######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shia_000382
#META# 000.BookURI :: NOCODE
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: الشيخ الأنصاري
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: 1281
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: كتاب النكاح
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة من القرن الثامن
#META# 022.BookVOLS :: 1
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shia_000382
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/382_كتاب-النكاح-الشيخ-الأنصاري
#META# 031.LibURL :: NODATA
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: تحقيق : لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم
#META# 041.EdNUMBER :: الأولى
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: جمادي الثاني 1415
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY#
#META#Header#End#
# بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد
~~وآله الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين. PageV00P024
# كتاب النكاح وقد اختلف في أنه حقيقة في الوطء، أو العقد، أو فيهما، أو
~~مجاز فيهما على أقوال. والظاهر: أن المراد من العقد - هنا - هو الحاصل من
~~العقد لا نفس الايجاب والقبول، وهو الذي يعبر [عنه - في الفارسية -] (1):
# ب " زن گرفتن " وب " شوهر گرفتن " يشهد بذلك ما ذكر أهل اللغة له من
~~الاستعمالات (2).
# والكلام فيه في مقاصد خمسة:
# PageV00P025
# المقصد الأول في أقسام النكاح PageV00P027
# وهي - على ما في الروايات (1) - ثلاثة:
# نكاح بميراث وهو الدائم، ونكاح بلا ميراث وهو المنقطع، ونكاح بملك يمين.
# PageV00P028
# القسم الأول في الدائم والكلام فيه في مطالب PageV00P029
# المطلب الأول في بيان حكمه وآدابه إعلم أنه (يستحب النكاح) استحبابا
~~مؤكدا (خصوصا مع شدة الطلب)، ولا يختص بصورة الطلب. للعمومات، مثل قوله صلى
~~الله عليه وآله وسلم:
# (تناكحوا تناسلوا) قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (ما استفاد مسلم فائدة
~~بعد الاسلام أفضل من زوجة مسلمة، تسره إذا نظر إليها، وتطيعه إذا أمرها،
~~وتحفظه إذا غاب عنها (2)، وقوله عليه السلام: (الركعتان يصليهما متزوج أفضل
~~من رجل أعزب يقوم ليله ويصوم نهاره (3).
# ومن الأخيرين يظهر أفضلية النكاح من التفرغ للعبادة.
# (ولو خاف) أن يقضي تركه إلى (الوقوع في الزنى) وشبهه، كالنظر واللمس
~~وغيرهما (وجب) مقدمة لترك الحرام.
# PageV00P031
# ولا فرق بين العلم بإفضاء تركه إلى الحرام وبين الظن به، وفي الشك تردد،
~~وفي الوهم الظاهر العدم.
# وأما آدابه المستحبة فهي أمور:
# منها: (اختيار البكر الولود العفيفة الكريمة الأصل) كل ذلك بحكم الأخبار
~~(1)، وشهادة الاعتبار. قيل: المراد بكرم الأصل: أن لا يكون أصلها (2) عن
~~زنى (3)، والحق بالزنى الحيض ونحوه. وقيل فيه غير ذلك (4) والمرجع في أغلب
~~أفراده هو العرف.
# (و) منها: (صلاة ركعتين، والدعاء) بعدهما، وذلك بعد إرادة التزويج، كما
~~يستفاد من الرواية (5)، قيل (6): وقبل تعيين الزوجة، كما يستفاد من الدعاء
~~(7).
# (و) منها: (الاشهاد) على المشهور، خلافا للعماني (8) وجماعة
# PageV00P032
# من العامة (1) فأوجبوه ms001 لمستند ضعيف لا يرفع به اليد عن الأصل.
# (و) منها: (الاعلان)، وهو ضد الاسرار وأبلغ من الاشهاد.
# لأن الاشهاد لا ينافي الاسرار، وهو مستحب من غير خلاف يحكى هنا.
# ويدل عليه النبوي (2).
# (والخطبة) أمام العقد والخطبة (3)، وأقلها: حمد الله والصلاة على محمد
~~وآله صلى الله عليه وآله وسلم، وأكملها: إضافة الشهادتين، والوصية بتقوى
~~الله، والدعاء للزوجين.
# (وإيقاع العقد ليلا)، للخبر عن الرضا عليه السلام (4) (وصلاة ركعتين عند
~~الدخول، والدعاء) بالمأثور (وأمر المرأة بذلك).
# (ووضع يده على ناصيتها والدعاء) بما في رواية أبي بصير (5).
# (والدخول ليلا) للخبر عن الصادق عليه السلام (6).
# (والتسمية عند الجماع) لئلا يشاركه الشيطان فيه.
# (وسؤال الله الولد الذكر السوي).
# حكم ما ينشر في الأعراس
# PageV00P033
# (والوليمة عند الزفاف) وهو: إهداء العروس إلى زوجها، وظاهر هذه العبارة
~~ليلة الزفاف، لكن قي الخبر: (زفوا عرائسكم ليلا وأطعموا ضحى (1) ولا يبعد
~~أن يراد به ضحى تلك الليلة، فتكون الوليمة بعد الدخول.
# وما يستفاد من بعض الروايات (2) من الاطعام بعد العقد وقبل الدخول، فلعله
~~على غير جهة الوليمة الموظفة.
# وكيف [كان] (3)، فقد حدت (4) وقتها في الأخبار بيوم أو يومين (5).
# (و) اعلم أنه (يجوز أكل ما ينثر في الأعراس) كما يجوز [أصل النثار ونحوه
~~مما هو مقصود] (6) للعقلاء في هذه المقامات، فيخرج بذلك عن الاسراف وإضاعة
~~المال، لكن [ينبغي] (7) جواز الأكل (مع العلم) برضى المالك بالأكل، والمراد
~~ما يعم الظن الذي يطمئن إليه (8) العقلاء في أمثال المقام من دلالة الألفاظ
~~وغيرها (9) سواء حصل (بشاهد الحال أو بالإباحة) القولية.
# .
# PageV00P034
# (و) حيث جاز (1) الأكل لا يجوز الأخذ إلا مع العلم كذلك، وحيث جاز فهل
~~(يملك) المأخوذ (بالأخذ)، أم لا؟ قولان:
# نسب إلى المشهور الأول (2)، لأنه مال أعرض عنه صاحبه فيجوز تملكه، كسائر
~~ما يعرض عنه ويلحق بالمباحات الأصلية ولأن مالكه مسلط على ملكه فله إباحة
~~تملكه لغيره، وقد صدر منه ذلك بحكم ما يستفاد من النثار عرفا وعادة، فيجوز
~~للأخذ تملكه بالأخذ، ويكشف عن ذلك السيرة الجارية بين الناس في معاملتهم
~~للمأخوذ معاملة الأملاك، وتعاطيهم ms002 إياه على هذا الوجه.
# ويمكن الجواب، أما عن الاعراض فبأن الاعراض - الملحق للمعرض [عنه] (3)
~~بالمباحات - هو ما قصد الاعراض عنه أولا وبالذات من غير تعلق القصد أولا
~~بأخذ الغير له، لا ما كان المقصود منه بالذات تصرف الغير فيه وأخذ الغير له
~~واستلزمه (4) الاعراض عنه (5)، وإلا فهذا الاعراض ثابت في جميع الإباحات
~~حتى في المعاطاة، مع أن أحدا لم يستدل على حصول الملك فيها بإعراض المالك
~~عن العين، وصيرورتها كالمباحات الأصلية.
# والحاصل، أن الاعراض قد يحصل قصدا وبالذات، وقد يحصل في .
# PageV00P035
# ضمن إرادة تصرف الغير وأخذه وإتلافه، والملحق بالمباحات الأصلية هو الأول
~~- مع تسليم وجود الدليل عليه عموما - لا الثاني المتحقق فيما نحن فيه.
# وأما عن الثاني فبأن (1) تملك الأخذ إن كان ناشئا عن تمليك المالك، فلم
~~يقع من المالك شئ يدل على التمليك، والنثار لا يستفاد منه إلا الإذن في
~~التصرف، وإن كان ناشئا عن إباحة المالك لتملكه - كما هو ظاهر كلام المستدل
~~- ففيه: أن الكلام في خروج المال - بالنثار وحده أو مع الأخذ - عن ملك
~~مالكه، وإلا فمع الخروج لا يحتاج تملك الأخذ إلى إباحة المالك ذلك له، بل
~~بمجرد الخروج يجوز تملكه، لأنه شئ لا ملك لأحد عليه.
# ومن هنا يظهر المنافاة [بين الكلامين، إذ لو صدر منه إباحة ملكه لغيره]
~~(2) وحصل له لا يحتاج [بعده] (3) إلى إباحة التملك (4)، بل له ذلك بإباحته
~~العرفية، فيحصل الاعراض، بل حصل إباحة التملك فهو في الحقيقة تمليك من
~~المالك، فكيف يتملك بالحيازة كالمباحات الأصلية؟!
# وأما السيرة المدعاة، فهي إنما تدل على جواز التصرف في المأخوذ تصرف
~~الملاك في أملاكهم، وهذا لا يدل على تملكه بالأخذ، فلعل الملك موقوف على
~~موت الأخذ، أو التصرف فيه تصرفا متلفا أو كالمتلف كالبيع،
# PageV00P036
# ويحكم بالملك قبل البيع آنا ما كما في شراء القريب المنعتق (1) على
~~المشتري.
# لكن الانصاف، أن القول بالتملك بالأخذ أقرب من هذه التكلفات، والدليل
~~عليه هي السيرة الكاشفة عن أن النثار مفيد للتمليك (2)، وبناء الناثر على
~~التمليك، دون مجرد الإباحة.
# ومنه ms003 يظهر أن المنثور لا يخرج عن ملكه بمجرد النثار، بل لا بد من الأخذ،
~~فما لم يأخذه أحد فهو باق على ملك مالكه، فالنثار والأخذ إيجاب وقبول
~~فعليان.
# نعم، لو استندنا في تملك الأخذ إلى إعراض المالك وصيرورة العين كالمباحات
~~الأصلية - التي يجوز حيازتها لكل أحد - توجه القول بخروج المنثور عن ملك
~~المالك بمجرد النثار، بل بمجرد التوكيل فيه، لصدق الاعراض - حينئذ - أيضا.
~~ولكنك قد عرفت ضعف ذلك (3) الاستناد.
# وهل يجوز الرجوع على (4) الأخذ بما أخذ - بناء على المختار من تملكه - أم
~~لا؟ وجهان:
# من أصالة اللزوم في الملك، ومن أن هذا التملك (5) لا يزيد على المعاطاة
~~بناء على إفادتها الملك، بل هي أولى باللزوم، من حيث إنها معاوضة، وما نحن
~~فيه تبرع محض، أو أشبه شئ بالهبة المجردة.
# .
# PageV00P037
# ثم إن المعتبر في التملك هو الأخذ، ولو بأن يبسط حجره أو طرف ردائه أو
~~يأخذ طبقا كبيرا، إلا أن لا يرضى المالك بالأخذ بهذا النحو، ولا يكفي في
~~الأخذ مجرد وقوعه في يده أو حجره أو عمامته، بل لو أخذه - حينئذ (1) - غيره
~~ملكه.
# نعم، لو استندنا في التملك إلى إعراض المالك، جاء الاشكال الآتي في مثل
~~ما إذا تعشش طائر في ملكه أو وقع صيد في شبكته بغير قصد، ولا يبعد الحكم
~~بعدم التملك في أمثال ذلك، والله العالم بأحكامه.
# ما يجوز النظر إليه من المرأة قبل الزواج (ويجوز)، للرجل (أن ينظر إلى
~~وجه من يريد تزويجها و) إلى (كفيها) اتفاقا على الظاهر المصرح به (2) لحسنة
~~محمد بن مسلم - بإبراهيم ابن هاشم -، قال: (سألت أبا جعفر عليه السلام عن
~~الرجل يريد أن يتزوج المرأة أينظر إليها؟ قال: نعم، إنما يشتريها بأغلى
~~الثمن) (3).
# وحسنة هشام وحماد وحفص (4): (عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# لا بأس بأن ينظر إلى وجهها ومعاصمها إذا أراد أن يتزوجها (5).
# ورواية الحسن بن السري، قال: (قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يريد
~~أن يتزوج المرأة، يتأملها وينظر إلى خلفها وإلى وجهها؟ قال: لا بأس بأن ms004
~~ينظر الرجل إلى المرأة إذا أراد أن يتزوجها، ينظر إلى خلفها وإلى
# PageV00P038
# وجهها) (1).
# ثم إن الحسنة الأولى، وإن كانت بإطلاقها مجوزة للنظر إلى غير الوجه
~~والكفين، إلا أن المتبادر من النظر إلى المرأة بحكم [العرف] (2) هو النظر
~~إلى الوجه واليدين، لأنهما (3) موقع النظر غالبا وغيرهما (4) مستور غالبا
~~بالثياب، مضافا إلى أن تخصيص النظر - المجوز في الحسنة الثانية - بالوجه
~~والمعاصم ابتداء، لا يظهر له وجه إلا اختصاصهما بجواز النظر، وإن لم نقل
~~بمفهوم اللقب.
# وأوضح من ذلك الرواية الثالثة، فإنه عليه السلام - بعد أن قال: (ينظر
~~إليها) - قال: (ينظر إلى خلفها وإلى وجهها).
# فكان (5) هذا التقييد بعد الاطلاق لدفع توهم إرادة الاطلاق المتوهم بادئ
~~النظر من الفقرة الأولى.
# والمراد بالنظر إلى خلفها النظر إلى قامتها المستورة بالثياب من خلفها،
~~والمراد بالمعاصم - في الحسنة -... (6).
# ومما ذكر - من موهنات الاطلاق المتوهم في حسنة محمد بن مسلم
# PageV00P039
# ونحوها (1) من المعتبرة المعتضدة بالتعليل المذكور فيها: (بأنه يشتريها
~~بأغلى الثمن)، المقتضي لجواز النظر حتى يندفع الغرر - يظهر (2) ضعف ما قواه
~~بعض متأخري المتأخرين من جواز النظر إلى جميع جسدها عدا العورة، تمسكا
~~بالاطلاق المذكور (3).
# وأما التعليل المزبور، فالمراد أن إرادة تزويجه بالمهر (4) الغير الحقير
~~- كما هو الغالب - تجوز النظر إلى ما يندفع بالاطلاع عليه معظم الغرر
~~الحاصل من جهة حسن الخلقة واللون وقبحهما. ولا يخفى أن ذلك يندفع بالنظر
~~إلى الوجه والكفين. إذ يستدل بهما غالبا على حسن سائر الأعضاء وقبحها من
~~حيث الخلقة واللون المطلوبين فيهما.
# وأما الحاصل من جهة العيوب العارضة فإنه لا يندفع بملاحظة جميع الجسد ما
~~عدا العورة أيضا، بل لا بد في اندفاعه من ملاحظة العورة أيضا، مع أن أحدا
~~لم يقل به.
# والحاصل، أن ملاحظة الأخبار - [الواردة] (5) في المسألة - بالنظر الجليل
~~(6) وإن كانت تؤدي إلى الحكم بجواز النظر مطلقا، إلا أن ملاحظتها
# PageV00P040
# بدقيق النظر لا تورث الجرأة على الخروج عما دل على حرمة النظر إلى
~~الأجنبية.
# بقي الكلام في أنه إذا قلنا في المسألة الآتية (1): بجواز النظر إلى وجه
~~الأجنبية ms005 وكفيها وإن كانت ذات بعل، فما الفرق بين من يراد تزويجها ومن لا
~~يراد تزويجها؟
# ويمكن الفرق بينهما - مضافا إلى أن النظر هنا غير مرجوح اتفاقا، وفي
~~المسألة الآتية مرجوح اتفاقا، كما يظهر من المسالك (2) -: بأن النظر إلى من
~~يريد تزويجها إنما هو لاختبارها (3) وأنها حسنة خلقة ولونا تصلح لأن يزوجها
~~ويعاشرها ويقضي بها شهوته بالنظر والملاعبة والمواقعة، أم لا؟
# والنظر بهذا القصد لا يجوز فيمن لا يريد تزويجها، لعدم دلالة أدلة الجواز
~~- كما سيأتي (4) - على ذلك، بل النظر لهذا الداعي لا ينفك غالبا عن الريبة
~~- بناء على أن المراد بها ما يخطر في البال من النظر - ولذا اشترط (5) في
~~مسألتنا هذه في جواز النظر: أن لا يمنع من تزويجها مانع فعلي. مثل، كونها
~~ذات بعل أو معتدة، وأن يكون المقصود بالنظر: الاختبار لا التلذذ - نعم، لا
~~بأس بحصول اللذة بالنظر وإن علم بها قبله - وأن يحتمل أن يطلع
# PageV00P041
# بالنظر على ما لا يطلع (1) عليه بدونه، لأنه المتبادر من مساق الأخبار
~~وتعليلها.
# نعم، لا يشترط فقد من يخبره بأوصافه (2)، فإن المسموع ليس كالمبصر.
# ولا يقتصر في النظر على مرة واحدة، بل يجوز (تكراره) بشرط أن يحتمل أن
~~يفيده الثاني ما لم يفده الأول، لاطلاق الأخبار المعتضدة بالتعليل الدال
~~على أن الرخصة من جهة اندفاع معظم الغرر بلونها وخلقها، فيجوز إذا توقف على
~~تكرار النظر.
# [وكذا مقتضى إطلاق الأخبار: جواز النظر ولو (3) من غير إذن منها] (4).
# ثم إنه هل يجوز للمرأة أن تنظر إلى من يريد التزوج (5) أم لا؟
# قولان، أقواهما: الأول كما صرح به... (6)، لما يستفاد من التعليل في
~~إخبار المسألة، فإن الرجل إذا جاز له النظر لئلا يضيع ماله الذي يعطيها
# PageV00P042
# على جهة الصداق وغيره، فلأن يجوز النظر (1) للمرأة لئلا يضيع بضعها أولى،
~~سيما مع أن للرجل مناصا عن المرأة بالطلاق إذا لا يجدها على ما يريد بخلاف
~~المرأة.
# وبالجملة، حيث دلت الأخبار على أن الرجل يشتري بأغلى الثمن (2) فيجوز له
~~النظر استفيد منها أن المرأة - أيضا - تبيع نفسها ms006 وبضعها، ولا ريب أنه أغلى
~~مثمن.
# وبذلك ظهر ضعف القول الآخر مستندا إلى عدم الدليل، فإنه ناش عن عدم الدقة
~~في مفاد التعليل.
# (و) كذا يجوز النظر (إلى أمة يريد لشراءها)، وتحقيق ذلك في كتاب البيع.
# (و) المشهور - كما في كلام جماعة (3) -: جواز النظر (إلى) نساء (أهل
~~الذمة، وشعورهن) إذا كان النظر (بغير ريبة) أو قصد التلذذ ومستند (4)
~~المسألة ضعيف مجبور، ولضعفه طرحه الحلي (5) والفاضل في المختلف (6) - على
~~ما حكي عنهما - ولانجباره أخذ به الآخرون (7)
# PageV00P043
# (و) يجوز للرجل أن ينظر (إلى) جسد (مثله عدا العورة أو) مع قصد (التلذذ،
~~و) أن ينظر (إلى جسد الزوجة - ظاهرا وباطنا -) متلذذا (و) يستوي في ذلك
~~(عورتها) وغيرها، وفي حكم الزوجة أمته الغير المزوجة، أما المزوجة: ففي
~~كلام غير واحد أن المعروف بينهم أنها كالأجنبية (1)، وكذا المكاتبة
~~والمشتركة. أما المرهونة والمؤجرة: ففيهما كلام.
# (و) يجوز أن ينظر (إلى المحارم) أيضا - وهي من يحرم عليه نكاحها دائما
~~بنسب أو رضاع أو مصاهرة - (عدا العورة).
# (وللزوجة) - كالزوج -: (النظر إلى) جسد (الزوج وعورته) تلذذا، (و) إلى
~~(محارمها عدا العورة)، لا مع قصد التلذذ.
# (و) اعلم أنه لا خلاف في أنه (لا يجوز (2) النظر إلى الأجنبية) مطلقا مع
~~قصد التلذذ أو الريبة، ولا في أنه لا يجوز مطلقا في غير الوجه والكفين،
~~وأما فيهما - مع عدم الوصفين - فاختلف فيه، فقيل بالجواز مطلقا على كراهية
~~(3)، وقيل بالجواز مرة لا أزيد (4)، وقيل: لا يجوز مطلقا (إلا للحاجة (5)،
~~وهو الذي اختاره المصنف قدس سره - هنا - وبعض آخر (6)
# PageV00P044
# تمسكا بعموم ما دل على وجوب غض البصر (١)، وقوله تعالى: ﴿ولا يبدين زينتهن﴾ (2)، مؤيدا بمفهوم الأخبار
~~المتقدمة في أنه لا بأس بالنظر إلى وجه من يراد (3) تزويجها (4)، حيث اشترط
~~في بعضها عدم البأس بصورة إرادة التزويج (5)، وبما دل على (أن النظر سهم من
~~سهام إبليس) (6) و (أن زنى العين النظر (7)، و (أنه رب نظرة أورثت حسرة يوم
~~القيامة) (8)، وبمكاتبة الصفار: (قال: كتبت إلى أبي محمد عليه السلام (9)
~~في رجل ms007 أراد أن يشهد على امرأة ليس لها بمحرم، هل يجوز له أن يشهد عليها
~~وهي من وراء الستر، ويسمع كلامها إذا شهد رجلان عدلان أنها فلانة بنت فلان
~~التي تشهدك وهذا كلامها، أو لا يجوز له الشهادة حتى تبرز ويثبتها بعينها؟
~~فوقع عليه السلام:
# تتنقب وتظهر للشهود) (10).
# وبجريان السيرة على منع النساء من أن يخرجن متكشفات.
# ولأن النظر مظنة الفتنة، فالأليق بمحاسن الشرع حسم الباب.
# PageV00P045
# ولأن [امرأة خثعمية جاءت إلى] (١) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في
~~حجة الوداع تستفتيه، وكان الفضل بن العباس رديف رسول الله صلى الله عليه
~~وآله وسلم، فأخذ ينظر إليها وتنظر إليه، فصرف رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وسلم وجه الفضل عنها، وقال: (رجل شاب وامرأة شابة أخاف أن يدخل الشيطان
~~بينهما) (٢) هذه جملة ما وقفت عليه من أدلة القول بالمنع (٣).
# وفي الجميع نظر، أما في آية الغض (٤) فلأنها لا تفيد العموم.
# وأما قوله: ﴿لا يبدين زينتهن﴾
~~(٥) فلتخصيصها بقوله: ﴿إلا ما ظهر
~~منها﴾ (6)، وفسر في الرواية - المحكية عن تفسير علي بن إبراهيم -:
# ب (الثياب والكحل والخاتم وخضاب الكف والسوار) (7).
# وفي موثقة زرارة - لولا القاسم بن عروة -: بالثاني والثالث (8).
# PageV00P046
# وفي رواية أبي بصير: بالخاتم والسوار (١).
# ولا ريب أن إبداءهما مستلزم لابداء الكفين غالبا.
# وفي صحيحة الفضيل، قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الذراعين من
~~المرأة؟ هما من الزينة التي قال الله: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن﴾ (2)؟ قال: نعم، وما
~~دون الخمار (3) من الزينة، وما دون السوارين) (4).
# وفيها دلالة ظاهرة على خروج الوجه والكفين عن الزينة التي يحرم إبداؤها.
# وأصرح منها: مرسلة مروك بن عبيد، لكن فيها زيادة: (القدمين) على (الوجه
~~والكفين) (5).
# ولا تقدح (6)، لأن طرح بعض الرواية لدليل (7) لا يسقط باقيها عن درجة
~~الاعتبار.
# PageV00P047
# وفي الكفاية عن قرب الإسناد عن الحميري، عن مسعدة (1) بن زياد، قال:
~~(سمعت جعفرا عليه السلام (2) - وسئل عما تظهر المرأة من زينتها؟ ms008 - قال:
# الوجه والكفين) (3).
# وفيها - أيضا - بسند لم يستبعد صحته، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه
~~السلام قال: سألته عن الرجل ما يصلح له أن ينظر [إليه] (4) من المرأة التي
~~لا تحل له؟ قال: (الوجه والكفين) (5)، (6).
# إلى غير ذلك من الأخبار التي يقف عليها المتتبع، منها: ما سيجئ في مسألة
~~جواز النظر لمعالجة المريض (7).
# ومنها: ما سيجئ في جواز سماع صوتها (8).
# ومنها: ما دل على كراهة القنازع والقصة (9) ونقش الراحة بالخضاب .
# PageV00P048
# للمرأة، وأن نساء بني إسرائيل هلكن بهذه (1)، إذ لو وجب ستر الوجه
~~والكفين كغيرها لم يكره تزيينها - كما لا يكره تزيين غيرها - كيف شاءت.
# ومنها: ما روي عن دخول جابر مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم على فاطمة
~~عليها السلام فرأى وجهها أصفر من الجوع فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وسلم فشبعت وعاد وجهها أحمر (2).
# وأما فيما دل من أخبار المسألة السابقة (3) على اشتراط جواز النظر بإرادة
~~التزويج ففيه (4)، أولا: إن سياق الشرط فيها ليس مفيدا للتعليق كما يظهر
~~بالتأمل فيها، مع أنه لو سلم ثبوت المفهوم فقد عرفت أن الجواز هناك غير
~~مشروط بما يشترط هنا من عدم قصد اختبار حسن المرأة خلقة ولونا وقبحها
~~وقابليتها للمعاشرة والمباشرة وعدمها، ولا شك أن النظر بهذا القصد معلق على
~~إرادة التزويج، مع أن الجواز هناك أريد به الإباحة [بالمعنى الأعم] (5)،
~~وهو معلق على إرادة التزويج.
# هذا كله، مع أن في الأخبار التي ذكرناها كفاية في الخروج عن ظاهر المفهوم
~~بحمل البأس في المفهوم على الكراهة، بل لعله ليس مخالفا للظاهر.
# .
# PageV00P049
# وأما فيما دل على أن (النظر سهم من سهام إبليس) (1)، فلأنه ظاهر فيما كان
~~عن شهوة كما لا يخفى، وكذا ما دل على أن (زنى العين النظر) (2)، ويشهد له
~~(3) قوله عليه اسلام: (وزنا الفم القبلة) (4) فإنها لا تكون إلا عن شهوة.
# وأما قوله: (رب نظرة أورثت حسرة) (5)، فلأنه على وجه الايجاب الجزئي، ولا
~~يجدي في ما نحن فيه (6).
# وأما في المكاتبة (7)، فلعدم دلالتها على وجوب التنقب ms009 أولا، واحتمال كون
~~الأمر بالتنقب من جهة إباء المرأة عن التكشف لكونها متسترة مستحيية عن أن
~~تبرز للرجال، فإن ذلك مما يشق على كثير من النساء، وإن كان جائزا، إذ رب
~~جائز يشق من جهة الغيرة والمروة، فإنك قد عرفت جواز النظر إلى وجه من يراد
~~تزويجها وكفيها اتفاقا، مع أن هذا شاق على كثير من النسوان وأهليهن سيما
~~الأبكار من أولي الأخطار.
# ويؤيد ذلك أنه لما قال أبو حنيفة لمؤمن الطاق: (أنت تحل المتعة، فلم لا
~~ترخص نساءك أن يتمتعن ويكتسبن؟ فقال له مؤمن الطاق:
# .
# PageV00P050
# ليس كل الصناعات يرغب فيها) (1).
# ويؤيد ذلك ما روي أن أمير المؤمنين عليه السلام قال لأهل العراق:
# [(نبئت أن نساءكم يدافعن الرجال في الطريق أما تستحيون؟) (2) وفي حديث
~~آخر إن أمير المؤمنين عليه السلام قال: (أما تستحيون ولا تغارون، نساؤكم
~~يخرجن إلى الأسواق ويزاحمن العلوج) (3)] (4).
# وحاصل المرام: أنه رب جائز يقتضي الحياء تركه.
# ومن هذا يظهر وجه النظر فيما ادعي من جريان السيرة على منع النساء من أن
~~يخرجن سافرات، إذ لا يخفى أن هذا المنع ليس بآكد من منع تكشفهن لمن يريد
~~تزويجهن، بل هذا آكد (5) بمراتب شتى، فإن أريد أن سيرة العلماء على منعهن،
~~ففيه: أن هذا تمسك بالاجماع في محل النزاع.
# ومن هذا يظهر العجب من بعض المعاصرين حيث ادعى في هذه المسألة - بعد
~~ترجيح المنع -: أن التطلع على النساء المتسترات من المنكرات
# PageV00P051
# في دين الاسلام (1)، وقال - في مسألة جواز النظر إلى من يريد تزويجها -
~~بجواز النظر إلى جميع جسدها (2) فيا ليت شعري التطلع إلى جسد المرأة
~~الباكرة المخدرة من أولي الخطر بغير اطلاعها - لاختبار خلقتها ولونها
~~وقابليتها للأمور المطلوبة من الزوجات - أنكر عند الناس إذا اطلعوا على
~~تطلعه عليها لأجل الاختبار، أم تطلعه على وجهها لا لقصد الاختبار المذكور،
~~بل لأجل معاملة أو غرض آخر مع عدم قصد التلذذ وعدم الريبة؟!
# وهل الانكار في المقامين إلا لأجل الغيرة والاستحياء إذا كانت المرأة من
~~أولي الأخطار وذوات الأستار وسكنة الأمصار؟!
# وأما ms010 فيما ذكره من أن النظر مظنة الشهوة (3) ووقوع الفتنة، ففيه:
# أن المعهود من الشارع حسم الباب في أمثال هذه المظان بالحكم بالكراهة دون
~~التحريم كما يعلم بالتتبع في الأحكام الشرعية، مع أن هذا استحسان (4) لا
~~نقول به.
# وأما خبر الخثعمية (5) فهو على جواز [النظر أدل] (6) كما لا يخفى.
# ثم إن الأخبار المجوزة مطلقة، فتشمل النظرة الأولى والثانية.
# .
# PageV00P052
# واستدل من خص الجواز بالأولى بأدلة ضعيفة لا تنهض لتقييد تلك الأخبار.
# ثم إنك قد عرفت أن النظر إذا كان بقصد التلذذ فهو حرام إجماعا (1)، كما
~~ادعاه غير واحد (2)، وعليه أو على خوف الفتنة يحمل ما ورد من ذم النظر في
~~الأخبار.
# وأما إذا لم يقصد به التلذذ ولكن علم بحصول اللذة بالنظر، أو لم يعلم به،
~~ولكن تلذذ في أثناء النظر، فهل يجب الكف، أم لا؟ الظاهر: الثاني، لاطلاق
~~الأدلة، ولأن النظر إلى حسان الوجوه من الذكور والإناث لا ينفك عن التلذذ
~~غالبا - بمقتضى الطبيعة البشرية المجبولة على ملائمة الحسان - فلو حرم
~~النظر مع حصول التلذذ لوجب استثناء النظر إلى حسان الوجوه مع أنه لا قائل
~~بالفصل بينهم وبين غيرهم.
# ويؤيد ما ذكرنا ما رواه في الكافي عن علي بن سويد في الصحيح قال: (قلت
~~لأبي الحسن عليه السلام: إني مبتلى بالنظر إلى المرأة الجميلة، فيعجبني
~~النظر إليها، فقال: لا بأس يا علي (3) إذا عرف الله من نيتك الصدق، وإياك
~~والزنى فإنه يمحق البركة ويذهب بالدين) (4).
# فإن مراد السائل أنه كثيرا ما يتفق له الابتلاء بالنظر إلى المرأة
# PageV00P053
# الجميلة، وأنه حين النظر إليها والمكالمة معها - لمعاملة أو غيرها -
~~يتلذذ بالنظر لمكان حسنها، ولعل ذلك من جهة كون الراوي من أهل الصنائع
~~والحرف التي يكثر مخالطتهم للنساء كالصائغ والبزاز حيث يكثر تردد النساء
~~إليهم، سيما نساء البوادي اللاتي لا يتسترن. فسأل عن أنه يجب الكف عن النظر
~~عند التلذذ أم لا؟ فأجاب عليه اسلام بأنه لا بأس بذلك إذا علم الله من قصدك
~~مطابقة ما تظهره من أن نظرك ليس لمجرد التلذذ حيث ms011 عبرت عن مخالطتك معهن
~~(بالابتلاء بهن)، وأنك كاره لاعجابك الحاصل حين النظر، ثم حذره عن الزنى.
# وحمل الرواية بعض من عاصرناه (1) على النظرة الاتفاقية وحصول الاعجاب -
~~أعني: اللذة بعد النظر - فأجابه عليه السلام: بأنه إذا علم الله منك الصدق،
~~أي: أنك لم تتعمد النظر، فلا بأس. ولا يخفى بعد هذا الحمل بل الظاهر ما
~~ذكرنا من معنى الخبر. نعم، ينافي هذا الخبر ما رواه في الكافي في الحسن -
~~بابن هاشم - عن ربعي بن عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (كان
~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسلم على النساء ويرددن عليه، وكان أمير
~~المؤمنين عليه السلام يسلم على النساء، وكان يكره أن يسلم على الشابة منهن،
~~ويقول: أتخوف أن يعجبني صوتها فيدخل علي (2) أكثر مما طلبت من الأجر) (3).
# PageV00P054
# فإن الرواية على أنه عليه السلام كان يكره التسليم عليهن لاحتمال التلذذ
~~بصوتهن، فصورة العلم بالتلذذ [أولى بالمراعاة، إلا أن حمله على الكراهة مما
~~لا غائلة فيه، خصوصا بعد جعله التقابل بين أجره - أي ما يرد عليه من الجزاء
~~- وأجر السلام المستحب، وإن كان الوارد على ذلك أكثر، لكن لا تبلغ درجة
~~الحرمة، فتدبر] (1).
# واعلم أنه قد فسرت الريبة في المسالك (2) وغيره (3) بخوف الوقوع في
~~المحرم، وجعل خوف الافتتان عبارة عنها.
# ولا يبعد أن يكون المراد بها - كما عن كشف اللثام -: ما يخطر بالبال عند
~~النظر (4). ولعل المراد به: الميل إلى فعل الحرام مع المنظور إليه، من
~~الزنى والتقبيل ونحوهما.
# والظاهر حرمة النظر مع الريبة، سواء فسرت بخوف [الوقوع في الحرام، أو لم]
~~(5) بخوف الافتتان، أو خطور ما يخطر في البال (6) من قبائح الأعمال. أما
~~الأول فظاهر، وأما الثاني والثالث فلأن فيهما الفساد المنهي
# PageV00P055
# عنه، وما تقدم من صرف النبي صلى الله عليه وآله وجه ابن العباس عن
~~الخثعمية معللا بخوف دخول الشيطان بينهما يشمل كل واحد من المعاني الثلاثة،
~~فيصلح دليلا لحرمة النظر مع الريبة (1) مطلقا، لأنها بأي معنى كانت (2) من
~~الشيطان.
# ثم إن المراد بالحاجة - التي ms012 استثناها المصنف قدس سره. من تحريم النظر
~~إلى الأجنبية - هي الحاجة المضطر إليها (3) دون طلق الحاجة، وإلا فالنظر
~~غالبا لا يكون إلا لحاجة، مع أن مطلق الحاجة لا دليل على تسويغها للنظر
~~المحرم، وإنما المسوغ هي الضرورة بحكم العقل والنقل، وللضرورة موارد:
# موارد ضرورة النظر إلى الأجنبية منها: المرض، فيجوز (للطبيب أن ينظر إلى
~~عورة الأجنبية) فضلا عن سائر مواضع جسدها، للعمومات الدالة على إباحة
~~الضرورات للمحظورات (4)، وخصوص صحيحة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام،
~~قال:
# (سألته عن المرأة المسلمة يصيبها البلاء في جسدها - إما كسر وإما جراح -
~~في مكان لا يصلح النظر إليه، ويكون الرجل أرفق بعلاجه من النساء،
# PageV00P056
# أيصلح له أن ينظرها (1)؟ قال: إذا اضطرت إليه فليعالجها إن شاءت) (2).
# ولا يخفى أن في هذه الصحيحة دلالة - من حيث التقرير - على جواز النظر إلى
~~المرأة في الجملة، وليس إلا الوجه والكفين، للاجماع على المنع في غيرها.
# ومنها: أداء الشهادة على المرأة، وتحمل الشهادة عليها.
# ومنها: إذا (3) توقف إنقاذها من مهلكة أو مضرة على النظر.
# وقد استثني من الكلية أيضا مواضع أخر غير الضرورة:
# منها: ما تقدم من جواز النظر إلى من يراد (4) تزويجها أو شراؤها.
# ومنها: النظر إلى فرج الزانيين، ليشهد عليهما بالزنى (5) عند الحاكم،
~~جوزه المصنف في القواعد (6) - على ما حكي عنه - ولا يخلو عن إشكال، لأن
~~وجوب الشهادة مشروط بالمشاهدة، ولا دليل على الإذن في تحصيلها اختيارا.
~~نعم، لو حصلت اضطرارا وجبت الشهادة.
# ومنها: ما (7) لو دعت الحاجة إلى شهادة الرجال بالولادة، فقد جوز النظر
~~حينئذ إلى فرج المرأة لتشهد بالولادة.
# PageV00P057
# ومنها: ما لو كانت المنظورة عجوزة (١) قد يئست من النكاح لكبر سنها،
~~وليست مظنة للشهوة، لقوله تعالى - مشيرا إليها -: ﴿فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن﴾ (2)، والثياب
~~الموضوعة قد فسرت في حسنتي الحلبي (3) وحريز (4) - بابن هاشم - بالخمار
~~والجلباب.
# ويظهر من صحيحة ابن مسلم (5) وحسنة ابن أبي حمزة (6) اختصاصه بالجلباب
~~وحده، ولعله محمول على الاستحباب.
# ثم إن وضع الخمار والجلباب يستلزم جواز كشف ms013 الشعر والذراع ونحوهما مما هو
~~معتاد الظهور عند وضع الخمار والجلباب.
# ومنها: ما لو كانت المنظورة غير بالغة، فيجوز للرجل النظر إليها، للأصل،
~~وصحيحة البجلي المروية في الكافي قال: (سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن
~~الجارية التي لم تدرك متى ينبغي لها أن تغطي [رأسها ممن] (7) ليس بينها
~~وبينه محرم، ومتى يجب عليها أن تقنع رأسها للصلاة؟ قال: لا تغطي رأسها حتى
~~تحرم عليها الصلاة (8)، يعني حتى تحيض.
# .
# PageV00P058
# وفي رواية البزنطي المحكية عن الفقيه: (يؤخذ الغلام بالصلاة وهو ابن سبع
~~(1)، ولا تغطي المرأة شعرها منه حتى يحتلم (2).
# ونحوها المحكية عن قرب الإسناد عن ابن عيسى (3) عن البزنطي عن الرضا عليه
~~السلام (4).
# وهاتان [الروايتان] (5) وإن دلتا على جواز تكشف المرأة عند الصبي، إلا
~~أنهما تدلان على جواز نظر الرجل إلى الصبية، بعدم القول بالفصل.
# أقول: وفي هذه الأخبار - حيث خص السائل والمعصوم عليه السلام التغطية
~~بالشعر والرأس - إيماء إلى جواز كشف الوجه، وإلا لم يحتج إلى ذكر الشعر
~~والرأس (6)، لأنه كان - حينئذ - تخصيصا في مورد التعميم، بل كان ينبغي أن
~~يقول: (متى تغطي المرأة عن الرجل) من غير ذكر المتعلق.
# ثم إن جواز النظر إلى الصبية مشروط بعدم الوصفين السابقين
# PageV00P059
# - أعني: التلذذ والريبة - ويحرم معهما، ومع مظنتهما يكره، ولذا ورد في
~~الأخبار النهي عن تقبيل الصغيرة البالغة ست سنين ووضعها في الحجر (١)،
~~والنهي عن تقبيل الصبي البالغ سبع سنين (٢).
# ثم إن ما ذكر حكم نظر البالغ إلى الأجنبية، وأما نظر غير البالغ إليها،
~~فإن كان غير مميز، فلا يجب التستر عنه إجماعا، لقوله تعالى: ﴿أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات
~~النساء﴾ (3).
# وإن كان مميزا بحيث يترتب على نظره ثوران الشهوة أو التشوق، فقد نسب (4)
~~إلى الأصحاب جعله كالبالغ، ويجب على الولي منعه عن النظر، وعلى الأجنبية
~~الاستتار منه (5).
# والأولى أن يقال: إن أريد من (ترتب ثوران الشهوة) ترتبه فعلا على النظر،
~~فلا كلام في التحريم.
# وإن أريد به أن يكون من شأنه ذلك - كما هو ms014 ظاهر العبارة - وإن لم يترتب
~~فعلا على (6) النظر، ففي وجوب منعه على الولي ووجوب التستر عنه على المرأة
~~نظر، لعدم الدليل، بل قد عرفت أن الصحيحتين (7) المحكيتين .
# PageV00P060
# عن الفقيه وقرب الإسناد (١) مطلقتان في عدم وجوب تستر المرأة عنه،
~~الملازم لعدم وجوب منعه على الولي بحكم عدم القول بالفصل.
# نعم، لا بأس بالقول بالكراهة في المميز الذي يقدر أن يصف ما يرى، لما روي
~~في الكافي عن السكوني عن الصادق عليه السلام من أنه (سئل أمير المؤمنين
~~عليه السلام عن الصبي يحجم المرأة؟ قال: إن كان يحسن أن يصف فلا) (٢)،
~~ولعله - مضافا إلى عموم الآية: ﴿ولا يبدين زينتهن﴾ (3) - مستند من قال بالتحريم إذا
~~كان الصبي مميزا طلقا.
# لكن الخبر معارض بما هو أقوى منه، وقد تقدم (4) وهو المخصص للآية.
# نعم، النظر إلى العورة وتكشفها عنده مستثنى إجماعا - على الظاهر - فيجب
~~على الولي منعه عن النظر إليها، ويحرم أيضا (5) للرجال والنساء كشفها عنده.
# (و) اعلم أنه كما لا يجوز للرجل أن ينظر إلى الأجنبية، كذلك (لا يجوز
~~للمرأة النظر إلى الأجنبي وإن كان أعمى)، لعموم الأدلة، ويستثنى .
# PageV00P061
# هنا ما استثني في أصل المسألة حرفا بحرف، وإطلاق (الأجنبي) (١) وإن كان
~~يشمل البالغ وغيره، لكن قد عرفت أن في روايتي الفقيه وقرب الإسناد (٢) عدم
~~وجوب تغطي الرأس عمن لا يحتلم، ويلزمه (٣) جواز نظرها إليه بعدم القول
~~بالفصل، وأنه لا يعارضهما رواية السكوني (٤) وآية: ﴿ولا يبدين زينتهن﴾ (٥) لوجوب طرح الأولى، وتخصيص
~~الثانية.
# نعم، ربما يقال: إن الآية تأبى عن التخصيص من جهة أن توصيف الطفل فيها ب
~~﴿الذين لم يظهروا على عورات النساء﴾
~~(6) - وهم غير المميزين - مناف لإرادة إخراج مطلق الطفل من عموم (7)
~~التحريم، لأنه تخصيص في مقام إرادة التعميم، وهو هذر، كما إذا قيل: (أكرم
~~العلماء إلا زيدا العاقل)، وأقيم القرينة (8) على خروج زيد الجاهل أيضا،
~~فإنه يوجب هذرية الصفة، لا من جهة القول بمفهوم الوصف، بل من جهة ms015 أن ذكره
~~محوج إلى القرينة لاخراج غير مورد الوصف - أيضا - عن العموم، وتركه مغن
~~عنها.
# وجوابه: أن هذا إذا لم يظهر للوصف فائدة ترجح ذكره، وإن أحوج .
# PageV00P062
# إلى القرينة على تركه - وإن أغنى عنها - لكن الفائدة موجودة، لأن حكم
~~إبداء الزينة في من استثني في الآية هو الإباحة بالمعنى الأخص. ولا ريب أن
~~عطف الطفل عليهم - المفيد لاتحاد حكمه معهم - إنما يصح في الطفل (الذين لم
~~يظهروا على عورات النساء)، وإلا فالظاهرون على عورات النساء يكره إبداء
~~الزينة [عندهم] (1) وإن كان غير محرم، فلذا احتيج إلى ذكر الوصف.
# وكيف كان، فالأقوى جواز نظر المرأة إلى الصبي المميز مع عدم قصد التلذذ
~~وعدم الريبة.
# ثم، لا فرق - في الرجل - بين الخصي وغيره، فلا يجوز نظرها إلى الخصي، كما
~~(لا) يجوز (للخصي أن ينظر إليها) في غير ما استثني، لعموم الأدلة، وخصوص
~~روايتي عبد الملك (2) ومحمد بن إسحاق (3)، نعم في صحيحة ابن بزيع عن الرضا
~~عليه السلام: (إن الأحرار لا يتقنعن منهم) (4)، وعن الشيخ حملها على التقية
~~(5).
# ويؤيد ذلك روايتان أخريان، سكت المعصوم عن الجواب في أحدهما (6)، وأمر
~~السائل بالامساك (7) عن هذه المسألة في الأخرى (8).
# PageV00P063
# ثم ظاهر إطلاق العبارة عدم الفرق في المرأة بين كونها مالكة للخصي أو غير
~~مالكة له، وظاهر المحكي عن المصنف قدس سره في المختلف (1) جواز نظر الخصي
~~إلى مالكته (2) على كراهة، استنادا إلى استثناء (ما ملكت أيمانهن) في الآية
~~(3) من عموم (ولا يبدين زينتهن)، والموصول عام للعبيد والإماء، وأن تخصيصه
~~بالإماء لا وجه له.
# ويؤيده الأخبار الدالة على جواز نظر المملوك إلى شعر [مولاته] (4)، وفي
~~بعضها إضافة الساق (5)، خرج الفحل - وهو مقابل الخصي - بالاجماع لو ثبت،
~~وبقي الخصي. وقيل بحمل الأخبار على التقية (6)، وهو مشكل، لا لما ذكره في
~~المسالك من اختلاف علماء العامة في هذه المسألة (7) إذ يكفي في التقية:
~~التقية عن سلطان الوقت، ولا ريب في أن الخصاء (8) يدخلون على حريم السلاطين
~~في كل زمان، بل لأن الحمل على التقية مختص بالأخبار المتعارضة لا على ms016 جهة
~~العموم والخصوص المطلق إذ المعين في هذا النحو من التعارض حمل العام على
~~الخاص، وإن كان الخاص موافقا للعامة، ولا ريب
# PageV00P064
# أن أخبار الجواز أخص من عمومات المنع.
# هذا على فرض الاغماض عن عموم ﴿ما ملكت أيمانهن﴾ (1) لما نحن فيه، وإلا كفى هو
~~مخصصا لعموم تحريم النظر إلى الأجنبية.
# لكن الانصاف أن الأخبار المجوزة لو بقيت على عمومها بحيث يشمل الفحل، كاد
~~أن يخالف الاجماع، إذ لم يعرف (2) قبل صاحب المسالك مقو له (3). نعم، ربما
~~يوهمه ظاهر عبارة المبسوط المحكية (4)، ويظهر من الكليني حيث أورد الأخبار
~~المجوزة (5). وإن قيدت بغير المفحل كان تقييدا بالفرد النادر.
# وبالجملة، فيتردد الأمر بين رفع اليد عن ظهور عمومات المنع وارتكاب خلاف
~~الراجح في هذه الأخبار - إما بالقول بعمومها وإن خالف المشهور بل الاجماع
~~المحكي (6)، وإما بتقييدها بالفرد النادر، وهو الخصي - وبين إبقاء عمومات
~~المنع على ظهورها وطرح هذه الأخبار، أو تأويلها بما لا يكون أدون من
~~التقييد بالفرد النادر، سيما إذا أوجب (7) إبقاء عمومات
# PageV00P065
# المنع على حالها، كما ارتكبه بعض (1)، حيث حملها على النظر الاتفاقي لا
~~الاختياري بقرينة تقييد الجواز في بعض تلك الروايات (2) بعدم التعمد، قال:
~~ولا بأس بالتعرض لمحكم الأمر الاتفاقي إذا كانت مقدماته اختيارية.
# وأما عموم استثناء ملك اليمين في الآية، فعن الشيخ في المبسوط:
# أنه روى أصحابنا أنه مختص بالإماء (3). وهذه الرواية وإن كانت مرسلة إلا
~~أن اشتهار العمل بها، بل اشتهار نفسها - كما يستفاد من نسبتها إلى الأصحاب
~~- ربما يوجب الاعتماد عليها في تفسير الآية، فتخرج الآية عن دلالة على
~~الجواز.
# وكيف كان، [فا] لمسألة (4) محل إشكال لا ينبغي فيها ترك الاحتياط.
# (ولا) يجوز (للأعمى) - فضلا عن البصير - (سماع صوت الأجنبية وبالعكس
~~للتلذذ أو مع الريبة اتفاقا، وأما مع عدم الوصفين فالذي اختاره المصنف هنا
~~- وقبله المحقق (5) وغيره (6) - أنه لا يجوز أيضا،
# PageV00P066
# ولعله لموثقة مسعدة بن صدقة: (لا تبدأوا النساء بالسلام) (1)، وموثقة
~~غياث بن إبراهيم: (لا تسلم على المرأة) (2)، وعن خبر المناهي:
# (ونهى ms017 صلى الله عليه وآله وسلم أن تتكلم المرأة عند غير زوجها وغير ذي
~~محرم منها أكثر من خمس كلمات) (3).
# وفي الجميع نظر، أما الموثقتان - فلمكان دلالتهما (4) على تحريم مطلق
~~الكلام - معارضتان بما هو أقوى منهما، من تسليم النبي والوصي صلى الله
~~عليهما وعلى آلهما الطاهرين على النساء وردهن عليهما، كما في حسنة ربعي ابن
~~عبد الله - بابن هاشم (5) - المعتضدة بما ورد مستفيضا من تكلم فاطمة عليها
~~السلام مع كثير من الصحابة، وذهابها إلى المسجد وقراءتها للخطبة المذكورة
~~في الاحتجاج، واحتجاجها على الأول والثاني في قضية فدك (6)، ومن تكلم النبي
~~والأئمة صلوات الله عليه وعليهم مع النساء في غير الضرورة (7).
# وبالسيرة القطعية الجارية بين المسلمين من استماع النساء صوت الرجال في
~~المراثي، وائتمامهن بهم في الصلاة، ومتابعتهم في تلاوة الأدعية والزيارات،
# PageV00P067
# والمكالمة معهن في المعاملات.
# فلا مناص عن حمل الخبرين على المرأة الشابة، كما يدل عليه الحسنة
~~المذكورة، أو على صورة التلذذ والريبة، أو حمل النهي على الكراهة.
# لأن تعارف ذلك بين النساء والرجال مظنة الفتنة ومحل التهمة.
# وأما خبر المناهي فهو وإن لم يناف الحسنة المذكورة المجوزة للتسليم عليهن
~~وردهن، إلا أنه ضعيف سندا ودلالة. لاقتران هذا النهي فيه بمناهي تنزيهة
~~كثيرة، وموهون بكثير مما مر من معتضدات الحسنة، فتعين حمله أيضا على
~~الكراهة.
# ثم اعلم أن المصنف قدس سره. لم يتعرض لكم اللمس، لكنه اكتفى (1) عن حكمه
~~بالحكم بحرمة النظر، حيث إنه إذا حرم النظر حرم اللمس قطعا، بل لا إشكال في
~~حرمة اللمس وإن جاز النظر، للأخبار الكثيرة (2)، والظاهر أنه مما لا خلاف
~~فيه.
# وهل يجوز النظر إلى العضو المنفصل عن البدن، ولمسه (3)، أم لا؟
# استشكل الحكم في القواعد (4)، ولعله من استصحاب الحرمة، وأنه لو جاز
~~النظر إلى العضو المنقطع ولمسه، لزم جواز تغسيل الرجل للمرأة المقطعة
~~قطعتين أو ثلاث قطع أو أزيد، مع أن الظاهر أنه لا يجوز إجماعا. ودعوى أن
~~تحريم غسل الأجنبي تعبدي، لا من جهة حرمة النظر واللمس، بعيد.
# ومن أن حرمة النظر ولمسه ms018 حال الاتصال إنما كان لكونه نظرا
# PageV00P068
# إلى المرأة ولمسا لها. وبعبارة أخرى: موضوع حرمة النظر واللمس هي المرأة،
~~فالنظر إلى يدها ولمسها حرام باعتبار أنه نظر إلى المرأة ولمس لها، وبعد
~~الانقطاع يرتفع الموضوع قطعا، إذ لا يصدق النظر إلى المرأة حينئذ (1) ولا
~~مجرى للاستصحاب (2) مع ارتفاع الموضوع، فالمرجع أصالة البراءة، لكن يبقي
~~الاشكال في المسألة من جهة مسألة الغسل.
# وكيف كان، فلا ينبغي الاشكال في جواز النظر إلى مثل الظفر والسن، بل وكذا
~~الشعر.
# وهل يجوز النظر إلى الخنثى أم لا؟ حكي عن جامع المقاصد المنع، معللا بأن
~~النظر إلى الأجنبية حرام، ولا يتم تركه إلا بترك النظر إلى الخنثى (3)، وهو
~~ضعيف، لأن التكليف في الواقعة غير معلوم تفصيلا ولا إجمالا، حتى يجب
~~امتثاله بترك ما يحتمل كونه حراما، ولهذا لا يحرم النظر إلى البعيد المردد
~~بين الرجل والمرأة.
# والفرق بينه وبين الخنثى بإمكان استعلام الحال فيه دون الخنثى، ضعيف في
~~الغاية.
# وهل يجب على الخنثى الغض عن الذكر والأنثى؟ أم له النظر إليهما؟
# أم يتخير بين البناء على الغض عن الذكر، وبين البناء على الغض عن الأنثى
~~تخييرا؟ وجوه، أحوطها الأول، وأقواها الثالث.
# أما كون الأول أحوط، فواضح.
# وأما أن الثالث أقوى منه، فلأنه لم يكلف تفصيلا بالغض عن الرجل .
# PageV00P069
# ولا عن المرأة كما هو المفروض، ولم يكلف هو أيضا بالغض عن مفهوم مجمل (1)
~~مردد بين الأمرين ليجب عليه الاحتياط، لأن حكم الغض عن المرأة تعلق على (2)
~~الرجال، وحكم الغض عن الرجل تعلق بالنساء، والخنثى لم يتعلق عليه (3)
~~تفصيلا تكليف بأمر إجمالي.
# نعم، يعلم إجمالا بدخوله تحت أحد الصنفين المكلفين، وهذا غير كاف في ثبوت
~~التكليف، بل لا بد فيه من تعلقه تفصيلا بالمكلف، سواء كان المكلف به أمرا
~~مفصلا أو مجملا.
# نعم، مخالفته لتكليف كلا الصنفين يعد في العرف عصيانا من حيث علمه
~~بمخالفة حكه الواقعي. فإنه يعد تجريا وطغيانا وإن لم يعلم بمخالفة التكليف
~~الظاهري، لعدم العلم بثبوته، إذ العلم بثبوت الحكم الواقعي إجمالا لا
~~يستلزم ms019 العلم بثبوت التكليف الظاهري بمقتضى الواقع عقلا - ولهذا (4) يجوز
~~أن يصرح الشارع بعدم ثبوت التكليف ظاهرا بمقتضاه - ولا شرعا، لعدم ثبوت
~~الدليل الشرعي على الملازمة.
# ثم إن التخيير الذي قلنا به، هل هو بدوي، بمعنى: أنه نحير في بدء الأمر
~~بين البناء على التكليف بواحد من تكليفي الرجل والمرأة، بحيث لا يجوز
~~العدول عما بنى عليه؟ أم هو استمراري، بمعنى أنه يجوز له (5) العدول عما
~~بنى عليه؟ وجهان، أحوطهما: الأول.
# PageV00P070
# (و) اعلم أنه اختلف الفقهاء في حكم العزل عن الحرة بغير إذنها، وهو إفراغ
~~المني خارج الفرج، بإخراج الذكر عن الفرج عند إرادة الانزال.
# فالمحكي عن الشيخين (1) وجماعة (2) قدس الله أرواحهم: أنه محرم، بل عن
~~الشيخ الاجماع عليه (3)، لمنافاته لغرض الشارع من شرع النكاح، لأنه تضييع
~~للنسل، ولذا حرم الاستمناء، ولأن فيه إيذاء للمرأة، ولمفهوم رواية يعقوب
~~الجعفي الآتية المثبت للبأس الظاهر في الحرمة فيما عدا الستة المذكورة فيها
~~(4).
# ولما روي عن أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (نهى أن يعزل عن الحرة
~~إلا بإذنها) (5).
# وروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم: (أنه الداء (6) الخفي (7)، وفسر الداء
~~بقتل
# PageV00P071
# الولد (1).
# ولا يخفى ضعف الجميع، فالأقوى ما عليه المشهور من أنه (يكره العزل عن
~~الحرة بغير إذنها). للأصل، والأخبار الكثيرة:
# منها: صحيحة محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن العزل؟
~~فقال: (ذاك إلى الرجل يصرفه حيث شاء) (2).
# وفي الصحيح (3): (كان علي بن الحسين عليه السلام لا يرى بالعزل بأسا)
~~(4).
# وموثقة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام: (لا بأس بالعزل عن المرأة
~~الحرة إن أحب صاحبها، وإن كرهت لشئ لما من الأمر شئ) (5).
# ومستند الكراهة: ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام أنه سأل
~~عن العزل؟ فقال: (أما الأمة فلا بأس به (7)، وأما الحرة فإني أكره ذلك إلا
~~أن يشترط عليها حين يتزوجها) (8).
# ثم مقتضى الأصل، وظاهر هذه الأخبار، وصريح الاعتبار: أنه
# PageV00P072
# لا يجب بالعزل دية لأن المفروض إذن الشارع فيه، بل يمكن دعوى ms020 صراحة صحيحة
~~محمد بن مسلم وموثقته في ذلك.
# (و) ذهب المحقق (1) والمصنف رحمهما الله هنا إلى أنه (يجب به دية النطفة
~~عشرة دنانير) للزوجة، لأن الزوج بمنزلة متلف الولد حيث منع من تكونه، فكأنه
~~قاتل الولد، فلا يرث من الدية.
# ولم يحك لهذا القول مستند، عدا ما ذكر من الرواية عن علي عليه السلام -
~~في من أفزع حال الجماع فعزل لذلك -: (أن على المفزع دية النطفة عشرة
~~دنانير) (2).
# ولا ريب أن تسرية حكم الرواية إلى ما نحن فيه في غاية الاشكال، مع ظهور
~~الفرق وجلائه.
# (ولو عزل عن الأمة فلا شئ) قولا واحدا، وظاهره عدم الفرق بين أمته وأمة
~~الغير.
# ولا كراهة في العزل عن الأمة لرواية يعقوب الجعفي، قال:
# سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: (لا بأس بالعزل في ستة وجوه: المرأة
~~التي أيقنت أنها لا تلد، والمسنة، والمرأة السليطة (3)، والبذية، والمرأة
~~التي لا ترضع ولدها، والأمة) (4) [مع أن الأصل كاف في نفيها] (5).
# PageV00P073
# (ويحرم) على الرجل (الوطء) لامرأته (قبل أن تبلغ المرأة تسع) سنين، بلا
~~خلاف - على الظاهر - المصرح به في كلام جماعة (1)، والأخبار به مستفيضة
~~كصحيحة الحلي (2)، وروايتي أبي بصير (3) وزرارة (4).
# (و) لكن (لا تحرم المرأة)، الموطوءة (به) على الواطئ (إلا مع الافضاء)،
~~وهو جعل مسلك البول والمحيض - وهو مدخل الذكر - واحدا.
# أما عدم التحريم مع عدم الافضاء فهو المشهور، ويدل عليه الأصل (5)، وعدم
~~الدليل على التحريم، عدا مرسلة يعقوب بن يزيد - وفيها سهل بن زياد - عن
~~مولانا الصادق عليه السلام، قال: (إذا خطب الرجل المرأة فدخل بها قبل أن
~~تبلغ تسع سنين، فرق بينهما، ولم تحل له أبدا) (6).
# وهي - على ضعفها بالارسال، مضافا إلى سهل بن زياد - مخالفة للمشهور، فلا
~~تنهض حجة في رفع اليد عن الأصول القطعية الثابتة من حصول الحلية بعقد
~~النكاح، فلا بد من حملها على صورة الافضاء، التي لا خلاف في كونها سببا
~~للتحريم المؤبد مع بقاء الزوجية.
# PageV00P074
# وللمسألة فروع وأحكام تأتي إن شاء الله تعالى.
# (و) يحرم على الرجل أيضا (أن يترك ms021 وطء الزوجة أكثر من أربعة أشهر) اتفاقا
~~كما في المسالك (1)، ويدل عليه: رواية صفوان عن الرضا عليه السلام: (أنه
~~سأله عن رجل (2) تكون عنده المرأة الشابة، فيمسك عنها الأشهر والسنة لا
~~يقربها، ليس يريد الاضرار بها، يكون لهم مصيبة، أيكون في ذلك آثما؟ قال:
~~إذا تركها أربعة أشهر كان آثما بعد ذلك) (3).
# وزيد في التهذيب قوله: (إلا بإذنها) (4) وفي سندها ابن أشيم.
# ومورد السؤال - في الرواية - مختص بالشابة، وقصر الحكم عليها بعض متأخري
~~المتأخرين كالمحدث الكاشاني (5) والمحدث الحر العاملي (6)، ومال إليه في
~~الحدائق (7)، وقواه بعض مشائخنا (8).
# PageV00P075
# لكن قد عرفت دعوى الوفاق على التعميم، و [لذا] (1) حكي عن الرياض الاجماع
~~على عدم الفرق بين الشابة وغيرها (2).
# ويؤيد التعميم قاعدة نفي الاضرار، لما روي من أن غاية صبر النساء عن
~~الوقاع أربعة أشهر، وأنه إذا مضت أربعة أشهر فنى صبرهن (3).
# وفي المسالك إن المراد بالوطء الواجب مسماه الموجب للغسل (4).
# ولا يخلو عن إشكال، لأن الغالب المتعارف الذي ينبغي أن يجعله الشارع لرفع
~~الاضرار، هو الجماع مع الانزال، ومنه يظهر اختصاصه بالوطء في القبل؟ لأنه
~~المتعارف الذي يحصل به الغرض.
# ثم إن ظاهر قوله عليه السلام - على ما في التهذيب -: (إلا بإذنها) أنه حق
~~للمرأة، لها المطالبة ولها الاسقاط. ويحتمل بعيدا أن يكون مجرد تكليف في
~~ذمة الزوج.
# وفي شمول الزوجة المتمتعة وجهان، وكذا في إطلاق الحكم لما إذا كان الزوج
~~غائبا.
# PageV00P076
# المطلب الثاني في أركانها (1) لم يعلم وجه لتأنيث الضمير.
# (وهي: الصيغة، والمتعاقدان).
# فيقع الكلام في مقامين:
# (الأول: في الصيغة) أجمع علماء الاسلام - كما صرح به غير واحد (2) - على
~~اعتبار أصل الصيغة في عقد النكاح، وأن الفروج لا تباح بالإباحة ولا
~~بالمعاطاة، وبذلك يمتاز النكاح عن السفاح، لأن فيه التراضي أيضا غالبا.
# (و) المشهور أنه (لا بد من) أن يكون (الايجاب والقبول بصيغة الماضي)
~~لأنها الصريحة في الانشاء، بخلاف المضارع والأمر، ولأن تحقق
# PageV00P077
# الزوجية معها (١) متيقن ومع غيرها مشكوك، فيجب الاقتصار في الفروج -
~~المبني أمرها على الاحتياط بحكم العقل والنقل - على المتيقن. ms022
# ويرد على الأول: منع اختصاص الماضي بالصراحة، بل الجملة الاسمية أصرح من
~~الماضي، ولذا جازت في الطلاق إجماعا، مع أنه ليس بأدون من النكاح في
~~مطلوبية الاحتياط إن لم يكن أولى، فإذا جاز بالجملة الاسمية، جاز في
~~المضارع (٢) والأمر بالاجماع المركب.
# وعلى الثاني: أنه لا وجه للشك في غير الماضي بعد اقتضاء العموم، مثل: ﴿أوفوا بالعقود﴾ (3)، وخصوص ما ورد
~~في غير واحد من الأخبار من جواز المتعة بلفظ: (أتزوجك متعة) (4)، الموجب
~~لجواز ذلك في الدائم أيضا، لعدم الفرق، حيث إن كلا منهما عقد لازم موجب
~~للتسلط على البضع، مع أن في بعض تلك الأخبار: أنه إن أخل بذكر الأجل انقلب
~~دائما (5)، فهو صريح في صلاحية المضارع للدائم.
# وربما يستدل بخبر سهل الساعدي (6) المشهور، حيث إنه يظهر منه جواز القبول
~~بلفظ الأمر مقدما على الايجاب. وفيه نظر، لمنع كون الأمر
# PageV00P078
# قبولا، إذ يحتمل [قويا] (1) تحقق القبول بعد الايجاب بلفظ آخر، كما يظهر
~~بالتأمل في متن الرواية، وسيجئ (2).
# والمشهور - أيضا - أنه يشترط وقوعهما (بالعربية مع القدرة)، وهذا
~~الاشتراط أيضا لا يخلو من نظر، لعدم ما ينهض دليلا بعد العموم.
# ودعوى انصراف العقود إلى العقود العربية غير مسموعة، كدعوى اختصاصها بها
~~في الخطاب الملقى إلى المشافهين حيث إنهم أعراب، ولم يثبت إلحاق العقود
~~الفارسية بها؟ وذلك لأن ظاهر أدلة العقود والشروط وجوب الوفاء بها من حيث
~~هي عقود وشروط، من غير عبرة بعباراتها المؤدية لها، ولهذا لو ألقي مثل هذه
~~الخطابات إلينا معاشر الفرس، لم نشك في عمومها لما عبر عنه بالعربي أو
~~الفارسي والتركي والزنجي.
# وأعجب من ذلك كله ما ذكره المحقق الثاني في جامع المقاصد - في باب الرهن
~~(3) - من منع صدق العقد على غير العربي مع القدرة على العربي (4)، إذ لا
~~ريب في أن القدرة وعدمها لا مدخل لهما في معاني الألفاظ ومنصرفها، كما لا
~~يخفى.
# (و) كيف كان، فاللفظ الصريح في (الايجاب (5) فيه لفظان:
# PageV00P079
# (زوجتك، وأنكحتك) (١) لورود الكتاب (٢) والسنة (٣) بهما في النكاح.
# (و) في (متعتك) ms023 خلاف (٤) من أنه صريح في المنقطع، فالتعبير به عن الدائم
~~يحتاج إلى القرينة، والألفاظ المحتاجة إلى القرائن محترز عنها ولو مع
~~القرائن في العقود اللازمة، سيما المبنية منها على الاحتياط.
# ومن منع وجوب الاقتصار على ما لا يحتاج في صراحته إلى القرينة، مع أن
~~الاحتياج إلى القرينة إن كان لمجازية اللفظ فهو ممنوع، وإن كان لكونه حقيقة
~~في القدر المشترك فيحتاج إلى القرينة فلا ريب في جواز استعمال المشترك
~~المعنوي في العقود اللازمة، فظهر أن الجواز أقوى، وإن كان المنع أحوط.
# (ولو قال) الرجل: (زوجنيها، فقال: زوجتك، قيل: يصح) (٥)، إما لصدق العقد،
~~فيدخل في عموم ﴿أوفوا بالعقود﴾ (6)،
~~وإما لخصوص رواية سهل الساعدي المروية... (7): (جاءت امرأة إلى النبي صلى
~~الله عليه وآله وسلم فقالت:
# PageV00P080
# زوجني، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: من لهذه؟ فقام رجل فقال: أنا يا
~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، زوجنيها، فقال: ما تعطيها؟ فقال: ما
~~عندي شئ، فقال: لا. فأعادت، فأعاد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
~~الكلام، فلم يقم أحد غير الرجل، ثم أعادت، فقال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله وسلم في المرة الثالثة: أتحسن من القرآن شيئا؟ قال: نعم، قال: قد
~~زوجتكها (1) على ما تحسن من القرآن، فعلمها إياه) (2).
# وفيه: منع الدلالة على جواز الاكتفاء بالأمر السابق، فلعله قد قبل لاحقا.
# ودعوى أن الأصل عدم تحقق القبول اللاحق، فيثبت منه أن الرجل اكتفى في
~~القبول بما تقدم منه من الطلب، ولازمه صحة العقد بهذا القدر، منظور فيها
~~كما قرر في الأصول - من أن مقتضى الأصول الشرعية ترتيب الآثار الشرعية لا
~~الآثار الغير الشرعية وإن ترتب عليها أثر شرعي - (3) مع أن الطلب السابق
~~الصادر من الرجل ليس فيه دلالة على الرضى بالتزويج بالقرآن، لعدم التفاته
~~إلى ذلك أولا، وعدم علمه بجواز جعل تعليم السورة مهرا، بل اعتقد أن الصداق
~~لا بد من أن يكون مالا.
# ويشهد له ما ورد في بعض الروايات الحاكية هذه الحكاية أن النبي ms024 صلى الله
~~عليه وآله وسلم قال له: (هل عندك شئ تصدقها إياه؟ قال: ما عندي
# PageV00P081
# إلا إزاري هذا) (1).
# وكيف كان، فلولا العموم أشكل التمسك بخصوص الخبر.
# (وكذا قيل) بصحة العقد (لو قال) الرجل في مقام القبول:
# (أتزوجك، فقالت) المرأة: (زوجتك) (2)، ويدل على هذا القول ما مر في
~~اشتراط الماضوية من الدليل العام والخاص.
# (ولو قيل له: زوجت بنتك من فلان؟ فقال: نعم، كفى في الايجاب (3) إذا أراد
~~به الانشاء لا الاخبار، وقد يشكل من حيث إن الثابت هو كون نفس (4) أحد
~~اللفظين أو الألفاظ الثلاثة صالحا لايجاب النكاح، ولم يثبت صلاحية ما قام
~~مقامهما وإن كان صريحا.
# وعلى فرض تسليم الصلاحية فهو غير صريح في الانشاء، بل هو ظاهر في
~~الاخبار، فيحتاج إلى القرينة.
# ولو سلم ظهوره فيه، فلا ريب أنه أضعف ظهورا من المضارع الذي منع المصنف
~~قدس سره من وقوع الايجاب به.
# نعم، يستفاد من بعض الأخبار الواردة في المتعة أنه إذا قالت المرأة:
# PageV00P082
# (نعم) عقيب قول الزوج [لها] (١): (أتزوجك متعة بكذا إلى كذا)، فهي امرأته
~~(٢)، ولا شك أن (نعم) من المرأة إيجاب، فدل على جواز الايجاب به.
# (ولو قدم القبول صح) العقد، لعموم الوفاء بالعقود، ولما دل على التقديم
~~في المتعة (٣)، مع صلاحية عقده للدوام بالاخلال بالأجل.
# مع أنه يمكن أن يقال - بعد ملاحظة أن النزاع في جواز التقديم ليس فيما
~~كان القبول بلفظ قبلت أو رضيت، للاتفاق على عدم جواز تقديمها، بل فيما كان
~~بلفظ منشئ للتزوج (٤)، كقوله: (تزوجتك)، أو (زوجت نفسي بك) -: إن عقد
~~النكاح ليس إيجابه مختصا بالمرأة، لأن كلا منهما يزوج نفسه من صاحبه وينكح
~~صاحبه، فإن لفظ النكاح والتزويج والتزوج (٥) يصلح أن يستعمل كل منهما
~~مستندا إلى كل من الرجل والمرأة، قال الله سبحانه:
# ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم﴾ (٦)،
~~وقال: ﴿حتى تنكح زوجا
~~غيره﴾ (7).
# فإن قلت: إن المرأة تنشئ تسليط الرجل على بضعها في مقابل المهر، فمقتضى
~~المقابلة أن يصدر من الرجل ms025 إما إنشاء القبول للتسليط (8) المذكور
# PageV00P083
# بالمهر المزبور، وإما أن ينشئ ابتداء تمليك المهر بإزاء البضع فتقبل
~~الزوجة.
# ولما لم يجز العقد بالطريق الثاني اتفاقا تعين الأول، فإنشاؤه للتزوج (1)
~~بها بأن يقول ابتداء: (تزوجتك) (2) مريدا به إنشاء زوجيته لها لا قبول
~~تزويجها أمر لا ينطبق على إنشاء المرأة.
# قلت: ليس المهر عوضا حقيقيا في النكاح، حتى يقابل إنشاء المرأة للتسليط
~~على بضعها بإزاء المهر بإنشاء الرجل لقبول ذلك التسليط كالمشتري، أو
~~بإنشائه ابتداء لتمليك المهر بإزاء البضع، كما في الصلح حيث يصح فيه
~~الايجاب عن (3) كل من المتصالحين، بل كل منهما صالح لانشاء زوجيته لصاحبه
~~ابتداء، فيتعقبه صاحبه بالقبول، فهو كالصلح من جهة صلاحية كل واحد لانشاء
~~نكاح صاحبه وزوجيته له، لا من جهة معاوضة كل من البضع والصداق بالآخر.
