######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shia_000365
#META# 000.BookURI :: NOCODE
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: الشيخ الأنصاري
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: 1281
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: رسائل فقهية
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة من القرن الثامن
#META# 022.BookVOLS :: 1
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shia_000365
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/365_رسائل-فقهية-الشيخ-الأنصاري
#META# 031.LibURL :: NODATA
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: تحقيق : لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم
#META# 041.EdNUMBER :: الأولى
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: ربيع الأول 1414
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY#
#META#Header#End#
# بسم الله الرحمن الرحيم العدالة لغة: (الاستواء) كما يظهر من محكي
~~المبسوط (1) والسرائر (2) أو: العدالة لغة (الاستقامة) كما عن جامع المقاصد
~~(3) ومجمع الفائدة (4) أو هما معا كما عن الروض (5) والمدارك (6) وكشف
~~اللثام (7).
# الأقوال في العدالة شرعا وقد اختلف الأصحاب في بيان ما هو المراد من
~~لفظها الوارد في كلام المتشرعة، بل الشارع على أقوال:
# القول الأول في العدالة أحدها: - وهو المشهور بين العلامة ومن تأخر عنه -
~~أنها كيفية نفسانية القول الأول باعثة على ملازمة التقوى، أو: عليها مع
~~المروة، وإن اختلفوا في التعبير عنها بلفظ
# PageV00P005
# (الكيفية) أو (الحالة) أو (الهيئة) أو (الملكة)، ونسب الأخير في محكي
~~النجيبية إلى العلماء، وفي محكي كنز العرفان (2) إلى الفقهاء، وفي مجمع
~~الفائدة إلى الموافق والمخالف (3)، وفي المدارك: (الهيئة الراسخة) إلى
~~المتأخرين (4)، وفي كلام بعض نسب (الحالة النفسانية) إلى المشهور (5).
# وكيف كان، فهي عنده كيفية من الكيفيات باعثة على ملازمة التقوى كما في
~~الإرشاد (6)، أو عليها وعلى ملازمة المروة كما في كلام الأكثر. بل نسبه بعض
~~إلى المشهور (7)، وآخر إلى الفقهاء، وثالث إلى الموافق والمخالف (9).
# القول الثاني في العدالة الثاني: أنها عبارة عن مجرد ترك المعاصي أو خصوص
~~الكبائر، وهو الظاهر من محكي السرائر حيث قال: حد العدل هو الذي لا يخل
~~بواجب ولا يرتكب قبيحا (10) وعن محكي الوسيلة (11) حيث ذكر في موضع منه: أن
~~العدالة في الدين الاجتناب عن الكبائر وعن الاصرار على الصغائر.
# ومن محكي أبي الصلاح (12) حيث حكي عنه أنه قال: إن العدالة شرط
# PageV00P006
# في قبول الشهادة، وتثبت حكمها بالبلوغ وكمال العقل والايمان واجتناب
~~القبائح أجمع.
# وعن المحدث المجلسي (1) والمحقق السبزواري (2): أن الأشهر في معناها أن
~~لا يكون مرتكبا للكبائر ولا مصرا على الصغائر وظاهر هذا القول أنها عبارة
~~عن الاستقامة الفعلية في أفعاله وتروكه من دون اعتبار لكون ذلك عن ملكة.
# القول الثالث في العدالة الثالث: أنها عبارة عن الاستقامة الفعلية لكن عن
~~ملكة، فلا يصدق العدل على من لم يتفق له فعل كبيرة مع عدم الملكة، وهذا
~~المعنى أخص من ms001 الأولين، لأن ملكة الاجتناب لا يستلزم الاجتناب، وكذا ترك
~~الكبيرة لا يستلزم الملكة.
# وهذا المعنى هو الظاهر من كلام والد الصدوق حيث ذكر في رسالته إلى ولده
~~أنه (3): لا تصل إلا خلف رجلين: أحدهما من تثق بدينه وورعه، والآخر من تتقي
~~سيفه وسوطه (4).
# وهو ظاهر ولده (5) وظاهر المفيد في المقنعة، حيث قال: إن العدل من كان
~~معروفا بالدين والورع والكف عن محارم الله، (انتهى) (6). فإن الورع والكف
~~لا يكونان إلا عن كيفية نفسانية، لظهور الفرق بينه وبين مجرد الترك: فتأمل.
# وهو الظاهر من محكي النهاية (7)، حيث أنه ذكر بمضمون (8) صحيحة ابن
# PageV00P007
# أبي يعفور، وكذلك الوسيلة، حيث قال: العدالة تحصل بأربعة أشياء، الورع
~~والأمانة والوثوق والتقوى (1)، ونحوه المحكي عن القاضي، حيث اعتبر فيها
~~الستر والعفاف واجتناب القبائح (2)، فإن الاجتناب خصوصا مع ضم العفاف إليه
~~لا يكون بمجرد الترك. وبمعناه المحكي عن الجامع، حيث أخذ في تعريف العدل
~~الكف والتجنب للكبائر (3).
# قولان آخران في معنى العدالة ثم إنه ربما يذكر في معنى العدالة قولان
~~آخران:
# أحدهما: الاسلام وعدم ظهور الفسق، وهو المحكي عن ابن الجنيد (4)، والمفيد
~~في كتاب الأشراف (5)، والشيخ في الخلاف مدعيا عليه الاجماع (6).
# والثاني: حسن الظاهر، نسب إلى جماعة بل أكثر القدماء.
# ولا ريب أنهما ليسا قولين في العدالة، وإنما هما طريقان للعدالة، ذهب إلى
~~كل منهما جماعة ولذا ذكر جماعة من الأصحاب - كالشهيد في الذكرى (7) والدروس
~~(8)، والمحقق الثاني في الجعفرية (9)، وغيرهما (10) - هذين القولين في
~~عنوان ما به تعرف العدالة. مع أن عبارة ابن الجنيد المحكي عنه (أن كل
~~المسلمين على العدالة إلا أن يظهر خلافها) (11) لا يدل إلا على وجوب الحكم
~~بعد التهم. وأوضح
# PageV00P008
# منه كلام الشيخ في الخلاف، حيث أنه لم يذكر إلا عدم وجوب البحث عن عدالة
~~الشهود إذا عرف إسلامهم (1)، ثم احتج بإجماع الفرقة وأخبارهم، وأن الأصل في
~~المسلم العدالة، والفسق طار عليه، يحتاج إلى دليل (2).
# نعم: عبارة الشيخ في المبسوط ظاهرة في هذا المعنى، فإنه قال: إن العدالة
~~في اللغة: أن يكون الانسان متعادل الأحوال ms002 متساويا، وأما في الشريعة: فهو
~~من كان عدلا في دينه عدلا في مروته، عدلا في أحكامه، فالعدل في الدين: أن
~~يكون مسلما لا يعرف منه شئ من أسباب الفسق، وفي المروة: أن يكون مجتنبا
~~للأمور التي تسقط المروة،.. إلى آخر ما ذكر. (انتهى موضع الحاجة) (3).
# لكن الظاهر أنه أراد كفاية عدم معرفة الفسق منه في ثبوت العدالة، لا أنه
~~نفسها، ولذا فسر العدالة في المروة بنفس الاجتناب، لا بعدم العلم
~~بالارتكاب.
# هذا كله، مع أنه لا يعقل كون عدم ظهور الفسق أو حسن الظاهر نفس العدالة،
~~لأن ذلك يقتضي كون العدالة ن الأمور التي يكون وجودها الواقعي عين وجودها
~~الذهني، وهذا لا يجامع كون ضده - أعني الفسق - أمرا واقعيا لا دخل للذهن
~~فيه. وحينئذ فمن كان في علم الله تعالى مرتكبا للكبائر مع عدم ظهور ذلك
~~لأحد، يلزم أن يكون عادلا في الواقع وفاسقا في الواقع [وكذا لو فرض أنه لا
~~ذهن ولا ذاهن (4) يلزم أن لا يتحقق العدالة في الواقع] (5) لأن المفروض أن
~~وجودها الواقعي عين وجودها الذهني. وأما بطلان اللازم (6) فغني
# PageV00P009
# عن البيان. وكذا لو اطلع على أن شخصا كان في الزمان السابق مع اتصافه
~~بحسن الظاهر لكل أحد مصرا على الكبائر يقال: كان فاسقا ولم يطلع، ولا يقال:
# كان عادلا فصار فاسقا عند اطلاعنا.
# فتبين - من جميع ما ذكرنا - أن هذين القولين لا يعقل أن يراد بهما بيان
~~العدالة الواقعية، ولا دليل للقائل بهما يفي بذلك، ولا دلالة في عبارتهما
~~المحكية عنها، ولا فهم ذلك من كلامهما من يعتنى به مثل الشهيد والمحقق
~~الثاني وابن فهد وغيرهم.
# رجوع القول الأول إلى الثالث ثم الظاهر رجوع القول الأولى إلى الثالث،
~~أعني اعتبار الاجتناب مع الملكة، لاتفاقهم وصراحة مستندهم كالنصوص والفتاوى
~~على أنه تزول بارتكاب الكبيرة العدالة بنفسها ويحدث الفسق الذي هو ضدها،
~~وحينئذ فإما أن يبقى الملكة أم لا، فإن بقيت ثبت اعتبار الاجتناب الفعلي في
~~العدالة، فإن ارتفعت ثبت ملازمة الملكة للاجتناب الفعلي.
# فمراد الأولين من (الملكة ms003 الباعثة على الاجتناب) الباعثة فعلا، لا ما من
~~شأنها أن تبعث ولو تخلف عنها البعث لغلبه الهوى وتسويل الشيطان، ويوضحه
~~توصيف (الملكة) في كلام بعضهم بل في مقعد الاتفاق ب (المانعة عن ارتكاب
~~الكبيرة) فإن المتبادر: المنع الفعلي بغير اشكال.
# تعريف الشهيد (ره) للعدالة وأوضح منه تعريفها - الشهيد في باب الزكاة من
~~نكت الإرشاد -: بأنها هيئة راسخة تبعث على ملازمة التقوى بحيث لا يقع منها
~~الكبيرة ولا الاصرار على الصغيرة (1) بناء على أن الحيثية بيان لقوله:
~~(تبعث) لا قيد توضيحي للملازمة.
# نعم: يبقى الكلام في أن العدالة هل هي الملكة الموجبة للاجتناب أو
# PageV00P010
# الاجتناب عن ملكة، أو كلاهما حتى يكون عبارة عن الاستقامة الظاهرة في
~~الأفعال، والباطنة في الأحوال؟ وهذا لا يترتب عليه كثير فائدة، إنما المهم
~~بيان مستند هذا القول، وعدم كون العدالة هي مجرد الاستقامة الظاهرية ولو من
~~دون ملكة - كما هو ظاهر من عرفت - (1) حتى يكون من علم منه هذه الصفة عادلا
~~وإن لم يكن فيه ملكتها.
# ويدل عليه - مضافا إلى الأصل (2) والاتفاق المنقول المعتضد بالشهرة
~~المحققة، بل عدم الخلاف، بناء على أنه لا يبعد إرجاع كلام الحلي (3) إلى
~~المشهور كما لا يخفى، وإلى ما دل على اعتبار الوثوق بدين إمام الجماعة
~~وورعه، مع أن الوثوق لا يحصل بمجرد تركه المعاصي في جميع ما مضى من عمره،
~~ما لم يعلم أو يظن فيه ملكة الترك، واعتبار المأمونية والعفة والصيانة
~~والصلاح وغيرها مما اعتبر في الأخبار من الصفات النفسانية في الشاهد، مع
~~الاجماع على عدم اعتبارها زيادة على العدالة فيه وفي الإمام - صحيحة ابن
~~أبي يعفور، حيث سأل أبا عبد الله عليه السلام وقال: (بم يعرف عدالة الرجل
~~بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم؟ فقال: أن يعرفوه بالستر والعفاف
~~وكف البطن والفرج واليد واللسان، وتعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله
~~عليها النار.. إلى آخر الحديث) (4).
# PageV00P011
# ما يستفاد من صحيحة ابن أبي يعفور فإن الستر والعفاف والكف قد وقع
~~مجموعها المشتمل على الصفة النفسانية معرفا للعدالة، فلا يجوز ms004 أن يكون أخص
~~منها، بل لا بد من مساواته، وقد يكون أعم إذا كان من المعرفات الجعلية، كما
~~جعل عليه السلام في هذه الصحيحة الدليل على هذه الأمور كون الشخص ساترا
~~لعيوبه.
# ودعوى أن ظاهر السؤال وقوعه عن الأمارة المعرفة للعدالة بعد معرفة
~~مفهومها تفصيلا، والصفات المذكورة ليست أمارة بل - هي على هذا القول -
~~عينها، فيدور الأمر بين حمل السؤال على وقوعه عن المعرف المنطقي لمفهومها
~~بعد العلم إجمالا - وهو خلاف ظاهر السؤال -، وبين خلاف ظاهر آخر، وهو حمل
~~الصفات المذكورة على مجرد ملكاتها، فتكون ملكاتها معرفة وطريقا للعدالة،
~~وحينئذ فلا تصح أن يراد بها إلا نفس اجتناب الكبائر المسبب عن ملكة العفاف
~~والكف، وهو القول الثاني مدفوعة، أولا: ببعد إرادة مجرد الملكة من الصفات
~~المذكورة، بخلاف إرادة المعرف المنطقي الشارح لمفهوم العدالة، فإنه غير
~~بعيد، خصوصا بملاحظة أن طريقية ملكة ترك المعاصي لتركها ليست أمرا مجهولا
~~عند العقلاء محتاجا إلى السؤال، وخصوصا بملاحظة قوله فيما بعد: (والدليل
~~على ذلك كله أن يكون PageV00P012
# ساترا لعيوبه.. الخ) فإنه على ما ذكر يكون أمارة على أمارة، فيكون ذكر
~~الأمارة الأولى - أعني الملكة - خالية عن الفائدة مستغنى عنها بذكر
~~أمارتها، إذ لا حاجة غالبا إلى ذكر أمارة تذكر لها أمارة أخرى، بخلاف ما لو
~~جعل الصفات المذكورة عين العدالة، فإن المناسب بل اللازم أن يذكر لها طريق
~~أظهر وأوضح للناظر في أحوال الناس.
# الاحتمالات الثلاث في قوله عليه السلام (تعرف) ويؤيد ما ذكرنا أنه لا
~~معنى محصل حينئذ لقوله عليه السلام - بعد الصفات المذكورة -: (وتعرف
~~باجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها النار) لأن الضمير في (تعرف) إما
~~راجع إلى العدالة بأن يكون معرفا مستقلا، وإما راجع إلى الشخص بأن يكون من
~~تتمة المعرف الأول، وإما أن يكون راجعا إلى الستر وما عطف عليه، ليكون
~~معرفا للمعرف، وقوله عليه السلام: (والدليل على ذلك..
# الخ) (1) معرفا ثالثا، وهو أبعد الاحتمالات.
# وعلى أي تقدير فلا يجوز أن يكون أمارة على العدالة، لأنه على هذا القول
~~نفس ms005 العدالة.
# والحاصل: أن الأمور الثلاثة المذكورة من قبيل المعرف المنطقي للعدالة، لا
~~المعرف الشرعي في اصطلاح الأصوليين.
# بيان المراد من الستر الوارد في الصحيحة ثم إن المراد بالستر هنا غير
~~المراد به في قوله عليه السلام فيما بعد: (والدلالة على ذلك كله أن يكون
~~ساترا لعيوبه)، وإلا لم يعقل أن يكون أحدهما طريقا للآخر، بل المراد بالستر
~~هنا ما يرادف الحياء والعفاف، قال في الصحاح: رجل ستير، أي عفيف، وجارية
~~ستيرة (2) فكأن المراد بالستر هنا -: الاستحياء من الله، وبالستر - فيما
~~بعد -: الاستحياء من الناس. ولذا ذكر القاضي: أن العدالة
# PageV00P013
# تثبت بالستر والعفاف واجتناب القبائح أجمع (1).
# أظهر الاحتمالات في كلمة (تعرف) بقي الكلام في بيان الأظهر من الاحتمالات
~~الثلاث المتقدمة في قوله عليه السلام: (وتعرف باجتناب الكبائر.. الخ) وأن
~~الاجتناب هل هي تتمة للمعرف أو معرف له، أو للمعرف - بالفتح -؟ لكن الثاني
~~في غاية البعد سواء حمل المعرف على المنطقي أو على الشرعي.
# [أما على الأول] (2) فلعدم كون الأمور المذكورة أمورا عرفية متساوية في
~~البيان لمفهوم الاجتناب، فلا يحسن جعله طريقا إليها، أو شارحا لمفاهيمها.
# والثالث أيضا بعيد، بناء على المعرف المنطقي والشرعي، لأنه إن أريد ب
~~(اجتناب الكبائر) الاجتناب عن ملكة، فليس أمرا مغايرا للمعرف الأول، فذكره
~~كالتكرار، وإن أريد نفس الاجتناب، ولولا عن ملكة، فلا معنى لجعله معرفا
~~منطقيا بعد شرح مفهوم العدالة أولا بما يتضمن اعتبار الملكة في الاجتناب.
# والحاصل: إن جعله معرفا منطقيا فاسد، لأنه إما أن يراد من المعرفين
~~كليهما معنى واحد وإما أن يراد من كل منهما معنى، وعلى الأول يلزم التكرار،
~~وعلى الثاني يلزم تغاير الشارحين لمفهوم واحد.
# وكذا لا يجوز جعله معرفا شرعيا، لأن حاصله يرجع إلى جعل نفس الاجتناب
~~طريقا إلى كونه على ملكة، وهذا بعيد لوجهين:
# أحدهما: أن معرفة الاجتناب عن جميع الكبائر ليس بأسهل من معرفة الملكة،
~~بل معرفة الملكة أسهل من معرفة الاجتناب، فلا يناسب جعله معرفا لها.
# PageV00P014
# الثاني: أنه جعل الدليل على ذلك كله أن يكون ساترا لجميع ms006 عيوبه حتى يحرم
~~على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثراته، فستر العيوب عن الناس قد جعل
~~طريقا ظاهريا، ومن المعلوم أن جعل الاجتناب الواقعي طريقا مستدرك بعد جعل
~~عدم العلم بالارتكاب طريقا، بل اللازم جعله طريقا من أول الأمر، لأن جعل
~~الأخص طريقا بعد جعل الأعم مستدرك، وهذا كما يقال: إن أمارة العدالة عند
~~الجهل بها الايمان الواقعي، وعلامة الايمان الواقعي عند الجهل به:
# الاسلام، فإن جعل الايمان الواقعي (1) طريقا، مستغنى عنه، بل لازم قوله
~~عليه السلام: (حتى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك) أنه لا يجوز
~~التوصل بالأمارة الأولى وهو الاجتناب الواقعي، لأنه يتوقف على الفحص عن
~~أحواله.
# فثبت من جميع ذلك أن أظهر الاحتمالات المتقدمة هو كونه تتمة للمعرف، بأن
~~يجعل المراد بكف البطن والفرج واليد واللسان، كفها عن المعاصي المتبادر من
~~معصية البطن: أكل الحرام، ومن معصية الفرج: الزنا، ومن معصية اليد: ظلم
~~الناس، ومن اللسان: الغيبة والكذب، فيكون ذكره بعد ذكر الكف من قبيل
~~التعميم بعد التخصيص، وعقيب الستر والعفاف من قبيل ذكر الأفعال بعد الصفات
~~النفسانية الموجبة لها.
# ويحتمل أيضا أن يراد بالستر: الاستحياء المطلق، وبالعفاف: التعفف عن مطلق
~~المعاصي، وبالكف (الكف) (2) عن مطلق الذنوب، ويكون ذكر الجوارح الأربع
~~لكونها أغلب ما تعصي من بين الجوارح] (3).
# PageV00P015
# وحينئذ فيكون قوله: (وتعرف باجتناب الكبائر) من قبيل التخصيص بعد التعميم
~~والتقييد بعد الاطلاق، تنبيها على أن ترك مطلق المعاصي غير معتبر في
~~العدالة. PageV00P016
# [اعتبار المروة في مفهوم العدالة] ثم المشهور بين من تأخر عن العلامة:
~~اعتبار المروة في مفهوم العدالة، حيث عرفوها بأنها هيئة راسخة تبعث على
~~ملازمة التقوى والمروة، وهو الذي يلوح من عبارة المبسوط، حيث ذكر أن
~~العدالة في اللغة: أن يكون الانسان متعادل الأحوال متساويا، وفي الشريعة:
~~من كان عدلا في دينه، عدلا في مروته، عدلا في أحكامه (1) (انتهى)، بناء على
~~أن المراد بالعدالة في الدين والمروة والأحكام: الاستقامة فيها.
# من يعتبر المروة في العدالة وأما كلام غير الشيخ ممن تقدم على العلامة، ms007
~~فلا دلالة فيه، بل ولا إشعار على ذلك.
# نعم: ذكره ابن الجنيد في شرائط قبول الشهادة (2)، وكذا ابن حمزة في موضع
~~من الوسيلة (3)، بل كلامه الأخير المتقدم في صدر المسألة (4)، - ككلامي
# PageV00P017
# المفيد والحلي المتقدم ذكرهما (1) - دال على عدم اعتبارها.
# وأما الصدوقان فهما وإن لم يفسرا العدالة، إلا أن كلامهما المتقدم (2) من
~~أنه (لا يصلى إلا خلف رجلين [أحدهما من تثق بدينه وورعه وأمانته، والآخر من
~~تتقي سيفه وسوطه] (3)) ظاهر في عدم اعتبار المروة في العدالة، بناء على أن
~~اعتبار العدالة في الإمام متفق عليه.
# نعم، قد أخذ القاضي (الستر) و (العفاف) في العدالة (4) بناء على ما سيأتي
~~(5) من أنه لا يبعد استظهار اعتبار المروة من هذين اللفظين. وذكر في الجامع
~~أن العدل الذي يقبل شهادته، هو البالغ العاقل المسلم العفيف الفعلي المجتنب
~~عن القبائح الساتر لنفسه (6) فإن جعلنا الموصول (7) صفة تقييدية كانت العفة
~~- التي عرفت إمكان استظهار المروة منها - مأخوذة في عدالة الشاهد دون عدالة
~~الإمام ومستحق الزكاة، وإلا كانت مأخوذة في مطلق العدالة.
# وممن لا يعتبر المروة في العدالة المحقق في الشرائع (9)، وتبعه العلامة
~~في الإرشاد (10) وولده في موضع من الإيضاح (11).
# PageV00P018
# وعرف الشهيد - في نكت الإرشاد - العدالة في كلام من اعتبرها في مستحق
~~الزكاة بأنها (هيئة تبعث على ملازمة التقوى) (1) وظاهره أن العدالة تطلق في
~~الاصطلاح على ما لا يؤخذ فيه المروة.
# دعوى الشهرة على عدم اعتبار المروة والحاصل: أنه لو ادعى المتتبع أن
~~المشهور بين من تقدم على العلامة عدم اعتبار المروة في العدالة - خصوصا
~~المعتبرة في غير الشاهد - لم يستبعد ذلك منه.
# لما عرفت من كلمات من عدا الشيخ، وأما الشيخ فالعدالة المذكورة في كلامه
~~لا ينطبق على ما ذكره المتأخرون، لأنه أخذ في الاسلام والبلوغ والعقل، وهذا
~~ليس معتبرا عند المتأخرين، وإن كان العادل عندهم من أفراد البالغ العاقل
~~المسلم، لكن الاسلام والكمال ليسا جزءا للعدالة عندهم، ولذا يذكرون البلوغ
~~والعقل والاسلام على حدة. فالظاهر أنه أراد بالعدالة صفة جامعة للشرائط
~~العامة لقبول الشهادة، وكيف كان: ms008 فالمتبع هو الدليل.
# وينبغي الجزم بعدم اعتبارها (2) في العدالة المعتبرة في الإمام، وأن
~~المعتبر فيه العدالة و (3) الاستقامة في الدين، لأن الدليل على اعتبار
~~العدالة في الإمام، إما الاجماعات المنقولة وإما الروايات:
# عدم دلالة الاجماعات - على العدالة - على اعتبار المروة أما الاجماعات
~~المنقولة (4) فلا ريب في أنها ظاهرة في العدالة في الدين المقابلة للفسق
~~الذي هو الخروج عن طاعة الله، مع أن الخلاف في أخذ المروة في العدالة يوجب
~~حمل العدالة في كلام مدعي الاجماع على العدالة في الدين،
# PageV00P019
# ويؤيده أنه لو كان المراد العدالة المطلقة التي تقدم تفسيرها من المبسوط
~~(1) لم يحتج إلى اعتبار البلوغ والعقل في الإمام مستقلا.
# ودعوى: أن دعوى الاجماع إنما وقعت من المتأخرين الذين أخذوا المروة في
~~العدالة، وكلام مدعي الاجماع يحمل على ما اللفظ ظاهر فيه عنده.
# مدفوعة - بعد تسليم ما ذكر كلية - بأن الاجماع إذا فرض دعواه على العدالة
~~المأخوذة فيها المروة فهي موهونة بمصير جل القدماء - كما عرفت - على خلافه.
# عدم دلالة الروايات على اعتبار المروة وإن كان المستند الروايات فنقول:
~~إنها بين ما دل على اعتبار العدالة، والظاهر منها هي الاستقامة في الدين،
~~لأنها الاستقامة المطلقة في نظر الشارع، فإن التحقيق أن العدالة في كلام
~~الشارع وأهل الشرع يراد بها: الاستقامة، لكن الاستقامة المطلقة في نظر
~~الشارع هو الاستقامة على جادة الشرع وعدم الميل عنها، وإن قلنا بأنها
~~منقولة من الأعم إلى الأخص، لكن نقول: إن المتبادر منها الاستقامة من جهة
~~الدين، لا من جهة العادات الملحوظة عند الناس حسنا أو قبيحا.
# التمسك بصحيحة ابن أبي يعفور لاعتبار المروة وغاية ما يمكن أن يستدل
~~لاعتبارها في الدالة المستعملة في كلام الشارع: صحيحة ابن أبي يعفور، ومحل
~~الدلالة يمكن أن يكون فقرات منها:
# الأولى: قوله: (بأن يعرفوه بالستر) على أن يكون المراد منه ستر العيوب
~~الشرعية والعرفية.
# الثانية: قوله عليه السلام: (وكف البطن والفرج واليد واللسان) بناء على
~~أن منافيات المروة غالبا من شهوات الجوارح.
# الثالثة: قوله عليه السلام: (والدال على ذلك ms009 كله أن يكون ساترا
# PageV00P020
# لعيوبه... الخ).
# وقد تمسك بكل واحد من هذه الفقرات بعض ممن (1) عاصرناهم.
# الجواب عن صحيحة ابن أبي يعفور وفي الكل نظر، أما الفقرة الأولى: فلما
~~عرفت سابقا من المراد بالستر ليس هو الستر الفعلي، وإنما يراد به صفة
~~مرادفة للعفاف - كما سمعت من الصحاح (2) -، كيف وقد جعل ستر العيوب بعد ذلك
~~دليلا على العدالة، فليزم اتحاد الدليل والمدلول. مضافا إلى أن المتبادر من
~~الستر: تعلقه بالعيوب الشرعية دون العرفية، فلا يفيد حذف المعلق العموم.
# وبهذا يجاب عن الفقرة الثانية، فإن الظاهر من كف الجوارح الأربع:
# كفها عن معاصيها، لا مطلق ما تشتهيها.
# وأما الفقرة الثالثة، ففيها أولا: أن المتبادر من (العيوب) هي ما تقدم في
~~الفقرة السابقة مما أخذ تركها في مفهوم العدالة، لا مطلق النقائص في
~~الكبائر والصغائر والمكروهات المنافية للمروة، وإلا لزم تخصيص الأكثر، إذ
~~الكبائر ومنافيات المروة في جنب غيرهما - الذي لا يعتبر في العدالة تركها
~~ولا في طريقها سترها - كالقطرة في جنب البحر. فلا بعد من حمله على المعهود
~~المتقدم في الفقرات السابقة، فكأن الإمام عليه السلام لما عرف العدالة
~~بملكة الكف والتعفف عن الكبائر جعل سترها عند المعاشرة والمخالطة طريقا
~~إليها.
# وثانيا أن غاية ما يدل عليه هذه الفقرة كون ستر منافيات المروة من تتمة
~~طريق العدالة، لا مأخوذة في نفسها. فيكون فيه دلالة على أن عدم ستر منافيات
~~المروة وظهورها عند المعاشرة والمخالطة لا يوجب الحكم ظاهرا بعدالة الرجل
~~التي تقدم معناها في الفقرات السابقة. ولا يلزم من هذا أنا لو اطلعنا على
# PageV00P021
# ذلك المعنى بحيث لا يحتاج إلى الطريق الشرعي وعلمنا منه صدور منافيات
~~المروة لم نحكم بعدالته، لأن الوصول إلى ذي الطريق يغني عن الطريق.
# ففي الرواية دلالة على التفصيل الذي ذكره بعض متأخري المتأخرين، من أنه
~~لو كشف فعل منافي المروة عن قلة المبالاة في الدين، بحيث لا يوثق معه
~~بالتحرز عن الكبائر والاصرار على الصغائر كان معتبرا وإلا فلا.
# وهذا التفصيل غير بعيد، لكنه في الحقيقة ms010 ليس تفصيلا في مسألة اعتبار
~~المروة في نفس العدالة - بل قول بنفيه مطلقا -، إلا أنه يوجب الوهن في حسن
~~الظاهر الذي هو طريق إليها.
# توجيه دلالة الرواية على اعتبار المروة ثم إن الذي يخطر بالبال أنه إن
~~كان ولا بد من فهم اعتبار المروة من الصحيحة - بناء على أن المذكور فيه حد
~~لها، لا بد من أن يكون مطردا، فترك التعرض لاعتبار ما يعتبر مخل بطردها -
~~فالأنسب أن يقال: إن ذلك إنما يستفاد من لفظي (الستر) و (العفاف) الراجعين
~~إلى معنى واحد، كما عرفت من قول الصحاح: (رجل.. الخ) (1) فيكون المراد
~~بالستر ما عد - في الحديث المشهور المذكور في أصول الكافي في باب جنود
~~العقل والجهل - مقابلا للتبرج (2) المفسر في كلام بعض محققي شراح أصول
~~الكافي بالتظاهر بما يقبح ويستهجن في الشرع أو العرف (3).
# ولا ريب أن منافيات المروة مما يستهجن في العرف، فهي منافية للستر
~~والعفاف بذلك المعنى.
# وقد ذكر بعضهم في عدالة القوة الشهوية - المسماة بالعفة - أن ما يحصل
# PageV00P022
# من عد تعديلها: عدم المروة وظاهره أن المروة لازمة للعفاف.
# حكم تكرار منافيات المروة ثم إن المروة - على القول باعتبارها في الدالة
~~- مثل التقوى المراد بها عندهم: اجتناب الكبائر والاصرار على الصغائر، ففعل
~~منافيها يوجب زوال العدالة بمجرده من غير حاجة إلى تكراره (1) كارتكاب
~~الكبيرة لأنه لازم تفسيرهم للعدالة بالملكة المانعة عن (2) مجانبة (3)
~~الكبائر ومنافيات المروة والباعثة على ملازمة التقوى والمروة، وقد عرفت أن
~~المراد بالبعث أو المنع: الفعلي، لا الشأني.
# نعم: ربما يكون بعض الأفعال لا ينافي المروة بمجرده، ولذا قيدوا منافيات
~~(4) الأكل في الأسواق بصورة غلبة وقوع ذلك منه، وأنه لا يقدح وقوعه نادرا،
~~أو لضرورة، أو من السوقي. فمعناه - بقرينة عطف الضرورة والسوقي - أنه لا
~~ينافي المروة، لا أنه مع منافاته المروة لا يوجب زوال العدالة بمجرده.
# مخالفة المروة لا توجب الفسق نعم: فرق بين التقوى والمروة، وهو أن مخالفة
~~التقوى يوجب الفسق، بخلاف مخالفة المروة، فإنها توجب زوال العدالة دون
~~الفسق. ففاقد المروة إذا كانت ms011 فيه ملكة اجتناب الكبائر، واسطة بين العادل
~~والفاسق.
# ومن جميع ما ذكرنا يظهر ما في كلام بعض سادة مشايخنا (5)، حيث إنه بعد ما
~~أثبت اعتبار المروة بالفقرة الثالثة المتقدمة من الصحيحة، قال: بقي الكلام
~~في أن منافيات المروة هل توجب الفسق بمجردها كالكبائر؟ أو بشرط الاصرار أو
~~الاكثار كالصغائر. أو تفصيل بين مثل تقبيل الزوجة في المحاضر وبين مثل
# PageV00P023
# الأكل في الأسواق؟ وهذا هو المختار. ثم استشهد بكلام جماعة ممن قيد الأكل
~~في السوق بالغلبة أو الدوام.
# ويمكن تأويل أول كلامه بأن المراد من الفسق: مجرد عدم العدالة، دون الفسق
~~المتكرر في كلام الشارع والمتشرعة، لكنه بعيد.
# وأبعد منه: توجيه كلامه فيما ذكره من الوجوه الثلاثة في زوال العدالة
~~بمنافيات المروة، بأن المراد ما ينافيها بحسب الأعم من المرة (1) والاكثار،
~~ومعناه أن ما ينافي المروة بجنسه هل يزيل العدالة بمجرده أو بشرط الاكثار؟
~~وهو كما ترى!.
# التعريف المختار للعدالة ثم إنه قد تلخص مما ذكرنا من أول المسألة إلى
~~هنا أن الأقوى - الذي عليه معظم القدماء والمتأخرين -: هو كون العدالة
~~عبارة عن صفة نفسانية توجب التقوى والمروة أو التقوى فقط - على ما قويناه
~~-.
# وعرفت (2) أيضا أن القول بأنها عبارة عن (الاسلام وعدم ظهور الفسق) غير
~~ظاهر من كلام أحد من علمائنا وإن كان ربما نسب إلى بعضهم (3)، كما عرفت،
~~وعرفت ما فيه (4).
# ليست العدالة بمعنى (عدم ظهور الفسق) أو (حسن الظاهر) قولا لأحد وكذلك
~~القول بأنها عبارة عن (حسن الظاهر) غير مصرح به في كلام أحد من علمائنا،
~~وإن نسبه بعض متأخري المتأخرين إلى كثير، بل إلى الكل (5).
# وكيف كان: فالمتبع هو الدليل وإن لم يذهب إليه إلا قليل، وقد عرفت
~~الأدلة.
# PageV00P024
# [ما أورد على القول بالملكة] بقي الكلام فيما أورد على القول بالملكة وهي
~~وجوه:
# ما أورد على القول بالملكة أولا منها: ما ذكره المولى الأعظم وحيد عصره
~~في شرح المفاتيح - على ما حكاه عنه بعض الأجلة (1) - من أن حصول الملكة
~~بالنسبة إلى كل المعاصي بمعنى صعوبة الصدور لا ms012 استحالته، فربما يكون نادرا
~~بالنسبة إلى نادر من الناس - إن فرض تحققه - ويعلم أن العدالة مما تعم به
~~البلوى وتكثر إليه الحاجات في العبادات والمعاملات والايقاعات، فلو كان
~~الأمر كما يقولون لزم الحرج واختل النظام، مع أن القطع حاصل بأنه في زمان
~~الرسول صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام ما كان الأمر على هذا
~~النهج، بل من تتبع الأخبار الكثيرة يحصل القطع بأن الأمر لم يكن كما ذكروه
~~في الشاهد، ولا في إمام الجماعة.
# ويؤيده ما ورد (2) في أن إما الصلاة إذا أحدث، أو حدث له مانع آخر.
# أخذ بيد آخر وأقامه مقامه (إنتهى).
# PageV00P025
# كلام السيد الصدر في القول بالملكة وقال السيد الصدر في شرح الوافية -
~~بعد ما حكى عن المتأخرين أن العدالة (هي الملكة الباعثة على التقوى
~~والمروة) - ما لفظه: أما كون هذه الملكة عدالة فلا ريب فيه، لأن الوسط بين
~~البلادة والجربزة تسمى: حكمة، وبين إفراط الشهوة وتفريطها هي: العفة، وبين
~~الظلم والانظلام هي: الشجاعة، فإذا اعتدلت هذه القوى حصلت كيفية وحدانية
~~شبيهة بالمزاج، كأنه تحصل من الفعل والانفعال بين طرفي هذه القوى، وانكسار
~~سورة كل واحدة منها، وبعد حصولها يلزمها التقوى والمروة.
# وأما اشتراط تحقق هذا] المبنى بهذا] (1) المعنى، حيث اعتبر الشارع
~~العدالة، فلم أطلع على دليل ظني لهم، فضلا عن القطعي، وصحيحة ابن أبي يعفور
~~(2) عليهم لا لهم - كما قيل -، نعم: لا يحصل لنا الاطمئنان التام في اجتناب
~~الذنب في الواقع إلا فيمن يعلم أو يظن حصول تلك الملكة فيه، وهذا يقرب
~~اعتبارها، ولكن يبعده أن هذه الصفة الحميدة تكون في الأوحدي الذي لا يسمح
~~(3) الدهر بمثله إلا نادرا، لأن التعديل المذكور يحتاج إلى مجاهدات شاقة مع
~~تأييد رباني، والاحتياج إلى العدالة عام لازم في كل طائفة من كل فرقة من
~~سكان البر والبحر حفظا لنظام الشرع.
# ثم قال: لا يقال إن الشارع وإن اعتبر الملكة، ولكنه جعل حسن الظاهر مع
~~عدم عثور الحاكم أو المأموم على فعل الكبيرة والاصرار على الصغيرة علامة
~~لها، وهذا ms013 يحصل في أكثر الناس.
# لأنا نقول: إن اعتبر القائل بالملكة فيما يعرف به العدالة هذا الذي قلت،
# PageV00P026
# فلا ثمرة للنزاع في أن العدالة ماذا؟ (انتهى موضع الحاجة) (1).
# الجواب عن الايراد الأول والجواب عن ذلك كله: أنا لا نعني بقولنا:
~~(العدالة هيئة راسخة) أو (ملكة) أو (هيئة نفسانية) إلا الصفة النفسانية
~~الحاصلة من خشية الله بحيث يردعه عن المعصية.
# توضيح ذلك: أن ترك المعاصي قد يكون لعدم الابتلاء بها، وقد يكون مع
~~الابتلاء بالمعصية للدواعي النفسانية لا لخوف الله، وقد يكون لحالة خوف
~~حاصلة فيه على سبيل الاتفاق تمنعه عن الاقدام على المعصية، حتى أنه إذا ترك
~~في زمان طويل معاصي كثيرة ابتلي بها، كان الترك في كل مرة مستندا إلى حالة
~~اتفقت له في ذلك الزمان، وقد يكون ترك المعاصي لحالة واحدة مستمرة في
~~الزمان الذي يبتلى فيه بالمعاصي.
# المراد من الهيئة الراسخة وهذا الرابع هو المقصود من (الصفة النفسانية)
~~أو (الصفة الراسخة) في مقابل (الغير الراسخة) - الموجودة في الثالث -.
# قال العلامة في نهاية الأصول (2) - على ما حكي عنه - في بيان طرق معرفة
~~العدالة: الأول: الاختبار بالصحبة المتأكدة والملازمة، بحيث يظهر له أحواله
~~ويطلع على سريرة أمره بتكرار المعاشرة، حتى يظهر له من القرائن ما يستدل به
~~على خوف في قلبه مانع عن الكذب والاقدام على المعصية (انتهى).
# العبرة بالحالة هي المتعارفة ثم إن العبرة بكون تلك الحالة باعثة هو
~~الحال المتعارف للانسان، دون حالة كماله، فقد تعرض للشخص حالة كأنه لا يملك
~~من نفسه مخالفة الشهوة أو الغضب، لقوة قهر القوة الشهوية أو الغضبية
~~وغلبتهما، وعليه يحمل ما حكي عن المقدس الأردبيلي (3): من أنه سئل عن نفسه
~~إذا ابتليت بامرأة مع استجماع
# PageV00P027
# جميع ما له دخل في رغبة النفس إلى الزنا؟ فلم يجب قدس سره بعدم الفعل، بل
~~قال:
# (أسأل الله أن لا يبتليني بذلك) فإن عدم الوثوق بالنفس في مثل هذه الفروض
~~الخارجة عن المتعارف لا يوجب عدم الملكة فيه، إذا مراتب الملكة في القوة
~~والضعف متفاوتة، يتلو ms014 آخرها: العصمة، والمعتبر في العدالة أدنى المراتب،
~~وهي الحالة التي يجد الانسان بها مدافعة الهوى في أول الأمر وإن صارت
~~مغلوبة بعد ذلك، ومن هنا تصدر الكبيرة عن ذي الملكة كثيرا.
# تواجد الهيئة الراسخة عند كثير من الناس وكيف كان: فالحالة المذكورة غير
~~عزيزة في الناس [و] ليس في الندرة على ما ذكره الوحيد البهبهاني (1) بحيث
~~يلزم من اشتراطه وإلغاء ما عداه، اختلال النظام.
# وكيف يخفى على هؤلاء ذلك حتى يعتبروا في العدالة شيئا، يلزم منه - بحكم
~~الوجدان - ما هو بديهي البطلان؟ إذ المفروض أنه لا خفاء في الملازمة ولا في
~~بطلان اللازم - وهو الاختلال - بل الانصاف أن الاقتصار على ما دون هذه
~~المرتبة يوجب تضييع حقوق الله وحقوق الناس وكيف يحصل الوثوق في الاقدام على
~~ما أناطه الشارع بالعدالة لمن لا يظن فيه ملكة ترك الكذب والخيانة، فيمضي
~~قوله في دين الخلق ودنياهم من الأنفس والأموال والأعراض، ويمضي فعله على
~~الأيتام والغيب (2) والفقراء والسادة (3).
# قال بعض السادة: إن الشريعة المنيعة التي منعت من إجراء الحد على من أقر
~~على نفسه بالزنا مرة بل ثلاثا كيف يحك بقتل النفوس واهراقهم (4) وقطع
~~أياديهم وحبسهم وأخذ أموالهم، وأرواحهم بمجرد شهادة من يجهل حاله من دون
# PageV00P028
# اختبار.
# نقد كلام السيد الصدر (ره) وأما ما ذكره السيد الصدر (1): - من كون
~~الملكة عبارة عن تعديل القوى الثلاث: قوة الادراك، وقوة الغضب، وقوة
~~الشهوة، وأن العدالة تتوقف على الحكمة والعفة والشجاعة - فلا أظن أن
~~الفقهاء يلتزمون ذلك في العدالة، كيف!
# وظاهر تعريفهم لها بالحالة النفسانية ينطبق على الحالة التي ذكرناها وهي
~~الموجودة في كثير من الناس.
# ودعوى: أن إدخالهم المروة في مدخول (2) الملكة وجعلهم العدالة هي الملكة
~~الجامعة بين البعث على التقوى والبعث على المروة ظاهر في اعتبار أزيد من
~~الحالة النفسانية المذكورة التي ذكرنا أنها تنشأ من خشية الله تعالى، فإن
~~هذه الحالة لا تبعث إلا على مجانبة الكبائر والاصرار على الصغائر، ولا تبعث
~~على مراعاة المروة مدفوعة:
# أولا: بما عرفت (3) من أن الأقوى خروج ms015 المروة عن مفهوم العدالة.
# وثانيا: أن اعتبار الملكة الجامعة بين البعث على التقوى والمروة غير ما
~~ذكره السيد أيضا، لأن المراد منها: الاستحياء والتعفف فيما بينه وبين الله
~~وبين الناس، وهذا أيضا كثير الوجود في الناس، بل الاستحياء عن الخلق موجود
~~في أكثر الخلق، فكما أن علماء الأخلاق عبروا عن تعديل القوى الثلاث
~~بالعدالة فكذلك الفقهاء عبروا عن الاستحياء عن الخالق والمخلوق بالعدالة،
~~لأنها استقامة على جادتي الشرع والعرف، وخلافه خروج عن إحدى الجادتين.
# PageV00P029
# هذا مع أن جعل حسن الظاهر، بل مطلق الظن طريقا إلى هذه الصفة، أوجب تسهيل
~~الأمر في الغاية حتى كاد لا يرى ثمرة لجعل العدالة هي الملكة، كما تقدم من
~~السيد الصدر (1)، فكيف يتفاوت الأمر في اختلال النظام واستقامته بين جعلها
~~(حسن الظاهر) وبين جعلها (الملكة) وجعل حسن الظاهر طريقا إليها؟.
# ما أورد على القول بالملكة ثانيا ومنها (2): أن الحكم بزوال العدالة عند
~~عروض ما ينافيها من معصية أو خلاف مروة ورجوعها بمجرد التوبة، ينافي كون
~~العدالة هي الملكة.
# وما يقال في الجواب: من أن الملكة لا تزول بمخالفة مقتضاها في بعض
~~الأحيان، إلا أن الشارع جعل الأثر المخالف لمقتضاها مزيلا لحكمها بالاجماع،
~~وجعل التوبة رافعة لهذا المزيل، فالأمر تعبدي.
# ففيه: أنه مخالف لتصريحهم بالزوال والعود.
# والجواب: ما تقدم من أن العدالة ليست عندهم هي الملكة المقتضية للتقوى
~~والمروة، المجامعة لما يمنع عن مقتضاها، لأن قولهم: (ملكة تبعث) أو (تمنع)
~~يراد بها البعث والمنع الفعلي. ويدل عليه ما مر عن نكت الإرشاد (3) على
~~أظهر احتماليه، فالملكة إذا لم يكن معها المنع الفعلي ليست عدالة.
# ولو أبيت إلا عن المعارض والمانع، فيكفي في إرادة الملكة المقتضية
~~الخالية عن المانع تصريح نفس أرباب الملكة - كغيرهم - بأن نفس العدالة تزول
~~بمواقعة الكبائر، ولذا ذكرنا أنه لا قائل بكون العدالة مجرد الملكة من غير
~~اعتبار للمنع الفعلي.
# وأما التوبة فهي إنما ترفع حكم المعصية وتجعلها كغير الواقع في الحكم،
# PageV00P030
# فزوال العدالة بالكبيرة حقيقي، وعودها بالتوبة تعبدي، بل سيجئ (1) أن
~~الندم ms016 على المعصية عقيب صدورها، يعيد الحالة السابقة وهي الملكة المتصفة
~~بالمنع، إذ لا فرق حقيقة بين من تمنعه ملكته عن ارتكاب المعصية وبين من
~~توجب عليه تلك الملكة الندم على ما مضى منه، فحالة الندم بعينها هي الحالة
~~المانعة فعلا، لأن الشخص حين الندم على المعصية، من حيث إنها معصية - كما
~~هو معنى التوبة - يمتنع صدور المعصية منه، فالشخص النادم متصف بالملكة
~~المانعة فعلا، بخلاف من لم يندم، فتأمل.
# ما أورد على القول بالملكة ثالثا ومنها: أن ما اشتهر بينهم أن تقديم
~~الجارح على المعدل - عند التعارض - لا يتأتى إلا على القول بأن العدالة هي
~~(حسن الظاهر) وأما على القول بأنه (الملكة) فلا يتجه، لأن المعدل إنما ينطق
~~عن علم حصل له بعد طول المعاشرة والاختبار، أو بعد الجهد في تتبع الآثار،
~~فيبعد صدور الخطأ منه، ويرشد إلى ذلك تعليلهم تقديم الجرح بأنا إذا؟ أخذنا
~~بقول الجارح فقد صدقناه وصدقنا المعدل، لأنه لا مانع من وقوع ما يوجب الجرح
~~والتعديل بأن يكون كل منهما اطلع على ما يوجب أحدهما، وأنت خبير بأن المعدل
~~- على القول بالملكة - إنما يخبر عن علم بالملكة وما هو عليه في نفس الأمر
~~والواقع، ففي تقديم الجرح حينئذ وتصديقهما معا جمع بين النقيضين، فتأمل.
# والجواب أن عدم الكبيرة مأخوذ في العدالة إجماعا على ما تقدم (2) إما
~~لكونه قيدا للملكة على ما اخترناه، وإما لأخذه في العدالة بدليل الاجماع
~~والنص، كيف! ولو لم يكن مأخوذة لم يكن الجارح معارضا له أصلا.
# وكيف كان: فاعتماد المعدل على هذا الأمر العدمي المأخوذ في تحقق
# PageV00P031
# العدالة ليس إلا على أصالة العدم، أو أصالة الصحة، أو قيام الاجماع على
~~أن العلم بالملكة المجردة طريق ظاهري للحكم بتحقق ذلك الأمر العدمي.
# والحاصل: أن الاجماع منعقد - بل النص (1) - على أنه يكفي في الشهادة على
~~العدالة بعد العلم بالملكة أو حسن الظاهر - على الخلاف في معناها - عدم
~~العلم بصدور الكبيرة عنه، ولا يعتبر علمه أو ظنه بأنه لم يصدر عنه كبيرة
~~إلى زمان أداء ms017 الشهادة.
# وعلى هذا فأحد جزأي الشهادة - وهو تحقق ذلك الأمر العدمي - ثابت بالطريق
~~الظاهري، وهو مستند شهادته، ومن المعلوم أن شهادة الجارح حاكمة على هذا
~~الطريق الظاهري، فإن تعارضهما إنما هو باعتبار تحقق هذا الأمر العدمي وعدم
~~تحققه، وإلا فلعل الجارح أيضا لا ينكر الملكة، بل يعترف بها في متن
~~الشهادة.
# فالمقام على ما اخترناه - من أخذ الاجتناب عن الكبيرة قيدا للملكة - نظير
~~شهادة إحدى البينتين على أنه ملكه قد اشتراه من المدعي، تعويلا على أصالة
~~صحة الشراء، وشهادة البينة الأخرى أنه ملك للآخر مستندا إلى فساد ذلك
~~الشراء لوجود مانع من موانع الصحة، وعلى القول بكونه مزيلا للعدالة بالدليل
~~الخارجي يكون نظير شهادة إحداهما بملكه لأحدهما، وشهادة الأخرى بانتقاله
~~عنه إلى الآخر.
# وكيف كان: فالمعدل يقول: (إنه ذو ملكة لم أطلع على صدور كبيرة منه)
~~والجارح يقول: (قد اطلعت على صدور المعصية الفلانية [منه] (2)) فشهادة
~~المعدل مركبة من أمر وجودي وعدمي، وشهادة الجارح (3) يدل على انتفاء ذلك
~~الأمر
# PageV00P032
# العدمي، فالتعارض إنما هو في الجزء الأخير، ومن المعلوم كونهما من قبيل
~~النافي والمثبت.
# نعم: لو اعتبرنا في التعديل الظن بعدم صدور الكبيرة، كان التعارض على وجه
~~لا يمكن الجمع، فلا بد إما من ترجيح الجارح لاستناده إلى القطع الحسي بخلاف
~~المعدل فإنه مستند إلى الظن الحدسي، وإما من التوقف عن الحكم بالعدالة
~~والفسق والرجوع إلى الأصل.
# كما أنه لو اعتبر في التعديل العلم أو الظن بكون الشخص بحيث لو فرض صدور
~~كبيرة عنه بادر إلى التوبة - البتة -، كان المناسب تقديم المعدل لأن غاية
~~الجرح صدور المعصية لكن المعدل يظن أو يعلم بصدور التوبة عقيب المعصية على
~~فرض صدورها، فكأن الجارح مستند في تفسيقه إلى صدور الكبيرة وعدم العلم
~~بالمزيل وهي التوبة، والمعدل وإن لم يشهد بعدم صدور المعصية إلا أنه يشهد
~~بالتوبة على فرض صدور المعصية.
# ما أورد على القول بالملكة رابعا ومنها: ما ذكره في مفتاح الكرامة: من
~~اطباق الأصحاب - إلا السيد والإسكافي - على صحة صلاة من صلى خلف ms018 من تبين
~~كفره أو فسقه (1)، وبه نطقت الأخبار (2).
# أقول: لم أفهم وجه منافاة هذا الحكم لكون العدالة هي (الملكة) دون (حسن
~~الظاهر). ولم لا يجوز أن يكون العدالة كالاسلام أمرا واقعيا يستدل عليه
~~بالآثار الظاهرة ويعتمد فيه عليها، فإذا تبين الخطأ بعد ترتيب الأثر يحكم
~~الشارع بمضي تلك الآثار وعدم انتقاضها؟.
# فإن قلت: مقتضى ظهور الأدلة في كون العدالة شرطا واقعيا بانضمام ما
# PageV00P033
# دل على صحة الصلاة مع ثبوت الفسق، أن يكون العدالة أمرا ظاهريا غير قابل
~~لانكشاف الخلاف لا الملكة الواقعية، وإلا وجب إما صرف أدلة اشتراط تحققها
~~في الواقع عن ظاهرها وجعلها من الشروط العلمية، وإما إبقاؤها على ظاهرها من
~~كونها شرطا واقعيا، وصرف أدلة كون العدالة الواقعية شرطا في صحة الصلاة
~~الخالية عن الفاتحة وغيرها - من خواص المنفرد - إلى كونها شرطا علميا،
~~وكلاهما مخالفان للأصل.
# قلت: أولا: إنه قد تقدم (1) أنه لا يمكن أن يكون العدالة أمرا ظاهريا -
~~مثل حسن الظاهر ونحوه - مع كون الفسق أمرا واقعيا، وإلا خرجا عن التضاد،
~~لاجتماعهما حينئذ في من حسن ظاهره وفرض فاسقا في الواقع، مع أن تضادهما من
~~بديهيات العرف، فإنه لا يحكمون بحدوث الفسق من حين الاطلاع على قبح الإمام،
~~بل يقولون: (إنه تبين فسقه) ولذا عبروا في المسألة المتقدمة بقولهم: إذا
~~تبين فسق الإمام.
# وثانيا: أنه لو سلمنا إمكان تعلقه من كون نفس العدالة الواقعية حسن
~~الظاهر وإن فرض فسقه واقعا، لكن نقول: إن الحكم بالصحة لا يدل على عدم
~~كونها هي الملكة ولم بضميمة ظهور أدلة اشتراطها في كونها شرطا واقعيا، لأن
~~الدليل على اشتراط العدالة إما الاجماع وإما الأخبار المتقدمة:
# أما الاجماع: فهو إنما حصل بانضمام فتوى القائلين بالملكة، ومعلوم أنهم
~~يجعلونها شرطا علميا، نعم: أرباب حسن الظاهر، يجعلونه شرطا واقعيا. هذا كله
~~مع أن معقد اجماع المعتبر هو اعتبار ظهور العدالة لا اعتبار نفسها، قال:
~~(ظهور العدالة معتبر عند علمائنا) (2) وظاهره كونه شرطا علميا عند الكل،
~~وهذا الكلام
# PageV00P034
# من المحقق يدل أن العدالة عنده أمر ms019 واقعي، قد يظهر وقد لا يظهر، ولا
~~ينطبق إلا على (الملكة) وحينئذ فيصير عنده وعند غيره شرطا واقعيا.
# وأما الأخبار: فما دل منها [على اعتبار الوثوق بالدين، فدلالته على كون
~~العدالة شرطا علميا واضحة، والدال منها] (1) على اعتبار مفهوم العدالة ظاهر
~~في صورة العلم، إذ ليس فيها إلا أنه إذا كان الإمام عادلا فافعل (2) كذا،
~~فلاحظ وتأمل.
# [من أن صحة صلاة المأموم ليست اجماعية، فقد خالف السيد المرتضى في
~~المسألة بناء على أن العدالة شرط واقعي تبين انتفاؤها (3) واحتج القائل
~~بالصحة، بأنها صلاة مشروعة في ظاهر الحكم، فهي مجزية] (4).
# ثم إنك قد عرفت غير مرة أن القول بأن العدالة (نفس ظهور الاسلام وعدم
~~ظهور الفسق) مع كونه غير معقول - كما عرفت -، غير مصرح في، كلام أحد، بل
~~ولا ظاهر ولا مومى إليه، نعم، يظهر من المحكي عن بعض كلمات جماعة: الاكتفاء
~~في ثبوتها بالاسلام، وعدم ظهور الفسق.
# هل العدالة هي حسن الظاهر؟
# وكذلك كون العدالة (نفس حسن الظاهر) غير معقول، لما عرفت من بداهة
~~مضادتها مع الفسق المجامع لحسن الظاهر، والشئ يمتنع أن يفسر بما يجامع ضده،
~~ومع ذلك فهو غير مصرح به في كلام أحد من المتقدمين وإن دارت حكايته عنهم في
~~ألسنة بعض المتأخرين (5).
# PageV00P035
# وحيث إنه حكي هذا القول عن خصوص بعض القدماء بأسمائهم، فلا بأس أن نشير
~~إلى عدم مطابقة هذه الحكاية للواقع بالنسبة إلى من وصل إلينا كلماتهم.
# كلام الشيخ المفيد في هذا المقام فممن حكي عنه هذا القول: المفيد - في
~~المقنعة -، حيث ذكر أن العدل (من كان معروفا بالدين والورع عن محارم الله)
~~(1).
# ولا يخفى أن ظاهر هذا الكلام وإن كان تفسير العدل الواقعي بمن عرف بالدين
~~والورع، لا من اتصف بهما في نفس الأمر، لكن لا يخفى أن تحقق الدين في نفس
~~الأمر معتبر في العدالة اتفاقا حتى ممن قال بأن العدالة هي (الاسلام مع عدم
~~ظهور الفسق) والكلام إنما هو في الورع عن المحارم وأنه معتبر في الواقع أو
~~في الظاهر، أي: فيما ms020 يظهر للناس في أحواله، فلا بد من أن يراد من العبارة:
# تفسير العدل المعلوم عدالته، لأنه الذي يترتب عليه الأحكام، دون العدل
~~النفس الأمري مع قطع النظر عن كونه معلوما، فكأنه قال: (العدل المعروف
~~عدالته من كان معروفا بالدين والورع) فالعدل الواقعي من له دين وورع في
~~الواقع، والعدل المعروف بهذه الصفة من كان معروفا بالدين والورع.
# نعم: لو التزم أحد أن الاسلام الواقعي أيضا غير معتبر في العدالة
~~الواقعية، كان العدالة عنده: حسن الظاهر من حيث الدين والورع، لكن الظاهر
~~من حكاية هذا القول هو إلغاء الواقع ونفس الأمر بالنسبة إلى الورع لا
~~الدين.
# كلام الشيخ الطوسي في هذا المقام وممن حكي عنه هذا القول الشيخ في
~~النهاية (2)، حيث ذكر (أن العدل الذي يقبل شهادته: من كان ظاهره ظاهر
~~الايمان، ثم يعرف بالستر والعفاف).
# PageV00P036
# فظاهره إرادة معلوم العدالة، كما لا يخفى.
# ومما ذكر يعلم حال حكاية هذا القول عن القاضي (1) حيث اعتبر في العدالة
~~(الستر والعفاف) وحال حكايته عن التقي (2) حيث اعتبر فيها (اجتناب القبائح)
~~الذي هو أمر واقعي، وحال عبارة الجامع (3) حيث اعتبر فيها (التعفف واجتناب
~~القبائح) ولا يحضرني كلام غيرهم.
# وبالجملة: فالقول المذكور بظاهره غير ظاهر من كلام أحد من القدماء،
~~وسيأتي غاية ما يمكن أن يوجه به هذا القول (4).
# الأخبار التي استدل بها على كون العدالة حسن الظاهر هذا كله، مضافا إلى
~~أن مجرد وجود القائل لا يثبت القول، بل لا بد له من الدليل، ولم نجد في
~~الأدلة ما يدل على كون العدالة التي هي ضد الفسق (مجرد حسن الظاهر) وإن
~~استدل له بعض متأخري المتأخرين (5) بأخبار، هي بين ظاهر في اشتراط قبول
~~الشهادة بالصفة الواقعية التي لا دخل لظهورها في تحققها وإن كان لظهورها
~~دخل في ترتيب أحكامها - كما هو شأن كل صفة باطنية واقعية من الشجاعة
~~والكرم، بل العصمة والنبوة ونحوهما - مثل قوله عليه السلام: (لا بأس بشهادة
~~الضيف إذا كان عفيفا صائنا) (6).
# و: (لا بأس بشهادة المكاري والجمال والملاح إذا كانوا صلحاء) ms021 (7).
# وما ورد في تفسير العسكري عليه السلام (8) من أنه: (إذا كان الرجل (9)
~~صالحا
# PageV00P037
# عفيفا، مميزا، محصلا، مجانبا للمعصية والهوى، والميل والمخائل (1)، فذلك
~~(2) الرجل الفاضل).
# وصحيحة ابن أبي يعفور التي قد عرفت دلالتها (3).
# وبين ظاهر في أن حسن الظاهر يوجب الحكم على الشخص بالعدالة وقبول
~~الشهادة، فهو طريق إليها لا نفسها، مثل قوله عليه السلام: (من عامل الناس
~~فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم، فهو ممن حرمت غيبته
~~وكملت مروته وظهرت عدالته ووجبت أخوته) (4).
# وقوله: (من صلى الخمس في الجماعة، فظنوا به كل خير) (5).
# وما ورد في قبول شهادة القابلة في استهلال الصبي - إذا سئل عنها فعدلت
~~(6) -.
# وما ورد: (أن الشاهد إذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت شهادته ولا يسأل عن
~~باطنه) (7).
# وفي قبول شهادة المسلم (إذا كان يعرف منه خير) (8).
# وأنه (لا تصل إلا خلف من تثق بدينه وأمانته) (9) وغير ذلك مما دل على
~~ترتب أثر العدالة على حسن الظاهر.
# وهذا شئ لا ينكره أهل الملكة، فإنهم يجعلونه طريقا، كما هو ظاهر قوله
# PageV00P038
# عليه السلام في صحيحة ابن أبي يعفور - بعد تفسير العدالة بما هو ظاهر في
~~اعتبار الصفة النفسانية -: (والدلالة على ذلك كله أين يكون ساترا لعيوبه)
~~(1).
# ومن هذه الصحيحة ونحوها - مثل قوله: (ظهرت عدالته) - يظهر اندفاع ما
~~يقال: من أن ظاهر اشتراط قبول الشهادة بحسن الظاهر - كما دلت عليه تلك
~~الأخبار بضميمة ما دل على اشتراطه بالعدالة - هو اتحاد العدالة وحسن
~~الظاهر، للاجماع على عدم كونهما شرطين متغايرين، فكون حسن الظاهر طريقا إلى
~~العدالة خلاف ظاهر الاتحاد، كما إذا ورد أنه (يشترط في الشاهد العدالة)
~~وورد أيضا (يشترط فيه حسن الظاهر) فحينئذ يجعل العدالة عبارة عن الاستقامة
~~الظاهرية التي عليها الانسان في ظاهر حاله.
# فإن قلت: إن أراد أهل الملكة من كون حسن الظاهر طريقا، كونه طريقا يعتبر
~~فيها إفادة الظن بالملكة أو عدم الظن بعدمها، فهو مخالف لظاهر الأخبار
~~المتقدمة بل صريح بعضها، مثل قوله: (إذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت
~~شهادته ولا يسأل عن ms022 باطنه) (2) فإنه في قوة قوله: (ولا يلتفت إلى باطنه)
~~نظير قوله عليه السلام - في لحوم أسواق المسلمين -: (كل ولا تسأل) (3) ومثل
~~قوله: (فظنوا به كل خير) (4) حيث إن الأمر بالظن - مع أنه غير مقدور - راجع
~~إلى ترتيب آثار الظن وإن لم يحصل هو. قوله عليه السلام: (ظهرت عدالته) (5)
~~الظاهر في وجوب التعبد بعدالة ذلك الشخص. وقوله عليه السلام: (من لم تره
~~بعينك يرتكب معصية
# PageV00P039
# [ولم يشهد عليه شاهدان] (1) فهو من أهل العدالة والستر) (2) وغير ذلك.
# وإن أرادوا أنه طريق تعبدي بمعنى أنه يحكم بجميع أحكام العدالة عند
~~الاطلاع على حسن الظاهر، فيكون حسن الظاهر عدلا شرعا - كما أن مستصحب
~~العدالة عدل شرعا - انتفت الثمرة بين القولين، بل التحقيق أنه لا تغاير
~~بينهما، بناء على أن يراد من جعل العدالة (حسن الظاهر) كون حسن الظاهر
~~عدالة شرعا، كما أن الحالة المسبوقة بالعدالة المشكوك في زوالها عدالة
~~شرعا، فقولهم: (العدل من كان معروفا بكذا) نظير قولهم: (المسلم من أظهر
~~الشهادتين) فالمراد بالعدالة المفسرة عندهم بحسن الظاهر هي العدالة
~~الظاهرية، لأنها هي التي يترتب عليها الآثار دون الواقعية مع قطع النظر عن
~~تعلق العلم بها، لأنها لا تفيد شيئا، بل يعامل معها معاملة عدمها.
# والحاصل: أن أرباب القول بحسن الظاهر لا ينكرون كون العدالة هي الاستقامة
~~الواقعية المسببة عن الملكة، أو مجرد الاستقامة على طريق الحق من فعل
~~الواجبات وترك المحرمات ولو من دون الملكة - على الاختلاف المتقدم،
~~المستفاد من كلمات الأصحاب - إلا أنهم جعلوا استقامة الظاهر طريقا تعبديا
~~إلى ذلك المعنى الواقعي بحيث كأنها صارت موضوعا مستقلا لا يلاحظ فيها
~~الطريقية، ولا يلتفت إلى ذي الطريق، فيستحق إطلاق اسم ذي الطريق عليه، كما
~~يظهر (3) [من ملاحظة إطلاق] (4) أسامي جميع الموضوعات الواقعية - كالملكية
~~والزوجية والطهارة والنجاسة والقبلة والوقت وغيرها - على مؤديات الطرق
~~الظاهرية، كالاستصحاب وأصالة الصحة.
# PageV00P040
# قلت، أولا: إنه سيجئ (1) في بيان طرق العدالة أنه يعتبر في حسن الظاهر
~~إفادته الظن بالملكة، وأن ما ذكر من الأخبار لا ينهض على اثبات كونه من ms023
~~الطرق التعبدية التي لا يلاحظ فيها الظن بذي الطريق.
# وثانيا: لو (2) سلمنا كونه طريقا تعبديا كذلك، لكن هذا لا يوجب تفسير
~~(العدالة) بحسن الظاهر - كما هو ظاهر هذا القول - لأن مقتضى هذا التفسير
~~عدم ملاحظة الملكة رأسا حتى مع العلم بعدمها، فضلا عن صورة الظن به، وأين
~~هذا مع الطريقية؟.
# وبالجملة: فهذا القائل إن أراد أن (حسن الظاهر) هي العدالة الواقعية ولا
~~واقع لها غيره، فهو غير معقول، لما عرفت (3) من اجتماعه مع الفسق الواقعي
~~الذي هو ضد العدالة.
# وإن أراد أن (حسن الظاهر) مع عدم الفسق الواقعي هي العدالة، وإن انتفت
~~الملكة في الواقع، فهو وإن كان معقولا، إلا أنه خلاف ظاهر ما دل على كون
~~العدالة صفة نفسانية باطنية.
# وإن أراد أنه طريق إليها، فإن كونه طريقا تعبديا ولو مع الظن بعدم
~~الملكة، فلا يساعد عليه ما أدعي من الاطلاقات، فلا يتعدى لأجلها عن مقتضى
~~الأصل.
# وإن أراد أنه طريق إليها مع إفادة الظن، فمرحبا بالوفاق.
# وإن تعدى عن ذلك إلى صورة الشك، فللتأمل فيه مجال، والأقوى العدم.
# ثم إنه يشكل جعل (حسن الظاهر) ضابطا للعدالة مع عدم إناطته بإفادة الظن
~~بالملكة، من جهة أن مراتب الظهور مختلفة، لأن الظاهر والباطن إضافيان.
# PageV00P041
# فالظاهر لأهل البلد باطن بالنسبة إلى غيرهم، والظاهر لأهل المحلة باطن
~~بالنسبة إلى باقي أهل البلد، والظاهر للجيران باطن لباقي أهل المحلة،
~~والظاهر لأهل البيت باطن للجيران، والظاهر لزوجة الشخص باطن لغيرها، وقد
~~يكون السلسلة بالعكس، فلا يظهر لزوجته ما يظهر لغيرها، ولا يظهر لأهل بلده
~~ما يظهر لغيرهم.
# والجواب عنها - بعد تسليم دلالتها وعدم ورودها مورد الغالب من حسن الظن
~~(١) بالملكة - معارضتها بما هو أخص منها مما دل على اعتبار الوثاقة
~~بالأمانة والورع في الإمام والشاهد، مثل قول الإمام عليه السلام - المحكي
~~عنه في الفقه الرضوي -: (لا تصل إلا خلف رجلين: أحدهما من تثق بدينه وورعه
~~والآخر من تتقي سيفه وسوطه) (٢)، ورواية أبي علي ابن راشد: (لا تصل إلا خلف
~~من تثق بدينه وأمانته) (٣) وقوله ms024 عليه السلام في تفسير (٤) قوله تعالى: ﴿ممن ترضون من الشهداء﴾ (5) (6).
# فإن قلت: ما دل على كون (حسن الظاهر) طريقا تعبديا إلى العدالة حاكم على
~~أمثال هذه، نظير أدلة كون البينة طريقا تعبديا إليها، مع أنهم لا يقولون
~~بتقييد أدلة البينة بصورة إفادة الوثوق بالواقع.
# قلت: التحقيق في ذلك: أن ما دل من أخبار (حسن الظاهر) على كونه.
# PageV00P042
# مجوزا لقبول الشهادة - كرواية يونس (1) - فهو معارض بأدلة اعتبار الوثوق.
# وليس من قبيل الحاكم عليها.
# وما دل على أن العدالة تتحقق به ظاهرا: ذيل صحيحة ابن أبي يعفور (2)
~~ورواية علقمة (3) وقوله عليه السلام: (من عامل الناس... الخبر) (4) وقوله
~~عليه السلام:
# (من صلى الخمس في جماعة فظنوا به كل خير) (5). فهو وإن كان حاكما عليها.
# لكن يرد على الكل - بعد الاغماض عما تقدم في سدها ودلالتها -: أن هذه
~~كلها منصرفة إلى الغالب، وهي صورة إفادة الوثوق بالدين والأمانة والورع.
# مع أن هنا كلاما آخر، وهو أنه يمكن أن يقال: إن ظاهر أدلة اعتبار الوثوق
~~والورع اعتباره من باب الموضوعية لا من باب الطريقية والكاشفية، فإذا كان
~~كذلك فلا ينفع الطريق الغير المفيد للوثوق، ويخصص به عموم كل ما دل على
~~اعتبار طريق العدالة ولو كانت بينة شرعية، فلا يعمل بها إلا مع اعتبار
~~الوثوق.
# لكن الانصاف أن الوثوق إنما اعتبر في المقام من باب الطريقية، نظير
~~اعتبار العلم في كثير من الموضوعات.
# PageV00P043
# [طريق إثبات كون المعصية كبيرة] ثم كون المعصية كبيرة يثبت بأمور:
# الطريق الأول الأول: النص المعتبر على أنها كبيرة، كما ورد في بعض
~~المعاصي، وقد عد منها - في الحسن كالصحيح المروي عن الرضا عليه السلام - من
~~نيف (1) وثلاثين، فإنه كتب إلى المأمون: (من محض الايمان: اجتناب الكبائر،
~~وهي: قتل النفس التي حرم الله، والزنا، والسرقة، وشرب الخمر، وعقوق
~~الوالدين، والفرار من الزحف، وأكل مال اليتيم ظلما، وأكل الميتة والدم ولحم
~~الخنزير، وما أهل لغير الله به من غير ضرورة، وأكل الربا بعد البينة،
~~والسحت، والميسر وهو القمار ms025 (2) والبخس في المكيال والميزان، وقذف
~~المحصنات، واللواط، وشهادة الزور، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله،
~~والقنوط من رحمة الله، ومعونة الظالمين والركون إليهم، واليمين الغموس،
~~وحبس الحقوق من غير عسرة، والكذب، والكبر، والاسراف والتبذير، والخيانة،
~~والاستخفاف بالحج، والمحاربة لأولياء الله، والاشتغال
# PageV00P044
# بالملاهي، والاصرار على الذنوب) (١).
# الطريق الثاني الثاني: النص المعتبر على أنها مما أوجب الله عليها النار
~~- سواء أوعد في الكتاب، أو أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو الإمام
~~عليه السلام بأنه مما يوجب النار - لدلالة الصحاح المروية في الكافي (٢)
~~وغيرها على أنها: ما أوجب الله عليه النار ولا ينافيه ما دل على أنها مما
~~(٣) أوعد الله عليه النار (٤) بناء على أن إيعاد الله إنما هو في كلامه
~~المجيد، فهو مقيد لاطلاق ما أوجب الله.
# الطريق الثالث الثالث: النص في الكتاب الكريم على ثبوت العقاب عليه
~~بالخصوص، لا من حيث عموم المعصية، ليشمله قوله تعالى: ﴿ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم﴾ (٥).
# ونحو ذلك ما إذا كشف السنة عن ايعاد الله تعالى، مثل قوله عليه السلام:
# (من قال في مؤمن ما رأت عيناه أو سمعت أذناه، فهو من الذين قال الله
~~تعالى:
# (الذين يحبون أن تشيع الفاحشة... الخ) ﴿٦﴾ (٧).
# والدليل على ثبوت الكبيرة بما ذكر في هذا الوجه صحيحة عبد العظيم ابن عبد
~~الله الحسني - المروية في الكافي - عن أبي جعفر الثاني، عن أبيه، عن جده
~~عليهم السلام يقول: دخل عمرو بن عبيد على أبي عبد الله عليه السلام فلما
~~سلم وجلس تلا هذه الآية ﴿الذين يجتنبون
~~كبائر الإثم والفواحش﴾ (8) ثم أمسك، فقال له أبو عبد الله عليه السلام:
~~ما أمسكك؟ قال: أحب أن أعرف الكبائر من كتاب الله
# PageV00P045
# عز وجل فقال عليه السلام: نعم يا عمرو، أكبر الكبائر: الاشراك بالله،
~~يقول الله:
# ﴿من يشرك بالله فقد حرم الله عليه
~~الجنة﴾ (١) وبعده اليأس من ms026 روح الله، لأن الله تعالى يقول: ﴿لا ييئس من روح الله إلا القوم
~~الكافرين﴾ (٢) ثم الأمن من مكر الله، لأن الله عز وجل يقول: ﴿فلا يأمن مكر الله إلا القوم
~~الخاسرون﴾ (٣) ومنها عقوق الوالدين، لأن الله تعالى جعل العاق جبارا
~~شقيا في قوله تعالى: ﴿وبرا بوالدتي ولم
~~يجعلني جبارا شقيا﴾ (٤) وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، لأن الله
~~تعالى يقول: ﴿فجزاؤه جهنم خالدا
~~فيها...﴾ (٥) (الآية) وقذف المحصنة، لأن الله تعالى يقول: ﴿لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب
~~عظيم﴾ (٦) وأكل مال اليتيم، لأن الله تعالى يقول: ﴿الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم
~~نارا وسيصلون سعيرا﴾ (٧) والفرار من الزحف، لأن الله تعالى يقول: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا
~~لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس
~~المصير﴾ (٨)، وأكل الربا، لأن الله تعالى يقول: ﴿الذين يأكلون الربوا لا يقومون إلا كما يقوم الذي
~~يتخبطه الشيطان من المس﴾ (٩) والسحر، لأن الله تعالى يقول: ﴿ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة
~~من خلاق﴾ (10)
# PageV00P046
# والزنا لأن الله تعالى يقول: ﴿ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة
~~ويخلد فيه مهانا﴾ (١) واليمين الغموس الفاجرة، لأن الله تعالى يقول:
# ﴿الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم
~~ثمنا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة﴾ (٢) والغلول، لأن الله عز وجل يقول:
~~﴿ومن يغلل يأت بما غل يوم
~~القيامة﴾ (٣) ومنع الزكاة المفروضة، لأن الله عز وجل يقول: ﴿فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم﴾
~~(٤) وشهادة الزور وكتمان الشهادة، لأن الله عز وجل يقول: [ومن يكتمها ms027 فإنه
~~آثم قلبه] (٥) وشرب الخمر، لأن الله عز وجل نهى عنه كما نهى عن عبادة
~~الأوثان، وترك الصلاة متعمدا وشيئا مما فرضه الله، لأن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وسلم قال: (من ترك الصلاة متعمدا فقد برئ من ذمة الله وذمة رسول
~~الله صلى الله عليه وآله) ونقض العهد وقطعية الرحم، لأن الله تعالى يقول:
~~﴿أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار﴾
~~(٦).
