######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000365 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الشيخ الأنصاري #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1281 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رسائل فقهية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة من القرن الثامن #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000365 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/365_رسائل-فقهية-الشيخ-الأنصاري #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: تحقيق : لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: ربيع الأول 1414 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم العدالة لغة: (الاستواء) كما يظهر من محكي ~~المبسوط (1) والسرائر (2) أو: العدالة لغة (الاستقامة) كما عن جامع المقاصد ~~(3) ومجمع الفائدة (4) أو هما معا كما عن الروض (5) والمدارك (6) وكشف ~~اللثام (7). # الأقوال في العدالة شرعا وقد اختلف الأصحاب في بيان ما هو المراد من ~~لفظها الوارد في كلام المتشرعة، بل الشارع على أقوال: # القول الأول في العدالة أحدها: - وهو المشهور بين العلامة ومن تأخر عنه - ~~أنها كيفية نفسانية القول الأول باعثة على ملازمة التقوى، أو: عليها مع ~~المروة، وإن اختلفوا في التعبير عنها بلفظ # PageV00P005 # (الكيفية) أو (الحالة) أو (الهيئة) أو (الملكة)، ونسب الأخير في محكي ~~النجيبية إلى العلماء، وفي محكي كنز العرفان (2) إلى الفقهاء، وفي مجمع ~~الفائدة إلى الموافق والمخالف (3)، وفي المدارك: (الهيئة الراسخة) إلى ~~المتأخرين (4)، وفي كلام بعض نسب (الحالة النفسانية) إلى المشهور (5). # وكيف كان، فهي عنده كيفية من الكيفيات باعثة على ملازمة التقوى كما في ~~الإرشاد (6)، أو عليها وعلى ملازمة المروة كما في كلام الأكثر. بل نسبه بعض ~~إلى المشهور (7)، وآخر إلى الفقهاء، وثالث إلى الموافق والمخالف (9). # القول الثاني في العدالة الثاني: أنها عبارة عن مجرد ترك المعاصي أو خصوص ~~الكبائر، وهو الظاهر من محكي السرائر حيث قال: حد العدل هو الذي لا يخل ~~بواجب ولا يرتكب قبيحا (10) وعن محكي الوسيلة (11) حيث ذكر في موضع منه: أن ~~العدالة في الدين الاجتناب عن الكبائر وعن الاصرار على الصغائر. # ومن محكي أبي الصلاح (12) حيث حكي عنه أنه قال: إن العدالة شرط # PageV00P006 # في قبول الشهادة، وتثبت حكمها بالبلوغ وكمال العقل والايمان واجتناب ~~القبائح أجمع. # وعن المحدث المجلسي (1) والمحقق السبزواري (2): أن الأشهر في معناها أن ~~لا يكون مرتكبا للكبائر ولا مصرا على الصغائر وظاهر هذا القول أنها عبارة ~~عن الاستقامة الفعلية في أفعاله وتروكه من دون اعتبار لكون ذلك عن ملكة. # القول الثالث في العدالة الثالث: أنها عبارة عن الاستقامة الفعلية لكن عن ~~ملكة، فلا يصدق العدل على من لم يتفق له فعل كبيرة مع عدم الملكة، وهذا ~~المعنى أخص من ms001 الأولين، لأن ملكة الاجتناب لا يستلزم الاجتناب، وكذا ترك ~~الكبيرة لا يستلزم الملكة. # وهذا المعنى هو الظاهر من كلام والد الصدوق حيث ذكر في رسالته إلى ولده ~~أنه (3): لا تصل إلا خلف رجلين: أحدهما من تثق بدينه وورعه، والآخر من تتقي ~~سيفه وسوطه (4). # وهو ظاهر ولده (5) وظاهر المفيد في المقنعة، حيث قال: إن العدل من كان ~~معروفا بالدين والورع والكف عن محارم الله، (انتهى) (6). فإن الورع والكف ~~لا يكونان إلا عن كيفية نفسانية، لظهور الفرق بينه وبين مجرد الترك: فتأمل. # وهو الظاهر من محكي النهاية (7)، حيث أنه ذكر بمضمون (8) صحيحة ابن # PageV00P007 # أبي يعفور، وكذلك الوسيلة، حيث قال: العدالة تحصل بأربعة أشياء، الورع ~~والأمانة والوثوق والتقوى (1)، ونحوه المحكي عن القاضي، حيث اعتبر فيها ~~الستر والعفاف واجتناب القبائح (2)، فإن الاجتناب خصوصا مع ضم العفاف إليه ~~لا يكون بمجرد الترك. وبمعناه المحكي عن الجامع، حيث أخذ في تعريف العدل ~~الكف والتجنب للكبائر (3). # قولان آخران في معنى العدالة ثم إنه ربما يذكر في معنى العدالة قولان ~~آخران: # أحدهما: الاسلام وعدم ظهور الفسق، وهو المحكي عن ابن الجنيد (4)، والمفيد ~~في كتاب الأشراف (5)، والشيخ في الخلاف مدعيا عليه الاجماع (6). # والثاني: حسن الظاهر، نسب إلى جماعة بل أكثر القدماء. # ولا ريب أنهما ليسا قولين في العدالة، وإنما هما طريقان للعدالة، ذهب إلى ~~كل منهما جماعة ولذا ذكر جماعة من الأصحاب - كالشهيد في الذكرى (7) والدروس ~~(8)، والمحقق الثاني في الجعفرية (9)، وغيرهما (10) - هذين القولين في ~~عنوان ما به تعرف العدالة. مع أن عبارة ابن الجنيد المحكي عنه (أن كل ~~المسلمين على العدالة إلا أن يظهر خلافها) (11) لا يدل إلا على وجوب الحكم ~~بعد التهم. وأوضح # PageV00P008 # منه كلام الشيخ في الخلاف، حيث أنه لم يذكر إلا عدم وجوب البحث عن عدالة ~~الشهود إذا عرف إسلامهم (1)، ثم احتج بإجماع الفرقة وأخبارهم، وأن الأصل في ~~المسلم العدالة، والفسق طار عليه، يحتاج إلى دليل (2). # نعم: عبارة الشيخ في المبسوط ظاهرة في هذا المعنى، فإنه قال: إن العدالة ~~في اللغة: أن يكون الانسان متعادل الأحوال ms002 متساويا، وأما في الشريعة: فهو ~~من كان عدلا في دينه عدلا في مروته، عدلا في أحكامه، فالعدل في الدين: أن ~~يكون مسلما لا يعرف منه شئ من أسباب الفسق، وفي المروة: أن يكون مجتنبا ~~للأمور التي تسقط المروة،.. إلى آخر ما ذكر. (انتهى موضع الحاجة) (3). # لكن الظاهر أنه أراد كفاية عدم معرفة الفسق منه في ثبوت العدالة، لا أنه ~~نفسها، ولذا فسر العدالة في المروة بنفس الاجتناب، لا بعدم العلم ~~بالارتكاب. # هذا كله، مع أنه لا يعقل كون عدم ظهور الفسق أو حسن الظاهر نفس العدالة، ~~لأن ذلك يقتضي كون العدالة ن الأمور التي يكون وجودها الواقعي عين وجودها ~~الذهني، وهذا لا يجامع كون ضده - أعني الفسق - أمرا واقعيا لا دخل للذهن ~~فيه. وحينئذ فمن كان في علم الله تعالى مرتكبا للكبائر مع عدم ظهور ذلك ~~لأحد، يلزم أن يكون عادلا في الواقع وفاسقا في الواقع [وكذا لو فرض أنه لا ~~ذهن ولا ذاهن (4) يلزم أن لا يتحقق العدالة في الواقع] (5) لأن المفروض أن ~~وجودها الواقعي عين وجودها الذهني. وأما بطلان اللازم (6) فغني # PageV00P009 # عن البيان. وكذا لو اطلع على أن شخصا كان في الزمان السابق مع اتصافه ~~بحسن الظاهر لكل أحد مصرا على الكبائر يقال: كان فاسقا ولم يطلع، ولا يقال: # كان عادلا فصار فاسقا عند اطلاعنا. # فتبين - من جميع ما ذكرنا - أن هذين القولين لا يعقل أن يراد بهما بيان ~~العدالة الواقعية، ولا دليل للقائل بهما يفي بذلك، ولا دلالة في عبارتهما ~~المحكية عنها، ولا فهم ذلك من كلامهما من يعتنى به مثل الشهيد والمحقق ~~الثاني وابن فهد وغيرهم. # رجوع القول الأول إلى الثالث ثم الظاهر رجوع القول الأولى إلى الثالث، ~~أعني اعتبار الاجتناب مع الملكة، لاتفاقهم وصراحة مستندهم كالنصوص والفتاوى ~~على أنه تزول بارتكاب الكبيرة العدالة بنفسها ويحدث الفسق الذي هو ضدها، ~~وحينئذ فإما أن يبقى الملكة أم لا، فإن بقيت ثبت اعتبار الاجتناب الفعلي في ~~العدالة، فإن ارتفعت ثبت ملازمة الملكة للاجتناب الفعلي. # فمراد الأولين من (الملكة ms003 الباعثة على الاجتناب) الباعثة فعلا، لا ما من ~~شأنها أن تبعث ولو تخلف عنها البعث لغلبه الهوى وتسويل الشيطان، ويوضحه ~~توصيف (الملكة) في كلام بعضهم بل في مقعد الاتفاق ب‍ (المانعة عن ارتكاب ~~الكبيرة) فإن المتبادر: المنع الفعلي بغير اشكال. # تعريف الشهيد (ره) للعدالة وأوضح منه تعريفها - الشهيد في باب الزكاة من ~~نكت الإرشاد -: بأنها هيئة راسخة تبعث على ملازمة التقوى بحيث لا يقع منها ~~الكبيرة ولا الاصرار على الصغيرة (1) بناء على أن الحيثية بيان لقوله: ~~(تبعث) لا قيد توضيحي للملازمة. # نعم: يبقى الكلام في أن العدالة هل هي الملكة الموجبة للاجتناب أو # PageV00P010 # الاجتناب عن ملكة، أو كلاهما حتى يكون عبارة عن الاستقامة الظاهرة في ~~الأفعال، والباطنة في الأحوال؟ وهذا لا يترتب عليه كثير فائدة، إنما المهم ~~بيان مستند هذا القول، وعدم كون العدالة هي مجرد الاستقامة الظاهرية ولو من ~~دون ملكة - كما هو ظاهر من عرفت - (1) حتى يكون من علم منه هذه الصفة عادلا ~~وإن لم يكن فيه ملكتها. # ويدل عليه - مضافا إلى الأصل (2) والاتفاق المنقول المعتضد بالشهرة ~~المحققة، بل عدم الخلاف، بناء على أنه لا يبعد إرجاع كلام الحلي (3) إلى ~~المشهور كما لا يخفى، وإلى ما دل على اعتبار الوثوق بدين إمام الجماعة ~~وورعه، مع أن الوثوق لا يحصل بمجرد تركه المعاصي في جميع ما مضى من عمره، ~~ما لم يعلم أو يظن فيه ملكة الترك، واعتبار المأمونية والعفة والصيانة ~~والصلاح وغيرها مما اعتبر في الأخبار من الصفات النفسانية في الشاهد، مع ~~الاجماع على عدم اعتبارها زيادة على العدالة فيه وفي الإمام - صحيحة ابن ~~أبي يعفور، حيث سأل أبا عبد الله عليه السلام وقال: (بم يعرف عدالة الرجل ~~بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم؟ فقال: أن يعرفوه بالستر والعفاف ~~وكف البطن والفرج واليد واللسان، وتعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله ~~عليها النار.. إلى آخر الحديث) (4). # PageV00P011 # ما يستفاد من صحيحة ابن أبي يعفور فإن الستر والعفاف والكف قد وقع ~~مجموعها المشتمل على الصفة النفسانية معرفا للعدالة، فلا يجوز ms004 أن يكون أخص ~~منها، بل لا بد من مساواته، وقد يكون أعم إذا كان من المعرفات الجعلية، كما ~~جعل عليه السلام في هذه الصحيحة الدليل على هذه الأمور كون الشخص ساترا ~~لعيوبه. # ودعوى أن ظاهر السؤال وقوعه عن الأمارة المعرفة للعدالة بعد معرفة ~~مفهومها تفصيلا، والصفات المذكورة ليست أمارة بل - هي على هذا القول - ~~عينها، فيدور الأمر بين حمل السؤال على وقوعه عن المعرف المنطقي لمفهومها ~~بعد العلم إجمالا - وهو خلاف ظاهر السؤال -، وبين خلاف ظاهر آخر، وهو حمل ~~الصفات المذكورة على مجرد ملكاتها، فتكون ملكاتها معرفة وطريقا للعدالة، ~~وحينئذ فلا تصح أن يراد بها إلا نفس اجتناب الكبائر المسبب عن ملكة العفاف ~~والكف، وهو القول الثاني مدفوعة، أولا: ببعد إرادة مجرد الملكة من الصفات ~~المذكورة، بخلاف إرادة المعرف المنطقي الشارح لمفهوم العدالة، فإنه غير ~~بعيد، خصوصا بملاحظة أن طريقية ملكة ترك المعاصي لتركها ليست أمرا مجهولا ~~عند العقلاء محتاجا إلى السؤال، وخصوصا بملاحظة قوله فيما بعد: (والدليل ~~على ذلك كله أن يكون PageV00P012 # ساترا لعيوبه.. الخ) فإنه على ما ذكر يكون أمارة على أمارة، فيكون ذكر ~~الأمارة الأولى - أعني الملكة - خالية عن الفائدة مستغنى عنها بذكر ~~أمارتها، إذ لا حاجة غالبا إلى ذكر أمارة تذكر لها أمارة أخرى، بخلاف ما لو ~~جعل الصفات المذكورة عين العدالة، فإن المناسب بل اللازم أن يذكر لها طريق ~~أظهر وأوضح للناظر في أحوال الناس. # الاحتمالات الثلاث في قوله عليه السلام (تعرف) ويؤيد ما ذكرنا أنه لا ~~معنى محصل حينئذ لقوله عليه السلام - بعد الصفات المذكورة -: (وتعرف ~~باجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها النار) لأن الضمير في (تعرف) إما ~~راجع إلى العدالة بأن يكون معرفا مستقلا، وإما راجع إلى الشخص بأن يكون من ~~تتمة المعرف الأول، وإما أن يكون راجعا إلى الستر وما عطف عليه، ليكون ~~معرفا للمعرف، وقوله عليه السلام: (والدليل على ذلك.. # الخ) (1) معرفا ثالثا، وهو أبعد الاحتمالات. # وعلى أي تقدير فلا يجوز أن يكون أمارة على العدالة، لأنه على هذا القول ~~نفس ms005 العدالة. # والحاصل: أن الأمور الثلاثة المذكورة من قبيل المعرف المنطقي للعدالة، لا ~~المعرف الشرعي في اصطلاح الأصوليين. # بيان المراد من الستر الوارد في الصحيحة ثم إن المراد بالستر هنا غير ~~المراد به في قوله عليه السلام فيما بعد: (والدلالة على ذلك كله أن يكون ~~ساترا لعيوبه)، وإلا لم يعقل أن يكون أحدهما طريقا للآخر، بل المراد بالستر ~~هنا ما يرادف الحياء والعفاف، قال في الصحاح: رجل ستير، أي عفيف، وجارية ~~ستيرة (2) فكأن المراد بالستر هنا -: الاستحياء من الله، وبالستر - فيما ~~بعد -: الاستحياء من الناس. ولذا ذكر القاضي: أن العدالة # PageV00P013 # تثبت بالستر والعفاف واجتناب القبائح أجمع (1). # أظهر الاحتمالات في كلمة (تعرف) بقي الكلام في بيان الأظهر من الاحتمالات ~~الثلاث المتقدمة في قوله عليه السلام: (وتعرف باجتناب الكبائر.. الخ) وأن ~~الاجتناب هل هي تتمة للمعرف أو معرف له، أو للمعرف - بالفتح -؟ لكن الثاني ~~في غاية البعد سواء حمل المعرف على المنطقي أو على الشرعي. # [أما على الأول] (2) فلعدم كون الأمور المذكورة أمورا عرفية متساوية في ~~البيان لمفهوم الاجتناب، فلا يحسن جعله طريقا إليها، أو شارحا لمفاهيمها. # والثالث أيضا بعيد، بناء على المعرف المنطقي والشرعي، لأنه إن أريد ب‍ ~~(اجتناب الكبائر) الاجتناب عن ملكة، فليس أمرا مغايرا للمعرف الأول، فذكره ~~كالتكرار، وإن أريد نفس الاجتناب، ولولا عن ملكة، فلا معنى لجعله معرفا ~~منطقيا بعد شرح مفهوم العدالة أولا بما يتضمن اعتبار الملكة في الاجتناب. # والحاصل: إن جعله معرفا منطقيا فاسد، لأنه إما أن يراد من المعرفين ~~كليهما معنى واحد وإما أن يراد من كل منهما معنى، وعلى الأول يلزم التكرار، ~~وعلى الثاني يلزم تغاير الشارحين لمفهوم واحد. # وكذا لا يجوز جعله معرفا شرعيا، لأن حاصله يرجع إلى جعل نفس الاجتناب ~~طريقا إلى كونه على ملكة، وهذا بعيد لوجهين: # أحدهما: أن معرفة الاجتناب عن جميع الكبائر ليس بأسهل من معرفة الملكة، ~~بل معرفة الملكة أسهل من معرفة الاجتناب، فلا يناسب جعله معرفا لها. # PageV00P014 # الثاني: أنه جعل الدليل على ذلك كله أن يكون ساترا لجميع ms006 عيوبه حتى يحرم ~~على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثراته، فستر العيوب عن الناس قد جعل ~~طريقا ظاهريا، ومن المعلوم أن جعل الاجتناب الواقعي طريقا مستدرك بعد جعل ~~عدم العلم بالارتكاب طريقا، بل اللازم جعله طريقا من أول الأمر، لأن جعل ~~الأخص طريقا بعد جعل الأعم مستدرك، وهذا كما يقال: إن أمارة العدالة عند ~~الجهل بها الايمان الواقعي، وعلامة الايمان الواقعي عند الجهل به: # الاسلام، فإن جعل الايمان الواقعي (1) طريقا، مستغنى عنه، بل لازم قوله ~~عليه السلام: (حتى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك) أنه لا يجوز ~~التوصل بالأمارة الأولى وهو الاجتناب الواقعي، لأنه يتوقف على الفحص عن ~~أحواله. # فثبت من جميع ذلك أن أظهر الاحتمالات المتقدمة هو كونه تتمة للمعرف، بأن ~~يجعل المراد بكف البطن والفرج واليد واللسان، كفها عن المعاصي المتبادر من ~~معصية البطن: أكل الحرام، ومن معصية الفرج: الزنا، ومن معصية اليد: ظلم ~~الناس، ومن اللسان: الغيبة والكذب، فيكون ذكره بعد ذكر الكف من قبيل ~~التعميم بعد التخصيص، وعقيب الستر والعفاف من قبيل ذكر الأفعال بعد الصفات ~~النفسانية الموجبة لها. # ويحتمل أيضا أن يراد بالستر: الاستحياء المطلق، وبالعفاف: التعفف عن مطلق ~~المعاصي، وبالكف (الكف) (2) عن مطلق الذنوب، ويكون ذكر الجوارح الأربع ~~لكونها أغلب ما تعصي من بين الجوارح] (3). # PageV00P015 # وحينئذ فيكون قوله: (وتعرف باجتناب الكبائر) من قبيل التخصيص بعد التعميم ~~والتقييد بعد الاطلاق، تنبيها على أن ترك مطلق المعاصي غير معتبر في ~~العدالة. PageV00P016 # [اعتبار المروة في مفهوم العدالة] ثم المشهور بين من تأخر عن العلامة: ~~اعتبار المروة في مفهوم العدالة، حيث عرفوها بأنها هيئة راسخة تبعث على ~~ملازمة التقوى والمروة، وهو الذي يلوح من عبارة المبسوط، حيث ذكر أن ~~العدالة في اللغة: أن يكون الانسان متعادل الأحوال متساويا، وفي الشريعة: ~~من كان عدلا في دينه، عدلا في مروته، عدلا في أحكامه (1) (انتهى)، بناء على ~~أن المراد بالعدالة في الدين والمروة والأحكام: الاستقامة فيها. # من يعتبر المروة في العدالة وأما كلام غير الشيخ ممن تقدم على العلامة، ms007 ~~فلا دلالة فيه، بل ولا إشعار على ذلك. # نعم: ذكره ابن الجنيد في شرائط قبول الشهادة (2)، وكذا ابن حمزة في موضع ~~من الوسيلة (3)، بل كلامه الأخير المتقدم في صدر المسألة (4)، - ككلامي # PageV00P017 # المفيد والحلي المتقدم ذكرهما (1) - دال على عدم اعتبارها. # وأما الصدوقان فهما وإن لم يفسرا العدالة، إلا أن كلامهما المتقدم (2) من ~~أنه (لا يصلى إلا خلف رجلين [أحدهما من تثق بدينه وورعه وأمانته، والآخر من ~~تتقي سيفه وسوطه] (3)) ظاهر في عدم اعتبار المروة في العدالة، بناء على أن ~~اعتبار العدالة في الإمام متفق عليه. # نعم، قد أخذ القاضي (الستر) و (العفاف) في العدالة (4) بناء على ما سيأتي ~~(5) من أنه لا يبعد استظهار اعتبار المروة من هذين اللفظين. وذكر في الجامع ~~أن العدل الذي يقبل شهادته، هو البالغ العاقل المسلم العفيف الفعلي المجتنب ~~عن القبائح الساتر لنفسه (6) فإن جعلنا الموصول (7) صفة تقييدية كانت العفة ~~- التي عرفت إمكان استظهار المروة منها - مأخوذة في عدالة الشاهد دون عدالة ~~الإمام ومستحق الزكاة، وإلا كانت مأخوذة في مطلق العدالة. # وممن لا يعتبر المروة في العدالة المحقق في الشرائع (9)، وتبعه العلامة ~~في الإرشاد (10) وولده في موضع من الإيضاح (11). # PageV00P018 # وعرف الشهيد - في نكت الإرشاد - العدالة في كلام من اعتبرها في مستحق ~~الزكاة بأنها (هيئة تبعث على ملازمة التقوى) (1) وظاهره أن العدالة تطلق في ~~الاصطلاح على ما لا يؤخذ فيه المروة. # دعوى الشهرة على عدم اعتبار المروة والحاصل: أنه لو ادعى المتتبع أن ~~المشهور بين من تقدم على العلامة عدم اعتبار المروة في العدالة - خصوصا ~~المعتبرة في غير الشاهد - لم يستبعد ذلك منه. # لما عرفت من كلمات من عدا الشيخ، وأما الشيخ فالعدالة المذكورة في كلامه ~~لا ينطبق على ما ذكره المتأخرون، لأنه أخذ في الاسلام والبلوغ والعقل، وهذا ~~ليس معتبرا عند المتأخرين، وإن كان العادل عندهم من أفراد البالغ العاقل ~~المسلم، لكن الاسلام والكمال ليسا جزءا للعدالة عندهم، ولذا يذكرون البلوغ ~~والعقل والاسلام على حدة. فالظاهر أنه أراد بالعدالة صفة جامعة للشرائط ~~العامة لقبول الشهادة، وكيف كان: ms008 فالمتبع هو الدليل. # وينبغي الجزم بعدم اعتبارها (2) في العدالة المعتبرة في الإمام، وأن ~~المعتبر فيه العدالة و (3) الاستقامة في الدين، لأن الدليل على اعتبار ~~العدالة في الإمام، إما الاجماعات المنقولة وإما الروايات: # عدم دلالة الاجماعات - على العدالة - على اعتبار المروة أما الاجماعات ~~المنقولة (4) فلا ريب في أنها ظاهرة في العدالة في الدين المقابلة للفسق ~~الذي هو الخروج عن طاعة الله، مع أن الخلاف في أخذ المروة في العدالة يوجب ~~حمل العدالة في كلام مدعي الاجماع على العدالة في الدين، # PageV00P019 # ويؤيده أنه لو كان المراد العدالة المطلقة التي تقدم تفسيرها من المبسوط ~~(1) لم يحتج إلى اعتبار البلوغ والعقل في الإمام مستقلا. # ودعوى: أن دعوى الاجماع إنما وقعت من المتأخرين الذين أخذوا المروة في ~~العدالة، وكلام مدعي الاجماع يحمل على ما اللفظ ظاهر فيه عنده. # مدفوعة - بعد تسليم ما ذكر كلية - بأن الاجماع إذا فرض دعواه على العدالة ~~المأخوذة فيها المروة فهي موهونة بمصير جل القدماء - كما عرفت - على خلافه. # عدم دلالة الروايات على اعتبار المروة وإن كان المستند الروايات فنقول: ~~إنها بين ما دل على اعتبار العدالة، والظاهر منها هي الاستقامة في الدين، ~~لأنها الاستقامة المطلقة في نظر الشارع، فإن التحقيق أن العدالة في كلام ~~الشارع وأهل الشرع يراد بها: الاستقامة، لكن الاستقامة المطلقة في نظر ~~الشارع هو الاستقامة على جادة الشرع وعدم الميل عنها، وإن قلنا بأنها ~~منقولة من الأعم إلى الأخص، لكن نقول: إن المتبادر منها الاستقامة من جهة ~~الدين، لا من جهة العادات الملحوظة عند الناس حسنا أو قبيحا. # التمسك بصحيحة ابن أبي يعفور لاعتبار المروة وغاية ما يمكن أن يستدل ~~لاعتبارها في الدالة المستعملة في كلام الشارع: صحيحة ابن أبي يعفور، ومحل ~~الدلالة يمكن أن يكون فقرات منها: # الأولى: قوله: (بأن يعرفوه بالستر) على أن يكون المراد منه ستر العيوب ~~الشرعية والعرفية. # الثانية: قوله عليه السلام: (وكف البطن والفرج واليد واللسان) بناء على ~~أن منافيات المروة غالبا من شهوات الجوارح. # الثالثة: قوله عليه السلام: (والدال على ذلك ms009 كله أن يكون ساترا # PageV00P020 # لعيوبه... الخ). # وقد تمسك بكل واحد من هذه الفقرات بعض ممن (1) عاصرناهم. # الجواب عن صحيحة ابن أبي يعفور وفي الكل نظر، أما الفقرة الأولى: فلما ~~عرفت سابقا من المراد بالستر ليس هو الستر الفعلي، وإنما يراد به صفة ~~مرادفة للعفاف - كما سمعت من الصحاح (2) -، كيف وقد جعل ستر العيوب بعد ذلك ~~دليلا على العدالة، فليزم اتحاد الدليل والمدلول. مضافا إلى أن المتبادر من ~~الستر: تعلقه بالعيوب الشرعية دون العرفية، فلا يفيد حذف المعلق العموم. # وبهذا يجاب عن الفقرة الثانية، فإن الظاهر من كف الجوارح الأربع: # كفها عن معاصيها، لا مطلق ما تشتهيها. # وأما الفقرة الثالثة، ففيها أولا: أن المتبادر من (العيوب) هي ما تقدم في ~~الفقرة السابقة مما أخذ تركها في مفهوم العدالة، لا مطلق النقائص في ~~الكبائر والصغائر والمكروهات المنافية للمروة، وإلا لزم تخصيص الأكثر، إذ ~~الكبائر ومنافيات المروة في جنب غيرهما - الذي لا يعتبر في العدالة تركها ~~ولا في طريقها سترها - كالقطرة في جنب البحر. فلا بعد من حمله على المعهود ~~المتقدم في الفقرات السابقة، فكأن الإمام عليه السلام لما عرف العدالة ~~بملكة الكف والتعفف عن الكبائر جعل سترها عند المعاشرة والمخالطة طريقا ~~إليها. # وثانيا أن غاية ما يدل عليه هذه الفقرة كون ستر منافيات المروة من تتمة ~~طريق العدالة، لا مأخوذة في نفسها. فيكون فيه دلالة على أن عدم ستر منافيات ~~المروة وظهورها عند المعاشرة والمخالطة لا يوجب الحكم ظاهرا بعدالة الرجل ~~التي تقدم معناها في الفقرات السابقة. ولا يلزم من هذا أنا لو اطلعنا على # PageV00P021 # ذلك المعنى بحيث لا يحتاج إلى الطريق الشرعي وعلمنا منه صدور منافيات ~~المروة لم نحكم بعدالته، لأن الوصول إلى ذي الطريق يغني عن الطريق. # ففي الرواية دلالة على التفصيل الذي ذكره بعض متأخري المتأخرين، من أنه ~~لو كشف فعل منافي المروة عن قلة المبالاة في الدين، بحيث لا يوثق معه ~~بالتحرز عن الكبائر والاصرار على الصغائر كان معتبرا وإلا فلا. # وهذا التفصيل غير بعيد، لكنه في الحقيقة ms010 ليس تفصيلا في مسألة اعتبار ~~المروة في نفس العدالة - بل قول بنفيه مطلقا -، إلا أنه يوجب الوهن في حسن ~~الظاهر الذي هو طريق إليها. # توجيه دلالة الرواية على اعتبار المروة ثم إن الذي يخطر بالبال أنه إن ~~كان ولا بد من فهم اعتبار المروة من الصحيحة - بناء على أن المذكور فيه حد ~~لها، لا بد من أن يكون مطردا، فترك التعرض لاعتبار ما يعتبر مخل بطردها - ~~فالأنسب أن يقال: إن ذلك إنما يستفاد من لفظي (الستر) و (العفاف) الراجعين ~~إلى معنى واحد، كما عرفت من قول الصحاح: (رجل.. الخ) (1) فيكون المراد ~~بالستر ما عد - في الحديث المشهور المذكور في أصول الكافي في باب جنود ~~العقل والجهل - مقابلا للتبرج (2) المفسر في كلام بعض محققي شراح أصول ~~الكافي بالتظاهر بما يقبح ويستهجن في الشرع أو العرف (3). # ولا ريب أن منافيات المروة مما يستهجن في العرف، فهي منافية للستر ~~والعفاف بذلك المعنى. # وقد ذكر بعضهم في عدالة القوة الشهوية - المسماة بالعفة - أن ما يحصل # PageV00P022 # من عد تعديلها: عدم المروة وظاهره أن المروة لازمة للعفاف. # حكم تكرار منافيات المروة ثم إن المروة - على القول باعتبارها في الدالة ~~- مثل التقوى المراد بها عندهم: اجتناب الكبائر والاصرار على الصغائر، ففعل ~~منافيها يوجب زوال العدالة بمجرده من غير حاجة إلى تكراره (1) كارتكاب ~~الكبيرة لأنه لازم تفسيرهم للعدالة بالملكة المانعة عن (2) مجانبة (3) ~~الكبائر ومنافيات المروة والباعثة على ملازمة التقوى والمروة، وقد عرفت أن ~~المراد بالبعث أو المنع: الفعلي، لا الشأني. # نعم: ربما يكون بعض الأفعال لا ينافي المروة بمجرده، ولذا قيدوا منافيات ~~(4) الأكل في الأسواق بصورة غلبة وقوع ذلك منه، وأنه لا يقدح وقوعه نادرا، ~~أو لضرورة، أو من السوقي. فمعناه - بقرينة عطف الضرورة والسوقي - أنه لا ~~ينافي المروة، لا أنه مع منافاته المروة لا يوجب زوال العدالة بمجرده. # مخالفة المروة لا توجب الفسق نعم: فرق بين التقوى والمروة، وهو أن مخالفة ~~التقوى يوجب الفسق، بخلاف مخالفة المروة، فإنها توجب زوال العدالة دون ~~الفسق. ففاقد المروة إذا كانت ms011 فيه ملكة اجتناب الكبائر، واسطة بين العادل ~~والفاسق. # ومن جميع ما ذكرنا يظهر ما في كلام بعض سادة مشايخنا (5)، حيث إنه بعد ما ~~أثبت اعتبار المروة بالفقرة الثالثة المتقدمة من الصحيحة، قال: بقي الكلام ~~في أن منافيات المروة هل توجب الفسق بمجردها كالكبائر؟ أو بشرط الاصرار أو ~~الاكثار كالصغائر. أو تفصيل بين مثل تقبيل الزوجة في المحاضر وبين مثل # PageV00P023 # الأكل في الأسواق؟ وهذا هو المختار. ثم استشهد بكلام جماعة ممن قيد الأكل ~~في السوق بالغلبة أو الدوام. # ويمكن تأويل أول كلامه بأن المراد من الفسق: مجرد عدم العدالة، دون الفسق ~~المتكرر في كلام الشارع والمتشرعة، لكنه بعيد. # وأبعد منه: توجيه كلامه فيما ذكره من الوجوه الثلاثة في زوال العدالة ~~بمنافيات المروة، بأن المراد ما ينافيها بحسب الأعم من المرة (1) والاكثار، ~~ومعناه أن ما ينافي المروة بجنسه هل يزيل العدالة بمجرده أو بشرط الاكثار؟ ~~وهو كما ترى!. # التعريف المختار للعدالة ثم إنه قد تلخص مما ذكرنا من أول المسألة إلى ~~هنا أن الأقوى - الذي عليه معظم القدماء والمتأخرين -: هو كون العدالة ~~عبارة عن صفة نفسانية توجب التقوى والمروة أو التقوى فقط - على ما قويناه ~~-. # وعرفت (2) أيضا أن القول بأنها عبارة عن (الاسلام وعدم ظهور الفسق) غير ~~ظاهر من كلام أحد من علمائنا وإن كان ربما نسب إلى بعضهم (3)، كما عرفت، ~~وعرفت ما فيه (4). # ليست العدالة بمعنى (عدم ظهور الفسق) أو (حسن الظاهر) قولا لأحد وكذلك ~~القول بأنها عبارة عن (حسن الظاهر) غير مصرح به في كلام أحد من علمائنا، ~~وإن نسبه بعض متأخري المتأخرين إلى كثير، بل إلى الكل (5). # وكيف كان: فالمتبع هو الدليل وإن لم يذهب إليه إلا قليل، وقد عرفت ~~الأدلة. # PageV00P024 # [ما أورد على القول بالملكة] بقي الكلام فيما أورد على القول بالملكة وهي ~~وجوه: # ما أورد على القول بالملكة أولا منها: ما ذكره المولى الأعظم وحيد عصره ~~في شرح المفاتيح - على ما حكاه عنه بعض الأجلة (1) - من أن حصول الملكة ~~بالنسبة إلى كل المعاصي بمعنى صعوبة الصدور لا ms012 استحالته، فربما يكون نادرا ~~بالنسبة إلى نادر من الناس - إن فرض تحققه - ويعلم أن العدالة مما تعم به ~~البلوى وتكثر إليه الحاجات في العبادات والمعاملات والايقاعات، فلو كان ~~الأمر كما يقولون لزم الحرج واختل النظام، مع أن القطع حاصل بأنه في زمان ~~الرسول صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام ما كان الأمر على هذا ~~النهج، بل من تتبع الأخبار الكثيرة يحصل القطع بأن الأمر لم يكن كما ذكروه ~~في الشاهد، ولا في إمام الجماعة. # ويؤيده ما ورد (2) في أن إما الصلاة إذا أحدث، أو حدث له مانع آخر. # أخذ بيد آخر وأقامه مقامه (إنتهى). # PageV00P025 # كلام السيد الصدر في القول بالملكة وقال السيد الصدر في شرح الوافية - ~~بعد ما حكى عن المتأخرين أن العدالة (هي الملكة الباعثة على التقوى ~~والمروة) - ما لفظه: أما كون هذه الملكة عدالة فلا ريب فيه، لأن الوسط بين ~~البلادة والجربزة تسمى: حكمة، وبين إفراط الشهوة وتفريطها هي: العفة، وبين ~~الظلم والانظلام هي: الشجاعة، فإذا اعتدلت هذه القوى حصلت كيفية وحدانية ~~شبيهة بالمزاج، كأنه تحصل من الفعل والانفعال بين طرفي هذه القوى، وانكسار ~~سورة كل واحدة منها، وبعد حصولها يلزمها التقوى والمروة. # وأما اشتراط تحقق هذا] المبنى بهذا] (1) المعنى، حيث اعتبر الشارع ~~العدالة، فلم أطلع على دليل ظني لهم، فضلا عن القطعي، وصحيحة ابن أبي يعفور ~~(2) عليهم لا لهم - كما قيل -، نعم: لا يحصل لنا الاطمئنان التام في اجتناب ~~الذنب في الواقع إلا فيمن يعلم أو يظن حصول تلك الملكة فيه، وهذا يقرب ~~اعتبارها، ولكن يبعده أن هذه الصفة الحميدة تكون في الأوحدي الذي لا يسمح ~~(3) الدهر بمثله إلا نادرا، لأن التعديل المذكور يحتاج إلى مجاهدات شاقة مع ~~تأييد رباني، والاحتياج إلى العدالة عام لازم في كل طائفة من كل فرقة من ~~سكان البر والبحر حفظا لنظام الشرع. # ثم قال: لا يقال إن الشارع وإن اعتبر الملكة، ولكنه جعل حسن الظاهر مع ~~عدم عثور الحاكم أو المأموم على فعل الكبيرة والاصرار على الصغيرة علامة ~~لها، وهذا ms013 يحصل في أكثر الناس. # لأنا نقول: إن اعتبر القائل بالملكة فيما يعرف به العدالة هذا الذي قلت، # PageV00P026 # فلا ثمرة للنزاع في أن العدالة ماذا؟ (انتهى موضع الحاجة) (1). # الجواب عن الايراد الأول والجواب عن ذلك كله: أنا لا نعني بقولنا: ~~(العدالة هيئة راسخة) أو (ملكة) أو (هيئة نفسانية) إلا الصفة النفسانية ~~الحاصلة من خشية الله بحيث يردعه عن المعصية. # توضيح ذلك: أن ترك المعاصي قد يكون لعدم الابتلاء بها، وقد يكون مع ~~الابتلاء بالمعصية للدواعي النفسانية لا لخوف الله، وقد يكون لحالة خوف ~~حاصلة فيه على سبيل الاتفاق تمنعه عن الاقدام على المعصية، حتى أنه إذا ترك ~~في زمان طويل معاصي كثيرة ابتلي بها، كان الترك في كل مرة مستندا إلى حالة ~~اتفقت له في ذلك الزمان، وقد يكون ترك المعاصي لحالة واحدة مستمرة في ~~الزمان الذي يبتلى فيه بالمعاصي. # المراد من الهيئة الراسخة وهذا الرابع هو المقصود من (الصفة النفسانية) ~~أو (الصفة الراسخة) في مقابل (الغير الراسخة) - الموجودة في الثالث -. # قال العلامة في نهاية الأصول (2) - على ما حكي عنه - في بيان طرق معرفة ~~العدالة: الأول: الاختبار بالصحبة المتأكدة والملازمة، بحيث يظهر له أحواله ~~ويطلع على سريرة أمره بتكرار المعاشرة، حتى يظهر له من القرائن ما يستدل به ~~على خوف في قلبه مانع عن الكذب والاقدام على المعصية (انتهى). # العبرة بالحالة هي المتعارفة ثم إن العبرة بكون تلك الحالة باعثة هو ~~الحال المتعارف للانسان، دون حالة كماله، فقد تعرض للشخص حالة كأنه لا يملك ~~من نفسه مخالفة الشهوة أو الغضب، لقوة قهر القوة الشهوية أو الغضبية ~~وغلبتهما، وعليه يحمل ما حكي عن المقدس الأردبيلي (3): من أنه سئل عن نفسه ~~إذا ابتليت بامرأة مع استجماع # PageV00P027 # جميع ما له دخل في رغبة النفس إلى الزنا؟ فلم يجب قدس سره بعدم الفعل، بل ~~قال: # (أسأل الله أن لا يبتليني بذلك) فإن عدم الوثوق بالنفس في مثل هذه الفروض ~~الخارجة عن المتعارف لا يوجب عدم الملكة فيه، إذا مراتب الملكة في القوة ~~والضعف متفاوتة، يتلو ms014 آخرها: العصمة، والمعتبر في العدالة أدنى المراتب، ~~وهي الحالة التي يجد الانسان بها مدافعة الهوى في أول الأمر وإن صارت ~~مغلوبة بعد ذلك، ومن هنا تصدر الكبيرة عن ذي الملكة كثيرا. # تواجد الهيئة الراسخة عند كثير من الناس وكيف كان: فالحالة المذكورة غير ~~عزيزة في الناس [و] ليس في الندرة على ما ذكره الوحيد البهبهاني (1) بحيث ~~يلزم من اشتراطه وإلغاء ما عداه، اختلال النظام. # وكيف يخفى على هؤلاء ذلك حتى يعتبروا في العدالة شيئا، يلزم منه - بحكم ~~الوجدان - ما هو بديهي البطلان؟ إذ المفروض أنه لا خفاء في الملازمة ولا في ~~بطلان اللازم - وهو الاختلال - بل الانصاف أن الاقتصار على ما دون هذه ~~المرتبة يوجب تضييع حقوق الله وحقوق الناس وكيف يحصل الوثوق في الاقدام على ~~ما أناطه الشارع بالعدالة لمن لا يظن فيه ملكة ترك الكذب والخيانة، فيمضي ~~قوله في دين الخلق ودنياهم من الأنفس والأموال والأعراض، ويمضي فعله على ~~الأيتام والغيب (2) والفقراء والسادة (3). # قال بعض السادة: إن الشريعة المنيعة التي منعت من إجراء الحد على من أقر ~~على نفسه بالزنا مرة بل ثلاثا كيف يحك بقتل النفوس واهراقهم (4) وقطع ~~أياديهم وحبسهم وأخذ أموالهم، وأرواحهم بمجرد شهادة من يجهل حاله من دون # PageV00P028 # اختبار. # نقد كلام السيد الصدر (ره) وأما ما ذكره السيد الصدر (1): - من كون ~~الملكة عبارة عن تعديل القوى الثلاث: قوة الادراك، وقوة الغضب، وقوة ~~الشهوة، وأن العدالة تتوقف على الحكمة والعفة والشجاعة - فلا أظن أن ~~الفقهاء يلتزمون ذلك في العدالة، كيف! # وظاهر تعريفهم لها بالحالة النفسانية ينطبق على الحالة التي ذكرناها وهي ~~الموجودة في كثير من الناس. # ودعوى: أن إدخالهم المروة في مدخول (2) الملكة وجعلهم العدالة هي الملكة ~~الجامعة بين البعث على التقوى والبعث على المروة ظاهر في اعتبار أزيد من ~~الحالة النفسانية المذكورة التي ذكرنا أنها تنشأ من خشية الله تعالى، فإن ~~هذه الحالة لا تبعث إلا على مجانبة الكبائر والاصرار على الصغائر، ولا تبعث ~~على مراعاة المروة مدفوعة: # أولا: بما عرفت (3) من أن الأقوى خروج ms015 المروة عن مفهوم العدالة. # وثانيا: أن اعتبار الملكة الجامعة بين البعث على التقوى والمروة غير ما ~~ذكره السيد أيضا، لأن المراد منها: الاستحياء والتعفف فيما بينه وبين الله ~~وبين الناس، وهذا أيضا كثير الوجود في الناس، بل الاستحياء عن الخلق موجود ~~في أكثر الخلق، فكما أن علماء الأخلاق عبروا عن تعديل القوى الثلاث ~~بالعدالة فكذلك الفقهاء عبروا عن الاستحياء عن الخالق والمخلوق بالعدالة، ~~لأنها استقامة على جادتي الشرع والعرف، وخلافه خروج عن إحدى الجادتين. # PageV00P029 # هذا مع أن جعل حسن الظاهر، بل مطلق الظن طريقا إلى هذه الصفة، أوجب تسهيل ~~الأمر في الغاية حتى كاد لا يرى ثمرة لجعل العدالة هي الملكة، كما تقدم من ~~السيد الصدر (1)، فكيف يتفاوت الأمر في اختلال النظام واستقامته بين جعلها ~~(حسن الظاهر) وبين جعلها (الملكة) وجعل حسن الظاهر طريقا إليها؟. # ما أورد على القول بالملكة ثانيا ومنها (2): أن الحكم بزوال العدالة عند ~~عروض ما ينافيها من معصية أو خلاف مروة ورجوعها بمجرد التوبة، ينافي كون ~~العدالة هي الملكة. # وما يقال في الجواب: من أن الملكة لا تزول بمخالفة مقتضاها في بعض ~~الأحيان، إلا أن الشارع جعل الأثر المخالف لمقتضاها مزيلا لحكمها بالاجماع، ~~وجعل التوبة رافعة لهذا المزيل، فالأمر تعبدي. # ففيه: أنه مخالف لتصريحهم بالزوال والعود. # والجواب: ما تقدم من أن العدالة ليست عندهم هي الملكة المقتضية للتقوى ~~والمروة، المجامعة لما يمنع عن مقتضاها، لأن قولهم: (ملكة تبعث) أو (تمنع) ~~يراد بها البعث والمنع الفعلي. ويدل عليه ما مر عن نكت الإرشاد (3) على ~~أظهر احتماليه، فالملكة إذا لم يكن معها المنع الفعلي ليست عدالة. # ولو أبيت إلا عن المعارض والمانع، فيكفي في إرادة الملكة المقتضية ~~الخالية عن المانع تصريح نفس أرباب الملكة - كغيرهم - بأن نفس العدالة تزول ~~بمواقعة الكبائر، ولذا ذكرنا أنه لا قائل بكون العدالة مجرد الملكة من غير ~~اعتبار للمنع الفعلي. # وأما التوبة فهي إنما ترفع حكم المعصية وتجعلها كغير الواقع في الحكم، # PageV00P030 # فزوال العدالة بالكبيرة حقيقي، وعودها بالتوبة تعبدي، بل سيجئ (1) أن ~~الندم ms016 على المعصية عقيب صدورها، يعيد الحالة السابقة وهي الملكة المتصفة ~~بالمنع، إذ لا فرق حقيقة بين من تمنعه ملكته عن ارتكاب المعصية وبين من ~~توجب عليه تلك الملكة الندم على ما مضى منه، فحالة الندم بعينها هي الحالة ~~المانعة فعلا، لأن الشخص حين الندم على المعصية، من حيث إنها معصية - كما ~~هو معنى التوبة - يمتنع صدور المعصية منه، فالشخص النادم متصف بالملكة ~~المانعة فعلا، بخلاف من لم يندم، فتأمل. # ما أورد على القول بالملكة ثالثا ومنها: أن ما اشتهر بينهم أن تقديم ~~الجارح على المعدل - عند التعارض - لا يتأتى إلا على القول بأن العدالة هي ~~(حسن الظاهر) وأما على القول بأنه (الملكة) فلا يتجه، لأن المعدل إنما ينطق ~~عن علم حصل له بعد طول المعاشرة والاختبار، أو بعد الجهد في تتبع الآثار، ~~فيبعد صدور الخطأ منه، ويرشد إلى ذلك تعليلهم تقديم الجرح بأنا إذا؟ أخذنا ~~بقول الجارح فقد صدقناه وصدقنا المعدل، لأنه لا مانع من وقوع ما يوجب الجرح ~~والتعديل بأن يكون كل منهما اطلع على ما يوجب أحدهما، وأنت خبير بأن المعدل ~~- على القول بالملكة - إنما يخبر عن علم بالملكة وما هو عليه في نفس الأمر ~~والواقع، ففي تقديم الجرح حينئذ وتصديقهما معا جمع بين النقيضين، فتأمل. # والجواب أن عدم الكبيرة مأخوذ في العدالة إجماعا على ما تقدم (2) إما ~~لكونه قيدا للملكة على ما اخترناه، وإما لأخذه في العدالة بدليل الاجماع ~~والنص، كيف! ولو لم يكن مأخوذة لم يكن الجارح معارضا له أصلا. # وكيف كان: فاعتماد المعدل على هذا الأمر العدمي المأخوذ في تحقق # PageV00P031 # العدالة ليس إلا على أصالة العدم، أو أصالة الصحة، أو قيام الاجماع على ~~أن العلم بالملكة المجردة طريق ظاهري للحكم بتحقق ذلك الأمر العدمي. # والحاصل: أن الاجماع منعقد - بل النص (1) - على أنه يكفي في الشهادة على ~~العدالة بعد العلم بالملكة أو حسن الظاهر - على الخلاف في معناها - عدم ~~العلم بصدور الكبيرة عنه، ولا يعتبر علمه أو ظنه بأنه لم يصدر عنه كبيرة ~~إلى زمان أداء ms017 الشهادة. # وعلى هذا فأحد جزأي الشهادة - وهو تحقق ذلك الأمر العدمي - ثابت بالطريق ~~الظاهري، وهو مستند شهادته، ومن المعلوم أن شهادة الجارح حاكمة على هذا ~~الطريق الظاهري، فإن تعارضهما إنما هو باعتبار تحقق هذا الأمر العدمي وعدم ~~تحققه، وإلا فلعل الجارح أيضا لا ينكر الملكة، بل يعترف بها في متن ~~الشهادة. # فالمقام على ما اخترناه - من أخذ الاجتناب عن الكبيرة قيدا للملكة - نظير ~~شهادة إحدى البينتين على أنه ملكه قد اشتراه من المدعي، تعويلا على أصالة ~~صحة الشراء، وشهادة البينة الأخرى أنه ملك للآخر مستندا إلى فساد ذلك ~~الشراء لوجود مانع من موانع الصحة، وعلى القول بكونه مزيلا للعدالة بالدليل ~~الخارجي يكون نظير شهادة إحداهما بملكه لأحدهما، وشهادة الأخرى بانتقاله ~~عنه إلى الآخر. # وكيف كان: فالمعدل يقول: (إنه ذو ملكة لم أطلع على صدور كبيرة منه) ~~والجارح يقول: (قد اطلعت على صدور المعصية الفلانية [منه] (2)) فشهادة ~~المعدل مركبة من أمر وجودي وعدمي، وشهادة الجارح (3) يدل على انتفاء ذلك ~~الأمر # PageV00P032 # العدمي، فالتعارض إنما هو في الجزء الأخير، ومن المعلوم كونهما من قبيل ~~النافي والمثبت. # نعم: لو اعتبرنا في التعديل الظن بعدم صدور الكبيرة، كان التعارض على وجه ~~لا يمكن الجمع، فلا بد إما من ترجيح الجارح لاستناده إلى القطع الحسي بخلاف ~~المعدل فإنه مستند إلى الظن الحدسي، وإما من التوقف عن الحكم بالعدالة ~~والفسق والرجوع إلى الأصل. # كما أنه لو اعتبر في التعديل العلم أو الظن بكون الشخص بحيث لو فرض صدور ~~كبيرة عنه بادر إلى التوبة - البتة -، كان المناسب تقديم المعدل لأن غاية ~~الجرح صدور المعصية لكن المعدل يظن أو يعلم بصدور التوبة عقيب المعصية على ~~فرض صدورها، فكأن الجارح مستند في تفسيقه إلى صدور الكبيرة وعدم العلم ~~بالمزيل وهي التوبة، والمعدل وإن لم يشهد بعدم صدور المعصية إلا أنه يشهد ~~بالتوبة على فرض صدور المعصية. # ما أورد على القول بالملكة رابعا ومنها: ما ذكره في مفتاح الكرامة: من ~~اطباق الأصحاب - إلا السيد والإسكافي - على صحة صلاة من صلى خلف ms018 من تبين ~~كفره أو فسقه (1)، وبه نطقت الأخبار (2). # أقول: لم أفهم وجه منافاة هذا الحكم لكون العدالة هي (الملكة) دون (حسن ~~الظاهر). ولم لا يجوز أن يكون العدالة كالاسلام أمرا واقعيا يستدل عليه ~~بالآثار الظاهرة ويعتمد فيه عليها، فإذا تبين الخطأ بعد ترتيب الأثر يحكم ~~الشارع بمضي تلك الآثار وعدم انتقاضها؟. # فإن قلت: مقتضى ظهور الأدلة في كون العدالة شرطا واقعيا بانضمام ما # PageV00P033 # دل على صحة الصلاة مع ثبوت الفسق، أن يكون العدالة أمرا ظاهريا غير قابل ~~لانكشاف الخلاف لا الملكة الواقعية، وإلا وجب إما صرف أدلة اشتراط تحققها ~~في الواقع عن ظاهرها وجعلها من الشروط العلمية، وإما إبقاؤها على ظاهرها من ~~كونها شرطا واقعيا، وصرف أدلة كون العدالة الواقعية شرطا في صحة الصلاة ~~الخالية عن الفاتحة وغيرها - من خواص المنفرد - إلى كونها شرطا علميا، ~~وكلاهما مخالفان للأصل. # قلت: أولا: إنه قد تقدم (1) أنه لا يمكن أن يكون العدالة أمرا ظاهريا - ~~مثل حسن الظاهر ونحوه - مع كون الفسق أمرا واقعيا، وإلا خرجا عن التضاد، ~~لاجتماعهما حينئذ في من حسن ظاهره وفرض فاسقا في الواقع، مع أن تضادهما من ~~بديهيات العرف، فإنه لا يحكمون بحدوث الفسق من حين الاطلاع على قبح الإمام، ~~بل يقولون: (إنه تبين فسقه) ولذا عبروا في المسألة المتقدمة بقولهم: إذا ~~تبين فسق الإمام. # وثانيا: أنه لو سلمنا إمكان تعلقه من كون نفس العدالة الواقعية حسن ~~الظاهر وإن فرض فسقه واقعا، لكن نقول: إن الحكم بالصحة لا يدل على عدم ~~كونها هي الملكة ولم بضميمة ظهور أدلة اشتراطها في كونها شرطا واقعيا، لأن ~~الدليل على اشتراط العدالة إما الاجماع وإما الأخبار المتقدمة: # أما الاجماع: فهو إنما حصل بانضمام فتوى القائلين بالملكة، ومعلوم أنهم ~~يجعلونها شرطا علميا، نعم: أرباب حسن الظاهر، يجعلونه شرطا واقعيا. هذا كله ~~مع أن معقد اجماع المعتبر هو اعتبار ظهور العدالة لا اعتبار نفسها، قال: ~~(ظهور العدالة معتبر عند علمائنا) (2) وظاهره كونه شرطا علميا عند الكل، ~~وهذا الكلام # PageV00P034 # من المحقق يدل أن العدالة عنده أمر ms019 واقعي، قد يظهر وقد لا يظهر، ولا ~~ينطبق إلا على (الملكة) وحينئذ فيصير عنده وعند غيره شرطا واقعيا. # وأما الأخبار: فما دل منها [على اعتبار الوثوق بالدين، فدلالته على كون ~~العدالة شرطا علميا واضحة، والدال منها] (1) على اعتبار مفهوم العدالة ظاهر ~~في صورة العلم، إذ ليس فيها إلا أنه إذا كان الإمام عادلا فافعل (2) كذا، ~~فلاحظ وتأمل. # [من أن صحة صلاة المأموم ليست اجماعية، فقد خالف السيد المرتضى في ~~المسألة بناء على أن العدالة شرط واقعي تبين انتفاؤها (3) واحتج القائل ~~بالصحة، بأنها صلاة مشروعة في ظاهر الحكم، فهي مجزية] (4). # ثم إنك قد عرفت غير مرة أن القول بأن العدالة (نفس ظهور الاسلام وعدم ~~ظهور الفسق) مع كونه غير معقول - كما عرفت -، غير مصرح في، كلام أحد، بل ~~ولا ظاهر ولا مومى إليه، نعم، يظهر من المحكي عن بعض كلمات جماعة: الاكتفاء ~~في ثبوتها بالاسلام، وعدم ظهور الفسق. # هل العدالة هي حسن الظاهر؟ # وكذلك كون العدالة (نفس حسن الظاهر) غير معقول، لما عرفت من بداهة ~~مضادتها مع الفسق المجامع لحسن الظاهر، والشئ يمتنع أن يفسر بما يجامع ضده، ~~ومع ذلك فهو غير مصرح به في كلام أحد من المتقدمين وإن دارت حكايته عنهم في ~~ألسنة بعض المتأخرين (5). # PageV00P035 # وحيث إنه حكي هذا القول عن خصوص بعض القدماء بأسمائهم، فلا بأس أن نشير ~~إلى عدم مطابقة هذه الحكاية للواقع بالنسبة إلى من وصل إلينا كلماتهم. # كلام الشيخ المفيد في هذا المقام فممن حكي عنه هذا القول: المفيد - في ~~المقنعة -، حيث ذكر أن العدل (من كان معروفا بالدين والورع عن محارم الله) ~~(1). # ولا يخفى أن ظاهر هذا الكلام وإن كان تفسير العدل الواقعي بمن عرف بالدين ~~والورع، لا من اتصف بهما في نفس الأمر، لكن لا يخفى أن تحقق الدين في نفس ~~الأمر معتبر في العدالة اتفاقا حتى ممن قال بأن العدالة هي (الاسلام مع عدم ~~ظهور الفسق) والكلام إنما هو في الورع عن المحارم وأنه معتبر في الواقع أو ~~في الظاهر، أي: فيما ms020 يظهر للناس في أحواله، فلا بد من أن يراد من العبارة: # تفسير العدل المعلوم عدالته، لأنه الذي يترتب عليه الأحكام، دون العدل ~~النفس الأمري مع قطع النظر عن كونه معلوما، فكأنه قال: (العدل المعروف ~~عدالته من كان معروفا بالدين والورع) فالعدل الواقعي من له دين وورع في ~~الواقع، والعدل المعروف بهذه الصفة من كان معروفا بالدين والورع. # نعم: لو التزم أحد أن الاسلام الواقعي أيضا غير معتبر في العدالة ~~الواقعية، كان العدالة عنده: حسن الظاهر من حيث الدين والورع، لكن الظاهر ~~من حكاية هذا القول هو إلغاء الواقع ونفس الأمر بالنسبة إلى الورع لا ~~الدين. # كلام الشيخ الطوسي في هذا المقام وممن حكي عنه هذا القول الشيخ في ~~النهاية (2)، حيث ذكر (أن العدل الذي يقبل شهادته: من كان ظاهره ظاهر ~~الايمان، ثم يعرف بالستر والعفاف). # PageV00P036 # فظاهره إرادة معلوم العدالة، كما لا يخفى. # ومما ذكر يعلم حال حكاية هذا القول عن القاضي (1) حيث اعتبر في العدالة ~~(الستر والعفاف) وحال حكايته عن التقي (2) حيث اعتبر فيها (اجتناب القبائح) ~~الذي هو أمر واقعي، وحال عبارة الجامع (3) حيث اعتبر فيها (التعفف واجتناب ~~القبائح) ولا يحضرني كلام غيرهم. # وبالجملة: فالقول المذكور بظاهره غير ظاهر من كلام أحد من القدماء، ~~وسيأتي غاية ما يمكن أن يوجه به هذا القول (4). # الأخبار التي استدل بها على كون العدالة حسن الظاهر هذا كله، مضافا إلى ~~أن مجرد وجود القائل لا يثبت القول، بل لا بد له من الدليل، ولم نجد في ~~الأدلة ما يدل على كون العدالة التي هي ضد الفسق (مجرد حسن الظاهر) وإن ~~استدل له بعض متأخري المتأخرين (5) بأخبار، هي بين ظاهر في اشتراط قبول ~~الشهادة بالصفة الواقعية التي لا دخل لظهورها في تحققها وإن كان لظهورها ~~دخل في ترتيب أحكامها - كما هو شأن كل صفة باطنية واقعية من الشجاعة ~~والكرم، بل العصمة والنبوة ونحوهما - مثل قوله عليه السلام: (لا بأس بشهادة ~~الضيف إذا كان عفيفا صائنا) (6). # و: (لا بأس بشهادة المكاري والجمال والملاح إذا كانوا صلحاء) ms021 (7). # وما ورد في تفسير العسكري عليه السلام (8) من أنه: (إذا كان الرجل (9) ~~صالحا # PageV00P037 # عفيفا، مميزا، محصلا، مجانبا للمعصية والهوى، والميل والمخائل (1)، فذلك ~~(2) الرجل الفاضل). # وصحيحة ابن أبي يعفور التي قد عرفت دلالتها (3). # وبين ظاهر في أن حسن الظاهر يوجب الحكم على الشخص بالعدالة وقبول ~~الشهادة، فهو طريق إليها لا نفسها، مثل قوله عليه السلام: (من عامل الناس ~~فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم، فهو ممن حرمت غيبته ~~وكملت مروته وظهرت عدالته ووجبت أخوته) (4). # وقوله: (من صلى الخمس في الجماعة، فظنوا به كل خير) (5). # وما ورد في قبول شهادة القابلة في استهلال الصبي - إذا سئل عنها فعدلت ~~(6) -. # وما ورد: (أن الشاهد إذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت شهادته ولا يسأل عن ~~باطنه) (7). # وفي قبول شهادة المسلم (إذا كان يعرف منه خير) (8). # وأنه (لا تصل إلا خلف من تثق بدينه وأمانته) (9) وغير ذلك مما دل على ~~ترتب أثر العدالة على حسن الظاهر. # وهذا شئ لا ينكره أهل الملكة، فإنهم يجعلونه طريقا، كما هو ظاهر قوله # PageV00P038 # عليه السلام في صحيحة ابن أبي يعفور - بعد تفسير العدالة بما هو ظاهر في ~~اعتبار الصفة النفسانية -: (والدلالة على ذلك كله أين يكون ساترا لعيوبه) ~~(1). # ومن هذه الصحيحة ونحوها - مثل قوله: (ظهرت عدالته) - يظهر اندفاع ما ~~يقال: من أن ظاهر اشتراط قبول الشهادة بحسن الظاهر - كما دلت عليه تلك ~~الأخبار بضميمة ما دل على اشتراطه بالعدالة - هو اتحاد العدالة وحسن ~~الظاهر، للاجماع على عدم كونهما شرطين متغايرين، فكون حسن الظاهر طريقا إلى ~~العدالة خلاف ظاهر الاتحاد، كما إذا ورد أنه (يشترط في الشاهد العدالة) ~~وورد أيضا (يشترط فيه حسن الظاهر) فحينئذ يجعل العدالة عبارة عن الاستقامة ~~الظاهرية التي عليها الانسان في ظاهر حاله. # فإن قلت: إن أراد أهل الملكة من كون حسن الظاهر طريقا، كونه طريقا يعتبر ~~فيها إفادة الظن بالملكة أو عدم الظن بعدمها، فهو مخالف لظاهر الأخبار ~~المتقدمة بل صريح بعضها، مثل قوله: (إذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت ~~شهادته ولا يسأل عن ms022 باطنه) (2) فإنه في قوة قوله: (ولا يلتفت إلى باطنه) ~~نظير قوله عليه السلام - في لحوم أسواق المسلمين -: (كل ولا تسأل) (3) ومثل ~~قوله: (فظنوا به كل خير) (4) حيث إن الأمر بالظن - مع أنه غير مقدور - راجع ~~إلى ترتيب آثار الظن وإن لم يحصل هو. قوله عليه السلام: (ظهرت عدالته) (5) ~~الظاهر في وجوب التعبد بعدالة ذلك الشخص. وقوله عليه السلام: (من لم تره ~~بعينك يرتكب معصية # PageV00P039 # [ولم يشهد عليه شاهدان] (1) فهو من أهل العدالة والستر) (2) وغير ذلك. # وإن أرادوا أنه طريق تعبدي بمعنى أنه يحكم بجميع أحكام العدالة عند ~~الاطلاع على حسن الظاهر، فيكون حسن الظاهر عدلا شرعا - كما أن مستصحب ~~العدالة عدل شرعا - انتفت الثمرة بين القولين، بل التحقيق أنه لا تغاير ~~بينهما، بناء على أن يراد من جعل العدالة (حسن الظاهر) كون حسن الظاهر ~~عدالة شرعا، كما أن الحالة المسبوقة بالعدالة المشكوك في زوالها عدالة ~~شرعا، فقولهم: (العدل من كان معروفا بكذا) نظير قولهم: (المسلم من أظهر ~~الشهادتين) فالمراد بالعدالة المفسرة عندهم بحسن الظاهر هي العدالة ~~الظاهرية، لأنها هي التي يترتب عليها الآثار دون الواقعية مع قطع النظر عن ~~تعلق العلم بها، لأنها لا تفيد شيئا، بل يعامل معها معاملة عدمها. # والحاصل: أن أرباب القول بحسن الظاهر لا ينكرون كون العدالة هي الاستقامة ~~الواقعية المسببة عن الملكة، أو مجرد الاستقامة على طريق الحق من فعل ~~الواجبات وترك المحرمات ولو من دون الملكة - على الاختلاف المتقدم، ~~المستفاد من كلمات الأصحاب - إلا أنهم جعلوا استقامة الظاهر طريقا تعبديا ~~إلى ذلك المعنى الواقعي بحيث كأنها صارت موضوعا مستقلا لا يلاحظ فيها ~~الطريقية، ولا يلتفت إلى ذي الطريق، فيستحق إطلاق اسم ذي الطريق عليه، كما ~~يظهر (3) [من ملاحظة إطلاق] (4) أسامي جميع الموضوعات الواقعية - كالملكية ~~والزوجية والطهارة والنجاسة والقبلة والوقت وغيرها - على مؤديات الطرق ~~الظاهرية، كالاستصحاب وأصالة الصحة. # PageV00P040 # قلت، أولا: إنه سيجئ (1) في بيان طرق العدالة أنه يعتبر في حسن الظاهر ~~إفادته الظن بالملكة، وأن ما ذكر من الأخبار لا ينهض على اثبات كونه من ms023 ~~الطرق التعبدية التي لا يلاحظ فيها الظن بذي الطريق. # وثانيا: لو (2) سلمنا كونه طريقا تعبديا كذلك، لكن هذا لا يوجب تفسير ~~(العدالة) بحسن الظاهر - كما هو ظاهر هذا القول - لأن مقتضى هذا التفسير ~~عدم ملاحظة الملكة رأسا حتى مع العلم بعدمها، فضلا عن صورة الظن به، وأين ~~هذا مع الطريقية؟. # وبالجملة: فهذا القائل إن أراد أن (حسن الظاهر) هي العدالة الواقعية ولا ~~واقع لها غيره، فهو غير معقول، لما عرفت (3) من اجتماعه مع الفسق الواقعي ~~الذي هو ضد العدالة. # وإن أراد أن (حسن الظاهر) مع عدم الفسق الواقعي هي العدالة، وإن انتفت ~~الملكة في الواقع، فهو وإن كان معقولا، إلا أنه خلاف ظاهر ما دل على كون ~~العدالة صفة نفسانية باطنية. # وإن أراد أنه طريق إليها، فإن كونه طريقا تعبديا ولو مع الظن بعدم ~~الملكة، فلا يساعد عليه ما أدعي من الاطلاقات، فلا يتعدى لأجلها عن مقتضى ~~الأصل. # وإن أراد أنه طريق إليها مع إفادة الظن، فمرحبا بالوفاق. # وإن تعدى عن ذلك إلى صورة الشك، فللتأمل فيه مجال، والأقوى العدم. # ثم إنه يشكل جعل (حسن الظاهر) ضابطا للعدالة مع عدم إناطته بإفادة الظن ~~بالملكة، من جهة أن مراتب الظهور مختلفة، لأن الظاهر والباطن إضافيان. # PageV00P041 # فالظاهر لأهل البلد باطن بالنسبة إلى غيرهم، والظاهر لأهل المحلة باطن ~~بالنسبة إلى باقي أهل البلد، والظاهر للجيران باطن لباقي أهل المحلة، ~~والظاهر لأهل البيت باطن للجيران، والظاهر لزوجة الشخص باطن لغيرها، وقد ~~يكون السلسلة بالعكس، فلا يظهر لزوجته ما يظهر لغيرها، ولا يظهر لأهل بلده ~~ما يظهر لغيرهم. # والجواب عنها - بعد تسليم دلالتها وعدم ورودها مورد الغالب من حسن الظن ~~(١) بالملكة - معارضتها بما هو أخص منها مما دل على اعتبار الوثاقة ~~بالأمانة والورع في الإمام والشاهد، مثل قول الإمام عليه السلام - المحكي ~~عنه في الفقه الرضوي -: (لا تصل إلا خلف رجلين: أحدهما من تثق بدينه وورعه ~~والآخر من تتقي سيفه وسوطه) (٢)، ورواية أبي علي ابن راشد: (لا تصل إلا خلف ~~من تثق بدينه وأمانته) (٣) وقوله ms024 عليه السلام في تفسير (٤) قوله تعالى: ﴿ممن ترضون من الشهداء﴾ (5) (6). # فإن قلت: ما دل على كون (حسن الظاهر) طريقا تعبديا إلى العدالة حاكم على ~~أمثال هذه، نظير أدلة كون البينة طريقا تعبديا إليها، مع أنهم لا يقولون ~~بتقييد أدلة البينة بصورة إفادة الوثوق بالواقع. # قلت: التحقيق في ذلك: أن ما دل من أخبار (حسن الظاهر) على كونه. # PageV00P042 # مجوزا لقبول الشهادة - كرواية يونس (1) - فهو معارض بأدلة اعتبار الوثوق. # وليس من قبيل الحاكم عليها. # وما دل على أن العدالة تتحقق به ظاهرا: ذيل صحيحة ابن أبي يعفور (2) ~~ورواية علقمة (3) وقوله عليه السلام: (من عامل الناس... الخبر) (4) وقوله ~~عليه السلام: # (من صلى الخمس في جماعة فظنوا به كل خير) (5). فهو وإن كان حاكما عليها. # لكن يرد على الكل - بعد الاغماض عما تقدم في سدها ودلالتها -: أن هذه ~~كلها منصرفة إلى الغالب، وهي صورة إفادة الوثوق بالدين والأمانة والورع. # مع أن هنا كلاما آخر، وهو أنه يمكن أن يقال: إن ظاهر أدلة اعتبار الوثوق ~~والورع اعتباره من باب الموضوعية لا من باب الطريقية والكاشفية، فإذا كان ~~كذلك فلا ينفع الطريق الغير المفيد للوثوق، ويخصص به عموم كل ما دل على ~~اعتبار طريق العدالة ولو كانت بينة شرعية، فلا يعمل بها إلا مع اعتبار ~~الوثوق. # لكن الانصاف أن الوثوق إنما اعتبر في المقام من باب الطريقية، نظير ~~اعتبار العلم في كثير من الموضوعات. # PageV00P043 # [طريق إثبات كون المعصية كبيرة] ثم كون المعصية كبيرة يثبت بأمور: # الطريق الأول الأول: النص المعتبر على أنها كبيرة، كما ورد في بعض ~~المعاصي، وقد عد منها - في الحسن كالصحيح المروي عن الرضا عليه السلام - من ~~نيف (1) وثلاثين، فإنه كتب إلى المأمون: (من محض الايمان: اجتناب الكبائر، ~~وهي: قتل النفس التي حرم الله، والزنا، والسرقة، وشرب الخمر، وعقوق ~~الوالدين، والفرار من الزحف، وأكل مال اليتيم ظلما، وأكل الميتة والدم ولحم ~~الخنزير، وما أهل لغير الله به من غير ضرورة، وأكل الربا بعد البينة، ~~والسحت، والميسر وهو القمار ms025 (2) والبخس في المكيال والميزان، وقذف ~~المحصنات، واللواط، وشهادة الزور، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله، ~~والقنوط من رحمة الله، ومعونة الظالمين والركون إليهم، واليمين الغموس، ~~وحبس الحقوق من غير عسرة، والكذب، والكبر، والاسراف والتبذير، والخيانة، ~~والاستخفاف بالحج، والمحاربة لأولياء الله، والاشتغال # PageV00P044 # بالملاهي، والاصرار على الذنوب) (١). # الطريق الثاني الثاني: النص المعتبر على أنها مما أوجب الله عليها النار ~~- سواء أوعد في الكتاب، أو أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو الإمام ~~عليه السلام بأنه مما يوجب النار - لدلالة الصحاح المروية في الكافي (٢) ~~وغيرها على أنها: ما أوجب الله عليه النار ولا ينافيه ما دل على أنها مما ~~(٣) أوعد الله عليه النار (٤) بناء على أن إيعاد الله إنما هو في كلامه ~~المجيد، فهو مقيد لاطلاق ما أوجب الله. # الطريق الثالث الثالث: النص في الكتاب الكريم على ثبوت العقاب عليه ~~بالخصوص، لا من حيث عموم المعصية، ليشمله قوله تعالى: ﴿ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم﴾ (٥). # ونحو ذلك ما إذا كشف السنة عن ايعاد الله تعالى، مثل قوله عليه السلام: # (من قال في مؤمن ما رأت عيناه أو سمعت أذناه، فهو من الذين قال الله ~~تعالى: # (الذين يحبون أن تشيع الفاحشة... الخ) ﴿٦﴾ (٧). # والدليل على ثبوت الكبيرة بما ذكر في هذا الوجه صحيحة عبد العظيم ابن عبد ~~الله الحسني - المروية في الكافي - عن أبي جعفر الثاني، عن أبيه، عن جده ~~عليهم السلام يقول: دخل عمرو بن عبيد على أبي عبد الله عليه السلام فلما ~~سلم وجلس تلا هذه الآية ﴿الذين يجتنبون ~~كبائر الإثم والفواحش﴾ (8) ثم أمسك، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: ~~ما أمسكك؟ قال: أحب أن أعرف الكبائر من كتاب الله # PageV00P045 # عز وجل فقال عليه السلام: نعم يا عمرو، أكبر الكبائر: الاشراك بالله، ~~يقول الله: # ﴿من يشرك بالله فقد حرم الله عليه ~~الجنة﴾ (١) وبعده اليأس من ms026 روح الله، لأن الله تعالى يقول: ﴿لا ييئس من روح الله إلا القوم ~~الكافرين﴾ (٢) ثم الأمن من مكر الله، لأن الله عز وجل يقول: ﴿فلا يأمن مكر الله إلا القوم ~~الخاسرون﴾ (٣) ومنها عقوق الوالدين، لأن الله تعالى جعل العاق جبارا ~~شقيا في قوله تعالى: ﴿وبرا بوالدتي ولم ~~يجعلني جبارا شقيا﴾ (٤) وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، لأن الله ~~تعالى يقول: ﴿فجزاؤه جهنم خالدا ~~فيها...﴾ (٥) (الآية) وقذف المحصنة، لأن الله تعالى يقول: ﴿لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب ~~عظيم﴾ (٦) وأكل مال اليتيم، لأن الله تعالى يقول: ﴿الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم ~~نارا وسيصلون سعيرا﴾ (٧) والفرار من الزحف، لأن الله تعالى يقول: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا ~~لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس ~~المصير﴾ (٨)، وأكل الربا، لأن الله تعالى يقول: ﴿الذين يأكلون الربوا لا يقومون إلا كما يقوم الذي ~~يتخبطه الشيطان من المس﴾ (٩) والسحر، لأن الله تعالى يقول: ﴿ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة ~~من خلاق﴾ (10) # PageV00P046 # والزنا لأن الله تعالى يقول: ﴿ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ~~ويخلد فيه مهانا﴾ (١) واليمين الغموس الفاجرة، لأن الله تعالى يقول: # ﴿الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ~~ثمنا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة﴾ (٢) والغلول، لأن الله عز وجل يقول: ~~﴿ومن يغلل يأت بما غل يوم ~~القيامة﴾ (٣) ومنع الزكاة المفروضة، لأن الله عز وجل يقول: ﴿فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم﴾ ~~(٤) وشهادة الزور وكتمان الشهادة، لأن الله عز وجل يقول: [ومن يكتمها ms027 فإنه ~~آثم قلبه] (٥) وشرب الخمر، لأن الله عز وجل نهى عنه كما نهى عن عبادة ~~الأوثان، وترك الصلاة متعمدا وشيئا مما فرضه الله، لأن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم قال: (من ترك الصلاة متعمدا فقد برئ من ذمة الله وذمة رسول ~~الله صلى الله عليه وآله) ونقض العهد وقطعية الرحم، لأن الله تعالى يقول: ~~﴿أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار﴾ ~~(٦). # قال: فخرج عمرو وله صراخ من بكائه، وهو يقول: هلك من قال برأيه ونازعكم ~~في الفضل والعلم (٧). # الطريق الرابع الرابع: دلالة العقل والنقل على أشدية معصيته مما ثبت ~~كونها من الكبيرة أو مساواتها، كما في قوله تعالى: ﴿والفتنة أكبر من القتل﴾ (8)، وفي الكذب: (شر # PageV00P047 # من الشراب) (١) وكما ورد أن: (الغيبة أشد من الزنا) (٢) ومثل حبس المحصنة ~~للزنا، فإنه أشد من القذف بحكم العقل، ومثل إعلام الكفار بما يوجب غلبتهم ~~على المسلمين، فإنه أشد من الفرار من الزحف. # الطريق الخامس الخامس: أن يرد النص بعدم قبول شهادة عليه، كما ورد النهي ~~عن الصلاة خلف العاق لوالديه (٣). # كون الاصرار على الصغيرة من الكبائر ثم لا إشكال في أن الاصرار على ~~الصغيرة من الكبائر، ويدل عليه - قبل الاجماع المحكي عن التحرير (٤) وغيره ~~- (٥) النصوص الواردة: # منها: أنه (لا صغيرة مع الاصرار ولا كبيرة مع الاستغفار) (٦) فإن النفي ~~في الصغيرة راجع إلى خصوص وصف الصغرية وإن كان في الكبيرة راجعا إلى نفي ~~ذاتها حكما. # ومنها: ما عن البحار عن تحف العقول عن أبي جعفر عليه السلام في حديث (أن ~~الاصرار على الذنب أمن من مكر الله، ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون) ~~﴿٧﴾ (8) بضميمة ما ورد من أن الأمن ~~من مكر الله من الكبائر (9). # PageV00P048 # ومنها: ما رواه في العيون (١) بسنده الحسن - كالصحيح - إلى الفضل بن ~~شاذان حيث عد الكبائر، وعد منها: الاصرار على صغار الذنوب. # [وفي رواية الأعمش - المحكية عن الخصال - عد منها: الاصرار على صغائر ~~الذنوب ms028 (٢)] (٣) معنى الاصرار على الصغيرة إنما الاشكال في معنى (الاصرار) ~~والظاهر بقاؤه على معناه اللغوي العرفي، أعني الإقامة والمداومة عليه ~~وملازمته، ولا إشكال في أن العاصي إذا تاب عن معصيته السابقة ثم أوقع معصية ~~أخرى لم يصدق عليه (الاصرار) ولو فعل ذلك مرارا، وإليه ينظر قوله عليه ~~السلام: (ما أصر من استغفر) (٤) وكذا فحوى: (لا كبيرة مع الاستغفار) (٥) ~~فيشترط في صدق (الاصرار) عدم التوبة عن المعصية السابقة. # ثم إنه إما أن يعزم على غيره مع فعله أولا معه، وإما أن لا يعزم عليه، ~~وعلى الثاني إما أن يفعل الغير، وإما أن لا يفعله وحكم الجميع أنه إن كان ~~عازما على العود، فالظاهر صدق (الاصرار) عرفا وإن لم يعد إليها. # ويؤيده مفهوم قوله: (ما أصر من استغفر) (٦) وقوله عليه السلام في تفسير ~~قوله تعالى: ﴿ولم يصروا﴾ (7): ~~(الاصرار أن يحدث الذنب فلا يستغفر الله) (8). # وقد عد عليه السلام في حديث جنود العقل والجهل منها: (التوبة) وجعل ضدها: ~~(الاصرار) (9) بناء على أن ظاهر السياق كونهما مما لا ثالث [لهما]، فتأمل. # PageV00P049 # وفي حسنة ابن أبي عمير، عن أبي الحسن الكاظم عليه السلام: (قال: لا يخلد ~~الله في النار إلا أهل الكفر والجحود والضلال والشرك، ومن اجتنب الكبائر من ~~المؤمنين لم يسأل عن الصغائر، قال الله تعالى: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ~~وندخلكم مدخلا كريما﴾ (١) قلت: يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فالشفاعة لمن تجب من المؤمنين؟ قال: حدثني أبي، عن آبائه، عن علي عليه ~~السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إنما شفاعتي لأهل ~~الكبائر، وأما المحسنون فما عليهم من سبيل. # قال ابن أبي عمير: قلت يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله فيكف يكون ~~(٢) الشفاعة لأهل الكبائر والله تعالى يقول: ﴿ولا يشفعون إلا لمن ارتضى﴾ (٣). ومن ارتكب ~~الكبائر فليس بمرتضى؟! # قال: يا أبا أحمد ما من مؤمن يرتكب ms029 ذنبا إلا ساءه ذلك وندم عليه، وقد قال ~~النبي صلى الله عليه وآله: (كفى بالندم توبة) وقال عليه السلام: (من سرته ~~حسنة وساءته سيئة (٤) فهو مؤمن) فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن، ~~فلم يجب له الشفاعة وكان ظالما، والله تعالى يقول: ﴿ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع﴾ (5). # قلت: فكيف لا يكون مؤمنا من لم يندم على ذنب يرتكبه؟ فقال: يا أبا أحمد ~~ما من أحد يرتكب كبيرة من المعاصي وهو يعلم أنه سيعاقب عليها، إلا أنه ندم ~~على ما ارتكب، ومتى ندم كان تائبا مستحقا للشفاعة، ومن لم يندم عليها كان ~~مصرا، والمصر لا يغفر له، لأنه غير مؤمن لعقوبة ما ارتكب، ولو كان مؤمنا ~~بالعقوبة لندم، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله: (لا كبيرة مع الاستغفار، ~~ولا # PageV00P050 # صغيرة مع الاصرار) وأما قوله: (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) [فإنهم لا ~~يشفعون إلا لمن ارتضى] (1) الله دينه، والدين: الاقرار بالحسنات والسيئات، ~~فمن ارتضى دينه ندم على ما ارتكبه من الذنوب لمعرفته بعاقبته في القيامة... ~~الخبر) (2). # ومورده وإن كان في الكبائر، إلا أن ظاهره أنه لا فرق بينها وبين غيرها في ~~تحقق (الاصرار) بعدم الندم. # ثم إن عدم الندم وإن جامع عدم العزم على المعصية - كما لو تردد فيها أو ~~لم يلتفت إليها - إلا أن هذه الصورة خارجة عما ذكر سابقا من قوله: (من ~~اجتنب الكبائر لم يسأل عن الصغائر) يعني إذا لم يكفرها بتوبة أو عمل صالح ~~آخر غير اجتناب الكبائر. # ثم الظاهر أنه لا فرق فيما ذكر بين أن يكون العزم على العود حال ارتكاب ~~المعصية الأولى، أو بعدها قبل التوبة. # وإن كان عازما على غيره، فإن كان العزم على الغير من زمان ارتكاب الأولى، ~~فالظاهر أيضا صدق (الاصرار) وإن كان بعده قبل التوبة، فمقتضى الأخبار ~~المتقدمة صدقه لكن العرف يأباه. # وإن لم يكن عازما على الغير، فإن لم يحصل العود فلا إشكال، وإن حصل ~~العود، فإن لم يبلغ حد الاكثار ms030 فلا إشكال في العدم، وإن حصل الاكثار على ~~وجه يصدق الاصرار عرفا فلا إشكال أيضا. # فالحاصل: أن الاصرار يصدق العزم على العود إلى مطلق المعصية إذا كان ~~العزم مستمرا من زمان الفعل السابق، وإذا حدث بعد الفعل اعتبر اتحاد ~~المعصية. وقد لا يصدق إلا بالفعل، وهو ما إذا تحقق الاكثار على وجه يوجب # PageV00P051 # الصدق عرفا، وما يدل (1) على عدم العدالة مع عموم قوله: (عن الرجل تقارف ~~(2) الذنوب وهو عارف بهذا الأمر أصلي خلفه أم لا؟ قال: لا) (3) ونحوه. # وأما العزم المجرد، فالظاهر عدم تحقق (الاصرار) بمجرده وإن أصر عليه، لأن ~~هذا إصرار على العزم لا على المعصية، إلا إذا قلنا إن العزم على المعصية ~~معصية، وللكلام فيه محل آخر. # ثم أنه قد يشكل الأمر بناء على القول بوجوب التوبة مطلقا من جهة أن ~~المعصية لا تنفك عن الاصرار، لأنه إذا ترك التوبة عن الصغيرة فقد أخل بواجب ~~آخر وهي التوبة، وحيث إنها فورية ففي أدنى زمان (4) يتحقق الاصرار - كما لا ~~يخفى -، فيكون الثمرة بين القول بثبوت الصغائر والقول بكون المعاصي كلها ~~كبائر منتفية أو في غاية القلة، مثل ما إذا فعل صغيرة فنسيها أن يتوب عنها، ~~ونحو ذلك. # وقد أجاب بعض السادة المعاصرين بمنع وجوب التوبة عن المعاصي مطلقا، بل هو ~~مختص بالكبائر، وأما الصغائر فمكفرة (5) باجتناب الكبائر وبالأعمال ~~الصالحة، وهو لا يخلو عن نظر، لعموم أدلة وجوب التوبة، كما سيجيئ (6) وأدلة ~~تكفير الأعمال الصالحة لو صلحت، دالة على عدم وجوب التوبة، و (7) لم يفرق ~~بين الصغائر والكبائر، لعموم كثير من أدلة التكفير بل صراحة بعضها في ~~الكبائر، كما لا يخفى، مع أن تكفيرها بالأعمال الصالحة لا ينافي وجوب # PageV00P052 # التوبة عنها. # وبه يظهر الجواب عن دعوى تكفير الصغائر باجتناب الكبائر، غاية الأمر ~~تسليم سقوط وجوب التوبة إذا اجتنب الكبائر قربة إلى الله تعالى بعد ارتكاب ~~الصغائر أو عمل بعض الطاعات المكفرة: لكن التوبة أسبق من الكل، لأنها تحقق ~~في زمان متصل بالمعصية لا يمكن فيه تحقق غيرها غالبا، والمفروض أن ms031 القائلين ~~بانقسام المعاصي لم يقولوا بتحقق الاصرار الموجب للفسق بصدور الصغيرة وإن ~~لم يتب عنها، ولم يمتثل اجتناب الكبائر - بل تركها، لعدم التمكن عنها - ولم ~~يعمل طاعة مكفرة. # والحاصل: أن عدم وجوب التوبة إما لعدم الدليل عليه وعدم المقتضي لها - ~~وإن بقي الذنب غير مكفر - وإما غيرها قد يقوم مقامها في التفكير. والأول ~~مردود بعموم الأدلة، كما سيجئ (1) والثاني - مع أنه خلاف إطلاق الشارع من ~~عدم كون الصغيرة مفضية إلى الكبيرة وإن لم يتب عنها ولم يعمل مكفرا آخر - ~~لا ينافي وجوب التوبة ما لم يكفر الذنب بمكفر آخر غيرها، ولا يجوز أن يكون ~~الوجوب تخييريا بين التوبة واجتناب الكبائر والأعمال المفكرة، كما لا يخفى. # فالتحقيق في الجواب: دعوى كون وجوب التوبة وجوبا عقليا محضا، بمعنى كونه ~~للارشاد، وإن أمر بها الشارع أيضا في الكتاب والسنة، لكن أوامرها إرشادية ~~لرفع مفسدة المعصية السابقة، ولا يترتب على تركها عقاب آخر. # وبعبارة أخرى: إنما وجبت التوبة للتخلص عن المعصية السابقة، ووجوب التخلص ~~عن المعصية ليس واجبا شرعيا يترتب على تركه (1) عقاب آخر غير العقاب الذي ~~لم يتخلص منه، فهي من قبيل معالجة المريض التي أمر # PageV00P053 # بها الطبيب، فلا يترتب على مخالفتها أمر سوى ما يقتضيه نفس ترك المأمور ~~به مع قطع النظر عن الأمر، فإنا لا نعني بالأمر الارشادي إلا ما لا يترتب ~~على مخالفته سوى ما يقتضيه نفس ترك المأمور به مع قطع النظر عن تعلق الأمر، ~~ولا على موافقته إلا ما يقتضيه فعله كذلك وليس من قبيل الأوامر التعبدية ~~التي أمر بها السيد عبده في مقام الاستعلاء والتعبد، ليترتب على موافقته ~~ثواب الإطاعة زائدا [عما يقتضيه نفس المأمور به مع قطع النظر عن الأمر، ~~وعلى مخالفته عقاب زائدا] (1) عما يقتضيه نفس ترك المأمور به كذلك، وسيجئ ~~في مقام التعرض لحكم التوبة ما يوضح ذلك. # فترك التوبة ليس من المعاصي التي توجب العقاب، ولا يدخل في المعاصي ~~الشرعية المنقسمة إلى صغيرة وكبيرة، وإن كان قبح تركها - من حيث إنه إقامة ~~على ms032 العقاب وبقاء عليه - يصل إلى حد قبح الكبيرة، وقد لا يصل إليه بحسب قبح ~~المعصية التي بقي عليها. # PageV00P054 # خاتمة في التوبة والكلام تارة في حقيقتها، وأخرى في حكم إيجادها، وثالثة ~~في حكمها بعد الوجود. # حقيقة التوبة أما حقيقتها: فهي الرجوع إلى الله بعد الاعراض عنه، أو ~~الرجوع إلى صراط الله المستقيم بعد الانحراف عنه، وهو يتوقف على اليقين ~~بكون البعد عن الله تعالى والانحراف عن سبيل التوجه إليه خسرانا لا يعد ما ~~عداه خسرانا، فبعد ذلك يحدث للنفس بحسب مرتبة ذلك اليقين تألم نفساني يناسب ~~تلك المرتبة في الشدة والضعف، ويعبر عنه ب‍ " الندم ". # هل يعتبر في التوبة العزم على عدم العود؟ # وهل يعتبر فيها العزم على عدم العود؟ ظاهر الأكثر: نعم، وقيل: لا. # والأقوى: أنه إن كان المراد بالعزم: " القصد الذي لا يتحقق إلا بعد ~~الوثوق بحصول ما عزم عليه) فاعتباره مما لا دليل عليه، وأنه يستلزم امتناع ~~التوبة ممن لا يثق من نفسه بترك المعصية عند الابتلاء بها، كسئ الخلق الذي ~~لا يثق من نفسه ولا يأمن من وقوعه مكررا في شتم من يتعرض له [بما لا يوجب ~~جواز شتمه] (1) وكالجبان الذي لا يأمن وقوعه في الفرار عن الزحف، ونحو ذلك. # PageV00P055 # فبقي إطلاق مثل قوله صلى الله عليه وآله: (كفى بالندم توبة) (1) وقوله ~~عليه السلام: (إن كان الندم من الذنب توبة فأنا أندم النادمين) (2) سليما ~~عن المقيد. # وإن أريد: (تحقق إرادته بعدم عوده إلى المعصية وإن لم يثق بحصول مراده) ~~فهو مما لا ينفك عن الندم. # هل يعتبر في التوبة الاستغفار؟ # وهل يعتبر فيها الاستغفار أم لا؟ # التحقيق: أنه إن أريد به: (حب المغفرة وشوق النفس إلى أن يغفر له الله) ~~فالظاهر أنه لا ينفك عن الندم. # وإن أريد به (الدعاء للمغفرة) الذي هو نوع من الطلب الانشائي، ففي ~~اعتباره وجهان: # من اطلاقات الندم (3). # ومن مثل قوله صلى الله عليه وآله: (لا كبيرة مع الاستغفار) (4) وقوله: ~~(دواء الذنوب الاستغفار) (5) وقوله: (ما أصر من استغفر) (6) ونحو ذلك. # ثم إن ms033 ظاهر بعض الآيات والروايات مغايرة التوبة للاستغفار، ففي غير موضع ~~من سورة هود: (واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه) وعدهما جندين من جنود العقل ~~في الحديث المشهور في تعداد جنود العقل والجهل المروي في أول أصول الكافي، ~~حيث قال عليه السلام: (التوبة وضدها الاصرار والاستغفار وضدها # PageV00P056 # الاغترار) (1) وقوله عليه السلام في المناجاة الأولى من الأدعية الخمسة ~~عشر: (إلهي إن كان الندم توبة إليك فأنا أندم النادمين وإن يكن الاستغفار ~~حطة للذنوب فإني لك من المستغفرين) (2). # ويؤيد ذلك ظاهر العطف في الاستغفار المشهور المكرر في الأدعية والألسنة: ~~(أستغفر الله ربي وأتوب إليه). # ومما يظهر منه الاتحاد: الجمع بين ما دل على أن (دواء الذنوب الاستغفار) ~~(3) وأن (التائب من الذنب يغفر له وأنه كمن لا ذنب له) (4) ويؤيده غير ذلك ~~من الأخبار التي يظهر للمتبع. # ويمكن حمل التوبة المعطوفة على الاستغفار في الآيات والأخبار على ~~الإنابة، أعني التوجه إلى الله بعد طلب العفو عما سلف، وهذا متأخر من ~~التوجه إليه لطلب العفو الذي هو متأخر عن الندم الذي هو توجه أيضا إلى ~~الله، لكونه رجوعا من طريق البطلان وعودة إلى سلوك الطريق المستقيم الموصل ~~إلى جناب الحق، فهي كلها توجهات وإقبالات إلى الحق يمكن إطلاق التوبة التي ~~هي لغة (الرجوع) على كل منها. # وقد يطلق على المجموع اسم (الاستغفار) كما في الخبر المشهور المروي في ~~نهج البلاغة [عن مولانا سيد الوصيين] (5) في تفسير الاستغفار في إرشاد من ~~قال (أستغفر الله ربي وأتوب إليه) بقوله عليه السلام في مقام التأديب: ~~(ثكلتك أمك # PageV00P057 # أتدري ما الاستغفار؟) ثم فسره بما يجمع أمورا ستة: # الندم على ما مضى، والعزم على الترك في المستقبل، وقضاء الحقوق الفوتية ~~(١)، وتحليل القوى الحاصلة من الخوض في الشبهات (٢) المحرمة، وإذاقة النفس ~~مرارة الطاعة كما أذاقها حلاوة المعصية) (٣). # حكم التوبة وأما حكم إيجادها: فهو الوجوب مطلقا عن الصغائر والكبائر، ~~ويدل عليه من الكتاب قوله تعالى: ﴿توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم ~~سيئاتكم﴾ (٤) وقوله جل ms034 ذكره: ﴿وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون﴾ ~~(5). # ومن السنة ما لا يحصى كثرة (6). # وأما الاجماع: فقد ادعاه غير واحد، كصاحب الذخيرة (7)، وشارح أصول ~~الكافي، بل ادعى هو إجماع الأمة عليه (8). # وأما العقل: فالظاهر أنه حكم بوجوبه عقلا كل من قال بالحسن والقبح ~~العقليين، واستدل عليه أفضل المحققين في تجريده بأنه دافع للضرر فيجب (9)، ~~واعترف به شارح التجريد بناء على مذهب العدلية (10). # PageV00P058 # [اثبات العدالة بالشهادة] ثم إن الكلام في إثبات العدالة بشهادة بعد ~~القطع بأنها تثبت بها في الجملة، يقع في مقامات: # ثبوت العدالة بالشهادة الفعلية الأول: أنها هل تثبت بالشهادة الفعلية - ~~بمعنى أن يفعل العدلان فعلا يدل ويشهد على عدالته، كأن يصليا وراءه مع ~~انتفاء احتمال الضرورة - أم لا؟ # وجهان: # جزم بالأول في الدروس (١)، ولعله لعموم ما دل على وجوب تصديق العادل بل ~~المؤمن، الشامل لتصديق قوله وفعله، فإن الفعل كالقول منبئ ومخبر عما في ~~ضمير الفاعل فيتصف بالصدق والكذب، مثل قوله تعالى: ﴿يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين﴾ (2). # وما دل على وجوب تصديق المؤمن (3) وإن انصرف كل ذلك إلى القول، إلا أن ~~إرادة تصديقه في مطلق ما يدلك وينبئك عليه ويرشدك إليه واضح، # PageV00P059 # فاحتمال تدليسه في فعله كاحتمال خطائه في اعتقاده أو صدور الفعل عنه ~~لداع، مندفع بما يندفع به هذه الاحتمالات المتطرقة في خبره، نعم لو كان ~~فاسقا لم يقبل منه، لورود الأمر بالتثبت في خبره. # وحمل نفس فعل الفاسق على الصحة إنما هو من حيث نفس فعله، لا من حيث إنه ~~فعل له، فإن الفاسق إذا صلى خلف شخص صلاة الاستيجار استحق الأجرة، ولا ~~يلتفت إلى احتمال فسق إمامه، وأما من حيث مدلول فعله فهو كمدلول قوله في ~~عدم العمل به، مع أن نفس القول الصادر منه من حيث إنه فعل يحمل على الصحة، ~~ولا يلتفت إلى احتمال كونها معصية من جهة كونها شهادة زور. # وإلى ما ذكرنا - من أن الفعل في دلالته كالقول، وأنه يقبل مع ms035 العدالة ~~ويرد مع الفسق - ينظر كلام غير واحد من فقهائنا، منهم العلامة رحمه الله - ~~فيما حكي عنه في نهج الحق - حيث قال في مقام الرد على العامة القائلين ~~بجواز الاقتداء بالفاسق، ما هذا لفظه: وقال الله تعالى: (إن جاءكم فاسق... ~~الخ) (1) أوجب التثبت عند خبر الفاسق، ومن جملة الطهارة التي هي من شروط ~~الصلاة (انتهى) (2). # وظاهره أن تصديه للصلاة إخبار منه باستجماعه للشرائط التي منها الطهارة، ~~وحيث فرض فاسقا فلا تعويل على ما يظهر لنا ويدل عليه بأفعاله. # ولا ينافي ذلك الحكم بصحة صلاته من حيث إنه فعله، حتى يستحق ما يستحقه ~~بالصلاة الصحيحة من الأجرة لو كانت بإجارة، وحصول (3) القبض بها إذا # PageV00P060 # وقعت (1) في أرض موقوفة جعلت مسجدا ونحو ذلك. # ويؤيد ما ذكرنا أنه لم يتأمل أحد في العمل بتعديلات أهل الرجال المكتوبة ~~في كتبهم، من أجل أن الخبر والنبأ لا يصدق على الكتابة، مع ذهاب أكثرهم إلى ~~أن التعديلات من باب الشهادة، ولا في العمل بالأخبار المودعة في كتب الحديث ~~من دون سماعها مشافهة عن المحدث، وقد شاع منهم الاستدلال على ذلك بأدلة ~~حجية الخبر والنبأ، ويعتبرون العدالة في من جمع الروايات في كتابه من جهة ~~آية النبأ ونحوه. # ودعوى: أن العمل بها باعتبار تلفظ المؤلف بها ونقلها مشافهة لمن كان أخذ ~~منه الحديث، تكلف ضعيف. # ومنا هنا يعلم أن اعتبار التلفظ وعدم كفاية الكتابة في البينة على ~~الدعاوي إنما هو لدليل خارج، لا لأن أدلة النبأ لا تشمل ذلك، فهو كاعتبار ~~عدم الواسطة في الشهادة إلا مع تعذر شهادة الأصل، فيكتفى بشهادة الفرع في ~~بعض المقامات بشرط وحدة الواسطة. # هذا، ولكن الاعتماد على ذلك إذا لم يفد الوثوق بالعدالة في غاية الاشكال، ~~لفقد ما يطمئن به النفس من الدليل عليه تعبدا. # وما ذكر في عبارة العلامة والشهيد لا يدل على أن فعل العادل معتبر في ~~دلالته نظير اعتبار قوله، فلعل مرادهما أن الفاسق لا يقبل خبره إذا صرح به، ~~فكيف يقبل إذا ظهر مطلبه من فعله؟ فإن ms036 فعله ليس بأقوى من قوله في الحجية، ~~فالمراد أن فعل الفاسق كقوله الصريح غير مقبول، لا أن فعل العادل مقبول ~~كقوله. # ثم إن هذا كله بعد فرض ثبوت قاعدة أخرى، وهي أن كل طريق يجوز # PageV00P061 # للانسان أن يعمل عليه كالاستصحاب، والبينة، وقول العدل، وغيرها يجوز له ~~أن يستند إليه في الشهادة ويشهد بمؤداه، كما يظهر هذه الكلية من رواية حفص ~~ابن غياث - الواردة في جواز الشهادة بالملك استنادا إلى اليد (1) - أما لو ~~لم تثبت هذه الكلية - كما هو ظاهر المشهور - فلا إشكال في أن صلاة عدلين لا ~~توجب الحكم بالعدالة ما لم يفد الوثوق. # ثبوت العدالة بالشهادة القولية وأما الشهادة القولية: وهي شهادة عدلين ~~بعدالته، فالظاهر أنه لا إشكال، بل لا خلاف في اعتبارها، ويدل عليه - مضافا ~~إلى ما يظهر من عموم حجية شهادة العدلين - ما ورد من فعل النبي صلى الله ~~عليه وآله حيث كان يبعث رجلين من أصحابه لتزكية الشهود المجهولين فيعمل ~~بقولهما جرحا وتعديلا (2)، وما دل على قبول شهادة القابلة إذا سئل عنها ~~فعدلت (3)، وفحوى ما دل على اعتبارها في الجرح، مثل قوله عليه السلام: (من ~~لم تره بعينك يرتكب معصية ولم يشهد عليه شاهدان، فهو من أهل الستر ~~والعدالة) (4). # وهل هي معتبرة تعبدا حتى لو كان الظن على خلافها؟ أو يشترط عدم الظن على ~~خلافها؟ أو يشترط إفادتها الظن؟ وجوه مبنية على ملاحظة إطلاق أدلة ~~اعتبارها، وانصرافها إلى صورة إفادة الظن، أو صورة عدم الظن على الخلاف. # ويمكن أن يفصل بين ما إذا كان احتمال كذبه مستندا إلى تعمد كذبه فلا ~~اعتبار به ولو كان مظنونا، لأن الظاهر من أدلة تصديق العادل بل المؤمن، نفي ~~تعمد الكذب عنه مطلقا حتى مع الظن، كما يدل عليه قوله عليه السلام: (كذب # PageV00P062 # سمعك وبصرك عن أخيك) (1) وبين ما إذا كان مستندا إلى خطائه واشتباهه، ~~فالظاهر اعتبار كونه موهوما (2)، لأن ظاهر أدلة حجية الخبر - خصوصا آية ~~النبأ (3) المفصل بين العادل والفاسق - عد الاعتناء باحتمال تعمد كذبه، ~~وأما عدم الاعتناء باحتمال ms037 خطئه واشتباهه، فهو مما ينفيه ظاهر حال المخبر ~~المعتبر عند كافة العقلاء إذا كان المخبر به من المحسوسات، أو من غيرها، ~~النازل في ندرة الخطأ والاشتباه منزلة المحسوسات ولو عند المخبر، لكونه من ~~أهل الخبرة والاطلاع بالنسبة إلى مضمون الخبر. # لكن مقتضى هذا التفصيل وجوب قبول خبر الفاسق إذا علمنا عدم تعمد كذبه، ~~وكان احتمال المخالفة للواقع من جهة احتمال خطائه في الحس سهوا أو اشتباها. ~~ولعل ظاهر كلماتهم يأباه، إلا أن القول به متعين، بناء على كون مستند ~~اعتبار خبر العادل ورد الفاسق آية النبأ مفهوما ومنطوقا، إلا أن يقوم ~~الاجماع في بعض المقامات، كما بيناه في مسألة حجية الاجماع المنقول. # اعتبار مطلق الظن بالعدالة وعدمه بقي الكلام في أن مطلق الظن بالعدالة هل ~~هو معتبر أم لا؟ وجهان، بل قولان، ظاهر من حصر طريقهما بالمعاشرة والشياع ~~والشهادة هو الثاني، وصريح بعض المعاصرين هو الأول. ويمكن التفصيل بين الظن ~~القوي الموجب للوثوق، وبين غيره، وهو الأقوى. # ويشهد للأول انسداد باب العلم بالعدالة وعدم جواز الرجوع في جميع موارد ~~الجهل بها إلى أصالة عدمها، وإلا لبطل أكثر الحقوق، بل ما قام للمسلمين ~~سوق، فتعين الرجوع فيها إلى الظن، كما في نظائره من الموضوعات بل أكثر # PageV00P063 # الأحكام الشرعية عند القائل بعدم وفاء الظنون المعتبرة بالخصوص بأكثر ~~الأحكام. # ويمكن الايراد عليه أولا: بإمكان الاقتصار فيها على خصوص الظن الذي دل ~~النص والاجماع على اعتباره، كالمعاشرة وشهادة العدلين والشياع، كما اقتصر ~~عليه كل من حصر الطريق في هذه الثلاثة، أو أضاف إليها (اقتداء العدلين) أو ~~(شهادة العدل) في تزكية الإمام والراوي. # وثانيا: أن الانسداد إنما يوجب العمل بالظن في الجملة، فيجب الاقتصار على ~~الظن القوي المعبر عنه عرفا ب‍ (الوثوق) و (الأمن) مع إمكان استفادة حجية ~~هذه المرتبة من النصوص، مثل قوله عليه السلام: (لا تصل إلا خلف من تثق ~~بدينه وورعه) (1) وقوله عليه السلام: (إذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت (2) ~~شهادته) (3) وقوله عليه السلام: (من عامل الناس فلم يظلمهم...) (4) وهو ~~المتيقن من ms038 جميع الاطلاقات الدالة على حسن الظاهر، بل كفاية عدم العلم ~~بالفسق. # فإن قلت: إن هذه الاطلاقات تدل على اعتبار مطلق الظن، بناء على أن ~~المتيقن من الخروج عن إطلاقها هي صورة عدم حصول الظن، فيبقى الباقي، هذا ~~مضافا إلى قوله عليه السلام - فيما حكي عن الفقيه -: (من صلى الخمس في ~~جماعة فظنوا به كل خير) (5) وفي رواية: (فظنوا به خيرا وأجيزوا شهادته) (6) ~~حيث إن الأمر بالظن لا يعقل، لعدم كونه اختياريا، فيدل - بدلالة الاقتصاد - ~~على الأمر # PageV00P064 # بترتيب أحكام (ظن الخير) ومنها إجازة شهادته، فيدل على أن هذه الأحكام ~~ثابتة لمطلق الظن. # قلت: هذه الاطلاقات - مع الاغماض عن دعوى انصرافها إلى صورة الوثوق - لا ~~بد من تقييدها بما دل على اعتبار الوثوق. # فظهر من جميع ما ذكرنا: أن الأقوى اعتبار مطلق الوثوق بالملكة، وهو ~~الأوسط بين القولين. # ثم إن الوثوق بالملكة كما يجوز أن يعمل الشخص في أعمال نفسه، كذلك يجوز ~~الشهادة بالملكة استنادا إليه، ويدل عليه قوله عليه السلام - في صحيحة ابن ~~أبي يعفور -: (ويجب اظهار عدالته وتزكيته بين الناس) (1) وما تقدم من ~~استناد الشاهدين - اللذين بعثهما النبي صلى الله عليه وآله لتزكية الشهود ~~المجهولين - إلى الظن الحاصل من السؤال عن قبيلة الشهود (2). # مع أنه لو انحصر مستند الشهادة في العلم لبطل أمر التعديل، وبه تبطل ~~الحقوق، كما لا يخفى. والحمد لله أولا وآخرا. # PageV00P065 # رسالة في التقية PageV00P067 # صورة الصفحة الأولى من رسالة التقية من نسخة (ن) PageV00P069 # صورة الصفحة الأخيرة من رسالة التقية من نسخة (ن) PageV00P070 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله ~~الطاهرين. ولعنة الله على أعدائهم أجمعين. # معناها التقية: اسم ل‍ (إتقى يتقي) والتاء بدل عن الواو كما في التهمة ~~والتخمة، والمراد هنا: التحفظ عن ضرر الغير بموافقته في قول أو فعل مخالف ~~للحق. # مباحثها والكلام تارة يقع في حكمها التكليفي، وأخرى في حكمها الوضعي. # والكلام في الثاني: # تارة من جهة الآثار الوضعية المترتبة على الفعل المخالف للحق، وأنها ~~تترتب على الصادر تقية ms039 كما تترتب على الصادر اختيارا، أم وقوعها تقية يوجب ~~رفع (1) تلك الآثار؟. # PageV00P071 # وأخرى في أن الفعل المخالف للحق هل يترتب عليه آثار الحق بمجرد الإذن ~~فيها من قبل الشارع أم لا؟. # ثم الكلام في آثار الحق الواقعي: # قد يقع في خصوص الإعادة والقضاء إذا كان الفعل الصادر تقية من العبادات. # وقد يقع الآثار الأخر، كرفع الوضوء - الصادر تقية - للحدث بالنسبة إلى ~~جميع الصلوات، وإفادة المعاملة الواقعة تقية الآثار المترتبة على المعاملة ~~الصحيحة، فالكلام في مقامات أربعة: PageV00P072 # [المقام الأول] أما الكلام في حكمها التكليفي فهو أن التقية تنقسم إلى ~~الأحكام الخمسة: # فالواجب منها: ما كان لدفع الضرر الواجب فعلا، وأمثلته كثيرة. # والمستحب: ما كان فيه التحرز عن معارض الضرر، بأن يكون تركه مفضيا تدريجا ~~إلى حصول الضرر، كترك المداراة مع العامة وهجرهم في المعاشرة في بلادهم ~~بأنه ينجر غالبا إلى حصول المباينة الموجب لتضرره منهم. # والمباح: ما كان التحرز عن الضرر وفعله (1) مساويا في نظر الشارع، ~~كالتقية في إظهار كلمه الكفر على ما ذكره جمع من الأصحاب، ويدل عليه الخبر ~~الوارد في رجلين أخذا بالكوفة وأمرا بسب أمير المؤمنين عليه السلام (2). # والمكروه: ما كان تركها وتحمل الضرر أولى من فعله، كما ذكر ذلك بعضهم # PageV00P073 # في إظهار كلمة الكفر، وأن الأولى تركها ممن يقتدي به الناس إعلاء لكلمة ~~الاسلام. والمراد بالمكروه حينئذ ما يكون ضده أفضل (1). # والمحرم منه: ما كان في الدماء. # وذكر الشهيد رحمه الله في قواعده: أن المستحب إذا كان لا يخاف ضررا ~~عاجلا، ويتوهم ضررا آجلا، أو ضررا سهلا، أو كان تقية في المستحب، كالترتيب ~~في تسبيح الزهراء صلوات الله عليها وترك بعض فصول الأذان. # والمكروه: التقية في المستحب حيث لا ضرر عاجلا ولا آجلا، ويخاف منه ~~الالتباس على عوام المذهب. # والحرام: التقية حيث يؤمن الضرر عاجلا وآجلا، أو في قتل مسلم. # والمباح: التقية في بعض المباحات التي يرجحها العامة ولا يصل بتركها ضرر ~~(2). (انتهى). # وفي بعض ما ذكره رحمه الله تأمل. # التقية الواجبة تبيح المحظورات ثم الواجب منها ms040 يبيح كل محظور من فعل ~~الحرام وترك الواجب (3). # والأصل في ذلك: أدلة نفي الضرر وحديث: (رفع عن أمتي تسعة أشياء... ومنها: # ما اضطروا إليه) (4)، مضافا إلى عمومات التقية مثل قوله في الخبر: (إن ~~التقية واسعة ليس شئ من التقية إلا وصاحبها مأجور) (5) وغير ذلك من الأخبار ~~المتفرقة في خصوص الموارد، وجميع هذه الأدلة حاكمة على أدلة الواجبات ~~والمحرمات، فلا يعارض بها شئ منها حتى يلتمس الترجيح ويرجع إلى الأصول # PageV00P074 # بعد فقده - كما زعمه بعض في بعض موارد هذه المسألة -. # وأما المستحب من التقية فالظاهر وجوب الاقتصار فيه على مورد النص، وقد ~~ورد النص بالحث على المعاشرة مع العامة (1) وعيادة مرضاهم (2)، وتشييع ~~جنائزهم (3)، والصلاة في مساجدهم (4)، والأذان (5)، فلا يجوز التعدي عن ذلك ~~إلى ما لم يرد النص من الأفعال المخالفة للحق، كذم بعض رؤساء الشيعة للتحبب ~~إليهم، وكذلك المحرم والمباح والمكروه، فإن هذه الأحكام على خلاف عمومات ~~التقية، فيحتاج إلى الدليل الخاص. # PageV00P075 # وأما المقام الثاني [ترتيب الآثار على العمل الصادر تقية وعدمه (1).] ~~فنقول: إن الظاهر ترتيب آثار العمل الباطل على الواقع تقية، وعدم ارتفاع ~~الآثار بسبب التقية إذا كان دليل تلك الآثار عاما لصورتي الاختيار ~~والاضطرار، فإن من احتاج لأجل التقية إلى التكتف في الصلاة، أو السجود على ~~ما لا يصح السجود عليه، أو الأكل في نهار رمضان، أو فعل بعض ما يحرم على ~~المحرم، فلا يوجب ذلك ارتفاع أحكام تلك الأمور بسبب وقوعها تقية. # نعم، لو قلنا بدلالة حديث رفع التسعة على رفع جميع الآثار تم ذلك في ~~الجملة، لكن الانصاف ظهور الرواية في رفع المؤاخذة، فمن اضطر إلى الأكل ~~والشرب تقية، أو التكتف في الصلاة فقد اضطر إلى الافطار، وإبطال الصلاة، ~~لأنه مقتضى عموم الأدلة، فتأمل. # PageV00P076 # المقام الثالث في حكم الإعادة والقضاء في حكم الإعادة والقضاء إذا كان ~~المأتي به تقية من العبادات. # فنقول: إن الشارع إذا أذن في إتيان واجب موسع على وجه التقية، إما ~~بالخصوص كما لو أذن في الصلاة متكتفا حال التقية، وإما بالعموم كأن يأذن ms041 ~~بامتثاله أوامر الصلاة، أو مطلق العبادات على وجه التقية، كما هو الظاهر من ~~أمثال قوله عليه السلام: (التقية في كل شئ إلا في النبيذ والمسح على ~~الخفين) (1) ونحوه، ثم ارتفعت التقية قبل خروج الوقت، فلا ينبغي الاشكال في ~~إجزاء المأتي به وإسقاطه للأمر، لما تقرر في محله، من أن الأمر بالكلي كما ~~يسقط بفرده الاختياري، كذلك يسقط بفرده الاضطراري إذا تحقق الاضطرار الموجب ~~للأمر به، فكما أن الأمر بالصلاة يسقط بالصلاة مع الطهارة المائية، كذلك ~~يسقط مع الطهارة الترابية إذا وقعت على الوجه المأمور به. # أما لو لم يأذن في امتثال الواجب الموسع في حال التقية خصوصا أو عموما ~~على الوجه المتقدم، فيقع الكلام في أن الوجوب في الواجب الموسع، هل يتعلق # PageV00P077 # بإتيان هذا الفرد المخالف للواقع بمجرد تحقق التقية في جزء من الوقت بل ~~في مجموعه؟. # وبعبارة أخرى: الكلام في أنه هل يحصل من الأوامر المطلقة بضميمة أوامر ~~التقية، أمر بامتثال الواجبات على وجه التقية، أو لا، بل غاية الأمر سقوط ~~الأمر عن المكلف في حال التقية ولو استوعب الوقت؟. # والتحقيق: أنه يجب الرجوع في ذلك إلى أدلة تلك الأجزاء والشروط المتعذرة ~~لأجل التقية، فإن اقتضت مدخليتها في العبادة من دون فرق بين الاختيار ~~والاضطرار، فاللازم الحكم بسقوط الأمر عن المكلف حين تعذرها لأجل التقية، ~~ولو في تمام الوقت، كما لو تعذرت الصلاة في تمام الوقت إلا مع الوضوء ~~بالنبيذ، فإن غاية ذلك سقوط الأمر بالصلاة رأسا، لاشتراطها بالطهارة بالماء ~~المطلق المتعذرة في الفرض، فحاله كحال فاقد الطهورين. وإن اقتضت مدخليتها ~~في العبادة بشرط التمكن منها، دخلت المسألة في مسألة أولي الأعذار في أنه ~~إذا استوعب العذر الوقت لم يسقط الأمر رأسا، وإن كان في جزء من الوقت مع ~~رجاء زواله في الجزء الآخر، أو مع عدمه، جاء فيه الخلاف المعروف في أولي ~~الأعذار، وأنه هل يجوز لهم البدار، أم يجب عليهم الانتظار؟. # صور الإذن في التقية فثبت من جميع ما ذكرنا: أن صحة العبادة المأتي بها ~~على وجه ms042 التقية، يتبع إذن الشارع في امتثالها حال التقية. فالأذان (1) ~~متصور بأحد أمرين: # أحدهما: الدليل الخارجي الدال على ذلك، سواء كان خاصا بعبادة أو كان عاما ~~لجميع العبادات. # والثاني: فرض شمول الأوامر العامة بتلك العبادة لحال التقية. # لكن يشترط في كل منهما بعض ما لا يشترط في الآخر. فيشترط في الثاني # PageV00P078 # كون الشرط أو الجزء المتعذر للتقية من الأجزاء والشرائط الاختيارية، وأن ~~لا يكون للمكلف مندوحة، بأن لا يتمكن من الاتيان بالعمل الواقعي في مجموع ~~الوقت، أو في الجزء الذي يوقعه مع اليأس من التمكن منه فيما بعده، أو مطلقا ~~- على التفصيل والخلاف في أولي الأعذار -. # وهذان الأمران غير معتبرين في الأول، بل يرجع فيه إلى ملاحظة ذلك الدليل ~~الخارجي، وسيأتي أن الدليل الخارجي الدال على الإذن في التقية في الأعمال، ~~لا يعتبر فيه شئ منهما. # التقية من المخالفين ويشترط في الأول أن يكون التقية من مذهب المخالفين، ~~لأنه المتيقن من الأدلة الواردة في الإذن في العبادات على وجه التقية، لأن ~~المتبادر، التقية من مذهب المخالفين، لا يجري في التقية عن الكفار أو ظلمة ~~الشيعة. # لكن في رواية مسعدة بن صدقة الآتية (1)، ما يظهر منه عموم الحكم لغير ~~المخالفين، مع كفاية عمومات التقية في ذلك، بعد ملاحظة عدم اختصاص التقية ~~في لسان الأئمة صلوات الله عليهم لما يظهر بالتتبع في أخبار التقية التي ~~جمعها في الوسائل (2). # التقية من غير المخالفين وكذا لا إشكال في التقية عن غير مذهب المخالفين، ~~مثل التقية في العمل على طبق عمل عوام المخالفين الذين لا يوافق مذهب ~~مجتهدهم، بل وكذا التقية في العمل على طبق عوام الموضوع الخارجي الذي ~~اعتقدوا تحققه في الخارج مع عدم تحققه في الواقع، كالوقوف بعرفات يوم ~~الثامن، والإفاضة منها ومن المشعر يوم التاسع، موافقا للعامة - إذا اعتقدوا ~~رؤية هلال ذي الحجة في الليلة الأخيرة من # PageV00P079 # ذي القعدة - فإن الظاهر خروج هذا عن منصرف أدلة الإذن في إيقاع الأعمال ~~على وجه التقية، لو فرضنا هنا إطلاقا، فإن هذا لا دخل له في ms043 المذهب، وإنما ~~هو اعتقاد خطأ في موضوع خارجي. # التقية في الموضوعات نعم، العمل على طبق الموضوعات العامة الثابتة على ~~مذهب المخالفين داخل في التقية عن المذهب، فيدخل في الاطلاق - لو فرض هناك ~~إطلاق -، كالصلاة عند اختفاء الشمس لذهابهم إلى أنه هو المغرب. ويمكن إرجاع ~~الموضوع الخارجي أيضا في بعض الموارد إلى الحكم، مثل ما إذا حكم الحاكم ~~بثبوت الهلال من جهة خبر شهادة من لا يقبل شهادته، إذا كان مذهب الحاكم: # القبول، فإن ترك العمل بهذا الحكم قدح في المذهب، فيدخل في أدلة التقية. # وكيف كان ففي هذا الوجه لا بد من ملاحظة إطلاق دليل الترخيص لإتيان ~~العبادة على وجه التقية وتقييده، والعمل على ما يقتضيه الدليل. # وأما في الوجه الثاني: فهذا الشرط غير معتبر قطعا، لأن مبناه على العمل ~~المخالف للواقع من جهة تعذر الواقع، سواء كان تعذره للتقية من مخالف أو ~~كافر أو موافق، وسواء كان في الموضوع أم في الحكم، كل ذلك لأن المناط في ~~مسألة أولي الأعذار: العذرية، من غير فرق بين الأعذار. PageV00P080 # [اعتبار عدم المندوحة] اعتبار عدم المندوحة بقي الكلام في اعتبار عدم ~~المندوحة الذي اعتبرناه في الوجه الثاني، فإن الأصحاب فيه بين غير معتبر له ~~كالشهيدين والمحقق الثاني في البيان (1) والروض (2) وجامع المقاصد (3)، ~~وبين معتبر له كصاحب المدارك (4)، وبين مفصل كما عن المحقق الثاني بأنه: ~~إذا كان متعلق التقية مأذونا فيه بخصوصه، كغسل الرجلين في الوضوء، والتكتف ~~في الصلاة، فإنه إذا فعل على الوجه المأذون فيه كان صحيحا مجزيا - وإن كان ~~للمكلف مندوحة -، التفاتا إلى أن الشارع أقام ذلك مقام المأمور به حين ~~التقية فكان الاتيان به امتثالا، وعلى هذا فلا يجب الإعادة وإن تمكن من ~~فعله على غير وجه التقية قبل خروج الوقت - قال: ولا أعلم خلافا في ذلك بين ~~الأصحاب. # وأما إذا كان متعلقها مما لم (5) يرد فيه نص بالخصوص، كفعل الصلاة إلى # PageV00P081 # غير القبلة، والوضوء بالنبيذ ومع الاخلال بالموالاة، فيجف الوضوء كما ~~يراه بعض العامة، فإن المكلف يجب عليه - إذا اقتضت ms044 الضرورة - موافقة (1) ~~أهل الخلاف فيه وإظهار الموافقة لهم. # ثم إن أمكن له الإعادة في الوقت وجب، ولو خرج الوقت ينظر في دليل يدل على ~~القضاء، فإن حصل الظفر به أوجبناه وإلا فلا، لأن القضاء إنما يجب بفرض جديد ~~(2) (انتهى). # ثم نقل عن بعض أصحابنا القول بعدم وجب الإعادة، لكون المأتي به شرعيا، ثم ~~رده بأن الإذن في التقية من جهة الاطلاق لا يقتضي أزيد من إظهار الموافقة ~~مع الحاجة (3) (انتهى). # توضيح كلام المحقق أقول: ظاهر قوله في المأذون بالخصوص: (لا يجب فيه ~~الإعادة وإن تمكن من فعله قبل خروج الوقت) إن عدم التمكن من فعله على غير ~~وجه التقية حين العمل معتبر، وإن من كان في سوق وأراد الصلاة وجب عليه مع ~~التمكن الذهاب إلى مكان مأمون فيه، وحينئذ فمعنى قوله - قبل ذلك - (وإن كان ~~للمكلف مندوحة عن فعله) (4): ثبوت المندوحة بالتأخير إلى زمان ارتفاع ~~التقية، لا وجودها بالنسبة إلى زمان العمل، وحينئذ يكون هذا قولا باعتبار ~~عدم المندوحة على الاطلاق، ك‍ (صاحب المدارك) (5)، إذا ليس مراد صاحب ~~المدارك بعدم المندوحة: # عدم المندوحة في مجموع الوقت، إذا الظاهر أنه مما لم يعتبره أحد - لما ~~سيجئ من مخالفته لظواهر الأخبار، بل لصريح بعضها - ومراد القائل بعدم ~~اعتباره: عدم اعتباره في الجزء الذي يقع الفعل فيه، فمن تمكن من الصلاة في ~~بيته مغلقا عليه # PageV00P082 # الباب، لا يجب عليه ذلك بل يجوز له الصلاة تقية في مكانه ودكانه بمحضر ~~المخالفين. # نعم لو كان الخلاف في اعتبار عدم المندوحة في تمام الوقت وعدمه (1)، كان ~~ما ذكره المحقق تفصيلا في المسألة. # نقد كلام المحقق وعلى أي تقدير فيرد على ما ذكره المحقق في القسم الثاني ~~(2) أنه: إن أراد من عدم ورود نص بالخصوص في الإذن في متعلق التقية: عدم ~~النص الموجب للإذن في امتثال العمل على وجه التقية، ففيه: أنه لا دليل ~~حينئذ على مشروعية الدخول في العمل المفروض امتثالا للأوامر المطلقة ~~المتعلقة بالعمل الواقعي، لأن الأمر بالتقية لا يسلتزم الإذن في امتثال تلك ~~الأوامر، ms045 لأن التحفظ عن الضرر إن تأدى إلى ترك (3) ذلك العمل رأسا، بأن ~~يترك الصلاة في تلك الحال وجب، ولا يشرع الدخول في العمل المخالف للواقع ~~بعد تأدي التقية بترك الصلاة رأسا. # وإن فرضنا أن التقية ألجأته إلى الصلاة، ولا تتأدى بترك الصلاة، كانت ~~الصلاة المذكورة واجبة عينا، لانحصار التقية فيها، فهي امتثال لوجوب التقية ~~عينا لا للوجوب (4) الموسع المتعلق بالصلاة الواقعية. # وإن أراد به عدم النص الدال على الإذن في هذه العبادة بالخصوص، وإن كان ~~هناك نص عام دال على الإذن في امتثال أوامر مطلق العبادات على وجه التقية، ~~ففيه: أن هذا النص كما يكفي للدخول في العبادة امتثالا للأمر المتعلق بها، ~~كذلك يوجب موافقته الاجزاء وعدم وجوب الإعادة في الزمان الثاني إذا # PageV00P083 # ارتفعت التقية. # والحاصل: أن الفرق بين كون متعلق التقية مأذونا فيه بالخصوص أو بالعموم، ~~لا نفهم له وجها (1) كما اعترف به بعض (2) - بل كلما يوجب الإذن في الدخول ~~في العبادة امتثالا لأوامرها، كان امتثاله موجبا للاجزاء وسقوط الإعادة، ~~سواء كان نصا خاصا أو دليلا عاما، وكلما لا يدل على الإذن في الدخول على ~~الوجه المذكور، لم يشرع بمجرده الدخول في العبادة على وجه التقية امتثالا ~~لأمرها، بل إن انحصرت التقية في الاتيان بها كانت امتثالا لأوامر وجوب ~~التقية، لا لأوامر وجوب تلك العبادة. # اللهم إلا أن يكون مراده من الأمر العام، أوامر التقية، ومن وجوب العمل ~~على وجه التقية إذا اقتضت الضرورة، هو هذا الوجوب العيني لا الوجوب ~~التخييري الحاصل من الوجوب الموسع. فيكون حاصل كلامه: الفرق بين الإذن في ~~العمل امتثالا لأوامر المتعلقة بالعبادة، وبين الإذن في العمل امتثالا ~~لأوامر التقية، لكن ينبغي - حينئذ - تقييده بغير ما إذا كانت التقية في ~~الاجزاء والشروط الاختيارية، وإلا فتدخل المسألة في مسألة أولي الأعذار، ~~ويصح الاتيان بالعمل المذكور امتثالا للأوامر المتعلقة بذلك العمل مع تعذر ~~تلك الأجزاء والشرائط لأجل التقية، على الخلاف والتفصيل المذكور في مسألة ~~أولي الأعذار. # ومما ذكرنا يظهر: أن ما أجاب به بعض عن هذا التفصيل ms046 بأن المسألة، مسألة ~~ذوي الأعذار، وأن الحق فيها: سقوط الإعادة بعد التمكن من الشرط # PageV00P084 # المتعذر لا وجه له على إطلاقه. # المندوحة العمل ثم إن الذي يقوى في النظر في أصل مسألة اعتبار عدم ~~المندوحة: أنه إن أريد عدم المندوحة بمعنى عدم التمكن حين العمل من الاتيان ~~به موافقا للواقع، مثل أنه يمكنه عند إرادة التكفير للتقية من الفصل بين ~~يديه، بأن لا يضع بطن إحداهما على ظهر الأخرى بل يقارب بينهما، كما (1) إذا ~~تمكن من صبه الماء من الكف إلى المرفق لكنه ينوي الغسل عند رجوعه من المرفق ~~إلى الكف، وجب ذلك، ولم يجز العمل على وجه التقية، بل التقية على هذا الوجه ~~غير جائزة في غير العبادات أيضا، وكأنه مما لا خلاف فيه. # المندوحة في تمام الوقت وإن أريد به عدم التمكن من العمل على طبق الواقع ~~في مجموع الوقت المضروب لذلك العمل، حتى لا يصح العمل تقية إلا لمن يتمكن ~~في مجموع المندوحة بتبديل موضوع التقية الوقت من الذهاب إلى موضع مأمون، ~~فالظاهر عدم اعتباره، لأن حمل أخبار الإذن في التقية في الوضوء والصلاة على ~~صورة عدم التمكن من اتيان الحق في مجموع الوقت مما يأباه ظاهر أكثرها، بل ~~صريح بعضها، ولا يبعد - أيضا - كونه وفاقيا. # وإن أريد عدم المندوحة حين العمل من تبديل موضوع التقية بموضوع الأمن، ~~كأن يكون في سوقهم ومساجدهم، ولا يمكن في ذلك الحين من العمل على طبق ~~الواقع إلا بالخروج إلى مكان خال، أو التحيل في إزعاج من يتقى منه عن ~~مكانه، لئلا يراه، فالأظهر في أخبار التقية عدم اعتباره، إذا الظاهر منها ~~الإذن بالعمل على التقية في أفعالهم المتعارفة من دون إلزامهم بترك ما ~~يريدون فعله بحسب مقاصدهم العرفية، أو فعل ما يجب تركه كذلك، مع لزوم الحرج ~~العظيم في ترك مقاصدهم ومشاغلهم لأجل فعل الحق بقدر الامكان، مع أن التقية # PageV00P085 # إنما شرعت تسهيلا للأمر على الشيعة ورفعا للحرج عنهم، مع أن التخفي عن ~~المخالفين في الأعمال ربما يؤدي إلى اطلاعهم على ms047 ذلك، فيصير سببا لتفقدهم ~~ومراقبتهم للشيعة وقت العمل فيوجب نقض غرض التقية. # الأخبار الدالة على اعتبار عدم المندوحة في وقت العمل نعم في بعض الأخبار ~~ما يدل على اعتبار عدم المندوحة في ذلك الجزء من الوقت، وعدم التمكن من دفع ~~موضوع التقية، مثل: # رواية أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن إبراهيم بن شيبة قال: كتبت إلى أبي ~~جعفر الثاني عليه السلام أسأله عن الصلاة خلف من يتولى أمير المؤمنين وهو ~~يرى المسح على الخفين، أو خلف من يحرم المسح على الخفين وهو يمسح، فكتب ~~عليه السلام: إن جامعك وإياهم موضع لا تجد بدا من الصلاة معهم، فأذن لنفسك ~~وأقم، فإن سبقك إلى القراءة فسبح) (1). # فإن ظاهرها اعتبار تعذر ترك الصلاة معهم. # ونحوها ما عن الفقه الرضوي من المرسل، عن العالم عليه السلام قال: (ولا ~~تصل خلف أحد إلا خلف رجلين: أحدهما من تثق به وبدينه (2) وورعه، وآخر من ~~تتقي سيفه وسوطه وشره وبوائقه وشيعته (3)، فصل خلفه على سبيل التقية ~~والمداراة، وأذن لنفسك وأقم واقرأ فيها، فإنه (4) غير مؤتمن به... الخ) ~~(5). # وفي رواية معمر بن يحيى - الواردة في تخليص الأموال * عن أيدي العشار -: ~~(إنه كلما خاف المؤمن على نفسه فيه ضرورة فله فيه التقية) (6). # PageV00P086 # عن دعائم الاسلام، عن أبي جعفر الثاني صلوات الله عليه: (لا تصلوا خلف ~~ناصب ولا كرامة (1)، إلا أن تخافوا على أنفسكم أن تشهروا ويشار إليكم، ~~فصلوا في بيوتكم ثم صلوا معهم، واجعلوا صلاتكم معهم تطوعا) (2). # ويؤيده العمومات الدالة على أن التقية في كل شئ يضطر إليه ابن آدم (3)، ~~فإن ظاهرها حصر التقية في حال الاضطرار، ولا يصدق الاضطرار مع التمكن من ~~تبديل موضوع التقية بالذهاب إلى موضع الأمن، مع التمكن وعدم الحرج. # نعم، لو لزم من التزام ذلك حرج أو ضيق من تفقد المخالفين، وظهور حاله في ~~مخالفتهم سرا - فهذا - أيضا - داخل في الاضطرار. # وبالجملة: فمراعاة عدم المندوحة في الجزء من الزمان الذي يوقع فيه الفعل ~~أقوى مع أنه أحوط. # نعم، تأخير الفعل عن أول وقته ms048 لتحقيق الأمن وارتفاع الخوف مما لا دليل ~~عليه، بل الأخبار بين ظاهر وصريح في خلافه كما تقدم. # PageV00P087 # بقي هنا أمور: # الأول صحة العبادة متوقفة على مشروعية الدخول فيها إنك قد عرفت أن صحة ~~العبادة وإسقاطها للفعل ثانيا تابع لمشروعية الدخول فيها والإذن فيها من ~~الشارع. وعرفت - أيضا - أن نفس أوامر التقية - الدالة على كونها واجبة من ~~جهة حفظ ما يجب حفظه - لا يوجب الإذن في الدخول في العبادة على وجه التقية ~~(1) من باب امتثال الأوامر المتعلقة بتلك العبادة، إلا فيما كان متعلق ~~التقية من الأجزاء والشروط الاختيارية، كنجاسة الثوب والبدن ونحوها، أما ما ~~اقتضى الدليل - ولو بإطلاقه - مدخليته في العبادة من دون اختصاص بحال ~~الاختيار، فمجرد الأمر بالتقية لا يوجب الإذن في امتثال العبادة في ضمن ~~الفعل الفاقد لذلك الجزء أو الشرط تقية كما هو واضح. # ثم إن الإذن المذكور قد ورد في بعض العبادات، كالوضوء مع المسح على ~~الخفين، أو غسل الرجلين، والصلاة مع المخالف حيث يترك فيها بعض ما له # PageV00P088 # مدخلية فيها، ويوجد بعض الموانع مثل التكفير ونحوه. # والغرض هنا بيان أنه هل يوجد في عمومات الأمر بالتقية ما يوجب الإذن في ~~امتثال العبادات عموما على وجه التقية، بحيث لا يحتاج في الدخول في كل ~~عبادة على وجه التقية - امتثالا للأمر المتعلق بتلك العبادة - إلى النص ~~الخاص، لتفيد قاعدة كلية في كون التقية عذرا رافعا لاعتبار ما هو معتبر في ~~العبادات وإن لم يختص اعتباره بحال الاختيار، مثل الدخول في الصلاة مع ~~الوضوء بالنبيذ، أو مع التيمم في السفر بمجرد عزة الماء ولو كان موجودا، أم ~~لا؟. # الذي يمكن الاستدلال به على ذلك أخبار: # الاستدلال على عموم التقية منها: قوله عليه السلام: (التقية في كل شئ ~~يضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله) (1). # بناء على أن المراد ترخيص الله سبحانه في كل فعل أو ترك يضطر إليه ~~الانسان في عمله، فنقول - مثلا -: إن الانسان يضطر إلى استعمال النبيذ ~~والمسح على الخفين أو غسل الرجلين في وضوئه وإلى استعمال ms049 التراب للتيمم في ~~صلاته وإلى التكفير (2) وترك البسملة وغير ذلك من الأفعال والتروك الممنوعة ~~شرعا في صلاته، فكل ذلك مرخص فيه في العمل، بمعنى ارتفاع المنع الثابت فيها ~~لولا التقية، وإن كان منعا غيريا من جهة التوصل بتركها إلى صحة العمل، ~~وأداء فعله إلى فساد العمل. # والحاصل: أن المراد بالاحلال رفع المنع الثابت في كل ممنوع بحسب حاله من ~~التحريم النفسي، كشرب الخمر، والتحريم الغيري، كالتكفير في الصلاة والمسح ~~على حائل أو استعمال ماء نجس أو مضاف في الوضوء. # PageV00P089 # فإن قلت: الاضطرار إلى هذه الأمور الممنوعة تابع للاضطرار إلى الصلاة ~~التي تقع هذه فيها، وحينئذ فإن فرض عدم اضطرار المكلف إلى الصلاة مع أحد ~~هذه الأمور الممنوعة فهي غير مضطر إليها، فلا يرخصها التقية. وإن فرض ~~اضطراره إلى الصلاة معها فهي مرخص فيها، لكن مرجع الترخيص فيها - بملاحظة ~~ما دل على كونها مبطلة - إلى الترخيص في صلاة باطلة، ولا بأس به إذا اقتضاه ~~الضرورة، فإن الصلاة الباطلة ليست أولى من شرب الخمر الذي سوغه التقية. # في صدق الاضطرار قلت: لا نسلم توقف الاضطرار إلى هذه الأمور على الاضطرار ~~إلى الصلاة التي يقع فيها، بل الظاهر أنه يكفي في صدق الاضطرار إليه كونه ~~لا بد من فعله مع وصف إرادة الصلاة في ذلك الوقت لا مطلقا، نظير ذلك أنهم ~~يعدون من أولي الأعذار من لا يتمكن من شرط الصلاة في أول الوقت، مع العلم ~~أو الظن بتمكنه منه فيما بعده، فإن تحقق الاضطرار ثبت الجواز الذي هو رفع ~~المنع الثابت فيه حال عدم التقية، وهو المنع الغيري. # الرواية الثانية ومنها ما رواه في أصول الكافي بسنده عن أبي جعفر عليه ~~السلام أنه قال: # (التقية في كل شئ إلا في شرب المسكر والمسح على الخفين) (1). # دلت الرواية على ثبوت التقية ومشروعيتها في كل شئ ممنوع لولا التقية، إلا ~~في الفعلين المذكورين، فاستثناء المسح على الخفين مع كون المنع فيه عند عدم ~~التقية منعا غيريا، دليل على عموم الشئ لكل ما يشبهه من ms050 الممنوعات لأجل ~~التوصل بتركها إلى صحة العمل، فدل على رفع التقية لمثل هذا المنع الغيري، ~~وتأثيرها في ارتفاع أثر ذلك الممنوع منه، فيدل على أن التقية ثابتة في # PageV00P090 # التكفير في الصلاة مثلا، بمعنى عدم كونه ممنوعا عليه فيها عند التقية، ~~وكذا في غسل الرجلين، واستعمال النبيذ في الوضوء ونحوهما. # الرواية الثالثة وفي معنى هذه الروايات روايات أخر واردة في هذا الباب، ~~مثل قوله عليه السلام: (ثلاثة لا أتقي فيهن أحدا: المسح على الخفين، وشرب ~~النبيذ، ومتعة الحج) (1). # فإن معناه ثبوت التقية فيما عدا الثلاث من الأمور الممنوعة في الشريعة، ~~ورفعها للمنع الثابت فيها بحالها من المنع النفسي والغيري كما تقدم. # ثم إن مخالفة ظاهر المستثنى في هذه الروايات لما أجمع عليه من ثبوت ~~التقية في المسح على الخفين وشرب النبيذ، لا يقدح فيما نحن بصدده، لأن ما ~~ذكرناه في تقريب دلالتها على المطلوب لا يتفاوت الحال فيه بين إبقاء ~~الاستثناء على ظاهره أو حمله على بعض المحامل، مثل اختصاص الاستثناء بنفس ~~الإمام عليه السلام، كما يظهر من الرواية المذكورة، وتفسير الراوي في بعضها ~~الآخر والتنبيه (2) على عدم تحقق التقية فيها لوجود المندوحة، أو لموافقة ~~بعض الصحابة أو التابعين على المنع من هذه الأمور، إلى غير ذلك من المحامل ~~الغير القادحة في استدلالنا المتقدم (3). # الرواية الرابعة ومنها موثقة سماعة: (عن الرجل يصلي فدخل الإمام (4) وقد ~~صلى الرجل ركعة من صلاة فريضة؟ قال: إن كان إماما عادلا (5) فليصل أخرى ~~وينصرف، ويجعلها تطوعا، وليدخل مع الإمام في صلاته كما هو. وإن لم يكن إمام ~~عدل فليبن # PageV00P091 # على صلاته كما هو ويصلي ركعة أخرى، ويجلس قدر ما يقول: أشهد أن لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم يتم صلاته معه ~~على ما استطاع، فإن التقية واسعة وليس شئ من التقية إلا وصاحبها مأجور ~~عليها إن شاء الله) (1). # فإن الأمر بإتمام الصلاة على ما استطاع مع عدم الاضطرار إلى فعل الفريضة ~~في ذلك الوقت، معللا بأن التقية واسعة، ms051 يدل على جواز أداء الصلاة في سعة ~~الوقت على جميع وجوه التقية، بل على جواز كل عمل على وجه التقية وإن لم ~~يضطر إلى ذلك العمل لتمكنه من تأخره إلى وقت الأمن. # الرواية الخامسة ومنها: قوله عليه السلام - في موثقة مسعدة بن صدقة -: ~~(وتفسير ما يتقى فيه: # أن يكون قوم سوء ظاهر حكمهم وفعلهم على خلاف حكم الحق وفعله، فكل شئ ~~يعمله المؤمن منهم لمكان التقية مما لا يؤدي إلى فساد الدين فهو جائز) (2). # بناء على أن المراد بالجواز في كل شئ بالقياس إلى المنع المتحقق فيه لولا ~~التقية، فيصدق على التكفير في الصلاة الذي يفعله المصلي في محل التقية أنه ~~جائز وغير ممنوع عنه بالمنع الثابت فيه لولا التقية. # ودعوى: أن الداعي على التكفير ليس التقية، لامكان التحرز عن الخوف بترك ~~الصلاة في هذا الجزء من الوقت، فلا يكون عمل التكفير لمكان التقية. # مدفوعة: بنظير ما عرفت في الرواية الأولى (3) من أنه يصدق على المصلي # PageV00P092 # أنه يكفر لمكان التقية وإن قدر على ترك الصلاة. # الرواية السادسة ومنها: قوله عليه السلام في رواية أبي الصباح: (ما صنعتم ~~من شئ أو حلفتم عليه من يمين في تقية فأنتم منه في سعة) (1). # فيدل على أن المتقي في سعة من الجزء والشرط المتروكين تقية، ولا يترتب ~~عليه من جهتهما تكليف بالإعادة والقضاء، نظير قوله عليه السلام: (الناس في ~~سعة ما لم يعلموا) (2) بناء على شموله لما لم يعلم جزئيته أو شرطيته كما هو ~~الحق. # PageV00P093 # الثاني الخوف المعتبر في التقية شخصي أم نوعي إنه لا ريب في تحقق التقية ~~مع الخوف الشخصي، بأن يخاف على نفسه أو غيره مع ترك التقية في خصوص ذلك ~~العمل، ولا يبعد أن يكتفي بالخوف من بنائه على ترك التقية في سائر أعماله، ~~أو بناء سائر الشيعة على تركها في العمل الخاص أو مطلق النوعي في بلاد ~~المخالفين، وإن لم يحصل للشخص بالخصوص خوف. وهو الذي يفهم من اطلاق أوامر ~~التقية وما ورد من الاهتمام فيها. # ويؤيده - بل يدل ms052 عليه -: إطلاق قوله عليه السلام: (ليس منا (1) من لم ~~يجعل التقية (2) شعاره ودثاره (3) مع من يأمنه لتكون سجيته (4) مع من ~~يحذره) (5). # PageV00P094 # نعم، في حديث أبي الحسن الرضا صلوات الله عليه معاتبا لبعض أصحابه الذين ~~حجبهم: (إنكم تتقون (1) حيث لا تجب (2) التقية، وتتركون التقية (3) حيث لا ~~بد من التقية) (4). # وليحمل على بعض ما لا ينافي القواعد. # PageV00P095 # الثالث هل تبطل العبادة بمخالفة التقية إنه لو خالف التقية في محل ~~وجوبها، فقد أطلق بعض بطلان العمل المتروك فيه. # والتحقيق: أن نفس ترك التقية في جزء العمل أو في شرطه أو في مانعه لا ~~يوجب بنفسه إلا استحقاق العقاب على تركها، فإن لزم من ذلك ما يوجب بمقتضى ~~القواعد - بطلان الفعل، بطل، وإلا فلا. # فمن مواقع البطلان: السجود على التربة الحسينية مع اقتضاء التقية تركه، ~~فإن السجود يقع منهيا عنه فيفسد، فيفسد الصلاة. # ومن مواضع عدم البطلان: ترك التكفير في الصلاة، فإنه - وإن حرم - لا يوجب ~~البطلان، لأن وجوبه من جهة التقية لا يوجب معتبرا في الصلاة لتبطل بتركه. # وتوهم: أن الشارع أمر بالعمل على وجه التقية، مدفوع: بأن تعلق الأمر بذلك ~~العمل المقيد ليس من حيث كونه مقيدا بتلك الوجه، بل من حيث نفس الفعل ~~الخارجي الذي هو قيد اعتباري للعمل لا قيد شرعي. PageV00P096 # وتوضيحه: أن المأمور به ليس هو الوضوء المشتمل على غسل الرجلين، بل نفس ~~غسل الرجلين الواقع في الوضوء، وتقييد الوضوء باشتماله على غسل الرجلين مما ~~لم يعتبره الشارع في مقام الأمر، فهو نظير تحريم الصلاة المشتملة على محرم ~~خارجي لا دخل له في الصلاة. # فإن قلت: إذا كان إيجاب الشئ للتقية لا يجعله معتبرا في العبادة حال ~~التقية، لزم الحكم بصحة وضوء من ترك المسح على الخفين، لأن المفروض أن ~~الأمر بمسح الخفين للتقية لا يجعله جزءا، فتركه لا يقدح في صحة الوضوء، مع ~~أن الظاهر عدم الخلاف في بطلان الوضوء. # انحلال المسح إلى إيصال الماء وقيد المماسية قلت: ليس الحكم بالبطلان من ~~جهة ترك ما وجب بالتقية، بل ms053 لأن المسح على الخفين متضمن لأصل المسح الواجب ~~في الوضوء، مع إلغاء قيد مماسية الماسح للممسوح - كما في المسح على الجبيرة ~~الكائنة في موضع الغسل أو المسح، وكما في المسح على الخفين لأجل البرد ~~المانع من نزعها -، فالتقية إنما أوجبت إلغاء قيد المباشرة. وأما صورة ~~المسح ولو مع الحائل فواجبة واقعا لا من حيث التقية، فالاخلال بها يوجب ~~بطلان الوضوء بنقص جزء منه. # ومما يدل على انحلال المسح إلى ما ذكرنا من الصورة وقيد المباشرة قول ~~الإمام لعبد الأعلى مولى آل سام - [لما] (1) سأله عن كيفية مسح من جعل على ~~إصبعه مرارة -: (إن هذا وشبهه يعرف من كتاب الله، وهو قوله تعالى: (ما جعل ~~عليكم في الدين من حرج). ثم قال: إمسح عليه) (2). # فإن معرفة وجوب المسح على المرارة الحائلة بين الماسح والممسوح من آية ~~نفي الحرج، لا يستقيم إلا بأن يقال: إن المسح الواجب في الوضوء ينحل # PageV00P097 # إلى صورة المسح ومباشرة الماسح للمسوح، ولما سقط قيد المباشرة لنفي ~~الحرج، تعين المسح من دون مباشرة، وهو المسح على الحائل، وكذلك فيما نحن ~~فيه سقط قيد المباشرة ولا يسقط صورة المسح عن الوجوب. # وكذلك الكلام في غسل الرجلين للتقية، فإن التقية إنما أوجبت سقوط ~~الخصوصية المائزة بين الغسل والمسح، وأما إيصال الرطوبة إلى الممسوح فهو ~~واجب لا من حيث التقية، فإذا أخل به المكلف فقد ترك جزءا من الوضوء فبطلان ~~الوضوء من حيث ترك ما وجب لا لأجل التقية، لا ترك ما وجب للتقية. # دوران الأمر بين الغسل والمسح على الخفين ومما يؤيد ما ذكرنا ما ذكره غير ~~واحد من الأصحاب: من أنه لو دار الأمر بين المسح على الخفين وغسل الرجلين، ~~قدم الثاني (1)، لأنه فيه إيصال الماء، بخلاف الأول، فلو كان نفس الفعل ~~المشتمل على القيد والمقيد إنما وجب تقية، لم يعقل ترجيح شرعي بين فعلين ~~ثبت وجوبهما بأمر واحد وهو الأمر بالتقية، لأن نسبة هذا الأمر إلى الفردين ~~نسبة واحدة، إلا أن يكون ما ذكروه فرقا اعتباريا منشأه ملاحظة ms054 الأسباب ~~العقلية. # لكن يبقى على ما ذكرنا في غسل الرجلين: أنه لو لم يتمكن المكلف من المسح ~~تعين عليه الغسل الخفيف، ولا يحضرني من أفتى به، لكن لا بأس باعتباره كما ~~في عكسه المجمع عليه، وهو تعين المسح عند تعذر الغسل، ويمكن استنباطه من ~~رواية عبد الأعلى المتقدمة (2). ولو قلنا بعدم الحكم المذكور فلا بأس ~~بالتزام عدم بطلان الوضوء فيما إذا ترك غسل الرجلين الواجب للتقية، لما ~~عرفت من أن أوامر التقية لم يجعله جزءا، بل الظاهر أنه لو نوى به الجزئية ~~بطل الوضوء، لأن التقية لم يوجب نية الجزئية وإنما أوجب العمل الخارجي ~~بصورة الجزء (3). # PageV00P098 # المقام الرابع في ترتيب آثار الصحة على العمل الصادر تقية - لا من حيث ~~الإعادة والقضاء - سواء كان العمل من العبادات، كالوضوء من جهة رفع الحدث، ~~أم من المعاملات، كالعقود والايقاعات الواقعة على وجه التقية. # مقتضى القاعدة عدم ترتب الآثار فنقول: إن مقتضى القاعدة: عدم ترتيب ~~الآثار، لما عرفت غير مرة من أن أوامر التقية لا تدل على أزيد من وجوب ~~التحرز عن الضرر، وأما الآثار المترتبة على العمل الواقعي فلا. # نعم، لو دل دليل في العبادات على الإذن في امتثالها على وجه التقية، فقد ~~عرفت أنه يستلزم سقوط الاتيان به ثانيا بذلك العمل. وأما الآثار الأخر، ~~كرفع الحدث في الوضوء، بحيث لا يحتاج المتوضئ تقية إلى وضوء آخر بعد رفع ~~التقية بالنسبة إلى ذلك العمل الذي توضأ له، فإن كان ترتبه متفرعا على ترتب ~~الامتثال بذلك العمل، حكم بترتبه، وهو واضح. أما لو لم يتفرع عليه احتاج ~~إلى دليل آخر. # ويتفرع على ذلك ما يمكن أن يدعى،: أن رفع الوضوء للحدث السابق عليه من ~~آثار امتثال الأمر به بناء على أن الأمر بالوضوء ليس إلا لرفع الحدث، ~~PageV00P099 # وأما في صورة دائم الحدث فكونه مبيحا لا رافعا، من جهة دوام الحدث لا من ~~جهة قصور الوضوء عن التأثير. # وربما يتوهم: أن ما تقدم من الأخبار - الواردة في أن كل ما يعمل للتقية ~~فهو جائز، وأن ms055 كل شئ يضطر إليه التقية فهو جائز - يدل على ترتيب الآثار ~~مطلقا، بناء على أن معنى الجواز والمنع في كل شئ بحسبه، فكما أن الجواز ~~والمنع في الأفعال المستقلة في الحكم، كشرب النبيذ ونحوه يراد به الإثم ~~والعدم، وفي الأمور الداخلة في العبادات فعلا أو تركا يراد به الإذن والمنع ~~من جهة تحقق الامتثال بتلك العبادات، فكذلك الكلام في المعاملات، بمعنى عدم ~~البأس وثبوته من جهة ترتب الآثار المقصودة من تلك المعاملة - كما في قول ~~الشارع بجواز المعاملة الفلانية (١) -، وهذا توهم مدفوع بما لا يخفى على ~~المتأمل. # أخبار التقية ثم لا بأس بذكر بعض الأخبار الواردة مما اشتمل على بعض ~~الفوائد: # منها: ما عن الاحتجاج بسنده عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه في بعض ~~احتجاجه على بعض، وفيه: (وآمرك أن تستعمل التقية في دينك فإن الله عز وجل ~~يقول: ﴿لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من ~~دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾ ~~(2) وقد أذنت لك في تفضيل أعدائنا إن ألجأك الخوف إليه، وفي إظهار البراءة ~~منا إن حملك الوجل عليه، وفي ترك المكتوبات (3) إن خشيت على حشاشتك الآفات ~~والعاهات، وتفضيلك أعداءنا (4) عند خوفك، لا ينفعهم ولا يضرنا، وإن إظهار ~~(5) براءتك عند تقيتك لا يقدح فينا (6)، # PageV00P100 # ولئن تبرأت (1) منا ساعة بلسانك وأنت موال لنا بجنانك، لتبقي على نفسك ~~روحها التي بها قوامها، ومالها الذي به قيامها، وجاهلها الذي به تمكنها ~~(2)، وتصون بذلك من عرف من أوليائنا (3) وإخواننا، فإن ذلك أفضل من أن ~~تتعرض للهلاك، وتنقطع به عن عمل في الدين، وصلاح إخوانك المؤمنين، وإياك ثم ~~إياك أن تترك التقية التي أمرتك بها، فإنك شاحط (4) بدمك ودماء إخوانك، ~~معرض لنفسك ولنفسهم للزوال (5)، مذل لهم (6) في أيدي أعداء الدين (7) وقد ~~أمرك الله بإعزازهم، فإنك إن خالفت وصيتي كان ضررك على إخوانك (8) ونفسك ~~أشد من ضرر الناصب (9) لنا الكافر بنا) (10). # وفيها دلالة على أرجحية اختيار البراءة على العمل، بل تأكد ms056 وجوبه. # لكن في أخبار كثيرة بل عن المفيد في الإرشاد: أنه قد استفاض عن أمير ~~المؤمنين عليه السلام أنه قال: (ستعرضون من بعدي على سبي، فسبوني، ومن عرض ~~عليه البراءة فليمدد عنقه، فإن برئ مني فلا دنيا له ولا آخرة) (11). ~~وظاهرها # PageV00P101 # حرمة التقية فيها كالدماء. # ويمكن حملها على أن المراد الاستمالة والترغيب إلى الرجوع حقيقة عن ~~التشيع إلى النصب. # مضافا إلى أن المروي في بعض الروايات أن النهي من التبري مكذوب على أمير ~~المؤمنين عليه السلام وأنه لم ينه عنه، ففي موثقة مسعدة بن صدقة: (قلت لأبي ~~عبد الله عليه السلام الناس يروون أن عليا عليه السلام قال: - على منبر ~~الكوفة -: # أيها الناس إنكم ستدعون إلى سبي فسبوني، ثم تدعون إلى البراءة مني فلا ~~تبرؤا مني. # جواز البراءة الصورية من علي (ع) فقال عليه السلام: ما أكثر ما يكذب ~~الناس على علي، ثم قال: إنما قال: # ستدعون إلى سبي فسبوني ثم تدعون إلى البراءة مني وإني لعلى دين محمد صلى ~~الله عليه وآله وسلم، ولم يقل: لا تبرؤا مني. # فقال له السائل: أرأيت إن اختار القتل دون البراءة؟ فقال: والله ما ذاك ~~عليه، ولا له إلا ما مضى عليه عمار بن ياسر حيث أكرهه أهل مكة وقلبه مطمئن ~~بالايمان، فأنزل الله تعالى: ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان﴾ (1) فقال النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم عندها: يا عمار إن عادوا فعد) (2). # الرواية الثالثة وفي رواية محمد بن مروان: (قال لي أبو عبد الله عليه ~~السلام: ما منع ميثم رحمه الله عن التقية، فوالله لقد علم أن هذه الآية ~~نزلت في عمار وأصحابه: (إلا من أكره وقلبه مطمئن... الآية) (3) الرواية ~~الرابعة وفي رواية عبد الله بن عطاء، عن أبي جعفر عليه السلام - في رجلين ~~من أهل الكوفة أخذا وأمرا بالبراءة عن أمير المؤمنين عليه السلام فتبرأ ~~واحد منهما وأبى # PageV00P102 # الآخر، فخلي سبيل الذي تبرأ وقتل الآخر -: (فقال عليه السلام: أما الذي ~~برئ فرجل فقيه في دينه، ms057 وأما الذي لم يتبرأ، فرجل تعجل إلى الجنة) (1). # الرواية الخامسة وعن كتاب الكشي بسنده إلى يوسف بن عمران الميثمي قال: ~~سمعت ميثم الهرواني (2) يقول: قال علي بن أبي طالب عليه السلام: يا ميثم ~~كيف أنت إذا دعاك دعي بني أمية - عبيد الله بن زياد - إلى البراءة مني؟ ~~فقلت: يا أمير المؤمنين أنا والله لا أبرأ منك. قال: إذا والله يقتلك ~~ويصلبك! قال: قلت: أصبر، فإن ذلك في الله قليل. قال عليه السلام: يا ميثم ~~فإذن تكون معي في روضتي) (3). # وبه ثقتي. # PageV00P103 # رسالة في قاعدة لا ضرر PageV00P105 # صورة الصفحة الأولى من نسخة (ن) لرسالة اللا ضرر PageV00P107 # صورة الصفحة الأخيرة من نسخة (ن) لرسالة اللا ضرر PageV00P108 # بسم الله الرحمن الرحيم [وبه ثقتي واعتمادي] (1). # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد، وآله الطاهرين (2). # ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين. # والكلام يقع تارة في معناها. # وأخرى في مدركها وبيان حالها مع الأدلة المعارضة لها في الظاهر (3). # وثالثة في بعض ما يتفرج عليها مما عنونه الفقهاء مستدلين عليها بها. # ولا بد أولا من ذكر الأخبار التي عثرنا عليها في حكم الضرر، فنقول وبالله ~~التوفيق: # الأخبار الواردة في حكم الضرر منها ما اشتهر عنه صلى الله عليه وسلم في ~~قصة سمرة بن جندب، وقد روي بألفاظ مختلفة: # ففي موثقة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: (إن سمره بن جندب كان له # PageV00P109 # عذق (1) في حائط (2) رجل (3) من الأنصار، وكان منزل الأنصاري بباب ~~البستان، وكان يمر إلى نخلته ولا يستأذن، فكلمه الأنصاري أن يستأذن إذا ~~جاء. فأبى سمرة. # فجاء الأنصاري إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فشكى إليه، فأخبره ~~الخبر، فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وخبره بقول الأنصاري وما ~~شكاه وقال: إذا أردت الدخول فاستأذن. فأبى. # فلما أبى ساومه حتى بلغ به من الثمن له ما شاء الله، فأبى أن يبيعه. ~~فقال: # لك بها عذق في الجنة فأبى أن يقبل. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للأنصاري: اذهب فاقلعها وارم ms058 بها ~~إليه، فإنه لا ضرر ولا ضرار) (4). # وفي رواية الحذاء، عن أبي جعفر عليه السلام نحو ذلك، إلا أنه قال لسمرة ~~بعد الامتناع: (ما أراك يا سمرة إلا مضارا، اذهب يا فلان فاقلعها وارم بها ~~وجهه) (5). # وفي رواية ابن مسكان، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام نحو ذلك بزيادة ~~لا تغير المطلب، وفي آخرها: (إنك يا سمرة رجل مضار. لا ضرر ولا ضرار على ~~المؤمن. # ثم أمر بها فقلعت، فرمى بها وجهه، وقال: انطلق فاغرسها حيث شئت) (6). # PageV00P110 # وفي هذه القصة إشكال من حيث حكم النبي صلى الله على وآله وسلم بقلع ~~العذق، مع أن القواعد لا تقتضيه، ونفي الضرر لا يوجب ذلك، لكن لا يخل ~~بالاستدلال. # ومنها: رواية عقبة بن خالد عن الصادق عليه السلام: (قضى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله بالشفعة بين الشركاء في الأرضين والمساكن. وقال: لا ضرر ولا ~~ضرار) (1). # ومنها: ما عن التذكرة ونهاية ابن الأثير، مرسلا عن النبي صلى الله عليه ~~وآله: # (لا ضرر ولا ضرار في الاسلام) (2). # ومنها: رواية هارون بن حمزة الغنوي، عن أبي عبد الله عليه السلام: (رجل ~~شهد بعيرا مريضا يباع، فاشتراه رجل بعشرة دراهم، فجاء وأشرك فيه رجلا ~~بدرهمين بالرأس والجلد. فقضي أن البعير برئ، فبلغ ثمنه دنانير. قال: فقال: # لصاحب الدرهمين خمس ما بلغ، فإن قال: أريد الرأس والجلد فليس له ذلك. هذا ~~الضرار. قد أعطي حقه إذا أعطي الخمس) (3). # ومنها: رواية أخرى لعقبة بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (قضى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله بين أهل المدينة في مشارب النخل أنه: لا يمنع ~~نقع البئر، وقضى بين أهل البادية أنه: لا يمنع فضل ماء ليمنع به فضل كلاء ~~فقال: # لا ضرر ولا ضرار) (4). # هذه جملة ما عثرنا عليها من الروايات العامة (5). وكثرتها تغني عن # PageV00P111 # ملاحظة سندها. # مضافا إلى حكاية تواتر نفي الضرر والضرار عن فخر الدين في الإيضاح في باب ~~الرهن. ولم أعثر عليه (1). # معنى الضرر فالمهم بيان معنى الضرر والضرار. أما ms059 معنى الضرر فهو معلوم ~~عرفا. ففي المصباح: الضر - بفتح الضاد - مصدر ضره يضره. من باب قتل، إذا ~~فعل به # PageV00P112 # مكروها وأضر به. يتعدى بنفسه ثلاثيا وبالباء رباعيا، والاسم: الضرر، وقد ~~يطلق على نقص في الأعيان. وضاره يضاره مضارة وضررا بمعنى ضره. (1) (انتهى). # معنى الضرار وفي النهاية: معنى قوله عليه السلام (لا ضرر): لا يضر الرجل ~~أخاه بأن ينقصه شيئا من حقوقه. والضرار فعال من الضر. أي: لا يجازيه على ~~إضراره بإدخال الضرر عليه. والضرر فعل الواحد، والضرار فعل الاثنين، والضرر ~~ابتداء الفعل، والضرار الجزاء عليه. # وقيل: الضرر أن تضر صاحبك وتنتفع أنت به، والضرار أن تضره من غير أن ~~تنتفع به. # وقيل: هما بمعنى واحد. والضرار للتأكيد (2) (انتهى). # وكيف كان فالتباس الفرق بين الضرر والضرار لا يخل بما هو المقصود من ~~الاستدلال بنفي الضرر في المسائل الفرعية. # معنى نفي الضرر فالأهم في ذلك بيان معنى النفي. فنقول: إن نفي الضرر ليس ~~محمولا على حقيقته، لوجود الحقيقة في الخارج بداهة، فلا بد من حمله على ~~محامل قال بكل منها (3) قائل: # حمل النفي على النهي أحدها: حمله على النهي. فالمعنى تحريم الفعل (4). # PageV00P113 # الضرر المجرد عن التدارك الثاني: الضرر المجرد عن التدارك (1). # فكما أن ما يحصل بإزائه نفع لا يسمى ضررا، كدفع مال بإزاء عوض مساو له أو ~~زائد عليه، كذلك الضرر المقرون بحكم الشارع بلزوم تداركه نازل منزلة عدم ~~الضرر، وإن لم يسلب عنه مفهوم الضرر بمجرد حكم الشارع بالتدارك. # فالمراد نفي وجود الضرر المجرد عن التدارك، فإتلاف المال بلا تدارك ضرر ~~على صاحبه منفي، فإذا وجد في الخارج فلا بد أن يكون مقرونا بلزوم التدارك. # وكذلك تمليك الجاهل بالغبن ماله بإزاء ما دون قيمته من الثمن ضرر عليه ~~فلا يوجد في الخارج إلا مقرونا بالخيار. وهكذا... # نفي الحكم الشرعي الثالث: أن يراد به نفي الحكم الشرعي الذي هو ضرر على ~~العباد، وأنه ليس في الاسلام مجعول ضرري (2). # وبعبارة أخرى: حكم يلزم من العمل به الضرر على العباد، مثلا يقال: # إن حكم ms060 الشرع بلزوم البيع مع الغبن ضرر على المغبون، فهو منفي في ~~الشريعة، وكذلك وجوب الوضوء مع اضرار المكلف حكم ضرري منفي في الشريعة. # ثم إن أردأ الاحتمالات هو الثاني، وإن قال به بعض الفحول (3)، لأن الضرر ~~الخارجي لا ينزل منزلة العدم بمجرد حكم الشارع بلزوم تداركه، وإنما # PageV00P114 # المنزل منزلته، الضرر المتدارك فعلا. # والحاصل: إن إيصال الضرر إن كان لداعي النفع لا نضايق عن سلب الضرر عنه ~~حقيقة، وإن كان قد يناقش فيه. # وأما الضرر لا لداعي النفع وإن تعقبه تدارك فهو ضرر حقيقي، لكن بعد أن ~~اتفق تداركه يمكن تنزيله منزلة ما لم يوجد، كما هو معنى التدارك. وأما ما ~~لم يتعقبه تدارك فعال فلا وجه لتنزيله منزلة ما لم يوجد في الخارج بمجرد ~~حكم الشارع بوجوب تداركه. # فمنشأ هذا الاحتمال، الخلط بين الضرر المتدارك فعلا والضرر المحكوم بلزوم ~~تداركه. # والمناسب للمعنى الحقيقي - أعني نفي الماهية - هو الأول. # نعم لو كان حكم الشارع في واقعة بنفسه حكم ضروريا يكون تداركه بحكم آخر، ~~كحكمه بجواز قتل مجموع العشرة المشتركين في قتل واحد، المتدارك بوجوب دفع ~~تسعة أعشار الدية إلى كل واحد، وأما الضرر الواقع من المكلف فلا يتدارك ~~بحكم الشرع بلزوم التدارك لينزل منزلة العدم. # هذا مضافا إلى أن ظاهر قوله عليه السلام: (لا ضرر في الاسلام) كون ~~الاسلام ظرفا للضرر، فلا يناسب أن يراد به الفعل المضر. وأنما المناسب ~~الحكم الشرعي الملقي للعباد في الضرر في نظير قوله: (لا حرج في الدين (1)). # هذا، مع أن اللازم من ذلك عدم جواز التمسك بالقاعدة لنفي الحكم الضرري ~~المتعلق بنفس المكلف (2)، كوجوب الوضوء مع التضرر به، فإن فعل الوضوء المضر ~~حرام، والواقع منه في الخارج لم يجعل له الشرع تداركا، مع أن العلماء لم ~~يفرقوا في الاستدلال بالقاعدة بين الاضرار بالنفس والاضرار بالغير. # PageV00P115 # وأما المعنى الأول فهو مناف لذكرها (1) في النص والفتوى لنفي الحكم ~~الوضعي، لا مجرد تحريم الاضرار. # نعم يمكن أن يستفاد منه تحريم الاضرار بالغير من حيث إن الحكم بإباحته ~~حكم ms061 ضرري فيكون منفيا في الشرع، بخلاف الاضرار بالنفس فإن إباحته - بل طلبه ~~على وجه الاستحباب - ليس حكما ضرريا، ولا يلزم من جعله ضرر على المكلفين. # المتعين في معنى نفي الضرر نعم قد استفيد من الأدلة العقلية (2) والنقلية ~~(3) تحريم الاضرار بالنفس. # فتبين مما ذكرناه: أن الأرجح في معنى الرواية بل المتعين هو المعنى ~~الثالث، لكن في قوله: (لا ضرر ولا ضرار) من دون تقييد، أو مع التقييد ~~بقوله: (في الاسلام). # وأما قوله: (لا ضرر ولا ضرار على مؤمن) فهو مختص بالحكم الضرري بالنسبة ~~إلى الغير، فلا يشمل نفي وجوب الوضوء والحج مع الضرر. # وينبغي التنبيه على أمور: # حكومة (لا ضرر) على أدلة الأحكام [التنبيه] الأول إن دليل هذه القاعدة ~~حاكم على عموم أدلة إثبات الأحكام الشامل لصورة التضرر بموافقتها، وليس ~~معها من قبيل المتعارضين، فيلتمس الترجيح لأحدهما ثم يرجع إلى الأصول. # PageV00P116 # خلافا لما يظهر من بعض من عدهما من المتعارضين (1)، حيث إنه ذكر في مسألة ~~(تصرف الانسان في ملكه مع تضرر جاره)) إن عموم: (نفي الضرر) معارض بعموم: ~~(الناس مسلطون على أموالهم) (2). # وذكر نحو ذلك في مسألة جواز الترافع إلى حكام الجور مع انحصار انقاذ الحق ~~في ذلك (3). # وفيه ما تقرر في محله من أن الدليل الناظر بدلالته اللفظية إلى اختصاص ~~دليل عام ببعض أفراده حاكم عليه، ولا يلاحظ فيه النسبة الملحوظة بين ~~المتعارضين، نظير حكومة أدلة الحرج على ما يثبت بعمومه التكليف في موارد ~~الحرج (4)، وعليه جرت سيرة الفقهاء في مقام الاستدلال في مقامات لا تخفى، ~~منها: # استدلالهم على ثبوت خيار الغبن (5) وبعض الخيارات الأخر بقاعدة (نفي ~~الضرر) مع وجود عموم: (الناس مسلطون على أموالهم) (6) الدال على لزوم العقد ~~وعدم سلطنة المغبون على إخراج ملك الغابن بالخيار عن ملكه (7). # ثم إن اللازم مما ذكرنا، الاقتصار في رفع مقتضى الأدلة الواقعية المثبتة # PageV00P117 # للتكاليف، على مقدار حكومة القاعدة عليها، فلو فرض المكلف معتقدا لعدم ~~تضرره بالوضوء أو الصوم مثلا، فتوضأ ثم انكشف أنه تضرر به، فدليل نفي الضرر ~~لا ينفي الوجوب الواقعي ms062 المتحقق في حق هذا المتضرر. لأن هذا الحكم الواقعي ~~لم يوقع المكلف في الضرر، ولذا لو فرضنا انتفاء هذا الوجوب واقعا على هذا ~~المتضرر - كأن يتوضأ هذا الوضوء لاعتقاد عدم تضرره وعدم دخوله في المتضررين ~~- فلم يستند تضرره إلى جعل هذا الحكم، فنفيه ليس امتنانا على المكلف ~~وتخليصا له من الضرر، بل لا يثمر إلا تكليفا له بالإعادة بعد العمل ~~والتضرر. # فتحصل: أن القاعدة لا تنفي إلا الوجوب الفعلي على المتضرر العالم بتضرره، ~~لأن الموقع المكلف في الضرر هو هذا الحكم الفعلي، دون الوجوب الواقعي الذي ~~لا يتفاوت وجوده وعدمه في إقدام المكلف على الضرر. بل نفيه مستلزم لالقاء ~~المكلف في مشقة الإعادة، فالتمسك بهذه القاعدة على فساد العبادة للمتضرر ~~بها في دوران الفساد مدار اعتقاد الضرر الموجب للتكليف الفعلي بالتضرر ~~بالعمل، كالتمسك على فسادها بتحريم الاضرار بالنفس في دورانه مدار الاعتقاد ~~بالضرر الموجب للتحريم الفعلي، لأنه الذي يمتنع اجتماعه مع الأمر، فلا يجري ~~مع الضرر الواقعي وإن سلم اجتماعه مع التحريم الشأني، كما تسالموا عليه في ~~باب اجتماع الأمر والنهي من عدم الفساد مع الجهل بالموضوع أو نسيانه، وأن ~~المفسد هو التحريم الفعلي المنجز. # شمول القاعدة للأحكام العدمية الضررية [التنبيه] الثاني إنه لا إشكال - ~~كما عرفت - في أن القاعدة المذكورة تنفي الأحكام الوجودية الضررية، تكليفية ~~كانت أو وضعية، وأما الأحكام العدمية الضررية - مثل عدم ضمان ما يفوت على ~~الحر من عمله بسبب حبسه - ففي نفيها بهذه PageV00P118 # القاعدة، فيجب أن يحكم بالضمان، إشكال: # وجه عدم شمول القاعدة من أن القاعدة ناظرة إلى نفي ما ثبت بالعمومات من ~~الأحكام الشرعية، فمعنى نفي الضرر في الاسلام أن الأحكام المجعولة في ~~الاسلام ليس فيها حكم ضرري. # ومن المعلوم أن حكم الشرع في نظائر المسألة المذكورة ليس من الأحكام ~~المجعولة في الاسلام، وحكمه بالعدم ليس من قبيل الحكم المجعول، بل هو إخبار ~~بعدم حكمه بالضمان، إذ لا يحتاج العدم إلى حكم به، نظير حكمه بعدم الوجوب ~~أو الحرمة أو غيرهما، فإنه ليس انشاء منه ms063 بل هو إخبار حقيقة. # وجه شمول القاعدة ومن أن المنفي ليس خصوص المجعولات بل مطلق ما يتدين به ~~ويعامل عليه في شريعة الاسلام، وجوديا كان أو عدميا، فكما أنه يجب في حكمة ~~الشارع نفي الأحكام الضررية، كذلك يجب جعل الأحكام التي يلزم من عدمها ~~الضرر. # مع أن الحكم العدمي يستلزم أحكاما وجودية، فإن عدم ضمان ما يفوته من ~~المنافع يستلزم حرمة مطالبته ومقاصته والتعرض له، وجواز دفعه عند التعرض ~~له. # فتأمل. # هذا كله مضافا إلى امكان استفادة ذلك من مورد رواية سمرة بن جندب، حيث ~~إنه صلى الله عليه وآله سلط الأنصاري على قلع نخل سمرة معللا بنفي الضرر، ~~حيث إن عدم تسلطه عليه ضرر، كما أن سلطنة سمرة على ماله والمرور عليه بغير ~~الإذن ضرر. فتأمل. # ويمكن تأييد دلالته بما استدلوا به على جواز المقاصة مثل قوله تعالى: ﴿جزاء سيئة سيئة مثلها... ولمن انتصر ~~بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل﴾ (1). # PageV00P119 # وقوله تعالى: ﴿فاعتدوا عليه بمثل ما ~~اعتدى عليكم﴾ (1) فيقال: إن من فوت على غيره منفعة - كأن حبسه عن عمله ~~- جاز له أخذ ما يساوي تلك المنفعة منه. # إلا أن دلالة هذه الآيات على نفس ما استدلوا بها عليه فضلا عن نظيره ~~قاصرة جدا. # الضرر الذي يقابله نفع [التنبيه] الثالث ذكر بعض المعاصرين (2) جوابا عن ~~ايراد أورده على الاستدلال بنفي الضرر لرفع التكاليف الثابتة بعموم أدلتها ~~في مورد الضرر، مثل وجوب الحج والصلاة والوضوء والصوم على من تضرر، وهو: ~~أنا قد حققنا أن الضرر ما لا يحصل في مقابله نفع، وأما ما يحصل في مقابله ~~نفع دنيوي أو أخروي فلا يكون ضررا، فإذا ورد - مثلا -: حجوا إذا استطعتم، ~~أو صلوا إذا دخل الوقت، أو صوموا إذا دخل شهر رمضان، دل على عمومه على وجوب ~~هذه الأفعال وإن تضمن ضررا كليا. والأمر يدل على العوض فلا يكون ضررا. # فأجاب بما لفظه: (إن الأمر إنما (3) يتعلق بالصلاة والحج، ولازمه تحقق ~~الأجر ms064 المقابل لماهية الحج والصلاة المتحققة في حال عدم الضرر أيضا، وأما ~~حصول عوض في مقابل الضرر وأجر له، فلا دليل عليه. # نعم لو كان نفس الضرر مما أمر به فيحكم بعدم التعارض وبعدم كونه ضررا. ~~كما في قوله: إذا ملكتم النصاب فزكوا، وأمثاله) (انتهى). # أقول: لا يخفى ما في كل من السؤال والجواب: # PageV00P120 # أما في السؤال فلأن المراد بالضرر هو خصوص الضرر الدنيوي لا غير. # وأما النفع الحاصل في مقابل الضرر الدنيوي فهو إنما يوجب الأمر بالتضرر، ~~لا خروجه عن كونه ضررا. فدليل وجوب شراء ماء الوضوء بأضعاف قيمته الموجب ~~للنفع الأخروي مخصص لعموم نفي الضرر، لا رافع (1) لموضوعه. # فجميع ما أثبت التكاليف الضررية مخصص لهذه القاعدة، كيف! ولو كان الأمر ~~كذلك لغت القاعدة. لأن كل حكم شرعي ضرري لا بد أن يترتب على موافقته الأجر، ~~فإذا فرض تدارك الضرر وخروجه بذلك عن الضرر فلا وجه لنفيه في الاسلام، إذا ~~يكون حينئذ وجود الدليل العام على التكليف - الكاشف بعمومه عن وجود النفع ~~الأخروي في مورد الضرر - مخرجا للمورد عن موضوع الضرر. # وأما في الجواب (2): فلأنه لو سلم وجود النفع في ماهية الفعل أو في ~~مقدماته - كأن تضرر بنفس الصوم أو بالحج أو بمقدماته - يكون الأمر بذلك ~~الفعل نفسيا أو مقدمة أمرا بالتضرر، فلا يبقى فرق بين الأمر بالزكاة والأمر ~~بالصوم المضر أو الحج المضر بنفسه أو بمقدماته. # فالتحقيق: أن المراد بالضرر خصوص الدنيوي، وقد رفع الشارع الحكم في مورده ~~امتنانا. فتكون القاعدة حاكمة (3) على جميع العمومات المثبتة للتكليف. # نعم، لو قام دليل خاص على وجوب خصوص تكليف ضرري خصص به عموم القاعدة. # PageV00P121 # إضرار الغير لدفع الضرر عن النفس وبالعكس [التنبيه] الرابع إن مقتضى هذه ~~القاعدة أن لا يجوز لأحد إضرار إنسان لدفع الضرر المتوجه إليه، وأنه لا يجب ~~على أحد دفع الضرر عن الغير باضرار نفسه، لأن الجواز في الأول، والوجوب في ~~الثاني، حكمان ضرريان. # ويترتب على الأول ما ذهب إليه المشهور من عدم جواز إسناد (1) الحائط ~~المخوف وقوعه إلى ms065 جذع الجار، خلافا للشيخ رحمه الله مدعيا عدم الخلاف فيه ~~(2). # وقد حمل على ما إذا خاف من وقوعه إهلاك نفس محترمة، إذ يجب حفظ النفس ~~المحترمة (3) غاية الأمر لزوم أجرة المثل للاستناد، كأخذ الطعام قهرا لسد ~~الرمق. # ويمكن حمله على ما لم يتضرر أصلا بحيث يكون كالاستظلال بحائط الغير. # فتأمل. # ويترتب على الثاني جواز إضرار الغير (4). إكراها أو تقية. بمعنى أنه إذا ~~أمر الظالم بإضرار أحد وأوعد على تركه الاضرار بالمأمور - إذا تركه - جاز ~~للمأمور إضرار الغير، ولا يجب تحمل الضرر لرفع الضرر عن الغير. # ولا يتوهم أن هذا من قبيل الأول - لأن المأمور يدفع الضرر عن نفسه بإضرار ~~الغير - لأن المفروض أن الضرر يتوجه إلى الغير أولا، لأن المكره مريد ~~ابتداء تضرر الغير فيأمره وإنما يضره لأجل ترك ما أراده أولا وبالذات. # PageV00P122 # الضرر الاختياري وغير الاختياري [التنبيه] الخامس لا فرق في هذه القاعدة ~~بين أن يكون المحقق لموضوع الحكم الضرري من اختيار المكلف (1) أو لا ~~باختياره، ولا في اختياره بين أن يكون جائزا شرعا أو محرما، فإذا صار ~~المكلف باختياره سببا لمرض أو عدو يتضرر به سقط وجوب الصوم والحج، لكونه ~~حكما ضرريا. وكذا إذا أجنب نفسه مع العلم بتضرره بالغسل، أو قصر (2) في ~~الفحص عن قيمة ما باعه فصار مغبونا. # نعم لو أقدم على أصل التضرر - كالإقدام على البيع بدون ثمن المثل عالما - ~~فمثل هذا خارج عن القاعدة، لأن الضرر حصل بفعل الشخص لا من حكم الشارع. # فما ذكره بعض - في وجه وجوب رد المغصوب إلى مالكه وإن تضرر الغاصب بذلك - ~~من أنه هو الذي أدخل الضرر على نفسه بسبب الغصب (3)، لا يخلو عن نظر. # ويمكن أن يوجه ذلك بملاحظة ما ذكرنا في الأمر السابق من أن مقتضى القاعدة ~~عدم جواز الاضرار بالغير لئلا يتضرر الشخص، وعدم وجوب التضرر لأجل دفع ~~الضرر عن الغير. فكما أن إحداث الغصب - لئلا يتضرر بتركه - حرام، وجوازه ~~منفي بقاعدة [نفي] (4) الضرر، كذلك إبقاؤه حرام غير # PageV00P123 # جائز، لأن دليل حرمة الابقاء هو دليل ms066 حرمة الأحداث، لأن كلا منهما غصب. # فإن قلت: حرمة الابقاء سبب لوجوب التضرر فيجب تحمل الضرر عن الغير، وهو ~~منفي. # قلت: لا ريب أن ملاحظة ضرر المالك ونفي الحكم بجواز (1) الاضرار به - وإن ~~استضر الغاصب - أولى من تجويز الشرع الاضرار بالغير ونفي وجوب تضرر الغاصب ~~لرفع إضراره بالغير بامساك ما غصبه، لأنه غير مناف للامتنان، بخلاف الأول، ~~فكل من جواز الاضرار بالغير وجوب تحمل الضرر لرفع إضراره بالغير حكم ضرري. # لكن ثبوت الأول في الشريعة مراعاة لنفي الثاني - بأن يجوز للمضر الابقاء ~~على إضراره لأنه يتضرر برفعه هو بنفسه - مناف للامتنان، وبناء الشريعة على ~~التسهيل ورفع الضرر عن العباد. # هذا كله، مع إمكان أن يقال: إنه إذا تعارض الحكمان الضرريان، وفرض عدم ~~الأولوية لاثبات أحدهما ونفي الآخر، كان المرجع أدلة حرمة الاضرار بالغير، ~~لأن حرمته كحرمة الاضرار بالنفس ثابتة بأدلة أخر غير قاعدة نفي الحكم ~~الضرري، وإن كانت هي من أدلتها أيضا. # فإذا تعارض فردان من القاعدة يرجع إلى عمومات حرمة الاضرار بالغير ~~والنفس. # هذا كله مضافا إلى الرواية المشهورة: (ليس لعرق ظالم حق) (2). # فإن هذه الفقرة كناية عن كل موضوع بغير حق. فكل موضوع بغير حق لا احترام ~~له، فإذا كان المغصوب لوحا في سفينة كان ما ألصق باللوح وما # PageV00P124 # ركب عليه من الأخشاب موضوعا بغير حق، فلا احترام له، وكذا ما بني على ~~الخشبة المغصوبة. # نعم هذه الرواية لا تفي بجميع المراد لو فرضنا أن الرد يتوقف على تضرر ~~الغاصب بغير ما وضع على المغصوب أو معه من الأمور الخارجة. # دوران الأمر بين حكمين ضرريين [التنبيه] السادس لو دار الأمر بين حكمين ~~ضرريين بحيث يكون الحكم بعدم أحدهما مستلزما للحكم بثبوت الآخر، فإن كان ~~ذلك بالنسبة إلى شخص واحد فلا إشكال في تقديم الحكم الذي يستلزم ضررا أقل ~~مما يستلزمه الحكم الآخر، لأن هذا هو مقتضى نفي الحكم الضرري عن العباد، ~~فإن من لا يرضى بتضرر عبده لا يختار له إلا أقل الضررين عند عدم المناص ~~عنهما. # وإن ms067 كان بالنسبة إلى شخصين فيمكن أن يقال أيضا بترجيح الأقل ضررا، إذ ~~مقتضى نفي الضرر عن العباد في مقام الامتنان عدم الرضا بحكم يكون ضرره أكثر ~~من ضرر الحكم الآخر، لأن العباد كلهم متساوون في نظر الشارع، بل بمنزلة عبد ~~واحد، فإلقاء الشارع أحد الشخصين في الضرر - بتشريع الحكم الضرري، فيما نحن ~~فيه - نظير لزوم الاضرار بأحد الشخصين لمصلحته، فكما يؤخذ فيه بالأقل كذلك ~~في ما نحن فيه. ومع التساوي فالرجوع إلى العمومات الأخر، ومع عدمها ~~فالقرعة. # لكن مقتضى هذا، ملاحظة الضررين الشخصين المختلفين باختلاف الخصوصيات ~~الموجودة في كل منهما من حيث المقدار ومن حيث الشخص، فقد يدور الأمر بين ~~ضرر درهم وضرر دينار مع كون ضرر الدرهم أعظم بالنسبة إلى صاحبه من ضرر ~~الدينار بالنسبة إلى صاحبه، وقد يعكس حال الشخصين في وقت آخر. PageV00P125 # وما عثرنا عليه في كلمات الفقهاء في هذا المقام لا يخلو عن اضطراب. # قال في التذكرة: لو غصب دينارا فوقع في محبرة الغير - بفعل الغاصب أو ~~بغير فعله - كسرت لرده، وعلى الغاصب ضمان المحبرة، لأنه السبب في كسرها. ~~وإن كان كسرها أكثر ضررا من تبقيته الواقع [فيها]، ضمنه الغاصب ولم تكسر. ~~(1) (انتهى). وظاهره أنه يكسر المحبرة مع تساوي الضررين، إلا أن يحمل على ~~الغالب من كثرة ضرر الدينار لو ضمنه. # وفي الدروس: لو أدخل دينارا في محبرته وكانت قيمتها أكثر ولم يمكن كسره، ~~لم يكسر المحبرة وضمن صاحبها الدينار مع عدم تفريط مالكه (انتهى) (2). # ولا بد أن يقيد إدخال الدينار بكونه بإذن المالك على وجه يكون مضمونا، إذ ~~لو كان بغير إذنه تعين كسر المحبرة وإن زادت قيمتها. وإن كان بإذنه على وجه ~~(3) لا يضمن لم يتجه تضمين صاحبها الدينار. # تصرف المالك الضار بالجار [التنبيه] السابع إن تصرف المالك في ملكه إذا ~~استلزم تضرر جاره، يجوز أم لا؟ الظاهر (4) أن المشهور على الجواز. # قال في المبسوط في باب إحياء الموات: إن حفر رجل بئرا في داره، وأراد ~~جاره أن يحفر بالوعة أو بئر كنيف بقرب ms068 هذه البئر لم يمنع منه وإن أدى ذلك # PageV00P126 # إلى تغير ماء البئر، أو كان صاحب البئر يستقذر ماء بئره لقربه الكنيف ~~والبالوعة، لأن له أن يتصرف في ملكه بلا خلاف (1). # وقال في السرائر في باب حريم الحقوق: وإن أراد الانسان أن يحفر في ملكه ~~أو داره بئرا، وأراد جاره أن يحفر لنفسه بئرا بقرب تلك البئر لم يمنع من ~~ذلك بلا خلاف وإن نقص ماء البئر الأولى، لأن (الناس مسلطون على أموالهم) ~~(2). # وقال (3) في مسألة (أن لا حريم في الأملاك): إن كل واحد يتصرف في ملكه ~~على العادة كيف شاء، ولا ضمان إن أفضى إلى تلف، إلا أن يتعدى. # وقد اختلف كلام الشافعي في أنه لو أعد داره المحفوفة بالمساكن خانا أو ~~اصطبلا أو طاحونة، أو حانوتا في صف العطارين، حانوت حداد أو قصار - على ~~خلاف العادة - على قولين: # أحدهما: أنه يمنع. وبه قال أحمد، لما فيه من الضرر. # وأظهرهما عنده: الجواز: وهو المعتمد، لأنه مالك للتصرف في ملكه. # وفي منعه من تعميم التصرفات إضرار به. هذا إذا احتاط وأحكم الجدران بحيث ~~يليق بما يقصده، فإن فعل ما يغلب على الظن أنه يؤدي إلى خلل حيطان الجار ~~فأظهر الوجهين عند الشافعية ذلك، وذلك: أن يدق في داره الشئ دقا عنيفا يزعج ~~به حيطان الجار، أو حبس الماء في ملكه بحيث ينشر النداوة إلى حيطان الجار. ~~فإن قلنا لا يمنع في الصورة الأولى (4) فهنا أولى.. إلى أن قال: # والأقوى أن لأرباب الأملاك أن يتصرفوا في أملاكهم كيف شاؤوا، فلو حفر في # PageV00P127 # ملكه بالوعة وفسد بها ماء بئر الجار لم يمنع منه، ولا ضمان بسببه، ولكن ~~يكون قد فعل مكروها (1) (انتهى). # وقريب من ذلك ما في القواعد (2) والتحرير (3). # وقال في الدروس في إحياء الموات: ولا حريم في الأملاك، لتعارضها. فلكل ~~أحد أن يتصرف في ملكه بما جرت العادة به وإن تضرر صاحبه ولا ضمان (4) ~~(انتهى). # وفي جامع المقاصد في شرح مسألة تأجيج النار وإرسال الماء في ملكه: # إنه لما كان الناس مسلطين ms069 على أموالهم كان للمالك الانتفاع بملكه كيف ~~شاء. # فإن دعت الحاجة إلى إضرام نار في ملكه أو إرسال ماء، جاز فعله وإن غلب ~~على ظنه التعدي إلى الاضرار بالغير (5). (انتهى موضع الحاجة). تصرف المالك ~~لدفع الضرر أقول: تصرف المالك في ملكه إما أن يكون لدفع ضرر يتوجه إليه، ~~وإما أن يكون لجلب منفعة، وإما أن يكون لغوا غير معتد به عند العقلاء. # فإن كان لدفع الضرر فلا إشكال، بل لا خلاف في جوازه، لأن إلزامه بتحمل ~~الضرر، وحبسه على ملكه لئلا يتضرر الغير، حكم ضرري منفي، مضافا إلى عموم: ~~(الناس مسلطون [على أموالهم] (6)). # والظاهر عدم الضمان أيضا عندهم، كما صرح به جماعة، منهم الشهيد (7) # PageV00P128 # رحمه الله. لكنه صرح بالضمان في تأجيج النار على قدر الحاجة مع ظن ~~التعدي. وهو مناف لتصريحه المتقدم (1). # فإن قلت: إذا فرض أنه يتضرر بالترك، فالضرر ابتداء يتوجه إليه ويريد دفعه ~~بالتصرف. وحيث فرض أنه إضرار بالغير رجع إلى دفع (2) الضرر الموجه على ~~الشخص عن نفسه بإضرار الغير. وقد تقدم عدم جوازه، ولذا لو فرضنا كون التصرف ~~المذكور لغوا كان محرما لأجل الاضرار بالغير. # قلت: ما تقدم من عدم جواز إضرار الغير لدفع الضرر عن النفس إنما هو في ~~تضرر الغير الحاصل لغير المتصرف في مال نفسه، وأما إذا كان دفع الضرر عن ~~نفسه بالتصرف في ماله المستلزم لتضرر الغير (3) فلا نسلم منعه، لأن دليل ~~المنع هو دليل نفي الضرر، ومن المعلوم أنه قاض في المقام بالجواز، لأن منع ~~الانسان عن التصرف في ماله لدفع الضرر المتوجه إليه بالترك ضرر عظيم، بل ~~سيجئ أن منعه عن التصرف لجلب النفع أيضا ضرر وحرج منفي، كما تقدم في كلام ~~العلامة (4) رحمه الله. # ثم إنه يظهر من بعض من عاصرناه (5) وجوب ملاحظة ضرر (6) المالك وضرر ~~الغير، وهو ضعيف مخالف لكلمات الأصحاب. # نعم لو كان تضرر الغير من حيث النفس أو ما يقرب منه مما يجب على كل أحد ~~دفعه ولو بضرر لا يكون حرج في تحمله، فهذا خارج عن ms070 محل الكلام، # PageV00P129 # لأن ما يجب تحمل الضرر لدفعه لا يجوز إحداثه لدفع الضرر عن النفس. # تصرف المالك لغوا وإن كان لغوا محصا، فالظاهر أنه لا يجوز مع ظن تضرر ~~الغير، لأن تجويز ذلك حكم ضرري، ولا ضرر على المالك في منعه عن هذا التصرف، ~~وعموم (الناس مسلطون على أموالهم) محكوم عليه بقاعدة (نفي الضرر). # وهو الذي يظهر من جماعة كالعلامة في التذكرة (1) والشهيد في الدروس (2)، ~~حيث قيدا (3) التصرف في كلامهما بما جرت به العادة، والمحقق الثاني (4) حيث ~~قيد الجواز مع ظن تضرر الغير بصورة دعاء الحاجة، بل العلامة في التذكرة حيث ~~استدل على الجواز في كلامه المتقدم - بأن منعه عن عموم التصرف ضرر منفي، إذ ~~لا شك أن منعه عن هذا التصرف ليس ضررا (5) وقد قطع الأصحاب بضمان من أجج ~~نارا زائدا على مقدار الحاجة مع ظن التعدي (6). # اللهم إلا أن يقال: إن الضمان لا يدل على تحريم الفعل. فربما كان مبنى ~~الضمان على التعدي العرفي وإن لم يكن محرما، كما يظهر من كثير من كلماتهم. # تصرف المالك لجلب النفع وأما ما كان لجلب المنفعة، فظاهر المشهور - كما ~~عرفت من كلمات الجماعة - الجواز. # ويدل عليه أن حبس المالك عن الانتفاع بملكه وجعل الجواز تابعا لتضرر ~~الجار حرج عظيم لا يخفى على من تصور ذلك. ولا يعارضه تضرر الجار، لما تقدم ~~من أنه لا يجب تحمل الحرج والضرر لدفع الضرر عن الغير، كما يدل عليه # PageV00P130 # تجويز الاضرار مع الاكراه. # وأما الاستدلال بعموم (الناس مسلطون على أموالهم) بزعم أن النسبة بينه ~~وبين نفي الاضرار عموم من وجه، والترجيح مع الأول بالشهرة مع أن المرجع بعد ~~التكافؤ أصالة الإباحة، فقد عرفت ضعفه، من حيث حكومة أدلة نفي الضرر على ~~عموم (الناس مسلطون على أموالهم). # والحمد لله أولا وأخرا وظاهرا وباطنا وصلى الله عليه النبي محمد وآله ~~أجمعين. # وجاء في آخر النسخة المخطوطة ما يلي: هذا آخر كلام المصنف دام ظله العالي ~~وقد فرغ من تحريره تراب الأقدام محمد بن محمد تقي الدرزابي في ms071 يوم النوروز ~~الواقع في أوائل العشر الثاني من شهر شوال المكرم من سنة 1280. PageV00P131 # رسالة في التسامح في أدلة السنن PageV00P133 # صورة الصفحة الأولى من رسالة التسامح من نسخة " ق ". PageV00P135 # صورة الصفحة الأخيرة من رسالة التسامح من نسخة (ق). PageV00P136 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد ~~وآله الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين. # معنى التسامح في أدلة السنن المشهور بين أصحابنا والعامة التسامح في أدلة ~~السنن، بمعنى عدم اعتبار ما ذكروه من الشروط للعمل بأخبار الآحاد: من ~~الاسلام والعدالة والضبط في الروايات الدالة على السنن فعلا أو تركا. # نقل كلمات الأعلام وعن الذكرى: أن أخبار الفضائل يتسامح فيها عند أهل ~~العلم (1). # وفي عدة الداعي - بعد نقل الروايات الآتية - قال: فصار هذا المعنى مجمعا ~~عليه بين الفريقين (2). # وعن الأربعين لشيخنا البهائي رحمه الله نسبته إلى فقهائنا (3). # وعن الوسائل نسبته إلى الأصحاب، مصرحا بشمول المسألة لأدلة # PageV00P137 # المكروهات أيضا (1). # وعن بعض الأجلة نسبته إلى العلماء المحققين (2). # خلافا للمحكي عن موضعين من المنتهى (3). وصاحب المدارك في أوائل كتابه ~~قال - بعد ذكر جملة من الوضوءات المستحبة وذكر ضعف مستندها - ما لفظه: وما ~~يقال: من أن أدلة السنن يتسامح فيها بما لا يتسامح في غيرها منظور فيه، لأن ~~الاستحباب حكم شرعي يتوقف على دليل شرعي، انتهى (4). # وحاصل هذا يرجع إلى التمسك بأصالة العدم إلى أن يثبت الدليل المعتبر ~~شرعا. ويؤكدها ما دل على حرمة العمل بما وراء العلم (5). # وجوه القول بالتسامح وأنت خبير بأنه يخرج عن الأصل والعمومات بأدلة القول ~~الأول، وهي وجوه: # الوجه الأول الاجماع الأول: الاجماعات المنقولة المعتضدة بالشهرة ~~العظيمة، بل الاتفاق المحقق، فإن الظاهر من صاحب المدارك في باب الصلاة (6) ~~الرجوع عما ذكره في أول الطهارة. وهو المحكي أيضا عن ظاهر (7) العلامة أعلى ~~الله مقامه (8). # PageV00P138 # الوجه الثاني: حسن الاحتياط الثاني: ما ذكره جماعة (1) تبعا للوحيد ~~البهبهاني رحمه الله (2) من حسن الاحتياط الثابت بالسنة والاجماع والعقل. # والاعتراض عليه بمنع صدق الاحتياط في المقام - بناء على اختصاصه بالتجنب ~~عن ms072 محتمل الضرر - مدفوع أولا: بظهور صدق الاحتياط بناء على ما فسروه بأنه: ~~الأخذ بالأوثق (3). وثانيا: بأن الاقدام على محتمل المنفعة ومأمون المضرة ~~عنوان لا ريب في حسنه. ولا فرق عند العقل بينه وبين الاحتراز عن محتمل ~~الضرر، فلا يتوقف حسنه على صدق الاحتياط عليه. # وأضعف من هذا، الاعتراض بأنه مستلزم للتشريع المحرم وأن ترك السنة أولى ~~من فعل البدعة. # توضيح الضعف - مع وضوحه - أن التشريع هو: أن ينسب إلى الشرع شيئا علم أنه ~~ليس منه أو لم يعلم كونه منه، لا أن يفعل شيئا لاحتمال أن يكون فعله مطلوبا ~~في الشرع، أو يتركه لاحتمال أن يكون تركه كذلك، فإنه أمر مطلوب يشهد به ~~العقل والنقل، مع أن التشريع حرام بالأدلة الأربعة، وقد يوجب الكفر. # ما يرد على الوجه الثاني نعم، يرد على هذا الوجه أن الاقدام على الفعل ~~المذكور إنما يحسنه العقل إذا كان الداعي عليه احتمال المحبوبية وقصد ~~المكلف إحراز محبوبات المولى إخلاصا أو رجاء الثواب طمعا، ولا كلام لأحد في ~~ذلك، فإنه مما يستقل به العقل ضرورة، إنما الكلام في استحباب نفس الفعل ~~المذكور على حد سائر المستحبات # PageV00P139 # حتى يكون الداعي للمكلف على فعله هو هذا الاستحباب القطعي الذي ثبت من ~~أدلة التسامح. # فالقائل بالتسامح يقول: إذا ورد رواية ضعيفة في استحباب وضوء الحائض - ~~مثلا - فلها أن تتوضأ بقصد القربة المحققة المجزوم بها، لا أن لها أن تتوضأ ~~لاحتمال كون الوضوء مقربا في حقها ومطلوبا منها. ولا يخفى أن نية القربة ~~على وجه الجزم يتوقف على تحقق الأمر، والمفروض عدم تحققه. # وأما الأمر العقلي بحسن الاحتياط وحكمه باستحقاق فاعله الثواب وإن لم ~~يصادف فعله المحبوبية، بل التسوية في الثواب بينه وبين من صادف - بناء على ~~أن الفرق بينهما مخالف لقواعد العدلية - فهو إنما يرد على موضوع الاحتياط ~~الذي لا يتحقق إلا بعد كون الداعي على الاقدام هو احتمال المحبوبية ~~والثواب. # لا مجرد فعل محتمل المحبوبية، فلا يمكن أن يكون نفس هذا الأمر العقلي ~~القطعي داعيا على الاقدام المذكور. ms073 # ومنه يظهر أنه لو فرض ورود الأمر الشرعي على هذا الفعل مطابقا لحكم العقل ~~ومؤكدا له، فلا يعقل أن يصير داعيا [إلى الفعل، بل الداعي هو الاحتمال ~~المذكور، وهو الذي يدعو إلى الفعل لو أغمض الفاعل عن ثبوت حسنه والأمر به ~~واستحقاق الثواب المنجز عليه عقلا وشرعا. وأيضا فإن حكم العقل باستحقاق هذا ~~الفاعل الثواب ثابت ولو في صورة فرض عدم التفات الفاعل إلى ورود الأمر ~~الشرعي. # حكم العقل بحسن الاحتياط منشأ لاستحقاق الثواب فتبين أن الأمر الشرعي ~~الوارد على فعل الاحتياط من حيث هو احتياط ليس داعيا] (1) للفاعل إلى ~~الاحتياط ولا منشأ لاستحقاق الثواب. # والسر فيه: أن الاحتياط في الحقيقة راجع إلى ضرب من الإطاعة، فهي # PageV00P140 # إطاعة احتمالية، فكما أن الإطاعة العلمية المتحققة بإتيان الشئ لأنه ~~مأمور به هي بنفسها حسنة موجبة لاستحقاق الثواب من غير التفات واحتياج إلى ~~قول الشارع: (أطعني في أوامري) ولو فرض أنه قال كذلك فالثواب ليس بإزاء هذا ~~الأمر ومن جهته، فكذلك الإطاعة الاحتمالية المتحققة بإتيان الشئ لاحتمال ~~كونه مأمورا به هي بنفسها موجبة لاستحقاق الثواب، ولا يحتاج إلى ورود الأمر ~~من الشارع، ولو ورد فليس الثواب من جهة هذا الأمر (1). # نعم، لو فرض ورود أمر شرعي لا على الموضوع الذي حسنه العقل وحكم باستحقاق ~~الثواب عليه وهو (الاحتياط من حيث هو احتياط) بل على مجرد فعل ما يحتمل ~~استحبابه مطلقا أو من جهة بلوغه إليه بخبر محتمل الصدق بحيث يكون إدراك ~~المطلوبات الواقعية وإحرازها داعيا للآمر إلى أمره لا للمأمور إلى فعله، ~~فهو المثبت لما راموه من التسامح. # وهذا المعنى مستفاد من بعض الأخبار الآتية، مع احتمال كون مساق جميعها ~~مساق الاحتياط. # حاصل الفرق بين التسامح والاحتياط فحاصل الفرق بين قاعدة التسامح وقاعدة ~~الاحتياط: أن إدراك المطلوب الواقعي والوصول إليه في الأولى داع إلى للآمر ~~إلى أمره وفي الثانية داع للمأمور إلى فعله. # وأيضا فالموجب للثواب في الأولى هو الأمر القطعي الوارد بالتسامح، بخلاف ~~الثانية، فإن الموجب للثواب هو نفس الاحتياط دون الأمر ms074 الوارد به. # وأيضا فاحتمال الحرمة يمنع جريان القاعدة الثانية، لعدم تحقق عنوان ~~(الاحتياط) معه، بخلاف الأولى. # وسيأتي ثمرات أخر للقاعدتين في فروع المسألة، إن شاء الله تعالى. # PageV00P141 # الوجه الثالث: أخبار من بلغ الثالث: الأخبار المستفيضة التي لا يبعد دعوى ~~تواترها معنى: # فمنها: مصححة هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (من بلغه عن ~~النبي صلى الله عليه وآله شئ من الثواب فعمله، كان أجر ذلك له، وإن كان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله لم يقله (1). # ومنها: حسنة أخرى - كالصحيحة - له، عن أبي عبد الله إليه السلام أيضا، ~~قال: (من سمع شيئا من الثواب على شئ فصنعه كان له أجره وإن لم يكن كما ~~بلغه) (2). # ومنها: المروي عن صفوان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (من بلغه شئ ~~من الثواب على شئ من الخير فعمل به، كان له أجر ذلك وإن كان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله لم يقله) (3). # ومنها: خبر محمد بن مروان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (من بلغه عن ~~النبي صلى الله عليه وآله شئ من الثواب، ففعل ذلك طلب قول النبي صلى الله ~~عليه وآله كان له ذلك، وإن كان النبي صلى الله عليه وآله لم يقله) (4). # ومنها: خبر آخر لمحمد بن مروان، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: # (من بلغه ثواب من الله على عمل ففعله التماس ذلك الثواب، أؤتيه وإن لم ~~يكن الحديث كما بلغه) (5). # PageV00P142 # ومنها: (1) المحكي عن ابن طاووس رحمه الله في الإقبال أنه روى عن الصادق ~~عليه السلام قال: (من بلغه شئ من الخير فعمل به كان ذلك له، وإن لم يكن ~~الأمر كما بلغه) (2). # ومن طريق العامة ما عن عبد الرحمن الحلواني أنه رفع إلى جابر بن عبد الله ~~الأنصاري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله (من بلغه من الله فضيلة ~~فأخذ بها وعمل بها إيمانا بالله ورجاء ثوابه أعطاه الله ذلك، وإن لم يكن ~~كذلك) (3). # وجوه الاعتراض على الاستدلال بالأخبار ms075 وهذه الأخبار مع صحة بضعها غنية عن ~~ملاحظة سندها، لتعاضدها وتلقيها بالقبول بين الفحول. # نعم، ربما اعترض عليها من غير جهة السند بوجوه: # الاعتراض الأول منها: أن هذه الأخبار لا تخرج عن الآحاد، فلا تكون حجة في ~~المسألة. # والجواب عنه: تارة بمنع كونا آحادا، بل هي إما متواترة أو محفوفة ~~بالقرينة، لما عرفت من تحقق الاتفاق واستفاضة نقلها على مضمونها. # وأخرى بمنع عدم جواز العمل بالآحاد في الأصول العملية، وإنما هي ممنوعة ~~في أصول الدين. # جواب جماعة من المشايخ وقد أجاب عنه جماعة من مشايخنا المعاصرين قدس سرهم ~~(4) بمنع كون المسألة أصولية، لأن الكلام ليس في حجية الخبر الضعيف في ~~المستحبات، بل هو غير حجة وغير مفتى به (5) مطلقا، ولا يجوز الركون إليه في ~~حكم من الأحكام، # PageV00P143 # وإنما الكلام في مسألة فرعية، وهي استحباب كل فعل بلغ الثواب عليه، ~~فالخبر الضعيف ليس دليلا على الحكم وإنما هو محقق لموضوعه، نظير يد المسلم ~~واحتمال طهارة مجهول النجاسة، فكما أن الدليل في ملكية كل ما في يد مسلم ~~وطهارة مجهول النجاسة الفعل هذه الأخبار الصحيحة لا الخبر الضعيف، فتكون ~~هذه الأخبار أدلة حجية الخبر الضعيف. # مناقشة المؤلف فيما أفادوه أقول: وهذا الكلام لا يخلو عن مناقشة، بل منع. # أما أولا: فلأنه مخالف لعنوان المسألة في معقد الشهرة والاجماعات المحكية ~~بقولهم: يتسامح في أدلة السنن، فإن الظاهر منه العمل بالخبر الضعيف في ~~السنن، وهكذا قولهم: يستحب كذا للرواية الفلانية، فيريدون الاستحباب ~~الواقعي الذي هو مدلول الرواية الضعيفة، وقد تراهم يجمعون بين مستحبات ~~كثيرة كالوضوءات والأغسال المستحبة مع أن استحباب بعضها ثابت بالرواية ~~الضعيفة. # والحاصل: أن التأمل في كلماتهم في الأصول والفقه يوجب القطع بإرادة حجية ~~الخبر الضعيف في المستحبات. # وأما ثانيا: فإن ما ذكر من التعبير عن المسألة باستحباب كل فعل دل على ~~استحبابه خبر ضعيف عبارة أخرى عن حجية الخبر الضعيف في المستحبات. ويجوز ~~مثل هذا التعبير في حجية الخبر الصحيح، بأن يقال: الكلام فيه في وجوب كل ~~فعل دل الخبر الصحيح ms076 على وجوبه واستحباب كل ما دل الخبر على استحبابه، وكذا ~~الحرمة والكراهة والإباحة، وكذا الأحكام الوضعية بناء على كونها أحكاما ~~مستقلة، كما استدلوا على حجية الخبر الواحد بأن في ترك فعل أخبر بوجوبه ~~مظنة للضرر، ويجب دفع الضرر المظنون، وحاصل هذا يرجع إلى أنه يجب عقلا كل ~~فعل أخبر بوجوبه ويحرم كل ما أخبر بحرمته. بل إذا تأملت PageV00P144 # في سائر أدلة وجوب العمل بالخبر لا تجدها إلا دالة على إنشاء الأحكام ~~الظاهرية المطابقة لمدلول الخبر لموضوعاتها، ولا محصل لجعل الخبر حجة ~~ومتبعا إلا هذا، فإن المراد من تصديق العادل فيما يخبره أو العمل بخبره ليس ~~عقد القلب على صدقه وكونه متبعا، بل تطبيق المكلف عمله - أعني حركاته ~~وسكناته - على مدلول الخبر، وهذا المعنى بعينه مجعول في الخبر الضعيف ~~بالنسبة إلى الاستحباب. أترى أن المانع عن التمسك بالآحاد في المسألة ~~الأصولية يتمسك بالخبر الواحد على أنه يجب كل فعل ذهب المشهور إلى وجوبه ~~ويستحب كل ما ذهبوا إلى استحبابه، ويحرم كل ما ذهبوا إلى تحريمه ويكره كذلك ~~ويباح كذلك؟ أو يقول: # إنه تمسك (1) بالخبر الواحد في مسألة الشهرة؟ هذا، مع أنك تأملت لا تكاد ~~تجد ثمرة في فرع من فروع المسألة بين التعبيرين المذكورين، فتأمل. # وأما ثالثا: فلأنا لو سلمنا أن الكلام ليس في حجية الخبر الضعيف - بناء ~~على أن الحجة من الأمور الغير العلمية عبارة عما أمر الشارع باتباعه ~~وتصديقه والبناء على مطابقة مضمونه للواقع، وأخبار التسامح لم يستفد منها ~~ثبوت هذا الاعتناء للخبر الضعيف، بل استفيد منها استحباب فعل قام على ~~استحبابه خبر ضعيف، نظير أدلة وجوب الاحتياط على القول بوجوبه مطلقا أو في ~~الجملة، حيث إنها تدل على وجوب كل فعل قام فيه احتمال الحرمة (2) أو احتمال ~~كونه هو المكلف، وأدلة الاستصحاب حيث إنها تدل على ثبوت الحكم السابق لكل ~~موضوع احتمل فيه بقاء ذلك الحكم، فنظير الخبر الضعيف نظير مجرد الاحتمال في ~~مسألتي الاحتياط والاستصحاب [في كونه محققا لموضوع الحكم الظاهري، لا علامة ~~ودليلا على الحكم الواقعي ms077 - لكن نقول: إن هذا لا ينفع في إخراج # PageV00P145 # المسألة عن الأصول، غاية الأمر أن يكون نظير مسألتي الاحتياط والاستصحاب] ~~(1). # تصريح الحلي والخوانساري بعدم ثبوت المسألة الأصولية بالخبر الواحد وقد ~~صرح المحقق في المعارج في جواب من استدل على وجوب الاحتياط بقوله صلى الله ~~عليه وآله: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) (2) بكون مسألة الاحتياط أصولية ~~لا تثبت بالخبر الواحد (3). وكذا صرح المحقق الخوانساري (4) بكون مسألة ~~الاستصحاب أصولية لا يجوز التمسك فيها بالآحاد (5)، أترى أن هذين المحققين ~~لم يميزا بين المسألة الأصولية والفروعية؟. # نعم، قد خلط بينهما من قاس مسألتنا بمسألة اعتبار اليد وأصالة الطهارة في ~~الأعيان المشكوكة. # الفرق بين المسألة الأصولية والقاعدة الفقهية فالتحقيق في الفرق بينهما ~~هو: أن المسألة الأصولية عبارة عن كل قاعدة يبتنى عليها الفقه، أعني معرفة ~~الأحكام الكلية الصادرة من الشارع، ومهدت لذلك، فهي بعد إتقانها وفهمها ~~عموما أو خصوصا مرجع للفقيه في الأحكام الفرعية الكلية، سواء بحث فيها عن ~~حجية شئ أم لا. وكل قاعدة متعلقة بالعمل ليست كذلك فهي فرعية سواء بحث فيها ~~عن حجية شئ أم لا. ومن خواص المسألة الأصولية أنها لا تنفع في العمل ما لم ~~تنضم إليه صرف قوة الاجتهاد واستعمال ملكته، فلا تفيد المقلد، بخلاف ~~المسائل الفروعية، فإنها إذا أتقنها المجتهد على الوجه الذي استنبطها من ~~الأدلة جاز إلقائها إلى المقلد ليعمل بها. # PageV00P146 # وحينئذ فالبحث عن حجة الخبر الواحد ووجوب الاحتياط والاستصحاب في الأحكام ~~الصادرة عن الشارع مسائل أصولية، لأن المجتهد بعدما أتقنها عموما أو خصوصا ~~يرجع إليها في المسائل الفرعية ولا تنفع المقلد، لأن العمل بها موقوف على ~~ملكة الاجتهاد، فكيف يمكن للمقلد أن يعمل بالخبر. # الواحد حيثما وجده مع عدم قوة له يقتدر بها على فهم مدلول الخبر والفحص ~~عن معارضه وكيفية علاج المعارضة بعد العثور على المعارض؟ وكيف يمكن للمقلد ~~إيجاب الاحتياط على نفسه أو الأخذ بالبراءة في المسائل المشكوكة أو ~~الالتزام بالحالة السابقة فيها؟ مع أن جميع ذلك موقوف على صرف ملكة ~~الاجتهاد واستعمال ms078 القوة القدسية في الفحص عن الأدلة وفهم ما يمكن منها أن ~~يرد على الأصول المذكورة ويرفع اليد به عنها، وذلك واضح. # والحاصل: أنه لا فرق بين الأصول وبين العمومات اللفظية التي هي أدلة ~~الأحكام في أنه لا يعمل بها (1) إلا بعد الفحص. # وأما البحث عن اعتبار اليد وأصالة الطهارة في الأعيان المشكوكة وحجية قول ~~الشاهدين فهي مسائل فرعية، لأنها بعد إتقانها لا يرجع إليها المجتهد عند ~~الشك في الأحكام الكلية، إذ الثابت بهذه القواعد الأحكام الجزئية الثابتة ~~للجزئيات الحقيقية التي ليس وظيفة الفقيه البحث عنها، بل هو والمقلد فيها ~~سواء، فهي ليست متعلقة للاجتهاد ولا التقليد. # وأما ما يرى من رجوع الفقهاء في الموارد إلى القواعد - مثل قاعدة اللزوم ~~وقاعدة الصحة ونحوهما - فلا يعنون بها الأحكام الفرعية المرادة من هذه ~~العمومات، بل المراد بها نفس العمومات التي هي القابلة للرجوع إليها عند ~~الشك. # PageV00P147 # وأما مدلول هذه العمومات والمستنبط منها بعد الاجتهاد والنظر في تلك ~~العمومات ومعارضها وما يصلح أن يخصصها ونحو ذلك، فهي قاعدة لا تنفع إلا في ~~العمل وينبغي أن تلقى إلى المقلد وتكتب في رسائل التقليد. مثلا إذا لاحظ ~~الفقيه قوله تعالى: ﴿أوفوا ~~بالعقود﴾ (1) واستنبط قاعدة وجوب الوفاء بكل العقود أو ببعضها - على ~~حسب ما يكشف له بعد ملاحظة المعارضات والمخصصات أنه مراد الله سبحانه ~~وتعالى من هذا العموم - فلا ريب أن هذه القاعدة قاعدة عملية تلقى إلى ~~المقلد ولا يصح أن يكون مرجعا في مسألة، وإنما المرجع في المسألة المشكوك ~~فيها هو العموم الدال على هذه القاعدة. وهذا بخلاف الرجوع إلى قاعدة اليقين ~~أو الاحتياط في مقام الشك أو التمسك بالخبر الواحد، فإن شيئا من ذلك ليس ~~رجوعا إلى عموم قوله عليه السلام: (لا تنقض) ولا إلى عموم قوله عليه ~~السلام: (إحتط لدينك) (2) ولا إلى عموم أدلة حجية الخبر الواحد، إذ لم يقع ~~شك في تخصيص هذه العمومات حتى يرجع إلى عمومها. # فتبين أن حال قوله عليه السلام: (لا تنقض اليقين) ms079 (3) مثلا حال أدلة حجية ~~الخبر الواحد في أن المجتهد (4) بعد ما فهم مراد الله سبحانه منها عموما أو ~~خصوصا فيصير المراد منها مرجعا للأحكام الشرعية عند الشك، بخلاف (أوفوا ~~بالعقود) فإن المرجع في الحقيقة أصالة الحقيقة وعدم التخصيص الثابتة في نفس ~~الآية، لا في المعنى المراد منها. # وأن أبيت إلا عن أن المرجع في موارد الاستصحاب ليس إلا نفس قوله عليه ~~السلام: (لا تنقض اليقين) فهو نفس المرجع لا دليله، منعنا على هذا الوجه ~~كون المرجع في إثبات حكم العقد المشكوك وجوب الوفاء به هي الآية، لأن # PageV00P148 # الشك في وجوب الوفاء بهذا العقد الخاص راجع (1) إلى الشك في شمول الآية، ~~فالدليل في الحقيقة على وجوب الوفاء بما شك في شمول الآية هو ما دل على ~~وجوب الحكم بالشمول في العمومات اللفظية عند الشك في خروج بعض الأفراد، ~~وهذا غير جار في الرجوع إلى (لا تنقض) في موارد الاستصحاب. # والحاصل: أن (لا تنقض) في مرتبة فوق مرتبة (أوفوا بالعقود) فإن اعتبرت ~~الآية مرجعا كان (لا تنقض) دليل المرجع، وإن كان (لا تنقض) مرجعا كان دليل ~~اعتبار ظاهر الآية مرجعا في مقام الشك، لا نفسها. والسر في ذلك: أن الشك ~~الموجب للرجوع إلى (لا تنقض) غير الشك الموجب للرجوع إلى عموم الآية، فافهم ~~واغتنم. # قاعدة التسامح مسألة أصولية إذا عرفت ما ذكرنا ظهر لك أن قاعدة التسامح ~~مسألة أصولية، لأنها بعد إتقانها واستنباط ما هو مراد الشارع منها من غالب ~~الأخبار المتقدمة، فهي شئ يرجع إليه المجتهد في استحباب الأفعال وليس ما ~~ينفع المقلد في شئ، لأن العمل بها يحتاج إلى إعمال ملكة الاجتهاد وصرف ~~القوة القدسية في استنباط مدلول الخبر، والفحص عن معارضه الراجح عليه أو ~~المساوي له ونحو ذلك مما يحتاج إليه العمل بالخبر الصحيح، فهو نظير مسألة ~~حجية الخبر الواحد ومسألتي الاستصحاب والبراءة والاحتياط في أنها يرجع ~~إليها المجتهد ولا ينفع المقلد، وإن كانت نفس القاعدة قطعية المراد من حيث ~~العموم أو الخصوص. # ومما ذكرنا ظهر أن إطلاق الرخصة ms080 للمقلدين في قاعدة التسامح غير جائز، كيف ~~ودلالة الأخبار الضعيفة غير ضرورية، فقد يظهر منها ما يجب طرحها، لمنافاته ~~لدليل معتبر عقلي أو نقلي، وقد يعارض الاستحباب احتمال الحرمة الذي لا ~~يتفطن له المقلد، وقد يخطأ في فهم كيفية العمل، إلى غير ذلك من الاختلال. # PageV00P149 # نعم، يمكن أن يرخص له ذلك على وجه خاص يؤمن معه الخطأ، كترخيص أدعية كتاب ~~(زاد المعاد) مثلا للعامي الذي لا يقطع باستحبابها، وهو في الحقيقة إفتاء ~~باستحبابها، لا إفتاء بالتسامح. # الاعتراض الثاني ومن جملة ما أورد على تلك الأخبار ما حكي عن جماعة (1) ~~من أن (2) تلك الأخبار الدالة على أن مقدار الثواب الذي أخبر به في العمل ~~الثابت استحبابه - كزيارة عاشوراء مثلا - يعطى العامل وإن لم يكن ثواب هذا ~~العمل على ذلك المروي، فهي ساكتة عن ثبوت الثواب على الفعل الذي أخبر بأصل ~~الثواب عليه. # ويجاب عن ذلك باطلاق الأخبار. نعم، قوله عليه السلام في رواية صفوان ~~المتقدمة: (من بلغه شئ من الثواب على شئ من الخير فعمل... الخ) (3) ظاهر ~~فيما ذكره المورد، بل لا يبعد استظهار ذلك من بعض آخر، مثل الرواية الثانية ~~لمحمد بن مروان عن أبي جعفر عليه السلام (4) كما لا يخفى. # لكنه ظهور ضعيف، مع أن في إطلاق البواقي كفاية. والمقيد هنا لا يعارض ~~المطلق حتى يحمل المطلق عليه، مع أن صريح بعضها الاختصاص بورود الرواية في ~~أصل الرجحان والخيرية، مثل قوله عليه السلام في رواية الإقبال المتقدمة: ~~(من بلغه شئ من الخير فعمل به) (5) وقوله عليه السلام في الرواية الأولى ~~لهشام: (من # PageV00P150 # بلغه شئ من الثواب فعمله) فإن الظاهر من (شئ من الثواب) بقرينة فعله هو ~~نفس الفعل المستحب، وكذا الرواية الأولى لمحمد بن مروان (١) والنبوي العامي ~~(٢). # الاعتراض الثالث ومنها: ما قيل: من أن الروايات مختصة بما ورد فيه ~~الثواب، فلا يشمل ما دل على أصل الرجحان ولو استلزمه الثواب. # وأجيب عنه بأن الرجحان يستلزم الثواب، فقد ورد الثواب، ولو بدلالة ما ورد ~~عليه التزاما. # وفيه: أن المخبر بأن ms081 الله تعالى قال: (افعلوا كذا) ليس مخبرا بأن الله ~~يثيب عليه، إذ الأمر لا يدل على ترتب الثواب على فعل المأمور به بإحدى ~~الدلالات. # نعم، العقل يحكم باستحقاق الثواب عليه، إلا أن يقال: إن الأخبار بالطلب ~~يستلزم عرفا الأخبار بالثواب. # والأحسن في الجواب أن يقال: كثيرا من الأخبار المتقدمة خال عن اعتبار ~~بلوغ الثواب على العمل، مثل رواية ابن طاووس والنبوي، وقد عرفت أن المراد ~~بالثواب في أوليي روايات هشام وابن مروان كالمراد بالفضيلة في النبوي هو ~~نفس العمل بعلاقة السببية، كما في قوله تعالى: ﴿وسارعوا إلى مغفرة من ربكم﴾ (3). # الاعتراض الرابع ومنها: أن هذه الأخبار معارضة بما دل على لزوم طرح خبر ~~الفاسق وجعل احتمال صدقه كالعدم. # وأجيب عنه بأنه لا تعارض، نظرا إلى أن هذه الأخبار لا تدل على جواز ~~الركون إلى خبر الفاسق وتصديقه، وإنما تدل على استحباب ما روى الفاسق ~~استحبابه. # PageV00P151 # وفيه: أن هذا وإن لم يكن تصديقا له، إلا أن معنى طرح خبر الفاسق جعل ~~احتمال صدقه كالعدم، وظاهر هذه الأخبار الاعتناء باحتمال صدقه وعدم جعله ~~كالعدم، ولهذا لو وقع نظير هذا في خبر الفاسق الدال على الوجوب لكانت أدلة ~~طرح خبر الفاسق معارضة له قطعا. بل قد عرفت مما ذكرنا أن هذا في الحقيقة ~~عمل بخبر الفاسق. # وربما يجاب أيضا بأن النسبة بينهما عموم من وجه، والترجيح مع هذه ~~الأخبار. # والتحقيق في الجواب: أن دليل طرح خبر الفاسق إن كان هو الاجماع فهو في ~~المقام غير ثابت، وإن كان آية النبأ فهي مختصة - بشهادة تعليها - بالوجوب ~~والتحريم، فلا بد في التعدي عنهما من دليل مفقود في المقام. # الاعتراض الخامس ومنها: أن الأخبار بترتب الثواب على العمل المذكور لا ~~يستلزم الاستحباب. # وأجيب: بأن الثواب لا يكون إلا فيما يرجح فعله على تركه، وليس المستحب ~~إلا ما كان كذلك [وجاز تركه] (1). # الايراد على الجواب وفيه: أن الثواب قد يكون على إتيان الشئ لاحتمال كونه ~~مطلوبا راجحا، وهذا لا يحتاج في ms082 ترتب الثواب إلى رجحان آخر غير الرجحان ~~المحتمل. # وقد ذكرنا سابقا أن هناك شيئين: أحدهما: فعل محتمل المطلوبية لداعي ~~احتمال كونه مطلوبا، وهو معنى الاحتياط، وهذا لا يحتاج في ترتب الثواب عليه ~~إلى صدور طلبه في الشارع، بل يكفي احتمال كون الفعل مطلوبا مع كون داعي ~~الفعل هو هذا الاحتمال. والثاني: مجرد إتيان محتمل المطلوبية من دون ملاحظة ~~كون الداعي هو الاحتمال، وهذا لا يترتب الثواب عليه إلا إذا ورد الأمر به # PageV00P152 # شرعا، لأن ترتب الثواب لا يكون في فعل إلا إذا كان الداعي عليه طلبا ~~محققا أو محتملا، واحتمال الأمر موجود لكنه لم يصر داعيا بالفرض، فإذا كان ~~الأمر المحقق غير موجود، فلا ثواب. # حاصل الايراد فحاصل الايراد: أنه كما يمكن أن تكون الأخبار محمولة على ~~الوجه الثاني - بأن يكون الشارع قد طلب بهذه الأخبار مجرد فعل محتمل ~~المطلوبية، فيكون إخباره بالثواب عليه كاشفا عن أمره به ليكون هذا الثواب ~~المخبر به بإزاء موافقة الاستحباب الذي كشف عنه بيان الثواب - كذلك يحتمل ~~أن يكون إخباره هذا بالثواب على الوجه الأول، ويكون بيانا لما يحكم به ~~العقل من استحقاق العامل لداعي احتمال المطلوبية الثواب المرجو ولو على فرض ~~مخالفته للواقع، فيكون الأخبار مختصة بما إذا فعل الفعل لداعي احتمال ~~المطلوبية. # بل وربما يدعى أن هذا هو الظاهر من هذه الأخبار مع تفاوتها في مراتب ~~الظهور، فإن قوله عليه السلام في غير واحد منها: (ففعله رجاء ذلك الثواب) ~~كالصريح في ذلك، وما خلا عن هذا القيد فإنما يستفاد منه كون الداعي إلى ~~الفعل احتمال المحبوبية، من جهة تفريع إتيان الفعل على البلوغ بالفاء الذي ~~هو ظاهر في الترتيب، فإن العمل لا يترتب على البلوغ ولا تأثير للبلوغ فيه ~~على وجه سوى كون ما يورثه البلوغ من القطع أو الظن أو الاحتمال داعيا إلى ~~العمل. # اللهم إلا أن يمنع من دلالة الفاء على ما ذكر من السببية والتأثير، بل هي ~~عاطفة على نحو قوله: (من سمع الأذان فبادر إلى المسجد كان له ms083 كذا) فالأخبار ~~الخالية عن تعليل الفعل برجاء الثواب غير ظاهرة في مضمون الأخبار المشتملة ~~على التعليل، بل هي ظاهرة في ترتب الثواب على نفس الفعل، واللازم من ذلك ~~كونها مسوقة لبيان استحبابه، لما عرفت من أن إتيان محتمل المطلوبية بما هو ~~لا يوجب الثواب، فالأخبار بثبوت الثواب عليه بيان لاستحبابه، ومؤيد ~~PageV00P153 # ما ذكرنا فهم الأصحاب القائلين بالتسامح. # الاعتراض السادس ومنها: أن هذه الأخبار لو نهضت للدلالة على استحباب الشئ ~~بمجرد ورود الرواية الضعيفة لنهضت للدلالة على وجوب الشئ بذلك، لأن الرواية ~~إذا دلت على الوجوب فيؤخذ بها ويحكم بكون الفعل طاعة، والمفروض أن المستفاد ~~من الرواية كون طلبه على وجه يمنع من نقيضه فيثبت الوجوب. # وقد يجاب بأنا لم نعمل بالرواية الضعيفة حتى يلزمنا الأخذ بمضمونها، وهو ~~الطلب البالغ حد الالزام والمنع من النقيض، وإنما عملنا بالأخبار الدالة ~~على استحباب ما ورد الرواية بأن فيه الثواب، وهذا منه، فيستحب وإن كان ~~واجبا على تقدير صدق الرواية في الواقع، ولا تنافي بين وجوب الشئ واقعا ~~واستحبابه ظاهرا. # والأولى في الجواب هو: أنا لو قلنا أيضا بحجية الخبر الضعيف بهذه الأخبار ~~فإنما نقول بحجيته في أصل رجحان الفعل دون خصوصياته من الندب أو الوجوب، ~~فإن الواجب فيها التوقف والرجوع إلى الأصول العملية، كأصالة البراءة، وكم ~~من حجة شرعية يبعض في مضمونها من حيث الأخذ والطرح. # وهناك أيضا بعض الاحتمالات التي ذكروها في معنى هذه الأخبار، لم نتعرض ~~لها لبعدها وعدم فائدة مهمة في ردها. PageV00P154 # وينبغي التنبيه على أمور الأول احتمال التحريم في مورد التسامح إنه إذا ~~احتمل الفعل المذكور التحريم احتمالا مستندا إلى رواية أو فتوى فقيه، فإن ~~قلنا بالتسامح من باب الاحتياط فهو غير متحقق، لأن احتمال الحرمة أولى ~~بالمراعاة، ولا أقل من مساواته مع احتمال الرجحان في الفعل. # اللهم إلا أن يقال: الذي لا يتأتى مع احتمال الحرمة هو الاحتياط بمعنى ~~الأخذ بالأوثق، وأما قاعدة جلب المنفعة المحتملة فتوقفها على عدم احتمال ~~الحرمة محل نظر، إذ الغرض قد يتعلق بخصوص ms084 المنفعة المحتملة في الفعل. # إلا أن يقال: إن الكلام في الحسن العقلي وحكم العقل باستحقاق من أتى ~~بمحتمل المطلوبية رجاء محبوبيته الثواب، والعقل هنا غير حاكم. # نعم، لو فرض كون المحبوبية المحتملة على تقدير ثبوتها واقعا أقوى من ~~محبوبية الترك المحتملة، فالظاهر ترجيح الفعل، ومن هنا ربما يحكم برجحان ~~فعل ما احتمل وجوبه وكراهته وترك ما احتمل حرمته واستحبابه، هذا من حيث قوة ~~المحبوبية. # وأما من حيث إن دفع الضرر أولى من جلب النفع، فلا إشكال في ترجيح ~~PageV00P155 # احتمال (1) الفعل أو الترك. # وأما بناء على أخبار التسامح، فالظاهر إطلاقها وعدم تقييدها بعدم احتمال ~~الحرمة، نعم، ما اشتمل منها على التعليل برجاء الثواب ظاهر في صورة عدم ~~احتمال الحرمة؟ لكنك قد عرفت أن المعتمد في الاستدلال هو إطلاق غيرها، ~~والمطلق هنا لا يحمل على المقيد، كما لا يخفى. اللهم إلا أن يدعى انصراف ~~تلك الاطلاقات أيضا إلى غير صورة احتمال التحريم، وعلى الاطلاق ففي صورة ~~احتمال الحرمة فيما وردت الرواية الضعيفة باستحبابه يتعارض استحباب الفعل ~~لأجل الأخبار واستحباب الترك لأجل قاعدة الاحتياط. # والظاهر عدم التعارض، بل نحكم بكون كل من الفعل والترك مستحبا، ولا ضير ~~في ذلك، كما إذا دل على استحباب شئ دليل معتبر ودل على تحريمه أمارة غير ~~معتبرة - كالشهرة مثلا - فإن فعله من حيث هو مستحب، وتركه لداعي احتمال ~~مبغوضيته للمولى أيضا محبوب، فلم يتوجه الاستحبابان إلى الفعل المطلق ~~والترك المطلق (2) ثم لو فرض حكم العقل بأن دفع مضرة التحريم المحتملة أولى ~~من جلب منفعة الاستحباب المقطوع به، حكم الشارع بطلب محتمل التحريم ~~واستحبابه، فلا بد من تقييد الأخبار بما عدا صورة احتمال التحريم. # PageV00P156 # الثاني يعتبر في مورد التسامح أن لا يكون موهوما هل يعتبر في الرواية ~~الضعيفة أن تفيد الظن؟ أو يكفي فيها أن لا تكون موهونة؟ أو لا يعتبر ذلك ~~أيضا؟ وجوه، منشأها إطلاقات النصوص والفتاوى، وإمكان دعوى انصراف النصوص ~~التي هي مستند الفتاوى إلى صورة عدم كون مضمون الرواية موهوما، أو إلى صورة ~~كونه مظنونا، ms085 والاحتمال الأوسط أوسط. # الثالث التسامح في ما بلغ عن طريق العامة هل يعتبر فيها أن تكون مدونة في ~~كتب الخاصة أم لا؟ الأقوى هو الثاني، لاطلاق الأخبار. # وقد حكي عن بعض منكري التسامح (1) إلزام القائلين به بأنه يلزمهم أن ~~يعملوا بذلك، مع ما ورد من النهي عن الرجوع إليهم وإلى كتبهم (2). # وفيه: أنه ليس رجوعا إليهم، ومجرد الرجوع إلى كتبهم لأخذ روايات الآداب ~~والأخلاق والسنن مما لم يثبت تحريمه. # الرابع الخبر الضعيف في القصص والمواعظ حكي عن الشهيد الثاني قدس سره في ~~الدراية أنه قال: جوز الأكثر العمل بالخبر الضعيف في نحو القصص والمواعظ ~~وفضائل الأعمال، لا في صفات الله # PageV00P157 # وأحكام الحلال والحرام، وهو حسن حيث لم يبلغ الضعيف حد الوضع والاختلاق، ~~(انتهى) (1). # أقول: المراد بالخبر الضعيف في القصص والمواعظ هو نقلها واستماعها وضبطها ~~في القلب وترتيب الآثار عليها، عدا ما يتعلق بالواجب والحرام. # والحاصل: أن العمل بكل شئ على حسب ذلك الشئ، وهذا أمر وجداني لا ينكر، ~~ويدخل حكاية فضائل أهل البيت عليهم السلام ومصائبهم، ويدخل في العمل ~~الأخبار بوقوعها من دون نسبة إلى الحكاية على حد الأخبار (2) بالأمور ~~الواردة بالطرق المعتبرة، بأن يقال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يصلي ~~كذا ويبكي كذا، ونزل على مولانا سيد الشهداء عليه السلام كذا وكذا، ولا ~~يجوز ذلك في الأخبار الكاذبة، وإن كان يجوز حكايتها، فإن حكاية الخبر ~~الكاذب ليس كذبا، مع أنه لا يبعد عدم الجواز إلا مع بيان كونها كاذبة. # تأييد جواز نقل الضعيف بما دل على رجحان الإعانة على البر ورجحان الابكاء ~~ثم إن الدليل على جواز ما ذكرنا من طريق العقل: حسن العمل بهذه مع أمن ~~المضرة فيها على تقدير الكذب. وأما من طريق النقل: فرواية ابن طاووس رضي ~~الله عنه والنبوي (3) مضافا إلى إجماع الذكرى (4) المعتضد بحكاية ذلك عن ~~الأكثر. # وربما يؤيد جواز نقل هذه الأخبار بما دل على رجحان الإعانة على البر ~~والتقوى (5) وما دل على رجحان الابكاء على سيد الشهداء عليه السلام ما دامت # PageV00P158 # الغبراء ms086 والسماء وأن (من أبكى وجبت له الجنة) (1). # وفيه: أن الإعانة والابكاء قد قيد رجحانهما - بالاجماع - بالسبب المباح، ~~فلا بد من ثبوت إباحة السبب من الخارج حتى يثبت له الاستحباب بواسطة دخوله ~~في أحد العنوانين، فلا يمكن إثبات إباحة شئ وعدم تحريمه بأنه يصير مما يعان ~~به على البر، ولو كان كذلك لكان لأدلة الإعانة والابكاء قوة المعارضة لما ~~دل على تحريم بعض الأشياء، كالغناء بالملاهي لإجابة المؤمن ونحو ذلك. # الخامس هل يلحق فتوى الفقيه بالرواية؟ # أنه هل يلحق بالرواية - في صيرورته منشأ للتسامح - فتوى الفقيه يرجحان ~~عمل أم لا؟ لا إشكال في الالحاق بناء على الاستناد إلى قاعدة الاحتياط. # وأما على الاستناد إلى الأخبار: فالتحقيق أن يقال: إن كان يحتمل استناده ~~في ذلك إلى صدور ذلك من الشارع أخذ به، لصدق (البلوغ) بإخباره. # وأما إن علم خطاؤه في المستند بأن اطلعنا أنه استند في ذلك إلى رواية لا ~~دلالة فيها فلا يؤخذ به وإن احتمل مطابقته للواقع، لأن مجرد احتمال الثواب ~~غير كاف بمقتضى الأخبار، بل لا بد من صدق (البلوغ) من الله تعالى أو النبي ~~صلى الله عليه وآله وأقل ذلك احتمال صدقه في حكايته، والمفروض أنا نعلم بأن ~~هذا الرجل مخطئ في حكايته، فهو نظير ما إذا قال الرجل: سمعت عن النبي صلى ~~الله عليه وآله أن في كذا ثواب كذا، مع أنا لم نشك في أنه سمع من رجل اشتبه ~~عليه برسول الله (2) صلى الله عليه وآله وأما الاكتفاء بمجرد احتمال أن ~~يكون # PageV00P159 # رسول الله صلى الله عليه وآله قال كذا، فهو اكتفاء بمجرد الاحتمال ولا ~~يحتاج إلى قيد (البلوغ). وكذا لو علمنا أنه استند في ذلك إلى قاعدة عقلية، ~~فإن (البلوغ) منصرف إلى غير ذلك. # استحقاق الثواب على مقدمة الواجب ومن ذلك يظهر أن ما حكي من حكم الغزالي ~~باستحقاق الثواب على فعل مقدمة الواجب (1) لا يصير منشأ للتسامح، لأن ~~الظاهر عدم استناده في ذلك إلا إلى قاعدة عقلية، مثل تحسين العقل للاقدام ~~على تهيئة مقدمات ms087 الواجب ونحو ذلك. # ومنه يظهر ما فيما ذكره المحقق القمي قدس سره في القوانين: من إمكان كون ~~ذلك منشأ للتسامح (2). وأضعف من ذلك ما ذكره في حاشية منه على هذا الكلام: # من أن القول بالاستحباب في مثل المقام يستلزم تسديس الأحكام (3). # السادس إلحاق الكراهة بالاستحباب في التسامح أن المشهور إلحاق الكراهة ~~بالاستحباب في التسامح في دليله، ولا إشكال فيه بناء على الاستناد إلى ~~قاعدة الاحتياط. وأما بناء على الاستناد إلى الأخبار: # فلا بد من تنقيح المناط بين الاستحباب والكراهة، وإلا فموارد الأخبار ~~ظاهر الاختصاص بالفعل المستحب، فلا يشمل ترك المكروه، إلا أن يدعي عموم لفظ ~~(الفضيلة) في النبوي، بل عموم لفظ (الشئ) في غيره للفعل والترك، فتأمل، ~~مضافا إلى ظاهر إجماع الذكرى. # PageV00P160 # السابع هل يجوز الافتاء باستحباب مورد التسامح؟ # قيل: إن المستفاد من الأخبار هو إعطاء الثواب لمن بلغه الرواية، فليزم ~~الاقتصار على مدلولها، فإفتاء المجتهد باستحبابه مطلقا مشكل. نعم، للمجتهد ~~أن يروي الحديث ثم يفتي بأن من عمل بمقتضاه كان الأجر له، انتهى محصوله ~~(1). # وفيه أولا: ما عرفت من أن الأخبار المتقدمة إنما دلت على جواز العمل ~~بالأخبار الضعيفة في السنن، فالأخبار الضعيفة في مقام الاستحباب بمنزلة ~~الصحاح، وحينئذ فلا بأس بنقل المجتهد لمضمونها وهو الاستحباب المطلق، فيكون ~~بلوغ الرواية إلى المجتهد عثورا على مدرك الحكم، لا قيدا لموضوعه. # وثانيا: أنه لو سلمنا عدم دلالة تلك الأخبار إلا على استحباب الفعل في حق ~~من بلغه لا على حجية ما بلغ لمن بلغ، لكن نقول: قد عرفت أن أمثال هذه ~~المسائل مسائل أصولية ومرجع المجتهد في الأحكام الشرعية دون المقلد، ~~فالقيود المأخوذة في موضوعها إنما يعتبر اتصاف المجتهد بها دون المقلد، ألا ~~ترى أن المعتبر في استصحاب الحكم الشرعي كون المجتهد شاكا في بقاء الحكم ~~وارتفاعه والمعتبر في الاحتياط كون المجتهد شاكا في المكلف به؟ وكذا الكلام ~~في البراءة والتخيير، والسر في ذلك أو هذه القيود يتوقف تحققها إثباتا ~~ونفيا في مراجعة الأدلة وبذل الجهد واستفراغ الوسع فيها، وكل ذلك ms088 وظيفة ~~المجتهد، فكأنه يفعل ذلك من طرف المقلد، ويسقط الاجتهاد عنه بفعله. # PageV00P161 # وهذا بخلاف القواعد الفرعية الظاهرية، فإن القيود المأخوذة في موضوعاتها ~~نظير القيود المأخوذة في الأحكام الواقعية - كالسفر والحضر والصحة والمرض - ~~يشترك فيها المجتهد والمقلد، من دخل في الموضوع ثبت له الحكم، ومن خرج فلا، ~~كالاستصحاب والاحتياط والبراءة والتخيير في الشبهة الموضوعية في الأمور ~~الخارجية، وقد عرفت سابقا وستعرف أن إثبات بلوغ الثواب على وجه لا يعارضه ~~بلوغ العقاب أو ثبوته ليس من وظيفة المقلد. # وأما ثالثا: فلانا لو سلمنا كون بلوغ الثواب قيدا لموضوع الحكم الفرعي - ~~بأن يناط الاستحباب به وجودا وعدما بالنسبة إلى المجتهد والمقلد - لكن ~~نقول: إن إفتاء المجتهد بالاستحباب وإن كان إفتاء بما لم يدل عليه دليل ~~الاستحباب - لأن الفرض اختصاصه بمن بلغه الثواب - إلا أن هذا مما لا يترتب ~~عليه مفسدة عملية ولا يوجب وقوع المقلد في خلاف الواقع، إذ المقلد حين ~~العمل يعتمد على فتوى المجتهد، فهذه الفتوى محققة لموضوع حكم العقل [بقاعدة ~~التسامح إذا أخذها من المجتهد، أو حكم عقله بها] (1) والنقل فيه باستحقاق ~~الثواب، حيث إن المقلد إنما يأتي بالفعل رجاء للثواب، وفي هذا الجواب نظر ~~لا يخفى. # الثامن هل يجوز للمقلد أن يعمل بالتسامح. # هل يجوز للمقلد أن يعمل بقاعدة التسامح إذا أخذها تقليدا من المجتهد أو ~~حكم عقله بها - بناء على الاستناد فيه إلى الاحتياط - أم لا؟ الظاهر من بعض ~~هو الأول (2). # PageV00P162 # والتحقيق: أن قاعدة التسامح - كما عرفت سابقا - مسألة أصولية يرجع إليها ~~المجتهد في إثبات الاستحباب. ودعوى جواز رجوع المقلد إليها إذا أمكنه تشخيص ~~الموضوع - بأن يفهم دلالة الرواية الضعيفة وسلامتها عن المعارضة ببلوغ ~~الحرمة، أو ثبوتها بدليل معتبر، ويفهم على تقدير المعارضة ترجيح مدلول ~~أحدهما على الآخر من حيث قوة الدلالة أو وجود الجابر، إلى غير ذلك - معارضة ~~بجواز ذلك في سائر القواعد الأصولية، مثل العمل بالأصول في الأحكام ~~الشرعية، بل العمل بالأدلة الشرعية مثل الكتاب، بأن يفهم دلالتهما ~~وسلامتهما عن المعارض، كما لا يخفى. # فالأقوى عدم ms089 جواز رجوع المقلد إليها إلا في طائفة من الموارد التي يعلم ~~المجتهد بعدم ثبوت الحرمة فيها وثبوت الأخبار الضعيفة الواضحة الدلالة بحيث ~~يأمن المجتهد وقوع المقلد في خلاف الواقع، لكن العمل بقاعدة حينئذ أيضا ~~جائز بعد تقليد المجتهد في تحقيق شروطها وانتفاء موانعها. # التاسع حمل الخبر الضعيف الظاهر في الوجوب على الاستحباب إذا وردت رواية ~~ضعيفة بالوجوب أو الحرمة، فقد عرفت في أصل المسألة جواز الحكم بالاستحباب ~~والكراهة، للأخبار - وإن قلنا بدلالتها على العمل بالرواية الضعيفة في ~~السنن - لأن التبعيض في مدلولات الحجج الظاهرية أخذا وطرحا ليس ببديع، ~~فيحكم في الفعل المذكور بأن فيه - أو في تركه - الثواب للأخبار، ولا يحكم ~~بثبوت العقاب على خلافه، لأصالة البراءة وعدم حجية الضعاف في الوجوب ~~والحرمة. # وكأن هذا مقصود الفقهاء - وإن أبت عنه عباراتهم - حيث يقولون بعد ذكر ~~الرواية الضعيفة الدالة على الوجوب: (إن الرواية ضعيفة فتحمل على ~~PageV00P163 # الاستحباب) [وحيث إن هذا الكلام تصريح في الحمل على الاستحباب على ضعف ~~الرواية، طعن عليهم بأن ضعف الرواية كيف يصير قرينة للحمل على الاستحباب]؟ ~~(1) وأنت خبير بأن هذا شئ غير معقول لا يصدر عن عاقل فضلا عن الفحول، ~~فمرادهم - كما عن صريح شارح الدروس رحمه الله - هو أن الحكم بالنسبة إليها ~~(2) الاستحباب (3)، وأما معنى حمل الرواية على الاستحباب فهو أن يؤخذ ~~بمضمونها من حيث الثواب دون العقاب، فكأنه قد ألغيت دلالتها على اللزوم ~~وعدم جواز الترك، تنزيلا لغير المعتبر منزلة المعدوم. # العاشر إذا ورد دليل معتبر على عدم استحباب التسامح إذا وردت رواية ضعيفة ~~بالاستحباب وورد دليل معتبر على عدم استحبابه، ففي جواز الحكم بالاستحباب ~~من جهة الرواية الضعيفة وجهان، بل قولان، صرح بعض مشايخنا (4) بالثاني لأن ~~الدليل المعتبر بمنزلة الدليل القطعي، فلا بد من التزام عدم استحبابه ~~وترتيب الآثار عدم الاستحباب عليه، كما لو قطع بعدم الاستحباب. # وفيه: أن الالتزام بعدم استحبابه ليس إلا من جهة ما دل على حجية ذلك ~~الدليل المعتبر، وهو معارض بالأخبار المتقدمة، وإن سلمنا أنها لا تثبت حجية ~~الخبر ms090 الضعيف، بل مجرد استحباب فعل ما بلغ عليه الثواب، إذ لا مدخل لهذا ~~التعبير في المعارضة، فإن معنى حجية الخبر الصحيح تنزيله منزلة الواقع، ولا ~~معنى لذلك إلا جعل مضمونه - أعني عدم الاستحباب - حكما للمكلف في مرحلة # PageV00P164 # الظاهر، ومضمون تلك الأخبار جعل الاستحباب حكما له في الظاهر. وأما تنزيل ~~هذا الدليل المعتبر منزلة القطع في عدم جواز العمل بتلك الأخبار في مقابله ~~فهو ضعيف جدا، لأن الأخبار المتقدمة من جهة اختصاصها - كالفتاوى - بغير ~~صورة القطع لا تجري في صورة القطع، فكأن الشارع قال: (إن من بلغه الثواب ~~على عمل أو لم يقطع بكذبه فيستحب له ذلك العمل) والدليل المعتبر إنما هو ~~بمنزلة القطع بالنسبة إلى الأحكام المترتبة على صفة القطع، كيف، ولو كان ~~كذلك لا يحسن الاحتياط مع وجود الدليل المعتبر، لأنه بمنزلة القطع الذي لا ~~احتياط معه. وكذا ولو نذر أحد أن يصوم ما دام قاطعا بحياة زيد، فزال قطعه ~~بها مع دلالة الدليل المعتبر - كالاستصحاب أو البينة - عليها، فإنه لا ~~ينبغي التأمل في عدم وجوب الصوم. # والسر في ذلك كله: أن الشارع نزل المظنون بالأدلة المعتبرة منزلة الواقع ~~المقطوع به، فيترتب عليه آثار الواقع، ونزل المحتمل بالمقابل للمظنون ~~بمنزلة غير الواقع المقطوع بعدمه، لا أنه نزل صفة الظن منزلة صفة القطع ~~ونزل نفس الاحتمال المرجوح منزلة القطع بالعدم، فالتنزيلات الشرعية في ~~الأدلة الغير العلمية بالنسبة إلى المدرك، لا الادراك، فالتسامح والاحتياط ~~وعدم وجوب الصوم في الأمثلة المذكورة تابعة لنفس الاحتمال، وعدم القطع لا ~~يرتفع بما دل على اعتبار الأدلة الظنية، ولذا لا ينكر الاحتياط مع قيام ~~الأدلة المعتبرة. # والعجب ممن أنكر التسامح في المقام مع أنه تمسك لاثباته بقاعدة الاحتياط! # فالتحقيق: أنه لا إشكال في التسامح في المقام من باب الاحتياط، بل هو ~~إجماعي ظاهرا. وأما من باب الأخبار: فمقتضى إطلاقها ذلك أيضا، إلا أن يدعى ~~انصرافها إلى غير ذلك، ولا شاهد عليه، فيقع التعارض بين هذه الأخبار وأدلة ~~حجية ذلك الدليل المعتبر، لا نفسه، لاختلاف الموضوع، ومقتضى ms091 القاعدة وإن ~~كان هو التساقط، إلا أن الأمر لما دار بين الاستحباب وغيره وصدق بلوغ ~~PageV00P165 # الثواب - ولو من جهة أخبار بلوغ الثواب - حكم بالاستحباب تسامحا. # فإن قلت: أخبار بلوغ الثواب لا تعم نفسها. # قلنا: هو غير معقول، إلا أن المناط منقح، فلا يقدح عدم العموم اللفظي ~~لعدم تعلقه، فافهم. فالقول بالتسامح قوي جدا. # الحادي عشر تعارض الخبرين الضعيفين لو ورد رواية ضعيفة بالاستحباب وأخرى ~~بعدمه، فلا إشكال في التسامح، لأن الخبر الضعيف ليس حجة في عدم الاستحباب، ~~فوجوده كعدمه. # ومنه يعلم أنه لو كان الدال على عدم الاستحباب أخص مطلقا من الدال على ~~الاستحباب، فلا يحمل هنا المطلق على المقيد ولا العام على الخاص، لأن دلالة ~~الخبر الضعيف على عدم الاستحباب مطلقا أو في بعض الأفراد كالعدم. # الثاني عشر لو ورد رواية ضعيفة بالوجوب أو بالاستحباب وأخرى بالحرمة أو ~~الكراهة، فلا إشكال في عدم جريان التسامح من باب الاحتياط، كما لا يخفى، ~~إلا إذا بنينا على ترجيح احتمال الحظر كراهة أو تحريما على احتمال ~~المحبوبية وجوبا أو استحبابا، وتقديم احتمال اللزوم فعلا أو تركا على غيره. # وأما من جهة الأخبار: وظاهر الروايات استحباب كل من الفعل والترك. # وهو غير ممكن، لأن طلب الفعل والترك قبيح، لعدم القدرة على الامتثال. ~~وصرف الأخبار إلى استحباب أحدهما على وجه التخيير موجب لاستعمال الكلام في ~~الاستحباب العيني والتخييري، مع أن التخيير بين الفعل والترك في الاستحباب ~~لا محصل له. فتعين خروج هذا الفرض عن عموم الأخبار، مضافا إلى انصرافها ~~PageV00P166 # بشهادة العرف إلى غير هذه الصورة. # الثالث عشر ورود رواية ضعيفة في خصوصيات ما علم استحبابه لو علم استحباب ~~شئ وتردد بين شيئين، فلا إشكال في استحباب المتيقن إذا كان بينهما قدر ~~متيقن، ولا فيما إذا كانا متباينين ولم يكن قدر متيقن، وإنما الكلام في ~~استحباب غير المتيقن إذا ورد رواية ضعيفة أو فتوى فقيه، وفي استحباب أحد ~~المتباينين. # مثال الأول: ما إذا ورد رواية أو فتوى باستحباب الزيارة الجامعة ولو مع ~~عدم الغسل وباستحباب ms092 النافلة ولو إلى غير القبلة، وزيارة عاشوراء مع فقد ~~بعض الخصوصيات. # ومثال الثاني: ما إذا تردد المسح المستحب بثلاث أصابع بين أن يكون طولا ~~وأن يكون عرضا وكان على كل منهما رواية أو فتوى، فهل في الاقتصار على ~~أحدهما ثواب من باب التسامح؟ والكلام قد يقع من باب الاحتياط، وقد يقع من ~~باب الأخبار. # أما من باب الاحتياط: فالظاهر أن الاتيان بالفرد المشكوك في الأول وبأحد ~~المتبائنين في الثاني لاحتمال مصادفته لرضا المولى لا يخلو عن رجحان، وإن ~~كان دون رجحان الاتيان بالمتيقن في الأول والجمع بين المحتملين في الثاني، ~~لاستقلال العقل بالفرق بين من لم يتعرض للامتثال رأسا وبين من تعرض له ~~بإتيان المحتمل، كما أن الاقدام على محتمل المبغوضية لا يخلو عن مرجوحية، ~~وإن لم يجمع بين محتملاته. # نعم، لا يسمى هذا احتياطا، لأن الاحتياط لغة وعرفا هو إحراز المقصود ~~الواقعي سواء كان دفع ضرر أو جلب نفع، ويعبر عنه: الأخذ بالأوثق، وهو لا ~~يتحقق إلا إذا انحصر المحتمل في المأتي به بأن لا يكون في الواقع محتمل ~~سواه PageV00P167 # كما في محتمل المطلوبية أو المبغوضية مع عدم العلم الاجمالي ويسمى بالشك ~~في التكليف، أو إذا جمع بين المحتملات كما في الشك في المكلف به مع العلم ~~بالتكليف. وهذان القسمان مشتركان في استحقاق الفاعل ثواب الامتثال القطعي، ~~أما الثاني فلأنه حصل القطع بالامتثال، وأما الأول فلأنه أيضا حصل القطع به ~~على فرض ثبوته واقعا. # وأما [دعوى كون] (1) الاقتصار في القسم الثاني على أحد [المحتملات فهو ~~دون القسمين في الرجحان. ومنع رجحانه لكون اقتصاره على هذه] (2) المحتملات ~~كاشفا عن عدم كون الداعي له هو تحصيل رضا المولى - إذ لو كان هو الداعي ~~ادعاه (3) إلى تحصيل اليقين بالجمع بين المحتملات - مكابرة للوجدان الحاكم ~~بحسن التعرض للامتثال، عكس التعرض للمخالفة. # وأما الكلام في استحباب هذا المحتمل من جهة الأخبار، فالتحقيق فيه: # التفصيل بين ما كان من القسم الأول - وهو الفرد المشكوك - وبين ما كان من ~~القسم الثاني - أعني المتبائنين - فيشمل الأخبار الأول ms093 دون الثاني، لأنه ~~إذا وردت رواية بأن مطلق الزيارة الجامعة فيها كذا، فيصدق بلوغ الثواب على ~~هذا المطلق، ومجرد ورود رواية أخرى على التقييد لا يمنع استحباب المطلق، ~~لما عرفت في الأمر الحادي عشر من أن المطلق في الأخبار الضعيفة لا يحمل على ~~المقيد فيها، لعدم حجية الخبر الضعيف في نفي الاستحباب، بل لو فرض رواية ~~معتبرة على التقييد المستلزم للدلالة على عدم استحباب ما عدا محل القيد، ~~فقد عرفت في الأمر العاشر قوة جريان التسامح فيه أيضا. # PageV00P168 # وأما أحد محتملي المتبائنين فهو وإن صدق عليه بعد ورود رواية باستحبابه ~~أنه مما بلغ عليه الثواب، إلا أن المحتمل الآخر أيضا كذلك، فإن حكم بثبوت ~~استحبابهما معا فهو خلاف الاجماع، وإن حكم باستحباب أحدهما دون ا لآخر فهو ~~ترجيح بلا مرجح، والتخيير مما لا يدل عليه الكلام. هذا، مع وضوح أن الأخبار ~~منصرفة بشهادة فهم العرف إلى الشبهة الابتدائية دون الناشئة من العلم ~~الاجمالي. # وأما في القسم الأول: فالمعلوم الاجمالي حيث دار بين المطلق والمقيد. # فيكون استحباب المقيد قطعيا ويشك في استحباب المطلق بما هو هو، فيتسامح ~~فيما ورد في استحبابه، فتأمل. # بقي هنا شئ، وهو أنا (1) إنما حكمنا في القسم الأول بمجرد استحباب الفرد ~~المشكوك، وأما إثبات كونه امتثالا للكلي المأمور به المردد بين المطلق ~~والمقيد بحيث يترتب عليه أحكام ذلك الكلي، فلا. مثلا إذا ورد الأمر بنوافل ~~الظهر أو صلاة جعفر فشككنا في أنه يشترط فيهما القبلة أم لا؟ وورد رواية ~~ضعيفة أو فتوى فقيه في عدم اشتراطهما بالقبلة، فالفرد المأتي بها على خلاف ~~القبلة لا يحكم عليها بأنها صلاة جعفر، ولا أن الذمة برئت من نوافل الظهر، ~~بل ولا (2) من الأوامر القطعية المتعلقة بمطلق الصلاة، فإن استحباب مطلق ~~فعل تلك الأجزاء ولو على خلاف القبلة لا يستلزم الخروج عن عمومات الصلاة أو ~~خصوصاتها. # سر عدم التسامح في شروط المستحبات وأجزائها ومنه يظهر أن نية امتثال تلك ~~الأوامر القطعية بهذا الفرد المشكوك تشريع محرم. وهذا هو السر في أنهم ms094 لا ~~يتسامحون في شروط الماهيات المستحبة وأجزائها، بل يلتزمون فيها بالمتيقن ~~متمسكين بأن العبادات توقيفية، كما ذكروا ذلك في # PageV00P169 # جواز النافلة إلى غير القبلة، وفي جواز النافلة مضطجعا ومستلقيا في حال ~~الاختيار ونحو ذلك. # فحاصل معنى التسامح الذي ذكرناه في هذا المقام: أنه إذا ورد استحباب مطلق ~~وورد استحباب مقيد بحيث يلزم منه نفي استحباب المطلق، فيحكم باستحباب ~~المطلق ولو في ضمن غير المقيد، لكن لا يحكم بكونه امتثالا لأمر قطعي ثبت في ~~المقام مرددا بين المطلق والمقيد، فافهم واغتنم. # الرابع عشر التسامح في الدلالة قد يجري (1) في لسان بعض المعاصرين (2) من ~~التسامح في الدلالة نظير التسامح في السند، بأن يكون في الدليل المعتبر من ~~حيث السند دلالة ضعيفة، فيثبت بها الاستحباب تسامحا. # وفيه نظر، فإن الأخبار مختصة بصورة بلوغ الثواب وسماعه، فلا بد أن يكون ~~البلوغ والسماع، ومع ضعف الدلالة لا بلوغ ولا سماع. نعم، قاعدة الاحتياط ~~جارية، لكنها لا تختص بالدلالة الضعيفة، بل تجري في صورة إجمال الدليل ~~واحتماله للمطلوبية. # الخامس عشر هل الاستحباب الثابت بالتسامح كسائر المستحبات؟ # إذا ثبت استحباب شئ بهذه الأخبار فيصير مستحبا كالمستحبات الواقعية، ~~يترتب عليه ما يترتب عليها من الأحكام التكليفية والوضعية. # والمحكي عن الذخيرة: أنه بعد ذكر أنه يمكن أن يتسامح في أدلة السنن # PageV00P170 # بالأخبار المذكورة قال: لكن لا يخفى أن هذا الوجه إنما يفيد مجرد ترتب ~~الثواب على ذلك الفعل، لا أنه أمر شرعي يترتب عليه الأحكام الوضعية ~~المترتبة على الأحكام الواقعية، انتهى كلامه (1). # أقول: وكأنه حمل الأخبار على عنوان الاحتياط حتى لا يكون الفعل المحتمل ~~في ذاته محبوبا، بل المحبوب هو الفعل مع كون الداعي عليه هو احتمال ~~المحبوبية، لا الاستحباب القطعي الحاصل من تلك الأخبار، وحينئذ فالحق ما ~~ذكره، لأن الفعل مع قطع النظر عن كون الداعي عليه هو رجاء الثواب وإدراك ~~مطلوب المولى ليس مستحبا لا عقلا ولا شرعا، ومع القيد المذكور لم يتعلق به ~~طلب شرعي يكون إتيانه امتثالا لذلك الطلب الشرعي، لما عرفت مفصلا من أن ms095 ~~الفعل بهذا القيد بذاته موجب لاستحقاق الثواب، لا باعتبار صدور أمر فيه، ~~فحينئذ فالأحكام الوضعية المترتبة في المستحبات لا يترتب عليه. لكن قد عرفت ~~أن الأخبار في مقام إثبات الاستحباب الشرعي لمحتمل المحبوبية من حيث هو هو. ~~وحينئذ فهو كالمستحبات الواقعية (2). # السادس عشر التسامح في أفضلية مستحب من مستحب آخر يجوز العمل بالروايات ~~الضعيفة في أفضيلة مستحب من مستحب آخر. # أما على قاعدة الاحتياط: فواضح، لأن طلب المزية المحتملة في أحدهما محبوب ~~عقلا. وأما على الأخبار: فلأن مرجع أفضيلة أحدهما إلى استحباب تقديم الفاضل ~~على المفضول في الاختيار عند التعارض، فيشمله الأخبار، مضافا إلى # PageV00P171 # عموم ما تقدم عن الذكرى: من أن أخبار الفضائل يتسامح فيها عند أهل العلم ~~(1). # ومن هنا يظهر وجه المسامحة في كراهة العبادات بمعنى قلة الثواب. وأما لو ~~حملنا الكراهة فيها على مجرد المرجوحية من دون نقص الثواب بناء على أن ~~المكروه من العبادات كالمعيوب الذي لا ينقص قيمته عن الصحيح - كما حكي عن ~~بعض - ففيه إشكال. ولو حملنا الكراهة على المعنى الاصطلاحي فلا إشكال أيضا ~~في التسامح. # السابع عشر التسامح في تعيين مصداق المستحب هل يجوز التسامح في الرواية ~~الغير المعتبرة الدالة على تشخيص مصداق المستحب أو فتوى الفقيه بذلك؟ فإذا ~~ذكر بعض الأصحاب أن هودا وصالحا على نبينا وآله وعليهم السلام مدفونان في ~~هذا المقام - المتعارف الآن في وادي السلام - فهل يحكم باستحباب إتيان ذلك ~~المقام لزيارتهما والحضور عندهما أم لا؟ وكذا لو ورد رواية بدفن رأس مولانا ~~سيد الشهداء عند أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليهما فهل يستحب زيارته ~~بالخصوص أم لا؟ وكذا لو أخبر عدل واحد بكون هذا المكان مسجدا أو مدفنا لنبي ~~أو ولي. # والتحقيق أن يقال - بعد عدم الاشكال في الاستحباب العقلي من باب الاحتياط ~~وجلب المنفعة المحتملة -: إن الأخبار وإن كانت ظاهرة في الشبهة الحكمية - ~~أعني ما إذا كانت الرواية مثبتة لنفس الاستحباب لا لموضوعه - إلا أن الظاهر ~~جريان الحكم في محل الكلام بتنقيح المناط، إذ من المعلوم أن لا ms096 فرق بين أن ~~يعتمد على خبر الشخص في استحباب العمل الفلاني في هذا المكان # PageV00P172 # - كبعض أماكن مسجد الكوفة - وبين أن يعتمد عليه في أن هذا المكان هو ~~المكان الفلاني الذي علم أنه يستحب فيه العمل الفلاني. مضافا إلى إمكان أن ~~يقال: إن الاخبار بالموضوع مستلزم للاخبار بالحكم، بل قد يكون الغرض منه هو ~~الاخبار بثبوت الحكم في هذا الموضوع الخاص. # استلزام الاخبار بالموضوع الاخبار بالحكم والحاصل: أن التسامح أقوى. # نعم، لو ترتب على الخبر المذكور حكم آخر غير الاستحباب لا يترتب عليه، ~~لما عرفت، لو ثبت كيفية خاصة للزيارة من القريب بحيث لا يجوز من البعيد فلا ~~يجوز، لأن الثابت من الرواية استحباب حضور هذا المكان، لا كون الشخص مدفونا ~~فيه، وكذا يستحب الصلاة في المكان الذي يقال له: المسجد، ولا يجب إزالة ~~النجاسة عنه، ولا يجوز الاعتكاف فيه، إلى غير ذلك مما هو واضح من المطالب ~~المتقدمة. # الثامن عشر عدم مزاحمة حرمة التشريع الاستحباب التسامحي قد عرفت أن حرمة ~~التشريع لا يزاحم هذا الاستحباب، سواء قلنا به من باب الاحتياط أم قلنا به ~~من باب الأخبار، لأن موضوع التشريع منتف على التقديرين. # لكن هذا في التشريع العام، وأما التشريع الخاص بأن يحكم الشارع بعدم ~~مشروعية عنوان بالخصوص، كأن ينفي الصوم في السفر بقوله عليه السلام: (لا ~~صيام في السفر) (1) وقوله عليه السلام: (ليس من البر الصيام في السفر) (2) ~~ونحو ما دل على # PageV00P173 # نفي الوتر في النوافل (1) بمعنى صلاة ركعة واحدة، وقوله عليه السلام: (لا ~~تطوع في وقت فريضة) (2) أو (لا صلاة لمن عليه صلاة) (3) وقوله عليه السلام: ~~(لا صلاة إلا إلى القبلة) (4) والظاهر عدم جريان التسامح فيها، لا لورود ~~الدليل المعتبر على عدم استحباب الفعل، لما عرفت من أن هذا لا يمنع التسامح ~~- سيما على قاعدة الاحتياط وجلب المنفعة المحتملة - بل لأن المستفاد من هذه ~~الأدلة الخاصة هو أن امتثال مطلقات أوامر هذه العبادات لا يتحقق بدون ذلك ~~الشرط أو مع ذلك المانع، لما عرفت من أن الأخبار الضعيفة ms097 لا تبين الماهيات ~~التوقيفية، فالصائم في السفر لا يجوز له أن ينوي الصوم لداعي امتثال ~~أوامره، وكذا النافلة في وقت الفريضة، أو ممن عليه القضاء. # التاسع عشر ظاهر الأصحاب عدم التفصيل في مسألة التسامح بين أن يكون الفعل ~~من ماهيات العبادات المركبة المخترعة وبين أن يكون من غيرها، إلا أن ~~الأستاذ الشريف قدس سره فصل ومنع التسامح في الأولى، والذي بالبال مما ذكره ~~لسانا في وجه التفصيل هو أن... # إلى هنا جف قلمه الشريف (5). # PageV00P174 # رسالة في قاعدة من ملك PageV00P175 # صورة الصفحة الأولى من رسالة (قاعدة من ملك) من نسخة (ن) PageV00P177 # صورة الصفحة الأخيرة من رسالة (قاعدة من ملك) من نسخة (ن) PageV00P178 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد ~~وآله الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين. # وبعد، قد اشتهر في ألسنة الفقهاء من زمان الشيخ قدس سره إلى زماننا، قضية ~~كلية يذكرونها في مقام الاستدلال بها على ما يتفرع عليها، كأنها بنفسها ~~دليل معتبر أو مضمون دليل معتبر، وهي: (إن من ملك شيئا ملك الاقرار به). # فأحببت أن أتكلم في مؤداها، ومقدار عمومها، وفيما يمكن أن يكون وجها ~~لثبوتها. # مورد القاعدة والمقصود الأصلي الانتفاع بها في غير مقام إقرار البالغ ~~الكامل على نفسه، إذ يكفي في ذلك المقام ما أجمع عليه نصا وفتوى من نفوذ ~~إقرار العقلاء على أنفسهم (1)، لكن لا ينفع ذلك في إقرار الصبي فيما له أن ~~يفعله، وإقرار الوكيل والولي على الأصيل. # فلا وجه لما تخيله بعض من استناد هذه القاعدة إلى قاعدة إقرار العقلاء. # PageV00P179 # [كلمات الفقهاء في القاعدة] وينبغي أولا ذكر كلمات من ذكرها بعينها أو ~~بما يرادفها، ثم نتبعه بذكر مرادهم منها بمقتضى ظاهرها، أو بمعونة قرينة ~~استدلالهم بها في الموارد الخاصة، فنقول - مستعينا بالله -: # كلام الشيخ الطوسي قال شيخ الطائفة قدس سره في مسألة إقرار العبد المأذون ~~في التجارة (1): وإن كان - يعني المال المقر به - يتعلق بالتجارة، مثل ثمن ~~البيع وأرش المعيب وما أشبه ذلك، فإنه يقبل ms098 إقراره، لأنه من ملك شيئا ملك ~~الاقرار به، إلا أنه ينظر فيه، فإن كان الاقرار بقدر ما في يده من مال ~~التجارة قبل، وقضي (2) منه، وإن كان أكثر الفاضل في ذمته يتبع به إذا أعتق ~~(3) (انتهى). # تقرير ابن إدريس لكلام الشيخ وحكى هذا عنه الحلي في السرائر ساكتا عليه ~~(4) مع أن دأب الحلي بعدم المسامحة فيما لا يرتضيه. # كلام القاضي وعن القاضي في المهذب: أنه إذا أقر المريض المكاتب لعبده في ~~حال # PageV00P180 # الصحة بأنه قبض مال الكتابة، صح اقراره وعتق العبد، لأن المريض يملك ~~القبض فيملك الاقرار به، مثل الصحيح (1). # كلام المحقق وقال المحقق في الشرائع: لو كان - يعني العبد - مأذونا في ~~التجارة فأقر بما يتعلق بها صح (2)، لأنه يملك التصرف فيملك الاقرار ويؤخذ ~~ما أقر [به] (3). # مما في يده (4) (انتهى). # وقد استدل على تقديم قول الوكيل في التصرف: بأنه أقر بما له أن يفعله ~~(5). # تمسك العلامة بالقاعدة في كتبه ونحوه العلامة في القواعد في تلك المسألة ~~(6)، وصرح بهذه القضية في باب الاقرار (7) أيضا، وصرح في جهاد التذكرة: ~~بسماع دعوى المسلم أنه أمن الحربي في زمان يملك أمانه، وهو ما قبل الأسر، ~~مدعيا عليه الاجماع (8). # ونحوه المحقق في الشرائع (9) تبعا للمبسوط (10) من دون دعوى الاجماع. # كلام فخر الدين وذكر فخر الدين في الإيضاح - في مسألة اختلاف الولي (11) ~~والمولى عليه - أن الأقوى أن كل من يلزم فعله أو (12) إنشاؤه غيره، كان ~~إقراره بذلك # PageV00P181 # ماضيا عليه (1). # وهذه الكلية وإن كانت أخص من القضية المشهورة إلا أن الغرض من ذكرها ~~الاستشهاد بتصريحهم على إرادة نفوذ إقرار المالك للتصرف على غيره، وإلا فقد ~~صرح بتلك القضية في غير هذا المقام. # كلام الشهيد وذكر الشهيد في قواعده: أن (2) كل من قدر على إنشاء شئ قدر ~~على الاقرار به إلا في مسائل أشكلت، منها: أن ولي المرأة الاختياري لا يقبل ~~قوله، وكذا قيل في الوكيل إذا أقر بالبيع أو قبض الثمن أو الشراء أو الطلاق ~~أو الثمن أو الأجل، وإذا أقر بالرجعة في العدة لا يقبل ms099 منه، مع أنه قادر ~~على إنشائها، وقيل يقبل (3) (انتهى). # وفي تقييد الولي بالاختياري احتراز عن الولي الاجباري، فإنه لا إشكال في ~~قبول إقراره عليها، ولا خلاف بين العامة والخاصة، على ما يظهر من التذكرة ~~(4)، ويلوح من الشيخ في مسألة دعوى الوكيل فعل ما وكل فيه (5). # نعم تأمل فيه جامع المقاصد (6) على ما سيأتي. # كلام العلامة قال في التذكرة: لو أقر الولي بالنكاح فإن كانت بالغة رشيدة ~~لم يعتد بإقراره عندنا، لانتفاء الولاية. وأما عند العامة فينظر إن كان له ~~إنشاء النكاح المقر به عند الاقرار من غير رضاها قبل إقراره، لقدرته على ~~الانشاء. وللشافعية # PageV00P182 # وجه آخر: أنه لا يقبل حتى تساعده (1) المرأة كالوكيل إذا ادعى أنه أتى ~~بما هو وكيل فيه، ولو لم يكن له إنشاء النكاح المقر به عند الاقرار من غير ~~رضاها لم يقبل (2) (انتهى). # ويظهر منه الجزم بالتفصيل بين الولي الاختياري وغيره في مسألة ادعاء (3) ~~كل من العاقدين على الولي سبق عقده على المرأة، فيبطل اللاحق (4). # هذا ما حضرني من موارد تعبير الفقهاء بهذه العبارة أو ما يرادفها أو ما ~~هو أخص منها، ولا أظنك ترتاب بعد ذلك في فساد ما يتخيل من مساواة هذه ~~القاعدة لحديث الاقرار، حتى يستدل عليها به. # PageV00P183 # [مفردات القاعدة وموارد جريانها] تفسير القاعدة فلنرجع إلى تفسير العبارة ~~فنقول: إن المراد بملك الشئ، السلطنة عليه فعلا، فلا يشمل ملك الصغير ~~لأمواله، لعدم السلطنة الفعلية (1)، نعم يملك بعض التصرفات المالية، مثل ~~الوصية والوقف والصدقة وهي داخلة في عموم القضية، ولهذا أطبقوا على ~~الاستناد إليها في صحة إقرار الصغير بالأمور المذكورة. # والدليل على إرادة السلطنة الفعلية مضافا إلى اقتضاء اللغة - كما لا يخفى ~~- هو عموم لفظ الشئ للأعيان والأفعال، مثل التصرفات، فلا يمكن حمل الملك ~~على ملك الأعيان ليشمل ملك الصغير لأمواله، بل الظاهر أن لفظ الشئ يراد به ~~خصوص الأفعال، أعني التصرفات - على ما يقتضيه ظاهر (الاقرار به) لأن المقر ~~به حقيقة لا يجوز أن يكون من الأعيان، وقولهم: الاقرار إخبار بحق لازم، ~~معناه: ms100 الاخبار بثبوته، لا الاخبار بنفسه، إذ المخبر به لا يكون عينا. # معنى (ملك الاقرار) ثم التسلط على التصرف أعم من أن يكون أصالة أو وكالة ~~أو ولاية. # والمراد من (ملك الاقرار بذلك): التسلط عليه. # PageV00P184 # والمراد من (الاقرار به): # إما معناه اللغوي، وهو ثبات الشئ وجعله قارا، سواء أثبته على نفسه أو على ~~غيره. # وإما معناه الظاهر عند الفقهاء، وهو الاخبار بحق لازم على المخبر، فيختص ~~بما أثبته على نفسه. ويخرج منه دعوى الوكيل (1) أو الولي حقا على موكله ~~والمولى عليه، أو شهادته لغيره عليهما، وعلى هذا المعنى فيساوي حديث ~~الاقرار. # وهذا المعنى وإن كان أوفق بظاهر الاقرار في كلمات المتكلمين بالقضية ~~المذكورة، إلا أنه خلاف صريح استنادهم إليها في موارد دعوى الوكيل والولي ~~والعبد المأذون على غيرهم كما سمعت مفصلا، فلا بد من إرادة المعنى اللغوي. # مع أن الظهور المذكور قابل للمنع، كما يشهد به استعمالهم الاقرار في ~~الاقرار على الغير. # لزوم تقارن الاقرار للملكية ثم الظاهر من القضية: وقوع الاقرار بالشئ ~~الملوك حين كونه مملوكا، وأن ملك الاقرار بالشئ تابع لملك ذلك الشئ حدوثا ~~وبقاء على ما يقتضيه الجملة الشرطية الدالة - عند التجرد عن القرينة - على ~~كون العلة في الجزاء هو نفس الشرط لا حدوثه وإن زال. # استفادة لزوم التقارن من كلمات الفقهاء وما ذكرنا صريح جماعة، منهم: ~~المحقق، حيث اختار في الشرائع عدم قبول إقرار المريض بالطلاق في حال الصحة ~~بالنسبة إلى الزوجة ليمنعها من الإرث (2). # ونص في التحرير على عدم سماع إقرار العبد المأذون في التجارة بعد الحجر ~~عليه بدين يسنده إلى حال الإذن (3). وقال - أيضا -: وكل من لا يتمكن # PageV00P185 # من إنشاء شئ لا ينفذ إقراره في، فلو أقر المريض بأنه وهب وأقبض حال الصحة ~~لم ينفذ من الأصل (1) (انتهى). # وقد تقدم منه في التذكرة التصريح بذلك في مسألة إقرار الولي النكاح في ~~زمان ليس له إنشاؤه (2). # وقد نص الشهيد رحمة الله عليه على ذلك أيضا في المسالك (3) كما عن نهاية ~~المرام، تقييد قبول إقرار العبد المأذون ms101 بما إذا كان حال الإذن (4)، وهو ~~ظاهر الشيخ ومن عبر بعبارته في العبد المأذون من أنه يقبل إقراره ويؤخذ ~~الدين مما في يده (5) فإن ظاهره عدم زوال الإذن بل هو صريحة في مسألة ~~الجهاد المتقدمة. # وعلى هذا، فالحكم في مثل إقرار المريض بالهبة أو الطلاق البائن حال الصحة ~~(6) هو نفوذ إقراره بالنسبة إلى أصل الهبة والطلاق، لأنه المملوك له حال ~~المرض، لا خصوص الهبة والطلاق المعيدين بحال الصحة المؤثرين في نفوذ الهبة ~~من الأصل، وعدم إرث الزوجة منه. # استفادة عدم لزوم التقارن من المبسوط نعم، صرح في المبسوط بعدم إرث ~~الزوجة في مسألة الطلاق (7). وظاهره تعميم قبول إقرار المالك لما بعد زوال ~~الملك. ويمكن حمله على أن إقراره إذا قبل في أصل الطلاق قبل في قيوده، لأن ~~الطلاق في حال المرض لم يقع باعترافه، فلا معنى للقبول (8) إلا الحكم ~~بوقوعه في زمان يحتمله. # PageV00P186 # رد كلام الشيخ ويرده: أن معنى ما ذكرنا نفوذ الاقرار بالطلاق المقيد ~~بالصحة بالنسبة إلى بعض أحكامه وهي البينونة، دون بعض آخر مثل الإرث، لا ~~الحكم بوقوع الطلاق في حال المرض. # فالظاهر أن مستند الشيخ قدس سره عموم نفوذ إقرار المقر على ما (1) ملكه ~~ولو في الزمان الماضي، لا عدم جواز التفكيك في الاقرار بين القيد والمقيد. # وممن يظهر منه عموم القاعدة لما بعد زوال ملك التصرف فخر الدين في ~~الإيضاح - في مسألة اختلاف الولي والمولى عليه بعد الكمال - حيث رجح قول ~~الولي وقال: إن الأقوى أن كل من يلزم فعله غيره يمضي (2) إقراره بذلك ~~[الفعل] عليه (3). # الاحتمالات في معنى (ملك الشئ) وما أبعد ما بين هذا، وما سيأتي منه من ~~عدم نفوذ إقرار الزوج بالرجعة في العدة، وأن اعتباره من حيث كونه إنشاء لها ~~لا إخبارا عنها (4). # ثم معنى (ملك الشئ) يحتمل أن يكون هي السلطنة المطلقة بأن يكون مستقلا ~~فيه، لا يزاحمه فيه أحد، فيختص بالمالك الأصيل والولي الاجباري. # ويحتمل أن يراد به مجرد القدرة على التصرف، فيشمل الوكيل والعبد المأذون، ~~الاحتمالات في (ملك الاقرار ms102 به) وهذا هو الظاهر من موارد ذكر هذه القضية في ~~كلماتهم. # والمراد ب‍ (ملك الاقرار) إذا كان أصيلا واضح، وإن كان غير أصيل # PageV00P187 # - كالولي والوكيل - فيحتمل أمورا: # الأول: السلطنة على الاقرار به بمعنى أن إقراره ماض مطلقا، ويكون كإقرار ~~ذلك الغير الذي يتصرف المقر عنه أو له، حتى أنه لا يسمع منه بينة على خلافه ~~فضلا عن حلفه على عدمه، وهذا المعنى وإن كان بحسب الظاهر أنسب بلفظ الاقرار ~~إلا أنه يكاد يقطع بعدم إرادته. # الثاني: إن إقراره به نافذ بالنسبة إلى الأصيل - كنفوذ إقراره، وإن لم ~~يترتب عليه جميع آثار إقراره، فالتعبير بالاقرار من حيث إنه لما كان في ~~التصرف نائبا عنه وكان كالتصرف الصادر عن نفسه، فالاخبار به كأنه - أيضا ~~(1) - صادر عن نفسه، ففعله كفعله ولسانه كلسانه، ولا فرق - حينئذ - بين أن ~~يقع هناك دعوى وبين أن لا يكون، ولا بين أن يكون الدعوى مع ذلك الأصيل أو ~~مع ثالث. # وحينئذ فلو أخبرنا الوكيل بقبض الدين من الغريم، فإخباره يكون بمنزلة ~~البينة للغريم على الأصيل لو ادعى عليه بقاء الدين. # وكذا إخبار الولي بالتزويج إذا أنكرت المرأة على الزوج التزويج. # وكذا لو ادعى البائع على الأصيل شراء وكيله المتاع بأزيد مما يقر به ~~الأصيل، فشهد له الوكيل. # وجه الجمع بين حكم المحقق والعلامة الثالث: أن يراد قبول قوله بالنسبة ~~إلى الأصيل لو أنكره، فيختص بالتداعي الواقع بينهما، فلا تعرض فيه لقبول ~~قوله بالنسبة إلى الأصيل لو كانت الدعوى ترجع على ثالث، حتى يكون كالشاهد ~~للثالث على الأصيل. # وبهذا يجمع بين حكم المحقق والعلامة بتقديم قول الوكيل فيما إذا ادعى # PageV00P188 # على الموكل إتيان ما وكل فيه، معللين بأنه أقر بما له أن يفعله (1)، ~~وتقديم قول الموكل فيما إذا ادعى الوكيل شراء العبد بمائة وادعى الموكل ~~شراءه بثمانين، معللين بأن الموكل غارم... (2) (انتهى). ومعنى ذلك أن ~~الوكيل لا يريد أن يدفع عن نفسه شيئا وإنما يريد أن يثبت لغيره حقا على ~~موكله، فهو بمنزلة الشاهد على الموكل. # وبعبارة أخرى: إنما ms103 يعتبر إقراره بما له أن يفعله فيما يتعلق بنفسه لا ~~فيما يتعلق بغيره. # قال في المبسوط: إذا وكل رجلا على قبض دين له من غريمه، فادعى (3) أنه ~~قبضه منه وسلمه إليه أو (4) تلف في يده، وصدقة من عليه الدين، وقال الموكل: # لم يقبضه منه. قال قوم: إن القول قول الموكل مع يمينه ولا يقبل قول ~~الوكيل ولا المدين إلا ببينة، لأن الموكل مدع للمال على المدين، دون ~~الوكيل، لأنه يقول: # أنا لا استحق عليك شيئا، لأنك لم تقبض المال وإن مالي باق على المدين. ~~ولذا إذا حلف المدعي طالب المدين، ولا يثبت بيمينه على الوكيل شئ. فإذا كان ~~كذلك كان بمنزلة أن يدعي من عليه الدين دفع المال إليه وهو ينكره، فيكون ~~القول قوله، فكذلك هنا، وهذا أقوى. # وإذا وكله بالبيع والتسليم وقبض الثمن فباعه وسلم المبيع وادعى قبض الثمن ~~وتلفه في يده أو دفعه إليه فأنكر الموكل أن يكون قبضه من المشتري، كان ~~القول قول الوكيل مع يمينه، لأن الوكيل مدعى عليه لأنه يدعي عليه أنه # PageV00P189 # سلم المبيع ولم يقبض الثمن، وصار ضامنا، فالقول قوله (1) لأن الأصل أنه ~~أمين وأنه لا ضمان عليه. ويخالف المسألة الأولى لأن المدعى عليه فيها هو ~~الذي عليه الدين وهو الخصم (2) فإذا جعلنا القول قول الموكل لم نوجب على ~~الوكيل غرامة، وفي المسألة الثانية نوجب غرامة، فكان القول قول الوكيل ~~(انتهى) (3). # والمسألة الأولى نظير ما ذكره المحقق (4) والعلامة (5) - في اختلاف ~~الوكيل والموكل في الثمن - من أن الوكيل ما يدعى عليه بشئ، بل يريد تغريم ~~الموكل. # هذا، لكن المحقق في الشرائع تنظر في الفرق بين المسألتين الذي ذكره في ~~المبسوط (6). # قال في المبسوط: إذا أذن له في شراء عبد وصفه فاشتراه بمائة، ثم اختلف هو ~~والموكل، فقال الموكل، اشتريته بثمانين. وقال الوكيل: اشتريته بمائة والعبد ~~يساوي مائة، قيل: فيه قولان. # أحدهما: أنه يقبل قول الوكيل كما يقبل قوله في التسليم والتلف. # والثاني: لا يقبل قوله عليه لأنه يتعلق بغيره. # وكذلك كل ما اختلفا فيه مما ms104 يتعلق بحق غيرهما من بائع أو مشتر، أو صاحب ~~حق، فإنه على قولين، والأول أصح... (7) (انتهى). # معنى الملكية في موضوع القاعدة ثم إن معنى الملك - في الموضوع (8) - إما ~~أن يكون هي السلطنة المستقلة، # PageV00P190 # أو مجرد أن له ذلك. # فعلى الأول: يختص بالمالك الأصيل والولي الاجباري. # وعلى الثاني: يشمل الوكيل والعبد المأذون أيضا. # ولا يخفى أن مراد جل الفقهاء بل كلهم هو الثاني. ويؤيده تعبيرهم بأن له ~~أن يفعل كذا فله الاقرار به وقولهم: من يقدر على إنشاء شئ يقدر على الاقرار ~~به، ومن يلزم فعله غيره يلزم إقراره به عليه. # معنى الملكية في محمول القضية وأما ملك الاقرار، فيحتمل أن يراد به ~~السلطنة المستقلة المطلقة بمعنى أنه لا يزاحمه أحد في إقراره، وأنه نافذ ~~على كل أحد، وأن يراد به مجرد أن له الاقرار به فلا سلطنة مطلقة له، فيمكن ~~أن يزاحمه من يكون له - أيضا - سلطنة على الفعل، فيكون ملك الاقرار بالشئ ~~على نحو السلطنة على ذلك الشئ. # فليس للبنت البالغة الرشيدة - بناء على ولاية الأب عليها - مزاحمة الولي ~~في إقراره، كما ليس لها مزاحمته في أصل الفعل. وكذا إذا قامت البينة على ~~إقرار الأب حين صغر الطفل بتصرف فيه أو في ماله، فليس له بعد البلوغ ~~مزاحمته. # وهذا بخلاف الموكل فإنه يزاحم الوكيل في إقراره كما يزاحمه في أصل ~~التصرف. # إذا عرفت ما ذكرنا في معنى القضية، فاعلم أن حديث الاقرار لا يمكن أن ~~يكون منشأ لهذه القاعدة: # عدم كون مستند القاعدة حديث الاقرار أما أولا - فلأن حديث الاقرار لا يدل ~~إلا على ترتيب الآثار التي يلزم على المقر دون غيرها مما يلزم (1) غيره، ~~فإذا قال للكبير البالغ العاقل: إنه ابني، فلا يترتب عليه إلا ما يلزم على ~~المقر من أحكام الأبوة، ولا يلزم على الولد شئ من أحكام البنوة. # نعم لو ترتب على الآثار اللازمة على المقر آثار لازمة على غيره ثبت # PageV00P191 # على غيره، فلو كان الابن المذكور ممن ظاهره الرقية للمقر، فيسقط عنه حق ~~(1). # الغير المتعلق ms105 بأمواله، مثل نفقة واجب النفقة ودين الغريم، لأن مثل ذلك ~~تابع للمال حدوثا وبقاء، فهو من قبيل الوجوب المشروط بشئ يكون المكلف ~~مختارا في إيجاده وإعدامه، لا من قبيل الحق المانع من الاعدام، كحق المرتهن ~~والمفلس ونحو ذلك، فإنه حق لصاحبه، نظير الملكية للمالك، فذو الحق كالشريك. # والحاصل: أن دليل الاقرار لا ينفع في إقرار الوكيل والعبد والولي على ~~غيرهم. # وأما ثانيا: فلأن جل الأصحاب قد ذكروا هذه القضية مستندا لصحة إقرار ~~الصبي بما يصح منه، كالوصية بالمعروف والصدقة، ولو كان المستند فيها حديث ~~الاقرار لم يجز ذلك، لبنائهم على خروج الصبي من حديث الاقرار، لكونه مسلوب ~~العبارة بحديث (رفع القلم) (2). # دعوى الاجماع على القاعدة وكيف كان فلا ريب في عدم استنادهم في هذه ~~القضية إلى حديث الاقرار. # وربما يدعى الاجماع على القضية المذكورة، بمعنى أن استدلال الأصحاب بها ~~يكشف عن وجود دليل معتبر لو عثرنا به لم نعدل عنه، وإن لم يكشف عن الحكم ~~الواقعي. # وهذه الدعوى إنما تصح مع عدم ظهور خلاف أو تردد منهم فيها (3)، لكنا نرى ~~من أساطينهم في بعض المقامات عدم الالتزام بها أو التردد فيها، فهذا ~~العلامة في التذكرة رجح تقديم قول الموكل عند دعوى الوكيل - قبل العزل - ~~التصرف (4). وتردد في ذلك في التحرير (5)، وتبع المحقق في تقديم دعواه ~~نقصان الثمن عما يدعيه الوكيل (6). # PageV00P192 # ويظهر من فخر الدين في الإيضاح عدم قبول دعوى الزوج في العدة الرجوع، ~~وجعل نفس الدعوى رجوعا (1). وتردد في ذلك في موضع من القواعد (2) وتقدم عن ~~الشهيد في القواعد: الاستشكال في دعوى الزوج الرجعة (3). # وأنكر المحقق (4) هذه القاعدة رأسا، حيث تردد في قبول إقرار العبد ~~المأذون (5) وفي قبول قول الولي في تزويج بنته لو أنكرت، بل ولو لم تنكر ~~لجهلها بالحال. # قال في جامع المقاصد في شرح قول العلامة رحمه الله: لو قيل للولي زوجت ~~بنتك من فلان؟ فقال: نعم. فقال الزوج: قبلت... الخ بعد شرح العبارة ما ~~لفظه: ولو صرح بإرادة الاقرار فلا زوجية في نفس الأمر إذا لم ms106 يكن مطابقا ~~للواقع، وهل يحكم به ظاهرا بالنسبة إلى النبت؟ فيه احتمال، وينبغي أن يكون ~~القول قولها بيمينها ظاهرا إذا ادعت كذب الولي في إقراره. وهل لها ذلك فيما ~~بينها وبين الله إذا لم تعلم بالحال؟ فيه نظر، ينشأ: # من أصالة العدم، وأن الاقرار لا ينفذ في حق الغير، ولولا ذلك لنفذ دعوى ~~الاستدانة وإنشاء بيع أمواله. # ومن أن إنشاء النكاح في وقت ثبوت الولاية فعله وهو مسلط عليه، فينفذ فيه ~~إقراره، وينبغي التأمل لذلك... (6) (انتهى). # وقال في شرح قول العلامة: (إن المقر قسمان مطلق ومحجور، فالمطلق ينفذ # PageV00P193 # إقراره في كل ما ينفذ تصرفه) ما حاصله: إن هذه القضية لا تنقض بعدم سماع ~~دعوى الوكيل فيما وكل فيه، لأنها شهادة وليست بإقرار، إذ الاقرار إخبار بحق ~~لازم للمخبر (1) (2). # وظاهر هذا الكلام: أن هذه الكلية المرادفة لقضية (من ملك) مختصة بإقرار ~~المالك بما يتعلق بنفسه لا غيره. # تقوية الاجماع هذا ولكن الانصاف: أن القضية المذكورة في الجملة إجماعية، ~~بمعنى أنه ما من أحد من الأصحاب - ممن وصل إلينا كلامهم - إلا وقد عمل بهذه ~~القضية في بعض الموارد، بحيث نعلم أن لا مستند له سواها، فإن من ذكرنا ~~خلافهم إنما خالفوا في بعض موارد القضية، وعلموا بها في مورد (3) آخر، فإن ~~المحقق الثاني وإن ظهر منه الخلاف فيما ذكرنا من الموارد إلا أنه وافق ~~الأصحاب في إقرار الصبي بما له أن يفعله، مستندا في جامع المقاصد إلى هذه ~~الكلية (4)، مع أنه لا يمكن الاستناد إلى غيرها، لأن حديث الاقرار مخصص ~~بالصبي والمجنون لعدم العبرة بكلامهما في الانشاء والاخبار. # والعلامة وإن ظهر منه المخالفة في بعض الموارد، حتى في مسألة إقرار # PageV00P194 # الصبي بماله أن يفعله (1) وإقرار العبد فيما يتعلق بالتجارة - على ما في ~~التذكرة (2) - إلا أن صريحة في كثير من الموارد الاستناد إلى القاعدة، كما ~~في إقرار الولي الاجباري بالعقد على المولى عليه، وجزم بسماع الدعوى عليه ~~معللا بأنه لو أقر لنفع المدعي لأن إقراره ماض (3). بل تقدم منه دعوى ~~الاجماع على قبول ms107 دعوى المسلم أمان الحربي في زمان ملك الأمان (4). وكذا ~~فخر الدين حيث أكثر العمل بهذه القاعدة (5)، فظهور المخالفة منه في مسألة ~~الاقرار غير مضر، مع إمكان أن يكون مراده عدم الحاجة في تلك المسألة إلى ~~تلك القاعدة، لأن مجرد الاخبار بالرجعة رجوع، من غير حاجة إلى الحكم بمضي ~~إقراره، فإن الشئ مستند إلى أسبق سببيه، فإذا كان أصل الأخبار بالشئ إنشاء ~~له في الحال، لم يحتج إلى إثبات صدق المخبر به بدليل خارج (6). # وكيف كان: فلم نجد فقيها أسقطه عن استقلال التمسك، لكن الاجماع على ~~الاستناد إليه في الجملة إنما ينفع لو علمنا أن إهمالهم له في الموارد من ~~حيث وجود المعارض. أما إذا ظهر - أو احتمل - كون الاهمال من جهة تفسير ~~القضية بما لا يشمل تلك الموارد أو (7) اختلفوا في التفسير على وجه لا يكون ~~مورد متفق عليه يتمسك فيه بهذه القضية، لم ينفع الاتفاق المذكور. فإن ظاهر ~~العلامة في التذكرة في مسألة إقرار الصبي عدم نفوذه وعدم العبرة بكلامه، ~~حتى # PageV00P195 # فيما له أن يفعله (1). فالمراد بالموصول عنده في قضية (من ملك) هو البالغ ~~العاقل. # وكذا ظاهر فتواه في القواعد بأن المريض لو أقر بعتق أخيه وله عم فإنه ~~ينفذ إقراره من الثلث (2) فإن الظاهر أن مراده: حجب الأخ العم في مقدار ~~الثلث من التركة، لا مثل العتق. # وهذا المحقق الثاني يسلم شمول القضية للصبي، لكن ينكر شمولها للاقرار على ~~الغير كما تقدم من عبارته (3)، حتى في الولي الاجباري الذي يظهر من العلامة ~~في التذكرة عدم المخالف فيه من العامة والخاصة (4). فإذا لم يكن إقرار ~~الصبي أو الاقرار على الغير مما اتفق على شمول القضية وكان (5) إقرار ~~البالغ العاقل على نفسه داخلا (6) في حديث الاقرار، لم ينفع القضية المجمع ~~عليها في الجملة في مورد من موارد الحاجة، إلا أن يبنى على عدم العبرة ~~بمخالفة العلامة في التذكرة في شمول القضية للصبي. مع أن عبارتها لا تخلو ~~عن الحاجة إلى التأمل، مع رجوعه عن هذا في سائر كتبه (7)، وظاهر أن ms108 ليس ~~مستند له إلا القضية المذكورة، ولذا يظهر من بعضهم دعوى الاتفاق على أن من ~~صحح صدقة الصبي ووصيته حكم بمضي إقراره فيهما. وعلى عدم العبرة بمخالفة ~~المحقق الثاني في شمول القضية للاقرار على الغير، لأن الظاهر ثبوت الاتفاق # PageV00P196 # من (1) غيره على سماع إقرار من ملك على غيره تصرفا عليه، خصوصا إذا كان ~~وليا إجباريا عليه بحيث لا يملك المولى عليه التصرف. وقد سمعت أن الظاهر من ~~التذكرة اتفاق العامة والخاصة على سماع إقرار الولي الاجباري تزويج (2) ~~المولى عليه. # ويؤيده استقرار السيرة على معاملة الأولياء - بل مطلق الوكلاء - معاملة ~~الأصيل في إقرارهم كتصرفاتهم. # حاجة الاجماع إلى ما يؤيده هذا غاية التوجيه لتصحيح دعوى الاجماع في ~~المسألة، ولا يخلو بعد عن الشبهة، فاللازم تتبع مدرك آخر لها، حتى يكون ~~استظهار الاجماع عليها مؤيدا له وجابرا لضعفه أو وهنه ببعض الموهنات، ولا ~~بد أن يعلم أن المدرك لها لا بد أن يكون جامعا لوجه اعتبار قول الصبي فيما ~~له أن يفعل حتى يحكم على أدلة عدم اعتبار كلام الصبي في الانشاء والاخبار ~~الحاكمة على حديث الاقرار، واعتبار إقرار الوكيل والولي على الأصيل حتى ~~يحكم على أدلة عدم سماع إقرار المقر على غيره، لكونها دعوى محتاجة إلى ~~البينة، لا إقرارا على النفس. # عدم صحة الاستناد إلى قاعدة الائتمان ومن هنا يظهر أن التمسك بأدلة قبول ~~قول من ائتمنه المالك بالإذن أو الشارع بالأمر وعدم جواز اتهامه غير صحيح، ~~لأنها لا ينفع في إقرار الصبي، والرجوع فيه إلى دليل آخر - لا يجري في ~~الوكيل والولي - يخرج القضية عن كونها قاعدة واحدة، على ما يظهر من القضية: ~~من أن العلة في قبول الاقرار كونه مالكا للتصرف المقر به. هذا مع أنه لو ~~كان مدرك القضية قاعدة الائتمان لم يتجه الفرق بين وقوع الاقرار في زمان ~~الائتمان أو بعده، مع أن جماعة صرحوا بالفرق، فإن قولهم (إن من لا يتمكن من ~~إنشاء شئ لا ينفذ إقراره فيه) ليس المراد منه عدم نفوذ إقراره بفعل ذلك في ms109 ~~زمان عدم التمكن، إذ لا معنى لعدم # PageV00P197 # النفوذ هنا لعدم ترتب أثر على المقر به، بل المراد: عدم نفوذ الاقرار ~~بفعله حين يتمكن من الفعل، ولذا فرع في التحرير على القضية المذكورة: أنه ~~لو أقر المريض بأنه وهب وأقبض حال الصحة، نفذ من الثلث (1) وصرح فيه أيضا ~~وفي غيره بعدم نفوذ إقرار العبد المأذون - بعد الحجر عليه - بدين أسنده إلى ~~حال الإذن (2) وقد عرفت ما في جهاد التذكرة (3). # والحاصل: أن بين هذه القاعدة وقاعدة الائتمان عموما من وجه. # قاعدة أخرى ومناقشة الاستناد إليها وهنا قاعدة أخرى، أشار إليها فخر ~~الدين - على ما تقدم من الإيضاح - بأن كل ما يلزم فعله غيره يمضي إقراره ~~بذلك الفعل على ذلك الغير (4) (5) وظاهره (ولو بقرينة الاستناد إليها في ~~قبول قول الوصي وأمين الحاكم إذا اختلفا مع المولى عليه - إرادة مضي ~~الاقرار على الغير ولو بعد زوال الولاية. # فإن أريد من لزوم فعل المقر على الغير: مجرد مضيه ولو من جهة نصب المالك ~~أو الشارع له كانت أعم مطلقا من القاعدتين، لشموله (6) لولي النكاح ~~الاجباري النافذ إقراره على المرأة. وإن (7) أريد منه لزومه عليه ابتداء ~~لسلطنة عليه كأولياء القاصرين في المال والنكاح كانت أعم من وجه من كل من ~~القاعدتين، لاجتماع الكل في إقرار ولي الصغير ببيع ماله، وافتراق (قاعدة ~~الائتمان) عنهما (8) في إقرار الوكيل بعد العزل، وافتراق قضية (من ملك) في ~~اقرار الصبي بما له أن يفعل، وافتراق ما في الإيضاح بإقرار الولي الاجباري ~~بعد زوال الولاية بالنكاح في حالها. # PageV00P198 # مستند القاعدة ثم إنه يمكن أن يكون الوجه في القضية المذكورة، ظهور ~~اعتبره الشارع، وبيانه: أن من يملك إحداث تصرف فهو غير متهم في الاخبار عنه ~~حين القدرة عليه، والظاهر صدقه ووقوع المقر به، وإن كان هذا الظهور متفاوت ~~الأفراد قوة وضعفا بحسب قدرة المقر فعلا على إنشاء المقر به من دون توقف ~~على مقدمات غير حاصلة وقت الاقرار، كما في قول الزوج: رجعت، قاصدا به ~~الاخبار مع قدرته عليه بقصد الانشاء، وعدم قدرته ms110 لفوات بعض المقدمات، لكنه ~~قادر على تحصيل المقدمات وفعلها (1) في الزمان المتأخر، كما إذا أقر العبد ~~بالدين في زمان له الاستدانة شرعا لكنه موقوف على مقدمات غير حاصلة، فإن ~~الظاهر ها هنا - أيضا - صدقه، وإن أمكن كذبه باعتبار بعض الدواعي. لكن ~~دواعي الكذب فيه أقل بمراتب من دواعي الكذب المحتملة في إقرار العبد ~~المعزول عن التجارة الممنوع عن الاستدانة. ولو تأملت هذا الظهور - ولو في ~~أضعف أفراده - وجدته أقوى من ظهور حال المسلم في صحة فعله، بمعنى مطابقته ~~للواقع. بل يمكن أن يدعى أن حكمة اعتبار الشارع والعرف لاقرار البالغ ~~العاقل على نفسه: أن الظاهر أن الانسان غير متهم فيما يخبره مما يكون عليه ~~لا له، وفي النبوي " (إقرار العقلاء) (2) إشارة إليه، حيث أضاف الاقرار إلى ~~العقلاء تنبيها على أن العاقل لا يكذب على نفسه غالبا، وإلا فلم يعهد من ~~الشارع إضافة الأسباب إلى البالغ العاقل، وإن اختص السبب به، إلا أنه اكتفى ~~عن ذلك في جميع الأسباب القولية والفعلية بحديث (رفع القلم) (3) فالصبي لما ~~جاز له بعض التصرفات مثل الوقف # PageV00P199 # ونحوه ولم يكن إقراره مظنة للكذب كان مقبولا، ولما كان بعض الأقارير - ~~بحسب نوعه - لا ظهور له في الصدق لم يعتبره الشارع. كما في الاقرار ~~المتعارف لإقامة رسم القبالة، وكما في إقرار المريض مطلقا أو إذا كان ~~متهما. # ويؤيده: أن بعض الفقهاء قد يحكم بسماع الاقرار وإن تضمن دفع دعوى الغير ~~مستندا إلى عدم كونه متهما، كما في إقرار مالك اللقيط [بعتقه] (1) بعد ~~انفاق الحاكم عليه بإعتاقه قبل ذلك، فإن الشيخ رحمة الله عليه حكم في ~~المبسوط بسماعه، لكونه غير متهم، لأنه لا يريد العبد ولا يريد الثمن (2) ~~فيستمع دعواه وإن تضمنت دفع النفقة عن نفسه. # وليس الغرض ترجيح هذا القول في هذه المسألة، بل الغرض تقريب أن عدم اتهام ~~المخبر في خبره يوجب تقديم قوله، ومرجعه إلى تقديم هذا الظاهر على الأصل، ~~كما في نظائره من ظهور الصحة في فعل المسلم ونحوه من الظواهر. # هذا ولكن الظهور المذكور ms111 لا حجية فيه بنفسه حتى يقدم على مقابله من ~~الأصول والقواعد المقررة، بل يحتاج إلى قيام دليل عليه أو استنباطه من أدلة ~~بعض القواعد الأخر. # PageV00P200 # رسالة في القضاء عن الميت PageV00P201 # صورة الصفحة الأولى من رسالة القضاء عن الميت من نسخة (د). PageV00P203 # صورة الصفحة الأخيرة من رسالة القضاء عن الميت من نسخة (). PageV00P204 # بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على ~~محمد وآله الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين (1). # مسألة (2) في قضاء الصلاة عن الميت والكلام فيه تارة في نفس القضاء، ~~وأخرى في القاضي، وثالثة في المقضي، ورابعة في المقضي عنه، وخامسة في أحكام ~~القضاء. # حقيقة النيابة أما القضاء عن الميت (3) فهو عبارة عن فعل العبادة نيابة ~~عن الميت. # وحقيقة النيابة: تنزيل الفاعل نفسه منزلة شخص آخر فيما يفعله. # ما يظهر من السيد ويظهر من السيد المرتضى أن القضاء عن الميت ليس نيابة ~~حقيقة، # PageV00P205 # وإنما هو واجب المصلي خوطب به القاضي، نعم سببه فوات الفعل عن الميت، ~~وزاد على ذلك: أن الميت لا يثاب على ذلك، فعن الانتصار - بعد اختيار أن ~~الولي يقضي الصوم عن الميت إذا لم يكن للميت مال يتصدق به عنه لكل يوم بمد، ~~مدعيا عليه الاجماع، وانفراد الإمامية به، ومخالفة الفقهاء في ذلك إلا أبا ~~ثور - (١) قال: وقد طعن فيما نقوله بقوله تعالى: ﴿وأن ليس للانسان إلا ما سعى﴾ (2) وبما روي عن النبي ~~صلى الله عليه وآله من قوله: (إذا مات المؤمن انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة ~~جارية، أو ولد صالح يترحم عليه، أو علم ينتفع به) (3) ولم يذكر الصوم عنه. # الجواب عن السيد والجواب عن ذلك: أن الآية إنما تقتضي أن الانسان لا يثاب ~~إلا بسعيه، ونحن لا نقول: إن الميت يثاب بصوم الحي عنه. # وتحقيق القول في هذا الموضع: أن من مات وعليه صوم فقد جعل الله هذه ~~الحالة سببا في وجوب صوم الولي، وسماه قضاء، لأن سببه التفريط المتقدم، ~~والثواب في ms112 هذا الفعل لفاعله دون الميت. # فإن قيل: فما معنى قولهم: (صام عنه) إذا كان لا يلحقه وهو ميت ثواب، ولا ~~حكم لأجل هذا الفعل؟ قلنا: معنى ذلك أنه صام، وسبب صومه تفريط الميت، وقيل: ~~(صام عنه) من حيث كون التفريط المتقدم سببا في لزوم هذا الصوم. # وأما الخبر الذي رووه، فمحمول على هذا المعنى أيضا، وأن المؤمن ينقطع # PageV00P206 # بعد موته عمله، فلا يلحقه ثواب ولا غيره، والذي ذهبنا إليه لا يخالف ذلك ~~وخبرهم هذا يعارض ما رووه عن عائشة (1). ثم ساق أخبارا نبوية تدل على ~~النيابة (2) (3) (انتهى). # وتبعه في جميع ذلك السيد أبو المكارم ابن زهرة في الغنية (4) ثم من بعده ~~الفاضل في المختلف (5) في الجواب عن الآية المتقدمة (6). # مع أن الشهيد في الذكرى حكى عنه أنه قال - فيما يلحق الميت بعد موته -: ~~أما الدعاء والاستغفار والصدقة وأداء الواجبات التي تدخلها النيابة ~~فبالاجماع، وأما ما عداها فعندنا أنه يصل إليه (7). # توجيه كلام السيد أقول: كأن السيد ومن تبعه أراد بما ذكر من الجواب عن ~~الآية والرواية رد استدلال العامة بهما على نفي وجوب القضاء الذي هو ~~المطلوب، لأن القضاء لا يستلزم الثواب حتى يستكشف انتفاء الملزوم عن انتفاء ~~اللازم، وإلا فشأن السيد أجل من أن تخفى عليه الأخبار الكثيرة الواردة عن ~~النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام في انتفاع الميت بما يفعله ~~الأحياء على طريق النيابة أو الهدية. # PageV00P207 # وقد حكى أكثرها في الذكرى عن كتاب غياث سلطان الورى للسيد الأجل ابن ~~طاووس، (1) ولنذكر بعضها تبركا: # ما ورد في انتفاع الميت بما يفعل عنه فمنها: قضية الخثعمية التي أتت ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: إن أبي أدركه الحج شيخا زمنا لا ~~يستطيع أن يحج، إن حججت عنه أينفعه ذلك؟ فقال لها: أرأيت لو كان على أبيك ~~دين فقضيته، أكان ينفعه دلك؟! قالت: نعم، قال: # فدين الله أحق بالقضاء (2). # ومنها: ما عن كتاب حماد بن عثمان: (قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ~~من عمل من المسلمين عملا ms113 صالحا عن ميت أضعف الله أجره ونفع به ذلك الميت) ~~(3). # ورواه الصدوق أيضا في الفقيه مرسلا (4). # ومنها: ما عن كتاب المسائل لعلي بن جعفر عليه السلام: (عن الرجل هل يصلح ~~له أن يصلي أو يصوم عن بعض موتاه؟ قال: نعم فيصلي ما أحب ويجعل تلك للميت، ~~فهو للميت إذا جعل ذلك له) (5). # وقريبة منها رواية أخرى له (6). # ومنها: ما حكاه عنه، عن أصل علي بن أبي حمزة - الذي هو من رجال الصادق ~~والكاظم عليهما السلام -: (قال: وسألته عن الرجل يحج ويعتمر ويصلي # PageV00P208 # ويصوم ويتصدق عن والديه وذوي قرابته؟ قال: لا بأس به، ويؤجر فيما يصنع، ~~وله أجر آخر بصلة قرابته، قلت: وإن كان لا يرى ما أرى، وهو ناصب؟! قال: ~~يخفف عنه بعض ما هو فيه) (1). # ومنها: ما عن أصل هشام بن سالم: (قال: قلت: يصل إلى الميت الصلاة والدعاء ~~ونحو هذا؟ قال: نعم، قلت: أو يعلم من يصنع ذلك؟ قال: نعم، ثم قال: # يكون مسخوطا عليه فيرضى عنه) (2). # قال في الذكرى: وظاهره أنه من الصلوات الواجبة التي تركها سبب للسخط (3). # أقول: وفي هذا الظهور تأمل. # ومنها: ما عن ابن محبوب - في كتاب المشيخة - عن الصادق عليه السلام أنه ~~قال: (تدخل على الميت في قبره الصلاة والصوم والحج والصدقة والدعاء، قال: # ويكتب أجره للذي يفعله وللميت) (4). # ونحوها: روايتا إسحاق بن عمار (5) وابن أبي عمير (6). # ومنها: روايات ابن مسلم وابن أبي يعفور والبزنطي وصفوان بن يحيى، عن ~~الصادق والرضا عليهما السلام أنه: (يقضى عن الميت الحج والصوم والعتق ~~وفعاله # PageV00P209 # الحسن) (1). # وعن كتاب الفاخر (2): أن مما أجمع عليه وصح من قول الأئمة عليهم السلام ~~أنه يقضى أعماله الحسنة كلها (3). # ومنها: ما عن كتاب حماد بن عثمان: (قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ~~إن الصلاة والصدقة والحج والعمرة وكل عمل صالح ينفع الميت، حتى أن الميت ~~ليكون في ضيق فيوسع عليه، ويقال: هذا بعمل ابنك فلان، وهذا بعمل أخيك فلان ~~- أخوه في الدين -) (4). # ومثلها رواية عمرو بن محمد بن يزيد (5). # ومنها: ما ms114 عن عبد الله بن جندب: (قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام: # الرجل يريد أن يجعل أعماله من الصلاة والبر والخير أثلاثا، ثلثا له ~~وثلثين لأبويه، أو يفردهما بشئ مما يتطوع به، وإن كان أحدهما حيا والآخر ~~ميتا؟ # فكتب إلي: أما الميت فحسن جائز، وأما الحي فلا، إلا البر والصلة) (6). # ومثلها ما عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، أنه كتب إلى الكاظم عليه ~~السلام مثله، وأجاب بمثله (7). # PageV00P210 # قال في الذكرى: قال السيد: لا يراد بهذه: الصلاة المندوبة، لأن الظاهر ~~جوازها عن الأحياء في الزيارات والحج وغيرهما (1). # أقول: لعل ما ذكره من التوجيه للجمع بينها وبين ما دل على جواز ذلك عن ~~الحي أيضا، مثل ما عن الكليني باسناده إلى محمد بن مروان: (قال: قال أبو ~~عبد الله عليه السلام: (ما يمنع الرجل منكم أن يبر والديه حيين وميتين، ~~يصلي عنهما ويتصدق عنهما ويصوم عنهما، فيكون الذي صنع لهما، وله مثل ذلك، ~~فيزيده (2) الله ببره وصلته خيرا كثيرا) (3). # نعم احتمال هذه الرواية إرادة عدم قطع البر عنهما بعد الموت بفعل هذه ~~الأفعال عنهما، فيكون قد برهما حيين وميتين، بعيد. # وحكي عن الحسين بن الحسن الطوسي الكوكبي - في كتابه المنسك - (4) باسناده ~~إلى علي بن أبي حمزة: (قال: قلت لأبي إبراهيم عليه السلام: أحج وأصلي ~~وأتصدق عن الأحياء والأموات من قرابتي وأصحابي؟ قال: نعم، تصدق عنه وصل ~~عنه، وذلك أجر آخر بصلتك إياه) (5). # النيابة عن الحي وظاهر الصلاة عن الغير: النيابة عنه، لا فعلها وإهداء ~~الثوب إليه، فيذل على جواز النيابة عن الحي في الصلاة، وإطلاق الصلاة (6) ~~والبر على ذلك يشعر # PageV00P211 # بعموم رجحان النيابة عن الحي في كل فعل حسن. # ثم أنه (1) إذا جاز الصلاة عنه جاز غيرها، لعدم القول بالفصل ظاهرا بينها ~~وبين غيرها، بل قد روي جواز الاستنابة في الصوم الواجب بالنذر على الحي، ~~فقد روي في الفقيه، عن عبد الله بن جبلة، عن إسحاق بن عمار (2). # بل يمكن استفادة عموم النيابة في كل الأعمال الواجبة - عدا ما دل ms115 الاجماع ~~على عدمه - من الأخبار الدالة على مشروعية قضاء دين الله عمن هو عليه تبرعا ~~(3)، ثم إثبات مشروعية النيابة في المستحبات بعدم القول بالفصل، فتأمل. # اتفاق النصوص والفتاوى على انتفاع الميت بما يفعل عنه وكيف كان: فانتفاع ~~الميت بالأعمال التي يفعل عنه أو يهدى إليه ثوابها، مما أجمع عليه النصوص، ~~بل الفتاوى، على ما عرفت من كلام الفاضل (4) وصاحب الفاخر (5)، المعتضد ~~بقضية تعاقد صفوان بن يحيى وعبد الله بن جندب وعلي بن نعمان، على أن من مات ~~منهم يصلي من بقي صلاته ويصوم عنه ويحج عنه، فبقي صفوان يصلي كل يوم وليلة ~~مائة وخمسين ركعة) (6). # فإن دعوى كفاية اتفاق هذه الثلاثة في الكشف عن رضا الإمام عليه السلام ~~غير بعيدة، فكيف إذا ضم إلى ذلك دعوى الفاضل وصاحب الفاخر الاجماع على ذلك. # توجيه الآية وأما الآية (7) فيمكن توجيهها بعد مخالفة ظاهرها للاجماع ~~والأخبار # PageV00P212 # المتواترة بأن الثواب على سعيه حال الحياة، فإن تحصيل الإخوة للمؤمنين ~~تعريض للنفس في هذه المثوبات. # توجيه الرواية وأما الرواية النبوية (1): فهي مسوقة لذكر ما يعد عملا ~~للميت بعد موته من الأفعال المتولدة من فعله تولد الغاية، دون التي يترتب ~~على عمله اتفاقا من دون قصد لترتبها، فالحصر في الرواية بالنسبة إلى أعمال ~~الميت المقصود منها الاستمرار بعد الموت، كإعانة الناس بحفر البئر وغرس ~~الشجر ووقف مال عليهم أو إظهار سنة حسنة، أو ولادة من يستغفر له مما يقصد ~~منه البقاء، فهي بمنزلة الأفعال التوليدية للميت يعد عملا له، والكلام - في ~~المقام - في ما يعمل الغير عنه، كما أن ما ورد من أن: (من سن سنة سيئة كان ~~عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة) (2) لا تنافي قوله تعالى: ~~(ولا تزر وازرة وزر أخرى). # وإنما ينافيه ما يكذب على النبي صلى الله عليه وآله من أن: (الميت ليعذب ~~ببكاء أهله عليه (4)) ولذا ردت عائشة بتلك الآية (5). # وقد خرجنا بإيراد الأخبار المذكورة عما هو المقصود في هذه الرسالة من ~~وجوب القضاء عن الميت مع قطع النظر ms116 عن انتفاع الميت بذلك، وقد عرفت أنه ~~مجمع عليه فتوى (6) ونصا (7)، وسيجئ ما يدل عليه من النصوص بالخصوص (8). # PageV00P213 # تعين القضاء على الولي ثم المشهور أن القضاء معين على الولي، لا أنه مخير ~~[بينه] (1) وبين الصدقة كما عن الإسكافي (2) والسيد المرتضى (3) والسيد ابن ~~زهرة مدعيا عليه الاجماع (4)، لعدم الدليل على إجزاء الصدقة نعم ورد ذلك في ~~النافلة مضافا إلى ظهور الأدلة (5) في تعيين الصلاة. # والاجماع المدعى كما ترى. # وأضعف منه الاستدلال عليه بالاحتياط. # PageV00P214 # وأما القاضي أولى الناس بالقضاء فالمحكي عن المفيد: النص على أنه إن لم ~~يكن له ولد من الرجال قضى عنه أكبر أوليائه من أهله، وإن لم يكن فمن النساء ~~(1). # وعن الإسكافي: أولى الناس بالقضاء عن الميت أكبر ولده الذكور، وأقرب ~~أوليائه إليه إن لم يكن له ولد (2). # وفي كلام الصدوقين والرضوي: (إنه يقضي الولي، فإن لم يكن له ولي من ~~الذكور قضى عنه وليه من النساء (3)) ونسب قول المفيد في الدروس إلى ظاهر ~~القدماء والأخبار، واختاره (4) ولعله لاطلاق صحيحة حفص بن البختري، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام: # (في الرجل يموت وعليه صلاة أو صيام؟ قال: يقضي عنه أولى الناس بميراثه. # PageV00P215 # قلت: فإن كان أولى الناس به امرأته؟ قال: لا، إلا الرجال) (1). # ومرسلة حماد: (قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام في الرجل يموت وعليه ~~دين من شهر رمضان من يقضيه عنه؟ قال: أولى الناس به، قلت: فإن كان أولى ~~الناس به امرأته؟ قال: لا، إلا الرجال) (2). # ورواية ابن سنان، عن الصادق عليه السلام - المحكية في الذكرى عن كتاب ~~السيد الأجل ابن طاووس -: (قال: الصلاة التي حصل وقتها قبل أن يموت الميت ~~يقضيه عنه أولى الناس به) (3). # إلى غير ذلك. # فما أطلق فيه (الولي) المراد منه الأولى من غيره، وهو يختلف باختلاف ~~الموجودين من الناس المنتسبين إلى الميت، فإن ولده أولى به من أخيه، وأخوه ~~أولى به من عمه... وهكذا. # بل قد يدعى شموله للمولى المعتق وضامن الجريرة، لأنهما أولى الناس بالميت ~~مع فقد الأقارب النسبية، ولذا قيل ms117 بوجوب القضاء عليهما مع فقد القريب (4). # هذا، مضافا إلى أن الحكم في صحيحة حفص معلق على (الأولى بالإرث) (5)، ولا ~~إشكال في صدقه على ما عدا الأولاد مع عدمهم، بل وعلى المولى وضامن الجريرة. # وجه تقديم الولد على الأب وأما وجه تقديم الولد على الأب: فلعله لأن ~~أكثرية نصيبه يدل عرفا على # PageV00P216 # كونه أولى بالميت عن الأب (1) مع أن النص ورد بأن الأكثر نصيبا أولى ~~بالميت من الأقل، كما في صحيحة الكناسي: (وأخوك لأبيك وأمك أولى بك من أخيك ~~لأبيك (2)) (3) مع أن حكم المشهور باستحقاق الولد خصوصا مجانا الحبوة - ~~التي هي عبارة عن خصائص الأب، التي يعز على أولياء الميت أن يروها عند غير ~~الميت - يدل على أولويته بأبيه من غيره حتى جده. # نعم ينافي ذلك كله حكم المشهور في باب الجنائز بأن الأب أولى من الولد في ~~تجهيز الميت، ولذا تنظر فيه هناك مائلا إلى مراعاة الاطلاق (4) - هنا وهناك ~~- من يقدم الأب على الولد (5). # ويمكن أن يكون مستند المشهور هناك أن الأولى بالميت من حيث أحكامه وأموره ~~- التي لا بد أن تصدر باستصواب الأولياء - هو الأب دون غيره، ويمكن استشعار ~~ذلك من قوله عليه السلام: (يصلي على الجنازة أولى الناس بها) (6) فإن ~~الأولى بالجنازة - من حيث أنها جنازة لا بد من التصرف فيها وتقلبها في ~~الغسل والصلاة والدفن - هو الأب عرفا. # والحاصل: أن الموضوع للحكم في باب القضاء هو الميت من حيث شخصه ونفسه ~~الانساني، وفي الجنائز هو جسده وجنازته التي يتصرف فيها ويتقلب، فالأولوية ~~هنا عليه، وفي القضاء له، فتأمل. # المراد من أكثر النصيب وعلى حال: فالمراد من (أكثرية النصيب) أكثرية نصيب ~~النوع، لأنها # PageV00P217 # الكاشفة عرفا وشرعا عن أولوية ذلك النوع، فلو عرض لشخص الولي قلة النصيب ~~لتعدد أشخاص نوعه - كما لو اجتمع له أب مع عشرة أولاد - فلا يسقط أكبرهم عن ~~الأولوية، لكونه أقل سهما من الأب، لأن نوع الولد أكثر سهما فهو أولى. فما ~~يظهر من بعض المعاصرين من اعتبار أكثرية نصيب الشخص - حتى أنه فصل في ms118 ~~المسألة بين ما دون الخمسة من الأولاد إذا اجتمعوا مع الأب وبين الخمسة ~~والأزيد (1) - لم أجد له وجها ظاهرا. # شمول إطلاق الأولى بالإرث المولى المعتق وضامن الجريرة ثم إطلاق (الأولى ~~بالإرث) في الصحيحة المتقدمة (2) ويشمل المولى المعتق وضامن الجريرة على ~~الترتيب عند عدم غيرهما من الورثة. # إلا أن العبارة المحكية عن المفيد (3) وجماعة من القدماء (4) خالية عن ~~التصريح به، لأن المحكي عن المفيد - المنسوب في الدروس إلى ظاهر القدماء - ~~(أنه لو فقد أكبر الذكور فأكبر أوليائه من أهله) (5) ولفظ (الأهل) ظاهر في ~~من عدا العتق وضامن الجريرة. # وما أبعد من بين هذا القول وبين ما اختاره الشيخ (6) وأكثر من تأخر عنه ~~من اختصاص التكليف بأكبر أولاده الذكور (7)، وكأنهم فهموا من صحيحة # PageV00P218 # حفص ومرسلة حماد - المتقدمتين (1) - أن المراد (الأولى بالميت) أولى ~~الناس به علي الاطلاق. # وبعبارة أخرى: الأولى من كل أحد يفرض وجوده من الناس، لا أولى الموجودين ~~فعلا حين موت الميت، ولا شك أن الأولى على الاطلاق بذلك المعنى هو الولد ~~الذكر، وأما أولوية غيره من طبقات الورثة فأولوية إضافية يلاحظ فيها ~~الموجودون عند الموت. وهذا غير بعيد. # مع أنه لو فرض احتمال الرواية لما ذكرنا احتمالا مساويا وجب الرجوع إلى ~~أصالة البراءة. # ومما يؤيد إرادة ما ذكرنا - بل يدل عليه - صحيحة حفص ومرسله حماد ~~الصريحتان في نفي التكليف عن النساء وكل من نفاه عنهن نفاه عمن عدا الولد ~~من الذكور، وكل من أثبته على من عدا الولد من الذكور أثبته على النساء، ~~فحمل الرواية على ما يعم الولد يوجب شذوذ الرواية وترك العمل بظاهرها بين ~~الأصحاب من التفصيل بين من عدا الولد وبين النساء، فيجب لأجل ذلك حمل ~~(الأولى) على الأولوية على الاطلاق دون الإضافية. # نعم يظهر من المدارك العمل بظاهرها من التفصيل (2). # المراد من الأكبر ثم المراد في كلامهم من (الأكبر): من لا أكبر منه، فيعم ~~المنحصر، كما هو مقتضى إطلاق النص (3) وصريح الفتاوى (4). # تعدد الأولاد ولو تعدد الأولاد يقدم الأكبر مع استوائهم في البلوغ، ~~للاجماع ولمكاتبة الصفار ms119 (5) وفي دلالتها تأمل يأتي وجهه. # PageV00P219 # ولو استووا في السن فالبالغ مقدم على غيره، إما لأنه أكبر عرفا وأقرب إلى ~~حد الرجال، وإما لأن التكليف يتعلق به عند بلوغه، لصدق (أولى الناس به) ~~عليه بحسب النوع، إذ لو اعتبرت الأولوية الشخصية من كل أحد لم يجب عليه بعد ~~بلوغ أخيه أيضا، فإذا تعلق التكليف به فارتفاعه عند بلوغ أخيه يحتاج إلى ~~دليل، فتأمل. # ولو اختلفوا في البلوغ وكبر السن، ففي اعتبار البلوغ أو كبر السن وجهان: ~~مما ذكرنا في تقديم البالغ على غيره مع المساواة، ومن إطلاق تقديم الأكبر ~~في النص (1) والفتاوى (2)، والأول لا يخلو عن قوة. # ولو استووا في السن والبلوغ، ففي سقوط القضاء عنهم - كما عن الحلي (3) - ~~لعدم وجود الأكبر، أو ثبوته عليهم على طريق الكفاية وتخييرهم، فإن اختلفوا ~~فالقرعة - كما عن القاضي (4) - أو على طريق التوزيع - كما عن المشهور وفاقا ~~للشيخ (5) -، أقوال: أقواها الأخير، لأن الحكم معلق بجنس أولى الناس الصادق ~~على الواحد والاثنين، لما عرفت من أن المراد بأولى الناس: الأولى بالنوع، ~~وهو جنس الأولاد، فكأنه قال: يقضي عنه ولده. # وأما وجوبه على الكل كفاية فلم يثبت، لأن الوجوب على الجنس أعم من ~~التوزيع ومن الوجوب الكفائي، فالأصل عدم تكليف كل منهم بأزيد من حصته ولو ~~على طريق الكفاية. # وبعبارة أخرى: يعلم باستحقاقه العقاب إذا ترك حصته ولم يأت بها # PageV00P220 # صاحبه على أي تقدير، ولا يعلم بأنه بعد قضاء حصته يعاقب على ترك الباقي ~~إذا تركه مع ترك صاحبه. # ثم إن حكم القاضي بالقرعة عند اختلافهما (1) لا وجه له، لعدم جواز ~~الاختلاف بعد وجوب قيامهما (2) بالواجب الكفائي، لأنه لا يسقط عنهما إلا ~~بعد حصوله في الخارج، فينوي كل منهما الوجوب كما في صلاة الميت. # ودعوى وجوب فعل واحد عنه - على أن تكون الوحدة شرطا لصحة الفعل مع ~~تعددهما - ممنوعة. # حكم الواجب غير المتبعض ومما ذكرنا يعلم حكم ما إذا كان الواجب مما لا ~~يتبعض كصلاة واحدة أو صوم يوم واحد وفي ثبوت الكفارة عليهما مع إفطار الصوم ms120 ~~بعد الزوال - على القول بوجوبه في القضاء عن الغير - وجهان، أقواهما: ~~الوجوب عليهما مع إفطارهما معا، وعلى المتأخر إفطارا مع التراخي، فتأمل. # ثم إن هنا وجوبا كفائيا في الصلاة من جهة أخرى، وهي أن الترتيب لما كان ~~شرطا في صحة الصلاة فبعد الحكم بتوزيعها يكون الواجب كفائيا منهما الشروع ~~في القضاء فإذا فرغ من صلاة واحدة كان الشروع في الأخرى أيضا واجبا كفائيا، ~~وهكذا إلى أن يصلي أحدهما قدر نصيبه، فيتعين الباقي على الآخر، فإن اختلفا ~~في السبق بأن أراد كل منهما السبق واللحوق، فلا يبعد القرعة. # عدم اشتراط الحرية في القاضي ولا يشترط في القاضي الحرية، لأن الأولوية ~~بالميت - هو مناط الحكم - لا يتوقف على استحقاقه الإرث، بل يقتضيه مع عدم ~~المانع، ولهذا لا يفرق في الحر بين الوارث بالفعل والممنوع عن الإرث للقتل. ~~وتعلق الحكم في صحيحة حفص (3) على (الأولى بالإرث) يراد به الأولى بالإرث ~~من حيث القرابة # PageV00P221 # لو خليت ونفسها. # عدم اشتراط خلو ذمة القاضي ولا يشترط أيضا خلو ذمته من صلاة فائتة، نعم ~~سيأتي حكم الترتيب بين الفائتة والمتحملة في أحكام القضاء. PageV00P222 # وأما المقضي كلمات العلماء في المقضي فالمحكي عن المشهور أنه جميع ما فات ~~عن الميت، وعن الشهيد الثاني: # نسبته إلى ظاهر النص وإطلاق الفتوى (1) وظاهر عبارة الغنية: الاجماع عليه ~~(2) وعن الحلي (3) وسبطه - ابن سعيد -: أنه لا يقضى إلا ما فاته في مرض ~~موته (4) والمحكي عن [المحقق] (5) في بعض رسائله أنه يقضى ما فاته لعذر ~~كالمرض والسفر والحيض بالنسبة إلى الصوم، لا ما تركه عمدا مع قدرته عليه ~~(6) وعن الذكرى نسبته إلى السيد عميد الدين ثم اختياره (7) كما عن الشهيد ~~الثاني (8). # PageV00P223 # الأقوى في الأقوال والأقوى الأول، لاطلاق ما تقدم من النصوص، خصوصا رواية ~~ابن سنان المتقدمة (1) ودعوى انصرافها إلى ما فات لعذر - إن سلم - فهو ~~تبادر ابتدائي، كتبادر بعض أفراد الماء من إطلاق لفظه، مع أن بعض فروض ~~الترك عمدا مما لا اشكال في عدم خروجه عن منصرف الاطلاق، مثل ما إذا وجب ~~عليه الصلاة ms121 في حال المرض مع النجاسة أو مع العقود أو الاضطجاع، أو وجب ~~عليه الصلاة حال المطاردة مع العدو، فقصر في فعلها كذلك - على ما هو الغالب ~~في أحوال المرضى والغازين من ترك الصلوات إذا لم يتمكنوا من فعلها إلا كذلك ~~- ثم مات في هذه الحال أو بعد ذلك، فإن دعوى خروج مثل هذا عن منصرف اطلاق ~~الأخبار المتقدمة (2) بعيدة عن الانصاف، وإذا شمل هذا شمل غيره من الصلوات ~~المتروكة عمدا أو المفعولة فاسدة، لعدم القول بالفصل، بل يمكن دعوى شمول ~~الروايات للمفعولة فاسدة، فيشمل المتروكة عمدا لعدم الفصل، فتأمل. # وكيف كان: فدعوى اختصاص الرواية بمن فاته الصلاة لعذر يسقط شرعا معه ~~الصلاة - كالاغماء وفقد الطهورين ونحو ذلك - في غاية البعد، خصوصا لو أريد ~~من عدم تعمد الفوت عدم التمكن من قضائه أيضا، بحيث لا يعم ما تسامح في ~~قضائه حتى مات. # ثم الظاهر أن النسبة بين قول الحلي (3) ومختار المحقق (4) عموم من وجه، # PageV00P224 # لأن الفوات في مرض الموت يعم الترك عمدا. # انصراف الاطلاق إلى ما وجوب عليه أصالة وعلى أي حال: فالظاهر انصراف ~~الاطلاق في النص والفتوى إلى ما وجب عليه أصالة، فلا يعم ما تحمله بالولاية ~~أو الاستئجار وإن كان العمل بالاطلاق أحوط، بناء على احتمال كون الانصراف ~~هنا نظير الانصراف السابق. PageV00P225 # وأما المقضي عنه فهو الوالدان لا غير، بناء على المشهور من اختصاص القاضي ~~بالولد الأكبر. # القضاء عن الأم نعم اختلفوا في دخول الأم من جهة اختصاص رواية حماد ~~بالرجل (1) وانصراف رواية ابن سنان إليه (2) فإلحاق المرأة بالرجل قياس - ~~كما صرح الحلي (3) والمحقق والشهيد الثانيان في حاشيتي الشرائع (4) بل حكي ~~عن جماعة (5). # والأقوى الدخول، وفاقا لصريح المحكي عن صوم المبسوط (6) والنهاية (7) ~~والغنية (8) والمنتهى (9) والتذكرة (10) بناء على عدم الفرق بين الصوم # PageV00P226 # والصلاة. # وحكي في خصوص الصلاة عن الرسالة المحكية سابقا عن المحقق في جواب سؤال ~~جمال الدين المشغري (1) وعن الذكرى (2) والموجز (3) بل حكي نسبته إلى ظاهر ~~اطلاق الأكثر، إلا أن الموجود في الروضة: أن اختصاص الحكم بالأب وعدم ~~التعدي ms122 إلى الأم وغيرها من الأقارب (4) هو المشهور (5). # وكيف كان فالأقوى اللحوق، ودعوى الانصراف في رواية ابن سنان (6) ممنوعة، ~~مضافا إلى مصححة أبي حمزة: (عن امرأة مرضت في شهر رمضان أو طمثت أو سافرت، ~~فماتت قبل خروج شهر رمضان، هل يقضى عنها؟ قال: أما الطمث والمرض فلا، وأما ~~السفر فنعم) (9). # ويمكن أن يكون طرح الحلي (10) لهذه الأخبار لكونها آحادا عنده. # وهل يشترط في المقضي عنه الحرية؟ قولان، أقواهما: العدم، لاطلاق # PageV00P227 # الروايات (1) ودعوى انصرافها إلى الحرية في غاية البعد. # وتوهم كون الأولى بالعبد مولاه، ولا يجب عليه القضاء إجماعا، مدفوع بأن ~~المراد بالأولوية: الأقربية في النسب والأشدية في علاقة القرابة التي هي ~~المقتضية للأولوية بالإرث ولو اجتمع سائر شروط الإرث، ولذا يجب على القاتل ~~لأبيه وإن لم يرثه. # وحكي عن فخر الدين عدم الوجوب، قال: ومنشأ الإشكال عموم قولهم عليهم ~~السلام: (فعلى وليه أن يتصدق عنه من تركته) (2) دل بالمفهوم على الحرية، ~~فهذه المسألة ترجع إلى أن الضمير إذا رجع إلى البعض هل يقتضي التخصيص أم ~~لا؟ # وقد حقق ذلك في الأصول. والحق عندي عدم القضاء لما تقدم (3) (انتهى). # واعترضه شارح الروضة - بعد نقل هذا الكلام - بأنا لم نظفر بخبر فيه ذلك، ~~وإنما الخبر الذي تعرض فيه للتصدق خبر أبي مريم، وليس فيه ذكر الصوم إلا ~~بعد التصدق في إحدى طريقيه ولفظه: (وإن صح ثم مرض حتى يموت وكان له مال ~~تصدق عنه مكان كل يوم بمد، وإن لم يكن له مال صام عنه وليه) (4) (5) ~~(انتهى). # ولا يخفى ضعف ما ذكره فخر الدين، إذ لو سلم وجود خبر مشتمل على المتمم ~~المذكور، فمقتضى التبادر وإن كان تقييد المطلق به - وليس هذا من قبيل # PageV00P228 # العام المتعقب بالضمير الراجع إلى بعض أفراده كما لا يخفى - إلا أن تخصيص ~~الخبر المشتمل على المتمم (1) لا يقتضي تخصيص باقي (2) المطلقات، لعدم ~~التنافي بينهما. # ثم إن حكم الجارية حكم العبد الميت. # PageV00P229 # وأما أحكام القضاء فيحصل توضيح المهم منها في ضمن مسائل: # الأولى: أن الظاهر من النص والفتوى بأنه ms123 (يقضي عن الميت)، أن القضاء عن ~~الميت نيابة عنه في الفعل، لا أنه تكليف أصلي على الولي. # لزوم نية النيابة فلا بد فيه من نية النيابة كما في الحج والزيارة عن ~~الغير، ولا تبرأ ذمته بإهداء ثواب العبادة إلى الميت من دون قصد النيابة، ~~بل لا يشرع هذا الفعل بمجرد هذه الغاية مع عدم اشتغال ذمته به أصالة، كمن ~~أراد أن يصلي ظهرا في غير وقته ويهديه إلى الميت، لأن إهداء الثواب فرع ~~وجوده المتوقف على تحقق الأمر، المفروض عدمه. # ويعتبر في القضاء جميع ما كان معتبرا في فعل الميت، مع قطع النظر عما ~~يعرض باعتبار خصوص مباشرة الفاعل له، فيقصر ما فاته سفرا، ويتم ما فاته ~~حضرا، ولا يجب عليه الاخفات في أوليي الجهرية لو كان النائب رجلا والميت ~~امرأة، ويجب الاخفات لو انعكس الفرض، وكذا الكلام في ستر تمام (1) البدن. # والفرق بينهما وبين القصر والاتمام: أن القصر والاتمام مأخوذان في ماهية # PageV00P230 # الصلاة، وأما الجهر والاخفات فإنما هو باعتبار كون المباشر للفعل امرأة ~~يطلب خفض صوتها وستر بدنها عند الصلاة، فهما أحكام خصوص الفاعل لا الفعل. # ومثلهما الأحكام الثابتة للفاعل باعتبار العجز والقدرة، فإن المعيار فيها ~~حال المباشرة للفعل، فيصلي القادر قائما عمن فات عنه قاعدا، ويصلي العاجز ~~قاعدا عمن فاته قائما. # عدم وجوب الاستنابة على الولي مع عجزه ولا يجب على الولي الاستنابة مع ~~عجزه، للأصل. وربما يحتمل ذلك بناء على أن الواجب على الولي تحصيل الصلاة ~~بالأجزاء والشرائط التي كانت على الميت وإبراء ذمته بصلاة نفسه أو ~~بالاستنابة، فإذا لم يتمكن من الصلاة الاختيارية بنفسه تعين عليه ~~الاستنابة. # ويضعفه أن الاستنابة مع جوازها مسقطة للواجب المعين على الولي، لا أحد ~~فردي الواجب المخير، فلا يتعين عند تعذر الصلاة الاختيارية، بل ينتقل إلى ~~بدلها الاضطراري كالصلاة قاعدا أو قائما إذا كان غير راج لزوال العذر، بل ~~وإن كان راجيا، بناء على عدم وجوب تأخير أولي الأعذار، وعلى وجوب المبادرة ~~إلى براءة ذمة الميت. # ولكن الأقوى وجوب الانتظار مع ms124 رجاء زوال الأعذار، والأحوط الاستنابة مع ~~عدمه. # عدم وجوب الاستنابة على الولي مع الجهل وفي حكم العجز والقدرة: العلم ~~والجهل المعذور فيه موضوعا أو حكما كمن جهل القبلة فصلى إلى الجهة المظنونة ~~أو إلى أربع جهات مع عدم الظن، أو صلى في طاهر كان يعتقده الميت نجسا، فإن ~~هذه الأمور وأشباهها تلحق الفعل باعتبار مباشرته، لا باعتبار ذاته. # ومن هذا القبيل اختلاف الميت والنائب في مسائل الصلاة، فإن العبرة فيها ~~بمعتقد الفاعل تقليدا أو اجتهادا دون الميت، حتى لو فاته صلاة يعتقدها ~~قصرا، كما إذا سافر إلى أربعة فراسخ من دون الرجوع ليومه واعتقدها الولي ~~PageV00P231 # تماما - لاعتقاده اعتبار الرجوع ليومه في الأربعة - وجب القضاء عنه ~~تماما. # حكم قضاء الصلاة التي اعتقد الولي فسادها نعم لا يجب قضاء ما صلاه (1) ~~الميت صحيحا إذا اعتقد الولي فسادها، وهو واضح. # والفرق: إن فعل الميت بدل على الواقع إذا كان مخالفا له، أما إذا لم يفعل ~~فالفعل يصير تكليفا للولي يوقعه بحسب اعتقاده، حتى لو اعتقد عدم وجوبه على ~~الميت رأسا لم يجب على الولي وإن كان الميت قد اعتقد وجوبه، كقضاء صلاة ~~الخسوف الذي لم يعلم به الميت حتى انجلى، فلا يجب على الولي قضاؤها إذا ~~اعتقد عدم وجوبه، وإن كان الميت قد اعتقد وجوب القضاء. # ويحتمل وجوب القضاء هنا على الولي إذا اعتقد استحبابه على تقدير عدم ~~الوجوب، لصيرورة الميت مشغول الذمة به في اعتقاده ويمكن إبراء ذمته فيجب. # أما إذا لم يعتقد الولي استحبابه على تقدير عدم الوجوب فلا يجوز له ~~الاتيان لعدم تأتي قصد القربة لكن فرض المسألة خلافية لا ينفك عن رجحان ~~الاتيان من باب الاحتياط. # هل ما يفعله الولي أداء؟ # الثانية: هل ما يفعله الولي أداء لما فات عن الميت باعتبار الأمر ~~الأدائي، فيكون فعله تداركا للأداء؟ كما لو فرض موته قبل خروج وقت الصلاة ~~التي فاتته، كما إذا مات بعد مضي مقدار الصلاة والطهارة، أو في غير الفرض ~~المذكور أداء ما فات عن الميت باعتبار الأمر القضائي ms125 فيكون تداركا لقضاء ~~الميت الذي هو تدارك لفعله الأدائي، لا تداركا أوليا لفعله الأدائي؟. # وبعبارة أخرى: لا شك أن الصلاة عن الميت كأداء الدين عنه، فهل الملحوظ - ~~كونه دينا - الأمر الأدائي، أو الأمر القضائي به فيما إذا مات بعد # PageV00P232 # تكليفه بالقضاء؟ وجهان، أظهرهما من أدلة العبادة عن الميت وأنها كأداء ~~الدين عنه، الأول، لأن ظاهر إطلاق الدين على العبادة إنما هو باعتبار ~~مطلوبيتها الأولية، والأمر بقضائها أمر بأداء ذلك الدين، فإذا لم يؤده ~~بنفسه أداه عنه الولي، ففعل الولي بدل الأداء، لا القضاء. # ثمرة المسألة وتظهر الثمرة في اعتبار الأمور المعتبرة في القضاء في فعل ~~الولي. # توضيح ذلك: أن ما كان من الشروط معتبرة في الأداء، فلا إشكال في اعتبارها ~~في القضاء، سواء كان القاضي نفسه حيا أو وليه (1) بعد موته، لأن تدارك ~~الفائتة لا يحصل إلا بمراعاتها، لأن المفروض كونها مأخوذة في الفائت. # وأما الشروط المعتبرة في قضاء الصلاة التي دل عليها الدليل الخاص من دون ~~كونها معتبرة في الأداء فلا بد، من الاقتصار في اعتبارها على مقدار دلالة ~~الدليل، فإذا دل الدليل على اعتبارها في قضاء الشخص عن نفسه فلا يتسرى إلى ~~قضائه عن غيره. # نعم لو قلنا: إن الغير إنما يفعل ذلك القضاء الذي كان واجبا على الميت ~~وامتثالا لأمر القضائي، فلا مناص من مراعاة هذه الشروط. # الترتيب بين الفوائت وهذا مثل الترتيب بين الفوائت - بناء على اعتباره في ~~القضاء باعتبار دليل خارج، وليس باعتبار كونه شرطا في الأداء -، إذ ليس ~~تأخير المغرب عن عصره المتقدم شرعا شرطا له، وإنما هو عارض اتفاقي له حصل ~~من تدريج الزمان، بل تأخير العصر عن الظهر أيضا ليس إلا باعتبار الأمر ~~الأدائي بالظهر، فإذا فات الظهر والعصر فقد ارتفع الأمر الأدائي بالظهر ~~وبرئت الذمة منه، ووجوب وقوع العصر بعد (2) براءة الذمة من مطلق الأمر ~~بالظهر - ولو كان # PageV00P233 # أمرا - قضائيا - غير معلوم، فتأمل حتى لا يتوهم أنه رجوع عن لزوم (1) ~~اتحاد القضاء والأداء في الشروط، لأنا نلتزم أيضا أن كلما هو ms126 شرط في العصر ~~الأدائي شرط في العصر القضائي، لكن ندعي أن الشرط في العصر الأدائي وقوعها ~~بعد براءة الذمة عن الأمر الأدائي [بالظهر، دون مطلق الأمر بها، ولازم ~~اعتبار شروط الأداء في القضاء أن العصر القضائي أيضا لا بد من وقوعها بعد ~~البراءة عن الأمر الأدائي] (2)، وهذا شئ حاصل دائما. # فالعمدة في وجوب الترتيب بين الفوائت الاجماع المنقول وبعض الأخبار (3) ~~وهي مختصة بقضاء الشخص عن نفسه، والمفروض أن الولي نائب عن الميت في تدارك ~~الأداء، لا في تدارك القضاء حتى يقتضي ذلك وجوب مراعاة ما وجب على الميت في ~~قضائه عن نفسه، نعم لا يستبعد أن يستظهر من أدلة الترتيب في قضائه عن نفسه ~~كون مطلق كذلك، سواء كان عن نفسه أو عن الغير. # سقوط القضاء عن الولي بفعل الغير الثالثة - هل يسقط القضاء عن الولي بفعل ~~الغير - كما عن الشيخ (4) وجماعة (5) - أم لا - كما عن الحلي (6) وآخرين ~~(7) -؟. # الأقوى: الأول، العموم ما دل على أن الصلاة والصوم عن الميت يكتب # PageV00P234 # له (1) وما دل على أن العبادة في ذمة الميت كالدين، فكما تبرأ ذمته بأداء ~~كل أحد الدين عنه فكذلك العبادة (2): وقد تقدم (3) في رواية الخثعمية قوله ~~صلى الله عليه وآله: # (أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان ينفعه ذلك؟ قالت: نعم قال صلى ~~الله عليه وآله وسلم: فدين الله أحق بالقضاء) (4). # فإذا برئت ذمة الميت بفعل كان من فعل عنه، فلا يبقى في ذمته شئ حتى يجب ~~على الولي قضاؤه، ففعل الغير مسقط للوجوب عن الولي بسقوط موضوعه - أعني ~~اشتغال ذمة الميت - لا أن الغير نائب عن الولي أو متحمل عنه، حتى يقال: إن ~~الصلاة والصوم لا يتحملان عن الحي، أو يقال: إن المخاطب هو الولي فيجب عليه ~~المباشرة، فإنا لم نحكم بامتثال الولي إذا استناب غيره، وإنما نحكم ببراءة ~~ذمة الميت، فلا يكون عليه صلاة أو صيام حتى يقضيه الولي. # فيظهر من ذلك كله أن الاستدلال على المنع بظهور الأدلة في وجوب المباشرة، ~~أو أن الصلاة والصوم لا ms127 تدخلهما النيابة عن الحي، في غير محله، فإذن ما ~~ذكرنا ينافي التصريح عن المشهور بوجوب مباشرة الولي له. # ويدل على السقوط - مضافا إلى ما ذكرنا - الموثقة: (في الرجل يكون عليه ~~صلاة أو صوم هل يجوز أن يقضيه رجل غير عارف؟ قال: لا يقضيه إلا مسلم عارف) ~~(5). # دل على عدم إجزاء قضاء غير العارف بالأئمة عليهم السلام وإن كان وليا، ~~وجواز قضاء العارف وإن لم يكن وليا. # PageV00P235 # ولا يجوز أن يكون المراد بغير العارف في السؤال، وبالعارف في الجواب خصوص ~~الولي، كما لا يخفى. # ومرسلة الفقيه عن الصادق عليه السلام: (إذا مات الرجل وعليه صوم شهر ~~رمضان فليقض عنه من شاء من أهله) (1). # فإنه بعد قيام القرينة على عدم إرادة ظاهر الخبر - وهو الوجوب الكفائي - ~~ظاهر في أن كل أحد من أهله مرخص في إبراء ذمة الميت، وتخصيص (الأهل) مع أن ~~غيرهم أيضا مرخص، لأجل حصول مشيئة القضاء فيهم غالبا، دون غيرهم. # والموثق - كالصحيح - المحكي عن زيادات التهذيب، عن أبي بصير: # (قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل سافر في رمضان فأدركه الموت ~~قبل أن يقضيه قال: يقضيه أفضل أهل بيته) (2). # دل - بعد قيام الدليل على عدم وجوب القضاء على أفضل أهل البيت - على ~~استحباب تفويض الولي القضاء إليه إن لم يكن هو وليا، وعلى عدم تفويضه إلى ~~غيره إن كان هو الولي. # استدلال الحلي على عدم السقوط واستدل الحلي (3) ومن تبعه (4) على عدم ~~سقوطه بفعل الغير بما يرجع حاصله إلى أصالة عدم السقوط بعد كون الولي هو ~~المخاطب، وزاد في الذكرى: # أن الصلاة لا تقبل التحمل عن الحي (5). # PageV00P236 # الجواب على استدلال الحلي ويعرف الجواب عن ذلك كله بما ذكرنا من أن الغير ~~ليس متحملا عن الولي، وإنما يبرئ ذمة الميت فيرتفع الوجوب عن الولي. # نعم يمكن أن يستدل لهم بمكاتبة الصفار إلى أبي محمد العسكري عليه السلام: ~~(رجل مات وعليه قضاء من شهر رمضان عشرة أيام، وله وليان، هل يجوز أن يقضيا ~~عنه جميعا عشرة أيام، خمسة أيام ms128 أحد الوليين وخمسة أيام الآخر؟ # فوقع عليه السلام: يقضي عنه أكبر ولييه (1) عشرة أيام ولاء إن شاء الله ~~تعالى) (2). # فإن المنع عن إقدام الوليين على القضاء بالتوزيع مع كون أحدهما أكبر، يدل ~~على عدم جواز تبرع الأصغر بقضاء خمسة أيام. # وحمل الأمر بالقضاء على الاستحباب ينافيه - مع كون السؤال عن أصل الجواز ~~- أن المستحب هو تعجيل إبراء ذمة الميت الحاصل بقضاء كل منهم خمسة دون صوم ~~الأكبر عشرة ولاء، فالظاهر أن الأمر بالولاء لوجوب المبادرة إلى إبراء ~~الذمة، ففيه دلالة على عدم جواز تبرع غير الولي، مضافا إلى اقتضاء تطابق ~~الجواب والسؤال لذلك. # وعلى أي تقدير: فقوله عليه السلام: (يقضي عنه) ليس مستعملا في الوجوب ~~بقرينة تقييده بالولاء، فليت شعري كيف استدل به المشهور على وجوب تقديم ~~الأكبر عند تعدد الأولى بالإرث. إلا أن يقال: إن الاستحباب مناف لوجوب ~~المبادرة إلى إبراء ذمة الميت، فلو جاز لغير الولي القضاء لم يرجح انفراد ~~الولي به على المشاركة. # PageV00P237 # فظاهر الرواية لو حمل على الوجوب نافى مذهبهم في جواز تبرع الغير، ولو ~~حمل على الاستحباب لم يدل على مذهبهم بتعين القضاء على الأكبر. # سقوط القضاء عن الولي بفعل المتبرع ثم إن ما ذكرنا من سقوط القضاء عن ~~الميت بفعل الغير يعم المتبرع، والموصى إليه، والمستأجر. # أما المتبرع: فلا فرق فيه بين أن يقع بإذن الولي أو بدون إذنه، إذ ~~المفروض عدم تحمله شيئا عن الولي حتى يحتاج إلى إذنه. # وجوب القضاء بالوصية وأما الموصى إليه: فإن قبل الوصية وجب عليه الفعل ~~ولو كان تبرعا أو أوصى بالاستئجار من مال الموصى إليه على ما يظهر من الذكر ~~(1) والمحكي عن ابن طاووس (2) وغير واحد من المعاصرين (3)، بل في المناهل ~~دعوى ظهور الاتفاق عليه (4) وعن التذكرة: أنه إذا أوصى الانسان بوصية فإن ~~وصيته تنفذ ويجب العمل بها إجماعا (5). وفي دلالته على المدعى نظر. # نعم استدل عليه بعموم حرمة تبديل الوصية المستفاد من الآية (6) ومن ~~الأخبار (7) المستشهدة بالآية. # ويظهر من العبارة المحكية عن التذكرة أن هذا النحو ms129 من قبول الوصية بمنزلة ~~الوعد لا يجب الوفاء به، قال - في مقام الاستدلال على وجوب قضاء الصوم عن ~~المرأة برواية أبي بصير: (عن امرأة مرضت في شهر رمضان وماتت في شوال، ~~فأوصتني أن أقضي عنها، قال: هل برئت من مرضها قلت: لا، قال: # PageV00P238 # لا تقضي عنها فإن الله تعالى لم يجعله عليها، قلت: فإني أشتهي أن أقضي ~~عنها وقد أوصتني بذلك، قال: كيف تقضي شيئا لم يجعله الله عليها، فإن اشتهيت ~~أن تصوم فصوم لنفسك) (1): -: استفسر عليه السلام عن حصول البرء أولا، ولو ~~لم يجب القضاء مع البرء لم يكن للسؤال معنى. # ثم قال: لا يقال: قد حصلت الوصية فجاز أن يكون الوجوب بسببها. # لأنا نقول: الوصية لا تقتضي الوجوب، أما مع عدم القبول فظاهر، وأما مع ~~القبول فلأنه راجع إلى الوعد (2) (انتهى). # هل يسقط الوجوب عن الولي بالوصية؟ # وكيف كان: فهل الوصية النافذة تسقط الوجوب عن الولي، أم لا؟ # صريح الشهيدين (3) وصاحب الموجز (4) وشارحه (5) وصاحب الذخيرة (6) ذلك، ~~ولعله (7) لأن بعد فرض وجوب العمل الكفائي مخالفة لظاهر التكليفين، والحكم ~~بالوجوب على الولي مناف لفرض نفوذ الوصية، فإن التحقيق أن دليل وجوب العمل ~~بالوصية حاكم على أدلة مثل هذا الحكم، أعني الوجوب على الولي، وإلا فكل ~~واقعة قبل تعلق الوصية بها لها حكم غير ما تقتضيه الوصية، ولذا لم يستدل ~~الشهيد رحمه الله (8) ومن تبعه (9) على السقوط بأزيد من أن العمل بما رسمه ~~الموصي # PageV00P239 # واجب. # نعم زاد صاحب الذخيرة: أن المتيقن من موارد الوجوب على الولي ما إذا لم ~~يوص الميت (1). ولا بأس به، لأن الظاهر من قول السائل: (يموت الرجل وعليه ~~صلاة أو صيام من يقضيه؟) (1) فرض عدم وجود من أقدم على إبرائه ووجب عليه ~~ذلك. # وربما يقال أيضا: إن النسبة بين أدلة الوجوب على الولي وأدلة وجوب العمل ~~بالوصية عموم من وجه، والترجيح مع أدلة الوصية. # وفيه نظر، بل التحقيق الحكم بحكومة أدلة الوصية كما يحكم في سائر ~~الموارد، لما عرفت من أن كل وصية فهي ترد على واقعة ms130 له حكم ودليل لولا ~~الوصية، فلا يعارض بدليلها أدله الوصية، فلاحظ، فأدلة العمل بالوصية شبيهة ~~بأدلة النذر وشبهه. # استظهار عدم السقوط من البهبهاني ويظهر من شرح الوحيد البهبهاني: عدم ~~السقوط عن الولي بالوصية، بل يكون الوجوب عليهما نظير الكفائي (3). # فإن أراد به كون الوجوب كذلك من أول الأمر وحين موت المقضي عنه، ففيه نظر ~~عرفت وجهه. # وإن أراد السقوط مراعى بفعل الوصي، فلا تبرأ ذمته مطلقا إلا بعد فعله، ~~ولو تركاه استحقا العقاب، فلا بأس به، لكن لا يجب تحصيل العلم أو الظن على ~~الولي بقيام الوصي به، بل لو ظهر له فواته من الوصي بحيث لا يمكن له ~~الاتيان بموته أو نحوه، تعين على الولي، للعمومات السليمة عن المعارض. # إلا أن يقال - بعد تسليم ما ذكر سابقا من كون مورد الحكم في الأخبار # PageV00P240 # غير صورة إيصاء الميت - لا دليل على عود الوجوب بعد تحقق السقوط. # براءة ذمة الميت بفعل الأجير وأما الاستئجار: فلا كلام فيه من حيث براءة ~~ذمة الميت بفعل الأجير إذا فعلها على الوجه الصحيح، سواء كان له ولي فكان ~~المستأجر هو أو غيره، أم لم يكن له ولي. وإنما الكلام في صحة الاستئجار ~~وعدمها. # والثمرة بعد الاتفاق على الصحة، لو وقع من الأجير صحيحا كما لو وقع من ~~غيره في أمرين: # أحدهما: انتقال مال الأجرة إلى الأجير. # والثاني: أن كون الداعي للعمل هو تحصيل استحقاق الأجرة غير قادح في نية ~~القربة المعتبرة في جميع العبادات. # وجوه صحة الاستئجار فنقول: أما صحة الاستئجار: فالحق صحته وفاقا للمعظم، ~~لوجوه: # الوجه الأول: # الاجماعات المستفيضة الأول: الاجماعات المستفيضة عن جماعة كالشهيد قدس ~~سره حيث قال في الذكرى: إن هذا النوع مما انعقد عليه إجماع الإمامية الخلف ~~والسلف، وقد تقرر أن إجماعهم حجة قطعية (1) (انتهى). # وحكي الاجماع أيضا عن الإيضاح (2) وجامع المقاصد (3) وإرشاد الجعفرية ~~(4). بل عن ظاهر مجمع الفائدة أيضا (5)، وعن بعض الأجلة - كأنه صاحب ~~الحدائق - عدم الخلاف في المسألة (6). # PageV00P241 # ويؤيد ذلك - مضافا إلى الشهرة العظيمة، إذ لم يخدش في ذلك ms131 إلا صاحبا ~~الكفاية (1) والمفاتيح (2) - استقرار سيرة الشيعة في هذه الأعصار وما ~~قاربها من المجتهدين والعوام والمحتاطين على الاستئجار والايصاء به. # الوجه الثاني: وجود المقتضي وفقدان المانع ويدل على المسألة - مضافا إلى ~~ما عرفت - أن المقتضي لصحة الاستئجار موجود والمانع مفقود، لاتفاق المسلمين ~~على أن كل عمل مباح (3) مقصود للعقلاء لا يرجع نفعه إلى خصوص العامل ولم ~~يجب عليه يجوز استئجاره عليه، ومنع (4) تحقق الاجماع في خصوص كل مقام ضروري ~~الفساد عند أدنى محصل، إذ لم تسمع المناقشة في هذه القاعدة ومطالبة الدليل ~~على الصحة في كل مورد من الأعمال المستأجر عليها كما في الأعيان المستأجرة. # الوجه الثالث: العمومات الدالة على صحة إجارة الانسان نفسه هذا كله مضافا ~~إلى العمومات الدالة، على صحة إجارة الانسان نفسه، كما في رواية تحف العقول ~~(5) وغيرها (6) وعمومات الوفاء بالعقود (7) وحل أكل المال بالتجارة عن تراض ~~(8) وعمومات الصلح إذا وقعت المعاوضة على جهة المصالحة (9). # وبالجملة: فالأمر أظهر من أن يحتاج إلى الاثبات. # ثم إن ما ذكره المخالف في المقام لا يوجب التزلزل فيما ذكرناه من الدليل، ~~إذ المحكي عن المحدث الكاشاني في المفاتيح ما هذا لفظه: (أما العبادات ~~الواجبة # PageV00P242 # كلام المحدث الكاشاني في المسألة عليه التي فاتته، فما شاب منها المال ~~كالحج يجوز الاستئجار له كما يجوز التبرع به عنه بالنص والاجماع، وأما ~~البدني المحض - كالصلاة والصيام - ففي النصوص أنه (يقضيها عنه أولى الناس ~~به) (1)، وظاهرها التعين عليه، والأظهر جواز التبرع بهما عنه من غيره أيضا. # وهل يجوز الاستئجار لهما عن؟ المشهور نعم، وفيه تردد، لفقد نص فيه، وعدم ~~حجية القياس حتى يقاس على الحج أو على التبرع، وعدم ثبوت الاجماع بسيطا ولا ~~مركبا، إذ لم يثبت أن كل من قال بجواز التبرع (2) قال بجواز الاستئجار ~~لهما. # وكيف كان: فلا يجب القيام بالعبادات البدنية المحضة بتبرع ولا استئجار، ~~إلا مع الوصية) (3) (انتهى). # الايراد على الكاشاني والظاهر أن استثناء الوصية من نفي الوجوب رأسا، ~~فيجب مع الوصية في الجملة، لا مطلقا حتى يشمل الوصية بالاستئجار، كما زعمه ms132 ~~بعض فأورد عليه بأنه لا تأثير للوصية في صحة الاستئجار. # وكيف كان: فحاصل ما ذكره - كما حصله بعض - يرجع إلى التمسك بالأصل. # فإن أراد أصالة الفساد بمعنى عدم سقوطه عن الولي وعدم براءة ذمة الميت، ~~ففيه أنه لا يعقل الفرق بين فعل الأجير إذا وقع جامعا لشرائط الصحة وفعل ~~المتبرع في براءة ذمة الميت والولي في الثاني دون الأول وإن قلنا بفساد أصل ~~الإجارة. # PageV00P243 # ودعوى عدم وقوع فعل الأجير صحيحا، لعدم الاخلاص - مع أنه كلام آخر يأتي ~~الإشارة إليه - مدفوعة بأنه قد لا يفعله الأجير إلا بنية القربة، إذ ~~الاستئجار لا يوجب امتناع قصد القربة. # وإن أراد به أصالة فساد الإجارة، بمعنى عدم تملك الأجير للأجرة المسماة ~~وعدم تملك المستأجر العمل على الأجير ليترتب عليه آثاره، ففيه ما عرفت ~~سابقا من أنه لا معنى لمطالبة النص الخاص على صحة الاستئجار لهذا العمل ~~الخاص من بين جميع الأعمال التي يعترف بصحة الاستئجار عليها من غير توقف ~~على نص خاص، فهل تجد من نفسك التوقف في الاستئجار لزيارة الأئمة عليهم ~~السلام من جهة عدم النص الخاص، وكون إلحاقه قياسا محرما؟. # والحاصل: أن التوقف في صحة الاستئجار في هذا المورد الخاص من جهة عدم ~~الدليل في غاية الفساد، مضافا إلى ما عرفت سابقا من وجود النص على صحة ~~الاستئجار على الصوم، أو على ما هو بمنزلة الاستئجار - كالجعالة والمصالحة ~~- مثل ما عن الصدوق في الفقيه، عن عبد الله بن جبلة، عن إسحاق ابن عمار، عن ~~أبي عبد الله عليه السلام: (في رجل جعل عليه صياما في نذر فلا يقوى. # قال: يعطي من يصوم عنه كل يوم مدين) (1) فإن غاية الأمر حملها على ~~الاستحباب على فرض انعقاد الاجماع على عدم وجوب الاستنابة عند العجز، لكنه ~~كاف في إثبات المشروعية. # دعوى صاحب المفاتيح منافاة الأجرة لقصد التقرب ثم إن لصاحب المفاتيح دعوى ~~أخرى في هذا المقام من جهة عدم قصد التقرب فيما يفعله الأجير، تبع فيه بعض ~~من تقدمه، قال في المفاتيح - على ما حكي ms133 عنه - ما هذا لفظه: (والذي يظهر لي ~~أن ما يعتبر فيه التقرب لا يجوز أخذ الأجرة عليه مطلقا، لمنافاته الاخلاص، ~~فإن النية - كما مضى - ما يبعث على # PageV00P244 # الفعل، دون ما يخطر بالبال. نعم يجوز فيه الأخذ إن أعطي على وجه ~~الاسترضاء أو الهدية أو الارتزاق من بيت المال من غير تشارط. # وأما ما لا يعتبر فيه ذلك، بل يكون الغرض منه مجرد صدور الفعل على أي وجه ~~اتفق، فيجوز أخذ الأجرة عليه مع عدم الشرط فيما له صورة العبادة فيكون ~~مسقطا للعقاب عمن وجب عليه وإن لم يوجب الثواب له. # وأما جواز الاستئجار للحج - مع كونه من القسم الأول - فلأنه إنما يجب بعد ~~الاستئجار وفيه تغليب لجهة المالية، فإنه إنما يأخذ المال ليصرفه في الطريق ~~حتى يتمكن من الحج، ولا فرق في صرف المال في الطريق بين أن يصدر من صاحب ~~المال أو نائبه. # ثم إن النائب إذا وصل إلى مكة وتمكن من الحج أمكنه التقرب به، كما إذا لم ~~يكن أخذ أجرة فهو كالمتطوع. # أو نقول: إن ذلك أيضا على سبيل الاسترضاء للتبرع، أما الصلاة والصوم فلم ~~يثبت جواز الاستئجار لهما كما مر) (1). # وربما يستفاد هذا من كلام بعض من سبقه كما سيجئ. # الجواب عن صاحب المفاتيح والجواب عنه، أولا: بالنقض ببعض الواجبات ~~والمستحبات المعتبر فيها التقرب، كالحج وصلاة الطواف والزيارات المندوبات ~~إذا وقعت الإجارة على نفس الأفعال فقط أو مع المقدمات. ودعوى خروجها بالنص ~~والاجماع إن رجعت إلى دعوى عدم اعتبار القربة فيها كانت فاسدة بالبداهة، ~~وإن رجعت إلى دعوى الفرق بينها وبين الصلاة والصوم في منافاة الأجرة لقصد ~~القربة فيهما دونها، فأظهر فسادا من الأول، ضرورة اتحاد القربة المعتبرة في ~~جميع العبادات. # وأما ثانيا: فبالحل، وقد تقرر بما حاصله: جعل التقرب صفة العمل # PageV00P245 # واستحقاق الأجرة غاية، فيقال: إن النية مشتملة على قيود: منها كون الفعل ~~خالصا لله سبحانه، ومنها كونه أداء أو قضاء، عن نفسه أو عن الغير، بأجرة أو ~~بغيرها، وكل من هذه القيود غير مناف ms134 لقصد الاخلاص، والأجرة فيما نحن فيه ~~إنما وقعت أولا وبالذات بإزاء القيد الثاني - أعني النيابة عن زيد - بمعنى ~~أنه مستأجر على النيابة عن زيد بالاتيان بهذه الفريضة المتقرب بها، وقيد ~~القربة في محله على حالة لا تعلق للإجارة إلا من حيث كونه قيدا للفعل ~~المستأجر عليه. # نعم لو اشترط في النيابة عن الغير التقرب زيادة على التقرب المشروط في ~~صحة العبادة، اتجه منافاة الأجر لذلك، إلا أنه ليس بشرط إجماعا. # وبالجملة: فإن أصل الصلاة مقصود بها وجهه سبحانه، لكن الداعي عليها ~~والباعث عليها مع التقرب هو هذا المبلغ الذي قرر له. ولذلك نظائر في الشرع ~~يوجب رفع الاستبعاد، مثل صلاة الاستسقاء والاستخارة وطلب الحاجة والولد ~~والرزق، ونحوها مما كان الباعث عليها أحد الأغراض، فإن أصل الصلاة مقصود ~~بها وجهه سبحانه ويتقرب بها إليه جل ذكره، ولكن الحامل عليها أخذ الأمور ~~المذكورة، بمعنى أنه يأتي بالصلاة الخالصة لوجه الله لأجل هذا الغرض الحامل ~~عليها (1) (انتهى). # الايراد على الجواب الثاني ولا يخفى ما فيه، لابتناء ما ذكره المحدث ~~المتقدم على اعتبار كون القربة والاخلاص داعيا وحاملا على الفعل بحيث لا ~~يشركه بغيره وهو الحق الذي لا محيص عنه، فجعل الغرض والداعي أمرا آخر مخالف ~~لذلك. # مع أن كون القربة والاخلاص من قبيل الأداء والقضاء من قيود الفعل لا محصل ~~له، بناء على أن قصد القربة عبارة عن قصد امتثال أمر الله وطلب رضا الله ~~بذلك الفعل. # PageV00P246 # تحقيق المؤلف في الجواب فالتحقيق في الجواب أن يقال: قد عرفت سابقا أن ~~معنى النيابة هو تنزيل الشخص منزلة الغير في إتيان العمل الخاص، وقد عرفت ~~أيضا مشروعيته ورجحانه، ومقتضى هذا التنزيل كون الفعل المقصود به حصول ~~التقرب والثواب موجبا لتقرب ذلك الغير، لا العامل، لأنه لم يتقرب بذلك ~~الفعل إلا بعد تنزيل نفسه منزلة المنوب عنه، فصار المنوب عنه هو المتقرب، ~~ولذا يعود النفع إليه. # ثم إن هذا التنزيل هو بنفسه فعل يمكن أن يقع للدواعي المختلفة، فقد يكون ~~الداعي ما حكم العقل والنقل به ms135 من حسن هذا التنزيل وأنه محبوب لله تعالى ~~وأن الفاعل يثاب عليه، فلا يوقع هذا التنزيل إلا لله تعالى. وقد يكون ~~الداعي عليه حب ذلك الغير لأمر دنيوي - كقرابة أو صداقة أو إحسان يريد ~~مكافأته أو غير ذلك - من غير التفات إلى كون هذا التنزيل مما أمر به ~~استحبابا وأراده الشارع، وهذا هو الأكثر في العوام حيث لا يكون الداعي ~~والحامل لهم على العمل إلا ما يسمع من وصول النفع إلى الميت بهذه العبادة ~~أو هذه الصدقة، ولا يلتفتون إلى وصول نفع وثواب إليهم، بل لا يعتقدونه، بل ~~قد لا يصدقون من يخبرهم بذلك قائلين: إنا نفعل هذا وثوابه لميتنا، ولا شك ~~أن النيابة بهذا القصد لا يوجب عدم صحة العمل، لأن التقرب على وجه النيابة ~~حاصل. نعم النيابة على وجه التقرب غير حاصل، والموجب لصحة الفعل على وجه ~~النيابة هو الأول، والثاني يعتبر في صحة نفس النيابة التي هي عبادة باعتبار ~~تعلق الأمر الاستحبابي به عقلا ونقلا. # إذا عرفت هذا فنقول: كون الداعي على النيابة وتنزيل نفسه منزلة الغير في ~~إتيان الفعل تقربا إلى الله هو مجرد استحقاق الأجرة، إنما يوجب عدم الخلوص ~~والتقرب في موافقة أوامر النيابة وعدم حصول ثواب النائب، لعدم امتثاله ~~أوامر النيابة وعدم إخلاصه فيها، وهذا لا يوجب عدم صحة العمل الذي جعل نفسه ~~فيه بمنزلة الغير وأتى به عنه تقربا إلى الله، فالنيابة عن الميت ~~PageV00P247 # لمجرد استحقاق الأجرة كالنيابة عنه لمجرد محبة الميت لكونها زوجة النائب ~~قد شغفته حبا لحسنها، بحيث لا يريد من صدقاته وعباداته عنها إلا مجرد إيصال ~~الثواب إليها، أو كالنيابة عنه لكونه محسنا إليه في أيام حياته ومعينا له ~~في أمر دنياه أو دينه. # نعم لو نرى الأجير النيابة عن الميت لأجل إيصال النفع إلى أخيه المؤمن ~~ولأجل امتثاله للوجوب الحاصل من جهة وجوب الوفاء بالعقود، كان مثابا في ~~عمله مأجورا في الدنيا والآخرة. وعليه يحمل ما ورد من قول الصادق عليه ~~السلام لم استأجره للحج عن إسماعيل - بعد ما ms136 شرط آدابا كثيرة -: (أنه إذا ~~فعلت كذلك كان لإسماعيل واحد بما أنفق من ماله، ولك تسعة بما أنعمت من ربك) ~~(1). # كلمات الفقهاء في منافاة الأجرة لقصد التقرب ثم إن هنا كلمات للفقهاء لا ~~بأس بايرادها ليعلم حالها بمقايسة ما ذكرنا من التوجيه في نية التقرب، وأن ~~ما ذكره المحدث الكاشاني (2) موافق لبعضها، فنقول - تعويلا على ما حكي عنهم ~~-: # قال في القواعد: وكذا لو آجر نفسه للصلاة الواجبة عليه، فإنها لا تقع عن ~~المستأجر، وهل تقع عن الأجير؟ الأقوى العدم (3). (انتهى). # وحكي اختيار عدم وقوعها عن الأجير عن الإيضاح (4) وجامع المقاصد (5) ~~معللا بأن الفعل الواحد لا يكون له غايتان متنافيتان، إذ غاية الصلاة ~~التقرب والاخلاص خاصة، وغاية العبادة في الفرض حصول الأجرة، ولأنه لم # PageV00P248 # يفعلها عن نفسه لوجوبها عليه بالأصالة [بل لوجوبها عليه بالإجارة لمكان ~~أخذ العوض في مقابلها، فلا يكون هي التي في ذمته، لأن التي في ذمته هي ~~الواجبة عليه بالأصالة] (1). # ووجه غير الأقوى أن ذلك علة وباعث في حصول الداعي إلى الصلاة الجامعة لما ~~يعتبر في صحتها، فكان كالأمر بالصلاة ونحوها ممن يطاع، وكما في الاستئجار ~~للصلاة عن الميت والحج وغيرها من العبادات، وعليته للداعي لا تبطل الفعل. # وأجاب في جامع المقاصد بأن العلة متى نافت الاخلاص وكانت غاية اقتضت ~~الفساد، والعلة والغاية هنا حصول الأجرة (3). # وعن جامع المقاصد: أنه متى لحظ في الصلاة عن الميت فعلها لحصول الأجرة ~~كانت فاسدة (4). # (انتهى ما حكي عن هؤلاء في هذا المقام) وعليك بالتأمل فيها وفيما ذكرناه ~~قبل ذلك. # هل يعتبر قصد التقرب باعتبار الوجوب الحاصل بالإجارة ثم إن بما ذكرنا ~~يعلم أنه لا حاجة في صلاة الاستئجار إلى قصد التقرب باعتبار الوجوب الحاصل ~~بالإجارة - كما زعمه بعض (5) - لأن ذلك الوجوب توصلي لا يحتاج سقوطه إلى ~~قصده، وجعله غاية والتقرب المحتاج إليه في صحة # PageV00P249 # الصلاة لتبري ذمة المنوب عنه لا يعقل أن يكون باعتبار ذلك الوجوب ~~التوصلي، وإلا للزم الدور، فإن صحة الاستئجار التي يتوقف عليها حصول الوجوب ~~موقوفة على فعل ms137 الصلاة عن النائب متقربا إلى الله، فكيف يكون فعله بقصد ~~التقرب موقوفا على حصول الوجوب؟! # اللهم إلا أن يقال: فعله عن الميت متقربا إلى الله شئ ممكن قبل الإجارة ~~باعتبار رجحان النيابة عن الغير في العبادات عقلا ونقلا، فإذا وقع في حيز ~~الإجارة تبدلت صفة ندبه بصفة الوجوب، كما في صلاة التحية التي تقع في حيز ~~النذر. # وفيه نظر، مع أن ما ذكر من قصد التقرب باعتبار الوجوب الحاصل بالإجارة ~~إنما يصحح الفعل المستأجر عليه، أما إذا وقعت المعاوضة على وجه الجعالة، أو ~~أمره بالعمل على الميت، فعمل رجاء للعوض من دون سبق معاملة، فلا يجري ما ~~ذكره، لعدم الوجوب، فينبغي أن لا يصح فعله له لداعي استحقاق العوض، مع أن ~~الظاهر عدم القول بالفصل بين الإجارة والجعالة وفعل العمل عقيب أمر الآمر ~~به غير ناو للتبرع. # كلام المحقق القمي في المسألة ثم إن المحقق القمي رحمه الله في بعض أجوبة ~~مسائله ذكر أن الاعتماد في صحة الاستئجار للعبادة على الاجماعات المنقولة، ~~دون ما ذكره الشهيد في الذكرى من الاستدلال عليه بمقدمتين إجماعيتين الراجع ~~إلى ما ذكرنا في الوجه الثاني من وجود المقتضي وانتفاء المانع. # إحداهما: إن العبادة عن الغير يقع عنه ويصل إليه نفعه، وهذه المقدمة ~~ثابتة بإجماع الإمامية والنصوص المتواترة. # والثانية: إن كل أمر مباح يمكن أن يقع للمستأجر يجوز الاستئجار له، وهذه ~~أيضا إجماعية، وعلل عدم الاعتماد على هذا الاستدلال بأنه مستلزم للدور، ~~PageV00P250 # ولم يبين وجهه في ذلك الموضع، بل أحاله إلى بعض مؤلفاته (1). وكأنه أراد ~~بالدور ما ذكرنا، بناء على أن قصد التقرب المعتبر في المقدمة الأولى من ~~دليله - وهي وقوع العمل عن الغير ووصول نفعه إليه - موقوف على النتيجة، وهي ~~صحة استئجاره للعمل على الغير ليحصل الأمر فيقصد التقرب بامتثال هذا الأمر، ~~إذ مع قطع النظر عن الإجارة لم يتعلق أمر بإيقاع العمل عن الغير في مقابل ~~العوض حتى يتصور فيه قصد التقرب. # نعم تعلق الأمر في الأخبار الكثيرة بإيقاع العمل عن الميت تبرعا (2) وهذا ms138 ~~ليس منه (3). # وقد عرفت مما ذكرنا في بيان قصد التقرب أن التقرب إنما يقصد في الفعل ~~الذي يتعلق به النيابة لا في نفسها. # والحاصل أن النائب ينزل نفسه لأجل العوض أو غرض دنيوي آخر منزلة الغير في ~~إيقاع الفعل تقربا إلى الله، لا أنه ينزل نفسه قربة إلى الله وامتثالا ~~لأمره منزلة الغير في إيقاع الفعل، حتى يقال: إنه موقوف على وجوب النيابة ~~أو استحبابها ولم يثبت إلا تبرعا، ووجوبها فرع صحة الإجارة المتوقفة على ~~إحراز القربة المصححة قبل الإجارة حتى يصح تعلق الإجارة. # ثم إن ما ذكرنا من الاتفاق على صحة الاستئجار لا ينافي ما تقدم من الخلاف ~~في جواز استئجار الولي، لأن الكلام هناك في سقوطه عن الولي بالاستئجار لا ~~في صحته، فالقائل بالاستئجار وبعدم جوازه من الولي لا يمنع من الاستئجار ~~إذا لم يكن ولي أو أوصي الميت بالاستئجار أو استأجر متبرع من ماله، كما أن ~~المانع من الاستئجار لا يمنع تبرع غير الولي بالعمل كما عرفت من # PageV00P251 # المحدث الكاشاني (1). # فالنسبة بين القول بصحة الاستئجار وصحة قيام غير الولي بالعمل بإذنه أو ~~بدون إذنه، عموم من وجه. # إستئجار العاجز عن الأفعال الواجبة فرع الظاهر أنه لا يجوز استئجار ~~العاجز عن الأفعال الواجبة كالقيام ولو كان الفائت من الميت كذلك، لانصراف ~~أمر القضاء أو الاستئجار إلى الفعل التام. # فلو آجر نفسه للعمل فطرأ عليه العجز عن أفعال الصلاة الاختيارية - ~~كالقيام - فاحتمل في الجعفرية انفساخ العقد، وتسلط المستأجر على الفسخ، ~~والرجوع بالتفاوت، والآتيان بمقدوره، قال: وهذا أضعفها (2) (انتهى). # والظاهر أن هذه الاحتمالات مع تعين المباشرة عليه، وإلا وجب الاستنابة ~~كما لو مات. # ثم إن الأوفق بالأصول الانفساخ، لعدم تمكنه من العمل المستأجر عليه (3). # PageV00P252 # رسالة في المواسعة والمضايقة PageV00P253 # صورة الصفحة الأولى من رسالة المواسعة والمضايقة من نسخة (د) PageV00P255 # صورة الصفحة الأخيرة من رسالة المواسعة والمضايقة من نسخة (د) ~~PageV00P256 # بسم الله الرحمن الرحيم مسألة اختلفوا في وجوب تقديم الفائتة على الحاضرة ~~على أقول: # القول الأول عدم وجوب تقديم الفائتة أحدها: عدم ms139 الوجوب مطلقا، وهو المحكي ~~عن الحلبي في كتابه (1) - الذي استحسنه أبو عبد الله صلوات الله عليه بعد ~~عرضه عليه - (2) وعن الحسين بن سعيد (3)، بل عن أخيه الحسن أيضا - بناء على ~~أن ماله من الكتب كان لأخيه أيضا - (4)، وعن أبي جعفر أحمد بن محمد بن عيسى ~~الأشعري القمي (5) ومحمد بن علي بن محبوب (6)، وعن الصدوقين (7)، وعن ~~الجعفي صاحب الفاخر - المعروف في كتب # PageV00P257 # الرجال - بأبي الفضل الصابوني (1) الذي يروي عنه الشيخ والنجاشي بواسطتين ~~- وعن الشيخ أبي عبد الله الواسطي - من مشايخ الكراجكي - والمعاصر للمفيد ~~قدس سره حيث قال - في مسألة (من ذكر صلاة وهو في أخرى) -: # إنه قال أهل البيت عليهم السلام: (يتم التي هو فيها، ويقضي ما فاته) وبه ~~قال الشافعي، ثم ذكر خلاف باقي الفقهاء (2). # وفي المحكي عن موضع آخر من كتابه أنه قال: دليلنا على ذلك ما روي عن ~~الصادق عليه السلام: أنه قال: (من كان في صلاة ثم ذكر صلاة أخرى فائتة أتم ~~التي هو فيها، ثم قضى ما فاته) (3). # وعن الشيخ قطب الدين الراوندي - من مشايخ ابن شهرآشوب - (4) وعن الشيخ ~~سديد الدين محمود الحمصي (5) والشيخ الإمام أبي طالب عبد الله بن حمزة ~~الطوسي (6) والشيخ أبي علي الحسن بن طاهر الصوري (7) وعن الشيخ # PageV00P258 # يحيى بن حسن بن سعيد - جد المحقق (1) - وعن ولد ولده ابن سعيد - ابن عم ~~المحقق - في الجامع (2) وعن السيد الأجل علي بن طاووس (3) وعن العلامة في ~~كثر من كتبه (4) وعن والده (5) وولده (6) وابن أخته السيد عميد الدين (7) ~~وأكثر من عاصره (8) والشهيد (9) والمحقق الثاني (10) وولده (11) والسيوري ~~(12) وابن القطان (13) وابن فهد (14) والصيمري (15) والشهيد الثاني (16) ~~وولده (17) وتلميذه (18) # PageV00P259 # وولد ولده (1) والشيخ البهائي (2) والمحقق الأردبيلي (3) والمحقق الجواد ~~الكاظمي (4) والفاضل الهندي (5) والسيد المحدث نعمة الله الجزائري (6) وولد ~~ولده السيد عبد الله (7) - في شرح النخبة - (8) والمحقق الوحيد البهبهاني ~~(9) وأكثر تلامذته، منهم السيد محمد مهدي الطباطبائي (10) والشيخ الوحيد ~~الفقيه الشيخ جعفر (11) وجماعة من علماء البحرين (12) وأكثر المعاصرين، بل ~~كلهم (13) وقد # PageV00P260 # صرح جماعة بدعوى الشهرة عليه مطلقا (1) أو بين المتأخرين (2). # وهؤلاء - مع اتفاقهم على ms140 جواز تقديم الحاضرة - بين من يظهر منه وجوبه - ~~كما عن ظاهر جماعة من القدماء - (3) فيكون الفائتة بالنسبة إلى الحاضرة ~~كالكسوفين بالنسبة إليها - عند جماعة - (4) وبين من يظهر من استحبابه كما ~~عن ظاهر بعظهم، وصريح أبي علي الصوري - المتقدم إليه الإشارة (5) - وبين من ~~نص على استحباب تقديم الفائتة (6) ومن نص على استحباب تأخير الحاضرة ~~استنادا إلى الاحتياط لأجلها، ومن يظهر منه التخير المحض بالنسبة إلى ما ~~عدا الفائتة الواحدة وفائتة اليوم كما عن رسالة الملاذ للمحقق المجلسي (7) ~~حيث # PageV00P261 # حكم بأن الأحوط تقديم الفائتة الواحدة، وفائتة اليوم، وأما مطلق الفوائت ~~فالظاهر عدم وجوب تقديمها، بل ولا أفضليته (إنتهى). # لكن الانصاف أن هذا ليس قولا بالتخيير، لأن عدم أفضلية تقديم الفائتة ~~يلزمه القول برجحان تقديم الحاضرة، لعمومات (1) رجحان تقديمها (2) فإن من ~~يقول برجحان تقديمها لا يقول إلا لأجل العمومات والنصوص الدالة على رجحان ~~تقديمها على الفائتة، لأجل إدراك فضيلة وقت الحاضرة، فتأمل. # وعلى كل حال فيمكن القول باستحباب تأخير الحاضرة لمراعاة الاحتياط الغير ~~اللازم، مع استحباب تقديم الحاضرة، إما لعموم فضيلة أول الوقت (3) وإما ~~للنصوص الخاصة (4)، ولا منافاة بين الاستحبابين، كما نقول: إن الاتمام في ~~الأماكن الأربعة أفضل، والقصر أحوط. # وجوه استحباب تقديم الحاضرة على الفائتة وبالعكس بل يمكن القول باستحباب ~~تقديم الحاضرة من جهة عمومات فضيلة أول الوقت واستحباب تقديم الفائتة إما ~~بالخصوص (5) أو لأدلة المسارعة إلى الخير (6)، فتأمل. # والحاصل: أن لكل من استحباب تقديم الحاضرة واستحباب تقديم الفائتة وجوها ~~ثلاثة: النص الخاص المحمول على الاستحباب، وعمومات # PageV00P262 # وجه رابع في استحباب تقديم الحاضرة المبادرة إلى الطاعات، والاحتياط بناء ~~على وجود القول بوجوب تقديم الحاضرة كالقول بوجوب تقديم الفائتة، ويزيد ~~استحباب تقديم الحاضرة بوجه رابع وهو ما دل على فضيلة أول الوقت لها، حيث ~~إن لخصوصية الجزء الأول من الوقت مدخلا في الفضيلة، لا أن ذلك لمجرد رجحان ~~المبادرة إلى إبراء الذمة، على ما يومي إليه بعضها (1). # فعليك بالتأمل فيما يمكن اجتماعه من وجوه استحباب تقديم الفائتة، مع وجوه ~~استحباب تقديم الحاضرة، وسيجئ ms141 لهذا مزيد بيان عند ذكر الأخبار الواردة في ~~الطرفين إن شاء الله. # وكيف كان ففي صور الاجتماع نحكم باستحباب كل من الأمرين على سبيل ~~التخيير، فإن علم من دليل خارج أهمية أحدهما حكم بمقتضاه من دون سقوط الآخر ~~عن الاستحباب. # افتراق هذه المسألة عن الواجبين المتزاحمين وهذا بخلاف الواجبين ~~المتزاحمين إذا علم من الخارج أهمية أحدهما، فإنه يحكم بسقوط وجوب الآخر، ~~خلافا لمن أنكر الترجيح بالأهمية كالفاضل التوني في الوافية (2)، ولمن ~~اعترف به (3) مع حكمه ببقاء الآخر على صفة الوجوب على تقدير اختيار المكلف ~~ترك الأهم. وضعف كلا القولين، وبيان الفرق بين المستحبين المتزاحمين مع ~~أهمية أحدهما، والواجبين كذلك، موكول إلى محله؟ # والثاني (4): القول بعدم وجوب الترتيب مع تعدد الفائتة، وبوجوبه مع ~~وحدتها. # PageV00P263 # القول الثاني: التفصيل بين تعدد الطائفة ووحدتها ذهب إليه المحقق في كتبه ~~(1) وسبقه إليه الديلمي فيما حكي عنه (2) وتبعه إليه صحاب المدارك (3) ~~وقواه الشهيد في نكت الإرشاد (4) وإن عدل عنه في باقي كتبه (5). وحكي عن ~~صاحب هدية المؤمنين (6) وعن المختلف (7) نسبة القول بالمضايقة إلى الديلمي، ~~لكن المحكي (8) من بعض كلماته التفصيل المذكور حيث قال: إن الصلاة المتروكة ~~على ثلاثة أضرب: فرض معين، وفرض غير معين، ونفل، فالأول يجب قضاؤه على ما ~~فات، والثاني على ضربين: # أحدهما: أن يتعين له أن كل الخمس فاتت في أيام لا يدري عددها. # والثاني: أن يتعين له أنها صلاة واحدة، ولا يتعين أي صلاة هي. # فالأول: يجب عليه فيه أن يصلي مع كل صلاة صلاة حتى يغلب على ظنه أنه وفى. # والثاني: يجب عليه أن يصلي اثنين، وثلاثا، وأربعا (9) (انتهى). وظاهره ~~كما ترى التوسعة في الفوائت المتعددة. # وممن يظهر منه اختيار هذا - المحقق الآبي - تلميذ المحقق - فيما حكي عنه ~~(10) من كشف الرموز حيث قال - بعد ما اختار القول بالمضايقة والترتيب # PageV00P264 # مطلقا (1) وذكر تفصيل شيخه المحقق ومستنده -: (وهو حسن اذهب إليه جزما، ~~وعلى التقديرات لا يجوز لصاحب الفوائت الاخلال بأدائها إلا لضرورة، وعند ~~أصحاب المضايقة إلا لأكل أو شرب ما يسد الرمق أو ms142 تحصيل ما يتقوت به هو ~~وعياله ومع الاخلال بها يستحق المقت في كل جزء من الوقت (2) (انتهى). # وجوب المبادرة وعدمها ثم إن هؤلاء إنما صرحوا بالتفصيل في الترتيب، وأما ~~وجوب المبادرة فظاهر صاحب المدارك (3) عدمه مطلقا، كما أن صريح المحكي عن ~~هدية المؤمنين (4) ثبوته مطلقا، حيث قال: يجب المبادرة إلى القضاء فورا ~~لاحتمال اخترام المنية (5) في كل ساعة، بل لم يرخص المرتضى (6) إلا أكل ما ~~يسد الرمق، والنوم الحافظ للبدن، وأن لا يسافر سفرا ينافيه، وبالغ في ~~التضيق كل مبلغ، ثم قال: وأما الترتيب بين الحاضرة والفائتة فإن كانت واحدة ~~قدمها على الحاضرة، وإن كانت أكثر قدم الحاضرة عليها، وإن أراد تقديم ~~الفوائت المتعددة عليها مع سعة الوقت فجائز أيضا (7) (انتهى). # وظاهره جواز فعل الفريضة الحاضرة مع فورية الفوائت المتعددة، بل ~~استحبابها قبله، بل المحكي (8) عنه التصريح بجواز فعل النافلة على كراهية # PageV00P265 # لم كانت ذمته مشغولة بصلاة واجبة. # والظاهر أنه لا يحكم بفساد العبادة مع فورية ضدها الواجب، فيبقى الحاضرة ~~على حكم استحباب المبادرة إليها، لا أن الحاضرة والنافلة مستثنيان من فورية ~~فعل الفائتة، لأنه لم يتعرض لحرمة ما ينافيها حتى يقبل الاستثناء، بل نسب ~~حرمة الأضداد إلى السيد المرتضى. # نظرية المحقق في كتبه وأما المحقق فالمحكي عنه (1) فيما عدا الشرائع: ~~التصريح باستحباب تقديم الفائتة المتعددة (2) بل عن المعتبر (3) والعزية ~~(4): التصريح بعدم فوريتها، وأما في الواحدة فليس في كلماته الموجودة، ~~والمحكية عنه، إلا وجوب تقديمها على الحاضرة، من غير تعرض للفورية، بل ~~استظهر (5) من كلامه في المعتبر والعزية: # نفي الفورية فيها أيضا. وأما الشرائع فقد قال فيها - بعد ذكر أصل وجوب ~~قضاء ما فات من الصلوات المفروضة -: ويجب قضاء الفائتة وقت الذكر ما لم ~~يتضيق وقت حاضرة (6) وتترتب (7) السابقة على اللاحقة، كالظهر على العصر، ~~والعصر على المغرب، والمغرب على العشاء (8) وإن فاتته صلوات لم تترتب على ~~الحاضرة، وقيل تترتب والأول أشبه (9) (انتهى). # PageV00P266 # فقوله: (ويجب قضاء الفائتة وقت الذكر ما لم يتضيق وقت الحاضرة) يحتمل ~~وجوها: لأن المراد بالفائتة إما أن ms143 يكون خصوص الواحدة، كما قيده به في ~~المسالك (1) والمدارك (2) وإما أن يكون المراد مطلق الفائتة، وعلى ~~التقديرين: # أما أن يراد وجوب المبادرة إلى القضاء وقت الذكر، وإما أن يراد بيان وقت ~~القضاء بعد بيان أصل وجوبه، فيكون المراد: أن الأوقات كلها صالحة لقضاء ~~الفوائت إلا وقت ضيق الحاضرة، فهذه أربعة احتمالات: # فعلى التقدير الأول منها تدل العبارة على فورية الفائتة الواحدة مطابقة، ~~ويدل بالالتزام على وجوب الترتيب، بناء على أن الأمر بالشئ يقتضي النهي عن ~~ضده الخاص، أو على أن الترتيب واجب مستقل يرجع إلى وجوب تقديم الفائتة، لا ~~أنه (3) شرط يرجع إلى اعتبار تأخير الحاضرة، واشتراط براءة الذمة عن ~~الفائتة في صحتها. # استظهار المصنف من كلام المحقق لكن الانصاف: أن هذا الاحتمال خلاف ظاهر ~~العبارة، من جهة عدم مساعدة السياق له من وجهين: # أحدهما: أنه قد فصل شقي التفصيل بين الواحدة والمتعددة بمسألة، وهي ترتب ~~الفوائت بعضها على بعض. واحتمال أن يكون قد فرغ من حكم الواحدة، ثم تعرض ~~للمتعددة فذكر - أولا - عدم الترتيب بينها (4)، ثم عدم الترتيب بينها وبين ~~الحاضرة، ينافيه عنوان المسألة الثانية بقوله: (وإن فاتته صلوات لم تترتب # PageV00P267 # على الحاضرة). # وهذا بخلاف ما إذا أريد بالفائتة مطلقها، فيكون في مقام بيان فورية ~~القضاء مطلقا، أو بيان وقته كذلك، فيكون قد تعرض - بعد بيان وجوب أصل ~~القضاء - لوقته، ثم لاعتبار الترتيب فيه مع التعدد، ثم لعدم ترتب الفائتة ~~المتعددة على الحاضرة، فيكون حكم الفائتة الواحدة مسكوتا عنه، أو مستفادا ~~من مفهوم العبارة، أو مما سيجئ في كلامه في مسألة العدول. # والثاني: أنه إن كان الترتيب لازما لوجوب المبادرة، فالأحسن التعبير عن ~~عدم وجوب الترتيب في المتعددة بعدم وجوب المبادرة إليها، وإلا فلأحسن في ~~التعبير عن وجوبه في الواحدة بوجوب المبادرة إليها. # ثم إنه قد فرع على هذا القول: أن من عليه فوائت إذا قضاها حتى بقيت واحدة ~~لم يجز له - حينئذ - الاشتغال بالحاضرة، وإن جاز له قبل ذلك، كما أن من ~~عليه فائتة واحدة إذا صار عليه ms144 أخرى سقط عنه وجوب الترتيب. # والفرغ الأخير ظاهر، وأما الأول فلا يخلو عن شئ، لامكان دعوى ظهور كلمات ~~أصحاب هذا القول - كأدلتهم - فيما إذا اتحدت الفائتة بالأصل، فلا يعم لما ~~إذا بقيت من المتعددة واحدة. # وكيف كان فلا ينبغي (1) الاشكال في أنه إذا كانت الفائتة واحدة بالذات، ~~وعرض لها التعدد لعدم تعيينها أو لاشتباه القبلة أو اشتباه الثوب الطاهر ~~بالنجس، أن حكمه في وجوب الترتيب حكم الواحدة، إذ لم يفت من المكلف إلا ~~واحدة، إلا أن البراءة منها، بل العلم بها يتوقف على متعدد. # القول الثالث التفصيل بين فائتة اليوم وغيرها الثالث: القول بالمواسعة في ~~غير فائتة اليوم. وبالمضايقة في فائتة اليوم، واحدة كانت أو متعددة، وهو ~~المحكي عن المختلف حيث قال: الأقرب أنه # PageV00P268 # إذا ذكر الفائتة في يوم الفوات، وجب تقديمها على الحاضرة إذا لم يتضيق ~~وقت الحاضرة، سواء اتحدت أم تعددت، ويجب تقديم سابقتها على لاحقتها، وإن لم ~~يذكرها حتى يمضي ذلك اليوم، جاز له فعل الحاضرة في أول وقتها، ثم اشتغل ~~بالقضاء - سواء اتحدت الفائتة، أو تعددت - ويجب الابتداء بسابقتها على ~~لاحقتها، والأولى تقديم الفائتة ما لم يتضيق وقت الحاضرة (1) (انتهى). # وحكي هذا القول عن بعض شراح الإرشاد (2) أيضا. # والظاهر أن المراد بيوم الفوات في كلامه: هو ما يشمل الليل، إذ النهار ~~فقط لا يمكن أن يكون ظرفا لفوات الصلوات المتعددة ولذكرها، فقوله: (إذا ذكر ~~الفائتة في يوم الفوات)، لا يستقيم إلا على أن يكون الذكر في الليل، ~~والفوات في النهار، أو بالعكس، فالظرف الواحد للذكر والفوات كليهما ليس إلا ~~اليوم بالمعنى الشامل لليل. # وهل المراد: الليلة الماضية أو المستقبلة؟ الظاهر، بل المتعين هو الثاني، ~~كما يظهر بالتدبر في كلامه. # استظهار المصنف من كلام المختلف واعلم أنه قدس سره ذكر في المختلف في ~~مسألة العدول عن الحاضرة إلى الفائتة: أنه لو اشتغل بالحاضرة في أول وقتها ~~ناسيا، ثم ذكر الفائتة بعد الاتمام صحت صلاته إجماعا، وإن ذكرها في ~~الاثنان، فإن أمكنه العدول إلى الفائتة عدل بنيته استحبابا ms145 عندنا، ووجوبا ~~عند القائلين بالمضايقة (3) (انتهى). # وظاهر هذه العبارة يوهم العدول عن التفصيل المذكور إلى القول بالمواسعة ~~مطلقا، إلا أن الذي يعطيه التدبر في كلامه، أن مراده الفريضة # PageV00P269 # الحاضرة، المختلف فيها بينه وبين أرباب المضايقة المطلقة لا بينهم وبين ~~أرباب المواسعة المطلقة. # ويحتمل قويا ابتناء ذلك على خروج فوائت اليوم - عنده - عن محل النزاع بين ~~أرباب المواسعة والمضايقة، تبعا لما سيأتي (1) عن شيخه المحقق في العزية، ~~فلا يكون هذا القول تفصيلا بين القولين. # نعم ربما يحكى عدول عن هذا القول إلى المواسعة في المسائل المدنية ~~المتأخرة تأليفها عن كتاب المختلف. # ثم إن ظاهر العبارة السابقة: أنها تفصيل فيما إذا فات الأداء للنسيان، ~~وأما إذا فات لغيره من الأعذار، أو عمدا، فلا تعرض فيها لحكمه، كما لا تعرض ~~فيها لحكم ما إذا اجتمع فوائت اليوم مع ما قبله، ووسع الوقت للجميع. # وهل يقدم الجميع على الحاضرة، لثبوت الترتيب بين الحاضرة وفوائت اليوم، ~~وثبوت الترتيب بين فوائت اليوم وما قبلها، بناء على القول بترتيب الفوائت ~~بعضها على بعض. # أو لا يجب الاشتغال بشئ حينئذ، لعدم التمكن من فعلها إلا بعد ما أذن في ~~تأخيره، مع إمكان إدخاله في إطلاق كلامه، الراجع إلى عدم وجوب الترتيب إذا ~~كان عليه أكثر من يوم فتأمل. # أو يجب الاقتصار على فائتة اليوم، لدعوى اختصاص وجوب الترتيب بين الفوائت ~~بما إذا كانت متساوية في وجوب تداركها، فلا يعم ما إذا كان بعضها واجب ~~التقديم لأمر الشارع بالخصوص، خصوصا لو قال بوجوب الفورية في فائتة اليوم، ~~دون غيرها؟ # وجوه، لا يبعد أولها، ثم ثالثها على القول بالفورية مع الترتيب. # PageV00P270 # القول الرابع ما عن العزية الرابع: ما حكي عن المحقق في العزية حيث قال ~~في عنوان هذه المسألة ما هذا لفظه: وتحرير موضع النزاع أن نقول: صلاة كل ~~يوم مترتبة بعضها على بعض، حاضرة كانت أو فائتة، فلا يقدم صلاة الظهر من ~~يوم، على صبحه، ولا عصره على ظهره، ولا مغربه على عصره، ولا عشاؤه على ~~مغربه، إلا مع ms146 تضيق الحاضرة. # وأما إذا فاته صلوات من يوم، ثم ذكرها في وقت حاضرة من آخر، فهل يجب ~~البدأة بالفوائت ما لم يتضيق الحاضرة؟ قال أكثر الأصحاب: نعم، وقال آخرون: ~~ترتب الفوائت في الوقت الاختياري، ثم تقدم الحاضرة. والذي يظهر لي وجوب ~~تقديم الفائتة الواحدة، واستحباب تقديم الفوائت، فلو أتى بالحاضرة قبل تضيق ~~وقتها والحال هذه جاز (1) (انتهى). # وظاهره عدم الخلاف في وجوب الترتيب في فوائت اليوم، وهو خلاف إطلاق كلمات ~~أرباب القولين، بل صريح بعضها. # القول الخامس ما عن ابن أبي جمهور الخامس: ما عن ابن [أبي] جمهور ~~الأحسائي (2) من التفصيل بين الفائتة الواحدة، إذا ذكرها يوم الفوات، دون ~~المتعددة والواحدة المذكورة في غير يوم الفوات. # القول السادس التفصيل بين العمد والنسيان السادس: القول بالمواسعة إذا ~~فاتت عمدا، وبالمضايقة إذا فاتت نسيانا، وهو المحكي عن الشيخ عماد الدين بن ~~حمزة في الوسيلة حيث قال: أما قضاء الفرائض فلم يمنعه وقت، إلا تضيق وقت ~~الحاضرة، وهو ضربان، إما فاتته نسيانا، أو تركها قصدا اعتمادا، فإن فاتته ~~نسيانا وذكرها، فوقتها حين ذكرها إلا عند تضييق وقت الفريضة، فإن ذكرها وهو ~~في فريضة حاضرة، عدل بنيته إليها # PageV00P271 # ما لم يتضيق الوقت، وإن تركها جاز له الاشتغال بالقضاء إلى آخر الوقت، ~~والأفضل تقديم الحاضرة عليه، وإن لم يشتغل بالقضاء، وأخر الأداء إلى آخر ~~الوقت كان مخطئا (1) (انتهى). # وظاهره وجوب العدول عن الحاضرة إلى الفائتة المنسية، وهو إما لاعتبار ~~الترتيب، أو لايجاب المبادرة إلى المنسية، وإن ذكرها في أثناء الواجب وإن ~~قلنا بعدم اعتبار الترتيب - بناء على القول بالفورية دون الترتيب - كما سبق ~~(2) عن صاحب رسالة هدية المؤمنين، وإما للدليل الخاص على وجوب العدول، وإن ~~لم نقل بالترتيب ولا بالفورية، وهذا أردأ الاحتمالات، كما أن الأول أقواها. # هذا كله في المنسية، وأما المتروكة قصدا، فظاهره عدم وجوب الترتيب مع ~~استحباب تقديم الحاضرة، ولازمه عدم وجوب الفور إلا أن يجعل مقدار زمان يسع ~~الحاضرة مستثنى من وجوب المبادرة، وكون المكلف مخيرا فيه مع استحباب تقديم ~~الحاضرة، ms147 كما ينبئ عنه قوله: (وإن لم يشتغل بالقضاء، وأخر الأداء إلى آخر ~~الوقت كان مخطئا) بناء على أن المراد بالخطأ: الإثم كما فهمه الشهيد (3). # هذا على تقدير إرجاع الخطأ إلى عدم الاشتغال بالقضاء، وأما إذا رجع إلى ~~تأخير الأداء إلى آخر الوقت بناء على أن المراد بآخر الوقت مجموع الوقت ~~الاضطراري الذي لا يجوز التأخير إليه إلا لصاحب العذر - على ما ذهب إليه ~~صاحب هذا القول -، ويكون إطلاق آخر الوقت على مجموع ذلك الوقت تبعا ~~للروايات الواردة في أن (أول الوقت رضوان الله وآخره غفران الله) (4) أمكن # PageV00P272 # أيضا استظهار فورية القضاء منه من جهة دلالة كلامه بالمفهوم على أنه لو ~~اشتغل بالقضاء، وأخر الأداء إلى آخر الوقت لم يكن مخطئا، ولا يكون ذلك إلا ~~إذا كان القضاء من الأعذار، والعذر - على ما ذكره صاحب هذا القول، قبل ~~العبارة المتقدمة بأربعة أسطر -: السفر والمرض والشغل الذي يضر تركه بدينه ~~أو دنياه، فلو لم يكن القضاء فوريا خرج عن الأعذار الأربعة. # إلا أن يقال: ظاهر العذر في كلامه، ما عدا الصلاة، فتأمل. # وأما المراد بالوقت في قوله: (ما لم يتضيق وقت الحاضرة) فيحتمل أن يكون ~~وقت الاختيار، ويؤيده ما تقدم (1) عن المحقق في العزية من ذهاب جماعة. # إلا أن الفوائت تترتب في الوقت الاختياري، ثم تتقدم الحاضرة. وأن يكون ~~مطلق الوقت بناء على جعل القضاء من الأعذار المسوغة للتأخير. # ثم إنه ليس في كلامه تعرض لحكم المتروكة لعذر آخر غير النسيان. ولا لحكم ~~اجتماع المتروكة نسيانا مع المتروكة عمدا، بناء على وجوب الترتيب بين ~~الفوائت عند هذا القائل، فإنه يجئ فيه - مع فرض تأخير المنسية - الاحتمالات ~~الثلاثة المتقدمة في فروع القول المتقدم (2) عن المختلف. # القول السابع التفصيل بين الاختياري وغيره السابع: ما تقدم بالمضايقة عن ~~العزية من الترتيب في الوقت الاختياري، دون غيره. # الثامن: القول بالمضايقة المطلقة، وهو المحكي (3) عن ظاهر كلام # PageV00P273 # القول الثامن المضايقة المطلقة القديمين (1) والشيخين (2) والسيدين (3) ~~والقاضي (4) والحلبي (5) والحلي (6)، وعن المعتبر (7) نسبته إلى الديلمي ~~(8) وهو المحكي أيضا عن الشيخ ms148 ورام بن أبي فراس (9) وعن الشيخ الجليل الحسن ~~بن أبي طالب اليوسفي الآبي - تلميذ المحقق - (10) وحكاية (11) هذا القول عن ~~أكثر القدماء مستفيضة، وحكي عن غير واحد أنه المشهور (12). # الأقوال السبعة عند القائلين بالمضايقة المطلقة فهذه أصول أقوال المسألة، ~~وإذا لوحظ الأقوال المختلفة بين أهل المواسعة التي تقدمت إليها الإشارة، ~~زادت الأقوال على الثمانية. # وذكر بعض المحققين: أن جملة المطالب التي يدور عليها هذا القول الأخير، ~~ويدل عليها كلام القائلين - كلا أو بعضا، نصا، أو ظاهرا - سبعة: # القول الأول الأول: ترتيب الأداء على القضاء وهو المحكي عمن عدا الديلمي ~~والشيخ ورام ممن تقدم ذكره من الفقهاء. # PageV00P274 # القول الثاني الثاني: التسوية بين أقسام الفوائت وأسباب الفوات في مقابل ~~التفاصيل المتقدمة. # القول الثالث الثالث: فورية القضاء، المحكية (1) عن صريح المفيد (2) ~~والسيدين (3) والحلبي (4) وظاهر الشيخ (6) والقديمين (7) والآبي (8)، بل عن ~~المفيد والقاضي وأبي المكارم والحلي: الاجماع على ذلك (9). # القول الرابع الرابع: بطلان الحاضرة إذا قدمت على الفائتة في السعة، وهو ~~المحكي (10) عن صريح الشيخ (11) والسيدين (12) والقاضي (13) والحلبي (14) ~~والحلي (15) وعن # PageV00P275 # الغنية (1): الاجماع عليه. # القول الخامس الخامس: العدول عن الحاضرة إلى الفائتة إذا ذكرها في ~~الأثناء، وهو المحكي (2) عن المرتضى (3) والشيخ (4) والقاضي (5) والحلبيين ~~(6) والحلي (7) وعن المسائل الرسية للسيد (8) والخلاف للشيخ (9) وخلاصة ~~الاستدلال للحلي وشرح الجمل: الاجماع عليه (10) القول السادس السادس: وجوب ~~التشاغل بالقضاء إلا عند ضيق الأداء والاشتغال بما لا بد منه ضروريات ~~المعاش من الكسب والأكل والشرب والنوم، وهو المحكي (11) عن صريح المرتضى ~~(12) والشيخ (13) والقاضي (14) والحلبي (15) والحلي (16)، بل هو لازم كل من ~~قال بالفورية، ولذا ذكر الآبي - فيما حكي عنه (17) -: أن عند # PageV00P276 # أصحاب المضايقة لا يجوز الاخلال بالقضاء إلا لأكل أو شرب ما يسد به الرمق ~~أو تحصيل ما يتقوت به هو وعياله، ومع الاخلال بها يستحق العقوبة في كل جزء ~~من الوقت (1) (انتهى). # القول السابع السابع: تحريم الأفعال المنافية للقضاء عدا الصلاة الحاضرة ~~في آخر وقتها، وضروريات الحياة، وهو المحكي (2) عن صريح المرتضى (3) والحلي ~~(4) وظاهر المفيد (5) والحلبيين (6) حيث رتبوا تحريم الحاضرة في السعة على ~~تضيق ms149 الفائتة، وبنى المفيد (7) تحريم النافلة لمن عليه فائتة على تحريم ~~الحاضرة، ومقتضاه: اسناد التحريم إلى التضاد، فيطرد في جميع الأضداد، وقد ~~ذكر المحقق والعلامة في المعتبر (8) والمنتهى (9) إن لازم هؤلاء تحريم جميع ~~المباحات المضادة للقضاء. # نسبة تحريم الأضداد لا تختص بالمرتضى والحلي وحينئذ فتخصيص جماعة (10) ~~نسبة القول بتحريم الأضداد إلى المرتضى والحلي فقد، محمول على إرادتها ~~اختصاصهما بالتصريح بذلك، ولذلك نسبه في محكي (11) التذكرة (12) إلى السيد ~~وجماعة. # PageV00P277 # كيفية عنوان المسألة ثم اعلم أن هذه المسألة معنونة في كلام بعضهم بوجوب ~~ترتيب الحاضرة على الفائتة وعدمه، وفي كلام آخرين بالمضايقة والمواسعة. # ولا ريب أن الترتيب والتضيق غير متلازمين بأنفسهما، لجواز القول بالترتيب ~~من دون المضايقة من جهة النصوص، وإن أفضى إلى التضيق أحيانا، كما إذا كان ~~الفوائت كثيرة لا تقضى إلا إذا بقي من الوقت مقدار فعل الحاضرة، ويجوز ~~القول بالفورية من دون الترتيب كما تقدم عن صاحب هدية المؤمنين (2)، وإن ~~أفضى إلى التزام الترتيب بناء على القول بأن الأمر بالشئ يقتضي النهي عن ~~ضده. # عدم التلازم بين الترتيب والتضيق فالقول بأن الفورية والترتيب متلازمان ~~(3) لا يخلو عن نظر، سواء أريد تلازمهما في أنفسهما، أو أريد تلازمهما بحسب ~~القائل، بمعنى أن كل من قال بأحدهما قال بالآخر، لما عرفت من وجود القائل ~~بأحدهما دون الآخر. # لكن الانصاف أن معظم القائلين بالترتيب إنما قالوا به من جهة الفورية، ~~فما ذكره الصيمري (4) - فيما حكي عنه -: أن منشأ القول بالترتيب وعدمه: # القول بالمضايقة وعدمها، محل تأمل، إلا أن يريد به الأكثر، أو يريد جميع ~~القائلين بالترتيب بالنسبة إلى زمانه. # وأولى بالتأمل ما يظهر من بعض (5) أن القول بالترتيب أصل مسألة المضايقة، ~~بل الحق أن القول بالترتيب والقول بالفورية ليس أحدهما متفرعا على الآخر في ~~كلمات جميع الأصحاب، نعم القول بالترتيب متفرع على الفورية # PageV00P278 # في كلمات أكثر أهل المضايقة. # وأما وجوب العدول، فهو من فروع الترتيب ويحتمل - ضعيفا - كونه غير متفرع ~~على شئ، ويكون المدرك فيه مجرد النص، وأضعف منه كونه من فروع الفورية، وإن ms150 ~~لم نقل بالترتيب، ووجهه - مع ضعفه - يظهر بالتأمل. # وأما بطلان الحاضرة وصحتها في سعة الوقت، فيحتمل تفرعه على الفورية بناء ~~على اقتضاء الأمر المضيق النهي عن ضده الموسع وعدم (1) الأمر به، ويحتمل ~~تفرعه على الترتيب وإن لم نقل بالفورية. # وأما حرمة التشاغل بالأضداد، فلا إشكال في أنه من فروع الفورية. # هذا خلاصة الكلام في الأقوال، فلنشرع في ذكر أدلتها مقدما لأدلة القول ~~بالمواسعة المطلقة، متبعا إياه بأدلة المضايقة المطلقة، ثم نتكلم في أدلة ~~باقي الأقوال حسب ما يقتضيه الحال، فنقول: # PageV00P279 # [أدلة القول بالمواسعة] [الأول: الأصل] احتج للقول بالمواسعة المطلقة ~~بوجوه: # أحدها: الأصل. # وتقريره من وجوه خمسة، أو ستة: # الأول من وجوه تقرير الأصل (البراءة) الأول: أصالة البراءة عن التعجيل، ~~فإن وجوب التعجيل وإن لم يكن تكليفا مستقلا، بل هو من أنحاء وجوب الفعل ~~الثابت في الجملة، إلا أن الوجوب الثابت على نحو التضيق ضيق، لم يعلم من ~~قبل الشارع، و (الناس في سعة ما لم يعلموا) (1)، فالتضيق الذي حجب الله ~~علمه عن العباد موضوع عنهم (2)، وتوهم أن أصالة البراءة مختصة بصورة الشك ~~في تكليف مستقل، مدفوع في محله (3). # بل التحقيق: أن مقتضى أدلة البراءة أن كل ضيق يلحق الانسان شرعا في ~~العاجل، وكل عقاب يرد عليه في الآجل لا بد أن يكون معلوما تفصيلا أو ~~إجمالا، ولا يرد شئ من الضيق والعقاب مع عدم العلم. # فإن قلت: إن الاحتياط على خلافه، وتقريره - على ما ذكره بعض # PageV00P280 # المحققين من المعاصرين (1) -: أن الوجوب لما اقتضى تحتم الفعل وحرمة ~~الترك، فثبوته يقتضي لزوم الامتثال والخروج عن صنف المخالفين للأمر، وحيث ~~ثبت في أول أوقات التمكن، فترك الامتثال - حينئذ - بقصد التأخير عنه أو ~~بدونه إنما يجوز بأحد أمرين: # الإذن في الترك بلا بدل أحدهما: إذن الشارع، فيسوغ الترك وإن أدى إلى ~~تركه لا إلى بدل. # الثاني: الانتفاء إلى بدل ثبت بدليته عنه أو عن تعجيله، معلوم تمكنه منه، ~~فيسوغ الترك أيضا وإن لم يأذن الشارع صريحا، وكلا الأمرين غير معلوم. # الانتقال إلى بدل أما ms151 الإذن (2) فلأنه المفروض فإنه إنما يثبت في الموسع ~~لمكان وجوبه من جهة حرمة تركه عند ظن ضيق الوقت المضروب أو ضيق وقت التمكن، ~~وإن كان هذا خلاف مقتضى إطلاق الوجوب، لأن انتفاء الظن المذكور يقتضي ~~انتفاء خاصية الوجوب ومصلحته الفعلية، فإن من جرى في علم الله أنه يموت ~~فجأة في سعة الوقت، إن فعل أدى راجحا، وإن ترك، ترك ما جاز له تركه، وهو من ~~خواص الندب. # نعم قد يترتب أثر الوجوب باعتبار وجوب القضاء أو ما في حكمه، ونية الوجوب ~~ظاهرا واستحقاق ثواب الواجب وحرمة إزالة التمكن من نفسه، وكل ذلك خارج عن ~~المطلوب. # أو باعتبار إيجار العزم على الفعل بدلا عنه، ولم يثبت فيما نحن فيه كما ~~يأتي، وكأن ما ذكر هو الداعي لتخصيص بعضهم الوجوب بأول الوقت أو آخره - إن ~~أرادوا تخصيص حقيقة الوجوب بأول أوقات التمكن أو آخرها المعلوم أو # PageV00P281 # المظنون -. # وكيف كان، فحيث ثبت الإذن في التأخير، فلا محيص عن القول بجوازه وبعدم ~~الإثم في الفوات المترتب عليه، وإن كان منافيا لما هو الظاهر من إطلاق ~~الوجوب واشتراكه بين الجميع، ولما لم يثبت هنا وجب العمل بمقتضى ظاهر ~~الوجوب - كما ذكر -، ولم يصح قياسه على الموقت الموسع ولا سيما مع ما ~~بينهما من الفرق، لأن تجويز التأخير في الموقت لا يفضي إلى تفويته غالبا، ~~بخلاف المطلق. # وأما الثاني - وهو الانتقال إلى البدل -، فموقف على إثباته هنا على نحو ~~ما تقدم، وهو إما العزم على الفعل في وقت آخر، أو نفس ذلك الفعل، والأول لم ~~يثبت بدليته هنا، وإنما قيل بها في الموقت المأذون في تأخيره، تحقيقا ~~لحقيقة الوجوب المشترك بين الجميع، وتأدية لمقتضى الامتثال الواجب عليهم. # وحيث تعلق الأمر هنا بالقضاء بعينه ولم يثبت الإذن في تأخيره وكان مقتضى ~~الايجاب ظاهرا هو المنع من التأخير، لم يتجه هنا دعوى بدلية العزم عنه، أو ~~عن تعجيل فعله، مع أن كثيرا من العلماء وأرباب المواسعة ينكرون بدلية العزم ~~في الموسع، فلا يستقيم الالتزام بذلك هنا عن قبلهم. ms152 # وأما نفس الفعل في وقت آخر فلم يثبت بدليته عما كلف به بتمامه، ولا يعلم ~~التمكن منه، فضلا عن وقوعه. # أما الأول: فلأن إرادة الشارع ابتداء للفعل في أول أوقات التمكن معلومة، ~~وأما في سائر الأوقات فلا، غاية الأمر أنه لو تركه أولا وجب عليه الفعل ~~ثانيا، وكان مجزيا عما كلف به في ذلك الوقت، لا عن تمام التكليف الثابت ~~أولا، فلا يلزم التخيير ابتداء بين جميع الأوقات. # وأما الثاني: فظاهر، لعدم إحاطة العلم عادة بالعواقب، فلو قطع النظر عن ~~عدم ثبوت بدليته، لكان في عدم العلم بإدراكه كفاية في وجوب المبادرة، إذ ~~بها PageV00P282 # يتقين فراغ الذمة عما اشتغل به الذمة يقينا، فإن المبادر ممتثل قطعا على ~~أي حال، وإن عرضه ما يمنع الاكمال، وربما يموت تاركا فيبقى ذمته مشغولة بما ~~وجب عليه، فيصير مستحقا للعقاب على تركه الواقع باختياره، إذ لا يعتبر في ~~الترك الموجب لذلك أن يكون بحسب جميع الأحوال الممكنة في حقه، بل بما هو ~~الثابت واقعا في شأنه، ولما كان الواقع غير معلوم قبل وقوعه لم يمكن إحالة ~~التكليف بالامتثال عليه، حتى يختلف باختلافه، فيكون مضيقا لجماعة وموسعا ~~لآخرين بحسب تزايد الآنات والساعات والشهور والأعوام، فتعين أن يكون منوطا ~~بالتضيق الذي يعلم به حصول الامتثال بالنسبة إلى الجميع، فمن أدخل نفسه في ~~صنف التاركين، ثم تداركه فضل الله سبحانه بأن أبقاه إلى أن أدى المأمور به، ~~دخل في صنف العاملين، ولكن لا يمكن البناء على ذلك ابتداء أولا فأولا، وإن ~~أدت إلى فوات الحاضرة المأذون في تأخيرها. # وأما البناء على ظن ضيق وقت التمكن وعدمه، كما في الموسع، فموقوف على ~~الدليل، وهو منتف هنا، فوجب البناء على ما ذكر (انتهى تقرير الاحتياط ~~ملخصا). # الجواب عن تقرير الاحتياط والجواب: إن الأمر المطلق إنما يقتضي وجوب ~~الفعل المشترك بين الواقع في أول أزمنة التمكن، والواقع فيما بعده من أجزاء ~~الزمان التي يمكن إيقاع المأمور به فيها، وحينئذ فالتأخير عن الجزء الأول ~~ترك لبعض أفراد الواجب، وهو لا يحتاج ms153 إلى إذن من الشارع، لأن العقل حاكم ~~بالتخيير في الامتثال بين مصاديق المأمور به. # ومن هنا ظهر فساد ما ذكره من أن الوجوب في الواجب الموسع باعتبار حرمة ~~تركه عند ظن الضيق، بل وجوبه باعتبار حرمة تركه المطلق المتحقق بتركه في ~~جميع الأجزاء. وأما عدم مؤاخذة من فاجأه العجز في أثناء الوقت، فليس لعدم ~~اتصاف الفعل حقيقة بالوجوب فيما قبل الجزء الأخير من الوقت، بل لأجل أن ~~PageV00P283 # الواجب لا يعاقب على تركه إلا إذا وقع الترك على جهة العصيان، لاستقلال ~~العقل ودلالة النقل على أنه لا عقاب إلا مع العصيان، ولا عصيان في الفرض ~~المذكور. # فتحقق بما ذكرنا: أن الفعل المأتي في كل جزء من الزمان من أفراد المأمور ~~به وامتثال لتمامه، فلا يقال إنه بدل من الواجب نظير بدلية العزم، بل هو ~~نفسه، وأما احتمال طرو العجز عن الفرد الآخر فهو إنما يوجب رجحان المبادرة ~~بحكم العقل المستقل الحاكم بحسن إحراز مصلحة الوجوب ومرجوحية التأخير ~~المفضي أحيانا إلى فواتها وإن لم يوجب عقابا على المكلف. # ويؤيده النقل، مثل قوله عليه السلام: (إذا دخل الوقت فصل. فإنك لا تدري ~~ما يكون) (1). # وأما وجوب هذا الاحتياط فلم يثبت بعد حكم العرف والشرع بأصالة بقاء ~~التمكن وعدم طرو العجز، وإجماع العلماء والعقلاء على عدم وجوب المبادرة في ~~الموسع الموقت، وجعل الشارع - في الرواية المذكورة وأمثالها - احتمال طرو ~~العجز علة لاستحباب المبادرة دون وجوبها، إلى غير ذلك مما يقطع معه بعدم ~~كون الاحتمال المذكور سببا لوجوب الاحتياط. # نعم ربما قيل باستحقاق العقاب لو اتفق ترك الواجب الموسع الغير الموقت، ~~ولازمه وجوب المبادرة عقلا - من باب الاحتياط، تحرز عن الوقوع في عقاب ~~الترك - وإن لم يجب شرعا، ليكون من قبيل المضيق الذي يعاقب على تأخيره، وإن ~~لم يتفق العجز. # لكن هذا القول مع ضعفه لا ينفع فيما نحن فيه، لأن الكلام في التوسعة ~~والتضيق المستلزم لوجوب المبادرة شرعا، وإن علم المكلف بالتمكن في ثاني # PageV00P284 # الحال، وتمكن وأتى بالفعل. # وبالجملة: فلا إشكال في أن الأصل ms154 هو عدم وجوب المبادرة شرعا. # الثاني من وجوه تقرير الأصل (الاستصحاب) الثاني من وجوه تقرير الأصل: ~~استصحاب صحة صلاته الحاضرة على أنها حاضرة، إذا ذكر الفائتة في أثنائها. # فإن القائل بالمضايقة يدعي فساد الصلاة، إذا استمر على نيتها الأولى عند ~~تذكر الفائتة، والأصل عدمه. # الجواب عن الاستصحاب ويرد عليه: أنه قد حققنا في الأصول (1) عدم جريان ~~استصحاب الصحة، إذا شك في أثناء العمل في شرطية أمر فقد، أو مانعية أمر ~~وجد، كالترتيب بين الحاضرة والفائتة فيما نحن فيه. # هذا كله بناء على كون صحة الأجزاء السابقة على الذكر واقعية وأما إذا ~~قلنا بأن وجوب القضاء واقعا، موجب لفساد الحاضرة واقعا، غاية الأمر أن ~~المكلف ما لم يتذكر القضاء معذور، فالتذكر كاشف من وجوب القضاء وعدم صحة ~~الأداء في متن الواقع، فصحة الأجزاء السابقة على التذكر صحة ظاهرية عذرية ~~من جهة النسيان، ترتفع بارتفاع العذر، فلا يقبل الاستصحاب. # ولا ينافي ذلك الاجماع (2) على صحة الحاضرة إذا لم يتذكر الفائتة إلا بعد ~~الفراغ عنها، لأن هذا لا يكشف إلا عن كون الترتيب شرطا علميا، لا واقعيا ~~بالنسبة إلى الجهل المستمر إلى تمام الحاضرة، فلا ينافي كونه شرطا واقعيا ~~بالنسبة إلى الجهل المرتفع في أثناء الصلاة، فإن كون الشروط علمية أو ~~واقعية يختلف بحسب الموارد حسب ما يقتضيه الأدلة، ألا ترى أن النجاسة مانع ~~علمي للصلاة بالنسبة إلى الجهل المستمر، فلا يعيد من صلى جاهلا إلى آخر ~~الصلاة، وأما # PageV00P285 # الجاهل الذي علم في الأثناء فلا يستمر على ما فعل - على ما ذهب إليه بعض ~~- (1). # الثالث من وجوه تقرير من الأصل الثالث من وجوه تقرير الأصل: أصالة عدم ~~وجوب العدول من الحاضرة إلى الفائتة. # الجواب عن هذا الأصل وفيه: أنه إن أريد أصالة البراءة عن التكليف ~~بالعدول، فلا ريب في أن الشك في المكلف به، لأن إتمام الصلاة واجب إما بنية ~~الحاضرة أو بنية الفائتة، مع أن إتمامها بنية الفائتة مجمع على جوازه، بل ~~رجحانه إما وجوبا وإما استحبابا، فالأمر (2) مردد بين تعيين إتمامها ms155 بهذه ~~النية، وبين التخيير بينه وبين إتمامها بنية الحاضرة، فمقتضى وجوب تحصيل ~~اليقين بالبراءة، نقل النية إلى الفائتة. # وإن أريد استصحاب عدم وجوب العدول قبل التذكر. ففيه: أنه كان معذورا عقلا ~~لأجل النسيان، وقد زال العذر. والحكم المنوط بالأعذار العقلية - كالعجز ~~والنسيان، ونحوهما - لا يجوز استصحابه بعد رفع العذر. # فإن قلت: إن المعلوم عدم وجوب العدول حال النسيان، وأما كون لأجل النسيان ~~فغير معلوم. # قلت: لا ريب أن النسيان علة مستقلة لعدم وجوب العدول، فإذا شك في كون عدم ~~الوجوب السابق مستندا إلى هذه العلة أو إلى علة أخرى، وهي مشروعية فعل ~~الحاضرة مع اشتغال الذمة بالفريضة الفائتة، فمقتضى الأصل عدم مشروعيتها ~~حينئذ. # والحاصل: أن الكلام إما أن يقع في حكم الناسي بوصف أنه ناس، ولا شك أنه ~~حكم عذري يدور مدار النسيان وجودا وعدما، فلا معنى لاستصحابه # PageV00P286 # بعد ارتفاع العذر. # وإما أن يقع في حكم المكلف واقعا من حيث إنه مكلف فاتت عنه فريضة ودخل ~~عليه وقت أخرى، ولا عذر له من نسيان أو غيره، ولا ريب أن الشك - حينئذ - في ~~مشروعية الحاضرة وعدمها. ومن المعلوم أن الأصل عدم المشروعية، فإذا ثبت ~~بحكم الأصل عدم مشروعية الحاضرة مع عدم العذر وهو النسيان، ترتب عليه وجوب ~~العدول إذا نسي فيها، فافهم فإنه لا يخلو عن دقة. # الرابع من وجوه تقرير الأصل (أصالة الإباحة) الرابع: أصالة إباحة فعل ~~الحاضرة وعدم حرمتها، إذا شك في فسادها وصحتها من جهة الشك في حرمتها ~~وإباحتها، المسبب عن الشك في فورية القضاء وعدمها، بناء على القول باقتضاء ~~الأمر المضيق النهي عن ضده، وأصالة عدم اشتراطها بخلو الذمة عن الفائتة (1) ~~إذا كان الشك في اعتبار الترتيب بينها وبين الفائتة. # الجواب عن أصالة الإباحة ويرد على الأصل الأول: أن فساد الحاضرة إن كان ~~من جهة القول بأن الأمر الضيق يقتضي عدم الأمر بضده فيفسد الضد من هذه ~~الجهة إذا كان من العبادات، فأصالة الإباحة وعدم التحريم لا ينفع في شئ، بل ~~الأصل هو عدم تعلق الأمر بذلك ms156 الضد في هذا الزمان. # نعم هذا الأصل مدفوع بأصالة عدم التضيق المتقدمة، لكنه أصل مستقل قد عرفت ~~جريانه واعتباره، والكلام هنا في غيره. # وإن كان من جهة أن الأمر المضيق يقتضي حرمة ضده، فمرجع الكلام إلى الشك ~~في حرمة الحاضرة وإباحتها، والأصل الإباحة وعدم التحريم. ففيه: # أنه إن أريد أصالة البراءة فيرد عليه: # أولا: إن حرمة الضد لو ثبت في الواجب المضيق فإنما يثبت - عند # PageV00P287 # المشهور - من باب كون ترك الضد مقدمة لفعل المضيق، فيجب. والظاهر عدم ~~جريان الأصل في مقدمة الواجب إذا كان الشك فيها مسببا عن الشك في وجوب ~~ذيها، أو عن الشك في أصل وجوب المقدمة في المسألة الأصولية. # نعم يجري الأصل في صورة ثالثة، وهي ما إذا كان الشك في وجوب الشئ مسببا ~~عن الشك في كونه مقدمة، كما إذا شك في شرطية شئ للواجب أو جزئيته له. # والسر في ذلك أن أصل البراءة إنما ينفي المؤاخذة على ما لم يعلم كونه ~~منشأ للمؤاخذة، ويوجب التوسعة والرخصة فيما يحتمل المنع. وهذا إنما يتحقق ~~في الصورة الثالثة، وأما في الصورتين الأوليين فلا يلزم من الحكم بوجوب ~~المقدمة مؤاخذة عليها ولا منع ولا ضيق، حتى ينفي بأدلة البراءة الدالة على ~~نفي المؤاخذة عما لم يعلم، وتوجب الرخصة فيه. # وثانيا: أن أصالة عدم حرمة الحاضرة معارضة بأصالة البراءة وعدم اشتغال ~~الذمة بها. # وإن شئت فقل: إن الأمر دائر بين حرمة الحاضرة ووجوبها، فلا أصل، فتأمل. # وبمثله يجاب لو أريد بأصالة عدم الحرمة: استصحابه، بأن يقال: إنه يشك في ~~أن الوجوب الحادث للقضاء كان على الفور حتى يوجب حرمة الحاضرة، أو على ~~التوسعة حتى يبقى الحاضرة على حالها من عدم الحرمة، فالأصل بقاؤها. # فإن قلت: إنا نفرض ثبوت الوجوب للحاضرة في أول وقتها قبل تذكر الفائتة، ~~فحينئذ نقول: الأصل بقاء وجوبها بعد التذكر. # قلت: قد عرفت أن تذكر الفائتة ليس محدثا لوجوبها، بل السبب له واقعا هو ~~فوت الأداء، وإنما يرتفع بالتذكر، العذر المسقط للتكليف، وهو النسيان، ~~PageV00P288 # وحينئذ فالوجوب الثابت ms157 للحاضرة قبل التذكر وجوب ظاهري يرتفع بارتفاع ~~مناطه، وهو النسيان. # لكن الانصاف أن ما ذكرنا من معارضة استصحاب عدم الحرمة باستصحاب عدم ~~الوجوب غير مستقيم، لأن الشك في مجرى الأصل الثاني مسبب عن الشك في مجرى ~~الأصل الأول، فالأول حاكم على الثاني، لما تقرر في الأصول (1) فالصواب: ~~الجواب عن الاستصحاب المذكور بما سيجئ في الوجه الخامس من تقرير الأصل (2). # هذا كله في إجراء الأصل في الحكم التكليفي، وهي حرمة الحاضرة. وأما أصالة ~~عدم اشتراطها بخلو الذمة عن الفائتة، فإن أريد بها أصالة البراءة بناء على ~~القول بجريانها عند الشك في شرطية شئ للعبادة، فهو حسن على هذا القول، إلا ~~أن ظاهر كلام المستدل به إرادة أصالة إطلاق الأمر بالحاضرة، وسيأتي الكلام ~~في الاطلاقات. # الخامس من وجوه تقرير الأصل (استصحاب الحكم) الخامس: أن الحاضرة كانت ~~يجوز فعلها في السعة قبل اشتغال الذمة بالفائتة، فكذا بعده، للاستصحاب. # وهذا الاستدلال حكاه بعض المعاصرين عن المختلف، وقال: إنه فاسد لتعدد ~~الحاضرة في الحالتين، وعدم ثبوت الحكم لكل حاضرة، وإلا استغنى عن التمسك ~~بالاستصحاب، وهو لا يجري مع تعدد المحل.. ثم قال: وأما الاستدلال بأنه لو ~~لم يكن عليه قضاء لجاز له فعل الحاضرة في السعة، فكذلك مع ثبوته، ففاسد ~~أيضا، لأن مرجعه إلى القياس أو استصحاب الحكم الغير الثابت من أصله إلا على ~~سبيل الفرض في نفس زمانه، وكلاهما باطل (3) (انتهى). # الجواب عن هذا الاستصحاب أقول: استصحاب الحكم الشرعي على قسمين: # أحدهما: استصحاب # PageV00P289 # الحكم الجزئي الثابت بالفعل، كما إذا مضى من الوقت مقدار الفعل مع ~~الشرائط، ثم سافر إلى أربعة فراسخ وشككنا في حدوث وجوب القصر عليه بعد وجوب ~~الاتمام عليه بالفعل، بناء على أن العبرة بحال الأداء دون الوجوب، أو مات ~~مجتهده - الذي أفتى بوجوب الجمعة عليه - فشك في حدوث وجوب الظهر عليه بعد ~~وجوب الجمعة فعلا، أو رأى دما مشتبها بالحيض فشك في ارتفاع وجوب الصلاة ~~الثابت عليه بالفعل.. إلى غير ذلك من الأمثلة. # والثاني: استصحاب الحكم الكلي الثابت عليه بطريق القضية ms158 الشرطية، مثل حكم ~~الشارع بأن التمام يجب بشروطها على الحاضر، والجمعة تجب بشروطها على المقلد ~~لمن قال بوجوبها، والصلاة تجب بشروطها على الطاهر من الحيض والنفاس، وهذه ~~الأحكام شرطيات لا يتوقف صدقها على صدق شروطها، بل تصدق مع فقد الشرائط، ~~كدخول الوقت ووجدان (1) الطهور، فلا يعتبر في استصحاب ما كان من هذا القبيل ~~تنجز الحكم الشخصي وتحققه، فإذا فرضنا أن الشخص كان في بلده فاقدا ~~للطهورين، أو لم يدخل (2) عليه الوقت، ثم سافر إلى محل يشك في بلوغه ~~المسافة، لشبهة في الحكم أو الموضوع، فلا يخدش في استصحاب حكم التمام في ~~حقه: أنه لم تنجز عليه وجوب التمام في السابق من جهة عدم دخول الوقت أو فقد ~~الطهور، بل يكفي كونه في السابق ممن يجب عليه التمام إذا وجد في حقه شرائط ~~الصلاة، وكذا استصحاب وجوب الجمعة إن مات مقلده، واستصحاب وجوب الصلاة على ~~من رأت دما شك في كونه حيضا لشبهة في الحكم أو الموضوع، فإنه يحكم باستصحاب ~~وجوب الصلاة عليه، وإن كان في الزمان السابق غير واجد للشروط، ولا يضر عدم ~~ثبوت الحكم بالفعل في استصحاب الحكم الكلي. # PageV00P290 # حكومة استصحاب الحكم الكلي على استصحاب الحكم الفعلي بل لو عورض استصحاب ~~الحكم الكلي باستصحاب عدم الحكم الفعلي كان الأول حاكما، لأن الشك مسبب عن ~~الشك فيه. # إذا عرفت هذا فنقول: إن وجوب الفعل موسعا في أول وقتها حكم شرعي كلي ~~وخطاب إلهي تعلق بالمكلف وإن توقف تنجزه وثبوته فعلا على شروط، لكن فقد تلك ~~الشروط لا يقدح في صدق الحاكم الكلي على وجه القضية الشرطية بأن يقال: إن ~~هذا المكلف ممن يجب عليه الصلاة وتصح منه بمجرد دخول وقتها واجتماع باقي ~~شرائط الصلاة، فإذا حدث وجوب القضاء عليه لفوات بعض الفرائض يقع الشك في ~~ارتفاع الحكم الكلي المذكور، فيقال: # الأصل بقاؤه، فالمستصحب هو الحكم على كلي الحاضرة بالصحة والوجوب في أول ~~الوقت، لا على خصوص الحاضرة المتنجزة عليه حين فراغ الذمة عن الفائتة حتى ~~يمنع انسحابه إلى الحاضرة التي ms159 يدخل وقتها حين اشتغال الذمة بالفائتة إلا ~~بالقياس أو بدلالة الدليل العام المغني عن الاستصحاب. # وما ذكره أخيرا من تقرير الاستصحاب فهو أيضا راجع إلى ما ذكرنا، وتوهم ~~كونه من القياس أو من استصحاب الحكم الفرضي مدفوع بما ذكرنا، فإن استصحاب ~~الحكم المعلق على شروطه قبل تحقق شروطه راجع إلى استصحاب أمر محقق منجز، ~~كما يظهر بالتأمل. # ولا يخفى أن وجود مثله في المسائل الشرعية والمطالب العرفية أكثر من أن ~~تحصى، واعتماد أرباب الشرع والعرف عليه أمر لا يكاد يخفى، وهذا الأصل بعينه ~~هو استصحاب عدم حرمة الحاضرة - الذي تمسك به المعترض في التقرير الرابع من ~~تقرير الأصل -، إلا أن ذلك عدمي وهذا وجودي، لكن جريان كليهما على الوجه ~~الذي ذكرنا هنا وما ذكره من الاعتراض جار في ذلك أيضا، فتسليم أحدهما ومنع ~~الآخر تحكم، إلا أن يريد من الأصل - هناك - أصالة البراءة لا الاستصحاب وقد ~~عرفت ضعف التمسك بالبراءة. PageV00P291 # الشك في بقاء الموضوع في استصحاب الحكم الكلي وكيف كان، فالاستصحاب على ~~الوجه الذي ذكرنا لا غبار عليه، وقد عرفت سابقا ضعف معارضته باستصحاب عدم ~~وجوب الحاضرة، لأنه حاكم عليه. نعم من لا يجري الاستصحاب في الحكم الشرعي ~~إما مطلقا - كما هو مذهب بعض (1) - أو فيما يحتمل مدخلية وصف في الموضوع، ~~مفقود في الحال اللاحق - كما هو المختار - لم يكن له التمسك به فيما (2) ~~نحن فيه، لاحتمال كون الحكم الكلي المستصحب - وهو وجوب الصلاة في الجزء ~~الأول من الوقت - في الحال السابق، أعني قبل الاشتغال بالقضاء منوطا بخلو ~~الذمة عن القضاء، فيكون المكلف الفارغ في الذمة من القضاء، يجوز له فعل ~~الحاضرة في أول وقتها، والشك في المدخلية يرجع إلى الشك في بقاء الموضوع، ~~فلا يجري الاستصحاب، لاشتراطه ببقاء الموضوع يقينا، لكن الاستدلال المذكور ~~مبني على المشهور بين العلامة رحمه الله ومن تأخر عنه من إجراء الاستصحاب ~~في أمثال المقام. # السادس من وجوه تقرير الأصل السادس: أصالة عدم حرمة المنافيات لفعل ~~الفائتة من المباحات الذاتية، وهذا الأصل حسن بمعنى الاستصحاب ms160 دون البراءة، ~~لما عرفته في التقرير الرابع والخامس. # الجواب على هذا الوجه وعلى أي تقدير فهذا الأصل إنما يثمر في رد من قال ~~بوجوب الترتيب من جهة اقتضاء فورية القضاء تحريم الحاضرة والقول بأن الحرمة ~~المقدمية توجب الفساد، لو كان المنافي - المحرم من باب المقدمة - من ~~العبادات. # وأما لو لم نقل - كما هو مذهب جماعة، منهم: المحقق ألقاني في شرح القواعد ~~في باب الدين (3)، بل ربما نسبه بعضهم ككاشف الغطاء قدس سره إلى كافة # PageV00P292 # الأصحاب (1) - فلا ثمرة لهذا الأصل، لأن إثبات الترتيب حينئذ من باب ~~الأخبار الدالة على تقديم الفائتة، لا من وجوب المبادرة إليها، من باب أن ~~الأمر بالشئ يقتضي عدم الأمر بضده فيفسد، والحكم بالفساد من هذين الوجهين ~~يجامع عدم حرمة الحاضرة، فلا يترتب على أصالة عدم الحرمة (2) الحكم بصحة ~~الحاضرة. # فساد التمسك بالاجماع المركب ومن هنا يظهر فساد ما قيل: من (3) أنه إذا ~~ثبت عدم حرمة المنافيات بالأصل، ثبت صحة فعل الحاضرة في السعة، لعدم القول ~~بالفصل. # مع أن التمسك بالاجماع المركب وعدم القول بالفصل فيما إذا ثبت أحد شطري ~~المسألة بالأصول الظاهرية محل إشكال، فقد أنكره غير واحد ولا يخلو عن قوة. # وكيف كان، فالأصل المعتمد في المسألة هو الأصل الأول، وهو أصالة عدم ~~الفورية. وقد يعارض باقتضاء أصالة الاشتغال بالترتيب، وسيأتي الكلام عليها ~~في أدلة القائلين بالمضايقة إن شاء الله. # PageV00P293 # [الدليل الثاني: الاطلاقات] الثاني من حجج القائلين بالمواسعة: ~~الاطلاقات، وقد ضبطها بعض المعاصرين (1) في طوائف من الكتاب والسنة. # الطائفة الأولى: ما دل على وجوب الحواضر الأولى: ما دل على وجوب الحواضر ~~على كل مكلف حين دخول وقتها (2)، ووجوب قضائها على كل من فاتته مع مضي ما ~~يسعها عن أوقاتها (3)، وعلى وليه بعد موته - إن لم يقضها بنفسه -، فلو وجب ~~تأخيرها عن الفوائت لزم أن لا يجب على من عليه فائتة معلومة إلا عند ضيق ~~وقت الحاضرة أو مضي زمان يسع الفائتة. # وأيضا يلزم أن لا يجب عليه قضاء الحاضرة إلا إذا أدرك وقت ضيقها، أو ms161 مضى ~~زمان يسع الجميع، فلو مات قبل ذلك أو عرض حيض أو شبهه لم يكن مشغول الذمة ~~بالقضاء، ولم يجب على وليه تداركه بعد موته، وكل هذه مخالفة # PageV00P294 # للاطلاقات المذكورة. # الايراد عليها ويرد عليه: أن القائل بالترتيب ووجوب تأخير الحاضرة عن ~~الفائتة، إما أن يقول به من جهة فورية القضاء عنده، نظرا إلى أن الأمر ~~بالشئ يقتضي عنده النهي عن الضد الخاص، وإما أن يقول به من جهة وجود الدليل ~~على اشتراط الترتيب في الحاضرة، وإن لم يقل بفورية القضاء، وعلى كل تقدير ~~فلا يرده الاطلاقات المذكورة، ولا يلزم تقييد لتلك الاطلاقات من جهة قوله ~~بالترتيب. # أما إذا قال به من الجهة الأولى، فلأنه يدعي أن الصلاة التي هي واجبة في ~~أول الوقت من حيث هي - لو خلي وطبعها - قد عرض لها عدم الوجوب لأجل عروض ~~الحرمة لها من باب المقدمة لواجب فوري. # وإن شئت فقل: إن وجوبها في أول الوقت مقيد عقلا بعدم الامتناع العقلي أو ~~الشرعي (1) فإذا فرض طرو الحرمة لها من باب المقدمة صار ممتنعا شرعيا لأن ~~المانع الشرعي كالمانع العقلي، فهو نظير ما إذا عرض واجب فوري آخر في أول ~~الوقت كأداء دين فوري أو إنقاذ نفس محترمة ونحوهما، فإنه لا يلزم التقييد ~~في تلك الاطلاقات بعدد هذه العوارض، بل إما أن نقول: إن تلك الاطلاقات ~~مسوقة لبيان حكم الصلاة في أول الوقت لو خليت ونفسها، فلا ينافي عدم الوجوب ~~لها لعارض يعرضها، كما أن قول الشارع: (لحم الغنم حلال - أو طاهر -) لا ~~ينافي حرمة اللحم المسروق ونجاسة اللحم الملاقي للنجس، لأن الحلية والطهارة ~~الذاتيتين لا تنافيان الحرمة والنجاسة العرضيتين. # وإما أن نقول: إنها مقيدة بالتمكن وعدم الامتناع عقلا وشرعا، فإذا # PageV00P295 # ادعى مدع الامتناع الشرعي فيما نحن فيه لأجل الحرمة المقدمية، فلا ينفى ~~ادعاؤه بالاطلاقات، نعم ليطالب (1) في دعواه الحرمة المقدمية - الموجبة ~~لعروض عدم الوجوب والامتناع الشرعي - بالاستدلال عليه، وهذا غير الاستدلال ~~على نفي قوله بالاطلاقات، بل وجود الاطلاقات كعدمها، لانعقاد الاجماع ~~والضرورة على أن الحاضرة ms162 - لو لم يمنع عن فعلها في أول الوقت مانع عقلي أو ~~شرعي - متصفة بالوجوب والصحة، وهذا القدر كاف في صحة الحاضرة بعد ثبوت عدم ~~المانع، ولو بحكم الأصل المتقدم، الدال على عدم الفورية الموجبة لطرو ~~الحرمة على فعل الحاضرة. # نعم لو أنكر أحد سوق تلك الاطلاقات لمجرد بيان حكم الصلاة في نفسها على ~~حد قول الشارع: الغنم حلال أو طاهر، في مقابل قوله: الكلب حرام أو نجس، ~~وادعى سوقها لبيان التكليف وحمل المكلف في أول الوقت على الفعل، بحيث يظهر ~~من إطلاق بعث المكلف على الفعل عدم كونه ممنوعا من طرف الأمر، صح التمسك ~~(2) في كل مورد شك في فورية ما يزاحمها وانتفت الفورية عنه بحكم تلك ~~الاطلاقات، وحكم من أجلها بعدم المانع الشرعي، وكان كلما ورد من الدليل على ~~فورية شئ يتوقف على تأخر الحاضرة مقيدا لتلك الأدلة معارضا لها. # لكن المتأمل في تلك الاطلاقات - إذا أنصف - لا يجد من نفسه إلا ما ذكرنا ~~أولا. # هذا كله إذا قيل بالترتيب من جهة الفورية، وأما إذا قيل به من جهة ورود ~~الدليل على اشتراطه في الحاضرة، فيصير حاله كحال سائر الشروط المعتبرة في ~~الصلاة، في أن وجوب الصلاة في أول الوقت إنما هو مع التمكن من فعلها جامعة ~~للشروط، فإذا شك في شرطية شئ للصلاة كطهارة ما عدا موضع # PageV00P296 # الجبهة من مكان المصلي، وأنه هل يجب تحصيله إذا كان مفقودا عند دخول ~~الوقت أم لا؟ فلا يجوز التمسك بالاطلاقات المذكورة لنفي شرطية المشكوك، ~~لأجل إطلاق الحكم فيها بثبوت الوجوب في أول الوقت وعدم وجوب التأخير. # وكذا لو شك في جزئية شئ يجب معرفته كالسورة بعد الحمد، فإنه لا يجوز أن ~~يتمسك بالاطلاقات المذكورة، لعدم وجوب تأخير الصلاة حتى يتعلم السورة. # وبعبارة أخرى: تلك الاطلاقات دالة على وجوب الصلاة في أول الوقت، ~~ومسألتنا أن الصلاة هل يعتبر فيها الشرط الفلاني، كتأخرها عن الفائتة، ~~وطهارة ما عدا موضع الجبهة - مثلا - وقراءة السورة بعد الحمد أم لا؟ # نعم ثبوت شرط أو جزء للصلاة ms163 يوجب تقييد لفظ الصلاة بناء على وضعها للأعم ~~لا تقييد إطلاق وجوبها عند دخول الوقت، فيكون هذه الاطلاقات كإطلاق (أقيموا ~~الصلاة). # بل التحقيق: عدم جواز التمسك بها وإن جوزنا التمسك بإطلاق: # (أقيموا الصلاة) لنفي الشرطية والجزئية عند الشك، لأن إطلاق الصلاة في ~~هذه الاطلاقات مسوقة لبيان حكمها من حيث وقت وجوبها فلا تفيد مطلوبية كل ما ~~يسمى صلاة، فحالها كسائر الاطلاقات المسوقة لبيان أحكام الصلاة بعد الفراغ ~~من بيان جهتها، كأحكام الجماعة والخلل والقضاء ونحو ذلك. # وأما إطلاقات وجوب القضاء على من مضى عليه من الوقت مقدار الفعل، فإن كان ~~المراد مقدار الصلاة والطهارة دون غيرها من الشروط فلا دلالة فيها على ~~المقام. وإن كان المراد مقدار الصلاة وتحصيل جميع الشروط فهي ساكتة عن بيان ~~الشروط فإذا ادعي شرطية شئ للصلاة فلا دلالة فيها على نفيها، كما لا يخفى. # الطائفة الثانية ما دل على صلاحية أوقات الحواضر لأدائها الثانية: ما دل ~~بعمومه أو إطلاقه على صلاحية جميع أوقات الحواضر PageV00P297 # لأدائها بالنسبة إلى جميع المكلفين (1) فيتناول من عليه فائتة أيضا فيصح ~~له فعل الحاضرة في السعة. # الايراد عليها ويرد عليه: ما في سابقه، من عدم فائدة في إطلاقها سواء ~~جعلنا اعتبار الترتيب من جهة الفورية أم من جهة ثبوت اشتراط الحاضرة ~~بتأخرها عن الفائتة، إذ مدلولها صلاحية كل جزء من الوقت للحاضرة، وهذا غير ~~منكر عند أهل المضايقة، فإنهم لا يقولون بعدم الصلاحية (2) للحاضرة، وإنما ~~يقولون بعروض ما أوجب تأخرها، أو بكونها مشروطة بشرط مفقود يحتاج إلى ~~تحصيله وهو فراغ الذمة عن الفائتة. # نعم ربما يظهر من بعض العبارات المحكية عن السيد المرتضى (3) ما يوهم عدم ~~صلاحية زمان الاشتغال بالفائتة لأداء الحاضرة، وحينئذ فيصلح هذه الاطلاقات ~~للرد عليه ولكن من المقطوع أن مراده من عدم صلاحية ذلك الوقت للفعل: عدم ~~صلاحية الفعل في ذلك الوقت. # الطائفة الثالثة ما دل على أن الفريضة إذا دخل وقتها لا يمنع منها شئ ~~الثالثة: ما دل على أنه إذا دخل وقت الفريضة لا يمنع من ms164 فعلها شئ إلا أداء ~~نافلتها الراتبة (4) مثل قولهم عليهم السلام: (إذا زالت الشمس فما يمنعك ~~إلا سبحتك) (5). # وقولهم عليهم السلام: (إذا زالت الشمس دخل وقت الصلاتين إلا أن بين يديها ~~سبحة، وذلك إليك، طولت أو قصرت) (6). # PageV00P298 # الايراد عليها ويرد عليه: أن هذه الروايات في مقام دفع (1) توهم رجحان ~~تأخير الظهر إلى حد محدود، كالقدمين والذراع والقامة - على ما يتراءى من ~~بعض الأخبار الدالة على هذه التحديدات - (2) فبين الإمام بذلك أنه ليس بعد ~~دخول الوقت مانع عن فعل الفريضة إلا النافلة، فلا ينتظر القدمين ولا الذراع ~~ولا القامة ولا غيرها. # والذي يكشف عما ذكرنا ما عن محمد بن أحمد بن يحيى، قال: (كتب بعض أصحابنا ~~إلى أبي الحسن عليه السلام: أنه روي عن آبائك: القدمين والذراع والقامة ~~والقامتين وظل مثلك والذراعين؟ # فكتب عليه السلام: لا القدم ولا القدمين، إذا زال الشمس فقد دخل وقت ~~الصلاة وبين يديها سبحة، فإن شئت طولت وإن شئت قصرت... الحديث) (3). # والحاصل: أن من لاحظ الأخبار المذكورة يظهر له ما ذكرنا في معنى الرواية ~~غاية الظهور. # ثم إنه كيف يمكن الاستدلال بهذه الأخبار مع أن المراد بالمنع في قوله ~~عليه السلام: (لا يمنعك): المنع الكمالي، لا منع الصحة والاجزاء، بقرينة ~~استثناء النافلة، والمطلوب في مسألة المضايقة منع الفائتة عن صحة الحاضرة ~~قبلها، فافهم. # الطائفة الرابعة ما دل على استحباب الجماعة والمبادرة إليها الرابعة: ما ~~دل على تأكد استحباب فعل الصلاة جماعة (4) مع استمرار السيرة في الجماعات ~~على المبادرة إليها في أوائل الأوقات، وما دل على تأكد استحباب فعل الصلاة ~~في المساجد (5)، وعلى استحباب الأذان والإقامة (6) وتأكدهما # PageV00P299 # في بعض الصلوات، واستحباب السور الطوال في بعضها (1) والآتيان بسائر ~~سننها (2)، فإن امتثال هذه المستحبات في الحاضرة يقتضي عدم تأخيرها إلى ~~الضيق، وفي الفوائت يقتضي عدم المبادرة إلى كل منهما. # والجواب عن هذه كلها مما ذكرنا، من أن هذه الاطلاقات لا تنفي فورية ~~القضاء ولا اشتراط الأداء بخلو الذمة عن القضاء، والمتأمل يجد بعد الانصاف ~~أن هذه كلها أجنبية عن المطلب. ms165 # الطائفة الخامسة ما دل على استحباب المستحبات الخامسة: ما دل على استحباب ~~المستحبات. # ويرد عليها ما ورد في السابق وهي نظير أدلة المباحات (3). # السادسة ما دل على أن الصلاة لا تعاد إلا من خمس السادسة: ما دل على أنه: ~~(لا تعاد الصلاة إلا من خمسة) (4) وعلى أن فروض الصلاة سبعة (5) أو عشرة ~~(6). # ويرد عليه: أن المراد عدم الإعادة من الاخلال سهوا بشئ غير الخمسة، وأن ~~الفروض الشرعية بحسب أصل الشرع في الصلاة سبعة، وأكثر أهل المضايقة يدعون ~~أن فورية القضاء يمنع عقلا عن صحة الأداء. # وكيف كان، فالتمسك بهذه وأمثالها مما لم نذكره - وإن ذكره بعض - تضييع ~~للقرطاس فضلا عن العمر. # السابعة ما دل على تأكد استحباب المبادرة مطلقا السابعة: ما دل على تأكد ~~استحباب المبادرة مطلقا إلى الصلاة في أوائل # PageV00P300 # أوقاتها (1) فيشمل من عليه فائتة. # الايراد عليها ويرد عليه ما تقدم في إطلاقات الوجوب في أول الوقت وصلاحية ~~كل جزء من الوقت للحاضرة، من أنها لا تنفي وجوب تقديم الفائتة، سواء أخذناه ~~عن فورية القضاء - بناء على اقتضائها النهي عن الحاضرة - أو من دليل اعتبار ~~الترتيب في الحاضرة وإن لم يحكم بفورية الفائتة. # مضافا إلى أن الاستحباب المذكور إنما يتوجه إلى فعل الحاضرة في أول الوقت ~~بعد الفراغ عن وجوبها وصحتها، لأن استحباب بعض أفراد الواجب (2) فرع وجوبه ~~في الواقع وفي لحاظ الحاكم بالاستحباب، والكلام في هذه المسألة في ثبوت أصل ~~وجوب الحاضرة في الجزء الأول من الوقت لمن عليه فائتة، فالحكم بالاستحباب ~~مقصور على من لا مانع في حقه عن وجوب الحاضرة عليه في أول الوقت. # الايراد على الاطلاقات بشكل عام وقد يرد هذه الاطلاقات بوجوب رفع اليد ~~عنها من جهة تسليم أهل المواسعة لاستحباب تقديم الفائتة، فلا يجامع استحباب ~~الحاضرة في أول وقتها. # النظر في هذا الايراد وفيه نظر، أما أولا: فلذهاب بعض أهل المواسعة - ~~كالصدوقين وعبيد الله الحلبي وغيرهم - إلى استحباب تقديم الحاضرة (3) وذهاب ~~بعض إلى التخيير بين تقديم الحاضرة وتقديم الفائتة (4) ولازم هذا القول - ~~كما ms166 قدمنا في أول المسألة -: # القول بأفضلية فعل الحاضرة في وقت فضيلتها. # وأما ثانيا: فلأن القول باستحباب تقديم الفائتة إما أن يكون من جهة ~~الاحتياط فلا ينافي أفضلية الحاضرة من حيث القوى التي هي مقتضى الأدلة # PageV00P301 # الاجتهادية، فيكون المسألة نظير الحكم بأفضلية الاتمام في المواطن ~~الأربعة لظاهر الأدلة وأن القصر أحوط، وكذا الحكم بأفضلية صلاة الجمعة، ~~وكون الظهر أحوط وإما أن يكون من جهة الأخبار الدالة على رجحان تقديم ~~الفائتة بحملها على الاستحباب بعد فرض اختيار المواسعة. # لكن نقول: لا تنافي بين استحباب تقديم الفائتة وبين استحباب فعل الحاضرة ~~في وقت فضيلتها، فإن أمكن الجمع بين المستحبين بأن يقضي الفائتة ويعقبها ~~بالحاضرة قبل خروج وقت فضيلتها فقد فاز بالمصلحتين، وإن لم يمكنه إلا ~~إحداهما بعينها تعينت، أو لا بعينها تخير، أو قدم الحاضرة لكثر ما دل من ~~الأخبار على الحث عليها في ذلك الوقت (1) وتوعيد من أخرها عنه (2) وأن ما ~~بقي من الوقت وقت رخصة لأهل الأعذار (3) أو الصلاة الصبيان (4) ونحو ذلك. # وكيف كان فكون كل من فعل الحاضرة في وقت الفضيلة وتقديم الفائتة عليه ~~مستحبا مما لم يمنعه مانع، وقد ذكرنا أيضا في أوائل المسألة أن جهات ~~استحباب تقديم الفائتة ثلاث، وجهات تقديم استحباب الحاضرة أربع، فعليك ~~بملاحظة ما يمكن اجتماعه من جهات تقديم إحداهما مع جهات تقديم الأخرى، ~~فتدبر. # PageV00P302 # [الدليل الثالث: الأخبار الخاصة] الثالث من وجوه الاحتجاج لأهل المواسعة: ~~الأخبار الخاصة - يعني المختص بحكم قضاء الفوائت - وهي طوائف: # الطائفة الأولى: ما دل على توسعة القضاء الأولى: ما دل على توسعة القضاء ~~في نفسها: # إطلاق الأخبار المشتملة على الأمر بالقضاء فمن جملة ذلك: إطلاق الأخبار ~~الكثيرة المشتملة على الأمر بالقضاء (1) ولا سيما ما ورد في الحائض ~~والنفساء (2). # الايراد عليه ويرد عليه: أن الاستدلال بالأوامر المطلقة - خصوصا الأوامر ~~الواردة في الحائض والنفساء - في مقام بيان أصل الوجوب من غير تعرض لوجوب ~~المبادرة وعدمها فإن الأمر بناء على عدم دلالته بالوضع على الفور لا يدل ~~على عدمه، بل غاية الأمر سكوته عنه، ms167 فلا ينافي إرادة الأمر، المبادرة إليه ~~بأمر آخر، وليس يلزم حينئذ تصرف في تلك الأوامر. # فالمدعي للفور وإن كان عليه إقامة الدليل إلا أن الاطلاقات لا تدل على ~~خلافه، نعم ظاهر الأمر - حيث إنه موضوع لطلب الفعل الغير المقيد بزمان -. # حصول الامتثال بالاتيان به في الزمان الثاني والثالث، وإن قلنا بدلالته ~~على الفور، فتأمل جدا. # PageV00P303 # ما ورد عن أصل الحلبي ومنها: ما عن أصل الحلبي - الذي عرض على الإمام ~~الصادق صلوات الله عليه واستحسنه - (1): (خمس صلوات يصلين على كل حال ومتى ~~أحب، صلاة فريضة نسيها يقضيها مع طلوع الشمس وغروبها، وصلاة ركعتي الاحرام، ~~وركعتي الطواف الفريضة، وكسوف الشمس عند طلوعها وغروبها) (2). # الايراد عليه ويرد عليه أن قوله: (يصلين على كال حال) يدل على مشروعيتها ~~في مقام دفع توهم المنع عنها عند طلوع الشمس وغروبها، لما استفاض من ~~الأخبار الظاهرة في النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس وغروبها وأنها طلع بين ~~قرني الشيطان (3)، وليس المراد سعة وقتها واختيار المكلف في تعجيلها ~~وتأخيرها، لأن هذا غير ممكن في الكسوف والطواف وصلاة الميت المذكورة في بعض ~~الأخبار معها (4)، فلا ينافي هذا وجوب تعجيل القضاء متى ذكرها، ولذا جمع في ~~بعض الأخبار بين الفقرة المذكورة وبين وجوب القضاء متى ذكرها، مثل رواية ~~زرارة - المحكية عن الخصال - عن أبي جعفر عليه السلام: (قال: أربع صلوات ~~يصليها الرجل في كل ساعة: صلاة فاتتك فمتى ذكرتها أديتها: وركعتي طواف ~~الفريضة وصلاة الكسوف والصلاة على الميت) (5). # وأما قوله: (متى أحب) فليس دليلا على جواز التأخير، لعدم جريانها في باقي ~~الصلوات المذكورة في الرواية، فلا بد من تأويلها على وجه لا ينافي التعجيل، ~~ولا يحضرني الآن تأويل حسن له ولا يهمنا أيضا. # هذا، مع أن العبارة المذكورة ليس برواية، لأن الحلبي لم يسندها إلى # PageV00P304 # إمام فلعلها فتوى استنبطها من ظاهر بعض الروايات الدالة على التوسعة. # ما عن الجعفي ومنها: ما عن الجعفي في كتاب الفاخر - الذي ذكر في أوله أنه ~~لم يرو فيه إلا ما أجمع عليه وصح عنده ms168 عن قول الأئمة عليهم السلام - من ~~قوله قدس سره (والصلوات الفائتات تقضى (1) ما لم يدخل عليه وقت صلاة، فإذا ~~دخل وقت صلاة بدأ بالتي دخل وقتها وقضى الفائتة متى أحب) (2). # الايراد عليه ويرد عليه: أن الظاهر عدم كون القول المذكور متنا لرواية ~~وإنما هو معنى مستنبط من الروايات الظاهرة في المواسعة، فليس دليلا مستقلا. # رواية عمار ومنها: رواية عمار المشتملة على مسائل متفرقة، منها ما: (عن ~~الرجل يكون عليه صلاة في الحضر هل يقضيها وهو مسافر؟ قال: نعم، يقضيها ~~بالليل على الأرض، فأما على الظهر فلا، ويصلي كما يصلي في الحضر) (3). # فإن الظاهر - بقرينة المنع عن القضاء على ظهر الراحلة والأمر بفعلها كما ~~في الحضر - أن المراد قضاء الفريضة، فلو كان القضاء مضيقا لجاز فعله على ~~الراحلة كما في الفريضة المضيقة لضيق وقتها أو وقت التمكن منها. # الايراد عليها وفيه، أولا: إنه لا دلالة لها إلا على عدم جواز فعل ~~الفريضة على الراحلة، وأما وجوب النزول عنها لأجل القضاء إن تمكن، وعدمه إن ~~لم يتمكن، فلا تعرض لها في الرواية، نعم ربما كان في قوله: (يقضيها بالليل) ~~دلالة على أنه يؤخرها إلى الليل ليقع على الأرض، فلا يقضيها بالنهار ليقع ~~على الراحلة على ما هو الغالب من أن دأب المسافرين - خصوصا العرب - المشي ~~بالنهار، فيكون وجه الدلالة ظهورها في ترخيص تأخير القضاء إلى الليل وعدم ~~وجوب المبادرة إليها بالنهار. # PageV00P305 # نعم يمكن للقائلين بالمضايقة أن يقولوا: إن المبادرة إنما يجب إذا أمكن ~~فعل القضاء مستجمعا لجميع الشروط الاختيارية لا مطلقا، لأن التضيق إنما جاء ~~من دلالة الأمر على الفور أو من ورود الدليل على وجوب التعجيل. # وعلى كل تقدير، فالفعل المشروط في نفسه بشروط إذا أخره المكلف لتحصيل شرط ~~من شروطه، لا يعد متوانيا فيه غير مستعجل، إذا لم يكن التأخير إلا بمقدار ~~تحصيل الشرط، ولهذا لم يلتزم أهل المضايقة بسقوط السورة وطهارة الثوب ~~والبدن، بل مقدار الطهارة المائية إذا أوجب التأخير، وكان التعجيل يحصل ~~بالتيمم. # والسر في ذلك: أن ترخيص ms169 الفعل بدون الشرائط الاختيارية إنما يكون عند ~~الاضطرار، والاضطرار إنما يحصل إذا دار الأمر بين فوت أصل الواجب إما ليضيق ~~الوقت أو لطرو المانع - ولو بحسب ظن المكلف -، وفوات شروطه وأجزائه ~~الاختيارية، وأما إذا دار الأمر بين فوات التعجيل إلى الفعل وفوات تلك ~~الشروط والأجزاء الاختيارية فلا يهمل جانب الشروط ويراعي التعجيل. # والسر فيه: أن التعجيل المطلوب إنما عرض للفعل بعد اعتبار الشروط ~~والأجزاء، فالمطلوب تعجيل الفعل المستجمع لها، فمتى لم يمكن تعجيل الفعل ~~المستجمع لها وارتقب زمان الاستجماع فلا يعد عاصيا في التعجيل، وهذا هو ~~السر في التزام العقلاء في مقام الإطاعة مراعاة جانب الشروط والأجزاء وإن ~~تأخر زمان الفعل، بل لا يعد هذا تأخيرا، لأن التأخير والتعجيل إنما يعتبران ~~بالنسبة إلى أزمنة الامكان، فافهم. # وأما توهم الإمام عليه السلام لم يستفصل بين السفر الضروري وغيره فيأمره ~~بترك غير الضروري المستلزم لتأخير القضاء إلى الليالي، فمدفوع بأن مقام ~~السؤال لا يقتضي ذلك - كما لا يخفى - فترك الاستفصال لا يجدي. # رواية أخرى لعمار ومنها: رواية أخرى عن عمار: (قال: سألته عن الرجل ينام ~~عن الفجر PageV00P306 # حتى يطلع الشمس وهو في سفر، كيف يصنع، أيجوز أن يقضيها بالنهار؟ قال: # لا يقضي صلاة نافلة ولا فريضة بالنهار، ولا يثبت له، ولكن يؤخرها ويقضيها ~~بالليل) (1). # الايراد عليها ويرد عليه: أن المنع التحريمي عن قضاء الفريضة بالنهار مما ~~أجمع على خلافه الفتاوى والأخبار، فإما يحمل على التقية فلا يجدي، وإما على ~~الكراهة. # وهي بعيدة عن مساقها ومخالفة لظاهر الأخبار، بل صريح كثير منها، فإن لم ~~يكن هذا كله موجبا لطرحها جاز الاقتصار على موردها، ولا داعي إلى صرفها عن ~~الحرمة إلى الكراهة، إذ كما أن الحرمة منافية للفتاوي والأخبار، فكذلك ~~الكراهة، كما لا يخفى. # ما في البحار عن ابن طاووس ومنها: ما رواه في البحار عن السيد ابن طاووس ~~- في رسالة غياث سلطان الورى لسكان الثرى - عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر ~~عليه السلام (قال: # قلت له: رجل عليه دين من صلاة قام ms170 يقضيه فخاف أن يدركه الصبح ولم يصل ~~صلاة ليلته تلك، قال: يؤخر القضاء ويصلي صلاة ليلته تلك) (2). # والتقريب: أن الظاهر من الدين إما خصوص الفريضة الفائتة أو الأعم، ولا ~~وجه للتخصيص بالنافلة، فيدل على جواز تأخير القضاء لنافلة الليل، ثم عدم ~~الأمر بفعلها قبل الصبح يدل على الترتيب. # الايراد عليه ويرد عليه: أن ظهور لفظ الدين في الفريضة محل نظر، بل لا ~~يبعد - عند من له ذوق سليم - أن يراد من الدين - في مقابل صلاة ليلته تلك - ~~صلوات سائر الليالي، فيكون حاصل الجواب: ترجيح أداء نافلة الليلة على قضاء ~~نافلة سائر الليالي. # PageV00P307 # ولو أغمض عن ذلك، فنقول: إن التمسك بعمومه حسن لنفي الفورية، وأما نفي ~~الترتيب فلا يستفاد منه خصوصا على تفصيلي المحقق (1) والعلامة (2). # ما عن ابن طاووس في رسالة المواسعة ومنها: ما عن السيد - أيضا - في رسالة ~~المواسعة، عن أمالي السيد أبي طالب الحسيني بإسناده إلى جابر بن عبد الله: ~~(قال: قال رجل: يا رسول الله كيف أقضي؟ قال صلى الله عليه وآله: صل مع كل ~~صلاة مثلها. قال: يا رسول الله قبل أم بعد؟ قال: قبل) (3). # الايراد عليه وفيه: أن الأمر بالصلاة ليس للوجوب قطعا. فيمكن أن يكون ~~إرشادا لكيفية قضاء ذلك الشخص، فلعله كان ا لقضاء مستحبا في حقه فيستحب له ~~قبل كل صلاة أن يقضي صلاة. # رواية إسماعيل بن جابر في الذكرى ومنها ما عن الذكرى، عن إسماعيل بن ~~جابر: (قال: سقطت عن بعيري فانقلبت على أمر رأسي، فمكثت سبعة عشر ليلة مغمى ~~علي، فسألته عن ذلك، قال: اقض مع كل صلاة صلاة) (4). # الايراد عليها وفيه: أن الاستدلال به مبني على وجوب القضاء على المغمى ~~عليه - كما اعترف به في الذكرى - (5) وهو مخالف للأخبار الكثيرة (6). مع أن ~~الرواية غير مذكورة - على ما قيل - (7) في كتب الحديث، فلعل الشهيد أخذها ~~من كتاب إسماعيل بن جابر أو من كتاب آخر أسندت فيه إلى إسماعيل، وهذا مما ~~يوهن # PageV00P308 # التمسك به الأخبار الدالة على مرجوحية الصلاة عند طلوع الشمس ومنها: ms171 ~~الأخبار المستفيضة الدالة على مرجوحية قضاء الفريضة، أو مطلق الصلاة عند ~~طلوع الشمس حتى يذهب شعاعها (1). # الايراد عليها ويرد عليه: أنها مخالفة للأخبار الكثيرة الواردة على ~~خلافها، وأن ما يقوله الناس: (إن الشمس تطلع بين قرني الشيطان) كاذب، وأنه ~~لو صح فما أرغم أنف الشيطان بشئ مثل الصلاة (فصلها وأرغم أنف الشيطان) (2)، ~~والأخبار الدالة صريحا على عدم المنع عن قضاء الفريضة متى ما ذكرها، بل ~~مطلق الصلاة، بل فعل ذات السبب مطلقا (3). # فالأولى حملها على التقية - وإن اشتمل بعضها على ما يخالف العامة (4)، ~~فإنه غير مناف للحمل عليها، خصوصا إذا لم يكن محمل غيرها - من جهة ورود ~~الأخبار المعتبرة على خلافها. # الأخبار المرخصة لقضاء صلاة الليل في النهار وبالعكس ومنها: الأخبار ~~المرخصة لقضاء صلاة الليل في النهار وقضاء صلاة النهار بالليل، إن شاء بعد ~~المغرب وإن شاء بعد العشاء (5) مثل مصححة ابن مسلم: # (عن الرجل يفوته صلاة النهار. قال: يقضيها، إن شاء بعد المغرب وإن شاء ~~بعد العشاء) (6)، ونحوها مصححة الحلبي (7) إلى غير ذلك من الأخبار الدالة ~~على الرخصة المزبورة، فإن الصلاة المقضية فيها أعم من الفريضة والنافلة، بل ~~يتعين # PageV00P309 # حملها في الصحيحتين على الفريضة بناء على القول بحرمة النافلة - ولو قضاء ~~- في وقت الفريضة، بل وعلى القول بالكراهة أيضا، لظهورها في التساوي وعدم ~~مزية في فعلها بعد العشاء. # الايراد عليها ويرد عليها: أن الظاهر من صلاة الليل والنهار - في هذه ~~الروايات - نافلتهما، إذ الغالب التعبير عن الفرائض بأسمائها، كالظهرين أو ~~المغرب والعشاء، مع أن الظاهر من فوت صلاة النهار فوتها في النهار وفوت ~~صلاة الليل في الليل، وحينئذ لا إشكال في أن الحكم قضاء الأول في الليل ~~(1)، والثاني في النهار. # نعم هذا لا يتمشى في بعضها، مثل قوله: (إقض صلاة النهار أي ساعة شئت من ~~ليل أو نهار) (2) ونحوها، إلا أنه يمكن حملها على دفع توهم المنع الحاصل عن ~~مثل رواية عمار المتقدمة المانعة عن قضاء فائتة النهار إلا في الليل (3). # مع إمكان حمل النهار فيها على النهار الآخر، ms172 لا يوم الفوات. # الطائفة الثانية ما دل على جواز إتيان الحاضرة في السعة الطائفة الثانية ~~من الأخبار: ما دل على أنه يجوز لمن عليه فائتة أن يصلي الحاضرة في السعة، ~~وأن يتمها بنيتها إذا ذكر الفائتة في أثنائها، فمن جملة ما ورد عن أصل ~~الحلبي ذلك ما عن أصل الحلبي المتقدم (4) من قوله: (ومن نام أو نسي أن يصلي ~~المغرب والعشاء الآخرة، فإن استيقظ قبل الفجر مقدار ما يصليهما،، فليصلهما، ~~وإن استيقظ بعد الفجر فليصل الفجر ثم المغرب ثم العشاء) (5). # ودلالته على المطلوب واضحة بناء على أن وقت العشاءين يمتد للمضطر # PageV00P310 # إلى طلوع الفجر. وحمل قوله: (بعد الفجر) على القريب من طلوع الشمس بعيد ~~جدا، فحمل الأمر بتقديم الفجر على الاستحباب أولى من ذلك التقييد، فيتم ~~المطلوب، لكنها لا تنفي التفصيل المتقدم عن المختلف (1). # رواية الجعفي في الفاخر ومنها ما تقدم عن كتاب الفاخر (2) - الذي ذكر في ~~أوله: (أنه لا يروي فيه إلا ما أجمع عليه وصح من قول الأئمة) - من قوله: ~~(والصلوات الفائتات تقضى ما لم يدخل عليه وقت صلاة، فإذا دخل وقت صلاة بدأ ~~بالتي دخل وقتها وقضى الفائتة متى أحب). # وظاهره وجوب التقديم، إلا أن يحمل على الاستحباب، فيتم المطلوب وهي ~~المواسعة المطلقة من دون تفصيل. # لكن الانصاف: أن عد هذين الكلامين من الرواية مشكل، فالظاهر كون الحكم ~~المذكور من هذين الجليلين فتوى مستنبطة من ظاهر الروايات. # مرسلة الواسطي ومنها: ما أرسله الواسطي في كتابه عن الصادق عليه السلام: ~~(إن من كان في صلاة ثم ذكر صلاة أخرى فائتة أتم التي هو فيها ثم قضى ما ~~فاته) (3). # وحكي (4) عنه نسبة هذا إلى أهل البيت عليهم السلام في موضع آخر من كتابه، ~~ودلالته على المطلوب ظاهرة، فلا كلام إلا في سنده. # مصححة أبي بصير ومنها: رواية أبي بصير المصححة: (إن نام رجل ولم يصل صلاة ~~المغرب والعشاء الآخرة أو نسي، فإن استيقظ قبل الفجر مقدار ما يصليهما ~~جميعا فليصلهما، وإن خشي أن يفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء الآخرة. وإن ms173 ~~استيقظ بعد الفجر فليبدأ فليصل الفجر ثم المغرب ثم العشاء قبل طلوع الشمس، ~~فإن # PageV00P311 # خاف أن يطلع الشمس فيفوته إحدى الصلاتين فليصل المغرب ثم ليدع العشاء ~~الآخرة حتى يطلق الشمس ويذهب شعاعها ثم ليصل العشاء) (1). # وحكي نحوها عن رسالة السيد ابن طاووس عن كتاب الحسين بن سعيد (2). # ما عن الفقه الرضوي ونحوها ما عن الفقه الرضوي مسندا إلى العام بزيادة ~~قوله: (وإن خاف أن تعجله طلوع الشمس ويذهب عنهما جميعا فليؤخرهما حتى يطلع ~~الشمس ويذهب شعاعها) (3). # والدلالة فيها ظاهرة على ما سبق في تقريب دلالة عبارة الحلبي (4). # وأما الحكم فيهما بتأخير القضاء إلى ذهاب شعاع الشمس فهو غير موهن ~~للرواية - كما أن صحيحة زرارة (5) التي هي العمدة في أدلة الترتيب مشتملة ~~على هذا الحكم أيضا - لأن غاية الأمر حمل هذه الفقرة على التقية ولا يوجب ~~حمل ما في الخبر عليها، خصوصا مع احتمال حدوث سبب التقية بعد ذكر الفقرات ~~السابقة. # مع أن الرواية المروية عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن ابن مسكان - أو ~~ابن سنان - (6) خالية عن الفقرة المذكورة. # PageV00P312 # فالانصاف ظهورها في المدعى، نعم لا ينهض لرد تفصيل المختلف، كما عرفت ~~(1). # ثم إنه حكي عن المحقق في العزية (2) أنه أورد على هذين الخبرين فقال: إن ~~خبري أبي بصير وابن سنان يدلان على أن وقت العشاء يمتد إلى الفجر، وهو قول ~~متروك، وإذا تضمن الخبر ما لا نعمل به دل على ضعفه. ثم. # قال: وأيضا فهما شاذان، لقلة ورودهما (3) بعد العمل بهما. # ثم أجاب عن الأول: بأنا لا نسلم أن القول بذلك متروك، بل هو قول جماعة من ~~فقهائنا المتقدمين والمتأخرين، منهم أبو جعفر بن بابويه (4) - وهو أحد ~~الأعيان - وقد ذكر ذلك الشيخ أبو جعفر الطوسي في مسائل من بعض أصحابنا (5)، ~~فكأنه مشهور، وقالوا: هو وقت لمن نام أو نسي. # ولو سلمنا أن الوقت ليس بممتد، فما المانع أن يكون ذلك للتقية في القضاء، ~~فإن رواية زرارة (6) - التي هي حجة في ترتيب القضاء - تضمنت تأخير المغرب ~~والعشاء حتى يذهب الشعاع، ms174 ومن المعلوم أن الحاضرة لا يتربص بها ذلك، فكيف ~~ما يدعى أنه يقدم على الحاضرة؟ # ثم أجاب عن الثاني بأنه لا نسلم شذوذهما وقد ذكرهما الحسين بن سعيد (7) ~~والكليني (8) والطوسي في التهذيب (9) والاستبصار (10) وذكره أبو جعفر بن # PageV00P313 # بابويه في الفقيه (1) وقد أودع فيه ما يعتقد أنه حجة فيما بينه وبين ربه ~~(2) (انتهى). # مرسلة الوشاء ومنها: مرسلة الوشاء عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام: (قال قلت: الرجل يفوته الأولى والعصر والمغرب وذكرها عند العشاء ~~الآخرة. قال: # يبدأ بالوقت الذي هو فيه، فإنه لا يأمن الموت، فيكون قد ترك صلاة فريضة ~~في وقت قد دخلت، ثم يقضي ما فاته، الأولى فالأولى) (3). # وعن المحقق في المعبر (4) روايته عن جميل (5)، فلعله أخذه من كتابه. # ووجه الدلالة أن المراد من تذكرة المنسي عند العشاء، إما تذكرة عند دخول ~~مطلق وقته، وإما بذهاب الحمرة المغربية - بناء على القول بأنه آخر وقت ~~المغرب كما هو مذهب جماعة (6) - وإما زمان تمحض الوقت له، وهو ما بعد ثلث ~~الليل أو ربعه - بناء على انتهاء المغرب بذلك وبقاء العشاء إلى نصف الليل - ~~وعلى أي حال فقد دلت الرواية على رجحان تقديم الحاضرة على الفائتة، ~~والتعليل المذكور أمارة الاستحباب. # ولو أبيت إلا عن كون وقت العشاء قبل تضيقه وقتا للمغرب أيضا - على ما هو ~~المشهور بين المتأخرين - أمكن حمل قوله: (بدأ (7) بالوقت الذي هو فيه) على ~~المغرب والعشاء، فيكون المراد نسيان المغرب في أول وقته لا مطلقا، ويحتمل ~~أيضا إرادة مغرب الليلة السابقة. # PageV00P314 # ويحتمل أيضا أن يكون قد وقع ذكره على سبيل السهو من السائل في مقام ذكر ~~المثال للفوائت، كما جمع في السؤال عن تداخل الأغسال بين غسل العيد وعرفة ~~والجمعة (1). # وإن أبيت إلا عن كون الكل مخالفا للظاهر، قلنا: إن عدم مناسبة ذكر المغرب ~~لظاهر السؤال لا يوجب سقوط الجواب عن قابلية الاستدلال، فإن ظهور الرواية ~~في تقديم العشاء الحاضرة على قضاء الظهرين مما لا ينبغي إنكاره، وهو كافي ~~في إثبات المواسعة المطلقة خصوصا بملاحظة ms175 التعليل المذكور فيها. # موثقة عمار ومنها: موثقة عمار: (قال: سألته عن رجل يفوته المغرب حتى يحضر ~~العتمة؟ فقال: إذا حضر العتمة وذكر أن عليه صلاة المغرب، فإن أحب أن يبتدئ ~~بالمغرب بدأ، وإن أحب بدأ بالعتمة ثم صلى المغرب بعد... الخبر) (2). # بناء على أن المراد: مغرب الليلة السابقة، أو على القول المتقدم من ~~انتهاء وقت المغرب بدخول وقت العشاء، ودلالته حينئذ على جواز تقديم الحاضرة ~~واضحة. # ولا ينافيه الحكم باستحباب تقديم الحاضرة، ولا استحباب تقديم الفائتة. # لامكان حمل التخيير فيه على إرادة دفع توهم تعين أحد الأمرين. # رواية العيص ومنها: ما عن السيد ابن طاووس في رسالة المواسعة عن كتاب ~~الحسين ابن سعيد، عن صفوان، عن العيص ابن القاسم: (قال سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن رجل نسي أو نام عن الصلاة حتى دخل وقت صلاة أخرى؟ فقال: إن ~~كانت # PageV00P315 # صلاة الأولى فليبدأ بها، وإن كانت صلاة العصر صلى العشاء ثم صلى العصر) ~~(1). # بناء على أن المراد بصلاة الأولى هي مطلق الصلاة التي بعدها صلاة، فتعم ~~المغرب، ويكون المراد بوقت الصلاة الأخرى: وقتها الذي هو وقت اضطراري ~~للأولى، فيكون حاصل الجواب: أن الصلاة الأولى مع بقاء وقتها الاضطراري يقدم ~~على الصلاة الأخرى، وأما مع فوات وقتها مطلقا فيقدم عليها الحاضرة. # الاحتمالات في رواية العيص ويمكن أن يراد من الصلاة الأولى صلاة الظهر، ~~لشيوع إطلاقها عليها في الأخبار، وكونها أول صلاة صلاها رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم لكن تخصيصه بالذكر من باب المثال، فيعم الحكم المغرب أيضا. # ويحتمل أن يراد ب‍ (الأولى) خصوص الظهر، فيكون وجه تقديم الظهر المنسية ~~على العصر أنه: (لا صلاة بعد العصر) (2). # وفي الرواية احتمالات أخر باعتبار رجوع كل من الضمير في قوله: (وإن كانت) ~~وقوله: (فليبدأ بها) إلى كل من الحاضرة والمنسية، إلا أن الأظهر ما ذكرنا، ~~مع أن دلالتها على تقديم العشاء الحاضرة على العصر المنسي واضحة على كل ~~حال. # رواية علي بن جعفر في قرب الإسناد ومنها: المروية عن قرب الإسناد ms176 عن علي ~~بن جعفر، عن أخيه عليه السلام: # (قال: وسألته عن رجل نسي المغرب حتى دخل وقت العشاء الآخرة؟ قال: # يصلي العشاء ثم يصلي المغرب. وسأله عن رجل نسي العشاء فذكر بعد طلوع ~~الفجر؟ قال: يصلي العشاء ثم يصلي الفجر. وسأله عن رجل نسي الفجر حتى حضرت ~~الظهر. قال: يبدأ بالظهر ثم يصلي الفجر، كذلك كل صلاة بعدها # PageV00P316 # صلاة) (1). # فإن صدرها وذيلها كالصريح في جواز تقديم الحاضرة على الفائتة. وأما الحكم ~~فيها بتقديم العشاء المنسية على الفجر فعلى وجه الأولوية، كالحكم بتقديم ~~الحاضرة في الصورتين، لما ذكر من الضابط في ذيلها. # الايراد عليها لكن يرد عليها: أن ظاهرها فوات وقت المغرب للناسي مع سعة ~~وقت العشاء، وهو خلاف المشهور والأدلة (2)، وإرادة آخر وقت العشاء يوجب ~~الحكم بوجوب تقديم العشاء. # هذا مع أن الضابط المذكور لا يخلو من إجمال، لأن المشبه به المشار إليه ~~بقوله: (كذلك كل صلاة بعدها صلاة) يحتمل أن يكون الفائتة، ويحتمل أن يكون ~~الحاضرة، ووجه الشبه إما الحكم بالتقديم وإما الحكم بالتأخير، والمراد من ~~ثبوت صلاة بعدها إما مشروعية صلاة بعدها - ولو نفلا - (3) وإما وجوب فريضة ~~بعدها. # رواية الصيقل نعم في بعض الأخبار ما يبين المراد منها، وهو ما عن الشيخ ~~بإسناده عن الحسن الصيقل: (قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي ~~الأولى حتى صلى ركعتين من العصر؟ قال: فليجعلهما (4) الأولى وليستأنف ~~العصر. قلت: فإنه نسي المغرب حتى صلى ركعتين من العشاء ثم ذكر؟ قال: فليتم ~~صلاته ثم ليقض بعد المغرب. قال: قلت له: جعلت فداك، قلت حين نسي الظهر ثم ~~ذكر وهو في # PageV00P317 # العصر يجعلها الأولى ثم يستأنف. وقلت: هذا يتم صلاته ثم ليقض بعد ~~المغرب؟! # قال: هذا ليس مثل ذلك إن العصر ليس بعدها صلاة، والعشاء بعدها صلاة) (1). # رواية دعائم الاسلام وفي معناها ما عن دعائم الاسلام بزيادة قوله: (إن ~~العصر ليس بعدها صلاة، يعني لا يتنفل بعدها، والعشاء الآخرة يصلي بعدها ما ~~يشاء) (2). # وهذا التفصيل محمول على الأولوية بشهادة التعليل - فإن ms177 قضاء الصلاة بعد ~~العصر جائز إجماعا - أو على التقية، ففيه دلالة على المواسعة وتفسير لما ~~سبق من التفصيل في رواية علي بن جعفر المتقدمة (3)، إلا أن ظاهره متروك ~~عندنا - معاشر القائلين بعدم خروج وقت الظهر، خصوصا للناسي، إلا إذا بقي ~~مقدار صلاة العصر من وقتها -، وحينئذ ففي غير ذلك الوقت يجب العدول، وفيه ~~يحرم، فلا مورد للاستحباب، وهكذا الحكم المذكور للمغرب، فافهم. # رواية إسماعيل بن هشام ومنها: ما عن الشيخ، عن إسماعيل بن هشام، عن أبي ~~الحسن عليه السلام: # (عن الرجل يؤخر الظهر حتى يدخل وقت العصر، إنه يبدأ بالعصر ثم يصلي ~~الظهر) (4). # وفيه ما تقدم من أنه لا يناسب ما هو المعروف من عدم خروج وقت الظهر إلا ~~إذا بقي مقدار الصلاة العصر. # رواية إسحاق بن عمار ومنها: منها ما عن الصدوق والشيخ باسنادهما عن إسحاق ~~بن عمار (قال: # PageV00P318 # قلت لأبي عبد الله عليه السلام: (تقام الصلاة وقد صليت؟ قال: صلها ~~واجعلها لما فات) (١). # ودعوى اختصاص الصلاة التي صلاها أولا بصورة نسيان وجوب القضاء، بعيدة، ~~نعم ظاهر الرواية الاستحباب، فيمكن حملها على محتمل الفوات. # الطائفة الثالثة من الأخبار ما دل على جواز النفل أداء وقضاء الطائفة ~~الثالثة: ما دل على الأخبار على جواز النفل أداء وقضاء، لمن عليه فائتة. # ما استفاض من قصة نوم النبي صلى الله عليه وآله فمن جملة ذلك: ما استفاض ~~من قصة نوم النبي صلى الله عليه وآله عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس، فقام ~~فصلى هو وأصحابه أولا نافلة الفجر ثم صلى الصبح (٢). # ولا إشكال في سندها ودلالتها إلا من جهة تضمنها نوم النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم، بل في بعضها ما يدل على صدور السهو أيضا منه عليه السلام على ما ~~يقوله الصدوق (٣) تبعا لشيخه ابن الوليد، بل عن ظاهر الطبرسي في تفسير قوله ~~تعالى: # ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في ~~آياتنا﴾ (4) نسبة ذلك إلى الإمامية في غير ما يؤدونه عن الله (5). # لكن الظاهر شذوذ هذا القول ومهجوريته، ms178 خصوصا فيما يتعلق بفعل المحرمات ~~وترك الواجبات. # PageV00P319 # نعم قال في الذكرى - بعد ذكر رواية زرارة الدالة على نوم النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم -: إنه لم نقف على راد لهذا الخبر من حيث توهم القدح ~~بالعصمة فيه (1). # وظاهره أن قدح مضمونها في العصمة توهم مخالف لما عليه الأصحاب ممن تعرض ~~لذكر هذه الروايات. # كلام المفيد في نوم النبي صلى الله عليه وآله ويؤيده ما ذكره ما عن رسالة ~~نفي السهو للمفيد قدس سره أنه قال: لسنا ننكر أن يغلب النوم على الأنبياء ~~صلى الله عليهم في أوقات الصلاة حتى يخرج الوقت فيقضوها بعد ذلك، وليس ~~عليهم في ذلك غيب ولا نقص (2)، لأنه ليس ينفك بشر من غلبة النوم، ولأن ~~النائم لا عيب عليه، وليس كذلك السهو، لأن نقص عن الكمال في الانسان، وهو ~~عيب يخص به من اعتراه، وقد يكون من فعل الساهي تارة كما يكون من فعل غيره، ~~والنوم لا يكون إلا من فعل الله وليس من مقدور العباد على حال، ولو كان من ~~مقدورهم لم يتعلق عيب ولا نقص لصاحبه، لعمومه (3) جميع البشر، وليس كذلك ~~السهو، لأنه يمكن التحرز منه، ولأنا وجدنا الحكماء يجتنبون أن يودعوا ~~أموالهم وأسرارهم من ذوي السهو والنسيان ولا يمنعون من إيداعها ممن يغلبه ~~النوم أحيانا، كما لا يمنعون من إيداعها ممن يعرضه (4) الأمراض والأسقام ~~(5) (انتهى موضع الحاجة). # كلام الشيخ البهائي في نوم النبي صلى الله عليه وآله وعن شيخنا البهائي - ~~في بعض أجوبة المسائل - ما لفظه: (الرواية المتضمنة لنوم النبي صلى الله ~~عليه وآله صحيحة السند، وقد تلقاه الأصحاب بالقبول، حتى قال شيخنا في ~~الذكرى: إنه لم يجد لها رادا، فقبول من عدا # PageV00P320 # الصدوق من الأصحاب لها، شاهد صدق على أنهم لا يعدون فوات الصلاة بالنوم ~~سهوا، وإلا لردوها كما ردوا غيرها مما هو صريح في نسبة السهو، ومن شدة ~~وثوقهم بها استنبطوا منها أحكاما كثيرة ذكرتها في حبل المتين. منها: قضاء ~~النافلة، ومنها: جواز النافلة لمن عليه فريضة (1) (انتهى). # كلام والد الشيخ ms179 البهائي وعن والده في رسالة مفردة منسوبة إليه: إن ~~الأصحاب تلقوا أخبار نوم النبي صلى الله عليه وآله بالقبول (2) (انتهى). # وحينئذ نقول: إنه لو لم نقل من جهة كثرة هذه الأخبار بجواز صدور ذلك عن ~~النبي صلى الله عليه وآله - وفاقا لظاهر من عرفت - لم يثبت بالعقل ولا ~~بالنقل امتناع ذلك عليه، فلا يجوز رد الاستدلال بالأخبار بما لم يثبت ~~امتناعه عقلا ولا نقلا ولا ادعى أحد امتناعه. # كلام العلامة نعم حكي عن العلامة أنه قال: - بعد ذكر بعض الأخبار في ذلك ~~-: إن حديثهم باطل، لاستحالة صدور ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله (3). # وعن رسالة نفي السهو المتقدمة (4) - بعد الاعتراف بعدم امتناعه عقلا على ~~ما عرفت - ذكر أن الخبر في هذا المعنى من جنس الخبر في السهو وأنه من ~~الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا. # كلام ابن طاووس وعن السيد ابن طاووس أنه - بعد ما ذكر عن بعض طرق العامة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وآله نام هو وأصحابه آخر الليل إلى أن طلعت ~~الشمس، فأول من استيقظ أبو بكر ثم عمر، فكبر عمر تكبيرا عاليا فأيقظ رسول ~~الله صلى الله عليه وآله فأمرهم بالارتحال، وسار غير بعيد، فنزل فصلى الصبح ~~- قال: # (انظر أيها العاقل في وصفهم لعناية الله سبحانه نبيهم، وأنه سبحانه لا ~~يصح أن # PageV00P321 # ينام، وأن جبرئيل عليه السلام ما كان شفقته على نبيهم دون عناية عمر حتى ~~كان يوقظه الله أو جبرئيل، فإذا نظرت إلى روايتهم عن محمد صلى الله عليه ~~وآله أنه تنام عينه ولا ينام قلبه (1)، وتفسيرهم لذلك بأن نومه لا يمنعه عن ~~معرفة الأحوال (2)، ونظرت في رواياتهم لوجوب قضاء ما فات عقيب ذكره، ثم ~~يذكرون في هذه الرواية أنه أخر القضاء إلى بعد الارتحال، فإنه قد نام قلبه ~~حتى لا يحس بخروج الوقت، فكل ذلك يشهد بالمناقضة في رواياتهم ومقالاتهم ~~وتكذيب أنفسهم (3) (انتهى). # والانصاف أن نوم النبي صلى الله عليه وآله أو أحد المعصومين صلوات الله ~~عليهم عن الواجب - سيما آكد ms180 الفرائض - نقص عليهم ينفيه ما دل من أخبارهم ~~(4) على كمالهم وكمال عناية الله تعالى بهم في تبعيدهم من الزلل، بل الظاهر ~~بعد التأمل أن هذا أنقص من سهو النبي صلى الله عليه وآله عن الركعتين في ~~الصلاة. # وما تقدم (5) من صاحب رسالة نفي السهو ممنوع، بل العقل والعقلاء يشهدون ~~بكون السهو عن الركعتين في الصلاة أهون من النوم عن فريضة الصبح، وأن هذا ~~النائم أحق بالتعيير من ذلك الساهي، بل ذاك لا يستحق تعييرا. وكون نفس ~~السهو نقصا دون نفس النوم، لا ينافي كون هذا الفرد من النوم أنقص، لكشفه عن ~~تقصير صاحبه ولو في المقدمات. # وبالجملة، فصدور هذا مخالف لما يحصل القطع به من تتبع متفرقات ما # PageV00P322 # ورد في كمالاتهم وعدم صدور القبائح منهم فعلا وتركا في الصغر والكبر عمدا ~~أو خطأ. # ولعله لذا تنظر في الأخبار (1) بعض المتأخرين - على ما حكي عنهم - منهم: # شيخنا البهائي (2) بعد اعترافه بأن المستفاد من كلام الشهيد المتقدم عن ~~الذكرى: تجويز الأصحاب لذلك (3) وعرفت أيضا ما عن المنتهى وغيره (4). # اللهم إلا أن يقال بإمكان سقوط أداء الصلاة عنه صلى الله عليه وآله في ~~ذلك الوقت لمصلحة علمها الله سبحانه، فإن اشتراكه صلى الله عليه وآله مع ~~غيره في هذا التكليف الخاص ليس الدليل عليه أوضح من الأخبار المذكورة حتى ~~يوجب طرحها، خصوصا بملاحظة بعض القرائن الواردة في تلك الأخبار، منها: قوله ~~عليه السلام - في رواية سعيد الأعرج -: (إن الله تعالى أنام رسول الله صلى ~~الله عليه وآله إلى أن قال: وأسهاه في صلاته فسلم في الركعتين.... إلى أن ~~قال: وإنما فعل ذلك رحمة لهذه الأمة، لئلا يعير الرجل المسلم إذا هو نام ~~على صلاته أو سها ... الخبر) (5) فتأمل. # وقوله صلى الله عليه وآله لأصحابه مخاطبا لهم: (نمتم بوادي الشيطان) (6). # ولم يقل نمنا، فعلم أن النوم كان زللا منهم لا منه صلى الله عليه وآله. # ثم إن دلالة الأخبار المذكورة - بعد تسليمها - كغيرها من الأخبار ~~المتضمنة لجواز النفل لمن عليه قضاء، على نفي المضايقة ms181 وفورية القضاء. # وأما دلالتها على نفي الترتيب فهي مبنية على عدم المدرك له إلا الفورية ~~أو انعقاد الاجماع المركب على أن كل من قال بالمواسعة لم يقل بالترتيب، ~~وكلاهما ممنوعات. # PageV00P323 # [الدليل الرابع: الاجماعات المنقولة] الرابع من حجج القول بالمواسعة: ~~الاجماعات المنقولة. # إجماع الجعفي منها: ما تقدم عن الجعفي من نسبة ما يذكره في كتابه الفاخر ~~إلى المجمع عليه (1). # إجماع المعتبر ومنها: ما عن المعتبر من أن القول بالمضايقة يلزم منه منع ~~من عليه صلوات كثيرة أن يأكل وأن ينام زائدا على الضرورة، ولا يشتغل إلا ~~لاكتساب قوت يومه له ولعياله، وأنه كان له درهم حرم عليه الاكتساب حتى يخلو ~~يده، والتزام ذلك مكابرة صرفة والتزام سوفسطائي. ثم قال: ولو قيل: قد أشار ~~أبو الصلاح الحلبي إلى ذلك، قلنا (2): نعلم من المسلمين كافة خلاف ما ~~ذكرنا، فإن أكثر الناس يكون عليهم صلوات كثيرة فإذا صلى الانسان منهم شهرين ~~في يومه استكثره الناس (3) (انتهى). # إجماع المختلف وعن المختلف ما محصله: أن القول بتحريم الحاضرة في أول ~~وقتها مع القول بجواز غيرها من الأفعال مما لا يجتمعان، والثاني ثابت ~~بالاجماع على عدم إفتاء أحد من فقهاء الأمصار في جميع الأعصار بتحريم زياد ~~لقمة أو شرب # PageV00P324 # جرعة، أو طلب الاستراحة من غير نصب شديد، أو المنع من فعل العبادات ~~الواجبة، والمندوبة لمن عليه قضاء، فيلزم انتفاء الأول (1) (انتهى). # الجواب عن هذه الاجماعات والجواب عن هذه الحجة: أنه إن أريد دعوى إجماع ~~العلماء فهو واضح المنع، مع ما عرفت من كثرة القائلين بالمضايقة من القدماء ~~ودعواهم الاجماع. # وعبارة الجعفي يمكن حملها على أن ما ذكر في كتابه مضمون الروايات المجمع ~~عليها، بل يمكن دعوى ظهور قوله: (لا نذكر فيه إلا ما أجمع عليه وصح من قول ~~الأئمة عليهم السلام) فيما ذكرنا، فإن كلمة (من) بيان للموصول. # وأما كلام المحقق فمرجعها (2) إلى دعوى (3) سيرة المسلمين، وهي غير ~~معلومة على وجه يجدي في المقام، مع احتمال كونها ناشئة عن قلة مبالاتهم في ~~الدين، ولذا تراهم يشتغلون بما ms182 ذكر من المباحات مع اشتغال ذممهم بحقوق من ~~يطالبهم مستعجلا - ولو بشاهد الحال، كمستحقي الصدقات الواجبة - ومع اشتغال ~~ذممهم بحقوق الله الفورية، كتعلم العلم واكتساب الأخلاق الجميلة ودفع ~~الأخلاق الرذيلة، وتراهم يعاملون - بيعا وشراء - مع الأطفال الغير المميزة ~~والمجانين، ولا يجتنبون عن النظر إلى غير المحارم زائدا على الوجه والكفين، ~~كالشعر والزند والرجل إلى غير ذلك مما يطول الكلام بذكره. # هذا مع أن استلزام المضايقة لتحريم الأمور المذكورة محل كلام في الأصول ~~بين أعاظم الفحول، فلعل السيرة المذكورة دليل على عدم الاستلزام، كما تمسك ~~بها بعض الأعلام في هذا المقام. # ومنه يظهر ما في دعوى العلامة في المختلف. # PageV00P325 # مضافا إلى أن نفي القول من فقهاء الأمصار بحرمة ما ذكر مع اعترافه قدس ~~سره (1) بذهاب السيد وجماعة إلى الحرمة كما ترى. # وبالجملة فالتمسك بالاجماع والسيرة في هذا المقام ليس إلا لتكثير الأدلة، ~~مع أنه لا ينفي الترتيب إلا إذا كان منوطا بالفورية ومبنيا عليها. # PageV00P326 # [الدليل الخامس: لزوم الحرج] الخامس من حجج القائلين بالمواسعة: لزوم ~~الحرج العظيم، الذي يشهد بنفيه الأدلة الثلاثة، بل الأربعة. # الايراد عليه ويرد عليه أن الحرج لا يلزم إلا مع كثرة الفوائت، وحينئذ ~~فإن كان لزومه على وجه يرتفع به التكليف حكم بمقتضاه، كما يحكم القائل ~~بالمواسعة عند ظن طرو العجز، وكما يحكم بسقوط القيام في الصلاة عند تعسره ~~فلا يتعدى إلى صورة عدم لزوم الحرج، لقلة الفوائت. # وليس المقام مما يقضي لزوم الحرج بتشريع المواسعة في جميع الأفراد حتى مع ~~عدم الحرج، بأن يكون لزوم الحرج مؤسسا للحكم، لأن ذلك إنما هو فيما كان ~~العسر في أغلب الموارد فيتبعها النادر، كما في تشريع القصر في السفر للحرج، ~~وتشريع طهارة الحديد، وغير ذلك، وليس كذلك ما نحن فيه قطعا (1). # فاندفع ما يقال: إن غرض المستدل أن المشقة النوعية الثابتة في فورية ~~القضاء يقتضي - بحسب الحكمة المرعية في الشريعة السمحة السهلة - نفيها ~~مطلقا، وإن انتفت المشقة الشخصية في ثبوتها في بعض الأحيان. # هذا مع إمكان معارضته بأن حكمة عدم ms183 وقوع المكلف في تهلكة (2) بقائه # PageV00P327 # مشغول الذمة بالفوائت بعد الموت، اقتضت ايجاب المبادرة إليها إذ قلما ~~اتفق للمكلف أن يكون عليه فوائت كثيرة لم يبادر إليها في السعة إلا وقد مات ~~مشغول الذمة بها أو بأكثرها. # وكيف كان، فهذا الدليل - في الضعف - كسابقه، إلا أنه ينفي الترتيب أيضا ~~ولو لم ينشأ من المضايقة، لأن مقتضاه وجوب الاشتغال بالفوائت تحصيلا ~~للترتيب بين الحاضرة وبين ما يمكن تقديمه عليها من الفوائت، بل لو لم يشتغل ~~بها أيضا كان في نفس تأخير الحاضرة حرج من جهة ضبط أواخر الأوقات بالساعات ~~والعلامات إلا إذا قلنا بأن الواجب تأخير الحاضرة عن مجموع الفوائت، لا عن ~~كل فائتة حتى يجب الاشتغال بها مهما أمكن، فافهم. # والحاصل: أن لزوم العسر على من كثر عليه الفوائت مسلم، سواء قلنا ~~بالمضايقة أم قلنا بلزوم الترتيب من دون المضايقة، لكن الحكم بنفيهما (1) ~~عموما حتى في مورد عدم الحرج يحتاج إلى دليل آخر. والتمسك بالاجماع المركب ~~في غير موضعه، لأن الفصل في الأحكام التكليفية بين موارد الحرج وغيرها، ~~لكثرة وقوعه في الشريعة لا يعلم مخالفته في هذه المسألة لقول الإمام عليه ~~السلام، وإن كان القطع به في بعض الموارد ممكنا (2)، إلا أن غلبة الفصل بين ~~الموردين في المسائل مما يمنع القطع غالبا، فافهم، فإنه نافع في كثير من ~~الموارد. # وهذا خلاصة أدلة القول بالمواسعة، وقد عرفت ضعف أكثرها، مع عدم الدلالة ~~على الترتيب خصوصا فيما عدا فوائت اليوم. # PageV00P328 # [أدلة القول بالمضايقة] وأما ما يمكن أن يستدل به للقول بالمضايقة فوجوه: # الأول أصالة الاحتياط الأول: الأصل. # والمراد به: أصالة الاحتياط، إما من حيث الفورية، لتيقن عدم المؤاخذة - ~~على تقدير التعجيل - وعدم الأمن منه - على تقدير التأخير، مطلقا أو مع ~~اتفاق طرو العجز -. # وإما من حيث تيقن امتثال الحاضرة على تقدير تأخيرها عن الفائتة أو ~~إيقاعها في ضيق الوقت والشك في الامتثال لو قدمها على الفائتة. # الجواب عليها والجواب عنه: عدم وجوب الاحتياط لا من جهة الفورية ولا من ~~جهة الترتيب، لما تقرر ms184 في محله من دلالة العقل والنقل على عدم المؤاخذة عما ~~لم يعلم كونه منشأ لها، سواء كان الشك في التكليف الأصلي أم كان في التكليف ~~المقدمي، كالجزء، والشرط. # ثم إنه لو قلنا بأصالة الاحتياط في الوجوب المقدمي من قبيل الجزء، والشرط ~~- على ما هو مذهب جماعة (1)، وقد كنا نقويه سابقا بدعوى اختصاص # PageV00P329 # أدلة البراءة - عقلا ونقلا - بالشك في التكليف المستقل، كوجوب الدعاء عند ~~رؤية الهلال أو غسل الجمعة، لكن وجوب الاحتياط في التكليف الوجوبي المستقل ~~مما لم يقل به أحد من المجتهدين والأخباريين على ما ادعاه بعض الأخباريين ~~من اختصاص الخلاف بين الأخباريين والمجتهدين في وجوب الاحتياط وعدم بغير ~~هذه الصورة من صور الشبهة في الحكم الشرعي. # وعلى هذا فوجوب الاحتياط من جهة الفورية ووجوب المبادرة إلى القضاء لمجرد ~~احتمال العقاب على التأخير مما لم يقل به أحد. # وأما أصالة الاحتياط من جهة الشك في اعتبار الترتيب - على ما هو مذهب ~~جماعة في الشك في الشرطية والجزئية - فهي أيضا غير جارية في المقام وإن ~~قلنا بجريانها في غيره، لأن الترتيب مسبب عن الشك لزوم المبادرة، وإذا كان ~~المرجع عند الشك في لزوم المبادرة أصالة البراءة عنه بالاتفاق على ما ذكر ~~لم يجب الاحتياط عند الشك في اعتبار الترتيب. # حكومة أصالة البراءة على أصالة الاشتغال بل المرجع إلى أصالة البراءة ~~التي هي الأصل في الشك، الذي صار منشأ لهذا الشك، لما تقرر في محله من أن ~~أحد الأصلين إذا كان الشك في مجراه سببا للشك في مجرى الآخر، فهو حاكم على ~~صاحبه، ولا يلتفت إلى صاحبه، ولذا لو شككنا في وجوب تقديم إخراج النجاسة ~~الغير الملوثة منه لم يكن هناك موضع إجراء أصالة الاشتغال باتفاق من ~~القائلين بجريانها عند الشك في اعتبار الشئ في العبادة المأمور بها. # والحاصل أن أصالة البراءة حاكمة على أصالة الاشتغال، مع كون الشك في مجرى ~~الثانية مسببا عن الشك في مجرى الأولى، وهذا هو الضابط في كل أصلين ~~متعارضين، سواء كانا من جنس واحد، كاستصحابين أو ms185 من جنسين، كما PageV00P330 # فيما نحن فيه. # والظاهر أن تقديم البراءة على الاحتياط - في مثل ما نحن فيه - مما اتفق ~~عليه الموجبون للاحتياط، وإن اختلفوا في الاستصحابين المتعارضين إذا كانا ~~من هذا القبيل. # ثم إن ما نحن فيه ليس من الشك في شرطية شئ لعبادة أو جزئيته لها، بل الشك ~~في صحة العبادة لأجل الشك في ثبوت تكليف آخر أهم منه، فإذا انتفى بأصالة ~~البراءة فلا مسرح للاحتياط الواجب، فافهم واغتنم. # واعلم أن جميع ما ذكرنا إنما هو على تقدير تسليم الصغرى، وهي أن الاحتياط ~~في تقديم الفائتة، وأما لو أخذنا بظواهر العبائر المحكية عن جماعة من ~~القدماء (١) كظاهر بعض الأخبار من وجوب تقديم الحاضرة وإن كانت موسعة (٢). # أو لا حظنا قول جماعة كثيرة بثبوت الوقت الاضطراري (٣) فلا احتياط في ~~المقام. # الثاني إطلاق أوامر القضاء الثاني: إطلاق أوامر القضاء، بناء على كونها ~~للفور إما لغة - كما عن الشيخ وجماعة (٤) -، وإما شرعا - كما عن السيد، ~~مدعيا إجماع الصحابة والتابعين عليه (٥)، وإما عرفا - كما يظهر عن بعض أدلة ~~بعض المتأخرين -. # والجواب: منع كونه للفور، لا لغة ولا شرعا ولا عرفا. # الثالث ما دل على وجوب المبادرة إلى القضاء الثالث: ما دل على وجوب ~~المبادرة إلى القضاء، فمن ذلك قوله تعالى: # ﴿أقم الصلاة لذكري﴾ (6) فعن الطبرسي - ~~بعد ذكر جملة من معانيه - وقيل: # PageV00P331 # معناه أقم الصلاة متى ذكرت أن عليك صلاة، كنت في وقتها أم لم تكن - عن ~~أكثر المفسرين - وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام (1). وعن القمي: إذا ~~نسيت صلاة ثم ذكرتها، فصلها (2). # كلام المؤلف وفي الذكرى: (قال كثر من المفسرين: إنه في الفائتة، لقول ~~النبي صلى الله عليه وآله من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، إن ~~الله تعالى يقول: (أقم الصلاة لذكري). وفي رواية زرارة عن أبي جعفر عليه ~~السلام أنه قال: # (إذا فاتتك صلاة ذكرتها في وقت أخرى، فإن كنت تعلم أنك صليت التي فاتتك، ~~كنت من الأخرى في وقت فابدأ بالتي إن ms186 فاتتك إن الله عز وجل يقول: (وأقم ~~الصلاة لذكري) (3). (انتهى). # ومثلها - في تفسير الآية -: صحيحة أخرى لزرارة الواردة في حكاية نوم ~~النبي صلى الله عليه وآله، وفيها قوله عليه السلام: (من نسي شيئا من الصلاة ~~فليصلها إذا ذكرها، إن الله تعالى يقول: (وأقم الصلاة لذكري)) (4). # الأخبار الدالة على الأمر بالقضاء عند ذكره ومنها: الأخبار الدالة على ~~الأمر بالقضاء عند ذكره، مثل ما تقدم في تفسير الآية، ومثل ما عن السرائر ~~(5) في الخبر المجمع عليه بين جميع الأمة: (من نام عن صلاة أو نسيها فوقتها ~~حين يذكرها)) (6). # PageV00P332 # ومثل رواية حماد، عن نعمان الرازي: (قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن رجل فاته شئ من الصلوات فذكرها عند طلوع الشمس وعند غروبها؟ قال: # فليصلها عند ذكرها)) (١). # ورواية يعقوب بن شعيب: (عن الرجل ينام عن الغداة حتى تبزغ الشمس، أيصلي ~~حين يستيقظ، أو ينتظر حتى تنبسط الشمس؟ قال: يصلي حين يستيقظ) (٢)، إلى غير ~~ذلك مما هو بهذا المضمون (٣). # ومثل ما دل من الأخبار (٤) على أن عدة صلوات يصلين على كل حال، منها: # صلاة فاتتك تقضى حين تذكر. # وتقريب الاستدلال بالآية والروايات: أن توقيت فعل الصلاة بوقت الذكر ظاهر ~~في وجوب إيقاعها في ذلك الوقت، فهو وقت للواجب، لا لمجرد الوجوب، كما في ~~قول القائل: ادخل السوق عند طلوع ا لشمس أو الزوال، أو إفعل كذا حين قدوم ~~زيد، ونحو ذلك. # وحملها على الاستحباب مخالف لظاهرها خصوصا ظاهر الآية، حيث إن قوله ~~تعالى: ﴿أقم الصلاة﴾ (5) عطف ~~على قوله: (فاعبدني) الصريح في الوجوب، وكذا حملها على مجرد الإذن في ~~المبادرة في مقام رفع توهم الحظر عنها في بعض الأوقات التي نهي عن الصلاة ~~فيها تنزيها أو تحريما. # PageV00P333 # ما دل على عدم جواز الاشتغال بغير القضاء ومنها: ما دل على عدم جواز ~~الاشتغال بغير القضاء، مثل صحيحة أبي ولاد - الواردة في حكم المسافر القاصد ~~للمسافة، الرجع عن قصده قبل تمامها - وفي آخرها: (فإن كنت لم تسر في يومك ~~الذي خرجت ms187 فيه بريدا، فإن عليك أن تقضي كل صلاة صليتها بالقصر بتمام، من ~~قبل أن تبرح من مكانك) (1). # صحيحة زرارة وصحيحة زرارة: (عن رجل صلى بغير طهور أو نسي صلاة أو نام ~~عنها، قال: يقضيها إذا ذكرها، في أي ساعة ذكرها من ليل أو نهار، فإذا دخل ~~وقت صلاة ولم يتم ما فاته فليقض، ما لم يتخوف أن يذهب وقت هذه الصلاة التي ~~قد حضرت، وهذه أحق بوقتها، فإذا قضاها فليصل ما قد فاته مما قد مضى، ولا ~~يتطوع بركعة حتى يقضي الفريضة كلها) (2). # الجواب عن الآية والجواب: أما عن الآية (3) فبأنه إن أريد إثبات دلالتها ~~بنفسها على فورية القضاء، فدونه خرط القتاد، إذ لا ظهور فيها إلا في خطاب ~~موسى عليه السلام بإقامة الصلاة، فإن قوله تعالى: (لذكري) يحتمل أن يكون ~~قيدا لكلا الأمرين، أعني قوله: (فاعبدني) (وأقم الصلاة) خصوصا بعد ملاحظة ~~أن في نسيان مثل موسى لصلاة الفريضة بل نومه عنها كلاما تقدم شطر منه في ~~نوم النبي صلى الله عليه وآله وسلم (4) و (اللام) فيه يحتمل وجوها، وكذا ~~(الذكر). # وبالجملة، فعدم دلالة الآية بنفسها على المدعى بحسب فهمنا مما لا يحتاج ~~إلى بيان وجوه إجمال الآية أو بعضها، ولذا لم يحك عن أحد من المفسرين من ~~تفسيرها (5) بخصوص الفائتة، حتى يمكن حمل الأمر فيها على الفور. # PageV00P334 # وإن أريد دلالتها بضميمة ما ورد في تفسيرها - من الروايات المتقدمة ~~المستشهد بها فيها على وجوب القضاء عند الذكر - منعنا دلالتها، لأن الرواية ~~الأولى عامية (1) والصحيحة الآخرة (2) لزرارة (3) مع اشتمالها على نوم ~~النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه عن منامهم بعد الاستيقاظ، وتقديم نافلة ~~الفجر، بل الأذان والإقامة. # بل قد تدل مراعاة النبي صلى الله عليه وآله للتجنب عن وادي الشيطان وعدم ~~تأخيره نافلة الفجر عن فريضتها وعدم ترك الأذان والإقامة على عدم استحباب ~~المبادرة إلى القضاء على وجه يكون له مزية على المستحبات المذكورة. # الجواب عن الرواية الأولى لزرارة وأما الرواية الأولى لزرارة (4)، فلا ~~دلالة فيها إلا على تقدير كون الأمر ms188 للفور وقد عرفت منعه سابقا (5)، فهي لا ~~تدل إلا على الأمر بتقديم الفائتة الواحدة على الحاضرة، وأين هذا من القول ~~بالمضايقة ووجوب المبادرة، وبطلان الحاضرة لو قدمها على الفائتة وإن تعددت. # الجواب عن سائر الأخبار وأما الأخبار - غير صحيحي أبي ولاد (7) وزرارة ~~(8) - فهي بين مسوق لبيان أصل وجوب قضاء المتروك لعذر، ومسوق لبيان عدم ~~اختصاص القضاء بوقت دون وقت في مقام رفع توهم مرجوحيته في بعض الأوقات. # مع أنه لو سلم دلالتها على الفور، فهي بنفسها لا يستلزم (9) الترتيب، إلا # PageV00P335 # إذا قلنا باستلزام الأمر بالشئ النهي عن ضده، أو عدم الأمر به، كما أن ما ~~دل بظاهره على الترتيب لا يستلزم وجوب المبادرة، كما عرفت سابقا (1). # نعم لو ثبت إجماع مركب أمكن الاستدلال بما دل على أحدهما على الآخر ~~بضميمة الاجماع، وهو غير ثابت. # وبهذا يمكن دفع الاستدلال بالصحيحتين الأخيرتين، أعني صحيحي أبي ولاد ~~وزرارة. مع أن دلالة صحيحة أبي ولاد على المطلب موقوفة على القول بوجوب ~~قضاء الصلوات المقصورة إذا بدا له عن السفر قبل إتمام المسافة، وهو - مع ~~أنه مما لم يقل به أحد - مخالف لصحيحة زرارة الأخرى (2) الصريحة في نفي ~~الإعادة على من رجع عن قصد السفر بعد الصلاة قصرا، فالمتجه حمل الرواية على ~~الاستحباب فلا تدل على وجوب المبادرة. # الجواب عن صحيحة زرارة وأما صحيحة زرارة (3) فهي - كبعض الأخبار الآتية ~~(4) عمدة أدلة هذا القول. # وربما يجاب عنها بأن إطلاق السؤال منها، فيها، يقتضي حمل القضاء - في ~~الجواب - على مطلق الأداء، كما استعمل فيه في آخر الخبر، فلا يكون الغرض ~~إلا إيجاب الفعل وقت الذكر. # وهو ضعيف لمخالفته ظاهر السؤال، فضلا عن ظواهر فقرات الجواب، لأن النوم ~~عن الصلاة، ونسيانها لا يصدق عرفا، بل ولا لغة، إلا إذا نام أو نسي في ~~مجموع الوقت. # PageV00P336 # ويتلوه في الضعف حمل السؤال على كونه عن وقت القضاء مع العلم بأصل وجوبه، ~~فيكون الجواب لبيان الرخصة في القضاء في أي ساعة ذكر ولو في أوقات يكون فعل ~~الصلاة فيها مطلقا أو ms189 في الجملة مرجوحة، كما إذا دخل وقت الفريضة، وكما بعد ~~صلاة العصر والفجر. # ويؤيده قوله عليه السلام في صحيحة أخرى لزرارة: (في أي ساعة ذكرتها ولو ~~بعد صلاة العصر) (1). # ووجه الضعف: أن دعوى كون السؤال عن وقت القضاء مع الفراغ عن أصل وجوبه ~~ممنوعة، ومخالفة لظاهر السؤال، كما لا يخفى. # فالأحسن تسليم ظهور الرواية - بنفسها - في وجوب المبادرة، وحملها على ما ~~ذكرنا: من بيان تعميم وقت الرخصة، أو على الاستحباب بمعونة ظهور بعض ما ~~تقدم من أخبار المواسعة. # وربما يشهد للأول كثرة الأخبار الواردة في أوقات قضاء النوافل والفرائض ~~في مقام السؤال عن تعيين وقت القضاء، ويظهر ذلك لمن لاحظ كتاب الوسائل في ~~باب عدم كراهة القضاء في وقت من الأوقات (2). # ثم لو سلم دلالتها على المبادرة لم يكن فيه دلالة على الترتيب، إلا إذا ~~قلنا بكون الأمر بالشئ مستلزما للنهي عن ضده الخاص، أو لعدم الأمر به، أو ~~قام إجماع مركب في البين وكلاهما ممنوعان. # الرابع ما دل على الترتيب وتقديم الفائتة والعدول إليها الرابع: من أدلة ~~هذا القول: ما دل على الترتيب وتقديم الفائتة في الابتداء والعدول من ~~الحاضرة إليها في الأثناء مثل صحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام: (إذا ~~نسيت صلاة أو صليتها بغير وضوء أو (3) كان عليك قضاء صلوات، # PageV00P337 # فابدأ بأولهن وأذن لها وأقم. ثم صلها، وثم صل ما بعدها بإقامة، إقامة لكل ~~صلاة (2). # وقال: قال أبو جعفر عليه السلام: فإن كنت قد صليت الظهر وقد فاتتك الغداة ~~فذكرتها، فصل الغداة في (2) أي ساعة ذكرتها ولو بعد العصر، ومتى ما ذكرت ~~صلاة فاتتك صليتها (3). # وقال: إذا نسيت الظهر حتى صليت العصر فذكرتها وأنت في الصلاة، أو بعد ~~فراغك فانوها الأولى، ثم صلى العصر، فإنما هي أربع مكان أربع. # وإن ذكرت أنك لم تصل الأولى وأنت في صلاة العصر وقد صليتها (4) ركعتين، ~~فانوها الأولى، ثم صل الركعتين الباقيتين وقم وصل العصر. # وإن كنت قد ذكرت أنك لم تصل العصر حتى دخلت (5) المغرب ولم تخف فوتها. ~~فصل ms190 العصر، ثم صل المغرب. # وإن كنت قد صليت من المغرب وركعتين ثم ذكرت العصر فانوها العصر، ثم قم ~~فأتمها بركعتين، ثم تسلم، ثم تصلي المغرب. # وإن كنت قد صليت العشاء الآخرة ونسيت المغرب فقم وصل المغرب. # وإن كنت ذكرتها وقد صليت من العشاء الآخرة ركعتين، أو قمت في الثالثة، ~~فانوها المغرب ثم سلم، ثم قم فصل العشاء الآخرة. # وإن كنت قد نسيت العشاء الآخرة حتى صليت الفجر فصل العشاء # PageV00P338 # الآخرة. # وإن كنت ذكرتها وأنت في الركعة الأولى، أو الركعة الثانية من الغداة، ~~فانوها العشاء، ثم قم فصل الغداة وأذن وأقم. # وإن كانت المغرب والعشاء قد فاتتاك جميعا، فابدأ بهما قبل أن تصلي (1) ~~الغداة، ابدأ بالمغرب ثم العشاء. # فإن خشيت أن يفوتك الغداة إن بدأت بهما فابدأ بالمغرب، ثم صل الغداة. ثم ~~صل العشاء، فإن خشيت أن يفوتك الغداة إن بدأت بالمغرب فصل الغداة، ثم صل ~~المغرب والعشاء، ابدأ بأولهما، لأنهما ميعا قضاء أيهما ذكرت، فلا تصلهما ~~(2) إلا بعد ذهاب شعاع الشمس. # قلت: لم ذاك (3)؟ قال: " لأنك لست تخاف فوتها " (4). # ورواية صفوان بن يحيى، عن أبي الحسن عليه السلام: " قال: سألته عن رجل ~~نسي الظهر حتى غربت الشمس وقد كان صلى العصر. قال: قال (5) أبو جعفر عليه ~~السلام: و (6) كان أبي يقول: إن أمكنه أن يصليها قبل أن يفوته المغرب بدأ ~~بها، وإلا صلى المغرب، ثم صلاها " (7). # ورواية أبي بصير: " عن رجل نسي الظهر حتى دخل وقت العصر قال: # PageV00P339 # يبدأ بالظهر، وكذلك الصلوات تبدأ بالتي نسيت إلا أن تخاف أن يخرج وقت ~~الصلاة فيبدأ بالتي أنت في وقتها ثم تصلي (1) التي نسيت " (2). # ورواية زرارة - المتقدمة في تفسير الآية - (3). # ورواية البصري: قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي صلاة حتى ~~دخل وقت صلاة أخرى؟ فقال: إذا نسي صلاة أو نام عنها، صلاها حين يذكرها، ~~فإذا ذكرها وهو في صلاة بدأ بالتي نسي، وإن ذكرها مع إمام في صلاة المغرب ~~أتمها بركعة. ثم صلى المغرب ثم صلى العتمة بعدها... الخبر ms191 " (4). # ورواية معمر بن يحيى: " قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل صلى ~~على غير القبلة، ثم تبين له القبلة وقد دخل وقت صلاة أخرى؟ قال: يصليها قبل ~~أن يصلي هذه التي دخل وقتها، إلا أن يخاف فوت التي دخل وقتها ". (5) ~~والمحكي (6) عن دعائم الاسلام: " قال: روينا عن جعفر بن محمد عليهما السلام ~~أنه قال: من فاتته صلاة حتى دخل وقت صلاة أخرى، فإن كان في الوقت سعة بدأ ~~بالتي فاتت، وصلى التي هو منها في وقت، وإن لم يكن من الوقت إلا مقدار ما ~~يصلي التي هو في وقتها بدأ بها، وقضى بعدها التي فاتت " (7) والمحكي عن ~~كتاب الأصحاب (8) - مرسلا - عن النبي صلى الله عليه وآله أنه # PageV00P340 # قال: " لا صلاة لمن عليه صلاة " (1) ولا ريب في أنه يصدق على المكلف - ~~قبل تنجز الحاضرة عليه ومشروعيتها له - أنه عليه صلاة، فينفي مشروعية ~~الحاضرة تعلقها في ذمته بمقتضى الرواية، ولا يجوز قلب الاستدلال بها فيما ~~إذا فرض تذكر الفائتة بعد تنجز الحاضرة عليه كما لا يخفى بأدنى التفات. # والجواب: أما عن صحيحة زرارة الطويلة (2) فبأن مواضع الدلالة فيها فقرات: # إحداها: قوله عليه السلام: " وإن كنت قد ذكرت أنك لم تصل العصر حتى دخل ~~وقت المغرب ولم تخف فوتها فصل العصر ثم صل المغرب... الخبر ". # ولا يخفى - على المتأمل فيها - ظهورها في تضيق وقت المغرب وفواتها بزوال ~~الحمرة، وإلا لم يناسب التفصيل - في فرض نسيان العصر إلى دخول المغرب - بين ~~خوف فوات المغرب وعدمه، وحينئذ فلا ينهض الرواية دليلا على المضايقة، بناء ~~على ما هو المشهور بين المتأخرين من كون زوال الحمرة آخر وقت الفضيلة دون ~~الاجزاء، فتعين حمل الأمر على الاستصحاب، وكون إدراك فضيلة المغرب أولى من ~~المبادرة إلى الفائتة بحكم مفهوم في قوله: " ولم تخف ". # الثانية: قوله عليه السلام: وإن كنت قد صليت من المغرب ركعتين " والظاهر ~~أن الحكم بالعدول في هذه الفقرة مقيد - كالحكم السابق - بعد خوف فوات وقت ~~المغرب. # وحاصل الحكمين: أنه إذا لم يخف فوت المغرب ms192 قدم العصر ابتداء وعدل إليها ~~في أثناء المغرب، فيكون مفهوم القيد في قوله عليه السلام: " ولم يخف فوتها ~~" # PageV00P341 # مفيدا (1) لانتفاء الحكمين عند خوف وقت فضيلة المغرب، فيكون الراجح - عند ~~خوف فوت وقت الفضيلة - تقديم الحاضرة، وهذا مخالف للقول بالمضايقة، فلا ~~محيص عن حمل الأمر بالعدول على الاستحباب. # الثالثة: قوله عليه السلام: " وإن كنت قد ذكرتها - يعني: العشاء الآخرة - ~~وأنت في الركعة الأولى أو الثانية من الغداة... الخ ". # والانصاف ظهور دلالة هذه الفقرة - بنفسها - على وجوب العدول، لكنه لا ~~ينفع بعد وجوب حمل الأمر بالعدول عن المغرب إلى العصر على الاستحباب، إذ ~~يتعين حينئذ - من جهة عدم القول بالفصل - حمل الأمر بالعدول من الفجر إلى ~~العشاء أيضا على الاستحباب. # اللهم إلا أن يقال: إن الاستحباب (2) بعيد عن السياق من جهة أن الأمر في ~~الصحيحة بالعدول من العصر إلى الظهر، ومن العشاء إلى المغرب للوجوب قطعا، ~~فرفع اليد عن الظهور المتقدم في وقت المغرب أولى. # الرابعة: قوله عليه السلام: " وإن كانت المغرب والعشاء فاتتاك... إلى ~~قوله: # فابدأ بالمغرب " وحاله كحال الأمر بالعدول عن الغداة إلى العشاء في حمله ~~على الاستحباب بقرينة ما سبق، لعدم القول بالفصل بين تذكر فوات العصر في ~~آخر وقت فضيلة المغرب وبين تذكر العشاء فقط، أو مع المغرب في وقت صلاة ~~الفجر. # وحاصل الجواب عن عن هذه الصحيحة: أن الاستدلال بها مبنية على القول بكون ~~آخر وقت إجزاء المغرب: زوال الحمرة، فإذا لم نقل بهذا سقط الاستدلال بجميع ~~الفقرات الأربع، فتأمل. # هذا مع أن قوله عليه السلام في آخر الرواية (3) تعليلا لتأخير القضاء إلى # PageV00P342 # ذهاب الشعاع ب‍ " أنك لست تخاف فوتها " ظاهر في عدم فورية القضاء، فلو ~~تمت دلالة الفقرات على الترتيب، فلا يستلزم الفورية، لمنع الاجماع المركب. # بل الظاهر أن جمع الإمام عليه السلام في الحكم بالترتيب بين الحاضرتين ~~وبين حاضرة وفائتة أمارة على أن مناط الترتيب في الكل أمر واحد، فليس ~~لفورية القضاء - لو قلنا بها - دخل في الترتيب، كما يزعمه أهل المضايقة. # ثم لو سلم ms193 الاجماع المركب كان التعليل المذكور قرينة أخرى على استحباب ~~الترتيب، فافهم. # هذا مع أن الخبر مشتمل على بعض الأحكام المخالفة للاجماع، مثل العدول عن ~~اللاحقة إلى السابقة بعد الفراغ عنها، ومثل النهي عن القضاء إلا بعد ذهاب ~~شعاع الشمس. # وبما ذكرنا في الجواب عن هذه الصحيحة - من ابتناء الاستدلال على ضيق وقت ~~المغرب - يجاب عن رواية صفوان بن يحيى (1)، بنظيره يجاب عن رواية أبي بصير ~~(2) فإن الظاهر من قوله: " نسي الظهر حتى دخل وقت العصر " ابتناء الجواب ~~على تعدد أوقات الظهرين والعشاءين وحينئذ فقوله: " يبدأ بالتي نسيت إلا أن ~~يخاف أن يخرج وقت الصلاة " خروج الوقت المختص بها، فلو نسي العصر عند خوف ~~وقت المغرب المغاير لوقت العشاء وجب البدأة بالمغرب ثم بالعصر، وهذا مما لا ~~نقول به، وحمل وقت العصر على المقدار الذي يسع الفعل عن آخر الوقت مخالف ~~للظاهر قطعا. # وأما رواية معمر بن يحيى (3) فالأمر يدور بين تقييدها بصورة الاستدبار # PageV00P343 # وحملها على الاستحباب أو حمل الوقت على ما تقدم في رواية أبي بصير. # فلم يبق إلا رواية زرارة (1) الضعيفة بالقاسم بن عروة ورواية البصري (2) ~~الضعيفة بمعلى بن محمد. ورواية الدعائم (3) المجهولة السند، والنبوي المرسل ~~(4). # والجواب عنها - بعد الاغماض عن سندها وعن سوابقها بعد تسليم ظهور دلالتها ~~(أنها معارضة بما تقدم من الأخبار الظاهرة في عدم اعتبار الترتيب، بل في ~~الأمر بتقديم الحاضرة، وهي أكثر عددا وأصح سندا وأظهر دلالة، لامكان حمل ~~هذه على الاستحباب، وليس في تلك الأخبار مثل هذا الحمل في القرب. # ثم لو سلمنا التكافؤ، فالمرجع إلى الاطلاقات والأصول الدالة على عدم ~~اعتبار الترتيب وعدم وجوب المبادرة. # وربما رجح القول بعدم، الترتيب بمخالفته لأكثر الجمهور - على ما عن ~~التذكرة (5) وحكى أنه مذهب الأربعة عدا الشافعي، بل له أيضا - بناء على أن ~~المحكي عنه - أولوية الترتيب (6) إن لم نقل بوجوبه. # فالأخبار الدالة على رجحان تقديم الحاضرة مخالف لفتوى الأربعة. # الخامس من الأدلة: الاجماعات المنقولة من أساطين القدماء، كالشيخ المفيد ~~قدس سره حيث حكي عنه أنه قال ms194 في رسالة نفي السهو: إن الخبر المروي - في ~~نومه صلى الله عليه وآله عن صلاة الصبح - (7) متضمن خلاف ما عليه عصابة # PageV00P344 # الحق، لأنهم لا يختلفون في أن من فاتته صلاة فريضة، فعليه أن يقضيها في ~~أي ساعة ذكرها من ليل أو نهار، ما لم يكن ألقت مضيقا لفريضة حاضرة، وإذا ~~كان يحرم فريضة قد دخل وقتها ليقضي فرضا فإنه كان حظر النوافل عليه أولى، ~~مع الرواية عن النبي صلى الله عليه وآله أنه " لا صلاة لمن عليه صلاة " ~~مريدا به: لا نافلة لمن عليه فريضة (1) (انتهى). # وكالشريف أبي الحسين الحسن (2) بن محمد بن ناصر الرسي في المسألة التاسعة ~~عشرة من الرسيات التي سئل عنها السيد المرتضى قال: (3) إذا كان إجماعنا ~~مستقرا على وجوب تقديم الفائت من فرائض الصلاة على الحاضر منها إلى آخر ما ~~ذكره وقد أقره السيد على هذه الدعوى، والشيخ في الخلاف (4) والسيد في ~~الغنية (5) والحلي في السرائر في بحث المواقيت (6). # وحكى عنه (7) الشهيد في غاية المراد أنه قال في رسالته المعمولة في هذه ~~المسألة المسماة - (خلاصة الاستدلال): إن ذلك مما أطبقت الإمامية عليه خلفا ~~بعد سلف وعصرا بعد عصر وأجمعت عليه، ولا يعتد بخلاف نفر يسير من ~~الخراسانيين، فإن ابني بابويه الأشعريين كسعد بن سعد وسعد بن عبد الله صاحب ~~كتاب الرحمة، ومحمد بن علي بن محبوب صاحب كتاب نوادر الحكمة، القميين أمع ~~ما عاملون بالأخبار المتضمنة للمضايقة، لأنهم ذكروا أنه لا يحل رد الخبر ~~الموثوق برواته وحفظهم (8) الصدوق ذكر ذلك في كتاب من لا يحضره # PageV00P345 # الفقيه، وخريت هذه الصناعة ورئيس الأعاجم أبو جعفر الطوسي مودع أحاديث ~~المضايقة في كتبه مفت بها. والمخالف إذا عرف باسمه ونسبه لا يضر خلافه (1) ~~(انتهى). # وهذه الاجماعات المحكية - مع كون كل منها بمنزلة خبر صحيح عالي السند - ~~معتضدة بالشهرة المطلقة كما عن كشف الالتباس (2) خصوصا بين القدماء كما عن ~~الروض (3) وغيره (4) وعن التذكرة (5) والدروس (6) غيرهما (7) نسبته إلى ~~الأكثر، وعن كشف الرموز (8) وغيره (9) نسبته إلى الثلاثة وأتباعهم. # والجواب: أن حكاية الاجماع - مع ms195 وجود القول بالخلاف ممن عرفت من القدماء ~~والمتأخرين - لا تنهض حجة إلا على مدعيها، لو هن احتمال صدقة حينئذ وقوة ~~احتمال استناد قطعه إلى ما ينبغي أو يوجب القطع. أو احتمال إرادته من ~~الاجماع على الحكم: الاجماع على المبنى الذي يستنبط منه هذا الحكم بزعم ~~المدعي، كأن يكون دعوى السيدين الاجماع على المضايقة باعتبار كون دلالة ~~الأمر على الفور عندهم إجماعيا، أو باعتبار الاجماع على العمل بأخبار وجوب # PageV00P346 # قضاء المنسي إذا ذكرها، الدالة بزعمهم على أن وقت الذكر متعين لوقت ~~القضاء، فلا يجوز التأخير عنه، ولا يجوز فعل الحاضرة فيه، وقد اطلعنا على ~~موارد من هذا القبيل إلا بتنصيص مدعي الاجماع، وإما بانفهام ذلك من مطاوي ~~كلامه. # ومن الموارد التي علم استناد المدعي إلى ما لا ينبغي أن يوجب (1) القطع: # ما تقدم (2) من كلام الحلي - في هذا المقام - من دعواه إجماع القميين ~~والأشعريين على الحكم لأجل مقدمتين: إحداهما: ذكر الثقات روايات المضايقة. # الثانية: بناؤهم على وجوب العمل بما يروونه من أخبار الثقات. # ويكفي في رده - بعد النقض بأن الثقات رووا أخبار المواسعة أيضا، بل ظاهر ~~المحكي عن غاية المراد (3) أن هؤلاء المجمعين رووا أخبار المواسعة أيضا ~~الحل بما عن المفيد: في جوابه عمن سأله عن عمل من سد عليه طرق العلم ~~بالأخبار المسندة (4) في كتب الصدوق - من (5) أنه إنما روى ما سمع ونقل ما ~~حفظ ولم يضمن العهدة في ذلك، وأصحاب الحديث ينقلون الغث والسمين، وليسوا ~~بأصحاب نظر وتفتيش (6) (انتهى). # السادس: ما عن المحقق في المعتبر في مقام الاستدلال لهذا القول: من أن ~~الفوائت تترتب، فتترتب على الحاضرة (7). # وحكي في توجيهه وجهان: # PageV00P347 # أحدهما: أن الفوائت تترتب في القضاء، لترتب أزمنتها، وحيث تقدم أزمنتها ~~على أزمنة الحاضرة فيتقدم (1) عليها أيضا. # ثانيهما: أن الحاضرة لو كانت فائتة وجب تأخيرها عما فاتت قبلها، فكذا إذا ~~كانت حاضرة. # وقد يرد الوجهان بأنه قد يكون لمساواتها في الفوات وعدم مزية بعضها على ~~بعض من جهة الوقت مدخلية في وجوب الترتيب، ولذلك يجب الحاضرة عند ضيقها، ms196 ثم ~~يجب تأخيرها بعد فوتها المتأخر عن ضيقها، فلا يكون ترتب الأزمنة في اليومية ~~سببا مستقلا في وجوب رعاية الترتيب مطلقا، ومجرد احتمال ذلك لا يكفي في ~~الاستدلال. # أقول: لا ريب في ضعف الوجهين لما ذكر ولغيره. # نعم يمكن توجيهه بأن المراد: أن الترتيب بين الفوائت يكشف عن أن ذلك لأجل ~~تقدم كل فريضة على لاحقتها (2) قبل تحقق فوت تلك اللاحقة، فحيث كانت ~~اللاحقة حال حضور وقتها متأخرة عن الفائتة انسحب هذا الاشتراط بعد فواتها، ~~فمنشأ الترتيب بين الفوائت الترتيب بين الفائتة والحاضرة. ولا ينافي ذلك ~~تقديم الحاضرة عند ضيق وقتها، لأنه تقديم عارضي لما هو مؤخر بالذات. # ويمكن الاستدلال لما ذكر بإطلاق أدلة وجوب قضاء ما فات (3)، فإنها تدل ~~بإطلاقها على الاكتفاء بفعل الفائت، فلو اعتبر في الفائتة اللاحقة تأخرها ~~عن السابقة كان ذلك تقييدا لتلك الاطلاق، بخلاف ما لو كان اعتبار تأخرها # PageV00P348 # لأجل اعتبار تأخرها (1) حين كونها حاضرة، فإنه لا يلزم من ذلك تقييد في ~~تلك الاطلاقات، لأن فعل ما فات بجميع شروطه وأجزائه المعتبرة قبل الفوات لا ~~يتحقق إلا بتأخيرها عن السابقة. # هذا ولكن يندفع بأن التقييد لازم، إما في إطلاق الحاضرة فلا يحتاج إلى ~~تقييد إطلاق أدلة القضاء، إذ لم يعتبر فيها حينئذ أمر زائد على ما اعتبر ~~فيها حال الأداء، وإما تقييد أدلة القضاء باشتراط تأخر لا حقها عن سابقها ~~من غير اعتبار هذا الشرط في القضاء. # وحيث لم يثبت التقييد في أحدهما بالخصوص، وعلم من الخارج وجوب الترتيب ~~بين الفوائت بأنفسها اقتصر عليه، ويرجع في حكم الحاضرة إلى الأصول. # نعم لو ثبت وجوب تقديم الفائتة على الحاضرة أمكن الاستدلال في مسألة ~~الترتيب بين الفوائت بأنفسها، بناء على ما ذكر من دلالة أدلة وجوب قضاء ما ~~فات على اعتبار جمع ما اعتبر في الأداء في القضاء. # هذا خلاصة الكلام في أدلة القولين المشهورين: المواسعة المطلقة، ~~والمضايقة المطلقة. # وقد عرفت أن القول بالمواسعة وعدم وجوب الترتيب لا يخلو عن قوة، خصوصا ~~فيما زاد على الفائتة الواحدة. ms197 إذ لم يكن فيما تقدم من أخبار المضايقة ما ~~يتضمن لزوم ترتيب الحاضرة على الفائتة المتعددة، إلا ذيل صحيحة زرارة ~~الطويلة الآمرة بتقديم المغرب والعشاء الفائتين على الفجر. # PageV00P349 # بقي هنا أمور: # الأول: أنه على القول بعدم وجوب الترتيب، هل يستحب تقديم الفائتة أو ~~تقديم الحاضر؟ وجهان، بل قولان، والأقوى: التفصيل بين صورة ضيق (1) وقت ~~الفضيلة للحاضرة الذي قبل بكونه هو الوقت للمختار، فالمستحب حينئذ تقديم ~~الحاضرة وبين غيرها. فيستحب تقديم الفائتة. # أما استحباب تقديم الحاضرة في صورة ضيق وقت فضيلتها، فلعموم أدلة تأكد ~~(2) عدم تأخير الحاضرة عن ذلك الوقت إلا من عذر أو علة، حتى قيل (3) بتعينه ~~للمختار من جهة ظاهر الروايات الدالة على ذلك (4) وخصوص الصحيحة الطويلة ~~المتقدمة في مسألة تقديم المغرب الحاضرة على العصر الفائتة (5) بعد حمل ~~ألقت فيها على وقت الفضيلة، وكذا رواية صفوان - المتقدمة - فيمن نسي # PageV00P350 # الظهر إلى أن غربت الشمس وأنه يقدم الظهر إن لم يخف فوت المغرب (1) وكذا ~~رواية أبي بصير المتقدمة فيمن نسي الظهر حتى دخل قت العصر (2)، فراجع ~~ولاحظ. # ولأجل هذه الأخبار الخاصة يحمل ما دل (3) بإطلاقه على الأمر بتقديم ~~الفائتة في السعة، المحمول على الاستحباب - بناء على القول بالمواسعة - على ~~إرادة سعة قت الفضيلة، دون مطلق الوقت، فلا يوجد في المقام خبر يدل على ~~الأمر بتقديم الفائتة مع ضيق وقت الفضيلة. # ودعوى موافقته للاحتياط، للخروج به عن خلاف من أوجب التقديم. # معارضة بموافقة تقديم الحاضرة في هذه الاحتياط، للخروج به عن خلاف من جعل ~~وقت الفضيلة وقتا اختيارا. # مع أن أهل المضايقة (4) قائلون بهذا القول كالشيخين (5) والعماني (6) ~~والحلبي (7) فهم قائلون بوجوب تقديم الحاضرة في هذه الصورة: مضافا إلى ما ~~عرفت في نقل الأقوال من ظهور عبارة بعض القدماء بوجوب تقديم الحاضرة (8). # وأما استحباب تقديم الفائتة مع سعة وقت الفضيلة أو بعد فواته، فلما تقدم ~~من الأخبار التي استدل بها أهل المضايقة (9) من الأمر بتقديم الفائتة، أو # PageV00P351 # العدول من الحاضرة إليها، المحمول على الاستحباب. # وأما ما تقدم في بعض أخبار المواسعة من ms198 إطلاق تقديم الحضارة (1) فمحمول ~~على صورة ضيق وقت الفضيلة وخوف فواته. # ثم إنه لا ينافي ما ذكرنا - من استحباب تقديم الفائتة - الأخبار الدالة ~~على استحباب المبادرة أول ألقت. لأنها بين دالة على استحباب إتيان الفريضة ~~في الوقت الأول، وهذا يجامع تقديم الفائتة، وبين دالة على استحباب المبادرة ~~في أول الوقت، الأول فالأول التي ينافي تقديم الفائتة، إلا أنه لا بأس ~~بالحكم باستحباب الأمرين المتنافيين، فإن جل المستحبات كثيرا ما يتفق ~~تنافيها. # ثم إن المحكي (2) عن الصدوق عن استحباب تقديم الحاضرة بقول مطلق (3) ~~ينافي أخبار (4) العدول عنها إلى الفائتة، إذ الظاهر منها أن العدول راجح، ~~ومعناه رجحان تقديم الفائتة، إلا أن يكون رجحانه مختصا بالتذكر في الأثناء ~~أو يكون الأمر لمجرد بيان الجواز. # وكيف كان فلا بد من حمله على التعبد لا لادراك رجحان تقديم الفائتة، وهو ~~بعيد. # وهذا مما يضعف القول باستحباب تقديم الحاضرة مطلقا، فإن حمل الأمر بتقديم ~~الفائتة على مجرد بيان جواز الاشتغال بالقضاء في وقت الفريضة دفعا لتوهم ~~عدم جوازه الناشئ عن بعض الأخبار المانعة للنافلة (5) أو مطلق الصلاة (6) ~~أو خصوص بعض الفرائض كالكسوفين في وقت اليومية (7) إلا أن حمل # PageV00P352 # أخبار العدول على الجواز بعيد جدا. # الثاني: إذا قلنا بالفورية والترتيب، فلا إشكال في وجوب الاشتغال ~~بالحاضرة عند ضيق وقتها، وكذا بما هو ضروري التعيش. # والظاهر أنه لو كان للانسان ضروريات يمكن الاشتغال بها بعد الحاضرة ~~وقبلها لم يجب تأخير الصلاة عنها، لأن تأخيرها إلى وقت ضيقها ليس للتعبد، ~~وإنما هو لئلا يزاحم الفائتة، والمفروض سقوط التكليف بها حينئذ، لأن ألقت ~~بقدر الفعل الضروري والحاضرة، وكذا لو سقط عنه الفائتة بعذر آخر. # كما إذا بقي من وقت الظهر مقدار عشر ركعات وعليه رباعية، فإنه لو اشتغل ~~فها فات عنه ركعات من العصر. # نعم لو أخذ باطلاق قوله عليه السلام: " لا صلاة لمن عليه صلاة " (1) كان ~~مقتضاه الاقتصار على المتيقن من وقت الاشتغال. # الثالث: أنه لا إشكال في ترجيح الحاضرة على الفائتة في آخر وقتها المضروب ~~لأدائها بالذات ms199 أو بالعرض، كطرو حيض أو فقد طهور، وهل يرجح عليها إذا ضاق ~~وقت أصل الفعل بحيث إنه يظن أنه لا يتمكن منها أصلا ولو قضاء كما إذا ظن ~~دنو الوفاة أم لا؟ صرح بعض محققي من عاصرناهم بالترجيح، وبأنه مما لا كلام ~~فيه، فجعله كضيق قت الأداء. # وفيه نظر. لأن الحاضرة إنما رجحت على الفائتة عند ضيق وقتها. # للنص (2) المعتضد بما علم من أهميته الحاضرة بالنسبة إلى المبادرة إلى ~~الواجبات الأخر، تعين ترك المبادرة إليها. # وأما ترجيح فعل الحاضرة على أصل فعل الفائتة، بأن يدر الأمر بين # PageV00P353 # ترك الحاضرة أداء وقضاء، أو ترك الفائتة رأسا، فلم يعلم له وجه عدا إطلاق ~~النص (1) الدال على أن الحاضرة أحق بوقتها، لكنه منصرف إلى صورة التمكن بعد ~~ذلك من القضاء. # وأما إذا علم أن عمره لا يفي إلا بفعل أحدهما، فدعوى دخوله في الاطلاق ~~قابلة للمنع. # نعم لا يبعد أن يستفاد من الأدلة أهمية فعل الفرائض في وقتها من جميع ما ~~عداها من حقوق الله، مع أن الاحتياط يقتضيه، لدوران الأمر بين التعيين ~~والتخيير، إذ ينبغي القطع بعدم وجوب ترجيح الفائتة في هذه الصورة. # الرابع: صرح بعض بأنه لا كلام في أن ضيق الفائتة - على القول به - ليس ~~كتضيق الحاضرة في وجوب الاقتصار على أقل ما يحصل به الامتثال. # والتحقيق: أن أدلة فورية القضاء إن استفيد منها جوب الاشتغال بالقضاء عن ~~غيره في مقابل الاشتغال بغيره عنه، فهو كما ذكر، فيجوز له الاتيان في ~~الفائتة مطلقا بجميع المستحبات الصلاتية كالقنوت والأذان الإقامة وغيرها ~~مما يستحب في أثناء الصلاة، أو في أولها. # وإن استفيد منها وجوب الاشتغال به مع التمكن - عقلا وشرعا - فيجوز حينئذ ~~الاتيان بجميع المستحبات الصلاتية إذا لم يجب بعد هذه الصلاة فائتة أخرى، ~~وإلا يم يجز لتفويتها المبادرة إلى الاشتغال بالفائتة المتأخرة. # وإن استفيد منها وجوب المبادرة إلى تحصيل المأمور به في أول أوقات إمكانه ~~لم يجز الاشتغال بشئ من المستحبات، ووجب الاقتصار على أقل الواجب في ~~الفائتة مطلقا. # وحيث إن ms200 عمدة أدلة المضايقة عند أهلها دلالة الأمر على الفور، فهو # PageV00P354 # يقتضي الوجه الثالث، لأن فعل المستحبات والآداب في الفائتة السابقة يوجب ~~التأخير في لا حقتها. # مضافا إلى أن مقتضى فورية أصل الواجب: وجوب تحصيله في أول أوقات إمكان ~~حصوله. # إلا أن يقال بعد ثبوت التخيير بين أفراد المأمور به (1) المختلفة في ~~الطول والقصر، يكون المراد المسارعة إلى التلبس بالفعل من غير التفات إلى ~~زمان الفراغ عنه، الذي هو زمان حصول المأمور به في الخارج، كما إذا وجبت ~~الكفارة المخيرة بين الخصال فورا، فإن ذلك لا يوجب وجوب اختيار العتق على ~~صوم شهرين إذا كان يحصل في زمان أقل من الصوم. # وفيه: أنه مسلم إذا كان المأمور به هي الأمور المخيرة شرعا، أما إذا كان ~~التخيير عقليا. فمنشأ حكم العقل به ملاظة كون كل من الأفراد مما يتحقق به ~~إتيان المأمور به على الوجه الذي أمر به. فإذا لم يتحقق إتيانه على النحو ~~الذي أريد في ضمن بعض الأفراد، فلا يحكم العقل بجواز اختيار ذلك البعض، ~~ولذا لا يجوز إذا أمر المولى بإحضار شئ فورا الاشتغال بمقدمات الفرد الذي ~~لا يحصل إلا بعد زمان طويل، وكذا التلبس بفرد لا يحصل تمام وجوده في الخارج ~~إلا بعد زمان طويل. # نعم لو قامت القرينة على أن الفورية راجعة إلى التلبس بالمأمور به - لا ~~إلى تحصيله في الخارج - صح الاكتفاء بالمبادرة إلى التلبس وإن لم يفرغ إلا ~~بعد زمان يمكن الفراغ عن فرد آخر بأقل منه، لكنه خلاف ظاهر الصيغة المفيدة ~~للفور. # PageV00P355 # نعم لو ادعي ظهور هذا المعنى من الأخبار (1) الدالة على وجوب الاشتغال ~~بالفريضة الفائتة عند ذكرها. وأنه إذا دخل وقت الحاضرة ولم يتمها فليشتغل ~~بها، بناء على تمامية دلالتها على الفور لم يكن بعيدا. خصوصا بعد ملاحظة ~~تصريح الشارع بعدم سقوط الأذان والإقامة (2) وعدم التعرض لوجوب الاقتصار ~~على أقل الواجب ردعا للقاضي عن اعتقاد اتحاد الأداء والقضاء حتى في الآداب ~~الخارجة والمستحبات الداخلة، فافهم. # وأولى من ذلك لو كان المستند في الفورية ms201 الاجماع المحق أو المحكي المنصرف ~~إلى فورية الاشتغال فإنه يسهل حينئذ دعوى عدم إخلال المستحبات بالفورية ~~المنعقد عليها الاجماع، هذا كله بالنسبة إلى المستحبات. # وأما الأجزاء والشرط الاختيارية فليست منافية للفرية حتى يجب تركها ~~مراعاة للتعجيل، لأن الواجب الفعل بعد ملاحظة تقييده بها، فلا يجوز ترك ~~السورة - مثلا - مراعاة للفورية كما تترك عند ضيق الوقت، وكذا تطهير الثوب ~~والبدن، بل التطهير بالماء، فلا يجوز التيمم كما يجوز عند ضيق الوقت، ~~وهكذا. # هذا مع التمكن منها. # وأما لو لم يتمكن منها، فإن لم يرج التمكن، فلا إشكال في وجوب التعجيل. ~~أما مع ظن التمكن فهل يراعى الفورية فيجب البدار أو يراعى تلك الأجزاء ~~والشروط فيجب الانتظار؟ وجهان. بل قولان: # من أن الفورية لا صارف عنها، غاية الأمر عدم التمكن في هذا الزمان # PageV00P356 # من تلك الأجزاء والشروط، فيسقط، لاطلاق ما دل على سقوطها عند العجز عنها ~~(1) بل لو قيل بعدم فورية القضاء كان مجرد الأمر كافيا في صحة الفعل حين ~~تعذر الشروط، إذ لا صارف عنه بعد اختصاص أدلة اعتبار تلك الشروط بحال ~~التمكن، ولذا صرح في نهاية الإحكام (2)، وكشف الالتباس (3)، والجعفرية (4)، ~~وشرحها (5)، وإرشادها (6) مع قولهم بعدم فورية القضاء - بجواز المبادرة حال ~~التعذر. # نعم عن الثلاثة الأخيرة: استثناء ما لو فقد الطهارة، فأوجبوا التأخير ~~حينئذ، بل عن الأولين والأخير عدم استحباب التأخير لما في المبادرة من ~~المسارعة إلى فعل الطاعة (7). # ومن أن الواجب هو الفعل المستجمع للأجزاء والشروط، والعجز المسقط لاعتبار ~~الأجزاء والشروط الاختيارية هو العجز عن امتثال الأمر الكلي وعدم التمكن ~~رأسا من إتيانه بتلك الشروط، وهذا هو الذي يحكم العقل بخروجه عن الخطاب ~~بإتيان الفعل المستجمع، فيحكم بكفاية الفعل الفاقد للشرط المتعذر في حق هذا ~~الفرد العاجز: وأما من يتمكن من الاتيان بالفعل المستجمع في الزمان ~~المستقبل، فهو داخل تحت القادرين، لا دليل على كفاية الفعل الفاقد لبعض ~~الشرائط في حقه، فيكون هذا الشخص - العاجز عن الشرط في الحال القادر عليه ~~في الاستقبال - عاجزا عن المأمور به في الحال قادرا ms202 عليه في الاستقبال فيجب ~~عليه ترقيب زمان القدرة على المأمور به. # PageV00P357 # ودعوى أنه يستكشف من إطلاق، الأمر الشامل لهذا الشخص كونه مكلفا بالفعل ~~في هذا الزمان، فيكشف عن سقوط الشرط بالنسبة إليه. # مدفوعة بأن الأمر إذا تعلق بالفعل المستجمع للشرائط، فإطلاقه نافع عند ~~تمكن المكلف عن المأمور به، فإذا فرض عجزه في زمان خرج عن الاطلاق. # نعم لو فرض دليل دال - ولو بالاطلاق - على أن مجرد العجز عن الشرط - في ~~جزء من أجزاء وقت الواجب - مسقط لاعتباره في ذلك الجزء، تعين بقاء التكليف ~~بالفعل في ذلك الجزء من الزمان، فيأتي به بحسب الامكان، لكن هذا لا ضابط له ~~فقد يوجد في بعض الشروط ولا يوجد في الآخر، والكلام في أن مجرد العجز في ~~جزء ن الزمان يوجب سقوط اعتباره ليبقى إطلاق الأمر الشامل لذلك الجزء سليما ~~عن التقييد بذلك الشرط. # الخامس: أنه لو كان عليه فوائت ولم يتسع الوقت إلا لمقدار الحاضرة بعض ~~تلك الفوائت، فقد عرفت أن يجب تقديم ذلك البعض على الحاضرة عند أهل ~~المضايقة، بناء على أن اشتراط الترتيب ينحل إلى شروط متعددة، عند تعدد ~~الفوائت، فالممكن منها لا يسقط بالمتعذر، لا أن الشرط تقديم المجموع من حيث ~~المجموع حتى يسقط اعتباره عند تعذر الجميع مع احتمال هذا أيضا وقد تقدم ذلك ~~في الجواب عن دليل العسر والحرج (1) وحينئذ فهل يجب تقديم ما أمكن تقديمه ~~وإن أفضى إلى اختلال الترتيب بين الفوائت، مثلا إذا كان عليه ظهر وصبح ~~وذكرهما في وقت لا يسع إلا للحاضرة وصلاة الصبح، فهل يجب تقديم صلاة الصبح ~~على الظهر وإن لزم اختلال الترتيب بينهما وبين الظهر الفائتة، أو يجب تقديم ~~الحاضرة، ليوقع الفوائت على ترتيبها. فيدور الأمر بين إهمال # PageV00P358 # الترتيب بين الحاضرة وبين الفوائت، وبين إهمال الترتيب بين نفس الفوائت. # مقتضى القاعدة: الأول، لأن الترتيب إنما يعتبر بين الحاضرة وبين الفائتة ~~المستجمعة لجميع شرائطها التي منها ترتبها على سابقتها، فالمقدم على ~~الحاضرة هي صلاة الصبح المتأخرة شرعا عن سابقتها، فافهم. # السادس: لو ms203 كانت الفائتة مرددة بين اثنين أو أزيد بحيث يجب تكرارها من ~~باب المقدمة، ولم يتسع الوقت إلا للحاضرة وفعل بعضها، فهل يجب تقديم ما ~~أمكن من المحتملات أم لا؟ وجهان، لا يخفى الترجيح بينهما على الخبير ~~بالقواعد. # هذا آخر ما تيسر تحريره على وجه الاستعجال مع تشويش البال. # والحمد لله أولا وآخرا على كل حال، والسلام على محمد وآله خير آل. ~~PageV00P359 # ملحق الاعلام لرسالة المواسعة PageV00P361 # ابن أبي جمهور شمس الدين محمد بن علي بن إبراهيم بن الحسن بن إبراهيم بن ~~أبي جمهور الأحسائي. # هو من علماء الإمامية في القرن العاشر الهجري ومن معاصري المحقق الكركي، ~~وتلامذة الشيخ زين الدين علي بن هلال الجزائري والحسن بن عبد الكريم ~~الفتال. # من مؤلفاته: الأقطاب الفقهية والوظائف الدينية على مذهب الإمامية، ~~والأنوار المشهدية في شرح الرسالة البرمكية في فقه الصلاة اليومية، والتحفة ~~الحسينية في شرح الألفية، والمسالك الجامعية وهو شرح آخر لألفية الشهيد ~~وتحفة القاصدين ف معرفة اصطلاح المحدثين، وعالي اللآلي، والمناظرات المجلي ~~في المنازل العرفانية وسيرها، فرغ من تأليفه سنة 895 ه‍. # توفي بعد سنة 901 ه‍. # راجع: ريحانة الأدب 6: 332 أعيان الشيعة 2: 263 وهدية الأحباب: 53. ~~PageV00P363 # ابن فهد الحلي الشيخ جمال الدين أبو العباس أحمد بن شمس الدين محمد بن ~~فهد الحلي الأسدي. # وهو عالم فاضل ثقة صالح زاهد عابد ورع جليل القدر. ولد سنة 757 ه‍. # روى عن الشيخ الأجل علي بن هلال الجزائري وهو يروي عن جماعة من أجلاء ~~تلامذة الشهيد الأول وفخر المحققين كالفاضل المقداد الشيخ علي بن الخازن ~~الفقيه. # له من المؤلفات: المهذب البارع في شرح المختصر النافع، وعدة الداعي، ~~والمقتصر، شرح على إرشاد الأذهان، والموجز، وشرح الألفية للشهيد والمحرر ~~والتحصين، الدر الفريد في التوحيد. ورسالة في معاني أفعال الصلاة وترجمة ~~أذكارها رسالة اللمعة الجلية في معرفة النية، ورسالة نبذة الباغي فيما لا ~~بد منه من آداب الداعي، وهو تلخيص كتاب عدة الداعي، ورسالة مصباح المبتدي ~~وهداية المقتدي، ورسائل أخرى عديدة. # توفي سنة 841 ه‍. # انظر البحار 1: 17 ورياض ms204 العلماء 1: 64، والمقابيس: 14 وروضات الجنات 1: # 71 والمستدرك 3: 434 والكنى الألقاب 1: 380. PageV00P364 # الجعفي هو محمد بن أحمد بن إبراهيم بن سليم أبو الفضل الجعفي الكوفي، ~~المعروف بالصابوني. # قال العلامة الطباطبائي رحمة الله عليه: إنه من قدماء أصحابنا وأعلام ~~فقهائنا، من أصحاب كتب الفتوى ومن كبار الطبقة السابعة ممن أدرك الغيبتين ~~الصغرى والكبرى، عالم. فاضل، فقيه، عالم بالسير والأخبار النجوم. # يروي عن الشيخ والنجاشي بواسطتين وعن ابن قولويه بلا واسطة، وعده السيد ~~ابن طاووس من أصحابنا العارفين بعلم النجوم. # له كتاب الفاخر، وفيه سبعة وستون كتابا يبدأ بكتاب التوحيد والايمان ثم ~~كتاب مبتدأ الخلق ثم كتاب الطهارة، وينتهي بكتاب الأشربة وكتاب الخطب وكتاب ~~تعبير الرؤيا. # راجع: رجال السيد بحر العلوم 3: 199 - 205 هدية الأحباب: 136 - 135 - 136 ~~أعيان الشيعة 2: 399 مجمع الرجال 5: 125، رجال النجاشي 2: 287، معجم رجال ~~الحديث 14: 311 - 312 رياض العلماء 5: 490. PageV00P365 # الحلبي عبيد الله بن علي بن أبي شعبة الحلبي الكوفي. # عده الشيخ الطوسي في رجاله من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام وإنما لقب ~~بالحلبي لأن متجره كان إلى حلب فغلب عليه هذا اللقب. # له كتاب يعتبر من الأصول، وهو أول ما صنفته الشيعة، وفي الفهرست: إن ~~الكتاب عرض على الإمام الصادق فاستحسنه وقال: ليس لهؤلاء مثله. # وآل أبي شعبة بيت مذكور من أصحابنا وروى جدهم أبو شعبة عن الإمامين الحسن ~~الحسين عليهما السلام وكانوا جميعا تقات مرجعا إلى ما يقولون وكان عبيد ~~الله كبيرهم ووجههم. # راجع: رجال النجاشي: 230، والفهرست للشيخ الطوسي: 106، وتنقيح المقال 2: ~~240. PageV00P366 # الحلي (ابن سعيد) أبو زكريا نجيب الدين يحيى الأكبر بن الحسن بن سعيد ~~(الحلي). # كان من أكابر الفقهاء في عصره، وقد نقل الشهيد في شرح الإرشاد [غاية ~~المراد: # 15] في بحث قضاء الصلاة الفائتة عنه: القل بالتوسعة، قال: ومن المتأخرين ~~القائلين بالتوسعة... # والشيخ يحيى بن سعيد جد الشيخين نجم الدين ونجيب الدين، نقله عنه ولده ~~يحيى في مسألته في هذا المقام. # وفي الأمل: كان عالما محققا وهو جد المحقق نجم الدين جعفر بن الحسن بن ~~يحيى يروي عنه ولده وعن ms205 ولده ولده. # راجع: أمل الآمل 2: 345 ورياض العلماء 5: 242 وأعيان الشيعة 1: 288. ~~PageV00P367 # الرازي سديد الدين محمود بن علي بن الحسن الحمصي الرازي. # قال في أمل الآمل نقلا عن منتجب الدين: علامة زمانة في الأصولين، ورع ثقة ~~له تصانيف... حضرت مجلس درسه سنتين وسمعت أكثر هذه الكتب بقراءة من قرأ ~~عليه. # وفي الرياض: وقد قرأ عليه الشيخ ورام بن أبي فراس، صاحب تنبيه الخاطر ~~ونزهة الناظر المعروف بمجموعة ورام. # من مؤلفاته: التعليق الكبير، التعليق الصغير، المنقذ من التقليد المرشد ~~إلى التوحيد المسمى بالتعليق العراقي. المصادر في أصول الفقه التبيين ~~والتنقيح في التحسين والتقبيح، بداية الهداية. نقض الموجز للنجيب أبي ~~المكارم. # وأضاف في الرياض: وله رسالة الجسد بعد الموت ثم رجوعها إما للعذاب أو ~~الثواب - نسبه إليه بعض أصحابنا في الرسالة الحشرية - ورسالة مشكاة اليقين ~~في أصول الدين، رأيتها في " بار فروش ده " لكن كتب على ظهرها أنه من ~~تأليفات جمال الدين علي بن محمود الحمصي، ولعله ولده. # انظر: أمل الآمل 2: 316، ورياض العلماء 5: 202، ومستدرك الوسائل 3: 477 ~~الكنى والألقاب 2: 192. PageV00P368 # سلار الشيخ الجليل أبو يعلى حمزة بن عبد العزيز الديلمي المعروف بسلار ~~قدس الله روحه ذكره العلامة في الخلاصة فقال: شيخنا المقدم في الفقه والأدب ~~وغيرهما، كان ثقة وجها، وهو من علماء حلب، ومن تلامذة المفيد المرتضى ويروي ~~عنه الشيخ أبو علي الطبرسي. # له من المؤلفات: المقنع في المذهب، والتقريب في أصول الفقه، والمراسم في ~~الفقه، والرد على أبي الحسن البصري في نقض الشافي، والتذكرة في حقيقة ~~الجوهر. # راجع: الخلاصة: 86، ورجال أبي داود: 104، رقم 711، والأمل 2: 124، رقم ~~350، 357 ورياض العلماء 2: 438 ومقابس الأنوار: 8 وأعيان الشيعة 7: 170. # والفائدة الثالثة من خاتمة مستدرك الوسائل 3: 496. PageV00P369 # السيد الجزائري السيد عبد الله بن السيد نور الدين علي بن السيد نعمة ~~الله الجزائري الموسوي. # ولد في 17 شبان سنة 1114 ه‍ وكان من أجلاء الطائفة وعينها ووجهها وممن ~~اجتمع فيه جودة الفهم وحسن السليقة وكثرة الاطلاق كما يظهر من مؤلفاته كشرح ~~النخبة المحسنية المسماة بالتحفة السنية، والذخيرة الباقية، وشرح مفاتيح ~~الأحكام، والذخيرة ms206 الأحمدية، وأجوبة مسائل السيد علي النهاوندي، وذيل سلافة ~~العصر، والتذكرة. # مشايخه: ذكر في أحواله أسماء جملة من مشايخه وأفاضل عصره مثل المرحوم ~~السيد صدر الدين الرضوي القمي والسيد نصر الله الحائري والمولى أبي الحسن ~~العاملي. # وفاته: توفي سنة 1173 ه‍. # راجع: معارف الرجال 2: 8 بالرقم 198 والذريعة 2: 442 بالرقم 1606 - ~~والكنى والألقاب 2: 332 والمقابس: 17 والمستدرك 3: 403 والفوائد الرضوية: ~~256 وروضات الجنات 4: 257 بالرقم 392. PageV00P370 # السيد العميدي السيد عميد الدين عبد المطلب بن محمد بن علي الأعرجي ~~الحسيني ابن أخت العلامة الحلي المعروف بالسيد العميدي. # ولد في ليلة النصف من شعبان سنة 681 قرأ على خاله العلامة، وروى عنه روى ~~عن والده وعن جده السيد فخر الدين علي، وكان من مشايخ الشهيد الأول. ويروي ~~عنه جماعة: منهم السيد حسن بن أيوب الشهير بابن نجم. ومنهم ابن معية. # له من المؤلفات: كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد، والشرح على شرح ~~الياقوت لابن نوبخت في الكلام، وشرح على مبادئ الأصل لخاله العلامة، وكتاب ~~تبصرة الطالبين في شرح نهج المسترشدين. # توفي يوم الاثنين العاشر من شعبان سنة " 754 " ببغداد وحمل إلى المشهد ~~الغروي بعد أن صلي عليه بالحلة. # راجع البحار 1: 40 و 107: 194، 204، 109: 9 و 10 أمل الآمل 2: 64 ورياض ~~العلماء 3: 258 ولؤلؤة البحرين: 199، والمقابس: 13 وروضات الجنات 4: 264 ~~وخامة المستدرك: 459، والكنى والألقاب 2: 487 والفوائد الرضوية: 257 وأعيان ~~الشيعة 8: 100 والحقائق الراهنة: 127. PageV00P371 # السيد نعمة الله الجزائري السيد نعمة الله بن عبد الله الحسيني الجزائري. # ولد بالصباغية - قرى من قرى الجزائر من أعمال البصرة - سنة 1050 ه‍ وفي ~~الأمل: فاضل عالم محقق علامة جليل القدر مرس من المعاصرين تتلمذ للشيخ حسين ~~بن سبتي الحويزي والحكيم الصالح الشاه أبو الولي ابن الشاة تقي الدين محمد ~~الشيرازي، والفاضل الصدوق إبراهيم بن صدر الدين الشيرازي. # والمحدث الشيخ صالح بن عبد الكريم البحريني والميرزا رفيع الدين محمد ~~النائيني. # والفقيه المحدث المولى محمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري ولمولى محمد ~~باقر المجلسي واختص بالأخير. # مؤلفاته: عدله ست وعشرون كتابه. منها: شرح ms207 التهذيب، وشرح الاستبصار، وشرح ~~الصحيفة، وكتاب في الحديث اسمه الفوائد النعمانية، وغرائب الأخبار ونوادر ~~الآثار، والأنوار النعمانية، في معرفة النشأة الانسانية، وكتاب في الفقه ~~اسمه هدية المؤمنين وغير ذلك. # توفي سنة 1112 ه‍ ودفن في " جايدر " من أعمال الفيلية وله قبة هو مزور ~~معمور. # راجع: أعيان الشيعة 10: 226 وأمل الآمل 2: 336 والذريعة 25: 314. ~~PageV00P372 # السيوري الشيخ جمال الدين المقداد بن عبد الله بن محمد بن الحسين بن محمد ~~السيوري الحلي الأسدي. # و " سيور " قرية من توابع الحلة نواحيها. # كان رحمه الله عالما فاضلا متكلما محققا مدققا، روى عن الشهيد محمد بن ~~مكي العاملي. # له من الكتب والمؤلفات شرح نهج المسترشدين في أصول الدين وكنز العرفان في ~~فقه القرآن، والتنقيح الرائع في شرح مختصر الشرائع. وشرح الباب الحادي عشر، ~~وشرح الفصول للخواجة نصير الدين، ورسالة في وجوب مراعاة العدالة في من يأخذ ~~حجة النيابة. ورسالة أربعين حديثا، ورسالة في آداب الحج، وتجويد البراعة في ~~أصول البلاغة، وله فتاوى متفرقة. # توفي ضحى نهار الأحد السادس والعشرين من جمادى الآخرة سنة 826، ودفن ~~بمقابر النجف - كما في هامش الروضات 7: 157. # راجع: مقدمة كنز العرفان ومقدمة التنقيح الرائع ورياض العلماء 5: 216 ~~والكنى والألقاب 3: 10 والبحار 1: 41 وتنقيح المقال 3: 245 والمستدرك 3: ~~431 و 435 ومقابس الأنوار: 14 والذريعة 4: 463 وروضات الجنات 7: 171. ~~PageV00P373 # الشيخ محمد بن حسن الشيخ محمد بن الحسن بن زين الدين الشهيد الثاني ~~العاملي. # ولد قدس سره ضحى يوم الاثنين 10 شعبان سنة 980 ه‍ وكان اشتغاله أولا عند ~~والده وصاحب المدارك، ولما انتقلا إلى رحمة الله، سافر إلى مكة المشرفة، ~~واجتمع فيها بالميرزا محمد الاسترآبادي صاحب كتاب الرجال، فقرأ عليه الحديث ~~ثم رجع إلى بلاده وبعد مدة قليلة سافر إلى العراق، وبي مدة في كربلاء ~~مشتغلا بالتدريس. # له كتب كثيرة منها: شرح الاستبصار، وحاشية على أصول معالم الدين لوالده. # وشرح اثني عشرية والده، وغير ذلك. # توفي بمكة المشرفة ليلة الاثنين 10 ذي القعدة سنة 1030 من الهجرة. # راجع: أمل الآمل 1: 138 ورياض العلماء 5: 58 وروضات الجنات 7: 39، رقم ms208 ~~597 ولؤلؤة صاحب الحدائق: 82 رقم 30 وأعيان الشيعة 9: 171 المستدرك 3: # 386 - 390 - 410 - 412 - 321. PageV00P374 # الشيخ ورام الأمير الزاهد أبو الحسن ورام بن عيسى من أحفاد مالك الأشتر ~~النخعي صاحب أمير المؤمنين عليه السلام وجد السيد رضي الدين علي بن طاووس ~~لأمه. # كان بالحلة، وقرأ على الإمام سديد الدين محمود الحمصي. # يروي عنه الشيخ منتجب الدين ومحمد بن جعفر المشهدي صاحب المزار الكبير ~~والسيد ابن طاووس والشهيد بواسطة محمد بن جعفر المشهدي. # له كتاب تنبيه الخاطر ونزهة الناظر المعروف بمجموعة ورام. # توفي سنة 605 هجرية. # راجع: بحار الأنوار 1: 117 و 105: 290 وروضات الجنات 8: 177 بالرقم 732 ~~وجامع الرواة 2: 299 والمستدرك 3: 477 وتنقيح المقال 3: 278 بالرقم 12641 ~~ولسان الميزان 6: 218 بالرقم 763 PageV00P375 # الصوري الشيخ أب علي الحسن بن طاهر الصوري. # قال في الرياض: فاضل عالم فقيه، ذكره الشهيد رحمه الله في بحث قضاء ~~الصلاة الفائتة من شرح الإرشاد ونسب إليه القول بالتوسعة في القضاء بل نصل ~~على استحباب تقديم الحاضرة وقال: إنه قد رد على الشيخ أبو الحسن علي بن ~~منصور بن تقي الحلبي... فعلى هذا يكون إما معاصرا للشيخ أبي الحسن سبط أبي ~~الصلاح الحلبي المذكور أو متقد ما عليه. # راجع: رياض العلماء 1: 198 وأعيان الشيعة 5: 125. PageV00P376 # الصيمري الشيخ مفلح بن الحسن بن راشد - أو رشيد - بن صلاح الصيمري ~~البحراني. # قال في الأمل: فاضل علامة فقيه، ووصفه الشيخ سليمان البحراني. # قال في الأمل: فاضل علامة فقيه. ووصفه الشيخ سليمان البحراني بالفقيه ~~العلامة. # من مؤلفاته: غاية المرام في شرح شرائع الاسلام، وشرح الموجز لابن فهد ~~الحلي وهو المسمى بكشف الالتباس في شرح موجز أبي العباس، ومختصر الصحاح ~~ومنتخب الخلاف أو تلخيص الخلاف، وله رسالة سماها جواهر الكلمات في العقود ~~والايقاعات، قال في الأمل وهي دالة على علمه وفضله واحتياطه. # وفي أعيان الشيعة 10: 133 توفي حدود سنة 900 ه‍ وقبره في سنهاباد من قرى ~~البحرين، راجع: روضات الجنات 7: 168 وأنوار البدرين: 14 وتنقيح المقال: 3: ~~244 والمقابس: 14 ومقدمة تلخيص الخلاف 1: 2 - 13. PageV00P377 # الطوسي الشيخ ms209 نصير الدين عبد الله بن حمزة بن عبد الله بن جعفر بن حسن بن ~~علي بن النصير الطوسي قال في الأمل: فاضل فقيه صالح له مؤلفات يرويها ~~العلامة عن أبيه عن الحسين بن رده عنه... وقال منتجب الدين: الشيخ الإمام ~~نصير الدين أبو طالب عبد الله الطوسي الشارحي المشهدي فقيه ثقة وجه. # روى عن الشيخ أبي الفتوح الرازي، وروي عنه: الشيخ قطب الدين الكيدري وكما ~~الدين بهاء الاسلام المنتهى بن السيد شهاب الدين محمد بن تاج الدين الكبكي. # من مؤلفاته: كتاب الوافي بكلام المثبت والنافي، تاريخ كتابته 679 ه‍ في ~~بعض المواضع من نسخة: " كتاب الشافعي للمثبت والنافي " والواسطة بينهما. ~~والظاهر أنه متحد، وهو تحقيق في مسألة مشهورة من الحكمة... ومن مؤلفاته ~~إيجاز المطالب في ابراز المذاهب. # وفي الرياض: اعلم أن هذا الشيخ كثيرا ما يشتبه - لأجل الاشتراك في اللقب ~~- بخواجه نصير الدين الطوسي المشهور، وكذا يشتبه حاله بحال الشيخ نصير ~~الدين علي بن حمزة بن الحسن الطوسي. # راجع رياض العلماء 3: 214 - 216 والفهرست لمنتجب الدين: 86 ومستدرك ~~الوسائل 3: 472 وجامع الرواة 1: 527 (عبيد الله بن حمزة). PageV00P378 # القطان الشيخ شمس الدين محمد بن شجاع الأنصاري الحلي القطان. # وهو شيخ فاضل محقق وقد تكرر ذكره في الإجازات. # له كتاب معالم الدين في فقه آل ياسين، وفي رجال بحر العلوم (3: 280): # وجدت في ظهر نسخة لهذا الكتاب مقابلة من أوله إلى آخره مع النسخة التي ~~قرأت على مصنفه وفيه خطه طاب ثراه وهو محمد بن شجاع الأنصاري الحلي ويظهر ~~من تتبع الكتاب فضيلة المصنف، وهو على طريقة الفاضلين (العلامة والمحقق ~~الحليين) في أصول المسائل لكنه يغرب في التفاريع والذي أرى صحة النقل عنه. # ورد ذكره في مقابس الأنوار: 14 ومستدرك الوسائل 3: 431 ورياض العلماء 5: # 108 وتنقيح المقال 3: 131 وأمل الآمل 2: 275 برقم 811 ورجال السيد بحر ~~العلوم 3: 278. PageV00P379 # القطب الراوندي قطب الدين أبو الحسين سعيد بن عبد الله بن الحسين بن هبة ~~الله بن الحسن الراوندي. # قال في الأعيان: فاضل عالم متبحر فقيه محدث ms210 متكلم بصير بالأخبار، ويقال ~~إنه تلميذ تلامذة الشيخ المفيد، وأثنى عليه السيد رضي الدين علي بن طاوس في ~~كشف المحجة، ووصفه المجلسي في البحار بالإمام. # مشايخه: في الرياض: إن لو شيوخا عديدة تقرب من عشرين، منهم الشيخ أبو علي ~~الفضل بن الحسن الطبرسي صاحب مجمع البيان، ووالد الخواجة نصير الدين ~~الطوسي، والشيخ الإمام عماد الدين محمد بن أبي القاسم الطبري، والأديب أبو ~~عبد الله الحسين المؤدب القمي وأبو السعادات هبة الله بن علي الشجري... ~~وغيرهم. # تلامذته: روى عنه جماعة كثيرة جدا كما يظهر من الإجازات وغيرها، وفي ~~الروضات: له تلاميذ فضلاء يروون عنه، منهم ابن شهرآشوب والشريف عز الدين ~~أبو الحارث محمد بن الحسن العلوي البغدادي، وأحمد بن علي بن عبد الجبار ~~الطبرسي القاضي - الذي يروي عنه العلامة - بواسطة الحسين بن رده - وغيرهم. # مؤلفاته: ذكر بعض من ترجم له مؤلفاته بما يقرب من ست وخمسين مؤلفا، منها ~~شرح آيات الأحكام المعروف بفقه القرآن، والناسخ والمنسوخ من الآيات في جميع ~~القرآن، وتهافت الفلاسفة، والنيات في جميع العبادات والخرائج والجرائح، ~~وعيون المعجزات ومسألة في من حضره الأداء وعليه القضاء. PageV00P380 # وفاته: توفى ضحوة الأربعاء 14 شوال سنة 573 ه‍ ودفن في مقبرة السيدة ~~المعصومة بقم، وقبره الآن في الصحن الكبير لمرقد السيدة بقم، قبال باب ~~القبلة. راجع: مقدمة منهاج البراعة: 50: 65. # ومعالم العلماء: 55، وأمل الآمل 2: 125 وأعيان الشيعة 7: 239 و 260 ~~والكنى والألقاب: 3: 72. PageV00P381 # الكاظمي الشيخ أبو عبد الله محمد جواد شمس الدين بن سعد الله بن العلامة ~~الشيخ محمد جواد بن الحاج علي الأسدي الكوفي الشاعر الكاظمي. # ولد في الكاظمية وارتحل إلى أصفهان واختص بالشيخ البهائي وصنف بأمره كتاب ~~غاية المأمول في شرح زبدة الأصول، وشرح رسالة خلاصة الحساب، ومسالك الأفهام ~~في شرح آيات الأحكام، وله شرح لكتاب الدروس والجعفرية. # وهو يروي عن أستاذه وشيخ قرائته الشيخ البهائي. # ويروي عنه جماعة منهم السيد الفاضل محمود بن فتح الله الكاظمي. # توفي في أواسط القرن الحادي عشر ودفن بأصفهان وقيل إنه نقل إلى الكاظمية. # راجع: روضات ms211 الجنات 2: 215 الرقم 178، والكنى الألقاب 3: 9. PageV00P382 # المحقق الكاظمي. # المحقق الشيخ أسد الله بن إسماعيل الدزفولي الكاظمي. # لد سنة 1185 وكان من مشاهير العلماء المحققين ونابغة أهل عصره المجتهدين ~~فقيه الإمامية والمرجع العام للأحكام والفتيا بعد وفاة أستاذه وأبي زوجته ~~الشيخ جعفر كاشف الغطاء. # أساتذته: حضر على الوحيد البهبهاني وصاحب الرياض والميرزا مهدي الشهر ~~ستاني في كربلاء وعلى الشيخ جعفر كاشف الغطاء في النجف وأجازه جميع أساتذته ~~بإجازة اجتهاد ورواية. # تلامذته: تتلمذ له الأكابر كالشيخ موسى كاشف الغطاء أخيه الشيخ علي ~~والسيد عبد الله شبر وغيرهم. # مؤلفاته: مقابس الأنوار ونفائس الأسرار في أحكام النبي والمختار وعترته ~~الأطهار ومنهج التحقيق في التوسعة والتضييق، وكشف القناع في حجية الاجماع، ~~واللؤلؤ المسجور في لفظ الطهور، ومناهج الأعمال، ورسائل في: الأدعية، ~~وتكليف الكفار بالفروع، وفي قاعدة من ملك. وفي الظن الطريقي، وحاشية على ~~بغية الطالب، ونظم " زبدة الأصول " وحاشية على كتاب الروضة. # فاته: توفي سنة 1234 ه‍ وفن في النجف في مقبرته المجاورة لمقبرة أستاذه ~~كاشف الغطاء وأولاده وأحفاده اليوم في الكاظمية والنجف يعرفون ببيت أسد ~~الله. # راجع: معارف الرجال 1: 93 - 94. PageV00P383 # ولد المحقق الكركي الشيخ عبد العالي بن الشيخ نور الدين علي بن عبد ~~العالي العاملي الكركي. # ولد ليلة الجمعة 19 ذي القعدة سنة 936 ه‍. # كان فاضلا فقيها. محققا، محدثا، متكلما، عابدا، من المشايخ الأجلاء روي ~~عن أبيه وغيره من المعاصرين له. له رسالة لطيفة في القبلة عموما، وفي قبلة ~~خراسان خصوصا. # ذكره التفريشي في نقد الرجال: 188 - 189 وقال: جليل القدر عظيم المنزلة ~~رفيع الشأن، نقي الكلام، كثير الحفظ، كان من تلامذة أبيه، تشرفت بخدمته. # له من الكتب سوى ما ذكر: شرح الألفية. وشرح الإرشاد، وله مناظرات في ~~الإمامة وغيرها مع ال‍ " ميرزا مخدوم " صاحب نواقض الروافض. # توفي سنة 993 بأصفهان، ودفن في الزاوية المنسوبة إلى سيد الساجدين وبعد ~~ثلاثين سنة تقريبا نقل هو والشيخ الفقيه علي بن هلال الكركي إلى المشهد ~~المقدس الرضوي. # راجع: رياض العلماء 3: 131 ومستدرك الوسائل 3: 425 والكنى والألقاب 3: # 162. PageV00P384 # الواسطي ms212 أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله بن علي الواسطي. # قال فيه السيد الأمين: نقلا عن الرياض: فاضل عالم فقيه معروف، وقال بعض ~~العلماء بعد نقل اسمه: إن له تصانيف، قد قرأ على الشيوخ المعتمدة ومات قبل ~~سنة 420 وهو بعينه الحسين بن عبيد الله الواسطي الذي كان أستاذه القاضي أبي ~~الفتح الكراجكي وفي لسان الميزان (2: 298 الرقم 1232): من رؤوس الشيعة ~~يشارك المفيد في شيوخه ومات قبل العشرين وأربع مائة. يروي عن أبي محمد ~~هارون بن موسى. # مؤلفاته: النقض على من أظهر الخلاف لأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله ~~ومؤلفات أخرى كثيرة. # راجع: أعيان الشيعة 6: 88 ورياض العلماء 2: 136 ريحانة الأدب 6: 288. ~~PageV00P385 # والد الشيخ البهائي الشيخ عز الدين الحسين بن عبد الصمد بن محمد الحارثي ~~الهمداني العاملي الجبعي. # ولد أول محرم سنة 918 - كما في هامش تنقيح المقال: 332 - كان عالما، ~~ماهرا، محققا، مدققا، متبحرا، جامعا، أديبا شاعرا، من فضلاء تلامذة الشهيد ~~الثاني. # له من المؤلفات: كتاب الأربعين حديثا ورسالة في الرد على أهل الوسواس ~~سماها العقد الحسيني، وحاشية الإرشاد ورسالة الحلية، وما اتفق في سفره، ~~وديوان شعر، ورسالة سماها: تحفة أهل الايمان في قبلة عراق العجم وخراسان، ~~وله رسائل أخر. # سافر إلى خراسان وأقام بهرات، وكان شيخ الاسلام بها ثم انتقل إلى البحرين ~~حيث أدركه المنون في سنة 984 وقيل 998 ه‍ ودفن هناك ورثاه ولده الشيخ ~~البهائي بقوله: # أقمت يا بحر بالبحرين فاجتمعت ثلاثة كن أمثالا وأشباها راجع تنقيح ~~المقال: 1: 332، ومقدمة نور الحقيقة ونور الحديقة.# PageV00P386 ms213