# ومما يؤيد ما ذكرنا - من جواز إنشاء النكاح والزوجية من الرجل وقبوله من
~~المرأة، كما يجوز العكس -: رواية أبان بن تغلب، وفيها: أنه (إذا قالت
~~المرأة: نعم، بعد قول الرجل: أتزوجك متعة بكذا إلى كذا فقد رضيت فهي
~~امرأته... الخبر) (4). علق عليه السلام حدوث الزوجية برضاها بما أنشأه
~~الرجل، وعلى هذا فإذا قال الرجل: تزوجتك، فقالت المرأة:
# PageV00P084
# قبلت، أو رضيت، صح.
# لكن المسألة حينئذ (1) تخرج عن تقديم القبول على الايجاب، ولا يضر، فإن
~~المقصود أنه يصح سبق الرجل بإنشاء النكاح، وإلا فإذا كان المقصود سبق الرجل
~~بالانشاء على وجه كونه قبولا بأن يقول: (تزوجتك) قاصدا به (2) قبول
~~التزويج، فلا يعقل الحكم بصحته، إذ لم يسبق تزويج من المرأة حتى يقبله
~~الرجل.
# ولذا صرحوا بأن النزاع فيما إذا لم يكن القبول بلفظ (قبلت)، ولا ريب في
~~أنه إذا قصد بلفظ (تزوجت) قبول التزويج، فكأنه قال:
# (قبلت (3) التزويج) فتعبيرهم عن المسألة بجواز تقديم القبول على الايجاب
~~مسامحة، أو اصطلاح منهم - حيث اصطلحوا على تسمية إنشاء الرجل قبولا من جهة
~~أن المرأة تسلط الرجل على بضعها، ويكون الصداق كالعوض له - [وإلا فالقبول]
~~(4) من حيث هو قبول الايجاب لا يعقل تقدمه عليه.
# واشترط أيضا عدم ms026 الفصل بين الايجاب والقبول، فضلا عن اعتبار بقاء المجلس.
~~وعن شرحه (5) للفاضل الهندي: أنه لعل السر فيه أنه لا بد من بقاء
~~المتعاقدين على الرضى، وعدم (الاعراض) (6) عن إنشائه إلى
# PageV00P085
# تمام العقد، ومع (1) انقضاء المجلس لا يعلم ذلك وإن ظن، فيصير من قبيل
~~الكناية (2).
# ولا يخفى ما فيه من النظر، نعم لو وقع التراخي بحيث يبطل التخاطب العقدي
~~أشكل الصحة مع احتمالها.
# واشترط أيضا في العقد (3): التنجيز وعدم التعليق بالشرط والصفة، وقد يمنع
~~من التعليق الصوري، ولكن لا دليل عليه.
# (ويكفي الترجمة بغير العربية مع العجز) عنها وعن تعلمها، بناء على
~~اشتراطها.
# ولا يجب التوكيل وإن قدر عليه، وادعى في الحدائق: ظهور الاتفاق على ذلك
~~(4)، ونقل في الكفاية دعوى ظهور الاتفاق عن بعض (5).
# نعم، التوكيل مح القدرة أحوط، كما أن الأحوط مراعاة الاعراب وعدم اللحن
~~بحسب القواعد العربية، ولذا تداول تكرار الصيغة بأنحاء مختلفة.
# PageV00P086
# (و) لو عجز عن النطق أصلا كفت (الإشارة معه) أي مع العجز، وكأنه مما لا
~~خلاف فيه مع تعذر التوكيل، وأما (1) مع إمكانه فالظاهر أنه كذلك أيضا،
~~ولعله لما استفيد من تتبع أحكام الشارع من قيام الإشارة مقام اللفظ في
~~العبادات والمعاملات، وفحوى ما ورد: أن طلاق الأخرس الإشارة (2).
# (ولا) ينعقد الايجاب في النكاح بلفظ (الهبة، والتمليك، والإباحة) اتفاقا
~~منا، خلافا لبعض العامة فجوزوا ذلك مطلقا (3)، ولآخر منهم فجوزوه (4) مع
~~ذكر المهر (5).
# PageV00P087
# (الثاني (1): في المتعاقدين) (ويشترط فيهما) سواء كانا زوجين أو وليين أو
~~وكيلين:
# (التكليف) بالبلوغ والعقل (والاختيار والحرية أو إذن المولى).
# وعلى هذا (فلا اعتبار بعقد الصبي والمجنون) وإن أجازا بعد البلوغ والعقل
~~(و) لا بعقد (السكران وإن أفاق) من سكره (وأجاز) لعدم قصده إلى مدلول العقد
~~حين تلفظه به، فلا ينفعه الإجازة بعد الإفاقة.
# نعم، وردت رواية مصححة بجواز تزويج السكري نفسها إذا رضيت بعد الإفاقة
~~وأقامت مع زوجها (2)، وعمل بها الشيخ (3) والقاضي (4) وبعض متأخري
~~المتأخرين (5).
# وعن المختلف حملها على سكر يتحقق معه القصد وإن لم يعرف فيه المصلحة
~~والمفسدة فيما يفعله ولذلك وقف ms027 (6) على الرضى بعد الإفاقة (7).
# ورد بأنه إن تحقق القصد لم يحتج إلى الرضى المتأخر، لأن المفروض
# PageV00P088
# أنه بالغ عاقل قاصد.
# أقول: لا مانع من كونها في (1) حال السكر كالسفيهة في كونها غير نافذة
~~العقد، لعدم معرفتها حينئذ بما يصلحها ويفسدها، إلا أنها غير مولى عليها
~~حينئذ بالاجماع، لأنها حالة اتفاقية دون السفاهة التي تبقى طويلا، ويحتاج
~~لذلك إلى ولي.
# وبالجملة، فلا يبعد العمل بالرواية مع صحتها فيما إذا تحقق القصد من
~~السكران، بل هو أولى من المكره الذي حكموا بصحة بيعه إذا رضي بعد زوال
~~الاكراه، لكن المسألة مشكلة جدا.
# وأما اشتراط الحرية أو إذن المولى، فهو في المعاقد إذا كان زوجا أو زوجة
~~واضح. وأما في الوكيل، فهو محل نظر، لأن تصرف العبد في نفسه بمقدار التلفظ
~~بالصيغة ليس مما دل (2) الدليل على كونه ممنوعا عنه (3)، وعلى فرض المنع
~~فالنهي لا يقتضي الفساد. نعم، يحتمل تعلق أجرة المثل عن هذا الكلام (4) في
~~ذمة الموكل لو كان لهذا المقدار من المنفعة عوض في العرف والعادة، فتدبر
~~(5).
# (ويكفي عبارة المرأة الرشيدة) في الايجاب لنفسها أو غيرها، وكذا
# PageV00P089
# في القبول (1) وكالة عمن يريد تزويجها وعن غيره.
# وتقييد المرأة بالرشيدة إنما هو في الايجاب لنفسها من دون إذن الولي، إلا
~~أن يراد بالرشد: البلوغ والعقل والحرية، لا مقابل (2) السفه، وحينئذ (3)
~~فيشترط مطلقا.
# (و)، يشترط في الايجاب: بقاء الموجب على أهلية الايجاب إلى تمام القبول
~~من القابل، فعلى هذا (لو أوجب ثم جن أو أغمي عليه قبل القبول، بطل) الايجاب
~~على المعروف بينهم ظاهرا، وحكى في الحدائق عن بعضهم دعوى الاجماع عليه (4)،
~~نظرا إلى أن الايجاب قبل القبول بمنزلة العقد الجائز في جواز نقضه وفي (5)
~~انتقاضه بالجنون والاغماء. ومنه يظهر عدم انتقاضه بنوم الموجب، كما هو شأن
~~العقود الجائزة حيث لا تبطل بالنوم.
# واستدل عليه بعض المعاصرين (6) بأن معنى اشتراط العقد ببلوغ المتعاقدين
~~وعقلهما: وجود هذه الصفة فيهما في (7) حال العقد، الذي هو المركب من (8)
~~الايجاب والقبول، لا في حال الايجاب فقط أو القبول ms028 فقط.
# PageV00P090
# وجعل هذا وجه الاستشكال فيما ذكره في المسالك من عدم بطلان الايجاب بتخلل
~~نوم الموجب بينه وبين القبول (1)، ونقل عن التذكرة (2) أن الاشكال في هذه
~~المسألة من حيث جواز إنشاء القبول في حال نوم الموجب، أو يعتبر تيقظه (3).
# وأنت خبير بأن ما دل على اعتبار بلوغ المتعاقدين وعقلهما لا يدل على أزيد
~~من اعتبارهما في إيجابهما، ولذا يرتبون عليه أن عبارة الصبي والمجنون
~~مسلوبة، وأنه لا عبرة بعقدهما، فإن معناه أنهما لا يصلحان لأن يكونا
~~عاقدين.
# نعم، لا بد من الاستدامة الحكمية إلى تمام القبول، بمعنى أن لا يظهر ما
~~ينافيها من الرجوع عن الجزم الذي دل عليه الايجاب.
# (وكذا) الحكم في (القبول لو تقدم) على الايجاب، فجن القابل (4) قبل تمام
~~الايجاب.
# (و) اعلم أنه وإن روي (5): أنه لا نكاح إلا بولي وشاهدين (6)،
# PageV00P091
# إلا أنه قد أجمع علماؤنا [على أنه] (1) (لا يشترط الولي في) عقد
~~(الرشيدة)، على الاطلاق وإن اختلف في اعتباره في بعض أفرادها كما سيجئ (2).
# (و)، كذا المشهور أنه (لا) يشترط (الشاهدان)، خلافا للمحكي عن العماني
~~(3)، وقد مر ذلك في الآداب (4) وسيأتي تفصيل القول في الولي إن شاء الله
~~(5)، فالرواية محمولة على الاستحباب.
# (ولو أوقعاه سرا وتكاتماه صح)، لوجود المقتضي، وعدم ما يصلح للمنع.
# (ويشترط تعيين الزوجة، فلو زوجه إحدى بنتيه لم يصح) بلا خلاف ظاهرا، وفي
~~الكفاية: لا أعرف فيه خلافا (6) وعن الكشف: أنه اتفاقي (7).
# (ولو زوجه الأب) أبو البنات (بإحداهن، ولم يسمها في العقد، بل قصد معينة)
~~ثم تنازع هو والزوج (واختلفا في المعقود عليها) بعد اتفاقهما على صحة العقد
~~المستلزمة لورود الايجاب والقبول على واحدة معينة
# PageV00P092
# بالنية المتفقة بينهما (1) - بأن حصل الاختلاف بعد اتفاقهما في النية، لا
~~أن يقصد كل منهما بإنشائه غير ما قصده الآخر، فإن هذا باطل قطعا - (فالقول
~~قول الأب إن كان الزوج راهن) ورضي بكل واحدة منهن، وفوض تعيينها إلى الأب،
~~(وإلا) يكن (2) الزوج راهن (بطل) العقد، ولعله حينئذ لعدم صحة التفويض
~~حينئذ، بناء على ثبوت الغرر العظيم بهذا التفويض. ms029
# لكن الانصاف أن هذا مشكل، وإن وجدته بعد ما تفطنت له محكيا عن كشف اللثام
~~(3). نعم، ورد النص بهذا التفصيل في رواية أبي عبيدة (4).
# وعن المصنف في المختلف إن البطلان مع عدم الرؤية لعدم الرضى بما يسميه
~~الأب (5). وحاصل هذا أن في صورة الرؤية لما ثبت التفويض إلى الأب صح، وفي
~~صورة (6) عدمها لما لم يثبت لم يصح، فالرؤية دليل التفويض، وعدمها دليل
~~عدمه.
# وكيف كان، فظاهر النص لا ينطبق على القواعد، والذي تقتضيه هو أن العاقد
~~إما أن يكون هو الأب وحده، بأن يكون متوليا للايجاب والقبول، أو يكون هو
~~الأب مع وكيل الزوج، أو مع نفسه.
# PageV00P093
# فعلى الأول، فالقول قول الأب إن كان وكله الزوج في تزويج إحداهن من غير
~~تعيينه لها (1)، وإن عين واختلف في المعينة، فالقول قول الزوج، لأصالة عدم
~~توكيله فيما يدعيه.
# وعلى الثاني، فقول الوكيل حجة على الزوج دون الأب.
# وعلى الثالث، فإن اختلف في المسمى (2) في العقد من البنات رجع إلى
~~التحالف. لأن كلا منهما مدع ومنكر.
# وإن اتفقا على عدم التسمية، ووقع القبول من الزوج على ما قصده الأب، فوقع
~~الاختلاف في قصده، فالقول قوله، لأنه أعرف بفعله.
# وإن اختلفا في قصدهما حين العقد [عليها]، بأن ادعى [الأب الكبرى] والزوج
~~[الصغرى]... ئين (3).
# ولو زوجه الأب واحدة قصدها بضميره، فقبل الزوج ما قصده الأب بضميره،
~~وقلنا بصحة هذا الايجاب والقبول - كما عن التذكرة (4) - ثم ادعى الأب، لأنه
~~قصد الكبرى، وادعى الزوج أنك قصدت الصغرى، فالقول قول الأب، لأنه يخبر عن
~~قصده. نعم، لو قال الزوج - حينئذ - إني قصدت الصغرى، فالظاهر بطلان العقد،
~~والفروع هنا كثيرة جدا.
# (ولو ادعى أحد الزوجين الزوجية، وصدقه الآخر) نفذ دعوى الأول
# PageV00P094
# وتصديق الثاني (وحكم به) أي بما ادعى وأقر به (وتوارثا) لعموم:
# (إقرار العقلاء على أنفسهم جائز) (1).
# (وإلا) يكن الآخر مصدقا له (افتقر المدعي إلى البينة) فإن أقامها عند
~~الحاكم أو حلف اليمين المردودة بعد امتناع المنكر ونكوله، فعلى الحاكم أن
~~(يحكم عليه بتوابع الزوجية، كلا، وإن حلف ms030 المنكر فلا سبيل للمدعي عليه.
# وعلى جميع التقادير يجب على كل منهما فيما بينه وبين الله العمل بما
~~يعتقده باطنا وإن كان مخالفا لما حكم به الحاكم (2) ظاهرا، لأن حكم الحاكم
~~لا يغير الشئ عما هو عليه في نفس الأمر، خلافا لأبي حنيفة (3).
# (ولو) عقد رجل على امرأة خالية عن زوج، ثم (ادعى) رجل (آخر زوجية المرأة
~~المعقود عليها، لم يلتفت) إلى دعواه (إلا بالبينة)، فإن أقام البينة حكم له
~~بمقتضاها، وإن لم يقمها فلا يمين له على المرأة، لأن اليمين إنما يتوجه
~~فيما (4) يسمع منه إقرار المنكر، وهنا لا يسمع إقرار المرأة، لأنه إقرار في
~~حق الغير، وهو الرجل العاقد.
# وقد يمنع من كونه إقرارا في حق الغير، إذ ثمرة الاقرار لا تنحصر في أخذ
~~المقرة من العاقد ودفعها إلى الأجنبي، حتى يقال: إن إقرارها إقرار
# PageV00P095
# في حق الغير، بل فائدة إقرارها تغريمها مهر المثل للمدعي (1)، حيث إنها
~~فوتت بضعها على المدعي، كما إذا باع دارا من عمرو ثم أقر بأنها كانت لزيد.
# ومن هنا قال غير واحد: إن مبنى المسألة على أن البضع هل يضمن بالتفويت أم
~~لا (2)؟
# وعلى كل حال، فلا إشكال أنه إذا أقرت بزوجية المدعي، ثم مات العاقد أو
~~طلقها، حكم بها للمدعي لأنه تحقق حينئذ دعوى الزوجية من الرجل وتصديقه من
~~المرأة، وانحصار الحق فيهما.
# وقد عرفت في المسألة الأولى أنه بحكم حينئذ بالزوجية، وأنه لو صدق العاقد
~~المدعي دفعت إليه أيضا.
# وربما يكون ثبوت مثل هذه الفائدة عند الاقرار كافيا في توجه اليمين عليها
~~عند الانكار، مضافا إلى عموم: (اليمين على من أنكر) (3).
# ودعوى اشتراط أن يكون المنكر بحيث إذا أقر ترتب على إقراره ثمرة فعلية
~~للمدعي، يدفعه الاطلاق، لكن الظاهر أن مجرد ترتب الثمرة على إقرار الشخص في
~~زمان من الأزمان (4) بفرض من الفروض، لا يوجب توجه اليمين عليه مع الانكار،
~~بل لعل هذا إجماع.
# PageV00P096
# وأما حديث: (اليمين على المنكر) فهو إنما يمكن الاستدلال به بعد القول
~~بضمان البضع بالتفويت، وإلا فلا ms031 يترتب على نكول المنكر عن اليمين فائدة،
~~ولا فرق حينئذ بين إقراره وإنكاره حتى يقال: إن وظيفته اليمين فيلزم بها.
# واعلم أنه قد يستدل للقول بعدم توجه اليمين على المرأة بما رواه الشيخ في
~~التهذيب عن يونس [قال: (سألته عن رجل] (1) تزوج امرأة في بلد من البلدان،
~~فسألها ألك زوج؟ فقالت: لا، فتزوجها، ثم إن رجلا أتاه فقال: هي امرأتي،
~~فأنكرت المرأة ذلك، ما يلزم الزوج؟ فقال عليه السلام:
# هي امرأته إلا أن يقيم البينة) (2).
# ونحوها رواية أخرى، اعترف المستدل بأنها دون المذكورة في الظهور (3).
# ولا يخفى أن الخبر المذكور - مع قطع النظر عن سنده وإضماره - لا دلالة له
~~على المطلوب، لأن السؤال فيه عن تكليف الزوج، وأنه ما يلزمه، كما هو صريح
~~قوله: (ما يلزم الزوج) ولا ريب أن الجواب حينئذ هو أن المرأة زوجته إلا أن
~~يقيم البينة. وليس في السؤال تعرض لذكر ما يلزم على الزوجة، أو لاستفسار
~~كيفية قطع النزاع بينهما، حتى يقال:
# PageV00P097
# إن عدم حكمه بلزوم اليمين على الزوجة دليل على عدم وجوبها عليها.
# ثم قد عرفت - في المسألة الثانية - أن الزوجة المنكرة الخالية عن (1)
~~الزوج تلزم باليمين، لعموم: (اليمين على من أنكر).
# وهل لها التزويج قبل انتهاء الدعوى بيمينها أو بردها على الرجل، أو ليس
~~لها التزويج؟ وجهان، قيل: هما مبنيان على المسألة الثالثة (2)، وأنه هل
~~يلزم المنكرة (3) باليمين مع الانكار، أو يسقط دعوى المدعي بمجرد العجز عن
~~البينة؟
# فإن قلنا بالأول، فيجوز تزويجها، لأن وظيفتها لا تتفاوت بالتزويج، ودعوى
~~الرجل أيضا لا يسقط بعد تزوجها.
# وإن قلنا بالثاني، فلا يجوز تزوجها، لأن تزوجها حينئذ مسقط لدعوى المدعي
~~باختيار منها، فلا يجوز، لأن الدعوى المتوجهة لا ترتفع إلا بإسقاط المدعي،
~~أو قيام الحجة عليه بيمين المنكر.
# ويمكن النظر في هذا الابتناء:
# وأما في جواز التزويج بناء على الأول، فلأن دعوى المدعي متعلقة ببضع
~~المرأة، ولا ريب في حرمانه عنه بعد العقد، إذ غاية ما يحصل من نكول المرأة
~~وحلفه اليمين المردودة هو وصول مهر ms032 المثل إليه، لا نفس البضع.
# وأما في عدم جوازه على الثاني، فلأن دعوى المدعي الغير الثابتة لا يمنع
~~من تصرف المدعى عليه فيما يملكها بمقتضى الأصل والظاهر.
# PageV00P098
# لكن الانصاف، صحة الابتناء المذكور، لأنه إذا قلنا بسماع دعوى الرجل بعد
~~العقد، فلا مانع لما من التزويج إلا تفويت المدعى على المدعي على فرض ثبوت
~~دعواه، ولا مانع منه إذا لم يثبت بعد استحقاقه له (1) حتى يمنع من تفويته
~~عليه، ومجرد احتمال ثبوت استحقاقه لا يوجب منع المالك عن التصرف فيما
~~يملكه، ولهذا (2) يجوز بيع الدار المتنازع فيها قبل انتهاء النزاع.
# نعم، الممنوع منه تفويت أصل الدعوى على المدعي لما استفيد من الأدلة
~~الشرعية أن الدعاوي إنما تنقطع ببينة عادلة أو يمين قاطعة (3)، ولهذا إذا
~~قلنا بعدم سماع الدعوى بعد العقد لا يجوز التزويج.
# وبالجملة، حيث جاز للمدعى عليه تفويت المدعى على المدعي ولم يجز له تفويت
~~أصل الدعوى عليه، توجه الحكم بجواز التزويج مع سماع الدعوى بعده، والحكم
~~بعدمه مع عدمه، فتدبر.
# (ولو أقام) رجل (بينة بزوجية امرأة) منكرة لها (وأقامت أختها)، المدعية
~~على الرجل بأنها زوجته (بينة بأنها الزوجة، قدمت بينة الزوج ما لم يدخل
~~بالأخرى) المدعية (أو يتقدم تأريخ عقدها) بشهادة البينة على المشهور.
# PageV00P099
# وفي الكفاية: إن بعضهم نقل الاجماع عليه (1).
# وفي المسالك: إنه المشهور، بل لا يظهر فيه خلاف (2).
# ومستنده رواية (3) رموها بالضعف وتلقوها بالقبول (4).
# وفي المسالك: إنها مخالفة للقواعد، من حيت ترجيح بينة الرجل على بينة
~~الأخت مع إطلاق البينتين أو تساوي تأريخهما، لأنه منكر، ويقدم قوله مع عدم
~~البينة، ومن كان القول قوله فالبينة بينة صاحبه (5).
# وفيه نظر، لأن تقديم بينة الرجل ليس في مقام إنكاره لدعوى الأخت، بل في
~~مقام ادعائه لزوجية المرأة المنكرة، فليس هنا دعوى واحدة تعارض فيها بينتا
~~المنكر والمدعي، وحكم الشارع فيها بتقديم بينة المنكر، بل هنا دعويان
~~متنافيان، ومدعيان ومنكران، والشارع إنما حكم بسماع دعوى الرجل دون دعوى
~~الأخت، فن أجل ذلك لا يسمع بينتها ولا يتوجه لها يمين على ms033 الرجل، كما يظهر
~~من الرواية، حيث حكم فيها بعدم تصديق الأخت، وعدم سماع بينتها من غير تعرض
~~لثبوت اليمين لها، بل ظاهر عدم التصديق عدم التفات إلى دعواها.
# فالترجيح بين الدعويين - وهو أمر تعبدي - لا بين البينتين في دعوى واحدة
~~- وهي دعوى الأخت على الرجل وإنكار الرجل - حتى يقال:
# PageV00P100
# إن سماع بينة المنكر وتقديمها على بينة المدعي خلاف القواعد.
# مع إمكان تطبيقه عليها بما قيل في وجه ترجيح بينته على بينتها من أنها
~~تنكر ما هو فعله الذي هو أعلم به من غيره، إذ لعله عقد على المرأة قبل
~~العقد على الأخت وهي لا تعلم (1)، وكان مرجع ذلك إلى أن اعتماد كل من
~~البينتين فيما تشهدان به إنما هو على ظاهر العقد، حيث لم يعلموا بفسادها من
~~جهة سبق العقد على الأخرى (2)، فالبينتان من هذه الجهة متساويتان.
# وأما اعتماد غير الرجل والأخت، فيتفاوتان في أن اعتماد الأخت غالبا -
~~كاعتماد البينتين - على ظاهر العقد مع عدم العلم بالفساد، لاحتمال سبق
~~العقد على أختها، واعتماد الرجل في دعواه على العلم بصحة ما يدعيه في
~~الواقع وفساد ما تدعيه الأخت، لأن مناط صحة ما تدعيه الأخت من زوجية نفسها،
~~وتنكره من زوجية أختها، إنما يعرف من قبل الرجل، فهو أعرف به، ولهذا يمكن
~~المجمع بين ما يدعيه الرجل وبينته، وبين ما تدعيه الأخت وبينتها، حيث إن
~~المفروض أن مستند الأخت وبينتها هو وقوع العقد بأن يكون الرجل قد عقد على
~~الأولى قبل العقد على الأخت، لكن لما رأت الأخت وبينتها العقد حكموا
~~بالزوجية، لعدم العلم بالفساد، وكذا بينة الرجل، ولما علم الرجل بفساد عقد
~~الأخت أنكر زوجيتها وادعى زوجية أختها.
# PageV00P101
# ومن هنا يظهر وجه ما ورد من تعليل عدم قبول بينة الأخت بأنها تريد فساد
~~[عقد] (1) أختها (2)، حيث إنه لا وجه لدعوى الأخت زوجية الرجل المدعي
~~لزوجية أختها إلا العناد وإرادة الفساد، لأنها إما أن تعتقد في نفسها أن
~~الرجل عقد عليها أو لا تعتقد، سواء اعتقدت العدم أو ترددت.
# وعلى الثاني والثالث، ms034 فالدعوى كاذبة كاشفة عن العناد، وعلى الأول فهي لا
~~تعلم صحة العقد الواقع عليها إلا بمجرد عدم الاطلاع على فساده، ومع إنكار
~~الرجل لزوجيتها يمكنها الجمع بين معتقدها وبين إنكار الرجل بالحمل على سبق
~~نكاح أختها، فلا وجه غالبا لتكذيب الرجل مع عدم علمها بكذبه (3) إلا إرادة
~~الفساد.
# نعم، لو كان بينة الأخت مؤرخة لعقدها بزمان أسبق من زمان العقد على
~~أختها، توجه الحكم بتقديم بينتها.
# وكذا لو ثبت دخول الرجل، فإن الدخول قرينة ظاهرة على كذب الرجل مكذبة
~~لبينته، كذا قيل (4).
# وفيه نظر، لأن الدخول أعم من الزوجية ولو حملناه على الصحيح، إلا أنه لا
~~مانع من جعله مرجحا لبينة الأخت بحكم الخبر.
# ثم إن ظاهر الخبر عدم توجه الحلف لها على الرجل، ولعله لكفاية البينة -
~~المسموعة المثبتة لملزوم الانكار - عنه، كما أنه إذا سمع بينة المنكر
# PageV00P102
# في موضع يكتفى به عن يمينه.
# (ولو أذن المولى) لعبده (في ابتياع زوجته) للمولى، فالعقد باق، لأن زوجة
~~العبد إنما انتقلت من البائع إلى المولى ولم تدخل في ملك العبد.
# وإن أذن (له) في ابتياعه لنفسه (1) (فالعقد باق) أيضا (إن قلنا بأن العبد
~~لا) يصلح لأن (يملك)، شيئا ولو (بالتمليك)، لأن إذن المولى له في ابتياعه
~~لنفسه (2) يصير لغوا، بل الشراء حينئذ باطل، على ما قواه في المسالك (3)،
~~وحكى فيه عن النكت: وقوع الشراء للمولى، لأن الإذن في الشراء للعبد يتضمن
~~أمرين مطلق الشراء وكونه للعبد، فإذا لغا الإذن بالنسبة إلى القيد بقي
~~بالنسبة إلى المطلق (4).
# وضعفه فيه: بأن الإذن تعلق (5) بأمر واحد، وهو المقيد، وقد ارتفع، ولا
~~يبقى المطلق بعد ارتفاعه. ثم قال: فعدم صحة العقد أصلا قوي (6). وتبعه عليه
~~بعض من تأخر عنه (7).
# وقال بعض معاصرينا بالفرق بين ما لو أذن له أن يشتريها لنفسه على جهة
~~الملكية، وبين ما لو أذن له أن يشتريها لنفسه، بمعنى أن يختص بها
# PageV00P103
# وينتفع، بأن يرجع ذلك إلى شرائها للمولى لكن ينتفع العبد، وبين ما لو أذن
~~له أن يشتريها وينتفع بها من ms035 غير أن يلاحظ المولى إيقاع الإذن على شرائها
~~لنفسه على جهة الملك للمولى، وقوى في الأخير الصحة، ونفى الاشكال عن صحة
~~الثاني وفساد الأول (١).
# ووجه الصحة في الأخير بأن الإذن في الشراء ينصرف إلى ما هو الصحيح من غير
~~حاجة إلى قصده، لكن هذا كله مع شراء العبد لها كذلك، أي من غير ملاحظة
~~كونها له أو للمولى (٢).
# (وإلا) نمنع من ملكية العبد - ولو بالتمليك - ملك العبد زوجته و (بطل)
~~النكاح بينهما، كما يبطل نكاح الحر للأمة إذا اشتراها الزوج، لأن الزوجية
~~لا تجتمع مع الملك، للتفصيل بينهما في الآية: ﴿إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم﴾ (3)، وفي
~~الأخبار الدالة على أن النكاح على (4) ثلاثة وجوه: (نكاح بميراث، ونكاح بلا
~~ميراث، ونكاح بملك يمين) (5)، والتفصيل قاطع للشركة.
# ثم هل يستبيحها العبد المالك لها، إما لأجل الملك أو لأجل رضى المولى
# PageV00P104
# بوطئها المستفاد من إذنه له في شرائها لنفسه، أو لا؟ وجوه، يضعف الأول:
# أن العبد وإن ملك الجارية لكنه محجور عن التصرف فيما يملكه.
# والثاني: أن الإذن في الشراء لنفسه لا يدل على الإذن في الوطء أصلا مع أن
~~إذنه في التصرف قبل الشراء لا يثمر لأنه إذن في التصرف فيما لا يملك الإذن
~~التصرف فيه، فهو في معنى التوكيل فيما لا يملكه الموكل.
# ورد بأنه يسوغ الإذن فيما لا يملكه الإذن، إذا أذن أولا فيما يستتبعه،
~~كما يجوز هذا في الوكيل بأن يقول: اشتر لي جارية ثم أعتقها عني، فكذا فيما
~~نحن فيه يقول: اشتر الجارية وأنت في حل من وطئها، وهو حسن.
# ثم إن هذا الذي ذكر من التفصيل إنما هو فيما لو كان العبد المأذون لم
~~يتحرر منه شئ (و)، أما (1) (لو تحرر بعضه فاشتراها بطل العقد) لأن الشراء
~~إن كان بمال ينفرد به العبد، فقد ملكها، وإن كان بمال مشترك بينه وبين
~~السيد، فقد ملك بعضها، وعلى التقديرين يبطل العقد. نعم، يجوز له وطؤها
~~بالملك على التقدير الأول، ولا يجوز على ms036 الثاني.
# PageV00P105
# المطلب الثالث في الأولياء وفيه فصلان:
# الأول: في أسباب الولاية وهي أربعة:
# (الأول: الأبوة) (وفي معناها الجدودة) على المشهور المعروف عمن عدا
~~العماني (1).
# (وتفيد ولاية الاجبار على الولدين) وما الذكر والأنثى (الصغيرين أو
~~المجنونين سواء) في الأنثى (البكر والثيب) بوطء أو غيره.
# وإطلاق المجنونين يشمل ما إذا كان جنونهما متصلا بالصغر، أو طارئا بعد
~~البلوغ عاقلا.
# ولا إشكال في الأول، وحكي عدم الخلاف فيه (2) للاستصحاب وعموم رواية
~~زرارة: (إذا كانت المرأة مالكة لأمرها، تبيع وتشتري
# PageV00P107
# وتعتق [وتشهد] (1) وتعطي [من) (2) مالها من شاءت، فإن أمرها جائز، تزوجت
~~متى شاءت بغير ولي. وإن لم تكن كذلك، لم يجز تزويجها إلا بأمر وليها...
~~الخبر) (3).
# ولا ريب أن المتبادر من (وليها) أبوها أو جدها، إذ لا ولاية للغير (4) مع
~~وجودهما اتفاقا، إلا أن يقال: إن الحاكم هو الولي في المجنون المتوحد (5)
~~عن الصغر، ولا ريب أن إرادته من الرواية في غاية البعد. ومن هنا يصح
~~الاستدلال بالرواية على ولاية الأب والجد على المجنونين وإن لم يتصل
~~جنونهما بصغرهما، إذ لا دليل على ولاية المحاكم عموما ولا خصوصا بحيث تطمئن
~~منه النفس.
# (ولا خيار لهما بعد بلوغهما ورشدهما)، أما عدم الخيار للصغيرة فالظاهر
~~أنه موضع وفاق كما في الحدائق (6)، وفي المسالك: أنه لا يظهر فيه مخالف
~~(7).
# ويدل عليه الأخبار الكثيرة كصحيحة الحذاء عن أبي جعفر عليه السلام،
~~وفيها: (قلت: فإن كان أبوها هو الذي زوجها قبل أن تدرك؟ قال: يجوز
# PageV00P108
# عليها تزويج الأب، ويجوز على الغلام، والمهر على الأب للجارية (1).
# ونحوها صحيحة ابن بزيع عن أبي الحسن عليه السلام (2)، وصحيحة عبد الله بن
~~الصلت عن أبي الحسن عليه السلام (3)، وصحيحة علي بن يقطين عنه عليه السلام
~~(4).
# نعم، في صحيحة محمد بن مسلم، قال: (سألت أبا جعفر عليه السلام عن الصبي
~~يزوج الصبية، قال: إن كان أبواهما اللذان زوجاهما فنعم جائز، ولكن لهما
~~الخيار إذا أدركا، فإن رضيا بعد ذلك فإن المهر على الأب...
# الخبر) (5).
# وهذه الرواية وإن صحت، لكنها لعدم ظهور القائل بها ومعارضتها ms037 بأكثر منها،
~~لا بد من إطراحها (6) أو حملها على ما ذكره الشيخ من أن الصبي مختار في
~~الطلاق أو الفسخ بأسباب (7)، والصبية مخيرة في طالبة الطلاق
# PageV00P109
# أو الفسخ مع وجود أسبابه (1)، ولا يخفى بعده، لكن (2) أولى من الاطراح
~~(3).
# وأما عدم الخيار للصغير إذا أدرك، فقد نسب إلى المشهور، ويدل عليه صحيحة
~~الحذاء المتقدمة (4) (و)، ما دل من الأخبار على أنهما إذا زوجهما الأبوان
~~وماتا (يتوارثان) كصحيحة محمد بن مسلم (5) ونحوها (6) فإن وقوف العقد على
~~الإجازة بعد البلوغ ينافي التوارث إذا ماتا قبله.
# اللهم إلا أن يقال: إن العقد الواقع ليس موقوفا كالفضولي الصادر عن غير
~~الأب، بل العقد صحيح منجزا، وإنما يتخير الصبي بعد الادراك بين فسخه
~~وإبقائه، فلا ينافي ذلك للتوارث.
# ورد بأن ذلك مخالف لما يظهر من الأخبار (7) من أن معنى الخيار بعد
~~الادراك هو أنه (8) لا يترتب على العقد أثر قبل الادراك، كما يستفاد من
~~صحيحة الحذاء التي نقلنا عجزها.
# ويدل على خلاف المشهور ما رواه في التهذيب عن يزيد الكناسي عن أبي جعفر
~~عليه السلام، وفيها: (إن الغلام إذا زوجه أبوه ولم يدرك كان له
# PageV00P110
# الخيار إذا أدرك وبلغ خمس عشرة سنة، أو يشعر في وجهه، أو ينبت في عانته
~~قبل ذلك (1).
# ورواية أبان (2) [و] (3) موثقة الفضل بن عبد الملك، قال: (إذا زوج الرجل
~~ابنه فذاك إلى ابنه، وإذا زوج الابنة جاز) (4).
# والأقوى ما عليه المشهور لأن المراد بثبوت الخيار للصبي بعد الادراك إن
~~كان هو الخيار في إجازة العقد ورده بحيث يكون العقد قبلها فضوليا موقوفا،
~~فيرده - مضافا إلى صحيحة الحذاء - أخبار التوارث (5)، ولا يعارضها الخبران.
# وإن كان هو الخيار بين فسخ العقد وإبقائه، كالخيار في سائر العقود -
~~ويؤيده ما في الرياض من أنه قيل: بأن القول بثبوت التوارث لا ينافي الخيار
~~(6)، وأنه قال بالتوارث كل من قال بالخيار للصبي، حيث إن ظاهر ذلك أنه يراد
~~بالخيار خيار الفسخ لا خيار الإجازة - فيكون كالعقد الجائز لا الفضولي.
# فحينئذ لو سلم عدم مخالفته لما يظهر من ms038 الأخبار، من أن المراد
# PageV00P111
# بالخيار بعد الادراك هو أن قبله لا يترتب على العقد أثر، رجع الأمر إلى
~~معارضة صحيحة الحذاء مع الخبرين، فيرجع فيهما - مع قطع النظر عن الترجيح
~~بالشهرة ونحوها - إلى أصالة اللزوم، وعدم ثبوت الخيار، وعدم انفساخ العقد
~~بفسخه.
# ثم لو تنزلنا ورفعنا اليد عن أخبار التوارث، قلنا: إن الرواية الأولى -
~~وهي رواية يزيد (1) - ضعيفة مشتملة على ما ربما (2) خالف الاجماع، فكيف
~~تقوى على معارضة صحيحة الحذاء (3)؟!
# وأما الروايتان (4) فهما أيضا - مع عدم المقاومة سندا - يشملان البالغ
~~وغير البالغ (5)، فلا بد من تخصيصهما بالبالغ بحكم الصحيحة التي هي أخص
~~منهما.
# (ولا تثبت ولايتهما على البالغة الرشيدة) إن كانت ثيبا اتفاقا فتوى ونصا
~~(و) كذا (إن كانت بكرا) وإن زوجت ووطئت دبرا، أو ذهبت بكارتها بغير الجماع
~~(على رأي) مشهور، بل في النكت عن السيد دعوى الاجماع (6)؟ لأصالة صحة العقد
~~الواقع بينهما على نفسها، ولعموم ما دل على
# PageV00P112
# وجوب الوفاء بالعقود (١)، وإطلاق قوله تعالى، ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ (٢) بالنسبة إلى صورتي إذن
~~الولي وعدمه، وقوله تعالى - في حكم المعتدات بالوفاة -: ﴿فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن
~~بالمعروف﴾ (٣) ويشمل بعمومه لغير المدخولة والموطوءة دبرا، وقوله
~~تعالى: ﴿فلا جناح عليهما أن
~~يتراجعا﴾ (4) والمراد بالتراجع: المراجعة بالعقد ويشمل أيضا الباكرة
~~الموطوءة دبرا، ويتم المطلوب في غيرها بالاجماع المركب.
# وبهذا يظهر أن التمسك لعدم الجواز هنا بأصالة بقاء الولاية للولي وفساد
~~العقد مع عدم رضاه - لثبوتهما قبل بلوغ المرأة - ليس في موقعه، لا لتغير
~~الموضوع وهو الصغر كما قيل (5)، [بل] (6) لأن الأصل لا يعارض العموم
~~والاطلاق المذكورين، السليمين مما يصلح للتخصيص والتقييد، عدا ما يتراءى من
~~الأخبار الدالة على أنه (لا تتزوج ذوات الآباء من الأبكار إلا بإذن
~~آبائهن)، كما في الصحيح (7).
# وعلى أن الجارية ليس لها مع أبيها أمر، كما في صحيحة عبد الله
# PageV00P113
# ابن الصلت عن أبي الحسن عليه ms039 السلام، قال: (سألته عن الجارية (1) إذا
~~بلغت مبلغ النساء، ألها مع أبيها أمر؟ قال: لا) (2)، ونحوها حسنة الحلبي
~~بابن هاشم (3)، وموثقة إبراهيم بن ميمون بابن فضال (4)، وصحيحة محمد ابن
~~مسلم، وزاد فيها أنه (يستأمرها كل أحد ما عدا الأب) (5)، ونحوها موثقة
~~الفضل بن عبد الملك (6) والمروي عن البحار عن كتاب الحسين ابن سعيد عن ابن
~~أبي يعفور عن الصادق عليه السلام (7)، ورواية عبيد ابن زرارة (8)، والمروي
~~في الحدائق عن كتاب علي بن جعفر عن أخيه (9).
# وعلى أنه لا ينقض النكاح إلا الأب، كما في صحيحة زرارة (10)
# PageV00P114
# ورواية محمد بن مسلم (1).
# وعلى أن الباكرة لا تملك أمرها في النكاح، كمفهوم صحيحة الحلبي عن الصادق
~~عليه السلام: (هي أملك بنفسها، تولي أمرها من شاءت إذا كان كفوا بعد أن
~~تكون قد نكحت رجلا قبله) (2) ونحوه مفهوم صحيحة عبد الله ابن سنان (3)،
~~ورواية ابن مسكان عن الحسن بن زياد (4)، وموثقة عبد الرحمن (5) لولا القاسم
~~بن عروة، ومرسلة ابن بكير (6).
# وعلى أن تزويج الأب على ابنته (7) جائز كما في موثقة عبيد بن زرارة (8)،
~~وهي عامة للبالغة والصغيرة ونحوها، بل أظهر منها في البالغة ما دل على أنه
~~(إذا زوج الرجل ابنه فذاك إلى ابنه، وإذا زوج ابنته جاز) كما في رواية أبان
~~(9) وموثقة الفضل بن عبد الملك بأبان (10)، فإن حمل الابن على البالغ
~~بقرينة ما مر سابقا من أنه لا خيار للابن الصغير بعد البلوغ إذا زوجه أبوه
~~في صغره، قرينة على أن المراد بالابنة البالغة أيضا، لئلا يلزم
# PageV00P115
# التفكيك، وحيث ثبت استقلال الثيبة في أمرها تعين إرادة الباكرة.
# وعلى أنه لا يجوز تزويج الباكرة بغير علم أبيها، كما في رواية سعد بن
~~إسماعيل عن أبيه عن الرضا عليه السلام، المروية في التهذيب (1).
# وعلى أن الجارية البكر (2) التي لها أب لا تتزوج إلا بإذن أبيها، كما في
~~رواية أبي مريم المروية في الكافي عن الصادق عليه السلام، قال: (الجارية
~~البكر التي لها أب لا تتزوج إلا بإذن أبيها، وقال: إذا كانت مالكة لأمرها
~~تزوجت ms040 متى شاءت) (3).
# وعلى أنه (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها (4) فنكاحها فاسد)، كما في
~~النبوي (5).
# وعلى أن التمتع بالبكر لا يجوز بدون إذن الأب (6)، وبضميمة عدم معروفية
~~القائل بالمنع في المتعة والجواز في الدوام يثبت المطلوب.
# فهذه ثلاث وعشرون رواية تدل على استمرار الآية الأب على البالغة الباكرة،
~~لكنها - مع صحة سند كثير منها كوضوح دلالة أكثرها -
# PageV00P116
# معارضة بأخبار كثيرة دالة على استقلال الباكرة، معتضدة أو منجبرة بفتوى
~~الأكثر ودعوى الاجماع:
# ما يدل على استقلال البكر منها: صحيحة منصور بن حازم عن الصادق عليه
~~السلام: (تستأمر البكر وغيرها ولا تنكح إلا بأمرها) (1).
# ومنها: الصحيح المروي في الكافي عن الفضيل بن يسار ومحمد بن مسلم وزرارة
~~وبريد بن معاوية، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: (المرأة التي ملكت نفسها
~~غير السفيهة ولا المولى عليها إن تزويجها بغير ولي جائز) (2).
# معنى كون المرأة مالكة لنفسها فإن الظاهر أن المراد بكونها مالكة لنفسها
~~(3): كونها مالكة لأمورها (4) وما به نظام (5) معاشها من المعاوضات
~~والعطيات وغيرها، كما يدل على ذلك تفسير مالكية أمرها في رواية زرارة بأن
~~(تبيع وتشتري وتعتق) (6)، فيرجع حاصل ذلك إلى كونها بالغة رشيدة، فيكون
~~قوله: (غير السفيهة ولا المولى عليها) أي لأجل الصغر، تفسيرا لمالكية
~~نفسها، فملاك أمرها تارة فسر في الأخبار بصحة عقودها وإيقاعاتها، وأخرى
~~باتصافها بما هو مناط صحة تلك الأمور، وهي عدم السفاهة والصغر المعبر عنهما
~~بالبلوغ والرشد.
# PageV00P117
# لا يقال: إن كونها مالكة لأمرها (1) حتى في النكاح فرع عدم كونها مولى
~~عليها فيه، ولم يثبت ذلك، بل هو عين المسألة.
# لأنا نقول: ليس المراد ملاك أمرها في النكاح، أو كونها غير مولى عليها في
~~النكاح، وإلا لكان المعنى أن المرأة المالكة لأمرها حتى في النكاح - أعني
~~غير السفيهة والمولى عليها في النكاح - يجوز نكاحها بغير ولي.
# ولا يخفى أنه لغو صرف، ضرورة أن أخذ الحكم في الموضوع مما يوجب لغوية
~~الحمل، فإن الموضوع إذا كانت هي المرأة التي لا يولى عليها في النكاح وتملك
~~أمرها فيه، فمعنى كونها ms041 كذلك: جواز تزويجها بغير ولي، فالحكم عليه بجواز
~~التزويج بغير ولي لغو صرف، فالمراد ملاك أمرها وعدم كونها مولى عليها في
~~سائر العقود والايقاعات، فدلت على أنه إذا زالت الولاية عليها في سائر
~~العقود والايقاعات زالت عنها في النكاح أيضا.
# ويشهد لما ذكرنا من المراد بالصحيحة (2) رواية زرارة، وفيها عن أبي جعفر
~~عليه السلام، قال: (إذا كانت المرأة مالكة أمرها تبيع وتشتري، وتعتق، وتعطي
~~مالها من شاءت، فإن أمرها جائز، فتزوج إن شاءت بغير ولي، وإن لم تكن كذلك
~~فلا يجوز تزويجها إلا بأمر وليها) (3).
# ومما ذكرنا ظهر [فساد] (4) ما عن شرح النافع لصاحب المدارك، أن
# PageV00P118
# المراد ب (ملكت نفسها): أي لم يكن لها أب، أو كانت ثيبا.
# واستشهد على الأول: بجعل مالكية الأمر في رواية أبي مريم التي ذكرناها في
~~آخر أخبار ولاية الأب مقابلة للجارية التي لها أب (1).
# وعلى الثاني: بما في حسنة الحلي المتقدمة (2) من أن (الثيب أملك بنفسها).
# ويرد على الأول: احتمال إرادة خصوص الصغيرة من الجارية التي لها الأب،
~~فيكون المراد بمالكية الأمر المقابلة لها هي البالغة.
# وعلى الثاني: أن قوله عليه السلام (إن الثيب أملك بنفسها) [يعني به] (3)
~~في النكاح. ولا شك أن هذا المعنى لا يصلح أن يراد هنا، إذ يصير معنى
~~الكلام: أن المرأة التي ملكت نفسها في النكاح نكاحها بغير ولي جائز، وقد مر
~~أنه لغو صرف.
# وبالجملة، لا ريب في أن المتبادر في العرف من ملاك النفس ملاك أمورها
~~المتعلقة بنظام المعاش والمعاد حتى أمر النكاح، لكن المقام لا يصلح لأن
~~يراد من مالكية الأمر والنفس ملاكها حتى في النكاح، لما عرفت من لزوم لغوية
~~الحمل، فتعين إرادة ملاك سائر الأمور.
# فحاصل معنى الصحيحة: أن من ملك سائر أموره يجوز أن يتزوج بغير ولي، وملك
~~أمر النكاح أيضا، وأنه إذا بلغت البنت ورشدت زالت عنها الولاية في جميع
~~أمورها، فظهر أن ليس المراد بملاك نفسها كونها غير
# PageV00P119
# ذات الأب، أو كونها ثيبة.
# واحتمل في المسالك أن كون (1) المراد بملاك النفس ms042 الحرية (2)، وعليه
~~فيكون القيدان بعده احترازيين، واستدلالنا معه أيضا مستقيم.
# نعم، يمكن (3) دعوى تقييد إطلاق الصحيحة بإحداهما، للأخبار المتقدمة
~~الدالة على أن الباكرة ذات الأب لا تستقل، كما يمكن دعوى ذلك في كثير من
~~مطلقات أدلة المشهور، مثل رواية زرارة المتقدمة (4) في تأييد معنى الصحيحة
~~وغيرها، لكن الأمر يدور بين تقييد الصحيحة وغيرها من أدلة المشهور بتلك
~~الأخبار، أو حمل ما لا يقبل الحمل على الصغيرة منها (5) - مثل صحيحة ابن
~~الصلت المتقدمة (6) وشبهها - على تأكد استحباب وكول الأمر إلى الأب.
# ومعنى أنه ليس لها أمر مع الأب: أنه ليس ينبغي أن تجعل لنفسها أمرا مع
~~الأب.
# وتقييد المطلق وإن سلم كونه أرجح من حمل المقيد على الاستحباب، إلا أن
~~التقييد هنا مستلزم لطرح أخبار كثيرة، حيث إنها لا تقبل التقييد بما ذكر
~~ولا بغيره، مثل مرسلة سعدان بن مسلم عن الصادق عليه السلام:
# PageV00P120
# (ولا بأس بتزويج البكر إذا رضيت من غير إذن أبيها) (1).
# وما روي من أن جارية بكرا أتت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت:
~~إن أبي زوجني من ابن أخ له ليرفع خسيسته وأنا له كارهة، فقال صلى الله عليه
~~وآله وسلم لها: (أجيزي ما صنع أبوك، فقالت: لا رغبة لي فيما صنع أبي، قال:
~~فاذهبي فانكحي من شئت، فقالت: لا رغبة لي عما صنع أبي ولكني أردت أن أعلم
~~الناس أن ليس للآباء في أمور بناتهم شئ) (2).
# ومثل الأخبار الواردة في جواز تزويج البكر متعة بلا إذن أبويها كمرسلة
~~أبي سعيد (3)، ورواية أخرى (4)، ورواية الحلبي عنه (5) الدالة على ذلك،
~~المثبتة لجواز التزويج الدائم بعدم القائل بالفصل بينهما، إلا ما ربما يظهر
~~من الشيخ في التهذيب (6) والاستبصار (7) على ما حكي (8) عنه من الفرق
~~بينهما.
# لكنه لا يخفى أن ما ذكره (9) الشيخ في الكتابين لا يعد فتوى له، بل هو
~~محض الجمع بين الأخبار المتخالفة، مضافا إلى أن الشيخ ذهب في باقي كتبه
# PageV00P121
# إلى عدم الفصل (1)، ولا شك أن بعضها متأخرة (2) عن التهذيبين، فقد رجع عن
~~الفصل ms043 جزما، فيصح دعوى استقرار مذهب الأصحاب على عدم الفصل.
# مع أن الشيخ في التبيان - الذي هو متأخر عن جميع كتبه، كما حكي عمن حكاه
~~عن (3) السرائر (4) - وافق المشهور (5).
# ودعوى أن المتبع هو قول العلماء بعدم الفصل لا عدم قولهم بالفصل، ضعيفة
~~نظرا إلى أن الظاهر منهم - حيث اطلعوا على هذه الأخبار المجوزة في خصوص
~~المتعة ولم يقولوا باختصاص الجواز - هو الاعراض عن الاختصاص والفصل بين
~~الدائم والمنقطع، مع أن المتعة قد تؤول إلى الدوام [إذا أهمل ذكر الأجل]
~~(6)، مضافا إلى أن التجويز في المتعة - مع ما فيها من العار على أهل
~~الجارية سيما أبويها - موجب للتجويز في الدائم بطريق أولى، حيث إن العار
~~فيه أهون، لأن نفس المتعة - مع قطع النظر عن تمتيع الجارية نفسها - فيه
~~غضاضة على بعض أهل المروة، كما يستفاد من قصة مؤمن الطاق مع أبي حنيفة (7)،
~~وقصة أحد الصادقين عليهما السلام مع بعض أهل العامة (8).
# والحاصل، أن أخبار الجواز في المتعة دالة على الجواز في الدائم
# PageV00P122
# بالأولوية وبعدم القول بالفصل، كما استقر عليه مذهب الأصحاب على ما عرفت.
~~وضعف هذه الأخبار كالسابقين عليها منجبر بذهاب الأكثر، وعمل مانعي العمل
~~بالآحاد بها كالسيد وابن إدريس (1)، وحكاية الاجماع عن السيد في الانتصار
~~(2) والناصريات (3) على طبقها (4).
# وحاصل الكلام دوران الأمر بين إبقاء إطلاق أخبار استقلال البكر على حالها
~~وحمل أخبار ولاية الأب على الاستحباب - فنكون قد عملنا بإطلاقات المعتبرة،
~~وبالصراح المنجبرة بما عرفت - وبين إبقاء أدلة ولاية الأب على ظاهرها من
~~عدم الاستحباب، مع تقييد إطلاقات المعتبرة من أدلة استقلال البكر، وطرح
~~الصراح المنجبرة منها. ولا شك أنه لو لم يصح كون الصراح المنجبرة مرجحا
~~لارتكاب الاستحباب على التقييد، فلا أقل من كونه موجبا للتسوية بينهما،
~~فيجب الرجوع إلى قاعدة الصحة المستفادة من العمومات.
# فظهر مما ذكرنا ضعف القول باستقلال الأب مطلقا، كما هو محكي عن الشيخ في
~~أكثر كتبه (5) وعن الصدوق (6) والعماني (7) وظاهر الفاضل (8)
# PageV00P123
# وجنح إليه كثير من متأخري المتأخرين كصاحبي المدارك (1) والحدائق (2)
~~وصاحبي الكفاية (3) والوافي (4) وإن كثرت ms044 أدلتهم وظهرت دلالتها إنصافا، إلا
~~أن التتبع في القرائن الخارجية لأدلة المختار - وإن كان المعتبر منها غير
~~آب عن التقييد، والآبي عنه منها غير معتبر - مما يوهن التمسك بها على
~~كثرتها وظهور دلالتها، ولذا أعرض عن القول بها أكثر المتقدمين كابن الجنيد
~~(5) والسيد (6) والمفيد (7) والشيخ في التبيان (8) الذي هو آخر كتبه - كما
~~قيل (9)، وابن إدريس (10) ومعظم المتأخرين كالفاضلين (11) والمحقق الثاني
~~(12) والشهيدين (13)، بل الظاهر هجر القول الأول من زمان رجوع الشيخ عنه في
~~التبيان إلى زمان صاحب المدارك.
# PageV00P124
# وظهر أيضا مما ذكرنا - من استقرار مذهب الفقهاء الإمامية على عدم القول
~~بالفصل بين المتعة والدوام - ضعف ما ذكره الشيخ في التهذيبين (1) من
~~استقلال البكر في المتعة، وثبوت الولاية لأبيها في الدوام، بناء على كون
~~ذلك فتوى له، لا محض جمع.
# وظهر أيضا ضعف عكس هذا القول المحكي في الشرائع (2) وعن الشهيد في النكت:
~~إن المحقق سئل عن قائله فلم يجب (3)، ولا مستند له عدا الجمع بين الأخبار
~~المختلفة المتقدمة (4) لشهادة (5) الاعتبار، ورواية أبي مريم عن مولانا
~~الصادق عليه السلام قال: (العذراء التي لها أب لا تتزوج (6) متعة إلا بإذن
~~أبيها (7)، بجعلها مخصصة لما دل على استقلال الباكرة، وقد عرفت ما هو
~~الأظهر في علاج اختلاف تلك الأخبار.
# وأما القول بالتشريك بين الجارية وأبيها في الإذن، بمعنى عدم جواز عقد
~~أحدهما إلا مع إذن الآخر، كما هو المحكي (8) عن المفيد (9) والحلبي (10)
# PageV00P125
# والحر العاملي (1)، فلعله للجمع بين ما دل على وجوب استئمار الأبكار (2)،
~~وما دل على أن ذوات الآباء منهن لا تتزوج إلا بإذن الآباء (3)، وأنه لا
~~ينقض النكاح إلا الأب (4)، مضافا إلى موثقة صفوان، قال: (استشار عبد الرحمن
~~موسى بن جعفر عليهما السلام في تزويج ابنته لابن أخيه، فقال: إفعل ويكون
~~ذلك برضاها، فإن لها في نفسها نصيبا. قال: واستشار خالد بن داود موسى بن
~~جعفر عليهم السلام في تزويج ابنته علي بن جعفر، قال: إفعل ويكون ذلك
~~برضاها، فإن لها في نفسها حظا) (5).
# وحيث عالجنا الأخبار المختلفة بحمل استئذان الأب [على] أنه ms045 (6) ينبغي لها
~~أن لا تجعل لنفسها أمرا، فلا بد من حمل الحظ والنصيب في هذه الموثقة على ما
~~لا ينافي ذلك.
# ثم إن ظاهر القائلين بالتشريك عدم الفرق بين الأب والجد.
# ويحكى (7) هنا قول سادس بعدم مدخلية الجد، والتشريك بين الجارية والأب،
~~قيل: وهو أمتن دليلا (8). لكن لا يخفى أن المستفاد من الأخبار
# PageV00P126
# أولوية الجد على الأب (1)، فاعتبار إذنه مستلزم لاعتبار إذنه بطريق أولى.
# واعلم أن أحوط الأقوال هو القول الخامس، فلا ينبغي ترك إذن الجارية
~~ووليها خروجا عن مخالفة الأخبار وفتاوى الأخيار.
# نعم، لا خلاف ظاهرا في أنه إذا عضلها الولي - أي منعها عن التزوج بالكف ء
~~مع طلبها للزوج - فلا يعتبر إذنه، كما لا يعتبر إذا تعذر استئذانه أو تعسر
~~لغيبة منقطعة، ويؤيد عدم الخلاف فيه عمومات نفي الحرج (2).
# (و) أعلم أنه (لا تسقط ولاية الجد) حيث تثبت (بموت الأب على رأي) نسب إلى
~~المشهور (3). للأصل، وعدم ما يصلح للخروج عنه، عدا رواية (4) مرمية بالضعف
~~(5) وإن عمل بها جماعة (6) مخالفة للاعتبار، ولما يستفاد من الأخبار من
~~أولوية الجد من الأب (7).
# (وتزول ولاية الأبوة) على الجارية المسلمة، وفي معناها الجدودة
~~(بالارتداد) لقوله تعالى: (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين
# PageV00P127
# سبيلا) (١)، والولاية سبيل، وقوله: (الاسلام يعلو ولا يعلى عليه) (٢).
# وفي الحدائق: الظاهر أنه لا خلاف فيه (٣).
# هذا إذا كان المولى عليه مسلما، وأما لو (٤) كان كافرا فمقتضى عموم أدلة
~~ولاية الأبوين (٥) ولايته (٦)، إلا أنه حكي (٧) هنا أيضا القول باشتراط
~~الاسلام، ولم يظهر وجهه.
# وما أبعد ما بين هذا القول والمحكي عن المبسوط من أن ولي الكافر لا يكون
~~إلا كافرا، حتى أنه لو كان له وليان أحدهما مسلم فالولاية للآخرة، تمسكا
~~بقوله تعالى: ﴿والذين كفروا بعضهم
~~أولياء بعض﴾ (8) (9).
# وهو غريب، والاستدلال عجيب (10).
# (الثاني) من أسباب الولاية الاجبارية: (الملك).
# (و) اعلم أن (للمالك إجبار العبد والأمة) المملوكين له (على
# PageV00P128
# النكاح) مطلقا (وإن كانا كبيرين رشيدين)، لأن الرقية سبب مستقل لسلب
~~الاختيار، لتسلط الناس على أموالهم (١)، ولقوله ms046 تعالى: ﴿عبدا مملوكا لا يقدر على شئ﴾ (2)، والامتناع من
~~النكاح والإنكاح شئ فلا يقدر عليه المملوك، والظاهر عدم الخلاف في المسألة.
# (و) مما ذكرنا ظهر أنه لا خيار لهما معه، وأنه (ليس لأحدهما العقد) لنفسه
~~أو على نفسه (إلا بإذن المولى) إجماعا على الظاهر، للأخبار الكثيرة (3)
~~(فلو (4) بادر) أحدهما إلى العقد (بدونه) أي بدون الإذن (وقف على الإجازة)
~~من السيد (على رأي).
# وقيل: يبطل (5)، إما مطلقا ولو مع تعقب الإجازة، أو مع كون الإجازة
~~كالعقد المستأنف.
# وقيل: يقف نكاح العبد ويبطل نكاح الأمة (6)، والأقوى (7) الوقوف مطلقا،
~~للروايات المستفيضة (8).
# (و) حينئذ (لو أذن المولى صح) العقد (وعليه مهر عبده ونفقة
# PageV00P129
# زوجته) على المشهور كما في المسالك، مستدلا عليه بأن الإذن في الشئ إذن
~~في لوازمه وتوابعه، كما لو أذن له بالاحرام في الحج فإنه إذن في سائر ما
~~يترتب عليه من الأفعال، ولما كان المهر والنفقة لازمين للنكاح والعبد لا
~~يملك شيئا وكسبه من جملة أموال المولى، كان الإذن فيه موجبا لالتزام ذلك،
~~من غير أن يتقيد بنوع خاص من ماله كباقي ديونه، فيتخير بين بذله من ماله
~~ومن كسب العبد إن وفى به، وإلا وجب عليه الاكمال (1).
# ولرواية الحسن بن محبوب عن علي بن أبي حمزة عن أبي الحسن عليه السلام، في
~~رجل زوج مملوكا له من امرأة حرة على مائة درهم، ثم إنه باعه قبل أن يدخل
~~عليها، قال: (يعطيها سيده من ثمنه نصف ما فرض لها، إنما هو بمنزلة لو كان
~~استدانه بإذن سيده) (2)، دلت على وجوب إعطاء المهر من مال المولى، فيثبت
~~عليه نفقة الزوجة، لظهور عدم القول بالفصل.
# مضافا إلى رواية الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام: (عن رجل أذن
~~لعبده في تزويج امرأة فتزوجها، ثم إن العبد أبق، فجاءت امرأة العبد تطلب
~~نفقتها من مولاه، فقال عليه السلام: ليس لها على مولاه نفقة فقد بانت
~~عصمتها منه، فإن إباق العبد بمنزلة طلاق امرأته... الرواية) (3).
# فإنها حيث دلت على تعليل ms047 عدم نفقتها على المولى ببينونة عصمتها،
# PageV00P130
# وإنها في حكم المطلقة، علم من ذلك أن مع عدم الإذن (1) وعدم البينونة
~~نفقتها على المولى، خلافا للمحكي (2) عن الشيخ في المبسوط (3) وابن البراج
~~(4) وابن سعيد (5) وكشف اللثام (6)، فجعلوهما متعلقين بكسب العبد.
# وحكي (7) الاستدلال عليه عن الكشف بأصالة براءة ذمة المولى، والإذن في
~~النكاح لا يستلزم تعلق لازمه في الذمة، وإنما يستلزم الإذن في لازمه، وهو
~~الكسب للمهر والنفقة.
# ورده بعض معاصرينا (8) بأنه لا ذمة للعبد صالحة للاشتغال، وإلا لكان
~~المهر جميعه فيها، ولم يقل به أحد، كما أنه ليس في الإذن ما يقتضي اختصاص
~~ذلك بخصوص الكسب من أموال السيد.
# وفيه: أن المستدل لم يقل بتعلقه بذمة العبد بحيث يتبع به (9) بعد العتق،
~~بل هو متعلق به، بمعنى أنه يجب عليه الكسب (10)، وعلى مولاه الإذن فيه حتى
~~يوفي الصداق والنفقة.
# PageV00P131
# ولا يحتاج الحق المالي إلى أزيد من ذلك حتى يقال: إنه لا بد إما أن يكون
~~في ذمة العبد أو في ذمة المولى، والأول باطل، فتعين الثاني، مع أن لنا أن
~~نسلم تعلقه بذمة المولى لكن في مال خاص من أمواله، وهو كسب العبد، بمعنى
~~أنه يتعلق به، ولا سبيل إلى مطالبة أدائه من المولى من مال آخر وإن كان له
~~أداؤه من مال آخر وأخذ كسب العبد لو كسب.
# فلا يرد ما ذكره (1) أخيرا من أنه لس في الإذن ما يقتضي اختصاص ذلك بخصوص
~~الكسب، إذ لا يجبر السيد على إلزام العبد بالكسب أو على دفع المكسوب، بل
~~المراد أنه لا تسلط عليه في إلزامه بالدفع من غير الكسب، فحينئذ صح للمستدل
~~أن ليس في الإذن ما يدل على التزام المولى لهما (2) بذمته، بحيث يكون
~~للمرأة طالبته بهما من غير الكسب، ولهذا تمسك بأصل البراءة.
# ثم إنه حكى (3) عن ابن حمزة قول ثالث بالتفصيل بين ما لو كان العبد
~~مكتسبا ففي كسبه، أو غير مكتسب ففي ذمة المولى (4). وهو حسن إن أراد بغير
~~المكتسب من لا يقدر على الكسب.
# هذا كله في ms048 مهر زوجة العبد، (و) أما الأمة المزوجة بإذن مولاها (5)
~~فاتفقوا على أن (له مهر أمته) لأنه عوض منافعها المستوفاة منها،
# PageV00P132
# فهو كأجرة الأمة المستأجرة.
# (ولو كانا) أي العبد والأمة المتناكحان (لمالكين، افتقر) لزوم العقد أو
~~صحته ([إلى] (1) إذنهما) قبل العقد (أو إجازتهما) بعده على المختار ثم إذا
~~أذن لعبده، فإما أن يعين الزوجة والمهر كليهما أو يعين الزوجة دون إلى، أو
~~يعكس، أو يطلقها.
# فإن عينهما، فمع عدم التخطي لا إشكال، ومع التخطي عن المهر يثبت الزائد
~~في ذمة العبد، يتبعه (2) به بعد العتق، إذ لولا ذلك لوجب الحكم إما بعدم
~~استحقاق (3) الزوجة للزائد، وإما بتعلقه في ذمة المولى، وكلاهما باطل.
# أما الأول فلأن الاستحقاق ثبت بالعقد، والعبد قابل لأن يتعلق الزائد
~~بذمته على الوجه المذكور، فلا معنى للحكم (4) بعدم استحقاق المرأة.
# ودعوى أن العبد لا ذمة له: إن أريد من المنفي ذلك، منعناه، لم لا يجوز
~~ثبوت مثل هذه الذمة له، بمعنى أن يجب عليه حالا أن يؤدي ذلك إذا عتق، لا
~~(5) على وجه الوجوب المشروط، حتى يقال: إنه ينافي الاستحقاق المنجز الذي
~~يقتضيه العقد، ولا بمعنى وجوب أن يؤدي حالا حتى ينافي الرقية.
# PageV00P133
# لكن يشكل ذلك بأن جعل المهر زائدا على مهر المثل المستلزم لاثبات شئ على
~~نفسه ينافي قوله: ﴿لا يقدر على شئ﴾
~~(1).
# ولعله لذا استشكل في الحكم المحقق الثاني - على ما حكي عنه (2) - من أن
~~ذمة العبد إن كان قابلا لتعلق بعض المهر بها لم لا يحكم بتعلق جميعه بها؟!
~~وإلا فكيف يتعلق بعضه؟!
# وقال: مع أن هنا إشكالا آخر، وهو أن الزوجة إنما رضيت بمهر مستحق يمكن
~~مطالبته، فكيف (3) يلزمها النكاح وبعض المهر إنما تستحقه إذا عتق العبد؟
# قال: وقد كان المناسب للقواعد القول بوقوف النكاح أو الصداق على إجازة
~~المولى، فإن فسخ الصداق (4) رجع إلى مهر المثل، وتتخير المرأة (5) انتهى.
# أقول: أما إشكاله الأول فحسن لولا رواية ابن أبي حمزة المتقدمة (6)، نعم،
~~انتفاء الذمة للعبد موافق للآية الشريفة، وما ms049 ذكره من أن القاعدة وقوف
~~النكاح أو الصداق على الإجازة.
# وأما ما ذكره من تخيير المرأة فهو ضعيف:
# PageV00P134
# أما أولا: فلأن ذلك مستند إلى تقصيرها في جهلها بالحكم، كما ذكره في
~~المسالك (1).
# وأما ثانيا: فلأن إقدامها على النكاح على وجه يستحق طالبة المهر وأنه لم
~~يسلم له ذلك، لا يوجب التخيير في النكاح، فإن اختلال خصوصية المهر، بل
~~فساده، بل انتفاءه لا يوجب التزلزل في أصل النكاح.
# وأما تعلقه في ذمة المولى فلا معنى له بعد قصر الإذن على ما عينه، وليس
~~النكاح بأزيد من المعين مهرا كالشراء بأزيد من المعين ثمنا حيث إنه لو
~~تعداه يصير موقوفا على إجازة المولى، فإن أجاز صح في جميع الثمن بذمة
~~المولى، وإن رد بطل الشراءة، لتوقف صحة البيع والشراء على الثمن، بخلاف
~~النكاح فإنه لا يتوقف على المهر.
# وأما مع التخطي فيقف العقد (2) على إجازة المولى.
# (وإن عين) الزوجة وأطلق (المهر) كان حكم التخطي عن الزوجة ما مر من
~~الوقوف، وحكم إطلاق المهر انصرافه إلى مهر المثل.
# وعلل بأن إطلاق المهر في النكاح كإطلاق الثمن في الشراء في انصراف كل
~~منهما إلى عوض المثل وإن كان بينهما فرق من حيث إن مع التخطي في الأول يتبع
~~بالزائد بعد العتق، وفي الثاني يقف على الإجازة.
# ورد بأنه قياس لا نقول به (3).
# PageV00P135
# وفيه: أن مرجعه إلى دعوى (1) انصراف الاطلاق إلى ذلك، وأين هذا من
~~القياس، بل الحكم متفق في الشراء من هذه الجهة أيضا، إذ لم يرد بانصراف
~~إطلاق الإذن في الشراء إلى الشراء بثمن المثل نص، بل هو أيضا لانصراف إطلاق
~~الإذن إليه.
# وإن عين المهر وأطلق الزوجة، كان له العقد بأية امرأة كانت حرة أو أمة،
~~وضيعة أو شريفة، لكن بذلك المهر المعين أو أقل. والظاهر أنه ليس له التعدي
~~وإن كان مهرا لمثل من تزوجها، فلو تعدى تعلق بذمته بعد العتق.
# ولو كان المعين مهرا زائدا على مهر مثل التي تزوجها، فهل يتعلق الزائد
~~بذمته؟ أو يثبت جميع المسمى في ذمة ms050 المولى؟ وجهان، حكى في المسالك (2)
~~الثاني عن التذكرة (3)، واستشكل فيه؟ نظرا إلى أن التجاوز عن مهر المثل
~~حكمه ثبوته في ذمة العبد. ويظهر من ذلك ميله إلى الأول، وجزم به بعض
~~معاصرينا (4).
# وفيه إشكال، لأن ثبوت إلزامه في ذمة العبد إنما هو إذا لم يلتزمه الزوج
~~في ضمن إذنه في النكاح، ولا ريب أن إذنه لعبده في تزويج من شاء بعشرين
~~دينارا، التزام للعشرين في ذمته مهرا لأية امرأة زوجها العبد، وبعد ذلك
~~فكيف يثبت في ذمة العبد؟! مع ما عرفت من أن إثبات الذمة
# PageV00P136
# للعبد وقدرته على اشتغالها بشئ ينافي آية الحجر (1) فلا بد من الاقتصار
~~في ذلك على الموارد المتفق عليها.
# نعم، لو قيل: إن مقدار المهر قرينة على انصراف إذنه في التزويج إلى تزويج
~~امرأة يكون هذا المقدار مهرا لمثلها، ناسب ذلك القول بوقوف النكاح المذكور
~~في المسألة على إجازة المولى، لأنه تعدى عما انصرف إليه إطلاق الإذن بقرينة
~~تعيين المهر.
# وكيف كان، فحكي التذكرة (2) أقوى.
# وإن أطلقهما، أي الزوجة والمهر، كان له التزويج بمن أراد من النساء، عملا
~~بالاطلاق بالنسبة إلى الزوجة إن لم يكن له منصرف ولو بقرينة المقام، (وإلا
~~انصرف) إليه كما ينصرف إطلاق المهر (إلى مهر المثل) فإن اتبع مقتضى
~~الانصراف فهو (وإن زاد تبع بالزائد بعد العتق) كما مر، وإن تعدى عن مقتضى
~~انصراف إطلاق الزوجية وقف على الإجازة.
# إعلم أنه لا إشكال ظاهرا في عدم بقاء ولاية المولى المرتد عن فطرة على
~~مملوكه، لعدم قبول توبته، ووجوب قسمة أمواله - ومنها مماليكه - بين من
~~يرثه، (و) أما (زوال ولاية المولى المرتد عن غير فطرة) على مملوكه، ففيه
~~(إشكال).
# (ولو أعتق العبد) المزوج من حرة أو أمة ولو كارها (لم يكن له الفسخ)
~~لأصالة بقاء النكاح، وعدم الدليل على الخيار، خلافا للمحكي عن
# PageV00P137
# ابن حمزة حيث أثبت له الخيار في صورة ما لو زوج كرها (1).
# وفي الرياض: إنه لا يخلو عن قوة بشرط استمرار الكراهة إلى العتق (2)،
~~وفيه نظر، نعم يجوز له الطلاق ms051 بشرائطه.
# وكما لا خيار له، فكذا (لا) خيار (لزوجته)، لما ذكر من عدم الدليل، مضافا
~~إلى روايتي أبي بصير وعلي بن حنظلة (3) وفيهما: أنها رضيت به وهو مملوك فهو
~~أحق بأن ترضى به مع الحرية (4).