# قال: فخرج عمرو وله صراخ من بكائه، وهو يقول: هلك من قال برأيه ونازعكم
~~في الفضل والعلم (٧).
# الطريق الرابع الرابع: دلالة العقل والنقل على أشدية معصيته مما ثبت
~~كونها من الكبيرة أو مساواتها، كما في قوله تعالى: ﴿والفتنة أكبر من القتل﴾ (8)، وفي الكذب: (شر
# PageV00P047
# من الشراب) (١) وكما ورد أن: (الغيبة أشد من الزنا) (٢) ومثل حبس المحصنة
~~للزنا، فإنه أشد من القذف بحكم العقل، ومثل إعلام الكفار بما يوجب غلبتهم
~~على المسلمين، فإنه أشد من الفرار من الزحف.
# الطريق الخامس الخامس: أن يرد النص بعدم قبول شهادة عليه، كما ورد النهي
~~عن الصلاة خلف العاق لوالديه (٣).
# كون الاصرار على الصغيرة من الكبائر ثم لا إشكال في أن الاصرار على
~~الصغيرة من الكبائر، ويدل عليه - قبل الاجماع المحكي عن التحرير (٤) وغيره
~~- (٥) النصوص الواردة:
# منها: أنه (لا صغيرة مع الاصرار ولا كبيرة مع الاستغفار) (٦) فإن النفي
~~في الصغيرة راجع إلى خصوص وصف الصغرية وإن كان في الكبيرة راجعا إلى نفي
~~ذاتها حكما.
# ومنها: ما عن البحار عن تحف العقول عن أبي جعفر عليه السلام في حديث (أن
~~الاصرار على الذنب أمن من مكر الله، ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون)
~~﴿٧﴾ (8) بضميمة ما ورد من أن الأمن
~~من مكر الله من الكبائر (9).
# PageV00P048
# ومنها: ما رواه في العيون (١) بسنده الحسن - كالصحيح - إلى الفضل بن
~~شاذان حيث عد الكبائر، وعد منها: الاصرار على صغار الذنوب.
# [وفي رواية الأعمش - المحكية عن الخصال - عد منها: الاصرار على صغائر
~~الذنوب ms028 (٢)] (٣) معنى الاصرار على الصغيرة إنما الاشكال في معنى (الاصرار)
~~والظاهر بقاؤه على معناه اللغوي العرفي، أعني الإقامة والمداومة عليه
~~وملازمته، ولا إشكال في أن العاصي إذا تاب عن معصيته السابقة ثم أوقع معصية
~~أخرى لم يصدق عليه (الاصرار) ولو فعل ذلك مرارا، وإليه ينظر قوله عليه
~~السلام: (ما أصر من استغفر) (٤) وكذا فحوى: (لا كبيرة مع الاستغفار) (٥)
~~فيشترط في صدق (الاصرار) عدم التوبة عن المعصية السابقة.
# ثم إنه إما أن يعزم على غيره مع فعله أولا معه، وإما أن لا يعزم عليه،
~~وعلى الثاني إما أن يفعل الغير، وإما أن لا يفعله وحكم الجميع أنه إن كان
~~عازما على العود، فالظاهر صدق (الاصرار) عرفا وإن لم يعد إليها.
# ويؤيده مفهوم قوله: (ما أصر من استغفر) (٦) وقوله عليه السلام في تفسير
~~قوله تعالى: ﴿ولم يصروا﴾ (7):
~~(الاصرار أن يحدث الذنب فلا يستغفر الله) (8).
# وقد عد عليه السلام في حديث جنود العقل والجهل منها: (التوبة) وجعل ضدها:
~~(الاصرار) (9) بناء على أن ظاهر السياق كونهما مما لا ثالث [لهما]، فتأمل.
# PageV00P049
# وفي حسنة ابن أبي عمير، عن أبي الحسن الكاظم عليه السلام: (قال: لا يخلد
~~الله في النار إلا أهل الكفر والجحود والضلال والشرك، ومن اجتنب الكبائر من
~~المؤمنين لم يسأل عن الصغائر، قال الله تعالى: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم
~~وندخلكم مدخلا كريما﴾ (١) قلت: يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله
~~فالشفاعة لمن تجب من المؤمنين؟ قال: حدثني أبي، عن آبائه، عن علي عليه
~~السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إنما شفاعتي لأهل
~~الكبائر، وأما المحسنون فما عليهم من سبيل.
# قال ابن أبي عمير: قلت يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله فيكف يكون
~~(٢) الشفاعة لأهل الكبائر والله تعالى يقول: ﴿ولا يشفعون إلا لمن ارتضى﴾ (٣). ومن ارتكب
~~الكبائر فليس بمرتضى؟!
# قال: يا أبا أحمد ما من مؤمن يرتكب ms029 ذنبا إلا ساءه ذلك وندم عليه، وقد قال
~~النبي صلى الله عليه وآله: (كفى بالندم توبة) وقال عليه السلام: (من سرته
~~حسنة وساءته سيئة (٤) فهو مؤمن) فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن،
~~فلم يجب له الشفاعة وكان ظالما، والله تعالى يقول: ﴿ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع﴾ (5).
# قلت: فكيف لا يكون مؤمنا من لم يندم على ذنب يرتكبه؟ فقال: يا أبا أحمد
~~ما من أحد يرتكب كبيرة من المعاصي وهو يعلم أنه سيعاقب عليها، إلا أنه ندم
~~على ما ارتكب، ومتى ندم كان تائبا مستحقا للشفاعة، ومن لم يندم عليها كان
~~مصرا، والمصر لا يغفر له، لأنه غير مؤمن لعقوبة ما ارتكب، ولو كان مؤمنا
~~بالعقوبة لندم، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله: (لا كبيرة مع الاستغفار،
~~ولا
# PageV00P050
# صغيرة مع الاصرار) وأما قوله: (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) [فإنهم لا
~~يشفعون إلا لمن ارتضى] (1) الله دينه، والدين: الاقرار بالحسنات والسيئات،
~~فمن ارتضى دينه ندم على ما ارتكبه من الذنوب لمعرفته بعاقبته في القيامة...
~~الخبر) (2).
# ومورده وإن كان في الكبائر، إلا أن ظاهره أنه لا فرق بينها وبين غيرها في
~~تحقق (الاصرار) بعدم الندم.
# ثم إن عدم الندم وإن جامع عدم العزم على المعصية - كما لو تردد فيها أو
~~لم يلتفت إليها - إلا أن هذه الصورة خارجة عما ذكر سابقا من قوله: (من
~~اجتنب الكبائر لم يسأل عن الصغائر) يعني إذا لم يكفرها بتوبة أو عمل صالح
~~آخر غير اجتناب الكبائر.
# ثم الظاهر أنه لا فرق فيما ذكر بين أن يكون العزم على العود حال ارتكاب
~~المعصية الأولى، أو بعدها قبل التوبة.
# وإن كان عازما على غيره، فإن كان العزم على الغير من زمان ارتكاب الأولى،
~~فالظاهر أيضا صدق (الاصرار) وإن كان بعده قبل التوبة، فمقتضى الأخبار
~~المتقدمة صدقه لكن العرف يأباه.
# وإن لم يكن عازما على الغير، فإن لم يحصل العود فلا إشكال، وإن حصل
~~العود، فإن لم يبلغ حد الاكثار ms030 فلا إشكال في العدم، وإن حصل الاكثار على
~~وجه يصدق الاصرار عرفا فلا إشكال أيضا.
# فالحاصل: أن الاصرار يصدق العزم على العود إلى مطلق المعصية إذا كان
~~العزم مستمرا من زمان الفعل السابق، وإذا حدث بعد الفعل اعتبر اتحاد
~~المعصية. وقد لا يصدق إلا بالفعل، وهو ما إذا تحقق الاكثار على وجه يوجب
# PageV00P051
# الصدق عرفا، وما يدل (1) على عدم العدالة مع عموم قوله: (عن الرجل تقارف
~~(2) الذنوب وهو عارف بهذا الأمر أصلي خلفه أم لا؟ قال: لا) (3) ونحوه.
# وأما العزم المجرد، فالظاهر عدم تحقق (الاصرار) بمجرده وإن أصر عليه، لأن
~~هذا إصرار على العزم لا على المعصية، إلا إذا قلنا إن العزم على المعصية
~~معصية، وللكلام فيه محل آخر.
# ثم أنه قد يشكل الأمر بناء على القول بوجوب التوبة مطلقا من جهة أن
~~المعصية لا تنفك عن الاصرار، لأنه إذا ترك التوبة عن الصغيرة فقد أخل بواجب
~~آخر وهي التوبة، وحيث إنها فورية ففي أدنى زمان (4) يتحقق الاصرار - كما لا
~~يخفى -، فيكون الثمرة بين القول بثبوت الصغائر والقول بكون المعاصي كلها
~~كبائر منتفية أو في غاية القلة، مثل ما إذا فعل صغيرة فنسيها أن يتوب عنها،
~~ونحو ذلك.
# وقد أجاب بعض السادة المعاصرين بمنع وجوب التوبة عن المعاصي مطلقا، بل هو
~~مختص بالكبائر، وأما الصغائر فمكفرة (5) باجتناب الكبائر وبالأعمال
~~الصالحة، وهو لا يخلو عن نظر، لعموم أدلة وجوب التوبة، كما سيجيئ (6) وأدلة
~~تكفير الأعمال الصالحة لو صلحت، دالة على عدم وجوب التوبة، و (7) لم يفرق
~~بين الصغائر والكبائر، لعموم كثير من أدلة التكفير بل صراحة بعضها في
~~الكبائر، كما لا يخفى، مع أن تكفيرها بالأعمال الصالحة لا ينافي وجوب
# PageV00P052
# التوبة عنها.
# وبه يظهر الجواب عن دعوى تكفير الصغائر باجتناب الكبائر، غاية الأمر
~~تسليم سقوط وجوب التوبة إذا اجتنب الكبائر قربة إلى الله تعالى بعد ارتكاب
~~الصغائر أو عمل بعض الطاعات المكفرة: لكن التوبة أسبق من الكل، لأنها تحقق
~~في زمان متصل بالمعصية لا يمكن فيه تحقق غيرها غالبا، والمفروض أن ms031 القائلين
~~بانقسام المعاصي لم يقولوا بتحقق الاصرار الموجب للفسق بصدور الصغيرة وإن
~~لم يتب عنها، ولم يمتثل اجتناب الكبائر - بل تركها، لعدم التمكن عنها - ولم
~~يعمل طاعة مكفرة.
# والحاصل: أن عدم وجوب التوبة إما لعدم الدليل عليه وعدم المقتضي لها -
~~وإن بقي الذنب غير مكفر - وإما غيرها قد يقوم مقامها في التفكير. والأول
~~مردود بعموم الأدلة، كما سيجئ (1) والثاني - مع أنه خلاف إطلاق الشارع من
~~عدم كون الصغيرة مفضية إلى الكبيرة وإن لم يتب عنها ولم يعمل مكفرا آخر -
~~لا ينافي وجوب التوبة ما لم يكفر الذنب بمكفر آخر غيرها، ولا يجوز أن يكون
~~الوجوب تخييريا بين التوبة واجتناب الكبائر والأعمال المفكرة، كما لا يخفى.
# فالتحقيق في الجواب: دعوى كون وجوب التوبة وجوبا عقليا محضا، بمعنى كونه
~~للارشاد، وإن أمر بها الشارع أيضا في الكتاب والسنة، لكن أوامرها إرشادية
~~لرفع مفسدة المعصية السابقة، ولا يترتب على تركها عقاب آخر.
# وبعبارة أخرى: إنما وجبت التوبة للتخلص عن المعصية السابقة، ووجوب التخلص
~~عن المعصية ليس واجبا شرعيا يترتب على تركه (1) عقاب آخر غير العقاب الذي
~~لم يتخلص منه، فهي من قبيل معالجة المريض التي أمر
# PageV00P053
# بها الطبيب، فلا يترتب على مخالفتها أمر سوى ما يقتضيه نفس ترك المأمور
~~به مع قطع النظر عن الأمر، فإنا لا نعني بالأمر الارشادي إلا ما لا يترتب
~~على مخالفته سوى ما يقتضيه نفس ترك المأمور به مع قطع النظر عن تعلق الأمر،
~~ولا على موافقته إلا ما يقتضيه فعله كذلك وليس من قبيل الأوامر التعبدية
~~التي أمر بها السيد عبده في مقام الاستعلاء والتعبد، ليترتب على موافقته
~~ثواب الإطاعة زائدا [عما يقتضيه نفس المأمور به مع قطع النظر عن الأمر،
~~وعلى مخالفته عقاب زائدا] (1) عما يقتضيه نفس ترك المأمور به كذلك، وسيجئ
~~في مقام التعرض لحكم التوبة ما يوضح ذلك.
# فترك التوبة ليس من المعاصي التي توجب العقاب، ولا يدخل في المعاصي
~~الشرعية المنقسمة إلى صغيرة وكبيرة، وإن كان قبح تركها - من حيث إنه إقامة
~~على ms032 العقاب وبقاء عليه - يصل إلى حد قبح الكبيرة، وقد لا يصل إليه بحسب قبح
~~المعصية التي بقي عليها.
# PageV00P054
# خاتمة في التوبة والكلام تارة في حقيقتها، وأخرى في حكم إيجادها، وثالثة
~~في حكمها بعد الوجود.
# حقيقة التوبة أما حقيقتها: فهي الرجوع إلى الله بعد الاعراض عنه، أو
~~الرجوع إلى صراط الله المستقيم بعد الانحراف عنه، وهو يتوقف على اليقين
~~بكون البعد عن الله تعالى والانحراف عن سبيل التوجه إليه خسرانا لا يعد ما
~~عداه خسرانا، فبعد ذلك يحدث للنفس بحسب مرتبة ذلك اليقين تألم نفساني يناسب
~~تلك المرتبة في الشدة والضعف، ويعبر عنه ب " الندم ".
# هل يعتبر في التوبة العزم على عدم العود؟
# وهل يعتبر فيها العزم على عدم العود؟ ظاهر الأكثر: نعم، وقيل: لا.
# والأقوى: أنه إن كان المراد بالعزم: " القصد الذي لا يتحقق إلا بعد
~~الوثوق بحصول ما عزم عليه) فاعتباره مما لا دليل عليه، وأنه يستلزم امتناع
~~التوبة ممن لا يثق من نفسه بترك المعصية عند الابتلاء بها، كسئ الخلق الذي
~~لا يثق من نفسه ولا يأمن من وقوعه مكررا في شتم من يتعرض له [بما لا يوجب
~~جواز شتمه] (1) وكالجبان الذي لا يأمن وقوعه في الفرار عن الزحف، ونحو ذلك.
# PageV00P055
# فبقي إطلاق مثل قوله صلى الله عليه وآله: (كفى بالندم توبة) (1) وقوله
~~عليه السلام: (إن كان الندم من الذنب توبة فأنا أندم النادمين) (2) سليما
~~عن المقيد.
# وإن أريد: (تحقق إرادته بعدم عوده إلى المعصية وإن لم يثق بحصول مراده)
~~فهو مما لا ينفك عن الندم.
# هل يعتبر في التوبة الاستغفار؟
# وهل يعتبر فيها الاستغفار أم لا؟
# التحقيق: أنه إن أريد به: (حب المغفرة وشوق النفس إلى أن يغفر له الله)
~~فالظاهر أنه لا ينفك عن الندم.
# وإن أريد به (الدعاء للمغفرة) الذي هو نوع من الطلب الانشائي، ففي
~~اعتباره وجهان:
# من اطلاقات الندم (3).
# ومن مثل قوله صلى الله عليه وآله: (لا كبيرة مع الاستغفار) (4) وقوله:
~~(دواء الذنوب الاستغفار) (5) وقوله: (ما أصر من استغفر) (6) ونحو ذلك.
# ثم إن ms033 ظاهر بعض الآيات والروايات مغايرة التوبة للاستغفار، ففي غير موضع
~~من سورة هود: (واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه) وعدهما جندين من جنود العقل
~~في الحديث المشهور في تعداد جنود العقل والجهل المروي في أول أصول الكافي،
~~حيث قال عليه السلام: (التوبة وضدها الاصرار والاستغفار وضدها
# PageV00P056
# الاغترار) (1) وقوله عليه السلام في المناجاة الأولى من الأدعية الخمسة
~~عشر: (إلهي إن كان الندم توبة إليك فأنا أندم النادمين وإن يكن الاستغفار
~~حطة للذنوب فإني لك من المستغفرين) (2).
# ويؤيد ذلك ظاهر العطف في الاستغفار المشهور المكرر في الأدعية والألسنة:
~~(أستغفر الله ربي وأتوب إليه).
# ومما يظهر منه الاتحاد: الجمع بين ما دل على أن (دواء الذنوب الاستغفار)
~~(3) وأن (التائب من الذنب يغفر له وأنه كمن لا ذنب له) (4) ويؤيده غير ذلك
~~من الأخبار التي يظهر للمتبع.
# ويمكن حمل التوبة المعطوفة على الاستغفار في الآيات والأخبار على
~~الإنابة، أعني التوجه إلى الله بعد طلب العفو عما سلف، وهذا متأخر من
~~التوجه إليه لطلب العفو الذي هو متأخر عن الندم الذي هو توجه أيضا إلى
~~الله، لكونه رجوعا من طريق البطلان وعودة إلى سلوك الطريق المستقيم الموصل
~~إلى جناب الحق، فهي كلها توجهات وإقبالات إلى الحق يمكن إطلاق التوبة التي
~~هي لغة (الرجوع) على كل منها.
# وقد يطلق على المجموع اسم (الاستغفار) كما في الخبر المشهور المروي في
~~نهج البلاغة [عن مولانا سيد الوصيين] (5) في تفسير الاستغفار في إرشاد من
~~قال (أستغفر الله ربي وأتوب إليه) بقوله عليه السلام في مقام التأديب:
~~(ثكلتك أمك
# PageV00P057
# أتدري ما الاستغفار؟) ثم فسره بما يجمع أمورا ستة:
# الندم على ما مضى، والعزم على الترك في المستقبل، وقضاء الحقوق الفوتية
~~(١)، وتحليل القوى الحاصلة من الخوض في الشبهات (٢) المحرمة، وإذاقة النفس
~~مرارة الطاعة كما أذاقها حلاوة المعصية) (٣).
# حكم التوبة وأما حكم إيجادها: فهو الوجوب مطلقا عن الصغائر والكبائر،
~~ويدل عليه من الكتاب قوله تعالى: ﴿توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم
~~سيئاتكم﴾ (٤) وقوله جل ms034 ذكره: ﴿وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون﴾
~~(5).
# ومن السنة ما لا يحصى كثرة (6).
# وأما الاجماع: فقد ادعاه غير واحد، كصاحب الذخيرة (7)، وشارح أصول
~~الكافي، بل ادعى هو إجماع الأمة عليه (8).
# وأما العقل: فالظاهر أنه حكم بوجوبه عقلا كل من قال بالحسن والقبح
~~العقليين، واستدل عليه أفضل المحققين في تجريده بأنه دافع للضرر فيجب (9)،
~~واعترف به شارح التجريد بناء على مذهب العدلية (10).
# PageV00P058
# [اثبات العدالة بالشهادة] ثم إن الكلام في إثبات العدالة بشهادة بعد
~~القطع بأنها تثبت بها في الجملة، يقع في مقامات:
# ثبوت العدالة بالشهادة الفعلية الأول: أنها هل تثبت بالشهادة الفعلية -
~~بمعنى أن يفعل العدلان فعلا يدل ويشهد على عدالته، كأن يصليا وراءه مع
~~انتفاء احتمال الضرورة - أم لا؟
# وجهان:
# جزم بالأول في الدروس (١)، ولعله لعموم ما دل على وجوب تصديق العادل بل
~~المؤمن، الشامل لتصديق قوله وفعله، فإن الفعل كالقول منبئ ومخبر عما في
~~ضمير الفاعل فيتصف بالصدق والكذب، مثل قوله تعالى: ﴿يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين﴾ (2).
# وما دل على وجوب تصديق المؤمن (3) وإن انصرف كل ذلك إلى القول، إلا أن
~~إرادة تصديقه في مطلق ما يدلك وينبئك عليه ويرشدك إليه واضح،
# PageV00P059
# فاحتمال تدليسه في فعله كاحتمال خطائه في اعتقاده أو صدور الفعل عنه
~~لداع، مندفع بما يندفع به هذه الاحتمالات المتطرقة في خبره، نعم لو كان
~~فاسقا لم يقبل منه، لورود الأمر بالتثبت في خبره.
# وحمل نفس فعل الفاسق على الصحة إنما هو من حيث نفس فعله، لا من حيث إنه
~~فعل له، فإن الفاسق إذا صلى خلف شخص صلاة الاستيجار استحق الأجرة، ولا
~~يلتفت إلى احتمال فسق إمامه، وأما من حيث مدلول فعله فهو كمدلول قوله في
~~عدم العمل به، مع أن نفس القول الصادر منه من حيث إنه فعل يحمل على الصحة،
~~ولا يلتفت إلى احتمال كونها معصية من جهة كونها شهادة زور.
# وإلى ما ذكرنا - من أن الفعل في دلالته كالقول، وأنه يقبل مع ms035 العدالة
~~ويرد مع الفسق - ينظر كلام غير واحد من فقهائنا، منهم العلامة رحمه الله -
~~فيما حكي عنه في نهج الحق - حيث قال في مقام الرد على العامة القائلين
~~بجواز الاقتداء بالفاسق، ما هذا لفظه: وقال الله تعالى: (إن جاءكم فاسق...
~~الخ) (1) أوجب التثبت عند خبر الفاسق، ومن جملة الطهارة التي هي من شروط
~~الصلاة (انتهى) (2).
# وظاهره أن تصديه للصلاة إخبار منه باستجماعه للشرائط التي منها الطهارة،
~~وحيث فرض فاسقا فلا تعويل على ما يظهر لنا ويدل عليه بأفعاله.
# ولا ينافي ذلك الحكم بصحة صلاته من حيث إنه فعله، حتى يستحق ما يستحقه
~~بالصلاة الصحيحة من الأجرة لو كانت بإجارة، وحصول (3) القبض بها إذا
# PageV00P060
# وقعت (1) في أرض موقوفة جعلت مسجدا ونحو ذلك.
# ويؤيد ما ذكرنا أنه لم يتأمل أحد في العمل بتعديلات أهل الرجال المكتوبة
~~في كتبهم، من أجل أن الخبر والنبأ لا يصدق على الكتابة، مع ذهاب أكثرهم إلى
~~أن التعديلات من باب الشهادة، ولا في العمل بالأخبار المودعة في كتب الحديث
~~من دون سماعها مشافهة عن المحدث، وقد شاع منهم الاستدلال على ذلك بأدلة
~~حجية الخبر والنبأ، ويعتبرون العدالة في من جمع الروايات في كتابه من جهة
~~آية النبأ ونحوه.
# ودعوى: أن العمل بها باعتبار تلفظ المؤلف بها ونقلها مشافهة لمن كان أخذ
~~منه الحديث، تكلف ضعيف.
# ومنا هنا يعلم أن اعتبار التلفظ وعدم كفاية الكتابة في البينة على
~~الدعاوي إنما هو لدليل خارج، لا لأن أدلة النبأ لا تشمل ذلك، فهو كاعتبار
~~عدم الواسطة في الشهادة إلا مع تعذر شهادة الأصل، فيكتفى بشهادة الفرع في
~~بعض المقامات بشرط وحدة الواسطة.
# هذا، ولكن الاعتماد على ذلك إذا لم يفد الوثوق بالعدالة في غاية الاشكال،
~~لفقد ما يطمئن به النفس من الدليل عليه تعبدا.
# وما ذكر في عبارة العلامة والشهيد لا يدل على أن فعل العادل معتبر في
~~دلالته نظير اعتبار قوله، فلعل مرادهما أن الفاسق لا يقبل خبره إذا صرح به،
~~فكيف يقبل إذا ظهر مطلبه من فعله؟ فإن ms036 فعله ليس بأقوى من قوله في الحجية،
~~فالمراد أن فعل الفاسق كقوله الصريح غير مقبول، لا أن فعل العادل مقبول
~~كقوله.
# ثم إن هذا كله بعد فرض ثبوت قاعدة أخرى، وهي أن كل طريق يجوز
# PageV00P061
# للانسان أن يعمل عليه كالاستصحاب، والبينة، وقول العدل، وغيرها يجوز له
~~أن يستند إليه في الشهادة ويشهد بمؤداه، كما يظهر هذه الكلية من رواية حفص
~~ابن غياث - الواردة في جواز الشهادة بالملك استنادا إلى اليد (1) - أما لو
~~لم تثبت هذه الكلية - كما هو ظاهر المشهور - فلا إشكال في أن صلاة عدلين لا
~~توجب الحكم بالعدالة ما لم يفد الوثوق.
# ثبوت العدالة بالشهادة القولية وأما الشهادة القولية: وهي شهادة عدلين
~~بعدالته، فالظاهر أنه لا إشكال، بل لا خلاف في اعتبارها، ويدل عليه - مضافا
~~إلى ما يظهر من عموم حجية شهادة العدلين - ما ورد من فعل النبي صلى الله
~~عليه وآله حيث كان يبعث رجلين من أصحابه لتزكية الشهود المجهولين فيعمل
~~بقولهما جرحا وتعديلا (2)، وما دل على قبول شهادة القابلة إذا سئل عنها
~~فعدلت (3)، وفحوى ما دل على اعتبارها في الجرح، مثل قوله عليه السلام: (من
~~لم تره بعينك يرتكب معصية ولم يشهد عليه شاهدان، فهو من أهل الستر
~~والعدالة) (4).
# وهل هي معتبرة تعبدا حتى لو كان الظن على خلافها؟ أو يشترط عدم الظن على
~~خلافها؟ أو يشترط إفادتها الظن؟ وجوه مبنية على ملاحظة إطلاق أدلة
~~اعتبارها، وانصرافها إلى صورة إفادة الظن، أو صورة عدم الظن على الخلاف.
# ويمكن أن يفصل بين ما إذا كان احتمال كذبه مستندا إلى تعمد كذبه فلا
~~اعتبار به ولو كان مظنونا، لأن الظاهر من أدلة تصديق العادل بل المؤمن، نفي
~~تعمد الكذب عنه مطلقا حتى مع الظن، كما يدل عليه قوله عليه السلام: (كذب
# PageV00P062
# سمعك وبصرك عن أخيك) (1) وبين ما إذا كان مستندا إلى خطائه واشتباهه،
~~فالظاهر اعتبار كونه موهوما (2)، لأن ظاهر أدلة حجية الخبر - خصوصا آية
~~النبأ (3) المفصل بين العادل والفاسق - عد الاعتناء باحتمال تعمد كذبه،
~~وأما عدم الاعتناء باحتمال ms037 خطئه واشتباهه، فهو مما ينفيه ظاهر حال المخبر
~~المعتبر عند كافة العقلاء إذا كان المخبر به من المحسوسات، أو من غيرها،
~~النازل في ندرة الخطأ والاشتباه منزلة المحسوسات ولو عند المخبر، لكونه من
~~أهل الخبرة والاطلاع بالنسبة إلى مضمون الخبر.
# لكن مقتضى هذا التفصيل وجوب قبول خبر الفاسق إذا علمنا عدم تعمد كذبه،
~~وكان احتمال المخالفة للواقع من جهة احتمال خطائه في الحس سهوا أو اشتباها.
~~ولعل ظاهر كلماتهم يأباه، إلا أن القول به متعين، بناء على كون مستند
~~اعتبار خبر العادل ورد الفاسق آية النبأ مفهوما ومنطوقا، إلا أن يقوم
~~الاجماع في بعض المقامات، كما بيناه في مسألة حجية الاجماع المنقول.
# اعتبار مطلق الظن بالعدالة وعدمه بقي الكلام في أن مطلق الظن بالعدالة هل
~~هو معتبر أم لا؟ وجهان، بل قولان، ظاهر من حصر طريقهما بالمعاشرة والشياع
~~والشهادة هو الثاني، وصريح بعض المعاصرين هو الأول. ويمكن التفصيل بين الظن
~~القوي الموجب للوثوق، وبين غيره، وهو الأقوى.
# ويشهد للأول انسداد باب العلم بالعدالة وعدم جواز الرجوع في جميع موارد
~~الجهل بها إلى أصالة عدمها، وإلا لبطل أكثر الحقوق، بل ما قام للمسلمين
~~سوق، فتعين الرجوع فيها إلى الظن، كما في نظائره من الموضوعات بل أكثر
# PageV00P063
# الأحكام الشرعية عند القائل بعدم وفاء الظنون المعتبرة بالخصوص بأكثر
~~الأحكام.
# ويمكن الايراد عليه أولا: بإمكان الاقتصار فيها على خصوص الظن الذي دل
~~النص والاجماع على اعتباره، كالمعاشرة وشهادة العدلين والشياع، كما اقتصر
~~عليه كل من حصر الطريق في هذه الثلاثة، أو أضاف إليها (اقتداء العدلين) أو
~~(شهادة العدل) في تزكية الإمام والراوي.
# وثانيا: أن الانسداد إنما يوجب العمل بالظن في الجملة، فيجب الاقتصار على
~~الظن القوي المعبر عنه عرفا ب (الوثوق) و (الأمن) مع إمكان استفادة حجية
~~هذه المرتبة من النصوص، مثل قوله عليه السلام: (لا تصل إلا خلف من تثق
~~بدينه وورعه) (1) وقوله عليه السلام: (إذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت (2)
~~شهادته) (3) وقوله عليه السلام: (من عامل الناس فلم يظلمهم...) (4) وهو
~~المتيقن من ms038 جميع الاطلاقات الدالة على حسن الظاهر، بل كفاية عدم العلم
~~بالفسق.
# فإن قلت: إن هذه الاطلاقات تدل على اعتبار مطلق الظن، بناء على أن
~~المتيقن من الخروج عن إطلاقها هي صورة عدم حصول الظن، فيبقى الباقي، هذا
~~مضافا إلى قوله عليه السلام - فيما حكي عن الفقيه -: (من صلى الخمس في
~~جماعة فظنوا به كل خير) (5) وفي رواية: (فظنوا به خيرا وأجيزوا شهادته) (6)
~~حيث إن الأمر بالظن لا يعقل، لعدم كونه اختياريا، فيدل - بدلالة الاقتصاد -
~~على الأمر
# PageV00P064
# بترتيب أحكام (ظن الخير) ومنها إجازة شهادته، فيدل على أن هذه الأحكام
~~ثابتة لمطلق الظن.
# قلت: هذه الاطلاقات - مع الاغماض عن دعوى انصرافها إلى صورة الوثوق - لا
~~بد من تقييدها بما دل على اعتبار الوثوق.
# فظهر من جميع ما ذكرنا: أن الأقوى اعتبار مطلق الوثوق بالملكة، وهو
~~الأوسط بين القولين.
# ثم إن الوثوق بالملكة كما يجوز أن يعمل الشخص في أعمال نفسه، كذلك يجوز
~~الشهادة بالملكة استنادا إليه، ويدل عليه قوله عليه السلام - في صحيحة ابن
~~أبي يعفور -: (ويجب اظهار عدالته وتزكيته بين الناس) (1) وما تقدم من
~~استناد الشاهدين - اللذين بعثهما النبي صلى الله عليه وآله لتزكية الشهود
~~المجهولين - إلى الظن الحاصل من السؤال عن قبيلة الشهود (2).
# مع أنه لو انحصر مستند الشهادة في العلم لبطل أمر التعديل، وبه تبطل
~~الحقوق، كما لا يخفى. والحمد لله أولا وآخرا.
# PageV00P065
# رسالة في التقية PageV00P067
# صورة الصفحة الأولى من رسالة التقية من نسخة (ن) PageV00P069
# صورة الصفحة الأخيرة من رسالة التقية من نسخة (ن) PageV00P070
# بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله
~~الطاهرين. ولعنة الله على أعدائهم أجمعين.
# معناها التقية: اسم ل (إتقى يتقي) والتاء بدل عن الواو كما في التهمة
~~والتخمة، والمراد هنا: التحفظ عن ضرر الغير بموافقته في قول أو فعل مخالف
~~للحق.
# مباحثها والكلام تارة يقع في حكمها التكليفي، وأخرى في حكمها الوضعي.
# والكلام في الثاني:
# تارة من جهة الآثار الوضعية المترتبة على الفعل المخالف للحق، وأنها
~~تترتب على الصادر تقية ms039 كما تترتب على الصادر اختيارا، أم وقوعها تقية يوجب
~~رفع (1) تلك الآثار؟.
# PageV00P071
# وأخرى في أن الفعل المخالف للحق هل يترتب عليه آثار الحق بمجرد الإذن
~~فيها من قبل الشارع أم لا؟.
# ثم الكلام في آثار الحق الواقعي:
# قد يقع في خصوص الإعادة والقضاء إذا كان الفعل الصادر تقية من العبادات.
# وقد يقع الآثار الأخر، كرفع الوضوء - الصادر تقية - للحدث بالنسبة إلى
~~جميع الصلوات، وإفادة المعاملة الواقعة تقية الآثار المترتبة على المعاملة
~~الصحيحة، فالكلام في مقامات أربعة: PageV00P072
# [المقام الأول] أما الكلام في حكمها التكليفي فهو أن التقية تنقسم إلى
~~الأحكام الخمسة:
# فالواجب منها: ما كان لدفع الضرر الواجب فعلا، وأمثلته كثيرة.
# والمستحب: ما كان فيه التحرز عن معارض الضرر، بأن يكون تركه مفضيا تدريجا
~~إلى حصول الضرر، كترك المداراة مع العامة وهجرهم في المعاشرة في بلادهم
~~بأنه ينجر غالبا إلى حصول المباينة الموجب لتضرره منهم.
# والمباح: ما كان التحرز عن الضرر وفعله (1) مساويا في نظر الشارع،
~~كالتقية في إظهار كلمه الكفر على ما ذكره جمع من الأصحاب، ويدل عليه الخبر
~~الوارد في رجلين أخذا بالكوفة وأمرا بسب أمير المؤمنين عليه السلام (2).
# والمكروه: ما كان تركها وتحمل الضرر أولى من فعله، كما ذكر ذلك بعضهم
# PageV00P073
# في إظهار كلمة الكفر، وأن الأولى تركها ممن يقتدي به الناس إعلاء لكلمة
~~الاسلام. والمراد بالمكروه حينئذ ما يكون ضده أفضل (1).
# والمحرم منه: ما كان في الدماء.
# وذكر الشهيد رحمه الله في قواعده: أن المستحب إذا كان لا يخاف ضررا
~~عاجلا، ويتوهم ضررا آجلا، أو ضررا سهلا، أو كان تقية في المستحب، كالترتيب
~~في تسبيح الزهراء صلوات الله عليها وترك بعض فصول الأذان.
# والمكروه: التقية في المستحب حيث لا ضرر عاجلا ولا آجلا، ويخاف منه
~~الالتباس على عوام المذهب.
# والحرام: التقية حيث يؤمن الضرر عاجلا وآجلا، أو في قتل مسلم.
# والمباح: التقية في بعض المباحات التي يرجحها العامة ولا يصل بتركها ضرر
~~(2). (انتهى).
# وفي بعض ما ذكره رحمه الله تأمل.
# التقية الواجبة تبيح المحظورات ثم الواجب منها ms040 يبيح كل محظور من فعل
~~الحرام وترك الواجب (3).
# والأصل في ذلك: أدلة نفي الضرر وحديث: (رفع عن أمتي تسعة أشياء... ومنها:
# ما اضطروا إليه) (4)، مضافا إلى عمومات التقية مثل قوله في الخبر: (إن
~~التقية واسعة ليس شئ من التقية إلا وصاحبها مأجور) (5) وغير ذلك من الأخبار
~~المتفرقة في خصوص الموارد، وجميع هذه الأدلة حاكمة على أدلة الواجبات
~~والمحرمات، فلا يعارض بها شئ منها حتى يلتمس الترجيح ويرجع إلى الأصول
# PageV00P074
# بعد فقده - كما زعمه بعض في بعض موارد هذه المسألة -.
# وأما المستحب من التقية فالظاهر وجوب الاقتصار فيه على مورد النص، وقد
~~ورد النص بالحث على المعاشرة مع العامة (1) وعيادة مرضاهم (2)، وتشييع
~~جنائزهم (3)، والصلاة في مساجدهم (4)، والأذان (5)، فلا يجوز التعدي عن ذلك
~~إلى ما لم يرد النص من الأفعال المخالفة للحق، كذم بعض رؤساء الشيعة للتحبب
~~إليهم، وكذلك المحرم والمباح والمكروه، فإن هذه الأحكام على خلاف عمومات
~~التقية، فيحتاج إلى الدليل الخاص.
# PageV00P075
# وأما المقام الثاني [ترتيب الآثار على العمل الصادر تقية وعدمه (1).]
~~فنقول: إن الظاهر ترتيب آثار العمل الباطل على الواقع تقية، وعدم ارتفاع
~~الآثار بسبب التقية إذا كان دليل تلك الآثار عاما لصورتي الاختيار
~~والاضطرار، فإن من احتاج لأجل التقية إلى التكتف في الصلاة، أو السجود على
~~ما لا يصح السجود عليه، أو الأكل في نهار رمضان، أو فعل بعض ما يحرم على
~~المحرم، فلا يوجب ذلك ارتفاع أحكام تلك الأمور بسبب وقوعها تقية.
# نعم، لو قلنا بدلالة حديث رفع التسعة على رفع جميع الآثار تم ذلك في
~~الجملة، لكن الانصاف ظهور الرواية في رفع المؤاخذة، فمن اضطر إلى الأكل
~~والشرب تقية، أو التكتف في الصلاة فقد اضطر إلى الافطار، وإبطال الصلاة،
~~لأنه مقتضى عموم الأدلة، فتأمل.
# PageV00P076
# المقام الثالث في حكم الإعادة والقضاء في حكم الإعادة والقضاء إذا كان
~~المأتي به تقية من العبادات.
# فنقول: إن الشارع إذا أذن في إتيان واجب موسع على وجه التقية، إما
~~بالخصوص كما لو أذن في الصلاة متكتفا حال التقية، وإما بالعموم كأن يأذن ms041
~~بامتثاله أوامر الصلاة، أو مطلق العبادات على وجه التقية، كما هو الظاهر من
~~أمثال قوله عليه السلام: (التقية في كل شئ إلا في النبيذ والمسح على
~~الخفين) (1) ونحوه، ثم ارتفعت التقية قبل خروج الوقت، فلا ينبغي الاشكال في
~~إجزاء المأتي به وإسقاطه للأمر، لما تقرر في محله، من أن الأمر بالكلي كما
~~يسقط بفرده الاختياري، كذلك يسقط بفرده الاضطراري إذا تحقق الاضطرار الموجب
~~للأمر به، فكما أن الأمر بالصلاة يسقط بالصلاة مع الطهارة المائية، كذلك
~~يسقط مع الطهارة الترابية إذا وقعت على الوجه المأمور به.
# أما لو لم يأذن في امتثال الواجب الموسع في حال التقية خصوصا أو عموما
~~على الوجه المتقدم، فيقع الكلام في أن الوجوب في الواجب الموسع، هل يتعلق
# PageV00P077
# بإتيان هذا الفرد المخالف للواقع بمجرد تحقق التقية في جزء من الوقت بل
~~في مجموعه؟.
# وبعبارة أخرى: الكلام في أنه هل يحصل من الأوامر المطلقة بضميمة أوامر
~~التقية، أمر بامتثال الواجبات على وجه التقية، أو لا، بل غاية الأمر سقوط
~~الأمر عن المكلف في حال التقية ولو استوعب الوقت؟.
# والتحقيق: أنه يجب الرجوع في ذلك إلى أدلة تلك الأجزاء والشروط المتعذرة
~~لأجل التقية، فإن اقتضت مدخليتها في العبادة من دون فرق بين الاختيار
~~والاضطرار، فاللازم الحكم بسقوط الأمر عن المكلف حين تعذرها لأجل التقية،
~~ولو في تمام الوقت، كما لو تعذرت الصلاة في تمام الوقت إلا مع الوضوء
~~بالنبيذ، فإن غاية ذلك سقوط الأمر بالصلاة رأسا، لاشتراطها بالطهارة بالماء
~~المطلق المتعذرة في الفرض، فحاله كحال فاقد الطهورين. وإن اقتضت مدخليتها
~~في العبادة بشرط التمكن منها، دخلت المسألة في مسألة أولي الأعذار في أنه
~~إذا استوعب العذر الوقت لم يسقط الأمر رأسا، وإن كان في جزء من الوقت مع
~~رجاء زواله في الجزء الآخر، أو مع عدمه، جاء فيه الخلاف المعروف في أولي
~~الأعذار، وأنه هل يجوز لهم البدار، أم يجب عليهم الانتظار؟.
# صور الإذن في التقية فثبت من جميع ما ذكرنا: أن صحة العبادة المأتي بها
~~على وجه ms042 التقية، يتبع إذن الشارع في امتثالها حال التقية. فالأذان (1)
~~متصور بأحد أمرين:
# أحدهما: الدليل الخارجي الدال على ذلك، سواء كان خاصا بعبادة أو كان عاما
~~لجميع العبادات.
# والثاني: فرض شمول الأوامر العامة بتلك العبادة لحال التقية.
# لكن يشترط في كل منهما بعض ما لا يشترط في الآخر. فيشترط في الثاني
# PageV00P078
# كون الشرط أو الجزء المتعذر للتقية من الأجزاء والشرائط الاختيارية، وأن
~~لا يكون للمكلف مندوحة، بأن لا يتمكن من الاتيان بالعمل الواقعي في مجموع
~~الوقت، أو في الجزء الذي يوقعه مع اليأس من التمكن منه فيما بعده، أو مطلقا
~~- على التفصيل والخلاف في أولي الأعذار -.
# وهذان الأمران غير معتبرين في الأول، بل يرجع فيه إلى ملاحظة ذلك الدليل
~~الخارجي، وسيأتي أن الدليل الخارجي الدال على الإذن في التقية في الأعمال،
~~لا يعتبر فيه شئ منهما.
# التقية من المخالفين ويشترط في الأول أن يكون التقية من مذهب المخالفين،
~~لأنه المتيقن من الأدلة الواردة في الإذن في العبادات على وجه التقية، لأن
~~المتبادر، التقية من مذهب المخالفين، لا يجري في التقية عن الكفار أو ظلمة
~~الشيعة.
# لكن في رواية مسعدة بن صدقة الآتية (1)، ما يظهر منه عموم الحكم لغير
~~المخالفين، مع كفاية عمومات التقية في ذلك، بعد ملاحظة عدم اختصاص التقية
~~في لسان الأئمة صلوات الله عليهم لما يظهر بالتتبع في أخبار التقية التي
~~جمعها في الوسائل (2).
# التقية من غير المخالفين وكذا لا إشكال في التقية عن غير مذهب المخالفين،
~~مثل التقية في العمل على طبق عمل عوام المخالفين الذين لا يوافق مذهب
~~مجتهدهم، بل وكذا التقية في العمل على طبق عوام الموضوع الخارجي الذي
~~اعتقدوا تحققه في الخارج مع عدم تحققه في الواقع، كالوقوف بعرفات يوم
~~الثامن، والإفاضة منها ومن المشعر يوم التاسع، موافقا للعامة - إذا اعتقدوا
~~رؤية هلال ذي الحجة في الليلة الأخيرة من
# PageV00P079
# ذي القعدة - فإن الظاهر خروج هذا عن منصرف أدلة الإذن في إيقاع الأعمال
~~على وجه التقية، لو فرضنا هنا إطلاقا، فإن هذا لا دخل له في ms043 المذهب، وإنما
~~هو اعتقاد خطأ في موضوع خارجي.
# التقية في الموضوعات نعم، العمل على طبق الموضوعات العامة الثابتة على
~~مذهب المخالفين داخل في التقية عن المذهب، فيدخل في الاطلاق - لو فرض هناك
~~إطلاق -، كالصلاة عند اختفاء الشمس لذهابهم إلى أنه هو المغرب. ويمكن إرجاع
~~الموضوع الخارجي أيضا في بعض الموارد إلى الحكم، مثل ما إذا حكم الحاكم
~~بثبوت الهلال من جهة خبر شهادة من لا يقبل شهادته، إذا كان مذهب الحاكم:
# القبول، فإن ترك العمل بهذا الحكم قدح في المذهب، فيدخل في أدلة التقية.
# وكيف كان ففي هذا الوجه لا بد من ملاحظة إطلاق دليل الترخيص لإتيان
~~العبادة على وجه التقية وتقييده، والعمل على ما يقتضيه الدليل.
# وأما في الوجه الثاني: فهذا الشرط غير معتبر قطعا، لأن مبناه على العمل
~~المخالف للواقع من جهة تعذر الواقع، سواء كان تعذره للتقية من مخالف أو
~~كافر أو موافق، وسواء كان في الموضوع أم في الحكم، كل ذلك لأن المناط في
~~مسألة أولي الأعذار: العذرية، من غير فرق بين الأعذار. PageV00P080
# [اعتبار عدم المندوحة] اعتبار عدم المندوحة بقي الكلام في اعتبار عدم
~~المندوحة الذي اعتبرناه في الوجه الثاني، فإن الأصحاب فيه بين غير معتبر له
~~كالشهيدين والمحقق الثاني في البيان (1) والروض (2) وجامع المقاصد (3)،
~~وبين معتبر له كصاحب المدارك (4)، وبين مفصل كما عن المحقق الثاني بأنه:
~~إذا كان متعلق التقية مأذونا فيه بخصوصه، كغسل الرجلين في الوضوء، والتكتف
~~في الصلاة، فإنه إذا فعل على الوجه المأذون فيه كان صحيحا مجزيا - وإن كان
~~للمكلف مندوحة -، التفاتا إلى أن الشارع أقام ذلك مقام المأمور به حين
~~التقية فكان الاتيان به امتثالا، وعلى هذا فلا يجب الإعادة وإن تمكن من
~~فعله على غير وجه التقية قبل خروج الوقت - قال: ولا أعلم خلافا في ذلك بين
~~الأصحاب.
# وأما إذا كان متعلقها مما لم (5) يرد فيه نص بالخصوص، كفعل الصلاة إلى
# PageV00P081
# غير القبلة، والوضوء بالنبيذ ومع الاخلال بالموالاة، فيجف الوضوء كما
~~يراه بعض العامة، فإن المكلف يجب عليه - إذا اقتضت ms044 الضرورة - موافقة (1)
~~أهل الخلاف فيه وإظهار الموافقة لهم.
# ثم إن أمكن له الإعادة في الوقت وجب، ولو خرج الوقت ينظر في دليل يدل على
~~القضاء، فإن حصل الظفر به أوجبناه وإلا فلا، لأن القضاء إنما يجب بفرض جديد
~~(2) (انتهى).
# ثم نقل عن بعض أصحابنا القول بعدم وجب الإعادة، لكون المأتي به شرعيا، ثم
~~رده بأن الإذن في التقية من جهة الاطلاق لا يقتضي أزيد من إظهار الموافقة
~~مع الحاجة (3) (انتهى).
# توضيح كلام المحقق أقول: ظاهر قوله في المأذون بالخصوص: (لا يجب فيه
~~الإعادة وإن تمكن من فعله قبل خروج الوقت) إن عدم التمكن من فعله على غير
~~وجه التقية حين العمل معتبر، وإن من كان في سوق وأراد الصلاة وجب عليه مع
~~التمكن الذهاب إلى مكان مأمون فيه، وحينئذ فمعنى قوله - قبل ذلك - (وإن كان
~~للمكلف مندوحة عن فعله) (4): ثبوت المندوحة بالتأخير إلى زمان ارتفاع
~~التقية، لا وجودها بالنسبة إلى زمان العمل، وحينئذ يكون هذا قولا باعتبار
~~عدم المندوحة على الاطلاق، ك (صاحب المدارك) (5)، إذا ليس مراد صاحب
~~المدارك بعدم المندوحة:
# عدم المندوحة في مجموع الوقت، إذا الظاهر أنه مما لم يعتبره أحد - لما
~~سيجئ من مخالفته لظواهر الأخبار، بل لصريح بعضها - ومراد القائل بعدم
~~اعتباره: عدم اعتباره في الجزء الذي يقع الفعل فيه، فمن تمكن من الصلاة في
~~بيته مغلقا عليه
# PageV00P082
# الباب، لا يجب عليه ذلك بل يجوز له الصلاة تقية في مكانه ودكانه بمحضر
~~المخالفين.
# نعم لو كان الخلاف في اعتبار عدم المندوحة في تمام الوقت وعدمه (1)، كان
~~ما ذكره المحقق تفصيلا في المسألة.
# نقد كلام المحقق وعلى أي تقدير فيرد على ما ذكره المحقق في القسم الثاني
~~(2) أنه: إن أراد من عدم ورود نص بالخصوص في الإذن في متعلق التقية: عدم
~~النص الموجب للإذن في امتثال العمل على وجه التقية، ففيه: أنه لا دليل
~~حينئذ على مشروعية الدخول في العمل المفروض امتثالا للأوامر المطلقة
~~المتعلقة بالعمل الواقعي، لأن الأمر بالتقية لا يسلتزم الإذن في امتثال تلك
~~الأوامر، ms045 لأن التحفظ عن الضرر إن تأدى إلى ترك (3) ذلك العمل رأسا، بأن
~~يترك الصلاة في تلك الحال وجب، ولا يشرع الدخول في العمل المخالف للواقع
~~بعد تأدي التقية بترك الصلاة رأسا.
# وإن فرضنا أن التقية ألجأته إلى الصلاة، ولا تتأدى بترك الصلاة، كانت
~~الصلاة المذكورة واجبة عينا، لانحصار التقية فيها، فهي امتثال لوجوب التقية
~~عينا لا للوجوب (4) الموسع المتعلق بالصلاة الواقعية.
# وإن أراد به عدم النص الدال على الإذن في هذه العبادة بالخصوص، وإن كان
~~هناك نص عام دال على الإذن في امتثال أوامر مطلق العبادات على وجه التقية،
~~ففيه: أن هذا النص كما يكفي للدخول في العبادة امتثالا للأمر المتعلق بها،
~~كذلك يوجب موافقته الاجزاء وعدم وجوب الإعادة في الزمان الثاني إذا
# PageV00P083
# ارتفعت التقية.
# والحاصل: أن الفرق بين كون متعلق التقية مأذونا فيه بالخصوص أو بالعموم،
~~لا نفهم له وجها (1) كما اعترف به بعض (2) - بل كلما يوجب الإذن في الدخول
~~في العبادة امتثالا لأوامرها، كان امتثاله موجبا للاجزاء وسقوط الإعادة،
~~سواء كان نصا خاصا أو دليلا عاما، وكلما لا يدل على الإذن في الدخول على
~~الوجه المذكور، لم يشرع بمجرده الدخول في العبادة على وجه التقية امتثالا
~~لأمرها، بل إن انحصرت التقية في الاتيان بها كانت امتثالا لأوامر وجوب
~~التقية، لا لأوامر وجوب تلك العبادة.
# اللهم إلا أن يكون مراده من الأمر العام، أوامر التقية، ومن وجوب العمل
~~على وجه التقية إذا اقتضت الضرورة، هو هذا الوجوب العيني لا الوجوب
~~التخييري الحاصل من الوجوب الموسع. فيكون حاصل كلامه: الفرق بين الإذن في
~~العمل امتثالا لأوامر المتعلقة بالعبادة، وبين الإذن في العمل امتثالا
~~لأوامر التقية، لكن ينبغي - حينئذ - تقييده بغير ما إذا كانت التقية في
~~الاجزاء والشروط الاختيارية، وإلا فتدخل المسألة في مسألة أولي الأعذار،
~~ويصح الاتيان بالعمل المذكور امتثالا للأوامر المتعلقة بذلك العمل مع تعذر
~~تلك الأجزاء والشرائط لأجل التقية، على الخلاف والتفصيل المذكور في مسألة
~~أولي الأعذار.
# ومما ذكرنا يظهر: أن ما أجاب به بعض عن هذا التفصيل ms046 بأن المسألة، مسألة
~~ذوي الأعذار، وأن الحق فيها: سقوط الإعادة بعد التمكن من الشرط
# PageV00P084
# المتعذر لا وجه له على إطلاقه.
# المندوحة العمل ثم إن الذي يقوى في النظر في أصل مسألة اعتبار عدم
~~المندوحة: أنه إن أريد عدم المندوحة بمعنى عدم التمكن حين العمل من الاتيان
~~به موافقا للواقع، مثل أنه يمكنه عند إرادة التكفير للتقية من الفصل بين
~~يديه، بأن لا يضع بطن إحداهما على ظهر الأخرى بل يقارب بينهما، كما (1) إذا
~~تمكن من صبه الماء من الكف إلى المرفق لكنه ينوي الغسل عند رجوعه من المرفق
~~إلى الكف، وجب ذلك، ولم يجز العمل على وجه التقية، بل التقية على هذا الوجه
~~غير جائزة في غير العبادات أيضا، وكأنه مما لا خلاف فيه.
# المندوحة في تمام الوقت وإن أريد به عدم التمكن من العمل على طبق الواقع
~~في مجموع الوقت المضروب لذلك العمل، حتى لا يصح العمل تقية إلا لمن يتمكن
~~في مجموع المندوحة بتبديل موضوع التقية الوقت من الذهاب إلى موضع مأمون،
~~فالظاهر عدم اعتباره، لأن حمل أخبار الإذن في التقية في الوضوء والصلاة على
~~صورة عدم التمكن من اتيان الحق في مجموع الوقت مما يأباه ظاهر أكثرها، بل
~~صريح بعضها، ولا يبعد - أيضا - كونه وفاقيا.
# وإن أريد عدم المندوحة حين العمل من تبديل موضوع التقية بموضوع الأمن،
~~كأن يكون في سوقهم ومساجدهم، ولا يمكن في ذلك الحين من العمل على طبق
~~الواقع إلا بالخروج إلى مكان خال، أو التحيل في إزعاج من يتقى منه عن
~~مكانه، لئلا يراه، فالأظهر في أخبار التقية عدم اعتباره، إذا الظاهر منها
~~الإذن بالعمل على التقية في أفعالهم المتعارفة من دون إلزامهم بترك ما
~~يريدون فعله بحسب مقاصدهم العرفية، أو فعل ما يجب تركه كذلك، مع لزوم الحرج
~~العظيم في ترك مقاصدهم ومشاغلهم لأجل فعل الحق بقدر الامكان، مع أن التقية
# PageV00P085
# إنما شرعت تسهيلا للأمر على الشيعة ورفعا للحرج عنهم، مع أن التخفي عن
~~المخالفين في الأعمال ربما يؤدي إلى اطلاعهم على ms047 ذلك، فيصير سببا لتفقدهم
~~ومراقبتهم للشيعة وقت العمل فيوجب نقض غرض التقية.
# الأخبار الدالة على اعتبار عدم المندوحة في وقت العمل نعم في بعض الأخبار
~~ما يدل على اعتبار عدم المندوحة في ذلك الجزء من الوقت، وعدم التمكن من دفع
~~موضوع التقية، مثل:
# رواية أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن إبراهيم بن شيبة قال: كتبت إلى أبي
~~جعفر الثاني عليه السلام أسأله عن الصلاة خلف من يتولى أمير المؤمنين وهو
~~يرى المسح على الخفين، أو خلف من يحرم المسح على الخفين وهو يمسح، فكتب
~~عليه السلام: إن جامعك وإياهم موضع لا تجد بدا من الصلاة معهم، فأذن لنفسك
~~وأقم، فإن سبقك إلى القراءة فسبح) (1).
# فإن ظاهرها اعتبار تعذر ترك الصلاة معهم.
# ونحوها ما عن الفقه الرضوي من المرسل، عن العالم عليه السلام قال: (ولا
~~تصل خلف أحد إلا خلف رجلين: أحدهما من تثق به وبدينه (2) وورعه، وآخر من
~~تتقي سيفه وسوطه وشره وبوائقه وشيعته (3)، فصل خلفه على سبيل التقية
~~والمداراة، وأذن لنفسك وأقم واقرأ فيها، فإنه (4) غير مؤتمن به... الخ)
~~(5).
# وفي رواية معمر بن يحيى - الواردة في تخليص الأموال * عن أيدي العشار -:
~~(إنه كلما خاف المؤمن على نفسه فيه ضرورة فله فيه التقية) (6).
# PageV00P086
# عن دعائم الاسلام، عن أبي جعفر الثاني صلوات الله عليه: (لا تصلوا خلف
~~ناصب ولا كرامة (1)، إلا أن تخافوا على أنفسكم أن تشهروا ويشار إليكم،
~~فصلوا في بيوتكم ثم صلوا معهم، واجعلوا صلاتكم معهم تطوعا) (2).
# ويؤيده العمومات الدالة على أن التقية في كل شئ يضطر إليه ابن آدم (3)،
~~فإن ظاهرها حصر التقية في حال الاضطرار، ولا يصدق الاضطرار مع التمكن من
~~تبديل موضوع التقية بالذهاب إلى موضع الأمن، مع التمكن وعدم الحرج.
# نعم، لو لزم من التزام ذلك حرج أو ضيق من تفقد المخالفين، وظهور حاله في
~~مخالفتهم سرا - فهذا - أيضا - داخل في الاضطرار.
# وبالجملة: فمراعاة عدم المندوحة في الجزء من الزمان الذي يوقع فيه الفعل
~~أقوى مع أنه أحوط.
# نعم، تأخير الفعل عن أول وقته ms048 لتحقيق الأمن وارتفاع الخوف مما لا دليل
~~عليه، بل الأخبار بين ظاهر وصريح في خلافه كما تقدم.
# PageV00P087
# بقي هنا أمور:
# الأول صحة العبادة متوقفة على مشروعية الدخول فيها إنك قد عرفت أن صحة
~~العبادة وإسقاطها للفعل ثانيا تابع لمشروعية الدخول فيها والإذن فيها من
~~الشارع. وعرفت - أيضا - أن نفس أوامر التقية - الدالة على كونها واجبة من
~~جهة حفظ ما يجب حفظه - لا يوجب الإذن في الدخول في العبادة على وجه التقية
~~(1) من باب امتثال الأوامر المتعلقة بتلك العبادة، إلا فيما كان متعلق
~~التقية من الأجزاء والشروط الاختيارية، كنجاسة الثوب والبدن ونحوها، أما ما
~~اقتضى الدليل - ولو بإطلاقه - مدخليته في العبادة من دون اختصاص بحال
~~الاختيار، فمجرد الأمر بالتقية لا يوجب الإذن في امتثال العبادة في ضمن
~~الفعل الفاقد لذلك الجزء أو الشرط تقية كما هو واضح.
# ثم إن الإذن المذكور قد ورد في بعض العبادات، كالوضوء مع المسح على
~~الخفين، أو غسل الرجلين، والصلاة مع المخالف حيث يترك فيها بعض ما له
# PageV00P088
# مدخلية فيها، ويوجد بعض الموانع مثل التكفير ونحوه.
# والغرض هنا بيان أنه هل يوجد في عمومات الأمر بالتقية ما يوجب الإذن في
~~امتثال العبادات عموما على وجه التقية، بحيث لا يحتاج في الدخول في كل
~~عبادة على وجه التقية - امتثالا للأمر المتعلق بتلك العبادة - إلى النص
~~الخاص، لتفيد قاعدة كلية في كون التقية عذرا رافعا لاعتبار ما هو معتبر في
~~العبادات وإن لم يختص اعتباره بحال الاختيار، مثل الدخول في الصلاة مع
~~الوضوء بالنبيذ، أو مع التيمم في السفر بمجرد عزة الماء ولو كان موجودا، أم
~~لا؟.
# الذي يمكن الاستدلال به على ذلك أخبار:
# الاستدلال على عموم التقية منها: قوله عليه السلام: (التقية في كل شئ
~~يضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله) (1).
# بناء على أن المراد ترخيص الله سبحانه في كل فعل أو ترك يضطر إليه
~~الانسان في عمله، فنقول - مثلا -: إن الانسان يضطر إلى استعمال النبيذ
~~والمسح على الخفين أو غسل الرجلين في وضوئه وإلى استعمال ms049 التراب للتيمم في
~~صلاته وإلى التكفير (2) وترك البسملة وغير ذلك من الأفعال والتروك الممنوعة
~~شرعا في صلاته، فكل ذلك مرخص فيه في العمل، بمعنى ارتفاع المنع الثابت فيها
~~لولا التقية، وإن كان منعا غيريا من جهة التوصل بتركها إلى صحة العمل،
~~وأداء فعله إلى فساد العمل.
# والحاصل: أن المراد بالاحلال رفع المنع الثابت في كل ممنوع بحسب حاله من
~~التحريم النفسي، كشرب الخمر، والتحريم الغيري، كالتكفير في الصلاة والمسح
~~على حائل أو استعمال ماء نجس أو مضاف في الوضوء.
# PageV00P089
# فإن قلت: الاضطرار إلى هذه الأمور الممنوعة تابع للاضطرار إلى الصلاة
~~التي تقع هذه فيها، وحينئذ فإن فرض عدم اضطرار المكلف إلى الصلاة مع أحد
~~هذه الأمور الممنوعة فهي غير مضطر إليها، فلا يرخصها التقية. وإن فرض
~~اضطراره إلى الصلاة معها فهي مرخص فيها، لكن مرجع الترخيص فيها - بملاحظة
~~ما دل على كونها مبطلة - إلى الترخيص في صلاة باطلة، ولا بأس به إذا اقتضاه
~~الضرورة، فإن الصلاة الباطلة ليست أولى من شرب الخمر الذي سوغه التقية.
# في صدق الاضطرار قلت: لا نسلم توقف الاضطرار إلى هذه الأمور على الاضطرار
~~إلى الصلاة التي يقع فيها، بل الظاهر أنه يكفي في صدق الاضطرار إليه كونه
~~لا بد من فعله مع وصف إرادة الصلاة في ذلك الوقت لا مطلقا، نظير ذلك أنهم
~~يعدون من أولي الأعذار من لا يتمكن من شرط الصلاة في أول الوقت، مع العلم
~~أو الظن بتمكنه منه فيما بعده، فإن تحقق الاضطرار ثبت الجواز الذي هو رفع
~~المنع الثابت فيه حال عدم التقية، وهو المنع الغيري.
# الرواية الثانية ومنها ما رواه في أصول الكافي بسنده عن أبي جعفر عليه
~~السلام أنه قال:
# (التقية في كل شئ إلا في شرب المسكر والمسح على الخفين) (1).
# دلت الرواية على ثبوت التقية ومشروعيتها في كل شئ ممنوع لولا التقية، إلا
~~في الفعلين المذكورين، فاستثناء المسح على الخفين مع كون المنع فيه عند عدم
~~التقية منعا غيريا، دليل على عموم الشئ لكل ما يشبهه من ms050 الممنوعات لأجل
~~التوصل بتركها إلى صحة العمل، فدل على رفع التقية لمثل هذا المنع الغيري،
~~وتأثيرها في ارتفاع أثر ذلك الممنوع منه، فيدل على أن التقية ثابتة في
# PageV00P090
# التكفير في الصلاة مثلا، بمعنى عدم كونه ممنوعا عليه فيها عند التقية،
~~وكذا في غسل الرجلين، واستعمال النبيذ في الوضوء ونحوهما.
# الرواية الثالثة وفي معنى هذه الروايات روايات أخر واردة في هذا الباب،
~~مثل قوله عليه السلام: (ثلاثة لا أتقي فيهن أحدا: المسح على الخفين، وشرب
~~النبيذ، ومتعة الحج) (1).
# فإن معناه ثبوت التقية فيما عدا الثلاث من الأمور الممنوعة في الشريعة،
~~ورفعها للمنع الثابت فيها بحالها من المنع النفسي والغيري كما تقدم.
# ثم إن مخالفة ظاهر المستثنى في هذه الروايات لما أجمع عليه من ثبوت
~~التقية في المسح على الخفين وشرب النبيذ، لا يقدح فيما نحن بصدده، لأن ما
~~ذكرناه في تقريب دلالتها على المطلوب لا يتفاوت الحال فيه بين إبقاء
~~الاستثناء على ظاهره أو حمله على بعض المحامل، مثل اختصاص الاستثناء بنفس
~~الإمام عليه السلام، كما يظهر من الرواية المذكورة، وتفسير الراوي في بعضها
~~الآخر والتنبيه (2) على عدم تحقق التقية فيها لوجود المندوحة، أو لموافقة
~~بعض الصحابة أو التابعين على المنع من هذه الأمور، إلى غير ذلك من المحامل
~~الغير القادحة في استدلالنا المتقدم (3).
# الرواية الرابعة ومنها موثقة سماعة: (عن الرجل يصلي فدخل الإمام (4) وقد
~~صلى الرجل ركعة من صلاة فريضة؟ قال: إن كان إماما عادلا (5) فليصل أخرى
~~وينصرف، ويجعلها تطوعا، وليدخل مع الإمام في صلاته كما هو. وإن لم يكن إمام
~~عدل فليبن
# PageV00P091
# على صلاته كما هو ويصلي ركعة أخرى، ويجلس قدر ما يقول: أشهد أن لا إله
~~إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم يتم صلاته معه
~~على ما استطاع، فإن التقية واسعة وليس شئ من التقية إلا وصاحبها مأجور
~~عليها إن شاء الله) (1).
# فإن الأمر بإتمام الصلاة على ما استطاع مع عدم الاضطرار إلى فعل الفريضة
~~في ذلك الوقت، معللا بأن التقية واسعة، ms051 يدل على جواز أداء الصلاة في سعة
~~الوقت على جميع وجوه التقية، بل على جواز كل عمل على وجه التقية وإن لم
~~يضطر إلى ذلك العمل لتمكنه من تأخره إلى وقت الأمن.
# الرواية الخامسة ومنها: قوله عليه السلام - في موثقة مسعدة بن صدقة -:
~~(وتفسير ما يتقى فيه:
# أن يكون قوم سوء ظاهر حكمهم وفعلهم على خلاف حكم الحق وفعله، فكل شئ
~~يعمله المؤمن منهم لمكان التقية مما لا يؤدي إلى فساد الدين فهو جائز) (2).
# بناء على أن المراد بالجواز في كل شئ بالقياس إلى المنع المتحقق فيه لولا
~~التقية، فيصدق على التكفير في الصلاة الذي يفعله المصلي في محل التقية أنه
~~جائز وغير ممنوع عنه بالمنع الثابت فيه لولا التقية.
# ودعوى: أن الداعي على التكفير ليس التقية، لامكان التحرز عن الخوف بترك
~~الصلاة في هذا الجزء من الوقت، فلا يكون عمل التكفير لمكان التقية.
# مدفوعة: بنظير ما عرفت في الرواية الأولى (3) من أنه يصدق على المصلي
# PageV00P092
# أنه يكفر لمكان التقية وإن قدر على ترك الصلاة.
# الرواية السادسة ومنها: قوله عليه السلام في رواية أبي الصباح: (ما صنعتم
~~من شئ أو حلفتم عليه من يمين في تقية فأنتم منه في سعة) (1).
# فيدل على أن المتقي في سعة من الجزء والشرط المتروكين تقية، ولا يترتب
~~عليه من جهتهما تكليف بالإعادة والقضاء، نظير قوله عليه السلام: (الناس في
~~سعة ما لم يعلموا) (2) بناء على شموله لما لم يعلم جزئيته أو شرطيته كما هو
~~الحق.
# PageV00P093
# الثاني الخوف المعتبر في التقية شخصي أم نوعي إنه لا ريب في تحقق التقية
~~مع الخوف الشخصي، بأن يخاف على نفسه أو غيره مع ترك التقية في خصوص ذلك
~~العمل، ولا يبعد أن يكتفي بالخوف من بنائه على ترك التقية في سائر أعماله،
~~أو بناء سائر الشيعة على تركها في العمل الخاص أو مطلق النوعي في بلاد
~~المخالفين، وإن لم يحصل للشخص بالخصوص خوف. وهو الذي يفهم من اطلاق أوامر
~~التقية وما ورد من الاهتمام فيها.
# ويؤيده - بل يدل ms052 عليه -: إطلاق قوله عليه السلام: (ليس منا (1) من لم
~~يجعل التقية (2) شعاره ودثاره (3) مع من يأمنه لتكون سجيته (4) مع من
~~يحذره) (5).
# PageV00P094
# نعم، في حديث أبي الحسن الرضا صلوات الله عليه معاتبا لبعض أصحابه الذين
~~حجبهم: (إنكم تتقون (1) حيث لا تجب (2) التقية، وتتركون التقية (3) حيث لا
~~بد من التقية) (4).
# وليحمل على بعض ما لا ينافي القواعد.
# PageV00P095
# الثالث هل تبطل العبادة بمخالفة التقية إنه لو خالف التقية في محل
~~وجوبها، فقد أطلق بعض بطلان العمل المتروك فيه.
# والتحقيق: أن نفس ترك التقية في جزء العمل أو في شرطه أو في مانعه لا
~~يوجب بنفسه إلا استحقاق العقاب على تركها، فإن لزم من ذلك ما يوجب بمقتضى
~~القواعد - بطلان الفعل، بطل، وإلا فلا.
# فمن مواقع البطلان: السجود على التربة الحسينية مع اقتضاء التقية تركه،
~~فإن السجود يقع منهيا عنه فيفسد، فيفسد الصلاة.
# ومن مواضع عدم البطلان: ترك التكفير في الصلاة، فإنه - وإن حرم - لا يوجب
~~البطلان، لأن وجوبه من جهة التقية لا يوجب معتبرا في الصلاة لتبطل بتركه.
# وتوهم: أن الشارع أمر بالعمل على وجه التقية، مدفوع: بأن تعلق الأمر بذلك
~~العمل المقيد ليس من حيث كونه مقيدا بتلك الوجه، بل من حيث نفس الفعل
~~الخارجي الذي هو قيد اعتباري للعمل لا قيد شرعي. PageV00P096
# وتوضيحه: أن المأمور به ليس هو الوضوء المشتمل على غسل الرجلين، بل نفس
~~غسل الرجلين الواقع في الوضوء، وتقييد الوضوء باشتماله على غسل الرجلين مما
~~لم يعتبره الشارع في مقام الأمر، فهو نظير تحريم الصلاة المشتملة على محرم
~~خارجي لا دخل له في الصلاة.
# فإن قلت: إذا كان إيجاب الشئ للتقية لا يجعله معتبرا في العبادة حال
~~التقية، لزم الحكم بصحة وضوء من ترك المسح على الخفين، لأن المفروض أن
~~الأمر بمسح الخفين للتقية لا يجعله جزءا، فتركه لا يقدح في صحة الوضوء، مع
~~أن الظاهر عدم الخلاف في بطلان الوضوء.
# انحلال المسح إلى إيصال الماء وقيد المماسية قلت: ليس الحكم بالبطلان من
~~جهة ترك ما وجب بالتقية، بل ms053 لأن المسح على الخفين متضمن لأصل المسح الواجب
~~في الوضوء، مع إلغاء قيد مماسية الماسح للممسوح - كما في المسح على الجبيرة
~~الكائنة في موضع الغسل أو المسح، وكما في المسح على الخفين لأجل البرد
~~المانع من نزعها -، فالتقية إنما أوجبت إلغاء قيد المباشرة. وأما صورة
~~المسح ولو مع الحائل فواجبة واقعا لا من حيث التقية، فالاخلال بها يوجب
~~بطلان الوضوء بنقص جزء منه.
# ومما يدل على انحلال المسح إلى ما ذكرنا من الصورة وقيد المباشرة قول
~~الإمام لعبد الأعلى مولى آل سام - [لما] (1) سأله عن كيفية مسح من جعل على
~~إصبعه مرارة -: (إن هذا وشبهه يعرف من كتاب الله، وهو قوله تعالى: (ما جعل
~~عليكم في الدين من حرج). ثم قال: إمسح عليه) (2).
# فإن معرفة وجوب المسح على المرارة الحائلة بين الماسح والممسوح من آية
~~نفي الحرج، لا يستقيم إلا بأن يقال: إن المسح الواجب في الوضوء ينحل
# PageV00P097
# إلى صورة المسح ومباشرة الماسح للمسوح، ولما سقط قيد المباشرة لنفي
~~الحرج، تعين المسح من دون مباشرة، وهو المسح على الحائل، وكذلك فيما نحن
~~فيه سقط قيد المباشرة ولا يسقط صورة المسح عن الوجوب.
# وكذلك الكلام في غسل الرجلين للتقية، فإن التقية إنما أوجبت سقوط
~~الخصوصية المائزة بين الغسل والمسح، وأما إيصال الرطوبة إلى الممسوح فهو
~~واجب لا من حيث التقية، فإذا أخل به المكلف فقد ترك جزءا من الوضوء فبطلان
~~الوضوء من حيث ترك ما وجب لا لأجل التقية، لا ترك ما وجب للتقية.
# دوران الأمر بين الغسل والمسح على الخفين ومما يؤيد ما ذكرنا ما ذكره غير
~~واحد من الأصحاب: من أنه لو دار الأمر بين المسح على الخفين وغسل الرجلين،
~~قدم الثاني (1)، لأنه فيه إيصال الماء، بخلاف الأول، فلو كان نفس الفعل
~~المشتمل على القيد والمقيد إنما وجب تقية، لم يعقل ترجيح شرعي بين فعلين
~~ثبت وجوبهما بأمر واحد وهو الأمر بالتقية، لأن نسبة هذا الأمر إلى الفردين
~~نسبة واحدة، إلا أن يكون ما ذكروه فرقا اعتباريا منشأه ملاحظة ms054 الأسباب
~~العقلية.
