######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000363 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الشيخ الأنصاري #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1281 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: القضاء والشهادات #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة من القرن الثامن #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000363 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/363_القضاء-والشهادات-الشيخ-الأنصاري #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: تحقيق : لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: ربيع الأول 1415 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد ~~وآله الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين. PageV00P024 # كتاب القضاء وهو بالمد والقصر لمعان، أنهاها بعضهم (1) إلى عشرة، ولا ~~يبعد ارجاع الكل إلى معنى واحد، وهو: إتمام الشئ والفراغ عنه - كما اعترف ~~به الأزهري على ما حكي عنه (2) - أو فصل الأمر قولا أو فعلا، كما في كشف ~~اللثام (3). # وشرعا - كما في المسالك (4) والكشف (5) وغيرهما (6) -: ولاية الحكم شرعا ~~لمن له أهلية الفتوى بجزئيات القوانين على أشخاص معينين من البرية بإثبات ~~الحقوق، واستيفائها للمستحق. # والظاهر أن ادراج الولاية مبني على جعل القضاء من المصادر # PageV00P025 # المستعملة في شأنية المبدأ ومنصبه - كما في لفظ الحكومة والإمارة ~~والوزارة ونحوها - لا في نفس المبدأ، فالمنصب في هذه المبادئ نظير الملكة ~~في الكتابة ونحوها. وهذا الاستعمال وإن كان شائعا في كثير من المصادر، ~~وملحوظا في لفظ القاضي، إلا أنه قليل في خصوص لفظ القضاء، بل يعبر عنه عرفا ~~بالقضاوة، وإن لم يسمع هذا الوزن في كلام أهل اللغة. # وعلي أي حال، فظاهر التعريف خروج مثل الحكم بثبوت الهلال، فإنه وإن كان ~~منصبا للقاضي إلا أن صدق المبدأ ليس باعتباره، فهو نظير ولايته على أشخاص ~~خاصة وأعيان خاصة. # وقد عرفه في الدروس بما يشمل الكل، أعني ولاية شرعية على الحكم، وعلى ~~المصالح العامة من قبل الإمام عليه السلام (1)، والأول أوجه. # وعلى أي حال، فالظاهر تعريفهم للصحيح من القضاء. # والظاهر بل المقطوع عدم ثبوت الحقيقة الشرعية لهذا اللفظ وما يشتق منه، ~~بل ولا الحقيقة المتشرعية إلا في خصوص لفظ " القاضي "، فلا يبعد أن يراد ~~بقولهم: " شرعا " فن علم الشريعة، يعني اصطلاح الفقهاء، والأمر في ذلك كله ~~سهل. # وهذا الباب (2) (فيه مقاصد): # PageV00P026 # المقصد الأول في صفات القاضي وآدابه التي يستعملها عند التصدي للقضاء ~~وهذا فيه مطلبان PageV00P027 # [المطلب] الأول (يشترط فيه: البلوغ والعقل والايمان والعدالة وطهارة ~~المولد) بالاجماع المحقق والمنقول (1) في الجميع. # (و) كذا يشترط فيه (العلم) بما يتصدى له من القضاء، علما ناشئا عن الأدلة ~~المتعارفة، ms001 أعني: الكتاب والسنة والعقل، فلا يكفي العلم من أي سبب كان وإن ~~كان حجة على نفسه، إلا أن اطلاق لفظ " العلم " و " العالم " في أدلة اشتراط ~~هذا الشرط من الاجماع والنص، مثل قوله عليه السلام: " رجل قضى بالحق وهو ~~يعلم " (2) ومثل أدلة نصب الفقهاء (3)، وغير ذلك، منصرف إلى غيره، بل هذا ~~شئ معلوم من حال الشارع ضرورة. # PageV00P029 # ويدخل في العلم: الظن الاجتهادي الحاصل من الظنون المعتبرة، لانتهائه إلى ~~العلم. # ولا فرق في المجتهد بين المطلق والمتجزي على الأقوى، وفاقا للمصنف (1) ~~والشهيدين (2) وغيرهم (3) قدس الله أسرارهم لاطلاق بعض أدلة النصب في حال ~~الغيبة كما سيجئ، ولأن الظاهر بل المقطوع أن المنصوبين في زمن النبي ~~والأمير صلوات الله عليهما وآلهما لم يكن لبعضهم ملكة استنباط جميع ~~المسائل، فتأمل. # ولمرفوعة أبي خديجة: " ولكن انظروا إلى رجل يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه ~~قاضيا " (4)، فإن ظاهرها كفاية العلم بالقضية المحتاج إليها في القضاء. # ولا يعارضها قوله عليه السلام - في مقبولة ابن حنظلة -: " انظروا إلى رجل ~~منكم، قد روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرف أحكامنا، فارضوا به ~~حكما " (5)، بناء على إفادة الجمع المضاف للعموم، لا لما توهمه بعض (6) من ~~عدم التنافي بين نصب المطلق ونصب المتجزي، لأن المقبولة واردة في مقام بيان ~~المرجع وتعريفه، فالقيود فيها احترازية، وتفيد حصر # PageV00P030 # المرجع في المتصف بتلك الصفات، بل لأن حمل الجمع على العموم غير ممكن مع ~~إبقاء قوله: " عرف " على ظاهره من المعرفة الفعلية، للاجماع، بل الضرورة ~~على عدم اعتبار العلم الفعلي بجميع الأحكام، فحمل الفعل الماضي على إرادة ~~الملكة ليس بأولى من حمل الجمع المضاف على الجنس، بل هو أولى بمراتب، ومع ~~التساوي فيسقط الاستدلال، مع احتمال حمل القيد على ما هو الغالب في ذلك ~~الزمان من عدم تجزي ملكة الاستنباط، لكن هذا لا يقدح في اطلاق رواية أبي ~~خديجة (1)، كما لا يخفى. # وربما يرد الاستدلال بالمرفوعة بأن غايتها إفادة الظن، واعتماد المتجزي ~~عليه يوجب الدور، لأن الكلام في حجية ظنه. # وفيه: إن هذا الاستدلال إنما هو ms002 من المطلق على حجية ظن المتجزي، ليفتي ~~مقلده بالرجوع إليه، وأما المتجزي فلا بد له من أن ينتهي بظنه إلى العلم ~~بحجيته، ولا يكفيه التمسك بالمرفوعة إلا إذا قطع بحجيته على نفسه من حيث ~~السند والدلالة وعدم المعارض، بل الحال كذلك في المطلق أيضا. # وأما الكلام في سند المرفوعة، فحقيق بالاعراض عنه بعد اطلاق " المشهورة " ~~عليها، وركون المشهور إليها ولو في غير المقام، بل في المقام حيث إن الظاهر ~~أن المشهور صحة التجزي، بل القول بعدمها لم نعرفه من الإمامية قبل صاحب ~~المعالم (2)، وإن لم يستلزم صحته مضي حكمه على الغير، إلا أن الظاهر ندرة ~~القائل بالفرق. # PageV00P031 # وعلى أي حال، فما نسبه بعض (1) إلى صاحب المسالك، من دعواه الاجماع في ~~المقام على اعتبار كون القاضي مجتهدا مطلقا، محل نظر يظهر لمن لاحظ عبارة ~~المسالك، كما أن ما فهمه صاحب المسالك من قول المحقق في الشرائع: ولا بد أن ~~يكون عارفا بجميع ما وليه (2)، من اعتبار الاجتهاد المطلق في القاضي (3)، ~~أيضا محل تأمل، ولذا عبر بهذه العبارة المصنف في القواعد (4) والتحرير (5) ~~مع قوله بالتجزي، مع أن المعرفة الفعلية بجميع المسائل غير ميسر غالبا، ~~وإرادة العلم بالقوة، لعله خلاف الظاهر. # وحينئذ، فلا يبعد أن يكون المراد: اعتبار معرفته فعلا بجميع ما وليه من ~~المنصب، ويكون معرفته بحسب ولايته من حيث العموم والخصوص، ولا يقصر علمه عن ~~ذلك، فإنه قد يولى أمرا خاصا كأمر الديون أو المواريث، وقد يولى جميع ~~الأمور في خصوص بلدة أو قرية معينة، أو مطلقا. وحينئذ فلا يبعد استظهار صحة ~~التجزي من هذا الكلام، مع اعتبار المعرفة الفعلية، وعدم كفاية القوة. # ثم هل يمضي حكم المتجزي مطلقا، أو يشترط عدم التمكن من المطلق؟ لا اشكال ~~في الأول لو قلنا بعدم تعين الأعلم، ولو قلنا بتعينه فوجهان: # PageV00P032 # من أن الاطلاق لا يستلزم الأعلمية، لجواز أن يكون المتجزي أقوى ملكة. # ومن صدق الأعلم عليه عرفا، أما لأن الإحاطة مستلزمة عادة لقوة الملكة، ~~وأما لأن الظاهر من التفضيل في العلم: أكثرية المعلومات، ms003 كما في كثير من ~~أسماء التفضيل. # ثم الظاهر أن المقصود من اعتبار العلم: اخراج المقلد وبيان عدم كفاية ~~القضاء عن تقليد، كما هو المشهور، وفي المسالك أنه موضع وفاق (1)، بل عن ~~الروضة الاجماع عليه في حال الحضور والغيبة (2)، وعن الخلاف دعوى الاجماع ~~على أنه لا يجوز أن يقلد غيره ثم يقضي به، دليلنا على ذلك اجماع الفرقة ~~وأخبارهم (3)، بل هو الظاهر من عبارة المبسوط (4) وإن نسب إليه أنه نقل في ~~المسألة أقوالا ثلاثة ولم يجزم بشئ، لكن النسبة في غير محلها، فلاحظ. # وهو ظاهر الغنية (5)، بل صريحه، بل المحكي عن المصنف قدس سره في المختلف ~~(6) - في مسألة احضار القاضي من ينبهه - أنه قال: قد أجمعنا على # PageV00P033 # أنه لا يجوز أن يلي القضاء المقلد (1)، بل هذا اجماع المسلمين قاطبة، فإن ~~العامة أيضا يشترطون في القاضي الاجتهاد، وإنما يجوزون قضاء غيره بشرط أن ~~يوليه ذو الشوكة وهو السلطان المتغلب، وجعلوا ذلك ضرورة، فالقول بجواز ~~القضاء لمن قصر عن الدرجة من غير تولية ذي الشوكة - كما هو الواقع - مخالف ~~لاجماع المسلمين (2)، انتهى. # ويكفيك في تحقق هذا الاجماع دعوى صاحب المفاتيح (3) له - على ما حكي - مع ~~أنه ممن لا يعتني بالاجماعات. # والأصل في المسألة - بعد الأصل وقبل الاجماعات المذكورة -: ما دل على حصر ~~منصب القضاء في النبي والوصي والشقي (4)، خرج المأذون عن الأولين بالنص ~~والاجماع الدالين على الإذن في المجتهد، وقوله عليه السلام - في التوقيع ~~الرفيع -: " وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا: # فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله " (5) عين المرجع في مقام جواب السؤال ~~عنه في الرواة، فيدل على الحصر وعلل الرجوع إليهم بكونهم حجة منه على الناس ~~فيدل على انتفائه عمن لم يكن حجة منه عليهم. # PageV00P034 # ونحوه في التعيين والتعليل مقبولة ابن حنظلة (١)، ومشهورة أبي خديجة (٢). # وبعد ذلك كله فلا أرى وجها لميل بعض متأخري المعاصرين - تبعا لبعض من ~~تقدم عليه (٣) منهم - إلى تقوية الجواز، مستظهرا ذلك من الاطلاقات الدالة ~~على حسن القضاء بالحق ورجحانه، مثل اطلاقات الأمر بالمعروف، وقوله تعالى: ms004 ~~﴿وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا ~~بالعدل﴾ (٤)، وقوله: ﴿ومن لم يحكم ~~بما أنزل الله﴾ (5)، وقوله عليه السلام " القضاة أربعة: واحد منها في ~~الجنة، وهو الذي قضى بالحق وهو يعلم) (6)، وغير ذلك مما سبق أكثره لبيان ~~حكم آخر، وقيد جميعه بما تقدم من الأدلة، لفساد توهم حكومة هذه عليها، بزعم ~~كونها مفيدة للإذن العام في قضاء كل من يقضي بالحق. # هذا كله، مضافا إلى امكان منع دلالة جميع ما ذكر من الآيات، إذ المراد ~~(بما أنزل الله) و (بالمعروف) و (العدل) و (الحق) في الآيات والروايات إن ~~كان هو الواقعي المشترك بين جميع المكلفين على اختلاف اجتهاداتهم ~~وتقليداتهم، فلا ريب في أن المقلد لا يمكنه الحكم بكون ما يقضي به تقليدا ~~حقا واقعيا، غاية ما ثبت بالأدلة أنه حق بالنسبة إليه ومن يوافقه # PageV00P035 # في التقليد. # ومن هنا استدل في الخلاف (١) والغنية (٢) على عدم الجواز بقوله تعالى: # ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله﴾ (3) ~~وقوله عليه السلام: " القضاة أربعة.. منها: # رجل قضى على جهل فهو في النار ". واستدل به كاشف اللثام (4) أيضا. # واستدل عليه في محكي السرائر بأن الحاكم إذا كان مفتقرا إلى مسألة غيره ~~كان جاهلا، وقد بينا قبح الحكم بغير علم (5). # وفي محكي الغنية (6): أن الأصل في اعتبار أهلية الفتوى في صحة القضاء - ~~بعد الاجماع - الأصول والعمومات من الكتاب والسنة المستفيضة بل المتواترة، ~~الناهية عن العمل بالمظنة، ومن ليس له الأهلية لا يحصل له سوى المظنة - ~~غالبا - المنهي عن العمل بها، بل من له الأهلية كذلك، إلا أن حجية ظنه ~~مقطوع بها، مجمع عليها، فهو ظن مخصوص في حكم القطع كسائر الظنون المخصوصة ~~كظاهر الكتاب والسنة المتواترة القطعية والأنساب والسوق واليد وغيرها. ولا ~~كذلك ظن من ليس له الأهلية، إذ لا دليل على # PageV00P036 # حجيته قطعيا ولا ظنيا، ولو سلم الأخير فغايته اثبات الظن بمثله، وهو غير ~~جائز بإطباق العقلاء، انتهى. # وحاصل كلامهم: أن المقلد جاهل ms005 بالحكم الواقعي، ولو حصل له ظن به من ~~التقليد، فليس حجة له، نظير حجية ظن المجتهد له، ولهذا يحرم عليه الاخبار ~~عن حكم الله تعالى في المسألة من دون الحكاية، واستند فيه بعضهم إلى أنه ~~قول بما لا يعلم، بأن يقول: يجب كذا، ويحرم كذا (1). # ودعوى أن حرمة ذلك عليه لأجل التدليس اعتراف بما ذكرنا، إذ لو لم يكن ~~الاخبار عن حكم الله حراما على المقلد، لم يكن في اخباره دلالة على ~~الاجتهاد حتى يكون تدليسا. # وبالجملة، فالمعلوم عند المقلد وجوب البناء في أعمال نفسه على فتوى ~~مجتهده، وبه يندفع ما ربما يورد على ما ذكروه في الاستدلال من أن فتوى ~~المقلد أيضا حجة على المقلد كأدلة الفقه بالنسبة إلى المجتهد. # نعم، لو فرضنا المتخاصمين قد قلدا في حكم وافقهما (2) مجتهد ذلك المقلد، ~~كما لو قلد الزوجان في مسألة نكاح البكر البالغة بغير إذن أبيها ذلك ~~المجتهد الحاكم بصحة العقد، ولم نجوز لهما الرجوع، كان لذلك المقلد الذي ~~ترافعا عنده أن يلزمهما على العمل بمذهب مجتهدهما، لأنه هو المعروف بالنسبة ~~إليهما، فيجب أمرهما به. # لكن هذا الأمر والالزام ليس مختصا بمقلد ذلك، بل يجب على كل أحد # PageV00P037 # - مجتهدا أو مقلدا، موافقا في الفتوى والتقليد للمتخاصمين أو مخالفا ~~لهما، أو لا مجتهدا ولا مقلدا - أن يلزمهما على الحكم الذي التزما به من ~~باب الأمر بالمعروف، ومن المعلوم أن هذا ليس قضاء قطعا، وإلا فمجرد وجوب ~~عمل مقلد على فتوى مجتهد لا يوجب الزام غيره عليه مطلقا من باب الأمر ~~بالمعروف أو الحكم بما أنزل الله. # وهذا بخلاف المجتهد، فإنه إذا صح له الاخبار عن حكم الله الواقعي في ~~المسألة بقوله: يجب كذا ويحرم كذا، ويصح ذا، كان له الزام الناس عليه مع ~~التخاصم وبدونه، إلا أن يكونوا أو يصيروا ملتزمين بغيره اجتهادا أو تقليدا. # وبالجملة، فالتمسك بما ذكر من الاطلاقات، مع ما عرفت من حالها في مقابل ~~ما عرفت من الأدلة، ضعيف جدا. # وأضعف منه دعوى أنه وإن لم يجز للمقلد ms006 الاستقلال في القضاء، إلا أنه يجوز ~~للمجتهد أن يأذن له فيه، وينصبه للحكومة، نظرا إلى أن للمجتهد من الولاية ~~ما للإمام عليه السلام إلا ما خرج، والظاهر ثبوت هذه الولاية له عليه ~~السلام بأن ينصب عاميا للحكومة، لعدم الدليل على عدم جوازه له، مع ما علم ~~له عليه السلام من الولاية العامة والرئاسة المطلقة، وما دل بظاهره من أدلة ~~نصب الفقهاء على انحصار المرجع في المجتهد، فالمراد به المرجع على الاطلاق ~~في جميع الأمور والوقائع، فلا ينافي جواز نصب الإمام للعامي في خصوص خصومات ~~بلدة، بل يدل على وقوعه أن الظاهر قصور كثير من المنصوبين في زمان النبي ~~والوصي صلوات الله عليهما وآلهما عن درجة الاستنباط. # وفيه، أولا: أن ظاهر نصب أدلة الفقهاء تعليل الأمر بالرجوع إليهم ~~PageV00P038 # في الخصومات بكونهم حكاما على الاطلاق وحججا كذلك، فيدل على انحصار ~~مباشرة فصل الخصومات في من هو مرجع على الاطلاق في جميع الوقائع والأمور، ~~فما استظهره من تلك الأدلة من كونها في مقام بيان المرجع المطلق، يضره ولا ~~ينفعه. # وثانيا: أن مجرد عدم الدليل على عدم الجواز لا يكون دليلا على الجواز، ~~لأن المقام ليس من قبيل الحكم التكليفي حتى يتمسك فيه بأصالة الإباحة، بل ~~أصالة فساد الحكومة تكفي في الحكم ظاهرا بعدم جواز نصب العامي للحكومة. # وأما ما استظهر منه وقوع ذلك من النبي والوصي صلوات الله عليهما وآلهما ~~من نصب القاصرين عن درجة الاستنباط، ففيه: أن المقصود في هذا المقام عدم ~~جواز نصب المقلد في الواقعة التي يقضي فيها، لا وجوب كون المنصوب مجتهدا ~~اصطلاحيا في تلك الواقعة، فلو سمع رجل عامي في غاية قصور الفهم أحكام ~~المواريث من الإمام عليه السلام، فولاه لقطع خصومات المواريث في بلد جاز، ~~وليت شعري هل كان واحد من المنصوبين في عصر النبي والوصي صلوات الله عليهما ~~وآلهما مقلدا لمجتهد؟ # هذا كله، مع أن ما ذكر من ولاية المجتهد في جميع ما للإمام عليه السلام ~~الولاية فيه محل كلام، فلو سلم فلا ريب في أن ms007 إطلاق ما تقدم - من الاجماعات ~~في عدم مباشرة القضاء للمقلد - كاف في عدم جواز إذن المجتهد، فالمتجه ما ~~عليه المشهور. # ثم لو فرض أن قضى بإذن من يجوز الإذن في القضاء، فهل ينفذ حكمه بحيث يجب ~~على مجتهد آخر إنفاذه؟ وجهان، الأقوى العدم، إلا أن يحكم المجتهد الآذن ~~بإمضائه وإنفاذه، فيجب إنفاذه على غيره، إلا أن PageV00P039 # يمنع عموم وجوب انفاذ جميع ما يحكم به المجتهد حتى مثل هذا الامضاء. # ثم الظاهر أنه لا فرق فيما ذكرنا من عدم جواز حكومة المقلد بين حالتي ~~التمكن من المجتهد وعدمه، لاطلاق الأدلة من النصوص والاجماعات، بل في معقد ~~بعضها التصريح بعدم الفرق. # وربما يحكى الجواز عند عدم التمكن عن حاشية مكتوبة في هامش الدروس منسوبة ~~إلى ابن فهد، وهذا شك في شك، فالأقوى المنع. # ولا فرق - أيضا - في إطلاقات النصوص ومعاقد الاجماعات بين كون واقعة ~~القضاء مما يحتاج إلى اجتهاد أو تقليد كالمسائل الخلافية، وكونها مما لم ~~يقع فيه خلاف، كمسألة أن الحكم للمدعي إذا أقام بينة عادلة، بأن فرضنا أن ~~أحد المتخاصمين ادعى على غيره فأقام عليه بينة عادلة واضحة العدالة، فإن ~~كون الحكم للمدعي مما لا يحتاج إلى اجتهاد أو تقليد. # نعم، لو كان ذلك مع عدم التمكن من المجتهد أمكن جوازه، نظرا إلى عموم ~~أدلة الحكم مع البينة وأدلة الأمر بالمعروف، السليم عن التقييد بما دل على ~~أن الحكومة للإمام عليه السلام أو نائبه (1)، بناء على أن المراد به ~~الولاية والتسلط على احضار المدعى عليه، وإلزام المحكوم عليه بالعمل على ~~طبق الحكم، وما دل على وجوب الرجوع إلى رواة الحديث (2) أو الناظرين في ~~الحلال والحرام (3)، بناء على ظهوره في صورة التمكن، ومع ذلك فالحكم لا ~~يخلو عن نظر. # (و) يشترط في القاضي أيضا (الذكورة) فالمرأة لا تولى # PageV00P040 # القضاء، كما في النبوي (1) المطابق للأصل المنجبر بعدم الخلاف في ~~المسألة. # (و) يشترط أيضا (الضبط) فيما يحتاج إليه من مقدمات القضاء. # (و) يشترط (الحرية) أيضا (على رأي) مشهور بين الأصحاب، سيما الشيخ (2) ~~وأتباعه ms008 (3)، بل جزم في الروضة (4) بندرة القائل بخلافه. # ويدل [عليه] (5) - بعد وجوب الاقتصار في الحكومة المختصة بالنبي والوصي ~~صلوات الله عليهما على من علم إذنهما له، والإذن للعبد غير متيقن، لأن ~~إطلاق أدلة نصب فقهاء الغيبة وارد مورد الغالب - أن الوالي أجل قدرا من أن ~~يكون مملوكا، بل ربما قيل بعدم جواز شهادته (6)، مع أنه لا يقدر على شئ [و] ~~ليس له من الأمر شئ، خلافا للشرائع (7) وشرحه (8) وشرح الكتاب (9) بل ~~حاشيته (10)، للاطلاقات الحاكمة على الأصل، السليمة عن # PageV00P041 # معارضة شئ بعد فرض إذن المولى له. # (و) يشترط (البصر) أيضا (على رأي) محكي عن الأكثر (1)، بل عامة من تأخر ~~(2)، وعن الإسكافي (3) والشيخ (4) وابن سعيد (5) والمصنف (6) والشهيدين ~~(7)، بل عن الرياض: أن شهرة هذا القول بالغة حد الاجماع، لعدم معروفية ~~القائل بالخلاف من الأصحاب وإن أشعر بوجوده بعض العبارات (8). # واستدلوا عليه بالأصل (9)، وبتوقف القضاء على تمييز الخصوم (10) والشهود، ~~ولكن الأصل مورود بالاطلاقات، ودعوى انصرافها إلى غير الأعمى ممنوعة جدا ~~كما يشهد له الانصاف، كدعوى توقف تمييز الخصوم على البصر. # ولو فرض التوقف في مقام خاص التزمنا به، فالأقوى عدمه، وفاقا # PageV00P042 # للمحكي عن بعض (1)، وتبعه صاحب الكفاية (2)، وغير واحد ممن تأخر عنه (3). # (و) يشترط فيه أيضا (العلم بالكتابة على رأي) محكي عن الشيخ (4) وأتباعه ~~(5) وابن سعيد (6) والمحقق (7) والمصنف (8) والشهيدين (9)، بل عن عامة ~~متأخري أصحابنا (10)، بل استظهر من السرائر دعوى الاجماع عليه، حيث نسبه ~~إلى مقتضى مذهبنا (11)، ولعلها الحجة بعد الأصل المؤيد بافتقار القاضي إلى ~~معرفة الوقائع والأحكام التي لا تنضبط غالبا إلا بالكتابة. # PageV00P043 # ويرد الأصل بالاطلاقات، والشهرة بعدم بلوغها حد الاجماع. # واستظهار الاجماع من السرائر فيه ما فيه. والتوقف المدعى ممنوع، والحاجة ~~تندفع بتفويض ضبط الوقائع إلى كتاب ثقات، فالأقوى عدمه وفاقا للمحكي عن بعض ~~(1)، واختاره بعض مشايخنا (2). # واعلم أنه لا يبعد أن يكون مراد القائلين باشتراط البصر والضبط والكتابة، ~~اشتراطها في تولية الشخص ولاية عامة في صقع من الأصقاع، بحيث نعلم أن فقدان ~~هذه الأمور موجب لاختلال قضائه في بعض الوقائع - كما هو كذلك ms009 بمقتضى ~~الانصاف - فهذه من شروط تولية الإمام له، وليست شروطا في صحة كل فرد فرد من ~~أقضيته. # فهذه الشروط نظير اشتراط جماعة كونه عالما بجميع ما وليه (3)، حيث إنه ~~شرط للمجموع لا لكل فرد، نظير اشتراط بعضهم البصيرة باللغات، والتدبير، ~~واجتماع العقل والرأي، وغير ذلك من الصفات المعتبرة في كمال الرئاسة. # ويشهد لما ذكرنا دعواهم في الاستدلال غلبة توقف مقدمات القضاء على ~~الكتابة (4)، لا أن الأمر كذلك دائما. # ومنه يعلم اشتراط عدم الخرس فيه، بل عدم الصمم أيضا، نعم ربما يقال ~~باشتراط شروط القضاء في الفتوى أيضا. وهو ضعيف، لعدم # PageV00P044 # الدليل عليه بحيث يقيد إطلاق أدلة التقليد من الكتاب والسنة ومعاقد ~~الاجماع. # (و) اعلم أنه لا يكفي في ولاية القضاء اجتماع ما ذكرنا من الشروط، بل لا ~~بد مع ذلك من (إذن الإمام عليه السلام أو من فوض إليه (1) الإمام) الإذن، ~~بلا خلاف ظاهر، بل في الرياض (2) دعوى اتفاق النص والفتوى عليه. # واستدل عليه بقوله عليه السلام: " اتقوا الحكومة، فإنما هي للإمام العالم ~~بالقضاء، العادل في المسلمين كنبي أو وصي " (3)، وقوله عليه السلام لشريح: # " جلست مجلسا لا يجلس فيه إلا نبي أو وصي أو شقي " (4)، وما تقدم من ~~تعليل الرجوع إلى رواة الأحاديث بقوله عليه السلام: " فإني قد جعلته عليكم ~~قاضيا " (5) أو " حاكما " (6)، وقوله عجل الله فرجه: " فإنهم حجتي عليكم " ~~(7). # (و) يترتب عليه أنه (لو نصب أهل البلد قاضيا لم تثبت ولايته، و) لم يلزم ~~العمل بحكمه، نعم (لو تراضى خصمان بواحد من الرعية، وحكم # PageV00P045 # بينهما، لزم الحكم) بلا خلاف، قيل (1): للعمومات الدالة على القضاء مثل ~~قوله: " رجل قضى بالحق وهو يعلم " (2) وأدلة الأمر بالمعروف، خرج منها: ~~الحكم الصادر بغير رضى المتحاكمين. # ولا يقيد هذه بما تقدم من اعتبار إذن الإمام عليه السلام، لأن ما يعتبر ~~فيه الإذن هو نفوذ الحكم مطلقا، ويعبر عنه بولاية الحكم وبالحكومة، فتأمل. # واستدل جماعة (3) - تبعا للمبسوط (4) - بالنبوي: " من حكم بين اثنين ~~تراضيا به فلم يعدل بينهما، فعليه لعنة الله " (5) وفي دلالته تأمل، وإن ~~كان ms010 المحكي عن الإيضاح تقريبها بوجوه (6). # وهل يعتبر رضاهما بعد الحكم؟ قولان، اختار أولهما في المبسوط (7)، أخذا ~~بالمتيقن. والأقوى العدم، لاطلاق ما مر، واستشكل في القواعد في ثبوت الحبس ~~له، واستيفاء العقوبة، قال: ولا ينفذ في حق غير المترافعين حتى لا يضرب ~~الدية على عاقلة الراضي بحكمه (8)، وهو حسن إن استند في مشروعيته إلى ~~النبوي المنجبر بالشهرة، لا إلى عمومات الحكم والقضاء # PageV00P046 # بالحق. # (و) اعلم أن قاضي التحكيم لا يتصور في زمان [الغيبة] (1)، بناء على ما ~~أجمعوا عليه ظاهرا - كما في الروضة (2) - من أنه (يشترط فيه ما يشترط في ~~القاضي المنصوب (3))، لأنه حينئذ يكون في زمان الغيبة منصوبا بالنصب العام، ~~لما دل من الاجماع والنص على أن (في حال الغيبة ينفذ قضاء الفقيه من علماء ~~الإمامية، الجامع لشرائط الفتوى) والقضاء، إلا أنا لم نجد مستندا لاعتبار ~~تلك الشروط في قاضي التحكيم، وإن لم نجد أيضا دليلا يعتد به في صحته على ~~وجه الاطلاق، بحيث لا يحتاج في جبر سنده أو دلالته إلى فتوى الأصحاب، ~~المفقودة مع اختلال بعض الشرائط. # ثم إن ثبوت الإذن للفقهاء في القضاء مما لا شك فيه، ولا يبعد وصوله إلى ~~حد ضروري المذهب، ولعل الأصل في ذلك مقبولة ابن حنظلة: " انظروا إلى رجل ~~منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا، فارضوا به حكما، ~~فإني قد جعلته عليكم حاكما، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه، فبنا استخف (4) ~~وعلينا قد رد، والراد علينا راد على الله " (5). # وقوله في مشهورة أبي خديجة: " انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من # PageV00P047 # قضايانا، فاجعلوه بينكم قاضيا فإني قد جعلته قاضيا، فتحاكموا إليه " (1). # وقوله عجل الله تعالى فرجه، في التوقيع الرفيع - الصادر في أجوبة مسائل ~~إسحاق بن يعقوب، المروي في كتاب الغيبة وكمال الدين والاحتجاج - وفيه: " ~~وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنهم حجتي عليكم وأنا ~~حجة الله " (2). # بل لولا الأخبار المذكورة لاستدل على ذلك بالعمومات المتقدمة في القضاء، ~~وخصصنا اعتبار الإذن بحال التمكن، نظير ما ذكره بعضهم (3) في ms011 صلاة الجمعة، ~~فتأمل. # ثم إن الظاهر من الروايات المتقدمة: نفوذ حكم الفقيه في جميع خصوصيات ~~الأحكام الشرعية، وفي موضوعاتها الخاصة، بالنسبة إلى ترتب الأحكام عليها، ~~لأن المتبادر عرفا من لفظ " الحاكم " هو المتسلط على الاطلاق، فهو نظير قول ~~السلطان لأهل بلدة: جعلت فلانا حاكما عليكم، حيث يفهم منه تسلطه على الرعية ~~في جميع ما له دخل في أوامر السلطان جزئيا أو كليا. # ويؤيده: العدول عن لفظ " الحكم " إلى " الحاكم "، مع أن الأنسب بالسياق - ~~حيث قال: " فارضوا به حكما " - أن يقول: " فإني قد جعلته # PageV00P048 # عليكم حكما ". # وكذا، المتبادر من لفظ " القاضي " عرفا: من يرجع إليه وينفذ حكمه وإلزامه ~~في جميع الحوادث الشرعية كما هو معلوم من حال القضاة، سيما الموجودين في ~~أعصار الأئمة عليهم السلام من قضاة الجور. # ومنه يظهر كون الفقيه مرجعا في الأمور العامة، مثل الموقوفات وأموال ~~اليتامى والمجانين والغيب، لأن هذا كله من وظيفة القاضي عرفا. # وأما التوقيع الرفيع، فصدره وإن كان مختصا بالأحكام الشرعية الكلية، من ~~حيث تعلق حكم الرجوع إلى رواة الحديث، فدل على كون الرجوع إليه فيما لرواية ~~الحديث مدخل فيه، إلا أن قوله عجل الله تعالى فرجه في التعليل: " إنهم حجتي ~~عليكم " يدل على وجوب العمل بجميع ما يلزمون ويحكمون، فكما أنه لو حكم بكون ~~شخص سارقا بعلمه أو بالبينة وجب قطع يده والحكم بفسقه، فكذلك إذا قال: ~~اليوم عيد أو أول الشهر، أو قال: # إن الشخص الفلاني حكمت بفسقه أو بعدالته. # وإن شئت تقريب الاستدلال بالتوقيع وبالمقبولة بوجه أوضح، فنقول: # لا نزاع في نفوذ حكم الحاكم في الموضوعات الخاصة إذا كانت محلا للتخاصم، ~~فحينئذ نقول: إن تعليل الإمام عليه السلام وجوب الرضى بحكومته في الخصومات ~~بجعله حاكما على الاطلاق وحجة كذلك، يدل على أن حكمه في الخصومات والوقائع ~~من فروع حكومته المطلقة وحجيته العامة، فلا يختص بصورة التخاصم، وكذا ~~الكلام في المشهورة إذا حملنا القاضي فيها على المعنى اللغوي المرادف لفظ " ~~الحاكم ". وسيجئ تمام الكلام في مدلول هذه الروايات وفي كيفية نصب الفقهاء، ms012 ~~وأنه هل هو من قبيل الإذن والاستنابة، أو أنه يشبه إنشاء الحكم الشرعي - ~~مثل الحكم بوجوب العمل بقول البينة، PageV00P049 # وبإخبار ذي اليد - إلا أن الذي يظهر من كلام الأصحاب في المنصوب الخاص ~~والعام كونه نائبا عن الإمام عليه السلام في القضاء، وهو بظاهره مناف لما ~~اتفقوا عليه ظاهرا من أنه (واجب (١) على الكفاية)، فإن اللازم كون كل قاض ~~أصيلا في امتثال الواجب، لا نائبا عن غيره. غاية الأمر توقفه على إذن الغير ~~- مثل توقف تجهيز الموتى على إذن الولي - مع عدم كون المأذون نائبا عن ~~الولي في الصلاة وغيرها، ولهذا لا ينوي النيابة، ويصلي الولي معه. # فالمناسب للنيابة كون الخطاب بالقضاء متوجها إلى خصوص الإمام على وجه ~~التخيير بين مباشرته والاستنابة، كما لا يبعد المصير إليه، واستقربه غير ~~واحد من المعاصرين (٢) وهو الظاهر من عبارة السرائر (٣)، ويشعر به تفريع ~~وجوب الحكم على الخلافة في قوله تعالى: ﴿يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس ~~بالحق﴾ (4) إلا أن يقال: إن المتفرع على الخلافة وجوب كون الحكم بالحق، ~~فتأمل. # هذا كله، مضافا إلى المنافاة بين وجوبه كفاية (و) بين ما ذكروه أيضا من ~~أنه (يستحب للقادر عليه): لأجل الوثوق على نفسه بالقيام بشرائطه وآدابه، ~~حيث إن الوجوب الكفائي لا يجتمع مع الاستحباب العيني، وإن أمكن توجيهه - ~~نظير ما يوجه به اجتماع الوجوب التخييري # PageV00P050 # مع الاستحباب العيني - إلا أنه لا دليل هنا على ثبوت مزية زائدة توجب ~~الاستحباب العيني، فإنه لم يستدلوا عليه إلا بما ورد من فضيلة قطع الخصومات ~~بين الناس (1) الباعثة لوجوبه كفاية، (و) لذا (يتعين عليه، إن لم يوجد ~~غيره) وإلا فالمزية الغير المانعة من النقيض في حد ذاته لا يوجب تعيين ~~الفعل عند عدم قيام الغير به. # هذا كله مع أن الحكم باستحبابه عينا لكل من يثق من نفسه غير صحيح، لأن ~~القضاء في كل واقعة فعل واحد لا يطلب عينا من متعدد. # اللهم إلا أن يدفع اشكال اجتماع النيابة مع ms013 الوجوب الكفائي بأن الواجب هو ~~القدر المشترك بين إيقاع الفعل أصالة أو نيابة فيجب على الإمام المباشرة أو ~~الاستنابة، وعلى غيره الاستنابة. فالنيابة إنما تعرض الفعل قبل ملاحظة تعلق ~~الوجوب به، والتنافي أنما هو بين الوجوب كفاية على جماعة، وكون بعضهم نائبا ~~عن بعض في فعل الواجب وإسقاط الأمر. # وبالجملة، فوصف النيابة سابق في العروض على صفة الوجوب. # ويمكن أن يراد بالاستحباب العيني في حق من يثق به (2) مجرد سلامة الرجحان ~~الحاصل من الوجوب الكفائي عن مزاحمة فعل مرجوح مقارن معه - كتعريض النفس في ~~الهلكة، الحاصل بالنسبة إلى من لا يثق من نفسه - # PageV00P051 # فالقضاء في حقه مكروه، بمعنى رجحان التقاعد عنه ووكوله إلى غيره، نظير ~~كراهية تغسيل المخالف على القول بوجوبه كفاية. # وأما استحبابه عينا لكل من يثق به، فالمراد استحباب تصديهم له في الموارد ~~المتعددة. # ثم إن مقتضى الوجوب الكفائي على كل من الإمام والرعية إن الواجب على ~~الإمام إذا علم خلو بلد عن القاضي نصب قاض لهم. ويجب على القابلين للقضاء ~~استنابته، وإعلامه بالحال لو فرض عدم اطلاعه. # فإن ولى واحدا بالخصوص تعين عليه إن كان تعينه لمصلحة ترجع إلى الدين، ~~وإن فرض كونه اقتراحا فالظاهر أيضا تعينه عليه، لوجوب طاعة الإمام عليه ~~السلام، ولو في غير ما أمر الله به، فإنها ليست بأدون من طاعة الأب والسيد. # وظاهر المحقق قدس سره المنع من ذلك، محتجا بأن الإمام لا يلزم ما ليس ~~بلازم (1). # وفيه: أنه لا مانع من أن يأمر على وجه عدم الرضى بأمر غير لازم شرعا، ~~لمصلحة شرعية غير بالغة حد الالزام، راجعة إلى نفسه أو إلى غيره. # وإن ولى واحدا من جماعة وجب عليهم كفاية إذا استووا في العلم، (و) مع ~~التفاوت (يتعين) على الإمام تقليد الأعلم منصب القضاء، كما يجب على الناس ~~(تقليد الأعلم) في الفتوى (مع) استجماعه (الشرائط) المذكورة للقضاء على ~~المشهور بل لا خلاف يوجد إلا عن # PageV00P052 # بعض من عاصرناه (1)، وفي منية المريد: لا نعلم فيه مخالفا (2)، وفي ~~المعالم نسبه إلى بعض ms014 الأصحاب الذين وصل إلينا كلامهم (3)، وفي شرح الكتاب ~~أنه نقل عليه الاجماع (4)، وفي الرياض دعوى الاجماع عليه من السيد (5)، ~~ولعلها الحجة في مثل المسألة التي هي من مسائل الفروع - على ما حققناه في ~~الأصول - مضافا إلى الأصول السليمة عما يتوهم وروده عليها - كما سيجئ (6) - ~~وإلى ما هو المجبول في العقول من تقديم الأعلم من أهل الخبرة في جميع ~~أمورهم. ولولا ما قرع سمعهم من مخالفة بعض العلماء في المسألة لم يأخذوا في ~~مسألة من فنون علم الدين بقول غير الأعلم مع تيسر الأخذ بقول الأعلم. # مضافا إلى مقبولة عمر بن حنظلة (7) المجبورة قصور دلالتها - من حيث ~~اختصاصها بموردها - بالاجماع المركب الظني وتنقيح المناط القطعي. # مع أن الرواية - عند التأمل - ظاهرة في أن ترجيح حكم الأعلم من أحد ~~الحاكمين على الآخر من جهة رجحان فتواه، بل من جهة رجحان روايته التي هي ~~مأخذ فتواه، ولذا كان مورد السؤال والجواب في باقي # PageV00P053 # الرواية في تعارض روايتهما. # وبالجملة، دلالة الرواية على ترجيح فتوى الأفقه واضحة عند التأمل، غير ~~محتاجة إلى ضميمة، ولذا ادعى الشهيد الثاني (1) - فيما حكي عنه - أن ~~الرواية نص في المدعى، وفي معناها رواية داود بن الحصين (2) ورواية موسى. # ابن أكيل (3). # وقد يستدل أو يؤيد الدليل بما عن نهج البالغة في كتابه عليه السلام إلى ~~الأشتر رحمه الله: " اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك " (4)، وفيه ~~تأمل. # كل ذلك مضافا إلى أن الظاهر أن حجية فتوى الفقيه إنما هو لكونها من ~~الظنون الخاصة، التي لا يعتبر إفادتها للظن الشخصي، كأصالة الحقيقة والخبر ~~الصحيح عند جماعة (5)، ومن المعلوم أن مثل هذه إذا تعارضت يجب الرجوع إلى ~~الأقوى منهما في ذاته وإن لم يفد الظن الشخصي، ولا يلتفت إلى الأخرى وإن ~~أفادت الظن من جهة المرجحات الخارجية التي لم يثبت الترجيح بها. # وإذا ادعوا الاجماع على وجوب الأخذ بما هو الأقوى في نفس المتشرعة من ~~الأمارة، فهذا هو الأصل في تعارض الأمارات المعتبرة عند # PageV00P054 # الشارع لحكمة كشفها عن الواقع لو خليت وطباعها ms015 وإن لم يكن اعتبارها منوطا ~~بالكشف الفعلي. # وبه يندفع ما اشتهر بين المعاصرين (1) تبعا للشارح (2) من الايراد على ~~الاستدلال المشهور في المقام، المصرح به بل المقتصر عليه في كلام جماعة (3) ~~من قوة الظن بقول الأعلم بأن الظن قد يقوى في فتوى غير الأعلم في خصوص ~~المقام لبعض الأمور كموافقتها لفتوى الأعلم من المتقدمين بل للمشهور، إذ ~~بعد إهمال الشارع لتلك الخصوصيات المرجحة بالنسبة إلى المقلد يكون وجودها ~~كعدمها، فهو نظير ما إذا قلنا بحجية قول العادل من جهة حصول الوثوق به لأجل ~~عدالته ثم تعارض خبرا عادل وأعدل، واحتف خبر العادل بخصوصيات غير معتبرة ~~أوجبت الظن الشخصي في المحتف بها. # وبالجملة، فبعد ما ثبت من أن المرجحية كالحجية مخالفة للأصل، لا بد من ~~الاقتصار فيها على المقدار الثابت، فكل أمارتين تعارضتا يقدم أقواهما من ~~حيث نفسه، لا بملاحظة المرجحات الخارجية. # نعم، هذا كله حسن على تقدير اعتبار الأمارة من حيث مطلق الظن. # هذا كله، مع أنه إذا ثبت وجوب الأخذ بقول الأعلم مع عدم اعتضاد فتوى غير ~~الأعلم بما يوجب الظن في جانبها، ثبت ذلك في موضع الاعتضاد # PageV00P055 # بالاجماع (1)، إذ لم يقل أحد بتعيين الرجوع إلى غير الأعلم في هذه ~~الصورة. # فغاية الأمر - هنا - عدم المرجح لقول الأعلم، ولذا احتجنا فيها إلى اثبات ~~الترجيح بالاجماع المركب، فتأمل. # وعلى كل حال، فلو لم يكن في المقام إلا الأصل لكفى (2)، لفقد ما يرد ~~عليها (3)، عدا ما يتوهم من استصحاب التخيير فيما إذا فرضنا متساويين فثبت ~~التخيير ثم صار أحدهما أعلم فيستصحب التخيير، ولا يعارض باستصحاب تعيين ~~المجتهد إذا انحصر ثم حدث بعده من هو دونه كما لا يخفى، مضافا إلى أنه إن ~~أريد بذلك الأصل أصالة الاشتغال، فهو لا يتمشى على مذهب من يحكم [بالبراءة ~~- ظ] (4) في مثل المقام. # وإن أريد أصالة عدم حجية قول المفضول، ففيه: أنها إنما تجري فيما شك في ~~أصل حجيته في ذاته ومع قطع النظر عن المعارض، وأما إذا فرض حجية شئ في حد ~~ذاته ومع قطع ms016 النظر عن المعارض، - كما في المقام - ثم شك في ثبوت الترجيح ~~الشرعي لمعارضه فمقتضى توقيفية الترجيح بالأمارات كنفس حجيتها، الحكم بعدم ~~كون الشئ مرجحا إلا أن يدل عليه الدليل، والكلام ليس إلا في ذلك. # ومن (5) اطلاق أدلة التقليد واستمرار السيرة خلفا عن سلف. # PageV00P056 # ثم (1) إن الظاهر المطابق للأصل كون الأعلمية كنفس الاجتهاد وسائر ~~الشروط، شرطا واقعيا لا عمليا، فلو لم يطلع على الأعلم واعتقد عدمه ثم بان ~~خطأه استأنف التقليد بعد المرافعة. نعم، لو لم يوجد الأعلم واقعا أو لم ~~يتمكن منه إلا بعد قضاء غيره لم يستأنف الترافع، وهل يستأنف التقليد فيجب ~~الرجوع عن قول غير الأعلم إليه وإن عمل بقوله في الواقعة - نعم، تمضي نفس ~~تلك الواقعة الشخصية لا أمثالها - أم لا؟ وجهان: # من عدم جريان عمدة الأدلة المتقدمة إلا في التقليد الابتدائي، لأن الأصول ~~مدفوعة باستصحاب التقليد السابق، واطلاقات الفتاوى ومعاقد الاجماع منصرفة ~~إلى التقليد الابتدائي، أعني غير المسبوق بتقليد آخر في تلك الواقعة، كما ~~أن مقبولة ابن حنظلة (2) نص فيه. # ومن عدم جريان الاستصحاب المذكور، لا بالنسبة إلى أصل التقليد ولا ~~بالنسبة إلى المسألة الفرعية فيها، كما بين مبسوطا في مسألة الرجوع عن ~~التقليد. # والتحقيق في المقام هو دوران الأمر في المقام بين وجوب البقاء، ووجوب ~~الرجوع من غير أصل يقتضي أحدهما. # لكن الانصاف يقتضي منع الانصراف المذكور في اطلاقات وجوب تقليد الأعلم، ~~مضافا إلى بناء العقلاء على ترجيح الأعلم على الاطلاق، # PageV00P057 # وحكم العقل بترجيح إحدى أقوى الأمارتين، وإن حصلت القوة بعد الأخذ ~~بأحدهما. # بقي هنا شئ، وهو أن الظاهر أدلة المختار وجوب ترجيح الأعلم مع الاختلاف ~~في الفتوى دون ما إذا اتفقا، فيجوز الترافع إلى غير الأعلم مع وجود الأعلم ~~إذا كان فصل المنازعة لا يحتاج إلى الفتوى في مسألة خلافية كما إذا كان ~~المدعي ممتازا عن المدعى عليه وكان للمدعي بينة عادلة بعدالة الملكة (1)، ~~فإن الحكم هنا لا يحتاج إلى أعمال مسألة خلافية، فالأقوى عدم وجوب الرجوع ~~إلى الأعلم هنا، وإن كان علم المترافعين ms017 بذلك في أول الأمر نادرا. # ومما ذكرنا ظهر عدم تعين الأعلم في مناصب الحاكم مثل الولاية على الأيتام ~~وأموال الغيب إذا لم يكن هنا مسألة اختلف فيها الأعلم وغيره، وكذلك قبض مال ~~الإمام عليه السلام إذا كان مذهبهما متحدا في المصرف، وكذلك تولي الأوقاف، ~~ونحو ذلك. # (و) اعلم أنه ذكر المصنف وغيره (2) أنه (لا ينفذ حكم من لا تقبل شهادته) ~~على المحكوم (كالولد على والده، والعبد على مولاه، والخصم على عدوه)، لأن ~~مناط عدم قبول الشهادة على هؤلاء موجود في الحكم عليهم على وجه آكد. وفي ~~الاعتماد على مثل هذا الوجه اشكال، خصوصا بعد عموم أدلة نصب الفقهاء وكونهم ~~حجة على الخلق شبه حجية الإمام عليه السلام. # PageV00P058 # أو أجازه، لما تقدم سابقا. # (ولا) ينفذ (حكم من لا يستجمع الشرائط) وإن أذن له المستجمع (وإن اقتضت ~~المصلحة توليته) مع فقده للشرائط، فإن كانت المصلحة في علم الإمام عليه ~~السلام راجحة على المصلحة الداعية للشارع على اعتبار ذلك الشرط المفقود ~~جاز، بل يخرج حينئذ الشرط عن الشرطية في حق هذا المنصوب كما في تقرير أمير ~~المؤمنين عليه السلام لقضاوة شريح (1)، بناء على أنه لم يثبت أنه عليه ~~السلام نهاه عن إمضاء حكم من دون أن يعرضه على الإمام كما في بعض الروايات ~~(2). # وإن لم تكن المصلحة بتلك المرتبة (لم تجز)، لأن فيه إهمال أقوى المصلحتين ~~لأضعفهما، بل لا يعد الضعيف حينئذ مصلحة، ولعل من نظيره عدم تقرير أمير ~~المؤمنين عليه السلام لخلافة معاوية، وإن ترتب على رده ما ترتب في أيام ~~حياته صلوات الله عليه إلى انقراض ملك بني أمية (3). # PageV00P059 # وعلى (1) أي تقدير، فالمصلحة المقتضية لنصب الفاقد إن كانت مصلحة ~~اختيارية كان حكم المنصوب نافذا، وإن كانت راجعة إلى الضرورة والتقية فهو ~~كغير المنصوب. # ثم إن من لا ينفذ حكمه لا يجوز له التعرض، لأنه غير نائب عن # PageV00P060 # النبي والوصي عليهما وآلهما السلام، فيكون شقيا، ويحرم التحاكم إليه مع ~~التمكن من غيره، لكونها (1) إعانة على الإثم، بل هي (2) كبيرة لو كان ~~الحاكم ms018 من المخالفين، بل عن ظاهر المسالك (3) والروضة (4) دعوى الاتفاق ~~عليه، ولعله لما دل على أن المأخوذ بحكمهم سحت كما في مقبولة ابن حنظلة ~~(5)، ولظاهر المنزلة فيها، وفي خبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام: ~~" أيما رجل كان بينه وبين أخ له مماراة في حق، فدعاه إلى رجل من إخوانه ~~ليحكم بينه وبينه فأبى إلا أن يرافعه إلى هؤلاء، كان بمنزلة الذين قال الله ~~تعالى: (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من ~~قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به) " (6)، ~~وبمضمونه خبر آخر لأبي بصير (7). # وللحكم بكونه شريكا مع الحاكم في إثم حكمه في صحيحة ابن سنان " أيما مؤمن ~~قدم مؤمنا في خصومة إلى قاض أو سلطان جائر فقضى عليه بغير حكم الله فقد ~~شركه في الإثم " (8). # PageV00P061 # وتوهم اختصاص الإثم إذا قضى بغير حكم الله مدفوع بأن الفاقد لشرائط ~~القضاء قاض دائما بغير حكم الله، لأن ثبوت أسباب الحكم عند الفاقد لا يوجب ~~عند الشارع سلطنة المدعي على المدعى عليه فالحكم بثبوتها عليه ووجوب خروجه ~~من حقه حكم بغير ما أنزل الله. # هذا، مع أن الاقدام على الترافع إلى من لا يؤمن منه الحكم بغير ما أنزل ~~الله اقدام على الكبيرة، وتجر عليها فلا يبعد أن يكون كبيرة. # ومما ذكرنا يظهر أنه لا يبعد أن يستظهر من الصحيحة كون الترافع إلى مطلق ~~الفاقد كبيرة، كما هو ظاهر معقد اتفاق المسالك من كون المضي إلى قاضي الجور ~~كبيرة عندنا. # وعلى أي حال، فهل يستبيح المحكوم له ما يأخذه بحكم الجائر أو لا؟ ظاهر ~~قوله عليه السلام في مقبولة ابن حنظلة: " إن ما يأخذه بحكمه فإنما يأخذه ~~سحتا وإن كان حقه ثابتا، لأنه إنما أخذه بحكم الطاغوت " (1). # والتحقيق أن يقال: إن كان المأخوذ عينا شخصية يعتقد المدعي استحقاقها فلا ~~يحرم، لعدم خروجها عن ملكه بمجرد حكم القاضي بالاستحقاق، والرواية غير ~~ظاهرة في ذلك. ولا ينافيه كون السؤال عن المنازعة في دين أو ms019 ميراث، كما لا ~~يخفى. مع احتمال أن يكون المراد أن أخذه كأخذ السحت، لا أن المأخوذ كهو. # وإن لم يعلم بالاستحقاق لم يجز أخذها إلا إذا كان المدعي والحاكم كلاهما ~~من أهل الخلاف فيرى الحاكم استحقاق المدعي لملك العين في مذهبهم، فيجوز ~~الأخذ هنا، بناء على ما ورد من قوله عليه السلام: " ألزموهم # PageV00P062 # بما ألزموا به أنفسهم " (1) ونحو ذلك، لكن المسألة تحتاج إلى نظر تام. # وإن كان دينا أو عينا غير شخصية كالإرث، فالظاهر عدم جواز الأخذ وإن علم ~~بالاستحقاق، إذ المقبوض لا يتعين ملكا له، لأن الدافع منكر لاستحقاقه فلا ~~يعقل منه تعيين حقه. # ولو فرضنا اعترافه بثبوت الحق ظاهرا، أو علمنا باعترافه باطنا لم ينفع ~~ذلك أيضا، لأنه زمان الدفع غير قاصد للابقاء. # نعم، لو فرضنا أن المدعى عليه معتقد لحقية الحاكم، وأن حكمه نافذ، ولم ~~يعلم بعدم استحقاق المدعي منه شيئا، وعلم المدعي بالاستحقاق أمكن قصد ~~الايفاء والتعيين حينئذ، بل لو كان المدعى عليه مخالفا كالحاكم جاز الأخذ ~~وإن لم يعلم المدعي بالاستحقاق، بل وإن علم بعدمه، فيجوز له مطالبتهم في ~~الإرث بمقتضى مذهبهم في العول والعصبة والحبوة، بناء على ما ذكرنا. # هذا كله مع الاختيار، وأما مع الاضطرار - وفسروه بعدم التمكن من أخذ الحق ~~إلا بالترافع إلى الجائر - فالمشهور الجواز، بل عن الرياض (2) استظهار ~~الوفاق عن بعض، لأدلة نفي الحرج (3) والضرر (4). # وربما يعارضان بإطلاقات أدلة المنع (5) وحرمة المعاونة على الإثم # PageV00P063 # والعدوان (1)، وربما يرجح أدلة الحرج بكونها أقوى، مضافا إلى أصالة ~~البراءة. # وفي المعارضة والجواب نظر، أما في المعارضة، فأولا: بانصراف أدلة المنع ~~إلى حال الاختيار، كما صرح به في رواية أبي بصير (2)، وأما حرمة المعاونة ~~فهي فرع تحققها الممنوع فيما نحن فيه. # وثانيا: بأن أدلة نفي الحرج والضرر حاكمة على تلك العمومات، وغيرها من ~~العمومات المثبتة بعمومها للتكليف في موارد الحرج. # وأما في الجواب بكون أدلة الحرج أقوى، فبمنع ذلك، كيف؟! وحرمة المعاونة ~~ثابتة بالعقل والنقل، فلا وجه للتقديم غير ما ذكرنا من الحكومة. # وأما التأييد ms020 بأصالة البراءة، ففيه: إن الاستصحاب قد يقتضي الحرمة كما ~~فيما إذا كان مسبوقا بعدم الانحصار، فتأمل. # فالعمدة ما ذكرنا من دعوى الانصراف في إطلاقات المنع وحكومة أدلة الحرج، ~~لكن تحقق الحرج في جميع الموارد لا يخلو عن تأمل. # (ولو تجدد مانع) أصل (الانعقاد) بفقد أحد الشروط المتقدمة (انعزل) (3) ~~بنفسه من دون حاجة إلى عزل، لأن النصب إنما كان باعتبار استجماعه للشروط ~~الظاهرة في الشرطية ابتداء واستدامة، فكأن القضية مشروطة عامة. # وهذا مما لا إشكال فيه، إنما الاشكال في عود الولاية بعد زوال المانع، # PageV00P064 # من أن الأصل عدم حدوثها بعد ارتفاعها، ومن أن المرتفع أثر الولاية ~~والمنصب لا نفسهما، مع إمكان دعوى كون قضية النصب هو دوران النصب (1) مع ~~الشرائط، وأن احتمال إرادة توليته ما دام، خلاف الظاهر، بل الظاهر توليته ~~ما دام هذه الأوصاف موجودة فيه، فكأنه قال: نصبتك في جميع أزمان استجماعك ~~للشروط. # ويضعف الدعويان بخلوهما عن البينة، والشك كاف في استصحاب العدم، مع أن ~~التزام بقاء أصل الولاية للمجنون ومن صار عاميا بعد الاجتهاد خلاف الظاهر ~~بل المقطوع، كيف؟! ولو جاز بقاء الولاية مع الجنون وعدم الاجتهاد لجاز ~~تولية المجنون والعامي والصبي، ثم لا يجوز تصرفهما إلا بعد الكمال ~~والاجتهاد. # نعم، لا يبعد استظهار الدوران المذكور في بعض الفروض، كمن علم الإمام ~~عليه السلام أن له جنونا إدواريا يعتريه أحيانا في المدة التي تشهد الحال ~~ببقاء الولاية إلى تلك المدة، كما لو جن في كل يوم مرة، أو في كل أسبوع، أو ~~شهر، إذا علم عدم قصور مدة التولية عن الأسبوع والشهر. ولعله مبنى ما في ~~المسالك (2) من الفرق بين ما يزول سريعا كالاغماء، وبين غيره كالجنون، بأن ~~يدعى ظهور دليل النصب في كون المانع القصير غير رافع لأصل الولاية، وإلا ~~فمجرد سرعة الزوال وبطئه غير مؤثر. # وبالجملة، فالمتبع ما يظهر من دليل النصب، ولذا لا ينبغي الاشكال في حدوث ~~ولاية المنصوب العام بعد زوال المانع، لأن دليل نصبه بمنزلة # PageV00P065 # حكم كلي لموضوع كلي متصف بصفات خاصة يدور ms021 الحكم مع ذلك الموضوع، وليس ~~نفسه بإنشاء خاص لموضوع خاص. # (و) اعلم أنه لا إشكال في أنه ينبغي (للإمام) عليه السلام (ونائبه عزل ~~جامع الشرائط لمصلحة) دينية، وهل يجوز (لا) لها، بل (مجانا)؟ # الأقوى: نعم، لأن التولية حق له فهو مسلط عليه. # ودعوى كونها حقا لله تعالى جعل الإمام عليه السلام ناظرا فيه، فليس له ~~عزل من ثبت ولايته شرعا إلا بإذن من الله ومصلحة تعود إلى دين الله، ~~ممنوعة، ولو سلمت فلا تقتضي إلا وجوب نصب واحد من الرعية على سبيل التخيير ~~ابتداء واستدامة، غاية الأمر عدم جواز العزل مع اقتضاء المصلحة للابقاء كما ~~لم يجز في الابتداء نصب واحد مع كون غيره أرجح. # وبالجملة، فحال استدامة هذا المنصب كابتدائه. # واعلم أن المقصود من البحث في أمثال هذه المسائل تشحيذ الذهن باستخراج ~~تكليف الإمام عليه السلام ونائبه من القواعد التي بأيدينا، وإلا فلا يترتب ~~عليها ثمرة عملية له. # (وينعزل) المنصوب بالخصوص (بموت الإمام و) بموت (المنوب) الناصب له إذا ~~كان نائبا عنه لا عن الإمام. أما انعزاله بموت الإمام، فلانعزال ناصبه ~~بذلك، لأن التولية يتضمن الإذن والاستنابة المرتفعين بفقد المستنيب، وهذا ~~الانعزال ليس لأجل عدم سلطنة الإمام عليه السلام بالنسبة إلى الأزمنة ~~المتأخرة عن زمانه - حتى يقال: بأن إمام كل عصر له النصب في الأزمنة ~~المتأخرة، فإن الزمان بأجمعه لجميعهم، ويفصل حينئذ بين ما إذا فهم من دليل ~~النصب توقيته بمدة حياته، وبين ما إذا فهم منه أزيد من ذلك فينعزل في الأول ~~دون الثاني، ويجعل نصب الصادق عليه السلام للفقهاء من قبيل PageV00P066 # الثاني، ولذا لا ينعزلون - بل لعدم قابلية الإذن والنيابة للبقاء بعد موت ~~الآذن والمستنيب، إلا أن يدعى أن موته عليه السلام كحياته وليس كموت أحدنا ~~في العجز عن التصرف في الأمور حتى لا يعقل تصرف نوابه بعنوان النيابة، لكنا ~~بمعزل عن هذه الدعوى، فإنا لا نقول فيهم إلا بما صح لنا عنهم. # وكيف كان، فلا إشكال في انعزال القضاة بموت الإمام عليه السلام، سواء ~~قلنا: إن ms022 ذلك لاقتضاء الاستنابة والإذن الارتفاع بعد الموت، على ما هي ~~قاعدة الوكالة، وإما لانفهام كون النصب مقيدا بمدة الحياة. # وربما يحكى عن الشيخ في المبسوط عدم الانعزال، لأن ولايتهم ثابتة شرعا ~~فلا يزول إلا بدليل، والذي وجدناه في المبسوط (1) في باب كتاب قاض إلى قاض ~~- موافقا للخلاف (2) -: " إن الذي يقتضيه مذهبنا انعزال القضاة بموت الإمام ~~". نعم حكي عدم الانعزال عن بعض العامة (3) مستدلا بما ذكر. # هذا كله في منصوب الإمام، وأما منصوب النائب، فإما أن يكون منصوبا ~~للقضاء، أو يكون منصوبا لأمور عامة مثل تولي الأوقاف والأيتام، أو يكون ~~منصوبا لأمر معين كبيع مال يتيم وإحراز غلة وقف ونحو ذلك. # أما الثالث، فلا ريب في انعزاله، بل ادعى عليه الوفاق في المسالك (4)، ~~لأنه من باب الوكالة، وكذا الثاني على ما يقتضيه قاعدة الاستنابة، إلا أن # PageV00P067 # المحكي عن الإيضاح (1) دعوى الاتفاق عليه، للحوق الضرر واختلال نظام تلك ~~الأمور بذلك. فلو ثبت الاجماع، وإلا ففي نهوض ما ذكر من لحوق الضرر لرفع ~~اليد عن القاعدة، نظر. # وأما المنصوب للقضاء فالأشبه أنه ينعزل، لما عرفت في نواب الإمام. # وبما [يقال] (2) بعدم انعزال (نائب المنصوب بموته) (3) لأنه في الحقيقة ~~منصوب من قبل الإمام، وفيه نظر. # ومثل موت المنوب: عزل الإمام له، فينعزل نائبه إن كان نائبا عنه وإن كان ~~بإذن الإمام صريحا في الاستنابة، بل استنابة هذا الشخص المعين. # إلا أن يدعى أن المفهوم - من قوله " استنب فلانا " - كونه مأذونا، بل ~~منصوبا من قبل الآمر، وحينئذ فلا ينعزل بانعزال المستنيب المأمور، بل ولا ~~بعزله وإن كان هو الناصب له، فتأمل. # وهل للمنصوب على وجه الاطلاق عزل قضاة الإمام، بناء على أن عزله كعزل ~~الإمام، كما أن نصبه كنصبه؟ الأقوى ذلك، فيجوز لكل من المنصوبين على وجه ~~الاطلاق عزل صاحبه. # وهل يجوز لكل منهما عزل وكيل الآخر من دون عزله؟ الأقوى ذلك، لرجوعه إلى ~~عزل الناصب في خصوص توكيل هذا الشخص. # هذا كله بحسب ما يقتضيه النصب المطلق، إلا أن الظاهر من إطلاق # PageV00P068 # النصب توليته ms023 فيما لا مدخل فيه للمنصوب الآخر فليس له التعرض له ولا ~~لمنصوبه. # هذا كله في المنصوب الخاص، أما المنصوب العام أعني الفقيه الجامع ~~للشرائط، فربما يقال: إن ما ذكر في حكم المنصوب الخاص يقتضي انعزاله أيضا ~~لو [لا] (1) الاجماع. قال في المسالك - بعد الحكم بانعزال القضاة بموت ~~الإمام -: إنه قد يقدح هذا في ولاية الفقيه حال الغيبة، فإن الإمام الذي ~~جعله قاضيا وحاكما قد مات، فيجري في حكمه ذلك الخلاف المذكور، إلا أن ~~الأصحاب مطبقون على استمرار تلك التولية، فإنها ليست كالتولية الخاصة، بل ~~حكم بمضمون ذلك، فإعلامه بكونه من أهل الولاية على ذلك كإعلامه بكون العدل ~~مقبول الشهادة وذي اليد مقبول الخبر وغير ذلك، وفيه بحث (2)، انتهى. # أقول: إذا كان الإمام الذي مات نصب فقهاء (3) زمان الغيبة حال حياته وعدم ~~وجود المنصوب ولا المنصوب عليهم، فانتصابه بعد موت الإمام، فكيف يعقل ~~انعزاله بالموت حتى يقدح الحكم بانعزال القضاة بعد الإمام في ولاية الفقهاء ~~المفروض حدوثها بعد الإمام؟! # هذا، إذا قلنا بأن قوله عليه السلام - في مقبولة ابن حنظلة (4)، ومرفوعة # PageV00P069 # أبي خديجة " فإني قد جعلته عليكم حاكما وقاضيا " (1) إنشاء لنصب جميع ~~الفقهاء من الموجودين والمعدومين على جميع الرعية كذلك، على ما هو ظاهر من ~~فهم الأصحاب، حيث استدلوا بنفس تلك الأخبار على نصب الفقهاء. # وأما إذا قلنا: إن ظاهر اللفظ يختص بالفقيه الموجود حال الخطاب للرعية ~~الموجودة في تلك الحال، وأما حكم غير الحاضرين فإنما فهم من دليل دل على ~~منصوبية الفقهاء في كل زمان عن إمام ذلك الزمان، فلا إشكال أيضا سواء قلنا ~~بكون هذا الدليل هو الاجماع، أم قلنا بأنه إخبار الصادق عليه السلام - في ~~المقبولة - بأنه " إذا حكم بحكمنا فلم يقبل فبحكمنا قد استخف، وعلينا قد رد ~~" (2)، حيث دل على أن مناط تحريم الرد هو [كون] (3) الحكم حكمهم فيكون الرد ~~ردا عليهم، أم قلنا بأن الرخصة وصلت من كل إمام إلى فقهاء عصره، وقد وصل‍ ~~[ت] إلينا من إمام زماننا عجل الله فرجه بما رواه الصدوق والشيخ ms024 والطبرسي ~~في كمال الدين وكتاب الغيبة والاحتجاج في قوله عليه السلام في أجوبة مسائل ~~إسحاق بن يعقوب (4) فيما خرج على يد العمري: " وأما الحوادث الواقعة ~~فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليهم " ~~(5). # PageV00P070 # (ويجوز) للإمام وللمأذون عنه في النصب (نصب قاضيين في بلد) واحد، بحيث ~~(يشتركان في ولاية واحدة) فيجوز لكل منهما الحكم وإن خالف الآخر، فيكونان ~~كوكيلين مستقلين في أن الحكم لسابقهما، (أو يختص) ولاية (كل) واحد (بطرف)، ~~كأحد طرفي بغداد والحلة، أو بطائفة كالعرب والعجم، أو بزمان، أو بدعوى ~~كدعوى المال دون غيرها. # والظاهر عدم الخلاف في شئ مما ذكر مع موافقته للأصل. # أما (لو شرط) في صورة التشريك (اتفاقهما في كل حكم) فإن كان مرجعه إلى ~~وجوب اتفاقهما في حكم جميع الدعاوي المرفوعة إليهما (لم يجز) لأنه ليس ~~مقدورا لهما. # وإن كان مرجعه إلى التولية في قطع الدعاوي التي لا يختلفان في حكمها دون ~~ما اختلفا فيه فيجب الرجوع فيه إلى الناصب، أو إلى ثالث نصبه لقطع الدعاوي ~~المختلف فيها بين الأولين، فلا ينبغي الاشكال في الجواز، ومرجع الوجهين إلى ~~كون الاتفاق في الحكم شرطا للواجب أو للوجوب. # ولو كان عبارة النصب ظاهرا في الأول وجب صرفه إلى الثاني لوجوب تصحيح ~~الفعل. # ولو دار الأمر بين الاستقلال والاشتراك، اتبع ظاهر عبارة النصب، وإن أجمل ~~عمل على المتيقن. # وحيث ثبت الاستقلال (فإن تنازع الخصمان في الترافع، قدم اختيار المدعي) ~~لأن له الاستعداء على خصمه عند كل واحد منهما، فيجب عليه إعداؤه باحضار ~~خصمه، أو الحكم عليه غائبا إن كان بعيدا. # ولو أنكر المدعى عليه ولاية مختار المدعي كاجتهاده أو عدالته أو غيرهما، ~~لم يكبر عليه. PageV00P071 # (وإذا) نصب الإمام أو نائبه أحدا و (أذن له في الاستخلاف) عن الإمام أو ~~نفسه لنفسه أو للإمام (جاز)، فيكون المستخلف في الأولين خليفة المنصوب وفي ~~الثانيين خليفته، لكن في جواز عزله له في الصورة الأولى منهما إشكال، وفي ~~الثانيين خليفة الإمام يجوز له عزله فيهما، (وإلا) يأذن في ms025 الاستخلاف (فلا) ~~يجوز: (إلا مع وجود الأمارة) الدالة عرفا على الجواز (كاتساع الولاية) ~~فيجوز. # والظاهر أنه حينئذ خليفة عن المنصوب يجوز له عزله، واحتمل في المسالك (1) ~~جواز الاستخلاف مع الاطلاق، لأنه ناظر في المصالح وأن الإمام قد وثق بنظره، ~~إلا أنه أحسن في تضعيفه بمنع ثبوت النظر له إلا في مباشرة القضاء، وهو ~~واضح. # ثم إن ما ذكر من الاستخلاف إنما يتصور في المنصوب الخاص، وأما المنصوب ~~العام، وهو الفقيه الجامع للشرائط، فلا يتصور في حقه الاستخلاف بعدما تقدم ~~من اعتبار الاجتهاد في الحاكم، لأن المجتهدين جميعا في مرتبة واحدة من جهة ~~المنصوبية عموما، فواجد الشرائط لا يحتاج إلى استخلافه، وفاقده لا يجوز ~~استخلافه. # نعم لو لم يثبت وجوب كون المباشر للحكومة مجتهدا، وكان القدر الثابت وجوب ~~كون الحكم حقا وانتهاء الحاكم في حكومته إلى إذن الإمام عليه السلام، جاز ~~للمجتهد المتولي عن الإمام بالولاية العامة نصب مقلد لمباشرة القضاء. لكنك ~~قد عرفت ظهور النص والاجماع بخلافه واعتبار الاجتهاد في مباشرة القضاء. # PageV00P072 # نعم، يمكن القول بجواز توكيل المجتهد مقلده أو غيره في إنشاء الحكم في ~~واقعة خاصة، نظير التوكيل في سائر الايقاعات، وإن كان ينافيه ظاهر اتفاقهم ~~على عدم دخول النيابة في القضاء، لكن الظاهر إرادتهم نفس فعل القضاء بحيث ~~يستند إليه أصالة لا مجرد كونه آلة لاجراء الصيغة، لكن ينافيه تمثيلهم لما ~~يدخل فيه النيابة بالطلاق، فتأمل. # (و) اعلم أنه (تثبت الولاية) لمدعيها (بشاهدين) مقبولي الشهادة، وإن لم ~~يحكم بها حاكم، لعموم أدلة قبول الشهادة في جميع الأمور إلا ما خرج. # (و) تثبت أيضا (بالاستفاضة) وهو شياع الأخبار عن طائفة يمتنع عادة ~~تواطؤهم على الكذب، ولا إشكال في ذلك، لأن حصول العلم منتهى دلالة كل دليل. # ولو أفادت الظن ففي حجيتها وعدمها وجوه بل أقوال، ثالثها: الحجية إن بلغ ~~الظن إلى حد يقرب العلم بحيث تثق به النفس وتطمئن. # وذكر الشارح: أن الشياع إذا أفاد الظن الغالب المتاخم للعلم - بل هو ~~العلم العادي العرفي الذي لا يضره الاحتمال البعيد ms026 الذي هو مجرد التجويز ~~العقلي - فلا ينبغي النزاع في ثبوت الولاية به ولا في ثبوت غيرها من ~~الأحكام إلا ما نص الشارع، انتهى (1). # وفي ظاهره تدافع، حيث جمع بين جعل الظن المتاخم للعلم مقابلا للاستفاضة ~~العلمية، وبين كونه علما عاديا، لكون احتمال الخلاف بمجرد تجويز العقل، ثم ~~حكمه بحجيته في جميع الأحكام إلا ما خرج بالنص. # PageV00P073 # وكيف كان، فلم تجد لحجية الاستفاضة الغير العلمية دليلا يطمأن به، ولذا ~~اختار في المبسوط (1) عدمها، وإن قال بها في الوقف والعتق والنكاح (2). # نعم لو ثبت أن الولاية مما ينسد فيها غالبا باب العلم القطعي والظن الخاص ~~الحاصل من شهادة العدلين، أمكن اعتبار الاستفاضة فيها، بناء على أن كل مل ~~كان كذلك وجب بحكم العقل أن يعتبر فيها الأمارة المفيدة لوثوق النفس ~~بمضمونها، سيما إذا تحقق في الخارج غلبة مطابقتها للواقع وقلة تخلفها، كما ~~هو الشأن في الاستفاضة. # بل هذا شئ ثابت بحكم الشرع المستفاد من تتبع موارد كثيرة علل فيها اعتبار ~~بعض الأمارات بأنه لولاه للزم إبطال الحقوق، أو لم يقم للمسلمين سوق (3)، ~~مثل ما دل على حجية اليد وكونها أمارة للملك (4)، ومثل ما دل على اعتبار ~~شهادة الذمي في الوصية (5)، ومثل ما دل على جواز شهادة النساء فيما لا ~~يستطيع الرجال النظر إليه (6)، وما دل على حكمة جعل اليمين في دعوى الدماء ~~على المدعي (7) ونحو ذلك. # ومن هنا يقوى ثبوت النسب والوقف والنكاح بالاستفاضة، كما تقدم # PageV00P074 # من الشيخ (1)، لأنها مما لا سبيل غالبا إلى إثباتها بالبينة، وهذا غير ~~ثابت في مثل ولاية القاضي، لأن العلم فيها سهل الحصول من جهة الأمارات، ~~وقيام العدلين عليها كذلك، بل هما أسهل من الاستفاضة، بل لو حصلت الاستفاضة ~~لم تنفك عن العلم من جهة الأمارات والقرينة، فإن نفس دعوى الولاية من طرف ~~الإمام يحصل منها ظن قوي بالصدق، بل ربما يحصل منها القطع، كما نشاهد في ~~حكومة الحكام العرفية من قبل سلاطينهم. # وربما يستدل لاعتبارها فيما نحن فيه - تبعا لكاشف اللثام (2) - بقوله ~~عليه السلام في مرسلة ms027 يونس: " خمسة أشياء يجب على الناس الأخذ فيها بظاهر ~~الحكم: الولايات والمناكح والذبائح والشهادات والأنساب " (3)، بناء على أن ~~المراد ب‍ " ظاهر الحكم " هو ما ظهر بين الناس من الحكم، يعني: # نسبة المحمول إلى الموضوع في الأمور المذكورة، إذ هو معنى الشياع ~~والاستفاضة المذكورين، كما أن المراد من الاكتفاء به [في] (4) الشهادات أنه ~~يجوز الشهادة بما يحصل منه، كما يقول: دار زيد وقف، وعمرو ابن خالد، ونحو ~~ذلك مما هو متعارف بين الناس من الحكم في ذلك، إذا كان شائعا. # وفيه - مع عدم جريان ما ذكره من معنى " ظاهر الحكم " في الذبائح، بل ولا ~~في الشهادات إلا بارتكاب التفكيك، كما لا يخفى - أن تفسير ظاهر # PageV00P075 # الحكم بذلك يتوقف على قرينة مفقودة. # هذا، مع أن ما ذكره في الشهادات ينافيه قوله عليه السلام بعد ذلك مفرعا ~~(1) عليه: " فمن كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت شهادته ولا يسأل عن باطنه " ~~(2). # والذي ينبغي أن يستظهر من الرواية، بل يجزم به أن يراد ب‍ " ظاهر الحكم " ~~الحكم الذي يقتضيه الظاهر، كما يؤيده إبدال ذلك في بعض كتب الروايات ب‍ " ~~ظاهر الحال " (3). # فالمراد وجوب العمل بمقتضى الظاهر، وجعله بمنزلة الواقع، ويكون المراد من ~~الولايات: التصرفات الظاهرة في سلطنة المتصرف، فيجب الحكم بصحة سلطنات ~~الناس وذبائحهم وأنسابهم ومناكحهم وشهاداتهم، بمعنى تصديقها وعدم الفحص عن ~~باطن الشاهد، فلا دلالة في الرواية على حكاية الاستفاضة، ولا تعرض فيها ~~لحكم ولاية القاضي. # ويتلوه في الضعف: الاستدلال على قبول الاستفاضة بما رواه الكليني في ~~الحسن، في قصة إسماعيل بن الصادق عليه السلام، حيث أراد أن يستبضع (4) رجلا ~~من قريش، فشاور في ذلك أباه عليه السلام، فقال: " يا بني أما بلغك أنه يشرب ~~الخمر؟ قال: يا أبت هكذا يقول الناس. قال: يا بني لا تفعل، فعصى أباه، فدفع ~~إليه دنانيره فاستهلكها، ولم يأت بشئ منها، وقضى أن # PageV00P076 # أبا عبد الله عليه السلام حج وحج إسماعيل في تلك السنة فجعل يطوف ويقول: # اللهم آجرني واخلف علي. فلحقه أبو عبد الله عليه السلام فهمزه بيده ms028 من ~~خلفه، وقال له: مه يا بني، فلا - والله - ما لك على الله هذا ولا لك، أو ~~يؤجرك ولا يخلف عليك وقد بلغك أنه يشرب الخمر فائتمنته؟ فقال إسماعيل: # يا أبت إني لم أره يشرب الخمر [إنما] (١) سمعت الناس يقولون. فقال: يا ~~بني إن الله عز وجل يقول: في كتابه: ﴿يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين﴾ (٢) يقول: # يصدق الله ويصدق للمؤمنين فإذا شهد عندك المؤمنون فصدقهم، ولا تأمن شارب ~~الخمر، فإن الله يقول: ﴿ولا تؤتوا السفهاء ~~أموالكم﴾ (3)، فأي سفيه أسفه من شارب الخمر، لا يزوج إذا خطب ولا يشفع ~~إذا شفع ولا يؤتمن على أمانة، فمن ائتمنه على أمانة فاستهلكها لم يكن للذي ~~ائتمنه على الله أن يؤجره ولا يخلف عليه " (4)، بناء على أن الشياع من أعلى ~~أفراد قول الناس وشهادة المؤمنين، بل ظاهره حجية الشياع وإن لم يفد الظن ~~أيضا. # وفيه، أولا: أن الرواية لا تدل على حجية الاستفاضة بالخصوص، وإنما تدل ~~على وجوب قبول شهادة جنس المؤمن، واحدا كان أو أكثر، فإن عمل على هذا ~~الاطلاق فلا يبقى عنوان للاستفاضة، بل الحجة شهادة المؤمن. # ودعوى تقييد إطلاقها بأحد أمرين: عدالة الشاهد أو كثرة الشهود، # PageV00P077 # مما يأبى عنه سوق كلام الإمام عليه السلام في جواب إسماعيل واستشهاده ~~بالآية. # هذا، مع أن الايمان غير شرط في الاستفاضة. # ولو حمل الجمع فيها على إرادة جنس الجمع، ففيه: مع مخالفته لظاهر الجمع ~~المحلى إذا تعذر حمله على العموم. ومع مخالفته للاستشهاد بقوله تعالى: # ﴿يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين﴾ (1) ~~مخالفة للاجماع في مورده، فإن الظاهر انعقاد الاجماع على عدم ثبوت الفسق ~~بالاستفاضة الظنية، كما سيجئ. # مع أن الرواية معارضة برواية أظنها عن " أبي بصير " (2)، وفيها: # " يا أبا محمد كذب سمعك وبصرك عن أخيك، فإن شهد عندك خمسون قسامة أنه قال ~~قولا، وقال لم أقله، فصدقه وكذبهم " (3) فإن تكذيب السمع كالصريح في مخالفة ~~ما دلت عليه الصحيحة، فالظاهر لزوم الجمع بينهما ms029 بتكذيب السمع عنه في عدم ~~سوء الظن به، والمراد من تصديق المؤمنين إذا شهدوا عليه: أن لا يكذبهم ولا ~~يعتني بقولهم وينزل خبرهم منزلة المعدوم، بل يجب عليه أن لا يسئ الظن ~~بالقائل ولا بالمقول فيه، وحاصله الأخذ في أفعاله في مجامع الاحتياط ليسلم ~~على كل من تقديري صدق القول وكذبه، وعليه يحمل لوم الإمام عليه السلام ~~لإسماعيل، حيث كان اللازم عليه بعد ملاحظة ما ورد في ذم شارب الخمر وعدم ~~ائتمانه أن لا يطرح قول من شهد على الرجل بشرب الخمر، بل يحتاط في ذلك ولا ~~يستبضعه # PageV00P078 # ولا يأتمنه. # وبالجملة، فلم نعثر على دليل على حجية الاستفاضة الظنية في المقام، وأضعف ~~ما يقال - هنا -: أن الظن [الحاصل] (1) من الاستفاضة إذا كان غالبا فهو ~~أولى بالاعتبار من شهادة العدلين كما في المسالك (2)، فالأقوى أن المعتبر ~~العلم أو البينة. # (ولا يجب) على الناس (قبول قوله من دونهما) لتطابق العقل والنقل على حرمة ~~العمل بما لا ينتهي إلى العلم (وإن حصلت الأمارة) التي لا دليل على حجيتها. # (ولو كانت الدعوى على القاضي) فإن كان في غير ولايته رفع إلى حاكم تلك ~~الولاية، وإن كان (في ولايته) فإن كان له خليفة فيها أو مشارك في الولاية ~~(رفع إلى خليفته) أو مشاركه، وإلا رفع الأمر إلى الإمام أو حاكم ولاية ~~أخرى. وفي سماع الدعوى عليه محررة أو غير محررة خلاف يأتي. # PageV00P079 # المطلب الثاني في الآداب التي ينبغي على القاضي رعايتها (يستحب سكناه في ~~وسط البلد): ليرد الناس عليه متساوين، وربما علل بأنه أقرب إلى التسوية بين ~~الخصوم، وفيه ما لا يخفى. # (والاعلام بقدومه) بأن ينادى به، إذا كان البلد وسيعا. # (والجلوس) للقضاء (بارزا) بأن يجلس في رحبة أو مسجد: # ليسهل الوصول إليه. # ويكون (مستدبر القبلة): ليكون وجه الخصوم إليها. # (واستعلام حال بلده) مما يحتاج إليه من مراتب الناس في العلم والصلاح ممن ~~يثق به (من أهله) أو من الأجنبي المطلع. # (والبدأة بأخذ الحجج) التي للناس على معاملاتهم، من البيع والمداينة ~~والمصالحة والعتق والمناكحة (من ms030 المعزول)، وكذا غير الحجج من ديوان الحكم، ~~وهي - كما في كشف اللثام (1) - الخرائط والصناديق ونحوها، أو البيت المعد ~~لذلك أن كان وقفا أو رضي المالك، وكذا وثائق الناس أعني رهونهم، والمحاضر ~~وهي نسخ ما ثبت عند الحاكم، والسجلات وهي نسخ ما حكم به. # PageV00P081 # ويدخل فيها كتب نصب الأولياء على الأيتام والأوقاف والصدقات ونحو ذلك. # (و) كذا (الودائع) الثابتة للغيب المدفوعة إلى الحاكم. # ثم يستحب له - مع عدم فوات حق واجب عليه لأحد - النظر في حال المحبوسين ~~(والسؤال عن سبب الحبس) لأن الحبس عقوبة، فلعل بعضهم لا يستحقها أو انقضى ~~زمان استحقاقها (و) ليكن ذلك بعد (إحضار غرمائهم) بأن ينادى في البلد إلى ~~ثلاثة أيام بأن القاضي ينظر في حال المحبوسين يوم كذا، فمن كان له خصم ~~محبوس فليحضر، ويكتب أسماء المحبوسين في رقاع، فإذا حضر الزمان الموعود ~~للنظر صب الرقاع بين يديه، فإذا خرجت واحدة باسم محبوس نادى خصمه، ثم سأل ~~المحبوس عن سبب حبسه دون الخصم، قيل: لأن الظاهر أن الحاكم لا يحبسه إلا ~~بحق (1) فليس على الخصم بيان سبب الحبس (و) إنما (النظر في صحة السبب) ~~للحبس (وفساده) مراعاة لجانب المحبوس، فينبغي أن يكون هو المسؤول، فلعله ~~يدعي ظلما، فإن اعترف بأنه حبس بحق رده إلى الحبس، وإن ادعى أنه معسر عن ~~الحق المحبوس له، فإن اعترف به خصمه أطلقه، وإلا عامل معه بما سيأتي من حكم ~~مدعي الاعسار. # وإن ادعى أنه حبس ظلما، فإن علم بذلك أو ظهر ولو باعتراف الخصم أطلقه، ~~وإلا طولب خصمه بالبينة فإن أقامها وإلا أحلفه بالتماس الخصم وأطلقه بعد ~~الاستظهار وتحصيل الظن بعدم ثبوت خصم آخر له. # (ولو لم يظهر لأحدهم غريم) وادعى الظلم، فظاهر فعل الحاكم الأول # PageV00P082 # يقتضي أنه لا يطلق إلا (بعد الإشاعة) لحاله والفحص عن غريمه، ثم يحلفه ~~على أنه لم يحبس بحق، فإن حلف (أطلقه) وفاقا للشيخ (1) والمصنف في القواعد ~~(2) وكاشفه (3)، لأن رفع اليد عن ظاهر فعل الحاكم المعزول بدعوى المحبوس ~~قدح فيه، وظاهر المصنف هنا - تبعا للشرائع ms031 (4) - عدم الحلف، ولعله لأصالة ~~البراءة، وعدم الخصم، وفيه: أنها لا تعارض أصالة صحة الحبس، فالجمع بينهما ~~يقتضي الاحلاف، فتأمل. ولكن الظاهر عدم سقوط الدعوى بهذا الحلف. # ولو علم أن له خصما غائبا، ففي جواز إطلاقه بالحلف إشكال، واستقرب في ~~القواعد (5) أنه لا يحبس ولا يطلق، ولكن يراقب إلى أن يحضر خصمه، ويكتب ~~إليه ليعجل الحضور. # ثم يستحب - بعد الفراغ عن أمر المحبوسين - السؤال (عن أولياء الأيتام) ~~الذين ولاهم عليهم آباؤهم وأجدادهم (واعتماد ما ينبغي) اعتماده (من عزل) من ~~لا يليق ذلك (أو ضم) معاون إلى من يعجز عن الاستقلال (أو تضمين) لمن أتى ~~بما يوجب الضمان منهم (أو إبقاء) لمن كان قابلا مستقبلا، أو أخذ المال عنه ~~إذا بلغ ورشد. # (و) أما السؤال (عن أمناء الحاكم) المعزول، والنظر في أحوالهم # PageV00P083 # فالظاهر وجوبه، بل (و) كذا السؤال عن (الضوال، وبيع ما يراه منها)، ~~لاشرافه على الضياع أو لاستيعاب نفقته لقيمته، ونحو ذلك، بناء على انعزالهم ~~بعزل الحاكم السابق فيحتاج تقريرهم على ولايتهم من الفحص عن أحوالهم من حيث ~~العدالة والأمانة وعدمهما. # [(وتسليم المعرف حولا إلى ملتقطه إن طلبه، وإحضار العلماء حكمه، ليرجع ~~إذا نبهوه على الغلط، فإن أتلف خطأ فالضمان على بيت المال، ويعزر المعتدي ~~من الغريمين إن لم يرجع إلا به. # ويكره الحاجب وقت القضاء، والقضاء وقت الغضب والجوع والعطش والغم والفرح ~~والوجع ومدافعة الأخبثين والنعاس، وأن يتولى البيع والشراء لنفسه)] (1) (و) ~~أن يتولى (الحكومة) أي التحاكم مع الخصم إلى قاض، لسقوط محله بذلك عن ~~القلوب، ولما روي من أن أمير المؤمنين عليه السلام وكل عقيلا في خصومته، ~~وقال: " إن للخصومة قحما، وإني لأكره أن أحضرها " (2) والرواية تدل على ~~كراهة مباشرة الخصومة مطلقا. # (و) يكره استعمال (الانقباض)، لاحتمال منعه عن تحرير المدعي لدعواه ~~والجواب، واحتمال الذهول عن حجته لهيبة القاضي (و) كذا استعمال (اللين) ~~المفرط الموجب لسقوط محله عن القلوب وهو موجب لفوات القصود أحيانا. # PageV00P084 # (و) يكره أيضا (تعيين قوم) مخصوصين لأجل التحمل (للشهادة)، لايجابه الحرج ~~على الناس، أما تعيين ms032 قوم لها تحملا وأداء بحيث لا يقبل شهادة غيرهم مع ~~استجماعه لشروط القبول، فمرجعه إلى الحكم بين الناس بغير ما أنزل الله. # (و) يكره أيضا (أن يضيف أحد الخصمين)، لأنه قد يوجب الميل معه فلا يسوي ~~بينهما، خصوصا مع الأمر بإكرام الضيف زائدا على غيره من الحضار، وروي: " أن ~~رجلا نزل بأمير المؤمنين عليه السلام فمكث عنده أياما فقدم إليه في خصومة ~~لم يذكرها لأمير المؤمنين عليه السلام فقال: أخصم أنت؟ # قال: نعم. قال: تحول عنا، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى أن يضاف ~~خصم إلا ومعه خصمه " (1). # (و) يكره له (الشفاعة) إلى أحد الخصمين (في إسقاط) شئ من حقه الثابت أو ~~دعواه، (أو إبطال) أصل حقه من المال أو البينة ونحو ذلك ولو بالصلح، لأنه ~~منصوب لاستيفاء الحقوق وسماع الدعاوي، ولا ينافي ذلك استحباب طلبه الصلح ~~منهما. # (و) يكره (توجيه الخطاب إلى أحدهما) دون الآخر، لمنافاته للتسوية، لكن ~~مقتضى ما سيجئ من وجوبها: الحرمة، فتأمل. # ويكره الجلوس لسماع الدعاوي (والحكم في المساجد دائما على رأي) المحقق ~~(2) والمصنف (3) قدس سرهما، لقوله عليه السلام: " جنبوا مساجدكم البيع ~~والشراء # PageV00P085 # والصبيان والمجانين والأحكام والحدود ورفع الصوت " (1). # وقوله صلى الله عليه وآله: " جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وخصوماتكم ~~ورفع أصواتكم " (2). # وقوله صلى الله عليه وآله: " إنما المساجد لذكر الله والصلاة " (3)، وفي ~~دلالته نظر، لا لأن القضاء ذكر الله، بل لعدم دلالته على كراهة غيرهما، ~~ولذا لم يحكموا بكراهة ما عداهما من الأفعال. # ثم ظاهر هذه الأخبار الكراهة مطلقا، فلعل الحكم بأنه (لا يكره متفرقا) ~~لما روي من فعل النبي (4) والوصي صلوات الله عليهما وآلهما، ودكة القضاء ~~بجامع الكوفة معروفة، ولكن المنقول فعل في واقعة لعله وقع على جهة الوجوب ~~أو الاستحباب لخصوصية، ولعله لذا أفتى في محكي الفقيه (6) والمقنع (7) ~~بالكراهة مطلقا، وعن المبسوط (8) والخلاف (9) عدم الكراهة مطلقا، # PageV00P086 # ولعله لقصور دلالة ما تقدم من الأخبار، بل عن ظاهر المقنعة (1) والنهاية ~~(2) والمراسم (3) والسرائر (4) الاستحباب، لأن القضاء من أفضل الطاعات، ~~والمسجد من أشرف البقاع، ولمعروفية دكة ms033 القضاء بجامع الكوفة. # وفي الكشف (5) عن بعض الكتب: أنه بلغ عليا عليه السلام أن شريحا يقضي في ~~بيته، فقال: " يا شريح اجلس في المسجد فإنه أعدل بين الناس، وأنه وهن ~~بالقاضي أن يجلس في بيته " (6). # ويرد على الأول: التزام عدم كراهة القضاء بنفسه في المسجد، كما إذا تمت ~~مقدمات الحكم في غيره ووقع إنشاء الحكم فيه، فالمراد الجلوس لترافع الناس ~~إليه. # ولا حجة فيما روي عن بعض الكتب، مع احتمال أن يراد من قوله: # " فإنه أعدل بين الناس "، أنه أرفق بهم من جهة أنه ربما لا يعرف بعضهم ~~بيت القاضي. # وأما معروفية دكة القضاء، فلعلها لوقوع بعض الأقضية الغريبة كما في قصة ~~بيت الطشت (7) ونحوها (8)، فلا تدل على مداومة الإمام عليه السلام # PageV00P087 # على ذلك، والمسألة محل إشكال، إلا أن الترك أولى. # (و) يكره له (أن يعنت الشهود) أي: يوقعهم في مشقة من جهة المداقة في ~~الاستفسار عنهم والتفريق بينهم، والسؤال عن مشخصات القضية إذا كانوا من ~~(العارفين الصلحاء) المبعدين عن التهمة والسوء والخطأ. # (نعم) لو كان الشهود من غيرهم (وارتاب) بهم القاضي (فرق بينهم) وسألهم عن ~~مشخصات القضية من حيث لا يطلع الآخر، فإن اتفقوا فيها حكم، وإن اختلفوا بما ~~يوجب الطرح أطرح شهادتهم، وهذا الحكم ذكره الشيخ (1) ومن تأخر (2) عنه، ~~واستدل (3) لهم عليه بأن فيه نوع استظهار وتثبت، وبما حكي من فعل داود (4) ~~ودانيال (5) وأمير المؤمنين صلوات الله عليه وعليهم (6). # أقول: وفي النفس من هذا الحكم شئ وإن كان مشهورا، لمنع كونه استظهارا ~~وتثبتا، لأنه إن أريد التثبت والاستظهار بالنسبة إلى الواقع فلا يعلم أنه ~~يحصل من التفريق انكشاف الواقع لا ظنا ولا قطعا، إذا كما يحتمل أن يظهر ~~اتفاق كلمة الشهود بعد الاستفسار فيحصل الوثوق والاطمئنان بصدقهم فيكون ~~حكمه الظاهري مقرونا بالاطمئنان الواقعي، كذا # PageV00P088 # يحتمل اختلافهم بعد الاستفسار فيسقط قولهم عن الاعتبار فيحكم باليمين من ~~دون اطمئنان، فإن الاختلاف لا يوجب الظن بالكذب فضلا عن الاطمئنان به، ومع ~~ذلك يكون فيه تزكية إبطال لسبب الحكم للمدعي حتى لو ms034 قلنا بأن محل الاستفسار ~~قبل تزكية الشهود كما صرح به في المسالك (1). # لكنه لا يخلو عرفا من تعريض حق المدعي للسقوط، ومن صدق أن القاضي يريد ~~عدم ثبوت [الدعوى] (2) لأجل مداقته في الشهود، ولذا استحب التفريق في شهود ~~حدود الله المبنية على الستر والتخفيف مطلقا ولو مع عدم الريبة. # نعم، لو علم أن بالتفريق يحصل انكشاف الواقع على وجه العلم أو الاطمئنان ~~المعتبر الذي لا يفيده قول الشهود قبل الاستفسار جاز، كما فعل أمير ~~المؤمنين عليه السلام في الرجل الذي قتله رفقته في السفر وأخذوا ماله، ~~فاستعدى ولده عليهم إلى شريح ثم إلى أمير المؤمنين عليه السلام ففرقهم ~~واستعمل عليه السلام بعض الحيل حتى رجع بعض الشهود بظن رجوع بعض آخر، ~~واعترف بقتل الرجل وأخذ ماله (3)، وكذا فعل داود (4) ودانيال على نبينا ~~وآله وعليهما السلام (5)، مع أنها أفعال في قضايا شخصية لا يقاس عليها ~~فلعلهم علموا بالقضية وأرادوا بما فعلوا التوصل إلى إثباتها بالطرق ~~الظاهرية. # PageV00P089 # وبالجملة، فالتفريق حسن مع حصول التبين فيه على كل تقدير، لا على التوافق ~~المعارض بتقدير التخالف الموجب لاسقاط البينة والحكم باليمين من دون ظن ~~بالواقع، مع استلزامه لتفويت حق المدعي عرفا. # ومما يؤيد ما ذكرنا من عدم وضوح مدرك لحسن المداقة في أسباب الحكم: أنه ~~لو كان حسنا من باب الاستظهار لم يفرق فيه بين ثبوت الريبة وعدمها إذا ~~فرضنا عدم حصول عنت للشهود بالمبالغة في السؤال عن المشخصات. # ويؤيده أيضا ما اشتهر من قولهم: " نحن نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر ~~" ومثل قوله: " إنما أقضي بينكم بالبينات، ولعل بعضكم ألحن بحجته، وإنما ~~أقضي على نحو ما أسمع، فمن اقتطعت له قطعة من مال أخيه فإنما أقطع له قطعة ~~من النار " (1) فإن المستشم من ذلك عدم المداقة في سؤال المتداعيين أو ~~الشهود عن الخصوصيات التي يتغير الحكم بها، ولذا لو بالغ القاضي في ~~الاستفسار عن الشهود يتهمه المدعي بإرادة إبطال حقه. # وكيف كان، فالظاهر عدم جواز ذلك بعد تحقق شرائط قبول الشهود لتحقق سبب ~~الحكم شرعا ms035 فيثبت للمدعي حق الحكم، ولذا لو التمس من الحاكم الحكم وجب ~~عليه، فالاستفسار معرض لحقه للسقوط، (وتحرم الرشوة (2)). # PageV00P090 # [مسألة] .. وأراد (1) أن يحكم بعلمه لم تحتج إلى مطالبة المدعى عليه ~~بالجواب، لعدم الفائدة في سماع الجواب. والأخبار المتقدمة ظاهرة في غير ~~صورة علم القاضي بالحق، واحتمال توقف الحكم مطلقا على جواب المدعى عليه ~~بعيد. # واعلم أن المصنف قدس سره لم يتعرض في هذا الكتاب لقضاء الحاكم بعلمه، ~~فينبغي لنا أن نتعرض له في الجملة، فنقول: # لا ينبغي الاشكال في أن للإمام عليه السلام، بل عليه أن يقضي بين الناس ~~وعليهم بمقتضى علمه الحاصل له بالفعل، وجعله في المبسوط (2) قضية مذهبنا، ~~وعليه الاجماع في محكي الانتصار (3) والغنية (4) ونهج الحق (5) # PageV00P091 # والايضاح (1) وغيرها (2). وهي الحجة فيه. # مضافا إلى أن معلومه هو الحق، والقسط الذي أمر الله به، وخلافه هو ~~الباطل. # ويؤيده ما عن الكليني بسنده إلى الحسين بن خالد عن أبي عبد الله عليه ~~السلام: " الواجب على الإمام إذا نظر إلى رجل يزني أو يشرب خمرا، أن يقيم ~~عليه الحد، ولا يحتاج إلى بينة مع نظره، لأنه أمين الله في خلقه، وإذا نظر ~~الإمام إلى رجل يسرق، فالواجب عليه أن يزبره وينهاه، ويمضي ويدعه، قال: ~~فقلت: كيف ذاك؟ قال: لأن الحق إذا كان لله تعالى فالواجب على الإمام ~~إقامته، وإذا كان للناس فهو للناس " (3). # ومقتضى التعليل بقوله: " لأنه أمين الله في خلقه " عدم الفرق بين حقوق ~~الله وحقوق الناس. # وتوهم دلالة ذيل الرواية على الفرق، مدفوع بأن الفرق المستفاد من الذيل ~~إنما هو في الإقامة وعدمها قبل مطالبة من له الحق، فلا ينافي الحكم بمقتضى ~~العلم إذا فرض مطالبة من له الحق. # وربما يستدل بقول أمير المؤمنين عليه السلام لشريح - في حديث درع طلحة ~~الذي استرده عليه السلام ممن أخذه غلولا يوم البصرة -: " ويلك إمام ~~المسلمين # PageV00P092 # يؤمن من أمورهم على أعظم من هذا " (1)، وهو حسن إن كان مناط الاستدلال ما ~~يفهم منه من كون إمام المسلمين مأمونا على أمورهم وإلا فأخذه عليه السلام ~~الدرع ms036 المأخوذ غلولا كان عملا بعلمه، لا قضاء به. # وكيف كان، فالمحكي عن الإسكافي (2) من عدم تجويز ذلك ضعيف مخالف لجميع ~~الأدلة التي علق فيها الأحكام على موضوعاتها الواقعية. # وأضعف منه استدلاله (3) بعدم حكم النبي صلى الله عليه وآله بكفر من كان ~~يبطن الكفر ويظهر الاسلام، ليمتنع الناس عن مناكحته ومشاورته وأكل ذبائحه ~~وتوريثه من قريبه. # وقد حكي عن سيدنا المرتضى قدس سره (4) الجواب عنه، أولا: بمنع علم النبي ~~صلى الله عليه وآله بهؤلاء المنافقين بأعيانهم، وإن أخبره الله تعالى ~~بوجودهم إجمالا. وفي هذا الجواب نظر. # وثانيا: بأن تحريم المناكحة والمشاورة ونحوهما، لعله مما يترتب على إظهار ~~الكفر، لا تحققه واقعا وإن أظهر الاسلام. # وهذا الجواب وإن كان غير مطابق لما هو المقرر في الشريعة، من عدم جواز ~~ترتيب أحكام الاسلام على من أظهر الاسلام وعلم بكفره، إلا أن الحكم به في ~~صدر الاسلام مما يمنع تقوية الاسلام بهؤلاء وبذراريهم. # ويمكن الجواب - أيضا - بأن الكلام في العلم العادي المسبب عن # PageV00P093 # الأسباب العادية، كالحس والتواتر ونحو ذلك، لا في العلم الغيبي المسبب عن ~~أسباب غير عادية. # ولكن فيه نظر، فإن ظاهر الأدلة وفتاوى الأصحاب عدم الفرق بين العلمين، ~~ويبعد عدم اطلاع الإسكافي والسيد بمحل الكلام. # وأما غير الإمام، فالأقوى أنه كذلك يقضي بعلمه مطلقا، في حقوق الله وحقوق ~~الناس، لما تقدم من أن معلوم القاضي هو الحق والقسط والعدل الواقعي فلو حكم ~~بخلافه كان جائرا في الحكم، ولو توقف عن الحكم كان جائرا في حكومته، لأنه ~~حبس الحقوق، وهو معنى ما في المبسوط (1) والسرائر (2): " أنه لو لم يقض ~~بعلمه أفضى إلى ايقاف الأحكام أو فسق الحكام ". نعم ذكر أن في بعض ~~الروايات: أنه ليس له أن يقضي بعلمه، لمكان التهمة (3). # أقول: وهو المحكي عن الإسكافي (4)، حيث منع عن عمله بعلمه في شئ من ~~الحقوق والحدود، وقد بالغ السيد قدس سره في رده مدعيا أنه مسبوق بالاجماع ~~وملحوق به، قال: " وكيف يخفى إطباق الإمامية على وجوب الحكم بالعلم وهم ~~ينكرون توقف أبي بكر ms037 عن الحكم لفاطمة صلوات الله عليها وعلى أبيها وبعلها ~~وبنيها وذريتها بفدك، لما أنحلها أبوها، ويقولون: إذا كان عالما بعصمتها ~~وطهارتها وأنها # PageV00P094 # لا تدعي إلا حقا، فلا وجه لمطالبتها بإقامة البينة، لأن البينة لا وجه ~~لها مع العلم بالصدق " (1)، انتهى. وتبعه غيره (2) في الانكار على ~~الإسكافي. # لكن يمكن أن يقال: إن الانكار على أبي بكر، لأجل انتزاع فدك من فاطمة ~~صلوات الله عليها مع علمه بانتقالها إليها، وبصدقها في دعواها التملك لها، ~~ولم لها عليها السلام مدع غير أبي بكر يزعم تولي ذلك عن المسلمين، فالطعن ~~عليه من جهة ترك عمله بعلمه، لا ترك الحكم بعلمه، فهو - بلا تشبيه - نظير ~~انتزاع أمير المؤمنين عليه السلام (3) درع طلحة من زيد من يد من أخذه غلولا ~~يوم البصرة. # هذا، مع أن ظاهر الرواية المروية في الاحتجاج (4)، أن الطعن عليه في طلب ~~البينة من جهة كون فاطمة عليها السلام ذات يد، وذو اليد لا يطالب بالبينة. # ثم إن المحكي عن السيد (5) نسبة القول بعدم جواز الحكم بالعلم مطلقا إلى ~~الإسكافي، وفي المسالك أن ذلك لعله في غير مختصره الأحمدي، وإلا فالمذكور ~~فيه التجويز في حقوق الله دون حقوق الناس. وحكى # PageV00P095 # عكس ذلك عن الحلي (1). # أقول: والموجود في السرائر (2) في كتاب القضاء، وفي كتاب آخر منه (3) ~~موافقته للمرتضى قدس سره. # ثم ذكر بعضهم (4) أنه يستثنى من منع الحكم بالعلم على القول به أمور: # منها: تزكية الشاهد وجرحه، وهو حسن، لا لأجل الدور، لاحتمال حصولها ~~بالاستفاضة العلمية، والظاهر أنه ليس موردا للنزاع، بل لأجل تحقق الاجماع ~~عليه قولا وعملا. # ومنها: ما لو علم الحاكم بخطأ الشهود أو كذبهم، ولعله لأن الحكم بالبينة ~~حينئذ لا يجوز، فيرد البينة بمجرد علمه. # ومنها: ما لو أقر المدعى عليه في مجلس القضاء، ووجهه: إن ذلك عمل بعلمه ~~في طريق الحكم، فهو نظير سماع البينة، وربما لحق به الاقرار ولو في غير ~~مجلس الحكم. # ومنها: تعزير من أساء الأدب بحضرته، لأن تعطيله مناف لأبهة القضاء. # ومنها: ما لو شهد واحد ms038 بحق (5)، فإنه لا يقصر عن شاهد واحد، # PageV00P096 # وفيه تأمل، وإن كان غير بعيد. # واعلم أن المخالف في المسألة قد استدل بوجوه ضعيفة من الأخبار والاعتبار، ~~فلا تقاوم أدلة المختار (1). # داعيا للحاكم على الحكم له. # ثم أن المصنف قدس سره لم يتعرض لحكم أخذ القاضي الجعل على القضاء، ولا ~~لحكم ارتزاقه من بيت المال. # أما حكم الجعل، فنقول: أن القاضي إما أن يتعين عليه القضاء وإما لا ~~يتعين، فإن تعين لا يجوز له أخذ الجعل بلا خلاف، على الظاهر المصرح به في ~~كشف اللثام (2) وعن الكفاية لا أعرف فيه خلافا (3) وعن المعتمد للفاضل ~~النراقي وغيره (4) الاجماع عليه، وهي (5) الحجة مضافة إلى عدم جواز أخذ ~~الأجر على الواجب العيني، لعدم سلطنة الفاعل على علمه وعدم استحقاقه إياه ~~ليملك عليه العوض، إذ لكل أحد أن يجبره عليه مع الامتناع. # PageV00P097 # وأما جواز أخذ العوض في مثل سقي المرأة اللبأ (1) وإعلاف الملتقط الضالة، ~~فالفرق - مع كون العوض فيهما لعلف واللبن - إن الواجب فيهما ليس عنوان ~~السقي والاعلاف، بل العنوان هو وجوب حفظ النفس المتحقق بالمعاوضة على السقي ~~والاعلاف [ولذا لا يجوز إجبارهما على ذلك مجانا. # وبالجملة، فرق بين بين الأمر بالسقي وبين الأمر بحفظ النفي] (2) ولذا لو ~~وجب بعض الصنائع كالخياطة والحجامة ونحوهما على شخص لعدم وجود غيره، لم ~~يحرم عليه أخذ الأجرة عليها، لأن حفظ النفس لا يتوقف على التبرع بهذه ~~الأعمال، بل يحصل بها وبالمعاوضة عليها. ولو فرضنا امتناع المعمول له عن ~~المعاوضة لم يجبر العامل على التبرع، وإنما يجبر الممتنع على المعاوضة أو ~~يعاوض عنه وليه الخاص أو العام، لأن المعاوضة واجبة عينا على المعمول له ~~دون العامل (3). # فتأمل في المقام، حتى لا يختلط عليك ما ذكرنا بما ذكره بعضهم من أن كل ~~واجب قد فهم من دليله المجانية لم يجز أخذ الأجرة عليه. وذلك لفساد هذا، ~~أولا: بأن جميع الأدلة الدالة على وجوب العنوانات الخاصة مساوية في انفهام ~~ذلك منها وعدمه، والمتحقق عدم انفهام ذلك في شئ منها للقطع أو الظن ms039 بعدم ~~ملاحظة الآمر لهذه الصفة عند الأمر كما يستفاد من الأوامر العرفية. # PageV00P098 # وثانيا: بأن صفة المجانية إذا اعتبرت في الواجب كان غايته عدم تحقق ~~الامتثال لو فقدت هذه الصفة، لا عدم سقوط الأمر ولا حرمة أخذ الأجرة عليه. # ثم إنه لا فرق فيما ذكرنا بين كون القاضي ذا كفاية وعدمه، لأن عدم ~~الكفاية سبب لوجوب إعانته كفاية لو لم يكن هناك مال للفقراء ولا يوجب حل ~~الأجر له على الواجب. # وبهذا يندفع ما اشتهر من نقض الحكم المشهور بحرمة أخذ الأجرة على الواجب ~~بجواز أخذها على الحرف والصنائع. # هذا، مع أن حكمة إيجابها إنما اقتضت ايجابها على وجه المعاوضة، إذ لو لك ~~يصح المعاوضة عليها ووجب التبرع بها لترك أكثر الناس أكثر الحرف ولزم من ~~ذلك فوات الغرض المقصود من ايجابها كما لا يخفى، ومن هنا شرع أخذ الأجرة ~~على الجهاد الواجب كفاية، إذ لولا ذلك تواكله الناس، بعضهم على بعض، لما ~~فيه من المشقة، ولزم فوات الغرض، بل لولا الاجماعات المنقولة (1) على عدم ~~جواز أخذ الأجرة على تجهيز الموتى لاتجه القول بجوازه، لأنه من جهة تنفر ~~الطباع لو لم يكن بإزائه أجرة تواكله الناس وتقاعدوا عنه، ولعل هذا هو ~~الوجه في ذهاب السيد المرتضى (2) إلى جواز أخذ الأجرة على ذلك، لا ما ذكروه ~~من بناء ذلك على قوله بوجوب التجهيز على الولي، فافهم. # PageV00P099 # ويؤيد ما ذكرنا من اطلاق الحكم في المسألة، بل يدل عليه: رواية يوسف بن ~~جابر عن أبي جعفر عليه السلام: " لعن رسول الله صلى الله عليه وآله من نظر ~~إلى فرج امرأة لا تحل له، ورجلا خان أخاه في امرأته، ورجلا احتاج الناس ~~إليه لفقهه فسألهم الرشوة " (1)، فإن الظاهر أن المراد بالرشوة المسؤولة هو ~~الأجر على الفتوى والقضاء. # ونحوها صحيحة ابن سنان: " عن قاض يأخذ من السلطان على القضاء الرزق، قال: ~~ذلك السحت " (2) بناء على أن المراد بالرزق على القضاء الأجر عليه، وأن ~~القاضي يشمل القاضي الجامع للشرائط، لا ما هو الغالب في قضاة ذلك الزمان. ms040 # والمروي في الخصال أن السحت أنواع كثيرة، وعد منها: أجور القضاة (3). # ثم ظاهر اطلاق ما تقدم: حرمة الجعل، حتى فيما إذا لم يحصل له كفاية من ~~محل آخر - كتبرع متبرع أو بيت مال موجود أو مال آخر للفقراء - ولو يوجد من ~~يجبره الحاكم على الانفاق عليه، لكن يعارض وجوب القضاء حينئذ وجوب التكسب، ~~والترجيح لوجوب التكسب. # وهل يجوز حينئذ أن يأخذ الجعل جمعا بين الواجبين؟ وجهان: # من إطلاق ما ذكر من الوجوه، ومن أن القضاء حينئذ غير متعين عليه # PageV00P100 # قطعا، لأنه إما مخير بين القضاء والكسب، وإما أن يتعين عليه التكسب. # والأقوى جواز أخذ الجعل حينئذ على وجه الاستنقاذ لا المعاوضة، بل يمكن ~~القول بجواز المعاوضة أيضا، لأن الفرض قابلية الفعل للتملك به ذاتا، وعدم ~~جريان ما ذكرنا من الموانع حتى إطلاقات الاجماعات والأخبار، لاختصاص معاقد ~~الاجماع بصورة التعين وإن كان مرادهم به مقابل الكفائي لا التخييري، ~~وانصراف الأخبار إلى غير الفرض. # ومما ذكرنا يظهر إمكان الفول بجواز أخذ الجعل فيما إذا لم يتعين عليه إذا ~~لم يقدر على كفاية له كما هو أحد القولين، بل عن بعض شراح المفاتيح (1) ~~نسبة الجواز إلى المشهور مطلقا حتى مع الكفاية، وعن المفيد (2) والقاضي (3) ~~إطلاق الجواز مع الكراهة، ولعله لما ذكرنا من عدم الدليل على المنع عن أخذ ~~الجعل على الواجب إذا لم يتعين، لأنه لعدم تعينه كالمباح، ولذا جاز أخذ ~~الجعل على الجهاد، والرواية الأولى من الروايات ظاهرة بل صريحة في صورة ~~تعين القضاء، والثانية منصرفة منصرفة إليه كالثالثة الضعيفة. # وربما يستدل على الجواز بأنه لو تعدد القاضي واشتركوا في الضرورة فإن لم ~~يجز لهم الأخذ لزم تعطيل الأحكام إن امتنعوا من الحكم واشتغلوا بالتكسب ~~لمعاشهم، وإن اشتغلوا أو بعضهم بالقضاء عن التكسب لزم الضرر أو التكليف بما ~~لا يطاق. # وفيه: أن فرض اشتراك الكل في الضرورة مستلزم لايجاب القضاء # PageV00P101 # على أحد المضطرين، فإن كان جائزا لم يجز تعليل ترك الأخذ بالضرر، وإن لم ~~يجز لم يجز ايجاب القضاء مضطر معين فيلزم ms041 جواز أخذ الجعل مع التعين، وهو ~~مراد كاشف اللثام حين أجاب عنه بأنه لو تم جاز الأخذ مع التعين بطريق أولى، ~~إذ مع التعدد ربما أمكن الجمع بين القضاء والتكسب (1). # إلا أن يقال: إن المنع من أخذ الجعل مع التعين هو ما تقدم سابقا من عدم ~~سلطنة الانسان على ما يجب عليه عينا. # ويرد عليه - حينئذ - وقوع التعارض بين أدلة نفي الضرر وبين أدلة وجوب ~~القضاء، فإما أن يجمع بينهما بأخذ الجعل وإما أن يحكم بعدم وجوب القضاء، ~~فيجوز أخذ الجعل حينئذ، لعدم تعينه. # وعلى أي تقدير، فلا وجه للتفصيل بين المعين وغيره من جهة الضرر. # هذا، إذا كان الضرر مما لا يجب تحمله، وأما إذا كان مما يحرم تحمله، ~~تعارض وجوب التكسب ووجوب القضاء. كلن هنا يمكن أخذ الجعل على وجه الاستنقاذ ~~من المتحاكمين، لوجوب دفع ضرر القاضي على كل أحد سيما المتحاكمين. # وكيف كان، فلا دليل يطمأن به على المنع عن أخذ الجعل في صورة عدم التعين ~~وعدم الكفاية. نعم، لو قام اجماع في خصوص المسألة كما حكي عن بعض (2)، أو ~~كيلة على عدم جواز أخذ الجعل في الواجب الكفائي، أو على أن الأصل في الواجب ~~الكفائي ذلك إلا إذا اقتضت الحكمة الموجبة له ذلك، كان هو المتبع. # PageV00P102 # ومنه يعلم قوة القول بالجواز مع وجود الكفاية كما تقدم القول به لولا ~~الاجماع كلية أو في خصوص المقام، فإن القضاء الواجب كفاية إن كان يجوز أخذ ~~الجعل عليه لم يمنع ذلك وجود الكفاية للقاضي وإن لم يكن كذلك لم يجوزه فقر ~~القاضي، كما في سائر الواجبات الكفائية التي منها ما يجوز أخذ الأجر عليه ~~مطلقا كالجهاد، ومنها ما لا يجوز كذلك كأكثر الواجبات الكفائية، والاحتياط ~~مما لا يترك. # ولو فرض عدم الكفاية لجميع أفراد الواجب الكفائي ولم يتمكنوا من الجمع ~~بين القضاء والتكسب على وجه التناوب فمقتضى ما ذكرنا من أدلة نفي الحرج ~~وحرمة الضرر عدم وجوب التعرض مجانا لواحد منهم، وجواز أخذ الجعل على ~~القضاء، جمعا بين الحقوق ms042 والأدلة، أو منعا لانصراف الأدلة المانعة (1). # ومما ذكرنا ظهر فساد الاستدلال للقائلين بالجواز مع عدم التعين بأنه لو ~~تعدد القاضي واشتركوا في الضرورة فإن لم يجز لهم الأخذ لزم تعطيل الأحكام ~~إن امتنعوا من الحكم واشتغلوا بالتكسب، وإن اشتغلوا أو بعضهم بالقضاء عن ~~التكسب لزم الضرر أو التكليف بما لا يطاق. # ثم إن ما ذكرنا في المسألة ليس إحداث قول فيها، بل هو إما راجع إلى القول ~~بعدم جواز الجعل مطلقا إلا أن صورة لزوم الحرج الشديد، بل الضرر المنهي ~~خارج عن إطلاق كلماتهم كخروجه عن إطلاقهم في أكثر المسائل، وإما راجع إلى ~~التفصيل بين وجدان الكفاية وعدمها، فإن الظاهر من بعض تحقق القول بجواز ~~الأخذ في الثاني بقول مطلق. # PageV00P103 # وأما حكم الارتزاق، فنقول: الظاهر أنه لا خلاف في جوازه له إذا كان ~~فقيرا، ومع الغنى فيه قولان، ظاهر جماعة منهم المصنف (1) والشهيد (2) في ~~بعض كتبهما: العدم، وإليه ذهب جمع من المتأخرين (3)، ولعله لأن الأخذ منه ~~(4) مع الغنى لا مصلحة فيه فهو تضييع له (5)، مع أنه إذا لم يدخل في باب ~~الحسبة لرفع حاجة القاضي، دخل في باب الأجرة المحرمة بما تقدم من صحيحة ابن ~~سنان (6). # وفيه: منع ذلك، لأنه يوجب زيادة الرغبة فيه وعدم التقاعد عنه، والاشتغال ~~بغيره، حيث لا يجب إلا كفاية فالأقوى جواز أخذه مع عدم الحاكة بما يراه ~~الإمام عليه السلام أو من هو وكيله على بيت المال، حتى أنه لو كان بيد نفس ~~القاضي جاز له أن يأخذ منه مقدارا يعلم أنه لو كان في يد غيره لم يقنع منه ~~بما دون ذلك. # قال في المبسوط: إن القاضي الذي لا يتعين عليه القضاء إن لم يكن له ~~كفاية، جاز له أخذ الرزق، وإن كان له كفاية فالمستحب أن لا يأخذ، فإن أخذ ~~جاز، ولا يحرم عليه بل كان مباحا، وجواز اعطاء الرزق للقضاة إجماع، ولأن ~~بين المال معد للمصالح - إلى أن قال -: هذا إذا لم يتعين عليه # PageV00P104 # القضاء، فإن تعين عليه حرم مع الكفاية، لأنه ms043 يؤدي فرضا قد تعين عليه، وإن ~~لم يكن له كفاية حل له، لأن عليه فرضا وهو التكسب وفرضا آخر وهو القضاء، ~~فإذا أخذ الرزق جمع بين الفرضين، لأن الرزق يقوم مقام التكسب، فكان الجمع ~~بين الفرضين أولى من اسقاط أحدهما (1)، انتهى. # وظاهر إطلاق الاجماع الذي ادعاه: عدم الفرق بين وجدان الكفاية وعدمه، بل ~~استشهاده يدل على القطع بإرادة هذا الفرد من معقد الاجماع. # وأما عدم الجواز مع الغنى والتعين، فلعدم المصلحة فيه، لعدم جواز التقاعد ~~عنه حتى يكون الرزق داعيا إليه، بل التقاعد عنه إلى أن يعطى الرزق حينئذ ~~موجب للفسق المخرج عن أهلية القضاء. # وكذا يجوز إعطاء القاضي الغني إذا علم أن يتطوع بالقضاء من دون التماس ~~رزق، فإن وجد متطوعا لم يجز له اعطاء من يطلب عليه الرزق، كما صرح به في ~~المبسوط (2) والسرائر (3)، فإطلاق بعضهم جواز إعطاء الغني محمول على ذلك. # ومما يدل على جواز إعطاء الرزق للقضاة: رواية حماد الطويلة الواردة في ~~الخمس وغيره من حقوق الله وفيها: " وأما الأرضون التي أخذت عنوة فهي موقوفة ~~متروكة في يد من يعمرها أو يحييها - ثم ذكر الزكاة وحصة العمال، إلى أن قال ~~-: ويؤخذ الباقي فيكون أرزاق أعوانه على دين الله وفي مصلحة ما ينويه من ~~تقوية الاسلام وتقوية الدين في # PageV00P105 # وجوه الجهاد وغير ذلك، ثم قال: إن الله تعالى لم يترك شيئا من الأموال ~~إلا وقد قسمه فأعطى كل ذي حق حقه، الخاصة والعامة والفقراء والمساكين، وكل ~~صنف من صنوف الناس.. الخبر " (1). # وعن نهج البلاغة: " واعلم أن الرعية طبقات، منها: جنود الله، ومنها: كتاب ~~العامة والخاصة، ومنها: قضاة العدل - إلى أن قال -: وكل قد سمى الله به ~~سهمه ووضعه على حده وفريضته، ثم قال: ولكل على الوالي حق بقدر ما يصلحه، ثم ~~قال: واختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك ممن لا يضيق به الأمور.. ثم ~~ذكر صفات القاضي، ثم قال: وأكثر تعاهد قضائه، وافسح له في البذل ما يزيح ~~علته وتقل معه حاجته إلى الناس، وأعطه ms044 من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه ~~غيره.. الخبر " (2). # ثم إن الفرق بين الرزق والأجر واضح عرفا وشرعا، فإن الرزق بمنزلة الوظائف ~~التي يأخذها أهل المناصب في زماننا، كالقاضي وشيخ الاسلام من السلطان ~~الجائر، فإنه لا يسمى أجرا قطعا، ولذا لو فرضنا أنه لم يقع في تلك السنة ~~مرافعة كثيرة، بل مرافعة أصلا لم يسترد منه شيئا. # ثم إنه ذكر الشيخ قدس سره في موضع (3) من المبسوط ضابطا لما يجوز أخذ ~~الأجرة أو الرزق عليه وما لا يجوز. فقال: كل عمل جاز أن يفعله الغير عن ~~الغير تبرعا جاز بعقد إجارة كالخياطة والبناء، وكل ما لا يجوز # PageV00P106 # أن يفعله الغير عن الغير، ولكنه إذا فعله عن نفسه عاد نفعه إلى الغير جاز ~~أخذ الرزق، ولا يجوز أخذ الأجرة، كالأذان والإقامة والإمامة والقضاء ~~والخلافة. وكل ما لا يجوز أن يفعله الغير عن الغير، وإذا فعله عن نفسه لم ~~يعد نفعه إلى الغير لم يجز أخذ الرزق عليه ولا الأجرة، كصلاة الفرض وصلاة ~~التطوع، وحجة الفرض (1)، انتهى. # PageV00P107 # المقصد الثاني في كيفية الحكم وبعض آدابه PageV00P109 # في كيفية الحكم وبعض آدابه (إذا حضر الخصمان) عند القاضي، جلسا (بين ~~يديه) استحبابا، كما عن التحرير (1) وغيره (2)، لما روي في المبسوط من أنه: ~~" قضى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يجلس الخصمان بين يدي القاضي " (3)، ~~ولرواية شريح الآتية (4). # ويجوز القيام - أيضا - كما عن التحرير (5). # وكيف كان، فإذا حضرا (سوى بينهما في السلام) عليهما، ورده لو سلما عليه. ~~ولو لم يمكن التسوية في جوابهما ابتداء، بأن سبق أحدهما بالتسليم صبر رجاء ~~أن يسلم الآخر فيجيبهما معا. فإن طال الفصل بحيث يخرج عن كونه جوابا للأول ~~فيرد فبله على المسلم، كذا في المسالك (6). # PageV00P111 # (و) في (الكلام) بأن يبدأ أحدهما بالكلام منفردا كما عن النهاية (1) ~~والسرائر (2). # (و) في (القيام) لهما إذا قام (و) في (النظر) إليهما بأن لا يكون نظره ~~إلى أحدهما أكثر. # (و) كذا سائر (أنواع الاكرام) من طلاقة الوجه وطرز الكلام والمجلس. # وهل التسوية المذكورة على سبيل ms045 الوجوب - كما عن الصدوقين (3) والمحقق (4) ~~والمصنف (5) والشهيد (6)، بل عن المشهور (7) - أو على الاستحباب كما عن ~~المختلف (8) والسرائر (9) وشرح الكتاب (10) والكفاية (11) # PageV00P112 # وكشف اللثام (1) والرياض (2)؟ قولان، أقواهما: الثاني، للأصل السليم عما ~~ينهض للورود عليه، عدا رواية سلمة بن كهيل عن أمير المؤمنين عليه السلام، ~~أنه قال لشريح: " ثم واس بين المسلمين بوجهك ومنطقك ومجلسك حتى لا يطمع ~~قريبك في حيفك، ولا ييأس عدوك من عدلك " (3). # وفي النبوي: " من ابتلي بالقضاء بين المسلمين فليعدل بينهم في نظره ~~وإشارته ومقعده، ولا يرفعن صوته على أحدهما ما لا يرفع على الآخر " (4). # وفي العلوي: " من ابتلي بالقضاء فليواس بينهم في الإشارة وفي النظر وفي ~~المجلس " (5). # وعن الرضوي: " واعلم أنه يجب عليك أن تساوي بين الخصمين حتى في النظر ~~إليهما، حتى لا يكون نظرك إلى أحدهما أكثر من نظرك إلى الثاني " (6). # والروايات ضعيفة السند، وإن كان ابن محبوب في طريق الأولى، مع أن ذيلها - ~~الدال على كون الغرض من ذلك رفع التهمة، وسوء ظن الصديق والعدو - مشعر ~~بالاستحباب. # هذا، مضافا إلى كون ذلك حرجا على القاضي، بل على أحد الخصمين # PageV00P113 # غالبا. # (و) أما (الانصات (1) وهو الاستماع للمتكلم منهما، فلا إشكال في وجوبه، ~~لتوقف العدل في الحكم عليه. # (و) لا كلام في أنه (لا يجب التسوية) بينهما (في الميل القلبي)، لأنه غير ~~مقدور للانسان إلا بعد المجاهدة ليرى الناس كالأباعر. # نعم، يكره حب توجه القضاء لأحدهما على صاحبه، وإظهار ذلك ولو لله سبحانه ~~بالدعاء، كما في رواية الثمالي عن الباقر عليه السلام، قال: # " كان في بني إسرائيل قاض يقضي بالحق فيهم، فلما حضره الموت قال لامرأته: ~~إذا أنا مت فاغسليني وكفنيني وضعيني على سريري وغطي وجهي، فإنك لا ترين ~~سوءا، فلما مات فعلت ذلك، ثم سكنت (2) بذلك حينا، ثم إنها كشفت عن وجهه ~~لتنظر إليه فإذا هي بدودة تقرض منخره، ففزعت من ذلك، فلما كان الليل أتاها ~~في منامها فقال لها: أفزعك ما رأيت؟ قالت: # أجل، لقد فزعت. فقال لها: أما لئن كنت فزعت ما كان الذي رأيت ms046 إلا في أخيك ~~فلان، أتاني ومعه خصم له، فلما جلس إلي قلت: اللهم اجعل الحق له ووجه ~~القضاء على صاحبه، فلما اختصما إلي كان الحق له، ورأيت ذلك بينا في القضاء، ~~فوجهت القضاء له على صاحبه، فأصابني ما رأيت لموضع هواي كان مع [موافقة] ~~الحق (3). # PageV00P114 # (ولا) يجب التسوية أيضا في المجلس (بين المسلم والكافر، فيجوز إجلاس ~~المسلم وإن كان الكافر قائما)، ولذا لما ترافع أمير المؤمنين عليه السلام ~~مع يهودي إلى شريح، فقام شريح وجلس الأمير عليه السلام مكانه، وجلس شريح ~~واليهودي بين يديه، فقال عليه السلام: " لولا أنه ذمي لجلست معه بين يديك، ~~غير أني سمعت النبي صلى الله عليه وآله: لا تساووهم في المجلس " (1). # والظاهر أن وجوب التسوية بينهما في سائر الأمور أيضا ساقط، لأن العمدة في ~~هذا الحكم رواية سلمة بن كهيل المتقدمة (2)، وهي مختصة بالمسلمين، بل ~~الثانية كذلك أيضا، بل الثالثة والرابعة، حيث دلتا - بالظهور أو النصوصية - ~~على رجحان التسوية في المجلس المفقودة في الذمي، فيكشف عن اختصاصه ~~بالمسلمين، إلا أن الحكم بالاستحباب لا يخلو عن وجه، لرفع التهمة. # (ويحرم عليه تلقين أحد الخصمين) ما فيه ضرر على صاحبه، بأن يعلمه دعوى ~~صحيحة مع عدم إتيانه بها، كأن يكون مترددا أو ظانا، فيلقنه أن يوقع الدعوى ~~بصورة الجزم، لتسمع (وتنبيهه على وجه الحجاج)، بأن يدعي عليه قرض فيريد أن ~~يجيب بالايفاء، فيلقنه الجواب بإنكار الاشتغال، ونحو ذلك. # قيل، لأنه نصب لصد المنازعة، وفعل هذا يفتح بابها (3)، وفيه تأمل، # PageV00P115 # ولذا تأمل في الحرمة، بل مال إلى عدمها جماعة، أولهم الشارح قدس سره (1). # نعم، لو قلنا بوجوب التسوية أمكن تحريم ذلك بالفحوى، ويشعر به أيضا قوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: " إنما أنا بشر أقضي بينكم بالبينات، ولعل بعضكم ~~ألحن بحجته، وإنما أقضي على نحو ما أسمع " (2). # ويؤيده ما ورد من أن " يد الله ترفرف فوق رأس القاضي، فإذا حاف وكله الله ~~إلى نفسه " (3)، فإن الظاهر أن هذا حيف. # وذكر في المسالك، أنه لا بأس بالاستفسار، وإن أدى ms047 إلى صحة الدعوى، بأن ~~يدعي دراهم فيقول: أهي صحاح أم مكسورة؟ # إلى غير ذلك، ويحتمل المنع أيضا (4)، انتهى. # أقول: والمنع محكي عن الحلي، حيث قال في السرائر: إن لم يحرر الدعوى ولم ~~يحسن ذلك، فلا يجوز للحاكم أن يلقنه تحريرها (5)، انتهى. # وكيف كان، فلا ينبغي الاشكال في جواز التلقين إذا علم الحاكم حقية دعواه، ~~ولم يرد العمل بعلمه، لكون المقام محل التهمة، أو لأنه لا يرى العمل # PageV00P116 # بعلمه، كأن يعلم بإيفائه للدين فأراد أن يجيب بالايفاء فيلقنه الجواب ~~بإنكار الاشتغال. # والظاهر عدم حرمة التلقين من غير الحاكم. # (و) إذا حضر خصمان وزعم كل منهما أنه المدعي، فإن سبق أحدهما صاحبه ~~بالدعوى، فلا اشكال في أنه (يسمع) الحاكم (من السابق بالدعوى)، لما سيجئ من ~~لزوم تقديم الأسبق فالأسبق، ولأنه لولا ذلك لم ينته التداعي والمزاحمة ولم ~~يحصل الفصل (فإن اتفقا) من دون سبق (ف‍) يسمع (من الذي عن يمين صاحبه) عند ~~الجلوس بين يدي القاضي على المشهور، بل عن الشيخ دعوى الاجماع عليه ~~والأخبار (1)، وعن السيد أنه مما انفردت به الإمامية (2)، والأصل فيه - كما ~~في المسالك (3) - رواية ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام: " أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله قضى أن يقدم صاحب اليمين في المجلس بالكلام " (4)، ~~ويمكن تأييده برواية ابن سنان: " إذا تقدمت مع خصم إلى وال - أو إلى قاض - ~~فكن عن يمين خصمك " (5)، بناء على أنه لا فائدة فيه إلا تقديمه في سماع ~~الدعوى، وفي دلالتهما على المدعى نظر، كما اعترف به غير واحد (6). فالقرعة ~~- كما قواه # PageV00P117 # الشيخ رحمه الله، وحكاه عن بعض العامة - أولى، وأقوى منه بحسب القاعدة ~~كما سيجئ تخيير القاضي، كما حكاه عن بعض آخر من العامة (1)، وعن الإسكافي ~~(2) حمل صاحب اليمين على المدعي، لأنه هو الذي يطلب الحلف من المنكر، ~~فالرواية دالة على تقديم المدعي، وفيه ما لا يخفى (ولو تضرر أحدهما ~~بالتأخير قدمه (، إذ لا ضرر ولا ضرار. # (ولو تعدد الخصوم) وترتبوا في الادعاء على خصومهم (بدئ بالأول فالأول) ~~اتفاقا، على ما ms048 استظهره بعض (3)، لأن تقديم المتأخر ميل، بل حيف منهي عنه، ~~ولأحقية السابق في جميع الحقوق المشتركة. # وفي كلا الوجهين نظر. # (فإن وردوا دفعة) أو اشتبه السبق أو السابق (أقرع) بينهم، على المشهور ~~ظاهرا، بل عن السرائر (4) نسبته إلى رواية أصحابنا، لعموم قول أبي الحسن ~~عليه السلام في رواية محمد بن حكيم: " كل مجهول ففيه القرعة " (5)، وعن ~~الشيخ في النهاية: إنه روي عن أبي الحسن عليه السلام وعن غيره من أبنائه ~~وآبائه عليهم السلام " كل مجهول فيه القرعة، فقلت: إن القرعة تخطئ # PageV00P118 # وتصيب. فقال: كل ما حكم الله به فليس بمخطئ " (1)، وعن الخلاف أنه مذهبنا ~~في كل أمر مجهول (2)، وظاهر المجهول في الرواية ومعقد الاتفاق: # الموضوع المشتبه المندرج واقعا تحت أحد عنوانين علم حكمهما، فيختص فيما ~~تحقق السبق واشتبه السابق، أما مع العلم بعدم السبق فلا اشتباه، إلا أن ~~يراد من المجهول ما يعم ما جهل حكمه الخاص الثابت في الموضوع الخاص من جهة ~~المصالح الجزئية، فإن الواردين دفعة وإن علم بعدم مرجح لأحدهما من حيث ~~العنوانات الكلية المتعلقة للأحكام الكلية الشرعية، ولذا كان الحكم فيها ~~التخيير الواقعي للحاكم، لولا أدلة القرعة - إلا أن المرجحات الجزئية ~~الموجودة في الموارد الجزئية غير معلومة الانتفاء، بل معلومة التحقق عادة، ~~فالقرعة لاستخراج الراجح بهذه التراجيح الخفية، فهي نظير الاستخارة في ~~الأمور الخالية عن المرجح الظاهر الشرعي لبعضها على بعض، كما يشير إليه ~~دعاء القرعة بعد التسمية: " اللهم فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب ~~والشهادة، الرحمن الرحيم، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، ~~أسألك بحق محمد وآل محمد، أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تخرج لي خير ~~السهمين في ديني ودنياي وآخرتي وعاقبة أمري، في عاجلة (2) أمري وآجله، إنك ~~على كل شئ قدير، ما شاء الله لا قوة # PageV00P119 # إلا بالله وصلى الله على محمد وآله " (1). # هذا، مضافا إلى ما دل على عموم مشروعية القرعة فيما كان من هذا القبيل، ~~ففي صحيحة حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر، عن أبي عبد الله عليه ms049 السلام ~~في رجل قال: أول مملوك أملكه فهو حر، فورث ثلاثة. # قال: " يقرع بينهم فمن أصابته القرعة أخرج (2)، قال: والقرعة سنة " (3). # ثم إن الظاهر من اطلاق القرعة في النصوص والفتاوى لزوم الاقراع في كل ~~واقعة، بأن يقرع لكل من الخصوم قرعة مستقلة، بأن يكتب أسماء الخصوم ويجعلها ~~في بنادق (4) من طين أو شمع ويجعله عند من لم يحضر، فيقال له: أخرج، كما ~~صرح به كاشف اللثام (5) وتبعه غيره (6). # وهذا قيد يؤدي إلى مشقة القاضي، ولذا قيده في المبسوط بما إذا كان العدد ~~قليلا يمكن الاقراع بينهم، قال: وإن كثروا وتعذرت القرعة كتب الحاكم ~~أسماءهم في رقاع وجعلها بين يديه ومد يده فأخذ رقعة بعد رقعة كيف ما اتفق، ~~لأن القرعة تعذرت (7)، انتهى. # PageV00P120 # وتبعه عليه جماعة ممن تأخر عنه (1)، والظاهر أن القرعة يصدق على هذا ~~أيضا، كما اعترف به بعض (2)، سيما إذا جعل الرقاع في بنادق. # وذكر في المبسوط أيضا: أنه إذا قدم رجلا بالسبق أو القرعة أو الرقعة فحكم ~~بينه وبين خصمه، فإذا فرغ صرفه وقال: قم حتى يتقدم من بعدك، فإن قال: لي ~~حكومة أخرى لم يلتفت إليه، لأنه لو قضي بينه وبين كل من يخاصمه أفضى إلى أن ~~يستغرق المجلس لنفسه (3) انتهى. وظاهره عدم الحكومة بين الأول وبين خصم ~~آخر. # ولو كان له حكومة أخرى مع الخصم الأول، ففي تقديمه على غيره وجهان، من ~~اقتضاء القرعة تقديمه، ولهذا قال بعض (4) - على ما حكي - بوجوب كتابه أسماء ~~الخصوم أيضا، بل عن السرائر نسبة ذلك إلى رواية أصحابنا (5)، ومن اختصاص ~~القرعة بما إذا لم يدل على خلافها دليل شرعي ظاهر، مثل لزوم تعطيل أحكام ~~الناس، فلعل له مع خصمه حكومات لا تنقضي في يوم واحد. # ولعل الأنسب قصد الحكومة الواحدة للشخص الواحد حين الاقراع مع كتابة خصمه ~~أيضا، فإن كان له خصم آخر أو حكومة أخرى مع خصمه الأول، كتب ثانيا على ~~النهج السابق وجعل في الرقاع. وهنا فروع غير مهمة # PageV00P121 # اشتغلنا عنها بما هو أهم. # (و) اعلم أنه (إذا ms050 اتضح الحكم) ولم يبق فيه اشتباه حكمي ولا موضوعي بحسب ~~الأدلة المقررة من الشارع (وجب) الحكم، إذا التمسه من هو له، وهو المدعي مع ~~البينة، والمنكر مع اليمين. # (و) لكن (يستحب) للحاكم (الترغيب) لمن له الحكم (بالصلح)، وفاقا للمحكي ~~عن المبسوط (١) والسرائر (٢) وكثير (٣)، لكون الصلح خيرا، ولصحيحة هشام بن ~~سالم: " لئن أصلح بين خصمين، أحب إلي من أن أتصدق بدينارين " (٤)، ورواية ~~أبي حنيفة سائق الحاج، قال: # مر بنا المفضل وأنا وختني نتشاجر في ميراث، فوقف علينا ساعة ثم قال لنا: # تعالوا إلى المنزل، فأتيناه فأصلح بيننا بأربعمئة درهم، فدفعها إلينا من ~~عنده، حتى إذا استوثق كل منا من صاحبه، قال: أما إنها ليس من مالي، ولكن ~~أبو عبد الله عليه السلام أمرني إذا تنازع رجلان من أصحابنا لشئ أن أصلح ~~بينهما وأفتديهما من ماله " (٥). # قال في محكي السرائر: وله أن يأمرهما بالصلح ويشير بذلك، لقوله تعالى: ﴿والصلح خير﴾ (6)، وما هو خير ~~فللانسان فعله، بغير خلاف من # PageV00P122 # محصل. وقد يشتبه هذا على كثير من المتفقهة، فيظن أنه لا يجوز للحاكم أن ~~يأمر بالصلح، ولا أن يشير به، وهذا خطأ من قائله " (1) انتهى. # وعن تفسير العسكري عليه السلام الحاكي لكيفية قضاء رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، أنه بعد ثبوت جرح الشهود: " أنه لم يهتك ستر الشاهدين ولا ~~عابهما ولا وبخهما ولكن يدعو الخصم إلى الصلح، فلا يزال بهم حتى يصطلحوا.. ~~الخبر " (2). # لكن الظاهر منه اختصاص الترغيب بصورة ثبوت جرح البينة عنده صلى الله عليه ~~وآله، وعدم اطلاع المتداعيين على ذلك، وإلا فصدره وذيله دال على الحلف بعد ~~عدم البينة، أو جرح المدعى عليه لها، من غير تعرض للحلف، وظاهر الروايتين ~~المتقدمتين أيضا رجحان الصلح قبل ثبوت الحجة لأحدهما، وإن كان ظاهر أولهما ~~مطلقا، مع أن الحكم حق لمن هو أهله، فيجب فورا عند مطالبة صاحبه، كغيره من ~~حقوق الناس (3). # [(وإن أشكل أخر إلى أن يتضح. # ولو سكتا استحب أن يقول: ليتكلم المدعي، أو يأمر به إن ms051 احتشماه. # وإذا عرف الحاكم عدالة الشاهدين حكم بعد سؤال المدعي، وإلا طلب المزكي)] ~~(4). # PageV00P123 # (ولا يكفي) في ثبوت عدالة الشاهد (معرفته بالاسلام) كما عن الإسكافي (1) ~~والمفيد (2) والشيخ في الخلاف (3)، وقواه في السرائر (4)، وهو الظاهر من ~~الوسيلة (5). إما بناء على ما تقرر في الشريعة من أصالة الصحة، لأجل أن ~~الاسلام ملكة رادعة عن المعاصي، أو لما دل على حمل أمور المسلمين تركا ~~وفعلا وقولا على الصحة (6)، فلا يترك واجبا ولا يفعل محرما، وإما لأن ~~المستفاد من الأدلة كون الفسق مانعا، فيدفع عند الشك بالأصل، وإما لما دل ~~على كفاية مجرد الاسلام وعدم ظهور الفسق في ثبوت العدالة، مثل قوله عليه ~~السلام لشريح - في رواية سلمة بن كهيل -: " واعلم أن المسلمين عدول بعضهم ~~على بعض، إلا مجلودا في حد لم يتب منه، أو معروفا بشهادة زور أو ظنين " ~~(7). # وقوله عليه السلام في رواية علقمة الآتية: " فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا ~~ولم يشهد عليه شاهدان فهو من أهل العدالة والستر، وشهادته مقبولة وإن كان ~~في نفسه مذنبا، ومن اغتابه بما فيه فهو خارج عن ولاية الله، # PageV00P124 # داخل في ولاية الشيطان.. الحديث " (1). # وإما لما دل على قبول شهادة المسلمين مع عدم العلم بفسقهم، مثل قوله عليه ~~السلام: " إذا شهد عندك المؤمنون فصدقهم " (2) خرج منه من علم فسقه. # ومثل مصححة حريز - في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنى فعدل منهم اثنان ~~ولم يعدل الآخران - قال: فقال: " إذا كانوا أربعة نفر من المسلمين ليس ~~يعرفون بشهادة الزور أجيزت شهادتهم جميعا، وأقيم الحد على الذي شهدوا عليه، ~~إنما عليهم أن يشهدوا بما أبصروا به وعلموا، وعلى الوالي أن يجيز شهادتهم ~~جميعا، إلا أن يكونوا معروفين بالفسق " (3). # ورواية علقمة قال: قال الصادق عليه السلام - وقد قلت له: أخبرني عمن تقبل ~~شهادته ومن لا تقبل؟ فقال: " يا علقمة كل من كان على فطرة الاسلام جازت ~~شهادته، فقلت له: تقبل شهادة مقترف للذنوب؟ فقال: # يا علقمة لو لم تقبل شهادة المقترفين للذنوب لم تقبل إلا شهادة الأنبياء ~~والأوصياء، لأنهم هم ms052 المعصومون دون سائر الخلق، فمن لم تره بعينك يرتكب.. ~~إلى آخر ما تقدم " (4). # لضعف الكل، أما أصالة الصحة، فلمنع كون الاسلام رادعا عن # PageV00P125 # المعاصي، كيف؟! وما ركب في النفوس من قوتي الشهوية والغضبية مقتض لها. ~~ومجرد وجوب حمل أمورهم على الصحة لا يوجب الحكم بوجود العدالة المخالفة ~~للأصل، وحمل قولهم على الصحة لا يوجب الحكم بقول بعضهم على بعض. # وأما دعوى مانعية الفسق لقبول الشهادة، فيكذبها الأدلة الكثيرة من الكتاب ~~والسنة على كون العدالة شرطا، مثل قوله تعالى: ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ (٢)، فإن ~~الأمر هنا للوجوب الشرطي، فدل على اشتراط الطلاق بشهادة عدلين فليس التمسك ~~بمفهوم الوصف كما زعم، وقوله تعالى: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل ~~وامرأتان ممن ترضون من الشهداء﴾ (٣)، خصوصا بملاحظة ما ورد في تفسيره ~~عنه عليه السلام بقوله: " ترضون دينه وأمانته وصلاحه " (٤)، فلا حاجة إلى ~~تقييدها بالآية السابقة كما يزعم، إلا أن الظاهر أن الأمر للارشاد، فيسقط ~~الاستدلال به كما هو واضح، وقوله تعالى: ﴿إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما ~~بجهالة﴾ (5)، الدال بهموم التعليل على مانعية خوف الوقوع في الندم ~~بقبول الخبر، فيشترط فيه زوال الخوف، المشترك بين خبر الفاسق وخبر مجهول ~~الحال، فاندفع توهم مانعية خصوص # PageV00P126 # الفسق. والأخبار الدالة على اشتراط العدالة أو ما هو مساوق لها متواترة ~~جدا، فلا بد من إحراز الشرط، ولا يكفي عدم العلم بعدمه. # ثم لو سلمنا مانعية الفسق، منعنا عن اعتبار أصالة العدم قبل الفحص في مثل ~~المقام، وإن كان الشبهة في الموضوع، لأن اللازم منه تضييع حقوق كثيرة، بل ~~الهرج والمرج في الأنفس والأموال والأعراض، فتأمل. # وأما رواية سلمة بن كهيل (1)، فهي على تقدير سلامة سندها تدل على خروج ~~الظنين، وهو المتهم، ومجهول الحال متهم، فتأمل. مع أن سوق الرواية اعتبار ~~العلم أو الظن بعدم كونه مجلودا ms053 أو معروفا بشهادة الزور أو ظنينا، إلا أن ~~هذه موانع تدفع عند الشك بالأصل من دون فحص، وقد دل غير واحد من الأخبار ~~(2) على كون الفاسق داخلا في الظنين. # وأما رواية علقمة (3)، فالظاهر أن المراد منها بقرينة قوله عليه السلام: # " فهو من أهل العدالة والستر " من لم تره بعد المباشرة والفحص في الحال ~~يرتكب ذنبا، وإلا فكيف يمكن الحكم على مجهول الحال الذي ما رأيناه إلا في ~~مجلس المرافعة أنه من أهل الستر؟ ويؤيده قوله: " وإن كان في نفسه مذنبا " ~~يعني فيما بينه وبين الله تعالى، فالرواية في مقام أن مجرد المعصية ولو في ~~الباطن لا يقدح، كما يشعر به قوله عليه السلام: " وإلا لم تقبل إلا شهادة ~~الأنبياء والأوصياء " فإن هذه الملازمة لا تستقيم إلا إذا كان مجرد الذنب، ~~ولو في الباطن قادحا. # PageV00P127 # وأما مصححة حريز (1) فيرد عليها ما ذكرنا أخيرا في رواية سلمة بن كهيل، ~~وأما صدر رواية علقمة فيعرف المراد بقرينة ذيلها الذي عرفت المراد منه. # ثم إن بعض ما ذكرنا في دلالة هذه الروايات وإن كان محلا للتأمل، إلا أنه ~~لا تأمل في أنه لو سلم ظهور بعضها وسلامة سنده وجب رفع اليد عن إطلاقها - ~~وإن بعد - بالأخبار الكثيرة الظاهرة، بل الصريحة في عدم قبول قول مجهول ~~الحال. # منها: ما روي عن تفسير (2) مولانا العسكري عليه السلام من مداومة النبي ~~صلى الله عليه وآله على استزكاء الشهود المجهولين على أبلغ الوجوه وأدقها، ~~والرواية طويلة ذكرناها في باب الجماعة. # ومنها صحيحة ابن أبي يعفور: " بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل ~~شهادته لهم وعليهم؟ "، جعل قبول الشهادة غاية لمعرفة العدالة. # ومنها: ما دل على عدم قبول شهادة السائل بكفه، معللا بأنه لا يؤمن على ~~الشهادة (4). # ومنها: ما دل على عدم قبول شهادة القابلة إذا سئل عنها فعدلت (5). # PageV00P128 # ومنها: ما دل على عدم قبول شهادة الظنين والمتهم (1). # ومنها: ما دل على أن من كان على فطرة الاسلام وعرف بالصلاح في نفسه جازت ~~شهادته. # [(ولا البناء على حسن ms054 الظاهر، ولو ظهر فسقهما حال الحكم نقضه، ويسأل عن ~~التزكية سرا)] (3). # (ويفتقر المزكي) في التزكية (إلى المعرفة الباطنة المستندة إلى تكرار ~~المعاشرة)، لأن الملكة من الأمور الباطنة، والغالب التستر بالمعاصي فمعرفة ~~وجودها موقوفة على الخلطة التامة والصحبة المتأكدة. نعم، قد تحصل المعرفة ~~بأدنى خلطة، لكن الكلام مبني على الغالب. # وكيف كان، فظاهره اعتبار العلم بالملكة في مستند الشهادة بها وعدم كفاية ~~الظن بها في التعديل، وهو ظاهر غيره أيضا (4)، وصرح في القواعد بأنه لا ~~يجوز الجرح والتعديل بالتسامع (5)، بل ربما يظهر من هذا وغيره عدم جواز ~~العمل في طريق العدالة إلا بالعلم أو البينة كما في الجرح، وهو مشكل، للزوم ~~اختلال أمر الحكام، ولزوم الحرج على الناس في أمورهم # PageV00P129 # من المرافعات وغيرها. # والظاهر من كلماتهم الاتفاق على عدم كفاية مطلق الظن بالعدالة سيما ~~للحاكم، ولذا اعتبروا في المعدل: العدالة والتعدد والاستناد إلى العلم، ~~مضافا إلى عدم الدليل على اعتبار مطلق الظن، لأن انسداد باب العلم بها ~~غالبا، ولزوم الحرج - من الاقتصار على العلم أو البينة - لا يوجب العمل ~~بمطلق الظن إلا إذا لم يثبت من الشرع اعتبار خصوص مرتبة منه، وقد ثبت في ~~المقام من الأخبار المتكاثرة كفاية الظن البالغ حد الوثوق، حتى يصح عرفا أن ~~يقال: أنه عفيف صائن صالح، ويصدق عليه أن ظاهره ظاهر مأمون، وأنه يوثق ~~بدينه وأمانته، وأنه مرضي وممن يرضى، وغير ذلك من العناوين المذكورة في ~~النصوص (1). وكما يجوز العمل بهذا الظن يجوز الاستناد إليه في التعديل، كما ~~صرح به الشارح قدس سره (2). # ويمكن أن يراد من " المعرفة " في المتن ما يعم هذا، إذ يصدق عليه عرفا ~~أنه عرف بالعدالة، مع احتمال أنه لا يبعد أن يراد معرفة الأمور الباطنة ~~التي يستدل بها ولو ظنا على ثبوت العدالة لا معرفة نفس العدالة. # ويؤيد ذكرنا من جواز العمل بهذا الظن والاستناد إليه في الشهادة ما في ~~صحيحة ابن أبي يعفور، من قوله عليه السلام - بعد ذكر ما يثبت به العدالة -: ~~" والدليل على ذلك كله أن يكون ms055 ساترا لجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين ~~تفتيش ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه، ويجب عليهم تزكيته # PageV00P130 # وإظهار عدالته " (1). # وقوله عليه السلام في هذه الرواية - بعد الحث على فعل الصلوات الخمس ~~جماعة -: " ولولا ذلك لم يكن لأحد أن يشهد لأحد بالصلاح ". # وقوله عليه السلام في الرواية المحكية عن الخصال: " ثلاث من كن فيه أوجبت ~~(2) له أربعا على الناس: إذا حدثهم فلم يكذبهم، وإذا وعدهم فلم يخلفهم، ~~وإذا خالطهم فلم يكذبهم، وجب عليهم أن يظهروا في الناس عدالته، ويظهر فيهم ~~مروته، ويحرم عليهم غيبته، ووجبت أخوته " (3). # ولا ريب أن المذكور فيها وفي الرواية السابقة من موجبات اظهار العدالة ~~والصلاح لا يوجب سوى الظن البالغ حد الوثوق. # ويؤيده أيضا - بعد ما ذكرنا من الأخبار (4) المتقدمة الدالة على جواز ~~العمل في قبول الشهادة بقول من وثق بثبوت الملكة [فيه] (5) - ما سيأتي في ~~باب الشهادات من القاعدة المستفادة من بعض الأدلة، أن كلما جاز العمل به من ~~الطرق الشرعية الظاهرية جاز الاستناد إليه في الشهادة، ومنه يظهر # PageV00P131 # جواز استناد المعدل إلى شهادة العدلين، فتأمل. # والظاهر جواز استناده إلى الاستصحاب، وسيأتي تفصيل الكلام في مستند ~~الشهادة في باب الشهادات إن شاء الله تعالى (1). # (و) كيف كان، فالظاهر أنه (لا يجب) على الشاهد في التزكية (التفصيل) لما ~~له ملكة تركها من الكبائر، وفاقا للمشهور، لا لأن أسباب الفسق غير محصورة ~~الأنواع، ولا متناهية الأفراد، ولا لأن العدالة هي الأصل والفسق طارئ، ولا ~~لأن التعديل يرجع إلى الشهادة بأنه لم يشاهد الفسق منه مع طول الصحبة فهي ~~شهادة على النفي، لأن جميع ذلك محل نظر. # والتحقيق أن يقال: إن أريد من تعرضه للتفصيل تعرضه بقوله: # لم أشاهد منه بعد المعاشرة كذا وكذا.. إلى آخر المعاصي، بأن يشهد بترك ~~الكبائر عن ملكة، فلا ينبغي الاشكال في عدم وجوب التفصيل، لأن المقصود من ~~الاستزكاء استكشاف وجود الملكة الباعثة على ترك ما يوجب فعله الفسق، وأما ~~تركه بالفعل فإنما يستفاد من الملكة المانعة بمعونة أصالة العدم، كما في ~~مستصحب العدالة. ms056 كيف؟! ولولا الأصل لم يثبت ذلك بقول الشاهد: " لم أر منه ~~ذلك " لأن عدم الرؤية لا يعلم منه عدم الوجود، بل ولا يظن منه ذلك، لأن ~~كثيرا مما يوجب الفسق مما لم تجر العادة بفعلهما (2) إلا في الخلوات. وترك ~~المعاصي الظاهرة لا تدل على ترك مثل ذلك إلا إذا أوجب علما أو ظنا بالملكة، ~~فالأمارة على الترك في الحقيقة هي الملكة، وقد شهد بها الشاهد. # PageV00P132 # وإن أريد تفصيل الكبائر التي يشهد له بملكة تركها بأن يقول: أشهد أن له ~~ملكة المواظبة على الواجبات، وترك كذا وكذا.. إلى آخر الكبائر، من دون أن ~~يشهد بتركها فعلا، فربما يرجح في النظر عدم الفرق بين التعديل والجرح في ~~ذلك، لما ذكره المصنف قدس سره في المختلف حيث قال: " إن الوجه التسوية ~~بينهما، يعني الجرح والتعديل. لنا أن المقتضي لتفصيل الجرح ثابت في ~~التزكية، فإن الشئ قد لا يكون سببا للجرح عند الشاهد ويكون جارحا عند ~~الحاكم، فإذا أطلق الشاهد التعديل تعويلا منه على عدم تأثير ذلك الشئ فيه ~~كان تغريرا للحاكم، بل الأحوط أن يسمع الجرح مطلقا، ويستفصل عن سبب ~~التعديل، لأنه أحوط للحقوق " (1)، انتهى. # إلا أنه يرد عليه، أولا: أن المزكي لا بد أن يمشي في الكبائر على مذهب ~~الفاعل دون مذهبه أو مذهب الحاكم، كما هو المتعين إذا اختلف مذاهبهم في أصل ~~المعصية، فما يعتقده الفاعل صغيرة أو يعتقده مباحا لا يعتبر ملكة تركه فيه ~~وإن كان عند المزكي والحاكم كبيرة، فيتوقف التعديل حينئذ على معرفة مذهب ~~الشاهد في الكبائر، ولا يحتاج إلى تفصيل الكبائر أصلا، بل التفصيل لا ينفع، ~~إذ لا يجوز للحاكم جرحه بما يكون كبيرة عنده، إذ لعله مباح أو صغيرة عند ~~الفاعل. # فما استند إليه المصنف قدس سره في لزوم التفصيل من احتمال اختلاف المزكي ~~والحاكم، محل نظر. # نعم يستقيم ذلك في الذنوب التي يراها الحاكم كبيرة والفاعل صغيرة، إذا ~~قلنا بأن ذلك أيضا يوجب التفسيق، لكنه محل نظر، بل الأولى هنا # PageV00P133 # أيضا: الاعتبار بحال الفاعل، نظير ms057 ما إذا اختلفا في أصل كون الفعل معصية ~~وثانيا: لو سلم أن العبرة في ذلك بمذهب الحاكم لم ينفع تفصيل الكبائر، بل ~~على ما عرفت - من قوله في المختلف: من أنه يحتمل أن يكون شئ غير مؤثر عند ~~المزكي مؤثرا عند الحاكم، فيكون الاطلاق تغريرا للحاكم - يكون اللازم ذكر ~~جميع ما يحتمل أن يكون كبيرة أو صغيرة ليشهد له بترك الأولى والاصرار (1) ~~على الثانية أو بثبوت ملكة ذلك له، وهذا مما يعجز فحول العلماء عن استحضاره ~~حين الزكية فضلا عن العوام، فلو أهمل شيئا منها ولم يذكر تركه أو ملكة ~~تركه، احتمل أن يكون عند الحاكم كبيرة أو صغيرة يكون الاصرار عليه كبيرة. # نعم، لو ذكر الحاكم له أولا جميع ما هو كبيرة عنده وما هو صغيرة عنده، ~~ليشهد بترك الأولى وترك الاصرار على الثانية صح. لكن لا يخفى ما فيه أيضا. # فحاصل ما ذكرنا، أن المزكي إذا قال: لفلان ملكة العدالة، فلا بد من حمله ~~على ملكة ترك ما هو كبيرة عند الفاعل، لا ما كان كبيرة في الواقع باعتقاد ~~الشاهد أو الحاكم، ولا يحتاج إلى تفصيل الكبائر، ولا ينفع تفصيلها. # نعم، يحتاج إلى علم المزكي بوجود ملكة ترك جميع المعاصي، أو علمه بمذهب ~~الفاعل في الكبائر ليعلم منه ملكة تركها بالخصوص، فافهم. # فتحصل مما ذكرنا: عدم وجوب التفصيل في التعديل (و) إن قلنا: # إن العبرة (في) أسباب (الجرح) بمذهب الحاكم. # PageV00P134 # نعم، يصلح هذا مبنى للحكم بأنه (يجب) في الجرح (التفصيل (1) على) ما هو ~~(رأي) المشهور، لكنك قد عرفت أن العبرة بمذهب الفاعل في تحقق أصل المعصية ~~اجماعا، وفي تحقق الفسق بها على الأقوى، فحينئذ لا يجوز له تفسيقه مستندا ~~إلى سبب حتى يعرف منه اعتقاد كونه معصية كبيرة، وإلا فإذا احتمل في حقه أن ~~يكون قد اعتقد بالتقليد أو الاجتهاد أن الفعل الفلاني مباح أو صغيرة لو ~~يتوعد عليه بالخصوص، فضعف داعي تركه لظن أنه من الصغائر المكفرة، لم يجز ~~تفسيقه به. # نعم، لو كان كان جميع المعاصي ms058 عند الحاكم كبيرة مفسقة، ولم يكن الأمر ~~كذلك عند الفاعل، لم يبعد اعتبار مذهب الحاكم، لكن الاختلاف في هذه المسألة ~~لا يوجب وجوب التفصيل، لأن الجرح إن كان مستندا إلى ما يكون معصية عند ~~الفاعل كان فسقا عند الحاكم، وإلا لم يجز جرحه، لما عرفت من أن العبرة في ~~تحقق المعصية مذهب الفاعل اجماعا. # فظهر مما ذكرنا: عدم الفرق بين التعديل والجرح في صحة الاطلاق وعدم وجوب ~~[التفصيل] (2)، وإن القول المشهور بالتفصيل - في التفصيل بين الجرح ~~والتعديل - لم يقم عليه دليل، وأن ما ذكره في المختلف (3) أولا من التسوية ~~في لزوم التفصيل، وما جنح إليه أخيرا - وفاقا لبعض العامة (4) - من عكس ~~التفصيل، كلاهما عليل، خصوصا بعد التعليل بما ذكره في الأخير # PageV00P135 # من إنه أحوط للحقوق. # وربما يستدل للمختار بأن من المعلوم المقرر في الشريعة حمل المشهود به في ~~جميع الشهادات على الأمر الواقعي، وإن كان مما اختلف في أسباب تحققه بين ~~العلماء، كما إذا شهد الشاهد بالملك أو بالنجاسة أو بغيرهما، مع احتمال ~~استناده إلى ما لا يكون سببا للمشهود به عند الحاكم. # وهذا حسن، لأن ما دل على وجوب تصديق قول العادل ظاهره وجوب حمل مضمونه ~~على ما هو المطابق للواقع، فإنه ليس بأدون مما دل على وجوب تصحيح فعل ~~المسلم، إلا أنه لا حاجة إليه فيما نحن فيه، بناء على ما ذكرنا من كون ~~العبرة بمذهب الفاعل، إذ العدالة والفسق الواقعيان - حينئذ - يدوران مدار ~~اعتقاد الفاعل، فليسا من قبيل الملكية والطهارة والنجاسة. # نعم، يحتاج إلى هذه القاعدة بناء على ما ذكروه من أن العبرة بمذهب ~~الحاكم. # وكيف كان، فالظاهر أنه لا يجب تعرض المزكي لما سوى العدالة من شروط قبول ~~الشهادة، مثل انتفاء الأبوة والرقية والعداوة، بل ولا منافيات المروة، بناء ~~على كونها شرطا في قبول الشهادة لا مأخوذة في العدالة، لأن جميع هذه الأمور ~~مندفعة بالأصل، سواء جعلناها من قبيل الموانع أم جعلنا عدمها شروطا، لأن ~~الشرط إذا كان أمرا عدميا صح احرازه بالأصل، فابتناء جريان الأصل ms059 في هذا ~~المقام على كونها موانع، ضعيف. # ويظهر من المسالك اعتبار تعرض المزكي لذلك كله، ولذا اعتبر معرفة ~~PageV00P136 # المزكي بنسب الشاهدين ونسبتهما مع المتداعيين من حيث العداوة وعدمها (1) ~~وفيه نظر، لما عرفت. # بل الظاهر كلماتهم - حيث عنونوا المسألة بالتزكية والجرح - عدم وجوب ~~التعرض من المزكي بقبول شهادته في هذه الواقعة الخاصة، بل ولا يجب ذلك على ~~الحاكم أيضا، لاندفاع ذلك كله بالأصل الجاري من دون اعتبار الفحص. # ولو ادعاه المشهود عليه أيضا، لم يسمع منه إلا بالبينة، إذ القول فيها ~~قول المشهود له. # ومن هنا ظهر أن الأقوى كفاية أن يقول المعدل: " إنه عدل "، ولا يعتبر ضم ~~قوله: " لي وعلي " ولا ضم " أنه مقبول الشهادة " دفعا. # لاحتمال عدم قبول شهادته بكثرة غفلته أو بموانع أخر، لأن كل ذلك مندفع ~~بالأصل، إلا أن تقوم بها البينة. # ثم إذا شهدت البينة بالتعديل، فإن لم يقم المشهود عليه بينة بالجرح فهو، ~~(ولو) أقام بينة بالجرح (واختلف الشهود [في الجرح والتعديل] (2) قدم الجرح) ~~إن لم يعارض مضمون شهادته المعدل، كما إذا أسند التعديل إلى عدم رؤية الفسق ~~منه بعد المعاشرة التامة، وشهد الجارح بصدور الفسق منه في زمان يبعد مراقبة ~~المعدل له في ذلك الزمان. # (وإن تعارضا) فإن كان أحدهما كالنص بالنسبة إلى الآخر قدم، كما لو أطلقا ~~الجرح والتعديل، فإنه يقدم الجرح، لا لعدم التنافي بين وجود # PageV00P137 # الملكة وصدور الكبيرة فيكون من القسم الأول، لأن الشهادة بالعدالة ~~الواقعية يتضمن اثبات الملكة مع تحقق الترك فعلا وإلا فالملكة المجامعة مع ~~الكبيرة ليست عدالة، بل السبب ابتناء التعديل - غالبا - على الاطلاع على ~~الملكة مع تحقق الترك فعلا، ولعدم الاطلاع عليه بعد المراقبة التامة ~~الظاهرة في الدلالة على الترك الواقعي. # ومثله ما لو استند المعدل إلى مشاهدته مواظبا للعبادة، وشهد الجارح بفساد ~~عباداته الواجبة والمندوبة، لخلل لم يطلع عليه المعدل، فإنه يقدم الجرح. # وينعكس الأمر لو استند الجارح إلى مصيبة كبيرة، بناء على حصول القطع له ~~من ظاهر الحال مع عدم تفطنه بالاحتمال، وعدله المعدل مع ms060 اطلاعه على ذلك ~~الفعل، بحيث يكون ذلك إما لتوجيه ذلك الفعل على وجه لا يوجب الفسق، وإما ~~لاطلاعه على التوبة عنه في الزمان المتأخر، كما لو قال الجارح: أنه عشار ~~يأخذ العشور كل يوم، وشهد المعدل بأنه عادل، فإن الظاهر أن المعدل مع ظهور ~~اطلاعه على كونه عشارا لم يعدله إلا لأجل أنه علم منه أن أخذ العشور لضرورة ~~مسوغة كالتقية، أو لأجل أنه علم منه التوبة. # وإن كانا كالنصين، كما لو ذكر الجارح أنه قتل فلانا بالأمس، وذكر المعدل ~~ملاقاته للمقتول اليوم، ونحو ذلك (وقف) الحكم عند المصنف وغيره (1)، لعدم ~~ثبوت التعديل، ولا بد من حمل ذلك على ما إذا لم يعلم الحاكم حالة سابقة له، ~~فإن علم عدالته فأتى المشهود عليه بالجارح فكذبه # PageV00P138 # الشهود ببينة، أو علم الفسق فأتى الشهود ببينة حدوث الملكة، وكذبه ~~المشهود عليه ببينة، كان الحكم - بعد التساقط - الرجوع إلى الحالة السابقة. # وربما يضعف التوقف مع عدم العلم بالحالة السابقة من جهة أصالة عدم صدور ~~الفسق، فإن الجارح لا يكذب المعدل في ثبوت الملكة، وإنما يدعي صدور الفسق ~~منه، فإذا كذبه العادل (1) في ذلك أيضا تساقطا من جهة صدور الفسق، والملكة ~~غير مكذبة. # [وفيه: أن العدالة إن كانت هي الملكة المجامعة لترك الكبائر فعلا فلم ~~يتحقق] (2) وهو حسن لو كان الجارح مكذبا للمعدل في دعوى ما زاد على ملكة ~~العدالة، لكون تكاذبهما في أمر خارج عن ملكة العدالة كما في المثال ~~المتقدم، لكنه في الحقيقة خارج عن مسألة تكاذب الجارح والمعدل، وإن اشتهر ~~التمثيل له بما هو من قبيل ذلك المثال، لأن معنى تكاذب الجارح والمعدل أن ~~يكون الجارح بجرحه مكذبا للمعدل بتعديله وبالعكس، لا أن يتكاذبا في شئ خارج ~~عن ملكة العدالة. # فالأولى التمثيل له بما إذا استند الجارح إلى أنه وجده من أول الشهر ~~الماضي إلى آخره مشغولا بالملاهي والفسوق ببغداد، واستند المعدل في تعديله ~~إلى أني رافقته من أول الشهر الماضي بعينه إلى آخره في حجرة من حجرات ~~المشهد المقدس فوجدته ذا ms061 ملكة قوية في المواظبة على الطاعات والكف عن ~~المناهي جميعا. # (ويحرم الشهادة بالجرح إلا مع المشاهدة) لسببه الذي يستند إليه # PageV00P139 # عادة، ولو في ظاهر الحال، مع عدم تطرق الاحتمال المعتد به عرفا، (أو) ~~العلم به، لأجل (الشياع الموجب للعلم). # وأما مطلق الظن فلا يجوز الجرح به اجماعا، على ما يظهر من بعضهم، لأنه ~~كالعدالة في كونه أمرا باطنيا لا يحصل العلم به غالبا، بل هي حسي، فهو ~~كسائر الموضوعات التي قيل فيها: " على مثل الشمس فاشهد أو دع " (1)، بل هذا ~~أولى لمثل قوله عليه السلام: " كذب سمعك وبصرك عن أخيك " (2) وغيره (3) مما ~~دل على حرمة سوء الظن، فضلا عن إظهاره للناس، خصوصا حكام الشرع. # نعم ربما يستفاد من بعض الأخبار المتقدمة في ثبوت الولاية بالاستفاضة ~~(4): جواز الجرح بالاستفاضة، ولعله تردد في المسالك في جواز الاستناد إلى ~~الشياع الموجب للظن المقارب للعلم، وإن جعل المنع أولى (5)، وقد تقدم لك ~~النظر في الخبر المذكور (6). # نعم، ربما يحتمل جواز الاستناد في الشهادة بالجرح بالبينة، كما يجوز ~~الاستناد فيها إلى الاقرار على ما صرح (7) به الشارح، وإلى الاستصحاب، # PageV00P140 # إذ لولاه لما أمكن الشهادة بالفسق، لاحتمال التوبة (و) حسن الحال، كما أن ~~(مع ثبوت العدالة) عند الحاكم في زمان بالعلم أو بالبينة (ويحكم ~~باستمرارها) للاستصحاب المتفق على جريانه، بل لولاه لا نسد باب التعديل. # وفي اعتبار ظن الشاهد أو الحاكم ببقائها وجهان، أحوطهما ذلك، ولعله لذا ~~حكي عن بعض (1) تجديد النظر إذا مضت مدة يمكن فيها التغيير. # (ولو طلب المدعي) بعد إقامة البينة (حبس المنكر إلى أن يحضر المزكي لم ~~يجب) لأن الحبس عقوبة لم يثبت موجبها. # ولا فرق في ذلك بين كون العدالة شرطا أو كون الفسق ما نعا، لفقد شرط ~~الحكم على القولين، أما على الأول فواضح، وأما على الثاني فلأن المفروض ~~اشتراط العمل على الأصل بالفحص وإلا لم يوقف الحكم. # ومما ذكر يظهر ما في المسالك من ابتناء الحكم المذكور على كون العدالة ~~شرطا، وابتناء قول الشيخ بالحبس (2) على كون الفسق مانعا، ms062 مع أنه استدل ~~لقول الشيخ بأن الأصل في المسلم العدالة (3)، الظاهر في أنها شرط مطابق ~~للأصل، إلا أن يوجه الابتناء المذكور بأنه على القول بمانعية الفسق يتم سبب ~~الحكم بإقامة البينة ولو لم تعدل، وإنما يتفحص عن المزكي مراعاة لجانب ~~المنكر، ولذا لو اعترف بالتزكية لم يجب الفحص، # PageV00P141 # فإذا تم سبب الحكم ثبت حق المدعي، فإيقاف الحكم لحق المانع (1) ففي الحبس ~~جمع بين الحقين، وفي الاطلاق تضييع لحق المدعي، كما أن في الحكم إضاعة حق ~~المنكر. # وأما على القول بشرطية العدالة، فلم يتم ما على المدعي من إقامة سبب ~~الحكم. # وأما ما ذكره للشيخ من الاستناد إلى أصالة العدالة، فهو حسن على مذهب ~~الشيخ، لتمام سبب الحكم وبقاء حق المنكر، والابتناء الذي ذكره إنما هو على ~~المذهب المشهور في العدالة. # فحاصل ما ذكره: أنا لو قلنا بأصالة العدالة صح قول الشيخ وإن كانت ~~العدالة شرطا، ولو قلنا بعدمها فالمسألة مبتنية على كون العدالة شرطا أو ~~مانعا. فقد أتى قدس سره في المسألة بما لا مزيد عليه، غير أن المختار هو ~~القول المشهور إن (2) قلنا بمانعية الفسق، لأن تمام السبب لا يحصل إلا برفع ~~المانع فهو أيضا لحق المدعي، وسقوطه مع الاعتراف لو قلنا به فليس لكونه حقا ~~للمنكر. # (و) اعلم أنه (لا تثبت التزكية) في ظاهر الشريعة للحاكم (إلا بشهادة ~~عدلين)، للأصل وظهور الاجماع. [) وكذا الترجمة. # ويجب في كتاب القاضي العدالة والمعرفة، ويستحب الفقه)] (3). # (وكل حكم ظهر) واتضح (بطلانه) إما لمخالفته لطرق قطع # PageV00P142 # الدعوى المقررة في الشريعة، كأن حكم بالبينة أو اليمين أو القرعة في غير ~~محالها، وإما لمخالفته للحكم الشرعي الواقعي في تلك القضية، كأن حكم بالعول ~~أو العصبة، أو للحكم الاجتهادي فيها بأن تبين فساد اجتهاده لغفلة عن معارض ~~أو لغلط في رواية أو توهم صحة سندها أو نحو ذلك، (فإنه) يجب عليه في هذه ~~الموارد أن (ينقضه). # أما في الأولين، فلكونه حكما بالجور، فلو أنفذه كان ممن قضى بالجور وهو ~~يعلم. # وأما في الثالث، فلأن المفروض فساد ms063 الاجتهاد، وعدم صيرورة الحكم ظاهريا ~~في حقه، فهو كحكم العامي وإن لم يعلم مخالفته للواقع، بل لو علم موافقته ~~للواقع أيضا، فاللازم تجديد الحكم به، لأن السابق كالعدم (سواء كان هو ~~الحاكم) (1) به، (أو) كان الحاكم به (غيره، وسواء كان مستند الحكم) في ~~المسألة (قطعيا) كأن كان عليه نص كتاب أو سنة متواترة أو إجماع (أو) كان ~~اجتهاديا) كسائر ظنون المجتهد. # ثم إن الظاهر أن المراد بظهور البطلان هو العلم به، وحصوله فيما إذا كان ~~مستند الحكم قطعيا، ظاهر. وأما إذا كان ظنيا فلا يحصل القطع بالبطلان إلا ~~إذا وقع التقصير في الاجتهاد وبين فساده ولو لغفلة. # وحينئذ فالنقض في صورتين، إحداهما: صورة العلم بمخالفة الحكم للواقع، ~~والأخرى صورة العلم بمخالفته لمقتضى (2) الاجتهاد الصحيح عند الحاكم به، ~~وحينئذ فيوافق ما في القواعد من أنه إذا خالف دليلا قطعيا # PageV00P143 # وجب عليه، وعلى غير الحاكم نقضه، وإن خالف به دليلا ظنيا لم ينقض إلا أن ~~يقع الحكم خطأ، بأن حكم بذلك لا لدليل قطعي ولا ظني أو لم يستوف شرائط ~~الاجتهاد (1)، انتهى (2). # ويمكن رد الصورتين إلى صورة التقصير في الاجتهاد، إذ مع وجود الدليل ~~القطعي لا يعدل إلى غيره إلا غفلة أو اشتباها. # فالمراد بظهور الخطأ: ظهور التقصير في الاجتهاد وفساده، كما فسره به ~~المحقق الشارح (3)، واستظهره من عبارة الشهيد في الدروس، حيث قال: # " ينقض الحكم إذا علم بطلانه، سواء كان هو الحاكم أو غيره وسواء أنفذه ~~الجاهل به أم لا، ويحصل ذلك بمخالفة نص الكتاب أو المتواتر من السنة أو ~~الاجماع أو خبر واحد صحيح غير شاذ أو مفهوم الموافقة أو منصوص العلة عند ~~بعض الأصحاب، بخلاف ما تعارض فيه الأخبار وإن كان بعضها أقوى بنوع من ~~المرجحات، أو ما تعارض فيه عمومات الكتاب أو السنة المتواترة أو دلالة ~~الأصل إذا تمسك الأول بدليل مخرج عن الأصل فإنه لا ينقض " (4)، انتهى. # بناء على أن المعيار في النقض وجود دليل في المسألة، قطعي أو ظني لا ~~يتعداه المجتهد إلا غفلة أو اشتباها. ms064 # PageV00P144 # ولا فرق في ذلك بين الغفلة عن نفس ذلك الدليل الموجود كما إذا غفل عن ~~وجود الخبر الصحيح، وبين الغفلة عن دليل اعتباره كما لو أنكر أحد حجية ~~الخبر الصحيح في مثل هذا الزمان، مقتصرا في الفقه على الكتاب والسنة ~~المتواترة والاجماع، مستندا في غير مواردها إلى الأصول العملية ونظيره ~~إنكار مفهوم الموافقة، بل منصوص العلة في بعض المقامات، بخلاف ترجيح أحد ~~المتعارضين على الآخر، أو الاجتهاد في مقابل أصل البراءة، فإن خطأ المجتهد ~~في ذلك لا يعد تقصيرا واشتباها، وإن كان قد يتفق الاشتباه والتقصير في ذلك ~~أيضا، إلا أنه لا يعلم ذلك إلا إذا كان هو الحاكم الثاني، أو أقر به الأول ~~عند الثاني. وهذا بخلاف القسم الأول فإن مجرد وجود ذلك الدليل الواضح دليل ~~على تقصيره في الاجتهاد. # وقد حمل في المسالك (1) على ما ذكرنا من الصورتين السابقتين عبارة ~~الشرائع، وهي: " أنه إذا قضى الحاكم الأول على غريم بضمان مال فأمر بحسبه، ~~فعند حضور [الثاني] (2) ينظر فإن كان موافقا للحق ألزم (3)، وإلا أبطله ~~سواء كان مستند الحكم قطعيا أو اجتهاديا (4)، انتهى. # وكأن الداعي على هذا الحمل ما اشتهر بين المتأخرين عن المصنف قدس سره من ~~أن الحكم الناشئ عن الظن الاجتهادي لا ينقض به # PageV00P145 # الحكم الأول، إذا صدر عن اجتهاد صحيح، كما عرفت من صريح القواعد (1) ~~والدروس (2)، فجمع بذلك الحمل بين كلماتهم وبين كلمات من تقدمهم ممن أطلق ~~النقض، كالمحقق في الشرائع (3) وقبله ابن سعيد على ما حكي عنه (4)، وقبلهما ~~ابن حمزة (5)، وقبلهم الشيخ في المبسوط (6) والخلاف (7). # قال في الوسيلة في آداب الحاكم الثاني: " وهو بالخيار في تتبع أحكام ~~الحاكم الأول إلا أن يستعدي المحكوم عليه، فإذا تتبع وكان قد حكم بالحق ~~أمضاه، وإن حكم بالباطل نفاه " (8)، انتهى. # وأنت خبير بأن حمل هذا الكلام - كعبارة الشرائع المتقدمة - على ما إذا ~~علم البطلان بالدليل القطعي تقييد بلا شاهد، وإهمال لحكم ما إذا ثبت ~~البطلان بالدليل الظني الاجتهادي، فإن ابن حمزة وإن كان ممن يعمل ~~بالقطعيات، إلا أن العمل ms065 بالظن عنده في ترجيح الأدلة المتعارضة من حيث ~~الدلالة غير عزيز. # فالظاهر أن مراده ومراد المحقق أنه إن أداه (9) نظره الصحيح علما # PageV00P146 # أو ظنا إلى كون الحكم الأول حقا أنفذه، وإلا أبطله. # ويؤيده في عبارة الشرائع أنه لو أريد صورة التقصير لم يناسب قوله: " فإن ~~كان موافقا للحق لزم " (1) لأن الحكم الناشئ عن الاجتهاد لا يلزم وإن وافق ~~الحق. # وقال في الخلاف: " إذا قضى الحاكم بحكم فأخطأ فيه، ثم بان أنه أخطأ، أو ~~بان أن حاكما كان قبله قد أخطأ فيما حكم به وجب نقضه، ولا يجوز الاقرار ~~عليه بحال، وقال الشافعي: إن أخطأ فيما لا يسوغ فيه الاجتهاد، بأن خالف نص ~~كتاب أو سنة أو إجماعا أو دليلا لا يحتمل إلا معنى واحدا - وهو القياس ~~الجلي على قول بعضهم، والقياس الجلي الواضح على قول الباقي منهم - فإنه ~~ينقض حكمه، وإن أخطأ فيما يسوغ فيه الاجتهاد لم ينقض حكمه.. إلى أن قال: ~~دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم، وأيضا فقد ثبت عندنا أن الحق في واحد، وأن ~~القول بالقياس والاجتهاد باطل. فإذا ثبت ذلك، فكل من قال بذلك قال بما ~~قلناه، وإنما خالف في ذلك من جوز الاجتهاد " (2)، انتهى. # ولا يخفى أن الظاهر منه - حيث ابتنى مسألة النقض على التخطئة والتصويب - ~~أنه أراد الأعلم من الحكم القطعي والظني الثابت بالاجتهاد الصحيح. فاندفع ~~توهم ظهور لفظ " بان " في القطع الواقعي، مع أنه كيف يجوز الفصل فيه بين ما ~~يسوغ فيه الاجتهاد وما لا يسوغ؟! فإن تبين الخطأ فيما يسوغ فيه الاجتهاد ~~ليس إلا بالظن. # PageV00P147 # هذا، مع أن اللازم من حمل التبين على القطع، إهمال الشيخ لحكم (1) صورة ~~حصول الظن الاجتهادي المعتبر بخطأ الأول. # ودعوى قطعية جميع الأدلة عند الشيخ رحمة الله عليه - مع بعدها في نفسها - ~~تنافي ابتنائه المسألة على مسألة التخطئة والتصويب المعقودة في المسائل ~~الظنية. # فالمراد بتبين الخطأ ظهوره ولو بمقتضى الأمارة الشرعية. # وقد ذكر نظير هذا العنوان في موضع من المبسوط (2)، وذكر تفصيل العامة بين ~~تبين الخطأ فيما لا يسوغ ms066 فيه الاجتهاد، وتبينه فيما يسوغ فيه. # وقال في موضع آخر: " إذا حكم حاكم باجتهاده ثم ولي غيره، هل ينقض ~~بالاجتهاد ما حكم فيه بالاجتهاد؟ على قولين: أحدهما لا ينقضه، بل [عليه أن] ~~(3) يقره ويمضيه، لأنه ثبت بالاجتهاد، فلا ينقض بالاجتهاد حكما ثبت ~~باجتهاد، كاجتهاد نفسه، والقول الثاني [لا] (4) ينقضه [لأنه ثبت بالاجتهاد] ~~(5) ولا يمضيه، لأنه باطل عنده. إلى أن قال: وهذا لا يصح على مذهبنا، لأن ~~الحكم بالاجتهاد لا يصح، وإنما يحكم الحاكم بما يدل الدليل عليه " (6)، ~~انتهى موضع الحاجة. # وقال في مسألة احضار من يشاوره من العلماء: " إنه إذا حكم بحكم، فإن وافق ~~الحق لم يكن لأحد أن يعارضه فيه، وإن أخطأ وجب عليهم أن # PageV00P148 # ينبهوه، وقال المخالف: ليس لأحد أن يرد عليه وإن حكم بالباطل عنده، لأنه ~~إذا كان حكمه باجتهاده وجب عليه العمل به، فلا يعترض عليه بما هو فرضه، إلا ~~أن يخالف نص الكتاب أو سنة أو اجماعا أو قياسا لا يحتمل إلا معنى واحدا فإن ~~ذلك ينكر عليه، وقد قلنا ما عندنا أنه إن أصاب الحق نفذ حكمه ولا يعترض ~~عليه، وإن أخطأ وجب على من حضره أن ينبهوه على خطأه، ولا قياس عندنا في ~~الشرع ولا اجتهاد، وليس كل مجتهد مصيبا " (1)، انتهى. # ويكفيك فيما ادعيناه من الظهور ابتناؤه مسألة النقض على مسألة التخطئة ~~والتصويب، وهذا الابتناء يظهر أيضا من كلام المحقق رحمة الله عليه في ~~الشرائع، حيث قال في آداب القضاء: " ويحضر من أهل العلم من يشهد حكمه، فإن ~~أخطأ نبهوه، لأن المصيب عندنا واحد " (2)، انتهى. # وقد حمل في المسالك الخطأ في كلامه على الغفلة، فأورد عليه بأنه لا يبتنى ~~هذا على مسألة التخطئة والتصويب (3)، ولكنك خبير بأن ظاهر كلامه الخطأ في ~~الاجتهاد الصحيح، كما عرفت من عبارة الشيخ، فيكون فائدة الاحضار هو أن لا ~~ينقض الحكم بعد زمان فيصعب تدارك ما فات. # والحاصل، إنا لم نعرف قبل المصنف قدس سره من يفصل في مسألة النقض بين ~~الحكم الثابت بالدليل القطعي والثابت بالدليل الظني، ms067 ولم نجد أحدا يدعي ~~الاجماع على عدم النقض في الدليل الظني. # PageV00P149 # نعم، هو مشهور في ألسنة المعاصرين ومن يقرب منهم، فالتمسك بالاجماع ~~المنقول في المسألة مما لا ينبغي، فضلا عن المحقق. # وحينئذ فلا مانع من إبقاء كلام المحقق كعبارة الكتاب - الذي هو آخر كتب ~~المصنف، وموافق لآخر عبارة ذكرها في باب نقض الحكم من القواعد (1) - على ~~ظاهرهما، من إرادة الأعم من تبين البطلان بالقطع أو بالظن الاجتهادي، مع ~~كون الاجتهاد الأول صحيحا أيضا. # بقي الكلام في حكم النقض بالاجتهاد بناء على ثبوت الخلاف في المسألة، ~~فنقول: الأقوى حرمة نقض الحكم الأول بالاجتهاد، لا لما قيل (2) من لزوم ~~الهرج والمرج، لضعفه بقلة نظر الحكام في أحكام غيرهم، بل أحكام أنفسهم، ولا ~~لقوله عليه السلام في المقبولة: " فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فبحكم الله ~~قد استخف وعلينا قد رد " (3)، لأن المفروض إن الحكم الثاني هو حكمهم عليهم ~~السلام لا الحكم الأول، ولذا لا يجوز أن يحكم به في الزمان الثاني، بل يجب ~~رده وعدم قبوله، بل لما تقرر في محله من أن كل عمل أتى به بحسب الاجتهاد ~~الأول، فلا يجب إعادته لو ظهر فساده بالاجتهاد الثاني، لأن وجوب إعادته ~~واستدراكه إن كان بالأمر الواقعي، وهو ايجاب الحكم بالحق الواقعي فهو غير ~~ممكن، لعدم العلم بكون ما فهمه حكما واقعيا. # PageV00P150 # وإن كان بالأمر الثانوي - وهو ايجاب الحكم بمقتضى الطرق المجعولة شرعا ~~للحق الواقعي - فهذا الأمر قد امتثل مرة واحدة وحصل المطلوب في الحكم ~~السابق، ولا مزية للحكم الثاني عليه، لأن كلا منهما إنما أمر به، لكونه ~~مؤدى الطريق الظاهري. # إلا أن يقال: أن الدليل إنما أوجب الحكم بالحق الواقعي، ولما تبين بالظن ~~الاجتهادي - الذي هو بمنزلة العلم - إن هذا الحكم الثاني هو الحق الواقعي ~~دون ما حكم به أولا، تعين الحكم به. # وهذا الكلام يجري في كل واجب أتى به أولا بظن اجتهادي ثم تغير الظن. # والأصل في المسألة: أن الظن الاجتهادي موجب لانقلاب التكليف، أو أنه طريق ~~صرف ومرآة محضة ms068 للواقع؟ والأظهر هو الثاني، وإن كان عمل العلماء، بل سيرة ~~المسلمين في بعض المقامات يقتضي العمل على الأول. # فالأولى الاقتصار على مقامات الاجماع والسيرة، وقد أشبعنا الكلام في هذه ~~المسألة في الأصول في باب الرجوع عن الفتوى (1). # ومما ذكرنا ظهر أنه لو سلم عدم نقض الحكم بالاجتهاد من جهة الاجماع أو ~~السيرة أو لزوم الهرج، فإنما هو في الحكومة المأمور بها في قطع الخصومات، ~~وأما الحكم الناشئ من غير خصومة على القول بصحته ووجوب الالتزام، بحيث يحرم ~~بعده الخصومة وجر المحكوم له إلى حاكم آخر - من جهة عموم (2) ما دل على ~~وجوب قبول حكم الحاكم، لأنه حكمهم # PageV00P151 # فالرد عليه رد عليهم - فلا دليل على حرمة نقضه بحكم آخر من نفس الحاكم أو ~~من غيره إذا تبين بعد النظر فيه خطأه بالاجتهاد، بل مقتضى وجوب الرجوع إلى ~~الحق نقض الحاكم له، لأن الحكم الثاني يصير حكم الإمام عليه السلام، وغيره ~~حكم الجور. # وبالجملة، فحال هذا الحكم حال الفتوى التي يرجع عنها المفتي، كما إذا وقع ~~معاملة بالاجتهاد ثم تغير الاجتهاد، وهو المسمى ب‍ " نقض الفتوى بالفتوى "، ~~وقد علمت أن الأظهر فيه بحسب الأدلة النقض، وللمتأخرين هنا تفصيلات ليس هنا ~~محل ذكرها. # وأولى منه: نقض الفتوى بالحكم، والظاهر أنه اتفاقي إذا كان الحكم في مقام ~~فصل الخصومة، لأن مقتضى أدلة نصب الحاكم وكونه حجة كون حكمه نافذا على ~~المتحاكمين وإن كان حكمهما بحسب الفتوى خلافه. # وظاهرهم عدم الفرق بين مخالفة المحكوم له للحاكم في الفتوى، وبين مخالفة ~~المحكوم عليه إلا أن الحكم في الصورة الأولى لا يخلو عن اشكال، بل منع، لأن ~~ظاهر أدلة حجية الحاكم حرمة رده ممن حكم عليه، ولو كان مقتضى فتواه بطلان ~~حكمه. # أما جواز عمل المحكوم له بحكمه مع مخالفته لفتواه، فهو محل كلام، بل لا ~~يجوز له الترافع إليه، مثل إذا تنازعا في بيع وقع على بعض المسوخات فحكم ~~بالصحة، بناء على طهارتها، فإذا فرض اعتقاد أحد المتداعيين فنجاستها وفساد ~~البيع، فكيف يجوز أكله الثمن بمجرد ms069 حكم الحاكم بالصحة؟! بل يحرم حينئذ ~~مطالبة المشتري بالثمن والترافع به إلى من يرى طهارتها وصحة البيع، وسيأتي ~~في كلام المصنف الجزم بالتحريم فيما إذا اعتقد PageV00P152 # المدعي حرمة الشفعة مع الكثرة (1)، وأما في غير مقام فصل الخصومة فالظاهر ~~عدم نقض الفتوى به. # وأما نقض الحكم بالفتوى، فيعرف حاله مما ذكرنا في نقض الحكم بالحكم، وإن ~~الحكم الذي لا ينقض هو الحكم في مقام الخصومة، وأما غيره فلا دليل على حرمة ~~نقضه بالحكم ولا بالفتوى، خصوصا على ما ذكره الشهيد قدس سره (2) من أن ~~الحكم أعم من القول بأن يقول: حكمت بصحة هذا البيع، ومن الفعل بأن يباشر ~~ايقاع العقد بنفسه. # ثم إن بعض المعاصرين (3) قد استثنى من صورة نقض الحكم ما لو جدد ~~المترافعان التحاكم إلى الحاكم الثاني برضى منهما، وحكم بجواز نقض الحكم ~~السابق ولو بالاجتهاد بناء منه على أن التراضي منهما على رفع اليد عن الحكم ~~الأول جعله كأن لم يكن، بل ربما حمل عليه العبارة المتقدمة من الشرائع (4) ~~المشتملة على وجوب النظر في أمر المحبوس الذي قضى عليه بضمان مال، وجعل هذا ~~وجها للحكم بوجوب النظر، مع أنه ليس بواجب، إلا إذا ادعى المحكوم عليه ~~الجور في الحكم. # وأنت خبير بما في جعل تجديد المرافعة برضى المتداعيين سببا لوجوب النظر، ~~لعدم الدليل على دوران الأمر مدار تشهي المترافعين، والأصل بقاء أثره، مع ~~منافاته لأدلة وجوب الرضى بالفقيه حكما، مع أن حكم الحاكم في # PageV00P153 # الواقعة الشخصية والعمل فيها ليس بأدون من العمل في الواقعة الشخصية ~~بفتوى المفتي، وقد ادعوا الاجماع على عدم جواز رفع اليد والرجوع عنه في نفس ~~تلك الواقعة الشخصية، وإن جوز بعضهم الرجوع عنه في مثلها (1). # فالأقوى أن تجديد المرافعة غير مشروع. # وأبعد من ذلك: حمل عبارة الشرائع على هذا المعنى، وأبعد من الكل تجويز ~~النقض حينئذ حتى بالظن الاجتهادي، لأن هذه الصورة ليست بأولى من صورة دعوى ~~المحكوم عليه بالجور، فتأمل. # وبالجملة، فلا ينبغي الاشكال في عدم جواز تجديد المرافعة. # (ولا يجب) بمجرد تشهي ms070 المترافعين (تتبع الحكم السابق)، نعم، له أن يتتبع ~~بلا خلاف يظهر، للأصل، وإذا تتبع فلا يجوز النقض (إلا مع علم الخطأ)، بناء ~~على ما تقدم من التفصيل المعروف بين المتأخرين بين العلم والظن الاجتهادي ~~(2)، فينقضه مع العلم بالخطأ وإن كان في حقوق الناس، ولم يطالب ~~[المتداعيين].. (3). # المخالفين (4) فلا يفتى به، (فإن زعم الخصم) المحكوم عليه (البطلان) (5) ~~المدعى بالبينة وإلا أحلف الحاكم. # PageV00P154 # وإن ادعى الجور، أي بطلان الحكم الكلي الذي حكم به عليه، لا الجور في ~~كيفية فصل الخصومة، فإنهما دعويين أخريين لا دخل للنظر في صدقهما وكذبهما، ~~بل الحكم هناك بالبينة واليمين. # نعم، يحتمل أن يراد به الأعم من لزوم النظر وجوب النظر في أمرهما وتتبع ~~حال الحاكم في الإصابة والخطأ بما يقتضيه دعوى مدعي البطلان، فإن ادعى جوره ~~في كيفية الفصل.. (1) أو أحلف المنكر مع وجود البينة وذلك أحضر (2) القاضي ~~بينهما على التفصيل الآتي. # وإن ادعى خطأه في الحكم الكلي الذي أمضاه في الواقعة، نظر في تلك المسألة ~~وأدلتها. # وبالجملة، فالمقصود هنا بيان وجوب التتبع في مقام عدم وجوبه إذا لم يدعي ~~المحكوم عليه شيئا، لكن المعنى الأول أظهر (3)، (نظر) الحاكم الثاني (فيه)، ~~لأن ذلك مما لا مدخل للبينة فيه، فوجب على الحاكم تحصيل العلم به، فإن علم ~~صدق المدعى نقض الحكم ولو قلنا إن الحاكم لا يحكم بعلمه، لأن ذلك في ~~الشبهات الموضوعية. # وإن لم يعلم صدقه أمضى الحكم الأول، وليس له على الحاكم الأول يمين إلا ~~إذا ادعى علمه بذلك، مع احتمال ثبوت اليمين على أنه لم يعلم ببطلان حكمه. # PageV00P155 # ولا فرق فيما ذكرنا بين حكام حال الحضور، وحكام زمان الغيبة، ويحتمل ~~الفرق بناء على ظهور أدلة نصب حكام الغيبة في وجوب القبول عنهم وعدم جواز ~~الرد عليهم (1). # وفيه: أن الواجب قبول حكم الله وعدم رده، والمفروض أن المحكوم عليه يدعي ~~أن هذا ليس ذاك. غاية الأمر أن الحاكم أمين في إجراء حكم الله، وهذا ~~المقدار لا يوجب عدم جواز هذه الدعوى. # نعم، يمكن الاستشكال في وجوب ms071 النظر في حكم الحاكم مطلقا بمجرد الدعوى ~~أولا بعدم الدليل على سماع هذه الدعوى إن كانت على الحاكم الأول، إذ لا ~~يلزم من ثبوتها ضمان عليه ولهذا لو اعترف الحاكم به لم يلزمه شئ، لأن ~~الموجب للضمان هو تعمد الحكم بالجور، وأما الخطأ في الحكم فلو حصل بسببه ~~إتلاف فإنما هو في بيت المال، مع أنه قد لا يوجد سبب الضمان، كما لو كانت ~~دعوى الجور قبل ترتيب الأثر على الحكم. # ولو أرجعت هذه الدعوى إلى الدعوى على المحكوم له، بأنك لا تستحق شيئا ~~لأجل هذا الحكم لم ينفع، لأن النافع له علم المحكوم له بذلك (2). # PageV00P156 # ومما ذكرنا ظهر أن المقصود منها رفع أثر الحكم الأول بالنسبة إلى المحكوم ~~عليه، فعلى تقدير كونها مسموعة لا مخلص لها إلا وجوب نظر الحاكم الثاني في ~~المسألة، ولذا لم يذكر أحد هنا في علاج هذه الدعوى غير النظر. # وليست هذه المسألة من جزئيات مسألة دعوى الجور على الحاكم التي يترتب ~~عليها احضار الحاكم، أو مطالبة المدعي بالبينة، أو الحاكم باليمين، بل ~~بإقامة البينة على أنه حكم بالعدل، وقد وقع التعبير عن هذه الدعوى بدعوى ~~الجور في عبارة الشرائع (1) والقواعد (2)، فزعم بعض (3) شراحهما تبعا لكاشف ~~اللثام، أنها من جزئيات مسألة الدعوى على القاضي، فذكر كاشف اللثام بعد ~~التردد في احضار القاضي قبل إقامة البينة أنه " إذا نظر فيه وثبت الجور ~~ضمنه ما تلف بحكمه. وإن لم يثبت، هل عليه اثبات أنه هل حكم بالعدل، أو ~~القول قوله؟ " (4) وتبعه في ذلك بعض شراح الكتابين (5)، مع استشكال بعضهم ~~في ذلك بأنه كيف له أن يقيم البينة المطلعة على الحكم الشرعي ليشهد أنه حكم ~~بالعدل؟! # واستشكل آخر (6) فيه، تارة بعدم الدليل على سماع هذه الدعوى على # PageV00P157 # الحاكم، خصوصا في زمان الغيبة، مع كونه كالولي بالنسبة إلى المترافعين ~~فلا يسمع دعواهما عليه، لأنها نظير دعوى المولى عليه على الولي حال ولايته، ~~فالمناسب تخصيص الحكم بالقاضي المعزول الذي تزول ولايته. # وأخرى بأن سماعها لا يوجب وجوب النظر، بل يحصل ms072 التخلص عنها ببينة المدعي ~~أو يمين المنكر، وإلى غير ذلك مما ذكر في المقام. # وأنت خبير بأن منشأ ذلك كله تعبير الشرائع والقواعد عن هذه الدعوى بدعوى ~~الجور، وعدم تفطن الشراح لكون الحكم بوجوب النظر فيها وعدم التعرض فيها ~~للبينة واليمين، قرينة على إرادة دعوى بطلان الحكم، ليرتفع أثره عن المحكوم ~~عليه، لا ليضمن القاضي شيئا. # فالأحسن في التعبير: ما ذكره المصنف هنا من دعوى البطلان، وأحسن منه ~~تعبير الدروس بقوله: " لو ادعى الخصم موجب الخطأ لزم النظر " (1)، لأن ~~المتبادر من الجور - كما ذكرنا - الجور في كيفية فصل الخصومة، كأن يعمل ~~بالبينة في غير محلها أو يهملها في محلها (و) كما (لو ادعى) أنه حكم عليه ~~بشهادة (فاسقين (2)) مع عدم ثبوت عدالتهما عنده، أو غير ذلك مما لا مدخل ~~للنظر في صدقه وكذبه، توجه بعض ما ذكروه (3) من التردد في احضاره قبل إقامة ~~البينة، وإن جزم المصنف هنا بأنه (وجب احضاره، وإن لم يقم [المدعي] (4) قبل ~~الاحضار (بينة) # PageV00P158 # تشهد له بعد الاحضار، بل وإن اعترف لعدم ثبوت البينة له، لاحتمال اقراره ~~بعد الحضور أو الاكتفاء بيمينه، بناء على سقوط اليمين عنه، هذا هو المحكي ~~(1) عن الأكثر، وهو الأوفق بقاعدة سماع الدعوى. # وقيل: لا يجب احضاره، بل لا يجوز، لأن فتح هذا الباب موجب لهتك القاضي ~~الموجب لزهد القضاة في القضاء (2). وفيه ما لا يخفى. # نعم، ينبغي أن يعتبر في سماع الدعوى، دعوى علم القاضي بفسقهما أو عدم ~~استزكائهما مع جهالة حالهما عنده، وإلا فمجرد حكمه بفاسقين واقعيين لا يوجب ~~ضمانه، ولو اعترف به، فكيف يسمع دعوى ذلك عليه؟! # ثم إذا حضر (فإن اعترف بالدعوى (3)) على وجه يوجب الضمان (ألزمه) بما ~~يقتضيه اعترافه من تضمينه المال المستوفي بحكمه إذا لم يعترف المحكوم له ~~بفسق الشهود. # (وإلا) يعترف، فإن قام عليه البينة على ذلك الوجه أيضا ضمن، وإلا حلف على ~~أنه لم يحكم عليه بشهادة فاسقين غير ظاهري العدالة عنده. # وقيل (4) بعدم اليمين عليه، لما يظهر من الشرع من أمانته وحرمة اتهامه، ms073 ~~ومنافاة ذلك لحكمة نصب الحكام، وفيه ما لا يخفى. # هذا، لو لم يعترف بأصل الحكم، ولو اعترف بالحكم وأسنده إلى # PageV00P159 # شهادة عدلين، فهل عليه البينة - كما عن المبسوط - (1) لصيرورته مدعيا ~~والأصل عدم حكمه شهادة عدلين، أم يقتصر على يمينه كما عن الأكثر (2)، لأنه ~~أمين في فعله، فما عليه عند دعوى الخيانة عليه إلا اليمين، مع أنه قد يعلم ~~هو عدالة الشهود ولا يعلمها غيره فيعجز عن إقامة البينة مع أنه لا اشكال في ~~تقديم مدعي الصحة أم لا يفتقر إلى اليمين أيضا، كما رجحه في محكي الإيضاح ~~(3) بعد اختياره القول الثاني؟ وجوه، خيرها أوسطها. # (فالقول قوله في الحكم بشهادة عدلين على رأي) الأكثر لأنه أمين، وفي ~~المبسوط يقيم البينة، لاعترافه بنقل المال وادعائه المزيل الشرعي (4)، ~~وفيه: أن هذا شأن كل من يدعي سببا صحيحا من العقود والايقاعات. # ثم هل يفتقر (مع) ذلك إلى (يمينه) أم لا؟ قولان: أقواهما الأول، لهموم: " ~~اليمين على من ادعى عليه " (5)، وعن بعض العامة الثاني (6). # وحكي عن الإيضاح ترجيحه (7)، ومال إليه الشارح (8)، لما تقدم مع تضعيفه. # PageV00P160 # وفي المسالك (1): أنه لا يعلم به قائل من أصحابنا. # [(ويحرم عليه أن يتعتع الشاهد بأن يداخله في التلفظ بالشهادة أو يتعقبه، ~~بل يكف حتى يشهد، فإن تلعثم صبر عليه، ولو توقف لم يجز له ترغيبه في ~~الإقامة ولا تزهيده فيها، ولا ايقاف عزم الغريم عن الاقرار إلا في حقوقه ~~تعالى)] (2). # (وإذا سأل الخصم الحاكم احضار خصمه مجلس الحكم، أجيب) التماسه (مع حضوره) ~~في البلد (وإن لم يحرر الدعوى) عند علمائنا، كما في المسالك (4)، وعن ظاهر ~~المبسوط أيضا الاجماع عليه (5)، ولعله لأنه المتعارف في أعداء المستعدي ~~وانتصار (6) المظلوم وإحقاق الحقوق الذي أمر به القاضي، فإن المتبع في مثل ~~ذلك هو الطريق المتعارف المعمول بين الحكام العرفية، مع أن تحرير الدعوى في ~~غياب المدعى عليه لا فائدة فيه، بعد لزوم إعادتها إذا حضر ليستمعها ويجيب ~~عنها، فاحتمال أن يكون دعواه دعوى غير مسموعة، فيكون احضار الخصم لغوا، جار ~~في صورة تحرير الدعوى ms074 في غيابه أيضا، إذ لعله يحررها بعد الحضور على وجه لا ~~تسمع، فتأمل. # PageV00P161 # فما ذكره في الشرح من التأمل في لزوم الاحضار قبل تحرير الدعوى لولا ~~الاجماع - لأنه لم يثبت تسلط المدعى عليه مطالبة الجواب (1) - مدفوع بما ~~ذكرنا من الوجهين، والاشكال عن أولهما، فإن ما ذكر أخيرا جار مع عدم الحضور ~~في البلد، مع أنه قد صرح المصنف قدس سره (و) غيره (2) بأنه (لا يجاب) ~~التماسه (في الغائب) عن البلد (إلا مع التحرير) لدعواه، معللين له بثبوت ~~المشقة في ذلك، فلا يكلف به إلا بعد معرفة كون الدعوى مسموعة المتوقفة على ~~تحريرها. واحتمال أن يحررها بعد الحضور على وجه لا تسمع احتمال بعيد لا ~~يعبأ به، وعن المصنف قدس سره في المختلف (3) والشيخ (4) في الخلاف وابن ~~سعيد (5)، والإسكافي (6) أنه لا يحضر بعد التحرير، إلا أن المحكي عن ظاهر ~~الأخيرين أنه يحضر بعد اثبات المدعي حقه (7)، وعن المصنف (8): أنه لا يحضر ~~إلا بعد عجز المدعي عن الاثبات وطلبه احلاف المدعى عليه فيحضر للحلف أو بعد ~~الاثبات وكون المال عنده، وإلا فإذا أثبت المدعى باع الحاكم ماله ودفعه إلى ~~المدعي. # PageV00P162 # هذا كله، إذا كان المدعى عليه في ولايته التي يباشر أمورها، وإن كان في ~~ولاية خليفته سمع بينته وأرسل إلى خليفته، وله أيضا احضاره، وأن يستخلف ~~هناك من يحكم عليه، وله أيضا ارسال المدعي إلى خليفته ليثبت عنده ويحكم له، ~~لكن قيده بعض برضى المدعي (1). # (وإن كان في غير ولايته) لم يكن له أن يحضره، كما في المسالك (2)، إذ لا ~~سلطنة له عليه وإن كان من أهل تلك الولاية، لأن العبرة في تولية البلاد بمن ~~حضر الولاية وإن لم يكن من أهلها، بل (أثبت الحكم عليه) بالحجة ويكون ~~الغائب على حجته، ولا منافاة بين نفوذ حكمه عليه إذا كان المحكوم له حاضرا ~~في ولايته وعدم تسلطه على احضار المحكوم عليه، إذ يكفي في نفوذ الحكم جواز ~~مباشرة القضاء، ولا ريب في جوازها إذا حضر عنده المدعي ولا سلطنة له على ~~الغائب عن ms075 ولايته. # ثم إن ظاهر تفصيلهم بين كون المدعى عليه في ولايته وبين كونه في غيرها، ~~وجوب الاحضار في الأول قبل التحرير أو بعده، مع أن القضاء على الغائب عن ~~مجلس الحكم ثابت عندهم، فإما أن يحمل وجوب الاحضار على ما إذا التمس المدعي ~~ذلك، وإما أن يراد الوجوب التخييري بينه وبين الحكم على الغائب في مقابل من ~~خرج عن ولايته، حيث يتعين فيه القضاء على الغائب (3). # PageV00P163 # [(وإن كانت امرأة برزة كلفت الحضور، وإلا أنفذ من يحكم بينهما. # ويكتب ما يحكم به في كتاب، ولا يجب عليه دفع القرطاس من ماله، بل يأخذه ~~من بيت المال أو الملتمس. # ولو اعتقد تحريم الشفعة مع الزيادة لم يحل له أخذها بحكم من يعتقدها، لكن ~~لا يمنعهم من الطلب بناء على معتقده. # ولا يحل له أن يحكم بما يجده مكتوبا بخطه من دون الذكر - كالشهادة - ولو ~~كان الخط محفوظا عنده وأمن التزوير. # ولو شهد شاهدان بقضائه ولم يذكر، فالوجه القضاء، ولو تمكن المدعي من ~~انتزاع عينه ولو قهرا فله ذلك من دون الحاكم مع انتفاء الضرر. # ولو كان الدعوى دينا والغريم باذل مقر لم يستقل من دون تعيينه أو تعيين ~~الحاكم مع المنع، ولو كان جاحدا وهناك بينة ووجد الحاكم فالأقرب جواز الأخذ ~~من دونه، ولو فقدت البينة أو تعذر الحاكم جاز الأخذ إما مثلا أو بالقيمة، ~~فإن تلفت العين قبل بيعها، قال الشيخ: لا ضمان ولو كان المال وديعة كره ~~الأخذ على رأي ولو ادعى ما لا يد لأحد عليه فهو أولى. # ولو انكسرت سفينة، فما أخرجه البحر فلأهله، وما أخرج بالغوص فلمخرجه)] ~~(1). # PageV00P164 # المقصد الثالث في الدعوى وفيه مطالب: PageV00P165 # المطلب الأول في تحقيق الدعوى والجواب [(يشترط في المدعي: التكليف، وأن ~~يدعي لنفسه أو لمن له ولاية عليه - كالأب والوصي والوكيل والحاكم وأمينه - ~~ما يصح تملكه)] (1). # واعلم أنه لا يعتبر في صحة الدعوى وسماعها كون المدعى معلوما، بل يسمع ~~(وإن كان مجهولا (2))، وفاقا لأكثر المتأخرين (3)، بل قيل (4) كلهم عدا ~~نادر، لعمومات وجوب الحكم، و ms076 " أن البينة على المدعي واليمين على من ادعي ~~[عليه] (5) " (6)، ولأن الحاجة قد تمس إلى سماعها، لعدم علم المدعي به # PageV00P167 # وعجزه عن بيانه (1)، فلو لم تسمع لضاع حقه. # خلافا للمحكي عن الشيخ (2) وابن زهرة (3) وابن حمزة (4) وابن إدريس (5) ~~وأبي الصلاح (6) والمصنف في التذكرة (7) والشهيد في الدروس (8) فلم ~~يسمعوها، ولعله لعدم ثبوت شئ من أجلها بالبينة والاقرار، لعدم العلم ~~بمطابقة ما أقر به أو قام به البينة لما ادعاه المدعي، فيكون كالاقرار ~~والبينة الغير المسبوقين بالدعوى، ولامتناع الحكم بالمجهول، فلا فائدة في ~~سماعها. # ودعوى أن الفائدة هي الزام المدعى عليه بعد الاقرار بالتفسير، لا تجدي، ~~لأن ما يثبت حينئذ إنما يثبت بالتفسير الذي هو خارج عن جواب المدعي لا ~~بالاقرار. # والظاهر من أدلة قطع الخصومات هو قطعها بنفس الأسباب الشرعية، مثل قوله ~~تعالى في الحديث القدسي مخاطبا لبعض أنبياء بني إسرائيل: " إقض # PageV00P168 # بينهم بالبينات " (1)، وقوله صلى الله عليه وآله: " إنما أقضي بينكم ~~بالبينات " (2)، وقوله عليه السلام: " استخراج الحقوق بأربعة: بينة عادلة ~~ويمين قاطعة.. " (3). # ودعوى أن إلزام المدعى عليه بالتفسير لا يثبت به شئ، وإنما هو من باب ~~المقدمة للخروج عن الحق المجهول الذي ثبت بالاقرار، مدفوعة بما تقدم من ~~امتناع الحكم بالمجهول، ولذا صرح جماعة كالشيخ (4) والحلي (5) وابن زهرة ~~(6) في باب الاقرار: أن المقر بالمبهم إذا لم يفسره جعلناه ناكلا، فإن حلف ~~المقر له، وإلا فلا حق له، وصرح جماعة (7) بوجوب حبسه حتى يفسر، وصرح في ~~الروضة (8) بأنه إذا مات طولب وارثه بالتفسير. # ولكن التحقيق الحكم بالسماع، وإلزامه بالتفسير بعد الاقرار، # PageV00P169 # فإن أبى حكم عليه بمسمى المدعى. وامتناع الحكم بالمجهول ممنوع وإن استدل ~~به بعضهم (1)، إذ لا مانع من أن يقول له: أخرج عما اعترفت من الحق. وكذا لو ~~أقام المدعي البينة، بناء على سماعها هنا، كما يظهر من الشارح (2). # نعم، لو قام إجماع على عدم الالزام بالمجهول، وأن المقر مطالب بتفسيره ~~حتى يموت، أو أنه يجعل ناكلا فيرد اليمين على المدعي إذا عينه، فإن حلف ~~وإلا فلا حق له، كان عدم ms077 السماع غير بعيد، لما عرفت من انصراف الأدلة إلى ~~الحقوق القابلة للاستخراج والدعاوي القابلة للفصل بالبينة والاقرار، حتى ~~يترتب على ذلك احلاف المدعى عليه عند الانكار. # وأما دعوى عدم العلم بالمطابقة بين الاقرار والبينة عند قيامها وبين ~~المدعي فمكذبة بحكم العرف، وإن سلمنا صدقها عند التدقيق، مع أنه قد يقر أو ~~تقوم البينة على وجه يصدق المدعي، فتأمل. # ثم الظاهر اتفاقهم على صحة دعوى الوصية بالمجهول أو الاقرار به (3)، لصحة ~~تعلقهما بالمجهول. وكما يسمع دعوى المجهول كذلك يسمع دعوى الفرد الشائع في ~~جنسه، كأن يدعي عليه فرسا على سبيل البدلية، لاحتمال استناده في ذلك إلى ~~نذر أو وصية (4). # PageV00P170 # [(فلا تسمع دعوى الهبة مجردة عن دعوى القبض، ولا دعوى أن هذه بنت أمته أو ~~ضم: ولدتها في ملكي، ما لم يصح بدعوى ملكية البنت، ولا تسمع البينة إلا ~~بذلك، وكذا: هذه ثمرة نخلتي، ولو أقر الخصم بذلك لم يحكم عليه، ويحكم له لو ~~قال: هذا الغزل من قطنه أو الدقيق من حنطته، ولو قالت: هذا زوجي، كفى في ~~دعوى النكاح من غير توقف على ادعاء حقوقها. # ولو ادعى علم المشهود له بفسق الشاهدين أو الحاكم أو الاقرار أو أنه قد ~~حلف، ففي اليمين اشكال، لأنه ليس عين الحق بل ينتفع فيه، وليس له تحليف ~~الشاهد والقاضي وإن نفعه تكذيبهم أنفسهم، وتسمع الدعوى بالدين المؤجل، ولا ~~تفتقر الدعوى إلى الكشف إلا في القتل، فلو ادعى فرسا سمعت)] (1). # (وهل (2) يشترط) في سماع الدعوى كونها على وجه (الجزم، أو يكفي الظن) بل ~~الاحتمال، مثل قوله: أظن أو أتوهم كذا؟ (إشكال) وخلاف. # فعن جماعة (3)، بل عن المشهور (4) اعتباره، للأصل، ولأن المتبادر من ~~الدعوى - لغة وعرفا - ما كان بصيغة الجزم، لأن مرجعها إلى مطالبة الحق ~~الظاهرة في الجزم بالاستحقاق، فحينئذ لا تسمع بينته، لأن الثابت هو سماع ~~بينة المدعي المفروض عدم صدقه هنا. وكذا لا يحلف الخصم، لعدم كونه # PageV00P171 # ممن ادعى عليه، وعنوان المنكر وإن صدق عليه إلا أن مقابلته بالمدعي في ~~النبوي المشهور (1) كالصريح في ms078 أن المراد به من ادعي عليه لا كل من أنكر. # ولأن القضاء بمجرد النكول أو يمين المدعي من لوازم الدعوى وفصل الخصومة، ~~إذ ربما ينكر المدعي عليه ولا يحلف ولا بينة، ولا يمكن ذلك مع عدم الجزم، ~~أما الثاني: فواضح، لعدم جواز اليمين مع الاحتمال. # وأما الأول: فلأنه لا يجوز للمدعي أن يستبيح بمجرد حكم الحاكم - الذي لا ~~يغير الواقع - شيئا لا يعلم استحقاقه، بل يعلم استحقاق المنكر له في ظاهر ~~الشرع قبل حكم الحاكم. # ويرشد إلى ما ذكرنا قوله صلى الله عليه وآله - في مقام قطع الخصومة -: # " فمن اقتطعت له من مال أخيه شيئا فقد اقتطعت له قطعة من النار " (2). # خلافا لجماعة، فحكموا بالسماع، إما مطلقا (3) أو مع التهمة (4) أو فيما ~~يعسر الاطلاع عليه (5)، لعمومات وجوب الحكم، ومنع عدم صدق الدعوى - ولذا ~~يقال دعوى ظنية أو احتمالية - ولمسيس الحاجة إلى سماعها كثيرا # PageV00P172 # وإلا لزم تضييع الحق سيما فيما يعسر الاطلاع عليه غالبا، ومنع رد اليمين ~~هنا على المدعي وإن قلنا به في غيره، وكذا القضاء بمجرد النكول، فيكون ~~القضاء بالنكول أو برد اليمين من لوازم الدعوى العلمية. # ويكتفى هنا بالبينة في اثبات الحق، وما ورد من أن استخراج الحقوق بأربعة ~~وعد منها يمين المدعي مع شاهد واحد أو اليمين المردودة (1)، فليس المراد به ~~اعتبار قابلية كل دعوى لهذه الأمور الأربعة، بل معناه: إنها لا يخلو ~~اثباتها عن واحد من تلك الأربعة. # هذا، مع أنه ربما يمنع من حرمة أخذ المدعى مع النكول الذي هو كالاقرار أو ~~البينة في إباحة الأخذ، ولأنه لو كان الجزم شرطا لوجب الاستفسار من المدعي ~~- إذا ادعى - هل هو جازم أو لا؟ لوجوب احراز شرط سماع الدعوى. # وفي الجميع نظر، لأن أدلة الحكم بين الناس - مع فرض وجود مطلق فيها يشمل ~~ما نحن فيه - مقيدة بما دل على وجوب القضاء بينهم بالبينة واليمين، وقد خص ~~الشارع البينة بالمدعي واليمين بالمدعى عليه، وقد عرفت عدم تحقق الدعوى إلا ~~بالجزم، إلا أن يقال: إن حصر البينة واليمين ms079 في كل من المدعي والمنكر إضافي ~~بالنسبة إلى الآخر. # فالعمدة منع العموم في أدلة الحكم بين الناس أو أدلة القضاء بينهم ~~بالبينات والأيمان. # ثم إن دعوى ظهور الدعوى فيما يعم الشك والظن مكابرة، يكذبها # PageV00P173 # الرجوع إلى فهم العرف من قولك: ادعى فلان على فلان. # ودعوى أنه يلزم من ذلك عدم سماع البينة لو أقيمت على هذه القضية وعدم (1) ~~سقوط الحق عن المنكر لو حلف، مسلمة أولا، مع منع بطلان التالي، فإن الدعوى ~~إذا لم تسمع لم ينفع إقامة البينة ولا بذل المنكر لليمين. # نعم، إذا سمعها الحاكم لا على وجه الوجوب واستفسر من الخصم لا على وجه ~~المطالبة، فإن أقر حكم عليه، وإن أنكر وقامت البينة حكم عليه أيضا، من جهة ~~عمومات وجوب الحكم بثبوت الحق عند قيام البينة أو الاقرار وسقوطه عند يمين ~~المنكر، مثل قوله عليه السلام: " استخراج الحقوق بأربعة شهادة رجلين.. الخ ~~" (2)، وقوله عليه السلام: " أحكام المسلمين على ثلاثة: # بينة عادلة ويمين قاطعة.. " (3). # نعم، لو بذل المنكر اليمين لم ينفع، لعدم كونه مدعى عليه. # وبالجملة، فالفرق واضح بين وجوب فصل الخصومات بالبينة واليمين المتوقف ~~على مطالبة المنكر بالجواب ثم الزامه بمقتضى اقراره أو انكاره إن لم يقم ~~البينة، وبين وجوب حكم الحاكم في كل قضية اتفق قيام البينة عليها. # فإن الأول يحتاج إلى تحقق عنوان المدعي والمدعى عليه بخلاف الثاني، ولذلك ~~ذكرنا عدم سقوط الحق عن المنكر لو بذل اليمين. # PageV00P174 # وأما منع لزوم القضاء بالنكول أو اليمين المردودة لمطلق الدعوى، ففيه أنه ~~إن أريد من ذلك وجوب الزام المنكر بالحلف وحبسه عليه إلى أن يموت، فلا يخفى ~~أنه مخالف للدليل من غير تقييد، وليس بأولى من عدم سماع هذه الدعوى، حيث لا ~~يمكن فصلها على طبق الأدلة، فتأمل. # وإن أريد أنه لو لم يحلف المنكر لم يلزم به ولم يحكم عليه بالنكول، ففيه: ~~أن الخصومة لا تنقطع بذلك، لأنه إذا لم يحكم عليه بالنكول بالانكار لم يحكم ~~عليه إذا سكت فينتفي فائدة السماع رأسا. # وأما منع حرمة ms080 الأخذ بمجرد قضاء القاضي بالنكول، تنزيلا له منزلة الاقرار ~~أو البينة، ففيه - بعد تسليمه -: أنه بمنزلة أحدهما في الأحكام الوضعية ~~المترتبة عليهما في مقام فصل الخصومة لا مطلقا، فيكون دليلا شرعيا للمدعي ~~إذا كان شاكا. # هذا، ولكن الانصاف امكان التفصي عن الوجه الثاني بجميع الوجوه المذكورة ~~في منعه. # أما حبسه ليحلف (1)، إلى أن يموت، كما عن الصيمري، فهو غير بعيد بعد فرض ~~وجوب الحكم بين الناس إذا توقف قطع النزاع عليه، ومنه يظهر صحة الوجه ~~الثاني، وهو فصل الخصومة بالبينة فقط وعدم الزام المنكر بالحلف، فلو لم ~~يحلف لم يرد اليمين على المدعي ولم يقض بالنكول، بل توقف # PageV00P175 # الدعوى، كما عن جماعة (1). # وأما الوج الثالث، فلا ضير في التزامه أيضا بعد فرض دلالة الدليل على ~~وجوب القضاء بالنكول، كما صرح به في المسالك (2)، إلا أن يدعى اختصاص أدلة ~~القضاء بالنكول بصورة جزم المدعي، كما هو الظاهر [فيسقط الوجه الثالث، ~~ويبقى فصل الخصومة] (3) بأحد الأولين. # ثم إنه ربما يستشهد لإباحة الأخذ بالمدعى مع الشك بوجود نظيره في ~~الشريعة، مثل ما دل على أن الأجير كالغسال والصباغ والمكاري إذا ادعوا ~~التلف ولم يقيموا بينة، حل تغريمهم المال، وإن لم يعلم بكذبهم (4). # وفيه - بعد تسليم اطلاقها بحيث يشمل صورة عدم اطلاع صاحب المال بالحال، ~~وبعد الغض عما سيجئ من منع ظهور تلك الأخبار في الزام هؤلاء بالمال عند عدم ~~إقامتهم البينة -: أنه يحتمل أن يكون ذلك لإذن الشارع في التعويل على أصالة ~~بقاء المال، فإن الأجير مدع وصاحب المال منكر، فلا بأس بأن يجيب: ب‍ " لا ~~أدري "، فيكون البينة على المدعي فإذا لم يقمها سقط دعواه التلف وألزم ~~بالمال أو قيمته، مع أنه ليس في تلك الأخبار - كما سيجئ - ظهور في الزامه ~~بالمال عند عدم إقامته البينة. # PageV00P176 # ومما ذكرنا يظهر ضعف التمسك بهذه الأخبار ونحوها على سماع دعوى التهمة، ~~ففي رواية بكر بن حبيب: " أعطيت جبة إلى القصار فذهبت بزعمه، قال: إن ~~اتهمته فاستحلفه، وإن لم تتهمه فليس عليه شئ " (1). ونحوها روايته الأخرى. ms081 # ومصححة أبي بصير: " عن قصار دفعت إليه ثوبا فزعم أنه قد سرق من بين ~~متاعه، فقال: عليه أن يقيم البينة أنه سرق من بين متاعه " (3). # وفي أخرى: " لا يضمن الصائغ ولا القصار ولا الحائك، إلا أن يكونوا ~~متهمين، فيخوف بالبينة أو يستحلف لعله يستخرج منه شيئا " (4). # وفي رواية - في حمال معه الزيت، فيقول: قد ذهب أو أهريق (5) أو قطع عليه ~~الطريق -: " فإن جاء ببينة عادلة أنه قطع عليه الطريق أو ذهب فليس عليه شئ، ~~وإلا ضمن " (6). # ومصححة الحلبي: " عن جمال استكري منه إبل وبعث معه بزيت إلى أرض، فزعم أن ~~بعض الزقاق انخرق فاهريق (7) ما فيه، فقال: إن شاء أخذ # PageV00P177 # الزيت، وقال: انخرق، ولكنه لا يصدق إلا ببينة عادلة " (1). إلى غير ذلك ~~من الروايات الظاهرة في تضمينهم مع عدم قيام البينة بمجرد احتمال كذبهم، ~~كما يشهد به قوله في الرواية الأخيرة: " لا يصدق إلا ببينة عادلة ". # والجواب عن الكل: أن موردها من عكس المسألة، وهو جزم المدعي وترديد ~~المدعى عليه، فأجاب الإمام عليه السلام في بعضها بلزوم إقامة البينة، وفي ~~بعضها بالاكتفاء عنه باليمين إن كان متهما، وتصديقه إن كان مأمونا. # ثم إن المراد بضمانهم عند عدم إقامة البينة ليس الزامهم بالمال. # كيف، وهو موقوف اجماعا على حلف صاحب المال، إما على عدم التلف أو على عدم ~~العلم به، إذا كان الجواب: " لا أدري "؟! # فالمراد بالضمان هو كونهم في معرضه، من جهة كون القول قول صاحب المال، ~~وكذا ما دل على وجوب احلافه مع التهمة لا يدل على الحكم بضمانه إذا لم ~~يحلف، بل لا يبعد أن يكون الغرض من عرض الحلف عليه أن يخاف من اليمين ~~الكاذبة فيرد ما أخذه على وجه لا يكذب نفسه، كما يدل عليه قوله عليه ~~السلام: " فيخوف بالبينة أو يستحلف لعله يستخرج منه شيئا " (2). # ثم لو سلمنا ظهور هذه الأخبار في سماع دعوى التهمة فلا ظهور فيها في كون ~~ايراد الدعوى بطرق غير الجزم، بل يحتمل أن يراد منها أنه إذا اتهم الأجير ~~يجوز ms082 الدعوى الجزمية عليه بمطالبة المال، وإن كانت مستندة إلى التهمة، ولا ~~دليل على حرمة ايراد الدعوى بصيغة الجزم مع عدم الجزم # PageV00P178 # واقعا، سيما إذا اقتضت المصلحة ذلك، كما يشعر به التعليل في قوله عليه ~~السلام: # " فيخوف بالبينة أو يستحلف لعله يستخرج منه شيئا ". خصوصا إذا جعلنا ~~المراد من تخويفه بالبينة اظهار بينة تشهد ببقائه عندك، لا أن المراد ~~مطالبته بالبينة. # هذا، مع إمكان حرمة ايراد الدعوى بصيغة الجزم مع الظن، فإن الاخبار ~~بمقتضى الظن لا دليل على حرمته في نفسه، وكيف كان، فالاستدلال بتلك ~~الروايات في غير محله. # وأضعف منها: الاستدلال بحكاية قضاء أمير المؤمنين عليه السلام في الرجل ~~الذي خرج إلى السفر مع رفقة له فقتلوه، فاتهمهم ولد المقتول، فترافع بهم ~~أولا عند شريح فحكم بحلفهم له، ثم جاء بهم عند الأمير صلوات الله عليه، ~~فحكم بهم بحكم داود على نبينا وآله وعليه السلام " (1). # وجه ضعفه: أن فعل شريح لا حجة فيه، وأما فعل علي عليه السلام فهو في قضية ~~خاصة، وقد صرح عليه السلام بكونه حكم داود. # نعم، هنا أخبار أخر ظاهرة في سماع الدعوى إذا كانت على وجه التهمة: # منها: الرواية الواردة في الرجل الذي أخرجه رجلان من منزله ليلا، فادعى ~~عليهما وليه على وجه التهمة (2). # ومنها: ما ورد في باب الوصية فيمن حضره الوفاة فاستودع ماله من # PageV00P179 # نصرانيين، فخانا شيئا من المال فادعى عليهما الوارث على وجه التهمة (1)، ~~إلا أن في الاعتماد عليهما اشكال، بل نظر ومنع. # ثم إن مقتضى الوجه الثاني من وجهي عدم السماع - وهو عدم جواز رد اليمين ~~ولا القضاء بمجرد النكول - يقتضي اعتبار كون المدعي جازما في الواقع، ليجوز ~~له الحلف إذا رد اليمين عليه، وأكل المال إذا قضينا بمجرد النكول، لكنك ~~عرفت سابقا أن ذلك الوجه لا ينهض لاثبات المطلب، فيبقى الوجه الأول، وهو ~~منع صدق الدعوى، مع منع عموم في أدلة الحكم بين الناس. ومقتضاه: كفاية ~~ايراد الدعوى بصيغة الجزم، كما هو ظاهر الشرائع (2) وصريح المسالك (3) ~~وغاية المراد (4) وحكي عن ms083 الصيمري (5). # وقد تعجب الشارح من صاحب المسالك، حيث جمع بين كفاية ايراد الدعوى بصيغة ~~الجزم وإن لم يكن جازما في الواقع، وبين استدلاله له بأن الدعوى يلزمها أن ~~يعقبها يمين المدعي أو القضاء بالنكول، وهما غير ممكنين مع عدم العلم بأصل ~~الحق، واعترض عليه أيضا، بأنه كيف يورد الدعوى بصيغة الجزم مع عدم جزمه ~~واقعا، وذلك كذب وتدليس، # PageV00P180 # ولا ضرورة حتى يجوز التورية (1). وتبعه في ذلك صاحب الكفاية (2). # أقول: قد عرفت أنه لا مانع من ايراد الدعوى بصيغة الجزم، خصوصا فيما فرضه ~~في المسالك (3) من صورة وجود بينة تشهد له بحقه، خصوصا مع التورية، ومنع ~~الضرورة المسوغة لها محل نظر. # هذا كله مع أن الكلام ليس في مقام الجواز التكليفي وعدمه للمدعي، وإنما ~~الكلام في سماع دعواه، وأما قوله: " أن الدعوى يلزمها أن يعقبها يمين ~~المدعي " (4) فليس معناه لزوم تعقبها له فعلا، كيف ورب دعوى لا تنجر إليه، ~~بل المراد أن الحاكم إذا رأى أن الدعوى ليس من شأنها أن يعقبها يمين المدعي ~~أو القضاء بالنكول لا يسمعها. ويكفي في شأنية الدعوى لذلك كونها بصيغة ~~الجزم. # نعم، لو فرض علم الحاكم بأن المدعي غير جازم في قلبه، توجه عدم سماعها. ~~لكن الظاهر أن كلام المسالك ومثله محمول على الغالب. # ثم إن ظاهر المحكي عن الرياض (5) أن محل الخلاف إنما هو في صورة التهمة - ~~المفسرة في كلام بعض (6) بما يعسر الاطلاع عليه - وأما القول # PageV00P181 # بالسماع مطلقا لم يعرف لأحد من علمائنا، وإن حكاه في المسالك (1) بلفظ " ~~قيل "، والظاهر أنه كان كذلك إلى زمان المحقق الشارح (2)، فمال إلى السماع ~~مطلقا (3) وتبعه جماعة ممن تأخر عنه (4)، واختاره جماعة (5) من المعاصرين، ~~بل صرح بعضهم (6) بعدم الفرق بين الدعوى المظنونة والمشكوكة والموهومة، ~~بناء على شمول لفظ التهمة في كلامهم للوهم، وتعويلا على عبارة الدروس حيث ~~قال: " وأما الجزم فالاطلاق محمول عليه. ولو صرح بالظن، أو الوهم، فثالث ~~الأوجه: السماع فيما يعسر الاطلاع عليه " (7). # أقول: أما من عبر بالتهمة فالظاهر أنه لا يشمل مطلق الوهم، وهو ms084 الاحتمال ~~المرجوح، كما يعلم من قوله: " اتقوا من مواضع التهم " (8). # وما ذكروه من كراهة سؤر الحائض المتهمة، بل جعلوها أخص من غير المأمونة. ~~وقولهم: إن التهمة من موانع قبول الشهادة. # والظاهر أن لفظ " الوهم " في كلام الشهيد أيضا يراد به مبدأ الاتهام، # PageV00P182 # لا مطلق الاحتمال المرجوح، فتأمل. # وظاهر عبارة المصنف هنا عدم سماع غير المظنونة. # ويتفرع على ما ذكر - من سماع الدعوى المشكوكة والموهومة - سماع الدعوى ~~على أزيد من واحد إذا ادعى على كل منهم بالاستقلال، سواء ادعى العلم ~~الاجمالي بثبوت الحق على بعضهم أو لا. # وأما لو قال: " أحدكما لي عليه كذا "، فالظاهر عدم السماع، إذ لا مدعى ~~عليه معينا، حتى يطالب بالجواب، ولعدم سماع البينة على أحدهما الغير ~~المعين، وعدم جواز حلفه، واستحقاق احلاف كل منهما ليس عين حلف المنكر. # إلا أن الظاهر من الرواية المتقدمة - في هذه المسألة - في نصرانيين ~~استودعهما الميت عند وفاته مالا فادعى عليهما الوارث على وجه التهمة ~~الخيانة في ذلك المال (1) استحقاق الحلف عليهما وإن تردد المدعي بينهما، ~~إلا أن يحمل على كون الدعوى عليهما على وجه الاشتراك (2). # [(ولو أحاط الدين بالتركة فالمحاكمة إلى الوارث فيما يدعيه للميت)] (3). # (وإذا ادعى) المدعي وحرر الدعوى على وجه يستحق الجواب، # PageV00P183 # (فإن سأل المدعي (1)) الحاكم (المطالبة بالجواب) فلا إشكال ولا خلاف في ~~وجوب مطالبته به، لتوقف قطع الدعوى على النحو المتعارف عليه، ولما سيجئ. # وإن لم يسأله المطالبة فليس عليه، بل ولا له مطالبته به، كما هو ظاهر ~~المصنف هنا، كالمحكي عن موضع من المبسوط (2) والسرائر (3) وعن المهذب (4) ~~والشرائع (5) والدروس (6)، خلافا للمحكي عن ظاهر النهاية (7) والغنية (8) ~~وصريح التحرير (9) والمختلف (10) والكامل (11) وموضع آخر من السرائر (12)، ~~وقواه في محكي المبسوط (13)، بعد أن جعل الأول هو الصحيح عندنا. # وكأن الجميع متفقون على أن الجواب حق للمدعي لا يطالب المدعى عليه # PageV00P184 # به إلا بعد مطالبة المستحق. إلا أن الآخرين يكتفون - كما عن المبسوط (1) ~~والتحرير (2) والدروس (3) والمسالك (4) - بأن شاهد الحال يدل على سؤال ~~المدعي المطالبة بالجواب، للعلم العادي بأن الانسان لا يحضر ms085 خصمه مجلس ~~الحكم وينصرف من غير جواب. # والأولون إما أن لا يقنعوا بشهادة الحال، لاعتبار القول الصريح في مطالبة ~~الحق، كما لا يجوز الاكتفاء في احضار الخصم بشهادة حال المدعي قبل التصريح ~~بالاستعداء، أو لعدم إفادته القطع بالمطالبة بمجرد تحرير الدعوى، فلعله لا ~~يلزم المدعى عليه بالمبادرة. وإما لأنهم أرادوا من المطالبة الأعم من ~~القولي والحالي، فيكون مقصودهم بيان أن الجواب حق المدعي ليس للحاكم ~~مطالبته من دون التماس المدعي حالا أو مقالا، يريدون بذلك دفع توهم كون ذلك ~~واجبا على الحاكم، لتوقف فصل الأمر عليه، كما احتمله الشارح المقدس قدس سره ~~حيث قال: " قد يقال: إن كون الحق للمدعي لا يستلزم توقفه على طلبه، أو أنه ~~بعد الاحضار كان حقا للحاكم " (5)، انتهى. # وجزم به بعض المعاصرين (6) مستندا إلى أنه منصوب لقطع الخصومات، وضعفه ~~واضح، فإن قطع الخصومة قبل جواب المدعى عليه # PageV00P185 # - لحق المدعي على عدم المطالبة - لا يجوز التصدي له (1)، كما لا يجوز ~~التصدي له قبل الادعاء. ودعوى شهادة الحال بطلبه قطع الخصومة رجوع إلى ما ~~ذكره الجماعة من حصول المطالبة بشهادة الحال. # فالتحقيق: أن مطالبة الحاكم للمدعى عليه الجواب ليس لأدلة قطع الخصومات، ~~لأن الخصومة لا تحصل إلا بعد الجواب، بل هي لأدلة إحقاق الحقوق، نظير وجوب ~~احضار المدعى عليه عند استعداء المدعي عليه في كونها من مقدمات إحقاق ~~الحقوق الواقعية لمستحقها الواقعي. # فحينئذ لا يعقل كونه حقا للحاكم بل هو واجب عليه لحق المدعي. # نعم، ما ذكره الجماعة من حصول المطالبة بشاهد الحال حسن لو فرض شهادتها ~~بسؤال مطالبة الجواب فورا عقيب تحرير الدعوى. # وربما يستدل بذلك بالأخبار الواردة في سؤال النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام المدعى على الجواب من دون مسألة المدعي ~~ذلك (2)، # PageV00P186 # بل يدعى أن تتبع قضاياهم يوجب القطع بذلك (1). # وفيه: أنه يحتمل أن يكون على وجه الاستفهام من دون مطالبة والزام ~~بالجواب، فإن الظاهر جواز ذلك من الحاكم ومن الأجنبي. # ثم إنه لو أجاب من دون مطالبة فلا إشكال، ms086 وكذا إن سأله الحاكم من دون ~~مسألة المدعي، والظاهر أنه لا إثم على الحاكم ما لم يلزمه عليه، كما عرفت. # ولا ينافي ذلك كونه حقا للمدعي، لأن سؤال الحاكم ليس تصرفا في حق المدعي ~~واستيفاء له، بل هو كسؤال الأجنبي. # ثم إنه لو أجاب بالانكار أو الاقرار صح الحكم بشروطه. # وربما يتخيل أنه لو أجاب بمطالبة الحاكم من دون مسألة المدعي بالانكار، ~~لم يتوجه عليه اليمين بل يعيد السؤال، وفيه نظر. # وإن سكت لم يجر عليه أحكام السكوت الآتية، لأن المفروض عدم وجوب الجواب ~~عليه قبل مطالبة المدعي. # فهنا تظهر ثمرة القولين، لا فيما سبق توهمه عن بعض. # ثم إن ظاهر كلماتهم الاتفاق على عدم جواز الحكم من دون جواب المدعى عليه، ~~فلو أقام المدعي البينة قبل الجواب لم يجز للحاكم الحكم. # وقد يشكل بعموم أدلة القضاء بالبينة، ولذا يقضى على الغائب. # اللهم إلا أن يستظهر منها صورة التخاصم الفعلي، ويكون القضاء على الغائب ~~خارجا بالنص (2). # PageV00P187 # هذا، مع استفاضة الأخبار عن النبي صلى الله عليه وآله بأنه إذا تقاضى ~~عندك رجلان فلا تقض لأحدهما حتى تسمع من الآخر (١)، وفي بعضها: # " حتى تسأل الآخر " (٢). # وفي بعضها التعليل بأنه أجدر أن تعلم الحق (٣)، وفي بعضها قال علي عليه ~~السلام: " فما شككت في قضاء بعد ذلك " (٤). وعن مولانا الرضا عليه السلام: # " إن هذه خطيئة داود على نبينا وآله وعليه السلام في قضية الخصمين، حيث ~~قال: ﴿لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه﴾ ~~(5) ولم يسأل المدعي البينة، ولم يقبل على المدعى عليه فيقول له: ما تقول " ~~(6) (7). # وكيف كان، فإذا (طولب الخصم) بالجواب فإما أن يجيب أو يسكت. وربما يجعل ~~السكوت أيضا جوابا، لرتب بعض أحكام الانكار عليه، إذ لا يعد انكارا ~~وامتناعا عرفا، والجواب إما اعتراف وإما إنكار. # (فإن اعترف) بالمدعى وكان جامعا لشرائط قبول الاعتراف، ثبت # PageV00P188 # عليه في ظاهر الشرع ما اعترف به وإن لم يحكم عليه الحاكم، لأن اقرار ~~العقلاء على أنفسهم جائز من دون تقييد بحكم ms087 الحاكم، مع استمرار سيرة ~~المسلمين على معاملة المقر بإقراره من دون مراجعة الحاكم. # نعم، لو كان دلالة كلامه على الاقرار أو استجماع إقراره لشرائط القبول ~~نظريا موقوفا على النظر، لم يلزم عليه إلا بعد الاجتهاد أو التقليد في كونه ~~اقرارا جامعا للشرائط. وفي الحقيقة السبب لثبوت الحق هو الاقرار المستجمع ~~للشرائط الواقعية، إلا أن تشخيص ذلك قد يكون بالاجتهاد وقد يكون بالتقليد. # وبالجملة، فالاقرار معرف ظاهري لثبوت الحق، نظير الأسباب الواقعية له، ~~فكما يصح دعوى نفس الحق واثباته بالبينة والاقرار به والانكار له والحلف ~~والاحلاف عليه، كذلك يصح دعوى الاقرار واثباته [بالبينة] (1) والاقرار به ~~والانكار له والحلف والاحلاف عليه. وهذا بخلاف البينة المجردة عن الحكم ~~فإنها بنفسها لا توجب ثبوت الحق ظاهرا على المدعى عليه (بل هي سبب لحكم ~~الحاكم الذي هو سبب لثبوت الحق " (2)، وذكر الشهيدان في وجه الفرق بينهما " ~~أن البينة منوطة باجتهاد الحاكم في قبولها وردها وهو غير معلوم بخلاف ~~الاقرار " (3). # ويشكل بأنه إن أريد من ذلك اختصاص قبول البينة إذا استجمعت # PageV00P189 # الصفات، وردها إذا لم تستجمعها بالحاكم - كما فهمه منه الشارح المحقق (1) ~~- أمكن أن يقال: إن مقتضى إطلاق أدلة شهادة العدلين جواز العمل بها لكل ~~أحد، وإن لم يحكم بمقتضاها الحاكم، بل حكم الحاكم أيضا بمقتضاها نوع من ~~العمل بها قد استفيد من تلك الأدلة ومن غيرها، ودعوى اختصاص أدلة حجيتها في ~~الحقوق بغير صورة الخصومة بعيدة. # وإن أريد من ذلك أن البينة إن كانت حجة لكل من قامت عنده، إلا أن تشخيص ~~استجماعها للشرائط وعدمها منوط باجتهاد الحاكم، في أنها استجمعت للشرائط أو ~~لا، كما فهمه بعض آخر (2) من العبارة المذكورة. # ففيه: - مع امكان دعوى مثل ذلك في الاقرار في كثير من عباراته المشكلة ~~وشرائطه المختلف فيها - أن إناطة قبول البينة وردها باجتهاد الحاكم إنما هي ~~لأجل حكمه الذي هو نوع من عمله بها، فإذا فرضنا جواز عمل الغير أيضا بها ~~اعتبر استجماعها للشرائط في نظره، وإن لم يكن كذلك في نظر الحاكم، إذ لا ms088 ~~يصح أن يكون الحجة لغير الحاكم البينة الجامعة للشرائط عند الحاكم وإن كان ~~فاقدا عند ذلك الغير، مع أنه قد يكون قبول الحاكم للبينة معلوما، لكنه لم ~~ينشئ الحكم بعد ذلك لانتظار التماس المدعي أو غيره مما لا مدخل له في قبول ~~البينة. # وأما ما تقدم من كون الاقرار بالحق كنفس الحق قابلا للدعوى والانكار ~~والاقرار والاحلاف عليه، فالبينة وإن لم يكن كذلك، إلا أن ذلك لأجل عدم ~~سببية البينة لثبوت الحق وقابليته لحكم الحاكم على طبقها إلا إذا # PageV00P190 # قامت على وجه خاص، فدعوى المدعي قيام البينة المقبولة له في زمان من ~~الأزمنة الماضية عند حاكم آخر لا يجدي لحكم هذا الحاكم، ولو ادعى قيامها ~~عند هذا الحاكم أيضا لم ينفع لاشتراط تذكر الحاكم للبينة حين الحكم، فتأمل. # هذا، ولكن لا يبعد أن يكون مراد الشهيدين المعنى الأول، وهو عدم جواز ~~العمل بالبينة في الخصومات إلا أن يلحقه حكم حاكم، ومحصله أن المرجع في ~~الخصومات للجاهل بالحق هو حكم الحاكم ليس إلا، حتى أن الحاكم بنفسه قبل ~~حكمه لا يجوز له أن يعمل بالبينة، إلا أن يكون نفس عمله حكما. وإنما ذكروا ~~الوجه المذكور في كلام الشهيدين من باب حكمة الحكم، وحاصله أن قبول البينة ~~لما كان متوقفا على خصوصيات كثيرة نظرية لم يكن من شأن كل أحد العمل بها، ~~أناطه الشارع بحكم الحاكم، كما أناط الشارع الحكم بالبينة واليمين بصدوره ~~من المجتهد، مع قدرة المقلد عليه أيضا فيما لا يحتاج إلى اجتهاد في تمييز ~~المدعي والمنكر وتعيين وظيفتهما. # ويؤيد ما ذكرنا - من إرادتهم الحكمة لا العلة - أنه ذكر في المسالك من ~~فروع كون يمين المدعي كالبينة أو كإقرار المنكر أنه على الأول يحتاج إلى ~~حكم الحاكم بخلاف الثاني (1)، إذ لا يخفى أن ما ذكره من الوجه في توقف ~~البينة على الحكم لا يجري في يمين المدعي. # وإلى ما ذكرنا يمكن أن ينظر من قال في وجه الفرق بين الاقرار والبينة: إن ~~الاقرار لا يتحقق معه خصومة حتى يحتاج إلى ms089 حكم الحاكم (2). # PageV00P191 # وقد حمله (1) بعضهم (2) على إرادة أنه لا مجال لحكم الحاكم معه، لعدم ~~خصومة يقطعها الحاكم بحكمه، فاعترض عليه باتفاقهم على صحة الحكم مع ~~الاقرار، بل وجوبه إذا التمسه المدعي. # وكيف كان، فإن (ألزم) المقر بالحق (3) بإنشاء الحكم (بأن يقول الحاكم: ~~حكمت أو قضيت أو أخرج عن (4) حقه) أو أد أو ادفع إليه حقه أو نحو ذلك مما ~~يعد عرفا إنشاء لفصل الخصومة انقطعت الخصومة بحيث لا تعود أبدا. # نعم، يمكن حينئذ حدوث خصومة أخرى في أصل الحكم وعدمه. # هذا (مع التماس المدعي) للحكم، إما بالقول أو بدلالة الحال دلالة عرفية، ~~وإلا فلا يجوز، لأن الحكم حق للمدعي فلا يستوفي إلا بإذنه، فيقع الحكم ~~بدونه لغوا. # والفرق بينه وبين جواب المدعى عليه - حيث لا بقع لغوا بدون مطالبة المدعي ~~- هو أن الجواب ليس لمجرد حق المدعي، بل مشترك بينه وبين المجيب، إذ ~~للانسان أن يجيب من ادعى عليه بشئ، فإذا امتنع عنه ألزم عليه، لحق المدعي. ~~وهذا بخلاف حكم الحاكم على المدعى عليه للمدعي فإنه محض حق للمدعي، فلا ~~يستوفى من دون إذنه، كما أن الحكم بعد يمين المنكر # PageV00P192 # ببراءة ذمته حق للمنكر، فلا يجوز إلا بالتماسه. # (وإلا) يحكم الحاكم - لعدم التماس المدعي أو لمانع آخر - لم تنقطع ~~الخصومة، فلو أنكر لم يجز الزامه بما أقر به سابقا من دون حكم حاكم آخر ~~عليه، وإن (ثبت الحق) بمجرد الاقرار، لما تقدم. # وقد صرح الشهيدان (1) بأن فائدة الحكم هو انفاذ حاكم آخر إياه. # وربما يشكل بأنه إن أريد إنفاذ حاكم آخر له إذا فرض إنكار المحكوم عليه ~~ومرافعة المدعي إياه إلى حاكم آخر، ففيه: أنه لا فرق بين أن يثبت عند ذلك ~~الحاكم حكم الحاكم الأول أو اقرار المدعى عليه، فكما يثمر ثبوت الحكم عند ~~عدم ثبوت الاقرار، كذا يثمر ثبوت الاقرار عند عدم ثبوت الحكم، فمع ثبوتها ~~عند الحاكم الثاني لا فائدة في الحكم تزيد على الاقرار (2). # [(ولو طلب أن يكتب عليه أجيب إن عرفه الحاكم أو عرفه عدلان، ms090 وله أن يشهد ~~بالحلية. ويطالب السيد بجواب القصاص والأرش لا العبد)] (3). # (فإن ادعى) المقر (الاعسار وعرف) الحاكم (صدقه) بنفسه أو (بالبينة) ~~المطلعة على باطن أمره (أو اعترف (4) خصمه) بالاعسار المستلزم لعدم التسلط ~~عليه في الحال (انظر) ولم يطالب بأداء المال في # PageV00P193 # الحال. # وهل يلزم بالتكسب؟ قولان، أقواهما ذلك، لكونه مقدمة للواجب المطلق، وهو ~~ايفاء الدين الواجب بالعقل، لكون تركه ظلما عرفا وشرعا، لقوله عليه السلام: ~~" مطل الغني ظلم " (1) والقادر على التكسب غني عرفا، ولهذا يمنع عن الزكاة، ~~ألا ترى أنه لا يفرق في تحقق الغنى عرفا ولا في صدق ظلم الغريم بين قدرة ~~الانسان على إجارة نفسه وبين قدرته على إجارة الدار التي لا يملك إلا ~~منفعتها؟ ومجرد كون منفعة الدار مالا، ومنفعة نفسه غير مال - وإنما يعوض ~~بالمال - لا يوجب الفرق في العرف بالبداهة. # ولقد كفانا المحكي عن المصنف قدس سره في المختلف توضيح المطلب حيث إنه - ~~في تقريب ما ذكره في الوسيلة من أنه إذا كان ذا حرفة دفعه إليه ليستعمله، ~~فما فضل عن قوته وقوت عياله بالمعروف أخذ بحقه (2) - قال: # وما ذكره ابن حمزة ليس بعيدا من الصواب، لأنه متمكن من أداء ما يجب عليه، ~~وايفاء الدين واجب فيجب عليه، كما يجب عليه السعي في المؤونة كذا يجب أداء ~~الدين. قال: ونمنع اعساره لأنه متمكن. # ولا فرق بين القدرة على المال والقدرة على تحصيله، ولذا منعنا القادر على ~~التكسب بالصنعة والحرفة عن أخذ الزكاة، باعتبار الحاقه بالغني القادر. # قال: والآية (3) متأولة بالعاجز عن التكسب والتحصيل، وكذا ما ورد من # PageV00P194 # الأخبار (1)، انتهى (2). # وحكي عن الحلبي في الكافي قريب ما تقدم من الوسيلة، حيث قال: # لم يحبس ولكن يقرر عليه ما يفضل من مكسبه عن قوته وعياله لغريمه (3). # وفي المسالك - بعد حكاية ما عن المختلف - ما حاصله: أن هذه الأدلة لا بأس ~~بها، إلا أنها لا تدل على مذهب ابن حمزة من تسليمه إلى الغريم ليستعمله ~~وتسلطه على منافعه بإجارة ونحوها (4). # أقول: ويمكن أن يراد من دفعه إليه جعله ms091 مراقبا له لئلا يتلف الزائد عن ~~النفقة الواجبة عليه، والمقصود من استعماله هو العمل للغريم، بل لا يبعد أن ~~يراد به الالزام بأصل العمل من دون خصوصية في المعمول له. # وكيف كان، فلا اشكال في أن ما ذكرنا هو المتعين، إلا أن يدعى أن المستفاد ~~من الروايات، كون التسلط على المديون مشروطا بتملك عين ما في ذمته أو بدله. # منها: رواية سلمة بن كهيل - وفيها ابن محبوب -، قال: # " سمعت عليا عليه السلام يقول لشريح: انظر إلى أهل المعك (5) والمطل ودفع ~~حقوق الناس من أهل المقدرة واليسار ممن يدلي بأموال الناس إلى الحكام، فخذ # PageV00P195 # للناس بحقوقهم منهم، وبع فيها العقار والديار، فإني سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يقول: مطل المسلم الموسر ظلم للمسلم، ومن لم يكن له عقار ~~ولا دار ولا مال فلا سبيل عليه.. الخ " (1). # فإن في إطلاق نفي السبيل على من لا مال له بالفعل - مع اقتضاء المقام ~~للبيان - دلالة واضحة على عدم وجوب الزامه بالتكسب. # ومنها: رواية أصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين عليه السلام، أنه " قضى في ~~الدين أنه يحبس صاحبه، فإن تبين إفلاسه والحاجة خلي سبيله حتى يستفيد مالا ~~" (2). فإن الظاهر كون " حتى " للغاية، وجعله للتعليل بالعلة الغائية - مع ~~مخالفته للظاهر - لا يوجب ظهوره في وجوب الاستفادة، مع أنه لو وجب ~~الاستفادة لم يفد حبسه حتى يتبين إفلاسه، بل ألزم بالمال ولو بإيجاره إن لم ~~يدفع من ماله. # ومنها: أنه عليه السلام " قضى في الرجل يلتوي على غرمائه أنه يحبس، ثم ~~يؤمر به فيقسم ماله بين غرمائه بالحصص، فإن أبى باعه فقسمه بينهم " (3)، ~~فإن السكوت عن بيان اجباره على التكسب ظاهر في عدمه. # ومنه يظهر دلالة صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام، قال: " كان علي ~~عليه السلام لا يحبس في الدين إلا ثلاثة: الغاصب، وآكل مال اليتيم ظلما، # PageV00P196 # ومن ائتمن بأمانة فذهب بها، وإن وجد [له] (1) شيئا باعه، غائبا كان أو ~~شاهدا " (2). # وضعف سند الجميع لو سلم - كقصور دلالة البعض - مجبور بالشهرة المحققة ms092 ~~والمستفيضة والاجماع المحكي عن ظاهر الغنية (3)، مضافا إلى أصالة عدم ~~التسلط، بناء على أن المسلم من الأدلة السابقة وجوب التكسب، وهو لا يوجب ~~إلا الزام الحاكم له من باب الأمر بالمعروف مع تحقق شروطه، ولا يثبت به ~~تسلط الغريم على إلزامه بذلك، أو تسلط الحاكم عليه لأجل الغريم. # نعم، لو تمت دعوى الظلم المتقدمة ثبت التسلط، إلا أن صدق الظلم عرفا لا ~~اعتبار به بعد الشك في استحقاق الغريم للمطالبة. # وأما قوله عليه السلام: " مطل الغني ظلم " (4) وقوله عليه السلام: " لي ~~الواجد يحل عقوبته " (5) فلا دلالة فيهما، لأن الظاهر من " المطل " و " ~~اللي ": المدافعة، لا التصريح بالعجز وعدم التمكن في الحال مع العلم بصدقه، ~~فتأمل. # ويؤيد الحكم ما عن المبسوط من عدم الخلاف في عدم اجباره بقبول الهبات ~~والوصايا والاحتشاش والاحتطاب والاصطياد والاغتنام والتلصص # PageV00P197 # في دار الحرب، ولا تؤمر المرأة بالتزويج لتأخذ المهر وتقضي الدين، ولا ~~الرجل بخلع زوجته فيأخذ عوضه. قال: لأنه لا دليل على شئ من ذلك، والأصل ~~براءة الذمة (1)، وإن أمكن منع التأييد بذلك، لأن ما هو اكتساب من هذه ~~الأمور كالاحتشاش وأخويه لا نسلم الاجماع على عدم وجوبه، وهل النزاع إلا ~~فيه وفي أمثاله؟! وأما غيرها، فالفرق بينهما وبين القدرة على التكسب صدق ~~الاعسار مع التمكن منها، ولذا لا يمنع الرجل عن الزكاة لمجرد القدرة على ~~خلع زوجته أو التلصص من (2) دار الحرب، فتأمل. # وبالجملة، فما اختاره المصنف من إنظاره (حتى يوسع الله عليه) لا يخلو من ~~قوة وإن كان ما قويناه (3) أولا أيضا غير بعيد. # وعلى أي تقدير، فلا ريب في ضعف ما نسب إلى الشيخ في النهاية (4) من مضمون ~~رواية السكوني المتضمنة لدفع أمير المؤمنين صلوات الله عليه المعسر إلى ~~الغرماء، وقوله لهم: " اصنعوا به ما شئتم، إن شئتم آجروه، وإن شئتم ~~استعملوه " (5)، لضعف الرواية في نفسها ومخالفتها للقواعد، ولعمل جل ~~الأصحاب بل كلهم، فإن الشيخ لم يفت به في النهاية على ما قيل (6)، وإنما ~~ذكرها على وجه الرواية، مع أن فتاويه في ذلك ms093 الكتاب نقل للروايات # PageV00P198 # بالمعنى، وأما ابن حمزة والحلبي فقد عرفت (1) إمكان توحيه كلامهما، ولذا ~~استقربه العلامة (2) بما يرجعه إلى القول الآخر الذي اخترناه أولا، تبعا ~~لجماعة من المعاصرين (3) وغيرهم، كصاحب التنقيح (4) والشارح المقدس (5). # (وإلا) يثبت إعساره بأحد الوجوه المتقدمة (طولب بالبينة) إن ثبت عند ~~الحاكم أنه (كان له) قبل ذلك (مال ظاهر) يوجب اليسار، (أو كان أصل الدعوى) ~~التي أقر بها (مالا) موجبا لليسار لا مطلق المال، فإن بقاءه لا ينافي ~~الاعسار، لأنه حينئذ مدع لأصالة بقاء يساره وعدم اعساره، ولعموم قوله عليه ~~السلام - في الرواية السابقة - أنه عليه السلام كان يحبس في الدين فإذا ~~تبين افلاسه والحاجة خلى سبيله (6). ومقتضى القاعدة أنه لو لم يقم البينة ~~توجه الحلف على المدعي المقر له إن أنكر إعساره على وجه الجزم، فإن نكل ~~أجرى حكم النكول، وإن أنكره على وجه عدم العلم لم يتوجه عليه اليمين، ففي ~~حلف مدعي الاعسار اليمين المردودة فيخلى سبيله، أو حبسه مع عدم البينة، ~~وجهان مبنيان على حكم المجيب ب‍ " لا أدري وسيجئ ". # PageV00P199 # وكيف كان، فظاهر المصنف هنا، والمحقق في الشرائع (1) بل نسبه الشارح (2) ~~إليهم بلفظ الجمع، أنه يحبس حتى يقيم البينة أو يخرج عن حق المقر له يبرئه ~~صاحب الحق. # نعم، حكي عن المصنف في التذكرة (3) أنه لو لم يقم بينة أحلف المدعي المقر ~~له. وزاد كاشف اللثام أنه يحلف أو يقيم بينة على عدم التلف، فإن لم يثبته ~~ولا حلف احتمل الاكتفاء بحلف المدعى عليه (4)، انتهى. # وحينئذ فيمكن أن يكون اهمالهم لذكر اليمين تعويلا على ما علم من الخارج، ~~من أن ثبوت البينة على المدعي لا ينفك عن توجه اليمين على المنكر إذا أنكر ~~على وجه الجزم، فيكون قولهم - هنا -: " طولب مدعي الاعسار بالبينة " نظير ~~قولهم - في غير المسبوق باليسار -: " إنه يحلف "، ونظير قولهم: " أن القول ~~قول فلان بيمينه " ومرادهم مجرد بيان المدعي أو المدعى عليه وتميزه عن ~~صاحبه، وليسوا في مقام استيفاء أحكام الدعوى. # ويحتمل أن يكون مفروض كلامهم فيما هو الغالب في انكار ms094 الاعسار من عدم ~~كونه على وجه الجزم بقوله: " لم يثبت عندي اعسارك " وقوله: بين اعسارك عند ~~الحاكم " وقد عرفت عدم توجه اليمين حينئذ. # ويحتمل أن يكون ذلك منهم حكما بعدم اليمين، وتعيين الحبس تبعا # PageV00P200 # لظاهر الرواية (1)، لكنها ضعيفة سندا، بل قاصرة دلالة، لظهورها في التبين ~~العرفي الأعم من العلم والظن، ولذا تأمل الشارح قدس سره في أصل الحكم ~~بالحبس مع العجز عن اثبات الاعسار، بأنه لم يعلم كونه مماطلا ظالما حتى يحل ~~عقوبته، ومجرد وجود مال عنده لا يستلزم بقاءه حتى يحبس لاعطائه، قال: " ~~والرواية المذكورة مع ضعفها ليست بظاهرة، فإن الحبس - خصوصا إذا كان ظاهر ~~حاله اتلافه إلى غير ذلك مما ذكره - مبعد لهذا الحكم " (2). # وهو وإن كان محل نظر إلا أنه حسن فيما إذا علم تعذر إقامة البينة، لفقد ~~من يطلع على حاله. ولذا ذكر المصنف في محكي التذكرة أنه " إذا حبسه فلا ~~يغفل عنه بالكلية، ولو كان غريبا لا يتمكن من إقامة البينة وكل به القاضي ~~من يبحث عن منشئه ومنتقله، ويتفحص عن حاله بقدر الطاقة، فإذا غلب على ظنه ~~إفلاسه شهد به عند القاضي، لئلا يتخلد عليه عقوبة السجن (3)، انتهى. # وقد لا يتمكن الحاكم من توكيل من يتفحص عن حاله، أو يكون الفحص عن حاله ~~موقوفا إلى (4) مسافرة، فالاكتفاء بظن الحاكم بالاعسار لا يخلو عن قوة، ~~ويمكن أن يؤخذ الكفيل من الغرباء ليثبت اعساره في بلده أو يعطى الحق. # ثم إن بينة الاعسار إن شهدت بتلف المال الذي كان موجبا ليساره # PageV00P201 # - مع تسالمهما على عدم مال سواه - فلا إشكال. وإن لم يتسالما على ذلك فإن ~~ادعى عليه مالا آخر أثبته أو أحلفه. # وإن شهدت بالاعسار فهل عليه يمين بعد البينة؟ فيه وجهان. قال في المبسوط: ~~أقواهما أن عليه اليمين لأنه يجوز أن يكون له مال باطن لا يعرفه الشهود ~~(1)، انتهى. # وهو حسن لو ادعى عليه ذلك، لكنه أحوط مطلقا. # هذا كله إن علم له يسار سابق. وإن لم يعلم ذلك فإن أثبت عليه يسار حالي ~~حبس ms095 على المقر به (وإلا أحلف) فإن نكل أحلف المدعي وحبس، كل ذلك للقاعدة ~~السالمة عن معارضة الرواية (2) المتقدمة، لأن موردها الدين المنصرف إلى ما ~~تعلق بذمته لقرض أو ثمن مبيع أو نحو ذلك، لا مثل نفقة زوجة أو صداقها أو ~~أرش جناية أو نحوها. # وربما يستشكل بمنع القاعدة، لأن عدم المال الثابت بالأصل لا يثبت ~~الاعسار، لأنها صفة وجودية لا تثبت بعدم المال، لأن عدم الشئ لا يثبت ضده، ~~مضافا إلى اطلاق الرواية الشامل لمثل مهر الزوجة، لكنك عرفت ظهور الرواية ~~فيما ذكرنا. # وأما الأصل، فالمراد به أصالة عدم القدرة على بذل المال التي هي المناط ~~في تخلية السبيل، لا مجرد صفة الاعسار وإن كان ظاهر الآية (3) ذلك. # ومرجع هذا إلى أن اليسار شرط لا أن الاعسار مانع، مع أن الاعسار # PageV00P202 # مفسر في كلام غير واحد (1) بالعجز عن أداء الحق، لعدم تملكه ما زاد على ~~المستثنيات. مع أن الحكم بتخلية السبيل معلق في رواية سلمة المتقدمة (2) ~~بمن لم يكن له مال ولا دار ولا عقار، فعدم هذه الأمور إما نفس المناط أو ~~معرف له. # ثم إن الحكم - هنا - بإحلاف مدعي الاعسار لا ينافي مطالبة مدعي اليسار ~~أولا بالبينة، كما تقدم في نظيره - أعني: مطالبة مدعي حدوث الاعسار البينة ~~(3) - أنه لا ينافي توجه اليمين إلى منكره عند عدم البينة. # ثم إن ما ذكر كله حكم اعتراف المدعي عليه، (وإن أنكر) ما ادعي عليه (طولب ~~المدعي بالبينة) إذا قال ابتداءا أو في جواب الحاكم: # " لي بينة أريد أن أقيمها "، وأما مطالبته بالبينة ابتداءا فلا وجه له ~~وإن سمعت لو أحضرها، لأنه قد لا يريد إقامتها. # نعم، لو شهد الحال بأنه يريد قطع الدعوى فللحاكم أن يقول له: # " أقم بينة أو أحلف المنكر "، فإن أقام بينة فسيأتي حكمها. # (وإن قال: لا بينة لي) واقتصر على ذلك عرف أن له احلاف المنكر إن لم يعرف ~~ذلك، فإن لم يطلب احلافه أعرض الحاكم عنهما واشتغل بغيرهما. وليس للحاكم ~~احلافه، لأن الحلف مسقط لحق المدعي فلا ms096 يصح من دون إذنه، فإنه قد يتحرى له ~~وقتا صالحا لا يجترئ المنكر فيه على الحلف، وقد ينتظر تذكر البينة. # PageV00P203 # هذا مضافا إلى ما سيجئ من الأخبار (1) الظاهرة في أن سقوط الحق إنما هو ~~بعد استحلاف المدعي لا مطلقا ولذلك كله اتفقوا هنا على عدم جواز تبرع ~~الحاكم هنا بذلك، دون ما تقدم في مسألتي مطالبة المدعى عليه بالجواب والحكم ~~عليه من دون التماس المدعي، فإن كلا منهما أداء لحق المدعي وإن كان الثاني ~~منهما مختصا به، ولذا كان يلغو بدون إذنه، بخلاف الأول كما مر، وحكى كاشف ~~اللثام أن أبا الحسين بن أبي عمر القاضي أول ما جلس للقضاء ارتفع إليه ~~خصمان، وادعى أحدهما على صاحبه دنانير فأنكره، فقال القاضي للمدعي: ألك ~~بينة؟ قال: لا، فاستحلفه القاضي من غير مسألة المدعي. فلما فرغ قال له ~~المدعي: ما سألتك أن تستحلفه لي، فأمر أبو الحسين فأعطى الدنانير من ~~خزانته، لأنه استحيى أن يستحلفه ثانيا (2). # وهل يكتفى هنا بشاهد الحال؟ ظاهر النص والاجماع: العدم. # وربما يستظهر من الأخبار (3) الآتية في مسألة عدم سماع البينة على الحالف ~~وعدم جواز المقاصة منه كفاية مجرد الرض باليمين، فيتجه حينئذ الاكتفاء ~~بشهادة الحال إن أفادت العلم به. # وفيه: أن المسقط للدعوى والمانع عن المقاصة هي نفس اليمين # PageV00P204 # لا محالة (1). # وفيه: أن المراد بالرضى باليمين في تلك الأخبار هو الاكتفاء والقناعة بها ~~من المدعى عليه عن البينة بأن يحلفه ويتركه، وهذا لا يدل على جواز حلفه من ~~دون استحلاف المدعي. # وأضعف من ذلك، ما ربما يقال: إن الاحلاف من نصب الحاكم المنصوب لقطع ~~الخصومة بين المتخاصمين. # وفيه: ما عرفت في مسألة اشتراط التماس المدعي في مطالبة الجواب أنه منصوب ~~لاستيفاء حقوق الناس عند مطالبتهم لها. # نعم، ربما يشكل بأن ترك مطالبة المدعي باليمين ربما يوجب توجه الضرر على ~~المنكر بابقاء الخصومة ورفعه عند الحاكم كل يوم. # واعلم أنه كما لا يجوز احلاف الحاكم له من دون التماس المدعي، كذلك لا ~~يجوز احلاف المدعي له من دون ms097 إذن الحاكم، بلا خلاف ظاهر، كما اعترف به ~~جماعة (2)، واستظهر بعضهم (3) الاجماع، للأصل بعد ظهور كون الاطلاقات مسوقة ~~لبيان حكم آخر، وهي كيفية فصل الخصومة من دون # PageV00P205 # تعرض لمن يباشر ذلك، وللأخبار المستفيضة (1) الحاكية للحديث القدسي حيث ~~اشتكى إليه نبي من بني إسرائيل وقال: " كيف أقضي فيما لم تره عيني؟ فقال: ~~إقض بينهم بالبينات وأضفهم إلى اسمي يحلفون به ". # وفي صحيحة سليمان بن خالد: " وأضفهم إلى اسمي فحلفهم به " (2). # ويؤيد ما في تفسير العسكري (3) عليه السلام: من مداومة النبي صلى الله ~~عليه وآله على مباشرة إحلاف المنكر، مع أنه لا يخلو عن مرجوحية لولا ~~الحاجة، لأنه في كثير من الأحيان تلقين لليمين الكاذبة، ولذا ينفر الطباع ~~عن حضور مجلس الحلف. # ثم إن ظاهر بعض الأخبار (4) كفاية الحلف عند القضاة المخالفين في ترتب ~~آثار اليمين عليه، من سقوط الدعوى وحرمة المقاصة، فلعلها محمولة على ~~التقية، أو على أن التحاكم إليهم عند عدم التمكن من غيرهم أو عند التقية، ~~يوجب ترتب أحكام القضاء الصحيح عليه، أو على كون الشيعة مأذونين من طرف ~~الإمام عليه السلام في الترافع إليهم وقبول حكمهم إذا لم يخالف الحق، مثل ~~الحكم بالبينة العادلة وباليمين وبالنكول وغير ذلك. # ويمكن منع ظهور تلك الأخبار أيضا في نفوذ حكمهم وصحة احلافهم، # PageV00P206 # ويحمل الاطلاق فيها بل التصريح في بعضها (1) بالاحلاف عند الوالي على ما ~~إذا كان الحاكم من الإمامية، وإن كان منصوبا من سلطان الجور، فتأمل. # (و) كيف كان، فإن (طلب) المدعي (إحلاف) الحاكم (المنكر أحلف وبرئ) من ~~الحق ظاهرا، فلا يتسلط المدعي عليه، بل (يأثم لو أعاد المطالبة) باتفاق ~~علمائنا بل المسلمين، كما حكي (2)، لأنها ظلم، إذ لا معنى لاستحقاقه عليه ~~اليمين إلا أن له الاكتفاء منه بها، فلا يجمع بين استحقاقه احلافه، وكونه ~~بعد اليمين كما كان قبله. # هذا، مع أن الاستحقاق الواقعي لا يوجب التسلط إلا بتسليط الشارع، ~~والمفروض المنع عنه في الأخبار الكثيرة، ففي موثقة ابن أبي يعفور: # " إذا رضي صاحب الحق بيمين المنكر لحقه فاستحلفه فحلف ms098 أن لا حق له قبله، ~~ذهبت اليمين بحق المدعي فلا حق له، قلت: وإن كان له بينة عادلة؟ # قال: نعم وإن أقام بعد ما استحلفه بالله خمسين قسامة ما كان له، وكانت ~~اليمين قد أبطلت كل ما ادعاه قبله مما استحلفه عليه، قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: من حلف لكم على حق فصدقوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ذهبت ~~اليمين بدعوى المدعي ولا دعوى له " (3). # PageV00P207 # (و) من دلالة الرواية على وجوب تصديق المدعي له يعلم أنه (لا يحل له ~~مقاصته)، لمنافاتها تصديقه، والأخبار المعتضدة بالأصل وبعدم ظهور الخلاف. # ففي رواية النخعي في الرجل يكون له على الرجل المال فيجحده، قال: " إن ~~استحلفه فليس له أن يأخذ شيئا، وإن تركه ولم يستحلفه فهو على حقه " (1)، ~~وزاد في رواية الصدوق: " وإن احتبسه فليس له أن يأخذ شيئا " (2). # ورواية ابن وضاح: " كانت بيني وبين رجل من اليهود معاملة فخانني ألف ~~درهم، فقدمته إلى الوالي فأحلفته فحلف، وقد علمت أنه حلف يمينا فاجرة، فوقع ~~له بعد ذلك عندي أرباح ودراهم كثيرة، فأردت أن أقتص الألف درهم التي كانت ~~لي عنده، فكتبت إلى أبي الحسن عليه السلام فأخبرته أني قد أحلفته فحلف، وقد ~~وقع له عندي مال، فإن أمرتني أن آخذ منه الألف درهم التي حلف عليها فعلت، ~~فكتب: لا تأخذ منه شيئا إن كان ظلمك فلا تظلمه، ولولا رضيت بيمينه فحلفته ~~لأمرتك أن تأخذ من تحت يدك، ولكنك رضيت بيمينه، وقد ذهبت اليمين بما فيها. ~~فلم آخذ منه شيئا، وانتهيت إلى كتاب أبي الحسن عليه السلام " (3). # PageV00P208 # ومصححة سليمان بن خالد: " عن رجل وقع لي عنده مال وكابرني عليه وحلف، ثم ~~وقع له عندي مال فآخذه لمكان مالي الذي أخذه وأجحده وأحلف عليه كما صنع؟ ~~فقال: إن خانك فلا تخنه ولا تدخل فيما عبته عليه " (1). # ولا يعارض ما ذكر رواية الحضرمي: " رجل لي عليه دراهم فجحدني وحلف عليها، ~~يجوز لي أن وقع له قبلي دراهم أن آخذ منه بقدر حقي؟ # قال: نعم " (2) لمخالفة الأصل ms099 والشهرة، مع قابلية حمله على الحلف الغير ~~المعتبر، كما هو الغالب من مقارنة الجحد بالحلف سيما إذا كان الجاحد كاذبا. # ثم لا فرق في اطلاق الروايتين الأخيرتين بين كون دينا أو عينا وإن كان ~~مورد غيرها (3) الحق الظاهر في الدين. # وربما يستفاد من الأخبار حرمة أخذ نفس العين المملوكة للمدعي، وهو في غير ~~محله، لما عرفت من ظهور الأخبار، كصراحة كلام الأصحاب في المقاصة لا في أخذ ~~نفس المدعي. # نعم، في بعض الأخبار (4) وجوب الرضى بحلف الحالف من غير تقييد بالدين ولا ~~ظهور فيه. إلا أنه لقصور دلالته ومخالفته للأصل وعدم مقاومة قاعدة تسلط ~~الناس على أموالهم، تعين (5) حمله على الاستحباب أو على صورة # PageV00P209 # عدم العلم بكذب الحالف، لأن الأصل في يمين المسلم الصدق. # نعم، في بعض النسخ ذكر ذيل صحيحة ابن أبي يعفور - المروية عن الفقيه - ~~هكذا: " من حلف لكم بالله فصدقوه " (1) وهو مع صحة سنده وعدم قابليته لأحد ~~الحملين المتقدمين - لوقوعه في مقام الاستشهاد لما قبله - حاكم على قاعدة ~~التسلط. # ويمكن أن يجعل محل استشهاد الإمام عليه السلام الفقرة الأخيرة وهي قوله ~~صلى الله عليه وآله: " ذهبت اليمين بدعوى المدعي " (2) فلا مانع من أحد ~~الحملين المتقدمين، مع أنه لا مناص عنه، وإلا لزم تخصيص الأكثر. # ومنه يظهر أن اللازم ارتكاب كلا الحملين، إذ لا يحصل الفرار من ذلك ~~المحذور إلا بهما. # ويشهد لإرادة الاستحباب عطف الجملة الأخرى عليها، وهو قوله: # " من سألكم بالله فأعطوه ". # هذا كله مع احتمال أن يكون هذه الفقرة مرسلة مستقلة في الفقيه، لا من ~~تتمة صحيحة ابن أبي يعفور. # ثم إن مقتضى إذهاب اليمين للحق ووجوب تصديق الحالف، حرمة استيفاء الحق ~~بأنحاء الاستيفاءات، فلا يجوز احتسابه زكاة أو خمسا ولا المصالحة عليه. ~~نعم، يجوز الابراء عنه، لأنه ليس استيفاء وإنما هو إسقاط يتبع ثبوت الحق ~~واقعا. # ومنه يعلم أنه لو ارتكب المحرم وقاصه بشئ # PageV00P210 # ثم أتلفه فاستقر عليه مثل ماله على المنكر وقع التهاتر قهرا، لأن ذلك من ~~آثار الاستحقاق الواقعي المفروض تحققه بمقتضى ms100 علمه، إنما الممنوع منه ~~استيفاء الحق. # ثم ظاهر الروايات كفاية مجرد الحلف في سقوط الدعوى وإن لم يحكم الحاكم، ~~بل قيل (1): إنه ظاهر اطلاق الفتاوى. # ويؤيده أن الشارح المقدس (2) ذكر من جملة وجوه عدم احتياج ثبوت الحق ~~باليمين المردودة إلى حكم الحاكم إن سقوط الحق بيمين المنكر لا يحتاج إليه ~~فكذا ثبوته بيمين المدعي، فإن الظاهر من ذلك كون القيس عليه مفروغا عنه ~~فيكون كالاقرار، لكن الحكم به لا يخلو عن اشكال، لأن الاطلاقات - كما تقدم ~~- مسوقة لبيان أسباب الحكم، لا أسباب نفس قطع الدعوى، ولذا لم يذكر اعتبار ~~حكم الحاكم في شئ من أدلة البينة، ولذا قيل: إن التحقيق حاجة اليمين إلى ~~الحكم أيضا (3). # ثم إن امتنع المنكر من اليمين (فإن رد) اليمين على المدعي (أو نكل) ولم ~~يقض بالنكول (حلف المدعي) إن أراد إثبات حقه. # وهل للمنكر الرجوع إلى اختيار الحلف بعد الرد؟ قولان أقواهما ذلك، لأصالة ~~بقاء حق التخيير، وفاقا لبعض (4) من عاصرناه، تبعا لكاشف اللثام (5) # PageV00P211 # وللمحكي عن الدروس (1) وكذا التحرير (2)، لكن قبل قول الحاكم للمدعي: # إحلف، خلافا للمحكي عن الشيخ (3) رحمه الله فليس له ذلك إلا برضى المدعي. # واستشكل ذلك في القواعد (4) من حيث إن الرد تفويض لا اسقاط. # وكيف كان، فاشتراط ثبوت حق المدعي بيمينه مما لا خلاف فيه فتوى ونصا، ففي ~~صحيحة ابن مسلم: " فإن رد اليمين على صاحب الحق ولم يحلف فلا حق له " (5). # للمدعي، قال: يستحلف أو يرد اليمين على صاحب الحق، فإن لم يفعل فلا حق له ~~" (6). # وفي حسنة هشام - بابن هاشم - عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " ترد ~~اليمين على المدعي " (7). # وفي مرسلة أبان: " في الرجل يدعى عليه الحق وليس لصاحب الحق بينة، قال: ~~يستحلف المدعى عليه، فإن أبى أن يحلف وقال: أنا أرد اليمين # PageV00P212 # على صاحب الحق، فإن ذلك واجب على صاحب الحق أن يحلف ويأخذ ماله " (1). # وفي رواية جميل: " إذا أقام المدعي البينة فليس عليه يمين، وإن لم يقم ~~بينة فرد الذي ادعى عليه اليمين فأبى فلا ms101 حق له " (2). ونحوها رواية أبي ~~العباس (3). # وفي مرسلة يونس: " استخراج الحقوق بأربعة وجوه: بشهادة رجلين عدلين، فإن ~~لم يكونا رجلين، فرجل وامرأتان، فإن لم يكن رجل وامرأتان، فرجل ويمين ~~المدعي، فإن لم يكن شاهد فاليمين على المدعى عليه، فإن لم يحلف ورد اليمين ~~على المدعي فهي واجبة عليه أن يحلف ويأخذ حقه، فإن أبى أن يحلف فلا شئ له " ~~(4). # [وظاهر عموم نفي الحق في هذه] (5) الروايات بطلان حق المدعي بالنكول في ~~ذلك المجلس وغيرها. # ويؤيده أنه لولا ذلك لترافع الخصم كل يوم فإذا رد عليه اليمين أبى أن ~~يحلف، وهذا وإن كان لا يخلو عن نظر، إلا أنه لا يخلو عن تأييد، # PageV00P213 # مضافا إلى أن سقوط الحق في مجلس الحلف اتفاق من المسلمين - كما عن ~~الإيضاح (1) - فيستصحب، إلا أن يقال: إن الإباء عن الحلف قيد للموضوع لا ~~علة محدثة للحكم يحتمل كفايته في بقائه فلا استصحاب، بل المحقق أصالة بقاء ~~حق الحلف للمدعي وعدم سقوطه بمجرد الإباء في زمان، وما عن الإيضاح والمهذب ~~(2) من اتفاق المسلمين فلعل معقده مجلس الإباء عن الحلف. # وأما التأييد، فمع انتقاضه بامتناع المدعي عن إحلاف المنكر يمكن حله بأن ~~يسأله الحاكم عن سبب الإباء، فإن لم يعلل بشئ أو قال: لا أريد أن أحلف، حكم ~~عليه بسقوط حقه. وإن ذكر سببا وقال: أريد أن آتي بالبينة أو أتفحص عنها أو ~~أسأل الفقهاء أو أنظر في الحساب أو غير ذلك، سمع منه ذلك مطلقا - كما هو ~~ظاهر القواعد (3) - أو مع ضرب مدة لزوال عذره. # وأما الأخبار، فظاهرها أنه لا حق لمن أبى عن اليمين إذا استمر على ~~الإباء، لا مطلقا وإن بذله بعد ذلك، خصوصا إذا أظهر عذرا في التأخير. # ويؤيد ذلك ذكر يمين المدعي في مرسلة يونس (4) من الوجوه الأربعة التي ~~يستخرج بها الحقوق متى ما أقامها صاحب الحق. # وبالجملة، فإما أن نقول: إن نفي الحق لمن أبى عن اليمين في الأخبار # PageV00P214 # من باب عدم السبب لحقه، لا من باب كون ذلك سببا لبطلان الحق، ms102 وإما أن ~~نقول: إن سبب البطلان هو الاستمرار على الإباء. # ويدل على ما ذكرنا - أيضا - أخبار حصر أسباب قطع الخصومة التي لا يعلم ~~الواقع فيها بالبينات والأيمان، خرج منه استمرار المدعي على الإباء عن ~~اليمين المردودة، مثل قوله صلى الله عليه وآله: " إنما أقضي بينكم بالبينات ~~والأيمان " (1) والمستفيضة الحاكية للحديث القدسي، الوارد جوابا للسؤال عن ~~كيفية القضاء فيما لم تشهده العين: " إقض بينهم بالبينات وأضفهم إلى اسمي ~~يحلفون به " (2). # هذا، مع أن يمين المدعي عندهم إما كالاقرار وإما كالبينة، وينبغي على كل ~~تقدير صحتها متى ما تحققت وكيف كان. # وحينئذ (3)، فلا يبعد القول ببقاء حق المدعي من الحلف مطلقا، وعدم سقوطه ~~بالإباء إلا في بعض صور الاجماع على السقوط، أو تحقق الحرج على المدعى ~~عليه، وقد حكى كاشف اللثام (4) عن المبسوط (5) والمصنف (6) قدس سره # PageV00P215 # سماع دعواه في مجلس آخر. # وربما يحكى (1) تفصيل في السماع بين ما إذا حكم الحاكم وما إذا لم يحكم. ~~وفيه: أن الكلام في صحة حكم الحاكم بالسقوط بمجرد إباء المدعي، وإلا فلا ~~كلام في عدم جواز إعادة الدعوى بعد الحكم إلا أن يدعى كون هذا من قبيل ~~القضاء على الغائب، ويكون المحكوم عليه على حجته. # لكن هذا مخالف للأصل، ولا يجوز قياسه على المنصوص. # هذا كله في بقاء حقه من اليمين، وأما بقاء حقه من البينة، فالأقوى أنه ~~كذلك، وفاقا للمحكي عن المفيد (2) والحلبي (3) والمصنف في التحرير (4) ~~والشهيدين (5) وغيرهم، بل عن الروضة: أنه المشهور (6). # وفي الحكاية نظر، فإنه لم يزد فيها على أن قال - في شرح قول الماتن: # " فإن امتنع سقطت دعواه " -: في هذا المجلس قطعا وفي غيره على قول مشهور، ~~إلا أن يأتي ببينة، للأصل، بعد كون (7) سبب البطلان الاستمرار على الإباء ~~مع عدم حجة أخرى. # PageV00P216 # ودعوى أن نكول المدعي إما كإقراره بعدم الحق أو كيمين المنكر، وعلى كل ~~حال فلا يسمع البينة بعده، ممنوعة، لامكان كونه سببا مستقلا يلزم من ~~انتفائه انتفاء المسبب إذا لم يقم مقامه سبب آخر. # ومثلها في المنع ما اشتهر ms103 من التردد بل الخلاف في أن (1)... # ثم (2) إن هذه الروايات (3) وإن دلت على اعتبار حلف المدعي في ثبوت الحق ~~اعتبارا مطلقا غير مقيدة بتمكن المدعي من الحلف إلا أن إطلاق المدعي فيها ~~منصرف إلى المدعي لنفسه الجازم بدعواه، لما عرفت في مسألة سماع دعوى التهمة ~~من أن الادعاء مختص وضعا أو انصرافا بصورة الجزم (4)، ولإضافة الحق إليه في ~~جميع تلك الروايات على وجه يشغر بعدم كونها لأدنى ملابسة، نعم قوله عليه ~~السلام في رواية جميل (5) برد اليمين على المدعي مطلق، مع الاغماض عن دعوى ~~انصرافه إلى صاحب الحق. # ولعله لأجل ما ذكرنا أو لأجل فهم كون تخيير المنكر بين حلفه وإحلافه ~~مختصا بصورة إمكان الأمرين شرعا وعقلا، استثنى الأصحاب # PageV00P217 # - كما قيل (1) - من رد اليمين على المدعي موارد، مثل دعوى التهمة على ~~القول بسماعها، ومثل دعوى الوصي - بل مطلق الولي - مالا لمن ولي عليه على ~~آخر، أو دعوى الوصي على الورثة أن الميت أوصى للفقراء بخمس أو زكاة أو حج ~~ونحو ذلك مما لا مستحق له بخصومة، بحيث يدخل في اطلاق المدعي في الأخبار ~~ليحكم بحضوره وحلفه، نظير الموكل في الادعاء، فإنه يحضر ويحلف، لأنه المدعي ~~في الحقيقة، بخلاف المدعي عن الصغير فإنه لا يؤخر الدعوى إلى بلوغه، لأن ~~المدعي في الحقيقة هو الولي وليس نائبا كالوكيل، إلا أن يكون المدعى عليه ~~أيضا صغيرا، فإنه لا يمكن حلف الولي، ولذا ذكر في المسالك (2) أنه يؤخر إلى ~~بلوغه. # ولو ادعى المدعي أن دعواه ظنية أبزرها بصورة الجزم، فالقول قول منكر ذلك ~~بيمينه. كذا قيل (3)، وهو حسن على القول بوجوب حبس المنكر في الدعوى ~~المظنونة إلى أن يحلف أو يقر، كما عن الصيمري (4)، وأما على القول بإيقاف ~~الدعوى لو نكل المنكر عن اليمين ولم تقض بالنكول، فدعوى عدم الجزم راجعة ~~إلى الاعتراف بعدم التسلط على المنكر في الحال لو نكل، وأما لو قلنا بعدم ~~سماع الدعوى المظنونة فلا اشكال في رجوعها إلى الاعتراف بسقوط الدعوى. # ولو انعكس الفرض بأن ادعى دعوى مظنونة، فادعى ms104 المنكر إبرازها # PageV00P218 # بصورة الظن ليدفع عن نفسه اليمين المردودة، وقلنا بحبس المنكر لو لم ~~يحلف، فإن ادعى علمه بثبوت الحق فلا يبعد احلافه على عدم العلم، وإن ادعى ~~علمه بالعدم فالظاهر أنه غير مسموع، وإلا لسمع العلم بالعدم على هذه ~~الدعوى. وهلم جرا. # ولو ادعى كون المال لمولى عليه المنكر، فإن لم يحلف قيل له: # رد اليمين على المدعي، ويشكل بأن ثمرة هذا اليمين اسقاط اليمين على أصل ~~الحق عن نفسه ليلزم المنكر باليمين أو بالحق فهو حلف لاثبات مال الغير (1). # [(فإن نكل بطل حقه، ولو حلف المنكر من غير مسألة المدعي الاحلاف وقعت ~~لاغية، وإن كانت بأمر الحاكم)] (2). # (ولو أقام المدعي بينة بعد احلاف) الحاكم (الخصم) بالتماسه فالمشهور، بل ~~عن الخلاف (3) والغنية (4) الاجماع على أنها (لا تسمع وإن لم يشترط سقوط ~~الحق باليمين) وأولى بعدم السماع الشاهد المنضم مع اليمين، لما تقدم (5) من ~~دلالة الأخبار على وجوب تصديق الحالف وابطال يمينه لكل ما ادعي عليه ~~وذهابها لدعوى المدعي التي يتفرع عليها سماع البينة التي هي # PageV00P219 # على المدعي، ولخصوص رواية ابن أبي يعفور المتقدمة (1). # وربما يستدل عليه بأنه كما لا تسمع حجة المنكر التي هي اليمين بعد حجة ~~المدعي التي هي، فكذلك العكس. # وفيه: أن حجة المنكر تعليقية موقوفة على عدم البينة كما يستفاد من ظاهر ~~كثير من الأخبار (2)، فوجود البينة يكشف عن عدم وقوع اليمين موقعها، ولعله ~~لذلك حكم في موضع من المبسوط (3) بسماعها، لكن يرده صريح صحيحة ابن أبي ~~يعفور المتقدمة (4). # نعم، يمكن حملها على صورة التزام المدعي لسقوط حقه باشتراط المنكر ذلك ~~عليه، كما عن المفيد (5) والقاضي (6) وسلار (7) وابن حمزة (8)، بناء على أن ~~القناعة والاجتزاء بها عما عداها مما يستحقه المدعي (9) فمعنى الرواية أن ~~المدعي إذا قنع واجتزأ ورضي باليمين والتزم بأن ليس له غيرها لا ينفعه # PageV00P220 # إقامة البينة بعد ذلك. لكن الانصاف، أن المراد بالرضى باليمين في مقابل ~~عدم إقامة البينة بالفعل أو تأخير الدعوى إلى حين وجدان البينة أو التمكن ~~من المقاصة بناء على أن ms105 الشارع خيره بين هذه الأمور، لا الرضى بمعنى ~~الالتزام بسقوط حقه عما عداها بعد اليمين، فالرواية هي المنشئة للحكم لسقوط ~~ما عداها بعد تحققها، لا أن ذلك بمقتضى الالتزام بسقوطه، ولذا نسب الإمام ~~عليه السلام إبطال الدعوى واذهاب الحق إلى نفس اليمين. ومنه يعلم أنه لو ~~اشترط المنكر هذا الشرط على المدعي كان شرطا مؤكدا للحكم، كما أنه لو شرط ~~المدعي بقاء حقه لو أقام البينة كان شرطا مخالفا للشرع فيلغو. # ومما ذكرنا يظهر وجه ما عن جماعة (1) من سقوط حقه عن البينة إلا أن لا ~~يعلم بها (أو) يكون قد علمها و (نسيها). وعن المصنف دقس سره في المختلف (2) ~~تقويته، بناء على أن اليمين حجة تعليقية، إلا أنه إذا طلب اليمين مع ~~الالتفات إلى البينة والتمكن من إقامتها ولو بتأخير الدعوى فقد قنع باليمين ~~ورضي بها واجتزأ، بخلاف ما إذا نسيها أو لم يعلم فإنه لما اعتقد أن حقه ~~منحصر فيها وليس له غيرها لم يصدق عليه أنه قنع ورضي واجتزأ بها. # PageV00P221 # وهذا الوجه في الرواية (1) أوضح من الوجه المقدم في تقريب قول المفيد ~~رحمه الله (2)، إلا أن يدعى أن المراد الرضى باليمين ولو في مقابل تأخير ~~الدعوى إلى أن يتمكن من البينة أو من المقاصة. # هذا، مع أنه يكفي - في المطلوب - قوله عليه السلام في تلك الصحيحة حكاية ~~عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " من حلف لكم على حق فصدقوه، وأن ~~اليمين ذهبت بدعوى المدعي " (3) فإن وجوب التصديق مناف لإقامة البينة، وكذا ~~ذهاب الدعوى وصيرورتها كالمعدومة، إذ لا معنى لسماع البينة بعد سقوط الدعوى ~~وصيرورتها كالمعدومة. # (نعم، لو) رجع و (أكذب الحالف نفسه) في حلفه بأن أقر بالحق (طولب) بالحق ~~بلا خلاف ظاهر، بل عن المهذب (4) والصيمري (5) الاجماع عليه، لأن الاقرار ~~ليس كالبينة محتاجة في الحكم بمقتضاه إلى دعوى مسموعة، فذهاب الدعوى ~~باليمين لا ينافي ثبوت المدعى بالاقرار، لعموم دليل الاقرار (6)، ولا ~~يعارضه عموم (7) وجوب تصديق الحالف وإبطال اليمين # PageV00P222 # لكل ما ادعاه قبله، لأن المتبادر منه ms106 ما إذا لم يكذب نفسه كما لا يخفى، ~~مع أن الترجيح مع عموم الاقرار (1) لقلة وقوع التخصيص عليها بل عدمه، بخلاف ~~المعارض (2). # هذا كله مضافا إلى رواية مسمع: " إني كنت استودعت رجلا مالا فجحدنيه فحلف ~~لي، ثم أنه جاء بعد ذلك بالمال الذي كنت استودعته إياه، وقال: هذا مالك خذه ~~وهذه أربعة آلاف درهم ربحتها في مالك فهي لك في مالك واجعلني في حل، فأخذت ~~المال منه وأبيت أن آخذ الربح منه، وأوقفت المال الذي كنت استودعته حتى ~~استطلع رأيك. قال: خذ نصف الربح وأعطه نصف الربح وحلله، إن هذا رجل تائب ~~والله يحب التوابين " (3). # إلا أنه يمكن منع دلالتها بأن غايتها جواز القبول إذا بذل الحالف المال، ~~فلا يدل على جواز المطالبة بعد الاقرار وإن امتنع أو أنكر بعد الاقرار. # وأيضا، فإن الرواية تدل على ما لا كلام في جوازه حتى مع عدم الاقرار كما ~~عرفت سابقا، وهو جواز أخذ عين المدعى أو عوضه الذي صار له بإحدى المعاملات، ~~فإن الحكم في الرواية باستحقاق الربح إما محمول على كون المعاملة الموجبة ~~لحدوث الربح فضوليا قد أجازه المالك، وإما على أن المعاملة بالمال المغصوب ~~- كالمعاملة على مال الطفل - موجب لانتقال العرض في صورة تحقق الربح إلى رب ~~المال، وإن وقعت المعاملة حينئذ على # PageV00P223 # الذمة، فتأمل. # (و) [حيث ثبت الحق بالاقرار لزمه أنه لو امتنع عن الحق (قوصص) لعموم أدلة ~~المقاصة (1) السليمة عن مزاحمة] (2) ما دل على حمة المقاصة بعد الحلف (3) ~~[لأنه] (4) لا يشمل هذا، كما يظهر بالتأمل في قوله عليه السلام: " إن ظلمك ~~فلا تظلمه " وقوله: " إن خانك فلا تخنه ولا تدخل فيما عبته عليه " (5). # PageV00P224 # مسائل مستقلة PageV00P225 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد ~~وآله المعصومين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين. # [مسألة] (1) NoteV00P227N01 القضاء لغة يستعمل في معان كثيرة، منها ~~الحكم، وفي عرف الفقهاء استعمل تارة: في الحكم بين الناس على الوجه مخصوص، ~~وأخرى: في الولاية الشرعية على الحكم المذكور، ولذا عرف في كلام بعض ms107 - ~~كالروضة (2) - بالأول، وفي كلام آخرين (3) بالثاني. # وهو بالمعنى الأول واجب كفائي بالأدلة الأربعة، وأجره عظيم، # PageV00P227 # وخطره جسيم، وهو وظيفة النبي والوصي صلوات الله عليهما، لقوله عليه ~~السلام لشريح: # " جلست مجلسا لا يجلس فيه إلا نبي، أو وصي نبي، أو شقي " (1). # وقوله عليه السلام: " إياكم والحكومة، فإنها للإمام العالم بالقضاء ~~العادل بين المسلمين " (2). # وللأخبار المعللة لوجوب الرضى بحكم الفقيه والتحاكم والرجوع إليه بكونه ~~منصوبا من قبل الإمام وحجة من قبله عليه السلام على جميع البرية.. (3)، ففي ~~مشهورة أبي خديجة: " فاجعلوه بينكم قاضيا فإني قد جعلته عليكم قاضيا " (4)، ~~وفي مقبولة عمر بن حنظلة: " فارضوا به حكما فإني قد جعلته عليكم حاكما " ~~(5)، وفي توقيع العمري: " وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة ~~حديثنا، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله " (6). # PageV00P228 # [مسألة] NoteV00P229N02 يشترط في القاضي: البلوغ والعقل والايمان ~~والعدالة والعلم اجماعا، فتوى ونصا، وإذن النبي أو الإمام عليهما الصلاة ~~والسلام، لما عرفت من أنه وظيفتهما، فلا يجوز مباشرته إلا بإذنهما. # وأما طهارة المولد والذكورة، فقد ادعى غير واحد (1) عدم الخلاف في ~~اعتبارهما، ولولاه قوي المصير إلى عدم اعتبار الأول مع فرض استجماع سائر ~~الشرائط، بل إلى عدم اعتبار الثاني، وإن اشتمل بعض الروايات (2) على ذكر ~~الرجل، لامكان حمله على الورود مورد الغالب، فلا يخصص به العمومات. # وشرط جماعة (3) مضافا إلى ما ذكر " الحرية "، ولا دليل على اشتراطها بعد ~~اعتبار إذن المولى إذا لم يجب. # PageV00P229 # وأما الضبط والبصر والعلم بالكتابة وعدم الصم والخرس، فالأقوى أيضا عدم ~~اعتبارها، إلا إذا توقف الحكم عليها. PageV00P230 # [مسألة] NoteV00P231N03 وينفذ في حال غيبة الإمام عليه السلام أو قصور يد ~~قضاء الفقيه الجامع للشرائط المذكورة، لما عرفت من المعتبرين المذكورين ~~(1)، والتوقيع الرفيع (2) وغيرها (3)، مضافا إلى العمومات الدالة على وجوب ~~الحكم بما أنزل الله من الآيات (4)، وعلى رجحان القضاء بالحق مع العلم، ~~ويثبت وجوبه ونفوذه بعدم القول بالفصل، خرج من هذه العمومات من لم يستجمع ~~الشرائط المذكورة، وبقي الباقي. # ومما ذكرنا يعلم أن الأقوى جواز القضاء للمتجزئ - أعني: من له # PageV00P231 # ملكة استنباط ms108 بعض المسائل دون بعض - إذا كانت المقدمات التي أعملها ~~لاستنباط المسألة كلها علمية أو ظنية أقام الدليل القطعي على اعتبارها، كما ~~قد يتفق للمستنبط. # وجه الجواز - حينئذ - ما مر من الأدلة العامة والخاصة، عدا ما يتوهم من ~~مقبولة ابن حنظلة (1) من اعتبار المعرفة بكل الأحكام، بناء على حمل الجمع ~~المضاف على العموم، فيخصص به - من حيث المفهوم المستفاد من كون المقام تعين ~~المرجع في القضاء وتحديده - عموم رواية أبي خديجة والتوقيع الشريف (2)، لكن ~~فيه: أن إبقاء الجمع المضاف على ظاهره مستلزم لصرف قوله: " عرف " - الظاهر ~~في المعرفة المتحققة بالفعل - إلى إرادة ملكة المعرفة، لأن المعرفة الفعلية ~~غير موجودة في أعاظم المجتهدين، وليس هذا أولى من ابقاء الفعل على حاله، ~~وصرف الجمع المضاف إلى إرادة الجنس، كما هو شائع ذائع، كما في تعريف الحكم ~~بأنه " خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين "، وقوله في التوقيع المتقدم: " ~~فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ". # وأما إذا كانت المقدمات التي يعملها للاستنباط كلها أو بعضها ظنية لا ~~دليل على اعتبارها، عدا الدليل الدال على جية الظن في الجملة للمجتهد، بحيث ~~لم يعلم شموله للمتجزئ، فالظاهر عدم جواز القضاء له، ولا الترافع إليه، إلا ~~بإذن المجتهد الذي يرى جواز ذلك له، لعموم ما دل على حرمة الحكم والافتاء ~~من غير علم عموما (3)، ومفهوم الروايات # PageV00P232 # المتقدمة (1) المستفاد منها بقرينة المقام خصوصا. # ثم في صورة جواز الرجوع إلى المتجزئ فهل يختص بما إذا تعذر الوصول إلى ~~المطلق أو تعسر، أو يجوز مطلقا؟ قيل بالأول (2)، لما في مقبولة ابن حنظلة ~~من وجوب الأخذ PageV00P233 # [مسألة] NoteV00P234N04 إذا رفع المدعي خصمه إلى قاضي الجور - ونعني به ~~هنا من لم يستجمع الشرائط المذكورة - فإن كان مع التمكن من الترافع إلى ~~الجامع، فعل حراما سواء كان المدعى عينا أم كان دينا، وسواء جزم المدعي ~~بكونه محقا في نفس الأمر، وسواء كان القاضي فاقدا للايمان أو لغيره من ~~الشرائط. # ويحتمل أن يكون التحريم مختصا بالمخالف، لاختصاص الأخبار الدالة على حرمة ~~التحاكم إلى الجائر (1) به، ولا دليل ms109 على حرمة الترافع إلى المؤمن الفاقد ~~لشرائط القضاء. نعم، يكون لغوا، لعدم ترتب أثر على حكمه. # ومنه بعلم محمل الروايات المتقدمة (2) الآمرة بالرجوع إلى الفقهاء ~~والترافع إليهم، فإن معناها أن من أراد التحاكم وقطع الخصومة، فليرجع إلى ~~هؤلاء، فإنهم الذين يقطع بحكمهم الخصومة، ويجب طاعتهم على المتخاصمين. # نعم، لو فرض أن الترافع إلى المؤمن الفاقد يكون موجبا لاعلاء # PageV00P234 # كلمته الباطلة وترويج محاكمته العاطلة فليزم تلبيس الأمر على العوام، فلا ~~مضايقة في تحريمه. # هذا كله في أصل الترافع إليه، وأما ما يأخذه بحكم ذلك الحاكم فهو حرام ~~مطلقا، إلا أن يكون عينا يجزم المدعي بتملكه، فإنه لا يحرم مطلقا، لأنه صين ~~ماله بالفرض، فيجوز أخذه والتصرف فيه ضرورة. # وليس في الأخبار ما يوهم خلاف ذلك، إلا ما ربما يتوهم من صدر المقبولة ~~المتقدمة (1)، المسؤول فيها عن التحاكم في الدين والميراث، الظاهر في ~~العين، المجاب فيها بقوله عليه السلام: " وما يحكم له فإنما يأخذه سحتا وإن ~~كان حقه ثابتا "، وليس فيه تصريح بل ولا ظهور في حرمة أخذ العين المجزوم ~~بتملكها، لأن التحاكم في الميراث قد يكون قد يكون بالتنازع والتداعي في عين ~~من باب الإرث، بأن يدعي كل واحد أو أحدهما كونه ملكا لمورثه أو غير ذلك، ~~وقد يكون من بعض مسائله النظرية المحتاجة إلى فتوى المفتي كمسألة الحبوة ~~وسائر المسائل المختلف فيها في باب الميراث، ولا كلام في حرمة أخذ المدعي - ~~على الفرض الثاني - العين التي حكم الحاكم المفروض بكونها ملكا له، وليس ~~مورد الرواية صريحا في الفرض الأول، مع أن قوله: " وإن كان حقه ثابتا " ~~ظاهر في الدين، فيحتمل أن يكون قرينة لإرادة خصوص الدين من قوله: " وما ~~يحكم له فإنما يأخذه سحتا "، فلا يبقى وثوق بعموم الموصول. # ومع تسليم ظهور الرواية في العموم للدين والعين مطلقا، فلا يخفى أن بهذا ~~العموم لا يرفع اليد عن الأدلة القاطعة الدالة على تسلط الناس على # PageV00P235 # أموالهم، وجواز تصرفهم فيها، فظهر أن استشكال صاحب الكفاية في العين (1) ~~ليس في محله. # وإن كان ms110 مع عدم التمكن من الترافع إلى الجامع، فإن لم يجزم المدعي بكونه ~~محقا في نفس الأمر فعل حراما مطلقا، أو إذا كان الحاكم مخالفا - على ~~الاحتمال المتقدم - وحرم ما أخذه بحكمه عينا أو دينا، لأن الشرائط المذكورة ~~شرائط مطلقة للقاضي، وليست مختصة بحال التمكن، فأخذ مال الغير أو ما في يده ~~مع عدم العلم بالاستحقاق بمجرد حكم من لم ينفذ حكمه شرعا غير جائز. نعم، لو ~~تجاسر متجاسر ومنع الشرطية المطلقة فيما عدا العلم بالواقعة - من أي وجه ~~كان - والايمان، بل خصصهما بحال التمكن، صح الترافع إلى فاقد ما عداهما. # وإن جزم المدعي بكونه محقا في نفس الأمر فالظاهر جواز الترافع إلى ~~الفاقد، فيكون ما يأخذه بدلا عن حقه من مال المحكوم عليه من قبيل المقاصة، ~~وذلك لأدلة نفي الضرر (2) والحرج (3) المرخصة لتوصل ذي الحق إلى حقه. # وأما صدر المقبولة المتقدم ذكره (4) فلا يبعد دعوى ظهوره في صورة # PageV00P236 # التمكن من التحاكم إلى الجامع، نظرا إلى أن الذي أوجب عليه في الرواية ~~الرضى بحكومة الراوي للحديث العارف بالحلال والحرام، هو النهي عن التحاكم ~~إلى قضاة الجور، ولا ريب أن وجوب التحاكم إلى القاضي الجامع فرع التمكن، ~~فكذلك حرمة التحاكم إلى الفاقد، فتأمل. # ولو سلم ظهور الرواية في اطلاق، تعين تقييده بصورة التمكن من جهة أدلة ~~نفي الضرر والحرج المقيدة لجميع المطلقات إذا خلت من المعتضدات الخارجة، ~~وإن كان فيهما عموم من وجه، لقوة تلك الأدلة وكونها حاكمة على الأدلة ~~المثبتة. # ثم إن صاحب الكفاية استشكل في الحكم المذكور، من جهة أن حكم الجائر ~~بينهما فعل محرم، فالترافع إليه موجب للإعانة على الإثم المنهي عنها (1)، ~~وضعفه في الرياض بأن ما دل على حرمة الإعانة ليس بأقوى مما دل على حرمة ~~التحاكم إلى هؤلاء الظلمة، فكما يخصص بأدلة نفي الضرر والحرج هذه، تخصص ~~تلك، وإنما جعلت أدلة نفي الضرر والحرج مخصصة للأدلة المانعة بنوعيها، مع ~~كون التعرض بينها وبين الأدلة المانعة عموما من وجه لأوفقيتها بأصالة ~~البراءة التي هي حجة مستقلة لو فرض ms111 تساقط الأدلة (2). # أقول: وفي كل من استشكال صاحب الكفاية وتضعيف صاحب الرياض وما ذكره من ~~الوجه في تقديم أدلة نفي الضرر والحرج على الأدلة المانعة، نظر. # PageV00P237 # أما فيما ذكره صاحب الكفاية من الاستشكال، فلأنه مبني على كون الترافع ~~إلى الجائر إعانة له على الإثم، وهو ممنوع جدا، إذ ليس مجرد فعل الشخص ما ~~له دخل في تحقق الحرام من الغير إعانة له على المحرم، بل الإعانة عرفا هو ~~أن يفعل الشخص ما له دخل في تحقق الحرام من الغير، بقصد أن يتحقق منه ذلك ~~المحرم. فبيع العنب ممن يعلم أنه يعمله خمرا، إن كان لأجل أن يعمله خمرا ~~إعانة، وإلا فلا، وهكذا فالترافع إلى الجائر إذا كان لمجرد التوصل إلى الحق ~~ليس إعانة للجائر. # وأما فيما ذكره في الرياض من تضعيف الاستشكال المذكور مع تسليم صدق ~~الإعانة بأن أدلة حرمة الإعانة ليست بأقوى مما دل بالخصوص على حرمة التحاكم ~~إلى قضاة الجور، فلأنه لا يخفى أن أدلة حرمة الإعانة أقوى من تلك، لكونها ~~مطابقة لحكم العقل بقبح الإعانة على القبيح، فلا تقبل التخصيص بأدلة نفي ~~الضرر والحرج، لأن نفيهما في المقام بالشرع لا باستقلال العقل، فإن العقل ~~لا يأبى في المقام عن أن يجب على المدعى ترك المرافعة إلى أن يتمكن من حاكم ~~عدل، أو يتوصل إلى حقه بطريق آخر. # وأما فيما ذكره أخيرا من أن الوجه في تخصيص الأدلة المانعة بأدلة نفي ~~الضرر والحرج هو أن أدلة نفيهما موافقة لأصل البراءة فلأن الوجه في تقديم ~~أدلة نفي الضرر والحرج على الأدلة المثبتة للتكاليف ليس مطابقتها للأصول، ~~وإلا لكن اللازم فيما إذا كان مقتضى الأصل هو لزوم الخروج عن عهدة التكليف ~~- كما إذا شك في الجزئية والشرطية للعبادة - تقديم الأدلة المثبتة للتكليف ~~على أدلة الضرر والحرج، وكان اللازم - فيما لم يكن المقام مقتضيا للبراءة ~~والاحتياط - أن يحكم بالتوقف أو التخيير، مع أن التالي بقسميه باطل اتفاقا ~~على الظاهر، حيث إنا لم نعثر على من قدم الأدلة المثبتة PageV00P238 # للتكليف في مورد ms112 يلزم منه الضرر والحرج على أدلة نفيهما، من جهة موافقة ~~قاعدة لزوم الخروج عن العهدة، أو يتخير في مورد يلزم من اثبات الحكم الضرر ~~أو الحرج، من جهة عدم الترجيح بين أدلة الحكم وأدلة نفي الضرر والحرج. # فالتحقيق أن وجه تقديم أدلة نفي الضرر والحرج على العمومات مع كون النسبة ~~عموما من وجه، هو حكومة الأدلة المذكورة على العمومات، نظرا إلى أن مدلول ~~تلك الأدلة هو أن الأحكام التي جعلها الله وبينها للعباد بالطرق المخصوصة ~~والأدلة المعلومة، ليس فيها ما يستلزم الضرر والحرج، فهي بمدلولها اللفظي ~~كأنها مفسرة للعمومات ومبينة أنها لم يرد منها ثبوت حكمها في مورد الضرر ~~والحرج، فتقديمها على العمومات من جهة حكومتها عليها، لا من جهة تعارضها ~~وتقديمها عليها، والفرق بين الحاكم والمعارض غير خفي. PageV00P239 # [مسألة] [5] إذا وجد بشرائط القضاء شخصان، أحدهما أعلم من الآخر، ~~فالمشهور وجوب الترافع إلى الأعلم، واستدل عليه بقبح العدول إلى المفضول، ~~وبأصالة حرمة العمل بما وراء العلم، وعدم حجية من لم يعلم حجيته بالدليل، ~~وعدم نفوذ حكم من لم يعلم من الإمام نصبه، والمتيقن خروجه من مقتضى هذه ~~الأصول، هو الفاضل. # ولما دل على وجوب اتباع الأعلم عند حصول الاختلاف بينه وبين العالم في ~~حكم المسألة، ولا ريب أن العلم الاجمالي حاصل بالاختلاف بينهما في كثير من ~~الأحكام، سيما في هذه الأزمان، ثم لا مخرج عن مقتضى هذه الأصول والعمومات، ~~عدا ما يتراءى من اطلاق طائفة من الأدلة، مثل الآيات والأخبار الدالة على ~~وجوب الحكم بما أنزل الله، ورجحان الحكم بالحق والقسط والأمر بالمعروف، إذ ~~المفروض أن المفضول يعتقد ما يفتي به حقا وقسطا أنزله الله، فإذا جاز حكمه ~~بل وجب، جاز التحاكم إليه، لأن القائل بعدم جواز التحاكم إليه يدعي عدم ~~كونه منصوبا من الإمام، فلا يجوز له التعرض لوظيفته عليه السلام. ~~PageV00P240 # ومثل التوقيع المتقدم والمعتبرتين المتقدمتين (1). # ومثل قول الصادق عليه السلام فيما روي في الاحتجاج عن تفسير مولانا ~~العسكري عليه السلام: " فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه، حافظا ms113 لدينه، ~~مخالفا لهواه، مطيعا لأمر مولاه، فللعوام أن يقلدوه " (2). # PageV00P241 # [مسألة] NoteV00P242N06 .. الاتباع (1)، كيف ولكن نقول: إن مباشرة فصل ~~الأمور الحادثة المتجددة في كل زمان ونظمها وضبطها وإصلاحها، لما كانت ~~وظيفة وشغلا للإمام الموجود في ذلك الزمان، لاحتياج ذلك إلى الحس والحياة ~~الظاهرتين، فلا معنى لكونها وظيفة للإمام المتقدم أو المتأخر. فإذا أحال ~~إمام الزمان - ذلك الشغل وتلك الوظيفة (2) - أمر ذلك كله أو بعضه إلى واحد ~~من الرعية، واستنابه فيه، على مقتضى العادة الجارية بين الناس في استنابة ~~بعضهم بعضا فيما لهم مباشرته ولا يريدون مباشرتها أو لا تسعهم، فإذا مات ~~الإمام انعزل النائب، وهو المراد بالقاضي في قولهم: ينعزل القضاة. # وأما من جعل منه عليه السلام وليا لنظم الأمور في زمانه وبعده، فله جهة # PageV00P242 # أخرى غير النيابة في القضاء الذي هو وظيفة إمام العصر المختصة به، نظير ~~ذلك سائر نوابه في أخذ الأخماس والصدقات التي تتفق في زمانه عليه السلام، ~~ومع ذلك فلو جعل أحدا وليا لأخذها أبدا فلا مفر عن وجوب إطاعته. # والحاصل أن هنا أمرين: أحدهما - ما هو وظيفة إمام العصر عليه السلام ~~وشغله، وهو مباشرة فصل الأمور الواقعة في زمانه، ولا ريب أنها مختصة في كل ~~زمان بإمام ذلك الزمان، فإذا وكله إلى غيره فهو نائب عنه، ووال فيما هو من ~~وظيفة المنوب، ولازم ذلك أنه إذا انتفت الوظيفة انتفت النيابة والولاية ~~فيها. # والثاني - ما هو ولي فيه، وله السلطنة عليه، ولا ريب في أن هذه الولاية ~~والسلطنة تعم جميع الأمور إلى يوم النشور، فلو وكله أو بعضا إلى غيره فهو ~~وال عنه فيما له الولاية، فإذا لم يقيد توليته بزمان استمر زمان ولايته ~~تبعا لولاية الأصل، والمفروض أن ولاية الأصل ثابتة حتى في الأمور الواقعة ~~بعده، فولاية الفرع كذلك. # فإذا عرفت الفرق بين ما هو وظيفة وشغل لإمام العصر، وبين ما له فيه ~~الولاية - وأن الأول مختص بالأمور الحادثة في زمانه، والثاني عام لجميع ~~الأزمنة، فالمنصوب للأول: وال فيما هو الوظيفة، وفي الثاني: وال فيما له ms114 ~~الولاية، وأن بموت الإمام يرتفع الأول، لارتفاع المتعلق فيه، دون الثاني، ~~لبقاء المتعلق فيه - فاعلم أن القضاة المنصوبين التي ينصبهم بالخصوص من ~~قبيل الأول، ولهذا اشترطوا فيه البلوغ عند التولية والعقل وغيرهما. # وأما الفقهاء المنصوبين منه بالتولية العامة فهو من قبيل الثاني، ولهذا ~~لا يشترط وجودهم عند التولية فضلا عن استجماع سائر الشرائط. PageV00P243 # والمراد بالقضاة المنصوبين عن الإمام عليه السلام هم النواب عنه في الأمر ~~الأول، وأما اعطاء شعبة من ولايته لأحد مطلقا أو مطلقا أو مقيدا فلا مجال ~~لأحد فيه، ألا ترى أن ولاية الإمام عليه السلام الباقية إلى يوم القيامة من ~~النبي صلى الله عليه وآله. # ومن هنا ظهر أن نصب الصادق عليه السلام للفقهاء في زمان الغيبة ليس من ~~قبيل الأول، إذ لا معنى لاستنابة من سيوجد، بل هو من قبيل الثاني، ولهذا لا ~~يعتبر فيه وجود الشخص في زمان التولية، ولو وجد لم ينعزل بموت الإمام عليه ~~السلام، فظهر مما ذكر عدم المنافاة بين حكم الأصحاب (1) - عدا الشيخ في ~~المبسوط (2) - بانعزال القضاة بعد موت الإمام عليه السلام، وحكمهم بولاية ~~الفقهاء - الذين لم يوجدوا في عصر من نصبهم بعد موته - بألف سنة أو أزيد، ~~وأنه لا حاجة إلى التمسك في ذلك بالاجماع أو التوقيع المروي (3) عن مولانا ~~القائم عليه السلام، ورفع اليد عن المقبولة (4) التي عليها تدور رحى ~~استدلال العلماء في ثبوت الولاية والحكومة للفقيه في زمن الغيبة. # PageV00P244 # [مسألة] NoteV00P245N07 إذا استناب الفقيه أحدا فإن استنابه في شغل خاص - ~~كبيع مال يتيم أو غائب ونحو ذلك - فالظاهر انعزاله بموت الفقيه، وفي كشف ~~اللثام حكى عدم الخلاف فيه (1)، لأنه بمنزلة الوكالة، بل يمكن دعوى جريان ~~عمومات الوكالة هنا، حيث إنها وكالة. # وإن استنابه في شغل عام كمتولي يتيم أو وقف، ففي الإيضاح: عدم الخلاف في ~~عدم انعزاله، للزوم اختلال أمور الأيتام والأوقاف (2) ويؤيده الاستصحاب. # ثم هل لأحد الفقيهين عزل نائب الآخر؟ قد يستشكل فيه: من أن ولاية النائب ~~ثبتت بالنصب، ولم يعلم عزله بعزل غير الناصب. # ومن أن ms115 الفقيه العازل أيضا نائب عن الإمام، فكما أن نصب الناصب بمنزلة ~~نصب الإمام، فكذا عزل العازل بمنزلة عزل الإمام، ولا تعارض بين # PageV00P245 # النصب السابق والعزل اللاحق، كما إذا نصب الإمام شخصا ثم عزله. # ويرد عليه: أنه إن أريد من أن نصب الناصب وعزل العازل كنصب الإمام وعزله ~~- حيث إنهما نائبان عنه - أن الناصب نائب في أن ينصب عن الإمام، بأن يكون ~~المنصوب منصوبا عن الإمام بواسطة الناصب، كما لو صرح الإمام وقال: " انصب ~~عني " فهو ممنوع، إذ ثبت من الأدلة كون الفقيه وليا على من يحتاج وما يحتاج ~~إلى ولي وراع ومحام، كأمور الأيتام والسفهاء والأوقاف العامة ونحوها، بمعنى ~~أن هذه الأمور لما احتاجت إلى من يباشرها على الوجه الأصلح، وليس في العباد ~~من هو أولى بذلك من العالمين بالأحكام وحملة أخبار أئمة الأنام عليهم ~~السلام، لأنهم أبصر بذلك من غيرهم، فوض إليه هذه الأمور، فتصرفاته وأفعاله ~~على وجه كونه مأذونا في فعل ما يراه صلاحا من دون أن يوقع على وجه النيابة ~~عن الإمام، نظير أن ولي الميت إذا أذن لأحد في الصلاة عليه، فهو وإن كان ~~مأذونا عنه، لكنه ليس نائبا عنه في الصلاة، ولهذا لا يصح أن تنوى (1) ~~النيابة، ويصلي معه نفس الولي الآذن، ولا ينافي هذا الإذن للوجوب الكفائي ~~على الولي وغيره، فيكشف هذا كله عن أنه ليس نائبا حقيقيا، فكذا الأمور التي ~~يتولاها الفقيه في زمان الغيبة، فإنها ترجع إلى الواجبات الكفائية. لكن ~~يشترط في مضيها من فاعلها إذن الولي العام، أعني الإمام عليه السلام. # ولو أبيت إلا عن أن الفقيه في أفعاله وتصرفاته نائب حقيقة عن الإمام، فلا ~~بد لك من إثباته، فإن أقصى ما استفيد هو الإذن دون # PageV00P246 # الاستنابة، وحينئذ فنقول: إذا كان من جملة أفعال الفقيه المأذون فيها أن ~~ينصب وليا على يتيم وشبهه أو متوليا على وقف، فهذا النصب ليس بالنيابة عن ~~الإمام حتى يكون العزل كذلك بالنيابة، بل هو تصرف مأذون فيه، فكان الواجب ~~أن يمضي كسائر الأمور، فلا يجوز ms116 لغيره عزله، نعم، يجوز لنفسه من جهة أنه ~~العاقد للنصب، فيجوز له حله لأنه ليس من الأمور اللازمة. # فإن قلت: أليس للإمام عزل هذا المنصوب، فكذا الفقيه الآخر له عزله، لأنه ~~مأذون وإن لم يكن نائبا، والحاصل أنا لا ندعي انعزاله من جهة أن العازل ~~نائب عن الإمام في العزل، بل من جهة أنه مأذون من الإمام في العزل وله ~~ولاية العزل، كما أن للناصب كان ولاية النصب. # قلت: إن عزل ما نصبه الغير نقض لولايته وعزل له من هذه الجهة، لأن مقتضى ~~وجوب إمضاء أحكامه هو إمضاء النصب، فالعزل نقض وعزل له في خصوص هذا الأمر، ~~ولما كان ذلك جائزا للإمام عليه السلام، صح له عليه السلام عزل منصوبه ~~المستلزم لعزله، ونقض ما فعله في هذه الخصوصية، ولما لم يجز لفقيه آخر عزل ~~نفس الفقيه عن الولاية، ولو في خصوص واقعة خاصة للزوم الترجيح بلا مرجح، لم ~~يجز له عزل منصوبه، لأنه مستلزم لعزله في خصوص واقعة نصبه، لأن مقتضى نصبه ~~هو بقاء ولاية المنصوب واستمرارها، فنقض مقتضاه نقض لفعل الفقيه وعزل له من ~~جهة الفعل، ولو من حيث الاستدامة. # ومن هنا يظهر فساد ما ربما يقال: إن نصب الفقيه وعزل فقيه آخر ليسا ~~متنافيين، حتى يكون فعل العازل ناقضا لفعل الناصب، وعازلا له من حيث هذا ~~الفعل، بل هما من قبيل الإجازة والفسخ، حيث يقدم الفسخ على PageV00P247 # الإجازة، إذ لا يخفى الفرق بين الأمرين، فإن المجيز إنما يلتزم بما فعل ~~نفسه، والفاسخ يهدم ما فعل نفسه، ومن البين أن المعاوضة لا يتقوم بفعل ~~واحد، فلازم هدم أحدهما لما فعله، وحله حل العقد القائم بالطرفين، بخلاف ~~النصب والعزل، فإن مقتضى الأول ثبوت الولاية، ومقتضى الثاني ارتفاعها، فلا ~~محالة يكون الثاني ناقضا للأول، فنظيره في الفسخ والإجازة: ما إذا وكل صاحب ~~المبيع فضولا شخصين في إجازة ما فعله الفضولي وفسخه، فأجاز أحدهما، فإنه ~~ليس للآخر الفسخ قطعا، وكذا العكس. # ثم إن محل الكلام فيما إذا كان عزل العازل لمصلحة الأمر ms117 الذي نصب له، ~~وأنه هل يجوز عزل فقيه آخر له من غير اعلام الناصب بكون عزله مصلحة ليعزله ~~أو يعلم الناصب بالحال، ويلتمس منه عزله لأجل المصلحة؟ # وأما إذا كان عزله اقتراحا، فالظاهر أنه لا يجوز قولا واحدا، لأن هذا ~~الفعل الاقتراحي ليس مما أذن فيه ولا ولي عليه، وكذا لو كان لمصلحة نفس ~~العازل المتعلقة بأمور دينه أو دنياه، إذ بم يؤذن للفقيه أن يتعرض - ولو ~~بمصلحة دينية - في أمور الأيتام وأشباههم، مع قيام الغير بها على وجه ينقض ~~ما فعله الغير، لأن إذن الإمام للفقهاء في ذلك على طريق الكفاية كما أن ~~وجوبها على طريق الكفاية، فمتى قام أحدهم وتصرف فيما أذن له، فلا دليل على ~~إذن غيره في التصرف فيما تصرف فيه. # ومنه يعلم عدم جواز التصرف بالعزل، حتى فيما إذا كان فيه مصلحة اليتيم أو ~~الوقف، بل لا بد أن يعلم الفقيه الناصب حتى يعزل من نصب. # فحصل مما ذكرناه أن الأقوى أنه لا يجوز أن يعزل من نصبه الفقيه الأول مع ~~حياته لوجوه: PageV00P248 # الأول: أن الفقهاء ليسوا بنواب حقيقة بحيث يصدر منهم الأفعال على وجه ~~النيابة، بل يشبه حالهم حال المصلي على الميت بإذن الولي، بل هي هي، فلا ~~يكون الناصب نائبا في النصب والعازل نائبا في العزل، حتى يكون عزل فقيه بعد ~~نصب آخر كالعزل الصادر من الإمام عليه السلام بعد صدور النصب منه. # الثاني: أنه لو سلم نائبون في الأفعال، لكنهم ليسوا بمأذونين في عزل ما ~~(1) نصبه بعضهم، فليس الفقيه مأذونا في عزل ما نصبه الآخر، لا على وجه ~~النيابة عن الإمام عليه السلام، ولا على وجه الإذن عنه عليه السلام، لأن ~~قيام الفقيه بإصلاح أمور ذلك المولى عليه التي نصب وليا فيها أغنى عن تصدي ~~فقيه آخر لها بالمباشرة أو الاستنابة، فإن إذن الإمام في مباشرة الفقيه ~~للوقائع أو الاستنابة فيها، لا دليل على شموله لما إذا كانت غنية عن تصديه ~~لقيام غيره بها، فهو إذن كفائي، كالوجوب الكفائي، يسقط بقيام من ms118 به ~~الكفاية. # بل يمكن أن يقال: إن إذن الفقيه في الأمور تابعة (2) لوجوب مباشرتها ~~كفاية، فحيث وجبت كفاية أذن فيها، وحيث قام بها غيره سقط الوجوب وسقط ~~الإذن، لأن عمدة ما ثبت به إذن الفقيه في تلك الأمور هو أنها واجبة كفاية، ~~وليس أحد أولي منه بها. # وأما التمسك بالعمومات، مثل ما ورد في التوقيع المتقدم، من أن رواة # PageV00P249 # حديثنا حجة عليكم (19، أو أن العلماء خلفاء رسول الله صلى الله عليه وآله ~~(2)، و " أنهم أمناء الرسل " (3)، و " أن الراد لحكمهم راد على الله " (4)، ~~فلا ينفع فيما نحن [فيه] (5)، لأن هذه إنما تدل على وجوب اتباعهم في ~~الأفعال والأقوال، ولا ريب أن الخطاب باتباعهم ليس مختصا بالمقلدين، بل ~~يشمل مثلهم، إلا ما خرج من عدم جواز اتباع الفقهاء بعضهم لأقوال بعض في ~~الفتاوى، وبقي الباقي، ومنه ما إذا نصب فقيه شخصا لمباشرة بعض الأمور ~~الشرعية، فإن العمومات المذكورة قاضية بوجوب تقريرها واتباعها على الفقيه ~~الآخر، فكيف يعزله؟! # الثالث: أن الفقهاء لو سلم كونهم مأذونين على وجه العموم بحيث يشمل عموم ~~إذنهم لعزل ما نصبه بعضهم، لكن نمنع كون الإذن في النصب والعزل بطريق ~~الاستنابة، وإن سلمنا ذلك في أفعالهم الآخر، فهم ليسوا بنائبين في نصب ~~المباشر وعزله، حتى يكون منصوبهم منصوبا من الإمام، بل هم نائبون في نفس ~~الأفعال التي ينصب لأجلها، ومأذونون في النصب ارفاقا بهم، نظير ذلك أنه إذا ~~وكل أحدا في أموره واستنابه فيها، ثم أذن له في تفويضها إلى غيره، فحينئذ ~~التوكيل الصادر من الوكيل لم يتعلق به # PageV00P250 # الوكالة، بل تعلق به الإذن. نعم، لو صرح وقال: " وكل عني " كان توكيلا في ~~التوكيل عنه، والمفروض أنه لم يرد من الإمام عليه السلام الاستنابة في ~~النصب عنه، فإذا ظهر الفرق بين الإذن في النصب والاستنابة فيه، جرى مثله في ~~العزل، فإنه عليه السلام لم يستنب العازل في العزل له، فكيف يكون عزله عزل ~~الإمام. نعم، إذنه في العزل عموما، لكنه (1) إذنه في العزل معارض بإذن ~~الناصب في النصب، ms119 وقد عرفت أن مقتضاهما متنافيان، وليسا مثل الإجازة ~~الصادرة من أحد المتعاقدين، والفسخ الصادر من الآخر في عدم التنافي، فلا ~~يرفع اليد عما ثبت أولا. # وقد علم مما ذكرنا في الوجه الثاني من عدم الإذن في التصدي مع قيام الغير ~~به، أنه ليس لفقيه التعرض لواقعة تصدى لها فقيه إلا على وجه يرضى به ~~المتصدي الأول، فإذا سلم مال يتيم في يد شخص، فليس لفقيه آخر رأى المصلحة ~~أن يبيعه ليحكم على الشخص الذي بيده المال أن يسلمه إلى مشتريه، لعدم الإذن ~~في التصدي حينئذ، مضافا إلى أنه لا يؤمن مع ذلك من حدوث الشحناء والبغضاء ~~بين الفقهاء، فيسقط بذلك محلهم عن القلوب، ويقل الاعتماد والوثوق بهم، ونحو ~~ذلك. # PageV00P251 # كتاب الشهادات PageV00P253 # صورة الصفحة الأولى من كتاب الشهادات من نسخة " ق " PageV00P255 # صورة الصفحة الأخيرة من كتاب الشهادات من نسخة " ق " PageV00P256 # صورة الصفحة الأولى من كتاب الشهادات من نسخة " ش " PageV00P257 # صورة الصفحة الأخيرة من كتاب الشهادات من نسخة " ش " PageV00P258 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد ~~وآله الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين. # اعلم أن مقتضى الأصل المستفاد من الأدلة الأربعة هو عدم جواز الشهادة إلا ~~مع العلم القطعي بالمشهود به، والمراد من الشهادة مع عدم العلم - التي ~~أطبقت الأدلة (1) على منعها - هو الاخبار بصورة الجزم، وإلا فالشهادة ~~الحقيقية التي هي عبارة عن الاخبار عن جزم لا يعقل حصولها من دون العلم ~~والجزم، وهذا مما لا اشكال فيه ولا ريب يعتريه. # وإنما الاشكال، بل الخلاف في جواز الشهادة استنادا إلى أمور غير علمية ~~نصبها الشارع طرقا إلى الموضوعات بالنسبة إلى المكلفين فيما يتعلق بأنفسهم ~~كالاستصحاب وسائر الأصول والاستفاضة الغير العلمية وشهادة العدلين ويد ~~المسلم وتصرفه والاقرار، ونحو ذلك. # PageV00P259 # والمراد من الشهادة استنادا إلى هذه الأمور إما الاخبار عن جزم بمقتضى ~~تلك الطرق وهي الأمور الظاهرية، وإما الاخبار بصورة الجزم عن الأمور ~~الواقعية، كما قد تورد الدعوى بصيغة الجزم مع عدم الجزم في الواقع. # ولما ms120 كان حكم الاستناد مختلفا في هذه المذكورات جوازا ومنعا لم يكن بد من ~~الكلام في كل واحد مستقلا، وعساك تظفر في تضاعيف كلماتنا بضابطة كلية في ~~بيان ما يجوز استناد الشاهد إليه وما لا يجوز، إن شاء الله تعالى. # فنقول: أما الاستصحاب وغيره من الأصول فاستناد الشاهد إليها على أحد ~~الوجهين المذكورين يتصور على وجهين: # الأول: أن يستند إليها في اثبات نفس المشهود به، كأن يشهد لزيد على عمرو ~~باشتغال ذمته بدين في الحال مستندا إلى استصحاب الاشتغال. # الثاني: أن يستند إليها في إتمام السبب الذي جعله الشارع مثبتا للمشهود ~~به، كأن يشهد لزيد بمالكية دار بمجرد علمه بأنه ورثه من أبيه، مستندا في ~~صحة الإرث إلى أصالة كونه في يد الأب على جهة الملك، وأصالة بقاء الدار على ~~ملك الأب إلى زمان الموت، وأصالة عدم وارث آخر له، وعدم طروء مانع من موانع ~~الإرث في حق زيد، وغير ذلك من الأصول التي يعلمها (1) لتصحيح الإرث الذي هو ~~سبب المشهود به أعني: # الملكية، وكأن يشهد بزوجية امرأة أو ملكية عبد بمجرد مشاهدة عقد النكاح ~~والبيع مستندا في صحتهما واستجماعهما للشرائط إلى الأصول. إلى غير ذلك من ~~الأمثلة. # PageV00P260 # والظاهر أن جواز استناد الشاهد في شهادته إلى الأصول على الوجه الثاني ~~مما لا اشكال ولا خلاف فيه، ولولاه لما قام للمسلمين سوق، ولضاعت أكثر ~~الحقوق، إذ عليه تبنى الأحكام، وبه تدور رحى الشهود والحكام. # وسيجئ السر الفارق بينه وبين الاستناد على الوجه الأول. # ثم إن ما يستند إليه على الوجه الأول على قسمين: # أحدهما: ما كلن بحيث لو ظهر لنفس الحاكم لحكم به للمشهود له، كالمثال ~~المذكور في الوجه الأول، وهو ما إذا لم يعلم الشاهد إلا استدانة زيد من ~~عمرو في الزمان الماضي فشهد على زيد باشتغال ذمته في الحال استنادا إلى ~~استصحاب الاشتغال، فإن هذا الاستصحاب لو حصل لنفس الحاكم بأن يقطع ~~بالاستدانة ويشك في الوفاء، حكم على زيد. # والثاني: ما كان بحيث لو ظهر لنفس الحاكم أو ظهر له ms121 استناد الشاهد إليه ~~لم يحكم به للمشهود له، مثل ما لو تنازعا في صحة معاملة وفسادها وأقام كل ~~منهما بينة وكان الحاكم ممن يذهب إلى ترجيح بينة الداخل، والمفروض أن مستند ~~بينة الداخل في الشهادة بالصحة أصالة الصحة، ولا ريب أن الحاكم لا يحكم ~~لمدعي الصحة بمجرد أصالة الصحة المعارضة ببينة الفساد، بل لو ظهر له استناد ~~بينة الصحة إليها لم يحكم أيضا قطعا. # والظاهر أن الاشكال متحقق في كلا القسمين وإن كان منع الاستناد في القسم ~~الثاني أسبق إلى الأذهان. # وكيف كان، فنحن نتكلم في القسم الأول ثم نتبعه بذكر حكم الثاني، فنقول: ~~إذا استند الشاهد إلى الاستصحاب أو غيره من الأصول في اثبات المشهود به ~~بحيث لو ثبت نفس ذلك المستند عند الحاكم حكم للمشهود له، PageV00P261 # فالذي يتراءى في بادئ النظر هو عدم جواز الشهادة، لما عرفت من تطابق ~~الأدلة الأربعة على عدم جواز الشهادة إلا مع العلم القطعي بالمشهود به، ~~والاستصحاب كغيره من الأصول إنما ينزل موردها المشكوك فيه بمنزلة المعلوم، ~~فيترتب عليه جميع الآثار التي كانت تترتب على المشكوك لو كان معلوما، ولا ~~ينزل نفس الشك بمنزلة العلم حتى يترتب عليه آثار العلم. # ولا ريب أن جواز الشهادة بالشئ من آثار العلم بالشئ لا من آثار نفس ذلك ~~الشئ حتى يلزم من اثباته بالاستصحاب ثبوت جواز الشهادة، نظير ذلك ما لو نذر ~~زيد بأن يتصدق كل يوم بدرهم ما دام متيقنا بحياة ابنه فشك - بعد ذهابه إلى ~~السفر - في حياته وموته، فحكم الشارع باستصحاب حياته لا يترتب عليه وجوب ~~التصدق، لأن وجوب التصدق كان في النذر معلقا على اليقين بحياة زيد، لا على ~~نفس الحياة. # نعم، لو نذر أن يتصدق ما دام حيا وجب التصدق باستصحاب الحياة. # وهذا كلام جار في جميع الطرق الغير العلمية، وحاصله أن الأسباب الظاهرية ~~إنما تفيد واجدها وجوب العمل في مواردها كما لو كانت معلومة، وتجعل المشكوك ~~كالمتيقن، لا الشك كاليقين، فافهم واغتنم. # ومن هنا ظهر فساد ما ربما يتمسك في ms122 اثبات جواز الشهادة الاستصحابية ~~بالاستصحاب، لأن الشخص كان حين العلم تجوز له الشهادة وبعد زوال علمه نشك ~~في الجواز وعدمه والأصل بقاء الجواز. # وجه الفساد: أن جواز الشهادة مترتب شرعا على العلم بتحقق المشهود به ~~فيزول بزواله، وليس مترتبا على نفس المشهود به حتى يبقى باستصحابه. ~~PageV00P262 # ويؤيد ما ذكرنا ما رواه ثقة الاسلام في الحسن - بابن هاشم - عن معاوية بن ~~وهب، قال: " قلت له: إن ابن أبي ليلى يسألني الشهادة على أن هذه الدار مات ~~فلان وتركها ميراثا، وأنه ليس له وارث غير الذي شهدنا له، فقال: اشهد بما ~~هو علمك، قلت: إن ابن أبي ليلى يحلفنا الغموس؟ قال: # احلف إنما هو على علمك " (1) حيث إن الإمام عليه السلام إنما أذن له في ~~الشهادة بما هو معلوم له ويجوز له الحلف عليه. # وظاهر العلم: العلم في الحال، مع أن مورد السؤال مما يوجد فيه استصحاب ~~بقاء الدار على ملك المورث إلى حين الموت وأصالة عدم وارث آخر، فتأمل. # فإن قلت: مقتضى ما ذكرت هو عدم جواز استناد الشاهد إلى الأصول مطلقا، ~~سواء استند إليها في اثبات نفس المشهود به أو في اتمام سببه الشرعي، مع أنه ~~قد مر عدم الاشكال والخلاف في جواز الاستناد إليها في اتمام سبب المشهود ~~به، فما وجه الفرق؟ # قلت: مجمل الفرق أن الشهادة مع الاستناد إلى الأصول في اتمام سبب المشهود ~~به ترجع إلى الشهادة مع العلم القطعي بالمشهود به، بخلاف الشهادة مع ~~الاستناد إلى الأصول في اثبات نفس المشهود به. # وتفصيل ذلك: أن الأمور المسببة عن الأسباب الشرعية كالملكية والزوجية ~~والنسب ونحوها، وإن كانت أمورا واقعية تابعة لأسبابها الواقعية، أعني البيع ~~الصحيح الواقعي والنكاح الصحيح الواقعي ونحوهما، إلا أن # PageV00P263 # الواقع منها بين الناس والمتعارف عندهم والمتداول في ألسنتهم، والثابت ~~بأيديهم إنما هي الظاهرية المنوطة بالأسباب الصحيحة ظاهرا بضميمة الأصول، ~~لأن العلم بتحقق الأسباب الواقعية متعسر، بل متعذر. # أترى من نفسك أن تحصل العلم بملكية شئ واحد لنفسك فضلا عن غيرك، بأن ~~تتحصل العلم بصحة ms123 جميع الأيدي المترتبة عليه والتملكات المتعاورة (1) عليه ~~المنتهية إليك. # بل لو قلت: إن الملكية والزوجية الواقعيتين ونحوهما هي عبارة عما يترتب ~~على البيع والنكاح المصححين ولو بضميمة الأصول، وليس لهما واقعي وراء ذلك، ~~لم تبعد عن الصواب كثيرا. # فظهر من ذلك كله إن مورد الدعاوي والانكارات والشهادات والاقرارات ~~والحكومات كلها ليست إلا الأمور المسببة عن الأسباب الظاهرية، فإذا ادعى ~~زيد ملكية دار عمرو فلا يقصد إلا أنه مملوك لي شرعا، باعتبار أنه وقع في ~~الخارج ما جعله الشارع في الظاهر سببا مملكا، وليس مراده أنه ملك نشأ من ~~سبب مملك واقعي، لما عرفت من تعذر العلم بذلك. # ولا ريب أن الشاهد بالملكية إذا استند في تصحيح سبب الملك إلى الأصول ~~الظاهرية فقد شهد عن علم الملكية على النحو الذي ادعاه المدعي، فلم يشهد ~~إلا مع العلم القطعي بالمدعى (2)، وهذا هو السر في جواز الشهادة مستندا إلى ~~الأصول في تصحيح سبب المشهود به، ويبقى ما مر من لزوم # PageV00P264 # اختلال النظام مرجحا. # وهذا بخلاف ما إذا استند الشاهد إلى الأصول في اثبات نفس المشهود به، كأن ~~يشهد بالاشتغال للاستصحاب، فإن مورد الادعاء والانكار ليس إلا هو الاشتغال ~~الواقعي وليس الشاهد عالما به. # هذا غاية ما يمكن أن يستدل به على عدم جواز الشهادة مستندا إلى الأصول في ~~اثبات المشهود به. # ولكن الحق الحقيق بالاتباع هو جواز الشهادة مستندا في اثبات المشهود به ~~إلى الاستصحاب وغيره من الأصول، سواء كان على وجه ايراد الشهادة مع الجزم ~~على الأمور الظاهرية الثابتة بالطرق الغير العلمية، أو كان على وجه ايرادها ~~بصورة الجزم على الأمور الواقعية. # أما الأول، فلأن الأصول الظاهرية وإن كانت لا تفيد العلم بالواقع إلا ~~أنها تفيد العلم بالظاهر، وما اعترفنا به سابقا - من أنها تجعل المشكوك ~~كالمعلوم لا الشك كالعلم حتى يترتب عليه آثار العلم بالشئ - فإنما كان ~~بالنظر إلى الواقع، بمعنى أنه إذا ترتب حكم على العلم بالشئ الواقعي - ~~كالتصدق في المثال المذكور المعلق على اليقين بالحياة الواقعية - لم يحكم ~~عليه ms124 بمجرد ثبوت الشئ بالأصول، ولا يخفى أن جواز الشهادة مطلقا ليس مترتبا ~~على العلم بالشئ الواقعي، بل الشهادة بالشئ الواقعي متفرع على العلم بالشئ ~~الواقعي، والشهادة بالشئ الظاهري إنما تتفرع على العلم بالشئ الظاهري، فإذا ~~علم الشاهد بملكية شئ لزيد سابقا وشك في بقائه على ملكه، فأدلة الاستصحاب ~~وإن لم تفده العلم بالملكية الواقعية ولم تجعل شكه فيها بمنزلة علمه بها - ~~كما اعترفنا سابقا - إلا أنها أفادته العلم بالملكية الظاهرية فيشهد بها عن ~~علم قطعي. PageV00P265 # فإن قلت: من شرط الشهادة موافقتها للدعوى، والمدعي إنما يدعي الملكية ~~الواقعية التي لا يشهد بها الشاهد. # قلت، أولا: نفرض الكلام فيما لو ادعى المدعي الملكية الظاهرية، بأن يدعي: ~~أني مالك على سبيل الجزم، والحاكم يعلم بأنه ما استند إلا إلى الاستصحاب، ~~أو يقول المدعي، إني أستحقه في ظاهر الشرع. وإذا ثبت الحكم في هذا الفرض ~~ثبت في غيره بالاجماع. # وثانيا: إن تطابق الشهادة والدعوى إلى هذا الحد مما لا دليل عليه، وإنما ~~المسلم وجوب تطابقهما في أنفسهما لا من حيث ظرف ثبوتهما، ولذا لو انعكس ~~الأمر بأن كان المدعي مستندا إلى الاستصحاب، والشاهد مستندا إلى الواقع ~~سمعت الشهادة قطعا. # والقول بأن الواقع مستلزم للظاهر فالشاهد يدعي الظاهر وزيادة، فاسد: # أما أولا: فلأن الظاهر الثابت للشاهد من جهة قطعه بالواقع غير الظاهر ~~الثابت للمدعي من جهة شكه الموجب للاستصحاب. # وأما ثانيا، فلأنه لو سلم أن الشاهد بالملكية الواقعية شهد بالملكية ~~الظاهرية وزيادة، فكذلك المدعي إذا ادعى الملكية الواقعية فقد ادعى ~~الظاهرية وزيادة، فلا بد من سماع شهادة من يشهد له بالملكية الظاهرية، لأنه ~~قد شهد ببعض دعوى المدعي فيحكم له بالملكية الظاهرية، وهذا يكفيه وإيانا. # فتبين من جميع ذلك أن لا فرق في الدعاوي والانكارات والشهادات والاقرارات ~~والحكومات بين أن ترد على الأمور الظاهرية أو الأمور الواقعية، فهل ترى من ~~نفسك أن لا تقبل اقرار المدعى عليه للمدعي PageV00P266 # بالملكية الظاهرية، أو يمين المنكر على نفي الملكية الظاهرية؟! # فإن قلت: هذا كله حسن لو ثبت بالاستصحاب ms125 الملكية الظاهرية، وكانت الملكية ~~الظاهرية أمرا متحققا في الخارج بإزاء الملكية الواقعية، وهو ممنوع، وإنما ~~المسلم من الاستصحاب وجوب ترتيب آثار الملكية الواقعية، ولا ريب أن جواز ~~الشهادة ليس من تلك الآثار كما عرفت واعترفت. # وكذا الكلام في الزوجية والنسب والحياة والموت وغيرها من الموضوعات التي ~~لا تقبل الجعل الشرعي بجريان الأصول فيها، بل غاية مقتضى الأصول الجارية ~~فيها هو ترتيب آثار الأمر الواقعي. # قلت، أولا: إن هذا منقوض بما مر من الشهادة بالملكية ونحوها مستندا في ~~إتمام أسبابها إلى الأصول، فإنه إذا شاهد وقوع بيع أو نكاح بين شخصين، فكيف ~~يحكم بمجرد ذلك بالملكية والزوجية ويشهد بهما؟ # مع أنه لم يثبت من البيع والنكاح المصححين - بضميمة الأصول - إلا ترتب ~~آثار الملكية والزوجية لا نفسهما، مع أنك قد عرفت أن جواز الشهادة في هذين ~~وأمثالهما إجماعي. # وثانيا: إنه ليس المراد من الملكية الظاهرية إلا أمرا منتزعا من حكم ~~الشارع بتحقق أحكام خاصة في موردها من جواز الانتفاع بنفسه وبعوضه والتسلط ~~على اخراجه إلى ملك الغير مجانا. # ومنع اطلاق الملك على موضوع ثبت له - ولو في مرحلة الظاهر - جميع الآثار ~~المترتبة على الملك الواقعي مكابرة أو مشاحة في التسمية العرفية، فإنه إذا ~~اطلع أهل العرف على حكم الشارع بترتيب جميع آثار الملكية على موضوع بحسب ~~الظاهر فلا يتمالكون في اطلاق الملك الظاهري عليه، وكذا الزوجية والحرية ~~والنسب وغيرهما من الموضوعات. PageV00P267 # والحاصل، أنا لا نقول: إن جريان الأصل في موضوع يوجب جعل الموضوع في ~~مرحلة الظاهر، حتى يقال: إن الموضوعات الخارجية لا تنجعل بجعل الشرع. # وإنما نقول: أنه إذا ثبت لشئ جميع آثار الملكية في الظاهر مثلا بحيث لا ~~يشذ عنها شئ لم يمنع عرفا ولا شرعا أن يقال له إنه ملك شرعا، بأن ينتزع من ~~حكم الشارع بوجوب ترتيب آثار الملكية أمر يعبر عنه بالملك الظاهري الشرعي. # وهذا التعبير لا يحتاج إلى توقيف خاص من (1) الواضع أو الشارع كما لا ~~يخفى، وكذا الكلام في الزوجية والنسب والحرية والرقية. # فإن قلت: إن ms126 الثابت بالاستصحاب هي الملكية الشرعية في حق نفس الشاهد ~~وبالنسبة إلى تكليفه وما يتعلق بنفسه، لأنه الشاك فيها بعد تيقنها فالجائز ~~له أن يقول: هذا ملك شرعي بالنسبة إلي، لا أنه ملك شرعي بقول مطلق. وإنما ~~الأخبار بالملكية المطلقة والشهادة بها وظيفة العالم بها في نفس الأمر، ~~نظرا إلى أن الملكية النفس الأمرية لا تختص بواحد دون واحد، بخلاف الملكية ~~المجعولة ظاهرا فإنها لما كانت أمرا منتزعا من وجوب ترتيب الآثار اختصت بمن ~~وجب عليه ترتيب الآثار، وليس إلا خصوص الشاهد وأمثاله ممن شك في الملكية ~~بعد اليقين بها. # قلت، أولا: إنه منقوض بحكم الحاكم، فإنه أيضا يحكم بين المتداعيين بمقتضى ~~الأصول، مع أن مقتضاها مختص به وموجبة لثبوت الموضوعات ظاهرا في حق نفسه، ~~وكذا شهادة الشاهد بالشئ مستندا في تتميم سببه # PageV00P268 # الشرعي إلى الأصول فإنه أيضا يشهد بالملكية المطلقة، مع أن سببها لم يتم ~~إلا بالأصول الثابتة في حق نفسه دون غيره. # وثانيا: إن الثابت بالاستصحاب ليس إلا الأمر المتيقن سابقا، وهو كون الشئ ~~بحيث حكم عليه الشارع بترتب الآثار عليه بالنسبة إلى كل أحد ويعبر عنها ~~بالملكية، ولا ريب أنه لا يختص بواحد دون آخر. # نعم، البناء على هذا والعمل عليه عند الشك في البقاء والارتفاع يختص بنفس ~~الشاك. # ومحصل هذا أنه يجب على خصوص هذا الشخص الشاك في بقاء الملكية أن يبني على ~~أن هذا الشئ ملك شرعي بالنسبة إلى جميع المكلفين كما كان كذلك سابقا حيث لم ~~يعلم ارتفاعه لاحقا، فالمجعول أمر عام لا يختص بواحد دون آخر، والمجعول له ~~خاص، فافهم. # هذا تمام الكلام في الشهادة الاستصحابية على الوجه الأول، وهو الاخبار ~~الجزمي عن الملكية، مريدا بها الملكية الظاهرية الثابتة بالاستصحاب. # وأما الشهادة الاستصحابية على الوجه الثاني، وهو الاخبار بصورة الجزم عن ~~الملكية مريدا بها الملكية الواقعية، فنقول: إنها جائزة أيضا، لعدم الدليل ~~على المنع، لأن ما دل على عدم جواز الشهادة مع عدم العلم من الأدلة الأربعة ~~لا يشمل ما نحن فيه. # أما العقل ms127 والاجماع فظاهر، وأما الكتاب (1) والسنة (2) فلأنهما يدلان # PageV00P269 # على عدم جواز الشهادة مع عدم العلم به لا ظاهرا ولا واقعا، وأما إذا علم ~~بثبوت الحق ظاهرا ولكن عبر في اخباره بالحق الواقعي - وبعبارة أخرى علم ~~بترتب جميع آثار الشئ الواقعي ظاهرا في مورد فشهد بتحقق الشئ الواقعي نفسه ~~- فلا يدل كتاب ولا سنة على المنع عنه. # ويدل على (1) ما ذكرناه ما رواه الكليني والشيخ - بسند فيه إرسال - عن ~~أبي عبد الله عليه السلام، قال: " قلت له: يكون للرجل من إخواني عندي شهادة ~~وليس كلها يجيزها القضاة عندنا، قال: فإذا علمت أنها حق فصححها بكل وجه حتى ~~يصح له حقه " (2). # وأصرح منه ما رواه الشيخ رحمه الله بسنده عن داود بن الحصين، قال: # " سمعت أبا عبد الله عليه السلام [يقول] (3) إذا شهدت على شهادة فأردت أن ~~تقيمها فغيرها كيف شئت وزينها (4) وصححها بما استطعت حتى يصح الشئ لصاحب ~~الحق بعد أن لا تكون تشهد إلا بحقه، ولا تزيد في الحق (5) ما ليس بحق، ~~فإنما الشاهد يبطل الحق ويحق الحق، وبالشاهد (6) يوجب الحق، وبالشاهد يعطى، ~~وأن للشاهد في إقامة الشهادة بتصحيحها بكل ما يجد إليه # PageV00P270 # من (1) السبيل من زيادة الألفاظ والمعاني والتفسير في الشهادة ما به يثبت ~~الحق ويصححه ولا يوجد به (2) زيادة على الحق، مثل أجر الصائم القائم ~~المجاهد بسيفه في سبيل الله.. الحديث " (3). دل بصريحه على جواز التغيير في ~~الشهادة ما لم يحصل تفاوت في أصل المطلب. # ولا ريب أن من يعلم بترتب آثار الملكية على شئ في مرحلة [الظاهر] (4) لو ~~عبر بالملكية على وجه يظهر للقاضي أنه جازم بالملكية الواقعية فقد صحح ~~شهادة وأحيى حقا بغير حصول تفاوت. # والقول بأن الاستصحاب لا يصح أن يكون مستندا للشهادة بنفس ترتب الآثار ~~التي علمت بتحققها ظاهرا في مورد الشك فضلا عن أن يصلح لأن يستند إليه في ~~الشهادة بالأمر المنتزع من الحكم بترتب الآثار، أعني: # الملكية، كلام تعرف جوابه مما سبق، فإنه راجع إلى بعض الايرادات السابقة. # ثم إنه يدل على ما ms128 ذكرنا من جواز استناد الشاهد في الشهادة إلى الأصول ~~وجوه أخر سوى ما ذكرنا من اقتضاء نفس أدلة الأصول لذلك: # الأول: السيرة القطعية الجارية بين الناس في اخباراتهم عن الأمور # PageV00P271 # المتحققة سابقا، فتراهم يخبرون عنها في الحال على وجه الجزم من دون تردد ~~وتزلزل، ولا يعترض عليهم أحد بأنك لم تخبر عن جزم مع وجود احتمال زوال ما ~~علمت تحققه، ولا يفرقون في ذلك بين اخباراتهم العرفية وشهاداتهم الشرعية. # لكن الانصاف إن هذه الطريقة مختصة بما إذا كانوا مطمئنين ببقاء الحالة ~~السابقة، ولم يعرض الاحتمال إلا من مجرد الامكان الذاتي، فحينئذ لا بد من ~~التفرقة بين أفراد الاستصحاب فيكون مناط جواز الشهادة الاستصحابية ~~الاطمئنان. # بل يمكن أن يقال: إن مناط الشهادة في جميع ما يتعذر فيه العلم غالبا ~~الاطمئنان النفسي والجزم الصوري، فاحفظ هذا فإنه سينفعك فيما بعد إن شاء ~~الله تعالى. # الثاني: ما رواه ثقة الاسلام قدس سره بسند ليس فيه من يتوقف في شأنه عدا ~~إسماعيل بن مرار - الذي حكي عن التعليقة (1) غير واحدة من الأمارات على ~~وثاقته - عن أبي عبد الله عليه السلام " الرجل يكون في داره، ثم يغيب عنه ~~(2) ثلاثين سنة ويدع فيها عياله، ثم يأتينا هلاكه ونحن لا ندري ما أحدث في ~~داره ولا ندري ما حدث له من الولد إلا أنا لا نعلم أنه أحدث في داره شيئا ~~ولا حدث له ولد، ولا يقسم هذه الدار بين ورثته الذين ترك في الدار حتى يشهد ~~شاهدا عدل أن هذه الدار دار فلان بن فلان # PageV00P272 # مات وتركها ميراثا بين فلان فلان، أفنشهد على هذا؟ قال: نعم. # قلت: الرجل له العبد والأمة، فيقول: أبق غلامي وأبقت أمتي، فيوجد في ~~البلد فيكلفه القاضي البينة إن هذا غلام فلان فلم يبعه ولم يهبه، أفنشهد ~~على هذا إذا كلفناه ونحن لم نعلم أحدث شيئا؟ قال: فكل ما غاب من يد المرء ~~المسلم غلامه أو أمته أو غاب عنك لم تشهد عليه " (1). # ولا يخفى أن صدر الرواية صريح في المطلب، وأما ms129 ذيلها المتضمن لحكم العبد ~~والأمة فهو وإن كان يوهم في بادئ الرأي خلاف ذلك إلا أن الظاهر - بل ~~المقطوع به - عدم المخالفة، وأن قوله: " فكل ما غاب.. الخ " استفهام ~~استنكاري بحذف أداة الاستفهام، كما لا يخفى على من تأمل سياق الفقرة، وما ~~يلزم من مخالفات الظاهر في ابقائها على ظاهرها من الأخبار دون الانكار. # مع أنا لو سلمنا عدم القرينة على ذلك وأن الظاهر منها الأخبار والحكم دون ~~الاستفهام الانكاري، فلا يخفى أن صدر الرواية نص في المدعى، وغاية الأمر ~~على سبيل الفرض أن ذيلها ظاهر في خلافه، ولا ريب أن الأخذ بالنص والتصرف في ~~الظاهر لأجله متعين، فليحمل الدليل على معنى لا يخالف الصدر. # فإن قلت: إنه يعارض هذه الرواية ما تقدم في مستند منع الشهادة استنادا ~~إلى الاستصحاب من رواية معاوية بن وهب عنه عليه السلام، قال: # " قلت له: إن ابن أبي ليلى يسألني الشهادة على أن هذه الدار مات فلان # PageV00P273 # وتركها ميراثا وأنه ليس له وارث غير الذي شهدنا له، فقال عليه السلام: ~~اشهد بما هو علمك، قلت: إن ابن أبي ليلى يحلفنا الغموس؟ قال: احلف إنما هو ~~على علمك " (1) حيث دلت على وجوب الشهادة على العلم في مورد السؤال الذي ~~يجري فيه استصحاب عدم وارث آخر وعدم انتقال الدار إلى غير الميت قبل موته. # قلت: لا معارضة في البين، وعلى فرضها فالرواية السابقة أولى بالتقديم، ~~توضيح ذلك أن قوله: " اشهد على علمك " يحتمل وجوها. # الأول: أن يراد به وجوب الشهادة بما هو معلوم للسائل في حال الشهادة، وهو ~~ثبوت الدار للميت قبل وفاته وعدم العلم بانتقاله، وثبوت الوارث السابق وعدم ~~العلم بتجدد وارث آخر بأن يقول: أشهد أنه كانت الدار لذلك الرجل المتوفى ~~وكانت ورثته منحصرة في كذا، ولا أعلم انتقال الدار عن ملك المتوفى قبل ~~وفاته ولا تجدد وارث آخر، وحينئذ فيقضي القاضي بما يراه من سماع الشهادة ~~بالحالة السابقة وعدمه، فإذا وجبت الشهادة على هذا الوجه بمقتضى الرواية لم ~~تجز على وجه آخر، لأن ms130 المقام مقام بيان كيفية الشهادة، كما هو ظاهر السؤال. # الثاني: أن يراد به وجوب الشهادة بمقتضى العلم السابق وما أوجبه اليقين ~~السابق لولا الشك، وهو انتقال الدار إلى الورثة وانحصارهم في كذا، فيكون ~~الإمام عليه السلام قد جوز الشهادة مستندا إلى الاستصحاب. # الثالث: أن يراد به وجوب الشهادة بما هو معلوم له في الحال أعني # PageV00P274 # الملكية الظاهرية للورثة وانحصارهم ظاهرا في كذا، فيكون عليه السلام قد ~~جوز أيضا الشهادة مستندا إلى الاستصحاب. # والفرق بين هذا الوجه وسابقه: أن المراد بالعلم في الوجه السابق هو العلم ~~السابق، ومتعلقه هو الأمر الواقعي فيكون الرواية مجوزة للشهادة بالشئ ~~الواقعي بصورة الجزم مستندا إلى الاستصحاب وهو الوجه الثاني من الوجهين ~~اللذين جوزناهما في الشهادة الاستصحابية. والمراد بالعلم في هذا الوجه هو ~~العلم الحالي المتعلق بالأمر الظاهري، فيكون الرواية مجوزا للشهادة بالشئ ~~الظاهري عن جزم استنادا إلى الاستصحاب، وهو الوجه الأول من الوجهين اللذين ~~جوزناهما في الشهادة الاستصحابية. # الرابع: أن يراد به وجوب الشهادة بما هو معلوم للسائل كما ذكرنا في الوجه ~~الأول، لكن تكون هذه الفقرة جوابا لسؤال السائل عن جواز الشهادة على نفي ~~الوارث الآخر غير الورثة المعلومين، كما يشهد به قول السائل: " إن ابن أبي ~~ليلى يسألني الشهادة على أنه ليس له وارث غير الذي شهدنا له " وهذا يدل على ~~أن الراوي شهد أولا عند ابن أبي ليلى بالوارث المعلوم، لكن سأله الملعون أن ~~يشهد على نفي الغير، فيكون معنى الفقرة أنه إن علمت بعدم وارث آخر فاشهد ~~على النفي، وإلا فلا. # فهذه احتمالات أربعة في مدلول الفقرة المذكورة، ولعلها تحتمل غيرها أيضا، ~~لكن المعارضة بينها وبين الرواية السابقة لا تقع إلا على الاحتمال الأول، ~~وهو وجوب الشهادة بالحالة السابقة وعدم العلم بالمزيل، لكن هذا الاحتمال ~~ضعيف. # أما أولا، فلأن الظاهر أن قضاة العامة يومئذ ما كانوا يحكمون في مثل ~~المقام بالاستصحاب ولو حصل اليقين السابق والشك اللاحق لأنفسهم، ~~PageV00P275 # فضلا عما لو ثبت الحالة السابقة لشهادة الشهود، فلا فائدة في ايجاب ~~الإمام ms131 عليه السلام الشهادة بالحالة السابقة وإضافة عدم العلم بالمزيل، ولا ~~في تجويز الحلف عليه، ويشهد بما ذكرنا من طريقة العامة ما تضمنه السؤال في ~~هذه الرواية من أن الراوي شهد أولا للوارث المعلوم، ثم سأله ابن أبي ليلى ~~على نفي الوارث الآخر والحلف على هذا النفي ليرتفع احتمال استناد الشاهد ~~إلى الاستصحاب، ويقطع باستناده إلى العلم الواقعي، وهذا غاية الانكار ~~للشهادة الاستصحابية، ويشهد به أيضا الرواية السابقة (1) حيث ذكر في سؤالها ~~أنه لا يقسم الدار بين ورثة المتوفى الذين تركوا فيها حتى يشهد شاهدا عدل ~~أنه مات فلان وتركها ميراثا بين فلان وفلان، وليس توقفهم عن القسمة من أجل ~~عدم ثبوت موته كما لا يخفى على من لاحظ الرواية، بل من جهة طلب الشهادة على ~~وراثة الورثة وانحصارهم، ولذا قال السائل: لا نعلم بأن المتوفى ما أحدث في ~~الدار وما أحدث من الولد، فإذا ظهر من هذه الرواية أن دأبهم الفاسد ورأيهم ~~الكاسد عدم الاعتماد على أصالة بقاء الدار في ملك المتوفى إلى حين الوفاة، ~~وعدم تجدد وارث آخر له، فكيف يعتمدون على شهادة الشاهد بأن هذا في الزمن ~~السابق كان ملكا للمتوفي، وكان الورثة منحصرة في كذا، ولا نعلم خلاف هاتين ~~الحالتين السابقتين، فإن مضمون هذه الشهادة محسوس لنفس القاضي ولا يعمل به ~~فكيف يعمل بالشهادة عليه. # PageV00P276 # وأما ثانيا، فلأنه لو كان مراد الإمام عليه السلام من الفقرة هو وجوب ~~الشهادة بمضمون الاستصحاب، أعني تحقق الشئ في السابق وعدم العلم بمزيله في ~~اللاحق لم يكن معنى لقول السائل بعد سماع هذا الجواب: # " إن ابن أبي ليلى يحلفنا الغموس " إذ من الظاهر أن ابن أبي ليلى لم يكن ~~ليحلف كل شاهد، فلا بد أن يكون احلافه هنا من جهة الشهادة بالشئ جزما، مع ~~احتمال استناده في الواقع إلى الاستصحاب من غير أن يبين هذا المستند في ~~شهادته. # ولعمري إن هذا من أعظم الشواهد على أن ذلك كان شعارا وطريقة إما لجميع ~~الناس، فأبدعت القضاة لعنهم الله شيئا مخالفا لما هو ms132 مركوز في أذهان الناس ~~من الشهادة والاخبار بمقتضى الاستصحاب من غير التنبيه عليه في الكلام. وإما ~~لخصوص الشيعة، فكان القاضي الخبيث يحتمل في أمثال هذه الشهادات منهم ~~الاعتماد على الاستصحاب وكان يحلفهم ليطمئن قلبه النجس بعدم استنادهم في ~~الشهادة إلى العلم بالواقع، وكفى بهذا الوجه - أعني ركوز صحة الشهادة ~~الاستصحابية في أذهان جميع الناس أو خصوص الشيعة ومخالفة العامة في ذلك - ~~شاهدا على الصحة نظرا إلى ما تواتر من الأخذ بخلاف العامة (1) وبما اشتهر ~~بين الأصحاب (2). # والحاصل، أن من نظر إلى الرواية بنظر الانصاف، ولاحظ القرائن الخارجية - ~~ما ذكرنا وما لم نذكر - علم أنه ليس مراد الإمام عليه السلام # PageV00P277 # هو وجوب الشهادة بما يعلمه الشاهد من الحالة السابقة مقتصرا عليه أو مع ~~إضافة عدم العلم بالمزيل إليه، بل الظاهر أن مراد الإمام عليه السلام هو ~~أحد الاحتمالات الثلاثة الأخر أقواها أولها. # ولو تنزلنا عن الظهور فلا أقل من الاجمال، ولو فرضنا ظهوره في الاحتمال ~~الأول فلا ريب في تقديم الرواية السابقة عليها من جهة كونها كالصريح في ~~التجويز، فلتحمل هذه الرواية على الاستحباب أن يشهد الشاهد بالحالة السابقة ~~ولا يتعرض للحال، أو يتعرض لعدم علمه بالمزيل في الحال. # ويؤيد ذلك أن الراوي في الروايتين واحد، وهو معاوية بن وهب، بل الواقعة ~~أيضا واحدة، وهي مسألة الشهادة الاستصحابية في إرث الدار، فيبعد اختلاف ~~الحكم في الروايتين فليجمع بينهما بما ذكرنا، ولو فرضنا تساويهما في الظهور ~~فالظاهر أن الرواية السابقة موافقة للمشهور ومخالفة للجمهور كما عرفت، وهما ~~من أعظم المرجحات. # الثالث (1) من الوجوه التي تدل على جواز الشهادة مستندا إلى الاستصحاب: ~~القاعدة المستفادة من بعض الروايات من أنه كل ما جاز للمكلف أن يبني عليه ~~في عمل نفسه يجوز أن يشهد به لغيره. # ولا ريب أن الملكية المستصحبة أو الزوجية أو نحوهما مما يجوز للشاهد أن ~~يبني عليها في عمل نفسه فيجوز أن يشهد بها لغيره، لما رواه الكليني والشيخ ~~عن حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " قال ms133 له رجل: أرأيت إذا ~~رأيت شيئا في يدي رجل أيجوز لي # PageV00P278 # أن أشهد أنه له؟ قال: نعم، قال الرجل: أشهد أنه في يده لا أشهد أنه له ~~فلعله لغيره، فقال أبو عبد الله عليه السلام: أفيحل الشراء منه؟ قال: نعم، ~~فقال أبو عبد الله عليه السلام: فلعله لغيره فمن أين جاز لك أن تشتريه ~~ويصير ملكا لك ثم تقول بعد الملك: هو لي وتحلف عليه، ولا يجوز لك أن تنسبه ~~إلى من صار ملكه من قبله إليك؟! ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: لو لم ~~يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق " (1). # وجه الدلالة: أن الإمام عليه السلام قد رد على الرجل المعترف بجواز ترتيب ~~آثار الملك على ما في يد شخص، وعدم جواز الشهادة له بنفس الملك، وتعجب أو ~~استفهم على وجه الانكار أنه كيف يجوز ترتيب آثار الملك ولا يجوز الشهادة ~~على الملك، فقد استدل عليه السلام بما ذكر على عدم قدح الاحتمال. # فنقول فيما نحن فيه: إنه إذا تيقن الشاهد بثبوت الملكية سابقا وشك في ~~بقائها يجوز له ترتيب آثار الملك بأن يشتريه من الملك أو وارثه ونحو ذلك، ~~فكيف يجوز له هذا ولا يجوز له أن يشهد بالملكية، كما ذكره الإمام عليه ~~السلام في الرواية حرفا بحرف. # الرابع (2): أنه لو لم تقبل الشهادة المستندة في اثبات المشهود به إلى # PageV00P279 # الاستصحاب لزم الحرج العظيم واختلال النظام المنفي عموما وخصوصا بقوله ~~عليه السلام: في الرواية السابقة: " لو لم يجز هذا لما قام للمسلمين سوق ". # وذلك، لأن كثيرا من الأمور مما يتعسر أو يتعذر العلم ببقائها في الآن ~~اللاحق مثل: الرشد والعدالة والملكية والزوجية والرقية والحياة واشتغال ~~الذمة والاعسار والوصية ونحو ذلك. # ولا ريب أن قوام النظام بقطع الخصومات في هذه الأمور، فلو لم يسمع البينة ~~المستندة إلى الاستصحاب فيها لزم إما تعطيل الدعوى أو ايجاب اليمين على ~~المنكر، وفي الأول فوات ما قصد من نصب الحاكم، وفي الثاني فتح لابطال ~~الدعاوي الصادقة بالأيمان الكاذبة. # ثم إذا ثبت وجوب ms134 قبول الشهادة مع العلم باستناده إلى الاستصحاب ثبت جواز ~~أدائه كذلك. # فإن قلت: إن اختلال النظام إنما يحصل لو لم يسمع البينة المستندة إلى ~~الاستصحاب أصلا ومطلقا، أما لو قلنا بالسماع إذا ذكر الشاهد وبين مورد ~~الاستصحاب، وهو العلم بالشئ سابقا والشك في بقائه لاحقا بأن يذكر مثلا أن ~~هذا كان ملكا لفلان في السابق ولا أعلم بانتقاله عنه حتى يرتب القاضي عليه ~~الحكم بمقتضى الاستصحاب، فلا يلزم اختلال أصلا. # قلت: أولا: إن الشهادة بالملكية استنادا إلى الاستصحاب ترجع أيضا إلى ~~الشهادة بالملكية السابقة بإضافة عدم العلم بزوالها فلا وجه لمنعها، ~~وبعبارة أخرى: إذا شهد الشاهد بأنه هذا ملك في الحال لزيد فلا وجه للمنع ~~عنها وسماعها، لأنه إما أن يكون عالما بالملكية الواقعية وإما أن يكون ~~عالما بالظاهرية، وعلى الثاني يكون قد شهد بالحالة السابقة. PageV00P280 # وثانيا: إنه إذا شهد الشاهد بالملكية السابقة وأضاف إليها عدم العلم ~~بالمزيل فلا ريب أن سماع هذه الشهادة لا يوجب الحكم على المدعي عليه ~~بالملكية الحالية إلا بعد استصحاب الحاكم لها، وحينئذ نقول: # أولا: إن استصحاب الحاكم لا معنى له، لأن المتيقن سابقا الشاك لاحقا هو ~~الشاهد لا الحاكم، والقول بأنه إذا شهد الشاهد بالملكية السابقة فقد ثبتت ~~للحاكم فيستصحبها، لأن ثبوت الملكية السابقة بالبينة كثبوتها باليقين في ~~وجوب استصحابها محل نظر، إذ لو تم ذلك وجب سماع البينة بالملك السابق ~~مقتصرا عليه من دون إضافة عدم العلم بالمزيل، مع أن غير واحد منهم (1) صرح ~~بعدم سماعها، وتوقف السماع على إضافة عدم العلم بالمزيل. # ولا ريب أن ذكر الشاهد عدم العلم بالمزيل ليس شهادة، وأنما هو لأجل أن ~~بذكره يعلم أن الملكية عند الشاهد مستصحبة ولا يقطع بزوالها، ولذا علل وجوب ~~الضميمة المذكورة بأنه لولاها لاحتمل أن يكون الشاهد قاطعا بزوال الحالة ~~السابقة. # وحينئذ فسماع قول الشاهد بالملكية السابقة مع إضافة عدم العلم بالمزيل ~~إنما هو لرجوعه إلى الشهادة بالملكية الثابتة بالاستصحاب لا لأجل اثبات ~~الملكية السابقة بقوله فيستصحبها الحاكم، فكيف يسمع شهادة لرجوعها ms135 إلى ~~الشهادة بنتيجة الاستصحاب ولا تقبل الشهادة بنفس النتيجة؟ # نعم، لو ذكر الشاهد استناده إلى الاستصحاب فقد استشكل في السماع، ولعله ~~لبناء الشهادة على ايراد الخبر بصورة الجزم، وإخلائها # PageV00P281 # عما يدل على الترديد، نظير ما قالوا فيما لو أبدل عدم العلم بالمزيل ~~بالشك في الزوال، وقال: لا أدري زال أم لا، وإن كان الظاهر أن ذلك كله لا ~~يقدح في الشهادة. # وثانيا: سلمنا أن قبول الشهادة بالملكية السابقة بإضافة العلم بالمزيل من ~~جهة اثباتها للملكية ليستصحبها الحاكم، وليس من جهة أن مرجعه إلى ثبوت ~~الاستصحاب عند الشاهد. # لكن نقول: إن ما دل على جواز الاستصحاب للحاكم فهو بعينه يدل على جواز ~~الاستصحاب للشاهد، وكما أخذ على الشاهد أن لا يشهد إلا عن علم فكذلك قد أخذ ~~على الحاكم ذلك بوجه آكد، فإنا نعلم قطعا أن مستند حكم الحاكم بثبوت ~~الموضوعات التي يدعيها المدعي وينكرها المنكر ليس إلا أدلة الاستصحاب، وهي ~~مشتركة بينه وبين الشاهد، وليس هنا دليل آخر يختص بالحاكم. # بل يمكن أن يقال: إن منع الحاكم على الاستصحاب أولى من منع بناء الشاهد ~~عليه، لأن بناء الحاكم عليه يوجب عدم التطابق بين الدعوى والشهادة والحكم، ~~لأن مورد الدعوى الملكية الحالية، ومورد الشهادة الملكية السابقة، ومورد ~~الحكم - أولا - هو الملكية السابقة التي لم يدعها المدعي ولم ينكرها ~~المنكر، بل يمكن أن يكون المدعي منكرا لها والمنكر معترفا بها - وثانيا - ~~هي الملكية الحالية بمعونة الاستصحاب، بخلاف ما لو بنى الشاهد على ~~الاستصحاب وأخبر بالملكية الحالية الظاهرية مع الجزم أو الواقعية بصورة ~~الجزم، فإنه يحصل التطابق بين الثلاثة. # لكن التحقيق: أن هذا لا يصلح مستندا، لمنع بناء الحاكم على الاستصحاب، ~~لأن التطابق بين الدعوى والشهادة والحكم إنما تعتبر بحسب PageV00P282 # المعنى لا بحسب الصورة. # فظهر أنه لا اشكال في جواز الشهادة الاستصحابية، ولا في الحكم لأجل ~~الاستصحاب. # فيجوز للعالم بالملكية السابقة والشاك في زوالها أن يشهد بأن هذا ملك في ~~الحال مريدا به الملكية الواقعية جازما بها بحسب الصورة. # وأن يشهد بأنه ملك ms136 شرعي ظاهري في الحال جازما به في الواقع. # وأن يشهد بأنه ملكه بالاستصحاب. # وأن يشهد بأنه كان ملكا له سابقا ولا أعلم بزواله. # وأن يشهد بأنه كان ملكا له سابقا وما أدري زال أم لا. # والاشكال في التعبير الثالث والجزم في الخامس بعدم السماع، لا وجه له ~~بحسب الظاهر. # وأما اقتصار الشاهد على الملكية السابقة من غير إضافة عدم العلم ~~بالانتقال أو الشك في الزوال فالأقوى أنه لا يسمع، لأن الشاهد لما لم يتعرض ~~للحال لم تطابق شهادته لدعوى المدعي الواردة على الملكية في الحال، لأن ~~الشهادة المذكورة لا تدل على ثبوت الملكية الحالية باعتقاد الشاهد لا في ~~الواقع لعدم دلالة الملكية السابقة بمجردها على الملكية الحالية ولا في ~~الظاهر، لأن ذلك فرع شك الشاهد في البقاء وعدم علمه بالزوال حتى يثبت ~~الملكية الحالية في حق الشاهد ظاهرا بالاستصحاب، فإذا لم يكن في هذه ~~الشهادة ما يدل على عدم علمه بذلك فيحتمل أن يكون قاطعا بالزوال، أما لو ~~أضاف إليه عدم العلم بالانتقال فقد طابقت الشهادة بضميمة هذه الإضافة التي ~~تدل على ثبوت الملكية الحالية بحسب الظاهر لما يدعيه المدعي. PageV00P283 # ومن هنا انكشف لك سر ما ذكرنا سابقا (1) من أن قبول الشهادة بالملكية ~~السابقة مع الضميمة المذكورة ليس لأجل اثبات الملكية السابقة بالشهادة ثم ~~ابقائها في الحال لبناء الحاكم على الاستصحاب، وإلا لوجب قبول الشهادة ~~بالملكية السابقة من دون الضميمة، بل لأجل أن الشهادة المذكورة المنضمة إلى ~~الضميمة إنما تكشف عن ثبوت الملكية الحالية عند الشاهد بالاستصحاب، ولما ~~كانت الشهادة بدون تلك الضميمة لا تكشف عن الملكية الحالية لم تقبل وإن ~~صلحت أن تكون مستندة لاستصحاب الحاكم، لعدم مطابقة الشهادة للدعوى لا ظاهرا ~~ولا واقعا فلا يندرج تحت عموم ما دل على وجوب الحكم بمقتضى الشهادة، وأن ~~البينة على المدعي (2)، وأن الحقوق تستخرج بالبينة (3)، وغير ذلك من أدلة ~~وجوب إقامة البينة وقبولها. # فإن ظاهرها أن البينة لا بد أن ترد على نفس المدعى أو ما يستلزمه بالكشف ~~أو التسبيب، مضافا ms137 إلى أن الحكم بالحالة السابقة بمقتضى الشهادة حكم في غير ~~موضع التنازع والخصومة. # اللهم إلا أن يقال: إنه إذا وجب قبول قول العدلين - ولو في غير مقام ~~الخصومة - وجب الحكم بالحالة السابقة ولو لم يسم هذا حكما وقضاء بين ~~المترافعين، فإذا ثبتت الحالة السابقة فيصير القاضي كالمتيقن بها فيحكم على # PageV00P284 # أحد المترافعين مقتضى ما ثبت عنده سابقا وشك في ارتفاعه لاحقا (1). # PageV00P285 # الملاحق PageV00P287 # الملحق [1] في الكبائر والتصرف في مال الأيتام وحق الوالد PageV00P289 # صورة الصفحة الأولى مما الحق بكتاب القضاء في الكبائر والتصرف في مال ~~الأيتام وحق الوالد PageV00P291 # صورة الصفحة الأخيرة من الملحق الأول PageV00P292 # بسم الله الرحمن الرحيم (١) الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على ~~محمد وآله الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين. # في الأخبار الدالة على كون الكبيرة ما أوعد الله عليه النار. # الأول: ما عن الكافي - في باب الكبائر - عن ابن فضال عن أبي جميلة عن ~~الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام - في قول الله عز وجل: # ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر ~~عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما﴾ (2) - قال: " الكبائر: التي أوعد ~~الله عز وجل عليها النار " (3). # الثاني: المروي عن الكافي بسند موصوف بالصحة عن ابن مسكان عن أبي بصير عن ~~أبي عبد الله عليه السلام، قال: " سمعته يقول: (ومن يؤت # PageV00P293 # الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا) (1)، قال: معرفة الإمام واجتناب الكبائر ~~التي أوعد الله عليها النار " (2). # الثالث: المروي عن الكافي بسند موصوف بالصحة عن ابن محبوب قال: كتب معي ~~بعض أصحابنا إلى أبي الحسن عليه السلام يسأله عن الكبائر، كم هي، وما هي؟ ~~فكتب عليه السلام: " الكبائر، من اجتنب ما وعد الله عليه النار، كفر عنه ~~سيئاته " (3). # الرابع: ما روي عن كتاب علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام، ~~قال: سألته عن الكبائر التي قال الله عز وجل: (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون ~~عنه)؟ قال: " التي أوجب الله عليها النار " (4). # الخامس: ما روي عن العلل بسند موصوف بالصحة عن عبيد ms138 بن زرارة، قال: قلت ~~لأبي عبد الله عليه السلام: أخبرني عن الكبائر؟ فقال: # هن خمس، وهن ما أوجب الله عليهن النار " (5). # السادس: ما روي عن عقاب الأعمال وعن الفقيه عن أحمد بن # PageV00P294 # النضر، عن عباد، عن (1) كثير النوا، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن ~~الكبائر؟ فقال: " كل ما أوعد الله عز وجل عليه النار " (2). # السابع: ما روي عن الكافي عن عبد الله بن مسكان عن محمد بن مسلم عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: " الكبائر سبع: قتل المؤمن متعمدا، ~~وقذف المحصنة، والفرار من الزحف، والتعرب بعد الهجرة، وأكل مال اليتيم ~~ظلما، وأكل الربا بعد البينة، وكل ما أوجب الله عليه النار " (3). # PageV00P295 # فيما وجد من أخبار التصرف في مال الأيتام الأول: ما في الكافي في كتاب ~~المعيشة وعن التهذيب، بالسند الصحيح ظاهرا إلى عبد الله بن يحيى الكاهلي، ~~قال: قيل لأبي عبد الله عليه السلام: # " ندخل على أخ لنا في بيت أيتام ومعهم خادم لهم، فنقعد على بساطهم ونشرب ~~من مائهم ويخدمنا خادمهم، وربما أطمعنا فيه الطعام من عند صاحبنا وفيه من ~~طعامهم، فما ترى في ذلك (١)؟ [فقال: إن كان في دخولكم عليهم منفعة لهم فلا ~~بأس وإن كان فيه ضرر فلا، وقال عليه السلام: # ﴿بل الانسان على نفسه بصيرة﴾ (2) ~~فأنتم لا يخفى عليكم وقد قال الله عز وجل: # (وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح) (3)] " (4). # PageV00P296 # في أن حق الوالد أعظم من الوالدة عن الكافي في باب حق على المرأة عن مالك ~~بن عطية عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام، قال: " جاءت امرأة إلى ~~النبي صلى الله عليه وآله فقالت: يا رسول الله من أعظم الناس حقا على ~~الرجل؟ فقال: والده. # قالت: من أعظم الناس حقا على المرأة؟ قال: # زوجها " (1). # ولا يعارضه ما روي في غير واحد من الأخبار (2) من تكرار الأمر ببر الأم ~~ثلاث مرات ثم الأمر ببر الأب، لأن ذلك لا يدل على كونها أعظم حقا، ms139 فلعله ~~لأمر آخر، مع أن مثل هذه الأخبار معارضة بغيرها مما دل على التسوية في ~~الأمر، بقوله عليه السلام: " أبر والديك " (3). وقوله: " أبرر أمك، أبرر # PageV00P297 # أمك، أبرر أمك، أبرر أباك، أبرر أباك، أبرر أباك " (1)، وتقديم الأم لعله ~~للإشارة إلى الابتداء في البر بها لنقصان عقلها فتحزن عاجلا. # ويؤيده ما روي بسند غير صحيح ظاهرا: " من أنه إذا دعى المصلي والده في ~~الصلاة فليسبح، وإذا دعته والدته فليقل: لبيك " (2). # ويؤيد كون الوالد أعظم حقا ما يستفاد من المزايا التي جعلها الشارع لخصوص ~~الأب، مثل الولاية، ووجوب القضاء عنه، واختلافهم في توقف صوم التطوع على ~~إذن الأب، ولم يعهد منهم الفتوى بتوقفه على إذن الأم، وكذا في توقف نذر ~~الولد، والحج المندوب والاعتكاف، وجواز أخذ الوالد من مال الولد لنفسه ~~وقرضا، ووجوب نفقة الأولاد على الأب مع وجود الأم، وكفاية اتحاد الفحل في ~~الرضاع دون اتحاد المرضعة، وتوقف يمين الولد على إذن الوالد، وعدم نفوذ ~~قضاء الولد على أبيه ونفوذه على أمه، وعدم قتل الوالد بقتل ولده وقتل الأم ~~به، وعدم قطع يد الأب لسرقته مال ولده، بخلاف الوالدة. # PageV00P298 # الملحق [2] في العقوق ووجوب الوفاء بالوعد والنجاة من تبعات الذنوب ~~PageV00P299 # صورة الصفحة الأولى من الملحق الثاني في العقوق ووجوب الوفاء بالوعد ~~والنجاة من تبعات الذنوب PageV00P301 # صورة الصفحة الأخيرة من الملحق الثاني PageV00P302 # بسم الله الرحمن الرحيم عن الكافي في باب العقوق غير واحد من الأخبار: " ~~إن أدنى العقوق أف، ولو علم الله أهون (1) منه لنهى عنه " (2). # وفي خبر آخر في ذلك الباب - متصف بالصحة في المطالع (3) - عن سيف بن ~~عميرة عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " من نظر إلى أبويه نظر ماقت وهما ~~ظالمان له، لم يقبل الله له صلاة " (4). # ويعارضها ما روي في الفقيه في الصحيح عن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله ~~عليه السلام - حيث سأله عن إمام لا بأس به في جميع أموره عارف غير أنه يسمع ~~أبويه الكلام الغليظ الذي يغيظهما، أقر خلفه؟ - قال: # PageV00P303 # " لا تقرأ خلفه ما ms140 لم يكن عاقا قاطعا "، نظرا اليان إسماع الكلام الغليظ ~~لا يوجب العقوق، فالتأفيف لا يوجبه بطريق أولى. # وعن الكافي في باب البر بالوالدين في الموصوف بالصحة، عن أبي ولاد الحناط ~~عن أبي عبد الله عليه السلام عن قول الله تعالى: ﴿وبالوالدين إحسانا﴾ (٢)، فقال عليه السلام: " ~~الاحسان أن تحسن صحبتهما وأن لا تكلفهما أن يسألاك شيئا مما يحتاجان إليه ~~وإن كانا مستغنيين، أليس يقول الله عز وجل: # ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما ~~تحبون﴾ (٣) قال: ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: # وأما قول الله عز وجل: ﴿إما يبلغن ~~عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما﴾ (٤) قال: إن ~~ضجراك فلا تقل لهما أف، ولا تنهرهما وإن ضرباك، قال: ﴿وقل لهما قولا كريما﴾ (٥) وقل لهما غفر الله ~~لكما. # فذلك منك قول كريم، قال: ﴿واخفض لهما جناح الذل من الرحمة﴾ (6) قال: # " لا تملأ عينيك من النظر إليهما إلا برحمة ورقة ولا ترفع صوتك فوق ~~أصواتهما ولا يدك فوق أيديهما، ولا تقدم قدامهما " (7). # PageV00P304 # واعلم أنه قد تصدر جمع لتوجيه استشهاده عليه السلام للمطلب بقوله تعالى: ~~﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما ~~تحبون﴾ (1) مع عدم ارتباطه به ظاهرا بوجوه: # منها: إن عموم الآية يشمل الانفاق قبل السؤال، فيدخل فيه الانفاق قبل ~~السؤال وإن كان في حال غنى المنفق عليه. # منها: إن الانفاق مما يحب المنفق، كما أنه شاق على النفس، ولهذا أمر به، ~~فكذلك قضاء حاجة الوالدين قبل أن يسألا. # ومنها: إن سرور الوالدين بقضاء حاجتهما قبل الطلب أكثر منه بقضائها بعده، ~~كما أن سرور الفقير بانفاق المحبوب أكثر منه بإنفاق غيره. # ومنها: إن المراد من الآية " حتى تنفقوا ": من الوجه الذي تحبون أن ينفق ~~عليكم، ولا شبهة أنه الانفاق قبل الاظهار والسؤال، وإن كان هذا المعنى ms141 ~~مخالفا للمشهور في تفسير الآية. # أقول: والكل بعيد، والذي يخطر بالبال في التوجيه وجه آخر يتضح بعد ~~مقدمتين: # الأولى: إن المراد بما تحبون في الآية: " مما تحبون " ليس خصوص ما يحبه ~~المنفق، ضرورة أنه لا مزية في البر بانفاق الشخص ما يحبه مع العلم بأن غيره ~~من عامة الناس لا يشتاقون إليه كثيرا وإن كان لهذا أيضا مزية من حيث كونه ~~شاقا على النفس، لكن ليس هذا فضيلة في البر بحيث يعد من أفضل البر، وإنما ~~هي فضيلة من حيث مجاهدة النفس ومخالفتها، # PageV00P305 # بل المراد - والله العالم - هو ما يحبه عامة الناس كالحلوات (1) والطبائخ ~~والثمار اللذيذة، فكل أحد مخاطب مع اليسار بالانفاق مما يحبه الغالب لا أن ~~كل واحد مأمور بالانفاق بما يحب، فمزية الانفاق به على الانفاق لغيره من ~~حيث إنه يحبه المنفق عليه كما يحبه المنفق، لا من حيث إنه يحبه المنفق. # الثانية: إن الرواية لم يذكر فيها غنى الوالدين وإنما ذكر فيها ~~استغنائهما، والاستغناء عد النفس غنيا ولو مع الاحتياج أو الفقر، ويشهد له ~~قوله عليه السلام: " أن يسألاك شيئا مما يحتاجان إليه " (2). فمعنى الحديث ~~- حينئذ -: أنه أنفق على والديك مما يحتاجان إليه ويشتهيانه، حيث إنك تعلم ~~أن كثيرا من الأشياء التي يحبها عامة الناس ويشتهيها وإن تعففا ولم يسألاك ~~إياها لمكان استغنائهما ولا تكلفهما أي: ولا توقعهما في كلفة السؤال وترك ~~التعفف. # والحاصل، أن ارتكاب تلك التوجيهات من جماعة إنما حصل من أمرين: # أحدهما: قصر " ما تحبون " في الآية على ما يحبه المنفق، وقد عرفت أن ~~فضيلة البر من حيث كونه برا إنما يحصل بالانفاق بما يحبه الفقير لا بما ~~يحبه المنفق، فكأنه عز وجل قال لكل أحد: أنفق مما يحبون، لا أنه أنفق مما ~~تحب. # والثاني: حمل " الاستغناء " في الرواية على الغنى، وقد عرفت أنه # PageV00P306 # لا داعي إليه، بل ينافيه قوله: " أن يسألاك شيئا مما يحتاجان إليه " (1) ~~فافهم، وبعد ذلك فاتهم فهمي القاصر. # وعن الكافي في باب البر بالوالدين عن ابن محبوب عن خالد بن ms142 نافع البجلي ~~عن محمد بن مروان، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: # " إن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله، فقال: يا رسول الله أوصني، فقال ~~صلى الله عليه وله وسلم: لا تشرك بالله شيئا وإن حرقت بالنار وعذبت إلا ~~وقلبك مطمئن بالايمان، ووالديك فأطعهما وبرهما حيين كانا أو ميتين وإن ~~أمراك أن تخرج من أهلك ومالك فافعل، فإن ذلك من الايمان " (2). # وفي المطالع عن الخصال عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث الأربعمائة: ~~" من أحزن والديه فقد عقهما " (3). # PageV00P307 # [الوفاء بالوعد] في (١) ما يظهر منه وجوب الوفاء بالوعد مضافا إلى قوله ~~تعالى: ﴿كبر مقتا عند الله أن ~~تقولوا ما لا تفعلون﴾ (٢) وقوله: ﴿وأوفوا بالعهد﴾ (٣) بناء على شموله للوعد. # في باب الوعد: ما عن الكافي - في المتصف بالصحة في المطالع - عن هشام بن ~~سالم عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سمعته يقول: " عدة المؤمن أخاه نذر ~~لا كفارة له، فمن أخلف فبخلف الله بدأ، ولمقته تعرض، وذلك قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا ~~تفعلون﴾ (4) " (5). # وعنه - في باب الوعد - عن شعيب العقرقوفي، عن أبي عبد الله عليه السلام # PageV00P308 # قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر فليف إذا وعد " (1). # وعنه - في باب البر بالوالدين - عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية عن عنبسة ~~بن مصعب عن أبي جعفر عليه السلام قال: " ثلاث لم يجعل الله لأحد فيهن رخصة: ~~أداء الأمانة إلى البر والفاجر، والوفاء بالعهد للبر والفاجر وبر الوالدين ~~برين كانا أو فاجرين " (2). # وعنه - في باب المؤمن وعلاماته - بإسناده، عن سماعة عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: " من عامل الناس فلم يظلمهم وحدثهم فلم يكذبهم ووعدهم فلم ~~يخلفهم كان ممن حرمت غيبته وكلمت مروءته وظهر عدله ووجبت أخوته " (3). # وهذه الأخبار وإن دلت بظاهرها على وجوب الوفاء، لكن قيل: # إن الظاهر اطباق كلمات من عدا ms143 قليل من متأخري المتأخرين على عدم الوجوب ~~كما يظهر من اتفاقهم على عدم ووجوب الوفاء بالشرط الغير المشترط في عقد ~~لازم، وما دل من الأخبار على جواز نقض اليمين إذا كان - أو صار - ترك ما ~~حلف عليه راجحا. # PageV00P309 # بسم الله الرحمن الرحيم عن الكافي في الصحيح عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ~~علي بن الحكم عن فضيل بن عثمان المرادي، قال: سمعت أبا عبد الله عليه ~~السلام يقول: # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " [أربع] (١) من كن فيه لم يهلك على ~~الله بعدهن إلا هالك، يهم العبد بحسنة فيعملها، فإن هو لم يعملها كتب له ~~حسنة بحسن نيته وإن هو عملها كتب الله له عشرا، ويهم بالسيئة أن يعلمها فإن ~~لم يعلمها لم يكتب عليه شئ، وإن هو عملها أجل سبع ساعات، وقال صاحب الحسنات ~~لصاحب السيئات - وهو صاحب الشمال -: لا تعجل عسى أن يتبعها بحسنة تمحوها، ~~فإن الله عز وجل يقول: ﴿إن الحسنات ~~يذهبن السيئات﴾ (2). أو الاستغفار، فإن هو قال: " أستغفر الله الذي لا ~~آله هو عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم الغفور الرحيم ذو الجلال ~~والاكرام وأتوب إليه " لم يكتب عليه شئ، وإن مضت سبع ساعات ولم يتبعها ~~بحسنة واستغفار، قال صاحب الحسنات لصاحب السيئات: أكتب على الشقي # PageV00P310 # المحروم " (1). # وهذا يدل على تكفير الاستغفار والحسنة لمطلق السيئة حتى الكبيرة، ونحو ~~ذلك مما دل على تكفير بعض الأعمال للسيئات. # وبإزائها ما دل على أنه لا يقبل الطاعة مع الاصرار على السيئة، مثل: ما ~~رواه في الكافي - في باب الاصرار - عن أبي بصير (2)، وما دل على أن تكفير ~~السيئة منحصر بالاستغفار، مثل ما رواه في الكافي في باب الاستغفار (3). # PageV00P311 # الملحق [3] في شرح بعض مستطرفات الأخبار PageV00P313 # صورة الصفحة الأولى من الملحق الثالث في مستطرفات الأخبار وبعض مواعظ ~~أمير المؤمنين عليه السلام PageV00P315 # صورة الصفحة الأخيرة من الملحق الثالث PageV00P316 # بسم الله الرحمن الرحيم (1) الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على ~~محمد وآله أجمعين ولعنة الله على ms144 أعدائهم أجمعين. # في نهج البلاغة في وصيته عليه السلام لابنه الحسن عليه السلام: " فإنه لم ~~يأمرك إلا بحسن، ولم ينهك إلا عن قبيح " (2). # وفي تلك الوصية أيضا: " دع القول فيما لا تعرف "، وفيها أيضا: # " ولا تقل ما لم تعلم وإن قل ما تعلم " (3) وفيه أيضا - بعد قوله عليه ~~السلام مخاطبا لأهل كوفة، سيظهر عليكم بعدي رجل.. الخ -: " ألا وإنه ~~سيأمركم بسبي والبراءة مني، أما السب فسبوني، فإنه لي زكاة ولكم نجاة، وأما ~~البراءة فلا تبرؤا مني، فإني ولدت على الفطرة # PageV00P317 # وسبقت إلى الايمان والهجرة " (1). # وفيه أيضا: " أيها الناس إياكم وتعلم النجوم إلا ما يهتدى به في بر أو ~~بحر، إنها تدعوا إلى الكهانة، المنجم كالكاهن، والكاهن كالساحر، والساحر ~~كالكافر، والكافر في النار، سيروا على اسم الله " (2). # وفيه أيضا: " وأما نقصان حظوظهن فمواريثهن على الانصاف من مواريث الرجال، ~~وأما نقصان عقولهن فشهادة امرأتين كشهادة الرجل الواحد " (3). # وفيه أيضا: " الراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم، وعلى كل داخل في باطل ~~إثمان: إثم العمل به، وإثم الرضى به " (4). # وفيه أيضا: " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق " (5). # وفيه أيضا - وقد سئل عن الايمان -: " الايمان معرفة بالقلب واقرار ~~باللسان وعمل بالأركان " (6). # وفيه أيضا: " إذا أضرت النوافل بالفرائض فارفضوها " (7). # PageV00P318 # وفي موضع آخر منه: " لا قربة بالنوافل إذا أضرت بالفرائض " (1). # وفيه أيضا: " إذا استولى الصلاح على الزمان وأهله ثم أساء رجل الظن برجل ~~لم تظهر منه خزية فقد ظلم، وإذا استولى الفساد على الزمان وأهله فأحسن رجل ~~الظن برجل فقد غرر، لا تظنن بكلمة خرجت من أحد سوء وأنت تجد لها في الخير ~~سبيلا " (2). # وفيه أيضا: " ما أخذ الله على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل ~~العلم أن يعلموا " (3). # وفيه أيضا: " ولا تسافر في يوم جمعة حتى تشهد الصلاة إلا فاصلا في سبيل ~~الله أو في أمر تعذر به " (4). # وفيه أيضا: " وكلف يسيرا ولم يكلف عسيرا " (5). # وفيه أيضا: " لا ورع كالوقوف عنه الشبهة " (6). # وفيه أيضا: " لا عبادة كأداء الفرائض " (7). # وفيه أيضا: " الصلاة قربان كل تقي، ms145 والحج جهاد كل ضعيف، # PageV00P319 # ولكل شئ زكاة وزكاة البدن الصيام، وجهاد المرأة حسن التبعل " (1). # وفي العيون: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، عن علي بن إبراهيم عن ~~أبيه، عن عبد السلام بن صالح الهروي - في حديث طويل - عن الرضا عليه ~~السلام، قال: قلت له يا بن رسول الله: أخبرني عن الجنة والنار، أهما اليوم ~~مخلوقتان؟ قال: نعم، وإن رسول الله صلى الله عليه وآله قد دخل الجنة ورأي ~~النار لما عرج به إلى السماء، قال: قلت له إن قوما يقولون إنهما اليوم ~~مقدرتان غير مخلوقتين، فقال عليه السلام: ما أولئك منا ولا نحن منهم، من ~~أنكر خلق الجنة والنار فقد كذب النبي صلى الله عليه وآله وكذبنا، وليس من ~~ولايتنا على شئ، ويخلد في نار جهنم " (2). # وفيه أيضا: حدثنا أحمد بن هارون الفامي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن ~~جعفر الحميري، عن أبيه، قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم، عن علي بن معيد، عن ~~الحسين بن خالد، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام - في حديث طويل - قال عليه ~~السلام: " من قال بالتشبيه والجبر فهو كافر مشرك، ونحن براء في الدنيا ~~والآخرة منه. # يا بن خالد، إنما وضع الأخبار في الجبر والتشبيه الغلاة الذين صغروا عظمة ~~الله " (3). # PageV00P320 # بسم الله الرحمن الرحيم (1) في نهج البلاغة أنه عليه السلام قال لرجل ~~سأله أن يعظه: " لا تكن ممن يرجو الآخرة بغير العمل ويرجي التوبة بطول ~~الأمل، يقول في الدنيا بقول الزاهدين ويعمل فيها بعمل الراغبين، إن أعطي ~~منها لم يشبع، وإن منع منها لم يقنع، يعجز عن شكر ما أوتي، ويبتغي الزيادة ~~فيما بقي، ينهى ولا ينتهي، ويأمر بما لا يأتي، يحب الصالحين ولا يعمل ~~عملهم، ويبغض والمذنبين وهو أحدهم، يكره الموت لكثرة ذنوبه ويقيم على ما ~~يكره الموت له، إن سقم ظل نادما ولن صح أمن لاهيا، يعجب بنفسه إذا عوفي، ~~ويقنط إذا ابتلي، إن أصابه بلاء دعى مضطرا، وإن ناله رخاء أعرض مغترا، ~~تغلبه نفسه ولا يغلبها على ما يستيقن، يخاف ms146 على غيره بأدنى من ذنبه، ويرجو ~~لنفسه بأكثر من عمله، إن استغنى بطر وفتن، وإن افتقر قنط ووهن، يقصر إذا ~~عمل ويبالغ إذا سأل، إن عرضت له شهوة أسلف المعصية وسوف التوبة، وإن عرته ~~فتنة انفرج عن شرائط الملة (2)، يصف العبرة ولا يعتبر ويبالغ # PageV00P321 # في الموعظة ولا يتعظ، فهو بالقول مدل، ومن العمل مقل، ينافس فيما يفنى ~~ويسامح فيما يبقى، يرى الغنم (1) مغرما والغرم (2) مغنما، يخشى الموت ولا ~~يبادر الفوت (3)، يستعظم من معصية غيره ما يستقل أكثر منه من نفسه، ويستكثر ~~من طاعته ما يحقره من طاعة غيره، فهو على الناس طاعن، ولنفسه مواهن، اللهو ~~مع الأغنياء أحب إليه من الذكر مع الفقراء، يحكم على غيره لنفسه وإن كان ~~باطلا ولا يحكم عليها لغيره، يرشد غيره ويغوي نفسه فهو يطاع ويعصى، ويستوفي ~~ما له على غيره ولا يوفي ما عليه لغيره، ويخشى الخلق في غير ربه ولا يخشى ~~الله في خلقه " (4) تمت. # قال السيد الأجل الرضي، الجامع لنهج البلاغة: ولو لم يكن في هذا الكتاب ~~إلا هذا الكلام لكفى به موعظة ناجعة وحكمة بالغة وبصيرة لمبصر وعبرة لناظر ~~مفكر. # PageV00P322 # الملحق [4] في معنى الايمان والكفر PageV00P323 # صورة الصفحة الأخيرة من رسالة المواريث وفي الهامش ما كتبه المؤلف قدس ~~سره في الايمان والكفر PageV00P325 # بسم الله الرحمن الرحيم (1) يمكن أن يقال: إن الايمان عبارة عن الاعتقاد ~~بالتوحيد والنبوة وتصديق (2) ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله، إذ لا ~~يتحقق التدين بدين إلا بذلك. # ثم إن ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله إما أن يكون مما يحتاج معرفته ~~للشخص بحسب زمانه ومكانه وحاله من الأمور الضرورية التي لا تخفى على مثله، ~~وإما أن يكون من غير ذلك. # والثاني مما يكفي فيه التصديق الاجمالي به كخصوصيات المعاد والبرزخ، ~~والجاهل بها معذور، بل لم يكلف المسلمون بتفاصيلها، بل لو نظر بها أحد ~~وخالف الواقع لم يخرج عن تصديق النبي صلى الله عليه وآله، لأنه إنما ينكر ~~كون ذلك من النبي، لا أنه يكذب النبي ms147 صلى الله عليه وآله في ذلك. # وأما الأول، فلا يكفي التصديق الاجمالي، بل لا بد من معرفته # PageV00P327 # ليصدق (1)، ولو خالفه لشبهة لم يعذر فيه، لأن ضروريته يكشف عن تقصيره إلا ~~أن يفرض الشبهة على وجه لا ينافي الضرورة بالنسبة إلى هذا الشخص مثال ذلك: ~~أصل المعاد والموت، ومن هذا القبيل مسألة الإمامة، فإن العامة مكلفون ~~بالاعتقاد بها، ولا يعذر الجاهل منهم بجهله - كما لا يعذر اليهودي الجاهل ~~-، لمكان ضرورية الحق الكاشفة عن تقصير المخالف. # ومن هنا يعلم أن المخالف كافر بالكفر المقابل للايمان، الذي عرفت تفسيره. ~~وإلى هذا يرجع استدلال العلامة في المنتهى (2)، بل المحقق في المعتبر (3) ~~على منع المخالف عن الزكاة، بأنه منكر لما علم من الدين ضرورة. # وأما الحكم بطهارتهم فلأنهم مسلمون، إذ الاسلام يكفي فيه التصديق ~~الاجمالي بالرسالة وعدم تكذيب النبي في أمر من الأمور الدينية مع العلم ~~بكونه منه. # ومن أنكر الإمامة من العامة مع العلم يحكم بكفره، بخلاف من أنكر كونه منه ~~صلى الله عليه وآله. # فمنكر الضروري إنما يكفر في مقابل الاسلام، إذا أنكر ما علم ما هو كونه ~~من الدين، ويكفي في علمنا بعلمه: كون ذلك الأمر ضروريا لا يشتبه عادة، ~~والمخالف‍ [ون] نعلم أنهم ينكرون كون الإمامة من دين النبي صلى الله عليه ~~وآله، وأما القتل فهو من آثار الارتداد لا الكفر. # PageV00P328 # [وأما الحكم] (1) بكفر منكر الضروري في مقابل الاسلام فالمراد به، إن كان ~~ما كان معلوما عند المنكر كونه من النبي صلى الله عليه وآله، ليرجع إلى كذب ~~النبي، لا انكار كون ذلك منه (2). # PageV00P329 ms148