# (و) أما (لو أعتقت الأمة كان لها الفسخ على الفور) إن كانت تحت عبد،
~~إجماعا من المسلمين كما في المسالك (5)، وفي الرياض: أنه حكاه جماعة (6).
# (و) كذا (إن كانت تحت حر على رأي) نسبه في المسالك إلى الأكثر (7)،
~~لرواية أبي الصباح عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (أيما امرأة أعتقت
~~فأمرها بيدها، فإن شاءت أقامت معه، وإن شاءت فارقته) (8).
# PageV00P138
# ورواية زيد الشحام - وفيها أبو جميلة - عن أبي عبد الله عليه السلام،
~~قال: (إذا أعتقت الأمة ولها زوج خيرت إن كانت تحت عبد أو حر) (1).
# ومثلها رواية محمد بن آدم (2)، ويؤيدها ما روي من أن النبي صلى الله عليه
~~وآله وسلم قال لبريرة حين أعتقت: (ملكت بضعك فاختاري) (3)، فرع الاختيار
~~على ملك البضع، فيستفاد منه التعليل، فيتعدى منه إلى غير مورده، خلافا
~~لظاهر المحقق في الشرائع (4) والمحكي عن بعض (5)، فخص الخيار بزوجة العبد.
# ثم اعلم أن الحكم بالخيار مختص بعتق جميع الأمة لا بعضها، لأنه مورد
~~الدليل فيقتصر عليه، وإطلاق الدليل يشمل ما لو وقع العتق قبل الدخول أو
~~بعده، فإن وقع قبله فقبل الفسخ له الدخول، فإن فسخت قبل الدخول سقط المهر،
~~لأن الفسخ جاء من قبلها، وإن فسخت بعده ثبت المهر، لكنه للسيد، لأن المهر
~~إنما يستحق بالعقد، وهي عند العقد كانت ملكا للمولى.
# ويستثنى من جواز فسخها قبل الدخول صورة واحدة، وهي ما إذا كانت قيمة
~~الجارية ثلث مال المولى، ويملك ثلثا آخر، وزوج الجارية بثلث
# PageV00P139
# آخر، بأن يفرض أن جميع ماله ثلاثون دينارا: جارية مزوجة قيمتها عشرة،
~~ومهرها في ذمة زوجها عشرة، وللمولى أيضا عشرة. فأعتق (1) المولى جاريته
~~المذكورة في مرض موته، وقلنا بأن العتق من الثلث، فحينئذ لا يجوز للجارية
~~الفسخ قبل دخول الزوج بها، لأن فسخها قبل الدخول مسقط ms052 لمهر، وسقوط المهر
~~موجب لزيادة الجارية المعتقة عن الثلث، وهي موجبة لبطلان عتقها في جزء منها
~~يساوي الزائد على الثلث، وتبعض عتقها موجب لعدم ثبوت الخيار لها لما عرفت
~~من أنه موقوف على عتق الجميع، فيلزم من تخيرها عدم تخيرها، فليس لها الخيار
~~قبل الدخول.
# ثم إن المعتقة لو كانت صغيرة أو مجنونة فليس لوليها خيار الفسخ، بل هو
~~منوط بشهوتها النفسية وميلها القلبي.
# واعلم أنه يظهر من المسالك ظهور الاتفاق على أن هذا الخيار على الفور،
~~قال: للاقتصار في مخالفة الأصل على المتيقن (2).
# ورد (3) في الرياض بأنه بعدما ثبت الخيار فالأصل بقاؤه (4).
# أقول: وهذا الرد غير صحيح لأنه إذا كان مقتضى عموم وجوب الوفاء بالعقود
~~شاملا لجميع الأفراد في جميع الأزمان، والمفروض أنه لم يخرج بالاجماع إلا
~~فرد واحد في بعض الأزمنة وهو أول أزمنة عتق الأمة وما في حكمه، بقي الباقي
~~تحت العموم، فلا وجه للاستصحاب، إلا أن يقال: إن
# PageV00P140
# عموم أدلة الوفاء ليس فيها دلالة أصلية على عموم الأزمان، حتى يكون
~~أفرادها كل فرد في كل زمان (1)، بل مدلولها هي الأفراد، وإنما يجئ عموم
~~الأزمان تبعا، فإذا خرج فرد واحد فلم يلزم في العموم إلا تخصيص واحد، سواء
~~كان حكم الفرد (2) ثابتا له في كل الأزمان أم في زمان واحد، وليس الفرد
~~الخارج في الزمان الثاني فردا آخر حتى يلزم من خروجه زيادة التخصيص، وحينئذ
~~فإذا شك في استمرار حكم الفرد الخارج وارتفاعه في الزمان الثاني جاز إثباته
~~بحكم الاستصحاب، فافهم واغتنم.
# وعلى كل حال، فالظاهر أنه لا خلاف في أن مبدأ الخيار من زمان العلم
~~بالمعتق، فالجاهلة بعتقها لا يسقط خيارها، وأما الجاهلة بالحكم فالظاهر أنه
~~كذلك، وأنه لا دخل لتقصيرها في معرفة الحكم في ذلك، بل هذه أحكام لا يعد
~~الجهل بها - سيما من النسوان، سيما من إمائهن - تقصيرا.
# (ولو عتقا) أي الزوجان (معا، تخيرت الأمة خاصة).
# أما إذا تقدم عتق الأمة، فللاجماع.
# وأما إذا تقدم عتق العبد أو اقترن العتقان بأن يقول مولاهما أو ms053 وكيلهما:
~~أعتقتكما، فلما مر (3) من عدم الفرق بين كون المعتقة تحت عبد أو حر (4).
# PageV00P141
# نعم، من فرق بينهما فلا ينبغي أن يقول بالخيار في غير صورة تقدم عتق
~~الأمة، فما في الشرائع (١) وعن التحرير (٢) من تعميم هذا الحكم لصورتي
~~تقديم عتق الزوج، واقترانهما مع تخصيص الخيار بما إذا كانت المعتقة تحت
~~عبد، مما لا يجتمعان، كما أشار إليه غير واحد (٣).
# (الثالث) من أسباب الولاية عند بعض: (الوصاية).
# اعلم أنه اختلف الأصحاب في ولاية الوصي من الأب والجد على تزويج الصغير،
~~فالمشهور بين المتأخرين كما قيل (٤): أنه (لا تثبت ولاية الوصي على
~~الصغيرين وإن نص الموصي على الانكاح) لأصالتي عدم انتقال الولاية إليه في
~~النكاح، وعدم صحة العقد مع رد الصغير بعد البلوغ، ولا يجدي عموم ﴿أوفوا بالعقود﴾ (5).
# ولعموم صحيحة ابن مسلم: في الصبي يزوج الصبية، يتوارثان؟ قال:
# (إذا كان أبواهما اللذان زوجاهما فنعم) (6).
# ودلالة الصحيحة ليست بمجرد مفهوم الشرط حتى يتأمل فيه، مع أن التأمل ليس
~~في محله، بل لأجل استفصال المعصوم عليه السلام لاطلاق كلام
# PageV00P142
# السائل، والتفصيل قاطع للشركة، ففي الحقيقة دلالتها بحسب المنطوق.
# ومثلها صحيحة أبي عبيدة الحذاء الدالة على أنه إذا زوج الصغير غير الأب
~~وقف التوارث بعد موت أحدهما على بلوغ الباقي وإجازته للنكاح (1).
# ويؤيدهما الصحيحة المروية في الكافي عن محمد بن إسماعيل بن بزيع أنه قال:
~~(سأله رجل عن رجل مات وترك أخوين وبنتا، والبنت صغيرة، فعمد أحد الأخوين
~~الوصي فزوج الابنة من ابنه، ثم مات أبو الابن المزوج، فلما أن مات قال
~~الآخر: أخي لم يزوج ابنه، فزوج الجارية من ابنه، فقيل للجارية: أي الزوجين
~~أحب إليك، الأول أو الآخر؟ قالت: الآخر، ثم إن الأخ الثاني مات، وللأخ
~~الأول ابن أكبر من الابن المزوج، فقال للجارية:
# اختاري أيهما أحب إليك، الزوج الأول أو الزوج الأخير؟ فقال: الرواية
~~فيها: أنها للزوج الأخير، وذلك أنها قد كانت أدركت حين زوجها، وليس لما أن
~~تنقض ما عقدته بعد إدراكها) (2).
# خلافا لجماعة (3) فأثبتوا ms054 له الولاية، سواء نص الموصي على ولايته في
~~النكاح، أو أطلقها بحيث يشمله تمسكا بعموم حرمة تبديل الوصية (4)
# PageV00P143
# المستلزمة لتحقق الولاية بتولية الموصي، فإن (1) عزل الوصي عن ذلك مع
~~تولية الموصي تبديل لوصيته، وبما ورد مستفيضا في تفسير (من بيده عقدة
~~النكاح) حيث فسر بالأب، والأخ، والرجل يوصى إليه، والذي يجوز أمره في مال
~~المرأة (2).
# ورد في الرياض عموم آية التبديل بأن الضمير في (بدله) راجع إلى الايصاء
~~للوالدين والأقربين، المتقدم ذكرهم في آية الوصية، فلا يعم مطلق التبديل
~~(3).
# وهو ضعيف للأخبار المستفيضة (4) المشتملة على استدلال المعصوم في أحكام
~~كثيرة من الوصايا بعموم الآية، فلا بد من إرجاع ضمير (بدله) إما إلى مطلق
~~الايصاء، وإما إلى خصوص الايصاء للوالدين والأقربين، لكن مع إناطة حكم
~~الإثم بأصل تبديل الايصاء لا خصوص هذا الايصاء، بأن يجعل المورد خاصا
~~والمناط عاما، فالانصاف أن الآية ظاهرة في المدعى ولو بمعونة الأخبار
~~المشتملة على الاستدلال بها.
# وأما الأخبار المفسرة لمن بيده عقدة النكاح، فلا يخفى ضعف دلالتها، لأن
~~المراد بمن في يده عقدة النكاح:
# إما أن يكون هو المستقل في عقدة النكاح، بحيث لا يكون لغيره فيها مدخل،
~~فيختص حينئذ بمن ثبت له بأصل الشرع الولاية القهرية
# PageV00P144
# على الزوجة.
# وإما أن يكون المراد به المستقل فيها والمتولي عليها، سواء كانت الولاية
~~بأصل الشرع أو بجعل نفس المرأة كالوكيل.
# وجملة الصلة على هذين المعنيين يراد بها مجرد الحكم الوضعي، أعني الولاية
~~الخاصة الاجبارية، أو الأعم منها ومن الاختيارية.
# وإما أن يكون المراد من بيده عقدة النكاح على وجه الأولوية والأحقية
~~الشاملة للوجوبية كما في الولي الاجباري، والاستحبابية كالأخ ووصي الأب ومن
~~يتولى سائر أمور الزوجة.
# (وجملة الصلة) على هذا الوجه يراد بها الحكم التكليفي الرجحاني الراجع
~~إلى المرأة، كما حمل على ذلك سابقا ما ورد في الأخبار من أنه ليس لها مع
~~الأب أمر (1).
# وإما أن يكون المراد به مطلق من أوقع عقد النكاح الذي أزيل بالطلاق قبل
~~الدخول، ومن كان هذا النكاح الخاص بيده.
# و ms055 (جملة الصلة) على هذا الوجه أريد بها صرف الأخبار عن النكاح الواقع قبل
~~الطلاق.
# وعلى التقادير الأربعة، إما أن يراد من المعقود عليها - الذي يعفو عنها
~~من بيده عقدة نكاحها - خصوص الصغيرة، أو خصوص الكبيرة، أو الأعم منهما.
# وعلى التقادير، فإما أن يراد من ذكر الأربعة المذكورة في الأخبار حصر (من
~~بيده عقدة النكاح) في هؤلاء، وإما أن يكون ذكر هؤلاء لأجل
# PageV00P145
# كون عقدة النكاح بيدهم غالبا على بعض الطرق الأربعة المذكورة.
# ولا ريب أن الأظهر من هذه الاحتمالات وأقلها محالفة للأصل والظاهر، هو
~~المعنى الثاني من المعاني الأربعة المذكورة، وإرادة الأعم من الكبيرة
~~والصغيرة، وكون المراد من ذكر الأربعة تحقق الولاية الاجبارية أو
~~الاختيارية فيهم غالبا، لا المحصر.
# وحينئذ، فلا دلالة في تلك الأخبار على أن ولاية الوصي من قبيل ولاية الأب
~~على صغيره (1)، أو من قبيل ولاية الأخ ومن بيده مال (2) المرأة على
~~الكبيرة، وكذا ولاية الأب عليها مطلقا، أو مع كونها ثيبة على الخلاف
~~المتقدم.
# فظهر مما ذكرنا بعد أدنى تأمل ضعف دلالة الأخبار المذكورة.
# نعم، في صحيحة عبد الله بن سنان تفسير (من بيده عقدة النكاح) ب (ولي
~~أمرها) (3)، ولا يخفى أن المراد ولي أمرها في غير النكاح، وإلا لزم التفسير
~~بما يساوي المفسر في الاجمال، ولم يفد بيانا. ولا ريب أن الوصي على الصغيرة
~~ولي أمرها في غير النكاح، فيكون عقدته بيده.
# لكن هذا الخبر يعارضه مرسلة ابن أبي عمير المروية في التهذيب - في آخر
~~باب الوكالات قبل باب القضاء بين الناس - من تفسير (من بيده عقدة النكاح)
~~بالأب ومن توكله المرأة وتوليه أمرها من أخ أو قرابة
# PageV00P146
# أو غيرهما (1).
# نعم، لا بأس بالاستدلال بآية التبديل (2) بمعونة الأخبار (3) المشتملة
~~على الاستدلال بها.
# ويمكن أن يستدل أيضا على ثبوت الولاية بالوصاية بعموم ما ورد في توقيع
~~الصفار عن العسكري عليه السلام: (جائز للميت ما أوصى على ما أوصى إن شاء
~~الله) (4)، وعموم الكلام لا يترك لخصوص المورد.
# وما رواه في الكافي والتهذيب فيمن أوصى إلى أحد ms056 بالمضاربة (5) بأموال
~~صغير له وأخذ نصف الربح أنه (لا بأس، من أجل أن أباه قد أذن له في ذلك وهو
~~حي) (6).
# دل بمقتضى عموم العلة وإلغاء الخصوصية المترائية من اختصاص اسم الإشارة
~~المأتي به لمحض ربط العلة بالمعلول بالولاية المالية، على أن كل ما أذن فيه
~~أبو الصغير في حال حياته فهو نافذ ماض بعد مماته، ومنه إذنه للوصي في تزويج
~~صغيره وتوليته له فيه.
# PageV00P147
# لكن يبقي الكلام في أن النسبة بين الآية المعتضدة بهاتين الروايتين وبين
~~عموم الأخبار النافية لولاية ما عدا الأب والجد عموم من وجه، ويشكل الترجيح
~~فيرجع إلى أصالة عدم ثبوت الولاية، وعدم صحة النكاح من غير إجازة من
~~المزوج.
# (و) اعلم أن معظم من أنكر ولاية الوصي مطلقا، ذهب إلى أنه (يثبت ولايته
~~على من بلغ فاسد العقل مع الحاجة)، للضرورة، وعدم زوال العذر، وخوف المرض،
~~أو الوقوع في الزنا.
# وفيه: أنه لا دليل حينئذ أيضا على ثبوت ولاية الوصي، وهذه الوجوه لا يثبت
~~انتقال الولاية إلى الوصي بإيصاء الأب والجد، إذ لو ثبتت (1) لم يفرق فيها
~~بين الموارد، وإنما تثبت ولاية الحسبة، ولا شك أنها من مناصب الحاكم،
~~فيزوجه الحاكم بالولاية العامة كما يزوج غيره ممن سيجئ، وكما يزوج المفروض
~~مع عدم الوصي كما سيجئ، لأن الضرورة تندفع بتصدي الحاكم له كما يتصدى غيره.
# (الرابع) من أسباب الولية: ولاية (الحكم) (2)، الذي هو أولا وبالأصالة
~~منصب الإمامة، وثانيا وبالنيابة منصب نائبه الخاص أو العام، (و) هو الفقيه
~~الجامع للشرائط، الذي (حكمه حكم الوصي في انتفاء، ولايته عن الصغيرين،
~~الذكر والأنثى الفاقدين للأب والجد؟ لما مر من العمومات
# PageV00P148
# النافية لولاية غيرهما (1) (و) خرج عنها (ثبوتها) للحاكم (على المجنونين)
~~الفاقدين للأب والجد (مع الحاجة) إلى النكاح.
# ووجه الولاية - مضافا إلى الاجماع، والنبوي: (السلطان ولي من لا ولي له)
~~(2) - عموم ما دل على وجوب الرجوع إليه في الحوادث الواقعة (3) التي منها
~~طروء الحاجة للمجنون والمجنونة إلى النكاح، وعلى أن الراد عليه كالراد على
~~الله (4) فلا يجوز للمجنون بعد ms057 الإفاقة ولا لغيره قبلها رد تزويجه وفسخه،
~~بل لا بد من ترتيب الآثار عليه، وعلى أن العلماء أمناء الرسل (5) وخلفاؤهم
~~(6).
# وينبغي بمقتضى ما ذكر ثبوت ولايته للصغيرين إذا دعت مصلحتهما إلى النكاح
~~سيما الصغيرة، ولا يبعد إن لم يكن (7) خلافه إجماعيا.
# (ولا ولاية لغير هؤلاء) الأربعة، وهم: الأب والجد، والوصي، والحاكم،
~~(كالأم، والعصبات): وهم المتقربون بالأب، فليس لهم ولاية على
# PageV00P149
# صغير ولا على مجنون ولا غيرهما، خلافا للمحكي عن ابن الجنيد في الأم (1)،
~~وعن بعض العامة (2) في الأخ والعم (3).
# (وليس للمحجور عليه) عن التصرفات المالية (للتبذير، التزويج) لأنه مستلزم
~~للتصرف في المال من حيث الالتزام بالمهر والنفقة، (إلا مع الضرورة) إليه
~~(فيستأذن الحاكم) لأنه وليه، مع عدم ولي آخر، (فإن عقد) مع التمكن من إذن
~~الحاكم (وبدونه) أثم، لأنه منهي عن الاستقلال.
# وهل يفسد العقد أيضا؟ وجهان، بل قولان، من أنه محجور عليه إلا بإذن الولي
~~فلا ينفذ له تصرف، ومن أنه مع الضرورة قد سوغ له التزوج (4)، فلذا يجب على
~~الولي تزويجه أو إذنه، غاية الأمر أنه منهي عن الاستقلال، وهو أمر خارج عن
~~النكاح.
# وعلى القولين لا إشكال في الصحة مع تعذر استئذان الحاكم.
# وحيث حكم بالصحة، فإن كان النكاح. (بمهر المثل صح) لوجود الضرورة المصححة
~~للتزويج، وعدم اقتضاء النهي عن الاستقلال للفساد. (وإلا) يقتصر (5) في
~~الصداق المسمى على مهر المثل (بطل الزائد) عنه.
# PageV00P150
# وكل موضع حكم فيه بالفساد مع علم المرأة به لا شئ لها، ومع جهلها فل
~~(ها) مهر المثل بالوطء.
# هذا حكم السفيه البالغ، وأما السفيهة البالغة، فليس لها التزويج من غير
~~إذن وليها، لصحيحة الفضلاء المتقدمة: (المرأة التي ملكت نفسها غير السفيهة
~~ولا المولى عليها فإن تزويجها بغير ولي جائز) (1).
# ويؤيدها ما تقدم من رواية زرارة الدالة على أن (المرأة إذا كانت مالكة
~~لأمرها، تبيع وتشتري وتعتق وتعطي مالها من شاءت، جاز لها التزويج متى شاءت
~~بغير إذن وليها، وإن لم تكن كذلك لم يجز تزويجها إلا بأمر وليها) (2) فإن
~~دلالته على المطلوب واضحة. ms058
# ويؤيده، بل يدل عليه أيضا مصححة عبد الله بن سنان - المحكية في المسالك
~~(3) في تفسير (الذي بيده عقدة النكاح) - قال: (إنه ولي أمرها) (4).
# ويؤيدها (5) رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله - المروية في الكافي -:
# PageV00P151
# (أن المرأة تتزوج بغير ولي إذا كانت مالكة لأمرها) (1).
# ولا شك أن السفيهة غير مالكة لأمرها عرفا، لأن المراد من (أمرها) ما عدا
~~النكاح من أموره، وإن عم (2) النكاح لزم لغوية الحمل، كما تقدم في الرواية:
~~(المرأة التي قد ملكت نفسها).
# وليس في هذه الأخبار تفصيل بين ما إذا بلغ سفيها أو تجددت سفاهته بعد
~~البلوغ والرشد.
# والظاهر من (الولي) فيها هو الأب والجدة، لصدق الولي عليهما عرفا، وصدقه
~~على غيرهما من الأقارب مع عدمهما لا يفر بعد قيام الدليل على عدم ولاية من
~~عداهما.
# ولكن المشهور - كما حكي - أن من تجدد سفهه فالولاية عليه للحاكم، لانقطاع
~~ولاية الأب بالبلوغ والرشد، فعودها يحتاج إلى دليل.
# وفيه: أن ثبوت الولاية أيضا يحتاج (3) إلى دليل، وعموم النبوي:
# (السلطان ولي من لا ولي له) (4) على فرض ثبوته مختص بالإمام عليه السلام،
~~وكون الفقيه في زمانه نائبا عنه حتى في هذه الولاية لم يثبت بدليل تطمئن به
~~النفس، مع أنه لو ثبت فغايته إثبات ولايته على من لا ولي له، وقد عرفت
# PageV00P152
# صدق الولي عرفا على الأب والجد، وأن الأخبار دلت على توقف نكاح هذا الشخص
~~على الولي العرفي المنحصر عرفا (1) في الأب والجد مع وجودهما، نعم مع
~~عدمهما يتعين الحاكم إجماعا.
# وأما القول بثبوت الولاية للحاكم على من بلغ سفيها مع وجود الأب والجد،
~~فهو ضعيف جدا، لعدم الدليل عليه، إلا أن يثبت للحاكم عموم الولاية بدليل
~~عام خرج عنه ما خرج، وهو الصغير الذي أجمع على أن الحاكم لا ولاية له عليه
~~مع الأب والجد وبقي الباقي، وإثبات ذلك دونه خرط القتاد، مع أنه على فرض
~~الثبوت معارض بعموم الأخبار المتقدمة الدالة على توقف التزويج على إذن
~~الولي العرفي بعد أن خرج منها غير الأب والجد.
# فحاصل الكلام، ms059 أن المستفاد من تتبع موارد استعمالات الولي في الأخبار -
~~هنا وفي الطلاق - هو الولي العرفي، ولا ريب أن الأب والجد مع وجودهما أولى
~~الناس عرفا بالشخص، فكل ما دل على أن المرأة الغير المالكة لأمرها يتوقف
~~تزويجها على إذن الولي يشمل اعتبار إذنهما في النكاح، وهو معنى ولايتهما.
# وأما غيرهما، فهو وإن صدق عليه الولي عرفا مع فقدهما، لكنه خارج
~~بالاجماع، فتأمل.
# ومما يدل صريحا على أن المراد هو الولي العرفي قوله عليه السلام في رواية
~~زرارة المتقدمة: (أنه إذا كانت مالكة لأمرها تبيع وتشتري جاز تزويجها مع ما
~~شاءت بغير أمر وليها، وإن لم يكن كذلك لم يجز تزويجها إلا بأمر
# PageV00P153
# وليها) (1). ولا شك في أن (الولي) في الأول هو الولي العرفي، فهو كذلك في
~~قوله (وإن لم يكن) كما لا يخفى.
# PageV00P154
# الفصل الثاني: في الأحكام (لو زوج الصغيرين) الحرين (غير الأب والجد) فإن
~~قلنا ببطلان النكاح الفضولي (كان) لغوا، وإن قلنا بصحته وقع (موقوفا) على
~~إجازتهما له (فإن أجازاه بعد البلوغ) والرشد، أو أجازه الأب والجد قبلهما
~~أو قبل الرشد. بناء على ولايتهما على البالغ غير رشيد (صح) العقد، (وإلا)
~~يجزه الزوجان بعد الكمال، ولا ولياهما قبله (فلا) يصح.
# (ولو أجاز أحدهما) بعد الكمال، أو وليه قبله (ومات الآخر قبل البلوغ)
~~والرشد وقبل إجازة الولي (بطل) النكاح بينهما، لعدم تحقق الإجازة المصححة
~~للعقد من حينه أو من حينها (1) (و) يترتب على البطلان أنه (لا مهر ولا إرث)
~~وهو واضح.
# وإن مات أحدهما بعد البلوغ والإجازة (وبلغ الآخر) الباقي (احلف مع
~~الإجازة على عدم) كون الداعي على الإجازة هو (الطمع) في الإرث، وإذا حلف
~~تثبت أحكام الزوجية بينه وبين الميت وأقاربه، (وورث) نصيبه المفروض من
~~تركته.
# والمستند في ذلك صحيحة أبي عبيدة الحذاء المروية في الكافي قال:
# (سألت أبا جعفر عليه السلام عن غلام وجارية زوجهما وليان لهما وما غير
~~مدركين، فقال: النكاح جائز، وأيهما أدرك كان له الخيار، وإن ماتا قبل أن
~~يدركا فلا ميراث بينهما ولا مهر ms060 إلا أن يكونا قد أدركا ورضيا، قلت: فإن
~~أدرك أحدهما قبل الآخر؟ قال: يجوز ذلك عليه
# PageV00P155
# إن هو رضي. قلت: فإن كان الرجل الذي أدرك قبل الجارية ورضي بالنكاح ثم
~~مات قبل أن تدرك الجارية أترثه؟ قال: نعم يعزل ميراثها منه حتى تدرك، فتحلف
~~بالله ما دعاها إلى أخذ الميراث إلا رضاها بالتزويج، نم يدفع إليها الميراث
~~ونصف المهر، قلت: فإن ماتت الجارية ولم تكن أدركت أيرثها الزوج المدرك؟
~~قال: لا لأن لها الخيار إذا أدركت. قلت:
# فإن كان أبوها هو الذي زوجها قبل أن تدرك؟ قال: يجوز عليها تزويج الأب،
~~ويجوز على الغلام، والمهر على الأب للجارية) (1).
# والمراد بالوليين في صدر الخبر - بقرينة المقابلة للأب في الذيل - الولي
~~العرفي كالأخ والعم.
# واشتمال الرواية على تنصيف المهر لو قلنا بتمام المهر مع الفرقة بالموت
~~لا يضر، لاحتمال تقديم نصفه الآخر قبل النكاح.
# ومقتضى الصحيحة أنه لو بلغ أحدهما وأجاز لزم العقد من جهته، فيترتب في
~~حقه إن كان زوجا آثار زوجية المعقود عليها من تحريم أختها وأمها والخامسة.
# ولو أدركت الزوجة وردت العقد انفسخ من حينه، لا من حين الرد قبالا
~~للإجازة على أحد الوجهين، ويترتب عليها (2) أنه هل يجوز نكاح أمها أم لا؟
~~وجهان:
# من أن النكاح في حق الزوج كان ثابتا، فارتفع بفسخ الزوجة، فتحرم
# PageV00P156
# الأم (١)، لأنها أم المعقودة بالعقد الصحيح اللازم من طرف الزوج.
# ومن أن العقد إنما يتم بالطرفين، فإذا لم تجز المرأة العقد فكأنه لم يقع.
# وهذا الوجه أقوى. لأن ما دل على تحريم أم المعقودة منصرف إلى عقد ثبت
~~صحته بينهما في آن ما، فيحمل قوله عليه السلام في الصحيحة: (يجوز ذلك عليه
~~إن هو رضي) على أنه يصير صحيحا لازما من طرفه ولا يجوز له فسخه، لا أنه
~~يترتب عليه الأحكام المترتبة على تحقق عقد صحيح بينهما، التي من جملتها
~~تحريم أم المعقودة.
# وبعبارة أخرى: دلت الصحيحة على لزوم العقد من طرفه، لا ثبوت الزوجية وهي
~~العلاقة المتحققة بين الزوجين في حقه وجريان ms061 أحكام المصاهرة في حقه قبل
~~فسخها من حيث إنه حينئذ مخاطب بوجوب الوفاء بالعقد، كما يدل عليه قوله في
~~الصحيحة: (يجوز ذلك عليه).
# ومن جملة آثار هذا العقد التي يجب ترتيبها، هو عدم التزويج بأختها وأمها
~~والخامسة. و ليس جريان أحكام المصاهرة من جهة دخول المعقود عليها في أفراد
~~الزوجة حتى يقال: إنها منصرفة إلى غيرها، بل من جهة حكم ﴿أوفوا بالعقود﴾ (2)، وخصوص الفقرة المذكورة في
~~الصحيحة بوجوب ترتيب آثار الزوجية المتحققة المنجزة على هذه المعقود عليها
~~وإن لم تكن زوجيتها متحققة منجزة، ومثل هذا ليس موجودا بعد فسخ المرأة
~~لارتفاع (العقد) (3).
# PageV00P157
# ثم اعلم أن كون الفسخ رافعا للعقد من حينه، إن أريد به أن العقد قبله كان
~~صحيحا من الجانبين، والفسخ بمنزلة الفسخ في العقود الجائزة أصالة أو لعارض
~~الخيار، فلا يخفى أنه سخيف، مخالف لما اتفقوا من أن الإجازة إما كاشفة أو
~~ناقلة، إذ عدمها على التقديرين يستلزم ارتفاع حكم العقد ولغويته من حين
~~العقد، فهذا الاحتمال مما لا يصلح أن يذكر، ولا أن يبنى عليه الاشكال في
~~صحة العقد على أم المعقودة بعد فسخها (1)، وقد ذكر الاشكال في القواعد (2)
~~كما حكي، وذكر في الكشف - على ما حكي - أن مبنى الاشكال هو أن الفسخ كاشف
~~عن الفساد أو رافع له من حينه (3).
# نعم، يمكن أن يراد أن الزوجية المتحققة بالنسبة إلى الزوج المجيز هل
~~ترتفع بفسخ الزوجة ومن حينه؟ أو يكشف فسخها عن عدم ثبوتها من أول الأمر؟
~~بمعنى جعلها كغير الثابت قبالا لما هو أحد الوجهين في معنى كاشفية الإجازة،
~~وأنها تجعل غير الثابت كالثابت.
# وتحقيق الكلام في الوجهين: هو أن الزوجية المفروض تحققها بالنسبة إلى
~~الزوج المجيز، إن أريد بها مجرد آثارها التي حكم على الزوج بترتبها قبل
~~الفسخ، فلا ريب أن الفسخ رافع لهذه من حينه، ولا يلزم منه حرمة أم
~~المعقودة، لأن حرمة الأم إنما ثبتت في الزوجة، ولم تحصل زوجيته أصلا.
# نعم، ثبت على الزوج وجوب ترتيب آثارها ms062 في زمان.
# وإن أريد بها تحقق نفس الزوجية بالنسبة إلى الزوج المجيز، ففيه: أن
# PageV00P158
# الزوجية أمر بسيط قائم بطرفين غير قابل للتبعيض. نعم، قد يتبعض آثارها،
~~كما لو ادعى رجل زوجية امرأة، فأنكرت وحلفت، فالزوجية بهذا المعنى لم تتحقق
~~من أول الأمر بمجرد إجازة الزوج وإن تحقق آثارها من أحكام المصاهرة ونحوها.
# اللهم إلا أن يقال: إن من جملة آثار الزوجية التي يجب ترتيبها بعد
~~الإجازة وقبل الفسخ، هو تحريم الأم مؤبدا ولو بعد الفسخ، فيجب الالتزام به.
# ويمكن دفعه بأن الآثار التي يجب ترتبها بحكم (أوفوا بالعقود) آثار
~~ظاهرية، حيث إن موجب اللزوم قد تحقق من الزوج، ولم يعلم بتعقب الفسخ من
~~الزوجة، فمقتضى امتثال الأمر بالوفاء بالعقود هو ترتيب الآثار في مرحلة
~~الظاهر، ولذا يحكم بأن من باع ماله من فضولي فلا يجوز له الفسخ، بناء على
~~أن الإجازة كاشفة مع جهله بأنه سيقع الإجازة أم لا، فيكون المراد من رفع
~~الفسخ، رفع هذه الآثار الظاهرية، والكشف [عن عدمها واقعا] (1).
# وصرح في الكشف - على ما حكي - بأن تحريم الأم والأخت على الزوج المجيز
~~قبل الفسخ، من حيث احتمال كونهما أم الزوجة وأختها في الواقع، بأن تجيز
~~الزوجة فتكشف إجازتها عن ذلك، وكذا حرمة تصرف من باع ماله من فضولي فيه،
~~لاحتمال كونه مال الغير، فيكون مرددا بين ماله ومال الغير، فيكون التحريم
~~من باب المقدمة (2).
# PageV00P159
# وهو ضعيف، مخالف لأصالة بقائه على ملكه وعدم الإجازة، وكذا فيما نحن فيه.
# لكن الفرق بين مقالة كشف اللثام [وبين ما قلنا لا يخفى] (1)، فإن ما
~~ذكرناه لا دخل له بحديث المقدمة واشتباه الحرام بغيره، بل من جهة أن العرف
~~يفهمون من (أوفوا بالعقود) وجوب الوفاء على من تحقق منه شرائط لزوم العقد
~~بعد تحقق نفس العقد، نظيره ما إذا نذر أحد مالا لزيد إن حصل له ولد، فقبل
~~حصول المولد قيل بعدم جواز إتلاف المال، لاحتمال حصول الولد له فيكون لزيد،
~~وإتلافه مناف لوجوب الوفاء بالنذر، فتدبر.
# ومما يؤيد ما ذكرنا تصريح ms063 الصحيحة المذكورة (2) بوجوب عزل الإرث لهذا
~~المتوقع إجازته، مع الشك في أنه سيجيز ويحلف، أم لا.
# ثم إن الفقرة المذكورة لا يدل - إنصافا - على وجوب ترتيب آثار الزوجية،
~~بل غاية ما يدل عليه قوله (يجوز ذلك عليه): أنه لا يجوز له فسخه.
# وكيف كان، فلنرجع إلى ما كنا فيه فنقول: إنه إن حلف من بلغ وأجاز بعد موت
~~البالغ المجيز، أخذ الميراث المعزول، والظاهر أنه يجري عليه أحكام المصاهرة
~~بالنسبة إلى أب الميت وابنه (3) أو بالنسبة إلى أم الميتة، وإن مات قبل
~~الإجازة فلا شئ.
# PageV00P160
# وإن مات بعد الإجازة وقبل اليمين، فالأقوى عدم الإرث أيضا.
# لأن اليمين من مكملات العقد بحكم النص وإن كان على خلاف الأصل، بل من
~~مثبتات الإجازة، حيث إنه يحتمل فيها قويا أن يكون الإجازة لمجرد أخذ
~~الميراث من غير رضاه واقعا بزوجية الميت لو كان حيا.
# وعن القواعد الاستشكال في الإرث لو مات قبل الإجازة (1)، فضلا عما لو مات
~~بعدها قبل اليمين، والأقوى ما عرفت.
# ثم إن (2) مقتضى الرواية أنه لو نكلت المرأة الباقية بعد موت الزوج
~~البالغ المجيز عن اليمين لم ترثه، فلا يثبت في تركة الزوج المهر أو نصفه.
# ولو انعكس الأمر، بأن كان الباقي هو الزوج فأجاز ولم يحلف، فالظاهر تعلق
~~المهر في ذمته لأجل إقراره في ضمن إجازته، وإنما يحرم بنكوله عن اليمين عن
~~الإرث لأجل التهمة بالطمع في الإرث، مع أن اعتبار اليمين المخالف للأصل ثبت
~~بالنص (3) في طرف الزوجة إذا بقيت بعد الزوج، فتأمل.
# وعلى ثبوت المهر، فهل يرث الزوج منه؟ الأقوى نعم، لاستلزام إجازته
~~استحقاقه مقدار نصيبه من المهر على كل تقدير، لأنه إن كان صادقا في إجازته
~~فإرثه من المهر ثابت، وإن كان كاذبا فجميع المهر له، فاستحقاق نصيبه من
~~المهر ثابت على التقديرين، بخلاف غير المهر من تركتها فإنه لا يستحق نصيبه
~~منها على تقدير كذبه في إجازته، فاحتيج إلى اليمين.
# PageV00P161
# وأيضا: إقراره (1) بالنكاح في ضمن الإجازة لم يتضمن الاقرار باشتغال ذمته
~~بجميع المهر، لتنافيهما، لأن ms064 ثبوت نكاح الميتة يستلزم انتقال بعض مهرها إلى
~~الزوج، بل إنما تضمن الاقرار بما عدا نصيبه منه.
# ثم لو انتفت التهمة في المجيز، فهل يسقط يمينه أم لا؟ وجهان، من إطلاق
~~النص، فإن التهمة حكمة غالبية ولا يلزم اطرادها، فرب حكم شرعي [تعبدي] (2)
~~تعدى عن مورد حكمته، ومن انصراف النص إلى الغالب من ثبوت التهمة، ففي غيره
~~لا دليل على اليمين المخالفة للأصل، نعم لو وجد الدليل لم يلاحظ وجود
~~الحكمة.
# واعلم أن النص إنما ورد في الصغيرين اللذين زوجهما فضوليان، وأما غيرها
~~كالمجنونين و الكبيرين المزوج كلاهما أو أحدهما فضولا، والصغير والكبير
~~المزوج كلاهما أو أحدهما فضولا، إذا مات من لزم العقد من طرفه وبقي من
~~يحتاج إلى إجازته، فهل يحكم بثبوت الزوجية والإرث بمجرد الإجازة واليمين،
~~أم لا؟ وجهان، بل قولان، منشأهما أن ثبوت الحكم في مورد النص على طبق الأصل
~~فيتعدى إلى كل ما وافقه (3)، أم مخالف للأصل فيقتصر على محل النص؟
# يظهر من المسالك (4) والمحكي عن جامع المقاصد: أن الحكم على
# PageV00P162
# خلاف الأصل (1)، سواء قلنا بأن الإجازة جزء السبب، أو بأنها كاشفة عن سبق
~~النكاح من حين العقد.
# أما على الأول، فلأن موت أحد المتعاقدين قبل تمام العقد مبطل له، كما لو
~~مات الموجب قبل تحقق القبول.
# وأما على الثاني، فلأن الإجازة وحدها لا تكفي في ثبوت هذا العقد، بل لا
~~بد معها من اليمين، فقد حصل الموت قبل تمام السبب، خرج منه مورد النص.
# ورد بأن اليمين لا مدخلية لها في الثبوت واقعا، وإنما هي كاشفة عن مناط
~~الإجازة وهو الرضى الباطني بالنكاح، ولو سلم كونها شيئا مستقل الاعتبار لا
~~مدخل لها في الإجازة، فهي كالإجازة كاشفة لا مثبتة للنكاح من حينها، لأن
~~ثبوت النكاح بعد الموت لا يعقل.
# وأيضا، كيف يحكم بالإرث الذي لا بد من استحقاقه وقت الموت، والمفروض تجدد
~~ثبوت النكاح بعد اليمين؟
# نعم، وجوب اليمين بعد الإجازة على خلاف الأصل، فلا بد من الاقتصار فيه
~~على مورد النص، فينبغي أن يحكم ms065 في غيره بكفاية الإجازة، لا أن ثبوت الزوجية
~~بعد الإجازة واليمين على خلاف الأصل فيقتصر فيه على مورد النص، إلا أن
~~يقال: إن اليمين من مثبتات الإجازة الكاشفة عن الرضى الواقعي بأصل التزويج.
# نعم، قد يقال باعتبار قابلية المعقود عليها حين إجازة الآخر (2)،
# PageV00P163
# وهي مفقودة في المقام، ولعله لاعتبار اجتماع المتعاقدين في الرضى بالعقد
~~في زمان وهو مفقود هنا. ولكنه محل مناقشة، لعدم الدليل على اعتبار أزيد من
~~تحقق رضاهما بالعقد، أما اجتماعهما في الرضى، أو رضى أحدهما مع بقاء قابلية
~~الآخر، فلا دليل عليه.
# ثم إن بعض من جعل الحكم مخالفا للأصل، تعدى إلى بعض الموارد من غير
~~المنصوص، إما لأجل مساواته له بتنقيح المناط، وإما لأجل أولويته بالحكم من
~~المنصوص، فألحق العقد الفضولي للمجنونين بالصغيرين، للمساواة.
# وفيه نظر، بعد فرض مخالفة الحكم للأصل.
# وكذا لو كان العاقد على الصغيرين أحدهما الولي والآخر فضولي، فمات من عقد
~~له الولي قبل بلوغ الآخر.
# وقد يقال: بتعدي الحكم المنصوص إليه بطريق أولى، لأن العقد في المنصوص
~~جائز من الطرفين، وهنا لازم من أحدهما، ولا يخلو من نظر، كالحكم بالصحة
~~فيما إذا كان أحدهما كبيرا زوج نفسه أصالة من صغير فضولا.
# وكيف كان، فإذا فرض مخالفة الحكم للأصل، يشكل التعدي بمجرد المساواة
~~المترائية أو الأولوية الاعتبارية الظنية.
# (ويستحب للبالغة) الرشيدة (أن تستأذن أباها) في العقدة لما مر في الأخبار
~~الدالة بظاهرها على أن أمرها بيده (1)، المحمولة على تأكد أن تجعل
# PageV00P164
# أمرها إليه، وفي بعضها التعليل بأنه (أنظر لها) (1)، (و) من عموم التعليل
~~يعلم أن (مع عدمه) أي عدم الأب (توكل أخاها استحبابا)، لأنه أنظر لها من
~~غيره بعد الأب.
# (ولو تعددوا وكلت الأكبر) لمرسلة ابن فضال عن الرضا عليه السلام: أن
~~(الأخ الأكبر بمنزلة الأب) (2).
# (و)، لو بادر أخواها فعقدها (3) كل واحد منهما لشخص، أو تشاح الأخوان في
~~تزويجها بشخصين، استحب لها (اختيار ما يختاره الأكبر) للمرسلة.
# (ولو وكلت أخويها) في تزويجها بمن شاءا (فإن أوقعا عقدين لشخصين، قدم
~~الأول) لوقوعه صحيحا ms066 لازما المستلزم لبطلان الثاني (فإن دخلت) المرأة
~~(بالثاني)، المحكوم ببطلان عقده (فرق بينهما) لأنها زوجة غيره (وألزم)
~~المتأخر (المهر) بوطء الشبهة إن كانت المرأة جاهلة (و) إن أتت بولد منه
~~(لحق به الولد) لثبوت النسب (4) بالشبهة كالصحيح (واعتدت) مع الجهل ولو من
~~أحدهما - لصدق وطء الشبهة الموجب للعدة واحترام النطفة - بوضع الحمل إن
~~كانت حاملا، وبالأقراء إن كانت حائلا (وأعيدت إلى الأول) هذا مع تقدم (5)
~~عقد أحدهما.
# PageV00P165
# ومع اقتران العقدين بطلا على المشهور ظاهرا، لأن الحكم بصحة أحدهما دون
~~الآخر ترجيح من غير مرجح، ويترتب عليه أنه لو دخلا مع الجهل لزم كلا منهما
~~مهر المثل، ويجب عليها العدة من كل منهما بالترتيب، وحكم الولد سيجئ.
# (ولو) تحقق العقد بين رجل أو وكيله وبين شخص آخر عن امرأة ثم (ادعى
~~الزوج) المنكر لتحقق الزوجية المعترف بالعقد على المرأة (عدم إذنها، قدم
~~قولها) من غير يمين إن صححنا الفضولي في النكاح، لأن دعوى الإذن من الزوجة
~~في قوة الإجازة اللاحقة على فرض عدم تحقق الإذن السابق، لأنها صريحة في
~~الرضى بالعقد، ومع فرض عدم صراحتها فيه أو عدم دلالتها عليه فلا وجه لليمين
~~أيضا، لانقطاع الدعوى بإجازتها مجددا فيثبت النكاح، أو ردها فيبطل العقد،
~~فثبوت العقد وعدمه موقوف على فعل اختياري للزوجة.
# وأما لو أبطلنا الفضولي، أو صححناه لكن وقع من الزوجة كراهة للعقد بحيث
~~لا ينفع معها الإجازة اللاحقة، فيحتاج إلى اليمين، ووجه لقديم قولها أن
~~الإذن فعلها [فهي] (1) أعرف، وأنها تدعي الصحة، فيقدم قولها (مع اليمين).
# ولو انعكست الدعوى، بأن ادعى الزوج عليها الإذن وأنكرته، فمع عدم الدخول
~~لا إشكال في أن القول قولها مع اليمين، لأصالة عدم الإذن، ولا يعارضها
~~أصالة الصحة.
# أما على القول بصحة الفضولي فظاهر، لأن عدم إذنها لا ينافي صحة
# PageV00P166
# العقد الواقع حينئذ.
# وأما على القول ببطلان الفضولي، فلأن صحة العقد التي يدعيها الزوج إنما
~~يسنده إلى فعل [يدعيه] (1) على المرأة، وهي تنكره، والأصل عدم وقوع ذلك
~~الفعل وإن ترتب عليه فساد العقد.
# هذا ms067 مع عدم الدخول، وأما مع الدخول فقد يقال بتقديم قوله، لأن الدخول
~~قرينة على إذنها، لأصالة المشروعية فيه وعدم الشبهة، وفيه نظر.
# (و) اعلم أنه (ليس لوكيل الرشيدة أن يزوجها من نفسه، إلا بالإذن) الخاص،
~~كأن تقول له: زوجني من نفسك، فيجوز حينئذ (2) التزويج لوجود المقتضي وعدم
~~المانع، عدا ما يتوهم من رواية عمار (3) الضعيفة، وعدم جواز كون الواحد
~~موجبا قابلا، وهو أضعف من الرواية.
# أما مع عدم الإذن الخاص، فإن انتفى الإذن مطلقا، بأن قالت له:
# زوجني من غيرك، أو من فلان، فلا إشكال في أن تزويجها لنفسه يقع فضوليا،
~~وكذا مع ثبوت الإذن المطلق بأن [تقول:] (4) زوجني، أو زوجني من رجل، بل في
~~المسالك أنه لا خلاف في عدم الجواز حينئذ (5)، ولعله لانصراف الاطلاق إلى
~~غير الوكيل، فهو بضميمة الانصراف بمنزلة .
# PageV00P167
# [قولها:] (1) زوجني من غيرك.
# وأما مع العموم بأن تقول: زوجني ممن شئت، أو من أي رجل، فقد يستظهر أيضا
~~العدم، بناء على عدم ظهور العموم في شموله لنفس الوكيل، فلا اعتبار بأصالة
~~الحقيقة فيه. ولكن المتجه على القواعد الجواز، إلا أن يفهم من القرائن
~~إرادة غيره فيتبع.
# (وللجد) الولي على الجارية (أن يزوجها من ابن ابنه الآخر) الصغير ولاية،
~~أو الكبير فضولا، لوجود المقتضي وعدم المانع لجواز تولي طرفي العقد.
# واعلم أن مقتضى الأصل عدم صحة التزويج بدون رضى المزوجة، وعدم ثبوت
~~الولاية الاجبارية لغيرها عليها، فلا بد من الاقتصار فيها على المورد الذي
~~دل عليه الدليل.
# إذا عرفت هذا فنقول: إذا زوج الأب والجد الصغيرة، فإما أن يزوجاها بكفء
~~بمهر المثل، وإما أن يزوجاها بغيره بمهر المثل، وإما أن يزوجاها به (2)
~~بدون مهر المثل.
# فإن زوجاها من الكفء بمهر المثل، فليس لها الاعتراض بعد البلوغ، سواء كان
~~ذلك على وجه المصلحة، أو لا يكن فيه مفسدة ولا مصلحة، لاطلاق الأخبار
~~الدالة على الولاية (3) الشاملة لها إذا لم يكن مصلحة ولا مفسدة، بل
~~الأخبار الكثيرة وردت في استحباب تزويج كل هن يخطب
# PageV00P168
# إذا كان كفئا لمجرد إجابته ms068 (1) ولو زوجاها من غير الكفء فالظاهر أن لها
~~الاعتراض بعد البلوغ في فسخ العقد، سواء كان بمهر المثل أو بدونه، وسواء
~~كانت المصلحة (2) أم لا، بناء على أن الكفاءة شرط في لزوم العقد الصادر من
~~الولي، للأصل المتقدم، وانصراف ما دل من أخبار الولاية بحكم الغلبة الملحقة
~~للنادر بالمعدوم إلى التزويج بالكفء، وحينئذ فيقع التزويج الصادر فضوليا،
~~لها رده بعد البلوغ.
# ولو زوجاها بالكفء بدون مهر المثل، فإن كان لأجل مصلحتها، فليس لها
~~الاعتراض على الأقوى، لا في العقد ولا في المهر.
# أما في العقد، فلاطلاق أخبار الولاية الشامل لجميع أفراد التزويج بالكف
~~ء، وأنه يجوز عليها تزويج الأب.
# وأما عدم اعتراضها في المهر، فلثبوت الولاية له عليها في مالها (3)، وله
~~أن يتصرف في مالها (4) كل ما كان لها فيه مصلحة، فإذا جاز إسقاط مالها عن
~~ذمة الغير لمصلحتها جاز تقليل مهرها بطريق أولى.
# ويدل على هذا المطلب جميع ما ورد (5) في الولاية المالية للأب والجد،
# PageV00P169
# فإن المتيقن منها جواز كل ما اقتضاه المصلحة من التصرفات.
# وإن كان لا لمصلحة، فالظاهر أن لا اعتراض لها في العقد، للاطلاقات.
# ودعوى انصرافها بحكم الغلبة إلى التزويج من الكفء بمهر المثل مع عدم
~~اقتضاء المصلحة للنقص عنه، مدفوعة بأن الظاهر من أخبار ولاية الأب والجد أن
~~ولايتهما على الصغير لشئ من باب ولاية الحسبة والغبطة، بل ولايتهما عليه
~~كولاية المولى على العبد، كما يرشد إليه قوله صلى الله عليه وآله وسلم:
# (أنت ومالك لأبيك) (1)، وألزم عليه السلام بذلك من قدم عقد الأب على عقد
~~(2) الجد ويرشد إليه قوله عليه السلام: (جاز عليها تزويج الأب وإن كانت
~~كارهة) (3)، ويؤيده جواز عفوهما عن نصف المهر في الطلاق (4).
# نعم، يمكن أن يقال: إن النكاح لما كان فيه جهة المعاوضة للبضع بالمهر،
~~كان في صبر المزوجة على أقل من مهر المثل بإزاء بعضها ضرر في كثير من
~~المواضع، كما إذا زوجها بعشر مهر المثل أو نصف عشره، فإن الصبر على ذلك
~~مشقة عظيمة، سيما على ما نشاهد ms069 من أن في تقليل المهر عند النساء غضاضة
~~وعارا لا يتحملنه، بل ربما (5) تقنع بعضهن بمجرد اشتغال ذمة الزوج
# PageV00P170
# بالصداق الكثير في متن العقد ثم تبرئ ذمته منه أو تصالحه على شئ قليل.
# وبالجملة، فصبر النساء على قلة المهر فيه مشقة عظيمة وغضاضة عند الأقران،
~~وحيث إن الضرر والحرج منفيان في الشريعة، وجب تداركه بثبوت الاعتراض
~~للمرأة.
# لكن هذا الدليل إنما يثبت الاعتراض في المهر خاصة، ويبقى أدلة جواز تزويج
~~الولي عليها وأنه ليس لها أمر بحاله.
# فإن قلت: إن التزويج الواقع من الولي بمهر معين شئ واحد، إن جاز لها
~~الاعتراض فيه جاز الاعتراض (1) في أصل العقد، وإلا لم يجز مطلقا، وليس
~~الواقع في الخارج من الولي أمرين، تجيز المزوجة أحدهما وترد الآخر.
# وبعبارة أخرى: التزويج الخاص الواقع من الولي إن كان لازما فلا اعتراض
~~لها أصلا، وإن كان موقوفا على إجازتها جاز لها رد أصل التزويج، بل معنى
~~الاعتراض: الاعتراض في هذا الأمر الواقع، ولذا لا يجوز في التزويج الفضولي
~~إجازة أصل العقد ورد المهر إلى مهر آخر مغاير للمسمى قدرا أو عينا، نعم قد
~~ينفسخ المهر (2) ويرجع إلى مهر المثل مع بقاء أصل النكاح بحاله فيما إذا
~~كان منشأ بطلان المهر أمرا آخر غير عدم قبول أحد المتعاقدين.
# قلت: هذا كله كلام ظاهري، لأن الدليل دل على جواز التزويج
# PageV00P171
# الواقع من الولي، وقد عرفت منع دعوى انصرافه إلى غير صورة النزاع، لما
~~عرفت من أن ولاية الأب والجد ولاية سلطنة وقهر كولاية المولى على العبد، لا
~~ولاية غبطة وحسبة كولاية الحاكم، إلا أن لزوم الضرر في الصبر على دون مهر
~~المثل دل على عدم وجوب الصبر عليه.
# ولما لم يكن النكاح من باب المعاوضة المحضة، بأن يلزم من عدم إمضاء أحد
~~العوضين ردا لآخر، بل وجدنا موارد تفكيك النكاح عن الصداق المسمى في العقد،
~~اقتصر في دفع الضرر على الاعتراض في المهر خاصة، كيف وإن عملنا بمقتضى كون
~~ما وقع في الخارج أمرا واحدا شخصيا، لزم بحكم ms070 العقل استحالة الحكم بثبوت
~~العقد دون المهر، أو ثبوت الخيار في المهر دون العقد، ولم يقبل ذلك
~~التخصيص، فتدبر.
# والحاصل، أن تزويج الولي بمقتضى العمومات، الأصل فيه اللزوم والجواز على
~~المزوجة، وقد عرفت منع دعوى الانصراف، إلا أن نفي الضرر والحرج دل على عدم
~~وجوب صبر المزوجة على الصداق المسمى، والمفروض أنه لا يستحيل في الشرع
~~الحكم على العقد باللزوم وعلى الصداق بعدمه، بل بعدم الصحة، فجمعنا بين
~~مقتضى ما دل على لزوم التزويج عليها وما دل على نفي الضرر عليها.
# وأما حديث عدم جواز التفكيك بين العقد الفضولي والصداق المسمى فيه بإجازة
~~الأولى دون الثاني، فقياس مع الفارق، لأنا نعترف بأن التزويج الواقع على
~~صداق مسمى أمر واحد مشخص (1) في الخارج، لا يجوز لأحد الزوجين إجازة
~~التزويج دون الصداق. إذ ليس إلا إنشاء واحد إن أجيز
# PageV00P172
# جاز وإن رد رد من أصله، فإن إجازة التزويج الواقع بغير ذلك الصداق ليست
~~إجازة للعقد بالبداهة.
# لكن نقول: إن الشارع قد حكم في موارد كثيرة بلزوم التزويج دون الصداق،
~~فأدلة نفي الضرر في المقام لا يثبت إلا جواز الاعتراض في الصداق، ولا دليل
~~على جواز الاعتراض في العقد، وفرق بين بين تفكيك المعقود له أو عليه بين
~~التزويج والصداق المسمى فيه بأن يجيز أحدهما دون الآخر، وبين حكم الشارع
~~بلزوم أحدهما، ويجئ الدليل من الخارج على توقف الآخر على إجازة المجيز.
# ولذا لو قال الموجب: بعتك هذا بهذا، فقال القابل: قبلت نصفه بنصفه، لم
~~يكن القبول طابقا للايجاب، لأن الايجاب إنشاء واحد لم يحصل قبوله من
~~القابل، وأما إذا قبل الكل بالكل ثم ظهر النصف مستحقا للغير، فإنه يحكم
~~بلزوم العقد بالنسبة إلى النصف الغير المستحق، مع أن العقد غير قابل
~~للتبعض. لأنه إنشاء واحد.
# ومما يؤيد ما ذكرنا: أنهم حكموا بأنه (1) إذا أذن المولى في التزويج بمهر
~~المثل أو مطلقا - بناء على انصراف الاطلاق إلى مهر المثل - فتزوج العبد
~~بأزيد منه بصحة التزويج وتعلق الزائد عن مهر المثل في ذمة العبد. ms071
# ولا يخفى أن المأذون شئ واحد، وهو التزويج بمهر المثل، ولم يقع، وما وقع
~~لم يأذن (2) فيه، فكان مقتضى الايراد توقف أصل العقد على
# PageV00P173
# الإجازة، مع أنهم لم يقولوا [به] (1) معللين بأن التعدي إنما كان في مهر
~~المثل، فالتزويج بحاله.
# نعم، حكي (2) عن جامع المقاصد أنه قال فيه: إن الأنسب بالقواعد ثبوت
~~الخيار للمولى في العقد أو الصداق (3)، انتهى.
# ولا يخفى أنه لو قلنا هناك بالخيار في العقد لم يلزم القول به هنا، فتدبر
~~(4).
# ولك أن تقول في المقام: إن معنى (أن لها الاعتراض في المسمى)، ليس هو
~~التسلط على فسخه والرجوع إلى مهر المثل، بل معناه: أن المزوجة لها التسلط
~~على مطالبة الزوج بما يزيد على المسمى، بحيث يكون المجموع بقدر مهر المثل.
# وتظهر الثمرة بين هذا المعنى وبين ثبوت الخيار لها في فسخ المسمى والرجوع
~~إلى مهر المثل، فيما إذا كان الصداق المسمى عينا، فإنها بعد الفسخ ترجع إلى
~~مهر المثل في ذمة الزوج، وأما على هذا المعنى فإن ملكها باق على العين (5)
~~المسمى صداقا، ولها طالبة الزوج بالزائد، وبين الرضى بذلك (6)
# PageV00P174
# العين الذي هو في معنى إسقاط ما يطلبه، كرضى مشتري (1) المعيب به من غير
~~أرش.
# ثم على كل تقدير، لو أعرضت المزوجة وألزم الزوج بمهر المثل، فهل له
~~الفسخ، لأنه إنما أقدم على تزوجها (2) بالمسمى، أم لا؟ أم فيه تفصيل بين
~~علم الزوج بالحال الموجب لاقدامه على التزويج وإن آل الأمر إلى الاعتراض
~~والالزام بمهر المثل، وبين جهله بالحال؟ وجوه، والمسألة مشكلة من أن إلزامه
~~بأزيد مما أقدم عليه ضرر، ومن أصالة اللزوم وعدم الدليل على الخيار، وأن
~~مهر المثل قيمة المثل للبضع فبذله في مقابله لا يعد ضررا.
# هذا كله (إذا زوجها بدون مهر المثل، أو) بغير الكفء.
# أما إذا زوجها (بالمجنون) الكفء بمهر المثل (أو الخصي أو العنين)،
~~فالأقوى أن لها الاعتراض أيضا، لعموم نفي الضرر (3)، مع انصراف أدلة
~~الولاية إلى غير هذه الصورة. واستدل عليه في المسالك بوجود العيب الموجب له
~~لو كان ms072 هو المباشر جاهلا، وفعل الولي له حال صغره بمنزلة الجهل (4)، وتبعه
~~في هذا الاستدلال بعض المعاصرين (5).
# وفيه: منع المنزلة المدعاة، واختصاص ما دل على الفسخ بأحد
# PageV00P175
# العيوب (1) بما إذا جهل الزوج، لا ما إذا عقد الولي مع العلم، بل يمكن أن
~~يقال: إن عقد الولي على المولى عليه قبل الكال بمنزلة عقد الولي عليه بعده،
~~فكا لا خيار له لو عقد مع العلم، فكذا لو عقد وليه مع العلم، فالأولى في
~~الاستدلال ما ذكرنا.
# نعم، يشكل الحكم مع المصلحة، كما إذا كانت المرأة رتقاء (2) أو قرناء (3)
~~أو مجنونة بالجنون الأدواري، بحيث لا يحصل لها (4) كفء غير هؤلاء
~~المعيوبين.
# (وكذا) الحكم (لو زوج الطفل بذات عيب) من العيوب الثلاثة، وغيرها من عيوب
~~المرأة المجوزة للفسخ.
# (وأما لو زوجها من مملوك لم يكن لها الفسخ) لعدم ضرر عرفا في ذلك.
# (وكذا) لا اعتراض للصبي (لو زوجه بمملوكة على رأي) خلافا لمن قال بعدم
~~جواز نكاح الأمة بدون خوف العنت المنفي في حق الصغير (5).
# (ويكفي في إذن البكر) حيث يعتبر (سكوتها) على المشهور،
# PageV00P176
# وفي المسالك: لا نعلم فيه مخالفا منا إلا ابن إدريس (1)، ولعله للأصل،
~~ولعدم صدق الإذن عليه، وعدم دلالته على الرضى، وطرح ما دل من الأخبار (2)
~~على ذلك وإن كانت صحيحة.
# وعن بعض: إلحاق الضحك بالسكوت (3)، وعن آخر: إلحاق البكاء به (4).
# (وتكلف الثيب النطق) للأصل والأخبار (5).
# والمراد من (الثيب): من ذهبت بكارتها بجماع أو غيره، قبالا للبكر، ولكن
~~(6) إطلاق الثيب ينصرف إلى من ذهبت بكارتها بالوطء.
# (ويجوز أن تزوج البالغة) الرشيدة (نفسها من غير ولي) سواء قلنا
~~باستقلالها أم لا، إذ غاية الأمر على الثاني وقوع العقد الصادر منها فضوليا
~~موقوفا على إجازة وليها، وليست مسلوبة العبارة، خلافا للمحكي عن بعض العامة
~~(7).
# (ولا ولاية للكافر والمجنون والمغمى عليه) أما عدم ولاية الكافر
# PageV00P177
# على المسلم والمسلمة، فلنفي السبيل له عليهما، وأن (الاسلام يعلو ولا
~~يعلى عليه) (1)، وقد تقدم الكلام فيه (2).
# وأما عدم ولاية المجنون والمغمى عليه، فلعجزهما عن القيام بوظائف الولاية
~~من ms073 اختيار الأزواج، والنظر في أحوالهم، وإدراك التفاوت بينهم (3).
# وفيه: أنه إن أريد من ذلك عدم صحة العقد أو الإذن الواقع منهم في هذا
~~الحال، فهو مسلم، لكنه لا يوجب ارتفاع الولاية بمعنى عدم انتظار زوال عذرهم
~~مع عدم الحرج والمشقة فيه.
# [وإن أريد زوال ولايتهم] (4) فهو ممنوع، لم لا يجوز أن يكون العذر كالنوم
~~وغيره من أسباب العجز؟ نعم، لو ثبت إجماع على زوال الولاية منهما فهو
~~المتبع.
# (فإن زال المانع عادت الولاية، مع وجود مناطها، كالأبوة والجدودة
~~والحكومة، قيل (5): لا كالوصاية، فإن عود الولاية في الوصي بعد زوال المسقط
~~يحتاج إلى دليل، وقد يقال: إن ذلك حسن، إذا قلنا بالولاية بمجرد الوصاية
~~المطلقة، أما إذا خصصناها بما إذا نص الموصي على الولاية في النكاح - كما
~~هو أحد الأقوال في المسألة (6) - فيعود بزوال العذر.
# PageV00P178
# (ولا) ولاية للمولى (على من تحرر بعضه) وإن لم يجز له التزويج إلا بإذنه.
# (ولو اختار الأب زوجا، لصغيرته (والجد) زوجا (آخر، قدم اختيار الجد)
~~لصحيحة محمد بن مسلم (1) وموثقة عبيد بن زرارة بابني فضال وبكير (2).
# (فإن عقدا قدم السابق) أبا كان أو جدا (فإن اقترنا)، بالفراغ من قبولهما
~~في زمان واحد (قدم عقد الجد)، لصحيحة هشام بن سالم ومحمد ابن حكيم عن أبي
~~عبد الله عليه السلام، قال: (إذا زوج الأب والجد كان التزويج للأول، فإن
~~كانا جميعا في حالة واحدة فالجد أولى) (3).
# وفي حكم الجد أب الجد وجد الجد مع مزاحمة الأب لصدق الجد على الكل، فيدخل
~~في المنصوص.
# وهل الجد مع أبيه في حكم ابنه معه، أم لا؟ إشكال، من عدم النص، ومما
~~يستنبط من بعض الأخبار من أولوية الأب من (4) استدلال الإمام عليه السلام
~~على صحة تزويج الجد بدون إذن الأب بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وسلم لمن جاء يستعدي على أبيه: (أنت ومالك لأبيك) (5).
# PageV00P179
# (و) اعلم أن مقتضى الأدلة الأربعة أنه (لا يجوز نكاح الأمة إلا بإذن
~~مالكها) سواء (في) ذلك (الدائم والمنقطع وإن كان) المالك (امرأة ms074 على رأي
~~(1) [خالف فيه فجوز التمتع بها بدون إذن مولاتها] (2) مستندا إلى بعض
~~الأخبار الصحيحة (3) الغير المقاوم (4) للأدلة العقلية (5) والنقلية (6)،
~~وبعض الاعتبارات، مثل: أن أمة المرأة محرومة عن الوطء، وربما لم تأذن لها
~~مولاتها في التزوج، فجعلها الشارع في هذا الأمر بخصوصه مستقلة غير محجورة،
~~ولا يلزم من ذلك منافاة للعقل والنقل إلا بملاحظة أدلة الحجر على المملوكة،
~~وأن نفسها ومنافعها وبضعها مال المولى (7)، ولا يبعد تخصيص تلك الأدلة
~~بالصحيحة الواردة في الباب.
# (وولد الرقيقين رق لمولاهما) بلا خلاف على الظاهر المصرح به في المسالك
~~(8) إذ لا وجه لحريته مع أنه نماء الملك.
# (فإن تعدد) المالك لهما (فالولد بينهما) على المشهور، لأنه نماء ملكهما،
~~إذ لا مزية لأحد ما على الآخر والنسب لاحق بهما، بخلاف باقي
# PageV00P180
# الحيوانات فإن النسب غير معتبر، والنمو والتبعية لا حق للأم. كذا فرق،
~~وفيه خفاء كما صرح به غير واحد (1)، ولعله لذا حكي عن الحلي إلحاقه بالأم
~~كما في سائر الحيوانات (2).
# [هذا إذا لم يشترطه أحدهما لنفسه] (3) (ولو شرطه أحدهما ملكه) لعموم:
~~(المؤمنون عند شروطهم) (4).
# (ولو كان أحد أبويه حرا تبعه الولد) إن كان وطأها بالملك إجماعا ظاهرا،
~~وكذا إن وطأها بالتحليل أو التزويج على المشهور؟ للأخبار المستفيضة (5)
~~القريبة المذكورة أكثرها في الكافي (6)، خلافا للمحكي عن الإسكافي (7)،
~~فحكم برقية الولد مطلقا، أو إذا كان الزوج حرا على اختلاف الحكايتين،
~~ومستنده فيما إذا كان الزوج حرا بعض الأخبار (8)، لكنها - على ما وجدت -
~~مختصة كلا بما إذا كان الزوج حرا.
# والأقوى ما عليه المشهور، لاعتضاد روايته بالكثرة، وموافقة
# PageV00P181
# المشهور، ومخالفة بعض الجمهور على ما قيل (1). ويؤيده مصير الإسكافي
~~إليه، ومع ذلك كله فلو سلم التكافؤ وجب الرجوع إلى الأصول، وهي مع الحرية
~~كما لا يخفى.
# واستثنى من هذا الحكم على المشهور صورة واحدة، أشار إليها بقوله:
# (إلا أن يشترط المولى الرقية) فيسترق حينئذ على قول مشهور، ضعيف المأخذ -
~~كما في الروضة (2) والرياض (3) - وهي رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه
~~السلام - كما عن (4) الاستبصار - قال: (لو ms075 أن رجلا دبر جارية ثم زوجها من
~~رجل فوطأها، كانت جاريته وولدها منه مدبرين، كما لو أن رجلا أتى قوما فتزوج
~~إليهم مملوكتهم، كان ما ولد لهم مماليك) (5).
# فإن ظاهرها الحكم برقية الولد، لكنه محمول على ما إذا شرط (6) على الأب
~~رقية الولد، لأن الأخبار المستفيضة الدالة على حرية الولد بحرية أحد أبويه
~~ناصة في الحرية مع عدم اشتراط الرقية، لأنه المتيقن من أفرادها، ظاهرة فيها
~~مع اشتراط الرقية، وهذه الرواية نص في الرقية في صورة الاشتراط، لأنها
~~المتيقنة من إطلاقها، ظاهرة فيها في صورة عدم الاشتراط،
# PageV00P182
# فينبغي رفع اليد عن (1) ظاهر كل بنص الآخر.
# ويؤيد هذه الرواية بعض الروايات الأخر (2)، الدالة بظاهرها على مذهب
~~الإسكافي، التي يمكن حملها على صورة اشتراط الرقية جمعا كما عرفت. ولا
~~ينافي ذلك موافقة أخبار الرقية بإطلاقها للتقية، إذ لا منافاة في أن يكون
~~العام الصادر عن المعصوم عليه السلام بظاهره موافقا لمذهب العامة، وأريد به
~~(3) الخاص الموافق للحكم الواقعي بقرينة منفصلة، بل هذا أحسن أفراد التقية.
# لكن الانصاف، أن روايات الحرية على الاطلاق أقوى دلالة وأكثر عددا، مع أن
~~الجمع المذكور لا شاهد عليه، فالواجب في مثله مع عدم المرجح بين (4)
~~الأخبار الرجوع إلى مقتضى الأصول.
# وأما حديث وجوب الوفاء بالشروط والعقود المتضمنة لها، فلا ربط له بما نحن
~~فيه، لأن رقية الولد ليس مما يملكه الشخص حتى يلتزم به، فإن الحق فيه لله
~~سبحانه ولا تسلط للعباد عليه، فليس رقية الولد قابلا لأن يلتزم به الشخص
~~حتى يجب الوفاء به، كما لا يجوز اشتراط رقية ولد الحرين، وهذا واضح.
# ثم إذا قلنا بفساد هذا الشرط، ففي فساد العقد المشروط به وجهان،
# PageV00P183
# بل قولان. وعلى تقدير فساد العقد، فلو وطأ عالما كان الولد رقا من حيث
~~إنه زنى، ومع الجهل لا.
# (ولو تزوج الحر الأمة) دواما أو انقطاعا (بغير إذن المالك) وإن كان امرأة
~~- على ما مر (1) - (ووطأها قبل) حصول الإجازة من المالك التي يكفي فيها
~~(الرضى، عالما بالتحريم، فهو) عاص (زان) كما ms076 يدل عليه موثقة أبي العباس
~~(2)، وروايته الأخرى (3).
# (و) حينئذ يجب (عليه الحد، و) أما (المهر) فلا إشكال عندهم في ثبوته عليه
~~(إن كان أكرهها (4) على الوطء (أو كانت جاهلة) بلا خلاف ظاهرا، وإن اختلف
~~في أنه المسمى، أو مهر المثل، أو العشر، أو نصفه.
# (والولد رق) بلا خلاف أيضا كما في الحدائق (5)، مستشهدا عليه بمرسلة جميل
~~في من أقر على نفسه أنه غصب جارية، فولدت الجارية من الغاصب، قال عليه
~~السلام: (ترد الجارية والولد على المغصوب) (6)، لكن
# PageV00P184
# موردها الزنى لا التزويج.
# (ولو كانت)، الأمة (عالمة مختارة فلا مهر و) إن (حدت)، على ما اختاره
~~المصنف قدس سره، وحكي عن جماعة (1)، لأصالة البراءة، ولأنه (2) (لا مهر
~~لبغي) (3).
# وقيل بثبوت المهر (4)، لأنه عوض البضع المستوفى، وهو ملك المولى، ولا دخل
~~لاختيار الأمة وعلمها في ذلك، والمهر ليس لها حتى تمنع عنه لبغائها، فإن
~~المنفي استحقاقها للمهر بسبب البغاء، وهي امرأة تكون من شأنها الاستحقاق،
~~والأمة ليست كذلك، فالخبر النافي لمهر البغي مختص بمن تستحقه (5) لولا
~~البغاء.
# مع أن ظاهر لفظ إلى في الخبر قرينة على إرادة الحرة من البغي، لأنه يقال
~~[لها] (6): بنت مهيرة، في مقابل الأمة.
# ولفحوى صحيحة الفضيل - المروية في الكافي - عن أبي عبد الله عليه السلام
# PageV00P185
# قال: (قلت له: جعلت فداك ما تقول في رجل له جارية نفيسة وهي بكر، أحل
~~لأخيه ما دون فرجها، أله أن يفتضها؟ قال: لا، ليس له إلا ما أحل له منها،
~~ولو أحل له قبلة منها لم يحل له ما سوى ذلك، قلت: أرأيت إن أحل له ما دون
~~الفرج فغلبته الشهوة فافتضها؟ قال: لا ينبغي له ذلك، قلت: فإن فعل أيكون
~~زانيا؟ قال: لا، ولكن يكون خائنا ويغرم لصاحبها عشر قيمتها إن كانت بكرا،
~~وإن لم تكن فنصف عشر قيمتها) (1).