# لكن يبقى على ما ذكرنا في غسل الرجلين: أنه لو لم يتمكن المكلف من المسح
~~تعين عليه الغسل الخفيف، ولا يحضرني من أفتى به، لكن لا بأس باعتباره كما
~~في عكسه المجمع عليه، وهو تعين المسح عند تعذر الغسل، ويمكن استنباطه من
~~رواية عبد الأعلى المتقدمة (2). ولو قلنا بعدم الحكم المذكور فلا بأس
~~بالتزام عدم بطلان الوضوء فيما إذا ترك غسل الرجلين الواجب للتقية، لما
~~عرفت من أن أوامر التقية لم يجعله جزءا، بل الظاهر أنه لو نوى به الجزئية
~~بطل الوضوء، لأن التقية لم يوجب نية الجزئية وإنما أوجب العمل الخارجي
~~بصورة الجزء (3).
# PageV00P098
# المقام الرابع في ترتيب آثار الصحة على العمل الصادر تقية - لا من حيث
~~الإعادة والقضاء - سواء كان العمل من العبادات، كالوضوء من جهة رفع الحدث،
~~أم من المعاملات، كالعقود والايقاعات الواقعة على وجه التقية.
# مقتضى القاعدة عدم ترتب الآثار فنقول: إن مقتضى القاعدة: عدم ترتيب
~~الآثار، لما عرفت غير مرة من أن أوامر التقية لا تدل على أزيد من وجوب
~~التحرز عن الضرر، وأما الآثار المترتبة على العمل الواقعي فلا.
# نعم، لو دل دليل في العبادات على الإذن في امتثالها على وجه التقية، فقد
~~عرفت أنه يستلزم سقوط الاتيان به ثانيا بذلك العمل. وأما الآثار الأخر،
~~كرفع الحدث في الوضوء، بحيث لا يحتاج المتوضئ تقية إلى وضوء آخر بعد رفع
~~التقية بالنسبة إلى ذلك العمل الذي توضأ له، فإن كان ترتبه متفرعا على ترتب
~~الامتثال بذلك العمل، حكم بترتبه، وهو واضح. أما لو لم يتفرع عليه احتاج
~~إلى دليل آخر.
# ويتفرع على ذلك ما يمكن أن يدعى،: أن رفع الوضوء للحدث السابق عليه من
~~آثار امتثال الأمر به بناء على أن الأمر بالوضوء ليس إلا لرفع الحدث،
~~PageV00P099
# وأما في صورة دائم الحدث فكونه مبيحا لا رافعا، من جهة دوام الحدث لا من
~~جهة قصور الوضوء عن التأثير.
# وربما يتوهم: أن ما تقدم من الأخبار - الواردة في أن كل ما يعمل للتقية
~~فهو جائز، وأن ms055 كل شئ يضطر إليه التقية فهو جائز - يدل على ترتيب الآثار
~~مطلقا، بناء على أن معنى الجواز والمنع في كل شئ بحسبه، فكما أن الجواز
~~والمنع في الأفعال المستقلة في الحكم، كشرب النبيذ ونحوه يراد به الإثم
~~والعدم، وفي الأمور الداخلة في العبادات فعلا أو تركا يراد به الإذن والمنع
~~من جهة تحقق الامتثال بتلك العبادات، فكذلك الكلام في المعاملات، بمعنى عدم
~~البأس وثبوته من جهة ترتب الآثار المقصودة من تلك المعاملة - كما في قول
~~الشارع بجواز المعاملة الفلانية (١) -، وهذا توهم مدفوع بما لا يخفى على
~~المتأمل.
# أخبار التقية ثم لا بأس بذكر بعض الأخبار الواردة مما اشتمل على بعض
~~الفوائد:
# منها: ما عن الاحتجاج بسنده عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه في بعض
~~احتجاجه على بعض، وفيه: (وآمرك أن تستعمل التقية في دينك فإن الله عز وجل
~~يقول: ﴿لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من
~~دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾
~~(2) وقد أذنت لك في تفضيل أعدائنا إن ألجأك الخوف إليه، وفي إظهار البراءة
~~منا إن حملك الوجل عليه، وفي ترك المكتوبات (3) إن خشيت على حشاشتك الآفات
~~والعاهات، وتفضيلك أعداءنا (4) عند خوفك، لا ينفعهم ولا يضرنا، وإن إظهار
~~(5) براءتك عند تقيتك لا يقدح فينا (6)،
# PageV00P100
# ولئن تبرأت (1) منا ساعة بلسانك وأنت موال لنا بجنانك، لتبقي على نفسك
~~روحها التي بها قوامها، ومالها الذي به قيامها، وجاهلها الذي به تمكنها
~~(2)، وتصون بذلك من عرف من أوليائنا (3) وإخواننا، فإن ذلك أفضل من أن
~~تتعرض للهلاك، وتنقطع به عن عمل في الدين، وصلاح إخوانك المؤمنين، وإياك ثم
~~إياك أن تترك التقية التي أمرتك بها، فإنك شاحط (4) بدمك ودماء إخوانك،
~~معرض لنفسك ولنفسهم للزوال (5)، مذل لهم (6) في أيدي أعداء الدين (7) وقد
~~أمرك الله بإعزازهم، فإنك إن خالفت وصيتي كان ضررك على إخوانك (8) ونفسك
~~أشد من ضرر الناصب (9) لنا الكافر بنا) (10).
# وفيها دلالة على أرجحية اختيار البراءة على العمل، بل تأكد ms056 وجوبه.
# لكن في أخبار كثيرة بل عن المفيد في الإرشاد: أنه قد استفاض عن أمير
~~المؤمنين عليه السلام أنه قال: (ستعرضون من بعدي على سبي، فسبوني، ومن عرض
~~عليه البراءة فليمدد عنقه، فإن برئ مني فلا دنيا له ولا آخرة) (11).
~~وظاهرها
# PageV00P101
# حرمة التقية فيها كالدماء.
# ويمكن حملها على أن المراد الاستمالة والترغيب إلى الرجوع حقيقة عن
~~التشيع إلى النصب.
# مضافا إلى أن المروي في بعض الروايات أن النهي من التبري مكذوب على أمير
~~المؤمنين عليه السلام وأنه لم ينه عنه، ففي موثقة مسعدة بن صدقة: (قلت لأبي
~~عبد الله عليه السلام الناس يروون أن عليا عليه السلام قال: - على منبر
~~الكوفة -:
# أيها الناس إنكم ستدعون إلى سبي فسبوني، ثم تدعون إلى البراءة مني فلا
~~تبرؤا مني.
# جواز البراءة الصورية من علي (ع) فقال عليه السلام: ما أكثر ما يكذب
~~الناس على علي، ثم قال: إنما قال:
# ستدعون إلى سبي فسبوني ثم تدعون إلى البراءة مني وإني لعلى دين محمد صلى
~~الله عليه وآله وسلم، ولم يقل: لا تبرؤا مني.
# فقال له السائل: أرأيت إن اختار القتل دون البراءة؟ فقال: والله ما ذاك
~~عليه، ولا له إلا ما مضى عليه عمار بن ياسر حيث أكرهه أهل مكة وقلبه مطمئن
~~بالايمان، فأنزل الله تعالى: ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان﴾ (1) فقال النبي
~~صلى الله عليه وآله وسلم عندها: يا عمار إن عادوا فعد) (2).
# الرواية الثالثة وفي رواية محمد بن مروان: (قال لي أبو عبد الله عليه
~~السلام: ما منع ميثم رحمه الله عن التقية، فوالله لقد علم أن هذه الآية
~~نزلت في عمار وأصحابه: (إلا من أكره وقلبه مطمئن... الآية) (3) الرواية
~~الرابعة وفي رواية عبد الله بن عطاء، عن أبي جعفر عليه السلام - في رجلين
~~من أهل الكوفة أخذا وأمرا بالبراءة عن أمير المؤمنين عليه السلام فتبرأ
~~واحد منهما وأبى
# PageV00P102
# الآخر، فخلي سبيل الذي تبرأ وقتل الآخر -: (فقال عليه السلام: أما الذي
~~برئ فرجل فقيه في دينه، ms057 وأما الذي لم يتبرأ، فرجل تعجل إلى الجنة) (1).
# الرواية الخامسة وعن كتاب الكشي بسنده إلى يوسف بن عمران الميثمي قال:
~~سمعت ميثم الهرواني (2) يقول: قال علي بن أبي طالب عليه السلام: يا ميثم
~~كيف أنت إذا دعاك دعي بني أمية - عبيد الله بن زياد - إلى البراءة مني؟
~~فقلت: يا أمير المؤمنين أنا والله لا أبرأ منك. قال: إذا والله يقتلك
~~ويصلبك! قال: قلت: أصبر، فإن ذلك في الله قليل. قال عليه السلام: يا ميثم
~~فإذن تكون معي في روضتي) (3).
# وبه ثقتي.
# PageV00P103
# رسالة في قاعدة لا ضرر PageV00P105
# صورة الصفحة الأولى من نسخة (ن) لرسالة اللا ضرر PageV00P107
# صورة الصفحة الأخيرة من نسخة (ن) لرسالة اللا ضرر PageV00P108
# بسم الله الرحمن الرحيم [وبه ثقتي واعتمادي] (1).
# الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد، وآله الطاهرين (2).
# ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.
# والكلام يقع تارة في معناها.
# وأخرى في مدركها وبيان حالها مع الأدلة المعارضة لها في الظاهر (3).
# وثالثة في بعض ما يتفرج عليها مما عنونه الفقهاء مستدلين عليها بها.
# ولا بد أولا من ذكر الأخبار التي عثرنا عليها في حكم الضرر، فنقول وبالله
~~التوفيق:
# الأخبار الواردة في حكم الضرر منها ما اشتهر عنه صلى الله عليه وسلم في
~~قصة سمرة بن جندب، وقد روي بألفاظ مختلفة:
# ففي موثقة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: (إن سمره بن جندب كان له
# PageV00P109
# عذق (1) في حائط (2) رجل (3) من الأنصار، وكان منزل الأنصاري بباب
~~البستان، وكان يمر إلى نخلته ولا يستأذن، فكلمه الأنصاري أن يستأذن إذا
~~جاء. فأبى سمرة.
# فجاء الأنصاري إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فشكى إليه، فأخبره
~~الخبر، فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وخبره بقول الأنصاري وما
~~شكاه وقال: إذا أردت الدخول فاستأذن. فأبى.
# فلما أبى ساومه حتى بلغ به من الثمن له ما شاء الله، فأبى أن يبيعه.
~~فقال:
# لك بها عذق في الجنة فأبى أن يقبل.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للأنصاري: اذهب فاقلعها وارم ms058 بها
~~إليه، فإنه لا ضرر ولا ضرار) (4).
# وفي رواية الحذاء، عن أبي جعفر عليه السلام نحو ذلك، إلا أنه قال لسمرة
~~بعد الامتناع: (ما أراك يا سمرة إلا مضارا، اذهب يا فلان فاقلعها وارم بها
~~وجهه) (5).
# وفي رواية ابن مسكان، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام نحو ذلك بزيادة
~~لا تغير المطلب، وفي آخرها: (إنك يا سمرة رجل مضار. لا ضرر ولا ضرار على
~~المؤمن.
# ثم أمر بها فقلعت، فرمى بها وجهه، وقال: انطلق فاغرسها حيث شئت) (6).
# PageV00P110
# وفي هذه القصة إشكال من حيث حكم النبي صلى الله على وآله وسلم بقلع
~~العذق، مع أن القواعد لا تقتضيه، ونفي الضرر لا يوجب ذلك، لكن لا يخل
~~بالاستدلال.
# ومنها: رواية عقبة بن خالد عن الصادق عليه السلام: (قضى رسول الله صلى
~~الله عليه وآله بالشفعة بين الشركاء في الأرضين والمساكن. وقال: لا ضرر ولا
~~ضرار) (1).
# ومنها: ما عن التذكرة ونهاية ابن الأثير، مرسلا عن النبي صلى الله عليه
~~وآله:
# (لا ضرر ولا ضرار في الاسلام) (2).
# ومنها: رواية هارون بن حمزة الغنوي، عن أبي عبد الله عليه السلام: (رجل
~~شهد بعيرا مريضا يباع، فاشتراه رجل بعشرة دراهم، فجاء وأشرك فيه رجلا
~~بدرهمين بالرأس والجلد. فقضي أن البعير برئ، فبلغ ثمنه دنانير. قال: فقال:
# لصاحب الدرهمين خمس ما بلغ، فإن قال: أريد الرأس والجلد فليس له ذلك. هذا
~~الضرار. قد أعطي حقه إذا أعطي الخمس) (3).
# ومنها: رواية أخرى لعقبة بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (قضى
~~رسول الله صلى الله عليه وآله بين أهل المدينة في مشارب النخل أنه: لا يمنع
~~نقع البئر، وقضى بين أهل البادية أنه: لا يمنع فضل ماء ليمنع به فضل كلاء
~~فقال:
# لا ضرر ولا ضرار) (4).
# هذه جملة ما عثرنا عليها من الروايات العامة (5). وكثرتها تغني عن
# PageV00P111
# ملاحظة سندها.
# مضافا إلى حكاية تواتر نفي الضرر والضرار عن فخر الدين في الإيضاح في باب
~~الرهن. ولم أعثر عليه (1).
# معنى الضرر فالمهم بيان معنى الضرر والضرار. أما ms059 معنى الضرر فهو معلوم
~~عرفا. ففي المصباح: الضر - بفتح الضاد - مصدر ضره يضره. من باب قتل، إذا
~~فعل به
# PageV00P112
# مكروها وأضر به. يتعدى بنفسه ثلاثيا وبالباء رباعيا، والاسم: الضرر، وقد
~~يطلق على نقص في الأعيان. وضاره يضاره مضارة وضررا بمعنى ضره. (1) (انتهى).
# معنى الضرار وفي النهاية: معنى قوله عليه السلام (لا ضرر): لا يضر الرجل
~~أخاه بأن ينقصه شيئا من حقوقه. والضرار فعال من الضر. أي: لا يجازيه على
~~إضراره بإدخال الضرر عليه. والضرر فعل الواحد، والضرار فعل الاثنين، والضرر
~~ابتداء الفعل، والضرار الجزاء عليه.
# وقيل: الضرر أن تضر صاحبك وتنتفع أنت به، والضرار أن تضره من غير أن
~~تنتفع به.
# وقيل: هما بمعنى واحد. والضرار للتأكيد (2) (انتهى).
# وكيف كان فالتباس الفرق بين الضرر والضرار لا يخل بما هو المقصود من
~~الاستدلال بنفي الضرر في المسائل الفرعية.
# معنى نفي الضرر فالأهم في ذلك بيان معنى النفي. فنقول: إن نفي الضرر ليس
~~محمولا على حقيقته، لوجود الحقيقة في الخارج بداهة، فلا بد من حمله على
~~محامل قال بكل منها (3) قائل:
# حمل النفي على النهي أحدها: حمله على النهي. فالمعنى تحريم الفعل (4).
# PageV00P113
# الضرر المجرد عن التدارك الثاني: الضرر المجرد عن التدارك (1).
# فكما أن ما يحصل بإزائه نفع لا يسمى ضررا، كدفع مال بإزاء عوض مساو له أو
~~زائد عليه، كذلك الضرر المقرون بحكم الشارع بلزوم تداركه نازل منزلة عدم
~~الضرر، وإن لم يسلب عنه مفهوم الضرر بمجرد حكم الشارع بالتدارك.
# فالمراد نفي وجود الضرر المجرد عن التدارك، فإتلاف المال بلا تدارك ضرر
~~على صاحبه منفي، فإذا وجد في الخارج فلا بد أن يكون مقرونا بلزوم التدارك.
# وكذلك تمليك الجاهل بالغبن ماله بإزاء ما دون قيمته من الثمن ضرر عليه
~~فلا يوجد في الخارج إلا مقرونا بالخيار. وهكذا...
# نفي الحكم الشرعي الثالث: أن يراد به نفي الحكم الشرعي الذي هو ضرر على
~~العباد، وأنه ليس في الاسلام مجعول ضرري (2).
# وبعبارة أخرى: حكم يلزم من العمل به الضرر على العباد، مثلا يقال:
# إن حكم ms060 الشرع بلزوم البيع مع الغبن ضرر على المغبون، فهو منفي في
~~الشريعة، وكذلك وجوب الوضوء مع اضرار المكلف حكم ضرري منفي في الشريعة.
# ثم إن أردأ الاحتمالات هو الثاني، وإن قال به بعض الفحول (3)، لأن الضرر
~~الخارجي لا ينزل منزلة العدم بمجرد حكم الشارع بلزوم تداركه، وإنما
# PageV00P114
# المنزل منزلته، الضرر المتدارك فعلا.
# والحاصل: إن إيصال الضرر إن كان لداعي النفع لا نضايق عن سلب الضرر عنه
~~حقيقة، وإن كان قد يناقش فيه.
# وأما الضرر لا لداعي النفع وإن تعقبه تدارك فهو ضرر حقيقي، لكن بعد أن
~~اتفق تداركه يمكن تنزيله منزلة ما لم يوجد، كما هو معنى التدارك. وأما ما
~~لم يتعقبه تدارك فعال فلا وجه لتنزيله منزلة ما لم يوجد في الخارج بمجرد
~~حكم الشارع بوجوب تداركه.
# فمنشأ هذا الاحتمال، الخلط بين الضرر المتدارك فعلا والضرر المحكوم بلزوم
~~تداركه.
# والمناسب للمعنى الحقيقي - أعني نفي الماهية - هو الأول.
# نعم لو كان حكم الشارع في واقعة بنفسه حكم ضروريا يكون تداركه بحكم آخر،
~~كحكمه بجواز قتل مجموع العشرة المشتركين في قتل واحد، المتدارك بوجوب دفع
~~تسعة أعشار الدية إلى كل واحد، وأما الضرر الواقع من المكلف فلا يتدارك
~~بحكم الشرع بلزوم التدارك لينزل منزلة العدم.
# هذا مضافا إلى أن ظاهر قوله عليه السلام: (لا ضرر في الاسلام) كون
~~الاسلام ظرفا للضرر، فلا يناسب أن يراد به الفعل المضر. وأنما المناسب
~~الحكم الشرعي الملقي للعباد في الضرر في نظير قوله: (لا حرج في الدين (1)).
# هذا، مع أن اللازم من ذلك عدم جواز التمسك بالقاعدة لنفي الحكم الضرري
~~المتعلق بنفس المكلف (2)، كوجوب الوضوء مع التضرر به، فإن فعل الوضوء المضر
~~حرام، والواقع منه في الخارج لم يجعل له الشرع تداركا، مع أن العلماء لم
~~يفرقوا في الاستدلال بالقاعدة بين الاضرار بالنفس والاضرار بالغير.
# PageV00P115
# وأما المعنى الأول فهو مناف لذكرها (1) في النص والفتوى لنفي الحكم
~~الوضعي، لا مجرد تحريم الاضرار.
# نعم يمكن أن يستفاد منه تحريم الاضرار بالغير من حيث إن الحكم بإباحته
~~حكم ms061 ضرري فيكون منفيا في الشرع، بخلاف الاضرار بالنفس فإن إباحته - بل طلبه
~~على وجه الاستحباب - ليس حكما ضرريا، ولا يلزم من جعله ضرر على المكلفين.
# المتعين في معنى نفي الضرر نعم قد استفيد من الأدلة العقلية (2) والنقلية
~~(3) تحريم الاضرار بالنفس.
# فتبين مما ذكرناه: أن الأرجح في معنى الرواية بل المتعين هو المعنى
~~الثالث، لكن في قوله: (لا ضرر ولا ضرار) من دون تقييد، أو مع التقييد
~~بقوله: (في الاسلام).
# وأما قوله: (لا ضرر ولا ضرار على مؤمن) فهو مختص بالحكم الضرري بالنسبة
~~إلى الغير، فلا يشمل نفي وجوب الوضوء والحج مع الضرر.
# وينبغي التنبيه على أمور:
# حكومة (لا ضرر) على أدلة الأحكام [التنبيه] الأول إن دليل هذه القاعدة
~~حاكم على عموم أدلة إثبات الأحكام الشامل لصورة التضرر بموافقتها، وليس
~~معها من قبيل المتعارضين، فيلتمس الترجيح لأحدهما ثم يرجع إلى الأصول.
# PageV00P116
# خلافا لما يظهر من بعض من عدهما من المتعارضين (1)، حيث إنه ذكر في مسألة
~~(تصرف الانسان في ملكه مع تضرر جاره)) إن عموم: (نفي الضرر) معارض بعموم:
~~(الناس مسلطون على أموالهم) (2).
# وذكر نحو ذلك في مسألة جواز الترافع إلى حكام الجور مع انحصار انقاذ الحق
~~في ذلك (3).
# وفيه ما تقرر في محله من أن الدليل الناظر بدلالته اللفظية إلى اختصاص
~~دليل عام ببعض أفراده حاكم عليه، ولا يلاحظ فيه النسبة الملحوظة بين
~~المتعارضين، نظير حكومة أدلة الحرج على ما يثبت بعمومه التكليف في موارد
~~الحرج (4)، وعليه جرت سيرة الفقهاء في مقام الاستدلال في مقامات لا تخفى،
~~منها:
# استدلالهم على ثبوت خيار الغبن (5) وبعض الخيارات الأخر بقاعدة (نفي
~~الضرر) مع وجود عموم: (الناس مسلطون على أموالهم) (6) الدال على لزوم العقد
~~وعدم سلطنة المغبون على إخراج ملك الغابن بالخيار عن ملكه (7).
# ثم إن اللازم مما ذكرنا، الاقتصار في رفع مقتضى الأدلة الواقعية المثبتة
# PageV00P117
# للتكاليف، على مقدار حكومة القاعدة عليها، فلو فرض المكلف معتقدا لعدم
~~تضرره بالوضوء أو الصوم مثلا، فتوضأ ثم انكشف أنه تضرر به، فدليل نفي الضرر
~~لا ينفي الوجوب الواقعي ms062 المتحقق في حق هذا المتضرر. لأن هذا الحكم الواقعي
~~لم يوقع المكلف في الضرر، ولذا لو فرضنا انتفاء هذا الوجوب واقعا على هذا
~~المتضرر - كأن يتوضأ هذا الوضوء لاعتقاد عدم تضرره وعدم دخوله في المتضررين
~~- فلم يستند تضرره إلى جعل هذا الحكم، فنفيه ليس امتنانا على المكلف
~~وتخليصا له من الضرر، بل لا يثمر إلا تكليفا له بالإعادة بعد العمل
~~والتضرر.
# فتحصل: أن القاعدة لا تنفي إلا الوجوب الفعلي على المتضرر العالم بتضرره،
~~لأن الموقع المكلف في الضرر هو هذا الحكم الفعلي، دون الوجوب الواقعي الذي
~~لا يتفاوت وجوده وعدمه في إقدام المكلف على الضرر. بل نفيه مستلزم لالقاء
~~المكلف في مشقة الإعادة، فالتمسك بهذه القاعدة على فساد العبادة للمتضرر
~~بها في دوران الفساد مدار اعتقاد الضرر الموجب للتكليف الفعلي بالتضرر
~~بالعمل، كالتمسك على فسادها بتحريم الاضرار بالنفس في دورانه مدار الاعتقاد
~~بالضرر الموجب للتحريم الفعلي، لأنه الذي يمتنع اجتماعه مع الأمر، فلا يجري
~~مع الضرر الواقعي وإن سلم اجتماعه مع التحريم الشأني، كما تسالموا عليه في
~~باب اجتماع الأمر والنهي من عدم الفساد مع الجهل بالموضوع أو نسيانه، وأن
~~المفسد هو التحريم الفعلي المنجز.
# شمول القاعدة للأحكام العدمية الضررية [التنبيه] الثاني إنه لا إشكال -
~~كما عرفت - في أن القاعدة المذكورة تنفي الأحكام الوجودية الضررية، تكليفية
~~كانت أو وضعية، وأما الأحكام العدمية الضررية - مثل عدم ضمان ما يفوت على
~~الحر من عمله بسبب حبسه - ففي نفيها بهذه PageV00P118
# القاعدة، فيجب أن يحكم بالضمان، إشكال:
# وجه عدم شمول القاعدة من أن القاعدة ناظرة إلى نفي ما ثبت بالعمومات من
~~الأحكام الشرعية، فمعنى نفي الضرر في الاسلام أن الأحكام المجعولة في
~~الاسلام ليس فيها حكم ضرري.
# ومن المعلوم أن حكم الشرع في نظائر المسألة المذكورة ليس من الأحكام
~~المجعولة في الاسلام، وحكمه بالعدم ليس من قبيل الحكم المجعول، بل هو إخبار
~~بعدم حكمه بالضمان، إذ لا يحتاج العدم إلى حكم به، نظير حكمه بعدم الوجوب
~~أو الحرمة أو غيرهما، فإنه ليس انشاء منه ms063 بل هو إخبار حقيقة.
# وجه شمول القاعدة ومن أن المنفي ليس خصوص المجعولات بل مطلق ما يتدين به
~~ويعامل عليه في شريعة الاسلام، وجوديا كان أو عدميا، فكما أنه يجب في حكمة
~~الشارع نفي الأحكام الضررية، كذلك يجب جعل الأحكام التي يلزم من عدمها
~~الضرر.
# مع أن الحكم العدمي يستلزم أحكاما وجودية، فإن عدم ضمان ما يفوته من
~~المنافع يستلزم حرمة مطالبته ومقاصته والتعرض له، وجواز دفعه عند التعرض
~~له.
# فتأمل.
# هذا كله مضافا إلى امكان استفادة ذلك من مورد رواية سمرة بن جندب، حيث
~~إنه صلى الله عليه وآله سلط الأنصاري على قلع نخل سمرة معللا بنفي الضرر،
~~حيث إن عدم تسلطه عليه ضرر، كما أن سلطنة سمرة على ماله والمرور عليه بغير
~~الإذن ضرر. فتأمل.
# ويمكن تأييد دلالته بما استدلوا به على جواز المقاصة مثل قوله تعالى: ﴿جزاء سيئة سيئة مثلها... ولمن انتصر
~~بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل﴾ (1).
# PageV00P119
# وقوله تعالى: ﴿فاعتدوا عليه بمثل ما
~~اعتدى عليكم﴾ (1) فيقال: إن من فوت على غيره منفعة - كأن حبسه عن عمله
~~- جاز له أخذ ما يساوي تلك المنفعة منه.
# إلا أن دلالة هذه الآيات على نفس ما استدلوا بها عليه فضلا عن نظيره
~~قاصرة جدا.
# الضرر الذي يقابله نفع [التنبيه] الثالث ذكر بعض المعاصرين (2) جوابا عن
~~ايراد أورده على الاستدلال بنفي الضرر لرفع التكاليف الثابتة بعموم أدلتها
~~في مورد الضرر، مثل وجوب الحج والصلاة والوضوء والصوم على من تضرر، وهو:
~~أنا قد حققنا أن الضرر ما لا يحصل في مقابله نفع، وأما ما يحصل في مقابله
~~نفع دنيوي أو أخروي فلا يكون ضررا، فإذا ورد - مثلا -: حجوا إذا استطعتم،
~~أو صلوا إذا دخل الوقت، أو صوموا إذا دخل شهر رمضان، دل على عمومه على وجوب
~~هذه الأفعال وإن تضمن ضررا كليا. والأمر يدل على العوض فلا يكون ضررا.
# فأجاب بما لفظه: (إن الأمر إنما (3) يتعلق بالصلاة والحج، ولازمه تحقق
~~الأجر ms064 المقابل لماهية الحج والصلاة المتحققة في حال عدم الضرر أيضا، وأما
~~حصول عوض في مقابل الضرر وأجر له، فلا دليل عليه.
# نعم لو كان نفس الضرر مما أمر به فيحكم بعدم التعارض وبعدم كونه ضررا.
~~كما في قوله: إذا ملكتم النصاب فزكوا، وأمثاله) (انتهى).
# أقول: لا يخفى ما في كل من السؤال والجواب:
# PageV00P120
# أما في السؤال فلأن المراد بالضرر هو خصوص الضرر الدنيوي لا غير.
# وأما النفع الحاصل في مقابل الضرر الدنيوي فهو إنما يوجب الأمر بالتضرر،
~~لا خروجه عن كونه ضررا. فدليل وجوب شراء ماء الوضوء بأضعاف قيمته الموجب
~~للنفع الأخروي مخصص لعموم نفي الضرر، لا رافع (1) لموضوعه.
# فجميع ما أثبت التكاليف الضررية مخصص لهذه القاعدة، كيف! ولو كان الأمر
~~كذلك لغت القاعدة. لأن كل حكم شرعي ضرري لا بد أن يترتب على موافقته الأجر،
~~فإذا فرض تدارك الضرر وخروجه بذلك عن الضرر فلا وجه لنفيه في الاسلام، إذا
~~يكون حينئذ وجود الدليل العام على التكليف - الكاشف بعمومه عن وجود النفع
~~الأخروي في مورد الضرر - مخرجا للمورد عن موضوع الضرر.
# وأما في الجواب (2): فلأنه لو سلم وجود النفع في ماهية الفعل أو في
~~مقدماته - كأن تضرر بنفس الصوم أو بالحج أو بمقدماته - يكون الأمر بذلك
~~الفعل نفسيا أو مقدمة أمرا بالتضرر، فلا يبقى فرق بين الأمر بالزكاة والأمر
~~بالصوم المضر أو الحج المضر بنفسه أو بمقدماته.
# فالتحقيق: أن المراد بالضرر خصوص الدنيوي، وقد رفع الشارع الحكم في مورده
~~امتنانا. فتكون القاعدة حاكمة (3) على جميع العمومات المثبتة للتكليف.
# نعم، لو قام دليل خاص على وجوب خصوص تكليف ضرري خصص به عموم القاعدة.
# PageV00P121
# إضرار الغير لدفع الضرر عن النفس وبالعكس [التنبيه] الرابع إن مقتضى هذه
~~القاعدة أن لا يجوز لأحد إضرار إنسان لدفع الضرر المتوجه إليه، وأنه لا يجب
~~على أحد دفع الضرر عن الغير باضرار نفسه، لأن الجواز في الأول، والوجوب في
~~الثاني، حكمان ضرريان.
# ويترتب على الأول ما ذهب إليه المشهور من عدم جواز إسناد (1) الحائط
~~المخوف وقوعه إلى ms065 جذع الجار، خلافا للشيخ رحمه الله مدعيا عدم الخلاف فيه
~~(2).
# وقد حمل على ما إذا خاف من وقوعه إهلاك نفس محترمة، إذ يجب حفظ النفس
~~المحترمة (3) غاية الأمر لزوم أجرة المثل للاستناد، كأخذ الطعام قهرا لسد
~~الرمق.
# ويمكن حمله على ما لم يتضرر أصلا بحيث يكون كالاستظلال بحائط الغير.
# فتأمل.
# ويترتب على الثاني جواز إضرار الغير (4). إكراها أو تقية. بمعنى أنه إذا
~~أمر الظالم بإضرار أحد وأوعد على تركه الاضرار بالمأمور - إذا تركه - جاز
~~للمأمور إضرار الغير، ولا يجب تحمل الضرر لرفع الضرر عن الغير.
# ولا يتوهم أن هذا من قبيل الأول - لأن المأمور يدفع الضرر عن نفسه بإضرار
~~الغير - لأن المفروض أن الضرر يتوجه إلى الغير أولا، لأن المكره مريد
~~ابتداء تضرر الغير فيأمره وإنما يضره لأجل ترك ما أراده أولا وبالذات.
# PageV00P122
# الضرر الاختياري وغير الاختياري [التنبيه] الخامس لا فرق في هذه القاعدة
~~بين أن يكون المحقق لموضوع الحكم الضرري من اختيار المكلف (1) أو لا
~~باختياره، ولا في اختياره بين أن يكون جائزا شرعا أو محرما، فإذا صار
~~المكلف باختياره سببا لمرض أو عدو يتضرر به سقط وجوب الصوم والحج، لكونه
~~حكما ضرريا. وكذا إذا أجنب نفسه مع العلم بتضرره بالغسل، أو قصر (2) في
~~الفحص عن قيمة ما باعه فصار مغبونا.
# نعم لو أقدم على أصل التضرر - كالإقدام على البيع بدون ثمن المثل عالما -
~~فمثل هذا خارج عن القاعدة، لأن الضرر حصل بفعل الشخص لا من حكم الشارع.
# فما ذكره بعض - في وجه وجوب رد المغصوب إلى مالكه وإن تضرر الغاصب بذلك -
~~من أنه هو الذي أدخل الضرر على نفسه بسبب الغصب (3)، لا يخلو عن نظر.
# ويمكن أن يوجه ذلك بملاحظة ما ذكرنا في الأمر السابق من أن مقتضى القاعدة
~~عدم جواز الاضرار بالغير لئلا يتضرر الشخص، وعدم وجوب التضرر لأجل دفع
~~الضرر عن الغير. فكما أن إحداث الغصب - لئلا يتضرر بتركه - حرام، وجوازه
~~منفي بقاعدة [نفي] (4) الضرر، كذلك إبقاؤه حرام غير
# PageV00P123
# جائز، لأن دليل حرمة الابقاء هو دليل ms066 حرمة الأحداث، لأن كلا منهما غصب.
# فإن قلت: حرمة الابقاء سبب لوجوب التضرر فيجب تحمل الضرر عن الغير، وهو
~~منفي.
# قلت: لا ريب أن ملاحظة ضرر المالك ونفي الحكم بجواز (1) الاضرار به - وإن
~~استضر الغاصب - أولى من تجويز الشرع الاضرار بالغير ونفي وجوب تضرر الغاصب
~~لرفع إضراره بالغير بامساك ما غصبه، لأنه غير مناف للامتنان، بخلاف الأول،
~~فكل من جواز الاضرار بالغير وجوب تحمل الضرر لرفع إضراره بالغير حكم ضرري.
# لكن ثبوت الأول في الشريعة مراعاة لنفي الثاني - بأن يجوز للمضر الابقاء
~~على إضراره لأنه يتضرر برفعه هو بنفسه - مناف للامتنان، وبناء الشريعة على
~~التسهيل ورفع الضرر عن العباد.
# هذا كله، مع إمكان أن يقال: إنه إذا تعارض الحكمان الضرريان، وفرض عدم
~~الأولوية لاثبات أحدهما ونفي الآخر، كان المرجع أدلة حرمة الاضرار بالغير،
~~لأن حرمته كحرمة الاضرار بالنفس ثابتة بأدلة أخر غير قاعدة نفي الحكم
~~الضرري، وإن كانت هي من أدلتها أيضا.
# فإذا تعارض فردان من القاعدة يرجع إلى عمومات حرمة الاضرار بالغير
~~والنفس.
# هذا كله مضافا إلى الرواية المشهورة: (ليس لعرق ظالم حق) (2).
# فإن هذه الفقرة كناية عن كل موضوع بغير حق. فكل موضوع بغير حق لا احترام
~~له، فإذا كان المغصوب لوحا في سفينة كان ما ألصق باللوح وما
# PageV00P124
# ركب عليه من الأخشاب موضوعا بغير حق، فلا احترام له، وكذا ما بني على
~~الخشبة المغصوبة.
# نعم هذه الرواية لا تفي بجميع المراد لو فرضنا أن الرد يتوقف على تضرر
~~الغاصب بغير ما وضع على المغصوب أو معه من الأمور الخارجة.
# دوران الأمر بين حكمين ضرريين [التنبيه] السادس لو دار الأمر بين حكمين
~~ضرريين بحيث يكون الحكم بعدم أحدهما مستلزما للحكم بثبوت الآخر، فإن كان
~~ذلك بالنسبة إلى شخص واحد فلا إشكال في تقديم الحكم الذي يستلزم ضررا أقل
~~مما يستلزمه الحكم الآخر، لأن هذا هو مقتضى نفي الحكم الضرري عن العباد،
~~فإن من لا يرضى بتضرر عبده لا يختار له إلا أقل الضررين عند عدم المناص
~~عنهما.
# وإن ms067 كان بالنسبة إلى شخصين فيمكن أن يقال أيضا بترجيح الأقل ضررا، إذ
~~مقتضى نفي الضرر عن العباد في مقام الامتنان عدم الرضا بحكم يكون ضرره أكثر
~~من ضرر الحكم الآخر، لأن العباد كلهم متساوون في نظر الشارع، بل بمنزلة عبد
~~واحد، فإلقاء الشارع أحد الشخصين في الضرر - بتشريع الحكم الضرري، فيما نحن
~~فيه - نظير لزوم الاضرار بأحد الشخصين لمصلحته، فكما يؤخذ فيه بالأقل كذلك
~~في ما نحن فيه. ومع التساوي فالرجوع إلى العمومات الأخر، ومع عدمها
~~فالقرعة.
# لكن مقتضى هذا، ملاحظة الضررين الشخصين المختلفين باختلاف الخصوصيات
~~الموجودة في كل منهما من حيث المقدار ومن حيث الشخص، فقد يدور الأمر بين
~~ضرر درهم وضرر دينار مع كون ضرر الدرهم أعظم بالنسبة إلى صاحبه من ضرر
~~الدينار بالنسبة إلى صاحبه، وقد يعكس حال الشخصين في وقت آخر. PageV00P125
# وما عثرنا عليه في كلمات الفقهاء في هذا المقام لا يخلو عن اضطراب.
# قال في التذكرة: لو غصب دينارا فوقع في محبرة الغير - بفعل الغاصب أو
~~بغير فعله - كسرت لرده، وعلى الغاصب ضمان المحبرة، لأنه السبب في كسرها.
~~وإن كان كسرها أكثر ضررا من تبقيته الواقع [فيها]، ضمنه الغاصب ولم تكسر.
~~(1) (انتهى). وظاهره أنه يكسر المحبرة مع تساوي الضررين، إلا أن يحمل على
~~الغالب من كثرة ضرر الدينار لو ضمنه.
# وفي الدروس: لو أدخل دينارا في محبرته وكانت قيمتها أكثر ولم يمكن كسره،
~~لم يكسر المحبرة وضمن صاحبها الدينار مع عدم تفريط مالكه (انتهى) (2).
# ولا بد أن يقيد إدخال الدينار بكونه بإذن المالك على وجه يكون مضمونا، إذ
~~لو كان بغير إذنه تعين كسر المحبرة وإن زادت قيمتها. وإن كان بإذنه على وجه
~~(3) لا يضمن لم يتجه تضمين صاحبها الدينار.
# تصرف المالك الضار بالجار [التنبيه] السابع إن تصرف المالك في ملكه إذا
~~استلزم تضرر جاره، يجوز أم لا؟ الظاهر (4) أن المشهور على الجواز.
# قال في المبسوط في باب إحياء الموات: إن حفر رجل بئرا في داره، وأراد
~~جاره أن يحفر بالوعة أو بئر كنيف بقرب ms068 هذه البئر لم يمنع منه وإن أدى ذلك
# PageV00P126
# إلى تغير ماء البئر، أو كان صاحب البئر يستقذر ماء بئره لقربه الكنيف
~~والبالوعة، لأن له أن يتصرف في ملكه بلا خلاف (1).
# وقال في السرائر في باب حريم الحقوق: وإن أراد الانسان أن يحفر في ملكه
~~أو داره بئرا، وأراد جاره أن يحفر لنفسه بئرا بقرب تلك البئر لم يمنع من
~~ذلك بلا خلاف وإن نقص ماء البئر الأولى، لأن (الناس مسلطون على أموالهم)
~~(2).
# وقال (3) في مسألة (أن لا حريم في الأملاك): إن كل واحد يتصرف في ملكه
~~على العادة كيف شاء، ولا ضمان إن أفضى إلى تلف، إلا أن يتعدى.
# وقد اختلف كلام الشافعي في أنه لو أعد داره المحفوفة بالمساكن خانا أو
~~اصطبلا أو طاحونة، أو حانوتا في صف العطارين، حانوت حداد أو قصار - على
~~خلاف العادة - على قولين:
# أحدهما: أنه يمنع. وبه قال أحمد، لما فيه من الضرر.
# وأظهرهما عنده: الجواز: وهو المعتمد، لأنه مالك للتصرف في ملكه.
# وفي منعه من تعميم التصرفات إضرار به. هذا إذا احتاط وأحكم الجدران بحيث
~~يليق بما يقصده، فإن فعل ما يغلب على الظن أنه يؤدي إلى خلل حيطان الجار
~~فأظهر الوجهين عند الشافعية ذلك، وذلك: أن يدق في داره الشئ دقا عنيفا يزعج
~~به حيطان الجار، أو حبس الماء في ملكه بحيث ينشر النداوة إلى حيطان الجار.
~~فإن قلنا لا يمنع في الصورة الأولى (4) فهنا أولى.. إلى أن قال:
# والأقوى أن لأرباب الأملاك أن يتصرفوا في أملاكهم كيف شاؤوا، فلو حفر في
# PageV00P127
# ملكه بالوعة وفسد بها ماء بئر الجار لم يمنع منه، ولا ضمان بسببه، ولكن
~~يكون قد فعل مكروها (1) (انتهى).
# وقريب من ذلك ما في القواعد (2) والتحرير (3).
# وقال في الدروس في إحياء الموات: ولا حريم في الأملاك، لتعارضها. فلكل
~~أحد أن يتصرف في ملكه بما جرت العادة به وإن تضرر صاحبه ولا ضمان (4)
~~(انتهى).
# وفي جامع المقاصد في شرح مسألة تأجيج النار وإرسال الماء في ملكه:
# إنه لما كان الناس مسلطين ms069 على أموالهم كان للمالك الانتفاع بملكه كيف
~~شاء.
# فإن دعت الحاجة إلى إضرام نار في ملكه أو إرسال ماء، جاز فعله وإن غلب
~~على ظنه التعدي إلى الاضرار بالغير (5). (انتهى موضع الحاجة). تصرف المالك
~~لدفع الضرر أقول: تصرف المالك في ملكه إما أن يكون لدفع ضرر يتوجه إليه،
~~وإما أن يكون لجلب منفعة، وإما أن يكون لغوا غير معتد به عند العقلاء.
# فإن كان لدفع الضرر فلا إشكال، بل لا خلاف في جوازه، لأن إلزامه بتحمل
~~الضرر، وحبسه على ملكه لئلا يتضرر الغير، حكم ضرري منفي، مضافا إلى عموم:
~~(الناس مسلطون [على أموالهم] (6)).
# والظاهر عدم الضمان أيضا عندهم، كما صرح به جماعة، منهم الشهيد (7)
# PageV00P128
# رحمه الله. لكنه صرح بالضمان في تأجيج النار على قدر الحاجة مع ظن
~~التعدي. وهو مناف لتصريحه المتقدم (1).
# فإن قلت: إذا فرض أنه يتضرر بالترك، فالضرر ابتداء يتوجه إليه ويريد دفعه
~~بالتصرف. وحيث فرض أنه إضرار بالغير رجع إلى دفع (2) الضرر الموجه على
~~الشخص عن نفسه بإضرار الغير. وقد تقدم عدم جوازه، ولذا لو فرضنا كون التصرف
~~المذكور لغوا كان محرما لأجل الاضرار بالغير.
# قلت: ما تقدم من عدم جواز إضرار الغير لدفع الضرر عن النفس إنما هو في
~~تضرر الغير الحاصل لغير المتصرف في مال نفسه، وأما إذا كان دفع الضرر عن
~~نفسه بالتصرف في ماله المستلزم لتضرر الغير (3) فلا نسلم منعه، لأن دليل
~~المنع هو دليل نفي الضرر، ومن المعلوم أنه قاض في المقام بالجواز، لأن منع
~~الانسان عن التصرف في ماله لدفع الضرر المتوجه إليه بالترك ضرر عظيم، بل
~~سيجئ أن منعه عن التصرف لجلب النفع أيضا ضرر وحرج منفي، كما تقدم في كلام
~~العلامة (4) رحمه الله.
# ثم إنه يظهر من بعض من عاصرناه (5) وجوب ملاحظة ضرر (6) المالك وضرر
~~الغير، وهو ضعيف مخالف لكلمات الأصحاب.
# نعم لو كان تضرر الغير من حيث النفس أو ما يقرب منه مما يجب على كل أحد
~~دفعه ولو بضرر لا يكون حرج في تحمله، فهذا خارج عن ms070 محل الكلام،
# PageV00P129
# لأن ما يجب تحمل الضرر لدفعه لا يجوز إحداثه لدفع الضرر عن النفس.
# تصرف المالك لغوا وإن كان لغوا محصا، فالظاهر أنه لا يجوز مع ظن تضرر
~~الغير، لأن تجويز ذلك حكم ضرري، ولا ضرر على المالك في منعه عن هذا التصرف،
~~وعموم (الناس مسلطون على أموالهم) محكوم عليه بقاعدة (نفي الضرر).
# وهو الذي يظهر من جماعة كالعلامة في التذكرة (1) والشهيد في الدروس (2)،
~~حيث قيدا (3) التصرف في كلامهما بما جرت به العادة، والمحقق الثاني (4) حيث
~~قيد الجواز مع ظن تضرر الغير بصورة دعاء الحاجة، بل العلامة في التذكرة حيث
~~استدل على الجواز في كلامه المتقدم - بأن منعه عن عموم التصرف ضرر منفي، إذ
~~لا شك أن منعه عن هذا التصرف ليس ضررا (5) وقد قطع الأصحاب بضمان من أجج
~~نارا زائدا على مقدار الحاجة مع ظن التعدي (6).
# اللهم إلا أن يقال: إن الضمان لا يدل على تحريم الفعل. فربما كان مبنى
~~الضمان على التعدي العرفي وإن لم يكن محرما، كما يظهر من كثير من كلماتهم.
# تصرف المالك لجلب النفع وأما ما كان لجلب المنفعة، فظاهر المشهور - كما
~~عرفت من كلمات الجماعة - الجواز.
# ويدل عليه أن حبس المالك عن الانتفاع بملكه وجعل الجواز تابعا لتضرر
~~الجار حرج عظيم لا يخفى على من تصور ذلك. ولا يعارضه تضرر الجار، لما تقدم
~~من أنه لا يجب تحمل الحرج والضرر لدفع الضرر عن الغير، كما يدل عليه
# PageV00P130
# تجويز الاضرار مع الاكراه.
# وأما الاستدلال بعموم (الناس مسلطون على أموالهم) بزعم أن النسبة بينه
~~وبين نفي الاضرار عموم من وجه، والترجيح مع الأول بالشهرة مع أن المرجع بعد
~~التكافؤ أصالة الإباحة، فقد عرفت ضعفه، من حيث حكومة أدلة نفي الضرر على
~~عموم (الناس مسلطون على أموالهم).
# والحمد لله أولا وأخرا وظاهرا وباطنا وصلى الله عليه النبي محمد وآله
~~أجمعين.
# وجاء في آخر النسخة المخطوطة ما يلي: هذا آخر كلام المصنف دام ظله العالي
~~وقد فرغ من تحريره تراب الأقدام محمد بن محمد تقي الدرزابي في ms071 يوم النوروز
~~الواقع في أوائل العشر الثاني من شهر شوال المكرم من سنة 1280. PageV00P131
# رسالة في التسامح في أدلة السنن PageV00P133
# صورة الصفحة الأولى من رسالة التسامح من نسخة " ق ". PageV00P135
# صورة الصفحة الأخيرة من رسالة التسامح من نسخة (ق). PageV00P136
# بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد
~~وآله الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.
# معنى التسامح في أدلة السنن المشهور بين أصحابنا والعامة التسامح في أدلة
~~السنن، بمعنى عدم اعتبار ما ذكروه من الشروط للعمل بأخبار الآحاد: من
~~الاسلام والعدالة والضبط في الروايات الدالة على السنن فعلا أو تركا.
# نقل كلمات الأعلام وعن الذكرى: أن أخبار الفضائل يتسامح فيها عند أهل
~~العلم (1).
# وفي عدة الداعي - بعد نقل الروايات الآتية - قال: فصار هذا المعنى مجمعا
~~عليه بين الفريقين (2).
# وعن الأربعين لشيخنا البهائي رحمه الله نسبته إلى فقهائنا (3).
# وعن الوسائل نسبته إلى الأصحاب، مصرحا بشمول المسألة لأدلة
# PageV00P137
# المكروهات أيضا (1).
# وعن بعض الأجلة نسبته إلى العلماء المحققين (2).
# خلافا للمحكي عن موضعين من المنتهى (3). وصاحب المدارك في أوائل كتابه
~~قال - بعد ذكر جملة من الوضوءات المستحبة وذكر ضعف مستندها - ما لفظه: وما
~~يقال: من أن أدلة السنن يتسامح فيها بما لا يتسامح في غيرها منظور فيه، لأن
~~الاستحباب حكم شرعي يتوقف على دليل شرعي، انتهى (4).
# وحاصل هذا يرجع إلى التمسك بأصالة العدم إلى أن يثبت الدليل المعتبر
~~شرعا. ويؤكدها ما دل على حرمة العمل بما وراء العلم (5).
# وجوه القول بالتسامح وأنت خبير بأنه يخرج عن الأصل والعمومات بأدلة القول
~~الأول، وهي وجوه:
# الوجه الأول الاجماع الأول: الاجماعات المنقولة المعتضدة بالشهرة
~~العظيمة، بل الاتفاق المحقق، فإن الظاهر من صاحب المدارك في باب الصلاة (6)
~~الرجوع عما ذكره في أول الطهارة. وهو المحكي أيضا عن ظاهر (7) العلامة أعلى
~~الله مقامه (8).
# PageV00P138
# الوجه الثاني: حسن الاحتياط الثاني: ما ذكره جماعة (1) تبعا للوحيد
~~البهبهاني رحمه الله (2) من حسن الاحتياط الثابت بالسنة والاجماع والعقل.
# والاعتراض عليه بمنع صدق الاحتياط في المقام - بناء على اختصاصه بالتجنب
~~عن ms072 محتمل الضرر - مدفوع أولا: بظهور صدق الاحتياط بناء على ما فسروه بأنه:
~~الأخذ بالأوثق (3). وثانيا: بأن الاقدام على محتمل المنفعة ومأمون المضرة
~~عنوان لا ريب في حسنه. ولا فرق عند العقل بينه وبين الاحتراز عن محتمل
~~الضرر، فلا يتوقف حسنه على صدق الاحتياط عليه.
# وأضعف من هذا، الاعتراض بأنه مستلزم للتشريع المحرم وأن ترك السنة أولى
~~من فعل البدعة.
# توضيح الضعف - مع وضوحه - أن التشريع هو: أن ينسب إلى الشرع شيئا علم أنه
~~ليس منه أو لم يعلم كونه منه، لا أن يفعل شيئا لاحتمال أن يكون فعله مطلوبا
~~في الشرع، أو يتركه لاحتمال أن يكون تركه كذلك، فإنه أمر مطلوب يشهد به
~~العقل والنقل، مع أن التشريع حرام بالأدلة الأربعة، وقد يوجب الكفر.
# ما يرد على الوجه الثاني نعم، يرد على هذا الوجه أن الاقدام على الفعل
~~المذكور إنما يحسنه العقل إذا كان الداعي عليه احتمال المحبوبية وقصد
~~المكلف إحراز محبوبات المولى إخلاصا أو رجاء الثواب طمعا، ولا كلام لأحد في
~~ذلك، فإنه مما يستقل به العقل ضرورة، إنما الكلام في استحباب نفس الفعل
~~المذكور على حد سائر المستحبات
# PageV00P139
# حتى يكون الداعي للمكلف على فعله هو هذا الاستحباب القطعي الذي ثبت من
~~أدلة التسامح.
# فالقائل بالتسامح يقول: إذا ورد رواية ضعيفة في استحباب وضوء الحائض -
~~مثلا - فلها أن تتوضأ بقصد القربة المحققة المجزوم بها، لا أن لها أن تتوضأ
~~لاحتمال كون الوضوء مقربا في حقها ومطلوبا منها. ولا يخفى أن نية القربة
~~على وجه الجزم يتوقف على تحقق الأمر، والمفروض عدم تحققه.
# وأما الأمر العقلي بحسن الاحتياط وحكمه باستحقاق فاعله الثواب وإن لم
~~يصادف فعله المحبوبية، بل التسوية في الثواب بينه وبين من صادف - بناء على
~~أن الفرق بينهما مخالف لقواعد العدلية - فهو إنما يرد على موضوع الاحتياط
~~الذي لا يتحقق إلا بعد كون الداعي على الاقدام هو احتمال المحبوبية
~~والثواب.
# لا مجرد فعل محتمل المحبوبية، فلا يمكن أن يكون نفس هذا الأمر العقلي
~~القطعي داعيا على الاقدام المذكور. ms073
# ومنه يظهر أنه لو فرض ورود الأمر الشرعي على هذا الفعل مطابقا لحكم العقل
~~ومؤكدا له، فلا يعقل أن يصير داعيا [إلى الفعل، بل الداعي هو الاحتمال
~~المذكور، وهو الذي يدعو إلى الفعل لو أغمض الفاعل عن ثبوت حسنه والأمر به
~~واستحقاق الثواب المنجز عليه عقلا وشرعا. وأيضا فإن حكم العقل باستحقاق هذا
~~الفاعل الثواب ثابت ولو في صورة فرض عدم التفات الفاعل إلى ورود الأمر
~~الشرعي.
# حكم العقل بحسن الاحتياط منشأ لاستحقاق الثواب فتبين أن الأمر الشرعي
~~الوارد على فعل الاحتياط من حيث هو احتياط ليس داعيا] (1) للفاعل إلى
~~الاحتياط ولا منشأ لاستحقاق الثواب.
# والسر فيه: أن الاحتياط في الحقيقة راجع إلى ضرب من الإطاعة، فهي
# PageV00P140
# إطاعة احتمالية، فكما أن الإطاعة العلمية المتحققة بإتيان الشئ لأنه
~~مأمور به هي بنفسها حسنة موجبة لاستحقاق الثواب من غير التفات واحتياج إلى
~~قول الشارع: (أطعني في أوامري) ولو فرض أنه قال كذلك فالثواب ليس بإزاء هذا
~~الأمر ومن جهته، فكذلك الإطاعة الاحتمالية المتحققة بإتيان الشئ لاحتمال
~~كونه مأمورا به هي بنفسها موجبة لاستحقاق الثواب، ولا يحتاج إلى ورود الأمر
~~من الشارع، ولو ورد فليس الثواب من جهة هذا الأمر (1).
# نعم، لو فرض ورود أمر شرعي لا على الموضوع الذي حسنه العقل وحكم باستحقاق
~~الثواب عليه وهو (الاحتياط من حيث هو احتياط) بل على مجرد فعل ما يحتمل
~~استحبابه مطلقا أو من جهة بلوغه إليه بخبر محتمل الصدق بحيث يكون إدراك
~~المطلوبات الواقعية وإحرازها داعيا للآمر إلى أمره لا للمأمور إلى فعله،
~~فهو المثبت لما راموه من التسامح.
# وهذا المعنى مستفاد من بعض الأخبار الآتية، مع احتمال كون مساق جميعها
~~مساق الاحتياط.
# حاصل الفرق بين التسامح والاحتياط فحاصل الفرق بين قاعدة التسامح وقاعدة
~~الاحتياط: أن إدراك المطلوب الواقعي والوصول إليه في الأولى داع إلى للآمر
~~إلى أمره وفي الثانية داع للمأمور إلى فعله.
# وأيضا فالموجب للثواب في الأولى هو الأمر القطعي الوارد بالتسامح، بخلاف
~~الثانية، فإن الموجب للثواب هو نفس الاحتياط دون الأمر ms074 الوارد به.
# وأيضا فاحتمال الحرمة يمنع جريان القاعدة الثانية، لعدم تحقق عنوان
~~(الاحتياط) معه، بخلاف الأولى.
# وسيأتي ثمرات أخر للقاعدتين في فروع المسألة، إن شاء الله تعالى.
# PageV00P141
# الوجه الثالث: أخبار من بلغ الثالث: الأخبار المستفيضة التي لا يبعد دعوى
~~تواترها معنى:
# فمنها: مصححة هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (من بلغه عن
~~النبي صلى الله عليه وآله شئ من الثواب فعمله، كان أجر ذلك له، وإن كان
~~رسول الله صلى الله عليه وآله لم يقله (1).
# ومنها: حسنة أخرى - كالصحيحة - له، عن أبي عبد الله إليه السلام أيضا،
~~قال: (من سمع شيئا من الثواب على شئ فصنعه كان له أجره وإن لم يكن كما
~~بلغه) (2).
# ومنها: المروي عن صفوان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (من بلغه شئ
~~من الثواب على شئ من الخير فعمل به، كان له أجر ذلك وإن كان رسول الله صلى
~~الله عليه وآله لم يقله) (3).
# ومنها: خبر محمد بن مروان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (من بلغه عن
~~النبي صلى الله عليه وآله شئ من الثواب، ففعل ذلك طلب قول النبي صلى الله
~~عليه وآله كان له ذلك، وإن كان النبي صلى الله عليه وآله لم يقله) (4).
# ومنها: خبر آخر لمحمد بن مروان، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول:
# (من بلغه ثواب من الله على عمل ففعله التماس ذلك الثواب، أؤتيه وإن لم
~~يكن الحديث كما بلغه) (5).
# PageV00P142
# ومنها: (1) المحكي عن ابن طاووس رحمه الله في الإقبال أنه روى عن الصادق
~~عليه السلام قال: (من بلغه شئ من الخير فعمل به كان ذلك له، وإن لم يكن
~~الأمر كما بلغه) (2).
# ومن طريق العامة ما عن عبد الرحمن الحلواني أنه رفع إلى جابر بن عبد الله
~~الأنصاري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله (من بلغه من الله فضيلة
~~فأخذ بها وعمل بها إيمانا بالله ورجاء ثوابه أعطاه الله ذلك، وإن لم يكن
~~كذلك) (3).
# وجوه الاعتراض على الاستدلال بالأخبار ms075 وهذه الأخبار مع صحة بضعها غنية عن
~~ملاحظة سندها، لتعاضدها وتلقيها بالقبول بين الفحول.
# نعم، ربما اعترض عليها من غير جهة السند بوجوه:
# الاعتراض الأول منها: أن هذه الأخبار لا تخرج عن الآحاد، فلا تكون حجة في
~~المسألة.
# والجواب عنه: تارة بمنع كونا آحادا، بل هي إما متواترة أو محفوفة
~~بالقرينة، لما عرفت من تحقق الاتفاق واستفاضة نقلها على مضمونها.
# وأخرى بمنع عدم جواز العمل بالآحاد في الأصول العملية، وإنما هي ممنوعة
~~في أصول الدين.
# جواب جماعة من المشايخ وقد أجاب عنه جماعة من مشايخنا المعاصرين قدس سرهم
~~(4) بمنع كون المسألة أصولية، لأن الكلام ليس في حجية الخبر الضعيف في
~~المستحبات، بل هو غير حجة وغير مفتى به (5) مطلقا، ولا يجوز الركون إليه في
~~حكم من الأحكام،
# PageV00P143
# وإنما الكلام في مسألة فرعية، وهي استحباب كل فعل بلغ الثواب عليه،
~~فالخبر الضعيف ليس دليلا على الحكم وإنما هو محقق لموضوعه، نظير يد المسلم
~~واحتمال طهارة مجهول النجاسة، فكما أن الدليل في ملكية كل ما في يد مسلم
~~وطهارة مجهول النجاسة الفعل هذه الأخبار الصحيحة لا الخبر الضعيف، فتكون
~~هذه الأخبار أدلة حجية الخبر الضعيف.
# مناقشة المؤلف فيما أفادوه أقول: وهذا الكلام لا يخلو عن مناقشة، بل منع.
# أما أولا: فلأنه مخالف لعنوان المسألة في معقد الشهرة والاجماعات المحكية
~~بقولهم: يتسامح في أدلة السنن، فإن الظاهر منه العمل بالخبر الضعيف في
~~السنن، وهكذا قولهم: يستحب كذا للرواية الفلانية، فيريدون الاستحباب
~~الواقعي الذي هو مدلول الرواية الضعيفة، وقد تراهم يجمعون بين مستحبات
~~كثيرة كالوضوءات والأغسال المستحبة مع أن استحباب بعضها ثابت بالرواية
~~الضعيفة.
# والحاصل: أن التأمل في كلماتهم في الأصول والفقه يوجب القطع بإرادة حجية
~~الخبر الضعيف في المستحبات.
# وأما ثانيا: فإن ما ذكر من التعبير عن المسألة باستحباب كل فعل دل على
~~استحبابه خبر ضعيف عبارة أخرى عن حجية الخبر الضعيف في المستحبات. ويجوز
~~مثل هذا التعبير في حجية الخبر الصحيح، بأن يقال: الكلام فيه في وجوب كل
~~فعل دل الخبر الصحيح ms076 على وجوبه واستحباب كل ما دل الخبر على استحبابه، وكذا
~~الحرمة والكراهة والإباحة، وكذا الأحكام الوضعية بناء على كونها أحكاما
~~مستقلة، كما استدلوا على حجية الخبر الواحد بأن في ترك فعل أخبر بوجوبه
~~مظنة للضرر، ويجب دفع الضرر المظنون، وحاصل هذا يرجع إلى أنه يجب عقلا كل
~~فعل أخبر بوجوبه ويحرم كل ما أخبر بحرمته. بل إذا تأملت PageV00P144
# في سائر أدلة وجوب العمل بالخبر لا تجدها إلا دالة على إنشاء الأحكام
~~الظاهرية المطابقة لمدلول الخبر لموضوعاتها، ولا محصل لجعل الخبر حجة
~~ومتبعا إلا هذا، فإن المراد من تصديق العادل فيما يخبره أو العمل بخبره ليس
~~عقد القلب على صدقه وكونه متبعا، بل تطبيق المكلف عمله - أعني حركاته
~~وسكناته - على مدلول الخبر، وهذا المعنى بعينه مجعول في الخبر الضعيف
~~بالنسبة إلى الاستحباب. أترى أن المانع عن التمسك بالآحاد في المسألة
~~الأصولية يتمسك بالخبر الواحد على أنه يجب كل فعل ذهب المشهور إلى وجوبه
~~ويستحب كل ما ذهبوا إلى استحبابه، ويحرم كل ما ذهبوا إلى تحريمه ويكره كذلك
~~ويباح كذلك؟ أو يقول:
# إنه تمسك (1) بالخبر الواحد في مسألة الشهرة؟ هذا، مع أنك تأملت لا تكاد
~~تجد ثمرة في فرع من فروع المسألة بين التعبيرين المذكورين، فتأمل.
# وأما ثالثا: فلأنا لو سلمنا أن الكلام ليس في حجية الخبر الضعيف - بناء
~~على أن الحجة من الأمور الغير العلمية عبارة عما أمر الشارع باتباعه
~~وتصديقه والبناء على مطابقة مضمونه للواقع، وأخبار التسامح لم يستفد منها
~~ثبوت هذا الاعتناء للخبر الضعيف، بل استفيد منها استحباب فعل قام على
~~استحبابه خبر ضعيف، نظير أدلة وجوب الاحتياط على القول بوجوبه مطلقا أو في
~~الجملة، حيث إنها تدل على وجوب كل فعل قام فيه احتمال الحرمة (2) أو احتمال
~~كونه هو المكلف، وأدلة الاستصحاب حيث إنها تدل على ثبوت الحكم السابق لكل
~~موضوع احتمل فيه بقاء ذلك الحكم، فنظير الخبر الضعيف نظير مجرد الاحتمال في
~~مسألتي الاحتياط والاستصحاب [في كونه محققا لموضوع الحكم الظاهري، لا علامة
~~ودليلا على الحكم الواقعي ms077 - لكن نقول: إن هذا لا ينفع في إخراج
# PageV00P145
# المسألة عن الأصول، غاية الأمر أن يكون نظير مسألتي الاحتياط والاستصحاب]
~~(1).
# تصريح الحلي والخوانساري بعدم ثبوت المسألة الأصولية بالخبر الواحد وقد
~~صرح المحقق في المعارج في جواب من استدل على وجوب الاحتياط بقوله صلى الله
~~عليه وآله: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) (2) بكون مسألة الاحتياط أصولية
~~لا تثبت بالخبر الواحد (3). وكذا صرح المحقق الخوانساري (4) بكون مسألة
~~الاستصحاب أصولية لا يجوز التمسك فيها بالآحاد (5)، أترى أن هذين المحققين
~~لم يميزا بين المسألة الأصولية والفروعية؟.
# نعم، قد خلط بينهما من قاس مسألتنا بمسألة اعتبار اليد وأصالة الطهارة في
~~الأعيان المشكوكة.
# الفرق بين المسألة الأصولية والقاعدة الفقهية فالتحقيق في الفرق بينهما
~~هو: أن المسألة الأصولية عبارة عن كل قاعدة يبتنى عليها الفقه، أعني معرفة
~~الأحكام الكلية الصادرة من الشارع، ومهدت لذلك، فهي بعد إتقانها وفهمها
~~عموما أو خصوصا مرجع للفقيه في الأحكام الفرعية الكلية، سواء بحث فيها عن
~~حجية شئ أم لا. وكل قاعدة متعلقة بالعمل ليست كذلك فهي فرعية سواء بحث فيها
~~عن حجية شئ أم لا. ومن خواص المسألة الأصولية أنها لا تنفع في العمل ما لم
~~تنضم إليه صرف قوة الاجتهاد واستعمال ملكته، فلا تفيد المقلد، بخلاف
~~المسائل الفروعية، فإنها إذا أتقنها المجتهد على الوجه الذي استنبطها من
~~الأدلة جاز إلقائها إلى المقلد ليعمل بها.
# PageV00P146
# وحينئذ فالبحث عن حجة الخبر الواحد ووجوب الاحتياط والاستصحاب في الأحكام
~~الصادرة عن الشارع مسائل أصولية، لأن المجتهد بعدما أتقنها عموما أو خصوصا
~~يرجع إليها في المسائل الفرعية ولا تنفع المقلد، لأن العمل بها موقوف على
~~ملكة الاجتهاد، فكيف يمكن للمقلد أن يعمل بالخبر.
# الواحد حيثما وجده مع عدم قوة له يقتدر بها على فهم مدلول الخبر والفحص
~~عن معارضه وكيفية علاج المعارضة بعد العثور على المعارض؟ وكيف يمكن للمقلد
~~إيجاب الاحتياط على نفسه أو الأخذ بالبراءة في المسائل المشكوكة أو
~~الالتزام بالحالة السابقة فيها؟ مع أن جميع ذلك موقوف على صرف ملكة
~~الاجتهاد واستعمال ms078 القوة القدسية في الفحص عن الأدلة وفهم ما يمكن منها أن
~~يرد على الأصول المذكورة ويرفع اليد به عنها، وذلك واضح.
# والحاصل: أنه لا فرق بين الأصول وبين العمومات اللفظية التي هي أدلة
~~الأحكام في أنه لا يعمل بها (1) إلا بعد الفحص.
# وأما البحث عن اعتبار اليد وأصالة الطهارة في الأعيان المشكوكة وحجية قول
~~الشاهدين فهي مسائل فرعية، لأنها بعد إتقانها لا يرجع إليها المجتهد عند
~~الشك في الأحكام الكلية، إذ الثابت بهذه القواعد الأحكام الجزئية الثابتة
~~للجزئيات الحقيقية التي ليس وظيفة الفقيه البحث عنها، بل هو والمقلد فيها
~~سواء، فهي ليست متعلقة للاجتهاد ولا التقليد.
# وأما ما يرى من رجوع الفقهاء في الموارد إلى القواعد - مثل قاعدة اللزوم
~~وقاعدة الصحة ونحوهما - فلا يعنون بها الأحكام الفرعية المرادة من هذه
~~العمومات، بل المراد بها نفس العمومات التي هي القابلة للرجوع إليها عند
~~الشك.
# PageV00P147
# وأما مدلول هذه العمومات والمستنبط منها بعد الاجتهاد والنظر في تلك
~~العمومات ومعارضها وما يصلح أن يخصصها ونحو ذلك، فهي قاعدة لا تنفع إلا في
~~العمل وينبغي أن تلقى إلى المقلد وتكتب في رسائل التقليد. مثلا إذا لاحظ
~~الفقيه قوله تعالى: ﴿أوفوا
~~بالعقود﴾ (1) واستنبط قاعدة وجوب الوفاء بكل العقود أو ببعضها - على
~~حسب ما يكشف له بعد ملاحظة المعارضات والمخصصات أنه مراد الله سبحانه
~~وتعالى من هذا العموم - فلا ريب أن هذه القاعدة قاعدة عملية تلقى إلى
~~المقلد ولا يصح أن يكون مرجعا في مسألة، وإنما المرجع في المسألة المشكوك
~~فيها هو العموم الدال على هذه القاعدة. وهذا بخلاف الرجوع إلى قاعدة اليقين
~~أو الاحتياط في مقام الشك أو التمسك بالخبر الواحد، فإن شيئا من ذلك ليس
~~رجوعا إلى عموم قوله عليه السلام: (لا تنقض) ولا إلى عموم قوله عليه
~~السلام: (إحتط لدينك) (2) ولا إلى عموم أدلة حجية الخبر الواحد، إذ لم يقع
~~شك في تخصيص هذه العمومات حتى يرجع إلى عمومها.
# فتبين أن حال قوله عليه السلام: (لا تنقض اليقين) ms079 (3) مثلا حال أدلة حجية
~~الخبر الواحد في أن المجتهد (4) بعد ما فهم مراد الله سبحانه منها عموما أو
~~خصوصا فيصير المراد منها مرجعا للأحكام الشرعية عند الشك، بخلاف (أوفوا
~~بالعقود) فإن المرجع في الحقيقة أصالة الحقيقة وعدم التخصيص الثابتة في نفس
~~الآية، لا في المعنى المراد منها.
# وأن أبيت إلا عن أن المرجع في موارد الاستصحاب ليس إلا نفس قوله عليه
~~السلام: (لا تنقض اليقين) فهو نفس المرجع لا دليله، منعنا على هذا الوجه
~~كون المرجع في إثبات حكم العقد المشكوك وجوب الوفاء به هي الآية، لأن
# PageV00P148
# الشك في وجوب الوفاء بهذا العقد الخاص راجع (1) إلى الشك في شمول الآية،
~~فالدليل في الحقيقة على وجوب الوفاء بما شك في شمول الآية هو ما دل على
~~وجوب الحكم بالشمول في العمومات اللفظية عند الشك في خروج بعض الأفراد،
~~وهذا غير جار في الرجوع إلى (لا تنقض) في موارد الاستصحاب.
# والحاصل: أن (لا تنقض) في مرتبة فوق مرتبة (أوفوا بالعقود) فإن اعتبرت
~~الآية مرجعا كان (لا تنقض) دليل المرجع، وإن كان (لا تنقض) مرجعا كان دليل
~~اعتبار ظاهر الآية مرجعا في مقام الشك، لا نفسها. والسر في ذلك: أن الشك
~~الموجب للرجوع إلى (لا تنقض) غير الشك الموجب للرجوع إلى عموم الآية، فافهم
~~واغتنم.
# قاعدة التسامح مسألة أصولية إذا عرفت ما ذكرنا ظهر لك أن قاعدة التسامح
~~مسألة أصولية، لأنها بعد إتقانها واستنباط ما هو مراد الشارع منها من غالب
~~الأخبار المتقدمة، فهي شئ يرجع إليه المجتهد في استحباب الأفعال وليس ما
~~ينفع المقلد في شئ، لأن العمل بها يحتاج إلى إعمال ملكة الاجتهاد وصرف
~~القوة القدسية في استنباط مدلول الخبر، والفحص عن معارضه الراجح عليه أو
~~المساوي له ونحو ذلك مما يحتاج إليه العمل بالخبر الصحيح، فهو نظير مسألة
~~حجية الخبر الواحد ومسألتي الاستصحاب والبراءة والاحتياط في أنها يرجع
~~إليها المجتهد ولا ينفع المقلد، وإن كانت نفس القاعدة قطعية المراد من حيث
~~العموم أو الخصوص.
# ومما ذكرنا ظهر أن إطلاق الرخصة ms080 للمقلدين في قاعدة التسامح غير جائز، كيف
~~ودلالة الأخبار الضعيفة غير ضرورية، فقد يظهر منها ما يجب طرحها، لمنافاته
~~لدليل معتبر عقلي أو نقلي، وقد يعارض الاستحباب احتمال الحرمة الذي لا
~~يتفطن له المقلد، وقد يخطأ في فهم كيفية العمل، إلى غير ذلك من الاختلال.
# PageV00P149
# نعم، يمكن أن يرخص له ذلك على وجه خاص يؤمن معه الخطأ، كترخيص أدعية كتاب
~~(زاد المعاد) مثلا للعامي الذي لا يقطع باستحبابها، وهو في الحقيقة إفتاء
~~باستحبابها، لا إفتاء بالتسامح.
# الاعتراض الثاني ومن جملة ما أورد على تلك الأخبار ما حكي عن جماعة (1)
~~من أن (2) تلك الأخبار الدالة على أن مقدار الثواب الذي أخبر به في العمل
~~الثابت استحبابه - كزيارة عاشوراء مثلا - يعطى العامل وإن لم يكن ثواب هذا
~~العمل على ذلك المروي، فهي ساكتة عن ثبوت الثواب على الفعل الذي أخبر بأصل
~~الثواب عليه.
# ويجاب عن ذلك باطلاق الأخبار. نعم، قوله عليه السلام في رواية صفوان
~~المتقدمة: (من بلغه شئ من الثواب على شئ من الخير فعمل... الخ) (3) ظاهر
~~فيما ذكره المورد، بل لا يبعد استظهار ذلك من بعض آخر، مثل الرواية الثانية
~~لمحمد بن مروان عن أبي جعفر عليه السلام (4) كما لا يخفى.
# لكنه ظهور ضعيف، مع أن في إطلاق البواقي كفاية. والمقيد هنا لا يعارض
~~المطلق حتى يحمل المطلق عليه، مع أن صريح بعضها الاختصاص بورود الرواية في
~~أصل الرجحان والخيرية، مثل قوله عليه السلام في رواية الإقبال المتقدمة:
~~(من بلغه شئ من الخير فعمل به) (5) وقوله عليه السلام في الرواية الأولى
~~لهشام: (من
# PageV00P150
# بلغه شئ من الثواب فعمله) فإن الظاهر من (شئ من الثواب) بقرينة فعله هو
~~نفس الفعل المستحب، وكذا الرواية الأولى لمحمد بن مروان (١) والنبوي العامي
~~(٢).
# الاعتراض الثالث ومنها: ما قيل: من أن الروايات مختصة بما ورد فيه
~~الثواب، فلا يشمل ما دل على أصل الرجحان ولو استلزمه الثواب.
# وأجيب عنه بأن الرجحان يستلزم الثواب، فقد ورد الثواب، ولو بدلالة ما ورد
~~عليه التزاما.
# وفيه: أن المخبر بأن ms081 الله تعالى قال: (افعلوا كذا) ليس مخبرا بأن الله
~~يثيب عليه، إذ الأمر لا يدل على ترتب الثواب على فعل المأمور به بإحدى
~~الدلالات.
