######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000382 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الشيخ الأنصاري #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1281 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: كتاب النكاح #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة من القرن الثامن #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000382 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/382_كتاب-النكاح-الشيخ-الأنصاري #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: تحقيق : لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: جمادي الثاني 1415 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد ~~وآله الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين. PageV00P024 # كتاب النكاح وقد اختلف في أنه حقيقة في الوطء، أو العقد، أو فيهما، أو ~~مجاز فيهما على أقوال. والظاهر: أن المراد من العقد - هنا - هو الحاصل من ~~العقد لا نفس الايجاب والقبول، وهو الذي يعبر [عنه - في الفارسية -] (1): # ب‍ " زن گرفتن " وب‍ " شوهر گرفتن " يشهد بذلك ما ذكر أهل اللغة له من ~~الاستعمالات (2). # والكلام فيه في مقاصد خمسة: # PageV00P025 # المقصد الأول في أقسام النكاح PageV00P027 # وهي - على ما في الروايات (1) - ثلاثة: # نكاح بميراث وهو الدائم، ونكاح بلا ميراث وهو المنقطع، ونكاح بملك يمين. # PageV00P028 # القسم الأول في الدائم والكلام فيه في مطالب PageV00P029 # المطلب الأول في بيان حكمه وآدابه إعلم أنه (يستحب النكاح) استحبابا ~~مؤكدا (خصوصا مع شدة الطلب)، ولا يختص بصورة الطلب. للعمومات، مثل قوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: # (تناكحوا تناسلوا) قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (ما استفاد مسلم فائدة ~~بعد الاسلام أفضل من زوجة مسلمة، تسره إذا نظر إليها، وتطيعه إذا أمرها، ~~وتحفظه إذا غاب عنها (2)، وقوله عليه السلام: (الركعتان يصليهما متزوج أفضل ~~من رجل أعزب يقوم ليله ويصوم نهاره (3). # ومن الأخيرين يظهر أفضلية النكاح من التفرغ للعبادة. # (ولو خاف) أن يقضي تركه إلى (الوقوع في الزنى) وشبهه، كالنظر واللمس ~~وغيرهما (وجب) مقدمة لترك الحرام. # PageV00P031 # ولا فرق بين العلم بإفضاء تركه إلى الحرام وبين الظن به، وفي الشك تردد، ~~وفي الوهم الظاهر العدم. # وأما آدابه المستحبة فهي أمور: # منها: (اختيار البكر الولود العفيفة الكريمة الأصل) كل ذلك بحكم الأخبار ~~(1)، وشهادة الاعتبار. قيل: المراد بكرم الأصل: أن لا يكون أصلها (2) عن ~~زنى (3)، والحق بالزنى الحيض ونحوه. وقيل فيه غير ذلك (4) والمرجع في أغلب ~~أفراده هو العرف. # (و) منها: (صلاة ركعتين، والدعاء) بعدهما، وذلك بعد إرادة التزويج، كما ~~يستفاد من الرواية (5)، قيل (6): وقبل تعيين الزوجة، كما يستفاد من الدعاء ~~(7). # (و) منها: (الاشهاد) على المشهور، خلافا للعماني (8) وجماعة # PageV00P032 # من العامة (1) فأوجبوه ms001 لمستند ضعيف لا يرفع به اليد عن الأصل. # (و) منها: (الاعلان)، وهو ضد الاسرار وأبلغ من الاشهاد. # لأن الاشهاد لا ينافي الاسرار، وهو مستحب من غير خلاف يحكى هنا. # ويدل عليه النبوي (2). # (والخطبة) أمام العقد والخطبة (3)، وأقلها: حمد الله والصلاة على محمد ~~وآله صلى الله عليه وآله وسلم، وأكملها: إضافة الشهادتين، والوصية بتقوى ~~الله، والدعاء للزوجين. # (وإيقاع العقد ليلا)، للخبر عن الرضا عليه السلام (4) (وصلاة ركعتين عند ~~الدخول، والدعاء) بالمأثور (وأمر المرأة بذلك). # (ووضع يده على ناصيتها والدعاء) بما في رواية أبي بصير (5). # (والدخول ليلا) للخبر عن الصادق عليه السلام (6). # (والتسمية عند الجماع) لئلا يشاركه الشيطان فيه. # (وسؤال الله الولد الذكر السوي). # حكم ما ينشر في الأعراس # PageV00P033 # (والوليمة عند الزفاف) وهو: إهداء العروس إلى زوجها، وظاهر هذه العبارة ~~ليلة الزفاف، لكن قي الخبر: (زفوا عرائسكم ليلا وأطعموا ضحى (1) ولا يبعد ~~أن يراد به ضحى تلك الليلة، فتكون الوليمة بعد الدخول. # وما يستفاد من بعض الروايات (2) من الاطعام بعد العقد وقبل الدخول، فلعله ~~على غير جهة الوليمة الموظفة. # وكيف [كان] (3)، فقد حدت (4) وقتها في الأخبار بيوم أو يومين (5). # (و) اعلم أنه (يجوز أكل ما ينثر في الأعراس) كما يجوز [أصل النثار ونحوه ~~مما هو مقصود] (6) للعقلاء في هذه المقامات، فيخرج بذلك عن الاسراف وإضاعة ~~المال، لكن [ينبغي] (7) جواز الأكل (مع العلم) برضى المالك بالأكل، والمراد ~~ما يعم الظن الذي يطمئن إليه (8) العقلاء في أمثال المقام من دلالة الألفاظ ~~وغيرها (9) سواء حصل (بشاهد الحال أو بالإباحة) القولية. # . # PageV00P034 # (و) حيث جاز (1) الأكل لا يجوز الأخذ إلا مع العلم كذلك، وحيث جاز فهل ~~(يملك) المأخوذ (بالأخذ)، أم لا؟ قولان: # نسب إلى المشهور الأول (2)، لأنه مال أعرض عنه صاحبه فيجوز تملكه، كسائر ~~ما يعرض عنه ويلحق بالمباحات الأصلية ولأن مالكه مسلط على ملكه فله إباحة ~~تملكه لغيره، وقد صدر منه ذلك بحكم ما يستفاد من النثار عرفا وعادة، فيجوز ~~للأخذ تملكه بالأخذ، ويكشف عن ذلك السيرة الجارية بين الناس في معاملتهم ~~للمأخوذ معاملة الأملاك، وتعاطيهم ms002 إياه على هذا الوجه. # ويمكن الجواب، أما عن الاعراض فبأن الاعراض - الملحق للمعرض [عنه] (3) ~~بالمباحات - هو ما قصد الاعراض عنه أولا وبالذات من غير تعلق القصد أولا ~~بأخذ الغير له، لا ما كان المقصود منه بالذات تصرف الغير فيه وأخذ الغير له ~~واستلزمه (4) الاعراض عنه (5)، وإلا فهذا الاعراض ثابت في جميع الإباحات ~~حتى في المعاطاة، مع أن أحدا لم يستدل على حصول الملك فيها بإعراض المالك ~~عن العين، وصيرورتها كالمباحات الأصلية. # والحاصل، أن الاعراض قد يحصل قصدا وبالذات، وقد يحصل في . # PageV00P035 # ضمن إرادة تصرف الغير وأخذه وإتلافه، والملحق بالمباحات الأصلية هو الأول ~~- مع تسليم وجود الدليل عليه عموما - لا الثاني المتحقق فيما نحن فيه. # وأما عن الثاني فبأن (1) تملك الأخذ إن كان ناشئا عن تمليك المالك، فلم ~~يقع من المالك شئ يدل على التمليك، والنثار لا يستفاد منه إلا الإذن في ~~التصرف، وإن كان ناشئا عن إباحة المالك لتملكه - كما هو ظاهر كلام المستدل ~~- ففيه: أن الكلام في خروج المال - بالنثار وحده أو مع الأخذ - عن ملك ~~مالكه، وإلا فمع الخروج لا يحتاج تملك الأخذ إلى إباحة المالك ذلك له، بل ~~بمجرد الخروج يجوز تملكه، لأنه شئ لا ملك لأحد عليه. # ومن هنا يظهر المنافاة [بين الكلامين، إذ لو صدر منه إباحة ملكه لغيره] ~~(2) وحصل له لا يحتاج [بعده] (3) إلى إباحة التملك (4)، بل له ذلك بإباحته ~~العرفية، فيحصل الاعراض، بل حصل إباحة التملك فهو في الحقيقة تمليك من ~~المالك، فكيف يتملك بالحيازة كالمباحات الأصلية؟! # وأما السيرة المدعاة، فهي إنما تدل على جواز التصرف في المأخوذ تصرف ~~الملاك في أملاكهم، وهذا لا يدل على تملكه بالأخذ، فلعل الملك موقوف على ~~موت الأخذ، أو التصرف فيه تصرفا متلفا أو كالمتلف كالبيع، # PageV00P036 # ويحكم بالملك قبل البيع آنا ما كما في شراء القريب المنعتق (1) على ~~المشتري. # لكن الانصاف، أن القول بالتملك بالأخذ أقرب من هذه التكلفات، والدليل ~~عليه هي السيرة الكاشفة عن أن النثار مفيد للتمليك (2)، وبناء الناثر على ~~التمليك، دون مجرد الإباحة. # ومنه ms003 يظهر أن المنثور لا يخرج عن ملكه بمجرد النثار، بل لا بد من الأخذ، ~~فما لم يأخذه أحد فهو باق على ملك مالكه، فالنثار والأخذ إيجاب وقبول ~~فعليان. # نعم، لو استندنا في تملك الأخذ إلى إعراض المالك وصيرورة العين كالمباحات ~~الأصلية - التي يجوز حيازتها لكل أحد - توجه القول بخروج المنثور عن ملك ~~المالك بمجرد النثار، بل بمجرد التوكيل فيه، لصدق الاعراض - حينئذ - أيضا. ~~ولكنك قد عرفت ضعف ذلك (3) الاستناد. # وهل يجوز الرجوع على (4) الأخذ بما أخذ - بناء على المختار من تملكه - أم ~~لا؟ وجهان: # من أصالة اللزوم في الملك، ومن أن هذا التملك (5) لا يزيد على المعاطاة ~~بناء على إفادتها الملك، بل هي أولى باللزوم، من حيث إنها معاوضة، وما نحن ~~فيه تبرع محض، أو أشبه شئ بالهبة المجردة. # . # PageV00P037 # ثم إن المعتبر في التملك هو الأخذ، ولو بأن يبسط حجره أو طرف ردائه أو ~~يأخذ طبقا كبيرا، إلا أن لا يرضى المالك بالأخذ بهذا النحو، ولا يكفي في ~~الأخذ مجرد وقوعه في يده أو حجره أو عمامته، بل لو أخذه - حينئذ (1) - غيره ~~ملكه. # نعم، لو استندنا في التملك إلى إعراض المالك، جاء الاشكال الآتي في مثل ~~ما إذا تعشش طائر في ملكه أو وقع صيد في شبكته بغير قصد، ولا يبعد الحكم ~~بعدم التملك في أمثال ذلك، والله العالم بأحكامه. # ما يجوز النظر إليه من المرأة قبل الزواج (ويجوز)، للرجل (أن ينظر إلى ~~وجه من يريد تزويجها و) إلى (كفيها) اتفاقا على الظاهر المصرح به (2) لحسنة ~~محمد بن مسلم - بإبراهيم ابن هاشم -، قال: (سألت أبا جعفر عليه السلام عن ~~الرجل يريد أن يتزوج المرأة أينظر إليها؟ قال: نعم، إنما يشتريها بأغلى ~~الثمن) (3). # وحسنة هشام وحماد وحفص (4): (عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # لا بأس بأن ينظر إلى وجهها ومعاصمها إذا أراد أن يتزوجها (5). # ورواية الحسن بن السري، قال: (قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يريد ~~أن يتزوج المرأة، يتأملها وينظر إلى خلفها وإلى وجهها؟ قال: لا بأس بأن ms004 ~~ينظر الرجل إلى المرأة إذا أراد أن يتزوجها، ينظر إلى خلفها وإلى # PageV00P038 # وجهها) (1). # ثم إن الحسنة الأولى، وإن كانت بإطلاقها مجوزة للنظر إلى غير الوجه ~~والكفين، إلا أن المتبادر من النظر إلى المرأة بحكم [العرف] (2) هو النظر ~~إلى الوجه واليدين، لأنهما (3) موقع النظر غالبا وغيرهما (4) مستور غالبا ~~بالثياب، مضافا إلى أن تخصيص النظر - المجوز في الحسنة الثانية - بالوجه ~~والمعاصم ابتداء، لا يظهر له وجه إلا اختصاصهما بجواز النظر، وإن لم نقل ~~بمفهوم اللقب. # وأوضح من ذلك الرواية الثالثة، فإنه عليه السلام - بعد أن قال: (ينظر ~~إليها) - قال: (ينظر إلى خلفها وإلى وجهها). # فكان (5) هذا التقييد بعد الاطلاق لدفع توهم إرادة الاطلاق المتوهم بادئ ~~النظر من الفقرة الأولى. # والمراد بالنظر إلى خلفها النظر إلى قامتها المستورة بالثياب من خلفها، ~~والمراد بالمعاصم - في الحسنة -... (6). # ومما ذكر - من موهنات الاطلاق المتوهم في حسنة محمد بن مسلم # PageV00P039 # ونحوها (1) من المعتبرة المعتضدة بالتعليل المذكور فيها: (بأنه يشتريها ~~بأغلى الثمن)، المقتضي لجواز النظر حتى يندفع الغرر - يظهر (2) ضعف ما قواه ~~بعض متأخري المتأخرين من جواز النظر إلى جميع جسدها عدا العورة، تمسكا ~~بالاطلاق المذكور (3). # وأما التعليل المزبور، فالمراد أن إرادة تزويجه بالمهر (4) الغير الحقير ~~- كما هو الغالب - تجوز النظر إلى ما يندفع بالاطلاع عليه معظم الغرر ~~الحاصل من جهة حسن الخلقة واللون وقبحهما. ولا يخفى أن ذلك يندفع بالنظر ~~إلى الوجه والكفين. إذ يستدل بهما غالبا على حسن سائر الأعضاء وقبحها من ~~حيث الخلقة واللون المطلوبين فيهما. # وأما الحاصل من جهة العيوب العارضة فإنه لا يندفع بملاحظة جميع الجسد ما ~~عدا العورة أيضا، بل لا بد في اندفاعه من ملاحظة العورة أيضا، مع أن أحدا ~~لم يقل به. # والحاصل، أن ملاحظة الأخبار - [الواردة] (5) في المسألة - بالنظر الجليل ~~(6) وإن كانت تؤدي إلى الحكم بجواز النظر مطلقا، إلا أن ملاحظتها # PageV00P040 # بدقيق النظر لا تورث الجرأة على الخروج عما دل على حرمة النظر إلى ~~الأجنبية. # بقي الكلام في أنه إذا قلنا في المسألة الآتية (1): بجواز النظر إلى وجه ~~الأجنبية ms005 وكفيها وإن كانت ذات بعل، فما الفرق بين من يراد تزويجها ومن لا ~~يراد تزويجها؟ # ويمكن الفرق بينهما - مضافا إلى أن النظر هنا غير مرجوح اتفاقا، وفي ~~المسألة الآتية مرجوح اتفاقا، كما يظهر من المسالك (2) -: بأن النظر إلى من ~~يريد تزويجها إنما هو لاختبارها (3) وأنها حسنة خلقة ولونا تصلح لأن يزوجها ~~ويعاشرها ويقضي بها شهوته بالنظر والملاعبة والمواقعة، أم لا؟ # والنظر بهذا القصد لا يجوز فيمن لا يريد تزويجها، لعدم دلالة أدلة الجواز ~~- كما سيأتي (4) - على ذلك، بل النظر لهذا الداعي لا ينفك غالبا عن الريبة ~~- بناء على أن المراد بها ما يخطر في البال من النظر - ولذا اشترط (5) في ~~مسألتنا هذه في جواز النظر: أن لا يمنع من تزويجها مانع فعلي. مثل، كونها ~~ذات بعل أو معتدة، وأن يكون المقصود بالنظر: الاختبار لا التلذذ - نعم، لا ~~بأس بحصول اللذة بالنظر وإن علم بها قبله - وأن يحتمل أن يطلع # PageV00P041 # بالنظر على ما لا يطلع (1) عليه بدونه، لأنه المتبادر من مساق الأخبار ~~وتعليلها. # نعم، لا يشترط فقد من يخبره بأوصافه (2)، فإن المسموع ليس كالمبصر. # ولا يقتصر في النظر على مرة واحدة، بل يجوز (تكراره) بشرط أن يحتمل أن ~~يفيده الثاني ما لم يفده الأول، لاطلاق الأخبار المعتضدة بالتعليل الدال ~~على أن الرخصة من جهة اندفاع معظم الغرر بلونها وخلقها، فيجوز إذا توقف على ~~تكرار النظر. # [وكذا مقتضى إطلاق الأخبار: جواز النظر ولو (3) من غير إذن منها] (4). # ثم إنه هل يجوز للمرأة أن تنظر إلى من يريد التزوج (5) أم لا؟ # قولان، أقواهما: الأول كما صرح به... (6)، لما يستفاد من التعليل في ~~إخبار المسألة، فإن الرجل إذا جاز له النظر لئلا يضيع ماله الذي يعطيها # PageV00P042 # على جهة الصداق وغيره، فلأن يجوز النظر (1) للمرأة لئلا يضيع بضعها أولى، ~~سيما مع أن للرجل مناصا عن المرأة بالطلاق إذا لا يجدها على ما يريد بخلاف ~~المرأة. # وبالجملة، حيث دلت الأخبار على أن الرجل يشتري بأغلى الثمن (2) فيجوز له ~~النظر استفيد منها أن المرأة - أيضا - تبيع نفسها ms006 وبضعها، ولا ريب أنه أغلى ~~مثمن. # وبذلك ظهر ضعف القول الآخر مستندا إلى عدم الدليل، فإنه ناش عن عدم الدقة ~~في مفاد التعليل. # (و) كذا يجوز النظر (إلى أمة يريد لشراءها)، وتحقيق ذلك في كتاب البيع. # (و) المشهور - كما في كلام جماعة (3) -: جواز النظر (إلى) نساء (أهل ~~الذمة، وشعورهن) إذا كان النظر (بغير ريبة) أو قصد التلذذ ومستند (4) ~~المسألة ضعيف مجبور، ولضعفه طرحه الحلي (5) والفاضل في المختلف (6) - على ~~ما حكي عنهما - ولانجباره أخذ به الآخرون (7) # PageV00P043 # (و) يجوز للرجل أن ينظر (إلى) جسد (مثله عدا العورة أو) مع قصد (التلذذ، ~~و) أن ينظر (إلى جسد الزوجة - ظاهرا وباطنا -) متلذذا (و) يستوي في ذلك ~~(عورتها) وغيرها، وفي حكم الزوجة أمته الغير المزوجة، أما المزوجة: ففي ~~كلام غير واحد أن المعروف بينهم أنها كالأجنبية (1)، وكذا المكاتبة ~~والمشتركة. أما المرهونة والمؤجرة: ففيهما كلام. # (و) يجوز أن ينظر (إلى المحارم) أيضا - وهي من يحرم عليه نكاحها دائما ~~بنسب أو رضاع أو مصاهرة - (عدا العورة). # (وللزوجة) - كالزوج -: (النظر إلى) جسد (الزوج وعورته) تلذذا، (و) إلى ~~(محارمها عدا العورة)، لا مع قصد التلذذ. # (و) اعلم أنه لا خلاف في أنه (لا يجوز (2) النظر إلى الأجنبية) مطلقا مع ~~قصد التلذذ أو الريبة، ولا في أنه لا يجوز مطلقا في غير الوجه والكفين، ~~وأما فيهما - مع عدم الوصفين - فاختلف فيه، فقيل بالجواز مطلقا على كراهية ~~(3)، وقيل بالجواز مرة لا أزيد (4)، وقيل: لا يجوز مطلقا (إلا للحاجة (5)، ~~وهو الذي اختاره المصنف قدس سره - هنا - وبعض آخر (6) # PageV00P044 # تمسكا بعموم ما دل على وجوب غض البصر (١)، وقوله تعالى: ﴿ولا يبدين زينتهن﴾ (2)، مؤيدا بمفهوم الأخبار ~~المتقدمة في أنه لا بأس بالنظر إلى وجه من يراد (3) تزويجها (4)، حيث اشترط ~~في بعضها عدم البأس بصورة إرادة التزويج (5)، وبما دل على (أن النظر سهم من ~~سهام إبليس) (6) و (أن زنى العين النظر (7)، و (أنه رب نظرة أورثت حسرة يوم ~~القيامة) (8)، وبمكاتبة الصفار: (قال: كتبت إلى أبي محمد عليه السلام (9) ~~في رجل ms007 أراد أن يشهد على امرأة ليس لها بمحرم، هل يجوز له أن يشهد عليها ~~وهي من وراء الستر، ويسمع كلامها إذا شهد رجلان عدلان أنها فلانة بنت فلان ~~التي تشهدك وهذا كلامها، أو لا يجوز له الشهادة حتى تبرز ويثبتها بعينها؟ ~~فوقع عليه السلام: # تتنقب وتظهر للشهود) (10). # وبجريان السيرة على منع النساء من أن يخرجن متكشفات. # ولأن النظر مظنة الفتنة، فالأليق بمحاسن الشرع حسم الباب. # PageV00P045 # ولأن [امرأة خثعمية جاءت إلى] (١) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ~~حجة الوداع تستفتيه، وكان الفضل بن العباس رديف رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، فأخذ ينظر إليها وتنظر إليه، فصرف رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم وجه الفضل عنها، وقال: (رجل شاب وامرأة شابة أخاف أن يدخل الشيطان ~~بينهما) (٢) هذه جملة ما وقفت عليه من أدلة القول بالمنع (٣). # وفي الجميع نظر، أما في آية الغض (٤) فلأنها لا تفيد العموم. # وأما قوله: ﴿لا يبدين زينتهن﴾ ~~(٥) فلتخصيصها بقوله: ﴿إلا ما ظهر ~~منها﴾ (6)، وفسر في الرواية - المحكية عن تفسير علي بن إبراهيم -: # ب‍ (الثياب والكحل والخاتم وخضاب الكف والسوار) (7). # وفي موثقة زرارة - لولا القاسم بن عروة -: بالثاني والثالث (8). # PageV00P046 # وفي رواية أبي بصير: بالخاتم والسوار (١). # ولا ريب أن إبداءهما مستلزم لابداء الكفين غالبا. # وفي صحيحة الفضيل، قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الذراعين من ~~المرأة؟ هما من الزينة التي قال الله: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن﴾ (2)؟ قال: نعم، وما ~~دون الخمار (3) من الزينة، وما دون السوارين) (4). # وفيها دلالة ظاهرة على خروج الوجه والكفين عن الزينة التي يحرم إبداؤها. # وأصرح منها: مرسلة مروك بن عبيد، لكن فيها زيادة: (القدمين) على (الوجه ~~والكفين) (5). # ولا تقدح (6)، لأن طرح بعض الرواية لدليل (7) لا يسقط باقيها عن درجة ~~الاعتبار. # PageV00P047 # وفي الكفاية عن قرب الإسناد عن الحميري، عن مسعدة (1) بن زياد، قال: ~~(سمعت جعفرا عليه السلام (2) - وسئل عما تظهر المرأة من زينتها؟ ms008 - قال: # الوجه والكفين) (3). # وفيها - أيضا - بسند لم يستبعد صحته، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه ~~السلام قال: سألته عن الرجل ما يصلح له أن ينظر [إليه] (4) من المرأة التي ~~لا تحل له؟ قال: (الوجه والكفين) (5)، (6). # إلى غير ذلك من الأخبار التي يقف عليها المتتبع، منها: ما سيجئ في مسألة ~~جواز النظر لمعالجة المريض (7). # ومنها: ما سيجئ في جواز سماع صوتها (8). # ومنها: ما دل على كراهة القنازع والقصة (9) ونقش الراحة بالخضاب . # PageV00P048 # للمرأة، وأن نساء بني إسرائيل هلكن بهذه (1)، إذ لو وجب ستر الوجه ~~والكفين كغيرها لم يكره تزيينها - كما لا يكره تزيين غيرها - كيف شاءت. # ومنها: ما روي عن دخول جابر مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم على فاطمة ~~عليها السلام فرأى وجهها أصفر من الجوع فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم فشبعت وعاد وجهها أحمر (2). # وأما فيما دل من أخبار المسألة السابقة (3) على اشتراط جواز النظر بإرادة ~~التزويج ففيه (4)، أولا: إن سياق الشرط فيها ليس مفيدا للتعليق كما يظهر ~~بالتأمل فيها، مع أنه لو سلم ثبوت المفهوم فقد عرفت أن الجواز هناك غير ~~مشروط بما يشترط هنا من عدم قصد اختبار حسن المرأة خلقة ولونا وقبحها ~~وقابليتها للمعاشرة والمباشرة وعدمها، ولا شك أن النظر بهذا القصد معلق على ~~إرادة التزويج، مع أن الجواز هناك أريد به الإباحة [بالمعنى الأعم] (5)، ~~وهو معلق على إرادة التزويج. # هذا كله، مع أن في الأخبار التي ذكرناها كفاية في الخروج عن ظاهر المفهوم ~~بحمل البأس في المفهوم على الكراهة، بل لعله ليس مخالفا للظاهر. # . # PageV00P049 # وأما فيما دل على أن (النظر سهم من سهام إبليس) (1)، فلأنه ظاهر فيما كان ~~عن شهوة كما لا يخفى، وكذا ما دل على أن (زنى العين النظر) (2)، ويشهد له ~~(3) قوله عليه اسلام: (وزنا الفم القبلة) (4) فإنها لا تكون إلا عن شهوة. # وأما قوله: (رب نظرة أورثت حسرة) (5)، فلأنه على وجه الايجاب الجزئي، ولا ~~يجدي في ما نحن فيه (6). # وأما في المكاتبة (7)، فلعدم دلالتها على وجوب التنقب ms009 أولا، واحتمال كون ~~الأمر بالتنقب من جهة إباء المرأة عن التكشف لكونها متسترة مستحيية عن أن ~~تبرز للرجال، فإن ذلك مما يشق على كثير من النساء، وإن كان جائزا، إذ رب ~~جائز يشق من جهة الغيرة والمروة، فإنك قد عرفت جواز النظر إلى وجه من يراد ~~تزويجها وكفيها اتفاقا، مع أن هذا شاق على كثير من النسوان وأهليهن سيما ~~الأبكار من أولي الأخطار. # ويؤيد ذلك أنه لما قال أبو حنيفة لمؤمن الطاق: (أنت تحل المتعة، فلم لا ~~ترخص نساءك أن يتمتعن ويكتسبن؟ فقال له مؤمن الطاق: # . # PageV00P050 # ليس كل الصناعات يرغب فيها) (1). # ويؤيد ذلك ما روي أن أمير المؤمنين عليه السلام قال لأهل العراق: # [(نبئت أن نساءكم يدافعن الرجال في الطريق أما تستحيون؟) (2) وفي حديث ~~آخر إن أمير المؤمنين عليه السلام قال: (أما تستحيون ولا تغارون، نساؤكم ~~يخرجن إلى الأسواق ويزاحمن العلوج) (3)] (4). # وحاصل المرام: أنه رب جائز يقتضي الحياء تركه. # ومن هذا يظهر وجه النظر فيما ادعي من جريان السيرة على منع النساء من أن ~~يخرجن سافرات، إذ لا يخفى أن هذا المنع ليس بآكد من منع تكشفهن لمن يريد ~~تزويجهن، بل هذا آكد (5) بمراتب شتى، فإن أريد أن سيرة العلماء على منعهن، ~~ففيه: أن هذا تمسك بالاجماع في محل النزاع. # ومن هذا يظهر العجب من بعض المعاصرين حيث ادعى في هذه المسألة - بعد ~~ترجيح المنع -: أن التطلع على النساء المتسترات من المنكرات # PageV00P051 # في دين الاسلام (1)، وقال - في مسألة جواز النظر إلى من يريد تزويجها - ~~بجواز النظر إلى جميع جسدها (2) فيا ليت شعري التطلع إلى جسد المرأة ~~الباكرة المخدرة من أولي الخطر بغير اطلاعها - لاختبار خلقتها ولونها ~~وقابليتها للأمور المطلوبة من الزوجات - أنكر عند الناس إذا اطلعوا على ~~تطلعه عليها لأجل الاختبار، أم تطلعه على وجهها لا لقصد الاختبار المذكور، ~~بل لأجل معاملة أو غرض آخر مع عدم قصد التلذذ وعدم الريبة؟! # وهل الانكار في المقامين إلا لأجل الغيرة والاستحياء إذا كانت المرأة من ~~أولي الأخطار وذوات الأستار وسكنة الأمصار؟! # وأما ms010 فيما ذكره من أن النظر مظنة الشهوة (3) ووقوع الفتنة، ففيه: # أن المعهود من الشارع حسم الباب في أمثال هذه المظان بالحكم بالكراهة دون ~~التحريم كما يعلم بالتتبع في الأحكام الشرعية، مع أن هذا استحسان (4) لا ~~نقول به. # وأما خبر الخثعمية (5) فهو على جواز [النظر أدل] (6) كما لا يخفى. # ثم إن الأخبار المجوزة مطلقة، فتشمل النظرة الأولى والثانية. # . # PageV00P052 # واستدل من خص الجواز بالأولى بأدلة ضعيفة لا تنهض لتقييد تلك الأخبار. # ثم إنك قد عرفت أن النظر إذا كان بقصد التلذذ فهو حرام إجماعا (1)، كما ~~ادعاه غير واحد (2)، وعليه أو على خوف الفتنة يحمل ما ورد من ذم النظر في ~~الأخبار. # وأما إذا لم يقصد به التلذذ ولكن علم بحصول اللذة بالنظر، أو لم يعلم به، ~~ولكن تلذذ في أثناء النظر، فهل يجب الكف، أم لا؟ الظاهر: الثاني، لاطلاق ~~الأدلة، ولأن النظر إلى حسان الوجوه من الذكور والإناث لا ينفك عن التلذذ ~~غالبا - بمقتضى الطبيعة البشرية المجبولة على ملائمة الحسان - فلو حرم ~~النظر مع حصول التلذذ لوجب استثناء النظر إلى حسان الوجوه مع أنه لا قائل ~~بالفصل بينهم وبين غيرهم. # ويؤيد ما ذكرنا ما رواه في الكافي عن علي بن سويد في الصحيح قال: (قلت ~~لأبي الحسن عليه السلام: إني مبتلى بالنظر إلى المرأة الجميلة، فيعجبني ~~النظر إليها، فقال: لا بأس يا علي (3) إذا عرف الله من نيتك الصدق، وإياك ~~والزنى فإنه يمحق البركة ويذهب بالدين) (4). # فإن مراد السائل أنه كثيرا ما يتفق له الابتلاء بالنظر إلى المرأة # PageV00P053 # الجميلة، وأنه حين النظر إليها والمكالمة معها - لمعاملة أو غيرها - ~~يتلذذ بالنظر لمكان حسنها، ولعل ذلك من جهة كون الراوي من أهل الصنائع ~~والحرف التي يكثر مخالطتهم للنساء كالصائغ والبزاز حيث يكثر تردد النساء ~~إليهم، سيما نساء البوادي اللاتي لا يتسترن. فسأل عن أنه يجب الكف عن النظر ~~عند التلذذ أم لا؟ فأجاب عليه اسلام بأنه لا بأس بذلك إذا علم الله من قصدك ~~مطابقة ما تظهره من أن نظرك ليس لمجرد التلذذ حيث ms011 عبرت عن مخالطتك معهن ~~(بالابتلاء بهن)، وأنك كاره لاعجابك الحاصل حين النظر، ثم حذره عن الزنى. # وحمل الرواية بعض من عاصرناه (1) على النظرة الاتفاقية وحصول الاعجاب - ~~أعني: اللذة بعد النظر - فأجابه عليه السلام: بأنه إذا علم الله منك الصدق، ~~أي: أنك لم تتعمد النظر، فلا بأس. ولا يخفى بعد هذا الحمل بل الظاهر ما ~~ذكرنا من معنى الخبر. نعم، ينافي هذا الخبر ما رواه في الكافي في الحسن - ~~بابن هاشم - عن ربعي بن عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (كان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسلم على النساء ويرددن عليه، وكان أمير ~~المؤمنين عليه السلام يسلم على النساء، وكان يكره أن يسلم على الشابة منهن، ~~ويقول: أتخوف أن يعجبني صوتها فيدخل علي (2) أكثر مما طلبت من الأجر) (3). # PageV00P054 # فإن الرواية على أنه عليه السلام كان يكره التسليم عليهن لاحتمال التلذذ ~~بصوتهن، فصورة العلم بالتلذذ [أولى بالمراعاة، إلا أن حمله على الكراهة مما ~~لا غائلة فيه، خصوصا بعد جعله التقابل بين أجره - أي ما يرد عليه من الجزاء ~~- وأجر السلام المستحب، وإن كان الوارد على ذلك أكثر، لكن لا تبلغ درجة ~~الحرمة، فتدبر] (1). # واعلم أنه قد فسرت الريبة في المسالك (2) وغيره (3) بخوف الوقوع في ~~المحرم، وجعل خوف الافتتان عبارة عنها. # ولا يبعد أن يكون المراد بها - كما عن كشف اللثام -: ما يخطر بالبال عند ~~النظر (4). ولعل المراد به: الميل إلى فعل الحرام مع المنظور إليه، من ~~الزنى والتقبيل ونحوهما. # والظاهر حرمة النظر مع الريبة، سواء فسرت بخوف [الوقوع في الحرام، أو لم] ~~(5) بخوف الافتتان، أو خطور ما يخطر في البال (6) من قبائح الأعمال. أما ~~الأول فظاهر، وأما الثاني والثالث فلأن فيهما الفساد المنهي # PageV00P055 # عنه، وما تقدم من صرف النبي صلى الله عليه وآله وجه ابن العباس عن ~~الخثعمية معللا بخوف دخول الشيطان بينهما يشمل كل واحد من المعاني الثلاثة، ~~فيصلح دليلا لحرمة النظر مع الريبة (1) مطلقا، لأنها بأي معنى كانت (2) من ~~الشيطان. # ثم إن المراد بالحاجة - التي ms012 استثناها المصنف قدس سره. من تحريم النظر ~~إلى الأجنبية - هي الحاجة المضطر إليها (3) دون طلق الحاجة، وإلا فالنظر ~~غالبا لا يكون إلا لحاجة، مع أن مطلق الحاجة لا دليل على تسويغها للنظر ~~المحرم، وإنما المسوغ هي الضرورة بحكم العقل والنقل، وللضرورة موارد: # موارد ضرورة النظر إلى الأجنبية منها: المرض، فيجوز (للطبيب أن ينظر إلى ~~عورة الأجنبية) فضلا عن سائر مواضع جسدها، للعمومات الدالة على إباحة ~~الضرورات للمحظورات (4)، وخصوص صحيحة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام، ~~قال: # (سألته عن المرأة المسلمة يصيبها البلاء في جسدها - إما كسر وإما جراح - ~~في مكان لا يصلح النظر إليه، ويكون الرجل أرفق بعلاجه من النساء، # PageV00P056 # أيصلح له أن ينظرها (1)؟ قال: إذا اضطرت إليه فليعالجها إن شاءت) (2). # ولا يخفى أن في هذه الصحيحة دلالة - من حيث التقرير - على جواز النظر إلى ~~المرأة في الجملة، وليس إلا الوجه والكفين، للاجماع على المنع في غيرها. # ومنها: أداء الشهادة على المرأة، وتحمل الشهادة عليها. # ومنها: إذا (3) توقف إنقاذها من مهلكة أو مضرة على النظر. # وقد استثني من الكلية أيضا مواضع أخر غير الضرورة: # منها: ما تقدم من جواز النظر إلى من يراد (4) تزويجها أو شراؤها. # ومنها: النظر إلى فرج الزانيين، ليشهد عليهما بالزنى (5) عند الحاكم، ~~جوزه المصنف في القواعد (6) - على ما حكي عنه - ولا يخلو عن إشكال، لأن ~~وجوب الشهادة مشروط بالمشاهدة، ولا دليل على الإذن في تحصيلها اختيارا. ~~نعم، لو حصلت اضطرارا وجبت الشهادة. # ومنها: ما (7) لو دعت الحاجة إلى شهادة الرجال بالولادة، فقد جوز النظر ~~حينئذ إلى فرج المرأة لتشهد بالولادة. # PageV00P057 # ومنها: ما لو كانت المنظورة عجوزة (١) قد يئست من النكاح لكبر سنها، ~~وليست مظنة للشهوة، لقوله تعالى - مشيرا إليها -: ﴿فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن﴾ (2)، والثياب ~~الموضوعة قد فسرت في حسنتي الحلبي (3) وحريز (4) - بابن هاشم - بالخمار ~~والجلباب. # ويظهر من صحيحة ابن مسلم (5) وحسنة ابن أبي حمزة (6) اختصاصه بالجلباب ~~وحده، ولعله محمول على الاستحباب. # ثم إن وضع الخمار والجلباب يستلزم جواز كشف ms013 الشعر والذراع ونحوهما مما هو ~~معتاد الظهور عند وضع الخمار والجلباب. # ومنها: ما لو كانت المنظورة غير بالغة، فيجوز للرجل النظر إليها، للأصل، ~~وصحيحة البجلي المروية في الكافي قال: (سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن ~~الجارية التي لم تدرك متى ينبغي لها أن تغطي [رأسها ممن] (7) ليس بينها ~~وبينه محرم، ومتى يجب عليها أن تقنع رأسها للصلاة؟ قال: لا تغطي رأسها حتى ~~تحرم عليها الصلاة (8)، يعني حتى تحيض. # . # PageV00P058 # وفي رواية البزنطي المحكية عن الفقيه: (يؤخذ الغلام بالصلاة وهو ابن سبع ~~(1)، ولا تغطي المرأة شعرها منه حتى يحتلم (2). # ونحوها المحكية عن قرب الإسناد عن ابن عيسى (3) عن البزنطي عن الرضا عليه ~~السلام (4). # وهاتان [الروايتان] (5) وإن دلتا على جواز تكشف المرأة عند الصبي، إلا ~~أنهما تدلان على جواز نظر الرجل إلى الصبية، بعدم القول بالفصل. # أقول: وفي هذه الأخبار - حيث خص السائل والمعصوم عليه السلام التغطية ~~بالشعر والرأس - إيماء إلى جواز كشف الوجه، وإلا لم يحتج إلى ذكر الشعر ~~والرأس (6)، لأنه كان - حينئذ - تخصيصا في مورد التعميم، بل كان ينبغي أن ~~يقول: (متى تغطي المرأة عن الرجل) من غير ذكر المتعلق. # ثم إن جواز النظر إلى الصبية مشروط بعدم الوصفين السابقين # PageV00P059 # - أعني: التلذذ والريبة - ويحرم معهما، ومع مظنتهما يكره، ولذا ورد في ~~الأخبار النهي عن تقبيل الصغيرة البالغة ست سنين ووضعها في الحجر (١)، ~~والنهي عن تقبيل الصبي البالغ سبع سنين (٢). # ثم إن ما ذكر حكم نظر البالغ إلى الأجنبية، وأما نظر غير البالغ إليها، ~~فإن كان غير مميز، فلا يجب التستر عنه إجماعا، لقوله تعالى: ﴿أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات ~~النساء﴾ (3). # وإن كان مميزا بحيث يترتب على نظره ثوران الشهوة أو التشوق، فقد نسب (4) ~~إلى الأصحاب جعله كالبالغ، ويجب على الولي منعه عن النظر، وعلى الأجنبية ~~الاستتار منه (5). # والأولى أن يقال: إن أريد من (ترتب ثوران الشهوة) ترتبه فعلا على النظر، ~~فلا كلام في التحريم. # وإن أريد به أن يكون من شأنه ذلك - كما هو ms014 ظاهر العبارة - وإن لم يترتب ~~فعلا على (6) النظر، ففي وجوب منعه على الولي ووجوب التستر عنه على المرأة ~~نظر، لعدم الدليل، بل قد عرفت أن الصحيحتين (7) المحكيتين . # PageV00P060 # عن الفقيه وقرب الإسناد (١) مطلقتان في عدم وجوب تستر المرأة عنه، ~~الملازم لعدم وجوب منعه على الولي بحكم عدم القول بالفصل. # نعم، لا بأس بالقول بالكراهة في المميز الذي يقدر أن يصف ما يرى، لما روي ~~في الكافي عن السكوني عن الصادق عليه السلام من أنه (سئل أمير المؤمنين ~~عليه السلام عن الصبي يحجم المرأة؟ قال: إن كان يحسن أن يصف فلا) (٢)، ~~ولعله - مضافا إلى عموم الآية: ﴿ولا يبدين زينتهن﴾ (3) - مستند من قال بالتحريم إذا ~~كان الصبي مميزا طلقا. # لكن الخبر معارض بما هو أقوى منه، وقد تقدم (4) وهو المخصص للآية. # نعم، النظر إلى العورة وتكشفها عنده مستثنى إجماعا - على الظاهر - فيجب ~~على الولي منعه عن النظر إليها، ويحرم أيضا (5) للرجال والنساء كشفها عنده. # (و) اعلم أنه كما لا يجوز للرجل أن ينظر إلى الأجنبية، كذلك (لا يجوز ~~للمرأة النظر إلى الأجنبي وإن كان أعمى)، لعموم الأدلة، ويستثنى . # PageV00P061 # هنا ما استثني في أصل المسألة حرفا بحرف، وإطلاق (الأجنبي) (١) وإن كان ~~يشمل البالغ وغيره، لكن قد عرفت أن في روايتي الفقيه وقرب الإسناد (٢) عدم ~~وجوب تغطي الرأس عمن لا يحتلم، ويلزمه (٣) جواز نظرها إليه بعدم القول ~~بالفصل، وأنه لا يعارضهما رواية السكوني (٤) وآية: ﴿ولا يبدين زينتهن﴾ (٥) لوجوب طرح الأولى، وتخصيص ~~الثانية. # نعم، ربما يقال: إن الآية تأبى عن التخصيص من جهة أن توصيف الطفل فيها ب‍ ~~﴿الذين لم يظهروا على عورات النساء﴾ ~~(6) - وهم غير المميزين - مناف لإرادة إخراج مطلق الطفل من عموم (7) ~~التحريم، لأنه تخصيص في مقام إرادة التعميم، وهو هذر، كما إذا قيل: (أكرم ~~العلماء إلا زيدا العاقل)، وأقيم القرينة (8) على خروج زيد الجاهل أيضا، ~~فإنه يوجب هذرية الصفة، لا من جهة القول بمفهوم الوصف، بل من جهة ms015 أن ذكره ~~محوج إلى القرينة لاخراج غير مورد الوصف - أيضا - عن العموم، وتركه مغن ~~عنها. # وجوابه: أن هذا إذا لم يظهر للوصف فائدة ترجح ذكره، وإن أحوج . # PageV00P062 # إلى القرينة على تركه - وإن أغنى عنها - لكن الفائدة موجودة، لأن حكم ~~إبداء الزينة في من استثني في الآية هو الإباحة بالمعنى الأخص. ولا ريب أن ~~عطف الطفل عليهم - المفيد لاتحاد حكمه معهم - إنما يصح في الطفل (الذين لم ~~يظهروا على عورات النساء)، وإلا فالظاهرون على عورات النساء يكره إبداء ~~الزينة [عندهم] (1) وإن كان غير محرم، فلذا احتيج إلى ذكر الوصف. # وكيف كان، فالأقوى جواز نظر المرأة إلى الصبي المميز مع عدم قصد التلذذ ~~وعدم الريبة. # ثم، لا فرق - في الرجل - بين الخصي وغيره، فلا يجوز نظرها إلى الخصي، كما ~~(لا) يجوز (للخصي أن ينظر إليها) في غير ما استثني، لعموم الأدلة، وخصوص ~~روايتي عبد الملك (2) ومحمد بن إسحاق (3)، نعم في صحيحة ابن بزيع عن الرضا ~~عليه السلام: (إن الأحرار لا يتقنعن منهم) (4)، وعن الشيخ حملها على التقية ~~(5). # ويؤيد ذلك روايتان أخريان، سكت المعصوم عن الجواب في أحدهما (6)، وأمر ~~السائل بالامساك (7) عن هذه المسألة في الأخرى (8). # PageV00P063 # ثم ظاهر إطلاق العبارة عدم الفرق في المرأة بين كونها مالكة للخصي أو غير ~~مالكة له، وظاهر المحكي عن المصنف قدس سره في المختلف (1) جواز نظر الخصي ~~إلى مالكته (2) على كراهة، استنادا إلى استثناء (ما ملكت أيمانهن) في الآية ~~(3) من عموم (ولا يبدين زينتهن)، والموصول عام للعبيد والإماء، وأن تخصيصه ~~بالإماء لا وجه له. # ويؤيده الأخبار الدالة على جواز نظر المملوك إلى شعر [مولاته] (4)، وفي ~~بعضها إضافة الساق (5)، خرج الفحل - وهو مقابل الخصي - بالاجماع لو ثبت، ~~وبقي الخصي. وقيل بحمل الأخبار على التقية (6)، وهو مشكل، لا لما ذكره في ~~المسالك من اختلاف علماء العامة في هذه المسألة (7) إذ يكفي في التقية: ~~التقية عن سلطان الوقت، ولا ريب في أن الخصاء (8) يدخلون على حريم السلاطين ~~في كل زمان، بل لأن الحمل على التقية مختص بالأخبار المتعارضة لا على ms016 جهة ~~العموم والخصوص المطلق إذ المعين في هذا النحو من التعارض حمل العام على ~~الخاص، وإن كان الخاص موافقا للعامة، ولا ريب # PageV00P064 # أن أخبار الجواز أخص من عمومات المنع. # هذا على فرض الاغماض عن عموم ﴿ما ملكت أيمانهن﴾ (1) لما نحن فيه، وإلا كفى هو ~~مخصصا لعموم تحريم النظر إلى الأجنبية. # لكن الانصاف أن الأخبار المجوزة لو بقيت على عمومها بحيث يشمل الفحل، كاد ~~أن يخالف الاجماع، إذ لم يعرف (2) قبل صاحب المسالك مقو له (3). نعم، ربما ~~يوهمه ظاهر عبارة المبسوط المحكية (4)، ويظهر من الكليني حيث أورد الأخبار ~~المجوزة (5). وإن قيدت بغير المفحل كان تقييدا بالفرد النادر. # وبالجملة، فيتردد الأمر بين رفع اليد عن ظهور عمومات المنع وارتكاب خلاف ~~الراجح في هذه الأخبار - إما بالقول بعمومها وإن خالف المشهور بل الاجماع ~~المحكي (6)، وإما بتقييدها بالفرد النادر، وهو الخصي - وبين إبقاء عمومات ~~المنع على ظهورها وطرح هذه الأخبار، أو تأويلها بما لا يكون أدون من ~~التقييد بالفرد النادر، سيما إذا أوجب (7) إبقاء عمومات # PageV00P065 # المنع على حالها، كما ارتكبه بعض (1)، حيث حملها على النظر الاتفاقي لا ~~الاختياري بقرينة تقييد الجواز في بعض تلك الروايات (2) بعدم التعمد، قال: ~~ولا بأس بالتعرض لمحكم الأمر الاتفاقي إذا كانت مقدماته اختيارية. # وأما عموم استثناء ملك اليمين في الآية، فعن الشيخ في المبسوط: # أنه روى أصحابنا أنه مختص بالإماء (3). وهذه الرواية وإن كانت مرسلة إلا ~~أن اشتهار العمل بها، بل اشتهار نفسها - كما يستفاد من نسبتها إلى الأصحاب ~~- ربما يوجب الاعتماد عليها في تفسير الآية، فتخرج الآية عن دلالة على ~~الجواز. # وكيف كان، [فا] لمسألة (4) محل إشكال لا ينبغي فيها ترك الاحتياط. # (ولا) يجوز (للأعمى) - فضلا عن البصير - (سماع صوت الأجنبية وبالعكس ~~للتلذذ أو مع الريبة اتفاقا، وأما مع عدم الوصفين فالذي اختاره المصنف هنا ~~- وقبله المحقق (5) وغيره (6) - أنه لا يجوز أيضا، # PageV00P066 # ولعله لموثقة مسعدة بن صدقة: (لا تبدأوا النساء بالسلام) (1)، وموثقة ~~غياث بن إبراهيم: (لا تسلم على المرأة) (2)، وعن خبر المناهي: # (ونهى ms017 صلى الله عليه وآله وسلم أن تتكلم المرأة عند غير زوجها وغير ذي ~~محرم منها أكثر من خمس كلمات) (3). # وفي الجميع نظر، أما الموثقتان - فلمكان دلالتهما (4) على تحريم مطلق ~~الكلام - معارضتان بما هو أقوى منهما، من تسليم النبي والوصي صلى الله ~~عليهما وعلى آلهما الطاهرين على النساء وردهن عليهما، كما في حسنة ربعي ابن ~~عبد الله - بابن هاشم (5) - المعتضدة بما ورد مستفيضا من تكلم فاطمة عليها ~~السلام مع كثير من الصحابة، وذهابها إلى المسجد وقراءتها للخطبة المذكورة ~~في الاحتجاج، واحتجاجها على الأول والثاني في قضية فدك (6)، ومن تكلم النبي ~~والأئمة صلوات الله عليه وعليهم مع النساء في غير الضرورة (7). # وبالسيرة القطعية الجارية بين المسلمين من استماع النساء صوت الرجال في ~~المراثي، وائتمامهن بهم في الصلاة، ومتابعتهم في تلاوة الأدعية والزيارات، # PageV00P067 # والمكالمة معهن في المعاملات. # فلا مناص عن حمل الخبرين على المرأة الشابة، كما يدل عليه الحسنة ~~المذكورة، أو على صورة التلذذ والريبة، أو حمل النهي على الكراهة. # لأن تعارف ذلك بين النساء والرجال مظنة الفتنة ومحل التهمة. # وأما خبر المناهي فهو وإن لم يناف الحسنة المذكورة المجوزة للتسليم عليهن ~~وردهن، إلا أنه ضعيف سندا ودلالة. لاقتران هذا النهي فيه بمناهي تنزيهة ~~كثيرة، وموهون بكثير مما مر من معتضدات الحسنة، فتعين حمله أيضا على ~~الكراهة. # ثم اعلم أن المصنف قدس سره. لم يتعرض لكم اللمس، لكنه اكتفى (1) عن حكمه ~~بالحكم بحرمة النظر، حيث إنه إذا حرم النظر حرم اللمس قطعا، بل لا إشكال في ~~حرمة اللمس وإن جاز النظر، للأخبار الكثيرة (2)، والظاهر أنه مما لا خلاف ~~فيه. # وهل يجوز النظر إلى العضو المنفصل عن البدن، ولمسه (3)، أم لا؟ # استشكل الحكم في القواعد (4)، ولعله من استصحاب الحرمة، وأنه لو جاز ~~النظر إلى العضو المنقطع ولمسه، لزم جواز تغسيل الرجل للمرأة المقطعة ~~قطعتين أو ثلاث قطع أو أزيد، مع أن الظاهر أنه لا يجوز إجماعا. ودعوى أن ~~تحريم غسل الأجنبي تعبدي، لا من جهة حرمة النظر واللمس، بعيد. # ومن أن حرمة النظر ولمسه ms018 حال الاتصال إنما كان لكونه نظرا # PageV00P068 # إلى المرأة ولمسا لها. وبعبارة أخرى: موضوع حرمة النظر واللمس هي المرأة، ~~فالنظر إلى يدها ولمسها حرام باعتبار أنه نظر إلى المرأة ولمس لها، وبعد ~~الانقطاع يرتفع الموضوع قطعا، إذ لا يصدق النظر إلى المرأة حينئذ (1) ولا ~~مجرى للاستصحاب (2) مع ارتفاع الموضوع، فالمرجع أصالة البراءة، لكن يبقي ~~الاشكال في المسألة من جهة مسألة الغسل. # وكيف كان، فلا ينبغي الاشكال في جواز النظر إلى مثل الظفر والسن، بل وكذا ~~الشعر. # وهل يجوز النظر إلى الخنثى أم لا؟ حكي عن جامع المقاصد المنع، معللا بأن ~~النظر إلى الأجنبية حرام، ولا يتم تركه إلا بترك النظر إلى الخنثى (3)، وهو ~~ضعيف، لأن التكليف في الواقعة غير معلوم تفصيلا ولا إجمالا، حتى يجب ~~امتثاله بترك ما يحتمل كونه حراما، ولهذا لا يحرم النظر إلى البعيد المردد ~~بين الرجل والمرأة. # والفرق بينه وبين الخنثى بإمكان استعلام الحال فيه دون الخنثى، ضعيف في ~~الغاية. # وهل يجب على الخنثى الغض عن الذكر والأنثى؟ أم له النظر إليهما؟ # أم يتخير بين البناء على الغض عن الذكر، وبين البناء على الغض عن الأنثى ~~تخييرا؟ وجوه، أحوطها الأول، وأقواها الثالث. # أما كون الأول أحوط، فواضح. # وأما أن الثالث أقوى منه، فلأنه لم يكلف تفصيلا بالغض عن الرجل . # PageV00P069 # ولا عن المرأة كما هو المفروض، ولم يكلف هو أيضا بالغض عن مفهوم مجمل (1) ~~مردد بين الأمرين ليجب عليه الاحتياط، لأن حكم الغض عن المرأة تعلق على (2) ~~الرجال، وحكم الغض عن الرجل تعلق بالنساء، والخنثى لم يتعلق عليه (3) ~~تفصيلا تكليف بأمر إجمالي. # نعم، يعلم إجمالا بدخوله تحت أحد الصنفين المكلفين، وهذا غير كاف في ثبوت ~~التكليف، بل لا بد فيه من تعلقه تفصيلا بالمكلف، سواء كان المكلف به أمرا ~~مفصلا أو مجملا. # نعم، مخالفته لتكليف كلا الصنفين يعد في العرف عصيانا من حيث علمه ~~بمخالفة حكه الواقعي. فإنه يعد تجريا وطغيانا وإن لم يعلم بمخالفة التكليف ~~الظاهري، لعدم العلم بثبوته، إذ العلم بثبوت الحكم الواقعي إجمالا لا ~~يستلزم ms019 العلم بثبوت التكليف الظاهري بمقتضى الواقع عقلا - ولهذا (4) يجوز ~~أن يصرح الشارع بعدم ثبوت التكليف ظاهرا بمقتضاه - ولا شرعا، لعدم ثبوت ~~الدليل الشرعي على الملازمة. # ثم إن التخيير الذي قلنا به، هل هو بدوي، بمعنى: أنه نحير في بدء الأمر ~~بين البناء على التكليف بواحد من تكليفي الرجل والمرأة، بحيث لا يجوز ~~العدول عما بنى عليه؟ أم هو استمراري، بمعنى أنه يجوز له (5) العدول عما ~~بنى عليه؟ وجهان، أحوطهما: الأول. # PageV00P070 # (و) اعلم أنه اختلف الفقهاء في حكم العزل عن الحرة بغير إذنها، وهو إفراغ ~~المني خارج الفرج، بإخراج الذكر عن الفرج عند إرادة الانزال. # فالمحكي عن الشيخين (1) وجماعة (2) قدس الله أرواحهم: أنه محرم، بل عن ~~الشيخ الاجماع عليه (3)، لمنافاته لغرض الشارع من شرع النكاح، لأنه تضييع ~~للنسل، ولذا حرم الاستمناء، ولأن فيه إيذاء للمرأة، ولمفهوم رواية يعقوب ~~الجعفي الآتية المثبت للبأس الظاهر في الحرمة فيما عدا الستة المذكورة فيها ~~(4). # ولما روي عن أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (نهى أن يعزل عن الحرة ~~إلا بإذنها) (5). # وروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم: (أنه الداء (6) الخفي (7)، وفسر الداء ~~بقتل # PageV00P071 # الولد (1). # ولا يخفى ضعف الجميع، فالأقوى ما عليه المشهور من أنه (يكره العزل عن ~~الحرة بغير إذنها). للأصل، والأخبار الكثيرة: # منها: صحيحة محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن العزل؟ ~~فقال: (ذاك إلى الرجل يصرفه حيث شاء) (2). # وفي الصحيح (3): (كان علي بن الحسين عليه السلام لا يرى بالعزل بأسا) ~~(4). # وموثقة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام: (لا بأس بالعزل عن المرأة ~~الحرة إن أحب صاحبها، وإن كرهت لشئ لما من الأمر شئ) (5). # ومستند الكراهة: ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام أنه سأل ~~عن العزل؟ فقال: (أما الأمة فلا بأس به (7)، وأما الحرة فإني أكره ذلك إلا ~~أن يشترط عليها حين يتزوجها) (8). # ثم مقتضى الأصل، وظاهر هذه الأخبار، وصريح الاعتبار: أنه # PageV00P072 # لا يجب بالعزل دية لأن المفروض إذن الشارع فيه، بل يمكن دعوى ms020 صراحة صحيحة ~~محمد بن مسلم وموثقته في ذلك. # (و) ذهب المحقق (1) والمصنف رحمهما الله هنا إلى أنه (يجب به دية النطفة ~~عشرة دنانير) للزوجة، لأن الزوج بمنزلة متلف الولد حيث منع من تكونه، فكأنه ~~قاتل الولد، فلا يرث من الدية. # ولم يحك لهذا القول مستند، عدا ما ذكر من الرواية عن علي عليه السلام - ~~في من أفزع حال الجماع فعزل لذلك -: (أن على المفزع دية النطفة عشرة ~~دنانير) (2). # ولا ريب أن تسرية حكم الرواية إلى ما نحن فيه في غاية الاشكال، مع ظهور ~~الفرق وجلائه. # (ولو عزل عن الأمة فلا شئ) قولا واحدا، وظاهره عدم الفرق بين أمته وأمة ~~الغير. # ولا كراهة في العزل عن الأمة لرواية يعقوب الجعفي، قال: # سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: (لا بأس بالعزل في ستة وجوه: المرأة ~~التي أيقنت أنها لا تلد، والمسنة، والمرأة السليطة (3)، والبذية، والمرأة ~~التي لا ترضع ولدها، والأمة) (4) [مع أن الأصل كاف في نفيها] (5). # PageV00P073 # (ويحرم) على الرجل (الوطء) لامرأته (قبل أن تبلغ المرأة تسع) سنين، بلا ~~خلاف - على الظاهر - المصرح به في كلام جماعة (1)، والأخبار به مستفيضة ~~كصحيحة الحلي (2)، وروايتي أبي بصير (3) وزرارة (4). # (و) لكن (لا تحرم المرأة)، الموطوءة (به) على الواطئ (إلا مع الافضاء)، ~~وهو جعل مسلك البول والمحيض - وهو مدخل الذكر - واحدا. # أما عدم التحريم مع عدم الافضاء فهو المشهور، ويدل عليه الأصل (5)، وعدم ~~الدليل على التحريم، عدا مرسلة يعقوب بن يزيد - وفيها سهل بن زياد - عن ~~مولانا الصادق عليه السلام، قال: (إذا خطب الرجل المرأة فدخل بها قبل أن ~~تبلغ تسع سنين، فرق بينهما، ولم تحل له أبدا) (6). # وهي - على ضعفها بالارسال، مضافا إلى سهل بن زياد - مخالفة للمشهور، فلا ~~تنهض حجة في رفع اليد عن الأصول القطعية الثابتة من حصول الحلية بعقد ~~النكاح، فلا بد من حملها على صورة الافضاء، التي لا خلاف في كونها سببا ~~للتحريم المؤبد مع بقاء الزوجية. # PageV00P074 # وللمسألة فروع وأحكام تأتي إن شاء الله تعالى. # (و) يحرم على الرجل أيضا (أن يترك ms021 وطء الزوجة أكثر من أربعة أشهر) اتفاقا ~~كما في المسالك (1)، ويدل عليه: رواية صفوان عن الرضا عليه السلام: (أنه ~~سأله عن رجل (2) تكون عنده المرأة الشابة، فيمسك عنها الأشهر والسنة لا ~~يقربها، ليس يريد الاضرار بها، يكون لهم مصيبة، أيكون في ذلك آثما؟ قال: ~~إذا تركها أربعة أشهر كان آثما بعد ذلك) (3). # وزيد في التهذيب قوله: (إلا بإذنها) (4) وفي سندها ابن أشيم. # ومورد السؤال - في الرواية - مختص بالشابة، وقصر الحكم عليها بعض متأخري ~~المتأخرين كالمحدث الكاشاني (5) والمحدث الحر العاملي (6)، ومال إليه في ~~الحدائق (7)، وقواه بعض مشائخنا (8). # PageV00P075 # لكن قد عرفت دعوى الوفاق على التعميم، و [لذا] (1) حكي عن الرياض الاجماع ~~على عدم الفرق بين الشابة وغيرها (2). # ويؤيد التعميم قاعدة نفي الاضرار، لما روي من أن غاية صبر النساء عن ~~الوقاع أربعة أشهر، وأنه إذا مضت أربعة أشهر فنى صبرهن (3). # وفي المسالك إن المراد بالوطء الواجب مسماه الموجب للغسل (4). # ولا يخلو عن إشكال، لأن الغالب المتعارف الذي ينبغي أن يجعله الشارع لرفع ~~الاضرار، هو الجماع مع الانزال، ومنه يظهر اختصاصه بالوطء في القبل؟ لأنه ~~المتعارف الذي يحصل به الغرض. # ثم إن ظاهر قوله عليه السلام - على ما في التهذيب -: (إلا بإذنها) أنه حق ~~للمرأة، لها المطالبة ولها الاسقاط. ويحتمل بعيدا أن يكون مجرد تكليف في ~~ذمة الزوج. # وفي شمول الزوجة المتمتعة وجهان، وكذا في إطلاق الحكم لما إذا كان الزوج ~~غائبا. # PageV00P076 # المطلب الثاني في أركانها (1) لم يعلم وجه لتأنيث الضمير. # (وهي: الصيغة، والمتعاقدان). # فيقع الكلام في مقامين: # (الأول: في الصيغة) أجمع علماء الاسلام - كما صرح به غير واحد (2) - على ~~اعتبار أصل الصيغة في عقد النكاح، وأن الفروج لا تباح بالإباحة ولا ~~بالمعاطاة، وبذلك يمتاز النكاح عن السفاح، لأن فيه التراضي أيضا غالبا. # (و) المشهور أنه (لا بد من) أن يكون (الايجاب والقبول بصيغة الماضي) ~~لأنها الصريحة في الانشاء، بخلاف المضارع والأمر، ولأن تحقق # PageV00P077 # الزوجية معها (١) متيقن ومع غيرها مشكوك، فيجب الاقتصار في الفروج - ~~المبني أمرها على الاحتياط بحكم العقل والنقل - على المتيقن. ms022 # ويرد على الأول: منع اختصاص الماضي بالصراحة، بل الجملة الاسمية أصرح من ~~الماضي، ولذا جازت في الطلاق إجماعا، مع أنه ليس بأدون من النكاح في ~~مطلوبية الاحتياط إن لم يكن أولى، فإذا جاز بالجملة الاسمية، جاز في ~~المضارع (٢) والأمر بالاجماع المركب. # وعلى الثاني: أنه لا وجه للشك في غير الماضي بعد اقتضاء العموم، مثل: ﴿أوفوا بالعقود﴾ (3)، وخصوص ما ورد ~~في غير واحد من الأخبار من جواز المتعة بلفظ: (أتزوجك متعة) (4)، الموجب ~~لجواز ذلك في الدائم أيضا، لعدم الفرق، حيث إن كلا منهما عقد لازم موجب ~~للتسلط على البضع، مع أن في بعض تلك الأخبار: أنه إن أخل بذكر الأجل انقلب ~~دائما (5)، فهو صريح في صلاحية المضارع للدائم. # وربما يستدل بخبر سهل الساعدي (6) المشهور، حيث إنه يظهر منه جواز القبول ~~بلفظ الأمر مقدما على الايجاب. وفيه نظر، لمنع كون الأمر # PageV00P078 # قبولا، إذ يحتمل [قويا] (1) تحقق القبول بعد الايجاب بلفظ آخر، كما يظهر ~~بالتأمل في متن الرواية، وسيجئ (2). # والمشهور - أيضا - أنه يشترط وقوعهما (بالعربية مع القدرة)، وهذا ~~الاشتراط أيضا لا يخلو من نظر، لعدم ما ينهض دليلا بعد العموم. # ودعوى انصراف العقود إلى العقود العربية غير مسموعة، كدعوى اختصاصها بها ~~في الخطاب الملقى إلى المشافهين حيث إنهم أعراب، ولم يثبت إلحاق العقود ~~الفارسية بها؟ وذلك لأن ظاهر أدلة العقود والشروط وجوب الوفاء بها من حيث ~~هي عقود وشروط، من غير عبرة بعباراتها المؤدية لها، ولهذا لو ألقي مثل هذه ~~الخطابات إلينا معاشر الفرس، لم نشك في عمومها لما عبر عنه بالعربي أو ~~الفارسي والتركي والزنجي. # وأعجب من ذلك كله ما ذكره المحقق الثاني في جامع المقاصد - في باب الرهن ~~(3) - من منع صدق العقد على غير العربي مع القدرة على العربي (4)، إذ لا ~~ريب في أن القدرة وعدمها لا مدخل لهما في معاني الألفاظ ومنصرفها، كما لا ~~يخفى. # (و) كيف كان، فاللفظ الصريح في (الايجاب (5) فيه لفظان: # PageV00P079 # (زوجتك، وأنكحتك) (١) لورود الكتاب (٢) والسنة (٣) بهما في النكاح. # (و) في (متعتك) ms023 خلاف (٤) من أنه صريح في المنقطع، فالتعبير به عن الدائم ~~يحتاج إلى القرينة، والألفاظ المحتاجة إلى القرائن محترز عنها ولو مع ~~القرائن في العقود اللازمة، سيما المبنية منها على الاحتياط. # ومن منع وجوب الاقتصار على ما لا يحتاج في صراحته إلى القرينة، مع أن ~~الاحتياج إلى القرينة إن كان لمجازية اللفظ فهو ممنوع، وإن كان لكونه حقيقة ~~في القدر المشترك فيحتاج إلى القرينة فلا ريب في جواز استعمال المشترك ~~المعنوي في العقود اللازمة، فظهر أن الجواز أقوى، وإن كان المنع أحوط. # (ولو قال) الرجل: (زوجنيها، فقال: زوجتك، قيل: يصح) (٥)، إما لصدق العقد، ~~فيدخل في عموم ﴿أوفوا بالعقود﴾ (6)، ~~وإما لخصوص رواية سهل الساعدي المروية... (7): (جاءت امرأة إلى النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم فقالت: # PageV00P080 # زوجني، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: من لهذه؟ فقام رجل فقال: أنا يا ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، زوجنيها، فقال: ما تعطيها؟ فقال: ما ~~عندي شئ، فقال: لا. فأعادت، فأعاد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~الكلام، فلم يقم أحد غير الرجل، ثم أعادت، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم في المرة الثالثة: أتحسن من القرآن شيئا؟ قال: نعم، قال: قد ~~زوجتكها (1) على ما تحسن من القرآن، فعلمها إياه) (2). # وفيه: منع الدلالة على جواز الاكتفاء بالأمر السابق، فلعله قد قبل لاحقا. # ودعوى أن الأصل عدم تحقق القبول اللاحق، فيثبت منه أن الرجل اكتفى في ~~القبول بما تقدم منه من الطلب، ولازمه صحة العقد بهذا القدر، منظور فيها ~~كما قرر في الأصول - من أن مقتضى الأصول الشرعية ترتيب الآثار الشرعية لا ~~الآثار الغير الشرعية وإن ترتب عليها أثر شرعي - (3) مع أن الطلب السابق ~~الصادر من الرجل ليس فيه دلالة على الرضى بالتزويج بالقرآن، لعدم التفاته ~~إلى ذلك أولا، وعدم علمه بجواز جعل تعليم السورة مهرا، بل اعتقد أن الصداق ~~لا بد من أن يكون مالا. # ويشهد له ما ورد في بعض الروايات الحاكية هذه الحكاية أن النبي ms024 صلى الله ~~عليه وآله وسلم قال له: (هل عندك شئ تصدقها إياه؟ قال: ما عندي # PageV00P081 # إلا إزاري هذا) (1). # وكيف كان، فلولا العموم أشكل التمسك بخصوص الخبر. # (وكذا قيل) بصحة العقد (لو قال) الرجل في مقام القبول: # (أتزوجك، فقالت) المرأة: (زوجتك) (2)، ويدل على هذا القول ما مر في ~~اشتراط الماضوية من الدليل العام والخاص. # (ولو قيل له: زوجت بنتك من فلان؟ فقال: نعم، كفى في الايجاب (3) إذا أراد ~~به الانشاء لا الاخبار، وقد يشكل من حيث إن الثابت هو كون نفس (4) أحد ~~اللفظين أو الألفاظ الثلاثة صالحا لايجاب النكاح، ولم يثبت صلاحية ما قام ~~مقامهما وإن كان صريحا. # وعلى فرض تسليم الصلاحية فهو غير صريح في الانشاء، بل هو ظاهر في ~~الاخبار، فيحتاج إلى القرينة. # ولو سلم ظهوره فيه، فلا ريب أنه أضعف ظهورا من المضارع الذي منع المصنف ~~قدس سره من وقوع الايجاب به. # نعم، يستفاد من بعض الأخبار الواردة في المتعة أنه إذا قالت المرأة: # PageV00P082 # (نعم) عقيب قول الزوج [لها] (١): (أتزوجك متعة بكذا إلى كذا)، فهي امرأته ~~(٢)، ولا شك أن (نعم) من المرأة إيجاب، فدل على جواز الايجاب به. # (ولو قدم القبول صح) العقد، لعموم الوفاء بالعقود، ولما دل على التقديم ~~في المتعة (٣)، مع صلاحية عقده للدوام بالاخلال بالأجل. # مع أنه يمكن أن يقال - بعد ملاحظة أن النزاع في جواز التقديم ليس فيما ~~كان القبول بلفظ قبلت أو رضيت، للاتفاق على عدم جواز تقديمها، بل فيما كان ~~بلفظ منشئ للتزوج (٤)، كقوله: (تزوجتك)، أو (زوجت نفسي بك) -: إن عقد ~~النكاح ليس إيجابه مختصا بالمرأة، لأن كلا منهما يزوج نفسه من صاحبه وينكح ~~صاحبه، فإن لفظ النكاح والتزويج والتزوج (٥) يصلح أن يستعمل كل منهما ~~مستندا إلى كل من الرجل والمرأة، قال الله سبحانه: # ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم﴾ (٦)، ~~وقال: ﴿حتى تنكح زوجا ~~غيره﴾ (7). # فإن قلت: إن المرأة تنشئ تسليط الرجل على بضعها في مقابل المهر، فمقتضى ~~المقابلة أن يصدر من الرجل ms025 إما إنشاء القبول للتسليط (8) المذكور # PageV00P083 # بالمهر المزبور، وإما أن ينشئ ابتداء تمليك المهر بإزاء البضع فتقبل ~~الزوجة. # ولما لم يجز العقد بالطريق الثاني اتفاقا تعين الأول، فإنشاؤه للتزوج (1) ~~بها بأن يقول ابتداء: (تزوجتك) (2) مريدا به إنشاء زوجيته لها لا قبول ~~تزويجها أمر لا ينطبق على إنشاء المرأة. # قلت: ليس المهر عوضا حقيقيا في النكاح، حتى يقابل إنشاء المرأة للتسليط ~~على بضعها بإزاء المهر بإنشاء الرجل لقبول ذلك التسليط كالمشتري، أو ~~بإنشائه ابتداء لتمليك المهر بإزاء البضع، كما في الصلح حيث يصح فيه ~~الايجاب عن (3) كل من المتصالحين، بل كل منهما صالح لانشاء زوجيته لصاحبه ~~ابتداء، فيتعقبه صاحبه بالقبول، فهو كالصلح من جهة صلاحية كل واحد لانشاء ~~نكاح صاحبه وزوجيته له، لا من جهة معاوضة كل من البضع والصداق بالآخر. # ومما يؤيد ما ذكرنا - من جواز إنشاء النكاح والزوجية من الرجل وقبوله من ~~المرأة، كما يجوز العكس -: رواية أبان بن تغلب، وفيها: أنه (إذا قالت ~~المرأة: نعم، بعد قول الرجل: أتزوجك متعة بكذا إلى كذا فقد رضيت فهي ~~امرأته... الخبر) (4). علق عليه السلام حدوث الزوجية برضاها بما أنشأه ~~الرجل، وعلى هذا فإذا قال الرجل: تزوجتك، فقالت المرأة: # PageV00P084 # قبلت، أو رضيت، صح. # لكن المسألة حينئذ (1) تخرج عن تقديم القبول على الايجاب، ولا يضر، فإن ~~المقصود أنه يصح سبق الرجل بإنشاء النكاح، وإلا فإذا كان المقصود سبق الرجل ~~بالانشاء على وجه كونه قبولا بأن يقول: (تزوجتك) قاصدا به (2) قبول ~~التزويج، فلا يعقل الحكم بصحته، إذ لم يسبق تزويج من المرأة حتى يقبله ~~الرجل. # ولذا صرحوا بأن النزاع فيما إذا لم يكن القبول بلفظ (قبلت)، ولا ريب في ~~أنه إذا قصد بلفظ (تزوجت) قبول التزويج، فكأنه قال: # (قبلت (3) التزويج) فتعبيرهم عن المسألة بجواز تقديم القبول على الايجاب ~~مسامحة، أو اصطلاح منهم - حيث اصطلحوا على تسمية إنشاء الرجل قبولا من جهة ~~أن المرأة تسلط الرجل على بضعها، ويكون الصداق كالعوض له - [وإلا فالقبول] ~~(4) من حيث هو قبول الايجاب لا يعقل تقدمه عليه. # واشترط أيضا عدم ms026 الفصل بين الايجاب والقبول، فضلا عن اعتبار بقاء المجلس. ~~وعن شرحه (5) للفاضل الهندي: أنه لعل السر فيه أنه لا بد من بقاء ~~المتعاقدين على الرضى، وعدم (الاعراض) (6) عن إنشائه إلى # PageV00P085 # تمام العقد، ومع (1) انقضاء المجلس لا يعلم ذلك وإن ظن، فيصير من قبيل ~~الكناية (2). # ولا يخفى ما فيه من النظر، نعم لو وقع التراخي بحيث يبطل التخاطب العقدي ~~أشكل الصحة مع احتمالها. # واشترط أيضا في العقد (3): التنجيز وعدم التعليق بالشرط والصفة، وقد يمنع ~~من التعليق الصوري، ولكن لا دليل عليه. # (ويكفي الترجمة بغير العربية مع العجز) عنها وعن تعلمها، بناء على ~~اشتراطها. # ولا يجب التوكيل وإن قدر عليه، وادعى في الحدائق: ظهور الاتفاق على ذلك ~~(4)، ونقل في الكفاية دعوى ظهور الاتفاق عن بعض (5). # نعم، التوكيل مح القدرة أحوط، كما أن الأحوط مراعاة الاعراب وعدم اللحن ~~بحسب القواعد العربية، ولذا تداول تكرار الصيغة بأنحاء مختلفة. # PageV00P086 # (و) لو عجز عن النطق أصلا كفت (الإشارة معه) أي مع العجز، وكأنه مما لا ~~خلاف فيه مع تعذر التوكيل، وأما (1) مع إمكانه فالظاهر أنه كذلك أيضا، ~~ولعله لما استفيد من تتبع أحكام الشارع من قيام الإشارة مقام اللفظ في ~~العبادات والمعاملات، وفحوى ما ورد: أن طلاق الأخرس الإشارة (2). # (ولا) ينعقد الايجاب في النكاح بلفظ (الهبة، والتمليك، والإباحة) اتفاقا ~~منا، خلافا لبعض العامة فجوزوا ذلك مطلقا (3)، ولآخر منهم فجوزوه (4) مع ~~ذكر المهر (5). # PageV00P087 # (الثاني (1): في المتعاقدين) (ويشترط فيهما) سواء كانا زوجين أو وليين أو ~~وكيلين: # (التكليف) بالبلوغ والعقل (والاختيار والحرية أو إذن المولى). # وعلى هذا (فلا اعتبار بعقد الصبي والمجنون) وإن أجازا بعد البلوغ والعقل ~~(و) لا بعقد (السكران وإن أفاق) من سكره (وأجاز) لعدم قصده إلى مدلول العقد ~~حين تلفظه به، فلا ينفعه الإجازة بعد الإفاقة. # نعم، وردت رواية مصححة بجواز تزويج السكري نفسها إذا رضيت بعد الإفاقة ~~وأقامت مع زوجها (2)، وعمل بها الشيخ (3) والقاضي (4) وبعض متأخري ~~المتأخرين (5). # وعن المختلف حملها على سكر يتحقق معه القصد وإن لم يعرف فيه المصلحة ~~والمفسدة فيما يفعله ولذلك وقف ms027 (6) على الرضى بعد الإفاقة (7). # ورد بأنه إن تحقق القصد لم يحتج إلى الرضى المتأخر، لأن المفروض # PageV00P088 # أنه بالغ عاقل قاصد. # أقول: لا مانع من كونها في (1) حال السكر كالسفيهة في كونها غير نافذة ~~العقد، لعدم معرفتها حينئذ بما يصلحها ويفسدها، إلا أنها غير مولى عليها ~~حينئذ بالاجماع، لأنها حالة اتفاقية دون السفاهة التي تبقى طويلا، ويحتاج ~~لذلك إلى ولي. # وبالجملة، فلا يبعد العمل بالرواية مع صحتها فيما إذا تحقق القصد من ~~السكران، بل هو أولى من المكره الذي حكموا بصحة بيعه إذا رضي بعد زوال ~~الاكراه، لكن المسألة مشكلة جدا. # وأما اشتراط الحرية أو إذن المولى، فهو في المعاقد إذا كان زوجا أو زوجة ~~واضح. وأما في الوكيل، فهو محل نظر، لأن تصرف العبد في نفسه بمقدار التلفظ ~~بالصيغة ليس مما دل (2) الدليل على كونه ممنوعا عنه (3)، وعلى فرض المنع ~~فالنهي لا يقتضي الفساد. نعم، يحتمل تعلق أجرة المثل عن هذا الكلام (4) في ~~ذمة الموكل لو كان لهذا المقدار من المنفعة عوض في العرف والعادة، فتدبر ~~(5). # (ويكفي عبارة المرأة الرشيدة) في الايجاب لنفسها أو غيرها، وكذا # PageV00P089 # في القبول (1) وكالة عمن يريد تزويجها وعن غيره. # وتقييد المرأة بالرشيدة إنما هو في الايجاب لنفسها من دون إذن الولي، إلا ~~أن يراد بالرشد: البلوغ والعقل والحرية، لا مقابل (2) السفه، وحينئذ (3) ~~فيشترط مطلقا. # (و)، يشترط في الايجاب: بقاء الموجب على أهلية الايجاب إلى تمام القبول ~~من القابل، فعلى هذا (لو أوجب ثم جن أو أغمي عليه قبل القبول، بطل) الايجاب ~~على المعروف بينهم ظاهرا، وحكى في الحدائق عن بعضهم دعوى الاجماع عليه (4)، ~~نظرا إلى أن الايجاب قبل القبول بمنزلة العقد الجائز في جواز نقضه وفي (5) ~~انتقاضه بالجنون والاغماء. ومنه يظهر عدم انتقاضه بنوم الموجب، كما هو شأن ~~العقود الجائزة حيث لا تبطل بالنوم. # واستدل عليه بعض المعاصرين (6) بأن معنى اشتراط العقد ببلوغ المتعاقدين ~~وعقلهما: وجود هذه الصفة فيهما في (7) حال العقد، الذي هو المركب من (8) ~~الايجاب والقبول، لا في حال الايجاب فقط أو القبول ms028 فقط. # PageV00P090 # وجعل هذا وجه الاستشكال فيما ذكره في المسالك من عدم بطلان الايجاب بتخلل ~~نوم الموجب بينه وبين القبول (1)، ونقل عن التذكرة (2) أن الاشكال في هذه ~~المسألة من حيث جواز إنشاء القبول في حال نوم الموجب، أو يعتبر تيقظه (3). # وأنت خبير بأن ما دل على اعتبار بلوغ المتعاقدين وعقلهما لا يدل على أزيد ~~من اعتبارهما في إيجابهما، ولذا يرتبون عليه أن عبارة الصبي والمجنون ~~مسلوبة، وأنه لا عبرة بعقدهما، فإن معناه أنهما لا يصلحان لأن يكونا ~~عاقدين. # نعم، لا بد من الاستدامة الحكمية إلى تمام القبول، بمعنى أن لا يظهر ما ~~ينافيها من الرجوع عن الجزم الذي دل عليه الايجاب. # (وكذا) الحكم في (القبول لو تقدم) على الايجاب، فجن القابل (4) قبل تمام ~~الايجاب. # (و) اعلم أنه وإن روي (5): أنه لا نكاح إلا بولي وشاهدين (6)، # PageV00P091 # إلا أنه قد أجمع علماؤنا [على أنه] (1) (لا يشترط الولي في) عقد ~~(الرشيدة)، على الاطلاق وإن اختلف في اعتباره في بعض أفرادها كما سيجئ (2). # (و)، كذا المشهور أنه (لا) يشترط (الشاهدان)، خلافا للمحكي عن العماني ~~(3)، وقد مر ذلك في الآداب (4) وسيأتي تفصيل القول في الولي إن شاء الله ~~(5)، فالرواية محمولة على الاستحباب. # (ولو أوقعاه سرا وتكاتماه صح)، لوجود المقتضي، وعدم ما يصلح للمنع. # (ويشترط تعيين الزوجة، فلو زوجه إحدى بنتيه لم يصح) بلا خلاف ظاهرا، وفي ~~الكفاية: لا أعرف فيه خلافا (6) وعن الكشف: أنه اتفاقي (7). # (ولو زوجه الأب) أبو البنات (بإحداهن، ولم يسمها في العقد، بل قصد معينة) ~~ثم تنازع هو والزوج (واختلفا في المعقود عليها) بعد اتفاقهما على صحة العقد ~~المستلزمة لورود الايجاب والقبول على واحدة معينة # PageV00P092 # بالنية المتفقة بينهما (1) - بأن حصل الاختلاف بعد اتفاقهما في النية، لا ~~أن يقصد كل منهما بإنشائه غير ما قصده الآخر، فإن هذا باطل قطعا - (فالقول ~~قول الأب إن كان الزوج راهن) ورضي بكل واحدة منهن، وفوض تعيينها إلى الأب، ~~(وإلا) يكن (2) الزوج راهن (بطل) العقد، ولعله حينئذ لعدم صحة التفويض ~~حينئذ، بناء على ثبوت الغرر العظيم بهذا التفويض. ms029 # لكن الانصاف أن هذا مشكل، وإن وجدته بعد ما تفطنت له محكيا عن كشف اللثام ~~(3). نعم، ورد النص بهذا التفصيل في رواية أبي عبيدة (4). # وعن المصنف في المختلف إن البطلان مع عدم الرؤية لعدم الرضى بما يسميه ~~الأب (5). وحاصل هذا أن في صورة الرؤية لما ثبت التفويض إلى الأب صح، وفي ~~صورة (6) عدمها لما لم يثبت لم يصح، فالرؤية دليل التفويض، وعدمها دليل ~~عدمه. # وكيف كان، فظاهر النص لا ينطبق على القواعد، والذي تقتضيه هو أن العاقد ~~إما أن يكون هو الأب وحده، بأن يكون متوليا للايجاب والقبول، أو يكون هو ~~الأب مع وكيل الزوج، أو مع نفسه. # PageV00P093 # فعلى الأول، فالقول قول الأب إن كان وكله الزوج في تزويج إحداهن من غير ~~تعيينه لها (1)، وإن عين واختلف في المعينة، فالقول قول الزوج، لأصالة عدم ~~توكيله فيما يدعيه. # وعلى الثاني، فقول الوكيل حجة على الزوج دون الأب. # وعلى الثالث، فإن اختلف في المسمى (2) في العقد من البنات رجع إلى ~~التحالف. لأن كلا منهما مدع ومنكر. # وإن اتفقا على عدم التسمية، ووقع القبول من الزوج على ما قصده الأب، فوقع ~~الاختلاف في قصده، فالقول قوله، لأنه أعرف بفعله. # وإن اختلفا في قصدهما حين العقد [عليها]، بأن ادعى [الأب الكبرى] والزوج ~~[الصغرى]... ئين (3). # ولو زوجه الأب واحدة قصدها بضميره، فقبل الزوج ما قصده الأب بضميره، ~~وقلنا بصحة هذا الايجاب والقبول - كما عن التذكرة (4) - ثم ادعى الأب، لأنه ~~قصد الكبرى، وادعى الزوج أنك قصدت الصغرى، فالقول قول الأب، لأنه يخبر عن ~~قصده. نعم، لو قال الزوج - حينئذ - إني قصدت الصغرى، فالظاهر بطلان العقد، ~~والفروع هنا كثيرة جدا. # (ولو ادعى أحد الزوجين الزوجية، وصدقه الآخر) نفذ دعوى الأول # PageV00P094 # وتصديق الثاني (وحكم به) أي بما ادعى وأقر به (وتوارثا) لعموم: # (إقرار العقلاء على أنفسهم جائز) (1). # (وإلا) يكن الآخر مصدقا له (افتقر المدعي إلى البينة) فإن أقامها عند ~~الحاكم أو حلف اليمين المردودة بعد امتناع المنكر ونكوله، فعلى الحاكم أن ~~(يحكم عليه بتوابع الزوجية، كلا، وإن حلف ms030 المنكر فلا سبيل للمدعي عليه. # وعلى جميع التقادير يجب على كل منهما فيما بينه وبين الله العمل بما ~~يعتقده باطنا وإن كان مخالفا لما حكم به الحاكم (2) ظاهرا، لأن حكم الحاكم ~~لا يغير الشئ عما هو عليه في نفس الأمر، خلافا لأبي حنيفة (3). # (ولو) عقد رجل على امرأة خالية عن زوج، ثم (ادعى) رجل (آخر زوجية المرأة ~~المعقود عليها، لم يلتفت) إلى دعواه (إلا بالبينة)، فإن أقام البينة حكم له ~~بمقتضاها، وإن لم يقمها فلا يمين له على المرأة، لأن اليمين إنما يتوجه ~~فيما (4) يسمع منه إقرار المنكر، وهنا لا يسمع إقرار المرأة، لأنه إقرار في ~~حق الغير، وهو الرجل العاقد. # وقد يمنع من كونه إقرارا في حق الغير، إذ ثمرة الاقرار لا تنحصر في أخذ ~~المقرة من العاقد ودفعها إلى الأجنبي، حتى يقال: إن إقرارها إقرار # PageV00P095 # في حق الغير، بل فائدة إقرارها تغريمها مهر المثل للمدعي (1)، حيث إنها ~~فوتت بضعها على المدعي، كما إذا باع دارا من عمرو ثم أقر بأنها كانت لزيد. # ومن هنا قال غير واحد: إن مبنى المسألة على أن البضع هل يضمن بالتفويت أم ~~لا (2)؟ # وعلى كل حال، فلا إشكال أنه إذا أقرت بزوجية المدعي، ثم مات العاقد أو ~~طلقها، حكم بها للمدعي لأنه تحقق حينئذ دعوى الزوجية من الرجل وتصديقه من ~~المرأة، وانحصار الحق فيهما. # وقد عرفت في المسألة الأولى أنه بحكم حينئذ بالزوجية، وأنه لو صدق العاقد ~~المدعي دفعت إليه أيضا. # وربما يكون ثبوت مثل هذه الفائدة عند الاقرار كافيا في توجه اليمين عليها ~~عند الانكار، مضافا إلى عموم: (اليمين على من أنكر) (3). # ودعوى اشتراط أن يكون المنكر بحيث إذا أقر ترتب على إقراره ثمرة فعلية ~~للمدعي، يدفعه الاطلاق، لكن الظاهر أن مجرد ترتب الثمرة على إقرار الشخص في ~~زمان من الأزمان (4) بفرض من الفروض، لا يوجب توجه اليمين عليه مع الانكار، ~~بل لعل هذا إجماع. # PageV00P096 # وأما حديث: (اليمين على المنكر) فهو إنما يمكن الاستدلال به بعد القول ~~بضمان البضع بالتفويت، وإلا فلا ms031 يترتب على نكول المنكر عن اليمين فائدة، ~~ولا فرق حينئذ بين إقراره وإنكاره حتى يقال: إن وظيفته اليمين فيلزم بها. # واعلم أنه قد يستدل للقول بعدم توجه اليمين على المرأة بما رواه الشيخ في ~~التهذيب عن يونس [قال: (سألته عن رجل] (1) تزوج امرأة في بلد من البلدان، ~~فسألها ألك زوج؟ فقالت: لا، فتزوجها، ثم إن رجلا أتاه فقال: هي امرأتي، ~~فأنكرت المرأة ذلك، ما يلزم الزوج؟ فقال عليه السلام: # هي امرأته إلا أن يقيم البينة) (2). # ونحوها رواية أخرى، اعترف المستدل بأنها دون المذكورة في الظهور (3). # ولا يخفى أن الخبر المذكور - مع قطع النظر عن سنده وإضماره - لا دلالة له ~~على المطلوب، لأن السؤال فيه عن تكليف الزوج، وأنه ما يلزمه، كما هو صريح ~~قوله: (ما يلزم الزوج) ولا ريب أن الجواب حينئذ هو أن المرأة زوجته إلا أن ~~يقيم البينة. وليس في السؤال تعرض لذكر ما يلزم على الزوجة، أو لاستفسار ~~كيفية قطع النزاع بينهما، حتى يقال: # PageV00P097 # إن عدم حكمه بلزوم اليمين على الزوجة دليل على عدم وجوبها عليها. # ثم قد عرفت - في المسألة الثانية - أن الزوجة المنكرة الخالية عن (1) ~~الزوج تلزم باليمين، لعموم: (اليمين على من أنكر). # وهل لها التزويج قبل انتهاء الدعوى بيمينها أو بردها على الرجل، أو ليس ~~لها التزويج؟ وجهان، قيل: هما مبنيان على المسألة الثالثة (2)، وأنه هل ~~يلزم المنكرة (3) باليمين مع الانكار، أو يسقط دعوى المدعي بمجرد العجز عن ~~البينة؟ # فإن قلنا بالأول، فيجوز تزويجها، لأن وظيفتها لا تتفاوت بالتزويج، ودعوى ~~الرجل أيضا لا يسقط بعد تزوجها. # وإن قلنا بالثاني، فلا يجوز تزوجها، لأن تزوجها حينئذ مسقط لدعوى المدعي ~~باختيار منها، فلا يجوز، لأن الدعوى المتوجهة لا ترتفع إلا بإسقاط المدعي، ~~أو قيام الحجة عليه بيمين المنكر. # ويمكن النظر في هذا الابتناء: # وأما في جواز التزويج بناء على الأول، فلأن دعوى المدعي متعلقة ببضع ~~المرأة، ولا ريب في حرمانه عنه بعد العقد، إذ غاية ما يحصل من نكول المرأة ~~وحلفه اليمين المردودة هو وصول مهر ms032 المثل إليه، لا نفس البضع. # وأما في عدم جوازه على الثاني، فلأن دعوى المدعي الغير الثابتة لا يمنع ~~من تصرف المدعى عليه فيما يملكها بمقتضى الأصل والظاهر. # PageV00P098 # لكن الانصاف، صحة الابتناء المذكور، لأنه إذا قلنا بسماع دعوى الرجل بعد ~~العقد، فلا مانع لما من التزويج إلا تفويت المدعى على المدعي على فرض ثبوت ~~دعواه، ولا مانع منه إذا لم يثبت بعد استحقاقه له (1) حتى يمنع من تفويته ~~عليه، ومجرد احتمال ثبوت استحقاقه لا يوجب منع المالك عن التصرف فيما ~~يملكه، ولهذا (2) يجوز بيع الدار المتنازع فيها قبل انتهاء النزاع. # نعم، الممنوع منه تفويت أصل الدعوى على المدعي لما استفيد من الأدلة ~~الشرعية أن الدعاوي إنما تنقطع ببينة عادلة أو يمين قاطعة (3)، ولهذا إذا ~~قلنا بعدم سماع الدعوى بعد العقد لا يجوز التزويج. # وبالجملة، حيث جاز للمدعى عليه تفويت المدعى على المدعي ولم يجز له تفويت ~~أصل الدعوى عليه، توجه الحكم بجواز التزويج مع سماع الدعوى بعده، والحكم ~~بعدمه مع عدمه، فتدبر. # (ولو أقام) رجل (بينة بزوجية امرأة) منكرة لها (وأقامت أختها)، المدعية ~~على الرجل بأنها زوجته (بينة بأنها الزوجة، قدمت بينة الزوج ما لم يدخل ~~بالأخرى) المدعية (أو يتقدم تأريخ عقدها) بشهادة البينة على المشهور. # PageV00P099 # وفي الكفاية: إن بعضهم نقل الاجماع عليه (1). # وفي المسالك: إنه المشهور، بل لا يظهر فيه خلاف (2). # ومستنده رواية (3) رموها بالضعف وتلقوها بالقبول (4). # وفي المسالك: إنها مخالفة للقواعد، من حيت ترجيح بينة الرجل على بينة ~~الأخت مع إطلاق البينتين أو تساوي تأريخهما، لأنه منكر، ويقدم قوله مع عدم ~~البينة، ومن كان القول قوله فالبينة بينة صاحبه (5). # وفيه نظر، لأن تقديم بينة الرجل ليس في مقام إنكاره لدعوى الأخت، بل في ~~مقام ادعائه لزوجية المرأة المنكرة، فليس هنا دعوى واحدة تعارض فيها بينتا ~~المنكر والمدعي، وحكم الشارع فيها بتقديم بينة المنكر، بل هنا دعويان ~~متنافيان، ومدعيان ومنكران، والشارع إنما حكم بسماع دعوى الرجل دون دعوى ~~الأخت، فن أجل ذلك لا يسمع بينتها ولا يتوجه لها يمين على ms033 الرجل، كما يظهر ~~من الرواية، حيث حكم فيها بعدم تصديق الأخت، وعدم سماع بينتها من غير تعرض ~~لثبوت اليمين لها، بل ظاهر عدم التصديق عدم التفات إلى دعواها. # فالترجيح بين الدعويين - وهو أمر تعبدي - لا بين البينتين في دعوى واحدة ~~- وهي دعوى الأخت على الرجل وإنكار الرجل - حتى يقال: # PageV00P100 # إن سماع بينة المنكر وتقديمها على بينة المدعي خلاف القواعد. # مع إمكان تطبيقه عليها بما قيل في وجه ترجيح بينته على بينتها من أنها ~~تنكر ما هو فعله الذي هو أعلم به من غيره، إذ لعله عقد على المرأة قبل ~~العقد على الأخت وهي لا تعلم (1)، وكان مرجع ذلك إلى أن اعتماد كل من ~~البينتين فيما تشهدان به إنما هو على ظاهر العقد، حيث لم يعلموا بفسادها من ~~جهة سبق العقد على الأخرى (2)، فالبينتان من هذه الجهة متساويتان. # وأما اعتماد غير الرجل والأخت، فيتفاوتان في أن اعتماد الأخت غالبا - ~~كاعتماد البينتين - على ظاهر العقد مع عدم العلم بالفساد، لاحتمال سبق ~~العقد على أختها، واعتماد الرجل في دعواه على العلم بصحة ما يدعيه في ~~الواقع وفساد ما تدعيه الأخت، لأن مناط صحة ما تدعيه الأخت من زوجية نفسها، ~~وتنكره من زوجية أختها، إنما يعرف من قبل الرجل، فهو أعرف به، ولهذا يمكن ~~المجمع بين ما يدعيه الرجل وبينته، وبين ما تدعيه الأخت وبينتها، حيث إن ~~المفروض أن مستند الأخت وبينتها هو وقوع العقد بأن يكون الرجل قد عقد على ~~الأولى قبل العقد على الأخت، لكن لما رأت الأخت وبينتها العقد حكموا ~~بالزوجية، لعدم العلم بالفساد، وكذا بينة الرجل، ولما علم الرجل بفساد عقد ~~الأخت أنكر زوجيتها وادعى زوجية أختها. # PageV00P101 # ومن هنا يظهر وجه ما ورد من تعليل عدم قبول بينة الأخت بأنها تريد فساد ~~[عقد] (1) أختها (2)، حيث إنه لا وجه لدعوى الأخت زوجية الرجل المدعي ~~لزوجية أختها إلا العناد وإرادة الفساد، لأنها إما أن تعتقد في نفسها أن ~~الرجل عقد عليها أو لا تعتقد، سواء اعتقدت العدم أو ترددت. # وعلى الثاني والثالث، ms034 فالدعوى كاذبة كاشفة عن العناد، وعلى الأول فهي لا ~~تعلم صحة العقد الواقع عليها إلا بمجرد عدم الاطلاع على فساده، ومع إنكار ~~الرجل لزوجيتها يمكنها الجمع بين معتقدها وبين إنكار الرجل بالحمل على سبق ~~نكاح أختها، فلا وجه غالبا لتكذيب الرجل مع عدم علمها بكذبه (3) إلا إرادة ~~الفساد. # نعم، لو كان بينة الأخت مؤرخة لعقدها بزمان أسبق من زمان العقد على ~~أختها، توجه الحكم بتقديم بينتها. # وكذا لو ثبت دخول الرجل، فإن الدخول قرينة ظاهرة على كذب الرجل مكذبة ~~لبينته، كذا قيل (4). # وفيه نظر، لأن الدخول أعم من الزوجية ولو حملناه على الصحيح، إلا أنه لا ~~مانع من جعله مرجحا لبينة الأخت بحكم الخبر. # ثم إن ظاهر الخبر عدم توجه الحلف لها على الرجل، ولعله لكفاية البينة - ~~المسموعة المثبتة لملزوم الانكار - عنه، كما أنه إذا سمع بينة المنكر # PageV00P102 # في موضع يكتفى به عن يمينه. # (ولو أذن المولى) لعبده (في ابتياع زوجته) للمولى، فالعقد باق، لأن زوجة ~~العبد إنما انتقلت من البائع إلى المولى ولم تدخل في ملك العبد. # وإن أذن (له) في ابتياعه لنفسه (1) (فالعقد باق) أيضا (إن قلنا بأن العبد ~~لا) يصلح لأن (يملك)، شيئا ولو (بالتمليك)، لأن إذن المولى له في ابتياعه ~~لنفسه (2) يصير لغوا، بل الشراء حينئذ باطل، على ما قواه في المسالك (3)، ~~وحكى فيه عن النكت: وقوع الشراء للمولى، لأن الإذن في الشراء للعبد يتضمن ~~أمرين مطلق الشراء وكونه للعبد، فإذا لغا الإذن بالنسبة إلى القيد بقي ~~بالنسبة إلى المطلق (4). # وضعفه فيه: بأن الإذن تعلق (5) بأمر واحد، وهو المقيد، وقد ارتفع، ولا ~~يبقى المطلق بعد ارتفاعه. ثم قال: فعدم صحة العقد أصلا قوي (6). وتبعه عليه ~~بعض من تأخر عنه (7). # وقال بعض معاصرينا بالفرق بين ما لو أذن له أن يشتريها لنفسه على جهة ~~الملكية، وبين ما لو أذن له أن يشتريها لنفسه، بمعنى أن يختص بها # PageV00P103 # وينتفع، بأن يرجع ذلك إلى شرائها للمولى لكن ينتفع العبد، وبين ما لو أذن ~~له أن يشتريها وينتفع بها من ms035 غير أن يلاحظ المولى إيقاع الإذن على شرائها ~~لنفسه على جهة الملك للمولى، وقوى في الأخير الصحة، ونفى الاشكال عن صحة ~~الثاني وفساد الأول (١). # ووجه الصحة في الأخير بأن الإذن في الشراء ينصرف إلى ما هو الصحيح من غير ~~حاجة إلى قصده، لكن هذا كله مع شراء العبد لها كذلك، أي من غير ملاحظة ~~كونها له أو للمولى (٢). # (وإلا) نمنع من ملكية العبد - ولو بالتمليك - ملك العبد زوجته و (بطل) ~~النكاح بينهما، كما يبطل نكاح الحر للأمة إذا اشتراها الزوج، لأن الزوجية ~~لا تجتمع مع الملك، للتفصيل بينهما في الآية: ﴿إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم﴾ (3)، وفي ~~الأخبار الدالة على أن النكاح على (4) ثلاثة وجوه: (نكاح بميراث، ونكاح بلا ~~ميراث، ونكاح بملك يمين) (5)، والتفصيل قاطع للشركة. # ثم هل يستبيحها العبد المالك لها، إما لأجل الملك أو لأجل رضى المولى # PageV00P104 # بوطئها المستفاد من إذنه له في شرائها لنفسه، أو لا؟ وجوه، يضعف الأول: # أن العبد وإن ملك الجارية لكنه محجور عن التصرف فيما يملكه. # والثاني: أن الإذن في الشراء لنفسه لا يدل على الإذن في الوطء أصلا مع أن ~~إذنه في التصرف قبل الشراء لا يثمر لأنه إذن في التصرف فيما لا يملك الإذن ~~التصرف فيه، فهو في معنى التوكيل فيما لا يملكه الموكل. # ورد بأنه يسوغ الإذن فيما لا يملكه الإذن، إذا أذن أولا فيما يستتبعه، ~~كما يجوز هذا في الوكيل بأن يقول: اشتر لي جارية ثم أعتقها عني، فكذا فيما ~~نحن فيه يقول: اشتر الجارية وأنت في حل من وطئها، وهو حسن. # ثم إن هذا الذي ذكر من التفصيل إنما هو فيما لو كان العبد المأذون لم ~~يتحرر منه شئ (و)، أما (1) (لو تحرر بعضه فاشتراها بطل العقد) لأن الشراء ~~إن كان بمال ينفرد به العبد، فقد ملكها، وإن كان بمال مشترك بينه وبين ~~السيد، فقد ملك بعضها، وعلى التقديرين يبطل العقد. نعم، يجوز له وطؤها ~~بالملك على التقدير الأول، ولا يجوز على ms036 الثاني. # PageV00P105 # المطلب الثالث في الأولياء وفيه فصلان: # الأول: في أسباب الولاية وهي أربعة: # (الأول: الأبوة) (وفي معناها الجدودة) على المشهور المعروف عمن عدا ~~العماني (1). # (وتفيد ولاية الاجبار على الولدين) وما الذكر والأنثى (الصغيرين أو ~~المجنونين سواء) في الأنثى (البكر والثيب) بوطء أو غيره. # وإطلاق المجنونين يشمل ما إذا كان جنونهما متصلا بالصغر، أو طارئا بعد ~~البلوغ عاقلا. # ولا إشكال في الأول، وحكي عدم الخلاف فيه (2) للاستصحاب وعموم رواية ~~زرارة: (إذا كانت المرأة مالكة لأمرها، تبيع وتشتري # PageV00P107 # وتعتق [وتشهد] (1) وتعطي [من) (2) مالها من شاءت، فإن أمرها جائز، تزوجت ~~متى شاءت بغير ولي. وإن لم تكن كذلك، لم يجز تزويجها إلا بأمر وليها... ~~الخبر) (3). # ولا ريب أن المتبادر من (وليها) أبوها أو جدها، إذ لا ولاية للغير (4) مع ~~وجودهما اتفاقا، إلا أن يقال: إن الحاكم هو الولي في المجنون المتوحد (5) ~~عن الصغر، ولا ريب أن إرادته من الرواية في غاية البعد. ومن هنا يصح ~~الاستدلال بالرواية على ولاية الأب والجد على المجنونين وإن لم يتصل ~~جنونهما بصغرهما، إذ لا دليل على ولاية المحاكم عموما ولا خصوصا بحيث تطمئن ~~منه النفس. # (ولا خيار لهما بعد بلوغهما ورشدهما)، أما عدم الخيار للصغيرة فالظاهر ~~أنه موضع وفاق كما في الحدائق (6)، وفي المسالك: أنه لا يظهر فيه مخالف ~~(7). # ويدل عليه الأخبار الكثيرة كصحيحة الحذاء عن أبي جعفر عليه السلام، ~~وفيها: (قلت: فإن كان أبوها هو الذي زوجها قبل أن تدرك؟ قال: يجوز # PageV00P108 # عليها تزويج الأب، ويجوز على الغلام، والمهر على الأب للجارية (1). # ونحوها صحيحة ابن بزيع عن أبي الحسن عليه السلام (2)، وصحيحة عبد الله بن ~~الصلت عن أبي الحسن عليه السلام (3)، وصحيحة علي بن يقطين عنه عليه السلام ~~(4). # نعم، في صحيحة محمد بن مسلم، قال: (سألت أبا جعفر عليه السلام عن الصبي ~~يزوج الصبية، قال: إن كان أبواهما اللذان زوجاهما فنعم جائز، ولكن لهما ~~الخيار إذا أدركا، فإن رضيا بعد ذلك فإن المهر على الأب... # الخبر) (5). # وهذه الرواية وإن صحت، لكنها لعدم ظهور القائل بها ومعارضتها ms037 بأكثر منها، ~~لا بد من إطراحها (6) أو حملها على ما ذكره الشيخ من أن الصبي مختار في ~~الطلاق أو الفسخ بأسباب (7)، والصبية مخيرة في طالبة الطلاق # PageV00P109 # أو الفسخ مع وجود أسبابه (1)، ولا يخفى بعده، لكن (2) أولى من الاطراح ~~(3). # وأما عدم الخيار للصغير إذا أدرك، فقد نسب إلى المشهور، ويدل عليه صحيحة ~~الحذاء المتقدمة (4) (و)، ما دل من الأخبار على أنهما إذا زوجهما الأبوان ~~وماتا (يتوارثان) كصحيحة محمد بن مسلم (5) ونحوها (6) فإن وقوف العقد على ~~الإجازة بعد البلوغ ينافي التوارث إذا ماتا قبله. # اللهم إلا أن يقال: إن العقد الواقع ليس موقوفا كالفضولي الصادر عن غير ~~الأب، بل العقد صحيح منجزا، وإنما يتخير الصبي بعد الادراك بين فسخه ~~وإبقائه، فلا ينافي ذلك للتوارث. # ورد بأن ذلك مخالف لما يظهر من الأخبار (7) من أن معنى الخيار بعد ~~الادراك هو أنه (8) لا يترتب على العقد أثر قبل الادراك، كما يستفاد من ~~صحيحة الحذاء التي نقلنا عجزها. # ويدل على خلاف المشهور ما رواه في التهذيب عن يزيد الكناسي عن أبي جعفر ~~عليه السلام، وفيها: (إن الغلام إذا زوجه أبوه ولم يدرك كان له # PageV00P110 # الخيار إذا أدرك وبلغ خمس عشرة سنة، أو يشعر في وجهه، أو ينبت في عانته ~~قبل ذلك (1). # ورواية أبان (2) [و] (3) موثقة الفضل بن عبد الملك، قال: (إذا زوج الرجل ~~ابنه فذاك إلى ابنه، وإذا زوج الابنة جاز) (4). # والأقوى ما عليه المشهور لأن المراد بثبوت الخيار للصبي بعد الادراك إن ~~كان هو الخيار في إجازة العقد ورده بحيث يكون العقد قبلها فضوليا موقوفا، ~~فيرده - مضافا إلى صحيحة الحذاء - أخبار التوارث (5)، ولا يعارضها الخبران. # وإن كان هو الخيار بين فسخ العقد وإبقائه، كالخيار في سائر العقود - ~~ويؤيده ما في الرياض من أنه قيل: بأن القول بثبوت التوارث لا ينافي الخيار ~~(6)، وأنه قال بالتوارث كل من قال بالخيار للصبي، حيث إن ظاهر ذلك أنه يراد ~~بالخيار خيار الفسخ لا خيار الإجازة - فيكون كالعقد الجائز لا الفضولي. # فحينئذ لو سلم عدم مخالفته لما يظهر من ms038 الأخبار، من أن المراد # PageV00P111 # بالخيار بعد الادراك هو أن قبله لا يترتب على العقد أثر، رجع الأمر إلى ~~معارضة صحيحة الحذاء مع الخبرين، فيرجع فيهما - مع قطع النظر عن الترجيح ~~بالشهرة ونحوها - إلى أصالة اللزوم، وعدم ثبوت الخيار، وعدم انفساخ العقد ~~بفسخه. # ثم لو تنزلنا ورفعنا اليد عن أخبار التوارث، قلنا: إن الرواية الأولى - ~~وهي رواية يزيد (1) - ضعيفة مشتملة على ما ربما (2) خالف الاجماع، فكيف ~~تقوى على معارضة صحيحة الحذاء (3)؟! # وأما الروايتان (4) فهما أيضا - مع عدم المقاومة سندا - يشملان البالغ ~~وغير البالغ (5)، فلا بد من تخصيصهما بالبالغ بحكم الصحيحة التي هي أخص ~~منهما. # (ولا تثبت ولايتهما على البالغة الرشيدة) إن كانت ثيبا اتفاقا فتوى ونصا ~~(و) كذا (إن كانت بكرا) وإن زوجت ووطئت دبرا، أو ذهبت بكارتها بغير الجماع ~~(على رأي) مشهور، بل في النكت عن السيد دعوى الاجماع (6)؟ لأصالة صحة العقد ~~الواقع بينهما على نفسها، ولعموم ما دل على # PageV00P112 # وجوب الوفاء بالعقود (١)، وإطلاق قوله تعالى، ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ (٢) بالنسبة إلى صورتي إذن ~~الولي وعدمه، وقوله تعالى - في حكم المعتدات بالوفاة -: ﴿فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن ~~بالمعروف﴾ (٣) ويشمل بعمومه لغير المدخولة والموطوءة دبرا، وقوله ~~تعالى: ﴿فلا جناح عليهما أن ~~يتراجعا﴾ (4) والمراد بالتراجع: المراجعة بالعقد ويشمل أيضا الباكرة ~~الموطوءة دبرا، ويتم المطلوب في غيرها بالاجماع المركب. # وبهذا يظهر أن التمسك لعدم الجواز هنا بأصالة بقاء الولاية للولي وفساد ~~العقد مع عدم رضاه - لثبوتهما قبل بلوغ المرأة - ليس في موقعه، لا لتغير ~~الموضوع وهو الصغر كما قيل (5)، [بل] (6) لأن الأصل لا يعارض العموم ~~والاطلاق المذكورين، السليمين مما يصلح للتخصيص والتقييد، عدا ما يتراءى من ~~الأخبار الدالة على أنه (لا تتزوج ذوات الآباء من الأبكار إلا بإذن ~~آبائهن)، كما في الصحيح (7). # وعلى أن الجارية ليس لها مع أبيها أمر، كما في صحيحة عبد الله # PageV00P113 # ابن الصلت عن أبي الحسن عليه ms039 السلام، قال: (سألته عن الجارية (1) إذا ~~بلغت مبلغ النساء، ألها مع أبيها أمر؟ قال: لا) (2)، ونحوها حسنة الحلبي ~~بابن هاشم (3)، وموثقة إبراهيم بن ميمون بابن فضال (4)، وصحيحة محمد ابن ~~مسلم، وزاد فيها أنه (يستأمرها كل أحد ما عدا الأب) (5)، ونحوها موثقة ~~الفضل بن عبد الملك (6) والمروي عن البحار عن كتاب الحسين ابن سعيد عن ابن ~~أبي يعفور عن الصادق عليه السلام (7)، ورواية عبيد ابن زرارة (8)، والمروي ~~في الحدائق عن كتاب علي بن جعفر عن أخيه (9). # وعلى أنه لا ينقض النكاح إلا الأب، كما في صحيحة زرارة (10) # PageV00P114 # ورواية محمد بن مسلم (1). # وعلى أن الباكرة لا تملك أمرها في النكاح، كمفهوم صحيحة الحلبي عن الصادق ~~عليه السلام: (هي أملك بنفسها، تولي أمرها من شاءت إذا كان كفوا بعد أن ~~تكون قد نكحت رجلا قبله) (2) ونحوه مفهوم صحيحة عبد الله ابن سنان (3)، ~~ورواية ابن مسكان عن الحسن بن زياد (4)، وموثقة عبد الرحمن (5) لولا القاسم ~~بن عروة، ومرسلة ابن بكير (6). # وعلى أن تزويج الأب على ابنته (7) جائز كما في موثقة عبيد بن زرارة (8)، ~~وهي عامة للبالغة والصغيرة ونحوها، بل أظهر منها في البالغة ما دل على أنه ~~(إذا زوج الرجل ابنه فذاك إلى ابنه، وإذا زوج ابنته جاز) كما في رواية أبان ~~(9) وموثقة الفضل بن عبد الملك بأبان (10)، فإن حمل الابن على البالغ ~~بقرينة ما مر سابقا من أنه لا خيار للابن الصغير بعد البلوغ إذا زوجه أبوه ~~في صغره، قرينة على أن المراد بالابنة البالغة أيضا، لئلا يلزم # PageV00P115 # التفكيك، وحيث ثبت استقلال الثيبة في أمرها تعين إرادة الباكرة. # وعلى أنه لا يجوز تزويج الباكرة بغير علم أبيها، كما في رواية سعد بن ~~إسماعيل عن أبيه عن الرضا عليه السلام، المروية في التهذيب (1). # وعلى أن الجارية البكر (2) التي لها أب لا تتزوج إلا بإذن أبيها، كما في ~~رواية أبي مريم المروية في الكافي عن الصادق عليه السلام، قال: (الجارية ~~البكر التي لها أب لا تتزوج إلا بإذن أبيها، وقال: إذا كانت مالكة لأمرها ~~تزوجت ms040 متى شاءت) (3). # وعلى أنه (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها (4) فنكاحها فاسد)، كما في ~~النبوي (5). # وعلى أن التمتع بالبكر لا يجوز بدون إذن الأب (6)، وبضميمة عدم معروفية ~~القائل بالمنع في المتعة والجواز في الدوام يثبت المطلوب. # فهذه ثلاث وعشرون رواية تدل على استمرار الآية الأب على البالغة الباكرة، ~~لكنها - مع صحة سند كثير منها كوضوح دلالة أكثرها - # PageV00P116 # معارضة بأخبار كثيرة دالة على استقلال الباكرة، معتضدة أو منجبرة بفتوى ~~الأكثر ودعوى الاجماع: # ما يدل على استقلال البكر منها: صحيحة منصور بن حازم عن الصادق عليه ~~السلام: (تستأمر البكر وغيرها ولا تنكح إلا بأمرها) (1). # ومنها: الصحيح المروي في الكافي عن الفضيل بن يسار ومحمد بن مسلم وزرارة ~~وبريد بن معاوية، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: (المرأة التي ملكت نفسها ~~غير السفيهة ولا المولى عليها إن تزويجها بغير ولي جائز) (2). # معنى كون المرأة مالكة لنفسها فإن الظاهر أن المراد بكونها مالكة لنفسها ~~(3): كونها مالكة لأمورها (4) وما به نظام (5) معاشها من المعاوضات ~~والعطيات وغيرها، كما يدل على ذلك تفسير مالكية أمرها في رواية زرارة بأن ~~(تبيع وتشتري وتعتق) (6)، فيرجع حاصل ذلك إلى كونها بالغة رشيدة، فيكون ~~قوله: (غير السفيهة ولا المولى عليها) أي لأجل الصغر، تفسيرا لمالكية ~~نفسها، فملاك أمرها تارة فسر في الأخبار بصحة عقودها وإيقاعاتها، وأخرى ~~باتصافها بما هو مناط صحة تلك الأمور، وهي عدم السفاهة والصغر المعبر عنهما ~~بالبلوغ والرشد. # PageV00P117 # لا يقال: إن كونها مالكة لأمرها (1) حتى في النكاح فرع عدم كونها مولى ~~عليها فيه، ولم يثبت ذلك، بل هو عين المسألة. # لأنا نقول: ليس المراد ملاك أمرها في النكاح، أو كونها غير مولى عليها في ~~النكاح، وإلا لكان المعنى أن المرأة المالكة لأمرها حتى في النكاح - أعني ~~غير السفيهة والمولى عليها في النكاح - يجوز نكاحها بغير ولي. # ولا يخفى أنه لغو صرف، ضرورة أن أخذ الحكم في الموضوع مما يوجب لغوية ~~الحمل، فإن الموضوع إذا كانت هي المرأة التي لا يولى عليها في النكاح وتملك ~~أمرها فيه، فمعنى كونها ms041 كذلك: جواز تزويجها بغير ولي، فالحكم عليه بجواز ~~التزويج بغير ولي لغو صرف، فالمراد ملاك أمرها وعدم كونها مولى عليها في ~~سائر العقود والايقاعات، فدلت على أنه إذا زالت الولاية عليها في سائر ~~العقود والايقاعات زالت عنها في النكاح أيضا. # ويشهد لما ذكرنا من المراد بالصحيحة (2) رواية زرارة، وفيها عن أبي جعفر ~~عليه السلام، قال: (إذا كانت المرأة مالكة أمرها تبيع وتشتري، وتعتق، وتعطي ~~مالها من شاءت، فإن أمرها جائز، فتزوج إن شاءت بغير ولي، وإن لم تكن كذلك ~~فلا يجوز تزويجها إلا بأمر وليها) (3). # ومما ذكرنا ظهر [فساد] (4) ما عن شرح النافع لصاحب المدارك، أن # PageV00P118 # المراد ب‍ (ملكت نفسها): أي لم يكن لها أب، أو كانت ثيبا. # واستشهد على الأول: بجعل مالكية الأمر في رواية أبي مريم التي ذكرناها في ~~آخر أخبار ولاية الأب مقابلة للجارية التي لها أب (1). # وعلى الثاني: بما في حسنة الحلي المتقدمة (2) من أن (الثيب أملك بنفسها). # ويرد على الأول: احتمال إرادة خصوص الصغيرة من الجارية التي لها الأب، ~~فيكون المراد بمالكية الأمر المقابلة لها هي البالغة. # وعلى الثاني: أن قوله عليه السلام (إن الثيب أملك بنفسها) [يعني به] (3) ~~في النكاح. ولا شك أن هذا المعنى لا يصلح أن يراد هنا، إذ يصير معنى ~~الكلام: أن المرأة التي ملكت نفسها في النكاح نكاحها بغير ولي جائز، وقد مر ~~أنه لغو صرف. # وبالجملة، لا ريب في أن المتبادر في العرف من ملاك النفس ملاك أمورها ~~المتعلقة بنظام المعاش والمعاد حتى أمر النكاح، لكن المقام لا يصلح لأن ~~يراد من مالكية الأمر والنفس ملاكها حتى في النكاح، لما عرفت من لزوم لغوية ~~الحمل، فتعين إرادة ملاك سائر الأمور. # فحاصل معنى الصحيحة: أن من ملك سائر أموره يجوز أن يتزوج بغير ولي، وملك ~~أمر النكاح أيضا، وأنه إذا بلغت البنت ورشدت زالت عنها الولاية في جميع ~~أمورها، فظهر أن ليس المراد بملاك نفسها كونها غير # PageV00P119 # ذات الأب، أو كونها ثيبة. # واحتمل في المسالك أن كون (1) المراد بملاك النفس ms042 الحرية (2)، وعليه ~~فيكون القيدان بعده احترازيين، واستدلالنا معه أيضا مستقيم. # نعم، يمكن (3) دعوى تقييد إطلاق الصحيحة بإحداهما، للأخبار المتقدمة ~~الدالة على أن الباكرة ذات الأب لا تستقل، كما يمكن دعوى ذلك في كثير من ~~مطلقات أدلة المشهور، مثل رواية زرارة المتقدمة (4) في تأييد معنى الصحيحة ~~وغيرها، لكن الأمر يدور بين تقييد الصحيحة وغيرها من أدلة المشهور بتلك ~~الأخبار، أو حمل ما لا يقبل الحمل على الصغيرة منها (5) - مثل صحيحة ابن ~~الصلت المتقدمة (6) وشبهها - على تأكد استحباب وكول الأمر إلى الأب. # ومعنى أنه ليس لها أمر مع الأب: أنه ليس ينبغي أن تجعل لنفسها أمرا مع ~~الأب. # وتقييد المطلق وإن سلم كونه أرجح من حمل المقيد على الاستحباب، إلا أن ~~التقييد هنا مستلزم لطرح أخبار كثيرة، حيث إنها لا تقبل التقييد بما ذكر ~~ولا بغيره، مثل مرسلة سعدان بن مسلم عن الصادق عليه السلام: # PageV00P120 # (ولا بأس بتزويج البكر إذا رضيت من غير إذن أبيها) (1). # وما روي من أن جارية بكرا أتت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: ~~إن أبي زوجني من ابن أخ له ليرفع خسيسته وأنا له كارهة، فقال صلى الله عليه ~~وآله وسلم لها: (أجيزي ما صنع أبوك، فقالت: لا رغبة لي فيما صنع أبي، قال: ~~فاذهبي فانكحي من شئت، فقالت: لا رغبة لي عما صنع أبي ولكني أردت أن أعلم ~~الناس أن ليس للآباء في أمور بناتهم شئ) (2). # ومثل الأخبار الواردة في جواز تزويج البكر متعة بلا إذن أبويها كمرسلة ~~أبي سعيد (3)، ورواية أخرى (4)، ورواية الحلبي عنه (5) الدالة على ذلك، ~~المثبتة لجواز التزويج الدائم بعدم القائل بالفصل بينهما، إلا ما ربما يظهر ~~من الشيخ في التهذيب (6) والاستبصار (7) على ما حكي (8) عنه من الفرق ~~بينهما. # لكنه لا يخفى أن ما ذكره (9) الشيخ في الكتابين لا يعد فتوى له، بل هو ~~محض الجمع بين الأخبار المتخالفة، مضافا إلى أن الشيخ ذهب في باقي كتبه # PageV00P121 # إلى عدم الفصل (1)، ولا شك أن بعضها متأخرة (2) عن التهذيبين، فقد رجع عن ~~الفصل ms043 جزما، فيصح دعوى استقرار مذهب الأصحاب على عدم الفصل. # مع أن الشيخ في التبيان - الذي هو متأخر عن جميع كتبه، كما حكي عمن حكاه ~~عن (3) السرائر (4) - وافق المشهور (5). # ودعوى أن المتبع هو قول العلماء بعدم الفصل لا عدم قولهم بالفصل، ضعيفة ~~نظرا إلى أن الظاهر منهم - حيث اطلعوا على هذه الأخبار المجوزة في خصوص ~~المتعة ولم يقولوا باختصاص الجواز - هو الاعراض عن الاختصاص والفصل بين ~~الدائم والمنقطع، مع أن المتعة قد تؤول إلى الدوام [إذا أهمل ذكر الأجل] ~~(6)، مضافا إلى أن التجويز في المتعة - مع ما فيها من العار على أهل ~~الجارية سيما أبويها - موجب للتجويز في الدائم بطريق أولى، حيث إن العار ~~فيه أهون، لأن نفس المتعة - مع قطع النظر عن تمتيع الجارية نفسها - فيه ~~غضاضة على بعض أهل المروة، كما يستفاد من قصة مؤمن الطاق مع أبي حنيفة (7)، ~~وقصة أحد الصادقين عليهما السلام مع بعض أهل العامة (8). # والحاصل، أن أخبار الجواز في المتعة دالة على الجواز في الدائم # PageV00P122 # بالأولوية وبعدم القول بالفصل، كما استقر عليه مذهب الأصحاب على ما عرفت. ~~وضعف هذه الأخبار كالسابقين عليها منجبر بذهاب الأكثر، وعمل مانعي العمل ~~بالآحاد بها كالسيد وابن إدريس (1)، وحكاية الاجماع عن السيد في الانتصار ~~(2) والناصريات (3) على طبقها (4). # وحاصل الكلام دوران الأمر بين إبقاء إطلاق أخبار استقلال البكر على حالها ~~وحمل أخبار ولاية الأب على الاستحباب - فنكون قد عملنا بإطلاقات المعتبرة، ~~وبالصراح المنجبرة بما عرفت - وبين إبقاء أدلة ولاية الأب على ظاهرها من ~~عدم الاستحباب، مع تقييد إطلاقات المعتبرة من أدلة استقلال البكر، وطرح ~~الصراح المنجبرة منها. ولا شك أنه لو لم يصح كون الصراح المنجبرة مرجحا ~~لارتكاب الاستحباب على التقييد، فلا أقل من كونه موجبا للتسوية بينهما، ~~فيجب الرجوع إلى قاعدة الصحة المستفادة من العمومات. # فظهر مما ذكرنا ضعف القول باستقلال الأب مطلقا، كما هو محكي عن الشيخ في ~~أكثر كتبه (5) وعن الصدوق (6) والعماني (7) وظاهر الفاضل (8) # PageV00P123 # وجنح إليه كثير من متأخري المتأخرين كصاحبي المدارك (1) والحدائق (2) ~~وصاحبي الكفاية (3) والوافي (4) وإن كثرت ms044 أدلتهم وظهرت دلالتها إنصافا، إلا ~~أن التتبع في القرائن الخارجية لأدلة المختار - وإن كان المعتبر منها غير ~~آب عن التقييد، والآبي عنه منها غير معتبر - مما يوهن التمسك بها على ~~كثرتها وظهور دلالتها، ولذا أعرض عن القول بها أكثر المتقدمين كابن الجنيد ~~(5) والسيد (6) والمفيد (7) والشيخ في التبيان (8) الذي هو آخر كتبه - كما ~~قيل (9)، وابن إدريس (10) ومعظم المتأخرين كالفاضلين (11) والمحقق الثاني ~~(12) والشهيدين (13)، بل الظاهر هجر القول الأول من زمان رجوع الشيخ عنه في ~~التبيان إلى زمان صاحب المدارك. # PageV00P124 # وظهر أيضا مما ذكرنا - من استقرار مذهب الفقهاء الإمامية على عدم القول ~~بالفصل بين المتعة والدوام - ضعف ما ذكره الشيخ في التهذيبين (1) من ~~استقلال البكر في المتعة، وثبوت الولاية لأبيها في الدوام، بناء على كون ~~ذلك فتوى له، لا محض جمع. # وظهر أيضا ضعف عكس هذا القول المحكي في الشرائع (2) وعن الشهيد في النكت: ~~إن المحقق سئل عن قائله فلم يجب (3)، ولا مستند له عدا الجمع بين الأخبار ~~المختلفة المتقدمة (4) لشهادة (5) الاعتبار، ورواية أبي مريم عن مولانا ~~الصادق عليه السلام قال: (العذراء التي لها أب لا تتزوج (6) متعة إلا بإذن ~~أبيها (7)، بجعلها مخصصة لما دل على استقلال الباكرة، وقد عرفت ما هو ~~الأظهر في علاج اختلاف تلك الأخبار. # وأما القول بالتشريك بين الجارية وأبيها في الإذن، بمعنى عدم جواز عقد ~~أحدهما إلا مع إذن الآخر، كما هو المحكي (8) عن المفيد (9) والحلبي (10) # PageV00P125 # والحر العاملي (1)، فلعله للجمع بين ما دل على وجوب استئمار الأبكار (2)، ~~وما دل على أن ذوات الآباء منهن لا تتزوج إلا بإذن الآباء (3)، وأنه لا ~~ينقض النكاح إلا الأب (4)، مضافا إلى موثقة صفوان، قال: (استشار عبد الرحمن ~~موسى بن جعفر عليهما السلام في تزويج ابنته لابن أخيه، فقال: إفعل ويكون ~~ذلك برضاها، فإن لها في نفسها نصيبا. قال: واستشار خالد بن داود موسى بن ~~جعفر عليهم السلام في تزويج ابنته علي بن جعفر، قال: إفعل ويكون ذلك ~~برضاها، فإن لها في نفسها حظا) (5). # وحيث عالجنا الأخبار المختلفة بحمل استئذان الأب [على] أنه ms045 (6) ينبغي لها ~~أن لا تجعل لنفسها أمرا، فلا بد من حمل الحظ والنصيب في هذه الموثقة على ما ~~لا ينافي ذلك. # ثم إن ظاهر القائلين بالتشريك عدم الفرق بين الأب والجد. # ويحكى (7) هنا قول سادس بعدم مدخلية الجد، والتشريك بين الجارية والأب، ~~قيل: وهو أمتن دليلا (8). لكن لا يخفى أن المستفاد من الأخبار # PageV00P126 # أولوية الجد على الأب (1)، فاعتبار إذنه مستلزم لاعتبار إذنه بطريق أولى. # واعلم أن أحوط الأقوال هو القول الخامس، فلا ينبغي ترك إذن الجارية ~~ووليها خروجا عن مخالفة الأخبار وفتاوى الأخيار. # نعم، لا خلاف ظاهرا في أنه إذا عضلها الولي - أي منعها عن التزوج بالكف ء ~~مع طلبها للزوج - فلا يعتبر إذنه، كما لا يعتبر إذا تعذر استئذانه أو تعسر ~~لغيبة منقطعة، ويؤيد عدم الخلاف فيه عمومات نفي الحرج (2). # (و) أعلم أنه (لا تسقط ولاية الجد) حيث تثبت (بموت الأب على رأي) نسب إلى ~~المشهور (3). للأصل، وعدم ما يصلح للخروج عنه، عدا رواية (4) مرمية بالضعف ~~(5) وإن عمل بها جماعة (6) مخالفة للاعتبار، ولما يستفاد من الأخبار من ~~أولوية الجد من الأب (7). # (وتزول ولاية الأبوة) على الجارية المسلمة، وفي معناها الجدودة ~~(بالارتداد) لقوله تعالى: (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين # PageV00P127 # سبيلا) (١)، والولاية سبيل، وقوله: (الاسلام يعلو ولا يعلى عليه) (٢). # وفي الحدائق: الظاهر أنه لا خلاف فيه (٣). # هذا إذا كان المولى عليه مسلما، وأما لو (٤) كان كافرا فمقتضى عموم أدلة ~~ولاية الأبوين (٥) ولايته (٦)، إلا أنه حكي (٧) هنا أيضا القول باشتراط ~~الاسلام، ولم يظهر وجهه. # وما أبعد ما بين هذا القول والمحكي عن المبسوط من أن ولي الكافر لا يكون ~~إلا كافرا، حتى أنه لو كان له وليان أحدهما مسلم فالولاية للآخرة، تمسكا ~~بقوله تعالى: ﴿والذين كفروا بعضهم ~~أولياء بعض﴾ (8) (9). # وهو غريب، والاستدلال عجيب (10). # (الثاني) من أسباب الولاية الاجبارية: (الملك). # (و) اعلم أن (للمالك إجبار العبد والأمة) المملوكين له (على # PageV00P128 # النكاح) مطلقا (وإن كانا كبيرين رشيدين)، لأن الرقية سبب مستقل لسلب ~~الاختيار، لتسلط الناس على أموالهم (١)، ولقوله ms046 تعالى: ﴿عبدا مملوكا لا يقدر على شئ﴾ (2)، والامتناع من ~~النكاح والإنكاح شئ فلا يقدر عليه المملوك، والظاهر عدم الخلاف في المسألة. # (و) مما ذكرنا ظهر أنه لا خيار لهما معه، وأنه (ليس لأحدهما العقد) لنفسه ~~أو على نفسه (إلا بإذن المولى) إجماعا على الظاهر، للأخبار الكثيرة (3) ~~(فلو (4) بادر) أحدهما إلى العقد (بدونه) أي بدون الإذن (وقف على الإجازة) ~~من السيد (على رأي). # وقيل: يبطل (5)، إما مطلقا ولو مع تعقب الإجازة، أو مع كون الإجازة ~~كالعقد المستأنف. # وقيل: يقف نكاح العبد ويبطل نكاح الأمة (6)، والأقوى (7) الوقوف مطلقا، ~~للروايات المستفيضة (8). # (و) حينئذ (لو أذن المولى صح) العقد (وعليه مهر عبده ونفقة # PageV00P129 # زوجته) على المشهور كما في المسالك، مستدلا عليه بأن الإذن في الشئ إذن ~~في لوازمه وتوابعه، كما لو أذن له بالاحرام في الحج فإنه إذن في سائر ما ~~يترتب عليه من الأفعال، ولما كان المهر والنفقة لازمين للنكاح والعبد لا ~~يملك شيئا وكسبه من جملة أموال المولى، كان الإذن فيه موجبا لالتزام ذلك، ~~من غير أن يتقيد بنوع خاص من ماله كباقي ديونه، فيتخير بين بذله من ماله ~~ومن كسب العبد إن وفى به، وإلا وجب عليه الاكمال (1). # ولرواية الحسن بن محبوب عن علي بن أبي حمزة عن أبي الحسن عليه السلام، في ~~رجل زوج مملوكا له من امرأة حرة على مائة درهم، ثم إنه باعه قبل أن يدخل ~~عليها، قال: (يعطيها سيده من ثمنه نصف ما فرض لها، إنما هو بمنزلة لو كان ~~استدانه بإذن سيده) (2)، دلت على وجوب إعطاء المهر من مال المولى، فيثبت ~~عليه نفقة الزوجة، لظهور عدم القول بالفصل. # مضافا إلى رواية الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام: (عن رجل أذن ~~لعبده في تزويج امرأة فتزوجها، ثم إن العبد أبق، فجاءت امرأة العبد تطلب ~~نفقتها من مولاه، فقال عليه السلام: ليس لها على مولاه نفقة فقد بانت ~~عصمتها منه، فإن إباق العبد بمنزلة طلاق امرأته... الرواية) (3). # فإنها حيث دلت على تعليل ms047 عدم نفقتها على المولى ببينونة عصمتها، # PageV00P130 # وإنها في حكم المطلقة، علم من ذلك أن مع عدم الإذن (1) وعدم البينونة ~~نفقتها على المولى، خلافا للمحكي (2) عن الشيخ في المبسوط (3) وابن البراج ~~(4) وابن سعيد (5) وكشف اللثام (6)، فجعلوهما متعلقين بكسب العبد. # وحكي (7) الاستدلال عليه عن الكشف بأصالة براءة ذمة المولى، والإذن في ~~النكاح لا يستلزم تعلق لازمه في الذمة، وإنما يستلزم الإذن في لازمه، وهو ~~الكسب للمهر والنفقة. # ورده بعض معاصرينا (8) بأنه لا ذمة للعبد صالحة للاشتغال، وإلا لكان ~~المهر جميعه فيها، ولم يقل به أحد، كما أنه ليس في الإذن ما يقتضي اختصاص ~~ذلك بخصوص الكسب من أموال السيد. # وفيه: أن المستدل لم يقل بتعلقه بذمة العبد بحيث يتبع به (9) بعد العتق، ~~بل هو متعلق به، بمعنى أنه يجب عليه الكسب (10)، وعلى مولاه الإذن فيه حتى ~~يوفي الصداق والنفقة. # PageV00P131 # ولا يحتاج الحق المالي إلى أزيد من ذلك حتى يقال: إنه لا بد إما أن يكون ~~في ذمة العبد أو في ذمة المولى، والأول باطل، فتعين الثاني، مع أن لنا أن ~~نسلم تعلقه بذمة المولى لكن في مال خاص من أمواله، وهو كسب العبد، بمعنى ~~أنه يتعلق به، ولا سبيل إلى مطالبة أدائه من المولى من مال آخر وإن كان له ~~أداؤه من مال آخر وأخذ كسب العبد لو كسب. # فلا يرد ما ذكره (1) أخيرا من أنه لس في الإذن ما يقتضي اختصاص ذلك بخصوص ~~الكسب، إذ لا يجبر السيد على إلزام العبد بالكسب أو على دفع المكسوب، بل ~~المراد أنه لا تسلط عليه في إلزامه بالدفع من غير الكسب، فحينئذ صح للمستدل ~~أن ليس في الإذن ما يدل على التزام المولى لهما (2) بذمته، بحيث يكون ~~للمرأة طالبته بهما من غير الكسب، ولهذا تمسك بأصل البراءة. # ثم إنه حكى (3) عن ابن حمزة قول ثالث بالتفصيل بين ما لو كان العبد ~~مكتسبا ففي كسبه، أو غير مكتسب ففي ذمة المولى (4). وهو حسن إن أراد بغير ~~المكتسب من لا يقدر على الكسب. # هذا كله في ms048 مهر زوجة العبد، (و) أما الأمة المزوجة بإذن مولاها (5) ~~فاتفقوا على أن (له مهر أمته) لأنه عوض منافعها المستوفاة منها، # PageV00P132 # فهو كأجرة الأمة المستأجرة. # (ولو كانا) أي العبد والأمة المتناكحان (لمالكين، افتقر) لزوم العقد أو ~~صحته ([إلى] (1) إذنهما) قبل العقد (أو إجازتهما) بعده على المختار ثم إذا ~~أذن لعبده، فإما أن يعين الزوجة والمهر كليهما أو يعين الزوجة دون إلى، أو ~~يعكس، أو يطلقها. # فإن عينهما، فمع عدم التخطي لا إشكال، ومع التخطي عن المهر يثبت الزائد ~~في ذمة العبد، يتبعه (2) به بعد العتق، إذ لولا ذلك لوجب الحكم إما بعدم ~~استحقاق (3) الزوجة للزائد، وإما بتعلقه في ذمة المولى، وكلاهما باطل. # أما الأول فلأن الاستحقاق ثبت بالعقد، والعبد قابل لأن يتعلق الزائد ~~بذمته على الوجه المذكور، فلا معنى للحكم (4) بعدم استحقاق المرأة. # ودعوى أن العبد لا ذمة له: إن أريد من المنفي ذلك، منعناه، لم لا يجوز ~~ثبوت مثل هذه الذمة له، بمعنى أن يجب عليه حالا أن يؤدي ذلك إذا عتق، لا ~~(5) على وجه الوجوب المشروط، حتى يقال: إنه ينافي الاستحقاق المنجز الذي ~~يقتضيه العقد، ولا بمعنى وجوب أن يؤدي حالا حتى ينافي الرقية. # PageV00P133 # لكن يشكل ذلك بأن جعل المهر زائدا على مهر المثل المستلزم لاثبات شئ على ~~نفسه ينافي قوله: ﴿لا يقدر على شئ﴾ ~~(1). # ولعله لذا استشكل في الحكم المحقق الثاني - على ما حكي عنه (2) - من أن ~~ذمة العبد إن كان قابلا لتعلق بعض المهر بها لم لا يحكم بتعلق جميعه بها؟! ~~وإلا فكيف يتعلق بعضه؟! # وقال: مع أن هنا إشكالا آخر، وهو أن الزوجة إنما رضيت بمهر مستحق يمكن ~~مطالبته، فكيف (3) يلزمها النكاح وبعض المهر إنما تستحقه إذا عتق العبد؟ # قال: وقد كان المناسب للقواعد القول بوقوف النكاح أو الصداق على إجازة ~~المولى، فإن فسخ الصداق (4) رجع إلى مهر المثل، وتتخير المرأة (5) انتهى. # أقول: أما إشكاله الأول فحسن لولا رواية ابن أبي حمزة المتقدمة (6)، نعم، ~~انتفاء الذمة للعبد موافق للآية الشريفة، وما ms049 ذكره من أن القاعدة وقوف ~~النكاح أو الصداق على الإجازة. # وأما ما ذكره من تخيير المرأة فهو ضعيف: # PageV00P134 # أما أولا: فلأن ذلك مستند إلى تقصيرها في جهلها بالحكم، كما ذكره في ~~المسالك (1). # وأما ثانيا: فلأن إقدامها على النكاح على وجه يستحق طالبة المهر وأنه لم ~~يسلم له ذلك، لا يوجب التخيير في النكاح، فإن اختلال خصوصية المهر، بل ~~فساده، بل انتفاءه لا يوجب التزلزل في أصل النكاح. # وأما تعلقه في ذمة المولى فلا معنى له بعد قصر الإذن على ما عينه، وليس ~~النكاح بأزيد من المعين مهرا كالشراء بأزيد من المعين ثمنا حيث إنه لو ~~تعداه يصير موقوفا على إجازة المولى، فإن أجاز صح في جميع الثمن بذمة ~~المولى، وإن رد بطل الشراءة، لتوقف صحة البيع والشراء على الثمن، بخلاف ~~النكاح فإنه لا يتوقف على المهر. # وأما مع التخطي فيقف العقد (2) على إجازة المولى. # (وإن عين) الزوجة وأطلق (المهر) كان حكم التخطي عن الزوجة ما مر من ~~الوقوف، وحكم إطلاق المهر انصرافه إلى مهر المثل. # وعلل بأن إطلاق المهر في النكاح كإطلاق الثمن في الشراء في انصراف كل ~~منهما إلى عوض المثل وإن كان بينهما فرق من حيث إن مع التخطي في الأول يتبع ~~بالزائد بعد العتق، وفي الثاني يقف على الإجازة. # ورد بأنه قياس لا نقول به (3). # PageV00P135 # وفيه: أن مرجعه إلى دعوى (1) انصراف الاطلاق إلى ذلك، وأين هذا من ~~القياس، بل الحكم متفق في الشراء من هذه الجهة أيضا، إذ لم يرد بانصراف ~~إطلاق الإذن في الشراء إلى الشراء بثمن المثل نص، بل هو أيضا لانصراف إطلاق ~~الإذن إليه. # وإن عين المهر وأطلق الزوجة، كان له العقد بأية امرأة كانت حرة أو أمة، ~~وضيعة أو شريفة، لكن بذلك المهر المعين أو أقل. والظاهر أنه ليس له التعدي ~~وإن كان مهرا لمثل من تزوجها، فلو تعدى تعلق بذمته بعد العتق. # ولو كان المعين مهرا زائدا على مهر مثل التي تزوجها، فهل يتعلق الزائد ~~بذمته؟ أو يثبت جميع المسمى في ذمة ms050 المولى؟ وجهان، حكى في المسالك (2) ~~الثاني عن التذكرة (3)، واستشكل فيه؟ نظرا إلى أن التجاوز عن مهر المثل ~~حكمه ثبوته في ذمة العبد. ويظهر من ذلك ميله إلى الأول، وجزم به بعض ~~معاصرينا (4). # وفيه إشكال، لأن ثبوت إلزامه في ذمة العبد إنما هو إذا لم يلتزمه الزوج ~~في ضمن إذنه في النكاح، ولا ريب أن إذنه لعبده في تزويج من شاء بعشرين ~~دينارا، التزام للعشرين في ذمته مهرا لأية امرأة زوجها العبد، وبعد ذلك ~~فكيف يثبت في ذمة العبد؟! مع ما عرفت من أن إثبات الذمة # PageV00P136 # للعبد وقدرته على اشتغالها بشئ ينافي آية الحجر (1) فلا بد من الاقتصار ~~في ذلك على الموارد المتفق عليها. # نعم، لو قيل: إن مقدار المهر قرينة على انصراف إذنه في التزويج إلى تزويج ~~امرأة يكون هذا المقدار مهرا لمثلها، ناسب ذلك القول بوقوف النكاح المذكور ~~في المسألة على إجازة المولى، لأنه تعدى عما انصرف إليه إطلاق الإذن بقرينة ~~تعيين المهر. # وكيف كان، فحكي التذكرة (2) أقوى. # وإن أطلقهما، أي الزوجة والمهر، كان له التزويج بمن أراد من النساء، عملا ~~بالاطلاق بالنسبة إلى الزوجة إن لم يكن له منصرف ولو بقرينة المقام، (وإلا ~~انصرف) إليه كما ينصرف إطلاق المهر (إلى مهر المثل) فإن اتبع مقتضى ~~الانصراف فهو (وإن زاد تبع بالزائد بعد العتق) كما مر، وإن تعدى عن مقتضى ~~انصراف إطلاق الزوجية وقف على الإجازة. # إعلم أنه لا إشكال ظاهرا في عدم بقاء ولاية المولى المرتد عن فطرة على ~~مملوكه، لعدم قبول توبته، ووجوب قسمة أمواله - ومنها مماليكه - بين من ~~يرثه، (و) أما (زوال ولاية المولى المرتد عن غير فطرة) على مملوكه، ففيه ~~(إشكال). # (ولو أعتق العبد) المزوج من حرة أو أمة ولو كارها (لم يكن له الفسخ) ~~لأصالة بقاء النكاح، وعدم الدليل على الخيار، خلافا للمحكي عن # PageV00P137 # ابن حمزة حيث أثبت له الخيار في صورة ما لو زوج كرها (1). # وفي الرياض: إنه لا يخلو عن قوة بشرط استمرار الكراهة إلى العتق (2)، ~~وفيه نظر، نعم يجوز له الطلاق ms051 بشرائطه. # وكما لا خيار له، فكذا (لا) خيار (لزوجته)، لما ذكر من عدم الدليل، مضافا ~~إلى روايتي أبي بصير وعلي بن حنظلة (3) وفيهما: أنها رضيت به وهو مملوك فهو ~~أحق بأن ترضى به مع الحرية (4). # (و) أما (لو أعتقت الأمة كان لها الفسخ على الفور) إن كانت تحت عبد، ~~إجماعا من المسلمين كما في المسالك (5)، وفي الرياض: أنه حكاه جماعة (6). # (و) كذا (إن كانت تحت حر على رأي) نسبه في المسالك إلى الأكثر (7)، ~~لرواية أبي الصباح عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (أيما امرأة أعتقت ~~فأمرها بيدها، فإن شاءت أقامت معه، وإن شاءت فارقته) (8). # PageV00P138 # ورواية زيد الشحام - وفيها أبو جميلة - عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~قال: (إذا أعتقت الأمة ولها زوج خيرت إن كانت تحت عبد أو حر) (1). # ومثلها رواية محمد بن آدم (2)، ويؤيدها ما روي من أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال لبريرة حين أعتقت: (ملكت بضعك فاختاري) (3)، فرع الاختيار ~~على ملك البضع، فيستفاد منه التعليل، فيتعدى منه إلى غير مورده، خلافا ~~لظاهر المحقق في الشرائع (4) والمحكي عن بعض (5)، فخص الخيار بزوجة العبد. # ثم اعلم أن الحكم بالخيار مختص بعتق جميع الأمة لا بعضها، لأنه مورد ~~الدليل فيقتصر عليه، وإطلاق الدليل يشمل ما لو وقع العتق قبل الدخول أو ~~بعده، فإن وقع قبله فقبل الفسخ له الدخول، فإن فسخت قبل الدخول سقط المهر، ~~لأن الفسخ جاء من قبلها، وإن فسخت بعده ثبت المهر، لكنه للسيد، لأن المهر ~~إنما يستحق بالعقد، وهي عند العقد كانت ملكا للمولى. # ويستثنى من جواز فسخها قبل الدخول صورة واحدة، وهي ما إذا كانت قيمة ~~الجارية ثلث مال المولى، ويملك ثلثا آخر، وزوج الجارية بثلث # PageV00P139 # آخر، بأن يفرض أن جميع ماله ثلاثون دينارا: جارية مزوجة قيمتها عشرة، ~~ومهرها في ذمة زوجها عشرة، وللمولى أيضا عشرة. فأعتق (1) المولى جاريته ~~المذكورة في مرض موته، وقلنا بأن العتق من الثلث، فحينئذ لا يجوز للجارية ~~الفسخ قبل دخول الزوج بها، لأن فسخها قبل الدخول مسقط ms052 لمهر، وسقوط المهر ~~موجب لزيادة الجارية المعتقة عن الثلث، وهي موجبة لبطلان عتقها في جزء منها ~~يساوي الزائد على الثلث، وتبعض عتقها موجب لعدم ثبوت الخيار لها لما عرفت ~~من أنه موقوف على عتق الجميع، فيلزم من تخيرها عدم تخيرها، فليس لها الخيار ~~قبل الدخول. # ثم إن المعتقة لو كانت صغيرة أو مجنونة فليس لوليها خيار الفسخ، بل هو ~~منوط بشهوتها النفسية وميلها القلبي. # واعلم أنه يظهر من المسالك ظهور الاتفاق على أن هذا الخيار على الفور، ~~قال: للاقتصار في مخالفة الأصل على المتيقن (2). # ورد (3) في الرياض بأنه بعدما ثبت الخيار فالأصل بقاؤه (4). # أقول: وهذا الرد غير صحيح لأنه إذا كان مقتضى عموم وجوب الوفاء بالعقود ~~شاملا لجميع الأفراد في جميع الأزمان، والمفروض أنه لم يخرج بالاجماع إلا ~~فرد واحد في بعض الأزمنة وهو أول أزمنة عتق الأمة وما في حكمه، بقي الباقي ~~تحت العموم، فلا وجه للاستصحاب، إلا أن يقال: إن # PageV00P140 # عموم أدلة الوفاء ليس فيها دلالة أصلية على عموم الأزمان، حتى يكون ~~أفرادها كل فرد في كل زمان (1)، بل مدلولها هي الأفراد، وإنما يجئ عموم ~~الأزمان تبعا، فإذا خرج فرد واحد فلم يلزم في العموم إلا تخصيص واحد، سواء ~~كان حكم الفرد (2) ثابتا له في كل الأزمان أم في زمان واحد، وليس الفرد ~~الخارج في الزمان الثاني فردا آخر حتى يلزم من خروجه زيادة التخصيص، وحينئذ ~~فإذا شك في استمرار حكم الفرد الخارج وارتفاعه في الزمان الثاني جاز إثباته ~~بحكم الاستصحاب، فافهم واغتنم. # وعلى كل حال، فالظاهر أنه لا خلاف في أن مبدأ الخيار من زمان العلم ~~بالمعتق، فالجاهلة بعتقها لا يسقط خيارها، وأما الجاهلة بالحكم فالظاهر أنه ~~كذلك، وأنه لا دخل لتقصيرها في معرفة الحكم في ذلك، بل هذه أحكام لا يعد ~~الجهل بها - سيما من النسوان، سيما من إمائهن - تقصيرا. # (ولو عتقا) أي الزوجان (معا، تخيرت الأمة خاصة). # أما إذا تقدم عتق الأمة، فللاجماع. # وأما إذا تقدم عتق العبد أو اقترن العتقان بأن يقول مولاهما أو ms053 وكيلهما: ~~أعتقتكما، فلما مر (3) من عدم الفرق بين كون المعتقة تحت عبد أو حر (4). # PageV00P141 # نعم، من فرق بينهما فلا ينبغي أن يقول بالخيار في غير صورة تقدم عتق ~~الأمة، فما في الشرائع (١) وعن التحرير (٢) من تعميم هذا الحكم لصورتي ~~تقديم عتق الزوج، واقترانهما مع تخصيص الخيار بما إذا كانت المعتقة تحت ~~عبد، مما لا يجتمعان، كما أشار إليه غير واحد (٣). # (الثالث) من أسباب الولاية عند بعض: (الوصاية). # اعلم أنه اختلف الأصحاب في ولاية الوصي من الأب والجد على تزويج الصغير، ~~فالمشهور بين المتأخرين كما قيل (٤): أنه (لا تثبت ولاية الوصي على ~~الصغيرين وإن نص الموصي على الانكاح) لأصالتي عدم انتقال الولاية إليه في ~~النكاح، وعدم صحة العقد مع رد الصغير بعد البلوغ، ولا يجدي عموم ﴿أوفوا بالعقود﴾ (5). # ولعموم صحيحة ابن مسلم: في الصبي يزوج الصبية، يتوارثان؟ قال: # (إذا كان أبواهما اللذان زوجاهما فنعم) (6). # ودلالة الصحيحة ليست بمجرد مفهوم الشرط حتى يتأمل فيه، مع أن التأمل ليس ~~في محله، بل لأجل استفصال المعصوم عليه السلام لاطلاق كلام # PageV00P142 # السائل، والتفصيل قاطع للشركة، ففي الحقيقة دلالتها بحسب المنطوق. # ومثلها صحيحة أبي عبيدة الحذاء الدالة على أنه إذا زوج الصغير غير الأب ~~وقف التوارث بعد موت أحدهما على بلوغ الباقي وإجازته للنكاح (1). # ويؤيدهما الصحيحة المروية في الكافي عن محمد بن إسماعيل بن بزيع أنه قال: ~~(سأله رجل عن رجل مات وترك أخوين وبنتا، والبنت صغيرة، فعمد أحد الأخوين ~~الوصي فزوج الابنة من ابنه، ثم مات أبو الابن المزوج، فلما أن مات قال ~~الآخر: أخي لم يزوج ابنه، فزوج الجارية من ابنه، فقيل للجارية: أي الزوجين ~~أحب إليك، الأول أو الآخر؟ قالت: الآخر، ثم إن الأخ الثاني مات، وللأخ ~~الأول ابن أكبر من الابن المزوج، فقال للجارية: # اختاري أيهما أحب إليك، الزوج الأول أو الزوج الأخير؟ فقال: الرواية ~~فيها: أنها للزوج الأخير، وذلك أنها قد كانت أدركت حين زوجها، وليس لما أن ~~تنقض ما عقدته بعد إدراكها) (2). # خلافا لجماعة (3) فأثبتوا ms054 له الولاية، سواء نص الموصي على ولايته في ~~النكاح، أو أطلقها بحيث يشمله تمسكا بعموم حرمة تبديل الوصية (4) # PageV00P143 # المستلزمة لتحقق الولاية بتولية الموصي، فإن (1) عزل الوصي عن ذلك مع ~~تولية الموصي تبديل لوصيته، وبما ورد مستفيضا في تفسير (من بيده عقدة ~~النكاح) حيث فسر بالأب، والأخ، والرجل يوصى إليه، والذي يجوز أمره في مال ~~المرأة (2). # ورد في الرياض عموم آية التبديل بأن الضمير في (بدله) راجع إلى الايصاء ~~للوالدين والأقربين، المتقدم ذكرهم في آية الوصية، فلا يعم مطلق التبديل ~~(3). # وهو ضعيف للأخبار المستفيضة (4) المشتملة على استدلال المعصوم في أحكام ~~كثيرة من الوصايا بعموم الآية، فلا بد من إرجاع ضمير (بدله) إما إلى مطلق ~~الايصاء، وإما إلى خصوص الايصاء للوالدين والأقربين، لكن مع إناطة حكم ~~الإثم بأصل تبديل الايصاء لا خصوص هذا الايصاء، بأن يجعل المورد خاصا ~~والمناط عاما، فالانصاف أن الآية ظاهرة في المدعى ولو بمعونة الأخبار ~~المشتملة على الاستدلال بها. # وأما الأخبار المفسرة لمن بيده عقدة النكاح، فلا يخفى ضعف دلالتها، لأن ~~المراد بمن في يده عقدة النكاح: # إما أن يكون هو المستقل في عقدة النكاح، بحيث لا يكون لغيره فيها مدخل، ~~فيختص حينئذ بمن ثبت له بأصل الشرع الولاية القهرية # PageV00P144 # على الزوجة. # وإما أن يكون المراد به المستقل فيها والمتولي عليها، سواء كانت الولاية ~~بأصل الشرع أو بجعل نفس المرأة كالوكيل. # وجملة الصلة على هذين المعنيين يراد بها مجرد الحكم الوضعي، أعني الولاية ~~الخاصة الاجبارية، أو الأعم منها ومن الاختيارية. # وإما أن يكون المراد من بيده عقدة النكاح على وجه الأولوية والأحقية ~~الشاملة للوجوبية كما في الولي الاجباري، والاستحبابية كالأخ ووصي الأب ومن ~~يتولى سائر أمور الزوجة. # (وجملة الصلة) على هذا الوجه يراد بها الحكم التكليفي الرجحاني الراجع ~~إلى المرأة، كما حمل على ذلك سابقا ما ورد في الأخبار من أنه ليس لها مع ~~الأب أمر (1). # وإما أن يكون المراد به مطلق من أوقع عقد النكاح الذي أزيل بالطلاق قبل ~~الدخول، ومن كان هذا النكاح الخاص بيده. # و ms055 (جملة الصلة) على هذا الوجه أريد بها صرف الأخبار عن النكاح الواقع قبل ~~الطلاق. # وعلى التقادير الأربعة، إما أن يراد من المعقود عليها - الذي يعفو عنها ~~من بيده عقدة نكاحها - خصوص الصغيرة، أو خصوص الكبيرة، أو الأعم منهما. # وعلى التقادير، فإما أن يراد من ذكر الأربعة المذكورة في الأخبار حصر (من ~~بيده عقدة النكاح) في هؤلاء، وإما أن يكون ذكر هؤلاء لأجل # PageV00P145 # كون عقدة النكاح بيدهم غالبا على بعض الطرق الأربعة المذكورة. # ولا ريب أن الأظهر من هذه الاحتمالات وأقلها محالفة للأصل والظاهر، هو ~~المعنى الثاني من المعاني الأربعة المذكورة، وإرادة الأعم من الكبيرة ~~والصغيرة، وكون المراد من ذكر الأربعة تحقق الولاية الاجبارية أو ~~الاختيارية فيهم غالبا، لا المحصر. # وحينئذ، فلا دلالة في تلك الأخبار على أن ولاية الوصي من قبيل ولاية الأب ~~على صغيره (1)، أو من قبيل ولاية الأخ ومن بيده مال (2) المرأة على ~~الكبيرة، وكذا ولاية الأب عليها مطلقا، أو مع كونها ثيبة على الخلاف ~~المتقدم. # فظهر مما ذكرنا بعد أدنى تأمل ضعف دلالة الأخبار المذكورة. # نعم، في صحيحة عبد الله بن سنان تفسير (من بيده عقدة النكاح) ب‍ (ولي ~~أمرها) (3)، ولا يخفى أن المراد ولي أمرها في غير النكاح، وإلا لزم التفسير ~~بما يساوي المفسر في الاجمال، ولم يفد بيانا. ولا ريب أن الوصي على الصغيرة ~~ولي أمرها في غير النكاح، فيكون عقدته بيده. # لكن هذا الخبر يعارضه مرسلة ابن أبي عمير المروية في التهذيب - في آخر ~~باب الوكالات قبل باب القضاء بين الناس - من تفسير (من بيده عقدة النكاح) ~~بالأب ومن توكله المرأة وتوليه أمرها من أخ أو قرابة # PageV00P146 # أو غيرهما (1). # نعم، لا بأس بالاستدلال بآية التبديل (2) بمعونة الأخبار (3) المشتملة ~~على الاستدلال بها. # ويمكن أن يستدل أيضا على ثبوت الولاية بالوصاية بعموم ما ورد في توقيع ~~الصفار عن العسكري عليه السلام: (جائز للميت ما أوصى على ما أوصى إن شاء ~~الله) (4)، وعموم الكلام لا يترك لخصوص المورد. # وما رواه في الكافي والتهذيب فيمن أوصى إلى أحد ms056 بالمضاربة (5) بأموال ~~صغير له وأخذ نصف الربح أنه (لا بأس، من أجل أن أباه قد أذن له في ذلك وهو ~~حي) (6). # دل بمقتضى عموم العلة وإلغاء الخصوصية المترائية من اختصاص اسم الإشارة ~~المأتي به لمحض ربط العلة بالمعلول بالولاية المالية، على أن كل ما أذن فيه ~~أبو الصغير في حال حياته فهو نافذ ماض بعد مماته، ومنه إذنه للوصي في تزويج ~~صغيره وتوليته له فيه. # PageV00P147 # لكن يبقي الكلام في أن النسبة بين الآية المعتضدة بهاتين الروايتين وبين ~~عموم الأخبار النافية لولاية ما عدا الأب والجد عموم من وجه، ويشكل الترجيح ~~فيرجع إلى أصالة عدم ثبوت الولاية، وعدم صحة النكاح من غير إجازة من ~~المزوج. # (و) اعلم أن معظم من أنكر ولاية الوصي مطلقا، ذهب إلى أنه (يثبت ولايته ~~على من بلغ فاسد العقل مع الحاجة)، للضرورة، وعدم زوال العذر، وخوف المرض، ~~أو الوقوع في الزنا. # وفيه: أنه لا دليل حينئذ أيضا على ثبوت ولاية الوصي، وهذه الوجوه لا يثبت ~~انتقال الولاية إلى الوصي بإيصاء الأب والجد، إذ لو ثبتت (1) لم يفرق فيها ~~بين الموارد، وإنما تثبت ولاية الحسبة، ولا شك أنها من مناصب الحاكم، ~~فيزوجه الحاكم بالولاية العامة كما يزوج غيره ممن سيجئ، وكما يزوج المفروض ~~مع عدم الوصي كما سيجئ، لأن الضرورة تندفع بتصدي الحاكم له كما يتصدى غيره. # (الرابع) من أسباب الولية: ولاية (الحكم) (2)، الذي هو أولا وبالأصالة ~~منصب الإمامة، وثانيا وبالنيابة منصب نائبه الخاص أو العام، (و) هو الفقيه ~~الجامع للشرائط، الذي (حكمه حكم الوصي في انتفاء، ولايته عن الصغيرين، ~~الذكر والأنثى الفاقدين للأب والجد؟ لما مر من العمومات # PageV00P148 # النافية لولاية غيرهما (1) (و) خرج عنها (ثبوتها) للحاكم (على المجنونين) ~~الفاقدين للأب والجد (مع الحاجة) إلى النكاح. # ووجه الولاية - مضافا إلى الاجماع، والنبوي: (السلطان ولي من لا ولي له) ~~(2) - عموم ما دل على وجوب الرجوع إليه في الحوادث الواقعة (3) التي منها ~~طروء الحاجة للمجنون والمجنونة إلى النكاح، وعلى أن الراد عليه كالراد على ~~الله (4) فلا يجوز للمجنون بعد ms057 الإفاقة ولا لغيره قبلها رد تزويجه وفسخه، ~~بل لا بد من ترتيب الآثار عليه، وعلى أن العلماء أمناء الرسل (5) وخلفاؤهم ~~(6). # وينبغي بمقتضى ما ذكر ثبوت ولايته للصغيرين إذا دعت مصلحتهما إلى النكاح ~~سيما الصغيرة، ولا يبعد إن لم يكن (7) خلافه إجماعيا. # (ولا ولاية لغير هؤلاء) الأربعة، وهم: الأب والجد، والوصي، والحاكم، ~~(كالأم، والعصبات): وهم المتقربون بالأب، فليس لهم ولاية على # PageV00P149 # صغير ولا على مجنون ولا غيرهما، خلافا للمحكي عن ابن الجنيد في الأم (1)، ~~وعن بعض العامة (2) في الأخ والعم (3). # (وليس للمحجور عليه) عن التصرفات المالية (للتبذير، التزويج) لأنه مستلزم ~~للتصرف في المال من حيث الالتزام بالمهر والنفقة، (إلا مع الضرورة) إليه ~~(فيستأذن الحاكم) لأنه وليه، مع عدم ولي آخر، (فإن عقد) مع التمكن من إذن ~~الحاكم (وبدونه) أثم، لأنه منهي عن الاستقلال. # وهل يفسد العقد أيضا؟ وجهان، بل قولان، من أنه محجور عليه إلا بإذن الولي ~~فلا ينفذ له تصرف، ومن أنه مع الضرورة قد سوغ له التزوج (4)، فلذا يجب على ~~الولي تزويجه أو إذنه، غاية الأمر أنه منهي عن الاستقلال، وهو أمر خارج عن ~~النكاح. # وعلى القولين لا إشكال في الصحة مع تعذر استئذان الحاكم. # وحيث حكم بالصحة، فإن كان النكاح. (بمهر المثل صح) لوجود الضرورة المصححة ~~للتزويج، وعدم اقتضاء النهي عن الاستقلال للفساد. (وإلا) يقتصر (5) في ~~الصداق المسمى على مهر المثل (بطل الزائد) عنه. # PageV00P150 # وكل موضع حكم فيه بالفساد مع علم المرأة به لا شئ لها، ومع جهلها فل‍ ~~(ها) مهر المثل بالوطء. # هذا حكم السفيه البالغ، وأما السفيهة البالغة، فليس لها التزويج من غير ~~إذن وليها، لصحيحة الفضلاء المتقدمة: (المرأة التي ملكت نفسها غير السفيهة ~~ولا المولى عليها فإن تزويجها بغير ولي جائز) (1). # ويؤيدها ما تقدم من رواية زرارة الدالة على أن (المرأة إذا كانت مالكة ~~لأمرها، تبيع وتشتري وتعتق وتعطي مالها من شاءت، جاز لها التزويج متى شاءت ~~بغير إذن وليها، وإن لم تكن كذلك لم يجز تزويجها إلا بأمر وليها) (2) فإن ~~دلالته على المطلوب واضحة. ms058 # ويؤيده، بل يدل عليه أيضا مصححة عبد الله بن سنان - المحكية في المسالك ~~(3) في تفسير (الذي بيده عقدة النكاح) - قال: (إنه ولي أمرها) (4). # ويؤيدها (5) رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله - المروية في الكافي -: # PageV00P151 # (أن المرأة تتزوج بغير ولي إذا كانت مالكة لأمرها) (1). # ولا شك أن السفيهة غير مالكة لأمرها عرفا، لأن المراد من (أمرها) ما عدا ~~النكاح من أموره، وإن عم (2) النكاح لزم لغوية الحمل، كما تقدم في الرواية: ~~(المرأة التي قد ملكت نفسها). # وليس في هذه الأخبار تفصيل بين ما إذا بلغ سفيها أو تجددت سفاهته بعد ~~البلوغ والرشد. # والظاهر من (الولي) فيها هو الأب والجدة، لصدق الولي عليهما عرفا، وصدقه ~~على غيرهما من الأقارب مع عدمهما لا يفر بعد قيام الدليل على عدم ولاية من ~~عداهما. # ولكن المشهور - كما حكي - أن من تجدد سفهه فالولاية عليه للحاكم، لانقطاع ~~ولاية الأب بالبلوغ والرشد، فعودها يحتاج إلى دليل. # وفيه: أن ثبوت الولاية أيضا يحتاج (3) إلى دليل، وعموم النبوي: # (السلطان ولي من لا ولي له) (4) على فرض ثبوته مختص بالإمام عليه السلام، ~~وكون الفقيه في زمانه نائبا عنه حتى في هذه الولاية لم يثبت بدليل تطمئن به ~~النفس، مع أنه لو ثبت فغايته إثبات ولايته على من لا ولي له، وقد عرفت # PageV00P152 # صدق الولي عرفا على الأب والجد، وأن الأخبار دلت على توقف نكاح هذا الشخص ~~على الولي العرفي المنحصر عرفا (1) في الأب والجد مع وجودهما، نعم مع ~~عدمهما يتعين الحاكم إجماعا. # وأما القول بثبوت الولاية للحاكم على من بلغ سفيها مع وجود الأب والجد، ~~فهو ضعيف جدا، لعدم الدليل عليه، إلا أن يثبت للحاكم عموم الولاية بدليل ~~عام خرج عنه ما خرج، وهو الصغير الذي أجمع على أن الحاكم لا ولاية له عليه ~~مع الأب والجد وبقي الباقي، وإثبات ذلك دونه خرط القتاد، مع أنه على فرض ~~الثبوت معارض بعموم الأخبار المتقدمة الدالة على توقف التزويج على إذن ~~الولي العرفي بعد أن خرج منها غير الأب والجد. # فحاصل الكلام، ms059 أن المستفاد من تتبع موارد استعمالات الولي في الأخبار - ~~هنا وفي الطلاق - هو الولي العرفي، ولا ريب أن الأب والجد مع وجودهما أولى ~~الناس عرفا بالشخص، فكل ما دل على أن المرأة الغير المالكة لأمرها يتوقف ~~تزويجها على إذن الولي يشمل اعتبار إذنهما في النكاح، وهو معنى ولايتهما. # وأما غيرهما، فهو وإن صدق عليه الولي عرفا مع فقدهما، لكنه خارج ~~بالاجماع، فتأمل. # ومما يدل صريحا على أن المراد هو الولي العرفي قوله عليه السلام في رواية ~~زرارة المتقدمة: (أنه إذا كانت مالكة لأمرها تبيع وتشتري جاز تزويجها مع ما ~~شاءت بغير أمر وليها، وإن لم يكن كذلك لم يجز تزويجها إلا بأمر # PageV00P153 # وليها) (1). ولا شك في أن (الولي) في الأول هو الولي العرفي، فهو كذلك في ~~قوله (وإن لم يكن) كما لا يخفى. # PageV00P154 # الفصل الثاني: في الأحكام (لو زوج الصغيرين) الحرين (غير الأب والجد) فإن ~~قلنا ببطلان النكاح الفضولي (كان) لغوا، وإن قلنا بصحته وقع (موقوفا) على ~~إجازتهما له (فإن أجازاه بعد البلوغ) والرشد، أو أجازه الأب والجد قبلهما ~~أو قبل الرشد. بناء على ولايتهما على البالغ غير رشيد (صح) العقد، (وإلا) ~~يجزه الزوجان بعد الكمال، ولا ولياهما قبله (فلا) يصح. # (ولو أجاز أحدهما) بعد الكمال، أو وليه قبله (ومات الآخر قبل البلوغ) ~~والرشد وقبل إجازة الولي (بطل) النكاح بينهما، لعدم تحقق الإجازة المصححة ~~للعقد من حينه أو من حينها (1) (و) يترتب على البطلان أنه (لا مهر ولا إرث) ~~وهو واضح. # وإن مات أحدهما بعد البلوغ والإجازة (وبلغ الآخر) الباقي (احلف مع ~~الإجازة على عدم) كون الداعي على الإجازة هو (الطمع) في الإرث، وإذا حلف ~~تثبت أحكام الزوجية بينه وبين الميت وأقاربه، (وورث) نصيبه المفروض من ~~تركته. # والمستند في ذلك صحيحة أبي عبيدة الحذاء المروية في الكافي قال: # (سألت أبا جعفر عليه السلام عن غلام وجارية زوجهما وليان لهما وما غير ~~مدركين، فقال: النكاح جائز، وأيهما أدرك كان له الخيار، وإن ماتا قبل أن ~~يدركا فلا ميراث بينهما ولا مهر ms060 إلا أن يكونا قد أدركا ورضيا، قلت: فإن ~~أدرك أحدهما قبل الآخر؟ قال: يجوز ذلك عليه # PageV00P155 # إن هو رضي. قلت: فإن كان الرجل الذي أدرك قبل الجارية ورضي بالنكاح ثم ~~مات قبل أن تدرك الجارية أترثه؟ قال: نعم يعزل ميراثها منه حتى تدرك، فتحلف ~~بالله ما دعاها إلى أخذ الميراث إلا رضاها بالتزويج، نم يدفع إليها الميراث ~~ونصف المهر، قلت: فإن ماتت الجارية ولم تكن أدركت أيرثها الزوج المدرك؟ ~~قال: لا لأن لها الخيار إذا أدركت. قلت: # فإن كان أبوها هو الذي زوجها قبل أن تدرك؟ قال: يجوز عليها تزويج الأب، ~~ويجوز على الغلام، والمهر على الأب للجارية) (1). # والمراد بالوليين في صدر الخبر - بقرينة المقابلة للأب في الذيل - الولي ~~العرفي كالأخ والعم. # واشتمال الرواية على تنصيف المهر لو قلنا بتمام المهر مع الفرقة بالموت ~~لا يضر، لاحتمال تقديم نصفه الآخر قبل النكاح. # ومقتضى الصحيحة أنه لو بلغ أحدهما وأجاز لزم العقد من جهته، فيترتب في ~~حقه إن كان زوجا آثار زوجية المعقود عليها من تحريم أختها وأمها والخامسة. # ولو أدركت الزوجة وردت العقد انفسخ من حينه، لا من حين الرد قبالا ~~للإجازة على أحد الوجهين، ويترتب عليها (2) أنه هل يجوز نكاح أمها أم لا؟ ~~وجهان: # من أن النكاح في حق الزوج كان ثابتا، فارتفع بفسخ الزوجة، فتحرم # PageV00P156 # الأم (١)، لأنها أم المعقودة بالعقد الصحيح اللازم من طرف الزوج. # ومن أن العقد إنما يتم بالطرفين، فإذا لم تجز المرأة العقد فكأنه لم يقع. # وهذا الوجه أقوى. لأن ما دل على تحريم أم المعقودة منصرف إلى عقد ثبت ~~صحته بينهما في آن ما، فيحمل قوله عليه السلام في الصحيحة: (يجوز ذلك عليه ~~إن هو رضي) على أنه يصير صحيحا لازما من طرفه ولا يجوز له فسخه، لا أنه ~~يترتب عليه الأحكام المترتبة على تحقق عقد صحيح بينهما، التي من جملتها ~~تحريم أم المعقودة. # وبعبارة أخرى: دلت الصحيحة على لزوم العقد من طرفه، لا ثبوت الزوجية وهي ~~العلاقة المتحققة بين الزوجين في حقه وجريان ms061 أحكام المصاهرة في حقه قبل ~~فسخها من حيث إنه حينئذ مخاطب بوجوب الوفاء بالعقد، كما يدل عليه قوله في ~~الصحيحة: (يجوز ذلك عليه). # ومن جملة آثار هذا العقد التي يجب ترتيبها، هو عدم التزويج بأختها وأمها ~~والخامسة. و ليس جريان أحكام المصاهرة من جهة دخول المعقود عليها في أفراد ~~الزوجة حتى يقال: إنها منصرفة إلى غيرها، بل من جهة حكم ﴿أوفوا بالعقود﴾ (2)، وخصوص الفقرة المذكورة في ~~الصحيحة بوجوب ترتيب آثار الزوجية المتحققة المنجزة على هذه المعقود عليها ~~وإن لم تكن زوجيتها متحققة منجزة، ومثل هذا ليس موجودا بعد فسخ المرأة ~~لارتفاع (العقد) (3). # PageV00P157 # ثم اعلم أن كون الفسخ رافعا للعقد من حينه، إن أريد به أن العقد قبله كان ~~صحيحا من الجانبين، والفسخ بمنزلة الفسخ في العقود الجائزة أصالة أو لعارض ~~الخيار، فلا يخفى أنه سخيف، مخالف لما اتفقوا من أن الإجازة إما كاشفة أو ~~ناقلة، إذ عدمها على التقديرين يستلزم ارتفاع حكم العقد ولغويته من حين ~~العقد، فهذا الاحتمال مما لا يصلح أن يذكر، ولا أن يبنى عليه الاشكال في ~~صحة العقد على أم المعقودة بعد فسخها (1)، وقد ذكر الاشكال في القواعد (2) ~~كما حكي، وذكر في الكشف - على ما حكي - أن مبنى الاشكال هو أن الفسخ كاشف ~~عن الفساد أو رافع له من حينه (3). # نعم، يمكن أن يراد أن الزوجية المتحققة بالنسبة إلى الزوج المجيز هل ~~ترتفع بفسخ الزوجة ومن حينه؟ أو يكشف فسخها عن عدم ثبوتها من أول الأمر؟ ~~بمعنى جعلها كغير الثابت قبالا لما هو أحد الوجهين في معنى كاشفية الإجازة، ~~وأنها تجعل غير الثابت كالثابت. # وتحقيق الكلام في الوجهين: هو أن الزوجية المفروض تحققها بالنسبة إلى ~~الزوج المجيز، إن أريد بها مجرد آثارها التي حكم على الزوج بترتبها قبل ~~الفسخ، فلا ريب أن الفسخ رافع لهذه من حينه، ولا يلزم منه حرمة أم ~~المعقودة، لأن حرمة الأم إنما ثبتت في الزوجة، ولم تحصل زوجيته أصلا. # نعم، ثبت على الزوج وجوب ترتيب آثارها ms062 في زمان. # وإن أريد بها تحقق نفس الزوجية بالنسبة إلى الزوج المجيز، ففيه: أن # PageV00P158 # الزوجية أمر بسيط قائم بطرفين غير قابل للتبعيض. نعم، قد يتبعض آثارها، ~~كما لو ادعى رجل زوجية امرأة، فأنكرت وحلفت، فالزوجية بهذا المعنى لم تتحقق ~~من أول الأمر بمجرد إجازة الزوج وإن تحقق آثارها من أحكام المصاهرة ونحوها. # اللهم إلا أن يقال: إن من جملة آثار الزوجية التي يجب ترتيبها بعد ~~الإجازة وقبل الفسخ، هو تحريم الأم مؤبدا ولو بعد الفسخ، فيجب الالتزام به. # ويمكن دفعه بأن الآثار التي يجب ترتبها بحكم (أوفوا بالعقود) آثار ~~ظاهرية، حيث إن موجب اللزوم قد تحقق من الزوج، ولم يعلم بتعقب الفسخ من ~~الزوجة، فمقتضى امتثال الأمر بالوفاء بالعقود هو ترتيب الآثار في مرحلة ~~الظاهر، ولذا يحكم بأن من باع ماله من فضولي فلا يجوز له الفسخ، بناء على ~~أن الإجازة كاشفة مع جهله بأنه سيقع الإجازة أم لا، فيكون المراد من رفع ~~الفسخ، رفع هذه الآثار الظاهرية، والكشف [عن عدمها واقعا] (1). # وصرح في الكشف - على ما حكي - بأن تحريم الأم والأخت على الزوج المجيز ~~قبل الفسخ، من حيث احتمال كونهما أم الزوجة وأختها في الواقع، بأن تجيز ~~الزوجة فتكشف إجازتها عن ذلك، وكذا حرمة تصرف من باع ماله من فضولي فيه، ~~لاحتمال كونه مال الغير، فيكون مرددا بين ماله ومال الغير، فيكون التحريم ~~من باب المقدمة (2). # PageV00P159 # وهو ضعيف، مخالف لأصالة بقائه على ملكه وعدم الإجازة، وكذا فيما نحن فيه. # لكن الفرق بين مقالة كشف اللثام [وبين ما قلنا لا يخفى] (1)، فإن ما ~~ذكرناه لا دخل له بحديث المقدمة واشتباه الحرام بغيره، بل من جهة أن العرف ~~يفهمون من (أوفوا بالعقود) وجوب الوفاء على من تحقق منه شرائط لزوم العقد ~~بعد تحقق نفس العقد، نظيره ما إذا نذر أحد مالا لزيد إن حصل له ولد، فقبل ~~حصول المولد قيل بعدم جواز إتلاف المال، لاحتمال حصول الولد له فيكون لزيد، ~~وإتلافه مناف لوجوب الوفاء بالنذر، فتدبر. # ومما يؤيد ما ذكرنا تصريح ms063 الصحيحة المذكورة (2) بوجوب عزل الإرث لهذا ~~المتوقع إجازته، مع الشك في أنه سيجيز ويحلف، أم لا. # ثم إن الفقرة المذكورة لا يدل - إنصافا - على وجوب ترتيب آثار الزوجية، ~~بل غاية ما يدل عليه قوله (يجوز ذلك عليه): أنه لا يجوز له فسخه. # وكيف كان، فلنرجع إلى ما كنا فيه فنقول: إنه إن حلف من بلغ وأجاز بعد موت ~~البالغ المجيز، أخذ الميراث المعزول، والظاهر أنه يجري عليه أحكام المصاهرة ~~بالنسبة إلى أب الميت وابنه (3) أو بالنسبة إلى أم الميتة، وإن مات قبل ~~الإجازة فلا شئ. # PageV00P160 # وإن مات بعد الإجازة وقبل اليمين، فالأقوى عدم الإرث أيضا. # لأن اليمين من مكملات العقد بحكم النص وإن كان على خلاف الأصل، بل من ~~مثبتات الإجازة، حيث إنه يحتمل فيها قويا أن يكون الإجازة لمجرد أخذ ~~الميراث من غير رضاه واقعا بزوجية الميت لو كان حيا. # وعن القواعد الاستشكال في الإرث لو مات قبل الإجازة (1)، فضلا عما لو مات ~~بعدها قبل اليمين، والأقوى ما عرفت. # ثم إن (2) مقتضى الرواية أنه لو نكلت المرأة الباقية بعد موت الزوج ~~البالغ المجيز عن اليمين لم ترثه، فلا يثبت في تركة الزوج المهر أو نصفه. # ولو انعكس الأمر، بأن كان الباقي هو الزوج فأجاز ولم يحلف، فالظاهر تعلق ~~المهر في ذمته لأجل إقراره في ضمن إجازته، وإنما يحرم بنكوله عن اليمين عن ~~الإرث لأجل التهمة بالطمع في الإرث، مع أن اعتبار اليمين المخالف للأصل ثبت ~~بالنص (3) في طرف الزوجة إذا بقيت بعد الزوج، فتأمل. # وعلى ثبوت المهر، فهل يرث الزوج منه؟ الأقوى نعم، لاستلزام إجازته ~~استحقاقه مقدار نصيبه من المهر على كل تقدير، لأنه إن كان صادقا في إجازته ~~فإرثه من المهر ثابت، وإن كان كاذبا فجميع المهر له، فاستحقاق نصيبه من ~~المهر ثابت على التقديرين، بخلاف غير المهر من تركتها فإنه لا يستحق نصيبه ~~منها على تقدير كذبه في إجازته، فاحتيج إلى اليمين. # PageV00P161 # وأيضا: إقراره (1) بالنكاح في ضمن الإجازة لم يتضمن الاقرار باشتغال ذمته ~~بجميع المهر، لتنافيهما، لأن ms064 ثبوت نكاح الميتة يستلزم انتقال بعض مهرها إلى ~~الزوج، بل إنما تضمن الاقرار بما عدا نصيبه منه. # ثم لو انتفت التهمة في المجيز، فهل يسقط يمينه أم لا؟ وجهان، من إطلاق ~~النص، فإن التهمة حكمة غالبية ولا يلزم اطرادها، فرب حكم شرعي [تعبدي] (2) ~~تعدى عن مورد حكمته، ومن انصراف النص إلى الغالب من ثبوت التهمة، ففي غيره ~~لا دليل على اليمين المخالفة للأصل، نعم لو وجد الدليل لم يلاحظ وجود ~~الحكمة. # واعلم أن النص إنما ورد في الصغيرين اللذين زوجهما فضوليان، وأما غيرها ~~كالمجنونين و الكبيرين المزوج كلاهما أو أحدهما فضولا، والصغير والكبير ~~المزوج كلاهما أو أحدهما فضولا، إذا مات من لزم العقد من طرفه وبقي من ~~يحتاج إلى إجازته، فهل يحكم بثبوت الزوجية والإرث بمجرد الإجازة واليمين، ~~أم لا؟ وجهان، بل قولان، منشأهما أن ثبوت الحكم في مورد النص على طبق الأصل ~~فيتعدى إلى كل ما وافقه (3)، أم مخالف للأصل فيقتصر على محل النص؟ # يظهر من المسالك (4) والمحكي عن جامع المقاصد: أن الحكم على # PageV00P162 # خلاف الأصل (1)، سواء قلنا بأن الإجازة جزء السبب، أو بأنها كاشفة عن سبق ~~النكاح من حين العقد. # أما على الأول، فلأن موت أحد المتعاقدين قبل تمام العقد مبطل له، كما لو ~~مات الموجب قبل تحقق القبول. # وأما على الثاني، فلأن الإجازة وحدها لا تكفي في ثبوت هذا العقد، بل لا ~~بد معها من اليمين، فقد حصل الموت قبل تمام السبب، خرج منه مورد النص. # ورد بأن اليمين لا مدخلية لها في الثبوت واقعا، وإنما هي كاشفة عن مناط ~~الإجازة وهو الرضى الباطني بالنكاح، ولو سلم كونها شيئا مستقل الاعتبار لا ~~مدخل لها في الإجازة، فهي كالإجازة كاشفة لا مثبتة للنكاح من حينها، لأن ~~ثبوت النكاح بعد الموت لا يعقل. # وأيضا، كيف يحكم بالإرث الذي لا بد من استحقاقه وقت الموت، والمفروض تجدد ~~ثبوت النكاح بعد اليمين؟ # نعم، وجوب اليمين بعد الإجازة على خلاف الأصل، فلا بد من الاقتصار فيه ~~على مورد النص، فينبغي أن يحكم ms065 في غيره بكفاية الإجازة، لا أن ثبوت الزوجية ~~بعد الإجازة واليمين على خلاف الأصل فيقتصر فيه على مورد النص، إلا أن ~~يقال: إن اليمين من مثبتات الإجازة الكاشفة عن الرضى الواقعي بأصل التزويج. # نعم، قد يقال باعتبار قابلية المعقود عليها حين إجازة الآخر (2)، # PageV00P163 # وهي مفقودة في المقام، ولعله لاعتبار اجتماع المتعاقدين في الرضى بالعقد ~~في زمان وهو مفقود هنا. ولكنه محل مناقشة، لعدم الدليل على اعتبار أزيد من ~~تحقق رضاهما بالعقد، أما اجتماعهما في الرضى، أو رضى أحدهما مع بقاء قابلية ~~الآخر، فلا دليل عليه. # ثم إن بعض من جعل الحكم مخالفا للأصل، تعدى إلى بعض الموارد من غير ~~المنصوص، إما لأجل مساواته له بتنقيح المناط، وإما لأجل أولويته بالحكم من ~~المنصوص، فألحق العقد الفضولي للمجنونين بالصغيرين، للمساواة. # وفيه نظر، بعد فرض مخالفة الحكم للأصل. # وكذا لو كان العاقد على الصغيرين أحدهما الولي والآخر فضولي، فمات من عقد ~~له الولي قبل بلوغ الآخر. # وقد يقال: بتعدي الحكم المنصوص إليه بطريق أولى، لأن العقد في المنصوص ~~جائز من الطرفين، وهنا لازم من أحدهما، ولا يخلو من نظر، كالحكم بالصحة ~~فيما إذا كان أحدهما كبيرا زوج نفسه أصالة من صغير فضولا. # وكيف كان، فإذا فرض مخالفة الحكم للأصل، يشكل التعدي بمجرد المساواة ~~المترائية أو الأولوية الاعتبارية الظنية. # (ويستحب للبالغة) الرشيدة (أن تستأذن أباها) في العقدة لما مر في الأخبار ~~الدالة بظاهرها على أن أمرها بيده (1)، المحمولة على تأكد أن تجعل # PageV00P164 # أمرها إليه، وفي بعضها التعليل بأنه (أنظر لها) (1)، (و) من عموم التعليل ~~يعلم أن (مع عدمه) أي عدم الأب (توكل أخاها استحبابا)، لأنه أنظر لها من ~~غيره بعد الأب. # (ولو تعددوا وكلت الأكبر) لمرسلة ابن فضال عن الرضا عليه السلام: أن ~~(الأخ الأكبر بمنزلة الأب) (2). # (و)، لو بادر أخواها فعقدها (3) كل واحد منهما لشخص، أو تشاح الأخوان في ~~تزويجها بشخصين، استحب لها (اختيار ما يختاره الأكبر) للمرسلة. # (ولو وكلت أخويها) في تزويجها بمن شاءا (فإن أوقعا عقدين لشخصين، قدم ~~الأول) لوقوعه صحيحا ms066 لازما المستلزم لبطلان الثاني (فإن دخلت) المرأة ~~(بالثاني)، المحكوم ببطلان عقده (فرق بينهما) لأنها زوجة غيره (وألزم) ~~المتأخر (المهر) بوطء الشبهة إن كانت المرأة جاهلة (و) إن أتت بولد منه ~~(لحق به الولد) لثبوت النسب (4) بالشبهة كالصحيح (واعتدت) مع الجهل ولو من ~~أحدهما - لصدق وطء الشبهة الموجب للعدة واحترام النطفة - بوضع الحمل إن ~~كانت حاملا، وبالأقراء إن كانت حائلا (وأعيدت إلى الأول) هذا مع تقدم (5) ~~عقد أحدهما. # PageV00P165 # ومع اقتران العقدين بطلا على المشهور ظاهرا، لأن الحكم بصحة أحدهما دون ~~الآخر ترجيح من غير مرجح، ويترتب عليه أنه لو دخلا مع الجهل لزم كلا منهما ~~مهر المثل، ويجب عليها العدة من كل منهما بالترتيب، وحكم الولد سيجئ. # (ولو) تحقق العقد بين رجل أو وكيله وبين شخص آخر عن امرأة ثم (ادعى ~~الزوج) المنكر لتحقق الزوجية المعترف بالعقد على المرأة (عدم إذنها، قدم ~~قولها) من غير يمين إن صححنا الفضولي في النكاح، لأن دعوى الإذن من الزوجة ~~في قوة الإجازة اللاحقة على فرض عدم تحقق الإذن السابق، لأنها صريحة في ~~الرضى بالعقد، ومع فرض عدم صراحتها فيه أو عدم دلالتها عليه فلا وجه لليمين ~~أيضا، لانقطاع الدعوى بإجازتها مجددا فيثبت النكاح، أو ردها فيبطل العقد، ~~فثبوت العقد وعدمه موقوف على فعل اختياري للزوجة. # وأما لو أبطلنا الفضولي، أو صححناه لكن وقع من الزوجة كراهة للعقد بحيث ~~لا ينفع معها الإجازة اللاحقة، فيحتاج إلى اليمين، ووجه لقديم قولها أن ~~الإذن فعلها [فهي] (1) أعرف، وأنها تدعي الصحة، فيقدم قولها (مع اليمين). # ولو انعكست الدعوى، بأن ادعى الزوج عليها الإذن وأنكرته، فمع عدم الدخول ~~لا إشكال في أن القول قولها مع اليمين، لأصالة عدم الإذن، ولا يعارضها ~~أصالة الصحة. # أما على القول بصحة الفضولي فظاهر، لأن عدم إذنها لا ينافي صحة # PageV00P166 # العقد الواقع حينئذ. # وأما على القول ببطلان الفضولي، فلأن صحة العقد التي يدعيها الزوج إنما ~~يسنده إلى فعل [يدعيه] (1) على المرأة، وهي تنكره، والأصل عدم وقوع ذلك ~~الفعل وإن ترتب عليه فساد العقد. # هذا ms067 مع عدم الدخول، وأما مع الدخول فقد يقال بتقديم قوله، لأن الدخول ~~قرينة على إذنها، لأصالة المشروعية فيه وعدم الشبهة، وفيه نظر. # (و) اعلم أنه (ليس لوكيل الرشيدة أن يزوجها من نفسه، إلا بالإذن) الخاص، ~~كأن تقول له: زوجني من نفسك، فيجوز حينئذ (2) التزويج لوجود المقتضي وعدم ~~المانع، عدا ما يتوهم من رواية عمار (3) الضعيفة، وعدم جواز كون الواحد ~~موجبا قابلا، وهو أضعف من الرواية. # أما مع عدم الإذن الخاص، فإن انتفى الإذن مطلقا، بأن قالت له: # زوجني من غيرك، أو من فلان، فلا إشكال في أن تزويجها لنفسه يقع فضوليا، ~~وكذا مع ثبوت الإذن المطلق بأن [تقول:] (4) زوجني، أو زوجني من رجل، بل في ~~المسالك أنه لا خلاف في عدم الجواز حينئذ (5)، ولعله لانصراف الاطلاق إلى ~~غير الوكيل، فهو بضميمة الانصراف بمنزلة . # PageV00P167 # [قولها:] (1) زوجني من غيرك. # وأما مع العموم بأن تقول: زوجني ممن شئت، أو من أي رجل، فقد يستظهر أيضا ~~العدم، بناء على عدم ظهور العموم في شموله لنفس الوكيل، فلا اعتبار بأصالة ~~الحقيقة فيه. ولكن المتجه على القواعد الجواز، إلا أن يفهم من القرائن ~~إرادة غيره فيتبع. # (وللجد) الولي على الجارية (أن يزوجها من ابن ابنه الآخر) الصغير ولاية، ~~أو الكبير فضولا، لوجود المقتضي وعدم المانع لجواز تولي طرفي العقد. # واعلم أن مقتضى الأصل عدم صحة التزويج بدون رضى المزوجة، وعدم ثبوت ~~الولاية الاجبارية لغيرها عليها، فلا بد من الاقتصار فيها على المورد الذي ~~دل عليه الدليل. # إذا عرفت هذا فنقول: إذا زوج الأب والجد الصغيرة، فإما أن يزوجاها بكفء ~~بمهر المثل، وإما أن يزوجاها بغيره بمهر المثل، وإما أن يزوجاها به (2) ~~بدون مهر المثل. # فإن زوجاها من الكفء بمهر المثل، فليس لها الاعتراض بعد البلوغ، سواء كان ~~ذلك على وجه المصلحة، أو لا يكن فيه مفسدة ولا مصلحة، لاطلاق الأخبار ~~الدالة على الولاية (3) الشاملة لها إذا لم يكن مصلحة ولا مفسدة، بل ~~الأخبار الكثيرة وردت في استحباب تزويج كل هن يخطب # PageV00P168 # إذا كان كفئا لمجرد إجابته ms068 (1) ولو زوجاها من غير الكفء فالظاهر أن لها ~~الاعتراض بعد البلوغ في فسخ العقد، سواء كان بمهر المثل أو بدونه، وسواء ~~كانت المصلحة (2) أم لا، بناء على أن الكفاءة شرط في لزوم العقد الصادر من ~~الولي، للأصل المتقدم، وانصراف ما دل من أخبار الولاية بحكم الغلبة الملحقة ~~للنادر بالمعدوم إلى التزويج بالكفء، وحينئذ فيقع التزويج الصادر فضوليا، ~~لها رده بعد البلوغ. # ولو زوجاها بالكفء بدون مهر المثل، فإن كان لأجل مصلحتها، فليس لها ~~الاعتراض على الأقوى، لا في العقد ولا في المهر. # أما في العقد، فلاطلاق أخبار الولاية الشامل لجميع أفراد التزويج بالكف ~~ء، وأنه يجوز عليها تزويج الأب. # وأما عدم اعتراضها في المهر، فلثبوت الولاية له عليها في مالها (3)، وله ~~أن يتصرف في مالها (4) كل ما كان لها فيه مصلحة، فإذا جاز إسقاط مالها عن ~~ذمة الغير لمصلحتها جاز تقليل مهرها بطريق أولى. # ويدل على هذا المطلب جميع ما ورد (5) في الولاية المالية للأب والجد، # PageV00P169 # فإن المتيقن منها جواز كل ما اقتضاه المصلحة من التصرفات. # وإن كان لا لمصلحة، فالظاهر أن لا اعتراض لها في العقد، للاطلاقات. # ودعوى انصرافها بحكم الغلبة إلى التزويج من الكفء بمهر المثل مع عدم ~~اقتضاء المصلحة للنقص عنه، مدفوعة بأن الظاهر من أخبار ولاية الأب والجد أن ~~ولايتهما على الصغير لشئ من باب ولاية الحسبة والغبطة، بل ولايتهما عليه ~~كولاية المولى على العبد، كما يرشد إليه قوله صلى الله عليه وآله وسلم: # (أنت ومالك لأبيك) (1)، وألزم عليه السلام بذلك من قدم عقد الأب على عقد ~~(2) الجد ويرشد إليه قوله عليه السلام: (جاز عليها تزويج الأب وإن كانت ~~كارهة) (3)، ويؤيده جواز عفوهما عن نصف المهر في الطلاق (4). # نعم، يمكن أن يقال: إن النكاح لما كان فيه جهة المعاوضة للبضع بالمهر، ~~كان في صبر المزوجة على أقل من مهر المثل بإزاء بعضها ضرر في كثير من ~~المواضع، كما إذا زوجها بعشر مهر المثل أو نصف عشره، فإن الصبر على ذلك ~~مشقة عظيمة، سيما على ما نشاهد ms069 من أن في تقليل المهر عند النساء غضاضة ~~وعارا لا يتحملنه، بل ربما (5) تقنع بعضهن بمجرد اشتغال ذمة الزوج # PageV00P170 # بالصداق الكثير في متن العقد ثم تبرئ ذمته منه أو تصالحه على شئ قليل. # وبالجملة، فصبر النساء على قلة المهر فيه مشقة عظيمة وغضاضة عند الأقران، ~~وحيث إن الضرر والحرج منفيان في الشريعة، وجب تداركه بثبوت الاعتراض ~~للمرأة. # لكن هذا الدليل إنما يثبت الاعتراض في المهر خاصة، ويبقى أدلة جواز تزويج ~~الولي عليها وأنه ليس لها أمر بحاله. # فإن قلت: إن التزويج الواقع من الولي بمهر معين شئ واحد، إن جاز لها ~~الاعتراض فيه جاز الاعتراض (1) في أصل العقد، وإلا لم يجز مطلقا، وليس ~~الواقع في الخارج من الولي أمرين، تجيز المزوجة أحدهما وترد الآخر. # وبعبارة أخرى: التزويج الخاص الواقع من الولي إن كان لازما فلا اعتراض ~~لها أصلا، وإن كان موقوفا على إجازتها جاز لها رد أصل التزويج، بل معنى ~~الاعتراض: الاعتراض في هذا الأمر الواقع، ولذا لا يجوز في التزويج الفضولي ~~إجازة أصل العقد ورد المهر إلى مهر آخر مغاير للمسمى قدرا أو عينا، نعم قد ~~ينفسخ المهر (2) ويرجع إلى مهر المثل مع بقاء أصل النكاح بحاله فيما إذا ~~كان منشأ بطلان المهر أمرا آخر غير عدم قبول أحد المتعاقدين. # قلت: هذا كله كلام ظاهري، لأن الدليل دل على جواز التزويج # PageV00P171 # الواقع من الولي، وقد عرفت منع دعوى انصرافه إلى غير صورة النزاع، لما ~~عرفت من أن ولاية الأب والجد ولاية سلطنة وقهر كولاية المولى على العبد، لا ~~ولاية غبطة وحسبة كولاية الحاكم، إلا أن لزوم الضرر في الصبر على دون مهر ~~المثل دل على عدم وجوب الصبر عليه. # ولما لم يكن النكاح من باب المعاوضة المحضة، بأن يلزم من عدم إمضاء أحد ~~العوضين ردا لآخر، بل وجدنا موارد تفكيك النكاح عن الصداق المسمى في العقد، ~~اقتصر في دفع الضرر على الاعتراض في المهر خاصة، كيف وإن عملنا بمقتضى كون ~~ما وقع في الخارج أمرا واحدا شخصيا، لزم بحكم ms070 العقل استحالة الحكم بثبوت ~~العقد دون المهر، أو ثبوت الخيار في المهر دون العقد، ولم يقبل ذلك ~~التخصيص، فتدبر. # والحاصل، أن تزويج الولي بمقتضى العمومات، الأصل فيه اللزوم والجواز على ~~المزوجة، وقد عرفت منع دعوى الانصراف، إلا أن نفي الضرر والحرج دل على عدم ~~وجوب صبر المزوجة على الصداق المسمى، والمفروض أنه لا يستحيل في الشرع ~~الحكم على العقد باللزوم وعلى الصداق بعدمه، بل بعدم الصحة، فجمعنا بين ~~مقتضى ما دل على لزوم التزويج عليها وما دل على نفي الضرر عليها. # وأما حديث عدم جواز التفكيك بين العقد الفضولي والصداق المسمى فيه بإجازة ~~الأولى دون الثاني، فقياس مع الفارق، لأنا نعترف بأن التزويج الواقع على ~~صداق مسمى أمر واحد مشخص (1) في الخارج، لا يجوز لأحد الزوجين إجازة ~~التزويج دون الصداق. إذ ليس إلا إنشاء واحد إن أجيز # PageV00P172 # جاز وإن رد رد من أصله، فإن إجازة التزويج الواقع بغير ذلك الصداق ليست ~~إجازة للعقد بالبداهة. # لكن نقول: إن الشارع قد حكم في موارد كثيرة بلزوم التزويج دون الصداق، ~~فأدلة نفي الضرر في المقام لا يثبت إلا جواز الاعتراض في الصداق، ولا دليل ~~على جواز الاعتراض في العقد، وفرق بين بين تفكيك المعقود له أو عليه بين ~~التزويج والصداق المسمى فيه بأن يجيز أحدهما دون الآخر، وبين حكم الشارع ~~بلزوم أحدهما، ويجئ الدليل من الخارج على توقف الآخر على إجازة المجيز. # ولذا لو قال الموجب: بعتك هذا بهذا، فقال القابل: قبلت نصفه بنصفه، لم ~~يكن القبول طابقا للايجاب، لأن الايجاب إنشاء واحد لم يحصل قبوله من ~~القابل، وأما إذا قبل الكل بالكل ثم ظهر النصف مستحقا للغير، فإنه يحكم ~~بلزوم العقد بالنسبة إلى النصف الغير المستحق، مع أن العقد غير قابل ~~للتبعض. لأنه إنشاء واحد. # ومما يؤيد ما ذكرنا: أنهم حكموا بأنه (1) إذا أذن المولى في التزويج بمهر ~~المثل أو مطلقا - بناء على انصراف الاطلاق إلى مهر المثل - فتزوج العبد ~~بأزيد منه بصحة التزويج وتعلق الزائد عن مهر المثل في ذمة العبد. ms071 # ولا يخفى أن المأذون شئ واحد، وهو التزويج بمهر المثل، ولم يقع، وما وقع ~~لم يأذن (2) فيه، فكان مقتضى الايراد توقف أصل العقد على # PageV00P173 # الإجازة، مع أنهم لم يقولوا [به] (1) معللين بأن التعدي إنما كان في مهر ~~المثل، فالتزويج بحاله. # نعم، حكي (2) عن جامع المقاصد أنه قال فيه: إن الأنسب بالقواعد ثبوت ~~الخيار للمولى في العقد أو الصداق (3)، انتهى. # ولا يخفى أنه لو قلنا هناك بالخيار في العقد لم يلزم القول به هنا، فتدبر ~~(4). # ولك أن تقول في المقام: إن معنى (أن لها الاعتراض في المسمى)، ليس هو ~~التسلط على فسخه والرجوع إلى مهر المثل، بل معناه: أن المزوجة لها التسلط ~~على مطالبة الزوج بما يزيد على المسمى، بحيث يكون المجموع بقدر مهر المثل. # وتظهر الثمرة بين هذا المعنى وبين ثبوت الخيار لها في فسخ المسمى والرجوع ~~إلى مهر المثل، فيما إذا كان الصداق المسمى عينا، فإنها بعد الفسخ ترجع إلى ~~مهر المثل في ذمة الزوج، وأما على هذا المعنى فإن ملكها باق على العين (5) ~~المسمى صداقا، ولها طالبة الزوج بالزائد، وبين الرضى بذلك (6) # PageV00P174 # العين الذي هو في معنى إسقاط ما يطلبه، كرضى مشتري (1) المعيب به من غير ~~أرش. # ثم على كل تقدير، لو أعرضت المزوجة وألزم الزوج بمهر المثل، فهل له ~~الفسخ، لأنه إنما أقدم على تزوجها (2) بالمسمى، أم لا؟ أم فيه تفصيل بين ~~علم الزوج بالحال الموجب لاقدامه على التزويج وإن آل الأمر إلى الاعتراض ~~والالزام بمهر المثل، وبين جهله بالحال؟ وجوه، والمسألة مشكلة من أن إلزامه ~~بأزيد مما أقدم عليه ضرر، ومن أصالة اللزوم وعدم الدليل على الخيار، وأن ~~مهر المثل قيمة المثل للبضع فبذله في مقابله لا يعد ضررا. # هذا كله (إذا زوجها بدون مهر المثل، أو) بغير الكفء. # أما إذا زوجها (بالمجنون) الكفء بمهر المثل (أو الخصي أو العنين)، ~~فالأقوى أن لها الاعتراض أيضا، لعموم نفي الضرر (3)، مع انصراف أدلة ~~الولاية إلى غير هذه الصورة. واستدل عليه في المسالك بوجود العيب الموجب له ~~لو كان ms072 هو المباشر جاهلا، وفعل الولي له حال صغره بمنزلة الجهل (4)، وتبعه ~~في هذا الاستدلال بعض المعاصرين (5). # وفيه: منع المنزلة المدعاة، واختصاص ما دل على الفسخ بأحد # PageV00P175 # العيوب (1) بما إذا جهل الزوج، لا ما إذا عقد الولي مع العلم، بل يمكن أن ~~يقال: إن عقد الولي على المولى عليه قبل الكال بمنزلة عقد الولي عليه بعده، ~~فكا لا خيار له لو عقد مع العلم، فكذا لو عقد وليه مع العلم، فالأولى في ~~الاستدلال ما ذكرنا. # نعم، يشكل الحكم مع المصلحة، كما إذا كانت المرأة رتقاء (2) أو قرناء (3) ~~أو مجنونة بالجنون الأدواري، بحيث لا يحصل لها (4) كفء غير هؤلاء ~~المعيوبين. # (وكذا) الحكم (لو زوج الطفل بذات عيب) من العيوب الثلاثة، وغيرها من عيوب ~~المرأة المجوزة للفسخ. # (وأما لو زوجها من مملوك لم يكن لها الفسخ) لعدم ضرر عرفا في ذلك. # (وكذا) لا اعتراض للصبي (لو زوجه بمملوكة على رأي) خلافا لمن قال بعدم ~~جواز نكاح الأمة بدون خوف العنت المنفي في حق الصغير (5). # (ويكفي في إذن البكر) حيث يعتبر (سكوتها) على المشهور، # PageV00P176 # وفي المسالك: لا نعلم فيه مخالفا منا إلا ابن إدريس (1)، ولعله للأصل، ~~ولعدم صدق الإذن عليه، وعدم دلالته على الرضى، وطرح ما دل من الأخبار (2) ~~على ذلك وإن كانت صحيحة. # وعن بعض: إلحاق الضحك بالسكوت (3)، وعن آخر: إلحاق البكاء به (4). # (وتكلف الثيب النطق) للأصل والأخبار (5). # والمراد من (الثيب): من ذهبت بكارتها بجماع أو غيره، قبالا للبكر، ولكن ~~(6) إطلاق الثيب ينصرف إلى من ذهبت بكارتها بالوطء. # (ويجوز أن تزوج البالغة) الرشيدة (نفسها من غير ولي) سواء قلنا ~~باستقلالها أم لا، إذ غاية الأمر على الثاني وقوع العقد الصادر منها فضوليا ~~موقوفا على إجازة وليها، وليست مسلوبة العبارة، خلافا للمحكي عن بعض العامة ~~(7). # (ولا ولاية للكافر والمجنون والمغمى عليه) أما عدم ولاية الكافر # PageV00P177 # على المسلم والمسلمة، فلنفي السبيل له عليهما، وأن (الاسلام يعلو ولا ~~يعلى عليه) (1)، وقد تقدم الكلام فيه (2). # وأما عدم ولاية المجنون والمغمى عليه، فلعجزهما عن القيام بوظائف الولاية ~~من ms073 اختيار الأزواج، والنظر في أحوالهم، وإدراك التفاوت بينهم (3). # وفيه: أنه إن أريد من ذلك عدم صحة العقد أو الإذن الواقع منهم في هذا ~~الحال، فهو مسلم، لكنه لا يوجب ارتفاع الولاية بمعنى عدم انتظار زوال عذرهم ~~مع عدم الحرج والمشقة فيه. # [وإن أريد زوال ولايتهم] (4) فهو ممنوع، لم لا يجوز أن يكون العذر كالنوم ~~وغيره من أسباب العجز؟ نعم، لو ثبت إجماع على زوال الولاية منهما فهو ~~المتبع. # (فإن زال المانع عادت الولاية، مع وجود مناطها، كالأبوة والجدودة ~~والحكومة، قيل (5): لا كالوصاية، فإن عود الولاية في الوصي بعد زوال المسقط ~~يحتاج إلى دليل، وقد يقال: إن ذلك حسن، إذا قلنا بالولاية بمجرد الوصاية ~~المطلقة، أما إذا خصصناها بما إذا نص الموصي على الولاية في النكاح - كما ~~هو أحد الأقوال في المسألة (6) - فيعود بزوال العذر. # PageV00P178 # (ولا) ولاية للمولى (على من تحرر بعضه) وإن لم يجز له التزويج إلا بإذنه. # (ولو اختار الأب زوجا، لصغيرته (والجد) زوجا (آخر، قدم اختيار الجد) ~~لصحيحة محمد بن مسلم (1) وموثقة عبيد بن زرارة بابني فضال وبكير (2). # (فإن عقدا قدم السابق) أبا كان أو جدا (فإن اقترنا)، بالفراغ من قبولهما ~~في زمان واحد (قدم عقد الجد)، لصحيحة هشام بن سالم ومحمد ابن حكيم عن أبي ~~عبد الله عليه السلام، قال: (إذا زوج الأب والجد كان التزويج للأول، فإن ~~كانا جميعا في حالة واحدة فالجد أولى) (3). # وفي حكم الجد أب الجد وجد الجد مع مزاحمة الأب لصدق الجد على الكل، فيدخل ~~في المنصوص. # وهل الجد مع أبيه في حكم ابنه معه، أم لا؟ إشكال، من عدم النص، ومما ~~يستنبط من بعض الأخبار من أولوية الأب من (4) استدلال الإمام عليه السلام ~~على صحة تزويج الجد بدون إذن الأب بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم لمن جاء يستعدي على أبيه: (أنت ومالك لأبيك) (5). # PageV00P179 # (و) اعلم أن مقتضى الأدلة الأربعة أنه (لا يجوز نكاح الأمة إلا بإذن ~~مالكها) سواء (في) ذلك (الدائم والمنقطع وإن كان) المالك (امرأة ms074 على رأي ~~(1) [خالف فيه فجوز التمتع بها بدون إذن مولاتها] (2) مستندا إلى بعض ~~الأخبار الصحيحة (3) الغير المقاوم (4) للأدلة العقلية (5) والنقلية (6)، ~~وبعض الاعتبارات، مثل: أن أمة المرأة محرومة عن الوطء، وربما لم تأذن لها ~~مولاتها في التزوج، فجعلها الشارع في هذا الأمر بخصوصه مستقلة غير محجورة، ~~ولا يلزم من ذلك منافاة للعقل والنقل إلا بملاحظة أدلة الحجر على المملوكة، ~~وأن نفسها ومنافعها وبضعها مال المولى (7)، ولا يبعد تخصيص تلك الأدلة ~~بالصحيحة الواردة في الباب. # (وولد الرقيقين رق لمولاهما) بلا خلاف على الظاهر المصرح به في المسالك ~~(8) إذ لا وجه لحريته مع أنه نماء الملك. # (فإن تعدد) المالك لهما (فالولد بينهما) على المشهور، لأنه نماء ملكهما، ~~إذ لا مزية لأحد ما على الآخر والنسب لاحق بهما، بخلاف باقي # PageV00P180 # الحيوانات فإن النسب غير معتبر، والنمو والتبعية لا حق للأم. كذا فرق، ~~وفيه خفاء كما صرح به غير واحد (1)، ولعله لذا حكي عن الحلي إلحاقه بالأم ~~كما في سائر الحيوانات (2). # [هذا إذا لم يشترطه أحدهما لنفسه] (3) (ولو شرطه أحدهما ملكه) لعموم: ~~(المؤمنون عند شروطهم) (4). # (ولو كان أحد أبويه حرا تبعه الولد) إن كان وطأها بالملك إجماعا ظاهرا، ~~وكذا إن وطأها بالتحليل أو التزويج على المشهور؟ للأخبار المستفيضة (5) ~~القريبة المذكورة أكثرها في الكافي (6)، خلافا للمحكي عن الإسكافي (7)، ~~فحكم برقية الولد مطلقا، أو إذا كان الزوج حرا على اختلاف الحكايتين، ~~ومستنده فيما إذا كان الزوج حرا بعض الأخبار (8)، لكنها - على ما وجدت - ~~مختصة كلا بما إذا كان الزوج حرا. # والأقوى ما عليه المشهور، لاعتضاد روايته بالكثرة، وموافقة # PageV00P181 # المشهور، ومخالفة بعض الجمهور على ما قيل (1). ويؤيده مصير الإسكافي ~~إليه، ومع ذلك كله فلو سلم التكافؤ وجب الرجوع إلى الأصول، وهي مع الحرية ~~كما لا يخفى. # واستثنى من هذا الحكم على المشهور صورة واحدة، أشار إليها بقوله: # (إلا أن يشترط المولى الرقية) فيسترق حينئذ على قول مشهور، ضعيف المأخذ - ~~كما في الروضة (2) والرياض (3) - وهي رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه ~~السلام - كما عن (4) الاستبصار - قال: (لو ms075 أن رجلا دبر جارية ثم زوجها من ~~رجل فوطأها، كانت جاريته وولدها منه مدبرين، كما لو أن رجلا أتى قوما فتزوج ~~إليهم مملوكتهم، كان ما ولد لهم مماليك) (5). # فإن ظاهرها الحكم برقية الولد، لكنه محمول على ما إذا شرط (6) على الأب ~~رقية الولد، لأن الأخبار المستفيضة الدالة على حرية الولد بحرية أحد أبويه ~~ناصة في الحرية مع عدم اشتراط الرقية، لأنه المتيقن من أفرادها، ظاهرة فيها ~~مع اشتراط الرقية، وهذه الرواية نص في الرقية في صورة الاشتراط، لأنها ~~المتيقنة من إطلاقها، ظاهرة فيها في صورة عدم الاشتراط، # PageV00P182 # فينبغي رفع اليد عن (1) ظاهر كل بنص الآخر. # ويؤيد هذه الرواية بعض الروايات الأخر (2)، الدالة بظاهرها على مذهب ~~الإسكافي، التي يمكن حملها على صورة اشتراط الرقية جمعا كما عرفت. ولا ~~ينافي ذلك موافقة أخبار الرقية بإطلاقها للتقية، إذ لا منافاة في أن يكون ~~العام الصادر عن المعصوم عليه السلام بظاهره موافقا لمذهب العامة، وأريد به ~~(3) الخاص الموافق للحكم الواقعي بقرينة منفصلة، بل هذا أحسن أفراد التقية. # لكن الانصاف، أن روايات الحرية على الاطلاق أقوى دلالة وأكثر عددا، مع أن ~~الجمع المذكور لا شاهد عليه، فالواجب في مثله مع عدم المرجح بين (4) ~~الأخبار الرجوع إلى مقتضى الأصول. # وأما حديث وجوب الوفاء بالشروط والعقود المتضمنة لها، فلا ربط له بما نحن ~~فيه، لأن رقية الولد ليس مما يملكه الشخص حتى يلتزم به، فإن الحق فيه لله ~~سبحانه ولا تسلط للعباد عليه، فليس رقية الولد قابلا لأن يلتزم به الشخص ~~حتى يجب الوفاء به، كما لا يجوز اشتراط رقية ولد الحرين، وهذا واضح. # ثم إذا قلنا بفساد هذا الشرط، ففي فساد العقد المشروط به وجهان، # PageV00P183 # بل قولان. وعلى تقدير فساد العقد، فلو وطأ عالما كان الولد رقا من حيث ~~إنه زنى، ومع الجهل لا. # (ولو تزوج الحر الأمة) دواما أو انقطاعا (بغير إذن المالك) وإن كان امرأة ~~- على ما مر (1) - (ووطأها قبل) حصول الإجازة من المالك التي يكفي فيها ~~(الرضى، عالما بالتحريم، فهو) عاص (زان) كما ms076 يدل عليه موثقة أبي العباس ~~(2)، وروايته الأخرى (3). # (و) حينئذ يجب (عليه الحد، و) أما (المهر) فلا إشكال عندهم في ثبوته عليه ~~(إن كان أكرهها (4) على الوطء (أو كانت جاهلة) بلا خلاف ظاهرا، وإن اختلف ~~في أنه المسمى، أو مهر المثل، أو العشر، أو نصفه. # (والولد رق) بلا خلاف أيضا كما في الحدائق (5)، مستشهدا عليه بمرسلة جميل ~~في من أقر على نفسه أنه غصب جارية، فولدت الجارية من الغاصب، قال عليه ~~السلام: (ترد الجارية والولد على المغصوب) (6)، لكن # PageV00P184 # موردها الزنى لا التزويج. # (ولو كانت)، الأمة (عالمة مختارة فلا مهر و) إن (حدت)، على ما اختاره ~~المصنف قدس سره، وحكي عن جماعة (1)، لأصالة البراءة، ولأنه (2) (لا مهر ~~لبغي) (3). # وقيل بثبوت المهر (4)، لأنه عوض البضع المستوفى، وهو ملك المولى، ولا دخل ~~لاختيار الأمة وعلمها في ذلك، والمهر ليس لها حتى تمنع عنه لبغائها، فإن ~~المنفي استحقاقها للمهر بسبب البغاء، وهي امرأة تكون من شأنها الاستحقاق، ~~والأمة ليست كذلك، فالخبر النافي لمهر البغي مختص بمن تستحقه (5) لولا ~~البغاء. # مع أن ظاهر لفظ إلى في الخبر قرينة على إرادة الحرة من البغي، لأنه يقال ~~[لها] (6): بنت مهيرة، في مقابل الأمة. # ولفحوى صحيحة الفضيل - المروية في الكافي - عن أبي عبد الله عليه السلام # PageV00P185 # قال: (قلت له: جعلت فداك ما تقول في رجل له جارية نفيسة وهي بكر، أحل ~~لأخيه ما دون فرجها، أله أن يفتضها؟ قال: لا، ليس له إلا ما أحل له منها، ~~ولو أحل له قبلة منها لم يحل له ما سوى ذلك، قلت: أرأيت إن أحل له ما دون ~~الفرج فغلبته الشهوة فافتضها؟ قال: لا ينبغي له ذلك، قلت: فإن فعل أيكون ~~زانيا؟ قال: لا، ولكن يكون خائنا ويغرم لصاحبها عشر قيمتها إن كانت بكرا، ~~وإن لم تكن فنصف عشر قيمتها) (1). # ونحوها الصحيح في رجل تزوج امرأة فوجدها أمة دلست نفسها؟ # قال: (إن كان الذي زوجها إياه من غير مواليها فالنكاح فاسد قلت: # فكيف يصنع بالمهر الذي أخذت منه؟ قال: إن وجد مما ms077 أعطاها شيئا فليأخذه، ~~وإن لم يجد شيئا فلا شئ له عليها، وإن كان زوجه إياها ولي له، ارتجع على ~~وليها بما أخذته، ولمواليها عشر قيمتها إن كانت بكرا، وإن كانت غير بكر ~~فنصف عشر قيمتها بما استحل من فرجها، قال: وتعتد منه عدة الأمة. قلت: فإن ~~جاءت منه بولد؟ قال: أولادها منه أحرار إذا كان النكاح بغير إذن الموالي) ~~(2). # دل على سببية استحلال الفرج للعشر ونصف العشر مع جهالة الزوج، فمع علمه ~~أولى. # إن مقتضى الاستدلال بالوجه الأول هو استحقاق مهر المثل، لأنه كأجرة المثل ~~في سائر المنافع التي يستوفيها من الأمة بالاستخدام والاستعمال، # PageV00P186 # ومقتضى الصحيحتين ثبوت العشر ونصف العشر. # لكن التعويل على الدليل الأول مشكل، لأن استيفاء منفعة البضع ليس ~~كاستيفاء سائر المنافع، ولذا لا يجب شئ بتقبيل الأمة أو الاستمتاع بها بما ~~دون الفرج، بخلاف استيفاء منافعها بالاستخدام أو تفويت منافعها، فإنها ~~مضمونة إجماعا. # والحاصل، أن منفعة البضع لما حكم غير حكم سائر المنافع، اللهم إلا أن ~~يقال: إن مقتضى القاعدة ضمان كل منفعة يستوفيها من الأمة، لأن منفعة المال ~~كنفس المال مضمونة، إلا أن يخرج شئ بالاجماع، ولذا لا يخالف أحد في ثبوت ~~إلى مع جهل الأمة، ولا ريب أن علمها وجهلها لا مدخل له في اشتغال ذمة الزوج ~~بعوض البضع، والظاهر أن من لم يقل بالمهر استند إلى نفي المهر للبغي بحمل ~~(اللام) على الاختصاص، لا الملك (1) كما في قولك: لا أجرة للدار وللدابة. # ثم لو ثبت أن مقتضى القاعدة ثبوت مهر المثل، لكن قد عرفت أن مقتضى ~~الصحيحتين هو العشر ونصف العشر، سواء زاد على مهر المثل أو نقص، ولا بأس ~~بالقول بمضمونهما كما عن ابن حمزة (2)، واختاره في الرياض (3). # ثم إن هذا كله إذا لم يجز المولى العقد بعد الوطء، أو أجازه بعده وقلنا ~~بأن الإجازة كالعقد المستأنف، أو أنها جزء السبب. # PageV00P187 # وأما إذا أجاز العقد بعد الوطء وقلنا بأنها كاشفة، سقط الحد وإن بقي ~~الإثم، وحكم بحرية الولد، وثبت في ذمة الزوج المسمى، ms078 لكن قال في الحدائق - ~~بعد هذا التفريع -: إن كون الإجازة كاشفة أو ناقلة لا أثر له في الأخبار ~~(1)، انتهى. # أقول: وفي رواية (2) محمد (3) بن قيس في من باع جارية أبيه بغير إذنه، ~~فجاء الأب يدعي على المشتري: (فقال أمير المؤمنين عليه السلام للمالك: خذ ~~وليدتك وابنها، ثم أجاز المالك بيع ابنه، فرد الجارية وولدها على المشتري) ~~(4) دلالة على كون الإجازة كاشفة، فتدبرها. # (ولو كان) الزوج الواطئ (جاهلا بالتحريم) ولو مع الشك فيه والتقصير في ~~السؤال (أو حصلت) له (شبهة) في الحكم أو الموضوع، (فلا حد، و) لكن (عليه ~~المهر) وإن كانت الأمة عالمة، على ما أطلقه المصنف قدس سره هنا وإن قيده مع ~~علم الزوج بصورة جهلها، ويمكن كون تركه هنا اعتمادا على ما سبق منه في صورة ~~علم الزوج، وإلا فمدرك الحكم إثباتا ونفيا لا يتفاوت بعلم الزوج وجهله. # واختلفوا في المهر الثابت هنا، فقيل: إنه المسمى (5)، ولعله لاقدام # PageV00P188 # الزوج عليه، فإن زاد على مهر المثل أقدم عليه، وإن نقص عنه فلا دليل على ~~الزائد، لأنه موقوف على جعل منفعة البضع كسائر المنافع في ضمانها بأعواض ~~أمثالها. # وقيل: إنه مهر المثل (1)، لما مر من أنه في منفعة البضع كأجرة المثل في ~~سائر المنافع (2). # وقيل: العشر أو نصفه (3). للصحيحتين المتقدمتين (4)، لكن مورد الأولى في ~~صورة علم الزوج، فلا يتعدى إلى صورة جهله بالأولوية، إلا إذا فرض نقصان ~~العشر ونصف العشر عن مهر المثل والمسمى. أما مع زيادته فلا يصح التعدي، لأن ~~ثبوت الزائد على مهر المثل مع العلم لا يقتضي ثبوته مع الجهل، فالاستدلال ~~بها هنا - كما عن صاحب المدارك في شرح النافع (5) - غير جيد. # وأما الصحيحة الثانية، فموردها علم الزوجة، فثبوت حكمها هنا مع جهل الأمة ~~يحتاج إلى تنقيح المناط، والأولوية هنا ممنوعة، لأن مهر المثل # PageV00P189 # قد يزيد عن العشر ونصفه وقد ينقص، وحكم صورة علم الجارية أخف من صورة ~~جهلها، لما عرفت من ذهاب جماعة إلى عدم المهر أصلا مع علمها (1)، فأولوية ~~الحكم في الثانية بالعشر ونصفه موقوفة ms079 على زيادتها عن مهر المثل. # اللهم إلا أن يتمسك بدلالة ذيل الصحيحة على أن العشر ونصف العشر لأجل ~~استحلال فرجها، فهو سبب في ذلك يدور معه أينما كان، فيتعدى عن المورد بعموم ~~العلة. # (و) على كل تقدير، لا ريب بمقتضى ما تقدم من الأخبار من تبعية الولد ~~لأشرف الأبوين (2) - خرج منه صورة علم الزوج بالحرمة (3) - أن (الولد حر) ~~إلحاقا بأبيه (و)، لكن (عليه تيمته لمولاها يوم سقط حيا) عوضا عما فات على ~~المولى من منافع أمته إلى حين الوضع، فإن أجرتها قيمة ما حصل منها، وهو ~~الولد، لا أن الولد رق يعتق على أبيه بقيمته عند الولادة، لما عرفت من أنه ~~ينعقد حرا. # (وكذلك (4)، الحكم من سقوط الحد ووجوب المهر ولحوق الولد (لو ادعت) ~~الزوجة (الحرية فعقد) عليها، لما مر من الصحيحة الثانية، وهي لوليد بن صبيح ~~(5)، وهي وإن خلت عن إيجاب القيمة على الأب، # PageV00P190 # إلا أنه يدل عليه مصححة محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام في رجل تزوج ~~جارية على أنها حرة، ثم جاء رجل آخر فأقام البينة على أنها جاريته، قال: ~~(يأخذ جاريته، ويأخذ قيمة ولدها) (1). # وهنا بعض الروايات تدل بظاهرها على رقية الولد لمولى الجارية، كموثقة ~~سماعة، قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن مملوكة أتت قوما وزعمت (2) ~~أنها حرة، فتزوجها رجل منهم فأولدها ولدا، ثم إن مولاها أتاهم، فأقام عندهم ~~البينة على أنها مملوكة، وأقرت الجارية بذلك؟ فقال: # تدفع إلى مولاها هي وولدها، وعلى مولاها أن يدفع ولدها إلى أبيه بقيمته ~~يوم يصير إليه. قلت: فإن لا يكن لأبيه ما يأخذ ابنه به؟ قال: يسعى أبوه في ~~ثمن ابنه حتى يؤديه ويأخذه. قلت: فإن أبى الأب أن يسعى في ثمن ابنه؟ # قال: فعلى الإمام أن يفديه، ولا يملك ولد حر (3). # وحسنة زرارة قال: (قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أمة أبقت من مواليها، ~~فأتت قبيلة غير قبيلتها، فادعت أنها حرة، فوثب عليها حر فتزوجها، فظفر بها ~~مولاها بعد ذلك وقد ولدت أولادا؟ فقال: ms080 إن أقام الزوج البينة على أنه ~~تزوجها على أنها حرة، أعتق ولدها وذهب القوم # PageV00P191 # بأمتهم، وإلا أوجع ظهره واسترق ولده) (1). # ونحوها رواية محمد بن قيس الواردة عن أمير المؤمنين عليه السلام في من ~~باع جارية أبيه بدون إذن أبيه، فأولدها المشتري فقال عليه السلام للمالك: ~~(خذ وليدتك وابنها) (2). # والمصحح (3): (في رجل ظن أهله أنه قد مات أو قتل، فنكحت امرأته وتزوجت ~~سريته، فولدت كل واحدة منهما من زوجها، ثم جاء الزوج الأول وجاء مولى ~~السرية، فقضى في ذلك أن يأخذ الأول امرأته فهو أحق بها، ويأخذ السيد سريته ~~وولدها، إلا أن يأخذ رضاه من الثمن، ثمن الولد) (4). # وعمل بهذه الروايات الشيخ وجماعة على ما حكي عنهم (5)، فحكموا برقية ~~الولد. # وعن النهاية (6) والقاضي (7) وابن حمزة (8) التفصيل بين ما إذا تزوجها مع ~~قيام البينة على حريتها أو صدق فأولادها أحرار، وبين عدمها فهم أرقاء، ~~ولعله للجمع بين المستفيضة. # PageV00P192 # (و) كيف كان، فلا خلاف ظاهرا - كما عن المسالك (1) - أنه يجب على الأب ~~دفع القيمة، ووجب على مولى الجارية قبول القيمة. # وظاهر الموثقة المتقدمة (2) دلت على أنه (لو عجز) الأب (عن قيمتهم سعى)، ~~والعمل بها عند من قال بمضمونها من رقية الولد وإن كانت معارضة بأدلة إنظار ~~المعسر [متعين] (3). # وأما عند من لم يعمل بمضمونها فوجوب السعي مشكل، لعدم الدليل عليه، عدا ~~الموثقة المشتملة على رقية الولد (4)، التي (5) لا يقول بها هذا القائل. # اللهم إلا أن يمنع صراحتها في رقية الولد، بل غاية مدلولها أنه يدفع إلى ~~مولى الجارية ولدها، ويجب عليه دفعه إلى أبيه وأخذ قيمته، وهو أعم من ~~الرقية، فلعله أريد أنه كالرق في مقابلته بالقيمة، بل قوله عليه السلام في ~~الذيل: (ولا يملك ولد حر) ظاهر في أن ولد الحر لا يصير مملوكا، سيما إذا ~~قرئ (يملك) مبنيا للمجهول. # (وإن امتنع) الأب عن السعي في قيمته (قيل) محكيا عن النهاية (6) وابن ~~حمزة (7): إنه (يفكهم الإمام من سهم الرقاب) للموثقة # PageV00P193 # المذكورة (1) التي لا دلالة [فيها] (2) على مطلوبهم من فكهم من سهم ~~الرقاب، ms081 بل غاية مدلوله وجوب فكهم، فلعله من بيت المال المعد لمصالح ~~المسلمين، كما حكي (3) عن المصنف قدس سره (4). # وأما آية صرف الزكاة في الرقاب (5)، فهي مختصة ببعض الموارد، كما لا ~~يخفى. # (ولو تزوجت الحرة بعبد بغير إذن) مولاه، فإن كانت (عالمة بالتحريم فلا ~~مهر (6) لأنها بغي، وللرواية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (أيما ~~امرأة حرة زوجت نفسها عبدا بغير إذن مواليه فقد أباحت فرجها ولا صداق) (7). # وظاهر إباحة الفرج عدم العوض فيه مطلقا (و) منها يظهر أنه (لا نفقة) ~~لأنها فرع صحة التزويج (والولد رق (8) وفي المسالك: أن في بعض الروايات ~~دلالة عليه (9). # (ولو كانت جاهلة فالولد حر)، لما مر من أدلة تبعيته لأشرف # PageV00P194 # الأبوين (1). وحكي (2) عن ظاهر المقنعة (3) والشيخ في التهذيب (4) رقية ~~الولد، لرواية العلاء بن رزين (5)، ويمكن حملها على صورة كون الزوجة أمة أو ~~حرة مع علمها بعد العقد بكون الزوج عبدا غير مأذون، ومع ذلك مكنته من الوطء ~~الموجب للولد. # (ولا قيمة عليها) عن الولد، للأصل، واختصاص النص بعكس المسألة، مع ما ~~عرفت من أن ثبوت القيمة على الأب، لفوت (6) بعض منافع الأم في زمان الحمل، ~~وهو هنا مفقود. # (ويتبع العبد بالمهر) المستقر عليه بالدخول بعد العتق، جمعا بين حق (7) ~~بضع المرأة وحق المولى، والمراد بالمهر - هنا - مهر المثل. # هذا كله إذا لم يجز المولى، أو جعلنا الإجازة ناقلة، أما لو أجاز ~~وجعلناها كاشفة ثبت المسمى، وهل يتعلق المهر حينئذ والنفقة بذمة المولى، ~~بناء على القول بذلك في صورة إذنه له في العقد ابتداء [أم لا؟ وجهان] (8). # PageV00P195 # (ولو تزوج العبد بأمة غير مولاه بإذن منهما، أو بغير إذن منهما) مع ~~إجازتهما، أو لا معها (فالولد لهما، ولو أذن أحدهما فالولد للآخر) وفي ~~المسالك: أن هذا الحكم - أي ما ذكروه في لحوق الولد بهما مع عدم إذنهما ~~واختصاص الولد بغير الإذن - ظاهرهم الاتفاق عليه. وحكى عن بعضهم أنه منصوص، ~~قال: ولم نقف عليه (1)، انتهى. # ويزيد الاشكال ما ذكروه من غير خلاف أجده منهم - (و) في الرياض: ms082 أنه حكى ~~الاتفاق عليه (3) - أنه (لو زنى العبد فالولد لمولى الأمة) فإن الفرق في ~~هذا الحكم بين التزويج بدون الإذن والزنى مشكل، واستدل في الحدائق (4) على ~~كون الولد لمولى الأمة إذا زنى بها العبد برواية جميل في من أقر على نفسه ~~أنه غصب جارية فأولدها، قال: (ترد الجارية وولدها إذا أقر الغاصب بذلك) ~~(5). # وفيه: أنه ظاهر في كون الأب حرا، وإلحاق العبد قياس، مع إمكان الفرق بأن ~~ذلك في الحر عقوبة حيث إن النسب عنه منتف بالزنى، فلا حرمة له حتى يلحق به ~~الولد، بخلاف ما إذا كان الأب عبدا، فإن الملك للمولى # PageV00P196 # ولا عقوبة عليه. # (ولو زوج عبده بأمته استحب) له (أن يعطيها المولى شيئا من ماله) ليكون ~~بصورة المهر لها، وجبرا لقلبها، ورفعا لمنزلة العبد عندها، وعن جماعة وجوبه ~~(1)، اعتمادا على ظاهر بعض الأخبار (2)، ولئلا يخلو النكاح عن إلى. # وهو ضعيف لأن مهر الأمة للمولى. # نعم، لا يبعد وجوب (3) مراعاة ظاهر الأخبار، كما مال إليه بعض متأخري ~~المتأخرين (4). # (ولو اشترى حصته من زوجته المملوكة بطل العقد)، لامتناع عقد على أمته ~~لنفسه مطلقا ابتداء واستدامة (5)، ويلزمه بطلان العقد بالإضافة إلى حصته ~~المستلزم (6) لبطلانه بالإضافة إلى الجميع، لعدم تبعض العقد، ولمضمرة ~~سماعة، قال: (سألته عن رجلين بينهما أمة، فزوجاها من رجل، ثم إن الرجل ~~اشترى بعض السهمين؟ قال: حرمت عليه باشترائه # PageV00P197 # إياها، وذلك أن بيعها طلاقها، إلا أن يشتريها من جميعهم) (١). # (و) نحوها الموثق المحكي عن الفقيه (٢). # ثم إذا بطل النكاح (حرم وطؤها) مع عدم إذن الشريك، لأنه تصرف في حصة ~~الشريك بغير إذنه. # (و) كذلك (إن أباحه الشريك أو أجاز العقد على رأي) مشهور. # أما عدم الحل بإباحة الشريك، فلعموم قوله تعالى: ﴿والذين هم لفروجهم حافظون﴾ (٣). خرج منه الزوجة ~~المحضة وملك اليمين المحض، وخروج المبعض موقوف على كون قوله: ﴿أو ما ملكت أيمانهم﴾ (4)، لمنع ~~الخلو، وهو غير معلوم، إذ لعل المنفصلة حقيقية، بل هو الظاهر، لأن التفصيل ~~قاطع للشركة. ms083 # وأما استصحاب الحل، فغير جار؟ لأن الحل السابق كان من جهة الزوجية ~~المحضة، وقد ارتفعت، للاجماع على بطلان الزوجية، وغيره لم يثبت سابقا. # ويؤيده الموثقة السابقة المروية في الكافي (5) والمحكية عن الفقيه، خلافا # PageV00P198 # للمحكي (1) عن ابن إدريس (2) وجماعة (3)، فحللوها بتحليل الشريك، لأن ~~التحليل ملك المنفعة، فالواطئ يملك الكل، لأنه مالك لعين نصف ولمنفعة نصف ~~آخر. # وللصحيح المروي في الكافي عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ~~(سألته عن جارية بين رجلين دبراها جميعا، ثم أحل أحدهما فرجها لشريكه؟ قال: ~~هو له حلال، وأيهما مات قبل صاحبه صار نصفها حرا من قبل الذي مات، ونصفها ~~مدبرا. # قلت: أرأيت إن أراد الباقي منهما أن يمسها أله ذلك؟ # قال: لا، إلا أن يبت عتقها ويتزوجها برضى منها مثل ما أراد. # قلت له: أليس قد صار نصفها حرا، قد ملكت نصف رقبتها، والنصف الآخر للباقي ~~منهما؟ # قال: بلى. # قلت: فإن هي جعلت مولاها في حل من فرجها وأحلت له ذلك؟ # قال: لا يجوز له ذلك. # قلت: لم لا يجوز له ذلك، كما أجزت للذي كان له نصفها حين أحل فرجها ~~لشريكه منها؟ # قال: إن الحرة لا تهب فرجها ولا تعيره ولا تحلله، ولكن لها من # PageV00P199 # نفسها يوم، وللذي دبرها يوم، فإن أحب أن يتزوجها متعة بشئ في اليوم الذي ~~تملك فيه نفسها، فيتمتع منها بشئ قل أو كثر) (1). # وهذا القول لا يخلو عن قوة، (وكذلك) الحكم فيما (لو كان الباقي) عدا نصيب ~~الزوج (حرا) فإنه (لم يحل العقد) عليها (ولا الإباحة، ولا متعة في أيامها ~~على رأي) المصنف رحمه الله المحكي عن الأكثر (2). # أما عدم جواز العقد، فلما عرفت من عدم التبعض، وأن الفرج لا يحل بسببين ~~مختلفين. # وأما الإباحة، فظاهر، والظاهر أنهما محل وفاق. # وأما عدم جواز المتعة، فلأن منافع البضع لا تدخل في المهاياة، وإلا حل ~~لها المتعة لغير مالك النصف، وهو باطل اتفاقا كما في المسالك (3) وعن السيد ~~في شرح النافع (4). # خلافا لآخرين فجوزوا المتعة في أيامها (5)، للرواية ms084 المذكورة (6)، التي # PageV00P200 # هي نص في مقابل ما مر في سند المنع من الاجتهاد، ولكن الاحتياط لا يترك. # (و) اعلم أن (طلاق العبد) لزوجته الحرة أو المملوكة (بيده، وليس للمولى ~~إجباره عليه (ولا منعه)، منه] (1) إلا أن يزوجه بأمته فالطلاق بيد المولى). # والحكم في المستثنى والمستثنى [منه] (2) ثابت في الأخبار الكثيرة (3)، ~~ولا خلاف ظاهرا في حكم المستثنى، وفي الحدائق: نفي الخلاف (4)، وفي ~~المسالك: أنه موضع وفاق (5)، وعن المصنف في المختلف: دعوى الاجماع على ذلك ~~(6). # وأما حكم المستثنى منه فهو مذهب المشهور على ما في المسالك (7) والحدائق ~~(8)، وفيهما وفي غيرهما (9) عن جماعة: أن الطلاق مطلقا بيد المولى، # PageV00P201 # لبعض الأخبار الصحيحة (١). # وعن الحلبي: أن للمولى إجباره عليه وإن لم يكن بيده، لأن طاعته واجبة ~~(٢). # وإذا كان بيده طلاق زوجة عبده المملوكة له (فله الفسخ) أيضا (بغيره) أي ~~بغير الطلاق، لصحيحة محمد بن مسلم في تفسير: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾ (3)، ~~وحسنة عبد الله بن سنان بابن هاشم (4)، وموثقة عمار (5)، وفي رواية محمد بن ~~فضيل عن عبد صالح، عليه السلام: (أنه إن شاء نزعها منه بغير طلاق) (6)، ~~والأخبار الأخر (7) ظاهرة في ذلك أيضا. # (و)، منه يعلم أن هذا الفسخ (لا يعد في الطلاق على رأي) قوي، # PageV00P202 # خلافا لمن عده في الطلاق مطلقا (1)، أو مع وقوع التفريق بلفظ الطلاق (2). # ثم إن عدم كونه طلاقا بناء على عدم كون تزويجه نكاحا واضح، كما حكي عن ~~بعض من أنه إباحة لا نكاح (3)، وأما على القول بأنه تزويج - كما أطلق عليه ~~التزويج في جملة من الأخبار (4) - فالمستند هو الأخبار الدالة على أن رفع ~~ذلك بيد المولى (5)، ورفع النكاح ليس منحصرا في الطلاق. # وتظهر الثمرة في اعتبار اجتماع شروط الطلاق فيه (6). # (ولو باعها المالك بعد طلاق الزوج أتمت العدة وكفت عن الاستبراء، لأن ~~الغرض منه قد حصل بالعدة، خلافا للمحكي عن جماعة (7)، لأنهما سببان مستقلان ~~ولا يتداخل السببان إلا بدليل. # (ويكره وطء الفاجرة (8) [ومن ولد من الزنى، ويجوز وطء الأمة وفي # PageV00P203 # البيت ms085 غيره، والنوم بين أمتين، ويكره ذلك في الحرة]). PageV00P204 # القسم الثاني في المتعة وفيه مطلبان PageV00P205 # المطلب الأول في أركانها وهي أربعة: # الأول: العقد ويحتاج إلى إيجاب وقبول (فالايجاب) المتفق عليه قول المرأة: # (زوجتك، و) كذا (أنكحتك، و) مثلهما (متعتك) مقيدة كل واحدة (1) من ~~الثلاثة بقوله: (مدة كذا بكذا) من الأجر، وحكي عن المرتضى قدس سره. # أنه يرى التحليل عقد متعة، فعنده ينعقد بلفظ التحليل (2). # (و) كيف كان، فالظاهر عدم الخلاف في أنه (لا ينعقد بالتمليك والإجارة ~~والهبة والعارية). # (والقبول) الصادر من الزوج بعد الايجاب: (قبلت ورضيت وشبههما، و) هل ~~(يجوز تقديمه؟)، فيه قولان، مضى في الدائم الكلام # PageV00P207 # فيه (1) (و) في أنه (يشترط المضي (2) على رأي) المصنف والأكثر قدس الله ~~أسرارهم (3)، وأن الأخبار - سيما الواردة في المتعة (4) - قد وردت بلفظ ~~المستقبل مع كون الايجاب من المرأة والقبول من الرجل. # (و) يشترط في صحة العقد ولزومه (صدوره من أهله) أعني الزوج والزوجة أو ~~وكيلهما أو وليهما، فإن (للولي الانكاح متعة) أيضا، ولغيره ذلك فضولا. # PageV00P208 # الركن الثاني: المحل (ويشترط (1) إسلام الزوجة أو كتابيتها على رأي، وليس ~~للمسلمة أن تتزوج بغيره. # ولا يجوز الاستمتاع بالوثنية ولا بالناصبية ولا بالأمة لمن عنده حرة بغير ~~إذنها، ولا بنت أخت امرأته أو بنت أخيها من غير إذن العمة والخالة. # ويستحب المؤمنة العفيفة وسؤالها، ويكره الزانية والبكر إذا خلت من أب، ~~فإن فعل كره افتضاضها، وللرشيدة أن تعقد بغير إذن الأب. # ولو أسلم الكتابي عن مثله لم ينفسخ العقد، ولو أسلمت قبله اعتبرت العدة، ~~فإن أسلم فيها فهو أحق مع الأجل، وإلا بطل. # ولو أسلم أحد الحربيين بعد الدخول اعتبرت العدة والأجل، فإن خرج أحدهما ~~قبل إسلام الآخر بطل، ولو أسلم وعنده حرة وأمة ثبت عقد الحرة دون الأمة إلا ~~مع رضاها). # PageV00P209 # الركن الثالث: الأجل لا خلاف بين الأصحاب - كما ادعاه غير واحد (1) - على ~~اشتراط ذكر الأجل في المتعة (فلو أخل به) لم ينعقد متعة إجماعا، و (بطل) ~~أصل العقد (على رأي) المصنف وجماعة (2)، لأن المتعة لم تقع، للاخلال ms086 بشرطها ~~(3) وغيرها لم يقصد، فلم يقع أيضا لعدم ركنه وهو القصد المعتبر في العقود. # خلافا للأكثر فتنعقد دائما (4) لروايتي أبان بن تغلب وعبد الله بن بكير: # فني أولاهما: (قلت: وأنا أستحيي أن أذكر شرط الأيام، قال: هو أضر عليك، ~~قلت: وكيف؟ قال: إنك إن لم تشترط كان تزويج مقام، ولزمتك النفقة في العدة، ~~وكانت وارثا، ولم تقدر على أن تطلقها إلا طلاق السنة) (5). # PageV00P210 # وفي الثانية: (إن سمى الأجل فهو متعة، وإن لم يسم الأجل فهو نكاح بات) ~~(1). # وردها في المسالك بأنه ليس فيها دلالة على أن من قصد المتعة ولم يذكر ~~الأجل يكون دائما، بل إنما دل على أن الدوام لا يذكر فيه الأجل، وهو كذلك ~~(2). # ولا يخفى أن هذا الحمل لو تطرق في هذه الرواية ولم يناف صدرها، فالرواية ~~الأولى آبية عنه قطعا. # نعم، ربما أولت هي أيضا بأن المراد بالأضرية هو الإضافة إلى ظاهر ~~الشريعة، حيث إن المرأة لو ادعت الدوام وأثبتت الألفاظ بدون الأجل، حكم على ~~الزوج ظاهرا بالدوام، وألزم أحكامه من النفقة وغيرها. # أو المراد: الاستحياء (3) من أجل التمتع بها، لا مجرد ذكر الأجل في ~~المتعة. # والمسألة مشكلة لخالفة الحكم المشهور للأصول القطعية ويظهر من بعض ~~المعاصرين (4) موافقة الحكم للأصول، من حيث إن الانقطاع الحاصل في المؤجل ~~الذي شرعه الشارع من حيث اشتراط الأجل فيه، # PageV00P211 # فمع عدم ذكره يكون كالعقد الفاقد للشرط، لا أن لفظ: (أنكحت) مستعمل في ~~المنقطع على وجه يكون ذكر الأجل كاشفا عن المراد، بل هي ليست مستعملة إلا ~~في معنى النكاحية، فإذا أريد الانقطاع جئ بما يدل عليه من ذكر الأجل، فهو ~~معه حينئذ دالان ومدلولان، ومع عدمه يبقى الأول، ويحصل الدوام فيه من مجرد ~~ثبوت النكاحية فيه، وعدم اشتراط الأجل (1)، انتهى. # وحاصله، أن أصل الصيغة دالة على النكاح ومقتضى إطلاق النكاح الدوام، وقصد ~~الدوام غير شرط في الدائم كما صرح به في مقام آخر (2)، وجعله من قبيل ما ~~يدل على التمليك والتملك، فإن طلقه يفيد الملكية (3) الدائمة ولا يعتبر قصد ~~الدوام. ms087 # أقول: لا يخفى على من لاحظ النصوص والفتاوى أن النكاح المنقطع والدائم ~~حقيقتان مختلفتان وإن كان لفظ التزويج وأخويه موضوعا للقدر المشترك بينهما، ~~لكن ذلك لا يخرجهما عن اختلاف الحقيقة، وليس اختلافهما بمجرد أن الدائم ~~تزويج مطلق، والمنقطع تزويج مشروط، فحالهما كحال البيع والهبة، حيث إن ~~التمليك وإن كان موضوعا للقدر المشترك بينهما، إلا أن ذلك لا يخرجهما عن ~~اختلاف الحقيقة، وليس الفرق بينهما مجرد أن الهبة تمليك طلق، والبيع تمليك ~~مشروط بعوض (4)، فإذا قال البائع: (ملكتك) ولم يذكر # PageV00P212 # الثمن، فلا ينصرف إلى الهبة، وكذا في ما نحن فيه. # ومما يدل على ذلك قول العلماء في هذه المسألة: أنه إذا أخل بالأجل ينقلب ~~دائما (1)، فإن التعبير بالانقلاب يدل على أن الانشاء الصادر من أول الأمر ~~لم يكن مقتضيا للدوام، وإلا لوجب أن يقولوا: إنه يبقى العقد دائما. # ومما يدل على ذلك: اتفاق النصوص (2) والفتاوى (3) على أن المهر ركن هنا ~~للعقد دون الدائم، فالعقد المنقطع بمنزلة المعاوضة على التسليط على البضع ~~وتمليك الانتفاع به بعوض كالإجارة، كما ورد من (أنهن مستأجرات) (4)، ولا ~~ريب أن المهر ليس يشترط ذكره في الدائم. # ويلزم هذا القائل أنه متى أنشأ الايجاب وأخل بذكر الأجل والمهر كليهما ~~انقلب (5) دائما أيضا، لثبوت الدوام بحكم عدم اشتراط الأجل، وعدم اشتراط ~~ذكر المهر في النكاح الدائم، مع أن ظاهر المسالك (6) الاتفاق على أنه متى ~~أخل في هذا العقد بهما بطل، وأن الخلاف في البطلان والانقلاب إنما هو فيما ~~إذا ذكر المهر وأخل بالأجل، فراجع. # PageV00P213 # فقول المرأة: زوجتك نفسي، إذا أرادت به الانقطاع، فقد أنشأت بهذه الصيغة ~~المعاوضة على الانتفاع ببضعها بإزاء المهر المسمى، بخلاف ما إذا أرادت ~~الدوام، فإنه ليس هنا معاوضة، ولذا لا يسقط من المهر شئ بعدم تمكين الزوجة ~~ولو مدة متطاولة، بخلاف العوض في المنقطع، فإنه عوض حقيقتي لا انتفاع ~~بالبضع. # ومما يتفرع على ما ذكره أن الزوجين لو تداعيا في الانقطاع والدوام، كان ~~القول قول مدعي الدوام لأن مرجعه إلى إنكار الاشتراط. # ثم إن هذا ms088 الفاضل اعترف بأنه لو أراد الموجب خصوص الانقطاع من قوله: ~~أتزوجك، وجعل ذكر الأجل كاشفا عن مراده، فسد العقد بالاخلال بالأجل (1). # ولا يخفى أن هذا هو الذي يظهر منهم في محل الخلاف، لا ما إذا خلا الايجاب ~~عن قصد خصوص المتعة والدوام. # قال في المسالك: لو قصدا المتعة وأخلا بذكر الأجل، فالمشهور بين الأصحاب ~~أنه ينقلب دائما (2)... الخ. # ويدل عليه تعبير كلهم بالانقلاب (3) [و] (4) مضمون رواية أبان بن # PageV00P214 # تغلب من هذا الباب (1) فإن فيه (2) قوله: أتزوجك متعة على كتاب الله وسنة ~~رسوله صلى الله عليه وآله وسلم لا وارثة ولا موروثة (3)، فإنه صريح (4) في ~~قصد المتعة بهذا الايجاب، وقد اعترف الفاضل (5) ببطلان هذا، ثم استدل به ~~(6) على مذهبه من أنه لو لم يقصد بالايجاب خصوص المتعة صار دائما بالاخلال ~~بالأجل. # واعلم (7) أن في المسألة قولا ثالثا محكيا عن ابن إدريس (8)، مفصلا بين ~~كون الصيغة بلفظ النكاح والتزويج فينقلب دائما، وبين كونها (9) بلفظ التمتع ~~فيبطل ولعله مبني على صلاحية الأولين للدائم، وعدم صلاحية الأخير له. # وحكي قول رابع، وهو الفرق بين تعمد الاخلال بالأجل فينقلب دائما، وبين ~~نسيانه فيبطل (10). # PageV00P215 # (ويشترط) (1) في الأجل (تعينه بما لا يحتمل الزيادة والنقصان) لرواية ~~محمد بن إسماعيل (2) ورواية إسماعيل بن الفضل الهاشمي (3) ويؤيدهما موثقة ~~زرارة، وفيها - بعد السؤال عن جواز التمتع ساعة أو ساعتين - قال عليه ~~السلام: (الساعة والساعتان لا يوقف على حدهما) (4). # (و) مقتضى العمومات أن الأجل المشروط (يجوز اتصاله) بزمان الصيغة ~~(وتأخيره) كالإجارة لما في الأخبار من (أنهن مستأجرات) (5) أو (هي بمنزلة ~~المستأجرة) (6). # ويؤيده رواية بكار بن كردم (7). # وربما قيل (8) بالمنع عن الانفصال، لأدلة ضعيفة، أقواها انصراف أدلة عقد ~~المنقطع إلى غيره. # ثم على تقدير الانفصال، هل يجوز للمرأة أن تتزوج بغيره فيما قبل المدة، ~~أم لا؟ قولان (9)، لا يبعد الجواز، لوجود المقتضي وعدم المانع # PageV00P216 # عدا توهم [كونها] (1) ذات بعل، وهو ممنوع، ومع التسليم فأدلة حرمة النكاح ~~على ذات البعل [منصرفة] (2) إلى ذات البعل فعلا. # نعم، يشترط أن يكون ما قبل الأجل قابلا لزمان ms089 العقد المنقطع وعدته. # ثم إن جواز التأخير إنما هو مع تعيين الشهر، كأن يقول: الشهر الفلاني ~~الآتي. أما لو قال: شهرا، وقيده بالمنفصل عن زمان العقد، ولم يبين الشهر، ~~فالظاهر عدم الصحة، لعدم كونه معلوما، وبطلان مثل هذا في الإجارة فكذا فيما ~~هو بمنزلته (3)، بناء على أن عموم المنزلة يقتضي تساوي الشيئين في جميع ~~الأحكام. # (ولو أطلق) من غير تقييد بالانفصال (اتصل) بزمان العقد، لانصرافه إليه ~~بحكم العرف، وحكي عن ابن إدريس المنع. للجهالة (4) وهو ضعيف، لارتفاع ~~الجهالة بحمله على المتصل عند العرف. # (ولو لم يدخل) الزوج (حتى خرج) الأجل (فلها المهر) لاستحقاقها له بالعقد ~~وبذل نفسها، ولا مانع من قبلها، كما لو استأجر دارا فلم يدخلها اختيارا حتى ~~خرجت مدة الإجارة (وخرجت) المتمتع بها (عن العقد) بمضي المدة. # (ولا يجوز) أن يشترط (المرة والمرتان من دون) ذكر (الأجل) # PageV00P217 # لعموم ما دل على اشتراط الأجل المعين في هذا العقد وأنه ركن فيه (1)، ~~وعلى أن المرأة مستأجرة (2)، وفي بعض الروايات الجواز (3)، وهو ضعيف. # ثم إن من حكم بانقلاب العقد دائما بالاخلال بالأجل (4)، لا يلزمه القول ~~بالانقلاب هنا، لأن الفساد هنا أقوى من هناك، فتدبر. # ولو ذكر الأجل مع اشتراط المرة والمرتين، فإن جعل الأجل ظرفا للمتعة، إلا ~~أنه شرط أن لا يطأها في هذا الزمان الذي جعل ظرفا للمتعة إلا مرة أو مرتين، ~~جاز بغير إشكال، لعموم: (المؤمنون عند شروطهم) (5)، فإذا وطأها العدد ~~المشروط حرم عليه وطؤها (6) وإن لم تنقضي المدة، ولا منافاة بين بقاء ~~الزوجية وحرمة الوطء. # ولو أذنت في الوطء، ففي جوازه إشكال: من حيث إنه [مما] (7) لم يجوزه ~~العقد فلا (8) يجوزه إذنها، لعدم حلية الفروج بمجرد الإذن. ومن أن (9) ~~العقد اقتضى جوازه إلا أنه شرطت لها العدد الخاص، فالمقتضي للجواز # PageV00P218 # موجود، والمانع هو عدم رضاها بأزيد مما شرط، فإذا ارتفع المانع أثر ~~المقتضي أثره. # ويستفاد من رواية إسحاق بن عمار المحكية عن الفقيه (1) أنه إذا شرط ~~للمرأة أن لا يفتضها ثم أذنت فيه جاز. # هذا إذا ذكر الأجل ms090 ظرفا للمتعة، وأما إذا جعل المدة المضروبة ظرفا للمرة ~~والمرتين، بمعنى أن لا يقع شئ من العدد المضروب خارج المدة، ومتى تم العدد ~~بانت منه، ولو خرجت المدة قبل العدد أيضا بانت، كأن يقول: أتزوجك على أن ~~أطأك في هذا اليوم مرة أو مرتين، فالأقوى عدم الصحة، للاخلال بالأجل ~~المعين، فإن المدة المذكورة ليست أجلا للمتعة، وإنما هي ظرف للعدد المشروط، ~~وأجل المتعة هو الزمان الذي يكمل فيه العدد، سواء كان مجموع هذا الزمان أو ~~بعضا منه، ولا ريب في جهالته، وهو يبطل العقد. # ثم على القول بانقلاب العقد دائما بإخلال الأجل، فالظاهر الحكم هنا ~~بالبطلان، لأن ذكر الأجل المجهول يؤثر في البطلان وإن قلنا بأن الاخلال ~~بأصل الأجل لا يؤثر. # وعن العلامة في المختلف: أن على قول الشيخ في الصورة الأولى - وهي ما ~~تعرض له هنا في المتن بانقلاب العقد دائما - يجئ الانقلاب هنا (2)، # PageV00P219 # وفيه نظر كما في المسالك (1)، للفرق بين الاخلال بالأجل وجعله مجهولا، ~~فتدبر. # ثم اعلم أنه لا فرق في الأجل المضبوط بين زيادته على ما يحتمل بقاءهما ~~فيه كمائة سنة، أو ما ينقص عن زمان يقبل للاستمتاع، كلحظة ولحظتين إذا ~~علمتا. # ولا مانع في الأول إلا ما ربما يقال من انصراف النصوص إلى غير ذلك، خصوصا ~~بعد عدم جواز مثله في الإجارة المشبه بها، ضرورة عدم القابلية حينئذ ~~للاستمتاع، فلا وجه لانشاء تملكه وتمليكه بالعوض، بل هو شبه المعاملة ~~السفهية، بل لا ريب في عدم مراعاة مثله في التوزيع، لعدم تحقق جنس المنفعة ~~فيه المقتضي للتوزيع. # PageV00P220 # الرابع من الأركان: المهر (و)، هو ركن في العقد (لو أخل به بطل) بلا خلاف ~~على الظاهر، والروايات به مستفيضة (1) وبها (2) فرق بينه وبين الدائم الذي ~~لا يشترط فيه ذكر المهر مضافا إلى بعض الاعتبارات. # (ويشترط أن يكون مملوكا معلوما) بلا خلاف، للروايات (3) وعمومات أنها ~~كالمستأجرة (4). # ويكتفى بالمعلومية (ولو بالمشاهدة) حتى في المكيل والموزون، فلا يشترط ~~الكيل والوزن، لأن هذا العقد ليس معاوضة صرفة، فيكتفى فيه باندفاع الغرر ~~الحاصل بالمشاهدة، ms091 ويكتفى في الغائب (الوصف) الرافع للغرر، بحيث يصدق عليه ~~أنه شئ معلوم. # (ولا تقدير فيه إلا ما تراضيا عليه) مما يتمول، للروايات الخاصة (5)، ~~وعموم أنها كالمستأجرة. # (ولو وهبها الأجل قبل الدخول استحقت النصف) من المسمى، # PageV00P221 # للرواية (1) المنجبرة بحكاية الاجماع عن المحقق الثاني (2)، وفي الحدائق ~~(3) وعن شرح النافع: دعوى ظهور الاتفاق (4). # هذا إذا وهب جميع الباقي، ولو وهب بعض الباقي فاتفق عدم الدخول في البعض ~~الغير الموهوب، ففي إلحاقه بهبة جميع الباقي نظر، لا يبعد العدم، قصرا ~~للحكم المخالف للأصل على موضع اليقين. # (و) لو وهبها المدة الباقية (بعده) أي بعد الدخول استحقت (الجميع)، ~~لاستحقاقها إياه بنفس العقد (إلا أن تمتنع عنه بعض المدة) بغير مانع شرعي ~~كالمحيض ونحوه (فيسقط بنسبة المتخلف) لأنه مقتضى القاعدة في المعاوضة، ~~وللروايات الخاصة (5) وعموم كونها بمنزلة المستأجرة (6). # (ولو ظهر فساد العقد) بتحريمها عليه بأحد الأسباب (فلا مهر) لها (قبل ~~الدخول) لعدم سبب الاستحقاق، إذ لم يصح عقد (7) ولم يقع دخول، ولا موجب ~~للمهر سواهما. # (وبعده) أي بعد الدخول (لها المهر مع جهلها) بالحال والحكم، أما مع علمها ~~بهما فلا، لأنها بغي. # PageV00P222 # ثم المراد (1) من المهر هو المسمى أو مهر المثل؟ وعلى الثاني، فهل المراد ~~مهر أمثالها بحسب حالها لتلك المدة التي سلمت نفسها، أو مهر المثل في ~~النكاح الدائم؟ وجوه ثلاثة. # ولها رابع مطابق لبعض الروايات (2)، وهو أن لها ما أخذت من المسمى ولا ~~يلزمه ما بقي، وليس فيها تعرض لحكم ما إذا لم يدفع إليها شيئا أو دفع إليها ~~الجميع. # وخامس: وهو أقل الأمرين من المسمى ومهر المثل، لأن الأقل إن كان مهر ~~المثل فقد استحقته في مقابل بضعها، وإن كان أكثر فقد رضيت بدونه. # وفيه: أن الرضى كان في العقد الذي حكم بفساده، فلا أثر لذلك الرضى و... ~~القول... على الاطلاق (3)، وأما الرواية (4) فقد رميت بالضعف، ومقتضى ~~القاعدة: مهر المثل، لأنه الحكم في وطء الشبهة. # ولا دخل لتسليم نفسها في مدة قليلة أو كثيرة، كما أنه لا فرق بين الدخول ~~مرة أو مرات ms092 مع استمرار الشبهة. # PageV00P223 # المطلب الثاني في الأحكام (1) (إذا شرط السائغ في) ضمن (العقد) بجعله ~~جزءا من الايجاب والقبول (لزم) بلزوم العقد، لأنه جزء من العقد الذي يجب ~~الوفاء به، ولولا يف به لم يف بالعقد، و (لا) يلزم ما يشترط (قبله وبعده)، ~~(2). # واستشكل ذلك في الكفاية من حيث عموم: (المؤمنون عند شروطهم) (3) قال: إلا ~~مع منع صدق الشرط، وهو مشكل (4)، انتهى. # والظاهر الاتفاق على عدم لزوم الشرط الغير المذكور في متن العقد، كما ~~يظهر من الرياض حكاية ودعوى (5)، وأفرط الشيخ - على ما حكي عنه - حيث أوجب ~~- مضافا إلى ما ذكره (6) في العقد - إعادته بعده أيضا (7)، # PageV00P225 # لبعض الأخبار (1)، المحمولة على إرادة تكراره في القبول أيضا، وعدم ~~الاكتفاء بذكره في الايجاب فقط. # (و) يتفرع على ذلك أنه (يجوز اشتراط الاتيان في وقت معين، و) اشتراط ~~(المرة والمرتين) في يوم أو في جميع الأجل، وادعى في الحدائق عدم الخلاف ~~فيه، وذكر الخلاف في الدائم (2). # وكذا مجوز اشتراط أن لا يواقعها، للخبرين (3)، وفي أحدهما (4) دلالة على ~~أنها إن أذنت بعد ذلك جاز. # (و) يجوز (العزل) عنها (بدون إذنها) من غير كراهة، بلا خلاف ظاهرا، وفي ~~الرياض ادعى الاجماع (5)، مضافا إلى ما مر في العزل عن الدائم (6). # (ويلحق الولد به وإن عزل) كما هو الشأن في كل وطء صحيح، لعموم: (الولد ~~للفراش) (7) وخصوصي الأخبار في المقام (8). # PageV00P226 # (ولا يقع بها لعان) لنفي الولد إجماعا، كما ادعاه بعض (1) وادعى آخر ~~الاتفاق (2)، بل لو نفى الولد انتفى ظاهرا بغير لعان، ولا للقذف (على رأي) ~~غير واحد (3)، وعن الغنية الاجماع عليه (4)، وحكى عليه روايتان مصححتان ~~(5). # (ولاطلاق) إجماعا، بل تبين بغير طلاق إذا انتفى الأجل. # ولا ظهار على رأي (6)، إذ لا يجب الوطء، ولا يقع الطلاق، والواجب (7) في ~~الايلاء أحد الأمرين (8). # (ولا ميراث وإن شرطاه (9) على رأي (10)، وقيل: يثبت وإن شرطا # PageV00P227 # سقوطه (1)، وقيل: لا يثبت [إلا] (2) مع الاشتراط (3)، وقيل: لا يسقط إلا ~~مع الاشتراط (4). # ومنشأ الخلاف: اختلاف الأخبار (5) وعموم آية الإرث للأزواج (6). # وأوسط الأقوال ثالثها، فيكون الزوجية المنقطعة بضميمة اشتراط ms093 الإرث سببا ~~للإرث، لا الزوجية نفسها حتى يرد عدم الحاجة إلى الاشتراط، ولا الشرط فقط ~~حتى يرد جواز اشتراط توارثهما أزيد من نصيب الزوجين، أو اشتراط عدم منعها ~~من العقار وغيرها مما لا ترثه الدائمة. # (وعدتها بانقضاء الأجل والدخول حيضتان)، وعن العماني: أنها حيضة (7)، وعن ~~المقنع: أنها حيضة ونصف (8)، وعن جماعة - منهم المصنف، في المختلف -: أنها ~~طهران (9). والقول الأول لا يخلو عن قرب، مع أنه # PageV00P228 # أحوط. # هذا إذا حاضت، (ولو لم تحض وهي من أهله فخمسة وأربعون يوما،) للأخبار ~~الكثيرة (1)، وفي الرياض ادعى الاجماع عليه نصا وفتوى (2). # (و) إذا حصل الفرقة (بالوفاة وإن لم يدخل) بها (3)، اعتدت (بأربعة أشهر ~~وعشرة أيام)، على المشهور كما في الحدائق (4)، للآية (5) وغير واحد من ~~الروايات (6)، وعن جماعة: تعتد بشهرين وخمسة أيام (7)، بناء على أنها عدة ~~الأمة، لبعض الأخبار (8). # (والأمة بشهرين وخمسة)، أيام، للأخبار الكثيرة (9)، وعن الحلي (10) ~~والمصنف في المختلف (11) أنها كالحرة، وهو أحوط وإن كان الأول أقوى. # (و) تعتد (الحامل) - حرة كانت أو أمة - (بأبعد الأجلين) # PageV00P229 # من الأشهر ووضع الحمل، للآية (1)، وادعى في الرياض ظهور الاجماع عليه ~~(2). # PageV00P230 # القسم الثالث في نكاح الإماء ويستباح وطؤهن بالملك والعقد والإباحة ~~PageV00P231 # ولهذا يقع النظر في أمور ثلاثة: # النظر الأول: الملك (يستباح (1) به الوطء)، بأصل الشرع (إن استغرق) ولم ~~يشترك فيه أحد (ولا ينحصر في عدد) بالاجماع - ظاهرا - والأخبار (2). # (ولو كانت مشتركة لم يحل وطؤها بالملك) لأن ملك بعضها لا يسوغ التصرف في ~~حصة الآخر (و) لكن (يحل بالتحليل من الشريك على رأي) قوي للصحيح المتقدم في ~~رجلين دبرا جارية فأحلها أحدهما لصاحبه، فقال: (هو له حلال) (3). # (فإن وطأها قبله) - أي قبل التحليل - (وحملت، حد مع العلم بالتحريم، وقوم ~~عليه حصص الشركاء في الأم والولد) لأن الجارية صارت أم ولد، فعليه قيمة ~~حصصهم منها، وولده حر وإن كان الوطء زنى، لأن بعض الأم مملوك له فتبعه بعض ~~الولد، فقد أتلف الجارية وولدها عليهم. # (ويجوز الجمع بين الأم والبنت في الملك) للأصل وعدم ما يتخيل مانعا، ~~ولعله لا خلاف فيه ms094 كما في الحدائق (4). # (ويحرم) الجمع (في الوطء، فإن وطأ إحداهما حرمت الأخرى # PageV00P233 # (مؤبدا) وعن شرح النافع: أن عليه إجماع المسلمين (١)، ويدل عليه الأخبار ~~(٢). # (ولا يحرم) نكاح (الأم بملك البنت) ولا العكس. # (ويجوز لكل من الأب والابن تملك من وطأه الآخر، و) لكن (يحرم وطؤها) ~~لعموم: ﴿ولا تنكحوا ما نكح ~~آباؤكم﴾ (٣)، ﴿وحلائل أبنائكم﴾ ~~(4)، وعن شرح النافع: أن الحكم بجواز تملك الموطوءة وحرمة وطئها كليهما ~~إجماعيان (5). # (ولا يحرم وطؤها بملك الآخر من دون الوطء) والأصل في جميع ذلك: أن ~~المصاهرة منوطة بالوطء دون الملك. # (وليس لأحدهما) - أي الأب والابن - (وطء مملوكة الآخر إلا بعقد أو إباحة) ~~للأدلة القاطعة بقبح التصرف في مال الغير إلا بإذنه (6). # (نعم) قد دل غير واحد من الأخبار (7) على أن (للأب أن يقوم مملوكة ابنه ~~الصغير، فيبيعها من نفسه (ثم يطأها بالملك) ومقتضى إطلاق # PageV00P234 # تلك الأخبار عدم اعتبار المصلحة في ذلك، وحكى في الحدائق التصريح بذلك عن ~~جماعة (1)، وفي تعدي الحكم إلى الجد قولان، حكي عن المسالك (2) الأول، وعن ~~سبطه الثاني (3). # (ولو وطأ أحدهما) مملوكة الآخر (من غير شبهة فهو زان) لما مر في تزويج ~~الأمة بغير إذن مولاها (4) (ولا تحرم) الموطوءة (على المالك) (5) - عند ~~المصنف - كما سيجئ في أحكام المصاهرة (6)، (ويحد الابن) (7) دون الأب، قيل ~~(8): للنص والاعتبار. # (ويعتق ولده على الأب لو وطأ) الابن (بالشبهة) جارية أبيه، لأنه ابن ابنه ~~(لا بالعكس) بأن وطأ الأب جارية الابن بشبهة، فإن الولد الحاصل يصير أخا ~~للمالك (و) يجب (على الأب فكه، إلا) أن يكون الولد الحاصل من الوطء (الأنثى ~~فتعتق) لأنها أخت المالك، فلا يستحق قيمتها على الأب، بخلاف الأخ. # PageV00P235 # (ويحرم) وطء (المملوكة) على المالك (لو زوجها) إجماعا كتابا وسنة، والحق ~~به اللمس والنظر بشهوة والنظر إلى العورة، وفي الرياض (١) عن بعض المتأخرين ~~دعوى الاجماع على حرمة ذلك، بل وحرمة النظر إلى ما عدا الوجه والكفين، وفي ~~بعض الأخبار كراهة أن تراه منكشفا (٢)، نعم في الموثق: (في الرجل يزوج ms095 ~~جاريته، هل ينبغي له أن ترى عورته؟ قال: # لا) (٣). # وهذه الرواية ظاهرة، بل صريحة في المنع عن نظر الجارية المزوجة إلى عورة ~~مولاها، فيثبت العكس بعدم القول بالفصل. # ولا يتوهم أن قوله عليه السلام: (لا) في جواب من عبر عن الحكم المسؤول ~~بلفظ (ينبغي) بمثابة قوله: (لا ينبغي)، وهو أعم من الحرمة، لأن قول السائل: ~~(ينبغي) أي يجوز أم لا؟ لا أنه يرجح أم لا؟ # (و)، حكي (٤) عن جماعة عدم تحريم (النظر إلى ما) عدا العورة مما (يحرم ~~على غير المالك) النظر إليه، وحرمه المصنف هنا، ولعله لعموم أدلة وجوب غض ~~البصر (٥)، وقوله تعالى: ﴿ولا يبدين ~~زينتهن... الخ﴾ (6) (ما لم يفارق) الزوج بأحد أسباب الفراق، ولا إشكال ~~في اشتراط جواز # PageV00P236 # الوطء بانقضاء العدة مطلقا، ولا في توقف غيره من الاستمتاع، بل مطلق ما ~~كان يحرم قبل الفراق على خروج العدة الرجعية، لأنها بمنزلة الزوجة قبله، ~~وهل يتوقف على خروج غيرها؟ صرح في المسالك (1) بالأول. # (وليس للمولى) المزوج أمته من غير عبده (فسخ العقد بدون بيعها) بلا خلاف ~~ظاهر كما في الرياض، وفيه: أنه حكى عليه الاجماع (2)، هذا كله مضافا إلى ~~الروايات (3). # نعم، لو باعها (فيتخير المشتري)، في إمضاء العقد وفسخة، لصحيحة محمد بن ~~مسلم (4) وحسنة بكير وبريد - بابن هاشم (5) - ولا فرق في ذلك بين صورتي ~~الدخول وعدمه، ولا بين ما إذا كان الزوج عبدا أو حرا، بل مورد الصحيحة ~~الزوج الحر (6). # (ولو اشتراها) المشتري (مزوجة فأجاز أو لم يفسخ) العقد (مع العلم، به ~~وبتسلطه على الفسخ (استقر عقد الزوج)، لقوله في الحسنة (7): # (فإن شاء تركهما)، فإن المراد بالترك مجرد عدم الفسخ، والمراد باستقراره: # أنه ليس له الفسخ بعد ذلك، لأصالة اللزوم، خرج ما إذا فسخ قبل الرضى. # PageV00P237 # ويدل عليه قوله في رواية الكناني المحكية عن الفقيه: (فإن هو تركها معه ~~فليس له أن يفرق بينهما بعد ما رضي) (1). # (فإن فسخ على الفور بطل) العقد (وكفاه الاستبراء) عن العدة (مع الدخول). # (والمالك) للأمة - (بأحد الوجوه) ms096 المملكة على المشهور، خلافا للمحكي عن ~~ابن إدريس (2) حيث خصه بمورد النص وهو البيع - (لا يحل له النكاح قبل ~~الاستبراء) لها (بحيضة، أو بخمسة وأربعين يوما إن تأخرت) حيضة، وإن علم ~~بحصولها - في كل شهرين مثلا - على ما أطلقه المصنف، (إلا أن يملكها حائضا)، ~~لحسنة الحلبي - بابن هاشم (3) - وموثقة سماعة، وفيها رجحان الاستبراء بحيضة ~~أخرى (4) وعن الحلي وجوب ذلك (5)، (أو) تنتقل إليه (من امرأة) لرواية ابن ~~أبي عمير عن حفص (6) # PageV00P238 # (أو آيسة) فإنه لا عدة عليها ولا استبراء، ولرواية عبد الله بن عمرو (1)، ~~(أو) تكون (حاملا) بناء على جواز وطئها قبل مضي أربعة أشهر من الحمل (أو ~~يخبر) البائع (الثقة بالاستبراء) لرواية ابن أبي عمير عن حفص ابن البختري ~~(2) أو يعتقها ويعقد عليها) فإن العدة عن المولى لغيره. # (ولو وطأها) المولى (وأعتقها حرمت على الغير قبل العدة) وهي ثلاثة أقراء، ~~على ما سيجئ في كتاب الطلاق. # PageV00P239 # النظر الثاني: في استباحة الإماء بالعقد (وإنما يصح) العقد على الأمة ~~(بإذن المالك، ولا يشترط التخصيص، فإذا أطلق تخيرت) الأمة المأذونة (في ~~تعيين من شاءت) من العبيد والأحرار. # (و) اعلم أنه صرح غير واحد (1) بأن من القواعد المعلومة أنه لا (يجوز) ~~تزويج الانسان بأمته بأي مهر كان إلا (أن يجعل عتقها صداقها)، فإنه يجوز ~~عند علماء أهل البيت عليهم السلام كما في المسالك (2)، وادعى عدم الخلاف ~~[فيه] (3) غير واحد (4)، وحكي أيضا عن المختلف (5)، والأخبار به كثيرة (6) ~~حتى أنه حكيت دعوى تواترها (7). # وكيف كان، فلا خلاف - ظاهرا - في أصل هذا الحكم، وإنما الخلاف في مواضع: # أحدها - في أنه هل يعتبر تقديم التزويج على الاعتاق في التلفظ - # PageV00P240 # على ما حكي عن أكثر المتقدمين (1) - بأن يقول: تزوجتك وأعتقتك وجعلت مهرك ~~عتقك (أو يبدأ بالعتق - على) ما هو (رأي) المصنف هنا والجماعة (2) - أو لا ~~ترتيب بينهما فيجوز الأمران كما هو المحكي عن أكثر المتأخرين (3)؟ أقوال، ~~أوسطها أخيرها - لأن أصل المسألة على خلاف القواعد - لأجل النصوص (4)، وليس ~~في شئ من القولين الأولين تعليل مخالفة للأصل عدا ما يتوهم للأول ms097 من أنه لو ~~قدم الاعتاق عتقت، فيعتبر رضاها في التزويج، واستشهد له برواية علي بن جعفر ~~عن أخيه المصححة المحكية عن الفقيه، قال: (سألته عن رجل قال: أعتقتك وجعلت ~~عتقك مهرك قال: عتقت وهي بالخيار إن شاءت تزوجت وإن شاءت فلا، فإن تزوجته ~~فليعطها شيئا، فإن قال: قد تزوجتك وجعلت عتقك مهرك فإن النكاح واقع لا ~~يعطها شيئا) (5). # وفي المحكي عن قرب الإسناد بدل قوله: (فإن النكاح واقع) # PageV00P241 # (كان النكاح واجبا) (1). # وفي المسالك: رواها عن التهذيب (فإن النكاح باطل) (2). # ويرد على الأول: أن تقديم الاعتاق إنما يفيد رفع التسلط عليها لو لم يعقب ~~في الكلام الواحد بالتزويج، لا مطلقا ولذا لو قال: (أعتقتك وعليك خدمة سنة) ~~استحق الخدمة ولم يرتفع التسلط بمجرد التلفظ بالاعتاق. # ويرد على الاستشهاد: أن حكم الإمام عليه السلام بارتفاع التسلط عليها، ~~لعله لعدم تعقب الاعتاق بصريح التزويج المعتبر في النكاح، فتأمل. # وقد يستدل للقول الثاني: بأن تقديم التزويج يوجب إيقاع العقد على أمة حال ~~ملكيتها، فلا بد من تقديم ما يفيد زوال الملكية، ليصح التزويج. # ويرد عليه ما أورد على الأول من عدم الاكتفاء في زوال الملك بمجرد ~~التلفظ، وإلا لاعتبر رضاها، ولما استحق الخدمة على من أعتق بشرط خدمة مدة. # الثاني - في أنه هل يعتبر التصريح بإنشاء العتق، أو يكفي جعله مهرا؟ # قيل بالأول (3) وقيل بالثاني (4)، والأول أقوى، مع أنه أحوط اقتصارا # PageV00P242 # فيما خالف الأصل على القدر المتيقن، وليس في إهماله في رواية علي بن جعفر ~~(1) دلالة تطمئن بها النفس. # وثالثها: هل يعتبر القبول من الأمة في صحة التزويج أم لا؟ وجهان: # من أنه عقد، ومن أن الأمة قبل تمام العقد لا تعتق لتصير أهلا للقبول، ~~وبعده لا حاجة إليه. # ويؤيده رواية علي بن جعفر الدالة على وقوع النكاح أو وجوبه بمجرد الكلام ~~الصادر من المولى. # وكيف كان (فإن) اشترى المولى جارية نسيئة وأعتقها وتزوجها وجعل عتقها ~~مهرها، ثم (استولدها وأفلس بالثمن ومات) مفلسا (فهما) أي الجارية وولدها ~~(حران على رأي) الأكثر، لصحة التحرير وعدم ms098 ما يرفعه، فلا وجه لعودها رقا ~~للبائع، وصحة النكاح، فلا وجه لكون الولد رقا. # وعلى فرض بطلان التحرير بجملته - كما إذا وقع في مرض الموت مع الدين ~~المستغرق - فلا وجه لعودها رقا، بل أقصاه أنها تباع، ولا وجه لرقية ولدها. ~~وحكي عن الشيخ (2) وجماعة (3) الحكم برقيتهما، لرواية هشام ابن سالم (4) ~~المصححة في كلام جماعة، وإن ناقش فيها في المسالك باشتراك # PageV00P243 # أبي بصير في سندها (1). # والمسألة لا تخلو عن إشكال، من صحة الرواية، ومخالفتها لقواعد كثيرة. # ولو طلق المولى المتزوج الأمة المجعولة عتقها صداقها (فإن طلقها) بعد ~~الدخول فلا إشكال، ولو طلق (قبل الدخول رجع نصفها رقا)، على ما حكى عن ~~الشيخ (2) وابن حمزة (3) والمصنف هنا، وهو (4) خطأ، لأنه صرح من غير فاصلة ~~(5) بأن المحق الرجوع على الأمة بنصف قيمتها، فعلم أن الحكم الأول ليس ~~فتواه، ومنشأ الخلاف اختلاف الأخبار (6). # واعلم أنه قد تقدم أنه إذا عقد على الأمة بإذن مولاه أو إجازته، فليس ~~لمولاه نزعها (فإن باع الأمة) المزوجة (بعد العقد تخير المشتري بين الفسخ ~~والامضاء) لما مر من الأخبار (7) المؤيدة بأن صبر المشتري على ذلك ضرر، فلا ~~بد من جبره بالخيار. # وفيه: أنه إن اشتراها مع العلم، فقد أدخل الضرر على نفسه، وإن # PageV00P244 # اشتراها [مع الجهل] (1) فثبوت الخيار في البيع أولى من ثبوته في النكاح، ~~فالعمدة الأخبار. # والظاهر أن هذا الخيار (على الفور) اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن، ~~وفي الحدائق أنه مما قطع به الأصحاب (2)، وفي الكفاية نسبته إلى الأصحاب ~~(3)، ويظهر من الرياض عدم الخلاف (4)، وقد يستفاد من رواية أبي الصباح: ~~(فإن تركها معه فليس له أن يفرق بينهما بعدما رضي) (5)، من حيث دلالتها على ~~أن تركها رضى منه، وفيه تأمل. # (وكذا) لو باع (العبد) المزوج، فللمشتري الخيار فورا في فسخ العبد إن كان ~~تحته أمة، بلا خلاف على الظاهر. # (و) كذا (إن كان تحته حرة) على المشهور، لرواية (6) رميت بالضعف سندا ~~ودلالة. وقد استدل له في الرياض (7) بعموم التعليل في ما رواه في الكافي عن ~~صفوان بن ms099 يحيى، عن ابن مسكان، عن الحسن بن زياد، قال: (سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن رجل اشترى جارية يطأها، فبلغه أن لها زوجا؟ قال: يطأها، فإن ~~بيعها طلاقها، وذلك أنهما لا يقدران على شئ # PageV00P245 # من أمرهما إذا بيعا) (1)، فإن سلب قدرته على الشئ عند البيع يدل على أن ~~للمولى فسخ نكاح زوجة العبد وإن كانت حرة. # ومقتضى ما ذكر من الاتفاق - على أنه إذا بيع الأمة المزوجة أو العبد ~~المزوج من أمة تخير مولاهما - أنه (لو كانا لمالك (2) فباعهما على اثنين) - ~~سواء باع كل واحد بواحد، أو باعهما عليهما على الاشتراك - (فلكل) منهما ~~(الخيار، و) أنه (لو بيعا على واحد تخير) بطريق أولى (ولو باع) مالكهما ~~(أحدهما) على شخص (فلكل من المشتري والبائع الخيار)، أما المشتري فحكمه ~~واضح، ولا خلاف. # وأما البائع فالحكم فيه منسوب إلى المشهور، وعلل بتعليل ضعيف لا ينهض ~~لمصادمة أصالة اللزوم. وقد استدل لهم في الرياض (3) باستصحاب الخيار الثابت ~~له حال ملكهما جميعا. # ويمكن رده بأن الخيار في الفتاوى والنصوص لمالك الزوجين، من حيث إنه مالك ~~الزوجين، فالوصف العنواني مأخوذ في الموضوع، فافهم. # (والمهر) الثابت في عقد الأمة المزوجة التي بيعت (للبائع مع لدخول) بلا ~~خلاف، ووجهه واضح (سواء أجاز المشتري أو لا) لأن فسخه لا يزيد على طلاق ~~الزوج (وقبله لا مهر مع فسخ المشتري) قيل لأن الفسخ قبل الدخول جاء من قبل ~~من يستحق المهر فلا يستحقه، # PageV00P246 # (ومع الإجازة فالمهر له) بناء على أنها كعقد مستأنف. # وفيه نظر، لعدم الدليل على كونها كالعقد المستأنف، فكيف ترفع به اليد عن ~~مقتضى القاعدة من استحقاق المهر للمولى الأول بنفس العقد، فلا يبعد استحقاق ~~الأول له (1)، كما احتمله غير واحد (2). # قيل: ويؤيده الاتفاق - ظاهرا - على أنه إذا أعتقت الأمة المزوجة قبل ~~الدخول فأجازت النكاح، كان إلى للمولى (3). # ومنه يعلم النظر في سقوط المهر كملا مع فسخ المشتري، لأن المفروض عدم ~~الدليل على استحقاقه للمهر مع الإجازة، حتى يكون الفسخ تفويتا منه للمهر ~~على نفسه، فلا يستحق ms100 شيئا. # اللهم إلا أن يقال: إنه لو فرض أيضا استحقاق الأول كان بيعه المعرض للفسخ ~~المصادف له في قوة فسخه، فلا يستحق شيئا، لأن الحدث جاء من قبله. # (ولو باع العبد) المزوج قبل الدخول (تخير المشتري، فإن فسخ فعلى المولى) ~~الأول (نصف) الصداق، ولو باعه بعد الدخول استقر (المهر) عليه. # لكن هذا في العقد الدائم واضح، لاستقرار جميع المهر بالدخول، وأما في ~~العقد المنقطع - الذي يكون الأجر فيه بمنزلة الأجرة الموزعة على المدة ~~المضروبة - فيشكل استحقاق المولى المهر كملا بمجرد الدخول. # (ولو باع) جاريته التي وطأها (ثم ادعى) بعد البيع (أن حملها # PageV00P247 # منه، حتى تكون أم ولد فيكشف عن فساد البيع (لم يبطل البيع)، لأصالة الصحة ~~(و) لكن (ألحق (1) النسب) إذا لم يشترط دخول الحمل في بيع الحامل وقلنا ~~بخروجه مع الاطلاق، وأما إذا اشترطه أو قلنا بدخوله مع الاطلاق فلا يبعد ~~أيضا القبول لأنه إقرار لا يضر بالمشتري. # نعم، لو ترتب على ذلك إلزام المشتري بشئ لم يلزم، لعدم نفوذ الاقرار إلا ~~في حق المقر. # PageV00P248 # النظر الثالث: في حل فروج الإماء على وجه الإباحة واختلف في أنها عقد ~~نكاح (1) أو تمليك منفعة، وأن المحللة داخلة في الأزواج أو في ما ملكت ~~الأيمان، والأظهر: الثاني. # وعلى كل تقدير فيحتاج إلى القبول، وفي الكفاية: أنه المعروف بين الأصحاب ~~(2)، لأصالة عدم التملك إلا بالرضى والاختيار، ومن ذلك [يعلم] (3) أنه عقد ~~على القول بالإباحة - أيضا - إلا أنه اختلف في أنه عقد نكاح أم لا. # واعلم أن التحليل لا يصح بغير اللفظ. لعدم حل الفروج بالتراضي إجماعا، ~~كما صرح به غير واحد (4). # (ف‍) - اللفظ (الصريح) له ما يشتق من (التحليل) بشرط صراحته في الانشاء ~~بقوله: أحللت لك، أو جعلتك في حل، وتأمل بعض في قوله: أنت في حل (5) (و) في ~~إنشائه بما يشتق من (الإباحة) (6) ولا يبعد # PageV00P249 # الصحة (على) ما هو (رأي) المصنف وجماعة (1)، لخلو الأخبار عما يدل على ~~وجوب الاقتصار على لفظ التحليل وإن وردت بلفظه (2)، لكن المراد معناه ~~المعبر عنه بالإباحة. # وفي ms101 اشتراط العربية والترتيب كلام مر غير مرة (3). # [ولا يستباح بالعارية] (4) وهل يستباح بهبة الوطء أو تسويغه أو تمليكه؟ ~~الأقرب) عند المصنف قدس سره وغير واحد من الأصحاب (5) (عدم ذلك) لوجوب ~~الاقتصار في الفروج - المبني على الاحتياط - على المتيقن (وهو) على ما عرفت ~~(ملك منفعة لا عقد) نكاح. # (ويجوز أن يبيح) المولى (أمته) القن (و) المتشبثة بالحرية مثل (أم ولده ~~ومدبرته لمملوكه) خلافا لمن منعه (6) إما بناء على أنه تمليك منفعة، وعدم ~~قابلية العبد للتملك، وإما لأجل رواية علي بن يقطين (7)، المحمولة على ~~الكراهة بقرينة بعض الأخبار الدالة على جواز اشتراء المملوك # PageV00P250 # للجواري ووطئها بإذن سيده، رواها في الكافي في باب ما يحل للمملوك من ~~النساء (1). # وأما تحليله لغيره حرا كان أم عبد غيره فهو جائز، بلا خلاف ظاهرا، إلا من ~~صاحب الحدائق في العبد (2)، لخلو الأخبار عنه، ومخالفة الحكم للأصل. # (ولا يجوز) للمحلل له (استباحة ما خرج عن اللفظ) الدال على التحليل (فلو ~~أباح التقبيل حرم غيره) من لمس ونظر لا يتوقف التقبيل عليهما. # (ولو أباح الوطء حل التقبيل وشبهه)، لدلالة تحليله على تحليله. # (ولو أباح الخدمة لم يطأها) وجاز لمسحها فيما محتاج الخدمة إليه كغمز ~~الرجلين (وبالعكس) فلا يجوز الاستخدام إذا أحل الوطء. # (وولد التحليل حر) على ما سبق في المزوجة (3) إلا أن يشترطه المولى) على ~~الخلاف المتقدم. (ولا قيمة على الأب (4)، خلافا للصدوق (5) على ما حكي عنه، ~~جمعا بين ما دل على حريته وما دل على لزوم قيمته يوم # PageV00P251 # سقط حيا، واستجوده في الكفاية (1). # PageV00P252 # المقصد الثاني في الصداق وفيه مطالب PageV00P253 # المطلب الأول [في ماهية الصداق وشرائطه] (كل ما يصح تملكه - عينا كان أو ~~منفعة، وإن كان) ذلك النفع (إجارة الزوج نفسه) من المرأة لعمل (مدة معينة - ~~صح مهرا، قل أو كثر) لعموم ما دل من الأخبار المستفيضة على أن المهر (ما ~~تراضى عليه الناس) (1). # وهل يجوز جعله حقا محضا، كحق التحجير ونحوه مما يقابل بالمال؟ # استظهر بعض المعاصرين جوازه (2)، لعموم (ما تراضى عليه الناس) (3)، وهو ~~مشكل، لأن عموم ms102 قوله: (ما تراضى عليه) يمكن أن يدعى أنه مخصص بما دل على أن ~~الصداق (ما تراضى عليه الناس من كثير أو قليل)، فإن ظاهر ذلك - بقرينة ~~القليل والكثير - المال، فهو - حيث وقع في مقام تحديد الصداق حدا مانعا ~~وجامعا - يخصص عموم (ما تراضى عليه الناس). # مضافا إلى إمكان دعوى أن السؤال في الخبر العام بقول السائل: # PageV00P255 # (المهر ما هو (1)؟ سؤال عن الكم لا الحقيقة، لعدم الحاجة إليها. # مضافا إلى ما دل على أنه لا يصح النكاح إلا عن درهم أو درهمين (2)، فإنه ~~ألحق (3) بالاجماع المركب مطلق المال، وأما الحق فلا. # مضافا إلى تسميته في القرآن صدقة وأجرا (4) سيما في المتعة، فإن الظاهر ~~أنه لا قائل بالفصل. # وأما كون الصداق منفعة، مع أن منفعة الحر لا يكون مالا، وأنه لا يضمن ~~بحبس الحر كما يضمن بحبس العبد، ففيه: أنه لو سلم عدم كونه (5) مالا أمكن ~~التزام خروجه بالدليل، مع جواز الفرق بأن منفعة الحر يمكن أن يجعل عوضا ~~للمبيع وفي الإجارة، بخلاف حق التحجير، والمحكي عن الشيخ في الخلاف أن ~~الصداق ما يصلح أن يكون ثمنا للمبيع أو أجرة قل أو كثر، وادعى الاجماع على ~~ذلك (6)، مضافا إلى كلمات الفقهاء في تفسير الصداق (7). # هذا في الحقوق المالية، وأما الحقوق [التي] (8) لا تقبل الانتقال، # PageV00P256 # بل الاسقاط، فقد اعترف هذا المعاصر بعدم جوازها مهرا (1)، مع أن الدليل ~~جار فيه فتأمل فيه. # خلافا للمحكي عن الشيخ (2) وجماعة (3) في العقد على منفعة الزوج مدة، ~~للمروي عن البزنطي (4) المضعف (5) سندا تارة ودلالة أخرى. # ثم ظاهر (6) العموم في ما دل على (أن المهر ما تراضى عليه الناس) (7) أو ~~(كل شئ تراضى عليه الناس) هو جواز جعل الحقوق الغير المالية أيضا صداقا، ~~كحق التحجير وغيره من الحقوق الغير المالية القابلة للنقل. # (ولو أسلم) الزوجان (الذميان أو أحدهما بعد العقد على خمر) بقيا على ~~عقدهما، و (وجبت) على الزوج (القيمة)، لأنها أقرب شئ إليه حيث تعذر دفعه، ~~للاسلام، ولأن المعين يراد شخصه وماليته، فإذا تعذر الأول يصار إلى الآخر. ms103 ~~ويؤيده ما رواه في التهذيب عن عبيد بن زرارة، وفيها القاسم بن محمد الجوهري ~~(8). # (ولو قبضته) الزوجة حال كونها (كافرين صح) وبرأت ذمة # PageV00P257 # الزوج، فلا يطالب بشئ بعد الاسلام، كسائر ما يؤديه من الديون في حال ~~الكفر مما لا يتمول في الاسلام. # (ولو عقد المسلم، عليه) عالما بالموضوع (صح) على الأقوى، لوجود المقتضي ~~وعدم المانع، عدا ما يستند إليه من وجوب اقتران الرضى بالعقد، ولم يقع ~~الرضى إلا على الباطل، فما رضيا به لم يصح، وما صح لم يتراضيا عليه، ولأنه ~~عقد معاوضة، حيث يذكر فيه المهر - وإن لم يكنه مطلقا - فيفسد بفساد العوض ~~كالبيع. # وفيه: أولا - النقض بما لو ظهر المهر المشخص مستحقا للغير، فإنه لا يوجب ~~فساد العقد - بلا خلاف على الظاهر - كما يظهر من الحدائق (1) والرياض (2) ~~والمسالك (3)، مع أن ما استدل به جار فيه حرفا بحرف، وكذا لو زعماه خلا ~~فبان خمرا. # وثانيا - بالحل، فإن الرضى بأصل النكاح حاصل، فإنه متقوم بالزوجين، ~~والالتزام بالصداق بمنزلة الالتزام بالشرط الفاسد الغير المنافي لأصل ~~النكاح الذي اتفقوا ظاهرا على عدم فساد العقد به، بل هنا أولى، حيث إن في ~~اشتراط الفاسد تصريحا بعدم الرضى بالعقد، بخلاف الصداق الفاسد، مع أن فساد ~~العقد - ولو كان من المعاوضات الصرفة - بفساد الشرط محل كلام، لا يبعد ~~القول بالعدم فيه. لكن الانصاف أن المسألة مشكلة. # وكيف كان، فعلى القول بالصحة لا إشكال في عدم استحقاق المرأة # PageV00P258 # لنفس ما جعل صداقا، لأنه مما لا يستحق شرعا، فهل الواجب (لها) بدله (مهر ~~المثل) مطلقا - بناء على أنه إذا لم يسلم المعين صداقا فالواجب بدله، وهو ~~مهر المثل - أو (مع الدخول (1) بناء على أن التسمية إذا فسدت فلا يجب شئ ~~إلا عوضا للبضع، فقبل الدخول لا شئ، ومع الدخول يستحق مهر المثل، لأنه عوض ~~الوطء المحترم؟ # وتظهر الثمرة في ما لو مات أحدهما قبل الدخول، فإنه على الأول يجب نصف ~~مهر المثل أو جميعه على القولين في التنصيف بالموت وعدمه، لأنه يثبت ~~بالعقد. # وعلى الثاني فلا شئ، ms104 لأنه لا يثبت إلا بالوطء. # وهنا قول ثالث (2) بوجوب قيمة ما جعل صداقا، لأنها أقرب إليه، كما مر في ~~مسألة الذميين اللذين أسلما (3). # وعلى هذا القول يستحق القيمة بنفس العقدة لأنه بدل عن نفس الصداق ~~المجعول. # ورابع (4) بالتفصيل بين الصداق الذي له قيمة في الجملة - أي يقابل ~~بالمال، كالخمر المضمون على المسلم، والذي للذمي المتستر به - وبين ما ليس ~~كذلك كالحر، فيصار في الأول إلى القيمة، وفي الثاني إلى مهر المثل. # والمسألة محل إشكال، وإن كان القول الثاني الذي اختاره المصنف هنا # PageV00P259 # لا يخلو عن قوة. # (ويشترط) في الصداق (تعيينه بما يرفع) معظم (الجهالة، فإن أبهم) كلية ~~(فسد) المهر (ولها مهر المثل مع الدخول). # [(و) كذا يشترط] (1). (أن لا يتضمن إثباته نفيه)، لعدم صحة تملك مثل هذا ~~صداقا، (كما لو أصدق الحرة رقبة عبده) المزوج بها، فإن تملكه ينافي ثبوته، ~~فالجمع بين تملكها له صداقا وبين تزويجها به جمع بين متنافيين. # (ويكفي المشاهدة وإن جهل وزنه) لعدم كون الاصداق معاوضة صرفة يعتبر فيها ~~الكيل في المكيل والوزن في الموزون، ويدل عليه - مضافا إلى عموم: (الصداق ~~ما تراضى عليه الناس) (2) - صحيحة محمد بن مسلم في تزويج النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم تلك المرأة على ما يحسن الزوج من القرآن (3)، ولم ينقل ~~تعيينه. # (ولو تزوجها على خادم، أو بيت، أو دار فلها وسط ذلك) لرواية أبي حمزة - ~~الواقفي المعاند - في الخادم (4)، ومرسلة ابن أبي عمير في البيت (5)، ولأجل ~~ذلك حكم بفساد المهر لزيادة الجهالة، فيرجع إلى مهر المثل. # (ولو تزوجها على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، # PageV00P260 # ولم يسم) شيئا (فخمسمائة درهم) مهر السنة، للاجماع كما في الروضة (1) ~~والرواية (2). وبها يدفع الاعتراض بأن مقتضى القاعدة هو الفساد حيث لا ~~يعلمان أو أحدهما به، فيكون كما لو تزوجا بما تزوج به فلان مع الجهل به، ~~وبأن لفظ: (على كتاب الله) لا يدل على ذكر المهر أصلا، لاحتمال إرادة ~~النكاح المرغوب إليه في الكتاب والسنة. # (ولو) عقد على امرأتين و ms105 (تزوجهما بمهر واحد) صح التزويج بلا خلاف، وكذا ~~المهر على الأقوى، لعموم ما دل على الاكتفاء بما تراضيا عليه، ولا يضر جهل ~~كل واحدة بما يقابل بضعها من المهر، و (قسط) المهر المذكور (على مهر المثل) ~~وتستحق كل واحدة منهما منه بنسبة مهر مثلها، لأن مهر المثل بالنسبة إلى ~~البضع كالقيمة، فيحكم عليه بحكها (على رأي) قوي. # وقيل: يقسط على الرؤوس، فينصف بين الزوجتين، ويثلث بين الثلاث (3)، ~~وهكذا، لعدم الدليل على الترجيح، وعدم كون المعاوضة حقيقية. # وفيه: أن المرجح حكم العرف والاعتبار، والقاعدة المستفادة من تتبع ~~الموارد الشرعية من مقابلة البضع بمهر المثل. # (وكذا لو جمع بين تزويج وبيع في عوض) وقد مر في باب البيع. # (ولا يلزم ما يسميه للأب غير المهر، أو منه على رأي) عليه بعض # PageV00P261 # الأخبار (1). # (ولو أصدقها تعليم سورة، علمها الجائز) من القراءات [السبعة] (2) دون ~~الشاذة، (فإن طلقها قبل الدخول رجع) الزوج (عليها بنصف الأجرة إن علمها، ~~وإلا) يكن علمها (رجعت) الزوجة (3) عليه بنصف الأجرة، أو بتعليم نصف ~~السورة. # (وكذا) الحكم في (الصنعة) حيث يصدقها تعليمها. # (و) تعليم السورة (حده (4) الاستقلال بالتلاوة (5)، لا متابعته عند ~~النطق، لأنه تلقين لا تعليم. # (ولو نسيت الآية الأولى قبل) تعلم (6) (الثانية لم يجب إعادة التعليم، ~~لبراءة ذمته بحصوله الغير المشروط ببقائه في الذاكرة. # (ولو تعلمت من غيره أو تعذر) تعلمها (7)، لبلادة أو طروء آفة (رجعت ~~بالأجرة) لتعذر العين، ولا ينفسخ المهر فيرجع إلى مهر المثل - كما تنفسخ ~~الإجارة بتعذر تحصيل العمل - لقيام الدليل هناك، # PageV00P262 # وهنا (1) لما وجب المهر المسمى وتعذر ضمنه الزوج بقيمته. # ومن هنا يعلم أن مقتضى القاعدة في المهر هو كون ضمانه ضمان يد لا ضمان ~~معاوضة، فما عن جامع المقاصد (2) وكشف اللثام (3) من احتمال الرجوع إلى مهر ~~المثل ضعيف، نعم لو بذل الزوج التعليم، وتعلمت الزوجة من غيره، يمكن القول ~~بأنها فوتت المهر على نفسها، كما لو أمهرها منفعة عين بذلها لها فلم تستوف ~~المنفعة. # (ولو بان الخل) المصدق (خمرا) صح العقد، بلا خلاف - كما يظهر ms106 من جماعة ~~(4) - وأما ما تستحقه عليه بعد ظهور وكونه خمرا (فالوجه أن لها مثل الخل) ~~لأنه أقرب إلى المتعذر من قيمته التي لا تطابقه إلا من حيث المالية فقط. # وقيل بقيمة الخمر (5)، ورد بأن الخمر لا يقصد حتى ينتقل إلى قيمته (6). # وقيل بمهر المثل، لفساد ما قصد وعدم (7) قصد غيره، فيرجع إلى مهر المثل ~~(8) وهو حسن، لأن المهر انكشف عدم تملكه ولم يقصد غيره فتعين # PageV00P263 # مهر المثل لكنه حسن إن أريد به بعد الدخول، وإن أريد [ذلك] (1) بمجرد ~~العقد فهو أيضا [غير] (2) مقصود. # هذا كله في المثلي، وأما في القيمي - كالعبد المستحق للغير - ففيه قولان: ~~قيمة العبد، ومهر المثل (وكذا لو بان العبد حرا). # (ولو) قبضت المعين صداقا، ثم (وجدت به عيبا، فلها الرد) وأخذ المثل ~~الصحيح. # (ولو حدث)، العيب (بعد العقد فلها الأرش) لأنه في مقابل الجزء الفائت ~~المضمون بالمقابل كالكل (ولو تلف قبل القبض فلها القيمة وقت التلف) الذي هو ~~وقت استقرار القيمة. # (ولو عقد سرا وجهرا بمهرين، فالصحيح الأول) سرا كان أو جهرا، لأن الأخير ~~باطل. # (ويستحب تقليله) بلا خلاف ظاهرا (ويكره تجاوز) مهر (السنة) وحرمه المرتضى ~~(3) على ما حكي عنه، وهو ضعيف محجوج عليه بالروايات الكثيرة (4). # (والدخول قبل تقديمه) أي المهر، كلا (أو بعضه (5) أو هدية) لرواية # PageV00P264 # أبي بصير (1) الظاهرة في التحريم، المحمولة على الكراهة بقرينة رواية عبد ~~الحميد الطائي (2). # (و) اعلم أن الزوجة (لها الامتناع من الدخول قبل قبضه) أي قبض المهر لأن ~~الوطء والمهر بمنزلة العوضين، لصاحب أحدهما الامتناع حتى يقبض الآخر، ولا ~~يجبر أحدهما على التسليم قبل الآخر، فطريق الجمع لو أرادا التقابض وتشاحا ~~في التقديم والتأخير: إما بإقباض المهر أولا، وإما بوضعه في يد من يتفقان ~~عليه، فإذا مكنت نفسها سلم المهر إليها أو تسلم عنها. # هذا كله مما (لا) خلاف فيه إذا كان قبل الدخول، وأما (بعد الدخول) فليس ~~لها الامتناع (على رأى) قوي، لتسلط الزوج على البضع، و حصول التقابض في ~~الجملة، مع يسار الزوج وحلول المهر وقابلية الزوجة للوطء ms107 لو كان الزوج ~~معسرا (وإن كان معسرا) (3) فالحكم أيضا كذلك على ما نسب إلى الأكثر (4)، ~~لأن الوجه المتقدم جار هنا، ووجه العدم: المنع من مطالبة المعسر، فيجيب ~~عليها تسليم حقه إليه إذا طالبه، لأن الامتناع ظلم عرفا، فيحرم شرعا، سيما ~~مع علمها قبل العقد بإعساره. # PageV00P265 # ومنع أن له المطالبة مع عدم إقباض المهر، وأنه مصادرة، يدفعه: # ثبوت استحقاق البضع بنفس العقد وتحقق الزوجية، بل يشمله - حينئذ - كل ما ~~دل على حرمة امتناع الزوجة ونشوزها، بل قد يمنع أصل الحكم في المسألة رأسا ~~حتى مع اليسار، لأجل الوجه الذي ذكرناه، كما حكي عن السيد في شرح النافع ~~(1)، ومال إليه في الحدائق (2)، وسبقهما إلى الخدشة في نظير المسألة المحقق ~~الأردبيلي في مسألة تقابض العوضين في البيع (3). # وأما إذا لم تكن الزوجة قابلة للوطء لصغرها، ففيه قولان: من امتناع ~~التقابض، ومن أن الصداق حق ثابت، طلبه المستحق فوجب دفعه إليه، وعدم قبض ~~مقابله قد أقدم الزوج عليه حيث عقد عليها كذلك، وهو الأقوى كما في المسالك ~~(4)، وهذا الدليل بعينه يجري في مسألة إعسار الزوج، والقول الأول محكي عن ~~الشيخ في المبسوط (5). # هذا إذا لم تصلح للاستمتاع، ولو صلحت لغير الوطء ففي وجوب إجابته وجهان: ~~من تحقق الزوجية المقتضية للاستمتاع، ومن أن المقصود الذاتي الوطء، والباقي ~~تابع، فإذا انتفى المتبوع انتفى التابع. # وإما إذا لم يكن الصداق حالا، فإن الظاهر عدم الخلاف * (و) * # PageV00P266 # حكى في الرياض (1) الاجماع في أنه (لشئ لها الامتناع) من الدخول، إذ لا ~~(2) يجب لها عليه شئ حينئذ، فيبقى وجوب حقه عليها بغير معارض. # ولدخولها على الرضى بتسليم نفسها قبل قبض العوض، كما (لو كان) العوض في ~~المعاوضات الصرفة (مؤجلا، أو امتنعت) عصيانا لله ولزوجها (ثم حل) أجل ~~الصداق، فليس لها أيضا الامتناع بعد الحلول، لوجوب تسليم نفسها قبل الحلول، ~~فتستصحب. # ووجه الامتناع: أنها تستحق الصداق حالا، فلها الامتناع عما تستحقه حتى ~~يسلمها ما تستحقه، والأول يحكى عن الأكثر (3). # (وإنما يجب بذله إذا كانت) الزوجة (مهيأة للاستمتاع، فلا يلزم تسليمه إلى ms108 ~~المحبوسة والممنوعة بعذر. وإذا سلم فعليه إمهالها للتنظيف، والبلوغ) إذا ~~كانت صغيرة (والصحة) إذا كانت مريضة (لا للجهاز والحيض، فإنه يستمتع بما ~~دون الفرج). # ثم اعلم أن المحكي عن السيد في شرح النافع (4) الخدشة في أصل (5) هذا ~~الحكم - وهو جواز الامتناع للزوجة إن لا يكن المسألة [إجماعية] (6) - بأن ~~مقتضى العقد استحقاق الزوج لحق البضع وجواز الاستمتاع. وإن وجب # PageV00P267 # عليه أداء الصداق مع المطالبة والحلول، سيما بملاحظة ما دل على وجوب ~~إطاعة الزوج وحرمة النشوز والامتناع. # اللهم إلا أن يقال: إن إطلاق العقد في عقود المعاوضة وما يشبهها يقتضي ~~التراضي على هذا الوجه، فالامتناع من تسليم أحد العوضين قبل تسلم الآخر لا ~~يعد نقضا للعقد، وليس خروجا عن الوفاء بمقتضاه، لأن أحدا من المتعاقدين لم ~~يلتزم إلا بالتمليك وإقباض ما ملكه مع قبض ما ملكه، لا مطلقا. # ودعوى أن العقد إذا اقتضى الملك لزمه وجوب رفع اليد عنه، لعموم (الناس ~~مسلطون على أموالهم) (1)، مدفوعة بمنع الملازمة إذا كان إطلاق العقد - الذي ~~هو منشأ الملكية - منصرفا إلى النحو المذكور، وهذا الكلام يجري في النكاح ~~بنحو من التقريب، مع أنه يمكن أن يستدل على جواز امتناعها إن امتنع الزوج ~~من المهر مع التمكن بآية جواز الاعتداء بالمثل (2). # PageV00P268 # المطلب الثاني في التفويض (وهو) قسمان: # تفويض البضع، وهو (إخلاء العقد عن المهر) أصلا (بأمر مستحقه). # وهو صحيح بلا خلاف، كما ادعاه غير واحد (1)، سواء أهملاه، أو شرطا عدمه. # ولو شرطا عدمه في الحال والمال على وجه يشمل ما بعد الدخول، فسد العقد، ~~على ما نسب إلى الأشهر (2)، لمنافاته لمقتضى العقد. # وفيه تأمل، لأن العقد لا يقتضي ثبوت المهر بالدخول، نعم انتفاء المهر مع ~~الدخول مخالف للمشروع، فبطلانه من جهة عدم مشروعيته، فإنه بمنزلة # PageV00P269 # الهبة التي لا تحل إلا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كما في الخبر ~~(1)، وأما لغيره فلا يصلح نكاح (2) إلا بمهر، وفي المسألة قول بالصحة، وقول ~~آخر بفساد التفويض دون العقد، فيجب مهر المثل، كما لو شرط في المهر ما ~~يفسده ms109 تمسكا بأصالة اللزوم. # (و) التفويض إنما (يتحقق في الرشيدة)، لأن المهر بيدها (دون الصغيرة ~~والسفيهة) وهو واضح. # (ولو زوجها (3) الولي بدون مهر المثل) فقد مر حكمه وأن لها الاعتراض إذا ~~بلغت إذا زوجها به من غير مصلحة (أو) مطلقا. # ولو زوجها (4) (مفوضة، فالأقرب) هنا أيضا (الصحة مع المصلحة، وإلا) يكن ~~مصلحة ثبت (مهر المثل) مع التفويض. # وحيث يصح التفويض (فلو تزوجها ولم يذكر مهرا أو شرطا سقوطه، صح العقد) ~~لكن لا يقتضي مهرا أصلا، بلا خلاف كما يظهر من المسالك (5) والرياض (6)، ~~لعدم ثبوت المقتضي له (فإن دخل فلها مهر المثل) لأنه بمنزلة القيمة للبضع. # (ويعتبر فيه حال المرأة في الشرف والجمال) وغيرهما مما يتفاوت به المهر ~~من العقل والأدب والبكارة وحسن التدبير (و) نحو ذلك، كل ذلك # PageV00P270 # مع مراعاة (عادة أهلها) المستقرين في بلدها، أو ما يساويه من حيث العادة ~~في المهر. # والمعتبر في الأهل: أقاربها من الطرفين (ما لم يتجاوز خمسمائة درهم) وهو ~~مهر السنة، للمروي عن أبي بصير (1)، المضعف سندا ودلالة. # ومن ثم قيل (2) بعدم تقييده بذلك لاطلاق الأخبار أن لها صداق نسائها، مع ~~اعتضادها بقاعدة أن مهر المثل بمنزلة القيمة للبضع (3). # (وإن طلق قبل الدخول فلها المتعة) بلا خلاف ظاهر، للآية (4) والأخبار (5) ~~المدعى [تواترها] (6)، ومقتضى إطلاقها ثبوتها لها (حرة كانت أو أمة). # (و) إنما (يعتبر) المتعة (بحاله، فالموسر يتمتع بالدابة أو الثوب المرتفع ~~أو عشرة دنانير، والمتوسط بخمسة أو الثوب المتوسط، والفقير بالدينار أو ~~الخاتم (7) وشبهه) [و] (8) كل ذلك على وجه المثال، والمناط [اللازم # PageV00P271 # هو] (١) المتاع بالمعروف كما في الآية (٢). # (ولو مات أحدهما قبل الدخول) المقتضي لمهر المثل (وقبل الفرض فلا مهر ولا ~~متعة)، لعدم المقتضي، فإن المقتضي هو الدخول أو الفرض، خلافا للمحكي عن ~~المبسوط (٣)، فأثبتها بما يقع من طلاق أو فسخ أو من قبلهما، دون ما كان من ~~قبلها، وحكي (٤) ثبوتها في الجميع أيضا. # أما الدخول فقد عرفت (و) أما الفرض فلأنه (لو عيناه بعد العقد جاز) ولزم، ~~لأن الحق منحصر فيهما (وإن زاد عن ms110 مهر المثل أو نقص) فإن مهر المثل قد عرفت ~~أنه بمنزلة القيمة التي لا يمنع من تراضي المتعاقدين على أزيد منها أو أقل ~~(وإن طلقها (٥) قبل الدخول، فلها نصفه)، لقوله تعالى: ﴿فنصف ما فرضتم﴾ (6). # (ولو) زوج أمته مفوضة صح [أيضا] (7) بلا خلاف، فإذا (باعها مولاها كان ~~فرض المهر بين الزوج و) المشتري، وهو (المولى الثاني - إن أجاز جاز النكاح ~~- وله المهر)، لحدوث الاستحقاق في ملكه (دون الأول) إذ لم يقع في ملكه إلا ~~العقد الذي لا يقتضي المهر في المفوضة، مضافا # PageV00P272 # إلى ما عرفت من أن إجازة المشتري بمنزلة العقد المستأنف. # (ولو أعتقها) المولى المزوج على وجه التفويض، (فالمهر لها إن أجازت) ~~العقد بعد العتق، لحدوث استحقاقها حين حريتها، ولم يحدث في ملك المولى إلا ~~العقد. PageV00P273 # (و) القسم الثاني من التفويض: تفويض المهر. # وهو ما (لو تزوجها بحكم أحدهما صح، ويلزم) الزوج (ما يحكم به الحاكم ~~منهما) - قليلا كان أو كثيرا - (إلا) أن تكون المحاكمة هي (المرأة) فإنها ~~(لا تتجاوز السنة) بالاتفاق، كما ادعاه في المسالك (1)، لبعض الروايات (2). # (فإن طلقها قبل الدخول ألزم من إليه الحكم به) أي: بالفرض، (و) إذا فرض ~~(ثبت لها نصفه، ولو مات الحاكم قبله فلها المتعة على رأي) المصنف، وحكي عن ~~جماعة (3): للمصحح (4) (ولا شئ على رأي) محكي عن الإسكافي (5) والشيخ في ~~الخلاف (6) وابن إدريس (7)، للأصل وطرح الرواية. # (وللمرأة طلب الفرض، ولها حبس نفسها بعد الدخول للفرض لا لتسليم ~~المفروض)، لما سبق من أنه ليس لها الامتناع بعد الدخول. # PageV00P274 # (ولو أسقطت حق طلب الفرض لم يسقط) لأنها ما دامت مستحقة لعوض بضعها لها ~~المطالبة بتعيينه. PageV00P275 # المطلب الثالث في الأحكام (تملك (1) المرأة) المعقودة (الصداق) المسمى ~~(في العقد) بنفس العقد على الأشهر، بل عن الحلي (2) نفي الخلاف فيه، ولعله ~~حمل مذهب الإسكافي على أن الملك المستقر للنصف موقوف على الدخول، كما ~~احتمله في كشف اللثام (3). # وكيف كان، فيدل على مذهب المشهور: أن مقتضى نفس العقد تملكها للصداق من ~~غير توقف على شئ ms111 آخر، كما في كل العقود. # مضافا إلى ما ورد في موثقة عبيد بن زرارة: من كون نماء الصداق قبل الطلاق ~~لها (4)، وما دل على جواز إبرائه من الصداق [كموثقة سماعة # PageV00P277 # المروية في باب المتعة من التهذيب (1)، ونحوها رواية (2) شهاب بن عبد ~~ربه] (3). # ويرد عليه: المراد نصف ما أبرأته منه إذ لولا تملكها له لبطل الابراء في ~~النصف، فلا وجه لرد مثل النصف (4) إليه. # وما دل على استحباب تصدق الزوجة بالصداق على الزوج قبل الدخول (5)، مع ~~أنه لا صدقة إلا فيما يملك. # ولا يعتبر في تملكها القبض إجماعا (6) (و) لا في تصرفها، بل (تتصرف فيه) ~~بالبيع ونحوه (قبل القبض) على المشهور، خلافا للمحكي عن الشيخ (7)، للنهي ~~عن بيع ما لم يقبض (8). وهو ضعيف، لاختصاص النهي بالبيع، أو المبيع بما ~~اشترى قبل القبض، وعدم مقاومته للقاعدة المستفادة من # PageV00P278 # الأدلة القطعية من تسلط الناس على أموالهم (1). # (فإن طلق قبل الدخول رجع بنصفه) كتابا (2) وسنة (3) وإجماعا (فإن عفت) ~~المطلقة عما استقر ملكها عليه - وهو النصف - (فله الجميع وللأب والجد له) ~~أي للأب (العفو) لكن (عن البعض). # أما تسلطهما على العفو فلولايتهما عليها، وهل يعتبر المصلحة أو لا؟ # وجهان، أحوطهما الأول، وأقواما الثاني. # وأما عدم جواز العفو عن الكل، فلرواية رفاعة (4)، والظاهر أن موردها صورة ~~عدم المصلحة في العفو عن الكل، وإلا فالظاهر جوازه كما عن (5) المختلف (6) ~~والجامع (7)، ومال إليه في الكشف (8)، على ما حكي (9)، لعموم ما دل على ~~جواز قيامه بمصالح المولى عليه، بل وجوبه (10) فهذا أيضا # PageV00P279 # قرينة على أن العفو عن البعض لا يناط بالمصلحة، إذ معها يجوز العفو عن ~~الكل، هذا إن عفت الزوجة أو وليها. # (وإن عفا الزوج فلها) على وجه الاستقرار (الجميع، وليس لوليه) الذي يطلق ~~عنه مع جنونه المتصل بالبلوغ أو مطلقا، (العفو عن) شئ من (حقه)، لعدم ~~الدليل، والظاهر الجواز مع المصلحة، للعمومات. # ثم (إن كان) الصداق (دينا عليه)، فعفت الزوجة أو وليها، (أو) أقبضها و ~~(تلفت في يدها)، فعفى الزوج، (فالعفو إبراء، وإلا) يكن شئ منها بل ms112 (1) كانت ~~عينا ظاهرة في يد أحدهما، فالعفو (هبة) لا بد فيها (2) من لفظ صريح أو ظاهر ~~في الايجاب، وقول أو فعل ظاهر في القبول، وقبض إن لم يكن في يد الموهوب. # (ولو طلق) الزوج (بعد البيع أو الرهن أو التدبير [أو العتق] (3) والتلف ~~(4) (5). # (وإن (6) لم يكن من قبلها، رجع بنصف مثله في المثلي، وبنصف القيمة # PageV00P280 # في غيره، ويلزمها أقل الأمرين من القيمة وقت العقد والقبض، ولو تلف البعض ~~فله نصف الباقي ونصف بدل التالف، ولو تعيب فله نصف القيمة، ولو نقصت قيمة ~~السوق أو زادت فله نصف العين، ولو زادت بكبر أو ممن أو تعلم صنعة فله نصف ~~قيمة ما دون الزيادة، والنماء المنفصل لها. # ولو دخل قبلا أو دبرا استقر المسمى أجمع في ذمته وكان دينا عليه، ولا ~~يسقط بترك المطالبة طويلا، وكذا لو مات أحدهما، ولا يستقر بالخلوة على رأي. # ولو أبرأته ثم طلقها قبل الدخول أو خلعها به قبله رجع عليها بالنصف، ولو ~~عوضها بشئ رجع بنصف المسمى لا العوض، ولو لم يسم وقدم لها شيئا ثم دخل فهو ~~المهر، إلا أن تشارطه قبل الدخول. # ولو شرط غير السائغ - مثل أن لا يتسرى أو لا يتزوج - بطل الشرط خاصة، ولو ~~شرط عدم الافتضاض لزم، فإن أذنت بعده جاز، ولو شرطا الخيار في الصداق صح، ~~ولو شرطاه في النكاح بطل العقد، ولو شرط عدم خروجها من بلدها لزم على رأي، ~~ولو شرط زيادة المهر مع الاخراج فأخرجها إلى بلد الشرك لم تجب إجابته ولها ~~الزائد، وإن أخرجها إلى بلد الاسلام لزم الشرط. # ولو زوج ابنه الصغير الموسر فالمهر على الولد، ولو كان فقيرا فالمهر على ~~عهدة الأب يخرج من صلب التركة، سواء بلغ الولد وأيسر قبل موت الأب أو بعده. # فإن دفع الأب ثم طلق بعد بلوغه رجع النصف إلى الولد، وكذا لو تبرع بقضائه ~~عن البالغ. # وكل من وطأ بشبهة فعليه المهر، ولا مهر للزانية، فإن أكرهها الزاني فلها ~~مهر المثل). PageV00P281 # مسائل النزاع (1) (لو اختلفا في قدر ms113 المهر، أو وصفه، أو في أن المدفوع ~~مهر أو هبة، أو في المواقعة على رأي ولا بينة قدم قولي الزوج مع يمينه. # ولو اختلفا في التسليم، أو قالت علمني غير المهر، أو أقامت بينة بالعقد ~~مرتين فادعى التكرار قدم قول المرأة مع اليمين، ويلزمه في الأخير مهران على ~~رأي. # ومهر ونصف على رأي. # ولو ادعت التسمية وأنكرها فالقول قوله، ولو أنكر أصل المهر بعد الدخول ~~فالوجه مهر المثل على رأي. # ولو قال: أصدقتك العبد، فقالت: بل الأمة، تحالفا ويثبت مهر المثل مع ~~الدخول، ولو كان دعواه إصداق أبيها فكذلك ويعتق عليه). # PageV00P282 # المقصد الثالث في المحرمات وفيه مطلبان PageV00P283 # المطلب الأول في المحرمات بالنسب والرضاع وهي ثمانية: الأم وإن علت، ~~والبنت وإن نزلت، وبنات الابن وإن نزلن، والأخت، وبناتها وإن نزلن، والعمات ~~وإن علون، والخالات كذلك، وبنات الأخ وإن نزلن. # ويحرم على النساء مثلهن من الرجال، سواء كان النسب عن نكاح صحيح، أو ~~شبهة، أو زنى وإن انتفى شرعا. وكل من حرم بالنسب حرم مثله بالرضاع بشروط ~~خمسة (1): # PageV00P284 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد ~~وآله الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين. # أجمع علماء الاسلام - ظاهرا - على أن من جملة أسباب تحريم النكاح: # الرضاع في الجملة، والأصل في هذا الحكم - قبل الاجماع - قوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم فيما رواه الفريقان: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب). # وروي عن الصادق عليه السلام أيضا بعدة طرق صحيحة، ورواه عبد الله ابن ~~سنان، وأبو الصباح الكناني، وعبيد بن زرارة عن مولانا الصادق عليه السلام ~~مع تخالف يسير في المتن. # ومعنى هذه العبارة الشريفة: أنه يحرم من جهة الرضاع نظير من يحرم من جهة ~~النسب، لا أن نفس من يحرم من النسب يحرم من جهة الرضاع، كما يتراءى من ظاهر ~~العبارة. وإنما عبر بهذا للتنبيه على اعتبار اتحاد العنوان الحاصل بالرضاع ~~والحاصل بالنسب في التحريم صنفا، مثلا الأم محرمة من جهة النسب، فإذا حصل ~~بالرضاع نفس هذا العنوان حصل ms114 PageV00P285 # التحريم من جهة الرضاع، ولو حصل بالرضاع ما يلازمه - مثل أمومة أخيه ~~لأبويه - لم يحرم، وكذلك الأخت والبنت وغيرهما ممن يحرم نكاحه بواسطة النسب ~~الحاصل بين شخصين، أو بين أحدهما وزوج الآخر، أو من في حكمه، فإن أم الزوجة ~~محرمة على الزوج من جهة نسب بينها وبين الزوجة يحدث باعتباره المصاهرة بعد ~~التزويج، وكذلك الأم الرضاعية للزوجة. # فحاصل معنى هذا الحديث: التسوية بين النسب والرضاع في إيجاب التحريم، وأن ~~العلاقة الرضاعية تقوم مقام العلاقة النسبية، وتنزل مكانها، فلا يتوهم أن ~~تحريم أم الزوجة من جهة المصاهرة، فينبغي أن لا تحرم من جهة الرضاع. # توضيح الدفع: أن معنى هذه القضية السلبية - وهي (أن المحرم من جهة ~~المصاهرة لا يحرم من جهة الرضاع) على قياس تلك القضية الموجبة - هو: أن ~~الرضاع لا يقوم مقام المصاهرة ولا ينزل منزلتها، فإذا أرضعت ولدك امرأة فلا ~~تحرم عليك أمها من حيث إنها جدة ولدك لأمه الرضاعية، من جهة أن جدة الولد ~~لأمه بما تحرم على الأب لأجل نسب بينها وبين زوجته، ولا شك أن الزوجية هنا ~~منتفية، ومجرد إرضاع ولد الرجل لا يصير المرضعة في حكم الزوجة، لما عرفت من ~~أن الرضاع لا يقوم مقام المصاهرة. # وأما أم الزوجة المرضعة لها - في المثال الذي قدمناه - فإنما قامت مقام ~~أمها الوالدة لها، فقد قام الرضاع مقام النسب، لا مقام المصاهرة، لأن زوجية ~~الزوجة ثابتة بنفسها لم يبدل بالرضاع، وإنما المبدل به النسب الحاصل بين ~~الأم والزوجة. # وملخص الكلام أنه لما كانت المصاهرة عبارة عن علاقة تحدث بين كل من ~~الزوجين وأقارب الآخر، توقف وجودها على أمرين: ثبوت PageV00P286 # الزوجية بين الرجل والمرأة، وثبوت القرابة والنسب بين شخص وبين أحدهما، ~~فكما يمكن استناد التحريم إلى المصاهرة الحاصلة بين المحرم والمحرم عليه من ~~مجموع ذينك الأمرين، فكذلك يمكن استناده إلى الأمر الأول من الأمرين، بأن ~~يقال: إنه تحرم أم الزوجة على الزوج من جهة زوجية بنتها له، وكذلك يمكن ~~استناده إلى الأمر الثاني، فيقال: إنه تحرم أم الزوجة على ms115 الزوج لأجل نسب ~~بينها وبين زوجته، ولا يوجب ذلك عدها في المحرمات النسبية، من جهة قصرها ~~على ما استند فيه التحريم إلى النسب الحاصل بين المحرم والمحرم عليه. قبالا ~~للمصاهرة الحاصلة بينهما. # إذا عرفت ذلك، فدخول الرضاع في المصاهرة، إما بقيامه مقام الأمر الأول من ~~الأمرين المذكورين، مع بقاء الأمر الثاني بحاله، كالأم النسبية للأم ~~الرضاعية للولد، النازلة منزلة الزوجة، وإما بقيامه مقام الأمر الثاني ~~منهما، كالأم الرضاعية للزوجة الحقيقية. # ففي الأول: لا مجال لتوهم نشر التحريم بالرضاع، إلا إذا دل دليل خاص ~~عليه، لأن حاصل أدلة النشر بالرضاع إلحاقه بالنسب، وجعل كل عنوان حاصل ~~بالرضاع في حكم ذلك العنوان الأصل بالنسب، ومعلوم أنه لم ينتف هنا إلا ~~الزوجية، ولم يدل دليل النشر على تنزيل مرضعة الولد مقام الزوجة. # وفي الثاني: لا ينبغي التأمل في التحريم، لأنه إذا ألحق العنوان الرضاعي ~~بالعنوان النسبي في التحريم، وأقيم الرضاع مقام النسب في إناطة التحريم به، ~~فلا شك [في أنه] (1) تكون الأم الرضاعية للزوجة بمنزلة الأم # PageV00P287 # النسبية لها. # ولعل منشأ توهم عدم استفادة تحريم مثل هذا من الحديث المذكور توهم كون ~~المراد بلفظ (النسب) فيه، النسب الحاصل بين المحرم والمحرم عليه، على حد ~~قولهم: (سبب التحريم إما نسب، أو رضاع، أو مصاهرة)، وهذا خبط فاسد، فإنه ~~تقييد للمطلق من غير دليل، بل المراد منه هو مطلق النسب الموجب للتحريم ~~سواء كان بين نفس المحرم والمحرم عليه، أم بين أحدهما وزوج الآخر، أو غيره، ~~مثل المزني بها والغلام الموطوء والملموسة. # ومن هنا يصح التمسك بهذا الحديث في تحريم مرضعة الغلام الموقب وأخته ~~وبنته الرضاعيتين على الموقب، وإلا فأي نسب بينها وبين الموقب؟! # وأما دعوى أن التحريم في غير المحرمات النسبية السبع ليس من جهة النسب، ~~بل هو مستند إلى المصاهرة، فقد عرفت الحال فيها، وأنه يجوز استناد التحريم ~~فيه إلى نفس المصاهرة وإلى كل واحد من الأمرين اللذين يتوقف وجودها عليهما. # ثم اعلم أن انتشار الحرمة بالرضاع يتوقف على شروط: # الأول: أن يكون اللبن ms116 عن وطء صحيح، فلو در لا عن وطء أو عن وطء بالزنا، ~~لم ينشر (1)... # PageV00P288 # بسم الله الرحمن الرحيم [أجمع علماء الاسلام على أن من جملة أسباب تحريم ~~النكاح: # الرضاع في الجملة، والأصل فيه - قبل الاجماع - قوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم فيما رواه الفريقان: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) (1). # ورواه عدة من أصحابنا في الصحيح وغيره عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما ~~السلام (2). # ثم إن كونه سببا في التحريم يتوقف على أمور: # الأول: أن يكون اللبن عن وطء صحيح، فلو در لا كل عن وطء أو عن # PageV00P289 # وطء بالزنا، لم ينشر] (1) على المعروف بين الأصحاب، وحكى عليه الاجماع في ~~المدارك عن جماعة (2) منهم جده في المسالك (3)، للأصل، فإن إطلاقات التحريم ~~بالرضاع منصرفة إلى غير ذلك. # وصحيحة عبد الله بن سنان: (قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن لبن ~~الفحل؟ قال: هو ما أرضعت امرأتك من لبنك ولبن ولدك ولد امرأة أخرى، فهو ~~حرام) (4). # ومثلها حسنته بابن هاشم: (ما أرضعت امرأتك من لبن ولدك ولد امرأة أخرى) ~~(5). # ويستفاد من اشتراط كون اللبن عن الوطء أنه لا حكم للبن الرجل، وفي حكمه ~~لبن الخنثى المشكل أمره، بناء على أنه لو علم كون لبنه من الوطء، فلا إشكال ~~في كونها امرأة، إلا ما ورد في بعض الأخبار: من أن خنثى ولدت وأولدت في ~~أيام أمير المؤمنين، فألحقه عليه السلام بالرجال بعد عد أضلاعه (6). # PageV00P290 # وعد في التحرير هذا الخبر من الشواذ (1). # ولا حكم أيضا للبن المرأة الموطوءة الغير الحاصل من الوطء، فإن اللبن ~~إنما يحصل عن الوطء بعد العلوق والحمل وتخلق الولد، وقد استفيد جميع ذلك من ~~الصحيحة المتقدمة. # وهل يعتبر انفصال الولد، أو يكفي الحمل؟ وجهان، بل قولان، اختار العلامة ~~أولهما في التحرير (2) وثانيهما في القواعد (3) وهو الأظهر، للاطلاقات، ~~وقول الصادق عليه السلام في صحيحة بريد العجلي: (كل امرأة أرضعت من لبن ~~فحلها ولد امرأة أخرى - من غلام أو جارية - فذلك الرضاع الذي قال رسول الله ~~صلى الله عليه ms117 وآله وسلم) (4). # إلى غير ذلك مما دل من الصحاح وغيرها على إناطة التحريم بكون اللبن من ~~الفحل، كصحيحة الحلبي (5) وموثقة جميل بن دراج - بأحمد بن فضال (6) - ~~ورواية أبي بصير (7)، ولا ينافيها قوله في صحيحة ابن سنان وحسنته ~~المتقدمتين: (من لبن ولدك)، إذ يصدق على ذلك اللبن أيضا: أنه لبن الولد، ~~كما يشهد به العرف. # ودعوى عدم صدق الولد مضافا إلى الأب على الحمل، محل نظر، مع # PageV00P291 # أنها غير قادحة فيما نحن فيه، لأن وجود الولد بالفعل لا يعتبر في إضافة ~~اللبن إليه. # نعم، في روايتي يونس بن يعقوب ويعقوب بن شعيب: أن در اللبن من غير ولادة ~~لا يوجب النشر (1). لكنهما - مع عدم صحتهما - قابلتان للحمل على در اللبن ~~من غير ولادة رأسا حتى في المستقبل، بأن يكون الدر لا عن حمل - كما قد يتفق ~~- فلا ينهضان لتقييد إطلاقات الكتاب والسنة، إلا أن يمنع عمومها، لدعوى ~~انصرافها - بحكم الغلبة - إلى الارضاع بعد الوضع، فيرجع في غيره إلى أصالة ~~الإباحة، فتأمل. # ثم إن الوطء الصحيح - المعتبر كون اللبن عنه - يشمل الوطء بالنكاح ~~الدائم، والمنقطع وملك اليمين والتحليل. # وأما الوطء بالشبهة: فالمشهور إلحاقه في النشر بالنكاح وأخويه، كما في ~~غالب الأحكام، وتردد فيه المحقق في الشرائع (2)، وعن الحلي الجزم بعدم ~~النشر أولا، ثم بالنشر ثانيا، ثم النظر والتردد ثالثا (3). # والمسألة محل إشكال، من إطلاق الكتاب والسنة، فإن الفحل في صحيحة بريد ~~المتقدمة (4) وغيرها أعم من الزوج - ويؤيده: كون وطء الشبهة بمنزلة النكاح ~~في لحوق النسب - ومن الأصل وانصراف الإطلاقات إلى غير هذا الفرد، وقوله في ~~صحيحة ابن سنان وحسنته السابقتين: # PageV00P292 # " ما أرضعت امرأتك " (1). # ولو بني على دعوى ورود التقييد بالمرأة مورد الغالب جرى مثله في غيره من ~~القيود، فينسد باب الاستدلال على اعتبار كثير من الشروط. # وتردد في المدارك (2) وهو في محله، إلا أن القول بالنشر لا يخلو عن قوة، ~~لأن دلالة المطلقات على الاطلاق أقوى من دلالة المقيد على الاختصاص، مع أن ~~تخصيص اللبن بالمرأة - كما فرض استفادته من صحيحة ابن ms118 سنان وحسنته ونحوهما ~~- مخالف للاجماع، للاتفاق على النشر بالارتضاع من المملوكة والمحللة، فلا ~~بد من حمل التقييد فيها على التمثيل بالفرد الغالب، وإن احتيج في إخراج ~~اللبن الحاصل من الزنا عن إطلاقهما - لو سلم شمول الولد فيهما لولد الزنا - ~~إلى دعوى الاجماع على خروجه. ويكشف عما ذكرنا عدم تصريح أحد من فقهائنا ~~بعدم النشر في المسألة، ولحوق وطء الشبهة بالنكاح في غالب الأحكام. # الثاني من الشروط: كون شرب اللبن على وجه الامتصاص من الثدي، فلا ينشر ~~الحرمة بوجور اللبن في حلق الرضيع - على المعروف بين معظم الأصحاب - لأن ~~الارتضاع المنوط به النشر في الأدلة لا يتحقق عرفا إلا بالامتصاص، فلا يقال ~~لمن شرب اللبن المحلوب من البهائم: إنه ارتضع منها، بخلاف ما لو امتص من ~~ثديها، ولو فرض تسليم شمول الارتضاع لغير الامتصاص، فلا مجال لانكار ~~انصرافه إليه فيبقي الحكم في ما عداه باقيا تحت أصالة الإباحة. # PageV00P293 # خلافا للمحكي عن ابن الجنيد، فاكتفى بالوجور (١) إما لدعوى صدق الارضاع، ~~وإما لحصول ما هو المقصود منه - من إثبات اللحم وشد العظم - وإما للمرسل ~~المروي في الفقيه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (وجور الصبي اللبن ~~بمنزلة الرضاع) (٢). # وفي الكل نظر، لخلو الدعوى المذكورة عن البينة، كدعوى كون المناط في ~~النشر مجرد إنبات اللحم وشد العظم، وضعف المرسلة ومعارضتها برواية زرارة عن ~~الصادق عليه السلام: (لا يحرم من الرضاع إلا ما ارتضع من ثدي واحد حولين ~~كاملين)، (٣) بناء على جعل الحولين ظرفا لأصل الرضاع، لا لقدره حتى يخالف ~~الاجماع. # فالأقوى - إذا - القول المشهور، إلا أن الأولى مراعاة الاحتياط. # الثالث: حياة المرتضع منها، فلا اعتداد بما يرتضعه من المرأة بعد موتها ~~على المشهور، بل لم أعثر فيه على حكاية خلاف صريح في المسألة، قيل: لقوله ~~تعالى: ﴿وأمهاتكم اللاتي ~~أرضعنكم﴾ (٤) الظاهرة في مباشرة المرأة للارضاع المنتفية في حق الميتة، ~~فيدخل في عموم ﴿وأحل لكم ما وراء ~~ذلكم﴾ (5) ولأصالة الإباحة إلى أن يثبت المزيل (6). وقيل: ms119 لأنها خرجت # PageV00P294 # بالموت عن التحاق الأحكام، فهي كالبهيمة المرضعة (١)، وبأن المتبادر من ~~إطلاق الرضاع في الأدلة ما إذا حصل بالارتضاع من الحي، فيبقى غيره داخلا في ~~عموم أدلة الإباحة (٢). # وفي الجميع نظر: أما ظهور الآية في مباشرة الارضاع: فلا يجدي، للقطع ~~بخروج الميتة عن حكم الآية، ولا يلزم منه دخولها في قوله: (وأحل لكم ما ~~وراء ذلكم)، لعدم قابلية الميت للحكم عليه بالتحريم ولا التحليل، فإن ~~الكلام في الارتضاع من الميتة إنما هو في حدوث المحرمة بين الرضيع وغير ~~الميتة ممن يتعلق به اللبن، فيكف لمدعي النشر عموم قوله تعالى: # ﴿وأخواتكم من الرضاعة﴾ (3) وقوله ~~صلى الله عليه وآله: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) (4) ولا ظهور لهما ~~في مباشرة المرأة للارضاع، مع أن مباشرة المرأة للارضاع، وقصدها إليه غير ~~شرط إجماعا، كما ادعاه في المسالك (5) بل لو سعى إليها الولد وهي نائمة، أو ~~التقم ثديها وهي غافلة، تحقق الحكم. # وما قيل: من أن الآية دالة بظاهرها على اعتبار الحياة والمباشرة # PageV00P295 # والقصد - ولا يلزم من عدم اعتبار الأخيرين لصارف عدم اعتبار الأول (1) - ~~فاسد، لأن دلالة لفظ (الارضاع) على الجميع دلالة واحدة، فلا يمكن التفكيك ~~في مدلولها، ولهذا لم نتمسك بالأخبار الدالة على الارضاع مع سلامتها عن بعض ~~ما يرد على الآية. # وأما التمسك بالأصل: فهو صحيح لولا الاطلاقات. # وأما خروج الميتة عن قابلية الحكم عليها: فهو أمر مسلم ولا كلام فيه، ~~وإنما الكلام في نشر الحرمة بين الرضيع وأصوله وفروعه، وبين غير هذه ~~المرأة، من الفحل وأولاده وأولاد المرأة (2) وغيرهم. # وأما دعوى تبادر غير الارتضاع من الميتة في الاطلاقات: فهي على إطلاقها ~~ممنوعة فإنا لا نجد في السبق إلى الذهن تفاوتا بين من ارتضع منه جميع ~~الرضعات حال الحياة، وبين من ارتضع منه حال الحياة خمس عشرة رضعة إلا جزءا ~~واحدا فأكملها بعد الموت. # نعم، الانصاف: انصراف الاطلاقات إلى غير صورة ارتضاع جميع الرضعات حال ~~الموت. # فالأحسن في الاستدلال على اعتبار الحياة هو: أن بعض ms120 فروض الارتضاع من ~~الميتة خارج عن إطلاق مثل قوله تعالى: (وأخواتكم من الرضاعة)، لانصراف ~~المطلق إلى غيره كما عرفت، فيدخل تحت قوله: # (وأحاط لكم ما وراء ذلكم) فيثبت عدم النشر في هذا الفرد بالآية، ويجب ~~إلحاق غيره من الفروض الداخلة تحت إطلاق آية التحريم بعدم القول # PageV00P296 # بالفصل. # وقلب هذا الدليل - بأن يثبت التحريم في الفروض الداخلة تحت إطلاق آية ~~التحريم بها ويلحق الفرض الخارج عنه بعدم القول بالفصل - وإن كان ممكنا، ~~إلا أن غاية الأمر وقوع التعارض حينئذ - بواسطة عدم القول بالفصل - بين ~~آيتي التحريم والتحليل، فيجب الرجوع إلى أدلة الإباحة، من العمومات والأصول ~~المعتضدة بفتوى معظم الفحول. # الرابع أن يقع مجموع الرضاع المعتبر من الرضيع في حولي رضاعه، فلا اعتداد ~~بما يرتضع بعد الحولين على المعروف من مذهب الأصحاب، ونقل عن التذكرة دعوى: ~~إجماعهم عليه (1) وفي المسالك: نفي الخلاف عنه (2). # ويدل عليه: حسنة الحلبي - بابن هاشم - عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~~(لا رضاع بعد فطام) (3). ونحوها رواية حماد بن عثمان عنه عليه السلام ~~بزيادة قوله: (قلت: جعلت فداك، وما الفطام؟ قال: الحولين اللذين (4) قال ~~الله عز وجل) (5). ونحوها رواية الفضل بن عبد الملك: (الرضاع قبل الحولين، ~~قبل أن يفطم) (6). ورواية منصور بن حازم (7). # PageV00P297 # ثم إن المراد بالفطام في الأخبار المطلقة هو زمان الفطام - أعني الحولين ~~- كما دلت عليه روايتا الفضل وحماد، فلا عبرة بنفس الفطام، حتى أنه لو لم ~~يفطم الرضيع إلى أن تجاوز الحولين، ثم ارتضع بعدهما قبل الفطام لم يثبت ~~التحريم، كما أنه لو فطم قبل الحولين، ثم ارتضع قبلهما ثبت التحريم. # وحكي عن ابن الجنيد المخالفة في الحكم الأول وثبوت التحريم إذا وقع ~~الرضاع بعد الحولين قبل الفطم (1) ولعله لرواية داود بن الحصين المروية في ~~الفقيه (2) والتهذيب (3) المردودة فيه بالمخالفة للأحاديث كلها، وفي كلام ~~محكي عن الشهيد: أن هذه الفتوى مسبوقة بالاجماع وملحوقة به (4). # وأما الحكم الثاني: فلم يحك فيه الخلاف إلا عن موهم ظاهر كلام العماني، ~~حيث قال: الرضاع الذي يحرم عشر رضعات ms121 قبل الفطام (5)، وعن المختلف (6) ~~الاستدلال له برواية الفضل بن عبد الملك المتقدمة: (الرضاع قبل الحولين قبل ~~أن يفطم). # والجواب عنه: بأن المراد: قبل أن يستحق الفطم. وهو حسن وجار في عبارة ~~العماني أيضا، فيرتفع الخلاف. # ثم إنه هل يعتبر في ولد المرضعة الذي يحصل اللبن من ولادته كونه في # PageV00P298 # الحولين حين ارتضاع المرتضع من لبنه، بحيث لا يقع شئ من الارتضاع بعد ~~تجاوزه إياهما، أم لا؟ فيه قولان: # المحكي عن أبي الصلاح، وابن زهرة وابن حمزة: الأول (1) تمسكا بظاهر ~~الخبر: (لا رضاع بعد فطام) الشامل لفطام المرتضع وولد المرضعة، بل لا يفهم ~~منه ابن بكير إلا فطام ولد المرضعة، لها سأله ابن فضال عن امرأة أرضعت ~~غلاما سنتين، ثم أرضعت صبية لها أقل من سنتين حتى تمت لها سنتان (2) أيفسد ~~ذلك بينهما؟ قال: لا [يفسد ذلك بينهما] (3)، لأنه رضاع بعد فطام، وإنما قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا رضاع بعد فطام)، أي أنه إذا تم ~~للغلام سنتان، أو الجارية، فقد خرج كل عن حد اللبن، ولا يفسد بينه وبين من ~~شرب منه (4). # والأكثر على الثاني، وهو الأظهر، للأصل والاطلاقات، ولظهور الخبر المذكور ~~في فطام المرتضع، أو عدم ظهوره في العموم الموجب للشك في تقييد المطلقات. # وتفسير ابن بكير للخبر معارض بما فسره به ثقة الاسلام، والصدوق في الكافي ~~والفقيه قال في الكافي: معنى قوله: (لا رضاع بعد فطام) إن الولد إذا شرب ~~لبن المرأة بعدما تفطمه لا يحرم ذلك الرضاع التناكح (5). وقريب # PageV00P299 # منه ما قاله في الفقيه (1). # ثم اعلم: أن شيخنا في المسالك ناقش المحقق في نسبة حديث (لا رضاع بعد ~~فطام) إليه صلى الله عليه وآله وسلم، وقال: إنه لا يرد إلا عن الصادق عليه ~~السلام (2)، ولا يخفى أن إسناد الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم مشهور، وقد عرفت أن ابن بكير نسبه إليه صلى الله عليه وآله وسلم ، ~~وكذا رواه في الفقيه مرسلا عنه صلى الله عليه وآله وسلم (3). # وأصدق من ذلك ms122 ما رواه في الكافي عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا رضاع بعد فطام، ~~ولا وصال في صيام، ولا يتم بعد احتلام... إلى آخر الحديث (4). ومع ذلك فلا ~~وجه للمناقشة المذكورة، إلا أن يرجع إلى المناقشة في الاسناد، مع عدم ثبوت ~~النسبة بطريق صحيح مجوز الاسناد على وجه الجزم. # ثم إن المعتبر في الحولين: الأهلة، ولو انكسر الشهر الأول اعتبر ثلاثة ~~وعشرون شهرا بعد المنكسر بالأهلة، وإكمال المنكسر بالعدد من الشهر الخامس ~~والعشرين، كغيره من الآجال، على أظهر الاحتمالات في نظائر المسألة، والله ~~العالم. # الخامس: أن يكون اللبن مجاله غير ممتزج بشئ، فلو ألقي في فم الصبي شئ ~~جامد - كالدقيق وفتيت السكر -، أو مائع - كيسير من الأطعمة # PageV00P300 # المائعة - ثم أرضع بحيث امتزج اللبن حتى يخرج عن كونه لبنا، لم يعتد به، ~~وهذا لو جبن اللبن، والوجه قي ذلك عدم صدق الاطلاقات مع الخروج عن اسم ~~اللبن، أو عدم انصرافها إلا إلى الخالص. # السادس: الكمية، أي بلوغ الرضاع حدا خاصا، فإنه لا خلاف بين علمائنا - ~~ظاهرا - في أن مسمى الرضاع ومطلقه غير كاف في النشر، والأخبار بذلك متواترة ~~معنى تأتي الإشارة إلى أكثرها في بيان التقديرات. # نعم، قد يوهم ظاهر (1) بعض الأخبار حصول الحرمة بالمسمى، كما سيأتي ذكره ~~في أدلة مذهب الإسكافي المكتفي بالرضعة التامة. # وخالف في المسألة بعض العامة (2) فاكتفى بالمسمى وقدره بما يفطر الصائم، ~~ولم يقنع بذلك، حتى ادعى إجماع أهل العلم عليه، على ما حكي في المسالك (3). # ثم إن أصحابنا قدروا المقدار الخاص الذي اعتبروه بثلاثة تقديرات: # أحدها: بالأثر، وهو ما أنبت اللحم وشد العظم، وحصول النشر مع تحقق هذا ~~الأثر مما لا خلاف فيه بين علماء الاسلام ويدل عليه - مضافا إلى الاجماع - ~~الأخبار المستفيضة: # منها: صحيحة علي بن رئاب، عن أبي عبد الله عليه السلام (قلت: ما يحرم من ~~الرضاع؟ قال: ما أنبت اللحم وشد العظم. قلت: يحرم عشر # PageV00P301 # رضعات؟ فقال: لا، لأنها لا ms123 تنبت اللحم ولا تشد العظم) (1). # ومنها: حسنة ابن أبي عمير عن زياد القندي، عن عبد الله بن سنان، عن أبي ~~الحسن عليه السلام قال: (قلت له: يحرم من الرضاع الرضعة والرضعتان والثلاث؟ ~~قال: إلا ما اشتد عليه العظم ونبت اللحم) (2). # ومنها: رواية هارون بن مسلم تارة عن أبي عبد الله عليه السلام (3) وتارة ~~عن مسعدة بن زياد عنه عليه السلام قال: (لا يحرم من الرضاع إلا ما شد العظم ~~وأنبت اللحم) (4). # ومنها: رواية عبد الله بن سنان، قال: (سمعت أبا عبد الله عليه السلام ~~يقول: لا يحرم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم، وشد العظم) (5). # وفي غير واحد من الروايات وقع التقدير بإنبات اللحم والدم، مثل صحيحة ~~عبيد بن زرارة (6) وحسنة حماد بن عثمان بابن هاشم (7). # ولا يبعد تلازم التقديرين، ومع الانفكاك فالأجود ثبوت النشر بتحقق كل ~~منهما لاعتبار أدلة التقدير الثاني أيضا، إلا أن الأصحاب لم يتعرضوا لتحقق ~~الحكم به نفيا وإثباتا ولعله لعدم انفكاكه عن الأول، فتدبر. # ثم إن مقتضى النصوص المذكورة: اعتبار تحقق كلا الأمرين: من # PageV00P302 # إنبات اللحم، واشتداد العظم، وهو المعروف بين الأصحاب أيضا. # وحكي عن بعض عبارات الشهيد قدس سره الاجتزاء بأحد الأمرين (1)، ونسبه في ~~المسالك إلى الشذوذ (2). # وكيف كان، فالتقدير بهذا الأثر وإن كان اعتباره في غاية القوة والمتانة، ~~بل مقتضى أدلته الحاضرة للرضاع المحرم فيه أنه أصل لأخويه الآتيين، إلا أنه ~~قليل الفائدة، لأن ظهوره للحس في موضع الحاجة أمر لا يكاد يطلع عليه إلا ~~بعض أهل الخبرة، وقلما يتفق شهادة عدلين فيهم بذلك، ولعله لذا كشف عنه ~~الشارع بأخويه، وجعلهما طريقا إليه، كما يومئ إليه صحيحة ابن رئاب المتقدمة ~~(3). # وثانيها: بالزمان، وقدر بيوم وليلة على المعروف بين الأصحاب، ومستندهم ~~فيه موثقة زياد بن سوقة: (قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: هل للرضاع حد ~~يؤخذ به؟ فقال: لا يحرم الرضاع أقل من رضاع يوم وليلة، أو خمس عشرة رضعة ~~متواليات من امرأة واحدة من لبن فحل واحد لا يفصل بينها رضعة امرأة غيرها، ms124 ~~فلو أن امرأة أرضعت غلاما أو جارية عشر رضعات من لبن فحل واحد وأرضعتهما ~~امرأة أخرى من لبن فحل آخر عشر رضعات، لم يحرم نكاحهما) (4). # PageV00P303 # وليس فيها سوى عمار الذي نقل الشيخ عمل الأصحاب برواياته (1) مع أن في ~~السند ابن محبوب الذي أجمع على تصحيح ما يصح عنه (2) مضافا إلى اعتضادها ~~بعمل الأصحاب وموافقة الكتاب، ولا ينافيها ما دل على حصر الرضاع المحرم في ~~ما أنبت اللحم وشد العظم (3)، لفقد العلم بعدم كونه منه. # ثم إن ظاهر الرواية والفتوى اعتبار الارضاع في اليوم والليلة كلما احتاج ~~الرضيع إليه عادة، أو طلبه. # ولا يعتبر في هذا التقدير إكمال الرضعة في كل مرة، بل لو رضعته رضعة ~~نافعة ثم أكملها (4) مرة أخرى لا يقدح. # ولو أطعم في الأثناء طعاما، فإن كان مما يغتذي به بدلا عن اللبن، فالظاهر ~~أنه قادح في التقدير، كما أن شرب الماء للعطش غير قادح لو وقع في الأثناء، ~~وكذا ما يؤكل أو يسقى دواء، ويشكل فيما اعتاده من يسير من طعام بحيث لا ~~يغنيه عما اعتاد شربه من اللبن. # وهل يعتبر ابتداء الرضاع قي ابتداء اليوم، وانتهائه في آخر الليلة، أو ~~العكس، أو يكفي الملفق لو ابتدأ في أثناء أحدهما؟ وجهان، أقواهما # PageV00P304 # الثاني، إما لصدق رضاع يوم وليلة عرفا على رضاع الملفق، وإما لأن الرضاع ~~في الملفق لا يكون أقل من رضاع يوم وليلة، بل يكون مساويا له، فلا يدل ~~الرواية على انتفاء النشر به، فيبقى داخلا تحت الاطلاقات الدالة على النشر. # والتعويل على الوجه الأول. # وهل المعتبر في رضاع هذا الزمان حال متعارف أوساط الأطفال، أو حال شخص ~~ذلك الرضيع؟ وجهان، أقواهما الثاني، لظاهر الرواية. # وتظهر الثمرة بينهما فيما إذا كان الطفل مريضا بمرض يحتاج إلى أزيد مما ~~يحتاج إليه الصحيح، كغلبة القئ عليه لعارض، أو عرضه ما يحتاج معه إلى الأقل ~~مما يحتاج إليه الصحيح، كما إذا أغمي عليه في أغلب اليوم والليلة. # وهل يعتبر احتمال تأثير اللبن في إنبات لحمه وشد عظمه، أم لا؟ ms125 # وجهان: من إطلاق الرواية، ومن دلالة بعض الأخبار السابقة على عدم النشر ~~بما لا ينبت اللحم ولا يشد العظم. # وتظهر الثمرة فيما لو كان بحيث يعلم عدم تحلل (1) اللبن في معدته، لعدم ~~استقراره فيها، لغلبة إسهال أو قئ. # وهنا فروع أخر طوينا عن ذكرها كشحا وأعرضنا عنها صفحا. # وثالثها: بالعدد، وقد اختلف فيه الأصحاب بسبب اختلاف الروايات ظاهرا، ~~فالمحكي عن ابن الجنيد الاكتفاء برضعة واحدة تملأ جوف الصبي، # PageV00P305 # إما بالمص، أو بالوجور (1)، لاطلاقات الكتاب والسنة، وخصوص قول أبي الحسن ~~عليه السلام في مكاتبة علي بن مهزيار في جواب سؤاله عما يحرم من الرضاع: ~~(قليله وكثيره حرام) (2)، ومضمرة ابن أبي يعفور، قال: (سألته عما يحرم من ~~الرضاع؟ قال: إذا رضع حتى يمتلئ بطنه، فإن ذلك ينبت اللحم والدم، وذاك الذي ~~يحرم) (3). # ورواية السكوني (4)، والنبوي: (يحرم الرضعة ما يحرم الحولان) (5) ~~والعلوي: (الرضعة الواحدة كالمائة رضعة، لا تحل له أبدا) (6). وفي آخر: # (إنهوا نساءكم أن يرضعن يمينا وشمالا، فإنهن ينسين) (7)، فإن الارضاع ~~يمينا وشمالا مع النسيان بعد حين إنما يناسب عدم التحديد بأكثر من رضعة. # وهذا القول ضعيف في الغاية، لاستفاضة الأخبار - كاشتهار الفتوى - بعدم ~~النشر بما دون العشر، فلا مجال للتمسك بالاطلاقات ولا بالمكاتبة (8) ~~والمضمرة (9)، لقصورهما عن المقاومة، مع موافقة ظاهرها لفتوى بعض # PageV00P306 # العامة (1)، مضافا إلى إمكان حمل المكاتبة على تحريم أصل الارتضاع. # ومما ذكرنا يظهر حال التمسك بالنبوي والعلويين، ولذا أعرض سائر الأصحاب ~~عن هذا القول واتفقوا على عدم النشر بما دون العشر وإن اختلفت فتاواهم، ~~كالروايات. # فحكي عن أكثر المتقدمين كالمفيد (2) والديلمي (3) والقاضي (4) والتقي (5) ~~وابن حمزة (6): التحديد بالعشر، وتبعهم الفاضل في المختلف (7) وولده (8)، ~~والشهيد في اللمعة (9). # وذهب الشيخ (10) والمحقق (11) والفاضل في غير المختلف (12) إلى التحديد # PageV00P307 # بالخمس عشرة رضعة، وتبعهم أكثر المتأخرين، وقد نسب هذا القول إلى الأكثر ~~(1) والمشهور (2) بقول مطلق. # وكيف كان، فهو الأظهر، للأصل، وعدم دليل على النشر بالعشر عدا الاطلاقات ~~من الكتاب والسنة، وخصوص رواية الفضيل - الموصوفة بالصحة في كلام بعض (3) - ~~عن الباقر عليه السلام قال: (لا يحرم ms126 من الرضاع إلا المجبور (4). قلت: وما ~~المجبور؟ قال: أم تربي، أو ظئر تستأجر، أو أمة تشترى، ثم ترضع عشر رضعات ~~يروى الصبي وينام) (5). # ومفهوم موثقة عمر بن يزيد قال: (سألت الصادق عليه السلام عن الغلام يرضع ~~الرضعة والثنتين، فقال: لا يحرم، فعددت عليه حتى كملت عشر رضعات، فقال: إذا ~~كانت متفرقة فلا) (6). # ونحوها مفهوم رواية هارون بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # (لا يحرم من الرضاع إلا ما ضمد العظم وأنبت اللحم، فأما الرضعة # PageV00P308 # كون الرضاع سببا في التحريم والرضعتان (1) والثلاث - حتى بلغ عشرا - إذا ~~كن متفرقات، فلا بأس) (2). # وفي الجميع نظر. # أما في الاطلاقات: فلأنها - على فرض تسليم إفادتها العموم، وعدم ورودها ~~لبيان أصل نشر الحرمة بالرضاع في الجملة - مقيدة بصحيحة علي بن رئاب عن ~~الصادق عليه السلام: (قال: قلت: ما يحرم من الرضاع؟ قال: # ما أنبت اللحم وشد العظم، قلت: فيحرم عشر رضعات؟ قال: لا، لأنها لا تنبت ~~اللحم ولا تشد العظم) (3). # وموثقة عبيد بن زرارة - ب‍ (علي بن فضال) - عن أبي عبد الله عليه السلام: # (قال: سمعته يقول: عشر رضعات لا يحرمن شيئا) (4). # وهذه الرواية لا تقصر عن الصحيح، إذ ليس فيها إلا علي بن فضال، والظاهر ~~أن الشيخ أخذ الرواية من كتابه، حيث ابتدأ به لم في السند، وكتب بني فضال ~~مما أمر العسكري عليه السلام بالأخذ بها في رواية قريبة من الصحة (5) مع ما ~~ذكر في ترجمة علي بن فضال من مراتب وثاقته واحتياطه في الرواية (6). # وموثقة أخرى أيضا رواها الشيخ، عن علي بن فضال، عن أخويه، عن أبيهما، عن ~~عبد الله بن بكير، عن أبي عبد الله عليه السلام: (قال: سمعته # PageV00P309 # يقول: عشر رضعات لا تحرم) (1) وهذه قريبة من سابقتها في اعتبار السند، ~~وإن كان جميع رجالها فطحيين. # وتخصيص هذه الأخبار المعتبرة برواية الفضيل التي هي أخص منها - بعد إخراج ~~صورة تفرق الرضعات العشر عن عمومها - وبمفهوم الموثقتين اللتين بعدها وإن ~~أمكن، إلا أن ذلك فرع سلامتها عن معارضة موثقة زياد ms127 ابن سوقة المتقدمة (2) ~~الصريحة في نفي النشر بالعشر ولو متوالية، أو ترجيحها عليها، وهو مسلم لو ~~ثبت صحة رواية الفضيل بتوثيق (محمد بن سنان) الذي حكي عن غير المفيد من ~~مشايخ الرجال تضعيفه (3)، وسلامتها من موهنات أخر، مثل مخالفة حصرها ~~للاجماع، وخلو الفقيه (4) من زيادة رواها الشيخ في ذيلها، أعني قوله: (ثم ~~ترضع عشر رضعات) (5) مع سبق الصدوق على الشيخ زمانا، بل وضبطا، لأخبار ~~كتابه، فكيف يتصور في حقه أو في الكتب التي أخذ الحديث منها إهمال شطر من ~~كلام المعصوم عليه السلام مربوط بما قبله غاية الارتباط ويحتاج إليه نهاية ~~الاحتياج، فلا يبعد أن يكون الزيادة المذكورة من تحريفات (محمد بن سنان) ~~لأنه إنما وقع في سند التهذيب وليس في سند الفقيه، وحيث لم يثبت اعتبار ~~الرواية سندا، # PageV00P310 # ولا سلامتها من الموهن، والمفروض أن أخويها أيضا لا يبلغان حد الصحة، بل ~~صرح بضعف ثانيهما (1)، فترجيحها - وإن كانت ثلاثا - علن موثقة زياد - وإن ~~كانت واحدة - غير معلوم، إذ ليس في سند الموثقة إلا عمار، واعتبار رواياته ~~عند الأصحاب محكي عن الشيخ في عدته (2) مع أن الراوي عنه بواسطة هشام بن ~~سالم: الحسن بن محبوب الذي أجمع على تصحيح ما يصح عنه (3) مع أن متنها أصرح ~~دلالة، لأن دلالتها على نفي النشر بالعشر المتوالي بالمنطوق، ودلالة ~~الموثقتين على ثبوته بها بالمفهوم، مع احتمال مفهومهما الحمل على ما إذا ~~وقعت العشر المتوالية في يوم وليلة، فإن مفهومهما بهذا الاعتبار أعم من ~~منطوق موثقة زياد، وإن كان تخصيصهما به بعيدا، كما يظهر ذلك كله بالتأمل. # وأما ترجيح تلك الثلاث على موثقة ابن سوقة بموافقة الكتاب، فحسن إن لم ~~نجوز تخصيص الكتاب بالخبر الواحد وإن كان صحيحا، وإلا فموافقة الكتاب لتلك ~~الروايات الثلاث بعد تخصيصه بصحيحة ابن رئاب وأخويها غير حاصلة إلا بعد ~~ترجيح تلك الروايات المخصصة للصحيحة وأخويها على موثقة ابن سوقة، وهو أول ~~الكلام، ويلزم الدور أيضا، كما لا يخفى. # فإذا لا يثبت ترجيح تلك الأخبار على الموثقة بوجه، فلا أقل من ms128 تكافؤهما ~~الموجب لسلامة الأخبار النافية للنشر بالعشر عن المخصص، # PageV00P311 # فيجب الأخذ بعمومها المطابق لقاعدة الإباحة المستفادة من العمومات ~~والأصول، وفاقا لجملة ممن تقدم ومعظم من تأخر من الفحول. # وقد يستدل على إثبات النشر بالعشر بصحيحة عبيد بن زرارة بناء على سلامة ~~(علي بن الحكم) الذي يروي عنه ابن عيسى: (قال: قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: إنا أهل بيت كبير، فربما كان الفرح والحزن الذي يجتمع فيه الرجال ~~والنساء، فربما استحيت (1) المرأة أن تكشف رأسها عند الرجل الذي بينها ~~وبينه الرضاع، وربما استخف (2) الرجل أن ينظر إلى ذلك، فما الذي يحرم من ~~الرضاع؟ فقال: ما أنبت اللحم والدم. فقلت: وما الذي ينبت اللحم والدم؟ قال: ~~كان يقال: عشر رضعات. قلت: فهل تحرم عشر رضعات؟ # فقال: دع ذا، وقال: ما يحرم من النسب فهو يحرم من الرضاع) (3). # وأنت خبير بأنها لا دلالة فيها على تحريم العشر بوجه، إذ لم يزد المعصوم ~~عليه السلام إلا أن نسب القول بذلك إلى شخص مجهول، ولا يعلم رضاه بذلك، ~~وإلا لم يكرر الراوي السؤال عنه، بل الظاهر عدم رضاه بهذا القول، كما يشهد ~~به - مضافا إلى نسبته إلى القيل - إعراضه عنه بقوله: (دع هذا) لو قلنا: إن ~~المراد (دع هذا السؤال)، ولو كان المراد به (دع هذا القول) كان من أوضح ~~الأدلة على خلاف المطلوب. # ثم اعلم أنه إذا ثبت عدم النشر بالعشر - لما ذكرنا - تعين القول # PageV00P312 # بالنشر بالخمس عشرة، لعدم القائل باعتبار أزيد منها من حيث العدد، وإطلاق ~~رواية عمر بن يزيد: (قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: خمس عشرة ~~رضعة لا تحرم) (1) - بعد سلامة سندها - محمول على صورة عدم التوالي، ~~للاجماع - ظاهرا - على النشر بهذا العدد مع التوالي. # نعم، في بعض الأخبار دلالة على التقدير بسنة أو سنتين، مثل ما رواه ~~العلاء بن رزين عن أبي عبد الله عليه السلام: (قال: سألته عن الرضاع، فقال: ~~لا يحرم من الرضاع إلا ما ارتضع من ثدي واحد سنة) (2) وما رواه زرارة عن ~~أبي ms129 عبد الله عليه السلام (قال: لا يحرم من الرضاع إلا ما ارتضعا من ثدي ~~واحد حولين كاملين) (3). # لكنهما شاذان مخالفان للاجماع، كما ادعاه في المسالك (4) ورد الشيخ في ~~التهذيب الرواية الأولى بالشذوذ (5)، وحمل الثانية على كون الحولين ظرفا ~~للرضاع لا قيدا لمقداره (6). وهو - على بعده - حسن في مقام الجمع وعدم ~~الطرح. # PageV00P313 # [ما يعتبر في الرضعات] ثم إنه يعتبر في الرضعات العشر أو الخمس عشرة ~~المحرمة أمور: # الأول: كمال الرضعة، فالرضعة الناقصة لا تعد من العدد ما لا يكمل على وجه ~~لا يقدح في الاتحاد، فإذا لفظ الصبي الثدي، فإن كان أعرض عنه إعراض ميل، ~~فهي رضعة كاملة. وإن كان بغير ذلك - كالتنفس، أو السعال، أو الانتقال من ~~ثدي، أو الالتفات إلى ملاعب ونحوه - ثم عاد في الحال، فالمجموع رضعة. ولو ~~لم يعد إلا بعد مدة، فالظاهر عدم احتساب مجموعهما من العدد، وكذا لو أخرجت ~~الثدي من فيه كرها، فلم تلقمها إياه إلا بعد مدة. # ثم الدليل على اعتبار كمال الرضعة: أن المتبادر من الرضعة الواردة في ~~الأخبار هي الكاملة، والمرجع في كمالها إلى العرف، لأنه المحكم في أمثاله. ~~PageV00P315 # وحكي عن بعض: تحديده بأن يروي الولد ويصدر من قبل نفسه (1)، وليس ببعيد ~~عن التفسير الأول، وفي مرسلة ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله ~~عليه السلام: # (الرضاع الذي ينبت اللحم والدم هو الذي يرضع حتى يتضلع ويتملى وينتهي ~~[من] (2) نفسه (3). # الثاني: توالي الرضعات، بأن لا يفصل بينها رضاع امرأة أخرى، والظاهر عدم ~~الخلاف في اعتباره - كما في المسالك (4) - ويدل عليه موثقة زياد ابن سوقة ~~المتقدمة (5) حيث نص فيها على تقييد الرضعات بأن لا يفصل بينها رضعة من ~~امرأة أخرى. # ويستفاد منها أن المعتبر في الفاصل القادح في التوالي أن يكون رضعة ~~كاملة، فلو فصل بينها رضعة ناقصة، لم تخل بالتوالي، خلافا للمحكي عن ~~القواعد (6) وظاهر عبارة الشرائع (7) فأبطلا التوالي بفصل مطلق الرضاع، ~~ولعله لعدم صدق التوالي المقيد به الرضعات في رواية زياد بن سوقة عرفا إلا ~~مع عدم ms130 فصل مسمى الرضاع، وإن كان قوله عليه السلام فيها: (لا يفصل # PageV00P316 # بينها رضعة امرأة أخرى) ظاهرا في اعتبار عدم فصل الرضعة الكاملة، إلا أن ~~قيد التوالي المذكور قبله أخص منه، إلا أن يقال أن قوله: (لم يفصل ... إلخ) ~~تفسير للتوالي، فلا يعتبر فيه أمر زائد على عدم الفصل بالرضعة الكاملة. ~~اللهم إلا أن يجعل تقييد الفصل المنفي بالرضعة واردا مورد الغالب، حيث إن ~~الفصل إذا اتفق لا يكون غالبا بأقل من رضعة كاملة. # وكيف كان، فينبغي القطع بعدم قطع تخلل غير الرضاع في التوالي، وادعى ~~الاتفاق عليه في الحدائق (1) فلو اغتذى بينها بمأكول أو مشروب فالتوالي ~~بحاله. # الثالث: أن يكون كمال العدد المعتبر من امرأة واحدة، فلو ارتضع بعضها من ~~امرأة وأكملها من امرأة أخرى لم ينشر الحرمة، ولم تصر واحدة من المرضعتين ~~أما للرضيع، ولو كانتا لفحل واحد لم يصر الفحل أبا له أيضا. # والظاهر عدم الخلاف في اعتبار ذلك بين من اعتبر تعدد الرضعات، وعن ~~التذكرة: أن عليه علماءنا أجمع (2) ولعل المراد العلماء المعتبرين لتعدد ~~الرضعات، وإلا فمثل ابن الجنيد القائل بالنشر برضعة واحدة (3) لا يتأتى في ~~حقه اعتبار هذا الشرط، اللهم إلا في مجموع الرضعتين الناقصتين المعدودتين ~~برضعة كاملة، أو في اللبن الموجور في حلق الصبي. # ويدل على اعتبار هذا الشرط موثقه زياد المتقدمة (4) ويدل عليه # PageV00P317 # أيضا كل ما دل على تحقق الحرمة برضاع امرأة ولد أخرى، بعد تقييد الرضاع ~~ببلوغه خمس عشرة، فإن قوله عليه السلام في صحيحة بريد العجلي: # (كل امرأة أرضعت من لبن فحلها ولد امرأة أخرى من غلام أو جارية، فذلك هو ~~الرضاع الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (١) بعدما حكم - بقرينة ~~أدلة اعتبار العدد - أن المراد منه (أرضعت خمس عشر رضعة) فيكون من أدلة ~~اعتبار اتحاد المرضعة، وهكذا قوله عليه السلام في صحيحة عبد الله ابن سنان ~~وحسنته: (ما أرضعت امرأتك من لبنك... إلخ) (٢). # ويد ل عليه أيضا قوله تعالى: (وأحل لكم ما وراء ذلكم) بعد تقييد قوله: ﴿وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم﴾ (3) ~~بالارضاع خمس عشرة رضعة. # نعم، في إطلاق بعض الأخبار دلالة على كفاية اتحاد الفحل وعدم اعتبار ~~اتحاد المرضعة، مثل: قوله عليه السلام في رواية أبي بصير: (ما أحب أن يتزوج ~~ابنة فحل قد رضع من لبنه) (4). # وصحيحة الحلبي وعبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام: (في رجل ~~تزوج جارية صغيرة، فأرضعتها امرأته وأم ولده؟ قال: تحرم) (5) فإن إطلاقها ~~يشمل ما إذا وقع الرضاع المحرم من ارتضاع المرأة وأم الولد كلتيهما. # ومضمرة سماعة (قال: سألته عن رجل كان له امرأتان، فولدت كل # PageV00P318 # واحدة منهما غلاما، فانطلقت إحدى امرأتيه فأرضعت جارية من عرض الناس، ~~أينبغي لابنه أن يتزوج بهذه الجارية؟ قال عليه السلام: لا، لأنها أرضعت ~~بلبن الشيخ) (1). # دلت بعموم التعليل على أن كل من أرضع بلبن الفحل، - سواء حصل الرضاع ~~المعتبر من إحدى زوجاته، أو من أكثر - يحرم على أولاده، لكن هذه كلها ~~مطلقات يجب تقييدها بما ذكرنا، مضافا إلى إمكان منع استفادة العموم منها، ~~نظرا إلى ورودها في مقام بيان حكم آخر، فتدبر. # الرابع: أن يكون كمال العدد المعتبر من لبن فحل واحد، فلو كان من لبن ~~فحلين لا يحصل النشر، ولم يصر واحد منهما أبا للمرتضع وإن اتحدت المرضعة، ~~ولا تصير أيضا أما له. # ويتصور ذلك في المرضعة، بأن ترضع الطفل من لبن فحله بعض العدد، ثم يطلقها ~~ذلك الفحل وتتزوج بآخر وتحمل منه، ثم ترضع الطفل المذكور من لبن هذا الفحل ~~تكملة الرضعات من غير أن يتخلل بين الارضاعين إرضاع امرأة أخرى، بأن يستقل ~~الولد في المدة الفاصلة بين الارضاعين بالمأكول والمشروب، بناء على عدم ~~إخلال فصلهما بتوالي الرضعات العددية، وإن أخل برضاع اليوم والليلة، كما ~~سبق. # والظاهر أن اعتبار هذا الشرط مما لا خلاف فيه، وحكي عن التذكرة الاجماع ~~عليه (2)، ويدل عليه موثقة ابن سوقة المتقدمة، وقوله عليه السلام في صحيحة ~~بريد: (كل امرأة أرضعت من لبن فحلها ولد امرأة أخرى، من # PageV00P319 # غلام أو جارية، فذلك الرضاع ms132 الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~(1)، فإنه بعد ما قيد الارضاع فيه بما بلغ العدد المعتبر، فيعتبر في العدد ~~المعتبر أن يكون من فحل تلك المرأة، والظاهر من قوله: (فحلها) فحلها ~~الواحد، لا جنس فحلها، كما يدل عليه قوله عليه السلام بعد ذلك: (وكل امرأة ~~أرضعت من لبن فحلين كانا لها واحدا بعد واحد، فإن ذلك رضاع ليس بالرضاع ~~الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. # وأظهر من هذه الصحيحة: صحيحة عبد الله بن سنان، وحسنته بابن هاشم في ~~تفسير لبن الفحل: (ما أرضعت امرأتك من لبن ولدك ولد امرأة أخرى، فهو حرام) ~~(2) وتقريب الاستدلال فيهما كالسابقة. # وهذه الأخبار المعتضدة بعدم الخلاف تقيد إطلاقات الكتاب والسنة. # واعلم أن هذا الشرط وسابقيه كما يعتبر في الرضاع المقدر بالعدد، كذلك ~~يعتبر في المقدر بالزمان، إلا أن معنى الشرط الأول - وهو التوالي - في ~~العدد: عدم تخلل رضاع آخر، وفي اليوم والليلة: عدم تخلل غذاء آخر، سواء كان ~~لبن غير المرضعة أم غذاء آخر، وأن الشرط الثالث لا يتصور تخلفه في المقدر ~~بالزمان إلا على فرض نادر، بأن يبقى لبن الفحل الأول إلى زمان حصول اللبن ~~من الثاني، ولا يحصل من اللبن الأول وحده الرضاع المقدر، بل يحصل رضاع يوم ~~من الأول، وليلة من الثاني. # ثم إنه هذه خلاصة الكلام في شروط نشر الحرمة بالرضاع، فكلما انتفى # PageV00P320 # بعض هذه الشروط الستة (1) لم ينشر الحرمة بين المرتضع أو أحد من قبله ~~وبين الفحل والمرضعة أو أحد من قبلهما. # وهنا شرط آخر اعتبره الأكثر في نشر الحرمة بين كل من المرتضعين من مرضعة ~~واحدة وبين الآخر، وجعلوه منخرطا في سلك شروط الرضاع باعتبار أنه شرط للنشر ~~في الجملة، وهو اتحاد الفحل الذي يرتضع المرتضعان من لبنه، فلو ارتضع أحد ~~من امرأة من لبن فحل، وارتضع آخر من تلك المرأة من لبن فحل آخر، لم يحرم ~~أحد المرتضعين أو أصوله أو فروعه على الآخر، فالعبرة بالأخوة في الرضاع ~~الأخوة من قبل الأب ms133 الرضاعي - وهو الفحل -، ولا عبرة بالأم الرضاعية. حتى ~~أنه لو ارتضع عشرة من لبن فحل واحد، كل واحدة من إحدى أمهات أولاده، صار ~~الجميع إخوة يحرم بعضهم وفروعه على البعض الآخر وعلى فروعه، وهذا معنى ~~قولهم: اللبن للفحل. # وخالف الطبرسي - صاحب التفسير - في اعتبار هذا الشرط (2). واكتفى باتحاد ~~واحد من المرضعة والفحل، وألحق الرضاع بالنسب في كفاية الأخوة من أحد ~~الأبوين في نشر الحرمة، تمسكا بعموم قوله تعالى: (وأخواتكم من الرضاعة) ~~وقوله: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) وشبه ذلك، وخصوص رواية محمد بن ~~عيدة الهمداني: (قال: قال أبو الحسن الرضا # PageV00P321 # عليه السلام: ما يقول أصحابك في الرضاع؟ قال: قلت: كانوا يقولون: (اللبن ~~للفحل) حتى جاءتهم الرواية عنك أنك تحرم من الرضاع ما يحرم من النسب فرجعوا ~~إلى قولك. قال: فقال: وذلك لأن أمير المؤمنين سألني عنها البارحة، فقال لي: ~~إشرح لي (اللبن للفحل)، وأنا أكره الكلام. فقال لي: كما أنت حتى أسألك ~~عنها، ما قلت في رجل كانت له أمهات أولاد شتى، فأرضعت واحدة منهن بلبنها ~~غلاما غريبا، أليس كل شئ من ولد ذلك الرجل من أمهات الأولاد الشتى يحرم (1) ~~على ذلك الغلام؟ قال: قلت: بلى، قال: فقال أبو الحسن عليه السلام: فما بال ~~الرضاع يحرم من قبل الفحل ولا يحرم من قبل الأمهات، وإنما الرضاع من قبل ~~الأمهات، وإن كان لبن الفحل أيضا يحرم) (2). # والأظهر ما عليه الأكثر، بل حكى الاجماع عليه عن بعض أصحابنا (3) غير ~~واحد ممن تأخر، لضعف الرواية بعد تسليم ظهورها في المدعى والاغماض عن ~~اختصاصها بأولاد المرضعة نسبا، ولا خلاف في تحريمهم على المرتضع وإن تعدد ~~الفحل - كما سيجئ - وتقيد إطلاقات الكتاب والسنة بالأخبار الدالة علن ~~اعتبار اتحاد الفحل. # منها: صحيحة الحلبي (قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يرضع ~~من امرأة وهو غلام، أيحل له أن يتزوج أختها لأمها من الرضاعة؟ # PageV00P322 # فقال: إن كانت المرأتان رضعتا من امرأة واحدة من لبن فحل واحد، فلا يحل. ~~وإن كانت المرأتان رضعتا من ms134 امرأة واحدة من لبن فحلين، فلا بأس) (1). # ومنها: موثقة عمار الساباطي - الراوي عنه ابن محبوب بواسطة هشام ابن سالم ~~- (قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن غلام رضع من امرأة، أيحل له أن ~~يتزوج أختها لأبيها من الرضاع؟ فقال: لا، فقد رضعا جميعا من لبن فحل واحد ~~من امرأة واحدة، قال: فيتزوج أختها لأمها من الرضاعة؟ # قال: فقال: لا بأس بذلك، إن أختها التي لم ترضعه كان فحلها غير فحل التي ~~أرضعت الغلام، فاختلف الفحلان، فلا بأس) (2) ولا يضر دلالتها على اعتبار ~~اتحاد المرضعة الذي ليس معتبرا بالاجماع. # ومنها: صحيحة يزيد بن معاوية المتقدمة قريبا في الشرط الرابع من شروط ~~الرضعات العددية (3). # وقد يرد استدلال الطبرسي على مطلبه بقوله تعالى: (وأخواتكم من الرضاعة) ~~بمنع كون المرتضعة من امرأة بلبن فحل أختا أميا رضاعيا للمرتضع من تلك ~~المرأة بلبن فحل آخر، لكون الأخت الرضاعية أمرا شرعيا، وكون المذكورة ~~مندرجة [فيه] (4) محل النزاع، فلا بد من دليل يدل عليه. # PageV00P323 # وفيه: أن صدق العنوانات الحاصلة بالنسب على ما يحصل من الرضاع غير متوقف ~~على التوقيت من الشارع بالخصوص، كيف! ولو كان كذلك لا يثبت نشر الرضاع ~~الحرمة في أكثر الموارد، ولا يكتف الشارع في بيان تحريم نظائر النسب ~~الحاصلة من الرضاع بقوله: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)، لأن إلقاء ~~هذا الكلام على هذا الفرض يصير من قبيل الإحالة على المجهول مع أنه لا ~~يرتاب المتتبع والمتأمل في أن كل من يسمع هذا الكلام من النبي أو الأئمة ~~صلوات الله عليهم أو من عالم، فلا يحتاج في تشخيص نظائر العنوانات النسبية ~~من بين العلائق الحاصلة بالرضاع إلى بيان وتوقيف، ويشهد بذلك ما مر في ~~رواية محمد بن عبيدة الهمداني، حيث قال للرضا عليه السلام: (إن أصحابي ~~كانوا يقولون: اللبن للفحل حتى جاءتهم الرواية عنك أنك تحرم من الرضاع ما ~~يحرم من النسب، فرجعوا إلى قولك) (1) فليت شعري! أي شئ فهموا من هذا الكلام ~~حتى رجعوا إلى القول بعدم اعتبار اتحاد صاحب ms135 اللبن في الأخوة الرضاعية؟ ومن ~~هنا ترى الفقهاء الخاصة والعامة يتمسكون بهذا الحديث من غير تأمل في معناه ~~من هذه الجهة. # ثم اعلم أن اتحاد الفحل إنما يعتبر في حصول الأخوة بين المرتضعين اللذين ~~يكونان كلاهما ولدين رضاعيين للمرضعة. # وأما إذا كان أحدهما ولدا نسبيا لها فلا يعتبر في أخوة ولدها الرضاعي ~~لولدها النسبي اتحاد فحلهما، فلو أرضعت ولدا حرم عليه أولادها النسبية كلا، ~~وإن كانوا من غير صاحب لبن المرتضع، لأن اعتبار اتحاد الفحل أمر مخالف ~~لاطلاق الكتاب، والأدلة المثبتة له مختصة بالولدين # PageV00P324 # الرضاعيين، كما يظهر لمن راجعها، مضافا إلى موثقة جميل بن دراج - بأحمد ~~ابن فضال - عن أبي عبد الله عليه السلام: (إذا ارتضع الرجل من لبن امرأة ~~حرم عليه كل شئ من ولدها، وإن كان الولد من غير الرجل الذي كان أرضعته ~~بلبنه) (1) وهي صريحة في المطلوب. # لكن يظهر من بعض الأخبار اعتبار اتحاد الفحل هنا أيضا، مثل صحيحة صفوان ~~عن أبي الحسن عليه السلام، وفيها: (قلت: فأرضعت أمي جارية بلبني؟ فقال: هي ~~أختك من الرضاعة، قلت: فتحل لأخ لي من أمي لم ترضعها أمي بلبنه؟ قال: ~~فالفحل واحد؟ قلت: نعم هو أخي لأبي وأمي، قال: اللبن للفحل، صار أبوك ~~أباها، وأمك أمها) (2)، فإن استفصال الإمام عليه السلام عن اتحاد الفحل مع ~~تصريح السائل بكون الأخ ولد المرضعة نسبا يدل على تغاير حكمه مع حكم صورة ~~تعدد الفحل. # بقي هنا شئ، وهو أنه قد حكي عن العلامة في القواعد: أن أم المرضعة من ~~الرضاع، أو أختها منه أو بنات أخيها منه لا تحرمن على المرتضع (3)، لأن ~~الرضاع الحاصل بين المرضعة والمرتضع بلبن فحل، والحاصل بينها وبين أمها أو ~~أختها أو أخيها بلبن فحل آخر، فلم يتحد الفحل، فلا نشر، ومثله عن المحقق ~~الثاني في شرح هذه العبارة من القواعد (4). وزاد على فروض المتن عدم تحريم ~~عمة المرضعة أو خالتها من الرضاع على # PageV00P325 # المرتضع، ثم نسب التحريم إلى القيل، تمسكا بعموم الأدلة من الكتاب ~~والسنة، وأجاب عنه بأن ms136 ما دل على اعتبار اتحاد الفحل خاص، فلا حجة في ~~العام. # أقول: ولا يخفى ضعف هذا القول، أما أولا: فلما عرفت من أن الدال على ~~اعتبار اتحاد الفحل - المخصص لعموم الكتاب والسنة - كان مختصا بالرضاع ~~الموجب لأخوة المرتضعين، بمعنى أنه لا يحدث علاقة الأخوة بين مرتضعين ~~أجنبيين نسبا إلا إذا اتحد فحلهما، ولم يكن فيه إطلاق ليشمل ما نحن فيه. # وأما ثانيا: فلأن صحيحة الحلبي المتقدمة (1) - التي هي عمدة أدلة اعتبار ~~اتحاد الفحل - قد صرح فيها بتحريم أخت المرضعة من الرضاع على المرتضع، وهي ~~أحد الموارد التي حكم في القواعد وشرحه بعدم التحريم تفريعا على تعدد ~~الفحل. # ومثلها موثقة عمار الساباطي المتقدمة أيضا (2) المعلل فيها تحريم أخت ~~المرضعة من الرضاع بأن الأختين رضعتا من امرأة واحدة بلبن فحل واحد، مع أنه ~~لا ريب في مغايرة فحل المرتضع. لفحل أخت المرضعة، فيفهم من التعليل: أنه ~~إذا اتحد الفحل بين المرأتين، وتحققت الأخوة بينهما، كفى ذلك في حرمة كل ~~منهما على فروع الآخر ولو من الرضاع. # [إذا ظهر ذلك، فاعلم أنه] (3) إذا حصل الرضاع المعتبر صارت # PageV00P326 # المرضعة والفحل أبوين للمرتضع، وفروعه لهما أحفادا، وأصولهما له أجدادا ~~وجدات، وفروعهما إخوة وأولاد إخوة، ومن في حاشية نسبهما عمومة وخؤولة. # وتفصيل القول في ذلك يحصل ببيان اثنتين وثلاثين مسألة حاصلة من ملاحظة كل ~~من المرتضع وأصوله وفروعه ومن في حاشية نسبه أو رضاعه، مع كل من المرضعة ~~والفحل وأصولهما وفروعهما ومن في حاشيتهما. # وقبل ذكر أحكامهما لا بد من بيان ضابطة للتحريم في الرضاع، فنقول: إن ~~المستفاد من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (يحرم من الرضاع ما يحرم من ~~النسب) (1) أن كل عنوان قد حمل عليه الشارع التحريم من جهة علاقة نسبية، ~~فهذا العنوان يحرم من جهة نظير تلك العلاقة من الرضاع وذلك لا بمعنى أن كل ~~شخص حرم من النسب فهو بعينه حرام من الرضاع، إذ لا شك في عدم إرادة هذا ~~المعنى، لأن نفس المحرم بالنسب ليس محرما بالرضاع. # فالمراد ب‍ (ما) ms137 الموصولة في الحديث هو عنوان كلي مشترك بين ما يحصل ~~بالنسب وبين ما يحصل بالرضاع، تعلق التحريم به من جهة النسب باعتبار بعض ~~أفراده، وهو الحاصل بالنسب، وتعلق التحريم به من جهة الرضاع باعتبار بعض ~~أفراده وهو الحاصل بالرضاع. # مثلا يصدق على عنوان الأم - الذي هو شئ واحد بالوحدة، النوعية الغير ~~المنافية مع تكثر الأشخاص - أنها تحرم من جهة النسب، وتحرم من جهة الرضاع. # ولا يقدح في هذا المطلب كون استعمال لفظ ذلك العنوان في الحاصل # PageV00P327 # بالرضاع استعمالا مجازيا، إذ لم يقع في الكلام لفظ أحد تلك العناوين حتى ~~يقال: إن المراد به خصوص الحاصل بعلاقة النسب، بل نقول: إنه اعتبر مثلا قدر ~~مشترك بين الأم الرضاعية والنسبية وأريد من الموصول. # وإن أبيت إلا عن أن المراد بالموصول خصوص العنوانات النسبية، فلا بد في ~~الكلام من تقدير، بأن يراد (أنه يحرم من الرضاع نظير كل عنوان من العنوانات ~~النسبية التي تحرم من جهة النسب) وهذا التقدير هو الذي ارتكبه جمع كثير من ~~الفقهاء المتأخرين في تفسير الحديث (1). # ثم إن العنوان الذي يحرم من جهة النسب ليس إلا أحد العنوانات المتعلق بها ~~التحريم في لسان الشارع، كالأم، والبنت، والأخت، وغيرهن من المحرمات ~~المذكورة في الكتاب (2) والسنة (3). وأما العنوان المستلزم لأحد هذه - كأم ~~الأخ للأبوين المستلزمة لكونها أما، وكأم السبط المستلزمة لكونها بنتا، ~~وكأخت الأخ للأبوين المستلزمة لكونها أختا - فليس شئ منهن يحرم من جهة ~~النسب، إذ لا نسب بينهن من حيث هذا العنوان وبين المحرم عليه، فإن أم أخ ~~الشخص من حيث إنها (أم أخ) ليست (4) نسيبة له، بل نسيبة لأخيه، والنسب ~~الحاصل بين الشخص وبين نسبه لم يثبت كونه جهة للتحريم. # والشاهد على ذلك أدلة المحرمات، فإن منها يستفاد جهة تحريم المحرمات، إذ ~~لا يستفاد من قوله تعالى: (حرمت عليكم أمهاتكم) إلا أن # PageV00P328 # جهة التحريم أمومة الأم للشخص، وأما أمومتها لأخيه أو بنوتها لجديه أو ~~أخوتها لخاليه، فلم يستفد من دليل كونها جهة للتحريم. # فثبت بهذا أن النسب الذي يصلح ms138 [كونه] (1) جهة للتحريم ليس إلا ما يكون ~~مبدأ لإحدى الصفات المعنونة بها المحرمات في الكتاب والسنة. # وعلى هذا فإذا أرضعت امرأة أخاك فلا تحرم عليك، لأنها أم أخيك، ولم يثبت ~~حرمة أم الأخ من جهة النسب، إذ لا نسب بينك وبينها من حيث إنها (أم أخيك) ~~بل النسب بينها وبين نسيبك، والنسب بين شخص وبين نسيبه لم يثبت كونه جهة ~~للتحريم. # ومن هنا يظهر فساد ما ذهب إليه شرذمة من المتأخرين (2): من عموم التنزيل ~~في الرضاع، وعدم الفرق بين أن يحصل بالرضاع أحد العناوين المذكورة في أدلة ~~التحريم، وبين أن يحصل به ما يستلزم أحدها، فكما أن المرتضعة بلبنك محرمة ~~عليك من حيث إنه حصل بالرضاع بنوتها لك، فكذلك مرضعة ولد بنتك حيث إنه حصل ~~بالرضاع أمومتها لولد بنتك، وأم ولد البنت محرمة نسبا لكونها بنتا، فكذلك ~~أم ولد بنتك رضاعا، إلى غير ذلك. # وقد عرفت وجه فساد ذلك، وحاصله: أن الحديث النبوي إنما حرم بالرضاع ما ~~حرم من جهة النسب، وأم ولد البنت لم تحرم من جهة النسب، # PageV00P329 # إذ لا نسب بينها بهذا العنوان وبين الشخص، بل النسب بينها وبين نسيب ~~الشخص، ولم يثبت كونه جهة للتحريم، فإذا لم تحرم أم ولد البنت من جهة ~~النسب، فكيف تحرم من جهة الرضاع؟ مع أن دعوى عموم الموصول لكل عنوان من ~~العناوين المذكورة في لسان الشارع ولما يستلزمه من العناوين الغير ~~المحصورة، موجب للتكرار في مشمولات (1) العام. # فإن قلت: إذا صدق على أم ولد البنت أنها بنت وصدق أن كل بنت محرمة من جهة ~~النسب، فلا مساغ لانكار أن أم ولد البنت محرمة من جهة النسب، فيضاف إلى ذلك ~~قوله عليه السلام: (كل ما يحرم من النسب يحرم من الرضاع) (2)، ينتج أن أم ~~ولد البنت تحرم من جهة الرضاع. # قلت: لا يخفى أن المراد بالأم في قولنا: (أم ولد البنت) إما أن تكون هي ~~خصوص الأم النسبية، أو خصوص الرضاعية، أو الأعم، وكذلك المراد بالبنت، ~~فالاحتمالات تسعة، ولا نسلم الصغرى إلا ms139 في احتمالين منها، إحداهما: أن يراد ~~من الأم والبنت، النسبيتان (3) والثاني: أن يراد من الأم النسبية، ومن ~~البنت الأعم. # فإن أريد الأول منهما، فالصغرى والكبرى [مسلمتان] (4) إلا أن الحاصل منها ~~ليس إلا قولنا: (إن الأم النسبية لولد البنت النسبية محرمة من جهة النسب) ~~لكن الأصغر في هذه الصغرى غير مندرج تحت الأوسط في # PageV00P330 # كبرى قوله عليه السلام: (كل ما يحرم من النسب يحرم من الرضاع) لما عرفت ~~من أن المراد بالموصول في الحديث هو العنوان الكلي المشترك بين العنوان ~~الحاصل من علاقة النسب، والحاصل من علاقة الرضاع، لأنه الذي يعقل أن يحكم ~~عليه بالتحريم من كلتا الجهتين، أعني الرضاع والنسب، وليس المراد به خصوص ~~العنوان النسبي، إذ لا يعقل الحكم على نفس هذا العنوان بأنه يحرم من جهة ~~الرضاع إلا أن يراد أنه يحرم نظيره، كما ذكرناه سابقا. # وحينئذ فنقول: كون مرضعة ولد البنت نظيرة للأم النسبية لولد البنت ممنوع، ~~لأن الأم النسبية لولد البنت كانت متصفة بالبنتية، وباعتبارها ثبت لها ~~التحريم، ومرضعة ولد البنت ليست كذلك. نعم، نظيرة الأم النسبية لولد البنت ~~النسبية، الأم النسبية لولد البنت الرضاعية. # والحاصل: أن المحرم في النسب أم ولد البنت المقيدة بكونها بنتا، فنظيرها ~~المحرم في الرضاع أيضا أم ولد البنت المقيدة بذلك القيد، غاية الأمر أن ~~القيد المذكور في النسب من اللوازم للمقيد، وفي الرضاع مما قد يكون وقد لا ~~يكون، فإذا كان فتثبت النظارة، وإلا فلا نظارة فلا حرمة. # وإن أريد الثاني منهما، فالمقدمتان مسلمتان، ويستنتج منهما أن الأم ~~النسبية لولد البنت مطلقا محرمة من جهة النسب، ولو باعتبار بعض أفرادها، ~~وهي الأم النسبية لولد البنت النسبية فيصح أن يضم إليه قوله عليه السلام: ~~(" كل ما يحرم من النسب يحرم من جهة الرضاع) (1)، فيصير حاصل هذا: أن الأم ~~النسبية لولد البنت مطلقا عنوان كلي مشترك بين أم ولد البنت النسبية وأم # PageV00P331 # ولد البنت الرضاعية، وهذا العنوان الكلي يصدق عليه أنه يحرم من جهة ~~الرضاع كما يحرم من جهة النسب، وحينئذ فلا ms140 يستفاد من الحديث حكم مرضعة ولد ~~البنت بوجه من الوجوه. # وبهذا تقدر على دفع ما يورد في نظائر هذا العنوان، وإن كان تقرير الدفع ~~مخالفا له في الجملة. # فإذا قيل مثلا: (أم الأخ للأبوين أم، وكل أم محرمة، فأم الأخ للأبوين ~~محرمة)، ثم يضم إلى ذلك قولنا: (كل ما يحرم من جهة النسب يحرم من جهة ~~الرضاع) أجبنا عنه: بأن (أم الأخ) لا يخلو من أن يراد به الاحتمالات التسعة ~~المذكورة، وعلى فرض إرادة ما عدا احتمالين منهما (1) تكون الصغرى ممنوعة، ~~فإن التي يصدق عليها (الأم) ليس إلا الأم النسبية للأخ النسي، أو مرضعة ~~الأخوين الرضاعيين. # فإن أريد ب‍ (أم الأخ) في الصغرى خصوص الأول، دفع بما دفع به الاحتمال ~~الأول في أم ولد البنت. وإن أريد به الأعم من الأول - أعني العنوان الكلي ~~الملازم لصدق الأم - فلا تدل النتيجة الصلة بعد ضم الحديث إليها على تحريم ~~مرضعة الأخ. # ويمكن الجواب عن أصل الايراد بمنع كون الموصول للعموم، بل المتبادر منه ~~الإشارة إلى العنوانات المعهودة المتداولة على لسان الشارع، وتعلق التحريم ~~بها في كلامه. # ثم اعلم أن المراد في الحديث ليس خصوص النسب الحاصل بين المحرم والمحرم ~~عليه، حتى يخص الحديث بتحريم نظائر العنوانات السبع # PageV00P332 # النسبية من الرضاع، بل المراد به هو الأعم منه ومن الحاصل بين المحرم ~~وزوج المحرم عليه أو ما ألحق بزوجه - كالمزني بها (١) والموطوءة بالشبهة، ~~أو الغلام الموطوء، ونحو ذلك - لأن التحريم في العنوانات السبع كما أنها ~~متوجهة بجهة النسب، كذلك في هذه العنوانات، مثلا قوله تعالى: ﴿وأمهات نسائكم﴾ (2) دال على تعلق ~~التحريم بأم الزوجة من حيث أمومتها للزوجة، فإذا حصل نظير هذه الجهة من ~~الرضاع حرمت. # والحاصل: أنه لا فرق بين تحريم الأم وتحريم أم الزوجة في تعلق التحريم في ~~كل منهما بعنوان النسبي، فيحرم نظيره من الرضاع، وسيأتي زيادة توضيح لذلك ~~إن شاء الله تعالى. # PageV00P333 # [تفاصيل المسائل المتقدمة] إذا عرفت هذا فلنرجع إلى بيان تفاصيل المسائل ~~المذكورة، فنقول: # المسألة ms141 الأولى لا شك في تحريم المرتضع على المرضعة بالاجماع والكتاب ~~والسنة، لأنها أمه. # [المسألة] الثانية لا تحرم أصول المرتضع المذكور على المرضعة من جهة ~~إرضاعها إياه، سواء في ذلك أبوه، وأجداده لأب كانوا أم لأم. # أما عدم التحريم على الأب: فظاهر، لأن المرضعة لم تزد على أن صارت أما ~~لولده، وأم الولد أولى بالتحليل من كل أحد. # وأما على أجداده لأبيه: فلأنها لم تزد على أن صارت أما لولد ابنه، ~~PageV00P335 # وأم ولد الابن إنما تحرم على الجد لأنها زوجة ابنه، والزوجية للابن لا ~~تحصل بإرضاع ولد الابن، لأن الزوجية لا تثبت بالرضاع. وبتقرير أوضح: # أن التحريم تعلق على حليلة الابن، ولا شك أن مرضعة ولد الابن ليست حليلة ~~للابن. # وأما على أجداده لأمه: فلأن غاية ما حصل بالرضاع كون المرضعة أما لولد ~~بنته، وأم ولد البنت إنما تحرم إذا كانت بنتا بالنسب أو الرضاع، وهذه لم ~~تصر إحداهما. وقد مر (1) مشروحا في تفسير الحديث النبوي: أنه لا يدل إلا ~~على تحريم ما صدق عليه - بعلاقة الرضاع - أحد العناوين المحرمة على لسان ~~الشارع، فيجب الرجوع في غيرها إلى أدلة الحل. # والحاصل: أنه إذا حصل بالرضاع عنوان مستلزم في النسب لأحد العناوين ~~المعلق عليها التحريم غير ملازم له في الرضاع، لا يثبت له التحريم، لأن ذلك ~~العنوان النسبي الملزوم إنما حرم لتقيده باللازم وإن كان هذا القيد غير ~~منفك عنه، فإن حصل هذا القيد في العنوان الرضاعي - حتى يتم كونه نظيرا ~~للعنوان النسبي وكونهما تحت عنوان كلي ينتزع من الحاصل بالنسب والحاصل ~~بالرضاع - حصلت الحرمة، وإلا فلا. # تم إذا لم تحرم أصول المرتضع نسبا على المرضعة، لم تحرم أصوله الرضاعية ~~عليها بطريق أولى. # [المسألة] الثالثة تحرم فروع المرتضع على المرضعة، لأنهم أحفادها. ولا ~~فرق بين # PageV00P336 # الفروع النسبية والرضاعية. نعم يأتي على قول العلامة والمحقق الثاني ~~رضوان الله عليهما في القواعد (1) وشرحه (2) عدم تحريم فروع المرتضع، ~~الرضاعية على المرضعة، حيث حكما بأن مرضعة المرضعة لا تحرم على المرتضع، ~~فإن المرتضع من الفروع الرضاعية ms142 للمرتضعة من المرضعة، وقد عرفت ضعف هذا ~~القول ومتمسكه (3). # [المسألة] الرابعة حواشي المرتضع - أعني من في طبقته من الأخوة - لا ~~يحرمون على المرضعة من جهة ارتضاع أخيهم منها لأنها لا تزد على أن صارت أما ~~رضاعية لأخيهم، ولا دليل على تحريم أم الأخ. نعم، هي محرمة في النسب من جهة ~~كونها أما أو زوجة أب، ولم يحصل شئ منهما بالرضاع. # وأما الأخوة من الرضاع للمرتضع فهم أولى بعدم التحريم عليها. # وقد يزيد في الاستدلال على ما ذكرنا: بأن أمومة الأخ غير ملازمة للأمومة، ~~لتفارقهما في زوجة الأب والأم التي ليس لها إلا ولد واحد. # وفيه: أن لمتوهم التحريم أن يقول: إن الأم النسبية للأخ من الأبوين ~~محرمة، لأنها لا تنفك عن كونها أما، فالأم الرضاعية له أيضا محرمة. # فالأجود الاقتصار على ما ذكرناه، وأن الملازمة بين العنوانين في النسب ~~وإن كانت مسلمة، إلا أن التحريم هناك من جهة أحد المتلازمين # PageV00P337 # الغير الأصل بسبب الرضاع. # ثم إن حكم فروع حواشي المرتضع حكم نفس الحواشي في عدم التحريم على ~~المرضعة، لأن الفرع لا يزيد على الأصل في الحرمة. # [المسألة] الخامسة يحرم المرتضع على أصول المرضعة من النساء، وتحرم ~~المرتضعة على أصولها من الذكور، لأن المرتضع من أحفادهم، ولا فرق بين ~~أصولها بالنسب وأصولها بالرضاع، ولا إشكال فيه ولا خلاف ظاهرا. # وحكم حواشي أصول المرضعة من العمومة والخؤولة حكم نفس الأصول في التحريم، ~~سواء كانت من النسب أو من الرضاع. # [المسألة] السادسة لا تحرم أصول المرتضع على أصول المرضعة، لما تقدم في ~~المسألة الثانية. # [المسألة] السابعة تحرم فروع المرتضع على أصول المرضعة، لأنهم جدودتهم. # [المسألة] الثامنة لا تحرم حواشي المرتضع وفروعهم على أصول المرضعة ~~وحواشيهم، لما تقدم في المسألة الرابعة. PageV00P338 # [المسألة] التاسعة يحرم المرتضع على فروع المرضعة نسبا - وهم المتولدون ~~منها - وإن نزلوا، سواء كان أبوهم فحلا للمرتضع أم لا، لثبوت الأخوة من قبل ~~الأم بينه وبينهم من جهة الرضاع. # ولا يشترط اتحاد الفحل هنا، بلا خلاف على الظاهر المصرح به في كلام ms143 غير ~~واحد (1)، لاطلاق الكتاب والسنة، مضافا إلى خصوص موثقة جميل بن دراج - ~~بأحمد بن الحسن [بن علي] بن فضال - عن أبي عبد الله عليه السلام: (قال: إذا ~~رضع (2) الرجل من لبن امرأة حرم عليه كل شئ من ولدها، وإن كان الولد من غير ~~الرجل الذي كانت أرضعته بلبنه) (3). # ويؤيدها رواية محمد بن عبيدة الهمداني المتقدمة (4) في استدلال الطبرسي ~~قدس سره. # وأما فروع المرضعة من حيث الرضاع - وهم أولادها من الرضاع - فيشترط في ~~تحريم المرتضع عليهم اتحاد الفحل على المشهور، خلافا للطبرسي قدس الله روحه ~~وقد مر ضعفه، لورود الخبر الصحيح وما في حكمه على خلافه (5). # PageV00P339 # [المسألة] العاشرة تحرم أصول المرتضع على فروع المرضعة من النسب على ~~الأظهر وإن كانت القاعدة لا تقتضي ذلك، نظرا إلى أن فروع المرضعة لا تزيد ~~على أن تكون إخوة لولد أصول المرتضع، وأخ الولد أو أخته لا دليل على تحريمه ~~من حيث أخوة الولد، وإنما يحرم حيث يحرم إما من حيث كونه ولدا، وإما من حيث ~~كونه ولدا لأحد الزوجين، ولذا حكي عن جماعة - منهم الشيخ في المبسوط - عدم ~~التحريم (1)، إلا أنه قد دل غير واحد من الأخبار المعتبرة على التحريم. # مثل ما رواه في التهذيب عن أيوب بن نوح في الصحيح: (قال: كتب علي بن شعيب ~~إلى أبي الحسن عليه السلام: امرأة أرضعت بعض ولدي، هل يجوز أن أتزوج بعض ~~ولدها؟ فكتب عليه السلام: لا يجوز ذلك (2) لأن ولدها صارت بمنزلة ولدك) ~~(3). # ومثل ما رواه الكليني قدس سره عن محمد بن يحيى، عن عبد الله بن جعفر: ~~قال: (كتبت إلى أبي محمد عليه السلام: امرأة أرضعت ولد الرجل، هل يحل لذلك ~~الرجل أن يتزوج ابنة هذه المرضعة أم لا؟ فوقع عليه السلام: # لا يحل) (4). # PageV00P340 # واعلم أنه قد يتفرع على [هذا] (1) القول: أنه لو أرضعت ولدا جدته لأمه ~~بلبن جده أو غيره، حرمت أمه على أبيه، لأن أمه من أولاد المرضعة، فتحرم على ~~أصول المرتضع. # وأما تحريم الجدة المرضعة علن جده من غير جهة صيرورتها ms144 أما لولد بنته، ~~فقد تقدم في المسألة الثانية: أنه لا وجه له. # هذا كله من فروع المرضعة نسبا، وأما فروعها بالرضاع: فلا دليل على ~~تحريمهم على أصول المرتضع، لأن (الولد) و (البنت) في الخبرين المتقدمين (2) ~~ظاهران في خصوص النسبي، فيبقى حكم الرضاعي بأقسامه تحت أصالة الإباحة. # اللهم إلا أن يقال: إنه إذا ثبت التحريم في الولد النسبي للمرضعة، ثبت في ~~الولد الرضاعي لها، لأنه (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب). # وفيه: أن الإمام عليه السلام حكم بتحريم ولد المرضعة على أب المرتضع لا ~~من حيث هو ولدها حتى يحرم ولدها الرضاعي أيضا، بل لأجل كونها بمنزلة ولد أب ~~المرتضع نسبا، وهذا المعنى غير معلوم قي ولدها الرضاعي، فتأمل. # مع أن هذا الكلام لا يصح في ولدها الرضاعي الذي ارتضع بلبن فحل غير فحل ~~المرتضع الذي يكون الكلام في أصوله، لعدم الأخوة بين ذلك الولد وبين ~~المرتضع على قول غير الطبرسي، ومن الظاهر - بل المقطوع - أن كون ولد ~~المرضعة بمنزلة ولد أب المرتضع فرع الأخوة الرضاعية للمرتضع # PageV00P341 # المفقودة مع تعدد الفحل، وإنما يصح هذا الكلام - لو صح - في صورة اتحاد ~~الفحل وحدوث الأخوة بين ذلك الولد وبين المرتضع، وحينئذ فيكون هذا الولد من ~~أولاد الفحل رضاعا، وسيأتي الكلام فيه في مسألة تحريم أصول المرتضع على ~~فروع الفحل. # واعلم أن الخبرين المذكورين (1) وإن دلا على تحريم أولاد المرضعة نسبا ~~على أب المرتضع، لكن الظاهر تحريمهم على أم المرتضع أيضا، لأن كونهم بمنزلة ~~ولد أبيه يستلزم كونهم بمنزلة ولد أمه، ولذا استفيد من تحريم البنات على ~~الآباء تحريم الأبناء علن الأمهات. # [المسألة] الحادية عشرة فروع المرتضع وإن نزلوا نسبا أو رضاعا يحرمون على ~~فروع المرضعة في المرتبة الأولى، لأنهم خؤولة لفروع المرتضع ولا فرق بين ~~فروع المرضعة نسبا وفروعها رضاعا مع نشر الرضاع بينهم وبين نفس المرتضع. ~~وأما فروع المرضعة قي غير المرتبة الأولى فلا يحرمون على فروع المرتضع ~~مطلقا، لأنهم أولاد خؤولة لهم. # [المسألة] الثانية عشرة من في حاشية نسب المرتضع ms145 أو رضاعه - أعني إخوته ~~أو أخواته النسبية أو الرضاعية - لا يحرمون لأجل ارتضاع أخيهم على فروع ~~المرضعة الرضاعية بلا إشكال ولا خلاف، لأنهم لم يزيدوا على أن صاروا إخوة # PageV00P342 # لأخي أولئك الحواشي، أو أولادا لأم أخيهم، ولم يتعلق التحريم في الشريعة ~~بأحد العنوانين. وكذا فروع المرضعة النسبية - وهم المتولدون منها - لا تحرم ~~عليهم حواشي المرتضع الرضاعية، لما ذكر. # وأما تحريم حواشي المرتضع من النسب على فروع المرضعة النسبية فاختلف فيه، ~~فالأشهر - كما قيل (1) - عدم التحريم لما ذكر، وهو الأظهر. # وقيل بالتحريم (2)، لأن فروع المرضعة إذا صاروا بمنزلة ولد أبوي المرتضع ~~- بحكم ما تقدم في المسألة العاشرة - فقد صاروا إخوة لأولادهما الذين هم ~~حواشي المرتضع. # وفيه: منع استلزام صيرورتهم أولادا للأبوين صيرورتهم إخوة لأولادهما، إذ ~~لا مستند له إلا تلازم عنواني البنوة للأبوين مع الأخوة للإخوة، وهو مسلم ~~إذا حدثت بالرضاع نفس البنوة للأبوين، كما إذا ارتضع شخص بلبنهما، فإن ~~بنوته لهما تستلزم أخوته لأولادهما. وأما إذا حدث به شئ آخر حكم الشارع ~~بكونه بمنزلة البنوة للأبوين في أحكامها الشرعية، فلا يلزم ثبوت الأخوة ~~للإخوة. # والأصل: أن العنوان الأصل بارتضاع ولد الأبوين من امرأة ذات أولاد ليس ~~إلا كون أولادهما إخوة للمرتضع. ومن المعلوم - مما سبق في # PageV00P343 # المسألة الثانية - أن بمجرد هذا العنوان لا يحرم هؤلاء الأولاد على أبوي ~~المرتضع ولا على إخوته، لكن لما دل الدليل على كون الأولاد بمنزلة أولاد ~~الأبوين في جميع الأحكام الشرعية - التي من جملتها تحريمهم عليهما - حكم ~~به، لكن لا يستلزم ذلك كونهم (1) بمنزلة الإخوة لأولادهما حتى يحرموا ~~عليهم. # وكذا ليس من الأحكام الشرعية لأولاد الأبوين تحريم بعضهم على بعض، فإن ~~التحريم في آية المحرمات (2) إنما علق على عنوان الأخ والأخت، لا على ولد ~~الأبوين أو أحدهما. # ومن هنا ظهر ما في استدلال صاحب الكفاية على التحريم بأن كونهم بمنزلة ~~الولد يقتضي أن يثبت لهم جميع الأحكام الثابتة للولد من حيت الولدية، ومن ~~جملة أحكامه تحريم أولاد الأب عليه (3) إذ لا يخفى أن تحريم أولاد ms146 الأب على ~~الولد ليس من حيث الولدية للأب، بل من حيث أخوته للأولاد. # اللهم إلا أن يقال: إن الأخوة التي نيطت بها الحرمة في آية المحرمات ليس ~~مفهومها العرفي - بل الحقيقي - إلا كون الشخصين ولدا لواحد، فكونهم أولادا ~~لأبيه أو لأمه عين كونهم إخوة له، لا أنه عنوان آخر ملازم له. # ويشهد لذلك تعليل تحريم المرتضعة من لبن ولد على أخيه من # PageV00P344 # أبيه في صحيحة صفوان - المروية في الكافي - بصيرورة أبيه أبا لها وأمه ~~أما لها (1). # وليس هذا إلا لأنه إذا ثبت أبوة الرجل لشخص وأمومة المرأة له ثبتت أخوة ~~أولادهما له، فيحرمون عليه من هذه الجهة. # فالقول بالتحريم في المسألة لا يخلو عن قوة، وفاقا للمحكي عن الشيخ (2) ~~وبعض المتأخرين (3). # [المسألة] الثالثة عشر يحرم المرتضع على من في حاشية نسب المرضعة - أعني ~~إخوتها وأخواتها - وكذا من في حاشية رضاعها - وهم إخوتها وأخواتها من ~~الرضاع - بلا إشكال ولا خلاف. # ويدل على تحريم إخوتها من الرضاع - المستلزم لتحريم إخوتها من النسب ~~بالأولوية وعدم القول بالفصل - صحيحة الحلبي المروية في الكافي والتهذيب: ~~(قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يرضع من امرأة وهو غلام، ~~أيحل له أن يتزوج أختها لأمها من الرضاع؟ فقال: إن كانت المرأتان رضعتا من ~~امرأة واحدة من لبن فحل واحد فلا يحل، وإن كانت المرأتان رضعتا من امرأة ~~واحدة من لبن # PageV00P345 # فحلين فلا بأس) (1). # ونحوها موثقة عمار المتقدمة معها (2) في أدلة القول المشهور باعتبار ~~اتحاد الفحل في مقابل الطبرسي قدس سره، فتأمل. # وفي حكم أولئك الحواشي فروعهم، فيحرم المرتضع عليهم. # [المسألة] الرابعة عشر لا تحرم أصول المرتضع على من في حاشية نسب ~~المرضعة، فيجوز لآباء المرتضع - وإن علوا - التزويج في أخوات المرضعة، ~~ولإخوتها التزويج في أمهات المرتضع. # ولا يتوهم في الأول كون المرضعة في حكم الزوجة فلا يجوز العقد على أختها، ~~لعدم ثبوت الزوجية بالرضاع، ولا في الثاني. كون أم المرتضع أما لولد أخت ~~إخوة المرضعة وأم ولد الأخت محرمة لكونها أختا، لما مر من أن ms147 الحرمة إنما ~~تعلقت على عنوان (الأخت) لا على (أم ولد الأخت) وإن تلازم العنوانان في ~~النسب. # [المسألة] الخامسة عشر تحرم فروع المرتضع على حواشي نسب المرضعة ورضاعها، ~~لكونهم خؤولة لأبيهم بلا إشكال ولا خلاف، ولا يحرمون على فروع أولئك ~~الحواشي. # PageV00P346 # [المسألة] السادسة عشر لا يحرم من في حاشية نسب المرتضع على من في حاشية ~~نسب المرضعة، فيجوز لإخوة المرتضع التزويج في أخوات المرضعة، ولإخوة ~~المرضعة التزويج في أخوات المرتضع لما مر في المسألة الرابعة: من عدم تحريم ~~حواشي المرتضع على نفس المرضعة، فعدم تحريمهم على حواشيها أولى، والمستند ~~في الكل عدم الدليل، إذ لم يحدث بينهم بالرضاع عنوان من العناوين المتعلقة ~~بها التحريم في النسب. # [المسألة] السابعة عشر يحرم المرتضع لو كانت أنثى على الفحل إجماعا، ~~لأنها بنته من الرضاع. # [المسألة] الثامنة عشر لا تحرم أصول المرتضع الإناث - أعني أمهاته، وإن ~~علون - على الفحل. أما أمه: فواضح. وأما جداته: فكذلك على الأشهر، لأن غاية ~~ما حصل بالرضاع كونهن جدات لولده، وجدات الولد لا يحرمن على الأب إلا من ~~جهة كونهن جدات لنفس الأب، أو أمهات أزواجه، ولم يحصل بالرضاع شئ من ~~العنوانين في المقام. # ونسب إلى ابن إدريس تحريم جدة المرتضع على الفحل (1). # PageV00P347 # وهو ضعيف. # ثم إذا لم تحرم أصول المرتضع على الفحل، لم تحرم فروع تلك الأصول عليه، ~~فعمة المرتضع وخالته لا تحرمان على الفحل، لأن الفرع لا يزيد على الأصل. # [المسألة] التاسعة عشر تحرم فروع المرتضع وإن نزلوا على الفحل، لكونهم ~~بمنزلة أحفاده، من غير فرق بين فروعه الرضاعية والنسبية، بلا خلاف ولا ~~إشكال في ذلك. # [المسألة] العشرون لا تحرم من في حاشية نسب المرتضع - أعني أخواته - على ~~الفحل على الأشهر، لعدم الدليل على التحريم، عدا ما يتخيل من كونها أخوات ~~لولده، ولا يخفى أن التحريم لم يتعلق بهذا العنوان، وأنما تعلق بعنوان ~~(البنت) أو (الربيبة) اللذين لا ينفك أحدهما عن عنوان (أخت الولد) في ~~النسب. # ونسب إلى الشيخ في الخلاف وابن إدريس: تحريم أخت المرتضع على الفحل ms148 (1)، ~~وهو ضعيف. # [المسألة] الحادية والعشرون يحرم المرتضع على أصول الفحل، لكونهم جدودة ~~له بلا خلاف # PageV00P348 # ولا إشكال. # [المسألة] الثانية والعشرون لا تحرم أصول المرتضع على أصول الفحل، فيجوز ~~لآباء المرتضع أن يتزوجوا في أمهات الفحل، وكذا لآباء الفحل أن يتزوجوا في ~~أمهات المرتضع، لعدم الدليل إلا بتخيل كون أمهات الفحل بمنزلة جدات ~~المرتضع، فيحرم على أبيه وعلى بعض أجداده، وكذا أمهات المرتضع بالنسبة إلى ~~آباء الفحل. # [المسألة] الثالثة والعشرون تحرم فروع المرتضع على أصول الفحل، لأنهم ~~جدودة له، وقد مر تحريمهم على الفحل، لكونهم أحفادا له، فيحرمون على آبائه ~~أيضا، لأن المحرم على شخص لأجل النسب محرم على آبائه أيضا، فكذلك في ~~الرضاع. # [المسألة] الرابعة والعشرون لا يحرم من في حاشية نسب المرتضع على أصول ~~الفحل، لما تقدم من عدم حرمتهم على نفس الفحل، ويجري هنا الخلاف المنسوب ~~إلى ابن إدريس في تلك المسألة. # [المسألة] الخامسة والعشرون يحرم المرتضع على فروع الفحل نسبا ورضاعا وإن ~~نزلوا، لأنهم إخوة PageV00P349 # أو أولاد إخوة بلا خلاف في ذلك، ويدل عليه بعد الاجماع أخبار كثيرة (1). # ولا فرق في الفروع بين كونهم من مرضعة المرتضع أو من غيرها، فلو كان لرجل ~~عشر نساء وكان له من كل منها بنت وابن من الولادة، وأرضعت كل واحدة منهن ~~غلاما وجارية بلبن ذلك الفحل، حرم الذكور العشرون على البنات العشرين. # [المسألة] السادسة والعشرون تحرم أصول المرتضع على فروع الفحل - أعني ~~المتولدين [منه] (2) - وإن لم تقتضه القاعدة، من جهة أن فروع الفحل لم ~~يزيدوا على أن صاروا إخوة لولد أصول المرتضع، ولا دليل على تحريم إخوة ~~الولد من حيث هم إخوة الولد، ولهذا قيل هنا بعدم التحريم (3). # إلا أن الأظهر التحريم، لصحيحة علي بن مهزيار: (قال: سأل عيسى ابن جعفر ~~بن عيسى أبا جعفر الثاني عليه السلام: أن امرأة أرضعت لي صبيا، هل يحل لي ~~أن أتزوج ابنة زوجها؟ فقال لي: ما أجود ما سألت! من هاهنا يؤتى أن يقول ~~الناس: حرمت عليه امرأته من قبل لبن الفحل، هذا ms149 هو لبن # PageV00P350 # الفحل لا غيره. فقلت له: الجارية ليست ابنة المرأة التي أرضعت لي، هي ~~ابنة غيرها، فقال: لو كن عشرا متفرقات ما حل لك شئ منهن، وكن في موضع ~~بناتك) (1). # والرواية وإن اختصت بتحريم ولد الفحل على أب المرتضع، إلا أن تحريمهم على ~~أمه أيضا ثابت بالاجماع المركب ظاهرا، مع أن كونهم بمنزلة بنات أب المرتضع ~~يستلزم كونهم بمنزلة بنات (2) أمه. # ثم إن ظاهر الرواية - كما ترى - مختص بفروع الفحل نسبا، ويلحق بهم فروعه ~~رضاعا، ولعله لقاعدة: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)، فإذا حرم ولد ~~الفحل نسبا على أصول المرتضع حرم ولده رضاعا، ولأن منشأ صيرورتهم أولادا ~~لأصول المرتضع أخوته لولدهم، ولا فرق بين الأخوة النسبية والرضاعية. # [المسألة] السابعة والعشرون يحرم فروع المرتضع نسبا ورضاعا وإن نزلوا على ~~فروع الفحل نسبا ورضاعا في المرتبة الأولى، لأنهم عمومة لفروع المرتضع، ~~وأما فروع الفحل في غير المرتبة الأولى فلا يحرمون على فروع المرتضع. # [المسألة] الثامنة والعشرون لا يحرم من في حاشية نسب المرتضع - وهم إخوته ~~وأخواته - على # PageV00P351 # فروع الفحل، لأنهم لم يزيدوا على أن صاروا بالرضاع إخوة لأخي أولئك، ~~وأخوة الأخ ليست موجبة للتحريم، إذ قد يتزوج أخ الرجل لأبيه أخته من أمه، ~~ولو قيد بالأخ من الأبوين فلا يوجب التحريم، وإنما يحرم إخوة الأخ للأبوين ~~من جهة كونهم إخوة، ولم يحصل بالرضاع هذا العنوان، فالحاصل بالرضاع غير ~~موجب للتحريم، والموجب للتحريم غير حاصل، خلافا للشيخ (1) وجماعة (2) ~~فحكموا بالتحريم، لأن صيرورة الفروع بمنزلة الأولاد لأصول المرتضع - بحكم ~~صحيحة ابن مهزيار المتقدمة (3) - يستلزم كونهم إخوة لإخوة المرتضع، فيحرمون ~~عليهم، وقد سبق في المسألة الثانية عشرة أن هذا القول لا يخلو عن قوة. # [المسألة] التاسعة والعشرون يحرم المرتضع على من في حاشية نسب الفحل أو ~~رضاعه، لأنهم عمومة له، وهذا مما لا إشكال فيه ولا خلاف. # [المسألة] الثلاثون لا تحرم أصول المرتضع على من في حاشية نسب الفحل، إذ ~~لم يحدث بينهم بالرضاع رابطة من الروابط المحرمة. # PageV00P352 # [المسألة] الحادية والثلاثون يحرم ms150 فروع المرتضع نسبا ورضاعا وإن نزلوا ~~على من في حاشية نسب الفحل نسبا أو رضاعا، لأنهم عمومة لأبيهم، ويحل لهم ~~فروع أولئك الحواشي. # [المسألة] الثانية والثلاثون لا يحرم من في حاشية نسب المرتضع على من في ~~حاشية نسب الفحل، لأن حواشي المرتضع لا تحرم على نفس الفحل، فأولى بأن لا ~~تحرم على حواشيه، ويجئ على القول المنسوب إلى ابن إدريس رحمه الله في تحريم ~~أخت المرتضع على الفحل (1) تحريمها على إخوته. لكنه لا دليل عليه. # PageV00P353 # وينبغي التنبيه على أمور: # الأول: حيث قد عرفت أن الضابط في حصول الحرمة بالرضاع ملاحظة الرابطة ~~النسبية التي علق عليها التحريم، فإن حصل بالرضاع نظيرها تثبت الحرمة، وإلا ~~فلا، إلا ما خرج بالدليل، كما عرفت في المسألة العاشرة والسادسة والعشرين. # ولا عبرة بأن يحصل بالرضاع رابطة مغايرة للرابطة المعلق عليها التحريم، ~~مقارنة معها في الوجود دائما أو في بعض الأحيان. # وما دل على خروج المسألتين السابقتين أو نحوهما عن هذه الضابطة لا يعطي ~~ضابطة كليه لتحريم كل عنوان ملازم في النسب لعنوانات التحريم، بل يقتصر على ~~مورده، إذ التعدي قياس لا نقول به. # فاعلم أنه لا فرق في الرابطة النسبية - التي يكون نظيرها الحاصل بالرضاع ~~محرما - بين أن يكون التحريم المعلق عليها لأجل وجودها بين نفس المحرم ~~والمحرم عليه، ويسمى بالمحرم النسبي - كما في المحرمات السبع PageV00P355 # النسبية - وبين أن يكون التحريم لأجل وجودها بين المحرم وزوج المحرم عليه ~~أو من في حكمه، ويسمى بالمحرم لأجل المصاهرة، وهي عبارة: عن علاقة تحدث بين ~~كل من الزوجين وأقرباء الآخر، كأم الزوجة مثلا، فإن التحريم علق على أمومة ~~الزوجة، وهي رابطة نسبية بين المحرم - وهي الأم - وبين زوجة المحرم عليه، ~~وكأم المزني بها، والموطوءة بالشبهة وغيرهما. # وتسمية الأول ب‍ (المحرم لأجل النسب) والثاني ب‍ (المحرم لأجل المصاهرة) ~~باعتبار ملاحظة العلاقة الكائنة بين نفس المحرم والمحرم عليه. # وأنها قد تكون نفس الرابطة النسبية المعلق عليها التحريم - كما في ~~المحرمات السبع - وقد يكون أمرا حاصلا منها - كما في المحرمات بالمصاهرة ms151 - ~~ولكن التحريم في الكل معلق على الرابطة النسبية. # أما في المحرمات السبع: فظاهر. # وأما في المحرمات بالمصاهرة: فلأن تحريم أم الزوجة لم يعلق في الكتاب ~~والسنة علن علاقة المصاهرة التي بينها وبين الزوج، وإنما علق على الرابطة ~~النسبية التي بينها وبين زوجة الزوج، وهي الأمومة، وكذا غيرها. # ومن هنا ظهر فساد ما ربما يسبق إلى الوهم من أن قوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) (1) إنما يدل على تحريم نظائر ~~المحرمات السبع الحاصلة بالرضاع، ولا يدل على تحريم نظائر المحرمات ~~بالمصاهرة إذا حصلت بالرضاع، كمرضعة الزوجة ورضيعتها ونحوهما، لأن هؤلاء لا ~~يحرمن من النسب حتى يحرم نظائرها من الرضاع، وإنما يحرمن من أجل المصاهرة. # PageV00P356 # توضيح الفساد مضافا إلى ما ذكر: أن المصاهرة - وهي العلاقة الحاصلة بين ~~كل من الزوجين وأقرباء الآخر - ليس مما علق عليها التحريم، وإنما على على ~~الرابطة النسبية التي هي منشأ لانتزاعها، فتحرم أم الزوجة على الزوج أيضا ~~من جهة النسب، لا النسب الحاصل بين المحرم والمحرم عليه، بل النسب الحاصل ~~بين المحرم وزوجة المحرم عليه. # وعمدة ما يوقع في هذا الوهم توهم أن المراد بالنسب في الحديث خصوص النسب ~~الحاصل بين المحرم والمحرم عليه، نظير ما اصطلحوا عليه من قولهم: (سبب ~~التحريم إما نسب وإما مصاهرة) حيث يجعلون المصاهرة قسيما للنسب. # ولا يخفى أنه لا داعي إلى تقييد النسب في الحديث بهذا الفرد الخاص، بل ~~المراد به: أن كل ما يحرم على شخص من جهة نسب حاصل بينهما أو من جهة نسب ~~حاصل بين أحدهما وزوج الآخر أو من في حكمه، فيحرم نظيره من جهة الرضاع ~~الحاصل بينهما أو بين أحدهما وزوج الآخر أو من في حكمه. # وحاصل معناه بعبارة أضبط: كل رابطة نسبية ثبت من جهتها تحريم شخص على ~~آخر، فيثبت التحريم أيضا من جهة نظيرها الحاصل بالرضاع، فإذا ورد: (أن ~~أمهات الأزواج محرمة) فنقول: إن التحريم تعلق بالنساء المتصفات بالأمومة ~~للزوجات، وهي رابطة نسبية على عليها التحريم، فإذا ms152 حصل نظيرها بالرضاع يحصل ~~الحرمة، للحديث المذكور. # فظهر: أنه كما يصدق على أم الرجل أنها محرمة عليه من جهة النسب - أي من ~~جهة الرابطة النسبية، حيث إنها حرمت عليه بعنوان كونها أما له - فكذلك يصدق ~~على أم زوجته أنها محرمة عليه من جهة النسب، PageV00P357 # حيث إنها حرمت عليه من جهة كونها أما لزوجته، فالموضوع في كل من الحكمين ~~معنون بعنوان (الأمومة) إلا أنها في الأول بين المحرم والمحرم عليه، وفي ~~الثاني بين المحرم وزوج المحرم عليه. # ومن هنا تراهم يتمسكون في تحريم مرضعة الغلام الموقب ورضيعتها على الموقب ~~بالحديث المذكور، وإلا فأي نسب بين المرضعة والموقب؟ # ومما ذكرنا ظهر ما في استشكال صاحب الكفاية الحكم بإلحاق الرضاع بالنسب ~~في الرابطة النسبية الموجودة بين أحد الزوجين وأقرباء الآخر الموجدة لعلاقة ~~المصاهرة بين الزوجين في ثبوت أحكام المصاهرة بالنسبة إلى أحد الزوجين وبعض ~~ذوي الروابط الرضاعية للآخر، وأنه إن كان الاجماع على ذلك فهو، وإلا ففي ~~دلالة الحديث المشهور على ذلك إشكال (1). وقد عرفت أنه لا إشكال في المسألة ~~أصلا بحمد الله سبحانه. # الثاني: أن الرضاع كما يؤثر في ابتداء النكاح يؤثر في استدامته، فكل رضاع ~~يمنع من النكاح إذا سبقه، يبطله إذا لحقه، بلا خلاف فيه على الظاهر. # ويدل عليه إطلاق الحديث المشهور: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) ~~وخصوص بعض الأخبار الواردة في بعض فروع المسألة. # منها: حسنة الحلبي - بابن هاشم - عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لو ~~أن رجلا تزوج جارية فأرضعتها امرأته فسد نكاحه) (2)، ورواها في الفقيه بسند ~~صحيح عن أبي جعفر عليه السلام (3) بتفاوت يسير. ونحوها حسنته # PageV00P358 # الأخرى عنه عليه السلام (1). # ويترتب على ذلك أنه إذا تزوج برضيعة فأرضعتها بعض نساء آبائه وإن علوا أو ~~أولاده وإن نزلوا، أو إخوته بلبنهم، أو أخواته، حرمت عليه، وكذا لو أرضعتها ~~زوجته الكبيرة بلبنه - كما في الأخبار السابقة - وتحرم الكبيرة أيضا مؤبدا. # ولو أرضعتها بلبن غيره، فإن دخل بالكبيرة حرمتا أيضا، وإن لم يدخل بها ~~حرمت الكبيرة مؤبدا، ms153 وحرمت الصغيرة جمعا، بمعنى جواز تجديد العقد عليها بعد ~~بطلان النكاح الأول، والوجه في بطلان نكاحهما عدم جواز الحكم بصحة نكاحهما، ~~ولا بصحة نكاح أحدهما، لأنه ترجيح من غير مرجح. # واستشكل في الحكم صاحب الكفاية من حيث احتمال القرعة (2). وهو ضعيف. # ولو أرضعت زوجته الصغيرة إحدى الكبيرتين بلبنه، ثم أرضعتها الأخرى، حرمن ~~جمع. # وحكي عن الإسكافي (3) والشيخ (4): أنه تحرم المرتضعة وأولى المرضعتين، ~~ولعل وجهه: أن أم الزوجة المحرمة هي من زوج ابنته (5)، بأن # PageV00P359 # تتصف بنته (1) بالزوجية، بمعنى تصادق عنواني البنتية والزوجية في زمان من ~~الأزمنة، حتى يصدق على أمها في ذلك الزمان (أم الزوجة). # وهنا ليس كذلك، لأن المرضعة الثانية إنما صارت أما بعد ما انفسخ عقد ~~الصغيرة، فحصلت صفة البنتية للصغيرة بعد زمان الزوجية. # ويؤيده ما رواه في الكافي بسند ضعيف بصالح بن أبي حماد، عن علي ابن ~~مهزيار، رواه عن أبي جعفر عليه السلام (قيل له: إن رجلا تزوج بجارية صغيرة، ~~فأرضعتها امرأته، ثم أرضعتها امرأة له أخرى، فقال ابن شبرمة: # حرمت عليه الجارية وامرأتاه، فقال أبو جعفر عليه السلام: أخطأ ابن شبرمة، ~~حرمت عليه الجارية وامرأته التي أرضعتها أولا، فأما الأخيرة فلم تحرم عليه، ~~لأنها أرضعت ابنتها) (2) ولا يبعد العمل بها، لموافقتها للأصل. # ثم إنه كلما حكم بفساد نكاح الصغيرة بالرضاع، فإن كان الرضاع بسبب مختص ~~بها - بأن سعت إلى الكبيرة وهي نائمة، وارتضعت الرضاع المحرم - فقد صرح في ~~الشرائع والتحرير والمسالك بسقوط مهرها (3). ويحتمل عدم السقوط، لأن المهر ~~ثبت بالعقد، ولا دليل على سقوطه بفعل الصغيرة الذي حصل منها من غير قصد ~~وتمييز. # وإن كان بسبب مختص بالكبيرة، بأن تولت إرضاعها، وكان لها مهر مسمى، غرمه ~~الزوج، وقيل: يغرم نصفه، كالطلاق، وهو محكي عن الشيخ (4) # PageV00P360 # وجماعة (1)، ولا دليل عليه، بناء على ملك الزوجة لكمال المهر بالعقد. # وفي رجوع الزوج الغارم إلى المرضعة إشكال، ولا يبعد عدم الرجوع فيما إذا ~~كان الارضاع واجبا عليها، لفقد من يرضعها بما يسد رمقها، لأنه حينئذ مأمور ~~به، فلا يتعقبه ضرر ms154 (2). # والأقوى عدم الرجوع، لعدم الدليل، ونظائره كثيرة، كما لو قتلت الزوجة، أو ~~ارتدت بعد الدخول، أو أرضعت من ينفسخ نكاحهما بإرضاعه، فإن المهر ثابت في ~~جميع الصور على الزوج، ولا يرجع بعد غرامته إلى أحد. # نعم مقتضى قاعدة نفي الضرر: رجوع الزوج بما يغرمه وإن لم نقل بضمان ~~البضع، فإن مقتضى ضمانه الرجوع إلى مهر المثل أو نحوه، لا ما يغرمه. # وعدم الرجوع في الأمثلة المذكورة [لأنه تصرف في البضع، وهو والمهر عوض ~~له] (3) ولهذا يغرم الشهود إذا رجعوا عن شهادتهم بطلاق الزوج الأول للمرأة ~~المهر للثاني. # ويؤيدها ما رواه في الفقيه بسند ضعيف عن داود بن الحصين، عن عمر بن حنظلة ~~عن أبي عبد الله عليه السلام (قال: سألته عن رجل قال لآخر: # اخطب لي فلانة، فما فعلت شيئا مما قاولت من صداق أو ضمنت من شئ أو شرطت، ~~فذلك لي رضى وهو لازم لي، ولا يشهد على ذلك، فذهب فخطب له وبذل عنه الصداق، ~~وغير ذلك مما طالبوه وسألوه، فلما رجع إليه أنكر # PageV00P361 # ذلك كله؟ قال: يغرم لها نصف الصداق عنه، وذلك أنه هو الذي ضيع حقها، [إذ ~~لم يشهد عليه بذلك الذي قال] (1) (2). دل بعموم التعليل على أن التضييع سبب ~~للغرامة، وقد حصل في ما نحن فيه من المرضعة (3). # الثالث: إعلم أنه قد حكى شيخنا المحقق الثاني في رسالته الرضاعية عن بعض ~~الطلبة القول بنشر الحرمة بالرضاع في صور كثيرة، ونسب ذلك إلى اشتباههم، ~~وذكر أنه لا مستند لهم في ذلك، وزعموا أن ذلك من فتاوي شيخنا الشهيد رحمه ~~الله، وليس لهم إسناد يتصل بشيخنا في هذه الفتوى. # ثم قال: نعم، اختلف أصحابنا في ثلاث مسائل قد يتوهم منها القاصر عن درجة ~~الاستنباط أن يكون دليلا لشئ من هذه المسائل، أو شاهدا عليها - إلى أن قال ~~-: إن المسائل المتصورة في هذا الباب كثيرة لا تنحصر، والذي سنح لنا الآن ~~ذكره - خارجا من المسائل الثلاث المشار إليها - صور، ثم ذكر الصور، ثم ~~عقبها بذكر المسائل الثلاث التي ذكر ms155 أنه اختلف فيها بين الأصحاب (4). # أقول: الظاهر أن هذا المتوهم قد استند في دعوى النشر إلى عموم المنزلة في ~~الرضاع المشهور في الألسنة، وحاصل تفسيره: أنه إذا حصل بالرضاع عنوان مصادق ~~للعنوان الذي تعلق به التحريم في النسب حكم بتحريمه وإن لم يحصل بالرضاع ~~نفس ذلك العنوان المنوط به التحريم. # PageV00P362 # مثلا: إذا أرضعت امرأتك ولد ابنتك، فقد صارت المرضعة أما لولد بنتك و (أم ~~ولد البنت) حيث إنه عنوان مصادق في النسب لعنوان (البنت)، محرمة، فإذا حصل ~~هذا العنوان بإرضاع امرأتك ولد ابنتك تحقق التحريم، وبطلان نكاح الجد ~~والمرضعة، وإن لم يتحقق عنوان (البنتية) في الرضاع، وهكذا. # وها أنا أذكر المسائل الثلاث التي ذكر المحقق أنها مما تعرض لها الأصحاب ~~واختلفوا فيها، ثم أذكر غيرها من الصور التي ذكر أن القول بالتحريم فيها ~~توهم، وأنه ليس به قائل معروف بين الأصحاب، وأن نسبته إلى الشهيد رحمه الله ~~غير ثابتة (1). # PageV00P363 # [المسائل المختلف فيها] فنقول: أما المسائل المختلف فيها: # فإحداها: حرمة جدات المرتضع على صاحب اللبن: # اختلف فيها الأصحاب على قولين، وقريب منه أم المرضعة وجداتها بالنسبة إلى ~~أب المرتضع، وقد تقدم في المسألة الثامنة عشرة نسبة القول بتحريم جدات ~~المرتضع على الفحل إلى ابن إدريس رحمه الله (1)، وعزي هذا القول إلى جماعة ~~من الأصحاب (2). # وقد عرفت في تلك المسألة أنه لا وجه للتحريم، عدا توهم صيرورة جدات ~~المرتضع جدات لولد الفحل، وجدة الولد محرمة، لكونها إما أما أو أم زوجة، ~~وكلتاهما محرمتان، ومثل هذا جار في أم المرضعة وجداتها بالنسبة # PageV00P365 # إلى أب المرتضع. ومرجع هذا الاستدلال إلى دعوى عموم المنزلة في الرضاع ~~التي ذكرنا تفسيره قريبا، وأثبتنا فساده - لعدم الدليل عليه - في المسألة ~~الثانية من المسائل المتقدمة. # وثانيتها: أخوات المرتضع نسبا ورضاعا بشرط اتحاد الفحل هل يحللن للفحل أم ~~لا؟ # وقد حكي عن الشيخ وابن إدريس القول بالتحريم (1) ولعله لأنهن بمنزلة ~~ولده، كما أن أولاد الفحل بمنزلة ولد أب المرتضع، لصحيحة علي بن مهزيار ~~المتقدمة (2)، وقد عرفت في المسألة العشرين من ms156 المسائل المتقدمة ضعف هذا ~~القول، لأن الحكم بكون أولاد الفحل والمرضعة بمنزلة ولد أب المرتضع لا ~~يقتضي الحكم بكون أولاد أبوي المرتضع بمنزلة أولاد الفحل، بل غاية ما حصل ~~من ارتضاع أخيهم بلبنه هو كون أخيهم بمنزلة ولده، فهم إخوة ولده، وأخ الولد ~~لا يحرم إلا إذا كان ولدا. # وثالثتها: أولاد صاحب اللبن ولادة ورضاعا وأولاد المرضعة ولادة هل تحرم ~~على أب المرتضع؟ # وقد عرفت في المسألة العاشرة والسادسة والعشرين: أن الأصح التحريم، ~~للأخبار المتقدمة في المسألتين، وإن كانت القاعدة لا تقتضي التحريم، نظرا ~~إلى أنه لم يحصل بالرضاع إلا أخوة أولاد صاحب اللبن والمرضعة للمرتضع، فهم ~~إخوة ولد لأب المرتضع، و (أخ الولد) لا يحرم إلا إذا صدق (الولد) عليه، إما ~~من النسب وإما من الرضاع، لكن الأخبار # PageV00P366 # المتقدمة قد دلت على أنهم بمنزلة ولده. # هذه المسائل الخلافية التي ذكرها المحقق في الرسالة، وصرح في غير الأخيرة ~~بعدم التحريم. # أقول: وهنا مسألة رابعة اختلف فيها، وهي مسألة تحليل أولاد صاحب اللبن ~~نسبا ورضاعا، أو أولاد المرضعة نسبا على إخوة المرتضع الذين لم يرتضعوا ~~بلبن ذلك الفحل. PageV00P367 # [المسائل التي نسب القول بالتحريم فيها إلى الوهم] وأما المسائل التي ~~ذكرها ونسب القول بالتحريم فيها إلى الوهم، فهي ثلاث عشرة مسألة: # الأولى: أن ترضع المرأة بلبن فحلها الذي هي في نكاحه حين الارضاع أخاها ~~أو أختها لأبويها، أو أحدهما. # فيقال: إن ذلك موجب لتحريم المرضعة على زوجها، من جهة أن المرتضع صار ~~ولدا للفحل ولأختها المرضعة، فهي أخت ولد الفحل، وأخت الولد محرمة من ~~النسب، فكذا من الرضاع (1). # وبعبارة أخرى: الفحل يصير أبا رضاعيا لأخ الزوجة أو أختها، وكما أن ~~أباهما النسبي محرم عليها، فكذا الرضاعي. # والحق أنه توهم - كما ذكره شيخنا المحقق - لما مر في المسألة العشرين # PageV00P369 # من المسائل المتقدمة: من عدم تحريم من في حاشية نسب المرتضع على الفحل، ~~وأن الخلاف هنا محكي عن الشيخ وابن إدريس (1) وهو ضعيف. # لكن يرد على شيخنا المحقق أن هذه المسألة هي ثانية المسائل ms157 التي ذكر فيها ~~الخلاف بين الأصحاب، فإن تحريم المرضعة في الفرض المذكور على زوجها مبني ~~على تحريم أخوات المرتضع على الفحل، وهي عين المسألة الثانية من الثلاث ~~المتقدمة. # نعم لو كان توهم التحريم ناشئا عن غير ما ذكر في توجيهه - مثل صيرورة ~~المرضعة أما لأخ الزوجة من أمها، وهي محرمة على الزوج - أمكن كونها بهذا ~~الاعتبار مسألة خارجة عن المسائل الثلاث. # الثانية: أن ترضع الزوجة المذكورة ولد أخيها. # الثالثة: أن ترضع ولد أختها. # فقد يتوهم التحريم في هاتين المسألتين من جهة صيرورة المرضعة عمة أو خالة ~~لولد الفحل من الرضاع، وعمة الولد محرمة عينا - لأنها أخت - وخالته محرمة ~~جمعا، ولأن الفحل في المسألة الأولى أب رضاعي لولد أخ المرضعة، فكما أن ~~الأب النسبي لولد أخيها محرم عليها - لأنه أخوها - فكذا اللاب الرضاعي له. # ولا يخفى أيضا فساد التوهمين، لأن عمة الولد إنما تحرم لكونها أختا، فإذا ~~تحقق بالرضاع علاقة الأختية تحقق التحريم، وقد عرفت ذلك في المسألة الثامنة ~~عشر. وكذا الكلام في الأب النسبي لولد الأخ، فإنه لا يحرم إلا لأجل # PageV00P370 # عنوان الأخوة. # وأما خالة الولد فتحريمها على الأب مما لا يتفوه به أحد، إذ لم يحصل ~~الجمع بين الأختين الذي هو مناط تحريم خالة الولد. نعم يصدق على المرضعة ~~أنها أم للمرتضع وخالته، والجمع بين الأختين محرم هو أن يكون للشخص امرأتان ~~يصدق على إحداهما: أنها أم لولده، وعلى الأخرى: أنها خالة لولده، لا أن ~~تكون له امرأة واحدة يصدق عليها أنها أم ولده وخالته. # وقد حكي عن السيد الداماد الجزم بالتحريم في هذه الصورة (1) وهو بعيد. # الرابعة: أن ترضع الزوجة المذكورة ولد ولدها، - ابنا كان أو بنتا - ومثله ~~ما لو أرضعت إحدى زوجتيه ولد ولد الأخرى. # فيقال هنا بتحريم المرضعة في المفرض الأول وضرتها في الثاني على زوجهما، ~~من جهة صيرورتها جدة ولدها، وجدة الولد محرمة على الأب، لأنها إما أم وإما ~~أم زوجة، وكلتاهما محرمتان. # والأقوى في هذه أيضا عدم التحريم، كما نبهنا عليه في المسألة الثامنة ms158 ~~عشر: من أن أصول المرتضع لا يحرمن على الفحل. # ثم إن هذه المسألة أولى المسائل الثلاث الخلافية التي ذكرها شيخنا المحقق ~~(2) - أعني تحريم جدات المرتضع على الفحل - وقد يستند التحريم في هذه ~~المسألة مع كون المرتضع ولد بنت للفحل إلى صيرورة المرضعة أما لولد # PageV00P371 # بنته، و (أم ولد البنت) من النسب محرمة، لكونها بنتا، فكذا تحرم من ~~الرضاع. وفيه ما مر في المسألة الثانية. # الخامسة: أن ترضع الزوجة المذكورة عمها أو عمتها. # السادسة: أن ترضع خالها أو خالتها: # فيقال: إن الزوجة تصير بالارضاع أما لعمها أو لعمتها أو خالها أو خالتها، ~~وأم عم الزوجة أو عمتها أو خالها أو خالتها محرمة على الزوج، لأنها جده ~~الزوجة لأبيها أو لأمها، أو أن الزوج يصير بإرضاع زوجته لهؤلاء أبا لهم من ~~الرضاع، وهذه الزوجة تحرم على أبيهم من النسب، لأنه جدها، فتحرم على أبيهم ~~من الرضاع. # ويظهر الجواب عن الوجهين بما مر مرارا، فإن أم عمومة الزوجة وخؤولتها ~~إنما حرمت على الزوج من جهة الدخول في (أمهات النساء) ولم يحصل هذا العنوان ~~للمرضعة، ولذا تحريم المرأة على أبي عمومتها أو خؤولتها لأجل كونه جدا لها، ~~ولم يحصل عنوان (الجدودة) للفحل بالرضاع. # واعلم أن هذه المسألة من فروع المسألة الأولى، لأن أخوات المرتضع إذا ~~حرمت على الفحل من جهة كونهن كالأولاد له، حرمت عليه أولادهن، وهذه المرضعة ~~تصير من أولاده الإخوة. # وقد عرفت أن تلك المسألة من المسائل الخلافية، فلا وجه لعد هذه المسألة ~~مسألة أخرى غير المسألة الأولى، كما لا وجه لعد كلتيهما خارجة عن المسائل ~~الخلافية. # السابعة: أن ترضع الزوجة المذكورة ولد عمها أو عمتها. # الثامنة: أن ترضع ولد خالها أو خالتها: PageV00P372 # فيقال في صورة إرضاع ولد العم أو الخال: إن الفحل يصير أبا لهذا الولد، ~~فيحرم على المرضعة، لأنه إما أبو ولد عمها، أو أبو ولد خالها، وكلاهما ~~محرمان عليها، لأن الأول عمها والثاني خالها. # وأما إرضاع الزوجة ولد خالتها أو عمتها، فلم أعثر فيه على ما يوجب توهم ~~التحريم ms159 فيه، إلا إذا قلنا بحرمة الجمع بين المرأة وابنة أخيها أو أختها ~~مطلقا حتى مع إذنها، وحينئذ فيجري فيه التوهم الذي جرى في المسألة الثالثة ~~من إرضاع الزوجة ولد أختها، فراجع. # وقد صرح بعض من جزم بالنشر في صورة إرضاع ولد العم والخال بعدم النشر في ~~إرضاع ولد العمة والخالة (1)، ويظهر الكلام في فساد توهم الحرمة هنا مما مر ~~مرارا. # التاسعة: أن ترضع الزوجة المذكورة أخا الزوج أو أخته: # فيقال: إن المرضعة صارت أم أخيه لأبويه أو أخته كذلك، هي محرمة، لكونها ~~أما. # وفيه أن حرمة الأخ للأبوين في النسب لعلاقة الأمومة بينهما، ونظيرها لا ~~يحصل بالرضاع، وإنما حصل به (أمومة الأخ) ولم يتعلق التحريم بالنسب به. # العاشرة: أن ترضع ولد ولد الزوج: # فيقال: إنها صارت أما لولد ولده. وأم ولد الولد محرمة، لكونها إما بنتا، ~~وإما زوجة ابن. # PageV00P373 # وفيه: أن شيئا من عنواني (البنت) و (زوجة الابن) لم يحصل بالرضاع، مع أن ~~حصول زوجية الابن لا يجدي، لأن الزوجية لا تثبت بالرضاع إجماعا. # الحادية عشرة: أن ترضع ولد أخيه أو ولد أخته: # ولا يخفى أنه ليس في إرضاع ولد الأخ ما يوجب التوهم، لأن المرضعة لم تزد ~~على أن صارت أما لولد أخي زوجها (1) و (أم ولد الأخ) ليس حراما على الشخص. # نعم، يقال في فرض إرضاع ولد الأخت: إنها تصير (أم ولد الأخت) وهي محرمة، ~~لكونها أختا. # وفيه: أن (أم ولد الأخت) ليست محرمة إلا لعنوان الأخوة (2) الغير الحاصلة ~~بالرضاع. # الثانية عشرة: أن ترضع عم الزوج أو عمته. # الثالثة عشر: أن ترضع خال الزوج أو خالته: # فيقال: إن المرضعة حيث إنها صارت أما لعمومة الزوج أو خؤولته، حرمت عليه ~~لكونها جدة له. # وفيه: ما مر غير مرة، وحاصله: أنه لم يثبت من أدلة إلحاق الرضاع بالنسب ~~إلا أن الرضاع فرع النسب، فكل علاقة حصلت # PageV00P374 # بالرضاع إنما توجب الحرمة إذا كان نظيرها الحاصل بالنسب موجبا (1) ~~للحرمة، إذ لا يعقل أن تثبت الحرمة لأجل علاقة رضاعية لو فرض حصولها من ms160 ~~النسب لم توجب التحريم، لأن هذا مناف لفرعية الرضاع وأصالة النسب. # فنقول في هذه الصورة - الثالثة عشر -: لم يحصل بالرضاع إلا علاقة الأمومة ~~بين المرضعة وعمومة الزوج أو خؤولته، ونظيرها الحاصل بالنسب ليس موجبا ~~للتحريم، لأن الأم النسبية للعمومة والخؤولة لا تحرم على الشخص من حيث ~~أمومتها لعمومته أو خؤولته، بل من حيث علاقة جدودتها له، فلا يحكم بالحرمة ~~في الرضاع إلا إذا حصلت هذه العلاقة، لا علاقة مستلزمة لما لا دخل لها في ~~التحريم ولو حصلت من جهة النسب (2) كما مر مرارا، فراجع. # والحمد لله أولا وآخرا. # PageV00P375 # المطلب الثاني في باقي أسباب التحريم وفيه أبواب: # [الباب الأول] (١): في المصاهرة وهي علاقة تحدث بين كل من الزوجين ~~وأقرباء الآخر توجب حرمة النكاح. # (من عقد على امرأة حرم عليه أمها وإن علت) تحريما (مؤبدا وإن (٢) لم - ~~يدخل) بالمعقودة على المشهور، بل عن الروضة: أنه كاد يكون إجماعا (٣) وفي ~~الرياض (٤): أن عن الناصريات (٥) والغنية (٦) دعوى الاجماع عليه، لعموم ~~قوله تعالى: ﴿وأمهات نسائكم﴾ (7) ~~السليم عن معارضة ما يصلح # PageV00P377 # لتخصيصه، عدا ما يتراءى: من احتمال كون القيد في قوله تعالى: # (من نسائكم اللاتي دخلتم بهن) راجعا إلى هذه الجملة، كما يرجع إلى ~~(الربائب) اتفاقا، فيسقط ذلك عن الحجية. # وما يتوهم من الاتكال على بعض الروايات (١) في تخصيص الآية. # وشئ منهما لا يقدح في ظهورها. # أما القيد الراجع إلى (الربائب) فلأن إرجاعه إلى قوله: (وأمهات نسائكم) ~~موجب لاستعمال كلمة (من) في معنيين، لأنها بالنسبة إلى (الربائب) ابتدائية، ~~وبالنسبة إلى قوله: (وأمهات نسائكم) - لو رجع إليه - بيانية، وهو غير جائز. ~~ولو استعملت في القدر المشترك - وهو مطلق الاتصال - كان مرجوحا مخالفا ~~لظهورها في الابتداء. # وأما الرواية فلا تصلح مخصصة، لمعارضتها بأكثر منها وأشهر وأقوى: # منها: المحكي عن تفسير العياشي عن أبي حمزة عن مولانا الباقر عليه ~~السلام: (أنه سئل عن رجل تزوج امرأة وطلقها قبل أن يدخل بها، أتحل له ~~ابنتها؟ قال: فقال عليه السلام: قد قضى في ذلك أمير المؤمنين ms161 عليه السلام ~~لا بأس به، إن الله يقول: ﴿وربائبكم اللاتي ~~في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح ~~عليكم﴾ (2) ولكنه لو تزوج الابنة ثم طلقها قبل أن يدخل بها لم تحل له ~~أمها، قال: قلت له: أليس هما سواء؟ قال: فقال: لا، ليس هذه مثل هذه، إن ~~الله عز وجل يقول: # PageV00P378 # (وأمهات نسائكم) لم يستثن في هذه كما اشترط في تلك، هذه هنا مبهمة ليس ~~فيها شرط، وتلك فيها شرط) (1). # وقد استنهض بعض المعاصرين (2) بهذه الرواية على رجوع القيد الواقع عقيب ~~الجمل المتعددة على رجوعه إلى الأخيرة، نظرا إلى استدلال المعصوم بإطلاق ~~غير الأخيرة. # وفيه نظر، لجواز كون الوجه في إطلاقه عدم صلاحية رجوع القيد إليه، كما ~~عرفت. ومحل النزاع في المسألة الأصولية فيما إذا صلح القيد لغير الأخيرة ~~أيضا. # وكيف كان، فالمحكي عن العماني من اشتراط الدخول في المعقودة في تحريم ~~أمها (3) ضعيف جدا وإن صحت روايته. # (و) تحرم أيضا بالعقد عليها (بناتها وإن نزلن) لكن مع عدم الدخول إنما ~~تحرم (جمعا) بمعنى تحريم الجمع بينها وبينهن (لا عينا، فإن دخل بالأم حرمن ~~مؤبدا) لقوله تعالى: (وربائبكم اللاتي في حجوركم) ويدل عليه الروايات ~~المستفيضة (4). # (وتحرم المعقود عليها وإن لم يدخل) بها (على أب العاقد وإن علا) لعموم ~~(وحلائل أبنائكم). # (و) على (ابنه وإن نزل) ويدل عليه صحيحة محمد بن مسلم، # PageV00P379 # وفيها - بعد الاستدلال على حرمة أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ~~الحسن والحسين عليهما السلام بقوله تعالى: (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من ~~النساء) - (أنه لا يصلح للرجل أن ينكح امرأة جده) (١). # (ولو وطأ أحدهما زوجة الآخر لشبهة لم تحرم) الموطوءة (على الزوج) (٢)، ~~لأصالة بقاء الحل، وفحوى ما في الروايات: من أن الحرام لا يحرم الحلال، (٣) ~~وللرواية (٤) في من عقد على أم زوجته ووطأها بشبهة (٥). # وقيل: يحرم على الابن زوجته إذا وطأها أبوه بشبهة، لعموم قوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا ما ms162 نكح آباؤكم من ~~النساء﴾ (6) بناء على أن النكاح هو الوطء (7). # (وكذا لا تحرم الزانية على أب الزاني وابنه (8) مطلقا على رأي) نسب إلى ~~الأكثر (9) لاستصحاب صحة العقد عليها قبل الزنى. ولا يعارضه استصحاب حرمة ~~الوطء والنظر قبل العقد، لأنا إذا أثبتنا صحة العقد # PageV00P380 # بالاستصحاب لزمها ترتب الآثار. # ولعموم قوله تعالى: ﴿وأحل لكم ما ~~وراء ذلكم﴾ (1) ولما دل من الروايات على عدم تحريم أم المزني بها ~~وبنتها على الزاني (2) بناء على عدم الفرق في الحكم بين أصول الزاني ~~والمزني بها وفروعهما في نشر الحرمة وعدمه. # خلافا للمحكي عن الأكثر، فتحرم (3) لرواية ابن أبي عمير عن أبي بصير (4) ~~ورواية علي بن جعفر (5)، عن أخيه عليهما السلام وموثقة عمار (6). # (و) كذا (لا تحرم أم المزني بها ولا بنتها وإن تقدم) لما مر من الأصل ~~والعموم، مضافا إلى رواية هشام بن المثنى (7) وحنان بن سدير (8) ورواية ~~سعيد بن يسار (9) ومرسلة ابن رباط (10). # PageV00P381 # والأوليان تقبلان الحمل على ما إذا وقع الفجور بعد العقد، بخلاف ~~الأخيرتين. # لكنهما معارضتان بغيرهما مما دل على التحريم، كصحاح محمد بن مسلم (1) ~~وعيص بن القاسم (2) ومنصور بن حازم (3)، فلا بأس بحملهما على ما إذا لم ~~يحصل الزنى، ويراد بلفظ الفجور فيهما مثل اللمس والقبلة ونحوهما، على ما ~~ذكره الشيخ في التهذيب (4). # واستثنى من قال بعدم تحريم بنت المزني بها صورتين، أشار إليهما المصنف ~~قدس سره - بقوله: (إلا أن يزني بعمته أو خالته، فإن بنتيهما تحرمان أبدا) ~~بلا خلاف ولكن النص مختص بالخالة (5). # ثم إن الخلاف المتقدم فيما (إن سبق الزنى) على العقد، وإن لم يسبق على ~~الوطء (وإلا) يسبق على العقد وإن سبق على الوطء (فلا) يحرم إجماعا، للأخبار ~~المستفيضة الدالة على أنه لا يحرم الحرام الحلال (6). # نعم، في بعض الروايات اشتراط عدم التحليل بتأخر الزنا عن الوطء كرواية ~~أبي الصباح (7) ومفهوم الحصر في رواية # PageV00P382 # عمار (١). # (وكذا) لا يحرم لأجل (الوطء بالشبهة) (٢) تزويج الموطوءة على أب الواطئ ~~وابنه، ولا على الواطئ أمها وبنتها (على رأي) ms163 المصنف وجماعة قدس الله ~~أسرارهم (٣) (وإن لحق به النسب)، للأصل، وعموم: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ (4). # نعم، من قال بالنشر في الزنى فالقول به هنا أولى. # (والنظر إلى ما يحرم على غير المالك) للنظر لأجل الملك أو العقد أو ~~التحليل (النظر إليه) وكذا لمسه (لا ينشر الحرمة، وإن كان الناظر أبا أو ~~ابنا على رأي) المصنف، وشيخه المحقق قدس سرهما (5) للأصل، والعموم، وخصوص ~~رواية علي بن يقطين (6). # وعن الشيخ وأتباعه (7) النشر إلى الأب، والابن لعموم: (وحلائل أبنائكم) ~~ولصحيحة ابن بزيع: (إن جردها فنظر إليها بشهوة حرمت على أبيه وابنه) (8) ~~ونحوها المحكية عن الفقيه (9). # PageV00P383 # وعن المفيد تخصيص الحرمة بمنظورة الأب (1) لصحيحة محمد بن مسلم: # (إذا جرد الرجل الجارية ووضع يده عليها فلا تحل لابنه) (2) ولا يخفى ~~قصورها عن إفادة الاختصاص. # وعن الإسكافي (3) والشيخ في الخلاف (4) تحريم أم المنظورة والملموسة ~~وبنتها على الفاعل، لعموم النبويين: (لا ينظر الله إلى من نظر إلى فرج ~~امرأة وبنتها) (5) وفي الآخر: (من كشف قناع امرأة حرمت عليه أمها وبنتها) ~~(6) والصحيحة تدل على أنه إذا رأى من المعقودة ما يحرم على غيره حرمت عليه ~~بنتها (7). # والكل ضعيف سندا أو إفادة (8) والقول الثاني لا يخلو عن قوة. # (وحكم الرضاع في جميع ذلك) الذي ذكرنا من موارد الوفاق والخلاف (كالنسب) ~~بلا خلاف ظاهرا، لعموم: (يحرم من الرضاع ما يحرم # PageV00P384 # من النسب) (1) لأن معناه أن العلاقة (2) الحاصلة بسبب الرضاع كالحاصلة ~~بالنسب، وكما أن العلاقة النسبية الثابتة بين الزوجة وأمها أوجبت حرمة الأم ~~على الزوج، فكذلك الرضاعية الحاصلة بين الزوجة وبين مرضعتها. # والحاصل، أن العلاقة الحاصلة من الرضاع بمنزلة نظيرها الثابت بالنسب، ~~فرضعة الزوجة أم، وبناتها أخوات، وكذا مرضعة الزوج وأصولها، فلا يقال إن ~~حرمة هؤلاء النسوة بالمصاهرة لا توجب حرمتها في الرضاع، لأن الرضاع إنما ~~حرم منه (3) ما حرم من النسب لا من المصاهرة. # نعم: نظير المصاهرة في الرضاع أم المرتضع بالنسبة إلى الفحل، حيث إنه إذا ~~صار المرتضع ولدا له، فأمه بمنزلة زوجته، وجدته ms164 بمنزلة أم الزوجة، فربما ~~يتوهم تحريمها عليه من هذه الجهة، وهو غلط، فإن المصاهرة لا تحصل بالرضاع. # وقد يتوهم التحريم هنا من جهة عموم المنزلة، بأن يقال: إن جدة الولد ~~النسبي محرمة، فكذلك جدة الولد الرضاعي. # وفيه: ما مر في باب الرضاع. # (وتحرم أخت الزوجة جمعا) بالكتاب (4) والسنة (5) والاجماع (6) من غير فرق ~~بين الدائمة والمنقطعة، وكذا ملك اليمين. # PageV00P385 # (و) كذا تحرم مع بقاء علاقة الزوجية - ولو بجواز الرجوع في المطلقة ~~الرجعية - العقد على (بنت أختها وأخيها، إلا أن تجيز الخالة أو العمة) ويدل ~~عليه الأخبار المستفيضة (1). # خلافا للمحكي عن القديمين، فجوزاه مطلقا (2) لبعض الروايات (3). # وللمحكي عن الصدوق، فمنعه مطلقا ولو مع الإذن (4) لبعض آخر (5). # وما ضعيفان، لتقييد أولاهما بما دل على اختصاص الجواز بصورة الإذن. # وعليه (فإن) عصى في موضع و (فعل بطل) النكاح (على رأي) المحقق قدس سره ~~(6) (ووقف على الإجازة على رأي) كثير من المتأخرين (7). # أما البطلان منجزا، فهو: # PageV00P386 # إما لرواية علي بن جعفر (١) الدالة على البطلان. # وإما للنهي عنه في الأخبار المقتضي للفساد (٢). # وإما لأن الصحة في مثل هذا العقد المنهي عنه تحتاج إلى دليل خاص غير قوله ~~تعالى: ﴿أوفوا بالعقود﴾ (3) ~~(وأحل لكم ما وراء ذلكم) لعدم ثبوت وجوب الوفاء والحلية مع الحكم بالحرمة، ~~أما الحكم بالحلية فواضح، وأما وجوب الوفاء، فلأن ما كان ابتداؤه وإحداثه ~~مبغوضا يكون البقاء عليه كذلك. # وإما لما يستفاد من الروايات الدالة على صحة نكاح العبد بدون إذن مولاه ~~ووقوفه على الإجازة المعللة بأنه (لم يعص الله وإنما عصى سيده) (5). # وفي بعضها (إن ذلك ليس كإتيان ما حرم الله عليه من النكاح في عدة ~~وأشباهه) (6). # وأما الوقوف على الإجازة، فلعموم (أوفوا بالعقود) مع ضعف رواية علي بن ~~جعفر، ومنع دلالة النهي على الفساد، ولعدم منافاة الحرمة قبل الرضى لوجوب ~~الوفاء، إلا إذا ادعي أن النهي هنا لعدم قابلية المعقود عليها للعقد كسائر ~~المحرمات في النكاح وغيره - مثل تحريم الأصول والفروع، وتحريم بيع الخمر ~~وشبهه - وهو غير ثابت، ms165 بل لا يبعد أن يكون النهي هنا # PageV00P387 # لعارض وهو رضى العمة والخالة، وهذا العارض يندفع بالإذن. # وأما حكاية الأخبار الواردة في وقوف نكاح المملوك على الإجازة معللا بأنه ~~(لم يعص الله وإنما عصى سيده)، فالمراد به معصية الله سبحانه في نكاح ~~النساء المحرمات عليه، لا مطلق المعصية، لتحققها في نكاح المملوك قطعا. # وهنا قول ثالث (1) وهو تخير العمة والخالة بين فسخ عقد أنفسهما وفسخ عقد ~~البنت وإمضائهما، لوقوع كليهما صحيحين، أما عقد العمة والخالة فواضح، وأما ~~عقد البنت فلأنه عقد صدر من أهله في محله، فإذا وقع كلاهما صحيحا وكان ~~الجمع بين العقدين موقوفا على رضاهما، تخيرتا بين الرضى بالجمع ورفعه بفسخ ~~أي عقد شاءتا. # وهو ضعيف، لأن العقد الأول وقع لازما والأصل يقتضي بقاءه، ورفع الجمع ~~يحصل بفسخ العقد الطارئ ولا يعلم قابلية العقد الأول للفسخ حتى يرفع الجمع ~~به، فيبقي على أصالة اللزوم. # وهنا قول رابع محكي عن الحلي، وهو بطلان العقد اللاحق وتزلزل العقد ~~السابق (2). # وهو ضعيف، إذ مع بطلان اللاحق وصيرورته كالعدم لا وجه لتزلزل العقد ~~السابق. # والقولان الأولان مترتبان في القوة وثانيهما أقوى، والأخيران # PageV00P388 # مترتبان في الضعف كذلك، والاحتياط غير خفي. # [(أوله إدخال العمة والخالة على بنت أختهما وأخيهما وإن كرهت المدخول ~~عليها)] (1) (ولو تزوج الأختين) فإن ترتبا (صح السابق) لوجود المقتضي وعدم ~~المانع، وبطلان اللاحق لحرمة الجمع. # (وإن (2) اقترنا) مع تعدد العقد أو اتحد العقد عليهما (بطل) الكل، لأن ~~صحة الكل ممتنعة شرعا، وصحة أحدهما ترجيح من غير مرجح، كما إذا عقد على ~~المرأة وأمها أو بنتها في عقد واحد. # خلافا للمحكي عن الشيخ وأتباعه (3)، فيتخير في إمساك إحداهما، لرواية ~~جميل المرمية بالارسال والضعف (4) على رواية التهذيب (5) والكافي (6) ~~والموصوفة بالصحة على رواية الفقيه (7). # PageV00P389 # (ولو تزوج أخت) الأمة (الموطوءة بالملك حرمت المملوكة ما دامت الثانية ~~زوجة) أو في حكمها. أما صحة التزويج، فلعموم ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ (1)، ولأن الجمع بين ~~الأختين مطلقا ليس بمحرم، ولهذا يجوز الجمع بينهما في ms166 الملك، وأما أنه إذا ~~حصل التزويج حرم وطء المملوكة دون المتزوجة. فلأن الوطء بالنكاح أقوى من ~~الوطء بملك اليمين، لكثرة ما يتعلق به من الأحكام التي لا تتعلق بالوطء ~~بالملك، مع أن الغرض الأصلي من الملك: المالية دون الوطء، ومن المتزوجة: ~~الوطء، ولهذا يجوز تملك الأختين ولا يجوز تزويجهما، فترجح المتزوجة في جواز ~~الوطء. # وفي التعليل تأمل. # واعلم أنه لا يجوز الجمع بين الأختين في الوطء بملك اليمين، كما لا يجوز ~~الجمع في النكاح. فعلى هذا (لو وطأ الأختين بالملك، حرمت الثانية على رأي) ~~(2) أي تبقى على حرمة الوطء كما كانت كذلك قبل وطئها بعد وطء الأولى، سواء ~~أبقاها على ملكه أو أخرجها، وسواء كان عالما أو جاهلا، إلا أن يخرج الأولى ~~عن ملكه فتحل الثانية. # أما حرمة الثانية وحلية الأولى، فلاستصحابهما و (أن الحرام لا يحرم ~~الحلال). وأما حليتها بإخراج الأولى عن الملك. فلعدم صدق الجمع حينئذ، فلا ~~مقتضى للحرمة. # PageV00P390 # وفي المسألة أقوال أخر، أقواها دليلا ما تضمنته حسنة الحلبي - بابن هاشم ~~- في أختين وطأ المالك إحداهما ثم وطأ الأخرى، قال: (إذا وطأ الأخرى فقد ~~حرمت الأولى حتى تموت الأخرى. قلت: أرأيت إن باعها أتحل له الأولى؟ قال: إن ~~كان يبيعها لحاجة ولا يخطر على قلبه من الأخرى شئ فلا أرى بذلك بأسا، وإن ~~كان إنما يبيعها ليرجع إلى الأولى، فلا، ولا كرامة) (١). # ونحوها رواية الكناني (٢) إلا أن فيها سقطا لا يخل بالمقصود، فإن الظاهر ~~اتحاد متنها مع متن رواية الحلبي، وظاهرهما وإن عم صورة الجهل، إلا أن في ~~بعض الأخبار تخصيص ذلك بصورة العلم (٣). # (ولا يجوز للرجل أن يعقد على أمته) إجماعا (٤) وللتفصيل في قوله: # ﴿إلا على أزواجهم أو ما ملكت ~~أيمانهم﴾ (5) ومعنى عدم الجواز هنا اللغوية. # (ولا) يجوز (للحرة) أي يحرم عليها (أن تنكح عبدها) إجماعا أيضا (6) وقد ~~حد أمير المؤمنين عليه السلام امرأة أمكنت نفسها من عبدها (7). # PageV00P391 # الباب الثاني: في الكفر وفيه بحثان: # (الأول (1): يحرم على المسلم)، نكاح (غير الكتابية) من ms167 النساء الكوافر ~~(دائما ومتعة وملك يمين)، بلا خلاف، كما صرح به غير واحد (2) وإجماعا كما ~~ادعاه آخرون (3) للكتاب (4) والسنة المستفيضة (5). # (وفيها) أي في الكتابية (قولان)، من حيث حرمة مطلق النكاح أو خصوص ~~الدوام، وإلا فقد حكي في المسألة أقوال ستة (6). ويحتمل # PageV00P392 # أن يكون القولان المذكوران أشهر الأقوال في المسألة. # ثم الأشهر منهما و (أقربهما) عند المصنف وجماعة قدس سرهم حرمة الدائم و ~~(جواز المنقطع وملك اليمين) (١). # أما حرمة الدائم، فلقوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا المشركات﴾ (٢) وقوله: # ﴿ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ (٣) ~~مضافا إلى بعض الروايات، كرواية الحسن بن الجهم (٤) والمحكي من نوادر ~~الراوندي (٥). # وأما جواز المنقطع، فلبعض الروايات المصرحة بالجواز (٦) المنجبر ضعفها - ~~لو كان - بحكاية الاجماع عن غير واحد (٧) مضافا إلى ما دل على جواز النكاح ~~بملك اليمين كآية: ﴿أو ما ملكت ~~أيمانهم﴾ (8) وخصوص الصحيحة في المجوسية إذا كانت أمة (9) بعد ما ~~استفيد من غير واحدة من الروايات: # PageV00P393 # (أن المتمتعة بمنزلة الأمة) (١) كل ذلك مضافا إلى عموم قوله: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ (٢) خرج ~~منها نكاحهن دواما. وليس في مقابل الأصل (٣) المذكور عدا إطلاق الآيتين ~~السابقتين والروايات، وتخصيصها بما ذكرنا طريق الجمع. # فالقول بالمنع مطلقا (٤) ضعيف، وأضعف منه: القول بالجواز مطلقا (٥) ~~لعموم: ﴿والمحصنات من الذين أوتوا ~~الكتاب﴾ (٦) وعموم بعض الأخبار الصحيحة (٧) وبعض الروايات (٨). # والآية نسخت بقوله تعالى: ﴿ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ (٩) كما في بعض ~~الروايات (١٠) وبقوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا المشركات﴾ (11) كما يظهر من بعض # PageV00P394 # آخر (1)، والأخبار مقيدة بالمتعة، مع موافقة عمومها لمذهب العامة (2) على ~~ما حكي. # (والمجوسية كالكتابية) إما لما ورد من ثبوت كتاب لهم ونبي، فقتلوا نبيهم ~~وحرقوا كتابهم (3) وإما للنبوي: (سنوا بهم سنة أهل الكتاب) (4) وإما لما ~~ورد بالخصوص من جواز التمع بالمجوسية (5) مؤيدا بما في مصححة محمد بن مسلم ~~من جواز نكاح المجوسية ms168 بملك اليمين (6) بعد ضم كون المنقطعة بمنزلة الأمة. # (والصابئون، و) هم - كما قيل -: طائفة من النصارى (7) كما أن (السامرة) ~~طائفة (إن كانوا ملحدة)، الأولى منهم (عند النصارى، و) الثانية عند ~~(اليهود، فكالوثني) لخروجهما حينئذ عن كلتا الملتين، (فلا يشاركانهما في ~~الحكم) (8) للاختلاف في أصول الملة، (وإن كانوا مبتدعة) متوافقة معهم في ~~أصل الملة (فكالكتابي). # وعن مجمع البحرين، عن الصادق عليه السلام: (أنه ليس للصابئة دين # PageV00P395 # ولا كتاب) (1) ومقتضاه أنهم غير كتابيين، وعن الشيخ: التصريح بذلك (2) ~~وعن المصباح المنير: أنهم يدعون أنهم على دين صابئ بن شيث بن آدم (3)، وعن ~~الصحاح: أنهم من أهل الكتاب (4). وحكي عن المحقق الثاني في شرح القواعد: أن ~~الصابئة فرقتان: فرقة توافق النصارى في أصول الدين، والأخرى تخالفهم ~~ويعبدون الكواكب السبعة، وتسند الآثار إليها، وتنفي الصانع المختار. قال: ~~وكلام المفيد (5) قريب من هذا، وقال: إن جمهور الصابئين يوحدون الصانع في ~~الأزل، ومنهم من يجعل معه هيولي في القدم صنع منها العالم، فكانت عندهم ~~الأصل، ويعتقدون في الفلك وما فيه الحياة والنطق، وأنها المدبر لما في هذا ~~العالم الدائر عليه، وعظموا الكواكب وعبدوها من دون الله، وسماها بعضهم ~~ملائكة وبعضهم آلهة، وبنوا لها بيوتا للعبادات (6) انتهى. # وعن تفسير القمي: الصابئون قوم لا مجوس ولا يهود ولا نصارى # PageV00P396 # ولا مسلمون، ولكنهم يعبدون الكواكب والنجوم (1). # وعن التبيان والمجمع للطوسي والطبرسي: أنه لا يجوز عندنا أخذ الجزية من ~~الصابئة، لأنهم ليسوا من أهل الكتاب (2). # وكيف كان، فجواز النكاح منهم في غاية الاشكال، إذ لم يخرج من عموم أدلة ~~التحريم إلا اليهود والنصارى والمجوس، وكونهم منهم يحتاج إلى دليل، إلا أن ~~يقال: إن الشك في دخولهم فيهم يوجب الشك في شمول العموم لهم، فيبقى على أصل ~~الإباحة. # لكن الانصاف: أن المتبادر من اليهود والنصارى - الخارجين عن العمومات - ~~هو ما يقابل الصابئة، فالصابئة لو كانت منهم فرضا نشك في شمول الخاص لهم، ~~فيبقى تحت العام. # ثم اعلم أنه قال في المسالك: لا فرق في الكتابي بين الذمي (وهو القائم ~~بشرائط الذمة منهم) ms169 والحربي (وهو الناقض لها) لعموم الأدلة (3). # وفيه إشكال، لانصراف اليهود والنصارى إلى الذمي، والله العالم. # (ولو أسلم زوج) المرأة (الكتابية)، والمجوسية (بقي على نكاحه وإن لم ~~يدخل) بغير خلاف بين العلماء حتى المانعين من نكاح الكتابي ابتداء، كما ~~يظهر من غير واحد (4) ويدل عليه ما سيأتي في من أسلم على # PageV00P397 # أكثر من أربع. # (وإن (١) أسلمت) المرأة (دونه) أي دون الرجل، فإن كان إسلامها (قبل ~~الدخول انفسخ النكاح (٢) لحرمة نكاح الكافر على المسلمة ﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا﴾ (3) ~~ولا عدة عليها هنا حتى يتوقف الانفساخ على بقائه على الكفر حتى تنقضي ~~العدة، كما فيما بعد الدخول (ولا مهر) لها أيضا، لأن الحدث جاء من قبلها. ~~ويدل على ذلك كله - مضافا إلى أن الظاهر أنه المعروف من مذهب الأصحاب، كما ~~حكي - الصحيح في نصراني تزوج نصرانية فأسلمت قبل أن يدخل بها؟ قال: # (قد انقطعت عصمتها ولا مهر لها ولا عدة عليها منه) (4) وفي رواية السكوني ~~وجوب نصف المهر (لأن الاسلام لم يزدها إلا عزا) (5)، وهو شاذ. # (و) إن كان إسلامها (بعده) أي بعد الدخول (تنتظر العدة) عدة الطلاق (فإن ~~أسلم فالزوجية باقية، وإلا بطلت) من حين إسلامها [وعليه المهر)] (6). # وهذا الحكم في غير الزوج الكتابي والمجوسي مما لا خلاف فيه ظاهرا، كما ~~يظهر من جماعة (7). # PageV00P398 # وأما الكتابي والمجوسي، فحكمه أيضا كذلك عند المشهور، بل عن الشيخ في ~~الخلاف دعوى الوفاق (1) ولكنه خالفه في التهذيبين (2) والنهاية (3) - على ~~ما حكي عنه - فحكم ببقاء النكاح وإن لم يسلم الكتابي، إلا أنه لا يقربها ~~ولا يمكن من الخلوة بها، لرواية محمد بن مسلم وفيها إرسال لكن عن ابن أبي ~~عمير (4)، ومرسلة جميل بن دراج (5) وفيها علي بن حديد. # (ولو أسلم أحد الحربيين قبل الدخول انفسخ العقد) ولو كان المسلم هو ~~الزوج، لعدم جواز نكاح غير الكتابية ابتداء ولا استدامة إجماعا (6) (وعليه ~~نصف المهر إن كان الاسلام منه) وقيل: عليه جميع المهر لثبوته بالعقد، ولا ~~دليل على سقوطه، وإلحاقه بالطلاق ms170 قياس (7). (وإلا) يكن الاسلام منه بل كان ~~الاسلام منها (فلا شئ)، لما تقدم. # (و) إن كان إسلام أحدهما (بعد)، أي بعد الدخول (تنتظر العدة فإن أسلم ~~الآخر بقي النكاح، وإلا) يسلم (انفسخ) بلا خلاف ظاهرا، # PageV00P399 # كما صرح به في الرياض، وفيه أنه حكي عليه الاجماع (١). ويدل على حكم ~~المسألة مع إسلام المرأة أولا - المستلزم لثبوته مع العكس بالاجماع ~~والأولوية - رواية محمد بن مسلم عن ابن أبي عمير (٢). # (و) على كل تقدير (عليه المهر) لاستقراره بالدخول (وإن كان الاسلام من ~~المرأة) لأن مطلق تفويت البضع لا يوجب الضمان، ولهذا لو قتلت نفسها لم يسقط ~~مهرها، وكذا لا يضمن المهر من قتلها. # (ولو انتقلت زوجة الذمي) الذمية (إلى غير الاسلام انفسخ النكاح) (٣) [وإن ~~عادت] (٤) في الحال، قيل: لقوله تعالى: ﴿ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه﴾ (5) ~~وعموم قوله: (من بدل دينه فاقتلوه) (6) فيجب عليه بعد التبديل القتل، أو ~~تدخل في الاسلام. # وتنظر في ذلك في المسالك من وجهين: # الأول: أنه يجوز أن تنتقل إلى دين يصح عندهم التناكح فيه، فلا ينفسخ ما ~~دامت حية (7). # الثاني: أنها إن قتلت فالانفساخ بالقتل لا بالانتقال، وإن أسلمت # PageV00P400 # فينبغي هنا مراعاة انقضاء العدة وعدمه إذا كان بعد الدخول (1). # (و) على كل تقدير (لا يعد الفسخ)، الحاصل (باختلاف الدين طلاقا)، كما هو ~~واضح. # (فإن كان قبل الدخول من المرأة، فلا مهر) تقدم (و) إن كان (من الرجل) ~~فعليه من المهر - على ما حكي عن المشهور - (نصفه) وقد تقدم (2) أنه محل نظر ~~وخلاف (3). # (وإن كان بعد الدخول فالمسمى من أيهما كان) موجب الفسخ، لاستقراره ~~بالدخول (ولو كان المهر) المسمى (فاسدا فمهر المثل مع الدخول). # (و) إن كان أسلم (قبله) فعليه (المتعة) حملا له على طلاق المفوضة. # وفيه نظر، لعدم كونه (4) طلاقا، ولا المرأة مفوضة. # (ولو ارتد) من الزوجين (أحدهما قبل الدخول انفسخ العقد في الحال) لأن ~~المرتد إن كان هو الزوج فلن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا، وإن ~~كانت الزوجة ms171 فلا يجوز البقاء على نكاح غير الكتابية والمجوسية إجماعا (5) ~~ولا عدة قبل الدخول حتى ينتظر. # PageV00P401 # وحينئذ (فإن كان) الارتداد (من الزوجة (1) فلا مهر) لهما، لأن الحديث جاء ~~من قبلها (وإلا) يكن منها كان على الزوج المرتد (نصفه) إلحاقا له بالطلاق، ~~كما تقدم، مع النظر فيه والخلاف (2). # (وإن كان) ارتداد أحدهما (بعد الدخول فالجميع) لازم لها لاستقراره. # (وينفسخ)، العقد (في الحال إن كان) المرتد هو (الزوج) وكان ارتداده (عن ~~فطرة) لعدم قبول الاسلام منه (3) حتى ينتظر العدة، كما في غيره من الكفار. # (وإن كان) ارتداده (عن غيرها، أو كانت المرتدة هي) الزوجة (وقف) الانفساخ ~~(على انقضاء العدة) مع بقاء المرتد منهما (4) على ارتداده. # وهذا الحكم وإن خلا عن النص، بل في بعض الأخبار: البينونة بمجرد الردة ~~(5) إلا أن وقوفه على انقضاء العدة الظاهر أنه مما لا خلاف فيه، وصرح به في ~~الرياض وحكى التصريح بالاتفاق عن بعض (6)، مضافا إلى أن الأصل بقاء النكاح. # PageV00P402 # (فإن وطأها) الزوج (لشبهة في العدة، قال الشيخ: عليه مهران (1) كما لو ~~وطأ مطلقة في العدة البائنة، هذا، مع عدم الاسلام في العدة، فيكشف ذلك عن ~~بينونتها من حين الردة فتكون أجنبية كالمطلقة (2) (وفيه نظر) لأنها بحكم ~~الزوجة ولهذا لا يحتاج إلى تجديد نكاح بعد الاسلام، فليست كالمطلقة (3). # [(ولو ارتد الوثني وأسلمت في العدة ثم رجع فيها فهو أحق، وإلا فلا، ولو ~~أسلم دون الوثنية فالا نفقة لها في العدة إلا أن تسلم، ولو أسلمت دونه ~~فعليه نفقة العدة، فإن اختلفا في السابق قدم قول الزوج مع اليمين. # وليس له إجبار الذمية على الغسل، بل على إزالة المنفر، وعلى المنع من ~~الخروج إلى الكنائس، وشرب الخمر، وأكل الخنزير، واستعمال النجاسات. # وإذا أسلما لم يبحث عن شرط نكاحهما، إلا أن يتزوجها في العدة ويسلما أو ~~أحدهما قبل انقضائها، ولا نقرهم على ما هو فاسد عندهم، إلا أن يكون صحيحا ~~عندنا. # ولو طلقها كافر ثلاثا ثم أسلم افتقر إلى المحلل)] (4). # PageV00P403 # البحث الثاني (1) في حكم الزائد على العدد (إذا أسلم الذمي ms172 على أكثر من ~~أربع تخير أربع حرائر أو حرتين وأمتين، والعبد يتخير حرتين أو حرة وأمتين ~~أو أربع إماء، ويندفع نكاح البواقي من غير طلاق، ولو لم يزدن على العدد ~~الشرعي ثبت عقده عليهن. # ولو أسلم عن مدخول بها وبنتها حرمتا. # ولو لم يدخل بهما حرمت الأم خاصة. # ولو أسلم عن أختين تخير أيتهما شاء، أو عن امرأة وعمتها أو خالتها، إذا ~~لم تجيزا، ولو أجازتا صح الجمع، وكذا عن حرة وأمة. # ولو أسلم عن أزيد من أربع وثنيات فسبق إسلام أربع في العدة كان له ~~التربص، فإن انقضت ولم يزدن ثبت عقده عليهن ولا خيار، وإن لحق به في العدة ~~غيرهن كان له اختيار من شاء من السابق واللاحق. # ولو أسلم العبد عن أكثر من حرتين وثنيات، فأسلم معه اثنتان، ثم أعتق ولحق ~~به الباقي في العدة، تخير اثنتين لا أزيد، من السابق أو اللاحق. # ولو تقدم عتقه على إسلامه تخير أربعا. # ولو أسلم عن أربع مدخول بهن لم يكن له العقد على خامسة، ولا على # PageV00P404 # أخت إحداهن إلا بعد العدة وبقائهن على الكفر. # ولو أسلمت الوثنية فتزوج بأختها ومضت العدة على كفره ثبت عقده، فإن أسلم ~~فيها تخير. # ولا يبطل الاختيار بموتهن، فإن اختار أربعا ورثهن. # ولو مات بعدهن قبل الاختيار أقرع. # ولو مات قبلهن فعليهن جمع العدة، وترثه أربع منهن، وتوقف حصة الزوجات حتى ~~يصطلحن أو يقرع أو يشرك بينهن. # ولو مات قبل إسلامهن لم يرثن. # وعليه النفقة على المسلمات في العدة حتى يختار، وكذا لو أسلمن قبله). ~~PageV00P405 # خاتمة (1) (الاختيار إما بالقول مثل: اخترتك أو أمسكتك، وإما بالفعل ~~كالوطء أو التقبيل واللمس بشهوة على إشكال. # ولو طلق فهو اختيار وطلقت، دون الظهار والايلاء. # ولو اختار مرتبا ما زاد على أربع ثبت نكاح الأربع الأول وبطل البواقي. # ولو علق اختيار النكاح أو الفراق بشرط لم يصح. # ولو قال: حصرت المختارات في ست من العشرة انحصرن، ولو بقي بعد العشرة. # ولو بقي بعد الأربع المسلمات أربع وثنيات فاختار المسلمات ms173 للنكاح صح، وإن ~~اختارهن للفرقة لم يصح، ويحتمل الصحة موقوفا. فعلى الأول، لو أسلمت ثمانية ~~على ترادف وهو يخاطب كل واحدة بالفسخ عند إسلامها، تعين الفسخ في ~~المتأخرات، وعلى الثاني في المتقدمات، ويحبس الزوج على التعيين. # PageV00P406 # ولو مات على أربع كتابيات وأربع مسلمات لم يوقف شئ، وكذا لو قال للكتابية ~~والمسلمة: إحداكما طالق، ومات قبل التعيين). PageV00P407 # الباب الثالث: العقد والوطء (إذا (1) عقد الحر غبطة) أي دواما (على أربع ~~حرائر أو حرتين وأمتين حرم الزائد) إجماعا على الظاهر، يظهر من جماعة (2) ~~وبه روايات كحسنة زرارة ومحمد بن مسلم: (إذا جمع الرجل أربعا فطلق إحداهن ~~فلا يتزوج الخامسة حتى تنقضي عدة المرأة التي طلق، وقال: لا يجمع ماءه في ~~خمس) (3). ونحوها روايتا علي بن أبي حمزة ومحمد بن قيس (4). # PageV00P408 # (و) لا خلاف أيضا - كما قيل (1) - في أنه (لا يحل له ثلاث إماء وإن لم ~~يكن معهن حرة) وفي الرياض: أنه حكى جماعة الاجماع عليه (2) واستدل له في ~~الرياض والحدائق (3) برواية أبي بصير: (لا يصلح أن يتزوج ثلاث إماء) (4) ~~ولكن تنظر فيه في الرياض. # (و) لا خلاف أيضا ظاهرا [(كما يظهر] (5) من غير واحد (6) أنه يحرم (على ~~العبد) تزويج (ما زاد على حرتين، أو حرة وأمتين، أو أربع إماء) ويدل عليه ~~رواية محمد بن مسلم: (عن العبد يتزوج أربع حرائر؟ # قال: لا، ولكن يتزوج حرتين وإن شاء تزوج أربع إماء) (7). # قيل: والمعتق بعضه كالحر في حق الإماء [كما يظهر] (8) فلا يزيد على ~~أمتين، وكالعبد في حق الحرائر فلا يزيد على حرتين، والمعتق بعضها كالحرة في ~~حق العبد، وكالأمة في حق الحر (9). قيل: ولعله، لتغليب الحرام إذا اجتمع # PageV00P409 # مع الحلال (1). # (و) العبد والحر (لو استكمالا العدد في الدائم حل لهما بملك اليمين ~~والمتعة ما أرادا). # أما عدم الحصر في ملك اليمين، فموضع وفاق (2)، كما صرح في المسالك، لعموم ~~قوله تعالى: (أو ما ملكت أيمانكم) (3). # وأما في المنقطع، فهو المشهور (4). وعن الحلي الاجماع عليه (5) للروايات ~~الكثيرة (6). # وعن القاضي، تحريم ما زاد على الأربع (7) لما ورد ms174 في بعض الروايات (أنها ~~- أي المنقطعة - من الأربع) (8) وحمل على الاستحباب، لأنه متى جعلها من ~~الأربع واطلع عليه المخالفون أمكن أن يدعي أنهن دائمات، بخلاف ما إذا زاد، ~~ويدل عليه قول أبي الحسن عليه السلام لصفوان: (أنه قال أبو جعفر عليه ~~السلام: اجعلوهن من الأربع. قلت: على الاحتياط؟ قال: # نعم) (9). والمراد به الاحتياط من المخالفين. # PageV00P410 # (و) اعلم أنه (لو طلق واحدة من كمال العدد بائنا جاز له نكاح غيرها ~~وأختها على كراهية في الحال). # أما الجواز، فلانقطاع عصمة المطلقة على ما يستفاد من الروايات (1). # وأما الكراهة، فلورود النهي عن الخامسة قبل انقضاء عدة الرابعة (2) ~~الشامل لغير الرجعية، وكذا عن الأخت (3) وحمل (4) على الكراهة. # (ولو كان) الطلاق (رجعيا حرمت الأخرى والأخت إلا بعد العدة) لأنها بحكم ~~الزوجة ما دامت في العدة. # ثم المحكي عن الأكثر (5) - بل المشهور - إلحاق عدة المتعة بعدة البائن، ~~ويشهد له تعليل الجواز في عدة البائن بانقطاع عصمتها (6) الجاري في المنقطع ~~أيضا. # وفي بعض الأخبار وجوب التربص إلى انقضائها، فيتزوج أختها (7) وحكي القول ~~به عن المقنع (8) وهو أحوط، وقول المشهور أقوى. # (ولو تزوج خمسا في عقد) واحد (أو) تزوج (اثنتين ومعه # PageV00P411 # ثلاث، أو) تزوج (أختين) في عقد واحد (بطل) العقد بالنسبة إلى كليهما، ~~للزوم الترجيح بلا مرجح. وقيل: يتخير (1) ويدل عليه حسنة جميل (2) وقد مر ~~نظيره في الأختين أيضا (3). # (وإذا طلقت الحرة ثلاثا) بينها رجعتان بالرجوع أو باستئناف العقد (حرمت) ~~المطلقة (إلا بالمحلل) الذي يأتي تفصيله في باب الطلاق (4)، سواء كان ~~المطلق حرا أو عبدا. # (والأمة تحرم بطلقتين، سواء كانت تحت حر أو عبد) بلا خلاف (5) كما يظهر، ~~لما دل من أن الاعتبار في الطلاق والعدة بالزوجة، دون الزوج (6). # (فإن طلقت) المرأة (تسعا للعدة ينكحها بينها رجلان) بأن طلقها فراجعها في ~~العدة ووطأها، ثم طلقها، ثم راجعها ووطأها، ثم طلقها فتزوجها المحلل، ثم ~~بعد فراقه تزوجها فطلقها ثلاثا بينها رجعتان مع الوطء، ثم تزوجها المحلل، ~~ثم بعد فراقها (7) تزوجها الأول فطلقها ثلاثا بينها رجعتان مع الوطء (حرمت ~~أبدا). ms175 # PageV00P412 # وإطلاق طلاق العدة على الطلقات التسع مجاز، لأن طلاق العدة (1) ليس إلا ~~ستة منها. # ثم إن غير واحدة من الروايات ليس فيها تقييد الطلقات بكونها للعدة، ~~كرواية أبي بصير المحكية عن الكافي (2) ورواية جميل المحكية عن المشايخ ~~الثلاثة (3) ورواية أديم بياع الهروي المروية في التهذيب (4) والمحكية عن ~~الكافي (5) وعن كتاب الحسين بن سعيد (6). # نعم، حكي عن الخصال في رواية عد المحرمات من الأزواج قول الصادق عليه ~~السلام: (وتزويج الرجل امرأة طلقها للعدة تسع تطليقات) (7) ونحو ذلك حكي عن ~~الفقه الرضوي (8). وحيث إنهما في مقام البيان تدلان على نفي الغير ~~بالمفهوم، مع أن في الرضوي دلالة بالمنطوق ظاهرة، ونحوهما # PageV00P413 # فتوى علي ابن إبراهيم (1) الكاشفة عن وجود النص، فيصلح هذا كله بعد ~~اشتهار مضمونها لتقييد تلك المطلقات. مضافا إلى رواية معتبرة رواها عبد ~~الله بن بكير في عدم احتياج المطلقة ثلاثا إذا تزوجت بعد انقضاء عدة كل ~~طلاق إلى المحلل، فإن قوله عليه السلام فيها: (له أن يتزوجها أبدا) (2) ~~معناه أنه لا تصير المرأة عليه محرمة أبدا، بل يجوز تزويجه أبدا بعد المحلل ~~في كل ثلاث. # ثم بناء على اختصاص الحرمة الأبدية بالمطلقة للعدة، فلو كان في كل من ~~الأدوار الثلاثة طلاق واحد للعدة لم يحصل التحريم الأبدي، وكذا لو كان في ~~بعض الأدوار طلاقان للعدة، وفي بعض آخر واحد. هذا كله في الحرة. # (و) أما (في الأمة) فالحكم فيها بتحريمها مؤبدا محل انظر، من أن الطلقات ~~الست فيها بمنزلة التسع في الحرة حيث إنها تحرم بعد كل طلقتين حتى تنكح ~~زوجا غيره، ومن أن حكم النص معلق على تسع طلقات بينها محللان، فإذا طلقت ~~الأمة - بين كل طلقتين محلل - يصدق (3) عليها (أنها طلقت تسعا ونكحها (4) ~~بينها رجلان) وإن كان قد نكحها بينها أكثر حينئذ، إلا أن ذلك لا ينفي صدق ~~(الرجلين) ومن أن الظاهر المتبادر من النص هي # PageV00P414 # الحرة، فينبغي أن تبقى الأمة على أصالة الإباحة، مع أن ظاهر (تحلل (1) ~~الرجلين) نفي الزائد، فيصير هذا قرينة لإرادة الحرة. # (و) اعلم أن ms176 (من عقد على امرأة في عدتها) الرجعية أو البائنة دواما أو ~~انقطاعا أو للوفاة (عالما) بالحكم والموضوع (حرمت) المرأة عليه (أبدا وإن ~~لم يدخل) بها (وكذا إن جهل العدة والتحريم) أو أحدهما (و) لكن (دخل). # (ولو لم يدخل بطل العقد وله استئنافه (2) بعد الانقضاء) اتفاقا في ~~الجميع، كما يظهر من غير واحد (3) ويدل عليها أخبار:. # منها: حسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (إذا تزوج الرجل ~~المرأة في عدتها ودخل بها لم تحل له أبدا عالما كان أو جاهلا، وإن لم يدخل ~~بها حلت للجاهل ولم تحل للآخر) (4) وإطلاق التحريم بالدخول مع الجهل يشمل ~~ما لو وقع الدخول في العدة أو بعدها. # وحسنته الأخرى عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (سألته عن المرأة ~~الحبلى يموت زوجها فتضع وتزوج قبل أن يمضي لها أربعة أشهر وعشرا؟ # قال: إن كان دخل بها فرق بينهما ثم لم تحل له أبدا، واعتدت بما بقي عليها ~~من الأول، واستقبلت عدة أخرى من الآخر ثلاثة قروء، وإن لم يكن دخل بها فرق ~~بينهما واعتدت بما بقي عليها من الأول، وهو خاطب من الخطاب) (5) # PageV00P415 # وصريحها الدخول في العدة. # ونحوها في الصراحة موثقة محمد بن مسلم (1). # لكن لا يخفى أن اختصاص موردها بصورة الدخول في العدة لا يقتضي اختصاص ~~الحكم بذلك، فبقي إطلاق رواية الحلبي السابقة ونحوها على حالها. # وصرح في المسالك باشتراط الدخول في العدة في التحريم (2). ولعل وجهه أن ~~الدخول مع الجهل إنما يوجب التحريم إذا وقع في زمان لا تصلح الزوجة للنكاح، ~~وبعد الدخول لا فرق بين الدخول بها وبغيرها ممن لم يعقد عليها في العدة. # وجوابه واضح، لاحتمال مدخلية العقد في ذلك، مضافا إلى أنه اجتهاد في ~~مقابلة إطلاق النص، إلا أن يدعى ظهور ذلك من النص. # ثم إن بعضهم صرحوا بلحوق عدة الشبهة بعدة الطلاق والمتعة (3). # وفي دلالة النصوص عليه تأمل، لانصراف العدة إلى غيرها. # ثم إذا كان الدخول بالمعقودة في العدة لشبهة استحقت المهر مع جهلها، وهل ~~هو المسمى؟ ms177 أو مهر المثل؟ قولان: أقواهما الثاني، لفساد المسمى بفساد ~~العقد. # واعتدت من وطء الشبهة بعد إتمام عدتها الأولى، للحسنة الثانية # PageV00P416 # ورواية محمد بن مسلم المتقدمتين (1) وفي بعض الأخبار ما يدل على الاكتفاء ~~بعدة واحدة (2). # وهل يلحق مدة استبراء الأمة بالعدة (3)؟ فيه إشكال، الأقوى العدم اقتصارا ~~على مورد الدليل. # وهل يلحق بالمعتدة ذات البعل؟ قيل: فيه وجهان، من مساواتها لها في ~~المعنى، ومن انتفاء العدة التي هي مورد النص (4). # وفي الوجهين نظر لا يخفى، إذ المساواة لا تصلح (5) دليلا للحكم الشرعي ~~حتى يتعدى، ولا النص مختص، بالمعتدة حتى يقتصر (6) بل الأقوى الالحاق. # أما التحريم مع العقد عليها عالما، لموثقة أديم بن الحر: (قال: قال أبو ~~عبد الله عليه السلام: التي تتزوج ولها زوج يفرق بينهما ثم لا يتعاودان) ~~(7) أخرج منه ما لو جهل ولم يدخل، بقي ما لو علم أو دخل. # ونحوها مرفوعة أحمد بن محمد (8) وعبارة الرضوي (9). # PageV00P417 # ويدل على التحريم مع الدخول - مضافا إلى الموثقة المذكورة - موثقة زرارة ~~- في المرأة فقدت زوجها أو نعي إليها، فتزوجت، ثم قدم زوجها بعد ذلك، ثم ~~طلقها زوجها [أو مات عنها] (1) - قال: (تعتد منهما جميعا ثلاثة أشهر عدة ~~واحدة وليس للآخر أن يتزوجها أبدا) (2)، ونحوها خبر آخر (3). # ولا يعارضها - الصحيح الآتي - بالعموم من وجه، لظهورها في صورة الجهل، مع ~~وجوب الرجوع على هذا الفرض إلى عموم موثقة أديم بن الحر ونحوها، مضافا إلى ~~الأولوية الجلية، فإن بقاء النكاح لو لم يؤكد التحريم لم ينفه قطعا. # وأما عدم التحريم مع الجهل وعدم الدخول، فالظاهر أنه مما لا خلاف فيه، ~~وصرح بدعوى الاجماع في الرياض (4). وفي الحدائق: ليس فيه خلاف يعرف (5). # ويدل عليه أيضا الصحيح عمن تزوج امرأة ولها زوج وهو لا يعلم، فطلقها ~~الأول أو مات عنها، ثم علم الآخر، أيراجعها؟ قال: (لا حتى تنقضي عدتها) ~~(6). # PageV00P418 # وأما التحريم مع الدخول والعلم، فهو اتفاقي، لأنه زنى بذات البعل، ويدل ~~عليه غير واحد من الأخبار (1). # وعلى كل حال (فإن دخل) [بها] (2) (مع الجهل (3) لحق به الولد إن ms178 جاء لستة ~~أشهر منذ وطأها) لأن وطء الشبهة، بمنزلة الصحيح (وفرق بينهما، وعليه المهر ~~مع جهلها، لا) مع (4) (علمها) إذ لا مهر لبغي (وتتم عدة الأول) لكونها فيها ~~وتقدم سببها (و (5) تستأنف أخرى) كل ذلك علم مما سبق. # (ولو زنى بذات بعل أو في عدة رجعية حرمت) المزني بها على الزاني (أبدا) ~~بلا خلاف فيه ظاهرا، وحكي في الرياض الاجماع عليه عن جماعة (6) وفي الحدائق ~~عن غير واحد (7). ويدل عليه فحوى ما تقدم من الحكم بالحرمة مع العقد عالما ~~بدون دخول، وكذا الدخول مع الجهل، مضافا إلى صريح المحكي عن الرضوي في ~~تحريم الزنى بذات البعل وأنه (لا يحل للزاني تزويجها أبدا) (8) وأنه (يقال ~~لزوجها يوم القيامة: خذ من حسناته # PageV00P419 # ما شئت) (1). ويدل على حكم المعتدة رجعيا بانضمام ما دل على أنها بمنزلة ~~الزوجة (2). # وقد يستدل بما تقدم من الدليل على التحريم بالعقد والدخول الشامل لصورة ~~العلم وهو الزنى (3). # وفيه نظر، إذ لعل للزنى المستند إلى العقد تغليظ عقوبة، حيث استند في ~~العلم القبيح إلى الأسباب الشرعية، فجعلها واسطة في خلاف ما وضع (4) لأجله، ~~ولذا عد معصية الله سبحانه فيما يكون بصورة العبادة أغلظ من غيرها (5). # (و) لهذا (لو زنى بغيرها (6) من المعتدات (لم تحرم) عليه عند المصنف ~~وغيره، مع أن العقد عليها مع الدخول بها محرم إجماعا، كما تقدم (7). # نعم، ربما يحتمل التحريم هنا من جهة فحوى حكم الدخول بها مجردا والعقد ~~المجرد عليها عالما، وفيه تأمل. # وفي حكم المعتدات غيرهن الخاليات (8) عن الزوج والموطوءة بشبهة # PageV00P420 # والموطوءة بالملك. # (وكذا) الحكم فيما (لو أصرت امرأته عليه) أي على الزنى، فإنه لا يوجب ~~حرمتها عليه. # (وإن عقد المحرم على امرأة عالما بالتحريم حرمت مؤبدا (1) وإن لم يدخل ~~بها اجماعا، حكاه في الرياض عن جماعة (2). ويدل عليه المحكي عن الخصال (3) ~~وبعض الروايات (4). # (وإن كان جاهلا فسد عقده) إجماعا (5) (و) لكن (لا (6) تحرم) على الأشهر ~~(7) بل عن التذكرة والمنتهى: الاجماع عليه (8). ويدل عيه المحكى عن كتاب ~~الحسين بن سعيد (9) ومفهوم الخبر: (المحرم إذا ms179 تزوج وهو يعلم أنه حرام عليه ~~لا تحل له أبدا) (10). خلافا للمحكي عن المقنع (11) # PageV00P421 # وسلار (1) فحكموا بالتحريم، لعموم ما دل عليه (2). # (ومن أوقب غلاما) أو رجلا، ولو بإدخال بعض الحشفة غير الموجب للغسل، على ~~تأمل فيه من جهة انصراف النصوص والفتاوي إلى غيرها (حرمت عليه أمه) وإن علت ~~(وبنته) وإن نزلت، (وأخته) لا بناتها، اتفاقا في جميع ذلك على الظاهر ~~المصرح به في كلام بعض (3) والمحكى في كلام آخرين (4). # (ولا تحرم (5) واحدة من هؤلاء (لو سبق العقد) عليها اللواط بشرط وقوعه ~~حال الزوجية، أما لو عقد على إحداهن ففارقها ففعل ذلك القبيح فالظاهر حرمة ~~تزويج المفارقة، لأن عموم قوله: (لا يحرم الحرام الحلال) (6) في الحلال ~~بالفعل، وهكذا حكم غير [هذه] (7) المسألة من مسائل المصاهرة وما يلحقها. # ثم إن أصل الحكم في صورة العقد اتفاقي، لا مخالف فيه فتوى ورواية، إلا ما ~~يظهر من بعض الروايات من أن (من أتى أخا امرأته حرمت عليه # PageV00P422 # امرأته) (1) وهي محمولة على إرادة أخي من صدق عليها أنها امرأته في الحال ~~دون زمان الاتيان، وإن كان مخالفا للظاهر، لأن ظاهر الموضوعات المتصفة ~~بعنوان ثبوت الوصف العنواني فيها حال عروض المحمول لها لا (2) حال الأخبار ~~عن وقوعها، وظاهر إطلاق العبارة - كسائر العبائر - عدم الفرق في الفاعل بين ~~الصغير والكبير، إلا أن المذكور في الأخبار هو الرجل (3) وحمله على كونه ~~رجلا [لها] (4) حال الحكاية بعيد، كما عرفت. # ويؤيده الحكم بالتحريم عليه حيث إنه من عوارض أفعال البالغين. # اللهم إلا أن يقال: إن المراد بالتحريم في هذه المقامات هو مجرد الفساد، ~~كما أن صيغة النهي قد تستعمل لمحض ذلك، فكذا مادة التحريم. # واعلم أن المشهور أنه لا يحرم على المفعول بسبب هذا العمل أحد من أقارب ~~الفاعل. وحكي عن شرح النافع حكاية نقل القول بإلحاقه بالفاعل عن بعض (5). # (ومن لاعن امرأته حرمت عليه أبدا) بلا خلاف في ذلك ظاهرا، كما صرح به غير ~~واحد (6) وسيأتي الكلام فيه. # PageV00P423 # (وكذا لو (1) قذفها وهي صماء أو خرساء بما يوجب اللعان) لولا ms180 خرسها أو ~~صمها، بأن يرميها بالزنى مع دعوى المشاهدة وعدم البينة. # قيل: والحكم في الرواية مختص بجامعة الوصفين (2) لكن المحكي عن الأكثر، ~~الاكتفاء بأحد الأمرين (3) وعن الغنية (4) والسرائر، الاجماع (5). # قيل: وفي بعض مواضع التهذيب ذكر الرواية بعطف أحدهما على الآخر بلفظ (أو) ~~بدل (الواو) (6) والموجود عندي هو ذكر لفظ (أو) في الرواية المروية في ~~التهذيب عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير (7) وذكر عبارة ~~المقنعة قبل هذه الرواية بلفظ (أو) أيضا (8). # نعم، في بعض الروايات الاكتفاء بالخرس وحده (9) ويثبت الاكتفاء بالصمم ~~وحده بعدم القول بالفصل. # PageV00P424 # وحكي عن الصدوق (1) تعدي الحكم إلى ما لو قذفت الزوجة زوجها الأصم، ~~للمرسل (2). # وكل مقام ثبت الحرمة فالواجب تمام المهر وإن كان قبل الدخول، لأن إلحاقه ~~بالطلاق قياس لا نقول به. # ثم هل ينفى بذلك الولد عن أبيه الملاعن أم لا؟ وجهان. # PageV00P425 # تتمة [(يكره العقد على القابلة المربية وبنتها، وأن يزوج ابنه بنت زوجته ~~المخلوقة بعد فرقته، والتزويج بضرة الأم مع غير الأب، وبالزانية قبل ~~التوبة، وبالأمة مع وجود الطول للحرة. # ويحرم نكاح الأمة على الحرة إلا برضاها، فإن بادر بدون الإذن بطل، ويجوز ~~العكس، فإن جهلت الحرة كان لها فسخ عقدها، ولو جمعهما في عقد صح عقد الحرة ~~خاصة)] (1). # (ولو (2) دخل) الزوج (بصبية لم تبلغ تسعا) وتزوجها فعل محرما بلا خلاف، ~~كما يظهر من كلام بعضهم (3) ولم تحرم عليه بذلك ما لم يفضها على # PageV00P426 # المعروف ممن عدا الشيخ (1). وله إطلاق بعض الروايات (2) (ف‍) لو (أفضاها) ~~بجعل مسلك البول والحيض واحدا، وربما فسر بجعل مسلك الحيض والغائط واحدا ~~(3) - وهو بعيد الوقوع - (حرمت عليه أبدا)، لمرسلة زيد بن يعقوب (4) (وعليه ~~الانفاق) عليها (حتى يموت أحدهما) لرواية الحلبي (5). # وهل تبين منه بغير طلاق أم لا؟ ظاهر رواية بريد بن معاوية (6) ورواية ~~حمران المحكية عن الفقيه (7) بل صريحها، الثاني، وظاهر المرسلة المتقدمة: ~~الأول، وهو المحكي عن ابن حمزة (8) وأيده في المسالك (9) - تبعا # PageV00P427 # للمحقق الثاني (1) على ما حكي - بأن التحريم المؤبد ينافي النكاح، إذ ~~ثمرته ms181 حل الاستمتاع، ولأنه يمنع النكاح سابقا فيقطعه لاحقا، كالرضاع ~~واللعان والقذف للزوجة الصماء والخرساء. # وفيه: أن انحصار ثمرة النكاح في حل الاستمتاع إنما يوجب عدم جواز ابتداء ~~النكاح على من يحرم الاستمتاع منه، لا بقاءه. وأما حرمة النكاح بالرضاع ~~السابق الموجب لانفساخ اللاحق فلوجود الدليل. # والحاصل، أن الخروج من أصالة بقاء النكاح وحرمة الزوجة للغير لا بد له من ~~دليل قاطع ولا اعتبار بالاعتبار. # وقد طعن ابن إدريس على هذا القول بما لا مزيد عليه (2) بل ظاهره ثبوت ~~الاتفاق على عدم بينونتها بغير الطلاق، على ما حكي عنه. # ثم لو طلقها أو قلنا بأنها تبين منه بغير طلاق لو تزوجت فهل يجب على ~~المفضي الانفاق عليها أيضا أم لا؟ الأظهر، الثاني، وإن كان مقتضى إطلاق ~~رواية الحلبي (3)، الأول، وفيها: (يجب الاجراء عليها ما دامت حية) ~~لانصرافها إلى صورة عدم تزوجها، حيث إن الغالب عدم رغبة الأزواج فيها بعد ~~الافضاء، كما تدل عليه الرواية القائلة: بأنه (قد أفسدها وعطلها على ~~الأزواج) (4) مضافا إلى ما دل على وجوب نفقة الزوجة على زوجها (5) الشامل ~~لهذه الزوجة، وليس إطلاق تلك الأدلة أدون من إطلاق هذه # PageV00P428 # الرواية، فيتعارضان، حيث يدل كل منهما على وجوب الانفاق عينا، ويترجح تلك ~~الأدلة باعتبار موافقتها للقواعد الشرعية من كون النفقة في مقابل التمكين، ~~وغير ذلك مما لا يخفى. # [(ولو لم يفضها لم تحرم، وذات البعل تحرم على غيره ما دامت في حباله، ~~وعدته إن كانت ذات عدة)] (1). # PageV00P429 # المقصد الرابع في موجب الخيار وهو العيب والتدليس PageV00P431 # وفيه فصول: # [الفصل] الأول في العيب ال‍ (عيوب) المجوزة لفسخ النكاح في (الرجل أربعة: ~~الجنون، والخصاء، والجب، والعنة) وسيأتي الدليل على كونها عيوبا وتفصيل ~~أحكامها. # وهل الجذام والبرص عيب في الرجل؟ في قولان، الأشهر: لا، والمحكي عن ~~القاضي (1) والإسكافي (2) والشهيد الثاني (3) نعم، لعموم الصحيح: # (إنما يرد النكاح من البرص والجنون والجذام والعفل) (4) ولأدائه إلى ~~الضرر، لأنهما من الأمراض المتعدية باتفاق الأطباء، وفي الخبر: (فر من ~~المجذوم # PageV00P433 # فرارك من الأسد) (1) مع أنها عيب في المرأة ms182 مع طريق تخلص للرجل إلى ~~فراقها بالطلاق، فثبوته في الرجل بطريق أولى، حيث لا طريق للمرأة إلى فراقه ~~بوجه آخر. # ورد باختصاص الصحيح بالمرأة بحكم سياقه، والسؤال المذكور له في غير ~~التهذيب (2) والتخلص يمكن مع التضرر بإجبار الحاكم له على الطلاق لو تضررت ~~بالمباشرة والمعاشرة، مضافا إلى أنه مستلزم لثبوت الفسخ بجميع الأمراض ~~المعدية. # وهل يرد بالعمى؟ المحكي عن القاضي (3) والإسكافي (4) نعم، وألحق الثاني ~~به العرج والزمن الثابتين قبل العقد أو بعده (5). # وحكي عن الشيخ في المبسوط: أنه عد من العيوب ما لو ظهر الزوج خنثى (6). ~~وفي المسالك: أن موضع الخلاف ما إذا كان محكوما بالذكورية بالأمارات، ~~للتنفر عنه وعدم حصول الاطمئنان بالأمارات، أما لو كان # PageV00P434 # مشكلا تبين فساد النكاح (1). # (وعيوب المرأة سبعة: الجنون، والجذام، والبرص، والقرن) بسكون الراء (وهو ~~العفل) وهو لحم ينبت في قبل المرأة، أو شئ يخرج من قبل المرأة شبه الأدرة ~~للرجل - أعني انتفاخ الخصيتين - أو عظم، كالسن، في قبل المرأة. # واتحاد العفل والقرن هو المحكي عن أكثر أهل اللغة والفقهاء (2). # ويدل عليه الصحيح: (المرأة ترد من أربعة أشياء: [من] (3) البرص، والجذام، ~~والجنون، والقرن - وهو العفل - ما لم يقع، فإذا وقع عليها فلا) (4) ونحوه ~~خبر آخر (5) كما قيل. # ثم إنه لا خلاف نصا وفتوى في أن هذه الأربعة عيوب في المرأة توجب الفسخ. ~~ولا فرق في الجنون بين المطبق والأدواري. # وهل القرن عيب مطلقا؟ أو بشرط كونه مانعا عن الجماع بسهولة؟ # ولذا أطلق في كلام جماعة من أهل اللغة أنه يمنع الوطء (6) ولكن يستفاد من ~~غير واحد من الأخبار إمكان وطئها (7). # PageV00P435 # وعلى كل حال، فالمحكي عن الشيخ والأكثر هو عدم ثبوت الخيار مع إمكان ~~الوطء (1) للأصل، وعدم ثبوت المقتضي للخيار، فإنه إنما نشأ من حيث المنع عن ~~الوطء. وحكي عن جماعة من المتأخرين (2) ثبوت الخيار أيضا (3) ومال إليه ~~المحقق في الشرائع (4) لاطلاق الأخبار (5) وتصريح بعضها بالخيار ولو مع ~~الدخول (6). # ثم إن الخيار إنما يثبت بالجذام والبرص إذا تحققا بشهادة أهل الخبرة. # ويظهر من بعض اعتبار التعدد ms183 فيه، لأنها شهادة (7) وفي اعتبار العدالة ~~نظر. # وقد يشتبه البهق بالبرص. # (و) الخامس من العيوب: (الافضاء، وهو جعل المسلكين واحدا) ولا خلاف ظاهرا ~~في ثبوت الخيار به، كما يظهر من غير واحد (8). ويدل # PageV00P436 # علية مصححة الحذاء (1). # (و) السادس: (العمى) ولا خلاف فيه ظاهرا، إلا ما يحكى عن ظاهر المقنع (2) ~~والمبسوط (3). ويدل عليه مصححة داود بن سرحان (4) وموثقة ابن مسلم (5). # (و) السابع: (العرج) مطلقا على ما حكي عن الشيخين (6) والإسكافي (7) ~~والحلبي (8) وأكثر الأصحاب، لمصححة داود بن سرحان وموثقة محمد بن مسلم، أو ~~بشرط كونه بينا كما ذهب إليه آخرون، منهم المصنف قدس سره في المختلف (9) ~~والتحرير (10). ويمكن أن يراد به ما كان كثيرا متفاحشا، لبعد كون اليسير ~~جدا عيبا، بل الأخبار أيضا منصرفة إلى البين. # وقيل: ليس بعيب مطلقا (11). # PageV00P437 # وقيل: إنه عيب (إن بلغ الاقعاد) (1)، والأول أقوى. # وهل يثبت الخيار بالرتق؟ - وهو على ما حكي عن أهل اللغة: التحام الفرج ~~بحيث لا يكون للذكر فيه مدخل (2). وعن التحرير: أنه لحم ينبت في الفرج ~~فيرادف العفل (3) فيه قولان، أظهرهما، نعم، لعموم التعليل في رواية أبي ~~الصباح: (عن رجل تزوج امرأة فوجد بها قرنا؟ قال: هي لا تحبل ولا يقدر زوجها ~~على مجامعتها، ترد وهي صاغرة، قلت: فإن كان دخل بها؟ قال: إن كان علم بذلك ~~قبل أن ينكحها - يعني المجامعة - ثم جامعها فقد رضي بها، وإن لم يعلم إلا ~~بعد ما جامعها، فإن شاء طلق بعد، وإن شاء أمسك) (4). # ونحوها رواية الحسن بن صالح عن الفقيه (5) والكافي (6). والمراد الطلاق ~~هو الطلاق اللغوي بالفسخ لا الطلاق الشرعي. # واختلف في المحدودة في الفجور، فعن كثير من المتقدمين، بل عن أكثرهم: ~~أنها ترد، للعار على الزوج (7). ولا أجد في الروايات ما يدل على # PageV00P438 # هذا الحكم. # نعم، في بعض الروايات: (عن رجل تزوج امرأة فعلم بعد ما تزوجها أنها قد ~~كانت زنت؟ قال: إن شاء زوجها أخذ الصداق ممن زوجها، ولها الصداق بما استحل ~~من فرجها، وإن شاء تركها) (1). وهذا يدل على جواز الرجوع على وليها ms184 ~~بالصداق. وليس إلا لكونه عيبا يفسخ به. # وعن الشيخ: أنه حكم بضمان الولي مع عدم الخيار (2). وعن المختلف: # رده بأنهما لا يجتمعان (3). [وإثبات مثل هذا الحكم بمثل هذا المستند ~~مشكل] (4). # (وتفسخ المرأة) نكاحها (بالجنون) الحاصل للرجل (وإن كان أدوارا، سواء ~~تجدد بعد الوطء أو كان سابقا) عليه، أو على العقد، بلا خلاف صريح إذا كان ~~لا يعقل أوقات الصلاة. # وإن كان يعقل، فإن كان قبل العقد أو مقارنا له، فالمعروف عمن عدا ابن ~~حمزة (5) الفسخ أيضا. وإن كان متأخرا عن العقد، فالمحكي عن أكثر المتقدمين ~~عدم الفسخ (6) وخلافا لكثير من المتأخرين (7) ولهم إطلاق رواية # PageV00P439 # علي بن أبي حمزة عن أبي إبراهيم عليه السلام: (عن المرأة يكون لها زوج ~~وقد أصيب في عقله بعد ما تزوجها أو عرض له جنون؟ فقال: لها أن تنزع نفسها ~~منه إن شاءت) (1). # وأضاف إليها في المسالك إطلاق صحيحة الحلبي: (إنما يرد النكاح من البرص ~~والجذام والجنون والعفل) (2) واعترض (3) بأن ظاهر السؤال المذكور في هذه ~~الرواية في غير التهذيب هو حكم المرأة (4). نعم أورد في التهذيب من غير ~~سؤال (5). # واستدل للقدماء بالمحكي عن الفقه الرضوي (6). والمسألة محل إشكال. # (و) تفسخ المرأة نكاحها (بالخصاء) أيضا وهو سل الأنثيين وإخراجهما. (وفي ~~معناه) حكما (الوجاء) وهو رض الخصيتين. وحكي عن بعض أنه من أفراد الخصاء ~~(7) فيعمه كل ما دل على ثبوت خيا الفسخ # PageV00P440 # بالخصاء من الأخبار الكثيرة (1) وظاهر اتفاق الفتاوى. # نعم، حكي عن الشيخ في الخلاف (2) والمبسوط (3): أن الخصاء ليس بعيب، لأنه ~~يقدر على الوطء ويبالغ فيه أكثر من غيره من جهة عدم الانزال. وهو ضعيف في ~~مقابلة النصوص. # وإن لم يكن من أفراده، فإلحاقه به مشكل. # وهذا الحكم في الخصاء ثابت (إن كان) حصوله (سابقا على العقد، وإلا) يكن ~~سابقا (فلا) خيار لها، لأصالة بقاء النكاح، واختصاص أدلة الفسخ بصورة تدليس ~~الخصي، وهو ظاهر، بل صريح في تقدم خصائه على العقد. # (و) تفسخ المرأة أيضا نكاحها (بالعنة) وهو - كما قيل -: مرض يعجز معه من ~~الايلاج لضعف الذكر عن ms185 الانتشار (4) من دون تقييد بعدم إرادة النساء، وربما ~~حكي [عن المصباح المنير] (5) عن بعض أهل اللغة اعتباره (6). # وحكي عن الفقهاء الاكتفاء بالأول (7) ويشهد بذلك رواية الكناني (8) # PageV00P441 # ورواية أبي بصير (1) المعبرتان عن العنن بعدم القدرة على النساء من دون ~~تقييد بعدم إرادتهن. # وثبوت الفسخ بها ثابت بالاجماع ظاهرا، كما يظهر من غير واحد (2) ويدل ~~عليه الأخبار المستفيضة (3). # وإطلاق غير واحد منها (4) يدل على ثبوت الخيار (وإن تجددت بعد العقد) لكن ~~(5) (قبل الوطء، و) أما (لو تجددت بعد الوطء ولو مرة) كما في روايتي ~~السكوني وإسحاق بن عمار (6) (أو عن عنها خاصة، أو عن القبل خاصة، فلا ~~خيار). # خلافا في الأول للمحكي عن المفيد (7) وجماعة (8) لاطلاق بعض النصوص (9)، ~~وقد عرفت أنها مقيدة بالروايتين المنجبرتين بفتوى الأكثر، # PageV00P442 # وحكاية الاجماع عن الغنية (1). وفي الثاني عن المفيد (2) خاصة، فاكتفى ~~بالعنة عنها خاصة (3) لبعض الأخبار (4). ويقيد بما في بعض آخر من اعتبار ~~العجز عن إتيان النساء (5). # (ولو ادعى) الزوج (الوطء لها أو لغيرها بعد ثبوت العنة، صدق) المدعي ~~(باليمين) وعلل بأنه فعله، فلا يعرف إلا من قبله، وتعذر الاشهاد عليه، فكان ~~كالعدة في النساء (6). # وقيل: إن المرأة لو كانت بكرا نظر إليها من يوثق بها من النساء (7) وإن ~~كانت ثيبا حشي قبلها خلوقا - حيث لا يعلم - فإن ظهر شئ منه على العضو صدق ~~(8). # ثم (مع ثبوت العنة) بإقراره أو بما في حكمه (إن صبرت) المرأة (فلا فسخ، ~~وإلا) تصبر (رفعت أمرها إلى الحاكم، فيؤجله سنة من حين # PageV00P443 # المرافعة) بلا خلاف ظاهر كما ادعي (1): (للمحكي عن قرب الإسناد (2) ~~ورواية البختري عن علي عليه السلام: (أنه كان يقضي في العنين أنه يؤجل سنة ~~من يوم مرافعة المرأة) (3) (فإن وطأها أو غيرها) كما مر مع خلاف المفيد ~~(فلا فسخ، وإلا فسخت ولها نصف المهر) لمصححة أبي حمزة (4) والمحكي عن الفقه ~~الرضوي (5). وإلا فليس الفسخ طلاقا يوجب تنصيف المهر، بل مقتضى الفسخ عدم ~~المهر أصلا. # (و) لهذا (لا شئ لها لو فسخت بغيره) أي غير العنن (قبل الدخول). # (وفي احتساب ms186 مدة السفر) من السنة (إشكال). # (ولو رضيت) بأن يقيم معها (فطلقها ثم جدد العقد) عليها (فلا خيار لها) مع ~~العلم بأنه الزوج السابق. # (أما لو وطأها في) العقد (الأول ثم عن في الثاني فلها الخيار) ووجهه ~~واضح. # (و) أما (الجب) وهو قطع الذكر، ف‍ (إن استوعب) العضو (فسخت) المرأة (به، ~~وإلا) يستوعبه بل بقي مقدار الحشفة (فلا) فسخ. # PageV00P444 # أما الفسخ في الأول، فقد حكي عن المبسوط والخلاف، عدم الخلاف فيه (1). ~~ويدل عليه عموم رواية الكناني الدالة على ثبوت الفسخ في امرأة ابتلي زوجها ~~فلم يقدر على الجماع (2). مضافا إلى فحوى ثبوت الخيار في الخصي مع إمكان ~~الوطء فيه. بل قيل: إنه يبالغ فيه أكثر من غيره (3) وفي العنن مع إمكان ~~زواله. مضافا إلى نفي الضرر. # وأما عدم الفسخ لو بقي مقدار الحشفة، فادعي عليه الاجماع (4) مضافا إلى ~~لزوم الاقتصار في مخالفة الأصل على موضع النص. # (و) لهذا (لو تجدد) الجب (بعد العقد فلا خيار (5) وقيل بثبوته (6) لعموم ~~مصححة الكناني (7) ورواية ابن مسكان عن أبي بصير: # في امرأة ابتلي زوجها فلم يقدر على الجماع (8) وفحوى ثبوته في العنن. # [(ولا تفسخ لو بان خنثى مع امكان الوطء)]. # PageV00P445 # (والقرن إن لم يمنع الوطء فلا فسخ)] (1)، (وكذا) يتحقق الخيار مع (الرتق) ~~وقد تقدم الكلام فيه، هذا (إذا لم يمكن إزالته) بشق موضع الالتحام (أو) ~~غيره، وأما إذا (أمكن) فإن لم تمتنع المرأة عن الإزالة فلا خيار، للأصل، ~~واختصاص ما سبق من الدليل بغير الفرض. # (و) لو (امتنعت) فالذي اختاره المصنف قدس سره هنا هو ثبوت الخيار. # وفيه إشكال، بل لا يبعد أن يقال بإجبارها على الإزالة مع عدم تضررها بها ~~زائدا على ألم الإزالة، لأن حق الزوج في الاستمتاع ثابت، لامكانه، وما تقدم ~~من دليل الخيار لا ينصرف إليه، لأن التعليل المذكور في القرن - أعني عدم ~~القدرة على مجامعتها - يراد به عدم القدرة مع عدم (2) إمكان العلاج وإزالة ~~المرض، هو الظاهر المتبادر، والله العالم. # (و) اعلم، أن (الخيار في الفسخ بالعيب والتدليس على الفور) ms187 بلا خلاف ~~يعرف، كما صرح به جماعة (3) هذا مع العلم بالخيار والفورية، ولو جهل ~~أحدهما، فلا يبعد معذوريته إلى زمان العلم، لاطلاق الأخبار، واستصحاب ~~الخيار، ونفي الضرر. # وإن كان العيب مما يحتاج إثباته إلى المرافعة كان المرافعة فورية، فإذا ~~ثبت العيب كان الفسخ فوريا، وكذا مرافعة العنين إلى الحاكم. # (وما يتجدد من عيوب المرأة) بعد العقد (لا يفسخ به وإن كان) # PageV00P446 # تجددها (قبل الوطء) لأصالة اللزوم، واختصاص أكثر الأخبار - كما قيل (1) - ~~بصورة سبقها على العقد. # نعم، بعضها مطلقة (2) ولكن لا تنافي بين المطلقات والمقيدات حتى تحمل ~~عليها، إلا أن يدعى انصراف المطلقات إلى صورة تقدمها على العقد، كما ادعاه ~~في الرياض (3). والمسألة لذلك محل إشكال. # ويمكن أن يستدل على ذلك: بأن الأخبار وفتاوى الأصحاب أطبقت على عدم ~~استحقاق الزوجة لشئ من المسمى إذا فسخ قبل الدخول، ولا يتأتى ذلك إلا مع ~~سبق العيب على العقد حتى يكون الصداق من أصله متزلزلا، أما لو تجددت بعد ~~العقد - والمفروض تملك الصداق بالعقد واستقرار ملكها على المشهور (4) - ~~فإذا حصل الفسخ بالعيب (5) الحادث بعد العقد يحكم بثبوت المهر كلا، لأن ~~الفسخ ليس طلاقا، ولا أقل من ثبوت نصف المهر، لاستقراره بالعقد وعدم وجود ~~عيب حين العقد حتى يوجب تزلزله. # اللهم إلا أن يقال: إن استقرار نصف المهر المجمع عليه إنما هو بالإضافة ~~إلى عدم اشتراطه بالدخول، فلا ضرر في التزام تزلزله بالنسبة إلى العيب ~~الحادث قبل الوطء، فتأمل. # أما إذا تجددت بعد الدخول، فينبغي القطع بعدم الخيار، بل ادعي # PageV00P447 # الوفاق عليه (1). ويدل عليه كثير من الأخبار (2) وحكي عن الشيخ ثبوت ~~الخيار هنا أيضا (3). # (ولا يشترط) في الفسخ شرط من شروط الطلاق، لأنه ليس طلاقا شرعيا، وإن ~~أطلق عليه التطليق في غير واحد من الأخبار (4) والمراد الاطلاق، ولا التلفظ ~~بصيغة خاصة، ولا أن تكون بحضور (الحاكم) خلافا للمحكي عن شاذ منا (5) (إلا ~~في العنة) فإنه لا بد من رفع الأمر إليه (ليضرب (6) الأجل، و) هذا ~~الاستثناء منقطع، لأن الفسخ في العنة لا يتوقف على الحضور ms188 عند الحاكم، إذ ~~(لها الفسخ بعد انقضائه بدونه) أي بدون الحاكم. # (و) كما لا يشترط الحضور عند الحاكم لا يشترط حضور شاهدين، لما عرفت من ~~أن (الفسخ ليس بطلاق). # (و) إذا اختلف الزوجان في العيب كان (القول قول منكر العيب مع # PageV00P448 # عدم البينة) لأصالة السلامة ولزوم العقد، (و) على المنكر (اليمين، فإن ~~نكل أحلف المدعي) ويثبت العيب. # (وإذا فسخت المرأة بالعيب أو التدليس قبل الدخول فلا شئ) بلا خلاف فتوى ~~ونصا (1) إلا في الخصي، فقد حكي عن الشيخ (2) وجماعة ثبوت جميع المهر عليه ~~بالخلوة (3) وعن أخرى ثبوت نصف المهر مع عدم الدخول مطلقا (4) لروايتي قرب ~~الإسناد (5) والفقه الرضوي (6) (إلا في) فسخها لأجل (العنة) فإن لها النصف. # (و) إن كان فسخها (بعده) - أي بعد الدخول - كان (لها المسمى) لاستقراره ~~بالدخول. # قال في المسالك: ومقتضى القواعد أنه لا فرق بين الفسخ بالعيب الحادث قبل ~~العقد وبعده، لأن الفسخ لا يبطله من أصله، ولهذا لا يرجع عليها بالنفقة ~~الماضية، وقال الشيخ في المبسوط: إن كان الفسخ بالمتجدد بعد الدخول فالواجب ~~المسمى، لأن الفسخ إنما يستند إلى العيب الطارئ بعد استقراره، وإن كان بعيب ~~موجود قل العقد أو بعده قبل الدخول وجب مهر # PageV00P449 # المثل، لأن الفسخ وإن كان في الحال إلا أنه مستند إلى حال حدوث العيب، ~~فيكون كأنه وقع مفسوخا حين حدوث العيب، فيصير كأنه وقع فاسدا، فيلحقه أحكام ~~الفاسد، فإن كان قبل الدخول فلا مهر ولا متعة، وإن كان بعده فلا نفقة للعدة ~~ويجب مهر المثل (1). # ثم قال في المسالك: ولا يخفى ضعفه، لأن النكاح وقع صحيحا، والفسخ - وإن ~~كان بسبب العيب السابق - لا يبطله من أصله، بل من حين الفسخ، خصوصا إذا كان ~~العيب حادثا بعد العقد، فإن دليله لا يجئ عليه (2) انتهى. # (وإن فسخ الرجل قبله) أي قبل الدخول (فلا مهر) لها ولا عدة عليها، بلا ~~خلاف نصا وفتوى، كما يظهر من الحدائق (3) وادعي الاجماع في الرياض (4) (و) ~~إن كان (بعده) فلها (المسمى، ويرجع) الزوج (به على المدلس)، للأخبار (5). # (فإن ms189 كان (6) المدلس (هي، سقط، إلا أقل ما يمكن) أن يكون (مهرا) لئلا ~~تخلو البضع عن عوض. وقيل: أقل مهر مثلها (7) والأخبار # PageV00P450 # خالية عن هذا الاستثناء، ولهذا أنكره جماعة، كما في الرياض وارتضاه (1). # ولو لم يكن مدلس (2) - بأن خفي عيب المرأة عليها وعلى وليها - فلا رجوع ~~للزوج على أحد. # PageV00P451 # الفصل الثاني في التدليس وهو إظهار صفة كمال في المرأة مع انتفائها عنها ~~أو إخفاء صفة نقص. # والفرق بينه وبين العيب: أن منشأ الخيار في العيب مجرد ثبوته في الواقع، ~~وفي التدليس اشتراط الصفة بحيث لولا الاشتراط لم يثبت. # ف‍ (لو تزوجها على أنها حرة) باشتراط ذلك في متن العقد لفظا، أو ذكره ~~قبله بحيث أجريا العقد على ذلك (فخرجت أمة، فله الفسخ) عملا بمقتضى الشرط، ~~إذ ليس فائدته إلا التسلط على الفسخ مع عدمه. # وحكي عن الشيخ في الخلاف والمبسوط البطلان (1). # وعلل تارة بعموم (المؤمنون عند شروطهم) (2) حيث إن مقتضى # PageV00P453 # وجوب الوفاء بمقتضى الشرط عدم بقاء التزويج بدونه. ثم رده المعلل (١) ~~باختصاص العموم بغير المستحق، أما المستحق فلا يجب عليه الوفاء، إذ له ~~إسقاطه، لأنه من حقوقه. # وأخرى بأن نكاح الأمة بدون إذن المولى (٢) باطل. ورده المعلل بأنه مختص ~~بما إذا لم يكن التزويج بإذن مولاها. # وكيف كان، فهذا القول ضعيف مع إذن المولى وعدمه. # أما مع إذن المولى، فلعموم: ﴿أوفوا بالعقود﴾ (3) خرج منه الوفاء بالعقد قبل ~~الامضاء وبقي الباقي، ومنه هذا العقد بعد الامضاء. # وأما مع عدم الإذن، فلما تقدم من عدم وقوع العقد باطلا، بل موقوفا على ~~إجازة المولى. # ومما ذكرنا من الدليل وعمومه يظهر ثبوت خيار الفسخ (وإن دخل) بها، فإن ~~التصرف مع الجهل لا يزيل خيار الشرط، فإن لم يفسخ الزوج فلا كلام. # وإن فسخ، فإن كان قبل الدخول فلا مهر، بلا خلاف ظاهرا، لأن سبب الفسخ حصل ~~من قبلها، كذا علل (4). # وإن كان بعد الدخول (فإن) كانت المرأة قد (دلست نفسها) بإذن المولى لها ~~في التزويج (5) فتزوجت مدلسة (دفع المهر إلى ms190 المولى) لأنه # PageV00P454 # مالك بضع الجارية، فله عوضه ولا يسقط حقه بتدليس غيره (وتبعها به) بعد ~~عتقها، إذ في جعلها في ذمتها قبله إضرار بالمولى، وفي الحكم بعدم استحقاق ~~الزوج شيئا إضرار بالزوج، مع إمكان تداركه بما ذكر، واتباعها بالمهر بعد ~~العتق ليس منافيا لحق المولى. # نعم، لا يقدر المملوك أن يشغل ذمته ولو على هذا الوجه، لأنه مملوك لا ~~يقدر على شئ، ولا ينافي ذلك تعلق شئ بذمته قهرا وإن كان سببه اختياريا، كما ~~لو أقرض بدون إذن مولاه، فإنه إتلاف اختياري موجب لضمانه قهرا. # (وإن دلسها مولاها فلا مهر) لأن المملوكة لا تستحق مهرا والمولى هو ~~المدلس، وثبوت الرجوع على المدلس ينافي الحكم بوجوب الدفع إلى المولى ثم ~~الارتجاع منه ولا يستثنى هنا في مقابل الوطء شئ من مهر المثل أو أقل مما ~~يتمول. # ووجهه في المسالك بعموم الدليل الدال على الرجوع به على المدلس (1). # وينبغي أن يراد بالدليل عموم التعليل في بعض الأخبار المتقدمة في العيب، ~~ففي بعضها - في مقام بيان علة الرجوع إلى ولي المرأة المعيبة إذا دلسها - ~~قال عليه السلام: (إنما صار عليه المهر لأنه دلسها) (2) ويستفاد هذا من ~~غيره أيضا، كما لا يخفى على من راجعها. # (وتعتق عليه) أي على مولى الجارية المدلسة (لو (3) تلفظ) # PageV00P455 # عند التدليس (بما يقتضي (1) إنشاء (العتق) أو الاخبار به على وجه ~~الاقرار، وحينئذ فصح العقد مع إذن المرأة سابقا أو إجازتها لاحقا، ولها ~~المهر ولا خيار له. # (والولد حر، وعلى) أبيه (المغرور قيمته) يوم سقط حيا للمولى (ويرجع به ~~على الغار)، ولو كان الغار هو المولى فلا يستحق شيئا، لأن الرجوع عليه ~~لمكان غروره ينافي استحقاقه. (ولو كان الغار عبدا تبع بالقيمة) بعد العتق. # ولو انعكس الفرض - بأن تزوجت الحرة رجلا على أنه حر فبان عبدا - فلها ~~الفسخ، فإن كان قبل الدخول فلا شئ لها، لأن الحدث جاء من قبلها، وإن كان ~~بعده ثبت لها المهر على السيد إن أذن في العقد، لأن إذنه يستلزم تعلق عوض ~~الوطء بذمته، وإن ms191 كان بغير إذنه اتبع العبد به بعد العتق واليسار. ومستند ~~الخيار في هذا الفرض - مضافا إلى أنه مقتضى الشرط - مصححة محمد بن مسلم ~~(2). # (ولو شرط) كون المرأة المعينة المعقود عليها (بنت مهيرة) أي حرة - لأنها ~~ذات مهر دائما دون الأمة، فإنها قد توطأ بالملك كما قد توطأ بالمهر - ~~(فبانت بنت أمة (3) كان له الخيار في ردها، فإن رد (4) قبل الدخول فلا شئ، ~~وإن رد (5) بعده فلها مهر المثل بما استحل من فرجها، # PageV00P456 # ويرجع به على المدلس (ولا خيار) هنا (بدون) ذكر (الشرط) في متن العقد. # وتبع المصنف قدس سره هنا المحقق رحمه الله في الشرائع (1) حيث أطلق الحكم ~~بالخيار في السابق بحيث يمكن أن يعمم لما إذا ذكر الشرط سابقا وأجرى العقد ~~عليه، وهنا قيد الحكم بما إذا شرط في متن العقد. وذكر في المسالك الفرق بين ~~هذه والسابقة من وجهين: # الأول: إطلاق النص هناك حيث ورد السؤال فيها عن رجل تزوج حرة فوجدها أمة ~~دلست نفسها. # الثاني: أن الحرية أمر مهم ففواتها نقص بين يصلح لتسلط من قدم عليه على ~~الرد إذا ظهر خلافه، بخلاف الحرة التي أمها حرة أو أمة، فإن التفاوت بينهما ~~ليس كالتفاوت بين الحرة والأمة ولا قريبا منه، بل ربما لا يظهر التفاوت ~~بينهما، أو يكون الكمال في جانب بنت الأمة مع اشراكهما في الوصف بالحرية، ~~فلم يكن لفواته أثر إلا مع الشرط في ضمن العقد عملا بعموم الوفاء بالشرط ~~(2) وبفواته يظهر تزلزل العقد (3). # هذا كله إذا وقع العقد على امرأة معينة وشرط كونها بنت مهيرة فبانت بنت ~~أمة. # (و) أما (لو زوجه بنت مهيرة وأدخل عليه) امرأة أخرى هي # PageV00P457 # (بنت أمة) لم يعقد عليها (ردت) وجوبا بمجرد العلم، فإن كان الرد قبل ~~الدخول فلا شئ لها عليه، (و) إن كان بعده مع جهل الزوجة بعدم العقد عليها ~~كان (عليه مهر المثل) لأجل وطء الشبهة، وعليها العدة (ويرجع) الرجل (به) أي ~~بالمهر (على السائق) المدلس [(ويدفع إليه امرأته)] (1). ومع علم الزوجة ~~بالحال فلا شئ لها ms192 لأنها بغي، ولا عدة عليها مع علم الرجل لعدم احترام ماء ~~الزنى. # (وكذا) الحكم في (كل من سيق إليه غير زوجته) وقد ورد به غير واحد من ~~الأخبار (2). # (ولو شرط البكارة فظهرت ثيبا فلا فسخ) لاحتمال زوال البكارة بعد العقد، ~~والأصل تأخر الحادث، ومع الشك في تأريخهما لا سبب للفسخ وإن لم يمكن الحكم ~~بتأخر الثيبوبة عن العقد، لأن الخيار لا يثبت إلا إذا علم سببه، وهو تقدم ~~الثيبوبة على العقد. # ولو فرض حصول العلم بتاريخ الثيبوبة وشك في زمان العقد فلا خيار أيضا وإن ~~كان الأصل تأخر العقد، لأن أصالة تأخر العقد لا يثبت تقدم العيب وإن كانا ~~متلازمين عقلا، لأن ثبوت أحد المتلازمين عقلا بالأصول الشرعية الظاهرية لا ~~يثبت الآخر، كما قرر في محله. # وبالجملة، لا يحكم بالخيار (إلا أن يعلم سبق الثيبوبة على العقد). # ثم على تقدير عدم الفسخ بعدم العلم بسبقها على العقد أو اختيار # PageV00P458 # البقاء في موضع له الفسخ، هل (له (1) أن ينقص) عن المسمى بنسبة (ما بين ~~المهرين)؟ أو لا ينقص مطلقا؟ أو ينقص شئ ولم يرد من الشارع تقديره؟ وقد ~~يفسر بالسدس قياسا على الوصية بالشئ، أو تقديره موكول إلى نظر الحاكم؟ ~~أقوال. # وعلل الأول بأن الرضى بالمهر المعين إنما حصل على تقدير اتصافها بالبكارة ~~فيلزم التفاوت كأرش ما بين الصحة والعيب. # وضعف بأن ذلك إنما يكون حيث ثبت فواته قبل العقد، أما مع إمكان تجدده ~~بعده فلا دليل على سقوط شئ من المسمى، وهذا الايراد ينبئ عن تسليم النقص مع ~~تحقق سبق الثيبوبة. # ووجه القول الثالث بورود (فإنه (2) ينقص) (3) بقول مجمل، فإما يحمل على ~~مسمى الشئ، أو يحمل على السدس، أو يفوض إلى الحاكم. # ووجه العدم مطلقا هو أن النقص على خلاف الأصل، فإن مقتضى العقد وجوب ~~جميعه فإذا أمضى العقد وجب العمل بمقتضاه، وليس للشرط تأثير إلا الخيار بين ~~الرد والامساك، ولهذا لا يحكم بشئ مع فوات الوصف المشروط في المبيع. # وهذا أقوى، لولا الرواية المصححة الواردة في النقص، ومعها فيوجه ms193 # PageV00P459 # وكوله إلى نظر الحاكم. # وحينئذ فالأولى أن يقال: إن على الحاكم أن ينظر في نفس هذه المسألة ~~الخلافية وحيكم بما يؤدي إليه نظره. # بل قد يقال: إن وكول ما ينقص إلى الحاكم لا دليل عليه، لأن تعيين ما ~~أبهمه الشارع ليس موكولا إلى الحاكم (1). ويمكن أن يقال: إن الظاهر من ~~الرواية - حيث لم يبين مقدار النقص - هو نقص التفاوت، لأنه المتعارف في ~~تدارك الفائت وقد وكله الشارع إلى المتعارف، بل مقصود السائل أيضا السؤال ~~عن نقص التفاوت، كما لا يخفى على من تأمل قليلا. # (ولو شرط إسلامها فبانت كتابية، فإن قلنا بجواز) ابتداء نكاح (الكتابية، ~~فله الفسخ) قضية للشرط (ولا خيار مع عدم ذكر الشرط (2) في متن العقد لأصالة ~~اللزوم، كما في كل عقد لم يذكر في متنه شرط. # (ولو تزوجت على أنه حر فبان مملوكا فلها الفسخ، و) قد تقدم أن (لها المهر ~~مع الدخول). # (ولو أدخلت امرأة كل من الزوجين على الآخر، فلها مهر المثل على الواطئ) ~~بشبهة (والمسمى على الزوج، وترد) زوجة كل منهما (إليه) ولكن لا يطأها إلا ~~(بعد العدة) (3). # PageV00P460 # [(وكل عقد باطل فللموطوءة مهر المثل، وكل مفسوخ بعد الصحة فلها المسمى ~~ولا خيار للأولياء، ولا نفقة لها في العدة إلا مع الحمل)] (1). # PageV00P461 # نكت متفرقة (1) (الكفاءة شرط في النكاح، وهي المساواة في الاسلام، وليس ~~للمؤمنة التزوج بالمخالف، ويكره العكس، ولا يشترط تمكنه من النفقة على رأي، ~~ولو تجدد العجز لم تفسخ المرأة، ولا يشترط التساوي في النسب والشرف ~~والحرية، ويجب إجابة المؤمن الخاطب القادر على النفقة وإن كان أخفض نسبا، ~~ولو انتسب إلى قبيلة فبان من غيرها ففي فسخ الزوجة قولان، ويكره تزوج ~~الفاسق خصوصا شارب الخمر، ولو علم بعد العقد أنها زانية فلا فسخ على رأي. # ووطء الشبهة يسقط الحد وتجب به العدة، ولو علمت حدت واعتدت ولا مهر، ~~ويلحق به الولد، وإن كانت أمة فعليه قيمته لمولاها ومهرها. # ويحرم التعريض بالخطبة للمعتدة رجعية، ويجوز للمطلقة ثلاثا من # PageV00P462 # الزوج وغيره، ويحرم التصريح لها منه ومن ms194 غيره، والتصريح من الزوج للمطلقة ~~تسعا للعدة، والتعريض لها منه لا من غيره، والبائن عن فسخ أو خلع يجوز ~~التعريض من الزوج وغيره، والتصريح منه لا من غيره، ولا تحرم بتحريم الخطبة، ~~ويكره الخطبة على خطبة المجاب. # ولو شرطت انتفاء النكاح عند التحليل بطل العقد على رأي ولا يبطل بالقصد، ~~ولو شرط الطلاق بطل الشرط، ونكاح الشغار باطل وهو: جعل مهر كل من المرأتين ~~بضع الأخرى، ولو جعل مهر أحدهما خاصة بطل نكاحها دون الأخرى. # ويحل للزوج كل استمتاع، ويكره الوطء في الدبر، وهو كالقبل في جميع ~~الأحكام، حتى تعلق النسب، وتقرير المسمى والحد، ومهر المثل مع فساد العقد، ~~والعدة، وتحريم المصاهرة، إلا التحليل والاحصان واستنطاقها في النكاح). ~~PageV00P463 # الفصل الخامس (1) في لواحق النكاح وفيه ثلاث مطالب # PageV00P465 # [(المطلب)] الأول: في القسمة (وهي واجبة للمنكوحة بالعقد دائما، وقيل: ~~إنما تجب لو ابتدأ بها. # وتستحق المريضة، والرتقاء، والحائض، والنفساء، والأمة وإن لم يأذن ~~المولى، والمحرمة، والمولى عنها، والمظاهر منها - لأن الواجب المضاجعة ~~والأنس ليلا خاصة دون الوقاع - لا الصغيرة، والمجنونة المطبقة، والناشز، ~~بمعنى أنه لا يقضى لها. # على كل زوج، سليما من العنة والخصاء أولا، عبدا أو حرا، عاقلا أو مجنونا، ~~ويقسم عنه الولي. # فذو الزوجة يبيت عندها ليلة من أربع والثلاث يضعها أين شاء، وللاثنتين ~~ليلتان، وللثلاث ثلاث، وللأربع لكل واحدة ليلة، ولا يجوز الاخلال إلا ~~بالإذن أو السفر، وتجوز القسمة أزيد من ليلة، وللأمة مع الحرة ليلة، وللحرة ~~ليلتان، والكتابية كالأمة، ولو أسقطت حقها لم يجب القبول، ولو وهبته ~~لإحداهن وقبل اختص بالموهوبة، ولها الرجوع - لو وهبت - PageV00P467 # في المستقبل، ولو لم يعلم لم يقض، ولا يلزم العوض لو اصطلحا عليه، ولا ~~يزور الضرة إلا مع المرض، فإن أقام ليلته لم يقض على رأي، ولو أعتقت الأمة ~~بعد ليلتي الحرة فلها ليلتان، ولو كان بعد الثلاث فلا شئ، ولو بات عند ~~الأمة ليلة قبل الحرة فأعتقت بات عند الحرة اثنتين، وله المبيت في بيوتهن ~~أو بيته أو بالتفريق، والبكر تختص بسبع، والثيب ms195 بثلاث، ولا قضاء وإن كانتا ~~أمتين، ولا قسمة في السفر. # ويستحب القرعة في تعيين المسافرة معه، والتسوية بينهن في الانفاق، وإطلاق ~~الوجه، وتخصيص صاحبة الليلة بيومها، والإذن لها في حضور موت أبويها. # ولو جار في القسمة قضى، ولو نشزت إحدى الأربع ثم بعد استيفاء اثنتين ~~أطاعت وفي الثالثة بقدر القسمة، والناشز بقدر الثلث بين كل ثلاث للثالثة ~~ليلة لها وذو الزوجتين في البلدين يقيم عند الثانية كما أقام عن الأولى، ~~ولو سافرت بإذنه استحقت القضاء، ويتخير فيمن يبتدئ، ولو طلق الرابعة بعد ~~حضور ليلتها ثم تزوجها، قيل: يجب القضاء، وفيه نظر). PageV00P468 # خاتمة (يجب على الزوجة التمكين من الاستمتاع، وتجنب المنفر، وعلى الزوج ~~المؤونة، فإن نشزت وعظها، فإن أجابت وإلا هجرها في المضجع بأن يحول ظهره في ~~الفراش، فإن أفاد وإلا ضربها غير مبرح. # ولو نشز ألزمه الحاكم بإيفاء حقها، ولو أسقطت بعض حقها من نفقة وقسمة ~~استمالة له حل له قبوله. # ولو نشزا معا وخيف الشقاق بعث الحاكم حكما من أهله وحكما من أهلها ويجوز ~~غيرهما، فإن اتفقا على الاصلاح فعلاه من غير إذن، وإن اتفقا على الفرقة لم ~~يجز إلا بإذن الزوج في الطلاق والمرأة في البذل، ويلزم ما يشترطه الحكمان ~~من السائغ، ولو أغارها أو منعها بعض حقها فبذلت مالا للخلع وليس بإكراه). ~~PageV00P469 # مسألة (1) لا خلاف بين الأصحاب كما صرح به جماعة (2) في وجوب القسم بين ~~الزوجات في الجملة، ويدل عليه الأخبار المستفيضة أيضا (3) وإنما الاشكال ~~والخلاف في أنه هل يجب بنفس العقد والتمكين؟ فيجب للزوجة الواحدة ليلة من ~~أربع ليال، وللاثنين ليلتان، وللثلاث ثلاث، والفاضل عن تمام الأربع له يضعه ~~حيث يشاء، فإذا كن أربعا فليس له شئ من الليالي، وكلما فرغ من دورة واحدة ~~من القسمة يجب عليه الشروع في دورة أخرى؟ # أم يتوقف وجوبه على الشروع في القسمة؟ ويتفرع عليه - كما ذكره جماعة # PageV00P470 # ونسبه بعض إلى الأصحاب (١) - عدم الوجوب للزوجة الواحدة وعدم وجوب ~~الابتداء بها للمتعددة. نعم لو بات عند واحدة ليلة يجب عليه المبيت ms196 عند ~~غيرها، فإذا انقضت دورة القسمة لم يجب عليه استئناف دورة أخرى إلى أن يبيت ~~عند بعضهن فيجب عليه إبقاء القسمة للباقيات، ثم لا يجب عليه الاستئناف، ~~وهكذا. # والمشهور كما صرح به جماعة (٢) على الأول. وحكي عن الشيخ في المبسوط (٣) ~~والمحقق في الشرائع (٤) والعلامة في التحرير (٥)، الثاني، واختاره الشهيد ~~الثاني (٦) وسبطه (٧) وصاحب الكفاية (٨) وصاحب الحدائق (٩) وقواه في الرياض ~~(١٠). # ويمكن أن يستدل للمشهور بجملة من الآيات والأخبار. # فمن الآيات، قوله تعالى: ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾ (11) دل على # PageV00P471 # وجوب معاشرة النساء في الجملة، ولا يصدق عرفا بمجرد الانفاق ولا بانفضام ~~وطئها في كل أربعة أظهر مرة واحدة بأقل ما يوجب الغسل، فدل على وجوب شئ آخر ~~يوجب صدق المعاشرة، وليس غير المضاجعة بالاجماع، فتعين وجوبها. # وأورد عليه في المسالك بأن المعاشرة تتحقق بدون المضاجعة، بل بالايناس ~~والانفاق وتحسين الخلق والاستمتاع بالنهار أو بالليل مع عدم استيعاب الليلة ~~بالمبيت، بل مع عدم المبيت على الوجه الذي أوجبه القائل، بل يمكن تحصيل ~~المعاشرة بالمعروف زيادة في الأوقات مع عدم مبيته عندهن (١). # وفيه: أن ما عدا الانفاق من هذه الأمور التي ذكرها غير واجب إجماعا. وقد ~~عرفت أيضا عدم تحقق المعاشرة عرفا بمجرد الانفاق أو بانضمام أقل الواجب من ~~الوطء، فلم يبق هنا ما يصلح أن يكون واجبا إلا المضاجعة، مع أن مثل هذا ~~الايراد لو توجه لم يمكن الاستدلال بالآية على وجوب المضاجعة والقسمة في ~~الجملة الذي لا خلاف فيه، مع أنه قدس سره كغيره استدل بها عليه. # ومنها، قوله تعالى: ﴿فلا تميلوا كل ~~الميل فتذروها كالمعلقة﴾ (2) أي لا تميلوا إلى إحدى الزوجتين أو ~~الزوجات حتى تذروا الأخرى كالمعلقة لا ذات بعل ولا مطلقة، فدلت على تحريم ~~الميل لأجل العلة المذكورة، وهي أن يذرها كالمعلقة، ولا ريب في تحقق هذه ~~الغاية في ترك القسمة ابتداء، # PageV00P472 # فيتحقق التحريم. # ومنها، قوله تعالى: ﴿واللاتي تخافون ~~نشوزهن فعظوهن وأهجروهن في المضاجع وأضربوهن فإن ms197 أطعنكم فلا تبغوا عليهن ~~سبيلا﴾ (1) دل على جواز الهجر في المضاجع مع خوف النشوز أو مع علمها - ~~على اختلاف في التفسير - فيدل بمفهومه المعتبر هنا اتفاقا ظاهرا - وإن كان ~~مفهوم الوصف - على عدم جوازه مع عدم خوف النشوز. # ووجه اعتبار مفهوم الوصف هنا أنه في مقام تحديد الصنف الذي يجوز هجره من ~~النساء، مضافا إلى وجود القرينة في ذيل الآية، وهو قوله: # (فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا). # وأما الأخبار: # فمنها: موثقه محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام، (قال: وإذا كانت ~~الأمة عنده قبل نكاح الحرة على الأمة قسم للحرة الثلثين من ماله ونفسه يعني ~~النفقة، وللأمة الثلث من ماله ونفسه) (2). # وردها في المسالك تارة بضعف الدلالة حيث إنها بظاهرها تدل على وجوب ما ~~ليس بواجب إجماعا، لعدم وجوب (3) الحرة بالثلثين من تمام الأوقات والأمة ~~الثلث، وأخرى بضعف السند (4). # أقول: أما الايراد بضعف الدلالة، فضعيف، لأن دلالتها على وجوب # PageV00P473 # ما ليس بواجب إجماعا لا يوجب طرح الرواية، فإن التقييد والتخصيص في ~~المطلقات والعمومات بواسطة الاجماع ليس بعزيز، فكما أن المراد ب‍ (المال) ~~في الرواية خصوص النفقة - كما فسره الإمام عليه السلام - فكذا المراد من ~~(النفس)، المضاجعة، إذ ليس غيرها واجبا إجماعا. # وأما الايراد بضعف السند، فإن كان بواسطة (محمد بن قيس) حيث إنه مشترك ~~بين الثقة والضعف، ففيه: أن الظاهر كما استظهره غير واحد (1) هو وثاقة من ~~يروي عنه عاصم بن حميد، كما في هذه الرواية، مع أن ما سيجئ من الرواية في ~~العمل بكتب بني فضال كاف في هذا المجال، فإن الرواية مأخوذة ظاهرا من كتاب ~~علي بن حسن بن فضال. # وإن كان ضعفه بواسطة نفس علي بن فضال حيث إنه فطحي، ففيه: # أنه في غاية الوثاقة والورع في دينه، كما يظهر من ملاحظة ترجمته، مضافا ~~إلى أن الشيخ أخذ الرواية من كتابه (2) كما هو الظاهر من عادته في من يبتدئ ~~به في السند، وقد ورد رواية حسنة كالصحيحة في شأن علي بن فضال وأبيه وأخويه ~~وكتبهم ms198 عن العسكري عليه السلام قال: (خذوا ما رووا وذروا ما رأوا) (3) ~~مضافا إلى انجبار الرواية بالشهرة. # نعم، هذا الايراد منه حسن، على قاعدته من التأمل في الضعيف المنجبر ولو ~~كان موثقا حيت قال في مقام آخر - ولا أذكره الآن -: (العمل بالموثق خروج عن ~~قيد الايمان، وجبر الضعف بالشهرة [ضعيف] مجبور # PageV00P474 # بالشهرة) (١). # ومنها: موثقة عبد الرحمن - بابن فضال وأبان - عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، وفيها: (للحرة ليلتان وللأمة ليلة) (٢). # ومنها: صحيحة ابن مسكان: (فإن تزوج الحرة على الأمة فللحرة يومان وللأمة ~~يوم) (٣) ونحوها المحكي عن الفقيه مرسلا (٤) ورواية أبي بصير (٥). # ومنها: صحيحة الحلبي أو حسنته - بابن هاشم -، قال: (سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن قوله تعالى: (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا) ~~قال: هي المرأة تكون عند الرجل فيكرهها فيقول لها: إني أريد أن أطلقك، ~~فتقول: لا تفعل إني أكره أن تشمت بي، ولكن انظر في ليلتي فاصنع بها ما شئت ~~وما كان سوى ذلك من شئ فهو لك، ودعني على حالي، فهو قوله تعالى: ﴿فلا جناح عليها أن يصلحا بينهما ~~صلحا﴾ (6) وهذا هو الصلح) (7). # PageV00P475 # فإن الرواية كما ترى ظاهرة في كون الليلة حقا للزوجة ولهذا لها إسقاطها ~~والمصالة بها كسائر الحقوق على ترك الطلاق. # ونحوها رواية أبي بصير (1) ورواية زيد الشحام (2) والمروي في تفسير ~~العياشي عن البزنطي عن مولانا الرضا عليه السلام (3) ورواية زرارة (4) ~~الواردة كلها في تفسير الآية الشريفة المذكورة. # وأظهر من الجميع رواية علي بن حمزة - الواردة في تفسير الآية - عن أبي ~~الحسن عليه السلام، قال: (إذا كان كذلك فهم بطلاقها، فقالت له: أمسكني وأدع ~~بعض مما عليك وأحللك من يومي وليلتي، حل له ذلك ولا جناح عليهما) (5). # ولا يقدح في هذه الرواية وفي غيرها اشتمالها على ذكر اليوم مع الليلة مع ~~أن اليوم ليس حقا لها على المشهور، لأن ترك ظاهر الرواية في بعض موارده لا ~~يوجب طرحها بالنسبة إلى الباقي، مع أن كون الزوج عند الزوجة في ms199 صبيحة ~~ليلتها من الحقوق المستحبة، وقيلولته عندها من الحقوق الواجبة عند الإسكافي ~~- على ما حكي عنه (6) - فليس شئ من الرواية مخالفا بتفاوت يسير. # PageV00P476 # للاجماع. # هذا كله مضافا إلى أن في هجر الزوجة في المضاجع ضررا عظيما عليها، نفي ~~بعموم: (لا ضرر ولا ضرار) (1) الذي تمسكوا به كثيرا في موارد خيار الفسخ ~~للزوجين وغيرها، وبخصوص ما يستفاد من بعض الروايات من حرمة مضارة الرجل ~~المرأة، والمرأة الرجل (2). # ثم إن هذه الأدلة وإن اختص بعضها بوجوب القسمة مع تعدد الزوجة، إلا أن ~~بعضها يشمل صورة اتحادها مضافا إلى ما يظهر من المسالك من عدم القول بعدم ~~الوجوب في الواحدة والوجوب في المتعددة (3) ويمكن أن يستفاد من كلام غيره ~~أيضا (4). # نعم، حكى في الرياض عن ابن حمزة، التصريح باشتراط التعدد في وجوب القسمة، ~~قال بعده: وحكي أيضا عن ظاهر جماعة كالمقنعة والنهاية والمهذب والجامع (5)، ~~انتهى كلامه رفع مقامه. # ومحتمل قويا أن يكون مراد ابن حمزة من القسمة التي اشترط فيها تعدد ~~الزوجة هي القسمة بين الزوجات، ولا ريب في اعتبار تعدد الزوجة في مفهومها. # أما القسم للواحدة بمعنى إعطائها قسما أو حظا من الليالي أو نصيبا من ~~المعاشرة، فلا يعتبر فيه التعدد. # PageV00P477 # وكيف كان، فلعل مستند التفصيل اختصاص ما اعتبر سنده ودلالته من الأدلة ~~المذكورة بصورة التعدد، وعدم ثبوت الاجماع المركب، وضعف ما دل منها على ~~العموم سندا أو دلالة على سبيل منع الخلو، فيرجع في صورة الاتحاد إلى أصالة ~~البراءة. # ومن ذلك يظهر مستند القائلين بعدم الوجوب مطلقا، حيث إنهم ضعفوا دلالة ما ~~اعتبر سنده وسند ما اعتبر دلالته، ولم يزيدوا على ما في المسالك، وقد ~~ذكرنا. # وقد استدل له في المسالك - مضافا إلى الأصل - بقوله تعالى: # ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى ~~وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم﴾ (1) قال: ~~إن الآية تدل على أن الواحدة كالأمة لا حق لها في القسمة المعتبر فيها ~~العدل، ولو وجبت لها ليلة من الأربع ms200 لساوت غيرها، وكل من قال بعدم الوجوب ~~للواحدة قال بعدمه للأزيد إلا مع الابتداء (2)، انتهى. # وفيه: أنه لا دلالة في الآية على كون الواحدة كالأمة، وعطفها عليها لا ~~يدل على اتحادهما، بل المراد - والله العالم - وإن خفتم ألا تعدلوا بين ~~الزوجات فانكحوا واحدة فتسلموا من الميل والحيف، أو ما ملكت أيمانكم ولو ~~كانت متعددة، لأن منافعها مملوكة للمولى، فلا يلزم ظلم عليهن، ولو ترك ~~المولى استيفاء المنفعة من بعضهن، لأن ترك الرجل الحق المختص به ليس ظلما، ~~وكيف كان، فليس في الآية دلالة على المطلوب ولا إشعار. # PageV00P478 # نعم، يمكن أن يتمسك لهم بما دل من الأخبار على حصر الحق الواجب للمرأة في ~~أن يكسوها من العرى ويطعمها من الجوع، كموثقة إسحاق بن عمار (1) ورواية ~~عمرو بن جبير العزرمي (2) ورواية شهاب بن عبد ربه (3) ونحوها. # ويمكن الجواب عنها بأن المراد بحق الزوجة في تلك الأخبار حقها المختص ~~بها، ولا ضير في حصره فيما ذكر فيها، فإن القسم عند من يوجبه إنما هو من ~~الحقوق المشتركة بين الزوجين وليس مختصا بالزوجة، فتأمل. # وبالجملة، فالمسألة محل التأمل، وإن كان ما ذهب إليه المشهور لا يخلو عن ~~قوة، مع أنه أحوط. # PageV00P479 # المطلب الثاني: في النفقة وأسبابها ثلاثة: الزوجية، والقرابة، والملك. ~~PageV00P481 # الفصل الأول: في نفقة الزوجة وفيه بحثان: # الأول: الواجب. # وهو ستة: # الأول: الطعام (فقيل مد، والحق: قدر الكفاية من غالب قوت البلد، فإن لم ~~يكن فما يليق بالزوج، ويملكها الحب ومؤونة الطحن والخبز وإصلاح اللحم، وله ~~دفع الخبز، ولا يكلفها الأكل معه، ولو دخل واستمرت تأكل معه على العادة لم ~~يكن لها المطالبة بنفقة مدة المؤاكلة). # الثاني: الأدم (ويرجع فيه إلى العادة من أمثالها من أهل البلد في الجنس ~~والقدر، ولو تبرمت (1) بجنس أبدله، ولها أخذ الأدم وإن لم تأكل). # PageV00P483 # الثالث: الاخدام (إما بنفسه، أو بمن يستأجره، أو يشريه لها أو ينفق على ~~خادمها إن كانت من أهله، ولا يلزمه أكثر من واحد وإن كانت من أهله، وتخدم ~~نفسها لو لم تكن من أهل ms201 الاخدام، إلا في المرض فيخدمها، ولو طلبت مستحقة ~~الخدمة نفقة الخادم لتخدم نفسها لم تجب الإجابة، وله إبدال خادمتها ~~المألوفة لغير ريبة، وإخراج سائر خدمها إلا الواحدة، إذ ليس عليه سكناهن، ~~بل له منع أبويها من الدخول ومنعها من الخروج). # الرابع: الكسوة (وهي في الصيف قميص وسراويل وخمار ومكعب، ويزيد في الشتاء ~~الجبة لليقظة واللحاف للنوم، ويرجع في جنس ذلك إلى عادة أمثالها، ويزاد على ~~ثياب البذلة ثياب التجمل - إن كانت من أهله - جاري عادة أمثالها، ولا بد من ~~ملحفة وحصير ومخدة، وآلة الطبخ والشرب من كوز وجرة وقدر ومغرفة). # الخامس: آلة التنظيف (كالمشط، والدهن، والمزيل للصنان، ولا يجب الطيب، ~~ولا الكحل، وله منعها عن مثل أكل الثوم وتناول السم والأطعمة الممرضة، ولا ~~يجب الدواء للمرض، ولا أجرة الحجامة، ولا أجرة الحمام إلا في شدة البرد). # السادس: السكنى في دار تليق بها (إما بعارية أو إجارة أو ملك، ولها ~~المطالبة بالتفرد في مسكن عن مشارك غير الزوج. # ويدفع نفقة كل يوم في صبيحته، ولو عاوضها بدراهم جاز، فإن ماتت في أثناء ~~النهار لم تسترد، ولو نشزت استرد، ولو دفع نفقة أيام فماتت استرد ~~PageV00P484 # الزائد غير يوم الموت، ولا يجب في الكسوة والمسكن والأثاث التمليك بل ~~الامتاع، ولو منعها النفقة مع التمكين التام استقرت في ذمته، ولو دفع نفقة ~~لمدة فانقضت ممكنة ملكتها، ولا اعتراض لو أنفقت من غيرها أو استفضلت، ولو ~~أخلقت الكسوة قبل المدة المضروبة لم يجب البدل، ولو انقضت وهي باقية فلها ~~المطالبة بأخرى، ولو طلقها استعاد الكسوة وما زاد من النفقة عن يوم الطلاق، ~~إلا أن تنقضي المدة التي قررت لها قبله، ولو مضت مدة قبل الدخول فالا نفقة، ~~إلا أن تبذل التمكن التام، ولو حضرت زوجة الغائب وبذلت التمكين عند الحاكم ~~لم تجب النفقة، إلا بعد الاعلام وقدر وصوله أو وكيله، ولو أطاعت الناشزة لم ~~تجب النفقة، إلا بعد الاعلام وزمان إمكان الوصول، ولو ارتدت سقطت نفقتها، ~~فإن عادت وجبت وإن لم يعلم، وينفق على البائن ms202 مع ادعاء الحمل، فإن ظهر ~~الفساد استعيدت، ولو أخر نفقتها سقط السالف إن قلنا إن النفقة للحمل). ~~PageV00P485 # البحث الثاني: في الموجب (وهو العقد الدائم بشرط التمكين التام، سواء ~~كانت حره أو أمة أو كافرة، فلو امتنعت زمانا من غير عذر أو مكانا سقطت، ~~والمولى إن أرسل أمته ليلا ونهارا إلى الزوج وجبت النفقة، وإلا على المولى. # وتسقط بصغر الزوجة بحيث يحرم وطؤها، وارتدادها، ونشوزها، وطلاقها بائنا ~~إلا الحامل. # ولا تسقط بصغر الزوج خاصة، وبمرضها، ورتقها، وقرنها، وعظم آلته مع ضعفها، ~~وسفرها في الواجب من دون إذنه، واعتكافها وصومها الواجبين وحيضها، وطلاقها ~~رجعيا وبائنا مع الحمل، ولو أنكر دعواها تأخر الطلاق عن الوضع بانت منه ~~وعليه النفقة، وله مقاصتها بدينه مع يسارها، ويبدأ بالنفقة عليه، ثم ~~بالزوجة، ثم بالأقارب). PageV00P486 # الفصل الثاني: في النسب (وتجب النفقة على الأبوين وإن علوا والأولاد وإن ~~نزلوا لا غير، بشرط فقرهم، وعجزهم عن التكسب، وحريتهم، وقدرة المنفق على ~~فاضل قوت يوم له ولزوجته، لا الاسلام. # وتستحب على غير هؤلاء من الأقارب، ويتأكد الوارث. # ويجب قدر الكفاية من الاطعام والكسوة والمسكن، ويباع عبده وعقاره في ~~النفقة، ويجب الكسب في نفقة القريب، ولا يجب الاعفاف، ولو فاتت لم تقض إلا ~~أن يأمره بالاستدانة. # وعلى الأب النفقة على ابنه، فإن عجز أو فقد فعلى الجد له وإن علا، ولو ~~عدموا فعلى الأم، ومع عدمها أو فقرها فعلى أبويها وإن علوا الأقرب فالأقرب، ~~ومع التساوي الشركة، ولو فضل عن قوته ما يكفي أحد أبويه تشاركا، وكذا الأب ~~والولد، أما أحد الأبوين والجد فيختص به الأقرب، ولو أيسر الأب والابن ~~فالنفقة عليهما بالسوية، أما الأب والجد المؤسران فالنفقة على الأقرب ~~ويحبسه الحاكم لو ماطل ويبيع عليه). PageV00P487 # الفصل الثالث: في نفقة المملوك (تجب نفقته على المالك، ويتخير المولى بين ~~الانفاق من خاصته أو من كسبه، ولا تقدير بل عادة مماليك أمثاله من البلد، ~~فإن امتنع أجبر عليه أو على البيع، ولو خارجه ولم يكفه الفاضل فالتمام على ~~المولى، ولا تجوز المخارجة على ms203 أكثر من كسبه، والقن والمدبر وأم الولد ~~سواء، وتجب نفقة البهائم المملوكة بالرعي، فإن قصر علفها، فإن امتنع أجبر ~~على البيع أو الانفاق أو الذبح إن كانت من أهله، ويوفر على ولدها كفايته من ~~اللبن مع حاجته إليه). PageV00P488 # المطلب الثالث: في أحكام الأولاد (من بلغ عشرا فما زاد وإن كان خصيا أو ~~مجبوبا، ثم ولد له ولد بالعقد الدائم، بعد الدخول قبلا أو دبرا، ومضي ستة ~~أشهر من حين الوطء إلى عشرة، لحق به ولم يجز له نفيه، ولا ينتفي عنه إلا ~~باللعان. # ولو لم يدخل، أو جاء لأقل من ستة حيا كاملا، أو لأكثر من عشرة، أو كان له ~~دون عشر سنين، أو كان خصيا ومجبوبا لم يلحق به، ولا يجوز له إلحاقه به، ولو ~~جاءت به كاملا لأقل من ستة أشهر من طلاق الأول فهو للأول، وإن كان لستة ~~أشهر فللثاني. # ولو وطأها اثنان للشبهة، أو أحدهما للنكاح الصحيح والآخر للشبهة ثم جاء ~~الولد، أقرع وألحق بالخارج، كافرين أو مسلمين أو عبدين أو مختلفين، ويلحق ~~النسب بالفراش المنفرد الدعوى المنفردة، وبالفراش المشترك والدعوى المشتركة ~~يقضى بالقرعة مع عدم البينة. # ولو ادعى مولودا على فراش غيره، بأن ادعى وطأه للشبهة وصدقه PageV00P489 # الزوجان، فلا بد من البينة لحق الولد، ولو استلحق وأنكرت زوجته ولادته لم ~~يلحقها بإقرار الأب، والقول قول الزوج لو اختلفا في الدخول أو الولادة، ومع ~~ثبوتهما لا يجوز له نفيه لفجورها، ولا ينتفى إلا باللعان، وكذا لو اختلفا ~~في المدة. # ولو وطأها زان فالولد للزوج، ولو طلقها فاعتدت وجاءت به لعشرة من حين ~~الطلاق فما دون لحق به إن لم توطأ، ولو انخلق من زناه ولد لم يجز إلحاقة به ~~وإن تزوجها بعد، ولو ولدت أمته لستة أشهر من حين وطئه إلى عشرة وجب إلحاقه ~~به، فإن نفاه انتفى بغير لعان، فإن اعترت به بعد ألحق به. # ولو وطأ المولى وأجنبي فالولد للمولى، قيل: ولو ظن انتفاءه لم يلحق ولم ~~ينتف به، بل يوصي له بقسط دون ms204 نصيب الولد. ولو انتقلت من واطئ إلى آخر، فإن ~~ولدت لستة أشهر فصاعدا من حين وطء الثاني فالولد له، وإلا فللسابق، ولو ~~وطأها الشركاء وتداعوا الولد ألحق بمن تخرجه القرعة ويغرم حصص الباقين من ~~قيمة الأم وقيمته يوم ولد، ولو ادعاه واحد ألحق به واغرم. # ولا يجوز نفي الولد للعزل، ولو تشبهت عليه وحملت من وطئه ألحق الولد به، ~~فإن كانت أمة أغرم قيمة الولد يوم ولد حيا، ولو ظن الموت أو الطلاق فأحبلها ~~ردت إلى الأول بعد العدة والولد للثاني. # ويجب عند الولادة استبداد النساء بالمرأة أو الزوج. # ويستحب: غسل المولود. والأذان في أذنه اليمنى، والإقامة في اليسرى، ~~وتحنيكه بماء الفرات وبتربة الحسين عليه السلام، والتسمية بالأسماء الحسنة، ~~والكنية، ولا يجمع بين أبي القاسم ومحمد. PageV00P490 # ويكره التسمية ب‍ (حكم، وحكيم، وحارث، ومالك، وضرار). # ويستحب يوم السابع حلق رأسه والتصدق بوزنه ذهبا أو فضة، والختان فيه ويجب ~~عند البلوغ، وخفض الجواري وإن بلغن، والعقيقة عن الذكر أو الأنثى بالمثل ~~بشرائط الأضحية، ولا تكفي الصدقة بثمنها، وتخص القابلة بالرجل والورك، ولا ~~يسقط عنه استحبابها لو أهمل الأب، ولا بموته بعد الزوال، ويكره للأبوين ~~الأكل منها، وكسر العظام).# PageV00P491 ms205