# ونحوها الصحيح في رجل تزوج امرأة فوجدها أمة دلست نفسها؟
# قال: (إن كان الذي زوجها إياه من غير مواليها فالنكاح فاسد قلت:
# فكيف يصنع بالمهر الذي أخذت منه؟ قال: إن وجد مما ms077 أعطاها شيئا فليأخذه،
~~وإن لم يجد شيئا فلا شئ له عليها، وإن كان زوجه إياها ولي له، ارتجع على
~~وليها بما أخذته، ولمواليها عشر قيمتها إن كانت بكرا، وإن كانت غير بكر
~~فنصف عشر قيمتها بما استحل من فرجها، قال: وتعتد منه عدة الأمة. قلت: فإن
~~جاءت منه بولد؟ قال: أولادها منه أحرار إذا كان النكاح بغير إذن الموالي)
~~(2).
# دل على سببية استحلال الفرج للعشر ونصف العشر مع جهالة الزوج، فمع علمه
~~أولى.
# إن مقتضى الاستدلال بالوجه الأول هو استحقاق مهر المثل، لأنه كأجرة المثل
~~في سائر المنافع التي يستوفيها من الأمة بالاستخدام والاستعمال،
# PageV00P186
# ومقتضى الصحيحتين ثبوت العشر ونصف العشر.
# لكن التعويل على الدليل الأول مشكل، لأن استيفاء منفعة البضع ليس
~~كاستيفاء سائر المنافع، ولذا لا يجب شئ بتقبيل الأمة أو الاستمتاع بها بما
~~دون الفرج، بخلاف استيفاء منافعها بالاستخدام أو تفويت منافعها، فإنها
~~مضمونة إجماعا.
# والحاصل، أن منفعة البضع لما حكم غير حكم سائر المنافع، اللهم إلا أن
~~يقال: إن مقتضى القاعدة ضمان كل منفعة يستوفيها من الأمة، لأن منفعة المال
~~كنفس المال مضمونة، إلا أن يخرج شئ بالاجماع، ولذا لا يخالف أحد في ثبوت
~~إلى مع جهل الأمة، ولا ريب أن علمها وجهلها لا مدخل له في اشتغال ذمة الزوج
~~بعوض البضع، والظاهر أن من لم يقل بالمهر استند إلى نفي المهر للبغي بحمل
~~(اللام) على الاختصاص، لا الملك (1) كما في قولك: لا أجرة للدار وللدابة.
# ثم لو ثبت أن مقتضى القاعدة ثبوت مهر المثل، لكن قد عرفت أن مقتضى
~~الصحيحتين هو العشر ونصف العشر، سواء زاد على مهر المثل أو نقص، ولا بأس
~~بالقول بمضمونهما كما عن ابن حمزة (2)، واختاره في الرياض (3).
# ثم إن هذا كله إذا لم يجز المولى العقد بعد الوطء، أو أجازه بعده وقلنا
~~بأن الإجازة كالعقد المستأنف، أو أنها جزء السبب.
# PageV00P187
# وأما إذا أجاز العقد بعد الوطء وقلنا بأنها كاشفة، سقط الحد وإن بقي
~~الإثم، وحكم بحرية الولد، وثبت في ذمة الزوج المسمى، ms078 لكن قال في الحدائق -
~~بعد هذا التفريع -: إن كون الإجازة كاشفة أو ناقلة لا أثر له في الأخبار
~~(1)، انتهى.
# أقول: وفي رواية (2) محمد (3) بن قيس في من باع جارية أبيه بغير إذنه،
~~فجاء الأب يدعي على المشتري: (فقال أمير المؤمنين عليه السلام للمالك: خذ
~~وليدتك وابنها، ثم أجاز المالك بيع ابنه، فرد الجارية وولدها على المشتري)
~~(4) دلالة على كون الإجازة كاشفة، فتدبرها.
# (ولو كان) الزوج الواطئ (جاهلا بالتحريم) ولو مع الشك فيه والتقصير في
~~السؤال (أو حصلت) له (شبهة) في الحكم أو الموضوع، (فلا حد، و) لكن (عليه
~~المهر) وإن كانت الأمة عالمة، على ما أطلقه المصنف قدس سره هنا وإن قيده مع
~~علم الزوج بصورة جهلها، ويمكن كون تركه هنا اعتمادا على ما سبق منه في صورة
~~علم الزوج، وإلا فمدرك الحكم إثباتا ونفيا لا يتفاوت بعلم الزوج وجهله.
# واختلفوا في المهر الثابت هنا، فقيل: إنه المسمى (5)، ولعله لاقدام
# PageV00P188
# الزوج عليه، فإن زاد على مهر المثل أقدم عليه، وإن نقص عنه فلا دليل على
~~الزائد، لأنه موقوف على جعل منفعة البضع كسائر المنافع في ضمانها بأعواض
~~أمثالها.
# وقيل: إنه مهر المثل (1)، لما مر من أنه في منفعة البضع كأجرة المثل في
~~سائر المنافع (2).
# وقيل: العشر أو نصفه (3). للصحيحتين المتقدمتين (4)، لكن مورد الأولى في
~~صورة علم الزوج، فلا يتعدى إلى صورة جهله بالأولوية، إلا إذا فرض نقصان
~~العشر ونصف العشر عن مهر المثل والمسمى. أما مع زيادته فلا يصح التعدي، لأن
~~ثبوت الزائد على مهر المثل مع العلم لا يقتضي ثبوته مع الجهل، فالاستدلال
~~بها هنا - كما عن صاحب المدارك في شرح النافع (5) - غير جيد.
# وأما الصحيحة الثانية، فموردها علم الزوجة، فثبوت حكمها هنا مع جهل الأمة
~~يحتاج إلى تنقيح المناط، والأولوية هنا ممنوعة، لأن مهر المثل
# PageV00P189
# قد يزيد عن العشر ونصفه وقد ينقص، وحكم صورة علم الجارية أخف من صورة
~~جهلها، لما عرفت من ذهاب جماعة إلى عدم المهر أصلا مع علمها (1)، فأولوية
~~الحكم في الثانية بالعشر ونصفه موقوفة ms079 على زيادتها عن مهر المثل.
# اللهم إلا أن يتمسك بدلالة ذيل الصحيحة على أن العشر ونصف العشر لأجل
~~استحلال فرجها، فهو سبب في ذلك يدور معه أينما كان، فيتعدى عن المورد بعموم
~~العلة.
# (و) على كل تقدير، لا ريب بمقتضى ما تقدم من الأخبار من تبعية الولد
~~لأشرف الأبوين (2) - خرج منه صورة علم الزوج بالحرمة (3) - أن (الولد حر)
~~إلحاقا بأبيه (و)، لكن (عليه تيمته لمولاها يوم سقط حيا) عوضا عما فات على
~~المولى من منافع أمته إلى حين الوضع، فإن أجرتها قيمة ما حصل منها، وهو
~~الولد، لا أن الولد رق يعتق على أبيه بقيمته عند الولادة، لما عرفت من أنه
~~ينعقد حرا.
# (وكذلك (4)، الحكم من سقوط الحد ووجوب المهر ولحوق الولد (لو ادعت)
~~الزوجة (الحرية فعقد) عليها، لما مر من الصحيحة الثانية، وهي لوليد بن صبيح
~~(5)، وهي وإن خلت عن إيجاب القيمة على الأب،
# PageV00P190
# إلا أنه يدل عليه مصححة محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام في رجل تزوج
~~جارية على أنها حرة، ثم جاء رجل آخر فأقام البينة على أنها جاريته، قال:
~~(يأخذ جاريته، ويأخذ قيمة ولدها) (1).
# وهنا بعض الروايات تدل بظاهرها على رقية الولد لمولى الجارية، كموثقة
~~سماعة، قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن مملوكة أتت قوما وزعمت (2)
~~أنها حرة، فتزوجها رجل منهم فأولدها ولدا، ثم إن مولاها أتاهم، فأقام عندهم
~~البينة على أنها مملوكة، وأقرت الجارية بذلك؟ فقال:
# تدفع إلى مولاها هي وولدها، وعلى مولاها أن يدفع ولدها إلى أبيه بقيمته
~~يوم يصير إليه. قلت: فإن لا يكن لأبيه ما يأخذ ابنه به؟ قال: يسعى أبوه في
~~ثمن ابنه حتى يؤديه ويأخذه. قلت: فإن أبى الأب أن يسعى في ثمن ابنه؟
# قال: فعلى الإمام أن يفديه، ولا يملك ولد حر (3).
# وحسنة زرارة قال: (قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أمة أبقت من مواليها،
~~فأتت قبيلة غير قبيلتها، فادعت أنها حرة، فوثب عليها حر فتزوجها، فظفر بها
~~مولاها بعد ذلك وقد ولدت أولادا؟ فقال: ms080 إن أقام الزوج البينة على أنه
~~تزوجها على أنها حرة، أعتق ولدها وذهب القوم
# PageV00P191
# بأمتهم، وإلا أوجع ظهره واسترق ولده) (1).
# ونحوها رواية محمد بن قيس الواردة عن أمير المؤمنين عليه السلام في من
~~باع جارية أبيه بدون إذن أبيه، فأولدها المشتري فقال عليه السلام للمالك:
~~(خذ وليدتك وابنها) (2).
# والمصحح (3): (في رجل ظن أهله أنه قد مات أو قتل، فنكحت امرأته وتزوجت
~~سريته، فولدت كل واحدة منهما من زوجها، ثم جاء الزوج الأول وجاء مولى
~~السرية، فقضى في ذلك أن يأخذ الأول امرأته فهو أحق بها، ويأخذ السيد سريته
~~وولدها، إلا أن يأخذ رضاه من الثمن، ثمن الولد) (4).
# وعمل بهذه الروايات الشيخ وجماعة على ما حكي عنهم (5)، فحكموا برقية
~~الولد.
# وعن النهاية (6) والقاضي (7) وابن حمزة (8) التفصيل بين ما إذا تزوجها مع
~~قيام البينة على حريتها أو صدق فأولادها أحرار، وبين عدمها فهم أرقاء،
~~ولعله للجمع بين المستفيضة.
# PageV00P192
# (و) كيف كان، فلا خلاف ظاهرا - كما عن المسالك (1) - أنه يجب على الأب
~~دفع القيمة، ووجب على مولى الجارية قبول القيمة.
# وظاهر الموثقة المتقدمة (2) دلت على أنه (لو عجز) الأب (عن قيمتهم سعى)،
~~والعمل بها عند من قال بمضمونها من رقية الولد وإن كانت معارضة بأدلة إنظار
~~المعسر [متعين] (3).
# وأما عند من لم يعمل بمضمونها فوجوب السعي مشكل، لعدم الدليل عليه، عدا
~~الموثقة المشتملة على رقية الولد (4)، التي (5) لا يقول بها هذا القائل.
# اللهم إلا أن يمنع صراحتها في رقية الولد، بل غاية مدلولها أنه يدفع إلى
~~مولى الجارية ولدها، ويجب عليه دفعه إلى أبيه وأخذ قيمته، وهو أعم من
~~الرقية، فلعله أريد أنه كالرق في مقابلته بالقيمة، بل قوله عليه السلام في
~~الذيل: (ولا يملك ولد حر) ظاهر في أن ولد الحر لا يصير مملوكا، سيما إذا
~~قرئ (يملك) مبنيا للمجهول.
# (وإن امتنع) الأب عن السعي في قيمته (قيل) محكيا عن النهاية (6) وابن
~~حمزة (7): إنه (يفكهم الإمام من سهم الرقاب) للموثقة
# PageV00P193
# المذكورة (1) التي لا دلالة [فيها] (2) على مطلوبهم من فكهم من سهم
~~الرقاب، ms081 بل غاية مدلوله وجوب فكهم، فلعله من بيت المال المعد لمصالح
~~المسلمين، كما حكي (3) عن المصنف قدس سره (4).
# وأما آية صرف الزكاة في الرقاب (5)، فهي مختصة ببعض الموارد، كما لا
~~يخفى.
# (ولو تزوجت الحرة بعبد بغير إذن) مولاه، فإن كانت (عالمة بالتحريم فلا
~~مهر (6) لأنها بغي، وللرواية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (أيما
~~امرأة حرة زوجت نفسها عبدا بغير إذن مواليه فقد أباحت فرجها ولا صداق) (7).
# وظاهر إباحة الفرج عدم العوض فيه مطلقا (و) منها يظهر أنه (لا نفقة)
~~لأنها فرع صحة التزويج (والولد رق (8) وفي المسالك: أن في بعض الروايات
~~دلالة عليه (9).
# (ولو كانت جاهلة فالولد حر)، لما مر من أدلة تبعيته لأشرف
# PageV00P194
# الأبوين (1). وحكي (2) عن ظاهر المقنعة (3) والشيخ في التهذيب (4) رقية
~~الولد، لرواية العلاء بن رزين (5)، ويمكن حملها على صورة كون الزوجة أمة أو
~~حرة مع علمها بعد العقد بكون الزوج عبدا غير مأذون، ومع ذلك مكنته من الوطء
~~الموجب للولد.
# (ولا قيمة عليها) عن الولد، للأصل، واختصاص النص بعكس المسألة، مع ما
~~عرفت من أن ثبوت القيمة على الأب، لفوت (6) بعض منافع الأم في زمان الحمل،
~~وهو هنا مفقود.
# (ويتبع العبد بالمهر) المستقر عليه بالدخول بعد العتق، جمعا بين حق (7)
~~بضع المرأة وحق المولى، والمراد بالمهر - هنا - مهر المثل.
# هذا كله إذا لم يجز المولى، أو جعلنا الإجازة ناقلة، أما لو أجاز
~~وجعلناها كاشفة ثبت المسمى، وهل يتعلق المهر حينئذ والنفقة بذمة المولى،
~~بناء على القول بذلك في صورة إذنه له في العقد ابتداء [أم لا؟ وجهان] (8).
# PageV00P195
# (ولو تزوج العبد بأمة غير مولاه بإذن منهما، أو بغير إذن منهما) مع
~~إجازتهما، أو لا معها (فالولد لهما، ولو أذن أحدهما فالولد للآخر) وفي
~~المسالك: أن هذا الحكم - أي ما ذكروه في لحوق الولد بهما مع عدم إذنهما
~~واختصاص الولد بغير الإذن - ظاهرهم الاتفاق عليه. وحكى عن بعضهم أنه منصوص،
~~قال: ولم نقف عليه (1)، انتهى.
# ويزيد الاشكال ما ذكروه من غير خلاف أجده منهم - (و) في الرياض: ms082 أنه حكى
~~الاتفاق عليه (3) - أنه (لو زنى العبد فالولد لمولى الأمة) فإن الفرق في
~~هذا الحكم بين التزويج بدون الإذن والزنى مشكل، واستدل في الحدائق (4) على
~~كون الولد لمولى الأمة إذا زنى بها العبد برواية جميل في من أقر على نفسه
~~أنه غصب جارية فأولدها، قال: (ترد الجارية وولدها إذا أقر الغاصب بذلك)
~~(5).
# وفيه: أنه ظاهر في كون الأب حرا، وإلحاق العبد قياس، مع إمكان الفرق بأن
~~ذلك في الحر عقوبة حيث إن النسب عنه منتف بالزنى، فلا حرمة له حتى يلحق به
~~الولد، بخلاف ما إذا كان الأب عبدا، فإن الملك للمولى
# PageV00P196
# ولا عقوبة عليه.
# (ولو زوج عبده بأمته استحب) له (أن يعطيها المولى شيئا من ماله) ليكون
~~بصورة المهر لها، وجبرا لقلبها، ورفعا لمنزلة العبد عندها، وعن جماعة وجوبه
~~(1)، اعتمادا على ظاهر بعض الأخبار (2)، ولئلا يخلو النكاح عن إلى.
# وهو ضعيف لأن مهر الأمة للمولى.
# نعم، لا يبعد وجوب (3) مراعاة ظاهر الأخبار، كما مال إليه بعض متأخري
~~المتأخرين (4).
# (ولو اشترى حصته من زوجته المملوكة بطل العقد)، لامتناع عقد على أمته
~~لنفسه مطلقا ابتداء واستدامة (5)، ويلزمه بطلان العقد بالإضافة إلى حصته
~~المستلزم (6) لبطلانه بالإضافة إلى الجميع، لعدم تبعض العقد، ولمضمرة
~~سماعة، قال: (سألته عن رجلين بينهما أمة، فزوجاها من رجل، ثم إن الرجل
~~اشترى بعض السهمين؟ قال: حرمت عليه باشترائه
# PageV00P197
# إياها، وذلك أن بيعها طلاقها، إلا أن يشتريها من جميعهم) (١).
# (و) نحوها الموثق المحكي عن الفقيه (٢).
# ثم إذا بطل النكاح (حرم وطؤها) مع عدم إذن الشريك، لأنه تصرف في حصة
~~الشريك بغير إذنه.
# (و) كذلك (إن أباحه الشريك أو أجاز العقد على رأي) مشهور.
# أما عدم الحل بإباحة الشريك، فلعموم قوله تعالى: ﴿والذين هم لفروجهم حافظون﴾ (٣). خرج منه الزوجة
~~المحضة وملك اليمين المحض، وخروج المبعض موقوف على كون قوله: ﴿أو ما ملكت أيمانهم﴾ (4)، لمنع
~~الخلو، وهو غير معلوم، إذ لعل المنفصلة حقيقية، بل هو الظاهر، لأن التفصيل
~~قاطع للشركة. ms083
# وأما استصحاب الحل، فغير جار؟ لأن الحل السابق كان من جهة الزوجية
~~المحضة، وقد ارتفعت، للاجماع على بطلان الزوجية، وغيره لم يثبت سابقا.
# ويؤيده الموثقة السابقة المروية في الكافي (5) والمحكية عن الفقيه، خلافا
# PageV00P198
# للمحكي (1) عن ابن إدريس (2) وجماعة (3)، فحللوها بتحليل الشريك، لأن
~~التحليل ملك المنفعة، فالواطئ يملك الكل، لأنه مالك لعين نصف ولمنفعة نصف
~~آخر.
# وللصحيح المروي في الكافي عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
~~(سألته عن جارية بين رجلين دبراها جميعا، ثم أحل أحدهما فرجها لشريكه؟ قال:
~~هو له حلال، وأيهما مات قبل صاحبه صار نصفها حرا من قبل الذي مات، ونصفها
~~مدبرا.
# قلت: أرأيت إن أراد الباقي منهما أن يمسها أله ذلك؟
# قال: لا، إلا أن يبت عتقها ويتزوجها برضى منها مثل ما أراد.
# قلت له: أليس قد صار نصفها حرا، قد ملكت نصف رقبتها، والنصف الآخر للباقي
~~منهما؟
# قال: بلى.
# قلت: فإن هي جعلت مولاها في حل من فرجها وأحلت له ذلك؟
# قال: لا يجوز له ذلك.
# قلت: لم لا يجوز له ذلك، كما أجزت للذي كان له نصفها حين أحل فرجها
~~لشريكه منها؟
# قال: إن الحرة لا تهب فرجها ولا تعيره ولا تحلله، ولكن لها من
# PageV00P199
# نفسها يوم، وللذي دبرها يوم، فإن أحب أن يتزوجها متعة بشئ في اليوم الذي
~~تملك فيه نفسها، فيتمتع منها بشئ قل أو كثر) (1).
# وهذا القول لا يخلو عن قوة، (وكذلك) الحكم فيما (لو كان الباقي) عدا نصيب
~~الزوج (حرا) فإنه (لم يحل العقد) عليها (ولا الإباحة، ولا متعة في أيامها
~~على رأي) المصنف رحمه الله المحكي عن الأكثر (2).
# أما عدم جواز العقد، فلما عرفت من عدم التبعض، وأن الفرج لا يحل بسببين
~~مختلفين.
# وأما الإباحة، فظاهر، والظاهر أنهما محل وفاق.
# وأما عدم جواز المتعة، فلأن منافع البضع لا تدخل في المهاياة، وإلا حل
~~لها المتعة لغير مالك النصف، وهو باطل اتفاقا كما في المسالك (3) وعن السيد
~~في شرح النافع (4).
# خلافا لآخرين فجوزوا المتعة في أيامها (5)، للرواية ms084 المذكورة (6)، التي
# PageV00P200
# هي نص في مقابل ما مر في سند المنع من الاجتهاد، ولكن الاحتياط لا يترك.
# (و) اعلم أن (طلاق العبد) لزوجته الحرة أو المملوكة (بيده، وليس للمولى
~~إجباره عليه (ولا منعه)، منه] (1) إلا أن يزوجه بأمته فالطلاق بيد المولى).
# والحكم في المستثنى والمستثنى [منه] (2) ثابت في الأخبار الكثيرة (3)،
~~ولا خلاف ظاهرا في حكم المستثنى، وفي الحدائق: نفي الخلاف (4)، وفي
~~المسالك: أنه موضع وفاق (5)، وعن المصنف في المختلف: دعوى الاجماع على ذلك
~~(6).
# وأما حكم المستثنى منه فهو مذهب المشهور على ما في المسالك (7) والحدائق
~~(8)، وفيهما وفي غيرهما (9) عن جماعة: أن الطلاق مطلقا بيد المولى،
# PageV00P201
# لبعض الأخبار الصحيحة (١).
# وعن الحلبي: أن للمولى إجباره عليه وإن لم يكن بيده، لأن طاعته واجبة
~~(٢).
# وإذا كان بيده طلاق زوجة عبده المملوكة له (فله الفسخ) أيضا (بغيره) أي
~~بغير الطلاق، لصحيحة محمد بن مسلم في تفسير: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾ (3)،
~~وحسنة عبد الله بن سنان بابن هاشم (4)، وموثقة عمار (5)، وفي رواية محمد بن
~~فضيل عن عبد صالح، عليه السلام: (أنه إن شاء نزعها منه بغير طلاق) (6)،
~~والأخبار الأخر (7) ظاهرة في ذلك أيضا.
# (و)، منه يعلم أن هذا الفسخ (لا يعد في الطلاق على رأي) قوي،
# PageV00P202
# خلافا لمن عده في الطلاق مطلقا (1)، أو مع وقوع التفريق بلفظ الطلاق (2).
# ثم إن عدم كونه طلاقا بناء على عدم كون تزويجه نكاحا واضح، كما حكي عن
~~بعض من أنه إباحة لا نكاح (3)، وأما على القول بأنه تزويج - كما أطلق عليه
~~التزويج في جملة من الأخبار (4) - فالمستند هو الأخبار الدالة على أن رفع
~~ذلك بيد المولى (5)، ورفع النكاح ليس منحصرا في الطلاق.
# وتظهر الثمرة في اعتبار اجتماع شروط الطلاق فيه (6).
# (ولو باعها المالك بعد طلاق الزوج أتمت العدة وكفت عن الاستبراء، لأن
~~الغرض منه قد حصل بالعدة، خلافا للمحكي عن جماعة (7)، لأنهما سببان مستقلان
~~ولا يتداخل السببان إلا بدليل.
# (ويكره وطء الفاجرة (8) [ومن ولد من الزنى، ويجوز وطء الأمة وفي
# PageV00P203
# البيت ms085 غيره، والنوم بين أمتين، ويكره ذلك في الحرة]). PageV00P204
# القسم الثاني في المتعة وفيه مطلبان PageV00P205
# المطلب الأول في أركانها وهي أربعة:
# الأول: العقد ويحتاج إلى إيجاب وقبول (فالايجاب) المتفق عليه قول المرأة:
# (زوجتك، و) كذا (أنكحتك، و) مثلهما (متعتك) مقيدة كل واحدة (1) من
~~الثلاثة بقوله: (مدة كذا بكذا) من الأجر، وحكي عن المرتضى قدس سره.
# أنه يرى التحليل عقد متعة، فعنده ينعقد بلفظ التحليل (2).
# (و) كيف كان، فالظاهر عدم الخلاف في أنه (لا ينعقد بالتمليك والإجارة
~~والهبة والعارية).
# (والقبول) الصادر من الزوج بعد الايجاب: (قبلت ورضيت وشبههما، و) هل
~~(يجوز تقديمه؟)، فيه قولان، مضى في الدائم الكلام
# PageV00P207
# فيه (1) (و) في أنه (يشترط المضي (2) على رأي) المصنف والأكثر قدس الله
~~أسرارهم (3)، وأن الأخبار - سيما الواردة في المتعة (4) - قد وردت بلفظ
~~المستقبل مع كون الايجاب من المرأة والقبول من الرجل.
# (و) يشترط في صحة العقد ولزومه (صدوره من أهله) أعني الزوج والزوجة أو
~~وكيلهما أو وليهما، فإن (للولي الانكاح متعة) أيضا، ولغيره ذلك فضولا.
# PageV00P208
# الركن الثاني: المحل (ويشترط (1) إسلام الزوجة أو كتابيتها على رأي، وليس
~~للمسلمة أن تتزوج بغيره.
# ولا يجوز الاستمتاع بالوثنية ولا بالناصبية ولا بالأمة لمن عنده حرة بغير
~~إذنها، ولا بنت أخت امرأته أو بنت أخيها من غير إذن العمة والخالة.
# ويستحب المؤمنة العفيفة وسؤالها، ويكره الزانية والبكر إذا خلت من أب،
~~فإن فعل كره افتضاضها، وللرشيدة أن تعقد بغير إذن الأب.
# ولو أسلم الكتابي عن مثله لم ينفسخ العقد، ولو أسلمت قبله اعتبرت العدة،
~~فإن أسلم فيها فهو أحق مع الأجل، وإلا بطل.
# ولو أسلم أحد الحربيين بعد الدخول اعتبرت العدة والأجل، فإن خرج أحدهما
~~قبل إسلام الآخر بطل، ولو أسلم وعنده حرة وأمة ثبت عقد الحرة دون الأمة إلا
~~مع رضاها).
# PageV00P209
# الركن الثالث: الأجل لا خلاف بين الأصحاب - كما ادعاه غير واحد (1) - على
~~اشتراط ذكر الأجل في المتعة (فلو أخل به) لم ينعقد متعة إجماعا، و (بطل)
~~أصل العقد (على رأي) المصنف وجماعة (2)، لأن المتعة لم تقع، للاخلال ms086 بشرطها
~~(3) وغيرها لم يقصد، فلم يقع أيضا لعدم ركنه وهو القصد المعتبر في العقود.
# خلافا للأكثر فتنعقد دائما (4) لروايتي أبان بن تغلب وعبد الله بن بكير:
# فني أولاهما: (قلت: وأنا أستحيي أن أذكر شرط الأيام، قال: هو أضر عليك،
~~قلت: وكيف؟ قال: إنك إن لم تشترط كان تزويج مقام، ولزمتك النفقة في العدة،
~~وكانت وارثا، ولم تقدر على أن تطلقها إلا طلاق السنة) (5).
# PageV00P210
# وفي الثانية: (إن سمى الأجل فهو متعة، وإن لم يسم الأجل فهو نكاح بات)
~~(1).
# وردها في المسالك بأنه ليس فيها دلالة على أن من قصد المتعة ولم يذكر
~~الأجل يكون دائما، بل إنما دل على أن الدوام لا يذكر فيه الأجل، وهو كذلك
~~(2).
# ولا يخفى أن هذا الحمل لو تطرق في هذه الرواية ولم يناف صدرها، فالرواية
~~الأولى آبية عنه قطعا.
# نعم، ربما أولت هي أيضا بأن المراد بالأضرية هو الإضافة إلى ظاهر
~~الشريعة، حيث إن المرأة لو ادعت الدوام وأثبتت الألفاظ بدون الأجل، حكم على
~~الزوج ظاهرا بالدوام، وألزم أحكامه من النفقة وغيرها.
# أو المراد: الاستحياء (3) من أجل التمتع بها، لا مجرد ذكر الأجل في
~~المتعة.
# والمسألة مشكلة لخالفة الحكم المشهور للأصول القطعية ويظهر من بعض
~~المعاصرين (4) موافقة الحكم للأصول، من حيث إن الانقطاع الحاصل في المؤجل
~~الذي شرعه الشارع من حيث اشتراط الأجل فيه،
# PageV00P211
# فمع عدم ذكره يكون كالعقد الفاقد للشرط، لا أن لفظ: (أنكحت) مستعمل في
~~المنقطع على وجه يكون ذكر الأجل كاشفا عن المراد، بل هي ليست مستعملة إلا
~~في معنى النكاحية، فإذا أريد الانقطاع جئ بما يدل عليه من ذكر الأجل، فهو
~~معه حينئذ دالان ومدلولان، ومع عدمه يبقى الأول، ويحصل الدوام فيه من مجرد
~~ثبوت النكاحية فيه، وعدم اشتراط الأجل (1)، انتهى.
# وحاصله، أن أصل الصيغة دالة على النكاح ومقتضى إطلاق النكاح الدوام، وقصد
~~الدوام غير شرط في الدائم كما صرح به في مقام آخر (2)، وجعله من قبيل ما
~~يدل على التمليك والتملك، فإن طلقه يفيد الملكية (3) الدائمة ولا يعتبر قصد
~~الدوام. ms087
# أقول: لا يخفى على من لاحظ النصوص والفتاوى أن النكاح المنقطع والدائم
~~حقيقتان مختلفتان وإن كان لفظ التزويج وأخويه موضوعا للقدر المشترك بينهما،
~~لكن ذلك لا يخرجهما عن اختلاف الحقيقة، وليس اختلافهما بمجرد أن الدائم
~~تزويج مطلق، والمنقطع تزويج مشروط، فحالهما كحال البيع والهبة، حيث إن
~~التمليك وإن كان موضوعا للقدر المشترك بينهما، إلا أن ذلك لا يخرجهما عن
~~اختلاف الحقيقة، وليس الفرق بينهما مجرد أن الهبة تمليك طلق، والبيع تمليك
~~مشروط بعوض (4)، فإذا قال البائع: (ملكتك) ولم يذكر
# PageV00P212
# الثمن، فلا ينصرف إلى الهبة، وكذا في ما نحن فيه.
# ومما يدل على ذلك قول العلماء في هذه المسألة: أنه إذا أخل بالأجل ينقلب
~~دائما (1)، فإن التعبير بالانقلاب يدل على أن الانشاء الصادر من أول الأمر
~~لم يكن مقتضيا للدوام، وإلا لوجب أن يقولوا: إنه يبقى العقد دائما.
# ومما يدل على ذلك: اتفاق النصوص (2) والفتاوى (3) على أن المهر ركن هنا
~~للعقد دون الدائم، فالعقد المنقطع بمنزلة المعاوضة على التسليط على البضع
~~وتمليك الانتفاع به بعوض كالإجارة، كما ورد من (أنهن مستأجرات) (4)، ولا
~~ريب أن المهر ليس يشترط ذكره في الدائم.
# ويلزم هذا القائل أنه متى أنشأ الايجاب وأخل بذكر الأجل والمهر كليهما
~~انقلب (5) دائما أيضا، لثبوت الدوام بحكم عدم اشتراط الأجل، وعدم اشتراط
~~ذكر المهر في النكاح الدائم، مع أن ظاهر المسالك (6) الاتفاق على أنه متى
~~أخل في هذا العقد بهما بطل، وأن الخلاف في البطلان والانقلاب إنما هو فيما
~~إذا ذكر المهر وأخل بالأجل، فراجع.
# PageV00P213
# فقول المرأة: زوجتك نفسي، إذا أرادت به الانقطاع، فقد أنشأت بهذه الصيغة
~~المعاوضة على الانتفاع ببضعها بإزاء المهر المسمى، بخلاف ما إذا أرادت
~~الدوام، فإنه ليس هنا معاوضة، ولذا لا يسقط من المهر شئ بعدم تمكين الزوجة
~~ولو مدة متطاولة، بخلاف العوض في المنقطع، فإنه عوض حقيقتي لا انتفاع
~~بالبضع.
# ومما يتفرع على ما ذكره أن الزوجين لو تداعيا في الانقطاع والدوام، كان
~~القول قول مدعي الدوام لأن مرجعه إلى إنكار الاشتراط.
# ثم إن هذا ms088 الفاضل اعترف بأنه لو أراد الموجب خصوص الانقطاع من قوله:
~~أتزوجك، وجعل ذكر الأجل كاشفا عن مراده، فسد العقد بالاخلال بالأجل (1).
# ولا يخفى أن هذا هو الذي يظهر منهم في محل الخلاف، لا ما إذا خلا الايجاب
~~عن قصد خصوص المتعة والدوام.
# قال في المسالك: لو قصدا المتعة وأخلا بذكر الأجل، فالمشهور بين الأصحاب
~~أنه ينقلب دائما (2)... الخ.
# ويدل عليه تعبير كلهم بالانقلاب (3) [و] (4) مضمون رواية أبان بن
# PageV00P214
# تغلب من هذا الباب (1) فإن فيه (2) قوله: أتزوجك متعة على كتاب الله وسنة
~~رسوله صلى الله عليه وآله وسلم لا وارثة ولا موروثة (3)، فإنه صريح (4) في
~~قصد المتعة بهذا الايجاب، وقد اعترف الفاضل (5) ببطلان هذا، ثم استدل به
~~(6) على مذهبه من أنه لو لم يقصد بالايجاب خصوص المتعة صار دائما بالاخلال
~~بالأجل.
# واعلم (7) أن في المسألة قولا ثالثا محكيا عن ابن إدريس (8)، مفصلا بين
~~كون الصيغة بلفظ النكاح والتزويج فينقلب دائما، وبين كونها (9) بلفظ التمتع
~~فيبطل ولعله مبني على صلاحية الأولين للدائم، وعدم صلاحية الأخير له.
# وحكي قول رابع، وهو الفرق بين تعمد الاخلال بالأجل فينقلب دائما، وبين
~~نسيانه فيبطل (10).
# PageV00P215
# (ويشترط) (1) في الأجل (تعينه بما لا يحتمل الزيادة والنقصان) لرواية
~~محمد بن إسماعيل (2) ورواية إسماعيل بن الفضل الهاشمي (3) ويؤيدهما موثقة
~~زرارة، وفيها - بعد السؤال عن جواز التمتع ساعة أو ساعتين - قال عليه
~~السلام: (الساعة والساعتان لا يوقف على حدهما) (4).
# (و) مقتضى العمومات أن الأجل المشروط (يجوز اتصاله) بزمان الصيغة
~~(وتأخيره) كالإجارة لما في الأخبار من (أنهن مستأجرات) (5) أو (هي بمنزلة
~~المستأجرة) (6).
# ويؤيده رواية بكار بن كردم (7).
# وربما قيل (8) بالمنع عن الانفصال، لأدلة ضعيفة، أقواها انصراف أدلة عقد
~~المنقطع إلى غيره.
# ثم على تقدير الانفصال، هل يجوز للمرأة أن تتزوج بغيره فيما قبل المدة،
~~أم لا؟ قولان (9)، لا يبعد الجواز، لوجود المقتضي وعدم المانع
# PageV00P216
# عدا توهم [كونها] (1) ذات بعل، وهو ممنوع، ومع التسليم فأدلة حرمة النكاح
~~على ذات البعل [منصرفة] (2) إلى ذات البعل فعلا.
# نعم، يشترط أن يكون ما قبل الأجل قابلا لزمان ms089 العقد المنقطع وعدته.
# ثم إن جواز التأخير إنما هو مع تعيين الشهر، كأن يقول: الشهر الفلاني
~~الآتي. أما لو قال: شهرا، وقيده بالمنفصل عن زمان العقد، ولم يبين الشهر،
~~فالظاهر عدم الصحة، لعدم كونه معلوما، وبطلان مثل هذا في الإجارة فكذا فيما
~~هو بمنزلته (3)، بناء على أن عموم المنزلة يقتضي تساوي الشيئين في جميع
~~الأحكام.
# (ولو أطلق) من غير تقييد بالانفصال (اتصل) بزمان العقد، لانصرافه إليه
~~بحكم العرف، وحكي عن ابن إدريس المنع. للجهالة (4) وهو ضعيف، لارتفاع
~~الجهالة بحمله على المتصل عند العرف.
# (ولو لم يدخل) الزوج (حتى خرج) الأجل (فلها المهر) لاستحقاقها له بالعقد
~~وبذل نفسها، ولا مانع من قبلها، كما لو استأجر دارا فلم يدخلها اختيارا حتى
~~خرجت مدة الإجارة (وخرجت) المتمتع بها (عن العقد) بمضي المدة.
# (ولا يجوز) أن يشترط (المرة والمرتان من دون) ذكر (الأجل)
# PageV00P217
# لعموم ما دل على اشتراط الأجل المعين في هذا العقد وأنه ركن فيه (1)،
~~وعلى أن المرأة مستأجرة (2)، وفي بعض الروايات الجواز (3)، وهو ضعيف.
# ثم إن من حكم بانقلاب العقد دائما بالاخلال بالأجل (4)، لا يلزمه القول
~~بالانقلاب هنا، لأن الفساد هنا أقوى من هناك، فتدبر.
# ولو ذكر الأجل مع اشتراط المرة والمرتين، فإن جعل الأجل ظرفا للمتعة، إلا
~~أنه شرط أن لا يطأها في هذا الزمان الذي جعل ظرفا للمتعة إلا مرة أو مرتين،
~~جاز بغير إشكال، لعموم: (المؤمنون عند شروطهم) (5)، فإذا وطأها العدد
~~المشروط حرم عليه وطؤها (6) وإن لم تنقضي المدة، ولا منافاة بين بقاء
~~الزوجية وحرمة الوطء.
# ولو أذنت في الوطء، ففي جوازه إشكال: من حيث إنه [مما] (7) لم يجوزه
~~العقد فلا (8) يجوزه إذنها، لعدم حلية الفروج بمجرد الإذن. ومن أن (9)
~~العقد اقتضى جوازه إلا أنه شرطت لها العدد الخاص، فالمقتضي للجواز
# PageV00P218
# موجود، والمانع هو عدم رضاها بأزيد مما شرط، فإذا ارتفع المانع أثر
~~المقتضي أثره.
# ويستفاد من رواية إسحاق بن عمار المحكية عن الفقيه (1) أنه إذا شرط
~~للمرأة أن لا يفتضها ثم أذنت فيه جاز.
# هذا إذا ذكر الأجل ms090 ظرفا للمتعة، وأما إذا جعل المدة المضروبة ظرفا للمرة
~~والمرتين، بمعنى أن لا يقع شئ من العدد المضروب خارج المدة، ومتى تم العدد
~~بانت منه، ولو خرجت المدة قبل العدد أيضا بانت، كأن يقول: أتزوجك على أن
~~أطأك في هذا اليوم مرة أو مرتين، فالأقوى عدم الصحة، للاخلال بالأجل
~~المعين، فإن المدة المذكورة ليست أجلا للمتعة، وإنما هي ظرف للعدد المشروط،
~~وأجل المتعة هو الزمان الذي يكمل فيه العدد، سواء كان مجموع هذا الزمان أو
~~بعضا منه، ولا ريب في جهالته، وهو يبطل العقد.
# ثم على القول بانقلاب العقد دائما بإخلال الأجل، فالظاهر الحكم هنا
~~بالبطلان، لأن ذكر الأجل المجهول يؤثر في البطلان وإن قلنا بأن الاخلال
~~بأصل الأجل لا يؤثر.
# وعن العلامة في المختلف: أن على قول الشيخ في الصورة الأولى - وهي ما
~~تعرض له هنا في المتن بانقلاب العقد دائما - يجئ الانقلاب هنا (2)،
# PageV00P219
# وفيه نظر كما في المسالك (1)، للفرق بين الاخلال بالأجل وجعله مجهولا،
~~فتدبر.
# ثم اعلم أنه لا فرق في الأجل المضبوط بين زيادته على ما يحتمل بقاءهما
~~فيه كمائة سنة، أو ما ينقص عن زمان يقبل للاستمتاع، كلحظة ولحظتين إذا
~~علمتا.
# ولا مانع في الأول إلا ما ربما يقال من انصراف النصوص إلى غير ذلك، خصوصا
~~بعد عدم جواز مثله في الإجارة المشبه بها، ضرورة عدم القابلية حينئذ
~~للاستمتاع، فلا وجه لانشاء تملكه وتمليكه بالعوض، بل هو شبه المعاملة
~~السفهية، بل لا ريب في عدم مراعاة مثله في التوزيع، لعدم تحقق جنس المنفعة
~~فيه المقتضي للتوزيع.
# PageV00P220
# الرابع من الأركان: المهر (و)، هو ركن في العقد (لو أخل به بطل) بلا خلاف
~~على الظاهر، والروايات به مستفيضة (1) وبها (2) فرق بينه وبين الدائم الذي
~~لا يشترط فيه ذكر المهر مضافا إلى بعض الاعتبارات.
# (ويشترط أن يكون مملوكا معلوما) بلا خلاف، للروايات (3) وعمومات أنها
~~كالمستأجرة (4).
# ويكتفى بالمعلومية (ولو بالمشاهدة) حتى في المكيل والموزون، فلا يشترط
~~الكيل والوزن، لأن هذا العقد ليس معاوضة صرفة، فيكتفى فيه باندفاع الغرر
~~الحاصل بالمشاهدة، ms091 ويكتفى في الغائب (الوصف) الرافع للغرر، بحيث يصدق عليه
~~أنه شئ معلوم.
# (ولا تقدير فيه إلا ما تراضيا عليه) مما يتمول، للروايات الخاصة (5)،
~~وعموم أنها كالمستأجرة.
# (ولو وهبها الأجل قبل الدخول استحقت النصف) من المسمى،
# PageV00P221
# للرواية (1) المنجبرة بحكاية الاجماع عن المحقق الثاني (2)، وفي الحدائق
~~(3) وعن شرح النافع: دعوى ظهور الاتفاق (4).
# هذا إذا وهب جميع الباقي، ولو وهب بعض الباقي فاتفق عدم الدخول في البعض
~~الغير الموهوب، ففي إلحاقه بهبة جميع الباقي نظر، لا يبعد العدم، قصرا
~~للحكم المخالف للأصل على موضع اليقين.
# (و) لو وهبها المدة الباقية (بعده) أي بعد الدخول استحقت (الجميع)،
~~لاستحقاقها إياه بنفس العقد (إلا أن تمتنع عنه بعض المدة) بغير مانع شرعي
~~كالمحيض ونحوه (فيسقط بنسبة المتخلف) لأنه مقتضى القاعدة في المعاوضة،
~~وللروايات الخاصة (5) وعموم كونها بمنزلة المستأجرة (6).
# (ولو ظهر فساد العقد) بتحريمها عليه بأحد الأسباب (فلا مهر) لها (قبل
~~الدخول) لعدم سبب الاستحقاق، إذ لم يصح عقد (7) ولم يقع دخول، ولا موجب
~~للمهر سواهما.
# (وبعده) أي بعد الدخول (لها المهر مع جهلها) بالحال والحكم، أما مع علمها
~~بهما فلا، لأنها بغي.
# PageV00P222
# ثم المراد (1) من المهر هو المسمى أو مهر المثل؟ وعلى الثاني، فهل المراد
~~مهر أمثالها بحسب حالها لتلك المدة التي سلمت نفسها، أو مهر المثل في
~~النكاح الدائم؟ وجوه ثلاثة.
# ولها رابع مطابق لبعض الروايات (2)، وهو أن لها ما أخذت من المسمى ولا
~~يلزمه ما بقي، وليس فيها تعرض لحكم ما إذا لم يدفع إليها شيئا أو دفع إليها
~~الجميع.
# وخامس: وهو أقل الأمرين من المسمى ومهر المثل، لأن الأقل إن كان مهر
~~المثل فقد استحقته في مقابل بضعها، وإن كان أكثر فقد رضيت بدونه.
# وفيه: أن الرضى كان في العقد الذي حكم بفساده، فلا أثر لذلك الرضى و...
~~القول... على الاطلاق (3)، وأما الرواية (4) فقد رميت بالضعف، ومقتضى
~~القاعدة: مهر المثل، لأنه الحكم في وطء الشبهة.
# ولا دخل لتسليم نفسها في مدة قليلة أو كثيرة، كما أنه لا فرق بين الدخول
~~مرة أو مرات ms092 مع استمرار الشبهة.
# PageV00P223
# المطلب الثاني في الأحكام (1) (إذا شرط السائغ في) ضمن (العقد) بجعله
~~جزءا من الايجاب والقبول (لزم) بلزوم العقد، لأنه جزء من العقد الذي يجب
~~الوفاء به، ولولا يف به لم يف بالعقد، و (لا) يلزم ما يشترط (قبله وبعده)،
~~(2).
# واستشكل ذلك في الكفاية من حيث عموم: (المؤمنون عند شروطهم) (3) قال: إلا
~~مع منع صدق الشرط، وهو مشكل (4)، انتهى.
# والظاهر الاتفاق على عدم لزوم الشرط الغير المذكور في متن العقد، كما
~~يظهر من الرياض حكاية ودعوى (5)، وأفرط الشيخ - على ما حكي عنه - حيث أوجب
~~- مضافا إلى ما ذكره (6) في العقد - إعادته بعده أيضا (7)،
# PageV00P225
# لبعض الأخبار (1)، المحمولة على إرادة تكراره في القبول أيضا، وعدم
~~الاكتفاء بذكره في الايجاب فقط.
# (و) يتفرع على ذلك أنه (يجوز اشتراط الاتيان في وقت معين، و) اشتراط
~~(المرة والمرتين) في يوم أو في جميع الأجل، وادعى في الحدائق عدم الخلاف
~~فيه، وذكر الخلاف في الدائم (2).
# وكذا مجوز اشتراط أن لا يواقعها، للخبرين (3)، وفي أحدهما (4) دلالة على
~~أنها إن أذنت بعد ذلك جاز.
# (و) يجوز (العزل) عنها (بدون إذنها) من غير كراهة، بلا خلاف ظاهرا، وفي
~~الرياض ادعى الاجماع (5)، مضافا إلى ما مر في العزل عن الدائم (6).
# (ويلحق الولد به وإن عزل) كما هو الشأن في كل وطء صحيح، لعموم: (الولد
~~للفراش) (7) وخصوصي الأخبار في المقام (8).
# PageV00P226
# (ولا يقع بها لعان) لنفي الولد إجماعا، كما ادعاه بعض (1) وادعى آخر
~~الاتفاق (2)، بل لو نفى الولد انتفى ظاهرا بغير لعان، ولا للقذف (على رأي)
~~غير واحد (3)، وعن الغنية الاجماع عليه (4)، وحكى عليه روايتان مصححتان
~~(5).
# (ولاطلاق) إجماعا، بل تبين بغير طلاق إذا انتفى الأجل.
# ولا ظهار على رأي (6)، إذ لا يجب الوطء، ولا يقع الطلاق، والواجب (7) في
~~الايلاء أحد الأمرين (8).
# (ولا ميراث وإن شرطاه (9) على رأي (10)، وقيل: يثبت وإن شرطا
# PageV00P227
# سقوطه (1)، وقيل: لا يثبت [إلا] (2) مع الاشتراط (3)، وقيل: لا يسقط إلا
~~مع الاشتراط (4).
# ومنشأ الخلاف: اختلاف الأخبار (5) وعموم آية الإرث للأزواج (6).
# وأوسط الأقوال ثالثها، فيكون الزوجية المنقطعة بضميمة اشتراط ms093 الإرث سببا
~~للإرث، لا الزوجية نفسها حتى يرد عدم الحاجة إلى الاشتراط، ولا الشرط فقط
~~حتى يرد جواز اشتراط توارثهما أزيد من نصيب الزوجين، أو اشتراط عدم منعها
~~من العقار وغيرها مما لا ترثه الدائمة.
# (وعدتها بانقضاء الأجل والدخول حيضتان)، وعن العماني: أنها حيضة (7)، وعن
~~المقنع: أنها حيضة ونصف (8)، وعن جماعة - منهم المصنف، في المختلف -: أنها
~~طهران (9). والقول الأول لا يخلو عن قرب، مع أنه
# PageV00P228
# أحوط.
# هذا إذا حاضت، (ولو لم تحض وهي من أهله فخمسة وأربعون يوما،) للأخبار
~~الكثيرة (1)، وفي الرياض ادعى الاجماع عليه نصا وفتوى (2).
# (و) إذا حصل الفرقة (بالوفاة وإن لم يدخل) بها (3)، اعتدت (بأربعة أشهر
~~وعشرة أيام)، على المشهور كما في الحدائق (4)، للآية (5) وغير واحد من
~~الروايات (6)، وعن جماعة: تعتد بشهرين وخمسة أيام (7)، بناء على أنها عدة
~~الأمة، لبعض الأخبار (8).
# (والأمة بشهرين وخمسة)، أيام، للأخبار الكثيرة (9)، وعن الحلي (10)
~~والمصنف في المختلف (11) أنها كالحرة، وهو أحوط وإن كان الأول أقوى.
# (و) تعتد (الحامل) - حرة كانت أو أمة - (بأبعد الأجلين)
# PageV00P229
# من الأشهر ووضع الحمل، للآية (1)، وادعى في الرياض ظهور الاجماع عليه
~~(2).
# PageV00P230
# القسم الثالث في نكاح الإماء ويستباح وطؤهن بالملك والعقد والإباحة
~~PageV00P231
# ولهذا يقع النظر في أمور ثلاثة:
# النظر الأول: الملك (يستباح (1) به الوطء)، بأصل الشرع (إن استغرق) ولم
~~يشترك فيه أحد (ولا ينحصر في عدد) بالاجماع - ظاهرا - والأخبار (2).
# (ولو كانت مشتركة لم يحل وطؤها بالملك) لأن ملك بعضها لا يسوغ التصرف في
~~حصة الآخر (و) لكن (يحل بالتحليل من الشريك على رأي) قوي للصحيح المتقدم في
~~رجلين دبرا جارية فأحلها أحدهما لصاحبه، فقال: (هو له حلال) (3).
# (فإن وطأها قبله) - أي قبل التحليل - (وحملت، حد مع العلم بالتحريم، وقوم
~~عليه حصص الشركاء في الأم والولد) لأن الجارية صارت أم ولد، فعليه قيمة
~~حصصهم منها، وولده حر وإن كان الوطء زنى، لأن بعض الأم مملوك له فتبعه بعض
~~الولد، فقد أتلف الجارية وولدها عليهم.
# (ويجوز الجمع بين الأم والبنت في الملك) للأصل وعدم ما يتخيل مانعا،
~~ولعله لا خلاف فيه ms094 كما في الحدائق (4).
# (ويحرم) الجمع (في الوطء، فإن وطأ إحداهما حرمت الأخرى
# PageV00P233
# (مؤبدا) وعن شرح النافع: أن عليه إجماع المسلمين (١)، ويدل عليه الأخبار
~~(٢).
# (ولا يحرم) نكاح (الأم بملك البنت) ولا العكس.
# (ويجوز لكل من الأب والابن تملك من وطأه الآخر، و) لكن (يحرم وطؤها)
~~لعموم: ﴿ولا تنكحوا ما نكح
~~آباؤكم﴾ (٣)، ﴿وحلائل أبنائكم﴾
~~(4)، وعن شرح النافع: أن الحكم بجواز تملك الموطوءة وحرمة وطئها كليهما
~~إجماعيان (5).
# (ولا يحرم وطؤها بملك الآخر من دون الوطء) والأصل في جميع ذلك: أن
~~المصاهرة منوطة بالوطء دون الملك.
# (وليس لأحدهما) - أي الأب والابن - (وطء مملوكة الآخر إلا بعقد أو إباحة)
~~للأدلة القاطعة بقبح التصرف في مال الغير إلا بإذنه (6).
# (نعم) قد دل غير واحد من الأخبار (7) على أن (للأب أن يقوم مملوكة ابنه
~~الصغير، فيبيعها من نفسه (ثم يطأها بالملك) ومقتضى إطلاق
# PageV00P234
# تلك الأخبار عدم اعتبار المصلحة في ذلك، وحكى في الحدائق التصريح بذلك عن
~~جماعة (1)، وفي تعدي الحكم إلى الجد قولان، حكي عن المسالك (2) الأول، وعن
~~سبطه الثاني (3).
# (ولو وطأ أحدهما) مملوكة الآخر (من غير شبهة فهو زان) لما مر في تزويج
~~الأمة بغير إذن مولاها (4) (ولا تحرم) الموطوءة (على المالك) (5) - عند
~~المصنف - كما سيجئ في أحكام المصاهرة (6)، (ويحد الابن) (7) دون الأب، قيل
~~(8): للنص والاعتبار.
# (ويعتق ولده على الأب لو وطأ) الابن (بالشبهة) جارية أبيه، لأنه ابن ابنه
~~(لا بالعكس) بأن وطأ الأب جارية الابن بشبهة، فإن الولد الحاصل يصير أخا
~~للمالك (و) يجب (على الأب فكه، إلا) أن يكون الولد الحاصل من الوطء (الأنثى
~~فتعتق) لأنها أخت المالك، فلا يستحق قيمتها على الأب، بخلاف الأخ.
# PageV00P235
# (ويحرم) وطء (المملوكة) على المالك (لو زوجها) إجماعا كتابا وسنة، والحق
~~به اللمس والنظر بشهوة والنظر إلى العورة، وفي الرياض (١) عن بعض المتأخرين
~~دعوى الاجماع على حرمة ذلك، بل وحرمة النظر إلى ما عدا الوجه والكفين، وفي
~~بعض الأخبار كراهة أن تراه منكشفا (٢)، نعم في الموثق: (في الرجل يزوج ms095
~~جاريته، هل ينبغي له أن ترى عورته؟ قال:
# لا) (٣).
# وهذه الرواية ظاهرة، بل صريحة في المنع عن نظر الجارية المزوجة إلى عورة
~~مولاها، فيثبت العكس بعدم القول بالفصل.
# ولا يتوهم أن قوله عليه السلام: (لا) في جواب من عبر عن الحكم المسؤول
~~بلفظ (ينبغي) بمثابة قوله: (لا ينبغي)، وهو أعم من الحرمة، لأن قول السائل:
~~(ينبغي) أي يجوز أم لا؟ لا أنه يرجح أم لا؟
# (و)، حكي (٤) عن جماعة عدم تحريم (النظر إلى ما) عدا العورة مما (يحرم
~~على غير المالك) النظر إليه، وحرمه المصنف هنا، ولعله لعموم أدلة وجوب غض
~~البصر (٥)، وقوله تعالى: ﴿ولا يبدين
~~زينتهن... الخ﴾ (6) (ما لم يفارق) الزوج بأحد أسباب الفراق، ولا إشكال
~~في اشتراط جواز
# PageV00P236
# الوطء بانقضاء العدة مطلقا، ولا في توقف غيره من الاستمتاع، بل مطلق ما
~~كان يحرم قبل الفراق على خروج العدة الرجعية، لأنها بمنزلة الزوجة قبله،
~~وهل يتوقف على خروج غيرها؟ صرح في المسالك (1) بالأول.
# (وليس للمولى) المزوج أمته من غير عبده (فسخ العقد بدون بيعها) بلا خلاف
~~ظاهر كما في الرياض، وفيه: أنه حكى عليه الاجماع (2)، هذا كله مضافا إلى
~~الروايات (3).
# نعم، لو باعها (فيتخير المشتري)، في إمضاء العقد وفسخة، لصحيحة محمد بن
~~مسلم (4) وحسنة بكير وبريد - بابن هاشم (5) - ولا فرق في ذلك بين صورتي
~~الدخول وعدمه، ولا بين ما إذا كان الزوج عبدا أو حرا، بل مورد الصحيحة
~~الزوج الحر (6).
# (ولو اشتراها) المشتري (مزوجة فأجاز أو لم يفسخ) العقد (مع العلم، به
~~وبتسلطه على الفسخ (استقر عقد الزوج)، لقوله في الحسنة (7):
# (فإن شاء تركهما)، فإن المراد بالترك مجرد عدم الفسخ، والمراد باستقراره:
# أنه ليس له الفسخ بعد ذلك، لأصالة اللزوم، خرج ما إذا فسخ قبل الرضى.
# PageV00P237
# ويدل عليه قوله في رواية الكناني المحكية عن الفقيه: (فإن هو تركها معه
~~فليس له أن يفرق بينهما بعد ما رضي) (1).
# (فإن فسخ على الفور بطل) العقد (وكفاه الاستبراء) عن العدة (مع الدخول).
# (والمالك) للأمة - (بأحد الوجوه) ms096 المملكة على المشهور، خلافا للمحكي عن
~~ابن إدريس (2) حيث خصه بمورد النص وهو البيع - (لا يحل له النكاح قبل
~~الاستبراء) لها (بحيضة، أو بخمسة وأربعين يوما إن تأخرت) حيضة، وإن علم
~~بحصولها - في كل شهرين مثلا - على ما أطلقه المصنف، (إلا أن يملكها حائضا)،
~~لحسنة الحلبي - بابن هاشم (3) - وموثقة سماعة، وفيها رجحان الاستبراء بحيضة
~~أخرى (4) وعن الحلي وجوب ذلك (5)، (أو) تنتقل إليه (من امرأة) لرواية ابن
~~أبي عمير عن حفص (6)
# PageV00P238
# (أو آيسة) فإنه لا عدة عليها ولا استبراء، ولرواية عبد الله بن عمرو (1)،
~~(أو) تكون (حاملا) بناء على جواز وطئها قبل مضي أربعة أشهر من الحمل (أو
~~يخبر) البائع (الثقة بالاستبراء) لرواية ابن أبي عمير عن حفص ابن البختري
~~(2) أو يعتقها ويعقد عليها) فإن العدة عن المولى لغيره.
# (ولو وطأها) المولى (وأعتقها حرمت على الغير قبل العدة) وهي ثلاثة أقراء،
~~على ما سيجئ في كتاب الطلاق.
# PageV00P239
# النظر الثاني: في استباحة الإماء بالعقد (وإنما يصح) العقد على الأمة
~~(بإذن المالك، ولا يشترط التخصيص، فإذا أطلق تخيرت) الأمة المأذونة (في
~~تعيين من شاءت) من العبيد والأحرار.
# (و) اعلم أنه صرح غير واحد (1) بأن من القواعد المعلومة أنه لا (يجوز)
~~تزويج الانسان بأمته بأي مهر كان إلا (أن يجعل عتقها صداقها)، فإنه يجوز
~~عند علماء أهل البيت عليهم السلام كما في المسالك (2)، وادعى عدم الخلاف
~~[فيه] (3) غير واحد (4)، وحكي أيضا عن المختلف (5)، والأخبار به كثيرة (6)
~~حتى أنه حكيت دعوى تواترها (7).
# وكيف كان، فلا خلاف - ظاهرا - في أصل هذا الحكم، وإنما الخلاف في مواضع:
# أحدها - في أنه هل يعتبر تقديم التزويج على الاعتاق في التلفظ -
# PageV00P240
# على ما حكي عن أكثر المتقدمين (1) - بأن يقول: تزوجتك وأعتقتك وجعلت مهرك
~~عتقك (أو يبدأ بالعتق - على) ما هو (رأي) المصنف هنا والجماعة (2) - أو لا
~~ترتيب بينهما فيجوز الأمران كما هو المحكي عن أكثر المتأخرين (3)؟ أقوال،
~~أوسطها أخيرها - لأن أصل المسألة على خلاف القواعد - لأجل النصوص (4)، وليس
~~في شئ من القولين الأولين تعليل مخالفة للأصل عدا ما يتوهم للأول ms097 من أنه لو
~~قدم الاعتاق عتقت، فيعتبر رضاها في التزويج، واستشهد له برواية علي بن جعفر
~~عن أخيه المصححة المحكية عن الفقيه، قال: (سألته عن رجل قال: أعتقتك وجعلت
~~عتقك مهرك قال: عتقت وهي بالخيار إن شاءت تزوجت وإن شاءت فلا، فإن تزوجته
~~فليعطها شيئا، فإن قال: قد تزوجتك وجعلت عتقك مهرك فإن النكاح واقع لا
~~يعطها شيئا) (5).
# وفي المحكي عن قرب الإسناد بدل قوله: (فإن النكاح واقع)
# PageV00P241
# (كان النكاح واجبا) (1).
# وفي المسالك: رواها عن التهذيب (فإن النكاح باطل) (2).
# ويرد على الأول: أن تقديم الاعتاق إنما يفيد رفع التسلط عليها لو لم يعقب
~~في الكلام الواحد بالتزويج، لا مطلقا ولذا لو قال: (أعتقتك وعليك خدمة سنة)
~~استحق الخدمة ولم يرتفع التسلط بمجرد التلفظ بالاعتاق.
# ويرد على الاستشهاد: أن حكم الإمام عليه السلام بارتفاع التسلط عليها،
~~لعله لعدم تعقب الاعتاق بصريح التزويج المعتبر في النكاح، فتأمل.
# وقد يستدل للقول الثاني: بأن تقديم التزويج يوجب إيقاع العقد على أمة حال
~~ملكيتها، فلا بد من تقديم ما يفيد زوال الملكية، ليصح التزويج.
# ويرد عليه ما أورد على الأول من عدم الاكتفاء في زوال الملك بمجرد
~~التلفظ، وإلا لاعتبر رضاها، ولما استحق الخدمة على من أعتق بشرط خدمة مدة.
# الثاني - في أنه هل يعتبر التصريح بإنشاء العتق، أو يكفي جعله مهرا؟
# قيل بالأول (3) وقيل بالثاني (4)، والأول أقوى، مع أنه أحوط اقتصارا
# PageV00P242
# فيما خالف الأصل على القدر المتيقن، وليس في إهماله في رواية علي بن جعفر
~~(1) دلالة تطمئن بها النفس.
# وثالثها: هل يعتبر القبول من الأمة في صحة التزويج أم لا؟ وجهان:
# من أنه عقد، ومن أن الأمة قبل تمام العقد لا تعتق لتصير أهلا للقبول،
~~وبعده لا حاجة إليه.
# ويؤيده رواية علي بن جعفر الدالة على وقوع النكاح أو وجوبه بمجرد الكلام
~~الصادر من المولى.
# وكيف كان (فإن) اشترى المولى جارية نسيئة وأعتقها وتزوجها وجعل عتقها
~~مهرها، ثم (استولدها وأفلس بالثمن ومات) مفلسا (فهما) أي الجارية وولدها
~~(حران على رأي) الأكثر، لصحة التحرير وعدم ms098 ما يرفعه، فلا وجه لعودها رقا
~~للبائع، وصحة النكاح، فلا وجه لكون الولد رقا.
# وعلى فرض بطلان التحرير بجملته - كما إذا وقع في مرض الموت مع الدين
~~المستغرق - فلا وجه لعودها رقا، بل أقصاه أنها تباع، ولا وجه لرقية ولدها.
~~وحكي عن الشيخ (2) وجماعة (3) الحكم برقيتهما، لرواية هشام ابن سالم (4)
~~المصححة في كلام جماعة، وإن ناقش فيها في المسالك باشتراك
# PageV00P243
# أبي بصير في سندها (1).
# والمسألة لا تخلو عن إشكال، من صحة الرواية، ومخالفتها لقواعد كثيرة.
# ولو طلق المولى المتزوج الأمة المجعولة عتقها صداقها (فإن طلقها) بعد
~~الدخول فلا إشكال، ولو طلق (قبل الدخول رجع نصفها رقا)، على ما حكى عن
~~الشيخ (2) وابن حمزة (3) والمصنف هنا، وهو (4) خطأ، لأنه صرح من غير فاصلة
~~(5) بأن المحق الرجوع على الأمة بنصف قيمتها، فعلم أن الحكم الأول ليس
~~فتواه، ومنشأ الخلاف اختلاف الأخبار (6).
# واعلم أنه قد تقدم أنه إذا عقد على الأمة بإذن مولاه أو إجازته، فليس
~~لمولاه نزعها (فإن باع الأمة) المزوجة (بعد العقد تخير المشتري بين الفسخ
~~والامضاء) لما مر من الأخبار (7) المؤيدة بأن صبر المشتري على ذلك ضرر، فلا
~~بد من جبره بالخيار.
# وفيه: أنه إن اشتراها مع العلم، فقد أدخل الضرر على نفسه، وإن
# PageV00P244
# اشتراها [مع الجهل] (1) فثبوت الخيار في البيع أولى من ثبوته في النكاح،
~~فالعمدة الأخبار.
# والظاهر أن هذا الخيار (على الفور) اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن،
~~وفي الحدائق أنه مما قطع به الأصحاب (2)، وفي الكفاية نسبته إلى الأصحاب
~~(3)، ويظهر من الرياض عدم الخلاف (4)، وقد يستفاد من رواية أبي الصباح:
~~(فإن تركها معه فليس له أن يفرق بينهما بعدما رضي) (5)، من حيث دلالتها على
~~أن تركها رضى منه، وفيه تأمل.
# (وكذا) لو باع (العبد) المزوج، فللمشتري الخيار فورا في فسخ العبد إن كان
~~تحته أمة، بلا خلاف على الظاهر.
# (و) كذا (إن كان تحته حرة) على المشهور، لرواية (6) رميت بالضعف سندا
~~ودلالة. وقد استدل له في الرياض (7) بعموم التعليل في ما رواه في الكافي عن
~~صفوان بن ms099 يحيى، عن ابن مسكان، عن الحسن بن زياد، قال: (سألت أبا عبد الله
~~عليه السلام عن رجل اشترى جارية يطأها، فبلغه أن لها زوجا؟ قال: يطأها، فإن
~~بيعها طلاقها، وذلك أنهما لا يقدران على شئ
# PageV00P245
# من أمرهما إذا بيعا) (1)، فإن سلب قدرته على الشئ عند البيع يدل على أن
~~للمولى فسخ نكاح زوجة العبد وإن كانت حرة.
# ومقتضى ما ذكر من الاتفاق - على أنه إذا بيع الأمة المزوجة أو العبد
~~المزوج من أمة تخير مولاهما - أنه (لو كانا لمالك (2) فباعهما على اثنين) -
~~سواء باع كل واحد بواحد، أو باعهما عليهما على الاشتراك - (فلكل) منهما
~~(الخيار، و) أنه (لو بيعا على واحد تخير) بطريق أولى (ولو باع) مالكهما
~~(أحدهما) على شخص (فلكل من المشتري والبائع الخيار)، أما المشتري فحكمه
~~واضح، ولا خلاف.
# وأما البائع فالحكم فيه منسوب إلى المشهور، وعلل بتعليل ضعيف لا ينهض
~~لمصادمة أصالة اللزوم. وقد استدل لهم في الرياض (3) باستصحاب الخيار الثابت
~~له حال ملكهما جميعا.
# ويمكن رده بأن الخيار في الفتاوى والنصوص لمالك الزوجين، من حيث إنه مالك
~~الزوجين، فالوصف العنواني مأخوذ في الموضوع، فافهم.
# (والمهر) الثابت في عقد الأمة المزوجة التي بيعت (للبائع مع لدخول) بلا
~~خلاف، ووجهه واضح (سواء أجاز المشتري أو لا) لأن فسخه لا يزيد على طلاق
~~الزوج (وقبله لا مهر مع فسخ المشتري) قيل لأن الفسخ قبل الدخول جاء من قبل
~~من يستحق المهر فلا يستحقه،
# PageV00P246
# (ومع الإجازة فالمهر له) بناء على أنها كعقد مستأنف.
# وفيه نظر، لعدم الدليل على كونها كالعقد المستأنف، فكيف ترفع به اليد عن
~~مقتضى القاعدة من استحقاق المهر للمولى الأول بنفس العقد، فلا يبعد استحقاق
~~الأول له (1)، كما احتمله غير واحد (2).
# قيل: ويؤيده الاتفاق - ظاهرا - على أنه إذا أعتقت الأمة المزوجة قبل
~~الدخول فأجازت النكاح، كان إلى للمولى (3).
# ومنه يعلم النظر في سقوط المهر كملا مع فسخ المشتري، لأن المفروض عدم
~~الدليل على استحقاقه للمهر مع الإجازة، حتى يكون الفسخ تفويتا منه للمهر
~~على نفسه، فلا يستحق ms100 شيئا.
# اللهم إلا أن يقال: إنه لو فرض أيضا استحقاق الأول كان بيعه المعرض للفسخ
~~المصادف له في قوة فسخه، فلا يستحق شيئا، لأن الحدث جاء من قبله.
# (ولو باع العبد) المزوج قبل الدخول (تخير المشتري، فإن فسخ فعلى المولى)
~~الأول (نصف) الصداق، ولو باعه بعد الدخول استقر (المهر) عليه.
# لكن هذا في العقد الدائم واضح، لاستقرار جميع المهر بالدخول، وأما في
~~العقد المنقطع - الذي يكون الأجر فيه بمنزلة الأجرة الموزعة على المدة
~~المضروبة - فيشكل استحقاق المولى المهر كملا بمجرد الدخول.
# (ولو باع) جاريته التي وطأها (ثم ادعى) بعد البيع (أن حملها
# PageV00P247
# منه، حتى تكون أم ولد فيكشف عن فساد البيع (لم يبطل البيع)، لأصالة الصحة
~~(و) لكن (ألحق (1) النسب) إذا لم يشترط دخول الحمل في بيع الحامل وقلنا
~~بخروجه مع الاطلاق، وأما إذا اشترطه أو قلنا بدخوله مع الاطلاق فلا يبعد
~~أيضا القبول لأنه إقرار لا يضر بالمشتري.
# نعم، لو ترتب على ذلك إلزام المشتري بشئ لم يلزم، لعدم نفوذ الاقرار إلا
~~في حق المقر.
# PageV00P248
# النظر الثالث: في حل فروج الإماء على وجه الإباحة واختلف في أنها عقد
~~نكاح (1) أو تمليك منفعة، وأن المحللة داخلة في الأزواج أو في ما ملكت
~~الأيمان، والأظهر: الثاني.
# وعلى كل تقدير فيحتاج إلى القبول، وفي الكفاية: أنه المعروف بين الأصحاب
~~(2)، لأصالة عدم التملك إلا بالرضى والاختيار، ومن ذلك [يعلم] (3) أنه عقد
~~على القول بالإباحة - أيضا - إلا أنه اختلف في أنه عقد نكاح أم لا.
# واعلم أن التحليل لا يصح بغير اللفظ. لعدم حل الفروج بالتراضي إجماعا،
~~كما صرح به غير واحد (4).
# (ف) - اللفظ (الصريح) له ما يشتق من (التحليل) بشرط صراحته في الانشاء
~~بقوله: أحللت لك، أو جعلتك في حل، وتأمل بعض في قوله: أنت في حل (5) (و) في
~~إنشائه بما يشتق من (الإباحة) (6) ولا يبعد
# PageV00P249
# الصحة (على) ما هو (رأي) المصنف وجماعة (1)، لخلو الأخبار عما يدل على
~~وجوب الاقتصار على لفظ التحليل وإن وردت بلفظه (2)، لكن المراد معناه
~~المعبر عنه بالإباحة.
# وفي ms101 اشتراط العربية والترتيب كلام مر غير مرة (3).
# [ولا يستباح بالعارية] (4) وهل يستباح بهبة الوطء أو تسويغه أو تمليكه؟
~~الأقرب) عند المصنف قدس سره وغير واحد من الأصحاب (5) (عدم ذلك) لوجوب
~~الاقتصار في الفروج - المبني على الاحتياط - على المتيقن (وهو) على ما عرفت
~~(ملك منفعة لا عقد) نكاح.
# (ويجوز أن يبيح) المولى (أمته) القن (و) المتشبثة بالحرية مثل (أم ولده
~~ومدبرته لمملوكه) خلافا لمن منعه (6) إما بناء على أنه تمليك منفعة، وعدم
~~قابلية العبد للتملك، وإما لأجل رواية علي بن يقطين (7)، المحمولة على
~~الكراهة بقرينة بعض الأخبار الدالة على جواز اشتراء المملوك
# PageV00P250
# للجواري ووطئها بإذن سيده، رواها في الكافي في باب ما يحل للمملوك من
~~النساء (1).
# وأما تحليله لغيره حرا كان أم عبد غيره فهو جائز، بلا خلاف ظاهرا، إلا من
~~صاحب الحدائق في العبد (2)، لخلو الأخبار عنه، ومخالفة الحكم للأصل.
# (ولا يجوز) للمحلل له (استباحة ما خرج عن اللفظ) الدال على التحليل (فلو
~~أباح التقبيل حرم غيره) من لمس ونظر لا يتوقف التقبيل عليهما.
# (ولو أباح الوطء حل التقبيل وشبهه)، لدلالة تحليله على تحليله.
# (ولو أباح الخدمة لم يطأها) وجاز لمسحها فيما محتاج الخدمة إليه كغمز
~~الرجلين (وبالعكس) فلا يجوز الاستخدام إذا أحل الوطء.
# (وولد التحليل حر) على ما سبق في المزوجة (3) إلا أن يشترطه المولى) على
~~الخلاف المتقدم. (ولا قيمة على الأب (4)، خلافا للصدوق (5) على ما حكي عنه،
~~جمعا بين ما دل على حريته وما دل على لزوم قيمته يوم
# PageV00P251
# سقط حيا، واستجوده في الكفاية (1).
# PageV00P252
# المقصد الثاني في الصداق وفيه مطالب PageV00P253
# المطلب الأول [في ماهية الصداق وشرائطه] (كل ما يصح تملكه - عينا كان أو
~~منفعة، وإن كان) ذلك النفع (إجارة الزوج نفسه) من المرأة لعمل (مدة معينة -
~~صح مهرا، قل أو كثر) لعموم ما دل من الأخبار المستفيضة على أن المهر (ما
~~تراضى عليه الناس) (1).
# وهل يجوز جعله حقا محضا، كحق التحجير ونحوه مما يقابل بالمال؟
# استظهر بعض المعاصرين جوازه (2)، لعموم (ما تراضى عليه الناس) (3)، وهو
~~مشكل، لأن عموم ms102 قوله: (ما تراضى عليه) يمكن أن يدعى أنه مخصص بما دل على أن
~~الصداق (ما تراضى عليه الناس من كثير أو قليل)، فإن ظاهر ذلك - بقرينة
~~القليل والكثير - المال، فهو - حيث وقع في مقام تحديد الصداق حدا مانعا
~~وجامعا - يخصص عموم (ما تراضى عليه الناس).