# نعم، العقل يحكم باستحقاق الثواب عليه، إلا أن يقال: إن الأخبار بالطلب
~~يستلزم عرفا الأخبار بالثواب.
# والأحسن في الجواب أن يقال: كثيرا من الأخبار المتقدمة خال عن اعتبار
~~بلوغ الثواب على العمل، مثل رواية ابن طاووس والنبوي، وقد عرفت أن المراد
~~بالثواب في أوليي روايات هشام وابن مروان كالمراد بالفضيلة في النبوي هو
~~نفس العمل بعلاقة السببية، كما في قوله تعالى: ﴿وسارعوا إلى مغفرة من ربكم﴾ (3).
# الاعتراض الرابع ومنها: أن هذه الأخبار معارضة بما دل على لزوم طرح خبر
~~الفاسق وجعل احتمال صدقه كالعدم.
# وأجيب عنه بأنه لا تعارض، نظرا إلى أن هذه الأخبار لا تدل على جواز
~~الركون إلى خبر الفاسق وتصديقه، وإنما تدل على استحباب ما روى الفاسق
~~استحبابه.
# PageV00P151
# وفيه: أن هذا وإن لم يكن تصديقا له، إلا أن معنى طرح خبر الفاسق جعل
~~احتمال صدقه كالعدم، وظاهر هذه الأخبار الاعتناء باحتمال صدقه وعدم جعله
~~كالعدم، ولهذا لو وقع نظير هذا في خبر الفاسق الدال على الوجوب لكانت أدلة
~~طرح خبر الفاسق معارضة له قطعا. بل قد عرفت مما ذكرنا أن هذا في الحقيقة
~~عمل بخبر الفاسق.
# وربما يجاب أيضا بأن النسبة بينهما عموم من وجه، والترجيح مع هذه
~~الأخبار.
# والتحقيق في الجواب: أن دليل طرح خبر الفاسق إن كان هو الاجماع فهو في
~~المقام غير ثابت، وإن كان آية النبأ فهي مختصة - بشهادة تعليها - بالوجوب
~~والتحريم، فلا بد في التعدي عنهما من دليل مفقود في المقام.
# الاعتراض الخامس ومنها: أن الأخبار بترتب الثواب على العمل المذكور لا
~~يستلزم الاستحباب.
# وأجيب: بأن الثواب لا يكون إلا فيما يرجح فعله على تركه، وليس المستحب
~~إلا ما كان كذلك [وجاز تركه] (1).
# الايراد على الجواب وفيه: أن الثواب قد يكون على إتيان الشئ لاحتمال كونه
~~مطلوبا راجحا، وهذا لا يحتاج في ms082 ترتب الثواب إلى رجحان آخر غير الرجحان
~~المحتمل.
# وقد ذكرنا سابقا أن هناك شيئين: أحدهما: فعل محتمل المطلوبية لداعي
~~احتمال كونه مطلوبا، وهو معنى الاحتياط، وهذا لا يحتاج في ترتب الثواب عليه
~~إلى صدور طلبه في الشارع، بل يكفي احتمال كون الفعل مطلوبا مع كون داعي
~~الفعل هو هذا الاحتمال. والثاني: مجرد إتيان محتمل المطلوبية من دون ملاحظة
~~كون الداعي هو الاحتمال، وهذا لا يترتب الثواب عليه إلا إذا ورد الأمر به
# PageV00P152
# شرعا، لأن ترتب الثواب لا يكون في فعل إلا إذا كان الداعي عليه طلبا
~~محققا أو محتملا، واحتمال الأمر موجود لكنه لم يصر داعيا بالفرض، فإذا كان
~~الأمر المحقق غير موجود، فلا ثواب.
# حاصل الايراد فحاصل الايراد: أنه كما يمكن أن تكون الأخبار محمولة على
~~الوجه الثاني - بأن يكون الشارع قد طلب بهذه الأخبار مجرد فعل محتمل
~~المطلوبية، فيكون إخباره بالثواب عليه كاشفا عن أمره به ليكون هذا الثواب
~~المخبر به بإزاء موافقة الاستحباب الذي كشف عنه بيان الثواب - كذلك يحتمل
~~أن يكون إخباره هذا بالثواب على الوجه الأول، ويكون بيانا لما يحكم به
~~العقل من استحقاق العامل لداعي احتمال المطلوبية الثواب المرجو ولو على فرض
~~مخالفته للواقع، فيكون الأخبار مختصة بما إذا فعل الفعل لداعي احتمال
~~المطلوبية.
# بل وربما يدعى أن هذا هو الظاهر من هذه الأخبار مع تفاوتها في مراتب
~~الظهور، فإن قوله عليه السلام في غير واحد منها: (ففعله رجاء ذلك الثواب)
~~كالصريح في ذلك، وما خلا عن هذا القيد فإنما يستفاد منه كون الداعي إلى
~~الفعل احتمال المحبوبية، من جهة تفريع إتيان الفعل على البلوغ بالفاء الذي
~~هو ظاهر في الترتيب، فإن العمل لا يترتب على البلوغ ولا تأثير للبلوغ فيه
~~على وجه سوى كون ما يورثه البلوغ من القطع أو الظن أو الاحتمال داعيا إلى
~~العمل.
# اللهم إلا أن يمنع من دلالة الفاء على ما ذكر من السببية والتأثير، بل هي
~~عاطفة على نحو قوله: (من سمع الأذان فبادر إلى المسجد كان له ms083 كذا) فالأخبار
~~الخالية عن تعليل الفعل برجاء الثواب غير ظاهرة في مضمون الأخبار المشتملة
~~على التعليل، بل هي ظاهرة في ترتب الثواب على نفس الفعل، واللازم من ذلك
~~كونها مسوقة لبيان استحبابه، لما عرفت من أن إتيان محتمل المطلوبية بما هو
~~لا يوجب الثواب، فالأخبار بثبوت الثواب عليه بيان لاستحبابه، ومؤيد
~~PageV00P153
# ما ذكرنا فهم الأصحاب القائلين بالتسامح.
# الاعتراض السادس ومنها: أن هذه الأخبار لو نهضت للدلالة على استحباب الشئ
~~بمجرد ورود الرواية الضعيفة لنهضت للدلالة على وجوب الشئ بذلك، لأن الرواية
~~إذا دلت على الوجوب فيؤخذ بها ويحكم بكون الفعل طاعة، والمفروض أن المستفاد
~~من الرواية كون طلبه على وجه يمنع من نقيضه فيثبت الوجوب.
# وقد يجاب بأنا لم نعمل بالرواية الضعيفة حتى يلزمنا الأخذ بمضمونها، وهو
~~الطلب البالغ حد الالزام والمنع من النقيض، وإنما عملنا بالأخبار الدالة
~~على استحباب ما ورد الرواية بأن فيه الثواب، وهذا منه، فيستحب وإن كان
~~واجبا على تقدير صدق الرواية في الواقع، ولا تنافي بين وجوب الشئ واقعا
~~واستحبابه ظاهرا.
# والأولى في الجواب هو: أنا لو قلنا أيضا بحجية الخبر الضعيف بهذه الأخبار
~~فإنما نقول بحجيته في أصل رجحان الفعل دون خصوصياته من الندب أو الوجوب،
~~فإن الواجب فيها التوقف والرجوع إلى الأصول العملية، كأصالة البراءة، وكم
~~من حجة شرعية يبعض في مضمونها من حيث الأخذ والطرح.
# وهناك أيضا بعض الاحتمالات التي ذكروها في معنى هذه الأخبار، لم نتعرض
~~لها لبعدها وعدم فائدة مهمة في ردها. PageV00P154
# وينبغي التنبيه على أمور الأول احتمال التحريم في مورد التسامح إنه إذا
~~احتمل الفعل المذكور التحريم احتمالا مستندا إلى رواية أو فتوى فقيه، فإن
~~قلنا بالتسامح من باب الاحتياط فهو غير متحقق، لأن احتمال الحرمة أولى
~~بالمراعاة، ولا أقل من مساواته مع احتمال الرجحان في الفعل.
# اللهم إلا أن يقال: الذي لا يتأتى مع احتمال الحرمة هو الاحتياط بمعنى
~~الأخذ بالأوثق، وأما قاعدة جلب المنفعة المحتملة فتوقفها على عدم احتمال
~~الحرمة محل نظر، إذ الغرض قد يتعلق بخصوص ms084 المنفعة المحتملة في الفعل.
# إلا أن يقال: إن الكلام في الحسن العقلي وحكم العقل باستحقاق من أتى
~~بمحتمل المطلوبية رجاء محبوبيته الثواب، والعقل هنا غير حاكم.
# نعم، لو فرض كون المحبوبية المحتملة على تقدير ثبوتها واقعا أقوى من
~~محبوبية الترك المحتملة، فالظاهر ترجيح الفعل، ومن هنا ربما يحكم برجحان
~~فعل ما احتمل وجوبه وكراهته وترك ما احتمل حرمته واستحبابه، هذا من حيث قوة
~~المحبوبية.
# وأما من حيث إن دفع الضرر أولى من جلب النفع، فلا إشكال في ترجيح
~~PageV00P155
# احتمال (1) الفعل أو الترك.
# وأما بناء على أخبار التسامح، فالظاهر إطلاقها وعدم تقييدها بعدم احتمال
~~الحرمة، نعم، ما اشتمل منها على التعليل برجاء الثواب ظاهر في صورة عدم
~~احتمال الحرمة؟ لكنك قد عرفت أن المعتمد في الاستدلال هو إطلاق غيرها،
~~والمطلق هنا لا يحمل على المقيد، كما لا يخفى. اللهم إلا أن يدعى انصراف
~~تلك الاطلاقات أيضا إلى غير صورة احتمال التحريم، وعلى الاطلاق ففي صورة
~~احتمال الحرمة فيما وردت الرواية الضعيفة باستحبابه يتعارض استحباب الفعل
~~لأجل الأخبار واستحباب الترك لأجل قاعدة الاحتياط.
# والظاهر عدم التعارض، بل نحكم بكون كل من الفعل والترك مستحبا، ولا ضير
~~في ذلك، كما إذا دل على استحباب شئ دليل معتبر ودل على تحريمه أمارة غير
~~معتبرة - كالشهرة مثلا - فإن فعله من حيث هو مستحب، وتركه لداعي احتمال
~~مبغوضيته للمولى أيضا محبوب، فلم يتوجه الاستحبابان إلى الفعل المطلق
~~والترك المطلق (2) ثم لو فرض حكم العقل بأن دفع مضرة التحريم المحتملة أولى
~~من جلب منفعة الاستحباب المقطوع به، حكم الشارع بطلب محتمل التحريم
~~واستحبابه، فلا بد من تقييد الأخبار بما عدا صورة احتمال التحريم.
# PageV00P156
# الثاني يعتبر في مورد التسامح أن لا يكون موهوما هل يعتبر في الرواية
~~الضعيفة أن تفيد الظن؟ أو يكفي فيها أن لا تكون موهونة؟ أو لا يعتبر ذلك
~~أيضا؟ وجوه، منشأها إطلاقات النصوص والفتاوى، وإمكان دعوى انصراف النصوص
~~التي هي مستند الفتاوى إلى صورة عدم كون مضمون الرواية موهوما، أو إلى صورة
~~كونه مظنونا، ms085 والاحتمال الأوسط أوسط.
# الثالث التسامح في ما بلغ عن طريق العامة هل يعتبر فيها أن تكون مدونة في
~~كتب الخاصة أم لا؟ الأقوى هو الثاني، لاطلاق الأخبار.
# وقد حكي عن بعض منكري التسامح (1) إلزام القائلين به بأنه يلزمهم أن
~~يعملوا بذلك، مع ما ورد من النهي عن الرجوع إليهم وإلى كتبهم (2).
# وفيه: أنه ليس رجوعا إليهم، ومجرد الرجوع إلى كتبهم لأخذ روايات الآداب
~~والأخلاق والسنن مما لم يثبت تحريمه.
# الرابع الخبر الضعيف في القصص والمواعظ حكي عن الشهيد الثاني قدس سره في
~~الدراية أنه قال: جوز الأكثر العمل بالخبر الضعيف في نحو القصص والمواعظ
~~وفضائل الأعمال، لا في صفات الله
# PageV00P157
# وأحكام الحلال والحرام، وهو حسن حيث لم يبلغ الضعيف حد الوضع والاختلاق،
~~(انتهى) (1).
# أقول: المراد بالخبر الضعيف في القصص والمواعظ هو نقلها واستماعها وضبطها
~~في القلب وترتيب الآثار عليها، عدا ما يتعلق بالواجب والحرام.
# والحاصل: أن العمل بكل شئ على حسب ذلك الشئ، وهذا أمر وجداني لا ينكر،
~~ويدخل حكاية فضائل أهل البيت عليهم السلام ومصائبهم، ويدخل في العمل
~~الأخبار بوقوعها من دون نسبة إلى الحكاية على حد الأخبار (2) بالأمور
~~الواردة بالطرق المعتبرة، بأن يقال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يصلي
~~كذا ويبكي كذا، ونزل على مولانا سيد الشهداء عليه السلام كذا وكذا، ولا
~~يجوز ذلك في الأخبار الكاذبة، وإن كان يجوز حكايتها، فإن حكاية الخبر
~~الكاذب ليس كذبا، مع أنه لا يبعد عدم الجواز إلا مع بيان كونها كاذبة.
# تأييد جواز نقل الضعيف بما دل على رجحان الإعانة على البر ورجحان الابكاء
~~ثم إن الدليل على جواز ما ذكرنا من طريق العقل: حسن العمل بهذه مع أمن
~~المضرة فيها على تقدير الكذب. وأما من طريق النقل: فرواية ابن طاووس رضي
~~الله عنه والنبوي (3) مضافا إلى إجماع الذكرى (4) المعتضد بحكاية ذلك عن
~~الأكثر.
# وربما يؤيد جواز نقل هذه الأخبار بما دل على رجحان الإعانة على البر
~~والتقوى (5) وما دل على رجحان الابكاء على سيد الشهداء عليه السلام ما دامت
# PageV00P158
# الغبراء ms086 والسماء وأن (من أبكى وجبت له الجنة) (1).
# وفيه: أن الإعانة والابكاء قد قيد رجحانهما - بالاجماع - بالسبب المباح،
~~فلا بد من ثبوت إباحة السبب من الخارج حتى يثبت له الاستحباب بواسطة دخوله
~~في أحد العنوانين، فلا يمكن إثبات إباحة شئ وعدم تحريمه بأنه يصير مما يعان
~~به على البر، ولو كان كذلك لكان لأدلة الإعانة والابكاء قوة المعارضة لما
~~دل على تحريم بعض الأشياء، كالغناء بالملاهي لإجابة المؤمن ونحو ذلك.
# الخامس هل يلحق فتوى الفقيه بالرواية؟
# أنه هل يلحق بالرواية - في صيرورته منشأ للتسامح - فتوى الفقيه يرجحان
~~عمل أم لا؟ لا إشكال في الالحاق بناء على الاستناد إلى قاعدة الاحتياط.
# وأما على الاستناد إلى الأخبار: فالتحقيق أن يقال: إن كان يحتمل استناده
~~في ذلك إلى صدور ذلك من الشارع أخذ به، لصدق (البلوغ) بإخباره.
# وأما إن علم خطاؤه في المستند بأن اطلعنا أنه استند في ذلك إلى رواية لا
~~دلالة فيها فلا يؤخذ به وإن احتمل مطابقته للواقع، لأن مجرد احتمال الثواب
~~غير كاف بمقتضى الأخبار، بل لا بد من صدق (البلوغ) من الله تعالى أو النبي
~~صلى الله عليه وآله وأقل ذلك احتمال صدقه في حكايته، والمفروض أنا نعلم بأن
~~هذا الرجل مخطئ في حكايته، فهو نظير ما إذا قال الرجل: سمعت عن النبي صلى
~~الله عليه وآله أن في كذا ثواب كذا، مع أنا لم نشك في أنه سمع من رجل اشتبه
~~عليه برسول الله (2) صلى الله عليه وآله وأما الاكتفاء بمجرد احتمال أن
~~يكون
# PageV00P159
# رسول الله صلى الله عليه وآله قال كذا، فهو اكتفاء بمجرد الاحتمال ولا
~~يحتاج إلى قيد (البلوغ). وكذا لو علمنا أنه استند في ذلك إلى قاعدة عقلية،
~~فإن (البلوغ) منصرف إلى غير ذلك.
# استحقاق الثواب على مقدمة الواجب ومن ذلك يظهر أن ما حكي من حكم الغزالي
~~باستحقاق الثواب على فعل مقدمة الواجب (1) لا يصير منشأ للتسامح، لأن
~~الظاهر عدم استناده في ذلك إلا إلى قاعدة عقلية، مثل تحسين العقل للاقدام
~~على تهيئة مقدمات ms087 الواجب ونحو ذلك.
# ومنه يظهر ما فيما ذكره المحقق القمي قدس سره في القوانين: من إمكان كون
~~ذلك منشأ للتسامح (2). وأضعف من ذلك ما ذكره في حاشية منه على هذا الكلام:
# من أن القول بالاستحباب في مثل المقام يستلزم تسديس الأحكام (3).
# السادس إلحاق الكراهة بالاستحباب في التسامح أن المشهور إلحاق الكراهة
~~بالاستحباب في التسامح في دليله، ولا إشكال فيه بناء على الاستناد إلى
~~قاعدة الاحتياط. وأما بناء على الاستناد إلى الأخبار:
# فلا بد من تنقيح المناط بين الاستحباب والكراهة، وإلا فموارد الأخبار
~~ظاهر الاختصاص بالفعل المستحب، فلا يشمل ترك المكروه، إلا أن يدعي عموم لفظ
~~(الفضيلة) في النبوي، بل عموم لفظ (الشئ) في غيره للفعل والترك، فتأمل،
~~مضافا إلى ظاهر إجماع الذكرى.
# PageV00P160
# السابع هل يجوز الافتاء باستحباب مورد التسامح؟
# قيل: إن المستفاد من الأخبار هو إعطاء الثواب لمن بلغه الرواية، فليزم
~~الاقتصار على مدلولها، فإفتاء المجتهد باستحبابه مطلقا مشكل. نعم، للمجتهد
~~أن يروي الحديث ثم يفتي بأن من عمل بمقتضاه كان الأجر له، انتهى محصوله
~~(1).
# وفيه أولا: ما عرفت من أن الأخبار المتقدمة إنما دلت على جواز العمل
~~بالأخبار الضعيفة في السنن، فالأخبار الضعيفة في مقام الاستحباب بمنزلة
~~الصحاح، وحينئذ فلا بأس بنقل المجتهد لمضمونها وهو الاستحباب المطلق، فيكون
~~بلوغ الرواية إلى المجتهد عثورا على مدرك الحكم، لا قيدا لموضوعه.
# وثانيا: أنه لو سلمنا عدم دلالة تلك الأخبار إلا على استحباب الفعل في حق
~~من بلغه لا على حجية ما بلغ لمن بلغ، لكن نقول: قد عرفت أن أمثال هذه
~~المسائل مسائل أصولية ومرجع المجتهد في الأحكام الشرعية دون المقلد،
~~فالقيود المأخوذة في موضوعها إنما يعتبر اتصاف المجتهد بها دون المقلد، ألا
~~ترى أن المعتبر في استصحاب الحكم الشرعي كون المجتهد شاكا في بقاء الحكم
~~وارتفاعه والمعتبر في الاحتياط كون المجتهد شاكا في المكلف به؟ وكذا الكلام
~~في البراءة والتخيير، والسر في ذلك أو هذه القيود يتوقف تحققها إثباتا
~~ونفيا في مراجعة الأدلة وبذل الجهد واستفراغ الوسع فيها، وكل ذلك ms088 وظيفة
~~المجتهد، فكأنه يفعل ذلك من طرف المقلد، ويسقط الاجتهاد عنه بفعله.
# PageV00P161
# وهذا بخلاف القواعد الفرعية الظاهرية، فإن القيود المأخوذة في موضوعاتها
~~نظير القيود المأخوذة في الأحكام الواقعية - كالسفر والحضر والصحة والمرض -
~~يشترك فيها المجتهد والمقلد، من دخل في الموضوع ثبت له الحكم، ومن خرج فلا،
~~كالاستصحاب والاحتياط والبراءة والتخيير في الشبهة الموضوعية في الأمور
~~الخارجية، وقد عرفت سابقا وستعرف أن إثبات بلوغ الثواب على وجه لا يعارضه
~~بلوغ العقاب أو ثبوته ليس من وظيفة المقلد.
# وأما ثالثا: فلانا لو سلمنا كون بلوغ الثواب قيدا لموضوع الحكم الفرعي -
~~بأن يناط الاستحباب به وجودا وعدما بالنسبة إلى المجتهد والمقلد - لكن
~~نقول: إن إفتاء المجتهد بالاستحباب وإن كان إفتاء بما لم يدل عليه دليل
~~الاستحباب - لأن الفرض اختصاصه بمن بلغه الثواب - إلا أن هذا مما لا يترتب
~~عليه مفسدة عملية ولا يوجب وقوع المقلد في خلاف الواقع، إذ المقلد حين
~~العمل يعتمد على فتوى المجتهد، فهذه الفتوى محققة لموضوع حكم العقل [بقاعدة
~~التسامح إذا أخذها من المجتهد، أو حكم عقله بها] (1) والنقل فيه باستحقاق
~~الثواب، حيث إن المقلد إنما يأتي بالفعل رجاء للثواب، وفي هذا الجواب نظر
~~لا يخفى.
# الثامن هل يجوز للمقلد أن يعمل بالتسامح.
# هل يجوز للمقلد أن يعمل بقاعدة التسامح إذا أخذها تقليدا من المجتهد أو
~~حكم عقله بها - بناء على الاستناد فيه إلى الاحتياط - أم لا؟ الظاهر من بعض
~~هو الأول (2).
# PageV00P162
# والتحقيق: أن قاعدة التسامح - كما عرفت سابقا - مسألة أصولية يرجع إليها
~~المجتهد في إثبات الاستحباب. ودعوى جواز رجوع المقلد إليها إذا أمكنه تشخيص
~~الموضوع - بأن يفهم دلالة الرواية الضعيفة وسلامتها عن المعارضة ببلوغ
~~الحرمة، أو ثبوتها بدليل معتبر، ويفهم على تقدير المعارضة ترجيح مدلول
~~أحدهما على الآخر من حيث قوة الدلالة أو وجود الجابر، إلى غير ذلك - معارضة
~~بجواز ذلك في سائر القواعد الأصولية، مثل العمل بالأصول في الأحكام
~~الشرعية، بل العمل بالأدلة الشرعية مثل الكتاب، بأن يفهم دلالتهما
~~وسلامتهما عن المعارض، كما لا يخفى.
# فالأقوى عدم ms089 جواز رجوع المقلد إليها إلا في طائفة من الموارد التي يعلم
~~المجتهد بعدم ثبوت الحرمة فيها وثبوت الأخبار الضعيفة الواضحة الدلالة بحيث
~~يأمن المجتهد وقوع المقلد في خلاف الواقع، لكن العمل بقاعدة حينئذ أيضا
~~جائز بعد تقليد المجتهد في تحقيق شروطها وانتفاء موانعها.
# التاسع حمل الخبر الضعيف الظاهر في الوجوب على الاستحباب إذا وردت رواية
~~ضعيفة بالوجوب أو الحرمة، فقد عرفت في أصل المسألة جواز الحكم بالاستحباب
~~والكراهة، للأخبار - وإن قلنا بدلالتها على العمل بالرواية الضعيفة في
~~السنن - لأن التبعيض في مدلولات الحجج الظاهرية أخذا وطرحا ليس ببديع،
~~فيحكم في الفعل المذكور بأن فيه - أو في تركه - الثواب للأخبار، ولا يحكم
~~بثبوت العقاب على خلافه، لأصالة البراءة وعدم حجية الضعاف في الوجوب
~~والحرمة.
# وكأن هذا مقصود الفقهاء - وإن أبت عنه عباراتهم - حيث يقولون بعد ذكر
~~الرواية الضعيفة الدالة على الوجوب: (إن الرواية ضعيفة فتحمل على
~~PageV00P163
# الاستحباب) [وحيث إن هذا الكلام تصريح في الحمل على الاستحباب على ضعف
~~الرواية، طعن عليهم بأن ضعف الرواية كيف يصير قرينة للحمل على الاستحباب]؟
~~(1) وأنت خبير بأن هذا شئ غير معقول لا يصدر عن عاقل فضلا عن الفحول،
~~فمرادهم - كما عن صريح شارح الدروس رحمه الله - هو أن الحكم بالنسبة إليها
~~(2) الاستحباب (3)، وأما معنى حمل الرواية على الاستحباب فهو أن يؤخذ
~~بمضمونها من حيث الثواب دون العقاب، فكأنه قد ألغيت دلالتها على اللزوم
~~وعدم جواز الترك، تنزيلا لغير المعتبر منزلة المعدوم.
# العاشر إذا ورد دليل معتبر على عدم استحباب التسامح إذا وردت رواية ضعيفة
~~بالاستحباب وورد دليل معتبر على عدم استحبابه، ففي جواز الحكم بالاستحباب
~~من جهة الرواية الضعيفة وجهان، بل قولان، صرح بعض مشايخنا (4) بالثاني لأن
~~الدليل المعتبر بمنزلة الدليل القطعي، فلا بد من التزام عدم استحبابه
~~وترتيب الآثار عدم الاستحباب عليه، كما لو قطع بعدم الاستحباب.
# وفيه: أن الالتزام بعدم استحبابه ليس إلا من جهة ما دل على حجية ذلك
~~الدليل المعتبر، وهو معارض بالأخبار المتقدمة، وإن سلمنا أنها لا تثبت حجية
~~الخبر ms090 الضعيف، بل مجرد استحباب فعل ما بلغ عليه الثواب، إذ لا مدخل لهذا
~~التعبير في المعارضة، فإن معنى حجية الخبر الصحيح تنزيله منزلة الواقع، ولا
~~معنى لذلك إلا جعل مضمونه - أعني عدم الاستحباب - حكما للمكلف في مرحلة
# PageV00P164
# الظاهر، ومضمون تلك الأخبار جعل الاستحباب حكما له في الظاهر. وأما تنزيل
~~هذا الدليل المعتبر منزلة القطع في عدم جواز العمل بتلك الأخبار في مقابله
~~فهو ضعيف جدا، لأن الأخبار المتقدمة من جهة اختصاصها - كالفتاوى - بغير
~~صورة القطع لا تجري في صورة القطع، فكأن الشارع قال: (إن من بلغه الثواب
~~على عمل أو لم يقطع بكذبه فيستحب له ذلك العمل) والدليل المعتبر إنما هو
~~بمنزلة القطع بالنسبة إلى الأحكام المترتبة على صفة القطع، كيف، ولو كان
~~كذلك لا يحسن الاحتياط مع وجود الدليل المعتبر، لأنه بمنزلة القطع الذي لا
~~احتياط معه. وكذا ولو نذر أحد أن يصوم ما دام قاطعا بحياة زيد، فزال قطعه
~~بها مع دلالة الدليل المعتبر - كالاستصحاب أو البينة - عليها، فإنه لا
~~ينبغي التأمل في عدم وجوب الصوم.
# والسر في ذلك كله: أن الشارع نزل المظنون بالأدلة المعتبرة منزلة الواقع
~~المقطوع به، فيترتب عليه آثار الواقع، ونزل المحتمل بالمقابل للمظنون
~~بمنزلة غير الواقع المقطوع بعدمه، لا أنه نزل صفة الظن منزلة صفة القطع
~~ونزل نفس الاحتمال المرجوح منزلة القطع بالعدم، فالتنزيلات الشرعية في
~~الأدلة الغير العلمية بالنسبة إلى المدرك، لا الادراك، فالتسامح والاحتياط
~~وعدم وجوب الصوم في الأمثلة المذكورة تابعة لنفس الاحتمال، وعدم القطع لا
~~يرتفع بما دل على اعتبار الأدلة الظنية، ولذا لا ينكر الاحتياط مع قيام
~~الأدلة المعتبرة.
# والعجب ممن أنكر التسامح في المقام مع أنه تمسك لاثباته بقاعدة الاحتياط!
# فالتحقيق: أنه لا إشكال في التسامح في المقام من باب الاحتياط، بل هو
~~إجماعي ظاهرا. وأما من باب الأخبار: فمقتضى إطلاقها ذلك أيضا، إلا أن يدعى
~~انصرافها إلى غير ذلك، ولا شاهد عليه، فيقع التعارض بين هذه الأخبار وأدلة
~~حجية ذلك الدليل المعتبر، لا نفسه، لاختلاف الموضوع، ومقتضى ms091 القاعدة وإن
~~كان هو التساقط، إلا أن الأمر لما دار بين الاستحباب وغيره وصدق بلوغ
~~PageV00P165
# الثواب - ولو من جهة أخبار بلوغ الثواب - حكم بالاستحباب تسامحا.
# فإن قلت: أخبار بلوغ الثواب لا تعم نفسها.
# قلنا: هو غير معقول، إلا أن المناط منقح، فلا يقدح عدم العموم اللفظي
~~لعدم تعلقه، فافهم. فالقول بالتسامح قوي جدا.
# الحادي عشر تعارض الخبرين الضعيفين لو ورد رواية ضعيفة بالاستحباب وأخرى
~~بعدمه، فلا إشكال في التسامح، لأن الخبر الضعيف ليس حجة في عدم الاستحباب،
~~فوجوده كعدمه.
# ومنه يعلم أنه لو كان الدال على عدم الاستحباب أخص مطلقا من الدال على
~~الاستحباب، فلا يحمل هنا المطلق على المقيد ولا العام على الخاص، لأن دلالة
~~الخبر الضعيف على عدم الاستحباب مطلقا أو في بعض الأفراد كالعدم.
# الثاني عشر لو ورد رواية ضعيفة بالوجوب أو بالاستحباب وأخرى بالحرمة أو
~~الكراهة، فلا إشكال في عدم جريان التسامح من باب الاحتياط، كما لا يخفى،
~~إلا إذا بنينا على ترجيح احتمال الحظر كراهة أو تحريما على احتمال
~~المحبوبية وجوبا أو استحبابا، وتقديم احتمال اللزوم فعلا أو تركا على غيره.
# وأما من جهة الأخبار: وظاهر الروايات استحباب كل من الفعل والترك.
# وهو غير ممكن، لأن طلب الفعل والترك قبيح، لعدم القدرة على الامتثال.
~~وصرف الأخبار إلى استحباب أحدهما على وجه التخيير موجب لاستعمال الكلام في
~~الاستحباب العيني والتخييري، مع أن التخيير بين الفعل والترك في الاستحباب
~~لا محصل له. فتعين خروج هذا الفرض عن عموم الأخبار، مضافا إلى انصرافها
~~PageV00P166
# بشهادة العرف إلى غير هذه الصورة.
# الثالث عشر ورود رواية ضعيفة في خصوصيات ما علم استحبابه لو علم استحباب
~~شئ وتردد بين شيئين، فلا إشكال في استحباب المتيقن إذا كان بينهما قدر
~~متيقن، ولا فيما إذا كانا متباينين ولم يكن قدر متيقن، وإنما الكلام في
~~استحباب غير المتيقن إذا ورد رواية ضعيفة أو فتوى فقيه، وفي استحباب أحد
~~المتباينين.
# مثال الأول: ما إذا ورد رواية أو فتوى باستحباب الزيارة الجامعة ولو مع
~~عدم الغسل وباستحباب ms092 النافلة ولو إلى غير القبلة، وزيارة عاشوراء مع فقد
~~بعض الخصوصيات.
# ومثال الثاني: ما إذا تردد المسح المستحب بثلاث أصابع بين أن يكون طولا
~~وأن يكون عرضا وكان على كل منهما رواية أو فتوى، فهل في الاقتصار على
~~أحدهما ثواب من باب التسامح؟ والكلام قد يقع من باب الاحتياط، وقد يقع من
~~باب الأخبار.
# أما من باب الاحتياط: فالظاهر أن الاتيان بالفرد المشكوك في الأول وبأحد
~~المتبائنين في الثاني لاحتمال مصادفته لرضا المولى لا يخلو عن رجحان، وإن
~~كان دون رجحان الاتيان بالمتيقن في الأول والجمع بين المحتملين في الثاني،
~~لاستقلال العقل بالفرق بين من لم يتعرض للامتثال رأسا وبين من تعرض له
~~بإتيان المحتمل، كما أن الاقدام على محتمل المبغوضية لا يخلو عن مرجوحية،
~~وإن لم يجمع بين محتملاته.
# نعم، لا يسمى هذا احتياطا، لأن الاحتياط لغة وعرفا هو إحراز المقصود
~~الواقعي سواء كان دفع ضرر أو جلب نفع، ويعبر عنه: الأخذ بالأوثق، وهو لا
~~يتحقق إلا إذا انحصر المحتمل في المأتي به بأن لا يكون في الواقع محتمل
~~سواه PageV00P167
# كما في محتمل المطلوبية أو المبغوضية مع عدم العلم الاجمالي ويسمى بالشك
~~في التكليف، أو إذا جمع بين المحتملات كما في الشك في المكلف به مع العلم
~~بالتكليف. وهذان القسمان مشتركان في استحقاق الفاعل ثواب الامتثال القطعي،
~~أما الثاني فلأنه حصل القطع بالامتثال، وأما الأول فلأنه أيضا حصل القطع به
~~على فرض ثبوته واقعا.
# وأما [دعوى كون] (1) الاقتصار في القسم الثاني على أحد [المحتملات فهو
~~دون القسمين في الرجحان. ومنع رجحانه لكون اقتصاره على هذه] (2) المحتملات
~~كاشفا عن عدم كون الداعي له هو تحصيل رضا المولى - إذ لو كان هو الداعي
~~ادعاه (3) إلى تحصيل اليقين بالجمع بين المحتملات - مكابرة للوجدان الحاكم
~~بحسن التعرض للامتثال، عكس التعرض للمخالفة.
# وأما الكلام في استحباب هذا المحتمل من جهة الأخبار، فالتحقيق فيه:
# التفصيل بين ما كان من القسم الأول - وهو الفرد المشكوك - وبين ما كان من
~~القسم الثاني - أعني المتبائنين - فيشمل الأخبار الأول ms093 دون الثاني، لأنه
~~إذا وردت رواية بأن مطلق الزيارة الجامعة فيها كذا، فيصدق بلوغ الثواب على
~~هذا المطلق، ومجرد ورود رواية أخرى على التقييد لا يمنع استحباب المطلق،
~~لما عرفت في الأمر الحادي عشر من أن المطلق في الأخبار الضعيفة لا يحمل على
~~المقيد فيها، لعدم حجية الخبر الضعيف في نفي الاستحباب، بل لو فرض رواية
~~معتبرة على التقييد المستلزم للدلالة على عدم استحباب ما عدا محل القيد،
~~فقد عرفت في الأمر العاشر قوة جريان التسامح فيه أيضا.
# PageV00P168
# وأما أحد محتملي المتبائنين فهو وإن صدق عليه بعد ورود رواية باستحبابه
~~أنه مما بلغ عليه الثواب، إلا أن المحتمل الآخر أيضا كذلك، فإن حكم بثبوت
~~استحبابهما معا فهو خلاف الاجماع، وإن حكم باستحباب أحدهما دون ا لآخر فهو
~~ترجيح بلا مرجح، والتخيير مما لا يدل عليه الكلام. هذا، مع وضوح أن الأخبار
~~منصرفة بشهادة فهم العرف إلى الشبهة الابتدائية دون الناشئة من العلم
~~الاجمالي.
# وأما في القسم الأول: فالمعلوم الاجمالي حيث دار بين المطلق والمقيد.
# فيكون استحباب المقيد قطعيا ويشك في استحباب المطلق بما هو هو، فيتسامح
~~فيما ورد في استحبابه، فتأمل.
# بقي هنا شئ، وهو أنا (1) إنما حكمنا في القسم الأول بمجرد استحباب الفرد
~~المشكوك، وأما إثبات كونه امتثالا للكلي المأمور به المردد بين المطلق
~~والمقيد بحيث يترتب عليه أحكام ذلك الكلي، فلا. مثلا إذا ورد الأمر بنوافل
~~الظهر أو صلاة جعفر فشككنا في أنه يشترط فيهما القبلة أم لا؟ وورد رواية
~~ضعيفة أو فتوى فقيه في عدم اشتراطهما بالقبلة، فالفرد المأتي بها على خلاف
~~القبلة لا يحكم عليها بأنها صلاة جعفر، ولا أن الذمة برئت من نوافل الظهر،
~~بل ولا (2) من الأوامر القطعية المتعلقة بمطلق الصلاة، فإن استحباب مطلق
~~فعل تلك الأجزاء ولو على خلاف القبلة لا يستلزم الخروج عن عمومات الصلاة أو
~~خصوصاتها.
# سر عدم التسامح في شروط المستحبات وأجزائها ومنه يظهر أن نية امتثال تلك
~~الأوامر القطعية بهذا الفرد المشكوك تشريع محرم. وهذا هو السر في أنهم ms094 لا
~~يتسامحون في شروط الماهيات المستحبة وأجزائها، بل يلتزمون فيها بالمتيقن
~~متمسكين بأن العبادات توقيفية، كما ذكروا ذلك في
# PageV00P169
# جواز النافلة إلى غير القبلة، وفي جواز النافلة مضطجعا ومستلقيا في حال
~~الاختيار ونحو ذلك.
# فحاصل معنى التسامح الذي ذكرناه في هذا المقام: أنه إذا ورد استحباب مطلق
~~وورد استحباب مقيد بحيث يلزم منه نفي استحباب المطلق، فيحكم باستحباب
~~المطلق ولو في ضمن غير المقيد، لكن لا يحكم بكونه امتثالا لأمر قطعي ثبت في
~~المقام مرددا بين المطلق والمقيد، فافهم واغتنم.
# الرابع عشر التسامح في الدلالة قد يجري (1) في لسان بعض المعاصرين (2) من
~~التسامح في الدلالة نظير التسامح في السند، بأن يكون في الدليل المعتبر من
~~حيث السند دلالة ضعيفة، فيثبت بها الاستحباب تسامحا.
# وفيه نظر، فإن الأخبار مختصة بصورة بلوغ الثواب وسماعه، فلا بد أن يكون
~~البلوغ والسماع، ومع ضعف الدلالة لا بلوغ ولا سماع. نعم، قاعدة الاحتياط
~~جارية، لكنها لا تختص بالدلالة الضعيفة، بل تجري في صورة إجمال الدليل
~~واحتماله للمطلوبية.
# الخامس عشر هل الاستحباب الثابت بالتسامح كسائر المستحبات؟
# إذا ثبت استحباب شئ بهذه الأخبار فيصير مستحبا كالمستحبات الواقعية،
~~يترتب عليه ما يترتب عليها من الأحكام التكليفية والوضعية.
# والمحكي عن الذخيرة: أنه بعد ذكر أنه يمكن أن يتسامح في أدلة السنن
# PageV00P170
# بالأخبار المذكورة قال: لكن لا يخفى أن هذا الوجه إنما يفيد مجرد ترتب
~~الثواب على ذلك الفعل، لا أنه أمر شرعي يترتب عليه الأحكام الوضعية
~~المترتبة على الأحكام الواقعية، انتهى كلامه (1).
# أقول: وكأنه حمل الأخبار على عنوان الاحتياط حتى لا يكون الفعل المحتمل
~~في ذاته محبوبا، بل المحبوب هو الفعل مع كون الداعي عليه هو احتمال
~~المحبوبية، لا الاستحباب القطعي الحاصل من تلك الأخبار، وحينئذ فالحق ما
~~ذكره، لأن الفعل مع قطع النظر عن كون الداعي عليه هو رجاء الثواب وإدراك
~~مطلوب المولى ليس مستحبا لا عقلا ولا شرعا، ومع القيد المذكور لم يتعلق به
~~طلب شرعي يكون إتيانه امتثالا لذلك الطلب الشرعي، لما عرفت مفصلا من أن ms095
~~الفعل بهذا القيد بذاته موجب لاستحقاق الثواب، لا باعتبار صدور أمر فيه،
~~فحينئذ فالأحكام الوضعية المترتبة في المستحبات لا يترتب عليه. لكن قد عرفت
~~أن الأخبار في مقام إثبات الاستحباب الشرعي لمحتمل المحبوبية من حيث هو هو.
~~وحينئذ فهو كالمستحبات الواقعية (2).
# السادس عشر التسامح في أفضلية مستحب من مستحب آخر يجوز العمل بالروايات
~~الضعيفة في أفضيلة مستحب من مستحب آخر.
# أما على قاعدة الاحتياط: فواضح، لأن طلب المزية المحتملة في أحدهما محبوب
~~عقلا. وأما على الأخبار: فلأن مرجع أفضيلة أحدهما إلى استحباب تقديم الفاضل
~~على المفضول في الاختيار عند التعارض، فيشمله الأخبار، مضافا إلى
# PageV00P171
# عموم ما تقدم عن الذكرى: من أن أخبار الفضائل يتسامح فيها عند أهل العلم
~~(1).
# ومن هنا يظهر وجه المسامحة في كراهة العبادات بمعنى قلة الثواب. وأما لو
~~حملنا الكراهة فيها على مجرد المرجوحية من دون نقص الثواب بناء على أن
~~المكروه من العبادات كالمعيوب الذي لا ينقص قيمته عن الصحيح - كما حكي عن
~~بعض - ففيه إشكال. ولو حملنا الكراهة على المعنى الاصطلاحي فلا إشكال أيضا
~~في التسامح.
# السابع عشر التسامح في تعيين مصداق المستحب هل يجوز التسامح في الرواية
~~الغير المعتبرة الدالة على تشخيص مصداق المستحب أو فتوى الفقيه بذلك؟ فإذا
~~ذكر بعض الأصحاب أن هودا وصالحا على نبينا وآله وعليهم السلام مدفونان في
~~هذا المقام - المتعارف الآن في وادي السلام - فهل يحكم باستحباب إتيان ذلك
~~المقام لزيارتهما والحضور عندهما أم لا؟ وكذا لو ورد رواية بدفن رأس مولانا
~~سيد الشهداء عند أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليهما فهل يستحب زيارته
~~بالخصوص أم لا؟ وكذا لو أخبر عدل واحد بكون هذا المكان مسجدا أو مدفنا لنبي
~~أو ولي.
# والتحقيق أن يقال - بعد عدم الاشكال في الاستحباب العقلي من باب الاحتياط
~~وجلب المنفعة المحتملة -: إن الأخبار وإن كانت ظاهرة في الشبهة الحكمية -
~~أعني ما إذا كانت الرواية مثبتة لنفس الاستحباب لا لموضوعه - إلا أن الظاهر
~~جريان الحكم في محل الكلام بتنقيح المناط، إذ من المعلوم أن لا ms096 فرق بين أن
~~يعتمد على خبر الشخص في استحباب العمل الفلاني في هذا المكان
# PageV00P172
# - كبعض أماكن مسجد الكوفة - وبين أن يعتمد عليه في أن هذا المكان هو
~~المكان الفلاني الذي علم أنه يستحب فيه العمل الفلاني. مضافا إلى إمكان أن
~~يقال: إن الاخبار بالموضوع مستلزم للاخبار بالحكم، بل قد يكون الغرض منه هو
~~الاخبار بثبوت الحكم في هذا الموضوع الخاص.
# استلزام الاخبار بالموضوع الاخبار بالحكم والحاصل: أن التسامح أقوى.
# نعم، لو ترتب على الخبر المذكور حكم آخر غير الاستحباب لا يترتب عليه،
~~لما عرفت، لو ثبت كيفية خاصة للزيارة من القريب بحيث لا يجوز من البعيد فلا
~~يجوز، لأن الثابت من الرواية استحباب حضور هذا المكان، لا كون الشخص مدفونا
~~فيه، وكذا يستحب الصلاة في المكان الذي يقال له: المسجد، ولا يجب إزالة
~~النجاسة عنه، ولا يجوز الاعتكاف فيه، إلى غير ذلك مما هو واضح من المطالب
~~المتقدمة.
# الثامن عشر عدم مزاحمة حرمة التشريع الاستحباب التسامحي قد عرفت أن حرمة
~~التشريع لا يزاحم هذا الاستحباب، سواء قلنا به من باب الاحتياط أم قلنا به
~~من باب الأخبار، لأن موضوع التشريع منتف على التقديرين.
# لكن هذا في التشريع العام، وأما التشريع الخاص بأن يحكم الشارع بعدم
~~مشروعية عنوان بالخصوص، كأن ينفي الصوم في السفر بقوله عليه السلام: (لا
~~صيام في السفر) (1) وقوله عليه السلام: (ليس من البر الصيام في السفر) (2)
~~ونحو ما دل على
# PageV00P173
# نفي الوتر في النوافل (1) بمعنى صلاة ركعة واحدة، وقوله عليه السلام: (لا
~~تطوع في وقت فريضة) (2) أو (لا صلاة لمن عليه صلاة) (3) وقوله عليه السلام:
~~(لا صلاة إلا إلى القبلة) (4) والظاهر عدم جريان التسامح فيها، لا لورود
~~الدليل المعتبر على عدم استحباب الفعل، لما عرفت من أن هذا لا يمنع التسامح
~~- سيما على قاعدة الاحتياط وجلب المنفعة المحتملة - بل لأن المستفاد من هذه
~~الأدلة الخاصة هو أن امتثال مطلقات أوامر هذه العبادات لا يتحقق بدون ذلك
~~الشرط أو مع ذلك المانع، لما عرفت من أن الأخبار الضعيفة ms097 لا تبين الماهيات
~~التوقيفية، فالصائم في السفر لا يجوز له أن ينوي الصوم لداعي امتثال
~~أوامره، وكذا النافلة في وقت الفريضة، أو ممن عليه القضاء.
# التاسع عشر ظاهر الأصحاب عدم التفصيل في مسألة التسامح بين أن يكون الفعل
~~من ماهيات العبادات المركبة المخترعة وبين أن يكون من غيرها، إلا أن
~~الأستاذ الشريف قدس سره فصل ومنع التسامح في الأولى، والذي بالبال مما ذكره
~~لسانا في وجه التفصيل هو أن...
# إلى هنا جف قلمه الشريف (5).
# PageV00P174
# رسالة في قاعدة من ملك PageV00P175
# صورة الصفحة الأولى من رسالة (قاعدة من ملك) من نسخة (ن) PageV00P177
# صورة الصفحة الأخيرة من رسالة (قاعدة من ملك) من نسخة (ن) PageV00P178
# بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد
~~وآله الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.
# وبعد، قد اشتهر في ألسنة الفقهاء من زمان الشيخ قدس سره إلى زماننا، قضية
~~كلية يذكرونها في مقام الاستدلال بها على ما يتفرع عليها، كأنها بنفسها
~~دليل معتبر أو مضمون دليل معتبر، وهي: (إن من ملك شيئا ملك الاقرار به).
# فأحببت أن أتكلم في مؤداها، ومقدار عمومها، وفيما يمكن أن يكون وجها
~~لثبوتها.
# مورد القاعدة والمقصود الأصلي الانتفاع بها في غير مقام إقرار البالغ
~~الكامل على نفسه، إذ يكفي في ذلك المقام ما أجمع عليه نصا وفتوى من نفوذ
~~إقرار العقلاء على أنفسهم (1)، لكن لا ينفع ذلك في إقرار الصبي فيما له أن
~~يفعله، وإقرار الوكيل والولي على الأصيل.
# فلا وجه لما تخيله بعض من استناد هذه القاعدة إلى قاعدة إقرار العقلاء.
# PageV00P179
# [كلمات الفقهاء في القاعدة] وينبغي أولا ذكر كلمات من ذكرها بعينها أو
~~بما يرادفها، ثم نتبعه بذكر مرادهم منها بمقتضى ظاهرها، أو بمعونة قرينة
~~استدلالهم بها في الموارد الخاصة، فنقول - مستعينا بالله -:
# كلام الشيخ الطوسي قال شيخ الطائفة قدس سره في مسألة إقرار العبد المأذون
~~في التجارة (1): وإن كان - يعني المال المقر به - يتعلق بالتجارة، مثل ثمن
~~البيع وأرش المعيب وما أشبه ذلك، فإنه يقبل ms098 إقراره، لأنه من ملك شيئا ملك
~~الاقرار به، إلا أنه ينظر فيه، فإن كان الاقرار بقدر ما في يده من مال
~~التجارة قبل، وقضي (2) منه، وإن كان أكثر الفاضل في ذمته يتبع به إذا أعتق
~~(3) (انتهى).
# تقرير ابن إدريس لكلام الشيخ وحكى هذا عنه الحلي في السرائر ساكتا عليه
~~(4) مع أن دأب الحلي بعدم المسامحة فيما لا يرتضيه.
# كلام القاضي وعن القاضي في المهذب: أنه إذا أقر المريض المكاتب لعبده في
~~حال
# PageV00P180
# الصحة بأنه قبض مال الكتابة، صح اقراره وعتق العبد، لأن المريض يملك
~~القبض فيملك الاقرار به، مثل الصحيح (1).
# كلام المحقق وقال المحقق في الشرائع: لو كان - يعني العبد - مأذونا في
~~التجارة فأقر بما يتعلق بها صح (2)، لأنه يملك التصرف فيملك الاقرار ويؤخذ
~~ما أقر [به] (3).
# مما في يده (4) (انتهى).
# وقد استدل على تقديم قول الوكيل في التصرف: بأنه أقر بما له أن يفعله
~~(5).
# تمسك العلامة بالقاعدة في كتبه ونحوه العلامة في القواعد في تلك المسألة
~~(6)، وصرح بهذه القضية في باب الاقرار (7) أيضا، وصرح في جهاد التذكرة:
~~بسماع دعوى المسلم أنه أمن الحربي في زمان يملك أمانه، وهو ما قبل الأسر،
~~مدعيا عليه الاجماع (8).
# ونحوه المحقق في الشرائع (9) تبعا للمبسوط (10) من دون دعوى الاجماع.
# كلام فخر الدين وذكر فخر الدين في الإيضاح - في مسألة اختلاف الولي (11)
~~والمولى عليه - أن الأقوى أن كل من يلزم فعله أو (12) إنشاؤه غيره، كان
~~إقراره بذلك
# PageV00P181
# ماضيا عليه (1).
# وهذه الكلية وإن كانت أخص من القضية المشهورة إلا أن الغرض من ذكرها
~~الاستشهاد بتصريحهم على إرادة نفوذ إقرار المالك للتصرف على غيره، وإلا فقد
~~صرح بتلك القضية في غير هذا المقام.
# كلام الشهيد وذكر الشهيد في قواعده: أن (2) كل من قدر على إنشاء شئ قدر
~~على الاقرار به إلا في مسائل أشكلت، منها: أن ولي المرأة الاختياري لا يقبل
~~قوله، وكذا قيل في الوكيل إذا أقر بالبيع أو قبض الثمن أو الشراء أو الطلاق
~~أو الثمن أو الأجل، وإذا أقر بالرجعة في العدة لا يقبل ms099 منه، مع أنه قادر
~~على إنشائها، وقيل يقبل (3) (انتهى).
# وفي تقييد الولي بالاختياري احتراز عن الولي الاجباري، فإنه لا إشكال في
~~قبول إقراره عليها، ولا خلاف بين العامة والخاصة، على ما يظهر من التذكرة
~~(4)، ويلوح من الشيخ في مسألة دعوى الوكيل فعل ما وكل فيه (5).
# نعم تأمل فيه جامع المقاصد (6) على ما سيأتي.
# كلام العلامة قال في التذكرة: لو أقر الولي بالنكاح فإن كانت بالغة رشيدة
~~لم يعتد بإقراره عندنا، لانتفاء الولاية. وأما عند العامة فينظر إن كان له
~~إنشاء النكاح المقر به عند الاقرار من غير رضاها قبل إقراره، لقدرته على
~~الانشاء. وللشافعية
# PageV00P182
# وجه آخر: أنه لا يقبل حتى تساعده (1) المرأة كالوكيل إذا ادعى أنه أتى
~~بما هو وكيل فيه، ولو لم يكن له إنشاء النكاح المقر به عند الاقرار من غير
~~رضاها لم يقبل (2) (انتهى).
# ويظهر منه الجزم بالتفصيل بين الولي الاختياري وغيره في مسألة ادعاء (3)
~~كل من العاقدين على الولي سبق عقده على المرأة، فيبطل اللاحق (4).
# هذا ما حضرني من موارد تعبير الفقهاء بهذه العبارة أو ما يرادفها أو ما
~~هو أخص منها، ولا أظنك ترتاب بعد ذلك في فساد ما يتخيل من مساواة هذه
~~القاعدة لحديث الاقرار، حتى يستدل عليها به.
# PageV00P183
# [مفردات القاعدة وموارد جريانها] تفسير القاعدة فلنرجع إلى تفسير العبارة
~~فنقول: إن المراد بملك الشئ، السلطنة عليه فعلا، فلا يشمل ملك الصغير
~~لأمواله، لعدم السلطنة الفعلية (1)، نعم يملك بعض التصرفات المالية، مثل
~~الوصية والوقف والصدقة وهي داخلة في عموم القضية، ولهذا أطبقوا على
~~الاستناد إليها في صحة إقرار الصغير بالأمور المذكورة.
# والدليل على إرادة السلطنة الفعلية مضافا إلى اقتضاء اللغة - كما لا يخفى
~~- هو عموم لفظ الشئ للأعيان والأفعال، مثل التصرفات، فلا يمكن حمل الملك
~~على ملك الأعيان ليشمل ملك الصغير لأمواله، بل الظاهر أن لفظ الشئ يراد به
~~خصوص الأفعال، أعني التصرفات - على ما يقتضيه ظاهر (الاقرار به) لأن المقر
~~به حقيقة لا يجوز أن يكون من الأعيان، وقولهم: الاقرار إخبار بحق لازم،
~~معناه: ms100 الاخبار بثبوته، لا الاخبار بنفسه، إذ المخبر به لا يكون عينا.
# معنى (ملك الاقرار) ثم التسلط على التصرف أعم من أن يكون أصالة أو وكالة
~~أو ولاية.
# والمراد من (ملك الاقرار بذلك): التسلط عليه.
# PageV00P184
# والمراد من (الاقرار به):
# إما معناه اللغوي، وهو ثبات الشئ وجعله قارا، سواء أثبته على نفسه أو على
~~غيره.
# وإما معناه الظاهر عند الفقهاء، وهو الاخبار بحق لازم على المخبر، فيختص
~~بما أثبته على نفسه. ويخرج منه دعوى الوكيل (1) أو الولي حقا على موكله
~~والمولى عليه، أو شهادته لغيره عليهما، وعلى هذا المعنى فيساوي حديث
~~الاقرار.
# وهذا المعنى وإن كان أوفق بظاهر الاقرار في كلمات المتكلمين بالقضية
~~المذكورة، إلا أنه خلاف صريح استنادهم إليها في موارد دعوى الوكيل والولي
~~والعبد المأذون على غيرهم كما سمعت مفصلا، فلا بد من إرادة المعنى اللغوي.
# مع أن الظهور المذكور قابل للمنع، كما يشهد به استعمالهم الاقرار في
~~الاقرار على الغير.
# لزوم تقارن الاقرار للملكية ثم الظاهر من القضية: وقوع الاقرار بالشئ
~~الملوك حين كونه مملوكا، وأن ملك الاقرار بالشئ تابع لملك ذلك الشئ حدوثا
~~وبقاء على ما يقتضيه الجملة الشرطية الدالة - عند التجرد عن القرينة - على
~~كون العلة في الجزاء هو نفس الشرط لا حدوثه وإن زال.
# استفادة لزوم التقارن من كلمات الفقهاء وما ذكرنا صريح جماعة، منهم:
~~المحقق، حيث اختار في الشرائع عدم قبول إقرار المريض بالطلاق في حال الصحة
~~بالنسبة إلى الزوجة ليمنعها من الإرث (2).
# ونص في التحرير على عدم سماع إقرار العبد المأذون في التجارة بعد الحجر
~~عليه بدين يسنده إلى حال الإذن (3). وقال - أيضا -: وكل من لا يتمكن
# PageV00P185
# من إنشاء شئ لا ينفذ إقراره في، فلو أقر المريض بأنه وهب وأقبض حال الصحة
~~لم ينفذ من الأصل (1) (انتهى).
# وقد تقدم منه في التذكرة التصريح بذلك في مسألة إقرار الولي النكاح في
~~زمان ليس له إنشاؤه (2).
# وقد نص الشهيد رحمة الله عليه على ذلك أيضا في المسالك (3) كما عن نهاية
~~المرام، تقييد قبول إقرار العبد المأذون ms101 بما إذا كان حال الإذن (4)، وهو
~~ظاهر الشيخ ومن عبر بعبارته في العبد المأذون من أنه يقبل إقراره ويؤخذ
~~الدين مما في يده (5) فإن ظاهره عدم زوال الإذن بل هو صريحة في مسألة
~~الجهاد المتقدمة.
# وعلى هذا، فالحكم في مثل إقرار المريض بالهبة أو الطلاق البائن حال الصحة
~~(6) هو نفوذ إقراره بالنسبة إلى أصل الهبة والطلاق، لأنه المملوك له حال
~~المرض، لا خصوص الهبة والطلاق المعيدين بحال الصحة المؤثرين في نفوذ الهبة
~~من الأصل، وعدم إرث الزوجة منه.
# استفادة عدم لزوم التقارن من المبسوط نعم، صرح في المبسوط بعدم إرث
~~الزوجة في مسألة الطلاق (7). وظاهره تعميم قبول إقرار المالك لما بعد زوال
~~الملك. ويمكن حمله على أن إقراره إذا قبل في أصل الطلاق قبل في قيوده، لأن
~~الطلاق في حال المرض لم يقع باعترافه، فلا معنى للقبول (8) إلا الحكم
~~بوقوعه في زمان يحتمله.
# PageV00P186
# رد كلام الشيخ ويرده: أن معنى ما ذكرنا نفوذ الاقرار بالطلاق المقيد
~~بالصحة بالنسبة إلى بعض أحكامه وهي البينونة، دون بعض آخر مثل الإرث، لا
~~الحكم بوقوع الطلاق في حال المرض.
# فالظاهر أن مستند الشيخ قدس سره عموم نفوذ إقرار المقر على ما (1) ملكه
~~ولو في الزمان الماضي، لا عدم جواز التفكيك في الاقرار بين القيد والمقيد.
# وممن يظهر منه عموم القاعدة لما بعد زوال ملك التصرف فخر الدين في
~~الإيضاح - في مسألة اختلاف الولي والمولى عليه بعد الكمال - حيث رجح قول
~~الولي وقال: إن الأقوى أن كل من يلزم فعله غيره يمضي (2) إقراره بذلك
~~[الفعل] عليه (3).
# الاحتمالات في معنى (ملك الشئ) وما أبعد ما بين هذا، وما سيأتي منه من
~~عدم نفوذ إقرار الزوج بالرجعة في العدة، وأن اعتباره من حيث كونه إنشاء لها
~~لا إخبارا عنها (4).
# ثم معنى (ملك الشئ) يحتمل أن يكون هي السلطنة المطلقة بأن يكون مستقلا
~~فيه، لا يزاحمه فيه أحد، فيختص بالمالك الأصيل والولي الاجباري.
# ويحتمل أن يراد به مجرد القدرة على التصرف، فيشمل الوكيل والعبد المأذون،
~~الاحتمالات في (ملك الاقرار ms102 به) وهذا هو الظاهر من موارد ذكر هذه القضية في
~~كلماتهم.
# والمراد ب (ملك الاقرار) إذا كان أصيلا واضح، وإن كان غير أصيل
# PageV00P187
# - كالولي والوكيل - فيحتمل أمورا:
# الأول: السلطنة على الاقرار به بمعنى أن إقراره ماض مطلقا، ويكون كإقرار
~~ذلك الغير الذي يتصرف المقر عنه أو له، حتى أنه لا يسمع منه بينة على خلافه
~~فضلا عن حلفه على عدمه، وهذا المعنى وإن كان بحسب الظاهر أنسب بلفظ الاقرار
~~إلا أنه يكاد يقطع بعدم إرادته.
# الثاني: إن إقراره به نافذ بالنسبة إلى الأصيل - كنفوذ إقراره، وإن لم
~~يترتب عليه جميع آثار إقراره، فالتعبير بالاقرار من حيث إنه لما كان في
~~التصرف نائبا عنه وكان كالتصرف الصادر عن نفسه، فالاخبار به كأنه - أيضا
~~(1) - صادر عن نفسه، ففعله كفعله ولسانه كلسانه، ولا فرق - حينئذ - بين أن
~~يقع هناك دعوى وبين أن لا يكون، ولا بين أن يكون الدعوى مع ذلك الأصيل أو
~~مع ثالث.
# وحينئذ فلو أخبرنا الوكيل بقبض الدين من الغريم، فإخباره يكون بمنزلة
~~البينة للغريم على الأصيل لو ادعى عليه بقاء الدين.
# وكذا إخبار الولي بالتزويج إذا أنكرت المرأة على الزوج التزويج.
# وكذا لو ادعى البائع على الأصيل شراء وكيله المتاع بأزيد مما يقر به
~~الأصيل، فشهد له الوكيل.
# وجه الجمع بين حكم المحقق والعلامة الثالث: أن يراد قبول قوله بالنسبة
~~إلى الأصيل لو أنكره، فيختص بالتداعي الواقع بينهما، فلا تعرض فيه لقبول
~~قوله بالنسبة إلى الأصيل لو كانت الدعوى ترجع على ثالث، حتى يكون كالشاهد
~~للثالث على الأصيل.
# وبهذا يجمع بين حكم المحقق والعلامة بتقديم قول الوكيل فيما إذا ادعى
# PageV00P188
# على الموكل إتيان ما وكل فيه، معللين بأنه أقر بما له أن يفعله (1)،
~~وتقديم قول الموكل فيما إذا ادعى الوكيل شراء العبد بمائة وادعى الموكل
~~شراءه بثمانين، معللين بأن الموكل غارم... (2) (انتهى). ومعنى ذلك أن
~~الوكيل لا يريد أن يدفع عن نفسه شيئا وإنما يريد أن يثبت لغيره حقا على
~~موكله، فهو بمنزلة الشاهد على الموكل.
# وبعبارة أخرى: إنما ms103 يعتبر إقراره بما له أن يفعله فيما يتعلق بنفسه لا
~~فيما يتعلق بغيره.
# قال في المبسوط: إذا وكل رجلا على قبض دين له من غريمه، فادعى (3) أنه
~~قبضه منه وسلمه إليه أو (4) تلف في يده، وصدقة من عليه الدين، وقال الموكل:
# لم يقبضه منه. قال قوم: إن القول قول الموكل مع يمينه ولا يقبل قول
~~الوكيل ولا المدين إلا ببينة، لأن الموكل مدع للمال على المدين، دون
~~الوكيل، لأنه يقول:
# أنا لا استحق عليك شيئا، لأنك لم تقبض المال وإن مالي باق على المدين.
~~ولذا إذا حلف المدعي طالب المدين، ولا يثبت بيمينه على الوكيل شئ. فإذا كان
~~كذلك كان بمنزلة أن يدعي من عليه الدين دفع المال إليه وهو ينكره، فيكون
~~القول قوله، فكذلك هنا، وهذا أقوى.
# وإذا وكله بالبيع والتسليم وقبض الثمن فباعه وسلم المبيع وادعى قبض الثمن
~~وتلفه في يده أو دفعه إليه فأنكر الموكل أن يكون قبضه من المشتري، كان
~~القول قول الوكيل مع يمينه، لأن الوكيل مدعى عليه لأنه يدعي عليه أنه
# PageV00P189
# سلم المبيع ولم يقبض الثمن، وصار ضامنا، فالقول قوله (1) لأن الأصل أنه
~~أمين وأنه لا ضمان عليه. ويخالف المسألة الأولى لأن المدعى عليه فيها هو
~~الذي عليه الدين وهو الخصم (2) فإذا جعلنا القول قول الموكل لم نوجب على
~~الوكيل غرامة، وفي المسألة الثانية نوجب غرامة، فكان القول قول الوكيل
~~(انتهى) (3).
# والمسألة الأولى نظير ما ذكره المحقق (4) والعلامة (5) - في اختلاف
~~الوكيل والموكل في الثمن - من أن الوكيل ما يدعى عليه بشئ، بل يريد تغريم
~~الموكل.
# هذا، لكن المحقق في الشرائع تنظر في الفرق بين المسألتين الذي ذكره في
~~المبسوط (6).
# قال في المبسوط: إذا أذن له في شراء عبد وصفه فاشتراه بمائة، ثم اختلف هو
~~والموكل، فقال الموكل، اشتريته بثمانين. وقال الوكيل: اشتريته بمائة والعبد
~~يساوي مائة، قيل: فيه قولان.
# أحدهما: أنه يقبل قول الوكيل كما يقبل قوله في التسليم والتلف.
# والثاني: لا يقبل قوله عليه لأنه يتعلق بغيره.
# وكذلك كل ما اختلفا فيه مما ms104 يتعلق بحق غيرهما من بائع أو مشتر، أو صاحب
~~حق، فإنه على قولين، والأول أصح... (7) (انتهى).
# معنى الملكية في موضوع القاعدة ثم إن معنى الملك - في الموضوع (8) - إما
~~أن يكون هي السلطنة المستقلة،
# PageV00P190
# أو مجرد أن له ذلك.
# فعلى الأول: يختص بالمالك الأصيل والولي الاجباري.
# وعلى الثاني: يشمل الوكيل والعبد المأذون أيضا.
# ولا يخفى أن مراد جل الفقهاء بل كلهم هو الثاني. ويؤيده تعبيرهم بأن له
~~أن يفعل كذا فله الاقرار به وقولهم: من يقدر على إنشاء شئ يقدر على الاقرار
~~به، ومن يلزم فعله غيره يلزم إقراره به عليه.
# معنى الملكية في محمول القضية وأما ملك الاقرار، فيحتمل أن يراد به
~~السلطنة المستقلة المطلقة بمعنى أنه لا يزاحمه أحد في إقراره، وأنه نافذ
~~على كل أحد، وأن يراد به مجرد أن له الاقرار به فلا سلطنة مطلقة له، فيمكن
~~أن يزاحمه من يكون له - أيضا - سلطنة على الفعل، فيكون ملك الاقرار بالشئ
~~على نحو السلطنة على ذلك الشئ.
# فليس للبنت البالغة الرشيدة - بناء على ولاية الأب عليها - مزاحمة الولي
~~في إقراره، كما ليس لها مزاحمته في أصل الفعل. وكذا إذا قامت البينة على
~~إقرار الأب حين صغر الطفل بتصرف فيه أو في ماله، فليس له بعد البلوغ
~~مزاحمته.
# وهذا بخلاف الموكل فإنه يزاحم الوكيل في إقراره كما يزاحمه في أصل
~~التصرف.
# إذا عرفت ما ذكرنا في معنى القضية، فاعلم أن حديث الاقرار لا يمكن أن
~~يكون منشأ لهذه القاعدة:
# عدم كون مستند القاعدة حديث الاقرار أما أولا - فلأن حديث الاقرار لا يدل
~~إلا على ترتيب الآثار التي يلزم على المقر دون غيرها مما يلزم (1) غيره،
~~فإذا قال للكبير البالغ العاقل: إنه ابني، فلا يترتب عليه إلا ما يلزم على
~~المقر من أحكام الأبوة، ولا يلزم على الولد شئ من أحكام البنوة.
# نعم لو ترتب على الآثار اللازمة على المقر آثار لازمة على غيره ثبت
# PageV00P191
# على غيره، فلو كان الابن المذكور ممن ظاهره الرقية للمقر، فيسقط عنه حق
~~(1).
# الغير المتعلق ms105 بأمواله، مثل نفقة واجب النفقة ودين الغريم، لأن مثل ذلك
~~تابع للمال حدوثا وبقاء، فهو من قبيل الوجوب المشروط بشئ يكون المكلف
~~مختارا في إيجاده وإعدامه، لا من قبيل الحق المانع من الاعدام، كحق المرتهن
~~والمفلس ونحو ذلك، فإنه حق لصاحبه، نظير الملكية للمالك، فذو الحق كالشريك.
# والحاصل: أن دليل الاقرار لا ينفع في إقرار الوكيل والعبد والولي على
~~غيرهم.
# وأما ثانيا: فلأن جل الأصحاب قد ذكروا هذه القضية مستندا لصحة إقرار
~~الصبي بما يصح منه، كالوصية بالمعروف والصدقة، ولو كان المستند فيها حديث
~~الاقرار لم يجز ذلك، لبنائهم على خروج الصبي من حديث الاقرار، لكونه مسلوب
~~العبارة بحديث (رفع القلم) (2).
# دعوى الاجماع على القاعدة وكيف كان فلا ريب في عدم استنادهم في هذه
~~القضية إلى حديث الاقرار.
# وربما يدعى الاجماع على القضية المذكورة، بمعنى أن استدلال الأصحاب بها
~~يكشف عن وجود دليل معتبر لو عثرنا به لم نعدل عنه، وإن لم يكشف عن الحكم
~~الواقعي.
# وهذه الدعوى إنما تصح مع عدم ظهور خلاف أو تردد منهم فيها (3)، لكنا نرى
~~من أساطينهم في بعض المقامات عدم الالتزام بها أو التردد فيها، فهذا
~~العلامة في التذكرة رجح تقديم قول الموكل عند دعوى الوكيل - قبل العزل -
~~التصرف (4). وتردد في ذلك في التحرير (5)، وتبع المحقق في تقديم دعواه
~~نقصان الثمن عما يدعيه الوكيل (6).
# PageV00P192
# ويظهر من فخر الدين في الإيضاح عدم قبول دعوى الزوج في العدة الرجوع،
~~وجعل نفس الدعوى رجوعا (1). وتردد في ذلك في موضع من القواعد (2) وتقدم عن
~~الشهيد في القواعد: الاستشكال في دعوى الزوج الرجعة (3).
# وأنكر المحقق (4) هذه القاعدة رأسا، حيث تردد في قبول إقرار العبد
~~المأذون (5) وفي قبول قول الولي في تزويج بنته لو أنكرت، بل ولو لم تنكر
~~لجهلها بالحال.
# قال في جامع المقاصد في شرح قول العلامة رحمه الله: لو قيل للولي زوجت
~~بنتك من فلان؟ فقال: نعم. فقال الزوج: قبلت... الخ بعد شرح العبارة ما
~~لفظه: ولو صرح بإرادة الاقرار فلا زوجية في نفس الأمر إذا لم ms106 يكن مطابقا
~~للواقع، وهل يحكم به ظاهرا بالنسبة إلى النبت؟ فيه احتمال، وينبغي أن يكون
~~القول قولها بيمينها ظاهرا إذا ادعت كذب الولي في إقراره. وهل لها ذلك فيما
~~بينها وبين الله إذا لم تعلم بالحال؟ فيه نظر، ينشأ:
# من أصالة العدم، وأن الاقرار لا ينفذ في حق الغير، ولولا ذلك لنفذ دعوى
~~الاستدانة وإنشاء بيع أمواله.
# ومن أن إنشاء النكاح في وقت ثبوت الولاية فعله وهو مسلط عليه، فينفذ فيه
~~إقراره، وينبغي التأمل لذلك... (6) (انتهى).
# وقال في شرح قول العلامة: (إن المقر قسمان مطلق ومحجور، فالمطلق ينفذ
# PageV00P193
# إقراره في كل ما ينفذ تصرفه) ما حاصله: إن هذه القضية لا تنقض بعدم سماع
~~دعوى الوكيل فيما وكل فيه، لأنها شهادة وليست بإقرار، إذ الاقرار إخبار بحق
~~لازم للمخبر (1) (2).
# وظاهر هذا الكلام: أن هذه الكلية المرادفة لقضية (من ملك) مختصة بإقرار
~~المالك بما يتعلق بنفسه لا غيره.
# تقوية الاجماع هذا ولكن الانصاف: أن القضية المذكورة في الجملة إجماعية،
~~بمعنى أنه ما من أحد من الأصحاب - ممن وصل إلينا كلامهم - إلا وقد عمل بهذه
~~القضية في بعض الموارد، بحيث نعلم أن لا مستند له سواها، فإن من ذكرنا
~~خلافهم إنما خالفوا في بعض موارد القضية، وعلموا بها في مورد (3) آخر، فإن
~~المحقق الثاني وإن ظهر منه الخلاف فيما ذكرنا من الموارد إلا أنه وافق
~~الأصحاب في إقرار الصبي بما له أن يفعله، مستندا في جامع المقاصد إلى هذه
~~الكلية (4)، مع أنه لا يمكن الاستناد إلى غيرها، لأن حديث الاقرار مخصص
~~بالصبي والمجنون لعدم العبرة بكلامهما في الانشاء والاخبار.
# والعلامة وإن ظهر منه المخالفة في بعض الموارد، حتى في مسألة إقرار
# PageV00P194
# الصبي بماله أن يفعله (1) وإقرار العبد فيما يتعلق بالتجارة - على ما في
~~التذكرة (2) - إلا أن صريحة في كثير من الموارد الاستناد إلى القاعدة، كما
~~في إقرار الولي الاجباري بالعقد على المولى عليه، وجزم بسماع الدعوى عليه
~~معللا بأنه لو أقر لنفع المدعي لأن إقراره ماض (3). بل تقدم منه دعوى
~~الاجماع على قبول ms107 دعوى المسلم أمان الحربي في زمان ملك الأمان (4). وكذا
~~فخر الدين حيث أكثر العمل بهذه القاعدة (5)، فظهور المخالفة منه في مسألة
~~الاقرار غير مضر، مع إمكان أن يكون مراده عدم الحاجة في تلك المسألة إلى
~~تلك القاعدة، لأن مجرد الاخبار بالرجعة رجوع، من غير حاجة إلى الحكم بمضي
~~إقراره، فإن الشئ مستند إلى أسبق سببيه، فإذا كان أصل الأخبار بالشئ إنشاء
~~له في الحال، لم يحتج إلى إثبات صدق المخبر به بدليل خارج (6).
# وكيف كان: فلم نجد فقيها أسقطه عن استقلال التمسك، لكن الاجماع على
~~الاستناد إليه في الجملة إنما ينفع لو علمنا أن إهمالهم له في الموارد من
~~حيث وجود المعارض. أما إذا ظهر - أو احتمل - كون الاهمال من جهة تفسير
~~القضية بما لا يشمل تلك الموارد أو (7) اختلفوا في التفسير على وجه لا يكون
~~مورد متفق عليه يتمسك فيه بهذه القضية، لم ينفع الاتفاق المذكور. فإن ظاهر
~~العلامة في التذكرة في مسألة إقرار الصبي عدم نفوذه وعدم العبرة بكلامه،
~~حتى
# PageV00P195
# فيما له أن يفعله (1). فالمراد بالموصول عنده في قضية (من ملك) هو البالغ
~~العاقل.
# وكذا ظاهر فتواه في القواعد بأن المريض لو أقر بعتق أخيه وله عم فإنه
~~ينفذ إقراره من الثلث (2) فإن الظاهر أن مراده: حجب الأخ العم في مقدار
~~الثلث من التركة، لا مثل العتق.
