلط على ~~فسخ العقود الجائزة، فإن ذلك من الأحكام الشرعية لا من الحقوق، ولذا لا ~~تورث ولا تسقط بالإسقاط. # وقد يعرف بأنه: ملك إقرار العقد وإزالته (1). # ويمكن الخدشة فيه بأنه: # إن أريد من " إقرار العقد " إبقاؤه على حاله بترك الفسخ، فذكره مستدرك، ~~لأن القدرة على الفسخ عين القدرة على تركه، إذ القدرة لا تتعلق بأحد ~~الطرفين. # وإن أريد منه إلزام العقد وجعله غير قابل لأن يفسخ، ففيه: أن مرجعه إلى ~~إسقاط حق الخيار، فلا يؤخذ في تعريف نفس الخيار، مع أن ظاهر الإلزام في ~~مقابل الفسخ جعله لازما مطلقا، فينتقض بالخيار المشترك، فإن لكل منهما ~~إلزامه من طرفه لا مطلقا. # ثم إن ما ذكرناه من معنى الخيار هو المتبادر منه (2) عند الإطلاق في ~~كلمات المتأخرين، وإلا فإطلاقه في الأخبار (3) وكلمات الأصحاب على سلطنة ~~الإجازة والرد لعقد الفضولي وسلطنة الرجوع في الهبة وغيرهما من أفراد ~~السلطنة شائع. # PageV05P012 # الثانية ذكر غير واحد (1) تبعا للعلامة في كتبه (2): أن الأصل في البيع ~~اللزوم. قال في التذكرة: الأصل في البيع اللزوم، لأن الشارع وضعه [مفيدا] ~~(3) لنقل الملك، والأصل الاستصحاب، والغرض تمكن كل من المتعاقدين من التصرف ~~فيما صار إليه، وإنما يتم باللزوم ليأمن من نقض صاحبه عليه (4)، انتهى. # أقول: المستفاد من كلمات جماعة أن الأصل هنا قابل لإرادة معان: # الأول: الراجح، احتمله في جامع المقاصد مستندا في تصحيحه إلى الغلبة (5). # PageV05P013 # وفيه: أنه إن أراد غلبة الأفراد، فغالبها ينعقد جائزا لأجل خيار المجلس ~~أو الحيوان أو الشرط، وإن أراد غلبة الأزمان، فهي لا تنفع في الأفراد ~~المشكوكة، مع أنه لا يناسب ما في القواعد من قوله: وإنما يخرج من الأصل ~~لأمرين: ثبوت خيار أو ظهور عيب (1). # الثاني: القاعدة المستفادة من العمومات التي يجب الرجوع إليها عند الشك ~~في بعض الأفراد أو بعض الأحوال (2). # وهذا حسن، لكن لا يناسب ما ذكره في التذكرة في توجيه الأصل. # الثالث: الاستصحاب (3)، ومرجعه ms0743 إلى أصالة عدم ارتفاع أثر العقد بمجرد فسخ ~~أحدهما. # وهذا حسن. # الرابع: المعنى اللغوي، بمعنى أن وضع البيع وبناءه عرفا وشرعا على اللزوم ~~وصيرورة المالك الأول كالأجنبي، وإنما جعل الخيار فيه حقا خارجيا لأحدهما ~~أو لهما، يسقط بالإسقاط وبغيره. وليس البيع كالهبة التي حكم الشارع فيها ~~بجواز رجوع الواهب، بمعنى كونه حكما شرعيا له أصلا وبالذات بحيث لا يقبل ~~الإسقاط (4). # PageV05P014 # ومن هنا ظهر: أن ثبوت خيار المجلس في أول أزمنة انعقاد البيع لا ينافي ~~كونه في حد ذاته مبنيا على اللزوم، لأن الخيار حق خارجي قابل للانفكاك. ~~نعم، لو كان في أول انعقاده محكوما شرعا بجواز الرجوع بحيث يكون حكما فيه، ~~لاحقا مجعولا قابلا للسقوط، كان منافيا لبنائه على اللزوم. فالأصل هنا - ~~كما قيل (1) - نظير قولهم: إن الأصل في الجسم الاستدارة، فإنه لا ينافي كون ~~أكثر الأجسام على غير الاستدارة لأجل القاسر الخارجي. # ومما ذكرنا ظهر وجه النظر في كلام صاحب الوافية، حيث أنكر هذا الأصل لأجل ~~خيار المجلس (2). إلا أن يريد أن الأصل بعد ثبوت خيار المجلس بقاء عدم ~~اللزوم، وسيأتي ما فيه. # بقي الكلام في معنى قول العلامة في القواعد والتذكرة: " إنه لا يخرج من ~~هذا الأصل إلا بأمرين: ثبوت خيار، أو ظهور عيب ". فإن ظاهره أن ظهور العيب ~~سبب لتزلزل البيع في مقابل الخيار، مع أنه من أسباب الخيار. # وتوجيهه بعطف الخاص على العام - كما في جامع المقاصد (3) - غير ظاهر، إذ ~~لم يعطف العيب على أسباب الخيار، بل عطف على نفسه، وهو مباين له لا أعم. # نعم، قد يساعد عليه ما في التذكرة من قوله: وإنما يخرج عن # PageV05P015 # الأصل بأمرين: أحدهما: ثبوت الخيار لهما أو لأحدهما من غير نقص في أحد ~~العوضين، بل للتروي خاصة. والثاني: ظهور عيب في أحد العوضين (1)، انتهى. # وحاصل التوجيه - على هذا -: أن الخروج عن اللزوم لا يكون إلا بتزلزل ~~العقد لأجل الخيار، والمراد بالخيار في المعطوف عليه ما كان ثابتا بأصل ~~الشرع أو بجعل المتعاقدين، لا لاقتضاء نقص في أحد العوضين، وبظهور ms0744 العيب ما ~~كان الخيار لنقص أحد العوضين. # لكنه - مع عدم تمامه - تكلف في عبارة القواعد، مع أنه في التذكرة ذكر في ~~الأمر الأول الذي هو الخيار فصولا سبعة بعدد أسباب الخيار، وجعل السابع ~~منها خيار العيب، وتكلم فيه كثيرا (2). ومقتضى التوجيه: # أن يتكلم في الأمر الأول فيما عدا خيار العيب. # ويمكن توجيه ذلك: بأن العيب سبب مستقل لتزلزل العقد في مقابل الخيار، فإن ~~نفس ثبوت الأرش بمقتضى العيب وإن لم يثبت خيار الفسخ، موجب لاسترداد جزء من ~~الثمن، فالعقد بالنسبة إلى جزء من الثمن متزلزل قابل لإبقائه في ملك البائع ~~وإخراجه عنه، ويكفي في تزلزل العقد ملك إخراج جزء مما ملكه البائع بالعقد ~~عن ملكه. وإن شئت قلت: إن مرجع ذلك إلى ملك فسخ العقد الواقع على مجموع ~~العوضين من حيث المجموع، ونقض مقتضاه من تملك كل من مجموع العوضين في مقابل ~~الآخر. # PageV05P016 # لكنه مبني على كون الأرش جزءا حقيقيا من الثمن - كما عن بعض العامة (1) - ~~ليتحقق انفساخ العقد بالنسبة إليه عند استرداده. # وقد صرح العلامة في كتبه: بأنه لا يعتبر في الأرش كونه جزءا من الثمن، بل ~~له إبداله، لأن الأرش غرامة (2). وحينئذ فثبوت الأرش لا يوجب تزلزلا في ~~العقد. # ثم إن " الأصل " بالمعنى الرابع إنما ينفع مع الشك في ثبوت خيار في خصوص ~~البيع، لأن الخيار حق خارجي يحتاج ثبوته إلى الدليل. # أما لو شك في عقد آخر من حيث اللزوم والجواز فلا يقتضي ذلك الأصل لزومه، ~~لأن مرجع الشك حينئذ إلى الشك في الحكم الشرعي. # وأما الأصل بالمعنى الأول فقد عرفت عدم تمامه. # وأما بمعنى الاستصحاب فيجري في البيع وغيره إذا شك في لزومه وجوازه. # وأما بمعنى القاعدة فيجري في البيع وغيره، لأن أكثر العمومات الدالة على ~~هذا المطلب يعم غير البيع، وقد أشرنا في مسألة المعاطاة إليها، ونذكرها هنا ~~تسهيلا على الطالب: # فمنها: قوله تعالى: * (أوفوا بالعقود) * (3) دل على وجوب الوفاء بكل عقد. ~~والمراد بالعقد: مطلق العهد - كما فسر به في صحيحة ابن سنان المروية في ms0745 ~~تفسير علي بن إبراهيم (4) - أو ما يسمى عقدا لغة # PageV05P017 # وعرفا. والمراد بوجوب الوفاء: العمل بما اقتضاه العقد في نفسه بحسب ~~دلالته اللفظية، نظير الوفاء بالنذر، فإذا دل العقد مثلا على تمليك العاقد ~~ماله من غيره وجب العمل بما يقتضيه التمليك (1) من ترتيب آثار ملكية ذلك ~~الغير له، فأخذه من يده بغير رضاه والتصرف فيه كذلك نقض لمقتضى ذلك العهد، ~~فهو حرام. # فإذا حرم بإطلاق الآية جميع ما يكون نقضا لمضمون العقد - ومنها التصرفات ~~الواقعة بعد فسخ المتصرف من دون رضا صاحبه - كان هذا لازما مساويا للزوم ~~العقد وعدم انفساخه بمجرد فسخ أحدهما، فيستدل بالحكم التكليفي على الحكم ~~الوضعي أعني فساد الفسخ من أحدهما بغير رضا الآخر، وهو معنى اللزوم (2). # ومما ذكرنا ظهر ضعف ما قيل: من أن معنى وجوب الوفاء بالعقد: # العمل بما يقتضيه من لزوم وجواز (3)، فلا يتم الاستدلال به على اللزوم. # توضيح الضعف: أن اللزوم والجواز من الأحكام الشرعية للعقد، وليسا من ~~مقتضيات العقد في نفسه مع قطع النظر عن حكم الشارع. # نعم، هذا المعنى - أعني: وجوب الوفاء بما يقتضيه العقد في نفسه - يصير ~~بدلالة الآية حكما شرعيا للعقد، مساويا للزوم. # وأضعف من ذلك: ما نشأ من عدم التفطن لوجه دلالة الآية على # PageV05P018 # اللزوم - مع الاعتراف بأصل الدلالة لمتابعة المشهور - وهو (1): أن ~~المفهوم من الآية عرفا حكمان: تكليفي ووضعي (2). # وقد عرفت أن ليس المستفاد منها إلا حكم واحد تكليفي يستلزم حكما وضعيا ~~(3). # ومن ذلك يظهر لك الوجه في دلالة قوله تعالى: * (أحل الله البيع) * (4) ~~على اللزوم، فإن حلية البيع التي لا يراد منها إلا حلية جميع التصرفات ~~المترتبة عليه - التي منها ما يقع بعد فسخ أحد المتبايعين بغير رضا الآخر - ~~مستلزمة لعدم تأثير ذلك الفسخ وكونه لغوا غير مؤثر. # ومنه يظهر وجه الاستدلال على اللزوم بإطلاق حلية أكل المال بالتجارة عن ~~تراض (5)، فإنه يدل على أن التجارة سبب لحلية التصرف بقول مطلق حتى بعد فسخ ~~أحدهما من دون رضا الآخر. # فدلالة الآيات الثلاث على أصالة اللزوم على نهج ms0746 واحد، لكن الإنصاف أن في ~~دلالة الآيتين بأنفسهما على اللزوم نظرا (6). # PageV05P019 # ومنها: قوله تعالى: * (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) * (1) دل على ~~حرمة الأكل بكل وجه يسمى باطلا عرفا، وموارد ترخيص الشارع ليس من الباطل، ~~فإن أكل المارة من ثمر (2) الأشجار التي يمر بها باطل لولا إذن الشارع ~~الكاشف عن عدم بطلانه، وكذلك الأخذ بالشفعة والخيار، فإن رخصة الشارع في ~~الأخذ بهما (3) يكشف عن ثبوت حق لذوي الخيار والشفعة، وما نحن فيه من هذا ~~القبيل، فإن أخذ مال الغير وتملكه من دون إذن صاحبه باطل عرفا. # نعم، لو دل الشارع على جوازه - كما في العقود الجائزة بالذات أو بالعارض ~~- كشف ذلك عن حق للفاسخ متعلق بالعين. # ومما ذكرنا يظهر وجه الاستدلال بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: " لا يحل ~~مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه " (4). # ومنها: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " الناس مسلطون على أموالهم " (5) ~~فإن مقتضى السلطنة التي أمضاها الشارع: أن لا يجوز أخذه من يده وتملكه عليه ~~من دون رضاه، ولذا استدل المحقق في الشرائع على عدم جواز رجوع المقرض فيما ~~أقرضه: بأن فائدة الملك التسلط (6). ونحوه العلامة # PageV05P020 # في بعض كتبه (1). # والحاصل: أن جواز العقد - الراجع إلى تسلط الفاسخ على تملك ما انتقل عنه ~~وصار مالا لغيره وأخذه منه بغير رضاه - مناف لهذا العموم. # ومنها: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " المؤمنون عند شروطهم " (2). وقد ~~استدل به على اللزوم غير واحد - منهم المحقق الأردبيلي قدس سره (3) - بناء ~~على أن الشرط مطلق الإلزام والالتزام ولو ابتداء من غير ربط بعقد آخر، فإن ~~العقد على هذا شرط، فيجب الوقوف عنده ويحرم التعدي عنه، فيدل على اللزوم ~~بالتقريب المتقدم في * (أوفوا بالعقود) *. # لكن لا يبعد منع صدق الشرط في الالتزامات الابتدائية، بل المتبادر عرفا ~~هو الإلزام التابع، كما يشهد به موارد استعمال هذا اللفظ حتى في مثل قوله ~~عليه السلام في دعاء التوبة: " ولك يا رب شرطي أن لا أعود في مكروهك، وعهدي ~~أن أهجر جميع معاصيك " (4)، وقوله عليه السلام ms0747 في أول دعاء الندبة: " بعد ~~أن شرطت عليهم الزهد في درجات هذه الدنيا " (5) كما لا يخفى على من تأملها. # مع أن كلام بعض أهل اللغة يساعد على ما ادعينا من الاختصاص، # PageV05P021 # ففي القاموس: الشرط إلزام الشئ والتزامه في البيع ونحوه (1). # ومنها: الأخبار المستفيضة في أن " البيعان (2) بالخيار ما لم يفترقا " ~~(3)، وأنه " إذا افترقا وجب البيع " (4)، وأنه " لا خيار لهما بعد الرضا " ~~(5). # فهذه جملة من العمومات الدالة على لزوم البيع عموما أو خصوصا. # وقد عرفت أن ذلك مقتضى الاستصحاب أيضا (6). # وربما يقال: إن مقتضى الاستصحاب عدم انقطاع علاقة المالك (7)، فإن الظاهر ~~من كلماتهم عدم انقطاع علاقة المالك عن العين التي له فيها الرجوع، وهذا ~~الاستصحاب حاكم على الاستصحاب المتقدم المقتضي للزوم. ورد بأنه: # إن أريد بقاء علاقة الملك أو علاقة تتفرع على الملك، فلا ريب # PageV05P022 # في زوالها بزوال الملك. # وإن أريد بها سلطنة إعادة العين في ملكه، فهذه علاقة يستحيل اجتماعها مع ~~الملك، وإنما تحدث بعد زوال الملك لدلالة دليل، فإذا فقد الدليل فالأصل ~~عدمها. # وإن أريد بها العلاقة التي كانت في مجلس البيع، فإنها تستصحب عند الشك، ~~فيصير الأصل في البيع بقاء الخيار، كما يقال: الأصل في الهبة بقاء جوازها ~~بعد التصرف، في مقابل من جعلها لازمة بالتصرف، ففيه - مع عدم جريانه فيما ~~لا خيار فيه في المجلس، بل مطلقا بناء على أن الواجب هنا الرجوع في زمان ~~الشك إلى عموم: * (أوفوا) * (1) لا الاستصحاب -: # أنه لا يجدي بعد تواتر الأخبار بانقطاع الخيار مع الافتراق، فيبقى ذلك ~~الاستصحاب سليما عن الحاكم (2). # ثم إنه يظهر من المختلف - في مسألة أن المسابقة لازمة أو جائزة -: أن ~~الأصل عدم اللزوم (3)، ولم يرده من تأخر عنه (4) إلا بعموم قوله تعالى: * ~~(أوفوا بالعقود) * (5)، ولم يعلم (6) وجه صحيح لتقرير هذا الأصل. نعم، هو ~~حسن في خصوص عقد المسابقة وشبهه مما لا يتضمن # PageV05P023 # تمليكا أو تسليطا، ليكون الأصل بقاء ذلك الأثر وعدم زواله بدون رضا ~~الطرفين. # ثم إن ما ذكرنا من العمومات المثبتة لأصالة اللزوم إنما هو في ms0748 الشك في ~~حكم الشارع باللزوم، ويجري أيضا فيما إذا شك في عقد خارجي أنه من مصاديق ~~العقد اللازم أو الجائز (1)، بناء على أن المرجع في الفرد المردد بين ~~عنواني العام والمخصص إلى العموم. وأما بناء على خلاف ذلك، فالواجب الرجوع ~~عند الشك في اللزوم إلى الأصل، بمعنى استصحاب الأثر وعدم زواله بمجرد فسخ ~~أحد المتعاقدين، إلا أن يكون هنا أصل موضوعي يثبت العقد الجائز، كما إذا شك ~~في أن الواقع هبة أو صدقة، فإن الأصل عدم قصد القربة، فيحكم بالهبة ~~الجائزة. # لكن الاستصحاب المذكور إنما ينفع في إثبات صفة اللزوم، وأما تعيين العقد ~~اللازم حتى يترتب عليه سائر آثار العقد اللازم كما إذا أريد تعيين البيع ~~عند الشك فيه وفي الهبة فلا، بل يرجع في أثر كل عقد إلى ما يقتضيه الأصل ~~بالنسبة إليه، فإذا شك في اشتغال الذمة بالعوض حكم بالبراءة التي هي من ~~آثار الهبة، وإذا شك في الضمان مع فساد العقد حكم بالضمان، لعموم " على ~~اليد " إن كان هو المستند في الضمان بالعقود الفاسدة، وإن كان المستند ~~دخوله في " ضمان العين " أو قلنا بأن خروج الهبة من ذلك العموم مانع عن ~~الرجوع إليه فيما احتمل كونه مصداقا لها، كان الأصل البراءة أيضا. # PageV05P024 # في أقسام الخيار وهي كثيرة إلا أن أكثرها متفرقة، والمجتمع منها في كل ~~كتاب سبعة، وقد أنهاها بعضهم إلى أزيد من ذلك، حتى أن المذكور في اللمعة ~~مجتمعا أربعة عشر (1)، مع عدم ذكره لبعضها، ونحن نقتفي أثر المقتصر على ~~السبعة - كالمحقق (2) والعلامة (3) قدس سرهما - لأن ما عداها لا يستحق ~~عنوانا مستقلا، إذ ليس له أحكام مغايرة لسائر أنواع الخيار، فنقول وبالله ~~التوفيق: # PageV05P025 # الأول في خيار المجلس والمراد ب‍ " المجلس " مطلق مكان المتبايعين حين ~~البيع، وإنما عبر بفرده الغالب، وإضافة الخيار إليه لاختصاصه به وارتفاعه ~~بانقضائه الذي هو الافتراق. # ولا خلاف بين الإمامية في ثبوت هذا الخيار، والنصوص به مستفيضة (1). # والموثق الحاكي لقول علي عليه السلام: " إذا صفق الرجل على البيع فقد وجب ~~" (2) مطروح أو مؤول. ms0749 # ولا فرق بين أقسام البيع وأنواع المبيع. نعم، سيجئ استثناء بعض أشخاص ~~المبيع كالمنعتق على المشتري. # وتنقيح مباحث هذا الخيار ومسقطاته يحصل برسم مسائل: # PageV05P027 # مسألة لا إشكال في ثبوته للمتبايعين إذا كانا أصيلين، ولا في ثبوته ~~للوكيلين في الجملة. وهل يثبت لهما مطلقا؟ خلاف. # قال في التذكرة: لو اشترى الوكيل أو باع أو تعاقد الوكيلان تعلق الخيار ~~بهما وبالموكلين مع حضورهما في المجلس، وإلا فبالوكيلين، فلو مات الوكيل في ~~المجلس والموكل غائب انتقل الخيار إليه، لأن ملكه أقوى من ملك الوارث. ~~وللشافعية قولان: أحدهما: أنه يتعلق بالموكل، والآخر: أنه يتعلق بالوكيل ~~(1)، انتهى. # أقول: والأولى أن يقال: إن الوكيل إن كان وكيلا في مجرد إجراء العقد، ~~فالظاهر عدم ثبوت الخيار لهما وفاقا لجماعة - منهم المحقق والشهيد الثانيان ~~(2) - لأن المتبادر من النص غيرهما وإن عممناه لبعض أفراد الوكيل (3) ولم ~~نقل بما قيل (4) - تبعا لجامع المقاصد (5) - بانصرافه # PageV05P028 # بحكم الغلبة إلى خصوص العاقد المالك، مضافا إلى أن مفاد أدلة الخيار ~~إثبات حق وسلطنة لكل من المتعاقدين على ما انتقل إلى الآخر بعد الفراغ عن ~~تسلطه على ما انتقل إليه، فلا يثبت بها هذا التسلط لو لم يكن مفروغا عنه في ~~الخارج. # ألا ترى: أنه لو شك المشتري في كون المبيع ممن ينعتق عليه لقرابة أو يجب ~~صرفه لنفقة أو إعتاقه لنذر، فلا يمكن الحكم بعدم وجوبه لأدلة الخيار، بزعم ~~إثباتها للخيار المستلزم لجواز رده على البائع وعدم وجوب عتقه. # هذا مضافا إلى ملاحظة بعض أخبار هذا الخيار المقرون فيه بينه وبين خيار ~~الحيوان (1)، الذي لا يرضى الفقيه بالتزام ثبوته للوكيل في إجراء الصيغة، ~~فإن المقام وإن لم يكن من تعارض المطلق والمقيد إلا أن سياق الجميع يشهد ~~باتحاد المراد من لفظ " المتبايعين "، مع أن ملاحظة حكمة الخيار تبعد ثبوته ~~للوكيل المذكور، مضافا إلى أدلة سائر الخيارات، فإن القول بثبوتها لموقع ~~الصيغة لا ينبغي من الفقيه. # والظاهر عدم دخوله في إطلاق العبارة المتقدمة عن التذكرة (2)، فإن الظاهر ~~من قوله: " اشترى الوكيل أو باع " تصرف الوكيل ms0750 بالبيع والشراء، لا مجرد ~~إيقاع الصيغة. # ومن جميع ذلك يظهر ضعف القول بثبوته للوكيلين المذكورين، كما # PageV05P029 # هو ظاهر الحدائق (1). # وأضعف منه تعميم الحكم لصورة منع الموكل من الفسخ بزعم: # أن الخيار حق ثبت للعاقد بمجرد إجرائه للعقد، فلا يبطل بمنع الموكل. # وعلى المختار، فهل يثبت للموكلين؟ فيه إشكال: # من أن الظاهر من " البيعين " في النص المتعاقدان، فلا يعم الموكلين، ~~وذكروا: أنه لو حلف على عدم البيع لم يحنث ببيع وكيله. # ومن أن الوكيلين فيما نحن فيه كالآلة للمالكين، ونسبة الفعل إليهما ~~شائعة، ولذا لا يتبادر من قوله: " باع فلان ملكه الكذائي " كونه مباشرا ~~للصيغة. وعدم الحنث بمجرد التوكيل في إجراء الصيغة ممنوع. # فالأقوى ثبوته لهما ولكن مع حضورهما في مجلس العقد، والمراد به مجلسهما ~~المضاف عرفا إلى العقد، فلو جلس هذا في مكان وذاك في مكان آخر فاطلعا على ~~عقد الوكيلين، فمجرد ذلك لا يوجب الخيار لهما، إلا إذا صدق كون مكانيهما ~~مجلسا لذلك العقد، بحيث يكون الوكيلان ك‍: لساني الموكلين، والعبرة بافتراق ~~الموكلين عن هذا المجلس لا بالوكيلين. # هذا كله إن كان وكيلا في مجرد إيقاع العقد. # وإن كان وكيلا في التصرف المالي كأكثر الوكلاء، فإن كان مستقلا في التصرف ~~في مال الموكل بحيث يشمل فسخ المعاوضة بعد تحققها - نظير العامل في القراض ~~وأولياء القاصرين - فالظاهر ثبوت الخيار له، # PageV05P030 # لعموم النص. # ودعوى تبادر المالكين ممنوعة، خصوصا إذا استندت إلى الغلبة، فإن معاملة ~~الوكلاء والأولياء لا تحصى. # وهل يثبت للموكلين أيضا مع حضورهما كما تقدم عن التذكرة (1)؟ # إشكال: # من تبادر المتعاقدين من النص، وقد تقدم عدم حنث الحالف على ترك البيع ~~ببيع وكيله. # ومن أن المستفاد من أدلة سائر الخيارات وخيار الحيوان المقرون بهذا ~~الخيار في بعض النصوص (2): كون الخيار حقا لصاحب المال، شرع (3) إرفاقا له، ~~وأن ثبوته للوكيل لكونه نائبا عنه يستلزم ثبوته للمنوب عنه، إلا أن يدعى ~~مدخلية المباشرة للعقد، فلا يثبت لغير المباشر. # ولكن الوجه الأخير لا يخلو عن قوة. # وحينئذ فقد يتحقق في عقد واحد الخيار ms0751 لأشخاص كثيرة من طرف واحد أو من ~~الطرفين، فكل من سبق من أهل الطرف الواحد إلى إعماله نفذ وسقط خيار الباقين ~~بلزوم العقد أو بانفساخه، وليس المقام من تقديم الفاسخ على المجيز (4). # PageV05P031 # ثم على المختار من ثبوته للموكلين، فهل العبرة فيه بتفرقهما عن مجلسهما ~~حال العقد، أو عن مجلس العقد، أو بتفرق المتعاقدين، أو بتفرق الكل، فيكفي ~~بقاء أصيل مع وكيل الآخر (1) في مجلس العقد؟ # وجوه، أقواها الأخير. # وإن لم يكن مستقلا في التصرف في مال الموكل قبل العقد وبعده، بل كان ~~وكيلا في التصرف على وجه المعاوضة - كما إذا قال له: # اشتر لي عبدا - فالظاهر حينئذ عدم الخيار للوكيل، لا لانصراف الإطلاق إلى ~~غير ذلك، بل لما ذكرنا في القسم الأول (2): من أن إطلاق أدلة الخيار مسوق ~~لإفادة سلطنة كل من العاقدين على ما نقله عنه بعد الفراغ عن تمكنه من رد ما ~~انتقل إليه، فلا تنهض لإثبات هذا التمكن عند الشك فيه، ولا لتخصيص ما دل ~~على سلطنة الموكل على ما انتقل إليه المستلزمة لعدم جواز تصرف الوكيل فيه ~~برده إلى مالكه الأصلي. # وفي ثبوته للموكلين ما تقدم (3). # والأقوى اعتبار الافتراق عن مجلس العقد كما عرفت في سابقه (4). # ثم هل للموكل بناء على ثبوت الخيار له تفويض الأمر إلى الوكيل بحيث يصير ~~ذا حق خياري؟ الأقوى العدم، لأن المتيقن من # PageV05P032 # الدليل ثبوت الخيار للعاقد في صورة القول به عند العقد لا لحوقه له بعده. ~~نعم، يمكن توكيله في الفسخ أو في مطلق التصرف فسخا أو التزاما. # ومما ذكرنا اتضح عدم ثبوت الخيار للفضوليين وإن جعلنا الإجازة كاشفة، لا ~~لعدم صدق " المتبايعين "، لأن البيع النقل ولا نقل هنا - كما قيل (1) - ~~لاندفاعه بأن البيع النقل العرفي، وهو موجود هنا. # نعم، ربما كان ظاهر الأخبار حصول الملك شرعا بالبيع، وهذا المعنى منتف في ~~الفضولي قبل الإجازة. # ويندفع أيضا: بأن مقتضى ذلك عدم الخيار في الصرف والسلم قبل القبض، مع أن ~~هذا المعنى لا يصح على مذهب الشيخ القائل بتوقف الملك على ms0752 انقضاء الخيار ~~(2). # فالوجه في عدم ثبوته للفضوليين فحوى ما تقدم: من عدم ثبوته للوكيلين ~~الغير المستقلين (3). نعم، في ثبوته للمالكين بعد الإجازة مع حضورهما في ~~مجلس العقد وجه. واعتبار مجلس الإجازة على القول بالنقل، له وجه. خصوصا على ~~القول بأن الإجازة عقد مستأنف، على ما تقدم توضيحه في مسألة عقد الفضولي ~~(4). ويكفي حينئذ الإنشاء أصالة من أحدهما، والإجازة من الآخر إذا جمعهما ~~مجلس # PageV05P033 # عرفا. نعم، يحتمل في أصل [المسألة] (1) أن تكون الإجازة من المجيز ~~التزاما بالعقد، فلا خيار بعدها خصوصا إذا كانت بلفظ " التزمت "، فتأمل. # ولا فرق في الفضوليين بين الغاصب وغيره، فلو تبايع غاصبان ثم تفاسخا لم ~~يزل العقد عن قابلية لحوق الإجازة، بخلاف ما لو رد الموجب منهما قبل قبول ~~الآخر، لاختلال صورة المعاقدة، والله العالم. # PageV05P034 # مسألة لو كان العاقد واحدا لنفسه أو غيره عن نفسه أو غيره ولاية أو وكالة ~~على وجه يثبت له الخيار مع التعدد - بأن كان وليا أو وكيلا مستقلا في ~~التصرف - فالمحكي عن ظاهر الخلاف والقاضي والمحقق (1) والعلامة (2) ~~والشهيدين (3) والمحقق الثاني (4) والمحقق الميسي (5) والصيمري (6) وغيرهم، ~~ثبوت هذا الخيار له عن الاثنين، لأنه بائع ومشتر، فله ما لكل منهما كسائر ~~أحكامهما الثابتة لهما من حيث كونهما متبايعين. # PageV05P035 # واحتمال كون الخيار لكل منهما بشرط انفراده بإنشائه فلا يثبت مع قيام ~~العنوانين بشخص واحد، مندفع باستقرار سائر أحكام المتبايعين، وجعل الغاية ~~التفرق المستلزم للتعدد مبني على الغالب. # خلافا للمحكي في التحرير من القول بالعدم (1)، واستقربه فخر الدين قدس ~~الله سره (2)، ومال إليه المحقق الأردبيلي (3) والفاضل الخراساني (4) ~~والمحدث البحراني (5)، واستظهره بعض الأفاضل ممن عاصرناهم (6). # ولا يخلو عن قوة بالنظر إلى ظاهر النص، لأن الموضوع فيه صورة التعدد، ~~والغاية فيه الافتراق المستلزم للتعدد، ولولاها لأمكن استظهار كون التعدد ~~في الموضوع لبيان حكم كل من البائع والمشتري كسائر أحكامهما، إذ لا يفرق ~~العرف بين قوله: " المتبايعان كذا " وقوله: # " لكل من البائع والمشتري "، إلا أن التقييد بقوله: " حتى يفترقا " ظاهر ~~في اختصاص الحكم بصورة إمكان فرض الغاية، ولا يمكن فرض ms0753 التفرق في غير ~~المتعدد. # ومنه يظهر سقوط القول بأن كلمة " حتى " تدخل على الممكن والمستحيل، إلا ~~أن يدعى أن التفرق غاية مختصة بصورة التعدد، لا # PageV05P036 # مخصصة للحكم بها. # وبالجملة، فحكم المشهور بالنظر إلى ظاهر اللفظ مشكل. نعم، لا يبعد بعد ~~تنقيح المناط، لكن الإشكال فيه. والأولى التوقف، تبعا للتحرير وجامع ~~المقاصد (1). # ثم لو قلنا بالخيار، فالظاهر بقاؤه إلى أن يسقط بأحد المسقطات غير ~~التفرق. # PageV05P037 # مسألة قد يستثنى بعض أشخاص المبيع عن عموم ثبوت هذا الخيار: # منها: من ينعتق على أحد المتبايعين، والمشهور - كما قيل (1) -: # عدم الخيار مطلقا، بل عن ظاهر المسالك أنه محل وفاق (2). واحتمل في ~~الدروس ثبوت الخيار للبائع (3). والكلام فيه مبني على قول المشهور: # من عدم توقف الملك على انقضاء الخيار، وإلا فلا إشكال في ثبوت الخيار. # والظاهر أنه لا إشكال في عدم ثبوت الخيار بالنسبة إلى نفس العين، لأن ~~مقتضى الأدلة الانعتاق بمجرد الملك، والفسخ بالخيار من حينه لا من أصله، ~~ولا دليل على زواله بالفسخ مع قيام الدليل على عدم # PageV05P038 # زوال الحرية بعد تحققها إلا على احتمال - ضعفه في التحرير فيما لو ظهر من ~~ينعتق عليه معيبا (1) - مبني على تزلزل العتق. # وأما الخيار بالنسبة إلى أخذ القيمة، فقد يقال (2): [إنه] (3) مقتضى ~~الجمع بين أدلة الخيار ودليل عدم عود الحر إلى الرقية، فيفرض المنعتق ~~كالتالف، فلمن انتقل إليه أن يدفع القيمة ويسترد الثمن. وما في التذكرة: # من أنه وطن نفسه على الغبن المالي، والمقصود من الخيار أن ينظر ويتروى ~~لدفع الغبن عن نفسه ممنوع، لأن التوطين على شرائه عالما بانعتاقه عليه ليس ~~توطينا على الغبن من حيث المعاملة، وكذا لمن انتقل عنه أن يدفع الثمن ويأخذ ~~القيمة. وما في التذكرة: من تغليب جانب العتق (4) إنما يجدي مانعا عن دفع ~~العين. # لكن الإنصاف: أنه لا وجه للخيار لمن انتقل إليه، لأن شراءه إتلاف له في ~~الحقيقة وإخراج له عن المالية، وسيجئ سقوط الخيار بالإتلاف بل بأدنى تصرف ~~(5)، فعدم ثبوته به أولى. ومنه يظهر عدم ثبوت الخيار لمن انتقل ms0754 عنه، لأن ~~بيعه ممن ينعتق عليه إقدام على إتلافه وإخراجه عن المالية. # PageV05P039 # والحاصل: أنا إذا قلنا: إن الملك في من ينعتق عليه تقديري لا تحقيقي، ~~فالمعاملة عليه من المتبايعين مواطاة على إخراجه عن المالية، وسلكه في سلك ~~ما لا يتمول. لكنه حسن مع علمهما، فتأمل. # وقد يقال (1): إن ثبوت الخيار لمن انتقل عنه مبني على أن الخيار ~~والانعتاق هل يحصلان بمجرد البيع أو بعد ثبوت الملك آنا ما، أو الأول ~~بالأول والثاني بالثاني، أو العكس؟ # فعلى الأولين والأخير يقوى القول بالعدم، لأنصية أخبار العتق وكون القيمة ~~بدل العين، فيمتنع استحقاقها من دون المبدل، ولسبق تعلقه على الأخير. ~~ويحتمل قريبا الثبوت، جمعا بين الحقين ودفعا للمنافاة من البين، وعملا ~~بالنصين وبالإجماع على عدم إمكان زوال يد البائع عن العوضين، وتنزيلا للفسخ ~~منزلة الأرش مع ظهور عيب في أحدهما، وللعتق منزلة تلف العين، ولأنهم حكموا ~~بجواز الفسخ والرجوع إلى القيمة فيما إذا باع بشرط العتق فظهر كونه ممن ~~ينعتق على المشتري، أو تعيب بما يوجب ذلك. والظاهر عدم الفرق بينه وبين ~~المقام. # وعلى الثالث يتجه الثاني، لما مر، ولسبق تعلق حق الخيار وعروض العتق. # ثم قال: وحيث كان المختار في الخيار: أنه بمجرد العقد، وفي العتق: أنه ~~بعد الملك، ودل ظاهر الأخبار وكلام الأصحاب على أن أحكام العقود والإيقاعات ~~تتبعها بمجرد حصولها إذا لم يمنع عنها مانع، من غير فرق بين الخيار وغيره، ~~بل قد صرحوا بأن الخيار يثبت بعد # PageV05P040 # العقد وأنه علة والمعلول لا يتخلف عن علته، كما أن الانعتاق لا يتخلف عن ~~الملك، فالأقرب هو الأخير، كما هو ظاهر المختلف والتحرير (1) ومال إليه ~~الشهيد (2) إن لم يثبت الإجماع على خلافه، ويؤيده إطلاق الأكثر ودعوى ابن ~~زهرة الإجماع على ثبوت خيار المجلس في جميع ضروب البيع (3) من غير استثناء ~~(4). انتهى كلامه (5)، رفع مقامه. # أقول: إن قلنا: إنه يعتبر في فسخ العقد بالخيار أو بالتقايل خروج الملك ~~عن ملك من انتقل إليه إلى ملك من انتقل عنه - نظرا إلى أن خروج أحد ms0755 العوضين ~~عن ملك أحدهما يستلزم دخول الآخر فيه ولو تقديرا - لم يكن وجه للخيار فيما ~~نحن فيه ولو قلنا بكون الخيار بمجرد العقد والانعتاق عقيب الملك آنا ما، إذ ~~برفع العقد لا يقبل المنعتق عليه لأن يخرج من ملك المشتري إلى ملك البائع ~~ولو تقديرا، إذ ملكية المشتري لمن ينعتق عليه ليس على وجه يترتب عليه سوى ~~الانعتاق، ولا يجوز تقديره بعد الفسخ قبل الانعتاق خارجا عن ملك المشتري ~~إلى ملك البائع ثم انعتاقه مضمونا على المشتري، كما لو فرض بيع المشتري ~~للمبيع في زمن الخيار ثم فسخ البائع. # والحاصل: أن الفاسخ يتلقى الملك من المفسوخ عليه، وهذا غير # PageV05P041 # حاصل فيما نحن فيه. # وإن قلنا: إن الفسخ لا يقتضي أزيد من رد العين إن كان موجودا وبدله إن ~~كان تالفا أو كالتالف، ولا يعتبر في صورة التلف إمكان تقدير تلقي الفاسخ ~~الملك من المفسوخ عليه وتملكه منه، بل يكفي أن تكون العين المضمونة قبل ~~الفسخ بثمنها مضمونة بعد الفسخ بقيمتها مع التلف - كما يشهد به الحكم بجواز ~~الفسخ والرجوع إلى القيمة فيما (1) تقدم من (2) مسألة البيع بشرط العتق ثم ~~ظهور المبيع منعتقا على المشتري (3)، وحكمهم برجوع الفاسخ إلى القيمة لو ~~وجد العين منتقلة بعقد لازم مع عدم إمكان تقدير عود الملك قبل الانتقال ~~الذي هو بمنزلة التلف إلى الفاسخ - كان الأوفق بعمومات الخيار القول به هنا ~~والرجوع إلى القيمة، إلا مع إقدام المتبايعين على المعاملة مع العلم بكونه ~~ممن ينعتق عليه، فالأقوى العدم، لأنهما قد تواطأ على إخراجه عن المالية ~~الذي هو بمنزلة إتلافه. # وبالجملة، فإن الخيار حق في العين، وإنما يتعلق بالبدل بعد تعذره لا ~~ابتداء، فإذا كان نقل العين إبطالا لماليته وتفويتا لمحل الخيار و (4) كان ~~كتفويت نفس الخيار باشتراط سقوطه، فلم يحدث حق في العين حتى يتعلق ببدله. # PageV05P042 # وقد صرح بعضهم بارتفاع خيار البائع بإتلاف المبيع (1) ونقله إلى من ينعتق ~~عليه كالإتلاف له من حيث المالية، فدفع الخيار به أولى وأهون من رفعه، ~~فتأمل. # ومنها: العبد المسلم ms0756 المشترى من الكافر بناء على عدم تملك الكافر للمسلم ~~اختيارا، فإنه قد يقال بعدم ثبوت الخيار لأحدهما. أما بالنسبة إلى العين ~~فلفرض عدم جواز تملك الكافر للمسلم وتمليكه إياه، وأما بالنسبة إلى القيمة ~~فلما تقدم: من أن الفسخ يتوقف على رجوع العين إلى مالكه الأصلي ولو تقديرا ~~(2) لتكون مضمونة له بقيمته على من انتقل إليه، ورجوع المسلم إلى الكافر ~~غير جائز، وهذا هو المحكي عن حواشي الشهيد رحمه الله حيث قال: إنه يباع ولا ~~يثبت له خيار المجلس ولا الشرط (3). # ويمكن أن يريد بذلك عدم ثبوت الخيار للكافر فقط وإن ثبت للمشتري، فيوافق ~~مقتضى كلام فخر الدين قدس سره في الإيضاح: من أن البيع بالنسبة إلى الكافر ~~استنقاذ، وبالنسبة إلى المشتري كالبيع (4)، بناء منه على عدم تملك السيد ~~الكافر له، لأن الملك سبيل، وإنما له حق استيفاء # PageV05P043 # ثمنه منه. # لكن الإنصاف: أنه على هذا التقدير لا دليل على ثبوت الخيار للمشتري أيضا، ~~لأن الظاهر من قوله: " البيعان بالخيار " (1) اختصاص الخيار بصورة تحقق ~~البيع من الطرفين، مع أنه لا معنى لتحقق العقد البيعي من طرف واحد، فإن ~~شروط البيع إن كانت موجودة تحقق من الطرفين وإلا لم يتحقق أصلا، كما اعترف ~~به بعضهم (2) في مسألة بيع الكافر الحربي من ينعتق عليه. # والأقوى في المسألة - وفاقا لظاهر الأكثر (3) وصريح كثير (4) - ثبوت ~~الخيار في المقام، وإن تردد في القواعد بين استرداد العين و (5) القيمة ~~(6). # وما ذكرنا: من أن الرجوع بالقيمة مبني على إمكان تقدير الملك في ملك ~~المالك الأصلي، لو أغمضنا عن منعه - كما تقدم في المسألة السابقة (7) - غير ~~قادح هنا، لأن تقدير المسلم في ملك الكافر بمقدار يثبت عليه بدله ليس سبيلا ~~للكافر على المسلم، ولذا جوزنا له شراء من # PageV05P044 # ينعتق عليه. وقد مر بعض الكلام في ذلك في شروط المتعاقدين (1). # ومنها: شراء العبد نفسه - بناء على جوازه - فإن الظاهر عدم الخيار فيه ~~ولو بالنسبة إلى القيمة، لعدم شمول أدلة الخيار له، واختاره في التذكرة ~~(2). وفيها أيضا: أنه لو اشترى جمدا في ms0757 شدة الحر ففي الخيار إشكال (3). ~~ولعله من جهة احتمال اعتبار قابلية العين للبقاء بعد العقد ليتعلق بها ~~الخيار، فلا يندفع الإشكال بما في جامع المقاصد: من أن الخيار لا يسقط ~~بالتلف (4) لأنه لا يسقط به إذا ثبت قبله، فتأمل. # PageV05P045 # مسألة لا يثبت خيار المجلس في شئ من العقود سوى البيع عند علمائنا، كما ~~في التذكرة (1)، وعن تعليق الإرشاد (2) وغيرهما (3). وعن الغنية: # الإجماع عليه (4). وصرح الشيخ في غير موضع من المبسوط بذلك أيضا (5)، بل ~~عن الخلاف: الإجماع على عدم دخوله في الوكالة والعارية والقراض والحوالة ~~والوديعة (6). إلا أنه في المبسوط - بعد ذكر جملة من العقود التي يدخلها ~~الخيار والتي لا يدخلها - قال: وأما الوكالة والوديعة والعارية # PageV05P046 # والقراض والجعالة فلا يمنع من دخول الخيارين فيها مانع (1)، انتهى. # ومراده خيار المجلس والشرط. وحكي نحوه عن القاضي (2). # ولم يعلم معنى الخيار في هذه العقود (3)، بل جزم في التذكرة: بأنه لا ~~معنى للخيار فيها، لأن الخيار فيها أبدا (4). # واحتمل في الدروس: أن يراد بذلك عدم جواز التصرف قبل انقضاء الخيار (5). ~~ولعل مراده التصرف المرخص فيه شرعا للقابل في هذه العقود، لا الموجب، إذ لا ~~معنى لتوقف جواز تصرف المالك في هذه العقود على انقضاء الخيار، و (6) لأن ~~أثر هذه العقود تمكن غير المالك من التصرف، فهو الذي يمكن توقفه على انقضاء ~~الخيار الذي جعل الشيخ قدس سره أثر البيع متوقفا عليه (7). # لكن الإنصاف: أن تتبع كلام الشيخ في المبسوط في هذا المقام يشهد بعدم ~~إرادته هذا المعنى، فإنه صرح في مواضع قبل هذا الكلام وبعده باختصاص خيار ~~المجلس بالبيع (8). # PageV05P047 # والذي يخطر بالبال: أن مراده دخول الخيارين في هذه العقود إذا وقعت في ~~ضمن عقد البيع، فتنفسخ بفسخه في المجلس، وهذا المعنى وإن كان بعيدا في ~~نفسه، إلا أن ملاحظة كلام الشيخ في المقام يقربه إلى الذهن، وقد ذكر نظير ~~ذلك في جريان الخيارين في الرهن والضمان (1) (2). # وكيف كان، فلا إشكال في أصل هذه المسألة. # PageV05P048 # مسألة مبدأ هذا الخيار من حين العقد، لأن ظاهر النص (1) كون ms0758 البيع علة ~~تامة، ومقتضاه - كظاهر الفتاوى - شمول الحكم للصرف والسلم قبل القبض. ولا ~~إشكال فيه لو قلنا بوجوب التقابض في المجلس في الصرف والسلم وجوبا تكليفيا، ~~إما للزوم الربا - كما صرح به في صرف التذكرة (2) - وإما لوجوب الوفاء ~~بالعقد وإن لم يكن بنفسه مملكا، لأن ثمرة الخيار حينئذ جواز الفسخ، فلا يجب ~~التقابض. # أما لو قلنا بعدم وجوب التقابض وجواز تركه إلى التفرق المبطل للعقد، ففي ~~أثر الخيار خفاء، لأن المفروض بقاء سلطنة كل من المتعاقدين على ملكه وعدم ~~حق لأحدهما في مال الآخر. ويمكن أن يكون أثر الخيار خروج العقد بفسخ ذي ~~الخيار عن قابلية لحوق القبض المملك، فلو فرض اشتراط سقوط الخيار في العقد ~~لم يخرج العقد بفسخ المشروط # PageV05P049 # عليه عن قابلية التأثير. # قال في التذكرة: لو تقابضا في عقد الصرف ثم أجازا في المجلس لزم العقد، ~~وإن أجازا قبل التقابض فكذلك، وعليهما التقابض، فإن تفرقا قبله انفسخ ~~العقد، ثم إن تفرقا عن تراض لم يحكم بعصيانهما، فإن انفرد أحدهما بالمفارقة ~~عصى (1)، انتهى. # وفي الدروس: يثبت - يعني خيار المجلس - في الصرف، تقابضا أو لا، فإن ~~التزما به قبل القبض وجب التقابض، فلو هرب أحدهما عصى وانفسخ العقد، ولو ~~هرب قبل الالتزام فلا معصية. ويحتمل قويا عدم العصيان مطلقا، لأن للقبض ~~مدخلا في اللزوم فله تركه (2)، انتهى. # وصرح الشيخ أيضا في المبسوط بثبوت التخاير في الصرف قبل التقابض (3). # ومما ذكرنا يظهر الوجه في كون مبدأ الخيار للمالكين الحاضرين في مجلس عقد ~~الفضوليين - على القول بثبوت الخيار لهما - من زمان إجازتهما على القول ~~بالنقل، وكذا على الكشف، مع احتمال كونه من زمان العقد. # PageV05P050 # القول في مسقطات الخيار وهي أربعة - على ما ذكرها في التذكرة (1) -: ~~اشتراط سقوطه في ضمن العقد، وإسقاطه بعد العقد، والتفرق، والتصرف. # فيقع الكلام في مسائل: # مسألة لا خلاف ظاهرا في سقوط هذا الخيار باشتراط سقوطه في ضمن العقد، وعن ~~الغنية: الإجماع عليه (2). ويدل عليه قبل ذلك عموم المستفيض: " المؤمنون ~~(3) - أو المسلمون (4) - عند شروطهم ". # وقد يتخيل معارضته لعموم ms0759 (5) أدلة الخيار، ويرجح على تلك الأدلة # PageV05P051 # بالمرجحات (1) وهو ضعيف، لأن الترجيح من حيث الدلالة والسند مفقود، ~~وموافقة عمل الأصحاب لا يصير مرجحا بعد العلم بانحصار مستندهم في عموم أدلة ~~الشروط، كما يظهر من كتبهم. # ونحوه في الضعف التمسك بعموم * (أوفوا بالعقود) * (2) بناء على صيرورة ~~شرط عدم الخيار كالجزء من العقد الذي يجب الوفاء به، إذ فيه: أن أدلة ~~الخيار أخص، فيخصص بها العموم. # بل الوجه - مع انحصار المستند في عموم دليل الشروط - عدم نهوض أدلة ~~الخيار للمعارضة، لأنها مسوقة لبيان ثبوت الخيار بأصل الشرع، فلا ينافي ~~سقوطه بالمسقط الخارجي وهو الشرط، لوجوب العمل به شرعا. بل التأمل في دليل ~~الشرط يقضي بأن المقصود منه رفع اليد عن الأحكام الأصلية الثابتة للمشروطات ~~قبل وقوعها في حيز الاشتراط، فلا تعارضه أدلة تلك الأحكام، فحاله حال أدلة ~~وجوب الوفاء بالنذر والعهد في عدم مزاحمتها بأدلة أحكام الأفعال المنذورة ~~لولا النذر. # ويشهد لما ذكرنا - من حكومة أدلة الشرط وعدم معارضتها للأحكام الأصلية ~~حتى يحتاج إلى المرجح - استشهاد الإمام في كثير من الأخبار بهذا العموم على ~~مخالفة كثير من الأحكام الأصلية. # PageV05P052 # منها: صحيحة مالك بن عطية، قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ~~كان له أب مملوك وكان تحت أبيه جارية مكاتبة قد أدت بعض ما عليها، فقال لها ~~ابن العبد: هل لك أن أعينك في مكاتبتك حتى تؤدي ما عليك بشرط أن لا يكون لك ~~الخيار (1) على أبي إذا أنت ملكت نفسك؟ قالت: نعم، فأعطاها في مكاتبتها على ~~أن لا يكون لها الخيار بعد ذلك. قال عليه السلام: لا يكون لها الخيار، ~~المسلمون عند شروطهم " (2). # والرواية محمولة - بقرينة الإجماع على عدم لزوم الشروط الابتدائية - على ~~صورة وقوع الاشتراط في ضمن عقد لازم، أو المصالحة على إسقاط الخيار المتحقق ~~سببه بالمكاتبة بذلك المال. # وكيف كان، فالاستدلال فيها بقاعدة الشروط على نفي الخيار الثابت ~~بالعمومات دليل على حكومتها عليها، لا معارضتها المحوجة إلى التماس المرجح. # نعم، قد يستشكل التمسك بدليل الشروط في المقام من ms0760 وجوه: # الأول: أن الشرط يجب الوفاء به إذا كان العقد المشروط فيه لازما، لأن ~~الشرط (3) في ضمن العقد الجائز لا يزيد حكمه على أصل العقد، بل هو كالوعد، ~~فلزوم الشرط يتوقف على لزوم العقد، فلو ثبت لزوم العقد بلزوم الشرط لزم ~~الدور. # PageV05P053 # الثاني: أن هذا الشرط مخالف لمقتضى العقد على ما هو ظاهر قوله: " البيعان ~~بالخيار " فاشتراط عدم كونهما بالخيار اشتراط لعدم بعض مقتضيات العقد. # الثالث: ما استدل به بعض الشافعية على عدم جواز اشتراط السقوط: من أن ~~إسقاط الخيار في ضمن العقد إسقاط لما لم يجب، لأن الخيار لا يحدث إلا بعد ~~البيع، فإسقاطه فيه كإسقاطه قبله (1). # هذا، ولكن شئ من هذه الوجوه لا يصلح للاستشكال. # أما الأول، فلأن الخارج من عموم الشروط (2): الشروط الابتدائية، لأنها ~~كالوعد، والواقعة في ضمن العقود الجائزة بالذات أو بالخيار مع بقائها على ~~الجواز، لأن الحكم بلزوم الشرط مع فرض جواز العقد المشروط به مما لا ~~يجتمعان، لأن الشرط تابع وكالتقييد للعقد المشروط به. أما إذا كان نفس مؤدى ~~الشرط لزوم ذلك العقد المشروط به - كما فيما نحن فيه - لا التزاما آخر ~~مغايرا لالتزام أصل العقد، فلزومه الثابت بمقتضى عموم وجوب الوفاء بالشرط ~~عين لزوم العقد، فلا يلزم تفكيك بين التابع والمتبوع في اللزوم والجواز. # وأما الثاني، فلأن الخيار حق للمتعاقدين اقتضاه العقد لو خلي ونفسه، فلا ~~ينافي سقوطه بالشرط. # وبعبارة أخرى: المقتضي للخيار العقد بشرط لا، لا طبيعة العقد من حيث هي ~~حتى لا يوجد بدونه. وقوله: " البيعان بالخيار " وإن كان # PageV05P054 # له ظهور في العلية التامة، إلا أن المتبادر من إطلاقه صورة الخلو عن شرط ~~السقوط، مع أن مقتضى الجمع بينه وبين دليل الشرط كون العقد مقتضيا، لا تمام ~~العلة ليكون التخلف ممتنعا شرعا. # نعم، يبقى الكلام في دفع توهم: أنه لو بني على الجمع بهذا الوجه بين دليل ~~الشرط وعمومات الكتاب والسنة لم يبق شرط مخالف للكتاب والسنة، بل ولا ~~لمقتضى العقد. ومحل ذلك وإن كان في باب الشروط، إلا أن مجمل ms0761 القول في دفع ~~ذلك فيما نحن فيه: أنا حيث علمنا بالنص والإجماع أن الخيار حق مالي قابل ~~للإسقاط والإرث، لم يكن سقوطه منافيا للمشروع (1)، فلم يكن اشتراطه اشتراط ~~المنافي، كما لو اشترطا في هذا العقد سقوط الخيار [في عقد آخر] (2). # و (3) عن الثالث بما عرفت: من أن المتبادر من النص المثبت للخيار صورة ~~الخلو عن الاشتراط وإقدام المتبايعين على عدم الخيار، ففائدة الشرط إبطال ~~المقتضي لا إثبات المانع. # ويمكن أن يستأنس لدفع الإشكال من هذا الوجه الثالث ومن سابقه بصحيحة مالك ~~بن عطية المتقدمة (4). # ثم إن هذا الشرط يتصور على وجوه: # أحدها: أن يشترط عدم الخيار - وهذا هو مراد المشهور من # PageV05P055 # اشتراط السقوط - فيقول: " بعت بشرط أن لا يثبت بيننا خيار المجلس " كما ~~مثل به في الخلاف والمبسوط والغنية والتذكرة (1)، لأن المراد بالسقوط هنا ~~عدم الثبوت، لا الارتفاع. # الثاني: أن يشترط عدم الفسخ فيقول: " بعت بشرط أن لا أفسخ في المجلس " ~~فيرجع إلى التزام ترك حقه، فلو خالف الشرط وفسخ فيحتمل قويا عدم نفوذ ~~الفسخ، لأن وجوب الوفاء بالشرط مستلزم لوجوب إجباره عليه وعدم سلطنته على ~~تركه، كما لو باع منذور التصدق به - على ما ذهب إليه (2) غير واحد (3) - ~~فمخالفة الشرط وهو الفسخ غير نافذة في حقه. ويحتمل النفوذ، لعموم دليل ~~الخيار، والالتزام بترك الفسخ لا يوجب فساد الفسخ على ما قاله بعضهم: من أن ~~بيع منذور التصدق حنث موجب للكفارة، لا فاسد (4). # وحينئذ فلا فائدة في هذا غير الإثم على مخالفته، إذ ما يترتب # PageV05P056 # على مخالفة الشرط في غير هذا المقام - من تسلط المشروط له على الفسخ لو ~~خولف الشرط - غير مترتب هنا. # والاحتمال الأول أوفق بعموم وجوب الوفاء بالشرط الدال على وجوب ترتب آثار ~~الشرط، وهو عدم الفسخ في جميع الأحوال حتى بعد الفسخ، فيستلزم ذلك كون ~~الفسخ الواقع لغوا، كما تقدم نظيره في الاستدلال بعموم وجوب الوفاء بالعقد ~~على كون فسخ أحدهما منفردا لغوا لا يرفع وجوب الوفاء (1). # الثالث: أن يشترط إسقاط الخيار، ومقتضى ظاهره: وجوب الإسقاط ms0762 بعد العقد، ~~فلو أخل به وفسخ العقد، ففي تأثير الفسخ الوجهان المتقدمان، والأقوى عدم ~~التأثير. # وهل للمشروط له الفسخ بمجرد عدم إسقاط المشترط الخيار بعد العقد وإن لم ~~يفسخ؟ وجهان: من عدم حصول الشرط، ومن أن المقصود منه إبقاء العقد، فلا يحصل ~~التخلف إلا إذا فسخ. # والأولى: بناء على القول بعدم تأثير الفسخ هو عدم الخيار، لعدم تخلف ~~الشرط. وعلى القول بتأثيره ثبوت الخيار، لأنه قد يكون الغرض من الشرط عدم ~~تزلزل العقد ويكون بقاء المشترط على سلطنة الفسخ مخالفا لمصلحة المشروط له، ~~وقد يموت ذو الخيار وينتقل إلى وارثه. # بقي الكلام في أن المشهور: أن تأثير الشرط إنما هو مع ذكره في متن العقد، ~~فلو ذكراه قبله لم يفد، لعدم الدليل على وجوب الوفاء به. # وصدق الشرط على غير المذكور في العقد غير ثابت، لأن المتبادر عرفا # PageV05P057 # هو الإلزام والالتزام المرتبط بمطلب آخر، وقد تقدم عن القاموس: أنه ~~الإلزام والالتزام في البيع ونحوه (1). # وعن الشيخ والقاضي تأثير الشرط المتقدم. # قال في محكي الخلاف: لو شرطا قبل العقد أن لا يثبت بينهما خيار بعد العقد ~~صح الشرط ولزم العقد بنفس الإيجاب والقبول. ثم نقل الخلاف عن بعض أصحاب ~~الشافعي. ثم قال: دليلنا: أنه لا مانع من هذا الشرط والأصل جوازه وعموم ~~الأخبار في جواز الشرط يشمل هذا الموضع (2)، انتهى. ونحوه المحكي عن جواهر ~~القاضي (3). # وقال في المختلف - على ما حكي عنه - بعد ذلك: وعندي في ذلك نظر، فإن ~~الشرط إنما يعتبر حكمه لو وقع في متن العقد، نعم لو شرطا قبل العقد وتبايعا ~~على ذلك الشرط صح ما شرطاه (4)، انتهى. # أقول: التبايع على ذلك الشرط إن كان بالإشارة إليه في العقد بأن يقول ~~مثلا: " بعت على ما ذكر " فهو من المذكور في متن العقد، وإن كان بالقصد ~~إليه والبناء عليه عند الإنشاء، فهذا هو ظاهر كلام الشيخ. # نعم، يحتمل أن يريد الصورة الأولى (5)، وهذا هو المناسب للاستدلال # PageV05P058 # له بعدم المانع من هذا الاشتراط. ويؤيده أيضا، بل يعينه: أن بعض أصحاب ms0763 ~~الشافعي إنما يخالف في صحة هذا الاشتراط في متن العقد، وقد صرح في التذكرة ~~بذكر خلاف بعض الشافعية في اشتراط عدم الخيار في متن العقد، واستدل عنهم ~~بأن الخيار بعد تمام العقد، فلا يصح إسقاطه قبل تمامه (1). # والحاصل: أن ملاحظة عنوان المسألة في الخلاف والتذكرة واستدلال الشيخ على ~~الجواز واستدلال (2) بعض الشافعية على المنع يكاد يوجب القطع بعدم إرادة ~~الشيخ صورة ترك الشرط في متن العقد. # وكيف كان، فالأقوى أن الشرط الغير المذكور في متن العقد غير مؤثر، لأنه ~~لا يلزم بنفس اشتراطه السابق، لأن المتحقق في السابق إما وعد بالتزام، أو ~~التزام تبرعي لا يجب الوفاء به، والعقد اللاحق وإن وقع مبنيا عليه لا ~~يلزمه، لأن الشرط إلزام مستقل لا يرتبط بالتزام العقد إلا بجعل المتكلم، ~~وإلا فهو بنفسه ليس من متعلقات الكلام العقدي مثل العوضين وقيودهما حتى ~~يقدر (3) منويا، فيكون كالمحذوف النحوي بعد نصب القرينة، فإن من باع داره ~~في حال بنائه - في الواقع - على عدم الخيار له لم يحصل له في ضمن بيعه ~~إنشاء التزام بعدم الخيار ولم يقيد إنشاءه بشئ. بخلاف قوله: " بعتك على أن ~~لا خيار [لي] (4) " # PageV05P059 # الذي مؤداه بعتك ملتزما على نفسي وبانيا على أن لا خيار لي، فإن إنشاءه ~~للبيع قد اعتبر مقيدا بإنشائه التزام عدم الخيار. # فحاصل الشرط: إلزام في التزام مع اعتبار تقييد الثاني بالأول، وتمام ~~الكلام في باب الشروط إن شاء الله تعالى. # فرع: # ذكر العلامة في التذكرة موردا لعدم جواز اشتراط [نفي] (1) خيار المجلس ~~وغيره في متن العقد، وهو ما إذا نذر المولى أن يعتق عبده إذا باعه، بأن ~~قال: " لله علي أن أعتقك إذا بعتك "، قال: لو باعه بشرط نفي الخيار لم يصح ~~البيع، لصحة النذر، فيجب الوفاء به، ولا يتم برفع الخيار. وعلى قول بعض ~~علمائنا: من صحة البيع مع بطلان الشرط، يلغو الشرط ويصح [البيع ويعتق] (2)، ~~انتهى (3). # أقول: هذا مبني على أن النذر المعلق بالعين يوجب عدم تسلط الناذر على ~~التصرفات المنافية له، وقد مر أن ms0764 الأقوى في الشرط [أيضا] (4) كونه كذلك ~~(5). # PageV05P060 # مسألة ومن المسقطات: إسقاط هذا الخيار بعد العقد، بل هذا هو المسقط ~~الحقيقي. ولا خلاف ظاهرا في سقوطه بالإسقاط، ويدل عليه - بعد الإجماع - ~~فحوى ما سيجئ (1): من النص الدال على سقوط الخيار بالتصرف، معللا بأنه رضي ~~بالبيع، مضافا إلى القاعدة المسلمة: من أن لكل ذي حق إسقاط حقه، ولعله ~~لفحوى تسلط الناس على أموالهم، فهم أولى بالتسلط على حقوقهم المتعلقة ~~بالأموال، ولا معنى لتسلطهم على مثل هذه الحقوق الغير القابلة للنقل، إلا ~~نفوذ تصرفهم فيها بما يشمل الإسقاط. # ويمكن الاستدلال له بدليل الشرط لو فرض شموله للالتزام الابتدائي. # ثم إن الظاهر سقوط الخيار بكل لفظ يدل عليه بإحدى الدلالات العرفية، ~~للفحوى المتقدمة (2)، وفحوى ما دل على كفاية بعض الأفعال # PageV05P061 # في إجازة عقد الفضولي (1)، وصدق " الإسقاط " النافذ بمقتضى ما تقدم من ~~التسلط على إسقاط الحقوق، وعلى هذا فلو قال أحدهما: " أسقطت الخيار من ~~الطرفين " فرضي الآخر سقط خيار الراضي أيضا، لكون رضاه بإسقاط الآخر خياره ~~إسقاطا أيضا. # PageV05P062 # مسألة لو قال أحدهما لصاحبه: " اختر "، فإن اختار المأمور الفسخ، فلا ~~إشكال في انفساخ العقد. # وإن اختار الإمضاء، ففي سقوط خيار الآمر أيضا مطلقا - كما عن ظاهر الأكثر ~~(1)، بل عن الخلاف: الإجماع عليه (2) - أو بشرط إرادته تمليك الخيار ~~لصاحبه، وإلا فهو باق مطلقا (3) كما هو ظاهر التذكرة (4) أو مع قيد إرادة ~~الاستكشاف دون التفويض ويكون حكم التفويض كالتمليك، أقوال. # ولو سكت، فخيار الساكت باق إجماعا، ووجهه واضح. وأما # PageV05P063 # خيار الآمر، ففي بقائه مطلقا، أو بشرط عدم إرادته (1) تمليك الخيار كما ~~هو ظاهر التذكرة (2)، أو سقوط خياره مطلقا كما عن الشيخ (3)؟ أقوال. # والأولى أن يقال: إن كلمة " اختر " بحسب وضعه لطلب اختيار المخاطب أحد ~~طرفي العقد من الفسخ والإمضاء، وليس فيه دلالة على ما ذكروه: من تمليك ~~الخيار أو تفويض الأمر أو استكشاف الحال. # نعم، الظاهر عرفا من حال الآمر أن داعيه استكشاف حال المخاطب، وكأنه في ~~العرف السابق كان ظاهرا في تمليك المخاطب أمر الشئ، كما يظهر من ms0765 باب الطلاق ~~(4)، فإن تم دلالته حينئذ على إسقاط الآمر خياره بذلك، وإلا فلا مزيل ~~لخياره. وعليه يحمل - على تقدير الصحة - ما ورد في ذيل بعض أخبار خيار ~~المجلس: " أنهما بالخيار ما لم يفترقا، أو يقول أحدهما لصاحبه: [اختر] (5) ~~" (6). # PageV05P064 # ثم إنه لا إشكال في أن إسقاط أحدهما خياره لا يوجب سقوط خيار الآخر. ومنه ~~يظهر: أنه لو أجاز أحدهما وفسخ الآخر انفسخ العقد، لأنه مقتضى ثبوت الخيار، ~~فكان العقد بعد إجازة أحدهما جائزا من طرف الفاسخ دون المجيز، كما لو جعل ~~الخيار من أول الأمر لأحدهما. وهذا ليس تعارضا بين الإجازة والفسخ وترجيحا ~~له عليها. # نعم، لو اقتضت الإجازة لزوم العقد من الطرفين - كما لو فرض ثبوت الخيار ~~من طرف أحد المتعاقدين أو من طرفهما لمتعدد (كالأصيل والوكيل) فأجاز أحدهما ~~وفسخ الآخر دفعة واحدة، أو تصرف ذو الخيار في العوضين دفعة واحدة (كما لو ~~باع عبدا بجارية، ثم أعتقهما جميعا، حيث إن إعتاق العبد فسخ، وإعتاق ~~الجارية إجازة) أو اختلف الورثة في الفسخ والإجازة - تحقق التعارض. وظاهر ~~العلامة في جميع هذه الصور تقديم الفسخ (1) ولم يظهر له وجه تام، وسيجئ ~~الإشارة إلى ذلك في موضعه (2). # PageV05P065 # مسألة من جملة مسقطات الخيار افتراق المتبايعين، ولا إشكال في سقوط ~~الخيار به، ولا في عدم اعتبار ظهوره في رضاهما بالبيع، وإن كان ظاهر بعض ~~الأخبار ذلك، مثل قوله عليه السلام: " فإذا افترقا فلا خيار لهما بعد الرضا ~~" (1). # ومعنى حدوث افتراقهما المسقط مع كونهما متفرقين حين العقد: # افتراقهما بالنسبة إلى الهيئة الاجتماعية الحاصلة لهما حين العقد، فإذا ~~حصل الافتراق الإضافي - ولو بمسماه - ارتفع الخيار، فلا يعتبر الخطوة، ولذا ~~حكي عن جماعة التعبير بأدنى الانتقال (2). # والظاهر: أن ذكره في بعض العبارات لبيان أقل الأفراد، خصوصا مثل قول ~~الشيخ في الخلاف: " أقل ما ينقطع به خيار المجلس خطوة " (3)، # PageV05P066 # مبني على الغالب في الخارج أو في التمثيل لأقل الافتراق، فلو تبايعا في ~~سفينتين متلاصقتين كفى مجرد افتراقهما. # ويظهر من بعض (1): اعتبار الخطوة، اغترارا بتمثيل كثير من الأصحاب. وعن ~~صريح ms0766 آخر (2): التأمل في كفاية الخطوة، لانصراف الإطلاق إلى أزيد منها (3)، ~~فيستصحب الخيار. ويؤيده قوله عليه السلام في بعض الروايات: " فلما ~~استوجبتها قمت فمشيت خطى ليجب البيع حين افترقنا " (4)، وفيه: منع الانصراف ~~ودلالة الرواية. # ثم اعلم أن الافتراق - على ما عرفت من معناه - يحصل بحركة أحدهما وبقاء ~~الآخر في مكانه، فلا يعتبر الحركة من الطرفين في صدق افتراقهما، فالحركة من ~~أحدهما لا يسمى افتراقا حتى يحصل عدم المصاحبة من الآخر، فذات الافتراق ~~الخارجي (5) من المتحرك، واتصافها بكونها افتراقا من الساكن. ولو تحرك كل ~~منهما كان حركة كل منهما افتراقا بملاحظة عدم مصاحبة الآخر. # وكيف كان، فلا يعتبر في الافتراق المسقط حركة كل منهما إلى غير جانب ~~الآخر، كما تدل عليه الروايات الحاكية لشراء الإمام عليه السلام # PageV05P067 # أرضا وأنه عليه السلام قال: " فلما استوجبتها قمت فمشيت خطى ليجب البيع ~~حين افترقنا " (1)، فأثبت افتراق الطرفين بمشيه عليه السلام فقط. # PageV05P068 # مسألة المعروف أنه لا اعتبار بالافتراق عن إكراه إذا منع من التخاير ~~أيضا، سواء بلغ حد سلب الاختيار أم لا، لأصالة بقاء الخيار بعد تبادر ~~الاختيار من الفعل المسند إلى الفاعل المختار، مضافا إلى حديث " رفع ما ~~استكرهوا عليه " (1)، وقد تقدم في مسألة اشتراط الاختيار في المتبايعين (2) ~~ما يظهر منه عموم الرفع للحكم الوضعي المحمول على المكلف، فلا يختص برفع ~~التكليف. # هذا، ولكن يمكن منع التبادر، فإن المتبادر هو الاختياري في مقابل ~~الاضطراري الذي لم يعد فعلا حقيقيا قائما بنفس الفاعل، بل يكون صورة فعل ~~قائمة بجسم المضطر، لا في مقابل المكره الفاعل بالاختيار لدفع الضرر ~~المتوعد على تركه، فإن التبادر ممنوع، فإذا دخل # PageV05P069 # الاختياري المكره عليه دخل الاضطراري لعدم القول بالفصل، مع أن المعروف ~~بين الأصحاب: أن الافتراق ولو اضطرارا مسقط للخيار إذا كان الشخص متمكنا من ~~الفسخ والإمضاء، مستدلين عليه بحصول التفرق المسقط للخيار. # قال في المبسوط في تعليل الحكم المذكور: لأنه إذا كان متمكنا من الإمضاء ~~والفسخ فلم يفعل حتى وقع التفرق، كان ذلك دليلا على الرضا والإمضاء (1)، ~~انتهى. # وفي جامع ms0767 المقاصد تعليل الحكم المذكور بقوله: لتحقق الافتراق مع التمكن ~~من الاختيار (2)، انتهى. # ومنه يظهر: أنه لا وجه للاستدلال بحديث " رفع الحكم عن المكره "، ~~للاعتراف بدخول المكره والمضطر إذا تمكنا من التخاير. # والحاصل: أن فتوى الأصحاب هي: أن التفرق عن إكراه عليه وعلى ترك التخاير ~~غير مسقط للخيار، وأنه لو حصل أحدهما باختياره سقط خياره، وهذه لا يصح ~~الاستدلال عليها (3) باختصاص الأدلة بالتفرق الاختياري، ولا بأن مقتضى حديث ~~الرفع جعل التفرق المكره عليه كلا تفرق، لأن المفروض أن التفرق الاضطراري ~~أيضا مسقط مع وقوعه في حال التمكن من التخاير. # فالأولى الاستدلال عليه - مضافا إلى الشهرة المحققة الجابرة # PageV05P070 # للإجماع المحكي (1)، وإلى أن المتبادر من التفرق ما كان عن رضا بالعقد، ~~سواء وقع اختيارا أو اضطرارا - بقوله عليه السلام في صحيحة الفضيل: # " فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما " (2). # دل على أن الشرط في السقوط الافتراق والرضا منهما، ولا ريب أن الرضا ~~المعتبر ليس إلا المتصل بالتفرق بحيث يكون التفرق عنه، إذ لا يعتبر الرضا ~~في زمان آخر إجماعا. # أو يقال: إن قوله: " بعد الرضا " إشارة إلى إناطة السقوط بالرضا بالعقد ~~المستكشف عن افتراقهما (3) فيكون الافتراق مسقطا، لكونه كاشفا نوعا عن ~~رضاهما بالعقد وإعراضهما عن الفسخ. # وعلى كل تقدير، فيدل على أن المتفرقين - ولو اضطرارا - إذا كانا متمكنين ~~من الفسخ ولم يفسخا كشف ذلك نوعا عن رضاهما بالعقد فسقط (4) خيارهما. وهذا ~~هو الذي استفاده الشيخ قدس سره كما صرح به في عبارة المبسوط المتقدمة (5). # PageV05P071 # مسألة لو أكره أحدهما على التفرق ومنع عن التخاير وبقي الآخر في المجلس، ~~فإن منع من المصاحبة والتخاير لم يسقط خيار أحدهما، لأنهما مكرهان على ~~الافتراق وترك التخاير، فدخل في المسألة السابقة. وإن لم يمنع من المصاحبة، ~~ففيه أقوال. # وتوضيح ذلك: أن افتراقهما المستند إلى اختيارهما - كما عرفت - يحصل بحركة ~~أحدهما اختيارا وعدم مصاحبة الآخر [له] (1) كذلك، وأن الإكراه على التفرق ~~لا يسقط حكمه ما لم ينضم معه الإكراه على ترك التخاير. # فحينئذ نقول: تحقق الإكراه المسقط في أحدهما ms0768 دون الآخر يحصل تارة بإكراه ~~أحدهما على التفرق وترك التخاير وبقاء الآخر في المجلس مختارا في المصاحبة ~~أو التخاير. وأخرى بالعكس بإبقاء أحدهما في المجلس كرها مع المنع عن ~~التخاير وذهاب الآخر اختيارا. # ومحل الكلام هو الأول، وسيتضح به [حكم] (2) الثاني. والأقوال # PageV05P072 # فيه أربعة: # سقوط خيارهما، كما عن ظاهر المحقق والعلامة وولده السعيد والسيد العميد ~~وشيخنا الشهيد (1) قدس الله أسرارهم. # وثبوته لهما، كما عن ظاهر المبسوط والمحقق والشهيد الثانيين ومحتمل ~~الإرشاد (2). # وسقوطه في حق المختار خاصة. # وفصل في التحرير بين بقاء المختار في المجلس فالثبوت لهما، وبين مفارقته ~~فالسقوط عنهما (3). # ومبنى الأقوال على أن افتراقهما المجعول غاية لخيارهما هل يتوقف على ~~حصوله عن اختيارهما، أو يكفي فيه حصوله عن اختيار أحدهما؟ # وعلى الأول، هل يكون اختيار كل منهما مسقطا لخياره، أو يتوقف سقوط خيار ~~كل واحد على مجموع اختيارهما؟ فعلى الأول: # PageV05P073 # يسقط خيار المختار خاصة، كما عن الخلاف (1) وجواهر القاضي (2). وعلى ~~الثاني يثبت الخياران، كما عن ظاهر المبسوط والمحقق والشهيد الثانيين (3). # وعلى الثاني: فهل يعتبر في المسقط لخيارهما كونه فعلا وجوديا وحركة صادرة ~~باختيار أحدهما، أو يكفي كونه تركا اختياريا، كالبقاء في مجلس العقد ~~مختارا؟ # فعلى الأول: يتوجه التفصيل المصرح به في التحرير بين بقاء الآخر في مجلس ~~العقد وذهابه (4). # وعلى الثاني: يسقط الخياران، كما عن ظاهر المحقق والعلامة وولده السعيد ~~والسيد العميد وشيخنا الشهيد (5). # واعلم أن ظاهر الإيضاح: أن قول التحرير ليس قولا مغايرا للثبوت لهما، وأن ~~محل الخلاف ما إذا لم يفارق الآخر المجلس اختيارا، وإلا سقط خيارهما ~~اتفاقا، حيث قال في شرح قول والده قدس سره: " لو حمل أحدهما ومنع من ~~التخاير لم يسقط خياره على إشكال. وأما الثابت، فإن منع من المصاحبة ~~والتخاير لم يسقط خياره، وإلا فالأقرب سقوطه، فيسقط خيار الأول " (6) ~~انتهى، قال: إن هذا مبني على بقاء # PageV05P074 # الأكوان وعدمه وافتقار الباقي إلى المؤثر وعدمه وأن الافتراق ثبوتي أو ~~عدمي، فعلى عدم البقاء أو افتقار الباقي إلى المؤثر يسقط، لأنه فعل ~~المفارقة، وعلى القول ببقائها ms0769 واستغناء الباقي عن المؤثر وثبوتية الافتراق ~~لم يسقط خياره، لأنه لم يفعل شيئا. وإن قلنا بعدمية الافتراق والعدم ليس ~~بمعلل فكذلك. وإن قلنا: إنه يعلل سقط أيضا. والأقرب عندي السقوط، لأنه ~~مختار في المفارقة (1)، انتهى. # وهذا الكلام وإن نوقش فيه بمنع بناء الأحكام على هذه التدقيقات، إلا أنه ~~على كل حال صريح في أن الباقي لو ذهب اختيارا فلا خلاف في سقوط خياره، ~~وظاهره - كظاهر عبارة القواعد -: أن سقوط خياره لا ينفك عن سقوط خيار ~~الآخر، فينتفي القول المحكي عن الخلاف والجواهر. لكن العبارة المحكية عن ~~الخلاف ظاهرة في هذا القول، قال: " لو أكرها أو أحدهما على التفرق بالأبدان ~~على وجه يتمكنان من الفسخ والتخاير فلم يفعلا بطل خيارهما أو خيار من تمكن ~~من ذلك " (2) ونحوه المحكي عن القاضي (3)، فإنه لولا جواز التفكيك بين ~~الخيارين لاقتصر على قوله: " بطل خيارهما " فتأمل. # بل حكي هذا القول عن ظاهر التذكرة أو صريحها (4). وفيه تأمل. # وكيف كان، فالأظهر في بادئ النظر ثبوت الخيارين، للأصل # PageV05P075 # وما تقدم: من تبادر تفرقهما عن رضا منهما، فإن التفرق وإن لم يعتبر كونه ~~اختياريا من الطرفين ولا من أحدهما، إلا أن المتبادر رضاهما بالبيع حين ~~التفرق، فرضا أحدهما في المقام - وهو الماكث - لا دليل على كفايته في سقوط ~~خيارهما، ولا في سقوط خيار خصوص الراضي، إذ الغاية غاية للخيارين، فإن ~~تحققت سقطا وإلا ثبتا. ويدل عليه ما تقدم من صحيحة الفضيل (1) المصرحة ~~بإناطة سقوط الخيار بالرضا منهما المنفي بانتفاء رضا أحدهما. # ولكن يمكن التفصي عن الأصل بصدق تفرقهما، وتبادر تقيده بكونه عن رضا ~~كليهما ممنوع، بل المتيقن اعتبار رضا أحدهما. # وظاهر الصحيحة وإن كان اعتبار ذلك، إلا أنه معارض بإطلاق ما يستفاد من ~~الرواية السابقة الحاكية لفعل الإمام عليه السلام وأنه قال: # " فمشيت خطى ليجب البيع حين افترقنا " (2)، جعل مجرد مشيه عليه السلام ~~سببا لصدق الافتراق المجعول غاية للخيار، وجعل وجوب البيع علة غائية له من ~~دون اعتبار رضا الآخر أو شعوره بمشي الإمام عليه السلام. # ودعوى: انصرافه ms0770 إلى صورة شعور الآخر وتركه المصاحبة اختيارا، ممنوعة. # وظاهر الصحيحة وإن كان أخص، إلا أن ظهور الرواية في عدم مدخلية شئ آخر ~~زائدا على مفارقة أحدهما صاحبه مؤيد بالتزام مقتضاه في غير واحد من ~~المقامات، مثل ما إذا مات أحدهما وفارق # PageV05P076 # الآخر اختيارا، فإن الظاهر منهم عدم الخلاف في سقوط الخيارين، وقد قطع به ~~في جامع المقاصد مستدلا بأنه قد تحقق الافتراق، فسقط الخياران (1) مع أن ~~المنسوب إليه ثبوت الخيار لهما فيما نحن فيه (2). # وكذا لو فارق أحدهما في حال نوم الآخر أو غفلته عن مفارقة صاحبه مع تأيد ~~ذلك بنقل الإجماع عن السيد عميد الدين (3). # وظاهر المبنى المتقدم عن الإيضاح (4) - أيضا -: عدم الخلاف في عدم اعتبار ~~الرضا من الطرفين، وإنما الخلاف في أن البقاء اختيارا مفارقة اختيارية أم ~~لا. بل ظاهر القواعد (5) - أيضا -: أن سقوط خيار المكره متفرع على سقوط ~~خيار الماكث، من غير إشارة إلى وجود خلاف في هذا التفريع، وهو الذي ينبغي، ~~لأن الغاية إن حصلت سقط الخياران، وإلا بقيا، فتأمل. # وعبارة الخلاف المتقدمة (6) وإن كانت ظاهرة في التفكيك بين المتبايعين في ~~الخيار، إلا أنها ليست بتلك الظهور، لاحتمال إرادة سقوط خيار المتمكن من ~~التخاير من حيث تمكنه مع قطع النظر عن حال # PageV05P077 # الآخر، فلا ينافي سقوط خيار الآخر، [لأجل التلازم بين الخيارين من حيث ~~اتحادهما في الغاية] (1)، مع أن شمول عبارته لبعض الصور التي لا يختص بطلان ~~الخيار فيها بالمتمكن مما لا بد منه، كما لا يخفى على المتأمل. وحملها على ~~ما ذكرنا: من إرادة المتمكن لا بشرط، لا إرادة خصوصه فقط، أولى من تخصيصها ~~ببعض الصور. ولعل نظر الشيخ والقاضي (2) إلى أن الافتراق المستند إلى ~~اختيارهما جعل غاية لسقوط خيار كل منهما، فالمستند إلى اختيار أحدهما مسقط ~~لخياره خاصة. وهو استنباط حسن. لكن لا يساعد عليه ظاهر النص (3). # ثم إنه يظهر مما ذكرنا حكم عكس المسألة - وهي ما إذا أكره أحدهما على ~~البقاء ممنوعا من التخاير وفارق الآخر اختيارا - فإن مقتضى ما تقدم من ~~الإيضاح ms0771 من مبنى الخلاف (4) عدم الخلاف في سقوط الخيارين هنا، ومقتضى ما ~~ذكرنا من مبنى الأقوال (5) جريان الخلاف هنا أيضا. # وكيف كان، فالحكم بسقوط الخيار، عليهما (6) هنا أقوى كما لا يخفى. # PageV05P078 # مسألة لو زال الإكراه، فالمحكي عن الشيخ وجماعة: امتداد الخيار بامتداد ~~مجلس الزوال (1). ولعله لأن الافتراق الحاصل بينهما في حال الإكراه ~~كالمعدوم، فكأنهما بعد مجتمعان في مجلس العقد، فالخيار باق. # وفيه: أن الهيئة الاجتماعية الحاصلة حين العقد قد ارتفعت حسا، غاية الأمر ~~عدم ارتفاع حكمها - وهو الخيار - بسبب الإكراه، ولم يجعل مجلس زوال الإكراه ~~بمنزلة مجلس العقد. # والحاصل: أن الباقي بحكم الشرع هو الخيار، لا مجلس العقد، فالنص ساكت عن ~~غاية هذا الخيار، فلا بد إما من القول بالفور كما عن التذكرة (2) - ولعله ~~لأنه المقدار الثابت يقينا لاستدراك حق المتبايعين - # PageV05P079 # وإما من القول بالتراخي إلى أن يحصل المسقطات، لاستصحاب الخيار. # والوجهان جاريان في كل خيار لم يظهر حاله من الأدلة. PageV05P080 # مسألة ومن مسقطات هذا الخيار: التصرف - على وجه يأتي في خياري الحيوان ~~والشرط - ذكره الشيخ في المبسوط في خيار المجلس وفي الصرف (1)، والعلامة ~~قدس سره في التذكرة (2)، ونسب إلى جميع من تأخر عنه (3)، بل ربما يدعى ~~إطباقهم (4) عليه، وحكي عن الخلاف والجواهر والكافي والسرائر (5). # ولعله لدلالة التعليل في بعض أخبار [خيار] (6) الحيوان. وهو # PageV05P081 # الوجه أيضا في اتفاقهم على سقوط خيار الشرط، وإلا فلم يرد فيه نص ~~بالخصوص، بل سقوط خيار المشتري بتصرفه مستفاد من نفس تلك الرواية المعللة، ~~حيث قال: " فإن أحدث المشتري فيما اشترى حدثا قبل الثلاثة أيام فذلك رضا ~~منه، فلا شرط " (1)، فإن المنفي يشمل شرط المجلس والحيوان، فتأمل. # وتفصيل التصرف المسقط سيجئ (2) إن شاء الله تعالى. # PageV05P082 # الثاني خيار الحيوان لا خلاف بين الإمامية في ثبوت الخيار في الحيوان ~~المشترى (1)، وظاهر النص (2) والفتوى: العموم لكل ذي حياة، فيشمل مثل ~~الجراد والزنبور والسمك والعلق ودود القز، ولا يبعد اختصاصه بالحيوان ~~المقصود حياته في الجملة، فمثل السمك المخرج من الماء والجراد المحرز في ~~الإناء - وشبه ذلك - خارج، لأنه لا يباع ms0772 من حيث إنه حيوان، بل من حيث إنه ~~لحم مثلا (3)، ويشكل فيما صار كذلك لعارض، كالصيد المشرف على الموت بإصابة ~~السهم أو بجرح الكلب المعلم. # وعلى كل حال، فلا يعد زهاق روحه تلفا من البائع قبل القبض، أو في زمان ~~الخيار. # وفي منتهى خياره مع عدم بقائه إلى الثلاثة وجوه. # ثم إنه هل يختص هذا الخيار بالبيع المعين - كما هو المنساق في # PageV05P083 # النظر من الإطلاقات، ومع (1) الاستدلال له في بعض معاقد الإجماع " كما في ~~التذكرة " (2) بالحكمة الغير الجارية في الكلي الثابت في الذمة - أو يعم ~~الكلي كما هو المتراءى من النص والفتوى؟ # لم أجد مصرحا بأحد الأمرين. نعم، يظهر من بعض المعاصرين قدس سره الأول. ~~ولعله الأقوى. # وكيف كان، فالكلام في من له هذا الخيار، وفي مدته من حيث المبدأ ~~والمنتهى، ومسقطاته يتم برسم مسائل: # PageV05P084 # مسألة المشهور اختصاص هذا الخيار بالمشتري، حكي (1) عن الشيخين (2) ~~والصدوقين (3) والإسكافي (4) وابن حمزة (5) والشاميين الخمسة (6) والحليين ~~الستة (7) ومعظم المتأخرين (8)، وعن الغنية وظاهر الدروس: الإجماع # PageV05P085 # عليه (1)، لعموم قوله عليه السلام: " إذا افترقا وجب البيع " (2) خرج ~~المشتري وبقي البائع، بل لعموم * (أوفوا بالعقود) * (3) بالنسبة إلى ما ليس ~~فيه خيار المجلس بالأصل أو بالاشتراط، ويثبت الباقي بعدم القول بالفصل. # ويدل عليه أيضا ظاهر غير واحد من الأخبار: # منها: صحيحة الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # " قلت له: ما الشرط في الحيوان؟ قال: ثلاثة أيام للمشتري. قلت: # وما الشرط في غير الحيوان؟ قال: البيعان بالخيار ما لم يفترقا فإذا ~~افترقا فلا خيار بعد الرضا [منهما] (4) " (5)، وظهوره في اختصاص الخيار ~~بالمشتري وإطلاق نفي الخيار لهما في بيع غير الحيوان بعد الافتراق يشمل ما ~~إذا كان الثمن حيوانا. # ويتلوها في الظهور رواية علي بن أسباط عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ~~قال: " الخيار في الحيوان ثلاثة أيام للمشتري " (6) فإن ذكر القيد مع إطلاق ~~الحكم قبيح إلا لنكتة جلية. # PageV05P086 # ونحوها صحيحة الحلبي في الفقيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # " في الحيوان كله شرط ثلاثة أيام للمشتري ms0773 " (1)، وصحيحة ابن رئاب عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال: " الشرط (2) في الحيوانات ثلاثة أيام للمشتري " ~~(3). # وأظهر من الكل صحيحة ابن رئاب المحكية عن قرب الإسناد، قال: " سألت أبا ~~عبد الله عليه السلام عن رجل اشترى جارية، لمن الخيار؟ # للمشتري أو للبائع أو لهما (4) كليهما؟ قال: الخيار لمن اشترى نظرة ثلاثة ~~أيام، فإذا مضت ثلاثة أيام فقد وجب الشراء " (5). # وعن سيدنا المرتضى قدس سره وابن طاووس: ثبوته للبائع أيضا (6)، وحكي عن ~~الانتصار: دعوى الإجماع عليه (7)، لأصالة جواز العقد من الطرفين بعد ثبوت ~~خيار المجلس، ولصحيحة محمد بن مسلم: " المتبايعان بالخيار ثلاثة أيام في ~~الحيوان، وفيما سوى ذلك من بيع حتى يفترقا " (8)، وبها تخصص عمومات اللزوم ~~مطلقا أو بعد الافتراق، وهي أرجح # PageV05P087 # بحسب السند من صحيحة ابن رئاب المحكية عن قرب الإسناد. # وقد صرحوا بترجيح رواية مثل محمد بن مسلم وزرارة وأضرابهما على غيرهم من ~~الثقات، مضافا إلى ورودها في الكتب الأربعة المرجحة على مثل قرب الإسناد من ~~الكتب التي لم يلتفت إليها أكثر أصحابنا مع بعد غفلتهم عنها أو عن ~~مراجعتها. # وأما الصحاح الأخر المكافئة سندا لصحيحة ابن مسلم، فالإنصاف أن دلالتها ~~بالمفهوم لا تبلغ في الظهور مرتبة منطوق الصحيحة، فيمكن حملها على بيان ~~الفرد الشديد الحاجة، لأن الغالب في المعاملة، خصوصا معاملة الحيوان، كون ~~إرادة الفسخ في طرف المشتري لاطلاعه على خفايا الحيوان، ولا ريب أن ~~الأظهرية في الدلالة مقدمة (1) في باب الترجيح على الأكثرية. # وأما ما ذكر في تأويل صحيحة ابن مسلم: من أن خيار الحيوان للمشتري على ~~البائع فكان بين المجموع (2)، ففي غاية السقوط. # وأما الشهرة المحققة، فلا تصير حجة على السيد، بل مطلقا، بعد العلم ~~بمستند المشهور وعدم احتمال وجود مرجح لم يذكروه. # وإجماع الغنية لو سلم رجوعه إلى اختصاص الخيار بالمشتري - لا مجرد ثبوته ~~له - معارض بإجماع الانتصار الصريح في ثبوته للبائع، ولعله لذا قوى في ~~المسالك (3) قول السيد مع قطع النظر عن الشهرة، بل # PageV05P088 # الاتفاق، على خلافه. وتبعه على ذلك في المفاتيح (1) وتوقف في ms0774 غاية المراد ~~(2) وحواشي القواعد (3) وتبعه في المقتصر (4). # هذا، ولكن الإنصاف: أن أخبار المشهور من حيث المجموع لا يقصر ظهورها عن ~~الصحيحة مع اشتهارها بين الرواة حتى محمد بن مسلم الراوي للصحيحة، مع أن ~~المرجع بعد التكافؤ عموم أدلة لزوم العقد بالافتراق والمتيقن خروج المشتري، ~~فلا ريب في ضعف هذا القول. # نعم، هنا قول ثالث لعله أقوى منه، وهو ثبوت الخيار لمن انتقل إليه ~~الحيوان ثمنا أو مثمنا، نسب إلى جماعة من المتأخرين (5)، منهم الشهيد في ~~المسالك (6)، لعموم صحيحة ابن مسلم " المتبائعان بالخيار ما لم يفترقا، ~~وصاحب الحيوان بالخيار ثلاثة أيام " (7) ولا ينافيه تقييد الحيوان ب‍ " ~~المشترى " في موثقة ابن فضال (8)، لاحتمال ورود التقييد مورد الغالب، # PageV05P089 # لأن الغالب كون صاحب الحيوان مشتريا. # ولا ينافي هذه الدعوى التمسك بإطلاق صحيحة ابن مسلم، لأن الغلبة قد تكون ~~بحيث توجب تنزيل التقييد عليها، ولا توجب تنزيل الإطلاق. # ولا ينافيها أيضا ما دل على اختصاص الخيار بالمشتري (1)، لورودها مورد ~~الغالب من كون الثمن غير حيوان. ولا صحيحة محمد بن مسلم المثبتة للخيار ~~للمتبايعين، لإمكان تقييدها - وإن بعد - بما إذا كان العوضان حيوانين. # لكن الإشكال في إطلاق الصحيحة الأولى (2) من جهة قوة انصرافه إلى ~~المشتري، فلا مخصص يعتد به، لعمومات اللزوم مطلقا أو بعد المجلس، فلا محيص ~~عن المشهور. # PageV05P090 # مسألة لا فرق بين الأمة وغيرها في مدة الخيار، وفي الغنية - كما عن ~~الحلبي -: أن مدة خيار الأمة مدة استبرائها (1)، بل عن الأول دعوى الإجماع ~~عليه، وربما ينسب (2) هذا إلى المقنعة (3) والنهاية (4) والمراسم (5) من ~~جهة حكمهم بضمان البائع لها مدة الاستبراء. ولم أقف لهم على دليل. # PageV05P091 # مسألة مبدأ هذا الخيار من حين العقد، فلو لم يفترقا ثلاثة أيام انقضى ~~خيار الحيوان وبقي خيار المجلس، لظاهر قوله عليه السلام: " إن الشرط في ~~الحيوان ثلاثة أيام، وفي غيره حتى يتفرقا " (1). # خلافا للمحكي عن ابن زهرة فجعله من حين التفرق (2)، وكذا الشيخ والحلي في ~~خيار الشرط المتحد مع هذا الخيار في هذا الحكم من جهة الدليل الذي ذكراه. # قال في ms0775 المبسوط: الأولى أن يقال: إنه - يعني خيار الشرط - يثبت من حين ~~التفرق، لأن الخيار يدخل إذا ثبت العقد، والعقد لم يثبت قبل التفرق (3)، ~~انتهى. ونحوه المحكي عن السرائر (4). # PageV05P092 # وهذه الدعوى لم نعرفها. نعم، ربما يستدل (1) عليه (2) بأصالة عدم ارتفاعه ~~بانقضاء ثلاثة من حين العقد، بل أصالة عدم حدوثه قبل انقضاء المجلس، وبلزوم ~~(3) اجتماع السببين على مسبب واحد، وما دل على أن تلف الحيوان في الثلاثة ~~من البائع (4) مع أن التلف في الخيار المشترك من المشتري. # ويرد الأصل بظاهر (5) الدليل، مع أنه بالتقرير الثاني، مثبت. وأدلة " ~~التلف من البايع " محمول (6) على الغالب من كونه بعد المجلس. ويرد التداخل ~~بأن الخيارين إن اختلفا من حيث الماهية فلا بأس بالتعدد. # وإن اتحدا فكذلك، إما لأن الأسباب معرفات، وإما لأنها علل ومؤثرات يتوقف ~~استقلال كل واحد [منها] (7) في التأثير على عدم مقارنة الآخر أو سبقه، فهي ~~علل تامة إلا من هذه الجهة، وهو المراد مما في التذكرة - في الجواب عن أن ~~الخيارين مثلان فلا يجتمعان -: من أن الخيار واحد والجهة متعددة (8). # PageV05P093 # ثم إن المراد بزمان العقد [هل] (1) زمان مجرد الصيغة - كعقد الفضولي على ~~القول بكون الإجازة ناقلة - أو زمان الملك، عبر بذلك للغلبة؟ الظاهر هو ~~الثاني، كما استظهره بعض المعاصرين (2)، قال: فعلى هذا لو أسلم حيوانا في ~~طعام وقلنا بثبوت الخيار لصاحب الحيوان وإن كان بائعا، كان مبدؤه بعد ~~القبض. وتمثيله بما ذكر مبني على اختصاص (3) الخيار بالحيوان المعين، وقد ~~تقدم التردد في ذلك (4). # ثم إن ما ذكروه في خيار المجلس من جريانه في الصرف ولو قبل القبض يدل على ~~أنه لا يعتبر في الخيار الملك، لكن لا بد له من أثر. # وقد تقدم الإشكال في ثبوته في الصرف قبل القبض لو لم نقل بوجوب التقابض ~~(5). # PageV05P094 # مسألة لا إشكال في دخول الليلتين المتوسطتين في الثلاثة أيام، لا لدخول ~~الليل في مفهوم اليوم، بل للاستمرار المستفاد من الخارج، ولا في دخول ~~الليالي الثلاث عند التلفيق مع الانكسار. # ولو عقد في الليل، فالظاهر بقاء الخيار إلى ms0776 آخر اليوم الثالث، ويحتمل ~~النقص عن اليوم الثالث بمقدار ما بقي من ليلة العقد. لكن فيه: # أنه يصدق حينئذ الأقل من ثلاثة أيام، والإطلاق على المقدار المساوي ~~للنهار ولو من الليل خلاف الظاهر. # قيل: والمراد بالأيام الثلاثة ما كانت مع الليالي الثلاث لدخول الليلتين ~~أصالة، فتدخل الثالثة، وإلا لاختلفت مفردات الجمع في استعمال واحد (1)، ~~انتهى. # فإن أراد الليلة السابقة على الأيام فهو حسن، إلا أنه لا يعلل بما ذكر. ~~وإن أراد الليلة الأخيرة فلا يلزم من خروجها اختلاف مفردات الجمع في ~~استعمال واحد، إذ لا نقول باستعمال اليومين الأولين # PageV05P095 # في اليوم والليلة واستعمال اليوم الثالث في خصوص النهار، بل نقول: # إن اليوم مستعمل في خصوص النهار أو مقداره من نهارين، لا في مجموع النهار ~~والليل أو مقدارهما، ولا في مقدار (1) النهار ولو ملفقا من الليل. والمراد ~~من " الثلاثة أيام " هي بلياليها أي ليالي مجموعها، لا كل واحد منها، ~~فالليالي لم ترد من نفس اللفظ، وإنما أريدت من جهة الإجماع وظهور اللفظ ~~الحاكمين في المقام باستمرار الخيار، فكأنه قال: # الخيار يستمر إلى أن يمضي ست وثلاثون ساعة من النهار. # PageV05P096 # مسألة يسقط هذا الخيار بأمور: # أحدها: اشتراط سقوطه في العقد. ولو شرط سقوط بعضه، فقد صرح بعض (1) ~~بالصحة. ولا بأس به. # والثاني: إسقاطه بعد العقد، وقد تقدم الأمران (2). # [و] (3) الثالث: التصرف ولا خلاف في إسقاطه في الجملة لهذا الخيار. ويدل ~~عليه قبل الإجماع النصوص: # ففي صحيحة ابن رئاب: " فإن أحدث المشتري فيما اشترى حدثا قبل الثلاثة ~~أيام فذلك رضى منه ولا شرط له، قيل له: وما الحدث؟ # قال: إن لامس أو قبل أو نظر منها إلى ما كان محرما عليه قبل الشراء " ~~(4). # PageV05P097 # وصحيحة الصفار: " كتبت إلى أبي محمد عليه السلام في الرجل اشترى دابة من ~~رجل فأحدث فيها [حدثا] (1) من أخذ الحافر أو نعلها أو ركب ظهرها فراسخ، أله ~~أن يردها في الثلاثة أيام (2) التي له فيها الخيار بعد الحدث الذي يحدث ~~فيها (3) أو الركوب الذي ركبها (4) فراسخ؟ فوقع عليه السلام إذا ms0777 أحدث فيها ~~حدثا فقد وجب الشراء إن شاء الله تعالى " (5). # وفي ذيل الصحيحة المتقدمة عن قرب الإسناد: " قلت [له] (6) أرأيت إن قبلها ~~المشتري أو لامس؟ فقال: إذا قبل أو لامس أو نظر منها إلى ما يحرم على غيره ~~فقد انقضى الشرط ولزم البيع " (7). # واستدل عليه في التذكرة - بعد الإجماع -: بأن التصرف دليل الرضا (8). وفي ~~موضع آخر منها: أنه دليل الرضا بلزوم العقد (9). وفي موضع آخر منها - كما ~~في الغنية (10) -: أن التصرف إجازة (11). # PageV05P098 # أقول: المراد بالحدث إن كان مطلق التصرف الذي لا يجوز لغير المالك إلا ~~برضاه كما يشير إليه قوله عليه السلام: " أو نظر إلى ما كان يحرم عليه قبل ~~الشراء "، فلازمه كون مطلق استخدام المملوك، بل مطلق التصرف فيه مسقطا، كما ~~صرح به في التذكرة - في بيان التصرف المسقط للرد بالعيب -: من أنه لو ~~استخدمه بشئ خفيف مثل " اسقني " أو " ناولني الثوب " أو " أغلق الباب " سقط ~~الرد. ثم استضعف قول بعض الشافعية بعدم السقوط، معللا بأن مثل هذه الأمور ~~قد يؤمر به غير المملوك: بأن المسقط مطلق التصرف. وقال أيضا: لو كان له على ~~الدابة سرج أو ركاب فتركهما عليها بطل الرد، لأنه استعمال وانتفاع (1)، ~~انتهى. # وقال في موضع من التذكرة: عندنا أن الاستخدام بل كل تصرف يصدر من المشتري ~~قبل علمه بالعيب أو بعده يمنع الرد (2)، انتهى. # وهو في غاية الإشكال، لعدم تبادر ما يعم ذلك من لفظ " الحدث " وعدم دلالة ~~ذلك على الرضا بلزوم العقد، مع أن من المعلوم عدم انفكاك المملوك المشترى ~~عن ذلك في أثناء الثلاثة، فيلزم جعل الخيار فيه كاللغو، مع أنهم ذكروا أن ~~الحكمة في هذا الخيار الاطلاع على أمور خفية في الحيوان توجب زهادة (3) ~~المشتري، وكيف يطلع الإنسان على ذلك بدون النظر إلى الجارية ولمسها وأمرها ~~بغلق الباب والسقي وشبه ذلك؟ # PageV05P099 # وإن كان المراد مطلق التصرف بشرط دلالته على الرضا بلزوم العقد - كما ~~يرشد إليه وقوعه في معرض التعليل في صحيحة ابن رئاب (1)، ويظهر من استدلال ~~العلامة وغيره على المسألة بأن التصرف ms0778 دليل الرضا بلزوم العقد - فهو لا ~~يناسب إطلاقهم الحكم بإسقاط التصرفات التي ذكروها. # ودعوى: أن جميعها مما يدل - لو خلي وطبعه - على الالتزام بالعقد، فيكون ~~إجازة فعلية، كما ترى! # ثم إن قوله عليه السلام في الصحيحة: " فذلك رضى منه " يراد منه الرضا ~~بالعقد في مقابلة كراهة ضده أعني الفسخ، وإلا فالرضا بأصل الملك مستمر من ~~زمان العقد إلى حين الفسخ، ويشهد لهذا المعنى رواية عبد الله بن الحسن بن ~~زيد بن علي بن الحسين عليهما السلام عن أبيه عن جعفر عن أبيه عليهم السلام ~~قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله في رجل اشترى عبدا بشرط إلى ثلاثة ~~أيام فمات العبد في الشرط، قال: يستحلف بالله تعالى ما رضيه، ثم هو برئ من ~~الضمان " (2) فإن المراد بالرضا الالتزام بالعقد، والاستحلاف في الرواية ~~محمولة على سماع دعوى التهمة أو على صورة حصول القطع للبائع بذلك. # إذا عرفت هذا فقوله عليه السلام: " فذلك رضى منه ولا شرط [له] " (3) ~~يحتمل وجوها: # PageV05P100 # أحدها: أن تكون الجملة جوابا للشرط، فيكون حكما شرعيا بأن التصرف التزام ~~بالعقد وإن لم يكن التزاما عرفا. # الثاني: أن تكون توطئة للجواب، وهو قوله: " ولا شرط [له] (1) " لكنه ~~توطئة لحكمة الحكم وتمهيد لها لا علة حقيقية (2) فيكون إشارة إلى أن الحكمة ~~في سقوط الخيار بالتصرف دلالته غالبا على الرضا، نظير كون الرضا حكمة في ~~سقوط خيار المجلس بالتفرق في قوله عليه السلام: # " فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما " فإنه لا يعتبر في الافتراق ~~دلالته (3) على الرضا. # وعلى هذين المعنيين، فكل تصرف مسقط وإن علم عدم دلالته على الرضا. # الثالث: أن تكون الجملة إخبارا عن الواقع، نظرا إلى الغالب وملاحظة نوع ~~التصرف لو خلي وطبعه، ويكون علة للجواب، فيكون نفي الخيار معللا بكون ~~التصرف غالبا دالا على الرضا بلزوم العقد، وبعد ملاحظة وجوب تقييد إطلاق ~~الحكم بمؤدى علته - كما في قوله: # " [لا تأكل] (4) الرمان لأنه حامض " - دل على اختصاص الحكم بالتصرف الذي ~~يكون كذلك، أي: دالا بالنوع غالبا على التزام ms0779 العقد وإن لم يدل في شخص ~~المقام، فيكون المسقط من التصرف ما كان له ظهور نوعي # PageV05P101 # في الرضا، نظير ظهور الألفاظ في معانيها مقيدا بعدم قرينة توجب صرفه عن ~~الدلالة، كما إذا دل الحال أو المقال على وقوع التصرف للاختبار، أو اشتباها ~~بعين أخرى مملوكة له، ويدخل فيه كل ما يدل نوعا على الرضا وإن لم يعد تصرفا ~~عرفا كالتعريض للبيع والإذن للبائع في التصرف فيه. # الرابع: أن تكون إخبارا عن الواقع ويكون العلة هي نفس الرضا الفعلي ~~الشخصي، ويكون إطلاق الحكم مقيدا بتلك العلة، فيكون موضوع الحكم في الحقيقة ~~هو نفس الرضا الفعلي، فلو لم يثبت الرضا الفعلي لم يسقط الخيار. # ثم إن الاحتمالين الأولين وإن كانا موافقين لإطلاق سائر الأخبار وإطلاقات ~~بعض كلماتهم - مثل ما تقدم من التذكرة: من أن مطلق التصرف لمصلحة نفسه مسقط ~~(1)، وكذا غيره كالمحقق والشهيد الثانيين (2) - بل لإطلاق بعض معاقد ~~الإجماع، إلا أنهما بعيدان عن ظاهر الخبر، مع مخالفتهما لأكثر كلماتهم، فإن ~~الظاهر منها عدم السقوط بالتصرف للاختبار والحفظ، بل ظاهرها اعتبار الدلالة ~~في الجملة على الرضا، كما سيجئ (3)، ويؤيده حكم بعضهم بكفاية الدال على ~~الرضا وإن لم يعد تصرفا، كتقبيل الجارية للمشتري، على ما صرح به في التحرير # PageV05P102 # والدروس (1). # فعلم أن العبرة بالرضا، وإنما اعتبر التصرف للدلالة، وورد النص أيضا بأن ~~العرض على البيع إجازة (2)، مع أنه ليس حدثا عرفا. # ومما يؤيد عدم إرادة الأصحاب كون التصرف مسقطا إلا من جهة دلالته على ~~الرضا: حكمهم بأن كل تصرف يكون إجازة من المشتري في المبيع يكون فسخا من ~~البائع، فلو كان التصرف (3) مسقطا تعبديا عندهم من جهة النص لم يكن وجه ~~للتعدي عن كونه إجازة إلى كونه فسخا. # وقد صرح في التذكرة: بأن الفسخ كالإجازة يكون بالقول وبالفعل (4)، وذكر ~~التصرف [مثالا] (5) للفسخ والإجازة الفعليين (6). # فاندفع ما يقال في تقريب كون التصرف مسقطا لا للدلالة على الرضا: بأن ~~الأصحاب يعدونه في مقابل الإجازة (7). # وأما المعنى الرابع: فهو وإن كان أظهر الاحتمالات من حيث # PageV05P103 # اللفظ، بل ms0780 جزم به في الدروس (1)، ويؤيده ما تقدم من رواية عبد الله [بن ~~الحسن] (2) بن زيد، الحاكية للنبوي الدال - كما في الدروس أيضا (3) - على ~~الاعتبار بنفس الرضا، وظاهر بعض كلماتهم الآتية. # إلا أن المستفاد من تتبع الفتاوى الإجماع على عدم إناطة الحكم بالرضا ~~الفعلي بلزوم العقد، مع أن أظهريته بالنسبة إلى المعنى الثالث غير واضحة. # فتعين إرادة المعنى الثالث، ومحصله: دلالة التصرف لو خلي وطبعه على ~~الالتزام وإن لم يفد في خصوص المقام، فيكون التصرف إجازة فعلية في مقابل ~~الإجازة القولية، وهذا هو الذي ينبغي أن يعتمد عليه. # قال في المقنعة: إن هلاك الحيوان في الثلاثة من البائع، إلا أن يحدث فيه ~~المبتاع حدثا يدل على الرضا بالابتياع (4)، انتهى. ومثل للتصرف في مقام آخر ~~بأن ينظر من الأمة إلى ما يحرم لغير المالك (5). # وقال في المبسوط في أحكام العيوب: إذا كان المبيع بهيمة وأصاب بها عيبا ~~فله ردها، وإذا كان في طريق الرد جاز له ركوبها # PageV05P104 # وسقيها وعلفها وحلبها وأخذ لبنها، وإن نتجت كان له نتاجها. ثم قال: # ولا يسقط الرد، لأنه إنما يسقط بالرضا بالعيب أو بترك الرد بعد العلم ~~بالعيب أو بأن يحدث فيه عيب عنده، وليس هنا شئ من ذلك (1)، انتهى. # وفي الغنية: لو هلك المبيع في مدة الخيار فهو من مال بائعه، إلا أن يكون ~~المبتاع قد أحدث فيه حدثا يدل على الرضا (2)، انتهى. # وقال الحلبي قدس سره - في الكافي في خيار الحيوان -: فإن هلك في مدة ~~الخيار فهو من مال البائع، إلا أن يحدث فيه حدثا يدل على الرضا (3)، انتهى. # وفي السرائر - بعد حكمه بالخيار في الحيوان إلى ثلاثة أيام - قال: # هذا إذا لم يحدث في هذه المدة حدثا يدل على الرضا أو يتصرف فيه تصرفا ~~ينقص قيمته، أو يكون لمثل ذلك التصرف أجرة، بأن يركب الدابة أو يستعمل ~~الحمار أو يقبل الجارية أو يلامسها أو يدبرها تدبيرا ليس له الرجوع فيه ~~كالمنذور (4)، انتهى. # وقال في موضع آخر: إذا لم يتصرف فيه تصرفا يؤذن بالرضا في ms0781 العادة (5). # PageV05P105 # وأما العلامة: فقد عرفت أنه استدل على أصل الحكم بأن التصرف دليل الرضا ~~باللزوم (1). # وقال في موضع آخر: لو ركب الدابة ليردها - سواء قصرت المسافة أو طالت - ~~لم يكن ذلك رضا بها. ثم قال: ولو سقاها الماء أو ركبها ليسقيها ثم يردها لم ~~يكن ذلك رضا منه بإمساكه، ولو حلبها في طريقه فالأقرب أنه تصرف يؤذن بالرضا ~~(2). # وفي التحرير - في مسألة سقوط رد المعيب بالتصرف - قال: وكذا لو استعمل ~~المبيع أو تصرف فيه بما يدل على الرضا (3). # وقال في الدروس: استثنى بعضهم من التصرف ركوب الدابة والطحن عليها ~~وحلبها، إذ بها يعرف حالها ليختبر (4)، وليس ببعيد (5). # وقال المحقق الكركي: لو تصرف ذو الخيار غير عالم، كأن ظنها جاريته ~~المختصة فتبينت ذات الخيار أو ذهل عن كونها المشتراة (6) ففي الحكم تردد، ~~ينشأ: من إطلاق الخبر بسقوط الخيار بالتصرف، ومن أنه غير قاصد إلى لزوم ~~البيع، إذ لو علم لم يفعل، والتصرف إنما عد # PageV05P106 # مسقطا لدلالته على الرضا باللزوم (1). # وقال في موضع آخر: ولا يعد ركوب الدابة للاستخبار أو لدفع جموحها أو ~~للخوف من ظالم أو ليردها تصرفا. ثم قال: وهل يعد حملها للاستخبار تصرفا؟ ~~ليس ببعيد أن لا يعد. وكذا لو أراد ردها وحلبها لأخذ اللبن، على إشكال ينشأ ~~من أنه ملكه، فله استخلاصه (2)، انتهى. # وحكي عنه في موضع آخر أنه قال: والمراد بالتصرف المسقط ما كان المقصود ~~منه التملك، لا الاختبار ولا حفظ المبيع كركوب الدابة للسقي (3)، انتهى. # ومراده من التملك: البقاء عليه والالتزام به، ويحتمل أن يراد به ~~الاستعمال للانتفاع بالملك، لا للاختبار أو الحفظ. # هذا ما حضرني من كلماتهم في هذا المقام، الظاهرة في المعنى الثالث، ~~وحاصله: التصرف على وجه يدل عرفا لو خلي وطبعه على الالتزام بالعقد، ليكون ~~إسقاطا فعليا للخيار، فيخرج منه ما دلت القرينة على وقوعه لا عن الالتزام. # لكن يبقى الإشكال المتقدم سابقا (4): من أن أكثر أمثلة # PageV05P107 # التصرف المذكورة في النصوص والفتاوى ليست كذلك، بل هي واقعة غالبا مع ~~الغفلة أو التردد أو ms0782 العزم على الفسخ مطلقا، أو إذا اطلع على ما يوجب زهده ~~فيه، فهي غير دالة في نفسها عرفا على الرضا. # ومنه يظهر وجه النظر في دفع الاستبعاد الذي ذكرناه سابقا (1) - من عدم ~~انفكاك اشتراء الحيوان من التصرف فيه في الثلاثة فيكون مورد الخيار في غاية ~~الندرة - بأن الغالب في التصرفات وقوعها مع عدم الرضا باللزوم، فلا يسقط ~~بها الخيار (2)، إذ فيه: أن هذا يوجب استهجان تعليل السقوط بمطلق الحدث ~~بأنه رضا، لأن المصحح لهذا التعليل مع العلم بعدم كون بعض أفراده رضا هو ~~ظهوره فيه عرفا من أجل الغلبة، فإذا فرض أن الغالب في مثل هذه التصرفات ~~وقوعها لا عن التزام للعقد بل مع العزم على الفسخ أو التردد فيه أو الغفلة، ~~كان تعليل الحكم على المطلق بهذه العلة الغير الموجودة إلا في قليل من ~~أفراده مستهجنا. # وأما الاستشهاد لذلك بما سيجئ: من أن تصرف البائع في ثمن بيع الخيار غير ~~مسقط لخياره اتفاقا، وليس ذلك إلا من جهة صدوره لا عن التزام بالعقد، بل مع ~~العزم على الفسخ برد مثل الثمن، ففيه: # ما سيجئ. # ومما ذكرنا - من استهجان التعليل على تقدير كون غالب التصرفات # PageV05P108 # واقعة لا عن التزام - يظهر فساد الجمع بهذا الوجه، يعني حمل الأخبار ~~المتقدمة (1) على صورة دلالة التصرفات المذكورة على الرضا بلزوم العقد، ~~جمعا بينها وبين ما دل من الأخبار على عدم سقوطه بمجرد التصرف، مثل رواية ~~عبد الله بن الحسن المتقدمة (2) التي لم يستفصل في جوابها بين تصرف المشتري ~~في العبد المتوفى في زمان الخيار وعدمه، وإنما أنيط سقوط الخيار فيها ~~بالرضا الفعلي، ومثل الخبر المصحح: في رجل اشترى شاة فأمسكها ثلاثة أيام ثم ~~ردها؟ قال: " إن كان تلك الثلاثة أيام شرب لبنها يرد معها ثلاثة أمداد، وإن ~~لم يكن لها لبن فليس عليه شئ " (3). ونحوه الآخر (4). # وما فيهما من " رد ثلاثة أمداد " لعله محمول على الاستحباب، مع أن ترك ~~العمل به لا يوجب رد الرواية، فتأمل. # وقد أفتى بذلك في المبسوط فيما لو باع ms0783 شاة غير مصراة وحلبها أياما ثم وجد ~~المشتري بها عيبا. ثم قال: وقيل: ليس له ردها، لأنه تصرف بالحلب (5). # وبالجملة، فالجمع بين النص والفتوى الظاهرين في كون التصرف # PageV05P109 # مسقطا لدلالته على الرضا بلزوم العقد، وبين ما تقدم من التصرفات المذكورة ~~في كثير من الفتاوى - خصوصا ما ذكره غير واحد (1) من الجزم بسقوط الخيار ~~بالركوب في طريق الرد، أو التردد فيه وفي التصرف للاستخبار مع العلم بعدم ~~اقترانهما بالرضا بلزوم العقد - في غاية الإشكال، والله العالم بحقيقة ~~الحال. # PageV05P110 # الثالث خيار الشرط أعني الثابت بسبب اشتراطه في العقد، ولا خلاف في صحة ~~هذا الشرط، ولا في أنه لا يتقدر بحد عندنا، ونقل الإجماع عليه مستفيض (1). # والأصل فيه قبل ذلك: الأخبار العامة المسوغة لاشتراط كل شرط إلا ما ~~استثني، والأخبار الخاصة الواردة في بعض أفراد المسألة. # فمن الأولى: الخبر المستفيض الذي لا يبعد دعوى تواتره: " إن المسلمين عند ~~شروطهم " (2) وزيد في صحيحة ابن سنان: " إلا كل شرط خالف كتاب الله فلا ~~يجوز " (3). وفي موثقة إسحاق بن عمار: " إلا شرطا حرم حلالا أو حلل حراما " ~~(4). # PageV05P111 # نعم، في صحيحة أخرى لابن سنان: " من اشترط شرطا مخالفا لكتاب الله فلا ~~يجوز على الذي اشترط عليه، والمسلمون عند شروطهم، فيما وافق كتاب الله " ~~(1). # لكن المراد منه - بقرينة المقابلة - عدم المخالفة، للإجماع على عدم ~~اعتبار موافقة الشرط لظاهر الكتاب. وتمام الكلام في معنى هذه الأخبار ~~وتوضيح المراد من الاستثناء الوارد فيها يأتي في باب الشرط في ضمن العقد إن ~~شاء الله تعالى. # والمقصود هنا بيان أحكام الخيار المشترط في العقد، وهي تظهر برسم مسائل: # PageV05P112 # مسألة لا فرق بين كون زمان الخيار متصلا بالعقد أو منفصلا عنه، لعموم ~~أدلة الشرط. # قال في التذكرة: لو شرط خيار الغد صح عندنا، خلافا للشافعي (1). واستدل ~~له في موضع آخر بلزوم صيرورة العقد جائزا بعد اللزوم (2). ورد بعدم المانع ~~من ذلك، مع أنه - كما في التذكرة (3) - منتقض بخيار التأخير وخيار الرؤية. # نعم، يشترط تعيين المدة، فلو تراضيا على مدة مجهولة - كقدوم الحاج - بطل ms0784 ~~بلا خلاف، بل حكي الإجماع عليه صريحا (4)، لصيرورة المعاملة بذلك غررية. ~~ولا عبرة بمسامحة العرف في بعض المقامات وإقدام العقلاء عليه أحيانا، فإن ~~المستفاد من تتبع أحكام المعاملات # PageV05P113 # عدم رضا الشارع بذلك، إذ كثيرا ما يتفق التشاح في مثل الساعة والساعتين ~~من زمان الخيار فضلا عن اليوم واليومين. # وبالجملة، فالغرر لا ينتفي بمسامحة الناس في غير زمان الحاجة إلى ~~المداقة، وإلا لم يكن بيع الجزاف وما تعذر تسليمه والثمن المحتمل للتفاوت ~~القليل وغير ذلك من الجهالات غررا، لتسامح الناس في غير مقام الحاجة إلى ~~المداقة في أكثر الجهالات. # ولعل هذا مراد بعض الأساطين من قوله: " إن دائرة الغرر في الشرع أضيق من ~~دائرته (1) في العرف " (2) وإلا فالغرر لفظ لا يرجع في معناه إلا إلى ~~العرف. # نعم الجهالة التي لا يرجع الأمر معها غالبا إلى التشاح بحيث يكون النادر ~~كالمعدوم لا تعد غررا، كتفاوت المكاييل والموازين. # ويشير إلى ما ذكرنا الأخبار الدالة على اعتبار كون السلم إلى أجل معلوم ~~(3)، وخصوص موثقة غياث: " لا بأس بالسلم في كيل معلوم إلى أجل معلوم، لا ~~يسلم إلى دياس أو إلى حصاد " (4) مع أن التأجيل إلى الدياس والحصاد وشبههما ~~فوق حد الإحصاء بين العقلاء الجاهلين بالشرع. # PageV05P114 # وربما يستدل (1) على ذلك بأن اشتراط المدة المجهولة مخالف للكتاب والسنة، ~~لأنه غرر. # وفيه: أن كون البيع بواسطة الشرط مخالفا للكتاب والسنة غير كون نفس الشرط ~~مخالفا للكتاب والسنة، ففي الثاني يفسد الشرط ويتبعه البيع، وفي الأول يفسد ~~البيع فيلغو الشرط. # اللهم إلا أن يراد أن نفس الالتزام بخيار في مدة مجهولة غرر وإن لم يكن ~~بيعا، فيشمله دليل نفي الغرر، فيكون مخالفا للكتاب والسنة. # لكن لا يخفى سراية الغرر إلى البيع، فيكون الاستناد في فساده إلى فساد ~~شرطه المخالف للكتاب كالأكل من القفا. # PageV05P115 # مسألة لا فرق في بطلان العقد بين ذكر المدة المجهولة كقدوم الحاج، وبين ~~عدم ذكر المدة أصلا، كأن يقول: " بعتك على أن يكون لي الخيار "، وبين ذكر ~~المدة المطلقة، كأن يقول: " بعتك على أن يكون ms0785 لي الخيار مدة "، لاستواء ~~الكل في الغرر. # خلافا للمحكي (1) عن المقنعة والانتصار والخلاف والجواهر والغنية ~~والحلبي، فجعلوا مدة الخيار في الصورة الأولى (2) ثلاثة أيام. # ويحتمل حمل الثانية عليها، وعن الانتصار والغنية والجواهر: الإجماع عليه ~~(3). # PageV05P116 # وفي محكي الخلاف: وجود أخبار الفرقة به (1). # ولا شك أن هذه الحكاية بمنزلة إرسال أخبار، فيكفي في انجبارها الإجماعات ~~المنقولة، ولذا مال إليه في محكي الدروس (2). لكن العلامة في التذكرة لم ~~يحك هذا القول إلا عن الشيخ قدس سره وأوله بإرادة خيار الحيوان (3). # وعن العلامة الطباطبائي في مصابيحه: الجزم به (4)، وقواه بعض المعاصرين ~~(5) منتصرا لهم بما في مفتاح الكرامة: من أنه ليس في الأدلة ما يخالفه، إذ ~~الغرر مندفع بتحديد الشرع وإن لم يعلم به المتعاقدان كخيار الحيوان الذي لا ~~إشكال في صحة العقد مع الجهل به أو بمدته. # وزاد في مفتاح الكرامة (6): بأن الجهل يؤول إلى العلم الحاصل من الشرع ~~(7). # وفيه: ما تقدم في مسألة تعذر التسليم (8): من أن بيع الغرر # PageV05P117 # موضوع عرفي حكم فيه الشارع بالفساد، والتحديد بالثلاثة تعبد شرعي لم ~~يقصده المتعاقدان، فإن ثبت بالدليل كان مخصصا لعموم نفي الغرر وكان التحديد ~~تعبديا، نظير التحديد الوارد في بعض الوصايا المبهمة (1)، أو يكون حكما ~~شرعيا ثبت في موضوع خاص، وهو إهمال مدة الخيار. # والحاصل: أن الدعوى في تخصيص أدلة نفي الغرر لا في تخصصها. # والإنصاف: أن ما ذكرنا من حكاية الأخبار ونقل الإجماع لا ينهض لتخصيص ~~قاعدة الغرر، لأن الظاهر بقرينة عدم تعرض الشيخ لذكر شئ من هذه الأخبار - ~~في كتابيه الموضوعين لإيداع الأخبار - أنه عول في هذه الدعوى [على] (2) ~~اجتهاده في دلالة الأخبار الواردة في شرط الحيوان (3). ولا ريب أن ~~الإجماعات المحكية إنما تجبر قصور السند المرسل المتضح دلالته أو القاصر ~~دلالته، لا المرسل المجهول العين المحتمل لعدم الدلالة رأسا، فالتعويل ~~حينئذ على نفس الجابر ولا حاجة إلى ضم المنجبر، إذ نعلم إجمالا أن المجمعين ~~اعتمدوا على دلالات اجتهادية استنبطوها من الأخبار، ولا ريب أن المستند ~~غالبا في إجماعات القاضي وابن زهرة إجماع ms0786 السيد في الانتصار. # نعم، قد روي في كتب العامة: أن حنان بن منقذ كان يخدع في البيع لشجة ~~أصابته في رأسه، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: " إذا بعت فقل: # PageV05P118 # لا خلابة " (1) وجعل له الخيار ثلاثا، وفي رواية: " ولك الخيار ثلاثا " ~~(2). # والخلابة: الخديعة. # وفي دلالته فضلا عن سنده ما لا يخفى. وجبرهما (3) بالإجماعات كما ترى! إذ ~~التعويل عليها مع ذهاب المتأخرين إلى خلافها (4) في الخروج عن قاعدة الغرر ~~مشكل، بل غير صحيح، فالقول بالبطلان لا يخلو عن قوة. # ثم إنه ربما يقال (5) ببطلان الشرط دون العقد، ولعله مبني على أن فساد ~~الشرط لا يوجب فساد العقد. # وفيه: إن هذا على القول به فيما إذا لم يوجب الشرط فسادا في أصل البيع ~~كما فيما نحن فيه، حيث إن جهالة الشرط يوجب كون البيع غرريا، وإلا فالمتجه ~~فساد البيع ولو لم نقل بسراية الفساد من الشرط إلى المشروط، وسيجئ تمام ~~الكلام في مسألة الشروط (6). # PageV05P119 # مسألة مبدأ هذا الخيار عند الإطلاق (1) من حين العقد، لأنه المتبادر من ~~الإطلاق. # ولو كان زمان الخيار منفصلا كان مبدؤه أول جزء من ذلك الزمان، فلو شرط ~~خيار الغد كان مبدؤه من طلوع فجر الغد. # فيجوز جعل مبدئه من انقضاء خيار الحيوان، بناء على أن مبدأه من حين ~~العقد، ولو جعل مبدؤه من حين التفرق بطل، لأدائه إلى جهالة مدة الخيار. # وعن الشيخ والحلي: أن مبدأه من حين التفرق (2). وقد تقدم عن الشيخ وجهه ~~(3) مع عدم تمامه (4). # PageV05P120 # نعم، يمكن أن يقال هنا: إن المتبادر من جعل الخيار جعله في زمان لولا ~~الخيار لزم العقد، كما أشار إليه في السرائر، لكن لو تم هذا لاقتضى كونه في ~~الحيوان من حين انقضاء الثلاثة، مع أن هذا إنما يتم مع العلم بثبوت خيار ~~المجلس، وإلا فمع الجهل به لا يقصد إلا الجعل من حين العقد، بل الحكم ~~بثبوته من حين التفرق حكم على المتعاقدين بخلاف قصدهما. PageV05P121 # مسألة يصح جعل الخيار لأجنبي. # قال في التذكرة: لو باع العبد وشرط الخيار للعبد ms0787 صح البيع والشرط عندنا ~~(1) (2). وحكي عنه الإجماع في الأجنبي (3)، قال: لأن العبد بمنزلة الأجنبي ~~(4). # ولو جعل الخيار لمتعدد، كان كل منهم ذا خيار، فإن اختلفوا في الفسخ ~~والإجازة قدم الفاسخ، لأن مرجع الإجازة إلى إسقاط خيار المجيز، بخلاف ما لو ~~وكل جماعة في الخيار، فإن النافذ هو التصرف (5) السابق، لفوات محل الوكالة ~~بعد ذلك. # وعن الوسيلة: أنه إذا كان الخيار لهما واجتمعا على فسخ أو # PageV05P122 # إمضاء نفذ، وإن لم يجتمعا بطل. وإن كان لغيرهما ورضي نفذ البيع، وإن لم ~~يرض كان المبتاع بالخيار بين الفسخ والإمضاء (1)، انتهى. # وفي الدروس: يجوز اشتراطه لأجنبي منفردا ولا اعتراض عليه، ومعهما أو مع ~~أحدهما، ولو خولف أمكن اعتبار فعله، وإلا لم يكن لذكره فائدة (2)، انتهى. # أقول (3): لو لم يمض فسخ الأجنبي مع إجازته والمفروض عدم مضي إجازته مع ~~فسخه، لم يكن لذكر الأجنبي فائدة. # ثم إنه ذكر غير واحد: أن الأجنبي يراعي المصلحة للجاعل (4). # ولعله لتبادره من الإطلاق، وإلا فمقتضى التحكيم نفوذ حكمه على الجاعل من ~~دون ملاحظة [مصلحة] (5)، فتعليل وجوب مراعاة الأصلح بكونه أمينا لا يخلو عن ~~نظر. # ثم إنه ربما يتخيل: أن اشتراط الخيار للأجنبي مخالف للمشروع، نظرا إلى أن ~~الثابت في الشرع صحة الفسخ بالتفاسخ، أو بدخول الخيار بالأصل كخياري المجلس ~~والشرط، أو بالعارض كخيار الفسخ برد الثمن لنفس المتعاقدين. # PageV05P123 # وهو ضعيف بمنع (1) اعتبار كون الفسخ من أحد المتعاقدين شرعا ولا عقلا، بل ~~المعتبر فيه تعلق حق الفاسخ بالعقد أو بالعين وإن كان أجنبيا، فحينئذ يجوز ~~للمتبايعين اشتراط حق للأجنبي في العقد، وسيجئ نظيره في إرث الزوجة للخيار ~~مع عدم إرثها من العين (2). # PageV05P124 # مسألة يجوز لهما اشتراط الاستئمار، بأن يستأمر المشروط عليه الأجنبي في ~~أمر العقد فيأتمر بأمره، أو بأن يأتمره إذا أمره ابتداء. # وعلى الأول: فإن فسخ المشروط عليه من دون استئمار لم ينفذ. # ولو استأمره، فإن أمره بالإجازة لم يكن له الفسخ قطعا، إذ الغرض من الشرط ~~ليس مجرد الاستئمار، بل الالتزام بأمره، مع أنه لو كان الغرض مجرد ms0788 ذلك لم ~~يوجب ذلك أيضا ملك الفسخ. وإن أمره بالفسخ لم يجب عليه الفسخ، بل غاية ~~الأمر ملك الفسخ حينئذ، إذ لا معنى لوجوب الفسخ عليه، أما مع عدم رضا الآخر ~~بالفسخ فواضح، إذ المفروض أن الثالث لا سلطنة له على الفسخ والمتعاقدان لا ~~يريدانه، وأما مع طلب الآخر للفسخ فلأن وجوب الفسخ حينئذ على المستأمر - ~~بالكسر - راجع إلى حق لصاحبه عليه، فإن اقتضى اشتراط الاستئمار ذلك الحق ~~[على صاحبه] (1) عرفا، فمعناه سلطنة صاحبه على الفسخ، فيرجع اشتراط ~~الاستئمار إلى شرط لكل منهما على صاحبه. # PageV05P125 # والحاصل: أن اشتراط الاستئمار من واحد منهما على صاحبه إنما يقتضي ملكه ~~للفسخ إذا أذن له الثالث المستأمر، واشتراطه لكل منهما على صاحبه يقتضي ملك ~~كل واحد منهما للفسخ عند الإذن. # ومما ذكرنا يتضح حكم الشق الثاني، وهو الائتمار بأمره الابتدائي، فإنه إن ~~كان شرطا لأحدهما ملك الفسخ لو أمره به، وإن كان لكل منهما ملكا كذلك. # ثم في اعتبار مراعاة المستأمر للمصلحة وعدمه وجهان، [أوجههما] (1) العدم ~~إن لم يستفد الاعتبار من إطلاق العقد بقرينة حالية أو مقالية. # PageV05P126 # مسألة من أفراد خيار الشرط: ما يضاف البيع إليه، ويقال له: " بيع الخيار ~~"، وهو جائز عندنا كما في التذكرة (1)، وعن غيرها: الإجماع عليه (2). # وهو: أن يبيع شيئا ويشترط الخيار لنفسه مدة بأن يرد الثمن فيها ويرتجع ~~المبيع. # والأصل فيه - بعد العمومات المتقدمة في الشرط (3) - النصوص المستفيضة. # منها: موثقة إسحاق بن عمار قال: " سمعت من يسأل أبا عبد الله عليه السلام ~~يقول، وقد سأله: رجل مسلم احتاج إلى بيع داره، فمشى إلى أخيه فقال له: ~~أبيعك داري هذه ويكون لك أحب إلي من أن يكون لغيرك، # PageV05P127 # على أن تشترط لي أني إذا جئتك بثمنها إلى سنة تردها علي؟ قال: # لا بأس بهذا، إن جاء بثمنها ردها عليه. قلت: أرأيت لو كان للدار غلة لمن ~~تكون؟ قال: للمشتري، ألا ترى أنها لو احترقت كانت من ماله " (1). # ورواية معاوية بن ميسرة، قال: " سمعت أبا الجارود يسأل أبا عبد الله عليه ms0789 ~~السلام عن رجل باع دارا [له] (2) من رجل، وكان بينه وبين الذي اشترى [منه] ~~(3) الدار خلطة، فشرط: أنك إن أتيتني بمالي ما بين ثلاث سنين فالدار دارك، ~~فأتاه بماله؟ قال: له شرطه. قال له أبو الجارود: فإن هذا الرجل قد أصاب في ~~هذا المال في ثلاث سنين؟ # قال: هو ماله، وقال عليه السلام: أرأيت لو أن الدار احترقت من مال من ~~كانت؟ تكون الدار دار المشتري " (4). # وعن سعيد بن يسار في الصحيح، قال: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: # إنا نخالط أناسا من أهل السواد وغيرهم فنبيعهم ونربح عليهم في العشرة ~~اثنى عشر وثلاثة عشر، ونؤخر ذلك فيما بيننا وبينهم السنة ونحوها، ويكتب لنا ~~رجل منهم على داره أو أرضه بذلك المال الذي فيه الفضل الذي أخذ منا شراء ~~بأنه باع وقبض الثمن منه، فنعده إن هو جاء بالمال إلى وقت بيننا وبينهم أن ~~نرد عليه الشراء، فإن جاء الوقت # PageV05P128 # ولم يأتنا بالدراهم فهو لنا، فما ترى في هذا الشراء؟ قال: أرى أنه لك إن ~~لم يفعله، وإن جاء بالمال (1) فرد عليه " (2). # وعن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: " إن بعت رجلا على شرط، ~~فإن أتاك بمالك، وإلا فالبيع لك " (3). # إذا عرفت هذا فتوضيح المسألة يتحقق بالكلام في أمور: # الأول أن اعتبار رد الثمن في هذا الخيار يتصور على وجوه: # أحدها: أن يؤخذ قيدا للخيار على وجه التعليق أو التوقيت، فلا خيار قبله، ~~ويكون مدة الخيار منفصلة دائما عن العقد ولو بقليل، ولا خيار قبل الرد. ~~والمراد برد الثمن: فعل ما له دخل في القبض من طرفه وإن أبى المشتري. # الثاني: أن يؤخذ قيدا للفسخ بمعنى أن له الخيار في كل جزء من المدة ~~المضروبة والتسلط على الفسخ على وجه مقارنته لرد الثمن أو تأخره عنه. # الثالث: أن يكون رد الثمن فسخا فعليا، بأن يراد منه تمليك الثمن ليتملك ~~منه المبيع. # وعليه حمل في الرياض ظاهر الأخبار الدالة على عود المبيع # PageV05P129 # بمجرد رد الثمن (1). # الرابع: أن يؤخذ رد ms0790 الثمن قيدا لانفساخ العقد، فمرجع ثبوت الخيار له إلى ~~كونه مسلطا على سبب الانفساخ لا على مباشرة الفسخ. # وهذا هو الظاهر من رواية معاوية بن ميسرة (2)، ويحتمل الثالث، كما هو ~~ظاهر روايتي سعيد بن يسار وموثقة إسحاق بن عمار (3). # وعنوان المسألة بهذا الوجه هو الظاهر من الغنية حيث لم يذكر هذا القسم من ~~البيع في الخيار أصلا، وإنما ذكره في أمثلة الشروط الجائزة في متن العقد، ~~قال: أن يبيع ويشترط على المشتري إن رد الثمن عليه في وقت كذا كان المبيع ~~له (4)، انتهى. # الخامس: أن يكون رد الثمن شرطا لوجوب الإقالة على المشتري، بأن يلتزم ~~المشتري على نفسه أن يقيله إذا جاء بالثمن واستقاله. وهو ظاهر الوسيلة، حيث ~~قال: إذا باع شيئا على أن يقيله في وقت كذا بمثل الثمن الذي باعه منه لزمته ~~الإقالة إذا جاءه بمثل الثمن في المدة (5)، انتهى. # وحينئذ (6) فإن أبى أجبره الحاكم أو أقال عنه، وإلا استقل بالفسخ. # وهو محتمل روايتي سعيد بن يسار وإسحاق بن عمار على أن # PageV05P130 # يكون " رد المبيع إلى البائع " فيهما كناية عن ملزومه وهي الإقالة، لا أن ~~يكون وجوب الرد كناية عن تملك البائع للمبيع بمجرد فسخه بعد رد الثمن على ~~ما فهمه الأصحاب (1)، ومرجعه إلى أحد الأولين. # والأظهر في كثير من العبارات - مثل الشرائع والقواعد والتذكرة (2) - هو ~~الثاني. # لكن الظاهر صحة الاشتراط بكل من الوجوه الخمسة عدا الرابع، فإن فيه ~~إشكالا من جهة أن انفساخ البيع بنفسه بدون إنشاء فعلي أو قولي يشبه انعقاده ~~بنفسه في مخالفة المشروع من توقف المسببات على أسبابها الشرعية، وسيجئ في ~~باب الشروط ما يتضح به صحة ذلك وسقمه (3). # الثاني (4) الثمن المشروط رده: إما أن يكون في الذمة، وإما أن يكون ~~معينا. وعلى كل تقدير: إما أن يكون قد قبضه، وإما أن (5) لم يقبضه. # فإن لم يقبضه فله الخيار وإن لم يتحقق رد الثمن، لأنه شرط على تقدير ~~قبضه. وإن لم يفسخ حتى انقضت المدة لزم البيع. ويحتمل العدم، بناء على أن ~~اشتراط الرد ms0791 بمنزلة اشتراط القبض [قبله] (6). # PageV05P131 # وإن قبض الثمن المعين: # فإما أن يشترط رد عينه. # أو يشترط رد ما يعم بدله مع عدم التمكن من العين بسبب لا منه، أو مطلقا، ~~أو ولو مع التمكن منه، على إشكال في الأخير من حيث اقتضاء الفسخ شرعا - بل ~~لغة - رد العين مع الإمكان. وفي جواز اشتراط رد القيمة في المثلي والعكس ~~(1) وجهان. # وإما أن يطلق. # فعلى الأول، لا خيار إلا برد العين، فلو تلف لا من البائع فالظاهر عدم ~~الخيار، إلا أن يكون إطلاق اشتراط رد العين في الخيار لإفادة سقوطه بإتلاف ~~البائع، فيبقى الخيار في إتلاف غيره على حاله. وفيه نظر. # وعلى الثاني، فله رد البدل في موضع صحة الاشتراط. # وأما الثالث، فمقتضى ظاهر الشرط فيه رد العين. ويظهر من إطلاق محكي ~~الدروس وحاشية الشرائع: أن الإطلاق لا يحمل على العين (2). ويحتمل حمله على ~~الثمن الكلي، وسيأتي (3). # PageV05P132 # وإن كان الثمن كليا، فإن كان في ذمة البائع - كما هو مضمون رواية سعيد بن ~~يسار المتقدمة (1) - فرده بأداء ما في الذمة، سواء قلنا: إنه عين الثمن أو ~~بدله، من حيث إن ما في ذمة البائع سقط عنه بصيرورته ملكا له، فكأنه تلف، ~~فالمراد برده المشترط: رد بدله. # وإن لم يكن الثمن في ذمة البائع وقبضه، فإن شرط رد ذلك الفرد المقبوض أو ~~رد مثله - بأحد الوجوه المتقدمة (2) - فالحكم على مقتضى الشرط. وإن أطلق ~~فالمتبادر بحكم الغلبة في هذا القسم من البيع - المشتهر ببيع الخيار - هو ~~رد ما يعم البدل، إما مطلقا، أو مع فقد العين. # ويدل عليه صريح (3) بعض الأخبار المتقدمة (4) إلا أن المتيقن منها صورة ~~فقد العين. # الثالث قيل (5): ظاهر الأصحاب - بناء على ما تقدم: من أن رد الثمن في هذا ~~البيع عندهم مقدمة لفسخ البائع - أنه لا يكفي مجرد الرد في الفسخ. # PageV05P133 # وصرح به في الدروس (1) وغيره (2). # ولعل منشأ الظهور: أن هذا القسم فرد من خيار الشرط مع اعتبار شئ زائد ~~فيه، وهو رد الثمن. وعللوا ذلك أيضا: بأن الرد من حيث هو ms0792 لا يدل على الفسخ ~~أصلا (3). وهو حسن مع عدم الدلالة، أما لو فرض الدلالة عرفا - إما بأن يفهم ~~منه كونه تمليكا للثمن من المشتري ليتملك منه المبيع على وجه المعاطاة، ~~وإما بأن يدل الرد بنفسه على الرضا بكون المبيع ملكا له والثمن ملكا ~~للمشتري - فلا وجه لعدم الكفاية مع اعترافهم بتحقق الفسخ فيما هو أخفى من ~~ذلك دلالة. # وما قيل: من أن الرد يدل على إرادة الفسخ والإرادة غير المراد (4). # ففيه: أن المدعى دلالته على إرادة كون المبيع ملكا له والثمن ملكا ~~للمشتري، ولا يعتبر في الفسخ الفعلي أزيد من هذا، مع أن ظاهر الأخبار كفاية ~~الرد في وجوب رد المبيع بل قد عرفت في رواية معاوية بن ميسرة حصول تملك ~~المبيع برد الثمن (5)، فيحمل على تحقق الفسخ الفعلي به. # PageV05P134 # الرابع يسقط هذا الخيار بإسقاطه بعد العقد على الوجه الثاني من الوجهين ~~الأولين، بل وعلى الوجه الأول، بناء على أن تحقق السبب - وهو العقد - كاف ~~في صحة إسقاط الحق. لكن مقتضى ما صرح به في التذكرة: من أنه لا يجوز إسقاط ~~خيار الشرط أو الحيوان بعد العقد (1) - بناء على حدوثهما من زمان التفرق - ~~عدم الجواز أيضا. إلا أن يفرق هنا: بأن المشروط له مالك للخيار قبل الرد - ~~ولو من حيث تملكه للرد الموجب له - فله إسقاطه، بخلاف ما في التذكرة. # ويسقط أيضا بانقضاء المدة وعدم رد الثمن أو بدله مع الشرط أو مطلقا، على ~~التفصيل المتقدم. # ولو تبين المردود من غير الجنس فلا رد. ولو ظهر معيبا كفى في الرد، وله ~~الاستبدال. # ويسقط أيضا بالتصرف في الثمن المعين مع اشتراط رد العين أو حمل الإطلاق ~~عليه، وكذا الفرد المدفوع من الثمن الكلي إذا حمل الإطلاق على اعتبار رد ~~عين المدفوع. كل ذلك لإطلاق ما دل (2) على أن تصرف ذي الخيار فيما انتقل ~~إليه رضا بالعقد ولا خيار. وقد عمل # PageV05P135 # الأصحاب بذلك في غير مورد النص كخياري المجلس والشرط. # وظاهر المحكي (1) عن المحقق الأردبيلي وصاحب الكفاية: (2) عدم سقوط هذا ~~الخيار بالتصرف ms0793 في الثمن، لأن المدار في هذا الخيار عليه، لأنه شرع لانتفاع ~~البائع بالثمن، فلو سقط الخيار سقطت الفائدة، وللموثق المتقدم (3) المفروض ~~في مورده تصرف البائع في الثمن وبيع الدار لأجل ذلك (4). # والمحكي عن العلامة الطباطبائي في مصابيحه الرد على ذلك - بعد الطعن عليه ~~بمخالفته لما عليه الأصحاب - بما محصله: أن التصرف المسقط ما وقع في زمان ~~الخيار ولا خيار إلا بعد الرد، ولا ينافي شئ مما ذكر لزومه بالتصرف بعد ~~الرد، لأن ذلك منه بعده لا قبله وإن كان قادرا على إيجاد سببه فيه، إذ ~~المدار على الفعل لا على القوة، على أنه لا يتم فيما اشترط فيه الرد في وقت ~~منفصل عن العقد كيوم بعد سنة مثلا (5)، انتهى محصل كلامه. # PageV05P136 # وناقش بعض من تأخر عنه فيما ذكره قدس سره - من كون حدوث الخيار بعد الرد ~~لا قبله -: بأن ذلك يقتضي جهالة مبدأ الخيار، وبأن الظاهر من إطلاق العرف ~~وتضعيف كثير من الأصحاب قول الشيخ (1) بتوقف الملك على انقضاء الخيار ببعض ~~الأخبار - المتقدمة في هذه المسألة الدالة على أن غلة المبيع للمشتري - هو ~~كون مجموع المدة زمان الخيار (2)، انتهى. # أقول: في أصل الاستظهار المتقدم والرد المذكور عن المصابيح والمناقشة على ~~الرد نظر. # أما الأول: فلأنه لا مخصص لدليل سقوط الخيار بالتصرف المنسحب في غير مورد ~~النص عليه باتفاق الأصحاب. # وأما بناء هذا العقد على التصرف فهو من جهة أن الغالب المتعارف البيع ~~بالثمن الكلي، وظاهر الحال فيه كفاية رد مثل الثمن، ولذا قوينا (3) حمل ~~الإطلاق في هذه الصورة على ما يعم البدل، وحينئذ فلا يكون التصرف في عين ~~الفرد المدفوع دليلا على الرضا بلزوم العقد، إذ لا منافاة بين فسخ العقد ~~وصحة هذا التصرف واستمراره، وهو مورد الموثق المتقدم أو منصرف إطلاقه. # أو من جهة تواطؤ المتعاقدين على ثبوت الخيار مع التصرف أيضا، أو للعلم ~~بعدم الالتزام بالعقد بمجرد التصرف في الثمن، وقد مر (4) # PageV05P137 # أن السقوط بالتصرف ليس تعبدا شرعيا مطلقا حتى المقرون منه بعدم الرضا ~~بلزوم العقد. # وأما الثاني: ms0794 فلأن المستفاد من النص والفتوى - كما عرفت (1) - كون التصرف ~~مسقطا فعليا كالقولي يسقط الخيار في كل مقام يصح إسقاطه بالقول: والظاهر ~~عدم الإشكال في جواز إسقاط الخيار قولا قبل الرد. # هذا، مع أن حدوث الخيار بعد الرد مبني على الوجه الأول - المتقدم (2) - ~~من الوجوه الخمسة في مدخلية الرد في الخيار، ولا دليل على تعيينه (3) في ~~بيع الخيار المتعارف بين الناس، بل الظاهر من عبارة غير واحد هو الوجه ~~الثاني. # أو نقول: إن المتبع مدلول الجملة الشرطية الواقعة في متن العقد، فقد يؤخذ ~~الرد فيها قيدا للخيار وقد يؤخذ قيدا للفسخ. # نعم، لو جعل الخيار والرد في جزء معين من المدة - كيوم بعد السنة - كان ~~التصرف قبله تصرفا مع لزوم العقد، وجاء فيه الإشكال في صحة الإسقاط هنا: ~~(4) من عدم تحقق الخيار، ومن تحقق سببه. # وأما المناقشة في تحديد مبدأ الخيار بالرد بلزوم جهالة مدة الخيار، ففيه: ~~أنها لا تقدح مع تحديد زمان التسلط على الرد والفسخ بعده إن # PageV05P138 # شاء. نعم، ذكر في التذكرة: أنه لا يجوز اشتراط الخيار من حين التفرق إذا ~~جعلنا مبدأه عند الإطلاق من حين العقد (1). لكن الفرق يظهر بالتأمل. # وأما الاستشهاد عليه بحكم العرف، ففيه: أن زمان الخيار عرفا لا يراد به ~~إلا ما كان الخيار متحققا فيه شرعا أو بجعل المتعاقدين، والمفروض أن الخيار ~~هنا جعلي، فالشك (2) في تحقق الخيار قبل الرد بجعل المتعاقدين. # وأما ما ذكره بعض الأصحاب (3) في رد الشيخ من بعض أخبار المسألة، فلعلهم ~~فهموا من مذهبه توقف الملك على انقضاء زمان الخيار مطلقا حتى المنفصل، كما ~~لا يبعد عن إطلاق كلامه وإطلاق ما استدل له به من الأخبار (4). # الخامس لو تلف المبيع كان من المشتري، سواء كان قبل الرد أو بعده، ونماؤه ~~أيضا له مطلقا. والظاهر عدم سقوط خيار البائع، فيسترد المثل # PageV05P139 # أو القيمة برد الثمن أو بدله. ويحتمل عدم الخيار، بناء على أن مورد هذا ~~الخيار هو إلزام أن له رد الثمن وارتجاع البيع (1)، وظاهره اعتبار بقاء ~~المبيع في ذلك، ms0795 فلا خيار مع تلفه. # ثم إنه لا تنافي بين شرطية البقاء وعدم جواز تفويت الشرط، فلا يجوز ~~للمشتري إتلاف المبيع - كما سيجئ في أحكام الخيار (2) - لأن غرض البائع من ~~الخيار استرداد عين ماله، ولا يتم إلا بالتزام إبقائه للبائع (3). # ولو تلف الثمن: # فإن كان بعد الرد وقبل الفسخ، فمقتضى ما سيجئ: من " أن التلف في زمان ~~الخيار ممن لا خيار له " (4) كونه من المشتري وإن كان ملكا للبائع، إلا أن ~~يمنع شمول تلك القاعدة للثمن ويدعى اختصاصها بالمبيع، كما ذكره بعض ~~المعاصرين (5) واستظهره من رواية معاوية بن ميسرة المتقدمة (6). ولم أعرف ~~وجه الاستظهار، إذ ليس فيها إلا أن نماء الثمن للبائع وتلف المبيع من ~~المشتري، وهما إجماعيان حتى في مورد كون التلف ممن لا خيار له، فلا حاجة ~~لهما إلى تلك الرواية، ولا تكون # PageV05P140 # الرواية مخالفة للقاعدة، وإنما المخالف لها هي قاعدة " أن الخراج بالضمان ~~" إذا انضمت إلى الإجماع على كون النماء للمالك. نعم، الإشكال في عموم تلك ~~القاعدة للثمن كعمومها لجميع أفراد الخيار. لكن الظاهر من إطلاق غير واحد ~~عموم القاعدة للثمن واختصاصها بالخيارات الثلاثة - أعني خيار المجلس والشرط ~~والحيوان - وسيجئ الكلام في أحكام الخيار (1). # وإن كان التلف قبل الرد فمن البائع (2)، بناء على عدم ثبوت الخيار قبل ~~الرد. # وفيه - مع ما عرفت من منع المبنى -: منع البناء، فإن دليل ضمان من لا ~~خيار له مال صاحبه هو تزلزل البيع سواء كان بخيار متصل أم بمنفصل، كما ~~يقتضيه أخبار تلك المسألة، كما سيجئ (3). # ثم إن قلنا: بأن تلف الثمن من المشتري انفسخ البيع، وإن قلنا: # بأنه من البائع فالظاهر بقاء الخيار، فيرد البدل ويرتجع المبيع. # السادس لا إشكال في القدرة على الفسخ برد الثمن على نفس المشتري، أو برده ~~على وكيله المطلق أو الحاكم أو العدول مع التصريح بذلك # PageV05P141 # في العقد. # وإن كان المشروط هو رده إلى المشتري مع عدم التصريح ببدله، فامتنع رده ~~إليه عقلا لغيبة ونحوها، أو شرعا لجنون ونحوه، ففي حصول الشرط برده إلى ~~الحاكم، كما ms0796 اختاره المحقق القمي - في بعض أجوبة مسائله (1) - وعدمه، كما ~~اختاره سيد مشايخنا في مناهله (2)، قولان. # وربما يظهر من صاحب الحدائق الاتفاق على عدم لزوم رد الثمن إلى المشتري ~~مع غيبته، حيث إنه بعد [نقل] (3) قول المشهور بعدم اعتبار حضور الخصم في ~~فسخ ذي الخيار، وأنه لا اعتبار بالإشهاد - خلافا لبعض علمائنا - قال: إن ~~ظاهر الرواية اعتبار حضور المشتري ليفسخ البائع بعد دفع الثمن إليه، فما ~~ذكروه: من جواز الفسخ مع عدم حضور المشتري وجعل الثمن أمانة إلى أن يجئ ~~المشتري، وإن كان ظاهرهم الاتفاق عليه، إلا أنه بعيد عن مساق الأخبار ~~المذكورة (4)، انتهى. # أقول: لم أجد فيما رأيت من تعرض لحكم رد الثمن مع غيبة المشتري في هذا ~~الخيار، ولم يظهر منهم جواز الفسخ بجعل الثمن أمانة عند البائع حتى يحضر ~~المشتري. وذكرهم لعدم اعتبار حضور الخصم في فسخ ذي الخيار إنما هو لبيان ~~حال الفسخ من حيث هو في مقابل # PageV05P142 # العامة وبعض الخاصة (1)، حيث اشترطوا في الفسخ بالخيار حضور الخصم، ولا ~~تنافي بينه وبين اعتبار حضوره لتحقق شرط آخر للفسخ، وهو رد الثمن إلى ~~المشتري، مع أن ما ذكره من أخبار المسألة لا يدل على اعتبار حضور الخصم في ~~الفسخ وإن كان موردها صورة حضوره لأجل تحقق الرد، إلا أن الفسخ قد يتأخر عن ~~الرد بزمان، بناء على مغايرة الفسخ للرد وعدم الاكتفاء به عنه. # نعم، لو قلنا بحصول الفسخ بالرد اختص موردها بحضور الخصم. # لكن الأصحاب لم ينكروا اعتبار الحضور في هذا الخيار، خصوصا لو فرض قولهم ~~بحصول الفسخ برد (2) الثمن، فافهم. # وكيف كان، فالأقوى فيما لم يصرح باشتراط الرد إلى خصوص المشتري هو قيام ~~الولي مقامه، لأن الظاهر من " الرد إلى المشتري " حصوله عنده وتملكه له حتى ~~لا يبقى الثمن في ذمة البائع بعد الفسخ، ولذا لو دفع إلى وارث المشتري كفى. ~~وكذا لو رد وارث البائع مع أن المصرح به في العقد رد البائع، وليس ذلك لأجل ~~إرثه للخيار، لأن ذلك متفرع على عدم مدخلية خصوص ms0797 البائع في الرد، وكذا ~~الكلام في وليه. # ودعوى: أن الحاكم إنما يتصرف في مال الغائب على وجه الحفظ # PageV05P143 # أو (1) المصلحة، والثمن قبل رده باق على ملك البائع، وقبضه عنه الموجب ~~لسلطنة البائع على الفسخ قد لا يكون مصلحة للغائب أو شبهه، فلا يكون وليا ~~في القبض، فلا يحصل ملك المشتري المدفوع بعد الفسخ. # مدفوعة: بأن هذا ليس تصرفا اختياريا من قبل الولي حتى يناط بالمصلحة، بل ~~البائع حيث وجد من هو منصوب شرعا لحفظ مال الغائب صح له الفسخ، إذ لا يعتبر ~~فيه قبول المشتري أو وليه للثمن حتى يقال: إن ولايته في القبول متوقفة على ~~المصلحة، بل المعتبر تمكين المشتري أو وليه منه إذا حصل الفسخ. # ومما ذكرنا يظهر جواز الفسخ برد الثمن إلى عدول المؤمنين ليحفظوها حسبة ~~عن الغائب وشبهه. # ولو اشترى الأب للطفل بخيار البائع، فهل يصح له الفسخ مع رد الثمن إلى ~~الولي الآخر - أعني الجد - مطلقا، أو مع عدم التمكن من الرد إلى الأب، أو ~~لا؟ وجوه. # ويجري مثلها فيما لو اشترى الحاكم للصغير، فرد البائع إلى حاكم آخر، وليس ~~في قبول الحاكم الآخر مزاحمة للأول حتى لا يجوز قبوله للثمن، ولا يجري ~~ولايته بالنسبة إلى هذه المعاملة بناء على عدم جواز مزاحمة الحاكم (2) ~~لحاكم آخر في مثل هذه الأمور، لما عرفت: من أن أخذ الثمن من البائع ليس ~~تصرفا اختياريا، بل البائع إذا وجد من # PageV05P144 # يجوز أن يتملك الثمن عن المشتري عند فسخه جاز له الفسخ. وليس في مجرد ~~تملك الحاكم الثاني الثمن عن المشتري مزاحمة للحاكم الأول، غاية الأمر وجوب ~~دفعه إليه، مع احتمال عدم الوجوب، لأن هذا ملك جديد للصغير لم يتصرف فيه ~~الحاكم الأول، فلا مزاحمة. لكن الأظهر أنها مزاحمة عرفا. # السابع إذا أطلق اشتراط الفسخ برد الثمن لم يكن له ذلك إلا برد الجميع، ~~فلو رد بعضه لم يكن له الفسخ. وليس للمشتري التصرف في المدفوع إليه، لبقائه ~~على ملك البائع. # والظاهر أنه ضامن له لو تلف إذا دفعه إليه ms0798 على وجه الثمنية، إلا أن يصرح ~~بكونها أمانة عنده إلى أن يجتمع قدر الثمن فيفسخ البائع. # ولو شرط البائع الفسخ في كل جزء برد ما يخصه من الثمن جاز الفسخ فيما ~~قابل المدفوع، وللمشتري خيار التبعيض إذا لم يفسخ البائع بقية المبيع وخرجت ~~المدة. وهل له ذلك قبل خروجها؟ الوجه ذلك. # ويجوز اشتراط الفسخ في الكل برد جزء معين من الثمن في المدة، بل بجزء غير ~~معين، فيبقى الباقي في ذمة البائع بعد الفسخ. # الثامن كما يجوز للبائع اشتراط الفسخ برد الثمن، كذا يجوز للمشتري اشتراط ~~الفسخ برد المثمن. ولا إشكال في انصراف الإطلاق إلى العين، ولا في جواز ~~التصريح برد بدله مع تلفه، لأن مرجعه إلى اشتراط الخيار PageV05P145 # برد المبيع مع وجوده وبدله مع تلفه وعدم بقاء مال البائع عند المشتري بعد ~~الفسخ. # وفي جواز اشتراط رد بدله ولو مع التمكن من العين إشكال: من أنه خلاف ~~مقتضى الفسخ، لأن مقتضاه رجوع كل من العوضين إلى صاحبه، فاشتراط البدل ~~اشتراط للفسخ على وجه غير مشروع، بل ليس فسخا في الحقيقة (1). # نعم، لو اشترط رد التالف بالمثل في القيمي وبالقيمة في المثلي أمكن ~~الجواز، لأنه بمنزلة اشتراط إيفاء ما في الذمة بغير جنسه، لا اشتراط ضمان ~~التالف المثلي بالقيمة والقيمي بالمثل، ولا اشتراط رجوع غير ما اقتضاه ~~العقد إلى البائع، فتأمل. # ويجوز اشتراط الفسخ لكل منهما برد ما انتقل إليه أو بدله، والله العالم. # PageV05P146 # مسألة لا إشكال ولا خلاف في عدم اختصاص خيار الشرط بالبيع وجريانه في كل ~~معاوضة لازمة - كالإجارة والصلح والمزارعة والمساقاة - بل قال في التذكرة: ~~الأقرب عندي دخول خيار الشرط في كل عقد معاوضة، خلافا للجمهور (1). ومراده ~~ما يكون لازما، لأنه صرح بعدم دخوله في الوكالة والجعالة والقراض والعارية ~~والوديعة، لأن الخيار لكل منهما دائما، فلا معنى لدخول خيار الشرط فيه (2). # والأصل فيما ذكر عموم " المؤمنون عند شروطهم " (3)، بل الظاهر المصرح به ~~في كلمات جماعة (4) دخوله في غير المعاوضات من العقود اللازمة ولو من طرف ~~واحد، بل ms0799 إطلاقها يشمل العقود الجائزة، إلا أن # PageV05P147 # يدعى من الخارج عدم معنى للخيار في العقد الجائز ولو من الطرف الواحد. # فعن الشرائع والإرشاد والدروس وتعليق الإرشاد ومجمع البرهان والكفاية ~~(1): دخول خيار الشرط في كل عقد سوى النكاح والوقف والإبراء والطلاق ~~والعتق. وظاهرها ما عدا الجائز، ولذا ذكر نحو هذه العبارة في التحرير (2) ~~بعدما منع الخيار في العقود الجائزة. # وكيف كان: فالظاهر عدم الخلاف بينهم في أن مقتضى عموم أدلة الشرط الصحة ~~في الكل وإنما الإخراج لمانع، ولذا قال في الدروس - بعد حكاية المنع من ~~دخول خيار الشرط في الصرف عن الشيخ قدس سره -: # إنه لم يعلم وجهه مع عموم صحيحة ابن سنان: " المؤمنون عند شروطهم " (3)، ~~فالمهم هنا بيان ما خرج عن هذا العموم. # فنقول: أما الإيقاعات، فالظاهر عدم الخلاف في عدم دخول الخيار فيها، كما ~~يرشد إليه استدلال الحلي في السرائر على عدم دخوله في الطلاق بخروجه عن ~~العقود (4). # قيل: لأن المفهوم من الشرط ما كان بين اثنين - كما ينبه عليه # PageV05P148 # جملة من الأخبار - والإيقاع إنما يقوم بواحد (1). # وفيه: أن المستفاد من الأخبار كون الشرط قائما بشخصين: # المشروط له، والمشروط عليه، لا كونه متوقفا على الإيجاب والقبول، ألا ترى ~~أنهم جوزوا أن يشترط في إعتاق العبد خدمة مدة (2) تمسكا بعموم: " المؤمنون ~~عند شروطهم "، غاية الأمر توقف لزومه - كاشتراط مال على العبد - على قبول ~~العبد على قول بعض (3). لكن هذا غير اشتراط وقوع الشرط بين الإيجاب ~~والقبول. # فالأولى الاستدلال عليه - مضافا إلى إمكان منع صدق الشرط، أو (4) ~~انصرافه، خصوصا على ما تقدم عن القاموس (5) -: بعدم مشروعية الفسخ في ~~الإيقاعات حتى تقبل لاشتراط التسلط على الفسخ فيها. # والرجوع في العدة ليس فسخا للطلاق، بل هو حكم شرعي في بعض أقسامه لا يقبل ~~(6) الثبوت في غير مورده، بل ولا السقوط في مورده. # ومرجع هذا إلى أن مشروعية الفسخ لا بد لها من دليل، وقد وجد في # PageV05P149 # العقود من جهة مشروعية الإقالة وثبوت خيار المجلس والحيوان وغيرهما في ~~بعضها، بخلاف الإيقاعات، فإنه لم يعهد من ms0800 الشارع تجويز نقض أثرها بعد ~~وقوعها حتى يصح اشتراط ذلك فيها. # وبالجملة، فالشرط لا يجعل غير السبب الشرعي سببا، فإذا لم يعلم كون الفسخ ~~سببا لارتفاع الإيقاع أو علم عدمه - بناء على أن اللزوم في الإيقاعات حكم ~~شرعي كالجواز في العقود الجائزة - فلا يصير سببا باشتراط التسلط عليه في ~~متن الإيقاع. # هذا كله، مضافا إلى الإجماع عن المبسوط ونفي الخلاف عن السرائر على عدم ~~دخوله في العتق والطلاق (1)، وإجماع المسالك على عدم دخوله في العتق ~~والإبراء (2). # ومما ذكرنا في الإيقاع يمكن أن يمنع دخول الخيار فيما تضمن الإيقاع ولو ~~كان عقدا، كالصلح المفيد فائدة الإبراء، كما في التحرير وجامع المقاصد (3). # وفي غاية المرام: أن الصلح إن وقع معاوضة دخله خيار الشرط، وإن وقع عما ~~في الذمة مع جهالته أو على إسقاط الدعوى قبل ثبوتها لم يدخله، لأن مشروعيته ~~لقطع المنازعة فقط، واشتراط الخيار لعود الخصومة ينافي مشروعيته، وكل شرط ~~ينافي مشروعية العقد غير لازم (4)، انتهى. # PageV05P150 # والكبرى المذكورة في كلامه راجعة إلى ما ذكرنا في وجه المنع عن ~~الإيقاعات، ولا أقل من الشك في ذلك الراجع إلى الشك في سببية الفسخ لرفع ~~الإيقاع. # وأما العقود: فمنها ما لا يدخله اتفاقا، ومنها ما اختلف فيه، ومنها ما ~~يدخله اتفاقا. # فالأول: النكاح، فإنه لا يدخله اتفاقا، كما عن الخلاف والمبسوط والسرائر ~~وجامع المقاصد والمسالك: الإجماع عليه (1). ولعله لتوقف ارتفاعه شرعا على ~~الطلاق وعدم مشروعية التقايل فيه. # ومن الثاني: # الوقف، فإن المشهور عدم دخوله فيه، وعن المسالك: # أنه موضع وفاق (2). ويظهر من محكي السرائر والدروس وجود الخلاف فيه (3). ~~وربما علل باشتراط القربة فيه وأنه فك ملك بغير عوض (4)، والكبرى في ~~الصغريين ممنوعة. # PageV05P151 # ويمكن الاستدلال له بالموثقة المذكورة في مسألة شرط الواقف كونه أحق ~~بالوقف عند الحاجة، وهي قوله عليه السلام: " من أوقف أرضا ثم قال: إن احتجت ~~إليها فأنا أحق بها، ثم مات الرجل فإنها ترجع في الميراث " (1) وقريب منها ~~غيرها (2). وفي دلالتهما (3) على المدعى تأمل. # ويظهر من المحكي عن المشايخ الثلاثة في تلك ms0801 المسألة (4) تجويز اشتراط ~~الخيار في الوقف (5)، ولعله (6) المخالف الذي أشير إليه في محكي السرائر ~~والدروس (7). # وأما حكم الصدقة فالظاهر أنه حكم الوقف، قال في التذكرة في باب الوقف: ~~إنه يشترط في الوقف الإلزام فلا يقع لو شرط الخيار فيه لنفسه، ويكون الوقف ~~باطلا كالعتق والصدقة (8)، انتهى. # لكن قال في باب خيار الشرط: أما الهبة المقبوضة، فإن كانت لأجنبي غير ~~معوض عنها ولا قصد بها القربة ولا تصرف [المتهب] (9)، # PageV05P152 # يجوز للواهب الرجوع فيها، وإن اختل أحد القيود لزمت. وهل يدخلها خيار ~~الشرط؟ الأقرب ذلك (1)، انتهى. # وظاهره دخول الخيار في الهبة اللازمة حتى الصدقة. # وكيف كان، فالأقوى عدم دخوله فيها، لعموم ما دل على أنه لا يرجع فيما كان ~~لله (2)، بناء على أن المستفاد منه كون اللزوم حكما شرعيا لماهية الصدقة، ~~نظير الجواز للعقود الجائزة. # ولو شك في ذلك كفى في عدم سببية الفسخ التي يتوقف صحة اشتراط الخيار ~~عليها. وتوهم إمكان إثبات السببية بنفس دليل الشرط واضح الاندفاع. # ومنه (3): الصلح، فإن الظاهر المصرح به في كلام جماعة - كالعلامة في ~~التذكرة (4) -: دخول الخيار فيه مطلقا، بل عن المهذب البارع في باب الصلح: ~~الإجماع على دخوله فيه بقول مطلق (5). # وظاهر المبسوط - كالمحكي عن الخلاف (6) -: عدم دخوله فيه مطلقا. # وقد تقدم التفصيل عن التحرير وجامع المقاصد وغاية المرام (7) # PageV05P153 # ولا يخلو عن قرب، لما تقدم من الشك في سببية الفسخ لرفع الإبراء أو ما ~~يفيد فائدته. # ومنه: الضمان، فإن المحكي عن ضمان التذكرة والقواعد (1): عدم دخول خيار ~~الشرط [فيه] (2)، وهو ظاهر المبسوط (3). # والأقوى دخوله فيه لو قلنا بالتقايل فيه. # ومنه: الرهن، فإن المصرح به في غاية المرام عدم ثبوت الخيار للراهن (4)، ~~لأن الرهن وثيقة للدين، والخيار ينافي الاستيثاق، ولعله لذا استشكل في ~~التحرير (5) وهو ظاهر المبسوط (6)، ومرجعه إلى أن مقتضى طبيعة الرهن شرعا ~~بل عرفا كونها وثيقة، والخيار مناف لذلك. # وفيه: أن غاية الأمر كون وضعه على اللزوم، فلا ينافي جواز جعل الخيار ~~بتراضي الطرفين. # ومنه: الصرف، فإن صريح المبسوط والغنية والسرائر عدم دخول # PageV05P154 # خيار ms0802 الشرط فيه (1)، مدعين على ذلك الإجماع. ولعله لما ذكره في التذكرة ~~للشافعي - المانع عن دخوله في الصرف والسلم -: بأن (2) المقصود من اعتبار ~~التقابض فيهما أن يفترقا ولم يبق (3) بينهما علقة، ولو أثبتنا الخيار بقيت ~~العلقة (4). # والملازمة ممنوعة - كما في التذكرة -، ولذا جزم فيها بدخوله في الصرف وإن ~~استشكله أولا كما في القواعد (5). # ومن الثالث (6): أقسام البيع ما عدا الصرف ومطلق الإجارة والمزارعة ~~والمساقاة وغير ما ذكر من موارد الخلاف، فإن الظاهر عدم الخلاف [فيها] (7). # واعلم أنه ذكر في التذكرة - تبعا للمبسوط (8) -: دخول خيار الشرط في ~~القسمة وإن لم يكن فيها رد (9). ولا يتصور إلا بأن يشترط الخيار في التراضي ~~القولي بالسهام، وأما التراضي الفعلي فلا يتصور دخول خيار الشرط فيه، بناء ~~على وجوب ذكر الشرط في متن العقد. # PageV05P155 # ومنه يظهر عدم جريان هذا الخيار في المعاطاة وإن قلنا بلزومها من أول ~~الأمر أو بعد التلف، والسر في ذلك: أن الشرط القولي لا يمكن ارتباطه ~~بالإنشاء الفعلي. # وذكر فيهما أيضا دخول الخيار في الصداق (1). ولعله لمشروعية الفسخ فيه في ~~بعض المقامات، كما إذا زوجها الولي بدون مهر المثل. # وفيه نظر. # وذكر في المبسوط أيضا دخول هذا الخيار في السبق والرماية، للعموم (2). # أقول: والأظهر بحسب القواعد إناطة دخول خيار الشرط بصحة التقايل في ~~العقد، فمتى شرع التقايل مع التراضي بعد العقد جاز تراضيهما حين العقد على ~~سلطنة أحدهما أو كليهما على الفسخ، فإن إقدامه على ذلك حين العقد كاف في ~~ذلك بعدما وجب عليه شرعا القيام والوفاء بما شرطه على نفسه، فيكون أمر ~~الشارع إياه بعد العقد بالرضا بما يفعله صاحبه من الفسخ والالتزام وعدم ~~الاعتراض عليه قائما مقام رضاه الفعلي بفعل صاحبه، وإن لم يرض فعلا. # وأما إذا لم يصح التقايل فيه لم يصح اشتراط الخيار فيه، لأنه إذا لم يثبت ~~تأثير الفسخ بعد العقد عن تراض منهما، فالالتزام حين العقد لسلطنة أحدهما ~~عليه لا يحدث له أثرا، لما عرفت: من أن الالتزام حين العقد لا يفيد إلا ~~فائدة الرضا الفعلي ms0803 بعد العقد بفسخ صاحبه، ولا يجعل الفسخ مؤثرا شرعيا، ~~والله العالم. # PageV05P156 # الرابع خيار الغبن وأصله الخديعة، قال في الصحاح: هو بالتسكين في البيع، ~~و (1) بالتحريك في الرأي (2). # وهو في اصطلاح الفقهاء: تمليك ماله بما يزيد على قيمته مع جهل الآخر. ~~وتسمية المملك غابنا والآخر مغبونا، مع أنه قد لا يكون خدع أصلا - كما لو ~~كانا جاهلين - لأجل غلبة صدور هذه المعاوضة على وجه الخدع. # والمراد بما يزيد أو ينقص: العوض مع ملاحظة ما انضم إليه من الشرط، فلو ~~باع ما يسوي (3) مئة دينار بأقل منه مع اشتراط الخيار للبائع، فلا غبن، لأن ~~المبيع ببيع الخيار ينقص ثمنه عن المبيع بالبيع اللازم، وهكذا غيره من ~~الشروط. # والظاهر أن كون الزيادة مما لا يتسامح به شرط خارج عن # PageV05P157 # مفهومه، بخلاف الجهل بقيمته. # ثم إن ثبوت الخيار به مع الشرط المذكور هو المعروف بين الأصحاب، ونسبه في ~~التذكرة إلى علمائنا (1)، وعن نهج الحق نسبته إلى الإمامية (2)، وعن الغنية ~~والمختلف الإجماع عليه صريحا (3). نعم، المحكي عن المحقق قدس سره في درسه ~~إنكاره (4). ولا يعد ذلك خلافا في المسألة، كسكوت جماعة عن التعرض له. # نعم، حكي عن الإسكافي منعه (5). وهو شاذ. # واستدل في التذكرة على هذا الخيار بقوله تعالى: * (إلا أن تكون تجارة عن ~~تراض منكم) * (6) قال: ومعلوم أن المغبون لو عرف الحال لم يرض (7). ~~وتوجيهه: أن رضا المغبون بكون ما يأخذه عوضا عما يدفعه مبني على عنوان ~~مفقود، وهو عدم نقصه عنه في المالية، فكأنه قال: # " اشتريت هذا الذي يسوي (8) درهما بدرهم " فإذا تبين أنه لا يسوي (9) ~~درهما تبين أنه لم يكن راضيا به عوضا، لكن لما كان المفقود صفة # PageV05P158 # من صفات المبيع لم يكن تبين فقده كاشفا عن بطلان البيع، بل كان كسائر ~~الصفات المقصودة التي لا يوجب تبين فقدها إلا الخيار، فرارا عن استلزام ~~لزوم المعاملة إلزامه بما لم يلتزم ولم يرض به، فالآية إنما تدل على عدم ~~لزوم العقد، فإذا حصل التراضي بالعوض الغير المساوي كان كالرضا السابق، ~~لفحوى حكم الفضولي ms0804 والمكره. # ويضعف بمنع كون الوصف المذكور عنوانا، بل ليس إلا من قبيل الداعي الذي لا ~~يوجب تخلفه شيئا، بل قد لا يكون داعيا أيضا. كما إذا كان المقصود ذات ~~المبيع من دون ملاحظة مقدار ماليته، فقد يقدم على أخذ الشئ وإن كان ثمنه ~~أضعاف قيمته والتفت إلى احتمال ذلك، مع أن أخذه على وجه التقييد لا يوجب ~~خيارا إذا لم يذكر في متن العقد. # ولو أبدل قدس سره هذه الآية بقوله تعالى: * (ولا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل) * (1) كان أولى، بناء على أن أكل المال على وجه الخدع ببيع ما ~~يسوي درهما بعشرة مع عدم تسلط المخدوع بعد تبين خدعه على رد المعاملة وعدم ~~نفوذ رده أكل المال بالباطل، أما مع رضاه بعد التبين بذلك فلا يعد أكلا ~~بالباطل. # ومقتضى الآية وإن كان حرمة الأكل حتى قبل تبين الخدع، إلا أنه خرج ~~بالإجماع وبقي ما بعد اطلاع المغبون ورده للمعاملة. # لكن يعارض الآية ظاهر قوله تعالى: * (إلا أن تكون تجارة عن تراض) * بناء ~~على ما ذكرنا: من عدم خروج ذلك عن موضوع التراضي، # PageV05P159 # فمع التكافؤ يرجع إلى أصالة اللزوم. إلا أن يقال: إن التراضي مع الجهل ~~بالحال لا يخرج (1) عن كون أكل الغابن لمال المغبون الجاهل أكلا بالباطل. # ويمكن أن يقال: إن آية التراضي يشمل غير صورة الخدع، كما إذا أقدم ~~المغبون على شراء العين محتملا لكونه بأضعاف قيمته، فيدل على نفي الخيار في ~~هذه الصورة من دون معارض (2)، فيثبت عدم الخيار في الباقي بعدم القول ~~بالفصل، فتعارض مع آية النهي، المختصة بصورة الخدع، الشاملة غيرها بعدم ~~القول بالفصل، فيرجع بعد تعارضهما بضميمة عدم القول بالفصل وتكافئهما إلى ~~أصالة اللزوم. # واستدل أيضا في التذكرة: بأن النبي صلى الله عليه وآله أثبت الخيار في ~~تلقي الركبان وإنما أثبته للغبن (3). ويمكن أن يمنع صحة حكاية إثبات ~~الخيار، لعدم (4) وجودها في الكتب المعروفة بين الإمامية ليقبل ضعفه ~~الانجبار بالعمل. # PageV05P160 # وأقوى ما استدل به على ذلك في التذكرة (1) وغيرها (2) قوله صلى الله عليه ~~وآله: # " لا ms0805 ضرر ولا ضرار في الإسلام " (3)، وكأن وجه الاستدلال: أن لزوم مثل ~~هذا البيع وعدم تسلط المغبون على فسخه ضرر عليه وإضرار به فيكون منفيا، ~~فحاصل الرواية: أن الشارع لم يحكم بحكم يكون فيه الضرر ولم يسوغ إضرار ~~المسلمين بعضهم بعضا، ولم يمض لهم من التصرفات ما فيه ضرر على الممضى عليه. # ومنه يظهر صحة التمسك لتزلزل كل عقد يكون لزومه ضررا على الممضى عليه، ~~سواء كان من جهة الغبن أم لا، وسواء كان في البيع أم في غيره، كالصلح الغير ~~المبني على المسامحة والإجارة وغيرها من المعاوضات. # هذا، ولكن يمكن الخدشة في ذلك: بأن انتفاء اللزوم وثبوت التزلزل في العقد ~~لا يستلزم ثبوت الخيار للمغبون بين الرد والإمضاء بكل الثمن، إذ يحتمل أن ~~يتخير بين إمضاء العقد بكل الثمن ورده في المقدار الزائد، غاية الأمر ثبوت ~~الخيار للغابن، لتبعض المال عليه، فيكون حال المغبون حال المريض إذا اشترى ~~بأزيد من ثمن المثل، وحاله بعد العلم بالقيمة حال الوارث إذا مات ذلك ~~المريض المشتري، في أن له استرداد الزيادة من دون رد جزء من العوض، كما ~~عليه الأكثر في معاوضات المريض المشتملة على المحاباة (4) وإن اعترض عليهم ~~العلامة بما حاصله: أن # PageV05P161 # استرداد بعض أحد العوضين من دون رد بعض الآخر ينافي مقتضى المعاوضة (1). # ويحتمل أيضا أن يكون نفي اللزوم بتسلط المغبون على إلزام الغابن بأحد ~~الأمرين: من الفسخ في الكل، ومن تدارك ما فات على المغبون برد القدر الزائد ~~أو بدله، ومرجعه إلى أن للمغبون الفسخ إذا لم يبذل الغابن التفاوت، ~~فالمبذول غرامة لما فات على المغبون على تقدير إمضاء البيع، لا هبة مستقلة ~~كما في الإيضاح وجامع المقاصد، حيث انتصرا للمشهور - القائلين بعدم سقوط ~~الخيار ببذل الغابن للتفاوت -: # بأن الهبة المستقلة لا تخرج المعاملة عن الغبن الموجب للخيار (2)، وسيجئ ~~ذلك (3). # وما ذكرنا نظير ما اختاره العلامة في التذكرة واحتمله في القواعد: # من أنه إذا ظهر كذب البائع مرابحة في إخباره برأس المال فبذل المقدار ~~الزائد مع ربحه، فلا خيار للمشتري ms0806 (4)، فإن مرجع هذا إلى تخيير البائع بين ~~رد التفاوت وبين الالتزام بفسخ المشتري. # وحاصل الاحتمالين: عدم الخيار للمغبون مع بذل الغابن للتفاوت، فالمتيقن ~~من ثبوت الخيار له صورة امتناع الغابن من البذل. ولعل هذا # PageV05P162 # هو الوجه في استشكال العلامة في التذكرة في ثبوت الخيار مع البذل (1)، بل ~~قول بعض بعدمه (2) كما يظهر من الرياض (3). # ثم إن المبذول ليس هبة مستقلة حتى يقال: إنها لا تخرج المعاملة المشتملة ~~على الغبن عن كونها مشتملة عليه، ولا جزء من أحد العوضين حتى يكون استرداده ~~مع العوض الآخر جمعا بين جزء العوض وتمام المعوض (4) منافيا لمقتضى ~~المعاوضة، بل هي غرامة لما أتلفه الغابن عليه من الزيادة بالمعاملة ~~الغبنية، فلا يعتبر كونه من عين الثمن، نظير الأرش في المعيب. # ومن هنا ظهر الخدشة فيما في الإيضاح والجامع، من الاستدلال على عدم ~~السقوط مع البذل - بعد الاستصحاب -: بأن بذل التفاوت لا يخرج المعاملة عن ~~كونها غبنية، لأنها هبة مستقلة، حتى أنه لو دفعه على وجه الاستحقاق لم يحل ~~أخذه، إذ لا ريب [في] (5) أن من قبل هبة الغابن لا يسقط خياره (6)، انتهى ~~بمعناه. # PageV05P163 # وجه الخدشة: ما تقدم (1)، من احتمال كون المبذول غرامة لما أتلفه الغابن ~~على المغبون قد دل عليه نفي الضرر. # وأما الاستصحاب، ففيه: أن الشك في اندفاع الخيار بالبذل لا في ارتفاعه ~~به، إذ (2) المحتمل ثبوت الخيار على الممتنع دون الباذل. # ثم إن الظاهر أن تدارك ضرر المغبون بأحد الاحتمالين المذكورين أولى من ~~إثبات الخيار له، لأن إلزام الغابن بالفسخ ضرر، لتعلق غرض الناس بما ينتقل ~~إليهم من أعواض أموالهم خصوصا النقود، ونقض الغرض ضرر وإن لم يبلغ حد ~~المعارضة لضرر المغبون، إلا أنه يصلح مرجحا لأحد الاحتمالين المذكورين على ~~ما اشتهر من تخييره بين الرد والإمضاء بكل الثمن، إلا أن يعارض ذلك بأن غرض ~~المغبون قد يتعلق بتملك عين ذات قيمة، لكون المقصود اقتناءها للتجمل، وقد ~~يستنكف عن اقتناء ذات القيمة اليسيرة للتجمل، فتأمل. # وقد يستدل على الخيار بأخبار واردة في حكم الغبن: ms0807 # فعن الكافي بسنده إلى إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ~~" غبن المسترسل سحت " (3). وعن ميسر عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " ~~غبن المؤمن حرام " (4)، وفي رواية أخرى: " لا تغبن المسترسل، # PageV05P164 # فإن غبنه لا يحل " (1). # وعن مجمع البحرين: أن الاسترسال الاستئناس والطمأنينة إلى الإنسان والثقة ~~به فيما يحدثه، وأصله السكون والثبات، ومنه الحديث: # " أيما مسلم استرسل إلى مسلم فغبنه فهو كذا "، ومنه: " غبن المسترسل سحت ~~" (2)، انتهى. ويظهر منه أن ما ذكره أولا حديث رابع. # والإنصاف: عدم دلالتها على المدعى، فإن ما عدا الرواية الأولى ظاهرة في ~~حرمة الخيانة في المشاورة، فيحتمل كون الغبن بفتح الباء. # وأما الرواية الأولى، فهي وإن كانت ظاهرة فيما يتعلق بالأموال، لكن يحتمل ~~حينئذ أن يراد كون الغابن بمنزلة آكل السحت في استحقاق العقاب على أصل ~~العمل والخديعة في أخذ المال. ويحتمل أن يراد كون المقدار الذي يأخذه زائدا ~~على ما يستحقه بمنزلة السحت في الحرمة والضمان. ويحتمل إرادة كون مجموع ~~العوض المشتمل على الزيادة بمنزلة السحت في تحريم الأكل في صورة خاصة، وهي ~~اطلاع المغبون ورده للمعاملة المغبون فيها. ولا ريب أن الحمل على أحد ~~الأولين أولى، ولا أقل من المساواة للثالث، فلا دلالة. # فالعمدة في المسألة الإجماع المحكي المعتضد بالشهرة المحققة، وحديث نفي ~~الضرر بالنسبة إلى خصوص الممتنع عن بذل التفاوت. # ثم إن تنقيح هذا المطلب يتم برسم مسائل: # PageV05P165 # مسألة يشترط في هذا الخيار أمران: # الأول: عدم علم المغبون بالقيمة، فلو علم بالقيمة فلا خيار، بل لا غبن - ~~كما عرفت - بلا خلاف ولا إشكال، لأنه أقدم على الضرر. # ثم إن الظاهر عدم الفرق بين كونه غافلا من القيمة بالمرة أو ملتفتا ~~إليها، ولا بين كونه مسبوقا بالعلم وعدمه، ولا بين الجهل المركب والبسيط مع ~~الظن بعدم الزيادة والنقيصة أو الظن بهما أو الشك. # ويشكل في الأخيرين إذا أقدم على المعاملة بانيا على المسامحة على تقدير ~~الزيادة أو (1) النقيصة فهو كالعالم، بل الشاك في الشئ إذا أقدم عليه بانيا ~~على تحمله ms0808 فهو في حكم العالم من حيث استحقاق المدح عليه أو الذم، ومن حيث ~~عدم معذوريته لو كان ذلك الشئ مما يعذر الغافل فيه، والحاصل: أن الشاك ~~الملتفت إلى الضرر مقدم عليه. # ومن أن مقتضى عموم نفي الضرر وإطلاق الإجماع المحكي ثبوته بمجرد تحقق ~~الضرر، خرج المقدم عليه عن علم، بل مطلق الشاك ليس # PageV05P166 # مقدما على الضرر، بل قد يقدم برجاء عدمه، ومساواته للعالم في الآثار ~~ممنوعة حتى في استحقاق المدح والذم لو كان المشكوك مما يترتب عليه ذلك عند ~~الإقدام عليه، ولذا قد يحصل للشاك بعد اطلاعه على الغبن حالة أخرى لو حصلت ~~له قبل العقد لم يقدم عليه. نعم، لو صرح في العقد بالالتزام به ولو على ~~تقدير ظهور الغبن كان ذلك راجعا إلى إسقاط الغبن. # ومما ذكرنا يظهر ثبوت الخيار للجاهل وإن كان قادرا على السؤال، كما صرح ~~به في التحرير والتذكرة (1). # ولو أقدم عالما على غبن يتسامح به فبان أزيد بما لا يتسامح بالمجموع منه ~~ومن المعلوم، فلا يبعد الخيار. ولو أقدم على ما لا يتسامح فبان أزيد بما ~~يتسامح به منفردا أو بما لا يتسامح، ففي الخيار وجه. # ثم إن المعتبر القيمة حال العقد، فلو زادت بعده ولو قبل اطلاع المغبون ~~على النقصان حين العقد لم ينفع، لأن الزيادة إنما حصلت في ملكه والمعاملة ~~وقعت على الغبن. ويحتمل عدم الخيار حينئذ، لأن التدارك حصل قبل الرد، فلا ~~يثبت الرد المشروع لتدارك الضرر، كما لو برئ المعيوب قبل الاطلاع على عيبه، ~~بل في التذكرة: أنه مهما زال العيب قبل العلم أو بعده قبل الرد سقط حق الرد ~~(2). # وأشكل منه ما لو توقف الملك على القبض فارتفع الغبن قبله، لأن الملك قد ~~انتقل إليه حينئذ من دون نقص في قيمته. # PageV05P167 # نعم، لو قلنا بوجوب التقابض بمجرد العقد - كما صرح به العلامة في الصرف ~~(1) - يثبت الخيار، لثبوت الضرر بوجوب إقباض الزائد في مقابلة الناقص. لكن ~~ظاهر المشهور عدم وجوب التقابض. # ولو ثبت الزيادة أو النقيصة بعد العقد، فإنه لا ms0809 عبرة بهما إجماعا كما في ~~التذكرة (2). # ثم إنه لا عبرة بعلم الوكيل في مجرد العقد، بل العبرة بعلم الموكل وجهله. ~~نعم، لو كان وكيلا في المعاملة والمساومة، فمع علمه وفرض صحة المعاملة ~~حينئذ لا خيار للموكل، ومع جهله يثبت الخيار للموكل، إلا أن يكون عالما ~~بالقيمة وبأن موكله (3) يعقد على أزيد منها ويقرره له. # وإذا ثبت الخيار في عقد الوكيل فهو للموكل خاصة، إلا أن يكون وكيلا مطلقا ~~بحيث يشمل مثل الفسخ، فإنه كالولي حينئذ (4). # ثم إن الجهل إنما يثبت باعتراف الغابن، وبالبينة إن تحققت، وبقول مدعيه ~~مع اليمين، لأصالة عدم العلم الحاكمة على أصالة اللزوم، مع أنه قد يتعسر ~~إقامة البينة على الجهل، ولا يمكن للغابن الحلف على علمه، لجهله بالحال، ~~فتأمل. # هذا كله إذا لم يكن المغبون من أهل الخبرة بحيث لا يخفى عليه القيمة إلا ~~لعارض من غفلة أو غيرها، وإلا فلا يقبل قوله كما في # PageV05P168 # الجامع (1) والمسالك (2). # وقد يشكل بأن هذا إنما يوجب عدم قبول قوله من حيث تقديم الظاهر على ~~الأصل، فغاية الأمر أن يصير مدعيا من جهة مخالفة قوله للظاهر، لكن المدعي ~~لما تعسر إقامة البينة عليه ولا يعرف إلا من قبله يقبل قوله مع اليمين، ~~فليكن هذا من هذا القبيل. # إلا أن يقال: إن معنى (3) تقديم الظاهر جعل مدعيه مقبول القول بيمينه، لا ~~جعل مخالفه مدعيا يجري عليه جميع أحكام المدعي حتى في قبول قوله إذا تعسر ~~عليه إقامة البينة، ألا ترى أنهم لم يحكموا بقبول قول مدعي فساد العقد إذا ~~تعسر عليه إقامة البينة على سبب الفساد؟ # مع أن عموم تلك القاعدة ثم اندراج المسألة فيها محل تأمل. # ولو اختلفا في القيمة وقت العقد أو في القيمة بعده مع تعذر الاستعلام، ~~فالقول قول منكر سبب الغبن، لأصالة عدم التغير، وأصالة اللزوم. # ومنه يظهر حكم ما لو اتفقا على التغير واختلفا في تأريخ العقد. # ولو علم تأريخ التغير فالأصل وإن اقتضى تأخر العقد الواقع على الزائد عن ~~القيمة، إلا أنه لا يثبت به ms0810 وقوع العقد على الزائد حتى يثبت الغبن. # الشرط الثاني (4): كون التفاوت فاحشا، فالواحد بل الاثنان في # PageV05P169 # العشرين لا يوجب الغبن. # وحده عندنا - كما في التذكرة -: ما لا يتغابن الناس بمثله. # وحكى فيها عن مالك: أن التفاوت بالثلث لا يوجب الخيار وإن كان بأكثر من ~~الثلث أوجبه. ورده: بأنه تخمين لم يشهد له أصل في الشرع (1)، انتهى. # والظاهر أنه لا إشكال في كون التفاوت بالثلث بل الربع فاحشا. # نعم، الإشكال في الخمس، ولا يبعد دعوى عدم مسامحة الناس فيه، كما سيجئ ~~التصريح به من المحقق القمي في تصويره لغبن كلا المتبايعين (2). # ثم الظاهر أن المرجع عند الشك في ذلك هو أصالة ثبوت الخيار، لأنه ضرر لم ~~يعلم تسامح الناس فيه. ويحتمل الرجوع إلى أصالة اللزوم، لأن الخارج هو ~~الضرر الذي يناقش فيه، لا مطلق الضرر. # بقي هنا شئ، وهو: أن ظاهر الأصحاب وغيرهم أن المناط في الضرر الموجب ~~للخيار كون المعاملة ضررية مع قطع النظر عن ملاحظة حال أشخاص المتبايعين، ~~ولذا حدوه بما لا يتغابن به الناس أو بالزائد على الثلث، كما عرفت عن بعض ~~العامة (3). # وظاهر حديث نفي الضرر (4) ملاحظة الضرر بالنسبة إلى شخص الواقعة، ولذا ~~استدلوا به على عدم وجوب شراء ماء الوضوء بمبلغ كثير # PageV05P170 # إذا أضر بالمكلف ووجوب شرائه بذلك المبلغ على من لا يضر به ذلك (1)، مع ~~أن أصل شراء الماء بأضعاف قيمته معاملة ضررية في حق الكل. # والحاصل: أن العبرة إن كان بالضرر المالي لم يجب شراء ماء الوضوء بأضعاف ~~قيمته، وإن كانت بالضرر الحالي تعين التفصيل في خيار الغبن بين ما يضر بحال ~~المغبون وغيره. # والأظهر اعتبار الضرر المالي، لأنه ضرر في نفسه من غير مدخلية لحال ~~الشخص. وتحمله في بعض المقامات - كالتيمم (2) - إنما خرج بالنص، ولذا أجاب ~~في المعتبر عن الشافعي - المنكر لوجوب الوضوء في الفرض المذكور -: بأن ~~الضرر لا يعتبر مع معارضة النص (3). # ويمكن أيضا أن يلتزم الضرر المالي في مقام التكليف، لا لتخصيص عموم نفي ~~الضرر بالنص، بل لعدم كونه ضررا بملاحظة ms0811 ما بإزائه من الأجر، كما يشير إليه ~~قوله عليه السلام - بعد شرائه صلوات الله عليه ماء وضوئه بأضعاف قيمته: - " ~~إن ما يشترى به مال كثير " (4). # نعم، لو كان الضرر مجحفا بالمكلف انتفى بأدلة نفي الحرج، لا دليل # PageV05P171 # نفي الضرر، فنفي (1) الضرر المالي في التكاليف لا يتحقق (2) إلا إذا كان ~~تحمله حرجا. # إشكال: # ذكر في الروضة والمسالك - تبعا لجامع المقاصد - في أقسام الغبن: # أن المغبون إما أن يكون هو البائع أو المشتري أو هما (3)، انتهى. # فيقع الإشكال في تصور غبن كل من المتبايعين معا. والمحكي عن بعض (4) ~~الفضلاء في تعليقه على الروضة ما حاصله استحالة ذلك، حيث قال: قد عرفت أن ~~الغبن في طرف البائع إنما هو إذا باع بأقل من القيمة السوقية، وفي طرف ~~المشتري إذا اشترى بأزيد منها، ولا يتفاوت الحال بكون الثمن والمثمن من ~~الأثمان أو العروض أو مختلفين، وحينئذ فلا يعقل كونهما معا مغبونين، وإلا ~~لزم كون الثمن أقل من القيمة السوقية وأكثر، وهو محال، فتأمل، انتهى. # وقد تعرض غير واحد ممن قارب عصرنا لتصوير ذلك في بعض الفروض: # منها: ما ذكره المحقق القمي صاحب القوانين - في جواب من سأله # PageV05P172 # عن هذه العبارة من الروضة - قال: إنها تفرض فيما إذا باع متاعه بأربعة ~~توأمين من الفلوس على أن يعطيه عنها ثمانية دنانير معتقدا أنها تسوي أربعة ~~توأمين، ثم تبين أن المتاع يسوي خمسة توأمين وأن الدنانير تسوي خمسة توأمين ~~إلا خمسا، فصار البائع مغبونا من كون الثمن أقل من القيمة السوقية بخمس ~~تومان، والمشتري مغبونا من جهة زيادة الدنانير على أربعة توأمين، فالبائع ~~مغبون في أصل البيع، والمشتري مغبون فيما التزمه من إعطاء الدنانير عن ~~الثمن وإن لم يكن مغبونا في أصل البيع (1)، انتهى. # أقول: الظاهر أن مثل هذا البيع المشروط بهذا الشرط يلاحظ فيه حاصل ما يصل ~~إلى البائع بسبب مجموع العقد والشرط، كما لو باع شيئا يسوي خمسة دراهم ~~بدرهمين على أن يخيط له ثوبا مع فرض كون أجرة الخياطة ثلاثة دراهم، ومن هنا ~~يقال: ms0812 إن للشروط قسطا من العوض. وإن أبيت إلا عن أن الشرط معاملة مستقلة ~~فلا (2) مدخل له في زيادة الثمن، خرج ذلك عن فرض غبن كل من المتبايعين في ~~معاملة واحدة. لكن الحق ما ذكرنا: من وحدة المعاملة وكون الغبن من طرف ~~واحد. # ومنها: ما ذكره بعض المعاصرين، من فرض المسألة فيما إذا باع شيئين في عقد ~~واحد بثمنين، فغبن البائع في أحدهما والمشتري في الآخر (3). # PageV05P173 # وهذا الجواب قريب من سابقه في الضعف، لأنه إن جاز التفكيك بينهما عند فرض ~~ثبوت الغبن لأحدهما خاصة حتى يجوز له الفسخ في العين المغبون فيها خاصة، ~~فهما معاملتان مستقلتان كان الغبن في كل واحدة منهما (1) لأحدهما خاصة، فلا ~~وجه لجعل هذا قسما ثالثا لقسمي غبن البائع خاصة والمشتري خاصة. وإن لم يجز ~~التفكيك بينهما لم يكن غبن أصلا مع تساوي الزيادة في أحدهما للنقيصة في ~~الآخر، ومع عدم المساواة فالغبن من طرف واحد. # ومنها: أن يراد بالغبن في المقسم معناه الأعم الشامل لصورة خروج العين ~~المشاهدة سابقا على خلاف ما شاهده أو خروج ما أخبر البائع بوزنه على خلاف ~~خبره، وقد أطلق الغبن على هذا المعنى الأعم العلامة في القواعد (2) والشهيد ~~في اللمعة (3)، وعلى هذا المعنى الأعم تحقق الغبن في كل منهما. # وهذا حسن، لكن ظاهر عبارة الشهيد (4) والمحقق (5) الثانيين إرادة ما عنون ~~به هذا الخيار وهو الغبن بالمعنى الأخص على ما فسروه به. # ومنها: ما ذكره بعض: من أنه يحصل بفرض المتبايعين وقت العقد في مكانين، ~~كما إذا حصر العسكر البلد وفرض قيمة الطعام خارج البلد # PageV05P174 # ضعف قيمته في البلد، فاشترى بعض أهل البلد من وراء سور البلد طعاما من ~~العسكر بثمن متوسط بين القيمتين، فالمشتري مغبون لزيادة الثمن على قيمة ~~الطعام في مكانه، والبائع مغبون لنقصانه عن القيمة في مكانه (1). # ويمكن رده بأن المبيع بعد العقد باق على قيمته حين العقد، ولا غبن فيه ~~للمشتري ما دام في محل العقد، وإنما نزلت قيمته بقبض المشتري ونقله إياه ~~إلى مكان الرخص. وبالجملة، الطعام ms0813 عند العقد لا يكون إلا في محل واحد له ~~قيمة واحدة. # ومنها: ما ذكره في مفتاح الكرامة: من فرضه فيما إذا ادعى كل من ~~المتبايعين الغبن، كما إذا بيع ثوب بفرس بظن المساواة، ثم ادعى كل منهما ~~نقص ما في يده عما في يد الآخر، ولم يوجد المقوم ليرجع إليه، فتحالفا، ~~فيثبت الغبن لكل منهما في ما وصل إليه، قال: ويتصور غبنهما في أحد العوضين، ~~كما لو تبايعا شيئا بمائة درهم، ثم ادعى البائع كونه يسوي بمأتين والمشتري ~~كونه لا يسوي إلا بخمسين، ولا مقوم يرجع إليه فتحالفا، ويثبت الفسخ لكل ~~منهما (2)، انتهى. # وفيه: أن الظاهر أن لازم التحالف عدم الغبن لأحدهما (3)، مع أن الكلام في ~~الغبن الواقعي دون الظاهري. # والأولى من هذه الوجوه هو الوجه الثالث، والله العالم. # PageV05P175 # مسألة ظهور الغبن شرط شرعي لحدوث الخيار، أو كاشف عقلي عن ثبوته حين ~~العقد؟ وجهان، منشؤهما اختلاف كلمات العلماء في فتاويهم ومعاقد إجماعهم ~~واستدلالاتهم. # فظاهر عبارة المبسوط والغنية والشرائع (1) وغيرها هو الأول، وفي الغنية: ~~الإجماع على أن ظهور الغبن سبب للخيار. # وظاهر كلمات آخرين (2) الثاني. وفي التذكرة: أن الغبن سبب لثبوت الخيار ~~عند علمائنا (3). وقولهم: " لا يسقط هذا الخيار بالتصرف " (4) فإن المراد ~~التصرف قبل العلم بالغبن، وعدم السقوط (5) ظاهر في ثبوته. # PageV05P176 # ومما يؤيد الأول: أنهم اختلفوا (1) في صحة التصرفات الناقلة في زمان ~~الخيار ولم يحكموا ببطلان التصرفات الواقعة من الغابن حين جهل المغبون، بل ~~صرح بعضهم (2) بنفوذها وانتقال المغبون بعد ظهور غبنه إلى البدل. # ويؤيده أيضا: الاستدلال في التذكرة (3) والغنية (4) على هذا الخيار بقوله ~~صلى الله عليه وآله في حديث تلقي الركبان: " إنهم بالخيار إذا دخلوا السوق ~~" (5) فإن ظاهره حدوث الخيار بعد الدخول الموجب لظهور الغبن. # هذا، ولكن لا يخفى إمكان إرجاع الكلمات إلى أحد الوجهين بتوجيه ما كان ~~منها ظاهرا في المعنى الآخر. # وتوضيح ذلك (6): أنه إن أريد بالخيار السلطنة الفعلية التي يقتدر بها على ~~الفسخ والإمضاء قولا أو فعلا، فلا يحدث إلا بعد ظهور الغبن. # وإن أريد به ثبوت ms0814 حق للمغبون لو علم به لقام بمقتضاه، فهو ثابت قبل ~~العلم، وإنما يتوقف على العلم إعمال هذا الحق، فيكون حال # PageV05P177 # الجاهل بموضوع الغبن كالجاهل بحكمه أو بحكم خياري المجلس أو الحيوان أو ~~غيرهما (1). # ثم إن الآثار المجعولة للخيار: # بين ما يترتب على (2) السلطنة الفعلية، كالسقوط بالتصرف، فإنه لا يكون ~~إلا بعد ظهور الغبن، فلا يسقط قبله كما سيجئ، ومنه التلف، فإن الظاهر أنه ~~قبل ظهور الغبن من المغبون اتفاقا ولو قلنا بعموم قاعدة " كون التلف في ~~زمان الخيار ممن لا خيار له " لمثل خيار الغبن، كما جزم به بعض (3) وتردد ~~فيه آخر (4). # وبين ما يترتب على المعنى الثاني كإسقاطه بعد العقد قبل ظهوره. # وبين ما يتردد بين الأمرين كالتصرفات الناقلة، فإن تعليلهم المنع عنها ~~بكونها مفوتة لحق ذي الخيار من الغبن ظاهر في ترتب المنع على وجود نفس الحق ~~وإن لم يعلم به. # وحكم بعض (5) من منع من التصرف في زمان الخيار بمضي التصرفات الواقعة من ~~الغابن قبل علم المغبون، يظهر منه أن المنع لأجل التسلط الفعلي. # والمتبع دليل كل واحد من تلك الآثار، فقد يظهر منه ترتب الأثر # PageV05P178 # على نفس الحق الواقعي ولو كان مجهولا لصاحبه، وقد يظهر منه ترتبه على ~~السلطنة الفعلية. # وتظهر ثمرة الوجهين أيضا فيما لو فسخ المغبون الجاهل اقتراحا أو بظن وجود ~~سبب معدوم في الواقع فصادف الغبن. # ثم إن ما ذكرناه في الغبن من الوجهين جار في العيب. # وقد يستظهر من عبارة القواعد في باب التدليس الوجه الأول، قال: وكذا - ~~يعني لا رد - لو تعيبت الأمة المدلسة [عنده] (1) قبل علمه بالتدليس (2) ~~(انتهى)، فإنه ذكر في جامع المقاصد: أنه لا فرق بين تعيبها قبل العلم ~~وبعده، لأن العيب مضمون على المشتري. ثم قال: إلا أن يقال: إن العيب بعد ~~العلم غير مضمون على المشتري لثبوت الخيار (3). # وظاهره عدم ثبوت الخيار قبل العلم بالعيب، لكون العيب في زمان الخيار ~~مضمونا على من لا خيار له. لكن الاستظهار المذكور مبني على شمول قاعدة ~~التلف ممن لا خيار ms0815 له لخيار العيب، وسيجئ عدم العموم (4) إن شاء الله ~~تعالى. # وأما خيار الرؤية: فسيأتي أن ظاهر التذكرة حدوثه بالرؤية، فلا يجوز ~~إسقاطه قبلها (5). # PageV05P179 # مسألة يسقط هذا الخيار بأمور: # أحدها: إسقاطه بعد العقد، وهو قد يكون بعد العلم بالغبن، ولا (1) إشكال ~~في صحة إسقاطه بلا عوض مع العلم بمرتبة الغبن، ولا (2) مع الجهل بها إذا ~~أسقط الغبن المسبب عن أي مرتبة كان، فاحشا كان أو أفحش. # ولو أسقطه بزعم كون التفاوت عشرة فظهر مئة، ففي السقوط إشكال (3): من عدم ~~طيب نفسه بسقوط هذا المقدار من الحق، كما لو أسقط حق عرض بزعم أنه شتم لا ~~يبلغ القذف، فتبين كونه قذفا. ومن أن الخيار أمر واحد مسبب عن مطلق التفاوت ~~الذي لا يتسامح به ولا تعدد فيه، فيسقط بمجرد الإسقاط، والقذف وما دونه من ~~الشتم حقان مختلفان. # PageV05P180 # وأما الإسقاط بعوض بمعنى المصالحة عنه به، فلا إشكال فيه مع العلم بمرتبة ~~الغبن أو التصريح بعموم المراتب. # ولو أطلق وكان للإطلاق منصرف، كما لو صالح عن الغبن المحقق في المتاع ~~المشترى بعشرين بدرهم، فإن المتعارف من الغبن المحتمل في مثل هذه المعاملة ~~هو كون التفاوت أربعة أو خمسة في العشرين، فيصالح عن هذا المحتمل بدرهم. # فلو ظهر كون التفاوت ثمانية عشر، وأن المبيع يسوي درهمين، ففي بطلان ~~الصلح، لأنه لم يقع على الحق الموجود. # أو صحته مع لزومه، لما ذكرنا: من أن الخيار حق واحد له سبب واحد وهو ~~التفاوت الذي له أفراد متعددة فإذا أسقطه سقط. # أو صحته متزلزلا، لأن الخيار الذي صالح عنه باعتقاد أن عوضه المتعارف ~~درهم تبين كونه مما يبذل في مقابله أزيد من الدرهم، ضرورة أنه كلما كان ~~التفاوت المحتمل أزيد يبذل في مقابله أزيد مما يبذل في مقابله لو كان أقل ~~[فيحصل الغبن في المصالحة] (1)، ولا (2) فرق في الغبن بين كونه للجهل ~~بمقدار ماليته مع العلم بعينه، وبين كونه لأجل الجهل بعينه. # [وجوه] (3)، وهذا هو الأقوى [فتأمل] (4). # وأما إسقاط هذا الخيار بعد العقد قبل ظهور الغبن، فالظاهر أيضا ms0816 # PageV05P181 # جوازه، ولا يقدح عدم تحقق شرطه بناء على كون ظهور الغبن شرطا لحدوث ~~الخيار، إذ يكفي في ذلك تحقق السبب المقتضي للخيار، وهو الغبن الواقعي وإن ~~لم يعلم به. وهذا كاف في جواز إسقاط المسبب قبل حصول شرطه، كإبراء المالك ~~الودعي المفرط عن الضمان، وكبراءة البائع من العيوب الراجعة إلى إسقاط الحق ~~المسبب عن وجودها قبل العلم بها. # ولا يقدح في المقام أيضا كونه إسقاطا لما لم يتحقق، إذ لا مانع من ذلك ~~إلا التعليق وعدم الجزم الممنوع عنه في العقود فضلا عن الإيقاعات، وهو غير ~~قادح هنا، فإن الممنوع منه هو التعليق على ما لا يتوقف تحقق مفهوم الإنشاء ~~عليه، وأما ما نحن فيه وشبهه - مثل طلاق مشكوك الزوجية، وإعتاق مشكوك ~~الرقية منجزا، والإبراء عما احتمل الاشتغال به - فقد تقدم في شرائط الصيغة ~~(1): أنه لا مانع منه (2)، ومنه البراءة عن العيوب المحتملة في المبيع ~~وضمان درك المبيع عند ظهوره مستحقا للغير. # نعم، قد يشكل الأمر من حيث العوض المصالح به، فإنه لا بد من وقوع شئ ~~بإزائه وهو غير معلوم، فالأولى ضم شئ إلى المصالح عنه المجهول التحقق، أو ~~ضم سائر الخيارات إليه بأن يقول: " صالحتك عن كل خيار لي بكذا "، ولو تبين ~~عدم الغبن لم يقسط العوض عليه، لأن المعدوم إنما دخل على تقدير وجوده، لا ~~منجزا باعتقاد الوجود. # PageV05P182 # الثاني من المسقطات: اشتراط سقوط الخيار في متن العقد، والإشكال فيه من ~~الجهات المذكورة هنا، أو المتقدمة في إسقاط الخيارات المتقدمة قد علم ~~التفصي عنها. # نعم، هنا وجه آخر للمنع مختص (1) بهذا الخيار وخيار الرؤية، وهو لزوم ~~الغرر من اشتراط إسقاطه. # قال في الدروس في هذا المقام ما لفظه: ولو اشترطا رفعه أو رفع خيار ~~الرؤية، فالظاهر بطلان العقد للغرر (2)، انتهى. ثم احتمل الفرق بين ~~الخيارين: بأن الغرر في الغبن سهل الإزالة. # وجزم الصيمري في غاية المرام ببطلان العقد والشرط (3)، وتردد فيه المحقق ~~الثاني، إلا أنه استظهر الصحة (4). # ولعل توجيه كلام الشهيد هو: أن الغرر باعتبار الجهل بمقدار مالية ms0817 المبيع ~~كالجهل بصفاته، لأن وجه كون الجهل بالصفات غررا هو رجوعه إلى الجهل بمقدار ~~ماليته، ولذا لا غرر مع الجهل بالصفات التي لا مدخل لها في القيمة. # لكن الأقوى الصحة، لأن مجرد الجهل بمقدار المالية لو كان غررا # PageV05P183 # لم يصح البيع مع الشك في القيمة، وأيضا فإن ارتفاع الغرر عن هذا البيع ~~ليس لأجل الخيار حتى يكون إسقاطه موجبا لثبوته، وإلا لم يصح البيع، إذ لا ~~يجدي في الإخراج عن الغرر ثبوت الخيار، لأنه حكم شرعي لا يرتفع به موضوع ~~الغرر، وإلا لصح كل بيع غرري على وجه التزلزل وثبوت الخيار، كبيع المجهول ~~وجوده والمتعذر تسليمه. # وأما خيار الرؤية، فاشتراط سقوطه راجع إلى إسقاط اعتبار ما اشترطاه من ~~الأوصاف في العين الغير المرئية، فكأنهما تبايعا سواء وجد فيها تلك الأوصاف ~~أم لا، فصحة البيع موقوفة على اشتراط تلك الأوصاف، وإسقاط الخيار في معنى ~~إلغائها الموجب للبطلان. # مع احتمال الصحة هناك أيضا، لأن مرجع إسقاط خيار الرؤية إلى التزام عدم ~~تأثير تخلف تلك الشروط، لا إلى عدم التزام ما اشترطاه من الأوصاف، ولا ~~تنافي بين أن يقدم على اشتراء العين بانيا على وجود تلك الأوصاف، وبين ~~الالتزام بعدم الفسخ لو تخلفت، فتأمل. # وسيجئ تمام الكلام في خيار الرؤية (1). # وكيف كان، فلا أرى إشكالا في اشتراط سقوط خيار الغبن [من حيث لزوم الغرر] ~~(2)، إذ لو لم يشرع الخيار في الغبن أصلا لم يلزم منه غرر. # الثالث: تصرف المغبون بأحد التصرفات المسقطة للخيارات المتقدمة بعد علمه ~~بالغبن. # PageV05P184 # ويدل عليه ما دل على سقوط خياري المجلس والشرط به - مع عدم ورود نص فيهما ~~واختصاص النص بخيار الحيوان - وهو: إطلاق بعض معاقد الإجماع بأن تصرف ذي ~~الخيار فيما انتقل إليه إجازة وفيما انتقل عنه فسخ (1)، و (2) العلة ~~المستفادة من النص في خيار الحيوان المستدل بها في كلمات العلماء على ~~السقوط، وهي الرضا بلزوم العقد. # مع أن الدليل هنا إما نفي الضرر وإما الإجماع، والأول منتف، فإنه كما لا ~~يجري مع الإقدام عليه كذلك (3) لا يجري ms0818 مع الرضا به بعده. # وأما الإجماع فهو غير ثابت مع الرضا. # إلا أن يقال: إن الشك في الرفع لا الدفع، فيستصحب، فتأمل. أو ندعي أن ~~ظاهر قولهم فيما نحن فيه: " إن هذا الخيار لا يسقط بالتصرف " شموله للتصرف ~~بعد العلم بالغبن واختصاص هذا الخيار من بين الخيارات بذلك. # لكن الإنصاف عدم شمول التصرف في كلماتهم لما بعد العلم بالغبن، وغرضهم من ~~تخصيص الحكم بهذا الخيار أن التصرف مسقط لكل خيار ولو وقع قبل العلم ~~بالخيار - كما في العيب والتدليس - سوى هذا الخيار. # ويؤيد ذلك ما اشتهر بينهم: من أن التصرف قبل العلم بالعيب والتدليس ملزم، ~~لدلالته على الرضا بالبيع فيسقط الرد، وإنما يثبت الأرش في خصوص العيب لعدم ~~دلالة التصرف على الرضا بالعيب. # PageV05P185 # وكيف كان، فاختصاص التصرف الغير المسقط في كلامهم بما قبل العلم لا يكاد ~~يخفى على المتتبع في كلماتهم. # نعم، لم أجد لهم تصريحا بذلك عدا ما حكي عن صاحب المسالك (1) وتبعه جماعة ~~(2)، مع أنه إذا اقتضى الدليل للسقوط فلا ينبغي الاستشكال من جهة ترك ~~التصريح (3). بل ربما يستشكل في حكمهم بعدم السقوط بالتصرف قبل العلم مع ~~حكمهم بسقوط خيار التدليس والعيب بالتصرف قبل العلم. والاعتذار بالنص إنما ~~يتم في العيب دون التدليس، فإنه مشترك مع خيار الغبن في عدم النص، ومقتضى ~~القاعدة في حكم التصرف قبل العلم فيهما واحد. # والتحقيق أن يقال: إن مقتضى القاعدة عدم السقوط، لبقاء الضرر، وعدم دلالة ~~التصرف مع الجهل على الرضا بلزوم العقد وتحمل الضرر. # نعم، قد ورد النص في العيب على السقوط (4)، وادعي عليه الإجماع (5)، مع ~~أن ضرر السقوط فيه متدارك بالأرش وإن كان نفس إمساك # PageV05P186 # المعيب (1) قد يكون ضررا، فإن تم دليل في التدليس أيضا قلنا به، وإلا وجب ~~الرجوع إلى دليل خياره. # ثم إن الحكم بسقوط الخيار بالتصرف بعد العلم بالغبن مبني على ما تقدم في ~~الخيارات السابقة: من تسليم كون التصرف دليلا على الرضا بلزوم العقد، وإلا ~~كان اللازم في غير ما دل فعلا على الالتزام بالعقد من ms0819 أفراد التصرف، الرجوع ~~إلى أصالة بقاء الخيار. # الرابع من المسقطات: تصرف المشتري المغبون - قبل العلم بالغبن - تصرفا ~~مخرجا عن الملك على وجه اللزوم كالبيع والعتق. فإن المصرح به في كلام ~~المحقق (2) ومن تأخر عنه (3) هو سقوط خياره حينئذ، وقيل: إنه المشهور (4). ~~وهو كذلك بين المتأخرين. # نعم، ذكر الشيخ في خيار المشتري مرابحة عند كذب البائع: أنه لو هلك ~~السلعة أو تصرف فيها، سقط الرد (5). # والظاهر اتحاد هذا الخيار مع خيار الغبن، كما يظهر من جامع # PageV05P187 # المقاصد في شرح قول الماتن: " ولا يسقط (1) الخيار بتلف العين " فراجع ~~(2). # واستدل على هذا الحكم في التذكرة (3) بعدم إمكان استدراكه مع الخروج عن ~~الملك. وهو بظاهره مشكل، لأن الخيار غير مشروط عندهم بإمكان رد العين. # ويمكن أن يوجه بأن حديث " نفي الضرر " لم يدل على الخيار، بل المتيقن منه ~~جواز رد العين المغبون فيها، فإذا امتنع ردها، فلا دليل على جواز فسخ ~~العقد، وتضرر المغبون من جهة زيادة الثمن معارض بتضرر الغابن بقبول البدل، ~~فإن دفع الضرر من الطرفين إنما يكون بتسلط المغبون على رد العين، فيكون ~~حاله من حيث إن له القبول والرد حال العالم بالغبن قبل المعاملة في أن له ~~أن يشتري وأن يترك، وليس هكذا بعد خروج العين عن ملكه، مع أن إخراج المغبون ~~العين عن ملكه التزام بالضرر، ولو جهلا منه به. # هذا، ولكن اعترض عليهم شيخنا الشهيد - قدس روحه السعيدة - في اللمعة (4) ~~بما توضيحه: أن الضرر الموجب للخيار قبل التصرف ثابت مع التصرف، والتصرف مع ~~الجهل بالضرر ليس إقداما عليه، لما عرفت من أن الخارج عن عموم نفي الضرر ~~ليس إلا صورة الإقدام عليه عالما به، فيجب تدارك الضرر باسترداد ما دفعه من ~~الثمن الزائد برد نفس العين مع بقائها على ملكه وبدلها مع عدمه، وفوات ~~خصوصية العين # PageV05P188 # على الغابن ليس ضررا، لأن العين (1) إن كانت مثلية فلا ضرر بتبدلها ~~بمثلها، وإن كانت قيمية فتعريضها للبيع يدل على إرادة قيمتها، فلا ضرر ~~أصلا، فضلا عن أن يعارض به ضرر زيادة ms0820 الثمن على القيمة، خصوصا مع الإفراط ~~في الزيادة. # والإنصاف أن هذا حسن جدا، لكن قال في الروضة: إن لم يكن الحكم إجماعا ~~(2). # أقول: والظاهر عدمه، لأنك عرفت عدم عنوان المسألة في كلام من تقدم على ~~المحقق فيما تتبعت. # ثم إن مقتضى دليل المشهور عدم الفرق في المغبون المتصرف بين البائع ~~والمشتري. # قال في التحرير - بعد أن صرح بثبوت الخيار للمغبون بائعا كان أو مشتريا ~~-: " ولا يسقط الخيار بالتصرف مع إمكان الرد " (3)، ومقتضى إطلاقه عدم ~~الفرق بين الناقل اللازم، وبين فك الملك كالعتق والوقف، وبين المانع عن ~~الرد مع البقاء على الملك كالاستيلاد، بل ويعم التلف. # وعن جماعة: تخصيص العبارة بالمشتري (4). فإن أرادوا قصر # PageV05P189 # الحكم عليه فلا يعرف له وجه، إلا أن يبنى على مخالفته لعموم دليل الخيار، ~~أعني نفي الضرر، فيقتصر على مورد الإجماع. # ثم إن ظاهر التقييد بصورة امتناع الرد، وظاهر التعليل بعدم إمكان ~~الاستدراك ما صرح به جماعة (1): من أن الناقل الجائز لا يمنع الرد بالخيار ~~إذا فسخه، فضلا عن مثل التدبير والوصية من التصرفات الغير الموجبة للخروج ~~عن الملك فعلا. وهو حسن، لعموم نفي الضرر، ومجرد الخروج عن الملك لا يسقط ~~تدارك ضرر الغبن. # ولو اتفق زوال المانع - كموت ولد أم الولد وفسخ العقد اللازم لعيب أو غبن ~~- ففي جواز الرد وجهان: من أنه متمكن حينئذ، ومن استقرار البيع. وربما ~~يبنيان على أن الزائل العائد كالذي لم يزل أو كالذي لم يعد. وكذا الوجهان ~~فيما لو عاد إليه بناقل جديد، وعدم الخيار هنا أولى، لأن العود هنا بسبب ~~جديد، وفي الفسخ برفع السبب السابق. # وفي لحوق الإجارة بالبيع قولان: # من امتناع الرد، وهو مختار الصيمري (2) وأبي العباس (3). # ومن أن مورد الاستثناء هو التصرف المخرج عن الملك، وهو المحكي عن ظاهر ~~الأكثر (4). # PageV05P190 # ولو لم يعلم بالغبن إلا بعد انقضاء الإجارة توجه الرد، وكذا لو لم يعلم ~~به حتى انفسخ البيع. # وفي لحوق الامتزاج مطلقا أو في الجملة بالخروج عن الملك وجوه، أقواها ~~اللحوق، لحصول الشركة، فيمتنع رد العين ms0821 الذي هو مورد الاستثناء، وكذا لو ~~تغيرت العين بالنقيصة، ولو تغيرت بالزيادة العينية أو الحكمية أو من ~~الجهتين، فالأقوى الرد في الوسطى بناء على حصول الشركة في غيرها المانعة عن ~~رد العين (1). هذا كله في تصرف المغبون. # وأما تصرف الغابن، فالظاهر أنه لا وجه لسقوط خيار المغبون به، وحينئذ فإن ~~فسخ ووجد العين خارجة عن ملكه لزوما بالعتق أو الوقف أو البيع اللازم، ففي ~~تسلطه على إبطال ذلك من حينها (2) أو من أصلها - كالمرتهن والشفيع - أو ~~رجوعه إلى البدل، وجوه: # من وقوع العقد في متعلق حق الغير، فإن حق المغبون ثابت بأصل المعاملة ~~الغبنية، وإنما يظهر له بظهور السبب، فله الخيار في استرداد العين إذا ظهر ~~السبب، وحيث وقع العقد في ملك الغابن، فلا وجه لبطلانه من رأس. # ومن أن وقوع العقد في متعلق حق الغير يوجب تزلزله من رأس - كما في بيع ~~الرهن - ومقتضى فسخ البيع الأول تلقي الملك من الغابن الذي وقع البيع معه، ~~لا من المشتري الثاني. # ومن أنه لا وجه للتزلزل، إما لأن التصرف في زمان خيار # PageV05P191 # غير (1) المتصرف صحيح لازم - كما سيجئ في أحكام الخيار (2) - فيسترد ~~الفاسخ البدل، وإما لعدم تحقق الخيار قبل ظهور الغبن فعلا على وجه يمنع من ~~تصرف من عليه الخيار، كما هو ظاهر الجماعة هنا وفي خيار العيب قبل ظهوره، ~~فإن غير واحد ممن منع من تصرف غير ذي الخيار بدون إذنه أو استشكاله (3) فيه ~~حكم بلزوم العقود الواقعة قبل ظهور الغبن والعيب (4). وهذا هو الأقوى، ~~وستأتي تتمة لذلك في أحكام الخيار (5). # وكذا الحكم لو حصل مانع من رده كالاستيلاد، ويحتمل هنا تقديم حق الخيار، ~~لسبق سببه على الاستيلاد. # ثم إن مقتضى ما ذكرنا جريان الحكم في خروج المبيع عن ملك الغابن بالعقد ~~الجائز، لأن معنى جوازه تسلط أحد المتعاقدين على فسخه، أما تسلط الأجنبي ~~وهو المغبون، فلا دليل عليه بعد فرض وقوع العقد صحيحا. # وفي المسالك: لو كان الناقل مما يمكن إبطاله كالبيع بخيار ألزم # PageV05P192 # بالفسخ، فإن امتنع فسخه الحاكم، ms0822 فإن امتنع (1) فسخه المغبون (2). # ويمكن النظر فيه: بأن فسخ المغبون إما بدخول العين في ملكه، وإما بدخول ~~بدلها، فعلى الأول لا حاجة إلى الفسخ حتى يتكلم في الفاسخ، وعلى الثاني فلا ~~وجه للعدول عما استحقه بالفسخ إلى غيره. # اللهم إلا أن يقال: إنه لا منافاة، لأن البدل المستحق بالفسخ إنما هو ~~للحيلولة، فإذا أمكن رد العين وجب على الغابن تحصيلها، لكن ذلك إنما يتم مع ~~كون العين (3) على ملك المغبون، وأما مع عدمه وتملك المغبون للبدل فلا دليل ~~على وجوب تحصيل العين. # ثم على القول بعدم وجوب الفسخ في الجائز، لو اتفق عود الملك إليه لفسخ - ~~في العقد الجائز أو اللازم (4) - فإن كان ذلك قبل فسخ المغبون فالظاهر وجوب ~~رد العين. وإن كان بعده، فالظاهر عدم وجوب رده، لعدم الدليل بعد تملك ~~البدل. # ولو كان العود بعقد جديد فالأقوى عدم وجوب الرد مطلقا، لأنه ملك جديد ~~تلقاه من مالكه، والفاسخ إنما يملك بسبب ملكه السابق بعد ارتفاع السبب ~~الناقل. # ولو تصرف الغابن تصرفا مغيرا للعين، فإما أن يكون بالنقيصة أو بالزيادة ~~أو بالامتزاج. # PageV05P193 # فإن كان بالنقيصة: فإما أن يكون نقصا يوجب الأرش، وإما أن يكون مما لا ~~يوجبه. # فإن أوجب الأرش أخذه مع الأرش، كما هو مقتضى الفسخ، لأن الفائت مضمون ~~بجزء من العوض، فإذا رد تمام العوض وجب رد مجموع المعوض، فيتدارك الفائت ~~[منه] (1) ببدله، ومثل ذلك ما لو تلف بعض العين. # وإن كان مما لا يوجب شيئا، رده بلا شئ. ومنه ما لو وجد العين مستأجرة، ~~فإن على الفاسخ الصبر إلى أن ينقضي مدة الإجارة، ولا يجب على الغابن بذل ~~[عوض] (2) المنفعة المستوفاة بالنسبة إلى بقية المدة بعد الفسخ، لأن ~~المنفعة من الزوائد المنفصلة المتخللة بين العقد والفسخ، فهي ملك للمفسوخ ~~عليه، فالمنفعة الدائمة تابعة للملك المطلق، فإذا تحقق في زمان ملك منفعة ~~العين بأسرها. ويحتمل انفساخ الإجارة في بقية المدة، لأن ملك منفعة الملك ~~المتزلزل متزلزل، وهو الذي جزم به المحقق القمي فيما إذا فسخ البائع بخياره ms0823 ~~المشروط له في البيع (3). وفيه نظر، لمنع تزلزل ملك المنفعة. # نعم، ذكر العلامة في القواعد فيما إذا وقع التفاسخ لأجل اختلاف ~~المتبايعين: أنه إذا وجد البائع العين مستأجرة كانت الأجرة للمشتري المؤجر ~~ووجب عليه للبائع أجرة المثل للمدة الباقية بعد الفسخ (4)، وقرره # PageV05P194 # على ذلك شراح الكتاب (1)، وسيجئ ما يمكن أن يكون فارقا بين المقامين. # وإن كان التغيير بالزيادة: فإن كانت حكمية محضة كقصارة الثوب وتعليم ~~الصنعة، فالظاهر ثبوت الشركة فيه بنسبة تلك الزيادة، بأن تقوم العين معها ~~ولا معها وتؤخذ النسبة. ولو لم يكن للزيادة مدخل في زيادة القيمة، فالظاهر ~~عدم شئ لمحدثها، لأنه إنما عمل في ماله، وعمله لنفسه غير مضمون على غيره، ~~ولم يحصل منه في الخارج ما يقابل المال ولو في ضمن العين. # ولو كانت الزيادة عينا محضا كالغرس: # ففي تسلط المغبون على القلع بلا أرش، كما اختاره في المختلف في الشفعة ~~(2). # أو عدم تسلطه عليه مطلقا، كما عليه المشهور، فيما إذا رجع بائع الأرض ~~المغروسة بعد تفليس المشتري. # أو تسلطه عليه مع الأرش كما اختاره في المسالك هنا (3) وقيل به في الشفعة ~~والعارية (4)، وجوه: # من أن صفة كونه منصوبا المستلزمة لزيادة قيمته إنما هي عبارة # PageV05P195 # عن كونه في مكان صار ملكا للغير، فلا حق للغرس، كما إذا باع أرضا مشغولة ~~بماله وكان ماله في تلك الأرض أزيد قيمة، مضافا إلى ما في المختلف في مسألة ~~الشفعة: من أن الفائت لما حدث في محل معرض للزوال لم يجب تداركه (1). # ومن أن الغرس المنصوب الذي هو مال للمشتري مال مغاير للمقلوع عرفا، وليس ~~كالمتاع الموضوع في بيت بحيث يكون تفاوت قيمته باعتبار المكان، مضافا إلى ~~مفهوم قوله صلى الله عليه وآله: " ليس لعرق ظالم (2) حق " (3) فيكون كما لو ~~باع الأرض المغروسة. # ومن أن الغرس إنما وقع في ملك متزلزل، ولا دليل على استحقاق الغرس على ~~الأرض البقاء: وقياس الأرض المغروسة على # PageV05P196 # الأرض المستأجرة حيث لا يفسخ إجارتها ولا تغرم لها أجرة المثل فاسد، ~~للفرق بتملك المنفعة في تمام ms0824 المدة قبل استحقاق الفاسخ هناك بخلاف ما نحن ~~فيه، فإن المستحق هو الغرس المنصوب من دون استحقاق مكان في الأرض. # فالتحقيق: أن كلا من المالكين يملك ماله لا بشرط حق له على الآخر ولا ~~عليه له، فلكل منهما تخليص ماله عن مال صاحبه. فإن أراد مالك الغرس قلعه ~~فعليه أرش طم الحفر، وإن أراد مالك الأرض تخليصها فعليه أرش الغرس، أعني ~~تفاوت ما بين كونه منصوبا دائما وكونه مقلوعا. وكونه مالا للمالك على صفة ~~النصب دائما ليس اعترافا على عدم (1) تسلطه على قلعه، لأن المال هو الغرس ~~المنصوب، ومرجع دوامه إلى دوام ثبوت هذا المال الخاص له، فليس هذا من باب ~~استحقاق الغرس للمكان، فافهم. # ويبقى الفرق بين ما نحن فيه وبين مسألة التفليس، حيث ذهب الأكثر إلى أن ~~ليس للبائع الفاسخ قلع الغرس ولو مع الأرش. ويمكن الفرق بكون حدوث ملك ~~الغرس في ملك متزلزل فيما نحن فيه، فحق المغبون إنما تعلق بالأرض قبل ~~الغرس، بخلاف مسألة التفليس، لأن سبب التزلزل هناك بعد الغرس، فيشبه بيع ~~الأرض المغروسة وليس للمشتري قلعه ولو مع الأرش بلا خلاف، بل عرفت أن ~~العلامة قدس سره في المختلف جعل التزلزل موجبا لعدم استحقاق أرش الغرس. # ثم إذا جاز القلع، فهل يجوز للمغبون مباشرة القلع، أم له مطالبة # PageV05P197 # المالك بالقلع، ومع امتناعه يجبره الحاكم أو يقلعه؟ وجوه، ذكروها (1) ~~فيما لو دخلت أغصان شجر الجار إلى داره. ويحتمل الفرق بين المقامين من جهة ~~كون الدخول هناك بغير فعل المالك، ولذا قيل فيه بعدم وجوب إجابة المالك ~~الجار إلى القلع وإن جاز للجار قلعها بعد الامتناع أو قبله. # هذا كله حكم القلع (2). # وأما لو اختار المغبون الإبقاء، فمقتضى ما ذكرنا - من عدم ثبوت حق لأحد ~~المالكين على الآخر - استحقاقه الأجرة على البقاء، لأن انتقال الأرض إلى ~~المغبون بحق سابق على الغرس، لا بسبب لاحق له. # هذا كله حكم الشجر. # وأما الزرع: ففي المسالك: أنه يتعين إبقاؤه بالأجرة (3)، لأن له أمدا ~~ينتظر. ولعله لإمكان الجمع بين الحقين ms0825 على وجه لا ضرر فيه على الطرفين، ~~بخلاف مسألة الشجر، فإن في تعيين إبقائه بالأجرة ضررا على مالك الأرض، لطول ~~مدة البقاء، فتأمل. # ولو طلب مالك الغرس القلع، فهل لمالك الأرض منعه لاستلزام نقص أرضه، فإن ~~كلا منهما مسلط على ماله ولا يجوز تصرفه في مال غيره إلا بإذنه، أم لا، لأن ~~التسلط على المال لا يوجب منع مالك آخر عن التصرف في ماله؟ وجهان: أقواهما ~~الثاني. # PageV05P198 # ولو كان التغير بالامتزاج: فإما أن يكون بغير جنسه، وإما أن يكون بجنسه. # فإن كان بغير الجنس، فإن كان على وجه الاستهلاك عرفا بحيث لا يحكم في ~~مثله بالشركة - كامتزاج ماء الورد المبيع بالزيت - فهو في حكم التالف يرجع ~~إلى قيمته. وإن كان لا على وجه يعد تالفا - كالخل الممتزج مع الأنجبين - ~~ففي كونه شريكا أو كونه كالمعدوم (1)، وجهان (2). # وإن كان الامتزاج بالجنس، فإن كان بالمساوي يثبت الشركة، وإن كان بالأردأ ~~فكذلك، وفي استحقاقه لأرش النقص أو تفاوت الرداءة من الجنس الممتزج أو من ~~ثمنه، وجوه. ولو كان بالأجود احتمل الشركة في الثمن، بأن يباع ويعطى من ~~الثمن بنسبة قيمته، ويحتمل الشركة بنسبة القيمة، فإذا كان الأجود يساوي ~~قيمتي الردئ كان المجموع بينهما أثلاثا، ورده الشيخ - في مسألة رجوع البائع ~~على المفلس بعين ماله - بأنه يستلزم الربا (3). قيل: وهو حسن مع عموم الربا ~~لكل معاوضة (4). # بقي الكلام في حكم تلف العوضين مع الغبن: # PageV05P199 # وتفصيله: أن التلف إما أن يكون فيما وصل إلى الغابن، أو فيما وصل إلى ~~المغبون. والتلف، إما بآفة أو بإتلاف أحدهما أو بإتلاف الأجنبي. # وحكمها: أنه لو تلف ما في يد المغبون، فإن كان بآفة فمقتضى ما تقدم من ~~التذكرة (1) في الإخراج عن الملك - من تعليل السقوط بعدم إمكان الاستدراك - ~~سقوط الخيار. لكنك قد عرفت الكلام في مورد التعليل فضلا عن غيره، ولذا ~~اختار غير واحد بقاء الخيار (2)، فإذا فسخ غرم قيمة (3) يوم التلف أو يوم ~~الفسخ وأخذ ما عند الغابن أو بدله. # وكذا لو كان بإتلافه. # ولو كان بإتلاف ms0826 الأجنبي ففسخ المغبون، أخذ الثمن ورجع الغابن إلى المتلف ~~إن لم يرجع المغبون عليه. وإن رجع عليه بالبدل ثم ظهر الغبن ففسخ رد على ~~الغابن القيمة يوم التلف أو يوم الفسخ. # ولو كان بإتلاف الغابن فإن لم يفسخ المغبون أخذ القيمة من الغابن. وإن ~~فسخ أخذ الثمن. ولو كان إتلافه قبل ظهور الغبن فأبرأه المغبون من الغرامة ~~ثم ظهر الغبن ففسخ وجب عليه رد القيمة، لأن ما أبرأه بمنزلة المقبوض. # ولو تلف ما في يد الغابن بآفة أو بإتلافه ففسخ المغبون أخذ # PageV05P200 # البدل. وفي اعتبار القيمة يوم التلف أو يوم الفسخ قولان، ظاهر الأكثر ~~الأول. # ولكن صرح في الدروس (1) والمسالك (2) ومحكي حاشية الشرائع (3) للمحقق ~~الثاني وصاحب الحدائق (4) وبعض آخر (5): أنه لو اشترى عينا بعين فقبض ~~أحدهما دون الأخرى فباع المقبوض ثم تلف غير المقبوض: # أن البيع الأول ينفسخ بتلف متعلقه قبل القبض بخلاف البيع الثاني، فيغرم ~~البائع الثاني قيمة ما باعه يوم تلف غير المقبوض. # وهذا ظاهر بل صريح في أن العبرة بقيمة يوم الانفساخ دون تلف العين. ~~والفرق بين المسألتين مشكل، وتمام الكلام في باب الإقالة إن شاء الله ~~تعالى. # ولو تلف بإتلاف الأجنبي رجع المغبون بعد الفسخ إلى الغابن، لأنه الذي يرد ~~إليه العوض فيؤخذ منه المعوض أو بدله، ولأنه ملك القيمة على المتلف. ويحتمل ~~الرجوع إلى المتلف، لأن المال في ضمانه وما لم يدفع العوض فنفس المال في ~~عهدته، ولذا صرح في الشرائع (6) # PageV05P201 # بجواز المصالحة على ذلك المتلف بما لو صالح به على قيمته لزم الربا، وصرح ~~العلامة (1) بأنه لو صالحه على نفس المتلف بأقل من قيمته لم يلزم الربا، ~~وإن صالحه على قيمته بالأقل لزم الربا، بناء على جريانه في الصلح. ويحتمل ~~التخيير أما الغابن فلأنه ملك البدل، وأما المتلف فلأن المال المتلف في ~~عهدته قبل أداء القيمة. # وإن كان بإتلاف المغبون فإن لم يفسخ غرم بدله، ولو أبرأه الغابن من بدل ~~المتلف فظهر الغبن ففسخ، رد الثمن وأخذ قيمة المتلف، لأن المبرأ منه ~~كالمقبوض. # هذا ms0827 قليل من كثير ما يكون هذا المقام قابلا له من الكلام، وينبغي إحالة ~~الزائد على ما ذكروه في غير هذا المقام، والله العالم بالأحكام ورسوله ~~وخلفاؤه الكرام صلوات الله عليه وعليهم إلى يوم القيام. # PageV05P202 # مسألة الظاهر ثبوت خيار الغبن في كل معاوضة مالية، بناء على الاستناد في ~~ثبوته في البيع إلى نفي الضرر. نعم، لو استند إلى الإجماعات المنقولة أمكن ~~الرجوع في غير البيع إلى أصالة اللزوم. # وممن حكي عنه التصريح بالعموم فخر الدين قدس سره في شرح الإرشاد (1) ~~وصاحب التنقيح (2) وصاحب إيضاح النافع (3)، وعن إجارة جامع المقاصد: جريانه ~~فيها مستندا إلى أنه من توابع المعاوضات (4). # نعم، حكي عن المهذب البارع عدم جريانه في الصلح (5). ولعله لكون الغرض ~~الأصلي فيه قطع المنازعة، فلا يشرع فيه الفسخ. وفيه ما لا يخفى. # PageV05P203 # وفي غاية المرام: التفصيل بين الصلح الواقع على وجه المعاوضة فيجري فيه، ~~وبين الواقع على إسقاط دعوى قبل ثبوتها ثم ظهر حقية ما يدعيه وكان مغبونا ~~فيما صالح به، والواقع على ما في الذمم وكان مجهولا ثم ظهر بعد عقد الصلح ~~وظهر غبن أحدهما على تأمل (1). ولعله للإقدام في هذين على رفع اليد عما ~~صالح عنه كائنا ما كان، فقد أقدم على الضرر. # وحكي عن بعض (2) التفصيل بين كل عقد وقع شخصه على وجه المسامحة وكان ~~الإقدام على المعاملة فيه مبنيا على عدم الالتفات إلى النقص والزيادة - ~~بيعا كان أو صلحا أو غيرهما - فإنه لا يصدق فيه اسم الغبن، وبين غيره. # وفيه - مع أن منع صدق الغبن محل نظر -: أن الحكم بالخيار لم يعلق في دليل ~~على مفهوم لفظ " الغبن " حتى يتبع مصاديقه، فإن الفتاوى مختصة بغبن البيع، ~~وحديث نفي الضرر عام لم يخرج منه إلا ما استثني في الفتاوى من صورة الإقدام ~~على الضرر عالما به. نعم، لو استدل بآية التجارة عن تراض أو النهي عن أكل ~~المال بالباطل أمكن اختصاصهما بما إذا أقدم على المعاملة محتملا للضرر ~~مسامحا في دفع ذلك الاحتمال. # والحاصل: أن المسألة لا تخلو عن ms0828 إشكال: # PageV05P204 # من جهة أصالة اللزوم، واختصاص معقد الإجماع والشهرة بالبيع، وعدم تعرض ~~الأكثر لدخول هذا الخيار في غير البيع كما تعرضوا لجريان خيار الشرط (1)، ~~وتعرضهم لعدم جريان خيار المجلس في غير البيع لكونه محل خلاف لبعض العامة ~~في بعض أفراد ما عدا البيع (2)، فلا يدل على عموم غيره لما عدا البيع. # ومن دلالة حديث نفي الضرر على عدم لزوم المعاملة المغبون فيها ولو في ~~صورة امتناع الغابن عن بذل التفاوت (3)، وقد استدل به الأصحاب على إثبات ~~كثير من الخيارات، فدخوله فيما عدا البيع لا يخلو عن قوة. # نعم، يبقى الإشكال في شموله للصورة المتقدمة، وهي ما إذا علم من الخارج ~~بناء شخص تلك المعاملة - بيعا كان أو غيره - على عدم المغابنة والمكايسة من ~~حيث المالية، كما إذا احتاج المشتري إلى قليل من شئ مبتذل لحاجة عظيمة ~~دينية أو دنيوية، فإنه لا يلاحظ في شرائه مساواته للثمن المدفوع بإزائه، ~~فإن في شمول الأدلة لمثل هذا خفاء، بل منعا (4)، والله العالم. # PageV05P205 # مسألة اختلف أصحابنا في كون هذا الخيار على الفور أو على التراخي على ~~قولين: # واستند للقول الأول - وهو المشهور ظاهرا - إلى كون الخيار على خلاف الأصل ~~(1)، فيقتصر فيه على المتيقن. وقرره في جامع المقاصد بأن العموم في أفراد ~~العقود يستتبع عموم الأزمنة، وإلا لم ينتفع بعمومه (2)، انتهى. # وللقول الثاني [إلى] (3) الاستصحاب. وذكر في الرياض ما حاصله: # أن المستند في هذا الخيار إن كان الإجماع المنقول اتجه التمسك ~~بالاستصحاب، وإن كان نفي الضرر وجب الاقتصار على الزمان الأول، إذ به يندفع ~~الضرر (4). # PageV05P206 # أقول: ويمكن الخدشة في جميع الوجوه المذكورة. # أما في وجوب الاقتصار على المتيقن، فلأنه غير متجه مع الاستصحاب. # وأما ما ذكره في جامع المقاصد - من عموم الأزمنة - فإن أراد به عمومها ~~المستفاد من إطلاق الحكم بالنسبة إلى زمانه الراجع بدليل الحكمة إلى ~~استمراره في جميع الأزمنة، فلا يخفى أن هذا العموم في كل فرد من موضوع ~~الحكم تابع لدخوله تحت العموم، فإذا فرض خروج فرد منه، فلا يفرق فيه بين ms0829 ~~خروجه عن حكم العام دائما أو في زمان ما، إذ ليس في خروجه دائما زيادة ~~تخصيص في العام حتى يقتصر عند الشك فيه على المتيقن، نظير ما إذا ورد تحريم ~~فعل بعنوان العموم وخرج منه فرد خاص من ذلك الفعل، لكن وقع الشك في أن ~~ارتفاع الحرمة عن ذلك الفرد مختص ببعض الأزمنة أو عام لجميعها، فإن اللازم ~~هنا استصحاب حكم الخاص - أعني الحلية - لا الرجوع فيما بعد الزمان المتيقن ~~إلى عموم التحريم، وليس هذا من معارضة العموم للاستصحاب، والسر فيه ما ~~عرفت: من تبعية العموم الزماني للعموم الأفرادي، فإذا فرض خروج بعضها فلا ~~مقتضى للعموم الزماني فيه حتى يقتصر فيه من حيث الزمان على المتيقن، بل ~~الفرد الخارج واحد، دام زمان خروجه أو انقطع. # نعم، لو فرض إفادة الكلام للعموم الزماني على وجه يكون الزمان مكثرا ~~لأفراد العام، بحيث يكون الفرد في كل زمان مغايرا له في زمان آخر، كان ~~اللازم بعد العلم بخروج فرد في زمان ما [الاقتصار] (1) # PageV05P207 # على المتيقن، لأن خروج غيره من الزمان مستلزم لخروج فرد آخر من العام غير ~~ما علم خروجه، كما إذا قال المولى لعبده: " أكرم العلماء في كل يوم " بحيث ~~كان إكرام كل عالم في كل يوم واجبا مستقلا غير إكرام ذلك العالم في اليوم ~~الآخر، فإذا علم بخروج زيد العالم وشك في خروجه عن العموم يوما أو أزيد، ~~وجب الرجوع في ما بعد اليوم الأول إلى عموم وجوب الإكرام، لا إلى استصحاب ~~عدم وجوبه، بل لو فرضنا عدم وجود ذلك العموم لم يجز التمسك بالاستصحاب، بل ~~يجب الرجوع إلى أصل آخر، كما أن في الصورة الأولى لو فرضنا عدم حجية ~~الاستصحاب لم يجز الرجوع إلى العموم، فما أوضح الفرق بين الصورتين! # ثم لا يخفى أن مناط هذا الفرق ليس كون عموم الزمان في الصورة الأولى من ~~الإطلاق المحمول على العموم بدليل الحكمة وكونه في الصورة الثانية عموما ~~لغويا، بل المناط كون الزمان في الأولى ظرفا للحكم وإن فرض عمومه لغويا، ~~فيكون ms0830 الحكم فيه حكما واحدا مستمرا لموضوع واحد، فيكون مرجع الشك فيه إلى ~~الشك في استمرار حكم واحد وانقطاعه فيستصحب. والزمان في الثانية مكثر ~~لأفراد موضوع الحكم، فمرجع الشك في وجود الحكم في الآن الثاني إلى ثبوت حكم ~~الخاص لفرد من العام مغاير للفرد الأول، ومعلوم أن المرجع فيه إلى أصالة ~~العموم، فافهم واغتنم. # وبذلك يظهر فساد دفع كلام جامع المقاصد: بأن آية * (أوفوا...) * وغيرها ~~مطلقة لا عامة، فلا تنافي الاستصحاب (1) إلا أن يدعى أن # PageV05P208 # العموم الإطلاقي لا يرجع إلا إلى العموم الزماني على الوجه الأول. # وقد (1) ظهر أيضا مما ذكرنا - من تغاير موردي الرجوع إلى الاستصحاب ~~والرجوع إلى العموم -: فساد ما قيل في الأصول: من أن الاستصحاب قد يخصص ~~العموم، ومثل له بالصورة الأولى، زعما منه أن الاستصحاب قد خصص العموم (2). ~~وقد عرفت أن مقام جريان الاستصحاب لا يجوز فيه الرجوع إلى العموم ولو على ~~فرض عدم الاستصحاب، ومقام جريان العموم لا يجوز فيه الرجوع إلى الاستصحاب ~~ولو على فرض عدم العموم، فليس شئ منهما ممنوعا بالآخر في شئ من المقامين. # إذا عرفت هذا فما نحن فيه من قبيل الأول، لأن العقد المغبون فيه إذا خرج ~~عن عموم وجوب الوفاء فلا فرق بين عدم وجوب الوفاء به في زمان واحد وبين عدم ~~وجوبه رأسا، نظير العقد الجائز دائما، فليس الأمر دائرا بين قلة التخصيص ~~وكثرته حتى يتمسك بالعموم فيما عدا المتيقن، فلو فرض عدم جريان الاستصحاب ~~في الخيار - على ما سنشير إليه - لم يجز التمسك بالعموم أيضا. نعم، يتمسك ~~فيه حينئذ بأصالة اللزوم الثابتة بغير العمومات. # وأما استناد القول بالتراخي إلى الاستصحاب، فهو حسن على ما اشتهر من ~~المسامحة في تشخيص الموضوع في استصحاب الحكم الشرعي الثابت بغير الأدلة ~~اللفظية المشخصة للموضوع، مع كون الشك # PageV05P209 # من حيث استعداد الحكم للبقاء. وأما على التحقيق من عدم إحراز الموضوع في ~~مثل ذلك على وجه التحقيق، فلا يجري فيما نحن فيه الاستصحاب، فإن المتيقن ~~سابقا ثبوت الخيار لمن لم يتمكن من تدارك ضرره ms0831 بالفسخ، فإذا فرضنا ثبوت (1) ~~الحكم من الشرع على هذا الوجه (2) فلا معنى لانسحابه في الآن اللاحق مع كون ~~الشخص قد تمكن من التدارك ولم يفعل، لأن هذا موضوع آخر يكون إثبات الحكم له ~~من القياس المحرم. # نعم، لو أحرز الموضوع من دليل لفظي على المستصحب أو كان الشك في رافع ~~الحكم حتى لا يحتمل أن يكون الشك لأجل تغير الموضوع اتجه التمسك ~~بالاستصحاب. # وأما ما ذكره في الرياض (3)، ففيه: أنه إن بنى الأمر على التدقيق في ~~موضوع الاستصحاب - كما أشرنا هنا وحققناه في الأصول - فلا يجري الاستصحاب ~~وإن كان المدرك للخيار الإجماع. وإن بنى على المسامحة فيه - كما اشتهر - ~~جرى الاستصحاب وإن استند في الخيار إلى قاعدة الضرر، كما اعترف به ولده قدس ~~سرهما في المناهل (4) مستندا # PageV05P210 # إلى احتمال أن يكون الضرر علة محدثة يكفي في بقاء الحكم وإن ارتفع. # إلا أن يدعى أنه إذا استند الحكم إلى الضرر فالموضوع للخيار هو المتضرر ~~العاجز عن تدارك ضرره وهو غير محقق في الزمان اللاحق، كما أشرنا. # ثم إنه بنى المسألة بعض المعاصرين (1) على ما لا محصل له، فقال ما لفظه: ~~إن المسألة مبتنية على أن لزوم العقد معناه: أن أثر العقد مستمر إلى يوم ~~القيامة وأن عموم الوفاء بالعقود عموم زماني، للقطع بأن ليس المراد بالآية ~~الوفاء بالعقود آنا ما، بل على الدوام، وقد فهم المشهور منها ذلك، و (2) ~~باعتبار أن الوفاء بها العمل بمقتضاها ولا ريب أن مفاده عرفا وبحسب قصد ~~المتعاقدين الدوام، فإذا دل دليل على ثبوت خيار: من ضرر، أو إجماع، أو نص ~~في ثبوته في الماضي أو مطلقا - بناء على الإهمال لا الإطلاق في الأخبار - ~~فيكون استثناء من ذلك العام ويبقى العام على عمومه، كاستثناء أيام الإقامة ~~والثلاثين ووقت المعصية ونحوها من حكم السفر. # أو أن اللزوم ليس كالعموم وإنما يثبت ملكا سابقا ويبقى حكمه مستصحبا إلى ~~المزيل، فتكون المعارضة بين استصحابين، والثاني وارد على الأول، فيقدم ~~عليه، والأول أقوى، لأن حدوث الحادث مع زوال علته السابقة ms0832 يقضي بعدم اعتبار ~~السابق، أما مع بقائها فلا يلغو اعتبار # PageV05P211 # السابق، انتهى. # ولا يخفى أن ما ذكره من المبنى للرجوع إلى العموم - وهو استمرار اللزوم - ~~مبني لطرح العموم والرجوع إلى الاستصحاب. # وأما ما ذكره أخيرا لمبنى الرجوع إلى الاستصحاب، وحاصله: # أن اللزوم إنما يثبت بالاستصحاب، فإذا ورد عليه استصحاب الخيار قدم عليه. # ففيه: أن الكل متفقون على الاستناد في أصالة اللزوم إلى عموم آية الوفاء ~~وإن أمكن الاستناد فيه إلى الاستصحاب أيضا، فلا وجه للإغماض عن الآية ~~وملاحظة الاستصحاب المقتضي للزوم مع استصحاب الخيار. # ثم إنه قد علم من تضاعيف ما أوردناه على كلمات الجماعة: أن الأقوى كون ~~الخيار هنا على الفور، لأنه لما لم يجز التمسك في الزمان الثاني بالعموم - ~~لما عرفت سابقا: من أن مرجع العموم الزماني في هذا المقام إلى استمرار ~~الحكم في الأفراد فإذا انقطع الاستمرار فلا دليل على العود إليه، كما في ~~جميع الأحكام المستمرة إذا طرأ عليها الانقطاع - ولا باستصحاب الخيار - لما ~~عرفت: من أن الموضوع غير محرز، لاحتمال كون موضوع الحكم عند الشارع هو من ~~لم يتمكن من تدارك ضرره بالفسخ، فلا يشمل الشخص المتمكن منه التارك له، بل ~~قد يستظهر ذلك من حديث نفي الضرر - تعين (1) الرجوع إلى أصالة فساد فسخ ~~المغبون وعدم ترتب الأثر عليه وبقاء آثار العقد، فيثبت اللزوم من # PageV05P212 # هذه الجهة. وهذا ليس كاستصحاب الخيار، لأن الشك هنا في الرافع، فالموضوع ~~محرز كما في استصحاب الطهارة بعد خروج المذي، فافهم واغتنم، والحمد لله. # هذا، مضافا إلى ما قد يقال هنا وفيما يشبهه - من إجازة عقد الفضولي ~~ونكاحه وغيرهما -: من أن تجويز التأخير فيها ضرر على من عليه الخيار، وفيه ~~تأمل. # ثم إن مقتضى ما استند إليه للفورية - عدا هذا المؤيد الأخير - هي الفورية ~~العرفية، لأن الاقتصار على الحقيقية حرج على ذي الخيار، فلا ينبغي تدارك ~~الضرر به، والزائد عليها لا دليل عليه عدا الاستصحاب المتسالم على رده بين ~~أهل هذا القول. # لكن الذي يظهر من التذكرة في خيار العيب ms0833 على القول بفوريته ما هو أوسع من ~~الفور العرفي، قال: خيار العيب ليس على الفور على ما تقدم، خلافا للشافعي، ~~فإنه اشترط الفورية والمبادرة بالعادة، فلا يؤمر بالعدو ولا الركض ليرد، ~~وإن كان مشغولا بصلاة أو أكل أو قضاء حاجة فله الخيار إلى أن يفرغ، وكذا لو ~~اطلع حين دخل وقت هذه الأمور فاشتغل بها فلا بأس إجماعا، وكذا لو لبس ثوبا ~~أو أغلق بابا. ولو اطلع على العيب ليلا فله التأخير إلى أن يصبح وإن لم يكن ~~عذر (1)، انتهى. # وقد صرح في الشفعة على القول بفوريتها بما يقرب من ذلك وجعلها من ~~الأعذار. وصرح في الشفعة بأنه لا يجب المبادرة على # PageV05P213 # خلاف العادة، ورجع (1) في ذلك كله إلى العرف، فكل ما لا يعد تقصيرا لا ~~يبطل به الشفعة، وكل ما يعد تقصيرا وتوانيا في الطلب فإنه مسقط لها (2)، ~~انتهى. # والمسألة لا تخلو عن إشكال، لأن جعل حضور وقت الصلاة أو دخول الليل عذرا ~~في ترك الفسخ المتحقق بمجرد قوله: " فسخت " لا دليل عليه. نعم، لو توقف ~~الفسخ على الحضور عند الخصم أو القاضي أو على الإشهاد، توجه ما ذكر في ~~الجملة، مع أن قيام الدليل عليه مشكل، إلا أن يجعل الدليل على الفورية لزوم ~~الإضرار لمن عليه الخيار، فدفع (3) ذلك بلزوم المبادرة العرفية بحيث لا يعد ~~متوانيا فيه، فإن هذا هو الذي يضر بحال من عليه الخيار من جهة عدم استقرار ~~ملكه وكون تصرفاته فيه في معرض النقض (4). لكنك عرفت التأمل في هذا الدليل. # فالإنصاف: أنه إن تم الإجماع الذي تقدم (5) عن العلامة على عدم البأس ~~بالأمور المذكورة وعدم قدح أمثالها في الفورية، فهو، وإلا وجب الاقتصار على ~~أول مراتب إمكان إنشاء الفسخ، والله العالم. # ثم إن الظاهر أنه لا خلاف في معذورية الجاهل بالخيار في ترك # PageV05P214 # المبادرة، لعموم نفي الضرر، إذ لا فرق بين الجاهل بالغبن والجاهل بحكمه، ~~وليس ترك الفحص عن الحكم الشرعي منافيا لمعذوريته، كترك الفحص عن الغبن ~~وعدمه. # ولو جهل الفورية فظاهر بعض الوفاق على ms0834 المعذورية. ويشكل بعدم جريان نفي ~~الضرر هنا، لتمكنه من الفسخ وتدارك الضرر، فيرجع إلى ما تقدم من أصالة بقاء ~~آثار العقد وعدم صحة فسخ المغبون بعد الزمان الأول. وقد حكي عن بعض ~~الأساطين عدم المعذورية في خيار التأخير (1)، والمناط واحد. # ولو ادعى الجهل بالخيار فالأقوى القبول، إلا أن يكون مما لا يخفى عليه ~~هذا الحكم الشرعي إلا لعارض، ففيه نظر. # وقال في التذكرة في باب الشفعة: إنه لو قال: " لم أعلم ثبوت حق الشفعة " ~~أو قال: " أخرت لأني لم أعلم أن الشفعة على الفور " فإن كان قريب العهد ~~بالإسلام أو نشأ في برية لا يعرفون الأحكام قبل قوله وله الأخذ بالشفعة، ~~وإلا فلا (2)، انتهى. # فإن أراد بالتقييد المذكور تخصيص السماع بمن يحتمل في حقه الجهل، فلا ~~حاجة إليه، لأن أكثر العوام وكثيرا من الخواص لا يعلمون مثل هذه الأحكام. ~~وإن أراد تخصيص السماع بمن يكون الظاهر في حقه عدم العلم، ففيه: أنه لا ~~داعي إلى اعتبار الظهور، مع أن الأصل العدم. # والأقوى: أن الناسي في حكم الجاهل. وفي سماع دعواه النسيان # PageV05P215 # نظر: من أنه مدع، ومن تعسر إقامة البينة عليه وأنه لا يعرف إلا من قبله. # وأما الشاك في ثبوت الخيار فالظاهر معذوريته. ويحتمل عدم معذوريته، ~~لتمكنه من الفسخ بعد الاطلاع على الغبن ثم السؤال عن صحته شرعا، فهو متمكن ~~من الفسخ العرفي، إذ الجهل بالصحة لا يمنع عن الإنشاء، فهو مقصر بترك الفسخ ~~لا لعذر، فافهم، والله العالم. PageV05P216 # الخامس خيار التأخير قال في التذكرة: من باع شيئا ولم يسلمه إلى المشتري ~~ولا قبض الثمن ولا شرط تأخيره ولو ساعة لزم البيع ثلاثة أيام، فإن جاء ~~المشتري بالثمن في هذه الثلاثة فهو أحق بالعين. وإن مضت الثلاثة ولم يأت ~~بالثمن تخير البائع بين فسخ العقد والصبر والمطالبة بالثمن عند علمائنا ~~أجمع (1). # والأصل في ذلك - قبل الإجماع المحكي (2) عن الانتصار والخلاف والجواهر ~~وغيرها (3) المعتضد بدعوى الاتفاق المصرح بها في التذكرة (4) # PageV05P217 # والظاهرة من غيرها، وبما ذكره في التذكرة: من أن الصبر أبدا ms0835 مظنة الضرر ~~المنفي بالخبر (1)، بل الضرر هنا أشد من الضرر في الغبن، حيث إن المبيع هنا ~~في ضمانه وتلفه منه وملك لغيره لا يجوز له التصرف فيه - الأخبار المستفيضة، ~~منها: # رواية علي بن يقطين، قال: " سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يبيع ~~البيع ولا يقبضه صاحبه ولا يقبض الثمن، قال: الأجل بينهما ثلاثة أيام، فإن ~~قبض (2) بيعه، وإلا فلا بيع بينهما " (3). # ورواية إسحاق بن عمار عن العبد الصالح، قال: " من اشترى بيعا فمضت ثلاثة ~~أيام ولم يجئ، فلا بيع له " (4). # ورواية ابن الحجاج قال: " اشتريت محملا وأعطيت بعض الثمن وتركته عند ~~صاحبه، ثم احتبست أياما، ثم جئت إلى بائع المحمل لآخذه، فقال: قد بعته، ~~فضحكت، ثم قلت: لا والله! لا أدعك أو أقاضيك، فقال: أترضى بأبي بكر بن ~~عياش؟ قلت: نعم، فأتيناه فقصصنا عليه قصتنا، فقال أبو بكر: بقول من تحب أن ~~يقضى (5) بينكما، بقول صاحبك أو غيره؟ قلت: بقول صاحبي، قال: سمعته يقول: ~~من اشترى شيئا فجاء بالثمن ما بينه وبين ثلاثة أيام، وإلا فلا بيع له " ~~(6). # PageV05P218 # وصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: " قلت له: الرجل يشتري من الرجل ~~المتاع ثم يدعه عنده، فيقول: آتيك بثمنه؟ قال: إن جاء ما بينه وبين ثلاثة ~~أيام، وإلا فلا بيع له " (1). # وظاهر هذه الأخبار بطلان البيع، كما فهمه في المبسوط حيث قال: روى ~~أصحابنا أنه إذا اشترى شيئا بعينه بثمن معلوم وقال للبائع أجيئك بالثمن ~~ومضى، فإن جاء في مدة الثلاثة كان البيع له، وإن لم يرتجع بطل البيع (2)، ~~انتهى. # وربما يحكى (3) عن ظاهر الإسكافي (4) المعبر بلفظ الروايات، وتوقف فيه ~~المحقق الأردبيلي (5)، وقواه صاحب الكفاية (6)، وجزم به في الحدائق طاعنا ~~على العلامة في المختلف، حيث إنه اعترف بظهور الأخبار في خلاف المشهور ثم ~~اختار المشهور مستدلا بأن الأصل بقاء صحة العقد، وحمل الأخبار على نفي ~~اللزوم (7). # أقول: ظهور الأخبار في الفساد في محله، إلا أن فهم العلماء # PageV05P219 # وحملة الأخبار نفي اللزوم (1) مما يقرب هذا المعنى، مضافا إلى ما يقال: # من ms0836 أن قوله عليه السلام في أكثر تلك الأخبار: " لا بيع له " ظاهر في ~~انتفاء البيع بالنسبة إلى المشتري فقط، ولا يكون إلا نفي اللزوم من طرف ~~البائع، إلا أن في رواية ابن يقطين: " فلا بيع بينهما ". # وكيف كان، فلا أقل من الشك فيرجع إلى استصحاب الآثار المترتبة على البيع. # وتوهم: كون الصحة سابقا في ضمن اللزوم، فترتفع بارتفاعه، مندفع: بأن ~~اللزوم ليس من قبيل الفصل للصحة، وإنما هو حكم مقارن له في خصوص البيع ~~الخالي من الخيار. # ثم إنه يشترط في هذا الخيار أمور: # أحدها: عدم قبض المبيع، ولا خلاف في اشتراطه ظاهرا، ويدل عليه من ~~الروايات المتقدمة قوله عليه السلام في صحيحة علي بن يقطين المتقدمة: " فإن ~~قبض بيعه، وإلا فلا بيع بينهما " (2) بناء على أن " البيع " هنا بمعنى ~~المبيع. # لكن في الرياض: إنكار دلالة الأخبار على هذا الشرط (3)، وتبعه بعض ~~المعاصرين (4). ولا أعلم له وجها غير سقوط هذه الفقرة عن # PageV05P220 # النسخة المأخوذ منها الرواية، أو احتمال قراءة " قبض " بالتخفيف، و " ~~بيعه " بالتشديد، يعني: قبض بائعه الثمن. ولا يخفى ضعف هذا الاحتمال، لأن ~~استعمال " البيع " بالتشديد مفردا نادر، بل لم يوجد، مع إمكان إجراء أصالة ~~عدم التشديد، نظير ما ذكره في الروضة: من أصالة عدم المد في لفظ " البكاء " ~~الوارد في قواطع الصلاة (1). # ثم إنه لو كان عدم قبض المشتري لعدوان البائع - بأن بذله (2) الثمن ~~فامتنع من أخذه وإقباض المبيع - فالظاهر عدم الخيار، لأن ظاهر النص والفتوى ~~كون هذا الخيار إرفاقا للبائع ودفعا لتضرره، فلا يجري فيما إذا كان ~~الامتناع من قبله. # ولو قبضه المشتري على وجه يكون للبائع استرداده - كما إذا كان بدون إذنه ~~مع عدم إقباض الثمن - ففي كونه ك‍ " لا قبض " مطلقا، أو مع استرداده، أو ~~كونه قبضا، وجوه، رابعها: ابتناء المسألة على ما سيجئ في أحكام القبض، من ~~ارتفاع الضمان عن البائع بهذا القبض وعدمه (3). # ولعله الأقوى، إذ مع ارتفاع الضمان بهذا القبض لا ضرر على البائع إلا من ~~جهة وجوب حفظ المبيع لمالكه وتضرره ms0837 بعدم وصول ثمنه إليه، وكلاهما ممكن ~~الاندفاع بأخذ المبيع مقاصة. وأما مع عدم ارتفاع الضمان بذلك فيجري دليل ~~الضرر بالتقريب المتقدم وإن ادعي انصراف # PageV05P221 # الأخبار إلى غير هذه الصورة (1). # ولو مكن المشتري من القبض فلم يقبض، فالأقوى أيضا ابتناء المسألة على ~~ارتفاع الضمان وعدمه. # وربما يستظهر من قول السائل في بعض الروايات: " ثم يدعه عنده " (2) عدم ~~كفاية التمكين. وفيه نظر. والأقوى عدم الخيار، لعدم الضمان. # وفي كون قبض بعض المبيع ك‍ " لا قبض " لظاهر الأخبار، أو كالقبض، لدعوى ~~انصرافها إلى صورة عدم قبض شئ منه، أو تبعيض الخيار بالنسبة إلى المقبوض ~~وغيره استنادا - مع تسليم الانصراف المذكور - إلى تحقق الضرر بالنسبة إلى ~~غير المقبوض لا غير، وجوه. # الشرط الثاني: عدم قبض مجموع الثمن، واشتراطه مجمع عليه نصا وفتوى. # وقبض البعض ك‍ " لا قبض "، لظاهر الأخبار المعتضد بفهم أبي بكر ابن عياش ~~في رواية ابن الحجاج المتقدمة (3)، وربما يستدل بها (4) تبعا للتذكرة (5). ~~وفيه نظر. # والقبض بدون الإذن كعدمه، لظهور الأخبار في اشتراط وقوعه # PageV05P222 # بالإذن في بقاء البيع على اللزوم، مع أن ضرر ضمان المبيع مع عدم وصول ~~الثمن إليه على وجه يجوز له التصرف فيه باق. نعم، لو كان القبض بدون الإذن ~~حقا - كما إذا عرض المبيع على المشتري فلم يقبضه - فالظاهر عدم الخيار، ~~لعدم دخوله في منصرف الأخبار وعدم تضرر البائع بالتأخير. # وربما يقال بكفاية القبض هنا مطلقا مع الاعتراف باعتبار الإذن في الشرط ~~السابق - أعني قبض المبيع - نظرا إلى أنهم شرطوا في عناوين المسألة في طرف ~~المبيع عدم إقباض المبيع إياه، وفي طرف الثمن عدم قبضه. وفيه نظر، لأن هذا ~~النحو من التعبير من مناسبات عنوان المسألة باسم البائع، فيعبر في طرف ~~الثمن والمثمن بما هو فعل له، وهو القبض في الأول والإقباض في الثاني، ~~فتأمل. # ولو أجاز المشتري قبض الثمن - بناء على اعتبار الإذن - كانت في حكم ~~الإذن. وهل هي كاشفة أو مثبتة؟ أقواهما الثاني. ويترتب عليه ما لو قبض قبل ~~الثلاثة فأجاز المشتري بعدها. # الشرط الثالث: عدم ms0838 اشتراط تأخير تسليم أحد العوضين، لأن المتبادر من النص ~~غير ذلك، فيقتصر في مخالفة الأصل على منصرف النص، مع أنه في الجملة إجماعي. # الشرط الرابع: أن يكون المبيع عينا أو شبهه، كصاع من صبرة. # نص عليه الشيخ في عبارته المتقدمة (1) في نقل مضمون روايات أصحابنا. ~~وظاهره كونه مفتى به عندهم، وصرح به في التحرير (2) # PageV05P223 # والمهذب البارع (1) وغاية المرام (2)، وهو ظاهر جامع المقاصد، حيث قال: # لا فرق في الثمن بين كونه عينا أو في الذمة (3). # وقال في الغنية: وروى أصحابنا أن المشتري إذا لم يقبض المبيع وقال: " ~~أجيئك بالثمن " ومضى، فعلى البائع الصبر عليه ثلاثا، ثم هو بالخيار بين فسخ ~~البيع ومطالبته بالثمن. هذا إذا كان المبيع مما يصح بقاؤه، فإن لم يكن كذلك ~~- كالخضروات - فعليه الصبر يوما واحدا ثم هو بالخيار. ثم ذكر أن تلف المبيع ~~قبل الثلاثة من مال المشتري وبعده من مال البائع. ثم قال: ويدل على ذلك كله ~~إجماع الطائفة (4)، انتهى. # وفي معقد إجماع الانتصار والخلاف وما وجدته في نسخة (5) جواهر القاضي: " ~~لو باع شيئا معينا بثمن معين " (6) لكن في بعض نسخ الجواهر: " لو باع شيئا ~~غير معين "، وقد أخذ عنه في مفتاح الكرامة وغيره (7) ونسب إلى القاضي دعوى ~~الإجماع على غير المعين، وأظن # PageV05P224 # الغلط في تلك النسخة. # والظاهر أن المراد ب‍ " الثمن المعين " (1) هو المعلوم في مقابل المجهول، ~~لأن تشخص الثمن غير معتبر إجماعا، ولذا وصف في التحرير (2) تبعا للمبسوط ~~(3) المبيع ب‍ " المعين " والثمن ب‍ " المعلوم "، ومن البعيد اختلاف عنوان ~~ما نسبه في الخلاف (4) إلى إجماع الفرقة وأخبارهم مع ما نسبه في المبسوط ~~إلى روايات أصحابنا. # مع أنا نقول: إن ظاهر " المعين " في معاقد الإجماعات التشخص العيني، لا ~~مجرد المعلوم في مقابل المجهول ولو كان كليا، خرجنا عن هذا الظاهر بالنسبة ~~إلى الثمن، للإجماع على عدم اعتبار التعيين فيه، مع أنه فرق بين " الثمن ~~المعين " و " الشئ المعين "، فإن الثاني ظاهر في الشخصي بخلاف الأول. # وأما معقد إجماع التذكرة - المتقدم في عنوان المسألة (5) - فهو مختص ~~بالشخصي، ms0839 لأنه ذكر في معقد الإجماع " أن المشتري لو جاء بالثمن في الثلاثة ~~فهو أحق بالعين " ولا يخفى أن " العين " ظاهر في الشخصي. هذه حال معاقد ~~الإجماعات. # وأما حديث نفي الضرر، فهو مختص بالشخصي، لأنه المضمون # PageV05P225 # على البائع قبل القبض، فيتضرر بضمانه وعدم جواز التصرف فيه وعدم وصول ~~بدله إليه، بخلاف الكلي. # وأما النصوص، فروايتا ابن يقطين (1) وابن عمار (2) مشتملتان على لفظ " ~~البيع " المراد به المبيع الذي يطلق قبل البيع على العين المعرضة للبيع، ~~ولا مناسبة في إطلاقه على الكلي، كما لا يخفى. # ورواية زرارة (3) ظاهرة أيضا في الشخصي من جهة لفظ " المتاع " وقوله: " ~~يدعه عنده "، فلم يبق إلا قوله عليه السلام في رواية أبي بكر بن عياش: " من ~~اشترى شيئا " (4) فإن إطلاقه وإن شمل المعين والكلي، إلا أن الظاهر من لفظ ~~" الشئ " الموجود الخارجي، كما في قول القائل: # " اشتريت شيئا " (5). والكلي المبيع ليس موجودا خارجيا، إذ ليس المراد من ~~الكلي هنا الكلي الطبيعي الموجود في الخارج، لأن المبيع قد يكون معدوما عند ~~العقد، والموجود منه قد لا يملكه البائع المملك له (6)، بل هو أمر اعتباري ~~يعامل (7) العرف والشرع معه معاملة الأملاك، وهذه المعاملة وإن اقتضت صحة ~~إطلاق لفظ " الشئ " عليه أو على ما يعمه، إلا أنه ليس بحيث لو أريد من ~~اللفظ خصوص ما عداه من الموجود # PageV05P226 # الخارجي الشخصي احتيج إلى قرينة على التقييد، فهو نظير المجاز المشهور ~~والمطلق المنصرف إلى بعض أفراده انصرافا لا يحوج إرادة المطلق إلى القرينة. # فلا يمكن هنا دفع احتمال إرادة خصوص الموجود الخارجي بأصالة عدم القرينة، ~~فافهم. # فقد ظهر مما ذكرنا: أن ليس في أدلة المسألة من النصوص والإجماعات ~~المنقولة ودليل الضرر ما يجري في المبيع الكلي. # وربما ينسب التعميم إلى ظاهر الأكثر (1)، لعدم تقييدهم البيع بالشخصي. # وفيه: أن التأمل في عباراتهم، مع الإنصاف يعطي الاختصاص بالمعين، أو الشك ~~في التعميم، مع أنه معارض بعدم تصريح أحد بكون المسألة محل الخلاف من حيث ~~التعميم والتخصيص. نعم (2)، إلا الشهيد في الدروس، حيث قال: " إن الشيخ ms0840 قدس ~~سره قيد في المبسوط هذا الخيار بشراء المعين " (3) فإنه ظاهر في عدم فهم ~~هذا التقييد من كلمات باقي الأصحاب، لكنك عرفت أن الشيخ قدس سره قد أخذ هذا ~~التقييد في مضمون روايات أصحابنا (4). # PageV05P227 # وكيف كان، فالتأمل في أدلة المسألة وفتاوي الأصحاب يشرف الفقيه على القطع ~~باختصاص الحكم بالمعين. # ثم إن هنا أمورا قيل باعتبارها في هذا الخيار: # منها: عدم الخيار لأحدهما أو لهما، قال في التحرير: " ولا خيار للبائع لو ~~كان في المبيع خيار لأحدهما " (1) وفي السرائر قيد الحكم في عنوان المسألة ~~بقوله: " ولم يشترطا خيارا لهما أو لأحدهما " (2) وظاهره الاختصاص بخيار ~~الشرط. ويحتمل أن يكون الاقتصار عليه لعنوان المسألة في كلامه بغير الحيوان ~~وهو المتاع. # وكيف كان، فلا أعرف وجها معتمدا في اشتراط هذا الشرط سواء أريد (3) ما ~~يعم خيار الحيوان أم خصوص خيار الشرط، وسواء أريد مطلق الخيار - ولو اختص ~~بما قبل انقضاء الثلاثة - أم أريد خصوص الخيار المحقق فيما بعد الثلاثة، ~~سواء حدث (4) فيها أم بعدها. # وأوجه ما يقال (5) في توجيه هذا القول - مضافا إلى دعوى انصراف النصوص ~~إلى غير هذا الفرض -: أن شرط الخيار في قوة اشتراط التأخير، وتأخير المشتري ~~بحق الخيار ينفي خيار البائع. # وتوضيح ذلك ما ذكره في التذكرة في أحكام الخيار: من أنه # PageV05P228 # لا يجب على البائع تسليم المبيع ولا على المشتري تسليم الثمن في زمان ~~الخيار، ولو تبرع أحدهما بالتسليم لم يبطل خياره ولا يجبر الآخر على تسليم ~~ما في يده (1) وله استرداد المدفوع قضية للخيار. وقال بعض الشافعية: ليس له ~~استرداده، وله أخذ ما عند صاحبه بدون رضاه، كما لو كان التسليم بعد لزوم ~~البيع (2)، انتهى. # وحينئذ فوجه هذا الاشتراط: أن ظاهر الأخبار كون عدم مجئ المشتري بالثمن ~~بغير حق التأخير، وذو الخيار له حق التأخير، وظاهرها أيضا كون عدم إقباض ~~البائع لعدم قبض الثمن لا لحق له في عدم الإقباض. والحاصل: أن الخيار ~~بمنزلة تأجيل أحد العوضين. # وفيه - بعد تسليم الحكم في الخيار وتسليم انصراف الأخبار إلى كون التأخير ms0841 ~~بغير حق -: أنه ينبغي على هذا القول كون مبدأ الثلاثة من حين التفرق وكون ~~هذا الخيار مختصا بغير الحيوان، مع اتفاقهم على ثبوته فيه كما يظهر من ~~المختلف (3)، وإن (4) ذهب الصدوق إلى كون الخيار في الجارية بعد شهر (5). ~~إلا أن يراد بما في التحرير: # عدم ثبوت خيار التأخير ما دام الخيار ثابتا لأحدهما (6)، فلا ينافي # PageV05P229 # ثبوته في الحيوان بعد الثلاثة. # وقد يفصل (1) بين ثبوت الخيار للبائع من جهة أخرى فيسقط معه هذا الخيار - ~~لأن خيار التأخير شرع لدفع ضرره وقد اندفع بغيره، ولدلالة النص والفتوى على ~~لزوم البيع في الثلاثة فيختص بغير صورة ثبوت الخيار له، قال: ودعوى أن ~~المراد من الأخبار اللزوم من هذه الجهة، مدفوعة بأن التأخير سبب الخيار (2) ~~ولا يتقيد الحكم بالسبب - وبين ما إذا كان الخيار للمشتري فلا وجه لسقوطه، ~~مع أن اللازم منه عدم ثبوت هذا الخيار في الحيوان (3). # ووجه ضعف هذا التفصيل: أن ضرر الصبر بعد الثلاثة لا يندفع بالخيار في ~~الثلاثة. وأما ما ذكره من عدم تقييد الحكم بالسبب، فلا يمنع من كون نفي ~~الخيار في الثلاثة من جهة التضرر بالتأخير، ولذا لا ينافي هذا الخيار خيار ~~المجلس. # ومنها (4): تعدد المتعاقدين، لأن النص مختص بصورة التعدد، ولأن هذا ~~الخيار ثبت بعد خيار المجلس، وخيار المجلس باق مع اتحاد العاقد إلا مع ~~إسقاطه. # وفيه: أن المناط عدم الإقباض والقبض، ولا إشكال في تصوره # PageV05P230 # من المالكين مع اتحاد العاقد من قبلهما. وأما خيار المجلس، فقد عرفت أنه ~~غير ثابت للوكيل في مجرد العقد، وعلى تقديره فيمكن إسقاطه أو اشتراط عدمه. ~~نعم، لو كان العاقد وليا بيده العوضان لم يتحقق الشرطان الأولان - أعني عدم ~~الإقباض والقبض - وليس ذلك من جهة اشتراط التعدد. # ومنها: أن لا يكون المبيع حيوانا أو خصوص الجارية، فإن المحكي عن الصدوق ~~في المقنع أنه إذا اشترى [جارية] (1) فقال: أجيئك بالثمن، فإن جاء بالثمن ~~فيما بينه وبين شهر، وإلا فلا بيع له (2). # وظاهر المختلف نسبة الخلاف إلى الصدوق في مطلق الحيوان (3). # والمستند فيه ms0842 رواية ابن يقطين عن رجل اشترى جارية فقال: أجيئك بالثمن، ~~فقال: " إن جاء فيما بينه وبين شهر، وإلا فلا بيع له " (4). # ولا دلالة فيها (5) على صورة عدم إقباض الجارية ولا قرينة على حملها ~~عليها، فيحتمل الحمل على اشتراط المجئ بالثمن إلى شهر في متن العقد، فيثبت ~~الخيار عند تخلف الشرط، ويحتمل الحمل على استحباب صبر البائع وعدم فسخه إلى ~~شهر. وكيف كان، فالرواية مخالفة لعمل المعظم، فلا بد من حملها على بعض ~~الوجوه. # PageV05P231 # ثم إن مبدأ الثلاثة من حين التفرق أو من حين العقد؟ وجهان: # من ظهور قوله: " فإن جاء بالثمن بينه وبين ثلاثة أيام " في كون مدة ~~الغيبة ثلاثة، ومن كون ذلك كناية عن عدم التقابض ثلاثة أيام، كما هو ظاهر ~~قوله عليه السلام في رواية ابن يقطين: " الأجل بينهما ثلاثة أيام، فإن قبض ~~بيعه وإلا فلا بيع بينهما " (1) وهذا هو الأقوى. # PageV05P232 # مسألة يسقط هذا الخيار بأمور: # أحدها: إسقاطه بعد الثلاثة بلا إشكال ولا خلاف، وفي سقوطه بالإسقاط في ~~الثلاثة وجهان: من أن السبب فيه الضرر الحاصل بالتأخير، فلا يتحقق إلا بعد ~~الثلاثة، ولذا صرح في التذكرة بعدم جواز إسقاط خيار الشرط قبل التفرق إذا ~~قلنا بكون مبدئه بعده (1) مع أنه أولى بالجواز، ومن أن العقد سبب الخيار، ~~فيكفي وجوده في إسقاطه، مضافا إلى فحوى جواز اشتراط سقوطه في متن العقد ~~(2). # الثاني: اشتراط سقوطه في متن العقد، حكي عن الدروس وجامع المقاصد وتعليق ~~الإرشاد (3)، ولعله لعموم أدلة الشروط. # PageV05P233 # ويشكل على عدم جواز إسقاطه في الثلاثة بناء على أن السبب في هذا الخيار ~~هو الضرر الحادث بالتأخير دون العقد، فإن الشرط إنما يسقط به ما يقبل ~~الإسقاط بدون الشرط، ولا يوجب شرعية سقوط ما لا يشرع إسقاطه بدون شرط، فإن ~~كان إجماع على السقوط بالشرط - كما حكاه بعض (1) - قلنا به، بل بصحة ~~الإسقاط بعد العقد، لفحواه، وإلا فللنظر فيه مجال. # الثالث: بذل المشتري للثمن بعد الثلاثة، فإن المصرح به في التذكرة سقوط ~~الخيار حينئذ (2). وقيل بعدم السقوط بذلك استصحابا (3). # وهو ms0843 حسن لو استند في الخيار إلى الأخبار، وأما إذا استند فيه إلى الضرر، ~~فلا شك في عدم الضرر حال بذل الثمن، فلا ضرر ليتدارك بالخيار، ولو فرض ~~تضرره سابقا بالتأخير فالخيار لا يوجب تدارك ذلك، وإنما يتدارك به الضرر ~~المستقبل. # ودعوى: أن حدوث الضرر قبل البذل يكفي في بقاء الخيار، مدفوع بأن الأحكام ~~المترتبة على نفي الضرر تابعة للضرر الفعلي، لا مجرد حدوث الضرر في زمان، ~~ولا يبعد دعوى انصراف الأخبار إلى # PageV05P234 # صورة التضرر فعلا بلزوم العقد، بأن يقال: بأن عدم حضور المشتري علة ~~لانتفاء اللزوم يدور معها وجودا وعدما. # وكيف كان، فمختار التذكرة لا يخلو عن قوة. # الرابع: أخذ الثمن من المشتري بناء على عدم سقوطه بالبذل، وإلا لم يحتج ~~إلى الأخذ به والسقوط به، لأنه التزام فعلي بالبيع ورضا بلزومه. وهل يشترط ~~إفادة العلم بكونه لأجل الالتزام أو يكفي الظن، فلو احتمل كون الأخذ بعنوان ~~العارية أو غيرها لم ينفع، أم لا يعتبر الظن أيضا؟ وجوه: من عدم تحقق موضوع ~~الالتزام إلا بالعلم، ومن كون الفعل مع إفادة الظن أمارة عرفية على ~~الالتزام كالقول، ومما تقدم من سقوط خيار الحيوان أو الشرط بما كان رضا ~~نوعيا بالعقد وهذا من أوضح أفراده، وقد بينا (1) عدم اعتبار الظن الشخصي في ~~دلالة التصرف على الرضا. وخير الوجوه أوسطها، لكن الأقوى الأخير. # وهل يسقط الخيار بمطالبة الثمن؟ المصرح به في التذكرة (2) وغيرها (3) ~~العدم، للأصل وعدم الدليل. # ويحتمل السقوط، لدلالته على الرضا بالبيع. # وفيه: أن سبب الخيار هو التضرر في المستقبل، لما عرفت: من أن الخيار لا ~~يتدارك به ما مضى من ضرر الصبر، ومطالبة الثمن لا تدل على التزام الضرر ~~المستقبل حتى يكون التزاما بالبيع، بل مطالبة # PageV05P235 # الثمن إنما هو استدفاع للضرر المستقبل كالفسخ، لا التزام بذلك الضرر ~~ليسقط الخيار. وليس الضرر هنا من قبيل الضرر في بيع الغبن ونحوه مما كان ~~الضرر حاصلا بنفس العقد، حتى يكون الرضا به بعد العقد والعلم بالضرر ~~التزاما بالضرر الذي هو سبب الخيار. # وبالجملة، فالمسقط ms0844 لهذا الخيار ليس إلا دفع الضرر المستقبل ببذل الثمن، ~~أو التزامه بإسقاطه، أو اشتراط سقوطه، وما تقدم من سقوط الخيارات المتقدمة ~~بما يدل على الرضا فإنما هو حيث يكون نفس العقد سببا للخيار ولو من جهة ~~التضرر بلزومه، وما نحن فيه ليس من هذا القبيل، مع أن سقوط تلك الخيارات ~~بمجرد مطالبة الثمن أيضا محل نظر، لعدم كونه تصرفا، والله العالم. ~~PageV05P236 # مسألة في كون هذا الخيار على الفور أو التراخي قولان، وقد تقدم ما يصلح ~~أن يستند إليه لكل من القولين في مطلق الخيار مع قطع النظر عن خصوصيات ~~الموارد، وقد عرفت أن الأقوى الفور (1). # ويمكن أن يقال في خصوص ما نحن فيه: إن ظاهر قوله عليه السلام: # " لا بيع له " (2) نفي البيع رأسا، والأنسب بنفي الحقيقة - بعد عدم إرادة ~~نفي الصحة - هو نفي لزومه رأسا، بأن لا يعود لازما أبدا، فتأمل. # ثم على تقدير إهمال النص وعدم ظهوره في العموم يمكن التمسك بالاستصحاب ~~هنا، لأن اللزوم إذا ارتفع عن البيع في زمان، فعوده يحتاج إلى دليل. وليس ~~الشك هنا في موضوع المستصحب - نظير ما تقدم في استصحاب الخيار - لأن ~~الموضوع مستفاد من النص، فراجع. # وكيف كان، فالقول بالتراخي لا يخلو عن قوة، إما لظهور النص وإما ~~للاستصحاب. # PageV05P237 # مسألة لو تلف المبيع بعد الثلاثة كان من البائع إجماعا مستفيضا، بل ~~متواترا كما في الرياض (1). ويدل عليه النبوي المشهور - وإن كان في كتب ~~روايات أصحابنا غير مسطور -: " كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه " ~~(2)، وإطلاقه كمعاقد الإجماعات [يعم] (3) ما لو تلف في حال الخيار أم تلف ~~بعد بطلانه، كما لو قلنا بكونه على الفور فبطل بالتأخير، أو بذل المشتري ~~الثمن فتلف العين في هذا الحال. # وقد يعارض النبوي بقاعدة " الملازمة بين النماء والدرك " المستفادة من ~~النص (4) والاستقراء والقاعدة المجمع عليها: " بأن (5) التلف في زمان ~~الخيار ممن لا خيار له ". # PageV05P238 # لكن النبوي أخص من القاعدة الأولى فلا معارضة، والقاعدة الثانية لا عموم ~~فيها يشمل جميع أفراد الخيار ولا جميع أحوال ms0845 البيع حتى قبل القبض، بل ~~التحقيق فيها - كما سيجئ (1) إن شاء الله - اختصاصها بخيار المجلس والشرط ~~والحيوان مع كون التلف بعد القبض. # ولو تلف في الثلاثة، فالمشهور كونه من مال البائع أيضا، وعن الخلاف: ~~الإجماع عليه (2). # خلافا لجماعة من القدماء - منهم المفيد (3) والسيدان (4) - مدعين عليه ~~الإجماع، وهو مع قاعدة " ضمان المالك لماله " يصح حجة لهذا القول. # لكن الإجماع معارض بل موهون. والقاعدة مخصصة بالنبوي المذكور (5) المنجبر ~~من حيث الصدور، مضافا إلى رواية عقبة بن خالد: # " في رجل اشترى متاعا من رجل وأوجبه غير أنه ترك المتاع عنده ولم يقبضه، ~~قال: آتيك غدا إن شاء الله، فسرق المتاع، من مال من يكون؟ قال: من مال صاحب ~~المتاع الذي هو في بيته حتى يقبض # PageV05P239 # المال ويخرجه من بيته، فإذا أخرجه من بيته فالمبتاع ضامن لحقه حتى يرد ~~إليه حقه (1). # ولو مكنه من القبض فلم يتسلم، فضمان البائع مبني على ارتفاع الضمان بذلك، ~~وهو الأقوى. # قال الشيخ في النهاية: إذا باع الإنسان شيئا ولم يقبض المتاع ولا قبض ~~الثمن ومضى المبتاع، فإن العقد موقوف ثلاثة أيام، فإن جاء المبتاع في مدة ~~ثلاثة أيام كان المبيع له، وإن مضت ثلاثة أيام كان البائع أولى بالمتاع، ~~فإن هلك المتاع في هذه الثلاثة أيام ولم يكن قبضه إياه كان من مال البائع ~~دون المبتاع، وإن كان قبضه إياه ثم هلك في مدة الثلاثة أيام كان من مال ~~المبتاع، وإن هلك بعد الثلاثة أيام كان من مال البائع على كل حال (2)، ~~انتهى المحكي في المختلف، وقال بعد الحكاية: # وفيه نظر، إذ مع القبض يلزم البيع (3)، انتهى. # أقول: كأنه جعل الفقرة الثالثة مقابلة للفقرتين، فيشمل ما بعد القبض وما ~~قبله، خصوصا مع قوله: " على كل حال " لكن التعميم - مع أنه خلاف الإجماع - ~~مناف لتعليل الحكم بعد ذلك بقوله: " لأن الخيار له بعد الثلاثة أيام " فإن ~~من المعلوم أن الخيار إنما يكون له مع عدم القبض، فيدل ذلك على أن الحكم ~~المعلل مفروض فيما قبل القبض. # PageV05P240 # مسألة لو اشترى ms0846 ما يفسد من يومه، فإن جاء بالثمن ما بينه وبين الليل، ~~وإلا فلا بيع له، كما في مرسلة محمد بن أبي حمزة (1). والمراد من نفي البيع ~~نفي لزومه. ويدل عليه قاعدة " نفي الضرر "، فإن البائع ضامن للمبيع ممنوع ~~عن التصرف فيه محروم عن الثمن. # ومن هنا يمكن تعدية الحكم إلى كل مورد يتحقق فيه هذا الضرر، وإن خرج عن ~~مورد النص، كما إذا كان المبيع مما يفسد في نصف يوم أو في يومين، فيثبت فيه ~~الخيار في زمان يكون التأخير عنه ضررا على البائع. # لكن ظاهر النص يوهم خلاف ما ذكرنا، لأن الموضوع فيه " ما يفسد من يومه " ~~والحكم فيه بثبوت الخيار من أول الليل، فيكون الخيار في أول أزمنة الفساد، ~~ومن المعلوم أن الخيار حينئذ لا يجدي للبائع شيئا، لكن المراد من " اليوم ~~": اليوم وليله، فالمعنى: أنه لا يبقى على صفة الصلاح أزيد من يوم بليلته ~~(2)، فيكون المفسد له المبيت # PageV05P241 # لا مجرد دخول الليل، فإذا فسخ البائع أول الليل أمكن له الانتفاع به ~~وببدله، ولأجل ذلك عبر في الدروس عن هذا الخيار ب‍ " خيار ما يفسده المبيت ~~" وأنه ثابت عند دخول الليل (1)، وفي معقد إجماع الغنية: أن على البائع ~~الصبر يوما (2) ثم هو بالخيار (3). وفي محكي الوسيلة: أن خيار الفواكه ~~للبائع، فإذا مر على المبيع يوم ولم يقبض المبتاع كان البائع بالخيار (4). ~~ونحوها عبارة جامع الشرائع (5). # نعم، عبارات جماعة من الأصحاب لا يخلو عن اختلال في التعبير، لكن الإجماع ~~على عدم الخيار للبائع في النهار يوجب تأويلها إلى ما يوافق الدروس. وأحسن ~~تلك العبارات عبارة الصدوق في الفقيه التي أسندها في الوسائل إلى رواية ~~زرارة، قال: " العهدة فيما يفسد من يومه - مثل البقول والبطيخ والفواكه - ~~يوم إلى الليل " (6) فإن المراد بالعهدة عهدة البائع. # وقال في النهاية: وإذا باع الإنسان ما لا يصح عليه البقاء من الخضر ~~وغيرها ولم يقبض المبتاع ولا قبض الثمن كان الخيار فيه يوما، # PageV05P242 # فإن جاء المبتاع بالثمن في ذلك اليوم، وإلا فلا بيع له (1)، انتهى. ms0847 ~~ونحوها عبارة السرائر (2). # والظاهر أن المراد بالخيار اختيار المشتري في تأخير القبض والإقباض مع ~~بقاء البيع على حاله من اللزوم. # وأما المتأخرون، فظاهر أكثرهم يوهم كون الليل غاية للخيار، وإن اختلفوا ~~بين من عبر بكون الخيار يوما (3) ومن عبر بأن الخيار إلى الليل (4). ولم ~~يعلم وجه صحيح لهذه التعبيرات مع وضوح المقصد إلا متابعة عبارة الشيخ في ~~النهاية، لكنك عرفت أن المراد بالخيار فيه اختيار المشتري، وأن له تأخير ~~القبض والإقباض. وهذا الاستعمال في كلام المتأخرين خلاف ما اصطلحوا عليه ~~لفظ " الخيار " فلا يحسن المتابعة هنا في التعبير، والأولى تعبير الدروس ~~كما عرفت (5). # ثم الظاهر أن شروط هذا الخيار شروط خيار التأخير، لأنه فرد من أفراده، ~~كما هو صريح عنوان الغنية (6) وغيرها (7)، فيشترط فيه جميع # PageV05P243 # ما سبق من الشروط. نعم، لا ينبغي التأمل هنا في اختصاص الحكم بالمبيع (1) ~~الشخصي أو ما في حكمه كالصاع من الصبرة، وقد عرفت هناك (2) أن التأمل في ~~الأدلة والفتاوى يشرف (3) على القطع بالاختصاص أيضا. # وحكم الهلاك في اليوم هنا وفيما بعده حكم المبيع هناك في كونه من البائع ~~في الحالين. ولازم القول الآخر هناك جريانه هنا، كما صرح به في الغنية حيث ~~جعله قبل الليل من المشتري (4). # ثم إن المراد بالفساد في النص والفتوى ليس الفساد الحقيقي، لأن موردهما ~~هو الخضر والفواكه والبقول، وهذه لا تضيع بالمبيت ولا تهلك، بل المراد ما ~~يشمل تغير العين نظير التغير الحادث في هذه الأمور بسبب المبيت. # ولو لم يحدث في البيع إلا فوات السوق، ففي إلحاقه بتغير العين وجهان: من ~~كونه ضررا، ومن إمكان منع ذلك لكونه فوت نفع لا ضررا (5). # PageV05P244 # السادس خيار الرؤية والمراد به الخيار المسبب عن رؤية المبيع على خلاف ما ~~اشترطه فيه المتبايعان. # ويدل عليه - قبل الإجماع المحقق والمستفيض -: حديث نفي الضرر. واستدل ~~عليه أيضا بأخبار: # منها: صحيحة جميل بن دراج قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ~~اشترى ضيعة وقد كان يدخلها ويخرج منها، فلما أن نقد المال صار إلى الضيعة ms0848 ~~فقلبها ثم رجع فاستقال صاحبه، فلم يقله، فقال أبو عبد الله عليه السلام: ~~إنه لو قلب منها ونظر إلى تسع وتسعين قطعة ثم بقي منها قطعة لم يرها لكان ~~له فيها خيار الرؤية " (1). ولا بد من حملها على صورة يصح معها بيع الضيعة، ~~إما بوصف القطعة الغير المرئية، أو بدلالة ما رآه منها على ما لم يره. # وقد يستدل أيضا بصحيحة زيد الشحام قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن رجل اشترى سهام القصابين من قبل أن يخرج السهم، فقال عليه السلام: # PageV05P245 # لا يشتر شيئا حتى يعلم أين يخرج السهم، فإن اشترى شيئا فهو بالخيار إذا ~~خرج " (1). # قال في الحدائق (2): وتوضيح معنى هذا الخبر ما رواه في الكافي والتهذيب ~~في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج عن منهال القصاب - وهو مجهول - قال: " ~~قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أشتري الغنم أو يشتري الغنم جماعة، ثم تدخل ~~دارا، ثم يقوم رجل على الباب فيعد واحدا واثنين وثلاثة وأربعة وخمسة ثم ~~يخرج السهم؟ قال: لا يصلح هذا، إنما تصلح السهام إذا عدلت القسمة... الخبر ~~" (3). # أقول: لم يعلم وجه الاستشهاد به لما نحن فيه، لأن المشتري لسهم القصاب إن ~~اشتراه مشاعا فلا مورد لخيار الرؤية، وإن اشترى سهمه المعين الذي يخرج فهو ~~شراء فرد غير معين، وهو باطل، وعلى الصحة فلا خيار فيه للرؤية كالمشاع. # ويمكن حمله على شراء عدد معين نظير الصاع من الصبرة، ويكون له خيار ~~الحيوان إذا خرج السهم. # ثم إن صحيحة جميل مختصة بالمشتري، والظاهر الاتفاق على أن هذا الخيار ~~يثبت للبائع أيضا إذا لم ير المبيع وباعه بوصف غيره فتبين كونه زائدا على ~~ما وصف. # PageV05P246 # وحكي عن بعض (1): أنه يحتمل في صحيحة جميل أن يكون التفتيش من البائع بأن ~~يكون البائع باعه بوصف المشتري، وحينئذ فيكون الجواب عاما بالنسبة إليهما ~~على تقدير هذا الاحتمال. ولا يخفى بعده، وأبعد منه دعوى عموم الجواب حينئذ ~~(2)، والله العالم. # PageV05P247 # مسألة مورد هذا الخيار بيع العين الشخصية الغائبة. # والمعروف أنه يشترط في ms0849 صحته ذكر أوصاف المبيع التي يرتفع بها الجهالة ~~الموجبة للغرر، إذ لولاها لكان غررا. # وعبر بعضهم عن هذه الأوصاف بما يختلف الثمن باختلافه، كما في الوسيلة (1) ~~وجامع المقاصد (2) وغيرهما (3). وآخر بما يعتبر في صحة السلم (4). وآخرون - ~~كالشيخين (5) والحلي (6) - اقتصروا على اعتبار ذكر الصفة. # والظاهر أن مرجع الجميع واحد، ولذا ادعي الإجماع على كل # PageV05P248 # واحد منها. # ففي موضع من التذكرة: يشترط في بيع خيار الرؤية وصف المبيع وصفا يكفي في ~~السلم عندنا. وعنه في موضع آخر من التذكرة: أن شرط صحة بيع الغائبة وصفها ~~بما يرفع الجهالة عند علمائنا أجمع، ويجب ذكر اللفظ الدال على الجنس. ثم ~~ذكر أنه يجب ذكر اللفظ الدال على التميز، وذلك بذكر جميع الصفات التي يختلف ~~الأثمان باختلافها ويتطرق الجهالة بترك بعضها (1)، انتهى. # وفي جامع المقاصد: ضابط ذلك أن كل وصف تتفاوت الرغبات بثبوته وانتفائه ~~وتتفاوت به القيمة تفاوتا ظاهرا لا يتسامح به يجب ذكره، فلا بد من استقصاء ~~أوصاف السلم، انتهى (2). # وربما يتراءى التنافي بين اعتبار ما يختلف الثمن باختلافه وكفاية ذكر ~~أوصاف السلم من جهة أنه قد يتسامح في السلم [في] (3) ذكر بعض الأوصاف، ~~لإفضائه إلى عزة الوجود أو لتعذر الاستقصاء على التحقيق. # وهذا المانع مفقود فيما نحن فيه. # قال في التذكرة في باب السلم: لا يشترط وصف كل عضو من الحيوان بأوصافه ~~المقصودة وإن تفاوت به الغرض والقيمة، لإفضائه إلى عزة الوجود (4)، انتهى. # PageV05P249 # وقال في السلم في الأحجار المتخذة للبناء: إنه يذكر نوعها ولونها ويصف ~~عظمها، فيقول: ما يحمل البعير منها اثنتين أو ثلاثا أو أربعا على سبيل ~~التقريب دون التحقيق، لتعذر التحقيق (1). # ويمكن أن يقال: إن المراد ما يعتبر في السلم في حد ذاته مع قطع النظر عن ~~العذر الموجب للمسامحة في بعض أفراد السلم، وإن كان يمكن أن يورد على ~~مسامحتهم هناك: أن الاستقصاء في الأوصاف شرط في السلم غير مقيد بحال ~~التمكن، فتعذره يوجب فساد السلم لا الحكم بعدم اشتراطه، كما حكموا بعدم ~~جواز السلم فيما لا يمكن ضبط أوصافه، ms0850 وتمام الكلام في محله. # ثم إن الأوصاف التي يختلف الثمن من أجلها غير محصورة، خصوصا في العبيد ~~والإماء، فإن مراتبهم الكمالية التي تختلف بها أثمانهم غير محصورة جدا، ~~والاقتصار على ما يرفع به معظم الغرر إحالة على مجهول، بل يوجب الاكتفاء ~~على ما دون صفات السلم، لانتفاء الغرر عرفا بذلك، مع أنا علمنا أن الغرر ~~العرفي أخص من الشرعي. # وكيف كان، فالمسألة لا تخلو عن إشكال. وأشكل من ذلك أن الظاهر أن الوصف ~~يقوم مقام الرؤية المتحققة في بيع العين الحاضرة، وعلى هذا فيجب أن يعتبر ~~في الرؤية أن يحصل بها الاطلاع على جميع الصفات المعتبرة في العين الغائبة ~~مما يختلف الثمن باختلافه. # قال في التذكرة: يشترط رؤية ما هو مقصود بالبيع كداخل # PageV05P250 # الثوب، فلو باع ثوبا مطويا أو عينا حاضرة لا يشاهد منها ما يختلف الثمن ~~لأجله كان كبيع الغائب، يبطل إن لم يوصف وصفا يرفع الجهالة (1)، انتهى. # وحاصل هذا الكلام اعتبار وقوع المشاهدة على ما يعتبر في صحة السلم وبيع ~~الغائب. ومن المعلوم من السيرة عدم اعتبار الاطلاع بالرؤية على جميع الصفات ~~المعتبرة في السلم وبيع العين الغائبة، فإنه قد لا يحصل الاطلاع بالمشاهدة ~~على سن الجارية، بل ولا على نوعها ولا غيرها من الأمور التي لا يعرفها إلا ~~أهل المعرفة بها، فضلا عن مرتبة كمالها الإنساني المطلوبة في الجواري ~~المبذول بإزائها الأموال، ويبعد كل البعد التزام ذلك أو ما دون ذلك في ~~المشاهدة، بل يلزم من ذلك عدم صحة شراء غير العارف بأوصاف المبيع الراجعة ~~إلى نوعه أو صنفه أو شخصه، بل هو بالنسبة إلى الأوصاف التي اعتبروها ~~كالأعمى، لا بد من مراجعته لبصير عارف بها. # ولا أجد في المسألة أوثق من أن يقال: إن المعتبر هو الغرر العرفي في ~~العين الحاضرة والغائبة الموصوفة، فإن دل على اعتبار أزيد من ذلك حجة ~~معتبرة أخذ به. # وليس فيما ادعاه العلامة في التذكرة من الإجماع حجة، مع استناده في ذلك ~~إلى كونه غررا عرفا، حيث قال في أول مسألة ms0851 اشتراط العلم بالعوضين: إنه أجمع ~~علماؤنا على اشتراط العلم بالعوضين ليعرف ما الذي ملك بإزاء ما بذل فينتفي ~~الغرر، فلا يصح بيع العين الغائبة ما لم يتقدم # PageV05P251 # رؤية أو يوصف وصفا يرفع الجهالة (1)، انتهى. # ولا ريب أن المراد بمعرفة ما ملك معرفته على وجه وسط بين طرفي الإجمال ~~والتفصيل. # ثم إنه يمكن الاستشكال في صحة هذا العقد بأن ذكر الأوصاف لا يخرج البيع ~~عن كونه غررا، لأن الغرر بدون أخذ الصفات من حيث الجهل بصفات المبيع، فإذا ~~أخذت فيه مقيدا بها صار مشكوك الوجود، لأن العبد المتصف بتلك الصفات مثلا ~~لا يعلم وجوده في الخارج والغرر فيه أعظم. # ويمكن أن يقال: إن أخذ الأوصاف في معنى الاشتراط لا التقييد، فيبيع العبد ~~مثلا ملتزما بكونه كذا وكذا، ولا غرر فيه حينئذ عرفا. وقد صرح في النهاية ~~والمسالك - في مسألة ما لو رأى المبيع ثم تغير عما رآه -: أن الرؤية بمنزلة ~~الاشتراط (2). ولازمه كون الوصف القائم مقام الرؤية اشتراطا (3). # ويمكن أن يقال ببناء هذا البيع على تصديق البائع أو غيره في إخباره ~~باتصاف المبيع بالصفات المذكورة، كما يجوز الاعتماد عليه في الكيل والوزن، ~~ولذا ذكروا أنه يجوز مع جهل المتبايعين بصفة العين الغائبة المبايعة بوصف ~~ثالث لهما (4). # PageV05P252 # وكيف كان، فلا غرر عرفا في بيع العين الغائبة مع اعتبار الصفات الرافعة ~~للجهالة، ولا دليل شرعا أيضا على المنع من حيث عدم العلم بوجود تلك الصفات، ~~فيتعين الحكم بجوازه، مضافا إلى الإجماع عليه ممن عدا بعض العامة (1). # ثم إن الخيار بين الرد والإمساك مجانا هو المشهور بين الأصحاب. # وصريح السرائر: تخييره بين الرد والإمساك بالأرش وأنه لا يجبر على أحدهما ~~(2). ويضعف بأنه لا دليل على الأرش. # نعم لو كان للوصف المفقود دخل في الصحة توجه أخذ الأرش، لكن بخيار العيب، ~~لا خيار رؤية المبيع على خلاف ما وصفه، إذ لولا الوصف ثبت خيار العيب أيضا. ~~وسيجئ عدم اشتراط ذكر الأوصاف الراجعة إلى وصف الصحة. # وأضعف من هذا ما ينسب إلى ظاهر المقنعة والنهاية والمراسم ms0852 (3): # من بطلان البيع إذا وجد على خلاف ما وصف. لكن الموجود في المقنعة ~~والنهاية أنه: " إن لم يكن على الوصف كان البيع مردودا " ولا يبعد كون ~~المراد بالمردود القابل للرد، لا الباطل فعلا. وقد عبر في النهاية عن خيار ~~الغبن بذلك فقال: ولا بأس بأن يبيع الإنسان متاعا بأكثر # PageV05P253 # مما يسوي إذا كان المبتاع من أهل المعرفة، فإن لم يكن كذلك كان البيع ~~مردودا (1). # وعلى تقدير وجود القول بالبطلان، فلا يخفى ضعفه، لعدم الدليل على البطلان ~~بعد انعقاده صحيحا، عدا ما في مجمع البرهان، وحاصله: # وقوع العقد على شئ مغاير للموجود، فالمعقود عليه غير موجود والموجود غير ~~معقود عليه (2). # ويضعف: بأن محل الكلام في تخلف الأوصاف التي لا توجب مغايرة الموصوف ~~للموجود عرفا، بأن يقال: إن المبيع فاقد للأوصاف المأخوذة فيه، لا أنه ~~مغاير للموجود. نعم، لو كان ظهور الخلاف فيما له دخل في حقيقة المبيع عرفا، ~~فالظاهر عدم الخلاف في البطلان ولو أخذ في عبارة العقد على وجه الاشتراط ~~كأن يقول: بعتك ما في البيت على أنه عبد حبشي فبان حمارا وحشيا. # إلا أن يقال: إن الموجود وإن لم يعد مغايرا للمعقود عليه عرفا، إلا أن ~~اشتراط اتصافه بالأوصاف في معنى كون القصد إلى بيعه بانيا على تلك الأوصاف، ~~فإذا فقد ما بني عليه العقد، فالمقصود غير حاصل، فينبغي بطلان البيع، ولذا ~~التزم أكثر المتأخرين بفساد العقد بفساد شرطه (3)، فإن قصد الشرط إن كان ~~مؤثرا في المعقود عليه # PageV05P254 # فالواجب كون تخلفه موجبا لبطلان العقد، وإلا لم يوجب فساده فساد العقد، ~~بل غاية الأمر ثبوت الخيار. # ومن هنا يظهر: أن دفع ما ذكر (1) في وجه البطلان - الذي جعله المحقق ~~الأردبيلي موافقا للقاعدة (2)، واحتمله العلامة رحمه الله في النهاية (3) ~~فيما إذا ظهر ما رآه سابقا على خلاف ما رآه، بأنه اشتباه ناشئ عن عدم الفرق ~~بين الوصف المعين للكليات والوصف المعين في (4) الشخصيات وبين الوصف الذاتي ~~والعرضي، وأن أقصى ما هناك كونه من باب تعارض الإشارة والوصف والإشارة أقوى ~~- مجازفة لا ms0853 محصل لها. # وأما كون الإشارة أقوى من الوصف عند التعارض، فلو جرى فيما نحن فيه لم ~~يكن اعتبار بالوصف، فينبغي لزوم العقد وإثبات الخيار من جهة كونه وصفا لشخص ~~لا مشخصا لكلي حتى يتقوم به، وكونه عرضيا لا ذاتيا إعادة للكلام السابق. # ويمكن أن يقال: إن المستفاد من النصوص والإجماعات في الموارد # PageV05P255 # المتفرقة عدم بطلان البيع بمخالفة الصفة المقصودة الغير المقومة للمبيع، ~~سواء علم القصد إليها من الخارج أم اشترطت في العقد، كالحكم بمضي العقد على ~~المعيب مع عدم القصد إلا إلى الصحيح، ومنه المصراة. # وكالحكم في النص والفتوى بتبعض (1) الصفقة إذا باع ما يملك وما لم يملك ~~وغير ذلك، فتأمل (2). # نعم هنا إشكال آخر من جهة تشخيص الوصف الداخل في الحقيقة عرفا الموجب ~~ظهور خلافه لبطلان البيع، والخارج عنها الموجب ظهور خلافه للخيار، فإن ~~الظاهر دخول الذكورة والأنوثة في المماليك في حقيقة المبيع لا في مثل ~~الغنم، وكذا الرومي والزنجي حقيقتان عرفا، وربما يتغاير الحقيقتان مع كونه ~~فيما نحن فيه من قبيل الأوصاف، كما إذا باعه الدهن أو الجبن أو اللبن على ~~أنه من الغنم فبان من الجاموس، وكذا لو باعه خل الزبيب فبان من التمر. ~~ويمكن إحالة اتحاد الجنس ومغايرته على العرف وإن خالف ضابطة التغاير ~~المذكورة في باب الربا، فتأمل. # PageV05P256 # مسألة الأكثر على أن الخيار عند الرؤية فوري، بل نسب إلى ظاهر الأصحاب ~~(1)، بل ظاهر التذكرة عدم الخلاف بين المسلمين إلا من أحمد، حيث جعله ممتدا ~~بامتداد المجلس الذي وقعت فيه الرؤية (2)، واحتمله في نهاية الإحكام (3). # ولم أجد لهم دليلا صالحا على ذلك، إلا وجوب الاقتصار في مخالفة لزوم ~~العقد على المتيقن، ويبقى على القائلين بالتراخي في مثل خيار الغبن والعيب ~~سؤال الفرق بين المقامين، مع أن صحيحة جميل - المتقدمة في صدر المسألة (4) ~~- مطلقة يمكن التمسك بعدم بيان مدة الخيار فيها على عدم الفورية وإن كان ~~خلاف التحقيق، كما نبهنا عليه في بعض الخيارات المستندة إلى النص. # وقد بينا سابقا (5) ضعف التمسك بالاستصحاب في إثبات التراخي وإن ms0854 استندوا ~~إليه في بعض الخيارات السابقة. # PageV05P257 # مسألة يسقط هذا الخيار بترك المبادرة عرفا على الوجه المتقدم في خيار ~~الغبن (1)، وبإسقاطه بعد الرؤية، وبالتصرف بعدها، ولو تصرف قبلها ففي سقوط ~~الخيار وجوه، ثالثها: ابتناء ذلك على جواز إسقاط الخيار قولا قبل الرؤية، ~~بناء على أن التصرف إسقاط فعلي. # وفي جواز إسقاطه قبل الرؤية وجهان مبنيان على أن الرؤية سبب أو كاشف. # قال في التذكرة: لو اختار إمضاء العقد قبل الرؤية لم يلزم، لتعلق الخيار ~~بالرؤية (2)، انتهى. وحكي ذلك عن غيرها أيضا (3). # وظاهره: أن الخيار يحدث بالرؤية، لا أنه يظهر بها، ولو جعلت الرؤية شرطا ~~لا سببا أمكن جواز الإسقاط بمجرد تحقق السبب وهو # PageV05P258 # العقد. ولا يخلو عن قوة. # ولو شرط سقوط هذا الخيار، ففي فساده وإفساده للعقد، كما عن العلامة (1) ~~وجماعة (2)، أو عدمهما، كما عن النهاية (3) وبعض (4)، أو الفساد دون ~~الإفساد (5)، وجوه، بل أقوال: # من كونه موجبا لكون العقد غررا، كما في جامع المقاصد: من أن الوصف قام ~~مقام الرؤية، فإذا شرط عدم الاعتداد به كان المبيع غير مرئي ولا موصوف (6). # ومن أن دفع الغرر عن هذا البيع ليس بالخيار حتى يثبت بارتفاعه، فإن ~~الخيار حكم شرعي لو أثر في دفع الغرر جاز بيع كل مجهول متزلزلا، والعلم ~~بالمبيع لا يرتفع بالتزام عدم الفسخ عند تبين المخالفة، فإن الغرر هو ~~الإقدام على شراء العين الغائبة على أي صفة كانت، ولو كان الالتزام المذكور ~~مؤديا إلى الغرر لكان اشتراط البراءة من العيوب أيضا مؤديا إليه، لأنه ~~بمنزلة بيع الشئ # PageV05P259 # صحيحا أو معيبا بأي عيب كان، ولا شك أنه غرر، وإنما جاز بيع الشئ غير ~~مشروط بالصحة اعتمادا على أصالة الصحة، لا من جهة عدم اشتراط ملاحظة الصحة ~~والعيب في المبيع، لأن تخالف أفراد الصحيح والمعيب أفحش من تخالف أفراد ~~الصحيح، واقتصارهم في بيان الأوصاف المعتبرة في بيع العين الغائبة على ما ~~عدا الصفات الراجعة إلى العيب إنما هو للاستغناء عن تلك الأوصاف بأصالة ~~الصحة، لا لجواز إهمالها عند البيع. # فحينئذ، فإذا شرط ms0855 البراءة من العيوب، كان ذلك راجعا إلى عدم الاعتداد ~~بوجود تلك الأوصاف وعدمها، فيلزم الغرر، خصوصا على ما حكاه في الدروس عن ~~ظاهر الشيخ وأتباعه (1): من جواز اشتراط البراءة من العيوب فيما لا قيمة ~~لمكسوره كالبيض والجوز الفاسدين كذلك، حيث إن مرجعه - على ما ذكروه هنا في ~~اشتراط سقوط خيار الرؤية - إلى اشتراط عدم الاعتداد بمالية المبيع، ولذا ~~اعترض عليهم الشهيد وأتباعه بفساد البيع مع هذا الشرط (2). # لكن مقتضى اعتراضهم فساد اشتراط البراءة من سائر العيوب ولو كان للمعيب ~~قيمة، لأن مرجعه إلى عدم الاعتداد بكون المبيع صحيحا أو معيبا بأي عيب، ~~والغرر فيه أفحش من البيع مع عدم الاعتداد بكون المبيع الغائب متصفا بأي ~~وصف كان. # PageV05P260 # ثم إنه قد يثبت فساد هذا الشرط لا من جهة لزوم الغرر في البيع حتى يلزم ~~فساد البيع ولو على القول بعدم استلزام فساد الشرط لفساد العقد، بل من جهة ~~أنه إسقاط لما لم يتحقق، بناء على ما عرفت: من أن الخيار إنما يتحقق ~~بالرؤية، فلا يجوز إسقاطه قبلها، فاشتراط الإسقاط لغو، وفساده من هذه الجهة ~~لا يؤثر في فساد العقد، فيتعين المصير إلى ثالث الأقوال المتقدمة. # لكن الإنصاف: ضعف وجه هذا القول. # وأقوى الأقوال أولها، لأن دفع الغرر عن هذه المعاملة وإن لم يكن لثبوت ~~(1) الخيار، لأن الخيار حكم شرعي لا دخل له في الغرر العرفي المتحقق في ~~البيع، إلا أنه لأجل سبب الخيار، وهو اشتراط تلك الأوصاف المنحل إلى ارتباط ~~الالتزام العقدي بوجود هذه الصفات، لأنها إما شروط للبيع وإما قيود للمبيع ~~- كما تقدم سابقا - واشتراط سقوط الخيار راجع إلى الالتزام بالعقد على ~~تقديري وجود تلك الصفات وعدمها، والتنافي بين الأمرين واضح. # وأما قياس هذا الاشتراط باشتراط البراءة، فيدفعه الفرق بينهما: # بأن نفي العيوب ليس مأخوذا في البيع على وجه الاشتراط أو التقييد، وإنما ~~اعتمد المشتري فيهما على أصالة الصحة، لا على تعهد البائع لانتفائها حتى ~~ينافي ذلك اشتراط براءة البائع عن عهدة انتفائها، بخلاف الصفات فيما نحن ~~فيه، فإن البائع ms0856 يتعهد لوجودها في المبيع والمشتري يعتمد على هذا التعهد، ~~فاشتراط البائع على المشتري عدم تعهده لها # PageV05P261 # والتزام العقد عليه بدونها ظاهر المنافاة لذلك. # نعم، لو شاهده المشتري واشتراه معتمدا على أصالة بقاء تلك الصفات فاشترط ~~البائع لزوم العقد عليه وعدم الفسخ لو ظهرت المخالفة، كان نظير اشتراط ~~البراءة من العيوب. كما أنه لو أخبر بكيله أو وزنه فصدقه المشتري فاشترط ~~عدم الخيار لو ظهر النقص، كان مثل ما نحن فيه، كما يظهر من التحرير في بعض ~~فروع الإخبار بالكيل (1). # والضابط في ذلك: أن كل وصف تعهده البائع وكان رفع الغرر بذلك لم يجز ~~اشتراط سقوط خيار فقده، وكل وصف اعتمد المشتري في رفع الغرر على أمارة أخرى ~~جاز اشتراط سقوط خيار فقده، كالأصل أو غلبة مساواة باطن الصبرة لظاهرها أو ~~نحو ذلك. # ومما ذكرنا ظهر وجه فرق الشهيد (2) وغيره (3) في المنع والجواز بين ~~اشتراط البراءة من الصفات المأخوذة في بيع العين الغائبة وبين اشتراط ~~البراءة من العيوب في العين المشكوك في صحته وفساده (4). # وظهر أيضا أنه لو تيقن المشتري بوجود الصفات المذكورة في العقد في ~~المبيع، فالظاهر جواز اشتراط عدم الخيار على تقدير فقدها، # PageV05P262 # لأن دفع (1) الغرر ليس بالتزام تلك الصفات، بل لعلمه بها، وكذا لو اطمأن ~~بوجودها ولم يتيقن. والضابط كون اندفاع الغرر باشتراط الصفات وتعهدها من ~~البائع وعدمه (2). # وظهر أيضا ضعف ما يقال: من أن الأقوى في محل الكلام الصحة، لصدق تعلق ~~البيع بمعلوم غير مجهول، ولو أن الغرر ثابت في البيع نفسه لم يجد في الصحة ~~ثبوت الخيار، وإلا لصح ما فيه الغرر من البيع مع اشتراط الخيار، وهو معلوم ~~العدم. وإقدامه (3) بالبيع المشترط فيه السقوط مع عدم الاطمئنان بالوصف ~~إدخال الغرر عليه من قبل نفسه (4)، انتهى. # توضيح الضعف: أن المجدي في الصحة ما هو سبب الخيار، وهو التزام البائع ~~وجود الوصف لا نفس الخيار. وأما كون الإقدام من قبل نفسه فلا يوجب الرخصة ~~في البيع الغرري. والمسألة موضع إشكال. # PageV05P263 # مسألة لا يسقط هذا الخيار ببذل التفاوت ms0857 ولا بإبدال العين، لأن العقد إنما ~~وقع على الشخصي، فتملك غيره يحتاج إلى معاوضة جديدة. # ولو شرط في متن العقد الإبدال لو ظهر على خلاف الوصف، ففي الدروس: أن ~~الأقرب الفساد (1). ولعله لأن البدل المستحق عليه بمقتضى الشرط: # إن كان بإزاء الثمن فمرجعه إلى معاوضة جديدة على تقدير ظهور المخالفة، ~~بأن ينفسخ البيع بنفسه عند المخالفة، وينعقد بيع آخر، فيحصل بالشرط انفساخ ~~عقد وانعقاد عقد آخر، كل منهما معلق على ظهور المخالفة، ومن المعلوم عدم ~~نهوض الشرط لإثبات ذلك. # وإن كان بإزاء المبيع الذي ظهر على خلاف الوصف، فمرجعه أيضا إلى انعقاد ~~معاوضة تعليقية غررية، لأن المفروض جهالة المبدل. # وعلى أي تقدير، فالظاهر عدم مشروعية الشرط المذكور، فيفسد ويفسد العقد. # PageV05P264 # وبذلك ظهر ضعف ما في الحدائق: من الاعتراض على الشهيد قدس سره، حيث قال - ~~بعد نقل عبارة الدروس وحكمه بالفساد - ما لفظه: # إن ظاهر كلامه أن الحكم بالفساد أعم من أن يظهر على الوصف أو لا. # وفيه: أنه لا موجب للفساد مع ظهوره على الوصف المشروط، ومجرد شرط البائع ~~الإبدال مع عدم ظهور (1) الوصف لا يصلح سببا للفساد، لعموم الأخبار ~~المتقدمة. نعم، لو ظهر مخالفا فإنه يكون فاسدا من حيث المخالفة، ولا يجبره ~~هذا الشرط، لإطلاق الأخبار في الخيار. # والأظهر رجوع الحكم بالفساد في العبارة إلى الشرط المذكور حيث لا تأثير ~~له مع الظهور وعدمه. وبالجملة، فإني لا أعرف للحكم بفساد العقد في الصورة ~~المذكورة على الإطلاق وجها يحمل عليه (2)، انتهى (3). # PageV05P265 # مسألة الظاهر ثبوت خيار الرؤية في كل عقد واقع على عين شخصية موصوفة ~~كالصلح والإجارة، لأنه لو لم يحكم بالخيار مع تبين المخالفة، فإما أن يحكم ~~ببطلان العقد، لما تقدم (1) عن الأردبيلي في بطلان بيع العين الغائبة. وإما ~~أن يحكم بلزومه من دون خيار. # والأول مخالف لطريقة الفقهاء في تخلف الأوصاف المشروطة في المعقود عليه. # والثاني فاسد من جهة أن دليل اللزوم هو وجوب الوفاء بالعقد وحرمة النقض، ~~ومعلوم أن عدم الالتزام بترتب آثار العقد على العين الفاقدة للصفات ms0858 ~~المشترطة فيها ليس نقضا للعقد، بل قد تقدم عن بعض أن ترتيب آثار العقد ~~عليها ليس وفاء وعملا بالعقد حتى يجوز، بل هو تصرف لم يدل عليه العقد، ~~فيبطل. # والحاصل: أن الأمر في ذلك دائر بين فساد العقد وثبوته مع الخيار، والأول ~~مناف لطريقة الأصحاب في غير باب، فتعين الثاني. # PageV05P266 # مسألة لو اختلفا، فقال البائع: لم يختلف صفته (1)، وقال المشتري: قد ~~اختلفت، ففي التذكرة: قدم قول المشتري، لأصالة براءة ذمته من الثمن، فلا ~~يلزمه ما لم يقر به أو يثبت بالبينة (2). ورده في المختلف - في نظير ~~المسألة - بأن إقراره بالشراء إقرار بالاشتغال بالثمن (3). ويمكن أن يكون ~~مراده ببراءة الذمة عدم وجوب تسليمه إلى البائع، بناء على ما ذكره في أحكام ~~الخيار من التذكرة: من عدم وجوب تسليم الثمن ولا المثمن في مدة الخيار وإن ~~تسلم الآخر (4). # وكيف كان، فيمكن أن يخدش بأن المشتري قد أقر باشتغال ذمته بالثمن سواء ~~اختلف صفة المبيع أم لم يختلف، غاية الأمر سلطنته على الفسخ لو ثبت أن ~~البائع التزم على نفسه اتصاف البيع (5) بأوصاف # PageV05P267 # مفقودة، كما لو اختلفا في اشتراط كون العبد كاتبا، وحيث لم يثبت ذلك ~~فالأصل عدمه، فيبقى الاشتغال لازما غير قابل للإزالة بفسخ العقد. # هذا، ويمكن دفع ذلك بأن أخذ الصفات في المبيع وإن كان في معنى الاشتراط، ~~إلا أنه بعنوان التقييد، فمرجع الاختلاف إلى الشك في تعلق البيع بالعين ~~الملحوظ فيها صفات مفقودة، أو تعلقه بعين لوحظ فيها الصفات الموجودة أو ما ~~يعمها (1)، واللزوم من أحكام البيع المتعلق بالعين على الوجه الثاني، ~~والأصل عدمه. # ومنه يظهر الفرق بين ما نحن فيه وبين الاختلاف في اشتراط كتابة العبد، ~~وقد تقدم توضيح ذلك وبيان ما قيل أو يمكن أن يقال في هذا المجال في مسألة ~~ما إذا اختلفا في تغير (2) ما شاهداه قبل البيع. # PageV05P268 # مسألة لو نسج بعض الثوب، فاشتراه على أن ينسج الباقي كالأول بطل، كما عن ~~المبسوط (1) والقاضي (2) وابن سعيد (3) قدس سرهما والعلامة في كتبه (4) ~~وجامع المقاصد (5). واستدل عليه في ms0859 التذكرة وجامع المقاصد: بأن بعضه عين ~~حاضرة وبعضه في الذمة مجهول. # وعن المختلف: صحته (6). ولا يحضرني الآن حتى أتأمل في دليله، والذي ذكر ~~للمنع لا ينهض مانعا. # فالذي يقوى في النظر: أنه إذا باع البعض المنسوج المنضم إلى غزل معين على ~~أن ينسجه على ذلك المنوال فلا مانع منه، وكذا إذا ضم # PageV05P269 # معه مقدارا معينا كليا من الغزل الموصوف على أن ينسجه كذلك، إذ لا مانع ~~من ضم الكلي إلى الشخصي، وإليه ينظر بعض كلمات المختلف في هذا المقام، حيث ~~جعل اشتراط نسج الباقي كاشتراط الخياطة والصبغ. وكذا إذا باعه أذرعا معلومة ~~منسوجة مع هذا المنسوج بهذا المنوال. # ولو لم ينسجه في الصورتين الأوليين على ذلك المنوال ثبت الخيار، لتخلف ~~الشرط. ولو لم ينسجه كذلك في الصورة الأخيرة لم يلزم القبول، وبقي على مال ~~البائع، وكان للمشتري الخيار في المنسوج، لتبعض الصفقة عليه، والله العالم. ~~PageV05P270 # [السابع] (1) في خيار العيب إطلاق العقد يقتضي وقوعه مبنيا على سلامة ~~العين من العيب، وإنما ترك اشتراطه صريحا اعتمادا على أصالة السلامة، وإلا ~~لم يصح العقد من جهة الجهل بصفة العين الغائبة، وهي صحتها التي هي من أهم ~~ما يتعلق به الأغراض. # ولذا اتفقوا في بيع العين الغائبة على اشتراط ذكر الصفات التي يختلف ~~الثمن باختلافها، ولم يذكروا اشتراط صفة الصحة، فليس ذلك إلا من حيث ~~الاعتماد في وجودها على الأصل، فإن من يشتري عبدا لا يعلم أنه صحيح سوي أم ~~فالج مقعد، لا يعتمد في صحته إلا على أصالة السلامة، كما يعتمد من شاهد ~~المبيع سابقا على بقائه على ما شاهده، فلا يحتاج إلى ذكر تلك الصفات في ~~العقد، وكما يعتمد على إخبار البائع بالوزن. # قال في التذكرة: الأصل في المبيع من الأعيان والأشخاص السلامة من العيوب ~~والصحة، فإذا أقدم المشتري على بذل ماله في # PageV05P271 # مقابلة تلك العين، فإنما بنى إقدامه على غالب ظنه المستند إلى أصالة ~~السلامة (1)، انتهى. # وقال في موضع آخر: إطلاق العقد واشتراط السلامة يقتضيان السلامة على ما ~~مر: من أن ms0860 القضاء العرفي يقتضي (2) أن المشتري إنما بذل ماله بناء على ~~أصالة السلامة، فكأنها مشترطة في نفس العقد (3)، انتهى. # ومما ذكرنا يظهر: أن الانصراف ليس من باب انصراف المطلق إلى الفرد الصحيح ~~ليرد عليه: # أولا: منع الانصراف، ولذا لا يجري في الأيمان والنذور. # وثانيا: عدم جريانه فيما نحن فيه، لعدم كون المبيع مطلقا، بل هو جزئي ~~حقيقي خارجي. # وثالثا: بأن مقتضاه عدم وقوع العقد رأسا على المعيب، فلا معنى لإمضاء ~~العقد الواقع عليه أو فسخه حتى يثبت التخيير بينهما. # ودفع جميع هذا: بأن وصف الصحة قد أخذ شرطا في العين الخارجية نظير معرفة ~~الكتابة أو غيرها من الصفات المشروطة في العين الخارجية، وإنما استغني عن ~~ذكر وصف الصحة لاعتماد المشتري في وجودها على الأصل، كالعين المرئية سابقا ~~حيث يعتمد في وجود أصلها وصفاتها على الأصل. # PageV05P272 # ولقد أجاد في الكفاية حيث قال: إن المعروف بين الأصحاب أن إطلاق العقد ~~يقتضي لزوم السلامة (1). # ولو باع كليا حالا أو سلما كان الانصراف [إلى الصحيح] (2) من جهة ظاهر ~~الإقدام أيضا (3). ويحتمل [كونه] (4) من جهة الإطلاق المنصرف إلى الصحيح في ~~مقام الاشتراء، وإن لم ينصرف إليه في غير هذا المقام (5). # ثم إن المصرح به في كلمات جماعة (6): أن اشتراط الصحة في متن العقد يفيد ~~التأكيد، لأنه تصريح بما يكون الإطلاق منزلا عليه، وإنما ترك لاعتماد ~~المشتري على أصالة السلامة، فلا يحصل من أجل هذا الاشتراط خيار آخر غير ~~خيار العيب، كما لو اشترط كون الصبرة كذا وكذا صاعا، فإنه لا يزيد على ما ~~إذا ترك الاشتراط واعتمد على إخبار البائع بالكيل، أو اشترط بقاء الشئ على ~~الصفة السابقة المرئية فإنه في حكم ما لو ترك ذلك اعتمادا على أصالة ~~بقائها. # PageV05P273 # وبالجملة، فالخيار خيار العيب اشترط الصحة أم لم يشترط. # ويؤيده ما ورد من رواية يونس " في رجل اشترى جارية على أنها عذراء فلم ~~يجدها عذراء؟ قال: يرد عليه فضل القيمة " (1) فإن اقتصاره عليه السلام على ~~أخذ الأرش الظاهر في عدم جواز الرد يدل على أن الخيار ms0861 خيار العيب، ولو كان ~~هنا خيار تخلف الاشتراط لم يسقط الرد بالتصرف في الجارية بالوطء أو ~~مقدماته. ومنه يظهر ضعف ما حكاه في المسالك: # من ثبوت خيار الاشتراط هنا، فلا يسقط الرد بالتصرف (2). # ودعوى: عدم دلالة الرواية على التصرف أو عدم دلالته على اشتراط البكارة ~~في متن العقد، ممنوعة (3). # PageV05P274 # مسألة ظهور العيب في المبيع يوجب تسلط المشتري على الرد وأخذ الأرش بلا ~~خلاف، ويدل على الرد الأخبار المستفيضة الآتية (1). # وأما الأرش فلم يوجد في الأخبار ما يدل على التخيير بينه وبين الرد، بل ~~ما دل على الأرش يختص بصورة التصرف المانع من الرد (2)، فيجوز أن يكون ~~الأرش في هذه الصورة لتدارك ضرر المشتري، لا لتعيين أحد طرفي التخيير بتعذر ~~الآخر. # نعم، في الفقه الرضوي: " فإن خرج السلعة معيبا (3) وعلم المشتري، فالخيار ~~إليه إن شاء رده وإن شاء أخذه أو رد عليه بالقيمة أرش العيب " (4)، وظاهره ~~- كما في الحدائق (5) - التخيير بين الرد وأخذه بتمام # PageV05P275 # الثمن وأخذ الأرش. ويحتمل زيادة الهمزة في لفظة " أو " ويكون " واو " ~~العطف، فيدل على التخيير بين الرد والأرش. # وقد يتكلف لاستنباط هذا الحكم من سائر الأخبار، وهو صعب جدا. وأصعب منه ~~جعله مقتضى القاعدة، بناء على أن الصحة وإن كانت وصفا، فهي بمنزلة الجزء، ~~فيتدارك فائته باسترداد ما قابله من الثمن، ويكون الخيار حينئذ لتبعض ~~الصفقة. # وفيه: منع المنزلة عرفا ولا (1) شرعا، ولذا لم يبطل البيع فيما قابله من ~~الثمن، بل كان الثابت بفواته مجرد استحقاق المطالبة، بل لا يستحق المطالبة ~~بعين ما قابله على ما صرح به العلامة (2) وغيره (3). ثم منع كون الجزء ~~الفائت يقابل بجزء من الثمن إذا أخذ وجوده في المبيع الشخصي على وجه ~~الشرطية، كما في بيع الأرض على أنها جربان معينة، وما نحن فيه من هذا ~~القبيل. # وبالجملة، فالظاهر عدم الخلاف في المسألة بل الإجماع على التخيير بين ~~الرد والأرش. نعم، يظهر من الشيخ في غير موضع من المبسوط: أن أخذ الأرش ~~مشروط باليأس عن الرد (4)، لكنه - مع مخالفته لظاهر كلامه في ms0862 النهاية (5) ~~وبعض مواضع المبسوط (6) - ينافيه # PageV05P276 # إطلاق الأخبار بجواز أخذ الأرش (1)، فافهم. # ثم إن في كون ظهور العيب مثبتا للخيار أو كاشفا عنه ما تقدم في خيار ~~الغبن. وقد عرفت أن الأظهر ثبوت الخيار بمجرد العيب والغبن واقعا، وإن كان ~~ظاهر كثير من كلماتهم يوهم حدوثه بظهور العيب، خصوصا بعد كون ظهور العيب ~~بمنزلة رؤية المبيع على خلاف ما اشترط. # وقد صرح العلامة بعدم جواز إسقاط خيار الرؤية قبلها، معللا بأن الخيار ~~إنما يثبت بالرؤية (2). لكن المتفق عليه هنا نصا وفتوى جواز التبري وإسقاط ~~خيار العيب. # ويؤيد ثبوت الخيار هنا بنفس العيب: أن استحقاق المطالبة بالأرش الذي هو ~~أحد طرفي الخيار لا معنى لثبوته بظهور العيب، بل هو ثابت بنفس انتفاء وصف ~~الصحة. # هذا، مضافا إلى أن الظاهر من بعض أخبار المسألة أن السبب هو نفس العيب. ~~لكنها لا تدل على العلية التامة، فلعل الظهور شرط. # وكيف كان، فالتحقيق ما ذكرنا في خيار الغبن: من وجوب الرجوع في كل حكم من ~~أحكام هذا الخيار إلى دليله وأنه يفيد ثبوته بمجرد العيب أو بظهوره، ~~والمرجع فيما لا يستفاد من دليله أحد الأمرين # PageV05P277 # هي القواعد، فافهم. # ثم إنه لا فرق في هذا الخيار بين الثمن والمثمن، كما صرح به العلامة (1) ~~وغيره (2)، هنا وفي باب الصرف فيما إذا ظهر أحد عوضي الصرف معيبا (3). ~~والظاهر أنه مما لا خلاف فيه وإن كان مورد الأخبار ظهور العيب في المبيع، ~~لأن الغالب كون الثمن نقدا غالبا والمثمن متاعا فيكثر فيه العيب، بخلاف ~~النقد. # PageV05P278 # القول في مسقطات هذا الخيار بطرفيه أو أحدهما. # مسألة يسقط الرد خاصة بأمور: # أحدها: التصريح بالتزام العقد وإسقاط الرد واختيار الأرش، ولو أطلق ~~الالتزام بالعقد فالظاهر عدم سقوط الأرش، ولو أسقط الخيار فلا يبعد سقوطه. # الثاني: التصرف في المعيب عند علمائنا كما في التذكرة (1)، وفي السرائر: ~~الإجماع على أن التصرف يسقط الرد بغير خلاف منهم (2)، ونحوه المسالك (3)، ~~وسيأتي الخلاف في الجملة من الإسكافي والشيخين # PageV05P279 # وابن زهرة وظاهر المحقق، بل المحقق الثاني (1). # واستدل [عليه] (2) في ms0863 التذكرة أيضا - تبعا للغنية (3) -: بأن تصرفه فيه ~~رضا منه به على الإطلاق، ولولا ذلك كان ينبغي له الصبر والثبات حتى يعلم ~~حال صحته وعدمها، وبقول أبي جعفر عليه السلام في الصحيح: # " أيما رجل اشترى شيئا وبه عيب أو عوار ولم يتبرأ إليه ولم يبينه (4) ~~فأحدث فيه بعدما قبضه شيئا و (5) علم بذلك العوار وبذلك العيب، فإنه يمضي ~~عليه البيع، ويرد عليه بقدر ما ينقص من ذلك الداء والعيب من ثمن ذلك لو لم ~~يكن به " (6). # ويدل عليه مرسلة جميل عن أبي عبد الله عليه السلام: " في الرجل يشتري ~~الثوب أو المتاع فيجد به عيبا؟ قال: إن كان الثوب قائما بعينه رده على ~~صاحبه وأخذ الثمن، وإن كان الثوب قد قطع أو خيط أو صبغ رجع بنقصان العيب " ~~(7). # هذا، ولكن الحكم بسقوط الرد بمطلق التصرف، حتى مثل قول # PageV05P280 # المشتري للعبد المشترى " ناولني الثوب " أو " أغلق الباب " - على ما صرح ~~به العلامة في التذكرة (1) - في غاية الإشكال، لإطلاق قوله عليه السلام: # " إن كان الثوب قائما بعينه رده " المعتضد بإطلاق الأخبار في الرد - ~~خصوصا ما ورد في رد الجارية بعدما لم تحض ستة أشهر عند المشتري (2) (3) ~~ونحو ذلك مما يبعد التزام التقييد فيه بصورة عدم التصرف فيه بمثل " أغلق ~~الباب " ونحوه - وعدم (4) ما يصلح للتقييد مما استدل به للسقوط، فإن مطلق ~~التصرف لا يدل على الرضا، خصوصا مع الجهل بالعيب. # وأما المرسلة (5) فقد عرفت إطلاقها لما يشمل لبس الثوب واستخدام العبد، ~~بل وطء الجارية لولا النص المسقط للخيار به. # وأما الصحيحة (6) فلا يعلم المراد من " إحداث شئ في المبيع " لكن الظاهر ~~- بل المقطوع - عدم شموله لغة ولا عرفا لمثل استخدام العبد وشبهه مما مر من ~~الأمثلة، فلا يدل على أزيد مما دل عليه ذيل المرسلة: من أن العبرة بتغير ~~العين وعدم قيامها بعينها. اللهم إلا أن # PageV05P281 # يستظهر بمعونة ما تقدم في خيار الحيوان: من النص الدال على أن المراد ~~بإحداث الحدث في المبيع هو: أن ينظر إلى ما حرم النظر إليه قبل الشراء ms0864 (1)، ~~فإذا كان مجرد النظر المختص بالمالك حدثا دل على سقوط الخيار هنا وفي ~~الحيوان (2) بكل تصرف، فيكون ذلك النص دليلا على المراد بالحدث هنا. وهذا ~~حسن، لكن إقامة البينة على اتحاد معنى الحدث في المقامين مع عدم مساعدة ~~العرف على ظهور الحدث في هذا المعنى مشكلة (3). # ثم إنه إذا قلنا بعموم الحدث في هذا المقام لمطلق التصرف، فلا دليل على ~~كونه من حيث الرضا بالعقد (4) وإن كان النص في خيار الحيوان دالا على ذلك، ~~بقرينة التعليل المذكور فيه على الوجوه المتقدمة (5) في المراد من التعليل ~~(6). لكن كلمات كثير منهم في هذا المقام أيضا تدل على سقوط هذا الخيار ~~بالتصرف من حيث الرضا، بل عرفت من التذكرة والغنية: أن علة السقوط دلالة ~~التصرف نوعا على الرضا (7). # PageV05P282 # ونحوه في الدلالة على كون السقوط بالتصرف من حيث دلالته على الرضا كلمات ~~جماعة ممن تقدم عليه ومن تأخر عنه. # قال في المقنعة: فإن لم يعلم المبتاع بالعيب حتى أحدث فيه حدثا لم يكن له ~~الرد، وكان له أرش العيب خاصة، وكذلك حكمه إذا أحدث فيه حدثا بعد العلم، ~~ولا يكون إحداثه الحدث بعد المعرفة بالعيب رضا به منه (1)، انتهى. # فإن تعليله عدم سقوط الأرش بعدم دلالة الإحداث على الرضا بالعيب ظاهر - ~~خصوصا بملاحظة ما يأتي من كلام غيره - في أن سقوط الرد بالحدث لدلالته على ~~الرضا بأصل البيع، ومثلها عبارة النهاية من غير تفاوت (2). # وقال في المبسوط: إذا كان المبيع بهيمة فأصاب بها عيبا كان له ردها، فإذا ~~كان في طريق الرد جاز له ركوبها وعلفها وسقيها وحلبها وأخذ لبنها، وإن نتجت ~~كان له نتاجها، كل هذا لأنه ملكه وله فائدته وعليه مؤونته، والرد لا يسقط، ~~لأنه إنما يسقط الرد بالرضا بالمعيب أو ترك الرد بعد العلم به أو بأن يحدث ~~فيه عيب عنده، وليس هنا شئ من ذلك (3)، انتهى. # وقال في الغنية: ولا يسقط بالتصرف بعد العلم بالعيب حق المطالبة بالأرش، ~~لأن التصرف دلالة الرضا بالبيع لا بالعيب (4)، انتهى. # PageV05P283 # وفي السرائر، قال في ms0865 حكم من ظهر على عيب فيما اشتراه: # ولا يجبر على أحد الأمرين - يعني الرد والأرش - قال: هذا إذا لم يتصرف ~~فيه تصرفا يؤذن بالرضا في العادة، أو ينقص قيمته بتصرفه (1)، انتهى. # وفي الوسيلة: ويسقط الرد بأحد ثلاثة أشياء: بالرضا، وبترك الرد بعد العلم ~~به والمعرفة (2) إذا عرف أن له الخيار (3)، وبحدوث عيب آخر عنده (4)، ~~انتهى. # وهي بعينه - كعبارة المبسوط المتقدمة - ظاهرة في أن التصرف ليس بنفسه ~~مسقطا إلا إذا دل على الرضا. # وقال في التذكرة: لو ركبها ليسقيها ثم يردها لم يكن ذلك رضا منه ~~بإمساكها، ولو حلبها في طريق الرد فالأقوى أنه تصرف يؤذن بالرضا بها. وقال ~~بعض الشافعية: لا يكون رضا بإمساكه، لأن اللبن ماله قد استوفاه في حال الرد ~~(5)، انتهى. # وفي جامع المقاصد والمسالك - في رد ابن حمزة القائل بأن التصرف بعد العلم ~~يسقط الأرش أيضا -: أن التصرف لا يدل على إسقاط الأرش، نعم يدل على ~~الالتزام بالعقد (6). # PageV05P284 # وفي التحرير: لو نقل المبيع أو عرضه للبيع أو تصرف فيه بما يدل على الرضا ~~قبل علمه بالعيب وبعده سقط الرد (1)، انتهى. # وقد ظهر من جميع ذلك: أن التصرف من حيث هو ليس مسقطا، وإنما هو التزام ~~ورضا بالعقد فعلا، فكل تصرف يدل على ذلك عادة فهو مسقط، وما ليس كذلك فلا ~~دليل على الإسقاط به، كما لو وقع نسيانا أو للاختبار، ومقتضى ذلك: أنه لو ~~وقع التصرف قبل العلم بالعيب لم يسقط، خصوصا إذا كان مما يتوقف العلم ~~بالعيب عليه وحصل بقصد الاختبار، إلا أن المعروف - خصوصا بين العلامة ومن ~~تأخر عنه (2) -: عدم الفرق في السقوط بالتصرف بين وقوعه قبل العلم بالعيب ~~أو بعده. # والذي ينبغي أن يقال - وإن كان ظاهر المشهور خلافه -: إن التصرف بعد ~~العلم مسقط للرد إذا كان دالا بنوعه على الرضا كدلالة اللفظ على معناه، لا ~~مطلق التصرف، والدليل على إسقاطه - مضافا إلى أنه التزام فعلي فيدل عليه ما ~~يدل على اعتبار الالتزام إذا دل عليه باللفظ -: ما تقدم في خيار الحيوان ~~(3) من تعليل ms0866 السقوط بالحدث بكونه رضا بالبيع، ولذا تعدينا إلى خيار المجلس ~~والشرط وحكمنا بسقوطهما بالتصرف، فكذلك خيار العيب. # وأما التصرف قبل العلم بالعيب، فإن كان مغيرا للعين بزيادة أو # PageV05P285 # نقيصة أو تغير هيئة أو ناقلا لها بنقل لازم أو جائز - وبالجملة صار بحيث ~~لا يصدق معه قيام الشئ بعينه - فهو مسقط أيضا، لمرسلة جميل المتقدمة (1). # ويلحق بذلك تعذر الرد بموت أو عتق أو إجارة أو شبه ذلك. # وظاهر المحقق في الشرائع الاقتصار على ذلك، حيث قال في أول المسألة: ~~ويسقط الرد بإحداثه فيه حدثا - كالعتق وقطع الثوب - سواء كان قبل العلم ~~بالعيب أو بعده (2). وفي مسألة رد المملوك من أحداث السنة: فلو أحدث ما ~~يغير عينه أو صفته ثبت الأرش (3)، انتهى. # وهو الظاهر من المحكي عن الإسكافي، حيث قال: فإن وجد بالسلعة عيبا وقد ~~أحدث فيه ما لا يمكن [معه] (4) ردها إلى ما كانت عليه قبله، كالوطء للأمة ~~والقطع للثوب أو تعذر الرد بموت أو نحوه، كان له فضل ما بين الصحة والعيب ~~(5)، انتهى. # وهذا هو الذي ينبغي أن يقتصر عليه من التصرف قبل العلم، وأما ما عدا ذلك ~~من التصرف قبل العلم - كحلب الدابة وركوبها وشبه ذلك - فلا دليل على السقوط ~~به بحيث تطمئن به النفس، أقصى (6) # PageV05P286 # ما يوجد لذلك صحيحة زرارة المتقدمة (1) بضميمة ما تقدم (2) في خيار ~~الحيوان من التمثيل للحدث بالنظر واللمس، وقيام النص (3) والإجماع على سقوط ~~رد الجارية بوطئها قبل العلم، مع عدم دلالته على الالتزام بالبيع وعدم ~~تغييره للعين، وإطلاق معقد الإجماع المدعى في كثير من العبائر، كالتذكرة ~~والسرائر والغنية وغيرها (4). # وفي نهوض ذلك كله لتقييد إطلاق أخبار الرد - خصوصا ما كان هذا التقييد ~~فيه في غاية البعد، كالنص برد الجارية بعد ستة أشهر (5)، ورد الجارية إذا ~~لم يطأها (6) ورد المملوك من أحداث السنة (7) - نظر، بل منع، خصوصا معاقد ~~الإجماع، فإن نقلة الإجماع كالعلامة والحلي وابن زهرة قد صرحوا في كلماتهم ~~المتقدمة بأن العبرة بالرضا بالعقد، فكأن دعوى الإجماع وقعت من هؤلاء على ~~السقوط بما يدل ms0867 على الرضا من التصرف، خصوصا ابن زهرة في الغنية حيث إنه ~~اختار # PageV05P287 # ما قويناه من التفصيل بين صورتي العلم والجهل والمغير وغيره (1). # قال قدس سره: وخامسها - يعني مسقطات الرد - التصرف في المبيع الذي لا ~~يجوز مثله إلا بملكه أو الإذن الحاصل له بعد العلم بالعيب، فإنه يمنع من ~~الرد لشئ من العيوب، ولا يسقط حق المطالبة بالأرش، لأن التصرف دلالة الرضا ~~بالبيع لا بالعيب، وكذا حكمه لو (2) كان قبل العلم بالعيب وكان مغيرا للعين ~~بزيادة فيه مثل الصبغ للثوب أو نقصان فيه كالقطع (3). وإن لم يكن كذلك فله ~~الرد بالعيب إذا علم ما لم يكن أمة فيطأها (4) فإنه يمنع من ردها لشئ من ~~العيوب إلا الحبل (5)، انتهى كلامه. وقد أجاد قدس سره فيما استفاده من ~~الأدلة. # وحكي من المبسوط أيضا: أن التصرف قبل العلم لا يسقط به الخيار (6). لكن ~~صرح بأن الصبغ وقطع الثوب يمنع من الرد (7). فإطلاق التصرف قبل العلم محمول ~~على غير المغير. # وظاهر المقنعة والمبسوط (8): أنه إذا وجد العيب بعد عتق العبد # PageV05P288 # والأمة لم يكن له ردهما، وإذا وجده بعد تدبيرهما أو هبتهما كان مخيرا بين ~~الرد و (1) أرش العيب، وفرقا بينهما وبين العتق بجواز الرجوع فيهما دون ~~العتق. # ويرده - مع أن مثلهما تصرف يؤذن بالرضا - مرسلة جميل (2)، فإن العين مع ~~الهبة والتدبير غير قائمة، وجواز الرجوع وعدمه لا دخل له في ذلك، ولذا ~~اعترض عليهما الحلي بالنقض بما لو باعه بخيار مع أنه لم يقل أحد من الأمة ~~بجواز الرد حينئذ (3) بعد ما ذكر: أن الذي يقتضيه أصول المذهب أن المشتري ~~إذا تصرف في المبيع فإنه لا يجوز له رده، ولا خلاف [في] (4) أن الهبة ~~والتدبير تصرف (5). # وبالجملة، فتعميم الأكثر لأفراد التصرف مع التعميم لما بعد العلم وما ~~قبله مشكل. والعجب من المحقق الثاني أنه تنظر في سقوط الخيار بالهبة ~~الجائزة، مع تصريحه في مقام آخر بما عليه الأكثر (6). # الثالث: تلف العين أو صيرورته كالتالف، فإنه يسقط الخيار هنا، بخلاف ~~الخيارات المتقدمة الغير الساقطة بتلف العين. ms0868 # والمستند فيه - بعد ظهور الإجماع - إناطة الرد في المرسلة السابقة (7) # PageV05P289 # بقيام العين، فإن الظاهر منه اعتبار بقائها في ملكه، فلو تلف أو انتقل ~~إلى ملك الغير أو استؤجر أو رهن أو أبق العبد أو انعتق العبد على المشتري، ~~فلا رد. # ومما ذكرنا ظهر أن عد انعتاق العبد على المشتري مسقطا برأسه - كما في ~~الدروس (1) - لا يخلو عن شئ. نعم، ذكر أنه يمكن إرجاع هذا الوجه إلى ~~التصرف، وهو أيضا لا يخلو عن شئ، والأولى ما ذكرناه. # ثم إنه لو عاد الملك إلى المشتري لم يجز رده، للأصل، خلافا للشيخ (2)، بل ~~المفيد (3) قدس سرهما. # " فرع ": # لا خلاف نصا (4) وفتوى في أن وطء الجارية يمنع عن ردها بالعيب، سواء قلنا ~~بأن مطلق التصرف مانع أم قلنا باختصاصه بالتصرف الموجب لعدم كون الشئ قائما ~~بعينه، غاية الأمر كون الوطء على هذا القول مستثنى عن التصرف الغير المغير ~~للعين - كما عرفت (5) من عبارة الغنية - مع أن العلامة قدس سره علل المنع ~~في موضع من التذكرة بأن الوطء جناية، ولهذا يوجب غرامة جزء من القيمة كسائر ~~جنايات المملوك (6). # PageV05P290 # وقد تقدم (1) في كلام الإسكافي أيضا: أن الوطء مما لا يمكن معه رد المبيع ~~إلى ما كان عليه قبله، ويشير إليه ما سيجئ في غير واحد من الروايات من ~~قوله: " معاذ الله أن يجعل لها أجرا! " (2) فإن فيه إشارة إلى أنه لو ردها ~~لا بد أن يرد معها شيئا تداركا للجناية، إذ لو كان الوطء مجرد استيفاء ~~منفعة لم يتوقف ردها على رد عوض المنفعة، فإطلاق الأجر عليه في الرواية على ~~طبق ما يتراءى في نظر العرف [من كون هذه الغرامة كأنها أجرة للوطء] (3). # وحاصل معناه: أنه إذا حكمت بالرد مع أرش جنايتها كان ذلك في الأنظار ~~بمنزلة الأجرة وهي ممنوعة شرعا، لأن إجارة الفروج غير جائزة. وهذا إنما وقع ~~من أمير المؤمنين عليه السلام مبنيا على تقرير رعيته على ما فعله الثاني من ~~تحريم العقد المنقطع، فلا يقال: إن المتعة مشروعة، وقد ورد " أن المنقطعات ~~مستأجرات ms0869 " (4) فلا وجه للاستعاذة بالله من جعل الأجرة للفروج. هذا ما يخطر ~~عاجلا بالبال في معنى هذه الفقرة، والله العالم. # وكيف كان، ففي النصوص المستفيضة الواردة في المسألة كفاية: # ففي صحيحة ابن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام: " في رجل اشترى جارية ~~فوقع عليها؟ قال: إن وجد فيها عيبا فليس له أن # PageV05P291 # يردها، ولكن يرد عليه بقيمة ما نقصها العيب. قلت: هذا قول أمير المؤمنين ~~عليه السلام؟ قال: نعم " (1). # وصحيحة ابن مسلم عن أحدهما عليهما السلام: " أنه سئل عن الرجل يبتاع ~~الجارية فيقع عليها، فيجد بها عيبا بعد ذلك؟ قال: لا يردها على صاحبها، ~~ولكن يقوم ما بين العيب والصحة، ويرد على المبتاع، معاذ الله أن يجعل لها ~~أجرا! " (2). # ورواية ميسر عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " كان علي لا يرد الجارية ~~بعيب إذا وطئت، ولكن يرجع بقيمة العيب، وكان يقول: معاذ الله! أن أجعل لها ~~أجرا... الخبر " (3). # وفي رواية طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " قضى أمير ~~المؤمنين عليه السلام في رجل اشترى جارية فوطأها، ثم رأى فيها عيبا، قال: ~~تقوم وهي صحيحة، وتقوم وبها الداء، ثم يرد البائع على المبتاع فضل ما بين ~~القيمتين (4) " (5). # وما عن حماد في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام، يقول: " قال علي بن ~~الحسين عليه السلام: كان القضاء الأول في الرجل إذا اشترى الأمة فوطأها، ثم ~~ظهر على عيب: أن البيع لازم، وله أرش العيب " (6) إلى # PageV05P292 # غير ذلك مما سيجئ. # ثم إن المشهور استثنوا من عموم هذه الأخبار لجميع أفراد العيب الحمل، ~~فإنه عيب إجماعا، كما في المسالك (1). إلا أن الوطء لا يمنع من الرد به، بل ~~يردها ويرد معها العشر أو نصفه على المشهور بينهم. # واستندوا في ذلك إلى نصوص مستفيضة: # منها: صحيحة ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام: " عن رجل اشترى جارية ~~حبلى ولم يعلم بحبلها، فوطأها؟ قال: يردها على الذي ابتاعها منه، ويرد ~~عليها (2) نصف عشر قيمتها لنكاحه إياها، وقد قال علي ms0870 عليه السلام: لا ترد ~~التي ليست بحبلى إذا وطأها صاحبها، ويوضع عنه من ثمنها بقدر العيب إن كان ~~فيها " (3). # ورواية عبد الملك بن عمرو عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " لا ترد ~~التي ليست بحبلى إذا وطأها صاحبها وله أرش العيب، وترد الحبلى ويرد معها ~~نصف عشر قيمتها " (4). وزاد في الكافي، قال: وفي رواية أخرى: # " إن كانت بكرا فعشر قيمتها، وإن كانت ثيبا فنصف عشر قيمتها " (5). # PageV05P293 # ومرسلة ابن أبي عمير عن سعيد بن يسار، قال: " سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن رجل باع جارية حبلى وهو لا يعلم فنكحها الذي اشترى؟ قال: يردها ~~ويرد نصف عشر قيمتها " (1). # ورواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله، قال: " سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن الرجل يشتري الجارية، فيقع عليها فيجدها حبلى؟ قال: ترد ويرد ~~معها شيئا " (2). # وصحيحة ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام: " في الرجل يشتري الجارية ~~الحبلى فينكحها؟ قال: يردها ويكسوها " (3). # ورواية عبد الملك بن عمرو عن أبي عبد الله عليه السلام: " في الرجل يشتري ~~الجارية وهي حبلى فيطأها؟ قال: يردها ويرد عشر قيمتها " (4). # هذه جملة ما وقفت عليها من الروايات، وقد عمل بها المشهور، بل ادعي على ~~ظاهرها الإجماع في الغنية (5) كما عن الانتصار (6)، وعدم الخلاف في السرائر ~~(7). # PageV05P294 # خلافا للمحكي عن الإسكافي فحكم بالرد مع كون الحمل من المولى، لبطلان بيع ~~أم الولد، حيث قال: فإن وجد في السلعة عيبا كان عند البائع وقد أحدث ~~المشتري في السلعة ما لا يمكن ردها إلى ما كانت عليه قبله - كالوطء للأمة ~~أو القطع للثوب أو تلف السلعة بموت أو غيره - كان للمشتري فضل ما بين الصحة ~~والعيب دون ردها، فإن كان العيب ظهور حمل من البائع وقد وطأها المشتري من ~~غير علم بذلك، كان عليه ردها ونصف عشر قيمتها (1)، انتهى. # واختاره في المختلف (2): وهو ظاهر الشيخ في النهاية حيث قال: # فإن وجد بها عيبا بعد أن وطأها لم يكن له ردها وكان له أرش العيب خاصة، ~~[اللهم] (3) إلا أن ms0871 يكون العيب من حبل فيلزمه ردها على كل حال وطأها أو لم ~~يطأها ويرد معها إذا وطأها نصف عشر قيمتها (4)، انتهى. # ويمكن استفادة هذا من إطلاق المبسوط القول بمنع الوطء من الرد (5)، فإن ~~من البعيد عدم استثناء وطء الحامل وعدم تعرضه لحكمه مع اشتهار المسألة في ~~الروايات وألسنة القدماء. # وقال في الوسيلة: إذا وطأ الأمة ثم علم بها عيبا لم يكن له # PageV05P295 # ردها، إلا إذا كان العيب حملا وكان حرا، فإنه وجب عليه ردها ويرد معها ~~نصف عشر قيمتها، وإن كان الحمل مملوكا لم يجب ذلك (1)، انتهى. # وظاهر الرياض (2) اختيار هذا القول (3). # أقول (4): ظاهر الأخبار المتقدمة في بادئ النظر وإن كان ما ذكره المشهور، ~~إلا أن العمل على هذا الظهور يستلزم مخالفة الظاهر من وجوه (5): # أحدها: من حيث مخالفة ظهورها في وجوب رد الجارية أو تقييد الحمل بكونه من ~~غير المولى، حتى تكون الجملة الخبرية واردة في مقام دفع توهم الحظر الناشئ ~~من الأخبار المتقدمة المانعة من رد الجارية بعد الوطء، إذ لو بقي الحمل على ~~إطلاقه لم يستقم دعوى وقوع الجملة الخبرية في مقام دفع توهم الحظر، إذ لا ~~منشأ لتوهم حظر رد الحامل حتى أم الولد، فلا بد إما من التقييد، أو من ~~مخالفة ظاهر الجملة الخبرية. # الثاني: مخالفة لزوم العقر على المشتري لقاعدة: " عدم العقر في وطء الملك ~~"، أو قاعدة: " كون الرد بالعيب فسخا من حينه "، لا من أصله. # PageV05P296 # الثالث: مخالفته لما دل على كون التصرف عموما (1) والوطء بالخصوص (2) ~~مانعا من الرد. # الرابع: أن الظاهر من قول السائل في مرسلة ابن أبي عمير المتقدمة: " رجل ~~باع جارية حبلى وهو لا يعلم " (3) وقوع السؤال عن بيع أم الولد، وإلا لم ~~يكن لذكر جهل البائع في السؤال فائدة. ويشير إليه ما في بعض الروايات ~~المتقدمة من قوله: " يكسوها " (4)، فإن في ذلك إشارة إلى تشبثها بالحرية ~~للاستيلاد، فنسب الكسوة إليها تشبيها (5) بالحرائر، ولم يصرح ب‍ " العقر " ~~الذي هو جزء من القيمة. # الخامس: ظهور هذه الأخبار في كون الرد بعد تصرف ms0872 المشتري في الجارية بغير ~~الوطء من نحو " اسقني ماء " أو " أغلق الباب " وغيرهما مما قل أن تنفك عنه ~~الجارية، وتقييدها بصورة عدم هذه التصرفات تقييد بالفرض النادر، وإنما دعى ~~إلى هذا التقييد في غير هذه الأخبار - مما دل على رد الجارية بعد مدة طويلة ~~(6) - الدليل الدال على اللزوم بالتصرف (7). لكن لا داعي هنا لهذا التقييد، ~~إذ يمكن تقييد الحمل بكونه من المولى لتسلم الأخبار عن جميع ذلك، وغاية ~~الأمر تعارض # PageV05P297 # هذه الأخبار مع ما دل على منع الوطء عن الرد (1) بالعموم من وجه، فيبقى ~~ما عدا الوجه الثالث مرجحا لتقييد هذه الأخبار. # ولو فرض التكافؤ بين جميع ما تقدم وبين إطلاق الحمل في هذه الأخبار أو ~~ظهور اختصاصه بما لم يكن من المولى، وجب الرجوع إلى عموم ما دل على أن ~~إحداث الحدث مسقط، لكونه رضا بالبيع (2)، ويمكن الرجوع إلى ما دل على جواز ~~الرد مع قيام العين (3). # نعم، لو خدش في عموم ما دل على المنع عن (4) الرد بمطلق التصرف وجب ~~الرجوع إلى أصالة جواز الرد الثابت قبل الوطء لكن يبقى لزوم العقر مما لا ~~دليل عليه إلا الإجماع المركب وعدم الفصل بين الرد والعقر، فافهم. # ثم إن المحكي عن المشهور إطلاق الحكم بوجوب رد نصف العشر (5)، بل عن ~~الانتصار والغنية: الإجماع عليه (6). إلا أن يدعى انصراف إطلاق الفتاوى ~~ومعقد الإجماع - كالنصوص - إلى الغالب: من كون الحامل ثيبا، فلا يشمل فرض ~~حمل البكر بالسحق أو بوطء الدبر، ولذا ادعى عدم الخلاف في السرائر على ~~اختصاص نصف العشر بالثيب # PageV05P298 # وثبوت العشر في البكر (1). # بل معقد إجماع الغنية بعد التأمل موافق للسرائر أيضا، حيث ذكر في الحامل: ~~أنه يرد معها نصف عشر قيمتها على ما مضى بدليل إجماع الطائفة (2). ومراده ~~بما مضى - كما يظهر لمن راجع كلامه - ما ذكره سابقا مدعيا عليه الإجماع: من ~~أنه إذا وطأ المشتري في مدة خيار البائع ففسخ يرد معها العشر إن كانت بكرا ~~ونصف العشر إن كانت ثيبا (3). # وأما الانتصار فلا يحضرني حتى أراجعه، وقد ms0873 عرفت إمكان تنزيل الجميع على ~~الغالب. # وحينئذ فتكون مرسلة الكافي - المتقدمة (4) - بعد انجبارها بما عرفت من ~~السرائر والغنية دليلا على التفصيل في المسألة، كما اختاره جماعة من ~~المتأخرين (5)، مضافا إلى ورود العشر في بعض الروايات المتقدمة المحمولة ~~على البكر، إلا أنه بعيد، ولذا نسبه الشيخ قدس سره إلى سهو الراوي في إسقاط ~~لفظ " النصف " (6)، وفي الدروس: أن الصدوق ذكرها بلفظ " النصف " (7). # PageV05P299 # وأما ما تقدم مما دل على أنه يرد معها شيئا (1)، فهو بإطلاقه خلاف ~~الإجماع، فلا بد من جعله واردا في مقام ثبوت أصل العقر لا مقداره. # وأما ما دل على أنه يكسوها (2)، فقد حمل على كسوة تساوي العشر أو نصفه، ~~ولا بأس به في مقام الجمع. # ثم إن مقتضى الإطلاق جواز الرد ولو مع الوطء في الدبر، ويمكن دعوى ~~انصرافه إلى غيره، فيقتصر في مخالفة العمومات على منصرف اللفظ. # وفي لحوق التقبيل واللمس بالوطء وجهان: من الخروج عن مورد النص، ومن ~~الأولوية. # ولو انضم إلى الحمل عيب آخر، فقد استشكل في سقوط الرد بالوطء: من صدق ~~كونها معيبة بالحمل، وكونها معيبة بغيره. # وفيه: أن كونها معيبة بغير الحمل لا يقتضي إلا عدم تأثير ذلك العيب في ~~الرد مع التصرف، لا نفي تأثير عيب الحمل. # ثم إن صريح بعض (3) النصوص والفتاوى (4) وظاهر باقيها اختصاص الحكم ~~بالوطء مع الجهل بالعيب، فلو وطأ عالما به سقط الرد. لكن إطلاق كثير من ~~الروايات يشمل العالم. # PageV05P300 # الرابع (1) من المسقطات: حدوث عيب عند المشتري. # وتفصيل ذلك: أنه إذا حدث العيب بعد العقد على المعيب، فإما أن يحدث قبل ~~القبض، وإما أن يحدث بعده في زمان خيار يضمن فيه البائع المبيع - أعني خيار ~~المجلس والحيوان والشرط - وإما أن يحدث بعد مضي الخيار. والمراد بالعيب ~~الحادث هنا هو الأخير. # وأما الأول: فلا خلاف ظاهرا في أنه لا يمنع الرد، بل في أنه (2) هو ~~كالموجود قبل العقد حتى في ثبوت الأرش فيه، على الخلاف الآتي (3) في أحكام ~~القبض. # وأما الحادث في زمن الخيار: فكذلك لا خلاف في أنه ms0874 غير مانع عن الرد، بل ~~هو سبب مستقل موجب للرد، بل الأرش - على الخلاف الآتي (4) فيما قبل القبض - ~~بناء على اتحاد المسألتين، كما يظهر من بعض. # PageV05P301 # ويدل على ذلك ما يأتي (1): من أن الحدث في زمان الخيار مضمون على البائع ~~ومن ماله، ومعناه: ضمانه على الوجه الذي يضمنه قبل القبض بل قبل العقد، إلا ~~أن المحكي عن المحقق في درسه - فيما لو حدث في المبيع عيب -: أن تأثير ~~العيب الحادث في زمن الخيار وكذا عدم تأثيره في الرد بالعيب القديم إنما هو ~~ما دام الخيار، فإذا انقضى الخيار كان حكمه حكم العيب المضمون على المشتري ~~(2). # قال في الدروس: لو حدث في المبيع عيب غير مضمون على المشتري لم يمنع من ~~الرد إن كان قبل القبض أو في مدة خيار المشتري المشترط أو بالأصل، فله الرد ~~ما دام الخيار، فإن خرج الخيار ففي الرد خلاف بين ابن نما وتلميذه المحقق ~~قدس سرهما، فجوزه ابن نما لأنه من ضمان البائع، ومنعه المحقق قدس سره، لأن ~~الرد لمكان الخيار، وقد زال. ولو كان حدوث العيب في مبيع صحيح في مدة ~~الخيار فالباب واحد (3)، انتهى. # لكن الذي حكاه في اللمعة عن المحقق هو الفرع الثاني، وهو # PageV05P302 # حدوث العيب في مبيع صحيح (1). ولعل الفرع الأول مترتب عليه، لأن العيب ~~الحادث إذا لم يكن مضمونا على البائع حتى يكون سببا للخيار - غاية الأمر ~~كونه غير مانع عن الرد كخيار (2) الثلاثة - كان مانعا عن الرد بالعيب ~~السابق، إذ لا يجوز الرد بالعيب مع حدوث عيب مضمون على المشتري، فيكون الرد ~~في زمان الخيار بالخيار، لا بالعيب السابق. # فمنشأ هذا القول عدم ضمان البائع للعيب الحادث، ولذا ذكر في اللمعة: أن ~~هذا من المحقق مناف لما ذكره في الشرائع: من أن العيب الحادث في الحيوان ~~مضمون على البائع، مع حكمه بعدم الأرش (3). # ثم إنه ربما يجعل (4) قول المحقق عكسا لقول شيخه، ويضعف كلاهما بأن ~~الظاهر تعدد الخيار، وفيه: أن قول ابن نما رحمه الله لا يأبى عن التعدد، ms0875 ~~كما لا يخفى. # وأما الثالث - أعني العيب الحادث في يد المشتري بعد القبض والخيار - ~~فالمشهور أنه مانع عن الرد بالعيب السابق، بل عن شرح الإرشاد لفخر الإسلام ~~(5) وفي ظاهر الغنية (6) الإجماع عليه. # PageV05P303 # والمراد بالعيب هنا مجرد النقص، لا خصوص ما يوجب الأرش، فيعم عيب الشركة ~~وتبعض الصفقة إذا اشترى اثنان شيئا فأراد أحدهما رده بالعيب، أو اشترى واحد ~~صفقة وظهر العيب في بعضه فأراد رد المعيب خاصة، ونحوه نسيان العبد الكتابة ~~كما صرح به في القواعد (1) وغيره (2)، ونسيان الدابة للطحن كما صرح به في ~~جامع المقاصد (3). # ويمكن الاستدلال على الحكم في المسألة بمرسلة جميل المتقدمة (4)، فإن " ~~قيام العين " وإن لم يناف بظاهره مجرد (5) نقص الأوصاف، كما اعترف به بعضهم ~~(6) في مسألة تقديم قول البائع في قدر الثمن مع قيام العين، إلا أن الظاهر ~~منه - بقرينة التمثيل لمقابله بمثل قطع الثوب وخياطته وصبغه - ما يقابل ~~تغير الأوصاف والنقص الحاصل ولو لم يوجب أرشا، كصبغ الثوب وخياطته. # نعم، قد يتوهم شموله لما يقابل الزيادة، كالسمن وتعلم الصنعة. # لكنه يندفع: بأن الظاهر من قيام العين بقاؤه بمعنى أن لا ينقص ماليته، لا ~~بمعنى أن لا يزيد ولا ينقص، كما لا يخفى على المتأمل. # واستدل العلامة في التذكرة على أصل الحكم - قبل المرسلة (7) -: # PageV05P304 # بأن العيب الحادث يقتضي إتلاف جزء من المبيع، فيكون مضمونا على المشتري، ~~فيسقط رده، للنقص الحاصل في يده، فإنه ليس تحمل البائع له بالعيب السابق ~~أولى من تحمل المشتري به للعيب الحادث (1). # والمرسلة (2) لا تشمل جميع أفراد النقص، مثل نسيان الدابة للطحن وشبهه. # والوجه المذكور بعدها (3) قاصر عن إفادة المدعى، لأن المرجع بعد عدم ~~الأولوية من أحد الطرفين إلى أصالة ثبوت الخيار وعدم ما يدل على سقوطه، ~~غاية الأمر أنه لو كان الحادث عيبا كان عليه الأرش للبائع إذا رده، كما لو ~~تقايلا أو فسخ أحدهما بخياره بعد تعيب العين. # أما مثل نسيان الصنعة وشبهه فلا يوجب أرشا بل يرده، لأن النقص حدث في ~~ملكه وإنما يضمن وصف الصحة لكونه كالجزء ms0876 التالف، فيرجع (4) بعد الفسخ ~~ببدله. # نعم، لو علل الرد بالعيب القديم بكون الصبر على المعيب ضررا، أمكن أن ~~يقال: إن تدارك ضرر المشتري بجواز الرد مع تضرر البائع بالصبر على العيب ~~الحادث مما لا يقتضيه قاعدة نفي الضرر. لكن العمدة في دليل الرد هو النص ~~والإجماع، فاستصحاب الخيار عند الشك في المسقط لا بأس به. # PageV05P305 # إلا أن الإنصاف أن المستفاد من التمثيل في الرواية بالصبغ والخياطة هو ~~إناطة الحكم بمطلق النقص. # توضيح ذلك: أن المراد ب‍ " قيام العين " هو ما يقابل الأعم من تلفها ~~وتغيرها، على ما عرفت من دلالة ذكر الأمثلة على ذلك. لكن المراد من التغير ~~هو الموجب للنقص لا الزيادة، لأن مثل السمن لا يمنع الرد قطعا، والمراد ~~بالنقص هو الأعم من العيب الموجب للأرش، فإن النقص الحاصل بالصبغ والخياطة ~~إنما هو لتعلق حق المشتري بالثوب من جهة الصبغ والخياطة، وهذا ليس عيبا ~~اصطلاحيا. # ودعوى: اختصاصه بالتغير الخارجي الذي هو مورد الأمثلة فلا يعم مثل نسيان ~~الدابة للطحن. # يدفعه: أن المقصود مجرد النقص، مع أنه إذا ثبت الحكم في النقص الحادث وإن ~~لم يكن عيبا اصطلاحيا، ثبت في المغير وغيره، للقطع بعدم الفرق، فإن المحتمل ~~هو ثبوت الفرق في النقص الحادث بين كونه عيبا اصطلاحيا لا يجوز رد العين ~~إلا مع أرشه، وكونه مجرد نقص لا يوجب أرشا كنسيان الكتابة والطحن. أما ~~الفرق في (1) أفراد النقص الغير الموجب للأرش بين مغير العين حسا وغيره فلا ~~مجال لاحتماله. # ثم إن ظاهر المفيد في المقنعة المخالفة في أصل المسألة، وأن حدوث العيب ~~لا يمنع عن الرد (2). لكنه شاذ على الظاهر. # ثم مقتضى الأصل عدم الفرق في سقوط الخيار بين بقاء العيب # PageV05P306 # الحادث وزواله، فلا يثبت بعد زواله، لعدم الدليل على الثبوت بعد السقوط. # قال في التذكرة: عندنا أن العيب المتجدد مانع عن الرد بالعيب السابق، ~~سواء زال أم لا (1). # لكن في التحرير: لو زال العيب الحادث عند المشتري ولم يكن بسببه كان له ~~الرد ولا أرش عليه (2)، انتهى. # ولعل ms0877 وجهه: أن الممنوع هو رده معيوبا لأجل تضرر البائع وضمان المشتري لما ~~يحدث، وقد انتفى الأمران. # ولو رضي البائع برده مجبورا بالأرش أو غير مجبور جاز الرد، كما في الدروس ~~(3) وغيره (4)، لأن عدم الجواز لحق البائع، وإلا فمقتضى قاعدة خيار الفسخ ~~عدم سقوطه بحدوث العيب، غاية الأمر ثبوت قيمة العيب، وإنما منع من الرد هنا ~~للنص (5) والإجماع، أو للضرر. # ومما ذكرنا يعلم: أن المراد بالأرش الذي يغرمه المشتري عند الرد قيمة ~~العيب، لا الأرش الذي يغرمه البائع للمشتري عند عدم الرد، لأن العيب القديم ~~مضمون بضمان المعاوضة والحادث مضمون بضمان اليد. # PageV05P307 # ثم إن صريح المبسوط: أنه لو رضي البائع بأخذه معيوبا لم يجز مطالبته ~~بالأرش (1). وهذا أحد المواضع التي أشرنا (2) في أول المسألة إلى تصريح ~~الشيخ فيها بأن الأرش مشروط باليأس من الرد، وينافيه إطلاق الأخبار في أخذ ~~(3) الأرش (4). # تنبيه: # ظاهر التذكرة (5) والدروس (6): أن من العيب المانع من الرد بالعيب القديم ~~تبعض الصفقة على البائع. # وتوضيح الكلام في فروع هذه المسألة: أن التعدد المتصور فيه التبعض إما في ~~العوض (7) - ثمنا كان أو مثمنا - وإما في البائع، وإما في المشتري. # فالأول: كما إذا اشترى شيئا واحدا أو شيئين بثمن واحد من مشتر (8) واحد ~~فظهر بعضه معيبا، وكذا [لو] (9) باع شيئا بثمن، فظهر بعض الثمن معيبا. # PageV05P308 # والثاني: كما إذا باع اثنان من واحد شيئا واحدا فظهر معيبا، وأراد ~~المشتري أن يرد على أحدهما نصيبه دون الآخر. # والثالث: كما إذا اشترى اثنان من واحد شيئا فظهر معيبا، فاختار أحدهما ~~الرد دون الآخر، وألحق بذلك الوارثان لمشتر واحد للمعيب. # وأما التعدد في الثمن: بأن يشتري شيئا واحدا بعضه بثمن وبعضه الآخر بثمن ~~آخر، فلا إشكال في كون هذا عقدين، ولا إشكال في جواز التفريق بينهما. # أما الأول: فالمعروف أنه لا يجوز التبعيض فيه من حيث الرد، بل الظاهر ~~المصرح به في كلمات بعض الإجماع عليه (1)، لأن المردود إن كان جزءا مشاعا ~~من المبيع الواحد فهو ناقص من حيث حدوث الشركة، وإن كان معينا فهو ms0878 ناقص من ~~حيث حدوث التفريق فيه، وكل منهما نقص يوجب الخيار لو حدث في المبيع الصحيح، ~~فهو أولى بالمنع عن الرد من نسيان الدابة الطحن. # وهذا الضرر وإن أمكن جبره بخيار البائع - نظير ما إذا كان بعض الصفقة ~~حيوانا فرده المشتري بخيار الثلاثة - إلا أنه يوجب الضرر على المشتري، إذ ~~قد يتعلق غرضه بإمساك الجزء الصحيح. ويدل عليه النص المانع عن الرد بخياطة ~~الثوب والصبغ (2)، فإن المانع فيهما ليس # PageV05P309 # إلا حصول الشركة [في الثوب] (1) بنسبة الصبغ والخياطة لا مجرد تغير ~~الهيئة، ولذا لو تغير بما يوجب الزيادة - كالسمن - لم يمنع عن الرد قطعا. # وقد يستدل (2) - بعد رد الاستدلال بتبعض الصفقة بما ذكرناه مع دفعه (3) - ~~بظهور الأدلة في تعلق حق الخيار بمجموع المبيع لا كل جزء منه، لا أقل من ~~الشك، لعدم إطلاق موثوق به، والأصل اللزوم. # وفيه - مضافا إلى أن اللازم من ذلك عدم جواز رد المعيب منفردا وإن رضي ~~البائع، لأن المنع حينئذ لعدم المقتضي للخيار في الجزء لا لوجود المانع عنه ~~وهو لزوم الضرر على البائع حتى ينتفي برضا البائع -: أنه لا يشك أحد في أن ~~دليل هذا الخيار كغيره من أدلة جميع الخيارات صريح (4) في ثبوت حق الخيار ~~لمجموع المبيع لا كل جزء، ولذا لم يجوز أحد تبعيض ذي خيار بين (5) أجزاء ما ~~له فيه الخيار، ولم يحتمل هنا أحد رد الصحيح دون المعيب، وإنما وقع الإشكال ~~في أن محل الخيار هو هذا الشئ المعيوب - غاية الأمر أنه يجوز رد الجزء ~~الصحيح معه إما لئلا يتبعض الصفقة عليه، وإما لقيام الإجماع على جواز رده، ~~وإما لصدق المعيوب على المجموع كما تقدم - أو أن محل الخيار هو مجموع ما ~~وقع عليه العقد لكونه معيوبا ولو من حيث بعضه؟ # PageV05P310 # وبعبارة أخرى: الخيار المسبب عن وجود الشئ المعيوب في الصفقة نظير الخيار ~~المسبب عن وجود الحيوان في الصفقة في اختصاصه بالجزء المعنون بما هو سبب ~~الخيار (1) أم لا؟ بل غاية الأمر ظهور النصوص الواردة في الرد (2) في رد ~~المبيع (3) الظاهر ms0879 في تمام ما وقع عليه العقد، لكن موردها المبيع الواحد ~~العرفي المتصف بالعيب، نظير أخبار خيار الحيوان، وهذا المقدار لا يدل على ~~حكم ما لو انضم المعيب إلى غيره، بل قد يدل - كأخبار خيار الحيوان - على ~~اختصاص الخيار بخصوص ما هو متصف بالعيب عرفا باعتبار نفسه أو جزئه الحقيقي ~~كبعض الثوب، لا جزئه الاعتباري كأحد الشيئين الذي هو محل الكلام. # ومنه يظهر عدم جواز التشبث في المقام بقوله في مرسلة جميل: # " إذا كان الشئ قائما بعينه " (4) لأن المراد ب‍ " الشئ " هو المعيب، ولا ~~شك في قيامه هنا بعينه. # وبالجملة، فالعمدة في المسألة - مضافا إلى ظهور الإجماع - ما تقدم (5): ~~من أن مرجع جواز الرد منفردا إلى إثبات سلطنة للمشتري # PageV05P311 # على الجزء الصحيح من حيث إمساكه ثم سلب سلطنته عنه بخيار البائع، ومنع ~~سلطنته على الرد أولا أولى، ولا أقل من التساوي، فيرجع إلى أصالة اللزوم. ~~والفرق بينه وبين خيار الحيوان الإجماع، كما أن للشفيع أن يأخذ بالشفعة في ~~بعض الصفقة. وبالجملة، فالأصل كاف في المسألة. # ثم إن مقتضى ما ذكروه: من إلحاق تبعض الصفقة بالعيب الحادث: # أنه لو رضي البائع بتبعض الصفقة جاز الرد، كما في التذكرة معللا بأن الحق ~~لا يعدوهما (1). وهذا مما يدل على أن محل الخيار هو الجزء المعيب، إلا أنه ~~منع من رده نقصه بالانفراد عن باقي المبيع، إذ لو كان محله المجموع لم يجز ~~رد المعيب وحده إلا بالتفاسخ المجوز لرد (2) الصحيح منفردا أيضا. # وأما الثاني: وهو تعدد المشتري (3) بأن اشتريا شيئا واحدا فظهر فيه عيب، ~~فإن الأقوى فيه عدم جواز انفراد أحدهما على المشهور كما عن جماعة (4). ~~واستدل عليه في التذكرة (5) وغيرها (6) بأن التشقيص عيب # PageV05P312 # مانع من الرد. خلافا للمحكي عن الشيخ في باب الشركة (1) والإسكافي (2) ~~والقاضي (3) والحلي (4) وصاحب البشرى (5)، فجوزوا الافتراق. # وفي التذكرة: ليس عندي فيه بعد، إذ البائع أخرج العبد إليهما مشقصا، ~~فالشركة حصلت بإيجابه (6). وقواه في الإيضاح (7) لما تقدم من التذكرة. # وظاهر هذا الوجه اختصاص جواز التفريق بصورة علم البائع بتعدد المشتري. ms0880 ~~واستجوده في التحرير (8) وقواه جامع المقاصد (9) وصاحب المسالك (10). # وقال في المبسوط: إذا اشترى الشريكان عبدا بمال الشركة، ثم # PageV05P313 # أصابا به عيبا كان لهما أن يرداه وكان لهما أن يمسكاه، فإن أراد أحدهما ~~الرد والآخر الإمساك كان لهما ذلك. # ثم قال: ولو اشترى أحد الشريكين للشركة ثم أصابا به عيبا كان لهما أن ~~يردا وأن يمسكا، فإن أراد أحدهما الرد والآخر الإمساك نظر: فإن أطلق العقد ~~ولم يخبر البائع أنه قد اشترى للشركة لم يكن له الرد، لأن الظاهر أنه ~~اشتراه لنفسه، فإذا ادعى أنه اشتراه له ولشريكه، فقد ادعى خلاف الظاهر، فلم ~~يقبل قوله وكان القول قول البائع مع يمينه. # إلى أن قال: وإن أخبر البائع بذلك، قيل: فيه وجهان: أحدهما - وهو الصحيح ~~- أن له الرد، لأن الملك بالعقد وقع لاثنين، فقد علم البائع أنه يبيعه من ~~اثنين وكان لأحدهما أن ينفرد بالرد دون الآخر، وقيل: فيه وجه آخر، وهو أنه ~~ليس له الرد، لأن القبول في العقد كان واحدا (1)، انتهى. # وظاهر هذه العبارة اختصاص النزاع بما إذا كان القبول في العقد واحدا عن ~~اثنين، أما إذا تحقق القبول من الشريكين، فلا كلام في جواز الافتراق. ثم ~~الظاهر منه مع اتحاد القبول التفصيل بين علم البائع وجهله. # لكن التأمل في تمام كلامه قد يعطي التفصيل بين كون القبول في الواقع ~~لاثنين أو لواحد، فإنه قدس سره علل عدم جواز الرد في صورة عدم إخبار ~~المشتري بالاشتراك: بأن الظاهر أنه اشتراه لنفسه، لا بعدم علم # PageV05P314 # البائع بالتعدد. وكذا حكمه قدس سره بتقدم قول البائع بيمينه - المستلزم ~~لقبول البينة من المشتري على أن الشراء بالاشتراك - دليل على أنه يجوز ~~التفريق بمجرد ثبوت التعدد في الواقع بالبينة وإن لم يعلم به البائع، إلا ~~أن يحمل " اليمين " على يمين البائع على نفي العلم، ويراد من " البينة " ~~البينة على إعلام المشتري للبائع بالتعدد. وكيف كان، فمبنى المسألة - على ~~ما يظهر من كلام الشيخ - على تعدد العقد بتعدد المشتري ووحدته. # والأقوى في المسألة: عدم جواز الافتراق ms0881 مطلقا، لأن الثابت من الدليل هنا ~~خيار واحد متقوم باثنين، فليس لكل منهما الاستقلال، ولا دليل على تعدد ~~الخيار هنا إلا إطلاق الفتاوى والنصوص: من أن " من اشترى معيبا فهو بالخيار ~~" (1) الشامل لمن اشترى جزءا من المعيب. # لكن الظاهر بعد التأمل انصرافه إلى غير المقام، ولو سلمنا الظهور لكن لا ~~ريب في أن رد هذا المبيع منفردا عن المبيع الآخر نقص حدث فيه، بل ليس قائما ~~بعينه ولو بفعل الممسك لحصته، وهو مانع من الرد. ومن ذلك يعلم قوة المنع ~~وإن قلنا بتعدد العقد. # وما ذكروه - تبعا للتذكرة (2) -: من أن التشقيص حصل بإيجاب البائع (3)، ~~فيه: أنه أخرجه غير مبعض وإنما تبعض بالإخراج، والمقصود # PageV05P315 # حصوله في يد البائع كما كان قبل الخروج، وخلاف ذلك ضرر عليه، وعلم البائع ~~بذلك ليس فيه إقدام على الضرر إلا على تقدير كون حكم المسألة جواز التبعيض، ~~وهو محل الكلام. # والحاصل: أن الفرق بين هذه المسألة والمسألة الأولى غير وجيه. # وأما الثالث (1): وهو تعدد البائع، فالظاهر عدم الخلاف في جواز التفريق، ~~إذ لا ضرر على البائع بالتفريق. # ولو اشترى اثنان من اثنين عبدا واحدا فقد اشترى كل من كل ربعا، فإن أراد ~~أحدهما رد ربع إلى أحد البائعين دخل في المسألة الثانية (2) ولذا لا يجوز، ~~لأن المعيار تبعض الصفقة على بائع الواحد. # PageV05P316 # مسألة يسقط الأرش دون الرد في موضعين: # أحدهما: إذا اشترى ربويا بجنسه فظهر عيب في أحدهما، فلا أرش حذرا من ~~الربا. # ويحتمل جواز أخذ الأرش، نفى (1) عنه البأس في التذكرة بعد أن حكاه وجها ~~ثالثا لبعض الشافعية، موجها له بأن المماثلة في مال الربا إنما يشترط في ~~ابتداء العقد وقد حصلت، والأرش حق ثبت بعد ذلك لا يقدح في العقد السابق ~~(2)، انتهى. # ثم ذكر أن الأقرب أنه يجوز أخذ الأرش من جنس العوضين، لأن الجنس لو امتنع ~~أخذه لامتنع أخذ غير الجنس، لأنه يكون بيع مال الربا بجنسه مع شئ آخر (3)، ~~انتهى. # وعن جامع الشرائع حكاية هذا الوجه عن بعض أصحابنا (4) # PageV05P317 # المتقدم على العلامة، ms0882 وحاصل وجهه: أن صفة الصحة لم تقابل بشئ من الثمن ~~حتى يكون المقابل للمعيب الفاقد للصحة أنقص منه قدرا، بل لم تقابل بشئ أصلا ~~ولو من غير الثمن وإلا لثبت في ذمة البائع وإن لم يختر المشتري الأرش، بل ~~الصحة وصف التزمه البائع في المبيع من دون مقابلته بشئ من المال كسائر ~~الصفات المشترطة في المبيع، إلا أن الشارع جوز للمشتري مع تبين فقده أخذ ما ~~يخصه بنسبة المعاوضة من الثمن أو غيره. وهذه غرامة شرعية حكم بها الشارع ~~عند اختيار المشتري لتغريم البائع. # هذا، ولكن يمكن أن يدعى: أن المستفاد من أدلة تحريم الربا وحرمة المعاوضة ~~إلا مثلا بمثل - بعد ملاحظة أن الصحيح والمعيب جنس واحد - أن وصف الصحة في ~~أحد الجنسين كالمعدوم لا يترتب على فقده استحقاق عوض، ومن المعلوم: أن ~~الأرش عوض وصف الصحة عرفا وشرعا، فالعقد على المتجانسين لا يجوز أن يصير ~~سببا لاستحقاق أحدهما على الآخر زائدا على ما يساوي الجنس الآخر. وبالجملة، ~~فبناء معاوضة المتجانسين على عدم وقوع مال في مقابل الصحة المفقودة في ~~أحدهما. # والمسألة في غاية الإشكال، ولا بد من مراجعة أدلة الربا وفهم حقيقة ~~الأرش، وسيجئ بعض الكلام فيه إن شاء الله. # الثاني: ما لو لم يوجب العيب نقصا في القيمة، فإنه لا يتصور هنا أرش حتى ~~يحكم بثبوته، وقد مثلوا لذلك بالخصاء في العبيد (1). # PageV05P318 # وقد يناقش في ذلك: بأن الخصاء موجب في نفسه لنقص القيمة لفوات بعض ~~المنافع عنه كالفحولة، وإنما يرغب في الخصي قليل من الناس لبعض الأغراض ~~الفاسدة، أعني: عدم تستر النساء منه (1) فيكون واسطة في الخدمات بين المرء ~~وزوجته، وهذا المقدار لا يوجب زيادة في أصل المالية، فهو كعنب معيوب يرغب ~~فيه لجودة خمره. # لكن الإنصاف: أن الراغب فيه لهذا الغرض حيث يكون كثيرا لا نادرا بحيث لا ~~يقدح في قيمته المتعارفة لولا هذا الغرض، صح أن يجعل الثمن المبذول من ~~الراغبين مقدارا لمالية الخصي، فكأن هذا الغرض صار غرضا مقصودا متعارفا، ~~وصحة الغرض وفساده شرعا لا ms0883 دخل لها في المالية العرفية، كما لا يخفى. # وبالجملة، فالعبرة في مقدار المالية برغبة الناس في بذل ذلك المقدار من ~~المال بإزائه، سواء كان من جهة أغراض أنفسهم أم من جهة بيعه على من له غرض ~~فيه مع كثرة ذلك المشتري وعدم ندرته بحيث يلحق بالاتفاقيات. # PageV05P319 # مسألة يسقط الرد والأرش معا بأمور: # أحدها: العلم بالعيب قبل العقد بلا خلاف ولا إشكال، لأن الخيار إنما ثبت ~~مع الجهل. # وقد يستدل بمفهوم صحيحة زرارة المتقدمة (1). وفيه نظر. # وحيث لا يكون العيب المعلوم سببا لخيار، فلو اشترط العالم ثبوت خيار ~~العيب مريدا به الخيار الخاص الذي له أحكام خاصة فسد الشرط وأفسد، لكونه ~~مخالفا للشرع. ولو أراد به مجرد الخيار كان من خيار الشرط ولحقه أحكامه، لا ~~أحكام خيار العيب. # الثاني: تبري البائع عن العيوب إجماعا في الجملة على الظاهر المصرح به في ~~محكي الخلاف (2) والغنية (3)، ونسبه في التذكرة إلى علمائنا أجمع (4). # PageV05P320 # والأصل في الحكم - قبل الإجماع، مضافا إلى ما في التذكرة: من أن الخيار ~~إنما يثبت لاقتضاء مطلق العقد السلامة، فإذا صرح البائع بالبراءة فقد ارتفع ~~الإطلاق - صحيحة زرارة المتقدمة (1) ومكاتبة جعفر ابن عيسى الآتية (2). # ومقتضى إطلاقهما - كمعقد الإجماع المحكي - عدم الفرق بين التبري تفصيلا ~~وإجمالا، ولا بين العيوب الظاهرة والباطنة، لاشتراك الكل في عدم المقتضي ~~للخيار مع البراءة. # خلافا للمحكي في السرائر عن بعض أصحابنا: من عدم كفاية التبري إجمالا ~~(3). وعن المختلف نسبته إلى الإسكافي (4)، بل (5) إلى صريح آخر كلام القاضي ~~المحكي في المختلف (6)، مع أن المحكي عن كامل القاضي موافقة المشهور (7)، ~~وفي الدروس نسب المشهور إلى أشهر القولين (8). # ثم إن ظاهر الأدلة هو التبري من العيوب الموجودة حال العقد. # PageV05P321 # وأما التبري من العيوب المتجددة الموجبة للخيار، فيدل على صحته وسقوط ~~الخيار به عموم " المؤمنون عند شروطهم " (1). # قال في التذكرة - بعد الاستدلال بعموم " المؤمنون " -: لا يقال: # إن التبري مما لم يوجد يستدعي البراءة مما لم يجب، لأنا نقول: التبري ~~إنما هو من الخيار الثابت بمقتضى العقد، لا من العيب (2)، انتهى. # أقول: ms0884 المفروض أن الخيار لا يحدث إلا بسبب حدوث العيب، والعقد ليس سببا ~~لهذا الخيار، فإسناد البراءة إلى الخيار لا ينفع، وقد اعترف قدس سره في بعض ~~كلماته بعدم جواز إسقاط خيار الرؤية بعد العقد وقبل الرؤية (3). نعم، ذكر ~~في التذكرة جواز اشتراط نفي خيار الرؤية في العقد (4)، لكنه مخالف لسائر ~~كلماته وكلمات غيره كالشهيد (5) والمحقق الثاني (6). # وبالجملة، فلا فرق بين البراءة من خيار العيوب والبراءة من خيار الرؤية، ~~بل الغرر في الأول أعظم، إلا أنه لما قام النص والإجماع على صحة التبري من ~~العيوب الموجودة فلا مناص عن التزام صحته. # مع إمكان الفرق بين العيوب والصفات المشترطة في العين الغائبة باندفاع ~~الغرر في الأول بالاعتماد على أصالة السلامة فلا يقدح عدم التزام البائع # PageV05P322 # بعدمها، بخلاف الثاني فإن الغرر لا يندفع فيه إلا بالتزام البائع بوجودها ~~فإذا لم يلتزم بها لزم الغرر. # وأما البراءة (1) عن العيوب المتجددة فلا يلزم من اشتراطها غرر في البيع ~~حتى يحتاج إلى دفع الغرر بأصالة عدمها، لأنها غير موجودة بالفعل في المبيع ~~حتى يوجب جهالة. # ثم إن البراءة في هذا المقام يحتمل إضافتها إلى أمور: # الأول: عهدة العيوب، ومعناه (2): عدم (3) تعهد سلامته من العيوب، فيكون ~~مرجعه إلى عدم التزام سلامته، فلا يترتب على ظهور العيب رد ولا أرش، فكأنه ~~باعه على كل تقدير. # الثاني: ضمان العيب، وهذا أنسب بمعنى البراءة، ومقتضاه عدم ضمانه بمال، ~~فتصير الصحة - كسائر الأوصاف المشترطة في عقد البيع - لا توجب إلا تخييرا ~~بين الرد والإمضاء مجانا، ومرجع ذلك إلى إسقاط أرش العيوب في عقد البيع، لا ~~خيارها. # الثالث: حكم العيب، ومعناه: البراءة من الخيار الثابت بمقتضى العقد بسبب ~~العيب. # PageV05P323 # والأظهر في العرف هو المعنى الأول، والأنسب بمعنى البراءة هو الثاني. # وقد تقدم عن التذكرة المعنى الثالث (1)، وهو بعيد عن اللفظ، إلا أن يرجع ~~إلى المعنى الأول. والأمر سهل. # ثم إن تبري البائع عن العيوب مطلقا أو عن عيب خاص إنما يسقط تأثيره من ~~حيث الخيار. أما سائر أحكامه فلا، فلو تلف بهذا ms0885 العيب في أيام خيار المشتري ~~لم يزل ضمان البائع لعموم النص (2). # لكن في الدروس: أنه لو تبرأ من عيب فتلف به في زمن خيار المشتري فالأقرب ~~عدم ضمان البائع، وكذا لو علم المشتري به قبل العقد أو رضي به بعده وتلف في ~~زمان خيار المشتري. ويحتمل الضمان، لبقاء علاقة الخيار المقتضي لضمان العين ~~معه. وأقوى إشكالا ما لو تلف به وبعيب آخر تجدد في الخيار (3)، انتهى كلامه ~~رفع مقامه. # ثم إن هنا أمورا يظهر من بعض الأصحاب سقوط الرد والأرش بها: # منها: زوال العيب قبل العلم به، كما صرح به في غير موضع من التذكرة (4)، ~~ومال إليه في جامع المقاصد (5)، واختاره في المسالك (6). # PageV05P324 # بل وكذا لو زال بعد العلم به قبل الرد، وهو ظاهر التذكرة حيث قال في ~~أواخر فصل العيوب: لو كان المبيع معيبا عند البائع ثم أقبضه وقد زال عيبه ~~فلا رد، لعدم موجبه. وسبق العيب لا يوجب خيارا كما لو سبق على العقد ثم زال ~~قبله، بل مهما زال العيب قبل العلم أو بعده قبل الرد سقط حق الرد (1)، ~~انتهى. # وهو صريح في سقوط الرد وظاهر في سقوط الأرش كما لا يخفى على المتأمل، ~~خصوصا مع تفريعه في موضع آخر قبل ذلك عدم الرد والأرش معا على زوال العيب، ~~حيث قال: لو اشترى عبدا وحدث في يد المشتري نكتة بياض في عينه ووجد نكتة ~~قديمة ثم زالت إحداهما، فقال البائع: الزائلة هي القديمة فلا رد ولا أرش، ~~وقال المشتري: بل الحادثة ولي الرد، قال الشافعي يتحالفان... إلى آخر ما ~~حكاه عن الشافعي (2). # وكيف كان، ففي سقوط الرد بزوال العيب وجه، لأن ظاهر أدلة الرد - خصوصا ~~بملاحظة أن الصبر على العيب ضرر - هو رد المعيوب وهو المتلبس بالعيب، لا ما ~~كان معيوبا في زمان، فلا يتوهم هنا استصحاب الخيار. # وأما الأرش، فلما ثبت استحقاق المطالبة به لفوات وصف الصحة عند العقد فقد ~~استقر بالعقد، خصوصا بعد العلم بالعيب، والصحة إنما حدثت في ملك المشتري، ~~فبراءة ذمة البائع عن ms0886 عهدة العيب المضمون عليه يحتاج إلى دليل، فالقول ~~بثبوت الأرش وسقوط الرد قوي لو لم يكن تفصيلا # PageV05P325 # مخالفا للإجماع. ولم أجد من تعرض لهذا الفرع قبل العلامة أو بعده (1). # ومنها: التصرف بعد العلم بالعيب، فإنه مسقط للأمرين عند ابن حمزة في ~~الوسيلة (2). ولعله لكونه علامة الرضا بالمبيع بوصف العيب، والنص المثبت ~~للأرش بعد التصرف ظاهر فيما قبل العلم. ورد بأنه دليل الرضا بالمبيع لا ~~بالعيب. # والأولى أن يقال: إن الرضا بالعيب لا يوجب إسقاط الأرش، وإنما المسقط له ~~إبراء البائع عن عهدة العيب، وحيث لم يدل التصرف عليه فالأصل بقاء حق الأرش ~~الثابت قبل التصرف، مع أن اختصاص النص بصورة التصرف قبل العلم ممنوع، ~~فليراجع. # ومنها: التصرف في المعيب الذي لم ينقص قيمته بالعيب، كالبغل الخصي بل ~~العبد الخصي على ما عرفت (3)، فإن الأرش منتف لعدم تفاوت القيمة، والرد ~~لأجل التصرف. # وقد يستشكل فيه من حيث لزوم الضرر على المشتري بصبره على المعيب (4). # PageV05P326 # وفيه: أن العيب في مثله لا يعد ضررا ماليا بالفرض، فلا بأس بأن [يكون] ~~(1) الخيار فيه كالثابت بالتدليس في سقوطه بالتصرف مع عدم أرش فيه. # وحله: أن الضرر إما أن يكون من حيث القصد إلى ما هو أزيد مالية من ~~الموجود، وإما أن يكون من حيث القصد إلى خصوصية مفقودة في العين مع قطع ~~النظر عن قيمته. والأول مفروض الانتفاء، والثاني قد رضي به وأقدم عليه ~~المشتري بتصرفه فيه، بناء على أن التصرف دليل الرضا بالعين الخارجية، كما ~~لو رضي بالعبد المشروط كتابته مع تبين عدمها فيه. # إلا أن يقال: إن المقدار الثابت من سقوط الرد بالتصرف هو مورد ثبوت ~~الأرش، وإلا فمقتضى القاعدة عدم سقوط الرد بالتصرف كما في غير العيب ~~والتدليس من أسباب الخيار، خصوصا بعد تنزيل الصحة فيما نحن فيه منزلة ~~الأوصاف المشترطة التي لا يوجب فواتها أرشا، فإن خيار التخلف فيها لا يسقط ~~بالتصرف كما صرح به (2). نعم، لو اقتصر في التصرف المسقط على ما يدل على ~~الرضا كان مقتضى عموم ما تقدم ms0887 سقوط الرد بالتصرف مطلقا. # ومنها: حدوث العيب في المعيب المذكور، والاستشكال هنا بلزوم الضرر في ~~محله، فيحتمل ثبوت الرد مع قيمة النقص الحادث لو كان # PageV05P327 # موجبا له، لأن الصحة في هذا المبيع كسائر الأوصاف المشترطة في البيع (1) ~~التي لا يوجب فواتها أرشا، والنص الدال على اشتراط الرد بقيام العين - وهي ~~المرسلة المتقدمة (2) - مختص بمورد إمكان تدارك ضرر الصبر على المعيب ~~بالأرش، والإجماع فيما نحن فيه غير متحقق، مع ما عرفت من مخالفة المفيد في ~~أصل المسألة (3). # هذا كله، مضافا إلى أصالة جواز الرد الثابت قبل حدوث العيب، وبها يدفع ~~(4). معارضة الضرر المذكور بتضرر البائع بالفسخ ونقل المعيب إلى ملكه بعد ~~خروجه عن ملكه سليما عن هذا العيب. # وكيف كان، فلو ثبت الإجماع أو استفيض نقله (5) على سقوط الرد بحدوث العيب ~~والتغيير على وجه يشمل المقام، وإلا فسقوط الرد هنا محل نظر بل منع. # ومنها: ثبوت أحد مانعي الرد (6) في المعيب الذي لا يجوز أخذ # PageV05P328 # الأرش فيه لأجل الربا. # أما المانع الأول، فالظاهر أن حكمه كما تقدم في المعيب الذي لا ينقص ~~ماليته (1)، فإن المشتري لما أقدم على معاوضة أحد الربويين بالآخر أقدم على ~~عدم مطالبة مال زائد على ما يأخذه بدلا عن ماله وإن كان المأخوذ معيبا، ~~فيبقى وصف الصحة كسائر الأوصاف التي لا يوجب اشتراطها إلا جواز الرد بلا ~~أرش، فإذا تصرف فيه - خصوصا بعد العلم - تصرفا دالا على الرضا بفاقد الوصف ~~المشترط لزم عليه (2)، كما في خيار التدليس بعد التصرف (3). # وأما المانع الثاني، فظاهر جماعة كونه مانعا فيما نحن فيه من الرد أيضا، ~~وهو مبني على عموم منع العيب الحادث من الرد حتى في صورة عدم جواز أخذ ~~الأرش. وقد عرفت النظر فيه (4). # وذكر في التذكرة وجها آخر لامتناع الرد، وهو: أنه لو رد، فإما أن يكون مع ~~أرش العيب الحادث، وإما أن يرد بدونه، فإن رده بدونه كان ضررا على البائع، ~~وإن رد مع الأرش لزم الربا، قال: لأن المردود حينئذ يزيد على وزن عوضه (5). # والظاهر أن ms0888 مراده من ذلك: أن رد المعيب لما كان بفسخ المعاوضة، ومقتضى ~~المعاوضة بين الصحيح والمعيب من جنس واحد أن # PageV05P329 # لا يضمن وصف الصحة بشئ، إذ لو جاز ضمانه لجاز أخذ المشتري الأرش فيما نحن ~~فيه، فيكون وصف الصحة في كل من العوضين نظير سائر الأوصاف الغير المضمونة ~~بالمال، فإذا حصل الفسخ وجب تراد العوضين من غير زيادة ولا نقيصة، ولذا ~~يبطل التقايل مع اشتراط الزيادة أو النقيصة في أحد العوضين، فإذا استرد ~~المشتري الثمن لم يكن عليه إلا رد ما قابله لا غير، فإن رد إلى البائع قيمة ~~العيب الحادث عنده (1) لم يكن ذلك إلا باعتبار كون ذلك العيب مضمونا عليه ~~بجزء من الثمن، فيلزم وقوع الثمن بإزاء مجموع المثمن ووصف صحته، فينقص ~~الثمن عن نفس المعيب فيلزم الربا. # فمراد العلامة قدس سره بلزوم الربا: إما لزوم الربا في أصل المعاوضة، إذ ~~لولا ملاحظة جزء من الثمن في مقابلة صفة الصحة لم يكن وجه لغرامة بدل الصفة ~~وقيمتها عند استرداد الثمن، وإما لزوم الربا في الفسخ حيث قوبل فيه الثمن ~~بمقداره من المثمن وزيادة. والأول أولى. # ومما ذكرنا ظهر ما في تصحيح هذا: بأن قيمة العيب الحادث غرامة لما فات في ~~يده مضمونا عليه نظير المقبوض بالسوم إذا حدث فيه العيب، فلا ينضم إلى ~~المثمن حتى يصير أزيد من الثمن. # إذ فيه: وضوح الفرق، فإن المقبوض بالسوم إنما يتلف في ملك مالكه فيضمنه ~~القابض، والعيب الحادث في (2) المبيع لا يتصور ضمان المشتري له إلا بعد ~~تقدير رجوع العين في ملك البائع وتلف وصف # PageV05P330 # الصحة منه في يد المشتري، فإذا فرض أن صفة الصحة لا تقابل بجزء من المال ~~في عقد المعاوضة (1)، فيكون تلفها في يد المشتري كنسيان العبد الكتابة، لا ~~يستحق البائع عند الفسخ قيمتها. # والحاصل: أن البائع لا يستحق من المشتري إلا ما وقع مقابلا بالثمن، وهو ~~نفس المثمن، من دون اعتبار صحته جزء، فكأنه باع عبدا كاتبا فقبضه المشتري ~~ثم فسخ أو تفاسخا بعد نسيان العبد الكتابة (2). # ثم ms0889 إن صريح جماعة من الأصحاب عدم الحكم على المشتري بالصبر على المعيب ~~مجانا فيما نحن فيه (3)، فذكروا في تدارك ضرر المشتري وجهين، اقتصر في ~~المبسوط على حكايتهما (4). # أحدهما: جواز رد المشتري للمعيب مع غرامة قيمة العيب الحادث، لما تقدم ~~(5) إليه الإشارة: من أن أرش العيب الحادث في يد المشتري نظير أرش العيب ~~الحادث في المقبوض بالسوم، في كونها غرامة تالف مضمون على المشتري لا دخل ~~له في العوضين حتى يلزم الربا. # الثاني: أن يفسخ البيع لتعذر إمضائه، وإلزام المشتري ببدله من # PageV05P331 # غير الجنس معيبا بالعيب القديم وسليما عن الجديد، ويجعل بمثابة التالف، ~~لامتناع رده بلا أرش ومع الأرش. # واختار في الدروس - تبعا للتحرير (1) - الوجه الأول مشيرا إلى تضعيف ~~الثاني بقوله: لأن تقدير الموجود معدوما خلاف الأصل (2). وتبعه المحقق ~~الثاني معللا بأن الربا ممنوعة في المعاوضات لا في الضمانات، وأنه كأرش عيب ~~العين المقبوضة بالسوم إذا حدث في يد المستام وإن كانت ربوية، فكما لا يعد ~~هنا ربا فكذا لا يعد في صورة النزاع (3). # أقول: قد عرفت الفرق بين ما نحن فيه وبين أرش عيب المقبوض بالسوم، فإنه ~~يحدث في ملك مالكه بيد قابضه، والعيب فيما نحن فيه يحدث في ملك المشتري ولا ~~يقدر في ملك البائع إلا بعد فرض رجوع مقابله من الثمن إلى المشتري، ~~والمفروض عدم المقابلة بينه وبين جزء من المبيع (4). # ومنها: تأخير الأخذ بمقتضى الخيار، فإن ظاهر الغنية إسقاطه للرد والأرش ~~كليهما حيث جعل المسقطات خمسة: التبري، والرضا بالعيب، وترك (5) الرد مع ~~العلم، لأنه على الفور بلا خلاف. ولم يذكر في هذه الثلاثة ثبوت الأرش. ثم ~~ذكر حدوث العيب وقال: ليس له ها هنا إلا الأرش. ثم ذكر التصرف وحكم فيه ~~بالأرش (6). # PageV05P332 # فإن في إلحاق الثالث بالأولين في ترك ذكر الأرش فيه ثم ذكره في الأخيرين ~~وقوله: " ليس (1) هاهنا "، ظهورا في عدم ثبوت الأرش بالتأخير، مع أن هذا هو ~~القول الآخر في المسألة على ما يظهر، حيث نسب إلى الشافعي القول بسقوط الرد ~~والأرش بالتأخير (2)، ولعله لأن ms0890 التأخير دليل الرضا. # ويرده - بعد تسليم الدلالة -: أن الرضا بمجرده لا يوجب سقوط الأرش كما ~~عرفت في التصرف. نعم، سقوط الرد وحده له وجه، كما هو صريح المبسوط والوسيلة ~~على ما تقدم (3) من عبارتهما في التصرف المسقط، ويحتمله أيضا عبارة الغنية ~~المتقدمة (4)، بناء على ما تقدم في سائر الخيارات: من لزوم الاقتصار في ~~الخروج عن أصالة اللزوم على المتيقن السالمة عما يدل على التراخي، عدا ما ~~في الكفاية: من إطلاق الأخبار وخصوص بعضها (5). # وفيه: أن الإطلاق في مقام بيان أصل الخيار، وأما الخبر الخاص فلم أقف ~~عليه، وحينئذ فالقول بالفور - وفاقا لمن تقدم - للأصل لا يخلو # PageV05P333 # عن قوة، مع ما تقدم من نفي الخلاف في الغنية في كونه على الفور (1). # ولا يعارضه ما في المسالك والحدائق: من أنه لا نعرف فيه (2) خلافا (3)، ~~لأنا عرفناه ولذا جعله في التذكرة أقرب (4). وكذا ما في الكفاية: من عدم ~~الخلاف (5)، لوجود الخلاف، بل نفي الخلاف (6). # نعم (7) ما في الرياض: من (8) أنه ظاهر أصحابنا المتأخرين كافة (9). # والتحقيق رجوع المسألة إلى اعتبار الاستصحاب في مثل هذا المقام وعدمه، ~~ولذا لم يتمسك في التذكرة للتراخي إلا به (10)، وإلا فلا يحصل من فتوى ~~الأصحاب إلا الشهرة بين المتأخرين المستندة إلى الاستصحاب، ولا اعتبار ~~بمثلها وإن قلنا بحجية الشهرة أو حكاية نفي الخلاف من باب مطلق الظن، لعدم ~~الظن كما لا يخفى، والله العالم. # PageV05P334 # مسألة قال في المبسوط: من باع شيئا فيه عيب لم يبينه فعل محظورا وكان ~~المشتري بالخيار (1)، انتهى. ومثله ما عن الخلاف (2). # وفي موضع آخر من المبسوط: وجب عليه أن يبينه ولا يكتمه أو يتبرأ إليه من ~~العيوب، والأول أحوط (3). ونحوه عن فقه الراوندي (4). # ومثلهما في التحرير، وزاد الاستدلال عليه بقوله: " لئلا يكون غاشا " (5). # وظاهر ذلك كله عدم الفرق بين العيب الجلي والخفي. # وصريح التذكرة والسرائر (6) كظاهر الشرائع (7): الاستحباب مطلقا، # PageV05P335 # وظاهر جماعة التفصيل بين العيب الخفي والجلي، فيجب في الأول مطلقا كما هو ~~ظاهر جماعة (1)، أو مع عدم التبري كما في الدروس (2). # فالمحصل من ظواهر كلماتهم ms0891 خمسة أقوال. والظاهر ابتناء الكل على دعوى صدق ~~الغش وعدمه. # والذي يظهر من ملاحظة العرف واللغة في معنى الغش: أن كتمان العيب الخفي - ~~وهو الذي لا يظهر بمجرد الاختبار المتعارف قبل البيع - غش، فإن الغش - كما ~~يظهر من اللغة - خلاف النصح. # وأما العيب الظاهر، فالظاهر أن ترك إظهاره ليس غشا. نعم، لو أظهر سلامته ~~عنه على وجه يعتمد عليه - كما إذا فتح قرآنا بين يدي العبد الأعمى مظهرا ~~أنه بصير يقرأ، فاعتمد المشتري على ذلك وأهمل اختباره - كان غشا. # قال في التذكرة - في رد استدلال الشافعي على وجوب إظهار العيب مطلقا ~~بالغش -: إن الغش ممنوع، بل يثبت في كتمان العيب بعد سؤال المشتري وتبينه، ~~والتقصير في ذلك من المشتري (3)، انتهى. # ويمكن أن يحمل - بقرينة ذكر التقصير - على العيب الظاهر. كما أنه يمكن ~~حمل عبارة التحرير المتقدمة (4) - المشتملة على لفظ " الكتمان "، # PageV05P336 # وعلى الاستدلال بالغش - على العيب الخفي، بل هذا الجمع ممكن في كلمات ~~الأصحاب مطلقا. ومن أقوى الشواهد على ذلك أنه حكي عن موضع من السرائر: أن ~~كتمان العيوب مع العلم بها حرام ومحظور بغير خلاف (1)، مع ما تقدم من نسبة ~~الاستحباب إليه، فلاحظ. # ثم التبري من العيوب هل يسقط وجوب الإعلام في مورده كما عن المشهور (2)، ~~أم لا؟ فيه إشكال، منشؤه (3): أن لزوم الغش من جهة ظهور إطلاق العقد في ~~التزام البائع بالصحة، فإذا تبرأ من العيوب ارتفع الظهور، أو من جهة إدخال ~~البائع للمشتري فيما يكرهه عامدا والتبري لا يرفع اعتماد المشتري على أصالة ~~الصحة، فالتغرير إنما هو لترك ما يصرفه عن الاعتماد على الأصل. والأحوط ~~الإعلام مطلقا كما تقدم عن المبسوط (4). # ثم إن المذكور في جامع المقاصد (5) والمسالك (6) وعن غيرهما (7): أنه # PageV05P337 # ينبغي بطلان البيع في مثل شوب اللبن بالماء، لأن ما كان من غير الجنس لا ~~يصح العقد فيه، والآخر مجهول. إلا أن يقال: إن جهالة الجزء غير مانعة إن ~~كانت الجملة معلومة، كما لو ضم ماله ومال غيره وباعهما ثم ظهر البعض ~~مستحقا، فإن البيع لا يبطل ms0892 في ملكه وإن كان مجهولا قدره وقت العقد (1)، ~~انتهى. # أقول: الكلام في مزج اللبن بمقدار من الماء يستهلك في اللبن ولا يخرجه عن ~~حقيقته كالملح الزائد في الخبز، فلا وجه للإشكال المذكور. نعم، لو فرض ~~المزج على وجه يوجب تعيب الشئ من دون أن يستهلك فيه - بحيث يخرج عن حقيقته ~~إلى حقيقة ذلك الشئ - توجه ما ذكروه في بعض الموارد. # PageV05P338 # مسائل في اختلاف المتبايعين وهو تارة في موجب الخيار، وأخرى في مسقطه، ~~وثالثة في الفسخ. # أما الأول، ففيه مسائل: # الأولى لو اختلفا في تعيب المبيع وعدمه مع تعذر ملاحظته لتلف أو نحوه، ~~فالقول قول المنكر بيمينه. # الثانية لو اختلفا في كون الشئ عيبا وتعذر تبين الحال لفقد أهل الخبرة ~~كان الحكم كسابقه. نعم، لو علم كونه نقصا كان للمشتري الخيار في الرد دون ~~الأرش، لأصالة البراءة. # الثالثة لو اختلفا في حدوث العيب في ضمان البائع أو تأخره عن ذلك ~~PageV05P339 # بأن حدث بعد القبض وانقضاء الخيار، كان القول قول منكر تقدمه، للأصل حتى ~~لو علم تاريخ الحدوث وجهل تاريخ العقد، لأن أصالة عدم العقد حين حدوث العيب ~~لا يثبت وقوع العقد على المعيب. # وعن المختلف: أنه حكى عن ابن الجنيد: أنه إن ادعى البائع أن العيب حدث ~~عند المشترى حلف المشتري إن كان منكرا (1)، انتهى (2). # هذا إذا لم تشهد القرينة القطعية مما (3) لا يمكن عادة حصوله بعد وقت ~~ضمان المشتري أو تقدمه عليه، وإلا عمل عليها من غير يمين. # قال في التذكرة: ولو أقام أحدهما بينة (4) عمل بها. ثم قال: ولو أقاما ~~بينة عمل ببينة المشتري، لأن القول قول البائع لأنه منكر، فالبينة على ~~المشتري (5). # وهذا منه مبني على سقوط اليمين عن المنكر بإقامة البينة، وفيه كلام في ~~محله وإن كان لا يخلو عن قوة. # PageV05P340 # وإذا حلف البائع فلا بد من حلفه على عدم تقدم العيب أو نفي استحقاق الرد ~~أو الأرش إن كان قد اختبر المبيع واطلع على خفايا أمره، كما يشهد بالإعسار ~~والعدالة وغيرهما مما يكتفى فيه بالاختبار الظاهر. ms0893 # ولو لم يختبر، ففي جواز الاستناد في ذلك إلى أصالة عدمه إذا شك في ذلك ~~وجه، احتمله في جامع المقاصد (1) وحكي عن جماعة (2)، كما يحلف على طهارة ~~المبيع استنادا إلى الأصل. ويمكن الفرق بين الطهارة وبين ما نحن فيه: بأن ~~المراد بالطهارة في استعمال المتشرعة ما يعم غير معلوم النجاسة لا الطاهر ~~الواقعي، كما أن المراد بالملكية والزوجية ما استند إلى سبب شرعي ظاهري، ~~كما تدل عليه رواية حفص الواردة في جواز الحلف على ملكية ما أخذ من يد ~~المسلمين (3). # وفي التذكرة - بعدما حكى عن بعض الشافعية جواز الاعتماد على أصالة ~~السلامة في هذه الصورة - قال: وعندي فيه نظر، أقربه الاكتفاء بالحلف على ~~نفي العلم (4). واستحسنه في المسالك، قال: لاعتضاده بأصالة عدم التقدم، ~~فيحتاج المشتري إلى إثباته (5). وقد سبقه إلى ذلك في # PageV05P341 # الميسية (1)، وتبعه في الرياض (2). # أقول: إن كان مراده الاكتفاء بالحلف على نفي العلم في إسقاط أصل الدعوى ~~بحيث لا تسمع البينة بعد ذلك، ففيه إشكال. نعم، لو أريد سقوط الدعوى إلى أن ~~تقوم البينة، فله وجه وإن استقرب في مفتاح الكرامة أن لا يكتفى بذلك منه، ~~فيرد الحاكم اليمين على المشتري، فيحلف (3). وهذا أوفق بالقواعد. # ثم الظاهر من عبارة التذكرة اختصاص يمين نفي العلم - على القول به - بما ~~إذا لم يختبر البائع المبيع، بل عن الرياض: لزوم الحلف مع الاختبار على ~~البت قولا واحدا (4). لكن الظاهر أن المفروض في التذكرة صورة الحاجة إلى ~~يمين نفي العلم، إذ مع الاختبار يتمكن من الحلف على البت، فلا حاجة إلى ~~عنوان مسألة اليمين على نفي العلم، لا أن اليمين على نفي العلم لا يكفي من ~~البائع مع الاختبار، فافهم. # فرع: # لو باع الوكيل، فوجد به المشتري عيبا يوجب الرد رده على الموكل، لأنه ~~المالك والوكيل نائب عنه بطلت وكالته بفعل ما أمر به، فلا عهدة عليه. # PageV05P342 # ولو اختلف الموكل والمشتري في قدم العيب وحدوثه، فيحلف الموكل على عدم ~~التقدم كما مر، ولا يقبل إقرار الوكيل بقدمه، لأنه أجنبي. # وإذا كان المشتري ms0894 جاهلا بالوكالة ولم يتمكن الوكيل من إقامة البينة فادعى ~~على الوكيل بقدم العيب، فإن اعترف الوكيل بالتقدم لم يملك الوكيل رده على ~~الموكل، لأن إقرار الوكيل بالسبق دعوى بالنسبة إلى الموكل لا تقبل إلا ~~بالبينة، فله إحلاف الموكل على عدم السبق، لأنه لو اعترف نفع الوكيل بدفع ~~الظلامة عنه، فله عليه مع إنكاره اليمين. ولو رد اليمين على الوكيل فحلف ~~على السبق ألزم الموكل. ولو أنكر الوكيل التقدم حلف ليدفع عن نفسه الحق ~~اللازم عليه لو اعترف ولم يتمكن من الرد على الموكل، لأنه لو أقر رد عليه. # وهل للمشتري تحليف الموكل لأنه مقر بالتوكيل؟ الظاهر لا، لأن دعواه على ~~الوكيل يستلزم إنكار وكالته، وعلى الموكل يستلزم الاعتراف به. واحتمل في ~~جامع المقاصد ثبوت ذلك له مؤاخذة له بإقراره (1). # ثم إذا لم يحلف الوكيل ونكل فحلف المشتري اليمين المردودة ورد العين على ~~الوكيل، فهل للوكيل ردها على الموكل أم لا؟ # وجهان، بناهما في القواعد على كون اليمين المردودة كالبينة فينفذ في حق ~~الموكل، أو كإقرار المنكر، فلا ينفذ (2). ونظر (3) فيه في # PageV05P343 # جامع المقاصد: بأن كونها كالبينة لا يوجب نفوذها للوكيل على الموكل، لأن ~~الوكيل معترف بعدم سبق العيب، فلا تنفعه البينة القائمة على السبق الكاذبة ~~باعترافه، قال: اللهم إلا أن يكون إنكاره لسبق العيب استنادا إلى الأصل، ~~بحيث لا ينافي ثبوته ولا دعوى ثبوته، كأن يقول: # " لا حق لك علي في هذه الدعوى " أو " ليس في المبيع عيب يثبت لك به الرد ~~علي " فإنه لا تمنع حينئذ تخريج المسألة على القولين المذكورين (1)، انتهى. # وفي مفتاح الكرامة: أن اعتراضه مبني على كون اليمين المردودة كبينة ~~الراد، والمعروف بينهم أنه كبينة المدعي (2). # أقول: كونه كبينة المدعي لا ينافي عدم نفوذها للوكيل المكذب لها على ~~الموكل. وتمام الكلام في محله. # الرابعة لو رد سلعة بالعيب فأنكر البائع أنها سلعته، قدم قول البائع - ~~كما في التذكرة (3) والدروس (4) وجامع المقاصد (5) - لأصالة عدم حق له ~~عليه، وأصالة عدم كونها سلعته. وهذا بخلاف ما لو ردها بخيار ms0895 فأنكر كونها # PageV05P344 # له، فاحتمل هنا في التذكرة والقواعد تقديم قول المشتري (1)، ونسبه في ~~التحرير إلى القيل (2)، لاتفاقهما على استحقاق الفسخ بعد أن احتمل مساواتها ~~للمسألة الأولى. # أقول: النزاع في كون السلعة سلعة البائع يجتمع مع الخلاف في الخيار ومع ~~الاتفاق عليه، كما لا يخفى. لكن ظاهر المسألة الأولى كون الاختلاف في ثبوت ~~خيار العيب ناشئا عن كون السلعة هذه المعيوبة أو غيرها، والحكم بتقديم (3) ~~قول البائع مع يمينه. وأما إذا اتفقا على الخيار واختلفا في السلعة، فلذي ~~الخيار حينئذ الفسخ من دون توقف على كون هذه السلعة هي المبيعة أو غيرها، ~~فإذا فسخ وأراد رد السلعة فأنكرها البائع، فلا وجه لتقديم قول المشتري مع ~~أصالة عدم كون السلعة هي التي وقع العقد عليها. # نعم، استدل عليه في الإيضاح - بعدما قواه -: بأن الاتفاق منهما على عدم ~~لزوم البيع واستحقاق الفسخ، والاختلاف في موضعين: # أحدهما: خيانة المشتري فيدعيها البائع بتغير السلعة والمشتري ينكرها، ~~والأصل عدمها. الثاني: سقوط حق الخيار الثابت للمشتري، فالبائع يدعيه ~~والمشتري ينكره والأصل بقاؤه (4). # وتبعه في الدروس، حيث قال: لو أنكر البائع كون المبيع مبيعه # PageV05P345 # حلف، ولو صدقه على كون المبيع معيوبا وأنكر تعيين المشتري حلف المشتري ~~(1)، انتهى. # أقول: أما دعوى الخيانة، فلو احتاجت إلى الإثبات ولو كان معها أصالة عدم ~~كون المال الخاص هو المبيع، لوجب القول بتقديم [قول] (2) المشتري في ~~المسألة الأولى وإن كانت هناك أصول متعددة على ما ذكرها في الإيضاح - وهي: ~~أصالة عدم الخيار، وعدم حدوث العيب، وصحة القبض بمعنى خروج البائع من ضمانه ~~- لأن أصالة عدم الخيانة مستندها ظهور حال المسلم، وهو وارد على جميع ~~الأصول العدمية (3)، نظير أصالة الصحة. # وأما ما ذكره: من أصالة صحة القبض، فلم نتحقق معناها وإن فسرناها من قبله ~~بما ذكرنا، لكن أصالة الصحة لا تنفع لإثبات لزوم القبض. # وأما دعوى سقوط حق الخيار فهي إنما تجدي إذا كان الخيار المتفق عليه لأجل ~~العيب - كما فرضه في الدروس - وإلا فأكثر الخيارات مما أجمع على بقائه مع ~~التلف، مع أن ms0896 أصالة عدم سقوط الخيار لا تثبت إلا ثبوته، لا وجوب قبول هذه ~~السلعة إلا من جهة التلازم الواقعي بينهما. ولعل نظر الدروس إلى ذلك (4). # PageV05P346 # وأما الثاني (1) - وهو الاختلاف في المسقط - ففيه أيضا مسائل: # الأولى لو اختلفا في علم المشتري بالعيب وعدمه قدم منكر العلم، فيثبت ~~الخيار. # الثانية لو اختلفا في زواله قبل علم المشتري أو بعده - على القول بأن ~~زواله بعد العلم لا يسقط الأرش بل ولا الرد - ففي تقديم مدعي البقاء فيثبت ~~الخيار لأصالة بقائه وعدم زواله المسقط للخيار، أو تقديم مدعي عدم ثبوت ~~الخيار، لأن سببه أو شرطه العلم به حال وجوده وهو غير ثابت فالأصل لزوم ~~العقد وعدم الخيار، وجهان، أقواهما الأول. # والعبارة المتقدمة من التذكرة (2) في سقوط الرد بزوال العيب قبل العلم أو ~~بعده قبل الرد تومئ إلى الثاني، فراجع. # ولو اختلفا بعد حدوث عيب جديد وزوال أحد العيبين في كون الزائل هو القديم ~~حتى لا يكون خيار أو الحادث حتى يثبت الخيار، فمقتضى القاعدة بقاء القديم ~~الموجب للخيار. ولا يعارضه أصالة بقاء الجديد، لأن بقاء الجديد لا يوجب ~~بنفسه سقوط الخيار إلا من حيث # PageV05P347 # استلزامه لزوال القديم، وقد ثبت في الأصول: أن أصالة عدم أحد الضدين لا ~~يثبت وجود الضد الآخر ليترتب عليه حكمه (1). # لكن المحكي في التذكرة عن الشافعي في مثله التحالف، قال: # لو اشترى عبدا وحدث في يد المشتري (2) نكتة بياض بعينه، ووجد نكتة قديمة، ~~ثم زالت إحداهما، فقال البائع: الزائلة القديمة فلا رد ولا أرش، وقال ~~المشتري: بل الحادثة ولي الرد، قال الشافعي: يحلفان على ما يقولان، فإذا ~~حلفا استفاد البائع بيمينه دفع الرد واستفاد المشتري بيمينه أخذ الأرش (3)، ~~انتهى. # الثالثة لو كان عيب مشاهدا (4) غير المتفق عليه، فادعى البائع حدوثه عند ~~المشتري والمشتري سبقه، ففي الدروس: أنه كالعيب المنفرد (5)، يعني أنه يحلف ~~البائع كما لو لم يكن سوى هذا العيب واختلفا في السبق والتأخر. # ولعله لأصالة عدم التقدم. # ويمكن أن يقال: إن عدم التقدم هناك راجع إلى عدم سبب # PageV05P348 # الخيار، وأما ms0897 هنا فلا يرجع إلى ثبوت المسقط، بل المسقط هو حدوث العيب عند ~~المشتري، وقد مر غير مرة: أن أصالة التأخر لا يثبت بها حدوث الحادث في ~~الزمان المتأخر، وإنما يثبت (1) عدم التقدم الذي لا يثبت به التأخر. # ثم قال في الدروس: ولو ادعى البائع زيادة العيب عند المشتري وأنكر احتمل ~~حلف المشتري لأن الخيار متيقن والزيادة موهومة، ويحتمل حلف البائع إجراء ~~للزيادة مجرى العيب الجديد (2). # أقول: قد عرفت الحكم في العيب الجديد وأن حلف البائع فيه محل نظر. # ثم لا بد من فرض المسألة فيما لو اختلفا في مقدار من العيب موجود زائد ~~على المقدار (3) المتفق عليه أنه كان متقدما أو متأخرا. وأما إذا اختلفا في ~~أصل الزيادة، فلا إشكال في تقديم قول المشتري. # الرابعة لو اختلفا في البراءة قدم منكرها، فيثبت الخيار، لأصالة عدمها ~~الحاكمة على أصالة لزوم العقد. # وربما يتراءى من مكاتبة جعفر بن عيسى خلاف ذلك، قال: # " كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام: جعلت فداك! المتاع يباع في " من # PageV05P349 # يزيد " فينادي عليه المنادي، فإذا نادى عليه: برئ من كل عيب فيه، فإذا ~~اشتراه المشتري ورضيه ولم يبق إلا نقد الثمن فربما زهد فيه، فإذا زهد فيه ~~ادعى عيوبا وأنه لم يعلم بها، فيقول له المنادي: قد برئت منها، فيقول ~~المشتري: لم أسمع البراءة منها، أيصدق فلا يجب عليه، أم لا يصدق؟ فكتب عليه ~~السلام أن عليه الثمن... الخبر " (1). # وعن المحقق الأردبيلي: أنه لا يلتفت إلى هذا الخبر لضعفه مع الكتابة ~~ومخالفة القاعدة (2)، انتهى. # وما أبعد ما بينه وبين ما في الكفاية: من جعل الرواية مؤيدة لقاعدة " ~~البينة على المدعي واليمين على من أنكر " (3)، وفي كل منهما نظر. # وفي الحدائق: أن المفهوم من مساق الخبر المذكور: أن إنكار المشتري إنما ~~وقع مدالسة، لعدم رغبته في المبيع، وإلا فهو عالم بتبري البائع، والإمام ~~عليه السلام إنما ألزمه بالثمن من هذه الجهة (4). # وفيه: أن مراد السائل ليس حكم العالم بالتبري المنكر له فيما بينه وبين ~~الله، بل الظاهر من سياق ms0898 السؤال استعلام من يقدم قوله في ظاهر الشرع من ~~البائع والمشتري، مع أن حكم العالم بالتبري المنكر له مكابرة معلوم لكل ~~أحد، خصوصا للسائل، كما يشهد به قوله: " أيصدق أم لا يصدق؟ " الدال على ~~وضوح حكم صورتي صدقه وكذبه. # PageV05P350 # والأولى توجيه الرواية: بأن الحكم بتقديم قول المنادي لجريان العادة ~~بنداء الدلال عند البيع بالبراءة من العيوب على وجه يسمعه كل من حضر ~~للشراء، فدعوى المشتري مخالفة للظاهر، نظير دعوى الغبن والغفلة عن القيمة ~~ممن لا يخفى عليه قيمة المبيع. # بقي في الرواية إشكال آخر، من حيث إن البراءة من العيوب عند نداء المنادي ~~لا يجدي في سقوط خيار العيب، بل يعتبر وقوعه في متن العقد. # ويمكن التفصي عنه: إما بالتزام كفاية تقدم الشرط على العقد بعد وقوع ~~العقد عليه، كما تقدم (1) في باب الشروط. وإما بدعوى أن نداء الدلال بمنزلة ~~الإيجاب، لأنه لا ينادي إلا بعد أن يرغب فيه أحد الحضار بقيمته، فينادي ~~الدلال ويقول: بعتك هذا الموجود بكل عيب، ويكرر ذلك مرارا من دون أن يتم ~~الإيجاب حتى يتمكن من إبطاله عند زيادة من زاد، والحاصل: جعل نداءه إيجابا ~~للبيع. ولو أبيت إلا عن أن المتعارف في الدلال كون ندائه قبل إيجاب البيع، ~~أمكن دعوى كون المتعارف في ذلك الزمان غير ذلك، مع أن الرواية لا تصريح ~~فيها بكون البراءة في النداء قبل الإيجاب، كما لا يخفى. # PageV05P351 # ثم الحلف هنا على نفي العلم بالبراءة، لأنه الموجب لسقوط الخيار لا ~~انتفاء البراءة واقعا. # الخامسة لو ادعى البائع رضا المشتري به بعد العلم أو إسقاط الخيار أو ~~تصرفه فيه أو حدوث عيب عنده، حلف المشتري، لأصالة عدم هذه الأمور. # ولو وجد في المعيب عيب اختلفا في حدوثه وقدمه، ففي تقديم مدعي الحدوث، ~~لأصالة عدم تقدمه - كما تقدم سابقا في دعوى تقدم العيب وتأخره (1) - أو ~~مدعي عدمه، لأصالة بقاء الخيار الثابت بالعقد على المعيب والشك في سقوطه ~~بحدوث العيب الآخر في ضمان المشتري، فالأصل عدم وقوع العقد على السليم من ~~هذا العيب ms0899 حتى يضمنه المشتري (2)... # وأما الثالث (3)، ففيه مسائل: # الأولى لو اختلفا في الفسخ، فإن كان الخيار باقيا فله إنشاؤه. وفي ~~الدروس: # PageV05P352 # أنه يمكن جعل إقراره إنشاء (1). ولعله لما اشتهر: من أن " من ملك شيئا ~~ملك الإقرار به " كما لو ادعى الزوج الطلاق. ويدل عليه بعض الأخبار الواردة ~~فيمن أخبر بعتق مملوكه ثم جاء العبد يدعي النفقة على أيتام الرجل وأنه رق ~~لهم (2). وسيجئ الكلام في (3) هذه القاعدة. # وإن كان بعد انقضاء زمان الخيار - كما لو تلف العين - افتقر مدعيه إلى ~~البينة، ومع عدمها حلف الآخر على نفي علمه بالفسخ إن ادعى عليه علمه بفسخه. # ثم إذا لم يثبت الفسخ فهل يثبت للمشتري المدعي للفسخ الأرش لئلا يخرج من ~~الحقين، أم لا، لإقراره بالفسخ؟ وزاد في الدروس: أنه يحتمل أن يأخذ أقل ~~الأمرين من الأرش وما زاد على القيمة من الثمن إن اتفق، لأنه بزعمه يستحق ~~استرداد الثمن ورد القيمة، فيقع التقاص # PageV05P353 # في القيمة (1) ويبقى قدر الأرش مستحقا على التقديرين (2)، انتهى. # الثانية لو اختلفا في تأخر الفسخ عن أول الوقت - بناء على فورية الخيار - ~~ففي تقديم مدعي التأخر، لأصالة بقاء العقد وعدم حدوث الفسخ في أول الزمان، ~~أو مدعي عدمه، لأصالة صحة الفسخ، وجهان. # ولو كان منشأ النزاع الاختلاف في زمان وقوع العقد مع الاتفاق على زمان ~~الفسخ، ففي الحكم بتأخر العقد لتصحيح الفسخ وجه، يضعف بأن أصالة تأخر العقد ~~الراجعة حقيقة إلى أصالة عدم تقدمه على الزمان المشكوك وقوعه فيه لا يثبت ~~وقوع الفسخ في أول الزمان. # وهذه المسألة نظير ما لو ادعى الزوج الرجوع في عدة المطلقة وادعت هي ~~تأخره عنها. # الثالثة لو ادعى المشتري الجهل بالخيار أو بفوريته - بناء على فوريته - ~~سمع قوله إن احتمل في حقه الجهل، للأصل. وقد يفصل بين الجهل بالخيار فلا ~~يعذر إلا إذا نشأ في بلد لا يعرفون الأحكام والجهل بالفورية فيعذر مطلقا، ~~لأنه مما يخفى على العامة. # PageV05P354 # القول في ماهية العيب وذكر بعض أفراده اعلم أن حكم الرد والأرش معلق في ~~الروايات على ms0900 مفهوم " العيب " و " العوار ". # أما العوار، ففي الصحاح: أنه العيب (1). وأما العيب، فالظاهر من اللغة ~~والعرف: أنه النقص عن مرتبة الصحة المتوسطة بينه وبين الكمال. # فالصحة: " ما يقتضيه أصل الماهية المشتركة بين أفراد الشئ لو خلي وطبعه ~~"، والعيب والكمال يلحقان له لأمر خارج عنه. # ثم مقتضى حقيقة الشئ قد يعلم (2) من الخارج، كمقتضى حقيقة الحيوان - ~~الأناسي وغيره - فإنه يعلم أن العمى عيب، ومعرفة الكتابة في العبد والطبخ ~~في الأمة كمال فيهما. وقد يستكشف ذلك بملاحظة أغلب الأفراد، فإن وجود صفة ~~في أغلب أفراد الشئ يكشف عن كونه مقتضى الماهية المشتركة بين أفراده، وكون ~~التخلف في النادر لعارض. # وهذا وإن لم يكن مطردا في الواقع، إذ كثيرا ما يكون أغلب # PageV05P355 # الأفراد متصفة بصفة لأمر عارضي أو لأمور مختلفة، إلا أن بناء العرف ~~والعادة على استكشاف حال الحقيقة عن حال أغلب الأفراد، ومن هنا استمرت ~~العادة على حصول الظن بثبوت صفة لفرد من ملاحظة أغلب الأفراد، فإن وجود ~~الشئ في أغلب الأفراد لا يمكن (1) الاستدلال به على وجوده في فرد غيرها، ~~لاستحالة الاستدلال - ولو ظنا - بالجزئي على الجزئي، إلا أنه يستدل من حال ~~الأغلب على حال القدر المشترك، ثم يستدل من ذلك على حال الفرد المشكوك. # إذا عرفت هذا تبين لك الوجه في تعريف العيب في كلمات كثير (2) منهم ب‍ - ~~" الخروج عن المجرى الطبيعي "، وهو ما يقتضيه الخلقة الأصلية. # وأن المراد بالخلقة الأصلية: ما عليه أغلب أفراد ذلك النوع، وأن ما خرج ~~عن ذلك بالنقص فهو عيب، وما خرج عنه بالمزية فهو كمال، فالضيعة إذا لوحظت ~~من حيث الخراج فما عليه أغلب الضياع من مقدار الخراج هو مقتضى طبيعتها، ~~فزيادة الخراج على ذلك المقدار عيب، ونقصه عنه كمال، وكذا كونها مورد ~~العساكر. # ثم لو تعارض مقتضى الحقيقة الأصلية وحال أغلب الأفراد التي يستدل بها على ~~حال الحقيقة عرفا رجح الثاني وحكم للشئ بحقيقة ثانوية اعتبارية يعتبر الصحة ~~والعيب والكمال بالنسبة إليها. ومن هنا لا يعد ثبوت الخراج على الضيعة عيبا ~~مع أن ms0901 حقيقتها لا تقتضي ذلك، # PageV05P356 # وإنما هو شئ عرض أغلب الأفراد فصار مقتضى الحقيقة الثانوية، فالعيب لا ~~يحصل إلا بزيادة الخراج على مقتضى الأغلب. ولعل هذا هو الوجه في قول كثير ~~منهم (1) - بل عدم الخلاف بينهم - في أن الثيبوبة ليست عيبا في الإماء. # وقد ينعكس الأمر فيكون العيب في مقتضى الحقيقة الأصلية، والصحة (2) من ~~مقتضى الحقيقة الثانوية، كالغلفة فإنها عيب في الكبير، لكونها مخالفة لما ~~عليه الأغلب. إلا أن يقال: إن الغلفة بنفسها ليست عيبا إنما العيب كون ~~الأغلف موردا للخطر بختانه، ولذا اختص هذا العيب بالكبير دون الصغير. # ويمكن أن يقال: إن العبرة بالحقيقة الأصلية والنقص عنها عيب وإن كان على ~~طبق الأغلب، إلا أن حكم العيب لا يثبت مع إطلاق العقد حينئذ، لأنه إنما ~~يثبت من جهة اقتضاء الإطلاق للالتزام بالسلامة، فيكون كما لو التزمه صريحا ~~في العقد، فإذا فرض الأغلب على خلاف مقتضى الحقيقة الأصلية لم يقتض الإطلاق ~~ذلك بل اقتضى عكسه، أعني التزام البراءة من ذلك النقص. فإطلاق العقد على ~~الجارية بحكم الغلبة منزل على التزام البراءة من عيب الثيبوبة، وكذا الغلفة ~~في الكبير، فهي # PageV05P357 # أيضا عيب في الكبير لكون العبد معها موردا للخطر عند الختان، إلا أن ~~الغالب في المجلوب من بلاد الشرك لما كان هي الغلفة لم يقتض الإطلاق التزام ~~سلامته من هذا العيب، بل اقتضى التزام البائع البراءة من هذا العيب. # فقولهم: " إن الثيبوبة ليست عيبا في الإماء "، وقول العلامة قدس سره في ~~القواعد: " إن الغلفة ليست عيبا في الكبير المجلوب " (1) لا يبعد إرادتهم ~~نفي حكم العيب من الرد والأرش، لا نفي حقيقته. ويدل عليه نفي الخلاف في ~~التحرير عن كون الثيبوبة ليست عيبا (2)، مع أنه في التحرير (3) والتذكرة ~~(4) اختار الأرش مع اشتراط البكارة، مع أنه لا أرش في تخلف الشرط بلا خلاف ~~ظاهر. # وتظهر الثمرة فيما لو شرط (5) المشتري البكارة والختان، فإنه يثبت على ~~الوجه الثاني حكم العيب من الرد والأرش، لثبوت العيب، غاية الأمر عدم ثبوت ~~الخيار مع الإطلاق، لتنزله منزلة تبري ms0902 البائع من هذا العيب، فإذا زال مقتضى ~~الإطلاق بالاشتراط ثبت حكم العيب. وأما على الوجه الأول، فإن الاشتراط لا ~~يفيد إلا خيار تخلف الشرط دون الأرش. # PageV05P358 # لكن الوجه السابق أقوى، وعليه فالعيب إنما يوجب الخيار إذا لم يكن غالبا ~~في أفراد الطبيعة بحسب نوعها أو صنفها، والغلبة الصنفية مقدمة على النوعية ~~عند التعارض، فالثيبوبة في الصغيرة الغير المجلوبة عيب، لأنها ليست غالبة ~~في صنفها وإن غلبت في نوعها. # ثم إن مقتضى ما ذكرنا دوران العيب مدار نقص الشئ من حيث عنوانه مع قطع ~~النظر عن كونه مالا، فإن الإنسان الخصي ناقص في نفسه وإن فرض زيادته من حيث ~~كونه مالا، وكذا البغل الخصي حيوان ناقص وإن كان زائدا من حيث المالية على ~~غيره، ولذا ذكر جماعة ثبوت الرد دون الأرش في مثل ذلك (1). # ويحتمل قويا أن يقال: إن المناط في العيب هو النقص المالي، فالنقص الخلقي ~~الغير الموجب للنقص - كالخصاء ونحوه - ليس عيبا، إلا أن الغالب في أفراد ~~الحيوان لما كان عدمه كان إطلاق العقد منزلا على إقدام المشتري على الشئ ~~(2) مع عدم هذا النقص اعتمادا على الأصل والغلبة، فكانت السلامة عنه بمنزلة ~~شرط اشترط في العقد، لا يوجب تخلفه إلا خيار تخلف الشرط. # وتظهر الثمرة في طرو موانع الرد بالعيب بناء على عدم منعها عن الرد بخيار ~~تخلف الشرط، فتأمل. وفي صورة حصول هذا النقص قبل القبض أو في مدة الخيار، ~~فإنه مضمون على الأول بناء على إطلاق # PageV05P359 # كلماتهم: أن العيب مضمون على البائع، بخلاف الثاني فإنه لا دليل على أن ~~فقد الصفة المشترطة قبل القبض أو في مدة الخيار مضمون على البائع، بمعنى ~~كونه سببا للخيار. # وللنظر في كلا شقي الثمرة مجال. # وربما يستدل (1) لكون الخيار هنا خيار العيب بما في مرسلة السياري ~~الحاكية لقضية (2) ابن أبي ليلى، حيث قدم إليه رجل خصما له، فقال: إن هذا ~~باعني هذه الجارية فلم أجد على ركبها حين كشفها (3) شعرا، وزعمت أنه لم يكن ~~لها قط، فقال له ابن أبي ليلى: ms0903 إن الناس ليحتالون لهذا بالحيل حتى يذهبوه، ~~فما الذي كرهت؟ فقال له: أيها القاضي إن كان عيبا فاقض لي به، قال: (4) حتى ~~أخرج إليك فإني أجد أذى في بطني، ثم دخل بيته وخرج من باب آخر، فأتى محمد ~~بن مسلم الثقفي، فقال له: أي شئ تروون عن أبي جعفر عليه السلام في المرأة ~~لا يكون على ركبها شعر، أيكون هذا عيبا؟ فقال له محمد بن مسلم: # أما هذا نصا فلا أعرفه، ولكن حدثني أبو جعفر عن أبيه، عن آبائه، عن النبي ~~صلى الله عليه وآله، قال: " كل ما كان في أصل الخلقة فزاد أو نقص فهو عيب " ~~فقال له ابن أبي ليلى: حسبك هذا! فرجع إلى القوم فقضى لهم بالعيب (5). # PageV05P360 # فإن ظاهر إطلاق الرواية - المؤيد بفهم ابن مسلم من حيث نفي نصوصية ~~الرواية في تلك القضية المشعر بظهورها فيها، وفهم ابن أبي ليلى من حيث قوله ~~وعمله - كون مجرد الخروج عن المجرى الطبيعي عيبا (1) وإن كان مرغوبا فلا ~~ينقص لأجل ذلك من عوضه، كما يظهر من قول ابن أبي ليلى: " إن الناس ~~ليحتالون... الخ "، وتقرير المشتري له في رده. # لكن الإنصاف: عدم دلالة الرواية على ذلك. # أما أولا: فلأن ظاهر الحكاية أن رد المشتري لم يكن لمجرد عدم الشعر بل ~~لكونها في أصل الخلقة كذلك، الكاشف عن مرض في العضو أو في أصل المزاج، كما ~~يدل عليه عدم اكتفائه في عذر الرد بقوله: " لم أجد على ركبها شعرا " حتى ضم ~~إليه دعواه " أنه لم يكن لها قط ". # وقول ابن أبي ليلى: " إن الناس ليحتالون في ذلك حتى يذهبوه " لا يدل على ~~مخالفة المشتري في كشف ذلك عن المرض، وإنما هي مغالطة عليه تفصيا عن ~~خصومته، لعجزه عن حكمها، وإلا فالاحتيال لإذهاب شعر الركب لا يدل على أن ~~عدمه في أصل الخلقة شئ مرغوب فيه، كما أن احتيالهم لإذهاب شعر الرأس لا يدل ~~على كون عدمه من أصله لقرع أو شبهه أمرا مرغوبا فيه. # وبالجملة، فالثابت من الرواية هو كون عدم ms0904 الشعر على الركب مما يقطع أو ~~يحتمل كونه لأجل مرض عيبا. وقد عد من العيوب الموجبة للأرش ما (2) هو أدون ~~من ذلك. # PageV05P361 # وأما ثانيا: فلأن قوله عليه السلام: " فهو عيب " إنما يراد به بيان موضوع ~~العيب توطئة لثبوت أحكام العيب له، والغالب الشائع المتبادر في الأذهان هو ~~رد المعيوب، ولذا اشتهر: كل معيوب مردود. وأما باقي أحكام العيب وخياره - ~~مثل عدم جواز رده بطرو موانع الرد بخيار العيب، وكونه مضمونا على البائع ~~قبل القبض وفي مدة الخيار - فلا يظهر من الرواية ترتبها على العيب، فتأمل. # وثالثا (1): فلأن (2) الرواية لا تدل على الزائد عما يدل عليه العرف، لأن ~~المراد بالزيادة والنقيصة على أصل الخلقة ليس مطلق ذلك قطعا، فإن زيادة شعر ~~رأس الجارية أو حدة بصر العبد أو تعلمهما للصنعة (3) والطبخ، وكذا نقص ~~العبد بالختان وحلق الرأس ليس عيبا قطعا، فتعين أن يكون المراد بها الزيادة ~~والنقيصة الموجبتين لنقص في الشئ من حيث الآثار والخواص المترتبة عليه، ~~ولازم ذلك نقصه من حيث المالية، لأن المال المبذول في مقابل الأموال بقدر ~~ما يترتب عليها من الآثار والمنافع. # ورابعا (4): لو سلمنا مخالفة الرواية للعرف في معنى العيب، فلا ينهض لرفع ~~اليد بها عن العرف المحكم في مثل ذلك لولا النص المعتبر، لا مثل هذه ~~الرواية الضعيفة بالإرسال والمرسل (5)، فافهم. # PageV05P362 # وقد ظهر مما ذكرنا: أن الأولى في تعريف العيب ما في التحرير والقواعد: من ~~أنه نقص في العين، أو زيادة فيها تقتضي النقيصة المالية في عادات التجار ~~(1). ولعله المراد بما في الرواية - كما عرفت - ومراد كل من عبر بمثلها، ~~ولذا قال في التحرير بعد ذلك: " وبالجملة كل ما زاد أو نقص عن أصل الخلقة ~~". والقيد الأخير لإدراج النقص الموجب لبذل الزائد لبعض الأغراض، كما قد ~~يقال ذلك في العبد الخصي. # ولا ينافيه ما ذكره في التحرير: من أن عدم الشعر على العانة عيب في العبد ~~والأمة (2)، لأنه مبني على ما ذكرنا في الجواب الأول عن الرواية: من أن ذلك ~~كاشف أو موهم لمرض في ms0905 العضو أو المزاج، لا على أنه لا يعتبر في العيب ~~النقيصة المالية. # وفي التذكرة - بعد أخذ نقص المالية في تعريف العيب، وذكر كثير من العيوب ~~-: والضابط أنه يثبت الرد بكل ما في المعقود عليه من منقص القيمة أو العين ~~نقصا يفوت به غرض صحيح بشرط أن يكون الغالب في أمثال المبيع عدمه (3)، ~~انتهى كلامه. # وما أحسنه! حيث لم يجعل ذلك تعريفا للعيب، بل لما يوجب الرد فيدخل فيه ~~مثل خصاء العبد، كما صرح به في التذكرة معللا بأن الغرض قد يتعلق بالفحولية ~~وإن زادت قيمته باعتبار آخر، وقد دخل المشتري على ظن السلامة، انتهى (4). ~~ويخرج منه مثل الثيبوبة والغلفة في المجلوب. # PageV05P363 # ولعل من عمم العيب لما لا يوجب نقص المالية - كما في المسالك (1)، وعن ~~جماعة (2) - أراد به مجرد موجب الرد، لا العيب الذي يترتب عليه كثير من ~~الأحكام وإن لم يكن فيه أرش (3)، كسقوط خياره بتصرف أو حدوث عيب وغير ذلك. # وعليه يبتني قول جامع المقاصد، كما عن تعليق الإرشاد، حيث ذكرا (4): أن ~~اللازم تقييد قول العلامة: " يوجب نقص المالية " بقوله: # " غالبا " ليندرج مثل الخصاء والجب (5)، لأن المستفاد من ذكر بعض الأمثلة ~~أن الكلام في موجبات الرد، لا خصوص العيب. ويدل على ذلك أنه قيد " كون عدم ~~الختان في الكبير المجلوب من بلاد الشرك ليس عيبا " ب‍ " علم المشتري بجلبه ~~"، إذ ظاهره أنه مع عدم العلم عيب، فلولا أنه أراد بالعيب مطلق ما يوجب ~~الرد لم يكن معنى لدخل علم المشتري وجهله في ذلك. # PageV05P364 # الكلام في بعض أفراد العيب مسألة لا إشكال ولا خلاف في كون المرض عيبا، ~~وإطلاق كثير وتصريح بعضهم (1) يشمل حمى يوم، بأن يجده في يوم البيع قد عرض ~~له الحمى وإن لم يكن نوبة له في الأسبوع. # قال في التذكرة: الجذام والبرص والعمى والعور والعرج والقرن والفتق ~~والرتق والقرع (2) والصمم والخرس عيوب إجماعا. وكذا أنواع المرض، سواء ~~استمر كما في الممراض، أو كان عارضا ولو حمى يوم. # والإصبع الزائدة والحول والحوص والسبل واستحقاق القتل في الردة ms0906 أو القصاص ~~والقطع بالسرقة أو الجناية والاستسعاء في الدين عيوب إجماعا (3). # ثم إن عد حمى اليوم المعلوم كونها حمى يوم يزول في يومه ولا يعود مبني ~~على عد موجبات الرد لا العيوب الحقيقية، لأن ذلك ليس منقصا للقيمة. # PageV05P365 # مسألة الحبل عيب في الإماء كما صرح به جماعة (1)، وفي المسالك (2): # الإجماع عليه، في مسألة رد الجارية الحامل بعد الوطء. ويدل عليه الأخبار ~~الواردة في تلك المسألة (3). وعلله في التذكرة باشتماله على تغرير النفس ~~لعدم يقين السلامة بالوضع (4). هذا مع عدم كون الحمل للبائع، وإلا فالأمر ~~أوضح. ويؤيده عجز الحامل عن كثير من الخدمات وعدم قابليتها للاستيلاد إلا ~~بعد الوضع. # أما في غير الإماء من الحيوانات، ففي التذكرة: أنه ليس بعيب ولا يوجب ~~الرد بل [ذلك] (5) زيادة في المبيع إن قلنا بدخول الحمل في # PageV05P366 # بيع الحامل، كما هو مذهب الشيخ، وقال بعض الشافعية: يرد به، وليس بشئ ~~(1)، انتهى. # ورجح المحقق [الثاني] (2) كونه عيبا وإن قلنا بدخول الحمل في بيع الحامل، ~~لأنه وإن كان زيادة من وجه، إلا أنه نقيصة من وجه آخر، لمنع الانتفاع بها ~~عاجلا، ولأنه لا يؤمن عليها من أداء الوضع إلى الهلاك (3). # والأقوى - على قول الشيخ (4) - ما اختاره في التذكرة، لعدم النقص في ~~المالية بعد كونه زيادة من وجه آخر، وأداء الوضع إلى الهلاك نادر في ~~الحيوانات لا يعبأ به. نعم، عدم التمكن من بعض الانتفاعات نقص يوجب الخيار ~~دون الأرش، كوجدان العين مستأجرة. # وكيف كان، فمقتضى كون الحمل عيبا في الإماء أنه لو حملت الجارية المعيبة ~~عند المشتري لم يجز ردها، لحدوث العيب في يده (5) سواء نقصت بعد الولادة أم ~~لا، لأن العيب الحادث مانع وإن زال، على ما تقدم من التذكرة (6). # وفي التذكرة: لو كان المبيع جارية (7) فحبلت وولدت في يد # PageV05P367 # المشتري، فإن نقصت بالولادة سقط الرد بالعيب القديم وكان له الأرش، وإن ~~لم تنقص فالأولى جواز ردها وحدها من دون الولد - إلى أن قال: - وكذا حكم ~~الدابة لو حملت وولدت عند المشتري (1)، فإن نقصت بالولادة فلا ms0907 رد، وإن لم ~~تنقص ردها [دون ولدها] (2) لأنه للمشتري (3)، انتهى. # وفي مقام آخر: لو اشترى جارية أو بهيمة حائلا فحبلت عند المشتري فإن نقصت ~~بالحمل فلا رد (4)، وإن لم تنقص أو كان الحمل في يد البائع فله الرد (5)، ~~انتهى. # وفي الدروس: لو حملت إحداهما - يعني الجارية والبهيمة - عند المشتري لا ~~بتصرفه فالحمل له، فإن فسخ رد الأم ما لم تنقص بالحمل أو الولادة. وظاهر ~~القاضي: أن الحمل عند المشتري يمنع الرد، لأنه إما بفعله أو إهمال المراعاة ~~حتى ضربها الفحل، وكلاهما تصرف (6)، انتهى. # لكن صرح في المبسوط باستواء البهيمة والجارية في أنه إذا حملت # PageV05P368 # إحداهما عند المشتري وولدت ولم تنقص بالولادة فوجد فيها عيبا رد الأم دون ~~الولد (1). # وظاهر ذلك كله - خصوصا نسبة منع الرد إلى خصوص القاضي وخصوصا مع استدلاله ~~على المنع بالتصرف، لا حدوث العيب - تسالمهم على أن الحمل الحادث عند ~~المشتري في الأمة ليس في نفسه عيبا بل العيب هو النقص الحاصل (2) بالولادة. ~~وهذا مخالف للأخبار المتقدمة في رد الجارية الحامل الموطوءة من عيب الحبل ~~(3)، وللإجماع المتقدم عن المسالك (4)، وتصريح هؤلاء بكون الحمل (5) عيبا ~~يرد منه لاشتماله على التغرير بالنفس. # والجمع بين كلماتهم مشكل، خصوصا بملاحظة العبارة الأخيرة المحكية عن ~~التذكرة: من إطلاق كون الحمل عند البائع عيبا وإن لم ينقص، وعند المشتري ~~بشرط النقص - فافهم - (6) من غير فرق بين الجارية والبهيمة، مع أن ظاهر ~~العبارة الأولى - كالتحرير والقواعد - الفرق، فراجع. # قال في القواعد: لو حملت غير الأمة عند المشتري من غير # PageV05P369 # تصرف فالأقرب أن للمشتري الرد بالعيب السابق، لأن الحمل زيادة (1)، ~~انتهى. وهذا بناء منه على أن الحمل ليس عيبا في غير الأمة. # وفي الإيضاح: أن هذا (2) على قول الشيخ في كون الحمل تابعا للحامل في ~~الانتقال ظاهر (3)، وأما عندنا فالأقوى ذلك، لأنه كالثمرة المتجددة على ~~الشجرة، وكما لو أطارت الريح ثوبا للمشتري في الدار المبتاعة والخيار له ~~فلا يؤثر، ويحتمل عدمه، لحصول خطر ما، ولنقص منافعها، فإنها لا تقدر على ~~الحمل العظيم (4)، انتهى. # ومما ذكرنا ms0908 ظهر الوهم فيما نسب إلى الإيضاح: من أن ما قربه في القواعد ~~مبني على قول الشيخ: من دخول الحمل في بيع الحامل. # نعم، ذكر في جامع المقاصد: أن ما ذكره المصنف قدس سره إن تم فإنما يخرج ~~على قول الشيخ: من كون المبيع في زمن الخيار ملكا للبائع بشرط تجدد الحمل ~~في زمان الخيار (5). # ولعله فهم من العبارة رد الحامل مع حملها على ما يتراءى من تعليله بقوله: ~~" لأن الحمل زيادة " يعني: أن الحامل ردت إلى البائع مع الزيادة، لا مع ~~النقيصة. لكن الظاهر من التعليل كونه تعليلا لعدم كون الحمل عيبا في غير ~~الأمة. # PageV05P370 # وكيف كان، فالأقوى في مسألة حدوث حمل الأمة عدم جواز الرد ما دام الحمل، ~~وابتناء حكمها بعد الوضع وعدم النقص على ما تقدم: # من أن زوال العيب الحادث يؤثر في جواز الرد أم لا؟ وأما حمل غير الأمة ~~فقد عرفت أنه ليس عيبا موجبا للأرش، لعدم الخطر فيه غالبا، وعجزها عن تحمل ~~بعض المشاق لا يوجب إلا فوات بعض المنافع الموجب للتخيير في الرد دون ~~الأرش. # لكن لما كان المراد بالعيب الحادث المانع عن الرد ما يعم نقص الصفات ~~الغير الموجب للأرش، [و] (1) كان متحققا (2) هنا مضافا إلى نقص آخر - وهو ~~كون المبيع متضمنا لمال الغير، لأن المفروض كون الحمل للمشتري - اتجه الحكم ~~بعدم جواز الرد حينئذ. # PageV05P371 # مسألة الأكثر على أن الثيبوبة ليست عيبا في الإماء، بل في التحرير: لا ~~نعلم فيه خلافا (1)، ونسبه في المسالك (2) - كما عن غيره (3) - إلى إطلاق ~~الأصحاب، لغلبتها فيهن، فكانت بمنزلة الخلقة الأصلية. واستدل عليه أيضا ~~برواية سماعة المنجبرة بعمل الأصحاب - على ما ادعاه المستدل -: " عن رجل ~~باع جارية على أنها بكر، فلم يجدها كذلك؟ قال: لا ترد عليه، ولا يجب عليه ~~شئ، إنه قد يكون تذهب في حال مرض أو أمر يصيبها " (4). # وفي كلا الوجهين نظر: # ففي الأول: ما عرفت سابقا: من أن وجود الصفة في أغلب أفراد الطبيعة إنما ~~يكشف عن كونها بمقتضى أصل وجودها المعبر عنه بالخلقة ms0909 الأصلية إذا لم يكن ~~مقتضى الخلقة معلوما كما (5) نحن فيه، وإلا فمقتضى # PageV05P372 # الغالب لا يقدم على ما علم أنه مقتضى الخلقة الأصلية وعلم كون النقص عنها ~~موجبا لنقص المالية كما فيما نحن فيه، خصوصا مع ما عرفت من إطلاق مرسلة ~~السياري (1)، غاية ما يفيد الغلبة المذكورة هنا عدم تنزيل إطلاق العقد على ~~التزام سلامة المعقود عليه عن تلك الصفة الغالبة، ولا يثبت الخيار بوجودها ~~وإن كانت نقصا في الخلقة الأصلية. # وأما رواية سماعة فلا دلالة لها على المقصود، لتعليله عليه السلام عدم ~~الرد مع اشتراط البكارة باحتمال ذهابها بعارض، وقدح هذا الاحتمال إما ~~لجريانه بعد قبض المشتري فلا يكون مضمونا على البائع، وإما لأن اشتراط ~~البكارة كناية عن عدم وطء أحد لها، فمجرد ثيبوبتها لا يوجب تخلف الشرط ~~الموجب للخيار، بل مقتضى تعليل عدم الرد بهذا الاحتمال أنه لو فرض عدمه ~~لثبت الخيار، فيعلم من ذلك كون البكارة صفة كمال طبيعي، فعدمها نقص في أصل ~~الطبيعة فيكون عيبا. # وكيف كان، فالأقوى أن الثيبوبة عيب عرفا وشرعا، إلا أنها لما غلبت على ~~الإماء لم يقتض إطلاق العقد التزام سلامتها عن ذلك. # وتظهر الثمرة فيما لو اشترط في متن العقد سلامة المبيع عن العيوب مطلقا ~~أو اشترط خصوص البكارة، فإنه يثبت بفقدها التخيير بين الرد والأرش، لوجود ~~العيب وعدم المانع من تأثيره. ومثله ما لو كان المبيع صغيرة أو كبيرة لم ~~يكن الغالب على صنفها الثيبوبة، فإنه يثبت حكم العيب. # والحاصل: أن غلبة الثيبوبة مانعة عن حكم العيب لا موضوعه، # PageV05P373 # فإذا وجد ما يمنع عن مقتضاها ثبت حكم العيب، ولعل هذا (1) مراد المشهور ~~أيضا. ويدل على ذلك ما عرفت (2) من العلامة رحمه الله في التحرير: # من نفي الخلاف في عدم كون الثيبوبة عيبا، مع أنه في كتبه (3)، بل المشهور ~~- كما في الدروس (4) - على ثبوت الأرش إذا اشترط البكارة، فلولا أن ~~الثيبوبة عيب لم يكن أرش في مجرد تخلف الشرط. # نعم، يمكن أن يقال: إن مستندهم في ثبوت الأرش ورود النص بذلك فيما ms0910 رواه ~~في الكافي والتهذيب عن يونس: " في رجل اشترى جارية على أنها عذراء، فلم ~~يجدها عذراء؟ قال: يرد عليه فضل القيمة إذا علم أنه صادق " (5). # ثم إنه نسب في التذكرة إلى أصحابنا عدم الرد بمقتضى رواية سماعة ~~المتقدمة، وأوله بما وجهنا به تلك الرواية (6). وذكر الشيخ في النهاية ~~مضمون الرواية (7) مع تعليلها الدال على تأويلها. # ولو شرط الثيبوبة فبانت بكرا كان له الرد، لأنه قد يقصد الثيب لغرض صحيح. # PageV05P374 # مسألة ذكر في التذكرة والقواعد من جملة العيوب عدم الختان في العبد ~~الكبير، لأنه يخاف عليه من ذلك (1). وهو حسن على تقدير تحقق الخوف على وجه ~~لا يرغب في بذل ما يبذل لغيره بإزائه. ويلحق بذلك المملوك الغير المجدر، ~~فإنه يخاف عليه، لكثرة موت المماليك بالجدري. # ومثل هذين وإن لم يكن نقصا في الخلقة الأصلية، إلا أن عروض هذا النقص - ~~أعني الخوف - مخالف لمقتضى ما عليه الأغلب في النوع أو الصنف. # ولو كان الكبير مجلوبا من بلاد الشرك، فظاهر القواعد كون عدم الختان عيبا ~~فيه مع الجهل دون العلم (2). وهو غير مستقيم، لأن العلم والجهل بكونه ~~مجلوبا لا يؤثر في كونه عيبا. نعم، لما كان الغالب في المجلوب عدم الختان ~~لم يكن إطلاق العقد الواقع عليه مع العلم بجلبه التزاما بسلامته من هذا ~~العيب، كما ذكرنا نظيره في الثيب. # PageV05P375 # وتظهر الثمرة هنا أيضا فيما لو اشترط الختان فظهر أغلف، فيثبت الرد ~~والأرش. # فإخراج العلامة قدس سره الثيبوبة وعدم الختان في الكبير المجلوب مع العلم ~~بجلبه من العيوب، لكونه قدس سره في مقام عد العيوب الموجبة فعلا للخيار. ~~PageV05P376 # مسألة عدم الحيض ممن شأنها الحيض - بحسب السن والمكان وغيرهما من ~~الخصوصيات التي لها مدخل (1) في ذلك - عيب ترد منه (2) الجارية، لأنه خروج ~~عن المجرى الطبيعي، ولقول الصادق عليه السلام وقد سئل عن رجل اشترى جارية ~~مدركة فلم تحض عنده حتى مضى لها ستة أشهر وليس بها حمل، قال: " إن كان ~~مثلها تحيض ولم يكن ذلك من كبر فهذا عيب ترد منه " (3) وليس التقييد ms0911 بمضي ~~ستة أشهر إلا في مورد السؤال، فلا داعي إلى تقييد كونه عيبا بذلك، كما في ~~ظاهر بعض الكلمات (4). # ثم إن حمل الرواية على صورة عدم التصرف في الجارية حتى بمثل قول المولى ~~لها: " اسقني ماء " و " اغلقي الباب " في غاية البعد. # وظاهر الحلي في السرائر عدم العمل بمضمون الرواية رأسا (5). # PageV05P377 # مسألة الإباق عيب بلا إشكال ولا خلاف، لأنه من أفحش العيوب. # وتدل عليه صحيحة أبي همام (1) الآتية في عيوب السنة (2). لكن في رواية ~~محمد بن قيس: أنه " ليس في الإباق عهدة " (3)، ويمكن حملها على أنه ليس ~~كعيوب السنة يكفي حدوثها بعد العقد، كما يشهد قوله عليه السلام في رواية ~~يونس: " إن العهدة في الجنون والبرص سنة " (4)، بل لا بد من ثبوت كونه كذلك ~~عند البائع، وإلا فحدوثه عند المشتري ليس في عهدة البائع، ولا خلاف إذا ثبت ~~وجوده عند البائع. # وهل يكفي المرة عنده أو يشترط الاعتياد؟ قولان: من الشك في كونه عيبا. ~~والأقوى ذلك، وفاقا لظاهر الشرائع (5) وصريح # PageV05P378 # التذكرة (1)، لكون ذلك بنفسه نقصا بحكم العرف. # ولا يشترط إباقه عند المشتري قطعا. # PageV05P379 # مسألة الثفل الخارج عن العادة في الزيت والبذر ونحوهما عيب يثبت به الرد ~~والأرش، لكون ذلك خلاف ما عليه غالب أفراد الشئ. # وفي رواية ميسر بن عبد العزيز، قال: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام في ~~الرجل يشتري زق زيت يجد فيه درديا؟ قال: إن كان يعلم أن الدردي يكون في ~~الزيت فليس عليه أن يرده، وإن لم يكن يعلم فله أن يرده " (1). # نعم، في رواية السكوني عن جعفر عن أبيه عليهما السلام: " أن عليا عليه ~~السلام قضى في رجل اشترى من رجل عكة فيها سمن احتكرها حكرة، فوجد فيها ربا، ~~فخاصمه إلى علي عليه السلام، فقال له علي عليه السلام: لك بكيل الرب سمنا، ~~فقال له الرجل: إنما بعته منه حكرة، فقال له علي عليه السلام: # إنما اشترى منك سمنا ولم يشتر منك ربا " (2) قال في الوافي: يقال: # PageV05P380 # " اشترى المتاع حكرة " أي جملة (1). # وهذه الرواية بظاهرها ms0912 مناف (2) لحكم العيب من الرد أو الأرش، وتوجيهها ~~بما يطابق القواعد مشكل، وربما استشكل في أصل الحكم بصحة البيع لو كان ~~كثيرا وعلم (3)، للجهل بمقدار المبيع. وكفاية معرفة وزن السمن بظروفه خارجة ~~بالإجماع كما تقدم (4) أو مفروضة في صورة انضمام الظرف المفقود هنا، لأن ~~الدردي غير متمول. # والأولى أن يقال: إن وجود الدردي إن أفاد نقصا في الزيت من حيث الوصف وإن ~~أفضى بعد التخليص إلى نقص الكم - نظير الغش في الذهب - كان الزائد منه على ~~المعتاد عيبا وإن أفرط في الكثرة، ولا إشكال في صحة البيع حينئذ، لأن ~~المبيع زيت وإن كان معيوبا، وعليه يحمل ما في التحرير: من أن الدردي في ~~الزيت والبذر عيب موجب للرد أو الأرش (5). # وإن لم يفد إلا نقصا في الكم، فإن بيع (6) ما في العكة بعد وزنها مع ~~العكة ومشاهدة شئ منه تكون أمارة على باقيه وقال: " بعتك ما في هذه العكة ~~من الزيت كل رطل بكذا " فظهر امتزاجه بغيره الغير الموجب لتعيبه، فالظاهر ~~صحة البيع وعدم ثبوت الخيار أصلا، لأنه # PageV05P381 # اشترى السمن الموجود في هذه العكة، ولا يقدح الجهل بوزنه، للعلم به مع ~~الظرف، والمفروض معرفة نوعه بملاحظة شئ منها بفتح رأس العكة، فلا عيب ولا ~~تبعض صفقة، إلا أن يقال: إن إطلاق شراء ما في العكة من الزيت في قوة اشتراط ~~كون ما عدا العكة سمنا، فيلحق بما سيجئ في الصورة الثالثة من اشتراط كونه ~~بمقدار خاص. # وإن باعه بعد معرفة وزن المجموع بقوله: " بعتك ما في هذه العكة " فتبين ~~بعضه درديا صح البيع في الزيت مع خيار تبعض الصفقة. # قال في التحرير: لو اشترى سمنا فوجد فيه غيره تخير بين الرد وأخذ ما وجده ~~من السمن بنسبة الثمن (1). # ولو باع (2) ما في العكة من الزيت على أنه كذا وكذا رطلا، فتبين نقصه عنه ~~لوجود الدردي، صح البيع وكان للمشتري خيار تخلف الوصف أو الجزء، على الخلاف ~~المتقدم (3) فيما لو باع الصبرة على أنها كذا وكذا فظهر ناقصا. # ولو باعه مع ms0913 مشاهدته ممزوجا بما لا يتمول بحيث لا يعلم قدر خصوص الزيت، ~~فالظاهر عدم صحة البيع وإن عرف وزن المجموع مع العكة، لأن كفاية معرفة وزن ~~الظرف والمظروف إنما هي من حيث الجهل الحاصل من اجتماعهما لا من انضمام ~~مجهول آخر غير قابل للبيع، كما لو علم بوزن مجموع الظرف والمظروف لكن علم ~~بوجود صخرة في الزيت مجهولة الوزن. # PageV05P382 # مسألة قد عرفت (1) أن مطلق المرض عيب، خصوصا الجنون والبرص والجذام ~~والقرن. ولكن تختص هذه الأربعة من بين العيوب بأنها لو حدثت إلى سنة من يوم ~~العقد يثبت لأجلها التخيير بين الرد والأرش. هذا هو المشهور، ويدل عليه ما ~~استفيض عن مولانا أبي الحسن الرضا عليه السلام. # ففي رواية علي بن أسباط عنه في حديث خيار الثلاثة: " إن أحداث السنة ترد ~~بعد السنة، قلت: وما أحداث السنة؟ قال الجنون والجذام والبرص والقرن، فمن ~~اشترى فحدث فيه هذه الأحداث فالحكم أن يرد على صاحبه إلى تمام السنة من يوم ~~اشتراه " (2). # وفي رواية ابن فضال المحكية عن الخصال: " في أربعة أشياء خيار سنة: ~~الجنون والجذام والقرن والبرص " (3). # وفي رواية أخرى له عنه عليه السلام قال: " ترد الجارية من أربع # PageV05P383 # خصال: من الجنون والجذام والبرص والقرن والحدبة " (1) هكذا في التهذيب. ~~وفي الكافي: " القرن: الحدبة، إلا أنها تكون في الصدر تدخل الظهر وتخرج ~~الصدر " (2)، انتهى. # ومراده: أن الحدب ليس خامسا لها، لأن القرن يرجع إلى حدب في الفرج. لكن ~~المعروف أنه عظم في الفرج كالسن يمنع الوطء. # وفي الصحيح عن محمد بن علي - قيل: وهو مجهول (3)، واحتمل بعض (4) كونه ~~الحلبي - عنه عليه السلام قال: " يرد المملوك من أحداث السنة، من الجنون ~~والبرص والقرن، قال: قلت وكيف يرد من أحداث؟ فقال: # هذا أول السنة - يعني المحرم - فإذا اشتريت مملوكا فحدث فيه هذه الخصال ~~ما بينك وبين ذي الحجة رددت على صاحبه " (5)، وهذه الرواية لم يذكر فيها ~~الجذام (6) مع ورودها في مقام التحديد والضبط لهذه الأمور، # PageV05P384 # فيمكن أن يدعى معارضتها لباقي الأخبار المتقدمة. # ومن هنا استشكل المحقق الأردبيلي ms0914 في الجذام (1). وليس التعارض من باب ~~المطلق والمقيد كما ذكره في الحدائق ردا على الأردبيلي رحمه الله (2). # إلا أن يريد أن التعارض يشبه تعارض المطلق والمقيد في وجوب العمل بما لا ~~يجري فيه احتمال يجري في معارضه، وهو هنا احتمال سهو الراوي في ترك ذكر ~~الجذام، فإنه أقرب الاحتمالات المتطرقة فيما نحن فيه. # ويمكن أن يكون الوجه في ترك الجذام في هذه الرواية انعتاقها على المشتري ~~بمجرد حدوث الجذام، فلا معنى للرد، وحينئذ فيشكل الحكم بالرد في باقي ~~الأخبار. # ووجهه في المسالك: بأن عتقه على المشتري موقوف على ظهور الجذام بالفعل، ~~ويكفي في العيب الموجب للخيار وجود مادته في نفس الأمر وإن لم يظهر، فيكون ~~سبب الخيار مقدما على سبب العتق، فإن فسخ انعتق على البائع، وإن أمضى انعتق ~~على المشتري (3). # وفيه أولا: # أن ظاهر هذه الأخبار: أن سبب الخيار ظهور هذه الأمراض، لأنه المعني ~~بقوله: " فحدث فيه هذه الخصال ما بينك وبين ذي الحجة "، ولولا ذلك لكفى ~~وجود موادها في السنة، وإن تأخر ظهورها عنها # PageV05P385 # ولو بقليل بحيث يكشف عن وجود المادة قبل انقضاء السنة. وهذا مما لا أظن ~~(1) أحدا يلتزمه، مع أنه لو كان الموجب للخيار هي مواد هذه الأمراض كان ~~ظهورها زيادة في العيب حادثة في يد المشتري، فلتكن مانعة من الرد، لعدم ~~قيام المال بعينه حينئذ، فيكون في التزام خروج هذه العيوب عن عموم كون ~~النقص الحادث مانعا عن الرد تخصيص (2) آخر للعمومات. # وثانيا: أن سبق سبب الخيار لا يوجب عدم الانعتاق بطرو سببه، بل ينبغي أن ~~يكون الانعتاق القهري بسببه (3) مانعا شرعيا بمنزلة المانع العقلي عن الرد ~~كالموت، ولذا لو حدث الانعتاق بسبب آخر غير الجذام فلا أظن أحدا يلتزم عدم ~~الانعتاق إلا بعد لزوم البيع، خصوصا مع بناء العتق على التغليب. # هذا، ولكن رفع اليد عن هذه الأخبار الكثيرة المعتضدة بالشهرة المحققة ~~والإجماع المدعى في السرائر (4) والغنية (5) مشكل، فيمكن العمل بها في ~~موردها، أو الحكم من أجلها بأن تقدم سبب الخيار يوجب توقف الانعتاق ms0915 على ~~إمضاء العقد ولو في غير المقام. ثم لو فسخ المشتري فانعتاقه على البائع ~~موقوف على دلالة الدليل على عدم جواز تملك # PageV05P386 # المجذوم، لا أن جذام المملوك يوجب انعتاقه بحيث يظهر اختصاصه بحدوث ~~الجذام في ملكه. # ثم إن زيادة " القرن " ليس في كلام الأكثر، فيظهر منهم العدم، فنسبة ~~المسالك الحكم في الأربعة إلى المشهور (1) كأنه لاستظهار ذلك من ذكره في ~~الدروس ساكتا عن الخلاف فيه (2). وعن التحرير: نسبته إلى أبي علي (3)، وفي ~~مفتاح الكرامة: أنه لم يظفر بقائل غير الشهيدين وأبي علي (4)، ومن هنا تأمل ~~المحقق الأردبيلي من عدم صحة الأخبار وفقد الانجبار (5). # ثم إن ظاهر إطلاق الأخبار - على وجه يبعد التقييد فيها - شمول الحكم ~~لصورة التصرف. لكن المشهور تقييد الحكم بغيرها، ونسب إليهم جواز الأرش قبل ~~التصرف وتعينه بعده (6)، والأخبار خالية عنه، وكلا الحكمين (7) مشكل، إلا ~~أن الظاهر من كلمات بعض عدم الخلاف الصريح فيهما. لكن كلام المفيد قدس سره ~~مختص بالوطء (8)، والشيخ وابن زهرة لم # PageV05P387 # يذكرا التصرف ولا الأرش (1). # نعم، ظاهر الحلي الإجماع على تساويها (2) مع سائر العيوب من هذه الجهة، ~~وأن هذه العيوب كسائر العيوب في كونها مضمونة، إلا أن الفارق ضمان هذه إذا ~~حدثت في السنة بعد القبض وانقضاء الخيار (3). # ولو ثبت أن أصل هذه الأمراض تكمن قبل سنة من ظهورها، وثبت أن أخذ الأرش ~~للعيب الموجود قبل العقد أو القبض مطابق للقاعدة، ثبت الأرش هنا بملاحظة ~~التعيب بمادة هذه الأمراض الكامنة في المبيع، لا بهذه الأمراض الظاهرة فيه. # قال في المقنعة: ويرد العبد والأمة من الجنون والجذام والبرص ما بين ~~ابتياعهما وبين سنة واحدة، ولا يردان بعد سنة، وذلك أن أصل هذه الأمراض ~~يتقدم ظهورها بسنة ولا يتقدم بأزيد، فإن وطأ المبتاع الأمة في هذه السنة لم ~~يجز له ردها وكان له قيمة ما بينها صحيحة وسقيمة (4)، انتهى. # وظاهره: أن نفس هذه الأمراض تتقدم بسنة، ولذا أورد عليه في السرائر: أن ~~هذا موجب لانعتاق المملوك على البائع فلا يصح البيع (5). # ويمكن أن يريد به ما ms0916 ذكرنا: من إرادة مواد هذه الأمراض. # PageV05P388 # خاتمة في عيوب متفرقة قال في التذكرة: بأن (1) الكفر ليس عيبا في العبد ~~ولا في الجارية (2). # ثم استحسن قول بعض الشافعية بكونه عيبا في الجارية إذا منع الاستمتاع ~~كالتمجس والتوثن دون التهود والتنصر. والأقوى كونه موجبا للرد في غير ~~المجلوب وإن كان أصلا في المماليك، إلا أن الغالب في غير المجلوب الإسلام، ~~فهو نقص، (3) لتنفر الطباع عنه، خصوصا بملاحظة نجاستهم المانعة عن كثير من ~~الاستخدامات. # نعم، الظاهر عدم الأرش فيه، لعدم صدق العيب عليه عرفا وعدم كونه نقصا أو ~~زيادة في أصل الخلقة. # ولو ظهرت الأمة محرمة على المشتري برضاع أو نسب فالظاهر عدم الرد به، ~~لأنه لا يعد نقصا بالنوع، ولا عبرة بخصوص المشتري. # ولو ظهر (4) ممن ينعتق عليه فكذلك، كما في التذكرة (5) معللا: بأنه # PageV05P389 # ليس نقصا عند كل الناس وعدم نقص ماليته عند غيره. # وفي التذكرة: لو ظهر أن البائع باعه وكالة أو ولاية أو وصاية أو أمانة، ~~ففي ثبوت الرد لخطر فساد النيابة احتمال (1). أقول: الأقوى عدمه. # وكذا لو اشترى ما عليه أثر الوقف. نعم، لو كان عليه أمارة قوية عليه لم ~~يبعد كونه موجبا للرد، لقلة رغبة الناس في تملك مثله، وتأثير ذلك في نقصان ~~قيمته عن قيمة أصل الشئ لو خلي وطبعه أثرا بينا. # وذكر في التذكرة: أن الصيام والإحرام والاعتداد ليست عيوبا (2). # أقول: أما عدم إيجابها الأرش فلا إشكال فيه. وأما عدم إيجابها الرد ففيه ~~إشكال إذا فات بها الانتفاع بها في مدة طويلة، فإنه لا ينقص عن ظهور المبيع ~~مستأجرا. # وقال أيضا: إذا كان المملوك نماما أو ساحرا أو قاذفا للمحصنات أو شاربا ~~للخمر أو مقامرا ففي كون هذه عيوبا إشكال، أقربه العدم (3). # وقال: لو كان الرقيق رطب الكلام أو غليظ الصوت أو سيئ الأدب أو ولد زنا ~~أو مغنيا أو حجاما أو أكولا أو زهيدا، فلا رد. # ويرد الدابة بالزهادة. وكون الأمة عقيما لا يوجب الرد، لعدم القطع بتحققه ~~فربما كان من الزوج أو لعارض، انتهى. ms0917 # ومراده العارض الاتفاقي لا المرض العارضي. # قال في التذكرة في آخر ذكر موجبات الرد: والضابط أن الرد يثبت بكل ما في ~~المعقود عليه من منقص القيمة أو العين نقصا يفوت به غرض صحيح بشرط أن يكون ~~الغالب في أمثال المبيع عدمه (4)، انتهى. # PageV05P390 # القول في الأرش وهو لغة - كما في الصحاح (1) وعن المصباح (2) -: دية ~~الجراحات، وعن القاموس: أنه الدية (3). ويظهر من الأولين أنه في الأصل اسم ~~للفساد. # ويطلق في كلام الفقهاء على مال يؤخذ بدلا عن نقص مضمون في مال أو بدن ~~(4)، لم يقدر له في الشرع مقدر. # وعن حواشي الشهيد قدس سره: أنه يطلق بالاشتراك اللفظي على معان: # منها: ما نحن فيه. # ومنها: نقص القيمة لجناية الإنسان على عبد غيره في غير المقدر الشرعي. # PageV05P391 # ومنها: ثمن التالف المقدر شرعا بالجناية، كقطع يد العبد. # ومنها: أكثر الأمرين من المقدر الشرعي والأرش، وهو ما تلف بجناية الغاصب ~~(1)، انتهى. # وفي جعل ذلك من الاشتراك اللفظي إشارة إلى أن هذا اللفظ قد اصطلح في خصوص ~~كل من هذه المعاني عند الفقهاء بملاحظة مناسبتها للمعنى اللغوي مع قطع ~~النظر عن ملاحظة العلاقة بين كل منها وبين الآخر، فلا يكون مشتركا معنويا ~~بينهما، ولا حقيقة ومجازا، فهي كلها منقولات عن المعنى اللغوي بعلاقة ~~الإطلاق والتقييد. وما ذكرناه في تعريف الأرش فهو كلي انتزاعي عن تلك ~~المعاني، كما يظهر بالتأمل. # وكيف كان، فقد ظهر من تعريف الأرش: أنه لا يثبت إلا مع ضمان النقص ~~المذكور. # ثم إن ضمان النقص تابع في الكيفية لضمان المنقوص، وهو الأصل. # فإن كان مضمونا بقيمته كالمغصوب والمستام وشبههما - ويسمى ضمان اليد - ~~كان النقص مضمونا بما يخصه من القيمة إذا وزعت على الكل. # وإن كان مضمونا بعوض، بمعنى أن فواته يوجب عدم تملك عوضه المسمى في ~~المعاوضة - ويسمى ضمانه ضمان المعاوضة - كان النقص مضمونا بما يخصه من ~~العوض إذا وزع على مجموع الناقص والمنقوص لا نفس قيمة العيب، لأن الجزء ~~تابع للكل في الضمان، ولذا عرف جماعة الأرش في عيب المثمن فيما نحن ms0918 فيه: ~~بأنه جزء من الثمن نسبته إليه # PageV05P392 # كنسبة التفاوت بين الصحيح والمعيب إلى الصحيح (1)، وذلك لأن ضمان تمام ~~المبيع الصحيح على البائع ضمان المعاوضة، بمعنى أن البائع ضامن لتسليم ~~المبيع تاما إلى المشتري، فإذا فاته تسليم بعضه ضمنه بمقدار ما يخصه من ~~الثمن لا بقيمته. # نعم، ظاهر كلام جماعة من القدماء (2) - كأكثر النصوص - يوهم إرادة قيمة ~~العيب كلها، إلا أنها محمولة على الغالب من مساواة الثمن للقيمة السوقية ~~للمبيع، بقرينة ما فيها: من أن البائع يرد على المشتري، وظاهره كون المردود ~~شيئا من الثمن، الظاهر في عدم زيادته عليه بل في نقصانه. فلو كان اللازم هو ~~نفس التفاوت لزاد على الثمن في بعض الأوقات، كما إذا اشترى جارية بدينارين ~~وكانت (3) معيبها تسوي مئة وصحيحها تسوي أزيد، فيلزم استحقاق مئة دينار، ~~فإذا لم يكن مثل هذا الفرد داخلا - بقرينة عدم صدق الرد والاسترجاع - تعين ~~كون هذا التعبير لأجل غلبة عدم استيعاب التفاوت للثمن، فإذا بني الأمر [على ~~ملاحظة الغلبة] (4) فمقتضاها الاختصاص بما هو الغالب من اشتراء الأشياء من ~~أهلها في أسواقها بقيمتها المتعارفة. # PageV05P393 # وقد توهم بعض من لا تحصيل له: أن العيب إذا كان في الثمن كان أرشه تمام ~~التفاوت بين الصحيح والمعيب، ومنشؤه ما يرى (1) في الغالب: من وقوع الثمن ~~في الغالب نقدا غالبا مساويا لقيمة المبيع، فإذا ظهر معيبا وجب تصحيحه ببذل ~~تمام التفاوت، وإلا فلو فرض أنه اشترى عبدا بجارية تسوي معيبها أضعاف ~~قيمته، فإنه لا يجب بذل نفس التفاوت بين صحيحها ومعيبها قطعا. # وكيف كان، فالظاهر أنه لا إشكال ولا خلاف في ذلك وإن كان المتراءى من ~~الأخبار خلافه، إلا أن التأمل فيها قاض بخلافه. # نعم، يشكل الأمر في المقام من جهة أخرى، وهي: أن مقتضى ضمان وصف الصحة ~~بمقدار ما يخصه من الثمن لا بقيمته انفساخ العقد في ذلك المقدار، لعدم ~~مقابل له حين العقد كما هو شأن الجزء المفقود من المبيع، مع أنه لم يقل به ~~أحد، ويلزم من ذلك أيضا تعين أخذ الأرش من ms0919 الثمن، مع أن ظاهر جماعة عدم ~~تعينه منه معللا بأنه غرامة (2). # وتوضيحه: أن الأرش لتتميم المعيب حتى يصير (3) مقابلا للثمن، لا لنقص (4) ~~الثمن حتى يصير مقابلا للمعيب، ولذا سمي أرشا كسائر الأروش المتداركة ~~للنقائص، فضمان العيب على هذا الوجه خارج عن # PageV05P394 # الضمانين المذكورين، لأن ضمان المعاوضة يقتضي انفساخ المعاوضة بالنسبة ~~إلى الفائت المضمون ومقابله، إذ لا معنى له غير ضمان الشئ وأجزائه بعوضه ~~المسمى وأجزائه، والضمان الآخر يقتضي ضمان الشئ بقيمته الواقعية. # فلا أوثق من أن يقال: إن مقتضى المعاوضة عرفا هو عدم مقابلة وصف الصحة ~~بشئ من الثمن، لأنه أمر معنوي كسائر الأوصاف، ولذا لو قابل المعيب بما هو ~~أنقص منه قدرا حصل الربا من جهة صدق الزيادة وعدم عد العيب نقصا يتدارك بشئ ~~من مقابله، إلا أن الدليل من النص والإجماع دل على ضمان هذا الوصف من بين ~~الأوصاف (1)، بمعنى وجوب تداركه بمقدار من الثمن منضاف (2) إلى ما يقابل ~~بأصل المبيع لأجل اتصافه بوصف الصحة، فإن هذا الوصف كسائر الأوصاف وإن لم ~~يقابله شئ من الثمن، لكن له مدخل في وجود مقدار من الثمن وعدمه، فإذا تعهده ~~البائع كان للمشتري مطالبته بخروجه عن عهدته بأداء ما كان يلاحظ من الثمن ~~لأجله، وللمشتري أيضا إسقاط هذا الالتزام عنه. # نعم، يبقى الكلام في كون هذا الضمان المخالف للأصل بعين بعض الثمن، كما ~~هو ظاهر تعريف الأرش في كلام الأكثر بأنه جزء من الثمن (3)، أو بمقداره، ~~كما هو مختار العلامة في صريح التذكرة (4) وظاهر # PageV05P395 # غيرها والشهيدين في كتبهما (1)؟ وجهان: تردد بينهما في جامع المقاصد (2). # وأقواهما الثاني، لأصالة عدم تسلط المشتري على شئ من الثمن، وبراءة ذمة ~~البائع من وجوب دفعه، لأن المتيقن من مخالفة الأصل ضمان البائع لتدارك ~~الفائت الذي التزم وجوده في المبيع بمقدار وقع الإقدام من المتعاقدين على ~~زيادته على الثمن لداعي وجود هذه الصفة، لا في مقابلها، مضافا إلى إطلاق ~~قوله عليه السلام في روايتي حماد وعبد الملك: # إن (3) " له أرش العيب " (4)، ولا دليل على وجوب كون التدارك ms0920 بجزء من عين ~~الثمن، عدا ما يتراءى من ظاهر التعبير في روايات الأرش عن تدارك العيب ب‍ ~~-: " رد التفاوت إلى المشتري " (5) الظاهر في كون المردود شيئا كان عنده ~~أولا، وهو بعض الثمن. # لكن التأمل التام يقضي بأن هذا التعبير وقع بملاحظة أن الغالب # PageV05P396 # وصول الثمن إلى البائع وكونه من النقدين، فالرد باعتبار النوع، لا الشخص. # ومن ذلك يظهر أن قوله عليه السلام في رواية ابن سنان: " ويوضع عنه من ~~ثمنها بقدر العيب إن كان فيها " (1) محمول على الغالب: من كون الثمن كليا ~~في ذمة المشتري، فإذا اشتغلت ذمة البائع بالأرش حسب المشتري عند أداء الثمن ~~ما في ذمته عليه. # ثم على المختار من عدم تعينه من عين الثمن، فالظاهر تعينه من النقدين، ~~لأنهما الأصل في ضمان المضمونات، إلا أن يتراضى على غيرهما من باب الوفاء ~~أو المعاوضة. # واستظهر المحقق الثاني من عبارة القواعد والتحرير بل الدروس عدم تعينه ~~منهما، حيث حكموا (2) في باب الصرف بأنه لو وجد عيب في أحد العوضين ~~المتخالفين بعد التفرق جاز أخذ الأرش من غير النقدين ولم يجز منهما، ~~فاستشكل ذلك بأن الحقوق المالية إنما يرجع فيها إلى النقدين، فكيف الحق ~~الثابت باعتبار نقصان في أحدهما؟ (3). # ويمكن رفع هذا الإشكال: بأن المضمون بالنقدين هي الأموال المتعينة ~~المستقرة، والثابت هنا ليس مالا في الذمة، وإلا بطل البيع فيما قابله من ~~الصحيح، لعدم وصول عوضه قبل التفرق، وإنما هو حق لو أعمله جاز له مطالبة ~~المال، فإذا اختار الأرش من غير النقدين # PageV05P397 # ابتداء ورضي به الآخر فالمختار (1) نفس الأرش، لا عوض عنه. نعم، للآخر ~~الامتناع منه، لعدم تعينه عليه، كما أن لذي الخيار مطالبة النقدين في غير ~~هذا المقام وإن لم يكن للآخر الامتناع حينئذ. # وبالجملة، فليس هنا شئ معين ثابت في الذمة، إلا أن دفع غير النقدين يتوقف ~~على رضا ذي الخيار ويكون نفس الأرش، بخلاف دفع النقدين، فإنه إذا اختير ~~غيرهما لم يتعين (2) للأرشية. # ثم إنه قد تبين مما ذكرنا في معنى الأرش: أنه لا يكون ms0921 إلا مقدارا مساويا ~~لبعض الثمن، ولا يعقل أن يكون مستغرقا له، لأن المعيب إن لم يكن مما يتمول ~~ويبذل في مقابله شئ من المال بطل بيعه، وإلا فلا بد من أن يبقى له من الثمن ~~قسط. # نعم، ربما يتصور ذلك فيما إذا حدث قبل القبض أو في زمان الخيار عيب ~~يستغرق للقيمة مع بقاء الشئ على صفة التملك (3)، بناء على أن مثل ذلك غير ~~ملحق بالتلف في انفساخ العقد به، بل يأخذ المشتري أرش العيب، وهو هنا مقدار ~~تمام الثمن. لكن عدم إلحاقه بالتلف مشكل، بناء على أن العيب إذا كان مضمونا ~~على البائع بمقتضى قوله عليه السلام: # " إن حدث بالحيوان حدث فهو من مال البائع حتى ينقضي خياره " (4) # PageV05P398 # كان هذا العيب كأنه حدث في ملك البائع، والمفروض: أنه إذا حدث مثل هذا في ~~ملك البائع كان بيعه باطلا، لعدم كونه متمولا يبذل بإزائه شئ من المال، ~~فيجب الحكم بانفساخ العقد إذا حدث (1) بعده مضمونا على البائع. إلا أن يمنع ~~ذلك وأن ضمانه على البائع موجب (2) الحكم بكون دركه عليه، فهو بمنزلة ~~الحادث قبل البيع في هذا الحكم لا مطلقا حتى ينفسخ العقد به، ويرجع هذا ~~الملك الموجود الغير المتمول إلى البائع. بل لو فرضنا حدوث العيب على وجه ~~أخرجه عن الملك فلا دليل على إلحاقه بالتلف، بل تبقى العين الغير المملوكة ~~حقا للمشتري وإن لم يكن ملكا له - كالخمر المتخذ للتخليل - ويأخذ الثمن أو ~~مقداره من البائع أرشا لا من باب انفساخ العقد. # هذا، إلا أن العلامة قدس سره في القواعد والتذكرة والتحرير (3) ومحكي ~~النهاية (4) يظهر منه الأرش المستوعب في العيب المتقدم على العقد الذي ~~ذكرنا أنه لا يعقل فيه استيعاب الأرش للثمن. # قال في القواعد: لو باع العبد الجاني خطأ ضمن أقل الأمرين على رأي، ~~والأرش على رأي، وصح البيع إن كان موسرا، وإلا تخير المجني عليه. ولو كان ~~عمدا وقف على إجازة المجني عليه، ويضمن الأقل من الأرش والقيمة لا الثمن ~~معها، وللمشتري الفسخ مع الجهل، فيرجع ms0922 # PageV05P399 # بالثمن أو الأرش. فإن استوعبت الجناية القيمة فالأرش ثمنه أيضا، وإلا ~~فقدر الأرش. ولا يرجع لو كان عالما، وله أن يفديه كالمالك ولا يرجع به ~~عليه. ولو اقتص منه فلا رد وله الأرش، وهو نسبة تفاوت ما بين كونه جانيا ~~وغير جان من الثمن (1)، انتهى. # وذكر في التذكرة هذه العبارة بعينها في باب العيوب (2). وقال في أوائل ~~البيع من التذكرة في مسألة بيع العبد الجاني: ولو كان المولى معسرا لم يسقط ~~حق المجني عليه من الرقبة ما لم يجز البيع أولا، فإن البائع إنما يملك نقل ~~حقه عن رقبته بفدائه، ولا يحصل من ذمة المعسر، فيبقى حق المجني عليه مقدما ~~على حق المشتري، ويتخير المشتري الجاهل في الفسخ، فيرجع بالثمن [معه] (3) ~~أو مع الاستيعاب، لأن أرش مثل هذا جميع ثمنه. وإن لم يستوعب يرجع بقدر ~~أرشه. ولو كان عالما بتعلق الحق [به] (4) فلا رجوع - إلى أن قال: - وإن ~~أوجبت الجناية قصاصا تخير المشتري الجاهل بين الرد والأرش، فإن اقتص منه ~~احتمل تعين الأرش، وهو قسط قيمة ما بينه جانيا وغير جان. ولا يبطل البيع من ~~أصله (5)، لأنه تلف عند المشتري بالعيب الذي كان فيه، فلم # PageV05P400 # يوجب الرجوع بجميع الثمن كالمريض والمرتد. وقال أبو حنيفة والشافعي: # يرجع بجميع [ثمنه] (1)، لأن تلفه لمعنى (2) استحق عليه عند البائع، فجرى ~~إتلافه (3)، انتهى. # وقال في التحرير في بيع الجاني خطأ: ولو كان السيد معسرا لم يسقط حق ~~المجني عليه من (4) رقبة العبد، فيتخير المشتري مع عدم علمه، فإن فسخ يرجع ~~بالثمن، وكذا إن كانت الجناية مستوعبة، وإن لم يستوعب رجع بالأرش (5)، ~~انتهى. # وقال في أوائل البيع في هذه المسألة: ولو كان السيد معسرا لم يسقط حق ~~المجني عليه عن رقبة العبد، وللمشتري الفسخ مع عدم العلم (6)، فإن فسخ رجع ~~بالثمن، وإن لم يفسخ واستوعبت الجناية قيمته وانتزعت يرجع المشتري بالثمن ~~أيضا، وإن لم يستوعب رجع بقدر الأرش. ولو علم المشتري بتعلق الحق برقبة ~~العبد لم يرجع بشئ. ولو اختار المشتري أن يفديه جاز ورجع به ms0923 على البائع مع ~~الإذن، وإلا فلا (7)، انتهى. # PageV05P401 # قوله: " وانتزعت " إما راجع إلى رقبة العبد، أو إلى القيمة إذا باعه ~~المجني عليه وأخذ قيمته، وهذا القيد غير موجود في باقي عبارات العلامة في ~~كتبه الثلاثة. # وكيف كان: فالعبد المتعلق برقبته حق للمجني عليه يستوعب قيمته، إما أن ~~يكون له قيمة تبذل بإزائه، أو لا، وعلى الأول: فلا بد أن يبقى شئ من الثمن ~~للبائع بإزائه، فلا يرجع بجميع الثمن عليه. وعلى الثاني: فينبغي بطلان ~~البيع. # ولو قيل: إن انتزاعه عن ملك المشتري لحق كان عليه عند البائع يوجب غرامته ~~على البائع كان اللازم من ذلك - مع منعه (1) في نفسه - أن يكون الحكم كذلك ~~فيما لو اقتص من الجاني عمدا. # وقد عرفت من التذكرة والقواعد الحكم بقسط من الثمن فيه. # وبالجملة، فالمسألة محل تأمل، والله العالم. # PageV05P402 # مسألة يعرف الأرش بمعرفة قيمتي الصحيح والمعيب ليعرف التفاوت بينهما، ~~فيؤخذ من البائع بنسبة ذلك التفاوت. وإذا لم تكن القيمة معلومة فلا بد من ~~الرجوع إلى العارف بها. # وهو قد يخبر عن القيمة المتعارفة المعلومة المضبوطة عند أهل البلد أو أهل ~~الخبرة منهم لهذا المبيع المعين أو لمثله في الصفات المقصودة، كمن يخبر: ~~بأن هذه الحنطة أو مثلها يباع في السوق بكذا، وهذا داخل في الشهادة يعتبر ~~فيها جميع ما يعتبر في الشهادة على سائر المحسوسات: # من العدالة، والإخبار عن الحس، والتعدد. # وقد يخبر عن نظره وحدسه من جهة كثرة ممارسته أشباه هذا الشئ وإن لم يتفق ~~اطلاعه على مقدار رغبة الناس في أمثاله، وهذا يحتاج إلى الصفات السابقة ~~وزيادة المعرفة والخبرة بهذا الجنس، ويقال له بهذا الاعتبار: أهل الخبرة. # وقد يخبر عن قيمته باعتبار خصوصيات في المبيع يعرفها هذا المخبر مع كون ~~قيمته على تقدير العلم بالخصوصيات واضحة، كالصائغ العارف بأصناف الذهب ~~والفضة من حيث الجودة والرداءة، مع كون PageV05P403 # قيمة الجيد والردئ محفوظة عند الناس معروفة بينهم، فقوله: " هذا قيمته ~~كذا " يريد به أنه من جنس قيمته كذا، وهذا في الحقيقة لا يدخل في المقوم، ms0924 ~~وكذا القسم الأول، فمرادهم بالمقوم هو الثاني. # لكن الأظهر عدم التفرقة بين الأقسام من حيث اعتبار شروط القبول وإن احتمل ~~في غير الأول الاكتفاء بالواحد: # إما للزوم الحرج لو اعتبر التعدد. # وإما لاعتبار الظن في مثل ذلك مما انسد فيه باب العلم ويلزم من طرح قول ~~العادل الواحد والأخذ بالأقل - لأصالة براءة ذمة البائع - تضييع حق المشتري ~~في أكثر المقامات. # وإما لعموم ما دل على قبول قول العادل، خرج منه ما كان من قبيل الشهادة ~~كالقسم الأول، دون ما كان من قبيل الفتوى كالثاني، لكونه ناشئا عن حدس ~~واجتهاد وتتبع الأشباه والأنظار وقياسه عليها حتى أنه يحكم لأجل ذلك بأنه ~~ينبغي أن يبذل بإزائه كذا وكذا وإن لم يوجد راغب يبذل له ذلك. # ثم لو تعذر معرفة القيمة - لفقد أهل الخبرة أو توقفهم - ففي كفاية الظن ~~أو الأخذ بالأقل وجهان. ويحتمل ضعيفا الأخذ بالأكثر، لعدم العلم بتدارك ~~العيب المضمون إلا به. PageV05P404 # مسألة لو تعارض المقومون، فيحتمل: # تقديم بينة الأقل، للأصل. # وبينة الأكثر، لأنها مثبتة. # والقرعة، لأنها لكل أمر مشتبه. # والرجوع إلى الصلح، لتشبث كل من المتبايعين بحجة شرعية ظاهرية، والمورد ~~غير قابل للحلف، لجهل كل منهما بالواقع. # وتخيير الحاكم، لامتناع الجمع وفقد المرجح. # لكن الأقوى من الكل ما عليه المعظم (1): من وجوب الجمع بينهما بقدر ~~الإمكان، لأن كلا منهما حجة شرعية (2)، فإذا تعذر العمل به (3) في # PageV05P405 # تمام مضمونه وجب العمل به في بعضه، فإذا قومه أحدهما بعشرة فقد قوم كلا ~~من نصفه بخمسة، وإذا قومه الآخر (1) بثمانية فقد قوم كلا من نصفه بأربعة، ~~فيعمل بكل منهما في نصف المبيع. وقولهما (2) وإن كانا متعارضين في النصف ~~أيضا كالكل، فيلزم مما ذكر طرح كلا القولين في النصفين، إلا أن طرح قول كل ~~منهما في النصف مع العمل به في النصف الآخر أولى في مقام امتثال أدلة العمل ~~بكل بينة من طرح كليهما أو إحداهما رأسا، وهذا معنى قولهم: " إن الجمع بين ~~الدليلين والعمل بكل منهما - ولو من وجه - أولى من طرح أحدهما ms0925 رأسا "، ولذا ~~جعل في تمهيد القواعد من فروع هذه القاعدة: الحكم بالتنصيف فيما لو تعارضت ~~البينتان في دار في يد رجلين يدعيها كل منهما (3). # بل ما نحن فيه أولى بمراعاة هذه القاعدة من الدليلين المتعارضين في أحكام ~~الله تعالى، لأن الأخذ بأحدهما كلية وطرح (4) الآخر كذلك في التكاليف ~~الشرعية الإلهية لا ينقص عن التبعيض من حيث مراعاة حق الله سبحانه، لرجوع ~~الكل إلى امتثال أمر الله سبحانه، بخلاف مقام التكليف بإحقاق حقوق الناس، ~~فإن في التبعيض جمعا بين حقوق الناس ومراعاة للجميع ولو في الجملة، ولعل ~~هذا هو السر في عدم تخيير الحاكم عند تعارض أسباب حقوق الناس في شئ من ~~موارد الفقه (5). # PageV05P406 # وقد يستشكل ما ذكرنا: تارة بعدم التعارض بينهما عند التحقيق، لأن مرجع ~~بينة النفي إلى عدم وصول نظرها وحدسها إلى الزيادة، فبينة الإثبات المدعية ~~للزيادة سليمة. # وأخرى بأن الجمع فرع عدم اعتضاد إحدى البينتين بمرجح، وأصالة البراءة هنا ~~مرجحة للبينة الحاكمة بالأقل. # وثالثة بأن في الجمع مخالفة قطعية وإن كان فيه موافقة قطعية، لكن التخيير ~~الذي لا يكون فيه إلا مخالفة احتمالية أولى منه. # ويندفع الأول بأن المفروض أن بينة النفي تشهد بالقطع على نفي الزيادة ~~واقعا، وأن بذل الزائد في مقابل المبيع سفه. # ويندفع الثاني بما قررناه في الأصول (1): من أن الأصول الظاهرية لا تصير ~~مرجحة للأدلة الاجتهادية، بل تصلح مرجعا في المسألة لو تساقط الدليلان من ~~جهة ارتفاع ما هو مناط الدلالة فيهما لأجل التعارض، كما في الظاهرين ~~المتعارضين كالعامين من وجه المطابق أحدهما للأصل، وما نحن فيه ليس من هذا ~~القبيل. والحاصل: أن بينة الزيادة تثبت أمرا مخالفا للأصل، ومعارضتها ~~بالأخرى النافية لها لا يوجب سقوطها بالمرة لفقد المرجح، فيجمع بين النفي ~~والإثبات في النصفين. # ويندفع الثالث بأن ترجيح الموافقة الاحتمالية الغير المشتملة على ~~المخالفة القطعية على الموافقة القطعية المشتملة عليها إنما هو في مقام ~~الإطاعة والمعصية الراجعتين إلى الانقياد والتجري، حيث إن ترك # PageV05P407 # التجري أولى من تحصيل العلم بالانقياد، بخلاف مقام إحقاق حقوق ms0926 الناس، فإن ~~مراعاة الجميع (1) أولى من إهمال أحدهما رأسا وإن اشتمل على إعمال الآخر، ~~إذ ليس الحق فيهما لواحد (2) كما في حقوق الله سبحانه. # ثم إن قاعدة الجمع حاكمة على دليل القرعة، لأن المأمور به هو العمل بكل ~~من الدليلين لا بالواقع المردد بينهما، إذ قد يكون كلاهما مخالفا للواقع، ~~فهما سببان مؤثران بحكم الشارع في حقوق الناس، فيجب مراعاتها وإعمال ~~أسبابها بقدر الإمكان، إذ لا ينفع توفية حق واحد مع إهمال حق الآخر رأسا ~~(3). # ثم إن المعروف في الجمع بين البينات الجمع بينها (4) في قيمتي الصحيح، ~~فيؤخذ من القيمتين للصحيح نصفهما ومن الثلاث ثلثها (5) ومن الأربع ربعها ~~(6) وهكذا في المعيب، ثم تلاحظ النسبة بين المأخوذ للصحيح وبين المأخوذ ~~للمعيب ويؤخذ بتلك النسبة. فإذا كان إحدى قيمتي الصحيح اثني عشر والأخرى ~~ستة، وإحدى قيمتي المعيب أربعة (7) # PageV05P408 # والأخرى اثنين، أخذ للصحيح تسعة وللمعيب ثلاثة، والتفاوت بالثلثين، فيكون ~~الأرش ثلثي الثمن (1). # ويحتمل الجمع بطريق آخر، وهو: أن يرجع إلى البينة في مقدار التفاوت ويجمع ~~بين البينات فيه من غير ملاحظة القيم. وهذا منسوب إلى الشهيد قدس سره على ~~ما في الروضة (2). # وحاصله قد يتحد مع طريق المشهور كما في المثال المذكور، فإن التفاوت بين ~~الصحيح والمعيب على قول كل من البينتين بالثلثين كما ذكرنا في الطريق ~~الأول. # وقد يختلفان، كما إذا كانت إحدى قيمتي [الصحيح] (3) اثني عشر والأخرى ~~ثمانية، وقيمة المعيب على الأول عشرة وعلى الثاني خمسة. # فعلى الأول: يؤخذ نصف مجموع قيمتي الصحيح أعني العشرة، ونصف قيمتي المعيب ~~وهو سبعة ونصف، فالتفاوت بالربع، فالأرش ربع الثمن، أعني ثلاثة من اثني عشر ~~لو فرض الثمن اثني عشر. وعلى الثاني: # يؤخذ التفاوت بين الصحيح والمعيب على إحدى البينتين بالسدس وعلى # PageV05P409 # الأخرى ثلاثة أثمان، وينصف المجموع - أعني ستة ونصف (1) من اثني عشر جزءا ~~- ويؤخذ نصفه وهو ثلاثة وربع، وقد كان في الأول ثلاثة. # وقد ينقص عن الأول، كما إذا اتفقا على أن قيمة المعيب ستة، وقال إحداهما: ~~قيمة الصحيح ثمانية، وقال الأخرى: عشرة. فعلى ms0927 الأول: يجمع القيمتان ويؤخذ ~~نصفهما تسعة، ونسبته إلى الستة بالثلث. # وعلى الثاني: يكون التفاوت على إحدى البينتين ربعا وعلى الأخرى خمسين ~~فيؤخذ نصف (2) الربع ونصف الخمسين، فيكون ثمنا وخمسا، وهو ناقص عن الثلث ~~بنصف خمس. # توضيح هذا المقام: أن الاختلاف إما أن يكون في الصحيح فقط مع اتفاقهما ~~على المعيب، وإما أن يكون في المعيب فقط، وإما أن يكون فيهما. # فإن كان في الصحيح فقط - كما في المثال الأخير - فالظاهر التفاوت بين ~~الطريقين دائما، لأنك قد عرفت أن الملحوظ على طريق المشهور نسبة المعيب إلى ~~مجموع نصفي قيمتي الصحيح المجعول قيمة منتزعة، وعلى الطريق الآخر نسبة ~~المعيب إلى كل من القيمتين المستلزمة لملاحظة أخذ نصفه مع نصف الآخر ليجمع ~~بين البينتين في العمل، والمفروض في هذه الصورة أن نسبة المعيب إلى مجموع ~~نصفي قيمتي الصحيح - التي هي طريقة المشهور - مخالفة لنسبة نصفه إلى كل من # PageV05P410 # النصفين، لأن نسبة الكل إلى الكل تساوي نسبة نصفه إلى كل من نصفي ذلك ~~الكل، وهو الأربعة والنصف في المثال، لا إلى كل من النصفين (1) المركب ~~منهما ذلك الكل كالأربعة والخمسة، بل النصف المنسوب إلى أحد بعضي (2) ~~المنسوب إليه كالأربعة نسبة مغايرة لنسبته إلى البعض الآخر، أعني الخمسة، ~~وهكذا غيره من الأمثلة. # وإن كان الاختلاف في المعيب فقط فالظاهر عدم التفاوت بين الطريقين أبدا، ~~لأن نسبة الصحيح إلى نصف مجموع قيمتي المعيب - على ما هو طريق المشهور - ~~مساوية لنسبة نصفه إلى نصف إحداهما ونصفه الآخر إلى نصف الأخرى، كما إذا ~~اتفقا (3) على كون الصحيح اثني عشر وقالت إحداهما: المعيب ثمانية، وقالت ~~الأخرى: ستة، فإن تفاوت السبعة والاثني عشر - الذي هو طريق المشهور - مساو ~~لنصف مجموع تفاوتي الثمانية مع الاثني عشر والستة مع الاثني عشر، لأن نسبة ~~الأولين بالثلث والآخرين بالنصف ونصفهما السدس والربع، وهذا بعينه تفاوت ~~السبعة والاثني عشر. # وإن اختلفا في الصحيح والمعيب، فإن اتحدت النسبة بين الصحيح والمعيب على ~~كلتا البينتين (4) فيتحد الطريقان دائما، كما إذا قومه إحداهما صحيحا باثني ~~عشر ومعيبا بستة، ms0928 وقومه الأخرى صحيحا بستة ومعيبا # PageV05P411 # بثلاثة، فإن نصف الصحيحين - أعني التسعة - تفاوته مع نصف مجموع المعيبين ~~- وهو الأربعة ونصف - عين نصف تفاوتي الاثني عشر مع الستة والستة مع ~~الثلاثة. # والحاصل: أن كل صحيح ضعف المعيب، فيلزمه كون نصف الصحيحين ضعف نصف ~~المعيبين. # وإن اختلفت النسبة، فقد يختلف الطريقان وقد يتحدان، وقد تقدم مثالهما في ~~أول المسألة (1). # ثم إن الأظهر بل المتعين في المقام هو الطريق الثاني المنسوب إلى الشهيد ~~قدس سره وفاقا للمحكي عن إيضاح النافع، حيث ذكر أن طريق المشهور ليس بجيد ~~(2)، ولم يذكر وجهه. ويمكن إرجاع كلام الأكثر إليه، كما سيجئ (3). # ووجه تعين هذا الطريق: أن أخذ القيمة من القيمتين على طريق المشهور أو ~~النسبة المتوسطة من النسبتين على الطريق الثاني، إما للجمع بين البينتين ~~بإعمال كل منهما في نصف العين كما ذكرنا، وإما لأجل أن ذلك توسط بينهما ~~لأجل الجمع بين الحقين بتنصيف ما به التفاوت نفيا وإثباتا على النهج الذي ~~ذكرناه أخيرا في الجمع بين البينتين، كما يحكم بتنصيف الدرهم الباقي من ~~الدرهمين المملوكين لشخصين إذا ضاع أحدهما المردد بينهما من عند الودعي ولم ~~تكن هنا بينة تشهد لأحدهما # PageV05P412 # بالاختصاص، بل ولا ادعى أحدهما اختصاصه بالدرهم الموجود. # فعلى الأول فاللازم وإن كان هو جمع نصفي قيمتي الصحيح والمعيب - كما فعله ~~المشهور - بأن يجمع الاثنا عشر والثمانية المفروضتان (1) قيمتين للصحيح في ~~المثال المتقدم، ويؤخذ نصف أحدهما (2) قيمة نصف المبيع صحيحا، ونصف الأخرى ~~قيمة للنصف الآخر منه، ولازم ذلك كون تمامه بعشرة، ويجمع قيمتا المعيب - ~~أعني العشرة والخمسة - ويؤخذ لكل نصف من المبيع المعيوب نصف من أحدهما، ~~ولازم ذلك كون تمام المبيع بسبعة ونصف (3)، إلا أنه لا ينبغي ملاحظة نسبة ~~المجموع من نصفي إحدى القيمتين - أعني العشرة - إلى المجموع من نصف (4) ~~الأخرى - أعني سبعة ونصفا - كما نسب إلى المشهور، لأنه إذا فرض لكل نصف من ~~المبيع قيمة تغاير قيمة النصف الآخر وجب ملاحظة التفاوت بالنسبة إلى كل من ~~النصفين صحيحا ومعيبا وأخذ الأرش لكل نصف على حسب تفاوت ms0929 صحيحه ومعيبه. # فالعشرة ليست قيمة لمجموع الصحيح إلا باعتبار أن نصفه مقوم، بستة ونصفه ~~الآخر بأربعة، وكذا السبعة ونصف (5) ليست قيمة لمجموع المعيب إلا باعتبار ~~أن نصفه مقوم بخمسة ونصفه الآخر باثنين ونصف، # PageV05P413 # فلا وجه لأخذ تفاوت ما بين مجموع العشرة والسبعة ونصف (1)، بل لا بد من ~~أخذ تفاوت ما بين الأربعة والاثنين ونصف لنصف منه، وتفاوت ما بين الستة ~~والخمسة للنصف الآخر. # وتوهم: أن حكم شراء شئ تغاير قيمتا نصفيه حكم ما لو اشترى بالثمن ~~[الواحد] (2) مالين معيبين مختلفين في القيمة صحيحا ومعيبا، بأن اشترى عبدا ~~وجارية [باثني عشر] (3) فظهرا معيبين، والعبد يسوي أربعة صحيحا واثنين ونصف ~~(4) معيبا، والجارية يسوي ستة صحيحة وخمسة معيبة، فإنه لا شك في أن اللازم ~~في هذه الصورة ملاحظة مجموع قيمتي الصفقة صحيحة ومعيبة - أعني العشرة ~~والسبعة ونصف (5) - وأخذ التفاوت وهو الربع من الثمن، وهو ثلاثة إذا فرض ~~الثمن اثني عشر كما هو طريق المشهور فيما نحن فيه. # مدفوع: بأن الثمن في المثال لما كان موزعا على العبد والجارية بحسب ~~قيمتهما، فإذا أخذ المشتري ربع الثمن أرشا فقد أخذ للعبد ثلاثة أثمان قيمته ~~وللجارية سدسه (6) كما هو الطريق المختار، لأنه أخذ من مقابل الجارية - ~~أعني سبعة وخمسا - سدسه وهو واحد وخمس، ومن مقابل العبد - أعني أربعة ~~وأربعة أخماس - ثلاثة أثمان وهو واحد وأربعة # PageV05P414 # أخماس، فالثلاثة التي هي ربع الثمن منطبق على السدس وثلاثة أثمان. # بخلاف ما نحن فيه، فإن المبذول في مقابل كل من النصفين المختلفين بالقيمة ~~أمر واحد، وهو نصف الثمن. # فالمناسب لما نحن فيه فرض شراء كل من الجارية والعبد في المثال المفروض ~~بثمن مساو للآخر، بأن اشترى كلا منهما بنصف الاثني عشر في عقد واحد أو ~~عقدين، فلا يجوز حينئذ أخذ الربع من اثني عشر، بل المتعين حينئذ أن يؤخذ من ~~ستة الجارية سدس، ومن ستة العبد اثنان وربع، فيصير مجموع الأرش ثلاثة وربعا ~~(1)، وهو المأخوذ في المثال المتقدم على الطريق الثاني. # وقد ظهر مما ذكرنا: أنه لا فرق بين شهادة ms0930 البينات بالقيم أو شهادتهم بنفس ~~النسبة بين الصحيح والمعيب وإن لم يذكروا القيم. # هذا كله إذا كان مستند المشهور في أخذ القيمة الوسطى إلى (2) العمل بكل ~~من البينتين في جزء من المبيع. # أما (3) إذا كان المستند مجرد الجمع بين الحقين (4)، بأن تنزل القيمة ~~الزائدة وترفع (5) الناقصة على حد سواء، فالمتعين الطريق الثاني [أيضا] ~~(6)، # PageV05P415 # سواء شهدت البينتان بالقيمتين أم شهدتا بنفس النسبة بين الصحيح والمعيب. # أما إذا شهدتا بنفس التفاوت، فلأنه إذا شهدت إحداهما بأن التفاوت بين ~~الصحيح والمعيب بالسدس وهو الاثنان من اثني عشر، وشهدت الأخرى بأنه بثلاثة ~~أثمان وهو الثلاثة من ثمانية، زدنا على السدس ما تنقص من ثلاثة أثمان صار ~~(1) كل واحد (2) سدسا ونصف سدس وثمنه، وهو من الثمن المفروض اثني عشر ثلاثة ~~وربع، كما ذكرنا سابقا. # وإن شهدت البينتان بالقيمتين، فمقتضى الجمع بين الحقين في هذا المقام (3) ~~تعديل قيمتي كل من الصحيح والمعيب بالزيادة والنقصان بأخذ (4) قيمة نسبته ~~إلى المعيب دون نسبة القيمة الزائدة وفوق نسبة الناقصة، فيؤخذ من الاثني ~~عشر والعشر (5) ومن الثمانية والخمسة قيمتان للصحيح والمعيب نسبة إحداهما ~~إلى الأخرى يزيد على السدس بما ينقص من ثلاثة أثمان، فيؤخذ قيمتان يزيد ~~صحيحهما على المعيب بسدس ونصف سدس وثمن سدس. # ومن هنا يمكن إرجاع كلام الأكثر إلى الطريق الثاني، بأن يريدوا # PageV05P416 # من " أوسط القيم المتعددة للصحيح والمعيب " القيمة المتوسطة بين القيم ~~لكل منهما من حيث نسبتهما إلى قيمة الآخر، فيكون مرادهم من أخذ قيمتين ~~للصحيح والمعيب [قيمة] (1) متوسطة من حيث نسبة إحداهما إلى الأخرى بين ~~أقوال جميع البينات المقومين للصحيح والفاسد. وليس في كلام الأكثر أنه تجمع ~~قيم الصحيح وتنتزع منها قيمة - وكذلك قيم المعيب - ثم تنسب إحدى القيمتين ~~المنتزعتين إلى الأخرى. # قال في المقنعة: فإن اختلف أهل الخبرة عمل على أوسط القيم (2) ونحوه في ~~النهاية (3). وفي الشرائع عمل على الأوسط (4). # وبالجملة، فكل من عبر بالأوسط يحتمل أن يريد الوسط من حيث النسبة لا من ~~حيث العدد (5). # PageV05P417 # تم الجزء الخامس ويليه الجزء السادس وأوله في الشروط ms0931 PageV05P418 # كتاب المكاسب PageV06P001 # كتاب المكاسب الجزء السادس PageV06P003 # أنصاري، مرتضى بن محمد أمين، 1214 - 1281 ق. # المكاسب / المؤلف مرتضى الأنصاري، اعداد لجنه تحقيق تراث الشيخ الأعظم. - ~~قم: مجمع الفكر الإسلامي، 1420 ق = 1378. # 6 ج. # ) 6 - 17 - 5662 - ISBN 964 دوره ( ) 8 - 16 - 5662 - ISBN 964 ج 6 ( ~~فهرستنويسى بر أساس اطلاعات فيپا (فهرستنويسى پيش از انتشار). # عربي. # فهرستنويسى بر أساس جلد چهارم، 1419 = 1377. # أين كتاب به مناسبت دويستمين سالگرد تولد شيخ أنصاري منتشر شده است. # كتابنامه. # 1. معاملات (فقه). ألف. مجمع الفكر الاسلامي، لجنه تحقيق تراث الشيخ ~~الأعظم. # ب. مجمع الفكر الاسلامي. ج. كنگره جهانى بزرگداشت دويستمين سالگرد تولد ~~شيخ أنصاري. د. عنوان. # 7 م 8 ألف / 1 / BP 1901 372 / 297 ألف ى 1300 كتابخانه ملى إيران 1937 - ~~78 م قم - ص. ب 3654 - 37185 - ت: 744810 المكاسب / ج 6 المؤلف: الشيخ ~~الأعظم مرتضى الأنصاري قدس سره تحقيق: لجنة التحقيق الطبعة: الأولى / جمادى ~~الأولى 1420 ه‍. ق تنضيد الحروف: مجمع الفكر الإسلامي الليتوغراف: نگارش - ~~قم المطبعة: باقري - قم الكمية المطبوعة: 4000 نسخة جميع الحقوق محفوظة ~~للأمانة العامة للمؤتمر العالمي بمناسبة الذكرى المئوية الثانية لميلاد ~~الشيخ الأنصاري قدس سره PageV06P004 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV06P005 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد ~~وآله الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين (1). # PageV06P007 # في الشروط التي يقع عليها العقد وشروط صحتها وما يترتب على صحيحها ~~وفاسدها PageV06P009 # في الشروط (1) التي يقع عليها العقد وشروط صحتها وما يترتب على صحيحها ~~وفاسدها الشرط يطلق في العرف على معنيين: # أحدهما: المعنى الحدثي، وهو بهذا المعنى مصدر " شرط "، فهو شارط للأمر ~~الفلاني، وذلك الأمر مشروط، وفلان مشروط له أو عليه. # وفي القاموس: " أنه إلزام الشئ والتزامه في البيع وغيره " (2) وظاهره كون ~~استعماله في الإلزام الابتدائي مجازا أو غير صحيح. # لكن لا إشكال في صحته، لوقوعه في الأخبار كثيرا، مثل: # قوله صلى الله عليه وآله وسلم في حكاية بيع بريرة: إن " قضاء الله أحق، ~~وشرطه أوثق، والولاء ms0932 لمن أعتق " (3). # وقول أمير المؤمنين صلوات الله عليه في الرد على مشترط عدم التزوج # PageV06P011 # بامرأة أخرى في النكاح: إن " شرط الله قبل شرطكم " (1). # وقوله: " ما الشرط في الحيوان؟ قال: ثلاثة أيام للمشتري. # قلت: وفي غيره؟ قال: هما بالخيار حتى يفترقا " (2). # وقد أطلق على النذر أو العهد أو الوعد في بعض أخبار الشرط في النكاح (3). ~~و [قد اعترف] (4) في الحدائق: بأن إطلاق الشرط على البيع كثير في الأخبار ~~(5). # وأما دعوى كونه مجازا، فيدفعها - مضافا إلى أولوية الاشتراك المعنوي، ~~وإلى أن المتبادر من قوله: " شرط على نفسه كذا " ليس إلا مجرد الإلزام (6) ~~- استدلال الإمام عليه السلام بالنبوي: " المؤمنون عند شروطهم " (7) فيما ~~تقدم من الخبر الذي أطلق فيه الشرط على النذر أو العهد. # ومع ذلك فلا حجة فيما في القاموس مع تفرده به، ولعله لم يلتفت إلى ~~الاستعمالات التي ذكرناها، وإلا لذكرها ولو بعنوان يشعر بمجازيتها. # PageV06P012 # ثم قد يتجوز في لفظ " الشرط " بهذا المعنى فيطلق على نفس المشروط، كالخلق ~~بمعنى المخلوق، فيراد به ما يلزمه الإنسان على نفسه. # الثاني: ما يلزم من عدمه العدم من دون ملاحظة أنه يلزم من وجوده الوجود ~~أو لا، وهو بهذا المعنى اسم جامد لا مصدر، فليس فعلا لأحد (1)، واشتقاق " ~~المشروط " منه ليس على الأصل ك‍ " الشارط " ولذا ليسا بمتضايفين في الفعل ~~والانفعال، بل " الشارط " هو الجاعل و " المشروط " هو ما جعل له الشرط، ك‍ ~~" المسبب " بالكسر والفتح المشتقين من " السبب ". # فعلم من ذلك: أن " الشرط " في المعنيين نظير " الأمر " بمعنى المصدر ~~وبمعنى " الشئ ". # وأما استعماله في ألسنة النحاة على الجملة الواقعة عقيب أدوات الشرط فهو ~~اصطلاح خاص مأخوذ من إفادة تلك الجملة لكون مضمونها شرطا بالمعنى الثاني، ~~كما أن استعماله في ألسنة أهل المعقول والأصول في " ما يلزم من عدمه العدم ~~ولا يلزم من وجوده الوجود " مأخوذ من ذلك المعنى، إلا أنه أضيف إليه ما ذكر ~~في اصطلاحهم مقابلا للسبب. # فقد تلخص مما ذكرنا: أن للشرط معنيين عرفيين، وآخرين اصطلاحيين لا يحمل ~~عليهما الإطلاقات العرفية، بل هي ms0933 مرددة بين الأوليين، فإن قامت قرينة على ~~إرادة المصدر تعين الأول، أو على إرادة الجامد تعين الثاني، وإلا حصل ~~الإجمال. # PageV06P013 # وظهر أيضا: أن المراد ب‍ " الشرط " في قولهم صلوات الله عليهم: " ~~المؤمنون عند شروطهم " (1) هو الشرط باعتبار كونه مصدرا، إما مستعملا في ~~معناه - أعني إلزاماتهم على أنفسهم - وإما مستعملا بمعنى ملتزماتهم، وإما ~~بمعنى جعل الشئ شرطا بالمعنى الثاني بمعنى التزام عدم شئ عند عدم آخر، ~~وسيجئ الكلام في ذلك (2). # وأما الشرط في قوله: " ما الشرط في الحيوان؟ قال: ثلاثة أيام للمشتري، ~~قلت: وما الشرط في غيره؟ قال: البيعان بالخيار حتى يفترقا " (3)، وقوله: " ~~الشرط في الحيوان ثلاثة أيام للمشتري اشترط أو لم يشترط " (4) فيحتمل أن ~~يراد به ما قرره الشارع وألزمه على المتبايعين أو أحدهما: من التسلط على ~~الفسخ، فيكون مصدرا بمعنى المفعول، فيكون المراد به نفس الخيار المحدود من ~~الشارع. ويحتمل أن يراد به الحكم الشرعي المقرر، وهو ثبوت الخيار، وعلى كل ~~تقدير ففي الإخبار عنه حينئذ بقوله: " ثلاثة أيام " مسامحة. # نعم، في بعض الأخبار: " في الحيوان كله شرط ثلاثة أيام " (5) ولا يخفى ~~توقفه على التوجيه. # PageV06P014 # [مسألة] (1) في شروط صحة الشرط وهي أمور قد وقع الكلام أو الخلاف فيها: # أحدها: أن يكون داخلا تحت قدرة المكلف، فيخرج ما لا يقدر العاقد على ~~تسليمه إلى صاحبه، سواء كان صفة لا يقدر العاقد على تسليم العين موصوفا ~~بها، مثل صيرورة الزرع سنبلا، وكون الأمة والدابة تحمل في المستقبل أو تلد ~~كذا. أو كان عملا، كجعل الزرع سنبلا والبسر تمرا، كما مثل به في القواعد ~~(2). # لكن الظاهر أن المراد به جعل الله الزرع والبسر سنبلا وتمرا، والغرض ~~الاحتراز عن اشتراط فعل غير العاقد مما لا يكون تحت قدرته كأفعال الله ~~سبحانه، لا عن اشتراط حدوث فعل محال من المشروط عليه، لأن الإلزام ~~والالتزام بمباشرة فعل ممتنع عقلا أو عادة مما لا يرتكبه العقلاء، ~~والاحتراز عن مثل الجمع بين الضدين أو الطيران في الهواء مما لا يرتكبه ~~العقلاء. والإتيان بالقيد المخرج لذلك # PageV06P015 # والحكم عليه ms0934 بعدم الجواز والصحة بعيد عن شأن الفقهاء، ولذا لم يتعرضوا ~~لمثل ذلك في باب الإجارة والجعالة، مع أن اشتراط كون الفعل سائغا يغني عن ~~اشتراط القدرة. # نعم، اشتراط تحقق فعل الغير، الخارج عن اختيار المتعاقدين، المحتمل وقوعه ~~في المستقبل، وارتباط العقد به بحيث يكون التراضي منوطا به وواقعا عليه أمر ~~صحيح عند العقلاء مطلوب لهم، بل أولى بالاشتراط من الوصف الخالي الغير ~~المعلوم تحققه، ككون العبد كاتبا، أو الحيوان حاملا، والغرض الاحتراز عن ~~ذلك. # ويدل على ما ذكرنا تعبير أكثرهم ب‍ " بلوغ الزرع والبسر سنبلا وتمرا " ~~(1)، أو ل‍ " صيرورتهما (2) كذلك "، وتمثيلهم لغير المقدور ب‍ " انعقاد ~~الثمرة وإيناعها "، و " حمل الدابة فيما بعد "، و " وضع الحامل في وقت كذا ~~"، وغير ذلك. # وقال في القواعد: يجوز اشتراط ما يدخل تحت القدرة: من منافع البائع دون ~~غيره، ك‍ " جعل الزرع سنبلا والبسر تمرا " (3). قال الشهيد رحمه الله في ~~محكي حواشيه على القواعد: إن المراد جعل الله الزرع سنبلا والبسر تمرا، ~~لأنا إنما نفرض ما يجوز أن يتوهمه عاقل، لامتناع ذلك من غير الإله - جلت ~~عظمته - انتهى (4). # لكن قال في الشرائع: ولا يجوز اشتراط ما لا يدخل في # PageV06P016 # مقدوره، كبيع الزرع على أن يجعله سنبلا والرطب على أن يجعله تمرا، انتهى ~~(1). ونحوها عبارة التذكرة (2). # لكن لا بد من إرجاعها إلى ما ذكر، إذ لا يتصور القصد من العاقل إلى ~~الإلزام والالتزام بهذا الممتنع العقلي، اللهم إلا أن يراد إعمال مقدمات ~~الجعل على وجه توصل إليه مع التزام الإيصال، فأسند الجعل إلى نفسه بهذا ~~الاعتبار، فافهم. # وكيف كان، فالوجه في اشتراط الشرط المذكور - مضافا إلى عدم الخلاف فيه - ~~عدم القدرة على تسليمه، بل ولا على تسليم المبيع إذا أخذ متصفا به، لأن ~~تحقق مثل هذا الشرط بضرب من الاتفاق، ولا يناط بإرادة المشروط عليه، فيلزم ~~الغرر في العقد، لارتباطه بما لا وثوق بتحققه، ولذا نفى الخلاف في الغنية ~~عن بطلان العقد باشتراط هذا الشرط استنادا إلى عدم القدرة على تسليم المبيع ~~(3)، كما يظهر بالتأمل في ms0935 آخر كلامه في هذه المسألة. # ولا ينقض ما ذكرنا بما لو اشترط وصفا حاليا لا يعلم تحققه في المبيع (4)، ~~كاشتراط كونه كاتبا بالفعل أو حاملا، للفرق بينهما - بعد الإجماع -: بأن ~~التزام وجود الصفة في الحال بناء على وجود الوصف الحالي ولو لم يعلما به، ~~فاشتراط كتابة العبد المعين الخارجي بمنزلة # PageV06P017 # توصيفه بها، وبهذا المقدار يرتفع الغرر، بخلاف ما سيتحقق في المستقبل، ~~فإن الارتباط به لا يدل على البناء على تحققه. # وقد صرح العلامة - فيما حكي عنه - ببطلان اشتراط أن تكون الأمة تحمل في ~~المستقبل، لأنه غرر (1) (2). خلافا للمحكي عن الشيخ والقاضي، فحكما بلزوم ~~العقد مع تحقق الحمل، وبجواز الفسخ إذا لم يتحقق (3)، وظاهرهما - كما ~~استفاده في الدروس (4) - تزلزل العقد باشتراط مجهول التحقق، فيتحقق الخلاف ~~في مسألة اعتبار القدرة في صحة الشرط. # ويمكن توجيه فتوى الشيخ (5) بإرجاع اشتراط الحمل في المستقبل إلى اشتراط ~~صفة حالية موجبة للحمل، فعدمه كاشف عن فقدها. وهذا الشرط وإن كان للتأمل في ~~صحته مجال، إلا أن إرادة هذا المعنى يخرج اعتبار كون الشرط مما يدخل تحت ~~القدرة عن الخلاف. # ثم إن عدم القدرة على الشرط: تارة لعدم مدخليته فيه أصلا كاشتراط أن ~~الحامل تضع في شهر كذا، وأخرى لعدم استقلاله فيه كاشتراط بيع المبيع من ~~زيد، فإن المقدور هو الإيجاب فقط لا العقد المركب، فإن أراد اشتراط المركب، ~~فالظاهر دخوله في اشتراط غير # PageV06P018 # المقدور. إلا أن العلامة قدس سره في التذكرة - بعد جزمه بصحة اشتراط بيعه ~~على زيد - قال: لو اشترط بيعه على زيد فامتنع زيد من شرائه احتمل ثبوت ~~الخيار بين الفسخ والإمضاء والعدم، إذ تقديره: بعه على زيد إن اشتراه (1)، ~~انتهى. # ولا أعرف وجها للاحتمال الأول، إذ على تقدير إرادة اشتراط الإيجاب فقط قد ~~حصل الشرط، وعلى تقدير إرادة اشتراط المجموع المركب ينبغي البطلان، إلا أن ~~يحمل على صورة الوثوق بالاشتراء، فاشتراط النتيجة بناء على حصولها بمجرد ~~الإيجاب، فاتفاق امتناعه من الشراء بمنزلة تعذر الشرط، وعليه يحمل قوله في ~~التذكرة: ولو اشترط على البائع ms0936 إقامة كفيل على العهدة فلم يوجد أو امتنع ~~المعين ثبت للمشتري الخيار، انتهى. # ومن أفراد غير المقدور: ما لو شرط حصول غاية متوقفة شرعا على سبب خاص، ~~بحيث يعلم من الشرع عدم حصولها بنفس الاشتراط، كاشتراط كون امرأة زوجة أو ~~الزوجة مطلقة من غير أن يراد من ذلك إيجاد الأسباب. أما لو أراد إيجاد ~~الأسباب أو كان الشرط مما يكفي في تحققه نفس الاشتراط فلا إشكال. ولو شك في ~~حصوله بنفس الاشتراط - كملكية عين خاصة - فسيأتي الكلام فيه في حكم الشرط. # الثاني: أن يكون الشرط سائغا في نفسه، فلا يجوز اشتراط جعل العنب خمرا ~~ونحوه من المحرمات، لعدم نفوذ الالتزام بالمحرم. # ويدل عليه ما سيجئ من قوله عليه السلام: " المؤمنون عند شروطهم # PageV06P019 # إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا " (1) فإن المشروط (2) إذا كان محرما ~~كان اشتراطه والالتزام به إحلالا للحرام، وهذا واضح لا إشكال فيه. # الثالث: أن يكون مما فيه غرض معتد به عند العقلاء نوعا، أو بالنظر إلى ~~خصوص المشروط له، ومثل له في الدروس باشتراط جهل العبد بالعبادات (3). # وقد صرح جماعة (4): بأن اشتراط الكيل أو الوزن بمكيال معين أو ميزان معين ~~من أفراد المتعارف لغو، سواء في السلم وغيره، وفي التذكرة: لو شرط ما لا ~~غرض للعقلاء فيه ولا يزيد به المالية، فإنه لغو لا يوجب الخيار (5). والوجه ~~في ذلك: أن مثل ذلك لا يعد حقا للمشروط له حتى يتضرر بتعذره فيثبت له ~~الخيار، أو يعتني به الشارع فيوجب (6) الوفاء به ويكون تركه ظلما (7)، ولو ~~شك في تعلق غرض # PageV06P020 # صحيح به حمل عليه. # ومن هنا اختار في التذكرة صحة اشتراط: أن لا يأكل إلا الهريسة، ولا يلبس ~~إلا الخز (1). # ولو اشترط كون العبد كافرا ففي صحته أو لغويته قولان للشيخ (2) والحلي ~~(3): # من تعلق الغرض المعتد به، لجواز بيعه على المسلم والكافر، ولاستغراق ~~أوقاته بالخدمة. # ومن أن " الإسلام يعلو ولا يعلى عليه " (4) والأغراض الدنيوية لا تعارض ~~الأخروية. # وجزم بذلك في الدروس (5) وبما قبله العلامة قدس سره (6). # الرابع: أن لا ms0937 يكون مخالفا للكتاب والسنة، فلو اشترط رقية حر أو توريث ~~أجنبي كان فاسدا، لأن مخالفة الكتاب والسنة لا يسوغهما شئ. # نعم، قد يقوم احتمال تخصيص عموم الكتاب والسنة بأدلة الوفاء، # PageV06P021 # بل قد جوز بعض (1) تخصيص عموم ما دل على عدم جواز الشرط المخالف للكتاب ~~والسنة. لكنه مما لا يرتاب في ضعفه. # وتفصيل الكلام في هذا المقام وبيان معنى مخالفة الشرط للكتاب [والسنة] ~~(2) موقوف على ذكر الأخبار الواردة في هذا الشرط، ثم التعرض لمعناها، ~~فنقول: # إن الأخبار في هذا المعنى مستفيضة، بل متواترة معنى: # ففي النبوي المروي صحيحا عن أبي عبد الله عليه السلام: " من اشترط شرطا ~~سوى كتاب الله عز وجل، فلا يجوز ذلك له ولا عليه " (3). # والمذكور في كلام الشيخ والعلامة (4) رحمه الله المروي من طريق العامة ~~قوله صلى الله عليه وآله في حكاية بريرة لما اشترتها عائشة وشرط مواليها ~~عليها ولاءها: " ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله! # فما كان من شرط ليس في كتاب الله عز وجل فهو باطل، قضاء الله أحق، وشرطه ~~أوثق، والولاء لمن أعتق " (5). # وفي المروي موثقا عن أمير المؤمنين عليه السلام: " من شرط لامرأته شرطا ~~فليف لها به، فإن المسلمين عند شروطهم إلا شرطا حرم حلالا # PageV06P022 # أو أحل حراما " (1). # وفي صحيحة الحلبي: " كل شرط خالف كتاب الله فهو رد " (2). # وفي صحيحة ابن سنان: " من اشترط شرطا مخالفا لكتاب الله عز وجل، فلا يجوز ~~[له، ولا يجوز] (3) على الذي اشترط عليه، والمسلمون عند شروطهم فيما وافق ~~كتاب الله " (4). # وفي صحيحته الأخرى: " المؤمنون عند شروطهم إلا كل شرط خالف كتاب الله عز ~~وجل فلا يجوز " (5). # وفي رواية محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام فيمن تزوج امرأة (6) ~~واشترطت عليه أن بيدها الجماع والطلاق؟ قال: " خالفت السنة ووليت حقا ليست ~~أهلا له. فقضى أن عليه الصداق وبيده الجماع والطلاق، وذلك السنة " (7)، وفي ~~معناها مرسلة ابن بكير عن أبي عبد الله عليه السلام ومرسلة مروان بن مسلم، ~~إلا أن فيهما عدم جواز هذا النكاح ms0938 (8). # PageV06P023 # وفي رواية إبراهيم بن محرز، قال: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: # رجل قال لامرأته: أمرك بيدك، فقال عليه السلام: أنى يكون هذا! وقد قال ~~الله تعالى: * (الرجال قوامون على النساء) * " (١). # وعن تفسير العياشي، عن ابن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: # " قضى أمير المؤمنين عليه السلام في امرأة تزوجها رجل، وشرط عليها وعلى ~~أهلها: إن تزوج عليها أو هجرها أو أتى عليها سرية فهي طالق، فقال عليه ~~السلام: شرط الله قبل شرطكم، إن شاء وفى بشرطه وإن شاء أمسك امرأته وتزوج ~~عليها وتسرى وهجرها إن أتت بسبب ذلك، قال الله تعالى: * (فانكحوا ما طاب ~~لكم من النساء مثنى وثلث) * (٢)، (٣) ﴿أحل لكم ما ملكت أيمانكم﴾ (4)، * (واللتي تخافون ~~نشوزهن...) * (5) الآية " (6). # ثم الظاهر أن المراد ب‍ " كتاب الله " هو ما كتب الله على عباده من أحكام ~~الدين وإن بينه على لسان رسوله صلى الله عليه وآله، فاشتراط ولاء المملوك ~~لبائعه إنما جعل في النبوي مخالفا لكتاب الله بهذا المعنى. لكن # PageV06P024 # ظاهر النبوي وإحدى صحيحتي ابن سنان اشتراط موافقة كتاب الله في صحة ~~الشرط، وأن ما ليس فيه أو لا يوافقه فهو باطل. # ولا يبعد أن يراد بالموافقة عدم المخالفة، نظرا إلى موافقة ما لم يخالف ~~كتاب الله بالخصوص لعموماته المرخصة للتصرفات الغير المحرمة في النفس ~~والمال، فخياطة ثوب البائع - مثلا - موافق للكتاب بهذا المعنى. # ثم إن المتصف بمخالفة الكتاب إما نفس المشروط والملتزم - ككون الأجنبي ~~وارثا وعكسه، وكون الحر أو ولده رقا، وثبوت الولاء لغير المعتق، ونحو ذلك - ~~وإما أن يكون التزامه، مثلا مجرد عدم التسري والتزويج (1) على المرأة ليس ~~مخالفا للكتاب، وإنما المخالف الالتزام به، فإنه مخالف لإباحة التسري ~~والتزويج الثابتة بالكتاب. # وقد يقال: إن التزام ترك المباح لا ينافي إباحته، فاشتراط ترك التزويج ~~والتسري لا ينافي الكتاب، فينحصر المراد في المعنى الأول. # وفيه: أن ما ذكر لا يوجب الانحصار، فإن التزام ترك المباح وإن لم يخالف ~~الكتاب المبيح له، إلا أن التزام فعل الحرام ms0939 يخالف الكتاب المحرم له، فيكفي ~~هذا مصداقا لهذا المعنى، مع أن الرواية المتقدمة (2) الدالة على كون اشتراط ~~ترك التزويج والتسري مخالفا للكتاب - مستشهدا عليه بما دل من الكتاب على ~~إباحتهما - كالصريحة في هذا المعنى، وما سيجئ (3) من تأويل الرواية بعيد، ~~مع أن قوله عليه السلام في # PageV06P025 # رواية إسحاق بن عمار: " المؤمنون عند شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل ~~حراما " (1) ظاهر بل صريح في فعل الشارط، فإنه الذي يرخص باشتراطه الحرام ~~الشرعي، ويمنع باشتراطه عن المباح الشرعي، إذ المراد من التحريم والإحلال ~~ما هو من فعل الشارط لا الشارع. # وأصرح من ذلك كله المرسل المروي في الغنية: " الشرط جائز بين المسلمين ما ~~لم يمنع منه كتاب أو سنة " (2). # ثم إن المراد بحكم الكتاب والسنة - الذي يعتبر عدم مخالفة المشروط أو نفس ~~الاشتراط له - هو ما ثبت على وجه لا يقبل تغيره بالشرط لأجل تغير موضوعه ~~بسبب الاشتراط. # توضيح ذلك: أن حكم الموضوع قد يثبت له من حيث نفسه ومجردا عن ملاحظة ~~عنوان آخر طار عليه، ولازم ذلك عدم التنافي بين ثبوت هذا الحكم وبين ثبوت ~~حكم آخر له إذا فرض عروض عنوان آخر لذلك الموضوع. # ومثال ذلك أغلب المباحات والمستحبات والمكروهات بل جميعها، حيث إن تجوز ~~(3) الفعل والترك إنما هو من حيث ذات الفعل، فلا ينافي طرو عنوان يوجب ~~المنع عن الفعل أو الترك، كأكل اللحم، فإن الشرع قد دل على إباحته في نفسه، ~~بحيث لا ينافي عروض التحريم له إذا حلف على تركه أو أمر الوالد بتركه، أو ~~عروض الوجوب له إذا صار مقدمة لواجب أو نذر فعله مع انعقاده. # PageV06P026 # وقد يثبت له لا مع تجرده عن ملاحظة العنوانات الخارجة الطارئة عليه، ~~ولازم ذلك حصول التنافي بين ثبوت هذا الحكم وبين ثبوت حكم آخر له، وهذا ~~نظير أغلب المحرمات والواجبات، فإن الحكم بالمنع عن الفعل أو الترك مطلق لا ~~مقيد بحيثية تجرد الموضوع، إلا عن بعض العنوانات كالضرر والحرج، فإذا فرض ~~ورود حكم آخر من غير جهة الحرج والضرر ms0940 فلا بد من وقوع التعارض بين دليلي ~~الحكمين، فيعمل بالراجح بنفسه أو بالخارج. # إذا عرفت هذا فنقول: الشرط إذا ورد على ما كان من قبيل الأول لم يكن ~~الالتزام بذلك مخالفا للكتاب، إذ المفروض أنه لا تنافي بين حكم ذلك الشئ في ~~الكتاب والسنة وبين دليل الالتزام بالشرط ووجوب الوفاء به. # وإذا ورد على ما كان من قبيل الثاني كان التزامه مخالفا للكتاب والسنة. # ولكن ظاهر مورد بعض الأخبار المتقدمة من قبيل الأول، كترك التزويج (1) ~~وترك التسري، فإنهما مباحان من حيث أنفسهما، فلا ينافي ذلك لزومهما بواسطة ~~العنوانات الخارجة، كالحلف والشرط وأمر السيد والوالد. # وحينئذ فيجب إما جعل ذلك الخبر كاشفا عن كون ترك الفعلين في نظر الشارع ~~من الجائز الذي لا يقبل اللزوم بالشرط وإن كان في أنظارنا نظير ترك أكل ~~اللحم والتمر وغيرهما من المباحات القابلة لطرو # PageV06P027 # عنوان التحريم (1). # وإما الحمل على أن هذه الأفعال مما لا يجوز تعلق وقوع الطلاق عليها وأنها ~~لا توجب الطلاق كما فعله الشارط، فالمخالف للكتاب هو ترتب طلاق المرأة، إذ ~~الكتاب دال على إباحتها وأنه (2) مما لا يترتب عليه حرج ولو من حيث خروج ~~المرأة بها عن زوجية الرجل. # ويشهد لهذا الحمل - وإن بعد - بعض الأخبار الظاهرة في وجوب الوفاء بمثل ~~هذا الالتزام، مثل رواية منصور بن يونس، قال: " قلت لأبي الحسن عليه ~~السلام: إن شريكا لي كان تحته امرأة فطلقها فبانت منه فأراد مراجعتها، ~~فقالت له المرأة: لا والله لا أتزوجك أبدا حتى يجعل الله لي عليك أن لا ~~تطلقني ولا تتزوج علي، قال: وقد فعل؟ قلت: # نعم، جعلني الله فداك! قال: بئس ما صنع! ما كان يدري ما يقع في قلبه ~~بالليل والنهار. ثم قال: أما الآن فقل له: فليتم للمرأة شرطها، فإن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله قال: المسلمون عند شروطهم " (3)، فيمكن حمل رواية ~~محمد بن قيس (4) على إرادة عدم سببيته للطلاق بحكم الشرط، فتأمل. # PageV06P028 # ثم إنه لا إشكال فيما ذكرنا: من انقسام الحكم الشرعي إلى القسمين ~~المذكورين ms0941 وأن المخالف للكتاب هو الشرط الوارد على القسم الثاني لا الأول. # وإنما الإشكال في تميز مصداق أحدهما عن الآخر في كثير من المقامات: # منها: كون من أحد أبويه حر رقا، فإن ما دل على أنه لا يملك ولد حر (1) ~~قابل لأن يراد به عدم رقية ولد الحر بنفسه، بمعنى أن الولد ينعقد لو خلي ~~وطبعه تابعا لأشرف الأبوين، فلا ينافي جعله رقا بالشرط في ضمن عقد. وأن ~~يراد به أن ولد الحر لا يمكن أن يصير في الشريعة رقا، فاشتراطه اشتراط لما ~~هو مخالف للكتاب والسنة الدالين على هذا الحكم. # ومنها: إرث المتمتع بها، هل هو قابل للاشتراط في ضمن عقد المتعة أو عقد ~~آخر، أم لا؟ فإن الظاهر الاتفاق على عدم مشروعية اشتراطه في ضمن عقد آخر، ~~وعدم مشروعية اشتراط إرث أجنبي آخر في ضمن عقد مطلقا. فيشكل الفرق حينئذ ~~بين أفراد غير الوارث وبين أفراد العقود، وجعل ما حكموا بجوازه (2) مطابقا ~~للكتاب وما منعوا عنه مخالفا. إلا أن يدعى أن هذا الاشتراط مخالف للكتاب ~~إلا في هذا المورد، أو أن الشرط المخالف للكتاب ممنوع إلا في هذا المورد. ~~ولكن # PageV06P029 # عرفت وهن الثاني، والأول يحتاج إلى تأمل. # ومنها: أنهم اتفقوا على جواز اشتراط الضمان في العارية واشتهر عدم جوازه ~~في عقد الإجارة، فيشكل أن مقتضى أدلة عدم ضمان الأمين (1) عدم ضمانه في ~~نفسه من غير إقدام عليه، بحيث لا ينافي إقدامه على الضمان من أول الأمر، أو ~~عدم مشروعية ضمانه وتضمينه ولو بالأسباب، كالشرط في ضمن ذلك العقد الأمانة ~~(2) أو غير ذلك. # ومنها: اشتراط أن لا يخرج بالزوجة إلى بلد آخر، فإنهم اختلفوا في جوازه، ~~والأشهر على الجواز (3)، وجماعة على المنع (4) من جهة مخالفته للشرع من حيث ~~وجوب إطاعة الزوج وكون مسكن الزوجة ومنزلها باختياره، وأورد عليهم بعض ~~المجوزين (5): بأن هذا جار في جميع # PageV06P030 # الشروط السائغة، من حيث إن الشرط ملزم لما ليس بلازم فعلا أو تركا. # وبالجملة، فموارد الإشكال في تميز الحكم الشرعي القابل لتغيره بالشرط ~~بسبب تغير ms0942 عنوانه عن غير القابل كثيرة يظهر للمتتبع، فينبغي للمجتهد ملاحظة ~~الكتاب والسنة الدالين على الحكم الذي يراد تغيره بالشرط والتأمل فيه حتى ~~يحصل له التميز ويعرف أن المشروط من قبيل ثبوت الولاء لغير المعتق المنافي ~~لقوله صلى الله عليه وآله: " الولاء لمن أعتق " (1) أو من قبيل ثبوت الخيار ~~للمتبايعين الغير المنافي لقوله عليه السلام: " إذا افترقا وجب البيع " (2) ~~أو عدمه لهما في المجلس مع قوله عليه السلام: " البيعان بالخيار ما لم ~~يفترقا " (3) إلى غير ذلك من الموارد المتشابهة صورة المخالفة حكما. # فإن لم يحصل له بنى على أصالة عدم المخالفة، فيرجع إلى عموم: # " المؤمنون عند شروطهم " (4) والخارج عن هذا العموم وإن كان هو المخالف ~~واقعا للكتاب والسنة، لا ما علم مخالفته، إلا أن البناء على أصالة عدم ~~المخالفة يكفي في إحراز عدمها واقعا، كما في سائر مجاري الأصول، ومرجع هذا ~~الأصل إلى أصالة عدم ثبوت هذا الحكم على وجه لا يقبل تغيره بالشرط. # PageV06P031 # مثلا نقول: إن الأصل عدم ثبوت الحكم بتسلط الزوج على الزوجة من حيث ~~المسكن إلا (1) من حيث هو لو خلي وطبعه، ولم يثبت في صورة إلزام الزوج على ~~نفسه بعض خصوصيات المسكن. # لكن هذا الأصل إنما ينفع بعد عدم ظهور الدليل الدال على الحكم في إطلاقه ~~بحيث يشمل صورة الاشتراط، كما في أكثر الأدلة المتضمنة للأحكام المتضمنة ~~للرخصة والتسليط، فإن الظاهر سوقها في مقام بيان حكم الشئ من حيث هو، الذي ~~لا ينافي طرو خلافه لملزم شرعي، كالنذر وشبهه من حقوق الله، والشرط وشبهه ~~من حقوق الناس. أما ما كان ظاهره العموم، كقوله: " لا يملك ولد حر " (2) ~~فلا مجرى فيه لهذا الأصل. # ثم إن بعض مشايخنا المعاصرين (3) - بعدما خص الشرط المخالف للكتاب، ~~الممنوع عنه في الأخبار بما كان الحكم المشروط مخالفا للكتاب، وأن التزام ~~فعل المباح أو الحرام أو ترك المباح أو الواجب خارج عن مدلول تلك الأخبار - ~~ذكر: أن المتعين في هذه الموارد ملاحظة التعارض بين ما دل على حكم ذلك ~~الفعل وما دل على وجوب ms0943 الوفاء بالشرط، ويرجع إلى المرجحات، وذكر: أن ~~[المرجح] (4) في مثل اشتراط شرب الخمر هو الإجماع، قال: وما لم يكن فيه ~~مرجح # PageV06P032 # يعمل فيه بالقواعد والأصول (1). # وفيه من الضعف ما لا يخفى، مع أن اللازم على ذلك الحكم بعدم لزوم الشرط ~~بل عدم صحته في جميع موارد عدم الترجيح، لأن الشرط إن كان فعلا لما يجوز ~~(2) تركه كان اللازم مع تعارض أدلة وجوب الوفاء بالشرط وأدلة جواز ترك ذلك ~~الفعل مع فقد المرجح الرجوع إلى أصالة عدم وجوب الوفاء بالشرط، فلا يلزم، ~~بل لا يصح. وإن كان فعل محرم أو ترك واجب، لزم الرجوع إلى أصالة بقاء ~~الوجوب والتحريم الثابتين قبل الاشتراط. # فالتحقيق ما ذكرنا: من أن من الأحكام المذكورة في الكتاب والسنة ما يقبل ~~التغيير بالشرط لتغيير عنوانه، كأكثر ما رخص في فعله وتركه، ومنها ما لا ~~يقبله، كالتحريم وكثير من موارد الوجوب. # وأدلة الشروط حاكمة على القسم الأول دون الثاني، فإن اشتراطه مخالف لكتاب ~~الله، كما عرفت وعرفت حكم صورة الشك. # وقد تفطن قدس سره لما ذكرنا في حكم القسم الثاني وأن الشرط فيه مخالف ~~للكتاب بعض التفطن، بحيث كاد أن يرجع عما ذكره أولا من التعارض بين أدلة ~~وجوب الوفاء بالشرط وأدلة حرمة شرب الخمر، فقال: ولو جعل هذا الشرط من ~~أقسام الشرط المخالف للكتاب والسنة - كما يطلق عليه عرفا - لم يكن بعيدا، ~~انتهى (3). # PageV06P033 # ومما ذكرنا: من انقسام الأحكام الشرعية المدلول عليها في الكتاب والسنة ~~على قسمين، يظهر لك معنى قوله عليه السلام - في رواية إسحاق بن عمار ~~المتقدمة -: " المؤمنون عند شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما " (1)، ~~فإن المراد ب‍ " الحلال " و " الحرام " فيها ما كان كذلك بظاهر دليله حتى ~~مع الاشتراط، نظير شرب الخمر وعمل الخشب صنما أو صورة حيوان، ونظير مجامعة ~~الزوج التي دل بعض الأخبار السابقة (2) على عدم ارتفاع حكمها - أعني ~~الإباحة متى أراد الزوج - باشتراط كونها بيد المرأة، ونظير التزويج (3) ~~والتسري والهجر، حيث دل بعض تلك الأخبار (4) على عدم ارتفاع إباحتها ~~باشتراط ms0944 تركها معللا بورود الكتاب العزيز بإباحتها. # أما ما كان حلالا لو خلي وطبعه بحيث لا ينافي حرمته أو وجوبه بملاحظة طرو ~~عنوان خارجي عليه، أو كان حراما كذلك، فلا يلزم من اشتراط فعله أو تركه إلا ~~تغير عنوان الحلال والحرام الموجب لتغير الحل والحرمة، فلا يكون حينئذ ~~تحريم حلال ولا تحليل حرام. # ألا ترى أنه لو نهى السيد عبده أو الوالد ولده عن فعل مباح، أعني: مطالبة ~~غريم (5) ما له في ذمة غريمه، أو حلف المكلف على تركه، # PageV06P034 # لم يكن الحكم بحرمته شرعا من حيث طرو عنوان " معصية السيد والوالد " ~~وعنوان " حنث اليمين " عليه تحريما لحلال، فكذلك ترك ذلك الفعل في ضمن عقد ~~يجب الوفاء به. # وكذلك امتناع الزوجة عن الخروج مع زوجها إلى بلد آخر محرم في نفسه، وكذلك ~~امتناعها عن المجامعة، ولا ينافي ذلك حليتها باشتراط عدم إخراجها عن بلدها، ~~أو باشتراط عدم مجامعتها، كما في بعض النصوص (1). # وبالجملة، فتحريم الحلال وتحليل الحرام إنما يلزم مع معارضة أدلة الوفاء ~~بالشرط لأدلة أصل الحكم حتى يستلزم وجوب الوفاء مخالفة ذلك وطرح دليله. أما ~~إذا كان دليل الحكم لا يفيد إلا ثبوته لو خلي الموضوع وطبعه، فإنه لا ~~يعارضه ما دل على ثبوت ضد ذلك الحكم إذا طرأ على الموضوع عنوان (2) لم يثبت ~~ذلك الحكم له إلا مجردا عن ذلك العنوان. # ثم إنه يشكل الأمر في استثناء الشرط المحرم للحلال، على ما ذكرنا في معنى ~~الرواية: بأن أدلة حلية أغلب المحللات - بل كلها - إنما تدل على حليتها في ~~أنفسها لو خليت وأنفسها، فلا تنافي حرمتها من أجل الشرط، كما قد تحرم من ~~أجل النذر وأخويه، ومن جهة إطاعة الوالد والسيد، ومن جهة صيرورتها علة ~~للمحرم، وغير ذلك من # PageV06P035 # العناوين الطارئة لها. # نعم، لو دل دليل حل شئ على حله المطلق (1) نظير دلالة أدلة المحرمات، ~~بحيث لا يقبل لطرو (2) عنوان مغير عليه أصلا، أو خصوص الشرط من بين ~~العناوين، أو دل (3) من الخارج على كون ذلك الحلال كذلك - كما دل بعض ms0945 ~~الأخبار بالنسبة إلى بعض الأفعال كالتزويج والتسري (4) وترك الجماع من دون ~~إرادة الزوجة (5) - كان مقتضاه فساد اشتراط خلافه. لكن دلالة نفس دليل ~~الحلية على ذلك لم توجد في مورد، والوقوف مع الدليل الخارجي (6) الدال على ~~فساد الاشتراط يخرج الرواية عن سوقها لبيان ضابطة الشروط عند الشك، إذ مورد ~~الشك حينئذ محكوم بصحة الاشتراط. # ومورد ورود الدليل على عدم تغير حل الفعل باشتراط تركه مستغن عن الضابطة، ~~مع أن الإمام علل فساد الشرط في هذه الموارد بكونه محرما للحلال، كما عرفت ~~في الرواية التي تقدمت في عدم صحة اشتراط عدم التزويج (7) والتسري، معللا ~~بكونه مخالفا للكتاب الدال على # PageV06P036 # إباحتها (1). # نعم، لا يرد هذا الإشكال في طرف تحليل الحرام، لأن أدلة المحرمات قد علم ~~دلالتها على التحريم على وجه لا تتغير (2) بعنوان الشرط والنذر وشبههما، بل ~~نفس استثناء الشرط المحلل للحرام عما يجب الوفاء به دليل على إرادة الحرام ~~في نفسه لولا الشرط. # وليس كذلك في طرف المحرم للحلال، فإنا قد علمنا أن ليس المراد الحلال ~~لولا الشرط، لأن تحريم " المباحات لولا الشرط " لأجل الشرط فوق حد الإحصاء، ~~بل اشتراط كل شرط عدا فعل الواجبات وترك المحرمات مستلزم لتحريم الحلال ~~فعلا أو تركا. # وربما يتخيل: أن هذا الإشكال مختص بما دل على الإباحة التكليفية، كقوله: ~~" تحل كذا وتباح كذا " أما الحلية التي تضمنها الأحكام الوضعية - كالحكم ~~بثبوت الزوجية أو الملكية أو الرقية، أو أضدادها - فهي أحكام (3) لا تتغير ~~لعنوان أصلا، فإن الانتفاع بالملك في الجملة والاستمتاع بالزوجة والنظر إلى ~~أمها وبنتها من المباحات التي لا تقبل التغيير، ولذا ذكر في مثال الصلح ~~المحرم للحلال: أن لا ينتفع بماله أو لا يطأ جاريته. # وبعبارة أخرى: ترتب آثار الملكية على الملك في الجملة وآثار الزوجية على ~~الزوج كذلك، من المباحات التي لا تتغير عن إباحتها، # PageV06P037 # وإن كان ترتب بعض الآثار قابلا لتغير حكمه إلى التحريم، كالسكنى فيما (1) ~~اشترط إسكان البائع فيه مدة، وإسكان الزوجة في بلد اشترط أن لا يخرج إليه، ~~أو وطأها مع ms0946 اشتراط عدم وطئها أصلا، كما هو المنصوص (2). # ولكن الإنصاف: أنه كلام غير منضبط، فإنه كما جاز تغير إباحة بعض ~~الانتفاعات - كالوطء في النكاح، والسكنى في البيع - إلى التحريم لأجل ~~الشرط، كذلك يجوز تغير إباحة سائرها إلى الحرمة. فليس الحكم بعدم (3) إباحة ~~مطلق التصرف في الملك والاستمتاع بالزوجة لأجل الشرط إلا لإجماع (4) أو ~~لمجرد الاستبعاد، والثاني غير معتد به، والأول يوجب ما تقدم: من عدم ~~الفائدة في بيان هذه الضابطة، مع أن هذا العنوان - أعني تحريم الحلال ~~وتحليل الحرام - إنما وقع مستثنى في أدلة انعقاد اليمين، وورد: أنه لا يمين ~~في تحليل الحرام وتحريم الحلال (5)، وقد ورد بطلان الحلف على ترك شرب ~~العصير المباح دائما، معللا: بأنه ليس لك أن تحرم ما أحل الله (6). ومن ~~المعلوم أن إباحة العصير لم تثبت من الأحكام الوضعية، بل هي من الأحكام ~~التكليفية الابتدائية. # PageV06P038 # وبالجملة، فالفرق بين التزويج (1) والتسري اللذين ورد عدم جواز اشتراط ~~تركهما معللا: بأنه خلاف الكتاب الدال على إباحتهما، وبين ترك الوطء الذي ~~ورد جواز اشتراطه، وكذا بين ترك شرب العصير المباح الذي ورد عدم جواز الحلف ~~عليه معللا: بأنه من تحريم الحلال، وبين ترك بعض المباحات المتفق على جواز ~~الحلف عليه، في غاية الإشكال. # وربما قيل (2) في توجيه الرواية وتوضيح معناها: إن معنى قوله: # " إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما " إما أن يكون: " إلا شرطا حرم وجوب ~~الوفاء به الحلال "، وإما أن يكون: " إلا شرطا حرم ذلك الشرط الحلال "، ~~والأول مخالف لظاهر العبارة، مع مناقضته لما استشهد به الإمام عليه السلام ~~في رواية منصور بن يونس - المتقدمة (3) - الدالة على وجوب الوفاء بالتزام ~~عدم الطلاق والتزويج (4) بل يلزم كون الكل لغوا، إذ ينحصر مورد " المسلمون ~~عند شروطهم " باشتراط الواجبات واجتناب المحرمات، فيبقى الثاني، وهو ظاهر ~~الكلام، فيكون معناه: " إلا شرطا حرم ذلك الشرط الحلال "، بأن يكون المشروط ~~هو حرمة الحلال. # ثم قال: فإن قيل: إذا شرط عدم فعله (5) فيجعله حراما عليه. # قلنا: لا نريد أن معنى الحرمة طلب الترك من المشترط ms0947 بل جعله # PageV06P039 # حراما واقعا (1) أي مطلوب الترك شرعا، ولا شك أن شرط عدم فعل بل نهي شخص ~~عن فعل لا يجعله حراما شرعيا. # ثم قال: فإن قيل: الشرط من حيث هو مع قطع النظر عن إيجاب الشارع الوفاء ~~لا يوجب تحليلا وتحريما شرعا فلا يحرم ولا يحلل. # قلنا: إن أريد أنه لا يوجب تحليلا ولا تحريما شرعيين واقعا فهو كذلك، وإن ~~أريد أنه لا يوجب تحليلا ولا تحريما شرعيا بحكم الشرط فهو ليس كذلك، بل حكم ~~الشرط ذلك، وهذا معنى تحريم الشرط وتحليله. وعلى هذا فلا إجمال في الحديث ~~ولا تخصيص، ويكون [الشرط] (2) في ذلك كالنذر والعهد واليمين، فإن من نذر أن ~~لا يأكل المال المشتبه ينعقد، ولو نذر أن يكون المال المشتبه حراما عليه ~~شرعا أو يحرم ذلك على نفسه شرعا لم ينعقد (3)، انتهى. # أقول: لا أفهم معنى محصلا لاشتراط حرمة الشئ أو حليته شرعا، فإن هذا أمر ~~غير مقدور للمشترط ولا يدخل تحت الجعل، فهو داخل في غير المقدور. ولا معنى ~~لاستثنائه عما يجب الوفاء به، لأن هذا لا يمكن عقلا الوفاء به، إذ ليس فعلا ~~خصوصا للمشترط، وكذلك الكلام في النذر وشبهه. # والعجب منه قدس سره! حيث لاحظ ظهور الكلام في كون المحرم والمحلل نفس ~~الشرط، ولم يلاحظ كون الاستثناء من الأفعال التي يعقل # PageV06P040 # الوفاء بالتزامها، وحرمة الشئ شرعا لا يعقل فيها الوفاء والنقض. # وقد مثل جماعة (1) للصلح المحلل للحرام بالصلح على شرب الخمر، وللمحرم ~~للحلال بالصلح على أن لا يطأ جاريته ولا ينتفع بماله. # وكيف كان، فالظاهر بل المتعين: أن المراد بالتحليل والتحريم المستندين ~~إلى الشرط هو الترخيص والمنع. نعم، المراد بالحلال والحرام ما كان كذلك ~~مطلقا (2) بحيث لا يتغير موضوعه بالشرط، لا ما كان حلالا لو خلي وطبعه بحيث ~~لا ينافي عروض عنوان التحريم له لأجل الشرط، وقد ذكرنا: أن المعيار في ذلك ~~وقوع التعارض بين دليل حلية ذلك الشئ أو حرمته وبين وجوب الوفاء بالشرط ~~وعدم وقوعه، ففي الأول يكون الشرط على تقدير صحته ms0948 مغيرا للحكم الشرعي، وفي ~~الثاني يكون مغيرا لموضوعه. # فحاصل المراد بهذا الاستثناء في حديثي " الصلح " و " الشرط ": # أنهما لا يغيران حكما شرعيا بحيث يرفع اليد عن ذلك الحكم لأجل الوفاء ~~بالصلح والشرط، كالنذر وشبهه. وأما تغييرهما لموضوع الأحكام الشرعية ففي ~~غاية الكثرة، بل هما موضوعان لذلك، وقد ذكرنا: أن الإشكال في كثير من ~~الموارد في تميز أحد القسمين من الأحكام عن الآخر. # PageV06P041 # ومما ذكرنا يظهر النظر في تفسير آخر لهذا الاستثناء يقرب من هذا التفسير ~~الذي تكلمنا عليه، ذكره المحقق القمي صاحب القوانين في رسالته التي ألفها ~~في هذه المسألة، فإنه - بعدما ذكر من أمثلة الشرط الغير الجائز في نفسه مع ~~قطع النظر عن اشتراطه والتزامه شرب الخمر والزنا ونحوهما من المحرمات أو ~~(1) فعل المرجوحات وترك المباحات وفعل المستحبات، كأن يشترط تقليم الأظافر ~~بالسن أبدا، أو أن لا يلبس الخز أبدا، أو لا يترك النوافل، فإن جعل المكروه ~~أو المستحب واجبا وجعل المباح حراما حرام إلا برخصة شرعية حاصلة من الأسباب ~~الشرعية، كالنذر وشبهه فيما ينعقد فيه، ويستفاد ذلك من كلام علي عليه ~~السلام في رواية إسحاق بن عمار: " من اشترط لامرأته شرطا، فليف لها به، فإن ~~المسلمين عند شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما " (2) - قال قدس سره ~~(3): # فإن قلت: إن الشرط كالنذر وشبهه من الأسباب الشرعية المغيرة للحكم، بل ~~الغالب فيه هو إيجاب ما ليس بواجب، فإن بيع الرجل ماله أو هبته لغيره مباح، ~~وأما لو اشترط في ضمن عقد آخر يصير واجبا، فما وجه تخصيص الشرط بغير ما ~~ذكرته من الأمثلة؟ # PageV06P042 # قلت: الظاهر من " تحليل الحرام وتحريم الحلال " هو تأسيس القاعدة، وهو ~~تعلق الحكم بالحل أو الحرمة ببعض الأفعال على سبيل العموم من دون النظر إلى ~~خصوصية فرد، فتحريم الخمر معناه: منع المكلف عن شرب جميع ما يصدق عليه هذا ~~الكلي، وكذا حلية المبيع، فالتزويج (1) والتسري أمر كلي حلال، والتزام تركه ~~مستلزم لتحريمه، وكذلك جميع أحكام الشرع - من التكليفية والوضعية وغيرها - ~~إنما يتعلق بالجزئيات باعتبار تحقق ms0949 الكلي فيها، فالمراد من " تحليل الحرام ~~وتحريم الحلال " المنهي عنه هو أن يحدث (2) قاعدة كلية ويبدع حكما جديدا، ~~فقد أجيز في الشرع البناء على الشروط إلا شرطا أوجب إبداع حكم كلي جديد، ~~مثل تحريم التزوج والتسري وإن كان بالنسبة إلى نفسه فقط، وقد قال الله ~~تعالى: * (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) * (3)، وكجعل الخيرة في الجماع ~~والطلاق بيد المرأة. وقد قال الله تعالى: * (الرجال قوامون على النساء) * ~~(4). وفيما لو شرطت (5) عليه أن لا يتزوج أو لا يتسرى بفلانة خاصة إشكال. ~~فما ذكر في السؤال: من وجوب البيع الخاص الذي يشترطانه في ضمن عقد، ليس مما ~~يوجب إحداث حكم للبيع ولا تبديل حلال الشارع وحرامه، وكذا لو شرط نقص ~~الجماع عن الواجب - إلى أن قال قدس سره: - # PageV06P043 # وبالجملة، اللزوم الحاصل من الشرط لما يشترطانه من الشروط الجائزة ليس من ~~باب تحليل حرام أو تحريم حلال أو إيجاب جائز على سبيل القاعدة، بل (1) يحصل ~~من ملاحظة جميع موارده حكم كلي هو وجوب العمل على ما يشترطانه، وهذا الحكم ~~أيضا من جعل الشارع، فقولنا: " العمل على مقتضى الشرط الجائز واجب " حكم ~~كلي شرعي، وحصوله ليس من جانب شرطنا حتى يكون من باب تحليل الحرام وعكسه، ~~بل إنما هو صادر من الشارع (2)، انتهى كلامه رفع مقامه. # وللنظر في مواضع من كلامه مجال، فافهم والله العالم. # الشرط الخامس: أن لا يكون منافيا لمقتضى العقد، وإلا لم يصح، لوجهين: # أحدهما: وقوع التنافي في العقد المقيد بهذا الشرط بين مقتضاه الذي لا ~~يتخلف عنه وبين الشرط الملزم لعدم تحققه، فيستحيل الوفاء بهذا العقد مع ~~تقيده بهذا الشرط، فلا بد إما أن يحكم بتساقط كليهما، وإما أن يقدم جانب ~~العقد، لأنه المتبوع المقصود بالذات والشرط تابع، وعلى كل تقدير لا يصح ~~الشرط. # الثاني: أن الشرط المنافي مخالف للكتاب والسنة الدالين على عدم تخلف ~~العقد عن مقتضاه، فاشتراط تخلفه عنه مخالف للكتاب، ولذا ذكر في التذكرة: أن ~~اشتراط عدم بيع المبيع مناف لمقتضى ملكيته، فيخالف # PageV06P044 # قوله صلى الله عليه ms0950 وآله: " الناس مسلطون على أموالهم " (1). # ودعوى: أن العقد إنما يقتضي ذلك مع عدم اشتراط عدمه فيه لا مطلقا، خروج ~~عن محل الكلام، إذ الكلام فيما يقتضيه مطلق العقد وطبيعته السارية في كل ~~فرد منه، لا ما يقتضيه العقد المطلق بوصف إطلاقه وخلوه عن الشرائط والقيود ~~حتى لا ينافي تخلفه عنه لقيد يقيده وشرط يشترط فيه. # هذا كله مع تحقق الإجماع على بطلان هذا الشرط، فلا إشكال في أصل الحكم. # وإنما الإشكال في تشخيص آثار العقد التي لا تتخلف [عن] (2) مطلق العقد في ~~نظر العرف أو الشرع وتميزها عما يقبل التخلف لخصوصية تعتري العقد وإن اتضح ~~ذلك في بعض الموارد، لكون الأثر كالمقوم العرفي للبيع أو غرضا أصليا، ~~كاشتراط عدم التصرف أصلا في المبيع، وعدم الاستمتاع أصلا بالزوجة حتى ~~النظر، ونحو ذلك. # إلا أن الإشكال في كثير من المواضع، خصوصا بعد ملاحظة اتفاقهم على الجواز ~~في بعض المقامات واتفاقهم على عدمه فيما يشبهه، ويصعب الفرق بينهما وإن ~~تكلف له بعض (3). # مثلا: المعروف عدم جواز المنع عن البيع والهبة في ضمن عقد البيع، وجواز ~~اشتراط عتقه بعد البيع بلا فصل أو وقفه حتى على البائع # PageV06P045 # وولده، كما صرح به في التذكرة (1)، وقد اعترف في التحرير: بأن اشتراط ~~العتق مما ينافي مقتضى العقد، وإنما جاز لبناء العتق على التغليب (2). # وهذا لو تم لم يجز في الوقف خصوصا على البائع وولده، فإنه (3) ليس مبنيا ~~على التغليب، ولأجل ما ذكرنا وقع في موارد كثيرة الخلاف والإشكال: في أن ~~الشرط الفلاني مخالف لمقتضى العقد (4). # منها: اشتراط عدم البيع، فإن المشهور عدم الجواز. لكن العلامة في التذكرة ~~استشكل في ذلك (5)، بل قوى بعض من تأخر عنه صحته (6). # ومنها: ما ذكره في الدروس في بيع الحيوان: من جواز الشركة فيه إذا قال: " ~~الربح لنا ولا خسران عليك "، لصحيحة رفاعة في شراء الجارية (7)، قال: ومنع ~~(8) ابن إدريس، لأنه مخالف (9) لقضية الشركة. قلنا: # لا نسلم أن تبعية المال لازم (10) لمطلق الشركة، بل للشركة المطلقة، # PageV06P046 # والأقرب تعدي الحكم إلى غير الجارية ms0951 من المبيعات (1)، انتهى. # ومنها: [ما] (2) اشتهر بينهم: من جواز اشتراط الضمان في العارية وعدم ~~جوازه في الإجارة، مستدلين: بأن مقتضى عقد الإجارة عدم ضمان المستأجر (3). # فأورد عليهم المحقق الأردبيلي (4) وتبعه جمال المحققين في حاشية الروضة ~~(5): بمنع اقتضاء مطلق العقد لذلك، إنما المسلم اقتضاء العقد المطلق المجرد ~~عن اشتراط الضمان، نظير العارية. # ومنها: اشتراط عدم إخراج الزوجة من بلدها، فقد جوزه جماعة (6)، لعدم ~~المانع وللنص. ومنعه آخرون (7)، منهم فخر الدين في الإيضاح، مستدلا: بأن ~~مقتضى العقد تسلط الرجل على المرأة في الاستمتاع والإسكان (8)، وقد بالغ ~~حيث (9) جعل هذا قرينة على حمل # PageV06P047 # النص على استحباب الوفاء. # ومنها: مسألة توارث الزوجين بالعقد المنقطع من دون شرط أو معه، وعدم ~~توارثهما مع الشرط أو لا (1) معه، فإنها مبنية على الخلاف في مقتضى العقد ~~المنقطع. # قال في الإيضاح ما ملخصه - بعد إسقاط ما لا يرتبط بالمقام -: # إنهم اختلفوا في أن هذا العقد يقتضي التوارث أم لا؟ # وعلى الأول: فقيل: المقتضي هو العقد المطلق من حيث هو هو، فعلى هذا القول ~~لو شرط سقوطه لبطل الشرط، لأن كل ما تقتضيه الماهية من حيث هي هي يستحيل ~~عدمه مع وجودها. وقيل: المقتضي إطلاق العقد أي العقد المجرد عن شرط نقيضه - ~~أعني الماهية بشرط لا شئ - فيثبت الإرث ما لم يشترط سقوطه. # وعلى الثاني، قيل: يثبت مع الاشتراط ويسقط مع عدمه، وقيل: # لا يصح اشتراطه (2)، انتهى. # ومرجع القولين إلى أن عدم الإرث من مقتضى إطلاق العقد أو ماهيته. واختار ~~هو هذا القول الرابع، تبعا لجده ووالده قدس سرهما، واستدل عليه أخيرا بما ~~دل على أن من حدود المتعة أن لا ترثها ولا ترثك (3)، قال: فجعل نفي الإرث ~~من مقتضى الماهية. # ولأجل صعوبة دفع ما ذكرنا من الإشكال في تميز مقتضيات # PageV06P048 # ماهية العقد من مقتضيات إطلاقه، التجأ المحقق الثاني - مع كمال تبحره في ~~الفقه حتى ثني به المحقق - فأرجع هذا التمييز عند عدم اتضاح المنافاة و ~~[عدم] (1) الإجماع على الصحة أو البطلان إلى نظر الفقيه، فقال أولا: # المراد ب‍ ms0952 " منافي مقتضى العقد " ما يقتضي عدم ترتب الأثر الذي جعل ~~الشارع العقد من حيث هو هو بحيث يقتضيه ورتبه عليه على أنه أثره وفائدته ~~التي لأجلها وضع، كانتقال العوضين إلى المتعاقدين، وإطلاق التصرف فيهما في ~~البيع، وثبوت التوثق في الرهن، والمال في ذمة الضامن بالنسبة إلى الضمان ~~(2)، وانتقال الحق إلى ذمة المحال عليه في الحوالة، ونحو ذلك، فإذا شرط ~~عدمها أو عدم البعض أصلا نافى مقتضى العقد. # ثم اعترض على ذلك بصحة اشتراط عدم الانتفاع زمانا معينا، وأجاب بكفاية ~~جواز الانتفاع وقتا ما في مقتضى العقد. ثم اعترض: # بأن العقد يقتضي الانتفاع مطلقا، فالمنع عن البعض مناف له. # ثم قال: ودفع ذلك لا يخلو عن عسر، وكذا القول في خيار الحيوان (3)، فإن ~~ثبوته مقتضى العقد، فيلزم أن يكون شرط سقوطه منافيا له. # ثم قال: ولا يمكن أن يقال: إن مقتضى العقد ما لم يجعل إلا لأجله، كانتقال ~~العوضين، فإن ذلك ينافي منع اشتراط أن لا يبيع أو لا يطأ (4) مثلا. # PageV06P049 # ثم قال: والحاسم لمادة الإشكال أن الشروط على أقسام: # منها: ما انعقد الإجماع على حكمه من صحة أو فساد. # ومنها: ما وضح فيه المنافاة للمقتضى - كاشتراط عدم ضمان المقبوض بالبيع - ~~و (1) وضح مقابله، ولا كلام فيما وضح. # ومنها: ما ليس واحدا من النوعين، فهو بحسب نظر الفقيه (2)، انتهى كلامه ~~رفع مقامه. # أقول: وضوح المنافاة إن كان بالعرف - كاشتراط عدم الانتقال في العوضين ~~وعدم انتقال المال إلى ذمة الضامن والمحال عليه - فلا يتأتى معه إنشاء ~~مفهوم العقد العرفي، وإن كان بغير العرف فمرجعه إلى الشرع من نص أو إجماع ~~على صحة الاشتراط و (3) عدمه. ومع عدمهما وجب الرجوع إلى دليل اقتضاء العقد ~~لذلك الأثر المشترط عدمه، فإن دل عليه على وجه يعارض بإطلاقه أو عمومه دليل ~~وجوب الوفاء به بحيث لو أوجبنا الوفاء به وجب طرح عموم ذلك الدليل وتخصيصه، ~~حكم بفساد الشرط، لمخالفته حينئذ للكتاب أو السنة. وإن دل على ثبوته للعقد ~~لو خلي وطبعه بحيث لا ينافي تغير حكمه ms0953 بالشرط، حكم بصحة الشرط. # وقد فهم من قوله تعالى: * (الرجال قوامون على النساء) * (4) الدال # PageV06P050 # على (1) أن السلطنة على الزوجة من آثار الزوجية التي لا تتغير، فجعل ~~اشتراط كون الجماع بيد الزوجة في الرواية السابقة منافيا لهذا الأثر ولم ~~يجعل اشتراط عدم الإخراج من البلد منافيا. وقد فهم الفقهاء من قوله: " ~~البيعان بالخيار حتى يفترقا، فإذا افترقا وجب البيع " (2) [عدم] (3) ~~التنافي، فأجمعوا على صحة اشتراط سقوط الخيار الذي هو من الآثار الشرعية ~~للعقد، وكذا على صحة اشتراط الخيار بعد الافتراق. ولو شك في مؤدى الدليل ~~وجب الرجوع إلى أصالة ثبوت ذلك الأثر على الوجه الأول (4)، فيبقى عموم أدلة ~~الشرط سليما عن المخصص، وقد ذكرنا هذا في بيان معنى مخالفة الكتاب والسنة. # الشرط السادس: أن لا يكون الشرط مجهولا جهالة توجب الغرر في البيع، لأن ~~الشرط في الحقيقة كالجزء من العوضين، كما سيجئ بيانه (5). # قال في التذكرة: وكما أن الجهالة في العوضين مبطلة فكذا في صفاتهما ~~ولواحق المبيع (6)، فلو شرطا شرطا مجهولا بطل البيع (7)، انتهى. # PageV06P051 # وقد سبق ما يدل على اعتبار تعيين الأجل المشروط في الثمن، بل لو فرضنا ~~عدم سراية الغرر في البيع كفى لزومه في أصل الشرط بناء على أن المنفي مطلق ~~الغرر حتى في غير البيع، ولذا يستندون إليه في أبواب المعاملات حتى ~~الوكالة، فبطلان الشرط المجهول ليس لإبطاله البيع المشروط به، ولذا قد يجزم ~~ببطلان هذا الشرط مع الاستشكال في بطلان البيع، فإن العلامة في التذكرة ذكر ~~في اشتراط عمل مجهول في عقد البيع: أن في بطلان البيع وجهين مع الجزم ~~ببطلان الشرط (1). # لكن الانصاف: أن جهالة الشرط تستلزم في العقد دائما مقدارا من الغرر الذي ~~يلزم من جهالته جهالة أحد العوضين. # ومن ذلك يظهر وجه النظر فيما ذكره العلامة في مواضع (2) من التذكرة: من ~~الفرق في حمل الحيوان وبيض الدجاجة ومال العبد المجهول المقدار، بين ~~تمليكها على وجه الشرطية في ضمن بيع هذه الأمور، بأن يقول: " بعتكها على ~~أنها حامل - أو - على أن لك حملها " وبين تمليكها ms0954 على وجه الجزئية، بأن ~~يقول: " بعتكها وحملها " (3)، فصحح الأول لأنه تابع، وأبطل الثاني لأنه ~~جزء. # PageV06P052 # لكن قال في الدروس: لو جعل الحمل جزءا من المبيع فالأقوى الصحة لأنه ~~بمنزلة الاشتراط، ولا يضر الجهالة لأنه تابع (1). # وقال في باب بيع المملوك: ولو اشتراه وماله صح، ولم يشترط علمه ولا ~~التفصي من الربا إن قلنا: إنه يملك، وإن أحلناه اشترطا (2)، انتهى. # والمسألة محل إشكال، وكلماتهم لا يكاد يعرف التئامها، حيث صرحوا: بأن ~~للشرط قسطا من أحد العوضين، وأن التراضي بالمعاوضة (3) وقع منوطا به، ~~ولازمه كون الجهالة فيه قادحة. # والأقوى اعتبار العلم، لعموم نفي الغرر إلا إذا عد المشروط (4) في العرف ~~تابعا غير مقصود بالبيع، كبيض الدجاج. وقد مر ما ينفع هذا المقام في شروط ~~العوضين (5)، وسيأتي بعض الكلام في بيع الحيوان (6)، إن شاء الله تعالى. # الشرط السابع: أن لا يكون مستلزما لمحال، كما لو شرط في البيع أن يبيعه ~~على البائع، فإن العلامة قد ذكر هنا: أنه مستلزم للدور. # قال في التذكرة: لو باعه شيئا بشرط أن يبيعه إياه لم يصح سواء # PageV06P053 # اتحد الثمن قدرا وجنسا ووصفا أو لا، وإلا جاء الدور، لأن بيعه له يتوقف ~~على ملكيته له المتوقفة على بيعه، فيدور. أما لو شرط أن يبيعه على غيره، ~~فإنه يصح عندنا حيث لا منافاة فيه للكتاب والسنة. # لا يقال: ما التزموه من الدور آت هنا، لأنا نقول: الفرق ظاهر، لجواز أن ~~يكون جاريا على حد التوكيل أو عقد الفضولي، بخلاف ما لو شرط البيع على ~~البائع (1)، انتهى. # وقد تقدم تقرير الدور مع جوابه في باب النقد والنسية (2). # وقد صرح في الدروس: بأن هذا الشرط باطل لا للدور، بل لعدم القصد إلى ~~البيع (3). # ويرد عليه وعلى الدور: النقض بما إذا اشترط البائع على المشتري أن يقف ~~المبيع عليه وعلى عقبه، فقد صرح في التذكرة بجوازه (4)، وصرح بجواز اشتراط ~~رهن المبيع على الثمن (5) مع جريان الدور فيه. # الشرط الثامن: أن يلتزم به في متن العقد، فلو تواطيا عليه قبله لم يكف ~~ذلك ms0955 في التزام المشروط به على المشهور، بل لم يعلم فيه # PageV06P054 # خلاف، عدا ما يتوهم من ظاهر الخلاف والمختلف، وسيأتي (1). # لأن المشروط عليه إن أنشأ إلزام الشرط على نفسه قبل العقد كان إلزاما ~~ابتدائيا لا يجب الوفاء به قطعا وإن كان أثره مستمرا في نفس الملزم إلى حين ~~العقد، بل إلى حين حصول الوفاء وبعده - نظير بقاء أثر الطلب المنشأ في زمان ~~إلى حين حصول المطلوب - وإن وعد بإيقاع العقد مقرونا بالتزامه، فإذا ترك ~~ذكره في العقد فلم يحصل ملزم له. # نعم، يمكن أن يقال: إن العقد إذا وقع مع تواطيهما على الشرط كان قيدا ~~معنويا له، فالوفاء بالعقد الخاص لا يكون إلا مع العمل بذلك الشرط، ويكون ~~العقد بدونه تجارة لا عن تراض، إذ التراضي وقع مقيدا بالشرط، فإنهم قد ~~صرحوا بأن الشرط كالجزء من أحد العوضين، فلا فرق بين أن يقول: " بعتك العبد ~~بعشرة وشرطت لك ماله " وبين تواطيهما على كون مال العبد للمشتري، فقال: " ~~بعتك العبد بعشرة " قاصدين العشرة المقرونة بكون مال العبد للمشتري. # هذا، مع أن الخارج من عموم " المؤمنون عند شروطهم " هو ما لم يقع العقد ~~مبنيا عليه، فيعم محل الكلام. # وعلى هذا فلو تواطيا على شرط فاسد فسد العقد المبني عليه وإن لم يذكر ~~فيه. نعم، لو نسيا الشرط المتواطأ عليه فأوقعا العقد غير بانين على الشرط ~~بحيث يقصدان من العوض المقرون بالشرط، اتجه صحة العقد وعدم لزوم الشرط. # هذا، ولكن الظاهر من كلمات الأكثر عدم لزوم الشرط الغير # PageV06P055 # المذكور في متن العقد، وعدم إجراء أحكام الشرط عليه وإن وقع العقد مبنيا ~~عليه، بل في الرياض عن بعض الأجلة حكاية الإجماع على عدم لزوم الوفاء بما ~~يشترط لا في عقد، بعدما ادعى هو قدس سره الإجماع على أنه لا حكم للشروط إذا ~~كانت قبل عقد النكاح (1). وتتبع كلماتهم في باب البيع والنكاح يكشف عن صدق ~~ذلك المحكي، فتراهم يجوزون في باب الربا والصرف الاحتيال في تحليل معاوضة ~~أحد المتجانسين بأزيد منه ببيع الجنس بمساويه ثم ms0956 هبة الزائد من دون أن ~~يشترط ذلك في العقد، فإن الحيلة لا تتحقق إلا بالتواطي على هبة الزائد بعد ~~البيع والتزام الواهب بها قبل العقد مستمرا إلى ما بعده. # وقد صرح المحقق والعلامة في باب المرابحة: بجواز أن يبيع الشئ من غيره ~~بثمن زائد مع قصدهما نقله بعد ذلك إلى البائع ليخبر بذلك الثمن عند بيعه ~~مرابحة إذا لم يشترطا ذلك لفظا (2). # ومعلوم أن المعاملة لأجل هذا الغرض لا يكون إلا مع التواطي والالتزام ~~بالنقل ثانيا. # نعم، خص في المسالك ذلك بما إذا وثق البائع بأن المشتري ينقله إليه من ~~دون التزام ذلك وإيقاع العقد على هذا الالتزام (3). لكنه تقييد لإطلاق ~~كلماتهم، خصوصا مع قولهم: إذا لم يشترطا لفظا. # وبالجملة، فظاهر عبارتي الشرائع والتذكرة: أن الاشتراط والالتزام من ~~قصدهما ولم يذكراه لفظا، لا أن النقل من قصدهما، فراجع. # PageV06P056 # وأيضا فقد حكي عن المشهور: أن عقد النكاح المقصود فيه الأجل والمهر ~~المعين إذا خلا عن ذكر الأجل ينقلب دائما (1). # نعم، ربما ينسب (2) إلى الخلاف والمختلف: صحة اشتراط عدم الخيار قبل عقد ~~البيع. لكن قد تقدم (3) في خيار المجلس النظر في هذه النسبة إلى الخلاف، بل ~~المختلف، فراجع. # ثم إن هنا وجها آخر لا يخلو عن وجه، وهو بطلان العقد الواقع على هذا ~~الشرط، لأن الشرط من أركان العقد المشروط، بل عرفت أنه كالجزء من أحد ~~العوضين، فيجب ذكره في الإيجاب والقبول كأجزاء العوضين، وقد صرح الشهيد في ~~غاية المراد بوجوب ذكر الثمن في العقد وعدم الاستغناء عنه بذكره سابقا (4)، ~~كما إذا قال: " بعني بدرهم " فقال: # " بعتك " فقال المشتري: " قبلت " وسيأتي في حكم الشرط الفاسد كلام من ~~المسالك (5) إن شاء الله تعالى. # وقد يتوهم هنا شرط تاسع، وهو: تنجيز الشرط، بناء على أن تعليقه يسري إلى ~~العقد بعد ملاحظة رجوع الشرط إلى جزء من أحد العوضين، فإن مرجع قوله: " ~~بعتك هذا بدرهم على أن تخيط لي إن # PageV06P057 # جاء زيد " على وقوع المعاوضة بين المبيع وبين الدرهم المقرون بخياطة ~~الثوب على تقدير مجئ ms0957 زيد، بل يؤدي إلى البيع بثمنين على تقديرين، فباعه ~~بالدرهم المجرد على تقدير عدم مجئ زيد، وبالدرهم المقرون مع خياطة الثوب ~~على تقدير مجيئه. # ويندفع: بأن الشرط هو الخياطة على تقدير المجئ لا الخياطة المطلقة ليرجع ~~التعلق (1) إلى أصل المعاوضة الخاصة. ومجرد رجوعهما في المعنى إلى أمر واحد ~~لا يوجب البطلان، ولذا اعترف (2) أن مرجع قوله: # " أنت وكيلي إذا جاء رأس الشهر في أن تبيع " و " أنت وكيلي في أن تبيع ~~إذا جاء رأس الشهر " إلى واحد، مع الاتفاق على صحة الثاني وبطلان الأول ~~(3). # نعم، ذكر في التذكرة: أنه لو شرط البائع كونه أحق بالمبيع لو باعه ~~المشتري، ففيه إشكال (4). لكن لم يعلم أن وجهه تعلق (5) الشرط، بل ظاهر ~~عبارة التذكرة وكثير منهم - في بيع الخيار بشرط رد الثمن - كون الشرط وهو ~~الخيار معلقا على رد الثمن. وقد ذكرنا ذلك سابقا في بيع الخيار (6). # PageV06P058 # مسألة في حكم الشرط الصحيح وتفصيله: أن الشرط إما أن يتعلق بصفة من صفات ~~المبيع الشخصي، ككون العبد كاتبا، والجارية حاملا، ونحوهما. # وإما أن يتعلق بفعل من أفعال أحد المتعاقدين أو غيرهما، كاشتراط إعتاق ~~العبد، وخياطة الثوب. # وإما أن يتعلق بما هو من قبيل الغاية للفعل، كاشتراط تملك عين خاصة، ~~وانعتاق مملوك خاص، ونحوهما. # ولا إشكال في أنه لا حكم للقسم الأول إلا الخيار مع تبين فقد الوصف ~~المشروط، إذ لا يعقل تحصيله هنا، فلا معنى لوجوب الوفاء فيه، وعموم " ~~المؤمنون " مختص بغير هذا القسم. # وأما الثالث: فإن أريد باشتراط الغاية - أعني الملكية، والزوجية، ونحوهما ~~- اشتراط تحصيلهما بأسبابهما الشرعية، فيرجع إلى الثاني، وهو اشتراط الفعل. # وإن أريد حصول الغاية بنفس الاشتراط، فإن دل الدليل الشرعي على عدم تحقق ~~تلك الغاية إلا بسببها الشرعي الخاص - كالزوجية، والطلاق، والعبودية، ~~والانعتاق، وكون المرهون مبيعا عند انقضاء PageV06P059 # الأجل، ونحو ذلك - كان الشرط فاسدا، لمخالفته للكتاب والسنة. # كما أنه لو دل الدليل على كفاية الشرط فيه - كالوكالة، والوصاية، وكون ~~مال العبد وحمل الجارية وثمر الشجرة ملكا للمشتري - فلا إشكال. # وأما لو ms0958 لم يدل دليل على أحد الوجهين، كما لو شرط في البيع كون مال خاص ~~غير تابع لأحد العوضين - كالأمثلة المذكورة - ملكا لأحدهما، أو صدقة، أو ~~كون العبد الفلاني حرا، ونحو ذلك، ففي صحة هذا الشرط إشكال: # من أصالة عدم تحقق تلك الغاية إلا بما علم كونه سببا لها، وعموم " ~~المؤمنون عند شروطهم " ونحوه لا يجري هنا، لعدم كون الشرط فعلا ليجب الوفاء ~~به. # ومن أن الوفاء لا يختص بفعل ما شرط بل يشمل ترتب (1) الآثار عليه، نظير ~~الوفاء بالعقد. ويشهد له تمسك الإمام عليه السلام بهذا العموم في موارد ~~كلها من هذا القبيل، كعدم الخيار للمكاتبة التي أعانها ولد زوجها على أداء ~~مال الكتابة مشترطا عليها عدم الخيار على زوجها بعد الانعتاق (2)، مضافا ~~إلى كفاية دليل الوفاء بالعقود في ذلك بعد صيرورة الشرط جزءا للعقد. # وأما توقف الملك وشبهه على أسباب خاصة فهي دعوى غير مسموعة مع وجود أفراد ~~اتفق على صحتها، كما في حمل الجارية ومال # PageV06P060 # العبد وغيرهما. # ودعوى: تسويغ ذلك لكونها توابع للمبيع، مدفوعة، لعدم صلاحية ذلك للفرق، ~~مع أنه يظهر من بعضهم جواز اشتراط ملك حمل دابة في بيع أخرى، كما يظهر من ~~المحقق الثاني في شرح عبارة القواعد في شرائط العوضين: وكل مجهول مقصود ~~بالبيع لا يصح بيعه وإن انضم إلى معلوم (1). # وكيف كان، فالأقوى صحة اشتراط الغايات التي لم يعلم من الشارع إناطتها ~~بأسباب خاصة، كما يصح نذر مثل هذه الغايات، بأن ينذر كون المال صدقة، أو ~~الشاة أضحية، أو كون هذا المال لزيد. # وحينئذ فالظاهر عدم الخلاف في وجوب الوفاء بها بمعنى ترتب (2) الآثار، ~~وإنما الخلاف والإشكال في القسم الثاني، وهو ما تعلق فيه الاشتراط بفعل. # والكلام فيه يقع في مسائل: # PageV06P061 # الأولى في وجوب الوفاء من حيث التكليف الشرعي ظاهر المشهور: هو الوجوب، ~~لظاهر النبوي: " المؤمنون عند شروطهم " (1) والعلوي: " من شرط لامرأته شرطا ~~فليف لها به، فإن المسلمين عند شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو حلل حراما " ~~(2). # ويؤكد الوجوب ما أرسل في بعض الكتب ms0959 (3) من زيادة قوله: " إلا من عصى الله ~~" في النبوي، بناء على كون الاستثناء من المشروط عليه، لا من الشارط. هذا ~~كله، مضافا إلى عموم وجوب الوفاء بالعقد بعد كون الشرط كالجزء من ركن ~~العقد. # خلافا لظاهر الشهيد في اللمعة - وربما ينسب إلى غيره - حيث قال: إنه لا ~~يجب على المشروط عليه فعل الشرط، وإنما فائدته جعل البيع عرضة للزوال (4). # PageV06P062 # ووجهه - مع ضعفه - يظهر مما ذكره قدس سره في تفصيله المحكي في الروضة عنه ~~قدس سره في بعض تحقيقاته، وهو: أن الشرط الواقع في العقد اللازم إن كان ~~العقد كافيا في تحققه ولا يحتاج بعده إلى صيغة فهو لازم لا يجوز الإخلال به ~~كشرط الوكالة، وإن احتاج بعده إلى أمر آخر وراء ذكره في العقد - كشرط العتق ~~- فليس بلازم، بل يقلب العقد اللازم جائزا. وجعل السر فيه: أن اشتراط ما ~~العقد كاف في تحققه كجزء من الإيجاب والقبول فهو تابع لهما في اللزوم ~~والجواز، واشتراط ما سيوجد أمر منفصل عن العقد وقد علق عليه العقد، والمعلق ~~على الممكن ممكن، وهو معنى قلب اللازم جائزا، انتهى. # قال في الروضة - بعد حكاية هذا الكلام -: والأقوى اللزوم مطلقا وإن كان ~~تفصيله أجود مما اختاره هنا (1). # أقول: ما ذكره قدس سره في بعض تحقيقاته ليس تفصيلا (2) في محل الكلام ~~مقابلا لما اختاره في اللمعة، لأن الكلام في اشتراط فعل سائغ وأنه هل يصير ~~واجبا على المشروط عليه أم لا؟ كما ذكره الشهيد في المتن، فمثل اشتراط كونه ~~وكيلا ليس إلا كاشتراط ثبوت الخيار أو عدم ثبوته له، فلا يقال: إنه يجب ~~فعله أو لا يجب. # نعم، وجوب الوفاء بمعنى ترتب (3) آثار ذلك الشرط المتحقق بنفس العقد مما ~~لا خلاف فيه، إذ لم يقل أحد بعدم ثبوت الخيار أو # PageV06P063 # آثار اللزوم بعد اشتراطهما في العقد. # وبالجملة، فالكلام هنا في اشتراط فعل يوجد بعد العقد. نعم، كلام الشهيد ~~في اللمعة أعم منه ومن كل شرط لم يسلم لمشترطه، ومراده تعذر الشرط. # وكيف كان، فمثل اشتراط الوكالة أو ms0960 الخيار وعدمه خارج عن محل الكلام، إذ ~~لا كلام ولا خلاف في وجوب ترتب آثار الشرط عليه، ولا في عدم انفساخ العقد ~~بعدم ترتيب الآثار، ولا في أن المشروط عليه يجبر على ترتيب الآثار. وإن شئت ~~قلت: اشتراط الوكالة من اشتراط الغايات، لا المبادئ. # ومما ذكرنا يظهر: أن تأييد القول المشهور أو الاستدلال عليه بما في ~~الغنية: من الإجماع على لزوم الوفاء بالعقد (1) غير صحيح، لأنه إنما ذكر ~~ذلك في مسألة اشتراط الخيار، وقد عرفت خروج مثل ذلك عن محل الكلام. نعم، في ~~التذكرة: لو اشترى عبدا بشرط أن يعتقه المشتري صح البيع ولزم الشرط عند ~~علمائنا أجمع (2). # ثم إن ما ذكره الشهيد قدس سره: من أن " اشتراط ما سيوجد أمر منفصل وقد ~~علق عليه العقد... الخ " لا يخلو عن نظر، إذ حاصله أن الشرط قد علق عليه ~~العقد في الحقيقة وإن كان لا تعليق صورة، فحاصل قوله: " بعتك هذا العبد على ~~أن تعتقه " أن الالتزام بهذه المعاوضة معلق على التزامك بالعتق، فإذا لم ~~يلتزم بالإعتاق لم يجب # PageV06P064 # على المشروط له الالتزام بالمعاوضة. # وفيه - مع أن المعروف بينهم: أن الشرط بمنزلة الجزء من أحد العوضين، وأن ~~مقتضى (1) القاعدة اللفظية في العقد المشروط لا يقتضي هذا المعنى أيضا، وأن ~~رجوعه إلى التعليق على المحتمل يوجب عدم الجزم المفسد للعقد وإن لم يكن في ~~صورة التعليق -: أن لازم هذا الكلام - أعني دعوى تعليق العقد على الممكن - ~~ارتفاعه من رأس عند فقد الشرط لا انقلابه جائزا. # PageV06P065 # الثانية (1) في أنه لو قلنا بوجوب الوفاء (2) من حيث التكليف الشرعي، فهل ~~يجبر عليه لو امتنع؟ ظاهر جماعة ذلك (3). # وظاهر التحرير خلافه، قال في باب الشروط: إن الشرط إن تعلقت [به] (4) ~~مصلحة المتعاقدين - كالأجل، والخيار، والشهادة، والتضمين، والرهن، واشتراط ~~صفة مقصودة كالكتابة - جاز ولزم الوفاء. # ثم قال: إذا باع بشرط العتق صح البيع والشرط، فإن أعتقه المشتري، وإلا ~~ففي إجباره وجهان: أقربهما عدم الإجبار (5)، انتهى. # وفي الدروس: يجوز اشتراط سائغ في العقد، فيلزم الشرط في # PageV06P066 # طرف المشترط ms0961 عليه، فإن أخل به فللمشترط (1) الفسخ، وهل يملك إجباره عليه؟ ~~فيه نظر (2)، انتهى. # ولا معنى للزوم الشرط إلا وجوب الوفاء. # وقال في التذكرة - في فروع مسألة العبد المشترط عتقه -: إذا أعتقه ~~المشتري فقد وفى بما وجب عليه - إلى أن قال: - وإن امتنع أجبر عليه إن ~~قلنا: إنه حق لله تعالى، وإن قلنا: إنه حق للبائع لم يجبر، كما في شرط ~~الرهن والكفيل، لكن يتخير البائع في الفسخ، لعدم سلامة ما شرط. ثم ذكر ~~للشافعي وجهين في الإجبار وعدمه - إلى أن قال -: # والأولى عندي الإجبار في شرط الرهن والكفيل لو امتنع، كما لو شرط تسليم ~~الثمن معجلا فأهمل (3)، انتهى. # ويمكن أن يستظهر هذا القول - أعني الوجوب تكليفا مع عدم جواز الإجبار - ~~من كل من استدل على صحة الشرط بعموم " المؤمنون " مع قوله بعدم وجوب ~~الإجبار، كالشيخ في المبسوط، حيث استدل على صحة اشتراط عتق العبد المبيع ~~بقوله صلى الله عليه وآله: " المؤمنون عند شروطهم ". # ثم ذكر: أن في إجباره على الإعتاق لو امتنع قولين: الوجوب، لأن عتقه قد ~~استحق بالشرط، وعدم الوجوب وإنما يجعل له الخيار. ثم قال: # والأقوى هو الثاني (4)، [انتهى] (5). # PageV06P067 # فإن ظهور النبوي في الوجوب من حيث نفسه ومن جهة القرائن المتصلة ~~والمنفصلة مما لا مساغ لإنكاره، بل الاستدلال به على صحة الشرط عند الشيخ ~~ومن تبعه في عدم إفساد الشرط الفاسد يتوقف ظاهرا على إرادة الوجوب منه، إذ ~~لا تنافي حينئذ بين استحباب الوفاء بالشرط وفساده، فلا يدل استحباب الوفاء ~~بالعتق المشروط في المبيع (1) على صحته. # ثم إن الصيمري في غاية المرام قال: لا خلاف بين علمائنا في جواز اشتراط ~~العتق، لأنه غير مخالف للكتاب والسنة، فيجب الوفاء به، قال: وهل يكون حقا ~~لله تعالى، أو للعبد، أو للبائع؟ يحتمل الأول - إلى أن قال -: ويحتمل ~~الثالث، وهو مذهب العلامة في القواعد والتحرير، لأنه استقرب فيهما عدم ~~إجبار المشتري على العتق، وهو يدل على أنه حق للبائع. وعلى القول: بأنه حق ~~لله، يكون المطالبة للحاكم ويجبره مع الامتناع، ولا ms0962 يسقط باسقاط البائع. ~~وعلى القول: بكونه للبائع، يكون المطالبة له ويسقط بإسقاطه، ولا يجبر ~~المشتري، ومع الامتناع يتخير المشتري (2) بين الإمضاء والفسخ. وعلى القول: ~~بأنه للعبد، يكون هو المطالب بالعتق، ومع الامتناع يرافعه إلى الحاكم ~~ليجبره على ذلك، وكسبه قبل العتق للمشتري على جميع التقادير (3)، انتهى. # وظاهر استكشافه مذهب العلامة قدس سره عن حكمه بعدم الإجبار: # PageV06P068 # أن كل شرط يكون حقا مختصا للمشترط لا كلام ولا خلاف في عدم الإجبار عليه، ~~وهو ظاهر أول الكلام السابق في التذكرة. لكن قد عرفت قوله أخيرا: والأولى ~~أن له إجباره عليه وإن قلنا: إنه حق للبائع (1). # وما أبعد ما بين ما ذكره الصيمري وما ذكره في جامع المقاصد والمسالك: من ~~أنه إذا قلنا بوجوب الوفاء فلا كلام في ثبوت الإجبار، حيث قال: واعلم أن في ~~إجبار المشتري على الإعتاق وجهين: # أحدهما: العدم، لأن للبائع طريقا آخر للتخلص (2) وهو الفسخ. والثاني: # له ذلك، لظاهر قوله تعالى: * (أوفوا بالعقود) * و " المؤمنون عند شروطهم ~~إلا من عصى الله " وهو الأوجه (3)، انتهى. # وفي المسالك جعل أحد القولين ثبوت الخيار وعدم وجوب الوفاء، مستدلا له ~~بأصالة عدم وجوب الوفاء، والقول الآخر وجوب الوفاء بالشرط، واستدل له: ~~بعموم الأمر بالوفاء [بالعقد] (4)، والمؤمنون عند شروطهم إلا من عصى الله، ~~انتهى (5). # وظاهره: وحدة الخلاف في مسألتي وجوب الوفاء والتسلط على الإجبار. كما أن ~~ظاهر الصيمري: الاتفاق على وجوب الوفاء، بل وعلى # PageV06P069 # عدم الإجبار فيما كان حقا مختصا (1) للبائع. والأظهر في كلمات الأصحاب ~~وجود الخلاف في المسألتين. # وكيف كان، فالأقوى ما اختاره جماعة (2): من أن للمشروط [له] (3) إجبار ~~المشروط عليه، لعموم وجوب الوفاء بالعقد والشرط، فإن العمل بالشرط ليس إلا ~~كتسليم العوضين، فإن المشروط له قد ملك الشرط على المشروط عليه بمقتضى ~~العقد المقرون بالشرط، فيجبر على تسليمه. # وما في جامع المقاصد: من توجيه عدم الإجبار: بأن له طريقا إلى التخلص ~~بالفسخ، ضعيف في الغاية، فإن الخيار إنما شرع بعد تعذر الإجبار دفعا للضرر. # وقد يتوهم: أن ظاهر الشرط هو فعل الشئ ms0963 اختيارا، فإذا امتنع المشروط عليه ~~فقد تعذر الشرط، وحصول الفعل منه كرها غير ما شرط (4) عليه، فلا ينفع في ~~الوفاء بالشرط. # ويندفع: بأن المشروط هو نفس الفعل مع قطع النظر عن الاختيار، والإجبار ~~إنما يعرض له من حيث إنه فعل واجب عليه، فإذا أجبر فقد أجبر على نفس ~~الواجب. نعم، لو صرح باشتراط صدور الفعل عنه اختيارا وعن رضا منه لم ينفع ~~إجباره في حصول الشرط. # PageV06P070 # الثالثة في أنه هل للمشروط له الفسخ مع التمكن من الإجبار فيكون مخيرا ~~بينهما، أم لا يجوز له الفسخ إلا مع تعذر الإجبار؟ ظاهر الروضة (1) وغير ~~واحد (2) هو الثاني. وصريح موضع من التذكرة هو الأول، قال: لو باعه شيئا ~~بشرط أن يبيعه آخر أو يقرضه بعد شهر أو في الحال لزمه الوفاء بالشرط، فإن ~~أخل به لم يبطل البيع، لكن يتخير المشتري بين فسخه للبيع وبين إلزامه بما ~~شرط (3)، انتهى. # ولا نعرف مستندا للخيار مع التمكن من الإجبار، لما عرفت: من أن مقتضى ~~العقد المشروط هو العمل على طبق الشرط اختيارا أو قهرا. # إلا أن يقال: إن العمل بالشرط حق لازم على المشروط عليه، يجبر عليه إذا ~~بنى المشروط له على الوفاء بالعقد، وأما إذا أراد الفسخ # PageV06P071 # لامتناع المشروط عليه عن الوفاء بالعقد على الوجه الذي وقع عليه، فله ~~ذلك، فيكون ذلك بمنزلة تقايل من الطرفين عن تراض منهما. # وهذا الكلام لا يجري مع امتناع أحدهما عن تسليم أحد العوضين ليجوز للآخر ~~فسخ العقد، لأن كلا منهما قد ملك ما في يد الآخر، ولا يخرج عن ملكه بعدم ~~تسليم صاحبه، فيجبران على ذلك. بخلاف الشرط، فإن المشروط (1) حيث فرض فعلا ~~- كالإعتاق - فلا معنى لتملكه، فإذا امتنع المشروط عليه عنه فقد نقض العقد، ~~فيجوز للمشروط له أيضا نقضه، فتأمل. # ثم على المختار: من عدم الخيار إلا مع تعذر الإجبار، لو كان الشرط من ~~قبيل الإنشاء القابل للنيابة، فهل يوقعه الحاكم عنه إذا فرض تعذر إجباره؟ ~~الظاهر ذلك، لعموم ولاية السلطان على الممتنع، فيندفع ضرر المشروط ms0964 له بذلك. # PageV06P072 # الرابعة لو تعذر الشرط فليس للمشتري (1) إلا الخيار، لعدم دليل على ~~الأرش، فإن الشرط في حكم القيد لا يقابل بالمال، بل المقابلة عرفا وشرعا ~~إنما هي بين المالين، والتقييد أمر معنوي لا يعد مالا وإن كانت مالية المال ~~تزيد وتنقص بوجوده وعدمه، وثبوت الأرش في العيب لأجل النص. # وظاهر العلامة قدس سره: ثبوت الأرش إذا اشترط عتق العبد فمات العبد قبل ~~العتق (2). # وتبعه الصيمري فيما إذا اشترط تدبير العبد، قال: فإن امتنع من تدبيره ~~تخير البائع بين الفسخ واسترجاع العبد وبين الإمضاء، فيرجع بالتفاوت بين ~~قيمته لو بيع مطلقا وقيمته بشرط التدبير (3)، انتهى. # ومراده ب‍ " التفاوت ": مقدار جزء من الثمن نسبته إليه كنسبة # PageV06P073 # التفاوت إلى القيمة، لا تمام التفاوت، لأن للشرط قسطا من الثمن، فهو ~~مضمون به لا بتمام قيمته، كما نص عليه في التذكرة (1). # وضعف في الدروس (2) قول العلامة بما ذكرنا: من أن الثمن لا يقسط على ~~الشروط. # وأضعف منه ثبوت الأرش بمجرد امتناع المشتري عن الوفاء بالشرط وإن لم ~~يتعذر، كما عن الصيمري (3). # ولو كان الشرط عملا من المشروط عليه يعد مالا ويقابل بالمال - كخياطة ~~الثوب - فتعذر، ففي استحقاق المشروط له لأجرته أو مجرد ثبوت الخيار له، ~~وجهان. # قال في التذكرة: لو شرط على البائع عملا سائغا تخير المشتري بين الفسخ ~~والمطالبة به أو بعوضه إن فات وقته وكان مما يتقوم، كما لو شرط تسليم الثوب ~~مصبوغا فأتاه به غير مصبوغ وتلف في يد المشتري، ولو لم يكن مما يتقوم تخير ~~بين الفسخ والإمضاء مجانا (4)، انتهى. # وقال أيضا: لو كان الشرط على المشتري مثل أن باعه داره بشرط أن يصبغ له ~~ثوبه فتلف الثوب، تخير البائع بين الفسخ والإمضاء بقيمة الفائت إن كان مما ~~له قيمة، وإلا مجانا (5)، انتهى. # PageV06P074 # والظاهر أن مراده ب‍ " ما يتقوم " ما يتقوم في نفسه، سواء كان عملا محضا ~~كالخياطة، أو عينا كمال العبد المشترط معه، أو عينا وعملا كالصبغ، لا ما له ~~مدخل في قيمة العوض، إذ كل شرط كذلك. # وما ms0965 ذكره قدس سره لا يخلو عن وجه وإن كان مقتضى المعاوضة بين العوضين ~~بأنفسهما كون الشرط - مطلقا - قيدا غير مقابل بالمال، فإن المبيع هو الثوب ~~المخيط والعبد المصاحب للمال لا الثوب والخياطة والعبد وماله، ولذا لا ~~يشترط قبض ما بإزاء المال من النقدين في المجلس لو كان من أحدهما. وسيجئ في ~~المسألة السابعة المعاملة مع بعض الشروط معاملة الأجزاء (1). # PageV06P075 # الخامسة لو تعذر الشرط وقد خرج العين عن سلطنة المشروط عليه بتلف أو بنقل ~~أو رهن أو استيلاد، فالظاهر عدم منع ذلك عن الفسخ. فإذا فسخ ففي رجوعه عليه ~~بالقيمة، أو بالعين مع بقائها بفسخ العقد الواقع عليه من حينه، أو من أصله، ~~وجوه تقدمت (1) في أحكام الخيار، وتقدم (2): أن الأقوى الرجوع بالبدل، جمعا ~~بين الأدلة. # هذا كله مع صحة العقد الواقع، بأن لا يكون منافيا للوفاء بالشرط. # وأما لو كان منافيا - كبيع ما اشترط وقفه على البائع - ففي صحته مطلقا أو ~~مع إذن المشروط له أو إجازته، أو بطلانه، وجوه خيرها أوسطها. # فلو باع بدون إذنه كان للمشروط [له] (3) فسخه وإلزامه بالوفاء # PageV06P076 # بالشرط. نعم، لو لم نقل بإجبار المشروط عليه فالظاهر صحة العقد الثاني. # فإذا فسخ المشروط له، ففي انفساخ العقد من حينه، أو من أصله، أو الرجوع ~~بالقيمة، وجوه، رابعها: التفصيل بين التصرف بالعتق فلا يبطل - لبنائه على ~~التغليب - فيرجع بالقيمة، وبين غيره فيبطل، اختاره في التذكرة والروضة. # قال في فروع مسألة العبد المشترط عتقه بعد ما ذكر: أن إطلاق اشتراط العتق ~~يقتضي عتقه مجانا، فلو أعتقه بشرط الخدمة مدة، تخير المشروط له بين الإمضاء ~~والفسخ فيرجع بقيمة العبد. قال بعد ذلك: # ولو باعه المشتري أو وقفه أو كاتبه تخير البائع بين الفسخ والإمضاء، فإن ~~فسخ بطلت (1) العقود، لوقوعها في غير ملك تام، وتفارق (2) هذه العتق بشرط ~~الخدمة (3)، لأن العتق مبني على التغليب، فلا سبيل إلى فسخه. وهل له إمضاء ~~البيع مع طلب فسخ ما نقله المشتري؟ فيه احتمال (4)، انتهى. ومثله ما في ~~الروضة (5). # وقال في الدروس في العبد ms0966 المشروط عتقه: ولو أخرجه عن ملكه ببيع أو هبة أو ~~وقف، فللبائع فسخ ذلك كله (6)، انتهى. وظاهره # PageV06P077 # ما اخترناه، ويحتمل ضعيفا غيره. # وفي جامع المقاصد: الذي ينبغي، أن المشتري ممنوع من كل تصرف ينافي العتق ~~المشترط (1). # ثم إن هذا الخيار كما لا يسقط بتلف العين كذلك لا يسقط بالتصرف فيها، كما ~~نبه عليه في المسالك في أول خيار العيب فيما لو اشترط الصحة على البائع ~~(2). # نعم، إذا دل التصرف على الالتزام بالعقد [لزم العقد وسقط الخيار] (3) ~~نظير خيار المجلس والحيوان بناء على ما استفيد من بعض أخبار خيار الحيوان ~~المشتمل على سقوط خياره بالتصرف، معللا بحصول الرضا بالعقد. وأما مطلق ~~التصرف فلا. # PageV06P078 # السادسة للمشروط له إسقاط شرطه إذا كان مما يقبل الإسقاط، لا مثل اشتراط ~~مال العبد، أو حمل الدابة، لعموم ما تقدم في إسقاط الخيار وغيره من الحقوق. # وقد يستثنى من ذلك ما كان حقا لغير المشروط له كالعتق، فإن المصرح به في ~~كلام جماعة - كالعلامة وولده والشهيدين وغيرهم -: عدم سقوطه بإسقاط المشروط ~~له. # قال في التذكرة: الأقوى عندي أن العتق المشروط اجتمع فيه حقوق: حق لله، ~~وحق للبائع، وحق آخر للعبد. ثم استقرب - بناء على ما ذكره - مطالبة العبد ~~بالعتق لو امتنع المشتري (1). # وفي الإيضاح: الأقوى أنه حق للبائع ولله تعالى، فلا يسقط بالإسقاط (2)، ~~انتهى. # وفي الدروس: لو أسقط البائع الشرط جاز إلا العتق، لتعلق حق # PageV06P079 # العبد وحق الله تعالى به (1)، انتهى. # وفي جامع المقاصد: أن التحقيق أن العتق فيه معنى القربة والعبادة وهو حق ~~الله تعالى، وزوال الحجر وهو حق للعبد، وفوات المالية على الوجه المخصوص ~~للقربة وهو حق البائع (2) (3)، انتهى. # أقول: أما كونه حقا للبائع من حيث تعلق غرضه بوقوع هذا الأمر المطلوب ~~للشارع، فهو واضح. وأما كونه حقا للعبد، فإن أريد به مجرد انتفاعه بذلك ~~فهذا لا يقتضي سلطنة له على المشتري، بل هو متفرع على حق البائع دائر معه ~~وجودا وعدما. وإن أريد به ثبوت حق على المشتري يوجب السلطنة على المطالبة ~~فلا دليل ms0967 عليه، ودليل الوفاء لا يوجب إلا ثبوت الحق للبائع. # وبالجملة، فاشتراط عتق العبد ليس إلا كاشتراط أن يبيع المبيع من زيد ~~بأدون من ثمن المثل أو يتصدق به عليه، ولم يذكر أحد أن لزيد المطالبة. # ومما ذكر يظهر الكلام في ثبوت حق الله تعالى، فإنه إن أريد به مجرد وجوبه ~~عليه لأنه وفاء بما شرط العباد بعضهم لبعض فهذا جار في كل شرط، ولا ينافي ~~ذلك سقوط الشروط بالإسقاط. وإن أريد ما عدا ذلك من حيث كون العتق مطلوبا ~~لله - كما ذكره جامع المقاصد - ففيه: # أن مجرد المطلوبية إذا لم يبلغ حد الوجوب لا يوجب الحق لله على وجه يلزم ~~به الحاكم، ولا وجوب هنا من غير جهة وجوب الوفاء بشروط العباد والقيام ~~بحقوقهم. وقد عرفت أن المطلوب غير هذا، فافهم. # PageV06P080 # السابعة قد عرفت أن الشرط من حيث هو شرط لا يقسط عليه الثمن عند انكشاف ~~التخلف على المشهور، لعدم الدليل عليه بعد عدم دلالة العقد عرفا على مقابلة ~~أحد العوضين إلا بالآخر، والشرع لم يزد على أن أمر (1) بالوفاء بذلك ~~المدلول العرفي، فتخلف الشرط لا يقدح في تملك كل منهما لتمام العوضين. # هذا، ولكن قد يكون الشرط تضمن المبيع لما هو جزء له حقيقة، بأن يشتري ~~مركبا ويشترط كونه (2) كذا وكذا جزءا، كأن يقول: بعتك هذه الأرض أو الثوب ~~أو الصبرة على أن يكون كذا ذراعا أو صاعا، فقد جعل الشرط تركبه من أجزاء ~~معينة. # فهل يلاحظ حينئذ جانب القيدية ويقال: إن المبيع هو العين الشخصية المتصفة ~~بوصف كونه كذا جزءا، فالمتخلف هو قيد من قيود العين - كالكتابة ونحوها في ~~العبد - لا يوجب فواتها إلا خيارا بين الفسخ والإمضاء بتمام الثمن؟ # PageV06P081 # أو يلاحظ جانب الجزئية، فإن المذكور وإن كان بصورة القيد إلا أن منشأ ~~انتزاعه هو وجود الجزء الزائد وعدمه، فالمبيع في الحقيقة هو كذا وكذا جزءا، ~~إلا أنه عبر عنه بهذه العبارة، كما لو أخبره بوزن المبيع المعين فباعه ~~اعتمادا على إخباره، فإن وقوع البيع على العين الشخصية ms0968 لا يوجب عدم تقسيط ~~الثمن على الفائت. وبالجملة، فالفائت عرفا وفي الحقيقة هو الجزء وإن كان ~~بصورة الشرط، فلا يجري فيه ما مر: من عدم التقابل إلا بين نفس العوضين؟ # ولأجل ما ذكرنا وقع الخلاف فيما لو باعه أرضا على أنها جربان معينة، أو ~~صبرة على أنها أصوع معينة. # وتفصيل ذلك: العنوان الذي ذكره في التذكرة بقوله: لو باعه شيئا وشرط فيه ~~قدرا معينا فتبين الاختلاف من حيث الكم، فأقسامه أربعة: # لأنه إما أن يكون مختلف الأجزاء أو متفقها، وعلى التقديرين: فإما أن يزيد ~~وإما أن ينقص (1). # فالأول: تبين النقص في متساوي الأجزاء. ولا إشكال في الخيار، وإنما ~~الإشكال والخلاف في أن له الإمضاء بحصته (2) من الثمن، أو ليس له الإمضاء ~~إلا بتمام الثمن. # فالمشهور - كما عن غاية المرام (3) - هو الأول، وقد حكي عن المبسوط ~~والشرائع وجملة من كتب العلامة والدروس والتنقيح والروضة # PageV06P082 # وظاهر السرائر وإيضاح النافع (1) حيث اختارا ذلك في مختلف الأجزاء، فيكون ~~كذلك في متساوي الأجزاء بطريق أولى. ويظهر من استدلال بعضهم على الحكم في ~~مختلف الأجزاء كونه في متساوي الأجزاء مفروغا عنه. وعن مجمع البرهان: أنه ~~ظاهر القوانين الشرعية (2). # ووجهه - مضافا إلى فحوى الرواية الآتية في القسم الثاني - ما أشرنا إليه: ~~من أن كون المبيع الشخصي بذلك المقدار وإن كان بصورة الشرط، إلا أن مرجعه ~~إلى كون المبيع هذا القدر، كما لو كالا طعاما فاشتراه فتبين الغلط في ~~الكيل، ولا يرتاب أهل العرف في مقابلة الثمن لمجموع المقدار المعين المشترط ~~هنا. # خلافا لصريح القواعد (3) ومحكي الإيضاح (4). وقواه في محكي حواشي الشهيد ~~والميسية (5) والكفاية (6). واستوجهه في المسالك (7). ويظهر # PageV06P083 # من جامع المقاصد (1) أيضا، لأن المبيع هو الموجود الخارجي كائنا ما كان، ~~غاية الأمر أنه التزم أن يكون بمقدار معين، وهو وصف غير موجود في المبيع، ~~فأوجب الخيار، كالكتابة المفقودة في العبد. وليس مقابل الثمن نفس ذلك ~~المقدار، لأنه غير موجود في الخارج، مع أن مقتضى تعارض الإشارة والوصف ~~غالبا ترجيح الإشارة عرفا، فإرجاع قوله: " بعتك هذه الصبرة على أنها ms0969 عشرة ~~أصوع " إلى قوله: " بعتك عشرة أصوع موجودة في هذا المكان " تكلف. # والجواب: أن كونه من قبيل الشرط مسلم، إلا أن الكبرى وهي: # " أن كل شرط لا يوزع عليه الثمن " ممنوعة، فإن المستند في عدم التوزيع ~~عدم المقابلة عرفا، والعرف حاكم في هذا الشرط بالمقابلة، فتأمل. # الثاني: تبين النقص في مختلف الأجزاء. والأقوى فيه ما ذكر من التقسيط مع ~~الإمضاء، وفاقا للأكثر، لما ذكر سابقا: من قضاء العرف بكون ما انتزع منه ~~الشرط جزءا من المبيع، مضافا إلى خبر ابن حنظلة: " رجل باع أرضا على أنها ~~عشرة أجربة، فاشترى المشتري منه بحدوده ونقد الثمن وأوقع صفقة البيع ~~وافترقا، فلما مسح الأرض فإذا هي خمسة أجربة؟ قال: فإن شاء استرجع فضل ماله ~~وأخذ الأرض، وإن شاء رد المبيع وأخذ المال كله، إلا أن يكون له إلى جنب تلك ~~الأرض أرضون فليوفيه (2)، ويكون البيع لازما، فإن لم يكن له في # PageV06P084 # ذلك المكان غير الذي باع، فإن شاء المشتري أخذ الأرض واسترجع فضل ماله، ~~وإن شاء رد الأرض وأخذ المال كله... الخبر " (1). # ولا بأس باشتماله على حكم مخالف للقواعد، لأن غاية الأمر على فرض عدم ~~إمكان إرجاعه إليها ومخالفة ظاهره للإجماع طرح ذيله الغير المسقط لصدره عن ~~الاحتجاج. # خلافا للمحكي عن المبسوط (2) وجميع من قال في الصورة الأولى بعدم التقسيط ~~(3)، لما ذكر هناك: من كون المبيع عينا خارجيا لا يزيد ولا ينقص لوجود ~~الشرط وعدمه، والشرط التزام من البائع بكون تلك العين بذلك المقدار، كما لو ~~اشترط حمل الدابة أو مال العبد فتبين عدمهما. وزاد بعض هؤلاء (4) [على] (5) ~~ما فرق به في المبسوط بين الصورتين (6): بأن الفائت هنا لا يعلم قسطه من ~~الثمن، لأن المبيع مختلف الأجزاء، فلا يمكن قسمته على عدد الجربان. # وفيه - مضافا إلى (7) أن عدم معلومية قسطه لا يوجب عدم # PageV06P085 # استحقاق المشتري ما يستحقه على تقدير العلم، فيمكن التخلص بصلح أو نحوه، ~~إلا أن يدعى استلزام ذلك جهالة ثمن المبيع في ابتداء العقد، مع عدم إمكان ~~العلم به عند الحاجة ms0970 إلى التقسيط، وفيه نظر (1) -: منع عدم المعلومية، لأن ~~الفائت صفة كون هذه الأرض المعينة المشخصة عشرة أجربة، ويحصل فرضه - وإن ~~كان المفروض مستحيل الوقوع - بتضاعف كل جزء من الأرض، لأنه معنى فرض نفس ~~الخمسة عشرة. وفرضه أيضا بصيرورة ثلاثة منها ثمانية أو أربعة تسعة أو واحد ~~ستة أو غير ذلك وإن كان ممكنا، إلا أنه لا يقدح (2) مع فرض تساوي قطاع ~~الأرض، ومع اختلافها فظاهر التزام كونها عشرة مع رؤية قطاعها المختلفة أو ~~وصفها له يقضي بلزوم كون كل جزء منها مضاعفا على ما هو عليه من الصفات ~~المرئية أو الموصوفة. # ثم إن المحكي عن الشيخ العمل بذيل الرواية المذكورة (3)، ونفى عنه البعد ~~في التذكرة (4) معللا: بأن القطعة المجاورة للمبيع أقرب إلى المثل من ~~الأرش. # وفيه - مع منع كون نحو الأرض مثليا -: أن الفائت لم يقع # PageV06P086 # المعاوضة عليه في ابتداء العقد، وقسطه من الثمن باق في ملك المشتري، وليس ~~مضمونا على البائع حتى يقدم مثله على قيمته. وأما الشيخ قدس سره فالظاهر ~~استناده في ذلك إلى الرواية. # الثالث: أن تتبين الزيادة عما شرط على البائع. فإن دلت القرينة على أن ~~المراد اشتراط بلوغه بهذا المقدار لا بشرط عدم الزيادة، فالظاهر أن الكل ~~للمشتري ولا خيار. # وإن أريد ظاهره - وهو كونه شرطا للبائع من حيث عدم الزيادة وعليه من حيث ~~عدم النقيصة - ففي كون الزيادة للبائع وتخير المشتري للشركة، أو تخير ~~البائع بين الفسخ والإجازة لمجموع الشئ بالثمن، وجهان: # من أن مقتضى ما تقدم - من أن اشتراط بلوغ المقدار المعين بمنزلة تعلق ~~البيع به فهو شرط صورة وله حكم الجزء عرفا -: أن اشتراط عدم الزيادة على ~~المقدار المعين هنا بمنزلة الاستثناء وإخراج الزائد عن المبيع (1). # ومن الفرق بينهما: بأن اشتراط عدم الزيادة شرط عرفا، وليس بمنزلة ~~الاستثناء، فتخلفه لا يوجب إلا الخيار. # ولعل هذا أظهر، مضافا إلى إمكان الفرق بين الزيادة والنقيصة - مع ~~اشتراكهما لكون (2) مقتضى القاعدة فيهما كونهما من تخلف الوصف لا نقص الجزء ~~أو زيادته -: بورود النص المتقدم في ms0971 النقيصة، ويبقى الزيادة على مقتضى ~~الضابطة، ولذا اختار الاحتمال الثاني بعض من قال # PageV06P087 # بالتقسيط في طرف (1) النقيصة (2). # وقد يحكى عن المبسوط القول بالبطلان هنا (3)، لأن البائع لم يقصد بيع ~~الزائد والمشتري لم يقصد شراء البعض. وفيه تأمل. # الرابع (4): أن تتبين الزيادة في مختلف الأجزاء، وحكمه يعلم مما ذكرنا. # PageV06P088 # [مسألة] (1) في حكم الشرط الفاسد [والكلام فيه يقع في أمور:] (2) [الأول] ~~(3) [أن الشرط الفاسد] (4) لا تأمل في عدم وجوب الوفاء به، بل هو داخل في ~~الوعد، فإن كان العمل به مشروعا استحب الوفاء به على القول بعدم فساد أصل ~~العقد. # ولا تأمل أيضا في أن الشرط الفاسد لأجل الجهالة يفسد العقد، لرجوع ~~الجهالة فيه إلى جهالة أحد العوضين، فيكون البيع غررا. # وكذا لو كان الاشتراط موجبا لمحذور آخر في أصل البيع، كاشتراط بيع المبيع ~~من البائع ثانيا، لأنه موجب للدور، أو لعدم القصد إلى البيع الأول، أو ~~للتعبد من أجل الإجماع أو النص. وكاشتراط جعل # PageV06P089 # الخشب المبيع صنما، لأن المعاملة على هذا الوجه أكل للمال بالباطل، ولبعض ~~الأخبار (1). # وإنما الإشكال فيما كان فساده لا لأمر مخل بالعقد، فهل يكون مجرد فساد ~~الشرط موجبا لفساد العقد أم يبقى العقد على الصحة؟ قولان: # حكي أولهما (2) عن الشيخ (3) والإسكافي (4) وابن البراج (5) وابن سعيد ~~(6)، وثانيهما للعلامة (7) والشهيدين (8) والمحقق الثاني (9) وجماعة ممن ~~تبعهم (10). # PageV06P090 # وظاهر ابن زهرة في الغنية: التفصيل بين الشرط الغير المقدور كصيرورة ~~الزرع سنبلا والبسر تمرا، وبين غيره من الشروط الفاسدة، فادعى في الأول عدم ~~الخلاف في الفساد والإفساد (1). ومقتضى التأمل في كلامه: أن الوجه في ذلك ~~صيرورة المبيع غير مقدور على تسليمه، ولو صح ما ذكره من الوجه خرج هذا ~~القسم من الفاسد عن محل الخلاف، لرجوعه - كالشرط المجهول - إلى ما يوجب ~~اختلال بعض شروط العوضين. # لكن صريح العلامة في التذكرة: وقوع الخلاف في الشرط الغير المقدور، ومثله ~~بالمثالين المذكورين، ونسب القول بصحة العقد إلى بعض علمائنا (2). # والحق: أن الشرط الغير المقدور من حيث هو غير مقدور لا يوجب تعذر التسليم ~~في أحد العوضين. ms0972 نعم، لو أوجبه فهو خارج عن محل النزاع، كالشرط المجهول حيث ~~يوجب كون المشروط بيع الغرر. # وربما ينسب إلى ابن المتوج البحراني (3) التفصيل بين الفاسد لأجل عدم ~~تعلق غرض مقصود للعقلاء به فلا يوجب فساد العقد - كأكل طعام بعينه أو لبس ~~ثوب كذلك - وبين غيره. # وقد تقدم (4) في اشتراط كون الشرط مما يتعلق به غرض مقصود # PageV06P091 # للعقلاء عن التذكرة وغيرها: أن هذا الشرط لغو لا يؤثر الخيار، والخلاف في ~~أن اشتراط الكفر صحيح أم لا، وعدم الخلاف ظاهرا في لغوية اشتراط كيل المسلم ~~فيه بمكيال شخصي معين. # وظاهر ذلك كله التسالم على صحة العقد ولو مع لغوية الشرط. # ويؤيد الاتفاق على [عدم] (1) الفساد استدلال القائلين بالإفساد: # بأن للشرط قسطا من الثمن، فيصير الثمن مع فساد الشرط مجهولا. # نعم، استدلالهم الآخر على الإفساد بعدم التراضي مع انتفاء الشرط ربما ~~يؤيد عموم محل الكلام لهذا الشرط، إلا أن الشهيدين ممن استدل بهذا الوجه ~~وصرح بلغوية اشتراط الكفر والجهل بالعبادات، بحيث يظهر منه صحة العقد، ~~فراجع (2). # وكيف كان، فالقول بالصحة في أصل المسألة لا يخلو عن قوة، وفاقا لمن تقدم، ~~لعموم الأدلة السالم عن معارضة ما يخصصه، عدا وجوه: # أحدها: ما ذكره في المبسوط للمانعين: من أن للشرط قسطا من العوض مجهولا، ~~فإذا سقط لفساده صار العوض مجهولا (3). # وفيه - بعد النقض بالشرط الفاسد في النكاح الذي يكون بمنزلة جزء من ~~الصداق فيجب على هذا سقوط المسمى والرجوع إلى مهر المثل -: # أولا: منع مقابلة شئ (4) من العوضين عرفا ولا شرعا، لأن # PageV06P092 # مدلول العقد هو وقوع المعاوضة بين الثمن والمثمن، غاية الأمر كون الشرط ~~قيدا لأحدهما يكون له دخل في زيادة العوض ونقصانه، والشرع لم يحكم على هذا ~~العقد إلا بإمضائه على النحو الواقع عليه، فلا يقابل الشرط بجزء من ~~العوضين، ولذا لم يكن في فقده إلا الخيار بين الفسخ والإمضاء مجانا، كما ~~عرفت. # وثانيا: منع جهالة ما بإزاء الشرط من العوض، إذ ليس العوض المنضم إلى ~~الشرط والمجرد عنه إلا كالمتصف بوصف الصحة والمجرد ms0973 عنه، في كون التفاوت ~~بينهما مضبوطا في العرف، ولذا حكم العلامة فيما تقدم (1) بوجوب الأرش لو لم ~~يتحقق العتق المشروط في صحة بيع المملوك، وبلزوم قيمة الصبغ المشروط في بيع ~~الثوب. # وثالثا: منع كون الجهالة الطارئة على العوض قادحة، إنما القادح هو الجهل ~~به عند إنشاء العقد. # الثاني: أن التراضي إنما وقع على العقد الواقع على النحو الخاص، فإذا ~~تعذرت الخصوصية لم يبق التراضي، لانتفاء المقيد بانتفاء القيد، وعدم بقاء ~~الجنس مع ارتفاع الفصل، فالمعاوضة بين الثمن والمثمن بدون الشرط معاوضة ~~أخرى محتاجة إلى تراض جديد وإنشاء جديد، وبدونه يكون التصرف أكلا للمال لا ~~عن تراض. # وفيه: منع كون ارتباط الشرط بالعقد على وجه يحوج انتفاؤه إلى معاملة (2) ~~جديدة عن تراض جديد. ومجرد الارتباط لا يقتضي ذلك، # PageV06P093 # كما إذا تعذر بعض (1) أحد العوضين، أو انكشف فقد بعض الصفات المأخوذة في ~~البيع، كالكتابة والصحة، وكالشروط الفاسدة في عقد النكاح، فإنه لا خلاف نصا ~~(2) وفتوى في عدم فساد النكاح بمجرد فساد شرطه المأخوذ فيه. وقد تقدم (3): ~~أن ظاهرهم في الشرط الغير المقصود للعقلاء في السلم وغيره عدم فساد العقد ~~به، وتقدم (4) أيضا: أن ظاهرهم أن الشرط الغير المذكور في العقد لا حكم له، ~~صحيحا كان أو فاسدا. # ودعوى: أن الأصل في الارتباط هو انتفاء الشئ بانتفاء ما ارتبط به، ومجرد ~~عدم الانتفاء في بعض الموارد لأجل الدليل لا يوجب التعدي، مدفوعة: بأن ~~المقصود من بيان الأمثلة: أنه لا يستحيل التفكيك بين الشرط والعقد، وأنه ~~ليس التصرف المترتب على العقد بعد انتفاء ما ارتبط به في الموارد المذكورة ~~تصرفا لا عن تراض جوزه الشارع تعبدا وقهرا على المتعاقدين، فما هو التوجيه ~~في هذه الأمثلة هو التوجيه فيما نحن فيه، ولذا اعترف في جامع المقاصد: بأن ~~في الفرق بين الشرط الفاسد والجزء الفاسد عسرا (5). # والحاصل: أنه يكفي للمستدل بالعمومات منع كون الارتباط # PageV06P094 # مقتضيا لكون العقد بدون الشرط تجارة لا عن تراض، مستندا إلى النقض بهذه ~~الموارد. وحل ذلك: أن القيود المأخوذ [ة] (1) في المطلوبات ms0974 العرفية ~~والشرعية: # منها: ما هو ركن للمطلوب، ككون المبيع حيوانا ناطقا لا ناهقا (2)، وكون ~~مطلوب المولى إتيان تتن الشطب لا الأصفر الصالح للنارجيل، ومطلوب الشارع ~~الغسل بالماء للزيارة (3)، فإن العرف يحكم في هذه الأمثلة بانتفاء المطلوب ~~لانتفاء هذه القيود، فلا يقوم الحمار مقام العبد، ولا الأصفر مقام التتن، ~~ولا التيمم مقام الغسل. # ومنها: ما ليس كذلك، ككون العبد صحيحا، والتتن جيدا، والغسل بماء الفرات، ~~فإن العرف يحكم في هذه الموارد بكون الفاقد نفس المطلوب. والظاهر أن الشرط ~~من هذا القبيل، لا من قبيل الأول، فلا يعد التصرف الناشئ عن العقد بعد فساد ~~الشرط تصرفا لا عن تراض. # نعم، غاية الأمر أن فوات القيد هنا موجب للخيار لو كان المشروط له جاهلا ~~بالفساد، نظير فوات الجزء والشرط الصحيحين. # ولا مانع من التزامه وإن لم يظهر منه أثر في كلام القائلين بهذا القول. # PageV06P095 # الثالث: رواية عبد الملك بن عتبة عن الرضا عليه السلام (1): " عن الرجل ~~ابتاع منه طعاما أو متاعا على أن ليس منه علي وضيعة، هل يستقيم ذلك؟ ما حد ~~ذلك (2)؟ قال: لا ينبغي " (3) والظاهر أن المراد الحرمة لا الكراهة كما في ~~المختلف (4)، إذ مع صحة العقد لا وجه لكراهة الوفاء بالوعد. # ورواية الحسين بن المنذر: " قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: # الرجل يجيئني فيطلب مني العينة، فأشتري المتاع من أجله، ثم أبيعه إياه، ~~ثم أشتريه منه مكاني؟ فقال: إذا كان هو بالخيار إن شاء باع وإن شاء لم يبع، ~~وكنت أنت بالخيار إن شئت اشتريت وإن شئت لم تشتر فلا بأس، فقلت: إن أهل ~~المسجد يزعمون أن هذا فاسد، ويقولون: إنه إن جاء به بعد أشهر صح، قال: إنما ~~هذا تقديم وتأخير لا بأس " (5) فإن مفهومه ثبوت البأس إذا لم يكونا أو ~~أحدهما مختارا في ترك المعاملة الثانية، وعدم الاختيار في تركها إنما يتحقق ~~باشتراط فعلها في ضمن العقد الأول، وإلا فلا يلزم له (6) عليها، فيصير ~~الحاصل: أنه # PageV06P096 # إذا باعه بشرط أن يبيعه منه أو يشتريه منه لم يصح ms0975 البيع الأول فكذا ~~الثاني، أو لم يصح الثاني لأجل فساد الأول، إذ لا مفسد له غيره. # ورواية علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام قال: " سألته عن رجل باع ثوبا ~~بعشرة دراهم إلى أجل، ثم اشتراه بخمسة نقدا، أيحل؟ قال: # إذا لم يشترطا ورضيا فلا بأس " (1) ودلالتها أوضح من الأولى. # والجواب أما عن الأولى: فبظهور " لا ينبغي " في الكراهة، ولا مانع من ~~كراهة البيع على هذا النحو، لا (2) أن البيع صحيح غير مكروه والوفاء بالشرط ~~مكروه. # وأما عن الروايتين: # فأولا: بأن الظاهر من الرواية (3) - بقرينة حكاية فتوى أهل المسجد على ~~خلاف قول الإمام عليه السلام في الرواية الأولى - هو رجوع البأس في المفهوم ~~إلى الشراء، ولا ينحصر وجه فساده في فساد البيع، لاحتمال أن يكون من جهة ~~عدم الاختيار فيه الناشئ عن التزامه في خارج العقد الأول، فإن العرف لا ~~يفرقون في إلزام المشروط عليه بالوفاء بالشرط بين وقوع الشرط في متن العقد ~~أو في الخارج، فإذا التزم به أحدهما في خارج العقد الأول كان وقوعه للزومه ~~عليه عرفا، فيقع لا عن رضا منه فيفسد. # وثانيا: بأن غاية مدلول الرواية فساد البيع المشروط فيه بيعه # PageV06P097 # عليه ثانيا، وهو مما لا خلاف فيه حتى ممن قال بعدم فساد العقد بفساد شرطه ~~- كالشيخ في المبسوط (1) - فلا يتعدى منه إلى غيره، فلعل البطلان فيه للزوم ~~الدور كما ذكره العلامة (2)، أو لعدم قصد البيع كما ذكره الشهيد قدس سره ~~(3)، أو لغير ذلك. # بل التحقيق: أن مسألة اشتراط بيع المبيع خارجة عما نحن فيه، لأن الفساد ~~ليس لأجل كون نفس الشرط فاسدا، لأنه في نفسه ليس مخالفا للكتاب والسنة، ولا ~~منافيا لمقتضى العقد، بل الفساد في أصل البيع لأجل نفس هذا الاشتراط فيه لا ~~لفساد ما اشترط. وقد أشرنا إلى ذلك في أول المسألة، ولعله لما ذكرنا لم ~~يستند إليهما (4) أحد في مسألتنا هذه. # والحاصل: أني لم أجد لتخصيص العمومات في هذه المسألة ما يطمئن (5) به ~~النفس. # ويدل على الصحة أيضا جملة من الأخبار: # منها: ms0976 ما عن المشايخ الثلاثة - في الصحيح - عن الحلبي عن الصادق عليه ~~السلام: " أنه ذكر أن بريرة كانت عند زوج لها وهي مملوكة، فاشترتها عائشة ~~فأعتقتها، فخيرها رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: إن شاءت قعدت عند ~~زوجها وإن شاءت فارقته، وكان مواليها الذين # PageV06P098 # باعوها اشترطوا على عائشة أن لهم ولاءها، فقال صلى الله عليه وآله: ~~الولاء لمن أعتق " (1). # وحملها على الشرط الخارج عن العقد مخالف لتعليل فساده في هذه الرواية ~~إشارة وفي غيرها صراحة بكونه مخالفا للكتاب والسنة. # فالإنصاف: أن الرواية في غاية الظهور. # ومنها: مرسلة جميل وصحيحة الحلبي: # الأولى عن أحدهما عليهما السلام: " في الرجل يشتري الجارية ويشترط لأهلها ~~أن لا يبيع ولا يهب ولا يورث، قال: يفي بذلك إذا شرط لهم، إلا الميراث " ~~(2). # فإن الحكم بوجوب الوفاء بالأولين دون الثالث مع اشتراط الجميع في العقد ~~لا يكون إلا مع عدم فساد العقد بفساد شرطه. ولو قلنا بمقالة المشهور: من ~~فساد اشتراط عدم البيع والهبة - حتى أنه حكي عن كاشف الرموز: أني لم أجد ~~عاملا بهذه الرواية (3) - كان الأمر بالوفاء محمولا على الاستحباب ويتم ~~المطلوب أيضا، ويكون استثناء اشتراط الإرث، لأن الملك فيه قهري للوارث، لا ~~معنى لاستحباب وفاء # PageV06P099 # المشتري به. مع أن تحقق الإجماع على بطلان شرط عدم البيع والهبة ممنوع، ~~كما لا يخفى. # والثانية عن أبي عبد الله عليه السلام: " عن الشرط في الإماء، لا تباع ~~(1) ولا توهب؟ قال: يجوز ذلك غير الميراث، فإنها تورث، وكل شرط خالف كتاب ~~الله فهو رد... الخبر " (2) فإن قوله عليه السلام: # " فإنها تورث " يدل على بقاء البيع الذي شرط فيه أن لا تورث على الصحة، ~~بل يمكن أن يستفاد من قوله بعد ذلك: " كل شرط خالف كتاب الله عز وجل فهو رد ~~" - أي لا يعمل به -: أن جميع ما ورد في بطلان الشروط المخالفة لكتاب الله ~~جل ذكره يراد بها عدم العمل بالشرط، لا بطلان أصل البيع. ويؤيده ما ورد في ~~بطلان الشروط الفاسدة في ضمن عقد النكاح (3). # وقد يستدل ms0977 على الصحة: بأن صحة الشرط فرع على صحة البيع، فلو كان الحكم ~~بصحة البيع موقوفا على صحة الشرط لزم الدور. وفيه ما لا يخفى. # والإنصاف: أن المسألة في غاية الإشكال، ولذا توقف فيها بعض تبعا للمحقق ~~قدس سره (4). # PageV06P100 # ثم على تقدير صحة العقد، ففي ثبوت الخيار للمشروط له مع جهله بفساد الشرط ~~وجه، من حيث كونه في حكم تخلف الشرط الصحيح، فإن المانع الشرعي كالعقلي، ~~فيدل عليه ما يدل على خيار تخلف الشرط. ولا فرق في الجهل المعتبر في الخيار ~~بين كونه بالموضوع أو بالحكم الشرعي، ولذا يعذر الجاهل بثبوت الخيار أو ~~بفوريته. # ولكن يشكل: بأن العمدة في خيار تخلف الشرط هو الإجماع، وأدلة نفي الضرر ~~قد تقدم - غير مرة - أنها لا تصلح لتأسيس الحكم الشرعي إذا لم يعتضد بعمل ~~جماعة، لأن المعلوم إجمالا أنه لو عمل بعمومها لزم منه تأسيس فقه جديد ~~خصوصا إذا جعلنا الجهل بالحكم الشرعي عذرا، فرب ضرر يترتب على المعاملات من ~~أجل الجهل بأحكامها، خصوصا الصحة والفساد، فإن ضرورة الشرع قاضية في أغلب ~~الموارد بأن الضرر المترتب على فساد معاملة مع الجهل به لا يتدارك، مع أن ~~مقتضى تلك الأدلة نفي الضرر الغير الناشئ عن تقصير المتضرر في دفعه، سواء ~~كان الجهل متعلقا بالموضوع أم بالحكم، وإن قام الدليل في بعض المقامات على ~~التسوية بين القاصر والمقصر. # فالأقوى في المقام عدم الخيار وإن كان يسبق خلافه في بوادي الأنظار (1). # PageV06P101 # الثاني لو أسقط المشروط له الشرط الفاسد على القول بإفساده، لم يصح بذلك ~~العقد، لانعقاده بينهما على الفساد، فلا ينفع إسقاط المفسد. # ويحتمل الصحة بناء على أن التراضي إنما حصل على العقد المجرد عن الشرط، ~~فيكون كتراضيهما عليه حال العقد. # وفيه: أن التراضي إنما ينفع إذا وقع عليه العقد أو لحق العقد السابق، كما ~~في بيع المكره والفضولي، أما إذا طرأ الرضا على غير ما وقع عليه العقد فلا ~~ينفع، لأن متعلق الرضا لم يعقد عليه ومتعلق العقد لم يرض به. # ويظهر من بعض مواضع التذكرة ms0978 التردد في الفساد بعد إسقاط الشرط، قال: ~~يشترط في العمل المشروط على البائع أن يكون محللا، فلو اشترى العنب على شرط ~~أن يعصره البائع خمرا لم يصح الشرط والبيع على إشكال، ينشأ من جواز إسقاط ~~المشتري الشرط عن البائع والرضا به خاليا عنه وهو المانع من صحة البيع، ومن ~~اقتران البيع بالمبطل. # وبالجملة، فهل يثمر اقتران مثل هذا الشرط بطلان البيع من أصله ~~PageV06P102 # بحيث لو رضي صاحبه بإسقاطه لا يرجع البيع صحيحا، أو إيقاف البيع بدونه ~~فإن لم يرض بدونه بطل وإلا صح؟ نظر (1)، انتهى. # ولا يعرف وجه لما ذكره من احتمال الإيقاف. # PageV06P103 # [الثالث] (1) لو ذكر الشرط الفاسد قبل العقد لفظا ولم يذكر في العقد، فهل ~~يبطل العقد بذلك بناء على أن الشرط الفاسد مفسد أم لا؟ وجهان، بل قولان ~~مبنيان على تأثير الشرط قبل العقد. # فإن قلنا: بأنه لا حكم له - كما هو ظاهر المشهور، وقد تقدم في الشروط - ~~لم يفسد، وإلا فسد (2). ويظهر من المسالك هنا قول ثالث، قال في مسألة ~~اشتراط بيع المبيع من البائع: المراد باشتراط ذلك شرطه في متن العقد، فلو ~~كان في أنفسهما ذلك ولم يشترطاه لم يضر. ولو شرطاه قبل العقد لفظا، فإن ~~كانا يعلمان بأن الشرط المتقدم لا حكم له، فلا أثر له، وإلا اتجه بطلان ~~العقد كما لو ذكراه في متنه، لأنهما لم يقدما إلا على الشرط ولم يتم لهما، ~~فيبطل العقد (3)، انتهى. # وفي باب المرابحة بعد ذكر المحقق في المسألة المذكورة: أنه " لو كان # PageV06P104 # من قصدهما ذلك ولم يشترطاه لفظا كره " قال في المسالك: أي لم يشترطا في ~~نفس العقد فلا عبرة بشرطه قبله. نعم، لو توهم لزوم ذلك أو نسي ذكره فيه مع ~~ذكره قبله، اتجه الفساد (1)، انتهى. # ثم حكى اعتراضا على المحقق قدس سره وجوابا عنه بقوله: # قيل عليه: إن مخالفة القصد للفظ تقتضي بطلان العقد، لأن العقود تتبع ~~القصود، فكيف يصح العقد مع مخالفة اللفظ للقصد. وأجيب: بأن القصد وإن كان ~~معتبرا في الصحة فلا يعتبر في ms0979 البطلان، لتوقف البطلان على اللفظ والقصد، ~~وكذلك الصحة، ولم يوجد في الفرض. ثم قال قدس سره: # وفيه منع ظاهر، فإن اعتبارهما معا في الصحة يقتضي كون تخلف أحدهما كافيا ~~في البطلان، ويرشد إليه عبارة الساهي والنائم (2) والمكره، فإن المتخلف ~~الموجب للبطلان هو القصد [خاصة، وإلا فاللفظ موجود] (3). # ثم قال: والذي ينبغي فهمه أنه لا بد من قصدهما [إلى] (4) البيع المترتب ~~عليه أثر الملك للمشتري على وجه لا يلزمه رده، وإنما يفتقر قصدهما لرده بعد ~~ذلك بطريق الاختيار، نظرا إلى وثوق البائع بالمشتري أنه لا يمتنع من رده ~~إليه بعقد جديد بمحض اختياره ومروته، انتهى (5) كلامه. # أقول: إذا أوقعا العقد المجرد على النحو الذي يوقعانه مقترنا # PageV06P105 # بالشرط وفرض عدم التفاوت بينهما في البناء على الشرط والالتزام به إلا ~~بالتلفظ بالشرط وعدمه، فإن قلنا بعدم اعتبار التلفظ في تأثير الشرط الصحيح ~~والفاسد، فلا وجه للفرق بين من يعلم فساد الشرط وغيره، فإن العالم بالفساد ~~لا يمنعه علمه عن الإقدام على العقد مقيدا بالالتزام بما اشترطه خارج ~~العقد، بل إقدامه كإقدام من يعتقد الصحة، كما لا فرق في إيقاع العقد الفاسد ~~بين من يعلم فساده وعدم ترتب أثر شرعي عليه، وغيره. # وبالجملة، فالإقدام على العقد مقيدا أمر عرفي يصدر من المتعاقدين وإن ~~علما بفساد الشرط. # وأما حكم صورة نسيان ذكر الشرط: فإن كان مع نسيان أصل الشرط - كما هو ~~الغالب - فالظاهر الصحة، لعدم الإقدام على العقد مقيدا، غاية الأمر أنه كان ~~عازما على ذلك لكن غفل عنه. نعم، لو اتفق إيقاع العقد مع الالتفات إلى ~~الشرط ثم طرأ عليه النسيان في محل ذكر الشرط كان كتارك ذكر الشرط عمدا ~~تعويلا على تواطئهما السابق. PageV06P106 # [الرابع] (1) لو كان فساد الشرط لأجل عدم تعلق غرض معتد به عند العقلاء ~~فظاهر كلام جماعة من القائلين بإفساد الشرط الفاسد كونه لغوا غير مفسد ~~للعقد. # قال في التذكرة في باب العيب: لو شرط ما لا غرض فيه للعقلاء ولا يزيد به ~~المالية، فإنه لغو لا يوجب الخيار (2). وقد صرح ms0980 في مواضع أخر - في باب ~~الشروط - بصحة العقد ولغوية الشرط (3). # وقد صرح الشهيد بعدم ثبوت الخيار إذا اشترط كون العبد كافرا فبان مسلما ~~(4). ومرجعه إلى لغوية الاشتراط. # PageV06P107 # وقد ذكروا في السلم لغوية بعض الشروط (1)، كاشتراط الوزن بميزان معين. # ولعل وجه عدم قدح هذه الشروط: أن الوفاء بها لما لم يجب شرعا ولم يكن في ~~تخلفها أو تعذرها خيار خرجت عن قابلية تقييد العقد بها، لعدم عدها كالجزء ~~من أحد العوضين. # ويشكل: بأن لغويتها لا تنافي تقييد العقد بها في نظر المتعاقدين، فاللازم ~~إما بطلان العقد وإما وجوب الوفاء، كما إذا جعل بعض الثمن مما لا يعد مالا ~~في العرف. # PageV06P108 # في أحكام الخيار (1) الخيار موروث بأنواعه بلا خلاف بين الأصحاب، كما في ~~الرياض (2) وظاهر الحدائق (3). # وفي التذكرة: إن الخيار عندنا موروث، لأنه من الحقوق كالشفعة والقصاص في ~~جميع أنواعه، وبه قال الشافعي إلا في خيار المجلس (4). # وادعى في الغنية: الإجماع على إرث خياري المجلس والشرط. # واستدل عليه - مع ذلك -: بأنه حق للميت، فيورث لظاهر القرآن (5). # وتبعه بعض من تأخر عنه (6)، وزيد عليه الاستدلال بالنبوي: " ما ترك # PageV06P109 # الميت من حق فلوارثه " (1). # أقول: الاستدلال على هذا الحكم بالكتاب والسنة الواردين في إرث ما ترك ~~الميت يتوقف على ثبوت أمرين: # أحدهما: كون الخيار حقا لا حكما شرعيا، كالإجازة (2) لعقد الفضولي، وجواز ~~الرجوع في الهبة وسائر العقود الجائزة، فإن الحكم الشرعي مما لا يورث، وكذا ~~ما تردد بينهما، للأصل. وليس في الأخبار ما يدل على ذلك، عدا ما دل على ~~انتفاء الخيار بالتصرف معللا بأنه رضا (3)، كما تقدم في خيار الحيوان (4). ~~والتمسك بالإجماع على سقوطه بالإسقاط فيكشف عن كونه حقا لا حكما، مستغنى ~~عنه بقيام الإجماع على نفس الحكم. # الثاني: كونه حقا قابلا للانتقال ليصدق أنه مما تركه الميت، بأن لا يكون ~~وجود الشخص وحياته مقوما له، وإلا فمثل حق الجلوس في السوق والمسجد وحق ~~الخيار المجعول للأجنبي (5) وحق التولية والنظارة غير قابل للانتقال، فلا ~~يورث. وإثبات هذا الأمر بغير الإجماع أيضا مشكل، والتمسك في ms0981 ذلك باستصحاب ~~بقاء الحق وعدم انقطاعه بموت # PageV06P110 # ذي الحق أشكل، لعدم إحراز الموضوع، لأن الحق لا يتقوم إلا بالمستحق. # وكيف كان، ففي الإجماع المنعقد على نفس الحكم كفاية إن شاء الله تعالى. # بقي الكلام: في أن إرث الخيار ليس تابعا لإرث المال فعلا، فلو فرض ~~استغراق دين الميت لتركته لم يمنع انتقال الخيار إلى الوارث. # ولو كان الوارث ممنوعا لنقصان فيه - كالرقية أو القتل للمورث أو الكفر - ~~فلا إشكال في عدم الإرث، لأن الموجب لحرمانه من المال موجب لحرمانه من سائر ~~الحقوق. # ولو كان حرمانه من المال لتعبد شرعي - كالزوجة غير ذات الولد، أو مطلقا ~~بالنسبة إلى العقار، وغير الأكبر من الأولاد بالنسبة إلى الحبوة - ففي ~~حرمانه من الخيار المتعلق بذلك المال مطلقا، أو عدم حرمانه كذلك، وجوه، بل ~~أقوال: # ثالثها: التفصيل بين كون ما يحرم الوارث عنه منتقلا إلى الميت أو عنه، ~~فيرث في الأول، صرح به فخر الدين في الإيضاح (1)، وفسر به عبارة والده، ~~كالسيد العميد (2) وشيخنا الشهيد في الحواشي (3). # ورابعها: عدم الجواز في تلك الصورة والإشكال في غيرها، صرح به في جامع ~~المقاصد (4). # PageV06P111 # ولم أجد من جزم بعدم الإرث مطلقا، وإن أمكن توجيهه: بأن ما يحرم منه هذا ~~الوارث إن كان قد انتقل عن الميت فالفسخ لا معنى له، لأنه لا ينتقل إليه ~~بإزاء ما ينتقل عنه من الثمن شئ من المثمن. # وبعبارة أخرى: الخيار علاقة لصاحبه فيما انتقل عنه توجب سلطنته عليه، ولا ~~علاقة هنا ولا سلطنة. وإن كان قد انتقل إلى الميت فهو لباقي الورثة، ولا ~~سلطنة لهذا المحروم، والخيار حق فيما انتقل عنه بعد إحراز تسلطه على ما وصل ~~بإزائه. # ولكن يرد ذلك بما في الإيضاح: من أن الخيار لا يقتضي (1) الملك - كخيار ~~الأجنبي (2) - فعمومات الإرث بالنسبة إلى الخيار لم يخرج عنها الزوجة وإن ~~خرجت عنها بالنسبة إلى المال. # والحاصل: أن حق الخيار ليس تابعا للملكية، ولذا قوى بعض المعاصرين (3) ~~ثبوت الخيار في الصورتين. # ويضعفه: أن حق الخيار علقة في الملك المنتقل إلى الغير ms0982 من حيث التسلط على ~~استرداده إلى نفسه أو (4) من هو منصوب من قبله، كما في الأجنبي. وبعبارة ~~أخرى: ملك لتملك المعوض لنفسه أو لمن نصب عنه. # وهذه العلاقة لا تنتقل من الميت إلا إلى وارث يكون كالميت في كونه مالكا ~~لأن يملك، فإذا فرض أن الميت باع أرضا بثمن، فالعلاقة # PageV06P112 # المذكورة إنما هي لسائر الورثة دون الزوجة، لأنها بالخيار لا ترد شيئا من ~~الأرض إلى نفسها ولا إلى آخر هي من قبله لتكون كالأجنبي المجعول له الخيار. # نعم، لو كان الميت قد انتقلت إليه الأرض كان الثمن المدفوع إلى البائع ~~متزلزلا في ملكه، فيكون في معرض الانتقال إلى جميع الورثة ومنهم الزوجة، ~~فهي أيضا مالكة لتملك حصتها من الثمن. # لكن فيه: ما ذكرنا سابقا (1): من أن الخيار حق فيما انتقل عنه بعد إحراز ~~التسلط على ما وصل بإزائه، وعبر عنه في جامع المقاصد بلزوم تسلط الزوجة على ~~مال الغير (2). # وحاصله: أن الميت إنما كان له الخيار والعلقة فيما انتقل عنه من حيث ~~تسلطه على رد ما في يده لتملك ما انتقل عنه بإزائه، فلا تنتقل هذه العلاقة ~~إلا إلى من هو كذلك من ورثته - كما مر نظيره في عكس هذه الصورة - وليست ~~الزوجة كذلك. وقد تقدم (3) في مسألة ثبوت خيار المجلس للوكيل: أن أدلة ~~الخيار مسوقة لبيان تسلط ذي الخيار على صاحبه، من جهة تسلطه على تملك ما في ~~يده، فلا يثبت بها تسلط الوكيل على ما وصل إليه لموكله، وما نحن فيه كذلك. # ويمكن دفعه: بأن ملك بائع الأرض للثمن لما كان متزلزلا وفي معرض الانتقال ~~إلى جميع الورثة، اقتضى بقاء هذا التزلزل بعد موت # PageV06P113 # ذي الخيار ثبوت حق للزوجة وإن لم يكن لها تسلط على نفس الأرض. والفرق بين ~~ما نحن فيه وبين ما تقدم في الوكيل: أن الخيار هناك وتزلزل ملك الطرف الآخر ~~وكونه في معرض الانتقال إلى موكل الوكيل كان متوقفا على تسلط الوكيل على ما ~~في يده، وتزلزل ملك الطرف الآخر هنا وكونه في معرض ms0983 الانتقال إلى الورثة ~~ثابت على كل حال ولو لم نقل بثبوت الخيار للزوجة، فإن باقي الورثة لو ردوا ~~الأرض واستردوا الثمن شاركتهم الزوجة فيه، فحق الزوجة في الثمن المنتقل إلى ~~البائع ثابت، فلها استيفاؤه بالفسخ. # ثم إن ما ذكر وارد على فسخ باقي الورثة للأرض المبيعة بثمن معين تشترك ~~فيه الزوجة، إلا أن يلتزم عدم تسلطهم على الفسخ إلا في مقدار حصتهم من ~~الثمن، فيلزم تبعيض الصفقة، فما اختاره في الإيضاح: # من التفصيل مفسرا به عبارة والده في القواعد لا يخلو عن قوة. # قال في القواعد: الخيار موروث بالحصص كالمال في (1) أي أنواعه كان، إلا ~~الزوجة غير ذات الولد [في الأرض] (2) على إشكال، أقربه ذلك إن اشترى بخيار ~~لترث من الثمن (3)، انتهى. # وقال في الإيضاح: ينشأ الإشكال: من عدم إرثها [منها] (4) فلا يتعلق بها ~~فلا ترث من خيارها، ومن أن الخيار لا يتوقف على # PageV06P114 # الملك كالأجنبي، ثم فرع المصنف: أنه لو اشترى المورث بخيار (1) فالأقرب ~~إرثها من الخيار، لأن لها حقا في الثمن. ويحتمل عدمه، لأنها لا ترث من ~~الثمن إلا بعد الفسخ، فلو علل بإرثها دار. والأصح اختيار المصنف، لأن ~~الشراء يستلزم منعها من شئ نزله الشارع منزلة جزء من التركة، وهو الثمن، ~~فقد تعلق الخيار بما ترث منه (2)، انتهى. # وقد حمل العبارة على هذا المعنى السيد العميد الشارح للكتاب (3). # واستظهر خلاف ذلك من العبارة جامع المقاصد، فإنه (4) - بعد بيان منشأ ~~الإشكال على ما يقرب من الإيضاح - قال: # والأقرب من هذا الإشكال عدم إرثها إن كان الميت قد اشترى [أرضا] (5) ~~بخيار، فأرادت الفسخ لترث من الثمن. وأما إذا باع أرضا بخيار فالإشكال ~~حينئذ بحاله، لأنها إذا فسخت في هذه الصورة لم ترث شيئا، وحمل الشارحان ~~العبارة على أن الأقرب إرثها إذا اشترى بخيار، لأنها حينئذ تفسخ فترث من ~~الثمن، بخلاف ما إذا باع بخيار. وهو خلاف الظاهر، فإن المتبادر أن المشار ~~إليه بقوله: " ذلك " هو عدم الإرث الذي سيقت لأجله العبارة، مع أنه من حيث ~~الحكم غير مستقيم أيضا، ms0984 فإن الأرض حق لباقي الوراث استحقوها بالموت، فكيف ~~تملك # PageV06P115 # الزوجة إبطال استحقاقهم [لها] (1) وإخراجها عن ملكهم؟ نعم، لو قلنا: # إن ذلك يحصل (2) بانقضاء [مدة] (3) الخيار استقام ذلك. وأيضا فإنها إذا ~~ورثت في هذه الصورة وجب أن ترث فيما إذا باع الميت أرضا [بخيار] (4) بطريق ~~أولى، لأنها ترث حينئذ من الثمن. وأقصى ما يلزم من إرثها من الخيار أن يبطل ~~حقها من الثمن، وهو أولى من (5) إرثها حق غيرها [من الأرض] (6) التي (7) ~~اختصوا بملكها. ثم قال: والحق أن إرثها من الخيار في الأرض المشتراة مستبعد ~~جدا، وإبطال حق قد ثبت لغيرها يحتاج إلى دليل. نعم قوله: " لترث من الثمن " ~~على هذا التقدير يحتاج إلى تكلف زيادة تقدير، بخلاف ما حملا عليه (8)، ~~انتهى. # وقد تقدم ما يمكن أن يقال على هذا الكلام. # ثم إن الكلام في ثبوت الخيار لغير مستحق الحبوة من الورثة إذا اشترى ~~الميت أو باع بعض أعيان الحبوة بخيار، هو الكلام في ثبوته للزوجة في الأرض ~~المشتراة أو المبيعة. # PageV06P116 # مسألة في كيفية استحقاق كل من الورثة للخيار - مع أنه شئ واحد غير قابل ~~للتجزئة والتقسيم - وجوه: # الأول: ما اختاره بعض (1): من استحقاق كل منهم خيارا مستقلا كمورثه، بحيث ~~يكون له الفسخ في الكل وإن أجاز الباقون (2)، نظير حد القذف الذي لا يسقط ~~بعفو بعض المستحقين، وكذلك حق الشفعة على المشهور. واستند (3) في ذلك إلى ~~أن ظاهر النبوي المتقدم وغيره ثبوت الحق لكل وارث، لتعقل تعدد من لهم ~~الخيار، بخلاف المال الذي لا بد من تنزيل مثل ذلك على إرادة الاشتراك، لعدم ~~تعدد الملاك شرعا لمال واحد، بخلاف محل البحث. # الثاني: استحقاق كل منهم خيارا مستقلا في نصيبه، فله الفسخ # PageV06P117 # فيه، دون باقي الحصص، غاية الأمر مع اختلاف الورثة في الفسخ والإمضاء ~~تبعض الصفقة على من عليه الخيار فيثبت له الخيار. ووجه ذلك: أن الخيار لما ~~لم يكن قابلا للتجزئة، وكان مقتضى أدلة الإرث - كما سيجئ - اشتراك الورثة ~~فيما ترك مورثهم، تعين تبعضه بحسب متعلقه، فيكون نظير المشتريين لصفقة ~~واحدة ms0985 إذا قلنا بثبوت الخيار لكل منهما. # الثالث: استحقاق مجموع الورثة لمجموع الخيار، فيشتركون فيه من دون ارتكاب ~~تعدده بالنسبة إلى جميع المال، ولا بالنسبة إلى حصة كل منهم، لأن مقتضى ~~أدلة الإرث في الحقوق الغير القابلة للتجزئة والأموال القابلة لها أمر ~~واحد، وهو ثبوت مجموع ما ترك لمجموع الورثة، إلا أن التقسيم في الأموال لما ~~كان أمرا ممكنا كان مرجع اشتراك المجموع في المجموع إلى اختصاص كل منهم ~~بحصة مشاعة، بخلاف الحقوق فإنها تبقى على حالها من اشتراك مجموع الورثة ~~فيها، فلا يجوز لأحدهم الاستقلال بالفسخ لا في الكل ولا في حصته، فافهم ~~(1). # وهنا معنى آخر لقيام الخيار بالمجموع، وهو: أن يقوم بالمجموع من حيث تحقق ~~الطبيعة في ضمنه، لا من حيث كونه مجموعا، فيجوز لكل منهم الاستقلال بالفسخ ~~ما لم يجز الآخر، لتحقق الطبيعة في الواحد، وليس له الإجازة بعد ذلك. كما ~~أنه لو أجاز الآخر لم يجز الفسخ بعده، لأن الخيار الواحد إذا قام بماهية ~~الوارث، واحدا كان أو متعددا، كان إمضاء الواحد كفسخه ماضيا، فلا عبرة بما ~~يقع متأخرا عن الآخر، لأن # PageV06P118 # الأول قد استوفاه. ولو اتحدا زمانا كان ذلك كالإمضاء والفسخ من ذي الخيار ~~بتصرف واحد، لا أن الفاسخ متقدم، كما سيجئ في أحكام التصرف (1). # ثم إنه لا ريب في فساد مستند الوجه الأول المذكور له، لمنع ظهور النبوي ~~وغيره في ثبوت ما ترك لكل واحد من الورثة، لأن المراد بالوارث في النبوي ~~وغيره مما أفرد فيه لفظ " الوارث " جنس الوارث المتحقق في ضمن الواحد ~~والكثير، وقيام الخيار بالجنس يتأتى على الوجوه الأربعة المتقدمة، كما لا ~~يخفى على المتأمل. # وأما ما ورد فيه لفظ " الورثة " (2) بصيغة الجمع، فلا يخفى أن المراد به ~~أيضا إما جنس الجمع، أو جنس الفرد، أو الاستغراق القابل للحمل على المجموعي ~~والأفرادي. والأظهر هو الثاني، كما في نظائره. # هذا كله، مع قيام القرينة العقلية واللفظية على عدم إرادة ثبوته لكل واحد ~~مستقلا في الكل. # أما الأولى: فلأن المفروض أن ما كان للميت ms0986 وتركه للوارث حق واحد شخصي، ~~وقيامه بالأشخاص المتعددين أوضح استحالة وأظهر بطلانا من تجزيه وانقسامه ~~على الورثة، فكيف يدعى ظهور أدلة الإرث فيه؟ # PageV06P119 # وأما الثانية: فلأن مفاد تلك الأدلة بالنسبة إلى المال المتروك والحق ~~المتروك شئ واحد، ولا يستفاد منها بالنسبة إلى المال الاشتراك وبالنسبة إلى ~~الحق التعدد، إلا مع استعمال الكلام في معنيين. # هذا، مع أن مقتضى ثبوت ما كان للميت لكل من الورثة أن يكونوا كالوكلاء ~~المستقلين، فيمضي السابق من إجازة أحدهم أو فسخه، ولا يؤثر اللاحق، فلا وجه ~~لتقدم الفسخ على الإجازة على ما ذكره. # وأما الوجه الثاني: فهو وإن لم يكن منافيا لظاهر أدلة الإرث: # من ثبوت مجموع المتروك لمجموع الوارث، إلا أن تجزئة الخيار بحسب متعلقه - ~~كما تقدم - مما لم تدل عليه أدلة الإرث. أما ما كان منها - كالنبوي - غير ~~متعرض للقسمة فواضح، وأما ما تعرض فيه للقسمة - كآيات قسمة الإرث بين ~~الورثة - فغاية ما يستفاد منها في المقام بعد ملاحظة عدم انقسام نفس ~~المتروك هنا ثبوت القسمة فيما يحصل بإعمال هذا الحق أو إسقاطه، فيقسم بينهم ~~العين المستردة بالفسخ، أو ثمنها الباقي في ملكهم بعد الإجازة على طريق ~~الإرث. # وأما ثبوت الخيار لكل منهم مستقلا في حصته، فلا يستفاد من تلك الأدلة، ~~فالمتيقن من مفادها هو ثبوت الخيار الواحد الشخصي للمجموع، فإن اتفق ~~المجموع على الفسخ انفسخ في المجموع، وإلا فلا دليل على الانفساخ في شئ ~~منه. # ومن ذلك يظهر: أن المعنى الثاني للوجه الثالث - وهو قيام الخيار بالطبيعة ~~المتحققة في ضمن المجموع - أيضا لا دليل عليه، فلا يؤثر فسخ أحدهم وإن لم ~~يجز الآخر، مع أن هذا المعنى أيضا مخالف لأدلة الإرث، لما عرفت من أن ~~مفادها بالنسبة إلى المال والحق واحد، ومن المعلوم: PageV06P120 # أن المالك للمال ليس هو الجنس المتحقق في ضمن المجموع. # ثم إن ما ذكرنا جار في كل حق ثبت لمتعدد لم يعلم من الخارج كونه على خصوص ~~واحد من الوجوه المذكورة. نعم، لو علم ذلك من دليل خارج اتبع، ms0987 كما في حد ~~القذف، فإن النص قد دل على أنه لا يسقط بعفو أحد الشريكين (1)، وكحق ~~القصاص، فإنه لا يسقط بعفو أحد الشريكين، لكن مع دفع الآخر مقدار حصة ~~الباقي من الدية إلى أولياء المقتص منه جمعا بين الحقين. # لكن يبقى الإشكال في حكم المشهور من غير خلاف يعرف بينهم - وإن احتمله في ~~الدروس (2) -: من أن أحد الورثة إذا عفى عن الشفعة كان للآخر الأخذ بكل ~~المبيع، فإن الظاهر أن قولهم بذلك ليس لأجل دليل خارجي، والفرق بينه وبين ~~ما نحن فيه مشكل. # ويمكن أن يفرق بالضرر، فإنه لو سقطت الشفعة بعفو أحد الشريكين تضرر الآخر ~~بالشركة. بل لعل هذا هو السر في عدم سقوط حدي القذف والقصاص بعفو البعض، ~~لأن الحكمة فيهما التشفي، فإبطالهما بعفو أحد الشركاء إضرار على غير ~~العافي، وهذا غير موجود فيما نحن فيه، فتأمل. # ثم إن ما اخترناه من الوجه الأول (3) هو مختار العلامة في القواعد - بعد ~~أن احتمل الوجه الثاني - وولده في الإيضاح والشهيد في الدروس # PageV06P121 # والشهيد الثاني في المسالك، وحكي عن غيرهم (1). # قال في القواعد: وهل للورثة التفريق؟ فيه نظر، أقربه المنع، وإن جوزناه ~~مع تعدد المشتري (2). وزاد في الإيضاح - بعد توجيه المنع بأنه لم يكن ~~لمورثهم إلا خيار واحد -: أنه لا وجه لاحتمال التفريق (3). # وقال في الدروس في باب خيار العيب: لو جوزنا لأحد المشتريين الرد لم ~~نجوزه لأحد الوارثين عن واحد، لأن التعدد طار على العقد سواء كان الموروث ~~خيار العيب (4) أو غيره (5)، انتهى. # وقال في المسالك بعد المنع عن تفرق المشتريين في الخيار: هذا كله فيما لو ~~تعدد المشتري، أما لو تعدد مستحقو (6) المبيع مع اتحاد المشتري ابتداء - ~~كما لو تعدد وارث المشتري الواحد - فإنه ليس لهم التفرق لاتحاد الصفقة، ~~والتعدد طار، مع احتماله (7)، انتهى. # وظاهر التذكرة - في خيار المجلس - الوجه الأول من الوجوه المتقدمة، قال: ~~لو فسخ بعضهم وأجاز الآخر فالأقوى أنه ينفسخ في الكل، كالمورث لو فسخ في ~~حياته في البعض وأجاز في البعض (8)، انتهى. # PageV06P122 # ويحتمل أن لا ms0988 يريد بذلك أن لكل منهما ملك الفسخ في الكل، كما هو مقتضى ~~الوجه الأول، بل يملك الفسخ في البعض ويسري في الكل، نظير فسخ المورث في ~~البعض. # وكيف كان، فقد ذكر في خيار العيب: أنه لو اشترى عبدا فمات وخلف وارثين ~~فوجدا به عيبا لم يكن لأحدهما رد حصته خاصة للتشقيص (1)، انتهى. # وقال في التحرير: لو ورث اثنان عن أبيهما خيار عيب، فرضي أحدهما، سقط حق ~~الآخر عن (2) الرد دون الأرش (3). # والظاهر أن خيار العيب وخيار المجلس واحد، كما تقدم عن الدروس (4). فلعله ~~رجوع عما ذكره في خيار المجلس. # ثم إنه ربما يحمل ما في القواعد وغيرها: من عدم جواز التفريق (5)، على ~~أنه لا يصح تبعض المبيع (6) من حيث الفسخ والإجازة، بل لا بد من الفسخ في ~~الكل أو الإجازة، فلا دلالة فيها على عدم استقلال كل منهم على الفسخ في ~~الكل، وحينئذ فإن فسخ أحدهم وأجاز الآخر قدم الفسخ على الإجازة. # PageV06P123 # وينسب تقديم الفسخ إلى كل من منع من التفريق، بل في الحدائق تصريح ~~الأصحاب بتقديم الفاسخ من الورثة على المجيز (1). ولازم ذلك الاتفاق على ~~أنه متى فسخ أحدهم انفسخ في الكل. وما أبعد بين هذه الدعوى وبين ما في ~~الرياض، من قوله: ولو اختلفوا - يعني الورثة - قيل: قدم الفسخ، وفيه نظر ~~(2). # لكن الأظهر في معنى عبارة القواعد ما ذكرنا، وأن المراد بعدم جواز ~~التفريق: أن فسخ أحدهم ليس ماضيا مع عدم موافقة الباقين، كما يدل عليه قوله ~~فيما بعد ذلك في باب خيار العيب: إنه " إذا ورثا خيار عيب (3)، فلا إشكال ~~في وجوب توافقهما " (4) فإن المراد بوجوب التوافق وجوبه الشرطي، ومعناه: ~~عدم نفوذ التخالف، ولا ريب أن عدم نفوذ التخالف ليس معناه عدم نفوذ الإجازة ~~من أحدهما (5) مع فسخ صاحبه، بل المراد عدم نفوذ فسخ صاحبه من دون إجازته ~~(6)، وهو المطلوب. # وأصرح منه ما تقدم من عبارة التحرير ثم التذكرة (7). نعم، ما تقدم من ~~قوله في الزوجة غير ذات الولد: " أقربه ذلك إن اشترى # PageV06P124 # بخيار لترث من الثمن ms0989 " (1) قد يدل على أن فسخ الزوجة فقط كاف في استرجاع ~~تمام الثمن لترث منه، إذ استرداد مقدار حصتها موجب للتفريق الممنوع عنده ~~وعند غيره. # وكيف كان، فمقتضى أدلة الإرث ثبوت الخيار للورثة على الوجه الثالث الذي ~~اخترناه. وحاصله: أنه متى فسخ أحدهم وأجاز الآخر لغى الفسخ. # وقد يتوهم استلزام ذلك بطلان حق شخص، لعدم إعمال الآخر حقه. # ويندفع: بأن الحق إذا كان مشتركا لم يجز إعماله إلا برضا الكل، كما لو ~~جعل الخيار لأجنبيين على سبيل التوافق. # فرع: # إذا اجتمع الورثة كلهم على الفسخ فيما باعه مورثهم، فإن كان عين الثمن ~~موجودا في ملك الميت دفعوه إلى المشتري، وإن لم يكن موجودا أخرج من مال ~~الميت ولا يمنعون من ذلك وإن كان على الميت دين مستغرق للتركة، لأن المحجور ~~له الفسخ بخياره. وفي اشتراط ذلك بمصلحة الديان وعدمه وجهان. ولو كان ~~مصلحتهم في الفسخ لم يجبروا الورثة (2) عليه لأنه حق لهم، فلا يجبرون على ~~إعماله. # ولو لم يكن للميت مال ففي وجوب دفع الثمن من مالهم بقدر الحصص وجهان: # PageV06P125 # من أنه ليس لهم - كالأجنبي المجعول له الخيار، أو الوكيل المستناب في ~~الفسخ والإمضاء - إلا حق الفسخ وانحلال العقد المستلزم لدخول المبيع في ملك ~~الميت يوفى عنه ديونه وخروج الثمن عن ملكه في المعين واشتغال ذمته ببدله في ~~الثمن الكلي، فلا يكون مال الورثة عوضا عن المبيع إلا على وجه كونه وفاء ~~لدين الميت، وحينئذ فلا اختصاص له بالورثة على حسب سهامهم، بل يجوز للغير ~~أداء ذلك الدين، بل لو كان للميت غرماء ضرب المشتري مع الغرماء. وهذا غير ~~اشتغال ذمم الورثة بالثمن على حسب سهامهم من المبيع. # ومن أنهم قائمون مقام الميت في الفسخ برد الثمن أو بدله وتملك المبيع، ~~فإذا كان المبيع مردودا على الورثة من حيث إنهم قائمون مقام الميت، اشتغلت ~~ذممهم بثمنه من حيث إنهم كنفس الميت، كما أن معنى إرثهم لحق الشفعة ~~استحقاقهم لتملك الحصة بثمن من مالهم لا من مال الميت. # ثم لو قلنا بجواز ms0990 الفسخ لبعض الورثة وإن لم يوافقه الباقي وفسخ، ففي ~~انتقال المبيع إلى الكل أو إلى الفاسخ، وجهان: مما ذكرنا من مقتضى الفسخ، ~~وما ذكرنا أخيرا من مقتضى النيابة والقيام مقام الميت. # والأظهر في الفرعين هو كون ولاية الوارث لا كولاية الولي والوكيل في ~~كونها لاستيفاء حق للغير، بل هي ولاية استيفاء حق متعلق بنفسه، فهو كنفس ~~الميت لا نائب عنه في الفسخ، ومن هنا جرت السيرة: بأن ورثة البائع ببيع ~~خيار رد الثمن يردون مثل الثمن من أموالهم، ويستردون المبيع لأنفسهم من دون ~~أن يلزموا بأداء الديون منه بعد الإخراج. والمسألة تحتاج إلى تنقيح زائد. ~~PageV06P126 # مسألة لو كان الخيار لأجنبي ومات، ففي انتقاله إلى وارثه كما في التحرير ~~(1)، أو إلى المتعاقدين، أو سقوطه كما اختاره غير واحد من المعاصرين (2) ~~وربما يظهر من القواعد (3)، وجوه: # من أنه حق تركه الميت فلوارثه. # ومن أنه حق لمن اشترط له من المتعاقدين، لأنه بمنزلة الوكيل الذي حكم في ~~التذكرة بانتقال خياره إلى موكله دون وارثه (4). # ومن أن ظاهر الجعل أو محتمله مدخلية نفس الأجنبي، فلا يدخل فيما تركه. # وهذا لا يخلو عن قوة لأجل الشك في مدخلية نفس الأجنبي. # PageV06P127 # وفي القواعد: لو جعل الخيار لعبد أحدهما، فالخيار لمولاه (1)، ولعله لعدم ~~نفوذ فسخه ولا إجازته بدون رضا مولاه، وإذا أمره بأحدهما أجبر شرعا عليه، ~~فلو امتنع فللمولى فعله عنه، فيرجع الخيار بالأخرة له. # لكن هذا يقتضي أن يكون عبد الأجنبي كذلك، مع أنه قال: لو كان العبد ~~لأجنبي لم يملك مولاه ولا يتوقف على رضاه إذا لم يمنع حقا للمولى (2)، ~~فيظهر من ذلك فساد الوجه المذكور نقضا وحلا، فافهم. # PageV06P128 # مسألة ومن أحكام الخيار سقوطه بالتصرف بعد العلم بالخيار. وقد مر بيان ~~ذلك في مسقطات الخيار. [والمقصود هنا بيان أنه كما] (1) يحصل إسقاط الخيار ~~والتزام العقد بالتصرف فيكون التصرف إجازة فعلية، كذلك يحصل الفسخ بالتصرف، ~~فيكون فسخا فعليا. # وقد صرح في التذكرة: بأن الفسخ - كالإجازة - قد يكون بالقول وقد يكون ~~بالفعل (2). وقد ذكر جماعة - كالشيخ (3) وابن ms0991 زهرة (4) وابن إدريس (5) ~~وجماعة من المتأخرين عنهم كالعلامة (6) # PageV06P129 # وغيره (1) قدس الله أسرارهم -: أن التصرف إن وقع فيما انتقل عنه كان ~~فسخا، وإن وقع فيما انتقل إليه كان إجازة. # وقد عرفت في مسألة الإسقاط (2): أن ظاهر الأكثر أن المسقط هو التصرف ~~المؤذن بالرضا، وقد دل عليه الصحيحة المتقدمة في خيار الحيوان (3) المعللة ~~للسقوط: بأن التصرف رضا بالعقد فلا خيار، وكذا النبوي المتقدم (4). # ومقتضى ذلك منهم: أن التصرف فيما انتقل عنه إنما يكون فسخا إذا كان مؤذنا ~~بالفسخ ليكون فسخا فعليا، وأما ما لا يدل على إرادة الفسخ، فلا وجه لانفساخ ~~العقد به وإن قلنا بحصول الإجازة به، بناء على حمل الصحيحة المتقدمة على ~~سقوط الخيار بالتصرف تعبدا شرعيا، من غير أن يكون فيه دلالة عرفية نوعية ~~على الرضا بلزوم العقد، كما تقدم نقله عن بعض (5). إلا أن يدعى الإجماع على ~~اتحاد ما يحصل به الإجازة والفسخ، فكل ما يكون إجازة لو ورد على ما في يده ~~يكون # PageV06P130 # فسخا إذا ورد منه على ما في يد صاحبه. # وهذا الاتفاق وإن كان الظاهر تحققه، إلا أن أكثر هؤلاء - كما عرفت - ~~كلماتهم في سقوط خيار الشرط بالتصرف تدل على اعتبار الدلالة على الرضا في ~~التصرف المسقط، فيلزمهم بالمقابلة اعتبار الدلالة على الفسخ في التصرف ~~الفاسخ، ويدل عليه كثير من كلماتهم في هذا المقام أيضا. # قال في التذكرة: أما العرض على البيع والإذن فيه والتوكيل والرهن غير ~~المقبوض - بناء على اشتراطه فيه - والهبة غير المقبوضة، فالأقرب أنها من ~~البائع فسخ ومن المشتري إجازة، لدلالتها على طلب المبيع واستيفائه (1)، ~~وهذا هو الأقوى، ونحوها في جامع المقاصد (2). # ثم إنك قد عرفت الإشكال في كثير من أمثلتهم المتقدمة للتصرفات الملزمة، ~~كركوب الدابة في طريق الرد ونحوه مما لم يدل على الالتزام أصلا، لكن الأمر ~~هنا أسهل، بناء على أن ذا الخيار إذا تصرف فيما انتقل عنه تصرفا لا يجوز ~~شرعا إلا من المالك أو بإذنه، دل ذلك بضميمة حمل فعل المسلم على الصحيح ~~شرعا على إرادة انفساخ العقد ms0992 قبل هذا التصرف. # قال في التذكرة: لو قبل الجارية بشهوة، أو باشر في ما دون الفرج، أو لمس ~~بشهوة، فالوجه عندنا أنه يكون فسخا، لأن الإسلام يصون صاحبه عن القبيح، فلو ~~لم يختر الإمساك لكان مقدما على # PageV06P131 # المعصية (1)، انتهى. # ثم نقل عن بعض الشافعية احتمال العدم، نظرا إلى حدوث هذه الأمور عمن ~~يتردد في الفسخ والإجازة (2). # وفي جامع المقاصد عند قول المصنف قدس سره: " ويحصل الفسخ بوطء البائع ~~وبيعه وعتقه وهبته " قال: لوجوب صيانة فعل المسلم عن الحرام حيث يوجد إليه ~~سبيل، وتنزيل فعله على ما يجوز له مع ثبوت طريق الجواز (3)، انتهى. # ثم إن أصالة حمل فعل المسلم على الجائز من باب الظواهر المعتبرة شرعا، ~~كما صرح به جماعة (4) كغيرها من الأمارات الشرعية، فيدل على الفسخ، لا من ~~الأصول التعبدية حتى يقال: إنها لا تثبت إرادة المتصرف للفسخ، لما تقرر: من ~~أن الأصول التعبدية لا تثبت إلا اللوازم الشرعية لمجاريها، وهنا كلام مذكور ~~في الأصول (5). # ثم إن مثل التصرف الذي يحرم شرعا إلا على المالك أو مأذونه # PageV06P132 # التصرف الذي لا ينفذ شرعا إلا من المالك أو مأذونه وإن لم يحرم، كالبيع ~~والإجارة والنكاح، فإن هذه العقود وإن حلت لغير المالك لعدم عدها تصرفا في ~~ملك الغير، إلا أنها تدل على إرادة الانفساخ بها بضميمة أصالة عدم ~~الفضولية، كما صرح به (1) جامع المقاصد (2) عند قول المصنف: " والإجارة ~~والتزويج في معنى البيع "، والمراد بهذا الأصل الظاهر، فلا وجه لمعارضته ~~بأصالة عدم الفسخ، مع أنه لو أريد به أصالة عدم قصد العقد عن الغير، فهو ~~حاكم على أصالة عدم الفسخ، لكن الإنصاف: أنه لو أريد به هذا لم يثبت به ~~إرادة العاقد للفسخ. # وكيف كان، فلا إشكال في إناطة الفسخ (3) عندهم - كالإجازة - بدلالة ~~التصرف عليه. ويؤيده استشكالهم في بعض أفراده من حيث دلالته بالالتزام على ~~الالتزام بالبيع أو فسخه، ومن حيث إمكان صدوره عمن يتردد في الفسخ، كما ~~ذكره في الإيضاح (4) وجامع المقاصد في وجه إشكال القواعد في كون العرض على ~~البيع ms0993 والإذن فيه فسخا (5). # ومما ذكرنا يعلم: أنه لو وقع التصرف فيما انتقل عنه نسيانا للبيع أو ~~مسامحة في التصرف في ملك الغير أو اعتمادا على شهادة الحال بالإذن، لم يحصل ~~الفسخ بذلك. # PageV06P133 # مسألة هل الفسخ يحصل بنفس التصرف أو يحصل قبله متصلا به؟ # وبعبارة أخرى: التصرف سبب أو كاشف؟ فيه وجهان، بل قولان: # من ظهور كلماتهم في كون نفس التصرف فسخا أو إجازة وأنه فسخ فعلي في مقابل ~~القولي، وظهور اتفاقهم على أن الفسخ بل مطلق الإنشاء لا يحصل بالنية، بل لا ~~بد من حصوله بالقول أو الفعل. # ومما عرفت من التذكرة وغيرها: من تعليل تحقق الفسخ بصيانة فعل المسلم عن ~~القبيح (1)، ومن المعلوم: أنه لا يصان عنه إلا إذا وقع الفسخ قبله، وإلا ~~لوقع الجزء الأول منه محرما. # ويمكن أن يحمل قولهم بكون التصرف فسخا على كونه دالا عليه وإن لم يتحقق ~~به، وهذا المقدار يكفي في جعله مقابلا للقول. ويؤيده ما دل من الأخبار ~~المتقدمة (2) على كون الرضا هو مناط الالتزام بالعقد وسقوط الخيار، كما ~~اعترف به في الدروس (3) وصرح به في التذكرة، # PageV06P134 # حيث ذكر: " أن قصد المتبايعين لأحد عوضي الصرف قبل التصرف رضا بالعقد (1) ~~وإن اعتبر كونه مكشوفا عنه بالتصرف (2)، فمقتضى المقابلة هو كون كراهة ~~العقد باطنا وعدم الرضا به هو الموجب للفسخ إذا كشف عنه التصرف. # ويؤيده أنهم ذكروا: أنه لا تحصل الإجازة بسكوت البائع ذي الخيار على وطء ~~المشتري، معللا: بأن السكوت لا يدل على الرضا (3)، فإن هذا الكلام ظاهر في ~~أن العبرة بالرضا. وصرح في المبسوط: بأنه لو علم رضاه بوطء المشتري سقط ~~خياره (4)، فاقتصر في الإجازة على مجرد الرضا. # وأما ما اتفقوا عليه: من عدم حصول الفسخ بالنية، فمرادهم بها نية ~~الانفساخ، أعني الكراهة الباطنية لبقاء العقد والبناء على كونه منفسخا من ~~دون أن يدل عليها بفعل مقارن له. وأما مع اقترانها بالفعل فلا قائل بعدم ~~تأثيره (5) فيما يكفي فيه الفعل، إذ كل ما يكفي (6) # PageV06P135 # فيه الفعل من الإنشاءات ولا يعتبر فيه خصوص ms0994 القول فهو من هذا القبيل، لأن ~~الفعل لا إنشاء فيه، فالمنشأ يحصل بإرادته المتصلة بالفعل لا بنفس الفعل، ~~لعدم دلالته عليه. # نعم، يلزم من ذلك أن لا يحصل الفسخ باللفظ أصلا، لأن اللفظ أبدا مسبوق ~~بالقصد الموجود بعينه قبل الفعل الدال على الفسخ. وقد ذكر العلامة في بعض ~~مواضع التذكرة: بأن اللازم بناء على القول بتضمن الوطء للفسخ عود الملك إلى ~~الواطئ مع الوطء أو قبيله، فيكون حلالا (1). # هذا، وكيف كان، فالمسألة ذات قولين: # ففي التحرير قوى حرمة الوطء الذي يحصل به الفسخ، وأن الفسخ يحصل بأول جزء ~~منه (2)، فيكشف عن عدم الفسخ قبله. وهو لازم كل من قال بعدم صحة عقد الواهب ~~الذي يتحقق به الرجوع، كما في الشرائع (3) وعن المبسوط (4) والمهذب (5) ~~والجامع (6)، والحكم في باب الهبة والخيار واحد. وتوقف الشهيد في الدروس في ~~المقامين (7) مع حكمه # PageV06P136 # بصحة رهن ذي الخيار (1). # وجزم الشهيد والمحقق الثانيان بالحل (2)، نظرا إلى حصول الفسخ قبله ~~بالقصد المقارن. # ثم إنه لو قلنا بحصول الفسخ قبيل هذه الأفعال فلا إشكال في وقوعها في ملك ~~الفاسخ، فيترتب عليها آثارها، فيصح بيعه وسائر العقود الواقعة منه على ~~العين، لمصادفتهما للملك. ولو قلنا بحصوله بنفس الأفعال، فينبغي عدم صحة ~~التصرفات المذكورة كالبيع والعتق من حيث عدم مصادفتهما لملك العاقد التي هي ~~شرط لصحتها. # وقد يقرر المانع بما في التذكرة عن بعض العامة: من أن الشئ الواحد لا ~~يحصل به الفسخ والعقد، كما أن التكبيرة الثانية في الصلاة بنية الشروع في ~~الصلاة يخرج بها عن الصلاة، ولا يشرع بها في الصلاة. وبأن (3) البيع موقوف ~~على الملك الموقوف على الفسخ المتأخر عن البيع. # وأجاب في التذكرة عن الأول بمنع عدم صحة حصول الفسخ والعقد بشئ واحد ~~بالنسبة إلى شيئين (4). وأجاب الشهيد عن الثاني بمنع # PageV06P137 # الدور التوقفي، وأن الدور معي (1). # وقال في الإيضاح: إن الفسخ يحصل بأول جزء من العقد (2). وزاد في باب ~~الهبة قوله: فيبقى المحل قابلا لمجموع العقد (3)، انتهى. # وقد يستدل للصحة: بأنه إذا وقع العقد على مال الغير ms0995 فملكه بمجرد العقد ~~كان كمن باع مال غيره ثم ملكه. # أقول: إن قلنا: بأن المستفاد من أدلة توقف البيع والعتق على الملك - نحو ~~قوله: " لا بيع إلا في ملك " (4)، و " لا عتق إلا في ملك " (5) - هو اشتراط ~~وقوع الإنشاء في ملك المنشئ، فلا مناص عن القول بالبطلان، لأن صحة العقد ~~حينئذ تتوقف على تقدم تملك العاقد على جميع أجزاء العقد لتقع فيه، فإذا فرض ~~العقد أو جزء من أجزائه فسخا كان سببا لتملك العاقد مقدما عليه، لأن المسبب ~~إنما يحصل بالجزء الأخير من سببه، فكلما فرض جزء من العقد قابل للتجزئة ~~سببا للتملك، كان التملك متأخرا عن بعض ذلك الجزء، وإلا لزم تقدم وجود ~~المسبب على السبب. والجزء الذي لا يتجزأ غير موجود، فلا يكون سببا، مع أن ~~غاية الأمر حينئذ المقارنة بينه وبين التملك. # PageV06P138 # لكنك عرفت أن الشرط بمقتضى الأدلة سبق (1) التملك على جميع أجزاء العقد ~~قضاء لحق الظرفية. # وأما دخول المسألة في " من باع شيئا ثم ملكه " فهو - بعد فرض القول بصحته ~~- يوجب اعتبار إجازة العاقد ثانيا، بناء على ما ذكرنا (2) في مسألة ~~الفضولي: من توقف لزوم العقد المذكور على الإجازة. إلا أن يقال: إن المتوقف ~~على الإجازة عقد الفضولي وبيعه للمالك، وأما بيعه لنفسه - نظير بيع الغاصب ~~- فلا يحتاج إلى الإجازة بعد العقد. لكن هذا على تقدير القول به والإغماض ~~عما تقدم في عقد الفضولي لا يجري في مثل العتق (3). # وإن قلنا (4): إن المستفاد من تلك الأدلة هو عدم وقوع البيع في ملك الغير ~~ليؤثر (5) في نقل مال الغير بغير إذنه، فالممنوع شرعا تمام السبب في ملك ~~الغير، لا وقوع بعض أجزائه في ملك الغير وتمامه في ملك نفسه لينقل بتمام ~~العقد الملك الحادث ببعضه، فلا مانع من تأثير هذا العقد لانتقال ما انتقل ~~إلى البائع بأول جزء منه. # وهذا لا يخلو عن قوة، إذ لا دلالة في أدلة اعتبار الملكية في المبيع إلا ~~على اعتبار كونه مملوكا قبل كونه مبيعا، والحصر في قوله: # PageV06P139 # " لا بيع إلا ms0996 في ملك " إضافي بالنسبة إلى البيع في ملك الغير، أو في غير ~~ملك كالمباحات الأصلية، فلا يعم المستثنى منه البيع الواقع بعضه في ملك ~~الغير وتمامه في ملك البائع. # هذا، مع أنه يقرب أن يقال: إن المراد بالبيع هو النقل العرفي الحاصل من ~~العقد لا نفس العقد، لأن العرف لا يفهمون من لفظ " البيع " إلا هذا المعنى ~~المأخوذ في قولهم: " بعت "، وحينئذ فالفسخ الموجب للملك يحصل بأول جزء من ~~العقد، والنقل والتملك (1) يحصل بتمامه، فيقع النقل في الملك. وكذا الكلام ~~في العتق وغيره من التصرفات القولية، عقدا كان أو إيقاعا. # ولعل هذا معنى ما في الإيضاح: من أن الفسخ يحصل بأول جزء (2)، وبتمامه ~~يحصل العتق. # نعم، التصرفات الفعلية المحققة للفسخ - كالوطء والأكل ونحوهما - لا وجه ~~لجواز الجزء الأول منها، فإن ظاهر قوله تعالى: * (إلا على أزواجهم أو ما ~~ملكت أيمانهم) * (3) اعتبار وقوع الوطء فيما اتصف بكونها مملوكة، فالوطء ~~المحصل للفسخ لا يكون بتمامه حلالا. # وتوهم أن الفسخ إذا جاز بحكم الخيار جاز كل ما يحصل به قولا كان أو فعلا، ~~فاسد، فإن معنى جواز الفسخ لأجل الخيار الجواز الوضعي - أعني الصحة - لا ~~التكليفي، فلا ينافي تحريم ما يحصل به # PageV06P140 # الفسخ، كما لا يخفى. # مع أنه لو فرض دلالة دليل الفسخ على إباحة ما يحصل به تعين حمل ذلك على ~~حصول الفسخ قبيل التصرف، جمعا بينه وبين ما دل على عدم جواز ذلك التصرف إلا ~~إذا وقع في الملك. # وبالجملة، فما اختاره المحقق والشهيد الثانيان (1) في المسألة لا يخلو عن ~~قوة، وبه يرتفع الإشكال عن جواز التصرفات تكليفا ووضعا. # وهذا هو الظاهر من الشيخ في المبسوط، حيث جوز للمتصارفين تبايع النقدين ~~ثانيا في مجلس الصرف، وقال: إن شروعهما في البيع قطع لخيار المجلس (2). مع ~~أن الملك عنده يحصل بانقطاع الخيار المتحقق هنا بالبيع المتوقف على الملك. ~~لكنه في باب الهبة لم يصحح البيع الذي يحصل به الرجوع فيها معللا بعدم ~~وقوعه في الملك (3). # فرع: # لو اشترى عبدا بجارية مع الخيار (4) فقال: ms0997 اعتقهما، فربما يقال بانعتاق ~~الجارية دون العبد، لأن الفسخ مقدم على الإجازة. # وفيه: أنه لا دليل على التقديم في مثل المقام مما وقع الإجازة والفسخ من ~~طرف واحد دفعة، سواء اتحد المجيز والفاسخ كما في المقام، # PageV06P141 # أو تعدد كما لو وقعا من وكيلي ذي الخيار دفعة واحدة، إنما المسلم تقديم ~~الفسخ الصادر من أحد الطرفين على الإجازة الصادرة من الطرف الآخر، لأن لزوم ~~العقد من أحد الطرفين بمقتضى إجازته لا ينافي انفساخه بفسخ الطرف الآخر، ~~كما لو كان العقد جائزا من أحدهما ففسخ (1) مع لزوم العقد من الطرف الآخر، ~~بخلاف اللزوم والانفساخ من طرف واحد. # ونحوه في الضعف القول بعتق العبد، لأن الإجازة إبقاء للعقد، والأصل فيه ~~الاستمرار. # وفيه: أن عتق العبد موقوف على عدم عتق الجارية كالعكس. # نعم، الأصل استمرار العقد وبقاء الخيار وعدم حصول العتق أصلا. وهو ~~الأقوى، كما اختاره جماعة، منهم: العلامة في التذكرة والقواعد (2) والمحقق ~~الثاني في جامع المقاصد (3)، لأن عتقهما معا لا ينفذ، لأن العتق لا يكون ~~فضوليا، والمعتق لا يكون مالكا لهما بالفعل، لأن ملك أحدهما يستلزم خروج ~~الآخر عن الملك. # ولو كان الخيار في الفرض المذكور لبائع العبد بني عتق العبد على جواز ~~التصرف من غير ذي الخيار في مدة الخيار، وعتق الجارية على جواز عتق ~~الفضولي. والثاني غير صحيح اتفاقا، وسيأتي الكلام في الأول وإن كان الخيار ~~لهما. # PageV06P142 # ففي القواعد (1) والإيضاح (2) وجامع المقاصد (3): صحة عتق الجارية ويكون ~~فسخا، لأن عتق العبد من حيث إنه إبطال لخيار بائعه غير صحيح بدون إجازة ~~البائع، ومعها يكون إجازة منه لبيعه، والفسخ مقدم على الإجازة. # والفرق بين هذا وصورة اختصاص المشتري بالخيار: أن عتق كل من المملوكين ~~كان من المشتري صحيحا لازما، بخلاف ما نحن فيه. # نعم، لو قلنا هنا بصحة عتق المشتري في زمان خيار البائع كان الحكم كما في ~~تلك الصورة. # PageV06P143 # مسألة من أحكام الخيار عدم جواز تصرف غير ذي الخيار تصرفا يمنع من ~~استرداد العين عند الفسخ على قول الشيخ (1) والمحكي عن ابن ms0998 سعيد في جامع ~~الشرائع (2) وظاهر جماعة من الأصحاب، منهم: العلامة في القواعد (3) والمحقق ~~(4) والشهيد (5) الثانيان قدس الله أسرارهم في ظاهر كلماتهم (6)، بل في ~~مفتاح الكرامة - في مسألة عدم انتقال حق الرجوع في الهبة إلى الورثة -: أن ~~حق الخيار يمنع المشتري من التصرفات الناقلة عند # PageV06P144 # الأكثر (1)، وعن جماعة في مسألة وجوب الزكاة على المشتري للنصاب بخيار ~~للبائع: أن المشتري ممنوع من كثير من التصرفات المنافية لخيار البائع (2)، ~~بل ظاهر المحكي عن الجامع - كعبارة الدروس (3) - عدم الخلاف في ذلك، حيث ~~قال في الجامع: وينتقل المبيع بالعقد وانقضاء الخيار، وقيل بالعقد، ولا ~~ينفذ تصرف المشتري فيه حتى ينقضي خيار البائع (4). # وستجئ عبارة الدروس. # ولكن خلاف الشيخ وابن سعيد مبني على عدم قولهما بتملك المبيع قبل انقضاء ~~الخيار، فلا يعد مثلهما مخالفا في المسألة. # والموجود في ظاهر كلام المحقق في الشرائع: جواز الرهن في زمن الخيار، ~~سواء كان الخيار للبائع أو المشتري أو لهما (5)، بل ظاهره عدم الخلاف في ~~ذلك بين كل من قال بانتقال الملك بالعقد، وكذا ظاهره في باب الزكاة حيث حكم ~~بوجوب الزكاة في النصاب المملوك ولو مع ثبوت الخيار (6). # نعم، استشكل فيه في المسالك في شرح المقامين على وجه يظهر # PageV06P145 # منه: أن المصنف معترف بمنشأ الإشكال (1). وكذا ظاهر كلام القواعد في باب ~~الرهن (2) وإن اعترض عليه جامع المقاصد (3) بما مر من المسالك. # لكن صريح كلامه في التذكرة في باب الصرف جواز التصرف (4). # وكذا صريح كلام الشهيد في الدروس [حيث] (5) قال في باب الصرف: # لو باع [أحدهما] (6) ما قبضه على غير صاحبه قبل التفرق، فالوجه الجواز ~~وفاقا للفاضل، ومنعه الشيخ قدس سره لأنه يمنع الآخر خياره. ورد بأنا نقول: ~~يبقى (7) الخيار (8)، انتهى. # وصرح في المختلف في باب الصرف: بأن له أن يبيع ماله من غير صاحبه، ولا ~~يبطل حق خيار الآخر، كما لو باع المشتري في زمان خيار البائع (9). وهو ظاهر ~~اللمعة بل صريحها في مسألة رهن ما فيه الخيار (10)، وإن شرحها في الروضة ~~بما لا يخلو عن تكلف (11). # PageV06P146 # هذا، ويمكن ms0999 أن يقال: إن قول الشيخ ومن تبعه بالمنع ليس منشؤه القول بعدم ~~انتقال المبيع ومتفرعا عليه، وإلا لم يكن وجه لتعليل المنع عن التصرف بلزوم ~~إبطال حق الخيار، بل المتعين (1) الاستناد إلى عدم حصول الملك مع وجود ~~الخيار. # بل لعل القول بعدم الانتقال منشؤه كون المنع عن التصرف مفروغا عنه عندهم، ~~كما يظهر من بيان مبنى هذا الخلاف في الدروس، قال: في تملك المبيع بالعقد ~~أو بعد الخيار بمعنى الكشف أو النقل خلاف، مأخذه: أن الناقل العقد، والغرض ~~بالخيار الاستدراك وهو لا ينافيه، وأن غاية الملك التصرف الممتنع في مدة ~~الخيار (2)، انتهى. # وظاهر هذا الكلام - كالمتقدم عن جامع ابن سعيد (3) - كون امتناع التصرف ~~في زمن الخيار مسلما بين القولين، إلا أن يراد (4) نفوذ التصرف على وجه لا ~~يملك بطلانه بالفسخ ولا يتعقبه ضمان العين بقيمتها عند الفسخ، والتصرف في ~~زمن الخيار على القول بجوازه معرض لبطلانه عند الفسخ أو مستعقب للضمان لا ~~محالة. وهذا الاحتمال وإن بعد عن ظاهر عبارة الدروس، إلا أنه يقربه أنه قدس ~~سره قال بعد أسطر: إن في جواز تصرف كل منهما في الخيار (5) وجهين (6). # PageV06P147 # والحاصل: أن كلمات العلامة والشهيد - بل وغيرهما قدس الله أسرارهم في هذا ~~المقام - لا تخلو بحسب الظاهر عن اضطراب. # ثم إن الظاهر عدم الفرق بين العتق وغيره من التصرفات، وربما يظهر من ~~كلمات بعضهم تجويز العتق لبنائه على التغليب (1). # وكذا الظاهر عدم الفرق بين الإتلاف والتصرفات الناقلة. # واختار بعض أفاضل من عاصرناهم الفرق بالمنع عن الإتلاف وتجويز غيره، لكن ~~مع انفساخه من أصله عند فسخ ذي الخيار (2)، وقيل بانفساخه حينئذ من حينه ~~(3). # حجة القول بالمنع: أن الخيار حق يتعلق بالعقد المتعلق بالعوضين من حيث ~~إرجاعهما بحل العقد إلى مالكهما السابق، فالحق بالأخرة متعلق بالعين التي ~~انتقلت منه إلى صاحبه، فلا يجوز لصاحبه أن يتصرف فيها بما يبطل ذلك الحق ~~بإتلافها أو نقلها إلى شخص آخر. # ومنه يظهر أن جواز الفسخ مع التلف بالرجوع إلى البدل لا يوجب جواز ~~الإتلاف، لأن الحق ms1000 متعلق بخصوص العين، فإتلافها إتلاف لهذا الحق وإن انتقل ~~إلى بدله لو تلف بنفسه، كما أن تعلق حق الرهن ببدل العين المرهونة بعد ~~تلفها لا يوجب جواز إتلافها على ذي الحق. # PageV06P148 # وإلى ما ذكر يرجع ما في الإيضاح: من توجيه بطلان العتق في زمن الخيار ~~بوجوب صيانة حق البائع في العين المعينة عن الإبطال (1). # ويؤيد ما ذكرنا: أنهم حكموا - من غير خلاف يظهر منهم - بأن التصرف الناقل ~~إذا وقع بإذن ذي الخيار سقط خياره، فلو لم يكن حقا متعلقا بالعين لم يكن ~~وقوع ذلك موجبا لسقوط الخيار، فإن تلف العين لا ينافي بقاء الخيار، لعدم ~~منافاة التصرف لعدم الالتزام بالعقد وإرادة الفسخ بأخذ القيمة. # هذا غاية ما يمكن أن يقال في توجيه المنع، لكنه لا يخلو عن نظر، فإن ~~الثابت من خيار الفسخ بعد ملاحظة جواز التفاسخ في حال تلف العينين هي سلطنة ~~ذي الخيار على فسخ العقد المتمكن في حالتي وجود العين وفقدها، فلا دلالة في ~~مجرد ثبوت الخيار على حكم التلف جوازا ومنعا، فالمرجع فيه أدلة سلطنة الناس ~~على أموالهم، ألا ترى أن حق الشفيع لا يمنع المشتري من نقل العين؟ ومجرد ~~الفرق بينهما: بأن (2) الشفعة سلطنة على نقل جديد فالملك مستقر قبل الأخذ ~~بها غاية الأمر تملك الشفيع نقله إلى نفسه، بخلاف الخيار فإنها سلطنة على ~~رفع العقد وإرجاع الملك إلى الحالة (3) السابقة، لا يؤثر في الحكم المذكور ~~مع أن الملك في الشفعة أولى بالتزلزل، لإبطالها تصرفات المشتري اتفاقا. # PageV06P149 # وأما حق الرهن، فهو من حيث كون الرهن وثيقة يدل على وجوب إبقائه وعدم ~~السلطنة على إتلافه، مضافا إلى النص والإجماع على حرمة التصرف في الرهن ~~مطلقا ولو لم يكن متلفا ولا ناقلا. # وأما سقوط الخيار بالتصرف الذي أذن فيه ذو الخيار، فلدلالة العرف، لا ~~للمنافاة. # والحاصل: أن عموم " الناس مسلطون على أموالهم " لم يعلم تقييده بحق يحدث ~~لذي الخيار يزاحم به سلطنة المالك، فالجواز لا يخلو عن قوة في الخيارات ~~الأصلية. # وأما الخيار المجعول بشرط، فالظاهر من ms1001 اشتراطه (1) إرادة إبقاء الملك ~~ليسترده عند الفسخ، بل الحكمة في أصل الخيار هو إبقاء السلطنة على استرداد ~~العين، إلا أنها في الخيار المجعول علة للجعل، ولا ينافي ذلك بقاء الخيار ~~مع التلف، كما لا يخفى. # وعليه فيتعين الانتقال إلى البدل عند الفسخ مع الإتلاف. وأما مع فعل ما ~~لا يسوغ انتقاله عن المتصرف كالاستيلاد، ففي تقديم حق الخيار لسبقه، أو ~~الاستيلاد لعدم اقتضاء الفسخ لرد العين مع وجود المانع الشرعي كالعقلي، ~~وجهان، أقواهما الثاني (2). # PageV06P150 # ومنه يعلم حكم نقله عن ملكه وأنه ينتقل إلى البدل، لأنه إذا جاز التصرف ~~فلا داعي إلى إهمال ما يقتضيه التصرف من اللزوم وتسلط العاقد الثاني على ~~ماله، عدا ما يتخيل: من أن تملك العاقد الثاني مبني على العقد الأول، فإذا ~~ارتفع بالفسخ وصار كأن لم يكن ولو بالنسبة إلى ما بعد الفسخ كان من لوازم ~~ذلك ارتفاع ما بني عليه من التصرفات والعقود. والحاصل: أن العاقد الثاني ~~يتلقى الملك من المشتري الأول، فإذا فرض الاشتراء كأن لم يكن وملك البائع ~~الأول العين بالملك السابق قبل البيع ارتفع بذلك ما استند إليه من العقد ~~الثاني. # ويمكن دفعه: بأن تملك العاقد الثاني مستند إلى تملك المشتري له آنا ما، ~~لأن مقتضى سلطنته في ذلك الآن صحة جميع ما يترتب عليه من التصرفات، واقتضاء ~~الفسخ لكون العقد كأن لم يكن بالنسبة إلى ما بعد الفسخ لأنه رفع للعقد ~~الثابت. # وقد ذهب المشهور إلى أنه لو تلف أحد العوضين قبل قبضه وبعد بيع العوض ~~الآخر المقبوض انفسخ البيع الأول دون الثاني، واستحق بدل العوض المبيع ~~ثانيا على من باعه. # والفرق بين تزلزل العقد من حيث إنه أمر اختياري كالخيار أو أمر اضطراري ~~كتلف عوضه قبل قبضه، غير مجد فيما نحن بصدده. # ثم إنه لا فرق بين كون العقد الثاني لازما أو جائزا، لأن جواز العقد يوجب ~~سلطنة العاقد على فسخه، لا سلطنة الثالث الأجنبي. # نعم، يبقى هنا إلزام العاقد بالفسخ بناء على أن البدل للحيلولة وهي مع ~~تعذر المبدل، ms1002 ومع التمكن يجب تحصيله، إلا أن يقال PageV06P151 # باختصاص ذلك بما إذا كان المبدل المتعذر (1) على ملك مستحق البدل، كما في ~~المغصوب الآبق. أما فيما نحن فيه، فإن العين ملك للعاقد الثاني، والفسخ ~~إنما يقتضي خروج المعوض عن ملك من يدخل في ملكه العوض وهو العاقد الأول، ~~فيستحيل خروج المعوض عن ملك العاقد الثاني، فيستقر بدله على العاقد الأول، ~~ولا دليل على إلزامه بتحصيل المبدل مع دخوله في ملك ثالث، وقد مر بعض ~~الكلام في ذلك في خيار الغبن (2). # هذا، ولكن قد تقدم: أن ظاهر عبارتي الدروس والجامع الاتفاق على عدم نفوذ ~~التصرفات الواقعة في زمان الخيار (3). وتوجيهه بإرادة التصرف على وجه لا ~~يستعقب الضمان بأن يضمنه ببدله بعد فسخ ذي الخيار بعيد جدا. ولم يظهر ممن ~~تقدم نقل القول بالجواز عنه الرجوع إلى البدل إلا في مسألة العتق ~~والاستيلاد. فالمسألة في غاية الإشكال. # ثم على القول بانفساخ العقد الثاني، فهل يكون من حين فسخ الأول، أو من ~~أصله؟ قولان، اختار ثانيهما بعض أفاضل المعاصرين (4)، محتجا: بأن مقتضى ~~الفسخ تلقي كل من العوضين من ملك كل من # PageV06P152 # المتعاقدين، فلا يجوز أن يتلقى الفاسخ الملك من العاقد الثاني، بل لا بد ~~من انفساخ العقد الثاني بفسخ الأول ورجوع العين إلى ملك المالك الأول ليخرج ~~منه إلى ملك الفاسخ، إلا أن يلتزم: بأن ملك العاقد الثاني إلى وقت الفسخ، ~~فتلقى الفاسخ الملك بعد الفسخ من العاقد الأول. ورده القائل (1): بعدم ~~معروفية التملك المؤقت في الشرع، فافهم. # ثم إن المتيقن من زمان الخيار الممنوع فيه من التصرف على القول به هو ~~زمان تحقق الخيار فعلا، كالمجلس والثلاثة في الحيوان والزمان المشروط فيه ~~الخيار. وأما الزمان الذي لم يتنجز فيه الخيار - إما لعدم تحقق سببه كما في ~~خيار التأخير بناء على أن السبب في ثبوته تضرر البائع بالصبر أزيد من ~~الثلاثة، وإما لعدم تحقق شرطه كما في بيع الخيار بشرط رد الثمن، بناء على ~~كون الرد شرطا للخيار وعدم تحققه قبله، وكاشتراط الخيار في زمان ms1003 متأخر - ~~ففي جواز التصرف قبل تنجز الخيار خصوصا فيما لم يتحقق سببه، وجهان: # من أن المانع عن التصرف هو تزلزل العقد وكونه في معرض الارتفاع وهو موجود ~~هنا وإن لم يقدر ذو الخيار على الفسخ حينئذ. # ومن أنه لا حق بالفعل لذي الخيار فلا مانع من التصرف. # ويمكن الفرق بين الخيار المتوقف على حضور الزمان، والمتوقف على شئ آخر ~~كالتأخير والرؤية على خلاف الوصف، لأن ثبوت الحق في الأول معلوم وإن لم ~~يحضر زمانه، بخلاف الثاني، ولذا لم يقل أحد بالمنع من التصرف في أحد (2) ~~العوضين قبل قبض الآخر من جهة كون # PageV06P153 # العقد في معرض الانفساخ بتلف ما لم يقبض، وسيجئ ما يظهر منه قوة هذا ~~التفصيل. # وعلى كل حال، فالخيار المتوقف تنجزه فعلا على ظهور أمر - كالغبن، والعيب، ~~والرؤية على خلاف الوصف - غير مانع من التصرف بلا خلاف ظاهرا. # فرعان: # الأول: لو منعا عن التصرف المتلف في زمان الخيار، فهل يمنع عن التصرف ~~المعرض لفوات حق ذي الخيار من العين، كوطء الأمة في زمان الخيار، بناء على ~~أن الاستيلاد مانع من رد العين بالخيار؟ قولان للمانعين، أكثرهم على ~~الجواز، كالعلامة في القواعد (1) والشارح [في] (2) جامع المقاصد (3) وحكي ~~عن المبسوط (4) والغنية (5) والخلاف (6)، لكن لا يلائم ذلك القول بتوقف ~~الملك على انقضاء الخيار، كما اعترف به في الإيضاح (7). ولذا حمل في الدروس ~~تجويز الشيخ للوطء على ما إذا # PageV06P154 # اختص الخيار بالواطئ (1). لكن قيل: إن عبارة المبسوط لا تقبل ذلك (2). # وظاهر المحكي عن التذكرة وظاهر الدروس (3) المنع عن ذلك، لكون الوطء ~~معرضا لفوات حق ذي الخيار من العين. # الثاني: أنه هل يجوز إجارة العين في زمان الخيار بدون إذن ذي الخيار؟ فيه ~~وجهان: من كونه (4) ملكا له، ومن إبطال هذا التصرف، لتسلط الفاسخ على أخذ ~~العين، إذ الفرض استحقاق المستأجر لتسلمه لأجل استيفاء منفعته. # ولو آجره من ذي الخيار أو بإذنه ففسخ لم يبطل الإجارة، لأن المشتري ملك ~~العين ملكية مطلقة مستعدة للدوام، ومن نماء هذا الملك المنفعة الدائمة، ~~فإذا استوفاها المشتري ms1004 بالإجارة، فلا وجه لرجوعها إلى الفاسخ، بل يعود ~~الملك إليه مسلوب المنفعة في مدة الإجارة، كما إذا باعه بعد الإجارة. وليس ~~الملك هنا نظير ملك البطن الأول من الموقوف عليه، لأن البطن الثاني لا ~~يتلقى الملك منه حتى يتلقاه مسلوب المنفعة، بل من الواقف كالبطن الأول، ~~فالملك ينتهي بانتهاء استعداده. # PageV06P155 # فإن قلت: إن ملك المنفعة تابع لملك العين، بمعنى أنه إذا ثبت الملكية في ~~زمان وكان زوالها بالانتقال إلى آخر، ملك المنفعة الدائمة، لأن المفروض أن ~~المنتقل إليه يتلقى الملك من ذلك المالك، فيتلقاه مسلوب المنفعة. وأما إذا ~~ثبتت وكان زوالها بارتفاع سببها لم يكن ملك من عاد إليه متلقى عن المالك ~~الأول ومستندا إليه، بل كان مستندا إلى ما كان قبل تملك المالك الأول، ~~فيتبعه المنفعة، كما لو فرضنا زوال الملك بانتهاء سببه لا برفعه، كما في ~~ملك البطن الأول من الموقوف [عليه] (1) فإن المنفعة تتبع مقدار تملكه. # قلت: # أولا: أنه منقوض بما إذا وقع التفاسخ بعد الإجارة مع عدم التزام أحد ~~ببطلان الإجارة. # وثانيا: أنه يكفي في ملك المنفعة الدائمة تحقق الملكية المستعدة للدوام ~~لولا الرافع آنا ما. # ثم إن الفاضل القمي في بعض أجوبة مسائله جزم ببطلان الإجارة بفسخ البيع ~~بخيار رد مثل الثمن، وعلله: بأنه يعلم بفسخ البيع: # أن المشتري لم يملك منافع ما بعد الفسخ، وأن الإجارة كانت متزلزلة ~~ومراعاة بالنسبة إلى فسخ البيع (2)، انتهى. # فإن كان مرجعه إلى ما ذكرنا: من كون المنفعة تابعة لبقاء الملك # PageV06P156 # أو الملك المستند إلى ذلك الملك، فقد عرفت الجواب عنه نقضا وحلا، وأن ~~المنفعة تابعة للملك المستعد للدوام، وإن كان مرجعه إلى شئ [آخر] (1) ~~فليبين حتى ينظر فيه، مع أن الأصل عدم الانفساخ، لأن الشك في أن حق خيار ~~الفسخ في العين يوجب تزلزل ملك المنفعة أم لا مع العلم بقابلية المنفعة بعد ~~الفسخ للتملك قبله، كما إذا تقايلا البيع بعد الإجارة. # ثم إنه لا إشكال في نفوذ التصرف بإذن ذي الخيار وأنه يسقط خياره بهذا ~~التصرف، إما ms1005 لدلالة الإذن على الالتزام بالعقد عرفا وإن لم يكن منافاة بين ~~الإذن في التصرف أو الإتلاف وإرادة الفسخ وأخذ القيمة، كما نبهنا عليه في ~~المسألة السابقة (2)، وبه يندفع الإشكال الذي أورده المحقق الأردبيلي: من ~~عدم دلالة ذلك على سقوط الخيار (3). وإما لأن التصرف الواقع تفويت لمحل هذا ~~الحق - وهي العين - بإذن صاحبه، فلا ينفسخ التصرف ولا يتعلق الحق بالبدل، ~~لأن أخذ البدل بالفسخ فرع تلف العين في حال حلول الحق فيه، لا مع سقوطه ~~عنه. # ولو أذن ولم يتصرف المأذون، ففي القواعد والتذكرة: أنه يسقط خيار الآذن ~~(4)، وعن الميسية: أنه المشهور (5). قيل: كأن منشأ هذه # PageV06P157 # النسبة فهم استناد المشهور في سقوط الخيار في الصورة السابقة إلى دلالة ~~مجرد الإذن، ولا يقدح فيها تجرده عن التصرف (1). وقد منع دلالة الإذن ~~المجرد في المسالك وجامع المقاصد والقواعد (2). # والأولى أن يقال: إنه لا ينبغي الإشكال في كون إذن ذي الخيار في التصرف ~~عنه فيما انتقل عنه فسخا (3)، لأن التوكيل في بيع (4) مال الغير لنفسه غير ~~جائز شرعا، فيحمل على الفسخ، كسائر التصرفات التي لا تصح شرعا إلا بجعلها ~~فسخا. # وأما كون إذن ذي الخيار للمشتري في التصرف إجازة وإسقاطا لخياره، فيمكن ~~الاستشكال فيه، لأن الثابت بالنص والإجماع: أن التصرف فيما انتقل إليه ~~إجازة، وليس الإذن من ذلك، وإنما حكم بالسقوط في التصرف عن إذنه، لا لأجل ~~تحقق الإسقاط من ذي الخيار بالإذن، بل لتحقق المسقط، لما عرفت: من أن ~~التصرف الواقع بإذنه صحيح نافذ، والتسلط على بدله فرع خروجه عن ملك المشتري ~~متعلقا للحق، فالإذن فيما نحن فيه نظير إذن المرتهن في بيع الرهن لا يسقط ~~به حق الرهانة، ويجوز الرجوع قبل البيع. نعم، يمكن القول بإسقاطه من # PageV06P158 # جهة تضمنه للرضا بالعقد، فإنه ليس بأدون من رضا المشتري بتقبيل الجارية. # وقد صرح في المبسوط: بأنه إذا علم رضا البائع بوطء المشتري سقط خياره ~~(1)، ويؤيده رواية السكوني (2) في كون العرض على البيع التزاما. # فهذا القول لا يخلو عن قوة. # PageV06P159 # مسألة المشهور أن المبيع يملك ms1006 بالعقد، وأثر الخيار تزلزل الملك بسبب ~~القدرة على رفع سببه، فالخيار حق لصاحبه في ملك الآخر. وحكى المحقق (1) ~~وجماعة (2) عن الشيخ: توقف الملك بعد العقد على انقضاء الخيار. وإطلاقه ~~يشمل الخيار المختص بالمشتري، وصرح في التحرير بشموله لذلك (3). # لكن الشهيد في الدروس قال: في تملك المبيع بالعقد أو بعد الخيار بمعنى ~~الكشف أو النقل خلاف، مأخذه: أن الناقل العقد، والغرض من الخيار الاستدراك ~~وهو لا ينافي الملك، وأن غاية الملك التصرف الممتنع # PageV06P160 # في زمان الخيار. وربما قطع الشيخ بملك المشتري إذا اختص الخيار. # وظاهر ابن الجنيد توقف الملك على انقضاء الخيار (1)، انتهى. # فإن في هذا الكلام شهادة من وجهين على عدم توقف ملك المشتري على انقضاء ~~خياره عند الشيخ، بل المأخذ المذكور صريح في عدم الخلاف من غير الشيخ قدس ~~سره أيضا، لكن ينافيه جعل قول ابن الجنيد مقابلا لقول الشيخ، واللازم نقل ~~كلام الشيخ قدس سره في الخلاف والمبسوط. # قال في محكي الخلاف: العقد يثبت بنفس الإيجاب والقبول، فإن كان مطلقا ~~فإنه يلزم بالافتراق بالأبدان، وإن كان مشروطا يلزم بانقضاء الشرط، فإن كان ~~الشرط لهما أو للبائع فإذا انقضى الخيار ملك المشتري بالعقد المتقدم، وإن ~~كان الخيار للمشتري وحده زال ملك البائع عن الملك بنفس العقد، لكنه لم ~~ينتقل إلى المشتري حتى ينقضي الخيار، فإن انقضى (2) الخيار ملك المشتري ~~بالعقد الأول (3)، انتهى. # وظاهر هذا الكلام - كما قيل (4) - هو الكشف، فحينئذ يمكن الجمع بين زوال ~~ملك البائع بمعنى عدم حق له بعد ذلك في المبيع - نظير لزوم العقد من طرف ~~الأصيل إذا وقع مع الفضولي - وبين عدم انتقاله إلى المشتري بحسب الظاهر حتى ~~ينقضي خياره، فإذا انقضى ملك بسبب # PageV06P161 # العقد الأول بمعنى كشف الانقضاء عنه، فيصير انقضاء الخيار للمشتري نظير ~~إجازة عقد الفضولي. ولا يرد حينئذ عليه: أن اللازم منه بقاء الملك بلا ~~مالك. وحاصل هذا القول: أن الخيار يوجب تزلزل الملك. # ويمكن حمله أيضا على إرادة الملك اللازم الذي لا حق ولا علاقة لمالكه ~~السابق فيه، فوافق المشهور، ولذا ms1007 عبر في غاية المراد بقوله: # " ويلوح من كلام الشيخ توقف الملك على انقضاء الخيار " (1) ولم ينسب ذلك ~~إليه صريحا. # وقال في المبسوط: البيع إن كان مطلقا غير مشروط فإنه يثبت بنفس العقد ~~ويلزم بالتفرق بالأبدان، وإن كان مشروطا لزومه بنفس العقد لزم بنفس العقد، ~~وإن كان مقيدا بشرط لزم بانقضاء الشرط (2)، انتهى. # وظاهره - كظاهر الخلاف - عدم الفرق بين خيار البائع والمشتري. # لكن قال في باب الشفعة: إذا باع شقصا بشرط الخيار، فإن كان الخيار للبائع ~~أو لهما لم يكن للشفيع الشفعة، لأن الشفعة إنما تجب إذا انتقل الملك إليه. ~~وإن كان الخيار للمشتري وجب الشفعة [للشفيع] (3) لأن الملك يثبت للمشتري ~~بنفس العقد، وله المطالبة بعد [انقضاء] (4) الخيار. # PageV06P162 # وحكم خيار المجلس والشرط في ذلك سواء، على ما فصلناه (1). ولعل هذا مأخذ ~~ما تقدم (2) من النسبة في ذيل عبارة الدروس. # هذا، ولكن الحلي قدس سره في السرائر ادعى رجوع الشيخ عما ذكره في الخلاف ~~(3). # ويمكن أن يستظهر من مواضع من المبسوط ما يوافق المشهور. # مثل استدلاله في مواضع على المنع عن التصرف في مدة الخيار: # بأن فيه إبطالا لحق ذي الخيار، كما في مسألة بيع أحد النقدين على غير ~~صاحبه في المجلس (4)، وفي مسألة رهن ما فيه الخيار للبائع (5)، فإنه لو قال ~~بعدم الملك تعين تعليل المنع به، لا بإبطال حق ذي الخيار من الخيار، لأن ~~التعليل بوجود المانع في مقام فقد المقتضي كما ترى! # ومنها: أنه ذكر في باب الصرف جواز تبايع المتصارفين ثانيا في المجلس، لأن ~~شروعهما في البيع قطع للخيار (6)، مع أنه لم يصحح في باب الهبة البيع الذي ~~يتحقق به الرجوع فيها، لعدم وقوعه في الملك (7). فلولا قوله في الخيار ~~بمقالة المشهور لم يصح البيع ثانيا، لوقوعه في غير الملك # PageV06P163 # على ما ذكره (1) في الهبة. # وربما ينسب (2) إلى المبسوط اختيار المشهور فيما إذا صار أحد المتبايعين ~~الذي له الخيار مفلسا، حيث حكم بأن له الخيار في الإجازة والفسخ، لأنه ليس ~~بابتداء ملك، لأن الملك قد سبق بالعقد (3)، انتهى. ms1008 # لكن النسبة لا تخلو عن تأمل لمن لاحظ باقي العبارة. # وقال ابن سعيد قدس سره في الجامع - على ما حكي عنه -: إن المبيع يملك ~~بالعقد وبانقضاء الخيار، وقيل: بالعقد ولا ينفذ تصرف المشتري إلا بعد ~~انقضاء خيار البائع (4)، انتهى. # وقد تقدم حكاية التوقف عن ابن الجنيد أيضا (5). # وكيف كان، فالأقوى هو المشهور، لعموم أدلة حل البيع، وأكل المال إذا كانت ~~تجارة عن تراض، وغيرهما مما ظاهره كون العقد علة تامة لجواز التصرف الذي هو ~~من لوازم الملك. # ويدل عليه لفظ " الخيار " في قولهم عليهم السلام: " البيعان بالخيار " ~~(6)، وما دل على جواز النظر في الجارية في زمان الخيار إلى ما لا يحل له # PageV06P164 # قبل ذلك (1)، فإنه يدل على الحل بعد العقد في زمن الخيار، إلا أن يلتزم ~~بأنه نظير حل وطء المطلقة الرجعية الذي يحصل به الرجوع. # ويدل عليه: ما تقدم في أدلة بيع الخيار بشرط رد المبيع (2): من كون نماء ~~المبيع للمشتري وتلفه منه (3) فيكشف ذلك عن ثبوت اللزوم وهو الملك، إلا أن ~~يلتزم بعدم كون ذلك من اشتراط الخيار، بل من باب اشتراط انفساخ البيع برد ~~الثمن - وقد تقدم (4) في مسألة بيع الخيار بيان هذا الاحتمال وما يشهد له ~~من بعض العنوانات، لكن تقدم: أنه بعيد في الغاية - أو يقال: إن النماء في ~~مورد الرواية نماء المبيع في زمان لزوم البيع، لأن الخيار يحدث برد مثل ~~الثمن وإن ذكرنا في تلك المسألة: # أن الخيار في بيع الخيار المعنون عند الأصحاب ليس مشروطا حدوثه بالرد ~~(5)، إلا أن الرواية قابلة للحمل عليه، إلا أن يتمسك بإطلاقه (6) الشامل ~~لما إذا جعل الخيار من أول العقد في فسخه مقيدا برد مثل الثمن. # هذا، مع أن الظاهر أن الشيخ يقول بالتوقف في الخيار المنفصل أيضا. # PageV06P165 # وربما يتمسك بالأخبار الواردة في العينة (1) وهي: أن يشتري الإنسان شيئا ~~بنسية ثم يبيعه بأقل منه في ذلك المجلس نقدا. لكنها لا دلالة لها من هذه ~~الحيثية، لأن بيعها على بائعها الأول وإن كان في خيار المجلس أو الحيوان، ms1009 ~~إلا أن بيعه عليه مسقط لخيارهما اتفاقا. وقد صرح الشيخ في المبسوط بجواز ~~ذلك، مع منعه عن بيعه على غير صاحبه في المجلس (2). # نعم، بعض هذه الأخبار يشتمل على فقرات يستأنس بها لمذهب المشهور، مثل ~~صحيح يسار بن يسار: " عن الرجل يبيع المتاع ويشتريه من صاحبه الذي يبيعه ~~منه؟ قال: نعم لا بأس به. قلت: # أشتري متاعي؟ فقال: ليس هو متاعك ولا بقرك ولا غنمك " (3) فإن في ذيلها ~~دلالة على انتقال المبيع قبل انقضاء الخيار. # ولا استئناس بها أيضا عند التأمل، لما عرفت: من أن هذا البيع جائز عند ~~القائل بالتوقف، لسقوط خيارهما بالتواطؤ على هذا البيع، كما عرفت التصريح ~~به من المبسوط (4). # ويذب بذلك عن الإشكال المتقدم نظيره سابقا (5): من أن الملك # PageV06P166 # إذا حصل بنفس البيع الثاني مع أنه موقوف على الملك لزم الدور الوارد على ~~من صحح البيع الذي يتحقق به الفسخ، وحينئذ فيمكن أن يكون سؤال السائل ~~بقوله: " أشتري متاعي " من جهة ركوز مذهب الشيخ عندهم: من عدم جواز البيع ~~قبل الافتراق، ويكون جواب الإمام عليه السلام مبنيا على جواز بيعه على ~~البائع، لأن تواطؤهما على البيع الثاني إسقاط للخيار من الطرفين، كما في ~~صريح المبسوط (1). # فقوله: " ليس هو متاعك " إشارة إلى أن ما ينتقل إليك بالشراء إنما انتقل ~~إليك بعد خروجه عن ملكك بتواطئكما على المعاملة الثانية المسقط لخياركما، ~~لا بنفس العقد. وهذا المعنى في غاية الوضوح لمن تأمل في فقه المسألة. # ثم لو سلم ما ذكر من الدلالة أو الاستئناس لم يدفع به إلا القول بالوقف ~~(2) دون الكشف، كما لا يخفى. # ومثل هذه الرواية في عدم الدلالة ولا الاستئناس صحيحة محمد ابن مسلم: " ~~عن رجل أتاه رجل فقال: ابتع لي متاعا (3) لعلي أشتريه منك بنقد أو بنسية، ~~فابتاعه الرجل من أجله؟ قال: ليس به بأس، إنما يشتريه منه بعدما يملكه " ~~(4). # فإن الظاهر: أن قوله: " إنما يشتريه... إلخ " إشارة إلى أن هذا # PageV06P167 # ليس من بيع ما ليس عندك (1)، وأن بيعه لم يكن قبل استيجاب البيع مع ms1010 ~~الأول، فقوله: " بعد ما يملكه " إشارة إلى استيجاب العقد مع الأول، كما ~~يظهر من قولهم عليهم السلام في أخبار أخر واردة في هذه المسألة: # " ولا توجب البيع قبل أن تستوجبه " (2) مع أن الغالب في مثل هذه المعاملة ~~قيام الرجل إلى مكان غيره ليأخذ منه المتاع ورجوعه إلى منزله لبيعه من ~~صاحبه الذي طلب منه ذلك، فيلزم العقد الأول بالتفرق. ولو فرض اجتماعهما في ~~مجلس واحد كان تعريضه للبيع ثانيا بحضور البائع دالا عرفا على سقوط خياره، ~~ويسقط خيار المشتري بالتعريض للبيع. # وبالجملة، ليس في قوله: " بعدما يملكه " دلالة على أن تملكه بنفس العقد، ~~مع أنها على تقدير الدلالة تدفع النقل لا الكشف، كما لا يخفى. # ونحوه في الضعف: الاستدلال في التذكرة (3) بما دل على أن مال العبد ~~المشترى لمشتريه مطلقا أو مع الشرط أو علم البائع من غير تقييد بانقضاء ~~الخيار، إذ فيه (4): أن الكلام مسوق لبيان ثبوت المال للمشتري على نحو ثبوت ~~العبد له، وأنه يدخل في شراء العبد حتى إذا ملك العبد ملك ماله. مع أن ~~الشيخ لم يثبت منه هذا القول في الخيار # PageV06P168 # المختص بالمشتري، والتمسك بإطلاق الروايات لما إذا شرط البائع الخيار كما ~~ترى! # وأشد ضعفا من الكل ما قيل (1): من أن المقصود للمتعاقدين والذي وقع ~~التراضي عليه انتقال كل من الثمن والمثمن حال العقد، فهذه المعاملة إما ~~صحيحة كذلك - كما عند المشهور (2) - فثبت المطلوب، أو باطلة من أصلها، أو ~~أنها صحيحة إلا أنها على غير ما قصداه وتراضيا عليه. # توضيح الضعف: أن مدلول العقد ليس هو الانتقال من حين العقد، لكن الإنشاء ~~لما كان علة لتحقق المنشأ عند تحققه كان الداعي على الإنشاء حصول المنشأ ~~عنده، لكن العلية إنما هو (3) عند العرف، فلا ينافي كونه في الشرع سببا ~~محتاجا إلى تحقق شرائط أخر بعده، كالقبض في السلم والصرف، وانقضاء الخيار ~~في محل الكلام. فالعقد مدلوله مجرد التمليك والتملك مجردا عن الزمان، لكنه ~~عرفا علة تامة لمضمونه، وإمضاء الشارع له تابع لمقتضى الأدلة، فليس في ~~تأخير ms1011 الإمضاء تخلف أثر العقد عن المقصود المدلول عليه بالعقد، وإنما فيه ~~التخلف عن داعي المتعاقدين، ولا ضرر فيه. # وقد تقدم الكلام في ذلك في مسألة كون الإجازة كاشفة أو ناقلة (4). # PageV06P169 # وقد يستدل (1) أيضا بالنبوي المشهور - المذكور في كتب الفتوى للخاصة ~~والعامة على جهة الاستناد إليه - وهو: أن " الخراج بالضمان " (2) بناء على ~~أن المبيع في زمان الخيار المشترك أو المختص بالبائع في ضمان المشتري، ~~فخراجه له، وهي علامة ملكه. # وفيه: أنه لم يعلم من القائلين بتوقف الملك على انقضاء الخيار القول بكون ~~ضمانه على المشتري حتى يكون نماؤه له. # وقد ظهر بما ذكرنا: أن العمدة في قول المشهور عموم أدلة " حل البيع " و " ~~التجارة عن تراض " وأخبار الخيار. # واستدل للقول الآخر (3) بما دل على كون تلف المبيع من مال البائع في زمان ~~الخيار (4)، فيدل بضميمة قاعدة " كون التلف من المالك لأنه مقابل الخراج " ~~على كونه في ملك البائع، مثل: # صحيحة ابن سنان " عن الرجل يشتري العبد أو الدابة بشرط إلى يوم أو يومين، ~~فيموت العبد أو الدابة أو يحدث فيه حدث، على من ضمان ذلك؟ فقال: على البائع ~~حتى ينقضي الشرط ثلاثة أيام ويصير المبيع للمشتري، شرط له البائع أو لم ~~يشترط. قال: # وإن كان بينهما شرط أياما معدودة فهلك في يد المشتري، فهو # PageV06P170 # من مال البائع " (1). # ورواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله، قال: " سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن الرجل اشترى أمة من رجل بشرط، يوما أو يومين، فماتت عنده وقد قطع ~~الثمن، على من يكون ضمان ذلك؟ قال: ليس على الذي اشترى ضمان حتى يمضي شرطه ~~" (2). # ومرسلة ابن رباط: " إن حدث بالحيوان حدث قبل ثلاثة أيام فهو من مال ~~البائع " (3). # والنبوي المروي في قرب الإسناد في العبد المشترى بشرط فيموت، قال: " ~~يستحلف بالله ما رضيه، ثم هو برئ من الضمان " (4). # وهذه الأخبار إنما تجدي في مقابل من ينكر تملك المشتري مع اختصاص الخيار، ~~وقد عرفت أن ظاهر المبسوط في باب الشفعة ما حكاه عنه في الدروس: من ms1012 القطع ~~بتملك المشتري مع اختصاص الخيار (5)، وكذلك ظاهر العبارة المتقدمة عن ~~الجامع (6). # PageV06P171 # وعلى أي حال، فهذه الأخبار إما أن تجعل مخصصة لأدلة المشهور بضميمة قاعدة ~~تلازم الملك والضمان، أو لقاعدة التلازم بضميمة أدلة المسألة، فيرجع بعد ~~التكافؤ إلى أصالة عدم حدوث الملك بالعقد قبل انقضاء الخيار. # لكن هذا فرع التكافؤ المفقود في المقام من جهات، أعظمها الشهرة المحققة ~~المؤيدة بالإجماع المحكي عن السرائر (1). # ثم إن مقتضى إطلاق ما تقدم من عبارتي المبسوط والخلاف (2) - من كون ~~الخلاف في العقد المقيد بشرط الخيار - عمومه للخيار المنفصل عن العقد، كما ~~إذا شرط الخيار من الغد. كما أن مقتضى تخصيص الكلام بالعنوان المذكور عدم ~~شموله لخيار غير الشرط والحيوان الذي يطلق عليه الشرط أيضا. # فخيار العيب والغبن والرؤية والتدليس الظاهر عدم جريان الخلاف فيها. # ومما يدل على الاختصاص: أن ما ذكر من الأدلة مختصة بالخيارين، وأن الظاهر ~~من لفظ " الانقضاء " في تحريرات محل الخلاف انقطاع الخيار الزماني. # وأما خيار المجلس، فالظاهر دخوله في محل الكلام، لنص الشيخ بذلك في ~~عبارته المتقدمة عنه في باب الشفعة (3)، ولقوله في الاستبصار: # PageV06P172 # إن العقد سبب لاستباحة الملك إلا أنه مشروط بأن يتفرقا بالأبدان ولا ~~يفسخا العقد (1)، ولنص الشيخ في الخلاف والمبسوط على أن التفرق كانقضاء ~~الخيار في لزوم العقد به (2). ومراده من اللزوم تحقق علة الملك، لا مقابل ~~الجواز، كما لا يخفى. مع أن ظاهر عبارة الدروس المتقدمة (3) في مأخذ هذا ~~الخلاف: أن كل خيار يمنع من التصرف في المبيع فهو داخل فيما يتوقف الملك ~~على انقضائه. وكذلك العبارة المتقدمة في عنوان هذا الخلاف عن الجامع (4). ~~وقد تقدم عن الشيخ في صرف المبسوط: # أن خيار المجلس مانع عن التصرف في أحد العوضين (5). # ومن ذلك يظهر وجه آخر لخروج خيار العيب وإخوته عن محل الكلام، فإن الظاهر ~~عدم منعها من التصرف في العوضين قبل ظهورها، فلا بد أن يقول الشيخ باللزوم ~~والملك قبل الظهور، والخروج عن الملك بعد الظهور وتنجز الخيار، وهذا غير ~~لائق بالشيخ. # فثبت أن دخولها في ms1013 محل الكلام مستلزم: إما لمنع التصرف في موارد هذا ~~الخيار، وإما للقول بخروج المبيع عن الملك بعد دخوله، وكلاهما غير لائق ~~بالالتزام. مع أن كلام العلامة في المختلف كالصريح في كون التملك بالعقد ~~اتفاقيا في المعيب، لأنه ذكر في الاستدلال: أن # PageV06P173 # المقتضي للملك موجود والخيار لا يصلح للمنع، كما في بيع المعيب. وذكر ~~أيضا أنه لا منافاة بين الملك والخيار، كما في المعيب (1). # وقد صرح الشيخ قدس سره أيضا في المبسوط: بأنه إذا اشترى شيئا فحصل منه ~~نماء ثم وجد به عيبا رده دون نمائه، محتجا بالإجماع وبالنبوي: " الخراج ~~بالضمان " (2) وستجئ تتمة لذلك إن شاء الله تعالى. # PageV06P174 # مسألة ومن أحكام الخيار، كون المبيع في ضمان من ليس له الخيار في الجملة، ~~على المعروف بين القائلين بتملك المشتري بالعقد. # وتوضيح هذه المسألة: أن الخيار إذا كان للمشتري فقط من جهة الحيوان فلا ~~إشكال ولا خلاف في كون المبيع في ضمان البائع. # ويدل عليه ما تقدم (1) في المسألة السابقة من الأخبار. # وكذلك الخيار الثابت له من جهة الشرط بلا خلاف في ذلك، لقوله عليه السلام ~~في ذيل صحيحة ابن سنان: " وإن كان بينهما شرط أياما معدودة فهلك في يد ~~المشتري، فهو من مال بائعه " (2). # ولو كان للمشتري فقط خيار المجلس دون البائع، فظاهر قوله عليه السلام: # " حتى ينقضي شرطه، ويصير المبيع للمشتري " (3) [كذلك] (4) بناء على # PageV06P175 # أن المناط انقضاء الشرط الذي تقدم أنه يطلق على خيار المجلس في الأخبار ~~(1)، بل ظاهره: أن المناط في رفع ضمان البائع صيرورة المبيع للمشتري ~~واختصاصه به بحيث لا يقدر على سلبه عن نفسه. # وإلى هذا المناط ينظر تعليل هذا الحكم في السرائر، حيث قال: # فكل من كان له خيار فالمتاع يهلك من مال من ليس له خيار، لأنه قد استقر ~~عليه العقد، والذي له الخيار ما استقر عليه العقد ولزم. فإن كان الخيار ~~للبائع دون المشتري [وكان المتاع قد قبضه المشتري وهلك في يده] (2) كان ~~هلاكه من مال المشتري دون البائع (3)، لأن العقد مستقر عليه ولازم من ms1014 جهته ~~(4). # ومن هنا يعلم أنه يمكن بناء على فهم هذا المناط طرد الحكم في كل خيار، ~~فتثبت القاعدة المعروفة: من " أن التلف في زمان الخيار ممن لا خيار له " من ~~غير فرق بين أقسام الخيار ولا بين الثمن والمثمن، كما يظهر من كلمات غير ~~واحد من الأصحاب، بل نسبه (5) جماعة إلى # PageV06P176 # إطلاق الأصحاب. # قال في الدروس في أحكام القبض: " وبالقبض ينتقل الضمان إلى القابض إذا لم ~~يكن له خيار " (1)، انتهى. فإن ظاهره كفاية مطلق الخيار في عدم ضمان ~~المشتري للمبيع المقبوض، ونحوه كلامه قدس سره في اللمعة (2). # وفي جامع المقاصد في شرح قول المصنف قدس سره: " ولو ماتت الشاة المصراة ~~أو الأمة المدلسة فلا شئ له، وكذا لو تعيبت عنده قبل علمه " قال: وتقييد ~~الحكم بما قبل العلم غير ظاهر، لأن العيب إذا تجدد بعد علمه يكون كذلك، إلا ~~أن يقال: إنه غير مضمون عليه الآن لثبوت خياره، ولم أظفر في كلام المصنف ~~وغيره بشئ في ذلك (3)، انتهى. # وقال في شرح قول المصنف قدس سره: " ولا يسقط الخيار بتلف العين ": مقتضى ~~إطلاق كلامهم أنه لو تلف المبيع مع خيار الغبن للمشتري انفسخ البيع، ~~لاختصاص الخيار بالمشتري، ثم تردد فيه وفي خيار الرؤية (4). # وفي المسالك - في مسألة أن العيب الحادث يمنع من الرد بالعيب القديم وأن ~~الحادث في أيام خيار الحيوان مضمون على البائع - قال: # وكذا كل خيار مختص بالمشتري (5). # PageV06P177 # وعن مجمع البرهان - في مسألة أن تلف المبيع بعد الثلاثة مع خيار التأخير ~~من البائع استنادا إلى عموم قاعدة " تلف المبيع قبل الضمان " - قال (1): إن ~~هذه القاعدة معارضة بقاعدة أخرى، وهي: أن تلف المبيع (2) في الخيار المختص ~~بالبائع من مال المشتري (3)، فإن الظاهر من جعل هذه قاعدة كونها مسلمة بين ~~الأصحاب. # وصرح بنحو ذلك المحقق جمال الدين في حاشية الروضة (4)، واستظهر بعد ذلك ~~اختصاصه بما بعد القبض، معترفا بعمومها من جهات أخرى. # وظاهر هذه الكلمات عدم الفرق بين أقسام الخيار، ولا بين الثمن والمثمن، ~~ولا بين الخيار المختص بالبائع والمختص بالمشتري، ms1015 ولذا نفى في الرياض ~~الخلاف في أن التلف في مدة الخيار ممن لا خيار له (5). # وفي مفتاح الكرامة: أن قولهم: " التلف في مدة الخيار ممن لا خيار له " ~~قاعدة لا خلاف فيها. ثم ذكر فيها (6) تبعا للرياض: أن # PageV06P178 # الحكم في بعض أفراد المسألة مطابق للقاعدة (1). # لكن الإنصاف: أنه لم يعلم من حال أحد من معتبري الأصحاب الجزم بهذا ~~التعميم، فضلا عن اتفاقهم عليه. # فإن ظاهر قولهم: " التلف في زمان الخيار " هو الخيار الزماني، وهو الخيار ~~الذي ذهب جماعة إلى توقف الملك على انقضائه (2)، لا مطلق الخيار ليشمل خيار ~~الغبن والرؤية والعيب ونحوها، ألا ترى أنهم اتفقوا على أنه إذا مات المعيب ~~لم يكن مضمونا على البائع ولو كان الموت بعد العلم بالعيب؟ ألا ترى أن ~~المحقق الثاني ذكر: أن الاقتصاص من العبد الجاني إذا كان في خيار المشتري ~~كان من ضمان البائع (3)؟ # وأما ما نقلنا عنه سابقا (4) في شرح قوله: " ولو تعيبت قبل علمه " فهو ~~مجرد احتمال، حيث اعترف بأنه لم يظفر فيه على شئ، مع أنه ذكر - في شرح قول ~~المصنف في باب العيوب: " وكل عيب يحدث في الحيوان بعد القبض وقبل انقضاء ~~الخيار، فإنه لا يمنع الرد في الثلاثة " -: نفي ذلك الاحتمال على وجه ~~الجزم، حيث قال: الخيار الواقع في العبارة يراد به خيار الحيوان، و [كذا] ~~(5) كل خيار يختص بالمشتري كخيار الشرط له. وهل خيار الغبن والرؤية كذلك؟ ~~يبعد القول به # PageV06P179 # خصوصا على القول بالفورية، لا خيار العيب، لأن العيب الحادث يمنع من الرد ~~بالعيب القديم قطعا (1)، انتهى. ومن ذلك يعلم حال ما نقلناه عنه في خيار ~~الغبن (2). # فلم يبق في المقام ما يجوز الركون إليه إلا ما أشرنا إليه (3): من أن ~~مناط خروج المبيع عن ضمان البائع - على ما يستفاد من قوله عليه السلام: # " حتى ينقضي (4) شرطه ويصير المبيع للمشتري " - هو انقضاء خيار المشتري ~~الذي يطلق عليه الشرط في الأخبار وصيرورة المبيع مختصا بالمشتري لازما عليه ~~بحيث لا يقدر على سلبه عن نفسه، فيدل على: # أن ms1016 كل من له شرط وليس المعوض الذي وصل إليه لازما عليه فهو غير ضامن له ~~حتى ينقضي (5) شرطه ويصير مختصا به لازما عليه. # وفي الاعتماد على هذا الاستظهار تأمل في مقابلة القواعد، مع أنه يمكن منع ~~دلالة هذا المناط المستنبط عليه، لأن ظاهر الصحيحة الاختصاص بما كان ~~التزلزل وعدم كون المبيع لازما على المشتري ثابتا من أول الأمر، كما يظهر ~~من لفظة " حتى " الظاهرة في الابتداء، وهذا المعنى مختص بخيار المجلس ~~والحيوان والشرط ولو كان منفصلا، بناء على أن البيع متزلزل ولو قبل حضور ~~زمان الشرط، ولذا ذكرنا جريان # PageV06P180 # الخلاف في المسألتين السابقتين فيه. # وأما الغبن والعيب والرؤية وتخلف الشرط وتفليس المشتري وتبعض الصفقة، فهي ~~توجب التزلزل عند ظهورها بعد لزوم العقد. # والحاصل: أن ظاهر الرواية استمرار الضمان الثابت قبل القبض إلى أن يصير ~~المبيع (1) لازما على المشتري، وهذا مختص بالبيع المتزلزل من أول الأمر، ~~فلا يشمل التزلزل المسبوق باللزوم، بأن يكون المبيع في ضمان المشتري بعد ~~القبض ثم يرجع بعد عروض التزلزل إلى ضمان البائع، فاتضح بذلك أن الصحيحة ~~مختصة بالخيارات الثلاثة، على تأمل في خيار المجلس. # ثم إن مورد هذه القاعدة إنما هو ما بعد القبض، وأما قبل القبض فلا إشكال ~~ولا خلاف في كونه من البائع من غير التفات إلى الخيار، فلا تشمل هذه ~~القاعدة خيار التأخير. # وأما عموم الحكم للثمن والمثمن، بأن يكون تلف الثمن في مدة خيار البائع ~~المختص به من مال المشتري فهو غير بعيد، نظرا إلى المناط الذي استفدناه، ~~ويشمله ظاهر عبارة الدروس المتقدمة (2)، مضافا إلى استصحاب ضمان المشتري له ~~الثابت قبل القبض. # وتوهم: عدم جريانه مع اقتضاء القاعدة كون الضمان من مال المالك خرج منه ~~ما قبل القبض، مدفوع: بأن الضمان الثابت قبل القبض وبعده في مدة الخيار ليس ~~مخالفا لتلك القاعدة، لأن المراد به انفساخ # PageV06P181 # العقد ودخول العوض في ملك صاحبه الأصلي وتلفه من ماله. # نعم، هو مخالف لأصالة عدم الانفساخ، وحيث ثبت المخالفة قبل القبض، فالأصل ~~بقاؤها بعد القبض في ms1017 مدة الخيار. # نعم، يبقى هنا: أن هذا مقتض لكون تلف الثمن في مدة خيار البيع الخياري من ~~المشتري، فينفسخ البيع ويرد المبيع إلى البائع. # والتزام عدم الجريان من حيث إن الخيار في ذلك البيع إنما يحدث بعد رد ~~الثمن أو مثله فتلف الثمن في مدة الخيار إنما يتحقق بعد رده قبل الفسخ لا ~~قبله، مدفوع بما أشرنا (1) سابقا: من منع ذلك، مع أن المناط في ضمان غير ذي ~~الخيار لما انتقل عنه إلى ذي الخيار تزلزل البيع المتحقق ولو بالخيار ~~المنفصل، كما أشرنا سابقا (2). # فالأولى الالتزام بجريان هذه القاعدة إذا كان الثمن شخصيا بحيث يكون تلفه ~~قبل قبضه موجبا لانفساخ البيع، فيكون كذلك بعد القبض مع خيار البائع ولو ~~منفصلا عن العقد. # وأما إذا كان الثمن كليا، فحاله حال المبيع إذا كان كليا، كما إذا اشترى ~~طعاما كليا بشرط الخيار له إلى مدة فقبض فردا منه فتلف في يده، فإن الظاهر ~~عدم ضمانه على البائع، لأن مقتضى ضمان المبيع في مدة الخيار على من لا خيار ~~له - على ما فهمه غير واحد (3) - بقاؤه # PageV06P182 # على ما كان عليه قبل القبض، ودخول الفرد في ملك المشتري لا يستلزم انفساخ ~~العقد، بل معنى الضمان بالنسبة إلى الفرد صيرورة الكلي كغير المقبوض، وهذا ~~مما لا تدل عليه الأخبار المتقدمة، فتأمل. # ثم إن ظاهر كلام الأصحاب وصريح جماعة منهم - كالمحقق والشهيد الثانيين ~~(1) -: أن المراد بضمان من لا خيار له لما انتقل إلى غيره، هو بقاء الضمان ~~الثابت قبل قبضه وانفساخ العقد آنا ما قبل التلف، وهو الظاهر أيضا من قول ~~الشهيد قدس سره في الدروس: " وبالقبض ينتقل الضمان إلى القابض ما لم يكن له ~~خيار " (2) حيث إن مفهومه أنه مع خيار القابض لا ينتقل الضمان إليه، بل ~~يبقى على ضمان ناقله الثابت قبل القبض. # وقد عرفت أن معنى الضمان قبل القبض هو تقدير انفساخ العقد وتلفه في ملك ~~ناقله، بل هو ظاهر القاعدة، وهي: أن التلف في مدة الخيار ممن لا خيار له، ~~فإن معنى ms1018 تلفه منه تلفه مملوكا له، مع أن هذا ظاهر الأخبار المتقدمة (3) ~~الدالة على ضمان البائع للمبيع في مدة خيار المشتري بضميمة قاعدة " عدم ~~ضمان الشخص لما يتلف في يد مالكه " (4) وقاعدة " التلازم بين الضمان ~~والخراج "، فإنا إذا قدرنا المبيع في ملك البائع آنا ما لم يلزم مخالفة شئ ~~من القاعدتين. والحاصل: أن إرادة ما # PageV06P183 # ذكرنا من الضمان مما لا ينبغي الريب فيها. # ومع ذلك كله فظاهر عبارة الدروس في الفرع السادس (1) من فروع خيار الشرط ~~يوهم بل يدل على عدم الانفساخ، قال قدس سره: لو تلف المبيع قبل قبضه (2) ~~بطل البيع والخيار، وبعده لا يبطل الخيار وإن كان التلف من البائع، كما إذا ~~اختص الخيار بالمشتري، فلو فسخ البائع رجع بالبدل في صورة عدم ضمانه، ولو ~~فسخ المشتري رجع بالثمن وغرم البدل في صورة ضمانه، ولو أوجبه المشتري في ~~صورة التلف قبل القبض لم يؤثر في تضمين البائع القيمة أو المثل. وفي ~~انسحابه فيما لو تلف بيده في خياره نظر (3)، انتهى. والعبارة محتاجة إلى ~~التأمل من وجوه. # وقد يظهر ذلك من إطلاق عبارة التذكرة، قال: " لو تلف المبيع بآفة سماوية ~~في زمن الخيار، فإن كان قبل القبض انفسخ البيع قطعا، وإن كان بعده لم يبطل ~~خيار المشتري ولا البائع ويجب القيمة على ما تقدم " (4) ثم حكى عن الشافعية ~~وجهين في الانفساخ بعد القبض وعدمه، بناء على الملك بالعقد. # ويمكن حمله على الخيار المشترك، كما أن قوله في القواعد: # " لا يسقط الخيار بتلف العين " (5) محمول على غير صورة ضمان البائع # PageV06P184 # للمبيع، لما عرفت من تعين الانفساخ فيها. # وربما يحتمل أن معنى قولهم: " إن التلف ممن لا خيار له ": أن عليه ذلك ~~إذا فسخ صاحبه، لا أنه ينفسخ كما في التلف قبل القبض. # وأما حيث يوجب المشتري فيحتمل أنه يتخير بين الرجوع على البائع بالمثل أو ~~القيمة، وبين الرجوع بالثمن. ويحتمل تعين الرجوع بالثمن. # ويحتمل أن لا يرجع بشئ، فيكون معنى له الخيار: أن له الفسخ. # ثم الظاهر أن حكم تلف البعض ms1019 حكم تلف الكل. وكذا حكم تلف الوصف الراجع إلى ~~وصف الصحة بلا خلاف على الظاهر، لقوله عليه السلام في الصحيحة السابقة (1): ~~" أو يحدث فيه حدث " فإن المراد بالحدث أعم من فوات الجزء والوصف. # هذا كله إذا تلف بآفة سماوية، ومنه حكم الشارع عليه بالإتلاف. # وأما إذا كان بإتلاف ذي الخيار سقط به خياره ولزم العقد من جهته. وإن كان ~~بإتلاف غير ذي الخيار لم يبطل خيار صاحبه، فيتخير بين إمضاء العقد والرجوع ~~بالقيمة والفسخ والرجوع بالثمن. # وإن كان بإتلاف أجنبي تخير أيضا بين الإمضاء والفسخ، وهل يرجع حينئذ ~~بالقيمة إلى المتلف، أو إلى صاحبه، أو يتخير؟ وجوه: # من أن البدل القائم مقام العين في ذمة المتلف فيسترده بالفسخ، ولأن الفسخ ~~موجب لرجوع العين قبل تلفها في ملك الفاسخ، أو لاعتبارها عند الفسخ ملكا ~~تالفا للفاسخ بناء على الوجهين في اعتبار يوم التلف أو يوم الفسخ، وعلى ~~التقديرين فهي في ضمان المتلف، كما لو # PageV06P185 # كانت العين في يد الأجنبي. # ومن أنه إذا دخل الثمن في ملك من تلف المثمن في ملكه خرج عن ملكه بدل ~~المثمن وصار في ذمته، لأن ضمان المتلف محله الذمة لا الأموال الخارجية، وما ~~في ذمة المتلف إنما تشخص مالا للمالك، وكونه بدلا عن العين إنما هو بالنسبة ~~إلى التلف من حيث وجوب دفعه إلى المالك كالعين لو وجدت، لا أنه بدل خارجي ~~يترتب عليه جميع أحكام العين حتى بالنسبة إلى غير المتلف (1)، فهذا البدل ~~نظير بدل العين لو باعها المشتري ففسخ البائع، فإنه لا يتعين للدفع إلى ~~الفاسخ، وأما الفسخ فهو موجب لرجوع العين قبل تلفها مضمونة لمالكها على ~~متلفها بالقيمة في ملك الفاسخ، فيكون تلفها بهذا الوصف مضمونا على المالك، ~~لا المتلف. # ومن كون يد المفسوخ عليه يد ضمان بالعوض قبل الفسخ وبالقيمة بعده، وإتلاف ~~الأجنبي أيضا سبب للضمان، فيتخير في الرجوع. # وهذا أضعف الوجوه. # PageV06P186 # مسألة ومن أحكام الخيار ما ذكره في التذكرة، فقال: لا يجب على البائع ~~تسليم المبيع ولا على المشتري تسليم الثمن ms1020 في زمان الخيار، ولو تبرع أحدهما ~~بالتسليم لم يبطل خياره ولا يجبر الآخر على تسليم ما عنده، وله استرداد ~~المدفوع قضية للخيار. وقال بعض الشافعية: ليس له استرداده وله أخذ ما عند ~~صاحبه دون رضاه كما لو كان التسليم بعد لزوم البيع (1)، انتهى. # ويظهر منه أن الخلاف بين المسلمين إنما هو بعد اختيار أحدهما التسليم، ~~وأما التسليم ابتداء فلا يجب من ذي الخيار إجماعا. # ثم إنه إن أريد عدم وجوب التسليم على ذي الخيار من جهة أن له الفسخ فلا ~~يتعين عليه التسليم، فمرجعه إلى وجوب أحد الأمرين عليه. والظاهر أنه غير ~~مراد. # وإن أريد عدم تسلط المالك على ما انتقل إليه إذا كان للناقل خيار، فلذا ~~يجوز منعه عن ماله، ففيه نظر، من جهة عدم الدليل # PageV06P187 # المخصص لعموم سلطنة الناس على أموالهم. # وبالجملة، فلم أجد لهذا الحكم وجها معتمدا، ولم أجد من عنونه وتعرض ~~لوجهه. PageV06P188 # مسألة قال في القواعد: " لا يسقط (1) الخيار بتلف العين " (2). وهذا ~~الكلام ليس على إطلاقه كما اعترف به في جامع المقاصد (3)، فإن من جملة ~~أفراد الخيار خيار التأخير، بل مطلق الخيار قبل القبض، أو الخيار المختص ~~بعده، ومن المعلوم: أن تلف العين حينئذ موجب لانفساخ العقد، فلا يبقى خيار، ~~فيكون المراد: التلف مع بقاء العقد على حاله لا يوجب سقوط الخيار. وبعبارة ~~أخرى: تلف العين في ملك من في يده لا يسقط به خياره ولا خيار صاحبه. # وهو كذلك، لأن الخيار - كما عرفت - عبارة عن ملك فسخ العقد، ومعلوم: أن ~~العقد بعد التلف قابل للفسخ، ولذا تشرع الإقالة حينئذ اتفاقا، فلا مزيل ~~لهذا الملك بعد التلف ولا مقيد له بصورة البقاء. # اللهم إلا أن يعلم من الخارج أن شرع الخيار لدفع ضرر الصبر # PageV06P189 # على نفس العين، فينتفي هذا الضرر بتلف العين، كما في العيب، فإن تخيره ~~بين الرد والأرش لأن الصبر على العيب ضرر ولو مع أخذ الأرش، فتداركه الشارع ~~بملك الفسخ والرد، فإذا تلف انتفى حكمة الخيار. # أو يقال: إنه إذا كان دليل الخيار ms1021 معنونا بجواز الرد لا بالخيار اختص ~~ثبوت الخيار بصورة تحقق الرد المتوقف على بقاء العين. # هذا، مع قيام الدليل على سقوط الخيار بتلف المعيب والمدلس فيه، فلا يرد ~~عدم اطراد تلك الحكمة. # نعم، هنا موارد تأملوا في ثبوت الخيار مع التلف، أو يظهر منهم العدم: # كما تردد العلامة قدس سره في باب المرابحة فيما لو ظهر كذب البائع مرابحة ~~في إخباره برأس المال بعد تلف المتاع (1)، بل عن المبسوط (2) وبعض آخر (3) ~~الجزم بالعدم، نظرا إلى أن الرد إنما يتحقق مع بقاء العين. # وفيه إشارة إلى ما ذكرنا: من أن الثابت هو جواز الرد، فيختص الفسخ بصورة ~~تحققه. # لكن قوى في المسالك وجامع المقاصد (4) ثبوت الخيار، لوجود # PageV06P190 # المقتضي وعدم المانع. # وكما تردد المحقق الثاني (1) في سقوط خيار الغبن بتلف المغبون فيه (2). ~~وظاهر تعليل العلامة في التذكرة عدم الخيار مع نقل المغبون العين عن ملكه ~~بعدم إمكان الاستدراك حينئذ (3) هو عدم الخيار مع التلف، والأقوى بقاؤه، ~~لأن العمدة فيه نفي الضرر الذي لا يفرق فيه بين بقاء العين وعدمه، مضافا ~~إلى إطلاق قوله عليه السلام: " وهم بالخيار إذا دخلوا السوق " (4) مع أنه ~~لو استند إلى الإجماع أمكن التمسك بالاستصحاب، إلا أن يدعى انعقاده على ~~التسلط على الرد، فيختص بصورة البقاء. # وألحق في جامع المقاصد بخيار الغبن في التردد خيار الرؤية (5). # ومن مواضع التردد ما إذا جعل المتعاقدان الخيار على وجه إرادتهما التسلط ~~على مجرد الرد المتوقف على بقاء العين، فإن الفسخ وإن لم يتوقف على بقاء ~~العين، إلا أنه إذا فرض الغرض من الخيار الرد أو الاسترداد، فلا يبعد ~~اختصاصه بصورة البقاء. والتمكن من الرد والاسترداد وإن كان حكمة في خياري ~~المجلس والحيوان، إلا أن الحكم أعم موردا من الحكمة إذا كان الدليل يقتضي ~~العموم، بخلاف ما إذا كان إطلاق جعل المتعاقدين مقيدا على وجه التصريح به ~~في الكلام أو # PageV06P191 # استظهاره منه لعدم (1) تعلق الغرض إلا بالرد أو الاسترداد. # ومن هنا يمكن القول بعدم بقاء الخيار المشروط برد الثمن في البيع الخياري ms1022 ~~إذا تلف المبيع عند المشتري، لأن الثابت من اشتراطهما هو التمكن من استرداد ~~المبيع بالفسخ عند رد الثمن، لا التسلط على مطلق الفسخ المشروع مطلقا ولو ~~عند التلف. لكن لم أجد من التزم بذلك أو تعرض له. # ومن هنا يمكن أن يقال في هذا المقام - وإن كان مخالفا للمشهور - بعدم ~~ثبوت الخيار عند التلف إلا في موضع دل عليه الدليل، إذ لم تدل أدلة الخيار ~~من الأخبار والإجماع إلا على التسلط على الرد أو الاسترداد، وليس فيها ~~التعرض للفسخ المتحقق مع التلف أيضا. وإرادة ملك الفسخ من الخيار غير ~~متعينة في كلمات الشارع، لما عرفت في أول باب الخيارات: من أنه استعمال ~~غالب في كلمات بعض المتأخرين (2). # نعم، لو دل الدليل الشرعي على ثبوت خيار الفسخ المطلق الشامل لصورة ~~التلف، أو جعل المتبايعان بينهما خيار الفسخ بهذا المعنى، ثبت مع التلف ~~أيضا. والله العالم. # PageV06P192 # مسألة لو فسخ ذو الخيار فالعين في يده مضمونة بلا خلاف على الظاهر، لأنها ~~كانت مضمونة قبل الفسخ، إذ لم يسلمها ناقلها إلا في مقابل العوض، والأصل ~~بقاؤه، إذ لم يتجدد ما يدل على رضا مالكه بكونه في يد الفاسخ أمانة، إذ ~~الفسخ إنما هو من قبله. # والغرض من التمسك بضمانها قبل الفسخ بيان عدم ما يقتضي كونها أمانة ~~مالكية أو شرعية، لتكون غير مضمونة برضا المالك أو بجعل الشارع، وإذن ~~الشارع في الفسخ لا يستلزم رفع الضمان عن اليد كما في القبض بالسوم. ومرجع ~~ذلك إلى عموم " على اليد ما أخذت " (1) أو إلى أنها قبضت مضمونة، فإذا بطل ~~ضمانه بالثمن المسمى تعين ضمانه بالعوض الواقعي - أعني المثل أو القيمة - ~~كما في البيع الفاسد. # هذا، ولكن المسألة لا تخلو عن إشكال. # وأما العين في يد المفسوخ عليه، ففي ضمانها أو كونها أمانة # PageV06P193 # إشكال: مما في التذكرة: من أنه قبضها قبض ضمان فلا يزول إلا بالرد إلى ~~مالكها (1). ومن أن الفسخ لما كان من قبل الآخر، فتركه العين في يد صاحبه ~~مشعر بالرضا به المقتضي للاستئمان. # وضعفه ms1023 في جامع المقاصد: بأن مجرد هذا لا يسقط الأمر الثابت (2)، والله ~~العالم. # هذا بعض الكلام في الخيارات وأحكامها، والباقي محول إلى الناظر الخبير ~~بكلمات الفقهاء. # والحمد لله وصلى الله على محمد وآله # PageV06P194 # القول في النقد والنسية PageV06P195 # [القول] [في النقد والنسية] قال في التذكرة: ينقسم البيع باعتبار التأخير ~~والتقديم في أحد العوضين إلى أربعة أقسام: # بيع الحاضر بالحاضر، وهو النقد. # وبيع المؤجل بالمؤجل، وهو بيع الكالي بالكالي. # وبيع الحاضر بالثمن المؤجل، وهي النسية. # وبيع المؤجل بالحاضر، وهو السلم (1). # والمراد بالحاضر أعم من الكلي، وبالمؤجل خصوص الكلي. # PageV06P197 # مسألة إطلاق العقد يقتضي النقد، وعلله في التذكرة: بأن قضية العقد انتقال ~~كل من العوضين إلى الآخر، فيجب الخروج عن العهدة متى طولب صاحبها (1)، ~~فيكون المراد من " النقد " عدم حق للمشتري في تأخير الثمن. # والمراد المطالبة مع الاستحقاق، بأن يكون قد بذل المثمن أو مكن منه، على ~~الخلاف الآتي في زمان وجوب تسليم الثمن على المشتري (2). # ويدل على الحكم المذكور أيضا الموثق: " في رجل اشترى [من رجل] (3) جارية ~~بثمن مسمى، ثم افترقا؟ قال: وجب البيع، والثمن إذا لم يكونا شرطا فهو نقد " ~~(4). # ولو اشترطا تعجيل الثمن كان تأكيدا لمقتضى الإطلاق على # PageV06P198 # المشهور، بناء على ما هو الظاهر عرفا من هذا الشرط: من إرادة عدم ~~المماطلة والتأخير عن زمان المطالبة، لا أن يعجل بدفعه من دون مطالبة، إذ ~~لا يكون تأكيدا حينئذ. لكنه خلاف متفاهم ذلك الشرط الذي هو محط نظر ~~المشهور، مع أن مرجع عدم المطالبة في زمان استحقاقها إلى إلغاء (1) هذا ~~الحق المشترط في هذا المقدار من الزمان. # وكيف كان، فذكر الشهيد رحمه الله في الدروس: أن فائدة الشرط ثبوت الخيار ~~إذا عين زمان النقد، فأخل المشتري به (2). وقوى الشهيد الثاني ثبوت الخيار ~~مع الإطلاق أيضا (3)، يعني عدم تعيين (4) الزمان إذا أخل به في أول وقته. ~~وهو حسن. # ولا يقدح في الإطلاق عدم تعين زمان التعجيل، لأن التعجيل المطلق معناه: ~~الدفع في أول أوقات الإمكان عرفا. # ولا حاجة إلى تقييد الخيار هنا بصورة عدم ms1024 إمكان الإجبار على التعجيل، لأن ~~المقصود هنا ثبوت الخيار بعد فوات التعجيل، أمكن إجباره به أم لم يمكن، وجب ~~أو لم يجب، فإن مسألة أن ثمرة الشرط ثبوت الخيار مطلقا أو بعد تعذر إجباره ~~على الوفاء مسألة أخرى. # مضافا إلى عدم جريانها في مثل هذا الشرط، إذ قبل زمان انقضاء زمان نقد ~~الثمن لا يجوز الإجبار، وبعده لا ينفع، لأنه غير الزمان المشروط فيه ~~الأداء. # PageV06P199 # مسألة يجوز اشتراط تأجيل الثمن مدة معينة غير محتملة مفهوما ولا مصداقا ~~للزيادة والنقصان الغير المسامح فيهما، فلو لم يعين كذلك بطل بلا خلاف ~~ظاهرا، للغرر، ولما دل في السلم - الذي هو عكس المسألة - على وجوب تعيين ~~الأجل وعدم جواز السلم إلى دياس أو حصاد (1). # ولا فرق في الأجل المعين بين الطويل والقصير. وعن الإسكافي المنع عن ~~التأخير إلى ثلاث سنين (2). وقد يستشهد له بالنهي عنه في بعض الأخبار، مثل ~~رواية أحمد بن محمد: " قلت لأبي الحسن عليه السلام: # إني أريد الخروج إلى بعض الجبال - إلى أن قال: - إنا إذا بعناهم نسية كان ~~أكثر للربح، فقال: نعم (3) بتأخير سنة، قلت: بتأخير سنتين؟ قال: # نعم، قلت: بتأخير ثلاث سنين؟ قال: لا " (4). # PageV06P200 # والمحكي عن قرب الإسناد عن البزنطي أنه قال لأبي الحسن الرضا عليه ~~السلام: " إن هذا الجبل قد فتح منه على الناس باب رزق، فقال عليه السلام: ~~إذا أردت الخروج فاخرج فإنها سنة مضطربة، وليس للناس بد من معاشهم فلا تدع ~~الطلب، فقلت: إنهم قوم ملاء، ونحن نحتمل التأخير فنبايعهم بتأخير سنة؟ قال: ~~بعهم، قلت: سنتين؟ قال: # بعهم، قلت: ثلاث سنين؟ قال: لا يكون لك شئ أكثر من ثلاث سنين " (1). # وظاهر الخبرين الإرشاد، لا التحريم، فضلا عن الفساد. # وهل يجوز الإفراط في التأخير إذا لم يصل إلى حد يكون البيع معه سفها ~~والشراء أكلا للمال بالباطل؟ فيه وجهان: # قال في الدروس: لو تمادى الأجل إلى ما لا يبقى إليه المتبايعان غالبا ~~كألف سنة، ففي الصحة نظر، من حيث خروج الثمن عن الانتفاع به، ومن الأجل ~~المضبوط ms1025 وحلوله بموت المشتري، وهو أقرب (2). # وما قربه هو الأقرب، لأن ما في الذمة - ولو كان مؤجلا بما ذكر - مال يصح ~~الانتفاع به في حياته بالمعاوضة عليه بغير البيع، بل وبالبيع، كما اختاره ~~في التذكرة (3). # نعم يبقى الكلام في أنه إذا فرض حلول الأجل شرعا بموت # PageV06P201 # المشتري كان اشتراط ما زاد على ما يحتمل بقاء المشتري إليه لغوا (1)، ~~فيكون فاسدا، بل ربما كان مفسدا، وإن أراد المقدار المحتمل للبقاء كان ~~اشتراط مدة مجهولة، فافهم. # ثم إن المعتبر في تعيين المدة [هل] (2) هو تعينه في نفسه وإن لم يعرفه ~~(3) المتعاقدان، فيجوز التأجيل إلى انتقال الشمس إلى بعض البروج - كالنيروز ~~والمهرجان ونحوهما - أم لا بد من معرفة المتعاقدين بهما حين العقد؟ وجهان، ~~أقواهما الثاني (4) تبعا للدروس وجامع المقاصد (5)، لقاعدة نفي الغرر. ~~وربما احتمل الاكتفاء في ذلك بكون هذه الآجال مضبوطة في نفسها كأوزان ~~البلدان مع عدم معرفة المصداق، حيث إن له شراء وزنة مثلا بعيار بلد مخصوص ~~وإن لم يعرف مقدارها، وربما استظهر ذلك من التذكرة (6). # ولا يخفى ضعف منشأ هذا الاحتمال، إذ المضبوطية في نفسه غير مجد (7) في ~~مقام يشترط [فيه] (8) المعرفة، إذ المراد بالأجل الغير القابل # PageV06P202 # للزيادة والنقيصة ما لا يكون قابلا لهما حتى في نظر المتعاقدين، لا في ~~الواقع، ولذا أجمعوا على عدم جواز التأجيل إلى موت فلان، مع أنه مضبوط في ~~نفسه، وضبطه عند غير المتعاقدين لا يجدي أيضا. وما ذكر: من قياسه على جواز ~~الشراء بعيار بلد مخصوص لا نقول به، بل المعين فيه البطلان مع الغرر عرفا، ~~كما تقدم في شروط العوضين (1). # وظاهر التذكرة اختيار الجواز، حيث قال بجواز التوقيت بالنيروز والمهرجان، ~~لأنه معلوم عند العامة، وكذا جواز التوقيت ببعض أعياد أهل الذمة إذا عرفه ~~المسلمون، لكن قال بعد ذلك: وهل يعتبر معرفة المتعاقدين؟ قال بعض الشافعية: ~~نعم. وقال بعضهم: لا [يعتبر، ويكتفى بمعرفة الناس] (2). وسواء اعتبر ~~معرفتهما أو لا، لو عرفا كفى (3)، انتهى. # ثم الأقوى اعتبار معرفة المتعاقدين والتفاتهما إلى المعنى حين العقد، فلا ~~يكفي معرفتهما ms1026 به عند الالتفات والحساب. # PageV06P203 # مسألة لو باع بثمن حالا وبأزيد منه مؤجلا، ففي المبسوط (1) والسرائر (2) ~~وعن أكثر المتأخرين (3): أنه لا يصح. وعلله في المبسوط وغيره بالجهالة، كما ~~لو باع إما هذا العبد وإما ذاك. # ويدل عليه أيضا ما رواه في الكافي، أنه قال عليه السلام: " من ساوم ~~بثمنين: أحدهما عاجلا والآخر نظرة فليسم أحدهما قبل الصفقة " (4). # ويؤيده ما ورد من النهي عن شرطين في بيع (5)، وعن بيعين في بيع (6) # PageV06P204 # بناء على تفسيرهما بذلك. وعن الإسكافي كما عن الغنية (1): أنه روي عن ~~النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " لا يحل صفقتان في واحدة "، قال: # وذلك بأن يقول: إن كان بالنقد فبكذا، وإن كان بالنسية فبكذا (2). # هذا، إلا أن في رواية محمد بن قيس - المعتبرة - أنه قال أمير المؤمنين ~~عليه السلام: " من باع سلعة وقال: ثمنها كذا وكذا يدا بيد وكذا وكذا نظرة، ~~فخذها بأي ثمن شئت، وجعل صفقتهما واحدة، فليس له إلا أقلهما وإن كانت نظرة ~~" (3). # وفي رواية السكوني عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه [عليهم السلام]: " أن عليا ~~عليه السلام قضى في رجل باع بيعا واشترط شرطين بالنقد كذا وبالنسية كذا، ~~فأخذ المتاع على ذلك الشرط، فقال: هو بأقل الثمنين وأبعد الأجلين، فيقول: ~~ليس له إلا أقل النقدين إلى الأجل الذي أجله نسية " (4). # وعن ظاهر جماعة من الأصحاب العمل بهما (5)، ونسب إلى بعض هؤلاء القول ~~بالبطلان (6). # فالأولى - تبعا للمختلف (7) - الاقتصار على نقل عبارة هؤلاء من # PageV06P205 # دون إسناد أحد القولين إليهم. # قال في المقنعة: لا يجوز البيع بأجلين على التخيير، كقوله: " هذا المتاع ~~بدرهم نقدا وبدرهمين إلى شهر أو سنة، أو بدرهم إلى شهر وبدرهمين إلى شهرين ~~" فإن ابتاع إنسان شيئا على هذا الشرط كان عليه أقل الثمنين في آخر الأجلين ~~(1). # وهذا الكلام يحتمل التحريم مع الصحة. ويحتمل الحمل على ما إذا تلف ~~المبيع، فإن اللازم مع فرض فساد البيع الأقل (2) الذي بيع به نقدا، لأنها ~~(3) قيمة ذلك الشئ. ومعنى قوله: " في آخر الأجلين ": أنه لا يزيد على الأقل ~~وإن ms1027 تأخر الدفع إلى آخر الأجلين، أو المراد جواز التأخير لرضا البائع بذلك. ~~ويحتمل إرادة الكراهة، كما عن ظاهر السيد قدس سره في الناصريات: أن المكروه ~~أن يبيع بثمنين بقليل إن كان الثمن نقدا، أو بأكثر إن كان نسية (4). ويحتمل ~~الحمل على فساد اشتراط زيادة الثمن مع تأخير الأجل، لكن لا يفسد العقد، كما ~~سيجئ. # وعن الإسكافي: أنه - بعد ما تقدم عنه من النبوي الظاهر في التحريم - قال: ~~ولو عقد البائع للمشتري كذلك وجعل الخيار إليه لم أختر للمشتري أن يقدم على ~~ذلك، فإن فعل وهلكت السلعة لم يكن للبائع إلا أقل الثمنين، لإجازته البيع ~~به، وكان للمشتري الخيار في # PageV06P206 # تأخير الثمن الأقل إلى المدة التي ذكرها البائع بالثمن الأوفى من غير ~~زيادة على الثمن الأقل (1). # وفي النهاية: فإن ذكر المتاع بأجلين ونقدين على التخيير، مثل أن يقول: " ~~بعتك هذا بدينار أو درهم عاجلا أو إلى شهر أو سنة، وبدينارين أو درهمين إلى ~~شهر أو شهرين أو سنتين " كان البيع باطلا، فإن أمضى البيعان ذلك بينهما كان ~~للبائع أقل الثمنين في آخر الأجلين (2)، انتهى. # وعن موضع من الغنية: قد قدمنا أن تعليق البيع بأجلين وثمنين، كقوله: " ~~بعت إلى مدة بكذا (3) وإلى أخرى بكذا " يفسده، فإن تراضيا بإنفاذه كان ~~للبائع أقل الثمنين في أبعد الأجلين بدليل إجماع الطائفة (4). # وعن سلار: ما علق بأجلين، وهو أن يقول: " بعتك هذه السلعة إلى عشرة أيام ~~بدرهم وإلى شهرين بدرهمين " كان باطلا غير منعقد (5)، وهو المحكي عن أبي ~~الصلاح (6). # وعن القاضي: من باع شيئا بأجلين على التخيير، مثل أن يقول: # " أبيعك هذا بدينار أو بدرهم عاجلا وبدرهمين أو دينارين إلى شهر أو # PageV06P207 # شهور أو سنة أو سنتين " كان باطلا، فإن أمضى البيعان ذلك بينهما كان ~~للبائع أقل الثمنين في آخر الأجلين (1). # وقال في المختلف - بعد تقوية المنع -: ويمكن أن يقال: إنه رضي بالثمن ~~الأقل فليس له الأكثر في البعيد، وإلا لزم الربا، إذ يبقى الزيادة في مقابل ~~تأخير الثمن لا غير، فإذا صبر إلى البعيد لم ms1028 يجب له الأكثر من الأقل (2)، ~~انتهى. # وفي الدروس: أن الأقرب الصحة ولزوم الأقل، ويكون التأخير جائزا من طرف ~~المشتري لازما من طرف البائع، لرضاه بالأقل، فالزيادة ربا، ولذا ورد النهي ~~عنه، وهو غير مانع من صحة البيع (3)، انتهى. # أقول: لكنه مانع من لزوم الأجل من طرف البائع، لأنه في مقابل الزيادة ~~الساقطة شرعا، إلا أن يقال: إن الزيادة ليست في مقابل الأجل، بل هي في ~~مقابل إسقاط البائع حقه من التعجيل الذي يقتضيه العقد لو خلي وطبعه، ~~فالزيادة وإن كانت (4) ربا - كما سيجئ - إلا أن فساد المقابلة لا يقتضي ~~فساد الإسقاط، كما احتمل ذلك في مصالحة حق القصاص بعبد يعلمان استحقاق ~~الغير [له] (5) أو حريته، بل قال في # PageV06P208 # التحرير بالرجوع إلى الدية (1). وحينئذ فلا يستحق البائع الزيادة ولا ~~المطالبة قبل الأجل، لكن المشتري لو أعطاه وجب عليه القبول، إذ لم يحدث له ~~بسبب المقابلة الفاسدة حق في التأجيل حتى يكون له الامتناع من القبول قبل ~~الأجل، وإنما سقط حقه من التعجيل. # ويمكن أيضا حمل الرواية (2) على أن الثمن هو الأقل، لكن شرط عليه أن ~~يعطيه على التأجيل شيئا زائدا. وهذا الشرط فاسد، لما سيجئ: من أن تأجيل ~~الحال بزيادة ربا محرم، لكن فساد الشرط لا يوجب فساد المشروط، كما عليه ~~جماعة (3). وحينئذ فللبائع الأقل وإن فرض أن المشتري أخره إلى الأجل، كما ~~يقتضيه قوله في رواية محمد بن قيس: " وإن كانت نظرة " (4) لفرض تراضيهما ~~على ذلك بزعم صحة هذا الشرط، أو البناء عليها تشريعا. ولعل هذا مبنى قول ~~الجماعة - قدس الله أسرارهم -: " فإن أمضيا البيع بينهما كذلك - بمعنى ~~أنهما تراضيا على هذه المعاملة - لم يجب في مقابل التأخير الواقع برضاهما ~~شئ زائد على الأقل، لفساد المقابلة " ومرادهم من بطلان البيع الذي حكموا به ~~أولا بطلانه بهذه الخصوصية وعدم ترتب الأثر المقصود عليه. # وقد تلخص من جميع ما ذكرنا: أن المعاملة المذكورة في ظاهر # PageV06P209 # متن الروايتين لا إشكال ولا خلاف في بطلانها، بمعنى عدم مضيها على ما ~~تعاقدا عليه. وأما الحكم ms1029 بإمضائهما كما في الروايتين، فهو حكم تعبدي مخالف ~~لأدلة توقف حل المال على الرضا وطيب النفس وكون الأكل لا عن تراض أكلا ~~بالباطل، فيقع الإشكال في نهوض الروايتين لتأسيس هذا الحكم المخالف للأصل. # ثم إن الثابت منهما على تقدير العمل بهما هي مخالفة القاعدة في موردهما. # وأما ما عداه، كما إذا جعل له الأقل في أجل والأكثر في أجل آخر، فلا ~~ينبغي الاستشكال في بطلانه، لحرمة القياس، خصوصا على مثل هذا الأصل. # وفي التحرير: البطلان هنا قولا واحدا (1). وحكي من غير واحد (2) ما يلوح ~~منه ذلك. # إلا أنك قد عرفت عموم كلمات غير واحد ممن تقدم للمسألتين (3) وإن لم ينسب ~~ذلك في الدروس إلا إلى المفيد قدس سره (4)، لكن عن الرياض: أن ظاهر الأصحاب ~~عدم الفرق في الحكم بين المسألتين (5)، # PageV06P210 # وهو ظاهر الحدائق أيضا (1)، وما أبعد ما بينه وبين ما تقدم عن التحرير. # ثم إن العلامة في المختلف ذكر في تقريب صحة المسألة: أنه مثل ما إذا قال ~~المستأجر لخياطة الثوب: " إن خطته فارسيا فبدرهم، وإن خطته روميا فبدرهمين ~~" وأجاب عنه بعد تسليم الصحة برجوعها إلى الجعالة (2). # PageV06P211 # مسألة لا يجب على المشتري دفع الثمن المؤجل قبل حلول الأجل وإن طولب ~~إجماعا، لأن ذلك فائدة اشتراط التأجيل. ولو تبرع بدفعه لم يجب على البائع ~~القبول بلا خلاف، بل عن الرياض: الإجماع عليه (1). # وفي جامع المقاصد - في باب السلم - نسبة الخلاف إلى بعض العامة (2)، وعلل ~~الحكم في التذكرة - في باب السلم -: بأن التعجيل كالتبرع بالزيادة، فلا ~~يكلف تقليد المنة (3)، وفيه تأمل. # ويمكن تعليل الحكم: بأن التأجيل كما هو حق للمشتري يتضمن حقا للبائع من ~~حيث التزام المشتري لحفظ ماله في ذمته وجعله إياه كالودعي، فإن ذلك حق ~~عرفا. # وبالجملة، ففي الأجل حق لصاحب الدين بلا خلاف ظاهر. # ومما ذكرنا يظهر الفرق بين الحال والمؤجل، حيث إنه ليس # PageV06P212 # لصاحب الدين الحال حق على المديون. واندفع أيضا ما يتخيل: من أن الأجل حق ~~مختص بالمشتري، ولذا يزاد الثمن من أجله، وله طلب النقصان في ms1030 مقابل ~~التعجيل، وأن المؤجل كالواجب الموسع في أنه يجوز فيه التأخير ولا يجب. # ثم إنه لو أسقط المشتري أجل الدين، ففي كتاب الدين من التذكرة والقواعد: ~~أنه لو أسقط المديون أجل الدين [مما] (1) عليه لم يسقط، وليس لصاحب الدين ~~مطالبته في الحال (2)، وعلله في جامع المقاصد: بأنه قد ثبت التأجيل في ~~العقد اللازم، [لأنه المفروض] (3) فلا يسقط [بمجرد الإسقاط] (4)، ولأن في ~~الأجل حقا لصاحب الدين، ولذا لم يجب عليه القبول قبل الأجل. أما لو تقايلا ~~في الأجل فإنه يصح، أما لو (5) نذر التأجيل فإنه يلزم وينبغي أن لا يسقط ~~بتقايلهما، لأن التقايل في العقود لا في النذور (6)، انتهى. # وفيه: أنه الحق المشترط في العقد اللازم يجوز لصاحبه إسقاطه، وحق صاحب ~~الدين لا يمنع من مطالبته (7) من أسقط حق نفسه. # وفي باب الشروط من التذكرة: لو كان عليه دين مؤجل فأسقط # PageV06P213 # المديون الأجل لم يسقط، وليس للمديون (1) مطالبته [في الحال] (2)، لأن ~~الأجل صفة تابعة، والصفة لا تفرد بالإسقاط، ولهذا لو أسقط مستحق الحنطة ~~الجيدة أو الدنانير الصحيحة الجودة أو الصحة لم يسقط، وللشافعي وجهان (3)، ~~انتهى. # ويمكن أن يقال: إن مرجع التأجيل في العقد اللازم إلى إسقاط حق المطالبة ~~في الأجل، فلا يعود الحق بإسقاط التأجيل، والشرط القابل للإسقاط ما تضمن ~~إثبات حق قابل لإسقاطه بعد جعله، ألا ترى أنه لو شرط في العقد التبري من ~~عيوب المبيع لم يسقط هذا الشرط بإسقاطه بعد العقد ولم تعد العيوب مضمونة ~~كما (4) كانت بدون الشرط! # وأما ما ذكره: من أن لصاحب الدين حقا في الأجل، فدلالته على المدعى ~~موقوفة على أن الشرط الواحد إذا انحل إلى حق لكل من المتبايعين لم يجز ~~لأحدهما إسقاطه، لأن الفرض اشتراكهما فيه، ولم يسقط الحق بالنسبة إلى نفسه، ~~لأنه حق واحد يتعلق بهما، فلا يسقط إلا باتفاقهما الذي عبر عنه بالتقايل، ~~ومعناه: الاتفاق على إسقاط الشرط الراجع إليهما، فلا يرد عليه منع صحة ~~التقايل في شروط العقود لا في أنفسها. نعم، لو صار التأجيل حقا لله تعالى ~~بالنذر ms1031 لم ينفع اتفاقهما على # PageV06P214 # سقوطه، لأن الحق معلق بغيرهما. # وما ذكره حسن لو ثبت اتحاد الحق الثابت من اشتراط التأجيل أو لم يثبت ~~التعدد، فيرجع إلى أصالة عدم السقوط، لكن الظاهر تعدد الحق، فتأمل (1). # PageV06P215 # مسألة إذا كان الثمن - بل كل دين - حالا أو حل، وجب على مالكه قبوله عند ~~دفعه إليه، لأن في امتناعه إضرارا وظلما، إذ لا حق له على من في ذمته في ~~حفظ ماله في ذمته، والناس مسلطون على أنفسهم. # وتوهم: عدم الإضرار والظلم، لارتفاعه بقبض الحاكم مع امتناعه أو عزله ~~وضمانه على مالكه، مدفوع: بأن مشروعية قبض الحاكم أو العزل إنما هي (1) ~~لدفع هذا الظلم والإضرار المحرم عن المديون، وليس بدلا اختياريا عن قبض ~~الحاكم أو العزل حتى يسقط الوجوب عن المالك لتحقق (2) البدل (3)، ألا ترى ~~أن من يجب عليه بيع ماله لنفقة عياله لا يسقط عنه الوجوب لقيام الحاكم ~~مقامه في البيع. # وكيف كان، فإذا امتنع بغير حق سقط اعتبار رضاه، لحديث نفي الضرار، بل ~~مورده كان من هذا القبيل، حيث إن سمرة بن جندب امتنع من الاستئذان للمرور ~~إلى عذقه الواقع في دار الأنصاري وعن # PageV06P216 # بيعها (1)، فقال النبي صلى الله عليه وآله للأنصاري: " اذهب فاقلعها (2) ~~وارم بها وجه صاحبها " (3) فأسقط ولايته على ماله. # ومقتضى القاعدة إجبار الحاكم له على القبض، لأن امتناعه أسقط اعتبار رضاه ~~في القبض الذي يتوقف ملكه عليه، لا أصل القبض الممكن تحققه منه كرها، مع ~~كون الإكراه بحق بمنزلة الاختيار، فإن تعذر مباشرته - ولو كرها - تولاه ~~الحاكم، لأن السلطان ولي الممتنع بناء على أن الممتنع من يمتنع ولو مع ~~الإجبار. ولو قلنا: إنه من يمتنع بالاختيار، جاز للحاكم تولي القبض عنه من ~~دون الإكراه، وهو الذي رجحه في جامع المقاصد (4). # والمحكي عن إطلاق جماعة عدم اعتبار الحاكم (5). # وليس للحاكم مطالبة المديون بالدين إذا لم يسأله، لعدم ولايته عليه مع ~~رضا المالك بكونه في ذمته. وعن السرائر: وجوب القبض على الحاكم عند ~~الامتناع وعدم وجوب الإجبار (6). واستبعده [غيره (7)] (8)، # PageV06P217 # وهو في محله. ms1032 # ولو تعذر الحاكم، فمقتضى القاعدة إجبار المؤمنين له، عدولا كانوا أم لا، ~~لأنه من المعروف الذي يجب الأمر به على كل أحد. # فإن لم يمكن إجباره، ففي وجوب قبض العدول عنه نظر، أقواه العدم. وحينئذ ~~فطريق براءة ذمة المديون أن يعزل حقه ويجعله أمانة عنده، فإن تلف فعلى ذي ~~الحق، لأن هذه فائدة العزل وثمرة إلغاء قبض ذي الحق. ولكن لم يخرج عن ملك ~~مالكه، لعدم الدليل على ذلك، فإن اشتراط القبض في التملك لا يسقط بأدلة نفي ~~الضرر، وإنما يسقط بها ما يوجب التضرر وهو الضمان، وحينئذ فنماء المعزول ~~له، وقاعدة مقابلة الخراج بالضمان غير جارية هنا. # وقد يستشكل في الجمع بين الحكم ببقاء ملكية الدافع وكون التلف من ذي ~~الحق، ووجهه: أن الحق المملوك لصاحب الدين إن تشخص في المعزول كان ملكا له، ~~وإن بقي في ذمة الدافع لم يمكن تلف المعزول منه، إذ لم يتلف ماله. # ويمكن أن يقال: إن الحق قد سقط من الذمة ولم يتشخص بالمعزول، وإنما تعلق ~~به تعلق حق المجني عليه برقبة العبد الجاني، فبتلفه يتلف الحق، ومع بقائه ~~لا يتعين الحق فيه، فضلا عن أن يتشخص به. # ويمكن أن يقال: بأنه يقدر آنا ما قبل التلف في ملك صاحب الدين. # ثم إن الظاهر جواز تصرفه في المعزول، فينتقل المال إلى ذمته لو أتلفه. ~~ومقتضى القاعدة عدم وجوب حفظه من التلف، لأن شرعية عزله وكون تلفه من مال ~~صاحب الدين إنما جاء من جهة تضرر المديون ببقاء ذمته مشغولة، وتكليفه بحفظ ~~المعزول أضر عليه من حفظ PageV06P218 # أصل المال في الذمة. # وعن المحقق الثاني: أنه يتجه الفرق بين ما إذا عرضه على المالك بعد ~~تعيينه و (1) لم يأت به لكن أعلم بالحال، وبين ما إذا أتاه وطرحه عنده، ~~فيلغى (2) وجوب الحفظ في الثاني دون الأول (3). # ولعل وجهه: أن المبرئ للعهدة التخلية والإقباض المتحقق في الثاني دون ~~الأول، وسيجئ في مسألة قبض المبيع ما يؤيده (4). # وعن المسالك: أنه مع عدم الحاكم يخلى بينه وبين ذي ms1033 الحق وتبرأ ذمته وإن ~~تلف، وكذا يفعل الحاكم لو قبضه إن لم يمكن إلزامه بالقبض (5). # ثم إن المحقق الثاني ذكر في جامع المقاصد - بعد الحكم بكون تلف المعزول ~~من صاحب الدين الممتنع من أخذه -: أن في انسحاب هذا الحكم في من أجبره ~~الظالم على دفع نصيب شريكه الغائب في مال على جهة الإشاعة بحيث يتعين ~~المدفوع للشريك ولا يتلف منهما ترددا. ومثله ما لو تسلط الظالم بنفسه وأخذ ~~قدر نصيب الشريك. # لم أجد للأصحاب تصريحا بنفي ولا إثبات، مع أن الضرر هنا قائم أيضا، ~~والمتجه عدم الانسحاب (6)، انتهى. وحكي نحوه عنه في حاشية # PageV06P219 # الإرشاد (1) من دون فتوى. # أقول: أما الفرع الثاني، فلا وجه لإلحاقه بما نحن فيه، إذ دليل الضرر ~~بنفسه لا يقضي بتأثير نية الظالم في التعيين، فإذا أخذ جزءا خارجيا من ~~المشاع فتوجيه هذا الضرر إلى من نواه الظالم دون الشريك لا وجه له، كما لو ~~أخذ الظالم من المديون مقدار الدين بنية أنه مال الغريم. # وأما الفرع الأول، فيمكن أن يقال: بأن الشريك لما كان في معرض التضرر ~~لأجل مشاركة شريكه جعل له ولاية القسمة. لكن فيه: أن تضرره إنما يوجب ~~ولايته على القسمة حيث لا يوجب القسمة تضرر شريكه، بأن لا يكون حصة الشريك ~~بحيث تتلف بمجرد القسمة، كما في الفرض، وإلا فلا ترجيح لأحد الضررين، مع أن ~~التمسك بعموم " نفي الضرر " في موارد الفقه من دون انجباره بعمل بعض ~~الأصحاب يؤسس فقها جديدا. # PageV06P220 # مسألة لا خلاف - على الظاهر من الحدائق (1) المصرح به في غيره (2) - في ~~عدم جواز تأجيل الثمن الحال، بل مطلق الدين، بأزيد منه، لأنه ربا، لأن ~~حقيقة الربا في القرض راجعة إلى جعل الزيادة في مقابل إمهال المقرض وتأخيره ~~المطالبة إلى أجل، فالزيادة الواقعة بإزاء تأخير المطالبة ربا عرفا، فإن ~~أهل العرف لا يفرقون في إطلاق الربا بين الزيادة التي تراضيا عليها في أول ~~المداينة - كأن يقرضه عشرة بأحد عشر إلى شهر - وبين أن يتراضيا (3) بعد ~~الشهر إلى تأخيره شهرا آخر بزيادة واحد، ms1034 وهكذا...، بل طريقة معاملة الربا ~~مستقرة على ذلك، بل الظاهر من بعض التفاسير: أن صدق الربا على هذا التراضي ~~مسلم في العرف، وأن مورد نزول قوله تعالى في مقام الرد على من قال: * (إنما ~~البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا) * (4) هو التراضي بعد حلول # PageV06P221 # الدين على تأخيره إلى أجل بزيادة فيه. # فعن مجمع البيان عن ابن عباس: أنه كان الرجل من أهل الجارية (1) إذا حل ~~دينه على غريمه فطالبه، قال المطلوب منه: زدني في الأجل أزيدك في المال، ~~فيتراضيان عليه ويعملان به، فإذا قيل لهم: # ربا، قالوا (2): هما سواء، يعنون بذلك: أن الزيادة في الثمن حال البيع ~~والزيادة فيه بسبب الأجل عند حلول الدين سواء، فذمهم الله وألحق بهم الوعيد ~~وخطأهم في ذلك بقوله تعالى: * (وأحل الله البيع وحرم الربا) * (3). # ويؤيده بل يدل عليه حسنة ابن أبي عمير أو صحيحته عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: " سئل عن الرجل يكون له دين إلى أجل مسمى، فيأتيه غريمه فيقول ~~له: أنقدني كذا وكذا وأضع عنك بقيته، أو: أنقدني بعضه وأمد لك في الأجل ~~فيما بقي عليك؟ قال: لا أرى به بأسا، إنه لم يزد على رأس ماله، قال الله ~~تعالى: * (فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون) * " (4) علل جواز ~~التراضي على تأخير أجل البعض بنقد # PageV06P222 # البعض بعدم الازدياد على رأس ماله، فيدل على أنه لو ازداد على رأس ماله ~~لم يجز التراضي على التأخير، وكان ربا بمقتضى استشهاده بذيل آية الربا، وهو ~~قوله تعالى: * (فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون) *. # ويدل عليه بعض الأخبار الوارد في تعليم طريق الحيلة في جواز تأخير الدين ~~بزيادة باشتراط التأخير في ضمن معاوضة غير مقصودة للفرار عن الحرام (1)، ~~فلو جاز التراضي على التأجيل بزيادة لم يكن داع إلى التوصل بأمثال تلك ~~الحيل حتى صاروا عليهم السلام موردا لاعتراض العامة في استعمال بعضها، كما ~~في غير واحد من الأخبار (2) الواردة في بعضها (3). # ويدل عليه أيضا أو يؤيده بعض الأخبار الواردة في باب ms1035 الدين، فيما إذا ~~أعطى المديون بعد الدين شيئا مخافة أن يطلبه الغريم بدينه (4). # ومما ذكرنا - من أن مقابلة الزيادة بالتأجيل ربا - يظهر عدم الفرق بين ~~المصالحة عنه بها والمقاولة عليها من غير عقد. وظهر أيضا أنه يجوز المعاوضة ~~اللازمة على الزيادة بشئ واشتراط تأخير الدين # PageV06P223 # عليه في ضمن تلك المعاوضة. وظهر أيضا من التعليل المتقدم (1) في رواية ~~ابن أبي عمير جواز نقص المؤجل بالتعجيل. وسيجئ تمام الكلام في هاتين ~~المسألتين في باب الشروط أو كتاب القرض إن شاء الله تعالى. # PageV06P224 # مسألة إذا ابتاع عينا شخصية بثمن مؤجل جاز بيعه من بائعه وغيره قبل حلول ~~الأجل وبعده بجنس الثمن وغيره، مساويا له أو زائدا عليه أو ناقصا، حالا أو ~~مؤجلا، إلا إذا اشترط أحد المتبايعين على صاحبه في البيع الأول قبوله منه ~~بمعاملة ثانية. # أما الحكم في المستثنى منه، فلا خلاف فيه إلا بالنسبة إلى بعض صور ~~المسألة - فمنع منها الشيخ في النهاية والتهذيبين (1)، وعن الشهيد: # أنه تبع الشيخ جماعة (2) - وهي: بيعه من البائع بعد الحلول بجنس الثمن لا ~~مساويا. # قال في النهاية: إذا اشترى نسية فحل الأجل ولم يكن معه # PageV06P225 # ما يدفعه إلى البائع جاز للبائع أن يأخذ منه ما كان باعه إياه من غير ~~نقصان من ثمنه، فإن أخذه بنقصان مما باع لم يكن ذلك صحيحا ولزمه ثمنه الذي ~~كان أعطاه به، فإن أخذ من المبتاع متاعا آخر بقيمته في الحال لم يكن بذلك ~~بأس (1)، انتهى. # وظاهر الحدائق: أن محل الخلاف أعم مما بعد الحلول وأنه قصر بعضهم التحريم ~~بالطعام (2). # وكيف كان، فالأقوى هو المشهور، للعمومات المجوزة كتابا وسنة (3)، وعموم ~~ترك الاستفصال في صحيحة بشار بن يسار، قال: # " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يبيع المتاع بنسأ، فيشتريه من ~~صاحبه الذي يبيعه منه؟ فقال: نعم، لا بأس به. فقلت له: أشتري متاعي وغنمي! ~~قال: ليس هو متاعك ولا غنمك ولا بقرك (4) ". # وصحيحة ابن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام: " رجل كان له على رجل ~~دراهم من ms1036 ثمن غنم اشتراها منه، فأتى الطالب المطلوب يتقاضاه، فقال له ~~المطلوب: أبيعك هذه الغنم بدراهمك التي لك عندي، فرضي؟ # PageV06P226 # قال: لا بأس بذلك " (1). # ورواية الحسين بن منذر، قال: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: # الرجل يجيئني فيطلب العينة فأشتري له المتاع من أجله (2) ثم أبيعه إياه ~~ثم أشتريه منه مكاني؟ قال: فقال: إذا كان هو بالخيار إن شاء باع وإن شاء لم ~~يبع، وكنت أنت بالخيار إن شئت اشتريت وإن شئت لم تشتر فلا بأس. قال: فقلت: ~~إن أهل المسجد يزعمون أن هذا فاسد ويقولون: إنه إن جاء به بعد أشهر صح، ~~قال: إنما هذا تقديم وتأخير ولا بأس (3) ". # وفي المحكي عن قرب الإسناد عن علي بن جعفر عن أخيه عليهما السلام قال: " ~~سألته عن رجل باع ثوبا بعشرة دراهم اشتراه منه بخمسة دراهم، أيحل؟ قال: إذا ~~لم يشترط ورضيا فلا بأس " (4). # وعن كتاب علي بن جعفر قوله: " باعه بعشرة إلى أجل ثم اشتراه بخمسة بنقد " ~~(5)، وهو أظهر في عنوان المسألة. # PageV06P227 # وظاهر هذه الأخبار - كما ترى - يشمل صور الخلاف. # وقد يستدل أيضا برواية يعقوب بن شعيب وعبيد بن زرارة، قالا: " سألنا أبا ~~عبد الله عليه السلام عن رجل باع طعاما بدراهم (1) إلى أجل، فلما بلغ ذلك ~~تقاضاه، فقال: ليس لي دراهم خذ مني طعاما، فقال: لا بأس به، فإنما له ~~دراهمه يأخذ بها ما شاء " (2) وفي دلالتها نظر. # وفيما سبق من العمومات كفاية، إذ لا معارض لها عدا ما ذكره الشيخ قدس ~~سره: من رواية خالد بن الحجاج، قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~رجل بعته طعاما بتأخير إلى أجل مسمى، فلما جاء الأجل أخذته بدراهمي، فقال: ~~ليس عندي دراهم، ولكن عندي طعام، فاشتره مني؟ فقال: لا تشتره منه، فإنه لا ~~خير فيه " (3). # ورواية عبد الصمد بن بشر - المحكية عن الفقيه - قال: " سأله محمد ابن ~~قاسم الحناط فقال: أصلحك الله! أبيع الطعام من رجل إلى أجل، فأجئ وقد تغير ~~الطعام من سعره فيقول ليس (4) عندي دراهم؟ قال: # خذ ms1037 منه بسعر يومه. فقال: أفهم - أصلحك الله - أنه طعامي الذي # PageV06P228 # اشتراه مني، فقال: لا تأخذ منه حتى يبيعه ويعطيك، فقال: أرغم الله أنفي! ~~رخص لي، فرددت عليه فشدد علي " (1). # وحكي عن الشيخ قدس سره: أنه أوردها في الاستبصار دليلا على مختاره (2). ~~وحكي عن بعض (3) ردها بعدم الدلالة بوجه من الوجوه. # أقول: لا يظهر من رواية خالد دلالة على مذهب الشيخ، وعلى تقدير الدلالة ~~فتعليل المنع بأنه: " لا خير فيه " من أمارات الكراهة. # واعلم أنه (4) حكى في المختلف عن الخلاف: أنه إذا باع طعاما قفيزا بعشرة ~~دراهم مؤجلة، فلما حل الأجل أخذ بها طعاما جاز إذا أخذ مثل ذلك (5)، فإن ~~زاد عليه لم يجز. واحتج بإجماع الفرقة [وأخبارهم] (6) # PageV06P229 # وبأنه يؤدي إلى بيع الطعام بالطعام (1). ثم حكى عن بعض أصحابنا الجواز ~~مطلقا، وعن بعضهم المنع مطلقا. ثم حكى عن الشيخ في آخر كلامه، أنه قال: ~~والقول الآخر الذي لأصحابنا قوي، وذلك أنه بيع طعام بدراهم، لا بيع طعام ~~بطعام، فلا يحتاج إلى اعتبار المثلية (2)، انتهى. # أقول: الظاهر أن الشيخ قدس سره جرى في ذلك وفيما تقدم عنه في النهاية - ~~من عدم جواز بيع ما اشترى بجنس الثمن متفاضلا - على قاعدة كلية تظهر من بعض ~~الأخبار: من أن عوض الشئ الربوي لا يجوز أن يعوض بذلك الشئ بزيادة، وأن عوض ~~العوض بمنزلة العوض، فإذا اشترى طعاما بدراهم لا يجوز أن يأخذ بدل الطعام ~~دراهم بزيادة، وكذلك إذا باع طعاما بدراهم لا يجوز (3) أن يأخذ عوض الدراهم ~~طعاما. وعول في ذلك على التعليل المصرح به في رواية علي بن جعفر عن أخيه ~~عليهما السلام - المعتضد ببعض الأخبار المانعة (4) عن بعض أفراد هذه ~~القاعدة هنا وفي باب السلم (5) - قال: " سألته عن رجل له على آخر تمر أو ~~شعير أو حنطة، أيأخذ قيمتها (6) دراهم؟ [قال] (7): إذا # PageV06P230 # قومها (1) دراهم فسد، لأن الأصل الذي يشتري به دراهم، فلا يصلح دراهم ~~بدراهم " (2)، قال في محكي التهذيب: الذي أفتي به [ما تضمنه] (3) هذا الخبر ~~الأخير: من أنه إذا كان الذي ms1038 أسلف فيه دراهم لم يجز أن يبيعه بدراهم، لأنه ~~يكون قد باع دراهم بدراهم، وربما كان فيه زيادة أو نقيصة (4) [وذلك ربا] ~~(5) انتهى (6). # وهنا يقول أيضا قبالا لمسألة السلم التي هي عكس مسألتنا: إنه إذا كان ~~الذي باعه طعاما لم يجز أن يشتري بثمنه طعاما، لأنه يكون باع طعاما بطعام. # وبالجملة، فمدار فتوى الشيخ قدس سره على ما عرفت من ظهور بعض الأخبار بل ~~صراحته فيه: من أن عوض العوض في حكم العوض في عدم جواز التفاضل مع اتحاد ~~الجنس الربوي، فلا فرق بين اشتراء نفس ما باعه منه، وبين اشتراء مجانسه ~~منه، ولا فرق أيضا بين اشترائه قبل حلول الأجل أو بعده، كما أطلقه في ~~الحدائق (7). # وتقييده بما بعد الحلول في عبارة النهاية المتقدمة (8) لكون الغالب وقوع ~~المطالبة والإيفاء بعد الحلول، وإن قصر المشهور خلافه به. لكن # PageV06P231 # الأظهر هو الإطلاق. كما أن تقييد المنع في كلامه بأخذ ما باعه بالناقص، ~~لأنه الغالب، لأن الغالب في رد نفس ما اشتراه رده بالناقص، لا لخصوصية في ~~النقص لا تجري في الزيادة، ولذا ذكر (1) جواز أخذ المتاع الآخر بقيمته في ~~الحال زادت أو نقصت، فيعلم منه: # أن أخذ ما باعه بقيمته في الحال غير جائز زادت أو نقصت. # ويؤيد الحمل على الغالب: أنه قدس سره ذكر في مسألة السلم - التي هي عكس ~~المسألة -: أنه لا يجوز له أخذ جنس (2) الثمن زائدا على ما أعطاه (3)، فإن ~~الغالب مع إعطاء الطعام بدل الدراهم النقص مما اشترى، ومع العكس العكس. # وظهر أيضا مما ذكرنا: أن الحكم مختص في كلام الشيخ قدس سره بالجنس ~~الربوي، لا مطلق المتاع ولا خصوص الطعام. # وأما الحكم في المستثنى - وهو ما إذا اشترط في البيع الأول نقله إلى من ~~انتقل عنه - فهو المشهور، ونص عليه الشيخ في باب المرابحة (4) واستدلوا ~~عليه أولا بالدور، كما في التذكرة. # قال في باب الشروط: لو باعه شيئا بشرط أن يبيعه إياه لم يصح، سواء اتحد ~~الثمن قدرا ووصفا وعينا أم لا، وإلا جاء الدور، ms1039 لأن بيعه له يتوقف على ~~ملكيته له المتوقفة على بيعه [فيدور] (5)، أما لو # PageV06P232 # شرط أن يبيعه على غيره صح عندنا حيث لا منافاة فيه للكتاب والسنة. لا ~~يقال: ما التزمتموه من الدور آت هنا، لأنا نقول: الفرق ظاهر، لجواز أن يكون ~~جاريا على حد التوكيل أو عقد الفضولي، بخلاف ما لو شرط البيع على البائع ~~(1)، انتهى. # أقول: ظاهر ما ذكره من النقض أنه يعتبر في الشرط أن يكون معقولا في نفسه ~~مع قطع النظر عن البيع المشروط فيه، وبيع الشئ على غير مالكه معقول ولو من ~~غير المالك كالوكيل والفضولي، بخلاف بيعه على مالكه، فإنه غير معقول أصلا. ~~فاندفع عنه نقض جماعة ممن تأخر عنه باشتراط بيعه على غيره أو عتقه. # نعم، ينتقض ذلك باشتراط كون المبيع رهنا على الثمن، فإن ذلك لا يعقل مع ~~قطع النظر عن البيع، بل يتوقف عليه. وقد اعترف قدس سره بذلك في التذكرة، ~~فاستدل بذلك لأكثر الشافعية المانعين عنه، وقال: إن المشتري لا يملك رهن ~~المبيع إلا بعد صحة البيع، فلا يتوقف عليه صحة البيع وإلا دار (2). لكنه ~~قدس سره مع ذلك جوز هذا الاشتراط. # إلا أن يقال: إن أخذ الرهن على الثمن والتضمين عليه وعلى دركه ودرك ~~المبيع من توابع البيع ومن مصالحه، فيجوز اشتراطها، نظير وجوب نقد الثمن أو ~~عدم تأخيره عن شهر مثلا ونحو ذلك، فتأمل (3). # وقرر الدور في جامع المقاصد: بأن انتقال الملك موقوف على # PageV06P233 # حصول الشرط، وحصول الشرط موقوف على الملك (1). وهذا بعينه ما تقدم عن ~~التذكرة بتفاوت في ترتيب المقدمتين. # وأجيب (2) عنه تارة: بالنقض باشتراط بيعه من غيره. وقد عرفت أن العلامة ~~قدس سره تفطن له في التذكرة، وأجاب عنه بما عرفت انتقاضه بمثل اشتراط رهنه ~~على الثمن، وعرفت تفطنه لذلك أيضا في التذكرة. # وأخرى: بالحل، وهو أن انتقال الملك ليس موقوفا على تحقق الشرط، وإنما ~~المتوقف عليه لزومه. # وثالثة: بعدم جريانه فيما لو شرط بيعه منه بعد أجل البيع الأول، فإن ملك ~~المشتري متخلل بين البيعين. # ومبنى ms1040 هذين الجوابين على ما ذكره العلامة في الاعتراض على نفسه والجواب ~~عنه بما حاصله: أن الشرط لا بد من صحته مع قطع النظر عن البيع، فلا يجوز أن ~~يتوقف صحته على صحة البيع. # ولا فرق في ذلك بين اشتراط بيعه قبل الأجل أو بعده، لأن بيع الشئ على ~~مالكه غير معقول مطلقا. ولو قيد بما بعد خروجه عن ملك مالكه لم يفرق أيضا ~~بين ما قبل الأجل وما بعده. # واستدل عليه أيضا (3) بعدم قصد البائع بهذا الشرط إلى حقيقة الإخراج عن ~~ملكه، حيث لم يقطع علاقة الملك عنه. # وجعله في غاية المراد أولى من الاستدلال بالدور بعد دفعه # PageV06P234 # بالجوابين الأولين، ثم قال: وإن كان إجماع على المسألة فلا بحث (1). # ورد عليه المحقق والشهيد الثانيان: بأن الفرض حصول القصد إلى النقل الأول ~~لتوقفه عليه، وإلا لم يصح ذلك إذا قصدا ذلك ولم يشترطاه مع الاتفاق على ~~صحته (2)، انتهى. # واستدل عليه في الحدائق بقوله عليه السلام - في رواية الحسين بن المنذر ~~المتقدمة [في] (3) السؤال عن بيع الشئ واشترائه ثانيا من المشتري -: " إن ~~كان هو بالخيار إن شاء باع وإن شاء لم يبع، وكنت أنت بالخيار إن شئت اشتريت ~~وإن شئت لم تشتر، فلا بأس " (4) فإن المراد بالخيار هو الاختيار عرفا في ~~مقابل الاشتراط على نفسه بشرائه ثانيا، فدل على ثبوت البأس إذا كان أحد ~~المتبايعين غير مختار في النقل من جهة التزامه بذلك في العقد الأول. # وثبوت " البأس " في الرواية، إما راجع إلى البيع الأول فثبت المطلوب، وإن ~~كان راجعا إلى البيع الثاني فلا وجه له إلا بطلان البيع الأول، إذ لو صح ~~البيع الأول والمفروض اشتراطه بالبيع الثاني لم يكن بالبيع الثاني بأس، بل ~~كان لازما بمقتضى الشرط الواقع في متن العقد الصحيح. # هذا، وقد يرد (5) دلالتها بمنع دلالة " البأس " على البطلان. وفيه # PageV06P235 # ما لا يخفى. # وقد ترد أيضا بتضمنها لاعتبار ما لا يقول به أحد: من عدم اشتراط المشتري ~~ذلك على البائع. # وفيه: أن هذا قد قال به كل أحد ms1041 من القائلين باعتبار عدم اشتراط البائع، ~~فإن المسألتين من واد واحد، بل الشهيد قدس سره في غاية المراد عنون المسألة ~~بالاشتراء بشرط الاشتراء (1). # وقد يرد أيضا: بأن المستفاد من المفهوم لزوم الشرط وأنه لو شرطاه يرتفع ~~الخيار عن المشروط عليه وإن كان يحرم البيع الثاني أو هو والبيع الأول مع ~~الشرط ويكون الحاصل حينئذ حرمة الاشتراط وإن كان لو فعل التزم به، وهو غير ~~التزام المحرم الذي يفسد ويفسد العقد. # وفيه: أن الحرمة المستفادة من " البأس " ليس إلا الحرمة الوضعية أعني ~~الفساد، ولا يجامع ذلك صحة الشرط ولزومه. # نعم، يمكن أن يقال - بعد ظهور سياق الرواية في بيان حكم البيع الثاني مع ~~الفراغ عن صحة الأول، كما يشهد به أيضا بيان خلاف أهل المسجد المختص بالبيع ~~الثاني -: إن المراد أنه إن وقع البيع الثاني على وجه الرضا وطيب النفس ~~والاختيار فلا بأس به، وإن وقع لا عن ذلك بل لأجل الالتزام به سابقا في متن ~~العقد أو قبله وإلزامه عرفا بما التزم كان الشراء فاسدا، لكن فساد الشراء ~~لا يكون إلا لعدم طيب النفس فيه وعدم وجوب الالتزام بما التزم على نفسه، ~~إما لعدم ذكره في # PageV06P236 # متن العقد، وإما لكون الشرط لغوا لا يجب الوفاء به، وأما فساده لأجل فساد ~~العقد الأول من جهة فساد الالتزام المذكور في متنه حتى لو وقع عن طيب النفس ~~فهو مخالف (1) لما عرفت من ظهور اختصاص حكم الرواية منعا وجوازا بالعقد ~~الثاني. # وأما رواية علي بن جعفر (2) فهي أظهر في اختصاص الحكم بالشراء الثاني، ~~فيجب أيضا حمله على وجه لا يكون منشأ فساد البيع الثاني فساد البيع الأول، ~~بأن يكون مفهوم الشرط: أنه إذا اشترطا ذلك في العقد أو قبله ولم يرضيا ~~بوقوع العقد الثاني بل وقع على جهة (3) الإلجاء من حيث الالتزام به قبل ~~العقد أو فيه فهو غير صحيح، لعدم طيب النفس فيه ووقوعه عن إلجاء، وهذا لا ~~يكون إلا مع عدم وجوب الوفاء، إما لعدم ذكره في العقد، وإما لكونه لغوا ms1042 ~~فاسدا مع عدم تأثير فساده في العقد. # وبالجملة، فالحكم بفساد العقد الثاني في الروايتين لا يصح أن يستند إلى ~~فساد الأول، لما ذكرنا: من ظهور الروايتين في ذلك، فلا بد # PageV06P237 # من أن يكون منشؤه عدم طيب النفس بالعقد الثاني، وعدم طيب النفس لا يقدح ~~إلا مع عدم لزوم الوفاء شرعا بما التزم، وعدم اللزوم لا يكون إلا لعدم ذكر ~~الشرط في العقد، وإما لكونه لغوا (1) غير مفسد (2). # ثم إنه قال في المسالك: إنهما لو شرطاه قبل العقد لفظا، فإن كانا يعلمان ~~أن الشرط المتقدم لا حكم له فلا أثر له، وإلا اتجه بطلان العقد به كما لو ~~ذكراه في متنه، لأنهما لم يقدما إلا على الشرط ولم يتم لهما (3). # ويمكن أن يقال: إن علمهما بعدم حكم للشرط لا يوجب عدم إقدامهما على ~~الشرط. # فالأولى بناء المسألة على تأثير الشرط المتقدم في ارتباط العقد به وعدمه، ~~والمعروف بينهم عدم التأثير كما تقدم (4)، إلا أن يفرق بين الشرط الصحيح ~~فلا يؤثر وبين الفاسد فيؤثر في البطلان. ووجهه غير ظاهر، بل ربما حكي العكس ~~عن بعض المعاصرين (5)، وقد تقدم توضيح الكلام في ذلك (6). # PageV06P238 # القول في القبض PageV06P239 # القول في القبض وهو لغة: الأخذ مطلقا، أو باليد، أو بجميع الكف، على ~~اختلاف عبارات أهل اللغة (1). # والنظر في ماهيته، ووجوبه، وأحكامه يقع في مسائل: # مسألة اختلفوا في ماهية القبض في المنقول - بعد اتفاقهم على أنها " ~~التخلية " في غير المنقول - على أقوال: # أحدها: أنها التخلية أيضا، صرح به المحقق في الشرائع (2)، وحكي عن تلميذه ~~كاشف الرموز (3). وعن الإيضاح نسبته إلى بعض متقدمي # PageV06P241 # أصحابنا (1). وعن التنقيح نسبته إلى المبسوط (2). # الثاني: أنه في المنقول: النقل، وفيما يعتبر كيله أو وزنه: الكيل أو ~~الوزن. # الثالث: ما في الدروس: من أنه في الحيوان: نقله، وفي المعتبر (3): # كيله أو وزنه أو عده أو نقله، وفي الثوب: وضعه في اليد (4). # الرابع: ما في الغنية وعن الخلاف والسرائر واللمعة: أنه التحويل والنقل ~~(5). # الخامس: ما في المبسوط: من أنه إن كان مثل الجواهر والدراهم والدنانير ms1043 ~~وما يتناول باليد فالقبض فيه هو التناول باليد، وإن كان مثل الحيوان - ~~كالعبد والبهيمة - فالقبض في البهيمة أن يمشي بها إلى مكان آخر، وفي العبد ~~أن يقيمه إلى مكان آخر. وإن كان اشتراه جزافا كان القبض فيه أن ينقله من ~~مكانه. وإن كان اشتراه مكايلة فالقبض فيه أن يكيله (6). وزاد في الوسيلة: ~~أنه في الموزون: وزنه، وفي المعدود: عده (7). # PageV06P242 # ونسب عبارة الشرائع الراجعة إلى ما في المبسوط إلى المشهور (1). # السادس: أنه الاستقلال والاستيلاء عليه باليد، حكي عن المحقق الأردبيلي ~~وصاحب الكفاية (2)، واعترف [به] (3) في المسالك (4) - تبعا لجامع المقاصد ~~(5) - لشهادة العرف بذلك، إلا أنه أخرج عن ذلك المكيل والموزون، مستندا إلى ~~النص الصحيح. وفيه ما سيجئ. # السابع: ما في المختلف: من أنه إن كان منقولا فالقبض فيه النقل أو الأخذ ~~باليد، وإن كان مكيلا أو موزونا فقبضه ذلك أو الكيل أو الوزن (6). # الثامن: أنه التخلية مطلقا بالنسبة إلى انتقال الضمان إلى المشتري، دون ~~النهي عن بيع ما لم يقبض. نفى عنه البأس في الدروس (7). # أقول: لا شك أن القبض للمبيع هو فعل القابض وهو المشتري، ولا شك أن ~~الأحكام المترتبة على هذا الفعل لا تترتب على ما كان من فعل البائع من غير ~~مدخل للمشتري فيه، كما أن الأحكام المترتبة # PageV06P243 # على فعل البائع - كالوجوب على البائع والراهن في الجملة، واشتراط القدرة ~~على التسليم - لا يحتاج في ترتبها إلى فعل من المشتري، فحينئذ نقول: # أما ما اتفق عليه: من كفاية التخلية في تحقق القبض في غير المنقول، إن ~~أريد ب‍ - " القبض " ما هو فعل البائع بالنسبة إلى المبيع، وهو جميع ما ~~يتوقف عليه من طرفه وصوله إلى المشتري، ويعبر عنه مسامحة بالإقباض والتسليم ~~- وهو الذي يحكمون بوجوبه على البائع والغاصب والراهن في الجملة، ويفسرونه ~~ب‍ " التخلية " التي هي فعله (1) - فقد عرفت أنه ليس قبضا حقيقيا حتى في ~~غير المنقول وإن فسرت برفع جميع الموانع وإذن المشتري في التصرف. # قال كاشف الرموز في شرح عبارة النافع: القبض مصدر يستعمل بمعنى التقبيض ~~وهو التخلية، ms1044 ويكون من طرف البائع والواهب بمعنى التمكين من التصرف (2)، ~~انتهى. # بل التحقيق (3): أن القبض مطلقا هو استيلاء المشتري عليه وتسلطه عليه ~~الذي يتحقق به معنى " اليد " ويتصور فيه الغصب. # نعم، يترتب على ذلك المعنى الأول، الأحكام المترتبة على الإقباض والتسليم ~~الواجبين على البائع، فينبغي ملاحظة كل حكم من الأحكام المذكورة في باب ~~القبض وأنه مترتب على القبض الذي هو # PageV06P244 # فعل المشتري بعد فعل البائع أو (1) على الإقباض الذي هو فعل البائع، مثلا ~~إذا فرض أن أدلة اعتبار القبض في الهبة دلت على اعتبار حيازة المتهب الهبة، ~~لم يكتف في ذلك بالتخلية التي هي من فعل المواهب (2) وهكذا.... # ولعل تفصيل الشهيد في البيع بين حكم الضمان وغيره (3) من حيث إن الحكم ~~الأول منوط بالإقباض وغيره منوط بفعل المشتري. # وكيف كان، فلا بد من مراعاة أدلة أحكام القبض، فنقول: # أما رفع الضمان، فإن استند فيه إلى النبوي: " كل مبيع تلف قبل قبضه فهو ~~من مال بائعه " (4) فالمناط فيه حصول الفعل من المشتري. # وإن استند إلى قوله عليه السلام في رواية عقبة بن خالد: " حتى يقبض ~~المتاع ويخرجه من بيته " (5) احتمل فيه إناطة الحكم بالتخلية، فيمكن حمل ~~النبوي على ذكر ما هو مقارن غالبي للتخلية. واحتمل وروده (6) مورد الغالب: ~~من ملازمة الإخراج للوصول إلى المشتري بقرينة ظاهر النبوي، ولذا قال في ~~جامع المقاصد - بعد ما نقل ما في الدروس -: إن الخبر دال على خلافه (7). ~~وهو حسن إن أراد به ظاهر النبوي، لا ظاهر # PageV06P245 # رواية عقبة أو غيرها. # والإنصاف: أن ما ذكره الشهيد قريب بالنسبة إلى ظاهر رواية عقبة. # وربما يخدش (1) فيها بظهورها في اعتبار الإخراج من البيت مع أنه غير ~~معتبر في رفع الضمان اتفاقا. # وفيه: أن الإخراج عن البيت كناية عن الإخراج عن السلطنة ورفع اليد، ولا ~~ينبغي خفاء ذلك على المتأمل في الاستعمال العرفي. وما ذكره الشهيد من رفع ~~الضمان بالتخلية يظهر من بعض فروع التذكرة حيث قال: لو أحضر البائع السلعة، ~~فقال المشتري: ضعه، تم القبض، لأنه كالتوكيل في الوضع. ms1045 ولو لم يقل المشتري ~~شيئا، أو قال: لا أريد شيئا (2)، حصل القبض، لوجود التسليم، كما لو وضع ~~الغاصب المغصوب بين يدي المالك، فإنه يبرء من الضمان (3)، انتهى. # وظاهره: أن المراد من التسليم المبحوث عنه ما هو من فعل البائع ولو امتنع ~~المشتري. # [لكنه قدس سره صرح في عنوان المسألة (4) وفي باب الهبة (5) بضعف هذا ~~القول بعد نسبته إلى بعض الشافعية. # PageV06P246 # فالظاهر أن مراده - بل مراد الشهيد قدس سره -: رفع الضمان بهذا وإن لم ~~يكن قبضا، بل عن الشهيد في الحواشي: أنه نقل عن العلامة قدس سره: أن ~~التخلية في المنقول وغيره يرفع الضمان، لأنه حق على البائع وقد أدى ما عليه ~~(1). # أقول: وهذا كما أن إتلاف المشتري يرفع ضمان البائع، وسيجئ من المحقق ~~الثاني: أن النقل في المكيل والموزون يرفع الضمان وإن لم يكن قبضا (2)] ~~(3). # هذا، ولكن الجمود على حقيقة اللفظ في الرواية يقتضي اعتبار الوصول إلى يد ~~المشتري، لأن الإقباض والإخراج وإن كانا من فعل البائع، إلا أن صدقهما عليه ~~يحتاج إلى فعل من غير البائع، لأن الإقباض والإخراج بدون القبض والخروج ~~محال. إلا أن يستفاد من الرواية تعلق الضمان على ما كان من فعل البائع، ~~والتعبير ب‍ " الإقباض " و " الإخراج " مسامحة مست الحاجة إليها في التعبير ~~(4). # وقد ظهر مما ذكرنا: أن لفظ " القبض " الظاهر بصيغته في فعل المشتري يراد ~~به الاستيلاء على المبيع، سواء في المنقول وغيره، لأن القبض - لغة - الأخذ ~~مطلقا، أو باليد، أو بجميع الكف، على # PageV06P247 # اختلاف التعبيرات (1). # فإن أريد الأخذ حسا باليد، فهو لا يتأتى في جميع المبيعات، مع أن أحكامه ~~جارية في الكل، فاللازم أن يراد به في كلام [أهل] (2) اللغة أو في لسان ~~الشرع - الحاكم عليه بأحكام كثيرة في البيع والرهن والصدقة وتشخيص ما في ~~الذمة - أخذ كل شئ بحسبه، وهو ما ذكرنا من الاستيلاء والسلطنة. # وأما ما ذكره بعضهم: من اعتبار النقل والتحويل فيه (3) - بل ادعى في ~~الغنية الإجماع على أنه القبض في المنقول (4) الذي لا يكتفى فيه بالتخلية - ~~فهو لا يخلو ms1046 عن تأمل وإن شهد من عرفت بكونه موافقا للعرف في مثل الحيوان، ~~لأن مجرد إعطاء المقود للمشتري أو مع ركوبه عليه قبض عرفا على الظاهر. # ثم المراد من " النقل " في كلام من اعتبره هو نقل المشتري له، لا نقل ~~البائع، كما هو الظاهر من عبارة المبسوط المتقدمة (5) المصرح به في جامع ~~المقاصد (6). # وأما رواية عقبة بن خالد - المتقدمة (7) - فلا دلالة فيها على # PageV06P248 # اعتبار النقل في المنقول وإن استدل بها عليه في التذكرة (1)، لما عرفت ~~(2): # من أن الإخراج من البيت في الرواية - نظير الإخراج من اليد - كناية عن ~~رفع اليد والتخلية للمشتري حتى لا يبقى من مقدمات الوصول إلى المشتري إلا ~~ما هو من فعله. # وأما اعتبار الكيل أو الوزن أو كفايته في قبض المكيل والموزون، فقد اعترف ~~غير واحد (3) بأنه تعبد، لأجل النص الذي ادعي دلالته عليه. # مثل صحيحة معاوية بن وهب، قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام: # عن الرجل يبيع البيع قبل أن يقبضه، فقال: ما لم يكن كيل أو وزن فلا تبعه ~~حتى تكيله أو تزنه إلا أن توليه [الذي قام عليه] " (4). # وصحيحة منصور بن حازم: " إذا اشتريت متاعا فيه كيل أو وزن، فلا تبعه حتى ~~تقبضه، إلا أن توليه " (5). # وفي صحيحة علي بن جعفر عن أخيه: " عن الرجل يشتري الطعام، أيصلح بيعه قبل ~~أن يقبضه؟ قال: إذا لم يربح عليه فلا بأس، وإن ربح فلا يبعه حتى يقبضه " ~~(6). # PageV06P249 # ورواية أبي بصير: " عن رجل اشترى طعاما ثم باعه قبل أن يكيله؟ قال: لا ~~يعجبني أن يبيع كيلا أو وزنا قبل أن يكيله أو يزنه، إلا أن يوليه كما ~~اشتراه " (1). # إلى غير ذلك مما دل على اعتبار الكيل والوزن لا من حيث اشتراط صحة ~~المعاملة بهما، وإلا لم يفرق بين التولية وغيرها، فتعين لأمر آخر، وليس إلا ~~لكون ذلك قبضا، للإجماع - كما في المختلف (2) - على جواز بيع الطعام بعد ~~قبضه. # ومنه يظهر ما في المسالك، حيث إنه - بعد ذكر صحيحة ابن وهب - قال: ~~والتحقيق: أن الخبر الصحيح دل ms1047 على النهي عن بيع المكيل والموزون قبل ~~اعتباره بهما، لا على أن القبض لا يتحقق بدونهما. # وكون السؤال فيه وقع عن البيع قبل القبض لا ينافي ذلك، لأن الاعتبار بهما ~~قبض وزيادة، وحينئذ فلو قيل بالاكتفاء في نقل الضمان فيهما بالنقل عملا ~~بالعرف والخبر الآخر، وبتوقف البيع ثانيا على الكيل والوزن، أمكن إن لم يكن ~~إحداث قول (3)، انتهى. # والظاهر أن مراده بالخبر، خبر " عقبة بن خالد " وقد عرفت # PageV06P250 # عدم ظهوره في اعتبار النقل (1). # ثم إن ظاهر غير واحد كفاية الكيل والوزن في القبض من دون توقف على النقل. # والظاهر أنه لا بد مع الكيل والوزن من رفع يد البائع، كما صرح به في جامع ~~المقاصد (2)، ولذا نبه في موضع من التذكرة: بأن الكيل شرط في القبض (3). # وكيف كان، فالأولى في المسألة ما عرفت: من أن القبض له معنى واحد يختلف ~~باختلاف الموارد، وأن كون القبض هو الكيل أو الوزن - خصوصا في باب الصدقة ~~والرهن وتشخيص ما في الذمة - مشكل جدا، لأن التعبد الشرعي على تقدير تسليمه ~~مختص بالبيع، إلا أن يكون إجماع على اتحاد معنى القبض في البيع وغيره، كما ~~صرح به العلامة (4) والشهيدان (5) والمحقق الثاني (6) وغيرهم (7) في باب ~~الرهن والهبة، # PageV06P251 # وحكي فيها الاتفاق على الاتحاد عن ظاهر المسالك (1) واستظهره الحاكي (2) ~~أيضا. # و (3) ظاهر المبسوط في باب الهبة: أن القبض هي التخلية فيما لا ينتقل، ~~والنقل والتحويل في غيره (4). لكن صرح في باب الرهن: # بأن كل ما كان قبضا في البيوع كان قبضا في الرهن والهبات والصدقات، لا ~~يختلف ذلك (5). # وعن القاضي: أنه لا يكفي في الرهن التخلية ولو قلنا بكفايته في البيع، ~~لأن البيع يوجب استحقاق المبيع فيكفي التمكين منه، وهنا لا استحقاق، بل ~~القبض سبب في الاستحقاق (6). ومقتضى هذا الوجه لحوق الهبة والصدقة بالرهن. # وهذا الوجه حكاه في هبة التذكرة عن بعض الشافعية، فقال قدس سره: # القبض هنا كالقبض في البيع، ففيما لا ينقل ولا يحول: التخلية، وفيما ينقل ~~ويحول: النقل والتحويل، وفيما يكال أو يوزن: الكيل والوزن. ms1048 ثم حكى عن بعض ~~الشافعية عدم كفاية التخلية في المنقول لو قلنا به في البيع، مستندا إلى أن ~~القبض في البيع مستحق وفي الهبة غير مستحق، فاعتبر تحققه ولم يكتف بالوضع ~~بين يده، ولذا لو أتلف المتهب الموهوب # PageV06P252 # لم يصر قابضا، بخلاف المشتري. ثم ضعفه: بأنه ليس بشئ، لاتحاد القبض في ~~الموضعين واعتبار العرف فيهما (1)، انتهى. # وظاهر عدم اكتفائه هنا بالوضع بين يديه مخالف للفرع المتقدم عنه، إلا أن ~~يلتزم بكفاية التخلية في رفع الضمان وإن لم يكن قبضا، كما أشرنا إليه سابقا ~~(2). # فروع (3): # الأول: قال في التذكرة: لو باع دارا أو سفينة مشحونة بأمتعة البائع ومكنه ~~منها بحيث جعل له تحويلها من مكان إلى مكان كان قبضا. # وقال أيضا: إذا كان المبيع في موضع لا يختص بالبائع كفى في المنقول النقل ~~من حيز إلى حيز، وإن كان في موضع يختص به فالنقل من زاوية إلى أخرى بغير ~~إذن البائع لا يكفي لجواز التصرف، ويكفي لدخوله في ضمانه. وإن نقل بإذنه ~~حصل القبض، وكأنه استعار البقعة المنقول إليها (4). # الثاني: قال في المسالك: لو كان المبيع مكيلا أو موزونا فلا يخلو # PageV06P253 # إما أن يكون قد كيل قبل البيع أو وزن، أو لا، بأن أخبر البائع بكيله أو ~~وزنه أو باعه قدرا معينا من صبرة مشتملة عليه. # فإن كان الآخر (1) فلا بد في تحقق قبضه من كيله أو وزنه، للنص المتقدم. ~~وإن كان الأول، ففي افتقاره إلى الاعتبار ثانيا لأجل القبض أو الاكتفاء ~~بالاعتبار الأول وجهان: من إطلاق توقف الحكم على الكيل والوزن وقد حصلا، ~~وقوله عليه السلام في النص " حتى تكيله أو تزنه " (2) لا يدل على اعتبار ~~أزيد من اعتبار الكيل [والوزن] (3) الشامل لما وقع قبل البيع. ومن أن ~~الظاهر أن ذلك لأجل القبض لا لتحقق شرط صحة البيع، فلا بد له من اعتبار ~~جديد بعد العقد، وبه صرح العلامة (4) والشهيد (5) وجماعة. # وهو الأقوى، ويدل عليه قوله عليه السلام: " إلا أن توليه " (6)، فإن ~~الكيل السابق شرط لصحة البيع، فلا بد منه ms1049 في التولية وغيرها، فدل على أن ~~ذلك لأجل القبض، لا لصحة البيع (7)، انتهى المهم من كلامه رحمه الله. # أقول: يبعد التزام القائلين بهذا القول ببقاء المكيل والموزون بعد الكيل ~~والوزن والعقد عليه والأخذ والتصرف في بعضه في ضمان البائع # PageV06P254 # حتى يكيله ثانيا أو يزنه وإن لم يرد بيعه (1)، وكذا لو كاله وقبضه ثم عقد ~~عليه. # وقد تفطن لذلك المحقق الأردبيلي رحمه الله فيما حكي (2) من حاصل كلامه، ~~حيث نزل ما دل على اعتبار الكيل والوزن في البيع الثاني على ما إذا لم يعلم ~~كيله أو وزنه، بل وقع البيع الأول من دون كيل، كما إذا اشترى أصوعا من صبرة ~~مشتملة عليها أو اشترى بإخبار البائع. أما إذا كاله بحضور المشتري ثم باعه ~~إياه فأخذه وحمله إلى بيته وتصرف فيه بالطحن والعجن والخبز، فلا شك في كونه ~~قبضا مسقطا للضمان مجوزا للبيع، ولا يلزم تكلف البائع بكيله مرة أخرى ~~للإقباض - إلى أن قال ما حاصله -: إن كون وجوب الكيل مرة أخرى (3) للقبض مع ~~تحققه أولا عند الشراء - كما نقله في المسالك عن العلامة والشهيد وجماعة ~~(قدس الله أسرارهم) وقواه - ليس بقوي (4)، انتهى. # وقال في جامع المقاصد - عند شرح قول المصنف: إن التسليم بالكيل والوزن ~~فيما يكال أو يوزن على رأي -: إن (5) المراد (6) الكيل # PageV06P255 # الذي يتحقق به اعتبار البيع، ولا بد من رفع البائع يده (1)، فلو وقع ~~الكيل ولم يرفع (2) يده، فلا تسليم ولا قبض، ولو أخبره البائع بالكيل أو ~~الوزن فصدقه وأخذه على ذلك حصل القبض، كما نص عليه في التذكرة (3). ثم قال: ~~ولو أخذ المبيع جزافا أو أخذ ما اشتراه كيلا وزنا أو بالعكس، فإن تيقن حصول ~~الحق فيه صح، وإلا فلا، ذكره في التذكرة (4). والذي ينبغي أن يقال: إن هذا ~~الأخذ بإعطاء البائع موجب لانتقال ضمان المدفوع إلى المشتري وانتفاء سلطنة ~~البائع لو أراد حبسه لدفع (5) الثمن، لا التسلط على بيعه، لأن بيع ما يكال ~~أو يوزن قبل كيله أو وزنه على التحريم أو الكراهة، ولو كيل قبل ذلك ms1050 فحضر ~~كيله أو وزنه، ثم اشتراه وأخذه بذلك فهو كما لو أخبره بالكيل أو الوزن، بل ~~هو أولى (6)، انتهى. # ثم الظاهر أن مراد المسالك مما نسبه إلى العلامة والشهيد وجماعة - من ~~وجوب تجديد الاعتبار لأجل القبض - ما ذكره في القواعد تفريعا على هذا ~~القول: " أنه لو اشترى مكايلة وباع مكايلة فلا بد لكل بيع من كيل جديد ليتم ~~القبض " (7). قال جامع المقاصد في شرحه: إنه لو # PageV06P256 # اشترى ما لا يباع إلا مكايلة وباع كذلك لا بد لكل بيع من هذين من كيل ~~جديد، لأن كل بيع لا بد له من قبض. قال بعد ذلك: ولو أنه حضر الكيل المتعلق ~~بالبيع الأول فاكتفى به أو أخبره البائع فصدقه كفى نقله وقام ذلك مقام كيله ~~(1). # وفي الدروس - بعد تقوية كفاية التخلية في رفع الضمان لا في زوال تحريم ~~البيع أو كراهته قبل القبض - قال: نعم لو خلى بينه وبين المكيل فامتنع حتى ~~يكتاله لم ينتقل إليه الضمان، ولا يكفي الاعتبار الأول عن اعتبار القبض ~~(2)، انتهى. # هذا ما يمكن الاستشهاد به من كلام العلامة والشهيد والمحقق الثاني ~~لاختيارهم وجوب تجديد الكيل والوزن لأجل القبض وإن كيل أو وزن قبل ذلك. # لكن الإنصاف: أنه ليس في كلامهم ولا غيرهم ما يدل على أن الشئ الشخصي ~~المعلوم كيله أو وزنه قبل العقد إذا عقد عليه وجب كيله مرة أخرى لتحقق ~~القبض، كما يظهر من المسالك (3). فلا يبعد أن يكون كلام الشيخ قدس سره ومن ~~تبعه (4) في هذا القول، وكلام العلامة (5) # PageV06P257 # ومن ذكر فروع هذا القول (1) مختصا بما إذا عقد على كيل معلوم [من] (2) ~~كلي أو من صبرة معينة أو على جزئي محسوس على أنه كذا وكذا، فيكون مراد ~~الشيخ والجماعة من قولهم: " اشترى مكايلة " (3): أنه اشترى بعنوان الكيل ~~والوزن، في مقابل ما إذا اشترى ما علم كيله سابقا من دون تسمية الكيل ~~المعين في العقد، لكونه لغوا. # والظاهر أن هذا هو الذي يمكن أن يعتبر في القبض في غير البيع أيضا من ~~الرهن والهبة، فلو ms1051 رهن إناء معينا من صفر مجهول الوزن أو معلوم الوزن أو ~~وهبه - خصوصا على القول بجواز هبة المجهول - فالظاهر أنه لا يقول أحد: بأنه ~~يعتبر في قبضه وزنه، مع عدم تعلق غرض في الهبة بوزنه أصلا. # نعم، لو رهن أو وهب مقدارا معينا من الكيل أو الوزن أمكن القول باشتراط ~~اعتباره في قبضه، وأن قبضه جزافا ك‍: لا قبض. # فظهر أن قوله في القواعد: " اشترى مكايلة " - وهو العنوان المذكور في ~~المبسوط لهذا القول، كما عرفت عند نقل الأقوال - يراد به ما ذكرنا، لا ما ~~عرفت من جامع المقاصد. # ويؤيده تكرار المكايلة في قوله: " وباع مكايلة ". [ويشهد له أيضا] (4) ~~قول العلامة في غير موضع من التذكرة: لو قبض جزافا ما # PageV06P258 # اشتراه مكايلة (1). ويشهد له أيضا قوله في موضع آخر: لو أخذ ما اشترى ~~كيلا وزنا وبالعكس، فإن تيقن حصول الحق فيه... الخ (2). # وأظهر من ذلك فيما ذكرنا ما في المبسوط، فإنه بعدما صرح باتحاد معنى ~~القبض في البيع والرهن وغيرهما ذكر: أنه لو رهن صبرة على أنه كيل كذا فقبضه ~~بكيله (3)، ولو رهنها جزافا فقبضه بنقله (4) من مكانه (5). مع أنه اختار ~~عدم جواز بيع الصبرة جزافا (6)، فافهم. # وأما قوله في الدروس: " ولا يكفي الاعتبار الأول عن اعتبار القبض " فلا ~~يبعد أن يكون تتمة لما قبله من قوله: " نعم، لو خلى بينه وبينه فامتنع حتى ~~يكتاله " (7) ومورده بيع كيل معين كلي، فلا يدل على وجوب تجديد اعتبار ما ~~اعتبر قبل العقد. # ثم إن ما ذكره في المسالك (8) في صحيحة ابن وهب أولا: من أن # PageV06P259 # قوله: " لا تبعه حتى تكيله " يصدق مع الكيل السابق، ثم استظهاره ثانيا - ~~بقرينة استثناء بيع التولية -: أن المراد غير الكيل المشترط في صحة العقد، ~~لم يعلم له وجه، إذ المراد من الكيل والوزن في تلك الصحيحة وغيرها هو الكيل ~~المتوسط بين البيع الأول والثاني، وهذا غير قابل لإرادة الكيل المصحح للبيع ~~الأول، فلا وجه لما ذكره أولا أصلا، ولا وجه لإرادة المصحح للبيع الثاني ~~حتى يكون استثناء التولية ms1052 قرينة على عدم إرادته، لاشتراك التولية مع غيرها ~~في توقف صحتهما على الاعتبار، لأن السؤال عن بيع الشئ قبل قبضه. ثم الجواب ~~بالفرق بين المكيل والموزون لا يمكن إرجاعهما (1) إلى السؤال والجواب عن ~~شرائط البيع الثاني، بل الكلام سؤالا وجوابا نص في إرادة قابلية المبيع قبل ~~القبض للبيع وعدمها. # فالأولى أن استثناء التولية ناظر إلى الفرق بين البيع مكايلة - بأن يبيعه ~~ما اشتراه على أنه كيل معين، فيشترط قبضه بالكيل والوزن ثم إقباضه - وبين ~~أن يوليه البيع الأول من غير تعرض في العقد لكيله ووزنه، فلا يعتبر توسط ~~قبض بينهما، بل يكفي قبض المشتري الثاني عن الأول. # وبالجملة، فليس في الصحيحة تعرض لصورة كيل الشئ أولا قبل البيع ثم العقد ~~عليه والتصرف فيه بالنقل والتحويل، وأن بيعه ثانيا بعد التصرف هل يحتاج إلى ~~كيل جديد لقبض البيع الأول، لا لاشتراط معلومية المبيع في البيع الثاني، أم ~~لا؟ بل ليس في كلام المتعرضين لبيع ما لم يقبض تعرض لهذه الصورة. # PageV06P260 # القول في وجوب القبض مسألة يجب على كل من المتبايعين تسليم ما استحقه ~~الآخر بالبيع، لاقتضاء العقد لذلك. # فإن قال كل منهما: لا أدفع حتى أقبض، فالأقوى إجبارهما معا، وفاقا للمحكي ~~عن السرائر (1) والشرائع (2) وكتب العلامة (3) والإيضاح (4) والدروس (5) ~~وجامع المقاصد (6) والمسالك (7) وغيرها (8)، وعن ظاهر # PageV06P261 # التنقيح: الإجماع عليه (1)، لما في التذكرة: من أن كلا منهما قد وجب له ~~حق على صاحبه (2). # وعن الخلاف: أنه يجبر البائع أولا على تسليم المبيع، ثم يجبر المشتري على ~~تسليم الثمن، سواء كان الثمن عينا أو في الذمة، لأن الثمن إنما يستحق على ~~المبيع، فيجب أولا تسليم المبيع ليستحق الثمن (3). # ولعل وجهه دعوى انصراف إطلاق العقد إلى ذلك، ولذا استقر العرف على تسمية ~~الثمن عوضا وقيمة، ولذا يقبحون مطالبة الثمن قبل دفع المبيع، كما يقبحون ~~مطالبة الأجرة قبل العمل أو دفع العين المستأجرة. والأقوى ما عليه الأكثر. # ثم إن ظاهر جماعة أن محل الخلاف في هذه المسألة بين الخاصة والعامة: ما ~~لو كان كل منهما باذلا وتشاحا ms1053 في البدأة بالتسليم، لا ما إذا امتنع أحدهما ~~عن البذل. # قال في المبسوط - بعد اختياره أولا إجبارهما معا على التقابض ثم الحكم ~~بأن تقديم البائع في الإجبار أولى - قال: هذا إذا كان كل منهما باذلا. وأما ~~إذا كان أحدهما غير باذل أصلا، وقال: لا أسلم ما علي، أجبره الحاكم على ~~البذل، فإذا حصل البذل حصل الخلاف # PageV06P262 # في أيهما يدفع. هذا إذا كان موسرا قادرا على إحضار الثمن، فإن كان معسرا ~~كان للبائع الفسخ والرجوع إلى عين ماله كالمفلس (1)، انتهى. # قال في التذكرة: توهم قوم أن الخلاف في البدأة بالتسليم خلاف في أن ~~البائع هل له حق الحبس أم لا؟ إن قلنا بوجوب البدأة للبائع فليس له حبس ~~المبيع إلى استيفاء الثمن، وإلا فله ذلك. ونازع أكثر الشافعية فيه وقالوا: ~~هذا الخلاف مختص بما إذا كان نزاعهما في مجرد البدأة وكان كل منهما يبذل ما ~~عليه ولا يخاف فوت ما عند صاحبه، فأما إذا لم يبذل البائع المبيع وأراد ~~حبسه خوفا من تعذر تحصيل الثمن، فله ذلك بلا خلاف، وكذا للمشتري حبس الثمن ~~خوفا من تعذر تحصيل المبيع (2)، انتهى. # وقد صرح أيضا بعدم الخلاف في جواز الحبس لامتناع الآخر من التسليم بعض ~~آخر (3). # ولعل الوجه فيه: أن عقد البيع مبني على التقابض وكون المعاملة يدا بيد، ~~فقد التزم كل منهما بتسليم العين مقارنا لتسليم صاحبه، لا بدونه (4)، فقد ~~ثبت بإطلاق العقد لكل منهما حق الامتناع مع امتناع صاحبه. فلا يرد أن وجوب ~~التسليم على كل منهما ليس مشروطا # PageV06P263 # بتحققه من الآخر، فلا يسقط التكليف بأداء مال الغير عن أحدهما بمعصية ~~الآخر، وأن ظلم أحدهما لا يسوغ ظلم الآخر. # هذا كله مع عدم التأجيل في أحد العوضين، فلو كان أحدهما [مؤجلا] (1) لم ~~يجز حبس الآخر. # قال في التذكرة: ولو لم يتفق تسليمه حتى حل المؤجل (2) لم يكن له الحبس ~~أيضا (3). # ولعل وجهه: أن غير المؤجل قد التزم بتسليمه من دون تعليق على تسليم ~~المؤجل أصلا. وهذا مما يؤيد أن حق الحبس ليس ms1054 لمجرد ثبوت حق للحابس على ~~الآخر، فيكون الحبس بإزاء الحبس. # ثم مقتضى ما ذكرنا - من عدم وجوب التسليم مع امتناع الآخر وعدم استحقاق ~~الممتنع لقبض ما في يد صاحبه -: أنه لو قبضه الممتنع بدون رضا صاحبه لم يصح ~~القبض. # فصحة القبض بأحد أمرين: إما إقباض ما في يده لصاحبه، فله حينئذ قبض ما في ~~يد صاحبه ولو بغير إذنه. وإما إذن صاحبه سواء أقبض ما في يده أم لا، كما ~~صرح بذلك في المبسوط (4) والتذكرة (5)، وصرح فيهما: بأن له مطالبة القابض ~~برد ما قبض بغير إذنه، لأن له # PageV06P264 # حق الحبس والتوثق إلى أن يستوفي العوض. # وفي موضع من التذكرة: أنه لا ينفذ تصرفه فيه (1). ومراده التصرف المتوقف ~~على القبض، كالبيع أو مطلق الاستبدال. # ثم إذا ابتدأ أحدهما بالتسليم - إما لوجوبه عليه كالبائع على قول الشيخ ~~(2)، أو لتبرعه بذلك - أجبر الآخر على التسليم، ولا يحجر عليه في ما عنده ~~من العوض ولا في مال آخر، لعدم الدليل. # PageV06P265 # مسألة يجب على البائع تفريغ المبيع من أمواله مطلقا ومن غيرها في الجملة. ~~وهذا الوجوب ليس شرطيا بالنسبة إلى التسليم وإن أوهمه بعض العبارات، ففي ~~غير واحد من الكتب: أنه يجب تسليم المبيع مفرغا (1). والمراد إرجاع الحكم ~~إلى القيد، وإلا فالتسليم يحصل بدونه، وقد تقدم عن التذكرة (2). # وكيف كان، فيدل على وجوب التفريغ ما دل على وجوب التسليم، فإن إطلاق ~~العقد كما يقتضي أصل التسليم كذلك يقتضي التسليم مفرغا، بل التسليم من دون ~~التفريغ (3) كالعدم بالنسبة إلى غرض المتعاقدين وإن ترتب عليه أحكام ~~تعبدية، كالدخول في ضمان المشتري ونحوه. # PageV06P266 # فلو كان في الدار متاع وجب نقله فورا، فإن تعذر ففي أول أزمنة الإمكان. ~~ولو تراخى زمان الإمكان وكان المشتري جاهلا كان له الخيار لو تضرر بفوات ~~بعض منافع الدار عليه. وفي ثبوت الأجرة لو كان لبقائه أجرة إلى زمان الفراغ ~~وجه. ولو كان تأخير التفريغ بتقصيره فينبغي الجزم بالأجرة، كما جزموا بها ~~مع امتناعه من أصل التسليم. # ولو كان في الأرض زرع قد أحصد ms1055 وجب إزالته، لما ذكرنا. وإن لم يحصد وجب ~~الصبر إلى بلوغ أوانه، للزوم تضرر البائع بالقلع، وأما ضرر المشتري فينجبر ~~بالخيار مع الجهل، كما لو وجدها مستأجرة. # ومن ذلك يعلم عدم الأجرة، لأنه اشترى أرضا تبين أنها مشغولة، فلا يثبت ~~أكثر من الخيار. ويحتمل ثبوت الأجرة، لأنه اشترى أرضا لا يستحق عليها ~~الاشتغال بالزرع، والبائع (1) قد ملك الزرع غير مستحق للبقاء، فيتخير بين ~~إبقائه بالأجرة وبين قلعه، لتقديم ضرر القلع على ضرر فوات منفعة الأرض ~~بالأجرة. ويحتمل تخيير المشتري بين إبقائه بالأجرة وقلعه بالأرش. ويحتمل ~~ملاحظة الأكثر ضررا. # ولو احتاج تفريغ الأرض إلى هدم شئ هدمه بإذن المشتري، وعليه طم ما يطم ~~برضا المالك وإصلاح ما استهدم أو الأرش، على اختلاف الموارد، فإن مثل قلع ~~الباب أو قلع ساجة منه إصلاحه إعادته، بخلاف هدم حائط، فإن الظاهر لحوقه ~~بالقيمي في وجوب الأرش له. والمراد بالأرش نفس قيمة الهدم لا أرش العيب. # PageV06P267 # وبالجملة، فمقتضى العرف إلحاق بعض ما استهدم بالمثلي وبعضه بالقيمي، ولو ~~الحق مطلقا بالقيمي كان له وجه. # ويظهر منهم فيما لو هدم أحد الشريكين الجدار المشترك بغير إذن صاحبه ~~أقوال ثلاثة: # الإعادة مطلقا كما في الشرائع (1) وعن المبسوط (2). # والأرش كذلك كما عن العلامة (3) والمحقق والشهيد الثانيين (4). # والتفصيل بين ما كان مثليا كحائط البساتين والمزارع وإلا فالأرش كما عن ~~الدروس (5). # والظاهر جريان ذلك في كسر الباب والشبابيك. وفتق الثوب من هذا القبيل. # PageV06P268 # مسألة لو امتنع البائع من التسليم، فإن كان لحق - كما لو امتنع المشتري ~~عن تسليم الثمن - فلا إثم. # وهل عليه أجرة مدة الامتناع؟ احتمله في جامع المقاصد، إلا أن منافع ~~الأموال الفائتة بحق لا دليل على ضمانها، وعلى المشتري نفقة المبيع. وفي ~~جامع المقاصد: ما أشبه هذه بمثل منع الزوجة نفسها حتى تقبض المهر، فإن في ~~استحقاقها النفقة ترددا، قال: ويحتمل الفرق بين الموسر والمعسر (1)، انتهى. # ويمكن الفرق بين النفقة في المقامين. # ولو طلب من البائع الانتفاع به في يده، ففي وجوب إجابته وجهان. # ولو كان امتناعه لا ms1056 لحق، وجب عليه الأجرة، لأنه عاد، ومقتضى القاعدة أن ~~نفقته على المشتري. # PageV06P269 # الكلام في أحكام القبض وهي التي تلحقه بعد تحققه. # مسألة من أحكام القبض انتقال الضمان ممن نقله إلى القابض، فقبله يكون ~~مضمونا عليه بعوضه إجماعا مستفيضا، بل محققا، ويسمى ضمان المعاوضة. # ويدل عليه - قبل الإجماع - النبوي المشهور: " كل مبيع تلف قبل قبضه فهو ~~من مال بائعه " (1) وظاهره - بناء على جعل " من " للتبعيض -: # أنه بعد التلف يصير مالا للبائع، لكن إطلاق المال على التالف إنما هو ~~باعتبار كونه مالا عند التلف. وبهذا الاعتبار يصح أن يقع هو المصالح عنه ~~إذا أتلفه الغير لا قيمته - كما صرح به في باب الصلح من الشرائع (2) # PageV06P270 # والتحرير (1) - وحينئذ فلا بد من أن يكون المراد بالنبوي: أن المبيع يكون ~~تالفا من مال البائع، ومرجع هذا إلى انفساخ العقد قبيل التلف آنا ما، ليكون ~~التالف مالا للبائع. # والحاصل: أن ظاهر الرواية صيرورة المبيع مالا للبائع بعد التلف، لكن لما ~~لم يتعقل ذلك تعين إرادة وقوع التلف على مال البائع، ومرجعه إلى ما ذكره في ~~التذكرة (2) - وتبعه من تأخر عنه (3) -: من أنه يتجدد انتقال الملك إلى ~~البائع قبل الهلاك بجزء لا يتجزأ من الزمان. # وربما يقال - تبعا للمسالك -: إن ظاهر " كون المبيع التالف قبل القبض من ~~مال البائع " يوهم خلاف هذا المعنى (4). ولعله لدعوى: أن ظاهر كونه من ماله ~~كون تلفه من ماله، بمعنى كون دركه عليه، فيوهم ضمانه بالمثل والقيمة. # ومما ذكرنا - من أن معنى الضمان هنا يرجع إلى انفساخ العقد بالتلف وتلف ~~المبيع في ملك البائع ويسمى " ضمان المعاوضة " لا ضمانه عليه مع تلفه من ~~المشتري، كما في المغصوب والمستام وغيرهما ويسمى # PageV06P271 # " ضمان اليد " - يعلم أن الضمان فيما نحن فيه حكم شرعي لا حق مالي، فلا ~~يقبل الإسقاط، ولذا لو أبرأه المشتري من الضمان لم يسقط، كما نص عليه في ~~التذكرة (1) والدروس (2). وليس الوجه في ذلك: أنه " إسقاط ما لم يجب "، كما ~~قد يتخيل. # ويدل على الحكم المذكور أيضا رواية عقبة بن خالد عن ms1057 أبي عبد الله عليه ~~السلام: " في رجل اشترى متاعا من رجل وأوجبه، غير أنه ترك المتاع عنده ولم ~~يقبضه، فسرق المتاع، من مال من يكون؟ قال: من مال صاحب المتاع [الذي هو في ~~بيته حتى يقبض المتاع] (3) ويخرجه من بيته، فإذا أخرجه من بيته فالمبتاع ~~ضامن لحقه حتى يرد إليه ماله " (4) ولعل الرواية أظهر دلالة على الانفساخ ~~قبل التلف من النبوي. # وكيف كان، فلا خلاف في المسألة، أعني بطلان البيع عند التلف لا من أصله، ~~لأن تقدير مالية البائع قبل التلف مخالف لأصالة بقاء العقد، وإنما احتيج ~~إليه لتصحيح ما في النص: من الحكم بكون التالف من مال البائع، فيرتكب بقدر ~~الضرورة. # ويترتب على ذلك كون النماء قبل التلف للمشتري. # وفي معناه الركاز الذي يجده العبد، وما وهب منه فقبل (5)، أو # PageV06P272 # أوصي له به فقبل (1)، كما صرح به في المبسوط والتذكرة (2). وصرح العلامة: ~~بأن مؤونة تجهيزه لو كان مملوكا على البائع (3)، وهو مبني على ثبوت الملك ~~التحقيقي قبل التلف، لا مجرد تقدير الملك الذي لا بد فيه من الاقتصار على ~~الحكم الثابت المحوج إلى ذلك التقدير، دون ما عداه من باقي آثار المقدر ~~[إلا أن يقال: بأن التلف من البائع يدل التزاما على الفسخ الحقيقي] (4). # ثم إنه يلحق بالتلف تعذر الوصول إليه عادة، مثل سرقته على وجه لا يرجى ~~عوده، وعليه تحمل رواية عقبة المتقدمة (5). # قال في التذكرة: ووقوع الدرة في البحر قبل القبض كالتلف، وكذا انفلات ~~الطير والصيد المتوحش. ولو غرق البحر الأرض المبيعة أو وقع عليها صخور ~~عظيمة من جبل أو كساها رمل، فهي بمثابة التلف، أو يثبت به الخيار؟ للشافعية ~~وجهان: أقواهما الثاني. ولو أبق العبد قبل القبض أو ضاع في انتهاب العسكر ~~لم ينفسخ البيع، لبقاء المالية ورجاء العود (6)، انتهى. # وفي التذكرة أيضا: لو هرب المشتري قبل وزن الثمن وهو معسر # PageV06P273 # مع عدم الإقباض احتمل أن يملك البائع الفسخ في الحال لتعذر استيفاء ~~الثمن، والصبر ثلاثة أيام للرواية. والأول أقوى، لورودها في الباذل. # وإن كان موسرا ms1058 أثبت البائع ذلك عند الحاكم، ثم إن وجد له مالا قضاه وإلا ~~باع المبيع وقضى منه، والفاضل للمشتري والمعوز عليه (1)، انتهى. # وفي غير موضع مما ذكره تأمل. # ثم إن ظاهر كثير من الأصحاب: أنه لا يعتبر في القبض المسقط لضمان البائع ~~(2) وقوعه صحيحا جامعا لما يعتبر فيه، فلو وقع بغير إذن ذي اليد كفى في رفع ~~الضمان، كما صرح به في التذكرة (3) والدروس (4) وغيرهما (5). ولو لم يتحقق ~~الكيل والوزن بناء على اعتبارهما في قبض المكيل، ففي سقوط الضمان بمجرد نقل ~~المشتري قولان. # قال في التذكرة - في باب بيع الثمار -: إنه لو اشترى [طعاما] (6) مكايلة ~~فقبض جزافا فهلك في يده، فهو من ضمان المشتري [لحصول القبض] (7) وإن جعلنا ~~الكيل شرطا فيه فالأقرب أنه من ضمان البائع (8)، انتهى. # PageV06P274 # وقد تقدم عن جامع المقاصد سقوط الضمان هنا بناء على اشتراط الكيل في ~~القبض (1). ولا يخلو عن قوة. # وهل يكتفى بالتخلية على القول بعدم كونها قبضا في سقوط الضمان؟ قولان: لا ~~يخلو السقوط من قوة [وإن لم نجعله قبضا] (2). # وكذا الكلام فيما لو وضع المشتري يده عليه ولم ينقله بناء على اعتبار ~~النقل في القبض. # هذا كله حكم التلف السماوي. # وأما الإتلاف: فإما أن يكون من المشتري، وإما أن يكون من البائع، وإما أن ~~يكون من الأجنبي. # فإن كان من المشتري، فالظاهر عدم الخلاف في كونه بمنزلة القبض في سقوط ~~الضمان، لأنه قد ضمن ماله بإتلافه. وحجته الإجماع لو تم، وإلا فانصراف النص ~~إلى غير هذا التلف، فيبقى تحت القاعدة. # قال في التذكرة: هذا إذا كان المشتري عالما، وإن كان جاهلا، بأن قدم ~~البائع الطعام المبيع إلى المشتري فأكله، فهل يجعل قابضا؟ # الأقرب أنه لا يصير قابضا، ويكون بمنزلة إتلاف البائع (3). ثم مثل له بما ~~إذا قدم المغصوب إلى المالك فأكله. # أقول: هذا مع غرور البائع لا بأس به، أما مع عدم الغرور ففي كونه كالتلف ~~السماوي وجهان. # PageV06P275 # ولو صال العبد على المشتري فقتله دفعا، ففي التذكرة: أن الأصح أنه لا ~~يستقر عليه الثمن. ms1059 وحكي عن بعض الشافعية: الاستقرار، لأنه قتله في غرض نفسه ~~(1). # ولو أتلفه البائع، ففي انفساخ البيع، كما عن المبسوط والشرائع والتحرير ~~(2)، لعموم التلف - في النص - لما كان بإتلاف حيوان أو إنسان أو كان بآفة. # أو ضمان البائع للقيمة، لخروجه عن منصرف دليل الانفساخ فيدخل تحت قاعدة " ~~إتلاف مال الغير ". # أو التخيير بين مطالبته بالقيمة أو بالثمن، إما لتحقق سبب الانفساخ وسبب ~~الضمان فيتخير المالك في العمل بأحدهما، وإما لأن التلف على هذا الوجه إذا ~~خرج عن منصرف دليل الانفساخ لحقه حكم تعذر تسليم المبيع، فيثبت الخيار ~~للمشتري، لجريان دليل تعذر التسليم هنا. # وهذا هو الأقوى، واختاره في التذكرة (3) والدروس (4) وجامع المقاصد (5) ~~والمسالك (6) وغيرها (7)، وعن حواشي الشهيد نسبته إلى # PageV06P276 # أصحابنا العراقيين (1). # فإن اختار المشتري القيمة، فهل للبائع حبس القيمة على الثمن؟ # وجهان (2)، أقواهما العدم. # ولو قبض المشتري بغير إذن البائع - حيث يكون له الاسترداد - فأتلفه ~~البائع في يد المشتري، ففي كونه كإتلافه قبل القبض فيكون في حكم الاسترداد، ~~كما أن إتلاف المشتري في يد البائع بمنزلة القبض، أو كونه إتلافا له بعد ~~القبض موجبا للقيمة، لدخول المبيع في ضمان المشتري بالقبض وإن كان ظالما ~~فيه، وجهان. اختار أولهما في التذكرة (3). # ولو أتلفه أجنبي جاء الوجوه الثلاثة المتقدمة، إلا أن المتعين منها هو ~~التخيير، لما تقدم، ولولا شبهة الإجماع على عدم تعين القيمة تعين الرجوع ~~إليها بعد فرض انصراف دليل الانفساخ إلى غير ذلك. # PageV06P277 # مسألة تلف الثمن المعين قبل القبض كتلف المبيع المعين في جميع ما ذكر، ~~كما صرح به في التذكرة (1)، وهو ظاهر عبارة الدروس، حيث ذكر: أن بالقبض ~~ينتقل الضمان إلى القابض (2)، بل الظاهر أنه مما لا خلاف فيه. # قال في المبسوط: لو اشترى عبدا بثوب وقبض العبد ولم يسلم الثوب، فباع ~~العبد صح بيعه، وإذا باعه وسلمه ثم تلف الثوب انفسخ البيع ولزمه قيمة العبد ~~لبائعه، لأنه لا يقدر على رده (3)، انتهى. # وفي باب الصرف من السرائر نظير ذلك (4). وقد ذكر هذه المسألة أيضا في ~~الشرائع (5) وكتب العلامة (6) والدروس ms1060 (7) وجامع # PageV06P278 # المقاصد (1) والمسالك (2) وغيرها (3) - أعني مسألة من باع شيئا معينا بشئ ~~معين ثم بيع أحدهما ثم تلف الآخر - وحكموا بانفساخ البيع الأول، وقد صرحوا ~~بنظير ذلك في باب الشفعة أيضا (4). # وبالجملة، فالظاهر عدم الخلاف في المسألة. # ويمكن أن يستظهر من رواية عقبة المتقدمة (5) حيث ذكر في آخرها: " أن ~~المبتاع ضامن لحقه حتى يرد إليه ماله " بناء على عود ضمير ال‍ " حق " إلى " ~~البائع " بل ظاهر بعضهم شمول النبوي له بناء على صدق المبيع على الثمن. # قال في التذكرة: لو أكلت الشاة ثمنها المعين قبل القبض، فإن كانت في يد ~~المشتري فكإتلافه، وإن كانت في يد البائع فكإتلافه، وإن كانت في يد أجنبي ~~فكإتلافه، وإن لم تكن في يد أحد انفسخ البيع، لأن المبيع هلك قبل القبض ~~بأمر لا ينسب إلى آدمي فكان كالسماوية (6)، انتهى. # ثم إنه هل يلحق العوضان في غير البيع من المعاوضات به في # PageV06P279 # هذا الحكم؟ لم أجد أحدا صرح بذلك نفيا أو إثباتا. نعم، ذكروا في الإجارة ~~(1) والصداق (2) وعوض الخلع (3) ضمانها لو تلف قبل القبض، لكن ثبوت الحكم ~~عموما مسكوت عنه في كلماتهم. # إلا أنه يظهر من بعض مواضع التذكرة عموم الحكم لجميع المعاوضات على وجه ~~يظهر كونه من المسلمات. قال في مسألة البيع قبل القبض وجواز بيع ما انتقل ~~بغير البيع، قال (4): والمال المضمون في يد الغير بالقيمة كالعارية ~~المضمونة أو بالتفريط - ويسمى ضمان اليد - يجوز بيعه قبل قبضه، لتمام الملك ~~فيه - إلى أن قال -: أما ما هو مضمون في يد الغير بعوض في عقد معاوضة، ~~فالوجه جواز بيعه قبل قبضه ك‍: مال الصلح، والأجرة المعينة (5). وقال ~~الشافعي: لا يصح، لتوهم الانفساخ بتلفه كالبيع (6)، انتهى. # وظاهر هذا الكلام كونه مسلما بين الخاصة والعامة. # PageV06P280 # مسألة لو تلف بعض المبيع قبل قبضه، فإن كان مما يقسط الثمن عليه انفسخ ~~البيع فيه فيما يقابله من الثمن، لأن التالف مبيع تلف قبل قبضه، فإن البيع ~~يتعلق بكل جزء، إذ البيع عرفا ليس إلا التمليك بعوض، وكل جزء كذلك. نعم، ~~إسناد ms1061 البيع إلى جزء واحد مقتصرا عليه يوهم انتقاله بعقد (1) مستقل، [ولذا] ~~(2) لم يطلق على بيع الكل " البيوع المتعددة ". # وكيف كان فلا إشكال ولا خلاف في المسألة. # وإن كان الجزء مما لا يتقسط عليه الثمن كيد العبد، فالأقوى أنه كالوصف ~~الموجب للتعيب. فإن قلنا بكونه كالحادث قبل العقد، فالمشتري مخير بين الرد ~~والأرش، وإلا كان له الرد فقط، بل عن الإيضاح: أن الأرش هنا أظهر، لأن ~~المبيع هو مجموع بدن العبد، وقد نقص بعضه، بخلاف نقصان الصفة (3). وفيه ~~تأمل. # PageV06P281 # بل ظاهر الشرائع عدم الأرش هنا (1) مع قوله به في العيب (2)، فتأمل. # وكيف كان، فالمهم نقل الكلام إلى حكم العيب الحادث قبل القبض. # والظاهر المصرح به في كلام غير واحد: أنه لا خلاف في أن للمشتري الرد ~~(3). # وأما الخلاف في الأرش، ففي الخلاف عدمه، مدعيا عدم الخلاف فيه (4)، وهو ~~المحكي عن الحلي (5) وظاهر المحقق وتلميذه كاشف الرموز (6)، لأصالة لزوم ~~العقد وإنما ثبت الرد لدفع تضرر المشترى به. # وعن النهاية: ثبوته (7)، واختاره العلامة (8) والشهيدان (9) والمحقق # PageV06P282 # الثاني (1) وغيرهم (2)، وعن المختلف: نقله عن القاضي والحلبي (3)، وعن ~~المسالك: أنه المشهور (4). # واستدلوا (5) عليه: بأن الكل مضمون قبل القبض، فكذا أبعاضه وصفاته. # وأورد عليه: بأن معنى ضمان الكل انفساخ العقد ورجوع الثمن إلى المشتري ~~والمبيع إلى البايع، وهذا المعنى غير متحقق في الوصف، لأن انعدامه بعد ~~العقد في ملك البائع [لا] (6) يوجب رجوع ما قابله من عين الثمن، مع أن ~~الأرش لا يتعين كونه من عين الثمن. # ويدفع: بأن وصف الصحة لا يقابل بجزء عين من الثمن، ولذا يجوز دفع بدله من ~~غير الثمن مع فقده، بل يقابل بالأعم منه ومما يساويه من غير الثمن (7)، ~~وحينئذ فتلفه على المشتري لا يوجب # PageV06P283 # رجوع (1) جزء من عين الثمن، بخلاف الكل والأجزاء المستقلة في التقويم، ~~فحاصل معنى الضمان في المقامين هو: تقدير التلف المتعلق بالعين أو الوصف في ~~ملك البائع (2) وأن العقد من هذه الجهة كأن لم يكن، ولازم هذا انفساخ العقد ~~رأسا إذا تلف تمام المبيع، وانفساخه بالنسبة إلى بعض ms1062 أجزائه إذا تلف البعض، ~~وانفساخ العقد بالنسبة إلى الوصف بمعنى فواته في ملكه وتقدير العقد كأن لم ~~يكن بالنسبة إلى حدوث هذا العيب، فكأن العيب حدث قبل العقد والعقد قد وقع ~~على عين معيبة، فيجري فيه جميع أحكام العيب: من الخيار، وجواز التبري منه ~~في العقد، وجواز إسقاط الخيار بعده ردا وأرشا. # ويؤيد ما ذكرنا: من اتحاد معنى الضمان بالنسبة إلى ذات المبيع ووصف صحته، ~~الجمع بينهما في تلف الحيوان في أيام الخيار وتعيبه في صحيح ابن سنان: " عن ~~الرجل يشتري الدابة أو العبد فيموت أو يحدث فيه حدث، على من ضمان ذلك؟ قال: ~~على البائع حتى يمضي الشرط " (3) (4). # PageV06P284 # نعم، قد يشكل الحكم المذكور، لعدم الدليل على ضمان الوصف، لأن الضمان ~~بهذا المعنى حكم مخالف للأصل يقتصر فيه على محل النص والإجماع، وهو تلف ~~الكل أو البعض. ولولا الإجماع على جواز الرد لأشكل الحكم به أيضا، إلا أنه ~~لما استندوا في الرد إلى نفي الضرر [قالوا:] (1) إن الضرر المتوجه إلى ~~المبيع قبل القبض يجب تداركه على البائع. # وحينئذ فقد يستوجه ما ذكره العلامة: من أن الحاجة قد تمس إلى المعاوضة، ~~فيكون في الرد ضرر (2)، وكذلك في الإمساك بغير أرش، فيوجب التخيير بين الرد ~~والأرش، لنفي الضرر. # لكن فيه: أن تدارك ضرر الصبر على المعيب يتحقق بمجرد الخيار في الفسخ ~~والإمضاء، كما في سائر موارد الضرر الداعي إلى الحكم بالخيار. # هذا، ومع ذلك فقول المشهور لا يخلو عن قوة. # هذا كله مع تعيبه بآفة سماوية. # وأما لو تعيب بفعل أحد، فإن كان هو المشتري فلا ضمان بأرشه، وإلا كان له ~~على الجاني أرش جنايته، لعدم الدليل على الخيار في العيب المتأخر إلا أن ~~يكون بآفة سماوية. ويحتمل تخيير المشتري بين الفسخ والإمضاء، مع تضمين ~~الجاني لأرش جنايته بناء على جعل العيب قبل القبض مطلقا موجبا للخيار، ومع ~~الفسخ يرجع البائع على الأجنبي بالأرش. # PageV06P285 # مسألة الأقوى من حيث الجمع بين الروايات حرمة بيع المكيل والموزون قبل ~~قبضه إلا تولية، لصحيحة ابن حازم ms1063 المروية في الفقيه: " إذا اشتريت متاعا ~~فيه كيل أو وزن فلا تبعه حتى تقبضه، إلا أن توليه، فإن لم يكن فيه كيل أو ~~وزن فبعه " (1). # وصحيحة الحلبي في الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " في الرجل ~~يبتاع الطعام، ثم يبيعه قبل أن يكتاله؟ قال: لا يصلح له ذلك " (2). # وصحيحته الأخرى في الفقيه، قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام: # عن قوم اشتروا بزا، فاشتركوا فيه جميعا، ولم يقتسموا، أيصلح لأحد منهم ~~بيع بزه قبل أن يقبضه ويأخذ ربحه؟ قال: لا بأس به، وقال: # PageV06P286 # لأن (1) هذا ليس بمنزلة الطعام، لأن الطعام يكال " (2) بناء على أن ~~المراد ما قبل أن يقبضه من البائع، أما إذا أريد من ذلك عدم قبض حصته من يد ~~الشركاء فلا يدل على ما نحن فيه، لتحقق القبض بحصوله في يد أحد الشركاء ~~المأذون عن الباقي. # ورواية معاوية بن وهب، قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل ~~يبيع البيع قبل أن يقبضه؟ فقال: ما لم يكن كيل أو وزن فلا يبعه حتى يكيله ~~أو يزنه، إلا أن يوليه بالذي قام عليه " (3). # وصحيحة منصور في الفقيه، قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ~~اشترى مبيعا ليس فيه كيل ولا وزن، أله أن يبيعه مرابحة قبل أن يقبضه ويأخذ ~~ربحه؟ قال: لا بأس بذلك ما لم يكن كيل أو وزن، فإن هو قبضه كان أبرأ لنفسه ~~" (4). # وصحيح الحلبي: " في الرجل (5) يبتاع الطعام أيصلح (6) بيعه قبل أن يقبضه؟ ~~قال: إذا ربح لم يصلح حتى يقبضه وإن كان تولية # PageV06P287 # فلا بأس " (1). # وخبر حزام المروي عن مجالس الطوسي، قال: " ابتعت طعاما من طعام الصدقة، ~~فأربحت فيه قبل أن أقبضه، فأردت بيعه فسألت النبي صلى الله عليه وآله، ~~فقال: لا تبعه حتى تقبضه " (2). # ومفهوم رواية خالد بن حجاج الكرخي قال: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ~~أشتري الطعام إلى أجل مسمى، فيطلبه التجار مني بعدما اشتريت قبل أن أقبضه؟ ~~قال: لا بأس أن تبيع إلى أجل، كما اشتريت ms1064 (3) " (4) والمراد تأجيل الثمن، ~~وقوله: " كما اشتريت " إشارة إلى كون البيع تولية فيدل على ثبوت البأس في ~~غير التولية. # ومصححة علي بن جعفر عن أخيه: " عن الرجل يشتري الطعام أيصلح (5) بيعه قبل ~~أن يقبضه؟ قال: إذا ربح لم يصلح حتى يقبض، وإن كان تولية فلا بأس " (6) وفي ~~معناها روايته الأخرى (7). # PageV06P288 # خلافا للمحكي عن الشيخين - في المقنعة (1) والنهاية (2) - والقاضي (3) ~~والمشهور بين المتأخرين (4)، فالكراهة، لروايات صارفة لظواهر الروايات ~~المتقدمة إلى الكراهة، مثل ما في الفقيه في ذيل رواية الكرخي - المتقدمة -: ~~" قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أشتري الطعام من الرجل، ثم أبيعه من رجل ~~آخر قبل أن أكتاله، فأقول له: ابعث وكيلك حتى يشهد كيله إذا قبضته؟ قال: لا ~~بأس " (5). # ورواية جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام " في الرجل يشتري ~~الطعام ثم يبيعه قبل أن يقبضه؟ قال: لا بأس، ويوكل الرجل المشتري من يكيله ~~ويقبضه " (6). # وهذه الروايات مطلقة يمكن حملها على التولية، وهو أولى من حمل تلك ~~الأخبار على الكراهة، مع أن استثناء التولية حينئذ يوجب # PageV06P289 # نفي الكراهة فيها، مع أن الظاهر عدم الخلاف في الكراهة فيها أيضا بين ~~أرباب هذا القول وإن كانت أخف. # ومن ذلك يعلم ما في الاستئناس للجمع بالكراهة بخبر أبي بصير: # " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل اشترى طعاما، ثم باعه قبل أن ~~يكيله؟ قال: لا يعجبني أن يبيع كيلا أو وزنا قبل أن يكيله أو يزنه، إلا أن ~~يوليه [كما اشتراه] (1) فلا بأس أن يوليه كما اشتراه إذا لم يربح به أو ~~يضع، وما كان عنده من شئ ليس بكيل ولا وزن فلا بأس أن يبيعه قبل أن يقبضه " ~~(2). # بناء على أن قوله: " لا يعجبني " ظاهر في الكراهة، فإن ذلك يوجب رفع ~~الكراهة رأسا في التولية، لأنه في قوة: " إن ذلك في التولية ليس مما لا ~~يعجبني " مع أن القائلين بالكراهة لا يفرقون بين التولية وغيرها في أصل ~~الكراهة وإن صرح بعضهم بكونها في التولية أخف (3). # وربما يستدل على الجواز بصحيحتي الحلبي ms1065 وابن مسلم في جواز بيع الثمرة ~~المشتراة قبل قبضها (4). لكن لا يبعد إرادة الثمرة على الشجرة، فيخرج عن ~~المكيل والموزون. # PageV06P290 # وربما يستأنس للجواز بالأخبار الواردة في جواز بيع السلم على من هو عليه ~~(1) بناء على عدم الفرق بين المسألتين. وفيه تأمل، لعدم ثبوت ذلك، بل ~~الظاهر أن محل الخلاف هنا هو بيع غير المقبوض على غير البائع، كما يستفاد ~~من ذكر القائلين بالجواز في تلك المسألة والقائلين بالتحريم هنا. # وقد جعل العلامة بيع غير المقبوض على بائعه مسألة أخرى ذكرها بعد مسألتنا ~~وفروعها، وذكر: أن المجوزين في المسألة الأولى جزموا بالجواز هنا، واختلف ~~المانعون [فيها هنا] (2). ومن العجيب (3)! ما عن التنقيح: من الإجماع على ~~جواز بيع السلم على من هو عليه (4) مع إجماع المبسوط على المنع عن بيع ~~السلم قبل القبض، مصرحا بعدم الفرق بين المسلم إليه وغيره (5). # ثم إن صريح التحرير (6) والدروس (7): الإجماع على الجواز في غير المكيل ~~والموزون، مع أن المحكي في التذكرة عن بعض علمائنا القول # PageV06P291 # بالتحريم مطلقا (1)، ونسبه في موضع آخر إلى جماعة منا (2). وصريح الشيخ ~~في المبسوط اختيار هذا القول، قال في باب السلم: إذا أسلف في شئ فلا يجوز ~~أن يشرك فيه غيره ولا أن يوليه، لأن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن بيع ~~ما لم يقبض، وقال: " من أسلف في شئ فلا يصرفه إلى غيره " (3) إلى أن قال: ~~وبيوع الأعيان مثل ذلك إن لم يكن قبض المبيع، فلا يصح الشركة ولا التولية، ~~وإن كان قد قبضه صحت الشركة والتولية فيه بلا خلاف. وقد روى أصحابنا جواز ~~الشركة فيه والتولية قبل القبض (4). # ثم إن المحكي عن المهذب البارع عدم وجدان العامل بالأخبار المتقدمة ~~المفصلة بين التولية وغيرها (5). وهو عجيب، فإن التفصيل حكاه في التذكرة ~~قولا خامسا في المسألة لأقوال علمائنا، وهي الكراهة مطلقا [والمنع مطلقا] ~~(6) والتفصيل بين المكيل والموزون وغيرهما، والتفصيل بين الطعام وغيره ~~بالتحريم والعدم (7) - وهو قول الشيخ في المبسوط مدعيا # PageV06P292 # عليه الإجماع (1) - وبالكراهة والعدم. # وهنا سادس اختاره في التحرير (2) وهو: التفصيل ms1066 في خصوص الطعام بين ~~التولية وغيرها بالتحريم والكراهة في غيره من المكيل والموزون. # والمراد بالطعام يحتمل أن يكون مطلق ما أعد للأكل، كما قيل: # إنه موضوع له (3) لغة (4). # ويحتمل أن يكون خصوص الحنطة والشعير، بل قيل: إنه معناه شرعا (5)، وحكي ~~عن فخر الدين نقله عن والده (6)، وحكي اختياره عن بعض المتأخرين (7). # وعن الشهيد: أنه حكى عن التحرير أنه الحنطة خاصة (8)، وحكي عن بعض أهل ~~اللغة (9). # PageV06P293 # ثم إن الظاهر أن أصل عنوان المسألة مختص بالمبيع الشخصي، كما يظهر من ~~الاستدلال في التذكرة للمانعين بضعف الملك قبل القبض، لانفساخه بالتلف وكون ~~المبيع مضمونا على البائع، فولاية المشتري على التصرف ضعيفة (1). # وذكر في التذكرة الكلي الغير المقبوض في فروع المسألة، وقال: # المبيع إن كان دينا لم يجز بيعه قبل قبضه عند المانعين، لأن المبيع مع ~~تعيينه لا يجوز بيعه قبل قبضه، فمع عدمه أولى، فلا يجوز بيع السلم قبل ~~قبضه، ولا الاستبدال به، وبه قال الشافعي (2)، انتهى. # وكيف كان، فلا فرق في النص والفتوى بناء على المنع بين المبيع المعين ~~والكلي، بل ولا بناء على الجواز. # ثم إن ظاهر أكثر الأخبار المتقدمة المانعة بطلان البيع قبل القبض، وهو ~~المحكي عن صريح العماني (3)، بل هو ظاهر كل من عبر بعدم الجواز (4) الذي هو ~~معقد إجماع المبسوط في خصوص الطعام (5)، فإن جواز البيع وعدمه ظاهران في ~~الحكم الوضعي. إلا أن المحكي عن المختلف: أنه لو قلنا بالتحريم لم يلزم ~~بطلان البيع (6). لكن صريحه في # PageV06P294 # مواضع من التذكرة (1) وفي القواعد: أن محل الخلاف الصحة والبطلان (2). # وبالجملة، فلا ينبغي الإشكال في أن محل الخلاف في كلمات الأصحاب (3) هو ~~الحكم الوضعي. # وينبغي التنبيه على أمور: # الأول أن ظاهر جماعة عدم لحوق الثمن بالمبيع في هذا الحكم، فيصح بيعه قبل ~~قبضه. # قال في المبسوط: أما الثمن إذا كان معينا فإنه يجوز بيعه قبل قبضه، وإن ~~كان في الذمة فكذلك يجوز، لأنه لا مانع منه ما لم يكن صرفا، فأما إذا كان ~~صرفا لا يجوز بيعه قبل القبض (4). # وفي موضعين ms1067 من التذكرة قوى الجواز إذا كان الثمن كليا في الذمة (5). وهو ~~ظاهر جامع المقاصد في شرح قول المصنف قدس سره: ولو أحال من له طعام من ~~سلم... الخ (6). # PageV06P295 # واستدل عليه في التذكرة بقول الصادق عليه السلام - وقد سئل عن الرجل باع ~~طعاما بدراهم إلى أجل، فلما بلغ الأجل تقاضاه، فقال: # ليس عندي دراهم خذ مني طعاما - قال: " لا بأس إنما له دراهمه يأخذ بها ما ~~شاء " (1). # ويمكن أن يقال: إن المطلوب جعل الثمن مبيعا في العقد الثاني، لا ثمنا ~~أيضا كما هو ظاهر الرواية، مع اختصاصها بالبيع ممن هو عليه، فلا يعم إلا ~~بعدم الفصل لو ثبت. وصرح في أواخر باب السلم بإلحاق الثمن المعين بالمبيع ~~(2). ويؤيده تعليل المنع في طرف المبيع بقصور ولاية المشتري لانفساخ العقد ~~بتلفه (3) فإنه جار في الثمن المعين. # الثاني هل البيع كناية عن مطلق الاستبدال فلا يجوز جعله ثمنا ولا عوضا في ~~الصلح ولا أجرة ولا وفاء عما عليه، أم يختص بالبيع؟ # ظاهر عنواناتهم الاختصاص بالبيع (4). وأظهر منها في الاختصاص قوله في ~~التذكرة: الأقرب عندي أن النهي به متعلق بالبيع لا بغيره من المعاوضات (5). ~~وأظهر من الكل قوله في موضع آخر: لو كان لزيد عند # PageV06P296 # عمرو طعام من سلم، فقال لزيد: خذ هذه الدراهم عن الطعام الذي لك عندي، لم ~~يجز عند الشافعي، لأنه بيع المسلم فيه قبل القبض، والأولى عندي الجواز، ~~وليس هذا بيعا وإنما هو نوع معاوضة (1)، انتهى. # وأصرح من الكل تصريحه في موضع ثالث بجواز الصلح عن المسلم فيه قبل القبض، ~~لأنه عقد مستقل لا يجب مساواته للبيع في أحكامه (2). # وقد صرح جامع المقاصد أيضا في غير موضع باختصاص الحكم بالبيع دون غيره ~~(3). وقد تقدم في كلامه: أنه لا يجوز بيع السلم قبل قبضه، ولا الاستبدال به ~~(4). # لكن العلامة قد عبر بلفظ " الاستبدال " في كثير من فروع مسألة البيع قبل ~~القبض (5)، مع أن ما استدل به للمانعين: من قصور ولاية المشتري في التصرف ~~لانفساخ العقد بالتلف (6)، جار في مطلق التصرف فضلا عن ms1068 المعاوضة. # وقد صرح الشيخ في المبسوط في باب الحوالة: بأنها معاوضة، والمعاوضة على ~~المسلم فيه قبل القبض غير جائز [ة] (7) (8). وهو وإن # PageV06P297 # رجع عن الصغرى فيما بعد ذلك (1)، لكنه لم يرجع عن الكبرى. # وصرح في الإيضاح بابتناء الفرع الآتي - أعني إحالة من عليه طعام لغريمه ~~على من له عليه طعام - على أن الحوالة معاوضة (2) أو استيفاء، وأن المعاوضة ~~قبل القبض حرام أو مكروه (3). # وإرادة خصوص البيع من المعاوضة ليست بأولى من إرادة مطلق المعاوضة من ~~البيع في قولهم: " إن الحوالة بيع أو ليست بيعا " بل هذه أظهر في كلماتهم، ~~وقد صرح الأكثر: بأن تراضي المسلم والمسلم إليه على قيمة المسلم فيه من بيع ~~الطعام قبل القبض (4)، فاستدلوا بأخباره (5) على جوازه. # ويؤيده أيضا قوله في التذكرة: لو كان لزيد طعام على عمرو سلما، ولخالد ~~مثله على زيد، فقال زيد: " اذهب إلى عمرو واقبض لنفسك مالي عليه " لم يصح ~~لخالد عند أكثر علمائنا، وبه قال الشافعي وأحمد، لأن النبي صلى الله عليه ~~وآله نهى عن بيع الطعام بالطعام حتى يجري فيه صاعان: صاع البائع وصاع ~~المشتري (6). # PageV06P298 # وسيأتي ابتناء هذا الفرع في كلام جماعة على مسألة البيع قبل القبض (1). # نعم، ذكر الشهيد: أنه كالبيع قبل القبض، وصرح بابتناء الحكم فيما لو قال ~~للمسلم: " اشتر لي بهذه الدراهم طعاما واقبضه لنفسك " على حكم البيع قبل ~~القبض (2). # وكيف كان، فالمسألة محل إشكال من حيث اضطراب كلماتهم، إلا أن الاقتصار في ~~مخالفة الأصل على المتيقن هو المتعين. # ومنه يظهر جواز بيع ما انتقل بغير البيع من المعاوضات كالصلح والإجارة ~~والخلع - كما صرح به في الدروس (3) - فضلا عن مثل الإرث والقرض ومال ~~الكتابة والصداق وغيرها. نعم، لو ورث ما اشترى ولم يقبض أو أصدقه أو عوض عن ~~الخلع جرى الخلاف في بيعه. # الثالث هل المراد من البيع المنهي إيقاع عقد البيع على ما لم يقبض، أو ما ~~يعم تشخيص الكلي المبيع به؟ فيكون المنهي عنه نقل ما لم يقبض بسبب خاص هو ~~البيع، كما لو نهي عن ms1069 بيع أم الولد، أو حلف على أن لا يبيع مملوكه، حيث لا ~~فرق بين إيقاع البيع عليه أو دفعه عن الكلي المبيع. # PageV06P299 # ظاهر النص والفتوى وإن كان هو الأول، بل هو المتعين في الأخبار المفصلة ~~بين التولية وغيرها (1). إلا أن المعنى الثاني لا يبعد عن سياق مجموع ~~الأخبار. # وعليه، فلو كان عليه سلم لصاحبه، فدفع إليه دراهم وقال: # " اشتر لي بها طعاما واقبضه لنفسك " جرى فيه الخلاف في بيع ما لم يقبض، ~~كما صرح به في الدروس (2). ولكن في بعض الروايات دلالة على الجواز، مثل ~~صحيحة يعقوب بن شعيب قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون ~~له على الآخر أحمال من رطب أو تمر فيبعث إليه بدنانير، فيقول: اشتر بهذه ~~واستوف منه الذي لك، قال: لا بأس إذا ائتمنه " (3). # لكن في صحيحة الحلبي قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أسلفته ~~دراهم في طعام فلما حل طعامي عليه بعث إلي بدراهم، فقال: اشتر لنفسك طعاما ~~واستوف حقك، قال: أرى أن يولي ذلك غيرك وتقوم معه حتى تقبض الذي لك، ولا ~~تتولى أنت شراءه " (4). # وفي موثقة عبد الرحمن: " يكون معه غيره يوفيه ذلك " (5). # PageV06P300 # لكن ظاهر الخبرين كراهة مباشرة الشراء من جهة كونه في معرض التهمة، ~~والمطلوب صحة الشراء وعدم جواز الاستيفاء. # ثم إن هذا كله إذا كان الطعام المشترى شخصيا. # وأما إذا وكله في شراء الكلي فلا يجري فيه ذلك، لأن تشخيص ما باعه سلما ~~في الطعام الكلي المشترى موقوف على قبضه ثم إقباضه، وبدون ذلك لا يمكن ~~الإيفاء إلا بالحوالة أو التوكيل، فتدخل المسألة فيما ذكره في الشرائع (1) ~~وغيرها (2) - تبعا للمبسوط (3) بل نسب إلى المشهور (4) -: # من أنه لو كان له على غيره طعام من سلم وعليه مثل ذلك، فأمر غريمه أن ~~يكتال لنفسه من الآخر، فإنه يكره أو يحرم على الخلاف. # وقد علل ذلك في الشرائع: بأنه قبضه عوضا عن ماله قبل أن يقبضه صاحبه (5). # وذكر المسألة في القواعد بعنوان الحوالة، قال: لو أحال من ms1070 عليه طعام من ~~سلم بقبضه على من له عليه مثله من سلم، فالأقوى الكراهة، وعلى التحريم ~~يبطل، لأنه قبضه عوضا عن ماله قبل أن يقبضه صاحبه (6). # PageV06P301 # وبنى في الإيضاح جريان الخلاف في المسألة على أن الحوالة معاوضة أو ~~استيفاء، وأن المعاوضة على مال السلم قبل القبض حرام أو مكروه (1). # وأنكر جماعة ممن تأخر عن العلامة (2) كون هذه المسألة من محل الخلاف في ~~بيع ما لم يقبض، بناء على أن الحوالة ليست معاوضة فضلا عن كونها بيعا، بل ~~هي استيفاء. # أقول: ذلك إما وكالة وإما حوالة، وعلى كل تقدير يمكن تعميم محل الخلاف ~~لمطلق المعاوضة ويكون البيع كناية عنها، ولذا نسب فيما عرفت من عبارة ~~التذكرة المنع في هذه المسألة إلى أكثر علمائنا وجماعة من العامة محتجين ~~بالنبوي المانع عن بيع ما لم يقبض (3)، واستند الشيخ رحمه الله أيضا في ~~المنع إلى الإجماع على عدم جواز بيع ما لم يقبض (4). # وقد عرفت ما ذكره الشيخ في باب الحوالة (5). ولعله لذا قال الشهيد في ~~الدروس في حكم المسألة: إنه كالبيع قبل القبض (6). # PageV06P302 # لكنه رحمه الله تعرض في بعض تحقيقاته لتوجيه إدراج المسألة في البيع: بأن ~~مورد السلم لما كان ماهية كلية ثابتة في الذمة منطبقة على أفراد لا نهاية ~~لها، فأي فرد عينه المسلم إليه تشخص بذلك الفرد وانصب العقد عليه، فكأنه ~~لما قال الغريم: " اكتل من غريمي فلان " قد جعل عقد السلم معه واردا على ما ~~في ذمة المستلف منه (1) ولما يقبضه بعد، ولا ريب أنه مملوك له بالبيع، فإذا ~~جعل موردا للسلم الذي هو بيع يكون بيعا للطعام قبل قبضه، فيتحقق الشرطان ~~ويلحق بالباب، وهذا من لطائف الفقه (2)، انتهى. # واعترضه في المسالك: بأن مورد السلم ونظائره (3) - من الحقوق الثابتة في ~~الذمة - لما كان أمرا كليا كان البيع المتحقق به هو الأمر الكلي، وما يتعين ~~لذلك من الأعيان الشخصية بالحوالة وغيرها ليس هو نفس المبيع وإن كان الأمر ~~الكلي إنما يتحقق في ضمن الأفراد الخاصة، فإنها ليست عينه، ومن ثم لو ms1071 ظهر ~~المدفوع مستحقا أو معيبا يرجع الحق إلى الذمة، والمبيع المعين ليس كذلك، ~~وحينئذ فانصباب العقد على ما قبض وكونه حينئذ مبيعا غير واضح، فالقول ~~بالتحريم به عند القائل به في غيره غير متوجه (4)، انتهى. # أقول: ما ذكره من منع تشخيص المبيع في ضمن الفرد الخاص # PageV06P303 # المدفوع وإن كان حقا من حيث عدم انصباب العقد عليه، إلا أنه يصدق عليه ~~انتقاله إلى المشتري بعقد البيع، فإذا نهى الشارع عن بيع ما لم يقبض نظير ~~نهيه عن بيع أم الولد وعن بيع ما حلف على ترك بيعه، فإنه لا فرق بين إيقاع ~~العقد عليه وبين دفعه عن الكلي المبيع. # لكن يرد على ما ذكره الشهيد عدم تشخص الكلي بالكلي إلا بالحوالة الراجعة ~~إلى الاستيفاء أو المعاوضة، وهذا لا يسوغ إطلاق البيع على الكلي المتشخص به ~~بحيث يصدق أنه انتقل إلى المحال بناقل البيع. # نعم، هذا التوجيه إنما يستقيم في الفرع المتقدم (1) عن الدروس وهو: ما ~~إذا أمره بقبض الطعام الشخصي الذي اشتراه للمشتري، فإن مجرد قبضه بإذن ~~البائع مشخص للكلي المبيع في ضمنه، فيصدق أنه انتقل بالبيع قبل أن يقبض. # ويمكن أن يقال: إن تشخيص الكلي المبيع في الكلي المشترى يكفي فيه إذن ~~البائع في قبض بعض أفراد الكلي المشترى من دون حاجة إلى حوالة، فإذا وقع ~~فرد منه في يد المشتري صدق أنه انتقل بالبيع قبل القبض. # وكيف كان، فالأظهر في وجه إدخال هذه المسألة في محل الخلاف تعميم مورد ~~الخلاف لمطلق الاستبدال حتى المتحقق بالحوالة وإن لم نقل بكونها بيعا. ~~والمسألة تحتاج إلى فضل تتبع، والله الموفق. # واستدل في الحدائق (2) على الجواز بما عن المشايخ الثلاثة بطريق # PageV06P304 # صحيح وموثق عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: " سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن رجل عليه كر من طعام، فاشترى كرا من رجل آخر، فقال للرجل: انطلق ~~فاستوف كرك، قال: لا بأس به " (1). # وفيه: أنه لا دلالة لها على محل الكلام، لأن الكلام فيما إذا كان المالان ~~سلمين، ومورد ms1072 الرواية إعطاء ما اشترى به قبل قبضه وفاء عن دين لم يعلم أنه ~~سلم أو قرض أو غيرهما. وقد استدل به في التذكرة على جواز إيفاء القرض بمال ~~السلم (2)، ولذا قال جامع المقاصد في شرح قوله رحمه الله: " ولو أحال من له ~~عليه طعام من سلم بقبضه على من عليه مثله من سلم... الخ " فإن قلت: لم ~~اعتبر كون المالين معا سلمين؟ # قلت: لأن المنع إنما هو من بيع ما لم يقبض، وإذا كان أحد المالين سلما ~~دون الآخر لم يتعين لكونه مبيعا، لإمكان اعتباره ثمنا، إذ لا معين (3) ~~لأحدهما (4)، انتهى. # ويمكن أن يقال: إن ظاهر الحوالة بناء على كونها معاوضة كون المحيل مملكا ~~ماله في ذمة غريمه بإزاء ما لغريمه عليه، فماله معوض ومال غريمه عوض، فإذا ~~كان ما له على غريمه سلما كفى في المنع عن تمليكه # PageV06P305 # بإزاء ما لغريمه عليه، لأنه من بيع ما لم يقبض، وحينئذ فيتم الاستدلال ~~بالرواية. نعم، لو كان ما عليه سلما دون ما له أمكن خروجه عن المسألة، لأن ~~الظاهر هنا كون المسلم ثمنا وعوضا. وإلى هذا ينظر بقوله (1) في القواعد ~~والتحرير - تبعا للشرائع (2) -: ولو كان المالان أو المحال به قرضا صح (3). # ولا وجه لاعتراض جامع المقاصد عليه: بأنه لا وجه لتخصيص المحال به بالذكر ~~مع أن العكس كذلك، واستحسان تعبير الدروس بلفظ " أحدهما " (4). ثم قال: ~~وليس له أن يقول: إن المحال به شبيه بالمبيع من حيث تخيل كونه (5) مقابلا ~~بالآخر، إذ ربما يقال: إن شبهه بالثمن أظهر، لاقترانه بالباء. وكل ذلك ضعيف ~~(6)، انتهى. # وفيه ما لا يخفى، فإن الباء هنا ليس للعوض، وظهور الحوالة في كون إنشاء ~~التمليك من المحيل لا ينكر. واحتمال كونه متملكا مال غريمه بمال نفسه - كما ~~في المشتري المقدم لقبوله على الإيجاب - بعيد. ويدل على هذا أيضا قولهم: إن ~~الحوالة بيع (7)، فإن ظاهره كون المحيل بائعا. # PageV06P306 # ثم إن المفروض في المسألة المذكورة ما لو أذن المحيل للمحال عليه (1) في ~~اكتياله لنفسه، بأن يأتي بلفظ الإحالة - كما في ms1073 عبارة القواعد (2) - أو ~~يقول له: " اكتل لنفسك " كما في عبارتي المبسوط والشرائع (3). # أما لو وكله في القبض عن الآذن ثم القبض لنفسه فيكون قابضا مقبضا، فيبنى ~~(4) على جواز تولي طرفي القبض، والأقرب صحته، لعدم المانع. # الرابع ذكر جماعة (5): أنه لو دفع إلى من له عليه طعام دراهم وقال: # " اشتر بها لنفسك طعاما " لم يصح، لأن مال الغير يمتنع شراء شئ به لنفسه. ~~ووجهه: أن قضية المعاوضة انتقال كل عوض إلى ملك من خرج عن ملكه العوض ~~الآخر، فلو انتقل إلى غيره لم يكن عوضا. # ويمكن نقض هذا بالعوض المأخوذ بالمعاطاة على القول بإفادتها للإباحة، ~~فإنه يجوز أن يشتري به شيئا لنفسه، على ما في المسالك: من # PageV06P307 # جواز جميع التصرفات بإجماع القائلين بصحة المعاطاة (1). # وأيضا فقد ذكر جماعة - منهم العلامة في المختلف (2) وقطب الدين والشهيد ~~على ما حكي عنهما (3) -: أن مال الغير المنتقل عنه بإزاء ما اشتراه عالما ~~بكونه مغصوبا باق على ملكه، ويجوز لبائع ذلك المغصوب التصرف فيه بأن يشتري ~~به شيئا لنفسه ويملكه بمجرد الشراء. # قال في المختلف - بعدما نقل عن الشيخ في النهاية: أنه لو غصب مالا واشترى ~~به جارية كان الفرج له حلالا، وبعدما نقل مذهب الشيخ في ذلك في غير النهاية ~~ومذهب الحلي -: إن كلام النهاية يحتمل أمرين: # أحدهما: اشتراء الجارية في الذمة، كما ذكره في غير النهاية. # الثاني: أن يكون البائع عالما بغصب المال، فإن المشتري حينئذ يستبيح وطء ~~الجارية وعليه وزر المال (4)، انتهى. # وقد تقدم (5) في فروع بيع الفضولي وفي فروع المعاطاة نقل كلام القطب ~~والشهيد وغيرهما. # ويمكن توجيه ما ذكر في المعاطاة بدخول المال آنا ما قبل # PageV06P308 # التصرف في ملك المتصرف، كما يلزمهم القول بذلك في وطء الجارية المأخوذة ~~بالمعاطاة. وتوجيه الثاني: بأنه في معنى تمليك ماله مجانا بغير عوض. # وكيف كان، فالمعاوضة لا تعقل بدون قيام كل عوض مقام معوضه، وإذا ثبت على ~~غير ذلك فلا بد من توجيهه، إما بانتقال أحد العوضين إلى غير مالكه قبل ~~المعاوضة، وإما بانتقال العوض الآخر ms1074 إليه بعدها. # ومن هنا يمكن أن يحمل قوله فيما نحن فيه: " اشتر بدراهمي طعاما لنفسك " ~~على إرادة كون اللام لمطلق النفع لا للتمليك، بمعنى: # اشتر في ملكي وخذه لنفسك، كما ورد في مورد بعض الأخبار السابقة: # " اشتر لنفسك طعاما واستوف حقك " (1). # ويمكن أن يقال: إنه إذا اشترى لنفسه بمال الغير وقع البيع فضولا - كما لو ~~باع الغير لنفسه - فإذا قبضه فأجاز المالك الشراء والقبض تعين له، وحيث كان ~~استمراره بيد المشتري قبضا فقد قبض ماله على مالك الطعام، فافهم. # PageV06P309 # مسألة لو كان له طعام على غيره فطالبه به في غير مكان حدوثه في ذمته، ~~فهنا مسائل ثلاث: # أحدها: # أن يكون المال سلما بأن أسلفه طعاما في العراق وطالبه بالمدينة مع عدم ~~اشتراط تسليمه بالمدينة، فلا إشكال في عدم وجوب أدائه في ذلك البلد. وأولى ~~بعدم الوجوب ما لو طالبه بقيمة ذلك البلد. # ولو طالبه في ذلك البلد بقيمته في بلد وجوب التسليم وتراضيا على ذلك، قال ~~الشيخ: لم يجز، لأنه بيع الطعام قبل قبضه (1). وهو حسن بناء على إرادة بيع ~~ما في ذمته بالقيمة، أو إرادة مطلق الاستبدال من البيع المنهي عنه. أما لو ~~جعلنا النهي (2) عن خصوص البيع ولم يحتمل التراضي على خصوص كون القيمة ~~ثمنا، بل احتمل كونه مثمنا والسلم ثمنا، فلا وجه للتحريم. لكن الإنصاف: ~~ظهور عنوان القيمة # PageV06P310 # - خصوصا إذا كان من النقدين - في الثمنية، فيبنى الحكم على انصراف ~~التراضي المذكور إلى البيع أو القول بتحريم مطلق الاستبدال. # وأما إذا لم يرض المسلم إليه، ففي جواز إجباره على ذلك قولان، المشهور - ~~كما قيل - العدم (1)، لأن الواجب في ذمته هو الطعام لا القيمة. # وعن جماعة - منهم العلامة في التذكرة - الجواز (2)، لأن الطعام الذي ~~يلزمه دفعه معدوم، فكان كما لو عدم الطعام في بلد يلزمه التسليم فيه. # وتوضيحه: أن الطعام قد حل والتقصير من المسلم إليه، حيث إنه لو كان في ~~ذلك البلد أمكنه أداء الواجب بتسليم المال إلى المشتري إن حضر، وإلا دفعه ~~إلى وليه ولو الحاكم أو ms1075 عزله. # وكيف كان فتعذر البراءة مستند إلى غيبته، فللغريم مطالبة قيمة بلد ~~الاستحقاق حينئذ. وقد يتوهم أنه يلزم من ذلك جواز مطالبة الطعام وإن كان ~~أزيد قيمة، كما سيجئ القول بذلك في القرض. # ولو كان الطعام في بلد المطالبة مساويا في القيمة لبلد الاستحقاق، ~~فالظاهر وجوب الطعام عليه، لعدم تعذر الحق، والمفروض عدم سقوط المطالبة ~~بالغيبة عن بلد الاستحقاق، فيطالبه بنفس الحق. # PageV06P311 # الثانية: # أن يكون ما عليه قرضا، والظاهر عدم استحقاق المطالبة بالمثل مع اختلاف ~~القيمة، لأنه (1) إنما يستحقها في بلد القرض، فإلزامه بالدفع في غيره ~~إضرار. خلافا للمحكي عن المختلف (2) وقواه جامع المقاصد هنا، لكنه جزم ~~بالمختار في باب القرض (3). وأما مطالبته بقيمة بلد الاستحقاق، فالظاهر ~~جوازها وفاقا للفاضلين (4) وحكي عن الشيخ والقاضي (5)، وعن غاية المرام: ~~نفي الخلاف (6)، لما تقدم (7): من أن الحق هو الطعام على أن يسلم في بلد ~~الاستحقاق، وقد تعذر بتعذر قيده لا بامتناع ذي الحق، فلا وجه لسقوطه. # غاية الأمر الرجوع إلى قيمته لأجل الإضرار، ولذا لو لم تختلف القيمة ~~فالظاهر جواز مطالبته بالمثل، لعدم التضرر. لكن مقتضى ملاحظة التضرر إناطة ~~الحكم بعدم الضرر على المقترض أو بمصلحته ولو من غير جهة اختلاف القيمة، ~~كما فعله العلامة في القواعد (8) وشارحه جامع # PageV06P312 # المقاصد (1). ثم إنه اعترف في المختلف بتعين قيمة بلد القرض مع تعذر ~~المثل في بلد المطالبة (2). وفيه تأمل، فتأمل. # وظاهر بعض عدم جواز المطالبة لا بالمثل ولا بالقيمة، وكأنه يتفرع على ما ~~عن الشهيد رحمه الله في حواشيه (3): من عدم جواز مطالبة المقترض المثل في ~~غير بلد القرض حتى مع عدم تضرره، فيلزم من ذلك عدم جواز مطالبته (4) ~~بالقيمة بطريق أولى. ولعله لأن مقتضى " اعتبار بلد القرض ": أن ليس للمقرض ~~إلا مطالبة تسليم ماله في بلد القرض، ومجرد تعذره في وقت من جهة توقفه على ~~مضي زمان لا يوجب اشتغاله بالقيمة، كما لو أخر التسليم اختيارا في بلد ~~القرض، أو احتاج تسليم المثل إلى مضي زمان، فتأمل. # الثالثة: # أن يكون الاستقرار من جهة الغصب، ms1076 فالمحكي عن الشيخ والقاضي: # أنه لا يجوز مطالبته بالمثل في غير بلد الغصب (5). ولعله لظاهر قوله ~~تعالى: * (فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) * (6) فإن ما في ذمته هو # PageV06P313 # الطعام الموصوف بكونه في ذلك البلد، فإن مقدار مالية الطعام يختلف ~~باختلاف الأماكن، فإن المالك لمقدار منه في بلد قد يعد غنيا، والمالك ~~لأضعافه في غيره يعد فقيرا، فالمماثلة في الصفات موجودة لا في المالية. # لكنه ينتقض بالمغصوب المختلف قيمته باختلاف الأزمان. فإن اللازم على هذا ~~عدم جواز مطالبته بالمثل في زمان غلائه. # وحله: أن المماثلة في الجنس والصفات هي المناط في التماثل العرفي من دون ~~ملاحظة المالية، ولولا قاعدة " نفي الضرر " وانصراف إطلاق العقد في مسألتي ~~" القرض " و " السلم " لتعين ذلك فيهما أيضا. # ولو تعذر المثل في بلد المطالبة لزم قيمة ذلك البلد، لأن اللازم عليه ~~حينئذ المثل في هذا البلد لو تمكن، فإذا تعذر قامت القيمة مقامه. # وفي المبسوط وعن القاضي: قيمة بلد الغصب (1). وهو حسن بناء على حكمها في ~~المثل. # والمعتبر قيمة وقت الدفع، لوجوب المثل حينئذ، فتعين بدله مع تعذره. ~~ويحتمل وقت التعذر، لأنه وقت الانتقال إلى القيمة. # وفي المسألة أقوال مذكورة في باب الغصب، ذكرناها مع مبانيها في البيع ~~الفاسد عند ذكر شروط العقد، فليراجع (2). # PageV06P314 ms1077