# مضافا إلى إمكان دعوى أن السؤال في الخبر العام بقول السائل:
# PageV00P255
# (المهر ما هو (1)؟ سؤال عن الكم لا الحقيقة، لعدم الحاجة إليها.
# مضافا إلى ما دل على أنه لا يصح النكاح إلا عن درهم أو درهمين (2)، فإنه
~~ألحق (3) بالاجماع المركب مطلق المال، وأما الحق فلا.
# مضافا إلى تسميته في القرآن صدقة وأجرا (4) سيما في المتعة، فإن الظاهر
~~أنه لا قائل بالفصل.
# وأما كون الصداق منفعة، مع أن منفعة الحر لا يكون مالا، وأنه لا يضمن
~~بحبس الحر كما يضمن بحبس العبد، ففيه: أنه لو سلم عدم كونه (5) مالا أمكن
~~التزام خروجه بالدليل، مع جواز الفرق بأن منفعة الحر يمكن أن يجعل عوضا
~~للمبيع وفي الإجارة، بخلاف حق التحجير، والمحكي عن الشيخ في الخلاف أن
~~الصداق ما يصلح أن يكون ثمنا للمبيع أو أجرة قل أو كثر، وادعى الاجماع على
~~ذلك (6)، مضافا إلى كلمات الفقهاء في تفسير الصداق (7).
# هذا في الحقوق المالية، وأما الحقوق [التي] (8) لا تقبل الانتقال،
# PageV00P256
# بل الاسقاط، فقد اعترف هذا المعاصر بعدم جوازها مهرا (1)، مع أن الدليل
~~جار فيه فتأمل فيه.
# خلافا للمحكي عن الشيخ (2) وجماعة (3) في العقد على منفعة الزوج مدة،
~~للمروي عن البزنطي (4) المضعف (5) سندا تارة ودلالة أخرى.
# ثم ظاهر (6) العموم في ما دل على (أن المهر ما تراضى عليه الناس) (7) أو
~~(كل شئ تراضى عليه الناس) هو جواز جعل الحقوق الغير المالية أيضا صداقا،
~~كحق التحجير وغيره من الحقوق الغير المالية القابلة للنقل.
# (ولو أسلم) الزوجان (الذميان أو أحدهما بعد العقد على خمر) بقيا على
~~عقدهما، و (وجبت) على الزوج (القيمة)، لأنها أقرب شئ إليه حيث تعذر دفعه،
~~للاسلام، ولأن المعين يراد شخصه وماليته، فإذا تعذر الأول يصار إلى الآخر. ms103
~~ويؤيده ما رواه في التهذيب عن عبيد بن زرارة، وفيها القاسم بن محمد الجوهري
~~(8).
# (ولو قبضته) الزوجة حال كونها (كافرين صح) وبرأت ذمة
# PageV00P257
# الزوج، فلا يطالب بشئ بعد الاسلام، كسائر ما يؤديه من الديون في حال
~~الكفر مما لا يتمول في الاسلام.
# (ولو عقد المسلم، عليه) عالما بالموضوع (صح) على الأقوى، لوجود المقتضي
~~وعدم المانع، عدا ما يستند إليه من وجوب اقتران الرضى بالعقد، ولم يقع
~~الرضى إلا على الباطل، فما رضيا به لم يصح، وما صح لم يتراضيا عليه، ولأنه
~~عقد معاوضة، حيث يذكر فيه المهر - وإن لم يكنه مطلقا - فيفسد بفساد العوض
~~كالبيع.
# وفيه: أولا - النقض بما لو ظهر المهر المشخص مستحقا للغير، فإنه لا يوجب
~~فساد العقد - بلا خلاف على الظاهر - كما يظهر من الحدائق (1) والرياض (2)
~~والمسالك (3)، مع أن ما استدل به جار فيه حرفا بحرف، وكذا لو زعماه خلا
~~فبان خمرا.
# وثانيا - بالحل، فإن الرضى بأصل النكاح حاصل، فإنه متقوم بالزوجين،
~~والالتزام بالصداق بمنزلة الالتزام بالشرط الفاسد الغير المنافي لأصل
~~النكاح الذي اتفقوا ظاهرا على عدم فساد العقد به، بل هنا أولى، حيث إن في
~~اشتراط الفاسد تصريحا بعدم الرضى بالعقد، بخلاف الصداق الفاسد، مع أن فساد
~~العقد - ولو كان من المعاوضات الصرفة - بفساد الشرط محل كلام، لا يبعد
~~القول بالعدم فيه. لكن الانصاف أن المسألة مشكلة.
# وكيف كان، فعلى القول بالصحة لا إشكال في عدم استحقاق المرأة
# PageV00P258
# لنفس ما جعل صداقا، لأنه مما لا يستحق شرعا، فهل الواجب (لها) بدله (مهر
~~المثل) مطلقا - بناء على أنه إذا لم يسلم المعين صداقا فالواجب بدله، وهو
~~مهر المثل - أو (مع الدخول (1) بناء على أن التسمية إذا فسدت فلا يجب شئ
~~إلا عوضا للبضع، فقبل الدخول لا شئ، ومع الدخول يستحق مهر المثل، لأنه عوض
~~الوطء المحترم؟
# وتظهر الثمرة في ما لو مات أحدهما قبل الدخول، فإنه على الأول يجب نصف
~~مهر المثل أو جميعه على القولين في التنصيف بالموت وعدمه، لأنه يثبت
~~بالعقد.
# وعلى الثاني فلا شئ، ms104 لأنه لا يثبت إلا بالوطء.
# وهنا قول ثالث (2) بوجوب قيمة ما جعل صداقا، لأنها أقرب إليه، كما مر في
~~مسألة الذميين اللذين أسلما (3).
# وعلى هذا القول يستحق القيمة بنفس العقدة لأنه بدل عن نفس الصداق
~~المجعول.
# ورابع (4) بالتفصيل بين الصداق الذي له قيمة في الجملة - أي يقابل
~~بالمال، كالخمر المضمون على المسلم، والذي للذمي المتستر به - وبين ما ليس
~~كذلك كالحر، فيصار في الأول إلى القيمة، وفي الثاني إلى مهر المثل.
# والمسألة محل إشكال، وإن كان القول الثاني الذي اختاره المصنف هنا
# PageV00P259
# لا يخلو عن قوة.
# (ويشترط) في الصداق (تعيينه بما يرفع) معظم (الجهالة، فإن أبهم) كلية
~~(فسد) المهر (ولها مهر المثل مع الدخول).
# [(و) كذا يشترط] (1). (أن لا يتضمن إثباته نفيه)، لعدم صحة تملك مثل هذا
~~صداقا، (كما لو أصدق الحرة رقبة عبده) المزوج بها، فإن تملكه ينافي ثبوته،
~~فالجمع بين تملكها له صداقا وبين تزويجها به جمع بين متنافيين.
# (ويكفي المشاهدة وإن جهل وزنه) لعدم كون الاصداق معاوضة صرفة يعتبر فيها
~~الكيل في المكيل والوزن في الموزون، ويدل عليه - مضافا إلى عموم: (الصداق
~~ما تراضى عليه الناس) (2) - صحيحة محمد بن مسلم في تزويج النبي صلى الله
~~عليه وآله وسلم تلك المرأة على ما يحسن الزوج من القرآن (3)، ولم ينقل
~~تعيينه.
# (ولو تزوجها على خادم، أو بيت، أو دار فلها وسط ذلك) لرواية أبي حمزة -
~~الواقفي المعاند - في الخادم (4)، ومرسلة ابن أبي عمير في البيت (5)، ولأجل
~~ذلك حكم بفساد المهر لزيادة الجهالة، فيرجع إلى مهر المثل.
# (ولو تزوجها على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم،
# PageV00P260
# ولم يسم) شيئا (فخمسمائة درهم) مهر السنة، للاجماع كما في الروضة (1)
~~والرواية (2). وبها يدفع الاعتراض بأن مقتضى القاعدة هو الفساد حيث لا
~~يعلمان أو أحدهما به، فيكون كما لو تزوجا بما تزوج به فلان مع الجهل به،
~~وبأن لفظ: (على كتاب الله) لا يدل على ذكر المهر أصلا، لاحتمال إرادة
~~النكاح المرغوب إليه في الكتاب والسنة.
# (ولو) عقد على امرأتين و ms105 (تزوجهما بمهر واحد) صح التزويج بلا خلاف، وكذا
~~المهر على الأقوى، لعموم ما دل على الاكتفاء بما تراضيا عليه، ولا يضر جهل
~~كل واحدة بما يقابل بضعها من المهر، و (قسط) المهر المذكور (على مهر المثل)
~~وتستحق كل واحدة منهما منه بنسبة مهر مثلها، لأن مهر المثل بالنسبة إلى
~~البضع كالقيمة، فيحكم عليه بحكها (على رأي) قوي.
# وقيل: يقسط على الرؤوس، فينصف بين الزوجتين، ويثلث بين الثلاث (3)،
~~وهكذا، لعدم الدليل على الترجيح، وعدم كون المعاوضة حقيقية.
# وفيه: أن المرجح حكم العرف والاعتبار، والقاعدة المستفادة من تتبع
~~الموارد الشرعية من مقابلة البضع بمهر المثل.
# (وكذا لو جمع بين تزويج وبيع في عوض) وقد مر في باب البيع.
# (ولا يلزم ما يسميه للأب غير المهر، أو منه على رأي) عليه بعض
# PageV00P261
# الأخبار (1).
# (ولو أصدقها تعليم سورة، علمها الجائز) من القراءات [السبعة] (2) دون
~~الشاذة، (فإن طلقها قبل الدخول رجع) الزوج (عليها بنصف الأجرة إن علمها،
~~وإلا) يكن علمها (رجعت) الزوجة (3) عليه بنصف الأجرة، أو بتعليم نصف
~~السورة.
# (وكذا) الحكم في (الصنعة) حيث يصدقها تعليمها.
# (و) تعليم السورة (حده (4) الاستقلال بالتلاوة (5)، لا متابعته عند
~~النطق، لأنه تلقين لا تعليم.
# (ولو نسيت الآية الأولى قبل) تعلم (6) (الثانية لم يجب إعادة التعليم،
~~لبراءة ذمته بحصوله الغير المشروط ببقائه في الذاكرة.
# (ولو تعلمت من غيره أو تعذر) تعلمها (7)، لبلادة أو طروء آفة (رجعت
~~بالأجرة) لتعذر العين، ولا ينفسخ المهر فيرجع إلى مهر المثل - كما تنفسخ
~~الإجارة بتعذر تحصيل العمل - لقيام الدليل هناك،
# PageV00P262
# وهنا (1) لما وجب المهر المسمى وتعذر ضمنه الزوج بقيمته.
# ومن هنا يعلم أن مقتضى القاعدة في المهر هو كون ضمانه ضمان يد لا ضمان
~~معاوضة، فما عن جامع المقاصد (2) وكشف اللثام (3) من احتمال الرجوع إلى مهر
~~المثل ضعيف، نعم لو بذل الزوج التعليم، وتعلمت الزوجة من غيره، يمكن القول
~~بأنها فوتت المهر على نفسها، كما لو أمهرها منفعة عين بذلها لها فلم تستوف
~~المنفعة.
# (ولو بان الخل) المصدق (خمرا) صح العقد، بلا خلاف - كما يظهر ms106 من جماعة
~~(4) - وأما ما تستحقه عليه بعد ظهور وكونه خمرا (فالوجه أن لها مثل الخل)
~~لأنه أقرب إلى المتعذر من قيمته التي لا تطابقه إلا من حيث المالية فقط.
# وقيل بقيمة الخمر (5)، ورد بأن الخمر لا يقصد حتى ينتقل إلى قيمته (6).
# وقيل بمهر المثل، لفساد ما قصد وعدم (7) قصد غيره، فيرجع إلى مهر المثل
~~(8) وهو حسن، لأن المهر انكشف عدم تملكه ولم يقصد غيره فتعين
# PageV00P263
# مهر المثل لكنه حسن إن أريد به بعد الدخول، وإن أريد [ذلك] (1) بمجرد
~~العقد فهو أيضا [غير] (2) مقصود.
# هذا كله في المثلي، وأما في القيمي - كالعبد المستحق للغير - ففيه قولان:
~~قيمة العبد، ومهر المثل (وكذا لو بان العبد حرا).
# (ولو) قبضت المعين صداقا، ثم (وجدت به عيبا، فلها الرد) وأخذ المثل
~~الصحيح.
# (ولو حدث)، العيب (بعد العقد فلها الأرش) لأنه في مقابل الجزء الفائت
~~المضمون بالمقابل كالكل (ولو تلف قبل القبض فلها القيمة وقت التلف) الذي هو
~~وقت استقرار القيمة.
# (ولو عقد سرا وجهرا بمهرين، فالصحيح الأول) سرا كان أو جهرا، لأن الأخير
~~باطل.
# (ويستحب تقليله) بلا خلاف ظاهرا (ويكره تجاوز) مهر (السنة) وحرمه المرتضى
~~(3) على ما حكي عنه، وهو ضعيف محجوج عليه بالروايات الكثيرة (4).
# (والدخول قبل تقديمه) أي المهر، كلا (أو بعضه (5) أو هدية) لرواية
# PageV00P264
# أبي بصير (1) الظاهرة في التحريم، المحمولة على الكراهة بقرينة رواية عبد
~~الحميد الطائي (2).
# (و) اعلم أن الزوجة (لها الامتناع من الدخول قبل قبضه) أي قبض المهر لأن
~~الوطء والمهر بمنزلة العوضين، لصاحب أحدهما الامتناع حتى يقبض الآخر، ولا
~~يجبر أحدهما على التسليم قبل الآخر، فطريق الجمع لو أرادا التقابض وتشاحا
~~في التقديم والتأخير: إما بإقباض المهر أولا، وإما بوضعه في يد من يتفقان
~~عليه، فإذا مكنت نفسها سلم المهر إليها أو تسلم عنها.
# هذا كله مما (لا) خلاف فيه إذا كان قبل الدخول، وأما (بعد الدخول) فليس
~~لها الامتناع (على رأى) قوي، لتسلط الزوج على البضع، و حصول التقابض في
~~الجملة، مع يسار الزوج وحلول المهر وقابلية الزوجة للوطء ms107 لو كان الزوج
~~معسرا (وإن كان معسرا) (3) فالحكم أيضا كذلك على ما نسب إلى الأكثر (4)،
~~لأن الوجه المتقدم جار هنا، ووجه العدم: المنع من مطالبة المعسر، فيجيب
~~عليها تسليم حقه إليه إذا طالبه، لأن الامتناع ظلم عرفا، فيحرم شرعا، سيما
~~مع علمها قبل العقد بإعساره.
# PageV00P265
# ومنع أن له المطالبة مع عدم إقباض المهر، وأنه مصادرة، يدفعه:
# ثبوت استحقاق البضع بنفس العقد وتحقق الزوجية، بل يشمله - حينئذ - كل ما
~~دل على حرمة امتناع الزوجة ونشوزها، بل قد يمنع أصل الحكم في المسألة رأسا
~~حتى مع اليسار، لأجل الوجه الذي ذكرناه، كما حكي عن السيد في شرح النافع
~~(1)، ومال إليه في الحدائق (2)، وسبقهما إلى الخدشة في نظير المسألة المحقق
~~الأردبيلي في مسألة تقابض العوضين في البيع (3).
# وأما إذا لم تكن الزوجة قابلة للوطء لصغرها، ففيه قولان: من امتناع
~~التقابض، ومن أن الصداق حق ثابت، طلبه المستحق فوجب دفعه إليه، وعدم قبض
~~مقابله قد أقدم الزوج عليه حيث عقد عليها كذلك، وهو الأقوى كما في المسالك
~~(4)، وهذا الدليل بعينه يجري في مسألة إعسار الزوج، والقول الأول محكي عن
~~الشيخ في المبسوط (5).
# هذا إذا لم تصلح للاستمتاع، ولو صلحت لغير الوطء ففي وجوب إجابته وجهان:
~~من تحقق الزوجية المقتضية للاستمتاع، ومن أن المقصود الذاتي الوطء، والباقي
~~تابع، فإذا انتفى المتبوع انتفى التابع.
# وإما إذا لم يكن الصداق حالا، فإن الظاهر عدم الخلاف * (و) *
# PageV00P266
# حكى في الرياض (1) الاجماع في أنه (لشئ لها الامتناع) من الدخول، إذ لا
~~(2) يجب لها عليه شئ حينئذ، فيبقى وجوب حقه عليها بغير معارض.
# ولدخولها على الرضى بتسليم نفسها قبل قبض العوض، كما (لو كان) العوض في
~~المعاوضات الصرفة (مؤجلا، أو امتنعت) عصيانا لله ولزوجها (ثم حل) أجل
~~الصداق، فليس لها أيضا الامتناع بعد الحلول، لوجوب تسليم نفسها قبل الحلول،
~~فتستصحب.
# ووجه الامتناع: أنها تستحق الصداق حالا، فلها الامتناع عما تستحقه حتى
~~يسلمها ما تستحقه، والأول يحكى عن الأكثر (3).
# (وإنما يجب بذله إذا كانت) الزوجة (مهيأة للاستمتاع، فلا يلزم تسليمه إلى ms108
~~المحبوسة والممنوعة بعذر. وإذا سلم فعليه إمهالها للتنظيف، والبلوغ) إذا
~~كانت صغيرة (والصحة) إذا كانت مريضة (لا للجهاز والحيض، فإنه يستمتع بما
~~دون الفرج).
# ثم اعلم أن المحكي عن السيد في شرح النافع (4) الخدشة في أصل (5) هذا
~~الحكم - وهو جواز الامتناع للزوجة إن لا يكن المسألة [إجماعية] (6) - بأن
~~مقتضى العقد استحقاق الزوج لحق البضع وجواز الاستمتاع. وإن وجب
# PageV00P267
# عليه أداء الصداق مع المطالبة والحلول، سيما بملاحظة ما دل على وجوب
~~إطاعة الزوج وحرمة النشوز والامتناع.
# اللهم إلا أن يقال: إن إطلاق العقد في عقود المعاوضة وما يشبهها يقتضي
~~التراضي على هذا الوجه، فالامتناع من تسليم أحد العوضين قبل تسلم الآخر لا
~~يعد نقضا للعقد، وليس خروجا عن الوفاء بمقتضاه، لأن أحدا من المتعاقدين لم
~~يلتزم إلا بالتمليك وإقباض ما ملكه مع قبض ما ملكه، لا مطلقا.
# ودعوى أن العقد إذا اقتضى الملك لزمه وجوب رفع اليد عنه، لعموم (الناس
~~مسلطون على أموالهم) (1)، مدفوعة بمنع الملازمة إذا كان إطلاق العقد - الذي
~~هو منشأ الملكية - منصرفا إلى النحو المذكور، وهذا الكلام يجري في النكاح
~~بنحو من التقريب، مع أنه يمكن أن يستدل على جواز امتناعها إن امتنع الزوج
~~من المهر مع التمكن بآية جواز الاعتداء بالمثل (2).
# PageV00P268
# المطلب الثاني في التفويض (وهو) قسمان:
# تفويض البضع، وهو (إخلاء العقد عن المهر) أصلا (بأمر مستحقه).
# وهو صحيح بلا خلاف، كما ادعاه غير واحد (1)، سواء أهملاه، أو شرطا عدمه.
# ولو شرطا عدمه في الحال والمال على وجه يشمل ما بعد الدخول، فسد العقد،
~~على ما نسب إلى الأشهر (2)، لمنافاته لمقتضى العقد.
# وفيه تأمل، لأن العقد لا يقتضي ثبوت المهر بالدخول، نعم انتفاء المهر مع
~~الدخول مخالف للمشروع، فبطلانه من جهة عدم مشروعيته، فإنه بمنزلة
# PageV00P269
# الهبة التي لا تحل إلا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كما في الخبر
~~(1)، وأما لغيره فلا يصلح نكاح (2) إلا بمهر، وفي المسألة قول بالصحة، وقول
~~آخر بفساد التفويض دون العقد، فيجب مهر المثل، كما لو شرط في المهر ما
~~يفسده ms109 تمسكا بأصالة اللزوم.
# (و) التفويض إنما (يتحقق في الرشيدة)، لأن المهر بيدها (دون الصغيرة
~~والسفيهة) وهو واضح.
# (ولو زوجها (3) الولي بدون مهر المثل) فقد مر حكمه وأن لها الاعتراض إذا
~~بلغت إذا زوجها به من غير مصلحة (أو) مطلقا.
# ولو زوجها (4) (مفوضة، فالأقرب) هنا أيضا (الصحة مع المصلحة، وإلا) يكن
~~مصلحة ثبت (مهر المثل) مع التفويض.
# وحيث يصح التفويض (فلو تزوجها ولم يذكر مهرا أو شرطا سقوطه، صح العقد)
~~لكن لا يقتضي مهرا أصلا، بلا خلاف كما يظهر من المسالك (5) والرياض (6)،
~~لعدم ثبوت المقتضي له (فإن دخل فلها مهر المثل) لأنه بمنزلة القيمة للبضع.
# (ويعتبر فيه حال المرأة في الشرف والجمال) وغيرهما مما يتفاوت به المهر
~~من العقل والأدب والبكارة وحسن التدبير (و) نحو ذلك، كل ذلك
# PageV00P270
# مع مراعاة (عادة أهلها) المستقرين في بلدها، أو ما يساويه من حيث العادة
~~في المهر.
# والمعتبر في الأهل: أقاربها من الطرفين (ما لم يتجاوز خمسمائة درهم) وهو
~~مهر السنة، للمروي عن أبي بصير (1)، المضعف سندا ودلالة.
# ومن ثم قيل (2) بعدم تقييده بذلك لاطلاق الأخبار أن لها صداق نسائها، مع
~~اعتضادها بقاعدة أن مهر المثل بمنزلة القيمة للبضع (3).
# (وإن طلق قبل الدخول فلها المتعة) بلا خلاف ظاهر، للآية (4) والأخبار (5)
~~المدعى [تواترها] (6)، ومقتضى إطلاقها ثبوتها لها (حرة كانت أو أمة).
# (و) إنما (يعتبر) المتعة (بحاله، فالموسر يتمتع بالدابة أو الثوب المرتفع
~~أو عشرة دنانير، والمتوسط بخمسة أو الثوب المتوسط، والفقير بالدينار أو
~~الخاتم (7) وشبهه) [و] (8) كل ذلك على وجه المثال، والمناط [اللازم
# PageV00P271
# هو] (١) المتاع بالمعروف كما في الآية (٢).
# (ولو مات أحدهما قبل الدخول) المقتضي لمهر المثل (وقبل الفرض فلا مهر ولا
~~متعة)، لعدم المقتضي، فإن المقتضي هو الدخول أو الفرض، خلافا للمحكي عن
~~المبسوط (٣)، فأثبتها بما يقع من طلاق أو فسخ أو من قبلهما، دون ما كان من
~~قبلها، وحكي (٤) ثبوتها في الجميع أيضا.
# أما الدخول فقد عرفت (و) أما الفرض فلأنه (لو عيناه بعد العقد جاز) ولزم،
~~لأن الحق منحصر فيهما (وإن زاد عن ms110 مهر المثل أو نقص) فإن مهر المثل قد عرفت
~~أنه بمنزلة القيمة التي لا يمنع من تراضي المتعاقدين على أزيد منها أو أقل
~~(وإن طلقها (٥) قبل الدخول، فلها نصفه)، لقوله تعالى: ﴿فنصف ما فرضتم﴾ (6).
# (ولو) زوج أمته مفوضة صح [أيضا] (7) بلا خلاف، فإذا (باعها مولاها كان
~~فرض المهر بين الزوج و) المشتري، وهو (المولى الثاني - إن أجاز جاز النكاح
~~- وله المهر)، لحدوث الاستحقاق في ملكه (دون الأول) إذ لم يقع في ملكه إلا
~~العقد الذي لا يقتضي المهر في المفوضة، مضافا
# PageV00P272
# إلى ما عرفت من أن إجازة المشتري بمنزلة العقد المستأنف.
# (ولو أعتقها) المولى المزوج على وجه التفويض، (فالمهر لها إن أجازت)
~~العقد بعد العتق، لحدوث استحقاقها حين حريتها، ولم يحدث في ملك المولى إلا
~~العقد. PageV00P273
# (و) القسم الثاني من التفويض: تفويض المهر.
# وهو ما (لو تزوجها بحكم أحدهما صح، ويلزم) الزوج (ما يحكم به الحاكم
~~منهما) - قليلا كان أو كثيرا - (إلا) أن تكون المحاكمة هي (المرأة) فإنها
~~(لا تتجاوز السنة) بالاتفاق، كما ادعاه في المسالك (1)، لبعض الروايات (2).
# (فإن طلقها قبل الدخول ألزم من إليه الحكم به) أي: بالفرض، (و) إذا فرض
~~(ثبت لها نصفه، ولو مات الحاكم قبله فلها المتعة على رأي) المصنف، وحكي عن
~~جماعة (3): للمصحح (4) (ولا شئ على رأي) محكي عن الإسكافي (5) والشيخ في
~~الخلاف (6) وابن إدريس (7)، للأصل وطرح الرواية.
# (وللمرأة طلب الفرض، ولها حبس نفسها بعد الدخول للفرض لا لتسليم
~~المفروض)، لما سبق من أنه ليس لها الامتناع بعد الدخول.
# PageV00P274
# (ولو أسقطت حق طلب الفرض لم يسقط) لأنها ما دامت مستحقة لعوض بضعها لها
~~المطالبة بتعيينه. PageV00P275
# المطلب الثالث في الأحكام (تملك (1) المرأة) المعقودة (الصداق) المسمى
~~(في العقد) بنفس العقد على الأشهر، بل عن الحلي (2) نفي الخلاف فيه، ولعله
~~حمل مذهب الإسكافي على أن الملك المستقر للنصف موقوف على الدخول، كما
~~احتمله في كشف اللثام (3).
# وكيف كان، فيدل على مذهب المشهور: أن مقتضى نفس العقد تملكها للصداق من
~~غير توقف على شئ ms111 آخر، كما في كل العقود.
# مضافا إلى ما ورد في موثقة عبيد بن زرارة: من كون نماء الصداق قبل الطلاق
~~لها (4)، وما دل على جواز إبرائه من الصداق [كموثقة سماعة
# PageV00P277
# المروية في باب المتعة من التهذيب (1)، ونحوها رواية (2) شهاب بن عبد
~~ربه] (3).
# ويرد عليه: المراد نصف ما أبرأته منه إذ لولا تملكها له لبطل الابراء في
~~النصف، فلا وجه لرد مثل النصف (4) إليه.
# وما دل على استحباب تصدق الزوجة بالصداق على الزوج قبل الدخول (5)، مع
~~أنه لا صدقة إلا فيما يملك.
# ولا يعتبر في تملكها القبض إجماعا (6) (و) لا في تصرفها، بل (تتصرف فيه)
~~بالبيع ونحوه (قبل القبض) على المشهور، خلافا للمحكي عن الشيخ (7)، للنهي
~~عن بيع ما لم يقبض (8). وهو ضعيف، لاختصاص النهي بالبيع، أو المبيع بما
~~اشترى قبل القبض، وعدم مقاومته للقاعدة المستفادة من
# PageV00P278
# الأدلة القطعية من تسلط الناس على أموالهم (1).
# (فإن طلق قبل الدخول رجع بنصفه) كتابا (2) وسنة (3) وإجماعا (فإن عفت)
~~المطلقة عما استقر ملكها عليه - وهو النصف - (فله الجميع وللأب والجد له)
~~أي للأب (العفو) لكن (عن البعض).
# أما تسلطهما على العفو فلولايتهما عليها، وهل يعتبر المصلحة أو لا؟
# وجهان، أحوطهما الأول، وأقواما الثاني.
# وأما عدم جواز العفو عن الكل، فلرواية رفاعة (4)، والظاهر أن موردها صورة
~~عدم المصلحة في العفو عن الكل، وإلا فالظاهر جوازه كما عن (5) المختلف (6)
~~والجامع (7)، ومال إليه في الكشف (8)، على ما حكي (9)، لعموم ما دل على
~~جواز قيامه بمصالح المولى عليه، بل وجوبه (10) فهذا أيضا
# PageV00P279
# قرينة على أن العفو عن البعض لا يناط بالمصلحة، إذ معها يجوز العفو عن
~~الكل، هذا إن عفت الزوجة أو وليها.
# (وإن عفا الزوج فلها) على وجه الاستقرار (الجميع، وليس لوليه) الذي يطلق
~~عنه مع جنونه المتصل بالبلوغ أو مطلقا، (العفو عن) شئ من (حقه)، لعدم
~~الدليل، والظاهر الجواز مع المصلحة، للعمومات.
# ثم (إن كان) الصداق (دينا عليه)، فعفت الزوجة أو وليها، (أو) أقبضها و
~~(تلفت في يدها)، فعفى الزوج، (فالعفو إبراء، وإلا) يكن شئ منها بل ms112 (1) كانت
~~عينا ظاهرة في يد أحدهما، فالعفو (هبة) لا بد فيها (2) من لفظ صريح أو ظاهر
~~في الايجاب، وقول أو فعل ظاهر في القبول، وقبض إن لم يكن في يد الموهوب.
# (ولو طلق) الزوج (بعد البيع أو الرهن أو التدبير [أو العتق] (3) والتلف
~~(4) (5).
# (وإن (6) لم يكن من قبلها، رجع بنصف مثله في المثلي، وبنصف القيمة
# PageV00P280
# في غيره، ويلزمها أقل الأمرين من القيمة وقت العقد والقبض، ولو تلف البعض
~~فله نصف الباقي ونصف بدل التالف، ولو تعيب فله نصف القيمة، ولو نقصت قيمة
~~السوق أو زادت فله نصف العين، ولو زادت بكبر أو ممن أو تعلم صنعة فله نصف
~~قيمة ما دون الزيادة، والنماء المنفصل لها.
# ولو دخل قبلا أو دبرا استقر المسمى أجمع في ذمته وكان دينا عليه، ولا
~~يسقط بترك المطالبة طويلا، وكذا لو مات أحدهما، ولا يستقر بالخلوة على رأي.
# ولو أبرأته ثم طلقها قبل الدخول أو خلعها به قبله رجع عليها بالنصف، ولو
~~عوضها بشئ رجع بنصف المسمى لا العوض، ولو لم يسم وقدم لها شيئا ثم دخل فهو
~~المهر، إلا أن تشارطه قبل الدخول.
# ولو شرط غير السائغ - مثل أن لا يتسرى أو لا يتزوج - بطل الشرط خاصة، ولو
~~شرط عدم الافتضاض لزم، فإن أذنت بعده جاز، ولو شرطا الخيار في الصداق صح،
~~ولو شرطاه في النكاح بطل العقد، ولو شرط عدم خروجها من بلدها لزم على رأي،
~~ولو شرط زيادة المهر مع الاخراج فأخرجها إلى بلد الشرك لم تجب إجابته ولها
~~الزائد، وإن أخرجها إلى بلد الاسلام لزم الشرط.
# ولو زوج ابنه الصغير الموسر فالمهر على الولد، ولو كان فقيرا فالمهر على
~~عهدة الأب يخرج من صلب التركة، سواء بلغ الولد وأيسر قبل موت الأب أو بعده.
# فإن دفع الأب ثم طلق بعد بلوغه رجع النصف إلى الولد، وكذا لو تبرع بقضائه
~~عن البالغ.
# وكل من وطأ بشبهة فعليه المهر، ولا مهر للزانية، فإن أكرهها الزاني فلها
~~مهر المثل). PageV00P281
# مسائل النزاع (1) (لو اختلفا في قدر ms113 المهر، أو وصفه، أو في أن المدفوع
~~مهر أو هبة، أو في المواقعة على رأي ولا بينة قدم قولي الزوج مع يمينه.
# ولو اختلفا في التسليم، أو قالت علمني غير المهر، أو أقامت بينة بالعقد
~~مرتين فادعى التكرار قدم قول المرأة مع اليمين، ويلزمه في الأخير مهران على
~~رأي.
# ومهر ونصف على رأي.
# ولو ادعت التسمية وأنكرها فالقول قوله، ولو أنكر أصل المهر بعد الدخول
~~فالوجه مهر المثل على رأي.
# ولو قال: أصدقتك العبد، فقالت: بل الأمة، تحالفا ويثبت مهر المثل مع
~~الدخول، ولو كان دعواه إصداق أبيها فكذلك ويعتق عليه).
# PageV00P282
# المقصد الثالث في المحرمات وفيه مطلبان PageV00P283
# المطلب الأول في المحرمات بالنسب والرضاع وهي ثمانية: الأم وإن علت،
~~والبنت وإن نزلت، وبنات الابن وإن نزلن، والأخت، وبناتها وإن نزلن، والعمات
~~وإن علون، والخالات كذلك، وبنات الأخ وإن نزلن.
# ويحرم على النساء مثلهن من الرجال، سواء كان النسب عن نكاح صحيح، أو
~~شبهة، أو زنى وإن انتفى شرعا. وكل من حرم بالنسب حرم مثله بالرضاع بشروط
~~خمسة (1):
# PageV00P284
# بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد
~~وآله الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين.
# أجمع علماء الاسلام - ظاهرا - على أن من جملة أسباب تحريم النكاح:
# الرضاع في الجملة، والأصل في هذا الحكم - قبل الاجماع - قوله صلى الله
~~عليه وآله وسلم فيما رواه الفريقان: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب).
# وروي عن الصادق عليه السلام أيضا بعدة طرق صحيحة، ورواه عبد الله ابن
~~سنان، وأبو الصباح الكناني، وعبيد بن زرارة عن مولانا الصادق عليه السلام
~~مع تخالف يسير في المتن.
# ومعنى هذه العبارة الشريفة: أنه يحرم من جهة الرضاع نظير من يحرم من جهة
~~النسب، لا أن نفس من يحرم من النسب يحرم من جهة الرضاع، كما يتراءى من ظاهر
~~العبارة. وإنما عبر بهذا للتنبيه على اعتبار اتحاد العنوان الحاصل بالرضاع
~~والحاصل بالنسب في التحريم صنفا، مثلا الأم محرمة من جهة النسب، فإذا حصل
~~بالرضاع نفس هذا العنوان حصل ms114 PageV00P285
# التحريم من جهة الرضاع، ولو حصل بالرضاع ما يلازمه - مثل أمومة أخيه
~~لأبويه - لم يحرم، وكذلك الأخت والبنت وغيرهما ممن يحرم نكاحه بواسطة النسب
~~الحاصل بين شخصين، أو بين أحدهما وزوج الآخر، أو من في حكمه، فإن أم الزوجة
~~محرمة على الزوج من جهة نسب بينها وبين الزوجة يحدث باعتباره المصاهرة بعد
~~التزويج، وكذلك الأم الرضاعية للزوجة.
# فحاصل معنى هذا الحديث: التسوية بين النسب والرضاع في إيجاب التحريم، وأن
~~العلاقة الرضاعية تقوم مقام العلاقة النسبية، وتنزل مكانها، فلا يتوهم أن
~~تحريم أم الزوجة من جهة المصاهرة، فينبغي أن لا تحرم من جهة الرضاع.
# توضيح الدفع: أن معنى هذه القضية السلبية - وهي (أن المحرم من جهة
~~المصاهرة لا يحرم من جهة الرضاع) على قياس تلك القضية الموجبة - هو: أن
~~الرضاع لا يقوم مقام المصاهرة ولا ينزل منزلتها، فإذا أرضعت ولدك امرأة فلا
~~تحرم عليك أمها من حيث إنها جدة ولدك لأمه الرضاعية، من جهة أن جدة الولد
~~لأمه بما تحرم على الأب لأجل نسب بينها وبين زوجته، ولا شك أن الزوجية هنا
~~منتفية، ومجرد إرضاع ولد الرجل لا يصير المرضعة في حكم الزوجة، لما عرفت من
~~أن الرضاع لا يقوم مقام المصاهرة.
# وأما أم الزوجة المرضعة لها - في المثال الذي قدمناه - فإنما قامت مقام
~~أمها الوالدة لها، فقد قام الرضاع مقام النسب، لا مقام المصاهرة، لأن زوجية
~~الزوجة ثابتة بنفسها لم يبدل بالرضاع، وإنما المبدل به النسب الحاصل بين
~~الأم والزوجة.
# وملخص الكلام أنه لما كانت المصاهرة عبارة عن علاقة تحدث بين كل من
~~الزوجين وأقارب الآخر، توقف وجودها على أمرين: ثبوت PageV00P286
# الزوجية بين الرجل والمرأة، وثبوت القرابة والنسب بين شخص وبين أحدهما،
~~فكما يمكن استناد التحريم إلى المصاهرة الحاصلة بين المحرم والمحرم عليه من
~~مجموع ذينك الأمرين، فكذلك يمكن استناده إلى الأمر الأول من الأمرين، بأن
~~يقال: إنه تحرم أم الزوجة على الزوج من جهة زوجية بنتها له، وكذلك يمكن
~~استناده إلى الأمر الثاني، فيقال: إنه تحرم أم الزوجة على ms115 الزوج لأجل نسب
~~بينها وبين زوجته، ولا يوجب ذلك عدها في المحرمات النسبية، من جهة قصرها
~~على ما استند فيه التحريم إلى النسب الحاصل بين المحرم والمحرم عليه. قبالا
~~للمصاهرة الحاصلة بينهما.
# إذا عرفت ذلك، فدخول الرضاع في المصاهرة، إما بقيامه مقام الأمر الأول من
~~الأمرين المذكورين، مع بقاء الأمر الثاني بحاله، كالأم النسبية للأم
~~الرضاعية للولد، النازلة منزلة الزوجة، وإما بقيامه مقام الأمر الثاني
~~منهما، كالأم الرضاعية للزوجة الحقيقية.
# ففي الأول: لا مجال لتوهم نشر التحريم بالرضاع، إلا إذا دل دليل خاص
~~عليه، لأن حاصل أدلة النشر بالرضاع إلحاقه بالنسب، وجعل كل عنوان حاصل
~~بالرضاع في حكم ذلك العنوان الأصل بالنسب، ومعلوم أنه لم ينتف هنا إلا
~~الزوجية، ولم يدل دليل النشر على تنزيل مرضعة الولد مقام الزوجة.
# وفي الثاني: لا ينبغي التأمل في التحريم، لأنه إذا ألحق العنوان الرضاعي
~~بالعنوان النسبي في التحريم، وأقيم الرضاع مقام النسب في إناطة التحريم به،
~~فلا شك [في أنه] (1) تكون الأم الرضاعية للزوجة بمنزلة الأم
# PageV00P287
# النسبية لها.
# ولعل منشأ توهم عدم استفادة تحريم مثل هذا من الحديث المذكور توهم كون
~~المراد بلفظ (النسب) فيه، النسب الحاصل بين المحرم والمحرم عليه، على حد
~~قولهم: (سبب التحريم إما نسب، أو رضاع، أو مصاهرة)، وهذا خبط فاسد، فإنه
~~تقييد للمطلق من غير دليل، بل المراد منه هو مطلق النسب الموجب للتحريم
~~سواء كان بين نفس المحرم والمحرم عليه، أم بين أحدهما وزوج الآخر، أو غيره،
~~مثل المزني بها والغلام الموطوء والملموسة.
# ومن هنا يصح التمسك بهذا الحديث في تحريم مرضعة الغلام الموقب وأخته
~~وبنته الرضاعيتين على الموقب، وإلا فأي نسب بينها وبين الموقب؟!
# وأما دعوى أن التحريم في غير المحرمات النسبية السبع ليس من جهة النسب،
~~بل هو مستند إلى المصاهرة، فقد عرفت الحال فيها، وأنه يجوز استناد التحريم
~~فيه إلى نفس المصاهرة وإلى كل واحد من الأمرين اللذين يتوقف وجودها عليهما.
# ثم اعلم أن انتشار الحرمة بالرضاع يتوقف على شروط:
# الأول: أن يكون اللبن ms116 عن وطء صحيح، فلو در لا عن وطء أو عن وطء بالزنا،
~~لم ينشر (1)...
# PageV00P288
# بسم الله الرحمن الرحيم [أجمع علماء الاسلام على أن من جملة أسباب تحريم
~~النكاح:
# الرضاع في الجملة، والأصل فيه - قبل الاجماع - قوله صلى الله عليه وآله
~~وسلم فيما رواه الفريقان: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) (1).
# ورواه عدة من أصحابنا في الصحيح وغيره عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما
~~السلام (2).
# ثم إن كونه سببا في التحريم يتوقف على أمور:
# الأول: أن يكون اللبن عن وطء صحيح، فلو در لا كل عن وطء أو عن
# PageV00P289
# وطء بالزنا، لم ينشر] (1) على المعروف بين الأصحاب، وحكى عليه الاجماع في
~~المدارك عن جماعة (2) منهم جده في المسالك (3)، للأصل، فإن إطلاقات التحريم
~~بالرضاع منصرفة إلى غير ذلك.
# وصحيحة عبد الله بن سنان: (قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن لبن
~~الفحل؟ قال: هو ما أرضعت امرأتك من لبنك ولبن ولدك ولد امرأة أخرى، فهو
~~حرام) (4).
# ومثلها حسنته بابن هاشم: (ما أرضعت امرأتك من لبن ولدك ولد امرأة أخرى)
~~(5).
# ويستفاد من اشتراط كون اللبن عن الوطء أنه لا حكم للبن الرجل، وفي حكمه
~~لبن الخنثى المشكل أمره، بناء على أنه لو علم كون لبنه من الوطء، فلا إشكال
~~في كونها امرأة، إلا ما ورد في بعض الأخبار: من أن خنثى ولدت وأولدت في
~~أيام أمير المؤمنين، فألحقه عليه السلام بالرجال بعد عد أضلاعه (6).
# PageV00P290
# وعد في التحرير هذا الخبر من الشواذ (1).
# ولا حكم أيضا للبن المرأة الموطوءة الغير الحاصل من الوطء، فإن اللبن
~~إنما يحصل عن الوطء بعد العلوق والحمل وتخلق الولد، وقد استفيد جميع ذلك من
~~الصحيحة المتقدمة.
# وهل يعتبر انفصال الولد، أو يكفي الحمل؟ وجهان، بل قولان، اختار العلامة
~~أولهما في التحرير (2) وثانيهما في القواعد (3) وهو الأظهر، للاطلاقات،
~~وقول الصادق عليه السلام في صحيحة بريد العجلي: (كل امرأة أرضعت من لبن
~~فحلها ولد امرأة أخرى - من غلام أو جارية - فذلك الرضاع الذي قال رسول الله
~~صلى الله عليه ms117 وآله وسلم) (4).
# إلى غير ذلك مما دل من الصحاح وغيرها على إناطة التحريم بكون اللبن من
~~الفحل، كصحيحة الحلبي (5) وموثقة جميل بن دراج - بأحمد بن فضال (6) -
~~ورواية أبي بصير (7)، ولا ينافيها قوله في صحيحة ابن سنان وحسنته
~~المتقدمتين: (من لبن ولدك)، إذ يصدق على ذلك اللبن أيضا: أنه لبن الولد،
~~كما يشهد به العرف.
# ودعوى عدم صدق الولد مضافا إلى الأب على الحمل، محل نظر، مع
# PageV00P291
# أنها غير قادحة فيما نحن فيه، لأن وجود الولد بالفعل لا يعتبر في إضافة
~~اللبن إليه.
# نعم، في روايتي يونس بن يعقوب ويعقوب بن شعيب: أن در اللبن من غير ولادة
~~لا يوجب النشر (1). لكنهما - مع عدم صحتهما - قابلتان للحمل على در اللبن
~~من غير ولادة رأسا حتى في المستقبل، بأن يكون الدر لا عن حمل - كما قد يتفق
~~- فلا ينهضان لتقييد إطلاقات الكتاب والسنة، إلا أن يمنع عمومها، لدعوى
~~انصرافها - بحكم الغلبة - إلى الارضاع بعد الوضع، فيرجع في غيره إلى أصالة
~~الإباحة، فتأمل.
# ثم إن الوطء الصحيح - المعتبر كون اللبن عنه - يشمل الوطء بالنكاح
~~الدائم، والمنقطع وملك اليمين والتحليل.
# وأما الوطء بالشبهة: فالمشهور إلحاقه في النشر بالنكاح وأخويه، كما في
~~غالب الأحكام، وتردد فيه المحقق في الشرائع (2)، وعن الحلي الجزم بعدم
~~النشر أولا، ثم بالنشر ثانيا، ثم النظر والتردد ثالثا (3).
# والمسألة محل إشكال، من إطلاق الكتاب والسنة، فإن الفحل في صحيحة بريد
~~المتقدمة (4) وغيرها أعم من الزوج - ويؤيده: كون وطء الشبهة بمنزلة النكاح
~~في لحوق النسب - ومن الأصل وانصراف الإطلاقات إلى غير هذا الفرد، وقوله في
~~صحيحة ابن سنان وحسنته السابقتين:
# PageV00P292
# " ما أرضعت امرأتك " (1).
# ولو بني على دعوى ورود التقييد بالمرأة مورد الغالب جرى مثله في غيره من
~~القيود، فينسد باب الاستدلال على اعتبار كثير من الشروط.
# وتردد في المدارك (2) وهو في محله، إلا أن القول بالنشر لا يخلو عن قوة،
~~لأن دلالة المطلقات على الاطلاق أقوى من دلالة المقيد على الاختصاص، مع أن
~~تخصيص اللبن بالمرأة - كما فرض استفادته من صحيحة ابن ms118 سنان وحسنته ونحوهما
~~- مخالف للاجماع، للاتفاق على النشر بالارتضاع من المملوكة والمحللة، فلا
~~بد من حمل التقييد فيها على التمثيل بالفرد الغالب، وإن احتيج في إخراج
~~اللبن الحاصل من الزنا عن إطلاقهما - لو سلم شمول الولد فيهما لولد الزنا -
~~إلى دعوى الاجماع على خروجه. ويكشف عما ذكرنا عدم تصريح أحد من فقهائنا
~~بعدم النشر في المسألة، ولحوق وطء الشبهة بالنكاح في غالب الأحكام.
# الثاني من الشروط: كون شرب اللبن على وجه الامتصاص من الثدي، فلا ينشر
~~الحرمة بوجور اللبن في حلق الرضيع - على المعروف بين معظم الأصحاب - لأن
~~الارتضاع المنوط به النشر في الأدلة لا يتحقق عرفا إلا بالامتصاص، فلا يقال
~~لمن شرب اللبن المحلوب من البهائم: إنه ارتضع منها، بخلاف ما لو امتص من
~~ثديها، ولو فرض تسليم شمول الارتضاع لغير الامتصاص، فلا مجال لانكار
~~انصرافه إليه فيبقي الحكم في ما عداه باقيا تحت أصالة الإباحة.
# PageV00P293
# خلافا للمحكي عن ابن الجنيد، فاكتفى بالوجور (١) إما لدعوى صدق الارضاع،
~~وإما لحصول ما هو المقصود منه - من إثبات اللحم وشد العظم - وإما للمرسل
~~المروي في الفقيه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (وجور الصبي اللبن
~~بمنزلة الرضاع) (٢).
# وفي الكل نظر، لخلو الدعوى المذكورة عن البينة، كدعوى كون المناط في
~~النشر مجرد إنبات اللحم وشد العظم، وضعف المرسلة ومعارضتها برواية زرارة عن
~~الصادق عليه السلام: (لا يحرم من الرضاع إلا ما ارتضع من ثدي واحد حولين
~~كاملين)، (٣) بناء على جعل الحولين ظرفا لأصل الرضاع، لا لقدره حتى يخالف
~~الاجماع.
# فالأقوى - إذا - القول المشهور، إلا أن الأولى مراعاة الاحتياط.
# الثالث: حياة المرتضع منها، فلا اعتداد بما يرتضعه من المرأة بعد موتها
~~على المشهور، بل لم أعثر فيه على حكاية خلاف صريح في المسألة، قيل: لقوله
~~تعالى: ﴿وأمهاتكم اللاتي
~~أرضعنكم﴾ (٤) الظاهرة في مباشرة المرأة للارضاع المنتفية في حق الميتة،
~~فيدخل في عموم ﴿وأحل لكم ما وراء
~~ذلكم﴾ (5) ولأصالة الإباحة إلى أن يثبت المزيل (6). وقيل: ms119 لأنها خرجت
# PageV00P294
# بالموت عن التحاق الأحكام، فهي كالبهيمة المرضعة (١)، وبأن المتبادر من
~~إطلاق الرضاع في الأدلة ما إذا حصل بالارتضاع من الحي، فيبقى غيره داخلا في
~~عموم أدلة الإباحة (٢).
# وفي الجميع نظر: أما ظهور الآية في مباشرة الارضاع: فلا يجدي، للقطع
~~بخروج الميتة عن حكم الآية، ولا يلزم منه دخولها في قوله: (وأحل لكم ما
~~وراء ذلكم)، لعدم قابلية الميت للحكم عليه بالتحريم ولا التحليل، فإن
~~الكلام في الارتضاع من الميتة إنما هو في حدوث المحرمة بين الرضيع وغير
~~الميتة ممن يتعلق به اللبن، فيكف لمدعي النشر عموم قوله تعالى:
# ﴿وأخواتكم من الرضاعة﴾ (3) وقوله
~~صلى الله عليه وآله: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) (4) ولا ظهور لهما
~~في مباشرة المرأة للارضاع، مع أن مباشرة المرأة للارضاع، وقصدها إليه غير
~~شرط إجماعا، كما ادعاه في المسالك (5) بل لو سعى إليها الولد وهي نائمة، أو
~~التقم ثديها وهي غافلة، تحقق الحكم.
# وما قيل: من أن الآية دالة بظاهرها على اعتبار الحياة والمباشرة
# PageV00P295
# والقصد - ولا يلزم من عدم اعتبار الأخيرين لصارف عدم اعتبار الأول (1) -
~~فاسد، لأن دلالة لفظ (الارضاع) على الجميع دلالة واحدة، فلا يمكن التفكيك
~~في مدلولها، ولهذا لم نتمسك بالأخبار الدالة على الارضاع مع سلامتها عن بعض
~~ما يرد على الآية.
# وأما التمسك بالأصل: فهو صحيح لولا الاطلاقات.
# وأما خروج الميتة عن قابلية الحكم عليها: فهو أمر مسلم ولا كلام فيه،
~~وإنما الكلام في نشر الحرمة بين الرضيع وأصوله وفروعه، وبين غير هذه
~~المرأة، من الفحل وأولاده وأولاد المرأة (2) وغيرهم.
# وأما دعوى تبادر غير الارتضاع من الميتة في الاطلاقات: فهي على إطلاقها
~~ممنوعة فإنا لا نجد في السبق إلى الذهن تفاوتا بين من ارتضع منه جميع
~~الرضعات حال الحياة، وبين من ارتضع منه حال الحياة خمس عشرة رضعة إلا جزءا
~~واحدا فأكملها بعد الموت.
# نعم، الانصاف: انصراف الاطلاقات إلى غير صورة ارتضاع جميع الرضعات حال
~~الموت.
# فالأحسن في الاستدلال على اعتبار الحياة هو: أن بعض ms120 فروض الارتضاع من
~~الميتة خارج عن إطلاق مثل قوله تعالى: (وأخواتكم من الرضاعة)، لانصراف
~~المطلق إلى غيره كما عرفت، فيدخل تحت قوله:
# (وأحاط لكم ما وراء ذلكم) فيثبت عدم النشر في هذا الفرد بالآية، ويجب
~~إلحاق غيره من الفروض الداخلة تحت إطلاق آية التحريم بعدم القول
# PageV00P296
# بالفصل.
# وقلب هذا الدليل - بأن يثبت التحريم في الفروض الداخلة تحت إطلاق آية
~~التحريم بها ويلحق الفرض الخارج عنه بعدم القول بالفصل - وإن كان ممكنا،
~~إلا أن غاية الأمر وقوع التعارض حينئذ - بواسطة عدم القول بالفصل - بين
~~آيتي التحريم والتحليل، فيجب الرجوع إلى أدلة الإباحة، من العمومات والأصول
~~المعتضدة بفتوى معظم الفحول.
# الرابع أن يقع مجموع الرضاع المعتبر من الرضيع في حولي رضاعه، فلا اعتداد
~~بما يرتضع بعد الحولين على المعروف من مذهب الأصحاب، ونقل عن التذكرة دعوى:
~~إجماعهم عليه (1) وفي المسالك: نفي الخلاف عنه (2).
# ويدل عليه: حسنة الحلبي - بابن هاشم - عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
~~(لا رضاع بعد فطام) (3). ونحوها رواية حماد بن عثمان عنه عليه السلام
~~بزيادة قوله: (قلت: جعلت فداك، وما الفطام؟ قال: الحولين اللذين (4) قال
~~الله عز وجل) (5). ونحوها رواية الفضل بن عبد الملك: (الرضاع قبل الحولين،
~~قبل أن يفطم) (6). ورواية منصور بن حازم (7).
# PageV00P297
# ثم إن المراد بالفطام في الأخبار المطلقة هو زمان الفطام - أعني الحولين
~~- كما دلت عليه روايتا الفضل وحماد، فلا عبرة بنفس الفطام، حتى أنه لو لم
~~يفطم الرضيع إلى أن تجاوز الحولين، ثم ارتضع بعدهما قبل الفطام لم يثبت
~~التحريم، كما أنه لو فطم قبل الحولين، ثم ارتضع قبلهما ثبت التحريم.
# وحكي عن ابن الجنيد المخالفة في الحكم الأول وثبوت التحريم إذا وقع
~~الرضاع بعد الحولين قبل الفطم (1) ولعله لرواية داود بن الحصين المروية في
~~الفقيه (2) والتهذيب (3) المردودة فيه بالمخالفة للأحاديث كلها، وفي كلام
~~محكي عن الشهيد: أن هذه الفتوى مسبوقة بالاجماع وملحوقة به (4).
# وأما الحكم الثاني: فلم يحك فيه الخلاف إلا عن موهم ظاهر كلام العماني،
~~حيث قال: الرضاع الذي يحرم عشر رضعات ms121 قبل الفطام (5)، وعن المختلف (6)
~~الاستدلال له برواية الفضل بن عبد الملك المتقدمة: (الرضاع قبل الحولين قبل
~~أن يفطم).
# والجواب عنه: بأن المراد: قبل أن يستحق الفطم. وهو حسن وجار في عبارة
~~العماني أيضا، فيرتفع الخلاف.
# ثم إنه هل يعتبر في ولد المرضعة الذي يحصل اللبن من ولادته كونه في
# PageV00P298
# الحولين حين ارتضاع المرتضع من لبنه، بحيث لا يقع شئ من الارتضاع بعد
~~تجاوزه إياهما، أم لا؟ فيه قولان:
# المحكي عن أبي الصلاح، وابن زهرة وابن حمزة: الأول (1) تمسكا بظاهر
~~الخبر: (لا رضاع بعد فطام) الشامل لفطام المرتضع وولد المرضعة، بل لا يفهم
~~منه ابن بكير إلا فطام ولد المرضعة، لها سأله ابن فضال عن امرأة أرضعت
~~غلاما سنتين، ثم أرضعت صبية لها أقل من سنتين حتى تمت لها سنتان (2) أيفسد
~~ذلك بينهما؟ قال: لا [يفسد ذلك بينهما] (3)، لأنه رضاع بعد فطام، وإنما قال
~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا رضاع بعد فطام)، أي أنه إذا تم
~~للغلام سنتان، أو الجارية، فقد خرج كل عن حد اللبن، ولا يفسد بينه وبين من
~~شرب منه (4).
# والأكثر على الثاني، وهو الأظهر، للأصل والاطلاقات، ولظهور الخبر المذكور
~~في فطام المرتضع، أو عدم ظهوره في العموم الموجب للشك في تقييد المطلقات.
# وتفسير ابن بكير للخبر معارض بما فسره به ثقة الاسلام، والصدوق في الكافي
~~والفقيه قال في الكافي: معنى قوله: (لا رضاع بعد فطام) إن الولد إذا شرب
~~لبن المرأة بعدما تفطمه لا يحرم ذلك الرضاع التناكح (5). وقريب
# PageV00P299
# منه ما قاله في الفقيه (1).
# ثم اعلم: أن شيخنا في المسالك ناقش المحقق في نسبة حديث (لا رضاع بعد
~~فطام) إليه صلى الله عليه وآله وسلم، وقال: إنه لا يرد إلا عن الصادق عليه
~~السلام (2)، ولا يخفى أن إسناد الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وسلم مشهور، وقد عرفت أن ابن بكير نسبه إليه صلى الله عليه وآله وسلم ،
~~وكذا رواه في الفقيه مرسلا عنه صلى الله عليه وآله وسلم (3).
# وأصدق من ذلك ms122 ما رواه في الكافي عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا رضاع بعد فطام،
~~ولا وصال في صيام، ولا يتم بعد احتلام... إلى آخر الحديث (4). ومع ذلك فلا
~~وجه للمناقشة المذكورة، إلا أن يرجع إلى المناقشة في الاسناد، مع عدم ثبوت
~~النسبة بطريق صحيح مجوز الاسناد على وجه الجزم.
# ثم إن المعتبر في الحولين: الأهلة، ولو انكسر الشهر الأول اعتبر ثلاثة
~~وعشرون شهرا بعد المنكسر بالأهلة، وإكمال المنكسر بالعدد من الشهر الخامس
~~والعشرين، كغيره من الآجال، على أظهر الاحتمالات في نظائر المسألة، والله
~~العالم.
# الخامس: أن يكون اللبن مجاله غير ممتزج بشئ، فلو ألقي في فم الصبي شئ
~~جامد - كالدقيق وفتيت السكر -، أو مائع - كيسير من الأطعمة
# PageV00P300
# المائعة - ثم أرضع بحيث امتزج اللبن حتى يخرج عن كونه لبنا، لم يعتد به،
~~وهذا لو جبن اللبن، والوجه قي ذلك عدم صدق الاطلاقات مع الخروج عن اسم
~~اللبن، أو عدم انصرافها إلا إلى الخالص.
# السادس: الكمية، أي بلوغ الرضاع حدا خاصا، فإنه لا خلاف بين علمائنا -
~~ظاهرا - في أن مسمى الرضاع ومطلقه غير كاف في النشر، والأخبار بذلك متواترة
~~معنى تأتي الإشارة إلى أكثرها في بيان التقديرات.
# نعم، قد يوهم ظاهر (1) بعض الأخبار حصول الحرمة بالمسمى، كما سيأتي ذكره
~~في أدلة مذهب الإسكافي المكتفي بالرضعة التامة.
# وخالف في المسألة بعض العامة (2) فاكتفى بالمسمى وقدره بما يفطر الصائم،
~~ولم يقنع بذلك، حتى ادعى إجماع أهل العلم عليه، على ما حكي في المسالك (3).
# ثم إن أصحابنا قدروا المقدار الخاص الذي اعتبروه بثلاثة تقديرات:
# أحدها: بالأثر، وهو ما أنبت اللحم وشد العظم، وحصول النشر مع تحقق هذا
~~الأثر مما لا خلاف فيه بين علماء الاسلام ويدل عليه - مضافا إلى الاجماع -
~~الأخبار المستفيضة:
# منها: صحيحة علي بن رئاب، عن أبي عبد الله عليه السلام (قلت: ما يحرم من
~~الرضاع؟ قال: ما أنبت اللحم وشد العظم. قلت: يحرم عشر
# PageV00P301
# رضعات؟ فقال: لا، لأنها لا ms123 تنبت اللحم ولا تشد العظم) (1).
# ومنها: حسنة ابن أبي عمير عن زياد القندي، عن عبد الله بن سنان، عن أبي
~~الحسن عليه السلام قال: (قلت له: يحرم من الرضاع الرضعة والرضعتان والثلاث؟
~~قال: إلا ما اشتد عليه العظم ونبت اللحم) (2).
# ومنها: رواية هارون بن مسلم تارة عن أبي عبد الله عليه السلام (3) وتارة
~~عن مسعدة بن زياد عنه عليه السلام قال: (لا يحرم من الرضاع إلا ما شد العظم
~~وأنبت اللحم) (4).
# ومنها: رواية عبد الله بن سنان، قال: (سمعت أبا عبد الله عليه السلام
~~يقول: لا يحرم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم، وشد العظم) (5).
# وفي غير واحد من الروايات وقع التقدير بإنبات اللحم والدم، مثل صحيحة
~~عبيد بن زرارة (6) وحسنة حماد بن عثمان بابن هاشم (7).
# ولا يبعد تلازم التقديرين، ومع الانفكاك فالأجود ثبوت النشر بتحقق كل
~~منهما لاعتبار أدلة التقدير الثاني أيضا، إلا أن الأصحاب لم يتعرضوا لتحقق
~~الحكم به نفيا وإثباتا ولعله لعدم انفكاكه عن الأول، فتدبر.
# ثم إن مقتضى النصوص المذكورة: اعتبار تحقق كلا الأمرين: من
# PageV00P302
# إنبات اللحم، واشتداد العظم، وهو المعروف بين الأصحاب أيضا.
# وحكي عن بعض عبارات الشهيد قدس سره الاجتزاء بأحد الأمرين (1)، ونسبه في
~~المسالك إلى الشذوذ (2).
# وكيف كان، فالتقدير بهذا الأثر وإن كان اعتباره في غاية القوة والمتانة،
~~بل مقتضى أدلته الحاضرة للرضاع المحرم فيه أنه أصل لأخويه الآتيين، إلا أنه
~~قليل الفائدة، لأن ظهوره للحس في موضع الحاجة أمر لا يكاد يطلع عليه إلا
~~بعض أهل الخبرة، وقلما يتفق شهادة عدلين فيهم بذلك، ولعله لذا كشف عنه
~~الشارع بأخويه، وجعلهما طريقا إليه، كما يومئ إليه صحيحة ابن رئاب المتقدمة
~~(3).
# وثانيها: بالزمان، وقدر بيوم وليلة على المعروف بين الأصحاب، ومستندهم
~~فيه موثقة زياد بن سوقة: (قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: هل للرضاع حد
~~يؤخذ به؟ فقال: لا يحرم الرضاع أقل من رضاع يوم وليلة، أو خمس عشرة رضعة
~~متواليات من امرأة واحدة من لبن فحل واحد لا يفصل بينها رضعة امرأة غيرها، ms124
~~فلو أن امرأة أرضعت غلاما أو جارية عشر رضعات من لبن فحل واحد وأرضعتهما
~~امرأة أخرى من لبن فحل آخر عشر رضعات، لم يحرم نكاحهما) (4).
# PageV00P303
# وليس فيها سوى عمار الذي نقل الشيخ عمل الأصحاب برواياته (1) مع أن في
~~السند ابن محبوب الذي أجمع على تصحيح ما يصح عنه (2) مضافا إلى اعتضادها
~~بعمل الأصحاب وموافقة الكتاب، ولا ينافيها ما دل على حصر الرضاع المحرم في
~~ما أنبت اللحم وشد العظم (3)، لفقد العلم بعدم كونه منه.
# ثم إن ظاهر الرواية والفتوى اعتبار الارضاع في اليوم والليلة كلما احتاج
~~الرضيع إليه عادة، أو طلبه.
# ولا يعتبر في هذا التقدير إكمال الرضعة في كل مرة، بل لو رضعته رضعة
~~نافعة ثم أكملها (4) مرة أخرى لا يقدح.
# ولو أطعم في الأثناء طعاما، فإن كان مما يغتذي به بدلا عن اللبن، فالظاهر
~~أنه قادح في التقدير، كما أن شرب الماء للعطش غير قادح لو وقع في الأثناء،
~~وكذا ما يؤكل أو يسقى دواء، ويشكل فيما اعتاده من يسير من طعام بحيث لا
~~يغنيه عما اعتاد شربه من اللبن.
# وهل يعتبر ابتداء الرضاع قي ابتداء اليوم، وانتهائه في آخر الليلة، أو
~~العكس، أو يكفي الملفق لو ابتدأ في أثناء أحدهما؟ وجهان، أقواهما
# PageV00P304
# الثاني، إما لصدق رضاع يوم وليلة عرفا على رضاع الملفق، وإما لأن الرضاع
~~في الملفق لا يكون أقل من رضاع يوم وليلة، بل يكون مساويا له، فلا يدل
~~الرواية على انتفاء النشر به، فيبقى داخلا تحت الاطلاقات الدالة على النشر.
# والتعويل على الوجه الأول.
# وهل المعتبر في رضاع هذا الزمان حال متعارف أوساط الأطفال، أو حال شخص
~~ذلك الرضيع؟ وجهان، أقواهما الثاني، لظاهر الرواية.
# وتظهر الثمرة بينهما فيما إذا كان الطفل مريضا بمرض يحتاج إلى أزيد مما
~~يحتاج إليه الصحيح، كغلبة القئ عليه لعارض، أو عرضه ما يحتاج معه إلى الأقل
~~مما يحتاج إليه الصحيح، كما إذا أغمي عليه في أغلب اليوم والليلة.
# وهل يعتبر احتمال تأثير اللبن في إنبات لحمه وشد عظمه، أم لا؟ ms125
# وجهان: من إطلاق الرواية، ومن دلالة بعض الأخبار السابقة على عدم النشر
~~بما لا ينبت اللحم ولا يشد العظم.
# وتظهر الثمرة فيما لو كان بحيث يعلم عدم تحلل (1) اللبن في معدته، لعدم
~~استقراره فيها، لغلبة إسهال أو قئ.
# وهنا فروع أخر طوينا عن ذكرها كشحا وأعرضنا عنها صفحا.
# وثالثها: بالعدد، وقد اختلف فيه الأصحاب بسبب اختلاف الروايات ظاهرا،
~~فالمحكي عن ابن الجنيد الاكتفاء برضعة واحدة تملأ جوف الصبي،
# PageV00P305
# إما بالمص، أو بالوجور (1)، لاطلاقات الكتاب والسنة، وخصوص قول أبي الحسن
~~عليه السلام في مكاتبة علي بن مهزيار في جواب سؤاله عما يحرم من الرضاع:
~~(قليله وكثيره حرام) (2)، ومضمرة ابن أبي يعفور، قال: (سألته عما يحرم من
~~الرضاع؟ قال: إذا رضع حتى يمتلئ بطنه، فإن ذلك ينبت اللحم والدم، وذاك الذي
~~يحرم) (3).
# ورواية السكوني (4)، والنبوي: (يحرم الرضعة ما يحرم الحولان) (5)
~~والعلوي: (الرضعة الواحدة كالمائة رضعة، لا تحل له أبدا) (6). وفي آخر:
# (إنهوا نساءكم أن يرضعن يمينا وشمالا، فإنهن ينسين) (7)، فإن الارضاع
~~يمينا وشمالا مع النسيان بعد حين إنما يناسب عدم التحديد بأكثر من رضعة.
# وهذا القول ضعيف في الغاية، لاستفاضة الأخبار - كاشتهار الفتوى - بعدم
~~النشر بما دون العشر، فلا مجال للتمسك بالاطلاقات ولا بالمكاتبة (8)
~~والمضمرة (9)، لقصورهما عن المقاومة، مع موافقة ظاهرها لفتوى بعض
# PageV00P306
# العامة (1)، مضافا إلى إمكان حمل المكاتبة على تحريم أصل الارتضاع.
# ومما ذكرنا يظهر حال التمسك بالنبوي والعلويين، ولذا أعرض سائر الأصحاب
~~عن هذا القول واتفقوا على عدم النشر بما دون العشر وإن اختلفت فتاواهم،
~~كالروايات.
# فحكي عن أكثر المتقدمين كالمفيد (2) والديلمي (3) والقاضي (4) والتقي (5)
~~وابن حمزة (6): التحديد بالعشر، وتبعهم الفاضل في المختلف (7) وولده (8)،
~~والشهيد في اللمعة (9).
# وذهب الشيخ (10) والمحقق (11) والفاضل في غير المختلف (12) إلى التحديد
# PageV00P307
# بالخمس عشرة رضعة، وتبعهم أكثر المتأخرين، وقد نسب هذا القول إلى الأكثر
~~(1) والمشهور (2) بقول مطلق.
# وكيف كان، فهو الأظهر، للأصل، وعدم دليل على النشر بالعشر عدا الاطلاقات
~~من الكتاب والسنة، وخصوص رواية الفضيل - الموصوفة بالصحة في كلام بعض (3) -
~~عن الباقر عليه السلام قال: (لا يحرم ms126 من الرضاع إلا المجبور (4). قلت: وما
~~المجبور؟ قال: أم تربي، أو ظئر تستأجر، أو أمة تشترى، ثم ترضع عشر رضعات
~~يروى الصبي وينام) (5).
# ومفهوم موثقة عمر بن يزيد قال: (سألت الصادق عليه السلام عن الغلام يرضع
~~الرضعة والثنتين، فقال: لا يحرم، فعددت عليه حتى كملت عشر رضعات، فقال: إذا
~~كانت متفرقة فلا) (6).
# ونحوها مفهوم رواية هارون بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# (لا يحرم من الرضاع إلا ما ضمد العظم وأنبت اللحم، فأما الرضعة
# PageV00P308
# كون الرضاع سببا في التحريم والرضعتان (1) والثلاث - حتى بلغ عشرا - إذا
~~كن متفرقات، فلا بأس) (2).
# وفي الجميع نظر.
# أما في الاطلاقات: فلأنها - على فرض تسليم إفادتها العموم، وعدم ورودها
~~لبيان أصل نشر الحرمة بالرضاع في الجملة - مقيدة بصحيحة علي بن رئاب عن
~~الصادق عليه السلام: (قال: قلت: ما يحرم من الرضاع؟ قال:
# ما أنبت اللحم وشد العظم، قلت: فيحرم عشر رضعات؟ قال: لا، لأنها لا تنبت
~~اللحم ولا تشد العظم) (3).
# وموثقة عبيد بن زرارة - ب (علي بن فضال) - عن أبي عبد الله عليه السلام:
# (قال: سمعته يقول: عشر رضعات لا يحرمن شيئا) (4).
# وهذه الرواية لا تقصر عن الصحيح، إذ ليس فيها إلا علي بن فضال، والظاهر
~~أن الشيخ أخذ الرواية من كتابه، حيث ابتدأ به لم في السند، وكتب بني فضال
~~مما أمر العسكري عليه السلام بالأخذ بها في رواية قريبة من الصحة (5) مع ما
~~ذكر في ترجمة علي بن فضال من مراتب وثاقته واحتياطه في الرواية (6).
# وموثقة أخرى أيضا رواها الشيخ، عن علي بن فضال، عن أخويه، عن أبيهما، عن
~~عبد الله بن بكير، عن أبي عبد الله عليه السلام: (قال: سمعته
# PageV00P309
# يقول: عشر رضعات لا تحرم) (1) وهذه قريبة من سابقتها في اعتبار السند،
~~وإن كان جميع رجالها فطحيين.
# وتخصيص هذه الأخبار المعتبرة برواية الفضيل التي هي أخص منها - بعد إخراج
~~صورة تفرق الرضعات العشر عن عمومها - وبمفهوم الموثقتين اللتين بعدها وإن
~~أمكن، إلا أن ذلك فرع سلامتها عن معارضة موثقة زياد ms127 ابن سوقة المتقدمة (2)
~~الصريحة في نفي النشر بالعشر ولو متوالية، أو ترجيحها عليها، وهو مسلم لو
~~ثبت صحة رواية الفضيل بتوثيق (محمد بن سنان) الذي حكي عن غير المفيد من
~~مشايخ الرجال تضعيفه (3)، وسلامتها من موهنات أخر، مثل مخالفة حصرها
~~للاجماع، وخلو الفقيه (4) من زيادة رواها الشيخ في ذيلها، أعني قوله: (ثم
~~ترضع عشر رضعات) (5) مع سبق الصدوق على الشيخ زمانا، بل وضبطا، لأخبار
~~كتابه، فكيف يتصور في حقه أو في الكتب التي أخذ الحديث منها إهمال شطر من
~~كلام المعصوم عليه السلام مربوط بما قبله غاية الارتباط ويحتاج إليه نهاية
~~الاحتياج، فلا يبعد أن يكون الزيادة المذكورة من تحريفات (محمد بن سنان)
~~لأنه إنما وقع في سند التهذيب وليس في سند الفقيه، وحيث لم يثبت اعتبار
~~الرواية سندا،
# PageV00P310
# ولا سلامتها من الموهن، والمفروض أن أخويها أيضا لا يبلغان حد الصحة، بل
~~صرح بضعف ثانيهما (1)، فترجيحها - وإن كانت ثلاثا - علن موثقة زياد - وإن
~~كانت واحدة - غير معلوم، إذ ليس في سند الموثقة إلا عمار، واعتبار رواياته
~~عند الأصحاب محكي عن الشيخ في عدته (2) مع أن الراوي عنه بواسطة هشام بن
~~سالم: الحسن بن محبوب الذي أجمع على تصحيح ما يصح عنه (3) مع أن متنها أصرح
~~دلالة، لأن دلالتها على نفي النشر بالعشر المتوالي بالمنطوق، ودلالة
~~الموثقتين على ثبوته بها بالمفهوم، مع احتمال مفهومهما الحمل على ما إذا
~~وقعت العشر المتوالية في يوم وليلة، فإن مفهومهما بهذا الاعتبار أعم من
~~منطوق موثقة زياد، وإن كان تخصيصهما به بعيدا، كما يظهر ذلك كله بالتأمل.