# وهذا المحقق الثاني يسلم شمول القضية للصبي، لكن ينكر شمولها للاقرار على
~~الغير كما تقدم من عبارته (3)، حتى في الولي الاجباري الذي يظهر من العلامة
~~في التذكرة عدم المخالف فيه من العامة والخاصة (4). فإذا لم يكن إقرار
~~الصبي أو الاقرار على الغير مما اتفق على شمول القضية وكان (5) إقرار
~~البالغ العاقل على نفسه داخلا (6) في حديث الاقرار، لم ينفع القضية المجمع
~~عليها في الجملة في مورد من موارد الحاجة، إلا أن يبنى على عدم العبرة
~~بمخالفة العلامة في التذكرة في شمول القضية للصبي. مع أن عبارتها لا تخلو
~~عن الحاجة إلى التأمل، مع رجوعه عن هذا في سائر كتبه (7)، وظاهر أن ms108 ليس
~~مستند له إلا القضية المذكورة، ولذا يظهر من بعضهم دعوى الاتفاق على أن من
~~صحح صدقة الصبي ووصيته حكم بمضي إقراره فيهما. وعلى عدم العبرة بمخالفة
~~المحقق الثاني في شمول القضية للاقرار على الغير، لأن الظاهر ثبوت الاتفاق
# PageV00P196
# من (1) غيره على سماع إقرار من ملك على غيره تصرفا عليه، خصوصا إذا كان
~~وليا إجباريا عليه بحيث لا يملك المولى عليه التصرف. وقد سمعت أن الظاهر من
~~التذكرة اتفاق العامة والخاصة على سماع إقرار الولي الاجباري تزويج (2)
~~المولى عليه.
# ويؤيده استقرار السيرة على معاملة الأولياء - بل مطلق الوكلاء - معاملة
~~الأصيل في إقرارهم كتصرفاتهم.
# حاجة الاجماع إلى ما يؤيده هذا غاية التوجيه لتصحيح دعوى الاجماع في
~~المسألة، ولا يخلو بعد عن الشبهة، فاللازم تتبع مدرك آخر لها، حتى يكون
~~استظهار الاجماع عليها مؤيدا له وجابرا لضعفه أو وهنه ببعض الموهنات، ولا
~~بد أن يعلم أن المدرك لها لا بد أن يكون جامعا لوجه اعتبار قول الصبي فيما
~~له أن يفعل حتى يحكم على أدلة عدم اعتبار كلام الصبي في الانشاء والاخبار
~~الحاكمة على حديث الاقرار، واعتبار إقرار الوكيل والولي على الأصيل حتى
~~يحكم على أدلة عدم سماع إقرار المقر على غيره، لكونها دعوى محتاجة إلى
~~البينة، لا إقرارا على النفس.
# عدم صحة الاستناد إلى قاعدة الائتمان ومن هنا يظهر أن التمسك بأدلة قبول
~~قول من ائتمنه المالك بالإذن أو الشارع بالأمر وعدم جواز اتهامه غير صحيح،
~~لأنها لا ينفع في إقرار الصبي، والرجوع فيه إلى دليل آخر - لا يجري في
~~الوكيل والولي - يخرج القضية عن كونها قاعدة واحدة، على ما يظهر من القضية:
~~من أن العلة في قبول الاقرار كونه مالكا للتصرف المقر به. هذا مع أنه لو
~~كان مدرك القضية قاعدة الائتمان لم يتجه الفرق بين وقوع الاقرار في زمان
~~الائتمان أو بعده، مع أن جماعة صرحوا بالفرق، فإن قولهم (إن من لا يتمكن من
~~إنشاء شئ لا ينفذ إقراره فيه) ليس المراد منه عدم نفوذ إقراره بفعل ذلك في ms109
~~زمان عدم التمكن، إذ لا معنى لعدم
# PageV00P197
# النفوذ هنا لعدم ترتب أثر على المقر به، بل المراد: عدم نفوذ الاقرار
~~بفعله حين يتمكن من الفعل، ولذا فرع في التحرير على القضية المذكورة: أنه
~~لو أقر المريض بأنه وهب وأقبض حال الصحة، نفذ من الثلث (1) وصرح فيه أيضا
~~وفي غيره بعدم نفوذ إقرار العبد المأذون - بعد الحجر عليه - بدين أسنده إلى
~~حال الإذن (2) وقد عرفت ما في جهاد التذكرة (3).
# والحاصل: أن بين هذه القاعدة وقاعدة الائتمان عموما من وجه.
# قاعدة أخرى ومناقشة الاستناد إليها وهنا قاعدة أخرى، أشار إليها فخر
~~الدين - على ما تقدم من الإيضاح - بأن كل ما يلزم فعله غيره يمضي إقراره
~~بذلك الفعل على ذلك الغير (4) (5) وظاهره (ولو بقرينة الاستناد إليها في
~~قبول قول الوصي وأمين الحاكم إذا اختلفا مع المولى عليه - إرادة مضي
~~الاقرار على الغير ولو بعد زوال الولاية.
# فإن أريد من لزوم فعل المقر على الغير: مجرد مضيه ولو من جهة نصب المالك
~~أو الشارع له كانت أعم مطلقا من القاعدتين، لشموله (6) لولي النكاح
~~الاجباري النافذ إقراره على المرأة. وإن (7) أريد منه لزومه عليه ابتداء
~~لسلطنة عليه كأولياء القاصرين في المال والنكاح كانت أعم من وجه من كل من
~~القاعدتين، لاجتماع الكل في إقرار ولي الصغير ببيع ماله، وافتراق (قاعدة
~~الائتمان) عنهما (8) في إقرار الوكيل بعد العزل، وافتراق قضية (من ملك) في
~~اقرار الصبي بما له أن يفعل، وافتراق ما في الإيضاح بإقرار الولي الاجباري
~~بعد زوال الولاية بالنكاح في حالها.
# PageV00P198
# مستند القاعدة ثم إنه يمكن أن يكون الوجه في القضية المذكورة، ظهور
~~اعتبره الشارع، وبيانه: أن من يملك إحداث تصرف فهو غير متهم في الاخبار عنه
~~حين القدرة عليه، والظاهر صدقه ووقوع المقر به، وإن كان هذا الظهور متفاوت
~~الأفراد قوة وضعفا بحسب قدرة المقر فعلا على إنشاء المقر به من دون توقف
~~على مقدمات غير حاصلة وقت الاقرار، كما في قول الزوج: رجعت، قاصدا به
~~الاخبار مع قدرته عليه بقصد الانشاء، وعدم قدرته ms110 لفوات بعض المقدمات، لكنه
~~قادر على تحصيل المقدمات وفعلها (1) في الزمان المتأخر، كما إذا أقر العبد
~~بالدين في زمان له الاستدانة شرعا لكنه موقوف على مقدمات غير حاصلة، فإن
~~الظاهر ها هنا - أيضا - صدقه، وإن أمكن كذبه باعتبار بعض الدواعي. لكن
~~دواعي الكذب فيه أقل بمراتب من دواعي الكذب المحتملة في إقرار العبد
~~المعزول عن التجارة الممنوع عن الاستدانة. ولو تأملت هذا الظهور - ولو في
~~أضعف أفراده - وجدته أقوى من ظهور حال المسلم في صحة فعله، بمعنى مطابقته
~~للواقع. بل يمكن أن يدعى أن حكمة اعتبار الشارع والعرف لاقرار البالغ
~~العاقل على نفسه: أن الظاهر أن الانسان غير متهم فيما يخبره مما يكون عليه
~~لا له، وفي النبوي " (إقرار العقلاء) (2) إشارة إليه، حيث أضاف الاقرار إلى
~~العقلاء تنبيها على أن العاقل لا يكذب على نفسه غالبا، وإلا فلم يعهد من
~~الشارع إضافة الأسباب إلى البالغ العاقل، وإن اختص السبب به، إلا أنه اكتفى
~~عن ذلك في جميع الأسباب القولية والفعلية بحديث (رفع القلم) (3) فالصبي لما
~~جاز له بعض التصرفات مثل الوقف
# PageV00P199
# ونحوه ولم يكن إقراره مظنة للكذب كان مقبولا، ولما كان بعض الأقارير -
~~بحسب نوعه - لا ظهور له في الصدق لم يعتبره الشارع. كما في الاقرار
~~المتعارف لإقامة رسم القبالة، وكما في إقرار المريض مطلقا أو إذا كان
~~متهما.
# ويؤيده: أن بعض الفقهاء قد يحكم بسماع الاقرار وإن تضمن دفع دعوى الغير
~~مستندا إلى عدم كونه متهما، كما في إقرار مالك اللقيط [بعتقه] (1) بعد
~~انفاق الحاكم عليه بإعتاقه قبل ذلك، فإن الشيخ رحمة الله عليه حكم في
~~المبسوط بسماعه، لكونه غير متهم، لأنه لا يريد العبد ولا يريد الثمن (2)
~~فيستمع دعواه وإن تضمنت دفع النفقة عن نفسه.
# وليس الغرض ترجيح هذا القول في هذه المسألة، بل الغرض تقريب أن عدم اتهام
~~المخبر في خبره يوجب تقديم قوله، ومرجعه إلى تقديم هذا الظاهر على الأصل،
~~كما في نظائره من ظهور الصحة في فعل المسلم ونحوه من الظواهر.
# هذا ولكن الظهور المذكور ms111 لا حجية فيه بنفسه حتى يقدم على مقابله من
~~الأصول والقواعد المقررة، بل يحتاج إلى قيام دليل عليه أو استنباطه من أدلة
~~بعض القواعد الأخر.
# PageV00P200
# رسالة في القضاء عن الميت PageV00P201
# صورة الصفحة الأولى من رسالة القضاء عن الميت من نسخة (د). PageV00P203
# صورة الصفحة الأخيرة من رسالة القضاء عن الميت من نسخة (). PageV00P204
# بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على
~~محمد وآله الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين (1).
# مسألة (2) في قضاء الصلاة عن الميت والكلام فيه تارة في نفس القضاء،
~~وأخرى في القاضي، وثالثة في المقضي، ورابعة في المقضي عنه، وخامسة في أحكام
~~القضاء.
# حقيقة النيابة أما القضاء عن الميت (3) فهو عبارة عن فعل العبادة نيابة
~~عن الميت.
# وحقيقة النيابة: تنزيل الفاعل نفسه منزلة شخص آخر فيما يفعله.
# ما يظهر من السيد ويظهر من السيد المرتضى أن القضاء عن الميت ليس نيابة
~~حقيقة،
# PageV00P205
# وإنما هو واجب المصلي خوطب به القاضي، نعم سببه فوات الفعل عن الميت،
~~وزاد على ذلك: أن الميت لا يثاب على ذلك، فعن الانتصار - بعد اختيار أن
~~الولي يقضي الصوم عن الميت إذا لم يكن للميت مال يتصدق به عنه لكل يوم بمد،
~~مدعيا عليه الاجماع، وانفراد الإمامية به، ومخالفة الفقهاء في ذلك إلا أبا
~~ثور - (١) قال: وقد طعن فيما نقوله بقوله تعالى: ﴿وأن ليس للانسان إلا ما سعى﴾ (2) وبما روي عن النبي
~~صلى الله عليه وآله من قوله: (إذا مات المؤمن انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة
~~جارية، أو ولد صالح يترحم عليه، أو علم ينتفع به) (3) ولم يذكر الصوم عنه.
# الجواب عن السيد والجواب عن ذلك: أن الآية إنما تقتضي أن الانسان لا يثاب
~~إلا بسعيه، ونحن لا نقول: إن الميت يثاب بصوم الحي عنه.
# وتحقيق القول في هذا الموضع: أن من مات وعليه صوم فقد جعل الله هذه
~~الحالة سببا في وجوب صوم الولي، وسماه قضاء، لأن سببه التفريط المتقدم،
~~والثواب في ms112 هذا الفعل لفاعله دون الميت.
# فإن قيل: فما معنى قولهم: (صام عنه) إذا كان لا يلحقه وهو ميت ثواب، ولا
~~حكم لأجل هذا الفعل؟ قلنا: معنى ذلك أنه صام، وسبب صومه تفريط الميت، وقيل:
~~(صام عنه) من حيث كون التفريط المتقدم سببا في لزوم هذا الصوم.
# وأما الخبر الذي رووه، فمحمول على هذا المعنى أيضا، وأن المؤمن ينقطع
# PageV00P206
# بعد موته عمله، فلا يلحقه ثواب ولا غيره، والذي ذهبنا إليه لا يخالف ذلك
~~وخبرهم هذا يعارض ما رووه عن عائشة (1). ثم ساق أخبارا نبوية تدل على
~~النيابة (2) (3) (انتهى).
# وتبعه في جميع ذلك السيد أبو المكارم ابن زهرة في الغنية (4) ثم من بعده
~~الفاضل في المختلف (5) في الجواب عن الآية المتقدمة (6).
# مع أن الشهيد في الذكرى حكى عنه أنه قال - فيما يلحق الميت بعد موته -:
~~أما الدعاء والاستغفار والصدقة وأداء الواجبات التي تدخلها النيابة
~~فبالاجماع، وأما ما عداها فعندنا أنه يصل إليه (7).
# توجيه كلام السيد أقول: كأن السيد ومن تبعه أراد بما ذكر من الجواب عن
~~الآية والرواية رد استدلال العامة بهما على نفي وجوب القضاء الذي هو
~~المطلوب، لأن القضاء لا يستلزم الثواب حتى يستكشف انتفاء الملزوم عن انتفاء
~~اللازم، وإلا فشأن السيد أجل من أن تخفى عليه الأخبار الكثيرة الواردة عن
~~النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام في انتفاع الميت بما يفعله
~~الأحياء على طريق النيابة أو الهدية.
# PageV00P207
# وقد حكى أكثرها في الذكرى عن كتاب غياث سلطان الورى للسيد الأجل ابن
~~طاووس، (1) ولنذكر بعضها تبركا:
# ما ورد في انتفاع الميت بما يفعل عنه فمنها: قضية الخثعمية التي أتت
~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: إن أبي أدركه الحج شيخا زمنا لا
~~يستطيع أن يحج، إن حججت عنه أينفعه ذلك؟ فقال لها: أرأيت لو كان على أبيك
~~دين فقضيته، أكان ينفعه دلك؟! قالت: نعم، قال:
# فدين الله أحق بالقضاء (2).
# ومنها: ما عن كتاب حماد بن عثمان: (قال: قال أبو عبد الله عليه السلام:
~~من عمل من المسلمين عملا ms113 صالحا عن ميت أضعف الله أجره ونفع به ذلك الميت)
~~(3).
# ورواه الصدوق أيضا في الفقيه مرسلا (4).
# ومنها: ما عن كتاب المسائل لعلي بن جعفر عليه السلام: (عن الرجل هل يصلح
~~له أن يصلي أو يصوم عن بعض موتاه؟ قال: نعم فيصلي ما أحب ويجعل تلك للميت،
~~فهو للميت إذا جعل ذلك له) (5).
# وقريبة منها رواية أخرى له (6).
# ومنها: ما حكاه عنه، عن أصل علي بن أبي حمزة - الذي هو من رجال الصادق
~~والكاظم عليهما السلام -: (قال: وسألته عن الرجل يحج ويعتمر ويصلي
# PageV00P208
# ويصوم ويتصدق عن والديه وذوي قرابته؟ قال: لا بأس به، ويؤجر فيما يصنع،
~~وله أجر آخر بصلة قرابته، قلت: وإن كان لا يرى ما أرى، وهو ناصب؟! قال:
~~يخفف عنه بعض ما هو فيه) (1).
# ومنها: ما عن أصل هشام بن سالم: (قال: قلت: يصل إلى الميت الصلاة والدعاء
~~ونحو هذا؟ قال: نعم، قلت: أو يعلم من يصنع ذلك؟ قال: نعم، ثم قال:
# يكون مسخوطا عليه فيرضى عنه) (2).
# قال في الذكرى: وظاهره أنه من الصلوات الواجبة التي تركها سبب للسخط (3).
# أقول: وفي هذا الظهور تأمل.
# ومنها: ما عن ابن محبوب - في كتاب المشيخة - عن الصادق عليه السلام أنه
~~قال: (تدخل على الميت في قبره الصلاة والصوم والحج والصدقة والدعاء، قال:
# ويكتب أجره للذي يفعله وللميت) (4).
# ونحوها: روايتا إسحاق بن عمار (5) وابن أبي عمير (6).
# ومنها: روايات ابن مسلم وابن أبي يعفور والبزنطي وصفوان بن يحيى، عن
~~الصادق والرضا عليهما السلام أنه: (يقضى عن الميت الحج والصوم والعتق
~~وفعاله
# PageV00P209
# الحسن) (1).
# وعن كتاب الفاخر (2): أن مما أجمع عليه وصح من قول الأئمة عليهم السلام
~~أنه يقضى أعماله الحسنة كلها (3).
# ومنها: ما عن كتاب حماد بن عثمان: (قال: قال أبو عبد الله عليه السلام:
~~إن الصلاة والصدقة والحج والعمرة وكل عمل صالح ينفع الميت، حتى أن الميت
~~ليكون في ضيق فيوسع عليه، ويقال: هذا بعمل ابنك فلان، وهذا بعمل أخيك فلان
~~- أخوه في الدين -) (4).
# ومثلها رواية عمرو بن محمد بن يزيد (5).
# ومنها: ما ms114 عن عبد الله بن جندب: (قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام:
# الرجل يريد أن يجعل أعماله من الصلاة والبر والخير أثلاثا، ثلثا له
~~وثلثين لأبويه، أو يفردهما بشئ مما يتطوع به، وإن كان أحدهما حيا والآخر
~~ميتا؟
# فكتب إلي: أما الميت فحسن جائز، وأما الحي فلا، إلا البر والصلة) (6).
# ومثلها ما عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، أنه كتب إلى الكاظم عليه
~~السلام مثله، وأجاب بمثله (7).
# PageV00P210
# قال في الذكرى: قال السيد: لا يراد بهذه: الصلاة المندوبة، لأن الظاهر
~~جوازها عن الأحياء في الزيارات والحج وغيرهما (1).
# أقول: لعل ما ذكره من التوجيه للجمع بينها وبين ما دل على جواز ذلك عن
~~الحي أيضا، مثل ما عن الكليني باسناده إلى محمد بن مروان: (قال: قال أبو
~~عبد الله عليه السلام: (ما يمنع الرجل منكم أن يبر والديه حيين وميتين،
~~يصلي عنهما ويتصدق عنهما ويصوم عنهما، فيكون الذي صنع لهما، وله مثل ذلك،
~~فيزيده (2) الله ببره وصلته خيرا كثيرا) (3).
# نعم احتمال هذه الرواية إرادة عدم قطع البر عنهما بعد الموت بفعل هذه
~~الأفعال عنهما، فيكون قد برهما حيين وميتين، بعيد.
# وحكي عن الحسين بن الحسن الطوسي الكوكبي - في كتابه المنسك - (4) باسناده
~~إلى علي بن أبي حمزة: (قال: قلت لأبي إبراهيم عليه السلام: أحج وأصلي
~~وأتصدق عن الأحياء والأموات من قرابتي وأصحابي؟ قال: نعم، تصدق عنه وصل
~~عنه، وذلك أجر آخر بصلتك إياه) (5).
# النيابة عن الحي وظاهر الصلاة عن الغير: النيابة عنه، لا فعلها وإهداء
~~الثوب إليه، فيذل على جواز النيابة عن الحي في الصلاة، وإطلاق الصلاة (6)
~~والبر على ذلك يشعر
# PageV00P211
# بعموم رجحان النيابة عن الحي في كل فعل حسن.
# ثم أنه (1) إذا جاز الصلاة عنه جاز غيرها، لعدم القول بالفصل ظاهرا بينها
~~وبين غيرها، بل قد روي جواز الاستنابة في الصوم الواجب بالنذر على الحي،
~~فقد روي في الفقيه، عن عبد الله بن جبلة، عن إسحاق بن عمار (2).
# بل يمكن استفادة عموم النيابة في كل الأعمال الواجبة - عدا ما دل ms115 الاجماع
~~على عدمه - من الأخبار الدالة على مشروعية قضاء دين الله عمن هو عليه تبرعا
~~(3)، ثم إثبات مشروعية النيابة في المستحبات بعدم القول بالفصل، فتأمل.
# اتفاق النصوص والفتاوى على انتفاع الميت بما يفعل عنه وكيف كان: فانتفاع
~~الميت بالأعمال التي يفعل عنه أو يهدى إليه ثوابها، مما أجمع عليه النصوص،
~~بل الفتاوى، على ما عرفت من كلام الفاضل (4) وصاحب الفاخر (5)، المعتضد
~~بقضية تعاقد صفوان بن يحيى وعبد الله بن جندب وعلي بن نعمان، على أن من مات
~~منهم يصلي من بقي صلاته ويصوم عنه ويحج عنه، فبقي صفوان يصلي كل يوم وليلة
~~مائة وخمسين ركعة) (6).
# فإن دعوى كفاية اتفاق هذه الثلاثة في الكشف عن رضا الإمام عليه السلام
~~غير بعيدة، فكيف إذا ضم إلى ذلك دعوى الفاضل وصاحب الفاخر الاجماع على ذلك.
# توجيه الآية وأما الآية (7) فيمكن توجيهها بعد مخالفة ظاهرها للاجماع
~~والأخبار
# PageV00P212
# المتواترة بأن الثواب على سعيه حال الحياة، فإن تحصيل الإخوة للمؤمنين
~~تعريض للنفس في هذه المثوبات.
# توجيه الرواية وأما الرواية النبوية (1): فهي مسوقة لذكر ما يعد عملا
~~للميت بعد موته من الأفعال المتولدة من فعله تولد الغاية، دون التي يترتب
~~على عمله اتفاقا من دون قصد لترتبها، فالحصر في الرواية بالنسبة إلى أعمال
~~الميت المقصود منها الاستمرار بعد الموت، كإعانة الناس بحفر البئر وغرس
~~الشجر ووقف مال عليهم أو إظهار سنة حسنة، أو ولادة من يستغفر له مما يقصد
~~منه البقاء، فهي بمنزلة الأفعال التوليدية للميت يعد عملا له، والكلام - في
~~المقام - في ما يعمل الغير عنه، كما أن ما ورد من أن: (من سن سنة سيئة كان
~~عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة) (2) لا تنافي قوله تعالى:
~~(ولا تزر وازرة وزر أخرى).
# وإنما ينافيه ما يكذب على النبي صلى الله عليه وآله من أن: (الميت ليعذب
~~ببكاء أهله عليه (4)) ولذا ردت عائشة بتلك الآية (5).
# وقد خرجنا بإيراد الأخبار المذكورة عما هو المقصود في هذه الرسالة من
~~وجوب القضاء عن الميت مع قطع النظر ms116 عن انتفاع الميت بذلك، وقد عرفت أنه
~~مجمع عليه فتوى (6) ونصا (7)، وسيجئ ما يدل عليه من النصوص بالخصوص (8).
# PageV00P213
# تعين القضاء على الولي ثم المشهور أن القضاء معين على الولي، لا أنه مخير
~~[بينه] (1) وبين الصدقة كما عن الإسكافي (2) والسيد المرتضى (3) والسيد ابن
~~زهرة مدعيا عليه الاجماع (4)، لعدم الدليل على إجزاء الصدقة نعم ورد ذلك في
~~النافلة مضافا إلى ظهور الأدلة (5) في تعيين الصلاة.
# والاجماع المدعى كما ترى.
# وأضعف منه الاستدلال عليه بالاحتياط.
# PageV00P214
# وأما القاضي أولى الناس بالقضاء فالمحكي عن المفيد: النص على أنه إن لم
~~يكن له ولد من الرجال قضى عنه أكبر أوليائه من أهله، وإن لم يكن فمن النساء
~~(1).
# وعن الإسكافي: أولى الناس بالقضاء عن الميت أكبر ولده الذكور، وأقرب
~~أوليائه إليه إن لم يكن له ولد (2).
# وفي كلام الصدوقين والرضوي: (إنه يقضي الولي، فإن لم يكن له ولي من
~~الذكور قضى عنه وليه من النساء (3)) ونسب قول المفيد في الدروس إلى ظاهر
~~القدماء والأخبار، واختاره (4) ولعله لاطلاق صحيحة حفص بن البختري، عن أبي
~~عبد الله عليه السلام:
# (في الرجل يموت وعليه صلاة أو صيام؟ قال: يقضي عنه أولى الناس بميراثه.
# PageV00P215
# قلت: فإن كان أولى الناس به امرأته؟ قال: لا، إلا الرجال) (1).
# ومرسلة حماد: (قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام في الرجل يموت وعليه
~~دين من شهر رمضان من يقضيه عنه؟ قال: أولى الناس به، قلت: فإن كان أولى
~~الناس به امرأته؟ قال: لا، إلا الرجال) (2).
# ورواية ابن سنان، عن الصادق عليه السلام - المحكية في الذكرى عن كتاب
~~السيد الأجل ابن طاووس -: (قال: الصلاة التي حصل وقتها قبل أن يموت الميت
~~يقضيه عنه أولى الناس به) (3).
# إلى غير ذلك.
# فما أطلق فيه (الولي) المراد منه الأولى من غيره، وهو يختلف باختلاف
~~الموجودين من الناس المنتسبين إلى الميت، فإن ولده أولى به من أخيه، وأخوه
~~أولى به من عمه... وهكذا.
# بل قد يدعى شموله للمولى المعتق وضامن الجريرة، لأنهما أولى الناس بالميت
~~مع فقد الأقارب النسبية، ولذا قيل ms117 بوجوب القضاء عليهما مع فقد القريب (4).
# هذا، مضافا إلى أن الحكم في صحيحة حفص معلق على (الأولى بالإرث) (5)، ولا
~~إشكال في صدقه على ما عدا الأولاد مع عدمهم، بل وعلى المولى وضامن الجريرة.
# وجه تقديم الولد على الأب وأما وجه تقديم الولد على الأب: فلعله لأن
~~أكثرية نصيبه يدل عرفا على
# PageV00P216
# كونه أولى بالميت عن الأب (1) مع أن النص ورد بأن الأكثر نصيبا أولى
~~بالميت من الأقل، كما في صحيحة الكناسي: (وأخوك لأبيك وأمك أولى بك من أخيك
~~لأبيك (2)) (3) مع أن حكم المشهور باستحقاق الولد خصوصا مجانا الحبوة -
~~التي هي عبارة عن خصائص الأب، التي يعز على أولياء الميت أن يروها عند غير
~~الميت - يدل على أولويته بأبيه من غيره حتى جده.
# نعم ينافي ذلك كله حكم المشهور في باب الجنائز بأن الأب أولى من الولد في
~~تجهيز الميت، ولذا تنظر فيه هناك مائلا إلى مراعاة الاطلاق (4) - هنا وهناك
~~- من يقدم الأب على الولد (5).
# ويمكن أن يكون مستند المشهور هناك أن الأولى بالميت من حيث أحكامه وأموره
~~- التي لا بد أن تصدر باستصواب الأولياء - هو الأب دون غيره، ويمكن استشعار
~~ذلك من قوله عليه السلام: (يصلي على الجنازة أولى الناس بها) (6) فإن
~~الأولى بالجنازة - من حيث أنها جنازة لا بد من التصرف فيها وتقلبها في
~~الغسل والصلاة والدفن - هو الأب عرفا.
# والحاصل: أن الموضوع للحكم في باب القضاء هو الميت من حيث شخصه ونفسه
~~الانساني، وفي الجنائز هو جسده وجنازته التي يتصرف فيها ويتقلب، فالأولوية
~~هنا عليه، وفي القضاء له، فتأمل.
# المراد من أكثر النصيب وعلى حال: فالمراد من (أكثرية النصيب) أكثرية نصيب
~~النوع، لأنها
# PageV00P217
# الكاشفة عرفا وشرعا عن أولوية ذلك النوع، فلو عرض لشخص الولي قلة النصيب
~~لتعدد أشخاص نوعه - كما لو اجتمع له أب مع عشرة أولاد - فلا يسقط أكبرهم عن
~~الأولوية، لكونه أقل سهما من الأب، لأن نوع الولد أكثر سهما فهو أولى. فما
~~يظهر من بعض المعاصرين من اعتبار أكثرية نصيب الشخص - حتى أنه فصل في ms118
~~المسألة بين ما دون الخمسة من الأولاد إذا اجتمعوا مع الأب وبين الخمسة
~~والأزيد (1) - لم أجد له وجها ظاهرا.
# شمول إطلاق الأولى بالإرث المولى المعتق وضامن الجريرة ثم إطلاق (الأولى
~~بالإرث) في الصحيحة المتقدمة (2) ويشمل المولى المعتق وضامن الجريرة على
~~الترتيب عند عدم غيرهما من الورثة.
# إلا أن العبارة المحكية عن المفيد (3) وجماعة من القدماء (4) خالية عن
~~التصريح به، لأن المحكي عن المفيد - المنسوب في الدروس إلى ظاهر القدماء -
~~(أنه لو فقد أكبر الذكور فأكبر أوليائه من أهله) (5) ولفظ (الأهل) ظاهر في
~~من عدا العتق وضامن الجريرة.
# وما أبعد من بين هذا القول وبين ما اختاره الشيخ (6) وأكثر من تأخر عنه
~~من اختصاص التكليف بأكبر أولاده الذكور (7)، وكأنهم فهموا من صحيحة
# PageV00P218
# حفص ومرسلة حماد - المتقدمتين (1) - أن المراد (الأولى بالميت) أولى
~~الناس به علي الاطلاق.
# وبعبارة أخرى: الأولى من كل أحد يفرض وجوده من الناس، لا أولى الموجودين
~~فعلا حين موت الميت، ولا شك أن الأولى على الاطلاق بذلك المعنى هو الولد
~~الذكر، وأما أولوية غيره من طبقات الورثة فأولوية إضافية يلاحظ فيها
~~الموجودون عند الموت. وهذا غير بعيد.
# مع أنه لو فرض احتمال الرواية لما ذكرنا احتمالا مساويا وجب الرجوع إلى
~~أصالة البراءة.
# ومما يؤيد إرادة ما ذكرنا - بل يدل عليه - صحيحة حفص ومرسله حماد
~~الصريحتان في نفي التكليف عن النساء وكل من نفاه عنهن نفاه عمن عدا الولد
~~من الذكور، وكل من أثبته على من عدا الولد من الذكور أثبته على النساء،
~~فحمل الرواية على ما يعم الولد يوجب شذوذ الرواية وترك العمل بظاهرها بين
~~الأصحاب من التفصيل بين من عدا الولد وبين النساء، فيجب لأجل ذلك حمل
~~(الأولى) على الأولوية على الاطلاق دون الإضافية.
# نعم يظهر من المدارك العمل بظاهرها من التفصيل (2).
# المراد من الأكبر ثم المراد في كلامهم من (الأكبر): من لا أكبر منه، فيعم
~~المنحصر، كما هو مقتضى إطلاق النص (3) وصريح الفتاوى (4).
# تعدد الأولاد ولو تعدد الأولاد يقدم الأكبر مع استوائهم في البلوغ،
~~للاجماع ولمكاتبة الصفار ms119 (5) وفي دلالتها تأمل يأتي وجهه.
# PageV00P219
# ولو استووا في السن فالبالغ مقدم على غيره، إما لأنه أكبر عرفا وأقرب إلى
~~حد الرجال، وإما لأن التكليف يتعلق به عند بلوغه، لصدق (أولى الناس به)
~~عليه بحسب النوع، إذ لو اعتبرت الأولوية الشخصية من كل أحد لم يجب عليه بعد
~~بلوغ أخيه أيضا، فإذا تعلق التكليف به فارتفاعه عند بلوغ أخيه يحتاج إلى
~~دليل، فتأمل.
# ولو اختلفوا في البلوغ وكبر السن، ففي اعتبار البلوغ أو كبر السن وجهان:
~~مما ذكرنا في تقديم البالغ على غيره مع المساواة، ومن إطلاق تقديم الأكبر
~~في النص (1) والفتاوى (2)، والأول لا يخلو عن قوة.
# ولو استووا في السن والبلوغ، ففي سقوط القضاء عنهم - كما عن الحلي (3) -
~~لعدم وجود الأكبر، أو ثبوته عليهم على طريق الكفاية وتخييرهم، فإن اختلفوا
~~فالقرعة - كما عن القاضي (4) - أو على طريق التوزيع - كما عن المشهور وفاقا
~~للشيخ (5) -، أقوال: أقواها الأخير، لأن الحكم معلق بجنس أولى الناس الصادق
~~على الواحد والاثنين، لما عرفت من أن المراد بأولى الناس: الأولى بالنوع،
~~وهو جنس الأولاد، فكأنه قال: يقضي عنه ولده.
# وأما وجوبه على الكل كفاية فلم يثبت، لأن الوجوب على الجنس أعم من
~~التوزيع ومن الوجوب الكفائي، فالأصل عدم تكليف كل منهم بأزيد من حصته ولو
~~على طريق الكفاية.
# وبعبارة أخرى: يعلم باستحقاقه العقاب إذا ترك حصته ولم يأت بها
# PageV00P220
# صاحبه على أي تقدير، ولا يعلم بأنه بعد قضاء حصته يعاقب على ترك الباقي
~~إذا تركه مع ترك صاحبه.
# ثم إن حكم القاضي بالقرعة عند اختلافهما (1) لا وجه له، لعدم جواز
~~الاختلاف بعد وجوب قيامهما (2) بالواجب الكفائي، لأنه لا يسقط عنهما إلا
~~بعد حصوله في الخارج، فينوي كل منهما الوجوب كما في صلاة الميت.
# ودعوى وجوب فعل واحد عنه - على أن تكون الوحدة شرطا لصحة الفعل مع
~~تعددهما - ممنوعة.
# حكم الواجب غير المتبعض ومما ذكرنا يعلم حكم ما إذا كان الواجب مما لا
~~يتبعض كصلاة واحدة أو صوم يوم واحد وفي ثبوت الكفارة عليهما مع إفطار الصوم ms120
~~بعد الزوال - على القول بوجوبه في القضاء عن الغير - وجهان، أقواهما:
~~الوجوب عليهما مع إفطارهما معا، وعلى المتأخر إفطارا مع التراخي، فتأمل.
# ثم إن هنا وجوبا كفائيا في الصلاة من جهة أخرى، وهي أن الترتيب لما كان
~~شرطا في صحة الصلاة فبعد الحكم بتوزيعها يكون الواجب كفائيا منهما الشروع
~~في القضاء فإذا فرغ من صلاة واحدة كان الشروع في الأخرى أيضا واجبا كفائيا،
~~وهكذا إلى أن يصلي أحدهما قدر نصيبه، فيتعين الباقي على الآخر، فإن اختلفا
~~في السبق بأن أراد كل منهما السبق واللحوق، فلا يبعد القرعة.
# عدم اشتراط الحرية في القاضي ولا يشترط في القاضي الحرية، لأن الأولوية
~~بالميت - هو مناط الحكم - لا يتوقف على استحقاقه الإرث، بل يقتضيه مع عدم
~~المانع، ولهذا لا يفرق في الحر بين الوارث بالفعل والممنوع عن الإرث للقتل.
~~وتعلق الحكم في صحيحة حفص (3) على (الأولى بالإرث) يراد به الأولى بالإرث
~~من حيث القرابة
# PageV00P221
# لو خليت ونفسها.
# عدم اشتراط خلو ذمة القاضي ولا يشترط أيضا خلو ذمته من صلاة فائتة، نعم
~~سيأتي حكم الترتيب بين الفائتة والمتحملة في أحكام القضاء. PageV00P222
# وأما المقضي كلمات العلماء في المقضي فالمحكي عن المشهور أنه جميع ما فات
~~عن الميت، وعن الشهيد الثاني:
# نسبته إلى ظاهر النص وإطلاق الفتوى (1) وظاهر عبارة الغنية: الاجماع عليه
~~(2) وعن الحلي (3) وسبطه - ابن سعيد -: أنه لا يقضى إلا ما فاته في مرض
~~موته (4) والمحكي عن [المحقق] (5) في بعض رسائله أنه يقضى ما فاته لعذر
~~كالمرض والسفر والحيض بالنسبة إلى الصوم، لا ما تركه عمدا مع قدرته عليه
~~(6) وعن الذكرى نسبته إلى السيد عميد الدين ثم اختياره (7) كما عن الشهيد
~~الثاني (8).
# PageV00P223
# الأقوى في الأقوال والأقوى الأول، لاطلاق ما تقدم من النصوص، خصوصا رواية
~~ابن سنان المتقدمة (1) ودعوى انصرافها إلى ما فات لعذر - إن سلم - فهو
~~تبادر ابتدائي، كتبادر بعض أفراد الماء من إطلاق لفظه، مع أن بعض فروض
~~الترك عمدا مما لا اشكال في عدم خروجه عن منصرف الاطلاق، مثل ما إذا وجب
~~عليه الصلاة ms121 في حال المرض مع النجاسة أو مع العقود أو الاضطجاع، أو وجب
~~عليه الصلاة حال المطاردة مع العدو، فقصر في فعلها كذلك - على ما هو الغالب
~~في أحوال المرضى والغازين من ترك الصلوات إذا لم يتمكنوا من فعلها إلا كذلك
~~- ثم مات في هذه الحال أو بعد ذلك، فإن دعوى خروج مثل هذا عن منصرف اطلاق
~~الأخبار المتقدمة (2) بعيدة عن الانصاف، وإذا شمل هذا شمل غيره من الصلوات
~~المتروكة عمدا أو المفعولة فاسدة، لعدم القول بالفصل، بل يمكن دعوى شمول
~~الروايات للمفعولة فاسدة، فيشمل المتروكة عمدا لعدم الفصل، فتأمل.
# وكيف كان: فدعوى اختصاص الرواية بمن فاته الصلاة لعذر يسقط شرعا معه
~~الصلاة - كالاغماء وفقد الطهورين ونحو ذلك - في غاية البعد، خصوصا لو أريد
~~من عدم تعمد الفوت عدم التمكن من قضائه أيضا، بحيث لا يعم ما تسامح في
~~قضائه حتى مات.
# ثم الظاهر أن النسبة بين قول الحلي (3) ومختار المحقق (4) عموم من وجه،
# PageV00P224
# لأن الفوات في مرض الموت يعم الترك عمدا.
# انصراف الاطلاق إلى ما وجوب عليه أصالة وعلى أي حال: فالظاهر انصراف
~~الاطلاق في النص والفتوى إلى ما وجب عليه أصالة، فلا يعم ما تحمله بالولاية
~~أو الاستئجار وإن كان العمل بالاطلاق أحوط، بناء على احتمال كون الانصراف
~~هنا نظير الانصراف السابق. PageV00P225
# وأما المقضي عنه فهو الوالدان لا غير، بناء على المشهور من اختصاص القاضي
~~بالولد الأكبر.
# القضاء عن الأم نعم اختلفوا في دخول الأم من جهة اختصاص رواية حماد
~~بالرجل (1) وانصراف رواية ابن سنان إليه (2) فإلحاق المرأة بالرجل قياس -
~~كما صرح الحلي (3) والمحقق والشهيد الثانيان في حاشيتي الشرائع (4) بل حكي
~~عن جماعة (5).
# والأقوى الدخول، وفاقا لصريح المحكي عن صوم المبسوط (6) والنهاية (7)
~~والغنية (8) والمنتهى (9) والتذكرة (10) بناء على عدم الفرق بين الصوم
# PageV00P226
# والصلاة.
# وحكي في خصوص الصلاة عن الرسالة المحكية سابقا عن المحقق في جواب سؤال
~~جمال الدين المشغري (1) وعن الذكرى (2) والموجز (3) بل حكي نسبته إلى ظاهر
~~اطلاق الأكثر، إلا أن الموجود في الروضة: أن اختصاص الحكم بالأب وعدم
~~التعدي ms122 إلى الأم وغيرها من الأقارب (4) هو المشهور (5).
# وكيف كان فالأقوى اللحوق، ودعوى الانصراف في رواية ابن سنان (6) ممنوعة،
~~مضافا إلى مصححة أبي حمزة: (عن امرأة مرضت في شهر رمضان أو طمثت أو سافرت،
~~فماتت قبل خروج شهر رمضان، هل يقضى عنها؟ قال: أما الطمث والمرض فلا، وأما
~~السفر فنعم) (9).
# ويمكن أن يكون طرح الحلي (10) لهذه الأخبار لكونها آحادا عنده.
# وهل يشترط في المقضي عنه الحرية؟ قولان، أقواهما: العدم، لاطلاق
# PageV00P227
# الروايات (1) ودعوى انصرافها إلى الحرية في غاية البعد.
# وتوهم كون الأولى بالعبد مولاه، ولا يجب عليه القضاء إجماعا، مدفوع بأن
~~المراد بالأولوية: الأقربية في النسب والأشدية في علاقة القرابة التي هي
~~المقتضية للأولوية بالإرث ولو اجتمع سائر شروط الإرث، ولذا يجب على القاتل
~~لأبيه وإن لم يرثه.
# وحكي عن فخر الدين عدم الوجوب، قال: ومنشأ الإشكال عموم قولهم عليهم
~~السلام: (فعلى وليه أن يتصدق عنه من تركته) (2) دل بالمفهوم على الحرية،
~~فهذه المسألة ترجع إلى أن الضمير إذا رجع إلى البعض هل يقتضي التخصيص أم
~~لا؟
# وقد حقق ذلك في الأصول. والحق عندي عدم القضاء لما تقدم (3) (انتهى).
# واعترضه شارح الروضة - بعد نقل هذا الكلام - بأنا لم نظفر بخبر فيه ذلك،
~~وإنما الخبر الذي تعرض فيه للتصدق خبر أبي مريم، وليس فيه ذكر الصوم إلا
~~بعد التصدق في إحدى طريقيه ولفظه: (وإن صح ثم مرض حتى يموت وكان له مال
~~تصدق عنه مكان كل يوم بمد، وإن لم يكن له مال صام عنه وليه) (4) (5)
~~(انتهى).
# ولا يخفى ضعف ما ذكره فخر الدين، إذ لو سلم وجود خبر مشتمل على المتمم
~~المذكور، فمقتضى التبادر وإن كان تقييد المطلق به - وليس هذا من قبيل
# PageV00P228
# العام المتعقب بالضمير الراجع إلى بعض أفراده كما لا يخفى - إلا أن تخصيص
~~الخبر المشتمل على المتمم (1) لا يقتضي تخصيص باقي (2) المطلقات، لعدم
~~التنافي بينهما.
# ثم إن حكم الجارية حكم العبد الميت.
# PageV00P229
# وأما أحكام القضاء فيحصل توضيح المهم منها في ضمن مسائل:
# الأولى: أن الظاهر من النص والفتوى بأنه ms123 (يقضي عن الميت)، أن القضاء عن
~~الميت نيابة عنه في الفعل، لا أنه تكليف أصلي على الولي.
# لزوم نية النيابة فلا بد فيه من نية النيابة كما في الحج والزيارة عن
~~الغير، ولا تبرأ ذمته بإهداء ثواب العبادة إلى الميت من دون قصد النيابة،
~~بل لا يشرع هذا الفعل بمجرد هذه الغاية مع عدم اشتغال ذمته به أصالة، كمن
~~أراد أن يصلي ظهرا في غير وقته ويهديه إلى الميت، لأن إهداء الثواب فرع
~~وجوده المتوقف على تحقق الأمر، المفروض عدمه.
# ويعتبر في القضاء جميع ما كان معتبرا في فعل الميت، مع قطع النظر عما
~~يعرض باعتبار خصوص مباشرة الفاعل له، فيقصر ما فاته سفرا، ويتم ما فاته
~~حضرا، ولا يجب عليه الاخفات في أوليي الجهرية لو كان النائب رجلا والميت
~~امرأة، ويجب الاخفات لو انعكس الفرض، وكذا الكلام في ستر تمام (1) البدن.
# والفرق بينهما وبين القصر والاتمام: أن القصر والاتمام مأخوذان في ماهية
# PageV00P230
# الصلاة، وأما الجهر والاخفات فإنما هو باعتبار كون المباشر للفعل امرأة
~~يطلب خفض صوتها وستر بدنها عند الصلاة، فهما أحكام خصوص الفاعل لا الفعل.
# ومثلهما الأحكام الثابتة للفاعل باعتبار العجز والقدرة، فإن المعيار فيها
~~حال المباشرة للفعل، فيصلي القادر قائما عمن فات عنه قاعدا، ويصلي العاجز
~~قاعدا عمن فاته قائما.
# عدم وجوب الاستنابة على الولي مع عجزه ولا يجب على الولي الاستنابة مع
~~عجزه، للأصل. وربما يحتمل ذلك بناء على أن الواجب على الولي تحصيل الصلاة
~~بالأجزاء والشرائط التي كانت على الميت وإبراء ذمته بصلاة نفسه أو
~~بالاستنابة، فإذا لم يتمكن من الصلاة الاختيارية بنفسه تعين عليه
~~الاستنابة.
# ويضعفه أن الاستنابة مع جوازها مسقطة للواجب المعين على الولي، لا أحد
~~فردي الواجب المخير، فلا يتعين عند تعذر الصلاة الاختيارية، بل ينتقل إلى
~~بدلها الاضطراري كالصلاة قاعدا أو قائما إذا كان غير راج لزوال العذر، بل
~~وإن كان راجيا، بناء على عدم وجوب تأخير أولي الأعذار، وعلى وجوب المبادرة
~~إلى براءة ذمة الميت.
# ولكن الأقوى وجوب الانتظار مع ms124 رجاء زوال الأعذار، والأحوط الاستنابة مع
~~عدمه.
# عدم وجوب الاستنابة على الولي مع الجهل وفي حكم العجز والقدرة: العلم
~~والجهل المعذور فيه موضوعا أو حكما كمن جهل القبلة فصلى إلى الجهة المظنونة
~~أو إلى أربع جهات مع عدم الظن، أو صلى في طاهر كان يعتقده الميت نجسا، فإن
~~هذه الأمور وأشباهها تلحق الفعل باعتبار مباشرته، لا باعتبار ذاته.
# ومن هذا القبيل اختلاف الميت والنائب في مسائل الصلاة، فإن العبرة فيها
~~بمعتقد الفاعل تقليدا أو اجتهادا دون الميت، حتى لو فاته صلاة يعتقدها
~~قصرا، كما إذا سافر إلى أربعة فراسخ من دون الرجوع ليومه واعتقدها الولي
~~PageV00P231
# تماما - لاعتقاده اعتبار الرجوع ليومه في الأربعة - وجب القضاء عنه
~~تماما.
# حكم قضاء الصلاة التي اعتقد الولي فسادها نعم لا يجب قضاء ما صلاه (1)
~~الميت صحيحا إذا اعتقد الولي فسادها، وهو واضح.
# والفرق: إن فعل الميت بدل على الواقع إذا كان مخالفا له، أما إذا لم يفعل
~~فالفعل يصير تكليفا للولي يوقعه بحسب اعتقاده، حتى لو اعتقد عدم وجوبه على
~~الميت رأسا لم يجب على الولي وإن كان الميت قد اعتقد وجوبه، كقضاء صلاة
~~الخسوف الذي لم يعلم به الميت حتى انجلى، فلا يجب على الولي قضاؤها إذا
~~اعتقد عدم وجوبه، وإن كان الميت قد اعتقد وجوب القضاء.
# ويحتمل وجوب القضاء هنا على الولي إذا اعتقد استحبابه على تقدير عدم
~~الوجوب، لصيرورة الميت مشغول الذمة به في اعتقاده ويمكن إبراء ذمته فيجب.
# أما إذا لم يعتقد الولي استحبابه على تقدير عدم الوجوب فلا يجوز له
~~الاتيان لعدم تأتي قصد القربة لكن فرض المسألة خلافية لا ينفك عن رجحان
~~الاتيان من باب الاحتياط.
# هل ما يفعله الولي أداء؟
# الثانية: هل ما يفعله الولي أداء لما فات عن الميت باعتبار الأمر
~~الأدائي، فيكون فعله تداركا للأداء؟ كما لو فرض موته قبل خروج وقت الصلاة
~~التي فاتته، كما إذا مات بعد مضي مقدار الصلاة والطهارة، أو في غير الفرض
~~المذكور أداء ما فات عن الميت باعتبار الأمر القضائي ms125 فيكون تداركا لقضاء
~~الميت الذي هو تدارك لفعله الأدائي، لا تداركا أوليا لفعله الأدائي؟.
# وبعبارة أخرى: لا شك أن الصلاة عن الميت كأداء الدين عنه، فهل الملحوظ -
~~كونه دينا - الأمر الأدائي، أو الأمر القضائي به فيما إذا مات بعد
# PageV00P232
# تكليفه بالقضاء؟ وجهان، أظهرهما من أدلة العبادة عن الميت وأنها كأداء
~~الدين عنه، الأول، لأن ظاهر إطلاق الدين على العبادة إنما هو باعتبار
~~مطلوبيتها الأولية، والأمر بقضائها أمر بأداء ذلك الدين، فإذا لم يؤده
~~بنفسه أداه عنه الولي، ففعل الولي بدل الأداء، لا القضاء.
# ثمرة المسألة وتظهر الثمرة في اعتبار الأمور المعتبرة في القضاء في فعل
~~الولي.
# توضيح ذلك: أن ما كان من الشروط معتبرة في الأداء، فلا إشكال في اعتبارها
~~في القضاء، سواء كان القاضي نفسه حيا أو وليه (1) بعد موته، لأن تدارك
~~الفائتة لا يحصل إلا بمراعاتها، لأن المفروض كونها مأخوذة في الفائت.
# وأما الشروط المعتبرة في قضاء الصلاة التي دل عليها الدليل الخاص من دون
~~كونها معتبرة في الأداء فلا بد، من الاقتصار في اعتبارها على مقدار دلالة
~~الدليل، فإذا دل الدليل على اعتبارها في قضاء الشخص عن نفسه فلا يتسرى إلى
~~قضائه عن غيره.
# نعم لو قلنا: إن الغير إنما يفعل ذلك القضاء الذي كان واجبا على الميت
~~وامتثالا لأمر القضائي، فلا مناص من مراعاة هذه الشروط.
# الترتيب بين الفوائت وهذا مثل الترتيب بين الفوائت - بناء على اعتباره في
~~القضاء باعتبار دليل خارج، وليس باعتبار كونه شرطا في الأداء -، إذ ليس
~~تأخير المغرب عن عصره المتقدم شرعا شرطا له، وإنما هو عارض اتفاقي له حصل
~~من تدريج الزمان، بل تأخير العصر عن الظهر أيضا ليس إلا باعتبار الأمر
~~الأدائي بالظهر، فإذا فات الظهر والعصر فقد ارتفع الأمر الأدائي بالظهر
~~وبرئت الذمة منه، ووجوب وقوع العصر بعد (2) براءة الذمة من مطلق الأمر
~~بالظهر - ولو كان
# PageV00P233
# أمرا - قضائيا - غير معلوم، فتأمل حتى لا يتوهم أنه رجوع عن لزوم (1)
~~اتحاد القضاء والأداء في الشروط، لأنا نلتزم أيضا أن كلما هو ms126 شرط في العصر
~~الأدائي شرط في العصر القضائي، لكن ندعي أن الشرط في العصر الأدائي وقوعها
~~بعد براءة الذمة عن الأمر الأدائي [بالظهر، دون مطلق الأمر بها، ولازم
~~اعتبار شروط الأداء في القضاء أن العصر القضائي أيضا لا بد من وقوعها بعد
~~البراءة عن الأمر الأدائي] (2)، وهذا شئ حاصل دائما.
# فالعمدة في وجوب الترتيب بين الفوائت الاجماع المنقول وبعض الأخبار (3)
~~وهي مختصة بقضاء الشخص عن نفسه، والمفروض أن الولي نائب عن الميت في تدارك
~~الأداء، لا في تدارك القضاء حتى يقتضي ذلك وجوب مراعاة ما وجب على الميت في
~~قضائه عن نفسه، نعم لا يستبعد أن يستظهر من أدلة الترتيب في قضائه عن نفسه
~~كون مطلق كذلك، سواء كان عن نفسه أو عن الغير.
# سقوط القضاء عن الولي بفعل الغير الثالثة - هل يسقط القضاء عن الولي بفعل
~~الغير - كما عن الشيخ (4) وجماعة (5) - أم لا - كما عن الحلي (6) وآخرين
~~(7) -؟.
# الأقوى: الأول، العموم ما دل على أن الصلاة والصوم عن الميت يكتب
# PageV00P234
# له (1) وما دل على أن العبادة في ذمة الميت كالدين، فكما تبرأ ذمته بأداء
~~كل أحد الدين عنه فكذلك العبادة (2): وقد تقدم (3) في رواية الخثعمية قوله
~~صلى الله عليه وآله:
# (أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان ينفعه ذلك؟ قالت: نعم قال صلى
~~الله عليه وآله وسلم: فدين الله أحق بالقضاء) (4).
# فإذا برئت ذمة الميت بفعل كان من فعل عنه، فلا يبقى في ذمته شئ حتى يجب
~~على الولي قضاؤه، ففعل الغير مسقط للوجوب عن الولي بسقوط موضوعه - أعني
~~اشتغال ذمة الميت - لا أن الغير نائب عن الولي أو متحمل عنه، حتى يقال: إن
~~الصلاة والصوم لا يتحملان عن الحي، أو يقال: إن المخاطب هو الولي فيجب عليه
~~المباشرة، فإنا لم نحكم بامتثال الولي إذا استناب غيره، وإنما نحكم ببراءة
~~ذمة الميت، فلا يكون عليه صلاة أو صيام حتى يقضيه الولي.
# فيظهر من ذلك كله أن الاستدلال على المنع بظهور الأدلة في وجوب المباشرة،
~~أو أن الصلاة والصوم لا ms127 تدخلهما النيابة عن الحي، في غير محله، فإذن ما
~~ذكرنا ينافي التصريح عن المشهور بوجوب مباشرة الولي له.
# ويدل على السقوط - مضافا إلى ما ذكرنا - الموثقة: (في الرجل يكون عليه
~~صلاة أو صوم هل يجوز أن يقضيه رجل غير عارف؟ قال: لا يقضيه إلا مسلم عارف)
~~(5).
# دل على عدم إجزاء قضاء غير العارف بالأئمة عليهم السلام وإن كان وليا،
~~وجواز قضاء العارف وإن لم يكن وليا.
# PageV00P235
# ولا يجوز أن يكون المراد بغير العارف في السؤال، وبالعارف في الجواب خصوص
~~الولي، كما لا يخفى.
# ومرسلة الفقيه عن الصادق عليه السلام: (إذا مات الرجل وعليه صوم شهر
~~رمضان فليقض عنه من شاء من أهله) (1).
# فإنه بعد قيام القرينة على عدم إرادة ظاهر الخبر - وهو الوجوب الكفائي -
~~ظاهر في أن كل أحد من أهله مرخص في إبراء ذمة الميت، وتخصيص (الأهل) مع أن
~~غيرهم أيضا مرخص، لأجل حصول مشيئة القضاء فيهم غالبا، دون غيرهم.
# والموثق - كالصحيح - المحكي عن زيادات التهذيب، عن أبي بصير:
# (قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل سافر في رمضان فأدركه الموت
~~قبل أن يقضيه قال: يقضيه أفضل أهل بيته) (2).
# دل - بعد قيام الدليل على عدم وجوب القضاء على أفضل أهل البيت - على
~~استحباب تفويض الولي القضاء إليه إن لم يكن هو وليا، وعلى عدم تفويضه إلى
~~غيره إن كان هو الولي.
# استدلال الحلي على عدم السقوط واستدل الحلي (3) ومن تبعه (4) على عدم
~~سقوطه بفعل الغير بما يرجع حاصله إلى أصالة عدم السقوط بعد كون الولي هو
~~المخاطب، وزاد في الذكرى:
# أن الصلاة لا تقبل التحمل عن الحي (5).
# PageV00P236
# الجواب على استدلال الحلي ويعرف الجواب عن ذلك كله بما ذكرنا من أن الغير
~~ليس متحملا عن الولي، وإنما يبرئ ذمة الميت فيرتفع الوجوب عن الولي.
# نعم يمكن أن يستدل لهم بمكاتبة الصفار إلى أبي محمد العسكري عليه السلام:
~~(رجل مات وعليه قضاء من شهر رمضان عشرة أيام، وله وليان، هل يجوز أن يقضيا
~~عنه جميعا عشرة أيام، خمسة أيام ms128 أحد الوليين وخمسة أيام الآخر؟
# فوقع عليه السلام: يقضي عنه أكبر ولييه (1) عشرة أيام ولاء إن شاء الله
~~تعالى) (2).
# فإن المنع عن إقدام الوليين على القضاء بالتوزيع مع كون أحدهما أكبر، يدل
~~على عدم جواز تبرع الأصغر بقضاء خمسة أيام.
# وحمل الأمر بالقضاء على الاستحباب ينافيه - مع كون السؤال عن أصل الجواز
~~- أن المستحب هو تعجيل إبراء ذمة الميت الحاصل بقضاء كل منهم خمسة دون صوم
~~الأكبر عشرة ولاء، فالظاهر أن الأمر بالولاء لوجوب المبادرة إلى إبراء
~~الذمة، ففيه دلالة على عدم جواز تبرع غير الولي، مضافا إلى اقتضاء تطابق
~~الجواب والسؤال لذلك.
# وعلى أي تقدير: فقوله عليه السلام: (يقضي عنه) ليس مستعملا في الوجوب
~~بقرينة تقييده بالولاء، فليت شعري كيف استدل به المشهور على وجوب تقديم
~~الأكبر عند تعدد الأولى بالإرث. إلا أن يقال: إن الاستحباب مناف لوجوب
~~المبادرة إلى إبراء ذمة الميت، فلو جاز لغير الولي القضاء لم يرجح انفراد
~~الولي به على المشاركة.
# PageV00P237
# فظاهر الرواية لو حمل على الوجوب نافى مذهبهم في جواز تبرع الغير، ولو
~~حمل على الاستحباب لم يدل على مذهبهم بتعين القضاء على الأكبر.
# سقوط القضاء عن الولي بفعل المتبرع ثم إن ما ذكرنا من سقوط القضاء عن
~~الميت بفعل الغير يعم المتبرع، والموصى إليه، والمستأجر.
# أما المتبرع: فلا فرق فيه بين أن يقع بإذن الولي أو بدون إذنه، إذ
~~المفروض عدم تحمله شيئا عن الولي حتى يحتاج إلى إذنه.
# وجوب القضاء بالوصية وأما الموصى إليه: فإن قبل الوصية وجب عليه الفعل
~~ولو كان تبرعا أو أوصى بالاستئجار من مال الموصى إليه على ما يظهر من الذكر
~~(1) والمحكي عن ابن طاووس (2) وغير واحد من المعاصرين (3)، بل في المناهل
~~دعوى ظهور الاتفاق عليه (4) وعن التذكرة: أنه إذا أوصى الانسان بوصية فإن
~~وصيته تنفذ ويجب العمل بها إجماعا (5). وفي دلالته على المدعى نظر.
# نعم استدل عليه بعموم حرمة تبديل الوصية المستفاد من الآية (6) ومن
~~الأخبار (7) المستشهدة بالآية.
# ويظهر من العبارة المحكية عن التذكرة أن هذا النحو ms129 من قبول الوصية بمنزلة
~~الوعد لا يجب الوفاء به، قال - في مقام الاستدلال على وجوب قضاء الصوم عن
~~المرأة برواية أبي بصير: (عن امرأة مرضت في شهر رمضان وماتت في شوال،
~~فأوصتني أن أقضي عنها، قال: هل برئت من مرضها قلت: لا، قال:
# PageV00P238
# لا تقضي عنها فإن الله تعالى لم يجعله عليها، قلت: فإني أشتهي أن أقضي
~~عنها وقد أوصتني بذلك، قال: كيف تقضي شيئا لم يجعله الله عليها، فإن اشتهيت
~~أن تصوم فصوم لنفسك) (1): -: استفسر عليه السلام عن حصول البرء أولا، ولو
~~لم يجب القضاء مع البرء لم يكن للسؤال معنى.
# ثم قال: لا يقال: قد حصلت الوصية فجاز أن يكون الوجوب بسببها.
# لأنا نقول: الوصية لا تقتضي الوجوب، أما مع عدم القبول فظاهر، وأما مع
~~القبول فلأنه راجع إلى الوعد (2) (انتهى).
# هل يسقط الوجوب عن الولي بالوصية؟
# وكيف كان: فهل الوصية النافذة تسقط الوجوب عن الولي، أم لا؟
# صريح الشهيدين (3) وصاحب الموجز (4) وشارحه (5) وصاحب الذخيرة (6) ذلك،
~~ولعله (7) لأن بعد فرض وجوب العمل الكفائي مخالفة لظاهر التكليفين، والحكم
~~بالوجوب على الولي مناف لفرض نفوذ الوصية، فإن التحقيق أن دليل وجوب العمل
~~بالوصية حاكم على أدلة مثل هذا الحكم، أعني الوجوب على الولي، وإلا فكل
~~واقعة قبل تعلق الوصية بها لها حكم غير ما تقتضيه الوصية، ولذا لم يستدل
~~الشهيد رحمه الله (8) ومن تبعه (9) على السقوط بأزيد من أن العمل بما رسمه
~~الموصي
# PageV00P239
# واجب.
# نعم زاد صاحب الذخيرة: أن المتيقن من موارد الوجوب على الولي ما إذا لم
~~يوص الميت (1). ولا بأس به، لأن الظاهر من قول السائل: (يموت الرجل وعليه
~~صلاة أو صيام من يقضيه؟) (1) فرض عدم وجود من أقدم على إبرائه ووجب عليه
~~ذلك.
# وربما يقال أيضا: إن النسبة بين أدلة الوجوب على الولي وأدلة وجوب العمل
~~بالوصية عموم من وجه، والترجيح مع أدلة الوصية.
# وفيه نظر، بل التحقيق الحكم بحكومة أدلة الوصية كما يحكم في سائر
~~الموارد، لما عرفت من أن كل وصية فهي ترد على واقعة ms130 له حكم ودليل لولا
~~الوصية، فلا يعارض بدليلها أدله الوصية، فلاحظ، فأدلة العمل بالوصية شبيهة
~~بأدلة النذر وشبهه.
# استظهار عدم السقوط من البهبهاني ويظهر من شرح الوحيد البهبهاني: عدم
~~السقوط عن الولي بالوصية، بل يكون الوجوب عليهما نظير الكفائي (3).
# فإن أراد به كون الوجوب كذلك من أول الأمر وحين موت المقضي عنه، ففيه نظر
~~عرفت وجهه.
# وإن أراد السقوط مراعى بفعل الوصي، فلا تبرأ ذمته مطلقا إلا بعد فعله،
~~ولو تركاه استحقا العقاب، فلا بأس به، لكن لا يجب تحصيل العلم أو الظن على
~~الولي بقيام الوصي به، بل لو ظهر له فواته من الوصي بحيث لا يمكن له
~~الاتيان بموته أو نحوه، تعين على الولي، للعمومات السليمة عن المعارض.
# إلا أن يقال - بعد تسليم ما ذكر سابقا من كون مورد الحكم في الأخبار
# PageV00P240
# غير صورة إيصاء الميت - لا دليل على عود الوجوب بعد تحقق السقوط.
# براءة ذمة الميت بفعل الأجير وأما الاستئجار: فلا كلام فيه من حيث براءة
~~ذمة الميت بفعل الأجير إذا فعلها على الوجه الصحيح، سواء كان له ولي فكان
~~المستأجر هو أو غيره، أم لم يكن له ولي. وإنما الكلام في صحة الاستئجار
~~وعدمها.
# والثمرة بعد الاتفاق على الصحة، لو وقع من الأجير صحيحا كما لو وقع من
~~غيره في أمرين:
# أحدهما: انتقال مال الأجرة إلى الأجير.
# والثاني: أن كون الداعي للعمل هو تحصيل استحقاق الأجرة غير قادح في نية
~~القربة المعتبرة في جميع العبادات.
# وجوه صحة الاستئجار فنقول: أما صحة الاستئجار: فالحق صحته وفاقا للمعظم،
~~لوجوه:
# الوجه الأول:
# الاجماعات المستفيضة الأول: الاجماعات المستفيضة عن جماعة كالشهيد قدس
~~سره حيث قال في الذكرى: إن هذا النوع مما انعقد عليه إجماع الإمامية الخلف
~~والسلف، وقد تقرر أن إجماعهم حجة قطعية (1) (انتهى).
# وحكي الاجماع أيضا عن الإيضاح (2) وجامع المقاصد (3) وإرشاد الجعفرية
~~(4). بل عن ظاهر مجمع الفائدة أيضا (5)، وعن بعض الأجلة - كأنه صاحب
~~الحدائق - عدم الخلاف في المسألة (6).
# PageV00P241
# ويؤيد ذلك - مضافا إلى الشهرة العظيمة، إذ لم يخدش في ذلك ms131 إلا صاحبا
~~الكفاية (1) والمفاتيح (2) - استقرار سيرة الشيعة في هذه الأعصار وما
~~قاربها من المجتهدين والعوام والمحتاطين على الاستئجار والايصاء به.
# الوجه الثاني: وجود المقتضي وفقدان المانع ويدل على المسألة - مضافا إلى
~~ما عرفت - أن المقتضي لصحة الاستئجار موجود والمانع مفقود، لاتفاق المسلمين
~~على أن كل عمل مباح (3) مقصود للعقلاء لا يرجع نفعه إلى خصوص العامل ولم
~~يجب عليه يجوز استئجاره عليه، ومنع (4) تحقق الاجماع في خصوص كل مقام ضروري
~~الفساد عند أدنى محصل، إذ لم تسمع المناقشة في هذه القاعدة ومطالبة الدليل
~~على الصحة في كل مورد من الأعمال المستأجر عليها كما في الأعيان المستأجرة.
# الوجه الثالث: العمومات الدالة على صحة إجارة الانسان نفسه هذا كله مضافا
~~إلى العمومات الدالة، على صحة إجارة الانسان نفسه، كما في رواية تحف العقول
~~(5) وغيرها (6) وعمومات الوفاء بالعقود (7) وحل أكل المال بالتجارة عن تراض
~~(8) وعمومات الصلح إذا وقعت المعاوضة على جهة المصالحة (9).
# وبالجملة: فالأمر أظهر من أن يحتاج إلى الاثبات.
# ثم إن ما ذكره المخالف في المقام لا يوجب التزلزل فيما ذكرناه من الدليل،
~~إذ المحكي عن المحدث الكاشاني في المفاتيح ما هذا لفظه: (أما العبادات
~~الواجبة
# PageV00P242
# كلام المحدث الكاشاني في المسألة عليه التي فاتته، فما شاب منها المال
~~كالحج يجوز الاستئجار له كما يجوز التبرع به عنه بالنص والاجماع، وأما
~~البدني المحض - كالصلاة والصيام - ففي النصوص أنه (يقضيها عنه أولى الناس
~~به) (1)، وظاهرها التعين عليه، والأظهر جواز التبرع بهما عنه من غيره أيضا.
# وهل يجوز الاستئجار لهما عن؟ المشهور نعم، وفيه تردد، لفقد نص فيه، وعدم
~~حجية القياس حتى يقاس على الحج أو على التبرع، وعدم ثبوت الاجماع بسيطا ولا
~~مركبا، إذ لم يثبت أن كل من قال بجواز التبرع (2) قال بجواز الاستئجار
~~لهما.
# وكيف كان: فلا يجب القيام بالعبادات البدنية المحضة بتبرع ولا استئجار،
~~إلا مع الوصية) (3) (انتهى).
# الايراد على الكاشاني والظاهر أن استثناء الوصية من نفي الوجوب رأسا،
~~فيجب مع الوصية في الجملة، لا مطلقا حتى يشمل الوصية بالاستئجار، كما زعمه ms132
~~بعض فأورد عليه بأنه لا تأثير للوصية في صحة الاستئجار.
# وكيف كان: فحاصل ما ذكره - كما حصله بعض - يرجع إلى التمسك بالأصل.
# فإن أراد أصالة الفساد بمعنى عدم سقوطه عن الولي وعدم براءة ذمة الميت،
~~ففيه أنه لا يعقل الفرق بين فعل الأجير إذا وقع جامعا لشرائط الصحة وفعل
~~المتبرع في براءة ذمة الميت والولي في الثاني دون الأول وإن قلنا بفساد أصل
~~الإجارة.
# PageV00P243
# ودعوى عدم وقوع فعل الأجير صحيحا، لعدم الاخلاص - مع أنه كلام آخر يأتي
~~الإشارة إليه - مدفوعة بأنه قد لا يفعله الأجير إلا بنية القربة، إذ
~~الاستئجار لا يوجب امتناع قصد القربة.
# وإن أراد به أصالة فساد الإجارة، بمعنى عدم تملك الأجير للأجرة المسماة
~~وعدم تملك المستأجر العمل على الأجير ليترتب عليه آثاره، ففيه ما عرفت
~~سابقا من أنه لا معنى لمطالبة النص الخاص على صحة الاستئجار لهذا العمل
~~الخاص من بين جميع الأعمال التي يعترف بصحة الاستئجار عليها من غير توقف
~~على نص خاص، فهل تجد من نفسك التوقف في الاستئجار لزيارة الأئمة عليهم
~~السلام من جهة عدم النص الخاص، وكون إلحاقه قياسا محرما؟.
# والحاصل: أن التوقف في صحة الاستئجار في هذا المورد الخاص من جهة عدم
~~الدليل في غاية الفساد، مضافا إلى ما عرفت سابقا من وجود النص على صحة
~~الاستئجار على الصوم، أو على ما هو بمنزلة الاستئجار - كالجعالة والمصالحة
~~- مثل ما عن الصدوق في الفقيه، عن عبد الله بن جبلة، عن إسحاق ابن عمار، عن
~~أبي عبد الله عليه السلام: (في رجل جعل عليه صياما في نذر فلا يقوى.
# قال: يعطي من يصوم عنه كل يوم مدين) (1) فإن غاية الأمر حملها على
~~الاستحباب على فرض انعقاد الاجماع على عدم وجوب الاستنابة عند العجز، لكنه
~~كاف في إثبات المشروعية.
# دعوى صاحب المفاتيح منافاة الأجرة لقصد التقرب ثم إن لصاحب المفاتيح دعوى
~~أخرى في هذا المقام من جهة عدم قصد التقرب فيما يفعله الأجير، تبع فيه بعض
~~من تقدمه، قال في المفاتيح - على ما حكي ms133 عنه - ما هذا لفظه: (والذي يظهر لي
~~أن ما يعتبر فيه التقرب لا يجوز أخذ الأجرة عليه مطلقا، لمنافاته الاخلاص،
~~فإن النية - كما مضى - ما يبعث على
# PageV00P244
# الفعل، دون ما يخطر بالبال. نعم يجوز فيه الأخذ إن أعطي على وجه
~~الاسترضاء أو الهدية أو الارتزاق من بيت المال من غير تشارط.
# وأما ما لا يعتبر فيه ذلك، بل يكون الغرض منه مجرد صدور الفعل على أي وجه
~~اتفق، فيجوز أخذ الأجرة عليه مع عدم الشرط فيما له صورة العبادة فيكون
~~مسقطا للعقاب عمن وجب عليه وإن لم يوجب الثواب له.
# وأما جواز الاستئجار للحج - مع كونه من القسم الأول - فلأنه إنما يجب بعد
~~الاستئجار وفيه تغليب لجهة المالية، فإنه إنما يأخذ المال ليصرفه في الطريق
~~حتى يتمكن من الحج، ولا فرق في صرف المال في الطريق بين أن يصدر من صاحب
~~المال أو نائبه.
# ثم إن النائب إذا وصل إلى مكة وتمكن من الحج أمكنه التقرب به، كما إذا لم
~~يكن أخذ أجرة فهو كالمتطوع.
# أو نقول: إن ذلك أيضا على سبيل الاسترضاء للتبرع، أما الصلاة والصوم فلم
~~يثبت جواز الاستئجار لهما كما مر) (1).
# وربما يستفاد هذا من كلام بعض من سبقه كما سيجئ.
# الجواب عن صاحب المفاتيح والجواب عنه، أولا: بالنقض ببعض الواجبات
~~والمستحبات المعتبر فيها التقرب، كالحج وصلاة الطواف والزيارات المندوبات
~~إذا وقعت الإجارة على نفس الأفعال فقط أو مع المقدمات. ودعوى خروجها بالنص
~~والاجماع إن رجعت إلى دعوى عدم اعتبار القربة فيها كانت فاسدة بالبداهة،
~~وإن رجعت إلى دعوى الفرق بينها وبين الصلاة والصوم في منافاة الأجرة لقصد
~~القربة فيهما دونها، فأظهر فسادا من الأول، ضرورة اتحاد القربة المعتبرة في
~~جميع العبادات.
# وأما ثانيا: فبالحل، وقد تقرر بما حاصله: جعل التقرب صفة العمل
# PageV00P245
# واستحقاق الأجرة غاية، فيقال: إن النية مشتملة على قيود: منها كون الفعل
~~خالصا لله سبحانه، ومنها كونه أداء أو قضاء، عن نفسه أو عن الغير، بأجرة أو
~~بغيرها، وكل من هذه القيود غير مناف ms134 لقصد الاخلاص، والأجرة فيما نحن فيه
~~إنما وقعت أولا وبالذات بإزاء القيد الثاني - أعني النيابة عن زيد - بمعنى
~~أنه مستأجر على النيابة عن زيد بالاتيان بهذه الفريضة المتقرب بها، وقيد
~~القربة في محله على حالة لا تعلق للإجارة إلا من حيث كونه قيدا للفعل
~~المستأجر عليه.
# نعم لو اشترط في النيابة عن الغير التقرب زيادة على التقرب المشروط في
~~صحة العبادة، اتجه منافاة الأجر لذلك، إلا أنه ليس بشرط إجماعا.
# وبالجملة: فإن أصل الصلاة مقصود بها وجهه سبحانه، لكن الداعي عليها
~~والباعث عليها مع التقرب هو هذا المبلغ الذي قرر له. ولذلك نظائر في الشرع
~~يوجب رفع الاستبعاد، مثل صلاة الاستسقاء والاستخارة وطلب الحاجة والولد
~~والرزق، ونحوها مما كان الباعث عليها أحد الأغراض، فإن أصل الصلاة مقصود
~~بها وجهه سبحانه ويتقرب بها إليه جل ذكره، ولكن الحامل عليها أخذ الأمور
~~المذكورة، بمعنى أنه يأتي بالصلاة الخالصة لوجه الله لأجل هذا الغرض الحامل
~~عليها (1) (انتهى).
# الايراد على الجواب الثاني ولا يخفى ما فيه، لابتناء ما ذكره المحدث
~~المتقدم على اعتبار كون القربة والاخلاص داعيا وحاملا على الفعل بحيث لا
~~يشركه بغيره وهو الحق الذي لا محيص عنه، فجعل الغرض والداعي أمرا آخر مخالف
~~لذلك.
# مع أن كون القربة والاخلاص من قبيل الأداء والقضاء من قيود الفعل لا محصل
~~له، بناء على أن قصد القربة عبارة عن قصد امتثال أمر الله وطلب رضا الله
~~بذلك الفعل.