# وأما ترجيح تلك الثلاث على موثقة ابن سوقة بموافقة الكتاب، فحسن إن لم
~~نجوز تخصيص الكتاب بالخبر الواحد وإن كان صحيحا، وإلا فموافقة الكتاب لتلك
~~الروايات الثلاث بعد تخصيصه بصحيحة ابن رئاب وأخويها غير حاصلة إلا بعد
~~ترجيح تلك الروايات المخصصة للصحيحة وأخويها على موثقة ابن سوقة، وهو أول
~~الكلام، ويلزم الدور أيضا، كما لا يخفى.
# فإذا لا يثبت ترجيح تلك الأخبار على الموثقة بوجه، فلا أقل من ms128 تكافؤهما
~~الموجب لسلامة الأخبار النافية للنشر بالعشر عن المخصص،
# PageV00P311
# فيجب الأخذ بعمومها المطابق لقاعدة الإباحة المستفادة من العمومات
~~والأصول، وفاقا لجملة ممن تقدم ومعظم من تأخر من الفحول.
# وقد يستدل على إثبات النشر بالعشر بصحيحة عبيد بن زرارة بناء على سلامة
~~(علي بن الحكم) الذي يروي عنه ابن عيسى: (قال: قلت لأبي عبد الله عليه
~~السلام: إنا أهل بيت كبير، فربما كان الفرح والحزن الذي يجتمع فيه الرجال
~~والنساء، فربما استحيت (1) المرأة أن تكشف رأسها عند الرجل الذي بينها
~~وبينه الرضاع، وربما استخف (2) الرجل أن ينظر إلى ذلك، فما الذي يحرم من
~~الرضاع؟ فقال: ما أنبت اللحم والدم. فقلت: وما الذي ينبت اللحم والدم؟ قال:
~~كان يقال: عشر رضعات. قلت: فهل تحرم عشر رضعات؟
# فقال: دع ذا، وقال: ما يحرم من النسب فهو يحرم من الرضاع) (3).
# وأنت خبير بأنها لا دلالة فيها على تحريم العشر بوجه، إذ لم يزد المعصوم
~~عليه السلام إلا أن نسب القول بذلك إلى شخص مجهول، ولا يعلم رضاه بذلك،
~~وإلا لم يكرر الراوي السؤال عنه، بل الظاهر عدم رضاه بهذا القول، كما يشهد
~~به - مضافا إلى نسبته إلى القيل - إعراضه عنه بقوله: (دع هذا) لو قلنا: إن
~~المراد (دع هذا السؤال)، ولو كان المراد به (دع هذا القول) كان من أوضح
~~الأدلة على خلاف المطلوب.
# ثم اعلم أنه إذا ثبت عدم النشر بالعشر - لما ذكرنا - تعين القول
# PageV00P312
# بالنشر بالخمس عشرة، لعدم القائل باعتبار أزيد منها من حيث العدد، وإطلاق
~~رواية عمر بن يزيد: (قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: خمس عشرة
~~رضعة لا تحرم) (1) - بعد سلامة سندها - محمول على صورة عدم التوالي،
~~للاجماع - ظاهرا - على النشر بهذا العدد مع التوالي.
# نعم، في بعض الأخبار دلالة على التقدير بسنة أو سنتين، مثل ما رواه
~~العلاء بن رزين عن أبي عبد الله عليه السلام: (قال: سألته عن الرضاع، فقال:
~~لا يحرم من الرضاع إلا ما ارتضع من ثدي واحد سنة) (2) وما رواه زرارة عن
~~أبي ms129 عبد الله عليه السلام (قال: لا يحرم من الرضاع إلا ما ارتضعا من ثدي
~~واحد حولين كاملين) (3).
# لكنهما شاذان مخالفان للاجماع، كما ادعاه في المسالك (4) ورد الشيخ في
~~التهذيب الرواية الأولى بالشذوذ (5)، وحمل الثانية على كون الحولين ظرفا
~~للرضاع لا قيدا لمقداره (6). وهو - على بعده - حسن في مقام الجمع وعدم
~~الطرح.
# PageV00P313
# [ما يعتبر في الرضعات] ثم إنه يعتبر في الرضعات العشر أو الخمس عشرة
~~المحرمة أمور:
# الأول: كمال الرضعة، فالرضعة الناقصة لا تعد من العدد ما لا يكمل على وجه
~~لا يقدح في الاتحاد، فإذا لفظ الصبي الثدي، فإن كان أعرض عنه إعراض ميل،
~~فهي رضعة كاملة. وإن كان بغير ذلك - كالتنفس، أو السعال، أو الانتقال من
~~ثدي، أو الالتفات إلى ملاعب ونحوه - ثم عاد في الحال، فالمجموع رضعة. ولو
~~لم يعد إلا بعد مدة، فالظاهر عدم احتساب مجموعهما من العدد، وكذا لو أخرجت
~~الثدي من فيه كرها، فلم تلقمها إياه إلا بعد مدة.
# ثم الدليل على اعتبار كمال الرضعة: أن المتبادر من الرضعة الواردة في
~~الأخبار هي الكاملة، والمرجع في كمالها إلى العرف، لأنه المحكم في أمثاله.
~~PageV00P315
# وحكي عن بعض: تحديده بأن يروي الولد ويصدر من قبل نفسه (1)، وليس ببعيد
~~عن التفسير الأول، وفي مرسلة ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله
~~عليه السلام:
# (الرضاع الذي ينبت اللحم والدم هو الذي يرضع حتى يتضلع ويتملى وينتهي
~~[من] (2) نفسه (3).
# الثاني: توالي الرضعات، بأن لا يفصل بينها رضاع امرأة أخرى، والظاهر عدم
~~الخلاف في اعتباره - كما في المسالك (4) - ويدل عليه موثقة زياد ابن سوقة
~~المتقدمة (5) حيث نص فيها على تقييد الرضعات بأن لا يفصل بينها رضعة من
~~امرأة أخرى.
# ويستفاد منها أن المعتبر في الفاصل القادح في التوالي أن يكون رضعة
~~كاملة، فلو فصل بينها رضعة ناقصة، لم تخل بالتوالي، خلافا للمحكي عن
~~القواعد (6) وظاهر عبارة الشرائع (7) فأبطلا التوالي بفصل مطلق الرضاع،
~~ولعله لعدم صدق التوالي المقيد به الرضعات في رواية زياد بن سوقة عرفا إلا
~~مع عدم ms130 فصل مسمى الرضاع، وإن كان قوله عليه السلام فيها: (لا يفصل
# PageV00P316
# بينها رضعة امرأة أخرى) ظاهرا في اعتبار عدم فصل الرضعة الكاملة، إلا أن
~~قيد التوالي المذكور قبله أخص منه، إلا أن يقال أن قوله: (لم يفصل ... إلخ)
~~تفسير للتوالي، فلا يعتبر فيه أمر زائد على عدم الفصل بالرضعة الكاملة.
~~اللهم إلا أن يجعل تقييد الفصل المنفي بالرضعة واردا مورد الغالب، حيث إن
~~الفصل إذا اتفق لا يكون غالبا بأقل من رضعة كاملة.
# وكيف كان، فينبغي القطع بعدم قطع تخلل غير الرضاع في التوالي، وادعى
~~الاتفاق عليه في الحدائق (1) فلو اغتذى بينها بمأكول أو مشروب فالتوالي
~~بحاله.
# الثالث: أن يكون كمال العدد المعتبر من امرأة واحدة، فلو ارتضع بعضها من
~~امرأة وأكملها من امرأة أخرى لم ينشر الحرمة، ولم تصر واحدة من المرضعتين
~~أما للرضيع، ولو كانتا لفحل واحد لم يصر الفحل أبا له أيضا.
# والظاهر عدم الخلاف في اعتبار ذلك بين من اعتبر تعدد الرضعات، وعن
~~التذكرة: أن عليه علماءنا أجمع (2) ولعل المراد العلماء المعتبرين لتعدد
~~الرضعات، وإلا فمثل ابن الجنيد القائل بالنشر برضعة واحدة (3) لا يتأتى في
~~حقه اعتبار هذا الشرط، اللهم إلا في مجموع الرضعتين الناقصتين المعدودتين
~~برضعة كاملة، أو في اللبن الموجور في حلق الصبي.
# ويدل على اعتبار هذا الشرط موثقه زياد المتقدمة (4) ويدل عليه
# PageV00P317
# أيضا كل ما دل على تحقق الحرمة برضاع امرأة ولد أخرى، بعد تقييد الرضاع
~~ببلوغه خمس عشرة، فإن قوله عليه السلام في صحيحة بريد العجلي:
# (كل امرأة أرضعت من لبن فحلها ولد امرأة أخرى من غلام أو جارية، فذلك هو
~~الرضاع الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (١) بعدما حكم - بقرينة
~~أدلة اعتبار العدد - أن المراد منه (أرضعت خمس عشر رضعة) فيكون من أدلة
~~اعتبار اتحاد المرضعة، وهكذا قوله عليه السلام في صحيحة عبد الله ابن سنان
~~وحسنته: (ما أرضعت امرأتك من لبنك... إلخ) (٢).
# ويد ل عليه أيضا قوله تعالى: (وأحل لكم ما وراء ذلكم) بعد تقييد قوله: ﴿وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم﴾ (3)
~~بالارضاع خمس عشرة رضعة.
# نعم، في إطلاق بعض الأخبار دلالة على كفاية اتحاد الفحل وعدم اعتبار
~~اتحاد المرضعة، مثل: قوله عليه السلام في رواية أبي بصير: (ما أحب أن يتزوج
~~ابنة فحل قد رضع من لبنه) (4).
# وصحيحة الحلبي وعبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام: (في رجل
~~تزوج جارية صغيرة، فأرضعتها امرأته وأم ولده؟ قال: تحرم) (5) فإن إطلاقها
~~يشمل ما إذا وقع الرضاع المحرم من ارتضاع المرأة وأم الولد كلتيهما.
# ومضمرة سماعة (قال: سألته عن رجل كان له امرأتان، فولدت كل
# PageV00P318
# واحدة منهما غلاما، فانطلقت إحدى امرأتيه فأرضعت جارية من عرض الناس،
~~أينبغي لابنه أن يتزوج بهذه الجارية؟ قال عليه السلام: لا، لأنها أرضعت
~~بلبن الشيخ) (1).
# دلت بعموم التعليل على أن كل من أرضع بلبن الفحل، - سواء حصل الرضاع
~~المعتبر من إحدى زوجاته، أو من أكثر - يحرم على أولاده، لكن هذه كلها
~~مطلقات يجب تقييدها بما ذكرنا، مضافا إلى إمكان منع استفادة العموم منها،
~~نظرا إلى ورودها في مقام بيان حكم آخر، فتدبر.
# الرابع: أن يكون كمال العدد المعتبر من لبن فحل واحد، فلو كان من لبن
~~فحلين لا يحصل النشر، ولم يصر واحد منهما أبا للمرتضع وإن اتحدت المرضعة،
~~ولا تصير أيضا أما له.
# ويتصور ذلك في المرضعة، بأن ترضع الطفل من لبن فحله بعض العدد، ثم يطلقها
~~ذلك الفحل وتتزوج بآخر وتحمل منه، ثم ترضع الطفل المذكور من لبن هذا الفحل
~~تكملة الرضعات من غير أن يتخلل بين الارضاعين إرضاع امرأة أخرى، بأن يستقل
~~الولد في المدة الفاصلة بين الارضاعين بالمأكول والمشروب، بناء على عدم
~~إخلال فصلهما بتوالي الرضعات العددية، وإن أخل برضاع اليوم والليلة، كما
~~سبق.
# والظاهر أن اعتبار هذا الشرط مما لا خلاف فيه، وحكي عن التذكرة الاجماع
~~عليه (2)، ويدل عليه موثقة ابن سوقة المتقدمة، وقوله عليه السلام في صحيحة
~~بريد: (كل امرأة أرضعت من لبن فحلها ولد امرأة أخرى، من
# PageV00P319
# غلام أو جارية، فذلك الرضاع ms132 الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
~~(1)، فإنه بعد ما قيد الارضاع فيه بما بلغ العدد المعتبر، فيعتبر في العدد
~~المعتبر أن يكون من فحل تلك المرأة، والظاهر من قوله: (فحلها) فحلها
~~الواحد، لا جنس فحلها، كما يدل عليه قوله عليه السلام بعد ذلك: (وكل امرأة
~~أرضعت من لبن فحلين كانا لها واحدا بعد واحد، فإن ذلك رضاع ليس بالرضاع
~~الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
# وأظهر من هذه الصحيحة: صحيحة عبد الله بن سنان، وحسنته بابن هاشم في
~~تفسير لبن الفحل: (ما أرضعت امرأتك من لبن ولدك ولد امرأة أخرى، فهو حرام)
~~(2) وتقريب الاستدلال فيهما كالسابقة.
# وهذه الأخبار المعتضدة بعدم الخلاف تقيد إطلاقات الكتاب والسنة.
# واعلم أن هذا الشرط وسابقيه كما يعتبر في الرضاع المقدر بالعدد، كذلك
~~يعتبر في المقدر بالزمان، إلا أن معنى الشرط الأول - وهو التوالي - في
~~العدد: عدم تخلل رضاع آخر، وفي اليوم والليلة: عدم تخلل غذاء آخر، سواء كان
~~لبن غير المرضعة أم غذاء آخر، وأن الشرط الثالث لا يتصور تخلفه في المقدر
~~بالزمان إلا على فرض نادر، بأن يبقى لبن الفحل الأول إلى زمان حصول اللبن
~~من الثاني، ولا يحصل من اللبن الأول وحده الرضاع المقدر، بل يحصل رضاع يوم
~~من الأول، وليلة من الثاني.
# ثم إنه هذه خلاصة الكلام في شروط نشر الحرمة بالرضاع، فكلما انتفى
# PageV00P320
# بعض هذه الشروط الستة (1) لم ينشر الحرمة بين المرتضع أو أحد من قبله
~~وبين الفحل والمرضعة أو أحد من قبلهما.
# وهنا شرط آخر اعتبره الأكثر في نشر الحرمة بين كل من المرتضعين من مرضعة
~~واحدة وبين الآخر، وجعلوه منخرطا في سلك شروط الرضاع باعتبار أنه شرط للنشر
~~في الجملة، وهو اتحاد الفحل الذي يرتضع المرتضعان من لبنه، فلو ارتضع أحد
~~من امرأة من لبن فحل، وارتضع آخر من تلك المرأة من لبن فحل آخر، لم يحرم
~~أحد المرتضعين أو أصوله أو فروعه على الآخر، فالعبرة بالأخوة في الرضاع
~~الأخوة من قبل الأب ms133 الرضاعي - وهو الفحل -، ولا عبرة بالأم الرضاعية. حتى
~~أنه لو ارتضع عشرة من لبن فحل واحد، كل واحدة من إحدى أمهات أولاده، صار
~~الجميع إخوة يحرم بعضهم وفروعه على البعض الآخر وعلى فروعه، وهذا معنى
~~قولهم: اللبن للفحل.
# وخالف الطبرسي - صاحب التفسير - في اعتبار هذا الشرط (2). واكتفى باتحاد
~~واحد من المرضعة والفحل، وألحق الرضاع بالنسب في كفاية الأخوة من أحد
~~الأبوين في نشر الحرمة، تمسكا بعموم قوله تعالى: (وأخواتكم من الرضاعة)
~~وقوله: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) وشبه ذلك، وخصوص رواية محمد بن
~~عيدة الهمداني: (قال: قال أبو الحسن الرضا
# PageV00P321
# عليه السلام: ما يقول أصحابك في الرضاع؟ قال: قلت: كانوا يقولون: (اللبن
~~للفحل) حتى جاءتهم الرواية عنك أنك تحرم من الرضاع ما يحرم من النسب فرجعوا
~~إلى قولك. قال: فقال: وذلك لأن أمير المؤمنين سألني عنها البارحة، فقال لي:
~~إشرح لي (اللبن للفحل)، وأنا أكره الكلام. فقال لي: كما أنت حتى أسألك
~~عنها، ما قلت في رجل كانت له أمهات أولاد شتى، فأرضعت واحدة منهن بلبنها
~~غلاما غريبا، أليس كل شئ من ولد ذلك الرجل من أمهات الأولاد الشتى يحرم (1)
~~على ذلك الغلام؟ قال: قلت: بلى، قال: فقال أبو الحسن عليه السلام: فما بال
~~الرضاع يحرم من قبل الفحل ولا يحرم من قبل الأمهات، وإنما الرضاع من قبل
~~الأمهات، وإن كان لبن الفحل أيضا يحرم) (2).
# والأظهر ما عليه الأكثر، بل حكى الاجماع عليه عن بعض أصحابنا (3) غير
~~واحد ممن تأخر، لضعف الرواية بعد تسليم ظهورها في المدعى والاغماض عن
~~اختصاصها بأولاد المرضعة نسبا، ولا خلاف في تحريمهم على المرتضع وإن تعدد
~~الفحل - كما سيجئ - وتقيد إطلاقات الكتاب والسنة بالأخبار الدالة علن
~~اعتبار اتحاد الفحل.
# منها: صحيحة الحلبي (قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يرضع
~~من امرأة وهو غلام، أيحل له أن يتزوج أختها لأمها من الرضاعة؟
# PageV00P322
# فقال: إن كانت المرأتان رضعتا من امرأة واحدة من لبن فحل واحد، فلا يحل.
~~وإن كانت المرأتان رضعتا من ms134 امرأة واحدة من لبن فحلين، فلا بأس) (1).
# ومنها: موثقة عمار الساباطي - الراوي عنه ابن محبوب بواسطة هشام ابن سالم
~~- (قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن غلام رضع من امرأة، أيحل له أن
~~يتزوج أختها لأبيها من الرضاع؟ فقال: لا، فقد رضعا جميعا من لبن فحل واحد
~~من امرأة واحدة، قال: فيتزوج أختها لأمها من الرضاعة؟
# قال: فقال: لا بأس بذلك، إن أختها التي لم ترضعه كان فحلها غير فحل التي
~~أرضعت الغلام، فاختلف الفحلان، فلا بأس) (2) ولا يضر دلالتها على اعتبار
~~اتحاد المرضعة الذي ليس معتبرا بالاجماع.
# ومنها: صحيحة يزيد بن معاوية المتقدمة قريبا في الشرط الرابع من شروط
~~الرضعات العددية (3).
# وقد يرد استدلال الطبرسي على مطلبه بقوله تعالى: (وأخواتكم من الرضاعة)
~~بمنع كون المرتضعة من امرأة بلبن فحل أختا أميا رضاعيا للمرتضع من تلك
~~المرأة بلبن فحل آخر، لكون الأخت الرضاعية أمرا شرعيا، وكون المذكورة
~~مندرجة [فيه] (4) محل النزاع، فلا بد من دليل يدل عليه.
# PageV00P323
# وفيه: أن صدق العنوانات الحاصلة بالنسب على ما يحصل من الرضاع غير متوقف
~~على التوقيت من الشارع بالخصوص، كيف! ولو كان كذلك لا يثبت نشر الرضاع
~~الحرمة في أكثر الموارد، ولا يكتف الشارع في بيان تحريم نظائر النسب
~~الحاصلة من الرضاع بقوله: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)، لأن إلقاء
~~هذا الكلام على هذا الفرض يصير من قبيل الإحالة على المجهول مع أنه لا
~~يرتاب المتتبع والمتأمل في أن كل من يسمع هذا الكلام من النبي أو الأئمة
~~صلوات الله عليهم أو من عالم، فلا يحتاج في تشخيص نظائر العنوانات النسبية
~~من بين العلائق الحاصلة بالرضاع إلى بيان وتوقيف، ويشهد بذلك ما مر في
~~رواية محمد بن عبيدة الهمداني، حيث قال للرضا عليه السلام: (إن أصحابي
~~كانوا يقولون: اللبن للفحل حتى جاءتهم الرواية عنك أنك تحرم من الرضاع ما
~~يحرم من النسب، فرجعوا إلى قولك) (1) فليت شعري! أي شئ فهموا من هذا الكلام
~~حتى رجعوا إلى القول بعدم اعتبار اتحاد صاحب ms135 اللبن في الأخوة الرضاعية؟ ومن
~~هنا ترى الفقهاء الخاصة والعامة يتمسكون بهذا الحديث من غير تأمل في معناه
~~من هذه الجهة.
# ثم اعلم أن اتحاد الفحل إنما يعتبر في حصول الأخوة بين المرتضعين اللذين
~~يكونان كلاهما ولدين رضاعيين للمرضعة.
# وأما إذا كان أحدهما ولدا نسبيا لها فلا يعتبر في أخوة ولدها الرضاعي
~~لولدها النسبي اتحاد فحلهما، فلو أرضعت ولدا حرم عليه أولادها النسبية كلا،
~~وإن كانوا من غير صاحب لبن المرتضع، لأن اعتبار اتحاد الفحل أمر مخالف
~~لاطلاق الكتاب، والأدلة المثبتة له مختصة بالولدين
# PageV00P324
# الرضاعيين، كما يظهر لمن راجعها، مضافا إلى موثقة جميل بن دراج - بأحمد
~~ابن فضال - عن أبي عبد الله عليه السلام: (إذا ارتضع الرجل من لبن امرأة
~~حرم عليه كل شئ من ولدها، وإن كان الولد من غير الرجل الذي كان أرضعته
~~بلبنه) (1) وهي صريحة في المطلوب.
# لكن يظهر من بعض الأخبار اعتبار اتحاد الفحل هنا أيضا، مثل صحيحة صفوان
~~عن أبي الحسن عليه السلام، وفيها: (قلت: فأرضعت أمي جارية بلبني؟ فقال: هي
~~أختك من الرضاعة، قلت: فتحل لأخ لي من أمي لم ترضعها أمي بلبنه؟ قال:
~~فالفحل واحد؟ قلت: نعم هو أخي لأبي وأمي، قال: اللبن للفحل، صار أبوك
~~أباها، وأمك أمها) (2)، فإن استفصال الإمام عليه السلام عن اتحاد الفحل مع
~~تصريح السائل بكون الأخ ولد المرضعة نسبا يدل على تغاير حكمه مع حكم صورة
~~تعدد الفحل.
# بقي هنا شئ، وهو أنه قد حكي عن العلامة في القواعد: أن أم المرضعة من
~~الرضاع، أو أختها منه أو بنات أخيها منه لا تحرمن على المرتضع (3)، لأن
~~الرضاع الحاصل بين المرضعة والمرتضع بلبن فحل، والحاصل بينها وبين أمها أو
~~أختها أو أخيها بلبن فحل آخر، فلم يتحد الفحل، فلا نشر، ومثله عن المحقق
~~الثاني في شرح هذه العبارة من القواعد (4). وزاد على فروض المتن عدم تحريم
~~عمة المرضعة أو خالتها من الرضاع على
# PageV00P325
# المرتضع، ثم نسب التحريم إلى القيل، تمسكا بعموم الأدلة من الكتاب
~~والسنة، وأجاب عنه بأن ms136 ما دل على اعتبار اتحاد الفحل خاص، فلا حجة في
~~العام.
# أقول: ولا يخفى ضعف هذا القول، أما أولا: فلما عرفت من أن الدال على
~~اعتبار اتحاد الفحل - المخصص لعموم الكتاب والسنة - كان مختصا بالرضاع
~~الموجب لأخوة المرتضعين، بمعنى أنه لا يحدث علاقة الأخوة بين مرتضعين
~~أجنبيين نسبا إلا إذا اتحد فحلهما، ولم يكن فيه إطلاق ليشمل ما نحن فيه.
# وأما ثانيا: فلأن صحيحة الحلبي المتقدمة (1) - التي هي عمدة أدلة اعتبار
~~اتحاد الفحل - قد صرح فيها بتحريم أخت المرضعة من الرضاع على المرتضع، وهي
~~أحد الموارد التي حكم في القواعد وشرحه بعدم التحريم تفريعا على تعدد
~~الفحل.
# ومثلها موثقة عمار الساباطي المتقدمة أيضا (2) المعلل فيها تحريم أخت
~~المرضعة من الرضاع بأن الأختين رضعتا من امرأة واحدة بلبن فحل واحد، مع أنه
~~لا ريب في مغايرة فحل المرتضع. لفحل أخت المرضعة، فيفهم من التعليل: أنه
~~إذا اتحد الفحل بين المرأتين، وتحققت الأخوة بينهما، كفى ذلك في حرمة كل
~~منهما على فروع الآخر ولو من الرضاع.
# [إذا ظهر ذلك، فاعلم أنه] (3) إذا حصل الرضاع المعتبر صارت
# PageV00P326
# المرضعة والفحل أبوين للمرتضع، وفروعه لهما أحفادا، وأصولهما له أجدادا
~~وجدات، وفروعهما إخوة وأولاد إخوة، ومن في حاشية نسبهما عمومة وخؤولة.
# وتفصيل القول في ذلك يحصل ببيان اثنتين وثلاثين مسألة حاصلة من ملاحظة كل
~~من المرتضع وأصوله وفروعه ومن في حاشية نسبه أو رضاعه، مع كل من المرضعة
~~والفحل وأصولهما وفروعهما ومن في حاشيتهما.
# وقبل ذكر أحكامهما لا بد من بيان ضابطة للتحريم في الرضاع، فنقول: إن
~~المستفاد من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (يحرم من الرضاع ما يحرم من
~~النسب) (1) أن كل عنوان قد حمل عليه الشارع التحريم من جهة علاقة نسبية،
~~فهذا العنوان يحرم من جهة نظير تلك العلاقة من الرضاع وذلك لا بمعنى أن كل
~~شخص حرم من النسب فهو بعينه حرام من الرضاع، إذ لا شك في عدم إرادة هذا
~~المعنى، لأن نفس المحرم بالنسب ليس محرما بالرضاع.
# فالمراد ب (ما) ms137 الموصولة في الحديث هو عنوان كلي مشترك بين ما يحصل
~~بالنسب وبين ما يحصل بالرضاع، تعلق التحريم به من جهة النسب باعتبار بعض
~~أفراده، وهو الحاصل بالنسب، وتعلق التحريم به من جهة الرضاع باعتبار بعض
~~أفراده وهو الحاصل بالرضاع.
# مثلا يصدق على عنوان الأم - الذي هو شئ واحد بالوحدة، النوعية الغير
~~المنافية مع تكثر الأشخاص - أنها تحرم من جهة النسب، وتحرم من جهة الرضاع.
# ولا يقدح في هذا المطلب كون استعمال لفظ ذلك العنوان في الحاصل
# PageV00P327
# بالرضاع استعمالا مجازيا، إذ لم يقع في الكلام لفظ أحد تلك العناوين حتى
~~يقال: إن المراد به خصوص الحاصل بعلاقة النسب، بل نقول: إنه اعتبر مثلا قدر
~~مشترك بين الأم الرضاعية والنسبية وأريد من الموصول.
# وإن أبيت إلا عن أن المراد بالموصول خصوص العنوانات النسبية، فلا بد في
~~الكلام من تقدير، بأن يراد (أنه يحرم من الرضاع نظير كل عنوان من العنوانات
~~النسبية التي تحرم من جهة النسب) وهذا التقدير هو الذي ارتكبه جمع كثير من
~~الفقهاء المتأخرين في تفسير الحديث (1).
# ثم إن العنوان الذي يحرم من جهة النسب ليس إلا أحد العنوانات المتعلق بها
~~التحريم في لسان الشارع، كالأم، والبنت، والأخت، وغيرهن من المحرمات
~~المذكورة في الكتاب (2) والسنة (3). وأما العنوان المستلزم لأحد هذه - كأم
~~الأخ للأبوين المستلزمة لكونها أما، وكأم السبط المستلزمة لكونها بنتا،
~~وكأخت الأخ للأبوين المستلزمة لكونها أختا - فليس شئ منهن يحرم من جهة
~~النسب، إذ لا نسب بينهن من حيث هذا العنوان وبين المحرم عليه، فإن أم أخ
~~الشخص من حيث إنها (أم أخ) ليست (4) نسيبة له، بل نسيبة لأخيه، والنسب
~~الحاصل بين الشخص وبين نسبه لم يثبت كونه جهة للتحريم.
# والشاهد على ذلك أدلة المحرمات، فإن منها يستفاد جهة تحريم المحرمات، إذ
~~لا يستفاد من قوله تعالى: (حرمت عليكم أمهاتكم) إلا أن
# PageV00P328
# جهة التحريم أمومة الأم للشخص، وأما أمومتها لأخيه أو بنوتها لجديه أو
~~أخوتها لخاليه، فلم يستفد من دليل كونها جهة للتحريم.
# فثبت بهذا أن النسب الذي يصلح ms138 [كونه] (1) جهة للتحريم ليس إلا ما يكون
~~مبدأ لإحدى الصفات المعنونة بها المحرمات في الكتاب والسنة.
# وعلى هذا فإذا أرضعت امرأة أخاك فلا تحرم عليك، لأنها أم أخيك، ولم يثبت
~~حرمة أم الأخ من جهة النسب، إذ لا نسب بينك وبينها من حيث إنها (أم أخيك)
~~بل النسب بينها وبين نسيبك، والنسب بين شخص وبين نسيبه لم يثبت كونه جهة
~~للتحريم.
# ومن هنا يظهر فساد ما ذهب إليه شرذمة من المتأخرين (2): من عموم التنزيل
~~في الرضاع، وعدم الفرق بين أن يحصل بالرضاع أحد العناوين المذكورة في أدلة
~~التحريم، وبين أن يحصل به ما يستلزم أحدها، فكما أن المرتضعة بلبنك محرمة
~~عليك من حيث إنه حصل بالرضاع بنوتها لك، فكذلك مرضعة ولد بنتك حيث إنه حصل
~~بالرضاع أمومتها لولد بنتك، وأم ولد البنت محرمة نسبا لكونها بنتا، فكذلك
~~أم ولد بنتك رضاعا، إلى غير ذلك.
# وقد عرفت وجه فساد ذلك، وحاصله: أن الحديث النبوي إنما حرم بالرضاع ما
~~حرم من جهة النسب، وأم ولد البنت لم تحرم من جهة النسب،
# PageV00P329
# إذ لا نسب بينها بهذا العنوان وبين الشخص، بل النسب بينها وبين نسيب
~~الشخص، ولم يثبت كونه جهة للتحريم، فإذا لم تحرم أم ولد البنت من جهة
~~النسب، فكيف تحرم من جهة الرضاع؟ مع أن دعوى عموم الموصول لكل عنوان من
~~العناوين المذكورة في لسان الشارع ولما يستلزمه من العناوين الغير
~~المحصورة، موجب للتكرار في مشمولات (1) العام.
# فإن قلت: إذا صدق على أم ولد البنت أنها بنت وصدق أن كل بنت محرمة من جهة
~~النسب، فلا مساغ لانكار أن أم ولد البنت محرمة من جهة النسب، فيضاف إلى ذلك
~~قوله عليه السلام: (كل ما يحرم من النسب يحرم من الرضاع) (2)، ينتج أن أم
~~ولد البنت تحرم من جهة الرضاع.
# قلت: لا يخفى أن المراد بالأم في قولنا: (أم ولد البنت) إما أن تكون هي
~~خصوص الأم النسبية، أو خصوص الرضاعية، أو الأعم، وكذلك المراد بالبنت،
~~فالاحتمالات تسعة، ولا نسلم الصغرى إلا ms139 في احتمالين منها، إحداهما: أن يراد
~~من الأم والبنت، النسبيتان (3) والثاني: أن يراد من الأم النسبية، ومن
~~البنت الأعم.
# فإن أريد الأول منهما، فالصغرى والكبرى [مسلمتان] (4) إلا أن الحاصل منها
~~ليس إلا قولنا: (إن الأم النسبية لولد البنت النسبية محرمة من جهة النسب)
~~لكن الأصغر في هذه الصغرى غير مندرج تحت الأوسط في
# PageV00P330
# كبرى قوله عليه السلام: (كل ما يحرم من النسب يحرم من الرضاع) لما عرفت
~~من أن المراد بالموصول في الحديث هو العنوان الكلي المشترك بين العنوان
~~الحاصل من علاقة النسب، والحاصل من علاقة الرضاع، لأنه الذي يعقل أن يحكم
~~عليه بالتحريم من كلتا الجهتين، أعني الرضاع والنسب، وليس المراد به خصوص
~~العنوان النسبي، إذ لا يعقل الحكم على نفس هذا العنوان بأنه يحرم من جهة
~~الرضاع إلا أن يراد أنه يحرم نظيره، كما ذكرناه سابقا.
# وحينئذ فنقول: كون مرضعة ولد البنت نظيرة للأم النسبية لولد البنت ممنوع،
~~لأن الأم النسبية لولد البنت كانت متصفة بالبنتية، وباعتبارها ثبت لها
~~التحريم، ومرضعة ولد البنت ليست كذلك. نعم، نظيرة الأم النسبية لولد البنت
~~النسبية، الأم النسبية لولد البنت الرضاعية.
# والحاصل: أن المحرم في النسب أم ولد البنت المقيدة بكونها بنتا، فنظيرها
~~المحرم في الرضاع أيضا أم ولد البنت المقيدة بذلك القيد، غاية الأمر أن
~~القيد المذكور في النسب من اللوازم للمقيد، وفي الرضاع مما قد يكون وقد لا
~~يكون، فإذا كان فتثبت النظارة، وإلا فلا نظارة فلا حرمة.
# وإن أريد الثاني منهما، فالمقدمتان مسلمتان، ويستنتج منهما أن الأم
~~النسبية لولد البنت مطلقا محرمة من جهة النسب، ولو باعتبار بعض أفرادها،
~~وهي الأم النسبية لولد البنت النسبية فيصح أن يضم إليه قوله عليه السلام:
~~(" كل ما يحرم من النسب يحرم من جهة الرضاع) (1)، فيصير حاصل هذا: أن الأم
~~النسبية لولد البنت مطلقا عنوان كلي مشترك بين أم ولد البنت النسبية وأم
# PageV00P331
# ولد البنت الرضاعية، وهذا العنوان الكلي يصدق عليه أنه يحرم من جهة
~~الرضاع كما يحرم من جهة النسب، وحينئذ فلا ms140 يستفاد من الحديث حكم مرضعة ولد
~~البنت بوجه من الوجوه.
# وبهذا تقدر على دفع ما يورد في نظائر هذا العنوان، وإن كان تقرير الدفع
~~مخالفا له في الجملة.
# فإذا قيل مثلا: (أم الأخ للأبوين أم، وكل أم محرمة، فأم الأخ للأبوين
~~محرمة)، ثم يضم إلى ذلك قولنا: (كل ما يحرم من جهة النسب يحرم من جهة
~~الرضاع) أجبنا عنه: بأن (أم الأخ) لا يخلو من أن يراد به الاحتمالات التسعة
~~المذكورة، وعلى فرض إرادة ما عدا احتمالين منهما (1) تكون الصغرى ممنوعة،
~~فإن التي يصدق عليها (الأم) ليس إلا الأم النسبية للأخ النسي، أو مرضعة
~~الأخوين الرضاعيين.
# فإن أريد ب (أم الأخ) في الصغرى خصوص الأول، دفع بما دفع به الاحتمال
~~الأول في أم ولد البنت. وإن أريد به الأعم من الأول - أعني العنوان الكلي
~~الملازم لصدق الأم - فلا تدل النتيجة الصلة بعد ضم الحديث إليها على تحريم
~~مرضعة الأخ.
# ويمكن الجواب عن أصل الايراد بمنع كون الموصول للعموم، بل المتبادر منه
~~الإشارة إلى العنوانات المعهودة المتداولة على لسان الشارع، وتعلق التحريم
~~بها في كلامه.
# ثم اعلم أن المراد في الحديث ليس خصوص النسب الحاصل بين المحرم والمحرم
~~عليه، حتى يخص الحديث بتحريم نظائر العنوانات السبع
# PageV00P332
# النسبية من الرضاع، بل المراد به هو الأعم منه ومن الحاصل بين المحرم
~~وزوج المحرم عليه أو ما ألحق بزوجه - كالمزني بها (١) والموطوءة بالشبهة،
~~أو الغلام الموطوء، ونحو ذلك - لأن التحريم في العنوانات السبع كما أنها
~~متوجهة بجهة النسب، كذلك في هذه العنوانات، مثلا قوله تعالى: ﴿وأمهات نسائكم﴾ (2) دال على تعلق
~~التحريم بأم الزوجة من حيث أمومتها للزوجة، فإذا حصل نظير هذه الجهة من
~~الرضاع حرمت.
# والحاصل: أنه لا فرق بين تحريم الأم وتحريم أم الزوجة في تعلق التحريم في
~~كل منهما بعنوان النسبي، فيحرم نظيره من الرضاع، وسيأتي زيادة توضيح لذلك
~~إن شاء الله تعالى.
# PageV00P333
# [تفاصيل المسائل المتقدمة] إذا عرفت هذا فلنرجع إلى بيان تفاصيل المسائل
~~المذكورة، فنقول:
# المسألة ms141 الأولى لا شك في تحريم المرتضع على المرضعة بالاجماع والكتاب
~~والسنة، لأنها أمه.
# [المسألة] الثانية لا تحرم أصول المرتضع المذكور على المرضعة من جهة
~~إرضاعها إياه، سواء في ذلك أبوه، وأجداده لأب كانوا أم لأم.
# أما عدم التحريم على الأب: فظاهر، لأن المرضعة لم تزد على أن صارت أما
~~لولده، وأم الولد أولى بالتحليل من كل أحد.
# وأما على أجداده لأبيه: فلأنها لم تزد على أن صارت أما لولد ابنه،
~~PageV00P335
# وأم ولد الابن إنما تحرم على الجد لأنها زوجة ابنه، والزوجية للابن لا
~~تحصل بإرضاع ولد الابن، لأن الزوجية لا تثبت بالرضاع. وبتقرير أوضح:
# أن التحريم تعلق على حليلة الابن، ولا شك أن مرضعة ولد الابن ليست حليلة
~~للابن.
# وأما على أجداده لأمه: فلأن غاية ما حصل بالرضاع كون المرضعة أما لولد
~~بنته، وأم ولد البنت إنما تحرم إذا كانت بنتا بالنسب أو الرضاع، وهذه لم
~~تصر إحداهما. وقد مر (1) مشروحا في تفسير الحديث النبوي: أنه لا يدل إلا
~~على تحريم ما صدق عليه - بعلاقة الرضاع - أحد العناوين المحرمة على لسان
~~الشارع، فيجب الرجوع في غيرها إلى أدلة الحل.
# والحاصل: أنه إذا حصل بالرضاع عنوان مستلزم في النسب لأحد العناوين
~~المعلق عليها التحريم غير ملازم له في الرضاع، لا يثبت له التحريم، لأن ذلك
~~العنوان النسبي الملزوم إنما حرم لتقيده باللازم وإن كان هذا القيد غير
~~منفك عنه، فإن حصل هذا القيد في العنوان الرضاعي - حتى يتم كونه نظيرا
~~للعنوان النسبي وكونهما تحت عنوان كلي ينتزع من الحاصل بالنسب والحاصل
~~بالرضاع - حصلت الحرمة، وإلا فلا.
# تم إذا لم تحرم أصول المرتضع نسبا على المرضعة، لم تحرم أصوله الرضاعية
~~عليها بطريق أولى.
# [المسألة] الثالثة تحرم فروع المرتضع على المرضعة، لأنهم أحفادها. ولا
~~فرق بين
# PageV00P336
# الفروع النسبية والرضاعية. نعم يأتي على قول العلامة والمحقق الثاني
~~رضوان الله عليهما في القواعد (1) وشرحه (2) عدم تحريم فروع المرتضع،
~~الرضاعية على المرضعة، حيث حكما بأن مرضعة المرضعة لا تحرم على المرتضع،
~~فإن المرتضع من الفروع الرضاعية ms142 للمرتضعة من المرضعة، وقد عرفت ضعف هذا
~~القول ومتمسكه (3).
# [المسألة] الرابعة حواشي المرتضع - أعني من في طبقته من الأخوة - لا
~~يحرمون على المرضعة من جهة ارتضاع أخيهم منها لأنها لا تزد على أن صارت أما
~~رضاعية لأخيهم، ولا دليل على تحريم أم الأخ. نعم، هي محرمة في النسب من جهة
~~كونها أما أو زوجة أب، ولم يحصل شئ منهما بالرضاع.
# وأما الأخوة من الرضاع للمرتضع فهم أولى بعدم التحريم عليها.
# وقد يزيد في الاستدلال على ما ذكرنا: بأن أمومة الأخ غير ملازمة للأمومة،
~~لتفارقهما في زوجة الأب والأم التي ليس لها إلا ولد واحد.
# وفيه: أن لمتوهم التحريم أن يقول: إن الأم النسبية للأخ من الأبوين
~~محرمة، لأنها لا تنفك عن كونها أما، فالأم الرضاعية له أيضا محرمة.
# فالأجود الاقتصار على ما ذكرناه، وأن الملازمة بين العنوانين في النسب
~~وإن كانت مسلمة، إلا أن التحريم هناك من جهة أحد المتلازمين
# PageV00P337
# الغير الأصل بسبب الرضاع.
# ثم إن حكم فروع حواشي المرتضع حكم نفس الحواشي في عدم التحريم على
~~المرضعة، لأن الفرع لا يزيد على الأصل في الحرمة.
# [المسألة] الخامسة يحرم المرتضع على أصول المرضعة من النساء، وتحرم
~~المرتضعة على أصولها من الذكور، لأن المرتضع من أحفادهم، ولا فرق بين
~~أصولها بالنسب وأصولها بالرضاع، ولا إشكال فيه ولا خلاف ظاهرا.
# وحكم حواشي أصول المرضعة من العمومة والخؤولة حكم نفس الأصول في التحريم،
~~سواء كانت من النسب أو من الرضاع.
# [المسألة] السادسة لا تحرم أصول المرتضع على أصول المرضعة، لما تقدم في
~~المسألة الثانية.
# [المسألة] السابعة تحرم فروع المرتضع على أصول المرضعة، لأنهم جدودتهم.
# [المسألة] الثامنة لا تحرم حواشي المرتضع وفروعهم على أصول المرضعة
~~وحواشيهم، لما تقدم في المسألة الرابعة. PageV00P338
# [المسألة] التاسعة يحرم المرتضع على فروع المرضعة نسبا - وهم المتولدون
~~منها - وإن نزلوا، سواء كان أبوهم فحلا للمرتضع أم لا، لثبوت الأخوة من قبل
~~الأم بينه وبينهم من جهة الرضاع.
# ولا يشترط اتحاد الفحل هنا، بلا خلاف على الظاهر المصرح به في كلام ms143 غير
~~واحد (1)، لاطلاق الكتاب والسنة، مضافا إلى خصوص موثقة جميل بن دراج -
~~بأحمد بن الحسن [بن علي] بن فضال - عن أبي عبد الله عليه السلام: (قال: إذا
~~رضع (2) الرجل من لبن امرأة حرم عليه كل شئ من ولدها، وإن كان الولد من غير
~~الرجل الذي كانت أرضعته بلبنه) (3).
# ويؤيدها رواية محمد بن عبيدة الهمداني المتقدمة (4) في استدلال الطبرسي
~~قدس سره.
# وأما فروع المرضعة من حيث الرضاع - وهم أولادها من الرضاع - فيشترط في
~~تحريم المرتضع عليهم اتحاد الفحل على المشهور، خلافا للطبرسي قدس الله روحه
~~وقد مر ضعفه، لورود الخبر الصحيح وما في حكمه على خلافه (5).
# PageV00P339
# [المسألة] العاشرة تحرم أصول المرتضع على فروع المرضعة من النسب على
~~الأظهر وإن كانت القاعدة لا تقتضي ذلك، نظرا إلى أن فروع المرضعة لا تزيد
~~على أن تكون إخوة لولد أصول المرتضع، وأخ الولد أو أخته لا دليل على تحريمه
~~من حيث أخوة الولد، وإنما يحرم حيث يحرم إما من حيث كونه ولدا، وإما من حيث
~~كونه ولدا لأحد الزوجين، ولذا حكي عن جماعة - منهم الشيخ في المبسوط - عدم
~~التحريم (1)، إلا أنه قد دل غير واحد من الأخبار المعتبرة على التحريم.
# مثل ما رواه في التهذيب عن أيوب بن نوح في الصحيح: (قال: كتب علي بن شعيب
~~إلى أبي الحسن عليه السلام: امرأة أرضعت بعض ولدي، هل يجوز أن أتزوج بعض
~~ولدها؟ فكتب عليه السلام: لا يجوز ذلك (2) لأن ولدها صارت بمنزلة ولدك)
~~(3).
# ومثل ما رواه الكليني قدس سره عن محمد بن يحيى، عن عبد الله بن جعفر:
~~قال: (كتبت إلى أبي محمد عليه السلام: امرأة أرضعت ولد الرجل، هل يحل لذلك
~~الرجل أن يتزوج ابنة هذه المرضعة أم لا؟ فوقع عليه السلام:
# لا يحل) (4).
# PageV00P340
# واعلم أنه قد يتفرع على [هذا] (1) القول: أنه لو أرضعت ولدا جدته لأمه
~~بلبن جده أو غيره، حرمت أمه على أبيه، لأن أمه من أولاد المرضعة، فتحرم على
~~أصول المرتضع.
# وأما تحريم الجدة المرضعة علن جده من غير جهة صيرورتها ms144 أما لولد بنته،
~~فقد تقدم في المسألة الثانية: أنه لا وجه له.
# هذا كله من فروع المرضعة نسبا، وأما فروعها بالرضاع: فلا دليل على
~~تحريمهم على أصول المرتضع، لأن (الولد) و (البنت) في الخبرين المتقدمين (2)
~~ظاهران في خصوص النسبي، فيبقى حكم الرضاعي بأقسامه تحت أصالة الإباحة.
# اللهم إلا أن يقال: إنه إذا ثبت التحريم في الولد النسبي للمرضعة، ثبت في
~~الولد الرضاعي لها، لأنه (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب).
# وفيه: أن الإمام عليه السلام حكم بتحريم ولد المرضعة على أب المرتضع لا
~~من حيث هو ولدها حتى يحرم ولدها الرضاعي أيضا، بل لأجل كونها بمنزلة ولد أب
~~المرتضع نسبا، وهذا المعنى غير معلوم قي ولدها الرضاعي، فتأمل.
# مع أن هذا الكلام لا يصح في ولدها الرضاعي الذي ارتضع بلبن فحل غير فحل
~~المرتضع الذي يكون الكلام في أصوله، لعدم الأخوة بين ذلك الولد وبين
~~المرتضع على قول غير الطبرسي، ومن الظاهر - بل المقطوع - أن كون ولد
~~المرضعة بمنزلة ولد أب المرتضع فرع الأخوة الرضاعية للمرتضع
# PageV00P341
# المفقودة مع تعدد الفحل، وإنما يصح هذا الكلام - لو صح - في صورة اتحاد
~~الفحل وحدوث الأخوة بين ذلك الولد وبين المرتضع، وحينئذ فيكون هذا الولد من
~~أولاد الفحل رضاعا، وسيأتي الكلام فيه في مسألة تحريم أصول المرتضع على
~~فروع الفحل.
# واعلم أن الخبرين المذكورين (1) وإن دلا على تحريم أولاد المرضعة نسبا
~~على أب المرتضع، لكن الظاهر تحريمهم على أم المرتضع أيضا، لأن كونهم بمنزلة
~~ولد أبيه يستلزم كونهم بمنزلة ولد أمه، ولذا استفيد من تحريم البنات على
~~الآباء تحريم الأبناء علن الأمهات.
# [المسألة] الحادية عشرة فروع المرتضع وإن نزلوا نسبا أو رضاعا يحرمون على
~~فروع المرضعة في المرتبة الأولى، لأنهم خؤولة لفروع المرتضع ولا فرق بين
~~فروع المرضعة نسبا وفروعها رضاعا مع نشر الرضاع بينهم وبين نفس المرتضع.
~~وأما فروع المرضعة قي غير المرتبة الأولى فلا يحرمون على فروع المرتضع
~~مطلقا، لأنهم أولاد خؤولة لهم.
# [المسألة] الثانية عشرة من في حاشية نسب المرتضع ms145 أو رضاعه - أعني إخوته
~~أو أخواته النسبية أو الرضاعية - لا يحرمون لأجل ارتضاع أخيهم على فروع
~~المرضعة الرضاعية بلا إشكال ولا خلاف، لأنهم لم يزيدوا على أن صاروا إخوة
# PageV00P342
# لأخي أولئك الحواشي، أو أولادا لأم أخيهم، ولم يتعلق التحريم في الشريعة
~~بأحد العنوانين. وكذا فروع المرضعة النسبية - وهم المتولدون منها - لا تحرم
~~عليهم حواشي المرتضع الرضاعية، لما ذكر.
# وأما تحريم حواشي المرتضع من النسب على فروع المرضعة النسبية فاختلف فيه،
~~فالأشهر - كما قيل (1) - عدم التحريم لما ذكر، وهو الأظهر.
# وقيل بالتحريم (2)، لأن فروع المرضعة إذا صاروا بمنزلة ولد أبوي المرتضع
~~- بحكم ما تقدم في المسألة العاشرة - فقد صاروا إخوة لأولادهما الذين هم
~~حواشي المرتضع.
# وفيه: منع استلزام صيرورتهم أولادا للأبوين صيرورتهم إخوة لأولادهما، إذ
~~لا مستند له إلا تلازم عنواني البنوة للأبوين مع الأخوة للإخوة، وهو مسلم
~~إذا حدثت بالرضاع نفس البنوة للأبوين، كما إذا ارتضع شخص بلبنهما، فإن
~~بنوته لهما تستلزم أخوته لأولادهما. وأما إذا حدث به شئ آخر حكم الشارع
~~بكونه بمنزلة البنوة للأبوين في أحكامها الشرعية، فلا يلزم ثبوت الأخوة
~~للإخوة.
# والأصل: أن العنوان الأصل بارتضاع ولد الأبوين من امرأة ذات أولاد ليس
~~إلا كون أولادهما إخوة للمرتضع. ومن المعلوم - مما سبق في
# PageV00P343
# المسألة الثانية - أن بمجرد هذا العنوان لا يحرم هؤلاء الأولاد على أبوي
~~المرتضع ولا على إخوته، لكن لما دل الدليل على كون الأولاد بمنزلة أولاد
~~الأبوين في جميع الأحكام الشرعية - التي من جملتها تحريمهم عليهما - حكم
~~به، لكن لا يستلزم ذلك كونهم (1) بمنزلة الإخوة لأولادهما حتى يحرموا
~~عليهم.
# وكذا ليس من الأحكام الشرعية لأولاد الأبوين تحريم بعضهم على بعض، فإن
~~التحريم في آية المحرمات (2) إنما علق على عنوان الأخ والأخت، لا على ولد
~~الأبوين أو أحدهما.
# ومن هنا ظهر ما في استدلال صاحب الكفاية على التحريم بأن كونهم بمنزلة
~~الولد يقتضي أن يثبت لهم جميع الأحكام الثابتة للولد من حيت الولدية، ومن
~~جملة أحكامه تحريم أولاد الأب عليه (3) إذ لا يخفى أن تحريم أولاد ms146 الأب على
~~الولد ليس من حيث الولدية للأب، بل من حيث أخوته للأولاد.
# اللهم إلا أن يقال: إن الأخوة التي نيطت بها الحرمة في آية المحرمات ليس
~~مفهومها العرفي - بل الحقيقي - إلا كون الشخصين ولدا لواحد، فكونهم أولادا
~~لأبيه أو لأمه عين كونهم إخوة له، لا أنه عنوان آخر ملازم له.
# ويشهد لذلك تعليل تحريم المرتضعة من لبن ولد على أخيه من
# PageV00P344
# أبيه في صحيحة صفوان - المروية في الكافي - بصيرورة أبيه أبا لها وأمه
~~أما لها (1).
# وليس هذا إلا لأنه إذا ثبت أبوة الرجل لشخص وأمومة المرأة له ثبتت أخوة
~~أولادهما له، فيحرمون عليه من هذه الجهة.
# فالقول بالتحريم في المسألة لا يخلو عن قوة، وفاقا للمحكي عن الشيخ (2)
~~وبعض المتأخرين (3).
# [المسألة] الثالثة عشر يحرم المرتضع على من في حاشية نسب المرضعة - أعني
~~إخوتها وأخواتها - وكذا من في حاشية رضاعها - وهم إخوتها وأخواتها من
~~الرضاع - بلا إشكال ولا خلاف.
# ويدل على تحريم إخوتها من الرضاع - المستلزم لتحريم إخوتها من النسب
~~بالأولوية وعدم القول بالفصل - صحيحة الحلبي المروية في الكافي والتهذيب:
~~(قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يرضع من امرأة وهو غلام،
~~أيحل له أن يتزوج أختها لأمها من الرضاع؟ فقال: إن كانت المرأتان رضعتا من
~~امرأة واحدة من لبن فحل واحد فلا يحل، وإن كانت المرأتان رضعتا من امرأة
~~واحدة من لبن
# PageV00P345
# فحلين فلا بأس) (1).
# ونحوها موثقة عمار المتقدمة معها (2) في أدلة القول المشهور باعتبار
~~اتحاد الفحل في مقابل الطبرسي قدس سره، فتأمل.
# وفي حكم أولئك الحواشي فروعهم، فيحرم المرتضع عليهم.
# [المسألة] الرابعة عشر لا تحرم أصول المرتضع على من في حاشية نسب
~~المرضعة، فيجوز لآباء المرتضع - وإن علوا - التزويج في أخوات المرضعة،
~~ولإخوتها التزويج في أمهات المرتضع.
# ولا يتوهم في الأول كون المرضعة في حكم الزوجة فلا يجوز العقد على أختها،
~~لعدم ثبوت الزوجية بالرضاع، ولا في الثاني. كون أم المرتضع أما لولد أخت
~~إخوة المرضعة وأم ولد الأخت محرمة لكونها أختا، لما مر من أن ms147 الحرمة إنما
~~تعلقت على عنوان (الأخت) لا على (أم ولد الأخت) وإن تلازم العنوانان في
~~النسب.
# [المسألة] الخامسة عشر تحرم فروع المرتضع على حواشي نسب المرضعة ورضاعها،
~~لكونهم خؤولة لأبيهم بلا إشكال ولا خلاف، ولا يحرمون على فروع أولئك
~~الحواشي.
# PageV00P346
# [المسألة] السادسة عشر لا يحرم من في حاشية نسب المرتضع على من في حاشية
~~نسب المرضعة، فيجوز لإخوة المرتضع التزويج في أخوات المرضعة، ولإخوة
~~المرضعة التزويج في أخوات المرتضع لما مر في المسألة الرابعة: من عدم تحريم
~~حواشي المرتضع على نفس المرضعة، فعدم تحريمهم على حواشيها أولى، والمستند
~~في الكل عدم الدليل، إذ لم يحدث بينهم بالرضاع عنوان من العناوين المتعلقة
~~بها التحريم في النسب.
# [المسألة] السابعة عشر يحرم المرتضع لو كانت أنثى على الفحل إجماعا،
~~لأنها بنته من الرضاع.
# [المسألة] الثامنة عشر لا تحرم أصول المرتضع الإناث - أعني أمهاته، وإن
~~علون - على الفحل. أما أمه: فواضح. وأما جداته: فكذلك على الأشهر، لأن غاية
~~ما حصل بالرضاع كونهن جدات لولده، وجدات الولد لا يحرمن على الأب إلا من
~~جهة كونهن جدات لنفس الأب، أو أمهات أزواجه، ولم يحصل بالرضاع شئ من
~~العنوانين في المقام.
# ونسب إلى ابن إدريس تحريم جدة المرتضع على الفحل (1).
# PageV00P347
# وهو ضعيف.
# ثم إذا لم تحرم أصول المرتضع على الفحل، لم تحرم فروع تلك الأصول عليه،
~~فعمة المرتضع وخالته لا تحرمان على الفحل، لأن الفرع لا يزيد على الأصل.
# [المسألة] التاسعة عشر تحرم فروع المرتضع وإن نزلوا على الفحل، لكونهم
~~بمنزلة أحفاده، من غير فرق بين فروعه الرضاعية والنسبية، بلا خلاف ولا
~~إشكال في ذلك.
# [المسألة] العشرون لا تحرم من في حاشية نسب المرتضع - أعني أخواته - على
~~الفحل على الأشهر، لعدم الدليل على التحريم، عدا ما يتخيل من كونها أخوات
~~لولده، ولا يخفى أن التحريم لم يتعلق بهذا العنوان، وأنما تعلق بعنوان
~~(البنت) أو (الربيبة) اللذين لا ينفك أحدهما عن عنوان (أخت الولد) في
~~النسب.
# ونسب إلى الشيخ في الخلاف وابن إدريس: تحريم أخت المرتضع على الفحل ms148 (1)،
~~وهو ضعيف.
# [المسألة] الحادية والعشرون يحرم المرتضع على أصول الفحل، لكونهم جدودة
~~له بلا خلاف
# PageV00P348
# ولا إشكال.
# [المسألة] الثانية والعشرون لا تحرم أصول المرتضع على أصول الفحل، فيجوز
~~لآباء المرتضع أن يتزوجوا في أمهات الفحل، وكذا لآباء الفحل أن يتزوجوا في
~~أمهات المرتضع، لعدم الدليل إلا بتخيل كون أمهات الفحل بمنزلة جدات
~~المرتضع، فيحرم على أبيه وعلى بعض أجداده، وكذا أمهات المرتضع بالنسبة إلى
~~آباء الفحل.
# [المسألة] الثالثة والعشرون تحرم فروع المرتضع على أصول الفحل، لأنهم
~~جدودة له، وقد مر تحريمهم على الفحل، لكونهم أحفادا له، فيحرمون على آبائه
~~أيضا، لأن المحرم على شخص لأجل النسب محرم على آبائه أيضا، فكذلك في
~~الرضاع.
# [المسألة] الرابعة والعشرون لا يحرم من في حاشية نسب المرتضع على أصول
~~الفحل، لما تقدم من عدم حرمتهم على نفس الفحل، ويجري هنا الخلاف المنسوب
~~إلى ابن إدريس في تلك المسألة.
# [المسألة] الخامسة والعشرون يحرم المرتضع على فروع الفحل نسبا ورضاعا وإن
~~نزلوا، لأنهم إخوة PageV00P349
# أو أولاد إخوة بلا خلاف في ذلك، ويدل عليه بعد الاجماع أخبار كثيرة (1).
# ولا فرق في الفروع بين كونهم من مرضعة المرتضع أو من غيرها، فلو كان لرجل
~~عشر نساء وكان له من كل منها بنت وابن من الولادة، وأرضعت كل واحدة منهن
~~غلاما وجارية بلبن ذلك الفحل، حرم الذكور العشرون على البنات العشرين.
# [المسألة] السادسة والعشرون تحرم أصول المرتضع على فروع الفحل - أعني
~~المتولدين [منه] (2) - وإن لم تقتضه القاعدة، من جهة أن فروع الفحل لم
~~يزيدوا على أن صاروا إخوة لولد أصول المرتضع، ولا دليل على تحريم إخوة
~~الولد من حيث هم إخوة الولد، ولهذا قيل هنا بعدم التحريم (3).
# إلا أن الأظهر التحريم، لصحيحة علي بن مهزيار: (قال: سأل عيسى ابن جعفر
~~بن عيسى أبا جعفر الثاني عليه السلام: أن امرأة أرضعت لي صبيا، هل يحل لي
~~أن أتزوج ابنة زوجها؟ فقال لي: ما أجود ما سألت! من هاهنا يؤتى أن يقول
~~الناس: حرمت عليه امرأته من قبل لبن الفحل، هذا ms149 هو لبن
# PageV00P350
# الفحل لا غيره. فقلت له: الجارية ليست ابنة المرأة التي أرضعت لي، هي
~~ابنة غيرها، فقال: لو كن عشرا متفرقات ما حل لك شئ منهن، وكن في موضع
~~بناتك) (1).
# والرواية وإن اختصت بتحريم ولد الفحل على أب المرتضع، إلا أن تحريمهم على
~~أمه أيضا ثابت بالاجماع المركب ظاهرا، مع أن كونهم بمنزلة بنات أب المرتضع
~~يستلزم كونهم بمنزلة بنات (2) أمه.
# ثم إن ظاهر الرواية - كما ترى - مختص بفروع الفحل نسبا، ويلحق بهم فروعه
~~رضاعا، ولعله لقاعدة: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)، فإذا حرم ولد
~~الفحل نسبا على أصول المرتضع حرم ولده رضاعا، ولأن منشأ صيرورتهم أولادا
~~لأصول المرتضع أخوته لولدهم، ولا فرق بين الأخوة النسبية والرضاعية.
# [المسألة] السابعة والعشرون يحرم فروع المرتضع نسبا ورضاعا وإن نزلوا على
~~فروع الفحل نسبا ورضاعا في المرتبة الأولى، لأنهم عمومة لفروع المرتضع،
~~وأما فروع الفحل في غير المرتبة الأولى فلا يحرمون على فروع المرتضع.
# [المسألة] الثامنة والعشرون لا يحرم من في حاشية نسب المرتضع - وهم إخوته
~~وأخواته - على
# PageV00P351
# فروع الفحل، لأنهم لم يزيدوا على أن صاروا بالرضاع إخوة لأخي أولئك،
~~وأخوة الأخ ليست موجبة للتحريم، إذ قد يتزوج أخ الرجل لأبيه أخته من أمه،
~~ولو قيد بالأخ من الأبوين فلا يوجب التحريم، وإنما يحرم إخوة الأخ للأبوين
~~من جهة كونهم إخوة، ولم يحصل بالرضاع هذا العنوان، فالحاصل بالرضاع غير
~~موجب للتحريم، والموجب للتحريم غير حاصل، خلافا للشيخ (1) وجماعة (2)
~~فحكموا بالتحريم، لأن صيرورة الفروع بمنزلة الأولاد لأصول المرتضع - بحكم
~~صحيحة ابن مهزيار المتقدمة (3) - يستلزم كونهم إخوة لإخوة المرتضع، فيحرمون
~~عليهم، وقد سبق في المسألة الثانية عشرة أن هذا القول لا يخلو عن قوة.
# [المسألة] التاسعة والعشرون يحرم المرتضع على من في حاشية نسب الفحل أو
~~رضاعه، لأنهم عمومة له، وهذا مما لا إشكال فيه ولا خلاف.
# [المسألة] الثلاثون لا تحرم أصول المرتضع على من في حاشية نسب الفحل، إذ
~~لم يحدث بينهم بالرضاع رابطة من الروابط المحرمة.
# PageV00P352
# [المسألة] الحادية والثلاثون يحرم ms150 فروع المرتضع نسبا ورضاعا وإن نزلوا
~~على من في حاشية نسب الفحل نسبا أو رضاعا، لأنهم عمومة لأبيهم، ويحل لهم
~~فروع أولئك الحواشي.
# [المسألة] الثانية والثلاثون لا يحرم من في حاشية نسب المرتضع على من في
~~حاشية نسب الفحل، لأن حواشي المرتضع لا تحرم على نفس الفحل، فأولى بأن لا
~~تحرم على حواشيه، ويجئ على القول المنسوب إلى ابن إدريس رحمه الله في تحريم
~~أخت المرتضع على الفحل (1) تحريمها على إخوته. لكنه لا دليل عليه.
# PageV00P353
# وينبغي التنبيه على أمور:
# الأول: حيث قد عرفت أن الضابط في حصول الحرمة بالرضاع ملاحظة الرابطة
~~النسبية التي علق عليها التحريم، فإن حصل بالرضاع نظيرها تثبت الحرمة، وإلا
~~فلا، إلا ما خرج بالدليل، كما عرفت في المسألة العاشرة والسادسة والعشرين.
# ولا عبرة بأن يحصل بالرضاع رابطة مغايرة للرابطة المعلق عليها التحريم،
~~مقارنة معها في الوجود دائما أو في بعض الأحيان.
# وما دل على خروج المسألتين السابقتين أو نحوهما عن هذه الضابطة لا يعطي
~~ضابطة كليه لتحريم كل عنوان ملازم في النسب لعنوانات التحريم، بل يقتصر على
~~مورده، إذ التعدي قياس لا نقول به.
# فاعلم أنه لا فرق في الرابطة النسبية - التي يكون نظيرها الحاصل بالرضاع
~~محرما - بين أن يكون التحريم المعلق عليها لأجل وجودها بين نفس المحرم
~~والمحرم عليه، ويسمى بالمحرم النسبي - كما في المحرمات السبع PageV00P355
# النسبية - وبين أن يكون التحريم لأجل وجودها بين المحرم وزوج المحرم عليه
~~أو من في حكمه، ويسمى بالمحرم لأجل المصاهرة، وهي عبارة: عن علاقة تحدث بين
~~كل من الزوجين وأقرباء الآخر، كأم الزوجة مثلا، فإن التحريم علق على أمومة
~~الزوجة، وهي رابطة نسبية بين المحرم - وهي الأم - وبين زوجة المحرم عليه،
~~وكأم المزني بها، والموطوءة بالشبهة وغيرهما.
# وتسمية الأول ب (المحرم لأجل النسب) والثاني ب (المحرم لأجل المصاهرة)
~~باعتبار ملاحظة العلاقة الكائنة بين نفس المحرم والمحرم عليه.
# وأنها قد تكون نفس الرابطة النسبية المعلق عليها التحريم - كما في
~~المحرمات السبع - وقد يكون أمرا حاصلا منها - كما في المحرمات بالمصاهرة ms151 -
~~ولكن التحريم في الكل معلق على الرابطة النسبية.
# أما في المحرمات السبع: فظاهر.
# وأما في المحرمات بالمصاهرة: فلأن تحريم أم الزوجة لم يعلق في الكتاب
~~والسنة علن علاقة المصاهرة التي بينها وبين الزوج، وإنما علق على الرابطة
~~النسبية التي بينها وبين زوجة الزوج، وهي الأمومة، وكذا غيرها.
# ومن هنا ظهر فساد ما ربما يسبق إلى الوهم من أن قوله صلى الله عليه وآله
~~وسلم: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) (1) إنما يدل على تحريم نظائر
~~المحرمات السبع الحاصلة بالرضاع، ولا يدل على تحريم نظائر المحرمات
~~بالمصاهرة إذا حصلت بالرضاع، كمرضعة الزوجة ورضيعتها ونحوهما، لأن هؤلاء لا
~~يحرمن من النسب حتى يحرم نظائرها من الرضاع، وإنما يحرمن من أجل المصاهرة.
# PageV00P356
# توضيح الفساد مضافا إلى ما ذكر: أن المصاهرة - وهي العلاقة الحاصلة بين
~~كل من الزوجين وأقرباء الآخر - ليس مما علق عليها التحريم، وإنما على على
~~الرابطة النسبية التي هي منشأ لانتزاعها، فتحرم أم الزوجة على الزوج أيضا
~~من جهة النسب، لا النسب الحاصل بين المحرم والمحرم عليه، بل النسب الحاصل
~~بين المحرم وزوجة المحرم عليه.
# وعمدة ما يوقع في هذا الوهم توهم أن المراد بالنسب في الحديث خصوص النسب
~~الحاصل بين المحرم والمحرم عليه، نظير ما اصطلحوا عليه من قولهم: (سبب
~~التحريم إما نسب وإما مصاهرة) حيث يجعلون المصاهرة قسيما للنسب.
# ولا يخفى أنه لا داعي إلى تقييد النسب في الحديث بهذا الفرد الخاص، بل
~~المراد به: أن كل ما يحرم على شخص من جهة نسب حاصل بينهما أو من جهة نسب
~~حاصل بين أحدهما وزوج الآخر أو من في حكمه، فيحرم نظيره من جهة الرضاع
~~الحاصل بينهما أو بين أحدهما وزوج الآخر أو من في حكمه.
# وحاصل معناه بعبارة أضبط: كل رابطة نسبية ثبت من جهتها تحريم شخص على
~~آخر، فيثبت التحريم أيضا من جهة نظيرها الحاصل بالرضاع، فإذا ورد: (أن
~~أمهات الأزواج محرمة) فنقول: إن التحريم تعلق بالنساء المتصفات بالأمومة
~~للزوجات، وهي رابطة نسبية على عليها التحريم، فإذا ms152 حصل نظيرها بالرضاع يحصل
~~الحرمة، للحديث المذكور.
# فظهر: أنه كما يصدق على أم الرجل أنها محرمة عليه من جهة النسب - أي من
~~جهة الرابطة النسبية، حيث إنها حرمت عليه بعنوان كونها أما له - فكذلك يصدق
~~على أم زوجته أنها محرمة عليه من جهة النسب، PageV00P357
# حيث إنها حرمت عليه من جهة كونها أما لزوجته، فالموضوع في كل من الحكمين
~~معنون بعنوان (الأمومة) إلا أنها في الأول بين المحرم والمحرم عليه، وفي
~~الثاني بين المحرم وزوج المحرم عليه.
# ومن هنا تراهم يتمسكون في تحريم مرضعة الغلام الموقب ورضيعتها على الموقب
~~بالحديث المذكور، وإلا فأي نسب بين المرضعة والموقب؟
# ومما ذكرنا ظهر ما في استشكال صاحب الكفاية الحكم بإلحاق الرضاع بالنسب
~~في الرابطة النسبية الموجودة بين أحد الزوجين وأقرباء الآخر الموجدة لعلاقة
~~المصاهرة بين الزوجين في ثبوت أحكام المصاهرة بالنسبة إلى أحد الزوجين وبعض
~~ذوي الروابط الرضاعية للآخر، وأنه إن كان الاجماع على ذلك فهو، وإلا ففي
~~دلالة الحديث المشهور على ذلك إشكال (1). وقد عرفت أنه لا إشكال في المسألة
~~أصلا بحمد الله سبحانه.
# الثاني: أن الرضاع كما يؤثر في ابتداء النكاح يؤثر في استدامته، فكل رضاع
~~يمنع من النكاح إذا سبقه، يبطله إذا لحقه، بلا خلاف فيه على الظاهر.
# ويدل عليه إطلاق الحديث المشهور: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)
~~وخصوص بعض الأخبار الواردة في بعض فروع المسألة.
# منها: حسنة الحلبي - بابن هاشم - عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لو
~~أن رجلا تزوج جارية فأرضعتها امرأته فسد نكاحه) (2)، ورواها في الفقيه بسند
~~صحيح عن أبي جعفر عليه السلام (3) بتفاوت يسير. ونحوها حسنته
# PageV00P358
# الأخرى عنه عليه السلام (1).
# ويترتب على ذلك أنه إذا تزوج برضيعة فأرضعتها بعض نساء آبائه وإن علوا أو
~~أولاده وإن نزلوا، أو إخوته بلبنهم، أو أخواته، حرمت عليه، وكذا لو أرضعتها
~~زوجته الكبيرة بلبنه - كما في الأخبار السابقة - وتحرم الكبيرة أيضا مؤبدا.
# ولو أرضعتها بلبن غيره، فإن دخل بالكبيرة حرمتا أيضا، وإن لم يدخل بها
~~حرمت الكبيرة مؤبدا، ms153 وحرمت الصغيرة جمعا، بمعنى جواز تجديد العقد عليها بعد
~~بطلان النكاح الأول، والوجه في بطلان نكاحهما عدم جواز الحكم بصحة نكاحهما،
~~ولا بصحة نكاح أحدهما، لأنه ترجيح من غير مرجح.
# واستشكل في الحكم صاحب الكفاية من حيث احتمال القرعة (2). وهو ضعيف.
# ولو أرضعت زوجته الصغيرة إحدى الكبيرتين بلبنه، ثم أرضعتها الأخرى، حرمن
~~جمع.
# وحكي عن الإسكافي (3) والشيخ (4): أنه تحرم المرتضعة وأولى المرضعتين،
~~ولعل وجهه: أن أم الزوجة المحرمة هي من زوج ابنته (5)، بأن
# PageV00P359
# تتصف بنته (1) بالزوجية، بمعنى تصادق عنواني البنتية والزوجية في زمان من
~~الأزمنة، حتى يصدق على أمها في ذلك الزمان (أم الزوجة).
# وهنا ليس كذلك، لأن المرضعة الثانية إنما صارت أما بعد ما انفسخ عقد
~~الصغيرة، فحصلت صفة البنتية للصغيرة بعد زمان الزوجية.
# ويؤيده ما رواه في الكافي بسند ضعيف بصالح بن أبي حماد، عن علي ابن
~~مهزيار، رواه عن أبي جعفر عليه السلام (قيل له: إن رجلا تزوج بجارية صغيرة،
~~فأرضعتها امرأته، ثم أرضعتها امرأة له أخرى، فقال ابن شبرمة:
# حرمت عليه الجارية وامرأتاه، فقال أبو جعفر عليه السلام: أخطأ ابن شبرمة،
~~حرمت عليه الجارية وامرأته التي أرضعتها أولا، فأما الأخيرة فلم تحرم عليه،
~~لأنها أرضعت ابنتها) (2) ولا يبعد العمل بها، لموافقتها للأصل.
# ثم إنه كلما حكم بفساد نكاح الصغيرة بالرضاع، فإن كان الرضاع بسبب مختص
~~بها - بأن سعت إلى الكبيرة وهي نائمة، وارتضعت الرضاع المحرم - فقد صرح في
~~الشرائع والتحرير والمسالك بسقوط مهرها (3). ويحتمل عدم السقوط، لأن المهر
~~ثبت بالعقد، ولا دليل على سقوطه بفعل الصغيرة الذي حصل منها من غير قصد
~~وتمييز.