# PageV00P246
# تحقيق المؤلف في الجواب فالتحقيق في الجواب أن يقال: قد عرفت سابقا أن
~~معنى النيابة هو تنزيل الشخص منزلة الغير في إتيان العمل الخاص، وقد عرفت
~~أيضا مشروعيته ورجحانه، ومقتضى هذا التنزيل كون الفعل المقصود به حصول
~~التقرب والثواب موجبا لتقرب ذلك الغير، لا العامل، لأنه لم يتقرب بذلك
~~الفعل إلا بعد تنزيل نفسه منزلة المنوب عنه، فصار المنوب عنه هو المتقرب،
~~ولذا يعود النفع إليه.
# ثم إن هذا التنزيل هو بنفسه فعل يمكن أن يقع للدواعي المختلفة، فقد يكون
~~الداعي ما حكم العقل والنقل به ms135 من حسن هذا التنزيل وأنه محبوب لله تعالى
~~وأن الفاعل يثاب عليه، فلا يوقع هذا التنزيل إلا لله تعالى. وقد يكون
~~الداعي عليه حب ذلك الغير لأمر دنيوي - كقرابة أو صداقة أو إحسان يريد
~~مكافأته أو غير ذلك - من غير التفات إلى كون هذا التنزيل مما أمر به
~~استحبابا وأراده الشارع، وهذا هو الأكثر في العوام حيث لا يكون الداعي
~~والحامل لهم على العمل إلا ما يسمع من وصول النفع إلى الميت بهذه العبادة
~~أو هذه الصدقة، ولا يلتفتون إلى وصول نفع وثواب إليهم، بل لا يعتقدونه، بل
~~قد لا يصدقون من يخبرهم بذلك قائلين: إنا نفعل هذا وثوابه لميتنا، ولا شك
~~أن النيابة بهذا القصد لا يوجب عدم صحة العمل، لأن التقرب على وجه النيابة
~~حاصل. نعم النيابة على وجه التقرب غير حاصل، والموجب لصحة الفعل على وجه
~~النيابة هو الأول، والثاني يعتبر في صحة نفس النيابة التي هي عبادة باعتبار
~~تعلق الأمر الاستحبابي به عقلا ونقلا.
# إذا عرفت هذا فنقول: كون الداعي على النيابة وتنزيل نفسه منزلة الغير في
~~إتيان الفعل تقربا إلى الله هو مجرد استحقاق الأجرة، إنما يوجب عدم الخلوص
~~والتقرب في موافقة أوامر النيابة وعدم حصول ثواب النائب، لعدم امتثاله
~~أوامر النيابة وعدم إخلاصه فيها، وهذا لا يوجب عدم صحة العمل الذي جعل نفسه
~~فيه بمنزلة الغير وأتى به عنه تقربا إلى الله، فالنيابة عن الميت
~~PageV00P247
# لمجرد استحقاق الأجرة كالنيابة عنه لمجرد محبة الميت لكونها زوجة النائب
~~قد شغفته حبا لحسنها، بحيث لا يريد من صدقاته وعباداته عنها إلا مجرد إيصال
~~الثواب إليها، أو كالنيابة عنه لكونه محسنا إليه في أيام حياته ومعينا له
~~في أمر دنياه أو دينه.
# نعم لو نرى الأجير النيابة عن الميت لأجل إيصال النفع إلى أخيه المؤمن
~~ولأجل امتثاله للوجوب الحاصل من جهة وجوب الوفاء بالعقود، كان مثابا في
~~عمله مأجورا في الدنيا والآخرة. وعليه يحمل ما ورد من قول الصادق عليه
~~السلام لم استأجره للحج عن إسماعيل - بعد ما ms136 شرط آدابا كثيرة -: (أنه إذا
~~فعلت كذلك كان لإسماعيل واحد بما أنفق من ماله، ولك تسعة بما أنعمت من ربك)
~~(1).
# كلمات الفقهاء في منافاة الأجرة لقصد التقرب ثم إن هنا كلمات للفقهاء لا
~~بأس بايرادها ليعلم حالها بمقايسة ما ذكرنا من التوجيه في نية التقرب، وأن
~~ما ذكره المحدث الكاشاني (2) موافق لبعضها، فنقول - تعويلا على ما حكي عنهم
~~-:
# قال في القواعد: وكذا لو آجر نفسه للصلاة الواجبة عليه، فإنها لا تقع عن
~~المستأجر، وهل تقع عن الأجير؟ الأقوى العدم (3). (انتهى).
# وحكي اختيار عدم وقوعها عن الأجير عن الإيضاح (4) وجامع المقاصد (5)
~~معللا بأن الفعل الواحد لا يكون له غايتان متنافيتان، إذ غاية الصلاة
~~التقرب والاخلاص خاصة، وغاية العبادة في الفرض حصول الأجرة، ولأنه لم
# PageV00P248
# يفعلها عن نفسه لوجوبها عليه بالأصالة [بل لوجوبها عليه بالإجارة لمكان
~~أخذ العوض في مقابلها، فلا يكون هي التي في ذمته، لأن التي في ذمته هي
~~الواجبة عليه بالأصالة] (1).
# ووجه غير الأقوى أن ذلك علة وباعث في حصول الداعي إلى الصلاة الجامعة لما
~~يعتبر في صحتها، فكان كالأمر بالصلاة ونحوها ممن يطاع، وكما في الاستئجار
~~للصلاة عن الميت والحج وغيرها من العبادات، وعليته للداعي لا تبطل الفعل.
# وأجاب في جامع المقاصد بأن العلة متى نافت الاخلاص وكانت غاية اقتضت
~~الفساد، والعلة والغاية هنا حصول الأجرة (3).
# وعن جامع المقاصد: أنه متى لحظ في الصلاة عن الميت فعلها لحصول الأجرة
~~كانت فاسدة (4).
# (انتهى ما حكي عن هؤلاء في هذا المقام) وعليك بالتأمل فيها وفيما ذكرناه
~~قبل ذلك.
# هل يعتبر قصد التقرب باعتبار الوجوب الحاصل بالإجارة ثم إن بما ذكرنا
~~يعلم أنه لا حاجة في صلاة الاستئجار إلى قصد التقرب باعتبار الوجوب الحاصل
~~بالإجارة - كما زعمه بعض (5) - لأن ذلك الوجوب توصلي لا يحتاج سقوطه إلى
~~قصده، وجعله غاية والتقرب المحتاج إليه في صحة
# PageV00P249
# الصلاة لتبري ذمة المنوب عنه لا يعقل أن يكون باعتبار ذلك الوجوب
~~التوصلي، وإلا للزم الدور، فإن صحة الاستئجار التي يتوقف عليها حصول الوجوب
~~موقوفة على فعل ms137 الصلاة عن النائب متقربا إلى الله، فكيف يكون فعله بقصد
~~التقرب موقوفا على حصول الوجوب؟!
# اللهم إلا أن يقال: فعله عن الميت متقربا إلى الله شئ ممكن قبل الإجارة
~~باعتبار رجحان النيابة عن الغير في العبادات عقلا ونقلا، فإذا وقع في حيز
~~الإجارة تبدلت صفة ندبه بصفة الوجوب، كما في صلاة التحية التي تقع في حيز
~~النذر.
# وفيه نظر، مع أن ما ذكر من قصد التقرب باعتبار الوجوب الحاصل بالإجارة
~~إنما يصحح الفعل المستأجر عليه، أما إذا وقعت المعاوضة على وجه الجعالة، أو
~~أمره بالعمل على الميت، فعمل رجاء للعوض من دون سبق معاملة، فلا يجري ما
~~ذكره، لعدم الوجوب، فينبغي أن لا يصح فعله له لداعي استحقاق العوض، مع أن
~~الظاهر عدم القول بالفصل بين الإجارة والجعالة وفعل العمل عقيب أمر الآمر
~~به غير ناو للتبرع.
# كلام المحقق القمي في المسألة ثم إن المحقق القمي رحمه الله في بعض أجوبة
~~مسائله ذكر أن الاعتماد في صحة الاستئجار للعبادة على الاجماعات المنقولة،
~~دون ما ذكره الشهيد في الذكرى من الاستدلال عليه بمقدمتين إجماعيتين الراجع
~~إلى ما ذكرنا في الوجه الثاني من وجود المقتضي وانتفاء المانع.
# إحداهما: إن العبادة عن الغير يقع عنه ويصل إليه نفعه، وهذه المقدمة
~~ثابتة بإجماع الإمامية والنصوص المتواترة.
# والثانية: إن كل أمر مباح يمكن أن يقع للمستأجر يجوز الاستئجار له، وهذه
~~أيضا إجماعية، وعلل عدم الاعتماد على هذا الاستدلال بأنه مستلزم للدور،
~~PageV00P250
# ولم يبين وجهه في ذلك الموضع، بل أحاله إلى بعض مؤلفاته (1). وكأنه أراد
~~بالدور ما ذكرنا، بناء على أن قصد التقرب المعتبر في المقدمة الأولى من
~~دليله - وهي وقوع العمل عن الغير ووصول نفعه إليه - موقوف على النتيجة، وهي
~~صحة استئجاره للعمل على الغير ليحصل الأمر فيقصد التقرب بامتثال هذا الأمر،
~~إذ مع قطع النظر عن الإجارة لم يتعلق أمر بإيقاع العمل عن الغير في مقابل
~~العوض حتى يتصور فيه قصد التقرب.
# نعم تعلق الأمر في الأخبار الكثيرة بإيقاع العمل عن الميت تبرعا (2) وهذا ms138
~~ليس منه (3).
# وقد عرفت مما ذكرنا في بيان قصد التقرب أن التقرب إنما يقصد في الفعل
~~الذي يتعلق به النيابة لا في نفسها.
# والحاصل أن النائب ينزل نفسه لأجل العوض أو غرض دنيوي آخر منزلة الغير في
~~إيقاع الفعل تقربا إلى الله، لا أنه ينزل نفسه قربة إلى الله وامتثالا
~~لأمره منزلة الغير في إيقاع الفعل، حتى يقال: إنه موقوف على وجوب النيابة
~~أو استحبابها ولم يثبت إلا تبرعا، ووجوبها فرع صحة الإجارة المتوقفة على
~~إحراز القربة المصححة قبل الإجارة حتى يصح تعلق الإجارة.
# ثم إن ما ذكرنا من الاتفاق على صحة الاستئجار لا ينافي ما تقدم من الخلاف
~~في جواز استئجار الولي، لأن الكلام هناك في سقوطه عن الولي بالاستئجار لا
~~في صحته، فالقائل بالاستئجار وبعدم جوازه من الولي لا يمنع من الاستئجار
~~إذا لم يكن ولي أو أوصي الميت بالاستئجار أو استأجر متبرع من ماله، كما أن
~~المانع من الاستئجار لا يمنع تبرع غير الولي بالعمل كما عرفت من
# PageV00P251
# المحدث الكاشاني (1).
# فالنسبة بين القول بصحة الاستئجار وصحة قيام غير الولي بالعمل بإذنه أو
~~بدون إذنه، عموم من وجه.
# إستئجار العاجز عن الأفعال الواجبة فرع الظاهر أنه لا يجوز استئجار
~~العاجز عن الأفعال الواجبة كالقيام ولو كان الفائت من الميت كذلك، لانصراف
~~أمر القضاء أو الاستئجار إلى الفعل التام.
# فلو آجر نفسه للعمل فطرأ عليه العجز عن أفعال الصلاة الاختيارية -
~~كالقيام - فاحتمل في الجعفرية انفساخ العقد، وتسلط المستأجر على الفسخ،
~~والرجوع بالتفاوت، والآتيان بمقدوره، قال: وهذا أضعفها (2) (انتهى).
# والظاهر أن هذه الاحتمالات مع تعين المباشرة عليه، وإلا وجب الاستنابة
~~كما لو مات.
# ثم إن الأوفق بالأصول الانفساخ، لعدم تمكنه من العمل المستأجر عليه (3).
# PageV00P252
# رسالة في المواسعة والمضايقة PageV00P253
# صورة الصفحة الأولى من رسالة المواسعة والمضايقة من نسخة (د) PageV00P255
# صورة الصفحة الأخيرة من رسالة المواسعة والمضايقة من نسخة (د)
~~PageV00P256
# بسم الله الرحمن الرحيم مسألة اختلفوا في وجوب تقديم الفائتة على الحاضرة
~~على أقول:
# القول الأول عدم وجوب تقديم الفائتة أحدها: عدم ms139 الوجوب مطلقا، وهو المحكي
~~عن الحلبي في كتابه (1) - الذي استحسنه أبو عبد الله صلوات الله عليه بعد
~~عرضه عليه - (2) وعن الحسين بن سعيد (3)، بل عن أخيه الحسن أيضا - بناء على
~~أن ماله من الكتب كان لأخيه أيضا - (4)، وعن أبي جعفر أحمد بن محمد بن عيسى
~~الأشعري القمي (5) ومحمد بن علي بن محبوب (6)، وعن الصدوقين (7)، وعن
~~الجعفي صاحب الفاخر - المعروف في كتب
# PageV00P257
# الرجال - بأبي الفضل الصابوني (1) الذي يروي عنه الشيخ والنجاشي بواسطتين
~~- وعن الشيخ أبي عبد الله الواسطي - من مشايخ الكراجكي - والمعاصر للمفيد
~~قدس سره حيث قال - في مسألة (من ذكر صلاة وهو في أخرى) -:
# إنه قال أهل البيت عليهم السلام: (يتم التي هو فيها، ويقضي ما فاته) وبه
~~قال الشافعي، ثم ذكر خلاف باقي الفقهاء (2).
# وفي المحكي عن موضع آخر من كتابه أنه قال: دليلنا على ذلك ما روي عن
~~الصادق عليه السلام: أنه قال: (من كان في صلاة ثم ذكر صلاة أخرى فائتة أتم
~~التي هو فيها، ثم قضى ما فاته) (3).
# وعن الشيخ قطب الدين الراوندي - من مشايخ ابن شهرآشوب - (4) وعن الشيخ
~~سديد الدين محمود الحمصي (5) والشيخ الإمام أبي طالب عبد الله بن حمزة
~~الطوسي (6) والشيخ أبي علي الحسن بن طاهر الصوري (7) وعن الشيخ
# PageV00P258
# يحيى بن حسن بن سعيد - جد المحقق (1) - وعن ولد ولده ابن سعيد - ابن عم
~~المحقق - في الجامع (2) وعن السيد الأجل علي بن طاووس (3) وعن العلامة في
~~كثر من كتبه (4) وعن والده (5) وولده (6) وابن أخته السيد عميد الدين (7)
~~وأكثر من عاصره (8) والشهيد (9) والمحقق الثاني (10) وولده (11) والسيوري
~~(12) وابن القطان (13) وابن فهد (14) والصيمري (15) والشهيد الثاني (16)
~~وولده (17) وتلميذه (18)
# PageV00P259
# وولد ولده (1) والشيخ البهائي (2) والمحقق الأردبيلي (3) والمحقق الجواد
~~الكاظمي (4) والفاضل الهندي (5) والسيد المحدث نعمة الله الجزائري (6) وولد
~~ولده السيد عبد الله (7) - في شرح النخبة - (8) والمحقق الوحيد البهبهاني
~~(9) وأكثر تلامذته، منهم السيد محمد مهدي الطباطبائي (10) والشيخ الوحيد
~~الفقيه الشيخ جعفر (11) وجماعة من علماء البحرين (12) وأكثر المعاصرين، بل
~~كلهم (13) وقد
# PageV00P260
# صرح جماعة بدعوى الشهرة عليه مطلقا (1) أو بين المتأخرين (2).
# وهؤلاء - مع اتفاقهم على ms140 جواز تقديم الحاضرة - بين من يظهر منه وجوبه -
~~كما عن ظاهر جماعة من القدماء - (3) فيكون الفائتة بالنسبة إلى الحاضرة
~~كالكسوفين بالنسبة إليها - عند جماعة - (4) وبين من يظهر من استحبابه كما
~~عن ظاهر بعظهم، وصريح أبي علي الصوري - المتقدم إليه الإشارة (5) - وبين من
~~نص على استحباب تقديم الفائتة (6) ومن نص على استحباب تأخير الحاضرة
~~استنادا إلى الاحتياط لأجلها، ومن يظهر منه التخير المحض بالنسبة إلى ما
~~عدا الفائتة الواحدة وفائتة اليوم كما عن رسالة الملاذ للمحقق المجلسي (7)
~~حيث
# PageV00P261
# حكم بأن الأحوط تقديم الفائتة الواحدة، وفائتة اليوم، وأما مطلق الفوائت
~~فالظاهر عدم وجوب تقديمها، بل ولا أفضليته (إنتهى).
# لكن الانصاف أن هذا ليس قولا بالتخيير، لأن عدم أفضلية تقديم الفائتة
~~يلزمه القول برجحان تقديم الحاضرة، لعمومات (1) رجحان تقديمها (2) فإن من
~~يقول برجحان تقديمها لا يقول إلا لأجل العمومات والنصوص الدالة على رجحان
~~تقديمها على الفائتة، لأجل إدراك فضيلة وقت الحاضرة، فتأمل.
# وعلى كل حال فيمكن القول باستحباب تأخير الحاضرة لمراعاة الاحتياط الغير
~~اللازم، مع استحباب تقديم الحاضرة، إما لعموم فضيلة أول الوقت (3) وإما
~~للنصوص الخاصة (4)، ولا منافاة بين الاستحبابين، كما نقول: إن الاتمام في
~~الأماكن الأربعة أفضل، والقصر أحوط.
# وجوه استحباب تقديم الحاضرة على الفائتة وبالعكس بل يمكن القول باستحباب
~~تقديم الحاضرة من جهة عمومات فضيلة أول الوقت واستحباب تقديم الفائتة إما
~~بالخصوص (5) أو لأدلة المسارعة إلى الخير (6)، فتأمل.
# والحاصل: أن لكل من استحباب تقديم الحاضرة واستحباب تقديم الفائتة وجوها
~~ثلاثة: النص الخاص المحمول على الاستحباب، وعمومات
# PageV00P262
# وجه رابع في استحباب تقديم الحاضرة المبادرة إلى الطاعات، والاحتياط بناء
~~على وجود القول بوجوب تقديم الحاضرة كالقول بوجوب تقديم الفائتة، ويزيد
~~استحباب تقديم الحاضرة بوجه رابع وهو ما دل على فضيلة أول الوقت لها، حيث
~~إن لخصوصية الجزء الأول من الوقت مدخلا في الفضيلة، لا أن ذلك لمجرد رجحان
~~المبادرة إلى إبراء الذمة، على ما يومي إليه بعضها (1).
# فعليك بالتأمل فيما يمكن اجتماعه من وجوه استحباب تقديم الفائتة، مع وجوه
~~استحباب تقديم الحاضرة، وسيجئ ms141 لهذا مزيد بيان عند ذكر الأخبار الواردة في
~~الطرفين إن شاء الله.
# وكيف كان ففي صور الاجتماع نحكم باستحباب كل من الأمرين على سبيل
~~التخيير، فإن علم من دليل خارج أهمية أحدهما حكم بمقتضاه من دون سقوط الآخر
~~عن الاستحباب.
# افتراق هذه المسألة عن الواجبين المتزاحمين وهذا بخلاف الواجبين
~~المتزاحمين إذا علم من الخارج أهمية أحدهما، فإنه يحكم بسقوط وجوب الآخر،
~~خلافا لمن أنكر الترجيح بالأهمية كالفاضل التوني في الوافية (2)، ولمن
~~اعترف به (3) مع حكمه ببقاء الآخر على صفة الوجوب على تقدير اختيار المكلف
~~ترك الأهم. وضعف كلا القولين، وبيان الفرق بين المستحبين المتزاحمين مع
~~أهمية أحدهما، والواجبين كذلك، موكول إلى محله؟
# والثاني (4): القول بعدم وجوب الترتيب مع تعدد الفائتة، وبوجوبه مع
~~وحدتها.
# PageV00P263
# القول الثاني: التفصيل بين تعدد الطائفة ووحدتها ذهب إليه المحقق في كتبه
~~(1) وسبقه إليه الديلمي فيما حكي عنه (2) وتبعه إليه صحاب المدارك (3)
~~وقواه الشهيد في نكت الإرشاد (4) وإن عدل عنه في باقي كتبه (5). وحكي عن
~~صاحب هدية المؤمنين (6) وعن المختلف (7) نسبة القول بالمضايقة إلى الديلمي،
~~لكن المحكي (8) من بعض كلماته التفصيل المذكور حيث قال: إن الصلاة المتروكة
~~على ثلاثة أضرب: فرض معين، وفرض غير معين، ونفل، فالأول يجب قضاؤه على ما
~~فات، والثاني على ضربين:
# أحدهما: أن يتعين له أن كل الخمس فاتت في أيام لا يدري عددها.
# والثاني: أن يتعين له أنها صلاة واحدة، ولا يتعين أي صلاة هي.
# فالأول: يجب عليه فيه أن يصلي مع كل صلاة صلاة حتى يغلب على ظنه أنه وفى.
# والثاني: يجب عليه أن يصلي اثنين، وثلاثا، وأربعا (9) (انتهى). وظاهره
~~كما ترى التوسعة في الفوائت المتعددة.
# وممن يظهر منه اختيار هذا - المحقق الآبي - تلميذ المحقق - فيما حكي عنه
~~(10) من كشف الرموز حيث قال - بعد ما اختار القول بالمضايقة والترتيب
# PageV00P264
# مطلقا (1) وذكر تفصيل شيخه المحقق ومستنده -: (وهو حسن اذهب إليه جزما،
~~وعلى التقديرات لا يجوز لصاحب الفوائت الاخلال بأدائها إلا لضرورة، وعند
~~أصحاب المضايقة إلا لأكل أو شرب ما يسد الرمق أو ms142 تحصيل ما يتقوت به هو
~~وعياله ومع الاخلال بها يستحق المقت في كل جزء من الوقت (2) (انتهى).
# وجوب المبادرة وعدمها ثم إن هؤلاء إنما صرحوا بالتفصيل في الترتيب، وأما
~~وجوب المبادرة فظاهر صاحب المدارك (3) عدمه مطلقا، كما أن صريح المحكي عن
~~هدية المؤمنين (4) ثبوته مطلقا، حيث قال: يجب المبادرة إلى القضاء فورا
~~لاحتمال اخترام المنية (5) في كل ساعة، بل لم يرخص المرتضى (6) إلا أكل ما
~~يسد الرمق، والنوم الحافظ للبدن، وأن لا يسافر سفرا ينافيه، وبالغ في
~~التضيق كل مبلغ، ثم قال: وأما الترتيب بين الحاضرة والفائتة فإن كانت واحدة
~~قدمها على الحاضرة، وإن كانت أكثر قدم الحاضرة عليها، وإن أراد تقديم
~~الفوائت المتعددة عليها مع سعة الوقت فجائز أيضا (7) (انتهى).
# وظاهره جواز فعل الفريضة الحاضرة مع فورية الفوائت المتعددة، بل
~~استحبابها قبله، بل المحكي (8) عنه التصريح بجواز فعل النافلة على كراهية
# PageV00P265
# لم كانت ذمته مشغولة بصلاة واجبة.
# والظاهر أنه لا يحكم بفساد العبادة مع فورية ضدها الواجب، فيبقى الحاضرة
~~على حكم استحباب المبادرة إليها، لا أن الحاضرة والنافلة مستثنيان من فورية
~~فعل الفائتة، لأنه لم يتعرض لحرمة ما ينافيها حتى يقبل الاستثناء، بل نسب
~~حرمة الأضداد إلى السيد المرتضى.
# نظرية المحقق في كتبه وأما المحقق فالمحكي عنه (1) فيما عدا الشرائع:
~~التصريح باستحباب تقديم الفائتة المتعددة (2) بل عن المعتبر (3) والعزية
~~(4): التصريح بعدم فوريتها، وأما في الواحدة فليس في كلماته الموجودة،
~~والمحكية عنه، إلا وجوب تقديمها على الحاضرة، من غير تعرض للفورية، بل
~~استظهر (5) من كلامه في المعتبر والعزية:
# نفي الفورية فيها أيضا. وأما الشرائع فقد قال فيها - بعد ذكر أصل وجوب
~~قضاء ما فات من الصلوات المفروضة -: ويجب قضاء الفائتة وقت الذكر ما لم
~~يتضيق وقت حاضرة (6) وتترتب (7) السابقة على اللاحقة، كالظهر على العصر،
~~والعصر على المغرب، والمغرب على العشاء (8) وإن فاتته صلوات لم تترتب على
~~الحاضرة، وقيل تترتب والأول أشبه (9) (انتهى).
# PageV00P266
# فقوله: (ويجب قضاء الفائتة وقت الذكر ما لم يتضيق وقت الحاضرة) يحتمل
~~وجوها: لأن المراد بالفائتة إما أن ms143 يكون خصوص الواحدة، كما قيده به في
~~المسالك (1) والمدارك (2) وإما أن يكون المراد مطلق الفائتة، وعلى
~~التقديرين:
# أما أن يراد وجوب المبادرة إلى القضاء وقت الذكر، وإما أن يراد بيان وقت
~~القضاء بعد بيان أصل وجوبه، فيكون المراد: أن الأوقات كلها صالحة لقضاء
~~الفوائت إلا وقت ضيق الحاضرة، فهذه أربعة احتمالات:
# فعلى التقدير الأول منها تدل العبارة على فورية الفائتة الواحدة مطابقة،
~~ويدل بالالتزام على وجوب الترتيب، بناء على أن الأمر بالشئ يقتضي النهي عن
~~ضده الخاص، أو على أن الترتيب واجب مستقل يرجع إلى وجوب تقديم الفائتة، لا
~~أنه (3) شرط يرجع إلى اعتبار تأخير الحاضرة، واشتراط براءة الذمة عن
~~الفائتة في صحتها.
# استظهار المصنف من كلام المحقق لكن الانصاف: أن هذا الاحتمال خلاف ظاهر
~~العبارة، من جهة عدم مساعدة السياق له من وجهين:
# أحدهما: أنه قد فصل شقي التفصيل بين الواحدة والمتعددة بمسألة، وهي ترتب
~~الفوائت بعضها على بعض. واحتمال أن يكون قد فرغ من حكم الواحدة، ثم تعرض
~~للمتعددة فذكر - أولا - عدم الترتيب بينها (4)، ثم عدم الترتيب بينها وبين
~~الحاضرة، ينافيه عنوان المسألة الثانية بقوله: (وإن فاتته صلوات لم تترتب
# PageV00P267
# على الحاضرة).
# وهذا بخلاف ما إذا أريد بالفائتة مطلقها، فيكون في مقام بيان فورية
~~القضاء مطلقا، أو بيان وقته كذلك، فيكون قد تعرض - بعد بيان وجوب أصل
~~القضاء - لوقته، ثم لاعتبار الترتيب فيه مع التعدد، ثم لعدم ترتب الفائتة
~~المتعددة على الحاضرة، فيكون حكم الفائتة الواحدة مسكوتا عنه، أو مستفادا
~~من مفهوم العبارة، أو مما سيجئ في كلامه في مسألة العدول.
# والثاني: أنه إن كان الترتيب لازما لوجوب المبادرة، فالأحسن التعبير عن
~~عدم وجوب الترتيب في المتعددة بعدم وجوب المبادرة إليها، وإلا فلأحسن في
~~التعبير عن وجوبه في الواحدة بوجوب المبادرة إليها.
# ثم إنه قد فرع على هذا القول: أن من عليه فوائت إذا قضاها حتى بقيت واحدة
~~لم يجز له - حينئذ - الاشتغال بالحاضرة، وإن جاز له قبل ذلك، كما أن من
~~عليه فائتة واحدة إذا صار عليه ms144 أخرى سقط عنه وجوب الترتيب.
# والفرغ الأخير ظاهر، وأما الأول فلا يخلو عن شئ، لامكان دعوى ظهور كلمات
~~أصحاب هذا القول - كأدلتهم - فيما إذا اتحدت الفائتة بالأصل، فلا يعم لما
~~إذا بقيت من المتعددة واحدة.
# وكيف كان فلا ينبغي (1) الاشكال في أنه إذا كانت الفائتة واحدة بالذات،
~~وعرض لها التعدد لعدم تعيينها أو لاشتباه القبلة أو اشتباه الثوب الطاهر
~~بالنجس، أن حكمه في وجوب الترتيب حكم الواحدة، إذ لم يفت من المكلف إلا
~~واحدة، إلا أن البراءة منها، بل العلم بها يتوقف على متعدد.
# القول الثالث التفصيل بين فائتة اليوم وغيرها الثالث: القول بالمواسعة في
~~غير فائتة اليوم. وبالمضايقة في فائتة اليوم، واحدة كانت أو متعددة، وهو
~~المحكي عن المختلف حيث قال: الأقرب أنه
# PageV00P268
# إذا ذكر الفائتة في يوم الفوات، وجب تقديمها على الحاضرة إذا لم يتضيق
~~وقت الحاضرة، سواء اتحدت أم تعددت، ويجب تقديم سابقتها على لاحقتها، وإن لم
~~يذكرها حتى يمضي ذلك اليوم، جاز له فعل الحاضرة في أول وقتها، ثم اشتغل
~~بالقضاء - سواء اتحدت الفائتة، أو تعددت - ويجب الابتداء بسابقتها على
~~لاحقتها، والأولى تقديم الفائتة ما لم يتضيق وقت الحاضرة (1) (انتهى).
# وحكي هذا القول عن بعض شراح الإرشاد (2) أيضا.
# والظاهر أن المراد بيوم الفوات في كلامه: هو ما يشمل الليل، إذ النهار
~~فقط لا يمكن أن يكون ظرفا لفوات الصلوات المتعددة ولذكرها، فقوله: (إذا ذكر
~~الفائتة في يوم الفوات)، لا يستقيم إلا على أن يكون الذكر في الليل،
~~والفوات في النهار، أو بالعكس، فالظرف الواحد للذكر والفوات كليهما ليس إلا
~~اليوم بالمعنى الشامل لليل.
# وهل المراد: الليلة الماضية أو المستقبلة؟ الظاهر، بل المتعين هو الثاني،
~~كما يظهر بالتدبر في كلامه.
# استظهار المصنف من كلام المختلف واعلم أنه قدس سره ذكر في المختلف في
~~مسألة العدول عن الحاضرة إلى الفائتة: أنه لو اشتغل بالحاضرة في أول وقتها
~~ناسيا، ثم ذكر الفائتة بعد الاتمام صحت صلاته إجماعا، وإن ذكرها في
~~الاثنان، فإن أمكنه العدول إلى الفائتة عدل بنيته استحبابا ms145 عندنا، ووجوبا
~~عند القائلين بالمضايقة (3) (انتهى).
# وظاهر هذه العبارة يوهم العدول عن التفصيل المذكور إلى القول بالمواسعة
~~مطلقا، إلا أن الذي يعطيه التدبر في كلامه، أن مراده الفريضة
# PageV00P269
# الحاضرة، المختلف فيها بينه وبين أرباب المضايقة المطلقة لا بينهم وبين
~~أرباب المواسعة المطلقة.
# ويحتمل قويا ابتناء ذلك على خروج فوائت اليوم - عنده - عن محل النزاع بين
~~أرباب المواسعة والمضايقة، تبعا لما سيأتي (1) عن شيخه المحقق في العزية،
~~فلا يكون هذا القول تفصيلا بين القولين.
# نعم ربما يحكى عدول عن هذا القول إلى المواسعة في المسائل المدنية
~~المتأخرة تأليفها عن كتاب المختلف.
# ثم إن ظاهر العبارة السابقة: أنها تفصيل فيما إذا فات الأداء للنسيان،
~~وأما إذا فات لغيره من الأعذار، أو عمدا، فلا تعرض فيها لحكمه، كما لا تعرض
~~فيها لحكم ما إذا اجتمع فوائت اليوم مع ما قبله، ووسع الوقت للجميع.
# وهل يقدم الجميع على الحاضرة، لثبوت الترتيب بين الحاضرة وفوائت اليوم،
~~وثبوت الترتيب بين فوائت اليوم وما قبلها، بناء على القول بترتيب الفوائت
~~بعضها على بعض.
# أو لا يجب الاشتغال بشئ حينئذ، لعدم التمكن من فعلها إلا بعد ما أذن في
~~تأخيره، مع إمكان إدخاله في إطلاق كلامه، الراجع إلى عدم وجوب الترتيب إذا
~~كان عليه أكثر من يوم فتأمل.
# أو يجب الاقتصار على فائتة اليوم، لدعوى اختصاص وجوب الترتيب بين الفوائت
~~بما إذا كانت متساوية في وجوب تداركها، فلا يعم ما إذا كان بعضها واجب
~~التقديم لأمر الشارع بالخصوص، خصوصا لو قال بوجوب الفورية في فائتة اليوم،
~~دون غيرها؟
# وجوه، لا يبعد أولها، ثم ثالثها على القول بالفورية مع الترتيب.
# PageV00P270
# القول الرابع ما عن العزية الرابع: ما حكي عن المحقق في العزية حيث قال
~~في عنوان هذه المسألة ما هذا لفظه: وتحرير موضع النزاع أن نقول: صلاة كل
~~يوم مترتبة بعضها على بعض، حاضرة كانت أو فائتة، فلا يقدم صلاة الظهر من
~~يوم، على صبحه، ولا عصره على ظهره، ولا مغربه على عصره، ولا عشاؤه على
~~مغربه، إلا مع ms146 تضيق الحاضرة.
# وأما إذا فاته صلوات من يوم، ثم ذكرها في وقت حاضرة من آخر، فهل يجب
~~البدأة بالفوائت ما لم يتضيق الحاضرة؟ قال أكثر الأصحاب: نعم، وقال آخرون:
~~ترتب الفوائت في الوقت الاختياري، ثم تقدم الحاضرة. والذي يظهر لي وجوب
~~تقديم الفائتة الواحدة، واستحباب تقديم الفوائت، فلو أتى بالحاضرة قبل تضيق
~~وقتها والحال هذه جاز (1) (انتهى).
# وظاهره عدم الخلاف في وجوب الترتيب في فوائت اليوم، وهو خلاف إطلاق كلمات
~~أرباب القولين، بل صريح بعضها.
# القول الخامس ما عن ابن أبي جمهور الخامس: ما عن ابن [أبي] جمهور
~~الأحسائي (2) من التفصيل بين الفائتة الواحدة، إذا ذكرها يوم الفوات، دون
~~المتعددة والواحدة المذكورة في غير يوم الفوات.
# القول السادس التفصيل بين العمد والنسيان السادس: القول بالمواسعة إذا
~~فاتت عمدا، وبالمضايقة إذا فاتت نسيانا، وهو المحكي عن الشيخ عماد الدين بن
~~حمزة في الوسيلة حيث قال: أما قضاء الفرائض فلم يمنعه وقت، إلا تضيق وقت
~~الحاضرة، وهو ضربان، إما فاتته نسيانا، أو تركها قصدا اعتمادا، فإن فاتته
~~نسيانا وذكرها، فوقتها حين ذكرها إلا عند تضييق وقت الفريضة، فإن ذكرها وهو
~~في فريضة حاضرة، عدل بنيته إليها
# PageV00P271
# ما لم يتضيق الوقت، وإن تركها جاز له الاشتغال بالقضاء إلى آخر الوقت،
~~والأفضل تقديم الحاضرة عليه، وإن لم يشتغل بالقضاء، وأخر الأداء إلى آخر
~~الوقت كان مخطئا (1) (انتهى).
# وظاهره وجوب العدول عن الحاضرة إلى الفائتة المنسية، وهو إما لاعتبار
~~الترتيب، أو لايجاب المبادرة إلى المنسية، وإن ذكرها في أثناء الواجب وإن
~~قلنا بعدم اعتبار الترتيب - بناء على القول بالفورية دون الترتيب - كما سبق
~~(2) عن صاحب رسالة هدية المؤمنين، وإما للدليل الخاص على وجوب العدول، وإن
~~لم نقل بالترتيب ولا بالفورية، وهذا أردأ الاحتمالات، كما أن الأول أقواها.
# هذا كله في المنسية، وأما المتروكة قصدا، فظاهره عدم وجوب الترتيب مع
~~استحباب تقديم الحاضرة، ولازمه عدم وجوب الفور إلا أن يجعل مقدار زمان يسع
~~الحاضرة مستثنى من وجوب المبادرة، وكون المكلف مخيرا فيه مع استحباب تقديم
~~الحاضرة، ms147 كما ينبئ عنه قوله: (وإن لم يشتغل بالقضاء، وأخر الأداء إلى آخر
~~الوقت كان مخطئا) بناء على أن المراد بالخطأ: الإثم كما فهمه الشهيد (3).
# هذا على تقدير إرجاع الخطأ إلى عدم الاشتغال بالقضاء، وأما إذا رجع إلى
~~تأخير الأداء إلى آخر الوقت بناء على أن المراد بآخر الوقت مجموع الوقت
~~الاضطراري الذي لا يجوز التأخير إليه إلا لصاحب العذر - على ما ذهب إليه
~~صاحب هذا القول -، ويكون إطلاق آخر الوقت على مجموع ذلك الوقت تبعا
~~للروايات الواردة في أن (أول الوقت رضوان الله وآخره غفران الله) (4) أمكن
# PageV00P272
# أيضا استظهار فورية القضاء منه من جهة دلالة كلامه بالمفهوم على أنه لو
~~اشتغل بالقضاء، وأخر الأداء إلى آخر الوقت لم يكن مخطئا، ولا يكون ذلك إلا
~~إذا كان القضاء من الأعذار، والعذر - على ما ذكره صاحب هذا القول، قبل
~~العبارة المتقدمة بأربعة أسطر -: السفر والمرض والشغل الذي يضر تركه بدينه
~~أو دنياه، فلو لم يكن القضاء فوريا خرج عن الأعذار الأربعة.
# إلا أن يقال: ظاهر العذر في كلامه، ما عدا الصلاة، فتأمل.
# وأما المراد بالوقت في قوله: (ما لم يتضيق وقت الحاضرة) فيحتمل أن يكون
~~وقت الاختيار، ويؤيده ما تقدم (1) عن المحقق في العزية من ذهاب جماعة.
# إلا أن الفوائت تترتب في الوقت الاختياري، ثم تتقدم الحاضرة. وأن يكون
~~مطلق الوقت بناء على جعل القضاء من الأعذار المسوغة للتأخير.
# ثم إنه ليس في كلامه تعرض لحكم المتروكة لعذر آخر غير النسيان. ولا لحكم
~~اجتماع المتروكة نسيانا مع المتروكة عمدا، بناء على وجوب الترتيب بين
~~الفوائت عند هذا القائل، فإنه يجئ فيه - مع فرض تأخير المنسية - الاحتمالات
~~الثلاثة المتقدمة في فروع القول المتقدم (2) عن المختلف.
# القول السابع التفصيل بين الاختياري وغيره السابع: ما تقدم بالمضايقة عن
~~العزية من الترتيب في الوقت الاختياري، دون غيره.
# الثامن: القول بالمضايقة المطلقة، وهو المحكي (3) عن ظاهر كلام
# PageV00P273
# القول الثامن المضايقة المطلقة القديمين (1) والشيخين (2) والسيدين (3)
~~والقاضي (4) والحلبي (5) والحلي (6)، وعن المعتبر (7) نسبته إلى الديلمي
~~(8) وهو المحكي أيضا عن الشيخ ms148 ورام بن أبي فراس (9) وعن الشيخ الجليل الحسن
~~بن أبي طالب اليوسفي الآبي - تلميذ المحقق - (10) وحكاية (11) هذا القول عن
~~أكثر القدماء مستفيضة، وحكي عن غير واحد أنه المشهور (12).
# الأقوال السبعة عند القائلين بالمضايقة المطلقة فهذه أصول أقوال المسألة،
~~وإذا لوحظ الأقوال المختلفة بين أهل المواسعة التي تقدمت إليها الإشارة،
~~زادت الأقوال على الثمانية.
# وذكر بعض المحققين: أن جملة المطالب التي يدور عليها هذا القول الأخير،
~~ويدل عليها كلام القائلين - كلا أو بعضا، نصا، أو ظاهرا - سبعة:
# القول الأول الأول: ترتيب الأداء على القضاء وهو المحكي عمن عدا الديلمي
~~والشيخ ورام ممن تقدم ذكره من الفقهاء.
# PageV00P274
# القول الثاني الثاني: التسوية بين أقسام الفوائت وأسباب الفوات في مقابل
~~التفاصيل المتقدمة.
# القول الثالث الثالث: فورية القضاء، المحكية (1) عن صريح المفيد (2)
~~والسيدين (3) والحلبي (4) وظاهر الشيخ (6) والقديمين (7) والآبي (8)، بل عن
~~المفيد والقاضي وأبي المكارم والحلي: الاجماع على ذلك (9).
# القول الرابع الرابع: بطلان الحاضرة إذا قدمت على الفائتة في السعة، وهو
~~المحكي (10) عن صريح الشيخ (11) والسيدين (12) والقاضي (13) والحلبي (14)
~~والحلي (15) وعن
# PageV00P275
# الغنية (1): الاجماع عليه.
# القول الخامس الخامس: العدول عن الحاضرة إلى الفائتة إذا ذكرها في
~~الأثناء، وهو المحكي (2) عن المرتضى (3) والشيخ (4) والقاضي (5) والحلبيين
~~(6) والحلي (7) وعن المسائل الرسية للسيد (8) والخلاف للشيخ (9) وخلاصة
~~الاستدلال للحلي وشرح الجمل: الاجماع عليه (10) القول السادس السادس: وجوب
~~التشاغل بالقضاء إلا عند ضيق الأداء والاشتغال بما لا بد منه ضروريات
~~المعاش من الكسب والأكل والشرب والنوم، وهو المحكي (11) عن صريح المرتضى
~~(12) والشيخ (13) والقاضي (14) والحلبي (15) والحلي (16)، بل هو لازم كل من
~~قال بالفورية، ولذا ذكر الآبي - فيما حكي عنه (17) -: أن عند
# PageV00P276
# أصحاب المضايقة لا يجوز الاخلال بالقضاء إلا لأكل أو شرب ما يسد به الرمق
~~أو تحصيل ما يتقوت به هو وعياله، ومع الاخلال بها يستحق العقوبة في كل جزء
~~من الوقت (1) (انتهى).
# القول السابع السابع: تحريم الأفعال المنافية للقضاء عدا الصلاة الحاضرة
~~في آخر وقتها، وضروريات الحياة، وهو المحكي (2) عن صريح المرتضى (3) والحلي
~~(4) وظاهر المفيد (5) والحلبيين (6) حيث رتبوا تحريم الحاضرة في السعة على
~~تضيق ms149 الفائتة، وبنى المفيد (7) تحريم النافلة لمن عليه فائتة على تحريم
~~الحاضرة، ومقتضاه: اسناد التحريم إلى التضاد، فيطرد في جميع الأضداد، وقد
~~ذكر المحقق والعلامة في المعتبر (8) والمنتهى (9) إن لازم هؤلاء تحريم جميع
~~المباحات المضادة للقضاء.
# نسبة تحريم الأضداد لا تختص بالمرتضى والحلي وحينئذ فتخصيص جماعة (10)
~~نسبة القول بتحريم الأضداد إلى المرتضى والحلي فقد، محمول على إرادتها
~~اختصاصهما بالتصريح بذلك، ولذلك نسبه في محكي (11) التذكرة (12) إلى السيد
~~وجماعة.
# PageV00P277
# كيفية عنوان المسألة ثم اعلم أن هذه المسألة معنونة في كلام بعضهم بوجوب
~~ترتيب الحاضرة على الفائتة وعدمه، وفي كلام آخرين بالمضايقة والمواسعة.
# ولا ريب أن الترتيب والتضيق غير متلازمين بأنفسهما، لجواز القول بالترتيب
~~من دون المضايقة من جهة النصوص، وإن أفضى إلى التضيق أحيانا، كما إذا كان
~~الفوائت كثيرة لا تقضى إلا إذا بقي من الوقت مقدار فعل الحاضرة، ويجوز
~~القول بالفورية من دون الترتيب كما تقدم عن صاحب هدية المؤمنين (2)، وإن
~~أفضى إلى التزام الترتيب بناء على القول بأن الأمر بالشئ يقتضي النهي عن
~~ضده.
# عدم التلازم بين الترتيب والتضيق فالقول بأن الفورية والترتيب متلازمان
~~(3) لا يخلو عن نظر، سواء أريد تلازمهما في أنفسهما، أو أريد تلازمهما بحسب
~~القائل، بمعنى أن كل من قال بأحدهما قال بالآخر، لما عرفت من وجود القائل
~~بأحدهما دون الآخر.
# لكن الانصاف أن معظم القائلين بالترتيب إنما قالوا به من جهة الفورية،
~~فما ذكره الصيمري (4) - فيما حكي عنه -: أن منشأ القول بالترتيب وعدمه:
# القول بالمضايقة وعدمها، محل تأمل، إلا أن يريد به الأكثر، أو يريد جميع
~~القائلين بالترتيب بالنسبة إلى زمانه.
# وأولى بالتأمل ما يظهر من بعض (5) أن القول بالترتيب أصل مسألة المضايقة،
~~بل الحق أن القول بالترتيب والقول بالفورية ليس أحدهما متفرعا على الآخر في
~~كلمات جميع الأصحاب، نعم القول بالترتيب متفرع على الفورية
# PageV00P278
# في كلمات أكثر أهل المضايقة.
# وأما وجوب العدول، فهو من فروع الترتيب ويحتمل - ضعيفا - كونه غير متفرع
~~على شئ، ويكون المدرك فيه مجرد النص، وأضعف منه كونه من فروع الفورية، وإن ms150
~~لم نقل بالترتيب، ووجهه - مع ضعفه - يظهر بالتأمل.
# وأما بطلان الحاضرة وصحتها في سعة الوقت، فيحتمل تفرعه على الفورية بناء
~~على اقتضاء الأمر المضيق النهي عن ضده الموسع وعدم (1) الأمر به، ويحتمل
~~تفرعه على الترتيب وإن لم نقل بالفورية.
# وأما حرمة التشاغل بالأضداد، فلا إشكال في أنه من فروع الفورية.
# هذا خلاصة الكلام في الأقوال، فلنشرع في ذكر أدلتها مقدما لأدلة القول
~~بالمواسعة المطلقة، متبعا إياه بأدلة المضايقة المطلقة، ثم نتكلم في أدلة
~~باقي الأقوال حسب ما يقتضيه الحال، فنقول:
# PageV00P279
# [أدلة القول بالمواسعة] [الأول: الأصل] احتج للقول بالمواسعة المطلقة
~~بوجوه:
# أحدها: الأصل.
# وتقريره من وجوه خمسة، أو ستة:
# الأول من وجوه تقرير الأصل (البراءة) الأول: أصالة البراءة عن التعجيل،
~~فإن وجوب التعجيل وإن لم يكن تكليفا مستقلا، بل هو من أنحاء وجوب الفعل
~~الثابت في الجملة، إلا أن الوجوب الثابت على نحو التضيق ضيق، لم يعلم من
~~قبل الشارع، و (الناس في سعة ما لم يعلموا) (1)، فالتضيق الذي حجب الله
~~علمه عن العباد موضوع عنهم (2)، وتوهم أن أصالة البراءة مختصة بصورة الشك
~~في تكليف مستقل، مدفوع في محله (3).
# بل التحقيق: أن مقتضى أدلة البراءة أن كل ضيق يلحق الانسان شرعا في
~~العاجل، وكل عقاب يرد عليه في الآجل لا بد أن يكون معلوما تفصيلا أو
~~إجمالا، ولا يرد شئ من الضيق والعقاب مع عدم العلم.
# فإن قلت: إن الاحتياط على خلافه، وتقريره - على ما ذكره بعض
# PageV00P280
# المحققين من المعاصرين (1) -: أن الوجوب لما اقتضى تحتم الفعل وحرمة
~~الترك، فثبوته يقتضي لزوم الامتثال والخروج عن صنف المخالفين للأمر، وحيث
~~ثبت في أول أوقات التمكن، فترك الامتثال - حينئذ - بقصد التأخير عنه أو
~~بدونه إنما يجوز بأحد أمرين:
# الإذن في الترك بلا بدل أحدهما: إذن الشارع، فيسوغ الترك وإن أدى إلى
~~تركه لا إلى بدل.
# الثاني: الانتفاء إلى بدل ثبت بدليته عنه أو عن تعجيله، معلوم تمكنه منه،
~~فيسوغ الترك أيضا وإن لم يأذن الشارع صريحا، وكلا الأمرين غير معلوم.
# الانتقال إلى بدل أما ms151 الإذن (2) فلأنه المفروض فإنه إنما يثبت في الموسع
~~لمكان وجوبه من جهة حرمة تركه عند ظن ضيق الوقت المضروب أو ضيق وقت التمكن،
~~وإن كان هذا خلاف مقتضى إطلاق الوجوب، لأن انتفاء الظن المذكور يقتضي
~~انتفاء خاصية الوجوب ومصلحته الفعلية، فإن من جرى في علم الله أنه يموت
~~فجأة في سعة الوقت، إن فعل أدى راجحا، وإن ترك، ترك ما جاز له تركه، وهو من
~~خواص الندب.
# نعم قد يترتب أثر الوجوب باعتبار وجوب القضاء أو ما في حكمه، ونية الوجوب
~~ظاهرا واستحقاق ثواب الواجب وحرمة إزالة التمكن من نفسه، وكل ذلك خارج عن
~~المطلوب.
# أو باعتبار إيجار العزم على الفعل بدلا عنه، ولم يثبت فيما نحن فيه كما
~~يأتي، وكأن ما ذكر هو الداعي لتخصيص بعضهم الوجوب بأول الوقت أو آخره - إن
~~أرادوا تخصيص حقيقة الوجوب بأول أوقات التمكن أو آخرها المعلوم أو
# PageV00P281
# المظنون -.
# وكيف كان، فحيث ثبت الإذن في التأخير، فلا محيص عن القول بجوازه وبعدم
~~الإثم في الفوات المترتب عليه، وإن كان منافيا لما هو الظاهر من إطلاق
~~الوجوب واشتراكه بين الجميع، ولما لم يثبت هنا وجب العمل بمقتضى ظاهر
~~الوجوب - كما ذكر -، ولم يصح قياسه على الموقت الموسع ولا سيما مع ما
~~بينهما من الفرق، لأن تجويز التأخير في الموقت لا يفضي إلى تفويته غالبا،
~~بخلاف المطلق.
# وأما الثاني - وهو الانتقال إلى البدل -، فموقف على إثباته هنا على نحو
~~ما تقدم، وهو إما العزم على الفعل في وقت آخر، أو نفس ذلك الفعل، والأول لم
~~يثبت بدليته هنا، وإنما قيل بها في الموقت المأذون في تأخيره، تحقيقا
~~لحقيقة الوجوب المشترك بين الجميع، وتأدية لمقتضى الامتثال الواجب عليهم.
# وحيث تعلق الأمر هنا بالقضاء بعينه ولم يثبت الإذن في تأخيره وكان مقتضى
~~الايجاب ظاهرا هو المنع من التأخير، لم يتجه هنا دعوى بدلية العزم عنه، أو
~~عن تعجيل فعله، مع أن كثيرا من العلماء وأرباب المواسعة ينكرون بدلية العزم
~~في الموسع، فلا يستقيم الالتزام بذلك هنا عن قبلهم. ms152
# وأما نفس الفعل في وقت آخر فلم يثبت بدليته عما كلف به بتمامه، ولا يعلم
~~التمكن منه، فضلا عن وقوعه.
# أما الأول: فلأن إرادة الشارع ابتداء للفعل في أول أوقات التمكن معلومة،
~~وأما في سائر الأوقات فلا، غاية الأمر أنه لو تركه أولا وجب عليه الفعل
~~ثانيا، وكان مجزيا عما كلف به في ذلك الوقت، لا عن تمام التكليف الثابت
~~أولا، فلا يلزم التخيير ابتداء بين جميع الأوقات.
# وأما الثاني: فظاهر، لعدم إحاطة العلم عادة بالعواقب، فلو قطع النظر عن
~~عدم ثبوت بدليته، لكان في عدم العلم بإدراكه كفاية في وجوب المبادرة، إذ
~~بها PageV00P282
# يتقين فراغ الذمة عما اشتغل به الذمة يقينا، فإن المبادر ممتثل قطعا على
~~أي حال، وإن عرضه ما يمنع الاكمال، وربما يموت تاركا فيبقى ذمته مشغولة بما
~~وجب عليه، فيصير مستحقا للعقاب على تركه الواقع باختياره، إذ لا يعتبر في
~~الترك الموجب لذلك أن يكون بحسب جميع الأحوال الممكنة في حقه، بل بما هو
~~الثابت واقعا في شأنه، ولما كان الواقع غير معلوم قبل وقوعه لم يمكن إحالة
~~التكليف بالامتثال عليه، حتى يختلف باختلافه، فيكون مضيقا لجماعة وموسعا
~~لآخرين بحسب تزايد الآنات والساعات والشهور والأعوام، فتعين أن يكون منوطا
~~بالتضيق الذي يعلم به حصول الامتثال بالنسبة إلى الجميع، فمن أدخل نفسه في
~~صنف التاركين، ثم تداركه فضل الله سبحانه بأن أبقاه إلى أن أدى المأمور به،
~~دخل في صنف العاملين، ولكن لا يمكن البناء على ذلك ابتداء أولا فأولا، وإن
~~أدت إلى فوات الحاضرة المأذون في تأخيرها.
# وأما البناء على ظن ضيق وقت التمكن وعدمه، كما في الموسع، فموقوف على
~~الدليل، وهو منتف هنا، فوجب البناء على ما ذكر (انتهى تقرير الاحتياط
~~ملخصا).
# الجواب عن تقرير الاحتياط والجواب: إن الأمر المطلق إنما يقتضي وجوب
~~الفعل المشترك بين الواقع في أول أزمنة التمكن، والواقع فيما بعده من أجزاء
~~الزمان التي يمكن إيقاع المأمور به فيها، وحينئذ فالتأخير عن الجزء الأول
~~ترك لبعض أفراد الواجب، وهو لا يحتاج ms153 إلى إذن من الشارع، لأن العقل حاكم
~~بالتخيير في الامتثال بين مصاديق المأمور به.
# ومن هنا ظهر فساد ما ذكره من أن الوجوب في الواجب الموسع باعتبار حرمة
~~تركه عند ظن الضيق، بل وجوبه باعتبار حرمة تركه المطلق المتحقق بتركه في
~~جميع الأجزاء. وأما عدم مؤاخذة من فاجأه العجز في أثناء الوقت، فليس لعدم
~~اتصاف الفعل حقيقة بالوجوب فيما قبل الجزء الأخير من الوقت، بل لأجل أن
~~PageV00P283
# الواجب لا يعاقب على تركه إلا إذا وقع الترك على جهة العصيان، لاستقلال
~~العقل ودلالة النقل على أنه لا عقاب إلا مع العصيان، ولا عصيان في الفرض
~~المذكور.
# فتحقق بما ذكرنا: أن الفعل المأتي في كل جزء من الزمان من أفراد المأمور
~~به وامتثال لتمامه، فلا يقال إنه بدل من الواجب نظير بدلية العزم، بل هو
~~نفسه، وأما احتمال طرو العجز عن الفرد الآخر فهو إنما يوجب رجحان المبادرة
~~بحكم العقل المستقل الحاكم بحسن إحراز مصلحة الوجوب ومرجوحية التأخير
~~المفضي أحيانا إلى فواتها وإن لم يوجب عقابا على المكلف.
# ويؤيده النقل، مثل قوله عليه السلام: (إذا دخل الوقت فصل. فإنك لا تدري
~~ما يكون) (1).
# وأما وجوب هذا الاحتياط فلم يثبت بعد حكم العرف والشرع بأصالة بقاء
~~التمكن وعدم طرو العجز، وإجماع العلماء والعقلاء على عدم وجوب المبادرة في
~~الموسع الموقت، وجعل الشارع - في الرواية المذكورة وأمثالها - احتمال طرو
~~العجز علة لاستحباب المبادرة دون وجوبها، إلى غير ذلك مما يقطع معه بعدم
~~كون الاحتمال المذكور سببا لوجوب الاحتياط.
# نعم ربما قيل باستحقاق العقاب لو اتفق ترك الواجب الموسع الغير الموقت،
~~ولازمه وجوب المبادرة عقلا - من باب الاحتياط، تحرز عن الوقوع في عقاب
~~الترك - وإن لم يجب شرعا، ليكون من قبيل المضيق الذي يعاقب على تأخيره، وإن
~~لم يتفق العجز.
# لكن هذا القول مع ضعفه لا ينفع فيما نحن فيه، لأن الكلام في التوسعة
~~والتضيق المستلزم لوجوب المبادرة شرعا، وإن علم المكلف بالتمكن في ثاني
# PageV00P284
# الحال، وتمكن وأتى بالفعل.
# وبالجملة: فلا إشكال في أن الأصل ms154 هو عدم وجوب المبادرة شرعا.
# الثاني من وجوه تقرير الأصل (الاستصحاب) الثاني من وجوه تقرير الأصل:
~~استصحاب صحة صلاته الحاضرة على أنها حاضرة، إذا ذكر الفائتة في أثنائها.
# فإن القائل بالمضايقة يدعي فساد الصلاة، إذا استمر على نيتها الأولى عند
~~تذكر الفائتة، والأصل عدمه.
# الجواب عن الاستصحاب ويرد عليه: أنه قد حققنا في الأصول (1) عدم جريان
~~استصحاب الصحة، إذا شك في أثناء العمل في شرطية أمر فقد، أو مانعية أمر
~~وجد، كالترتيب بين الحاضرة والفائتة فيما نحن فيه.
# هذا كله بناء على كون صحة الأجزاء السابقة على الذكر واقعية وأما إذا
~~قلنا بأن وجوب القضاء واقعا، موجب لفساد الحاضرة واقعا، غاية الأمر أن
~~المكلف ما لم يتذكر القضاء معذور، فالتذكر كاشف من وجوب القضاء وعدم صحة
~~الأداء في متن الواقع، فصحة الأجزاء السابقة على التذكر صحة ظاهرية عذرية
~~من جهة النسيان، ترتفع بارتفاع العذر، فلا يقبل الاستصحاب.
# ولا ينافي ذلك الاجماع (2) على صحة الحاضرة إذا لم يتذكر الفائتة إلا بعد
~~الفراغ عنها، لأن هذا لا يكشف إلا عن كون الترتيب شرطا علميا، لا واقعيا
~~بالنسبة إلى الجهل المستمر إلى تمام الحاضرة، فلا ينافي كونه شرطا واقعيا
~~بالنسبة إلى الجهل المرتفع في أثناء الصلاة، فإن كون الشروط علمية أو
~~واقعية يختلف بحسب الموارد حسب ما يقتضيه الأدلة، ألا ترى أن النجاسة مانع
~~علمي للصلاة بالنسبة إلى الجهل المستمر، فلا يعيد من صلى جاهلا إلى آخر
~~الصلاة، وأما
# PageV00P285
# الجاهل الذي علم في الأثناء فلا يستمر على ما فعل - على ما ذهب إليه بعض
~~- (1).
# الثالث من وجوه تقرير من الأصل الثالث من وجوه تقرير الأصل: أصالة عدم
~~وجوب العدول من الحاضرة إلى الفائتة.
# الجواب عن هذا الأصل وفيه: أنه إن أريد أصالة البراءة عن التكليف
~~بالعدول، فلا ريب في أن الشك في المكلف به، لأن إتمام الصلاة واجب إما بنية
~~الحاضرة أو بنية الفائتة، مع أن إتمامها بنية الفائتة مجمع على جوازه، بل
~~رجحانه إما وجوبا وإما استحبابا، فالأمر (2) مردد بين تعيين إتمامها ms155 بهذه
~~النية، وبين التخيير بينه وبين إتمامها بنية الحاضرة، فمقتضى وجوب تحصيل
~~اليقين بالبراءة، نقل النية إلى الفائتة.
# وإن أريد استصحاب عدم وجوب العدول قبل التذكر. ففيه: أنه كان معذورا عقلا
~~لأجل النسيان، وقد زال العذر. والحكم المنوط بالأعذار العقلية - كالعجز
~~والنسيان، ونحوهما - لا يجوز استصحابه بعد رفع العذر.
# فإن قلت: إن المعلوم عدم وجوب العدول حال النسيان، وأما كون لأجل النسيان
~~فغير معلوم.
# قلت: لا ريب أن النسيان علة مستقلة لعدم وجوب العدول، فإذا شك في كون عدم
~~الوجوب السابق مستندا إلى هذه العلة أو إلى علة أخرى، وهي مشروعية فعل
~~الحاضرة مع اشتغال الذمة بالفريضة الفائتة، فمقتضى الأصل عدم مشروعيتها
~~حينئذ.
# والحاصل: أن الكلام إما أن يقع في حكم الناسي بوصف أنه ناس، ولا شك أنه
~~حكم عذري يدور مدار النسيان وجودا وعدما، فلا معنى لاستصحابه
# PageV00P286
# بعد ارتفاع العذر.
# وإما أن يقع في حكم المكلف واقعا من حيث إنه مكلف فاتت عنه فريضة ودخل
~~عليه وقت أخرى، ولا عذر له من نسيان أو غيره، ولا ريب أن الشك - حينئذ - في
~~مشروعية الحاضرة وعدمها. ومن المعلوم أن الأصل عدم المشروعية، فإذا ثبت
~~بحكم الأصل عدم مشروعية الحاضرة مع عدم العذر وهو النسيان، ترتب عليه وجوب
~~العدول إذا نسي فيها، فافهم فإنه لا يخلو عن دقة.
# الرابع من وجوه تقرير الأصل (أصالة الإباحة) الرابع: أصالة إباحة فعل
~~الحاضرة وعدم حرمتها، إذا شك في فسادها وصحتها من جهة الشك في حرمتها
~~وإباحتها، المسبب عن الشك في فورية القضاء وعدمها، بناء على القول باقتضاء
~~الأمر المضيق النهي عن ضده، وأصالة عدم اشتراطها بخلو الذمة عن الفائتة (1)
~~إذا كان الشك في اعتبار الترتيب بينها وبين الفائتة.
# الجواب عن أصالة الإباحة ويرد على الأصل الأول: أن فساد الحاضرة إن كان
~~من جهة القول بأن الأمر الضيق يقتضي عدم الأمر بضده فيفسد الضد من هذه
~~الجهة إذا كان من العبادات، فأصالة الإباحة وعدم التحريم لا ينفع في شئ، بل
~~الأصل هو عدم تعلق الأمر بذلك ms156 الضد في هذا الزمان.
# نعم هذا الأصل مدفوع بأصالة عدم التضيق المتقدمة، لكنه أصل مستقل قد عرفت
~~جريانه واعتباره، والكلام هنا في غيره.
# وإن كان من جهة أن الأمر المضيق يقتضي حرمة ضده، فمرجع الكلام إلى الشك
~~في حرمة الحاضرة وإباحتها، والأصل الإباحة وعدم التحريم. ففيه:
# أنه إن أريد أصالة البراءة فيرد عليه:
# أولا: إن حرمة الضد لو ثبت في الواجب المضيق فإنما يثبت - عند
# PageV00P287
# المشهور - من باب كون ترك الضد مقدمة لفعل المضيق، فيجب. والظاهر عدم
~~جريان الأصل في مقدمة الواجب إذا كان الشك فيها مسببا عن الشك في وجوب
~~ذيها، أو عن الشك في أصل وجوب المقدمة في المسألة الأصولية.
# نعم يجري الأصل في صورة ثالثة، وهي ما إذا كان الشك في وجوب الشئ مسببا
~~عن الشك في كونه مقدمة، كما إذا شك في شرطية شئ للواجب أو جزئيته له.
# والسر في ذلك أن أصل البراءة إنما ينفي المؤاخذة على ما لم يعلم كونه
~~منشأ للمؤاخذة، ويوجب التوسعة والرخصة فيما يحتمل المنع. وهذا إنما يتحقق
~~في الصورة الثالثة، وأما في الصورتين الأوليين فلا يلزم من الحكم بوجوب
~~المقدمة مؤاخذة عليها ولا منع ولا ضيق، حتى ينفي بأدلة البراءة الدالة على
~~نفي المؤاخذة عما لم يعلم، وتوجب الرخصة فيه.
# وثانيا: أن أصالة عدم حرمة الحاضرة معارضة بأصالة البراءة وعدم اشتغال
~~الذمة بها.
# وإن شئت فقل: إن الأمر دائر بين حرمة الحاضرة ووجوبها، فلا أصل، فتأمل.
# وبمثله يجاب لو أريد بأصالة عدم الحرمة: استصحابه، بأن يقال: إنه يشك في
~~أن الوجوب الحادث للقضاء كان على الفور حتى يوجب حرمة الحاضرة، أو على
~~التوسعة حتى يبقى الحاضرة على حالها من عدم الحرمة، فالأصل بقاؤها.
# فإن قلت: إنا نفرض ثبوت الوجوب للحاضرة في أول وقتها قبل تذكر الفائتة،
~~فحينئذ نقول: الأصل بقاء وجوبها بعد التذكر.
# قلت: قد عرفت أن تذكر الفائتة ليس محدثا لوجوبها، بل السبب له واقعا هو
~~فوت الأداء، وإنما يرتفع بالتذكر، العذر المسقط للتكليف، وهو النسيان،
~~PageV00P288
# وحينئذ فالوجوب الثابت ms157 للحاضرة قبل التذكر وجوب ظاهري يرتفع بارتفاع
~~مناطه، وهو النسيان.
# لكن الانصاف أن ما ذكرنا من معارضة استصحاب عدم الحرمة باستصحاب عدم
~~الوجوب غير مستقيم، لأن الشك في مجرى الأصل الثاني مسبب عن الشك في مجرى
~~الأصل الأول، فالأول حاكم على الثاني، لما تقرر في الأصول (1) فالصواب:
~~الجواب عن الاستصحاب المذكور بما سيجئ في الوجه الخامس من تقرير الأصل (2).
# هذا كله في إجراء الأصل في الحكم التكليفي، وهي حرمة الحاضرة. وأما أصالة
~~عدم اشتراطها بخلو الذمة عن الفائتة، فإن أريد بها أصالة البراءة بناء على
~~القول بجريانها عند الشك في شرطية شئ للعبادة، فهو حسن على هذا القول، إلا
~~أن ظاهر كلام المستدل به إرادة أصالة إطلاق الأمر بالحاضرة، وسيأتي الكلام
~~في الاطلاقات.
# الخامس من وجوه تقرير الأصل (استصحاب الحكم) الخامس: أن الحاضرة كانت
~~يجوز فعلها في السعة قبل اشتغال الذمة بالفائتة، فكذا بعده، للاستصحاب.
# وهذا الاستدلال حكاه بعض المعاصرين عن المختلف، وقال: إنه فاسد لتعدد
~~الحاضرة في الحالتين، وعدم ثبوت الحكم لكل حاضرة، وإلا استغنى عن التمسك
~~بالاستصحاب، وهو لا يجري مع تعدد المحل.. ثم قال: وأما الاستدلال بأنه لو
~~لم يكن عليه قضاء لجاز له فعل الحاضرة في السعة، فكذلك مع ثبوته، ففاسد
~~أيضا، لأن مرجعه إلى القياس أو استصحاب الحكم الغير الثابت من أصله إلا على
~~سبيل الفرض في نفس زمانه، وكلاهما باطل (3) (انتهى).
# الجواب عن هذا الاستصحاب أقول: استصحاب الحكم الشرعي على قسمين:
# أحدهما: استصحاب
# PageV00P289
# الحكم الجزئي الثابت بالفعل، كما إذا مضى من الوقت مقدار الفعل مع
~~الشرائط، ثم سافر إلى أربعة فراسخ وشككنا في حدوث وجوب القصر عليه بعد وجوب
~~الاتمام عليه بالفعل، بناء على أن العبرة بحال الأداء دون الوجوب، أو مات
~~مجتهده - الذي أفتى بوجوب الجمعة عليه - فشك في حدوث وجوب الظهر عليه بعد
~~وجوب الجمعة فعلا، أو رأى دما مشتبها بالحيض فشك في ارتفاع وجوب الصلاة
~~الثابت عليه بالفعل.. إلى غير ذلك من الأمثلة.
# والثاني: استصحاب الحكم الكلي الثابت عليه بطريق القضية ms158 الشرطية، مثل حكم
~~الشارع بأن التمام يجب بشروطها على الحاضر، والجمعة تجب بشروطها على المقلد
~~لمن قال بوجوبها، والصلاة تجب بشروطها على الطاهر من الحيض والنفاس، وهذه
~~الأحكام شرطيات لا يتوقف صدقها على صدق شروطها، بل تصدق مع فقد الشرائط،
~~كدخول الوقت ووجدان (1) الطهور، فلا يعتبر في استصحاب ما كان من هذا القبيل
~~تنجز الحكم الشخصي وتحققه، فإذا فرضنا أن الشخص كان في بلده فاقدا
~~للطهورين، أو لم يدخل (2) عليه الوقت، ثم سافر إلى محل يشك في بلوغه
~~المسافة، لشبهة في الحكم أو الموضوع، فلا يخدش في استصحاب حكم التمام في
~~حقه: أنه لم تنجز عليه وجوب التمام في السابق من جهة عدم دخول الوقت أو فقد
~~الطهور، بل يكفي كونه في السابق ممن يجب عليه التمام إذا وجد في حقه شرائط
~~الصلاة، وكذا استصحاب وجوب الجمعة إن مات مقلده، واستصحاب وجوب الصلاة على
~~من رأت دما شك في كونه حيضا لشبهة في الحكم أو الموضوع، فإنه يحكم باستصحاب
~~وجوب الصلاة عليه، وإن كان في الزمان السابق غير واجد للشروط، ولا يضر عدم
~~ثبوت الحكم بالفعل في استصحاب الحكم الكلي.
# PageV00P290
# حكومة استصحاب الحكم الكلي على استصحاب الحكم الفعلي بل لو عورض استصحاب
~~الحكم الكلي باستصحاب عدم الحكم الفعلي كان الأول حاكما، لأن الشك مسبب عن
~~الشك فيه.
# إذا عرفت هذا فنقول: إن وجوب الفعل موسعا في أول وقتها حكم شرعي كلي
~~وخطاب إلهي تعلق بالمكلف وإن توقف تنجزه وثبوته فعلا على شروط، لكن فقد تلك
~~الشروط لا يقدح في صدق الحاكم الكلي على وجه القضية الشرطية بأن يقال: إن
~~هذا المكلف ممن يجب عليه الصلاة وتصح منه بمجرد دخول وقتها واجتماع باقي
~~شرائط الصلاة، فإذا حدث وجوب القضاء عليه لفوات بعض الفرائض يقع الشك في
~~ارتفاع الحكم الكلي المذكور، فيقال:
# الأصل بقاؤه، فالمستصحب هو الحكم على كلي الحاضرة بالصحة والوجوب في أول
~~الوقت، لا على خصوص الحاضرة المتنجزة عليه حين فراغ الذمة عن الفائتة حتى
~~يمنع انسحابه إلى الحاضرة التي ms159 يدخل وقتها حين اشتغال الذمة بالفائتة إلا
~~بالقياس أو بدلالة الدليل العام المغني عن الاستصحاب.
# وما ذكره أخيرا من تقرير الاستصحاب فهو أيضا راجع إلى ما ذكرنا، وتوهم
~~كونه من القياس أو من استصحاب الحكم الفرضي مدفوع بما ذكرنا، فإن استصحاب
~~الحكم المعلق على شروطه قبل تحقق شروطه راجع إلى استصحاب أمر محقق منجز،
~~كما يظهر بالتأمل.
# ولا يخفى أن وجود مثله في المسائل الشرعية والمطالب العرفية أكثر من أن
~~تحصى، واعتماد أرباب الشرع والعرف عليه أمر لا يكاد يخفى، وهذا الأصل بعينه
~~هو استصحاب عدم حرمة الحاضرة - الذي تمسك به المعترض في التقرير الرابع من
~~تقرير الأصل -، إلا أن ذلك عدمي وهذا وجودي، لكن جريان كليهما على الوجه
~~الذي ذكرنا هنا وما ذكره من الاعتراض جار في ذلك أيضا، فتسليم أحدهما ومنع
~~الآخر تحكم، إلا أن يريد من الأصل - هناك - أصالة البراءة لا الاستصحاب وقد
~~عرفت ضعف التمسك بالبراءة. PageV00P291
# الشك في بقاء الموضوع في استصحاب الحكم الكلي وكيف كان، فالاستصحاب على
~~الوجه الذي ذكرنا لا غبار عليه، وقد عرفت سابقا ضعف معارضته باستصحاب عدم
~~وجوب الحاضرة، لأنه حاكم عليه. نعم من لا يجري الاستصحاب في الحكم الشرعي
~~إما مطلقا - كما هو مذهب بعض (1) - أو فيما يحتمل مدخلية وصف في الموضوع،
~~مفقود في الحال اللاحق - كما هو المختار - لم يكن له التمسك به فيما (2)
~~نحن فيه، لاحتمال كون الحكم الكلي المستصحب - وهو وجوب الصلاة في الجزء
~~الأول من الوقت - في الحال السابق، أعني قبل الاشتغال بالقضاء منوطا بخلو
~~الذمة عن القضاء، فيكون المكلف الفارغ في الذمة من القضاء، يجوز له فعل
~~الحاضرة في أول وقتها، والشك في المدخلية يرجع إلى الشك في بقاء الموضوع،
~~فلا يجري الاستصحاب، لاشتراطه ببقاء الموضوع يقينا، لكن الاستدلال المذكور
~~مبني على المشهور بين العلامة رحمه الله ومن تأخر عنه من إجراء الاستصحاب
~~في أمثال المقام.
# السادس من وجوه تقرير الأصل السادس: أصالة عدم حرمة المنافيات لفعل
~~الفائتة من المباحات الذاتية، وهذا الأصل حسن بمعنى الاستصحاب ms160 دون البراءة،
~~لما عرفته في التقرير الرابع والخامس.
# الجواب على هذا الوجه وعلى أي تقدير فهذا الأصل إنما يثمر في رد من قال
~~بوجوب الترتيب من جهة اقتضاء فورية القضاء تحريم الحاضرة والقول بأن الحرمة
~~المقدمية توجب الفساد، لو كان المنافي - المحرم من باب المقدمة - من
~~العبادات.
# وأما لو لم نقل - كما هو مذهب جماعة، منهم: المحقق ألقاني في شرح القواعد
~~في باب الدين (3)، بل ربما نسبه بعضهم ككاشف الغطاء قدس سره إلى كافة
# PageV00P292
# الأصحاب (1) - فلا ثمرة لهذا الأصل، لأن إثبات الترتيب حينئذ من باب
~~الأخبار الدالة على تقديم الفائتة، لا من وجوب المبادرة إليها، من باب أن
~~الأمر بالشئ يقتضي عدم الأمر بضده فيفسد، والحكم بالفساد من هذين الوجهين
~~يجامع عدم حرمة الحاضرة، فلا يترتب على أصالة عدم الحرمة (2) الحكم بصحة
~~الحاضرة.
# فساد التمسك بالاجماع المركب ومن هنا يظهر فساد ما قيل: من (3) أنه إذا
~~ثبت عدم حرمة المنافيات بالأصل، ثبت صحة فعل الحاضرة في السعة، لعدم القول
~~بالفصل.
# مع أن التمسك بالاجماع المركب وعدم القول بالفصل فيما إذا ثبت أحد شطري
~~المسألة بالأصول الظاهرية محل إشكال، فقد أنكره غير واحد ولا يخلو عن قوة.
# وكيف كان، فالأصل المعتمد في المسألة هو الأصل الأول، وهو أصالة عدم
~~الفورية. وقد يعارض باقتضاء أصالة الاشتغال بالترتيب، وسيأتي الكلام عليها
~~في أدلة القائلين بالمضايقة إن شاء الله.
# PageV00P293
# [الدليل الثاني: الاطلاقات] الثاني من حجج القائلين بالمواسعة:
~~الاطلاقات، وقد ضبطها بعض المعاصرين (1) في طوائف من الكتاب والسنة.
# الطائفة الأولى: ما دل على وجوب الحواضر الأولى: ما دل على وجوب الحواضر
~~على كل مكلف حين دخول وقتها (2)، ووجوب قضائها على كل من فاتته مع مضي ما
~~يسعها عن أوقاتها (3)، وعلى وليه بعد موته - إن لم يقضها بنفسه -، فلو وجب
~~تأخيرها عن الفوائت لزم أن لا يجب على من عليه فائتة معلومة إلا عند ضيق
~~وقت الحاضرة أو مضي زمان يسع الفائتة.
# وأيضا يلزم أن لا يجب عليه قضاء الحاضرة إلا إذا أدرك وقت ضيقها، أو ms161 مضى
~~زمان يسع الجميع، فلو مات قبل ذلك أو عرض حيض أو شبهه لم يكن مشغول الذمة
~~بالقضاء، ولم يجب على وليه تداركه بعد موته، وكل هذه مخالفة
# PageV00P294
# للاطلاقات المذكورة.
# الايراد عليها ويرد عليه: أن القائل بالترتيب ووجوب تأخير الحاضرة عن
~~الفائتة، إما أن يقول به من جهة فورية القضاء عنده، نظرا إلى أن الأمر
~~بالشئ يقتضي عنده النهي عن الضد الخاص، وإما أن يقول به من جهة وجود الدليل
~~على اشتراط الترتيب في الحاضرة، وإن لم يقل بفورية القضاء، وعلى كل تقدير
~~فلا يرده الاطلاقات المذكورة، ولا يلزم تقييد لتلك الاطلاقات من جهة قوله
~~بالترتيب.
# أما إذا قال به من الجهة الأولى، فلأنه يدعي أن الصلاة التي هي واجبة في
~~أول الوقت من حيث هي - لو خلي وطبعها - قد عرض لها عدم الوجوب لأجل عروض
~~الحرمة لها من باب المقدمة لواجب فوري.
# وإن شئت فقل: إن وجوبها في أول الوقت مقيد عقلا بعدم الامتناع العقلي أو
~~الشرعي (1) فإذا فرض طرو الحرمة لها من باب المقدمة صار ممتنعا شرعيا لأن
~~المانع الشرعي كالمانع العقلي، فهو نظير ما إذا عرض واجب فوري آخر في أول
~~الوقت كأداء دين فوري أو إنقاذ نفس محترمة ونحوهما، فإنه لا يلزم التقييد
~~في تلك الاطلاقات بعدد هذه العوارض، بل إما أن نقول: إن تلك الاطلاقات
~~مسوقة لبيان حكم الصلاة في أول الوقت لو خليت ونفسها، فلا ينافي عدم الوجوب
~~لها لعارض يعرضها، كما أن قول الشارع: (لحم الغنم حلال - أو طاهر -) لا
~~ينافي حرمة اللحم المسروق ونجاسة اللحم الملاقي للنجس، لأن الحلية والطهارة
~~الذاتيتين لا تنافيان الحرمة والنجاسة العرضيتين.
# وإما أن نقول: إنها مقيدة بالتمكن وعدم الامتناع عقلا وشرعا، فإذا
# PageV00P295
# ادعى مدع الامتناع الشرعي فيما نحن فيه لأجل الحرمة المقدمية، فلا ينفى
~~ادعاؤه بالاطلاقات، نعم ليطالب (1) في دعواه الحرمة المقدمية - الموجبة
~~لعروض عدم الوجوب والامتناع الشرعي - بالاستدلال عليه، وهذا غير الاستدلال
~~على نفي قوله بالاطلاقات، بل وجود الاطلاقات كعدمها، لانعقاد الاجماع
~~والضرورة على أن الحاضرة ms162 - لو لم يمنع عن فعلها في أول الوقت مانع عقلي أو
~~شرعي - متصفة بالوجوب والصحة، وهذا القدر كاف في صحة الحاضرة بعد ثبوت عدم
~~المانع، ولو بحكم الأصل المتقدم، الدال على عدم الفورية الموجبة لطرو
~~الحرمة على فعل الحاضرة.
# نعم لو أنكر أحد سوق تلك الاطلاقات لمجرد بيان حكم الصلاة في نفسها على
~~حد قول الشارع: الغنم حلال أو طاهر، في مقابل قوله: الكلب حرام أو نجس،
~~وادعى سوقها لبيان التكليف وحمل المكلف في أول الوقت على الفعل، بحيث يظهر
~~من إطلاق بعث المكلف على الفعل عدم كونه ممنوعا من طرف الأمر، صح التمسك
~~(2) في كل مورد شك في فورية ما يزاحمها وانتفت الفورية عنه بحكم تلك
~~الاطلاقات، وحكم من أجلها بعدم المانع الشرعي، وكان كلما ورد من الدليل على
~~فورية شئ يتوقف على تأخر الحاضرة مقيدا لتلك الأدلة معارضا لها.
# لكن المتأمل في تلك الاطلاقات - إذا أنصف - لا يجد من نفسه إلا ما ذكرنا
~~أولا.
# هذا كله إذا قيل بالترتيب من جهة الفورية، وأما إذا قيل به من جهة ورود
~~الدليل على اشتراطه في الحاضرة، فيصير حاله كحال سائر الشروط المعتبرة في
~~الصلاة، في أن وجوب الصلاة في أول الوقت إنما هو مع التمكن من فعلها جامعة
~~للشروط، فإذا شك في شرطية شئ للصلاة كطهارة ما عدا موضع
# PageV00P296
# الجبهة من مكان المصلي، وأنه هل يجب تحصيله إذا كان مفقودا عند دخول
~~الوقت أم لا؟ فلا يجوز التمسك بالاطلاقات المذكورة لنفي شرطية المشكوك،
~~لأجل إطلاق الحكم فيها بثبوت الوجوب في أول الوقت وعدم وجوب التأخير.
# وكذا لو شك في جزئية شئ يجب معرفته كالسورة بعد الحمد، فإنه لا يجوز أن
~~يتمسك بالاطلاقات المذكورة، لعدم وجوب تأخير الصلاة حتى يتعلم السورة.
# وبعبارة أخرى: تلك الاطلاقات دالة على وجوب الصلاة في أول الوقت،
~~ومسألتنا أن الصلاة هل يعتبر فيها الشرط الفلاني، كتأخرها عن الفائتة،
~~وطهارة ما عدا موضع الجبهة - مثلا - وقراءة السورة بعد الحمد أم لا؟
# نعم ثبوت شرط أو جزء للصلاة ms163 يوجب تقييد لفظ الصلاة بناء على وضعها للأعم
~~لا تقييد إطلاق وجوبها عند دخول الوقت، فيكون هذه الاطلاقات كإطلاق (أقيموا
~~الصلاة).
# بل التحقيق: عدم جواز التمسك بها وإن جوزنا التمسك بإطلاق:
# (أقيموا الصلاة) لنفي الشرطية والجزئية عند الشك، لأن إطلاق الصلاة في
~~هذه الاطلاقات مسوقة لبيان حكمها من حيث وقت وجوبها فلا تفيد مطلوبية كل ما
~~يسمى صلاة، فحالها كسائر الاطلاقات المسوقة لبيان أحكام الصلاة بعد الفراغ
~~من بيان جهتها، كأحكام الجماعة والخلل والقضاء ونحو ذلك.
# وأما إطلاقات وجوب القضاء على من مضى عليه من الوقت مقدار الفعل، فإن كان
~~المراد مقدار الصلاة والطهارة دون غيرها من الشروط فلا دلالة فيها على
~~المقام. وإن كان المراد مقدار الصلاة وتحصيل جميع الشروط فهي ساكتة عن بيان
~~الشروط فإذا ادعي شرطية شئ للصلاة فلا دلالة فيها على نفيها، كما لا يخفى.
# الطائفة الثانية ما دل على صلاحية أوقات الحواضر لأدائها الثانية: ما دل
~~بعمومه أو إطلاقه على صلاحية جميع أوقات الحواضر PageV00P297
# لأدائها بالنسبة إلى جميع المكلفين (1) فيتناول من عليه فائتة أيضا فيصح
~~له فعل الحاضرة في السعة.
# الايراد عليها ويرد عليه: ما في سابقه، من عدم فائدة في إطلاقها سواء
~~جعلنا اعتبار الترتيب من جهة الفورية أم من جهة ثبوت اشتراط الحاضرة
~~بتأخرها عن الفائتة، إذ مدلولها صلاحية كل جزء من الوقت للحاضرة، وهذا غير
~~منكر عند أهل المضايقة، فإنهم لا يقولون بعدم الصلاحية (2) للحاضرة، وإنما
~~يقولون بعروض ما أوجب تأخرها، أو بكونها مشروطة بشرط مفقود يحتاج إلى
~~تحصيله وهو فراغ الذمة عن الفائتة.
# نعم ربما يظهر من بعض العبارات المحكية عن السيد المرتضى (3) ما يوهم عدم
~~صلاحية زمان الاشتغال بالفائتة لأداء الحاضرة، وحينئذ فيصلح هذه الاطلاقات
~~للرد عليه ولكن من المقطوع أن مراده من عدم صلاحية ذلك الوقت للفعل: عدم
~~صلاحية الفعل في ذلك الوقت.
# الطائفة الثالثة ما دل على أن الفريضة إذا دخل وقتها لا يمنع منها شئ
~~الثالثة: ما دل على أنه إذا دخل وقت الفريضة لا يمنع من ms164 فعلها شئ إلا أداء
~~نافلتها الراتبة (4) مثل قولهم عليهم السلام: (إذا زالت الشمس فما يمنعك
~~إلا سبحتك) (5).
# وقولهم عليهم السلام: (إذا زالت الشمس دخل وقت الصلاتين إلا أن بين يديها
~~سبحة، وذلك إليك، طولت أو قصرت) (6).
# PageV00P298
# الايراد عليها ويرد عليه: أن هذه الروايات في مقام دفع (1) توهم رجحان
~~تأخير الظهر إلى حد محدود، كالقدمين والذراع والقامة - على ما يتراءى من
~~بعض الأخبار الدالة على هذه التحديدات - (2) فبين الإمام بذلك أنه ليس بعد
~~دخول الوقت مانع عن فعل الفريضة إلا النافلة، فلا ينتظر القدمين ولا الذراع
~~ولا القامة ولا غيرها.
# والذي يكشف عما ذكرنا ما عن محمد بن أحمد بن يحيى، قال: (كتب بعض أصحابنا
~~إلى أبي الحسن عليه السلام: أنه روي عن آبائك: القدمين والذراع والقامة
~~والقامتين وظل مثلك والذراعين؟
# فكتب عليه السلام: لا القدم ولا القدمين، إذا زال الشمس فقد دخل وقت
~~الصلاة وبين يديها سبحة، فإن شئت طولت وإن شئت قصرت... الحديث) (3).
# والحاصل: أن من لاحظ الأخبار المذكورة يظهر له ما ذكرنا في معنى الرواية
~~غاية الظهور.
# ثم إنه كيف يمكن الاستدلال بهذه الأخبار مع أن المراد بالمنع في قوله
~~عليه السلام: (لا يمنعك): المنع الكمالي، لا منع الصحة والاجزاء، بقرينة
~~استثناء النافلة، والمطلوب في مسألة المضايقة منع الفائتة عن صحة الحاضرة
~~قبلها، فافهم.
# الطائفة الرابعة ما دل على استحباب الجماعة والمبادرة إليها الرابعة: ما
~~دل على تأكد استحباب فعل الصلاة جماعة (4) مع استمرار السيرة في الجماعات
~~على المبادرة إليها في أوائل الأوقات، وما دل على تأكد استحباب فعل الصلاة
~~في المساجد (5)، وعلى استحباب الأذان والإقامة (6) وتأكدهما
# PageV00P299
# في بعض الصلوات، واستحباب السور الطوال في بعضها (1) والآتيان بسائر
~~سننها (2)، فإن امتثال هذه المستحبات في الحاضرة يقتضي عدم تأخيرها إلى
~~الضيق، وفي الفوائت يقتضي عدم المبادرة إلى كل منهما.
# والجواب عن هذه كلها مما ذكرنا، من أن هذه الاطلاقات لا تنفي فورية
~~القضاء ولا اشتراط الأداء بخلو الذمة عن القضاء، والمتأمل يجد بعد الانصاف
~~أن هذه كلها أجنبية عن المطلب. ms165
# الطائفة الخامسة ما دل على استحباب المستحبات الخامسة: ما دل على استحباب
~~المستحبات.
# ويرد عليها ما ورد في السابق وهي نظير أدلة المباحات (3).
# السادسة ما دل على أن الصلاة لا تعاد إلا من خمس السادسة: ما دل على أنه:
~~(لا تعاد الصلاة إلا من خمسة) (4) وعلى أن فروض الصلاة سبعة (5) أو عشرة
~~(6).
# ويرد عليه: أن المراد عدم الإعادة من الاخلال سهوا بشئ غير الخمسة، وأن
~~الفروض الشرعية بحسب أصل الشرع في الصلاة سبعة، وأكثر أهل المضايقة يدعون
~~أن فورية القضاء يمنع عقلا عن صحة الأداء.
# وكيف كان، فالتمسك بهذه وأمثالها مما لم نذكره - وإن ذكره بعض - تضييع
~~للقرطاس فضلا عن العمر.
# السابعة ما دل على تأكد استحباب المبادرة مطلقا السابعة: ما دل على تأكد
~~استحباب المبادرة مطلقا إلى الصلاة في أوائل
# PageV00P300
# أوقاتها (1) فيشمل من عليه فائتة.
# الايراد عليها ويرد عليه ما تقدم في إطلاقات الوجوب في أول الوقت وصلاحية
~~كل جزء من الوقت للحاضرة، من أنها لا تنفي وجوب تقديم الفائتة، سواء أخذناه
~~عن فورية القضاء - بناء على اقتضائها النهي عن الحاضرة - أو من دليل اعتبار
~~الترتيب في الحاضرة وإن لم يحكم بفورية الفائتة.
# مضافا إلى أن الاستحباب المذكور إنما يتوجه إلى فعل الحاضرة في أول الوقت
~~بعد الفراغ عن وجوبها وصحتها، لأن استحباب بعض أفراد الواجب (2) فرع وجوبه
~~في الواقع وفي لحاظ الحاكم بالاستحباب، والكلام في هذه المسألة في ثبوت أصل
~~وجوب الحاضرة في الجزء الأول من الوقت لمن عليه فائتة، فالحكم بالاستحباب
~~مقصور على من لا مانع في حقه عن وجوب الحاضرة عليه في أول الوقت.
# الايراد على الاطلاقات بشكل عام وقد يرد هذه الاطلاقات بوجوب رفع اليد
~~عنها من جهة تسليم أهل المواسعة لاستحباب تقديم الفائتة، فلا يجامع استحباب
~~الحاضرة في أول وقتها.
# النظر في هذا الايراد وفيه نظر، أما أولا: فلذهاب بعض أهل المواسعة -
~~كالصدوقين وعبيد الله الحلبي وغيرهم - إلى استحباب تقديم الحاضرة (3) وذهاب
~~بعض إلى التخيير بين تقديم الحاضرة وتقديم الفائتة (4) ولازم هذا القول -
~~كما ms166 قدمنا في أول المسألة -:
# القول بأفضلية فعل الحاضرة في وقت فضيلتها.
# وأما ثانيا: فلأن القول باستحباب تقديم الفائتة إما أن يكون من جهة
~~الاحتياط فلا ينافي أفضلية الحاضرة من حيث القوى التي هي مقتضى الأدلة
# PageV00P301
# الاجتهادية، فيكون المسألة نظير الحكم بأفضلية الاتمام في المواطن
~~الأربعة لظاهر الأدلة وأن القصر أحوط، وكذا الحكم بأفضلية صلاة الجمعة،
~~وكون الظهر أحوط وإما أن يكون من جهة الأخبار الدالة على رجحان تقديم
~~الفائتة بحملها على الاستحباب بعد فرض اختيار المواسعة.
# لكن نقول: لا تنافي بين استحباب تقديم الفائتة وبين استحباب فعل الحاضرة
~~في وقت فضيلتها، فإن أمكن الجمع بين المستحبين بأن يقضي الفائتة ويعقبها
~~بالحاضرة قبل خروج وقت فضيلتها فقد فاز بالمصلحتين، وإن لم يمكنه إلا
~~إحداهما بعينها تعينت، أو لا بعينها تخير، أو قدم الحاضرة لكثر ما دل من
~~الأخبار على الحث عليها في ذلك الوقت (1) وتوعيد من أخرها عنه (2) وأن ما
~~بقي من الوقت وقت رخصة لأهل الأعذار (3) أو الصلاة الصبيان (4) ونحو ذلك.
# وكيف كان فكون كل من فعل الحاضرة في وقت الفضيلة وتقديم الفائتة عليه
~~مستحبا مما لم يمنعه مانع، وقد ذكرنا أيضا في أوائل المسألة أن جهات
~~استحباب تقديم الفائتة ثلاث، وجهات تقديم استحباب الحاضرة أربع، فعليك
~~بملاحظة ما يمكن اجتماعه من جهات تقديم إحداهما مع جهات تقديم الأخرى،
~~فتدبر.
# PageV00P302
# [الدليل الثالث: الأخبار الخاصة] الثالث من وجوه الاحتجاج لأهل المواسعة:
~~الأخبار الخاصة - يعني المختص بحكم قضاء الفوائت - وهي طوائف:
# الطائفة الأولى: ما دل على توسعة القضاء الأولى: ما دل على توسعة القضاء
~~في نفسها:
# إطلاق الأخبار المشتملة على الأمر بالقضاء فمن جملة ذلك: إطلاق الأخبار
~~الكثيرة المشتملة على الأمر بالقضاء (1) ولا سيما ما ورد في الحائض
~~والنفساء (2).
# الايراد عليه ويرد عليه: أن الاستدلال بالأوامر المطلقة - خصوصا الأوامر
~~الواردة في الحائض والنفساء - في مقام بيان أصل الوجوب من غير تعرض لوجوب
~~المبادرة وعدمها فإن الأمر بناء على عدم دلالته بالوضع على الفور لا يدل
~~على عدمه، بل غاية الأمر سكوته عنه، ms167 فلا ينافي إرادة الأمر، المبادرة إليه
~~بأمر آخر، وليس يلزم حينئذ تصرف في تلك الأوامر.
# فالمدعي للفور وإن كان عليه إقامة الدليل إلا أن الاطلاقات لا تدل على
~~خلافه، نعم ظاهر الأمر - حيث إنه موضوع لطلب الفعل الغير المقيد بزمان -.
# حصول الامتثال بالاتيان به في الزمان الثاني والثالث، وإن قلنا بدلالته
~~على الفور، فتأمل جدا.
# PageV00P303
# ما ورد عن أصل الحلبي ومنها: ما عن أصل الحلبي - الذي عرض على الإمام
~~الصادق صلوات الله عليه واستحسنه - (1): (خمس صلوات يصلين على كل حال ومتى
~~أحب، صلاة فريضة نسيها يقضيها مع طلوع الشمس وغروبها، وصلاة ركعتي الاحرام،
~~وركعتي الطواف الفريضة، وكسوف الشمس عند طلوعها وغروبها) (2).
# الايراد عليه ويرد عليه أن قوله: (يصلين على كال حال) يدل على مشروعيتها
~~في مقام دفع توهم المنع عنها عند طلوع الشمس وغروبها، لما استفاض من
~~الأخبار الظاهرة في النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس وغروبها وأنها طلع بين
~~قرني الشيطان (3)، وليس المراد سعة وقتها واختيار المكلف في تعجيلها
~~وتأخيرها، لأن هذا غير ممكن في الكسوف والطواف وصلاة الميت المذكورة في بعض
~~الأخبار معها (4)، فلا ينافي هذا وجوب تعجيل القضاء متى ذكرها، ولذا جمع في
~~بعض الأخبار بين الفقرة المذكورة وبين وجوب القضاء متى ذكرها، مثل رواية
~~زرارة - المحكية عن الخصال - عن أبي جعفر عليه السلام: (قال: أربع صلوات
~~يصليها الرجل في كل ساعة: صلاة فاتتك فمتى ذكرتها أديتها: وركعتي طواف
~~الفريضة وصلاة الكسوف والصلاة على الميت) (5).
# وأما قوله: (متى أحب) فليس دليلا على جواز التأخير، لعدم جريانها في باقي
~~الصلوات المذكورة في الرواية، فلا بد من تأويلها على وجه لا ينافي التعجيل،
~~ولا يحضرني الآن تأويل حسن له ولا يهمنا أيضا.
# هذا، مع أن العبارة المذكورة ليس برواية، لأن الحلبي لم يسندها إلى
# PageV00P304
# إمام فلعلها فتوى استنبطها من ظاهر بعض الروايات الدالة على التوسعة.
# ما عن الجعفي ومنها: ما عن الجعفي في كتاب الفاخر - الذي ذكر في أوله أنه
~~لم يرو فيه إلا ما أجمع عليه وصح عنده ms168 عن قول الأئمة عليهم السلام - من
~~قوله قدس سره (والصلوات الفائتات تقضى (1) ما لم يدخل عليه وقت صلاة، فإذا
~~دخل وقت صلاة بدأ بالتي دخل وقتها وقضى الفائتة متى أحب) (2).
# الايراد عليه ويرد عليه: أن الظاهر عدم كون القول المذكور متنا لرواية
~~وإنما هو معنى مستنبط من الروايات الظاهرة في المواسعة، فليس دليلا مستقلا.
# رواية عمار ومنها: رواية عمار المشتملة على مسائل متفرقة، منها ما: (عن
~~الرجل يكون عليه صلاة في الحضر هل يقضيها وهو مسافر؟ قال: نعم، يقضيها
~~بالليل على الأرض، فأما على الظهر فلا، ويصلي كما يصلي في الحضر) (3).
# فإن الظاهر - بقرينة المنع عن القضاء على ظهر الراحلة والأمر بفعلها كما
~~في الحضر - أن المراد قضاء الفريضة، فلو كان القضاء مضيقا لجاز فعله على
~~الراحلة كما في الفريضة المضيقة لضيق وقتها أو وقت التمكن منها.
# الايراد عليها وفيه، أولا: إنه لا دلالة لها إلا على عدم جواز فعل
~~الفريضة على الراحلة، وأما وجوب النزول عنها لأجل القضاء إن تمكن، وعدمه إن
~~لم يتمكن، فلا تعرض لها في الرواية، نعم ربما كان في قوله: (يقضيها بالليل)
~~دلالة على أنه يؤخرها إلى الليل ليقع على الأرض، فلا يقضيها بالنهار ليقع
~~على الراحلة على ما هو الغالب من أن دأب المسافرين - خصوصا العرب - المشي
~~بالنهار، فيكون وجه الدلالة ظهورها في ترخيص تأخير القضاء إلى الليل وعدم
~~وجوب المبادرة إليها بالنهار.
# PageV00P305
# نعم يمكن للقائلين بالمضايقة أن يقولوا: إن المبادرة إنما يجب إذا أمكن
~~فعل القضاء مستجمعا لجميع الشروط الاختيارية لا مطلقا، لأن التضيق إنما جاء
~~من دلالة الأمر على الفور أو من ورود الدليل على وجوب التعجيل.
# وعلى كل تقدير، فالفعل المشروط في نفسه بشروط إذا أخره المكلف لتحصيل شرط
~~من شروطه، لا يعد متوانيا فيه غير مستعجل، إذا لم يكن التأخير إلا بمقدار
~~تحصيل الشرط، ولهذا لم يلتزم أهل المضايقة بسقوط السورة وطهارة الثوب
~~والبدن، بل مقدار الطهارة المائية إذا أوجب التأخير، وكان التعجيل يحصل
~~بالتيمم.
# والسر في ذلك: أن ترخيص ms169 الفعل بدون الشرائط الاختيارية إنما يكون عند
~~الاضطرار، والاضطرار إنما يحصل إذا دار الأمر بين فوت أصل الواجب إما ليضيق
~~الوقت أو لطرو المانع - ولو بحسب ظن المكلف -، وفوات شروطه وأجزائه
~~الاختيارية، وأما إذا دار الأمر بين فوات التعجيل إلى الفعل وفوات تلك
~~الشروط والأجزاء الاختيارية فلا يهمل جانب الشروط ويراعي التعجيل.
# والسر فيه: أن التعجيل المطلوب إنما عرض للفعل بعد اعتبار الشروط
~~والأجزاء، فالمطلوب تعجيل الفعل المستجمع لها، فمتى لم يمكن تعجيل الفعل
~~المستجمع لها وارتقب زمان الاستجماع فلا يعد عاصيا في التعجيل، وهذا هو
~~السر في التزام العقلاء في مقام الإطاعة مراعاة جانب الشروط والأجزاء وإن
~~تأخر زمان الفعل، بل لا يعد هذا تأخيرا، لأن التأخير والتعجيل إنما يعتبران
~~بالنسبة إلى أزمنة الامكان، فافهم.
# وأما توهم الإمام عليه السلام لم يستفصل بين السفر الضروري وغيره فيأمره
~~بترك غير الضروري المستلزم لتأخير القضاء إلى الليالي، فمدفوع بأن مقام
~~السؤال لا يقتضي ذلك - كما لا يخفى - فترك الاستفصال لا يجدي.
# رواية أخرى لعمار ومنها: رواية أخرى عن عمار: (قال: سألته عن الرجل ينام
~~عن الفجر PageV00P306
# حتى يطلع الشمس وهو في سفر، كيف يصنع، أيجوز أن يقضيها بالنهار؟ قال:
# لا يقضي صلاة نافلة ولا فريضة بالنهار، ولا يثبت له، ولكن يؤخرها ويقضيها
~~بالليل) (1).
# الايراد عليها ويرد عليه: أن المنع التحريمي عن قضاء الفريضة بالنهار مما
~~أجمع على خلافه الفتاوى والأخبار، فإما يحمل على التقية فلا يجدي، وإما على
~~الكراهة.
# وهي بعيدة عن مساقها ومخالفة لظاهر الأخبار، بل صريح كثير منها، فإن لم
~~يكن هذا كله موجبا لطرحها جاز الاقتصار على موردها، ولا داعي إلى صرفها عن
~~الحرمة إلى الكراهة، إذ كما أن الحرمة منافية للفتاوي والأخبار، فكذلك
~~الكراهة، كما لا يخفى.
# ما في البحار عن ابن طاووس ومنها: ما رواه في البحار عن السيد ابن طاووس
~~- في رسالة غياث سلطان الورى لسكان الثرى - عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر
~~عليه السلام (قال:
# قلت له: رجل عليه دين من صلاة قام ms170 يقضيه فخاف أن يدركه الصبح ولم يصل
~~صلاة ليلته تلك، قال: يؤخر القضاء ويصلي صلاة ليلته تلك) (2).
# والتقريب: أن الظاهر من الدين إما خصوص الفريضة الفائتة أو الأعم، ولا
~~وجه للتخصيص بالنافلة، فيدل على جواز تأخير القضاء لنافلة الليل، ثم عدم
~~الأمر بفعلها قبل الصبح يدل على الترتيب.
# الايراد عليه ويرد عليه: أن ظهور لفظ الدين في الفريضة محل نظر، بل لا
~~يبعد - عند من له ذوق سليم - أن يراد من الدين - في مقابل صلاة ليلته تلك -
~~صلوات سائر الليالي، فيكون حاصل الجواب: ترجيح أداء نافلة الليلة على قضاء
~~نافلة سائر الليالي.
# PageV00P307
# ولو أغمض عن ذلك، فنقول: إن التمسك بعمومه حسن لنفي الفورية، وأما نفي
~~الترتيب فلا يستفاد منه خصوصا على تفصيلي المحقق (1) والعلامة (2).
# ما عن ابن طاووس في رسالة المواسعة ومنها: ما عن السيد - أيضا - في رسالة
~~المواسعة، عن أمالي السيد أبي طالب الحسيني بإسناده إلى جابر بن عبد الله:
~~(قال: قال رجل: يا رسول الله كيف أقضي؟ قال صلى الله عليه وآله: صل مع كل
~~صلاة مثلها. قال: يا رسول الله قبل أم بعد؟ قال: قبل) (3).
# الايراد عليه وفيه: أن الأمر بالصلاة ليس للوجوب قطعا. فيمكن أن يكون
~~إرشادا لكيفية قضاء ذلك الشخص، فلعله كان ا لقضاء مستحبا في حقه فيستحب له
~~قبل كل صلاة أن يقضي صلاة.
# رواية إسماعيل بن جابر في الذكرى ومنها ما عن الذكرى، عن إسماعيل بن
~~جابر: (قال: سقطت عن بعيري فانقلبت على أمر رأسي، فمكثت سبعة عشر ليلة مغمى
~~علي، فسألته عن ذلك، قال: اقض مع كل صلاة صلاة) (4).
# الايراد عليها وفيه: أن الاستدلال به مبني على وجوب القضاء على المغمى
~~عليه - كما اعترف به في الذكرى - (5) وهو مخالف للأخبار الكثيرة (6). مع أن
~~الرواية غير مذكورة - على ما قيل - (7) في كتب الحديث، فلعل الشهيد أخذها
~~من كتاب إسماعيل بن جابر أو من كتاب آخر أسندت فيه إلى إسماعيل، وهذا مما
~~يوهن
# PageV00P308
# التمسك به الأخبار الدالة على مرجوحية الصلاة عند طلوع الشمس ومنها: ms171
~~الأخبار المستفيضة الدالة على مرجوحية قضاء الفريضة، أو مطلق الصلاة عند
~~طلوع الشمس حتى يذهب شعاعها (1).
# الايراد عليها ويرد عليه: أنها مخالفة للأخبار الكثيرة الواردة على
~~خلافها، وأن ما يقوله الناس: (إن الشمس تطلع بين قرني الشيطان) كاذب، وأنه
~~لو صح فما أرغم أنف الشيطان بشئ مثل الصلاة (فصلها وأرغم أنف الشيطان) (2)،
~~والأخبار الدالة صريحا على عدم المنع عن قضاء الفريضة متى ما ذكرها، بل
~~مطلق الصلاة، بل فعل ذات السبب مطلقا (3).
# فالأولى حملها على التقية - وإن اشتمل بعضها على ما يخالف العامة (4)،
~~فإنه غير مناف للحمل عليها، خصوصا إذا لم يكن محمل غيرها - من جهة ورود
~~الأخبار المعتبرة على خلافها.
# الأخبار المرخصة لقضاء صلاة الليل في النهار وبالعكس ومنها: الأخبار
~~المرخصة لقضاء صلاة الليل في النهار وقضاء صلاة النهار بالليل، إن شاء بعد
~~المغرب وإن شاء بعد العشاء (5) مثل مصححة ابن مسلم:
# (عن الرجل يفوته صلاة النهار. قال: يقضيها، إن شاء بعد المغرب وإن شاء
~~بعد العشاء) (6)، ونحوها مصححة الحلبي (7) إلى غير ذلك من الأخبار الدالة
~~على الرخصة المزبورة، فإن الصلاة المقضية فيها أعم من الفريضة والنافلة، بل
~~يتعين
# PageV00P309
# حملها في الصحيحتين على الفريضة بناء على القول بحرمة النافلة - ولو قضاء
~~- في وقت الفريضة، بل وعلى القول بالكراهة أيضا، لظهورها في التساوي وعدم
~~مزية في فعلها بعد العشاء.
# الايراد عليها ويرد عليها: أن الظاهر من صلاة الليل والنهار - في هذه
~~الروايات - نافلتهما، إذ الغالب التعبير عن الفرائض بأسمائها، كالظهرين أو
~~المغرب والعشاء، مع أن الظاهر من فوت صلاة النهار فوتها في النهار وفوت
~~صلاة الليل في الليل، وحينئذ لا إشكال في أن الحكم قضاء الأول في الليل
~~(1)، والثاني في النهار.
# نعم هذا لا يتمشى في بعضها، مثل قوله: (إقض صلاة النهار أي ساعة شئت من
~~ليل أو نهار) (2) ونحوها، إلا أنه يمكن حملها على دفع توهم المنع الحاصل عن
~~مثل رواية عمار المتقدمة المانعة عن قضاء فائتة النهار إلا في الليل (3).
# مع إمكان حمل النهار فيها على النهار الآخر، ms172 لا يوم الفوات.
# الطائفة الثانية ما دل على جواز إتيان الحاضرة في السعة الطائفة الثانية
~~من الأخبار: ما دل على أنه يجوز لمن عليه فائتة أن يصلي الحاضرة في السعة،
~~وأن يتمها بنيتها إذا ذكر الفائتة في أثنائها، فمن جملة ما ورد عن أصل
~~الحلبي ذلك ما عن أصل الحلبي المتقدم (4) من قوله: (ومن نام أو نسي أن يصلي
~~المغرب والعشاء الآخرة، فإن استيقظ قبل الفجر مقدار ما يصليهما،، فليصلهما،
~~وإن استيقظ بعد الفجر فليصل الفجر ثم المغرب ثم العشاء) (5).
# ودلالته على المطلوب واضحة بناء على أن وقت العشاءين يمتد للمضطر
# PageV00P310
# إلى طلوع الفجر. وحمل قوله: (بعد الفجر) على القريب من طلوع الشمس بعيد
~~جدا، فحمل الأمر بتقديم الفجر على الاستحباب أولى من ذلك التقييد، فيتم
~~المطلوب، لكنها لا تنفي التفصيل المتقدم عن المختلف (1).
# رواية الجعفي في الفاخر ومنها ما تقدم عن كتاب الفاخر (2) - الذي ذكر في
~~أوله: (أنه لا يروي فيه إلا ما أجمع عليه وصح من قول الأئمة) - من قوله:
~~(والصلوات الفائتات تقضى ما لم يدخل عليه وقت صلاة، فإذا دخل وقت صلاة بدأ
~~بالتي دخل وقتها وقضى الفائتة متى أحب).
# وظاهره وجوب التقديم، إلا أن يحمل على الاستحباب، فيتم المطلوب وهي
~~المواسعة المطلقة من دون تفصيل.
# لكن الانصاف: أن عد هذين الكلامين من الرواية مشكل، فالظاهر كون الحكم
~~المذكور من هذين الجليلين فتوى مستنبطة من ظاهر الروايات.
# مرسلة الواسطي ومنها: ما أرسله الواسطي في كتابه عن الصادق عليه السلام:
~~(إن من كان في صلاة ثم ذكر صلاة أخرى فائتة أتم التي هو فيها ثم قضى ما
~~فاته) (3).
# وحكي (4) عنه نسبة هذا إلى أهل البيت عليهم السلام في موضع آخر من كتابه،
~~ودلالته على المطلوب ظاهرة، فلا كلام إلا في سنده.
# مصححة أبي بصير ومنها: رواية أبي بصير المصححة: (إن نام رجل ولم يصل صلاة
~~المغرب والعشاء الآخرة أو نسي، فإن استيقظ قبل الفجر مقدار ما يصليهما
~~جميعا فليصلهما، وإن خشي أن يفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء الآخرة. وإن ms173
~~استيقظ بعد الفجر فليبدأ فليصل الفجر ثم المغرب ثم العشاء قبل طلوع الشمس،
~~فإن
# PageV00P311
# خاف أن يطلع الشمس فيفوته إحدى الصلاتين فليصل المغرب ثم ليدع العشاء
~~الآخرة حتى يطلق الشمس ويذهب شعاعها ثم ليصل العشاء) (1).
# وحكي نحوها عن رسالة السيد ابن طاووس عن كتاب الحسين بن سعيد (2).
# ما عن الفقه الرضوي ونحوها ما عن الفقه الرضوي مسندا إلى العام بزيادة
~~قوله: (وإن خاف أن تعجله طلوع الشمس ويذهب عنهما جميعا فليؤخرهما حتى يطلع
~~الشمس ويذهب شعاعها) (3).
# والدلالة فيها ظاهرة على ما سبق في تقريب دلالة عبارة الحلبي (4).
# وأما الحكم فيهما بتأخير القضاء إلى ذهاب شعاع الشمس فهو غير موهن
~~للرواية - كما أن صحيحة زرارة (5) التي هي العمدة في أدلة الترتيب مشتملة
~~على هذا الحكم أيضا - لأن غاية الأمر حمل هذه الفقرة على التقية ولا يوجب
~~حمل ما في الخبر عليها، خصوصا مع احتمال حدوث سبب التقية بعد ذكر الفقرات
~~السابقة.
# مع أن الرواية المروية عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن ابن مسكان - أو
~~ابن سنان - (6) خالية عن الفقرة المذكورة.
# PageV00P312
# فالانصاف ظهورها في المدعى، نعم لا ينهض لرد تفصيل المختلف، كما عرفت
~~(1).
# ثم إنه حكي عن المحقق في العزية (2) أنه أورد على هذين الخبرين فقال: إن
~~خبري أبي بصير وابن سنان يدلان على أن وقت العشاء يمتد إلى الفجر، وهو قول
~~متروك، وإذا تضمن الخبر ما لا نعمل به دل على ضعفه. ثم.
# قال: وأيضا فهما شاذان، لقلة ورودهما (3) بعد العمل بهما.
# ثم أجاب عن الأول: بأنا لا نسلم أن القول بذلك متروك، بل هو قول جماعة من
~~فقهائنا المتقدمين والمتأخرين، منهم أبو جعفر بن بابويه (4) - وهو أحد
~~الأعيان - وقد ذكر ذلك الشيخ أبو جعفر الطوسي في مسائل من بعض أصحابنا (5)،
~~فكأنه مشهور، وقالوا: هو وقت لمن نام أو نسي.
# ولو سلمنا أن الوقت ليس بممتد، فما المانع أن يكون ذلك للتقية في القضاء،
~~فإن رواية زرارة (6) - التي هي حجة في ترتيب القضاء - تضمنت تأخير المغرب
~~والعشاء حتى يذهب الشعاع، ms174 ومن المعلوم أن الحاضرة لا يتربص بها ذلك، فكيف
~~ما يدعى أنه يقدم على الحاضرة؟
# ثم أجاب عن الثاني بأنه لا نسلم شذوذهما وقد ذكرهما الحسين بن سعيد (7)
~~والكليني (8) والطوسي في التهذيب (9) والاستبصار (10) وذكره أبو جعفر بن
# PageV00P313
# بابويه في الفقيه (1) وقد أودع فيه ما يعتقد أنه حجة فيما بينه وبين ربه
~~(2) (انتهى).
# مرسلة الوشاء ومنها: مرسلة الوشاء عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام: (قال قلت: الرجل يفوته الأولى والعصر والمغرب وذكرها عند العشاء
~~الآخرة. قال:
# يبدأ بالوقت الذي هو فيه، فإنه لا يأمن الموت، فيكون قد ترك صلاة فريضة
~~في وقت قد دخلت، ثم يقضي ما فاته، الأولى فالأولى) (3).
# وعن المحقق في المعبر (4) روايته عن جميل (5)، فلعله أخذه من كتابه.
# ووجه الدلالة أن المراد من تذكرة المنسي عند العشاء، إما تذكرة عند دخول
~~مطلق وقته، وإما بذهاب الحمرة المغربية - بناء على القول بأنه آخر وقت
~~المغرب كما هو مذهب جماعة (6) - وإما زمان تمحض الوقت له، وهو ما بعد ثلث
~~الليل أو ربعه - بناء على انتهاء المغرب بذلك وبقاء العشاء إلى نصف الليل -
~~وعلى أي حال فقد دلت الرواية على رجحان تقديم الحاضرة على الفائتة،
~~والتعليل المذكور أمارة الاستحباب.
# ولو أبيت إلا عن كون وقت العشاء قبل تضيقه وقتا للمغرب أيضا - على ما هو
~~المشهور بين المتأخرين - أمكن حمل قوله: (بدأ (7) بالوقت الذي هو فيه) على
~~المغرب والعشاء، فيكون المراد نسيان المغرب في أول وقته لا مطلقا، ويحتمل
~~أيضا إرادة مغرب الليلة السابقة.
# PageV00P314
# ويحتمل أيضا أن يكون قد وقع ذكره على سبيل السهو من السائل في مقام ذكر
~~المثال للفوائت، كما جمع في السؤال عن تداخل الأغسال بين غسل العيد وعرفة
~~والجمعة (1).
# وإن أبيت إلا عن كون الكل مخالفا للظاهر، قلنا: إن عدم مناسبة ذكر المغرب
~~لظاهر السؤال لا يوجب سقوط الجواب عن قابلية الاستدلال، فإن ظهور الرواية
~~في تقديم العشاء الحاضرة على قضاء الظهرين مما لا ينبغي إنكاره، وهو كافي
~~في إثبات المواسعة المطلقة خصوصا بملاحظة ms175 التعليل المذكور فيها.
# موثقة عمار ومنها: موثقة عمار: (قال: سألته عن رجل يفوته المغرب حتى يحضر
~~العتمة؟ فقال: إذا حضر العتمة وذكر أن عليه صلاة المغرب، فإن أحب أن يبتدئ
~~بالمغرب بدأ، وإن أحب بدأ بالعتمة ثم صلى المغرب بعد... الخبر) (2).
# بناء على أن المراد: مغرب الليلة السابقة، أو على القول المتقدم من
~~انتهاء وقت المغرب بدخول وقت العشاء، ودلالته حينئذ على جواز تقديم الحاضرة
~~واضحة.
# ولا ينافيه الحكم باستحباب تقديم الحاضرة، ولا استحباب تقديم الفائتة.
# لامكان حمل التخيير فيه على إرادة دفع توهم تعين أحد الأمرين.
# رواية العيص ومنها: ما عن السيد ابن طاووس في رسالة المواسعة عن كتاب
~~الحسين ابن سعيد، عن صفوان، عن العيص ابن القاسم: (قال سألت أبا عبد الله
~~عليه السلام عن رجل نسي أو نام عن الصلاة حتى دخل وقت صلاة أخرى؟ فقال: إن
~~كانت
# PageV00P315
# صلاة الأولى فليبدأ بها، وإن كانت صلاة العصر صلى العشاء ثم صلى العصر)
~~(1).
# بناء على أن المراد بصلاة الأولى هي مطلق الصلاة التي بعدها صلاة، فتعم
~~المغرب، ويكون المراد بوقت الصلاة الأخرى: وقتها الذي هو وقت اضطراري
~~للأولى، فيكون حاصل الجواب: أن الصلاة الأولى مع بقاء وقتها الاضطراري يقدم
~~على الصلاة الأخرى، وأما مع فوات وقتها مطلقا فيقدم عليها الحاضرة.
# الاحتمالات في رواية العيص ويمكن أن يراد من الصلاة الأولى صلاة الظهر،
~~لشيوع إطلاقها عليها في الأخبار، وكونها أول صلاة صلاها رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وسلم لكن تخصيصه بالذكر من باب المثال، فيعم الحكم المغرب أيضا.
# ويحتمل أن يراد ب (الأولى) خصوص الظهر، فيكون وجه تقديم الظهر المنسية
~~على العصر أنه: (لا صلاة بعد العصر) (2).
# وفي الرواية احتمالات أخر باعتبار رجوع كل من الضمير في قوله: (وإن كانت)
~~وقوله: (فليبدأ بها) إلى كل من الحاضرة والمنسية، إلا أن الأظهر ما ذكرنا،
~~مع أن دلالتها على تقديم العشاء الحاضرة على العصر المنسي واضحة على كل
~~حال.
# رواية علي بن جعفر في قرب الإسناد ومنها: المروية عن قرب الإسناد ms176 عن علي
~~بن جعفر، عن أخيه عليه السلام:
# (قال: وسألته عن رجل نسي المغرب حتى دخل وقت العشاء الآخرة؟ قال:
# يصلي العشاء ثم يصلي المغرب. وسأله عن رجل نسي العشاء فذكر بعد طلوع
~~الفجر؟ قال: يصلي العشاء ثم يصلي الفجر. وسأله عن رجل نسي الفجر حتى حضرت
~~الظهر. قال: يبدأ بالظهر ثم يصلي الفجر، كذلك كل صلاة بعدها
# PageV00P316
# صلاة) (1).
# فإن صدرها وذيلها كالصريح في جواز تقديم الحاضرة على الفائتة. وأما الحكم
~~فيها بتقديم العشاء المنسية على الفجر فعلى وجه الأولوية، كالحكم بتقديم
~~الحاضرة في الصورتين، لما ذكر من الضابط في ذيلها.
# الايراد عليها لكن يرد عليها: أن ظاهرها فوات وقت المغرب للناسي مع سعة
~~وقت العشاء، وهو خلاف المشهور والأدلة (2)، وإرادة آخر وقت العشاء يوجب
~~الحكم بوجوب تقديم العشاء.
# هذا مع أن الضابط المذكور لا يخلو من إجمال، لأن المشبه به المشار إليه
~~بقوله: (كذلك كل صلاة بعدها صلاة) يحتمل أن يكون الفائتة، ويحتمل أن يكون
~~الحاضرة، ووجه الشبه إما الحكم بالتقديم وإما الحكم بالتأخير، والمراد من
~~ثبوت صلاة بعدها إما مشروعية صلاة بعدها - ولو نفلا - (3) وإما وجوب فريضة
~~بعدها.
# رواية الصيقل نعم في بعض الأخبار ما يبين المراد منها، وهو ما عن الشيخ
~~بإسناده عن الحسن الصيقل: (قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي
~~الأولى حتى صلى ركعتين من العصر؟ قال: فليجعلهما (4) الأولى وليستأنف
~~العصر. قلت: فإنه نسي المغرب حتى صلى ركعتين من العشاء ثم ذكر؟ قال: فليتم
~~صلاته ثم ليقض بعد المغرب. قال: قلت له: جعلت فداك، قلت حين نسي الظهر ثم
~~ذكر وهو في
# PageV00P317
# العصر يجعلها الأولى ثم يستأنف. وقلت: هذا يتم صلاته ثم ليقض بعد
~~المغرب؟!
# قال: هذا ليس مثل ذلك إن العصر ليس بعدها صلاة، والعشاء بعدها صلاة) (1).
# رواية دعائم الاسلام وفي معناها ما عن دعائم الاسلام بزيادة قوله: (إن
~~العصر ليس بعدها صلاة، يعني لا يتنفل بعدها، والعشاء الآخرة يصلي بعدها ما
~~يشاء) (2).
# وهذا التفصيل محمول على الأولوية بشهادة التعليل - فإن ms177 قضاء الصلاة بعد
~~العصر جائز إجماعا - أو على التقية، ففيه دلالة على المواسعة وتفسير لما
~~سبق من التفصيل في رواية علي بن جعفر المتقدمة (3)، إلا أن ظاهره متروك
~~عندنا - معاشر القائلين بعدم خروج وقت الظهر، خصوصا للناسي، إلا إذا بقي
~~مقدار صلاة العصر من وقتها -، وحينئذ ففي غير ذلك الوقت يجب العدول، وفيه
~~يحرم، فلا مورد للاستحباب، وهكذا الحكم المذكور للمغرب، فافهم.
# رواية إسماعيل بن هشام ومنها: ما عن الشيخ، عن إسماعيل بن هشام، عن أبي
~~الحسن عليه السلام:
# (عن الرجل يؤخر الظهر حتى يدخل وقت العصر، إنه يبدأ بالعصر ثم يصلي
~~الظهر) (4).
# وفيه ما تقدم من أنه لا يناسب ما هو المعروف من عدم خروج وقت الظهر إلا
~~إذا بقي مقدار الصلاة العصر.
# رواية إسحاق بن عمار ومنها: منها ما عن الصدوق والشيخ باسنادهما عن إسحاق
~~بن عمار (قال:
# PageV00P318
# قلت لأبي عبد الله عليه السلام: (تقام الصلاة وقد صليت؟ قال: صلها
~~واجعلها لما فات) (١).
# ودعوى اختصاص الصلاة التي صلاها أولا بصورة نسيان وجوب القضاء، بعيدة،
~~نعم ظاهر الرواية الاستحباب، فيمكن حملها على محتمل الفوات.
# الطائفة الثالثة من الأخبار ما دل على جواز النفل أداء وقضاء الطائفة
~~الثالثة: ما دل على الأخبار على جواز النفل أداء وقضاء، لمن عليه فائتة.
# ما استفاض من قصة نوم النبي صلى الله عليه وآله فمن جملة ذلك: ما استفاض
~~من قصة نوم النبي صلى الله عليه وآله عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس، فقام
~~فصلى هو وأصحابه أولا نافلة الفجر ثم صلى الصبح (٢).
# ولا إشكال في سندها ودلالتها إلا من جهة تضمنها نوم النبي صلى الله عليه
~~وآله وسلم، بل في بعضها ما يدل على صدور السهو أيضا منه عليه السلام على ما
~~يقوله الصدوق (٣) تبعا لشيخه ابن الوليد، بل عن ظاهر الطبرسي في تفسير قوله
~~تعالى:
# ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في
~~آياتنا﴾ (4) نسبة ذلك إلى الإمامية في غير ما يؤدونه عن الله (5).
# لكن الظاهر شذوذ هذا القول ومهجوريته، ms178 خصوصا فيما يتعلق بفعل المحرمات
~~وترك الواجبات.
# PageV00P319
# نعم قال في الذكرى - بعد ذكر رواية زرارة الدالة على نوم النبي صلى الله
~~عليه وآله وسلم -: إنه لم نقف على راد لهذا الخبر من حيث توهم القدح
~~بالعصمة فيه (1).
# وظاهره أن قدح مضمونها في العصمة توهم مخالف لما عليه الأصحاب ممن تعرض
~~لذكر هذه الروايات.
# كلام المفيد في نوم النبي صلى الله عليه وآله ويؤيده ما ذكره ما عن رسالة
~~نفي السهو للمفيد قدس سره أنه قال: لسنا ننكر أن يغلب النوم على الأنبياء
~~صلى الله عليهم في أوقات الصلاة حتى يخرج الوقت فيقضوها بعد ذلك، وليس
~~عليهم في ذلك غيب ولا نقص (2)، لأنه ليس ينفك بشر من غلبة النوم، ولأن
~~النائم لا عيب عليه، وليس كذلك السهو، لأن نقص عن الكمال في الانسان، وهو
~~عيب يخص به من اعتراه، وقد يكون من فعل الساهي تارة كما يكون من فعل غيره،
~~والنوم لا يكون إلا من فعل الله وليس من مقدور العباد على حال، ولو كان من
~~مقدورهم لم يتعلق عيب ولا نقص لصاحبه، لعمومه (3) جميع البشر، وليس كذلك
~~السهو، لأنه يمكن التحرز منه، ولأنا وجدنا الحكماء يجتنبون أن يودعوا
~~أموالهم وأسرارهم من ذوي السهو والنسيان ولا يمنعون من إيداعها ممن يغلبه
~~النوم أحيانا، كما لا يمنعون من إيداعها ممن يعرضه (4) الأمراض والأسقام
~~(5) (انتهى موضع الحاجة).
# كلام الشيخ البهائي في نوم النبي صلى الله عليه وآله وعن شيخنا البهائي -
~~في بعض أجوبة المسائل - ما لفظه: (الرواية المتضمنة لنوم النبي صلى الله
~~عليه وآله صحيحة السند، وقد تلقاه الأصحاب بالقبول، حتى قال شيخنا في
~~الذكرى: إنه لم يجد لها رادا، فقبول من عدا
# PageV00P320
# الصدوق من الأصحاب لها، شاهد صدق على أنهم لا يعدون فوات الصلاة بالنوم
~~سهوا، وإلا لردوها كما ردوا غيرها مما هو صريح في نسبة السهو، ومن شدة
~~وثوقهم بها استنبطوا منها أحكاما كثيرة ذكرتها في حبل المتين. منها: قضاء
~~النافلة، ومنها: جواز النافلة لمن عليه فريضة (1) (انتهى).
# كلام والد الشيخ ms179 البهائي وعن والده في رسالة مفردة منسوبة إليه: إن
~~الأصحاب تلقوا أخبار نوم النبي صلى الله عليه وآله بالقبول (2) (انتهى).
# وحينئذ نقول: إنه لو لم نقل من جهة كثرة هذه الأخبار بجواز صدور ذلك عن
~~النبي صلى الله عليه وآله - وفاقا لظاهر من عرفت - لم يثبت بالعقل ولا
~~بالنقل امتناع ذلك عليه، فلا يجوز رد الاستدلال بالأخبار بما لم يثبت
~~امتناعه عقلا ولا نقلا ولا ادعى أحد امتناعه.
# كلام العلامة نعم حكي عن العلامة أنه قال: - بعد ذكر بعض الأخبار في ذلك
~~-: إن حديثهم باطل، لاستحالة صدور ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله (3).
# وعن رسالة نفي السهو المتقدمة (4) - بعد الاعتراف بعدم امتناعه عقلا على
~~ما عرفت - ذكر أن الخبر في هذا المعنى من جنس الخبر في السهو وأنه من
~~الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا.
# كلام ابن طاووس وعن السيد ابن طاووس أنه - بعد ما ذكر عن بعض طرق العامة
~~أن رسول الله صلى الله عليه وآله نام هو وأصحابه آخر الليل إلى أن طلعت
~~الشمس، فأول من استيقظ أبو بكر ثم عمر، فكبر عمر تكبيرا عاليا فأيقظ رسول
~~الله صلى الله عليه وآله فأمرهم بالارتحال، وسار غير بعيد، فنزل فصلى الصبح
~~- قال:
# (انظر أيها العاقل في وصفهم لعناية الله سبحانه نبيهم، وأنه سبحانه لا
~~يصح أن
# PageV00P321
# ينام، وأن جبرئيل عليه السلام ما كان شفقته على نبيهم دون عناية عمر حتى
~~كان يوقظه الله أو جبرئيل، فإذا نظرت إلى روايتهم عن محمد صلى الله عليه
~~وآله أنه تنام عينه ولا ينام قلبه (1)، وتفسيرهم لذلك بأن نومه لا يمنعه عن
~~معرفة الأحوال (2)، ونظرت في رواياتهم لوجوب قضاء ما فات عقيب ذكره، ثم
~~يذكرون في هذه الرواية أنه أخر القضاء إلى بعد الارتحال، فإنه قد نام قلبه
~~حتى لا يحس بخروج الوقت، فكل ذلك يشهد بالمناقضة في رواياتهم ومقالاتهم
~~وتكذيب أنفسهم (3) (انتهى).
# والانصاف أن نوم النبي صلى الله عليه وآله أو أحد المعصومين صلوات الله
~~عليهم عن الواجب - سيما آكد ms180 الفرائض - نقص عليهم ينفيه ما دل من أخبارهم
~~(4) على كمالهم وكمال عناية الله تعالى بهم في تبعيدهم من الزلل، بل الظاهر
~~بعد التأمل أن هذا أنقص من سهو النبي صلى الله عليه وآله عن الركعتين في
~~الصلاة.
# وما تقدم (5) من صاحب رسالة نفي السهو ممنوع، بل العقل والعقلاء يشهدون
~~بكون السهو عن الركعتين في الصلاة أهون من النوم عن فريضة الصبح، وأن هذا
~~النائم أحق بالتعيير من ذلك الساهي، بل ذاك لا يستحق تعييرا. وكون نفس
~~السهو نقصا دون نفس النوم، لا ينافي كون هذا الفرد من النوم أنقص، لكشفه عن
~~تقصير صاحبه ولو في المقدمات.
# وبالجملة، فصدور هذا مخالف لما يحصل القطع به من تتبع متفرقات ما
# PageV00P322
# ورد في كمالاتهم وعدم صدور القبائح منهم فعلا وتركا في الصغر والكبر عمدا
~~أو خطأ.
# ولعله لذا تنظر في الأخبار (1) بعض المتأخرين - على ما حكي عنهم - منهم:
# شيخنا البهائي (2) بعد اعترافه بأن المستفاد من كلام الشهيد المتقدم عن
~~الذكرى: تجويز الأصحاب لذلك (3) وعرفت أيضا ما عن المنتهى وغيره (4).
# اللهم إلا أن يقال بإمكان سقوط أداء الصلاة عنه صلى الله عليه وآله في
~~ذلك الوقت لمصلحة علمها الله سبحانه، فإن اشتراكه صلى الله عليه وآله مع
~~غيره في هذا التكليف الخاص ليس الدليل عليه أوضح من الأخبار المذكورة حتى
~~يوجب طرحها، خصوصا بملاحظة بعض القرائن الواردة في تلك الأخبار، منها: قوله
~~عليه السلام - في رواية سعيد الأعرج -: (إن الله تعالى أنام رسول الله صلى
~~الله عليه وآله إلى أن قال: وأسهاه في صلاته فسلم في الركعتين.... إلى أن
~~قال: وإنما فعل ذلك رحمة لهذه الأمة، لئلا يعير الرجل المسلم إذا هو نام
~~على صلاته أو سها ... الخبر) (5) فتأمل.
# وقوله صلى الله عليه وآله لأصحابه مخاطبا لهم: (نمتم بوادي الشيطان) (6).
# ولم يقل نمنا، فعلم أن النوم كان زللا منهم لا منه صلى الله عليه وآله.
# ثم إن دلالة الأخبار المذكورة - بعد تسليمها - كغيرها من الأخبار
~~المتضمنة لجواز النفل لمن عليه قضاء، على نفي المضايقة ms181 وفورية القضاء.
# وأما دلالتها على نفي الترتيب فهي مبنية على عدم المدرك له إلا الفورية
~~أو انعقاد الاجماع المركب على أن كل من قال بالمواسعة لم يقل بالترتيب،
~~وكلاهما ممنوعات.
# PageV00P323
# [الدليل الرابع: الاجماعات المنقولة] الرابع من حجج القول بالمواسعة:
~~الاجماعات المنقولة.
# إجماع الجعفي منها: ما تقدم عن الجعفي من نسبة ما يذكره في كتابه الفاخر
~~إلى المجمع عليه (1).
# إجماع المعتبر ومنها: ما عن المعتبر من أن القول بالمضايقة يلزم منه منع
~~من عليه صلوات كثيرة أن يأكل وأن ينام زائدا على الضرورة، ولا يشتغل إلا
~~لاكتساب قوت يومه له ولعياله، وأنه كان له درهم حرم عليه الاكتساب حتى يخلو
~~يده، والتزام ذلك مكابرة صرفة والتزام سوفسطائي. ثم قال: ولو قيل: قد أشار
~~أبو الصلاح الحلبي إلى ذلك، قلنا (2): نعلم من المسلمين كافة خلاف ما
~~ذكرنا، فإن أكثر الناس يكون عليهم صلوات كثيرة فإذا صلى الانسان منهم شهرين
~~في يومه استكثره الناس (3) (انتهى).
# إجماع المختلف وعن المختلف ما محصله: أن القول بتحريم الحاضرة في أول
~~وقتها مع القول بجواز غيرها من الأفعال مما لا يجتمعان، والثاني ثابت
~~بالاجماع على عدم إفتاء أحد من فقهاء الأمصار في جميع الأعصار بتحريم زياد
~~لقمة أو شرب
# PageV00P324
# جرعة، أو طلب الاستراحة من غير نصب شديد، أو المنع من فعل العبادات
~~الواجبة، والمندوبة لمن عليه قضاء، فيلزم انتفاء الأول (1) (انتهى).
# الجواب عن هذه الاجماعات والجواب عن هذه الحجة: أنه إن أريد دعوى إجماع
~~العلماء فهو واضح المنع، مع ما عرفت من كثرة القائلين بالمضايقة من القدماء
~~ودعواهم الاجماع.
# وعبارة الجعفي يمكن حملها على أن ما ذكر في كتابه مضمون الروايات المجمع
~~عليها، بل يمكن دعوى ظهور قوله: (لا نذكر فيه إلا ما أجمع عليه وصح من قول
~~الأئمة عليهم السلام) فيما ذكرنا، فإن كلمة (من) بيان للموصول.
# وأما كلام المحقق فمرجعها (2) إلى دعوى (3) سيرة المسلمين، وهي غير
~~معلومة على وجه يجدي في المقام، مع احتمال كونها ناشئة عن قلة مبالاتهم في
~~الدين، ولذا تراهم يشتغلون بما ms182 ذكر من المباحات مع اشتغال ذممهم بحقوق من
~~يطالبهم مستعجلا - ولو بشاهد الحال، كمستحقي الصدقات الواجبة - ومع اشتغال
~~ذممهم بحقوق الله الفورية، كتعلم العلم واكتساب الأخلاق الجميلة ودفع
~~الأخلاق الرذيلة، وتراهم يعاملون - بيعا وشراء - مع الأطفال الغير المميزة
~~والمجانين، ولا يجتنبون عن النظر إلى غير المحارم زائدا على الوجه والكفين،
~~كالشعر والزند والرجل إلى غير ذلك مما يطول الكلام بذكره.
# هذا مع أن استلزام المضايقة لتحريم الأمور المذكورة محل كلام في الأصول
~~بين أعاظم الفحول، فلعل السيرة المذكورة دليل على عدم الاستلزام، كما تمسك
~~بها بعض الأعلام في هذا المقام.
# ومنه يظهر ما في دعوى العلامة في المختلف.
# PageV00P325
# مضافا إلى أن نفي القول من فقهاء الأمصار بحرمة ما ذكر مع اعترافه قدس
~~سره (1) بذهاب السيد وجماعة إلى الحرمة كما ترى.
# وبالجملة فالتمسك بالاجماع والسيرة في هذا المقام ليس إلا لتكثير الأدلة،
~~مع أنه لا ينفي الترتيب إلا إذا كان منوطا بالفورية ومبنيا عليها.
# PageV00P326
# [الدليل الخامس: لزوم الحرج] الخامس من حجج القائلين بالمواسعة: لزوم
~~الحرج العظيم، الذي يشهد بنفيه الأدلة الثلاثة، بل الأربعة.
# الايراد عليه ويرد عليه أن الحرج لا يلزم إلا مع كثرة الفوائت، وحينئذ
~~فإن كان لزومه على وجه يرتفع به التكليف حكم بمقتضاه، كما يحكم القائل
~~بالمواسعة عند ظن طرو العجز، وكما يحكم بسقوط القيام في الصلاة عند تعسره
~~فلا يتعدى إلى صورة عدم لزوم الحرج، لقلة الفوائت.
# وليس المقام مما يقضي لزوم الحرج بتشريع المواسعة في جميع الأفراد حتى مع
~~عدم الحرج، بأن يكون لزوم الحرج مؤسسا للحكم، لأن ذلك إنما هو فيما كان
~~العسر في أغلب الموارد فيتبعها النادر، كما في تشريع القصر في السفر للحرج،
~~وتشريع طهارة الحديد، وغير ذلك، وليس كذلك ما نحن فيه قطعا (1).
# فاندفع ما يقال: إن غرض المستدل أن المشقة النوعية الثابتة في فورية
~~القضاء يقتضي - بحسب الحكمة المرعية في الشريعة السمحة السهلة - نفيها
~~مطلقا، وإن انتفت المشقة الشخصية في ثبوتها في بعض الأحيان.
# هذا مع إمكان معارضته بأن حكمة عدم ms183 وقوع المكلف في تهلكة (2) بقائه
# PageV00P327
# مشغول الذمة بالفوائت بعد الموت، اقتضت ايجاب المبادرة إليها إذ قلما
~~اتفق للمكلف أن يكون عليه فوائت كثيرة لم يبادر إليها في السعة إلا وقد مات
~~مشغول الذمة بها أو بأكثرها.
# وكيف كان، فهذا الدليل - في الضعف - كسابقه، إلا أنه ينفي الترتيب أيضا
~~ولو لم ينشأ من المضايقة، لأن مقتضاه وجوب الاشتغال بالفوائت تحصيلا
~~للترتيب بين الحاضرة وبين ما يمكن تقديمه عليها من الفوائت، بل لو لم يشتغل
~~بها أيضا كان في نفس تأخير الحاضرة حرج من جهة ضبط أواخر الأوقات بالساعات
~~والعلامات إلا إذا قلنا بأن الواجب تأخير الحاضرة عن مجموع الفوائت، لا عن
~~كل فائتة حتى يجب الاشتغال بها مهما أمكن، فافهم.
# والحاصل: أن لزوم العسر على من كثر عليه الفوائت مسلم، سواء قلنا
~~بالمضايقة أم قلنا بلزوم الترتيب من دون المضايقة، لكن الحكم بنفيهما (1)
~~عموما حتى في مورد عدم الحرج يحتاج إلى دليل آخر. والتمسك بالاجماع المركب
~~في غير موضعه، لأن الفصل في الأحكام التكليفية بين موارد الحرج وغيرها،
~~لكثرة وقوعه في الشريعة لا يعلم مخالفته في هذه المسألة لقول الإمام عليه
~~السلام، وإن كان القطع به في بعض الموارد ممكنا (2)، إلا أن غلبة الفصل بين
~~الموردين في المسائل مما يمنع القطع غالبا، فافهم، فإنه نافع في كثير من
~~الموارد.
# وهذا خلاصة أدلة القول بالمواسعة، وقد عرفت ضعف أكثرها، مع عدم الدلالة
~~على الترتيب خصوصا فيما عدا فوائت اليوم.
# PageV00P328
# [أدلة القول بالمضايقة] وأما ما يمكن أن يستدل به للقول بالمضايقة فوجوه:
# الأول أصالة الاحتياط الأول: الأصل.
# والمراد به: أصالة الاحتياط، إما من حيث الفورية، لتيقن عدم المؤاخذة -
~~على تقدير التعجيل - وعدم الأمن منه - على تقدير التأخير، مطلقا أو مع
~~اتفاق طرو العجز -.
# وإما من حيث تيقن امتثال الحاضرة على تقدير تأخيرها عن الفائتة أو
~~إيقاعها في ضيق الوقت والشك في الامتثال لو قدمها على الفائتة.
# الجواب عليها والجواب عنه: عدم وجوب الاحتياط لا من جهة الفورية ولا من
~~جهة الترتيب، لما تقرر ms184 في محله من دلالة العقل والنقل على عدم المؤاخذة عما
~~لم يعلم كونه منشأ لها، سواء كان الشك في التكليف الأصلي أم كان في التكليف
~~المقدمي، كالجزء، والشرط.
# ثم إنه لو قلنا بأصالة الاحتياط في الوجوب المقدمي من قبيل الجزء، والشرط
~~- على ما هو مذهب جماعة (1)، وقد كنا نقويه سابقا بدعوى اختصاص
# PageV00P329
# أدلة البراءة - عقلا ونقلا - بالشك في التكليف المستقل، كوجوب الدعاء عند
~~رؤية الهلال أو غسل الجمعة، لكن وجوب الاحتياط في التكليف الوجوبي المستقل
~~مما لم يقل به أحد من المجتهدين والأخباريين على ما ادعاه بعض الأخباريين
~~من اختصاص الخلاف بين الأخباريين والمجتهدين في وجوب الاحتياط وعدم بغير
~~هذه الصورة من صور الشبهة في الحكم الشرعي.
# وعلى هذا فوجوب الاحتياط من جهة الفورية ووجوب المبادرة إلى القضاء لمجرد
~~احتمال العقاب على التأخير مما لم يقل به أحد.
# وأما أصالة الاحتياط من جهة الشك في اعتبار الترتيب - على ما هو مذهب
~~جماعة في الشك في الشرطية والجزئية - فهي أيضا غير جارية في المقام وإن
~~قلنا بجريانها في غيره، لأن الترتيب مسبب عن الشك لزوم المبادرة، وإذا كان
~~المرجع عند الشك في لزوم المبادرة أصالة البراءة عنه بالاتفاق على ما ذكر
~~لم يجب الاحتياط عند الشك في اعتبار الترتيب.
# حكومة أصالة البراءة على أصالة الاشتغال بل المرجع إلى أصالة البراءة
~~التي هي الأصل في الشك، الذي صار منشأ لهذا الشك، لما تقرر في محله من أن
~~أحد الأصلين إذا كان الشك في مجراه سببا للشك في مجرى الآخر، فهو حاكم على
~~صاحبه، ولا يلتفت إلى صاحبه، ولذا لو شككنا في وجوب تقديم إخراج النجاسة
~~الغير الملوثة منه لم يكن هناك موضع إجراء أصالة الاشتغال باتفاق من
~~القائلين بجريانها عند الشك في اعتبار الشئ في العبادة المأمور بها.
# والحاصل أن أصالة البراءة حاكمة على أصالة الاشتغال، مع كون الشك في مجرى
~~الثانية مسببا عن الشك في مجرى الأولى، وهذا هو الضابط في كل أصلين
~~متعارضين، سواء كانا من جنس واحد، كاستصحابين أو ms185 من جنسين، كما PageV00P330
# فيما نحن فيه.
# والظاهر أن تقديم البراءة على الاحتياط - في مثل ما نحن فيه - مما اتفق
~~عليه الموجبون للاحتياط، وإن اختلفوا في الاستصحابين المتعارضين إذا كانا
~~من هذا القبيل.
# ثم إن ما نحن فيه ليس من الشك في شرطية شئ لعبادة أو جزئيته لها، بل الشك
~~في صحة العبادة لأجل الشك في ثبوت تكليف آخر أهم منه، فإذا انتفى بأصالة
~~البراءة فلا مسرح للاحتياط الواجب، فافهم واغتنم.
# واعلم أن جميع ما ذكرنا إنما هو على تقدير تسليم الصغرى، وهي أن الاحتياط
~~في تقديم الفائتة، وأما لو أخذنا بظواهر العبائر المحكية عن جماعة من
~~القدماء (١) كظاهر بعض الأخبار من وجوب تقديم الحاضرة وإن كانت موسعة (٢).
# أو لا حظنا قول جماعة كثيرة بثبوت الوقت الاضطراري (٣) فلا احتياط في
~~المقام.
# الثاني إطلاق أوامر القضاء الثاني: إطلاق أوامر القضاء، بناء على كونها
~~للفور إما لغة - كما عن الشيخ وجماعة (٤) -، وإما شرعا - كما عن السيد،
~~مدعيا إجماع الصحابة والتابعين عليه (٥)، وإما عرفا - كما يظهر عن بعض أدلة
~~بعض المتأخرين -.
# والجواب: منع كونه للفور، لا لغة ولا شرعا ولا عرفا.
# الثالث ما دل على وجوب المبادرة إلى القضاء الثالث: ما دل على وجوب
~~المبادرة إلى القضاء، فمن ذلك قوله تعالى:
# ﴿أقم الصلاة لذكري﴾ (6) فعن الطبرسي -
~~بعد ذكر جملة من معانيه - وقيل:
# PageV00P331
# معناه أقم الصلاة متى ذكرت أن عليك صلاة، كنت في وقتها أم لم تكن - عن
~~أكثر المفسرين - وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام (1). وعن القمي: إذا
~~نسيت صلاة ثم ذكرتها، فصلها (2).
# كلام المؤلف وفي الذكرى: (قال كثر من المفسرين: إنه في الفائتة، لقول
~~النبي صلى الله عليه وآله من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، إن
~~الله تعالى يقول: (أقم الصلاة لذكري). وفي رواية زرارة عن أبي جعفر عليه
~~السلام أنه قال:
# (إذا فاتتك صلاة ذكرتها في وقت أخرى، فإن كنت تعلم أنك صليت التي فاتتك،
~~كنت من الأخرى في وقت فابدأ بالتي إن ms186 فاتتك إن الله عز وجل يقول: (وأقم
~~الصلاة لذكري) (3). (انتهى).
# ومثلها - في تفسير الآية -: صحيحة أخرى لزرارة الواردة في حكاية نوم
~~النبي صلى الله عليه وآله، وفيها قوله عليه السلام: (من نسي شيئا من الصلاة
~~فليصلها إذا ذكرها، إن الله تعالى يقول: (وأقم الصلاة لذكري)) (4).
# الأخبار الدالة على الأمر بالقضاء عند ذكره ومنها: الأخبار الدالة على
~~الأمر بالقضاء عند ذكره، مثل ما تقدم في تفسير الآية، ومثل ما عن السرائر
~~(5) في الخبر المجمع عليه بين جميع الأمة: (من نام عن صلاة أو نسيها فوقتها
~~حين يذكرها)) (6).
# PageV00P332
# ومثل رواية حماد، عن نعمان الرازي: (قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام
~~عن رجل فاته شئ من الصلوات فذكرها عند طلوع الشمس وعند غروبها؟ قال:
# فليصلها عند ذكرها)) (١).
# ورواية يعقوب بن شعيب: (عن الرجل ينام عن الغداة حتى تبزغ الشمس، أيصلي
~~حين يستيقظ، أو ينتظر حتى تنبسط الشمس؟ قال: يصلي حين يستيقظ) (٢)، إلى غير
~~ذلك مما هو بهذا المضمون (٣).
# ومثل ما دل من الأخبار (٤) على أن عدة صلوات يصلين على كل حال، منها:
# صلاة فاتتك تقضى حين تذكر.
# وتقريب الاستدلال بالآية والروايات: أن توقيت فعل الصلاة بوقت الذكر ظاهر
~~في وجوب إيقاعها في ذلك الوقت، فهو وقت للواجب، لا لمجرد الوجوب، كما في
~~قول القائل: ادخل السوق عند طلوع ا لشمس أو الزوال، أو إفعل كذا حين قدوم
~~زيد، ونحو ذلك.
# وحملها على الاستحباب مخالف لظاهرها خصوصا ظاهر الآية، حيث إن قوله
~~تعالى: ﴿أقم الصلاة﴾ (5) عطف
~~على قوله: (فاعبدني) الصريح في الوجوب، وكذا حملها على مجرد الإذن في
~~المبادرة في مقام رفع توهم الحظر عنها في بعض الأوقات التي نهي عن الصلاة
~~فيها تنزيها أو تحريما.
# PageV00P333
# ما دل على عدم جواز الاشتغال بغير القضاء ومنها: ما دل على عدم جواز
~~الاشتغال بغير القضاء، مثل صحيحة أبي ولاد - الواردة في حكم المسافر القاصد
~~للمسافة، الرجع عن قصده قبل تمامها - وفي آخرها: (فإن كنت لم تسر في يومك
~~الذي خرجت ms187 فيه بريدا، فإن عليك أن تقضي كل صلاة صليتها بالقصر بتمام، من
~~قبل أن تبرح من مكانك) (1).