# وإن كان بسبب مختص بالكبيرة، بأن تولت إرضاعها، وكان لها مهر مسمى، غرمه
~~الزوج، وقيل: يغرم نصفه، كالطلاق، وهو محكي عن الشيخ (4)
# PageV00P360
# وجماعة (1)، ولا دليل عليه، بناء على ملك الزوجة لكمال المهر بالعقد.
# وفي رجوع الزوج الغارم إلى المرضعة إشكال، ولا يبعد عدم الرجوع فيما إذا
~~كان الارضاع واجبا عليها، لفقد من يرضعها بما يسد رمقها، لأنه حينئذ مأمور
~~به، فلا يتعقبه ضرر ms154 (2).
# والأقوى عدم الرجوع، لعدم الدليل، ونظائره كثيرة، كما لو قتلت الزوجة، أو
~~ارتدت بعد الدخول، أو أرضعت من ينفسخ نكاحهما بإرضاعه، فإن المهر ثابت في
~~جميع الصور على الزوج، ولا يرجع بعد غرامته إلى أحد.
# نعم مقتضى قاعدة نفي الضرر: رجوع الزوج بما يغرمه وإن لم نقل بضمان
~~البضع، فإن مقتضى ضمانه الرجوع إلى مهر المثل أو نحوه، لا ما يغرمه.
# وعدم الرجوع في الأمثلة المذكورة [لأنه تصرف في البضع، وهو والمهر عوض
~~له] (3) ولهذا يغرم الشهود إذا رجعوا عن شهادتهم بطلاق الزوج الأول للمرأة
~~المهر للثاني.
# ويؤيدها ما رواه في الفقيه بسند ضعيف عن داود بن الحصين، عن عمر بن حنظلة
~~عن أبي عبد الله عليه السلام (قال: سألته عن رجل قال لآخر:
# اخطب لي فلانة، فما فعلت شيئا مما قاولت من صداق أو ضمنت من شئ أو شرطت،
~~فذلك لي رضى وهو لازم لي، ولا يشهد على ذلك، فذهب فخطب له وبذل عنه الصداق،
~~وغير ذلك مما طالبوه وسألوه، فلما رجع إليه أنكر
# PageV00P361
# ذلك كله؟ قال: يغرم لها نصف الصداق عنه، وذلك أنه هو الذي ضيع حقها، [إذ
~~لم يشهد عليه بذلك الذي قال] (1) (2). دل بعموم التعليل على أن التضييع سبب
~~للغرامة، وقد حصل في ما نحن فيه من المرضعة (3).
# الثالث: إعلم أنه قد حكى شيخنا المحقق الثاني في رسالته الرضاعية عن بعض
~~الطلبة القول بنشر الحرمة بالرضاع في صور كثيرة، ونسب ذلك إلى اشتباههم،
~~وذكر أنه لا مستند لهم في ذلك، وزعموا أن ذلك من فتاوي شيخنا الشهيد رحمه
~~الله، وليس لهم إسناد يتصل بشيخنا في هذه الفتوى.
# ثم قال: نعم، اختلف أصحابنا في ثلاث مسائل قد يتوهم منها القاصر عن درجة
~~الاستنباط أن يكون دليلا لشئ من هذه المسائل، أو شاهدا عليها - إلى أن قال
~~-: إن المسائل المتصورة في هذا الباب كثيرة لا تنحصر، والذي سنح لنا الآن
~~ذكره - خارجا من المسائل الثلاث المشار إليها - صور، ثم ذكر الصور، ثم
~~عقبها بذكر المسائل الثلاث التي ذكر ms155 أنه اختلف فيها بين الأصحاب (4).
# أقول: الظاهر أن هذا المتوهم قد استند في دعوى النشر إلى عموم المنزلة في
~~الرضاع المشهور في الألسنة، وحاصل تفسيره: أنه إذا حصل بالرضاع عنوان مصادق
~~للعنوان الذي تعلق به التحريم في النسب حكم بتحريمه وإن لم يحصل بالرضاع
~~نفس ذلك العنوان المنوط به التحريم.
# PageV00P362
# مثلا: إذا أرضعت امرأتك ولد ابنتك، فقد صارت المرضعة أما لولد بنتك و (أم
~~ولد البنت) حيث إنه عنوان مصادق في النسب لعنوان (البنت)، محرمة، فإذا حصل
~~هذا العنوان بإرضاع امرأتك ولد ابنتك تحقق التحريم، وبطلان نكاح الجد
~~والمرضعة، وإن لم يتحقق عنوان (البنتية) في الرضاع، وهكذا.
# وها أنا أذكر المسائل الثلاث التي ذكر المحقق أنها مما تعرض لها الأصحاب
~~واختلفوا فيها، ثم أذكر غيرها من الصور التي ذكر أن القول بالتحريم فيها
~~توهم، وأنه ليس به قائل معروف بين الأصحاب، وأن نسبته إلى الشهيد رحمه الله
~~غير ثابتة (1).
# PageV00P363
# [المسائل المختلف فيها] فنقول: أما المسائل المختلف فيها:
# فإحداها: حرمة جدات المرتضع على صاحب اللبن:
# اختلف فيها الأصحاب على قولين، وقريب منه أم المرضعة وجداتها بالنسبة إلى
~~أب المرتضع، وقد تقدم في المسألة الثامنة عشرة نسبة القول بتحريم جدات
~~المرتضع على الفحل إلى ابن إدريس رحمه الله (1)، وعزي هذا القول إلى جماعة
~~من الأصحاب (2).
# وقد عرفت في تلك المسألة أنه لا وجه للتحريم، عدا توهم صيرورة جدات
~~المرتضع جدات لولد الفحل، وجدة الولد محرمة، لكونها إما أما أو أم زوجة،
~~وكلتاهما محرمتان، ومثل هذا جار في أم المرضعة وجداتها بالنسبة
# PageV00P365
# إلى أب المرتضع. ومرجع هذا الاستدلال إلى دعوى عموم المنزلة في الرضاع
~~التي ذكرنا تفسيره قريبا، وأثبتنا فساده - لعدم الدليل عليه - في المسألة
~~الثانية من المسائل المتقدمة.
# وثانيتها: أخوات المرتضع نسبا ورضاعا بشرط اتحاد الفحل هل يحللن للفحل أم
~~لا؟
# وقد حكي عن الشيخ وابن إدريس القول بالتحريم (1) ولعله لأنهن بمنزلة
~~ولده، كما أن أولاد الفحل بمنزلة ولد أب المرتضع، لصحيحة علي بن مهزيار
~~المتقدمة (2)، وقد عرفت في المسألة العشرين من ms156 المسائل المتقدمة ضعف هذا
~~القول، لأن الحكم بكون أولاد الفحل والمرضعة بمنزلة ولد أب المرتضع لا
~~يقتضي الحكم بكون أولاد أبوي المرتضع بمنزلة أولاد الفحل، بل غاية ما حصل
~~من ارتضاع أخيهم بلبنه هو كون أخيهم بمنزلة ولده، فهم إخوة ولده، وأخ الولد
~~لا يحرم إلا إذا كان ولدا.
# وثالثتها: أولاد صاحب اللبن ولادة ورضاعا وأولاد المرضعة ولادة هل تحرم
~~على أب المرتضع؟
# وقد عرفت في المسألة العاشرة والسادسة والعشرين: أن الأصح التحريم،
~~للأخبار المتقدمة في المسألتين، وإن كانت القاعدة لا تقتضي التحريم، نظرا
~~إلى أنه لم يحصل بالرضاع إلا أخوة أولاد صاحب اللبن والمرضعة للمرتضع، فهم
~~إخوة ولد لأب المرتضع، و (أخ الولد) لا يحرم إلا إذا صدق (الولد) عليه، إما
~~من النسب وإما من الرضاع، لكن الأخبار
# PageV00P366
# المتقدمة قد دلت على أنهم بمنزلة ولده.
# هذه المسائل الخلافية التي ذكرها المحقق في الرسالة، وصرح في غير الأخيرة
~~بعدم التحريم.
# أقول: وهنا مسألة رابعة اختلف فيها، وهي مسألة تحليل أولاد صاحب اللبن
~~نسبا ورضاعا، أو أولاد المرضعة نسبا على إخوة المرتضع الذين لم يرتضعوا
~~بلبن ذلك الفحل. PageV00P367
# [المسائل التي نسب القول بالتحريم فيها إلى الوهم] وأما المسائل التي
~~ذكرها ونسب القول بالتحريم فيها إلى الوهم، فهي ثلاث عشرة مسألة:
# الأولى: أن ترضع المرأة بلبن فحلها الذي هي في نكاحه حين الارضاع أخاها
~~أو أختها لأبويها، أو أحدهما.
# فيقال: إن ذلك موجب لتحريم المرضعة على زوجها، من جهة أن المرتضع صار
~~ولدا للفحل ولأختها المرضعة، فهي أخت ولد الفحل، وأخت الولد محرمة من
~~النسب، فكذا من الرضاع (1).
# وبعبارة أخرى: الفحل يصير أبا رضاعيا لأخ الزوجة أو أختها، وكما أن
~~أباهما النسبي محرم عليها، فكذا الرضاعي.
# والحق أنه توهم - كما ذكره شيخنا المحقق - لما مر في المسألة العشرين
# PageV00P369
# من المسائل المتقدمة: من عدم تحريم من في حاشية نسب المرتضع على الفحل،
~~وأن الخلاف هنا محكي عن الشيخ وابن إدريس (1) وهو ضعيف.
# لكن يرد على شيخنا المحقق أن هذه المسألة هي ثانية المسائل ms157 التي ذكر فيها
~~الخلاف بين الأصحاب، فإن تحريم المرضعة في الفرض المذكور على زوجها مبني
~~على تحريم أخوات المرتضع على الفحل، وهي عين المسألة الثانية من الثلاث
~~المتقدمة.
# نعم لو كان توهم التحريم ناشئا عن غير ما ذكر في توجيهه - مثل صيرورة
~~المرضعة أما لأخ الزوجة من أمها، وهي محرمة على الزوج - أمكن كونها بهذا
~~الاعتبار مسألة خارجة عن المسائل الثلاث.
# الثانية: أن ترضع الزوجة المذكورة ولد أخيها.
# الثالثة: أن ترضع ولد أختها.
# فقد يتوهم التحريم في هاتين المسألتين من جهة صيرورة المرضعة عمة أو خالة
~~لولد الفحل من الرضاع، وعمة الولد محرمة عينا - لأنها أخت - وخالته محرمة
~~جمعا، ولأن الفحل في المسألة الأولى أب رضاعي لولد أخ المرضعة، فكما أن
~~الأب النسبي لولد أخيها محرم عليها - لأنه أخوها - فكذا اللاب الرضاعي له.
# ولا يخفى أيضا فساد التوهمين، لأن عمة الولد إنما تحرم لكونها أختا، فإذا
~~تحقق بالرضاع علاقة الأختية تحقق التحريم، وقد عرفت ذلك في المسألة الثامنة
~~عشر. وكذا الكلام في الأب النسبي لولد الأخ، فإنه لا يحرم إلا لأجل
# PageV00P370
# عنوان الأخوة.
# وأما خالة الولد فتحريمها على الأب مما لا يتفوه به أحد، إذ لم يحصل
~~الجمع بين الأختين الذي هو مناط تحريم خالة الولد. نعم يصدق على المرضعة
~~أنها أم للمرتضع وخالته، والجمع بين الأختين محرم هو أن يكون للشخص امرأتان
~~يصدق على إحداهما: أنها أم لولده، وعلى الأخرى: أنها خالة لولده، لا أن
~~تكون له امرأة واحدة يصدق عليها أنها أم ولده وخالته.
# وقد حكي عن السيد الداماد الجزم بالتحريم في هذه الصورة (1) وهو بعيد.
# الرابعة: أن ترضع الزوجة المذكورة ولد ولدها، - ابنا كان أو بنتا - ومثله
~~ما لو أرضعت إحدى زوجتيه ولد ولد الأخرى.
# فيقال هنا بتحريم المرضعة في المفرض الأول وضرتها في الثاني على زوجهما،
~~من جهة صيرورتها جدة ولدها، وجدة الولد محرمة على الأب، لأنها إما أم وإما
~~أم زوجة، وكلتاهما محرمتان.
# والأقوى في هذه أيضا عدم التحريم، كما نبهنا عليه في المسألة الثامنة ms158
~~عشر: من أن أصول المرتضع لا يحرمن على الفحل.
# ثم إن هذه المسألة أولى المسائل الثلاث الخلافية التي ذكرها شيخنا المحقق
~~(2) - أعني تحريم جدات المرتضع على الفحل - وقد يستند التحريم في هذه
~~المسألة مع كون المرتضع ولد بنت للفحل إلى صيرورة المرضعة أما لولد
# PageV00P371
# بنته، و (أم ولد البنت) من النسب محرمة، لكونها بنتا، فكذا تحرم من
~~الرضاع. وفيه ما مر في المسألة الثانية.
# الخامسة: أن ترضع الزوجة المذكورة عمها أو عمتها.
# السادسة: أن ترضع خالها أو خالتها:
# فيقال: إن الزوجة تصير بالارضاع أما لعمها أو لعمتها أو خالها أو خالتها،
~~وأم عم الزوجة أو عمتها أو خالها أو خالتها محرمة على الزوج، لأنها جده
~~الزوجة لأبيها أو لأمها، أو أن الزوج يصير بإرضاع زوجته لهؤلاء أبا لهم من
~~الرضاع، وهذه الزوجة تحرم على أبيهم من النسب، لأنه جدها، فتحرم على أبيهم
~~من الرضاع.
# ويظهر الجواب عن الوجهين بما مر مرارا، فإن أم عمومة الزوجة وخؤولتها
~~إنما حرمت على الزوج من جهة الدخول في (أمهات النساء) ولم يحصل هذا العنوان
~~للمرضعة، ولذا تحريم المرأة على أبي عمومتها أو خؤولتها لأجل كونه جدا لها،
~~ولم يحصل عنوان (الجدودة) للفحل بالرضاع.
# واعلم أن هذه المسألة من فروع المسألة الأولى، لأن أخوات المرتضع إذا
~~حرمت على الفحل من جهة كونهن كالأولاد له، حرمت عليه أولادهن، وهذه المرضعة
~~تصير من أولاده الإخوة.
# وقد عرفت أن تلك المسألة من المسائل الخلافية، فلا وجه لعد هذه المسألة
~~مسألة أخرى غير المسألة الأولى، كما لا وجه لعد كلتيهما خارجة عن المسائل
~~الخلافية.
# السابعة: أن ترضع الزوجة المذكورة ولد عمها أو عمتها.
# الثامنة: أن ترضع ولد خالها أو خالتها: PageV00P372
# فيقال في صورة إرضاع ولد العم أو الخال: إن الفحل يصير أبا لهذا الولد،
~~فيحرم على المرضعة، لأنه إما أبو ولد عمها، أو أبو ولد خالها، وكلاهما
~~محرمان عليها، لأن الأول عمها والثاني خالها.
# وأما إرضاع الزوجة ولد خالتها أو عمتها، فلم أعثر فيه على ما يوجب توهم
~~التحريم ms159 فيه، إلا إذا قلنا بحرمة الجمع بين المرأة وابنة أخيها أو أختها
~~مطلقا حتى مع إذنها، وحينئذ فيجري فيه التوهم الذي جرى في المسألة الثالثة
~~من إرضاع الزوجة ولد أختها، فراجع.
# وقد صرح بعض من جزم بالنشر في صورة إرضاع ولد العم والخال بعدم النشر في
~~إرضاع ولد العمة والخالة (1)، ويظهر الكلام في فساد توهم الحرمة هنا مما مر
~~مرارا.
# التاسعة: أن ترضع الزوجة المذكورة أخا الزوج أو أخته:
# فيقال: إن المرضعة صارت أم أخيه لأبويه أو أخته كذلك، هي محرمة، لكونها
~~أما.
# وفيه أن حرمة الأخ للأبوين في النسب لعلاقة الأمومة بينهما، ونظيرها لا
~~يحصل بالرضاع، وإنما حصل به (أمومة الأخ) ولم يتعلق التحريم بالنسب به.
# العاشرة: أن ترضع ولد ولد الزوج:
# فيقال: إنها صارت أما لولد ولده. وأم ولد الولد محرمة، لكونها إما بنتا،
~~وإما زوجة ابن.
# PageV00P373
# وفيه: أن شيئا من عنواني (البنت) و (زوجة الابن) لم يحصل بالرضاع، مع أن
~~حصول زوجية الابن لا يجدي، لأن الزوجية لا تثبت بالرضاع إجماعا.
# الحادية عشرة: أن ترضع ولد أخيه أو ولد أخته:
# ولا يخفى أنه ليس في إرضاع ولد الأخ ما يوجب التوهم، لأن المرضعة لم تزد
~~على أن صارت أما لولد أخي زوجها (1) و (أم ولد الأخ) ليس حراما على الشخص.
# نعم، يقال في فرض إرضاع ولد الأخت: إنها تصير (أم ولد الأخت) وهي محرمة،
~~لكونها أختا.
# وفيه: أن (أم ولد الأخت) ليست محرمة إلا لعنوان الأخوة (2) الغير الحاصلة
~~بالرضاع.
# الثانية عشرة: أن ترضع عم الزوج أو عمته.
# الثالثة عشر: أن ترضع خال الزوج أو خالته:
# فيقال: إن المرضعة حيث إنها صارت أما لعمومة الزوج أو خؤولته، حرمت عليه
~~لكونها جدة له.
# وفيه: ما مر غير مرة، وحاصله: أنه لم يثبت من أدلة إلحاق الرضاع بالنسب
~~إلا أن الرضاع فرع النسب، فكل علاقة حصلت
# PageV00P374
# بالرضاع إنما توجب الحرمة إذا كان نظيرها الحاصل بالنسب موجبا (1)
~~للحرمة، إذ لا يعقل أن تثبت الحرمة لأجل علاقة رضاعية لو فرض حصولها من ms160
~~النسب لم توجب التحريم، لأن هذا مناف لفرعية الرضاع وأصالة النسب.
# فنقول في هذه الصورة - الثالثة عشر -: لم يحصل بالرضاع إلا علاقة الأمومة
~~بين المرضعة وعمومة الزوج أو خؤولته، ونظيرها الحاصل بالنسب ليس موجبا
~~للتحريم، لأن الأم النسبية للعمومة والخؤولة لا تحرم على الشخص من حيث
~~أمومتها لعمومته أو خؤولته، بل من حيث علاقة جدودتها له، فلا يحكم بالحرمة
~~في الرضاع إلا إذا حصلت هذه العلاقة، لا علاقة مستلزمة لما لا دخل لها في
~~التحريم ولو حصلت من جهة النسب (2) كما مر مرارا، فراجع.
# والحمد لله أولا وآخرا.
# PageV00P375
# المطلب الثاني في باقي أسباب التحريم وفيه أبواب:
# [الباب الأول] (١): في المصاهرة وهي علاقة تحدث بين كل من الزوجين
~~وأقرباء الآخر توجب حرمة النكاح.
# (من عقد على امرأة حرم عليه أمها وإن علت) تحريما (مؤبدا وإن (٢) لم -
~~يدخل) بالمعقودة على المشهور، بل عن الروضة: أنه كاد يكون إجماعا (٣) وفي
~~الرياض (٤): أن عن الناصريات (٥) والغنية (٦) دعوى الاجماع عليه، لعموم
~~قوله تعالى: ﴿وأمهات نسائكم﴾ (7)
~~السليم عن معارضة ما يصلح
# PageV00P377
# لتخصيصه، عدا ما يتراءى: من احتمال كون القيد في قوله تعالى:
# (من نسائكم اللاتي دخلتم بهن) راجعا إلى هذه الجملة، كما يرجع إلى
~~(الربائب) اتفاقا، فيسقط ذلك عن الحجية.
# وما يتوهم من الاتكال على بعض الروايات (١) في تخصيص الآية.
# وشئ منهما لا يقدح في ظهورها.
# أما القيد الراجع إلى (الربائب) فلأن إرجاعه إلى قوله: (وأمهات نسائكم)
~~موجب لاستعمال كلمة (من) في معنيين، لأنها بالنسبة إلى (الربائب) ابتدائية،
~~وبالنسبة إلى قوله: (وأمهات نسائكم) - لو رجع إليه - بيانية، وهو غير جائز.
~~ولو استعملت في القدر المشترك - وهو مطلق الاتصال - كان مرجوحا مخالفا
~~لظهورها في الابتداء.
# وأما الرواية فلا تصلح مخصصة، لمعارضتها بأكثر منها وأشهر وأقوى:
# منها: المحكي عن تفسير العياشي عن أبي حمزة عن مولانا الباقر عليه
~~السلام: (أنه سئل عن رجل تزوج امرأة وطلقها قبل أن يدخل بها، أتحل له
~~ابنتها؟ قال: فقال عليه السلام: قد قضى في ذلك أمير المؤمنين ms161 عليه السلام
~~لا بأس به، إن الله يقول: ﴿وربائبكم اللاتي
~~في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح
~~عليكم﴾ (2) ولكنه لو تزوج الابنة ثم طلقها قبل أن يدخل بها لم تحل له
~~أمها، قال: قلت له: أليس هما سواء؟ قال: فقال: لا، ليس هذه مثل هذه، إن
~~الله عز وجل يقول:
# PageV00P378
# (وأمهات نسائكم) لم يستثن في هذه كما اشترط في تلك، هذه هنا مبهمة ليس
~~فيها شرط، وتلك فيها شرط) (1).
# وقد استنهض بعض المعاصرين (2) بهذه الرواية على رجوع القيد الواقع عقيب
~~الجمل المتعددة على رجوعه إلى الأخيرة، نظرا إلى استدلال المعصوم بإطلاق
~~غير الأخيرة.
# وفيه نظر، لجواز كون الوجه في إطلاقه عدم صلاحية رجوع القيد إليه، كما
~~عرفت. ومحل النزاع في المسألة الأصولية فيما إذا صلح القيد لغير الأخيرة
~~أيضا.
# وكيف كان، فالمحكي عن العماني من اشتراط الدخول في المعقودة في تحريم
~~أمها (3) ضعيف جدا وإن صحت روايته.
# (و) تحرم أيضا بالعقد عليها (بناتها وإن نزلن) لكن مع عدم الدخول إنما
~~تحرم (جمعا) بمعنى تحريم الجمع بينها وبينهن (لا عينا، فإن دخل بالأم حرمن
~~مؤبدا) لقوله تعالى: (وربائبكم اللاتي في حجوركم) ويدل عليه الروايات
~~المستفيضة (4).
# (وتحرم المعقود عليها وإن لم يدخل) بها (على أب العاقد وإن علا) لعموم
~~(وحلائل أبنائكم).
# (و) على (ابنه وإن نزل) ويدل عليه صحيحة محمد بن مسلم،
# PageV00P379
# وفيها - بعد الاستدلال على حرمة أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم على
~~الحسن والحسين عليهما السلام بقوله تعالى: (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من
~~النساء) - (أنه لا يصلح للرجل أن ينكح امرأة جده) (١).
# (ولو وطأ أحدهما زوجة الآخر لشبهة لم تحرم) الموطوءة (على الزوج) (٢)،
~~لأصالة بقاء الحل، وفحوى ما في الروايات: من أن الحرام لا يحرم الحلال، (٣)
~~وللرواية (٤) في من عقد على أم زوجته ووطأها بشبهة (٥).
# وقيل: يحرم على الابن زوجته إذا وطأها أبوه بشبهة، لعموم قوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا ما ms162 نكح آباؤكم من
~~النساء﴾ (6) بناء على أن النكاح هو الوطء (7).
# (وكذا لا تحرم الزانية على أب الزاني وابنه (8) مطلقا على رأي) نسب إلى
~~الأكثر (9) لاستصحاب صحة العقد عليها قبل الزنى. ولا يعارضه استصحاب حرمة
~~الوطء والنظر قبل العقد، لأنا إذا أثبتنا صحة العقد
# PageV00P380
# بالاستصحاب لزمها ترتب الآثار.
# ولعموم قوله تعالى: ﴿وأحل لكم ما
~~وراء ذلكم﴾ (1) ولما دل من الروايات على عدم تحريم أم المزني بها
~~وبنتها على الزاني (2) بناء على عدم الفرق في الحكم بين أصول الزاني
~~والمزني بها وفروعهما في نشر الحرمة وعدمه.
# خلافا للمحكي عن الأكثر، فتحرم (3) لرواية ابن أبي عمير عن أبي بصير (4)
~~ورواية علي بن جعفر (5)، عن أخيه عليهما السلام وموثقة عمار (6).
# (و) كذا (لا تحرم أم المزني بها ولا بنتها وإن تقدم) لما مر من الأصل
~~والعموم، مضافا إلى رواية هشام بن المثنى (7) وحنان بن سدير (8) ورواية
~~سعيد بن يسار (9) ومرسلة ابن رباط (10).
# PageV00P381
# والأوليان تقبلان الحمل على ما إذا وقع الفجور بعد العقد، بخلاف
~~الأخيرتين.
# لكنهما معارضتان بغيرهما مما دل على التحريم، كصحاح محمد بن مسلم (1)
~~وعيص بن القاسم (2) ومنصور بن حازم (3)، فلا بأس بحملهما على ما إذا لم
~~يحصل الزنى، ويراد بلفظ الفجور فيهما مثل اللمس والقبلة ونحوهما، على ما
~~ذكره الشيخ في التهذيب (4).
# واستثنى من قال بعدم تحريم بنت المزني بها صورتين، أشار إليهما المصنف
~~قدس سره - بقوله: (إلا أن يزني بعمته أو خالته، فإن بنتيهما تحرمان أبدا)
~~بلا خلاف ولكن النص مختص بالخالة (5).
# ثم إن الخلاف المتقدم فيما (إن سبق الزنى) على العقد، وإن لم يسبق على
~~الوطء (وإلا) يسبق على العقد وإن سبق على الوطء (فلا) يحرم إجماعا، للأخبار
~~المستفيضة الدالة على أنه لا يحرم الحرام الحلال (6).
# نعم، في بعض الروايات اشتراط عدم التحليل بتأخر الزنا عن الوطء كرواية
~~أبي الصباح (7) ومفهوم الحصر في رواية
# PageV00P382
# عمار (١).
# (وكذا) لا يحرم لأجل (الوطء بالشبهة) (٢) تزويج الموطوءة على أب الواطئ
~~وابنه، ولا على الواطئ أمها وبنتها (على رأي) ms163 المصنف وجماعة قدس الله
~~أسرارهم (٣) (وإن لحق به النسب)، للأصل، وعموم: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ (4).
# نعم، من قال بالنشر في الزنى فالقول به هنا أولى.
# (والنظر إلى ما يحرم على غير المالك) للنظر لأجل الملك أو العقد أو
~~التحليل (النظر إليه) وكذا لمسه (لا ينشر الحرمة، وإن كان الناظر أبا أو
~~ابنا على رأي) المصنف، وشيخه المحقق قدس سرهما (5) للأصل، والعموم، وخصوص
~~رواية علي بن يقطين (6).
# وعن الشيخ وأتباعه (7) النشر إلى الأب، والابن لعموم: (وحلائل أبنائكم)
~~ولصحيحة ابن بزيع: (إن جردها فنظر إليها بشهوة حرمت على أبيه وابنه) (8)
~~ونحوها المحكية عن الفقيه (9).
# PageV00P383
# وعن المفيد تخصيص الحرمة بمنظورة الأب (1) لصحيحة محمد بن مسلم:
# (إذا جرد الرجل الجارية ووضع يده عليها فلا تحل لابنه) (2) ولا يخفى
~~قصورها عن إفادة الاختصاص.
# وعن الإسكافي (3) والشيخ في الخلاف (4) تحريم أم المنظورة والملموسة
~~وبنتها على الفاعل، لعموم النبويين: (لا ينظر الله إلى من نظر إلى فرج
~~امرأة وبنتها) (5) وفي الآخر: (من كشف قناع امرأة حرمت عليه أمها وبنتها)
~~(6) والصحيحة تدل على أنه إذا رأى من المعقودة ما يحرم على غيره حرمت عليه
~~بنتها (7).
# والكل ضعيف سندا أو إفادة (8) والقول الثاني لا يخلو عن قوة.
# (وحكم الرضاع في جميع ذلك) الذي ذكرنا من موارد الوفاق والخلاف (كالنسب)
~~بلا خلاف ظاهرا، لعموم: (يحرم من الرضاع ما يحرم
# PageV00P384
# من النسب) (1) لأن معناه أن العلاقة (2) الحاصلة بسبب الرضاع كالحاصلة
~~بالنسب، وكما أن العلاقة النسبية الثابتة بين الزوجة وأمها أوجبت حرمة الأم
~~على الزوج، فكذلك الرضاعية الحاصلة بين الزوجة وبين مرضعتها.
# والحاصل، أن العلاقة الحاصلة من الرضاع بمنزلة نظيرها الثابت بالنسب،
~~فرضعة الزوجة أم، وبناتها أخوات، وكذا مرضعة الزوج وأصولها، فلا يقال إن
~~حرمة هؤلاء النسوة بالمصاهرة لا توجب حرمتها في الرضاع، لأن الرضاع إنما
~~حرم منه (3) ما حرم من النسب لا من المصاهرة.
# نعم: نظير المصاهرة في الرضاع أم المرتضع بالنسبة إلى الفحل، حيث إنه إذا
~~صار المرتضع ولدا له، فأمه بمنزلة زوجته، وجدته ms164 بمنزلة أم الزوجة، فربما
~~يتوهم تحريمها عليه من هذه الجهة، وهو غلط، فإن المصاهرة لا تحصل بالرضاع.
# وقد يتوهم التحريم هنا من جهة عموم المنزلة، بأن يقال: إن جدة الولد
~~النسبي محرمة، فكذلك جدة الولد الرضاعي.
# وفيه: ما مر في باب الرضاع.
# (وتحرم أخت الزوجة جمعا) بالكتاب (4) والسنة (5) والاجماع (6) من غير فرق
~~بين الدائمة والمنقطعة، وكذا ملك اليمين.
# PageV00P385
# (و) كذا تحرم مع بقاء علاقة الزوجية - ولو بجواز الرجوع في المطلقة
~~الرجعية - العقد على (بنت أختها وأخيها، إلا أن تجيز الخالة أو العمة) ويدل
~~عليه الأخبار المستفيضة (1).
# خلافا للمحكي عن القديمين، فجوزاه مطلقا (2) لبعض الروايات (3).
# وللمحكي عن الصدوق، فمنعه مطلقا ولو مع الإذن (4) لبعض آخر (5).
# وما ضعيفان، لتقييد أولاهما بما دل على اختصاص الجواز بصورة الإذن.
# وعليه (فإن) عصى في موضع و (فعل بطل) النكاح (على رأي) المحقق قدس سره
~~(6) (ووقف على الإجازة على رأي) كثير من المتأخرين (7).
# أما البطلان منجزا، فهو:
# PageV00P386
# إما لرواية علي بن جعفر (١) الدالة على البطلان.
# وإما للنهي عنه في الأخبار المقتضي للفساد (٢).
# وإما لأن الصحة في مثل هذا العقد المنهي عنه تحتاج إلى دليل خاص غير قوله
~~تعالى: ﴿أوفوا بالعقود﴾ (3)
~~(وأحل لكم ما وراء ذلكم) لعدم ثبوت وجوب الوفاء والحلية مع الحكم بالحرمة،
~~أما الحكم بالحلية فواضح، وأما وجوب الوفاء، فلأن ما كان ابتداؤه وإحداثه
~~مبغوضا يكون البقاء عليه كذلك.
# وإما لما يستفاد من الروايات الدالة على صحة نكاح العبد بدون إذن مولاه
~~ووقوفه على الإجازة المعللة بأنه (لم يعص الله وإنما عصى سيده) (5).
# وفي بعضها (إن ذلك ليس كإتيان ما حرم الله عليه من النكاح في عدة
~~وأشباهه) (6).
# وأما الوقوف على الإجازة، فلعموم (أوفوا بالعقود) مع ضعف رواية علي بن
~~جعفر، ومنع دلالة النهي على الفساد، ولعدم منافاة الحرمة قبل الرضى لوجوب
~~الوفاء، إلا إذا ادعي أن النهي هنا لعدم قابلية المعقود عليها للعقد كسائر
~~المحرمات في النكاح وغيره - مثل تحريم الأصول والفروع، وتحريم بيع الخمر
~~وشبهه - وهو غير ثابت، ms165 بل لا يبعد أن يكون النهي هنا
# PageV00P387
# لعارض وهو رضى العمة والخالة، وهذا العارض يندفع بالإذن.
# وأما حكاية الأخبار الواردة في وقوف نكاح المملوك على الإجازة معللا بأنه
~~(لم يعص الله وإنما عصى سيده)، فالمراد به معصية الله سبحانه في نكاح
~~النساء المحرمات عليه، لا مطلق المعصية، لتحققها في نكاح المملوك قطعا.
# وهنا قول ثالث (1) وهو تخير العمة والخالة بين فسخ عقد أنفسهما وفسخ عقد
~~البنت وإمضائهما، لوقوع كليهما صحيحين، أما عقد العمة والخالة فواضح، وأما
~~عقد البنت فلأنه عقد صدر من أهله في محله، فإذا وقع كلاهما صحيحا وكان
~~الجمع بين العقدين موقوفا على رضاهما، تخيرتا بين الرضى بالجمع ورفعه بفسخ
~~أي عقد شاءتا.
# وهو ضعيف، لأن العقد الأول وقع لازما والأصل يقتضي بقاءه، ورفع الجمع
~~يحصل بفسخ العقد الطارئ ولا يعلم قابلية العقد الأول للفسخ حتى يرفع الجمع
~~به، فيبقي على أصالة اللزوم.
# وهنا قول رابع محكي عن الحلي، وهو بطلان العقد اللاحق وتزلزل العقد
~~السابق (2).
# وهو ضعيف، إذ مع بطلان اللاحق وصيرورته كالعدم لا وجه لتزلزل العقد
~~السابق.
# والقولان الأولان مترتبان في القوة وثانيهما أقوى، والأخيران
# PageV00P388
# مترتبان في الضعف كذلك، والاحتياط غير خفي.
# [(أوله إدخال العمة والخالة على بنت أختهما وأخيهما وإن كرهت المدخول
~~عليها)] (1) (ولو تزوج الأختين) فإن ترتبا (صح السابق) لوجود المقتضي وعدم
~~المانع، وبطلان اللاحق لحرمة الجمع.
# (وإن (2) اقترنا) مع تعدد العقد أو اتحد العقد عليهما (بطل) الكل، لأن
~~صحة الكل ممتنعة شرعا، وصحة أحدهما ترجيح من غير مرجح، كما إذا عقد على
~~المرأة وأمها أو بنتها في عقد واحد.
# خلافا للمحكي عن الشيخ وأتباعه (3)، فيتخير في إمساك إحداهما، لرواية
~~جميل المرمية بالارسال والضعف (4) على رواية التهذيب (5) والكافي (6)
~~والموصوفة بالصحة على رواية الفقيه (7).
# PageV00P389
# (ولو تزوج أخت) الأمة (الموطوءة بالملك حرمت المملوكة ما دامت الثانية
~~زوجة) أو في حكمها. أما صحة التزويج، فلعموم ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ (1)، ولأن الجمع بين
~~الأختين مطلقا ليس بمحرم، ولهذا يجوز الجمع بينهما في ms166 الملك، وأما أنه إذا
~~حصل التزويج حرم وطء المملوكة دون المتزوجة. فلأن الوطء بالنكاح أقوى من
~~الوطء بملك اليمين، لكثرة ما يتعلق به من الأحكام التي لا تتعلق بالوطء
~~بالملك، مع أن الغرض الأصلي من الملك: المالية دون الوطء، ومن المتزوجة:
~~الوطء، ولهذا يجوز تملك الأختين ولا يجوز تزويجهما، فترجح المتزوجة في جواز
~~الوطء.
# وفي التعليل تأمل.
# واعلم أنه لا يجوز الجمع بين الأختين في الوطء بملك اليمين، كما لا يجوز
~~الجمع في النكاح. فعلى هذا (لو وطأ الأختين بالملك، حرمت الثانية على رأي)
~~(2) أي تبقى على حرمة الوطء كما كانت كذلك قبل وطئها بعد وطء الأولى، سواء
~~أبقاها على ملكه أو أخرجها، وسواء كان عالما أو جاهلا، إلا أن يخرج الأولى
~~عن ملكه فتحل الثانية.
# أما حرمة الثانية وحلية الأولى، فلاستصحابهما و (أن الحرام لا يحرم
~~الحلال). وأما حليتها بإخراج الأولى عن الملك. فلعدم صدق الجمع حينئذ، فلا
~~مقتضى للحرمة.
# PageV00P390
# وفي المسألة أقوال أخر، أقواها دليلا ما تضمنته حسنة الحلبي - بابن هاشم
~~- في أختين وطأ المالك إحداهما ثم وطأ الأخرى، قال: (إذا وطأ الأخرى فقد
~~حرمت الأولى حتى تموت الأخرى. قلت: أرأيت إن باعها أتحل له الأولى؟ قال: إن
~~كان يبيعها لحاجة ولا يخطر على قلبه من الأخرى شئ فلا أرى بذلك بأسا، وإن
~~كان إنما يبيعها ليرجع إلى الأولى، فلا، ولا كرامة) (١).
# ونحوها رواية الكناني (٢) إلا أن فيها سقطا لا يخل بالمقصود، فإن الظاهر
~~اتحاد متنها مع متن رواية الحلبي، وظاهرهما وإن عم صورة الجهل، إلا أن في
~~بعض الأخبار تخصيص ذلك بصورة العلم (٣).
# (ولا يجوز للرجل أن يعقد على أمته) إجماعا (٤) وللتفصيل في قوله:
# ﴿إلا على أزواجهم أو ما ملكت
~~أيمانهم﴾ (5) ومعنى عدم الجواز هنا اللغوية.
# (ولا) يجوز (للحرة) أي يحرم عليها (أن تنكح عبدها) إجماعا أيضا (6) وقد
~~حد أمير المؤمنين عليه السلام امرأة أمكنت نفسها من عبدها (7).
# PageV00P391
# الباب الثاني: في الكفر وفيه بحثان:
# (الأول (1): يحرم على المسلم)، نكاح (غير الكتابية) من ms167 النساء الكوافر
~~(دائما ومتعة وملك يمين)، بلا خلاف، كما صرح به غير واحد (2) وإجماعا كما
~~ادعاه آخرون (3) للكتاب (4) والسنة المستفيضة (5).
# (وفيها) أي في الكتابية (قولان)، من حيث حرمة مطلق النكاح أو خصوص
~~الدوام، وإلا فقد حكي في المسألة أقوال ستة (6). ويحتمل
# PageV00P392
# أن يكون القولان المذكوران أشهر الأقوال في المسألة.
# ثم الأشهر منهما و (أقربهما) عند المصنف وجماعة قدس سرهم حرمة الدائم و
~~(جواز المنقطع وملك اليمين) (١).
# أما حرمة الدائم، فلقوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا المشركات﴾ (٢) وقوله:
# ﴿ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ (٣)
~~مضافا إلى بعض الروايات، كرواية الحسن بن الجهم (٤) والمحكي من نوادر
~~الراوندي (٥).
# وأما جواز المنقطع، فلبعض الروايات المصرحة بالجواز (٦) المنجبر ضعفها -
~~لو كان - بحكاية الاجماع عن غير واحد (٧) مضافا إلى ما دل على جواز النكاح
~~بملك اليمين كآية: ﴿أو ما ملكت
~~أيمانهم﴾ (8) وخصوص الصحيحة في المجوسية إذا كانت أمة (9) بعد ما
~~استفيد من غير واحدة من الروايات:
# PageV00P393
# (أن المتمتعة بمنزلة الأمة) (١) كل ذلك مضافا إلى عموم قوله: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ (٢) خرج
~~منها نكاحهن دواما. وليس في مقابل الأصل (٣) المذكور عدا إطلاق الآيتين
~~السابقتين والروايات، وتخصيصها بما ذكرنا طريق الجمع.
# فالقول بالمنع مطلقا (٤) ضعيف، وأضعف منه: القول بالجواز مطلقا (٥)
~~لعموم: ﴿والمحصنات من الذين أوتوا
~~الكتاب﴾ (٦) وعموم بعض الأخبار الصحيحة (٧) وبعض الروايات (٨).
# والآية نسخت بقوله تعالى: ﴿ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ (٩) كما في بعض
~~الروايات (١٠) وبقوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا المشركات﴾ (11) كما يظهر من بعض
# PageV00P394
# آخر (1)، والأخبار مقيدة بالمتعة، مع موافقة عمومها لمذهب العامة (2) على
~~ما حكي.
# (والمجوسية كالكتابية) إما لما ورد من ثبوت كتاب لهم ونبي، فقتلوا نبيهم
~~وحرقوا كتابهم (3) وإما للنبوي: (سنوا بهم سنة أهل الكتاب) (4) وإما لما
~~ورد بالخصوص من جواز التمع بالمجوسية (5) مؤيدا بما في مصححة محمد بن مسلم
~~من جواز نكاح المجوسية ms168 بملك اليمين (6) بعد ضم كون المنقطعة بمنزلة الأمة.
# (والصابئون، و) هم - كما قيل -: طائفة من النصارى (7) كما أن (السامرة)
~~طائفة (إن كانوا ملحدة)، الأولى منهم (عند النصارى، و) الثانية عند
~~(اليهود، فكالوثني) لخروجهما حينئذ عن كلتا الملتين، (فلا يشاركانهما في
~~الحكم) (8) للاختلاف في أصول الملة، (وإن كانوا مبتدعة) متوافقة معهم في
~~أصل الملة (فكالكتابي).
# وعن مجمع البحرين، عن الصادق عليه السلام: (أنه ليس للصابئة دين
# PageV00P395
# ولا كتاب) (1) ومقتضاه أنهم غير كتابيين، وعن الشيخ: التصريح بذلك (2)
~~وعن المصباح المنير: أنهم يدعون أنهم على دين صابئ بن شيث بن آدم (3)، وعن
~~الصحاح: أنهم من أهل الكتاب (4). وحكي عن المحقق الثاني في شرح القواعد: أن
~~الصابئة فرقتان: فرقة توافق النصارى في أصول الدين، والأخرى تخالفهم
~~ويعبدون الكواكب السبعة، وتسند الآثار إليها، وتنفي الصانع المختار. قال:
~~وكلام المفيد (5) قريب من هذا، وقال: إن جمهور الصابئين يوحدون الصانع في
~~الأزل، ومنهم من يجعل معه هيولي في القدم صنع منها العالم، فكانت عندهم
~~الأصل، ويعتقدون في الفلك وما فيه الحياة والنطق، وأنها المدبر لما في هذا
~~العالم الدائر عليه، وعظموا الكواكب وعبدوها من دون الله، وسماها بعضهم
~~ملائكة وبعضهم آلهة، وبنوا لها بيوتا للعبادات (6) انتهى.
# وعن تفسير القمي: الصابئون قوم لا مجوس ولا يهود ولا نصارى
# PageV00P396
# ولا مسلمون، ولكنهم يعبدون الكواكب والنجوم (1).
# وعن التبيان والمجمع للطوسي والطبرسي: أنه لا يجوز عندنا أخذ الجزية من
~~الصابئة، لأنهم ليسوا من أهل الكتاب (2).
# وكيف كان، فجواز النكاح منهم في غاية الاشكال، إذ لم يخرج من عموم أدلة
~~التحريم إلا اليهود والنصارى والمجوس، وكونهم منهم يحتاج إلى دليل، إلا أن
~~يقال: إن الشك في دخولهم فيهم يوجب الشك في شمول العموم لهم، فيبقى على أصل
~~الإباحة.
# لكن الانصاف: أن المتبادر من اليهود والنصارى - الخارجين عن العمومات -
~~هو ما يقابل الصابئة، فالصابئة لو كانت منهم فرضا نشك في شمول الخاص لهم،
~~فيبقى تحت العام.
# ثم اعلم أنه قال في المسالك: لا فرق في الكتابي بين الذمي (وهو القائم
~~بشرائط الذمة منهم) ms169 والحربي (وهو الناقض لها) لعموم الأدلة (3).
# وفيه إشكال، لانصراف اليهود والنصارى إلى الذمي، والله العالم.
# (ولو أسلم زوج) المرأة (الكتابية)، والمجوسية (بقي على نكاحه وإن لم
~~يدخل) بغير خلاف بين العلماء حتى المانعين من نكاح الكتابي ابتداء، كما
~~يظهر من غير واحد (4) ويدل عليه ما سيأتي في من أسلم على
# PageV00P397
# أكثر من أربع.
# (وإن (١) أسلمت) المرأة (دونه) أي دون الرجل، فإن كان إسلامها (قبل
~~الدخول انفسخ النكاح (٢) لحرمة نكاح الكافر على المسلمة ﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا﴾ (3)
~~ولا عدة عليها هنا حتى يتوقف الانفساخ على بقائه على الكفر حتى تنقضي
~~العدة، كما فيما بعد الدخول (ولا مهر) لها أيضا، لأن الحدث جاء من قبلها.
~~ويدل على ذلك كله - مضافا إلى أن الظاهر أنه المعروف من مذهب الأصحاب، كما
~~حكي - الصحيح في نصراني تزوج نصرانية فأسلمت قبل أن يدخل بها؟ قال:
# (قد انقطعت عصمتها ولا مهر لها ولا عدة عليها منه) (4) وفي رواية السكوني
~~وجوب نصف المهر (لأن الاسلام لم يزدها إلا عزا) (5)، وهو شاذ.
# (و) إن كان إسلامها (بعده) أي بعد الدخول (تنتظر العدة) عدة الطلاق (فإن
~~أسلم فالزوجية باقية، وإلا بطلت) من حين إسلامها [وعليه المهر)] (6).
# وهذا الحكم في غير الزوج الكتابي والمجوسي مما لا خلاف فيه ظاهرا، كما
~~يظهر من جماعة (7).
# PageV00P398
# وأما الكتابي والمجوسي، فحكمه أيضا كذلك عند المشهور، بل عن الشيخ في
~~الخلاف دعوى الوفاق (1) ولكنه خالفه في التهذيبين (2) والنهاية (3) - على
~~ما حكي عنه - فحكم ببقاء النكاح وإن لم يسلم الكتابي، إلا أنه لا يقربها
~~ولا يمكن من الخلوة بها، لرواية محمد بن مسلم وفيها إرسال لكن عن ابن أبي
~~عمير (4)، ومرسلة جميل بن دراج (5) وفيها علي بن حديد.
# (ولو أسلم أحد الحربيين قبل الدخول انفسخ العقد) ولو كان المسلم هو
~~الزوج، لعدم جواز نكاح غير الكتابية ابتداء ولا استدامة إجماعا (6) (وعليه
~~نصف المهر إن كان الاسلام منه) وقيل: عليه جميع المهر لثبوته بالعقد، ولا
~~دليل على سقوطه، وإلحاقه بالطلاق ms170 قياس (7). (وإلا) يكن الاسلام منه بل كان
~~الاسلام منها (فلا شئ)، لما تقدم.
# (و) إن كان إسلام أحدهما (بعد)، أي بعد الدخول (تنتظر العدة فإن أسلم
~~الآخر بقي النكاح، وإلا) يسلم (انفسخ) بلا خلاف ظاهرا،
# PageV00P399
# كما صرح به في الرياض، وفيه أنه حكي عليه الاجماع (١). ويدل على حكم
~~المسألة مع إسلام المرأة أولا - المستلزم لثبوته مع العكس بالاجماع
~~والأولوية - رواية محمد بن مسلم عن ابن أبي عمير (٢).
# (و) على كل تقدير (عليه المهر) لاستقراره بالدخول (وإن كان الاسلام من
~~المرأة) لأن مطلق تفويت البضع لا يوجب الضمان، ولهذا لو قتلت نفسها لم يسقط
~~مهرها، وكذا لا يضمن المهر من قتلها.
# (ولو انتقلت زوجة الذمي) الذمية (إلى غير الاسلام انفسخ النكاح) (٣) [وإن
~~عادت] (٤) في الحال، قيل: لقوله تعالى: ﴿ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه﴾ (5)
~~وعموم قوله: (من بدل دينه فاقتلوه) (6) فيجب عليه بعد التبديل القتل، أو
~~تدخل في الاسلام.
# وتنظر في ذلك في المسالك من وجهين:
# الأول: أنه يجوز أن تنتقل إلى دين يصح عندهم التناكح فيه، فلا ينفسخ ما
~~دامت حية (7).
# الثاني: أنها إن قتلت فالانفساخ بالقتل لا بالانتقال، وإن أسلمت
# PageV00P400
# فينبغي هنا مراعاة انقضاء العدة وعدمه إذا كان بعد الدخول (1).
# (و) على كل تقدير (لا يعد الفسخ)، الحاصل (باختلاف الدين طلاقا)، كما هو
~~واضح.
# (فإن كان قبل الدخول من المرأة، فلا مهر) تقدم (و) إن كان (من الرجل)
~~فعليه من المهر - على ما حكي عن المشهور - (نصفه) وقد تقدم (2) أنه محل نظر
~~وخلاف (3).
# (وإن كان بعد الدخول فالمسمى من أيهما كان) موجب الفسخ، لاستقراره
~~بالدخول (ولو كان المهر) المسمى (فاسدا فمهر المثل مع الدخول).
# (و) إن كان أسلم (قبله) فعليه (المتعة) حملا له على طلاق المفوضة.
# وفيه نظر، لعدم كونه (4) طلاقا، ولا المرأة مفوضة.
# (ولو ارتد) من الزوجين (أحدهما قبل الدخول انفسخ العقد في الحال) لأن
~~المرتد إن كان هو الزوج فلن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا، وإن
~~كانت الزوجة ms171 فلا يجوز البقاء على نكاح غير الكتابية والمجوسية إجماعا (5)
~~ولا عدة قبل الدخول حتى ينتظر.
# PageV00P401
# وحينئذ (فإن كان) الارتداد (من الزوجة (1) فلا مهر) لهما، لأن الحديث جاء
~~من قبلها (وإلا) يكن منها كان على الزوج المرتد (نصفه) إلحاقا له بالطلاق،
~~كما تقدم، مع النظر فيه والخلاف (2).
# (وإن كان) ارتداد أحدهما (بعد الدخول فالجميع) لازم لها لاستقراره.
# (وينفسخ)، العقد (في الحال إن كان) المرتد هو (الزوج) وكان ارتداده (عن
~~فطرة) لعدم قبول الاسلام منه (3) حتى ينتظر العدة، كما في غيره من الكفار.
# (وإن كان) ارتداده (عن غيرها، أو كانت المرتدة هي) الزوجة (وقف) الانفساخ
~~(على انقضاء العدة) مع بقاء المرتد منهما (4) على ارتداده.
# وهذا الحكم وإن خلا عن النص، بل في بعض الأخبار: البينونة بمجرد الردة
~~(5) إلا أن وقوفه على انقضاء العدة الظاهر أنه مما لا خلاف فيه، وصرح به في
~~الرياض وحكى التصريح بالاتفاق عن بعض (6)، مضافا إلى أن الأصل بقاء النكاح.
# PageV00P402
# (فإن وطأها) الزوج (لشبهة في العدة، قال الشيخ: عليه مهران (1) كما لو
~~وطأ مطلقة في العدة البائنة، هذا، مع عدم الاسلام في العدة، فيكشف ذلك عن
~~بينونتها من حين الردة فتكون أجنبية كالمطلقة (2) (وفيه نظر) لأنها بحكم
~~الزوجة ولهذا لا يحتاج إلى تجديد نكاح بعد الاسلام، فليست كالمطلقة (3).
# [(ولو ارتد الوثني وأسلمت في العدة ثم رجع فيها فهو أحق، وإلا فلا، ولو
~~أسلم دون الوثنية فالا نفقة لها في العدة إلا أن تسلم، ولو أسلمت دونه
~~فعليه نفقة العدة، فإن اختلفا في السابق قدم قول الزوج مع اليمين.
# وليس له إجبار الذمية على الغسل، بل على إزالة المنفر، وعلى المنع من
~~الخروج إلى الكنائس، وشرب الخمر، وأكل الخنزير، واستعمال النجاسات.
# وإذا أسلما لم يبحث عن شرط نكاحهما، إلا أن يتزوجها في العدة ويسلما أو
~~أحدهما قبل انقضائها، ولا نقرهم على ما هو فاسد عندهم، إلا أن يكون صحيحا
~~عندنا.
# ولو طلقها كافر ثلاثا ثم أسلم افتقر إلى المحلل)] (4).
# PageV00P403
# البحث الثاني (1) في حكم الزائد على العدد (إذا أسلم الذمي ms172 على أكثر من
~~أربع تخير أربع حرائر أو حرتين وأمتين، والعبد يتخير حرتين أو حرة وأمتين
~~أو أربع إماء، ويندفع نكاح البواقي من غير طلاق، ولو لم يزدن على العدد
~~الشرعي ثبت عقده عليهن.
# ولو أسلم عن مدخول بها وبنتها حرمتا.
# ولو لم يدخل بهما حرمت الأم خاصة.
# ولو أسلم عن أختين تخير أيتهما شاء، أو عن امرأة وعمتها أو خالتها، إذا
~~لم تجيزا، ولو أجازتا صح الجمع، وكذا عن حرة وأمة.
# ولو أسلم عن أزيد من أربع وثنيات فسبق إسلام أربع في العدة كان له
~~التربص، فإن انقضت ولم يزدن ثبت عقده عليهن ولا خيار، وإن لحق به في العدة
~~غيرهن كان له اختيار من شاء من السابق واللاحق.
# ولو أسلم العبد عن أكثر من حرتين وثنيات، فأسلم معه اثنتان، ثم أعتق ولحق
~~به الباقي في العدة، تخير اثنتين لا أزيد، من السابق أو اللاحق.
# ولو تقدم عتقه على إسلامه تخير أربعا.
# ولو أسلم عن أربع مدخول بهن لم يكن له العقد على خامسة، ولا على
# PageV00P404
# أخت إحداهن إلا بعد العدة وبقائهن على الكفر.
# ولو أسلمت الوثنية فتزوج بأختها ومضت العدة على كفره ثبت عقده، فإن أسلم
~~فيها تخير.
# ولا يبطل الاختيار بموتهن، فإن اختار أربعا ورثهن.
# ولو مات بعدهن قبل الاختيار أقرع.
# ولو مات قبلهن فعليهن جمع العدة، وترثه أربع منهن، وتوقف حصة الزوجات حتى
~~يصطلحن أو يقرع أو يشرك بينهن.
# ولو مات قبل إسلامهن لم يرثن.
# وعليه النفقة على المسلمات في العدة حتى يختار، وكذا لو أسلمن قبله).
~~PageV00P405
# خاتمة (1) (الاختيار إما بالقول مثل: اخترتك أو أمسكتك، وإما بالفعل
~~كالوطء أو التقبيل واللمس بشهوة على إشكال.
# ولو طلق فهو اختيار وطلقت، دون الظهار والايلاء.
# ولو اختار مرتبا ما زاد على أربع ثبت نكاح الأربع الأول وبطل البواقي.
# ولو علق اختيار النكاح أو الفراق بشرط لم يصح.
# ولو قال: حصرت المختارات في ست من العشرة انحصرن، ولو بقي بعد العشرة.
# ولو بقي بعد الأربع المسلمات أربع وثنيات فاختار المسلمات ms173 للنكاح صح، وإن
~~اختارهن للفرقة لم يصح، ويحتمل الصحة موقوفا. فعلى الأول، لو أسلمت ثمانية
~~على ترادف وهو يخاطب كل واحدة بالفسخ عند إسلامها، تعين الفسخ في
~~المتأخرات، وعلى الثاني في المتقدمات، ويحبس الزوج على التعيين.
# PageV00P406
# ولو مات على أربع كتابيات وأربع مسلمات لم يوقف شئ، وكذا لو قال للكتابية
~~والمسلمة: إحداكما طالق، ومات قبل التعيين). PageV00P407
# الباب الثالث: العقد والوطء (إذا (1) عقد الحر غبطة) أي دواما (على أربع
~~حرائر أو حرتين وأمتين حرم الزائد) إجماعا على الظاهر، يظهر من جماعة (2)
~~وبه روايات كحسنة زرارة ومحمد بن مسلم: (إذا جمع الرجل أربعا فطلق إحداهن
~~فلا يتزوج الخامسة حتى تنقضي عدة المرأة التي طلق، وقال: لا يجمع ماءه في
~~خمس) (3). ونحوها روايتا علي بن أبي حمزة ومحمد بن قيس (4).
# PageV00P408
# (و) لا خلاف أيضا - كما قيل (1) - في أنه (لا يحل له ثلاث إماء وإن لم
~~يكن معهن حرة) وفي الرياض: أنه حكى جماعة الاجماع عليه (2) واستدل له في
~~الرياض والحدائق (3) برواية أبي بصير: (لا يصلح أن يتزوج ثلاث إماء) (4)
~~ولكن تنظر فيه في الرياض.
# (و) لا خلاف أيضا ظاهرا [(كما يظهر] (5) من غير واحد (6) أنه يحرم (على
~~العبد) تزويج (ما زاد على حرتين، أو حرة وأمتين، أو أربع إماء) ويدل عليه
~~رواية محمد بن مسلم: (عن العبد يتزوج أربع حرائر؟
# قال: لا، ولكن يتزوج حرتين وإن شاء تزوج أربع إماء) (7).
# قيل: والمعتق بعضه كالحر في حق الإماء [كما يظهر] (8) فلا يزيد على
~~أمتين، وكالعبد في حق الحرائر فلا يزيد على حرتين، والمعتق بعضها كالحرة في
~~حق العبد، وكالأمة في حق الحر (9). قيل: ولعله، لتغليب الحرام إذا اجتمع
# PageV00P409
# مع الحلال (1).
# (و) العبد والحر (لو استكمالا العدد في الدائم حل لهما بملك اليمين
~~والمتعة ما أرادا).
# أما عدم الحصر في ملك اليمين، فموضع وفاق (2)، كما صرح في المسالك، لعموم
~~قوله تعالى: (أو ما ملكت أيمانكم) (3).
# وأما في المنقطع، فهو المشهور (4). وعن الحلي الاجماع عليه (5) للروايات
~~الكثيرة (6).
# وعن القاضي، تحريم ما زاد على الأربع (7) لما ورد ms174 في بعض الروايات (أنها
~~- أي المنقطعة - من الأربع) (8) وحمل على الاستحباب، لأنه متى جعلها من
~~الأربع واطلع عليه المخالفون أمكن أن يدعي أنهن دائمات، بخلاف ما إذا زاد،
~~ويدل عليه قول أبي الحسن عليه السلام لصفوان: (أنه قال أبو جعفر عليه
~~السلام: اجعلوهن من الأربع. قلت: على الاحتياط؟ قال:
# نعم) (9). والمراد به الاحتياط من المخالفين.
# PageV00P410
# (و) اعلم أنه (لو طلق واحدة من كمال العدد بائنا جاز له نكاح غيرها
~~وأختها على كراهية في الحال).
# أما الجواز، فلانقطاع عصمة المطلقة على ما يستفاد من الروايات (1).
# وأما الكراهة، فلورود النهي عن الخامسة قبل انقضاء عدة الرابعة (2)
~~الشامل لغير الرجعية، وكذا عن الأخت (3) وحمل (4) على الكراهة.
# (ولو كان) الطلاق (رجعيا حرمت الأخرى والأخت إلا بعد العدة) لأنها بحكم
~~الزوجة ما دامت في العدة.
# ثم المحكي عن الأكثر (5) - بل المشهور - إلحاق عدة المتعة بعدة البائن،
~~ويشهد له تعليل الجواز في عدة البائن بانقطاع عصمتها (6) الجاري في المنقطع
~~أيضا.
# وفي بعض الأخبار وجوب التربص إلى انقضائها، فيتزوج أختها (7) وحكي القول
~~به عن المقنع (8) وهو أحوط، وقول المشهور أقوى.
# (ولو تزوج خمسا في عقد) واحد (أو) تزوج (اثنتين ومعه
# PageV00P411
# ثلاث، أو) تزوج (أختين) في عقد واحد (بطل) العقد بالنسبة إلى كليهما،
~~للزوم الترجيح بلا مرجح. وقيل: يتخير (1) ويدل عليه حسنة جميل (2) وقد مر
~~نظيره في الأختين أيضا (3).
# (وإذا طلقت الحرة ثلاثا) بينها رجعتان بالرجوع أو باستئناف العقد (حرمت)
~~المطلقة (إلا بالمحلل) الذي يأتي تفصيله في باب الطلاق (4)، سواء كان
~~المطلق حرا أو عبدا.
# (والأمة تحرم بطلقتين، سواء كانت تحت حر أو عبد) بلا خلاف (5) كما يظهر،
~~لما دل من أن الاعتبار في الطلاق والعدة بالزوجة، دون الزوج (6).
# (فإن طلقت) المرأة (تسعا للعدة ينكحها بينها رجلان) بأن طلقها فراجعها في
~~العدة ووطأها، ثم طلقها، ثم راجعها ووطأها، ثم طلقها فتزوجها المحلل، ثم
~~بعد فراقه تزوجها فطلقها ثلاثا بينها رجعتان مع الوطء، ثم تزوجها المحلل،
~~ثم بعد فراقها (7) تزوجها الأول فطلقها ثلاثا بينها رجعتان مع الوطء (حرمت
~~أبدا). ms175
# PageV00P412
# وإطلاق طلاق العدة على الطلقات التسع مجاز، لأن طلاق العدة (1) ليس إلا
~~ستة منها.
# ثم إن غير واحدة من الروايات ليس فيها تقييد الطلقات بكونها للعدة،
~~كرواية أبي بصير المحكية عن الكافي (2) ورواية جميل المحكية عن المشايخ
~~الثلاثة (3) ورواية أديم بياع الهروي المروية في التهذيب (4) والمحكية عن
~~الكافي (5) وعن كتاب الحسين بن سعيد (6).
# نعم، حكي عن الخصال في رواية عد المحرمات من الأزواج قول الصادق عليه
~~السلام: (وتزويج الرجل امرأة طلقها للعدة تسع تطليقات) (7) ونحو ذلك حكي عن
~~الفقه الرضوي (8). وحيث إنهما في مقام البيان تدلان على نفي الغير
~~بالمفهوم، مع أن في الرضوي دلالة بالمنطوق ظاهرة، ونحوهما
# PageV00P413
# فتوى علي ابن إبراهيم (1) الكاشفة عن وجود النص، فيصلح هذا كله بعد
~~اشتهار مضمونها لتقييد تلك المطلقات. مضافا إلى رواية معتبرة رواها عبد
~~الله بن بكير في عدم احتياج المطلقة ثلاثا إذا تزوجت بعد انقضاء عدة كل
~~طلاق إلى المحلل، فإن قوله عليه السلام فيها: (له أن يتزوجها أبدا) (2)
~~معناه أنه لا تصير المرأة عليه محرمة أبدا، بل يجوز تزويجه أبدا بعد المحلل
~~في كل ثلاث.
# ثم بناء على اختصاص الحرمة الأبدية بالمطلقة للعدة، فلو كان في كل من
~~الأدوار الثلاثة طلاق واحد للعدة لم يحصل التحريم الأبدي، وكذا لو كان في
~~بعض الأدوار طلاقان للعدة، وفي بعض آخر واحد. هذا كله في الحرة.
# (و) أما (في الأمة) فالحكم فيها بتحريمها مؤبدا محل انظر، من أن الطلقات
~~الست فيها بمنزلة التسع في الحرة حيث إنها تحرم بعد كل طلقتين حتى تنكح
~~زوجا غيره، ومن أن حكم النص معلق على تسع طلقات بينها محللان، فإذا طلقت
~~الأمة - بين كل طلقتين محلل - يصدق (3) عليها (أنها طلقت تسعا ونكحها (4)
~~بينها رجلان) وإن كان قد نكحها بينها أكثر حينئذ، إلا أن ذلك لا ينفي صدق
~~(الرجلين) ومن أن الظاهر المتبادر من النص هي
# PageV00P414
# الحرة، فينبغي أن تبقى الأمة على أصالة الإباحة، مع أن ظاهر (تحلل (1)
~~الرجلين) نفي الزائد، فيصير هذا قرينة لإرادة الحرة.
# (و) اعلم أن ms176 (من عقد على امرأة في عدتها) الرجعية أو البائنة دواما أو
~~انقطاعا أو للوفاة (عالما) بالحكم والموضوع (حرمت) المرأة عليه (أبدا وإن
~~لم يدخل) بها (وكذا إن جهل العدة والتحريم) أو أحدهما (و) لكن (دخل).
# (ولو لم يدخل بطل العقد وله استئنافه (2) بعد الانقضاء) اتفاقا في
~~الجميع، كما يظهر من غير واحد (3) ويدل عليها أخبار:.
# منها: حسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (إذا تزوج الرجل
~~المرأة في عدتها ودخل بها لم تحل له أبدا عالما كان أو جاهلا، وإن لم يدخل
~~بها حلت للجاهل ولم تحل للآخر) (4) وإطلاق التحريم بالدخول مع الجهل يشمل
~~ما لو وقع الدخول في العدة أو بعدها.
# وحسنته الأخرى عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (سألته عن المرأة
~~الحبلى يموت زوجها فتضع وتزوج قبل أن يمضي لها أربعة أشهر وعشرا؟
# قال: إن كان دخل بها فرق بينهما ثم لم تحل له أبدا، واعتدت بما بقي عليها
~~من الأول، واستقبلت عدة أخرى من الآخر ثلاثة قروء، وإن لم يكن دخل بها فرق
~~بينهما واعتدت بما بقي عليها من الأول، وهو خاطب من الخطاب) (5)
# PageV00P415
# وصريحها الدخول في العدة.
# ونحوها في الصراحة موثقة محمد بن مسلم (1).
# لكن لا يخفى أن اختصاص موردها بصورة الدخول في العدة لا يقتضي اختصاص
~~الحكم بذلك، فبقي إطلاق رواية الحلبي السابقة ونحوها على حالها.
# وصرح في المسالك باشتراط الدخول في العدة في التحريم (2). ولعل وجهه أن
~~الدخول مع الجهل إنما يوجب التحريم إذا وقع في زمان لا تصلح الزوجة للنكاح،
~~وبعد الدخول لا فرق بين الدخول بها وبغيرها ممن لم يعقد عليها في العدة.
# وجوابه واضح، لاحتمال مدخلية العقد في ذلك، مضافا إلى أنه اجتهاد في
~~مقابلة إطلاق النص، إلا أن يدعى ظهور ذلك من النص.
# ثم إن بعضهم صرحوا بلحوق عدة الشبهة بعدة الطلاق والمتعة (3).
# وفي دلالة النصوص عليه تأمل، لانصراف العدة إلى غيرها.
# ثم إذا كان الدخول بالمعقودة في العدة لشبهة استحقت المهر مع جهلها، وهل
~~هو المسمى؟ ms177 أو مهر المثل؟ قولان: أقواهما الثاني، لفساد المسمى بفساد
~~العقد.
# واعتدت من وطء الشبهة بعد إتمام عدتها الأولى، للحسنة الثانية
# PageV00P416
# ورواية محمد بن مسلم المتقدمتين (1) وفي بعض الأخبار ما يدل على الاكتفاء
~~بعدة واحدة (2).
# وهل يلحق مدة استبراء الأمة بالعدة (3)؟ فيه إشكال، الأقوى العدم اقتصارا
~~على مورد الدليل.
# وهل يلحق بالمعتدة ذات البعل؟ قيل: فيه وجهان، من مساواتها لها في
~~المعنى، ومن انتفاء العدة التي هي مورد النص (4).
# وفي الوجهين نظر لا يخفى، إذ المساواة لا تصلح (5) دليلا للحكم الشرعي
~~حتى يتعدى، ولا النص مختص، بالمعتدة حتى يقتصر (6) بل الأقوى الالحاق.
# أما التحريم مع العقد عليها عالما، لموثقة أديم بن الحر: (قال: قال أبو
~~عبد الله عليه السلام: التي تتزوج ولها زوج يفرق بينهما ثم لا يتعاودان)
~~(7) أخرج منه ما لو جهل ولم يدخل، بقي ما لو علم أو دخل.
# ونحوها مرفوعة أحمد بن محمد (8) وعبارة الرضوي (9).
# PageV00P417
# ويدل على التحريم مع الدخول - مضافا إلى الموثقة المذكورة - موثقة زرارة
~~- في المرأة فقدت زوجها أو نعي إليها، فتزوجت، ثم قدم زوجها بعد ذلك، ثم
~~طلقها زوجها [أو مات عنها] (1) - قال: (تعتد منهما جميعا ثلاثة أشهر عدة
~~واحدة وليس للآخر أن يتزوجها أبدا) (2)، ونحوها خبر آخر (3).
# ولا يعارضها - الصحيح الآتي - بالعموم من وجه، لظهورها في صورة الجهل، مع
~~وجوب الرجوع على هذا الفرض إلى عموم موثقة أديم بن الحر ونحوها، مضافا إلى
~~الأولوية الجلية، فإن بقاء النكاح لو لم يؤكد التحريم لم ينفه قطعا.
# وأما عدم التحريم مع الجهل وعدم الدخول، فالظاهر أنه مما لا خلاف فيه،
~~وصرح بدعوى الاجماع في الرياض (4). وفي الحدائق: ليس فيه خلاف يعرف (5).
# ويدل عليه أيضا الصحيح عمن تزوج امرأة ولها زوج وهو لا يعلم، فطلقها
~~الأول أو مات عنها، ثم علم الآخر، أيراجعها؟ قال: (لا حتى تنقضي عدتها)
~~(6).
# PageV00P418
# وأما التحريم مع الدخول والعلم، فهو اتفاقي، لأنه زنى بذات البعل، ويدل
~~عليه غير واحد من الأخبار (1).
# وعلى كل حال (فإن دخل) [بها] (2) (مع الجهل (3) لحق به الولد إن ms178 جاء لستة
~~أشهر منذ وطأها) لأن وطء الشبهة، بمنزلة الصحيح (وفرق بينهما، وعليه المهر
~~مع جهلها، لا) مع (4) (علمها) إذ لا مهر لبغي (وتتم عدة الأول) لكونها فيها
~~وتقدم سببها (و (5) تستأنف أخرى) كل ذلك علم مما سبق.
# (ولو زنى بذات بعل أو في عدة رجعية حرمت) المزني بها على الزاني (أبدا)
~~بلا خلاف فيه ظاهرا، وحكي في الرياض الاجماع عليه عن جماعة (6) وفي الحدائق
~~عن غير واحد (7). ويدل عليه فحوى ما تقدم من الحكم بالحرمة مع العقد عالما
~~بدون دخول، وكذا الدخول مع الجهل، مضافا إلى صريح المحكي عن الرضوي في
~~تحريم الزنى بذات البعل وأنه (لا يحل للزاني تزويجها أبدا) (8) وأنه (يقال
~~لزوجها يوم القيامة: خذ من حسناته
# PageV00P419
# ما شئت) (1). ويدل على حكم المعتدة رجعيا بانضمام ما دل على أنها بمنزلة
~~الزوجة (2).
# وقد يستدل بما تقدم من الدليل على التحريم بالعقد والدخول الشامل لصورة
~~العلم وهو الزنى (3).
# وفيه نظر، إذ لعل للزنى المستند إلى العقد تغليظ عقوبة، حيث استند في
~~العلم القبيح إلى الأسباب الشرعية، فجعلها واسطة في خلاف ما وضع (4) لأجله،
~~ولذا عد معصية الله سبحانه فيما يكون بصورة العبادة أغلظ من غيرها (5).
# (و) لهذا (لو زنى بغيرها (6) من المعتدات (لم تحرم) عليه عند المصنف
~~وغيره، مع أن العقد عليها مع الدخول بها محرم إجماعا، كما تقدم (7).
# نعم، ربما يحتمل التحريم هنا من جهة فحوى حكم الدخول بها مجردا والعقد
~~المجرد عليها عالما، وفيه تأمل.
# وفي حكم المعتدات غيرهن الخاليات (8) عن الزوج والموطوءة بشبهة
# PageV00P420
# والموطوءة بالملك.
# (وكذا) الحكم فيما (لو أصرت امرأته عليه) أي على الزنى، فإنه لا يوجب
~~حرمتها عليه.
# (وإن عقد المحرم على امرأة عالما بالتحريم حرمت مؤبدا (1) وإن لم يدخل
~~بها اجماعا، حكاه في الرياض عن جماعة (2). ويدل عليه المحكي عن الخصال (3)
~~وبعض الروايات (4).
# (وإن كان جاهلا فسد عقده) إجماعا (5) (و) لكن (لا (6) تحرم) على الأشهر
~~(7) بل عن التذكرة والمنتهى: الاجماع عليه (8). ويدل عيه المحكى عن كتاب
~~الحسين بن سعيد (9) ومفهوم الخبر: (المحرم إذا ms179 تزوج وهو يعلم أنه حرام عليه
~~لا تحل له أبدا) (10). خلافا للمحكي عن المقنع (11)
# PageV00P421
# وسلار (1) فحكموا بالتحريم، لعموم ما دل عليه (2).
# (ومن أوقب غلاما) أو رجلا، ولو بإدخال بعض الحشفة غير الموجب للغسل، على
~~تأمل فيه من جهة انصراف النصوص والفتاوي إلى غيرها (حرمت عليه أمه) وإن علت
~~(وبنته) وإن نزلت، (وأخته) لا بناتها، اتفاقا في جميع ذلك على الظاهر
~~المصرح به في كلام بعض (3) والمحكى في كلام آخرين (4).
# (ولا تحرم (5) واحدة من هؤلاء (لو سبق العقد) عليها اللواط بشرط وقوعه
~~حال الزوجية، أما لو عقد على إحداهن ففارقها ففعل ذلك القبيح فالظاهر حرمة
~~تزويج المفارقة، لأن عموم قوله: (لا يحرم الحرام الحلال) (6) في الحلال
~~بالفعل، وهكذا حكم غير [هذه] (7) المسألة من مسائل المصاهرة وما يلحقها.
# ثم إن أصل الحكم في صورة العقد اتفاقي، لا مخالف فيه فتوى ورواية، إلا ما
~~يظهر من بعض الروايات من أن (من أتى أخا امرأته حرمت عليه
# PageV00P422
# امرأته) (1) وهي محمولة على إرادة أخي من صدق عليها أنها امرأته في الحال
~~دون زمان الاتيان، وإن كان مخالفا للظاهر، لأن ظاهر الموضوعات المتصفة
~~بعنوان ثبوت الوصف العنواني فيها حال عروض المحمول لها لا (2) حال الأخبار
~~عن وقوعها، وظاهر إطلاق العبارة - كسائر العبائر - عدم الفرق في الفاعل بين
~~الصغير والكبير، إلا أن المذكور في الأخبار هو الرجل (3) وحمله على كونه
~~رجلا [لها] (4) حال الحكاية بعيد، كما عرفت.
# ويؤيده الحكم بالتحريم عليه حيث إنه من عوارض أفعال البالغين.
# اللهم إلا أن يقال: إن المراد بالتحريم في هذه المقامات هو مجرد الفساد،
~~كما أن صيغة النهي قد تستعمل لمحض ذلك، فكذا مادة التحريم.
# واعلم أن المشهور أنه لا يحرم على المفعول بسبب هذا العمل أحد من أقارب
~~الفاعل. وحكي عن شرح النافع حكاية نقل القول بإلحاقه بالفاعل عن بعض (5).
# (ومن لاعن امرأته حرمت عليه أبدا) بلا خلاف في ذلك ظاهرا، كما صرح به غير
~~واحد (6) وسيأتي الكلام فيه.
# PageV00P423
# (وكذا لو (1) قذفها وهي صماء أو خرساء بما يوجب اللعان) لولا ms180 خرسها أو
~~صمها، بأن يرميها بالزنى مع دعوى المشاهدة وعدم البينة.
# قيل: والحكم في الرواية مختص بجامعة الوصفين (2) لكن المحكي عن الأكثر،
~~الاكتفاء بأحد الأمرين (3) وعن الغنية (4) والسرائر، الاجماع (5).
# قيل: وفي بعض مواضع التهذيب ذكر الرواية بعطف أحدهما على الآخر بلفظ (أو)
~~بدل (الواو) (6) والموجود عندي هو ذكر لفظ (أو) في الرواية المروية في
~~التهذيب عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير (7) وذكر عبارة
~~المقنعة قبل هذه الرواية بلفظ (أو) أيضا (8).
# نعم، في بعض الروايات الاكتفاء بالخرس وحده (9) ويثبت الاكتفاء بالصمم
~~وحده بعدم القول بالفصل.
# PageV00P424
# وحكي عن الصدوق (1) تعدي الحكم إلى ما لو قذفت الزوجة زوجها الأصم،
~~للمرسل (2).
# وكل مقام ثبت الحرمة فالواجب تمام المهر وإن كان قبل الدخول، لأن إلحاقه
~~بالطلاق قياس لا نقول به.
# ثم هل ينفى بذلك الولد عن أبيه الملاعن أم لا؟ وجهان.
# PageV00P425
# تتمة [(يكره العقد على القابلة المربية وبنتها، وأن يزوج ابنه بنت زوجته
~~المخلوقة بعد فرقته، والتزويج بضرة الأم مع غير الأب، وبالزانية قبل
~~التوبة، وبالأمة مع وجود الطول للحرة.
# ويحرم نكاح الأمة على الحرة إلا برضاها، فإن بادر بدون الإذن بطل، ويجوز
~~العكس، فإن جهلت الحرة كان لها فسخ عقدها، ولو جمعهما في عقد صح عقد الحرة
~~خاصة)] (1).
# (ولو (2) دخل) الزوج (بصبية لم تبلغ تسعا) وتزوجها فعل محرما بلا خلاف،
~~كما يظهر من كلام بعضهم (3) ولم تحرم عليه بذلك ما لم يفضها على
# PageV00P426
# المعروف ممن عدا الشيخ (1). وله إطلاق بعض الروايات (2) (ف) لو (أفضاها)
~~بجعل مسلك البول والحيض واحدا، وربما فسر بجعل مسلك الحيض والغائط واحدا
~~(3) - وهو بعيد الوقوع - (حرمت عليه أبدا)، لمرسلة زيد بن يعقوب (4) (وعليه
~~الانفاق) عليها (حتى يموت أحدهما) لرواية الحلبي (5).
# وهل تبين منه بغير طلاق أم لا؟ ظاهر رواية بريد بن معاوية (6) ورواية
~~حمران المحكية عن الفقيه (7) بل صريحها، الثاني، وظاهر المرسلة المتقدمة:
~~الأول، وهو المحكي عن ابن حمزة (8) وأيده في المسالك (9) - تبعا
# PageV00P427
# للمحقق الثاني (1) على ما حكي - بأن التحريم المؤبد ينافي النكاح، إذ
~~ثمرته ms181 حل الاستمتاع، ولأنه يمنع النكاح سابقا فيقطعه لاحقا، كالرضاع
~~واللعان والقذف للزوجة الصماء والخرساء.
# وفيه: أن انحصار ثمرة النكاح في حل الاستمتاع إنما يوجب عدم جواز ابتداء
~~النكاح على من يحرم الاستمتاع منه، لا بقاءه. وأما حرمة النكاح بالرضاع
~~السابق الموجب لانفساخ اللاحق فلوجود الدليل.
# والحاصل، أن الخروج من أصالة بقاء النكاح وحرمة الزوجة للغير لا بد له من
~~دليل قاطع ولا اعتبار بالاعتبار.
# وقد طعن ابن إدريس على هذا القول بما لا مزيد عليه (2) بل ظاهره ثبوت
~~الاتفاق على عدم بينونتها بغير الطلاق، على ما حكي عنه.
# ثم لو طلقها أو قلنا بأنها تبين منه بغير طلاق لو تزوجت فهل يجب على
~~المفضي الانفاق عليها أيضا أم لا؟ الأظهر، الثاني، وإن كان مقتضى إطلاق
~~رواية الحلبي (3)، الأول، وفيها: (يجب الاجراء عليها ما دامت حية)
~~لانصرافها إلى صورة عدم تزوجها، حيث إن الغالب عدم رغبة الأزواج فيها بعد
~~الافضاء، كما تدل عليه الرواية القائلة: بأنه (قد أفسدها وعطلها على
~~الأزواج) (4) مضافا إلى ما دل على وجوب نفقة الزوجة على زوجها (5) الشامل
~~لهذه الزوجة، وليس إطلاق تلك الأدلة أدون من إطلاق هذه
# PageV00P428
# الرواية، فيتعارضان، حيث يدل كل منهما على وجوب الانفاق عينا، ويترجح تلك
~~الأدلة باعتبار موافقتها للقواعد الشرعية من كون النفقة في مقابل التمكين،
~~وغير ذلك مما لا يخفى.
# [(ولو لم يفضها لم تحرم، وذات البعل تحرم على غيره ما دامت في حباله،
~~وعدته إن كانت ذات عدة)] (1).
# PageV00P429
# المقصد الرابع في موجب الخيار وهو العيب والتدليس PageV00P431
# وفيه فصول:
# [الفصل] الأول في العيب ال (عيوب) المجوزة لفسخ النكاح في (الرجل أربعة:
~~الجنون، والخصاء، والجب، والعنة) وسيأتي الدليل على كونها عيوبا وتفصيل
~~أحكامها.
# وهل الجذام والبرص عيب في الرجل؟ في قولان، الأشهر: لا، والمحكي عن
~~القاضي (1) والإسكافي (2) والشهيد الثاني (3) نعم، لعموم الصحيح:
# (إنما يرد النكاح من البرص والجنون والجذام والعفل) (4) ولأدائه إلى
~~الضرر، لأنهما من الأمراض المتعدية باتفاق الأطباء، وفي الخبر: (فر من
~~المجذوم
# PageV00P433
# فرارك من الأسد) (1) مع أنها عيب في المرأة ms182 مع طريق تخلص للرجل إلى
~~فراقها بالطلاق، فثبوته في الرجل بطريق أولى، حيث لا طريق للمرأة إلى فراقه
~~بوجه آخر.
# ورد باختصاص الصحيح بالمرأة بحكم سياقه، والسؤال المذكور له في غير
~~التهذيب (2) والتخلص يمكن مع التضرر بإجبار الحاكم له على الطلاق لو تضررت
~~بالمباشرة والمعاشرة، مضافا إلى أنه مستلزم لثبوت الفسخ بجميع الأمراض
~~المعدية.
# وهل يرد بالعمى؟ المحكي عن القاضي (3) والإسكافي (4) نعم، وألحق الثاني
~~به العرج والزمن الثابتين قبل العقد أو بعده (5).
# وحكي عن الشيخ في المبسوط: أنه عد من العيوب ما لو ظهر الزوج خنثى (6).
~~وفي المسالك: أن موضع الخلاف ما إذا كان محكوما بالذكورية بالأمارات،
~~للتنفر عنه وعدم حصول الاطمئنان بالأمارات، أما لو كان
# PageV00P434
# مشكلا تبين فساد النكاح (1).
# (وعيوب المرأة سبعة: الجنون، والجذام، والبرص، والقرن) بسكون الراء (وهو
~~العفل) وهو لحم ينبت في قبل المرأة، أو شئ يخرج من قبل المرأة شبه الأدرة
~~للرجل - أعني انتفاخ الخصيتين - أو عظم، كالسن، في قبل المرأة.
# واتحاد العفل والقرن هو المحكي عن أكثر أهل اللغة والفقهاء (2).
# ويدل عليه الصحيح: (المرأة ترد من أربعة أشياء: [من] (3) البرص، والجذام،
~~والجنون، والقرن - وهو العفل - ما لم يقع، فإذا وقع عليها فلا) (4) ونحوه
~~خبر آخر (5) كما قيل.
# ثم إنه لا خلاف نصا وفتوى في أن هذه الأربعة عيوب في المرأة توجب الفسخ.
~~ولا فرق في الجنون بين المطبق والأدواري.
# وهل القرن عيب مطلقا؟ أو بشرط كونه مانعا عن الجماع بسهولة؟
# ولذا أطلق في كلام جماعة من أهل اللغة أنه يمنع الوطء (6) ولكن يستفاد من
~~غير واحد من الأخبار إمكان وطئها (7).
# PageV00P435
# وعلى كل حال، فالمحكي عن الشيخ والأكثر هو عدم ثبوت الخيار مع إمكان
~~الوطء (1) للأصل، وعدم ثبوت المقتضي للخيار، فإنه إنما نشأ من حيث المنع عن
~~الوطء. وحكي عن جماعة من المتأخرين (2) ثبوت الخيار أيضا (3) ومال إليه
~~المحقق في الشرائع (4) لاطلاق الأخبار (5) وتصريح بعضها بالخيار ولو مع
~~الدخول (6).
# ثم إن الخيار إنما يثبت بالجذام والبرص إذا تحققا بشهادة أهل الخبرة.
# ويظهر من بعض اعتبار التعدد ms183 فيه، لأنها شهادة (7) وفي اعتبار العدالة
~~نظر.
# وقد يشتبه البهق بالبرص.
# (و) الخامس من العيوب: (الافضاء، وهو جعل المسلكين واحدا) ولا خلاف ظاهرا
~~في ثبوت الخيار به، كما يظهر من غير واحد (8). ويدل
# PageV00P436
# علية مصححة الحذاء (1).
# (و) السادس: (العمى) ولا خلاف فيه ظاهرا، إلا ما يحكى عن ظاهر المقنع (2)
~~والمبسوط (3). ويدل عليه مصححة داود بن سرحان (4) وموثقة ابن مسلم (5).
# (و) السابع: (العرج) مطلقا على ما حكي عن الشيخين (6) والإسكافي (7)
~~والحلبي (8) وأكثر الأصحاب، لمصححة داود بن سرحان وموثقة محمد بن مسلم، أو
~~بشرط كونه بينا كما ذهب إليه آخرون، منهم المصنف قدس سره في المختلف (9)
~~والتحرير (10). ويمكن أن يراد به ما كان كثيرا متفاحشا، لبعد كون اليسير
~~جدا عيبا، بل الأخبار أيضا منصرفة إلى البين.
# وقيل: ليس بعيب مطلقا (11).
# PageV00P437
# وقيل: إنه عيب (إن بلغ الاقعاد) (1)، والأول أقوى.
# وهل يثبت الخيار بالرتق؟ - وهو على ما حكي عن أهل اللغة: التحام الفرج
~~بحيث لا يكون للذكر فيه مدخل (2). وعن التحرير: أنه لحم ينبت في الفرج
~~فيرادف العفل (3) فيه قولان، أظهرهما، نعم، لعموم التعليل في رواية أبي
~~الصباح: (عن رجل تزوج امرأة فوجد بها قرنا؟ قال: هي لا تحبل ولا يقدر زوجها
~~على مجامعتها، ترد وهي صاغرة، قلت: فإن كان دخل بها؟ قال: إن كان علم بذلك
~~قبل أن ينكحها - يعني المجامعة - ثم جامعها فقد رضي بها، وإن لم يعلم إلا
~~بعد ما جامعها، فإن شاء طلق بعد، وإن شاء أمسك) (4).
# ونحوها رواية الحسن بن صالح عن الفقيه (5) والكافي (6). والمراد الطلاق
~~هو الطلاق اللغوي بالفسخ لا الطلاق الشرعي.
# واختلف في المحدودة في الفجور، فعن كثير من المتقدمين، بل عن أكثرهم:
~~أنها ترد، للعار على الزوج (7). ولا أجد في الروايات ما يدل على
# PageV00P438
# هذا الحكم.
# نعم، في بعض الروايات: (عن رجل تزوج امرأة فعلم بعد ما تزوجها أنها قد
~~كانت زنت؟ قال: إن شاء زوجها أخذ الصداق ممن زوجها، ولها الصداق بما استحل
~~من فرجها، وإن شاء تركها) (1). وهذا يدل على جواز الرجوع على وليها ms184
~~بالصداق. وليس إلا لكونه عيبا يفسخ به.
# وعن الشيخ: أنه حكم بضمان الولي مع عدم الخيار (2). وعن المختلف:
# رده بأنهما لا يجتمعان (3). [وإثبات مثل هذا الحكم بمثل هذا المستند
~~مشكل] (4).
# (وتفسخ المرأة) نكاحها (بالجنون) الحاصل للرجل (وإن كان أدوارا، سواء
~~تجدد بعد الوطء أو كان سابقا) عليه، أو على العقد، بلا خلاف صريح إذا كان
~~لا يعقل أوقات الصلاة.
# وإن كان يعقل، فإن كان قبل العقد أو مقارنا له، فالمعروف عمن عدا ابن
~~حمزة (5) الفسخ أيضا. وإن كان متأخرا عن العقد، فالمحكي عن أكثر المتقدمين
~~عدم الفسخ (6) وخلافا لكثير من المتأخرين (7) ولهم إطلاق رواية
# PageV00P439
# علي بن أبي حمزة عن أبي إبراهيم عليه السلام: (عن المرأة يكون لها زوج
~~وقد أصيب في عقله بعد ما تزوجها أو عرض له جنون؟ فقال: لها أن تنزع نفسها
~~منه إن شاءت) (1).
# وأضاف إليها في المسالك إطلاق صحيحة الحلبي: (إنما يرد النكاح من البرص
~~والجذام والجنون والعفل) (2) واعترض (3) بأن ظاهر السؤال المذكور في هذه
~~الرواية في غير التهذيب هو حكم المرأة (4). نعم أورد في التهذيب من غير
~~سؤال (5).
# واستدل للقدماء بالمحكي عن الفقه الرضوي (6). والمسألة محل إشكال.
# (و) تفسخ المرأة نكاحها (بالخصاء) أيضا وهو سل الأنثيين وإخراجهما. (وفي
~~معناه) حكما (الوجاء) وهو رض الخصيتين. وحكي عن بعض أنه من أفراد الخصاء
~~(7) فيعمه كل ما دل على ثبوت خيا الفسخ
# PageV00P440
# بالخصاء من الأخبار الكثيرة (1) وظاهر اتفاق الفتاوى.
# نعم، حكي عن الشيخ في الخلاف (2) والمبسوط (3): أن الخصاء ليس بعيب، لأنه
~~يقدر على الوطء ويبالغ فيه أكثر من غيره من جهة عدم الانزال. وهو ضعيف في
~~مقابلة النصوص.
# وإن لم يكن من أفراده، فإلحاقه به مشكل.
# وهذا الحكم في الخصاء ثابت (إن كان) حصوله (سابقا على العقد، وإلا) يكن
~~سابقا (فلا) خيار لها، لأصالة بقاء النكاح، واختصاص أدلة الفسخ بصورة تدليس
~~الخصي، وهو ظاهر، بل صريح في تقدم خصائه على العقد.
# (و) تفسخ المرأة أيضا نكاحها (بالعنة) وهو - كما قيل -: مرض يعجز معه من
~~الايلاج لضعف الذكر عن ms185 الانتشار (4) من دون تقييد بعدم إرادة النساء، وربما
~~حكي [عن المصباح المنير] (5) عن بعض أهل اللغة اعتباره (6).
# وحكي عن الفقهاء الاكتفاء بالأول (7) ويشهد بذلك رواية الكناني (8)
# PageV00P441
# ورواية أبي بصير (1) المعبرتان عن العنن بعدم القدرة على النساء من دون
~~تقييد بعدم إرادتهن.
# وثبوت الفسخ بها ثابت بالاجماع ظاهرا، كما يظهر من غير واحد (2) ويدل
~~عليه الأخبار المستفيضة (3).
# وإطلاق غير واحد منها (4) يدل على ثبوت الخيار (وإن تجددت بعد العقد) لكن
~~(5) (قبل الوطء، و) أما (لو تجددت بعد الوطء ولو مرة) كما في روايتي
~~السكوني وإسحاق بن عمار (6) (أو عن عنها خاصة، أو عن القبل خاصة، فلا
~~خيار).
# خلافا في الأول للمحكي عن المفيد (7) وجماعة (8) لاطلاق بعض النصوص (9)،
~~وقد عرفت أنها مقيدة بالروايتين المنجبرتين بفتوى الأكثر،
# PageV00P442
# وحكاية الاجماع عن الغنية (1). وفي الثاني عن المفيد (2) خاصة، فاكتفى
~~بالعنة عنها خاصة (3) لبعض الأخبار (4). ويقيد بما في بعض آخر من اعتبار
~~العجز عن إتيان النساء (5).
# (ولو ادعى) الزوج (الوطء لها أو لغيرها بعد ثبوت العنة، صدق) المدعي
~~(باليمين) وعلل بأنه فعله، فلا يعرف إلا من قبله، وتعذر الاشهاد عليه، فكان
~~كالعدة في النساء (6).
# وقيل: إن المرأة لو كانت بكرا نظر إليها من يوثق بها من النساء (7) وإن
~~كانت ثيبا حشي قبلها خلوقا - حيث لا يعلم - فإن ظهر شئ منه على العضو صدق
~~(8).
# ثم (مع ثبوت العنة) بإقراره أو بما في حكمه (إن صبرت) المرأة (فلا فسخ،
~~وإلا) تصبر (رفعت أمرها إلى الحاكم، فيؤجله سنة من حين
# PageV00P443
# المرافعة) بلا خلاف ظاهر كما ادعي (1): (للمحكي عن قرب الإسناد (2)
~~ورواية البختري عن علي عليه السلام: (أنه كان يقضي في العنين أنه يؤجل سنة
~~من يوم مرافعة المرأة) (3) (فإن وطأها أو غيرها) كما مر مع خلاف المفيد
~~(فلا فسخ، وإلا فسخت ولها نصف المهر) لمصححة أبي حمزة (4) والمحكي عن الفقه
~~الرضوي (5). وإلا فليس الفسخ طلاقا يوجب تنصيف المهر، بل مقتضى الفسخ عدم
~~المهر أصلا.
# (و) لهذا (لا شئ لها لو فسخت بغيره) أي غير العنن (قبل الدخول).
# (وفي احتساب ms186 مدة السفر) من السنة (إشكال).
# (ولو رضيت) بأن يقيم معها (فطلقها ثم جدد العقد) عليها (فلا خيار لها) مع
~~العلم بأنه الزوج السابق.
# (أما لو وطأها في) العقد (الأول ثم عن في الثاني فلها الخيار) ووجهه
~~واضح.
# (و) أما (الجب) وهو قطع الذكر، ف (إن استوعب) العضو (فسخت) المرأة (به،
~~وإلا) يستوعبه بل بقي مقدار الحشفة (فلا) فسخ.
# PageV00P444
# أما الفسخ في الأول، فقد حكي عن المبسوط والخلاف، عدم الخلاف فيه (1).
~~ويدل عليه عموم رواية الكناني الدالة على ثبوت الفسخ في امرأة ابتلي زوجها
~~فلم يقدر على الجماع (2). مضافا إلى فحوى ثبوت الخيار في الخصي مع إمكان
~~الوطء فيه. بل قيل: إنه يبالغ فيه أكثر من غيره (3) وفي العنن مع إمكان
~~زواله. مضافا إلى نفي الضرر.
# وأما عدم الفسخ لو بقي مقدار الحشفة، فادعي عليه الاجماع (4) مضافا إلى
~~لزوم الاقتصار في مخالفة الأصل على موضع النص.
# (و) لهذا (لو تجدد) الجب (بعد العقد فلا خيار (5) وقيل بثبوته (6) لعموم
~~مصححة الكناني (7) ورواية ابن مسكان عن أبي بصير:
# في امرأة ابتلي زوجها فلم يقدر على الجماع (8) وفحوى ثبوته في العنن.
# [(ولا تفسخ لو بان خنثى مع امكان الوطء)].
# PageV00P445
# (والقرن إن لم يمنع الوطء فلا فسخ)] (1)، (وكذا) يتحقق الخيار مع (الرتق)
~~وقد تقدم الكلام فيه، هذا (إذا لم يمكن إزالته) بشق موضع الالتحام (أو)
~~غيره، وأما إذا (أمكن) فإن لم تمتنع المرأة عن الإزالة فلا خيار، للأصل،
~~واختصاص ما سبق من الدليل بغير الفرض.
# (و) لو (امتنعت) فالذي اختاره المصنف قدس سره هنا هو ثبوت الخيار.
# وفيه إشكال، بل لا يبعد أن يقال بإجبارها على الإزالة مع عدم تضررها بها
~~زائدا على ألم الإزالة، لأن حق الزوج في الاستمتاع ثابت، لامكانه، وما تقدم
~~من دليل الخيار لا ينصرف إليه، لأن التعليل المذكور في القرن - أعني عدم
~~القدرة على مجامعتها - يراد به عدم القدرة مع عدم (2) إمكان العلاج وإزالة
~~المرض، هو الظاهر المتبادر، والله العالم.
# (و) اعلم، أن (الخيار في الفسخ بالعيب والتدليس على الفور) ms187 بلا خلاف
~~يعرف، كما صرح به جماعة (3) هذا مع العلم بالخيار والفورية، ولو جهل
~~أحدهما، فلا يبعد معذوريته إلى زمان العلم، لاطلاق الأخبار، واستصحاب
~~الخيار، ونفي الضرر.
# وإن كان العيب مما يحتاج إثباته إلى المرافعة كان المرافعة فورية، فإذا
~~ثبت العيب كان الفسخ فوريا، وكذا مرافعة العنين إلى الحاكم.
# (وما يتجدد من عيوب المرأة) بعد العقد (لا يفسخ به وإن كان)
# PageV00P446
# تجددها (قبل الوطء) لأصالة اللزوم، واختصاص أكثر الأخبار - كما قيل (1) -
~~بصورة سبقها على العقد.
# نعم، بعضها مطلقة (2) ولكن لا تنافي بين المطلقات والمقيدات حتى تحمل
~~عليها، إلا أن يدعى انصراف المطلقات إلى صورة تقدمها على العقد، كما ادعاه
~~في الرياض (3). والمسألة لذلك محل إشكال.
# ويمكن أن يستدل على ذلك: بأن الأخبار وفتاوى الأصحاب أطبقت على عدم
~~استحقاق الزوجة لشئ من المسمى إذا فسخ قبل الدخول، ولا يتأتى ذلك إلا مع
~~سبق العيب على العقد حتى يكون الصداق من أصله متزلزلا، أما لو تجددت بعد
~~العقد - والمفروض تملك الصداق بالعقد واستقرار ملكها على المشهور (4) -
~~فإذا حصل الفسخ بالعيب (5) الحادث بعد العقد يحكم بثبوت المهر كلا، لأن
~~الفسخ ليس طلاقا، ولا أقل من ثبوت نصف المهر، لاستقراره بالعقد وعدم وجود
~~عيب حين العقد حتى يوجب تزلزله.
# اللهم إلا أن يقال: إن استقرار نصف المهر المجمع عليه إنما هو بالإضافة
~~إلى عدم اشتراطه بالدخول، فلا ضرر في التزام تزلزله بالنسبة إلى العيب
~~الحادث قبل الوطء، فتأمل.
# أما إذا تجددت بعد الدخول، فينبغي القطع بعدم الخيار، بل ادعي
# PageV00P447
# الوفاق عليه (1). ويدل عليه كثير من الأخبار (2) وحكي عن الشيخ ثبوت
~~الخيار هنا أيضا (3).
# (ولا يشترط) في الفسخ شرط من شروط الطلاق، لأنه ليس طلاقا شرعيا، وإن
~~أطلق عليه التطليق في غير واحد من الأخبار (4) والمراد الاطلاق، ولا التلفظ
~~بصيغة خاصة، ولا أن تكون بحضور (الحاكم) خلافا للمحكي عن شاذ منا (5) (إلا
~~في العنة) فإنه لا بد من رفع الأمر إليه (ليضرب (6) الأجل، و) هذا
~~الاستثناء منقطع، لأن الفسخ في العنة لا يتوقف على الحضور ms188 عند الحاكم، إذ
~~(لها الفسخ بعد انقضائه بدونه) أي بدون الحاكم.
# (و) كما لا يشترط الحضور عند الحاكم لا يشترط حضور شاهدين، لما عرفت من
~~أن (الفسخ ليس بطلاق).
# (و) إذا اختلف الزوجان في العيب كان (القول قول منكر العيب مع
# PageV00P448
# عدم البينة) لأصالة السلامة ولزوم العقد، (و) على المنكر (اليمين، فإن
~~نكل أحلف المدعي) ويثبت العيب.
# (وإذا فسخت المرأة بالعيب أو التدليس قبل الدخول فلا شئ) بلا خلاف فتوى
~~ونصا (1) إلا في الخصي، فقد حكي عن الشيخ (2) وجماعة ثبوت جميع المهر عليه
~~بالخلوة (3) وعن أخرى ثبوت نصف المهر مع عدم الدخول مطلقا (4) لروايتي قرب
~~الإسناد (5) والفقه الرضوي (6) (إلا في) فسخها لأجل (العنة) فإن لها النصف.
# (و) إن كان فسخها (بعده) - أي بعد الدخول - كان (لها المسمى) لاستقراره
~~بالدخول.
# قال في المسالك: ومقتضى القواعد أنه لا فرق بين الفسخ بالعيب الحادث قبل
~~العقد وبعده، لأن الفسخ لا يبطله من أصله، ولهذا لا يرجع عليها بالنفقة
~~الماضية، وقال الشيخ في المبسوط: إن كان الفسخ بالمتجدد بعد الدخول فالواجب
~~المسمى، لأن الفسخ إنما يستند إلى العيب الطارئ بعد استقراره، وإن كان بعيب
~~موجود قل العقد أو بعده قبل الدخول وجب مهر
# PageV00P449
# المثل، لأن الفسخ وإن كان في الحال إلا أنه مستند إلى حال حدوث العيب،
~~فيكون كأنه وقع مفسوخا حين حدوث العيب، فيصير كأنه وقع فاسدا، فيلحقه أحكام
~~الفاسد، فإن كان قبل الدخول فلا مهر ولا متعة، وإن كان بعده فلا نفقة للعدة
~~ويجب مهر المثل (1).
# ثم قال في المسالك: ولا يخفى ضعفه، لأن النكاح وقع صحيحا، والفسخ - وإن
~~كان بسبب العيب السابق - لا يبطله من أصله، بل من حين الفسخ، خصوصا إذا كان
~~العيب حادثا بعد العقد، فإن دليله لا يجئ عليه (2) انتهى.
# (وإن فسخ الرجل قبله) أي قبل الدخول (فلا مهر) لها ولا عدة عليها، بلا
~~خلاف نصا وفتوى، كما يظهر من الحدائق (3) وادعي الاجماع في الرياض (4) (و)
~~إن كان (بعده) فلها (المسمى، ويرجع) الزوج (به على المدلس)، للأخبار (5).
# (فإن ms189 كان (6) المدلس (هي، سقط، إلا أقل ما يمكن) أن يكون (مهرا) لئلا
~~تخلو البضع عن عوض. وقيل: أقل مهر مثلها (7) والأخبار
# PageV00P450
# خالية عن هذا الاستثناء، ولهذا أنكره جماعة، كما في الرياض وارتضاه (1).
# ولو لم يكن مدلس (2) - بأن خفي عيب المرأة عليها وعلى وليها - فلا رجوع
~~للزوج على أحد.
# PageV00P451
# الفصل الثاني في التدليس وهو إظهار صفة كمال في المرأة مع انتفائها عنها
~~أو إخفاء صفة نقص.
# والفرق بينه وبين العيب: أن منشأ الخيار في العيب مجرد ثبوته في الواقع،
~~وفي التدليس اشتراط الصفة بحيث لولا الاشتراط لم يثبت.
# ف (لو تزوجها على أنها حرة) باشتراط ذلك في متن العقد لفظا، أو ذكره
~~قبله بحيث أجريا العقد على ذلك (فخرجت أمة، فله الفسخ) عملا بمقتضى الشرط،
~~إذ ليس فائدته إلا التسلط على الفسخ مع عدمه.
# وحكي عن الشيخ في الخلاف والمبسوط البطلان (1).
# وعلل تارة بعموم (المؤمنون عند شروطهم) (2) حيث إن مقتضى
# PageV00P453
# وجوب الوفاء بمقتضى الشرط عدم بقاء التزويج بدونه. ثم رده المعلل (١)
~~باختصاص العموم بغير المستحق، أما المستحق فلا يجب عليه الوفاء، إذ له
~~إسقاطه، لأنه من حقوقه.
# وأخرى بأن نكاح الأمة بدون إذن المولى (٢) باطل. ورده المعلل بأنه مختص
~~بما إذا لم يكن التزويج بإذن مولاها.
# وكيف كان، فهذا القول ضعيف مع إذن المولى وعدمه.
# أما مع إذن المولى، فلعموم: ﴿أوفوا بالعقود﴾ (3) خرج منه الوفاء بالعقد قبل
~~الامضاء وبقي الباقي، ومنه هذا العقد بعد الامضاء.
# وأما مع عدم الإذن، فلما تقدم من عدم وقوع العقد باطلا، بل موقوفا على
~~إجازة المولى.
# ومما ذكرنا من الدليل وعمومه يظهر ثبوت خيار الفسخ (وإن دخل) بها، فإن
~~التصرف مع الجهل لا يزيل خيار الشرط، فإن لم يفسخ الزوج فلا كلام.
# وإن فسخ، فإن كان قبل الدخول فلا مهر، بلا خلاف ظاهرا، لأن سبب الفسخ حصل
~~من قبلها، كذا علل (4).
# وإن كان بعد الدخول (فإن) كانت المرأة قد (دلست نفسها) بإذن المولى لها
~~في التزويج (5) فتزوجت مدلسة (دفع المهر إلى ms190 المولى) لأنه
# PageV00P454
# مالك بضع الجارية، فله عوضه ولا يسقط حقه بتدليس غيره (وتبعها به) بعد
~~عتقها، إذ في جعلها في ذمتها قبله إضرار بالمولى، وفي الحكم بعدم استحقاق
~~الزوج شيئا إضرار بالزوج، مع إمكان تداركه بما ذكر، واتباعها بالمهر بعد
~~العتق ليس منافيا لحق المولى.
# نعم، لا يقدر المملوك أن يشغل ذمته ولو على هذا الوجه، لأنه مملوك لا
~~يقدر على شئ، ولا ينافي ذلك تعلق شئ بذمته قهرا وإن كان سببه اختياريا، كما
~~لو أقرض بدون إذن مولاه، فإنه إتلاف اختياري موجب لضمانه قهرا.
# (وإن دلسها مولاها فلا مهر) لأن المملوكة لا تستحق مهرا والمولى هو
~~المدلس، وثبوت الرجوع على المدلس ينافي الحكم بوجوب الدفع إلى المولى ثم
~~الارتجاع منه ولا يستثنى هنا في مقابل الوطء شئ من مهر المثل أو أقل مما
~~يتمول.
# ووجهه في المسالك بعموم الدليل الدال على الرجوع به على المدلس (1).
# وينبغي أن يراد بالدليل عموم التعليل في بعض الأخبار المتقدمة في العيب،
~~ففي بعضها - في مقام بيان علة الرجوع إلى ولي المرأة المعيبة إذا دلسها -
~~قال عليه السلام: (إنما صار عليه المهر لأنه دلسها) (2) ويستفاد هذا من
~~غيره أيضا، كما لا يخفى على من راجعها.
# (وتعتق عليه) أي على مولى الجارية المدلسة (لو (3) تلفظ)
# PageV00P455
# عند التدليس (بما يقتضي (1) إنشاء (العتق) أو الاخبار به على وجه
~~الاقرار، وحينئذ فصح العقد مع إذن المرأة سابقا أو إجازتها لاحقا، ولها
~~المهر ولا خيار له.
# (والولد حر، وعلى) أبيه (المغرور قيمته) يوم سقط حيا للمولى (ويرجع به
~~على الغار)، ولو كان الغار هو المولى فلا يستحق شيئا، لأن الرجوع عليه
~~لمكان غروره ينافي استحقاقه. (ولو كان الغار عبدا تبع بالقيمة) بعد العتق.
# ولو انعكس الفرض - بأن تزوجت الحرة رجلا على أنه حر فبان عبدا - فلها
~~الفسخ، فإن كان قبل الدخول فلا شئ لها، لأن الحدث جاء من قبلها، وإن كان
~~بعده ثبت لها المهر على السيد إن أذن في العقد، لأن إذنه يستلزم تعلق عوض
~~الوطء بذمته، وإن ms191 كان بغير إذنه اتبع العبد به بعد العتق واليسار. ومستند
~~الخيار في هذا الفرض - مضافا إلى أنه مقتضى الشرط - مصححة محمد بن مسلم
~~(2).
# (ولو شرط) كون المرأة المعينة المعقود عليها (بنت مهيرة) أي حرة - لأنها
~~ذات مهر دائما دون الأمة، فإنها قد توطأ بالملك كما قد توطأ بالمهر -
~~(فبانت بنت أمة (3) كان له الخيار في ردها، فإن رد (4) قبل الدخول فلا شئ،
~~وإن رد (5) بعده فلها مهر المثل بما استحل من فرجها،
# PageV00P456
# ويرجع به على المدلس (ولا خيار) هنا (بدون) ذكر (الشرط) في متن العقد.
# وتبع المصنف قدس سره هنا المحقق رحمه الله في الشرائع (1) حيث أطلق الحكم
~~بالخيار في السابق بحيث يمكن أن يعمم لما إذا ذكر الشرط سابقا وأجرى العقد
~~عليه، وهنا قيد الحكم بما إذا شرط في متن العقد. وذكر في المسالك الفرق بين
~~هذه والسابقة من وجهين:
# الأول: إطلاق النص هناك حيث ورد السؤال فيها عن رجل تزوج حرة فوجدها أمة
~~دلست نفسها.
# الثاني: أن الحرية أمر مهم ففواتها نقص بين يصلح لتسلط من قدم عليه على
~~الرد إذا ظهر خلافه، بخلاف الحرة التي أمها حرة أو أمة، فإن التفاوت بينهما
~~ليس كالتفاوت بين الحرة والأمة ولا قريبا منه، بل ربما لا يظهر التفاوت
~~بينهما، أو يكون الكمال في جانب بنت الأمة مع اشراكهما في الوصف بالحرية،
~~فلم يكن لفواته أثر إلا مع الشرط في ضمن العقد عملا بعموم الوفاء بالشرط
~~(2) وبفواته يظهر تزلزل العقد (3).
# هذا كله إذا وقع العقد على امرأة معينة وشرط كونها بنت مهيرة فبانت بنت
~~أمة.
# (و) أما (لو زوجه بنت مهيرة وأدخل عليه) امرأة أخرى هي
# PageV00P457
# (بنت أمة) لم يعقد عليها (ردت) وجوبا بمجرد العلم، فإن كان الرد قبل
~~الدخول فلا شئ لها عليه، (و) إن كان بعده مع جهل الزوجة بعدم العقد عليها
~~كان (عليه مهر المثل) لأجل وطء الشبهة، وعليها العدة (ويرجع) الرجل (به) أي
~~بالمهر (على السائق) المدلس [(ويدفع إليه امرأته)] (1). ومع علم الزوجة
~~بالحال فلا شئ لها ms192 لأنها بغي، ولا عدة عليها مع علم الرجل لعدم احترام ماء
~~الزنى.
# (وكذا) الحكم في (كل من سيق إليه غير زوجته) وقد ورد به غير واحد من
~~الأخبار (2).
# (ولو شرط البكارة فظهرت ثيبا فلا فسخ) لاحتمال زوال البكارة بعد العقد،
~~والأصل تأخر الحادث، ومع الشك في تأريخهما لا سبب للفسخ وإن لم يمكن الحكم
~~بتأخر الثيبوبة عن العقد، لأن الخيار لا يثبت إلا إذا علم سببه، وهو تقدم
~~الثيبوبة على العقد.
# ولو فرض حصول العلم بتاريخ الثيبوبة وشك في زمان العقد فلا خيار أيضا وإن
~~كان الأصل تأخر العقد، لأن أصالة تأخر العقد لا يثبت تقدم العيب وإن كانا
~~متلازمين عقلا، لأن ثبوت أحد المتلازمين عقلا بالأصول الشرعية الظاهرية لا
~~يثبت الآخر، كما قرر في محله.
# وبالجملة، لا يحكم بالخيار (إلا أن يعلم سبق الثيبوبة على العقد).
# ثم على تقدير عدم الفسخ بعدم العلم بسبقها على العقد أو اختيار
# PageV00P458
# البقاء في موضع له الفسخ، هل (له (1) أن ينقص) عن المسمى بنسبة (ما بين
~~المهرين)؟ أو لا ينقص مطلقا؟ أو ينقص شئ ولم يرد من الشارع تقديره؟ وقد
~~يفسر بالسدس قياسا على الوصية بالشئ، أو تقديره موكول إلى نظر الحاكم؟
~~أقوال.
# وعلل الأول بأن الرضى بالمهر المعين إنما حصل على تقدير اتصافها بالبكارة
~~فيلزم التفاوت كأرش ما بين الصحة والعيب.
# وضعف بأن ذلك إنما يكون حيث ثبت فواته قبل العقد، أما مع إمكان تجدده
~~بعده فلا دليل على سقوط شئ من المسمى، وهذا الايراد ينبئ عن تسليم النقص مع
~~تحقق سبق الثيبوبة.
# ووجه القول الثالث بورود (فإنه (2) ينقص) (3) بقول مجمل، فإما يحمل على
~~مسمى الشئ، أو يحمل على السدس، أو يفوض إلى الحاكم.
# ووجه العدم مطلقا هو أن النقص على خلاف الأصل، فإن مقتضى العقد وجوب
~~جميعه فإذا أمضى العقد وجب العمل بمقتضاه، وليس للشرط تأثير إلا الخيار بين
~~الرد والامساك، ولهذا لا يحكم بشئ مع فوات الوصف المشروط في المبيع.
# وهذا أقوى، لولا الرواية المصححة الواردة في النقص، ومعها فيوجه ms193
# PageV00P459
# وكوله إلى نظر الحاكم.
# وحينئذ فالأولى أن يقال: إن على الحاكم أن ينظر في نفس هذه المسألة
~~الخلافية وحيكم بما يؤدي إليه نظره.
# بل قد يقال: إن وكول ما ينقص إلى الحاكم لا دليل عليه، لأن تعيين ما
~~أبهمه الشارع ليس موكولا إلى الحاكم (1). ويمكن أن يقال: إن الظاهر من
~~الرواية - حيث لم يبين مقدار النقص - هو نقص التفاوت، لأنه المتعارف في
~~تدارك الفائت وقد وكله الشارع إلى المتعارف، بل مقصود السائل أيضا السؤال
~~عن نقص التفاوت، كما لا يخفى على من تأمل قليلا.
# (ولو شرط إسلامها فبانت كتابية، فإن قلنا بجواز) ابتداء نكاح (الكتابية،
~~فله الفسخ) قضية للشرط (ولا خيار مع عدم ذكر الشرط (2) في متن العقد لأصالة
~~اللزوم، كما في كل عقد لم يذكر في متنه شرط.
# (ولو تزوجت على أنه حر فبان مملوكا فلها الفسخ، و) قد تقدم أن (لها المهر
~~مع الدخول).
# (ولو أدخلت امرأة كل من الزوجين على الآخر، فلها مهر المثل على الواطئ)
~~بشبهة (والمسمى على الزوج، وترد) زوجة كل منهما (إليه) ولكن لا يطأها إلا
~~(بعد العدة) (3).
# PageV00P460
# [(وكل عقد باطل فللموطوءة مهر المثل، وكل مفسوخ بعد الصحة فلها المسمى
~~ولا خيار للأولياء، ولا نفقة لها في العدة إلا مع الحمل)] (1).
# PageV00P461
# نكت متفرقة (1) (الكفاءة شرط في النكاح، وهي المساواة في الاسلام، وليس
~~للمؤمنة التزوج بالمخالف، ويكره العكس، ولا يشترط تمكنه من النفقة على رأي،
~~ولو تجدد العجز لم تفسخ المرأة، ولا يشترط التساوي في النسب والشرف
~~والحرية، ويجب إجابة المؤمن الخاطب القادر على النفقة وإن كان أخفض نسبا،
~~ولو انتسب إلى قبيلة فبان من غيرها ففي فسخ الزوجة قولان، ويكره تزوج
~~الفاسق خصوصا شارب الخمر، ولو علم بعد العقد أنها زانية فلا فسخ على رأي.
# ووطء الشبهة يسقط الحد وتجب به العدة، ولو علمت حدت واعتدت ولا مهر،
~~ويلحق به الولد، وإن كانت أمة فعليه قيمته لمولاها ومهرها.
# ويحرم التعريض بالخطبة للمعتدة رجعية، ويجوز للمطلقة ثلاثا من
# PageV00P462
# الزوج وغيره، ويحرم التصريح لها منه ومن ms194 غيره، والتصريح من الزوج للمطلقة
~~تسعا للعدة، والتعريض لها منه لا من غيره، والبائن عن فسخ أو خلع يجوز
~~التعريض من الزوج وغيره، والتصريح منه لا من غيره، ولا تحرم بتحريم الخطبة،
~~ويكره الخطبة على خطبة المجاب.
# ولو شرطت انتفاء النكاح عند التحليل بطل العقد على رأي ولا يبطل بالقصد،
~~ولو شرط الطلاق بطل الشرط، ونكاح الشغار باطل وهو: جعل مهر كل من المرأتين
~~بضع الأخرى، ولو جعل مهر أحدهما خاصة بطل نكاحها دون الأخرى.
# ويحل للزوج كل استمتاع، ويكره الوطء في الدبر، وهو كالقبل في جميع
~~الأحكام، حتى تعلق النسب، وتقرير المسمى والحد، ومهر المثل مع فساد العقد،
~~والعدة، وتحريم المصاهرة، إلا التحليل والاحصان واستنطاقها في النكاح).
~~PageV00P463
# الفصل الخامس (1) في لواحق النكاح وفيه ثلاث مطالب
# PageV00P465
# [(المطلب)] الأول: في القسمة (وهي واجبة للمنكوحة بالعقد دائما، وقيل:
~~إنما تجب لو ابتدأ بها.
# وتستحق المريضة، والرتقاء، والحائض، والنفساء، والأمة وإن لم يأذن
~~المولى، والمحرمة، والمولى عنها، والمظاهر منها - لأن الواجب المضاجعة
~~والأنس ليلا خاصة دون الوقاع - لا الصغيرة، والمجنونة المطبقة، والناشز،
~~بمعنى أنه لا يقضى لها.
# على كل زوج، سليما من العنة والخصاء أولا، عبدا أو حرا، عاقلا أو مجنونا،
~~ويقسم عنه الولي.
# فذو الزوجة يبيت عندها ليلة من أربع والثلاث يضعها أين شاء، وللاثنتين
~~ليلتان، وللثلاث ثلاث، وللأربع لكل واحدة ليلة، ولا يجوز الاخلال إلا
~~بالإذن أو السفر، وتجوز القسمة أزيد من ليلة، وللأمة مع الحرة ليلة، وللحرة
~~ليلتان، والكتابية كالأمة، ولو أسقطت حقها لم يجب القبول، ولو وهبته
~~لإحداهن وقبل اختص بالموهوبة، ولها الرجوع - لو وهبت - PageV00P467
# في المستقبل، ولو لم يعلم لم يقض، ولا يلزم العوض لو اصطلحا عليه، ولا
~~يزور الضرة إلا مع المرض، فإن أقام ليلته لم يقض على رأي، ولو أعتقت الأمة
~~بعد ليلتي الحرة فلها ليلتان، ولو كان بعد الثلاث فلا شئ، ولو بات عند
~~الأمة ليلة قبل الحرة فأعتقت بات عند الحرة اثنتين، وله المبيت في بيوتهن
~~أو بيته أو بالتفريق، والبكر تختص بسبع، والثيب ms195 بثلاث، ولا قضاء وإن كانتا
~~أمتين، ولا قسمة في السفر.
# ويستحب القرعة في تعيين المسافرة معه، والتسوية بينهن في الانفاق، وإطلاق
~~الوجه، وتخصيص صاحبة الليلة بيومها، والإذن لها في حضور موت أبويها.
# ولو جار في القسمة قضى، ولو نشزت إحدى الأربع ثم بعد استيفاء اثنتين
~~أطاعت وفي الثالثة بقدر القسمة، والناشز بقدر الثلث بين كل ثلاث للثالثة
~~ليلة لها وذو الزوجتين في البلدين يقيم عند الثانية كما أقام عن الأولى،
~~ولو سافرت بإذنه استحقت القضاء، ويتخير فيمن يبتدئ، ولو طلق الرابعة بعد
~~حضور ليلتها ثم تزوجها، قيل: يجب القضاء، وفيه نظر). PageV00P468
# خاتمة (يجب على الزوجة التمكين من الاستمتاع، وتجنب المنفر، وعلى الزوج
~~المؤونة، فإن نشزت وعظها، فإن أجابت وإلا هجرها في المضجع بأن يحول ظهره في
~~الفراش، فإن أفاد وإلا ضربها غير مبرح.
# ولو نشز ألزمه الحاكم بإيفاء حقها، ولو أسقطت بعض حقها من نفقة وقسمة
~~استمالة له حل له قبوله.
# ولو نشزا معا وخيف الشقاق بعث الحاكم حكما من أهله وحكما من أهلها ويجوز
~~غيرهما، فإن اتفقا على الاصلاح فعلاه من غير إذن، وإن اتفقا على الفرقة لم
~~يجز إلا بإذن الزوج في الطلاق والمرأة في البذل، ويلزم ما يشترطه الحكمان
~~من السائغ، ولو أغارها أو منعها بعض حقها فبذلت مالا للخلع وليس بإكراه).
~~PageV00P469
# مسألة (1) لا خلاف بين الأصحاب كما صرح به جماعة (2) في وجوب القسم بين
~~الزوجات في الجملة، ويدل عليه الأخبار المستفيضة أيضا (3) وإنما الاشكال
~~والخلاف في أنه هل يجب بنفس العقد والتمكين؟ فيجب للزوجة الواحدة ليلة من
~~أربع ليال، وللاثنين ليلتان، وللثلاث ثلاث، والفاضل عن تمام الأربع له يضعه
~~حيث يشاء، فإذا كن أربعا فليس له شئ من الليالي، وكلما فرغ من دورة واحدة
~~من القسمة يجب عليه الشروع في دورة أخرى؟
# أم يتوقف وجوبه على الشروع في القسمة؟ ويتفرع عليه - كما ذكره جماعة
# PageV00P470
# ونسبه بعض إلى الأصحاب (١) - عدم الوجوب للزوجة الواحدة وعدم وجوب
~~الابتداء بها للمتعددة. نعم لو بات عند واحدة ليلة يجب عليه المبيت ms196 عند
~~غيرها، فإذا انقضت دورة القسمة لم يجب عليه استئناف دورة أخرى إلى أن يبيت
~~عند بعضهن فيجب عليه إبقاء القسمة للباقيات، ثم لا يجب عليه الاستئناف،
~~وهكذا.
# والمشهور كما صرح به جماعة (٢) على الأول. وحكي عن الشيخ في المبسوط (٣)
~~والمحقق في الشرائع (٤) والعلامة في التحرير (٥)، الثاني، واختاره الشهيد
~~الثاني (٦) وسبطه (٧) وصاحب الكفاية (٨) وصاحب الحدائق (٩) وقواه في الرياض
~~(١٠).
# ويمكن أن يستدل للمشهور بجملة من الآيات والأخبار.
# فمن الآيات، قوله تعالى: ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾ (11) دل على
# PageV00P471
# وجوب معاشرة النساء في الجملة، ولا يصدق عرفا بمجرد الانفاق ولا بانفضام
~~وطئها في كل أربعة أظهر مرة واحدة بأقل ما يوجب الغسل، فدل على وجوب شئ آخر
~~يوجب صدق المعاشرة، وليس غير المضاجعة بالاجماع، فتعين وجوبها.
# وأورد عليه في المسالك بأن المعاشرة تتحقق بدون المضاجعة، بل بالايناس
~~والانفاق وتحسين الخلق والاستمتاع بالنهار أو بالليل مع عدم استيعاب الليلة
~~بالمبيت، بل مع عدم المبيت على الوجه الذي أوجبه القائل، بل يمكن تحصيل
~~المعاشرة بالمعروف زيادة في الأوقات مع عدم مبيته عندهن (١).
# وفيه: أن ما عدا الانفاق من هذه الأمور التي ذكرها غير واجب إجماعا. وقد
~~عرفت أيضا عدم تحقق المعاشرة عرفا بمجرد الانفاق أو بانضمام أقل الواجب من
~~الوطء، فلم يبق هنا ما يصلح أن يكون واجبا إلا المضاجعة، مع أن مثل هذا
~~الايراد لو توجه لم يمكن الاستدلال بالآية على وجوب المضاجعة والقسمة في
~~الجملة الذي لا خلاف فيه، مع أنه قدس سره كغيره استدل بها عليه.
# ومنها، قوله تعالى: ﴿فلا تميلوا كل
~~الميل فتذروها كالمعلقة﴾ (2) أي لا تميلوا إلى إحدى الزوجتين أو
~~الزوجات حتى تذروا الأخرى كالمعلقة لا ذات بعل ولا مطلقة، فدلت على تحريم
~~الميل لأجل العلة المذكورة، وهي أن يذرها كالمعلقة، ولا ريب في تحقق هذه
~~الغاية في ترك القسمة ابتداء،
# PageV00P472
# فيتحقق التحريم.
# ومنها، قوله تعالى: ﴿واللاتي تخافون
~~نشوزهن فعظوهن وأهجروهن في المضاجع وأضربوهن فإن ms197 أطعنكم فلا تبغوا عليهن
~~سبيلا﴾ (1) دل على جواز الهجر في المضاجع مع خوف النشوز أو مع علمها -
~~على اختلاف في التفسير - فيدل بمفهومه المعتبر هنا اتفاقا ظاهرا - وإن كان
~~مفهوم الوصف - على عدم جوازه مع عدم خوف النشوز.
# ووجه اعتبار مفهوم الوصف هنا أنه في مقام تحديد الصنف الذي يجوز هجره من
~~النساء، مضافا إلى وجود القرينة في ذيل الآية، وهو قوله:
# (فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا).
# وأما الأخبار:
# فمنها: موثقه محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام، (قال: وإذا كانت
~~الأمة عنده قبل نكاح الحرة على الأمة قسم للحرة الثلثين من ماله ونفسه يعني
~~النفقة، وللأمة الثلث من ماله ونفسه) (2).
# وردها في المسالك تارة بضعف الدلالة حيث إنها بظاهرها تدل على وجوب ما
~~ليس بواجب إجماعا، لعدم وجوب (3) الحرة بالثلثين من تمام الأوقات والأمة
~~الثلث، وأخرى بضعف السند (4).
# أقول: أما الايراد بضعف الدلالة، فضعيف، لأن دلالتها على وجوب
# PageV00P473
# ما ليس بواجب إجماعا لا يوجب طرح الرواية، فإن التقييد والتخصيص في
~~المطلقات والعمومات بواسطة الاجماع ليس بعزيز، فكما أن المراد ب (المال)
~~في الرواية خصوص النفقة - كما فسره الإمام عليه السلام - فكذا المراد من
~~(النفس)، المضاجعة، إذ ليس غيرها واجبا إجماعا.
# وأما الايراد بضعف السند، فإن كان بواسطة (محمد بن قيس) حيث إنه مشترك
~~بين الثقة والضعف، ففيه: أن الظاهر كما استظهره غير واحد (1) هو وثاقة من
~~يروي عنه عاصم بن حميد، كما في هذه الرواية، مع أن ما سيجئ من الرواية في
~~العمل بكتب بني فضال كاف في هذا المجال، فإن الرواية مأخوذة ظاهرا من كتاب
~~علي بن حسن بن فضال.
# وإن كان ضعفه بواسطة نفس علي بن فضال حيث إنه فطحي، ففيه:
# أنه في غاية الوثاقة والورع في دينه، كما يظهر من ملاحظة ترجمته، مضافا
~~إلى أن الشيخ أخذ الرواية من كتابه (2) كما هو الظاهر من عادته في من يبتدئ
~~به في السند، وقد ورد رواية حسنة كالصحيحة في شأن علي بن فضال وأبيه وأخويه
~~وكتبهم ms198 عن العسكري عليه السلام قال: (خذوا ما رووا وذروا ما رأوا) (3)
~~مضافا إلى انجبار الرواية بالشهرة.
# نعم، هذا الايراد منه حسن، على قاعدته من التأمل في الضعيف المنجبر ولو
~~كان موثقا حيت قال في مقام آخر - ولا أذكره الآن -: (العمل بالموثق خروج عن
~~قيد الايمان، وجبر الضعف بالشهرة [ضعيف] مجبور
# PageV00P474
# بالشهرة) (١).
# ومنها: موثقة عبد الرحمن - بابن فضال وأبان - عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، وفيها: (للحرة ليلتان وللأمة ليلة) (٢).
# ومنها: صحيحة ابن مسكان: (فإن تزوج الحرة على الأمة فللحرة يومان وللأمة
~~يوم) (٣) ونحوها المحكي عن الفقيه مرسلا (٤) ورواية أبي بصير (٥).
# ومنها: صحيحة الحلبي أو حسنته - بابن هاشم -، قال: (سألت أبا عبد الله
~~عليه السلام عن قوله تعالى: (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا)
~~قال: هي المرأة تكون عند الرجل فيكرهها فيقول لها: إني أريد أن أطلقك،
~~فتقول: لا تفعل إني أكره أن تشمت بي، ولكن انظر في ليلتي فاصنع بها ما شئت
~~وما كان سوى ذلك من شئ فهو لك، ودعني على حالي، فهو قوله تعالى: ﴿فلا جناح عليها أن يصلحا بينهما
~~صلحا﴾ (6) وهذا هو الصلح) (7).
# PageV00P475
# فإن الرواية كما ترى ظاهرة في كون الليلة حقا للزوجة ولهذا لها إسقاطها
~~والمصالة بها كسائر الحقوق على ترك الطلاق.
# ونحوها رواية أبي بصير (1) ورواية زيد الشحام (2) والمروي في تفسير
~~العياشي عن البزنطي عن مولانا الرضا عليه السلام (3) ورواية زرارة (4)
~~الواردة كلها في تفسير الآية الشريفة المذكورة.
# وأظهر من الجميع رواية علي بن حمزة - الواردة في تفسير الآية - عن أبي
~~الحسن عليه السلام، قال: (إذا كان كذلك فهم بطلاقها، فقالت له: أمسكني وأدع
~~بعض مما عليك وأحللك من يومي وليلتي، حل له ذلك ولا جناح عليهما) (5).
# ولا يقدح في هذه الرواية وفي غيرها اشتمالها على ذكر اليوم مع الليلة مع
~~أن اليوم ليس حقا لها على المشهور، لأن ترك ظاهر الرواية في بعض موارده لا
~~يوجب طرحها بالنسبة إلى الباقي، مع أن كون الزوج عند الزوجة في ms199 صبيحة
~~ليلتها من الحقوق المستحبة، وقيلولته عندها من الحقوق الواجبة عند الإسكافي
~~- على ما حكي عنه (6) - فليس شئ من الرواية مخالفا بتفاوت يسير.
# PageV00P476
# للاجماع.
# هذا كله مضافا إلى أن في هجر الزوجة في المضاجع ضررا عظيما عليها، نفي
~~بعموم: (لا ضرر ولا ضرار) (1) الذي تمسكوا به كثيرا في موارد خيار الفسخ
~~للزوجين وغيرها، وبخصوص ما يستفاد من بعض الروايات من حرمة مضارة الرجل
~~المرأة، والمرأة الرجل (2).
# ثم إن هذه الأدلة وإن اختص بعضها بوجوب القسمة مع تعدد الزوجة، إلا أن
~~بعضها يشمل صورة اتحادها مضافا إلى ما يظهر من المسالك من عدم القول بعدم
~~الوجوب في الواحدة والوجوب في المتعددة (3) ويمكن أن يستفاد من كلام غيره
~~أيضا (4).
# نعم، حكى في الرياض عن ابن حمزة، التصريح باشتراط التعدد في وجوب القسمة،
~~قال بعده: وحكي أيضا عن ظاهر جماعة كالمقنعة والنهاية والمهذب والجامع (5)،
~~انتهى كلامه رفع مقامه.
# ومحتمل قويا أن يكون مراد ابن حمزة من القسمة التي اشترط فيها تعدد
~~الزوجة هي القسمة بين الزوجات، ولا ريب في اعتبار تعدد الزوجة في مفهومها.
# أما القسم للواحدة بمعنى إعطائها قسما أو حظا من الليالي أو نصيبا من
~~المعاشرة، فلا يعتبر فيه التعدد.
# PageV00P477
# وكيف كان، فلعل مستند التفصيل اختصاص ما اعتبر سنده ودلالته من الأدلة
~~المذكورة بصورة التعدد، وعدم ثبوت الاجماع المركب، وضعف ما دل منها على
~~العموم سندا أو دلالة على سبيل منع الخلو، فيرجع في صورة الاتحاد إلى أصالة
~~البراءة.
# ومن ذلك يظهر مستند القائلين بعدم الوجوب مطلقا، حيث إنهم ضعفوا دلالة ما
~~اعتبر سنده وسند ما اعتبر دلالته، ولم يزيدوا على ما في المسالك، وقد
~~ذكرنا.
# وقد استدل له في المسالك - مضافا إلى الأصل - بقوله تعالى:
# ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى
~~وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم﴾ (1) قال:
~~إن الآية تدل على أن الواحدة كالأمة لا حق لها في القسمة المعتبر فيها
~~العدل، ولو وجبت لها ليلة من الأربع ms200 لساوت غيرها، وكل من قال بعدم الوجوب
~~للواحدة قال بعدمه للأزيد إلا مع الابتداء (2)، انتهى.
# وفيه: أنه لا دلالة في الآية على كون الواحدة كالأمة، وعطفها عليها لا
~~يدل على اتحادهما، بل المراد - والله العالم - وإن خفتم ألا تعدلوا بين
~~الزوجات فانكحوا واحدة فتسلموا من الميل والحيف، أو ما ملكت أيمانكم ولو
~~كانت متعددة، لأن منافعها مملوكة للمولى، فلا يلزم ظلم عليهن، ولو ترك
~~المولى استيفاء المنفعة من بعضهن، لأن ترك الرجل الحق المختص به ليس ظلما،
~~وكيف كان، فليس في الآية دلالة على المطلوب ولا إشعار.
# PageV00P478
# نعم، يمكن أن يتمسك لهم بما دل من الأخبار على حصر الحق الواجب للمرأة في
~~أن يكسوها من العرى ويطعمها من الجوع، كموثقة إسحاق بن عمار (1) ورواية
~~عمرو بن جبير العزرمي (2) ورواية شهاب بن عبد ربه (3) ونحوها.
# ويمكن الجواب عنها بأن المراد بحق الزوجة في تلك الأخبار حقها المختص
~~بها، ولا ضير في حصره فيما ذكر فيها، فإن القسم عند من يوجبه إنما هو من
~~الحقوق المشتركة بين الزوجين وليس مختصا بالزوجة، فتأمل.
# وبالجملة، فالمسألة محل التأمل، وإن كان ما ذهب إليه المشهور لا يخلو عن
~~قوة، مع أنه أحوط.
# PageV00P479
# المطلب الثاني: في النفقة وأسبابها ثلاثة: الزوجية، والقرابة، والملك.
~~PageV00P481
# الفصل الأول: في نفقة الزوجة وفيه بحثان:
# الأول: الواجب.
# وهو ستة:
# الأول: الطعام (فقيل مد، والحق: قدر الكفاية من غالب قوت البلد، فإن لم
~~يكن فما يليق بالزوج، ويملكها الحب ومؤونة الطحن والخبز وإصلاح اللحم، وله
~~دفع الخبز، ولا يكلفها الأكل معه، ولو دخل واستمرت تأكل معه على العادة لم
~~يكن لها المطالبة بنفقة مدة المؤاكلة).
# الثاني: الأدم (ويرجع فيه إلى العادة من أمثالها من أهل البلد في الجنس
~~والقدر، ولو تبرمت (1) بجنس أبدله، ولها أخذ الأدم وإن لم تأكل).
# PageV00P483
# الثالث: الاخدام (إما بنفسه، أو بمن يستأجره، أو يشريه لها أو ينفق على
~~خادمها إن كانت من أهله، ولا يلزمه أكثر من واحد وإن كانت من أهله، وتخدم
~~نفسها لو لم تكن من أهل ms201 الاخدام، إلا في المرض فيخدمها، ولو طلبت مستحقة
~~الخدمة نفقة الخادم لتخدم نفسها لم تجب الإجابة، وله إبدال خادمتها
~~المألوفة لغير ريبة، وإخراج سائر خدمها إلا الواحدة، إذ ليس عليه سكناهن،
~~بل له منع أبويها من الدخول ومنعها من الخروج).
# الرابع: الكسوة (وهي في الصيف قميص وسراويل وخمار ومكعب، ويزيد في الشتاء
~~الجبة لليقظة واللحاف للنوم، ويرجع في جنس ذلك إلى عادة أمثالها، ويزاد على
~~ثياب البذلة ثياب التجمل - إن كانت من أهله - جاري عادة أمثالها، ولا بد من
~~ملحفة وحصير ومخدة، وآلة الطبخ والشرب من كوز وجرة وقدر ومغرفة).
# الخامس: آلة التنظيف (كالمشط، والدهن، والمزيل للصنان، ولا يجب الطيب،
~~ولا الكحل، وله منعها عن مثل أكل الثوم وتناول السم والأطعمة الممرضة، ولا
~~يجب الدواء للمرض، ولا أجرة الحجامة، ولا أجرة الحمام إلا في شدة البرد).
# السادس: السكنى في دار تليق بها (إما بعارية أو إجارة أو ملك، ولها
~~المطالبة بالتفرد في مسكن عن مشارك غير الزوج.
# ويدفع نفقة كل يوم في صبيحته، ولو عاوضها بدراهم جاز، فإن ماتت في أثناء
~~النهار لم تسترد، ولو نشزت استرد، ولو دفع نفقة أيام فماتت استرد
~~PageV00P484
# الزائد غير يوم الموت، ولا يجب في الكسوة والمسكن والأثاث التمليك بل
~~الامتاع، ولو منعها النفقة مع التمكين التام استقرت في ذمته، ولو دفع نفقة
~~لمدة فانقضت ممكنة ملكتها، ولا اعتراض لو أنفقت من غيرها أو استفضلت، ولو
~~أخلقت الكسوة قبل المدة المضروبة لم يجب البدل، ولو انقضت وهي باقية فلها
~~المطالبة بأخرى، ولو طلقها استعاد الكسوة وما زاد من النفقة عن يوم الطلاق،
~~إلا أن تنقضي المدة التي قررت لها قبله، ولو مضت مدة قبل الدخول فالا نفقة،
~~إلا أن تبذل التمكن التام، ولو حضرت زوجة الغائب وبذلت التمكين عند الحاكم
~~لم تجب النفقة، إلا بعد الاعلام وقدر وصوله أو وكيله، ولو أطاعت الناشزة لم
~~تجب النفقة، إلا بعد الاعلام وزمان إمكان الوصول، ولو ارتدت سقطت نفقتها،
~~فإن عادت وجبت وإن لم يعلم، وينفق على البائن ms202 مع ادعاء الحمل، فإن ظهر
~~الفساد استعيدت، ولو أخر نفقتها سقط السالف إن قلنا إن النفقة للحمل).
~~PageV00P485
# البحث الثاني: في الموجب (وهو العقد الدائم بشرط التمكين التام، سواء
~~كانت حره أو أمة أو كافرة، فلو امتنعت زمانا من غير عذر أو مكانا سقطت،
~~والمولى إن أرسل أمته ليلا ونهارا إلى الزوج وجبت النفقة، وإلا على المولى.
# وتسقط بصغر الزوجة بحيث يحرم وطؤها، وارتدادها، ونشوزها، وطلاقها بائنا
~~إلا الحامل.
# ولا تسقط بصغر الزوج خاصة، وبمرضها، ورتقها، وقرنها، وعظم آلته مع ضعفها،
~~وسفرها في الواجب من دون إذنه، واعتكافها وصومها الواجبين وحيضها، وطلاقها
~~رجعيا وبائنا مع الحمل، ولو أنكر دعواها تأخر الطلاق عن الوضع بانت منه
~~وعليه النفقة، وله مقاصتها بدينه مع يسارها، ويبدأ بالنفقة عليه، ثم
~~بالزوجة، ثم بالأقارب). PageV00P486
# الفصل الثاني: في النسب (وتجب النفقة على الأبوين وإن علوا والأولاد وإن
~~نزلوا لا غير، بشرط فقرهم، وعجزهم عن التكسب، وحريتهم، وقدرة المنفق على
~~فاضل قوت يوم له ولزوجته، لا الاسلام.
# وتستحب على غير هؤلاء من الأقارب، ويتأكد الوارث.
# ويجب قدر الكفاية من الاطعام والكسوة والمسكن، ويباع عبده وعقاره في
~~النفقة، ويجب الكسب في نفقة القريب، ولا يجب الاعفاف، ولو فاتت لم تقض إلا
~~أن يأمره بالاستدانة.
# وعلى الأب النفقة على ابنه، فإن عجز أو فقد فعلى الجد له وإن علا، ولو
~~عدموا فعلى الأم، ومع عدمها أو فقرها فعلى أبويها وإن علوا الأقرب فالأقرب،
~~ومع التساوي الشركة، ولو فضل عن قوته ما يكفي أحد أبويه تشاركا، وكذا الأب
~~والولد، أما أحد الأبوين والجد فيختص به الأقرب، ولو أيسر الأب والابن
~~فالنفقة عليهما بالسوية، أما الأب والجد المؤسران فالنفقة على الأقرب
~~ويحبسه الحاكم لو ماطل ويبيع عليه). PageV00P487
# الفصل الثالث: في نفقة المملوك (تجب نفقته على المالك، ويتخير المولى بين
~~الانفاق من خاصته أو من كسبه، ولا تقدير بل عادة مماليك أمثاله من البلد،
~~فإن امتنع أجبر عليه أو على البيع، ولو خارجه ولم يكفه الفاضل فالتمام على
~~المولى، ولا تجوز المخارجة على ms203 أكثر من كسبه، والقن والمدبر وأم الولد
~~سواء، وتجب نفقة البهائم المملوكة بالرعي، فإن قصر علفها، فإن امتنع أجبر
~~على البيع أو الانفاق أو الذبح إن كانت من أهله، ويوفر على ولدها كفايته من
~~اللبن مع حاجته إليه). PageV00P488
# المطلب الثالث: في أحكام الأولاد (من بلغ عشرا فما زاد وإن كان خصيا أو
~~مجبوبا، ثم ولد له ولد بالعقد الدائم، بعد الدخول قبلا أو دبرا، ومضي ستة
~~أشهر من حين الوطء إلى عشرة، لحق به ولم يجز له نفيه، ولا ينتفي عنه إلا
~~باللعان.
# ولو لم يدخل، أو جاء لأقل من ستة حيا كاملا، أو لأكثر من عشرة، أو كان له
~~دون عشر سنين، أو كان خصيا ومجبوبا لم يلحق به، ولا يجوز له إلحاقه به، ولو
~~جاءت به كاملا لأقل من ستة أشهر من طلاق الأول فهو للأول، وإن كان لستة
~~أشهر فللثاني.
# ولو وطأها اثنان للشبهة، أو أحدهما للنكاح الصحيح والآخر للشبهة ثم جاء
~~الولد، أقرع وألحق بالخارج، كافرين أو مسلمين أو عبدين أو مختلفين، ويلحق
~~النسب بالفراش المنفرد الدعوى المنفردة، وبالفراش المشترك والدعوى المشتركة
~~يقضى بالقرعة مع عدم البينة.
# ولو ادعى مولودا على فراش غيره، بأن ادعى وطأه للشبهة وصدقه PageV00P489
# الزوجان، فلا بد من البينة لحق الولد، ولو استلحق وأنكرت زوجته ولادته لم
~~يلحقها بإقرار الأب، والقول قول الزوج لو اختلفا في الدخول أو الولادة، ومع
~~ثبوتهما لا يجوز له نفيه لفجورها، ولا ينتفى إلا باللعان، وكذا لو اختلفا
~~في المدة.
# ولو وطأها زان فالولد للزوج، ولو طلقها فاعتدت وجاءت به لعشرة من حين
~~الطلاق فما دون لحق به إن لم توطأ، ولو انخلق من زناه ولد لم يجز إلحاقة به
~~وإن تزوجها بعد، ولو ولدت أمته لستة أشهر من حين وطئه إلى عشرة وجب إلحاقه
~~به، فإن نفاه انتفى بغير لعان، فإن اعترت به بعد ألحق به.
# ولو وطأ المولى وأجنبي فالولد للمولى، قيل: ولو ظن انتفاءه لم يلحق ولم
~~ينتف به، بل يوصي له بقسط دون ms204 نصيب الولد. ولو انتقلت من واطئ إلى آخر، فإن
~~ولدت لستة أشهر فصاعدا من حين وطء الثاني فالولد له، وإلا فللسابق، ولو
~~وطأها الشركاء وتداعوا الولد ألحق بمن تخرجه القرعة ويغرم حصص الباقين من
~~قيمة الأم وقيمته يوم ولد، ولو ادعاه واحد ألحق به واغرم.
# ولا يجوز نفي الولد للعزل، ولو تشبهت عليه وحملت من وطئه ألحق الولد به،
~~فإن كانت أمة أغرم قيمة الولد يوم ولد حيا، ولو ظن الموت أو الطلاق فأحبلها
~~ردت إلى الأول بعد العدة والولد للثاني.
# ويجب عند الولادة استبداد النساء بالمرأة أو الزوج.
# ويستحب: غسل المولود. والأذان في أذنه اليمنى، والإقامة في اليسرى،
~~وتحنيكه بماء الفرات وبتربة الحسين عليه السلام، والتسمية بالأسماء الحسنة،
~~والكنية، ولا يجمع بين أبي القاسم ومحمد. PageV00P490
# ويكره التسمية ب (حكم، وحكيم، وحارث، ومالك، وضرار).
# ويستحب يوم السابع حلق رأسه والتصدق بوزنه ذهبا أو فضة، والختان فيه ويجب
~~عند البلوغ، وخفض الجواري وإن بلغن، والعقيقة عن الذكر أو الأنثى بالمثل
~~بشرائط الأضحية، ولا تكفي الصدقة بثمنها، وتخص القابلة بالرجل والورك، ولا
~~يسقط عنه استحبابها لو أهمل الأب، ولا بموته بعد الزوال، ويكره للأبوين
~~الأكل منها، وكسر العظام).# PageV00P491 ms205