# صحيحة زرارة وصحيحة زرارة: (عن رجل صلى بغير طهور أو نسي صلاة أو نام
~~عنها، قال: يقضيها إذا ذكرها، في أي ساعة ذكرها من ليل أو نهار، فإذا دخل
~~وقت صلاة ولم يتم ما فاته فليقض، ما لم يتخوف أن يذهب وقت هذه الصلاة التي
~~قد حضرت، وهذه أحق بوقتها، فإذا قضاها فليصل ما قد فاته مما قد مضى، ولا
~~يتطوع بركعة حتى يقضي الفريضة كلها) (2).
# الجواب عن الآية والجواب: أما عن الآية (3) فبأنه إن أريد إثبات دلالتها
~~بنفسها على فورية القضاء، فدونه خرط القتاد، إذ لا ظهور فيها إلا في خطاب
~~موسى عليه السلام بإقامة الصلاة، فإن قوله تعالى: (لذكري) يحتمل أن يكون
~~قيدا لكلا الأمرين، أعني قوله: (فاعبدني) (وأقم الصلاة) خصوصا بعد ملاحظة
~~أن في نسيان مثل موسى لصلاة الفريضة بل نومه عنها كلاما تقدم شطر منه في
~~نوم النبي صلى الله عليه وآله وسلم (4) و (اللام) فيه يحتمل وجوها، وكذا
~~(الذكر).
# وبالجملة، فعدم دلالة الآية بنفسها على المدعى بحسب فهمنا مما لا يحتاج
~~إلى بيان وجوه إجمال الآية أو بعضها، ولذا لم يحك عن أحد من المفسرين من
~~تفسيرها (5) بخصوص الفائتة، حتى يمكن حمل الأمر فيها على الفور.
# PageV00P334
# وإن أريد دلالتها بضميمة ما ورد في تفسيرها - من الروايات المتقدمة
~~المستشهد بها فيها على وجوب القضاء عند الذكر - منعنا دلالتها، لأن الرواية
~~الأولى عامية (1) والصحيحة الآخرة (2) لزرارة (3) مع اشتمالها على نوم
~~النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه عن منامهم بعد الاستيقاظ، وتقديم نافلة
~~الفجر، بل الأذان والإقامة.
# بل قد تدل مراعاة النبي صلى الله عليه وآله للتجنب عن وادي الشيطان وعدم
~~تأخيره نافلة الفجر عن فريضتها وعدم ترك الأذان والإقامة على عدم استحباب
~~المبادرة إلى القضاء على وجه يكون له مزية على المستحبات المذكورة.
# الجواب عن الرواية الأولى لزرارة وأما الرواية الأولى لزرارة (4)، فلا
~~دلالة فيها إلا على تقدير كون الأمر ms188 للفور وقد عرفت منعه سابقا (5)، فهي لا
~~تدل إلا على الأمر بتقديم الفائتة الواحدة على الحاضرة، وأين هذا من القول
~~بالمضايقة ووجوب المبادرة، وبطلان الحاضرة لو قدمها على الفائتة وإن تعددت.
# الجواب عن سائر الأخبار وأما الأخبار - غير صحيحي أبي ولاد (7) وزرارة
~~(8) - فهي بين مسوق لبيان أصل وجوب قضاء المتروك لعذر، ومسوق لبيان عدم
~~اختصاص القضاء بوقت دون وقت في مقام رفع توهم مرجوحيته في بعض الأوقات.
# مع أنه لو سلم دلالتها على الفور، فهي بنفسها لا يستلزم (9) الترتيب، إلا
# PageV00P335
# إذا قلنا باستلزام الأمر بالشئ النهي عن ضده، أو عدم الأمر به، كما أن ما
~~دل بظاهره على الترتيب لا يستلزم وجوب المبادرة، كما عرفت سابقا (1).
# نعم لو ثبت إجماع مركب أمكن الاستدلال بما دل على أحدهما على الآخر
~~بضميمة الاجماع، وهو غير ثابت.
# وبهذا يمكن دفع الاستدلال بالصحيحتين الأخيرتين، أعني صحيحي أبي ولاد
~~وزرارة. مع أن دلالة صحيحة أبي ولاد على المطلب موقوفة على القول بوجوب
~~قضاء الصلوات المقصورة إذا بدا له عن السفر قبل إتمام المسافة، وهو - مع
~~أنه مما لم يقل به أحد - مخالف لصحيحة زرارة الأخرى (2) الصريحة في نفي
~~الإعادة على من رجع عن قصد السفر بعد الصلاة قصرا، فالمتجه حمل الرواية على
~~الاستحباب فلا تدل على وجوب المبادرة.
# الجواب عن صحيحة زرارة وأما صحيحة زرارة (3) فهي - كبعض الأخبار الآتية
~~(4) عمدة أدلة هذا القول.
# وربما يجاب عنها بأن إطلاق السؤال منها، فيها، يقتضي حمل القضاء - في
~~الجواب - على مطلق الأداء، كما استعمل فيه في آخر الخبر، فلا يكون الغرض
~~إلا إيجاب الفعل وقت الذكر.
# وهو ضعيف لمخالفته ظاهر السؤال، فضلا عن ظواهر فقرات الجواب، لأن النوم
~~عن الصلاة، ونسيانها لا يصدق عرفا، بل ولا لغة، إلا إذا نام أو نسي في
~~مجموع الوقت.
# PageV00P336
# ويتلوه في الضعف حمل السؤال على كونه عن وقت القضاء مع العلم بأصل وجوبه،
~~فيكون الجواب لبيان الرخصة في القضاء في أي ساعة ذكر ولو في أوقات يكون فعل
~~الصلاة فيها مطلقا أو ms189 في الجملة مرجوحة، كما إذا دخل وقت الفريضة، وكما بعد
~~صلاة العصر والفجر.
# ويؤيده قوله عليه السلام في صحيحة أخرى لزرارة: (في أي ساعة ذكرتها ولو
~~بعد صلاة العصر) (1).
# ووجه الضعف: أن دعوى كون السؤال عن وقت القضاء مع الفراغ عن أصل وجوبه
~~ممنوعة، ومخالفة لظاهر السؤال، كما لا يخفى.
# فالأحسن تسليم ظهور الرواية - بنفسها - في وجوب المبادرة، وحملها على ما
~~ذكرنا: من بيان تعميم وقت الرخصة، أو على الاستحباب بمعونة ظهور بعض ما
~~تقدم من أخبار المواسعة.
# وربما يشهد للأول كثرة الأخبار الواردة في أوقات قضاء النوافل والفرائض
~~في مقام السؤال عن تعيين وقت القضاء، ويظهر ذلك لمن لاحظ كتاب الوسائل في
~~باب عدم كراهة القضاء في وقت من الأوقات (2).
# ثم لو سلم دلالتها على المبادرة لم يكن فيه دلالة على الترتيب، إلا إذا
~~قلنا بكون الأمر بالشئ مستلزما للنهي عن ضده الخاص، أو لعدم الأمر به، أو
~~قام إجماع مركب في البين وكلاهما ممنوعان.
# الرابع ما دل على الترتيب وتقديم الفائتة والعدول إليها الرابع: من أدلة
~~هذا القول: ما دل على الترتيب وتقديم الفائتة في الابتداء والعدول من
~~الحاضرة إليها في الأثناء مثل صحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام: (إذا
~~نسيت صلاة أو صليتها بغير وضوء أو (3) كان عليك قضاء صلوات،
# PageV00P337
# فابدأ بأولهن وأذن لها وأقم. ثم صلها، وثم صل ما بعدها بإقامة، إقامة لكل
~~صلاة (2).
# وقال: قال أبو جعفر عليه السلام: فإن كنت قد صليت الظهر وقد فاتتك الغداة
~~فذكرتها، فصل الغداة في (2) أي ساعة ذكرتها ولو بعد العصر، ومتى ما ذكرت
~~صلاة فاتتك صليتها (3).
# وقال: إذا نسيت الظهر حتى صليت العصر فذكرتها وأنت في الصلاة، أو بعد
~~فراغك فانوها الأولى، ثم صلى العصر، فإنما هي أربع مكان أربع.
# وإن ذكرت أنك لم تصل الأولى وأنت في صلاة العصر وقد صليتها (4) ركعتين،
~~فانوها الأولى، ثم صل الركعتين الباقيتين وقم وصل العصر.
# وإن كنت قد ذكرت أنك لم تصل العصر حتى دخلت (5) المغرب ولم تخف فوتها.
~~فصل ms190 العصر، ثم صل المغرب.
# وإن كنت قد صليت من المغرب وركعتين ثم ذكرت العصر فانوها العصر، ثم قم
~~فأتمها بركعتين، ثم تسلم، ثم تصلي المغرب.
# وإن كنت قد صليت العشاء الآخرة ونسيت المغرب فقم وصل المغرب.
# وإن كنت ذكرتها وقد صليت من العشاء الآخرة ركعتين، أو قمت في الثالثة،
~~فانوها المغرب ثم سلم، ثم قم فصل العشاء الآخرة.
# وإن كنت قد نسيت العشاء الآخرة حتى صليت الفجر فصل العشاء
# PageV00P338
# الآخرة.
# وإن كنت ذكرتها وأنت في الركعة الأولى، أو الركعة الثانية من الغداة،
~~فانوها العشاء، ثم قم فصل الغداة وأذن وأقم.
# وإن كانت المغرب والعشاء قد فاتتاك جميعا، فابدأ بهما قبل أن تصلي (1)
~~الغداة، ابدأ بالمغرب ثم العشاء.
# فإن خشيت أن يفوتك الغداة إن بدأت بهما فابدأ بالمغرب، ثم صل الغداة. ثم
~~صل العشاء، فإن خشيت أن يفوتك الغداة إن بدأت بالمغرب فصل الغداة، ثم صل
~~المغرب والعشاء، ابدأ بأولهما، لأنهما ميعا قضاء أيهما ذكرت، فلا تصلهما
~~(2) إلا بعد ذهاب شعاع الشمس.
# قلت: لم ذاك (3)؟ قال: " لأنك لست تخاف فوتها " (4).
# ورواية صفوان بن يحيى، عن أبي الحسن عليه السلام: " قال: سألته عن رجل
~~نسي الظهر حتى غربت الشمس وقد كان صلى العصر. قال: قال (5) أبو جعفر عليه
~~السلام: و (6) كان أبي يقول: إن أمكنه أن يصليها قبل أن يفوته المغرب بدأ
~~بها، وإلا صلى المغرب، ثم صلاها " (7).
# ورواية أبي بصير: " عن رجل نسي الظهر حتى دخل وقت العصر قال:
# PageV00P339
# يبدأ بالظهر، وكذلك الصلوات تبدأ بالتي نسيت إلا أن تخاف أن يخرج وقت
~~الصلاة فيبدأ بالتي أنت في وقتها ثم تصلي (1) التي نسيت " (2).
# ورواية زرارة - المتقدمة في تفسير الآية - (3).
# ورواية البصري: قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي صلاة حتى
~~دخل وقت صلاة أخرى؟ فقال: إذا نسي صلاة أو نام عنها، صلاها حين يذكرها،
~~فإذا ذكرها وهو في صلاة بدأ بالتي نسي، وإن ذكرها مع إمام في صلاة المغرب
~~أتمها بركعة. ثم صلى المغرب ثم صلى العتمة بعدها... الخبر ms191 " (4).
# ورواية معمر بن يحيى: " قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل صلى
~~على غير القبلة، ثم تبين له القبلة وقد دخل وقت صلاة أخرى؟ قال: يصليها قبل
~~أن يصلي هذه التي دخل وقتها، إلا أن يخاف فوت التي دخل وقتها ". (5)
~~والمحكي (6) عن دعائم الاسلام: " قال: روينا عن جعفر بن محمد عليهما السلام
~~أنه قال: من فاتته صلاة حتى دخل وقت صلاة أخرى، فإن كان في الوقت سعة بدأ
~~بالتي فاتت، وصلى التي هو منها في وقت، وإن لم يكن من الوقت إلا مقدار ما
~~يصلي التي هو في وقتها بدأ بها، وقضى بعدها التي فاتت " (7) والمحكي عن
~~كتاب الأصحاب (8) - مرسلا - عن النبي صلى الله عليه وآله أنه
# PageV00P340
# قال: " لا صلاة لمن عليه صلاة " (1) ولا ريب في أنه يصدق على المكلف -
~~قبل تنجز الحاضرة عليه ومشروعيتها له - أنه عليه صلاة، فينفي مشروعية
~~الحاضرة تعلقها في ذمته بمقتضى الرواية، ولا يجوز قلب الاستدلال بها فيما
~~إذا فرض تذكر الفائتة بعد تنجز الحاضرة عليه كما لا يخفى بأدنى التفات.
# والجواب: أما عن صحيحة زرارة الطويلة (2) فبأن مواضع الدلالة فيها فقرات:
# إحداها: قوله عليه السلام: " وإن كنت قد ذكرت أنك لم تصل العصر حتى دخل
~~وقت المغرب ولم تخف فوتها فصل العصر ثم صل المغرب... الخبر ".
# ولا يخفى - على المتأمل فيها - ظهورها في تضيق وقت المغرب وفواتها بزوال
~~الحمرة، وإلا لم يناسب التفصيل - في فرض نسيان العصر إلى دخول المغرب - بين
~~خوف فوات المغرب وعدمه، وحينئذ فلا ينهض الرواية دليلا على المضايقة، بناء
~~على ما هو المشهور بين المتأخرين من كون زوال الحمرة آخر وقت الفضيلة دون
~~الاجزاء، فتعين حمل الأمر على الاستصحاب، وكون إدراك فضيلة المغرب أولى من
~~المبادرة إلى الفائتة بحكم مفهوم في قوله: " ولم تخف ".
# الثانية: قوله عليه السلام: وإن كنت قد صليت من المغرب ركعتين " والظاهر
~~أن الحكم بالعدول في هذه الفقرة مقيد - كالحكم السابق - بعد خوف فوات وقت
~~المغرب.
# وحاصل الحكمين: أنه إذا لم يخف فوت المغرب ms192 قدم العصر ابتداء وعدل إليها
~~في أثناء المغرب، فيكون مفهوم القيد في قوله عليه السلام: " ولم يخف فوتها
~~"
# PageV00P341
# مفيدا (1) لانتفاء الحكمين عند خوف وقت فضيلة المغرب، فيكون الراجح - عند
~~خوف فوت وقت الفضيلة - تقديم الحاضرة، وهذا مخالف للقول بالمضايقة، فلا
~~محيص عن حمل الأمر بالعدول على الاستحباب.
# الثالثة: قوله عليه السلام: " وإن كنت قد ذكرتها - يعني: العشاء الآخرة -
~~وأنت في الركعة الأولى أو الثانية من الغداة... الخ ".
# والانصاف ظهور دلالة هذه الفقرة - بنفسها - على وجوب العدول، لكنه لا
~~ينفع بعد وجوب حمل الأمر بالعدول عن المغرب إلى العصر على الاستحباب، إذ
~~يتعين حينئذ - من جهة عدم القول بالفصل - حمل الأمر بالعدول من الفجر إلى
~~العشاء أيضا على الاستحباب.
# اللهم إلا أن يقال: إن الاستحباب (2) بعيد عن السياق من جهة أن الأمر في
~~الصحيحة بالعدول من العصر إلى الظهر، ومن العشاء إلى المغرب للوجوب قطعا،
~~فرفع اليد عن الظهور المتقدم في وقت المغرب أولى.
# الرابعة: قوله عليه السلام: " وإن كانت المغرب والعشاء فاتتاك... إلى
~~قوله:
# فابدأ بالمغرب " وحاله كحال الأمر بالعدول عن الغداة إلى العشاء في حمله
~~على الاستحباب بقرينة ما سبق، لعدم القول بالفصل بين تذكر فوات العصر في
~~آخر وقت فضيلة المغرب وبين تذكر العشاء فقط، أو مع المغرب في وقت صلاة
~~الفجر.
# وحاصل الجواب عن عن هذه الصحيحة: أن الاستدلال بها مبنية على القول بكون
~~آخر وقت إجزاء المغرب: زوال الحمرة، فإذا لم نقل بهذا سقط الاستدلال بجميع
~~الفقرات الأربع، فتأمل.
# هذا مع أن قوله عليه السلام في آخر الرواية (3) تعليلا لتأخير القضاء إلى
# PageV00P342
# ذهاب الشعاع ب " أنك لست تخاف فوتها " ظاهر في عدم فورية القضاء، فلو
~~تمت دلالة الفقرات على الترتيب، فلا يستلزم الفورية، لمنع الاجماع المركب.
# بل الظاهر أن جمع الإمام عليه السلام في الحكم بالترتيب بين الحاضرتين
~~وبين حاضرة وفائتة أمارة على أن مناط الترتيب في الكل أمر واحد، فليس
~~لفورية القضاء - لو قلنا بها - دخل في الترتيب، كما يزعمه أهل المضايقة.
# ثم لو سلم ms193 الاجماع المركب كان التعليل المذكور قرينة أخرى على استحباب
~~الترتيب، فافهم.
# هذا مع أن الخبر مشتمل على بعض الأحكام المخالفة للاجماع، مثل العدول عن
~~اللاحقة إلى السابقة بعد الفراغ عنها، ومثل النهي عن القضاء إلا بعد ذهاب
~~شعاع الشمس.
# وبما ذكرنا في الجواب عن هذه الصحيحة - من ابتناء الاستدلال على ضيق وقت
~~المغرب - يجاب عن رواية صفوان بن يحيى (1)، بنظيره يجاب عن رواية أبي بصير
~~(2) فإن الظاهر من قوله: " نسي الظهر حتى دخل وقت العصر " ابتناء الجواب
~~على تعدد أوقات الظهرين والعشاءين وحينئذ فقوله: " يبدأ بالتي نسيت إلا أن
~~يخاف أن يخرج وقت الصلاة " خروج الوقت المختص بها، فلو نسي العصر عند خوف
~~وقت المغرب المغاير لوقت العشاء وجب البدأة بالمغرب ثم بالعصر، وهذا مما لا
~~نقول به، وحمل وقت العصر على المقدار الذي يسع الفعل عن آخر الوقت مخالف
~~للظاهر قطعا.
# وأما رواية معمر بن يحيى (3) فالأمر يدور بين تقييدها بصورة الاستدبار
# PageV00P343
# وحملها على الاستحباب أو حمل الوقت على ما تقدم في رواية أبي بصير.
# فلم يبق إلا رواية زرارة (1) الضعيفة بالقاسم بن عروة ورواية البصري (2)
~~الضعيفة بمعلى بن محمد. ورواية الدعائم (3) المجهولة السند، والنبوي المرسل
~~(4).
# والجواب عنها - بعد الاغماض عن سندها وعن سوابقها بعد تسليم ظهور دلالتها
~~(أنها معارضة بما تقدم من الأخبار الظاهرة في عدم اعتبار الترتيب، بل في
~~الأمر بتقديم الحاضرة، وهي أكثر عددا وأصح سندا وأظهر دلالة، لامكان حمل
~~هذه على الاستحباب، وليس في تلك الأخبار مثل هذا الحمل في القرب.
# ثم لو سلمنا التكافؤ، فالمرجع إلى الاطلاقات والأصول الدالة على عدم
~~اعتبار الترتيب وعدم وجوب المبادرة.
# وربما رجح القول بعدم، الترتيب بمخالفته لأكثر الجمهور - على ما عن
~~التذكرة (5) وحكى أنه مذهب الأربعة عدا الشافعي، بل له أيضا - بناء على أن
~~المحكي عنه - أولوية الترتيب (6) إن لم نقل بوجوبه.
# فالأخبار الدالة على رجحان تقديم الحاضرة مخالف لفتوى الأربعة.
# الخامس من الأدلة: الاجماعات المنقولة من أساطين القدماء، كالشيخ المفيد
~~قدس سره حيث حكي عنه أنه قال ms194 في رسالة نفي السهو: إن الخبر المروي - في
~~نومه صلى الله عليه وآله عن صلاة الصبح - (7) متضمن خلاف ما عليه عصابة
# PageV00P344
# الحق، لأنهم لا يختلفون في أن من فاتته صلاة فريضة، فعليه أن يقضيها في
~~أي ساعة ذكرها من ليل أو نهار، ما لم يكن ألقت مضيقا لفريضة حاضرة، وإذا
~~كان يحرم فريضة قد دخل وقتها ليقضي فرضا فإنه كان حظر النوافل عليه أولى،
~~مع الرواية عن النبي صلى الله عليه وآله أنه " لا صلاة لمن عليه صلاة "
~~مريدا به: لا نافلة لمن عليه فريضة (1) (انتهى).
# وكالشريف أبي الحسين الحسن (2) بن محمد بن ناصر الرسي في المسألة التاسعة
~~عشرة من الرسيات التي سئل عنها السيد المرتضى قال: (3) إذا كان إجماعنا
~~مستقرا على وجوب تقديم الفائت من فرائض الصلاة على الحاضر منها إلى آخر ما
~~ذكره وقد أقره السيد على هذه الدعوى، والشيخ في الخلاف (4) والسيد في
~~الغنية (5) والحلي في السرائر في بحث المواقيت (6).
# وحكى عنه (7) الشهيد في غاية المراد أنه قال في رسالته المعمولة في هذه
~~المسألة المسماة - (خلاصة الاستدلال): إن ذلك مما أطبقت الإمامية عليه خلفا
~~بعد سلف وعصرا بعد عصر وأجمعت عليه، ولا يعتد بخلاف نفر يسير من
~~الخراسانيين، فإن ابني بابويه الأشعريين كسعد بن سعد وسعد بن عبد الله صاحب
~~كتاب الرحمة، ومحمد بن علي بن محبوب صاحب كتاب نوادر الحكمة، القميين أمع
~~ما عاملون بالأخبار المتضمنة للمضايقة، لأنهم ذكروا أنه لا يحل رد الخبر
~~الموثوق برواته وحفظهم (8) الصدوق ذكر ذلك في كتاب من لا يحضره
# PageV00P345
# الفقيه، وخريت هذه الصناعة ورئيس الأعاجم أبو جعفر الطوسي مودع أحاديث
~~المضايقة في كتبه مفت بها. والمخالف إذا عرف باسمه ونسبه لا يضر خلافه (1)
~~(انتهى).
# وهذه الاجماعات المحكية - مع كون كل منها بمنزلة خبر صحيح عالي السند -
~~معتضدة بالشهرة المطلقة كما عن كشف الالتباس (2) خصوصا بين القدماء كما عن
~~الروض (3) وغيره (4) وعن التذكرة (5) والدروس (6) غيرهما (7) نسبته إلى
~~الأكثر، وعن كشف الرموز (8) وغيره (9) نسبته إلى الثلاثة وأتباعهم.
# والجواب: أن حكاية الاجماع - مع ms195 وجود القول بالخلاف ممن عرفت من القدماء
~~والمتأخرين - لا تنهض حجة إلا على مدعيها، لو هن احتمال صدقة حينئذ وقوة
~~احتمال استناد قطعه إلى ما ينبغي أو يوجب القطع. أو احتمال إرادته من
~~الاجماع على الحكم: الاجماع على المبنى الذي يستنبط منه هذا الحكم بزعم
~~المدعي، كأن يكون دعوى السيدين الاجماع على المضايقة باعتبار كون دلالة
~~الأمر على الفور عندهم إجماعيا، أو باعتبار الاجماع على العمل بأخبار وجوب
# PageV00P346
# قضاء المنسي إذا ذكرها، الدالة بزعمهم على أن وقت الذكر متعين لوقت
~~القضاء، فلا يجوز التأخير عنه، ولا يجوز فعل الحاضرة فيه، وقد اطلعنا على
~~موارد من هذا القبيل إلا بتنصيص مدعي الاجماع، وإما بانفهام ذلك من مطاوي
~~كلامه.
# ومن الموارد التي علم استناد المدعي إلى ما لا ينبغي أن يوجب (1) القطع:
# ما تقدم (2) من كلام الحلي - في هذا المقام - من دعواه إجماع القميين
~~والأشعريين على الحكم لأجل مقدمتين: إحداهما: ذكر الثقات روايات المضايقة.
# الثانية: بناؤهم على وجوب العمل بما يروونه من أخبار الثقات.
# ويكفي في رده - بعد النقض بأن الثقات رووا أخبار المواسعة أيضا، بل ظاهر
~~المحكي عن غاية المراد (3) أن هؤلاء المجمعين رووا أخبار المواسعة أيضا
~~الحل بما عن المفيد: في جوابه عمن سأله عن عمل من سد عليه طرق العلم
~~بالأخبار المسندة (4) في كتب الصدوق - من (5) أنه إنما روى ما سمع ونقل ما
~~حفظ ولم يضمن العهدة في ذلك، وأصحاب الحديث ينقلون الغث والسمين، وليسوا
~~بأصحاب نظر وتفتيش (6) (انتهى).
# السادس: ما عن المحقق في المعتبر في مقام الاستدلال لهذا القول: من أن
~~الفوائت تترتب، فتترتب على الحاضرة (7).
# وحكي في توجيهه وجهان:
# PageV00P347
# أحدهما: أن الفوائت تترتب في القضاء، لترتب أزمنتها، وحيث تقدم أزمنتها
~~على أزمنة الحاضرة فيتقدم (1) عليها أيضا.
# ثانيهما: أن الحاضرة لو كانت فائتة وجب تأخيرها عما فاتت قبلها، فكذا إذا
~~كانت حاضرة.
# وقد يرد الوجهان بأنه قد يكون لمساواتها في الفوات وعدم مزية بعضها على
~~بعض من جهة الوقت مدخلية في وجوب الترتيب، ولذلك يجب الحاضرة عند ضيقها، ms196 ثم
~~يجب تأخيرها بعد فوتها المتأخر عن ضيقها، فلا يكون ترتب الأزمنة في اليومية
~~سببا مستقلا في وجوب رعاية الترتيب مطلقا، ومجرد احتمال ذلك لا يكفي في
~~الاستدلال.
# أقول: لا ريب في ضعف الوجهين لما ذكر ولغيره.
# نعم يمكن توجيهه بأن المراد: أن الترتيب بين الفوائت يكشف عن أن ذلك لأجل
~~تقدم كل فريضة على لاحقتها (2) قبل تحقق فوت تلك اللاحقة، فحيث كانت
~~اللاحقة حال حضور وقتها متأخرة عن الفائتة انسحب هذا الاشتراط بعد فواتها،
~~فمنشأ الترتيب بين الفوائت الترتيب بين الفائتة والحاضرة. ولا ينافي ذلك
~~تقديم الحاضرة عند ضيق وقتها، لأنه تقديم عارضي لما هو مؤخر بالذات.
# ويمكن الاستدلال لما ذكر بإطلاق أدلة وجوب قضاء ما فات (3)، فإنها تدل
~~بإطلاقها على الاكتفاء بفعل الفائت، فلو اعتبر في الفائتة اللاحقة تأخرها
~~عن السابقة كان ذلك تقييدا لتلك الاطلاق، بخلاف ما لو كان اعتبار تأخرها
# PageV00P348
# لأجل اعتبار تأخرها (1) حين كونها حاضرة، فإنه لا يلزم من ذلك تقييد في
~~تلك الاطلاقات، لأن فعل ما فات بجميع شروطه وأجزائه المعتبرة قبل الفوات لا
~~يتحقق إلا بتأخيرها عن السابقة.
# هذا ولكن يندفع بأن التقييد لازم، إما في إطلاق الحاضرة فلا يحتاج إلى
~~تقييد إطلاق أدلة القضاء، إذ لم يعتبر فيها حينئذ أمر زائد على ما اعتبر
~~فيها حال الأداء، وإما تقييد أدلة القضاء باشتراط تأخر لا حقها عن سابقها
~~من غير اعتبار هذا الشرط في القضاء.
# وحيث لم يثبت التقييد في أحدهما بالخصوص، وعلم من الخارج وجوب الترتيب
~~بين الفوائت بأنفسها اقتصر عليه، ويرجع في حكم الحاضرة إلى الأصول.
# نعم لو ثبت وجوب تقديم الفائتة على الحاضرة أمكن الاستدلال في مسألة
~~الترتيب بين الفوائت بأنفسها، بناء على ما ذكر من دلالة أدلة وجوب قضاء ما
~~فات على اعتبار جمع ما اعتبر في الأداء في القضاء.
# هذا خلاصة الكلام في أدلة القولين المشهورين: المواسعة المطلقة،
~~والمضايقة المطلقة.
# وقد عرفت أن القول بالمواسعة وعدم وجوب الترتيب لا يخلو عن قوة، خصوصا
~~فيما زاد على الفائتة الواحدة. ms197 إذ لم يكن فيما تقدم من أخبار المضايقة ما
~~يتضمن لزوم ترتيب الحاضرة على الفائتة المتعددة، إلا ذيل صحيحة زرارة
~~الطويلة الآمرة بتقديم المغرب والعشاء الفائتين على الفجر.
# PageV00P349
# بقي هنا أمور:
# الأول: أنه على القول بعدم وجوب الترتيب، هل يستحب تقديم الفائتة أو
~~تقديم الحاضر؟ وجهان، بل قولان، والأقوى: التفصيل بين صورة ضيق (1) وقت
~~الفضيلة للحاضرة الذي قبل بكونه هو الوقت للمختار، فالمستحب حينئذ تقديم
~~الحاضرة وبين غيرها. فيستحب تقديم الفائتة.
# أما استحباب تقديم الحاضرة في صورة ضيق وقت فضيلتها، فلعموم أدلة تأكد
~~(2) عدم تأخير الحاضرة عن ذلك الوقت إلا من عذر أو علة، حتى قيل (3) بتعينه
~~للمختار من جهة ظاهر الروايات الدالة على ذلك (4) وخصوص الصحيحة الطويلة
~~المتقدمة في مسألة تقديم المغرب الحاضرة على العصر الفائتة (5) بعد حمل
~~ألقت فيها على وقت الفضيلة، وكذا رواية صفوان - المتقدمة - فيمن نسي
# PageV00P350
# الظهر إلى أن غربت الشمس وأنه يقدم الظهر إن لم يخف فوت المغرب (1) وكذا
~~رواية أبي بصير المتقدمة فيمن نسي الظهر حتى دخل قت العصر (2)، فراجع
~~ولاحظ.
# ولأجل هذه الأخبار الخاصة يحمل ما دل (3) بإطلاقه على الأمر بتقديم
~~الفائتة في السعة، المحمول على الاستحباب - بناء على القول بالمواسعة - على
~~إرادة سعة قت الفضيلة، دون مطلق الوقت، فلا يوجد في المقام خبر يدل على
~~الأمر بتقديم الفائتة مع ضيق وقت الفضيلة.
# ودعوى موافقته للاحتياط، للخروج به عن خلاف من أوجب التقديم.
# معارضة بموافقة تقديم الحاضرة في هذه الاحتياط، للخروج به عن خلاف من جعل
~~وقت الفضيلة وقتا اختيارا.
# مع أن أهل المضايقة (4) قائلون بهذا القول كالشيخين (5) والعماني (6)
~~والحلبي (7) فهم قائلون بوجوب تقديم الحاضرة في هذه الصورة: مضافا إلى ما
~~عرفت في نقل الأقوال من ظهور عبارة بعض القدماء بوجوب تقديم الحاضرة (8).
# وأما استحباب تقديم الفائتة مع سعة وقت الفضيلة أو بعد فواته، فلما تقدم
~~من الأخبار التي استدل بها أهل المضايقة (9) من الأمر بتقديم الفائتة، أو
# PageV00P351
# العدول من الحاضرة إليها، المحمول على الاستحباب.
# وأما ما تقدم في بعض أخبار المواسعة من ms198 إطلاق تقديم الحضارة (1) فمحمول
~~على صورة ضيق وقت الفضيلة وخوف فواته.
# ثم إنه لا ينافي ما ذكرنا - من استحباب تقديم الفائتة - الأخبار الدالة
~~على استحباب المبادرة أول ألقت. لأنها بين دالة على استحباب إتيان الفريضة
~~في الوقت الأول، وهذا يجامع تقديم الفائتة، وبين دالة على استحباب المبادرة
~~في أول الوقت، الأول فالأول التي ينافي تقديم الفائتة، إلا أنه لا بأس
~~بالحكم باستحباب الأمرين المتنافيين، فإن جل المستحبات كثيرا ما يتفق
~~تنافيها.
# ثم إن المحكي (2) عن الصدوق عن استحباب تقديم الحاضرة بقول مطلق (3)
~~ينافي أخبار (4) العدول عنها إلى الفائتة، إذ الظاهر منها أن العدول راجح،
~~ومعناه رجحان تقديم الفائتة، إلا أن يكون رجحانه مختصا بالتذكر في الأثناء
~~أو يكون الأمر لمجرد بيان الجواز.
# وكيف كان فلا بد من حمله على التعبد لا لادراك رجحان تقديم الفائتة، وهو
~~بعيد.
# وهذا مما يضعف القول باستحباب تقديم الحاضرة مطلقا، فإن حمل الأمر بتقديم
~~الفائتة على مجرد بيان جواز الاشتغال بالقضاء في وقت الفريضة دفعا لتوهم
~~عدم جوازه الناشئ عن بعض الأخبار المانعة للنافلة (5) أو مطلق الصلاة (6)
~~أو خصوص بعض الفرائض كالكسوفين في وقت اليومية (7) إلا أن حمل
# PageV00P352
# أخبار العدول على الجواز بعيد جدا.
# الثاني: إذا قلنا بالفورية والترتيب، فلا إشكال في وجوب الاشتغال
~~بالحاضرة عند ضيق وقتها، وكذا بما هو ضروري التعيش.
# والظاهر أنه لو كان للانسان ضروريات يمكن الاشتغال بها بعد الحاضرة
~~وقبلها لم يجب تأخير الصلاة عنها، لأن تأخيرها إلى وقت ضيقها ليس للتعبد،
~~وإنما هو لئلا يزاحم الفائتة، والمفروض سقوط التكليف بها حينئذ، لأن ألقت
~~بقدر الفعل الضروري والحاضرة، وكذا لو سقط عنه الفائتة بعذر آخر.
# كما إذا بقي من وقت الظهر مقدار عشر ركعات وعليه رباعية، فإنه لو اشتغل
~~فها فات عنه ركعات من العصر.
# نعم لو أخذ باطلاق قوله عليه السلام: " لا صلاة لمن عليه صلاة " (1) كان
~~مقتضاه الاقتصار على المتيقن من وقت الاشتغال.
# الثالث: أنه لا إشكال في ترجيح الحاضرة على الفائتة في آخر وقتها المضروب
~~لأدائها بالذات ms199 أو بالعرض، كطرو حيض أو فقد طهور، وهل يرجح عليها إذا ضاق
~~وقت أصل الفعل بحيث إنه يظن أنه لا يتمكن منها أصلا ولو قضاء كما إذا ظن
~~دنو الوفاة أم لا؟ صرح بعض محققي من عاصرناهم بالترجيح، وبأنه مما لا كلام
~~فيه، فجعله كضيق قت الأداء.
# وفيه نظر. لأن الحاضرة إنما رجحت على الفائتة عند ضيق وقتها.
# للنص (2) المعتضد بما علم من أهميته الحاضرة بالنسبة إلى المبادرة إلى
~~الواجبات الأخر، تعين ترك المبادرة إليها.
# وأما ترجيح فعل الحاضرة على أصل فعل الفائتة، بأن يدر الأمر بين
# PageV00P353
# ترك الحاضرة أداء وقضاء، أو ترك الفائتة رأسا، فلم يعلم له وجه عدا إطلاق
~~النص (1) الدال على أن الحاضرة أحق بوقتها، لكنه منصرف إلى صورة التمكن بعد
~~ذلك من القضاء.
# وأما إذا علم أن عمره لا يفي إلا بفعل أحدهما، فدعوى دخوله في الاطلاق
~~قابلة للمنع.
# نعم لا يبعد أن يستفاد من الأدلة أهمية فعل الفرائض في وقتها من جميع ما
~~عداها من حقوق الله، مع أن الاحتياط يقتضيه، لدوران الأمر بين التعيين
~~والتخيير، إذ ينبغي القطع بعدم وجوب ترجيح الفائتة في هذه الصورة.
# الرابع: صرح بعض بأنه لا كلام في أن ضيق الفائتة - على القول به - ليس
~~كتضيق الحاضرة في وجوب الاقتصار على أقل ما يحصل به الامتثال.
# والتحقيق: أن أدلة فورية القضاء إن استفيد منها جوب الاشتغال بالقضاء عن
~~غيره في مقابل الاشتغال بغيره عنه، فهو كما ذكر، فيجوز له الاتيان في
~~الفائتة مطلقا بجميع المستحبات الصلاتية كالقنوت والأذان الإقامة وغيرها
~~مما يستحب في أثناء الصلاة، أو في أولها.
# وإن استفيد منها وجوب الاشتغال به مع التمكن - عقلا وشرعا - فيجوز حينئذ
~~الاتيان بجميع المستحبات الصلاتية إذا لم يجب بعد هذه الصلاة فائتة أخرى،
~~وإلا يم يجز لتفويتها المبادرة إلى الاشتغال بالفائتة المتأخرة.
# وإن استفيد منها وجوب المبادرة إلى تحصيل المأمور به في أول أوقات إمكانه
~~لم يجز الاشتغال بشئ من المستحبات، ووجب الاقتصار على أقل الواجب في
~~الفائتة مطلقا.
# وحيث إن ms200 عمدة أدلة المضايقة عند أهلها دلالة الأمر على الفور، فهو
# PageV00P354
# يقتضي الوجه الثالث، لأن فعل المستحبات والآداب في الفائتة السابقة يوجب
~~التأخير في لا حقتها.
# مضافا إلى أن مقتضى فورية أصل الواجب: وجوب تحصيله في أول أوقات إمكان
~~حصوله.
# إلا أن يقال بعد ثبوت التخيير بين أفراد المأمور به (1) المختلفة في
~~الطول والقصر، يكون المراد المسارعة إلى التلبس بالفعل من غير التفات إلى
~~زمان الفراغ عنه، الذي هو زمان حصول المأمور به في الخارج، كما إذا وجبت
~~الكفارة المخيرة بين الخصال فورا، فإن ذلك لا يوجب وجوب اختيار العتق على
~~صوم شهرين إذا كان يحصل في زمان أقل من الصوم.
# وفيه: أنه مسلم إذا كان المأمور به هي الأمور المخيرة شرعا، أما إذا كان
~~التخيير عقليا. فمنشأ حكم العقل به ملاظة كون كل من الأفراد مما يتحقق به
~~إتيان المأمور به على الوجه الذي أمر به. فإذا لم يتحقق إتيانه على النحو
~~الذي أريد في ضمن بعض الأفراد، فلا يحكم العقل بجواز اختيار ذلك البعض،
~~ولذا لا يجوز إذا أمر المولى بإحضار شئ فورا الاشتغال بمقدمات الفرد الذي
~~لا يحصل إلا بعد زمان طويل، وكذا التلبس بفرد لا يحصل تمام وجوده في الخارج
~~إلا بعد زمان طويل.
# نعم لو قامت القرينة على أن الفورية راجعة إلى التلبس بالمأمور به - لا
~~إلى تحصيله في الخارج - صح الاكتفاء بالمبادرة إلى التلبس وإن لم يفرغ إلا
~~بعد زمان يمكن الفراغ عن فرد آخر بأقل منه، لكنه خلاف ظاهر الصيغة المفيدة
~~للفور.
# PageV00P355
# نعم لو ادعي ظهور هذا المعنى من الأخبار (1) الدالة على وجوب الاشتغال
~~بالفريضة الفائتة عند ذكرها. وأنه إذا دخل وقت الحاضرة ولم يتمها فليشتغل
~~بها، بناء على تمامية دلالتها على الفور لم يكن بعيدا. خصوصا بعد ملاحظة
~~تصريح الشارع بعدم سقوط الأذان والإقامة (2) وعدم التعرض لوجوب الاقتصار
~~على أقل الواجب ردعا للقاضي عن اعتقاد اتحاد الأداء والقضاء حتى في الآداب
~~الخارجة والمستحبات الداخلة، فافهم.
# وأولى من ذلك لو كان المستند في الفورية ms201 الاجماع المحق أو المحكي المنصرف
~~إلى فورية الاشتغال فإنه يسهل حينئذ دعوى عدم إخلال المستحبات بالفورية
~~المنعقد عليها الاجماع، هذا كله بالنسبة إلى المستحبات.
# وأما الأجزاء والشرط الاختيارية فليست منافية للفرية حتى يجب تركها
~~مراعاة للتعجيل، لأن الواجب الفعل بعد ملاحظة تقييده بها، فلا يجوز ترك
~~السورة - مثلا - مراعاة للفورية كما تترك عند ضيق الوقت، وكذا تطهير الثوب
~~والبدن، بل التطهير بالماء، فلا يجوز التيمم كما يجوز عند ضيق الوقت،
~~وهكذا.
# هذا مع التمكن منها.
# وأما لو لم يتمكن منها، فإن لم يرج التمكن، فلا إشكال في وجوب التعجيل.
~~أما مع ظن التمكن فهل يراعى الفورية فيجب البدار أو يراعى تلك الأجزاء
~~والشروط فيجب الانتظار؟ وجهان. بل قولان:
# من أن الفورية لا صارف عنها، غاية الأمر عدم التمكن في هذا الزمان
# PageV00P356
# من تلك الأجزاء والشروط، فيسقط، لاطلاق ما دل على سقوطها عند العجز عنها
~~(1) بل لو قيل بعدم فورية القضاء كان مجرد الأمر كافيا في صحة الفعل حين
~~تعذر الشروط، إذ لا صارف عنه بعد اختصاص أدلة اعتبار تلك الشروط بحال
~~التمكن، ولذا صرح في نهاية الإحكام (2)، وكشف الالتباس (3)، والجعفرية (4)،
~~وشرحها (5)، وإرشادها (6) مع قولهم بعدم فورية القضاء - بجواز المبادرة حال
~~التعذر.
# نعم عن الثلاثة الأخيرة: استثناء ما لو فقد الطهارة، فأوجبوا التأخير
~~حينئذ، بل عن الأولين والأخير عدم استحباب التأخير لما في المبادرة من
~~المسارعة إلى فعل الطاعة (7).
# ومن أن الواجب هو الفعل المستجمع للأجزاء والشروط، والعجز المسقط لاعتبار
~~الأجزاء والشروط الاختيارية هو العجز عن امتثال الأمر الكلي وعدم التمكن
~~رأسا من إتيانه بتلك الشروط، وهذا هو الذي يحكم العقل بخروجه عن الخطاب
~~بإتيان الفعل المستجمع، فيحكم بكفاية الفعل الفاقد للشرط المتعذر في حق هذا
~~الفرد العاجز: وأما من يتمكن من الاتيان بالفعل المستجمع في الزمان
~~المستقبل، فهو داخل تحت القادرين، لا دليل على كفاية الفعل الفاقد لبعض
~~الشرائط في حقه، فيكون هذا الشخص - العاجز عن الشرط في الحال القادر عليه
~~في الاستقبال - عاجزا عن المأمور به في الحال قادرا ms202 عليه في الاستقبال فيجب
~~عليه ترقيب زمان القدرة على المأمور به.
# PageV00P357
# ودعوى أنه يستكشف من إطلاق، الأمر الشامل لهذا الشخص كونه مكلفا بالفعل
~~في هذا الزمان، فيكشف عن سقوط الشرط بالنسبة إليه.
# مدفوعة بأن الأمر إذا تعلق بالفعل المستجمع للشرائط، فإطلاقه نافع عند
~~تمكن المكلف عن المأمور به، فإذا فرض عجزه في زمان خرج عن الاطلاق.
# نعم لو فرض دليل دال - ولو بالاطلاق - على أن مجرد العجز عن الشرط - في
~~جزء من أجزاء وقت الواجب - مسقط لاعتباره في ذلك الجزء، تعين بقاء التكليف
~~بالفعل في ذلك الجزء من الزمان، فيأتي به بحسب الامكان، لكن هذا لا ضابط له
~~فقد يوجد في بعض الشروط ولا يوجد في الآخر، والكلام في أن مجرد العجز في
~~جزء ن الزمان يوجب سقوط اعتباره ليبقى إطلاق الأمر الشامل لذلك الجزء سليما
~~عن التقييد بذلك الشرط.
# الخامس: أنه لو كان عليه فوائت ولم يتسع الوقت إلا لمقدار الحاضرة بعض
~~تلك الفوائت، فقد عرفت أن يجب تقديم ذلك البعض على الحاضرة عند أهل
~~المضايقة، بناء على أن اشتراط الترتيب ينحل إلى شروط متعددة، عند تعدد
~~الفوائت، فالممكن منها لا يسقط بالمتعذر، لا أن الشرط تقديم المجموع من حيث
~~المجموع حتى يسقط اعتباره عند تعذر الجميع مع احتمال هذا أيضا وقد تقدم ذلك
~~في الجواب عن دليل العسر والحرج (1) وحينئذ فهل يجب تقديم ما أمكن تقديمه
~~وإن أفضى إلى اختلال الترتيب بين الفوائت، مثلا إذا كان عليه ظهر وصبح
~~وذكرهما في وقت لا يسع إلا للحاضرة وصلاة الصبح، فهل يجب تقديم صلاة الصبح
~~على الظهر وإن لزم اختلال الترتيب بينهما وبين الظهر الفائتة، أو يجب تقديم
~~الحاضرة، ليوقع الفوائت على ترتيبها. فيدور الأمر بين إهمال
# PageV00P358
# الترتيب بين الحاضرة وبين الفوائت، وبين إهمال الترتيب بين نفس الفوائت.
# مقتضى القاعدة: الأول، لأن الترتيب إنما يعتبر بين الحاضرة وبين الفائتة
~~المستجمعة لجميع شرائطها التي منها ترتبها على سابقتها، فالمقدم على
~~الحاضرة هي صلاة الصبح المتأخرة شرعا عن سابقتها، فافهم.
# السادس: لو ms203 كانت الفائتة مرددة بين اثنين أو أزيد بحيث يجب تكرارها من
~~باب المقدمة، ولم يتسع الوقت إلا للحاضرة وفعل بعضها، فهل يجب تقديم ما
~~أمكن من المحتملات أم لا؟ وجهان، لا يخفى الترجيح بينهما على الخبير
~~بالقواعد.
# هذا آخر ما تيسر تحريره على وجه الاستعجال مع تشويش البال.
# والحمد لله أولا وآخرا على كل حال، والسلام على محمد وآله خير آل.
~~PageV00P359
# ملحق الاعلام لرسالة المواسعة PageV00P361
# ابن أبي جمهور شمس الدين محمد بن علي بن إبراهيم بن الحسن بن إبراهيم بن
~~أبي جمهور الأحسائي.
# هو من علماء الإمامية في القرن العاشر الهجري ومن معاصري المحقق الكركي،
~~وتلامذة الشيخ زين الدين علي بن هلال الجزائري والحسن بن عبد الكريم
~~الفتال.
# من مؤلفاته: الأقطاب الفقهية والوظائف الدينية على مذهب الإمامية،
~~والأنوار المشهدية في شرح الرسالة البرمكية في فقه الصلاة اليومية، والتحفة
~~الحسينية في شرح الألفية، والمسالك الجامعية وهو شرح آخر لألفية الشهيد
~~وتحفة القاصدين ف معرفة اصطلاح المحدثين، وعالي اللآلي، والمناظرات المجلي
~~في المنازل العرفانية وسيرها، فرغ من تأليفه سنة 895 ه.
# توفي بعد سنة 901 ه.
# راجع: ريحانة الأدب 6: 332 أعيان الشيعة 2: 263 وهدية الأحباب: 53.
~~PageV00P363
# ابن فهد الحلي الشيخ جمال الدين أبو العباس أحمد بن شمس الدين محمد بن
~~فهد الحلي الأسدي.
# وهو عالم فاضل ثقة صالح زاهد عابد ورع جليل القدر. ولد سنة 757 ه.
# روى عن الشيخ الأجل علي بن هلال الجزائري وهو يروي عن جماعة من أجلاء
~~تلامذة الشهيد الأول وفخر المحققين كالفاضل المقداد الشيخ علي بن الخازن
~~الفقيه.
# له من المؤلفات: المهذب البارع في شرح المختصر النافع، وعدة الداعي،
~~والمقتصر، شرح على إرشاد الأذهان، والموجز، وشرح الألفية للشهيد والمحرر
~~والتحصين، الدر الفريد في التوحيد. ورسالة في معاني أفعال الصلاة وترجمة
~~أذكارها رسالة اللمعة الجلية في معرفة النية، ورسالة نبذة الباغي فيما لا
~~بد منه من آداب الداعي، وهو تلخيص كتاب عدة الداعي، ورسالة مصباح المبتدي
~~وهداية المقتدي، ورسائل أخرى عديدة.
# توفي سنة 841 ه.
# انظر البحار 1: 17 ورياض ms204 العلماء 1: 64، والمقابيس: 14 وروضات الجنات 1:
# 71 والمستدرك 3: 434 والكنى الألقاب 1: 380. PageV00P364
# الجعفي هو محمد بن أحمد بن إبراهيم بن سليم أبو الفضل الجعفي الكوفي،
~~المعروف بالصابوني.
# قال العلامة الطباطبائي رحمة الله عليه: إنه من قدماء أصحابنا وأعلام
~~فقهائنا، من أصحاب كتب الفتوى ومن كبار الطبقة السابعة ممن أدرك الغيبتين
~~الصغرى والكبرى، عالم. فاضل، فقيه، عالم بالسير والأخبار النجوم.
# يروي عن الشيخ والنجاشي بواسطتين وعن ابن قولويه بلا واسطة، وعده السيد
~~ابن طاووس من أصحابنا العارفين بعلم النجوم.
# له كتاب الفاخر، وفيه سبعة وستون كتابا يبدأ بكتاب التوحيد والايمان ثم
~~كتاب مبتدأ الخلق ثم كتاب الطهارة، وينتهي بكتاب الأشربة وكتاب الخطب وكتاب
~~تعبير الرؤيا.
# راجع: رجال السيد بحر العلوم 3: 199 - 205 هدية الأحباب: 136 - 135 - 136
~~أعيان الشيعة 2: 399 مجمع الرجال 5: 125، رجال النجاشي 2: 287، معجم رجال
~~الحديث 14: 311 - 312 رياض العلماء 5: 490. PageV00P365
# الحلبي عبيد الله بن علي بن أبي شعبة الحلبي الكوفي.
# عده الشيخ الطوسي في رجاله من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام وإنما لقب
~~بالحلبي لأن متجره كان إلى حلب فغلب عليه هذا اللقب.
# له كتاب يعتبر من الأصول، وهو أول ما صنفته الشيعة، وفي الفهرست: إن
~~الكتاب عرض على الإمام الصادق فاستحسنه وقال: ليس لهؤلاء مثله.
# وآل أبي شعبة بيت مذكور من أصحابنا وروى جدهم أبو شعبة عن الإمامين الحسن
~~الحسين عليهما السلام وكانوا جميعا تقات مرجعا إلى ما يقولون وكان عبيد
~~الله كبيرهم ووجههم.
# راجع: رجال النجاشي: 230، والفهرست للشيخ الطوسي: 106، وتنقيح المقال 2:
~~240. PageV00P366
# الحلي (ابن سعيد) أبو زكريا نجيب الدين يحيى الأكبر بن الحسن بن سعيد
~~(الحلي).
# كان من أكابر الفقهاء في عصره، وقد نقل الشهيد في شرح الإرشاد [غاية
~~المراد:
# 15] في بحث قضاء الصلاة الفائتة عنه: القل بالتوسعة، قال: ومن المتأخرين
~~القائلين بالتوسعة...
# والشيخ يحيى بن سعيد جد الشيخين نجم الدين ونجيب الدين، نقله عنه ولده
~~يحيى في مسألته في هذا المقام.
# وفي الأمل: كان عالما محققا وهو جد المحقق نجم الدين جعفر بن الحسن بن
~~يحيى يروي عنه ولده وعن ms205 ولده ولده.
# راجع: أمل الآمل 2: 345 ورياض العلماء 5: 242 وأعيان الشيعة 1: 288.
~~PageV00P367
# الرازي سديد الدين محمود بن علي بن الحسن الحمصي الرازي.
# قال في أمل الآمل نقلا عن منتجب الدين: علامة زمانة في الأصولين، ورع ثقة
~~له تصانيف... حضرت مجلس درسه سنتين وسمعت أكثر هذه الكتب بقراءة من قرأ
~~عليه.
# وفي الرياض: وقد قرأ عليه الشيخ ورام بن أبي فراس، صاحب تنبيه الخاطر
~~ونزهة الناظر المعروف بمجموعة ورام.
# من مؤلفاته: التعليق الكبير، التعليق الصغير، المنقذ من التقليد المرشد
~~إلى التوحيد المسمى بالتعليق العراقي. المصادر في أصول الفقه التبيين
~~والتنقيح في التحسين والتقبيح، بداية الهداية. نقض الموجز للنجيب أبي
~~المكارم.
# وأضاف في الرياض: وله رسالة الجسد بعد الموت ثم رجوعها إما للعذاب أو
~~الثواب - نسبه إليه بعض أصحابنا في الرسالة الحشرية - ورسالة مشكاة اليقين
~~في أصول الدين، رأيتها في " بار فروش ده " لكن كتب على ظهرها أنه من
~~تأليفات جمال الدين علي بن محمود الحمصي، ولعله ولده.
# انظر: أمل الآمل 2: 316، ورياض العلماء 5: 202، ومستدرك الوسائل 3: 477
~~الكنى والألقاب 2: 192. PageV00P368
# سلار الشيخ الجليل أبو يعلى حمزة بن عبد العزيز الديلمي المعروف بسلار
~~قدس الله روحه ذكره العلامة في الخلاصة فقال: شيخنا المقدم في الفقه والأدب
~~وغيرهما، كان ثقة وجها، وهو من علماء حلب، ومن تلامذة المفيد المرتضى ويروي
~~عنه الشيخ أبو علي الطبرسي.
# له من المؤلفات: المقنع في المذهب، والتقريب في أصول الفقه، والمراسم في
~~الفقه، والرد على أبي الحسن البصري في نقض الشافي، والتذكرة في حقيقة
~~الجوهر.
# راجع: الخلاصة: 86، ورجال أبي داود: 104، رقم 711، والأمل 2: 124، رقم
~~350، 357 ورياض العلماء 2: 438 ومقابس الأنوار: 8 وأعيان الشيعة 7: 170.
# والفائدة الثالثة من خاتمة مستدرك الوسائل 3: 496. PageV00P369
# السيد الجزائري السيد عبد الله بن السيد نور الدين علي بن السيد نعمة
~~الله الجزائري الموسوي.
# ولد في 17 شبان سنة 1114 ه وكان من أجلاء الطائفة وعينها ووجهها وممن
~~اجتمع فيه جودة الفهم وحسن السليقة وكثرة الاطلاق كما يظهر من مؤلفاته كشرح
~~النخبة المحسنية المسماة بالتحفة السنية، والذخيرة الباقية، وشرح مفاتيح
~~الأحكام، والذخيرة ms206 الأحمدية، وأجوبة مسائل السيد علي النهاوندي، وذيل سلافة
~~العصر، والتذكرة.
# مشايخه: ذكر في أحواله أسماء جملة من مشايخه وأفاضل عصره مثل المرحوم
~~السيد صدر الدين الرضوي القمي والسيد نصر الله الحائري والمولى أبي الحسن
~~العاملي.
# وفاته: توفي سنة 1173 ه.
# راجع: معارف الرجال 2: 8 بالرقم 198 والذريعة 2: 442 بالرقم 1606 -
~~والكنى والألقاب 2: 332 والمقابس: 17 والمستدرك 3: 403 والفوائد الرضوية:
~~256 وروضات الجنات 4: 257 بالرقم 392. PageV00P370
# السيد العميدي السيد عميد الدين عبد المطلب بن محمد بن علي الأعرجي
~~الحسيني ابن أخت العلامة الحلي المعروف بالسيد العميدي.
# ولد في ليلة النصف من شعبان سنة 681 قرأ على خاله العلامة، وروى عنه روى
~~عن والده وعن جده السيد فخر الدين علي، وكان من مشايخ الشهيد الأول. ويروي
~~عنه جماعة: منهم السيد حسن بن أيوب الشهير بابن نجم. ومنهم ابن معية.
# له من المؤلفات: كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد، والشرح على شرح
~~الياقوت لابن نوبخت في الكلام، وشرح على مبادئ الأصل لخاله العلامة، وكتاب
~~تبصرة الطالبين في شرح نهج المسترشدين.
# توفي يوم الاثنين العاشر من شعبان سنة " 754 " ببغداد وحمل إلى المشهد
~~الغروي بعد أن صلي عليه بالحلة.
# راجع البحار 1: 40 و 107: 194، 204، 109: 9 و 10 أمل الآمل 2: 64 ورياض
~~العلماء 3: 258 ولؤلؤة البحرين: 199، والمقابس: 13 وروضات الجنات 4: 264
~~وخامة المستدرك: 459، والكنى والألقاب 2: 487 والفوائد الرضوية: 257 وأعيان
~~الشيعة 8: 100 والحقائق الراهنة: 127. PageV00P371
# السيد نعمة الله الجزائري السيد نعمة الله بن عبد الله الحسيني الجزائري.
# ولد بالصباغية - قرى من قرى الجزائر من أعمال البصرة - سنة 1050 ه وفي
~~الأمل: فاضل عالم محقق علامة جليل القدر مرس من المعاصرين تتلمذ للشيخ حسين
~~بن سبتي الحويزي والحكيم الصالح الشاه أبو الولي ابن الشاة تقي الدين محمد
~~الشيرازي، والفاضل الصدوق إبراهيم بن صدر الدين الشيرازي.
# والمحدث الشيخ صالح بن عبد الكريم البحريني والميرزا رفيع الدين محمد
~~النائيني.
# والفقيه المحدث المولى محمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري ولمولى محمد
~~باقر المجلسي واختص بالأخير.
# مؤلفاته: عدله ست وعشرون كتابه. منها: شرح ms207 التهذيب، وشرح الاستبصار، وشرح
~~الصحيفة، وكتاب في الحديث اسمه الفوائد النعمانية، وغرائب الأخبار ونوادر
~~الآثار، والأنوار النعمانية، في معرفة النشأة الانسانية، وكتاب في الفقه
~~اسمه هدية المؤمنين وغير ذلك.
# توفي سنة 1112 ه ودفن في " جايدر " من أعمال الفيلية وله قبة هو مزور
~~معمور.
# راجع: أعيان الشيعة 10: 226 وأمل الآمل 2: 336 والذريعة 25: 314.
~~PageV00P372
# السيوري الشيخ جمال الدين المقداد بن عبد الله بن محمد بن الحسين بن محمد
~~السيوري الحلي الأسدي.
# و " سيور " قرية من توابع الحلة نواحيها.
# كان رحمه الله عالما فاضلا متكلما محققا مدققا، روى عن الشهيد محمد بن
~~مكي العاملي.
# له من الكتب والمؤلفات شرح نهج المسترشدين في أصول الدين وكنز العرفان في
~~فقه القرآن، والتنقيح الرائع في شرح مختصر الشرائع. وشرح الباب الحادي عشر،
~~وشرح الفصول للخواجة نصير الدين، ورسالة في وجوب مراعاة العدالة في من يأخذ
~~حجة النيابة. ورسالة أربعين حديثا، ورسالة في آداب الحج، وتجويد البراعة في
~~أصول البلاغة، وله فتاوى متفرقة.
# توفي ضحى نهار الأحد السادس والعشرين من جمادى الآخرة سنة 826، ودفن
~~بمقابر النجف - كما في هامش الروضات 7: 157.
# راجع: مقدمة كنز العرفان ومقدمة التنقيح الرائع ورياض العلماء 5: 216
~~والكنى والألقاب 3: 10 والبحار 1: 41 وتنقيح المقال 3: 245 والمستدرك 3:
~~431 و 435 ومقابس الأنوار: 14 والذريعة 4: 463 وروضات الجنات 7: 171.
~~PageV00P373
# الشيخ محمد بن حسن الشيخ محمد بن الحسن بن زين الدين الشهيد الثاني
~~العاملي.
# ولد قدس سره ضحى يوم الاثنين 10 شعبان سنة 980 ه وكان اشتغاله أولا عند
~~والده وصاحب المدارك، ولما انتقلا إلى رحمة الله، سافر إلى مكة المشرفة،
~~واجتمع فيها بالميرزا محمد الاسترآبادي صاحب كتاب الرجال، فقرأ عليه الحديث
~~ثم رجع إلى بلاده وبعد مدة قليلة سافر إلى العراق، وبي مدة في كربلاء
~~مشتغلا بالتدريس.
# له كتب كثيرة منها: شرح الاستبصار، وحاشية على أصول معالم الدين لوالده.
# وشرح اثني عشرية والده، وغير ذلك.
# توفي بمكة المشرفة ليلة الاثنين 10 ذي القعدة سنة 1030 من الهجرة.
# راجع: أمل الآمل 1: 138 ورياض العلماء 5: 58 وروضات الجنات 7: 39، رقم ms208
~~597 ولؤلؤة صاحب الحدائق: 82 رقم 30 وأعيان الشيعة 9: 171 المستدرك 3:
# 386 - 390 - 410 - 412 - 321. PageV00P374
# الشيخ ورام الأمير الزاهد أبو الحسن ورام بن عيسى من أحفاد مالك الأشتر
~~النخعي صاحب أمير المؤمنين عليه السلام وجد السيد رضي الدين علي بن طاووس
~~لأمه.
# كان بالحلة، وقرأ على الإمام سديد الدين محمود الحمصي.
# يروي عنه الشيخ منتجب الدين ومحمد بن جعفر المشهدي صاحب المزار الكبير
~~والسيد ابن طاووس والشهيد بواسطة محمد بن جعفر المشهدي.
# له كتاب تنبيه الخاطر ونزهة الناظر المعروف بمجموعة ورام.
# توفي سنة 605 هجرية.
# راجع: بحار الأنوار 1: 117 و 105: 290 وروضات الجنات 8: 177 بالرقم 732
~~وجامع الرواة 2: 299 والمستدرك 3: 477 وتنقيح المقال 3: 278 بالرقم 12641
~~ولسان الميزان 6: 218 بالرقم 763 PageV00P375
# الصوري الشيخ أب علي الحسن بن طاهر الصوري.
# قال في الرياض: فاضل عالم فقيه، ذكره الشهيد رحمه الله في بحث قضاء
~~الصلاة الفائتة من شرح الإرشاد ونسب إليه القول بالتوسعة في القضاء بل نصل
~~على استحباب تقديم الحاضرة وقال: إنه قد رد على الشيخ أبو الحسن علي بن
~~منصور بن تقي الحلبي... فعلى هذا يكون إما معاصرا للشيخ أبي الحسن سبط أبي
~~الصلاح الحلبي المذكور أو متقد ما عليه.
# راجع: رياض العلماء 1: 198 وأعيان الشيعة 5: 125. PageV00P376
# الصيمري الشيخ مفلح بن الحسن بن راشد - أو رشيد - بن صلاح الصيمري
~~البحراني.
# قال في الأمل: فاضل علامة فقيه، ووصفه الشيخ سليمان البحراني.
# قال في الأمل: فاضل علامة فقيه. ووصفه الشيخ سليمان البحراني بالفقيه
~~العلامة.
# من مؤلفاته: غاية المرام في شرح شرائع الاسلام، وشرح الموجز لابن فهد
~~الحلي وهو المسمى بكشف الالتباس في شرح موجز أبي العباس، ومختصر الصحاح
~~ومنتخب الخلاف أو تلخيص الخلاف، وله رسالة سماها جواهر الكلمات في العقود
~~والايقاعات، قال في الأمل وهي دالة على علمه وفضله واحتياطه.
# وفي أعيان الشيعة 10: 133 توفي حدود سنة 900 ه وقبره في سنهاباد من قرى
~~البحرين، راجع: روضات الجنات 7: 168 وأنوار البدرين: 14 وتنقيح المقال: 3:
~~244 والمقابس: 14 ومقدمة تلخيص الخلاف 1: 2 - 13. PageV00P377
# الطوسي الشيخ ms209 نصير الدين عبد الله بن حمزة بن عبد الله بن جعفر بن حسن بن
~~علي بن النصير الطوسي قال في الأمل: فاضل فقيه صالح له مؤلفات يرويها
~~العلامة عن أبيه عن الحسين بن رده عنه... وقال منتجب الدين: الشيخ الإمام
~~نصير الدين أبو طالب عبد الله الطوسي الشارحي المشهدي فقيه ثقة وجه.
# روى عن الشيخ أبي الفتوح الرازي، وروي عنه: الشيخ قطب الدين الكيدري وكما
~~الدين بهاء الاسلام المنتهى بن السيد شهاب الدين محمد بن تاج الدين الكبكي.
# من مؤلفاته: كتاب الوافي بكلام المثبت والنافي، تاريخ كتابته 679 ه في
~~بعض المواضع من نسخة: " كتاب الشافعي للمثبت والنافي " والواسطة بينهما.
~~والظاهر أنه متحد، وهو تحقيق في مسألة مشهورة من الحكمة... ومن مؤلفاته
~~إيجاز المطالب في ابراز المذاهب.
# وفي الرياض: اعلم أن هذا الشيخ كثيرا ما يشتبه - لأجل الاشتراك في اللقب
~~- بخواجه نصير الدين الطوسي المشهور، وكذا يشتبه حاله بحال الشيخ نصير
~~الدين علي بن حمزة بن الحسن الطوسي.
# راجع رياض العلماء 3: 214 - 216 والفهرست لمنتجب الدين: 86 ومستدرك
~~الوسائل 3: 472 وجامع الرواة 1: 527 (عبيد الله بن حمزة). PageV00P378
# القطان الشيخ شمس الدين محمد بن شجاع الأنصاري الحلي القطان.
# وهو شيخ فاضل محقق وقد تكرر ذكره في الإجازات.
# له كتاب معالم الدين في فقه آل ياسين، وفي رجال بحر العلوم (3: 280):
# وجدت في ظهر نسخة لهذا الكتاب مقابلة من أوله إلى آخره مع النسخة التي
~~قرأت على مصنفه وفيه خطه طاب ثراه وهو محمد بن شجاع الأنصاري الحلي ويظهر
~~من تتبع الكتاب فضيلة المصنف، وهو على طريقة الفاضلين (العلامة والمحقق
~~الحليين) في أصول المسائل لكنه يغرب في التفاريع والذي أرى صحة النقل عنه.
# ورد ذكره في مقابس الأنوار: 14 ومستدرك الوسائل 3: 431 ورياض العلماء 5:
# 108 وتنقيح المقال 3: 131 وأمل الآمل 2: 275 برقم 811 ورجال السيد بحر
~~العلوم 3: 278. PageV00P379
# القطب الراوندي قطب الدين أبو الحسين سعيد بن عبد الله بن الحسين بن هبة
~~الله بن الحسن الراوندي.
# قال في الأعيان: فاضل عالم متبحر فقيه محدث ms210 متكلم بصير بالأخبار، ويقال
~~إنه تلميذ تلامذة الشيخ المفيد، وأثنى عليه السيد رضي الدين علي بن طاوس في
~~كشف المحجة، ووصفه المجلسي في البحار بالإمام.
# مشايخه: في الرياض: إن لو شيوخا عديدة تقرب من عشرين، منهم الشيخ أبو علي
~~الفضل بن الحسن الطبرسي صاحب مجمع البيان، ووالد الخواجة نصير الدين
~~الطوسي، والشيخ الإمام عماد الدين محمد بن أبي القاسم الطبري، والأديب أبو
~~عبد الله الحسين المؤدب القمي وأبو السعادات هبة الله بن علي الشجري...
~~وغيرهم.
# تلامذته: روى عنه جماعة كثيرة جدا كما يظهر من الإجازات وغيرها، وفي
~~الروضات: له تلاميذ فضلاء يروون عنه، منهم ابن شهرآشوب والشريف عز الدين
~~أبو الحارث محمد بن الحسن العلوي البغدادي، وأحمد بن علي بن عبد الجبار
~~الطبرسي القاضي - الذي يروي عنه العلامة - بواسطة الحسين بن رده - وغيرهم.
# مؤلفاته: ذكر بعض من ترجم له مؤلفاته بما يقرب من ست وخمسين مؤلفا، منها
~~شرح آيات الأحكام المعروف بفقه القرآن، والناسخ والمنسوخ من الآيات في جميع
~~القرآن، وتهافت الفلاسفة، والنيات في جميع العبادات والخرائج والجرائح،
~~وعيون المعجزات ومسألة في من حضره الأداء وعليه القضاء. PageV00P380
# وفاته: توفى ضحوة الأربعاء 14 شوال سنة 573 ه ودفن في مقبرة السيدة
~~المعصومة بقم، وقبره الآن في الصحن الكبير لمرقد السيدة بقم، قبال باب
~~القبلة. راجع: مقدمة منهاج البراعة: 50: 65.
# ومعالم العلماء: 55، وأمل الآمل 2: 125 وأعيان الشيعة 7: 239 و 260
~~والكنى والألقاب: 3: 72. PageV00P381
# الكاظمي الشيخ أبو عبد الله محمد جواد شمس الدين بن سعد الله بن العلامة
~~الشيخ محمد جواد بن الحاج علي الأسدي الكوفي الشاعر الكاظمي.
# ولد في الكاظمية وارتحل إلى أصفهان واختص بالشيخ البهائي وصنف بأمره كتاب
~~غاية المأمول في شرح زبدة الأصول، وشرح رسالة خلاصة الحساب، ومسالك الأفهام
~~في شرح آيات الأحكام، وله شرح لكتاب الدروس والجعفرية.
# وهو يروي عن أستاذه وشيخ قرائته الشيخ البهائي.
# ويروي عنه جماعة منهم السيد الفاضل محمود بن فتح الله الكاظمي.
# توفي في أواسط القرن الحادي عشر ودفن بأصفهان وقيل إنه نقل إلى الكاظمية.
# راجع: روضات ms211 الجنات 2: 215 الرقم 178، والكنى الألقاب 3: 9. PageV00P382
# المحقق الكاظمي.
# المحقق الشيخ أسد الله بن إسماعيل الدزفولي الكاظمي.
# لد سنة 1185 وكان من مشاهير العلماء المحققين ونابغة أهل عصره المجتهدين
~~فقيه الإمامية والمرجع العام للأحكام والفتيا بعد وفاة أستاذه وأبي زوجته
~~الشيخ جعفر كاشف الغطاء.
# أساتذته: حضر على الوحيد البهبهاني وصاحب الرياض والميرزا مهدي الشهر
~~ستاني في كربلاء وعلى الشيخ جعفر كاشف الغطاء في النجف وأجازه جميع أساتذته
~~بإجازة اجتهاد ورواية.
# تلامذته: تتلمذ له الأكابر كالشيخ موسى كاشف الغطاء أخيه الشيخ علي
~~والسيد عبد الله شبر وغيرهم.
# مؤلفاته: مقابس الأنوار ونفائس الأسرار في أحكام النبي والمختار وعترته
~~الأطهار ومنهج التحقيق في التوسعة والتضييق، وكشف القناع في حجية الاجماع،
~~واللؤلؤ المسجور في لفظ الطهور، ومناهج الأعمال، ورسائل في: الأدعية،
~~وتكليف الكفار بالفروع، وفي قاعدة من ملك. وفي الظن الطريقي، وحاشية على
~~بغية الطالب، ونظم " زبدة الأصول " وحاشية على كتاب الروضة.
# فاته: توفي سنة 1234 ه وفن في النجف في مقبرته المجاورة لمقبرة أستاذه
~~كاشف الغطاء وأولاده وأحفاده اليوم في الكاظمية والنجف يعرفون ببيت أسد
~~الله.
# راجع: معارف الرجال 1: 93 - 94. PageV00P383
# ولد المحقق الكركي الشيخ عبد العالي بن الشيخ نور الدين علي بن عبد
~~العالي العاملي الكركي.
# ولد ليلة الجمعة 19 ذي القعدة سنة 936 ه.
# كان فاضلا فقيها. محققا، محدثا، متكلما، عابدا، من المشايخ الأجلاء روي
~~عن أبيه وغيره من المعاصرين له. له رسالة لطيفة في القبلة عموما، وفي قبلة
~~خراسان خصوصا.
# ذكره التفريشي في نقد الرجال: 188 - 189 وقال: جليل القدر عظيم المنزلة
~~رفيع الشأن، نقي الكلام، كثير الحفظ، كان من تلامذة أبيه، تشرفت بخدمته.
# له من الكتب سوى ما ذكر: شرح الألفية. وشرح الإرشاد، وله مناظرات في
~~الإمامة وغيرها مع ال " ميرزا مخدوم " صاحب نواقض الروافض.
# توفي سنة 993 بأصفهان، ودفن في الزاوية المنسوبة إلى سيد الساجدين وبعد
~~ثلاثين سنة تقريبا نقل هو والشيخ الفقيه علي بن هلال الكركي إلى المشهد
~~المقدس الرضوي.
# راجع: رياض العلماء 3: 131 ومستدرك الوسائل 3: 425 والكنى والألقاب 3:
# 162. PageV00P384
# الواسطي ms212 أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله بن علي الواسطي.
# قال فيه السيد الأمين: نقلا عن الرياض: فاضل عالم فقيه معروف، وقال بعض
~~العلماء بعد نقل اسمه: إن له تصانيف، قد قرأ على الشيوخ المعتمدة ومات قبل
~~سنة 420 وهو بعينه الحسين بن عبيد الله الواسطي الذي كان أستاذه القاضي أبي
~~الفتح الكراجكي وفي لسان الميزان (2: 298 الرقم 1232): من رؤوس الشيعة
~~يشارك المفيد في شيوخه ومات قبل العشرين وأربع مائة. يروي عن أبي محمد
~~هارون بن موسى.
# مؤلفاته: النقض على من أظهر الخلاف لأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله
~~ومؤلفات أخرى كثيرة.
# راجع: أعيان الشيعة 6: 88 ورياض العلماء 2: 136 ريحانة الأدب 6: 288.
~~PageV00P385
# والد الشيخ البهائي الشيخ عز الدين الحسين بن عبد الصمد بن محمد الحارثي
~~الهمداني العاملي الجبعي.
# ولد أول محرم سنة 918 - كما في هامش تنقيح المقال: 332 - كان عالما،
~~ماهرا، محققا، مدققا، متبحرا، جامعا، أديبا شاعرا، من فضلاء تلامذة الشهيد
~~الثاني.
# له من المؤلفات: كتاب الأربعين حديثا ورسالة في الرد على أهل الوسواس
~~سماها العقد الحسيني، وحاشية الإرشاد ورسالة الحلية، وما اتفق في سفره،
~~وديوان شعر، ورسالة سماها: تحفة أهل الايمان في قبلة عراق العجم وخراسان،
~~وله رسائل أخر.
# سافر إلى خراسان وأقام بهرات، وكان شيخ الاسلام بها ثم انتقل إلى البحرين
~~حيث أدركه المنون في سنة 984 وقيل 998 ه ودفن هناك ورثاه ولده الشيخ
~~البهائي بقوله:
# أقمت يا بحر بالبحرين فاجتمعت ثلاثة كن أمثالا وأشباها راجع تنقيح
~~المقال: 1: 332، ومقدمة نور الحقيقة ونور الحديقة.# PageV00P386 ms213