######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000368Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الشيخ الأنصاري #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1281 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: كتاب الصلاة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة من القرن الثامن #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000368Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/368_كتاب-الصلاة-الشيخ-الأنصاري-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: تحقيق : لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: جمادي الأول 1415 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # كتاب الصلاة PageV01P001 # الأنصاري المؤتمر العالمي بمناسبة الذكرى المئوية الثانية لميلاد الشيخ ~~الأنصاري قدس سره كتاب الصلاة للشيخ الأعظم أستاذ الفقهاء والمجتهدين الشيخ ~~المرتضى الأنصاري (قدس سره) 1214 - 1281 ه الجزء الأول اعداد لجنة تحقيق ~~تراث الشيخ الأعظم PageV01P003 # الكتاب: كتاب الصلاة المؤلف: الشيخ الأعظم الشيخ المرتضى الأنصاري قدس ~~سره تحقيق: لجنة التحقيق الطبعة: الأولى - جمادى الأول 1415 صف الحروف: ~~مؤسسة الكلام - قم الليتوغراف: مؤسسة الهادي - قم المطبعة: باقري - قم ~~الكمية المطبوعة: 2000 نسخة جميع الحقوق محفوظة للأمانة العامة للمؤتمر ~~العالمي بمناسبة الذكرى المئوية الثانية لميلاد الشيخ الأنصاري قدس سره. ~~PageV01P004 # برعاية قائد الثورة الاسلامية ولي أمر المسلمين سماحة آية الله السيد ~~الخامنئي دام ظله الوارف تم طبع هذا الكتاب PageV01P005 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV01P006 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير ~~خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين. # لم تكن الثورة الاسلامية بقيادة الإمام الخميني رضوان الله عليه حدثا ~~سياسيا تتحدد آثاره التغييرية بحدود الأوضاع السياسية إقليمية أو عالمية، ~~بل كانت وبفعل التغييرات الجذرية التي أعقبتها في القيم والبنى الحضارية ~~التي شيد عليها صرح الحياة الانسانية في عصرها الجديد حدثا حضاريا إنسانيا ~~شاملا حمل إلى الانسان المعاصر رسالة الحياة الحرة الكريمة التي بشر بها ~~الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام على مدى التأريخ وفتح أمام تطلعات الانسان ~~الحاضر أفقا باسما بالنور والحياة، والخير والعطاء. # وكان من أولى نتائج هذا التحول الحضاري الثورة الثقافية الشاملة التي ~~شهدها مهد الثورة الاسلامية إيران والتي دفعت بالمسلم الإيراني إلى اقتحام ~~ميادين الثقافة والعلوم بشتى فروعها، وجعلت من إيران، ومن قم المقدسة بوجه ~~خاص عاصمة للفكر الاسلامي وقلبا نابضا بثقافة القرآن وعلوم الاسلام. ~~PageV01P007 # ولقد كانت تعاليم الإمام الراحل رضوان الله تعالى عليه ووصاياه وكذا ~~توجيهات قائد الثورة الاسلامية وولي أمر المسلمين آية الله الخامنئي المصدر ~~الأول الذي تستلهم الثورة الثقافية منه دستورها ومنهجها، ولقد كانت الثقافة ~~الاسلامية بالذات على رأس اهتمامات الإمام الراحل رضوان الله عليه وقد ~~أولاها سماحة آية الله الخامنئي حفظه الله تعالى رعايته الخاصة، ms001 فكان من ~~نتائج ذاك التوجيه وهذه الرعاية ظهور آفاق جديدة من التطور في مناهج ~~الدراسات الاسلامية بل ومضامينها، وانبثاق مشاريع وطروح تغييرية تتجه إلى ~~تنمية وتطوير العلوم الاسلامية ومناهجها بما يناسب مرحلة الثورة الاسلامية ~~وحاجات الانسان الحاضر وتطلعاته. # وبما أن العلوم الاسلامية حصيلة الجهود التي بذلها عباقرة الفكر الاسلامي ~~في مجال فهم القرآن الكريم والسنة الشريفة فقد كان من أهم ما تتطلبه عملية ~~التطوير العلمي في الدراسات الاسلامية تسليط الأضواء على حصائل آراء ~~العباقرة والنوابغ الأولين الذين تصدروا حركة البناء العلمي لصرح الثقافة ~~الاسلامية، والقيام بمحاولة جادة وجديدة لعرض آرائهم وأفكارهم على طاولة ~~البحث العلمي والنقد الموضوعي، ودعوة أصحاب الرأي والفكر المعاصرين إلى ~~دراسة جديدة وشاملة لتراث السلف الصالح، من بناة الصرح الشامخ للعلوم ~~والدراسات الاسلامية ورواد الفكر الاسلامي وعباقرته. # وبها أن الإمام المجدد الشيخ الأعظم الأنصاري قدس الله نفسه يعتبر الرائد ~~الأول للتجديد العلمي في العصر الأخير في مجالي الفقه والأصول - وهما من ~~أهم فروع الدراسات الاسلامية - فقد اضطلعت الأمانة العامة لمؤتمر الشيخ ~~الأعظم الأنصاري - بتوجيه من سماحة قائد الثورة الاسلامية PageV01P008 # آية الله الخامنئي ورعايته - بمشروع إحياء الذكرى المئوية الثانية لميلاد ~~الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره وليتم من خلال هذا المشروع عرض مدرسة الشيخ ~~الأنصاري الفكرية في شتى أبعادها وعلى الخصوص ايداعات هذه المدرسة ~~وإنتاجاتها المتميزة التي جعلت منها المدرسة الأم لما تلتها من مدارس فكرية ~~كمدرسة الميرزا الشيرازي والآخوند الخراساني والمحقق النائيني والمحقق ~~العراقي والمحقق الأصفهاني وغيرهم من زعماء المدارس الفكرية الحديثة على ~~صعيد الفقه الاسلامي وأصوله. # وتمهيدا لهذا المشروع فقد ارتأت الأمانة العامة أن تقوم لجنة مختصة من ~~فضلاء الحوزة العلمية بقم المقدسة بمهمة إحياء تراث الشيخ الأنصاري وتحقيق ~~تركته العلمية وإخراجها بالأسلوب العلمي اللائق وعرضها لرواد الفكر ~~الاسلامي والمكتبة الاسلامية بالطريقة التي تسهل للباحثين الاطلاع على فكر ~~الشيخ الأنصاري ونتاجه العلمي العظيم. # والأمانة العامة لمؤتمر الشيخ الأنصاري إذ تشكر الله سبحانه وتعالى على ~~هذا التوفيق تبتهل إليه في أن يديم ظل قائد الثورة الاسلامية ويحفظه ~~للاسلام ms002 ناصرا وللمسلمين رائدا وقائدا وأن يتقبل من العاملين في لجنة ~~التحقيق جهدهم العظيم في سبيل إحياء تراث الشيخ الأعظم الأنصاري وأن يمن ~~عليهم بأضعاف من الأجر والثواب. # أمين عام مؤتمر الشيخ الأعظم الأنصاري محسن العراقي PageV01P009 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد ~~وآله الطاهرين، واللعنة الدائمة على أعداء الدين. # أما بعد: # فبين أيدينا كتاب (الصلاة) للشيخ الأعظم الشيخ مرتضى الأنصاري قدس سره، ~~والكتاب - وإن كان فيه بعض النقائص كما سنشير إليها - لكنه يعتبر من ~~الثروات العلمية التي خلفها الشيخ الأنصاري قدس سره للأجيال المتأخرة عنه، ~~وخاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار أنه قدس سره قد لاحظ الكتاب وراجعه قبيل ~~مرجعيته العامة، لدلالة بعض التواريخ المكتوبة في هامش النسخة الأصلية على ~~ذلك، فقد كتب في هامش الصفحة اليسرى من الورقة: # (78) من المخطوطة: (لا بد أن يكتب من هنا إلى أول الخلل، 3 ربيع المولود ~~1263) أي قبل مرجعيته العامة بثلاث سنوات. ومقصوده من إعادة الكتابة، هو ~~إعادة تحرير المسألة كما هي طريقته في مواطن كثيرة. # ولنا مؤشرات تدل على وجود فاصل زمني لا يستهان به بين الكتابتين، كما ~~سيأتي بيانه. PageV01P011 # النسخ المعتمد عليها: # اعتمدنا في تحقيق الكتاب على نسختين وهما: # أولا - مصورة النسخة الأصلية، مخطوطة الشيخ الأنصاري قدس سره، المحفوظة ~~في مكتبة الإمام الرضا عليه السلام في مشهد برقم (11130)، وهي في (340) ~~ورقة أي (680) صفحة بمقياس (5 / x 21 15 سم). # والنسخة جيدة الخط واضحة إلا أن كثرة الخروج من المتن إلى الحواشي، وعدم ~~تشخيصها أحيانا، وسراية الرطوبة إلى خطوطها، وتشويه بعض الكلمات، ووقوع ~~الانخرام في بعض أوراقها، أو ضياع بعضها الآخر، أدى إلى صعوبة قراءتها، بل ~~وإلى ضياع بعض العبارات من دون إمكان تداركها من نسخة أخرى. # ورمزنا هذه النسخة برمز (ق). # ثانيا - نسخة العلامة الشيخ فضل الله النوري قدس سره التي استنسخ أكثرها ~~بيده، وهي تقع في مجلدين: # الأول - من أول المواقيت إلى التسليم في (139) صفحة. # الثاني - من مستحبات الصلاة إلى آخر صلاة المسافر في (169) صفحة بمقياس ms003 ~~(5 / x 17 5 / 10). # وهذه النسخة حسب ترتيب الأصل إلا أنه لم يرد فيها بعض المواضيع المكررة. # والنسخة محفوظة في مكتبة آية الله المرعشي قدس سره القسم الأول منها برقم ~~(4427) والثاني برقم (3925). # لكن لم نتمكن - مع الأسف - من الاستفادة من هذه النسخة في المجلد ~~PageV01P012 # الأول لأننا وفقنا للحصول عليها بعد صف الحروف، ولم يكن بوسعنا تأخير ~~العمل، ولذلك نأمل أن نستفيد منها في المجلدات اللاحقة إن شاء الله تعالى. # وسوف نرمز لها برمز (ن). # ثالثا - النسخة المطبوعة عام (1305) بالطبعة الحجرية. # وهذه النسخة مستنسخة من نسخة آية الله الشيخ فضل الله النوري المتقدمة. # ورمزنا لها ب (ط). # خصوصيات النسختين (أي الأصلية والمطبوعة): # تبين لنا خلال العمل ومقارنة النسختين أمران: # الأول: أن الترتيب الذي عليه كتاب الصلاة لم يكن على ما رتبه الشيخ قدس ~~سره نفسه، بل إن أوراقه قد اختلط بعضها ببعض، أو ضاع بعضها، ثم جاء بعده من ~~اهتم بتجميعها، فجمعها حسب اجتهاده، بل وغير في التعقيبات التي تلي نهاية ~~الصفحات، والتي كتبها الشيخ نفسه، رجاء أن يوفق بين بعض الصفحات، ولربما ~~اضطر إلى أن يغيرها مرة ثانية لتنبهه إلى عدم الملاءمة بين الصفحات. # وعلى هذا الأساس قمنا بملاحظة ترتيب الصفحات من جديد من خلال التعقيبات ~~التي كانت مكتوبة بخط الشيخ قدس سره، والتي شطب عليها مجمع الأوراق، وبعد ~~جهد كتير تمكنا - إلى الآن - من كشف عدة موارد وقع فيها تقديم وتأخير، نذكر ~~منها ما يلي: # 1 - الورقة (54) من مصورة المخطوطة، فإن الصفحة اليمنى منها - وهي تبحث ~~عن السجود الاضطراري وعن أن الواجب هو الايماء أو مع PageV01P013 # وضع ما يصح السجود على الجبهة - ترتبط ببقية هذا البحث في الصفحة اليسرى ~~من الورقة (128) وأولها: (الوضع عن الايماء)، راجع الصفحة (511) من هذا ~~المجلد، هذا وقد وردت هذه الصفحة في الصفحة (158)، من الطبعة الحجرية من ~~دون ارتباط بما قبلها وما بعدها. # 2 - كما أن الصفحة اليسرى منها - وهي تبحث حول عدم التمكن من القراءة - ~~ترتبط بالصفحة اليمنى من الورقة (69). # 3 - إن الصفحة اليمنى ms004 من الورقة (55) - والبحث فيها في الاجتزاء بالذكر ~~لمن لا يحسن القراءة - ترتبط ببقية هذا البحث في الصفحة اليسرى من الورقة ~~(69). # 4 - كما أن الصفحة اليمنى من الورقة (129) - والبحث فيها حول احتياج ~~أبدال الركوع والسجود كالايماء إلى نية خاصة وعدمه - ترتبط ببقية البحث في ~~الصفحة اليسرى من الورقة (55). # 5 - إن الصفحة اليمنى من الورقة (187) من المصورة لم ترتبط بالصفحة ~~اليسرى منها من الناحية الموضوعية; فإن اليمنى تبحث في قاعدة (لا سهو في ~~سهو) والمحتملات فيها، بينما اليسرى منها تبحث - من ابتداء الصفحة - في أن ~~معرفة أحكام الشكوك شرط في صحة الصلاة أو لا؟ # ومع الأسف لم يلتفت لا مجمع الأوراق ولا من قام بطبع النسخة الحجرية إلى ~~هذه النكتة، فوردتا متصلتين، وجاءت العبارة في المطبوعة الصفحة (246) هكذا: # (... ولنشر إلى حكم هذه الاحتمالات في ضمن مسائل: # الأولى: الشك في أصل الشك في الشئ، وحكمه جعل الشك المشكوك فيه كالعدم; ~~للأصل فيلتفت إلى نفسي الشئ في هذا الآن... فإن PageV01P014 # شك فيها عمل على مقتضي * معرفة أحكام صور الشكوك والسهو الكثيرة الوقوع ~~شرط في صحة الصلاة وإن لم تتفق فيها أم لا؟ وجهان، من عدم الدليل، ومن أنه ~~يعتبر في النية الجزم بإيقاع الفعل على وجه يكون مطلوبا للشارع...). # فإن كلمة (مقتضى) هي نهاية الصفحة اليمنى، وكلمة (معرفة) هي بداية الصفحة ~~اليسرى، وعندما يلاحظهما القارئ لا يرى انسجاما بينهما. # ومما يدلل على عدم الارتباط: أنه لم يأت ذكر لبقية الاحتمالات، ولم نر ~~(ثانية) (للأولى)، وأنه وضع على عبارة (معرفة أحكام صور الشكوك) - في ~~المخطوطة - علامة أنه من المتن. # كانت هذه بعض الموارد، وربما كانت هناك موارد أخرى سوف نشير إليها في ~~محالها إن شاء الله تعالى. # الأمر الثاني: والأمر الآخر الذي تبين لنا خلال العمل هو: أن المخطوطة ~~اشتملت على أبحاث مكررة حذفت من المطبوعة من قبيل: # أ - مباحث الاستقبال، وهي ست أوراق تبتدئ من الصفحة اليسرى من الورقة ~~(22) وتنتهي بالصفحة اليمنى من الورقة (28)، وكتب مرتب الأوراق في هامش ~~الصفحة الأولى من هذه الأوراق ms005 ما يلي: (هذا الورق مكرر خامس أوراق مسألة ~~الاستقبال)، وفي هامش الورقة (26) ما يلي: # (لا يخفى أن هذا الورق وما بعده مكرر الورق العاشر من مسألة الاستقبال). # ب - مباحث في القيام والنية وتكبيرة الاحرام والقراءة، وهي تبتدئ بالصفحة ~~اليسرى من الورقة (47) حتى الصفحة اليمنى من الورقة (77). # ومع ذلك فقد ورد في المطبوعة بعض الموارد المكررة من قبيل: PageV01P015 # 1 - ما كتبه في الخلل الواقع في الصلاة، فإن الشيخ قدس سره كتب رسالتين ~~صغيرتين غير كاملتين في موضوع الخلل، طبعتا معا في المطبوعة، وقد قمنا ~~بطبعهما مع ما كتبه في أحكام الخلل بصورة مستقلة في مجلد واحد تحت عنوان ~~(أحكام الخلل الواقع في الصلاة). # 2 - ما كتبه في صلاة الجماعة، فإنه قدس سره كتب في صلاة الجماعة مرتين: ~~مرة بصورة شرح على الإرشاد، ومرة بصورة مستقلة، وتكرر فيهما البحت عن بعض ~~المواضيع وطبع القسمان معا، فلم يحذف المكرر كما حذف في الاستقبال والقيام ~~والنية.... # ولا بد من أن نشير - هنا - إلى أن بعضهم قد جمع بين الرسالتين ورتبهما ~~ترتيبا فنيا مع حذف المكررات، وتقديم بعض المطالب وتأخير بعضها الآخر، فحصل ~~من ذلك كتاب مستقل في صلاة الجماعة، وطبع مع بعض طبعات المكاسب، جاء في ~~مقدمته: # (فيما كتب قدس سره في صلاة الجماعة، وقد وجدت أوراقا بخطه الشريف قدس سره ~~كتبها سابقا شرحا على الإرشاد، وأوراقا كتبها لاحقا مستقلة، فقدمت السابقة ~~على اللاحقة وأتممتها بإلحاق اللاحقة عليها بعد حذف المكررات السابقة، ~~وراعيت فيها الترتيب في المتفرقات، فأوجب ذلك تقديم شئ من اللاحق، وهو ~~فضيلة الجماعة واشتراط العدالة، ونبهت في الهامش على مبدأ كل واحد منهما ~~ومنتهاه...). # وأشار العلامة الطهراني إلى هذا فقال تحت عنوان (رسالة في صلاة الجماعة): ~~(للشيخ الأنصاري المرتضى بن المولى محمد أمين، المتوفى (1281)، فإنه كتب ~~أولا شرحا على الإرشاد، ثم كتب رسالة مستقلة ثم رتبتا مع إسقاط المكررات، ~~فصار الكل رسالة واحدة مرتبة، وهي المطبوعة PageV01P016 # الآن، ويوجد في مكتبة سيدنا الحسن صدر الدين ما كتبه أولا، وأولها في ~~إدراك الإمام ms006 راكعا) (1). # 3 - ما ورد في الصفحة (158) من المطبوعة في آخر مباحث الركوع، حيث أورد ~~ما يرتبط بالسجود - وهو البحت عن كفاية وضع ما يصح السجود عليه على الجبهة ~~عن الايماء، وعدمه - ذيل البحث عن الركوع وقبل الدخول في البحث حول الواجب ~~السادس وهو (السجود)، ولذلك علق عليه في هامش المطبوعة - ولا ندري من ~~المعلق - وكتب: # (هنا بياض في الأصل، وما بعده ابتداء الصفحة)، وكتب أيضا: # (هذه من مسائل السجود، والاشتباه ممن رتب هذه الأوراق في الأصل، بل لا ~~دخل له بالسجود أيضا، بل هو زائد مكرر مربوط بنظير ما تقدم في القيام من ~~القيام المكرر الغير المكتوب). # وموارد أخرى من هذا القبيل نشير إليها في مواضعها إن شاء الله تعالى. # والذي توصلنا إليه هو: أن الشيخ قدس سره كان يهدف في تكرار الكتابة إلى ~~تنقيح ما كتبه أولا، والذي يدل على ذلك أمران: # الأول - ما وجدناه مكتوبا بخطه الشريف على أول الصفحة اليسرى من الورقة ~~(78) وهو عبارة: (لا بد أن يكتب من هنا إلى الخلل، 3 ربيع المولود سنة ~~1263)، وما كتبه على هامش الصفحة اليسرى من الورقة (79) من قوله: (بلغ ~~كتابة إلى هنا). # الثاني - إن كيفية دراسته للمواضيع المكررة تختلف عما كتبه أولا، فإن # PageV01P017 # بعض ما كتبه ثانيا أوسع وأدق مما كان كتبه أولا، بل وحتى أن عباراته أسلس ~~منها، ولعل هذا يشعر بوجود فاصل زمني لا يستهان به بين الكتابتين. # وعلى هذا الأساس كان يقتضي ظاهر الحال أن نقدم جميع ما كتبه مؤخرا فنجعله ~~في أصل الكتاب، ونؤخر ما كان كتبه أولا، ولكن منعنا من ذلك أمران وهما: # 1 - فقدان بعض الصفحات من القسم المكرر، مما جعل العبارات غير مترابطة ~~نوعا ما وخصوصا في بحت القراءة. # 2 - وجود انخرام في عدد من صفحات الأوراق المكررة مما أوجب تعذر قراءتها، ~~ونحن وإن استعنا - أحيانا - بالنسخة الأخرى - أي ما كتبه أولا - لترميم بعض ~~هذا النقص إلا أنه واجهتنا عبارات أخرى لم نتمكن من قراءتها مطلقا، أو ~~موارد وقع فيها الانخرام الكثير ms007 بحيث لم يمكن ترميمها; ولذا جعلنا بدلها ~~ثلاث نقاط للدلالة على موضع الانخرام والنقص، وربما حددنا مقداره في ~~الهامش. # كيفية التحقيق: # نرى من الضروري أن نشير - قبل التطرق لبيان كيفية التحقيق - إلى نقطة، ~~وهي: # أننا نبئنا - حين بدأنا بالعمل التحقيقي في كتب الشيخ قدس سره - أن مؤسسة ~~النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين العامرة كانت قد أقدمت على تحقيق ~~كتاب الصلاة، ولذلك توقفنا عن الاقدام رعاية للجانب الأخلاقي، وعدم إهدار ~~الطاقات نتيجة تكرار العمل، ولكن - بعد مدة - لم نر التحرك اللازم في اتجاه ~~تحقيق الكتاب وطبعه ونحن على أعتاب المؤتمر PageV01P018 # المنعقد للشيخ الأعظم قدس سره، ولذلك صممنا على تحقيق الكتاب وطبعه، ولكن ~~- رعاية لعدم إتلاف الثروات - طلبنا منهم أن يقدموا لنا ما أنجزوه في ~~الكتاب لنكمله نحن، فقدموه لنا، ولما لاحظناه وجدناه: # أولا - أنه مستنسخ على الطبعة الحجرية، ولم يقابل مع المخطوطة الأصلية. # ثانيا - أن الاستخراجات كانت لا تتعدى الروايات وبعض الأقوال. # ثالثا - لم يصل العمل - بعد - إلى مرحلة تقويم النص، ولا إلى معالجة ~~المشاكل الكثيرة التي أشرنا إليها فيما سبق. # ولذلك كله - ومع شكرنا للمؤسسة ومسؤوليها - قمنا بتشكيل عدة لجان لاتمام ~~العمل، فتشكلت اللجان الآتية: # أولا - لجنة المقابلة: # اهتماما بالموضوع وإذعانا بصعوبة التوصل إلى مراد الشيخ قدس سره من خلال ~~كتاباته - وخاصة كتاب الصلاة على ما وصفنا - فلذلك قام ثلة من الفضلاء - ~~ممن اشتركوا في اللجان الأخرى - بمقابلة النسختين: نسخة الأصل والنسخة ~~الحجرية، واشترك معهم الأخ صادق الحسون. # هذا وقد تكررت المقابلة عدة مرات. # ثانيا - لجنة الاستخراج: # قامت هذه اللجنة بمراجعة الاستخراجات التي قامت بتخريجها مؤسسة النشر ~~الاسلامي، واستخراج الموارد غير المستخرجة حيث كانت تشكل الغالبية وخاصة في ~~قسم الأقوال. وكانت هذه اللجنة تضم حجج الاسلام والمسلمين: # 1 - السيد جواد الشفيعي. # 2 - الشيخ جعفر الطبسي. PageV01P019 # 3 - الشيخ مصطفى الهروي. # 4 - الشيخ صادق الكاشاني. # ثالثا - لجنة المراجعة: # تمت مراجعة الاستخراجات التي قام بها الإخوة في اللجنة السابقة في ~~مرحلتين، قبل صف الحروف وبعده، وفي كل مرة كانت تراجع الاستخراجات مراجعة ~~دقيقة، ms008 وكان ذلك يأخذ جهدا بالغا. # هذا وقد قام حجة الاسلام والمسلمين الشيخ محمد باقر حسن پور بمراجعة ~~القسم الأول من الكتاب، وقام حجة الاسلام والمسلمين الشيخ مرتضى الواعظي ~~بمراجعة القسم المكرر أي الملاحق. # رابعا - لجنة تقويم النص: # اهتمت هذه اللجنة بتقويم النص حسبما تقتضيه القواعد الفنية، وقد لاقت ~~صعوبات كثيرة في تحقيق هذا الهدف لما اتصفت به النسخة من التشويش ~~والاضطراب. # وقد اشترك في هذه اللجنة: حجة الاسلام والمسلمين الشيخ محمد باقر حسن ~~پور، وحجة الاسلام والمسلمين السيد محمد جواد الجلالي. # وأما الفهرس فقد قام بتدوينه حجة الاسلام والمسلمين الشيخ خالد غفوري. # وختاما نشكر جميع المحققين الذين بذلوا الجهد في إحياء هذا السفر القيم، ~~ونسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياهم لاتمامه، إنه قريب مجيب. # مسؤول لجنة التحقيق محمد علي الأنصاري PageV01P020 # صورة الصفحة الأولى من كتاب الصلاة PageV01P021 # صورة الصفحة اليسرى من الورقة (128) وهي ترتبط بالصفحة اليمنى من الورقة ~~(54) انظر الصفحة (511) من هذا الكتاب PageV01P022 # صورة الصفحة اليمنى من الورقة (129) وهي ترتبط بالصفحة اليسرى من الورقة ~~(55) انظر الصفحة (517) من هذا الكتاب PageV01P023 # صورة الصفحة الأخير لما من هذا المجلد انظر الصفحة (445) من هذا الكتاب ~~PageV01P024 # كتاب الصلاة والنظر في المقدمات والماهية واللواحق PageV01P025 # النظر الأول في المقدمات وفيه مقاصد PageV01P027 # الأول: في أقسامها وهي واجبة، ومندوبة. # فالواجبات تسع: اليومية، والجمعة، والعيدان، والكسوف، والزلزلة، والآيات، ~~والطواف، والأموات، والمنذور وشبهه. # والمندوب: ما عداه. # فاليومية خمس: الظهر، والعصر، والعشاء - كل واحد أربع ركعات في الحضر، ~~ونصفها في السفر - والمغرب ثلاث فيهما، والصبح ركعتان كذلك. # ونوافلها في الحضر: ثمان ركعات قبل الظهر، وثمان قبل العصر، وأربع بعد ~~المغرب، وركعتان من جلوس - تعدان بركعة - بعد العشاء، وإحدى عشرة ركعة صلاة ~~الليل، وركعتا الفجر، وتسقط نوافل الظهرين والوتيرة في السفر. PageV01P029 # المقصد الثاني: في أوقاتها فأول وقت الظهر: إذا زالت الشمس، المعلوم ~~بزيادة الظل بعد نقصه، أو ميل الشمس إلى الحاجب الأيمن للمستقبل إلى أن ~~يمضي مقدار أدائها، ثم تشترك مع العصر إلى أن يبقى للغروب مقدار أداء العصر ~~فتختص به. # وأول المغرب: إذا ms009 غربت الشمس، المعلوم بغيبوبة الحمرة المشرقية إلى أن ~~يمضي مقدار أدائها، ثم يشترك الوقت بينها وبين العشاء إلى أن يبقى لانتصاف ~~الليل مقدار العشاء فيختص بها. # وأول الصبح: إذا طلع الفجر الثاني المعترض، وآخره: طلوع الشمس. # ووقت نافلة الظهر: إذا زالت الشمس إلى أن يزيد الفئ قدمين، فإن خرج ولم ~~يتلبس قدم الظهر ثم قضاها بعدها، وإن تلبس بركعة أتمها ثم صلى الظهر. # ونافلة العصر: بعد الفراغ من الظهر إلى أن يزيد الفئ أربعة أقدام، فإن ~~خرج قبل تلبسه بركعة صلى العصر وقضاها، وإلا أتمها. # ويجوز تقديم النافلتين على الزوال في يوم الجمعة خاصة، ويزيد فيه أربع ~~ركعات. # ونافلة المغرب: بعدها إلى ذهاب الحمرة، فإن ذهبت الحمرة ولم يكملها ~~PageV01P030 # اشتغل بالعشاء. # والوتيرة: بعد العشاء، وتمتد بامتدادها. # ووقت صلاة الليل: بعد انتصافه، وكلما قرب من الفجر كان أفضل، فإن طلع وقد ~~صلى أربعا أكملها، وإلا صلى ركعتي الفجر. # ووقتهما: بعد الفجر الأول إلى أن تطلع الحمرة المشرقية، فإن طلعت ولم ~~يصلهما بدأ بالفريضة، ويجوز تقديمهما على الفجر. # وقضاء صلاة الليل أفضل من تقديمها، وتقضى الفرائض كل وقت ما لم تتضيق ~~الحاضرة، والنوافل ما لم يدخل وقتها. # ويكره ابتداء النوافل: عند طلوع الشمس، وغروبها، وقيامها إلى أن تزول - ~~إلا يوم الجمعة - وبعد الصبح والعصر عدا ذي السبب. # وأول الوقت أفضل إلا ما يستثنى، ولا يجوز تأخيرها عن وقتها ولا تقديمها ~~عليه. # ويجتهد في الوقت إذا لم يتمكن من العلم، فإن انكشف فساد ظنه وقد فرغ قبل ~~الوقت أعاد، وإن دخل وهو متلبس ولو في التشهد أجزأ، ولو صلى قبله عامدا أو ~~جاهلا أو ناسيا بطلت صلاته، ولو صلى العصر قبل الظهر ناسيا أعاد إن كان في ~~المختص، وإلا فلا. # والفوائت ترتب كالحواضر، فلو صلى المتأخرة ثم ذكر عدل مع الامكان، وإلا ~~استأنف، ولا ترتب الفائتة على الحاضرة وجوبا على رأي (1). # PageV01P031 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد ~~وآله الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين. # في المواقيت وفيه ms010 فصلان: PageV01P032 # الفصل الأول في أوقات الفرائض الخمس وفيه مسائل PageV01P033 # [مسألة] NoteV01P035N01 (1) لا خلاف ظاهرا في أن زوال الشمس أول وقت ~~الظهر، وإنما الخلاف في أنه من حين الزوال يشترك الوقت بينها وبين العصر أو ~~يختص الظهر من أول الزوال بمقدار أدائها؟ المشهور هو التأني، والأول محكي ~~عن الصدوق (2) ونسب إلى والده (3) أيضا قدس سره، والمعتمد ما ذهب إليه ~~المعظم. # لنا - مضافا إلى الأصل -: ما رواه الشيخ عن داود بن فرقد، عن أدلة ~~المختار بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا زالت الشمس فقد ~~دخل # PageV01P035 # وقت الظهر حتى يمضي مقدار ما يصلي المصلي أربع ركعات، فإذا مضى ذلك فقد ~~دخل وقت الظهر والعصر حتى يبقى من الشمس مقدار ما يصلي أربع ركعات، فإذا ~~بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت الظهر وبقي وقت العصر حتى تغيب الشمس)، (1). # وهذه الرواية وإن كانت مرسلة إلا أن سندها إلى الحسن بن فضال صحيح، وبنو ~~فضال ممن أمر بالأخذ بكتبهم ورواياتهم (2)، مضافا إلى انجبارها بالشهرة ~~العظيمة، بل عدم الخلاف الصريح في المسألة; نظرا إلى أنه لم يظهر من الصدوق ~~المخالفة إلا لا يراد أخبار الاشتراك في كتابه (3)، ونسبة المخالفة إليه ~~بمجرد هذا مشكل، سيما بعد ملاحظة أن ما أورده من الأخبار ظاهر في اشتراك ~~الوقت من أوله إلى آخره بين الظهرين، مع أن كلامه في الفقيه - كما سيجئ (4) ~~- صريح في اختصاص آخر الوقت بالعصر. # وبالجملة، فنسبة القول باشتراك الوقت من أوله إلى آخره إلى الصدوق مشكل. # ومما يقوي ذلك الاشكال: وقوع التصريح بالاجماع في كنز العرفان (5)، ~~وحكايته عن الحلي في السرائر (6)، وظهوره من كلام السيد المحكي # PageV01P036 # في المختلف (1) والمدارك (2). # واحتج للصدوق (3) بأخبار الاشتراك، وهي كثيرة: # منها: ما رواه الصدوق - في الصحيح - عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، ~~أنه قال: (إذا زالت الشمس دخل الوقتان الظهر والعصر، وإذا غابت الشمس دخل ~~الوقتان المغرب والعشاء الآخرة) (4). # ومنها: رواية عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام حيث سأله عن ~~وقت الظهر والعصر، فقال: ms011 (إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر والعصر إلا أن هذه ~~قبل هذه، ثم أنت في وقت منهما جميعا حتى تغيب الشمس) (5). # ومنها: ما رواه عبيد بن زرارة أيضا، عن أبي عبد الله عليه السلام، في ~~قوله تعالى: (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) قال: (إن الله تعالى ~~افترض أربع صلوات أول وقتها من زوال الشمس إلى انتصاف الليل، منها صلاتان ~~أول وقتهما من عند زوال الشمس إلى غروب الشمس إلا أن هذه قبل هذه، ومنها ~~صلاتان أول وقتهما من غروب الشمس إلى انتصاف # PageV01P037 # الليل) (1). # ومنها: رواية الصباح بن سيابة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: # (إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين) (2). # ومثلها رواية سفيان [بن] السمط (3) ومالك الجهني عن أبي عبد الله عليه ~~السلام (4) ورواية منصور بن يونس (5) والمكاتبة المروية عن محمد بن أحمد بن ~~يحيى عن أبي الحسن عبد السلام (6)، ورواية إسماعيل بن مهران عن الرضا عليه ~~السلام (7). # والجواب: أما عن روايتي عبيد، فباشتمالهما على ما يؤنس كون المراد من ~~دخول الوقتين عند زوال الشمس: دخولهما متعاقبين، وهي قوله في الأولى منهما: ~~(ثم أنت في وقت منهما حتى تغيب الشمس) مع أنه لم يقل أحد ظاهرا باشتراك آخر ~~الوقتين، ونسبته إلى الصدوق غير صحيحة - كما سيجئ (8) - وقوله في الثانية: ~~(افترض أربع صلوات أول وقتها من زوال الشمس إلى انتصاف الليل)، وقوله: ~~(ومنها صلاتان أول وقتهما من غروب # PageV01P038 # الشمس إلى انتصاف الليل). # وقد يرد هذه الرواية وما قبلها بأن قوله فيهما: (إلا أن هذه قبل هذه) دال ~~على تقدم وقت الأولى على الثانية. # وفيه: ما لا يخفى؟ فإن الفقرة دالة على ثبوت الترتيب بين الصلاتين لا بين ~~وقتيهما. # وأما عن الروايات الباقية: فبأنها - على ضعفها سندا - عامة بالنسبة إلى ~~المرسلة المتقدمة المنجبرة بما تقدم، المعتضدة بالأصل، فتعين تخصيصها بها. # ثم إنه قد يستدل على المذهب المشهور بأدلة أخر: # منها: ما ذكره العلامة قدس سره في المختلف (1)، وحاصله - كما لخصه بعض ~~(2) -: أن القول باشتراك الوقت حين الزوال بين ms012 الصلاتين مستلزم لأحد ~~باطلين: إما التكليف بما لا يطاق، وإما خرق الاجماع; لأن التكليف حين ~~الزوال إن كان واقعا بالعبادتين معا كان تكليفا بما لا يطاق، وإن كان واقعا ~~بأحدهما الغير المعين أو بأحدهما المعين وكان هو العصر كان ذلك خرقا ~~للاجماع، وإن كان واقعا بأحدهما المعين وكان هو الظهر ثبت المطلوب. # والجواب عن ذلك بوجوه، أوضحها: النقض بالزمان الواسع لصلاة أربع ركعات من ~~وسط الوقت; فإنه مشترك بين الظهرين اتفاقا، مع أنه يرد عليه ما أورد على ~~أول الوقت حرفا بحرف. # PageV01P039 # ومنها: ما ذكره في المدارك: من أنه لا معنى لوقت (1) الفريضة إلا ما جاز ~~إيقاعها فيه ولو على بعض الوجوه، ولا ريب أن إيقاع العصر في هذا الوقت على ~~سبيل العمد ممتنع، وكذا مع النسيان على الأظهر; لعدم الاتيان بالمأمور به ~~على وجهه، وانتفاء ما يدل على الصحة مع المخالفة، فإذا امتنع إيقاع العصر ~~في هذا الوقت انتفى كون ذلك وقتا لها (2). # والجواب عن ذلك: أن امتناع إيقاع العصر في هذا الوقت عمدا - عند الخصم - ~~إنما هو لفقدان الترتيب، لا لعدم صلاحية الوقت له، ولازمه أنه لو لم يثبت ~~اعتبار الترتيب في صورة النسيان لم يمتنع إيقاعها قبل الظهر، فدعوى عدم ~~الاتيان بالمأمور به على وجهه مصادرة إن استندت إلى عدم صلاحية الوقت، ~~وعرية عن البينة إن استندت إلى دعوى اشتراط الترتيب ولو في صورة النسيان. # بل يمكن أن يستدل على عدم اشتراط الترتيب مع النسيان مطلقا حتى فيما لو ~~وقع العصر في الجزء الأول من الوقت بصحيحة صفوان عن أبي الحسن عليه السلام ~~قال: (سألته عن رجل نسي الظهر حتى غربت الشمس، قد كان صلى العصر، فقال: كان ~~أبو جعفر عليه السلام - أو كان أبي عليه السلام - يقول: إذا أمكنه أن ~~يصليها قبل أن تفوته المغرب بدأ بها، وإلا صلى المغرب ثم صلاها) (3)، فإن ~~عمومها الناشئ من ترك الاستفصال يشمل ما لو صلى العصر في الوقت المختص، بل ~~يمكن جعل هذا دليلا مستقلا للصدوق قدس سره.. # PageV01P040 # اللهم ms013 إلا أن يقال بانصراف السؤال بحكم التبادر إلى غير هذه الصورة، ~~فتأمل. # ومنها: ما ذكره غير واحد من مشايخنا (1) وغيرهم (2) من الروايات الدالة ~~على اختصاص آخر الوقت بالعصر (3)، المستلزم لاختصاص أول الوقت بالظهر، ~~بالاجماع المركب. # والجواب عن ذلك: أن قول الصدوق باشتراك آخر الوقت غير معلوم، بل الظاهر ~~منه قدس سره اختصاص آخر الوقت. قال في الفقيه - في أواخر باب أحكام السهو ~~في الصلاة - ما هذا لفظه: (وإن نسيت الظهر والعصر ثم ذكرتهما عند غروب ~~الشمس فصل الظهر ثم صل العصر إن كنت لا تخاف فوات إحداهما، وإن خفت أن ~~يفوتك إحداهما فابدأ بالعصر ولا تؤخرها فيكون قد فاتتك جميعا، ثم صل الأولى ~~بعد ذلك على إثرها) (4). # وقال أيضا بعيد هذا: (ومن فاتته الظهر والعصر جميعا ثم ذكرهما وقد بقي من ~~النهار بمقدار ما يصليهما جميعا، بدأ بالظهر ثم بالعصر، وإن بقي من النهار ~~بمقدار ما يصلي إحداهما بدأ بالعصر) (5). # PageV01P041 # وحكي مثل هذا التصريح عنه في المقنع (1) واستظهر منه أيضا في الهداية ومع ~~ذلك كله، فكيف ينبغي دعوى الاجماع المركب؟! # PageV01P042 # [مسألة NoteV01P043N02 قد عرفت أن الظهر يختص من أول الوقت بمقدار أدائها ~~فاعلم أن العبرة في أدائها بحال المصلي في ذلك الوقت، باعتبار كونه قويا أو ~~ضعيفا، بطئ القراءة أو سريعها، حاضرا أو مسافرا، فاقد لبعض الشروط أو جامعا ~~لجميعها، حتى أنه لو فرض كون المصلي في شدة الخوف وقد دخل عليه الوقت جامعا ~~للشروط فوقت الاختصاص بالنسبة إليه مقدار صلاة ركعتين عوض كل ركعة تسبيحات ~~مع ما يضاف إليها، ولو فرض كون المصلي فاقدا لشروط لا يحصلها إلا إذا بقي ~~إلى الغروب مقدار ثمان ركعات، فهنا لا وقت مشترك بين الفرضين (1) # PageV01P043 # [مسألة] NoteV01P044N03 الأقرب أن آخر وقت الظهر للمختار: هو ما إذا بقي ~~إلى الغروب مقدار أداء الفرضين، وفاقا للمحكي عن السيد المرتضى (1) وابن ~~الجنيد (2) وسلار (3) وابن سعيد (4) وابن إدريس (5) وابن زهرة (6) قدس الله ~~أسرارهم، وحكى عن الأخيرين: دعوى الاجماع عليه (7) وهو اختيار # PageV01P044 # الفاضلين (1) والشهيدين (2) وأكثر المتأخرين (3)، خلافا لظاهر ms014 المفيد في ~~المقنعة (4)، والمحكي عن العماني (5) فجعلا آخر الوقت: ما إذا صار الظل ~~مقدار سبعي الشاخص، وللمحكي عن الشيخ في المبسوط (6) والقاضي (7) فجعلاه ما ~~إذا صار ظل كل شئ مثله، وللمحكي عن الشيخ في الاقتصاد (8) والحلبي (9) ~~فجعلاه ما إذا صار الظل أربعة أسباع الشاخص. # لنا - مضافا إلى الأصل، وعموم قوله تعالى: (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى ~~غسق الليل) - (10): ما ورآه الشيخ عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، في قوله تعالى: (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) قال: (إن ~~الله افترض أربع صلوات أول وقتها من زوال الشمس إلى انتصاف الليل، منها ~~صلاتان أول وقتهما من عند زوال الشمس إلى غروب الشمس إلا أن هذه قبل هذه، ~~ومنها صلاتان أول وقتهما من غروب الشمس # PageV01P045 # إلى انتصاف الليل إلا أن هذه قبل هذه) (1). # وليس في سند هذه الرواية من يتوقف في شأنه سوى الضحاك بن زيد، والظاهر ~~أنه أبو مالك الحضرمي الذي حكي فيه عن النجاشي أنه ثقة ثقة (2); إذ لم نجد ~~فيما عندنا من الرجال في عنوان المسمين بهذا الاسم من يصلح لكونه هذا الرجل ~~إلا من ذكر مكنى بأبي مالك. نعم، يحتمل أن يكون هذا الرجل ممن لم يذكر في ~~الرجال أصلا، لكن فتح باب هذا الاحتمال مما يسد باب الرجوع إلى كتب الرجال; ~~إذ لو فرض أنهم ذكروا أيضا الضحاك بن زيد ووثقوه، قلنا: من أين نعلم أن هذا ~~الرجل هو المذكور في الرجال، فلعله رجل آخر غير من ذكر مشترك معه اسما ~~وأبا. # ومما يؤيد وثاقته، بل يدل عليه: رواية البزنطي عنه، وحكي عن الشيخ في ~~العدة (3) في شأن البزنطي أنه لا يروي إلا عن ثقة، هذا كله مضافا إلى أن ~~تقدم البزنطي عليه يغني عن تشخيص حاله; حيث إن البزنطي ممن حكي إجماع ~~العصابة على تصحيح ما يصح عنه (4)، فلا حاجة إلى ملاحظة من بعده، على ما هو ~~أحد معاني هذه العبارة. # وما رواه الشيخ عن معمر بن يحيى، قال: (سمعت أبا ms015 جعفر عليه السلام يقول: ~~وقت العصر إلى غروب الشمس (5)). # PageV01P046 # دل على امتداد وقت العصر إلى الغروب المستلزم لامتداد وقت الظهر إلى ما ~~قبل مقدار أداء العصر بالاجماع المركب. # وما رواه عن داود بن فرقد، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام ~~(1)، وقد تقدم ذكره واعتبار سنده في المسألة السابقة (2). # ويؤيد هذه الروايات روايات أخر، مثل: ما رواه عبيد بن زرارة، قال: (سألت ~~أبا عبد الله عليه السلام عن وقت الظهر والعصر؟ فقال: إذا زالت الشمس دخل ~~وقت الظهر والعصر جميعا، إلا أن هذه قبل هذه، ثم أنت في وقت منهما حتى تغيب ~~الشمس) (3). # وليس في سنده إلا القاسم بن عروة، وهو وإن لم يصرح بتوثيقه إلا أنه يروي ~~عنه هذه الرواية جماعة من الثقات، وهم الحسين بن سعيد، والبرقي، والعباس بن ~~معروف، وهذا مما يقرب صحة الرواية، مع أن القاسم بن عروة - هذا - الظاهر ~~أنه مولى أبي أيوب، كما يظهر من الرجال (4)، وقد روى عنه ابن أبي عمير ~~والبزنطي في بعض الروايات، وهذا من أمارات وثاقته. # وما رواه الشيخ - أيضا - عن زرارة، قال: (قال أبو جعفر عليه السلام: # PageV01P047 # أحب الوقت إلى الله أوله، حين يدخل وقت الصلاة فصل الفريضة، وإن لم تفعل ~~فإنك في وقت منهما حتى تغرب الشمس) (1). # وفي طريق الرواية موسى بن بكر الواسطي الواقفي الغير الموثق. # حجة من قال بامتداد وقت الاختيار إلى أن يصير الظل قدمين - أعني سبعي ~~الشاخص -: ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام، قال: (سألته عن وقت ~~الظهر فقال: ذراع من زوال الشمس، ووقت العصر ذراع من وقت الظهر، فذلك أربعة ~~أقدام من زوال الشمس) (2). # وما رواه حريز، عن الفضلاء، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام: # (وقت الظهر بعد الزوال قدمان، ووقت العصر بعد ذلك قدمان، وهذا أول وقت ~~إلى أن يمضي أربعة أقدام للعصر) (3). # وبما دل على أن وقت الظهر قامة من زوال الشمس (4); بناء على تفسير القامة ~~بالذراع، كما في غير واحد من الأخبار (5). # PageV01P048 # والجواب: أما ms016 عن [رواية] (1) زرارة فبأن المراد منها: تأخير صلاة الظهر ~~إلى الذراع لأجل النافلة، لا أن مجموع وقت الظهر ذراع، ويشهد بذلك قوله ~~عليه السلام في ذيل الرواية: (إن حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم كان قامة، وكان إذا مضى من فيئه ذراع صلى الظهر، وإذا مضى من فيئه ~~ذراعان صلى العصر، ثم قال: أتدري لم جعل الذراع والذراعان؟ # قلت: لم جعل ذلك؟ قال: لمكان الفريضة (2)، فإن لك أن تتنفل من زوال الشمس ~~إلى أن يمضي الفئ ذراعا، فإذا بلغ فيئك ذراعا من الزوال بدأت بالفريضة ~~وتركت النافلة) (3). # وبهذا المضمون أخبار كثيرة دالة على تأخير الفريضة إلى الذراع (4). # وبمثل هذا يجاب عن رواية الفضلاء، ولو سلم عدم ظهورها فيه فلا أقل من ~~احتمالها له احتمالا مساويا، فيقع الاجمال، ولو سلم ظهورها في # PageV01P049 # امتداد الوقت إلى قدمين حملناها على بيان أول أوقات الفضيلة - كما سيجئ ~~في أخبار المثل والمثلين - كما يشهد مكاتبة محمد بن الفرج، قال: (كتبت إليه ~~أسأله عن أوقات الصلاة؟ فأجاب: إذا زالت الشمس فصل سبحتك، وأحب أن يكون ~~فراغك من الفريضة والشمس على قدمين، ثم صل سبحتك، وأحب أن يكون فراغك من ~~العصر والشمس على أربعة أقدام) (1). # وأما عن أخبار القامة: فبأن حمل القامة على الذراع مما لم يشهد به إلا ~~أخبار ضعيفة، فلا وجه لصرفها عن معناها اللغوي والعرفي، مع أن بعض أخبار ~~القامة صريح في قامة الانسان (2)، فإرجاع ما أطلق فيه القامة إلى ما فسرت ~~فيه بالذراع ليس بأولى من إرجاعه إلى ما فسرت فيه بقامة الانسان. # حجة من قال بالامتداد إلى أن يصير ظل كل شئ مثله روايات: # منها: ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن أحمد بن عمر، عن أبي الحسن عليه ~~السلام، قال: (سألته عن وقت الظهر والعصر، فقال: وقت الظهر إذا زاغت الشمس ~~إلى أن يذهب الظل قامة، ووقت العصر قامة ونصف إلى قامتين)، (3). # ومنها: رواية يزيد بن خليفة، قال: (قلت لأبي عبد الله عليه السلام إن عمر ~~بن حنظلة أتانا ms017 عنك بوقت، فقال عليه السلام: إذا لا يكذب علينا، قلت: # PageV01P050 # ذكر أنك قلت: إن أول صلاة افترضها الله تعالى على نبيه صلى الله عليه ~~وآله وسلم الظهر، فقال تعالى: (أقم الصلاة لدلوك الشمس) فإذا زالت الشمس لم ~~يمنعك إلا سبحتك، ثم لا تزال في وقت الظهر إلى أن يصير الظل قامة وهو آخر ~~وقت الظهر، فإذا صار الظل قامة دخل وقت العصر، فلم تزل في وقت العصر حتى ~~يصير الظل قامتين، وذلك المساء، قال: صدق) (1). # ومنها: صحيحة البزنطي، قال: (سألته عن وقت صلاة الظهر والعصر؟ فكتب: قامة ~~للظهر وقامة للعصر) (2). # ومنها: رواية محمد بن حكيم، قال: (سمعت العبد الصالح عليه السلام وهو ~~يقول: أول وقت الظهر زوال الشمس، وآخر وقتها قامة من الزوال، وأول وقت ~~العصر قامة، وآخر وقتها قامتان، قلت: في الشتاء والصيف سواء؟ # قال: نعم) (3). # والجواب عن الجميع - بعد تسليم سلامة السند -: حملها على وقت الفضيلة; ~~لاشتمال كل منها على ما يشهد بذلك. # أما الأولى: فلأن قوله عليه السلام: (وقت العصر قامة ونصف إلى قامتين) ~~محمول على وقت الفضيلة; لأنه القابل للترتيب والتفاوت دون وقت الاختيار، ~~فوجب حمل وقت الظهر فيها على الفضيلة قضية للمقابلة وحذرا عن التفكيك. # PageV01P051 # وأما الثانية: فلأن قوله عليه السلام: (فإذا صار الظل قامة دخل وقت ~~العصر) ليس المراد به وقت الاجزاء لصحة العصر قبل ذلك إجماعا، فتعين أن ~~يكون المراد وقت فضيلة العصر، إما بناء على استحباب التفريق - كما هو مذهب ~~جماعة - وإما بناء على أن المراد بوقت العصر: وقت فضيلتها المختصة بها، ~~بحيث لا يشاركها الظهر فيه في الفضيلة. # وعلى التقديرين، فمعنى الحديث حينئذ، هو: أنه إذا صار الظل قامة فهذا آخر ~~وقت فضيلة الظهر، وبعده يدخل وقت أصل فضيلة العصر بناء على استحباب ~~التفريق، أو يدخل الوقت المختص بفضيلة العصر بحيث لا يشاركها الظهر وإن كان ~~للعصر قبله أيضا فضيلة; بناء على عدم التفريق. # ومثل هذا الشاهد موجود أيضا في الروايتين الأخيرتين; لأن الوقت المحدود ~~للعصر فيهما ليس وقتا للاجزاء قطعا، ms018 فتعين أن يكون للفضيلة، ومقتضى ~~المقابلة حمل وقت الظهر أيضا على الفضيلة. # ولو سلم عدم شهادة هذه الأمور في هذه الأخبار بإرادة وقت الفضيلة فلا أقل ~~من تطرق الوهن لأجل هذه الأمور في ظهور هذه الأخبار في إرادة وقت الاختيار. ~~وقد عرفت غير مرة أن الحقيقة المتعقبة بما يصلح أن يكون صارفا لها لا دليل ~~على اعتبارها، فيحصل لذلك إجمال بالنسبة إلى وقت الاختيار والفضيلة، فلا ~~يزاحم بها ما قدمنا من الأخبار الدالة على بقاء وقت الاختيار للمصلي إلى ~~آخر النهار. # ثم لو سلم عدم الوهن وسلامة ظهورها، دار الأمر بين صرف هذه عن ظواهرها ~~إلى الفضيلة وبين تقييد تلك الأخبار بما عدا المختار، فلو أغمض النظر عن ~~موافقة الكتاب فلا دليل على ترجيح التقييد على التجوز بقول مطلق، فيحصل ~~التكافؤ ويرجع إلى الأصل وهو موافق PageV01P052 # للمختار. # فإن قلت: حمل الوقت في هذه الأخبار على وقت الفضيلة دون الاختيار مما ~~يأباه كثير من الأخبار، مثل قوله عليه السلام - في رواية عبد الله ابن سنان ~~-: (لكل صلاة وقتان وأول الوقت أفضله، وليس لأحد أن يجعل آخر الوقت وقتا ~~إلا في عذر من غير علة) (1). # وقوله عليه السلام في صحيحة عبد الله بن سنان - أيضا -: (لكل صلاة وقتان، ~~وأول الوقتين أفضلهما، ووقت صلاة الفجر حين ينشق الفجر إلى أن يتجلل الصبح ~~السماء، ولا ينبغي تأخير ذلك عمدا، ولكنه وقت لمن شغل أو نسي أو نام) (2). # ورواية أبي بصير، قال: (قال أبو عبد الله عليه السلام: إعلم أن لكل صلاة ~~وقتين (3) أول وآخر، فأول الوقت رضوان الله، وأوسطه عفو الله، وآخره غفران ~~الله، وأول الوقت أفضله، وليس لأحد أن يتخذ آخر الوقت وقتا، إنما جعل آخر ~~الوقت للمعتل والمريض والمسافر) (4). # إلى غير ذلك من الأخبار. # قلت: لا تصريح في هذه الأخبار بحرمة التأخير عن الوقت كما اعترف # PageV01P053 # به الشيخ في التهذيب (1)، بل ربما يشعر قوله فيها: (وأول الوقت أفضله) ~~بثبوت أصل الفضيلة للوقت الآخر، ولو فرض ظهورها فيها جاء فيها ما ذكرنا ~~أخيرا ms019 في التفصي عن أخبار القامة. # ومما يؤيد إرادة وقت الفضيلة من الوقت الأول في هذه الأخبار: # ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن زرارة، قال: (قلت لأبي جعفر عليه السلام: # أصلحك الله، وقت كل صلاة، أول الوقت أفضل أو أوسطه أو آخره؟ # فقال: أوله، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله يحب من ~~الخير ما يعجل) (2). # فإن استشهاده بكلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم يدل على أن تقديم ~~الصلاة في أول الوقت إنما هو من باب تعجيل الخير، ولا شك في أنه مستحب. # ونحوها رواية أخرى لزرارة - والظاهر أنها صحيحة - قال: (قال أبو جعفر ~~عليه السلام: واعلم أن أول الوقت أبدا أفضل، فتعجل الخير ما استطعت) (3). # واعلم أنه قد يستدل لهذا المطلب بموثقة زرارة، قال: (سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن وقت صلاة الظهر في القيظ فلم يجبني، فلما أن كان بعد ذلك ~~قال لعمر بن سعيد بن هلال: إن زرارة سألني عن وقت صلاة الظهر في القيظ فلم ~~أخبره فحرجت بذلك فاقرأه مني السلام وقل له: إذا # PageV01P054 # كان ظلك مثلك فصل الظهر، وإذا كان ظلك مثليك فصل العصر) (1). # وفي هذا الاستدلال ما لا يخفى، فإن الرواية لا تدل إلا على الرخصة في ~~الصلاة بعد المثل والمثلين في القيظ أعني شدة الحر، ولا يستفاد منها أزيد ~~من ذلك، فتأمل. # ويمكن أن يراد بهذه الرواية أنه إذا صار ظلك مثلك تعين عليك الظهر ولا ~~يجوز لك فعل نافلتها، وكذلك يتعين العصر إذا صار ظلك مثليك. # حجة من قال بامتداد الوقت للمختار إلى أن يصير الظل أربعة أقدام - وهي ~~أربعة أسباع الشاخص -: ما رواه الشيخ عن إبراهيم الكرخي، قال: # (سألت أبا الحسن موسى عليه السلام: متى يدخل وقت الظهر؟ قال: إذا زالت ~~الشمس، فقلت: متى يخرج وقتها؟ فقال: من بعد ما يمضي من زوالها أربعة أقدام، ~~إن وقت الظهر ضيق ليس كغيره، قلت: فتى يدخل وقت العصر؟ # فقال: إن آخر وقت الظهر أول وقت العصر، قلت: فمتى يخرج ms020 وقت العصر؟ فقال: ~~وقت العصر إلى أن تغرب الشمس، وذلك من علة وهو تضييع، فقلت له: لو أن رجلا ~~صلى الظهر من (2) بعد ما يمضي من زوال الشمس أربعة أقدام أكان عندك غير مؤد ~~لها؟ فقال: إن كان تعمد ذلك ليخالف السنة [والوقت] (3) لم يقبل منه، كما لو ~~أن رجلا أخر العصر إلى قرب أن تغرب الشمس متعمدا من غير علة لم تقبل منه، ~~إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد وقت للصلوات المفروضات أوقاتا وحد ~~لها حدودا في # PageV01P055 # سنته للناس، فمن رغب عن سنة من سننه الموجبات كان مثل من رغب عن فرائض ~~الله تعالى) (1). # وما رواه الشيخ عن الفضل بن يونس، قال: (سألت أبا الحسن الأول عليه ~~السلام قلت: المرأة ترى الطهر قبل غروب الشمس كيف تصنع بالصلاة؟ # قال: إذا رأت الطهر بعد ما يمضي من زوال الشمس أربعة أقدام فلا تصلي إلا ~~العصر; لأن وقت الظهر دخل عليها وهي في الدم وخرج الوقت وهي في الدم، فلم ~~يجب عليها أن تصلي الظهر، وما طرح الله عنها من الصلاة وهي في الدم أكثر) ~~(2) والجواب، أما عن الرواية الأولى: فبضعف السند بإبراهيم - وإن كان ~~الراوي عنه الحسن بن محبوب - مع عدم صراحة دلالتها ولا ظهورها في المطلوب; ~~نظرا إلى أن المراد بوقت العصر في قوله عليه السلام: (آخر وقت الظهر أول ~~وقت العصر) ليس هو وقت إجزائها إجماعا، فتعين أن يكون المراد وقت فضيلتها ~~المختصة بها، فيقوى بذلك احتمال كون المراد بخروج وقت الظهر بمضي أربعة ~~أقدام: خروج وقت فضيلته أيضا، وليس في ذيل الرواية ما ينافي هذا المعنى ~~صريحا وإن توهم منه في بادئ النظر كما لا يخفى. # وأما عن الرواية الثانية: فبضعفها أيضا بالفضل بن يونس، مع أنها بظاهرها ~~- من خروج وقت المعذور أيضا بمضي أربعة أقدام - مما لم يقل به # PageV01P056 # غير الشيخ في التهذيب (1). # ثم لو فرض اعتبار سند الروايتين - ولو لأجل تقدم ابن محبوب على إبراهيم ~~والفضل - كان حكم معارضتهما مع أخبار التوسعة ms021 ما ذكرنا في الجواب عن ~~القولين السابقين. # فتلخص من جميع ما ذكرنا من أول المسألة: امتداد وقت إجزاء الظهر إلى أن ~~يبقى من الغروب مقدار أداء العصر، وأن الأفضل الاتيان بها قبل أن يصير ظل ~~كل شئ مثله، وأفضل منه: الاتيان بها قبل مضي أربعة أقدام، وأفضل من هذين: ~~الاتيان بها قبل أن يمضي قدمان. # PageV01P057 # [مسألة] NoteV01P058N04 آخر وقت العصر: غروب الشمس، وفاقا للمحكي عن ~~المرتضى (1) وابن الجنيد (2)، وابن زهرة (3) وابن إدريس (4) وحكي عنهما ~~الاجماع على ذلك (5)، واختاره معظم المتأخرين، بل كلهم، عدا نادر من ~~متأخريهم، خلافا للآخرين فجعلوا وقتها للمختار أدون من ذلك وإن اختلفوا في ~~تعيينه، بعد اتفاقهم ظاهرا على امتداد الوقت لذوي الأعذار إلى الغروب، ~~فمنهم من حده # PageV01P058 # باصفرار الشمس للغروب، وهو المحكي عن المفيد (1)، ومنهم من حده بصيرورة ~~ظل كل شئ مثليه، وهو المحكي عن الشيخ في المبسوط (2) والقاضي (3) والحلبي ~~(4) وسلار (5) وابن حمزة (6)، ومنهم من حده بمضي ذراعين، وهو المحكي عن ~~العماني (7). # لنا - مضافا إلى الأصل -: ما تقدم من الأخبار في الظهر (8). # حجة المفيد: ما رواه في التهذيب عن أبي بصير، قال: (قال أبو عبد الله ~~عليه السلام: إن الموتور أهله وماله من ضيع صلاة العصر، قلت: # وما الموتور؟ قال: لا يكون له أهل ولا مال في الجنة، قلت: وما تضييعها؟ # قال: يدعها حتى تصفر أو تغيب الشمس) (9). # وقول أبي الحسن عليه السلام - في رواية إبراهيم الكرخي المتقدمة (10) -: # (وقت العصر إلى أن تغرب الشمس وذلك من علة وهو تضييع)، وقوله في # PageV01P059 # ذيلها: (لو أن رجلا أخر العصر إلى قرب أن تغرب الشمس متعمدا من غير علة ~~لا تقبل منه) (1). # والجواب عن الأولى - بعد فرض سلامة السند -: أنها لا تفيد سوى الكراهة، ~~وعن الثانية - بعد فرض سلامة سندها -: أن المراد بعدم القبول ليس عدم ~~الاجزاء لسقوط الأمر والقضاء بفعلها حينئذ إجماعا، فلا بد من حمله على عدم ~~الكمال، وهو مسلم ولا يضرنا. # وحجة الشيخ وأتباعه: ما تقدم مع جوابه في المسألة السابقة (2) من الأخبار ~~الدالة على امتداد ms022 الوقت إلى القامة والقامتين. # وحجة العماني: ما تقدم مع جوابه (3) في حجة القول بامتداد وقت الظهر إلى ~~الذراع والقدمين، وما رواه الشيخ عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: (العصر على ذراعين، فمن تركها حتى تصير على ستة أقدام فهو ~~المضيع) (4). # والجواب عن ذلك - بعد عدم صحة السند -: ما مر من استفاضة الأخبار، بل ~~تواترها من فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم العصر بعد ما مضى من فئ ~~الجدار ذراعان (5)، فلا بد من حمل الرواية على تأكد استحباب المبادرة # PageV01P060 # إليها بعد الذراعين وأن لا تترك إلى ستة أقدام. # ومما يقرب إرادة وقت الفضيلة من هذه الرواية وأمثالها - الواردة في تحديد ~~وقت الظهرين بما دون الغروب - شدة اختلافها، بحيث لا تنتظم إلا بالحمل على ~~اختلاف مراتب الفضيلة. # وتلخص مما ذكرنا: امتداد وقت الاختيار للعصر إلى الغروب، وأن الأفضل ~~فعلها قبل اصفرار الشمس، وأفضل من ذلك: فعلها قبل أن يصير ظل كل شئ مثليه، ~~وأفضل من هذين: فعلها قبل أن يمضي أربعة أقدام. # واعلم، أن ظاهر كثير من الأخبار: استحباب تأخير الظهر عن أول الزوال ~~وتأخير العصر عن الظهر، وإن اختلفت في تحديد مقدار التأخير فيهما. # فمنها: ما دل على تحديده بالذراع والذراعين والقدمين وأربعة أقدام، ~~كصحيحة زرارة والفضلاء المتقدمتين في حجة من قال بامتداد وقت الظهر إلى ~~القدمين (1)، والأخبار المستفيضة الحاكية لفعل رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم وأنه كان يصلي الظهر إذا صار فئ الجدار ذراعا، والعصر إذا صار ~~فيئه ذراعين (2)، ورواية يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ~~(سألته عن وقت الظهر، فقال: إذا كان الفئ ذراعا) (3) ونحوها رواية زرارة عن # PageV01P061 # أبي عبد الله عليه السلام قال: (وقت الظهر على ذراع) (1). # إلى غير ذلك من الأخبار. # ومنها: ما دل على تحديده بالمثل والمثلين، كرواية عمر بن سعيد بن هلال ~~المتقدمة (2): (إذا كان ظلك مثلك فصل الظهر، وإذا كان ظلك مثليك فصل العصر) ~~(3). # ومنها: ما دل على تحديد وقت الظهر بقدم ms023 ونحوه، كرواية سعيد الأعرج، عن ~~أبي عبد الله عليه السلام، قال: (سألته عن وقت الظهر أهو إذا زالت الشمس؟ ~~فقال: بعد الزوال بقدم أو نحو ذلك إلا في السفر أو يوم الجمعة، فإن وقتها: ~~إذا زالت) (4) ومثلها رواية (5) إسماعيل بن عبد الخالق (6). # ومنها: ما دل على استحباب أن يكون الفراغ من الظهر ونافلتها والشمس على ~~قدمين، وأن يكون الفراغ من العصر ونافلتها والشمس على أربعة أقدام، كمكاتبة ~~محمد بن الفرج المتقدمة (7). # ومنها: ما دل على تحديد مقدار تأخير الظهر عن الزوال، ومقدار تأخير العصر ~~عن الظهر، بفعل نافلة كل من الفرضين - طال أو قصر - وهي كثيرة: # PageV01P062 # منها: ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن حماد، عن عيسى بن أبي منصور، قال: ~~(قال لي أبو عبد الله عليه السلام: إذا زالت الشمس فصليت سبحتك فقد دخل وقت ~~الظهر) (1). والمراد وقت الفضيلة قطعا. # وما رواه الشيخ - في الصحيح - عن محمد بن أحمد بن يحيى، قال: # (كتب بعض أصحابنا إلى أبي الحسن عليه السلام: روي عن آبائك: القدم، ~~والقدمين، والأربعة، والقامة، والقامتين، وظل مثلك، والذراع، والذراعين؟ # فكتب عليه السلام: لا القدم ولا القدمين، إذا زالت الشمس فقد دخل وقت ~~الصلاتين وبين يديها سبحة وهي ثمان ركعات، فإن شئت طولت وإن شئت قصرت، ثم ~~صل الظهر، فإذا فرغت كان بين الظهر والعصر سبحة، وهي ثمان ركعات إن شئت ~~طولت وإن شئت قصرت، ثم صل العصر) (2). # وما رواه عن عمر بن حنظلة، قال: (كنت أقيس الشمس عند أبي عبد الله عليه ~~السلام، فقال: يا عمر ألا أنبئك بأبين من هذا؟ قلت: بلى، جعلت فداك، قال: ~~إذا زالت الشمس فقد وقع وقت الظهر، إلا أن بين يديها سبحة، وذلك إليك، فإن ~~أنت خففت فحين تفرغ من سبحتك وإن طولت فحين تفرغ من سبحتك) (3). # إلى غير ذلك من الأخبار. # PageV01P063 # والذي يقتضيه النظر - في هذا المقام - أن يقال: إنه لما ثبت - بالدليل ~~العقلي والنقلي - استحباب المبادرة بالعبادة المأمور بها في أول الوقت، ~~وثبت أيضا - بالاجماع، بل الضرورة - استحباب النافلة ms024 قبل الفرضين، اقتضى ~~الجمع بينهما استحباب التأخير بمقدار أداء النافلة، كما صرح به في الأخبار ~~الأخيرة، ولا دليل على استحباب تأخير الظهر من الزوال أو تأخير العصر من ~~الظهر إلى غاية ولو فرغ من النافلة قبلها، عدا ما يتراءى من الأخبار ~~السابقة وغيرها مما يظهر منه استحباب التفريق بين الظهرين، وليس في شئ منها ~~تصريح باستحباب تأخيرهما حتى عن وقت إجزائهما بغير مقدار أداء النافلة، كما ~~يظهر بالتأمل فيها. # ومما صرح فيه بأن استحباب التأخير عن أول وقت الاجزاء إنما هو لأجل ~~النافلة، مضافا إلى ذيل صحيحة زرارة المتقدمة (1) الحاكية لفعل رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم الظهر بعد الذراع، والعصر بعد الذراعين -: # ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: (صلاة المسافر حين تزول ~~الشمس؟ لأنه ليس قبلها في السفر صلاة، وإن شاء أخرها إلى وقت الظهر في ~~الحضر، غير أن أفضل ذلك أن يصليها في أول وقتها حين تزول الشمس) (2). # ومن هذه الرواية يظهر أن استثناء يوم الجمعة والسفر من تحديد وقت الظهر ~~بالقدم ونحوه - في روايتي سعيد الأعرج وإسماعيل بن عبد الخالق # PageV01P064 # المتقدمتين (1) - ليس إلا لأجل عدم ثبوت نافلة الزوال في يوم الجمعة ~~والسفر، وأن التحديد بالقدم ونحوه تخمين لأجل النافلة. # ومما يدل على عدم ثبوت التفريق - مضافا إلى ما تقدم -: صحيحة زرارة، قال: ~~(قلت لأبي جعفر عليه السلام: بين الظهر والعصر حد معروف؟ # قال: لا) (2). # دلت بظاهرها على عدم ثبوت حد معروف بين الظهرين لا وجوبا ولا استحبابا. # وفي تقييد الحد بالمعروف إيماء لطيف إلى علم زرارة بثبوت حد غير مضبوط ~~بينهما، وهو مقدار أداء نافلة العصر. # أما الأخبار الحاكية لتأخير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الظهر إلى ~~الذراع والعصر إلى الذراعين (3): فلا تدل إلا على التأخير، ويحتمل أن يكون ~~لأجل انتظار حضور الناس أو فراغهم من النافلة، أو لتطويله صلى الله عليه ~~وآله وسلم نافلته إلى الذراع والذراعين، أو لبيان جواز التأخير. # وأما روايتا يعقوب وزرارة وأمثالهما: فلقوة احتمال أن يكون ms025 المراد بوقت ~~الظهر فيها: الوقت المختص بها الغير الصالح لنافلتها، كما يرشد قوله عليه ~~السلام في رواية إسماعيل الجعفي: (وإنما جعل الذراع لئلا يكون تطوع في وقت ~~فريضة) (4). # PageV01P065 # وكذا القول في إطلاق وقت العصر على ما بعد الذراعين في الأخبار، مع ~~احتمال آخر فيه، وهو: أن يكون المراد بوقت العصر الوقت المختص به من حيث ~~الفضيلة بحيث لا تشاركها الظهر حينئذ في الفضيلة. # وبه يذب في هذا المقام عما دل على أن أول وقت العصر آخر وقت الظهر - كما ~~في رواية إبراهيم الكرخي المتقدمة (1) -، أو أن أول وقت العصر قامة - كما ~~في روايتي يزيد بن خليفة ومحمد بن حكيم المتقدمتين (2) - ولا يستفاد منها ~~استحباب التأخير إلى هذا المقدار. # وأما رواية عمر بن سعيد بن هلال: فقد عرفت (3) أنها لا تدل إلا على ~~التأخير في شدة الحر، فتأمل. # ويمكن أن يكون المراد منها: أنه إذا كان ظلك مثلك فيتعين عليك الظهر، ~~بمعنى: أنه لا يجوز النافلة، وكذلك يتعين العصر إذا صار ظلك مثليك. # وأما ما دل على التحديد بالقدم ونحوه: فالظاهر أنه تخمين لأجل النافلة، ~~كما يدل عليه استثناء يوم الجمعة والسفر. # نعم، في كثير من الأخبار ظهور تام في استحباب تأخير العصر عن وقت إجزائها ~~لا لأجل النافلة، بحيث لا يحتمل شيئا مما ذكر من [التوجيهات] (4). # PageV01P066 # منها: ما رواه الشيخ في التهذيب - في الصحيح - عن معاوية بن عمار عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال: (المستحاضة تنظر أيامها فلا تصلي، ولا يقربها ~~بعلها، فإذا جازت أيامها ورأت الدم يثقب الكرسف اغتسلت للظهر والعصر، تؤخر ~~هذه وتعجل هذه، وللمغرب والعشاء الآخرة غسلا تؤخر هذه وتعجل هذه، واغتسلت ~~للصبح... الخبر) (1)، فإن الحكم برجحان تأخير الظهر وتعجيل العصر ليس إلا ~~لادراك فضيلتهما، فلو لم يكن أول وقت فضيلة العصر آخر وقت فضيلة الظهر لم ~~يكن معنى لتفويت رجحان المسارعة إلى الظهر على المصلي بالأمر بتأخيرها ~~[......] (2) العشاء لا ذهاب الشفق اتفاقي. # ومنها: ما رواه عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (إذا ms026 كان ~~الرجل يقطر منه البول والدم، إذا كان حين الصلاة اتخذ كيسا وجعل فيه قطنا ~~ثم علقه عليه وأدخل ذكره فيه، ثم صلى يجمع بين الصلاتين، يؤخر الظهر ويعجل ~~العصر بأذان وإقامتين، ويؤخر المغرب ويعجل العشاء بأذان وإقامتين، ويفعل ~~ذلك في الصبح) (3). # PageV01P067 # والتقريب فيها ما تقدم في الصحيحة السابقة عليه. # ومنها: مرفوعة أحمد بن محمد بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام: (إن الشمس إذا طلعت كان الفئ طويلا ثم لا يزال ينقص حتى تزول، فإذا ~~زالت زادت، فإذا استبنت الزيادة فصل الظهر، ثم تمهل قدر ذراع فصل العصر) ~~(1). # ومنها: رواية زرارة قال: (قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أصوم فلا أقيل ~~حتى تزول الشمس، فإذا زالت الشمس صليت نوافلي ثم صليت الظهر ثم صليت نوافلي ~~ثم صليت العصر ثم نمت وذلك قبل أن يصلي الناس، قال: يا زرارة إذا زالت ~~الشمس دخل الوقت، ولكني أكره لك أن تتخذه وقتا دائما) (2). # ويمكن التفصي عن الصحيحتين الأوليين بالحمل على صورة رجاء انقطاع ~~الاستحاضة والسلس في وقت يتمكن المكلف من الاتيان بهما في وقت فضيلتهما، ~~وعن الثالثة بضعف السند، وعن الرابعة - مضافا إلى ضعف السند - بالحمل على ~~التقية; لاشتهار استحباب تأخير العصر بين الطائفة الغوية، كما يشعر به قوله ~~عليه السلام: (أكره لك). # ثم غاية الأمر: وقوع التكافؤ بينها وبين ما تقدم من الأخبار الدالة على ~~عدم ثبوت حد معروف بين الظهرين، وأن الحد بينهما ليس أزيد من # PageV01P068 # مقدار نافلة العصر، تممت أو قصرت، فيجب التساقط والرجوع إلى عموم ما دل ~~من العقل والنقل على رجحان المسارعة إلى الخير وتعجيله وإبراء الذمة عن ~~الفرض الكذائي، كما يرشد قوله عليه السلام: (إذا دخل الوقت فصلهما فإنك لا ~~تدري ما يكون) (1)، بل يمكن أن يستدل على استحباب الجمع بين الظهرين ~~بالخصوص برواية عباس الناقد عن أبي عبد الله عليه السلام (2): # PageV01P069 # [مسألة] NoteV01P070N05 لا خلاف ظاهرا - كما في كلام جماعة (1) وعن آخرين ~~(2) - في أن أول وقت صلاة المغرب: غروب الشمس، وإنما الخلاف ms027 فيما يتحقق به ~~الغروب، والأظهر - المعزى إلى الأكثر (3) ممن تقدم وتأخر -: أنه إنما يعلم ~~بزوال الحمرة المشرقية، وإن اختلف ظواهر عباراتهم في كفاية ذلك أو اعتبار ~~جواز الحمرة عن قمة الرأس إلى ناحية المغرب، وقيل: إنه عبارة عن غيبوبة ~~القرص عن العين في الأفق مع عدم الحائل، وهو المحكي عن الشيخ في # PageV01P070 # المبسوط (1) والسيد (2) والإسكافي (3) والصدوق (4). # لنا على ما اخترناه - مضافا إلى الأصل -: ما رواه ثقة الاسلام في الكافي، ~~والشيخ في التهذيب في كتاب الصوم، عن ابن أبي عمير عمن ذكره عن أبي عبد ~~الله عليه السلام، قال: " وقت سقوط القرص ووجوب الافطار أن تقوم بحذاء ~~القبلة وتتفقد الحمرة التي ترتفع من المشرق، فإذا جازت قمة الرأس إلى ~~المغرب فقد وجب الافطار " (5). # وليس في سنده إلا سهل بن زياد الآدمي، وأمره سهل بعد توثيق الشيخ (6) ~~إياه وإكثار المشايخ الرواية عنه، ولا يضر أيضا إرساله: لما اشتهر من أن ~~مراسيل ابن أبي عمير في حكم المسندات، فتأمل، ولاشتهار مضمونها بين ~~الأصحاب، فقد حكي عن المحقق في المعتبر (7) أن عليه عمل الأصحاب، وهو مشعر ~~بدعوى الاجماع. # وما رواه الشيخ في التهذيب عن بريد بن معاوية، عن أبي جعفر عليه السلام. ~~قال: " إذا غابت الحمرة من هذا الجانب - يعني من المشرق - فقد . # PageV01P071 # غابت الشمس من شرق الأرض وغربها " (1). # وليس في السند سوى القاسم بن عروة، ولا يقدح بعد كون الراوي عنه ابن أبي ~~عمير، بل والبزنطي أيضا في بعض الروايات على الظاهر. # ولعله لهذا وصف في المختلف هذه الرواية بالصحة (2)، وأراد أنها في حكم ~~الصحيح، وإلا فلا أعرف له وجها. # وما رواه في الفقيه في الصحيح عن بكر بن محمد عن أبي الحسن الأول (3) ~~عليه السلام حين سئل عن وقت المغرب؟ قال: " إن الله تعالى يقول في كتابه ~~لإبراهيم عليه السلام: (فلما جن عليه الليل رأى كوكبا) فهذا أول الوقت " ~~(4). # وجه الدلالة: أن المشار إليه ب " هذا " هو زمان جنان الليل الذي رأى فيه ~~إبراهيم عليه السلام كوكبا، ولا يخفى أن جنان الليل ms028 عليه: ستره بظلمته، ولا ~~يتحقق إلا إذا ذهبت الحمرة إلى جانب المغرب. # وقد يتوهم دلالة هذا الصحيح على خلاف المطلب، نظرا إلى أن الكوكب يرى قبل ~~ذهاب الحمرة، سيما " زهرة " بناء على ما اشتهر من أنا التي رآها إبراهيم ~~عليه السلام. # وجه التوهم، أن رؤية إبراهيم عليه السلام للكوكب إنما وقع عندما جن . # PageV01P072 # عليه الليل كما هو صريح الآية، فهذا الزمان هو المشار إليه بقوله عليه ~~السلام " فهذا أول الوقت "، فكأنه عليه السلام قال: زمان رؤية إبراهيم عليه ~~السلام للكوكب هو أول الوقت، لا أن مطلق زمان رؤية الكوكب هو أول الوقت، مع ~~أن رؤية الكوكب لغير من يدقق النظر من متعارف أوساط الناس لا يتحقق إلا بعد ~~ذهاب الحمرة. # وما رواه عن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " إنما أمرت أبا ~~الخطاب أن يصلى المغرب حين زالت الحمرة [من مطلع الشمس] (1) فيجعل هو ~~الحمرة من قبل المغرب " (2). # وفي معنى هذه الأخبار أخبار كثيرة، كرواية ابن أشيم المروية في التهذيب ~~في هذا الباب (3)، ورواية يعقوب بن شعيب (4)، والروايات الواردة في الإفاضة ~~من عرفات (5) المحدودة إجماعا على الظاهر بغروب الشمس، والرضوي (6)، وفيه ~~الدليل على [أن] غروب الشمس ذهاب الحمرة عن جانب المشرق. # PageV01P073 # ثم إن هذه الأخبار وإن دل بعضها على كفاية مجرد زوال الحمرة عن المشرق ~~وإن لم تجز عن قمة الرأس، إلا أنه مقيد بما دل على اعتبار جوازها عنها - ~~كما عرفت من رواية سهل، بل صحيحه بكر بن محمد - حيث إن جنان الليل لا يتحقق ~~إلا بعد جواز الحمزة عن قمة الرأس، فظهر بذلك ضعف ما ربما يظهر من بعض من ~~كفاية زوال الحمرة عن المشرق لاطلاق بعض الأخبار المتقدمة. # حجة القول الثاني: الأخبار القريبة من التواتر الدلالة على أن وقت المغرب ~~غروب الشمس أو سقوط القرص، المتحقق لغة وعرفا بسقوط قرصها وغيبوبتها عن ~~الأفق الحسي، كما صرح به في مرسلة علي بن الحكم، عن أحدهما: " أنه سئل عن ~~وقت المغرب؟ فقال: إذا غاب كرسيها، قلت: # وما ms029 كرسيها؟ قال: قرصها، قلت: متى تغيب قرصها؟ قال: إذا نظرت إليها فلم ~~تره " (1). # ويؤيدها رواية سماعة، قال: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام في المغرب: # إنا ربما صلينا، ونحن نخاف أن تكون الشمس باقية خلف الجبل أوقد سترها منا ~~الجبل، فقال: ليس عليك صعود الجبل " (2). # ورواية زيد الشحام، قال: " صعدت مرة جبل أبي قبيس والناس يصلون المغرب ~~(3) فرأيت الشمس لم تغب، إنما توارث خلف الجبل عن # PageV01P074 # الناس، فلقيت أبا عبد الله عليه السلام فأخبرته بذلك، فقال لي: ولم فعلت ~~ذلك؟! وبئس ما صنعت، إنما تصليا إذا لم ترها خلف الجبل غابت أو غارت ما لم ~~يجللها سحاب أو ظلمة، وإنما عليك مشرقك ومغربك " (1). # والجواب: إما عن الأخبار الدالة على التوقيت بالغروب والسقوط. # فبما أجاب به في المختلف (2) وغيره (3): من أنه لا كلام ولا خلاف في أن ~~أول الوقت غروب الشمس، وإنما الكلام فيما به يتحقق الغروب، وقد فسر في ~~الأخبار المتقدمة بزوال الحمرة، فهي مفسرة لتلك الأخبار المتواترة أو ~~القريبة منه، لا معتبرة لشئ زائد على ما اعتبر فيها. # ومن هنا يظهر أن نسبة القول الثاني إلى من عبر عن أول وقت المغرب بغروب ~~الشمس - كالسيد في الجمل (4) ونحوه - لمجرد هذا التعبير، لا يخلو عن نظر، ~~لاحتمال أن يكون قد عبر بذلك تبعا للأخبار، لكن يقول بعدم تحقق الغروب إلا ~~بزوال الحمرة. # ومما يدلك على هذا: أن ابن أبي عقيل صرح - على ما في المختلف (5) - بأن ~~أول وقت المغرب سقوط القرص، ثم قال: وعلامته أن يسود أفق السماء من المشرق، ~~وذلك إقبال الليل وتقوية الظلمة في الجو. # . # PageV01P075 # فانظر إلى تصريحه بأن أول الوقت سقوط القرص، ثم جعل علامته اسوداد الأفق ~~الشرقي، وتقوية الظلمة في الجو. # نعم، الانصاف: أن المتبادر من غيبوبة الشمس وغروبها وسقوط قرصها هو ~~السقوط عن النظر، المتحقق قبل زوال الحمرة، ولكن هذا الظهور غير مقاوم لما ~~دل صريحا على اعتبار زوال الحمرة، لأن الظاهر يدفع بالنص. # بقي الكلام في الأخبار المصرح فيها بدخول الوقت بسقوط القرص عن ms030 النظر ~~فنقول: # أما رواية علي بن الحكم المتقدمة: فهي مرسلة ضعيفة خالية عن الجابر، وكذا ~~رواية سماعة، مضافا إلى أنه عليه السلام لم يزد الجواب على أنه " ليس عليك ~~صعود الجبل " فلعل معناه: أن مناط الغروب هو ذهاب الحمرة، ولا يجب عليك ~~الصعود، وإنما عبر بهذا الكلام لما فيه من إيهام كفاية سقوط القرص عن النظر ~~وإن كان خلف الجبل كما عليه عوام العامة. # [......] (1) من ذلك يجاب عن قوله عليه السلام في رواية زيد الشحام: # " إنما عليك مشرقك ومغربك ". وهذا موجب لثوران الفتنة. # وبالجملة: فلم أجد على هذا المطلب خبرا صحيحا صريحا. # نعم، قد يتوهم دلالة بعض الصحاح على ذلك صريحا بحيث لا يمكن حمل غيبوبة ~~القرص فيه على زوال الحمرة، وهو الذي رواه الشيخ في . # PageV01P076 # الصحيح، عن زرارة عن [أبي جعفر] (1) عليه السلام، قال: " وقت المغرب إذا ~~غاب القرص، فإن رأيته بعد ذلك وقد صليت، أعدت الصلاة ومضى صومك وتكف عن ~~الطعام إن كنت أصبت منه شيئا " (2)، بناء على أن المراد من غيبوبة القرص ~~ذهاب الحمرة، لا غيبوبته عن النظر [وإلا] (1) لم يكن معنى لرؤيته بعد ذلك، ~~فهذا خبر صحيح صريح في المطلوب. # وفيه: أن غيبوبة القرص عن النظر - التي اعتبره أصحاب القول الثاني - ليس ~~المراد به مجرد عدم إبصاره ولو لحيلولة مثل جبل، كما استفيد من رواية ~~الشحام المتقدمة، المحمولة على التقية بقرينة ذم الشحام على استكشاف خطأ ~~المخالفين الموجب لثوران الفتنة، فافهم، بل المراد من غيبوبة القرص عندهم - ~~على ما حكي من اتفاقهم عليه - هو سقوطه عن الأفق الحسي بحيث لا يرى في شئ ~~من عوالي ناحية المصلى. # ولا يخفى أن هذا المعنى أيضا ينافيه رؤية القرص بعده إلا إذا فرض اعتقاده ~~الغيبوبة لموجب شبهة من غيم أو ظلمة ونحوهما، ومع هذا الفرض يستقيم إرادة ~~ذهاب الحمرة أيضا من الغيبوبة في الصحيح، فافهم. # ثم لو سلم صحة بعض الأخبار وصراحته يكون غاية الأمر وقوع التعارض بينه ~~وبين ما دل على اعتباره زوال الحمرة، فيجب ترجيح أدلة اعتبار ms031 زوال الحمرة ~~بموافقة المشهور ومخالفة الجمهور. # . # PageV01P077 # لا يقال: إن بناء الجمهور على اعتبار استتار القرص عن النظر، وإن كان خلف ~~الجبل - كما يشعر به روايتا سماعة والشحام المتقدمان (1) - فلا يكون القول ~~الثاني من قولي المسألة موافقا لهم. # لأنا نقول: الظاهر - على ما عن صريح المنتهى (2) - أن بناء علمائهم على ~~اعتبار الغيبوبة عن الأفق الحسي، كما عليه أرباب القول الثاني، إلا أن ~~جهالهم وعوامهم يفعلون ذلك لفرط عدم المبالاة. # واعلم أنه حكي هنا قولان آخران: # أحدهما: اعتبار اسوداد أفق السماء من المشرق، وحكي هذا عن ابن أبي عقيل ~~(3)، ولعله لما رواه الشيخ في التهذيب عن محمد بن علي، قال: # " صبحت الرضا عليه السلام في السفر فرأيته يصلي المغرب إذا أقبلت الفحمة ~~من المشرق، يعني: السواد " (4). # وفيه أنه - على فرض المنافاة لما عليه المشهور - لا يقاوم الأدلة ~~المتقدمة المعتضدة بالكثرة والشهرة. # ثم إن ظاهر عبارة ابن أبي عقيل - المحكية سابقا عن المختلف (5) - لا يأبى ~~الحمل على المذهب المشهور، فراجع. # . # PageV01P078 # الثاني: ما حكي عن الصدوق من اعتبار بدو ثلاثة أنجم (1)، ولعله لما رواه ~~الشيخ - في باب الصوم من التهذيب - عن زرارة، قال: (سألت أبا جعفر عليه ~~السلام عن وقت إفطار الصائم، قال: حين يبدو ثلاثة أنجم) (2). # وفيه: أنه شاذ مخالف لما عليه المعظم، مع أنه قابل للحمل على المذهب ~~المشهور، لأن الغالب أن بدو ثلاثة أنجم لغير من يدقق النظر من أوساط الناس ~~إنما يحصل مع زوال الحمرة، ولو فرض حصوله بعده بيسير لم يكن به بأس من جهة ~~رجحان الاحتياط في الصوم حتى يحصل اليقين بتجاوز الحمرة عن قمة الرأس. # ثم إن في ذيل هذا الخبر: أنه عليه السلام قال لرجل ظن أن الشمس قد غابت ~~فأفطر ثم أبصر الشمس بعد ذلك، قال: (ليس عليه قضاء) (3)، فتدبر. # PageV01P079 # [مسألة] NoteV01P080N06 الأظهر امتداد وقت المغرب إلى أن يبقى لانتصاف ~~الليل مقدار أربع، فإذا بقي هذا المقدار اختص الوقت بالعشاء، وهو المحكي ~~(1) عن السيد (2) وابن الجنيد (3) وابن زهرة (4) وابن إدريس (5) محكيا عنه ~~دعوى الاجماع (16)، ونسب ms032 هذا القول إلى المشهور (7). # PageV01P080 # وعن العماني (1) والشيخين (2) والسيد في الناصريات (3) والقاضي (4) ~~والديلمي (5) والحلبي (6) وابن حمزة (7): انتهاؤه بغيبوبة الشفق، واختاره ~~بعض متأخري المتأخرين (8). # لنا على ما اخترنا - مضافا إلى الأصل -: ما رواه الشيخ في التهذيب عن ~~عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام، في قوله تعالى: (أقم الصلاة ~~لدلوك الشمس إلى غسق الليل) قال: (إن الله افترض أربع صلوات أول وقتها من ~~زوال الشمس إلى انتصاف الليل، منها صلاتان أول وقتهما من زوال الشمس إلى ~~غروب الشمس إلا أن هذه قبل هذه، ومنها صلاتان أول وقتهما من غروب الشمس إلى ~~انتصاف الليل إلا أن هذه قبل هذه) (9). # وليس في سنده من يتوقف فيه سوى (الضحاك بن زيد) الذي روى عنه البزنطي، ~~وقد تقدم في مسألة الظهرين حسن حاله في نفسه وبملاحظة # PageV01P081 # رواية البزنطي عنه (1). # وما رواه الشيخ عن داود بن فرقد، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: (إذا غابت الشمس فقد دخل وقت المغرب حتى يمضي مقدار ما يصلي ~~المصلي ثلاث ركعات، فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت المغرب والعشاء الآخرة حتى ~~يبقى من انتصاف الليل مقدار ما يصلي المصلي أربع ركعات، فإذا بقي مقدار ذلك ~~فقد خرج وقت المغرب وبقي وقت العشاء الآخرة إلى انتصاف الليل) (2). # وإرساله غير قادح بعد وجود ابن فضال الذي ورد الأمر - في بعض الأخبار ~~المعتبرة - بالأخذ بكتبه ورواياته وكذا كتب أولاده أحمد ومحمد وعلي ~~ورواياتهم (3). # وما رواه الشيخ في التهذيب عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: (إذا غربت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين إلى نصف الليل إلا أن ~~هذه قبل هذه) (4). # وليس في سنده من يتوقف في شأنه سوى (القاسم) مولى أبي أيوب - الغير ~~الموثق صريحا في الرجال - وهو غير قادح بعد رواية البزنطي عنه # PageV01P082 # من وجهين كما لا يخفى. # مضافا إلى موافقته للأصل، وفتوى الأكثر، والاجماع المنقول عن الحلي (1) ~~والمحصل المركب المدعى في المختلف (2) حيث إن كل من قال بامتداد الظهرين ~~إلى الغروب ms033 قال بامتداد العشاءين إلى انتصاف الليل. # وربما يتوهم صحة الاستدلال في المقام بما رواه الشيخ في التهذيب عن داود ~~الصرمي، قال: (كنت عند أبي الحسن الثالث عليه السلام يوما فجلس يحدث حتى ~~غابت الشمس ثم دعا بشمع وهو جالس يتحدث، فلما خرجت من البيت نظرت وقد غاب ~~الشفق قبل أن يصلي المغرب، ثم دعا بالماء فتوضأ وصلى) (3). # وليس فيه سوى (داود الصرمي) ولا يقدح، مع كون الراوي عنه أحمد بن محمد بن ~~عيسى الذي أخرج من قم من كان يروي عن الضعفاء مثل البرقي وسهل بن زياد، ~~فكيف يرضى بأن يروي هو نفسه عن غير ثقة؟! # ولكن الاستدلال به في المقام فاسد، لأن فعل الإمام عليه السلام المغرب ~~بعد الشفق في وقت ما لا يدل على جوازه مطلقا ولو لغير المعذور، لأن الفعل ~~لا عموم فيه، فيحتمل أن يكون تأخيره لأجل عذر، لاحتمال كون التحديث بعد ~~الغروب بأمر لازم، مع أنه يظهر من بعض الأخبار وكلام # PageV01P083 # بعض القائلين بانتهائه بغيبوبة الشفق للمختار جواز التأخير لأولي عذر. # حجة الآخرين أخبار: # منها: ما رواه ابن بابويه - في الصحيح - عن بكر بن محمد عن أبي عبد الله ~~عليه السلام (1) قال: (سأله سائل عن وقت المغرب، فقال: إن الله تعالى يقول ~~في كتابه لإبراهيم عليه السلام: (فلما جن عليه الليل رأى كوكبا) فهذا أول ~~الوقت وآخر ذلك غيبوبة الشفق...) (2). # ومنها: - ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد ~~الله عليه السلام (وقت المغرب حين تجب الشمس إلى أن تشتبك النجوم) (3). # ومنها: ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن علي بن يقطين، قال: # (سألته عن الرجل تدركه صلاة المغرب في الطريق، أيؤخرها إلى أن يغيب ~~الشفق؟ قال: (لا بأس بذلك في السفر، فأما في الحضر فدون ذلك شيئا) (4). # PageV01P084 # ومنها: ما رواه الشيخ - في الموثق بابن فضال - عن جميل بن دراج، قال: ~~(قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول في الرجل يصلي المغرب بعد ما يسقط ~~الشفق؟ فقال: لعلة لا بأس) ms034 (1) دل بمفهومه على ثبوت البأس بالتأخير لا ~~لعلة، وهو ظاهر في التحريم. # ومثله: صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام: (لا بأس أن تؤخر ~~المغرب في السفر حتى يغيب الشفق) (2). # وبمضمونها أخبار أخر، مثل: رواية إسماعيل بن مهران (3)، ومرسلة سعيد بن ~~جناح عن الرضا عليه السلام (4)، ورواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام (5)، ~~وموثقة إسماعيل بن جابر عن أبي عبد الله عليه السلام (6) والمحكي عن الفقه ~~الرضوي (7). # ويؤيد ذلك كله: ما ورد مستفيضا من أن لكل صلاة وقتين إلا صلاة # PageV01P085 # المغرب، فإن لها وقتا واحدا (1)، بناء على حمل الوقتين لكل صلاة على ~~الفضيلة والاجزاء دون الاختيار والاضطرار، لأن للمغرب أيضا وقتا اضطراريا ~~اتفاقا، فلا معنى لاستثنائها. # فمعنى هذه الأخبار - والله العالم -: أن لكل صلاة وقت فضيلة ووقت إجزاء، ~~إلا المغرب فإن لها وقتا واحدا للفضيلة والاجزاء، وليس وقت إجزائها مغايرا ~~لوقت فضيلتها كما في غيرها من الصلوات. # ويمكن الجواب عن هذه الأخبار - بعد الاعتراف باعتبار سندها وظهور دلالتها ~~-: بالحمل على وقت الفضيلة، جمعا بين ظواهر هذه والنصوص السابقة المصرحة ~~بامتداد الوقت إلى الانتصاف. # وهذا الحمل أولى من حمل الأخبار السابقة على المضطر وتخصيص هذه بالمختار ~~من وجوه: # الأول: أن الأخبار السابقة معتضدة بما عرفت سابقا من المرجحات، فتعين ~~التصرف في مخالفاتها. # الثاني: أن الحمل الأول (2) ليس فيه إلا مخالفة للظاهر في الأخبار الدالة ~~على انتهاء الوقت بغيبوبة الشفق، وفي الحمل الثاني مخالفة للظاهر فيها ~~بالتقييد بالمختار وفي الأخبار السابقة بالحمل على المضطر. # الثالث: أن حمل الأخبار السابقة على المضطر مع إطلاقها المنصرف بحكم ~~الغلبة إلى صورة الاختيار، حمل بعيد. # الرابع: اشتمال كثير من الأخبار المحددة لآخر الوقت بغيبوبة الشفق # PageV01P086 # على تحديد أول العشاء بها، وستعرف أنه محمول على الفضيلة، فكذا تحديد آخر ~~المغرب، صونا لسياق الكلام عن الاختلاف، ثم غاية الأمر تكافؤ الأخبار من ~~الطرفين، فوجب الرجوع إلى موافقة الأصل، وهو مع المختار. # بقي الكلام في الأخبار المستفيضة الدالة على أن لكل صلاة وقتين إلا ~~المغرب، حيث إن المعروف ms035 بين الأصحاب أن للمغرب أيضا وقتين وإن اختلفوا في ~~أنهما للاختيار والاضطرار أو للفضيلة والاجزاء، ويمكن أن يحمل على المبالغة ~~والتأكيد في الاتيان بها في الوقت الأول، حتى كأن الوقت الثاني الذي هو ~~للاجزاء على قول وللاضطرار على قول آخر لا يعد وقتا له، بل الفعل فيه ~~كالفعل خارج الوقت، وبه يعلل ما في بعض هذه الأخبار من أن جبرئيل على نبينا ~~وآله وعليه السلام أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم لكل صلاة بوقتين، غير ~~المغرب فإن وقتها واحد (1). # وكيف كان، فالاحتياط في هذه المسألة المشكلة مما لا ينبغي تركه بتقديم ~~الصلاة على غيبوبة الشفق، ودونه في الاحتياط: أن لا يؤخره إلى ربع الليل، ~~ودونه: أن لا يؤخره إلى ثلث الليل، ودون الكل: أن لا يؤخره إلى أن يبقى ~~لانتصاف الليل مقدار أداء سبع ركعات، وإن كان الأقوى جواز التأخير إليه كما ~~عرفت. # ومقتضى ما ذكرنا من الأخبار في إثبات المختار: كون الصلاة قضاء بعد الوقت ~~المذكور للمضطر والمختار، خلافا للمحكي عن المحقق في المعتبر (2) من امتداد ~~الوقت للمضطر إلى أن يبقى إلى الفجر مقدار ما يصلي # PageV01P087 # المغرب والعشاء، وتبعه على ذلك صاحب المدارك (1)؟ لما رواه الشيخ في ~~الزيادات من التهذيب في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: (إن نام رجل أو نسي أن يصلي المغرب والعشاء الآخرة، فإن ~~استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما كلتيهما فليصلهما، وإن خاف أن يفوت ~~إحداهما فليبدأ بالعشاء، وإن استيقظ بعد طلوع الفجر فليصل الصبح ثم المغرب ~~ثم العشاء) (2). ونحوها رواية حماد عن شعيب عن أبي بصير عن أبي عبد الله ~~عليه السلام (3). # ويؤيدهما: ما دل من الأخبار على أن المرأة إذا طهرت قبل طلوع الفجر صلت ~~المغرب والعشاء (4)، ورواية عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~قال: (لا يفوت الصلاة من أراد الصلاة، لا يفوت صلاة النهار حتى تغيب الشمس، ~~ولا صلاة الليل حتى يطلع الفجر، ولا صلاة الفجر حتى تطلع الشمس) (5). # ويمكن ms036 أن يجاب عن روايتي ابن سنان وأبي بصير: بأن موضع الدلالة # PageV01P088 # فيهما ليس إلا وجوب تقديم العشاء على المغرب فيما إذا لم يسع المقدار ~~الباقي من الليل لأدائهما، وليس إلغاء الترتيب إلا لاختصاص الوقت بالعشاء، ~~وهذا يستلزم كون ما قبله وقتا للمغرب بالاجماع المركب. # وفيه: منع الدليل على كون إلغاء الترتيب إنما هو لكون الباقي مختصا ~~بالعشاء، لم لا يجوز أن يكون هذا الوقت خارجا عن وقت الصلاتين؟! لكن يجب أو ~~يستحب تقديم قضاء العشاء على قضاء المغرب إذا لم يتمكن من قضاء كلتيهما في ~~ليلة الفوت، مع أن الاجماع المركب المدعى ممنوع وبدونه لا يتم الاستدلال، ~~فلعل وقت العشاء فقط باق للمضطر إلى طلوع الفجر. # قال في الحدائق (1): إنه قد نقل عن الشيخ في الخلاف أنه قال: # لا خلاف بين أهل العلم في أن أصحاب الأعذار إذا أدرك أحدهم قبل الفجر ~~الثاني مقدار ركعة أنه يلزمه العشاء الآخرة (2). # هذا كله مع اختصاص الخبرين بالنوم والنسيان، فلا يعمان تمام المدعى. # وقد يجاب عنهما: بموافقتهما لمذهب العامة، فلتحملا على التقية. # وفيه: أن الترجيح بموافقة العامة فيما إذا كان تعارض الخبرين على غير وجه ~~الاطلاق والتقييد، وإلا فالمقيد الموافق للعامة لا يطرح في مقابل المطلق ~~المخالف له، لأن أخبار علاج التعارض لا تشمل هذا القسم منه، كما لا يخفى ~~على من راجعها. إلا أن يقال: إن النوم قد يكون في أول الوقت متعمدا مع ظنه ~~بأنه لا يستيقظ قبل الانتصاف، وهذا ليس داخلا في # PageV01P089 # المضطر، ويشمله الروايتان، فليستا أخص من الأخبار الدالة على خروج الوقت ~~بالانتصاف إلا بعد تخصيصهما بواسطة الاجماع ونحوه بالمضطر، وحينئذ فيدور ~~الأمر بين ارتكاب التخصيص فيهما وبين الحمل على التقية، ولا مرجح. # وفيه: منع دوران الأمر بين التخصيص والحمل على التقية، بل يجمع بينهما ~~بأن يقال: إن العام مخصص في الواقع بغير المتعمد ويتأدى التقية بدلالة ~~ظاهره على العموم، مع أن الغالب في النوم عن العشاءين هو النوم مع ظن ~~الاستيقاظ، والنوم عنهما مع ظن عدمه نادر فلا ms037 ينصرف إليه الاطلاق، ولو سلم ~~شموله له كان إخراجه عنه تقييدا هينا كتقييد ما دل على خروج الوقت ~~بالانتصاف بصورة الاختيار، فإنه أيضا صرف للمطلق إلى أفراده الغالبة، فكلا ~~التقييدين هينان مع صحة الدليل المقيد واعتضاده بالأصل. # وأما الأخبار الآمرة بالصلاتين إذا طهرت الحائض قبل طلوع الفجر: # فلا يبعد حملها على استحباب قضائهما حينئذ كما ذكره الشيخ في التهذيب ~~(1)، إلا أن سياق بعضها يأبى ذلك، وهو ما اشتمل منها على الأمر بفعل ~~الظهرين إذا طهرت قبل غروب الشمس (2); فإنه واجب عندنا وفاقا للشيخ في غير ~~التهذيبين (3). # وأما الخبر الأخير: فهو ضعيف سندا، ومع ذلك فالأحوط للناسي # PageV01P090 # والنائم، بل مطلق المضطر إذا فاتهم الصلاتان قبل الانتصاف أن يصلياه بعده ~~من غير تعرض للأداء والقضاء. PageV01P091 # [مسألة] NoteV01P092N07 الأظهر أنه لا يتوقف دخول وقت العشاء على غيبوبة ~~الشفق، بل على مضي مقدار أداء المغرب، كما تقدم في أول وقت العصر، وهو ~~المحكي عن الأكثر (1). وقيل: بعدم دخوله لغير المعذور إلا بعدها، وهو ~~المحكي عن الشيخين (2). # لنا على ذلك: الأخبار المستفيضة: # منها: صحيحة زرارة المتقدمة قي أول وقت الظهر الدالة على أنه إذا غابت ~~الشمس دخل وفت المغرب والعشاء (3). # PageV01P092 # ومنها: روايتا عبيد بن زرارة (1) ورواية ابن فرقد (2) [المتقدمتان] (3) ~~في المسألة السابقة في أدلة القول المختار. # ومنها: ما رواه الشيخ في زيادات التهذيب عن حمل بن زياد عن إسماعيل بن ~~مهران، قال: (كتبت إلى الرضا عليه السلام: ذكر أصحابنا أنه إذا زالت الشمس ~~فقد دخل وقت الظهر والعصر، وإذا غربت الشمس دخل وقت المغرب والعشاء الآخرة ~~إلا أن هذه قبل هذه في السفر والحضر، وأن وقت المغرب إلى ربع الليل. فكتب ~~عليه السلام: كذلك الوقت، غير أن وقت المغرب ضيق، وآخر وقتها ذهاب الحمرة، ~~ومصيرها إلى البياض في أفق المغرب) (4). # ويظهر من هذه الرواية أن دخول وقت المغرب والعشاء بغروب الشمس كان معروفا ~~بين الإمامية في ذلك الوقت، فتأمل. # وخصوص الأخبار المستفيضة الدالة على جواز تقديم صلاة العشاء على مغيب ~~الشفق: # منها: ما رواه الشيخ ms038 في الموثق بابن بكير، عن زرارة، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام، قال: (صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالناس الظهر ~~والعصر في جماعة من غير علة، وصلى بهم المغرب والعشاء الآخرة قبل الشفق من ~~غير علة في جماعة، وإنما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليتسع # PageV01P093 # الوقت) (1). # ومنها: ما رواه عن إسحاق بن عمار، قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام: ~~نجمع بين المغرب والعشاء في الحضر قبل أن يغيب الشفق من غير علة؟ قال: لا ~~بأس) (2). # ومنها: ما رواه في الموثق بابن فضال، عن زرارة، قال: (سألت أبا جعفر وأبا ~~عبد الله عليهما السلام عن الرجل يصلي العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق؟ ~~فقالا: لا بأس به) (3). # ومنها: ما رواه عن الحلبيين، قالا: (كنا نختصم في الطريق في صلاة العشاء ~~الآخرة قبل سقوط الشفق، وكان منا من يضيق بذلك صدره، فدخلنا على أبي عبد ~~الله عليه السلام فسألناه عن صلاة العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق؟ فقال: لا ~~بأس بذلك. قلنا: وأي شئ الشفق؟ قال: الحمرة) (1). # حجة الشيخين ومن وافقهما قدس الله أرواحهم روايات كثيرة: # منها: ما رواه في الصحيح عن عمران بن علي الحلبي، قال: (سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام متى تجب العتمة؟ قال: إذا غاب الشفق، والشفق: # PageV01P094 # الحمرة) (1). # ومنها: ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن بكر بن محمد، وفيه: # (وأول وقت العشاء ذهاب الحمرة وآخر وقتها إلى غسق الليل [يعني] (2) نصف ~~الليل) (3). # ومنها: مفهوم ما رواه الشيخ عن الحلبي بسندين، أحدهما صحيح والآخر حسن - ~~بإبراهيم بن هاشم - عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: # (لا بأس بأن تعجل العتمة في السفر قبل أن يغيب الشفق) (4). # ونحوه مفهوم موثقة جميل بن دراج بابن فضال، وفيه: (قلت: # فالرجل يصلي العشاء الآخرة قبل أن يسقط الشفق؟ قال: لعلة لا بأس) (5). # وبمضمونها أخبار كثيرة أخر، مثل رواية محمد بن عيسى، عن يونس عن يزيد بن ~~خليفة عن أبي عبد الله عليه السلام (6)، ورواية زوارة عن ms039 أبي جعفر عليه ~~السلام (7). # PageV01P095 # ويمكن الجواب عن هذه الأخبار: بحملها على وقت الفضيلة، وهو أولى من حملها ~~على المختار وحمل ما تقدم على المعذور; لكون هذه الأخبار موافقة للمشهور - ~~كما عن الخلاف والمنتهى (1) - فالتصرف فيها أولى، مع أن الحمل على المعذور ~~غير مستقيم في موثقتي زرارة و [ابن] عمار المتقدمتين (2); للتصريح فيهما ~~بجواز التقديم من غير علة، وبعيد في غيرهما; لكونه حملا للمطلق على الفرد ~~الغير الغالب، ولكن لا ينبغي ترك الاحتياط بتأخير الصلاة إلى مغيب الشفق. # واعلم أنه صرح بعض (3)، بأن الخلاف المتقدم في مسألة اشتراك أول الزوال ~~بين الصلاتين أو اختصاص مقدار أداء الظهر بها، جار في العشاءين أيضا، وأن ~~الصدوق القائل بالاشتراك هناك قائل به هنا أيضا، لكن لم نقف على تصريح بذلك ~~هنا في كلام الصدوق. نعم روى في الفقيه صحيحة زرارة الدالة على أنه إذا ~~غابت الشمس دخل وقت المغرب والعشاء (4). لكنه روى أيضا مرسلا أنه إذا صليت ~~المغرب فقد دخل وقت العشاء (4). فإن كان نسبة الاشتراك إليه لا يراد رواية ~~زرارة، كانت نسبة الاختصاص إليه أولى; # PageV01P096 # لايراده هذه المرسلة المقيدة لرواية زرارة. ولا فرق في رواياته الموردة ~~في الفقيه - التي التزم بصحتها واعتقد حجيتها بينه وبين الله تعالى (1) - ~~بين المرسلة والصحيحة. # وكيف كان، فلو فرض قوله أو قول غيره هنا أيضا بالاشتراك كان الكلام عليه ~~كما عرفت في الظهرين. # PageV01P097 # [مسألة] NoteV01P098N08 الأظهر الأشهر: امتداد وقت العشاء الآخرة إلى نصف ~~الليل، وهو المحكي عن السيد (1) وابن الجنيد (12 وسلار (3) وابن زهرة (1) ~~وابن إدريس (5)، وقيل بامتداد وقته إلى ثلت الليل للمختار، وهو الظاهر من ~~المفيد (6)، وحكي عن ابن أبي عقيل أن وقتها الأول إلى ربع الليل (7). # لنا على ما اخترناه - مضافا إلى الأصل وظاهر الكتاب، بناء على # PageV01P098 # تفسير الغسق بالانتصاف -: الأخبار المستفيضة: # منها: صحيحة زرارة المروية في زيادات التهذيب عن أبي جعفر عليه السلام، ~~وفيها: (ففيما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل أربع صلوات سماهن وبينهن ~~ووقتهن، وغسق الليل: انتصافه) (1). # ومنها: ما رواه الشيخ - أيضا - عن ms040 البزنطي، عن الضحاك بن زيد، عن عبيد بن ~~زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام، في قوله تعالى: (أقم الصلاة لدلوك ~~الشمس إلى غسق الليل)، قال: (إن الله افترض أربع صلوات أول وقتها من زوال ~~الشمس إلى انتصاف الليل، منها صلاتان أول وقتهما من زوال الشمس إلى غروب ~~الشمس إلا أن هذه قبل هذه، ومنها صلاتان أول وقتهما من غروب الشمس إلى ~~انتصاف الليل إلا أن هذه قبل هذه) (2). # ومنها: مرسلة داود بن فرقد المتقدمة (3). # ومنها: رواية عبيد بن زرارة - المتقدمة - في آخر المغرب (4). # ومنها: صحيحة بكر بن محمد المتقدمة في المسألة السابقة (5). # وبمعناها أخبار كثيرة، مثل رواية أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام (6) # PageV01P099 # وروايتي المعلى بن خنيس (1) والحلبي (2) ومرفوعة ابن مسكان عن أبي عبد ~~الله عليه السلام (3) المذكورة كلا في باب الأوقات من زيادات التهذيب. # حجة القول الثاني: ما رواه الصدوق في الفقيه بسنده إلى معاوية بن عمار: ~~(وقت العشاء الآخرة إلى ثلث الليل) (4). # وما رواه الشيخ عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن يزيد بن خليفة، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام، قال: (وقت العشاء حين يغيب الشفق إلى ثلث الليل) (5). ~~ونحوها رواية زرارة عنه عليه السلام (6). # والجواب: أما عن الرواية الأولى; فبالحمل على وقت الفضيلة جمعا، وهذا ~~أولى من حمل الآية والأخبار على صورة الاضطرار. # وبهذا يجاب عن الأخيرتين مع أنهما ضعيفتان. أما أولاهما فبيزيد # PageV01P100 # ابن خليفة، وإن كان الراوي عنه (يونس)، الذي حكي إجماع العصابة على تصحيح ~~ما يصح عنه (1); لأن الراوي عنه (محمد بن عيسى) الذي حكي عن الصدوق وشيخه ~~ابن الوليد: عدم الاعتداد بما يرويه عن (يونس) (2)، مع أن في هذا الاجماع ~~كلاما. # وأما حجة القول الثالث فلم نقف عليها، واحتج له في المختلف (3) بمكاتبة ~~إسماعيل بن مهران، قال: (كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام أنه ذكر ~~أصحابنا أنه إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر والعصر، وإذا غربت دخل وقت ~~المغرب والعشاء الآخرة، إلا أن هذه قبل هذه، في السفر والحضر، ms041 وأن وقت ~~المغرب إلى ربع الليل. فكتب عليه السلام: كذلك (4)، غير أن وقت المغرب ضيق، ~~وآخر وقتها ذهاب الحمرة ومصيرها إلى البياض في أفق المغرب) (5). # ولا يخفى أن هذه الرواية لا دلالة لها على المذهب المذكور إلا بتمحل شديد ~~وتعسف بعيد. # ثم إن مقتفى النصوص المذكورة خروج الوقت بالانتصاف مطلقا من غير تفرقة ~~بين المضطر والمختار، خلافا للمحكي عن جماعة، منهم المحقق في # PageV01P101 # المعتبر (1)، فقالوا بامتداد الوقت للمضطر إلى طلوع الفجر; لما تقدم من ~~الروايات في آخر وقت المغرب. # وهذا حسن; لظهور روايتي ابن سنان وأبي بصير السابقتين (2) في هذا المطلب، ~~مضافا إلى ما تقدم في آخر وقت المغرب، من دعوى الشيخ في الخلاف - المحكي ~~نقلها عنه في الحدائق (3) - عدم الخلاف في لزوم العشاء على من أدرك ركعة ~~قبل طلوع الفجر. لكن بعض المتأخرين (4) حمل الروايتين على التقية; لموافقة ~~مضمونهما لفتوى الفقهاء الأربعة (5). # وفيه: أن التقية تتأدى بدلالة ظاهرهما على عموم الحكم للمختار والمضطر، ~~ولا ينافي ذلك إرادة خصوص المضطر منهما في نفس المتكلم عليه السلام; لأجل ~~قيام الدليل على خروج وقت الاختيار بالانتصاف، بل يمكن القول بعدم ~~احتياجهما إلى التقييد; لأن المتبادر من النوم عن العشاءين بحكم الغلبة هو ~~النوم عنهما لا متعمدا. # وكيف كان، فيصير الروايتان بعد ملاحظة تقييدهما أو تقيدهما أخص من ~~الأخبار الدالة بإطلاقها على خروج الوقت مطلقا بالانتصاف، فتعين تقييدها ~~بهما. # لكن لا يخفى أن مورد الروايتين: النائم والناسي، ولا دليل على إلحاق ~~غيرهما من المضطرين. # PageV01P102 # وقد يرد (1) حمل الروايتين المذكورتين على المضطر باستلزام ذلك ثبوت ~~أوقات ثلاثة للعشاء، أحدها للفضيلة، والثاني للاجزاء، والثالث للاضطرار، ~~وهذا مخالف للأخبار الكثيرة الدالة على أن لكل صلاة وقتين. # وفيه: أن الظاهر المراد بالوقتين المجعولين لكل صلاة وقت الفضيلة ~~والاجزاء. # وكيف كان، فمقتضى الاحتياط في المقام ترك تعرض المضطر سيما النائم ~~والناسي لنية الأداء والقضاء إذا صلى العشاء بعد الانتصاف، وقد عرفت (2) ~~نظيره في المغرب، ولكن الاحتياط هنا أشد وآكد. # PageV01P103 # [مسألة] NoteV01P104N09 أول وقت صلاة الصبح: طلوع الفجر الثاني، ms042 بلا خلاف ~~فتوى ونصا، وإنما الخلاف في آخره، فالمشهور: امتداده إلى طلوع الشمس، حكاه ~~في المختلف (1) عن السيد (2) وابن الجنيد (3) والمفيد (4) وسلار (5) وابن ~~البراج (6) وأبي الصلاح (7) وابن زهرة (8) # PageV01P104 # وابن إدريس (1)، وعن الشيخ في المبسوط (2) وابن أبي عقيل (3): امتداده ~~للمختار إلى طلوع الحمرة المشرقية وللمضطر إلى طلوع الشمس. والمختار: # ما ذهب إليه المشهور. # لنا على ذلك - مضافا إلى الأصل -: ما روي في الصحيح وغيره من أن لكل صلاة ~~وقتين (4)، وقد ظهر مما ذكرنا في أوقات سائر الصلوات أن الأول منهما ~~للفضيلة لا للاختيار، والثاني للاجزاء، فنقول: لا خلاف في كون ما بعد طلوع ~~الحمرة إلى طلوع الشمس وقتا لها وإن اختلفوا في كونه وقتا للاجزاء أو ~~للاضطرار، وقد عرفت أن الوقت الثاني للاجزاء. # ويدل على ذلك أيضا: ما رواه الشيخ، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، ~~قال: (وقت صلاة الفجر (5) ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس) (6). # PageV01P105 # [وما رواه عن] (1) الأصبغ بن نباتة، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: # (من أدرك ركعة من الغداة قبل طلوع الشمس كان كمن أدرك (2) الغداة تامة) ~~(3). # وما رواه عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: # (لا تفوت صلاة النهار حتى تغيب الشمس، ولا صلاة الليل حتى يطلع الفجر، ~~ولا صلاة الفجر حتى تطلع الشمس) (4). # وهذه الروايات وإن كانت مشتركة في الضعف إلا أنها منجبرة بالشهرة، وحكاية ~~الاجماع عن السرائر (5) موافقة للأصل، مع أن الرواية الأولى وإن اشتملت على ~~موسى بن بكر، إلا أن الراوي عنه عبد الله بن المغيرة، وهو من أصحاب ~~الاجماع. # حجة العماني والشيخ: ما رواه عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: (وقت الفجر حين ينشق الفجر إلى أن يتجلل الصبح السماء، ولا ~~ينبغي تأخير ذلك عمدا، لكنه وقت لمن شغل أو نسي أو نام) (6). # PageV01P106 # وما روي في الصحيح وغيره: من أن لكل صلاة وقتين، وليس لأحد أن يجعل آخر ~~الوقتين وقتا إلا في علة (1). # وما رواه الشيخ عن أبي بصير المكفوف، قال: ms043 (سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن الصائم متى يحرم عليه الطعام؟ قال: إذا كان الفجر كالقبطية ~~البيضاء (2). قلت: فمتى تحل الصلاة؟ فقال: إذا كان كذلك. فقلت: # ألست في وقت من تلك الساعة إلى أن تطلع الشمس؟ فقال: لا، إنما نعدها صلاة ~~الصبيان) (3). # والجواب عن هذه الروايات: أولا: بعدم دلالة شئ منها على امتداد الوقت إلى ~~طلوع الحمرة. # وثانيا: بالحمل على وقت الفضيلة; لعدم صراحتها ولا ظهور [ل] ما عدا ~~الأخيرة في حرمة التأخير، ولو سلم ظهورها تعين مخالفة الظاهر جمعا، وهذا ~~أولى من حمل الأخبار الأولة على المضطر كما عرفت مرارا، ولو تساوى الحملان ~~وجب الرجوع إلى مقتضى الأصل كما تقدم في نظائره. # ثم إن مقتضى إطلاق ما دل من العقل والنقل على رجحان المبادرة إلى فعل ~~الواجب: أن يكون الأفضل الشروع في فريضة الفجر في أول ما يطلع الفجر، ~~ويؤيده بل يدل عليه: خصوص ما رواه الشيخ، عن البزنطي، عن عبد الرحمن بن ~~سالم، عن إسحاق بن عمار، قال: قلت # PageV01P107 # لأبي عبد الله عليه السلام: أخبرني عن أفضل المواقيت في صلاة الفجر، قال: # (مع طلوع الفجر، إن الله تعالى قال: (إن قرآن الفجر كان مشهودا) يعني ~~صلاة الفجر، تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار، فإذا صلى العبد صلاة الصبح ~~مع طلوع الفجر أثبتت له مرتين، تثبته ملائكة الليل وملائكة النهار) (1). # ولكن المستفاد من بعض الأخبار رجحان تأخيره عن أول الفجر، مثل ما روي من ~~أنه كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم [يصلي ركعتي الصبح، وهي الفجر] (2) ~~إذا اعترض الفجر وأضاء حسنا (3)، وفي صحيحة محمد بن مسلم قال: (قلت لأبي ~~عبد الله عليه السلام: رجل صلى الفجر حين طلع الفجر، قال: # لا بأس) (4)، فإن المستفاد من السؤال شكه في رجحان ذلك، ومن الجواب عدم ~~رجحانه، كما يستشم من قوله: (لا بأس). # ويمكن حمل فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم على انتظار الجماعة أو ~~المتنفلين، وأن يكون المراد من قوله: (وأضاء حسنا) أضاء ضوءا بينا غير خفي، ~~فيكون المعنى: ms044 أنه كان يصلي إذا تبين له ضوء الفجر، ويكون إشارة إلى عدم ~~جواز الشروع مع الاشتباه. ويؤيد هذا الحمل: ما روي من أنه صلى الله عليه ~~وآله وسلم كان يغلس بصلاة الفجر (5) أي يصليها في ظلمة آخر الليل. # PageV01P108 # وأما صحيحة ابن مسلم: فيمكن حملها على كون نفي البأس إشارة إلى مرجوحية ~~ذلك من حيث استلزامه لترك نافلة الفجر إن لم يصلها قبل الفجر، ومخالفة ~~العامة المعرضة للضرر إن صلاها قبل الفجر. فلعل المراد: أن الراجح الاشتغال ~~بنافلة الفجر مع طلوعه موافقة للعامة ثم المشروع في الفريضة. # هذا كله، مع أن ظهور نفي البأس في إثبات المرجوحية أو نفي الرجحان ممنوع، ~~فلعله لمجرد توهم البأس، لكن هذا التوهم المخالف لما ثبت بضرورة الدين من ~~عدم البأس بالصلاة مع طلوع الفجر بعيد من مثل محمد ابن مسلم - الذي [هو] من ~~أجل فقهاء أصحاب الصادق عليه السلام - فلا بد أن يكون للسؤال جهة أخرى لا ~~مجرد المبادرة إلى الصلاة مع الطلوع، وهذا كاف في سقوط الاستدلال بالرواية ~~لما نحن فيه. PageV01P109 # الفصل الثاني في أوقات النوافل PageV01P111 # [مسألة] NoteV01P113N01 في نافلة الظهرين الظاهر عدم مشروعية فعل شئ من ~~نافلة الظهرين قبل الزوال. # ويدل عليه - مضافا إلى الأصل -: العمومات الدالة على وضع الشارع إياها ~~بعد الزوال، فيكون الفعل الواقع قبله غير موضوع من الشارع، مثل: # ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن الحارث النصري، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: سمعته يقول: (صلاة النهار ست عشرة ركعة، ثمان إذا زالت الشمس ~~وثمان بعد الظهر) (1). # وما رواه عن حماد، عن شعيب، عن أبي بصير، قال: (سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن التطوع بالليل والنهار، قال: الذي يستحب ألا يقصر # PageV01P113 # عنه ثمان ركعات عند زوال الشمس... الحديث) (1). # وما رواه - في الموثق بابن بكير - عن زرارة، قال: (قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام ما جرت به السنة في الصلاة؟ فقال: ثمان ركعات الزوال... ~~الحديث) (2). إلى غير ذلك من العمومات، وخصوص مفهوم صحيحة محمد بن مسلم ~~الآتية إلى غير ms045 ذلك من الأخبار. # وأما ما في بعض الروايات من جواز تقديمها على الزوال - مثل ما رواه الشيخ ~~عن القاسم بن الوليد الغفاري (3) قال: (قلت لأبي عبد الله عليه السلام: # جعلت فداك صلاة النهار النوافل كم هي؟ قال: هي ست عشرة ركعة، أي ساعات ~~النهار شئت أن تصليها صليتها إلا أنك إن صليتها في مواقيتها كان أفضل) (4) ~~وما رواه عن علي بن الحكم عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~~(قال لي: صلاة النهار ست عشرة ركعة، [صلها] (5) أي النهار # PageV01P114 # شئت، إن شئت في أوله، وإن شئت في وسطه، وإن شئت في آخره) (1). # وما رواه عن عبد الأعلى قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن نافلة ~~النهار قال: ست عشرة ركعة متى ما نشطت، إن علي بن الحسين عليهما السلام كان ~~له ساعات من النهار يصلي فيها، فإذا شغله ضيعة أو سلطان قضاها، إنما ~~النافلة مثل الهدية متى ما أتي بها قبلت) (2). ومنها: ما رواه عن محمد بن ~~عذافر، قال: (قال أبو عبد الله عليه السلام: صلاة التطوع بمنزلة الهدية متى ~~ما أتي بها قبلت، فقدم منها ما شئت وأخر منها ما شئت) (3) - فلا يقاوم شئ ~~منها ما قدمنا من الروايات; لضعف ما هو الصريح منها في جواز التقديم على ~~الزوال، وهي مرسلة علي بن الحكم، وعدم صراحة باقيها، مع ضعف بعضها أيضا; إذ ~~يحتمل أن يراد بقوله عليه السلام - في الرواية الأولى -: (أي ساعات النهار) ~~ما بعد الزوال، ويحتمل - أيضا - قويا أن يكون المراد من قوله عليه السلام - ~~في الثالثة -: (متى ما نشطت) أي سواء كان في وقتها أو بعد خروجه، كما يدل ~~عليه استشهاده عليه السلام بقضاء علي بن الحسين عليهما السلام للصلوات التي ~~اشغله عنها سلطان أو ضيعة، ومثلهما قوله عليه السلام - في الرابعة -: (فقدم ~~منها ما شئت وأخر منها ما شئت)، فإن المراد من التقديم: فعلها في الوقت أو ~~في أوله، ومن التأخير: فعلها في آخر وقتها، أو بعد خروج وقتها، # PageV01P115 # ولا ينافي ms046 هذا المعنى تنزيل النافلة منزلة الهدية; لأنها بمنزلتها بعد ~~تعلق الأمر بها لا مطلقا. # وكيف كان، فليس في سليم السند من هذه الأخبار تصريح بجواز تقديم نافلة ~~الزوال عليه حتى يرفع اليد من أجله عن ظواهر ما قدمنا من الأخبار. # ثم لو سلم - تنزلا - صراحتها في ذلك، تعين حملها على ما إذا علم المكلف ~~بأنه لو لم يقدمها على الزوال اشتغل عنها بعده ولن يتمكن منها; لمفهوم ما ~~رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم، قال: (سألت أبا جعفر عليه السلام عن ~~الرجل يشتغل عن الزوال، أيتعجل من أول النهار؟ # فقال: نعم إذا علم أنه يشتغل فيعجلها في صدر النهار كلها) (1). # ويؤيده: ما رواه في الصحيح عن إسماعيل بن جابر، قال: (قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام: إني أشتغل، قال: فاصنع كما نصنع، صل ست ركعات إذا كانت الشمس ~~في مثل موضعها صلاة العصر، يعني ارتفاع الضحى الأكبر واعتد بها من الزوال) ~~(2). # PageV01P116 # [مسألة] NoteV01P117N02 الأظهر الأشهر: انتهاء وقت نافلة الظهر بصيرورة ~~الظل الحادث قدمين، أعني سبعي الشاخص، وبعبارة ثالثة: ذراعا من قامة ~~الانسان، وانتهاء وقت نافلة العصر بصيرورة الظل أربعة أقدام. # وقيل: بانتهاء وقت نافلة الظهر بصيرورة ظل كل شئ مثله (1)، وانتهاء العصر ~~بصيرورته مثلين. # وقيل: بامتدادهما إلى ما قبل آخر وقت الفريضة (2). # لنا على ما اخترناه - مضافا إلى العمومات الناهية عن التطوع في وقت # PageV01P117 # الفريضة خرج منها ما قبل القدمين إجماعا وبقي الباقي -: خصوص صحيحة زرارة ~~عن أبي جعفر عليه السلام الحاكية لفعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~الظهر بعد الذراع والعصر بعد الذراعين، قال عليه السلام بعد ذلك: (أتدري لم ~~جعل الذراع والذراعان؟ قلت: لم جعل ذلك؟ قال: لمكان النافلة (1)، فإن لك أن ~~تتنفل من زوال الشمس إلى أن يمضي الفئ ذراعا، فإذا بلغ فيئك ذراعا من ~~الزوال بدأت بالفريضة وتركت النافلة، وإذا بلغ فيئك ذراعين بدأت بالفريضة ~~وتركت النافلة) (2) فإن ظاهرها وجوب ترك النافلة بعد بلوغ الفئ ذراعا. # ولو نوقش في إفادة الجملة الخبرية ms047 للوجوب، أمكن التفصي عنها بوجهين: # الأول: إن مفهوم الغاية - في قوله عليه السلام: (لك أن تتنفل إلى أن يمضي ~~الفئ ذراعا) الدال على أنه ليس له التنفل بعد ذلك - كاف في الحكم بعدم جواز ~~النافلة بعد ذلك قبل الفريضة. # والثاني: إن الجملة الخبرية تفيد الرجحان قطعا، فإذا كان ترك النافلة ~~راجحا كفى ذلك في انتفاء الصحة، فإن المفروض أن أدلة رجحان فعل نافلة ~~الزوال قد خصصت بذلك، فلا يبقى بعد ذلك دليل على رجحانها، فتأمل. # ويؤيد هذه الصحيحة: موثقة عمار الساباطي الطويلة - المروية في # PageV01P118 # زيادات الصلاة من التهذيب - عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: (للرجل ~~أن يصلي الزوال ما بين الزوال وبين أن يمضي قدمان... إلى أن قال: وإن مضى ~~قدمان قبل أن يصلي ركعة بدأ بالأولى ولم يصل الزوال إلا بعد ذلك) (1). # حجة القول الثاني: أصالة عدم خروج الوقت وبقاء الرجحان بعد مضي القدمين، ~~وما دل على أن حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان قامة، فإذا ~~مضى من فيئه ذراع صلى الظهر، وإذا مضى من فيئه ذراعان صلى العصر (2)، ~~بضميمة ما دل على أن المراد بالقامة: الذراع (3). # ورواية زرارة: (إذا كان ظلك مثلك فصل الظهر، وإذا كان ظلك مثليك فصل ~~العصر) (4)، بناء على أن الأمر بفعل الظهر بعد المثل دال على تعينه واختصاص ~~الوقت به، في مقابلة ما قبل المثل، حيث إن المكلف مخير فيه بين فعل الظهر ~~ونافلتها، لاشتراك الوقت بينهما. # والجواب، أما عن الأصل: فبما تقدم من الدليل عموما وخصوصا على خروج ~~الرجحان والرخصة بعد مضي القدمين. # وأما عن الاستدلال بأخبار القامة، المبني على تفسير القامة بالذراع: # فبفساد المبنى، لأن الأخبار المفسرة للقامة بالذراع ضعيفة جدا، فلا يرفع # PageV01P119 # اليد عن المعنى اللغوي والعرفي للقامة من أجلها، مع أن هذا التفسير يرده ~~مريح صحيحة زرارة السابقة (1) حيث قال فيها: (فإذا بلغ فيئك ذراعا بدأت ~~بالفريضة) فإنها صريحة في أن العبرة بذراع من قامة الانسان، وهو سبعا ~~الشاخص. # وأما عن رواية زرارة: فلأن ms048 الاستدلال بها مبني على أن يكون سؤال زرارة عن ~~الوقت المختص بالفريضتين الغير المشترك بينهما وبين نافلتهما، وهو غير ~~معلوم، بل الظاهر أن سؤاله كان عن وقت الصلاتين في القيظ - يعني: شدة الحر ~~ولو كان السؤال عن الوقت المختص بالفرضين لم يكن معنى لتخصيصه بالقيظ. # ثم اعلم أن القائلين بامتداد وقت النافلة إلى المثل بين من استثنى مقدار ~~أداء الفريضة من هذا الوقت وبين من أطلق القول بالامتداد إلى المثل، ورواية ~~زرارة إنما يتجه الاستدلال بها على تقدير صحتها على القول الثاني دون ~~الأول. # حجة القول الثالث: أصالة بقاء الأمر بالنافلة إلى أن يتيقن ارتفاعه، ولا ~~يتيقن إلا إذا ضاق وقت الفريضة، والعمومات المتقدمة الدالة على جواز تقديم ~~النافلة وتأخيرها وأنها بمنزلة الهدية (2)، وخصوص ما رواه الشيخ في الموثق ~~عن سماعة، قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يأتي المسجد وقد ~~صلى أهله أيبتدئ بالمكتوبة أو يتطوع؟ قال: إن كان في وقت حسن فلا بأس ~~بالتطوع قبل الفريضة، وإن كان خاف الفوت من أجل # PageV01P120 # ما مضى من الوقت فليبدأ بالفريضة وهو حق الله، ثم ليتطوع ما شاء، الأمر ~~موسع أن يصلي الانسان في أول وقت الفريضة، والفضل إذا صلى الانسان وحده أن ~~يبدأ بالفريضة إذا دخل وقتها، ليكون فضل أول الوقت للفريضة، وليس بمحظور ~~عليه أن يصلي النوافل من أول الوقت إلى قريب من آخر الوقت) (1). # والجواب، أما عن الأصل والعمومات: فبما تقدم. # وأما عن الموثقة: فباحتمال أن يكون المراد بالوقت الحسن: وقت فضيلة ~~الفريضة المشترك بينها وبين نافلتها، ولا ينافيه قوله: (وإن كان خاف ~~الفوت)، لأن المراد خوف فوت وقت فضيلة الفريضة. # ولكن هذا الاحتمال إنما يلائم القول بامتداد وقت النافلة إلى أن يبقى إلى ~~المثل مقدار أداء الظهر، إذ حينئذ يتجه أن يقال: إذا خاف المكلف فوت وقت ~~فضيلة الفريضة بأن يبقى من بلوغ الظل مثل الشاخص مقدار أداء الظهر، فليبدأ ~~بالفريضة، لئلا تتأخر عن وقت فضيلتها الذي بلغ من شدة اهتمام الشارع في ~~محافظته إلى ms049 أن ذهب طائفة بحرمة التأخير عنه مع الاختيار. # وأما بناء على المختار - من امتداد وقت النافلة إلى مضي القدمين - فلا ~~وقع لهذا الحمل، لأن المراد من وقت فضيلة الظهر الذي إذا خاف فوته وجب ~~الابتداء بالفريضة، وإذا لم يخف فوته جاز التنفل، إن كان وقت صيرورة الظل ~~مثل الشاخص، فلا ريب في عدم جواز النافلة قبله مطلقا # PageV01P121 # على المختار، بل يجوز إذا لم يمض القدمان، وإن كان وقت مضي القدمين فلا ~~يستقيم وجوب البدأة بالفريضة مع خوف فوته، لأن المختار جواز فعل النافلة ~~قبل مضي القدمين وإن استلزم تأخير الظهر عنهما. # اللهم إلا أن يراد بخوف فوتها: خوف فواتها في وقته الأفضل المختص بها، ~~الغير الصالح لنافلتها، وهو أول ما بعد مضي القدمين، لكن لا يخلو ذلك عن ~~بعد. # فالأولى: أن يحمل التطوع في هذه الرواية على غير الرواتب اليومية من ~~النوافل، كما يدل عليه قوله عليه السلام: (والفضل إذا صلى الانسان وحده أن ~~يبدأ بالفريضة إذا دخل وقتها ليكون فضل أول الوقت للفريضة)، فإنه لا خلاف ~~فتوى ونصا في استحباب تقديم نافلة الظهر في أول الوقت وتأخيرها عنه بمقدار ~~أداء النافلة، فكيف يكون الفضل في تقديم الفريضة على النافلة في أول ~~الوقت؟! اللهم إلا أن يراد بالوقت: الداخل. # ثم لو سلم بعد التقييد المذكور في الرواية كان أولى من اطراحها، لما تقدم ~~من الأدلة على المختار المعتضدة بعمل جمهور الأخيار الموافقة للاحتياط ~~المطلوب في ملة سيد الأبرار. # ثم إنه قد يستفاد من بعض الأخبار: امتداد وقت نافلة الزوال إلى أن يذهب ~~ثلثا القامة، وهما روايتان رواهما الشيخ في زيادات التهذيب بسندين ضعيفين ~~عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام (1) ولم أقف على قائل بمضمونهما. # PageV01P122 # [مسألة] NoteV01P123N03 لو اشتغل بالظهر قبل التنفل ثم فرغ منها ولم يمض ~~وقت النافلة، فهل له الاتيان بها أداء أم لا؟ وكذا الكلام في العصر، وجهان ~~بل قولان، منشأهما أنه هل يكون لو صف تقدم نافلة الظهرين عليهما مدخلية في ~~كون النافلة أداء، ms050 بمعنى أن وقت نافلة الظهر هو إذا لم يمض قدمان ولم يجئ ~~بالظهر، فإذا انتفى أحدهما انتفى الأداء، وكذا وقت نافلة العصر إذا لم يمض ~~أربعة أقدام ولم يجئ بالعصر، أم لا؟ # الأظهر: الأول، للأخبار الكثيرة الظاهرة في كون نوافل الظهرين موضوعة ~~ومقررة قبلهما، مثل موثقة سليمان بن خالد - بعثمان بن عيسى، الذي حكي القول ~~(1) بأنه من أصحاب الاجماع - عن أبي عبد الله عليه السلام، # PageV01P123 # قال: (صلاة النافلة ثمان ركعات حين تزول الشمس قبل الظهر، وست ركعات بعد ~~الظهر، وركعتان قبل العصر... الحديث) (1). # ومثلها: الأخبار الكثيرة الدالة على أنه إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر ~~إلا أن بين يديها سبحة، منها: ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن محمد بن أحمد ~~بن يحيى، قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي الحسن عليه السلام: روي عن آبائك ~~القدم، والقدمين، والأربعة، والقامة، والقامتين، وظل مثلك، والذراع، ~~والذراعين، فكتب عليه السلام: (لا القدم ولا القدمين، إذا زالت الشمس فقد ~~دخل وقت الصلاتين وبين يديها سبحة، وهي ثمان ركعات، فإن شئت طولت وإن شئت ~~قصرت، ثم صل الظهر فإذا فرغت كان بين الظهر والعصر سبحة، وهي ثمان ركعات، ~~وإن شئت طولت وإن شئت قصرت، ثم صل العصر) (2). # إلى غير ذلك من الأخبار. # PageV01P124 # [مسألة] [4] لو نذر الصلاة النافلة في وقت الفريضة على القول بعدم ~~مشروعيتها بأصل الشرع، فهل ينعقد أو لا؟ وجهان، بل قولان، قد يستظهر ~~الثاني، للأدلة الدالة على اشتراط الرجحان في متعلق النذر، الظاهرة في ~~اعتباره فيه مع قطع النظر عن النذر، وليس للنافلة في الوقت المذكور - مع ~~قطع النظر عن تعلق النذر بها وإخراجها عن النفل إلى الوجوب - مشروعية ~~بالفرض حتى يصح نذرها. # والحاصل: أن تعلق الوجوب بها بسبب النذر موقوف على مشروعيتها، بل رجحانها ~~بمقتضى أدلة اشتراط الرجحان في متعلق النذر، ومشروعيتها فرع وجوبها: لأنها ~~غير مشروعة ما دامت متصفة بالنفل، فيلزم الدور الصريح. # فإن قلت: فعلى هذا إذا نذر مطلق الصلاة النافلة فلا يشرع فعلها ولا يحصل ~~البر بفعلها في وقت الفريضة، ms051 لأنه إذا فرض عدم مشروعية PageV01P125 # النافلة في وقت الفريضة، فيختص متعلق النذر بالنافلة في غير ذلك الوقت، ~~فيخرج المأتي به في ذلك الوقت عن متعلق النذر. # قلت: ليس الأمر كذلك، لأن الحكم بعدم المشروعية كراهة أو تحريما إنما ~~يتعلق بالصلاة النافلة. # لا بمعنى المتصفة نوعا بالنفل بحسب أصل الشرع، لأنه خلاف ظاهر الأدلة ~~الدالة على حكم المسألة، نعم لو قيل به فلا إشكال في عدم حصول البر بفعلها ~~في وقت الفريضة. # ولا بمعنى المتصفة شخصا بالنفل فعلا، لأنه مستلزم لاجتماع حكمين متضادين. # ولا بمعنى المتصفة بالنفل لولا الكراهة أو التحريم، لقبح الحكم على مثلها ~~حينئذ بأحدهما. # بل بمعنى المتصفة شخصا بالنفل فعلا لولا الخصوصية الموجبة للكراهة أو ~~التحريم. # فمعنى كراهة النافلة في وقت الفريضة أو تحريمها، هو: أن الصلاة التي لو ~~فرض وقوعها في غير هذا الوقت كانت متصفة بالاستحباب، غير مشروعة في هذا ~~الوقت، وغير خفي أن النذر إذا تعلق بالنافلة بقول مطلق فلا يصدق عليها لو ~~فرض وقوعها في غير وقت الفريضة أنها مستحبة، فلا تكون متصفة بالكراهة أو ~~التحريم إذا وقعت في وقت الفريضة. # فإن قلت ء: إن المحصل مما ذكرت، هو: أن النذر المخرج للنافلة إذا وقعت في ~~غير وقت الفريضة من النفل إلى الوجوب، هو الذي أوجب خروج النافلة إذا وقعت ~~في وقت الفريضة من الكراهة أو الحرمة، وجعلها قابلة لتعلق النذر بها، ~~فيتعلق بها. PageV01P126 # وحاصله: أن النذر حقق مورده القابل لتعلقه به فتعلق به، وهذا أمر غير ~~معقول، إذ لا يعقل وجود الموضوع وتحققه في الخارج بنفس إيجاد الحكم وتحققه. # قلت: إن النذر لا يتعلق بالنافلة بوصف أنها مطلوبة بالأمر الاستحبابي، بل ~~يتعلق بالصلاة التي لولا النذر كانت مطلوبة على وجه. # الاستحباب، وهذا ليس موضوعا للكراهة أو الحرمة، لما عرفت من أنهما إنما ~~تتعلقان بالصلاة التي هي مطلوبة استحبابا بالفعل لولا الخصوصية الموجبة ~~لهما، فخروج مورد النذر عن مورد الكراهة أو الحرمة ليس لأجل صيرورته واجبا ~~بالنذر حتى يكون النذر محققا لمورده، بل خروجه ms052 لأجل عدم ملاحظة الاستحباب ~~الفعلي فيه، خلافا لمورد الكراهة أو الحرمة. # نعم، لو تعلق النذر بالصلاة المستحبة بملاحظة أنها مستحبة حتى يكون تعلقه ~~حقيقة على إطاعة الأمر الاستحبابي الموارد في هذا الفعل فلا مناص عن القول ~~بعدم البر من المنذور في وقت الفريضة، لأنه إنما نذر إطاعة الأمر ~~الاستحبابي الوارد في النافلة، وكلما وجد أمر استحبابي بالنافلة يبر ~~بإطاعته، والفرض أنه لا أمر بالنافلة في وقت الفرض، فلا إطاعة [فلا بر (1)، ~~لكن الكلام ليس فيه] (2)، بل فيما إذا تعلق النذر بالممنوع (3) فعلا بالأمر ~~الاستحبابي مع قطع النظر عن استحبابه فعلا، فافهم حتى لا يختلط # PageV01P127 # عليك الفرق بين تعلق النذر بما هو مستحب فعلا بملاحظة استحبابه، الراجع ~~في الحقيقة إلى تعلق النذر بإطاعة الأمر الاستحبابي، وبين تعلق النذر ~~بالعنوان الذي يثبت له الاستحباب لولا النذر. PageV01P128 # [المقصد الثالث] (1) في الاستقبال (يجب) بالوجوب الشرطي أو التكليفي ~~(استقبال) عين (الكعبة) أو الاستقبال بالغير إليها (مع) تيسر (المشاهدة) بل ~~المحاذاة ولو لم يشاهد، (و) استقبال (جهتها مع) عدم التيسر لأجل (البعد) ~~عنها (في فرائض الصلاة) اختيارا، (وعند الذبح) مع التمكن، (و) عند (احتضار ~~الميت، ودفنه، والصلاة عليه)، وقد تقدم تفصيل الكلام فيما يتعلق بالميت ~~(2)، وسيأتي بالنسبة إلى غيره. # وما ذكره المصنف من اعتبار استقبال المصلي العين للقادر والجهة للبعيد هو ~~أصح القولين للأصحاب. # PageV01P129 # ويدل على الأول - بعد الأصل والاجماع المحكي عن كنز العرفان (١) والمعتبر ~~(٢) -: ما دل على كون الكعبة قبلة للناس جميعا من الأخبار المتواترة (٣). # وهي الدليل أيضا على الثاني - بعد الاجماع المحقق في الجملة والمحكي - ~~فإن كونها قبلة للبعيد العاجز عن استقبال العين لا معنى له إلا وجوب ~~استقبال جهتها والتوجه إلى سمتها. # مضافا إلى قوله تعالى: ﴿فول وجهك شطر ~~المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره﴾ (4) وما دل من الأخبار ~~(5) على وجوب التوجه نحوها من كل مكان. # خلافا للمحكي عن الشيخين (6) والطبرسي (7) - مع دعوى الأخيرين الاجماع - ~~وسلار (8) والقاضي (9) وابن حمزة (10) وابن زهرة (11) # PageV01P130 # والمحقق في الشرائع (1)، بل ms053 أكثر الأصحاب، على ما ذكره الشهيدان (2) ~~فأفتوا بما في مرسلة الحجال عن أبي عبد الله عليه السلام: (إن الله تعالى ~~جعل الكعبة قبلة لأهل المسجد، والمسجد قبلة لأهل الحرم، وجعل الحرم قبلة ~~لأهل الدنيا) (3)، ونحوها رواية بشر بن جعفر الجعفي (4)، والنبوي المحكي عن ~~المعتبر والمنتهى (5)، ومرسلة الصدوق (6)، وفي المحكي عن العلل: (إن الكعبة ~~قبلة المسجد، والمسجد قبلة مكة، ومكة قبلة الحرم، والحرم قبلة الدنيا) (7). # وزاد الشيخ فاستدل بما دل على رجحان التياسر لأهل العراق معللا بما لفظه: ~~(إن نور الحجر عن يمين الكعبة أربعة أميال وعن يسارها ثمانية أميال، كله ~~اثنا عشر ميلا، فإذا انحرف الانسان ذات اليمين خرج عن حد القبلة لقلة أنصاب ~~(8) الحرم، وإذا انحرف ذات اليسار لم يكن خارجا عن حد القبلة) (9)، وبأن ~~لكل مصل جهة، والكعبة لا تكون في الجهات كلها، # PageV01P131 # ولا كذلك التوجه إلى الحرم لأنه طويل يمكن أن يكون كل واحد متوجها إلى ~~جزء منه (1). # والجواب عن الأخبار - بعد ضعف سندها وخلوها عن الجابر، لوهن الشهرة ~~والاجماع المنقولين على مضمونها بشهرة الخلاف، بل الاجماع عليه بين ~~المتأخرين وبعض القدماء كالسيد (2) والإسكافي (3) -: بضعف الدلالة، بناء ~~على أن القبلة لأهل الدنيا ليست عين الحرم; لعدم إمكان توجه البعيد إليها ~~وإن كان طويلا، ولذا اتفقوا على اجتزاء البعيد بالعلامات الآتية التي لا ~~تعين إلا جهة الحرم والكعبة، وإن كان الظاهر من الدليل الأخير للشيخ: إمكان ~~توجه البعيد إلى جزء من العين، وهو الذي فهمه جماعة حيث أوردوا عليه بما ~~سيجئ من بطلان صلاة بعض الصف المستطيل. # إلا أن الانصاف أنه مخالف للمحسوس، وأن عين المسجد ليست أيضا قبلة لقاطبة ~~أهل الحرم، إذ يتعذر أو يتعسر على من كان في أقصى الحرم مواجهة عين المسجد، ~~مضافا إلى أنه حكى الاجماع غير واحد على أن من تمكن من مشاهدة الكعبة يجب ~~عليه مواجهتها وإن خرج عن المسجد، وحكي (4) التصريح - بهذا الحكم وبوجوب ~~استقبال عين المسجد لمن تمكن منه # PageV01P132 # وإن خرج عن الحرم - عن جماعة من أرباب هذا القول كالشيخ ms054 (1) والقاضي (2) ~~وابن حمزة (3)، فالأولى حينئذ حمل الروايات على إرادة جهتي المسجد والحرم، ~~كما ذكره جماعة (4) تبعا للذكرى (5). # ولعل وجه الاختلاف في التعبير مع اتحاد الجهتين، هو: أنه كلما ازداد ذو ~~الجهة بعدا يعبر عن جهته بما هو أوسع، كما يشهد به التعبيرات العرفية عن ~~جهات الأماكن والبقاع. # وأما رواية العلل: فلم يقل بها أحد. # وأما ما دل على التياسر: فمع ضعفه سندا، لا دلالة لها بعد ما ذكرنا أن ~~قبلة البعيد جهة الحرم اتفاقا، لعدم تمكنه من العين قطعا، فهو على تقدير ~~تسليمه حكم تعبدي قال به المشهور من أهل القولين (6). # وأما الدليل الأخير للشيخ: فهو بظاهره مخالف للمحسوس، لأن أهل العراق ~~والخراسان، بناء على ما ذكره جمع (7) من اتحاد قبلتهم، كيف يمكن لكل # PageV01P133 # مصل منهم أن يتوجه إلى عين جزء من الحرم؟! بل اللازم على هذا التقدير - ~~كما ذكره جماعة (1) - بطلان صلاة بعض الصف الذي يزيد طوله على سعة الحرم، ~~لأن الخطوط الخارجة المتوازية لا تلتقي أبدا، فكيف يصح صلاة أهل الإقليم ~~الواحد بعلامة واحدة؟! # وقد تصدى جمال الملة في حاشية الروضة لدفع هذا، أولا: بمنع كون الخطوط ~~الخارجة متوازية بناء على كروية الأرض فحينئذ لا مانع من التقائها كما ~~تلتقي الخطوط الخارجة من محيط الدائرة في نقطة واحدة هي قطبها. # وثانيا: بأن العلم بخروج بعضهم عن العين لا ينافي صحة صلاة كل واحد منهم، ~~لعدم علمه بذلك كما لو اختلفوا في الاجتهاد. # ثم قال: نعم، يستشكل بلزوم عدم صحة الجماعة إذا كان بينه وبين الإمام ما ~~يزيد عن قدر الحرم، ثم احتمل اندفاع ذلك بالتزام صحة صلاتهما كما لو ائتم ~~أحد واجدي المني في الثوب المشترك بالآخر. # ثم أورد على ذلك: بأن هذا رجوع في الحقيقة إلى القول بالجهة، إذ ليس ~~التعويل على هذا في صحة صلاة كل واحد على القطع بعدم خروجه عن حد الحرم، بل ~~على صلاته إلى سمت احتمل كونه فيه وقطع بعدم خروجه عنه، وهو ليس إلا اعتبار ~~الجهة ولا نزاع فيه (2)، انتهى. # أقول: ms055 لا يخفى أن ما ذكره قدس سره لا يغني في دفع ما أوردوه على الشيخ في ~~استدلاله (3) على أن قبلة البعيد هي عين الحرم دون الكعبة، لعدم إمكان # PageV01P134 # استقبال المصلي الجزء من الكعبة، وإمكان استقباله الجزء من الحرم، فإن ما ~~ذكره من الوجهين في تصحيح صلاة الصف الزائد على طول الحرم بعينه جار في ~~تصحيح صلاة الصف الزائد عن طول الكعبة، كما اعترف هو به حيث أورد نظير هذا ~~على ما ذكره في الروضة من أنه لو كانت القبلة للبعيد عين الكعبة لزم بطلان ~~صلاة بعض الصف الزائد على طول الكعبة (1). # مع أنه يرد على الوجه الثاني مما ذكره: ما اعترف به أخيرا من أن فيه ~~التزام عدم كون القبلة هي عين الحرم (2)، إذ المفروض أنه يحتمل عند كل واحد ~~من الإمام والمأموم المتباعدين بما يزيد على طول الحرم أن يكون خارجا عن ~~العين، فكيف يكون العين قبلة لهما مع جهلهما باستقبالها؟! # وعلى الوجه الأول: أن المقدار القليل من التقوس الحاصل بسبب كروية الأرض ~~لموقف ذلك الصف الطويل لا يوجب [التقاء] (3) الخطوط الخارجة واتصالها ~~بالحرم كما هو معلوم بالحدس ويمكن أن يستعلم بالحس. # ثم إن ظاهر المتن اختصاص الجهة بالبعيد، وألحق به جماعة القريب العاجز عن ~~العلم بالعين (4)، وهو حسن مع شمول أدلة الجهة له، وإلا فالأقوى والأحوط له ~~تحصيل الظن بالعين، ويمكن إرادة ذلك من المتن بأن يراد باستقبال العين ~~استقبالها علما أو ظنا. # واعلم أنهم اختلفوا في تعريف الجهة التي هي قبلة البعيد، ولا ثمرة في # PageV01P135 # ذكرها بعد اتفاق كلهم أو جلهم على وجوب إعمال العلامات الآتية وشبهها. # نعم، ربما يظهر من جماعة من متأخري المتأخرين (١) عدم وجوب ذلك وأنه يكفي ~~أن يصدق في العرف التوجه إلى جانب الكعبة، لقوله تعالى: # ﴿فولوا وجوهكم شطره﴾ (٢)، بل ~~لعموم قوله تعالى: ﴿فأينما تولوا ~~فثم وجه الله﴾ (3) خرج منه ما خرج بالاجماع، وقوله عليه السلام في ~~صحيحة معاوية بن عمار: (ما ms056 بين المشرق والمغرب قبلة) (4)، وفي صحيحة زرارة: ~~(لا صلاة إلا إلى القبلة. قلت: وأين حد القبلة؟ قال: ما بين المشرق ~~والمغرب)، (5). # وربما استظهر سيد مشايخنا - في مناهله - ذلك من عبارتي المعتبر (6) ~~والمنتهى (7) حيث عرفا الجهة بالسمت الذي فيه الكعبة، قال: فإذا كان الكعبة ~~في جهة الجنوب أو الشمال كان القبلة بالنسبة إلى النائي جميع ما بين المشرق ~~والمغرب، وإذا كانت في جهة المشرق أو المغرب كان جميع ما بين الشمال ~~والجنوب قبلة بالنسبة إلى النائي. ثم قال: ولا فرق حينئذ بين علمه بعدم ~~استقباله الكعبة أو ظنه أو لا. ثم نسب ذلك إلى مجمع الفائدة والمدارك ~~والذخيرة. وحكى عن بعض الأجلة نسبته إلى أكثر المتأخرين ثم استدل # PageV01P136 # لهم بما ذكرنا من الكتاب والسنة وأيدهما بالسيرة المستمرة بين المسلمين ~~من المسامحة في أمر القبلة فيما يعتبر فيه القبلة من أمورهم المهمة كالصلاة ~~والذبح ونحو ذلك (1). # أقول: الظاهر أن كون مجموع ما بين المشرق والمغرب قبلة وإن علم أو ظن ~~بكون الكعبة في جزء معين من هذه الجهة - مع كونه مخالفا للأخبار المتواترة ~~(2) الدالة على كون الكعبة قبلة لجميع الناس - خلاف ظاهر الفقهاء، كما صرح ~~به وحيد عصره في شرحه على المفاتيح، بل صرح بأن صلاة العالم المتعمد على ~~هذا الوجه خلاف طريقة المسلمين في الأعصار، بل هو عندهم مثل منافيات ضروري ~~الدين (3). ويظهر ذلك من غيره أيضا. # نعم، حكى الشهيدان في الذكرى (4) والمقاصد العلية (5) عن بعض العامة أن ~~المشرق قبلة لأهل المغرب وبالعكس، والجنوب قبلة لأهل الشمال وبالعكس. ويظهر ~~منهما أن المخالف بين المسلمين منحصر في ذلك. ولأجل ما ذكرنا اتفقوا على عد ~~من انحرف عما يقتضيه الأمارات إلى ما بين المشرق والمغرب من أقسام المصلي ~~إلى غير القبلة وإن استدلوا على صحة صلاته بما دل على أن ما بين المشرق ~~والمغرب قبلة. لكن ليس غرضهم من ذلك إخراجه عن مسألة الخاطئ في القبلة، بل ~~إظهار أن الانحراف ما لم يصل إلى # PageV01P137 # محض التيامن والتياسر غير مضر في نفس الأمر وإن ms057 أضر مع التعمد، كما يشهد ~~بذلك اتفاقهم على وجوب الرجوع إلى الأمارات المذكورة وعلى وجوب الاستدارة ~~إذا تبين في أثناء الصلاة انحرافه إلى ما بين المغرب والمشرق. # ودل عليه أيضا: موثقة عمار عن أبي عبد الله عليه السلام، في رجل صلى على ~~غير القبلة فيعلم وهو في الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته، قال: (إن كان متوجها ~~إلى ما بين المشرق والمغرب فليحول وجهه إلى القبلة ساعة يعلم، وإن كان ~~متوجها إلى دبر القبلة فليقطع الصلاة ثم يحول وجهه إلى القبلة ثم يفتتح ~~الصلاة) (١). # ورواية القاسم بن وليد، عن الرجل تبين له وهو في الصلاة أنه على غير ~~القبلة، قال: (يستقبلها إذا ثبت ذلك وإن كان فرغ منها فلا يعيدها) (٢) فإن ~~المراد منه بقرينة نفي الإعادة بعد الفراغ، عدم تعديه عما بين المشرق ~~والمغرب، وقد حكم الإمام عليه السلام فيها وفي الموثقة السابقة بوجوب ~~الاستقبال إلى القبلة، فيعلم من الجواب والسؤال عدم كون ما بين المشرق ~~والمغرب قبلة. # ومما ذكرنا يظهر أن التمسك بقوله تعالى: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ (3) في غاية الضعف، ~~لمخالفته للاجماع فتوى ونصا على عدم كون مضمونه حكما # PageV01P138 # للعارف المختار في الفرائض، بل هي إما في النوافل أو عند الضرورة أو ~~التحير، كما يظهر من النصوص المختلفة، والتمسك بعمومه بعد خروج ما خرج من ~~الجهات القابلة للتوجه كاليمين واليسار والخلف بالنسبة إلى بعض المكلفين ~~مستهجن جدا بشهادة السياق. # وأما صحيحتا زرارة ومعاوية بن عمار (1) فقد عرفت وجوب توجيههما بما ~~يخرجهما عن مخالفة الاجماع. # وأما السيرة المدعاة فلعمري إنها على العكس، كما تقدم (2) من كلام شارح ~~المفاتيح من أن من انحرف فاحشا عن الجهة المعلومة ينكر عليه أشد الانكار ~~(3). نعم، يتسامحون في تحصيل الجهة على وجه الدقة، لكن لا على هذه المسامحة ~~بحيث يسلبون عن هذا الشخص عنوان التوجه إلى القبلة. # فالمحقق في ذلك والقول الفصل هو أن ما يجب استقباله من جهة الكعبة ليس ~~أمره بذلك الضيق حتى يجب - كما ذكر ms058 بعضهم (4) - مراعاة بلاد العراق من حيث ~~التشريق والتغريب، ولا بتلك السعة حتى يجعل مجموع ما بين المشرق والمغرب ~~قبلة، كما يظهر ذلك من التدبر في الأدلة من الكتاب والسنة وفتاوى الفقهاء ~~وسيرة أواسط الناس ممن لا يحتمل في حقه عدم المبالاة في أمر دينه ولا ~~الوسواس. # وعليه شواهد كثيرة، من أعظمها: ترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~والأئمة # PageV01P139 # عليهم السلام للتعرض لأمرها ببيان ضابط لبلادهم فضلا عن غيرها مع كونه من ~~أهم المهمات، وترك أصحابهم رضوان الله عليهم للتعرض لأمرها بالسؤال عن ~~أئمتهم مع أنهم كانوا يسألونهم عن كثير مما لا يحتاج إليه إلا نادرا. # فالظاهر أن الأئمة صلوات الله عليهم وأصحابهم كلهم قد اكتفوا بما هو ~~معلوم عند أغلب الناس بأدنى التفات إلى نسبة بلده مع مكة زادها الله شرفا ~~إما لكثرة التردد أو بملاحظة أوضاع النجوم من الشمس والقمر وغيرهما من ~~الكواكب، لا على وجه الدقة في علم الرصد أو التقليد من رصدي دقيق، بل ~~كملاحظتها عند القصد إلى تعيين جهات سائر البقاع والبلاد عند إرادة السير ~~إليها في البر والبحر - لا عند الإشارة إلى جهتها تسامحا - لتميز جهتها من ~~بين الجهات الأربع حتى يرجع ذلك إلى ما بين المشرق والمغرب، فتدبر. # نعم، لو علم أو ظن سمت القبلة بأزيد من ذلك، فالظاهر عدم جواز التعدي عنه ~~بحيث يصح السلب عرفا، ولا بأس باليسير. # ولو عجز عن معرفة أزيد ما (1) بين المشرق والمغرب علما أو ظنا، فلا يبعد ~~أيضا القول باكتفائه بالصلاة إلى أي جزء شاء، ولا يجب عليه تكرار الصلاة ~~وإن قلنا بالتكرار للمتحير; لاختصاص دليله بالمتحير في أربع جوانب، مع أنه ~~لا يبعد أن يكون الوجه في الاقتصار على الأربع إدراك ما بين المشرق ~~والمغرب، وهو حاصل للمكلف في مفروض مسألتنا، مضافا إلى ما سيجئ من الروايات ~~المعتبرة في المتحير (2)، ومخالفتها للمشهور فيما نحن فيه غير معلومة، إذ ~~لعل مقصودهم من التكرار في محله إدراك الجهة المذكورة # PageV01P140 # المفروض حصولها لهذا الشخص. # والأصل: أن القدر المخالف ms059 للنصوص والفتاوى والسيرة هو كون ما بين المشرق ~~والمغرب قبلة حتى بالنسبة إلى العالم أو المتمكن من تمييز الجهة الخاصة ~~علما أو ظنا، دون غيره كالمتحير والناسي والظان وغير ذلك، وسيجئ تمام ~~الكلام في مسألة المتحير. # (ويستحب) الاستقبال (للنوافل) تارة كاستحباب الطهارة فيها كما إذا فعلت ~~مع الاستقرار، وأخرى كاستحباب السورة كما إذا صليت غير مستقر (و) لذا ~~(تصلى) مع الاختيار (على الراحلة) سفرا - ولو مع الاستدبار - إجماعا نصا ~~وفتوى، وحضرا على المشهور كما قيل (1) ونسبه آخر إلى الشيخ والمتأخرين (2)، ~~وعن الخلاف: دعوى الاجماع عليه (3)، والأخبار به مع ذلك مستفيضة. # ففي صحيحة الحلبي: (أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن صلاة النافلة ~~على البعير والدابة، قال: نعم، حيث ما كان متوجها، قلت: أستقبل القبلة إذا ~~أردت التكبير؟ قال: لا، ولكن تكبر حيثما كان متوجها، وكذلك فعل رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم) (4). # وصحيحة ابن الحجاج: (أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصلي ~~النوافل في الأمصار وهو على دابته حيثما توجهت، قال: لا بأس) (5)، # PageV01P141 # نحوها صحيحة حماد بن عثمان (1). # وفي صحيحة أخرى لابن الحجاج عن أبي الحسن عليه السلام، قال: # (سألته عن صلاة النافلة في الحضر على ظهر الدابة إذ أخرجت قريبا من أبيات ~~الكوفة أو كنت مستعجلا بالكوفة، قال: (إن كنت مستعجلا لا تقدر على النزول ~~وتخوفت فوت ذلك إن تركته وأنت راكب فنعم، وإلا فإن صلاتك على الأرض أحب ~~إلي) (2)، خلافا للمحكي (3) عن العماني (4) وظاهر الحلي (5) من المنع عن ~~فعلها على الراحلة حضرا، وهو ضعيف بما عرفت. # ويلحق بالراكب الماشي فيجوز له النافلة ولو مستدبرا في السفر إجماعا على ~~الظاهر المصرح به في محكي المنتهى (6) وللأخبار المستفيضة: # ففي صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام: (لا بأس بأن يصلي ~~الرجل صلاة الليل في السفر وهو يمشي، ولا بأس إن فاتته صلاة الليل أن ~~يقضيها بالنهار وهو يمشي، يتوجه إلى القبلة ثم يمشي ويقرأ، فإذا أراد أن ~~يركع حول وجهه إلى القبلة ms060 وركع وسجد ثم مشى) (7) وصحيحة يعقوب بن شعيب قال: ~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في السفر وأنا أمشي. قال: (أوم ~~إيماء واجعل السجود أخفض من # PageV01P142 # الركوع) (1). # وعن المعتبر - نقلا عن جامع البزنطي - عن حماد بن عثمان، عن الحسين بن ~~المختار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (سألته عن الرجل يصلي وهو يمشي ~~تطوعا؟ قال: نعم)، قال البزنطي: وسمعته أنا من الحسين ابن المختار (2). # وإطلاق هذه الرواية يشمل الحضر أيضا فيجوز فيه النافلة ماشيا على المشهور ~~كما قيل (3)، ويقتضيه إطلاق الاجماع المحكي عن المنتهى على الجواز للماشي ~~(4)، وفي الرياض (5) تبعا لوحيد عصره في شرح المفاتيح (6) دعوى عدم الفصل ~~بين الراكب والماشي الحاضرين. # وربما يستدل للجواز بأخبار ظاهرة في السفر، كصحيحة ابن عمار المتقدمة ~~ونحوها (7)، أو واردة في مقام بيان كيفية صلاة الماشي، مثل رواية إبراهيم ~~بن ميمون: (إن صليت وأنت تمشي كبرت ثم مشيت فقرأت، فإذا أردت أن تركع أومأت ~~ثم أومأت بالسجود وليس في السفر تطوع... # الحديث) (8)، وليس في الفقرة الأخيرة شهادة أو إشعار بورود الحكم في # PageV01P143 # الحضر، بل هو للتنبيه على لزوم ترك الرواتب النهارية في السفر كما لا ~~يخفى. # ثم إن الظاهر سقوط الاستقبال رأسا، كما عن الشيخ (1) وجماعة (2)، لظاهر ~~الترخيص في فعل مجموع الصلاة على الراحلة حيثما توجهت سيما في مقام البيان، ~~وتصريح ذيل صحيحة الحلبي المتقدمة (3)، ورواية إبراهيم الكرخي أنه قال لأبي ~~عبد الله عليه السلام: إني أقدر على التوجه نحو القبلة في المحمل. قال: ~~(هذا لضيق، أما لكم برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسوة؟!) (4) خلافا ~~للمحكي عن الحلي (5) وجماعة (6) فأوجبوا الاستقبال بالتكبير، ولعله لصحيحة ~~معاوية بن عمار المتقدمة (7) الظاهرة في وجوب ذلك على الماشي فيجب على ~~الراكب، لعدم الفرق، ولمصححة ابن أبي نجران عن الصلاة في المحمل في السفر، ~~قال: (إذا كنت على غير القبلة فاستقبل القبلة ثم كبر وصل حيث ذهب بك ~~بعيرك...) (8) ويحمل على الاستحباب جمعا، كظاهر # PageV01P144 # صحيحة معاوية بن عمار الآمرة بالركوع والسجود مستقبلا، مع استفاضة ms061 ~~الأخبار بالايماء لهما (1). # بقي الكلام في جواز النافلة إلى غير القبلة مع الاختيار والاستقرار على ~~الأرض، فالمشهور كما قيل (2) على المنع; لأن العبادات توقيفية ولم يعهد من ~~أحد من الحجج صلوات الله عليهم فعلها كذلك، ولقوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: # (صلوا كما رأيتموني أصلي) (3)، ولعموم صحيحة زرارة: (لا صلاة إلا إلى ~~القبلة) (4). # ويضعف الأول: بحصول التوقيف بإطلاقات الصلاة وخصوص أدلة النوافل وما ~~سيأتي من أدلة الجواز، والثاني: بضعف السند وقصور الدلالة من وجوه مذكورة ~~في بعض مباحث الأصول، والثالث: بظهور الصحيحة في الفريضة أو وهن شمول ~~إطلاقها للنافلة بقرينة قول الراوي في ذيلها: (قلت: # فمن صلى لغير القبلة أو في يوم غيم في غير الوقت؟ قال: يعيد)، مع أن ~~الصحيحة صريحة في تحديد القبلة بما بين المشرق والمغرب، فلا تدل على اعتبار ~~أزيد من ذلك في النافلة إلا أن يثبت الأزيد بالاجماع، فتأمل. # ومن هنا (قيل، و) القائل الشيخ (5) والمحقق (6) وجماعة من متأخري # PageV01P145 # المتأخرين (١)، وفي الذكرى - في بحث مكان المصلي - نسبته إلى كثير من ~~الأصحاب (٢): بجواز فعلها للمختار المستقر (إلى غير القبلة)، لأصالة عدم ~~الاشتراط، وفحوى جوازها غير مستقر، وإطلاق أدلة الصلاة والنوافل، وعموم ~~قوله تعالى: ﴿فأينما تولوا فثم وجه ~~الله﴾ (3) خرج منه الفريضة. # ويؤيد العموم ما عن العياشي في تفسيره (4)، والراوندي في فقه القرآن (5)، ~~والمحقق والمصنف في المعتبر (6) والتذكرة (7)، من ورود الرواية بأنها نزلت ~~في النافلة. # ولا يعارضها ما عن الشيخ في النهاية (8) والطبرسي في مجمع البيان (9) من ~~أنها نزلت في التطوع في حال السفر، لعدم التعارض إن أريد مورد النزول، وإن ~~أريد اختصاص حكمها بالمسافر فهو مناف لما دل على جواز النافلة للراكب ~~والماشي إلى غير القبلة حضرا (10). ولا مجال لتوهم التزام # PageV01P146 # خروج ما خرج بالدليل، لأن المفروض أن الأخبار المفسرة ناصة باختصاص حكمها ~~بالمسافر وليس فيها لفظ عام كما لا يخفى، ولظاهر قوله عليه السلام في صحيحة ~~زرارة: (ولا تقلب وجهك عن القبلة فتفسد صلاتك، فإن الله عز وجل يقول لنبيه ms062 ~~صلى الله عليه وآله وسلم في الفريضة: (فول وجهك شطر المسجد الحرام)) (1) ~~دلت على أن تشريع القبلة على وجه الوجوب إنما كان في الفريضة. # ويؤيده رواية علي بن جعفر عن أخيه عليهما السلام قال: (سألته عن الرجل ~~يلتفت في صلاته هل يقطع ذلك صلاته؟ فقال: إذا كانت الفريضة والتفت إلى خلفه ~~فقد قطع صلاته، وإن كانت نافلة لم يقطع ذلك صلاته، ولكن لا يعود) (2). # ولا يبعد أن يكون المراد من النهي عن العود الكراهة، وإلا فلا تحريم مع ~~عدم كونه قاطعا إلا أن يحمل مورد السؤال على النسيان، فتأمل. ونحوها المحكي ~~عن مستطرفات السرائر (3) بدون زيادة النهي عن العود. # ويؤيده أيضا ما عن تفسير العياشي بسنده إلى زرارة في حكم الصلاة في السفر ~~في السفينة والمحمل، وفي آخرها: (قلت: فأتوجه نحوها - يعني القبلة - في كل ~~تكبيرة، قال: أما النافلة فلا، إنما تكبر على غير القبلة، ثم قال: كل ذلك ~~قبلة للمتنفل (أينما تولوا فثم وجه الله) (4) وسيجئ تمام # PageV01P147 # الرواية في الصلاة في السفينة (1)، فإن مورد الرواية وإن كان هو المسافر ~~إلا أن هذا لا يوجب تقييد إطلاق (المتنفل) سيما مع الاستشهاد بإطلاق الآية. # وكيف كان، فهذا القول لا يخلو عن قوة وإن كان الأحوط الترك، لضعف ما ~~أجبنا به عن قاعدة التوقيف وصحيحة زرارة (2). # وربما يتوهم مشروعية الفعل على هذا الوجه بمجرد وجود القول به واحتمال ~~الدليل عليه تسامحا في مدارك السنن، وفيه نظر، فإن التسامح مختص بمقتضى ~~أدلته بما إذا لم يكن لذلك الثواب الملتمس طريق متيقن، فعند دوران المستحب ~~بين المطلق والمقيد لا وجه لإتيان فرد آخر من المطلق تسامحا. نعم، لو لم ~~يتمكن من المقيد أمكن الاتيان بالفرد الآخر، إذ لا طريق إلى إدراك الثواب ~~المحتمل إلا العمل بهذا الاحتمال. وتمام الكلام في محله. # (و) كيف كان، (لا يجوز ذلك) المذكور من الصلاة على الراحلة وإلى غير ~~القبلة (في الفريضة، إلا مع التعذر كالمطاردة) راكبا وماشيا، والمرض المانع ~~من النزول، ويجب الاستقبال حينئذ مهما أمكن، والمحافظة على ms063 الاستقرار مع ~~التيسر. # ثم إن المنع عن فعل الفريضة على غير القبلة مما لا إشكال فيه ولا خلاف، ~~وكذا على الراحلة وإن تمكن من الاستقبال. والاجماع عليه (3) كالأخبار ~~مستفيضة: # PageV01P148 # ففي صحيحة عبد الرحمان عن أبي عبد الله عليه السلام: (لا يصلي الفريضة ~~على الدابة إلا مريض يستقبل به القبلة، وتجزيه فاتحة الكتاب، ويضع بوجهه في ~~الفريضة على ما أمكنه من شئ ويؤمي في النافلة إيماء) (1). # وفي رواية ابن سنان: (أيصلي الرجل شيئا من المفروض راكبا؟ قال: # لا، إلا من ضرورة) (2). # وفي التوقيع إلى الحميري إنه (يجوز مع الضرورة الشديدة) (3)، وقريب منه ~~توقيع آخر (4). # وفي رواية منصور بن حازم قال: سأله أحمد بن النعمان فقال: أصلي في محملي ~~وأنا مريض؟ قال: [فقال]: (5) (أما النافلة فنعم، وأما الفريضة [فلا] (6)، ~~قال: فذكر أحمد شدة وجعه، فقال: أنا كنت مريضا شديد المرض فكنت آمرهم إذا ~~حضرت الصلاة أن يقيموني (7) فاحتمل بفراشي فأوضع وأصلي، ثم احتمل بفراشي ~~فأوضع في محملي) (8). # وظاهر هذه الأخبار طرا - سيما الأول والأخير - عدم الاكتفاء في الجواز ~~بمطلق العسر المرخص في ترك الواجبات; فإن المريض المستثنى في الصحيحة ~~الأولى هو الذي لا يتمكن من استقبال القبلة بنفسه. إلا أن الظاهر من ~~الأخبار الأخر كالأخبار الحاكية لصلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~في # PageV01P149 # المحمل يوم المطر وغيرها (1) يدل على عدم اعتبار الشدة; فإن نزول الرجل ~~الصحيح في يوم المطر عن المحمل ليس بذلك العسر، مضافا إلى أنه يكفي في ~~الرخصة عمومات نفي العسر والحرج. # وأما المريض المستثنى في الصحيحة فلا يبعد أن يكون عجزه عن الاستقبال ~~بنفسه لا بمجرد المرض، بل بضميمة ما يعرض المسافر على الدابة من التعب بحيث ~~يصعب عليه صرف الدابة إلى القبلة أو صرف نفسه في المحمل، مع أن قوله: ~~(يستقبل) لا يظهر كونه وصفا للمريض، بل هو إنشاء حكم من الإمام عليه السلام ~~في بيان كيفية صلاته كما يظهر من سياق الرواية، وحينئذ فذكر استقبال الغير ~~به جري على ما هو الغالب، من أن المريض ms064 في السفر لا يخلو من صاحب يراقبه ~~ويباشر خدماته. # وأما الرواية الأخيرة: فحكاية الإمام عليه السلام، لقضية نفسه - بعد ذكر ~~أحمد بن النعمان لشدة وجعه وعدم ترخيصه في ترك النزول - وإن كان ربما يظهر ~~منه وجوب تحمل متل تلك المشقة التي تحملها الإمام عليه السلام إلا أنه مع ~~ذلك لا يأبى الحمل على الاستحباب; إذ القول بوجوب النزول على مثل هذا ~~المريض خلاف الاجماع. # ثم إنه لا فرق في إطلاق النصوص ومعاقد الاجماعات بين أن يتمكن من استيفاء ~~الأفعال على الراحلة وبين عدمه، كما هو مذهب الأكثر، بل نسبه غير واحد (2) ~~إلى المشهور، خلافا للمحكي عن المصنف قدس سره # PageV01P150 # في النهاية (1) - تبعا لما حكاه المحقق في الشرائع عن بعض (2) واختاره من ~~متأخري المتأخرين جماعة (3) - لدعوى انصراف إطلاقات النصوص ومعاقد ~~الاجماعات إلى الغالب، ولا يخلو عن قوة، فيجوز الصلاة حينئذ في المحمل إذا ~~تمكن من أفعال الصلاة ولم يفت الاستقرار بسبب مشي الدابة كما يتفق أحيانا، ~~إلا أن الأقوى في النظر أن مبنى المنع في النصوص وأكثر الفتاوى على حصول ~~الاضطراب الحاصل للمصلي ولو بواسطة الراحلة، سواء تمكن من باقي الأفعال أم ~~لا، وإن قلنا إن هذا الاضطراب لا يقدح في الاستقرار المعتبر في الصلاة لولا ~~النص، ولذا عنون في الذكرى (4) مسألتي الصلاة على الراحلة مع التمكن من ~~استيفاء الواجبات والصلاة على الدابة المعقولة (5)، بعد مسألة الصلاة على ~~الراحلة، بحيث يظهر أنها من فروع هذه لا من أفرادها الداخلة تحت إطلاق ~~عنوانها وإن كان ملحقا بها في المنع عنده وعند جماعة (6) بل نسب إلى ~~المشهور، لكن الأقوى فيها الجواز إذا تحقق سائر الأفعال # PageV01P151 # والشروط; لما استظهرناه من مبنى المنع، ولانصراف الأخبار إلى غيرها، وكذا ~~على الدابة الواقفة إذا أمن الحركة المنافية للاستقرار أو الاستقبال، وأولى ~~منها الأرجوحة (1) المعلقة بالحبال. # ثم إنه لا فرق في الاطلاقات بين أقسام الفرائض الأصلية وإن استحبت لعارض ~~كالمعادة، وأولى منها المحتاط بها، ولا بينها وبين الواجب بالنذر، كما صرح ~~به في محكي المبسوط (2) والتحرير (3)، ورسالة شاذان ms065 بن جبرئيل القمي (4)، ~~والذكرى (5). # بل عن التذكرة أن المنذورة لا تصلى على الراحلة، لأنها فرض عندنا (6)، ~~وتبعه في الذكرى حيث علل المنع بأنها بالنذر أعطيت حكم الواجب، ولا فرق بين ~~أن ينذرها راكبا أو مستقرا (7). # وفيه: أنه مبني على كون الحكم متعلقا بمطلق الواجب، وهو في محل المنع; إذ ~~لا يبعد دعوى انصراف الاطلاقات إلى الواجبات لو لم ندع اختصاصها بالفرائض ~~اليومية، ومقابلة الفريضة بالنافلة في بعض الأخبار لا إشعار فيها بالتعميم; ~~إذ المتبادر من النافلة أيضا خصوص النوافل # PageV01P152 # المتعارفة لا مطلقها، مع أن الشيخ روى بطريقه المصحح عن علي بن جعفر عن ~~أخيه عليهما السلام قال: (سألته عن رجل جعل لله عليه أن يصلي كذا وكذا، هل ~~يجزيه أن يصلي ذلك على دابته وهو مسافر؟ قال: [نعم]) (9)، وتقييده بحال ~~الضرورة لا وجه له، كتضعيف سندها على بعض الطرق. # ولو نذر نافلة معينة على الراحلة، فالأقوى انعقاده وإن قلنا بعدم صحة ~~المنذورة المطلقة على الراحلة; لأن ظاهر الأخبار المنع عن فعل الواجب على ~~الراحلة لا عن فعل ما وجب على الراحلة كما لا يخفى، إلا أن يدعى أن المنساق ~~من الأخبار منافاة صفة الوجوب للاتيان على الراحلة، وفيه تأمل. # ثم إن المصنف قدس سره - كالمحقق طاب ثراه - لم يتعرض لحكم الصلاة في ~~السفينة اختيارا، وقد جوزه في كثير من كتبه (2) وفاقا للمشهور كما قيل (3). # وقيده آخر (10) بالشهرة العظيمة التي لا يبعد معها شذوذ المخالف; للأصل ~~والأخبار المستفيضة: # ففي مصححة جميل بن دراج: (أنه قال لأبي عبد الله عليه السلام: تكون ~~السفينة قريبة من الشط (5)، فأخرج وأصلي؟ قال: صل فيها، أما ترضى # PageV01P153 # بصلاة نوح على نبينا وآله وعليه السلام) (1). # ولا إشعار في الاستشهاد بصلاة نوح على اختصاص الحكم بحال الاضطرار كما ~~ادعاه في الروض (2). # ورواية المفضل بن صالح - أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في ~~الفرات وما هو أصغر منه (3) من الأنهار في السفينة، قال: (إن صليت فحسن، ~~وإن خرجت فحسن) (4)، ونحوها رواية يونس بن يعقوب (5) بزيادة ربما ms066 توهم ~~اختصاص السؤال بالنافلة أو توهن عمومها للفريضة. # وعن تفسير العياشي عن زرارة قال: (قلت لأبي عبد الله عليه السلام: # الصلاة في السفر في السفينة والمحمل سواء؟ قال: النافلة كلها سواء، تؤمي ~~إيماء أينما توجهت دابتك وسفينتك، والفريضة تنزل لما عن المحمل إلا من خوف، ~~فإن خفت أومأت، وأما السفينة فصل فيها قائما وتوخ (6) القبلة بجهدك، فإن ~~نوحا قد صلى الفريضة فيها قائما متوجها إلى القبلة، وهي مطبقة عليهم. قلت: ~~وما كان علمه بالقبلة (فيتوجهها) وهي مطبقة عليهم؟! قال: # كان جبرئيل يقومه نحوها، [قال:] قلت: فأتوجه نحوها في كل تكبيرة؟ # PageV01P154 # قال: أما في النافلة فلا، إنما يكبر على غير القبلة [الله أكبر]، ثم قال: ~~كل ذلك قبلة للمتنفل (أينما تولوا فثم وجه الله)) (1). # ومصححة علي بن جعفر عن أخيه. عليهما السلام، قال: (سألته عن الرجل هل ~~يصلح له أن يصلي في السفينة الفريضة وهو يقدر على الجدد؟ قال: نعم، لا بأس) ~~(2) إلى غير ذلك من الاطلاقات. # خلافا للشهيدين في الذكرى (3) والروض (4)، وحكاه أولهما عن الحلبي والحلي ~~بل صرح في الدروس - على ما حكي - بأن ظاهر الأصحاب أن الصلاة في السفينة ~~مقيدة بحال الاضطرار إلا أن تكون مشدودة (5). # ويوهن الحكايتين ما عن كاشف اللثام بأن الحلبي والحلي لم يصرحا بالمنع ~~وإنما تعرضا (6) للمضطر إلى الصلاة في السفينة كالسيد في الجمل (7)، ولا ~~ظهور لذلك في اختصاص هذه الصلاة بالمضطر، وبأنه لم يظهر لي ما استظهره في ~~الدروس من الأصحاب إلا أن يكون قد استظهره من اشتراطهم الاستقرار ومنعهم عن ~~الفعل الكثير في الصلاة، ثم أخذ في # PageV01P155 # الاعتراض عليه (1). # وكيف كان، فاحتج للمنع بحسنة حماد بن عثمان (2) - بابن هاشم - قال: # (سمعت أبا عبد الله عليه السلام يسأل عن الصلاة في السفينة، قال: إن ~~استطعتم أن تخرجوا [إلى الجدد] (3) فاخرجوا، وإن لم تقدروا فصلوا قياما، ~~وإن لم تستطيعوا فصلوا قعودا وتحروا القبلة) (4). # ومضمرة علي بن إبراهيم، قال: (سألته عن الصلاة في السفينة، قال: # يصلي وهو جالس إذا لم يمكنه القيام، ولا يصلي في السفينة ms067 وهو يقدر على ~~الشط) (5). # وبأن القرار ركن في القيام وحركة السفينة تمنع من ذلك، وبأن الصلاة فيها ~~مستلزمة للحركات الكثيرة الخارجة عن الصلاة. # ولا يخفى ضعف الوجهين الأخيرين؟ لمنع ما ذ كر من الاستلزام، كمنافاة حركة ~~السفينة لاستقرار المصلي. والروايتان المانعتان محمولتان على أفضلية الخروج ~~أو صورة عدم التمكن من استيفاء الأفعال، بل لا يبعد دعوى ظهور المضمرة في ~~ذلك. # وهذا أولى من حمل الأخبار المتقدمة على صورة تعسر الخروج، بل يأبى عنه ~~بعضها، كالحمل على صورة ربط السفينة. # مضافا إلى ترجيح تلك الأخبار بالشهرة العظيمة، خصوصا بناء على # PageV01P156 # صحة ما تقدم عن الكشف من عدم تعرض الحلبي والحلي للمنع، وبعد التكافؤ ~~فالمرجع هو الأصل والعمومات الحاكمة بصحة الصلاة في كل مكان مباح: لأن ~~الظاهر من الاجماع عدم توقيفية الصلاة بالنسبة إلى الأمكنة بحيث يطالب ~~الدليل على صحتها في كل مكان مكان بالخصوص، وإن كان الاحتياط يقتضي الأخذ ~~بالمتيقن عند كل شك. # ثم إن مقتضى الأدلة القطعية الدالة على وجوب أفعال الصلاة وشروطها اختصاص ~~الجواز بصورة التمكن من ذلك، كما حكي التصريح به عن غير واحد (1)، لكن ~~المحكي عن كشف اللثام بأن ظاهر المبسوط (2) والوسيلة (3) والمهذب (4) ~~ونهاية الإحكام (5) الاطلاق (6) وهو ضعيف؟ لمنع إطلاق في الأخبار المتقدمة ~~المجوزة لكونها مسوقة لبيان أصل الجواز في مقام دفع توهم المنع قياسا على ~~الراحلة، فلا يقوى على تخصيص الأدلة القطعية الدالة على اعتبار الشروط ~~والأفعال الموجبة للخروج عن السفينة مقدمة لتحصيل تلك الواجبات، ولو فرض ~~ظهور بعض الأخبار في الرخصة مع عدم التمكن من الاستيفاء، لم ينهض بعد ~~الاغماض عن سنده - لعدم معلومية # PageV01P157 # انعقاد الشهرة على مضمونه; بل معلومية عدمه - لتخصيص الأدلة القطعية ~~المتعددة المتكثرة. # ويظهر من الحدائق: أن الخلاف إنما هو في صورة عدم التمكن (1). # وفيه نظر، بل الظاهر من استدلال المانعين بفوات الاستقرار أو لزوم الفعل ~~الكثير أن تحقق باقي الشروط والأفعال مفروغ عنه، ولو فرض صحة ما ذكره كان ~~الأقوى في المسألة المنع. # ثم إن كلام بعض المانعين وإن كان مطلقا ms068 يشمل السفينة الواقفة، نظير ما ~~أطلقوه في الراحلة، إلا أن الظاهر أنه لا خلاف في الجواز إذا كانت السفينة ~~واقفة كما يظهر من عبارة الدروس المتقدمة (2) وصرح به فيما حكي عن المحقق ~~الثاني (3)، كما لا خلاف ولا إشكال في جواز الصلاة في الجارية منها مع ~~الاضطرار، ويجب - حينئذ - مراعاة ما يمكن منها من الأفعال والشروط; للاجماع ~~على قاعدة (الميسور لا يسقط بالمعسور) في خصوص الصلاة كما يستفاد من ~~التتبع، وإن كانت هذه القاعدة منقرة (4) في غيرها، مضافا إلى أن المتبادر ~~عرفا من أدلة الشروط اعتبارها بقدر الامكان من غير أن يكون للهيئة ~~المجموعية مدخلا في اعتبار الشرط بحيث إذا لم يقدر على مراعاته في الكل ~~يسقط مراعاته في البعض، مضافا إلى أن مقتضى أدلة الشروط مثل قوله عليه ~~السلام (لا صلاة إلا إلى القبلة) كون الفاقدة للقبلة في # PageV01P158 # مجموعها غير صحيحة، خرج من ذلك ما إذا راعى الشرط فيها بقدر الامكان وبقي ~~الباقي. # وكيف كان، فلا يحتاج الحكم المذكور إلى ابتنائه على مسألة أن الأمر بالكل ~~أمر بالاجزاء أصالة أم لا؟ كما عن الذخيرة (1)، مع أن في صحة هذا الابتناء ~~كلاما مذكورا في محله. # ومما ذكر يعلم وجوب استقبال القبلة في تكبيرة الاحرام والاستمرار عليه، ~~بأن يدور مع القبلة لو دارت السفينة إلى أن يحصل العجز فيسقط. # ويدل على ما ذكر - مضافا إلى القاعدة المتقدمة -: الاجماع والأخبار ~~المستفيضة، قيل (2): بل ربما كانت متواترة. # ففي رواية سليمان بن خالد: (فإن دارت السفينة فليدر معها إن قدر على ذلك) ~~(3). # وفي رواية الحلبي: (يستقبل القبلة ويصف رجليه، فإذا دارت واستطاع أن ~~يتوجه إلى القبلة، وإلا فليصل حيثما توجهت [به]) (4). # وفي رواية يونس بن يعقوب: (عن الصلاة المكتوبة في السفينة وهي تأخذ شرقا ~~وغربا، قال: استقبل القبلة ثم كبر ثم در مع السفينة حيث دارت بك) (5). # PageV01P159 # وفي المرسل المحكي عن الهداية: (فإن دارت السفينة فدر معها وتحر القبلة) ~~(1). # وفي خبر سويد بن غفلة: (إذا صليت في السفينة فأوجب الصلاة إلى قبلة، فإن ~~استدارت فأثبت ms069 حيث أوجبت) (2). # وغير ذلك من الأخبار (3). # ومنها - مضافا إلى الاجماع المدعى - يعلم تقديم مراعاة القبلة على ~~الاستقرار الذي يفوت بالدوران. # نعم، لو أمكن الجمع بالسكوت حال الحركة وجب. # (ولو لم يمكنه الاستقبال، فهل يجب تحري ما بين المشرق والمغرب؟ # [وجهان] (4) من إطلاق الفتوى والنص بأنه يصلي) (5) مع عدم إمكان ~~الاستقبال حيث توجهت مع اقتضاء المقام للبيان، ومن أن الجهة المذكورة أقرب ~~إلى القبلة في نظر الشارع; ولذا أمر المتحير بإدراكها بتكرار الصلاة إلى ~~أربع جهات، وعذر الخاطئ في القبلة إذا لم يخطئ تلك الجهة، مضافا إلى ~~التصريح بكونها قبلة مطلقا في صحيحتي زرارة (6) # PageV01P160 # ومعاوية بن عمار (1) المتقدمتين (2)، خرج من ذلك المتعمد القادر، وهذا ~~أقوى. # ولو عجز عن ذلك، ففي وجوب استقبال صدر السفينة قولان: يشهد لأولهما بعض ~~الأخبار (3) الضعاف الخالية عن الجابر، وللثاني خلو النصوص المعتبرة ~~الواردة في مقام البيان، وهو الأقوى، والأول أحوط. # واعلم (4) أن مقتضى أدلة وجوب الصلاة إلى القبلة وجوب تحصيل العلم بها ~~جهة أو عينا (فإن علم بها فعلا) (5)، ويحصل العلم بالمشاهدة أو ما يقوم ~~مقامها وعد منه محراب المعصوم عليه السلام الذي بناه أو بني بحضرته فقرره ~~من دون عذر، أو صلى فيه من دون انحراف، وعد من ذلك محاريب مساجد كثيرة في ~~المدينة والكوفة والبصرة. # لكن لا يخفى أن العلم ببقاء شئ منها علي بنائه السابق والعلم بصلاة ~~المعصوم عليه السلام فيه من دون انحراف مشكل، فإن أولى تلك المساجد في ذلك: ~~مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة ومسجد الأمير عليه السلام ~~بالكوفة. # وقد ذكر المجلسي رحمه الله في البحار ما يدل على تغيرهما بعد تصريحه ~~بانحراف مسجد الكوفة بأزيد من عشرين درجة عما تقتضيه القواعد، وكذا مسجد ~~السهلة ومسجد يونس، قال: (ولما كان أكثر تلك المساجد مبنية في # PageV01P161 # زمان عمر وغيره من الخلفاء، لم يمكنهم عليهم السلام القدح في ذلك، فأمروا ~~بالتياسر لأجل ذلك، وعللوه بالوجوه الخطابية لاسكاتهم وعدم التصريح بخطأ ~~الخلفاء. # وما ذكره أصحابنا من أن محراب مسجد الكوفة صلى ms070 فيه أمير المؤمنين عليه ~~السلام ولا يجوز الانحراف عنه، إنما يثبت إذا علم أن الإمام عليه السلام ~~[بناه] (1)، ومعلوم أنه عليه السلام لم يبنه، أو صلى فيه من غير انحراف، ~~وهو أيضا غير ثابت، بل ظهر من بعض ما سنح لنا من الآثار القديمة عند تعمير ~~المسجد في زماننا ما يدل على خلافه، كما سنذكره في المزار (2)، مع أن ~~الظاهر من بعض الأخبار أن هذا البناء غير البناء الذي كان في زمن أمير ~~المؤمنين عليه السلام، بل ظهر لي من بعض الأدلة والقرائن أن محراب مسجد ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة أيضا قد غير عما كان في زمانه صلى ~~الله عليه وآله وسلم; لأنه على - ما شاهدنا في هذا الزمان - موافق لخط نصف ~~النهار، وهو مخالف للقواعد الرياضية من انحراف قبلة المدينة إلى اليسار ~~قريبا من ثلاثين درجة، ومخالف لما رواه العامة والخاصة من أنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم زويت له الأرض ورأي الكعبة، فجعله بإزاء الميزاب (3) فإن من ~~وقف بحذاء الميزاب يصير القطب الشمالي محاذيا لمنكبه الأيسر ومخالف لبناء ~~بيت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الذي دفن فيه، مع أن الظاهر أن بناء ~~البيت كان موافقا لبناء # PageV01P162 # المسجد، وبناء البيت أوفق بالقواعد من المحراب، وأيضا مخالف لمسجد قبا ~~ومسجد الشجرة وغيرهما من المساجد التي بناها النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~أو صلى فيها. # ولذا خص بعض الأفاضل ممن كان في عصرنا حديث المفضل رحمه الله وأمثاله في ~~التياسر على مسجد المدينة، وقال: لما كانت الجهة وسيعة وكان الأفضل بناء ~~المحراب على وسط الجهات إلا أن يعارضه مصلحة كمسجد المدينة; حيث بني محرابه ~~على خط نصف النهار لسهولة استعلام الأوقات، مع أن وسط الجهات فيه منحرف نحو ~~اليسار [فلذا] (1) حكموا باستحباب التياسر فيه ليحاذي المصلي وسط الجهة ~~المتسعة، وسيأتي مزيد توضيح لتلك المقاصد مع الأخبار والقرائن الدالة عليها ~~في كتاب المزار) (2)، انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه. # وربما يمنع من كون محراب المعصوم عليه السلام ms071 من الأدلة العلمية - وإن ~~علم بقاؤه علي بنائه وصلاة المعصوم عليه السلام فيه من دون انحراف - بمنع ~~وجوب عمل المعصوم عليه السلام بالعلم في تلك الصلاة، فلعله اكتفى بالجهة ~~العرفية إما لمنع تمكنه في ذلك الوقت من العلم العادي البشري وعدم تكليفه ~~بالعمل بعلومهم المختصة، وإما لمنع وجوب العمل بالمعلم للبعيد مع استقبال ~~ما يصدق عليه الجهة عرفا، أو لعله اكتفى بسبب شرعي يقوم مقام العلم كالبينة ~~ونحوها وإن كان مخالفا للواقع، سيما إذا كان مورد العمل من قبيل الشروط ~~العلمية التي لا يوجب اختلالها فساد العبادة في الواقع، كما قال # PageV01P163 # الأمير عليه السلام: (لا أبالي أبول أصابني أم ماء; إذا لم أدر) (1). # وعلى فرض الاغماض عن الكل فلعل الإمام عليه السلام صلى على وضع المحراب ~~تقية، ودفع ذلك ونحوه بالأصل يخرج العلامة عن كونها قطعية لتقدم على غيرها. # (و) كيف كان، (لو فقد) تيسر (العلم (2) عول على العلامات) المنصوبة ~~للدلالة عليها المذكورة في كتب الفقه وغيرها، وسيأتي جملة منها لبعض ~~الآفاق. # واشتراط التعويل عليها بفقد العلم يكشف عن عدم كونها مفيدة للعلم، مع أن ~~الظاهر المصرح به في كلام بعض (3) ومحكي (4) آخرين - منهم المصنف في ~~المنتهى (5) تبعا للمحقق في المعتبر (6) والشهيد في الذكرى (7) - أنها تفيد ~~العلم بالجهة إذا حررت (8) على وجهها المعتبر، وإن أراد العلم بالعين فهو ~~حق، إلا أنه لا بد من تخصيص العلم المذكور في أول الكلام أيضا بالعين، # PageV01P164 # فتبقى العبارة خالية عن ذكر العلم بالجهة التي هي قبلة البعيد، والبلوى ~~بها أعم. # إلا أن يقال: إيجاب التعويل على تلك العلامات، مع فرض إفادتها العلم ~~بالجهة (و)، الحكم بأنه (يجتهد مع الخفاء) (1) أي خفاء تلك العلامات، في ~~قوة التصريح بأنه يجب على من فقد العلم بالعين - كالبعيد - العلم بالجهة ~~بإعمال تلك العلامات، ومن فقد ذلك يجتهد في الأمارات الموجبة للظن بالجهة. # ويمكن - أيضا - ابتناء الكلام على عدم كون العلامات مفيدة للعلم لأغلب ~~الناس لعدم اطلاعهم على وجه دلالتها على الجهة، بل هذا مخفي على من عدا ~~الرصدي ms072 الدقيق، المباشر لملاحظة طول البلد وعرضه بالنسبة إلى طول مكة زادها ~~الله شرفا وعرضها، فيكون مرجع جل الناس في ذلك إلى قول أهل الرصد، وقولهم ~~لا يفيد إلا الظن! لأن فنهم علم دقيق لا يؤمن فيه الخطأ في الأحكام ~~والاشتباه في الموضوعات والمحاسبات وغيرها. # بل ربما حكي عن بعض (2) أنه قال - وأفرط فيما قال -: إن شيئا من كلامهم ~~لا يفيد علما ولا ظنا، ولا وثوق لنا بإسلامهم فضلا عن عدالتهم، فكيف يحصل ~~لنا علم أو ظن بصحة ما يلقونه إلينا من قواعدهم؟! # وهذا القول وإن كان مصادما للوجدان إلا أن دعوى حصول العلم # PageV01P165 # منها بجهة الكعبة لكل أحد مشكل، بل غايته الظن، وحينئذ فوجه تقديم هذا ~~الظن على الظن الذي يحصله بالاجتهاد بعد خفاء تلك العلامات: إما قيام ~~الاجماع على العمل بها بعد فقد العلم، فيكون ظنا مخصوصا مقدما على مطلق ~~الظن، وإما لأن المراد من الاجتهاد مع خفاء هذه العلامات إعمال الأمارات ~~الظنية الدالة على هذه العلامات; فإن الاجتهاد في يوم الغيم مثلا أو الليل ~~إنما هو بتحصيل الظن بجهة المشرق والمغرب وموضع الجدي وغيره من الكواكب، ~~ولازم ذلك تقديم نفس العلامات على أماراتها؟ لأن الظن الحاصل من نفس ~~الأمارة أقوى من الحاصل من أمارتها; لتعدد احتمال الخطأ في الثاني ووحدته ~~في الأول، فتأمل. # ومما يدل على تقديم هذه العلامات على الاجتهاد الظني: صحيحة زرارة (يجزي ~~التحري أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة) (1). والظاهر، بل المقطوع أن ~~المراد بالعلم بوجه القبلة الذي قدمه الإمام عليه السلام على التحري ليس ~~إلا الاعتقاد الحاصل من إعمال هذه العلامات; إذ لا يوجد غيرها للبعيد ~~غالبا. # ثم إن البينة القائمة على هذه العلامات الظاهر أنها مقدمة على الظن ~~المطلق، بل ربما يقوى جواز الاعتماد عليها مع التمكن من العلم بتلك ~~العلامات; لأنها حجة شرعية كما يشهد به الاستقراء، وحكي وجود نص صحيح على ~~عموم حجيتها (2)، ويظهر من الإيضاح (3) دعوى الاجماع على # PageV01P166 # حجيتها إذا شهدت بالقبلة للأعمى، ولكن الاحتياط لا يترك. # ثم إن ms073 صحيحة زرارة المتقدمة ظاهرة - بل صريحة - في جواز العمل بالظن ~~والتحري عند تعذر العلم. والأخبار في ذلك مستفيضة (1) كنقل الاجماع، بل ~~ادعى المصنف في المنتهى (2) تبعا للمحقق في المعتبر (3) اتفاق أهل العلم، ~~إلا أن المحكي عن المبسوط (4) وجوب الصلاة إلى أربع جهات إذا فقد العراقي ~~ما نصب له من العلامات، وهو على تقدير شموله لمن تمكن من الظن شاذ وإن كان ~~يدل عليه ظاهر مرسلة خراش الآتية (5) في الصلاة إلى أربع، بل ربما يستشكل ~~في جواز الاحتياط بالتكرار حينئذ. ولا بعد في مشروعيته بعد الامتثال على ~~حسب الظن; لحسن الاحتياط لاحراز ما بين المشرق والمغرب، وللخروج عن الخلاف ~~في المسألة فتوى ورواية. # ثم إن الظاهر من التحري والاجتهاد الواردين في النصوص والفتاوى هو بذل ~~الجهد في تحصيل الظن، فإن التحري هو طلب الحري بالعمل أو الأحرى بالعمل من ~~غيره. وفي موثقة سماعة: (اجتهد برأيك، وتعمد القبلة جهدك) (6)، ويترتب على ~~ذلك أن مجرد حصول الظن غير كاف ما أمكنه مراجعة الأمارات الأخر المحتملة ~~لكونها مفيدة لظن آخر أقوى مما حصل. نعم، لو يئس من المعارض الأقوى فالظاهر ~~عدم وجوب تقوية الظن، # PageV01P167 # بل ظاهر إطلاق كلمات كثير منهم وصريح قليل، (1) هو الاكتفاء بمجرد الظن ~~وعدم لزوم الفحص. # وكيف كان، (فإن فقد الظن) الاجتهادي بالقبلة الذي هو في المرتبة الثانية ~~أو الثالثة من مراتب تحصيل الجهة (صلى إلى أربع جهات كل فريضة) على ~~المشهور، بل عن ظاهر المعتبر (2) والمنتهى (3) وجامع لمقاصد (4) ومحكي ~~الغنية (5) الاجماع عليه، وبذلك ينجبر المرسل: (قلت: جعلت فداك إن هؤلاء ~~المخالفين علينا يقولون: إذا أطبقت السماء علينا أو أظلمت فلم تعرف السماء، ~~كنا وأنتم سواء في الاجتهاد. فقال: ليس كما يقولون، إذا كان كذلك صلى لأربع ~~وجوه) (6)، ونحوها مرسلة الكليني (7) بحذف قصة المخالفين، ولا يقدح ~~اشتمالها على نفي الاجتهاد في القبلة، مع أنا لا نقول به؟ # لامكان تأويلها - ولو بعيدا - بما لا ينافي ذلك كما ارتكبه في الرياض ~~(8)، ولا إرسالها وضعف المرسل; لانجبارها بما عرفت، مضافا إلى موافقتها # PageV01P168 # لأصالة وجوب ms074 تحصيل يقين البراءة عن التكليف باستقبال القبلة الواقعية، ~~ولا يحصل إلا بالأربع; لانتفاء وجوب الزائد، إما بالاجماع وإما لكون قبلة ~~المتحير ما بين المشرق والمغرب، فلا بد من إدراكها، مضافا إلى استصحاب عدم ~~براءة الذمة بالصلاة إلى جهة واحدة، خلافا للمحكي عن العماني وظاهر ابن ~~بابويه (1) ومال إليه المصنف قدس سره في المختلف (2) والشهيد في الذكرى (3) ~~واختاره من متأخري المتأخرين جماعة (4); لضعف الخبر المذكور، ووهن ~~الاجماعات المزبورة بمصير كثير إلى الخلاف كالعماني وابن بابويه والكليني ~~(5) من القدماء وتقوية المصنف، والشهيد وغيرهما من المتأخرين (6). # والظاهر أن من عدا ابن زهرة لم يدعوا الاجماع المصطلح، وإنما ادعوا اتفاق ~~أعيان أهل الفتوى من أصحابنا. وكيف يدعي المصنف في المنتهى الاجماع ويميل ~~في المختلف إلى الخلاف ويتبعه الشهيد، وبعد ذلك يدعي المحقق الثاني ~~الاجماع؟! وبعد ذلك فالمرجع إلى أصالة البراءة عن وجوب التعدد; للاجماع على ~~عدم وجوب الصلاة إلى القبلة الواقعية وإن اقتضته # PageV01P169 # الأدلة اللفظية، وإلا وجب تكرار الصلاة أزيد من عشر مرات. # ودعوى نفي وجوب الزائد بالرواية معلومة الفساد مما ذكر في تضعيف الرواية. # ودعوى نفيه بالاجماع على ذلك مدفوعة، أولا: بأن هذا الاجماع مركب من قول ~~المشهور وقول من اكتفى بالواحد منعا لتعلق التكليف بالواقع إما لعدم اقتضاء ~~أدلة التكاليف ذلك، وإما لورود الدليل على خلاف ذلك على ما سيجئ من ~~الأخبار. # فالقول بوجوب الزائد على الأربع تداركا للواقع مخالف للمشهور في حكم ~~الزائد، ومخالف لغير المشهور في صغرى تعلق التكليف بالواقع. ومخالفة ~~الاتفاق على هذا الوجه غير مضر; لأن حصول الحدس القطعي برضى المعصوم عليه ~~السلام لا يحصل غالبا من هذا الاتفاق. نعم، لا مناص عن اعتباره لو علم ~~بدخول شخص المعصوم عليه السلام فيهم أو قوله في قولهم على طريق القدماء، ~~وتمام الكلام في محله. # وأما ثانيا: فلأن الاجماع على نفي الزائد كاشف عن عدم وجوب مراعاة الواقع ~~في الامتثال، لما قرر في محله (1) من أن تجويز ترك بعض المقدمات العلمية ~~كاشف عن عدم إيجاب ذي المقدمة. اللهم إلا أن ms075 يقال: بأن ذلك إنما يلزم لو ~~أوجبنا الأربع من باب كونها بعض المقدمات العلمية، أما لو قلنا بأن الاجماع ~~دلنا على كونها بدلا عن الواقع، ولا دليل على بدلية الواحدة. # والحاصل: أن مقتضى الأدلة استحقاق العقاب بترك القبلة الواقعية، # PageV01P170 # خرج عن ذلك من أتى بالأربع، فالأولى حينئذ منع تحقق الكشف في الاتفاق ~~المذكور. # هذا كله إن جعل المناط في التكليف القبلة الواقعية. أما لو تعلق التكليف ~~بما بين المشرق والمغرب لأنها قبلة في الجملة، كما يظهر من الصحيحتين ~~السابقتين (1)، فامتثال ذلك وإن أمكن بالأربع، إلا أنه يمكن أيضا بالثلاث ~~كما سيجئ، ولم يقولوا به، فالالتزام بالأربع لا بد له من مستند آخر. # بل الموجود في المسألة الروايات الدالة على التخيير، مثل: الصحيح عن ابن ~~أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن زرارة، قال: (سألت أبا جعفر عليه السلام عن ~~قبلة المتحير فقال: يصلي حيث يشاء) (2). # وصحيحة زرارة: (يجزي المتحير أينما توجه، إذا لم يعلم أين وجه القبلة) ~~(3). # واحتمال تصحيفها عما تقدم من قوله عليه السلام في صحيحة زرارة المتقدمة: # (يجزي التحري أبدا... الخ) (4)، كما في المنتقى (5) وعن غيره (6) خلاف ~~الأصل والظاهر، وقول الصدوق بأنه نزلت هذه في قبلة المتحير: (أينما تولوا ~~فثم # PageV01P171 # وجه الله) (1) فإن الظاهر أن إخباره بذلك على وجه القطع ليس إلا عن رواية ~~معتبرة عنده، لكنها لم توجد في روايات الخاصة وإن وجدت في روايات العامة، ~~كما عن مجمع البيان عن جابر (2). # نعم، في رواياتنا ما يظهر منه شمول الآية للمتحير، مثل: رواية محمد بن ~~الحصين، قال: (كتبت إلى العبد الصالح عن الرجل يصلي في يوم غيم في فلاة من ~~الأرض ولا يعرف القبلة فيصلي، حتى إذا فرغ من صلاته بدت له الشمس، فإذا هو ~~قد صلى لغير القبلة، أيعتد بصلاته أم يعيدها؟ فكتب (3): # يعيدها ما لم يفته الوقت أو لم يعلم أن الله يقول وقوله الحق: (فأينما ~~تولوا فثم وجه الله) (4). # فإن الظاهر من الاستشهاد بالآية المسوقة في مقام التوسعة والرخصة; أن ~~المصلي إنما صلى إلى جهة ms076 على وجه التخيير لا على وجه الالتزام بها لظنها ~~قبلة، مع أنه لو منع الظهور فيكفي الاطلاق، فيحكم بعموم الجواب لترك ~~الاستفصال. # ودعوى ظهورها في المتحري ممنوعة جدا وإن كان الغالب عدم خلو المتحير من ~~ظن ولو ضعيفا، لكن مثل هذه الغلبة لا تغني عن الاستفصال على تقدير عدم عموم ~~الحكم للفرد الغير الغالب. # PageV01P172 # ثم إن جماعة من المتأخرين (1) بنوا على أن ما نسبناه إلى الصدوق من قوله: ~~(ونزلت هذه الآية في قبلة المتحير)، من تتمة صحيحة معاوية بن عمار (2) ~~المذكورة في الفقيه متصلا بهذا الكلام، فكون حينئذ من أقوى أدلة المسألة، ~~لكن الانصاف ظهور كونه من كلام الصدوق. # وكيف كان، فهذا القول لا يخلو عن قوة لهذه الأخبار المعتبرة السليمة عن ~~الموهن، ولو لم يكن إلا مرسلة ابن أبي عمير (3) التي هي في حكم الصحيح ~~لكفى. # ويمكن حمل رواية خراش (1) أيضا على الاستحباب، أو على أن مقصود الإمام ~~عليه السلام الرد على ذلك العامي الطاعن على الراوي بأنكم أيضا قد لا تجدون ~~بدا من الاجتهاد، فرده الإمام عليه السلام بإمكان تحصيل العلم هنا أيضا ~~بالصلاة إلى أربع جهات. # وهذا الحمل وإن بعد ليس بأبعد من تأويل الرواية على وجه تستقيم دلالتها ~~على وجوب الأربع عند عدم التمكن من الاجتهاد إلا أن الاحتياط مما لا ينبغي ~~تركه بتكرار الصلاة أربعا بل أزيد في بعض الموارد كما ستقف عليه إن شاء ~~الله تعالى. # ثم إنه نسب إلى ابن طاووس القول بالقرعة في المقام (5)، فيحتمل أن # PageV01P173 # يريد الاقراع بين الجهات الأربع وأن ينصف الأفق نصفين، فيخرج بالقرعة ~~النصف المشتمل على القبلة، ثم ينصف المخرج ويقرع.. وهكذا إلى أن يبقى مقدار ~~الجهة العرفية وأن يقرع بين كل نقطتين يكون ما بينهما أزيد من الجهة ~~العرفية. # وعلى أي احتمال فمستنده عموم: (القرعة لكل مشكل) (1). ويضعفه عدم ~~الاشكال؟ لوجود أصالة التخيير أو الاحتياط على الخلاف المطرد في نظائر ~~المسألة ووجود الروايات على الاحتياط أو التخيير، كما عرفت. # وينبغي التنبيه على أمور: # الأول: ظاهر النص - سيما ms077 مرسلة الكليني - والفتاوى وجوب كون الصلاة على ~~جهات متقاطعة على زوايا قوائم عرفية لا حقيقية، ولو استندنا في الحكم إلى ~~باب المقدمة فالأمر كذلك أيضا; لأن الاجماع قام على نفي الزائد على أربع ~~صلوات على هذا الوجه. نعم، لو استندنا فيه إلى وجوب إدراك ما بين المشرقين ~~أمكن الاقتصار على ثلاث جهات بحيث يحصل مثلث متساوي الأضلاع، فإنه إذا صلى ~~كذلك كان البعد بين كل نقطتين صلى إليهما مائة وعشرين درجة، فإن وافق ~~القبلة إحداها فذاك، وإلا كان منتهى بعده # PageV01P174 # عنها بمقدار نصف البعد المذكور، وهو ستون درجة، وهو لا يبلغ اليمين ~~واليسار; إذ لا بد فيه من الانحراف بقدر ربع الدور وهو تسعون درجة. # الثاني: ذكر في الروض إن المصنف قدس سره أراد بقوله: (صلى إلى أربع جهات ~~كل فريضة) أنه لو اجتمع فرضان في وقت واحد كالظهرين لم يجز الشروع في ~~الثانية حتى يصلي الأولى إلى الأربع، المحصل يقين البراءة من الأولى عند ~~الشروع [في الثانية] (1): كالصلاة في ثوبين أحدهما نجس فيصير الصلاة إلى ~~أربع جهات بمنزلة فريضة واحدة. ويتفرع على ذلك أنه لو أدرك من آخر وقت ~~الظهرين مقدار أربع رباعيات تعينت العصرة لأن الجميع مقدار أدائها على تلك ~~الحال (2)، انتهى. # أقول: الثابت من الأدلة اعتبار الترتيب بين الظهر والعصر الواقعيين، وهذا ~~لا يختل إذا صلى العصر إلى الجهة التي صلى الظهر إليها قبل أن يتم جهات ~~الظهر، اللهم إلا أن يستظهر من طريقة الأصحاب أن الواجب في العبادات العلم ~~التفصيلي بها وبإحرازها للشرائط بالامتثال، بمعنى أن يعلم حين الاشتغال ~~كونها هي العبادة المطلوبة الجامعة للشروط لا أن يأتي بأمور يعلم باشتمالها ~~على الجامع للشروط; ولذا لا يجوز الصلاة إلى الجهات المتعددة مع إمكان ~~العلم بالقبلة تفصيلا، بل ومع إمكان الظن. وفيما نحن فيه وإن لم يمكن إحراز ~~العلم بالقبلة تفصيلا إلا أن العلم بالترتيب يمكن فيه ذلك بأن يعلم عند ~~الاشتغال بجهات العصر أن هذا العصر المحتمل لكونها واقعية مترتبة بالفعل ~~على الظهر لا أنها مترتبة ms078 عليها على تقدير كونها واقعية بحيث # PageV01P175 # يحصل العلم بالترتيب بعد الفراغ كما يحصل العلم بالقبلة. # لكن الانصاف أن هذا لم يثبت بدليل تطمئن به النفس كما بيناه في مسألة ما ~~لو تمكن من الصلاة في ثوب طاهر يقيني فهل يجوز الاتيان بصلاتين في ثوبين ~~مشتبهين؟ ولو سلم ذلك، كما يظهر كونه مفروغا عنه بين الأصحاب، فهو مختص بما ~~إذا كان الاقتصار على العلم الاجمالي بإحراز الشروط مستلزما لتكرار ~~العبادة، الذي هو غير معهود في الشريعة مع التمكن من واحد معلوم تفصيلا مع ~~كونه أنسب بمقام العبودية بأن يعلم حين الاشتغال بكون ما اشتغل هو الذي ~~أريد منه. وأما إذا كان التكرار حاصلا من جهة غير فقد الشرط مما لا يمكن ~~إحرازه تفصيلا فلا دليل على لزوم العلم التفصيلي من جهة سائر الشروط؟ لأن ~~المفروض عدم التمكن من العلم التفصيلي بالماهية المطلوبة بحيث يعلم عند ~~الاشتغال أنها هي المطلوبة منه كما لا يخفى. # فإن قلت: إذا شك في براءة ذمته عن الظهر فالأصل عدم البراءة، فكما لا ~~يجوز الدخول في العصر المقطوع ولا المحتمل مع القطع بعدم البراءة فكذلك مع ~~الشك فيها. # قلت: المانع من الدخول في العصر المقطوع أو المحتمل عند القطع بعدم ~~البراءة عن الظهر إنما هو للقطع باختلال الترتيب في الأول واحتماله في ~~الثاني، وهذه العلة إن وجدت مع الشك منعت من الدخول، كما لو صلى العصر إلى ~~جهة غير ما صلى الظهر إليها، ولو انتفت - كما فيما نحن فيه - لم يكن مانع ~~عن الدخول. وقد تقرر في باب الاستصحاب أن الحكم في السابق إذا كان معللا ~~بعلة قطع بانتفائها في زمان الشك، فلا يجري الاستصحاب لاحتياج الحكم إلى ~~علة أخرى. نعم، لو كان فرضان مرتبان بحيث لا يحدث التكليف بالثاني ~~PageV01P176 # إلا بعد البراءة من الأول كالظهرين بالنسبة إلى أول الوقت مثلا أمكن ~~إثبات عدم وجوب الثاني مع الشك في البراءة عن الأول فلا يشرع الدخول في ~~محتملاته، مع إمكان أن يقال هنا: لا دليل على لزوم العلم ms079 تفصيلا بوجوب شئ ~~في إطاعته، بل يكفي في تحقق الإطاعة للأمر الذي يعلم المكلف إجمالا بأنه ~~إما تعلق به بالفعل أو سيتعلق به العلم بأنه يتحقق من المكلف متصفا بالوجوب ~~جامعا لشرائط الواجب فينوي العصر بعد ظهر واحد من أول الوقت قصدا إلى أن ~~يحصل من هذا وما بعده امتثال الأمر الذي يتعلق به عند فعل واحد من ~~المحتملات. وإن شئت فقايس ذلك بإطاعة الأوامر العرفية تجد الإطاعة متحققة ~~بما ذكرنا، فافهم. # وأما ما ذكره أخيرا - من أنه لو أدرك من آخر الوقت مقدار أربع رباعيات ~~تعينت العصر - فهو حسن، لو ثبت اعتبار القبلة مع ضيق الوقت. # نعم، يتفرع على ما ذكره - من كون الأربع بمنزلة صلاة واحدة - أنه لو مضى ~~من الوقت أنقص من ثمان صلوات فحاضت المرأة لم يجب عليها قضاء العصر. # الثالث: # لو قصد المصلي الاقتصار على بعض الجهات كان ما فعله فاسدا سواء انكشف ~~الحال أو لم ينكشف، ولو قصد الاتيان بالكل فانكشف بعد بعض الصلوات مطابقة ~~ما فعله للواقع فالظاهر الاجزاء، لأنه أتى بالفعل لداعي التقرب إلى الله ~~بتحقق الواقع به أو بغيره فاتفق تحققه به، خلافا لبعض المعاصرين (1)، زعما ~~منه انحصار امتثال أوامر الصلاة في أربع صلوات أو صلاة واحدة مع علمه حين ~~الاشتغال بكونها إلى القبلة. # PageV01P177 # وفيه: ما ذكرنا من أن المحصل للامتثال للكل هو الاتيان بما هو مطابق ~~للواقع في الواقع لداعي التقرب. وأما لو انكشف بعد تمام الصلوات انحراف ~~الكل عن القبلة، فلا ينبغي الخلاف في الاجزاء لعموم (ما بين المشرق والمغرب ~~قبلة) (1)، وفحوى ما سيجئ في الظان والمتحير العاجز عن التكرار. # الرابع: # أنه لا يجب على المتحير تأخير الصلاة ولو مع رجاء زوال تحيره، لاطلاق ~~النص والفتوى، وفحوى ما تقدم من عدم وجوب التأخير على الظان الراجي لحصول ~~العلم، فإن العلم الاجمالي أقوى من الظن من حيث البدلية عن العلم التفصيلي. # الخامس: # يجوز أن يصلي العصر إلى غير الجهات التي صلى إليها الظهر بأن يصلي هكذا: # وقطعه بمخالفة القبلة في ms080 إحدى الصلاتين غير ضائر، لاطلاق الدليل الكاشف ~~عن عدم اعتبار القبلة الواقعية، مع أن الظاهر أن الوجه في تكرار الصلاة ~~أربعا إدراك ما بين المشرقين، وهذا يحصل في تكرار الصلاة الأخرى إلى غير ~~جهات الأولى. # السادس: # المتردد بين جهتين أو ثلاث يجب عليه التكرار; لقاعدة المقدمة، مع إمكان ~~استفادة المناط من النص، ويقوى في النظر عدم وجوب التكرار إذا كان مترددا ~~في جهات غير خارجة عما بين المشرقين; لما استظهرنا # PageV01P178 # سابقا من كون الوجه في تربيع الصلاة في النص والفتوى هو إدراك ما بين ~~المشرقين، مضافا إلى ما عرفت من الروايات في اقتصار المتحير على صلاة ~~واحدة، خرج منها - مراعاة للنص المنجبر بفتوى المشهور - مورده، وهو المتحير ~~في الجهات الأربع أو ما دونها مع عدم إحراز ما بين المشرقين. # ويؤيده، بل يدل عليه أيضا: عموم الصحيحتين في كون ما بين المشرقين قبلة، ~~خرج العالم العامد وبقي الباقي. # ومما ذكرنا يظهر أن المتحير الخارج عن مورد النص كالمقصر في تحصيل العلم ~~والظن حتى ضاق الوقت عن التعلم لا يجب عليه أزيد من الأربع؟ لأنه يدرك بها ~~ما بين المشرقين، وإلا فمقتضى قاعدة المقدمة: # وجوب التكرار إلى أن يحصل العلم بعدم الانحراف عن القبلة إلا يسيرا; لعدم ~~تحقق الاجماع والنص على نفي الزائد على الأربع في خصوص المقام. # السابع: # أنه لو تعذر عليه الصلاة إلى الأربع اقتصر على الممكن; لأن مقتضى وجوب ~~التوجه إلى القبلة الواقعية وجوب التكرار مهما أمكن ليقطع بأن الصلاة إلى ~~القبلة الواقعية إما تحققت وإما أنها سقطت عنه بالعجز. # ولكن الانصاف ضعف هذا الوجه، سواء كان العجز عن جهة معينة أو جهة لا ~~بعينها، فالعمدة استظهار ذلك من النص وكلام الأصحاب. # (و) كيف كان، فلا إشكال في أنه (مع) عموم (العذر) لما عدا الجهة الواحدة ~~(يصلي إلى أي جهة شاء) ومن جملة الأعذار ضيق الوقت، فلا يجب عليه إتمام ~~باقي الجهات بعد خروج الوقت مع احتماله. # ثم إنه قد تبين مما ذكرنا - من وجوب العمل بالظن مع تعذر ms081 العلم (و) أنه ~~لا فرق بين الظنون ولا بين الأعذار - أن (الأعمى) وما يشبهه من العامي ~~الغير العارف بالعلامات، والعارف العاجز عن الاعتبار لطروء PageV01P179 # بعض الأعذار، بل العارف القادر على الاجتهاد، بل المجتهد فعلا إذا كان ~~قول الغير عندهما أوثق من اجتهادهما، يجب على كل واحد منهم أن (يقلد) ~~العالم أو الظان، عادلا كان أو كافرا، ذكرا أو أنثى، بالغا أو غيره. # وعن الشيخ وجوب الصلاة على الأعمى إلى أربع جهات (1). # وظاهر المصنف قدس سره هنا - كما فهمه غير واحد (2) -: اختصاص التقليد ~~بالأعمى دون أخويه، ولازمه وجوب التكرار عليهما; ولعله لظهور أدلة التحري ~~في المباشر للاجتهاد، وعموم ما دل على وجوب التكرار من النص والقاعدة لهما ~~بل للأعمى، لولا الاجماع وثبوت الحرج الشديد المنتفي في أخويه; لقدرة ~~أولهما على التعلم وندور اتفاق العذر للثاني. # ويضعفه: منع ظهور أدلة التحري في مباشرة ملاحظة الأمارات، بل الظاهر أن ~~الغرض من الأمر بالتحري - الذي هو طلب الأحرى بالاستعمال - هو حصول الطرف ~~الأحرى، من غير فرق بين أن ينشأ عن ملاحظة الأمارات وبين أن ينشأ عن ~~التقليد، وقد اشتهر (خذ الغايات واترك المبادئ). # واستظهر في الذكرى وجوب الأربع على العارف العاجز عن الاعتبار، قال: (لأن ~~القدرة على أصل الاجتهاد حاصلة، والعارض سريع الزوال) (3)، وهو ضعيف. # PageV01P180 # ويتلوه في الضعف: ما في الروض (1) من منع تقليد الكافر، بل المسلم ~~المجهول; للنهي عن الركون إلى الكافر، ووجوب التبين في خبر محتمل الفسق، ~~وعدم الدليل على العمل بمطلق الظن; فيتعين عليه الصلاة إلى أربع جهات. # نعم، لو كان التقليد من باب التعبد، لا من باب إفادة الظن - نظير التقليد ~~في الأحكام الشرعية - كان اللازم الاقتصار فيه على المتيقن وهو قول العدل، ~~لكن يبقى على مدعي حجية قول العدل مع عدم إفادة الظن إقامة الدليل وإلا ~~فاللازم وجوب الصلاة أربعا; لانحصار الطريق في العلم والبينة ومطلق الظن، ~~ولا دليل على ما سوى الثلاثة. # ثم إن ظاهر لفظ التقليد هو قبول قول الغير المستند إلى الاجتهاد، فالرجوع ~~إلى المخبر بمحل ms082 القطب عن حس ليس تقليدا، كما صرح به في الذكرى (2) ونسبه ~~في الروض إلى الأصحاب (3)، فما عن الشيخ (4) من وجوب الصلاة على الأعمى إلى ~~أربع جهات وعدم جواز التقليد له، لا يرد عليه ما ذكره كثير (5) مخالفة ~~السيرة ولزوم الحرج الشديد عليه في أغلب الأوقات مع ورود الأخبار بإمامة ~~الأعمى إذا كان من يسدده (6) وذلك لأن # PageV01P181 # محل كلام الشيخ هي صورة تعذر العلم على كل من البصير والأعمى مع قدرة ~~البصير على الاجتهاد دون الأعمى، ولا ريب في ندرة وقوعه. # ولو أخبره اثنان بجهتين مع عدم المرجح في البين، ففي تخييره بينهما أو ~~وجوب جمعه بين الجهتين أو تساقطهما ووجوب التربيع وجوه، أقواها: # الثاني إن حصل له منهما الظن بنفي الثالث، وإلا فالثالث. # ولو أخبره كل من البينتين بجهة فالأقوى الأول، ويحتمله الأول لو كان ~~المخبر الواحد عدلا بناء على كونه كالبينة حجة شرعية لا من باب الوصف، كما ~~أن الأقوى كون البينة كالمخبر لو اعتبرنا في حجيته إفادة الظن، كما لا يبعد ~~في غير مقام رفع الخصومة. # (و) يجوز للمكلف أن (يعول على قبلة) أهل (البلد مع عدم علم الخطأ) إجماعا ~~على ما عن التذكرة (1)، فلا يجب الاجتهاد، بل لا يجوز في أصل الجهة; ~~لامتناع خطأ أهل البلد خلفا عن سلف عادة، ويجوز في التيامن والتياسر; لأن ~~احتمال الخطأ من مؤسسها غير بعيد، وتقرير الخلف لعله لعدم وجوب الفحص ~~عليهم، فلم يطلعوا على خطائه. # ويعرف قبلة البلد بمحاريبه المبنية في مساجده ومقابرهم ومذابحهم. ثم ~~الظاهر من عنوان التعويل على قبلة البلد ما لو كان جهة قبلة البلد مجهولة ~~للشخص; لعدم العلم بطولها وعرضها بالنسبة إلى مكة زادها الله شرفا، فيجوز ~~له الاعتماد على الجهة التي بنوا على كونها قبلة واستمروا عليها، المكشوف ~~عنها بمحاريبهم ومقابرهم ونحوها. # وأما لو كانت قبلة البلد معلومة الصحة ووجد محراب أو مقبرة لم يعلم # PageV01P182 # انطباقهما عليها، فلا يظهر من هذا العنوان ومعقد إجماع التذكرة جواز ~~الاعتماد عليه وعدم وجوب الاجتهاد ولو مع احتمال الظن ms083 الأقوى بخلافه وإن ~~كان يشمله إطلاق بعض العنوانات. وكيف كان، فالأنسب الرجوع إلى قاعدة وجوب ~~التحري والأخذ بالأوفق، والتعويل على فعل الواضع حملا له على الصحة مشكل. # (والمضطر) إلى فعل الفريضة (على الراحلة) يجب عليه أن (يستقبل) القبلة في ~~جميع الصلاة (إن تمكن) ولو بالركوب منحرفا أو مقلوبا، (وإلا) يتمكن ~~(فبالتكبير) إن أمكن; لما تقدم في صلاة السفينة من وجوب الاستقبال مهما ~~أمكن، (وإلا) يمكن (سقد) الاستقبال عنه (وكذا الماشي) إذا اضطر إلى الصلاة ~~ماشيا. # وهل يجب تحري ما بين المشرق والمغرب؟ وجهان، تقدما في الصلاة في السفينة، ~~وكذا في تقديم الانحراف يمينا أو شمالا على الاستدبار. # ولو تعارض الركوب والمشي قدم أكثرهما استيفاء للشرائط والأركان، وإن ~~تساويا ففي ترجيح الركوب; إذ لا يحصل معه إلا حركة عرضية، أو ترجيح المشي; ~~إذ يحصل معه القيام، أو التخيير; لتعارض الاستقرار الذاتي والقيام، ولظاهر ~~الآية ﴿فإن خفتم فرجالا أو ~~ركبانا﴾ (1) وجوه، خيرها: # أوسطها; لتحقق القيام مع المشي وإن فات وصفه وهو الاستقرار، مضافا إلى ~~إطلاق النهي عن الصلاة على الراحلة على غير من يشق عليه النزول، فتأمل. # ثم إنه قد جرت عادة الفقهاء بذكر بعض العلامات لبعض الآفاق، وقد # PageV01P183 # قدم المصنف منها علامة أهل العراق لكونها منصوصة في الجملة، فقال: # (وعلامة) أهل (العراق ومن والاهم) أي وراءهم بالنسبة إلى جهة القبلة وعد ~~منه المحقق الثاني إصفهان وفارس وآذربايجان والري وخراسان وسمرقند إلى بلاد ~~الترك (1) (جعل) مطلع (الفجر) وهو المشرق (على المنكب) وهو مجمع العضد ~~والكتف (الأيسر، والمغرب على) المنكب (الأيمن) والظاهر المصرح به في كلام ~~كثير (2) بل نسبه في الروض (3) إلى المشهور أن المراد المشرق والمغرب ~~الاعتداليان; إذ جعل مطلقهما على المنكبين غير ممكن، وجعل أحدهما على ~~أحدهما يوجب انحراف الآخر عن الآخر انحرافا بينا. # (و) جعل (الجدي) مكبرا كما عن المشهور (4)، وربما يصغر ليتميز عن الجدي ~~الذي حو أحد البروج، وهو في مضئ في جملة أنجم بصورة سمكة يقرب من القطب ~~الشمالي، الجدي رأسها والفرقدان ذنبها، ms084 يجعله العراقي (بحذاء)، المنكب ~~(الأيمن) إما مطلقا، كما هو ظاهر المصنف والمحكي عن غيره (5)، أو حال ~~استقامته، أعني: غاية ارتفاعه أو انخفاضه، كما قيده كثير (6) # PageV01P184 # لأنه حينئذ على دائرة نصف النهار المارة على القطبين القاطعة للأفق ~~نصفين. # (و) من العلامات لهم أيضا: جعل (عين الشمس عند الزوال على) طرف (الحاجب ~~الأيمن) مما يلي الأنف. # والمروي من هذه العلامات هو الجدي، ففي رواية محمد بن مسلم قال: (سألته ~~عن القبلة، قال عليه السلام: ضع الجدي على قفاك وصل) (1). # والراوي كوفي، كما صرح به في الروض (2) وغيره (3). # وفي مرسلة أخرى مروية في الفقيه: (قال رجل للصادق عليه السلام: إني أكون ~~في السفر ولا أهتدي إلى القبلة، فقال له: أتعرف الكوكب الذي يقال له الجدي؟ ~~قال: نعم، قال: اجعله على يمينك، فإذا كنت في طريق الحج فاجعله بين ~~الكتفين) (4). # وقد جمع بين الروايتين بحمل (القفا) في الأولى على موضع خاص، وهو محاذي ~~المنكب الأيمن، وهو - على بعده - لا يشهد له الرواية الثانية إلا إذا أريد ~~من اليمين بقرينة الروايتين الأولى اليمين من طرف الخلف، فينصرف ظاهر إطلاق ~~كل واحدة من الروايتين بنص الأخرى، لكنه مع ذلك - مع أنه يشمل الكتف الأيمن ~~- فالانصاف أن مقتضى الجمع إرادة مجموع الجانب الأيمن من (القفا)، هذا بعد ~~فرض اتحاد الروايتين في الإقليم وهو غير معلوم، مع أن مقتضى العمل بهذا ~~الجمع عدم جواز العمل بالعلامة الأولى والثالثة; لأن # PageV01P185 # اللازم من مراعاة كل منهما وقوع الجدي بين الكتفين. # فالانصاف: أنه لا يستفاد من الروايتين في كيفية وضع الجدي ما يغني عن ~~الرجوع إلى قواعد الهيئة بملاحظة أطوال البلد وأعراضها بالنسبة إلى طول مكة ~~وعرضها زادها الله، فإن زاد طول البلد وعرضه على طولها وعرضها فسمت القبلة ~~جنوبي غربي، وإن نقصا فشمالي شرقي، وإن زاد الطول ونقص العرض فشمالي غربي، ~~وإن انعكس فجنوبي شرقي. # وتوضيح ذلك في الجملة: أنهم قسموا الربع المسكون المشتمل على الأقاليم ~~السبعة طولا وعرضا، فطوله من مبدأ العمارة من جانب المغرب وهي (جزائر ~~الخالدات) (1) أو ms085 ساحل البحر الغربي على الاختلاف وإلى منتهاها من الجانب ~~الشرقي ويقال له: (كنك دز) (3)، ومجموع ذلك من الجزائر مائة وثمانون جزءا، ~~ومن ساحل البحر مائة وسبعون من نصف دائرة عظمي من دوائر الفلك المقسومة كل ~~واحدة بثلاثمائة وستين جزءا، وعرضه من خط الاستواء أو من جهة الجنوب حيث ~~يكون ارتفاع القطب الجنوبي ست عشرة درجة - على اختلاف القولين لبطلميوس - ~~إلى حيت يكون ارتفاع # PageV01P186 # القطب الشمالي ست وستين درجة، وهذا مجموع عرض الربع المسكون إن ابتدئ به ~~من خط الاستواء، وعلى القول الآخر يزيد عليها ست عشرة فيصير اثنتين وثمانين ~~درجة. # إذا عرفت ذلك، فطول كل بلد عبارة عن قوس من معدل النهار محصور بين دائرة ~~نصف نهار ذلك البلد ونصف نهار آخر طرف العمارة من الجانب الغربي، وعرض كل ~~بلد عبارة عن قوس من دائرة نصف النهار فيما بين معدل النهار وسمت الرأس، ~~وطول مكة من جزائر الخالدات على ما حكاه غير واحد من أهل الرصد سبعة وسبعون ~~جزءا وعشر دقائق، هي سدس جزء وعرضها من خط الاستواء إحدى وعشرون جزءا ~~وأربعون دقيقة هي ثلثا جزء، فحينئذ فكل بلد كان عرضه أكثر من مكة تكون مكة ~~زادها الله شرفا واقعة في طرف الجنوب من ذلك البلد فإن وافقها في الطول ~~كانت مكة واقعة في نقطة الجنوب من ذلك البلد ويكون القطب الشمالي بين كتفي ~~المستقبل والمشرق والمغرب الاعتداليان على منكبيه وعين الشمس عند الزوال ~~مائلة إلى عينه اليمنى، وإن زاد طوله على طولها انحرفت قبلته عن نقطة ~~الجنوب إلى المغرب بمقدار تفاوت الطولين، وإن نقص عنه انحرفت عنها نحو ~~المشرق كذلك، وحينئذ فكل بلد طوله أكثر من بلد آخر يكون انحراف قبلته نحو ~~المغرب أزيد، إلا أن يكون عرضه أقل منه. # وقس على ما ذكرنا حال البلاد التي هي أقل عرضا من مكة، فإن قبلتها شمالية ~~مستقيمة إن ساوى طولها طول مكة، وإن زاد عليها لزم الانحراف نحو المغرب وإن ~~نقص لزم الانحراف نحو المشرق. # ومما ذكرنا ظهر أن العلامات ms086 الثلاث المذكورة في كلام المصنف PageV01P187 # وغيره (4) قدس الله أسرارهم، لأهل العراق غير متطابقة، والجمع بينها - ~~كما في المقاصد العلية (2) - يحصل بأحد أمرين: # الأول: بتقييد كلماتهم بحمل العلامة الأولى والثالثة على أطراف العراق ~~الغربية كالموصل ونحوه مما قارب مكة في الطول، وتقييد الثانية بأوساط ~~العراق ككوفة وبغداد والمشهد (3) والحلة ونحوها مما يزيد طوله على طول مكة، ~~ويبقى أطراف العراق الشرقية كالبصرة ونحوها غير منصوص عليه في كلماتهم، فإن ~~قبلتها أزيد انحرافا إلى المغرب من أوساط العراق; ولذا علمت فيما حكي على ~~ما صح بجعل الجدي على الخد الأيمن. # والثاني: اغتفار هذا التفاوت في اعتبار الجهة، فإن مسامتة البعيد لا يؤثر ~~فيها هذا الاختلاف. # ويؤيده: إطلاق رواية ابن مسلم - الذي هو من سكان الكوفة - في وضع الجدي ~~على (القفا)، وما نسبه في الذكرى (4) إلى أكثر الأصحاب من جعل قبلة العراق ~~وخراسان واحدة، مع ما قيل (5): من أن طول جملة من بلادها يزيد على مكة بست ~~عشرة درجة وطول كوفة يزيد عليها بدرجتين، بل في المقاصد العلية (6) أن ~~انحراف قبلة خراسان إلى المغرب يقرب من نصف # PageV01P188 # ما بين نقطتي المغرب والجنوب، وقوى في المقاصد العلية (1) الوجه الأول ~~بعد أن نفى البعد عن الثاني مع مبالغته في الروض (2) في نفي الوجه الثاني. # والانصاف: أن كلا من الوجهين في غاية البعد. # أما الأول: فلأنه مضافا إلى كونه إجمالا في مقام البيان، بل إغراء بخلاف ~~الواقع، مناف لما نسب إلى الأكثر، ومنهم المصنف والمحقق قدس سره من اتحاد ~~قبلة خراسان والعراق، فإن شيئا من العلامات الثلاث لا ينطبق على بلد ينحرف ~~قبلته إلى المغرب قريبا من نصف ما بين نقطتي الجنوب والمغرب. # وأما الثاني: فلرجوعه في الحقيقة إلى عدم وجوب المسامتة على البعيد، وما ~~ذكر من أن مسامتة البعيد لا يؤثر فيها هذا الاختلاف مخالف للمحسوس، فإن من ~~استقبل في بلده نقطة الجنوب وعلم أن مكة زادها الله شرفا متوسطة فيما بين ~~نقطتي الجنوب والمغرب فهو غير مسامت لمكة قطعا. # ولو جاز هذا المقدار من التياسر ms087 عن مكة مسامحة لزم جواز مثله في التيامن ~~عنها، فيجوز لهذا الشخص استقبال نقطة المغرب; إذ المفروض أن نسبة نقطتي ~~المغرب والجنوب إلى مكة في هذا الفرض قريبة من التساوي أو متساوية، مع أنهم ~~حكموا ببطلان العبادة مع التقريب المحض ووجوب الإعادة فيما لو ظهر ذلك بعد ~~ظن المطابقة فضلا عما لو تعمده، فتأمل. # هذا كله، مع أن سياق كلماتهم في بيان هذه العلامات كل ظاهرة في المداقة ~~آبية عن المسامحة، ولذا خصوا موضع الجدي بحذاء المنكب الأيمن، ولا يطلقوا # PageV01P189 # ذكر (القفا) تبعا لرواية ابن مسلم (1). # (و) اعلم أن المشهور - كما صرح به جماعة (2) -: أنه (يستحب لهم) أي لأهل ~~العراق (التياسر قليلا)، وعن ظاهر جماعة من القدماء (3) - ومنهم الشيخ في ~~الخلاف (4) مدعيا عليه الاجماع - وجوبه، فظاهر جماعة (5) أنه مبني على كون ~~قبلة البعيد هي الحرم، وأنصابه عن يسار الكعبة أكثر، إلا أن الظاهر اطراده ~~على القولين، ولذا قال به جماعة، منهم: الفاضل هنا وفي جملة من كتبه (6)، ~~والشهيد في الذكرى (7)، مع قولهم بأن القبلة هي الجهة، وإن كان المتراءى من ~~مستند الحكم هو كون الحرم قبلة البعيد، ففي رواية المفضل قال: (سألت أبا ~~عبد الله عليه السلام عن التحريف لأصحابنا ذات اليسار عن القبلة وعن السبب ~~فيه؟ قال: إن الحجر لما أنزله الله سبحانه من الجنة ووضع في موضعه، جعل ~~أنصابه من حيث يلحقه نور الحجر فهي عن # PageV01P190 # يمين الكعبة أربعة أميال وعن يسارها ثمانية أميال، فإذا انحرف الانسان ~~ذات اليمين عن حد اليمين (1)، وإذا انحرف ذات اليسار لم يخرج عن حد القبلة) ~~(2). # وفي مرفوعة علي بن محمد عن أبي عبد الله عليه السلام: (إن قيل لم صار ~~الرجل ينحرف في الصلاة إلى اليسار؟ فقال: إن الكعبة لستة (3) حدود، أربعة ~~منها على يسارك واثنان منها على يمينك، فمن أجل ذلك وقع التحريف إلى ~~اليسار) (4). # والحق أن الروايتين ضعيفتان، وما ذكر فيها من التعليل من المتشابهات، فإن ~~التياسر لا يستلزم مواجهة عين الأنصاب، ولو كانت مائة ميل، فإن جوزنا ~~المسامحة في ms088 القبلة بحيث لا يقدح فيه الانحراف اليسير شمالا ويمينا صح ~~الحكم بالاستحباب بمقدار يتسامح فيه بفتوى المشهور وإن لم تكن رواية، وإلا ~~فلا تنفع الروايتان في إثبات الحكم المخالف للأصل، ولذا منعه جماعة منهم ~~المحقق (5) والشهيد (6) الثانيان، بل حكي عن الأولين (7) أيضا في # PageV01P191 # النافع (1) وظاهر الدروس (2)، وحيث إن المستفاد من النصوص الموجبة ~~للاستقبال والواردة في طريق وضع الجدي والفتاوى المخصصة لكل إقليم بعلامة ~~مع تقارب العلامات (3). # ويؤيدها أن صريح الرواية الأولى عدم جواز الانحراف إلى اليمين ولو قليلا. # فالأقوى: عدم جواز التياسر عما اقتضاه إعمال العلامات وصدق عليه التوجه ~~العرفي وإن كانت الجهة العرفية والمطابقة للعلامات وسيعة في نفسها، فإن ذلك ~~لا يقتضي جواز الانحراف عن أصل تلك الجهة، وإنما يقتضي جواز الانحراف إلى ~~أجزاء الجهة يمينا وشمالا، ولا يبعد إرادة هذا المعنى من الروايتين، فيكون ~~المستحب حينئذ هو الميل عن وسط الجهة التي اقتضته الأمارات (إلى يسار ~~المصلي) بحيث لا يخرج عن أجزاء الجهة، فيكون التياسر من القبلة إلى القبلة ~~لا عن القبلة، كما ذكره المحقق قدس سره في جواب سلطان الحكماء والمتكلمين ~~الخواجة نصير الدين الطوسي حيث أورد عليه بأن التياسر إن كان إلى القبلة ~~فواجب، وإن كان عنها فحرام. ثم كتب المحقق في توضيح الجواب رسالة ذكرها ابن ~~فهد في المهذب البارع (4). # وقد تقدم (5) في مسألة محراب المعصوم عليه السلام عن البحار حمل هاتين # PageV01P192 # الروايتين على التقية، وأنه حكى عن بعض معاصريه اختصاص مضمونها بمسجد ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # (وعلامة) أهل (الشام) وهو دمشق وما والاها (جعل بنات) ال (نعش) الكبرى ~~وهي سبعة كواكب أربعة منها نعش وثلاث بنات (حال غيبوبتها) وهو انحطاطها ~~ودنوها إلى المغرب (خلف الأذن اليمنى) وجعل (الجدي عند طلوعه)، وهو غاية ~~ارتفاعه (خلف الكتف اليسرى (1) وظاهره أن انحراف الشامي عن نقطة الجنوب إلى ~~المشرق أقل من انحراف العراقي عنها إلى المغرب، (و)، جعل (مغيب سهيل) وهو ~~أخذه في الانحطاط وميله عن دائرة نصف النهار (على العين اليمنى، وطلوعه)، ~~وهو كما قيل: ms089 بروزه على الأفق المرئي (بين العينين)، وأما طلوعه بمعنى غاية ~~ارتفاعه، فجعله بين العينين يستلزم استقبال نقطة الجنوب، لما صرح به غير ~~واحد (2) من أن ارتفاع كل كوكب عبارة عن كونه على دائرة نصف النهار، فيتحد ~~مع قبلة العراقي بناء على بعض العلامات المتقدمة لها. # (و) جعل (الصبا) بالقصر وفتح الصاد وهو - كما صرح به جماعة (3) -: ريح ~~محلها ما بين مطلع الشمس والجدي. وحكى في الذكرى (4) # PageV01P193 # والروض (1) قولا بأن مبدأ هبوبها من مطلع الشمس (على الخد الأيسر، ~~والشمال) - بفتح الشين -: ريح محلها ما بين الجدي ومغرب الشمس (على الكتف ~~الأيمن). # وجعل الرياح علامة - مع أنها لا تعرف غالبا إلا بعد معرفة المشرق والمغرب ~~الغنية عن استعلام القبلة بالرياح - مفروض في بعض الصور التي تعرف الرياح ~~من غير جهة المشرق والمغرب، كالبرودة والرطوبة ومقابلهما، وغيرهما من ~~علامات الرياح كإثارة السحاب. # وفي جعل الرياح ونحوها كالقمر علامات دلالة على توسعة الجهة بالمعنى الذي ~~قدمنا (2)، ولذا جعلها في الذكرى (3) وغيره (1) من أضعف العلامات معللا ~~باضطراب هبوبها، وصرح فيه بأنه تتقارب فيها قبلة العراقي والشامي لاتساع ~~زواياها، لكن الظاهر من الروض (5) عدم جواز الاعتماد عليها وعلى منازل ~~القمر عند التمكن من الجدي، لكن ظاهر المصنف (6) والشهيد (7) وغيرهما: ~~كالشيخ أبي الفضل شاذان بن جبرئيل القمي في رسالته (8)، جعل الرياح في عداد ~~سائر العلامات. # PageV01P194 # (وعلامة) أهل (المغرب: جعل الثريا) عند طلوعها (على اليمين، والعيوق) ~~بالتشديد وهو - كما قيل -: نجم مضئ في طرف المجرة (1) (على الشمال و) جعل ~~(الجدي) مستقيما (على صفحة الخد الأيسر). # وذكر في الروض: المراد - هنا - بعض أهل المغرب كالحبشة والنوبة وإن ذكره ~~الأصحاب مطلقا; لأن البلاد المشهورة في زماننا بالمغرب - كطرابلس وقيروان - ~~قبلتها نقطة المشرق، بل ويميل عنها نحو الجنوب يسيرا فهي بعيدة عما ذكروه ~~(2)، انتهى. # (وعلامة اليمن: جعل الجدي عند طلوعه (3)) أو انخفاضه (بين العينين)، و ~~(سهيل عند مغيبه بين الكتفين، و) جعل (الجنوب) بفتح الجيم: ريح مقابل ~~للشمال، محله ما بين المشرق والجنوب، أو مطلع سهيل كما في الذكرى (4) (على ~~مرجع ms090 الكتف الأيمن) أي أسفله، وذكر الشهيد في الألفية: # أن العلامة لليمني. عكس علامات الشامي (5). # والأولى في ذلك كله: ما ذكرنا من إعمال قواعد الهيئة وملاحظة طول البلد ~~وعرضه بالنسبة إلى مكة زادها الله شرفا أو الرجوع إلى من يعملها، ومع عدم ~~التمكن فيكفيه التوجه إلى الجهة العرفية التي قد يبلغ إلى ربع الدور، ولا ~~يجب حينئذ الاحتياط; لما ذكرنا فيما بين المشرق والمغرب. # PageV01P195 # (والمصلي في) جوف (الكعبة) حيث تصح صلاته فيه إما للضرورة أو لكونها ~~نافلة كما هو إجماع نصا وفتوى، أو قلنا بصحة الفريضة فيه وإن كانت مكروهة، ~~كما هو المشهور المعروف عمن عدا الشيخ المدعي للاجماع على المنع (١) ~~والقاضي (٢)، وعلى الصحة رواية موثقة (٣) منجبرة بالشهرة صارفة لبعض الصحاح ~~(٤) الظاهرة في الحرمة إلى الكراهة، وحينئذ فيكفيه أن (يستقبل أي جدرانها ~~شاء)، بل أي جزء من فضائها وإن لم يكن جدار كما لو استقبل الباب وليس له ~~عتبة; لأن مقتضى دليل الجواز بضميمة ما دل على اعتبار القبلة في الصلاة كون ~~كل جزء منها قبلة. # ولا ينافي ذلك قوله تعالى: ﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ (5) لأنها للبعيد، ~~وفي رواية ضعيفة: (أنه يصلي مستلقيا) (6). # ومنه يعلم ضعف الاستدلال على المنع بفوات الاستقبال. # (و) المصلي (على سطحها) حيث قلنا بالجواز إما اضطرارا أو مطلقا للعمومات، ~~خلافا للمحكي عن القاضي (7) وابن سعيد (8) المحتج لهما بما عرفت منعه من ~~فوات الاستقبال (يصلي قائما)، لعموم أدلة وجوب # PageV01P196 # القيام، (و) يكفيه في الاستقبال أن (يبرز بين يديه شيئا [منها] (1)) ~~يستقبله في جميع أحوال الصلاة، وعن الخلاف (2) والنهاية (3) والقاضي (4) ~~وجوب أن يستلقي ليستقبل البيت المعمور فيومئ إيماء بغمض عينيه للركوع ~~والسجود وفتحهما للرفع عنهما كما في رواية الهروي (5)، وهي على ضعفها ~~مخالفة لأدلة وجوب القيام والركوع والسجود. وعن الصدوق في الفقيه وجوب ~~الاضطجاع (6)، ولا دليل عليه إلا أن يريد خصوص الاستلقاء. # (ولو صلى باجتهاد) أو تقليد (أو لضيق الوقت) أو مع السعة إن قلنا ~~بالتخيير للمتحير (ثم انكشف فساده) أي فساد عمله; ms091 لوقوعه إلى غير القبلة ~~الواقعية (أعاد مطلقا)، أي: وقتا وخارجا (إن كان) حين العمل (مستدبرا) على ~~المشهور كما في الروضة (7) وحاشيتها (8); لفوات المأمور به واقعا، فيقضي. # ولعموم قوله عليه السلام في صحيحة زرارة: (لا تعاد الصلاة إلا من خسة: # الوقت والطهور والقبلة والركوع والسجود) (9) وفي صحيحته الأخرى: # PageV01P197 # (لا صلاة إلا إلى القبلة، قلت: فأين حد القبلة؟ قال: ما بين المشرق ~~والمغرب قبلة، قلت: فمن صلى لغير القبلة أو في يوم غيم في غير وقت؟ # قال: يعيد) (1). # ورواية معمر بن يحيى، قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل صلى ~~على غير القبلة ثم تبين له القبلة وقد دخل وقت صلاة أخرى، قال: # يصليها قبل أن يصلي هذه التي قد دخل وقتها إلا أن يخاف فوت التي دخل ~~وقتها) (2). # ورواية عمار عن الصادق عليه السلام في رجل صلى على غير القبلة فيعلم وهو ~~في الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته، قال: (إن كان متوجها إلى ما بين المشرق ~~والمغرب فليحول وجهه إلى القبلة حين يعلم، وإن كان متوجها إلى دبر القبلة ~~فليقطع صلاته ثم يحول وجهه إلى القبلة ثم يفتتح الصلاة) (3). # وعن النهاية: أنه وردت رواية بأنه إذا صلى إلى استدبار القبلة، ثم علم ~~بعد خروج الوقت وجب إعادة الصلاة (4). # وفي الجميع نظر; أما الاطلاقات الثلاثة الأول، فهي مقيدة بما سيأتي من ~~الأخبار المفصلة بين بقاء الوقت وخروجه. # ودعوى: عدم شمول الاطلاقات الآتية لصورة انكشاف الاستدبار، إن كان من جهة ~~ندرة انكشاف الاستدبار إلى هذا الحد مع فرض الاجتهاد، # PageV01P198 # ففيه: أن بعض تلك الأخبار غير مختص بالاجتهاد، كما سيأتي، مع أنه على هذا ~~ينبغي تخصيص الانكشاف فيها بالاستدبار. # وإن كان من جهة ندرة اتفاق وقوع الصلاة إلى النقطة المقابلة حتى لغير ~~المجتهد كالمتحير مثلا، ففيه: أنه لا فرق بين تلك النقطة ونقطة أخرى غيرها ~~من حيث غلبة اتفاق الصلاة في إحداهما وندرته في الأخرى، مضافا إلى ما سيأتي ~~من أن الأقوى أن المراد بالاستدبار هو العرفي لا الحقيقي، ورواية ابن ms092 يحيى ~~مع ضعفها لا شاهد لتقييدها بصورة الاستدبار، والاجماع المخصص لأحد ~~المتعارضين المتباينين لا يوجب حمل المخصص منهما نصا ليقدم على الآخر ويقوى ~~على تخصيصه وإن كان ربما يفهم ذلك عرفا في المخصص اللفظي كما قرر في محله، ~~مع إمكان حمل وقت صلاة أخرى على وقت فضيلتها. # وأما رواية عمار: فالظاهر منها بقاء الوقت كما لا يخفى. # وأما المرسلة: فهي ضعيفة مجردة عن شهرة يعتد بها، كيف؟! # والمحكي عن سيدنا المرتضى (1) وابن إدريس (2) وابن سعيد (3) والمحقق (4) ~~والمصنف في جملة من كتبه (5) والشهيد في الذكرى (6) والدروس (7) # PageV01P199 # والمحقق (1) والشهيد (2) الثانيين، وعامة من تأخر: هو عدم وجوب القضاء. # ثم إن الظاهر من الاستدبار في كلمات الأصحاب هو العرفي، لا استقبال خصوص ~~النقطة المقابلة للقبلة. ويؤيده - مضافا إلى وجوب الرجوع إلى العرف في مثل ~~المقام -: تقسيمهم صور انكشاف الخطأ إلى أقسام ثلاثة: الانحراف اليسير، ~~والتشريق أو التغريب، والاستدبار. ولا إشكال في عدم دخول ما تعدى عن ~~التشريق والتغريب [داخلا] (3) في شئ من القسمين الأولين فتعين دخوله في ~~الثالث، أو إهمالهم لذكره موضوعا وحكما، وهو بعيد. # (و) يعيد (في الوقت) خاصة دون خارجه (إن كان) حين العمل (مشرقا أو ~~مغربا). # أما وجوب الإعادة في الوقت، فيدل عليه - قبل الاجماع المحقق والمستفيض -: ~~العمومات المتقدمة، مضافا إلى خصوص ما يدل أيضا على نفي القضاء خارج الوقت، ~~مثل صحيحة عبد الرحمن عن أبي عبد الله عليه السلام: # (إذا صليت وأنت على غير القبلة ثم استبان لك أنك صليت على غير القبلة ~~وأنت في وقت فأعد، وإن فاتك الوقت فلا تعد) (4). # وصحيحة سليمان بن خالد، قال: (قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يكون ~~في قفر من الأرض في يوم غيم فيصلي لغير القبلة ثم يضحى فيعلم # PageV01P200 # أنه صلى لغير القبلة كيف يصنع؟ قال: إن كان في وقت فليعد صلاته، وإن كان ~~مضى الوقت فحسبه اجتهاده) (1). # ونحوها صحيحة ابن يقطين (2)، وغيرها من الأخبار (3). # وهل المراد بالمشرق والمغرب خصوص نقطتيهما أم يعم ما تعداهما ولم يبلغ ~~الاستدبار العرفي؟ وجهان، لا ms093 ثمرة في الترجيح بينهما على المختار - من عدم ~~وجوب القضاء مع الاستدبار أيضا - وعلى المشهور فالأقوى الثاني; لاطلاق هذه ~~الأخبار النافية للقضاء، واختصاص أدلة ثبوت القضاء بالاستدبار العرفي. # وكذا الوجهان في اختصاص الحكم بخصوص نقطتي المشرق والمغرب أو عمومه لمطلق ~~نقطتي اليمين واليسار كنقطتي الشمال والجنوب لمن كان قبلته نقطة المغرب أو ~~نقطة المشرق. والعموم هنا أوضح; لعموم الأدلة. # (ولا يعيد) لا في الوقت ولا في خارجه (إن كان) حين العمل منحرفا إلى ما ~~(بينهما) بالاجماع المستفيض والأخبار المستفيضة، منها: # صحيحة زرارة السابقة (4) الدالة - كصحيحة معاوية بن عمار (5) - على أن ما ~~بين المشرق والمغرب قبلة، وبها يقيد إطلاق كثير من الفتاوى - كفتوى # PageV01P201 # المقنعة (1) والنهاية (2) والغنية (3) ونحوها (4)، ككثير من الروايات ~~المتقدمة - بوجوب الإعادة في الوقت على من صلى إلى غير القبلة، بل لا يبعد ~~دعوى التقييد بناء على أن ما بين المشرق والمغرب قبلة حقيقة ولو للمجتهد ~~والمتحير وشبههما. # وهل المراد بما بين المشرق والمغرب: مطلق ما بين اليمين واليسار، فيشمل ~~ما بين الجنوب والشمال لمن كانت قبلته نقطة المغرب أو نقطة المشرق، أو خصوص ~~ما بين الجهتين؟ إشكال، من عموم وجوب الإعادة في الوقت لمن صلى إلى غير ~~القبلة، ومن أن المستظهر من الأدلة إناطة الحكم بالانحراف اليسير والفاحش. # وعلى كل حال، فينبغي القطع بعدم الاعتبار بهما لمن كان قبلته غير نقطتي ~~الجنوب والشمال وما يقربهما; إذ ربما تكون القبلة على وجه يكون ما بين ~~المشرق والمغرب متجاوزا عن حد اليمين واليسار، بل ملحقا بالاستدبار، فلا ~~تأمل في وجوب الإعادة عليه، بل القضاء على المشهور (5). # PageV01P202 # المقصد الرابع (1) ما يصلى فيه وفيه مطلبان: # الأول: اللباس يجب ستر العورة في الصلاة بثوب طاهر إلا ما استثني، مملوك ~~أو مأذون فيه - ولو صلى في المغصوب عالما بالغصب بطلت وإن جهل الحكم - من ~~جميع ما ينبت من الأرض: من القطن والكتان والحشيش، وجلد ما يؤكل لحمه مع ~~التذكية وإن لم يدبغ، وصوفه وشعره وريشه ووبره وإن كان ميتة مع غسل موضع ~~الاتصال، والخز (2) الخالص، ms094 # PageV01P203 # والسنجاب (1)، والممتزج بالحرير. # ويحرم الحرير المحض على الرجال إلا التكة والقلنسوة، ويجوز الركوب عليه ~~والافتراش له والكف به، ويجوز للنساء. # ويكره: السود عدا العمامة والخف، والواحد الرقيق غير الحاكي للرجل، وأن ~~يأتزر على القميص، ويشتمل الصماء أو يصلي بغير حنك، واللثام، والنقاب - ~~ويحرم لو منع القراءة - والقباء المشدود في غير الحرب، والإمامة بغير رداء، ~~واستصحاب الحديد ظاهرا، وفي ثوب المتهم، والخلخال المصوت للمرأة، ~~والتماثيل، والصورة في الخاتم. # وتحرم في جلد الميتة وإن دبغ، وجلد ما لا يؤكل لحمه وإن دبغ، وصوفه وشعره ~~ووبره وريشه عدا ما استثني، وفيما ستر ظهر القدم كالشمشك، إلا الخف ~~والجورب. # وعورة الرجل قبله ودبره، يجب سترهما مع القدرة ولو بالورق والطين، فإن ~~فقد صلى عريانا قائما مع أمن المطلع، وجالسا مع عدمه، ويؤمي في الحالين ~~راكعا وساجدا. # وجسد المرأة كله عورة، عدا الوجه والكفين والقدمين، ويجوز للأمة والصبية ~~كشف الرأس. # ويستحب للرجل ستر جميع جسده، وللمرأة ثلاثة أثواب: درع وقميص وخمار. # PageV01P204 # المطلب الثاني: في المكان تجوز الصلاة في كل مكان مملوك أو في حكمه، ~~كالمأذون فيه صريحا أو فحوى أو بشاهد الحال. # وتبطل في المغضوب مع علم الغصبية وإن جهل الحكم. ولو كان محبوسا جاز، أو ~~جاهلا أو ناسيا. # ولو أمره بالخروج من المأذون وقد اشتغل بالصلاة تممها خارجا، وكذا لو ضاق ~~الوقت ثم أمره قبل الاشتغال. # وتجوز في النجس مع عدم التعدي، ويشترط طهارة موضع الجبهة، دون باقي مساقط ~~الأعضاء، وكذا يشترط وقوع الجبهة في السجود على الأرض أو ما أنبتته مما لا ~~يؤكل ولا يلبس. # ولا يصح السجود على الصوف، والشعر، والجلد، والمستحيل من الأرض إذا لم ~~يصدق عليه اسمها كالمعادن، والوحل - فإن اضطر أومأ - والمغصوب. PageV01P205 # ويجوز على القرطاس وإن كان مكتوبا، وعلى يده إن منعه الحر ولا ثوب معه، ~~ويجتنب المشتبه بالنجس في المحصور دون غيره. # ويكره أن يصلي وإلى جانبه أو قدامه امرأة تصلي على رأي، ويزول المنع مع ~~الحائل، أو تباعد عشرة أذرع، أو مع الصلاة خلفه. # وتكره أيضا في ms095 الحمامات، وبيوت الغائط، ومعاطن (1) الإبل، وقرى النمل ~~(2)، ومجرى الماء، وأرض السبخة والرمل والبيداء (3)، ووادي ضجنان (4)، وذات ~~الصلاصل (5)، وبين المقابر من دون حائل أو بعد عشرة أذرع، وبيوت النيران ~~والخمور والمجوس، وجواد الطرق، وجوف الكعبة وسطحها، ومرابط الخيل والحمير ~~والبغال، والتوجه إلى نار مضرمة أو تصاوير أو مصحف مفتوح أو حائط ينز من ~~بالوعة أو إنسان مواجه أو باب مفتوح. # ولا بأس بالبيع، والكنائس، ومرابط الغنم، وبيت اليهودي والنصراني. # PageV01P206 # تتمة صلاة الفريضة في المسجد أفضل، والنافلة في المنزل. # ويستحب: اتخاذ المساجد مكشوفة، والميضاة على بابها، والمنارة مع حائطها، ~~وتقديم اليمنى دخولا واليسرى خروجا، والدعاء عندهما، وتعاهد النعل، وإعادة ~~المستهدم، وكنسها، والاسراج، ويجوز نقض المستهدم خاصة، واستعمال آلته في ~~غيره. # ويكره: الشرف، والتعلية، والمحاريب الداخلة، وجعلها طريقا، والبيع فيها ~~والشراء، وتمكين المجانين، وإنفاذ الأحكام، وتعريف الضوال، وإنشاد الشعر، ~~وإقامة الحدود، ورفع الصوت، وعمل الصنائع، ودخول من في فيه رائحة ثوم أو ~~بصل، والتنخم، والبصاق، وقتل القمل فيستره بالتراب، ورمي الحصى خذفا، وكشف ~~العورة. # ويحرم: الزخرفة، ونقش الصور، واتخاذ بعضها في ملك أو طريق، وبيع آلتها، ~~وتملكها بعد زوال آثارها، وإدخال النجاسة إليها، وإزالتها فيها، ~~PageV01P207 # وإخراج الحصى منها فتعاد، والتعرض للكنائس والبيع لأهل الذمة، ولو كانت ~~في أرض الحرب أو باد أهلها جاز استعمال آلتها في المساجد. PageV01P208 # المقصد الخامس في الأذان والإقامة وهما مستحبان في الفرائض اليومية خاصة، ~~أداء وقضاء، للمنفرد والجامع، للرجل والمرأة إذا لم يسمع الرجال، ويتأكدان ~~في الجهرية، خصوصا الغداة والمغرب. # ويسقط أذان العصر يوم الجمعة، وفي عرفة، وعن القاضي المؤذن في أول ورده، ~~وعن الجماعة الثانية إذا لم تتفرق الأولى. # وكيفيته: أن يكبر أربعا، ثم يشهد بالتوحيد، ثم بالرسالة، ثم يدعو إلى ~~الصلاة، ثم إلى الفلاح، ثم إلى خير العمل، ثم يكبر، ثم يهلل مرتين مرتين ~~والإقامة كذلك، إلا أنه يسقط من التكبير الأول مرتان، ومن التهليل مرة، ~~ويزيد مرتين قد قامت الصلاة بعد حي على خير العمل. # ولا اعتبار بأذان الكافر، وغير المميز، وغير المرتب ويجوز من المميز. ms096 # ويستحب أن يكون: عدلا صيتا، بصيرا بالأوقات، متطهرا، قائما على مرتفع، ~~مستقبل القبلة، متأنيا في الأذان، ومحدرا في الإقامة، واقفا على آخر ~~PageV01P209 # الفصول. تاركا للكلام خلالهما، فاصلا بركعتين أو سجدة أو جلسة، وفي ~~المغرب بخطوة أو سكتة، رافعا صوته، والحكاية، والتثويب بدعة. # ويكره: الترجيع لغير الاشعار، والكلام بغير مصلحة الصلاة بعد قد قامت ~~الصالح، والالتفات يمينا وشمالا. # ومع التشاح يقدم الأعلم، ومع التساوي يقرع، ويجوز أن يؤذنوا دفعة، ~~والأفضل أن يؤذن كل واحد بعد أذان الآخر. # ويجتزئ الإمام بأذان المنفرد، ويؤذن خلف غير المرضي، فإن خاف الفوات ~~اقتصر على التكبيرتين وقد قامت، ويأتي بما يتركه. PageV01P210 # النظر الثاني في الماهية وفيه مقاصد PageV01P211 # الأول: في كيفية اليومية يجب معرفة واجب أفعال الصلاة من مندوبها، وإيقاع ~~كل منهما على وجهه، والواجب سبعة: (1) # PageV01P213 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله ~~الطاهرين. PageV01P214 # (الأول: القيام) قدمه على النية والتكبير لاعتباره في كليهما ولو من جهة ~~وجوب مقارنتهما، وهو أولى من تأخيره; نظرا إلى أنه لا يجب حتما إلا بعدهما، ~~لأنه لا ينافي أحقيته بسبق المعرفة. # (وهو ركن) بإجماع العلماء كما في المعتبر (1) وعن جماعة (2)، بل علماء ~~الاسلام كما في المنتهى (3)، مضافا إلى ظهور الأدلة اللفظية وقضاء أصالة ~~الركنية; بناء على تفسير الركن بما (تبطل الصلاة بتركه (4) عمدا أو سهوا) ~~كما يظهر من الكتاب والشرائع (5) ونحوهما، وصرح به في # PageV01P215 # المعتبر (1) والمنتهى (2) والذكرى (3) وحكاه الأول عن الشيخ (4). # ولو ضم إلى تركه زيادته - كما في جامع المقاصد (5) والروض (6) ومجمع ~~الفائدة (7)، وعن المهذب (8) ناسبين له إلى الأصحاب - سقط التمسك ~~بالأخيرين، واحتاج إلى استثناء زيادة القيام في كثير من الموارد. # وكيف كان، فقد استشكل جماعة من المتأخرين (9)، أولهم - فيما أعلم - ~~المحقق الثاني (10) [في] إطلاق القول بركنية القيام، بأن ناسي القراءة ~~وأبعاضها صلاته صحيحة مع فوات بعض القيام المستلزم لفوات المجموع، وعدلوا ~~عن القول بالاطلاق إلى ما حكوه عن الشهيد قدس سره في بعض تحقيقاته (11) من ~~أن القيام بالنسبة إلى الصلاة على أنحاء، فهو شرط في ms097 حال النية، وركن في ~~حال التكبير وكذا المتصل منه بالركوع، وواجب في حال # PageV01P216 # القراءة، فلو سها وكبر أو ركع جالسا بطلت صلاته، بخلاف ما لو قرأ جالسا، ~~فالركن منه في الركعة الأولى هو المقدار الذي يسع للافتتاح والمسمى الذي ~~عنه يتكون تقوس الركوع وإن حصل في ضمن ما للافتتاح، وفي سائر الركعات هو ~~الأخير. # وهو حسن إن ثبت الاجماع على ركنيته في نفسه، كما هو ظاهر معاقد ~~الاجماعات، وإلا فيمكن القول بعدمه واستناد بطلان صلاة من كبر جالسا إلى ~~فقد شرط التكبير لا فقد القيام الركني، كما يساعده قوله عليه السلام في ~~موثقة عمار: (لا يعتد بالتكبير وهو قاعد) (1)، واستناد بطلان [صلاة] (2) من ~~ركع جالسا إلى عدم تحقق الركوع القيامي الذي هو ركن في حق القائم - أعني ~~الانحناء عن استقامة مع الوقوف على القدمين - لا إلى ترك القيام مع تحقق ~~الركوع، كما ادعاه الفاضل في شرحه على الروضة (3) وتبعه في الرياض (4)، ~~وركوع الجالس وإن كان ركوعا - لأنه هو الانحناء سواء كان عن اعتدال القيام ~~أو عن اعتدال القعود - إلا أن الركن ليس هو المشترك بين الركوعين كما يومي ~~إليه تحديدهم الركوع الركني له للقائم في بابه. # ويؤيده: اعتراف بعض القائلين بركنية هذا القيام (5) بعدم انفكاك تركه عن ~~ترك الركوع، ويزيده تأييدا قوله عليه السلام: (لا تعاد الصلاة إلا من # PageV01P217 # خمسة) (1) الدال على حصر مستند بطلان الصلاة المنعقدة صحيحا في الاخلال ~~بالركوع أو السجود، وحينئذ فيقوى احتمال كون القيام الذي عنه يركع ركنيته ~~باعتبار مقدميته للركوع وشرطيته للافتتاح، وإن كان واجبا مستقلا في الجملة، ~~ويكون إجماعهم على ركنيته بالمعنى الأعم من النفسي والمقدمي، كيف وقد ~~يطلقون الركن على المقدمات الخارجة كإطلاق الركن على النية في كلام كثير ~~ممن قال بشرطيتها (2)، وإطلاقه على دخول الوقت كما عن العماني (3)، وعلى ~~استقبال القبلة كما عن ابن حمزة (4)؟! # ويتفرع على ما ذكرنا (5): عدم اعتبار شروط القيام الآتية في القيام ~~المتصل بالركوع إلا إذا وقع فيه واجب كالقراءة، أو ركن كالافتتاح. # ولكن الانصاف: أن الخروج عن ms098 مقتضى ظاهر الاجماعات المستفيضة مشكل، بل غير ~~صحيح. فالمذهب ما حققه المتأخرون. # ولا منافاة بين كون القيام الذي يركع عنه ركنا مستقلا ومقدمة لتحقق ~~الركوع القيامي; بناء على أن الركن من الركوع ليس هو القدر المشترك بين ~~ركوعي القائم والقاعد، لكن ربما يستظهر من المصنف والشهيد قدس سرهما في # PageV01P218 # القواعد (1) والذكرى (2) - في مسألة ما لو تجدد قدرة العاجز عن القيام ~~بعد القراءة - حيث حكما بأنه يجب حينئذ القيام للهوي إلى الركوع: أن وجوب ~~القيام حينئذ من باب المقدمة، وكذا ما ذكره في الذكرى (3) - فيما لو تجدد ~~القدرة حال الركوع -: أنه يقوم منحنيا، وليس له الانتصاب لئلا يزيد ركنا. ~~نعم، علل هذا الحكم في جامع المقاصد (4) بقوله: لئلا يزيد ركنين. # وأظهر من هذا كله كلام له في الذكرى (5) في رد بعض العامة - في مسألة ~~ناسي السجدة الثانية -: أنه لو ذكرها قائما وقد جلس بعد الأولى لا يجب عليه ~~الجلوس ثانيا للسجدة المنسية، فلاحظ (6)، ولاحظ تفسيره من الفاضل في شرح ~~الروضة (7)، والله العالم. # ثم إن الظاهر من كلام بعضهم كالشهيد الثاني في الروض (8) والمسالك (9) ~~وسبطه (10) أن المراد بالقيام المتصل بالركوع هو المتصل بجزء من # PageV01P219 # هويه وإن حصل الفصل بين أجزاء الهوي، ولذا حكما (1) فيمن نسي الركوع بعد ~~الهوي له قليلا: أنه يقوم منحنيا إلى ذلك الحد، وظاهر إطلاق آخرين بل صريح ~~بعضهم: وجوب الانتصاب في هذه الصورة أيضا، وهو الأقوى; بناء على ما ذكرنا ~~من أن ركوع القائم هو الانحناء عن اعتدال القيام. # وكيف كان، فظاهر القولين: وجوب اتصال القيام بجزء من هوي الركوع وعدم ~~جواز الفصل بينهما بأجنبي، فلو هوى بقصد السجود أو لغرض آخر غير الركوع ~~فلما بلغ حد الركوع نوى جعله ركوعا لم يجز، مضافا إلى ما سيجئ في بطلان ~~الفرض من وجوب قصد الركوع في الهوي، وسيجئ أيضا للكلام تتمة في مباحث السهو ~~إن شاء الله تعالى. # واعلم: أن الركن من القيام هو الانتصاب - المتحقق بنصب فقار الظهر أعني ~~عظامه المنتظمة في النخاع - ومنه الاستقامة ضد الاعوجاج، فيخل ms099 به الانحناء ~~ولو يسيرا إذا سلب عنه اسم الاستقامة، وكذا الميل إلى اليمين واليسار، ولا ~~يضره إطراق الرأس، بل عن التقي (2): استحباب إرسال الذقن إلى الصدر، لكن في ~~مرسلة حريز (3) تفسير النحر (4) بإقامة الصلب والنحر، وعليه العمل ~~استحبابا. # (ويجب) فيه أمور خارجة عن مفهومه على الظاهر. # منها: (الاستقلال) وعدم الاستناد إلى شئ على وجه الاعتماد على # PageV01P220 # المشهور، بل عن المصنف قدس سره في المختلف (1) وابن [أبي] الجمهور في شرح ~~الألفية (2) الاجماع عليه; لتوقف البراءة عليه، وللتأسي الواجب عموما، ~~وخصوصا لقوله: (صلوا كما رأيتموني أصلي) (3)، ولصحيحة حماد الواردة في ~~تعليم الصلاة (4)، ولتبادر الاستقلال من القيام، بل في الإيضاح: أن القيام ~~هو الاستقلال (5)، وعن المحقق الثاني (6) والفريد البهبهاني (7) أنه داخل ~~في مفهوم القيام; للتبادر وصحة السلب عن غيره، أو لتبادر ايجاده من غير ~~معاون من إطلاقات الأوامر، كما عن المحقق الثاني (8) والمقدس الأردبيلي (9) ~~وابن [أبي] الجمهور (10). # ولصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام (قال: لا تمسك ~~بخمرك وأنت تصلي ولا تستند إلى جدار إلا أن تكون مريضا) (11). # ورواية عبد الله بن بكير - المحكية عن قرب الإسناد - قال: (سألت # PageV01P221 # أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة قاعدا أو متوكئا على عصا أو حائط، ~~قال: # لا ما شأن أبيك وشأن هذا، ما بلغ أبوك هذا بعد) (1). # وفي الوجوه المتقدمة على الروايتين نظر، فهما العمدة بعد اعتضادهما ~~بالشهرة ونقل الاجماع، الذي لا ينافيه المحكي عن الحلبي (2) من كراهة ~~الاعتماد على ما يجاور المصلي من الأبنية; إما لاحتمال إرادته الحرمة من ~~الكراهة، كما قيل إنه شائع في كلام القدماء (3)، أو لأن خروجه غير مضر ~~بالاجماع المحقق فضلا عن المنقول (4). # نعم، مال إليه جماعة من متأخري المتأخرين (5) فحملوا النهي المتقدم على ~~الكراهة، بقرينة صحيحة علي بن جعفر عن أخيه عليهما السلام: (عن الرجل هل ~~يصلح له أن يستند إلى حائط المسجد وهو يصلي أو يضع يده على الحائط من غير ~~مرض ولا علة؟ فقال: لا بأس، وعن الرجل يكون في صلاة فريضة فيقوم ms100 في ~~الركعتين الأوليين هل يصلح له أن يتناول حائط المسجد فينهض يستعين به على ~~القيام من غير ضعف ولا علة؟ فقال: # لا بأس) (6). # PageV01P222 # وفي موثقة ابن بكير: (لا بأس بالتوكؤ على عصا، والتوكؤ على الحائط) (1). # وفيه: أن الرواية الأخيرة محمولة على المريض، حملا للمطلق على المقيد، ~~وأما الأولى فهي محمولة - كما في كلام جماعة (2) - على الاستناد العاري عن ~~الاعتماد جمعا; إذ الحمل على الكراهة لا يتأتى في الرواية الثانية من ~~الروايتين المتقدمتين، وفي الإيضاح حمل رواية الجواز على التقية (3). # والحاصل: أنها لا تقاوم أدلة المنع من وجوه. # ثم إن ظاهر المحقق الثاني في جامع المقاصد (4): عدم جواز الاستناد في ~~النهوض أيضا; ولعله لما تقدم من تبادر إيجاد القيام من غير استعانة. # وفيه نظر; لأن النهوض من المقدمات الصرفة وإلا لما جاز النهوض إلى الركعة ~~الأولى مستعينا وهو باطل، مع أن ذيل صحيحة علي بن جعفر - المتقدمة - صريح ~~في الجواز، فهو الأقوى. # ومنها: القيام على الرجلين، ذكره الشهيدان (5) والمحقق الثاني (6) # PageV01P223 # ، وغيرهم (1) وعن الحدائق: أنه لا خلاف فيه، وأنه اتفاق الأصحاب (2)، قيل ~~(3): لعدم الاستقرار مع القيام على الواحدة، ولأنه كاللاعب، ولكثير مما ذكر ~~في الاستقلال، والتبادر هنا قوي، ويؤيده: ما ورد في آداب تباعد الرجلين ~~(4); فإن الظاهر منها كون القيام عليهما مفروغا عن وجوبه. # نعم، في بعض الأخبار عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يصلي وهو ~~قائم، يرفع إحدى رجليه حتى أنزل الله تعالى: (طه ما أنزلنا عليك القرآن ~~لتشقى) (5)، وفي السند، بل في الدلالة ضعف لا يخفى على من لاحظهما. # والظاهر أيضا: وجوب الوقوف على أصل القدمين، لا على الأصابع; للتبادر ~~المذكور، مع إخلاله بالاستقرار غالبا، وفي رواية أبي بصير: أن نزول الآية ~~السابقة كان لوقوفه صلى الله عليه وآله وسلم على أطراف أصابع رجليه (6) ولا ~~يبعد وجوب الاعتماد عليهما في الجملة، بمعنى عدم كفاية مجرد مماسة أحدهما ~~للأرض، وعن البحار: أنه المشهور (7)، وأما بمعنى التساوي في الاعتماد ~~فالظاهر عدم وجوبه، وعليه يحمل حسنة أبي حمزة - بابن هاشم ms101 - قال: (رأيت علي ~~بن الحسين عليه السلام في فناء الكعبة في الليل وهو يصلي # PageV01P224 # فأطال القيام حتى جعل يتوكأ [مرة] على رجله اليمنى ومرة على رجله اليسرى) ~~(1) مع ظهورها في النافلة. # ومما ذكرنا من التبادر يظهر الوجه في عدم جواز التباعد بين الرجلين بحيث ~~يخرج عن متعارف القيام، وعن ابن [أبي] الجمهور (2) أنه لا خلاف في ذلك، بل ~~يمكن أن يفهم هذا من الانتصاب; فإن الظاهر منه كون القائم كالشاخص المنصوب. # ومنها: الاستقرار، بمعنى: الوقوف المقابل للجري، والسكون المقابل ~~للاضطراب، ويدل عليه - مضافا إلى الاجماع المصرح به في الايضاح في باب ~~الصلاة على الراحلة (3)، وشرح المفاتيح للفريد البهبهاني (4)، وشرح الشرائع ~~(5) لبعض مشايخنا المعاصرين، والمحكي عن المسالك الجامعية (6) -: # رواية السكوني (7) - المنجبرة بعمل الأصحاب كما في موضع من الذكرى (8)، ~~أو بشهرتها بينهم كما في باب القراءة منه (9)، بزيادة نسبة التوقف في ~~مضمونها إلى بعض المتأخرين -: (عن الرجل يريد أن يتقدم قال: يكف # PageV01P225 # عن القراءة حال مشيه). # ونحوها: رواية يونس، الواردة في المشي في الإقامة المروية في باب الإقامة ~~(1). # وفي ذلك الباب أيضا، في رواية سليمان بن صالح: (وليتمكن في الإقامة كما ~~يتمكن في الصلاة; فإنه إذا أخذ في الإقامة فهو في صلاة) (2) دلت عرفا على ~~لزوم التمكين في الصلاة وإن كان مستحبا في الإقامة. # وأظهر من الكل: رواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام عن الصلاة في ~~السفينة (فقال: إن كانت ثقيلة إذا قمت فيها لم تتحرك فصل قائما، وإن كانت ~~خفيفة تكفا، فصل قاعدا) (3). # إلا أن يحمل التحرك على ما تكفا معه السفينة - أي: تقلب - بقرينة ~~المقابلة، فيخرج عن الدلالة على المطلب، وفيما سبق كفاية. # وفي المفاتيح (4) والرياض (5): أن الاستقرار مأخوذ في مفهوم القيام، وفيه ~~تأمل. نعم، لا يبعد أخذ الاستقرار بمعنى الوقوف وعدم المشي في مفهومه، ~~ودعوى أن المتبادر من القيام عرفا الوقوف على القدمين، لكن سلبه عن الماضي ~~مشكل. # وكيف كان، فمقتضى الأصل اشتراط القيام بالصفات المذكورة ولو في # PageV01P226 # حالة النسيان أو الخروج عن الاختيار، مضافا إلى أن ms102 اعتبارها في القيام ~~يرجع إلى تقييد أدلة القيام المعتبر حتى في الحالتين المذكورتين بها، وليس ~~في أدلة التقييد ما يتقيد بحال العمد والاختيار عدا ظاهر التكليف في صحيحة ~~ابن سنان (1) في الاستقلال، ولا يقدح بعد ظهور تاليتها في الحكم الوضعي، بل ~~ظهورها أيضا بعد ملاحظة النواهي الواردة في موانع العبادة الظاهرة كلا أو ~~جلا في الإرشاد، وبيان إفادة مجرد المانعية، وحينئذ فناسي الاستقرار ~~وأخواته في القراءة أو في التكبير كناسي نفس القيام، وأما ناسيها عند ~~الركوع فلا شئ عليه لو قلنا باعتبارها في القيام المتصل مع التعمد؟ # لأنها واجبات خارجة عن ماهية القيام فات محلها بالدخول في الركوع، فلا ~~يقدح تركها كما لا يقدح مع العجز، على ما أشار إليه قدس سره بقوله: (فإن ~~عجز، عن الاستقلال (اعتمد) على شئ مقدور ولو بأجرة ميسورة، بلا خلاف نصا ~~وفتوى; لعموم (كل ما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر) (2) المعدود من ~~الأبواب التي تنفتح عن كل واحدة منها ألف باب، ورواية سماعة: (ما من شئ حرم ~~الله تعالى إلا وقد أحله لمن اضطر إليه) (3)، وإطلاق موثقة ابن بكير ~~المتقدمة (4)، ونحوها رواية سعيد بن يسار (5). # PageV01P227 # وخصوص روايتي المختار (1) في مسألة الاستقلال. # وبهذين العمومين - الدالين على اختصاص اعتبار القيود في أصل القيام بحال ~~التمكن - يستدل على طرد الحكم في سائر الصفات إذا عجز عنها، مقدما جميع ذلك ~~على الجلوس حتى الاستقرار عند المصنف - على ما حكى عنه الشارح في الروض، ~~واختاره (2) - لعموم أدلة القيام. واختصاص مقيداتها بصورة إمكان مراعاتها. # وإليه يرجع ما قيل (3): من أن فوات الوصف أولى من فوات الموصوف، واستشهد ~~عليه بالاتفاق على تقديم القيام معتمدا على القعود، ومعناه أن رفع اليد من ~~القيد أولى من رفع اليد من أصل المقيد. # وإن أريد به معنى آخر، فلا دليل عليه إلا الاعتبار المجرد عن الاعتبار. # ويؤيده رواية المروزي، قال: قال الفقيه عليه السلام؟ (المريض إنما يصلي ~~قاعدا إذا صار بالحالة التي لا يقدر فيها [على] (4) أن يمشي مقدار صلاته ~~إلى أن يفرغ من ms103 صلاته (5). # وأما التمسك باستصحاب وجوب القيام فإن أريد مقيدا بالاستقرار # PageV01P228 # فلا شك في ارتفاعه، وإن أريد مع قطع النظر عنه فيكفي فيه عموم أدلة وجوب ~~القيام في نفسه، ولو منع دلالة العمومات إلا على وجوبه مقيدا بما يعتبر فيه ~~من الاستقرار ونحوه فهو أيضا جار في الاستصحاب; لمنع وجوب القيام سابقا إلا ~~مقيدا وقد ارتفع القيد فلا يبقى المقيد. # هذا، إن أخذ الاستقرار قيدا للقيام، وإن أخذناه واجبا مستقلا في أصل ~~الصلاة كالقيام، فيتعارض استصحابا وجوب القيام ووجوب الاستقرار، بل يتعارض ~~حينئذ عموم أدلة وجوب القيام مع عموم أدلة الاستقرار، فينهدم الاستدلال ~~المتقدم. # وبعد ملاحظة ضعف سند الرواية، بل دلالتها; لاحتمالها لما حكي عن المفيد ~~قدس سره كما سيجئ (1) لا بد من الرجوع إلى المرجحات. # والظاهر أن مراعاة الاستقرار أرجح، لا لما دل على الرجوع إلى القعود عند ~~العجز عن القيام، المتبادر منه القيام مستقرا، ولا لأن العبادة تتوقف على ~~النقل، والمنقول هو الجلوس; لضعف الأول بأن مساق تلك الأدلة - مثل قوله ~~عليه السلام: (صل قائما وإن لم تستطع فجالسا) (2) - بيان وجوب أصل القيام ~~على القادر والجلوس على العاجز، لا بيان وجوب كيفيات القيام ووجوب الجلوس ~~للعاجز عنها; ولذا لا يقدم الجلوس على الاستقلال ونحوه قولا واحدا، وضعف ~~الثاني باشتراك الصلاة ماشيا والصلاة قاعدا بالتعبد بهما في النافلة ~~اختيارا وفي الفريضة إذا اضطر إليهما، وإنما # PageV01P229 # الكلام في الترجيح إذا اضطر إلى أحدهما. # بل لأهمية الاستقرار في نظر الشارع على ما يستفاد من ملاحظة أصل وضع ~~الصلاة المبنية على الخشوع والسكون المطلق بإمساك القوى عن التصرف في ~~الجوارح والجوانح، ولا شك في الترجيح بالأهمية عند تعارض الواجبين كما يعلم ~~بالتتبع، ولأن الطمأنينة أقرب إلى حال الصلاة وصورتها، مضافا إلى ما عرفت ~~سابقا من دعوى غير واحد (1) أخذ الاستقرار في مفهوم القيام، بحيث يسلب ~~القائم عن الماشي، وأنه ليس بذلك البعيد. # بل يمكن أن يقال بصحة سلب اسم المصلي عن الماشي، والاجتزاء به مع ~~الاضطرار إليه لا يستلزمه مع عدمه; فإن محافظة ms104 صورة الصلاة - التي هي جزء ~~كمادتها - واجبة مهما أمكن; ولذا عدوا الفعل الكثير الماحي مبطلا مع عدم ~~ورود نص فيه. # وكيف كان، فترجيح الاستقرار لا يخلو من قوة، وفاقا للشهيد في الذكرى (2) ~~والمحقق الثاني في جامعه (3) وصاحب المدارك (4) وجماعة (5). # هذا في الاستقرار المقابل للمشي والمجري، وأما المقابل للاضطراب مع ~~الوقوف: فترجيحه مشكل; لعدم مساعدة ما ذكرنا من المرجح عليه، فالقول # PageV01P230 # بترجيح القيام حينئذ لا يخلو عن قوة، إلا أن يثبت الاجماع المركب، وهو ~~بعيد. # ويمكن الاستدلال لترجيح القعود في هذه الصورة - المستلزم لترجيحه في ~~الصورة المتقدمة بالأولوية القطعية والاجماع المركب - بما تقدم من رواية ~~الحلبي الواردة في الصلاة في السفينة، من أنها إن كانت محملة ثقيلة إذا قمت ~~فيها [لم تتحرك] فصل قائما وإن كانت خفيفة تكفا فصل قاعدا (1). # لكن قد عرفت أنه لا يبعد أن يراد وجوب الجلوس مع خوف أن تكفا السفينة - ~~أي: تنقلب لو قام فيها، كما هو المحسوس في الصغار من السفن - فليس فيها ~~دلالة على المطلوب. # ويحتمل في هذه الصورة التخيير; لعدم المرجح كما ذهب إليه غير واحد (2) في ~~كلتا الصورتين، والله العالم. # ومما ذكرنا يظهر أنه لو دار الأمر بين إهمال الاستقرار وإهمال الاستقلال ~~أهمل الثاني. وبالغ المصنف قدس سره (3) على ما حكي (4) فعكس. # وأنه لو دار الأمر بين الاستقرار والوقوف على القدمين أو تباعد الرجلين ~~قدم الأول، وإن قلنا بأن الاستقرار من الصفات المعتبرة في القيام لا من ~~واجبات أصل الصلاة. # ولا ينافي ذلك إثبات اعتبار الوقوف على القدمين وتقاربهما في القيام # PageV01P231 # بتبادرهما من إطلاقاته بتوهم أنهما حينئذ يصيران بمنزلة الانتصاب - ~~المأخوذ في مفهومه - مقدمين على ما ثبت اعتباره من التقييدات الخارجة ~~المختصة مجال التمكن بمقتضى عموم: (ما غلب الله) (1) ونحوه، للاجماع على أن ~~الركن هو مجرد القيام المحدود بالانتصاب، وما عداه أمور خارجة معتبرة فيه ~~عند التمكن ملغاة مع عدمه، فمع تعارض بعضها مع بعض وعدم ورود التعبد ~~بالترجيح لا بد من الترجيح الخارجي، وقد عرفت - سابقا - أنه مع الاستقرار؟ ~~للأهمية والأقربية ms105 إلى هيئة الصلاة التامة - التي هي جزء صوري - لا بد عند ~~تعذرها من ملاحظة الأقرب إليها فالأقرب، كما يلاحظ ذلك في الأجزاء المادية، ~~إذ التأمل الصادق والذوق المستقيم يشهد بجريان قاعدة: # (الميسور لا يسقط بالمعسور) في الصورة كما تجري في المادة. # ولو دار الأمر بين مراعاة الوقوف على القدمين والاستقلال، فالظاهر ترجيح ~~الثاني، لأن ما دل على جواز الاستناد للمريض لا يشمل القادر على الاستقلال ~~بقدم واحد، فبقي داخلا في عموم المنع عن الاستناد في روايتي ابن سنان وابن ~~بكير المتقدمتين (2). # ولو دار الأمر بين الوقوف على قدم واحد وتباعد الرجلين، فلا يبعد تقديم ~~الأول، لما ذكرنا في الاستقرار. # ولو دار بين التباعد والاعتماد، قدم الاعتماد، لعموم أدلته للعاجز عن ~~الاستقلال في القيام المتعارف من حيث الهيئة، ولا ينتقض بما ذكرنا - من ~~تقديم الوقوف على قدم واحد على الاعتماد - لما لا يخفى من الفرق بينهما. # PageV01P232 # ولو دار الأمر بين شئ من هذه الصفات عدا الاستقرار - الذي قد عرفت (1) ~~ترجيحه في الجملة على أصل القيام - وبين ترك الانتصاب، فالظاهر ترجيح ~~الانتصاب; لأنه المأخوذ في مفهوم القيام، كما صرح به بعض (2)، وهو الظاهر ~~ممن حده بالانتصاب كما عن جمهور الأصحاب (3)، فيقدم على القيود الخارجة عنه ~~المختص اعتبارها بحال التمكن - كما عرفت في تحقيق معنى قولهم: (فوات الوصف ~~أولى من فوات الموصوف) (4) - ومن هنا قال في الذكرى: (لو تردد الأمر بين ~~الانحناء وبين تفريق الرجلين تعارض الفوز بقيام النصف الأعلى والأسفل، وفي ~~ترجيح أيهما نظر، أقربه: ترجيح قيام الأعلى; لأن به يتحقق الفرق بين الركوع ~~والقيام، ولبقاء مسمى القيام معه) (5). # ثم الظاهر: أن الانحناء بجميع أنحائه مقدم على القعود ولو بلغ حد الركوع، ~~ويشعر كلام المصنف قدس سره في المنتهى بعدم الخلاف فيه إلا من بعض العامة ~~في مسألة ما إذا قصر السقف أو كانت السفينة مظللة (6). # ويشعر به أيضا ما سيجئ من حكم الأصحاب على ما في الذكرى (7) بوجوب ~~القراءة في حال الهوي إلى القعود إذا تجدد العجز عن القيام. # PageV01P233 # هذا كله ms106 مضافا إلى صحيحة ابن يقطين عن أبي الحسن عليه السلام، قال: ~~(سألته عن السفينة لم يقدر صاحبها على القيام، أيصلي فيها وهو جالس يؤمي أو ~~يسجد؟ قال: يقوم وإن حنى ظهره) (1). # ثم المنحني إن قدر على زيادة الانحناء للركوع وجب كما صرح به المصنف (2) ~~في باب الركوع وإلا فالظاهر أنه يجلس للركوع، ويحتمل الايماء له في حال ~~الانحناء. # واعلم أن الانحناء باعتبار صفاته المأخوذة فيه - أعني الاستقلال، وتقارب ~~الرجلين، والوقوف عليهما، والاستقرار، وتعارض بعضها مع بعض - حكمه حكم ~~القيام، (فإن عجز) عن الانحناء أيضا ولو معتمدا واقفا على أحد الرجلين أو ~~مفرقا بينهما (قعد) فيما يعجز عنه من الصلاة أو أبعاضها بالاجماع بقسميه، ~~والعجز أمر وجداني موكول إلى الانسان الذي هو على نفسه بصيرة (3)، وعن ~~المفيد (4) تحديده بأن لا يقدر على المشي بمقدار صلاته، لرواية المروزي ~~المتقدمة (5) مع ما فيها من ضعف السند وعدم الدلالة على ذلك. # ولو دار الأمر بين القيام لقراءة ركعة وبين القيام لركوعها، فقيل (6) # PageV01P234 # - كما عن نهاية الإحكام (1) -: بتقديم الأول، لقدرته على القيام حين ~~القراءة، فيجب عليه للعمومات، فإذا طرأ العجز ركع جالسا. # فإن قلت: إن وجوب الاجزاء ليس كوجودها على وجه الترتيب، بل وجوبها في ضمن ~~وجوب المركب يتحقق قبل الشروع، فعند كل جزء يكون هو وما بعده سواء في صفة ~~الوجوب، والمفروض ثبوت العجز عن أحدهما لا بعينه فيتصف المقدور - وهو ~~الواحد على البدل - بالوجوب، وهو معنى التخيير، إلا أن يوجد مرجح كما عن ~~المبسوط (2) والسرائر (3) ومحتمل جماعة (4) في جانب القيام للركوع لادراك ~~الركوع القيامي والقيام المتصل بالركوع، وربما يؤيد بما ورد في الجالس من ~~أنه إذا قام في آخر السورة فركع عنه احتسب له صلاة القائم (5). # قلت: أولا: إن الجزء الثاني إنما يجب إتيانه قائما بعد إتيان الواجبات ~~المتقدمة عليه التي منها القيام، والفرض أن إتيانه قائما كذلك غير ممكن فلا ~~يقع التكليف به، فتعلق الوجوب بالأجزاء وإن لم يكن فيه ترتيب كنفس الأجزاء، ~~إلا أنه إنما يتعلق بكل شئ مقدور في محله، ms107 وهذه قاعدة مطردة في كل فعلين لو ~~حظ بينهما الترتيب شرعا ثم تعلق العجز بأحدهما على البدل كما في من نذر ~~الحج ماشيا فعجز عن بعض الطريق، وكما فيمن عجز عن # PageV01P235 # تغسيل الميت بالأغسال الثلاثة; فإنه يجب في الموضعين وأمثالهما إتيان ~~المقدار المقدور بحسب الترتيب الملحوظ فيهما عند القدرة على المجموع. # وثانيا: إن المستفاد من قوله عليه السلام: (إذا قوي فليقم) (1) ونحوه: أن ~~وجوب القيام في كل جزء وعدمه يتبع قدرة المكلف عليه وعجزه عنه في زمان ذلك ~~الجزء. # وما ذكر في وجه النظر إنما يستقيم إذا كان تقييد الواجبين المترتبين في ~~الوجود دون الوجوب بالقدرة بمجرد اقتضاء العقل له، الحاكم بكفاية ثبوت ~~القدرة في جزء من وقت الوجوب، ولم يرد دليل لفظي يدل على اشتراط وجوب الفعل ~~بالقدرة عليه عند حضور زمانه; المستلزم لسقوطه عمن عجز عنه حينئذ وإن كان ~~يقدر قبله وبعد زمان الوجوب على ما يتمكن معه من الفعل في زمانه، وحينئذ ~~فيسقط ما ذكر من الترجيح. # وأما أدلة احتساب صلاة الراكع عن قيام آخر السورة صلاة القائم، فهي وإن ~~وردت في النافلة إلا أنها لا تخلو عن تأييد، سيما بملاحظة ما ورد من (أن ~~أول صلاة أحدكم الركوع) (2). # ومن فحوى ما ذكرنا يستفاد حكم ما لو دار الأمر بين القيام والايماء ~~للركوع والسجود وبين الجلوس والآتيان بهما عن جلوس، وإن تردد فيه المحقق ~~الثاني، قال: (من فوات بعض الأفعال على كل تقدير) (3) وهو مؤيد # PageV01P236 # لما قدمناه من عدم صلاحية تقدم الفعل للترجيح (1)، ثم قال: (ويمكن ترجيح ~~الجلوس باستيفاء معظم الأركان معه) (2)، انتهى. # ويرتفع تردده قدس سره - مضافا إلى ما ذكره أخيرا - بإطلاق قوله عليه ~~السلام: (من لم يستطع أن يصلي قائما فليصل جالسا) (3) فإن الظاهر منه ~~الرخصة في القعود لمن لا يستطيع الاتيان بالصلاة المتعارفة المشتملة على ~~الركوع والسجود عن قيام. # وقد توهم بعض (4) من عبارة المنتهى دعوى اتفاق علمائنا على وجوب القيام ~~في هذه المسألة، حيث قال: لو أمكنه القيام وعجز عن الركوع قائما أو ms108 السجود ~~لم يسقط عنه فرض القيام بل يصلي قائما ويؤمي للركوع ثم يجلس ويؤمي للسجود ~~وعليه علماؤنا وبه قال الشافعي وأحمد وقال أبو حنيفة: يسقط عنه القيام إلى ~~أن قال: احتج أبو حنيفة بأنها صلاة لا ركوع ولا سجود فيسقط القيام كالنافلة ~~على الراحلة (5)، انتهى. # ولا يخفى أن فرض مسألة (المنتهى) فيمن عجز عن الركوع والسجود على كل حال ~~كما لا يخفى. # ثم إن فرض القاعد: الركوع والسجود مع الامكان، ويجب في ركوع القاعد ~~الانحناء إلى أن يصير بالنسبة إلى القاعد المنتصب كالراكع بالإضافة إلى ~~القائم المنتصب; لأنه المفهوم من إطلاق الأمر بالصلاة; لأن الملحوظ في # PageV01P237 # الصلاة المقيدة بالقيام مع القدرة وبالقعود مع العجز مركب واحد، يعتبر ~~فيه وجوبا واستحبابا ما عدا نفس القيام والقعود وما يستتبعهما من الوظائف ~~الشرعية، مثل: (بحول الله وقوته) عند النهوض ونحوه، والهيئات التكوينية ~~مثل: تجافي أسفل البطن عن الفخذين ورفعهما المتحققين في ركوع القائم. # ومنه يظهر ضعف قول الذكرى (1) بوجوب رفع الفخذين في ركوع الجالس لأصالة ~~بقاء وجوبه الثابت حال القيام; فإن رفعهما من لوازم الانحناء القيامي لا ~~مما يجب فيه شرعا، مع أنه منقوض بالتجافي المذكور الذي لم يقل أحد - ظاهرا ~~- بوجوبه. # نعم، الأحوط للجالس في الفريضة عجزا ما ذكره قدس سره; لأنه أقرب إلى ركوع ~~القائم - سيما إذا قدر على الارتفاع زيادة عن حال الجلوس ودون ما يحصل به ~~أدنى ركوع القائم - وأوجبناه تحصيلا للواجب بقدر الامكان. # ثم إن المعروف في ركوع القاعد كيفيتان، إحداهما: ما تقدم من مقايسته ~~بركوع القائم، والأخرى: أن ينحني بحيث يحاذي جبهته موضع سجوده وهو أكمله، ~~كما أن أكمل ركوع القائم يستلزم محاذاتهما أيضا، وأدناه أن ينحني بحيث ~~يحاذي جبهته ما قدام ركبتيه، والظاهر أن الأخيرة حد تقريبي يعرف به ما ذكر ~~في الأولى من المقايسة بأقل ركوع القائم وأكمله. # ولو عجز القاعد عن أدنى الركوع وجب عليه الانحناء بقدر الامكان; لعموم ~~أدلة (الميسور لا يسقط بالمعسور) (2) ويجب عليه ذلك للسجود، # PageV01P238 # ولا يجب عليه تقليله للركوع ليتحقق ms109 الفرق بينه وبين السجود; لأن الفرق ~~بينهما ليس أمرا تكليفيا يصلح أن يهمل لمراعاته ما ثبت وجوبه من تتمة ~~الانحناء، بل هو لازم تكويني للتكليف بالانحناء للسجود، بل لا يهمل ~~لمراعاته ما ثبت استحبابه، فلو قدر على أكمل الركوع لم يجب عليه تقليله ~~والاكتفاء بأدنى الواجب ليحقق الفرق وفاقا للشهيد في الذكرى (1) والمحكي عن ~~المصنف قدس سره في النهاية (2) وجماعة (3); إذ المفروض ثبوت استحباب أكمل ~~الركوع ولم يكلف للسجود بأزيد منه، ولا بأس بعدم تحقق الفرق. # أما لو قدر على أدنى الركوع فلا يجوز له تقليله لمراعاة الفرق قولا ~~واحدا. # وأما ما اشتهر في الأخبار، بل وفتاوى الأصحاب - كما في الذكرى (4) - من ~~وجوب كون السجود أخفض من الركوع، فإنما هو في الايماء بالرأس أو بالعين ~~الذي لا دخل له في انحناء الركوع والسجود وإنما جعله الشارع بدلا، فجعل ~~الأقل عن الركوع والأخفض للسجود، فليس وجوبه من جهة نفس وجوب الركوع ~~والسجود بقدر الميسور ليثبت وجوب الانحناء للعاجز بقدر الامكان للركوع ~~والسجود وإن لم يحصل الفرق، ولهذا لا يجب في الايماء إلا مسماه للركوع ~~وأخفض منه للسجود كما سيجئ. نعم، لو كان مدرك # PageV01P239 # الايماء هو قاعدة وجوب الانحناء ولو للرأس بقدر الامكان وجب فيه أيضا ~~الانحناء بقدر الامكان لكل منهما. # ويعتبر في القعود ما يعتبر في القيام من الاعتدال والاستقلال والاستقرار، ~~إلا أن الأول ليس مأخوذا في مفهوم القعود; فترجيحه على أخويه عند التعارض ~~يحتاج إلى دليل. نعم، هو ركن في موضع ركنية القيام كما هو ظاهر الروض (1) ~~وصريح كشف الغطاء (2); وكأنه للبدلية. # (ولو عجز (3)) عنه بجميع أنحائه (اضطجع) على جانبه الأيمن، عند المعظم، ~~وفي المعتبر (4) والمنتهى (5): أنه مذهب علمائنا، وفي الغنية (6) وعن ~~الخلاف (7): الاجماع عليه; لقول أبي عبد الله عليه السلام في رواية عمار - ~~المبدل بحماد في المعتبر (8) والذكرى (9) والروض (10) وجامع المقاصد (11) ~~-: (يوجه كما يوجه الرجل في لحده، وينام على جنبه الأيمن، فإن لم يقدر أن ~~ينام على # PageV01P240 # جنبه الأيمن فكيف ما قدر، فإنه جائز، ويستقبل بوجهه القبلة ثم يؤمي ms110 ~~بالصلاة إيماء) (1). # وفي المرسلة: (المريض يصلي قائما، فإن لم يستطع صلى جالسا، فإن لم يستطع ~~صلى على جنبه الأيمن، فإن لم يستطع صلى على جنبه الأيسر، فإن لم يستطع ~~استلقى وأومى إيماء، وجعل وجهه نحو القبلة، وجعل سجوده أخفض من ركوعه) (2) ~~ونحوها مرسلة أخرى عن الدعائم (3). # وضعف سند الروايات منجبرة بالشهرة والاجماعات المحكية (4) مع كون رواية ء ~~عمار موثقة معتضدة بالأصل، فهي حجة مستقلة، بل لولاها أشكل الركون إلى ~~الأوليين، بخلو عبارة جماعة كعبارة الشرائع والنافع (5) وعبارة الكتاب - ~~كما عن المقنعة (6) وجمل السيد (7) والوسيلة (8) والألفية (9) وموضع من ~~المبسوط (10) - عن التقييد بالأيمن، مع اقتضاء المقام للبيان، بل # PageV01P241 # عن صريح الشيخ (1) والمصنف طاب ثراهما في التذكرة والنهاية (2): التخيير ~~بين الجانبين. # ويجب عليه استقبال القبلة بلا خلاف ظاهر كما عن الذخيرة (3)، ونسبه في ~~المنتهى (4) إلى علمائنا، وتدل عليه الموثقة وذيل مرسلة الدعائم المتقدمتين ~~(5)، بل إطلاقات الاستقبال بما أمكن (6). # وفي وجوب اعتدال القامة عند الاضطجاع والاستلقاء نظر، والأقوى العدم. # فإن لم يتمكن من الاضطجاع على الأيمن اضطجع على الأيسر، على المعروف بين ~~المتأخرين; لمرسلة الصدوق (7) المنجبر ضعفها بالشهرة، بل لعدم الخلاف ~~المستظهر من عبارة المفاتيح (8). # وفيه نظر، مضافا إلى إطلاقات وجوب الاضطجاع كتابا وسنة (9) # PageV01P242 # خرج العاجز عنه بالمرة، وخصوص قوله عليه السلام في الموثقة: (ويستقبل ~~بوجهه القبلة)، حيث إن استقبال الوجه إليها لا يحصل إلا مع الاضطجاع كذا في ~~الروض (1) وشرح الروضة (2)، لكنه محل نظر، لكثرة استعمال التوجه إلى القبلة ~~في المستلقي أيضا. # بل ربما يدعى (3) دلالة قوله فيها: (فإن لم يقدر فكيف ما قدر) (4) على ~~التخيير بين الاضطجاع على الأيسر والاستلقاء، وهو أيضا محل نظر كما صرح به ~~بعض الأجلة (5)، لشيوع استعمال مثل هذه العبارة في وجوب الاتيان بالشئ ~~بالقدر المستطاع والمقدور، فلا يدل على التخيير بين الحالات المقدور عليها. ~~وظاهر عبارة الرياض (6): عدم القول بالتخيير. نعم، استظهره بعض الأجلة (7) ~~من كتب المصنف قدس سره. # وفي ظاهر الغنية (8): الاجماع على الاستلقاء بعد العجز عن الأيمن، لكن ~~كلامه - بعد التأمل - لا يدل على ذلك; ms111 لأنه ليس بصدد استيفاء جميع # PageV01P243 # المراتب، وحكاه في الرياض (1) عن ظاهر جماعة، ولعلها مثل عبارة الغنية ~~(2) في عدم الظهور، على ما استظهره بعض سادة مشايخنا (3). # وكيف كان، فهو مخالف لاطلاقات الصلاة على الجنب كتابا وسنة، وإن كان ~~موافقا لذيل رواية الدعائم المتقدمة (4) الخالية عن الجابر. # وعلى كل تقدير، فإن قدر المضطجع على الركوع أو السجود أو على شئ من ~~الانحناء لهما تعين، وإلا أومأ لهما بالرأس أو بالعين، على التفصيل الآتي، ~~(ولو عجز) عن الاضطجاع مطلقا (استلقى (5))، قولا واحدا; لرواية محمد بن ~~إبراهيم - المروي عن المشايخ الثلاثة - عن الصادق عليه السلام: # (يصلي المريض قائما، فإن لم يقدر على ذلك صلى جالسا، فإن لم يقدر أن يصلي ~~جالسا صلى مستلقيا، يكبر ثم يقرأ، فإذا أراد الركوع غمض عينيه ثم سبح، فإذا ~~سبح فتح عينيه، فيكون فتح عينيه رفع رأسه من الركوع، فإذا أراد أن يسجد غمض ~~عينيه ثم سبح، فإذا سبح فتح عينيه فيكون فتح عينيه رفع رأسه من السجود، ثم ~~يتشهد وينصرف) (6). # PageV01P244 # وفي مرسلة الصدوق فيمن شبكته الريح (1): (إن استطعتم أن تجلسوه فأجلسوه، ~~وإلا فوجهوه إلى القبلة ومروه فليؤم برأسه إيماء ويجعل السجود أخفض من ~~الركوع) (2). # ولا يقدح ظهور الرواية الأولى كغيرها في تعيين الاستلقاء بعد العجز عن ~~الجلوس، الذي هو مخالف لفتوى الطائفة عدا شاذ من أصحابنا (3) لم يعبأ به ~~جماعة كثيرة من الأصحاب; حيث ادعوا الاجماع على خلافه (4)، بل للكتاب ~~والسنة كما تقدم، بل للاجماعات المستفيضة، وموافق لفتوى أصحاب الرأي كما في ~~المنتهى (5); لوجوب تقييدها بصورة العجز عن الاضطجاع، ويستفاد من إطلاق ~~الثانية: وجوب توجيه المستلقي إلى القبلة، وظاهر جماعة (6) وجوب استقبالها ~~بباطن قدميه أيضا، وفي كشف اللثام (7) # PageV01P245 # والرياض (1): الاجماع عليه. # وفي رواية عبد السلام بن صالح - المحكية عن العيون -: (إن لم يستطع أن ~~يصلي جالسا فليصل مستلقيا ناصبا رجليه بحيال القبلة (2)، فإن أريد من ~~الرجلين القدمان لم يخالف المشهور. وفي رواية الدعائم: (ورجلاه مما يلي ~~القبلة) (13 وفيه إجمال. # ثم المضطجع والمستلقي إن قدرا على الركوع والسجود ms112 أو بعض الانحناء لهما ~~تعين لهما كما مر، وإلا فيؤميان - كسائر من تعذر عليه الانحناء رأسا - لهما ~~بالرأس مع الامكان، كما عن جمل السيد (4) والمحقق (5) والمصنف قدس سره في ~~جملة من كتبه (6) والصيمري (7) والكركي (8) وجميع من تأخر عنهم، بل حكي عن ~~المشهور (9) بل عن مذهب الأصحاب (10)، لا لأن الايماء # PageV01P246 # بالرأس أقرب إلى حقيقة المبدل كما قيل (1); لعدم مدخلية انحناء الرأس في ~~مفهوم الركوع والسجود، بل لما تقدم من الروايات في صلاة العاري (2). # ولسنة الحلبي - بابن هاشم -: (المريض إذا لم يستطع القيام والسجود يؤمي ~~برأسه إيماء وأن يضع جبهته على الأرض أحب إلي) (3) وستعرف محمل ذيلها، ~~ورواية الكرخي في: (رجل شيخ لا يستطيع القيام إلى الخلاء ولا يمكنه الركوع ~~والسجود، قال: ليؤم برأسه إيماء، فإن كان له من يرفع الخمرة (4) فليسجد، ~~فإن لم يمكنه ذلك فليؤم برأسه نحو القبلة إيماء) (5). # ونحوهما المرسلة المتقدمة فيمن شبكته الريح (6) المعمول بها بين الأصحاب ~~كما في شرح الروضة (7)، وجميع ما دل على وجوب كون السجود أخفض من الركوع ~~(8); حيث إن الأخفضية لا تتحقق في تغميض العين إلا مجازا، بل وجميع إطلاقات ~~الايماء (9) حيث إن المتبادر منه أن يكون بالرأس، بل # PageV01P247 # لا يكاد يوجد في الروايات إطلاق الايماء على تغميض العين، ولعله الوجه في ~~عدم تقييد الايماء بالرأس في كلام المصنف قدس سره - هنا - وغيره ممن أطلق ~~(1). # ولجميع ما ذكرنا يجب حمل ما ورد من التغميض على صورة العجز عن الايماء ~~بالرأس كما يشهد به وروده في المستلقي العاجز غالبا عن ذلك، وهو الوجه أيضا ~~في اقتصار غير واحد على التغميض في المستلقي (2)، بل في الغنية: دعوى ~~الاجماع عليه (3). وهذا أولى من حمل إطلاقات الايماء بالرأس على المضطجع ~~خاصة، لو سلم تكافؤهما. # وهل يجب على المؤمي وضع شئ على جبهته حال الايماء مطلقا أو مع التمكن من ~~الاعتماد عليه أم لا؟ وجوه، لا يخلو أولها عن قوة، لموثقة سماعة - في ~~المضطجع -: (ويضع على جبهته شيئا إذا سجد فإنه يجزيه، ولن يكلفه الله ما لا ~~طاقة له ms113 به) (4). # ونحوها مرسلة الصدوق: (عن المريض لا يستطيع الجلوس أيصلي وهو مضطجع ويضع ~~شيئا على جبهته؟ قال: نعم، لم يكلفه الله إلا طاقته) (5). # PageV01P248 # ورواية علي بن جعفر المحكية عن قرب الإسناد: (عن المريض الذي لا يستطيع ~~القعود ولا الايماء كيف يصلي وهو مضطجع؟ قال: يرفع مروحة إلى وجهه ويضع على ~~جبينه ويكبر هو) (1). # وقد يحتمل في المسألة التخيير بين الايماء والوضع مع أفضلية الثاني؟ # ولعله للجمع بين رواياتهما الخالية كل واحدة عن ذكر الآخر، ويستشهد له ~~بحسنة الحلبي السابقة (2) ورواية زرارة المصححة عن سجود المريض فقال: # (يسجد على الأرض أو على المروحة أو على سواك يرفعه هو أفضل من الايماء) ~~(3) ولا يخفى ما في هذا الجمع والاستشهاد. # أما الأول: فلأن مقتضى الجمع بين الأخبار هو الجمع بين مضامينها مع ~~الامكان، وعدم التعرض في روايات كل من الأمرين للآخر ليس له ظهور يغلب ظهور ~~التعيين من الأمر فيها، مع أن قوله: (إذا سجد) في موثقة سماعة (4) دال على ~~الجمع، لأن الظاهر من قوله: (إذا سجد) إذا أومأ للسجود. # وأما الاستشهاد بروايتي الحلبي وزرارة، فلأن الظاهر منهما أفضلية وضع ~~الجبهة على الشئ مع الانحناء، بل هو صريح قوله عليه السلام في الأولى: # (يضع جبهته على الأرض) وفي الثانية: (يسجد على الأرض) ولا خلاف # PageV01P249 # في وجوب ذلك، بل وجوب أقل الانحناء والوضع مع الامكان - كما صرح به في ~~المعتبر (1) والمنتهى (2) في باب السجود، وأين هذا من محل الكلام الذي هو ~~وضع الشئ على الجبهة مع الاعتماد أو بدونه من دون انحناء للبدن رأسا؟! ~~فاللازم - حينئذ - تنزيل الروايتين على من يتمكن من الوضع على الأرض لكن ~~بصعوبة، فقد رخص الشارع في العدول عن هذه المشقة إلى الايماء مع أفضلية ~~تحملها، وهذا أولى من حمل بعض الأفضلية فيهما على ما لا ينافي التعيين، ~~وكيف كان، فالروايتان مؤولتان أو منزلتان. # وقد يستدل لوجوب وضع الشئ على الجبهة بوجوب مماسة الجبهة للشئ مع ~~الانحناء، ولا يسقط الأول بتعذر الثاني، ولا يخلو عن تأمل. # ويجب جعل السجود أخفض ms114 من الركوع، لما ورد في صلاة العاري (3) مع عدم ~~القول بالفصل، ولمرسلتي الصدوق المتقدمتين (4) المنجبرتين بما في شرح ~~الروضة هنا (5) وفي الذكرى في باب اللباس من نسبته إلى الأصحاب (6) وفي كشف ~~اللثام في باب السجود، إن الأخبار والفتاوى ناطقة به (7)، وإن # PageV01P250 # حكى فيه عن المقنعة (1) والصدوق (2) أن السابح يعكس الأمر وقواه، لكنه ~~لضعف مستنده المذكور هناك وندرة القائل به، لا يوهن في الشهرة الجابرة، ~~هذا، مضافا إلى ما في المستفيضة الواردة في الصلاة ماشيا وعلى الراحلة من ~~مراعاة أخفضية السجود (3)، وهي وإن كانت ظاهرة في النافلة إلا أن مقتضى ~~القاعدة اتحاد النافلة والفريضة في الكيفيات المعتبرة، مضافا إلى أن مراعاة ~~شئ في النافلة يقتضي مراعاته في الفريضة بالأولوية، بل بالاجماع المركب، ~~فلا إشكال في المسألة، كما لا إشكال في أنه إذا عجز عن الايماء بالرأس أومأ ~~بالعين بلا خلاف؟ لرواية محمد بن إبراهيم المتقدمة (4) ولا يقدح اختصامها ~~بالمستلقي بعد ظهور عدم القول بالفصل إلا عن شاذ (5). # وهل يجب - هنا - جعل السجود أخفض، بأن لا يبالغ في التغميض للركوع، كما ~~في جامع المقاصد (6) والروض (7) وعن الوسيلة (8) والجامع (9) # PageV01P251 # والمراسم (1)، أم لا كما عليه آخرون؟ (2) الأقوى الثاني; للأصل، وخلو ~~رواية التغميض عنه مع وروده في مقام البيان، مضافا إلى أن الأخفضية لا ~~تتحقق في التغميض إلا مجازا. # ولو لم يتمكن من الايماء بالعينين أومأ بواحدة. ولو عجز عن ذلك ففي كشف ~~الغطاء (3) أنه يؤمي ببعض أعضائه، كيده مثلا؟ ولعله لمطلقات الايماء، ~~واختصاص تقييدها بالرأس أو العين بحال التمكن، وفيه إشكال، إلا أن مراعاته ~~أحوط. # ثم إن ظاهر النصوص والفتاوى: الاكتفاء في الايماء بمسمى تحريك الرأس أو ~~تغميض العين للركوع، وأزيد منه للسجود، نعم يعتبر في الرفع من الركوع ~~والسجود إقامة الرأس وتمام فتح العين. # وهل يجب أن يقصد بهذه الأبدال كونها تلك الأفعال؟ ظاهر جماعة (4) نعم، ~~لأصالة الاشتغال، ولأنه لا يعد التغميض ركوعا والفتح قياما إلا بالنية; إذ ~~لا ينفك المكلف عنهما غالبا فلا يتمحضان للبدلية إلا بالقصد; ولأن هذه ~~الأمور كما لا ms115 يخل زيادتها ونقصانها في الصلاة التامة، فكذا لا تخل في ~~الناقصة استصحابا لحكمها، ولا شك أن ما هو بدل عن الركوع والسجود يخل ~~زيادته ونقصه قضية للبدلية، فلا بد أن يكون ما هو ركن مغايرا لما ليس # PageV01P252 # كذلك، وليست المغايرة إلا بالنية، ولأن مفهوم الايماء لا يتحقق ظاهرا إلا ~~بالنية. # وفي الكل نظر، لورود الاطلاقات على أصالة الاشتغال، وعدم اشتراط القصد في ~~البدلية لصيرورتها أفعالا في تلك الحالة، فتكفي في نيتها نية أصل الصلاة، ~~بل لو طرأ الانتقال إليها في الأثناء كفى معرفة بدليتها والاستمرار على نية ~~الصلاة السابقة وإن تغيرت أفعالها؟ لعدم اختلاف حقيقة الفردين. # والفرق بين الأبدال والأفعال الأصلية: بأنها متعينة متميزة فلا تفتقر إلى ~~نيات تخصها، بخلاف الأبدال فإنها مشتركة بين العادة والعبادة فلا بد من ~~النية لتتعين للعبادة، مردود بأن صيرورة الأفعال الأصلية عبادة، إنما هي ~~لأجل التعبد بها في الصلاة المنوية عبادة، وإلا فهي في حد ذاتها أيضا حركات ~~عادية، فإذا قصد التعبد بالأبدال في ضمن الصلاة خرجت كالمبدلات من العادة ~~إلى العبادة. # وأما حديت إخلال نقصها مطلقا بالصلاة: فلا دخل له بالمطلوب. # وأما زيادتها: فلو سلمنا إخلالها مطلقا على حسب إخلال مبدلاتها إغماضا عن ~~القدح في عموم البدلية والتفاتا إلى إطلاق الايماء والتغميض على الركوع ~~والسجود وبالعكس، فلا تلازم بين اعتبار القصد في الاخلال نظرا إلى عدم صدق ~~الزيادة إلا مع قصد البدلية، وبين عدم اعتباره في الامتثال اكتفاء بنية أصل ~~الصلاة، بل حيث عرفت سابقا أن الايماء للركوع والايماء للسجود متحدان ~~مصداقا فيما عدا أقل مراتبه المختص بالركوع وآخرها المختص بالسجود، فلا ~~يترتب على المزيد حكم زيادة الركوع أو السجود إلا بقصد أحدهما. نعم لو قصد ~~كون المزيد جزءا غير الركوع والسجود بطل العمل من جهة الزيادة على الأجزاء ~~لا من جهة زيادتها. PageV01P253 # وقد ظهر مما ذكرنا: أن ما ذكره في شرح الروضة (1) من أن الخلاف في اعتبار ~~القصد في الاخلال بالزيادة مبني على الخلاف في اعتباره في تحقق البدلية محل ~~نظر. # وأما ms116 دعوى أخذ النية في مفهوم الايماء، فلو سلم فإنما هو في تحقق معناه ~~المصدري، والقدر المطلوب في أفعال الصلاة - المشتملة على معان لا توجد إلا ~~بالقصد والالتفات، كالتكبير والتشهد والقنوت والتسليم - ليس إلا أشباح تلك ~~الأفعال دون إنشاء مفاهيمها. ولذا اعترض (2) على الشهيد في الدروس حيت قال: ~~إنه يجب في التشهد الاتيان بلفظه ومعناه (3). # ولو عجز عن الايماء رأسا أخطر الأفعال بباله، ذاكرا للأقوال أو أبدالها ~~بلسانه مع الامكان وإلا فبقلبه، كما في كلام جماعة (4). # وكذا لو لم يقدر على الاستلقاء نام على وجهه (5) خلاف المحتضر بحيث لو ~~رفع رأسه استقبل القبلة; لأنه التوجه المستطاع، وحكم إيمائه كالمستلقي. # وإنهاء مراتب العجز في كلام جل الأصحاب إلى الاستلقاء والايماء بالعين، ~~إنما هو لأجل متابعة النصوص الواصلة إليهم في مراتب العجز، فيكفي في غيرها ~~عموم الأدلة، مثل قوله عليه السلام في الموثقة: (صلى كيف ما قدر) (3)، # PageV01P254 # والآية: ﴿إن الصلاة كانت على ~~المؤمنين كتابا موقوتا﴾ (1)، وأدلة ما لا يدرك كله (2) بعد ضم فهم ~~العرف والأصحاب. # واعلم أن قول المصنف قدس سره: (وكذا) القول (في) باقي (الركعات) ~~كالمستغنى عنه; إذ لم يسبق منه قدس سره ما يوهم اختصاص الأحكام المتقدمة ~~بالركعة الأولى. # (ولو تجدد عجز القائم) بأقسامه (قعد) في أي فعل كان من غير استئناف ~~للصلاة إن علم باستمرار العجز إلى آخر الوقت بلا خلاف ولا إشكال، بل ومع ~~العلم بعدمه كما يقتضيه إطلاق كلام المعظم هنا وفيما لو تجدد قدرة العاجز، ~~واستدل عليه جماعة (3) - تبعا للذكرى (4) - بأصالة الصحة والامتثال المقتضي ~~للاجزاء. # ويشكل بأن ارتفاع العجز وثبوت القدرة على الصلاة قائما في جزء من الوقت ~~موجب لاختصاص الوجوب بذلك الجزء; ولذا لو علم في أول صلاته بطروء العجز له ~~في الأثناء وارتفاعه قبل خروج وقت الصلاة لم يجز له الدخول; بناء على ما ~~تحقق من وجوب تأخير أولي الأعذار في صورة العلم بارتفاعها قبل خروج الوقت. ~~وكذلك الكلام في القدرة المتجددة في الأثناء، فإنها كاشفة عن عدم تعلق ~~الأمر ms117 بالفعل عند الدخول فيه، فما أتى به من الأجزاء قاعدا إنما كان ~~باعتقاد الأمر وتخيله، كالمأتي به منها قائما في # PageV01P255 # الصورة الأولى، كما يوضح ذلك كله فرض العلم بتجدد الوصفين قبل الدخول في ~~الفعل. ولا ريب أن إتيان الشئ بتخيل الأمر به ليس مجزيا عن المأمور به ~~الواقعي. # لكن الظاهر عدم الخلاف الصريح في عدم وجوب الاستئناف إلا عن بعض العامة، ~~وإن احتمل الوجوب في النهاية - على ما قيل (1) - ولعل وجه اتفاقهم على ~~الحكم دعوى أن المستفاد من الأدلة - مثل قوله: (إذا قوي فليقم) (2)، وقوله ~~عليه السلام: (فإن لم تستطع قائما فصل جالسا) (3) - عموم وجوب القيام ~~والرخصة في القعود لما إذا طرأ موجبهما في الأثناء. # فالاستمرار في الصلاة مستفاد من هذه الأدلة، لا من قاعدة الاجزاء والنهي ~~عن الابطال الممنوعين بأنهما إنما يثبتان مع تحقق الأمر لا مع تخيله ~~واعتقاده. # وكيف كان، إذا بنينا على الاستمرار فإن كان العجز قبل القراءة أو في ~~أثنائها قعد قارئا عند المصنف قدس سره (4)، والأكثر كما في الروض (5)، بل ~~نسبه في الذكرى إلى الأصحاب (6)، لكن حكاه في الدروس (7) - على ما حكي عنه ~~- بلفظ (القيل)، فيجمع بينهما بإرادة مشايخه المعاصرين والمقاربين، كالفاضل # PageV01P256 # والفخر والعميد وابني سعيد وغيرهم (1)، وإلا فقيل (2) بخلو كلام من تقدم ~~عليهم عن الحكم. # وكيف كان، فهو الأظهر، لا لأن الانتقال والهوي واجب; فلا يشترط ~~الاستقرار; إذ لا منافاة بين وجوبهما وشرطيته كما لو وجب المشي في الصلاة ~~لغرض فإنه يجب السكوت. # ولا لأن كل مرتبة من الانحناءات الغير القارة - المتدرجة إلى القعود - ~~هيئة خاصة مستقلة من القيام يجب أن يوقع فيها ما يسعها من القراءة، وليست ~~قابلة لاعتبار الاستقرار فيها; لمنع كونها متصفة بالوجوب الأصلي، بناء على ~~ترجيح الاستقرار لكونه معتبرا في أصل الصلاة، بل تصير حينئذ مقدمات للقعود، ~~فدعوى كونها - على عدم قرارها - من أفعال الصلاة مصادرة، بل لعموم أدلة ~~القيام ولو مع الانحناء التام، وعدم الدليل على اعتبار الاستقرار بمعنى عدم ~~الحركة في المقام لأن التعويل في وجوبه على الاجماع ms118 المفقود هنا. # ولو سلم جريان الدليل رجع الأمر إلى تعارض الاستقرار بالمعنى المزبور مع ~~القيام، وقد تقدم (3) قوة ترجيح الثاني خلافا للمحقق الثاني (4) # PageV01P257 # وصاحب المدارك (1) كما عن الأردبيلي (2); نظرا إلى أن الطمأنينة أقرب إلى ~~هيئة الصلاة، وهو ضعيف بما تقدم آنفا: من أن الأقرب والمقدم على القيام هي ~~الطمأنينة، بمعنى الوقوف وعدم المشي، لا بمعنى عدم الحركة. # ومنه ظهر ضعف ما في كشف اللثام (3) - بعد استشكاله لحكم الأكثر تبعا ~~للذكرى (4) معللا بتعليله من أن الاستقرار شرط مع القدرة -: أن القراءة ~~هاويا كتقديم المشي على القعود. # وأضعف منه: ما في الذكرى (5) من تقوية وجه الاشكال المزبور برواية ~~السكوني (6) الدالة على وجوب الكف عن القراءة حال المشي. # ثم على المختار من القراءة حال الهوي، فهل يجب عليه الاشتغال بها فورا؟ ~~الظاهر نعم; بناء على ما يقتضيه القاعدة من وجوب المبادرة إلى الصلاة في ~~زمان يعلم بعدم التمكن بعده من إحراز واجباتها الاختيارية، وفي حكم الصلاة ~~أبعاضها، فيجب المبادرة إليها مع العلم المذكور، ويحتمل العدم; بناء على ~~تحكيم أدلة التوسعة. # وعلى الأول; فلو عصى، فهل تبطل الصلاة للاخلال عمدا بما يجب فيها، أم لا؟ ~~إذ لا يلزم من ذلك الاخلال بالجزء، فيأتي ببدله في حال القعود، غاية الأمر ~~عصيانه بتركه الصلاة مع القراءة قائما إلى أن وجب عليه الصلاة مع القراءة ~~قاعدا، وهذا هو الأقوى. # PageV01P258 # ثم إذا قرأ هاويا واتفق إتمام القراءة في حال الهوي، فإن أمكنه الركوع ~~القيامي عن ذلك الهوي وجب وإلا فيجلس للركوع، ومثله ما إذا طرأ العجز بعد ~~القراءة، وإن لم يتمكن في الموضعين إلا من صورة الركوع من غير طمأنينة تسع ~~الذكر وجب الذكر هاويا، أو بقاؤه منحنيا إلى أن يجلس فيسبح مطمئنا، على ~~الخلاف المتقدم في القراءة، ولو لم يتمكن من ذلك فالظاهر سقوط الذكر، ~~ويحتمل حينئذ الجلوس للركوع تقديما للذكر والطمأنينة على الركوع القيامي. # ولو طرأ العجز بعد الدخول عن القيام في الركوع فحكم الذكر هاويا أو جالسا ~~مطمئنا باقيا على انحنائه ما تقدم، ولو تعذر ms119 البقاء على الانحناء تعين هنا ~~سقوط الذكر والطمأنينة. # وإن كان العجز بعد تمام الركوع قعد مطمئنا بدل القيام عن الركوع، إن لم ~~يقدر على مسمى رفع الرأس عن أقل مراتب الركوع وإن لا يبلغ حد الانتصاب، ~~وإلا سجد عنه. # (ولو تجددت قدرة العاجز قام) للقراءة أو لاتمامها من غير استئناف، ولو ~~استحبابا - خلافا للمحكي عن الذكرى (1) وجامع المقاصد (2) - ساكتا عنها بلا ~~خلاف هنا ظاهرا، إلا أن يستلزم فوات الموالاة بين القراءة لطول زمان نهوضه ~~فيحتمل حينئذ وجوب تقديم القراءة ناهضا أو قاعدا على الخلاف المتقدم; ~~ترجيحا للموالاة في القراءة، والسكوت ترجيحا للقيام # PageV01P259 # فيها، ووجوب الاستئناف بعد النهوض جمعا بينهما، وهو أقوى، وإن كان الأول ~~أيضا قويا. # ولو كان في أثناء كلمة: ففي وجوب إتمامها قاعدا أو ناهضا على الخلاف، أو ~~السكوت واستئنافها قائما وجهان مبنيان على كون تجدد القدرة على إتيان الفعل ~~صحيحا في وقته كاشفا عن عدم تعلق الأمر بناقصه قبل القدرة كما سبق في صدر ~~المسألة. # (ولو) خف بعد القراءة و (تمكن من القيام للركوع [خاصة] (1) وجب); لوجوب ~~الركوع عن قيام، كما يظهر من الشهيد في الذكرى في مسألة نسيان إحدى ~~السجدتين (2)، وعلله جماعة (3) من المتأخرين تبعا للروض (4 1 والمدارك (5) ~~بتحقق القيام المتصل بالركوع، ولا منافاة بين التعليلين عند التأمل، فتأمل. ~~وفي وجوب الطمأنينة في هذا القيام قول ضعيف الوجه. # ولو خف في الركوع قبل الطمأنينة بقدر الواجب أو بعدها قبله قام منحنيا، ~~ولم يجز له الانتصاب; لئلا يزيد ركنا كما في الروض (6) والذكرى (7)، # PageV01P260 # بل ركنين كما في جامع المقاصد (1)، ويسكت عن الذكر حال الارتفاع، ولو كان ~~في أثناء كلمة أو ما بحكها، فقد تقدم في القراءة: أن الأولى إتمامها ثم ~~استئنافها. # وإن خف بعد الذكر وجب القيام للاعتدال، وكذا لو خف بعد الاعتدال قبل ~~الطمأنينة فيه. ولو قدر على الاعتدال دون الطمأنينة قام، قيل (2): والأولى ~~الجلوس بعده مطمئنا فيه، وهو حسن. ولو خف بعدها ففي الذكرى: الأقرب وجوب ~~القيام ليسجد عن قيام (3)، وتبعه في الجعفرية (4) والمقاصد ms120 العلية (5)، ~~وفيه إشكال كما عن التذكرة (6) والنهاية (7)، بل منع كما في كلام بعض (8) ~~لمنع مدخلية الهوي عن قيام في ماهية السجود كما سيجئ في بابه. # PageV01P261 # [الثاني من الواجبات: النية] (الثاني) من الواجبات بالمعنى الأعم من ~~الشرط: (النية، وهي (1)) لغة: العزم. وأريد به عند الفقهاء: القصد المقارن، ~~حتى أنه صرح في الإيضاح (2) وجامع المقاصد (3) - عند شرح قول، المصنف قدس ~~سره: (ولو نوى في الأولى الخروج في الثانية) - أن استعمال النية هنا مجاز، ~~وفيه إشكال بل منع إن أرادوا به الحقيقة المتشرعية فضلا عن الشرعية. # وكيف كان، فلا ريب في اعتبار النية في الصلاة، بل في كل عبادة، ويدل ~~عليه: الأدلة الأربعة، وإن كان دلالة بعضها لا يخلو عن مناقشة. # PageV01P263 # إنما الكلام في شرطيتها وجزئيتها، وقد أطال جماعة البحث وطواه آخرون لقلة ~~فائدته، ولم نقف في أدلة الطرفين على ما يعتمد عليه، إلا أن المستفاد من ~~الاطلاقات العرفية والشرعية أن النية في الصلاة وسائر العبادات - كهي في ~~غيرها من الأعمال - خارجة عن مفهومها، فالأقوى أنها من الشروط، كما في ~~المعتبر (1) والمنتهى (2) وغيرهما (3)، فلا يعتبر فيه ما يعتبر في الصلاة ~~من القيام والاستقبال وغيرهما - بناء على كونها الصورة المخطرة - إلا من ~~حيث اعتبار مقارنتها لتكبيرة الاحرام، إن استلزم فقدها عدم المقارنة. # وربما يستظهر من استدلال بعض القائلين (4) بجزئيتها - بأنه يعتبر فيها ما ~~يعتبر في الصلاة - كون ذلك مسلما ومتفقا عليه، وهو استظهار ضعيف; لجواز كون ~~الصغرى مثبتة لا مسلمة، مع أن في البيان (5) أن الأقرب وجوب القيام في ~~النية، وعن المصنف في بعض كتبه أنه الأقوى (6)، وهو يؤذن بعدم الاتفاق وإن ~~صرح في جامع المقاصد في أول باب القيام بثبوت الاتفاق على اعتبار القيام في ~~النية (7). # (و) كيف كان، فلا ريب في أنه (يجب فيها (8) تعيين الصلاة) مع # PageV01P264 # تعددها في حق المكلف، إما بسبب تعدد التكليف بالصلوات المختلفة ذاتا ~~كالظهر والعصر، كما يكشف عن ذلك اختلاف أحكامهما وكذلك الأداء والقضاء، ~~وإما بسبب التخيير في التكليف الواحد بين أمرين أو أمور مختلفة كذلك، ولا ms121 ~~فرق في الكل بين ما إذا اتحدت صورة أو اختلفت من جهة الكم كالصبح والعشاء، ~~أو من جهة الهيئة كاليومية مع الآيات، أو من جهتهما كالظهر والجمعة. # ووجه اعتبار التعيين في هذه المواضع - بعد استكشاف تغاير الحقائق من ~~تغاير الأحكام في الفروض المذكورة -: عدم تحقق امتثال الأمر المختص بكل ~~واحد من المتعدد إلا بالقصد إليه بعنوانه المأمور به، ولا يجدي صرف المشترك ~~من العملين - أو المقدار المشترك بينهما - إلى أحدهما بالنية اللاحقة، أو ~~بالمميزات اللاحقة، لأن قصد الامتثال معتبر عند الشروع. # وأما مع عدم اختلاف المتعدد الواجب عينا أو تخييرا إلا من حيث الوجود من ~~دون اختلاف في الحقيقة - بأن يرجع تعدد التكليف في الأول إلى التكليف ~~بتكرار الفعل الواحد، ويرجع تخيير المكلف في الثاني إلى عدم ملاحظة الشارع ~~إلا للقدر المشترك - فلا يشترط نية التعيين، كما لا يشترط إذا اتحد ~~التكليف، كما لو لم يكن على المكلف إلا صلاة واحدة، فإن قصد الامتثال تعيين ~~له. # وجملة القول في ذلك: أنه مع تعدد الأمر بفعلين مشتركين في تمام الصورة ~~كالظهر والعصر والزكاة والخمس، أو في بعض الصورة كالصبح مع العشاء أو الظهر ~~والجمعة، لا مناص من قصد التعيين إن علم اختلاف المتعدد في الحقيقة في نظر ~~الشارع كالأمثلة المتقدمة، وكذا إذا احتمل ذلك، وأما إن علم عدم الاختلاف ~~في الحقيقة في نظر الشارع كصلاتين متماثلتين وجبتا PageV01P265 # بالنذر، أو قضاء عن مثلهما الفائت مع جهل الترتيب، وكالقصر والاتمام في ~~مواضع التخيير على أقرب الوجهين فلا يعتبر التعيين. # ثم الظاهر أن الخلاف الواقع بين الفقهاء في بعض الموارد خلاف في اختلاف ~~الحقيقة واتحادها، ففي القواعد: إن النوافل المسببة لا بد في النية من ~~التعرض لسببها (1)، وفي كشف اللثام: إن الأقرب الاشتراط في بعضها كصلاة ~~الطواف والزيارة والشكر، دون بعض كصلاة الحاجة والاستخارة، ودون ذوات ~~الأوقات إذا لم يكن لها هيئات مخصوصة كصلاة العيد والغدير (2). # أقول: ولعل وجهه أن الثابت من أدلة هاتين الصلاتين: استحباب كون سؤال ~~الحاجة أو طلب الخير عقيب التنفل ms122 بركعتين أو في أثنائه، فمعنى استحباب صلاة ~~الحاجة أو الاستخارة: استحباب التنفل قبلها. ودعوى خروجها حينئذ عن ذوات ~~الأسباب ممنوعة أو سهلة، لكن الأقوى هنا أيضا: اشتراط التعيين كما في ذوات ~~الأوقات مطلقا، لما ذكرنا من أنه يكفي في اعتبار التعيين احتمال اختلاف ~~الحقيقة. # ومنه يعلم وجه اشتراط تعين القصر أو الاتمام في مواضع التخيير كما في ~~البيان (3) وجامع المقاصد (1) والموجز (5) والجعفرية (6) وشرحها (7)، وإن ~~علله في جامع المقاصد باختلاف # PageV01P266 # أحكامها، مثل أن الشك في المقصورة مبطل مطلقا بخلاف التمام، فلا بد من ~~مائز ليترتب على كل واحد حكمه وليس إلا النية، قال: (ولا يستقيم أن يقال: ~~ترتب حكم الشك عليه يتوقف على التعيين الواقع بعده; لأن أثر السبب التام لا ~~يجوز تخلفه، فإن قيل: يكون كاشفا فلا تخلف، قلنا: بل مؤثر لأن تعيين العدد ~~إنما تؤثر فيه النية اللاحقة على ذلك) (1)، انتهى. # وما ذكره وإن كان لا يخلو عن تأمل إلا أنه قد عرفت كفاية احتمال اختلاف ~~الحقيقة القائم فيما نحن فيه، إلا أن يمنع ذلك بما ثبت من جواز العدول عن ~~أحدهما إلى الآخر; بناء على تسليم قاعدة كل ما لا يتعين في العمل لا يتعين ~~في النية كعكسها، ولذا لا يجب في الصلاة تعيين كونها مع المستحبات أو ~~بدونها أو غير ذلك من المشخصات الغير المقومة، إلا أن يحتاج إليه من جهة ~~أخرى مثل نية المأمومية التي يتوقف عليها عنوان الاقتداء الذي يترتب عليه ~~أحكام كثيرة، ولذا لا يجب نية الانفراد ولا نية الإمامة، ويجوز العدول عن ~~المأمومية إلى أحدهما، وعدم جواز العكس لا يقدح في عكس الكلية المزبورة ~~لثبوت المانع كما في محله، إلا أن يقال في منع القاعدة المزبورة: إن جواز ~~العدول - بعد فرض أخذه مسلما والاغضاء عن دعوى ترتبه على مسألة اعتبار نية ~~التعيين فيه دون العكس - لا يكشف إلا عن قابلية كل جزء وقع من العمل على ~~خصوص أحد الوجهين لأن يصرف إلى الآخر، وهو يستلزم قابلية ما وقع على وجه ~~مطلق للصرف إلى ms123 أحدهما المعين بالأولوية وتنقيح المناط، إن ثبت جواز الشروع ~~في العمل على هذا الوجه، وهو عين محل الكلام. # PageV01P267 # ولعله لذا جمع في البيان بين القول بوجوب التعيين وبقاء التخيير، قال: ~~والأقرب اشتراط نية القصر والاتمام وأنه لا يخرج بها عن التخيير (1). # نعم، يمكن أن يقال - في توجيه عدم اعتبار التعيين بعد تسليم اختلاف حقيقة ~~الفردين -: إن التعيين إنما يعتبر في مختلفي الحقيقة إذا تعلق بكل منهما ~~أمر مخصوص، أما إذا تعلق الأمر بالقدر المشترك كصلاة الظهر مثلا، ثم بين ~~الشارع تخيير المكلف في امتثال هذا الأمر الواحد الكلي بين فردين منه ~~مختلفين بالحقيقة والأحكام، فإن اشتركا في تمام العمل وجب التعيين، وإن ~~اشتركا في بعضه، كما فيما نحن فيه، كفى في تعيين أحد الفردين - ليترتب عليه ~~الأحكام - تميزه عن الآخر ببعضه الآخر. # (و) يجب أيضا قصد (الوجه) الذي وقع عليه العبادة من الوجوب والندب، (و) ~~لا يكفي قصد (التقرب) بها (2)، بل عن التذكرة الاجماع عليه (3). وعن الكتب ~~الكلامية (4) إن مذهب العدلية: أنه يشترط في استحقاق الثواب على واجب، أن ~~يوقعه لوجوبه أو وجه وجوبه (5)، وعن الروض: أن المشهور اعتبار استحضار أحد ~~الوصفين وصفا وغاية (6)، وعن # PageV01P268 # بعضهم (1) اعتبار أحدهما، وعن آخر إغناء الوصفي عن الغائي، وعن ثالث ~~العكس. # وأيا ما كان، فلم أتحقق على اعتباره دليلا، عدا ما قيل (2): من وجوب ~~إتيان المأمور به على وجهه الممنوع إن أريد بالوجه ما يعم الوجه العارض بعد ~~تعلق الطلب كالوجوب والندب والأداء والقضاء ونحوهما، والمسلم إن أريد به ما ~~لا بد منه في تعيين ذات المأمور به، وعدا إجماع التذكرة الموهون سندا - ~~كالمحكي عن العدلية - بمصير جماعة (3) إلى خلافه، ودلالة باحتمال اختصاصهما ~~- ككلام نفس المجمعين - بصورة توقف تعيين الفعل المعتبر عقلا ونقلا عليه، ~~كما يظهر من استدلالهم عليه بأن جنس الفعل لا يستلزم وجوهه، فكل ما يمكن أن ~~يقع على أكثر من وجه واحد افتقر اختصاصه بأحد الوجوه إلى النية، فينوي ~~الظهر مثلا ليتميز عن بقية الواجبات، والفرض ليتميز عن إيقاعها ندبا، كمن ms124 ~~صلى منفردا ثم أدرك الجماعة، وإن كان الظاهر من تمثيلهم بمن صلى منفردا ثم ~~أدرك الجماعة، بل صريحه: وجوب نية الوجه بمجرد تعدد الفعل واشتراكه بين ~~الواجب والندب في أصل الشرع، وإن لم يجتمعا على المكلف في زمان واحد فلا ~~تغني الوحدة الواقعية الفعلية مع التعدد بحسب القابلية الذاتية، لكنه لا ~~يقدح في إرجاع مسألة نية الوجه إلى مسألة التعيين المجمع عليها بزعم لزوم ~~التعيين مع # PageV01P269 # التعدد الشأني أيضا. # فظهر أن الاجماع المدعى على اعتبار نية الوجه ناش من تحقق الاجماع على ~~لزوم التعيين عند الاشتراك، بزعم تحقق الاشتراك بمجرد قابلية الفعل بذاته ~~لوقوعه على وجهين، ولو بالنسبة إلى مكلفين. # وحيث عرفت أن الوجه قي اعتبار التعيين هو توقف الامتثال عليه مع الاشتراك ~~الفعلي - وأما مع وحدة الفعل واقعا فقصد امتثال الأمر الواحد تعيين للمأمور ~~به - ظهر أنه لا وجه لاعتبار نية الوجه إلا فيما يعتبر فيه التعيين، ~~لاختلاف الحقيقة، وينحصر التعيين في قصد الوجه، فمع عدم اختلاف الحقيقة لا ~~يعتبر قصد الوجه وإن اختلف المتعدد من حيث الوجه، كما إذا أمر العبد وجوبا ~~بصوم يوم وندبا بصوم يوم آخر، فإنه يكفي إيقاع كل واحد منهما للتقرب من غير ~~تعرض لوجه، ولو اقتصر على فعل واحد سقط الواجب. وكذا لو اختلفا في الحقيقة ~~ولم ينحصر التعيين في قصد الوجه. # ومما ذكرنا يظهر أنه لا يبعد صحة العبادة وإن نوى الوجه المخالف اشتباها ~~بل وعمدا، إذا كان الداعي على الاتيان بالفعل اتصافه بالمطلوبية المطلقة، ~~وفاقا للمحكي عن المحقق قدس ره في بعض تحقيقاته المحكية في باب الوضوء (1). # (و) كذا الكلام في نية (الأداء والقضاء) التي حكم بوجوبها أكثر الأصحاب، ~~بل عن التذكرة عليه الاجماع (2). وقد عرفت عدم الدليل على أكثر من اعتبار ~~التعيين مع الاشتراك الفعلي كما لو كان عليه حاضرة وفائتة، # PageV01P270 # أما مجرد قابلية الفعل لهما ولو بالنسبة إلى مكلفين أو حالين فلا، إذ ~~المقصود من التعيين: التعين. # ومنه يظهر أنه لا يقدح نية الخلاف هنا أيضا - اشتباها أو عمدا ms125 - مع عدم ~~حصول التشريع المفوت لنية التقرب. # وأما التمسك هنا وفي المسألة السابقة بقاعدة الاحتياط فيما يحتمل مدخليته ~~في العبادة، ففيه: بعد فرض تسليم وجوبه، أنه مختص بما إذا كان الشك في ~~مدخلية شئ في ماهية العبادة على وجه التقييد أو التركيب. وأما بعد إحراز ~~الماهية بقيودها فإذا شك في حصول الامتثال للأمر المتعلق بها فالمحكم هو ~~عرف العقلاء وحكمهم بتحقق الإطاعة وعدمه. ولا ريب في حكم العرف فيما نحن ~~فيه بتحقق الإطاعة المطلوب عقلا ونقلا مجرد (1) تحققها من غير اعتبار ~~خصوصية زائدة. # ثم القدر الواجب من النية بحكم الأدلة الأربعة: إرادة إتيان الفعل ~~لامتثال أمر الله، بحيث يكون الباعث على كل جزء منه هو تحقق الامتثال ~~بالكل، وهذا المعنى يتوقف على تصور الفعل المعين وغايته مقارنا لنفس الفعل ~~أو لما هو مرتبط به، بحيث يكون مجموعهما في نظر المكلف وإرادته فعلا واحدا، ~~وإلا فمجرد تصور الفعل وغايته والعزم عليه مع الاشتغال بفعل أجنبي لا يكفي ~~في صدور الفعل في وقته، بل لا بد من توجه جديد حين الاشتغال بالفعل أو بما ~~هو مرتبط به منضم معه. # (و) أما اعتبار استحضار الإرادة الكامنة في النفس المنبعثة عن تصور الفعل ~~وغايته، عند القيام إلى الفعل والاشتغال بما هو مرتبط به # PageV01P271 # والالتفات إليها في أول جزء من العمل حتى حكموا بوجوب (إيقاعها) للصلاة ~~(عند أول جزء من التكبير): فلم يدل عليه ما دل على اعتبار النية في تحقق ~~الإطاعة والاخلاص المقرون مع العمل، وليس وراء أدلة النية ما يدل على ~~اعتباره. # مع أن الاستحضار المذكور ليست نية، بل هو التفات إلى النية الحاصلة في ~~النفس، المستمرة فعلا مع العمل من أوله إلى آخره، بحكم قوله: # (لا عمل إلا بالنية) (1) الظاهر في اعتبار تلبس مجموع العمل بنفسها لا ~~بحكمها، نعم هو مؤكد للإرادة الكامنة، إذ لا شبهة في أنها تضعف بالذهول; ~~ولذا يعدل عنها بتجدد داع آخر لم ينهض لمعارضتها مع الالتفات التفصيلي. ~~فينبغي مراعاته في الصلاة التي هي أعظم الطاعات. # ويؤيده: ما ms126 ورد في حكمة رفع اليدين عند التكبير أنها (إحضار النية وإقبال ~~القلب على ما قال وقصد) (2). # وربما يستأنس له بما رواه - في زيادات الصلاة من التهذيب - عن زرارة، ~~قال: (سألت أبا جعفر عليه السلام عن الفرض في الصلاة؟ فقال: الوقت والطهور ~~والقبلة والتوجه والركوع والسجود والدعاء. قلت: وما سوى ذلك. قال: سنة في ~~فريضة) (3); بناء على أن المراد بالتوجه هو الاستحضار المقارن، وإلا فمطلق ~~التوجه ولو كان منفصلا عن نفس الفعل مما لا بد منه # PageV01P272 # عقلا في تحقق أصل الإرادة التي لا يخفى على زرارة - بل على أدنى جاهل - ~~اعتبارها في الصلاة. # ولو كان المراد بالتوجه: التوجه بالتكبير في افتتاح الصلاة، كما هو شائع ~~الاستعمال في الأخبار، لم يخرج أيضا عن إشعار بكون التوجه عند التكبر، بل ~~استحباب قراءة آية التوجه (1) أيضا يشعر بذلك، لكن لا يبلغ شئ مما ذكر حد ~~إيجاب الاستحضار، اللهم إلا بضميمة ذهاب المعظم ودعوى الاجماع واستمرار ~~السيرة؟. # وربما يستظهر أن مراد القائلين بالأخطار والاستحضار: اعتبارهما حيت يكون ~~المكلف خاليا عن التصور السابق التي تكون الإرادة منبعثة عنه، وهو صلح من ~~غير تراضي الخصمين، لأن صريح كلام بعضهم كم كالمصنف قدس سره في المنتهى (2) ~~والشهيد (3) عدم الاكتفاء بالتصور السابق ولو يسيرا، ونسبوا (الاكتفاء) إلى ~~بعض العامة كما في المنتهى (4)، وقال في الذكرى: # لو فرق بين التكبير وبين التقرب بقوله: (إن شاء الله) بطلت إلا أن يكون ~~مستحضرا لها بالفعل حال التلفظ (5)، انتهى. # (و) مما بتفرع على ما ذكروه من أن النية (الاستحضار) المذكور: # الالتجاء إلى أنه لا يجب (استمرارها) فعلا إلى آخر العمل، لتعسر ذلك بل ~~تعذره، بل ولا إلى آخر التكبير للتعسر، ولعدم الفرق بين ما عدا جزئه # PageV01P273 # الأول وبين سائر الأجزاء ولظاهر الاجماع المحكي. # وأضعف من هذا: ما يحكى (1) من وجوب إيقاعها بين أجزاء التكبير مستوعبة ~~لها، ولغاية وهنه أرجعه في شرح الروضة (2) إلى سابقه بدعوى تسامح قائله في ~~التعبير، فيكفي استمرارها (حكما إلى الفراغ) بمعنى أن لا يوقع جزءا منه على ~~ما يخالف ms127 النية الأولى. # وأما على ما ذكرنا في معنى النية - تبعا للمحققين من متأخري المتأخرين ~~(3) - فهذا المعنى هو الاستمرار الفعلي للنية التي قد دل مثل قوله: # (لا عمل إلا بنية) (4) على وجوب تلبس العمل جزءا فجزءا بنفسها لا بحكها. # وكيف كان، فالاستمرار بالمعنى المذكور مما لا ريب فيه، ويدل عليه نفس ~~الأدلة الأربعة الدالة على اعتبار أصل النية، وفي الإيضاح: إن عليه إجماع ~~المسلمين (5). # وأما الاستمرار بمعنى أن لا يحدث في آن من آنات العمل - وإن لم يكن ~~مشتغلا بجزء منه - ما ينافي النية الأولى، فاختاره المصنف هنا، تبعا لما ~~قواه الشيخ أخيرا في الخلاف (6). وفرع عليه ما ذكره بقوله: # (ولو نوى (7) الخروج) عن الصلاة في الحال (أو) ثانيه بطلت، وهو مختار # PageV01P274 # الشهيدين (1) والمحقق الثاني (2) وفخر الاسلام (3) وحكي عن جماعة (4)، ~~لأن النية الأولى إذا زالت فإن جددت اختل شرطها وهي المقارنة لأول العمل، ~~وإلا فقد أصلها في باقي الأجزاء; ولأن بعد رفع اليد عن النية الأولى خرجت ~~الأجزاء السابقة عن قابلية انضمام الباقي إليها؟ ولأن استمرار حكم النية ~~شرط إجماعا وقد زال، ولأن ظاهر قوله عليه السلام: (لا عمل إلا بنية) (5) - ~~نظير قوله: (لا صلاة إلا بطهور) (6) أو (إلا إلى القبلة) (7) -: عدم جواز ~~خلو آن من آنات العمل من النية كالطهور والقبلة; ولأنه حين نوى الخروج خرج ~~من الصلاة، إذ لا يشترط في الخروج فعل يخل بها، بل العمدة هي نية الخروج، ~~فلا بد من دخول مجدد فيها بنية وتكبيرة مجددتين; ولأن نية الخروج كما قيل ~~موجب لوقوع باقي الأفعال بلا نية. # وفي الكل نظر، أما في الأول: فلأن المسلم وجوب مقارنة نية تمام العمل ~~للتكبيرة، لا النية المجددة للأبعاض الباقية، بل اللازم مقارنتها لأولها. # وأما في الثاني: فلأنها مصادرة. # وأما في الثالث: فلمنع تحقق الاجماع. # PageV01P275 # وأما في الرابع: فلأن الظاهر منه وجوب تلبس كل جزء بنيته لا تلبسه في كل ~~آن بنية الكل، نظير التلبس بالطهور، لأنه غير متصور هنا. # وأما دعوى كون كل آن من الآنات المتخللة بين الأجزاء ms128 معدودا من أجزاء ~~الصلاة، فهي ممنوعة، كما لا يخفى على من لاحظ تحديد أفعال الصلاة في كلام ~~الشارع والمتشرعة. # وأما في الخامس: فلمنع تحقق الخروج شرعا بمعنى الانقطاع بمجرد نيته; لأن ~~القواطع محصورة، وصدق الخروج عرفا لا يقتضي الانقطاع لحكمهم بعد العود إلى ~~الباقي بتحقق الصلاة، الذي هو المدار في الامتثال إذا لم يرد من الشرع ~~اعتبار أمر آخر وجودا أو عدما. # وأما السادس: فإن أريد وقوع باقي الأفعال بلا نية مستمرة من الابتداء ~~فبطلانه ممنوع. وإن أريد وقوعها بلا نية أصلا فليس الكلام إلا فيما إذا جدد ~~النية لها. # فالحق: الصحة وفاقا لجماعة، منهم المحقق قدس سره (1)، لعدم الدليل على ~~اعتبار أزيد من الاستمرار بالمعنى الأول، ووضوح تحقق الامتثال بمجرده، وعدم ~~الدليل على كون نية الخروج من القواطع. # وقد يستدل (2) أيضا باستصحاب الصحة، وبعموم قوله تعالى: # (ولا تبطلوا أعمالكم) (3)، وقوله عليه السلام: (لا تعاد الصلاة إلا من ~~خمسة) (4) # PageV01P276 # وبقوله: (تحليلها التسليم) (1) الحاصر للمخرج عن الصلاة - المنعقدة صحيحة ~~- في التسليم. # وفي الجميع نظر، أما في الأول: فلأن المستصحب إن كان صحة الأجزاء السابقة ~~فلا يجدي، بل لا يجدي القطع بها مع الشك في إمكان انضمام الباقي إليها ~~مستجمعة للشروط; لأجل الشك في شرطية الاستمرار بالمعنى المبحوث عنه الذي لا ~~يقبل التدارك بعد نية الخروج، وإن كان صحة الكل فلم يتحقق بعد. # وأما استصحاب حرمة الابطال: فهو موقوف على كون رفع اليد عن هذه الصلاة ~~إبطالا لها، فلعله بطلان وانقطاع لا قطع وإبطال. مع أنه لو سلم هذا ~~الاستصحاب - أو استصحاب وجوب الاتمام أو غيرهما من الاستصحابات المتصورة في ~~المقام، عدا استصحاب الصحة - فلا ينفع في نفي وجوب الإعادة الذي هو مقتضى ~~الاشتغال اليقيني; لأنها بالنسبة إليه من قبيل الأصول المثبتة، بل اللازم ~~حينئذ الجمع بين الاتمام والإعادة عملا بالأصول. # ومما ذكرنا يظهر الجواب عن آية الابطال. # وأما قوله: (لا تعاد...): فهو مسوق لحكم الاخلال بالأجزاء المعلومة سهوا ~~كما بين في بحث الخلل. # وأما قوله: (تحليلها التسليم): فلأن الضمير إشارة إلى ms129 الصلاة المستجمعة ~~لجميع الشرائط التي يمنع الخصم تحققها مع نية الخروج، مع أن ظاهره حصر ~~التحليل بعد الفراغ عما عدا التسليم فيه، لا حصر قواطع # PageV01P277 # الصلاة فيه. # هذا، واعلم أن حكم التردد في الخروج وعدمه في الحال أو ثانيه حكم نية ~~الخروج في عدم الابطال، ويشترط في الكل: تجديد النية عند الشروع في باقي ~~الأفعال، خلافا لما يتوهم من إطلاق مثل الشرائع (1). # فلو أتى ببعضها خاليا عن النية فلا شبهة في بطلانه، وفي إبطاله للصلاة ~~وإن تداركه ما سيجئ في المسائل الآتية. وفي القواعد: لو نوى في الأولى ~~الخروج في الثانية، فالأقرب عدم البطلان إن رفض القصد قبل البلوغ إلى ~~الثانية (2)، وظاهره يشمل صورة الاشتغال وهو ضعيف، لمنافاته للاستمرار ~~بالمعنى الأول الذي قد مر اعتباره قولا واحدا. # وفي حكم نية الخروج في ثاني الحال: ما إذا علقه على أمر معلوم الوقوع، ~~وفي حكم التردد: ما إذا علقه على ما يحتمل الوقوع ولم يمتنع الامتثال عقلا ~~أو شرعا عند وقوعه كالموت والحيض - مثل مجئ زيد ونحوه - وأما التعليق ~~عليهما فلا يقدح، لأنه قاصد للامتثال ما دام الامتثال [ممكنا] (3). # ولو علقه على ما لا يحتمل وقوعه: فالظاهر أنه لا يقدح، إلا إذا اتفق حصول ~~المعلق عليه ولم يرفض التعليق. وظاهر المصنف في القواعد: الصحة في التعليق ~~على مثل مجئ زيد، مع عدم حصول المعلق عليه (4)، وعنه في # PageV01P278 # درسه (1): احتمال انكشاف البطلان من حين التعليق. وتظهر الثمرة إذا علم ~~المأموم بتعليق الإمام ولم ينفرد من حينه. # ولو نوى فعل المنافي: فاختار في القواعد الصحة على إشكال (2)، ومختاره ~~حسن، وفاقا للشيخ (3) وأكثر الأصحاب، كما في المدارك (4) وغيره (5)، لكن مع ~~الذهول عن كونه منافيا. ومع عدمه فالأقرب أنها ترجع إلى نية الخروج. # ولو نوى (الرياء ببعضها) المعدود جزءا أصليا واجبا (أو غير الصلاة بطلت) ~~الصلاة إن مضى على تلك النية، قولا واحدا، وكذا إن تداركه بناء على أن ~~تداركه يستلزم الزيادة المبطلة، لأن المفروض أن الجزء المذكور قد نوى به ~~جزء الصلاة في ضمن نية ms130 أصل الصلاة المستمرة حكما إلى الاتيان به. فهو إنما ~~قصد الرياء أو غير الصلاة في الجزء على أنه جزء، لكن في صدق الزيادة ~~بتداركه مع رفع اليد عن جزئية ما أتى به أولا، ثم في إبطال مطلق الزيادة ~~لمثل قوله: (من زاد في صلاته أعاد) (6) نظر. # ولو مضى على نية الرياء أو غير الصلاة في مقدمات الأجزاء # PageV01P279 # كالنهوض للقيام، فالظاهر عدم البطلان، وإن كان في أدلة حرمة الرياء ~~وإبطاله ما ربما يوهم عدم قبول العبادة بمجرد اشتماله على الرياء. # وكذا لو مضى عليهما في الأفعال المستحبة; لأن بطلان الجزء المستحب لا ~~يوجب الاخلال بالأجزاء الواجبة التي هي المناط في تحقق الامتثال للأمر ~~الوجوبي وإن لم يحصل امتثال الأمر الاستحبابي المتعلق بنفس المستحب أو ~~بالعبادة المشتملة عليه. ولو فرض تعلق نية أول العمل بهذا الفرد المشتمل ~~على هذا الفعل لم يكن مناط الامتثال إلا الماهية المشتركة بين هذا الفرد ~~وبين غيره العاري عن هذا الفعل، ولذا يجوز العدول عنه إليه في الأثناء ولا ~~يجب نية أحدهما في الابتداء، فقصد الرياء بالفعل المذكور مع قصد التقرب ~~بجميع الأفعال الواجبة لا يزيد على تركه فيها. # ومما ذكر يظهر الجواب عن التمسك للابطال بما دل على بطلان كل عمل لم يخلص ~~لله، مثل رواية علي بن سالم: (قال الله سبحانه: أنا خير شريك، من أشرك معي ~~غيري في عمل لم أقبله إلا ما كان خالصا لي) (1). # ورواية زرارة وحمران: (لو أن عبدا عمل عملا يطلب به وجه الله والدار ~~الآخرة، فأدخل فيه رضى أحد من الناس كان مشركا) (2)، وغير ذلك مما دل على ~~بطلان العمل المشترك على وجه الإشاعة أو التبعيض، كما فيما نحن فيه; فإنا ~~لا نمنع بطلان هذه العبادة بمعنى مخالفته للأمر الخاص المستحب المتعلق بهذا ~~الفرد الخاص، ولا يلزم منه عدم مطابقته للأمر بمطلق الماهية الموجودة فيه، ~~الذي هو مناط التقرب بالعمل من حيث كونه واجبا. # PageV01P280 # نعم، لو كان الفعل المتصف بالاستحباب متصفا بالوجوب التخييري، مثل سورة ~~الجمعة المستحبة في ظهر ms131 الجمعة، والتسبيح الراجح في الأخيرتين على الفاتحة، ~~فقصد الرياء بهما، فلا إشكال في بطلان العبادة بذلك، كما لا يخفى. # ومما ذكرنا يظهر حكم ما لو نوى الرياء بالزائد على الواجب من الأفعال ~~كطول الركوع والسجود، وقد يستثنى منه ما إذا كثر بحيث يلحق بالفعل الكثير، ~~ويشكل - مضافا إلى أن هذا ليس في الحقيقة استثناء عما نحن بصدده من عدم ~~إبطال الرياء من حيث هو إذا تعلق بجزء من العمل - بأن مناط إبطال الفعل ~~الكثير هو محو صورة الصلاة، والظاهر عدم تحقق المحو عرفا مع كون الزائد من ~~جنس أفعال الصلاة، كيف؟! ولو تحقق المحو بطول مثل الركوع والسجود لم يجز ~~مطلقا ولو قصد به التقرب. # وإن كان المنوي به الرياء أو غير الصلاة قولا مستحبا، فظاهر جماعة (1) ~~فيه البطلان، بناء على أنه يصير كلاما خارجا عن الصلاة فيكون مبطلا لها، ~~وفي المقدمتين نظر; لامكان منع صيرورته بإحدى النيتين كلاما خارجا بعد كونه ~~في حد ذاته دعاء أو قرآنا، وإمكان دعوى حصر الكلام المبطل بما يعد عرفا من ~~كلام الآدميين، فلا يبعد القول بعدم البطلان، وإن كان قولا طويلا. واحتمال ~~البطلان مع الكثرة من جهتها وإن كان قائما لكنه مضعف بما ذكرنا، ومع ذلك ~~فالبطلان لا يخلو عن قوة فيما إذا نوى الرياء; لأن الظاهر من كلماتهم عدم ~~الخلاف في كون الكلام المحرم مبطلا، بل حكي # PageV01P281 # عن نهاية المصنف - في مسألة قول آمين في الصلاة -: الاجماع على أن الكلام ~~الغير السائغ مبطل (1). وحكى شارح الروضة الاجماع على بطلان الصلاة بالدعاء ~~المحرم (2)، مضافا إلى عمومات إبطال الكلام وخروج الدعاء والقرآن إما ~~بأوامرهما وإما بالاجماع، وكلاهما مفقودان، وفي قوله عليه السلام - في ~~مرسلة الصدوق -: (كل ما ناجيت به ربك في الصلاة فليس بكلام) (3) إشارة ~~لطيفة إلى أن حكم الكلام مطلقا الابطال والتحريم، لكن المناجاة نزلت منزلة ~~غير الكلام. # وأظهر منه قوله عليه السلام - في صحيحة الحلبي -: (كل ما ذكرت الله عز ~~وجل والنبي صلى الله عليه وآله وسلم، فهو من الصلاة) (4) دل على ms132 أن ذكر ~~الله والنبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما لا يفسد لكونه من الصلاة، وغير ~~خارج عنها في نظر الشارع، وإلا فعموم المنع عن الكلام الخارج بحاله، فافهم. # واعلم، أنه كما يعتبر استمرار نية التقرب، فكذا يعتبر استمرار نية ~~التعيين ونية الوجه والأداء والقضاء في موضع اعتبارهما، فلا يجوز العدول عن ~~الظهر مثلا إلى غيره، ولا عن الفريضة إلى النافلة، ولا من الأداء إلى ~~القضاء، إلا ما استثني من المسائل الثلاث. # والضابط أن كل ما يعتبر قصده في الابتداء فلا يجوز العدول عنه في ~~الأثناء. # PageV01P282 # (الثالث) من الواجبات: (تكبيرة الاحرام) سميت به وبالافتتاح: لأن بها ~~يحصل الدخول في الصلاة ويحرم ما كان محللا قبلها، ففي المعتبر إن الدخول في ~~الصلاة لا يتحقق إلا بإكمالها (1)، وبه قال الشيخ (2) وهو ظاهر الذكرى (3)، ~~ولعله لظاهر قوله عليه السلام: (تحريمها التكبير) (4) منضما إلى ما دل على ~~تحريم المنافيات في الصلاة (5) ويشكل بأن فرض جزئيتها مستلزم للدخول في ~~الصلاة بأول جزء منها; لأن جزء الجزء جزء، اللهم إلا أن يقال: بأن آخر ~~التكبير كاشف عن الدخول في أولها # PageV01P283 # كما صرح به السيد في الناصريات في مسألة التسليم، على ما حكاه في الذكرى ~~في باب التسليم (1)، فقال السيد - على ما في الذكرى -: لا يقال: # الاجماع على أنه ما لم يتم التكبير لا يدخل في الصلاة، فيكون ابتداؤه وقع ~~خارج الصلاة، فكيف يصير بعد ذلك منها؟! لأنا نقول إذا فرغ من التكبير تبين ~~أن جميع التكبير من الصلاة، وله نظائر (2)، انتهى. لكن عقبه في الذكرى ~~بقوله: ولمانع أن يمنع توقف الدخول في الصلاة على تمام التكبير، ولم لا ~~يكون داخلا في الصلاة عقيب النية؟ للاجماع على وجوب مقارنة النية لأول ~~العبادة، وهذا الاجماع يصادم الاجماع المدعى. نعم لو قيل ببسط النية على ~~التكبير توجه ما قاله السيد (3)، انتهى. وفيما ذكره على السيد من المنع، ثم ~~توجيهه; بناء على القول ببسط النية، نظر. # أما في الأول: فلأن الاجماع إنما انعقد على مقارنة النية للجزء الأول ~~الواقعي من ms133 الصلاة، وقد اعترف السيد بكون تمام التكبير كاشفا عن كون أوله ~~المقارن للنية من أجزاء الصلاة. # وأما في التوجيه: فلأن بسط النية يقتضي وقوع الجزء الأول بلا نية، ~~المخالف للاجماع على المقارنة، اللهم إلا أن يريد بالبسط: الاستمرار إلى ~~آخر التكبير، كما رجحه في الذكرى (4)، لكن الجمع بين الاجماعين المذكورين # PageV01P284 # بما ذكرنا من اعتبار المقارنة للجزء الأول الواقعي أولى من الجمع باعتبار ~~الاستمرار. # ثم الظاهر إن وجه الحكم بالكشف المذكور هو الجمع بين المقدمات الثلاث، ~~أعني: حصول التحريم بمجموع التكبير، وتحريم المنافيات في الصلاة، وكون جزء ~~الجزء جزء، فما في المدارك: من أن الحكم بالكشف تكلف مستغنى عنه، وأن الحق ~~تحقق الدخول بمجرد الشروع في التكبير، وأن توقف تحريم المنافيات على انتهاء ~~التكبير حكم آخر (1)، محل نظرة لأن الجمع بما ذكروه أولى من تخصيص أدلة ~~تحريم المنافي في الصلاة بما بعد التكبيرة. # (وهي ركن) في الصلاة (تبطل [الصلاة] (2) بتركها عمدا وسهوا (3)) إجماعا ~~محققا ومحكيا، وإن قال في البيان: الأقرب أنها جزء من الصلاة (4). # ويدل على ركنيته بالمعنى المذكور: روايات كثيرة (5) مطابقة للأصل، ~~والروايات المخالفة (6) محمولة أو مطروحة. # وأما إبطال زيادتها مطلقا: فهو مستفاد من عموم قوله: (من # PageV01P285 # زاد..) (1) ونحوه (2). # (و) حيث إنها من الأمور التوقيفية ولم يرد في مقام بيانها إطلاق لفظي ~~يدفع به اعتبار الخصوصيات الآتية - المقومة لوجودها الخارجي الغير القابلة ~~لأجل ذلك لجريان أصالة البراءة فيها - وجب الاقتصار على (صورتها) المنقولة ~~المأتي بها في مقام بيان الواجب، وهي: (الله أكبر)، لعدم تيقن البراءة ~~والدخول في الصلاة بدونها، مضافا إلى النبوي المنجبر بظاهر ما في المنتهى ~~(3) والمعتبر (4) والغنية (5) وعن غيرها (6) من الاجماع: # (لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه، ثم يستقبل القبلة ويقول: ~~الله أكبر) (7). # وقد يستدل (8) برواية حماد الواردة في بيان تعليم الصلاة، وقوله عليه ~~السلام: (يا حماد هكذا صل) (9)، وفيه نظر. # (فلو) خالف ذلك، بأن (عكس) ترتيب الكلمتين، (أو أتى # PageV01P286 # بمعناها، في لفظ يؤدي مؤداها في العربية أو غيرها، (مع القدرة) على ~~نفسها، (أو) أتى ms134 بها (قاعدا معها) أي مع القدرة، (أو) ناهضا بحيث شرع فيه ~~(قبل استيفاء القيام)، أو هاويا إلى الركوع كما يتفق للمأموم، (أو أخل) بشئ ~~منها ولو (بحرف واحد، بطلت)، لمخالفته للمأمور به، بلا خلاف في شئ من ذلك ~~ظاهرا إلا من الشيخ في الخلاف (1)، حيث جوز وقوع بعض التكبير هاويا - على ~~ما حكي عنه (2) - وهو ضعيف. وقريب منه ما عن الإسكافي من كراهة تعريف ~~(أكبر) (3)، ولعله أراد بها الحرمة. # ومن الاخلال بالحرف الواحد: الاخلال بهمزة الوصل في لفظة الجلالة ولو مع ~~وقوعها في الدرج لتقدم التلفظ بالنية أو بعض أدعية الافتتاح، فيجب الوقف ~~على الكلام السابق مقدمة لتحصيل اليقين بالافتتاح الذي لا صلاة بدونه كما ~~في النص والفتوى، والوقف على لفظ النية لا ينافي مقارنة معناها للتكبيرة بل ~~يمكن دعوى أن ترك الوقف عليها لا ينافي وجوب قطع الهمزة، لأن التلفظ بها ~~كلام لغو معترض لا يعد معه الكلمة المتأخرة وسطا حتى بسقط همزتها، فتأمل. # . وإطلاق الأمر بأدعية التوجه (4) الدال على تخيير المكلف في الوقف على ~~آخرها وعدمه، ليس حاكما على أصالة الشغل في التكبيرة كاشفا عن جواز إسقاط ~~همزتها عند ترك الوقف على آخر الدعاء، لأن تلك # PageV01P287 # الاطلاقات لا تقتضي إلا جواز الدعاء على النهج العربي المقتضي لجواز ~~تحريك آخر الكلمة إذا لم يكن بعدها كلمة تجب شرعا ولو يحكم قاعدة الشغل ~~إثبات همزتها الوصلية، فلا يتوهم الاعتراض بأن قاعدة [الشغل] (1) لا تقاوم ~~الاطلاق، مضافا إلى أن تلك الاطلاقات واردة في مفام بيان رجحان القراءة لا ~~بيان كيفيتها. # ومنه ظهر ضعف القول (2) بجواز إسقاط همزة الوصل مع التلفظ بالدعاء، فضلا ~~عن النية. # (والعاجز عن العربية يتعلم وجوبا) بعد دخول وقت الصلاة، بل قبله لمن يعلم ~~بعدم التمكن بعده في وجه قوي، كما هو شأن كل مقدمة علم بامتناع تحصيلها في ~~زمان تعلق الوجوب مع تحقق الخطاب بذيها غير مقيد بالتمكن منها في الوقت. ~~ولا يجوز منه الصلاة بدون التكبير الصحيح مع سعة الوقت ورجاء التعلم، ولو ~~مع عدم التقصير، ms135 لأنه قادر على الصلاة التامة; لقدرته على تحصيلها ~~بالاشتغال بالتعلم، فلا يعد من المعذور في شئ، كما لو احتاج تحصيل الساتر ~~إلى زمان طويل. # نعم، لو عجز عن الاشتغال بالتعلم مع رجاء حصول العلم به في آخر الوقت فهو ~~من أولي الأعذار، لكن عليه أيضا الانتظار، لأن عدم تمكن المكلف من الفعل ~~التام في جزء من الوقت موجب لعدم شمول الأمر التخييري المتولد من توسعة ~~الوقت لذلك الجزء كما لا يخفى. # PageV01P288 # نعم، لو كان المعجوز عنه في أول الوقت من الشروط كالستر مع ثبوت اختصاص ~~اشتراطها بحال التمكن، ففي جواز الصلاة بدونه في أول الوقت مع رجاء حصوله ~~فيما بعد وعدمه، وجهان مشهوران في مسألة أولي الأعذار، والأقوى هناك أيضا: ~~وجوب الانتظار، كما بين في محله. ويمكن جريان الوجهين في الجزء المعجوز عنه ~~أيضا، فيتحد عنوان الشروط والأجزاء. # ثم لو تعذر عليه التعلم; إما لضيق الوقت أو لليأس عنه، فإن عرف الملحون ~~من التكبيرة في إحدى كلمتيها أو فيهما مع إطلاق التكبير عليه عرفا، فالظاهر ~~وجوبه مقدما على الترجمة; لاشتماله على معنى التكبير والقدر الميسور من ~~لفظه، فلا يسقط بالمعسور، وإلا أتى بترجمته أعني ما يرادفه في لغة أخرى، ~~نسبه في المدارك إلى علمائنا ثم احتمل السقوط (1). وهو محجوج بقوله عليه ~~السلام: (لا صلاة بغير افتتاح) (2)، المعتضد بما ادعاه من الاتفاق، بل قوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: (تحريمها التكبير) (3) بناء على أن لفظ التكبير ~~كالتحميد والتسبيح ونحوهما من المصادر الموضوعة لانشاء مبادئها، وهو في ~~التكبير: الثناء على الله بصفة الكبرياء المتحقق بالعربي وغيره، غاية الأمر ~~قيام الدليل على وجوب كونه في ضمن القول المخصوص بالنسبة إلى القادر فيبقى ~~على إطلاقه بالنسبة إلى غيره، فالتقييد إنما أريد من الخارج لا من اللفظ ~~بقرينة الخارج. # نعم، لو ادعى انصرافه إلى الفرد المتحقق منه في ضمن القول # PageV01P289 # المخصوص أو جعل من المصادر الجعلية المولدة من الألفاظ كالبسملة والحولقة ~~والتهليل ونحوها، فيراد منه التلفظ بالعبارة المخصوصة، سقط الاستدلال ~~المذكور، لكن كلتا الدعويين على ms136 خلاف الأصل والظاهر، مضافا إلى استلزام ذلك ~~تقييد الفقرة المزبورة - بل وخبر الافتتاح - بالقادر. # ولعل ما ذكرنا هو مرجع استدلال الجماعة (1) على الحكم المذكور، بأن ~~التكبير ذكر والمقصود منه المعنى، فإذا تعذر اللفظ الخاص عدل إلى معناه، ~~وإلا فهذا الوجه بمجرده اعتبار لا يصلح لوجوب الترجمة فضلا عن تقديمها على ~~ذكر عربي آخر. # ومما ذكرنا ظهر أنه لا فرق في الترجمة بين اللغات، وتقييد بعضهم (2) أنه ~~يحرم بلغته محمول على غلبة التزام المترجم بلغته، وقيل (3) بالترتيب بين ~~العبراني والسرياني والفارسي وغيرها، لنزول كثير من الكتب بالأولين، ونزول ~~كتاب المجوس بالثالث، وما قيل (4) من أنها لغة حملة العرش، والكل ضعيف. # (والأخرس)، الذي سمع التكبيرة وأتقن ألفاظها ولا يقدر على التلفظ # PageV01P290 # بها أصلا، ومن بحكمة في العجز عن النطق (يعقد قلبه بها (1)) أي بصيغة ~~التكبير في حال تحريك اللسان أو الشفة أو اللهاة حركة منطبقة على الصيغة ~~المخطرة جزءا بجزء، بأن تكون حركة لسانه تعبيرا عن التكبيرة بمنزلة كلام ~~غير. متمائز الحروف، لأنه المقدور في حقه من التكبير، ولموثقة مسعدة بن ~~صدقة - المحكية عن قرب الإسناد - عن مولانا الصادق عليه السلام (إنك قد ترى ~~من المحرم من العجم لا يراد منه ما يراد من العاقل المتكلم الفصيح، وكذلك ~~الأخرس في القراءة في الصلاة والتشهد وما أشبه ذلك، فهذا بمنزلة العجم ~~والمحرم لا يراد منه ما يراد من العاقل المتكلم الفصيح) (2). # وأما الاكتفاء عند حركة اللسان بنية كونها حركة التكبيرة - الراجعة إلى ~~نية البدلية، كما هو ظاهر بعض (3) - فممنوع أو محمول على الأخرس الذي لم ~~يسمع التكبيرة، ولكن عرف أو عرف إجمالا أن في الصلاة صيغة يتلفظ بها، فإن ~~الظاهر كفاية مجرد تحريك لسانه ناويا كونها التكبيرة، ويدل عليه: # رواية السكوني: إن (تلبية الأخرس وتشهده وقراءته للقرآن في الصلاة تحريك ~~لسانه والإشارة بإصبعه) (4) وظاهر الرواية اعتبار الإشارة بالإصبع مع ~~التحريك، وهو الأقوى في هذا القسم؟ للرواية المنجبرة بما في الرياض # PageV01P291 # من عدم الخلاف في اعتبار الإشارة (1)، وإن قال في الروض: إنه ذكرها بعضهم ms137 ~~(2)، فلا أقل من عمل الأكثر، مضافا إلى أن المتعارف في الأخرس إبراز مقاصده ~~بحركة اللسان أو اللهاة أو الشفتين مع الإشارة باليد، فقد أرجعه الشارع في ~~تكلمه بالألفاظ المعتبرة في عباداته ومعاملاته إلى ما اعتاده في إبراز سائر ~~مقاصده، ومن هذا الوجه الاعتباري - منضما إلى ظهور سياق الرواية في إرادة ~~المثال من التلبية والقراءة - يظهر شمول الحكم لما نحن فيه. # واحتمال اختصاص الإشارة في الرواية بمن لم يتمكن من تحريك اللسان، فيكون ~~جمعهما في الرواية باعتبار قسمي الأخرس القادر على التحريك والعاجز عنه، ~~بعيد. # وأما القسم الأول: فالأقوى عدم اعتبارها فيه، بناء على أن المتبادر من ~~الأخرس بحكم الغلبة هو غيره. # وأما الأخرس الذي لا يعرف أن في الوجود ألفاظا وأصواتا: فإن أمكن إفهامه ~~معنى التكبير إجمالا أفهمه وأمر بعقد قلبه عليه، للاجماع ظاهرا - كما حكي ~~(3) - على عدم السقوط عنه، وعدم القدرة على أزيد منه ومن تحريك اللسان ~~والإشارة إلى ذلك المعنى، المستفاد وجوبهما من الرواية المتقدمة المنجبرة ~~بما عرفت من الاشتهار، المعتضدة بما مر من الاعتبار. # ولا يتوهم أن عقد القلب بالمعنى غير معتبر بالنسبة إلى القادر على # PageV01P292 # التلفظ وقصد المعنى تفصيلا، فكيف يجب على العاجز عنهما؟! لأن التلفظ ~~باللفظ الدال بالوضع على المعنى المستلزم للقصد إلى المعنى التفصيلي إجمالا ~~يغني عن الالتفات إليه تفصيلا، وإذا تعذر الالتفات إجمالا إلى المعنى ~~التفصيلي في ضمن اللفظ الموضوع له تعين الالتفات تفصيلا إلى المعنى ~~الاجمالي الذي أفهمه، لما عرفت من أن المقصود الأصلي معنى التكبير، مع أنه ~~لولا اعتبار قصد المعنى هنا لم يكن شئ يشار بإصبعه أو بيده إليه. # والتزام وجوب إفهامه الصيغة إجمالا فيشير إليها ليس بأولى من التزام وجوب ~~إفهام معناها، لما عرفت من أن المقصود الأصلي هو معنى التكبير وأنه هو ~~التكبير الحقيقي. نعم، لو تعذر إفهام المعنى أفهم الصيغة إجمالا. # واعلم أنه يستحب افتتاح مطلق الصلاة ولو نافلة في وجه قوي - وفاقا لجماعة ~~منهم المفيد (1) والمحقق (2) والمصنف (3) والشهيدان (4) والحلي (5) قدس ~~الله أسرارهم في المقنعة والمعتبر والمنتهى ms138 والذكرى والروض - بسبع تكبيرات ~~إحداها تكبيرة الافتتاح، على المعروف عن غير والد المجلسي المحكي عنه كون ~~الافتتاح بمجموع ما يختاره من الثلاث أو الخمس أو السبع (6); لظاهر ~~الأخبار، مثل قوله عليه السلام - في رواية أبي بصير -: (إذا افتتحت فكبر إن ~~شئت واحدة وإن شئت ثلاثا وإن شئت خمسا وإن شئت سبعا، وكل ذلك # PageV01P293 # مجز عنك، غير أنك إذا كنت إماما لم تجهر إلا بواحدة) (1). ونحوها غيرها ~~(2) المحمولة - بقرينة الاجماع على اتحاد التحريمة، المنقول عن الأصحاب في ~~البحار (3) بعد حكاية القول المزبور عن والده، والمدعى في كلام كل من ادعى ~~الاجماع على التخيير - على إرادة بيان أصل استحباب التكبيرات والابتداء بها ~~في الصلاة، بناء على معلومية كون الافتتاح منها هي المقرونة بالنية، ويدل ~~عليه: ما ورد في المستفيضة من استحباب إجهار الإمام بواحدة (4)، إذ الظاهر ~~أن فائدة الجهر علم المأمومين بدخول الإمام في الصلاة. # (و) كيف كان، فالمعروف بين الأصحاب: أن المصلي (يتخير في السبع أيها شاء) ~~قرنها بالنية و (جعلها تكبيرة الافتتاح) عند الأصحاب كما في المنتهى (5) ~~والذكرى (6)، وبلا خلاف كما عن المفاتيح (7) وشرحه (8) والبحار (9)، ويدل ~~عليه: ذيل الرواية السابقة، وصحيحتي الحلبي: (فإذا كنت # PageV01P294 # إماما يجزيك أن تكبر واحدة تجهر فيها، وتسر ستا) (1) وصرح جماعة (2) كما ~~عن المشهور (3): أن الأفضل جعلها الأخيرة، وحكي عن الذكرى (4) نسبته إلى ~~الأصحاب، وفي الحكاية نظر. # وكيف كان، ففي المدارك (5) وكشف اللثام (6) أنه لم يعرف مأخذه، لكن في ~~شرح الروضة لكاشف اللثام (7) الاستدلال عليه برواية أبي بصير، وفيها - بعد ~~ذكر الدعاء بعد التكبيرات الثلاث بقوله: (اللهم أنت الملك الحق... # إلخ) والدعاء عقيب الاثنتين بقوله: (ليبك وسعديك) وعقيب السادسة بقوله: ~~(يا محسن قد أتاك المسئ) - قال عليه السلام: (ثم تكبر للاحرام) (8)، وفي ~~الرضوي أيضا: (واعلم أن السابعة هي تكبيرة الاحرام) (3)، وفي روايتي معاوية ~~بن عما ر و عبد الله بن مغيرة وغيرهما: (أن التكبير في الفرائض # PageV01P295 # الخمس: خمس وتسعون تكبيرة، منها تكبيرات القنوت خمس) (1)، ولا يقف ~~التكبيرات على هذا العدد إلا إذا كان ما عدا واحدة ms139 من السبع خارجة عن ~~الصلاة، وجميع ذلك كاف في الاستحباب المذكور، مضافا إلى أنه أبعد عن طروء ~~المبطل. ولو لم يكن إلا فتوى جماعة بالاستحباب كفى ذلك فيه، مضافا إلى أنه ~~أحوط للخروج عن الخلاف المحكي (2) عن ظاهر المراسم (3) والكافي (4) من تعين ~~جعلها الأخيرة، وقد سبقهما على هذا في الغنية مدعيا عليه الاجماع (5)، ~~ولعله لظاهر ما ذكرنا من أدلة المشهور التي لا تنهض دلالة لاثبات الوجوب، ~~مضافا إلى وهنها بما عرفت من دعوى الاتفاق على التخيير، بل معارضتها بظاهر ~~الخبرين الواردين في علة زيادة الست على تكبيرة الاحرام، وهي أن الحسين ~~عليه السلام كان إلى جنب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فافتتح رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم فكبر الحسين عليه السلام وكان قد أبطأ عن الكلام ~~حتى خافوا أن يكون عليه السلام أخرس فكرر صلى الله عليه وآله وسلم التكبير ~~إلى سبع وكبر الحسين عليه السلام (6)، ويظهر ذلك أيضا من غيرهما (7)، ولذلك ~~حكم جماعة من متأخري المتأخرين (8) بتعين جعلها الأولى، وهو # PageV01P296 # كسابقه في الضعف لقصور الخبرين عن إفادة الوجوب سيما في مقابلة إطلاقات ~~التخيير المعتضدة بالاتفاقات المنقولة على التخيير، ولكن الأحوط جعلها ~~الأخيرة أو الاتيان بها بعد التحريمة بقصد مطلق الذكر. # (ولو كبر ونوى الافتتاح ثم كبر ثانيا كذلك) أي بنية أنه الافتتاح سواء ~~قارنه بنية الصلاة أم تجرد عنها على ما في جامع المقاصد (1)، لأن مقارنة ~~النية شرط لصحة التكبيرة لا لركنيتها (بطلت الصلاة); للزيادة الواقعة على ~~جهة التشريع، فتبطل اتفاقا إذا تعمده، وأما إذا وقع سهوا فقيل (2): لزيادة ~~الركن، بناء على ما هو المسلم بينهم من بطلان الصلاة بزيادته كنقيصته. # فهذا كله إذا لم ينو الخروج من الصلاة أو نواه وقلنا بعدم البطلان بنية ~~الخروج، وإلا كان البطلان مستندا إليها فتنعقد الصلاة بالثاني إن قارنه ~~النية. # ثم على تقدير إبطال الثاني فلا ريب في عدم انعقاد الصلاة به وإن قارنه ~~نية الصلاة. # (فإن كبر ثالثة (3)) مع نية الصلاة (صحت)، وهذا في صورة تعمد زيادة ~~الثاني ms140 واضح، ضرورة عدم تحقق الانعقاد بالتكبير المنهي عنه، وأما مع عدم ~~النهي - كما في حال السهو أو النافلة، بناء على عدم حرمة إبطالها - فقد ~~يشكل بأنه لا مانع من حصول الأمرين به، الابطال والانعقاد، وقد يدفع بأن ~~بطلان التكبير الثاني لوقوعه في حال الصلاة مانع عن تأثيره، # PageV01P297 # ضرورة عدم إمكان التأثير في حال صحة الصلاة، وهي إنما تنتفي بآخر جزء من ~~التكبير الثاني فكيف يتصور تأثيره بأول أجزائه للعقد والاحرام؟! # وفيه نظر يعلم منه النظر في الحكم بفساد صلاة من زعم تمام صلاته فأحرم ~~لصلاة جديدة نافلة أو غيرها، مضافا - في هذا الفرض - إلى منع تحقق التكبير ~~في الفريضة المتلبس بها على أنه جزء منها. # (ويستحب رفع اليدين بها) وبباقي التكبيرات سيما للإمام، بغير خلاف بين ~~العلماء كما في المعتبر (١) والمنتهى (٢)، بل علماء الاسلام كما عن جامع ~~المقاصد (٣)، وعن الصدوق أنه من دين الإمامية (٤)، لأن رفع اليدين ضرب من ~~الابتهال والتبتل والتضرع فأحب الله أن يكون العبد في وقت ذكره مبتهلا ~~متضرعا متبتلا، ولأن في رفع اليدين إحضارا للنية وإقبال القلب على ما قصد، ~~كما عن علل الفضل عن الرضا عليه السلام، ولأن زينة الصلاة رفع الأيدي عند ~~كل تكبيرة، كما في الخبر المحكي عن مجمع البيان (٦) في تفسير قوله تعالى: ~~﴿وانحر﴾ (7). # PageV01P298 # خلافا للمحكي عن السيد، فأوجبه عند كل تكبيرة جاعلا له من منفردات ~~الإمامية (1)، متمسكا بظاهر الأمر به في الكتاب والسنة، المحمول على الندب ~~لقرائن كثيرة تظهر من الأخبار، كالمتقدم عن العلل والمجمع، وكرواية علي بن ~~جعفر عليه السلام المصححة: (على الإمام أن يرفع يده في الصلاة وليس على ~~غيره) (2)، فإنه لا مناص عن حملها على الاستحباب المؤكد، سيما وأن إرادة ~~الوجوب النفسي في التكبيرات - سيما المستحبة منها - بعيدة، والحمل على ~~الندب أولى من الوجوب الشرطي، ولعل السيد أراد من الوجوب: تأكد الاستحباب; ~~لأنه جعله من منفردات الإمامية الذين لم يعرف القول بالوجوب عن واحد منهم ~~إلا الإسكافي في خصوص تكبيرة الاحرام (3)، لظاهر بعض ms141 الأخبار في خصوص ~~التحريمة (4). # وكيف كان، فيستحب - على المختار -: أن يكون الرفع (إلى شحمتي أذنيه (5)) ~~كما عن كثير من الأصحاب (6)، بل عن المحكي عن الخلاف الاجماع عليه (7)، ~~ويدل عليه المحكي عن الرضوي (8)، واستدل عليه في # PageV01P299 # المعتبر (1) برواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (إذا ~~افتتحت وكبرت فلا تجاوز أذنيك) (2)، ونحوها حسنة زرارة بابن هاشم (3)، وفي ~~صحيحة صفوان، قال: (رأيت أبا عبد الله عليه السلام إذا كبر في الصلاة يرفع ~~يديه حتى يكاد يبلغ أذنيه) (4)، وفي صحيحة معاوية بن عمار: (رأيت أبا عبد ~~الله عليه السلام حين يفتتح الصلاة يرفع يديه أسفل من وجهه قليلا) (5)، وفي ~~صحيحة ابن سنان: (يرفع يديه حيال وجهه) (6)، ومثلها رواية منصور [بن] (7) ~~حازم بزيادة قوله: (واستقبل القبلة ببطن كفيه) (8)، وفي رواية الأصبغ بن ~~نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام - في تفسير قوله تعالى: (وانحر) - ~~(معناه: ارفع يديك إلى النحر) (9)، ولكن في رواية عمر بن يزيد و عبد الله ~~بن سنان تفسيره برفعهما حذاء الوجه (10)، ونحوهما في التفسير: رواية جميل ~~بزيادة استقبال القبلة باليدين (11)، وعن الشيخ أن بالرفع إلى المنكبين ~~رواية # PageV01P300 # عن أهل البيت عليهم السلام (1)، ويستفاد من مجموع هذه الأخبار - بعد ~~ملاحظة مطلقات الرفع -: التخيير بين الكل واستحباب أصل الرفع; بناء على عدم ~~حمل المطلق على المقيد في السن والآداب، أو بناء على التسامح بمجرد احتمال ~~دلالة المطلقات على استحباب المسمى، وكون أخذ القيود مستحبا في مستحب. # ثم المشهور في كيفية الرفع - بل في المنتهى (2) وعن المعتبر (3) ما يظهر ~~منه الاتفاق عليه -: الابتداء بالرفع عند ابتداء التكبير والانتهاء عند ~~الانتهاء، لأنه الظاهر من الرفع وقت التكبير، أو الرفع بالتكبير - الوارد ~~كل منهما في الروايات (4) - والظاهر كفاية المقارنة العرفية، وعن بعض (5): ~~أن التكبير بعد الرفع وقبل الارسال; لظاهر الحسنة: (إذا افتتحت الصلاة ~~فارفع كفيك ثم ابسطهما بسطا ثم كبر ثلاث تكبيرات) (6)، وعن ثالث (7): أنه ~~حال الارسال، قيل (8): لعله لدعوى أن المراد من البسط في الرواية هو ~~الارسال. # PageV01P301 # ثم إن المحكي عن الأكثر (1)، بل عن ms142 بعضهم أن الظاهر اتفاقهم عليه (2): ~~استحباب ضم ما عدا الابهام من الأصابع، إلا أن المحكي عن البحار عن كتاب ~~زيد النرسي عن أبي الحسن عليه السلام: أنه فرق بين الأربع وبين الخنصر (3)، ~~والظاهر أنه شاذ، كما عن المصابيح (4). # واختلفوا في تفريق الابهام وضمه إلى الأربع، فعن الإسكافي (5) والمفيد ~~(6) والسيد (7) والقاضي (8) والحلي (9): التفريق، وجعله في الذكرى أولى، ثم ~~قال: والكل منصوص (10)، انتهى. # ولعل مستند القول بالضم: ظاهر رواية حماد الدالة على أنه عليه السلام ~~أرسل يديه على فخذيه قد ضم أصابعه (11); فإن الظاهر منها - بقرينة ورودها ~~في بيان حدود الصلاة الكاملة -: كون الضم كالارسال مقدمة للرفع # PageV01P302 # مضمومة الأصابع، مع أنه لو فرقه في حال الرفع لحكاه حماد، ويدل عليه ~~أيضا: صدر رواية زيد النرسي المتقدمة (1)، ولا يقدح فيه شذوذ ذيلها. # وأما التفريق: فلم أعثر له على مستند، كما اعترف به بعض (2). # (و) يستحب (إسماع الإمام) ل (من خلفه) تكبيرة الاحرام; ليقتدوا به - إذ ~~لا يعتد بتكبيرهم قبله - كما عن المشهور (3)، وفي المنتهى لا نعرف فيه ~~خلافا (4); لعموم ما ورد من استحباب إسماع الإمام من خلفه ما يقوله (5). ~~ولا ينبغي المناقشة بعدم كونه إماما قبل التحريمة، بعد ما أطلق عليه ذلك ~~مثل قوله: (إذا كنت إماما يجزيك أن تكبر واحدة تجهر فيها) (6)، وقوله في ~~رواية أبي بصير: (إذا كنت إماما لم تجهر إلا بتكبيرة) (7)، ونحوهما، وقد ~~يستفاد من هذه الرواية - كالمحكي (8) من مداومة النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم - استحباب الاخفات بالبواقي. # ويسر المأموم، لعموم: (لا ينبغي لمن خلفه أن يسمع الإمام شيئا) (9). # PageV01P303 # ويتخير المنفردة للاطلاق، وعن الجعفي (1): استحباب الجهر له; للنبوي (2) ~~الضعيف سندا ودلالة. # (و) ينبغي (عدم المد بين الحروف) كمد الألف التي بين اللام والهاء بحيث ~~يخرج عن مقداره الطبيعي، أو مد همزة لفظ الجلالة بحيث يخرج (3) إلى ~~الاستفهام، أو إشباع فتحة الباء بحيث يخرج إلى (أكبار) - الذي هو جمع (كبر) ~~بالتحريك، وهو الطبل الذي له وجه واحد - وإلا بطل إن قصدهما إجماعا، وعلى ~~الأقوى إن لم يقصدهما، وفاقا لجماعة ms143 (4) منهم الشارح في الروض (5); معللا ~~بأنه لا اعتبار للقصد في دلالة اللفظ على معناه الموضوع له، وفيه: مع (6) ~~منع دلالة اللفظ على المعنى المغاير للتكبير مع عدم قصده إلا إذا لم يكن ~~التلفظ به للتكبير جاريا على القانون العربي، وإلا فإن قلنا بورود الاشباع ~~في الحركات في لغة العرب إلى أن ينتهي إلى الحروف كما في المنتهى (7)، كان ~~اللفظ من حيث الهيئة مشتركا بين اسم التفضيل والجمع، فلا بأس به ما لم يقصد ~~المعنى الآخر، فالعمدة في المنع وجوب # PageV01P304 # الاقتصار على المتيقن وعدم التعدي إلى غيره وإن كان موافقا للقانون. # ومنه يعلم وجه المنع عن ذكر المفضل عليه، مثل قوله: (من كل شئ) و (من أن ~~يوصف) وإن فسر بهما في الأخبار (1)، كما في القواعد (2) وغيره (3). # وفيه نظر; لأن الزيادة لا يخرج المزيد عليه عن الهيئة الموظفة، ومنه يعلم ~~قوة جواز عطف شئ آخر مثل قوله: و (أجل) و (أعظم)، خلافا للعلامة الطباطبائي ~~في الموضعين (4). # وكذا زيادة مد الألف بين اللام والهاء، المحكوم في كلام المحقق (5) ~~والمصنف (6) وغيرهما (7) قدس الله أسرارهم باستحباب تركه; لأنها أيضا لا ~~تخرج عن توقيفية الهيئة، بل الحكم بتوقيفية مثل هذه الخصوصيات مستلزم للحرج ~~الشديد، مضافا إلى منع الدليل على اعتبارها، لانصراف الإشارة في قوله عليه ~~السلام لحماد: (هكذا صل) (8) إلى غير هذه الخصوصيات، فينفي وجوبها بإطلاق ~~هذا الأمر. # PageV01P305 # ومما ذكرنا أيضا يعلم جواز إظهار ضم الراء وعدم وجوب الجزم، وإن كان أقوى ~~في الاعتبار من سابقه، إلا أن ظاهر قوله صلى الله عليه وآله وسلم: # (التكبير جزم) (1): الاستحباب، كما في الروض (2) والمفاتيح (3)، وعن ~~غيرهما (4) وعن بعض (5): اتفاق الأصحاب عليه. # PageV01P306 # (الرابع) من الواجبات (القراءة) (وتجب) الحمد إجماعا محققا ومستفيضا (في) ~~الفريضة (الثنائية)، بل الأحادية كصلاة الاحتياط والمنذورة فردا على ~~الأقوى، (وفي الأوليين (1)) باليائين المثناتين، وهو الأشهر كما في الروض ~~(2)، ويجوز بالتاء تثنية (أولة) كما في الروض (3) وشرح الروضة (4)، وهي ~~مؤنث أول الاسمي، كما أن (الأولى) مؤنث أول الوصفي، كما عن أبي حيان في ~~الارتشاف (5)، فظهر ما ms144 في جامع المقاصد من عدم استعمال الأولة (6). # وكيف كان، فليست قراءة الفاتحة ركنا على المشهور، بل عن الخلاف # PageV01P307 # دعوى الاجماع (1)، ويدل عليه الأخبار المستفيضة الدالة على عدم الإعادة ~~بنسيان ما عدا الخمسة، كما في قوله عليه السلام: (لا تعاد الصلاة إلا من ~~خمسة) (2)، أو بنسيان خصوص القراءة مثل ما ورد في ناسي القراءة في صلاته ~~تارة: (أليس قد أتممت الركوع والسجود؟ قال: بلى. # قال: تمت صلاتك) (3)، وأخرى: (إذا حفظت الركوع والسجود تمت صلاتك) (4). # وما ورد من أن القراءة سنة، كما يظهر من صحيحة ابن سنان من أن الله فرض ~~من الصلاة الركوع والسجود (5)، وصرح به في صحيحة ابن مسلم بزيادة: (ومن نسي ~~القراءة فقد تمت صلاته) (6). # وبذلك ظهر أن القول بالركنية - كما عن محكي الشيخ (7) وعن التنقيح (8) ~~نسبته إلى ابن حمزة، وإن قال بعض: إني لم أجده في وسيلته (9) - ضعيف جدا، # PageV01P308 # وإن دل عليه ظاهر النبوي المشهور: (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب) (1) ~~المصرح به في صحيحة ابن مسلم من أن تارك القراءة لا صلاة له إلا أن يبدأ ~~بها في جهر أو إخفات (2)، وكذا رواية سماعة (3). # ثم إن مقتضى بعض ما تقدم من أدلة المختار: اختصاص البطلان بصورة تعمد ~~الترك، المتبادر منه القصد إليه مع العلم بالوجوب. نعم، الجاهل به عندهم ~~كالعامد، دون الجاهل بالموضوع الذي يتركها لاعتقاد عدم الوجوب في خصوص ~~الموضع، مثل: ما لو صلى بنية الاقتداء فبان عدم الإمام، أو فقد شرط من ~~الشروط المطلقة للجماعة، أو زعم أن الإمام في إحدى الأوليين فلم يقرأ فتبين ~~بعد الركوع أنه كان في غيرهما، ومثله: # ما إذا صلى رجلان نوى كل منهما الائتمام بصاحبه، مع أن الصحة فيما قبل ~~المسألة الأخيرة ثابتة من غير هذه الجهة. # أما في الأوليين: فلما دل على عدم إعادة الصلاة خلف الكافر بعد تبين كفره ~~(4); فإن فحواه يدل على عدم الإعادة خلف من تبين عدم إيمانه، فإذا انضم ذلك ~~إلى ما ورد من أن الإمام المخالف قدام المأموم بمنزلة الجدار (5) بمعنى أن ~~وجوده كعدمه ms145 غير مؤثر، دل على صحة الصلاة مع عدم الإمام أو فساد الائتمام، ~~فتأمل. # PageV01P309 # وأما في الثالثة: فلأن المأموم وإن كان حال قيام الإمام مخاطبا بالقراءة; ~~بناء على وجوبها على المأموم المسبوق، إلا أن ذلك التكليف سقط عنه عند ركوع ~~الإمام، وتعين عليه المتابعة في الركوع، ولهذا لو تبين له ذلك في حال قيامه ~~وركوع الإمام لم تجب القراءة عليه، ووجبت المتابعة في الركوع، وتمام الكلام ~~في باب الجماعة. # وكيف كان، فيشكل ما ذكرنا في أصل المسألة بأن ظاهر كلام جماعة كالفاضلين ~~(1) والشهيدين (2) وغيرهم (3)، بطلان الصلاة في المسألة الأخيرة معللين ~~بترك القراءة، وأيدوه برواية السكوني (4) الواردة في المسألة، ولعله لدعوى ~~مدق تعمد الترك عليه المبطل فتوى ونصا; فإن التعمد قد يكون للعصيان، وقد ~~يكون للجهل بالحكم أو الموضوع. # والتبادر المدعى ممنوع، فالأقوى البطلان مطلقا، كبطلان النافلة مع تركها ~~فيها أيضا، على المشهور بل المعروف عن غير (5) المصنف قدس سره في التذكرة ~~(6); لاطلاق أكثر ما تقدم، مضافا إلى قاعدة اتحاد النافلة والفريضة في ~~الأجزاء والشروط إلا ما خرج، وتوقيفية النافلة، والنبوي المرسل: (كل صلاة ~~لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب # PageV01P310 # فهي خداج) (1) أي ناقص. ويشعر به أيضا: رواية إسماعيل بن جابر - أو ابن ~~سنان - قال: (قلت له أقوم آخر الليل وأخاف الصبح، فقال: إقرأ الفاتحة وأعجل ~~وأعجل) (2)، فإن التأكيد في الاعجال مع الأمر بتمام الفاتحة في ضيق الوقت ~~الذي قد يرخص لأجله في ترك بعض واجبات الصلاة، ظاهر في وجوبها في النافلة، ~~بمعنى اعتبارها فيها. # فظهر ضعف ما حكي عن التذكرة (3) - ورجع عنه في المختلف (4)، كما قيل (5) ~~- من عدم وجوبها فيها; ولعله لعموم المنزلة في قوله عليه السلام: (إن ~~النافلة بمنزلة الهدية متى ما أتى بها قبلت) (6)، حيت إن النقص من الهدية ~~لا يوجب عدم قبولها، بناء على أن قوله: (متى ما أتى بها قبلت) ليس مقيدا ~~للمنزلة، بل هو من الأحكام المتفرعة عليها، ورواية علي بن أبي حمزة ~~الضعيفة: (قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الراحل المستعجل، ما الذي ~~يجزيه ms146 في النافلة؟ قال: ثلاث تسبيحات في القراءة وتسبيحة في الركوع وتسبيحة ~~في السجود) (7)، والعمل على المشهور. # PageV01P311 # (و) يجب - فيما ذكر من الفريضة - بعد الحمد: قراءة (سورة كاملة) على ~~الأشهر بين من تقدم ومن تأخر، وعن الانتصار (1) والغنية (2) والوسيلة (3) ~~وشرح القاضي للجمل (4): الاجماع عليه، بل وعن الصدوق (5) وعن الخلاف (6) ~~والمبسوط (7): نسبته إلى ظاهر روايات أصحابنا ومذاهبهم، مثل رواية يحيى ابن ~~عمران الهمداني: (أنه كتب إلى أبي جعفر عليه السلام يسأله عمن ترك البسملة ~~في السورة؟ فكتب عليه السلام: يعيد) (8). # وحسنة عبد الله بن سنان - بابن هاشم - عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ~~(للمريض أن يقرأ في الفريضة فاتحة الكتاب وحدها، ويجوز للصحيح في قضاء صلاة ~~التطوع بالليل والنهار)، (9). # ومفهوم صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (لا بأس بأن يقرأ ~~الرجل بفاتحة الكتاب في الركعتين الأوليين إذا ما أعجلت به حاجة # PageV01P312 # أو تخوف شيئا) (1). # وما ورد في المعتبرة في باب الجماعة - من أمر المسبوق بقراءة أم الكتاب ~~وسورة -: (فإن لم يدرك السورة تامة أجزأه أم الكتاب) (2). # وما روي عن الفضل بن شاذان، عن الرضا عليه السلام: (إنما أمر الناس ~~بالقراءة في الصلاة لئلا يكون القرآن مهجورا مضيعا وليكن محفوظا مدروسا ولا ~~يضمحل ولا يجهل، وإنما بدئ بالحمد في كل قراءة دون سائر السور لأنه ليس شئ ~~من القرآن والكلام جمع فيه من جوامع الخير والحكمة ما جمع في سورة الحمد.. ~~إلى آخر الحديث) (3)، وما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار قال: ~~(قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في فاتحة ~~الكتاب؟ قال: نعم، قلت: فإذا قرأت الفاتحة، أقرأ بسم الله الرحمن الرحيم مع ~~السورة؟ قال: نعم،) (4). # فإن السؤال في المقامين إنما هو عن وجوب قراءة البسملة، وإلا فجوازها، بل ~~استحبابها غير قابل للسؤال. # ويؤيد هذه الروايات روايات أخرى كثيرة جدا، مثل: ما يظهر منه اعتقاد ~~الراوي لوجوب السورة وتقرير الإمام عليه السلام إياه، كروايتي علي بن جعفر ~~عن أخيه، والصيقل عن أبيه ms147 صلوات الله عليهما، المسؤول فيهما عن إجزاء # PageV01P313 # فاتحة الكتاب وحدها مع الاستعجال (1)، وصحيحة محمد بن مسلم - المتقدمة ~~(2) - في تارك الفاتحة وفيها بعد قوله: (لا صلاة له إلا أن يبدأ بها في جهر ~~أو إخفات. قلت: فأيهما أحب إليك إذا كان خائفا أو مستعجلا، يقرأ سورة أو ~~فاتحة الكتاب؟ قال: فاتحة الكتاب) (3). # ومضمرة محمد بن إسماعيل: (أكون في طريق مكة فننزل للصلاة في مواضع فيها ~~الأعراب، أنصلي المكتوبة على الأرض فنقرأ أم الكتاب وحدها، أم نصلي على ~~الراحلة فنقرأ فاتحة الكتاب والسورة؟ فقال: إذا خفت فصل على الراحلة ~~المكتوبة وغيرها، وإذا قرأت الحمد والسورة أحب إلي، ولا أرى بالذي فعلت ~~بأسا) (4). # وربما يستدل (5) على المطلب بنفس أمر الإمام عليه السلام بالصلاة على ~~الراحلة - المحرمة إجماعا مع الاختيار - لمراعاة السورة، وفيه نظر; لأن ~~الظاهر أن أمره بذلك من جهة ثبوت أصل الخوف هناك، المستفاد من قوله: # (ننزل للصلاة في مواضع فيها الأعراب) وإن تفاوتت مراتبه بالاقتصار على ~~الفاتحة أو زيادة السورة عليها، فإن هذا المقدار لا يوجب الاختلاف في أصل ~~الخوف وعدمه، فكأن الإمام ردعه عما اعتقد من جواز الصلاة مخففة في المنازل ~~المخوفة تخفيفا للخوف، ونهاه عن النزول لأجل الصلاة في مثل # PageV01P314 # تلك المنازل، وفي الرواية قرائن على ما قلنا كما لا يخفى. # ومثل ما دل على حرمة العدول بعد النصف (1)، الظاهرة في وجوب الاتمام، ~~ومثل ما ورد في بيان كيفية صلاة الآيات وكميتها لزرارة ومحمد بن مسلم، ~~السائلين عنهما بقولهما: كم هي ركعة؟ وكيف نصليها؟ فقال: (عشر ركعات وأربع ~~سجدات تفتتح الصلاة بتكبيرة وتركع بتكبيرة) (2) حيث إنه لم يتعرض لوجوب ~~السورة ولا الفاتحة فيها مع وجوبهما فيها، كما دلت عليه ذيل هذه الرواية ~~وغيرها، فقد أحال ذلك على علم السائل بوجوب السورة كالفاتحة في كل فريضة. ~~وكذا ما ورد في بيان صلاة العيد مع وجوب السورة فيها (3)، كما اعترف به بعض ~~منكري وجوبها في غيرها، مدعيا عليه الاجماع (4)، إلى غير ذلك مما ربما يقف ~~عليه المتتبع. # كيف؟! ويكفي في مثل ms148 المسألة - التي لا يبعد في مثلها لزوم الاحتياط ~~تحكيما لقاعدة الشغل - واحد مما قدمناه من الأخبار، بعد الاعتضاد أو ~~الانجبار بالاجماعات المستفيضة المعتضدة بالشهرة العظيمة التي لا يبعد معها ~~دعوى ندرة المخالف; لرجوع المحقق (5) والمصنف (6) قدس سرهما - على # PageV01P315 # تقدير تسليم ميله إليه في المنتهى (1) - عنه في كتبهما المتأخرة، واضطراب ~~العبارة المحكية عن خلاف (2) الشيخ، مضافا إلى نسبته الوجوب فيه إلى ظاهر ~~روايات الأصحاب ومذاهبهم (3)، مع احتمال أن يكون أورد في النهاية (4) مضمون ~~بعض الأخبار الدالة على عدم الوجوب إيرادا لا اعتقادا، كما ينادي به الحلي ~~(5) في كثير من الموارد. فلم يبق إلا الإسكافي (6) والديلمي (7)، مع أن ~~الغالب - كما قيل (8) - مطابقة فتوى الأول منهما لفتاوى العامة، حتى أنه في ~~الرياض (9) كثيرا ما يجعل فتواه قرينة على حمل الخبر # PageV01P316 # الموافق لها على التقية كما اتفق ذلك فيما نحن فيه (1) على تقدير فتواه ~~بعدم الوجوب، وإلا فالمحكي عنه (2) ظاهر في جواز التبعيض لا ترك السورة ~~رأسا. # نعم، حكي عن ظاهر العماني حيث قال: (وأقل ما يجزي في الصلاة من القراءة ~~عند آل الرسول فاتحة الكتاب) (3) مع أنه حكي عنه في المختلف - على ما قيل - ~~القول بالوجوب (4)، فلعله أراد أقل المجزي بالنسبة إلى الجميع حتى المستعجل ~~وخائف ضيق الوقت، فلم يبق - فيما استقر عليه صريح آراء المتقدمين ~~والمتأخرين إلى زمان صاحب المدارك - إلا الديلمي. # نعم، تبعه صاحب المدارك (5) وجماعة ممن تأخر عنه (6); لصحيحة ابن رئاب ~~والحلبي - أو صحيحتيهما; بناء على التعدد - عن الصادق عليه السلام: (إن ~~فاتحة الكتاب تجوز وحدها في الفريضة) (7) المحمولة على صورة العذر لما ~~تقدم، وصحيحتي سعد بن سعد (8) وزرارة (9) الدالتين على جواز التبعيض # PageV01P317 # المحمولتين على النافلة، وما ورد من تبعيض الصادقين عليهما السلام في ~~صلاتهما (1)، وحمل على التقية بقرينة قول الصادق عليه السلام بعد الصلاة: ~~(إنما أردت أن أعلمكم) (2)، وقوله عليه السلام بعد السؤال عن فعل أبيه ~~عليهما السلام: (إنما صنع ذا ليفقهكم ويعلمكم) (3). # وعلى أحد هذه المحامل الثلاثة يحمل جميع ما ورد في هذا الباب (4) من ~~التبعيض الدال بضميمة ms149 الاجماع المركب المدعى في كلام بعض (5) على عدم وجوب ~~السورة إغماضا عما يظهر من المحكي عن الإسكافي (6). # ولو سلم تعارض أحدهما - مع احتمال حمل أخبار المختار على الاستحباب; بناء ~~على تمشيه في جميعها - كفى في الترجيح مطابقة الأصحاب وموافقة الكتاب ~~ومخالفة [العامة] كالشافعي وغيره من الجمهور كما في المعتبر (7) والمنتهى ~~(8)، مع كونه مقتضى الاحتياط اللازم هنا أو المطلوب في كل باب. # ثم إن الخلاف في المسألة - على ما في المعتبر (9) # PageV01P318 # والمنتهى (1) والمدارك (2) - منحصر في الفرائض مع الاختيار وسعة الوقت ~~وإمكان التعلم، وصرحوا بعدم الخلاف في غير ذلك، فلا يجب في النوافل بالنص ~~(3) - ومنه ما ورد في صلاة الاحتياط (4) - والاجماع (5) نقله، إلا إذا أخذ ~~السورة المطلقة أو سورة خاصة في كيفيتها فلا تشرع من دونها، إلا أن يقصد ~~بها امتثال مطلق الأمر بالنافلة لا النافلة الخاصة. # وكذا لا يجب مع الاضطرار، ولو بأن يشق عليه لمرض يطلب معه تخفيف الصلاة; ~~لحسنة ابن سنان (6) المتقدمة في أدلة المشهور، وإطلاق المريض فيها محمول بل ~~منصرف إلى ما ذكرنا، وفي كشف اللثام: دعوى النص والاجماع على خروج المريض ~~والمستعجل (7)، وظاهره - ككثير من النصوص المتقدمة (8) -: كفاية مطلق ~~الاستعجال لغرض ديني ولو لم يبلغ حد الوجوب، أو دنيوي ولو لم يبلغ حد ~~الاضطرار، ولا بأس به بعد قيام الدليل عليه الرافع لاستبعاد كون مطلق ~~الحاجة عذرا في ترك الواجب. # PageV01P319 # وفي الحكم (1) بترك السورة لمتابعة الإمام في الركوع مع القول بجواز نية ~~الانفراد في جميع الأحوال إيماء إلى ذلك، وإن كان المتابعة عذرا في ترك ما ~~هو أهم من السورة كالفاتحة وبدلها كلا أو بعضا إذا فات بهما لحوق الإمام في ~~الركوع. # ومن فحوى ما ذكرنا يعلم سقوط السورة مع ضيق الوقت بحيث يخرج الوقت ~~بقراءته، وإن أدرك منه ركعة; فإن إدراك مجموع الصلاة في وقتها غرض مطلوب ~~للعقلاء والمتدينين، مضافا إلى إطلاق نفي الخلاف في الكتب المتقدمة (2) وعن ~~الحدائق (3)، ومع ذلك فالحكم لا يخلو عن إشكال; لو هن نفي الخلاف بمصير بعض ~~ناقليه - كالمصنف قدس سره ms150 في التذكرة - إلى عدم السقوط (4)، وتردد في ~~النهاية (5)، وقواه في جامع المقاصد (6)، وكأنه مال إليه في شرخ الروضة ~~(7). # وأما الوجه المذكور: فيشكل بأن مرجع إدراك مجموع الصلاة في وقتها إن كان ~~إلى الغرض الدنيوي أو الديني المندوب، فهو على تسليمه فرضا لا يوجب أزيد من ~~الرخصة، والمقصود العزيمة. وإن كان إلى الغرض الديني # PageV01P320 # الحتمي فهو فرع الأمر بإدراك الصلاة في الوقت، وهو بعد فرض السورة جزءا ~~منها ممنوع; ضرورة عدم جواز الأمر بفعل في وقت يقصر عنه، وسقوط السورة ~~حينئذ عين محل الكلام. وأهمية الوقت إنما هي بالنسبة إلى الشرائط ~~الاختيارية دون الأجزاء، إلا أن يتمسك بفحوى تقديم الوقت على كثير من ~~الشرائط التي علم أنها أهم في نظر الشارع من السورة. مع أن دعوى الاتفاق ~~على المسألة في المعتبر (1) والمنتهى (2) وعن غيرهما (3) مما لا مساغ ~~لردها، مضافا إلى إمكان منع دلالة أدلة وجوب السورة على وجوبها في المقام. # (ويتخير) المصلي (في الزائد) على الأوليين (بين) قراءة (الحمد وحدها) من ~~غير سورة وبين التسبيح بإجماع علمائنا، كما في ظاهر المنتهى (4) والذكرى ~~(5) والروض (6) والمدارك (7) وعن الخلاف (8) والمختلف (9) # PageV01P321 # والمهذب (1) وجامع المقاصد (2) وإرشاد الجعفرية (3) والمفاتيح (4)، وبلا ~~خلاف كما عن السرائر (5) والبحار (6)، والأخبار به قريبة من التواتر (7)، ~~بل هي متواترة عن أهل البيت عليه السلام كما في المعتبر (8) والمنتهى (9). # ثم إن معقد هذه الاجماعات هو المنفرد (10)، وأما غيره فسيأتي الخلاف فيه ~~في باب الجماعة، نعم عن الخلاف: إن من نسي القراءة في الأوليين فالقراءة له ~~أحوط (11)، وفي محكي التنقيح (12) عن الشيخين تعين القراءة حينئذ، وفي ~~الروض: أنه مال إليه في الخلاف (13)، وعن المبسوط: إن في رواية تعين ~~القراءة (14)، لكن الموجود من الروايات بأيدينا ما يدل على خلاف ذلك، كقوله ~~عليه السلام لمن نسي القراءة في الأوليين: (إني أكره أن # PageV01P322 # أجعل آخر صلاتي أولها) (1). # (و) كيف كان، فاختلف في التسبيح كما وكيفا، فالأشهر كما عن المقاصد ~~العلية (2)، والأكثر كما عن مجمع الفائدة (3): كفاية (أربع تسبيحات صورتها: ~~(سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله ms151 أكبر))، لصحيحة زرارة: ~~(قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: ما يجزي من القول في الركعتين الأخيرتين؟ ~~قال: أن تقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) (4) وفي ~~خبر محمد بن حمزة - في علة فضل التسبيح -: (إن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم لما كان في الأخيرتين ذكر ما رأى من عظمة الله فدهش فقال: # سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، فلذلك صار التسبيح ~~أفضل من القراءة) (5). # والخدشة في الأولى - كما في كشف اللثام - بأنه يمكن أن يكون بيانا لأجزاء ~~ما يقال، لا عددها (6)، كاحتماله في الثانية، ليس في محلها، وبهما يقيد ~~إطلاق ما دل على كفاية مطلق الذكر كما في رواية علي بن حنظلة (7)، أو مطلق ~~التسبيح والتحميد كما في صحيح ابن زرارة (8)، أو بزيادة التهليل # PageV01P323 # والتكبير ونقصان التحميد كما في حسنة زرارة بابن هاشم (1)، أو مع نقصان ~~التهليل كما في رواية الحلبي (2)، مع أن ذكر الجميع - كذكر مطلق التسبيح في ~~كثير من الأخبار - إشارة إجمالية إلى الذكر المعهود كالإشارة بالقراءة إلى ~~خصوص الفاتحة. # وأما مما دل على أن أدنى ما يجزي هو (سبحان الله) ثلاثا - كما في رواية ~~(3): فهو محمول على صورة الضرورة جمعا، كما أن صحيحة زرارة - المحكية عن ~~أول السرائر عن كتاب حريز - عن أبي جعفر عليه السلام، قال: # (لا تقرأ في الركعتين الأخيرتين من الأربع الركعات المفروضات شيئا إماما ~~كنت أو غير إمام، قلت: فما أقول فيهما؟ فقال: إذا كنت إماما أو وحدك فقل: ~~سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ثلاث مرات، ثم تكبر ~~وتركع) (4) محمولة على الاستحباب; نظرا إلى أن السؤال ليس عما يجب قوله في ~~الأخيرتين; لأن نهيه عليه السلام عن القراءة فيهما ليس للتحريم قطعا، ~~فالسؤال عما ينبغي أن يقال بدل القراءة، فلا يدل على تعيين الذكر. # فظهر ضعف ما عن (5) النهاية (6) والاقتصاد (7) والعماني (8) # PageV01P324 # والتلخيص (1) والبيان (2) والمهذب (3) من وجوب التسبيحات الأربع ثلاثا، ~~وقد رجع عنه الشيخ في المبسوط (4) وكذا الشهيد في اللمعة ms152 (5) والدروس (6)، ~~والمحكي عن العماني في المعتبر (7) والمنتهى (8) القول بالعشر، نعم اختاره ~~غير واحد (9) ممن قاربنا عصرهم. # وقد روي هذا الصحيح عن الصدوق بحذف التكبير وزيادة قوله (تكمله تسع ~~تسبيحات) (10) ونحوه في الحذف ما عن مستطرفات السرائر مع إبدال الزيادة ~~بقوله: (ثلاث مرات) (11). وهذا أيضا مما يوهن التمسك بها للقول بالاثني ~~عشر، مضافا إلى ذكر الرواية في المعتبر (12) والمنتهى (13) عن # PageV01P325 # كتاب حريز مطابقا لما في المستطرفات. # ولأجل ذلك كله يقوى الظن بزيادة التكبير فيما رواه الحلي في باب الصلاة ~~من السرائر (1)، سيما مع حكاية القول بالتسع عن حريز (2) وحكاية القول ~~بالعشر عن الحلي (3). # وأما التمسك بها للتسع، فهو وإن كان حسنا من جهة ترجيح ما في المستطرفات ~~أو كتاب الصدوق، إلا أن مثل هذا الاضطراب في المتن يمنع عن مكافئة الرواية ~~لما تقدم من صحيحة زرارة (4)، مضافا إلى أنها لا تدل على الوجوب، وإلى ~~اعتضاد الصحيحة بما دل على ثبوت التكبير في هذا الذكر، ولعله لهذا اختار ~~جماعة (5) وجوب تكبير واحد زائدا على التسع بعدها، إما للأدلة الخارجية، ~~وإما لجعل التكبير في قوله: (ثم تكبر وتركع) (6) ما عدا تكبيرة الركوع ~~المستغنى عن ذكرها هنا بمعلومية ثبوتها للركوع، لكنه أيضا خلاف الظاهر كما ~~لا يخفى، وإن كان ظاهر عطف التكبير على التسبيح يعطي الوجوب. # والأدلة الخارجية الدالة على وجوب التكبير إنما تؤيد صحيحة المختار ولا ~~تقيد هذه إلا على أن يكون التكبير عقيب كل من التسبيحات الثلاث، # PageV01P326 # ليقع جوابا لما تضمنته الرواية من السؤال عما ينبغي أن يقال لأن الاثني ~~عشر منتهى الاستحباب، على المعروف عن غير العماني (1) القائل باستحباب ~~الخمس والسبع - الذي لا يعمل عليه إلا لمتابعة هذا الشيخ العظيم الشأن في ~~استحباب ذكر الله - كما في الذكرى (2) تسامحا في طرق السنن. # ثم إن لأصحابنا رضوان الله عليهم في ترجيح التسبيح على القراءة مطلقا كما ~~عن العماني (3) وظاهر الصدوقين (4) والحلي (5) وجملة من متأخري المتأخرين ~~(6)، أو القراءة مطلقا كما عن الحلبي (7) واللمعة (8) والمدارك (9)، أو ~~للإمام مطلقا والتسوية في غيره كما في الشرائع ms153 (10) وعن غيره (11)، # PageV01P327 # أو التسبيح للمأموم كما عن المنتهى (1)، أو المنفرد كما عن الدروس (2)، ~~أو إن تيقن دخول مسبوق معه كما عن الإسكافي (3) وغيره (4)، أقوال، منشأها: # اختلاف الأخبار، واختلاف وجوه الجمع بينها (5). # ثم إن المعروف: عدم وجوب الاستغفار، وفي المنتهى: الأقرب أنه ليس بواجب ~~(6); ولعله في مقابل الروايات المخالفة، مثل ظاهر قوله عليه السلام - في ~~صحيحة عبيد بن زرارة بعد السؤال عن ذكر الأخيرتين -: (تسبح وتحمد الله ~~وتستغفر لذنبك، وإن شئت فاتحة الكتاب; فإنها تحميد ودعاء) (7)، فإن عطف ~~الاستغفار على الواجب ظاهر في وجوبه، مضافا إلى تعليل إجزاء الفاتحة بكونها ~~تحميدا ودعاء، مع أن الدعاء في المبدل ليس إلا الاستغفار، إلا أن يقال: ~~المراد اشتمالها على ذكر المبدل وزيادة، ومثل قوله عليه السلام في # PageV01P328 # حسنة زرارة - بابن هاشم - مشيرا إلى ما عدا الأوليين: (سبع ركعات هي سنة ~~ليس فيهن قراءة إنما هو تسبيح وتكبير وتهليل ودعاء) (1)، ونحوها غيرها (2). # ومن طريف ما رشح من قلم السيد الداماد في رواشحه (3): توجيه الصحيحة ~~الأولى طاعنا على من مال إلى وجوب الاستنفار من معاصريه أو احتاط به ~~لأجلها، بأن (الواو) بمعنى (حتى)، والمراد: كون الاستغفار غاية للتسبيح ~~والتحميد، والأحسن حمل الروايتين على استحباب الدعاء بقرينة خلو غيرهما ~~الوارد في مقام البيان عنه على كثرتها. # ثم إنه إن قلنا بوجوب الاستغفار فهو عقيب الذكر، فإن أوجبنا تكراره ثلاث ~~مرات كرر عقيب كل مرة; لأنه مقتضى تقييد مطلق التسبيح المستعقب للاستغفار ~~بالتكرار. # والأقوى: وجوب الترتيب بين الأذكار الأربعة وفاقا للمشهور كما عن جامع ~~المقاصد (4) بل الموالاة أيضا; لظاهر الصحيحة المتقدمة (5) وفي المعتبر: # الأشبه عدم وجوب الترتيب (6); لورود بعض الروايات بتقديم التحميد (7)، # PageV01P329 # وهو حسن على ما استوجهه من جواز العمل بكل ما ذكر من الروايات. # وهل يجوز العدول عن كل واحد من القراءة والتسبيح إلى الآخر؟ # قولان; من الأصل وكون الذكر والقرآن لا يقدح زيادتهما، ومن أنه إبطال ~~للعمل كما في الذكرى (1)، بل موجب للزيادة عمدا; لأنه نوى بالأول الجزئية. # وفي كلا الوجهين نظر، يعلم مما تقدم في ms154 تضاعيف المسائل. # والظاهر: عدم اعتبار نية قصد تعيين أحدهما، بل يجزي ما جرى منهما على ~~لسانه بنية الصلاة المركوزة في نفسه من أول الصلاة. # ولو قصد تفصيلا أحدهما فسبق لسانه إلى الآخر، فإن كان من غير نية فيجب ~~استئنافه أو غيره، وإن كان لغفلته عن القصد التفصيلي وكان الاتيان بما سبق ~~لسانه بنية الصلاة المركوزة، أجزأ، لما مر. نعم، في بعض الروايات الواردة ~~في سجدتي السهو رجحانهما فيما إذا أردت أن تقرأ فسبحت وإذا أردت أن تسبح ~~فقرأت (2)، فإن ظاهره وجوب الرجوع إلى ما أراد، بقرينة قوله قبلهما: (إذا ~~أردت أن تقوم فقعدت أو أردت أن تقعد فقمت)، إلا أن يحمل القراءة مقام ~~التسبيح على ما لا يجزي عنه كالسورة وأبعاضها وأبعاض الفاتحة. # والمشهور: وجوب الاخفات في هذا الذكر، وعن الغنية: الاجماع عليه (3)، ~~للاحتياط، ولعموم البدلية المستفادة من مثل قوله عليه السلام - في # PageV01P330 # صحيحة عبيد بن زرارة -: (وإن شئت فاتحة الكتاب فإنها تحميد ودعاء) (1)، ~~حيث دلت على أن إجزاء الفاتحة لكونها من أفراد التحميد، والمفروض ثبوت ~~الاخفات في الفاتحة لما سيجئ، فلولا اتحاد الفاتحة مع التسبيح في الكيفية ~~لم تكن العلة في إجزاء الفاتحة مجرد كونها فردا من التسبيح، بل هو مع كونه ~~بوصف الاخفات، ولما شهد به في الذكرى من ورود عموم النص بالاخفات (2)، ~~ولصحيحة زرارة: (في رجل جهر فيما لا ينبغي الجهر فيه... الخ)؟ بناء على ترك ~~لفظ القراءة فيها وإن اشتمل رواية أخرى لزرارة عليها (3). ولا شك أن ~~التسبيح مما لا ينبغي الجهر فيه للاتفاق ظاهرا على رجحان الاخفات فيه، ~~ولرواية علي بن يقطين المصححة: (قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن ~~الركعتين اللتين يصمت فيهما الإمام أيقرأ فيهما بالحمد وهو إمام يقتدى به؟ ~~قال: إن قرأت فلا بأس وإن سكت فلا بأس) (4) والظاهر أن المراد بالركعتين ~~هما الأخيرتان، وقد اعتقد السائل أن الموظف فيهما الاخفات وقرره الإمام ~~عليه السلام. # وجميع الوجوه لا تخلو عن نظر، فالعمدة هو الاجماع المعتضد بالشهرة ~~العظيمة حيث لم يخالف في المسألة ms155 إلا الحلي (5) والمصنف قدس سره في بعض # PageV01P331 # كتبه (1) وما عن الموجز الحاوي (2). نعم، قواه غير واحد من متأخري ~~المتأخرين مثل أصحاب الذخيرة (3) والبحار (4) والحدائق (5)، مضافا إلى أنه ~~أحوط، وإن كان في تعينه نظر; إذ الظاهر أن اجماع الغنية على الاخفات فيما ~~عدا الجهرية مختص بإخفات القراءة، كما لا يخفى على من لاحظها. # وقد يحكى عن بعض (6): استحباب الجهر بها; ولعله لخبر رجاء بن الضحاك - ~~وهو ممن سعى على قتل الإمام عليه السلام كما قيل (7) -: (إنه صحب الرضا ~~عليه السلام من المدينة إلى مرو، فكان يقرأ في الأوليين ويسبح في الأخريين) ~~(8); بناء على أنه سمع التسبيح وأقل الجهر أن يسمع الغير، والدلالة كالسند ~~في الضعف. # ومثله ما اشتهر في بعض الأزمان المتأخرة في بلاد البحرين من وجوب الجهر ~~على الإمام في الركعتين الأخيرتين وفساد صلاة من أخفت بالتسبيح; لما ورد من ~~أنه (ينبغي للإمام أن يسمع من خلفه) (9)، مع أن # PageV01P332 # أصحابنا قديما وحديثا فهموا من لفظ (ينبغي) الاستحباب، واستدلوا (1) ~~بالرواية على استحباب الجهر للإمام بالتشهد وأذكار الركوع والسجود. # ثم إنه لو شرع في الزائد على القدر الواجب فهل يجب إتمامه بشروط الواجب; ~~بناء على اتصاف الفرد الكامل بالوجوب، كما هو مذهب جماعة (2)، بل في الروضة ~~إنه ظاهر النص والفتوى (3)، أم لا، بل يجوز تركه وتغييره عن صفة الوجوب؟ ~~وجهان; أقواهما: الثاني; لأن الظاهر أن التخيير هنا بين الأقل بوصف الأقلية ~~وبين الأكثر، فكل ما وجد منهما في الخارج حصل به الامتثال، ولا ينافيه قصد ~~الآخر أولا; لما مر في النية من أن القصد إلى الخصوصيات الغير المقومة ~~لحقيقة الواجب وإن وقعت متعلقة للأوامر المتعددة التخييرية لا يمنع العدول ~~إلى الآخر. # (ولو لم يحسن القراءة وجب عليه التعلم) لما يجهله منها إجماعا بعد دخول ~~الوقت، بل قبله لمن يعلم بعدم التمكن قبله في وجه تقدم في التكبيرة (4)، ~~وظاهر العبارة - كغيرها -: وجوب التعلم عينا، فلا يسقط بالتمكن من ~~الائتمام، فلو تركه في السعة وائتم أثم وصحت صلاته، قيل: # PageV01P333 # ولعله لأن الائتمام ليس من ms156 أفعاله ليتخير بينه وبين التعلم; لتوقفه على ~~ما لا يدخل في قدرته، من وجود الإمام وبقائه وسائر شروط الجماعة، فتركه ~~للتعلم ترك للواجب مع عدم العلم بما يسقطه (1)، وفيه نظر ظاهر. # فالتحقيق: أن إطلاق وجوب التعلم في كلامهم ليس إلا كإطلاق وجوب أصل ~~القراءة في الصلاة، غير مناف للسقوط إذا اطمأن بالتمكن من الائتمام. ومثل ~~الائتمام: اتباع القارئ والقراءة من المصحف، خلافا في الأخير للمحكي عن ~~الشيخ في كتبه (2) والمصنف قدس سره في التحرير (3) وولده (4) والشهيدين (5) ~~والكركي (6); لانصراف أدلة القراءة إلى القراءة عن ظهر القلب، ولأنه صلى ~~الله عليه وآله وسلم لم يأمر الأعرابي (7) بالقراءة من المصحف، ولوجوب تعلم ~~أجزاء الصلاة ومنها القراءة، ولأن القراءة من المصحف مكروه إجماعا كما عن ~~الإيضاح (8)، ولا شئ من المكروه بواجب، ولخصوص الخبر: (عن الرجل والمرأة ~~يضع المصحف أمامه ينظر فيه يقرأ ويصلي، قال: لا يعتد بتلك # PageV01P334 # الصلاة) (1)، والكل ضعيف حتى الخبر، فلا مخرج عن الأصل وإطلاقات القراءة ~~المؤيدة برواية الصيقل (في الرجل يصلي وهو ينظر في المصحف يقرأ فيه يضع ~~السراج قريبا منه، قال: لا بأس بذلك) (2)، وحمله الأولون (3) على النافلة ~~ولا شاهد له، فالجواز أقوى وفاقا للمحكي عن المحقق (4) وعن المصنف قدس سره ~~في التذكرة (5) والنهاية (6) وجماعة من متأخري المتأخرين (7)، ويظهر من ~~الذكرى جريان هذا الخلاف في اتباع القارئ (8). # ومقتضى ما ذكرنا وجوب الائتمام عند ضيق الوقت وعدم التمكن من أخويه. وقد ~~يستشكل إن لم ينعقد الاجماع عليه بأن مقتضى إطلاق النصوص والاجماعات ~~المنقولة: ثبوت الأحكام الآتية لمن لا يحسن القراءة، وليس المراد منه من لا ~~يحسنها مدة العمر، بل عند الحاجة إليها، وهو صادق في المقام، وفيه نظر; لأن ~~مفروض كلامهم صورة وجوب التعلم المتفرع على # PageV01P335 # وجوب القراءة. # (فإن ضاق الوقت) عن التعلم ولم يتمكن من أحد الثلاثة المذكورة (قرأ ما ~~يحسن) - ه منها إجماعا محققا في الجملة. # فإن كان مجموع الفاتحة أو هي مع بعض السورة: اقتصر عليه ولم يعوض عن ~~المجهول بلا خلاف، على ما في المنتهى (1)، ويظهر من ms157 الذكرى أيضا (2); حيت ~~جعل محل الخلاف وجوب كون العوض بقدر الفاتحة وعدمه. # وإن كان بعض الفاتحة: فإن لم يصدق عليه القرآن، فالظاهر عدم وجوب قراءته، ~~كما صرح به الفاضلان (3) والشهيدان (4) وغيرهم (5). # والمراد صدق قراءة القرآن عرفا، لا مجرد التكلم بما يعد من القرآن لغة ~~ويترتب عليه أحكامه، من حرمة المس محدثا وحرمة التلفظ به جنبا إذا كان من ~~إحدى العزائم. # وإن صدق عليه أنه قرآن وأن المتلفظ به يقرأ القرآن، قرأها (6) إجماعا ~~محققا ومحكيا. # وظاهر عبائر الجماعة في اعتبار تسمية البعض قرآنا: اعتبار صدق القرآن ~~عليه في نفسه ولو مع عدم القصد، ويشهد له: أن النبي صلى الله عليه # PageV01P336 # وآله وسلم أمر الأعرابي بالتسبيحات الأربع (1) مع كون ما عدا التكبير ~~منها مذكورا في القرآن، والنبوي الآخر: (إن كان معك قرآن فاقرأ به وإلا ~~فاحمد الله وهلله وكبره) (2) حيث جعل فيه التحميد والتهليل خارجا عن ~~القرآن، كما صرح به الشهيد (3) والمحقق الثاني (4). # وهل يقتصر على ما يحسن، كما هو ظاهر العبارة، كعبارة الشرائع (5) واللمعة ~~(6) وصريح المعتبر (7) والمنتهى (8) والمدارك (9)، أو وجوب التعويض عنه كما ~~في الروض أنه المشهور بين المتأخرين (10)؟ قولان; من أصالة البراءة واقتضاء ~~الأمر بالقدر المستطاع إجزاءه، كالأمر في النبوي: (إن كان معك قرآن فاقرأ ~~به). # ومن الاحتياط في العبادة، وأن كل ما دل على البدلية عند تعذر جميع ~~الفاتحة دل على اعتبارها عن كل جزء منها. # PageV01P337 # ولعموم: ﴿فاقرأوا ما تيسر﴾ ~~(1). # ولعموم قوله: (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب) (2)، خرج الصلاة المجردة عنها ~~المشتملة على بدلها. # ولقوله عليه السلام - في علل الفضل -: (إنما أمر الناس بالقراءة في ~~الصلاة لئلا يكون القرآن مهجورا مضيعا - إلى أن قال -: وإنما بدئ بالحمد ~~دون غيرها من السور لأنه جمع فيه من جوامع الخير والكلم ما لم يجمع في ~~غيرها) (3) فإن ظاهرها يدل على أن ماهية القراءة مطلوبة في نفسها لحكمة عدم ~~هجر القرآن، وخصوصية الفاتحة لحكمة أخرى، ففقد الخصوصية لا يوجب سقوط ~~الماهية. # ولأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ms158 أمر الأعرابي بالتسبيحات الأربع (4) ~~مع بعد أن يكون جاهلا بالتسمية، بل وبفم كلمتي: (رب العالمين) إلى التحميد، ~~الذي هو من أجزاء التسبيحات فيحصل له ثلاث آيات، فلولا وجوب التعويض ولو ~~بالذكر لاستغنى بالآيات الثلاث عن الذكر. # وهذه الأدلة لا تخلو عن النظر، إلا أن القول بالتعويض لا يخلو عن # PageV01P338 # قوة. # وعليه، فهل يتعين تكرار ما يعلم من الفاتحة؟ كما عن التذكرة (١) ~~والمنظومة (٢) وغيرهما (٣)، لأقربيته إلى الفائت، أو يتعين الابدال من ~~غيرها المغاير لها صورة، لا بمجرد القصد كما في بسامل السور والآيات ~~المكررة في القرآن مع القدرة، كما عليه جماعة (٤)، لعموم: ﴿فاقرأوا ما تيسر﴾ (5) والنبوي (إن كان معك قرآن ~~فاقرأ به وإلا فاحمد الله وهلله وكبره) (6)، وصحيحة ابن سنان: (لو أن رجلا ~~دخل في الاسلام ولا يحسن أن يقرأ القرآن أجزأه أن يكبر ويسبح) (7)، ولأن ~~الشئ الواحد لا يكون أصلا وبدلا، ولأن المستفاد من رواية العلل المتقدمة ~~(8): أن تقديم الحمد لحكم متفرقة في آياتها لا توجد في غيرها، ولا شك في ~~أنها لا تحرز بتكرار بعضها، ونحوها ما ورد من (أن اسم الله الأعظم مقطع في ~~أم الكتاب) (9). # وهذا هو الأقوى، وأقربية بعض الفاتحة إلى بعضها الفائت ممنوعة # PageV01P339 # جدا. # ولو عجز عن غير ما يعلم، فهل يجب التكرار؟ كما حكي (1) نسبته إلى جماعة ~~(2); لأنه أقرب، أو يجب الابدال بالذكر; لأن بدليته عن مجموع الفاتحة عند ~~تعذرها يقتضي بدلية بعضه عن بعضها، ولأن الشئ الواحد لا يكون أصلا وبدلا، ~~ولأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر الأعرابي بالذكر مع بعد عدم علمه ~~بالقرآن حتى البسملة، مع كون (الحمد لله) 9 من القرآن، وكذا (لا إله إلا ~~الله)، فلولا وجوب الذكر لأمره بتكرار التحميد مع البسملة وضم كلمتي: (رب ~~العالمين); ليحصل ثلاث آيات، أو بدونهما. # الأقوى: الثاني، ويحتمل قويا سقوط الابدال حينئذ، كما اختاره بعض السادة ~~المعاصرين (3) لعدم الدليل على التكرار، مضافا إلى الاجزاء المستفاد من ~~قوله: (فاقرأوا ما تيسر)، والنبوي: (إن كان معك قرآن فاقرأ ms159 به)، وضعف ~~النبوي المشتمل على أمر الأعرابي بالذكر (4)، إلا أن يقال: إن ضعفه منجبر ~~بذكر الإمامية له في كتبهم (5) على وجه الاستناد، مضافا إلى صحيحة ابن سنان ~~(6) الدالة على وجوب الذكر على جاهل القرآن الذي يبعد جهله # PageV01P340 # بالبسملة والتحميد، إلا أن يقال: إنها مسوقة لبيان حكم فرض فرضه فلا ~~ينافي ندرة المفروض لينصرف إلى الغالب. # وإن جهل الجميع ولم يعلم شيئا من الفاتحة: قرأ من غيرها بلا خلاف ظاهر، ~~إلا ما يوهمه ظاهر عبارة الشرائع (1) وظاهر المحكي عن الشيخ في المبسوط (2) ~~من التخيير بين قراءة غيرها والذكر. قيل (3): ولم نر لهما موافقا، ويدل ~~[عليه] (4) صحيحة ابن سنان والنبويين المتقدمين، مضافا إلى المستفاد من ~~قوله: (فاقرأوا ما تيسر) من الوجوب العيني. # وعلى المختار، فإن علم سورة كاملة قرأ منها ما يساوي الحمد ثم أعادها أو ~~غيرها; لعموم: (فاقرأوا ما تيسر)، ولأن الابدال عن الفاتحة الثابت مع الجهل ~~بالسورة لا يسقط بالعلم بها، وإلا لم يجب التعويض عن الفاتحة بالقرآن أصلا ~~وهو خلاف الاجماع، لأن ما يعلمه من السورة أو بعضها إنما يمتثل به إيجاب ~~السورة التي لا تسقط رأسا بتعذر بعضها، مضافا إلى عموم: (لا صلاة إلا ~~بفاتحة الكتاب) (6) خرج ما إذا عوض عنها. # ولكن فيه ما مر من النظر، خلافا للمنتهى (7)، فلم يوجب التعويض # PageV01P341 # هنا، ولعله للأصل وامتثال أوامر القراءة وسقوط أمر الفاتحة وعدم ثبوت ~~الأمر ببدلها على الخصوص، بل وجوب القرآن غيرها لامتثال أمر القراءة لا ~~لخصوص بدل الفاتحة. # مضافا إلى قيام شبهة القرآن في هذا المقام، كما في كشف اللثام (1). # والجميع كما ترى، بل التعويض هنا متعين، وإن لم نقل به فيما تقدم من صورة ~~معرفة بعض الفاتحة، لامكان أن يقال هناك بكفاية ما يعلم منها عما لا يعلم; ~~لظاهر الاجزاء في حديث الأمر بالمستطاع، بخلاف ما نحن فيه. # ولعله لذا أفتى في التحرير (2) هناك بعدم وجوب التعويض عن الفائت واستشكل ~~فيه هنا. # ثم إن صريح المعتبر (3) والمنتهى (4) كما عن التحرير (ع): عدم وجوب كون ~~العوض بقدر الفاتحة؟ ms160 لما مر في جواز الاقتصار على ما يعلمه من الفاتحة. # وفيه: ما تقدم من أدلة وجوب التعويض عن الفائت، المستلزم لوجوب المساواة ~~هنا بالاجماع ظاهرا; والأولوية القطعية، فإنه إذا لم يكتف بثلاث آيات من ~~نفس الفاتحة فكيف بها من غيرها؟! # فالأقوى: وجوب كونها بقدرها، وفاقا لجماعة (6) كما عن # PageV01P342 # التذكرة (1) والشهيدين (2) والمحقق الثاني (3). # وهل المراد قدرها في الآيات، أو في الحروف، أو فيهما إن تيسر وإلا ففي ~~الحروف؟ أقوال، خيرها أوسطها، وهو المشهور كما في الروض (4); إذ لا عبرة ~~بالآيات في كم القراءة والتلاوة، ولذا لو أمر بكتابة مقدار الفاتحة لم يفهم ~~غير ما ذكرنا. # والمدار على الملفوظ من الحروف دون المرسوم، وفي همزات الوصل قولان، ~~أقواهما عدم الاعتبار; لعدم تعين التلفظ بها وفاقا لشرح الروضة (5)، وكذا ~~ما يقرأ على وجهين (كملك) و (مالك). # وأما اعتبار التوالي; قيل: فلا خلاف أجده فيه (6)، وعن إرشاد الجعفرية ~~الاجماع عليه (7); ولعله لوجوب مراعاة صفات المبدل في البدل. # وفيه: أن المسلم وجوب تساويهما في الأحكام لا في الصفات، فالبدل بصفاته ~~المختصة به قائم في الأحكام والآثار مقام المبدل، فالأولى التمسك بظهور ~~الأمر بالقراءة في المتوالي. # PageV01P343 # (ولو لم يحسن) إلا المتفرقة أجزأت، إن لم تخرج بذلك عن القرآن، وإلا فهو ~~داخل فيمن لم يحسن من القراءة (شيئا)، و (سبح الله وهلله وكبره) كما في ~~كلام جماعة (1)، وعن الحدائق (2): أنه المشهور وفي الذكرى (3) وعن النهاية: ~~زيادة (التحميد) (4) عن مجمع البرهان نقص (التهليل) (5)، وعن موضع من ~~الخلاف: ذكر الله وكبره (6)، وعن آخر منه، وجب أن يحمد الله مكان القراءة ~~إجماعا (7)، وفي اللمعة ذكر الله بقدرها (8). وفي صحيحة ابن سنان: (أجزأه ~~أن يكبر ويسبح ويصلي) (9) وفي النبوي المتقدم: (فاحمد الله وهلله وكبره) ~~(10)، وفي آخر: تقدم التسبيحات الأربع (11)، والعمل به أولى; جمعا بين ~~الأقوال والروايات، وخروجا عن خلاف من أوجب ذكر # PageV01P344 # الأخيرتين، كما استوجهه في الذكرى، بعد ما حكاه عن الإسكافي والجعفي (1)، ~~وتبعه الثانيان في جامع المقاصد (2) والروض (3) وحكي عن الميسية (4) ~~والموجز (5) وكشف الالتباس (6). # ويمكن إرجاع صحيحة ابن سنان إليه، ms161 بأن يراد من التكبيرة: تكبيرة الاحرام، ~~ومن التسبيح: التسبيحات الأربعة التي يطلق عليها التسبيح في الأخبار كثيرا، ~~إما تغليبا أو لاشتمال الفقرات الأربع على تنزيه الله سبحانه. # والمراد: أجزأه أن يفتتح الصلاة ويسبح عن القراءة ويصلي. # وهل يجب أن يكون (بقدر) ها، أي (القراءة) أو الفاتحة، أم لا؟ # أقوال: ظاهر العبارة - كصريح الفريد في شرح المفاتيح - هو الأول (7)، ~~وربما يظهر من عبارة الخلاف المتقدمة: (وجب أن يحمد الله مكان القراءة ~~إجماعا) (8) لكن في المنتهى (9) وعن الذخيرة (10) والبحار (11) عدم الخلاف ~~في # PageV01P345 # الاقتصار على الفاتحة مع جهل السورة وضيق الوقت عن التعلم، وهو الظاهر من ~~الذكرى (1) - حيث خص الخلاف في وجوب مساواة الذكر للفاتحة - والأوفق ~~بالأصل; لاختصاص أدلة التعويض بجاهل الفاتحة، فلا يجب التعويض عن السورة في ~~حق العالم بها، ولا يجب في حق الجاهل بهما أيضا، لعدم القول بالفصل. # وصريح المعتبر (2) والمنتهى (3) عدم وجوب المساواة مطلقا; ولعله لمنع ~~اقتضاء البدلية التساوي إلا في الأحكام، مع أنه سيجئ كفاية التسبيحات ~~الأربع مرة واحدة بدل الفاتحة في الأخيرتين، فهو الأقوى. # ولو عجز عن الذكر العربي فالأقوى أن ترجمة الفاتحة مقدمة على ترجمة ~~الذكر; لاشتمال الفاتحة على الذكر، إلا أن يلتزم بوجوب ترجمة الذكر البدلي ~~فتقدم، لأنها يصدق عليه التسبيح كما تقدم في تكبيرة الاحرام، بخلاف ترجمة ~~الفاتحة التي لا يصدق الفاتحة عليها، نعم لو لم يحسنها تعين ترجمة الفاتحة. # ولا يجوز ترجمة الآيات المشتملة على القصص; لصيرورته كلاما خارجا عن ~~القرآن والذكر. # ولو عجز عن الجميع: ففي التذكرة (4) والنهاية (5) والدروس (6) # PageV01P346 # والموجز (1) وشرحه (2): وجب أن يقوم بقدر القراءة، واستحسنه في الروض (3) ~~والروضة (4)، وعن الجعفرية: إن في بعض الأخبار إيماء إليه (5) واحتمل وجوب ~~تحريك لسانه كالأخرس. # وما ذكروه حسن إن ثبت وجوب القيام بمقدار القراءة، أما إذا كان الثابت ~~وجوب القيام حال القراءة فلا. وقد يرد بأن وجوب القيام تبعي، وفيه نظر. # (ثم) يجب على العاجز المذكور أن (يتعلم)، وظاهر العبارة - كغيرها -: عدم ~~سقوط وجوب التعلم بالتمكن من الائتمام أو متابعته، وقد مر (6) أن الأقوى ms162 ~~سقوطه مع الاطمئنان بحصول الصلاة على أحد الوجهين. # ولو ارتفع العذر في أثناء الصلاة بعد الفراغ عن البدل مع بقاء محل ~~القراءة، فعن جماعة (7) وجوب الاتيان بالأصل، ولعله لكشف تجدد القدرة قبل ~~الركوع عن عدم الأمر واقعا بالبدل، وإنما تخيل الأمر بتخيل استمرار العجز، ~~مع إمكان دعوى ظهور أدلة البدلية فيها مع استمرار العجز، عكس ما ادعي في ~~مسألة بدلية الجلوس عن القيام عند العجز، فراجع وتأمل. # PageV01P347 # (والأخرس يحرك) مع الصوت (لسانه) بالمعنى الأعم من لهواته وشفتيه ~~بالقراءة (ويعقد قلبه) بها، بأن ينوي كونها حركة قراءة; لأن الحركة بنفسها ~~تصلح لغيرها، كما في الروض (1) وجامع المقاصد (2) مفسرين به كلام كل من ~~اشترط عقد القلب بمعناها، وهو حسن بالنسبة إلى من يعرف أن في الوجود كلاما ~~وقراءة ولا يعرف أزيد من ذلك. # وأما من سمع ألفاظ القراءة وأتقنها بل تكلم بها مدة: فالظاهر عدم ~~الاكتفاء بمجرد نية كون الحركة حركة قراءة، بل لا بد من تطبيق الحركة على ~~حروف القراءة جزءا فجزءا بحيث يكون صوته بمنزلة كلام غير متمايز في الحروف ~~(3); لأنه المقدور في حقه من القراءة، بل هي منه قراءة عرفا. # كما أن من لا يعرف أن في الوجود ألفاظا وقراءة وصوتا، كما في غالب الأخرس ~~الخلقي، فلا يبعد وجوب عقد قلبه عند تحريك اللسان بمعنى آيات القراءة، إذا ~~أمكن إفهامه إياها، ولا بعد في وجوب ذلك عليه وعدم وجوبه على غير الأخرس; ~~لأن التلفظ بالألفاظ المستقلة في الدلالة على المعاني مغن عن عقد القلب ~~بمعناها، بخلاف حركة اللسان التي لا تعد قراءة ولا قدرا ميسورا منها. فيجب ~~القصد تفصيلا إلى المعنى ليكون حركة لسانه مع هذا القصد بمنزلة تلفظ غيره، ~~ولا ريب في أن هذا منه أقرب إلى القراءة من حركة اللسان ناويا أنها القراءة ~~التي لا يعلم أنها من أي مقولة. # PageV01P348 # ويمكن أن يحمل على هذا القسم: ما في الذكرى (1) وعن الدروس (2) والبيان ~~(3) من أن الأخرس يعقد قلبه بمعناها، إذا أمكن إفهام معانيها كلا، وأنه إن ~~تعذر أفهم ms163 بعضها وحرك لسانه به وأمر بتحريك اللسان بقدر الباقي وإن لم يفهم ~~معناه مفصلا، ثم قال: وهذه لم أر فيها نصا (4). # وتعرض له الثانيان (5) بأن القصد إلى المعنى لا يجب على غير الأخرس فضلا ~~عنه، واحتمل في الروض أن يكون مراده بفهم المعاني فهم ما به يتميز بين ~~ألفاظ الفاتحة; ليتحقق القصد إلى أجزائها جزءا فجزءا مع الامكان، ثم ~~استحسنه (6). # وفي كشف اللثام إن ما في كتب الشهيد مسامحة أو أن المراد من معنى القراءة ~~هي الألفاظ، وأنه إن أراد معانيها فقد يكون اعتبارها; لأنها لا تنفك عن ذهن ~~من عقد قلبه بالألفاظ إذا عرف معانيها (7). # وأنت خبير ببعد هذه المحامل عن ظاهر كلام الشهيد. # نعم، ذكر في الكشف - في وجه حكم الشهيد: أن الأصل هو المعنى وإنما سقط ~~اعتباره عن الناطق باللفظ رخصة، فإذا سقط اللفظ وجب العقد # PageV01P349 # بالمعنى (1)، والظاهر أن مراده: أن الأصل هو ملاحظة المعنى مع اللفظ، لا ~~أن المقصود الأصلي هو المعنى; لمنع ذلك في القراءة التي أمر بها الناس، ~~لئلا يكون القرآن مهجورا، كما في علل الفضل (2). # لكن فيه: أن الأصل المذكور لا ينفع بعد عدم اعتباره قطعا في الناطق، وعدم ~~الدليل على اعتباره في الأخرس، فالأولى توجيه حكم الشهيد بما يكون دليلا ~~عليه، لا بالاعتبار المحض. وقد عرفت أن الدليل هو كون حركة لسانه مع قصد ~~المعنى الذي أفهمه أقرب إلى القراءة من قصد كون الحركة حركة قراءة، فهو ~~المتعين بعد اتفاقهم ظاهرا على وجوب العقد بشئ، والأولى: الجمع بين ~~العقدين. # ثم إنه حل يجب على الأخرس الإشارة بالإصبع، كما في رواية السكوني: (تلبية ~~الأخرس وتشهده وقراءته للقرآن في الصلاة تحريك لسانه والإشارة بإصبعه) (3)؟ ~~الأقوى: نعم في القسم الأول والثالث من أقسام الأخرس الثلاثة المتقدمة (4); ~~للرواية، المؤيدة بأن المتعارف في الأخرس إبراز مقاصده بحركة اللسان أو ~~اللهوات أو الشفتين مع الإشارة باليد، فقد أرجعه الشارع في تكلمه بالألفاظ ~~المعتبرة في عباداته ومعاملاته إلى ما اعتاده في إبراز سائر مقاصده. # وأما القسم التأني: ففي انصراف ms164 لفظ الأخرس في الرواية إليه نظر، # PageV01P350 # من غلبة غيره مع أنه حيث فرض تكلمه بالألفاظ غير متمايزة الحروف، فليس في ~~نفسه مطلب ومعنى يشير إليه بيده فهو قارئ في الحقيقة بكلام كالمندمج. # وأما الأخرس الذي لا يمكن تفهيمه القراءة أو المعاني ولو إجمالا: # فالظاهر سقوط تحريك اللسان عنه; لعدم الدليل عليه إلا ما يتوهم من أن ~~التحريك كان واجبا مع القراءة فلا يسقط بسقوطها، وفيه ما لا يخفى. # وأما رواية السكوني: فهي - بقرينة ذكر الإشارة فيها - محمولة على من يمكن ~~تفهيمه شيئا من القراءة أو المعنى، ليشير إليه، كالقادر على الكلام الجاهل ~~بالقرآن والذكر، الذي تقدم أن الأحوط، بل الأقوى أن يقف بقدر القراءة، ~~والله العالم. # وفي حكم الأخرس: من عجز عن النطق لعارض، وأما من لا يقدر على إصلاح لسانه ~~كالتمتام (1) والفأفأ (2) والألثغ (3)، أو لغيرها، فهو يأتي بالمقدور; ~~لفحوى ما مر في الأخرس. # وفي موثقة مسعدة بن صدقة عن مولانا الصادق عليه السلام: (إنك قد ترى من ~~المحرم من العجم لا يراد منه ما يراد من العالم الفصيح، وكذلك الأخرس في ~~القراءة في الصلاة والتشهد وما أشبه ذلك، فهذا بمنزلة العجم، والمحرم لا ~~يراد منه ما يراد من العاقل المتكلم الفصيح) (4)، وفي رواية # PageV01P351 # السكوني عن الصادق عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إن ~~الرجل الأعجمي من أمتي ليقرأ القرآن بعجميته فترفعه الملائكة على عربيته) ~~(1)، وفي الخبر: (سين بلال عند الله شين) (2). # والظاهر عدم وجوب الائتمام على من ذكر; لعموم (3) أدلة استحباب الجماعة ~~بالنسبة إلى جميع المكلفين وإن وجبت على بعضهم في بعض الأحوال مثل من ضاق ~~وقته عن التعلم; فإن استحباب الجماعة ذاتا له لا ينافي وجوبها عليه في هذا ~~الحال، بخلاف من ذكر; فإن إيجاب الجماعة عليهم يستلزم تخصيص العمومات ~~بالنسبة إلى الأشخاص، ولعله الفرق بين المقامين، فتأمل. # مضافا إلى عدم الخلاف ظاهرا في عدم لزوم الجماعة عليهم واستلزام إيجابه ~~العسر الأغلبي، الذي يكون مناطا لدفع الحكم على الاطلاق، لا دائرا معه ~~وجودا وعدما. # (ولا ms165 تجزي) عن القراءة (الترجمة) لها (مع القدرة) عليها إجماعا; لعدم صدق ~~قراءة الفاتحة والسورة على ترجمتهما. ولو دار الأمر بين الترجمة والذكر قدم ~~الثاني; لصحيحة ابن سنان والنبويين المتقدم ذكرها (4)، ولو دار الأمر بين ~~ترجمتهما فقد مر الكلام. # (ولا) تجزي القراءة (مع الاخلال بحرف) منها عمدا إجماعا، # PageV01P352 # كما في كشف اللثام (1)، وعند علمائنا أجمع كما في المعتبر (2)، وبلا خلاف ~~كما في المنتهى (3) وعن الذخيرة (4); لأن الفاتحة اسم للمجموع المنتفي ~~بانتفاء جزء منه ولا عبرة بالمسامحات العرفية. فلو أخل فإن كان المتروك ~~حرفا من كلمة بحيث خرج بذلك عن كونه قرآنا، فإن اقتصر عليها بطلت صلاته ~~للنقص، بل وللزيادة حيث قصد بالمأتي به الجزئية وللكلام الخارج، وإن لم ~~يقصد الجزئية فللأول والثالث، وإن لم يقتصر فللأخيرين، وإن لم يكن جزءا من ~~كلمة كواو العطف، فللنقص مع عدم التدارك، وللزيادة معه. # والاخلال بالتشديد مع إثبات المدغم متحركا إخلال بالكيفية المعتبرة في ~~الحرف، وساكنا إخلال بالموالاة المعتبرة في الكلمة، ومع حذفه إخلال بالحرف. ~~ولما لم يكن كاملا في التلفظ عطفه بقوله: (حتى التشديد)، بل في الروض (5) ~~وجامع المقاصد (6): أنه إخلال بحرف وزيادة، (و) هو إدغامه حيث إن الادغام ~~بمنزلة (الاعراب) الذي يبطل الاخلال به في المشهور، بل عند علمائنا أجمع ~~كما في المعتبر (7)، وعن غيره (8) أيضا نفي الخلاف، لكن # PageV01P353 # عن التذكرة أنه أقوى القولين (1)، والظاهر أنها إشارة إلى ما يحكى عن ~~السيد من كون الاخلال بالاعراب الغير المغير للمعنى مكروها غير مبطل (2)، ~~واقتصر في المعتبر (3) والمنتهى (4) على نسبة الجواز إلى بعض العامة. # وكيف كان، فضعفه ظاهر; لأن الاخلال بالاعراب مطلقا إخلال بالجزء الصوري ~~للقراءة المأمور بها (5) كما في المنتهى (6) وكشف اللثام (7)، فيكون منهيا ~~عنه، فيخرج من القرآن إلى كلام الآدميين، كما في جامع المقاصد (8); فيبطل ~~من وجهين أو وجوه، كما تقدم في الاخلال بالحرف. # وقد ذكر الشارح (9) وسبطه (10) أن المراد بالاعراب ما تواتر نقله منه في ~~القرآن لا ما وافق العربية، فإن القراءة سنة متبعة، وهو حسن مع عدم العلم ~~بكون ذلك الاعراب ms166 الخاص من قياسات القراء ومقتضيات قواعدهم # PageV01P354 # في العربية; بناء على ما حكي (١) من أن المصاحف كانت في الصدر الأول غير ~~معربة ولا منقطة، وأن أبا الأسود الدؤلي أعرب مصحفا واحدا في زمان خلافة ~~معاوية. وقد شهد غير واحد ممن شاهد المصاحف الموجودة في خزانة مشهد الرضا ~~عليه السلام بخط مولانا أمير المؤمنين وأولاده المعصومين صلوات الله عليهم ~~بكونها كذلك. # ويؤيد ذلك: ما ذكر في سبب تدوين النحو، أن رجلا قرأ بمسمع من أمير ~~المؤمنين عليه السلام قوله تعالى: ﴿أن الله برئ من المشركين ورسوله﴾ (2) - بالجر - ~~فأمر عليه السلام أبا الأسود بتدوين النحو ولقنه بعض قواعده (3). # نعم، دعوى كون جميع إعرابها موكولا مفوضا إلى ما يقتضيه قواعد العربية ~~خلاف الظاهر، بل المقطوع; إذ الظاهر أن أكثر الاعرابات والنقط كانت محفوظة ~~في الصدور بالقراءة على مشايخها خلفا عن سلف; لأن اهتمام الصحابة والتابعين ~~بالقرآن أشد من أن يهملوا الاعرابات والنقط المتلقاة عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم وإليه ينظر ما حكي عن بعضهم من أن أئمة القراءة لا يعملون ~~بشئ من حروف القرآن على الأفشى في اللغة والأقيس في العربية، بل على الأثبت ~~في الأثر والأصح في النقل، وإذا ثبتت الرواية لم يردها قياس عربية ولا فشو ~~لغة; لأن القراءة سنة متبعة (4) انتهى. # وعن بعضهم: أن المردود في القراءة ما وافق العربية والرسم ولم ينقل، # PageV01P355 # وهذا مرتكبه مرتكب لعظيم من الكبائر، وقد جوزه بعضهم فعقد له مجلس ~~وأجمعوا على منعه (1) انتهى. # نعم، يوهن ذلك حكاية تجردها المذكورة المشتملة على تصرف القراء في ~~الاعرابات والنقط على ما يوافق مذهبهم في اللغة والعربية، فلا ينفع توجيه ~~التجريد بأن يحمل على أن ضبط رسوم إعراب الكلام في الكتابة لم يكن متعارفا، ~~سواء في ذلك إعرابات أواخر الكلم وحركات موادها من حيث استغنائهم عن ذلك ~~بانطلاق ألسنتهم بها، كانطلاق ألسنة أهل العجم بحركات كلماتهم على مقتضى ~~العادة والجبلة، إلا أن يصرف عنه صارف، كظاهر العطف في لفظة: (ورسوله) - في ~~الآية ms167 السابقة - منضما إلى الغفلة عن المعنى، فجروا في كتابة القرآن على ~~مقتضى عادتهم في كتابة غيره. # وبالجملة: إن علم كون الاعراب الخاص المضبوط في المصاحف مأثورا عن مهبطه، ~~فلا إشكال في وجوب اتباعه، وكذا إن أحتمل ذلك; لعدم العلم بكون غيره قرآنا ~~بمادته وصورته. # وأما مع العلم بكونه عن قياس عربي في مذهب بعض القراء، بل وكلهم، فالظاهر ~~عدم وجوب متابعتهم، وجواز القراءة بغيره إذا وافق العربية; لأن الاعراب من ~~حيث هو ليس مقوما للكلام النوعي وإن كان مقوما للشخصي، حيث إنه من أجزائه ~~الصورية كحركات البنية المقومة لهما; ولذا لو قرأ أحد دعاء الصحيفة بأحد ~~إعرابين صحيحين لغة، مع عدم علمه بموافقة الاعراب الذي أعربه سيد الساجدين ~~عليه وعلى آبائه وأبنائه أكمل صلوات المصلين، صدق عليه أنه قرأ دعاء ~~الصحيفة، ولو سلبه عنه أحد كان كاذبا في سلبه، # PageV01P356 # فإذا لم يكن مقوما للكلام النوعي الذي هو المأمور به دون الشخصي، فليس ~~اعتباره إلا من حيث محافظة ما علم اعتباره في قراءة القرآن، من عدم اللحن ~~العربي، فإذا فرض عدم اللحن فيه فلا وجه لعدم الاجتزاء به. # وما سبق من حكاية دعوى أنهم لا يتصرفون في شئ من الحروف الشامل لاعرابها ~~بالقياس فممنوع، ومن هنا طعن نجم الأئمة - تبعا للزجاج - في قراءة حمزة: ﴿واتقوا الله الذي تساءلون به ~~والأرحام﴾ (١) - بجر المعطوف - بأنها صدرت عنه جريا على مذهبه ومذهب ~~غيره من الكوفيين، من جواز العطف على الضمير المجرور بلا إعادة الجار، وإن ~~تواتر القراءات السبع غير مسلم (٢). وعن الزمخشري: الطعن في رواية ابن ~~عامر: # ﴿قتل أولادهم شركائهم﴾ (3) ~~بالفصل بين المتضايفين (4). # نعم، طعن بعض شراح الشاطبية على مثل نجم الأئمة والزمخشري والزجاج، من ~~أرباب العربية الطاعنين في قراءة القراء، بأنهم اعتمدوا في قواعدهم الكلية ~~وفروعهم الجزئية على كلام أهل الجاهلية، وبنقل الأصمعي ونحوه ممن يبول على ~~قدمه نظما ونثرا ويحتجون به، ويطعنون تارة في قراءة نافع، وأخرى في قراءة ~~ابن عامر، ومرة ms168 في قراءة حمزة وأمثالهم، فإنهم إن لم يعتقدوا تواتر القراءة ~~فلا أقل من أن يعتبروا صحة الرواية من أرباب العدالة (5). # PageV01P357 # وهذا الطعن كما ترى مردود بأنه بعد ما ثبت أن القرآن منزل على لسان ~~الأصمعي ونحوه ممن يبول على قدمه، ولم يثبت صحة قراءة حمزة في لسانهم ولا ~~تواترها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فتخطئة اجتهاد حمزة في قراءته ~~لا تقدح في عدالته. # ومنه يظهر ضعف ما حكاه في ذلك الشرح - أيضا - عن بعض أهل التفسير الطاعن ~~على الزجاج المخطئ لقراءة الجر المذكورة: أن مثل هذا الكلام مردود عند أئمة ~~الدين; لأن القراءات التي قرأها القراء ثبتت عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم تواترا يعرفه أهل الصنعة، فمن رد ذلك فقد رد على النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم، وهذا المقام محذور لا يقلد فيه أئمة اللغة والنحو، انتهى. # فقد حصل مما ذكرنا: أن المتبع من الاعراب الموجود في المصاحف ما لم يعلم ~~استناده إلى القياس. # ومنه يظهر حكم غير الاعراب مما اعتبره القراء ولو بأجمعهم، من بعض أفراد ~~الادغام ونحوه من القواعد المقررة عندهم لتجويد قراءة مطلق الكلام قرآنا أو ~~غيره، مما لا مدخل له في صحة الكلام من حيث العربية، إذا علم استنادهم فيه ~~إلى اقتضاء قاعدة التجويد الجارية في مطلق ما يتلى من القرآن والدعاءة فإن ~~مثله ليس من مقومات القرآن - من قبيل حركات البنية وترتيب الحروف والكلمات ~~- ولا من مصححاته في العربية; لأن المفروض كونها غير موجبة للحن في الكلام، ~~ولذا ترى القارئ المتبحر يهملها في المحاورة وعند قراءة عبائر الأخبار ~~والكتب، بل مطلقا عند الاستعجال، ولا يعد لاحنا. PageV01P358 # ولعلة لذا احتمل الشارح قدس سره - على ما حكي عنه (1) - أن يكون مرادهم ~~من الوجوب فيما يستعملونه: تأكد الفعل، كما اعترفوا به في اصطلاحهم على ~~الوقف الواجب، وعلى تقدير إرادتهم المعنى الحقيقي فلا دليل على وجوب ~~متابعتهم بعد إحراز القرآنية والصحة اللغوية، عدا ما دل على وجوب القراءة ~~على الوجه المتعارف بين القراء، من ms169 الاجماع المنقول مستفيضا، بل متواترا - ~~كما في مفتاح الكرامة (2) - على تواتر القراءات السبع أو العشر، المفسر ~~تارة: بتواتر كل واحدة منها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأخرى: ~~بانحصار المتواتر فيها، وثالثة: بتواتر جواز القراءة بها، بل وجوبها عن ~~الأئمة عليهم السلام، المستلزم لعدم جواز القراءة بغيرها; لعدم العلم بكونه ~~قرآنا، مضافا إلى دعوى الاجماع بالخصوص على عدم الجواز بالغير. # وما ورد من الروايات الآمرة بالقراءة (كما يقرأ الناس) كما في رواية سالم ~~بن أبي سلمة (3)، أو (كما تعلمتم) كما في مرسلة محمد بن سليمان (4)، أو ~~(كما علمتم) كما في رواية سفيان بن السمط (5)، مع إمكان دعوى انصراف إطلاق ~~الأمر بالقراءة إلى المتعارف منها، سيما في تلك الأزمنة. # PageV01P359 # وليس في شئ من هذه دلالة على المطلب; لمنع التواتر بالنسبة إلى الهيئة ~~الحاصلة من إعمال تلك القواعد المقررة عندهم لتجويد الكلام العربي من حيث ~~هو كلام، لا من حيث إنه قرآن، مع صدق القرآن على المجرد عنها صدقا حقيقيا ~~جزما وصحته من حيث العربية قطعا بحكم الفرض، مع أنه لو سلم تواتر الهيئة عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلا دليل على وجوب متابعة كل هيئة قرأ بها ~~صلى الله عليه وآله وسلم، ولو من جهة اعتياده بها في مطلق الكلام; حيت إنه ~~أفصح من نطق بالضاد، سيما وأن خصوصيات الهيئات غير منضبطة. فالمدار في غير ~~ما ثبت اعتباره من خصوصيات الهيئات على ما يصدق عرفا معه التكلم بما تكلم ~~به النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مقام حكاية الوحي، وإن اختلفا في المد ~~والغنة أو مقدارهما، وفي الوقف والوصل. # وأما الأخبار الآمرة بالقراءة كما يقرأ الناس ونحوها: فملاحظتها مع الصدر ~~والذيل تكشف عن أن المراد حذف الزيادات التي كان يتكلم بها بعض أصحاب ~~الأئمة بحضرتهم صلوات الله عليهم، إلى أن يقوم القائم روحي وروح العالمين ~~فداه عجل الله فرجه، فيظهر قرآن أمير المؤمنين عليه السلام، والحاصل: أن ~~مدار اعتبار الخصوصيات في القراءة على أحد أمور ثلاثة: # أحدها: ms170 كونها مقوما للقرآنية من حيث المادة أو الصورة، وبه يثبت مراعاة ~~الحروف وترتيبها وموالاتها وحركات بنية الكلمة ونحو ذلك. # الثاني: كونه مصححا لعربيته، وبه يثبت وجوب مراعاة جميع قواعد العربية في ~~الأبنية وإعراب الكلم. # الثالث: كونه مأثورا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، إما مجرد ذلك; ~~بناء على أصالة وجوب التأسي في غير ما خرج بالدليل، أو مع ثبوت الدليل على ~~اعتباره. PageV01P360 # وإذا فرض خروج ما اتفق عليه القراء من الأولين، فلا بد من إثبات تواتره - ~~أولا - عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثم إقامة الدليل على وجوب التأسي ~~فيه; بناء على منع قاعدة التأسي، سيما في الخصوصيات العادية. وكلتا ~~المقدمتين صعبة الاثبات. # ومما يوهن الأولى: ما عرفت من حكاية خلو المصاحف عن الاعراب والنقط، فضلا ~~عن المد ونحوه حتى اختلفوا فيه اختلافا فاحشا، خطأ كل واحد منهم مخالفه، بل ~~قيل: إن كل واحد من القراء كان يمنع عن قراءة من تقدم عليه من السبعة، ~~وربما خطأهم الإمام عليه السلام الذي هو من أهل بيت الوحي، كما في جزئية ~~البسملة لغير الفاتحة من السور، وتخطئتهم عليهم السلام ابن مسعود الذي هو ~~عماد القراء في إخراج المعوذتين من القرآن (1). # مضافا إلى أنهم يستندون غالبا في قواعدهم إلى مناسبات اعتبارية وقلما ~~يتمسكون فيه بالأثر، فلو كان القرآن بتلك الخصوصيات متواترة لاستندوا في ~~الجميع إلى إسنادهم المتواتر كما يفعلون في قليل من المواضع. # ودعوى: أن ذكرهم للمناسبات إنما هو لبيان المناسبة في الكيفية المأثورة ~~لا لتصحيحها بنفس تلك المناسبة، كما هو دأب علماء النحو في ذكر المناسبات ~~مع أن قواعدها توقيفية إجماعا، غير مجدية بعدما علمنا أن مستندهم في ~~التوقيف هو مجرد موافقة القراءة أحد المصاحف العثمانية، ولو باحتمال رسمه ~~له (كملك) و (مالك) مع صحة سندها. # قال [ابن] الجزري في كتابه - على ما حكي عنه -: كل قراءة وافقت العربية ~~ولو بوجه، ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا وصح سندها # PageV01P361 # فهي القراءة الصحيحة، سواء كانت من السبعة أم غيرهم - إلى أن ms171 قال -: # هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف، لا نعرف من أحد منهم ~~خلافه، وما عداها ضعيفة أو شاذة أو باطلة سواء كانت من السبعة أو غيرهم ~~(1)، انتهى. ثم صرح في آخر كلامه بأن السند لا يجب أن يتواتر، وأن ما قيل: ~~من أن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر، لا يخفى ما فيه. # وأنت خبير بأن السند الصحيح - بل المتواتر باعتقادهم - من أضعف الاسناد ~~عندنا; لأنهم يعتمدون في السند على من لا نشك نحن في كذبه. # وأما موافقة أحد المصاحف العثمانية فهي أيضا... (2) وطيخوا (3) المصاحف ~~الأخر لكتاب الوحي. # فلم يبق - من الثلاثة المذكورة في كلام [ابن] الجزري، التي هي المناط في ~~صحة القراءة دون كونها من السبعة أو العشرة، كما صرح هو به في ذيل ما ذكرنا ~~عنه - ما نشاركهم في الاعتماد عليه، إلا موافقة العربية التي لا تدل إلا ~~على عدم كون القراءة باطلة، لا كونها مأثورة عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم. # مع أن حكاية طيخ عثمان ما عدا مصحفه من مصاحف كتاب الوحي، وأمره - كما في ~~شرح الشاطبية - كتاب المصاحف عند اختلافهم في بعض الموارد بترجيح لغة قريش; ~~معللا بأن أغلب القرآن نزل عليها، الدال على # PageV01P362 # أن كتابة القرآن وتعيين قراءاتها وقعت أحيانا بالدحس الظني بحكم الغلبة، ~~وجه مستقل في عدم التواتر. # ولعله لذلك كله أنكر تواتر القراءات جماعه من الخاصة والعامة، مثل الشيخ ~~في التبيان (1) وابن طاووس (2) ونجم الأئمة (3) وجمال الدين الخوانساري (4) ~~والبهائي (5) والسيد الجزائري (6) وغيرهم من الخاصة، والزمخشري (7) ~~والزركشي (8) والحاجبي (9) والرازي (10) والعضدي (11) من العامة، وعن ~~الفريد البهبهاني في حاشيته على المدارك (12) كما عن غيره: أن المسلم تواتر ~~جواز القراءة بها عن الأئمة عليهم السلام، وأما ما أدعي من الاجماع (13) # PageV01P363 # على عدم جواز القراءة بغير القراءات السبع أو العشر فإنما هو في الشواذ ~~التي لا يعلم كونها قرآنا، كنا يومي إليه استدلالهم عليه بأنه ليس بقرآن; ~~بناء على وجوب تواتر كل ما هو قرآن، أو بأنه لم يعلم كونه قرآنا; بناء على ~~عدم ms172 وجوب تواتر كل جزء من القرآن، لا في مثل فك بعض الادغام أو ترك المد ~~المخالفين لقراءة القراء مع العلم بصدق القرآن عليه كما تقدم. # وأما دعوى انصراف الأوامر المطلقة بالقراءة إلى المتعارف منها، سيما في ~~تلك الأزمنة: فهي ممنوعة، إلا إذا قلنا بانصراف المطلق إلى الكامل، وهو ~~أيضا ممنوع. # فظهر مما ذكرنا: عدم الدليل على اعتبار كثير مما اتفقوا على اعتبارها، ~~وإن كان بعضها مما اعتبره كثير من الأصحاب (1) كالمد المتصل وهو في أحد ~~حروف المد إذا تعقبه همزة في كلمة واحدة. وعن فوائد الشرائع: إنه لا نعرف ~~في وجوبه خلافا (2)، وعلله في جامع المقاصد بأن الاخلال به إخلال بالحرف ~~(3) ولعله أراد أن الحرف بدون المد غير تام. وفيه منع، وإلا لم يفرق بين ~~المتصل والمنفصل، وعلله القراء بمناسبات ضعيفة. # وربما يراد من المد المتصل: ما كان حرف المد وموجبه في كلمة واحدة، سواء ~~كان موجبه همزة أو سكون لازم في مدغم لازم أو عارض أو غير مدغم، نحو (جاء) ~~و (سوء) و (جئ) و (دابة) وتأمروني)، وحروف فواتح السور الثلاثية المتوسطة ~~بحرف المد التالي للحركة المجانسة، مثل (ق) # PageV01P364 # و (ن) و (طسم) ونحوها. ولو قلنا بوجوب المد فالظاهر كفاية مسمى الزيادة ~~على المد الطبيعي، ولا يجب ما اصطلح عليه القراء من تحديده بالالفات. # وأما الادغام الصغير: وهو ما إذا كان أول المتماثلين أو المتقاربين ~~ساكنا، فقد صرح غير واحد بوجوبه (1)، وعن فوائد الشرائع أيضا: لا نعرف فيه ~~خلافا (2)، وهو إن سلم في المتماثلين لأجل فوات الموالاة بفكه ففي ~~المتقاربين إشكال; من عدم الدليل إلا أن يثبت أن العرب لا تتلفظ بالحرف ~~المدغم في المتقاربين والمتجانسين إلا مبدلا ومشددا، فيكون الفك فيهما ~~إبدالا للحرف بغيره، لكنه لم يثبت إلا في إدغام لام التعريف في الحروف ~~الأربعة عشر المسماة بالحروف الشمسية، ولذا قال في المنتهى: إن في الفاتحة ~~أربع عشرة تشديدة بلا خلاف (3)، وعن التذكرة أيضا: الاجماع عليه (4). وقد ~~أوجب القراء أيضا الادغام الصغير بلا غنة في (التنوين) و (النون ms173 المتطرف ~~الساكن) إذا وقع بعدها الراء أو اللام، على خلاف ضعيف في الغنة مع اللام ~~ومع الغنة في الميم والنون، وكذا الواو والياء على المعروف عن غير خلف (5)، ~~وأوجبوا إظهارهما مع حروف الحلق وإخفاءهما مع الغنة، والاخفاء: حالة بين ~~الاظهار والادغام من غير تشديد في البواقي غير الباء وقلبهما ميما # PageV01P365 # عنده (١) وفي شرح الشاطبية، عن بعضهم: أنه أجمع القراء وأهل العربية على ~~وجوب قلبهما عند الباء ميما وإخفاء الميم المقلوبة مع الغنة. وقد نقل (٢) ~~حكاية الاتفاق على الادغام الصغير أيضا في مواضع، مثل: إدغام الذال في ~~الظاء نحو: ﴿إذ ظلموا﴾ (٣)، ~~والدال في التاء نحو: ﴿قد تبين﴾ ~~(٤)، والعكس نحو: # (وعدتني)، وإدغام تاء التأنيث في الدال والطاء نحو: ﴿قد أجيبت دعوتكما﴾ (٥) ﴿فآمنت طائفة﴾ (٦)، واللام في الراء نحو: ﴿قل ربي﴾ (٧). # وأما الادغام الكبير، وهو: ما إذا كان أحد المتماثلين أو المتقاربين ~~متحركا نحو: ﴿ما سلككم في سقر﴾ ~~(٨) و ﴿ألم نخلقكم﴾ (9)، ~~فلا أعرف القول بوجوبه لأحد من أصحابنا، كما اعترف به بعض مشايخنا ~~المعاصرين حاكيا الاعتراف به عن بعض مشايخه (10)، وإن أفرط بعضهم حتى حكم - ~~على ما حكي عنه - بوجوب مراعاة صفات الحروف (11) من الاستعلاء والهمس # PageV01P366 # والاطباق والغنة ونحوهما; ولعله لبعض ما ذكر في توجيه اعتبار ما اتفق ~~عليه القراء. # وقد عرفت أن الأقوى - وفاقا لجماعة -: عدم اعتباره. قال في كشف الغطاء: ~~لا يجب العمل على قرائتهم إلا فيما يتعلق بالمباني (1) من حروف وحركات ~~وسكنات بنية أو بناء، والتوقيف على العشرة إنما هو فيها، وأما المحسنات في ~~القراءة - من إدغام بين كلمتين، أو مد أو وقف أو تحريك ونحوها - فإيجابها ~~كإيجاب مقدار الحرف في علم الكتابة والمحسنات في علم البديع والمستحبات في ~~مذهب أهل التقوى (2). # وفرقه بين ما يتعلق بالمباني وغبره مبني ظاهرا على ما عرفت من مدخلية ms174 ~~الأول في الخصوصيات المقومة للقرآنية بخلاف الثاني، فلا وجه لما اعترض عليه ~~من عدم الفرق (3). # نعم، يجوز القراءة; على طبق قراءتهم، بل قراءة واحد منهم وإن اشتمل على ~~ما يخالف الأصل - مثل الحذف والابدال والإمالة - إذا لم يخطئه مثله من ~~القراء أو أهل العربية، كما عرفت (4) من رد قراءة ابن عامر من الزمخشري في ~~الفصل بين المتضائفين في: (قتل أولادهم شركائهم) (5)، ووجه الجواز: صدق ~~القرآنية وعدم اللحن من حيث العربية. ومجرد ارتكاب الحذف والابدال ونحوهما ~~من أحد السبعة الذين هم من فحول أهل العربية # PageV01P367 # الذين استقرت سيرة الفريقين قديما وحديثا على الركون إليهم، لا يوجب ~~التزلزل في صحة الكلام من حيث العربية. # وكيف يحتمل أن يكون مثل الإمالة الكبرى التي يقرأ بها الكسائي وحمزة - ~~اللذين تلمذ أولهما على أبان بن تغلب المشهور في الفقه والحديث، الذي قال ~~له الإمام عليه السلام: (اجلس في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~وافت الناس) (1)، وعلى ثانيهما، الذي قرأ على الإمام أبي عبد الله جعفر بن ~~محمد عليها السلام، وعلى حمران بن أعين الجليل في الرواة، القارئ على أبي ~~الأسود الدؤلي، القارئ على مولانا أمير المؤمنين عليه السلام (2) - مع ~~اشتهارهما بذلك وعدم هجر قراءتهما وجوبا لذلك، أن يكون لحنا في العربية ~~ومبطلا للصلاة؟! # فما يظهر من بعض المعاصرين (3) من التأمل في بعض القراءات المشتملة على ~~الحذف والابدال، ليس على ما ينبغي، قال في المنتهى: وأحب القراءات إلي ما ~~قرأه عاصم من طريق أبي بكر بن عياش، وطريق أبي عمرو بن العلاء; فإنها أولى ~~من قراءة حمزة والكسائي لما فيهما من الادغام والإمالة وزيادة المد، وذلك ~~كله تكلف، ولو قرأ به صحت بلا خلاف (4). # بقي الكلام في حكم قراءة الثلاثة تمام العشرة: وهم أبو جعفر ويعقوب وخلف، ~~ففي الروض أن المشهور بين المتأخرين تواترها، ثم قال - تبعا # PageV01P368 # للمحقق الثاني في جامعه (1) -: وممن شهد بتواترها الشهيد في الذكرى (2) ~~ولا يقصر ذلك عن ثبوت الاجماع بخبر الواحد (3)، انتهى. واعترضهما غير واحد ~~ممن تأخر عنهما (4) بأنه ms175 رجوع عن اعتبار التواتر. # والتحقيق - بعد عدم ثبوت تواتر السبعة; وفاقا لجماعة ممن تقدم ذكرهم (5) ~~-: وجوب إناطة حكم القرآن - من جواز القراءة في الصلاة أو الاستناد إليه في ~~الأحكام - على ما هو موجود في المصاحف الموجودة بأيدي الناس أو ما ثبت أنها ~~قراءة كانت متعارفة مقررا عليها في زمن الأئمة عليهم السلام، والله العالم. # وحكي عن بعض أهل هذا الفن: أن القراءة المنسوبة إلى كل قارئ من السبعة ~~وغيرهم، منقسمة إلى المجمع عليه والشاذ، غير أن هؤلاء السبعة - لشهرتهم ~~وكثرة الصحيح المجمع عليه في قراءتهم - تركن النفس إلى ما نقل عنهم، فوق ما ~~نقل عن غيرهم (6). # (ولا) يجزي القراءة أيضا (مع مخالفة ترتيب الآيات) على الوجه المنقول ~~المتعارف إجماعا; لمخالفة المأمور به، وأولى منه ترتيب الكلمات والجمل; ~~لفوات النظم الذي هو مناط الاعجاز، فلو خالف عمدا أعاد الصلاة # PageV01P369 # إن فرض بذلك خروجه عن القرآنية، أو قلنا بالخروج عنها بمجرد النهي المدخل ~~له في كلام الآدميين، أو بأن زيادة الجزء في الصلاة مبطلة; بناء على أنه ~~فعل ذلك بقصد الجزئية فلو تداركها لزم الزيادة وإلا لزم النقصان، أو لأنه ~~نوى بتعمد ذلك في أجزاء الصلاة الخروج عن الصلاة المشروعة. # وفي كل من مقدمتي الوجوه الثلاثة نظر; لمنع النهي عن القراءة مع مخالفة ~~الترتيب إلا على وجه الارشاد المقتضي لعدم احتسابه من الصلاة لا التحريم، ~~إلا من باب التشريع الذي قد يمنع كونه موجبا إلا لتحريم نفس الاعتقاد لا ~~نفس الفعل. وعلى تقدير تسليمه فخروجه بذلك عن القرآنية ممنوع. # وأما حديث الزيادة: فقد تقدم مرارا الكلام في صغراه وكبراه. وكذا بطلان ~~الصلاة بنية الخروج لو سلم. تحققها بمجرد إفساد الجزء، فالحكم بالصحة مع ~~عدم الفرض المتقدم لا يخلو عن قوة. ولعل إطلاق كلمات الأكثر في حكمهم ~~ببطلان الصلاة مع التعمد في مقام بيان أن الاخلال بذلك في قراءة الصلاة ~~مبطل لها، لا أنه مبطل حتى إذا تدارك القراءة، كما تقدم احتمال مثله في ~~حكمهم ببطلان الصلاة إذا نوى ببعض أجزائها الرياء أو ms176 غير الصلاة (1). # نعم صريح الشهيد (2) والمحقق (3) الثانيين في أمثال المقام بطلان الصلاة ~~مع التدارك أيضا. # (و) مما ذكرنا يظهر قوة أن (لا) تبطل الصلاة (مع قراءة السورة # PageV01P370 # أولا) إلا إذا اكتفى بها أو قصد بها الجزئية - ولو استحبابا - وبقي على ~~قصده إلى أن قرأ الفاتحة للاخلال بالسورة والفاتحة، التي لا يجدي وقوعها في ~~حال نية الاخلال بالسورة الرافعة لاستمرار نية الصلاة؟ بناء على القول ~~بوجوب السورة، والاخلال بالفاتحة فقط; بناء على القول باستحباب السورة. # ومما ذكرنا يظهر ما في المدارك (1) من حكمه بالصحة بمجرد إعادة السورة ~~بعد الفاتحة المقروءة في حال زوال نية الصلاة الصحيحة بنية ترك السورة بعد ~~الحمد، بل بها وبنية جزئية السورة المقدمة. # وكذا ما في الذكرى من أنه لو لم نوجب السورة لا يضر التقديم على الأقرب; ~~لأنه أتى بالواجب، وما سبق قرآن لا يبطل الصلاة (2); إذ لا يخفى أن المفسد ~~حينئذ أمران، أحدهما: قصد جزئية ما ليس جزءا، والثاني: # الاستمرار عند الأفعال الباقية على هذه النية المنافية لنية أصل الصلاة. # ولو كان تقديمها لا بنية الجزئية فلا يضر وإن قيل بوجوب السورة، فما في ~~كشف اللثام - بعد حكاية ذلك الحكم عن الذكرى من أنه لو أراد العموم للعمد ~~فعسى أن لا يريد بنية الجزئية (3) - تعريض لا توجيه. # ولو كان تقديم السورة سهوا: فلا خلاف في عدم الابطال، ومقتضى إطلاق ~~كلامهم - كصريح كشف اللثام (4) -: عموم الحكم لما إذا كانت السورة المقدمة ~~طويلة موجبة للفعل الكثير; ولعله للأصل، وعموم لا تعاد، وعدم # PageV01P371 # الرافع، عدا ما يتوهم من كونها فعلا كثيرا، الممنوع بأن المبطل منه هو ~~الخارج الماحي لصورتها، والخارج هنا من جنس أفعال الصلاة، بل قصد به جزء ~~الصلاة غافلا عن تقدمها على الفاتحة، فلا يوجب محو الصورة. وقد تقدم نظيره ~~فيما إذا نوى بالزائد على الواجب من أفعال الصلاة الرياء أو غير الصلاة ~~(1). # ويؤيده: ما سيجئ من جواز العدول ووجوبه فيما إذا شرع في إحدى العزائم ~~فذكر قبل بلوغ آية السجدة. # وما عن قرب الإسناد عن ms177 علي بن جعفر: (أنه سأل أخاه عليه السلام عن الرجل ~~يصلي، له أن يقرأ في الفريضة فيمر بالآية فيها التخويف فيبكي ويردد الآية؟ ~~قال: يردد القرآن ما شاء) (2) وما ورد في ناسي الفاتحة وأنه يعيد ما لم ~~يركع (3). # وما ورد من إطلاقات جواز قراءة القرآن في الصلاة (4) الشامل للكثير ~~والطويل. # والعمدة: عدم محو صورة الصلاة مع القراءة بقصد الجزئية غفلة. # (ولا) يجوز القران بين السورتين، المتحقق عند المصنف قدس سره. # PageV01P372 # والمحقق (1) والشهيد الثانيين (2) (مع الزيادة على سورة)، أما بين ~~الكاملتين: # فالظاهر أنه مذهب كثير من القدماء كالشيخ (3) والسيد (4)، بل عن الصدوق: # أنه من دين الإمامية (5)، وعن الانتصار: الاجماع عليه (6)، واختاره جماعة ~~من المتأخرين على ما حكي (7)، منهم المصنف قدس سره (8); للأخبار المستفيضة ~~(9) المحمولة عند أكثر المتأخرين - كالحلي (10) والمحقق (11) والشهيدين ~~(12) والكركي (13) وغيرهم، تبعا للشيخ في الاستبصار (14) والسيد على ما حكى ~~عنه المصنف في محكي التذكرة (15) وكأنه في غير كتبه المعروفة - على الكراهة ~~بقرينة صحيحة علي بن يقطين عن أبي الحسن عليه السلام: (عن القران # PageV01P373 # بين السورتين في المكتوبة والنافلة، قال: لا بأس) (1)، والمحكي عن ~~مستطرفات السرائر، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام: # (لا تقرنن بين السورتين في الفريضة، فإنه أفضل) (2). وصرف ظاهر تلك ~~الأخبار أولى من حمل هذه على التقية - المستبعدة في زمان مولانا الباقر ~~عليه السلام - لأن تقديم المخالف للعامة على الموافق لها في غير تعارض النص ~~والظاهر، كما في محله (3). # مضافا إلى إشعار التعليل في الأخبار الكثيرة المانعة - بالأمر بإعطاء كل ~~سورة حقها من الركوع (4) - بأن هذا على خلاف الأولى. # نعم، يبعد الحمل المذكور في محل قوله عليه السلام: (لا تقرأ في المكتوبة ~~بأقل من سورة ولا أكثر) (5); بناء على تحريم الأقل، فلا بد من إرادة مطلق ~~المرجوحية، وهو أولى مما في الروض من: أن النهي في الرواية متعدد وحرف ~~النهي فيها مكررة فيحمل الأول على التحريم والثاني على الكراهة (6)، كما لا ~~يخفى. # وكيف كان، فظاهر هذه الرواية - كعبارة المصنف وصريح الروض (7) # PageV01P374 # وجامع المقاصد (1) والمحكي (2) عن ms178 الاقتصاد (3) والخلاف (4) والكافي (5) ~~ورسالة عمل اليوم والليلة (6) -: شمول الحكم لمطلق الزيادة على السورة; فإن ~~الظاهر من لفظ الأكثر فيها وإن كان تعدد الآحاد لا الأبعاض إلا أن مقابلته ~~بالأقل يدل على إرادة مطلق الأزيد منه، الصادق ولو بتكرار بعض السورة، بل ~~يمكن دعوى تعميم القران لغير صورة التكرار من مطلق الزيادة، سيما مع وصل ~~الآخر بالأول، لكن الظاهر عدم ثبوت الحكم في ذلك; لأن المستفاد من الأخبار ~~الكثيرة المعللة للحكم: (بأن لكل سورة ركعة فاعطها حقها) (7) هو اختصاص منع ~~الزيادة بالسورتين، وكون مطلق الزيادة مرجوحا للرواية - لا لأجل تحقق ~~القران - وإن كان ممكنا لكنه بعيد، سيما مع ضعف سند الرواية بمحمد بن عبد ~~الحميد المختلف فيه (8)، وإن أمكن جبرها بما يلوح من كلام جماعة منهم ~~الفاضلان (9) - في مسألة قراءة العزيمة - من عموم محل الخلاف لزيادة البعض ~~أيضا، بل كلام شارح الروضة في تلك المسألة (10) # PageV01P375 # صريح في ذلك، فيمكن دعوى عدم القول بالتفصيل بين زيادة السورة وبعضها. # ودعوى معارضة الرواية بما دل على جواز العدول (1) فاسدة: # أولا: بأن الظاهر من القرآن هو نية الجمع بين السورة والزائد من أول ~~الأمر أو بعد الشروع، والظاهر من العدول هو رفع اليد عما شرع فيه والقصد ~~إلى ما يعدل إليه; ولذا جعل غير واحد الأصل في العدول: الحرمة; لأنه إبطال ~~للعمل. # وثانيا: إن أدلة العدول أخص مطلقا من الرواية، فتخصها. وكذا معارضة ~~الرواية بما دل على جواز تكرر الآية من القرآن (2); لما سيجئ من أن تكرار ~~السورة أو الآية ليس من القران، مضافا إلى أن تلك الأخبار عام للنوافل ~~والفريضة، فتخصص بالرواية المختصة بالمكتوبة. # والتحقيق: أن عنوان القران بين السورتين والجمع بينهما الوارد في الأخبار ~~لا يشمل الموضوع المذكور. والرواية مع قصور سندها، لا تخلو عن قصور دلالة، ~~وإن استظهرنا من لفظ (الأكثر) فيها مطلق الأزيد، والاجماع المركب أيضا غير ~~ثابت، فلا بد من ملاحظة الأصل; فإن جعلناه الجواز كما يظهر من بعض; بناء ~~على أن المكلف به مطلق السورة الصادق مع الوحدة والتعدد ms179 فلا إشكال بعد طرح ~~الرواية، وإن جعلناه المنع - بناء على أن المتيقن جزئية السورة الواحدة، ~~وليس في المقام إطلاق يشمل جزئية ماهية السورة المشتركة بين الواحدة ~~والمتعددة - فإتيان البعض من السورة # PageV01P376 # الأخرى بقصد أنه من قراءة الصلاة يحتاج إلى توقيف مفقود في المقام. # فإن قلنا بالحرمة والبطلان مع زيادة السورة التامة: فالفرض ملحق به بحكم ~~الأصل، وتبقى الرواية المذكورة مؤيدة. # أما لو قلنا بالكراهة الرافعة لحكم أصالة عدم المشروعية: فيثبت مشروعية ~~الاتيان بالبعض أيضا بالاجماع المركب أو الفحوى، مع إمكان منعهما، وأما ~~الكراهة: فيحكم بها لأجل الرواية وإن قصرت دلالة أو سندا. # هذا كله مع قصد كون الزائد من جملة قراءة الصلاة، ولو قصد به الجزئية ~~المستقلة فلا إشكال في البطلان، كما لا إشكال ظاهرا في عدم المرجوحية لو لم ~~يقصد به قراءة الصلاة أصلا - بل يدخل حينئذ في القرآن المستحب عموما ما لم ~~يخل بالموالاة ويخرج عن محل الخلاف، كما في المدارك (1) وكشف الغطاء (2) ~~وعن الحدائق (3) والبحار (4) وغيرها (5) - كما يظهر من ملاحظة الأخبار ~~الواردة، وقوله عليه السلام في أكثرها: (أعط كل سورة حقها من الركوع ~~والسجود) (6)، ومقابلة الفريضة بالنافلة التي لا ريب في كون زيادة السورة ~~فيها بقصد الوظيفة لا القرآن الخارج عن الصلاة، واستثناء (والضحى) و (ألم ~~نشرح) من الجمع بين السورتين (7)، وقوله: # PageV01P377 # (لا تقرأ بأقل ولا أكثر) (1) مع أن النهي عن الأقل إنما هو بعنوان كونه ~~وظيفة. هذا كله مضافا إلى عموم أدلة (2) قراءة القرآن. # فتحصل مما ذكرنا: أن قراءة سورة أو بعضها عقيب السورة يتصور على وجوه ~~ثلاثة: # أحدها: أن يأتي به بقصد أنه جزء مستقل ومشروع في نفسه وجوبا أو استحبابا. # والثاني: أن يأتي به بقصد أنها قراءة قرآن أمر بها. # الثالث: أن يأتي به بقصد أنه من قراءة الصلاة الواجبة الممتثلة في ضمن ~~مجموع السورتين. # والذي ينبغي أن يكون محل الكلام هو الثالث، وأما الثاني فلا ينبغي ~~الاشكال في عدم المرجوحية. نعم، في بعض الروايات ما يشعر بها. # وأما الأول: فلا ينبغي الاشكال ولا ms180 الخلاف في كونه مبطلا، قال في جامع ~~المقاصد - بعد ذكر حكم القران وإلحاق بعض السورة بها -: ولو قرن على قصد ~~التوظيف شرعا وجوبا أو استحبابا حرم وأبطل قطعا (3)، انتهى. # وربما يعزى إليه وإلى بعض من تأخر عنه تخصيص محل النزاع بما إذا أتى به ~~على الوجه الثاني من الوجوه الثلاثة، بحمل قوله: (ولو قرن على قصد التوظيف) ~~على ما يعم قصد كونه من القراءة المعتبرة، وفيه نظر. وكذا في جعل تكرار ~~السورة الواحدة أو الفاتحة أو الآية منها لا للتدارك من # PageV01P378 # القران; لظهور النصوص والفتاوى في غيره (1)، إلا أن يتمسك بعموم قوله ~~عليه السلام: (لا تقرأ بأقل من السورة ولا أكثر)، ولا يخلو عن تأمل، بل ~~منع. # وعليه، فلو قصد به ما قصد في القران من إدخاله في القراءة المعتبرة، فلا ~~يبعد القول بالتحريم وإن كرهنا القران - لأجل ورود الدليل على كراهته ~~المخرج عن حكم أصالة عدم الشرعية المتقدمة سابقا - ولو قصد به التوظيف أبطل ~~قطعا. # (ويجب الجهر) بالقراءة (في الصبح وأولتي المغرب وأولتي العشاء، والاخفات) ~~بهاء (في البواقي) على المشهور، بل إجماعا كما قي الغنية (2)، وعن الخلاف ~~(3) وظاهر التبيان (4) وعن السرائر (5): نفي الخلاف عن عدم جواز الجهر في ~~الركعتين الأخيرتين والاخفاتية; لرواية زرارة - بسند الصدوق إليه -: (قلت ~~له: رجل جهر بالقراءة فيما لا ينبغي الجهر فيه أو أخفى لا ينبغي الاخفات ~~فيه؟ قال: أي ذلك فعل متعمدا فقد نقض صلاته وعليه الإعادة، وإن فعل ذلك ~~ناسبا أو ساهيا أو لا يدري فلا شئ عليه) (6). # PageV01P379 # ونحوها أخرى بزيادة - في السؤال - قوله: (أو ترك القراءة فيما ينبغي ~~القراءة فيه) (1). وهذا مؤكد لظهور النقض في البطلان، وعدم جواز إرادة نقص ~~الثواب منه واستحباب الإعادة. # وعن الصدوق بسنده الحسن إلى الفضل بن شاذان - في حديث ذكر العلة التي من ~~أجلها جعل الجهر في بعض الصلوات دون بعض -: (إن الصلوات التي يجهر فيها ~~إنما هي في أوقات مظلمة، فوجب أن يجهر فيها ليعلم المار أن هناك جماعة، فإن ~~أراد أن يصلي صلى; لأنه إن ms181 لم ير جماعة علم ذلك من جهة السماع، والصلاتان ~~اللتان لا يجهر فيهما إنما هما بالنهار في أوقات مضيئة، فهي من جهة الرؤية ~~لا يحتاج فيهما إلى السماع) (2). # وفي رواية محمد بن حمران عن الصادق عليه السلام - في علة الجهر والاخفات ~~-: (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أسري به إلى السماء كان أول صلاة ~~فرض الله عليه: الظهر يوم الجمعة، فأضاف الله إليه الملائكة [تصلي] (3) ~~خلفه فأمر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يجهر بالقراءة ليبين لهم فضله، ~~ثم فرض عليه العصر ولم يضف إليه أحدا من الملائكة وأمره أن يخفي القراءة; ~~لأنه لم يكن وراءه أحد، ثم فرض عليه المغرب وأضاف إليه الملائكة، وكذا ~~العشاء الآخرة، فلما كان قرب الفجر نزل ففرض الله عليه الفجر فأمره ~~بالاجهار; ليبين للناس فضله كما بين للملائكة) (4). # PageV01P380 # وقد يستدل بقوله تعالى: ﴿ولا تجهر ~~بصلاتك ولا تخافت بها وأبتغ بين ذلك سبيلا﴾ (1) ولا يخفى ما فيه، وإن ~~ضم إليها ما ورد في تفسيرها (2)، بل قيل (3) بدلالتها على الخلاف. وفيه ~~أيضا نظر ظاهر. # خلافا للإسكافي فاستحبهما في مواضعهما (4)، وعن السيد: أنه من السنن ~~المؤكدة (5)، وهو شاذ، وإن مال إليه - مطلقا أو لولا خوف الاجماع - جماعة ~~(6)، أولهم: الشارح المحقق المقدس (7)، واستدل لهم بالآية السابقة مع النظر ~~فيها. # ورواية علي بن جعفر - الموصوفة بالصحة - عن أخيه موسى عليه السلام: # (قال: سألته عن الرجل يقرأ من الفرائض ما يجهر فيه، هل عليه أن لا يجهر؟ ~~قال: إن شاء جهر وإن شاء لم يجهر) (8) وهي لمخالفتها للمشهور وموافقتها فيه ~~لمن عدا ابن أبي ليلى من الجمهور (9) محمولة على التقية، ومجرد # PageV01P381 # وجود موافق لهم منا لا يمنع من ذلك. # ثم إن مقتضى صحيحة زرارة (1): معذورية الناسي والجاهل، وعن التذكرة: ~~الاجماع عليه (2)، ويشترط في معذورية الجاهل عدم تردده حين العمل، وإلا لم ~~يتأت منه نية التقرب. # والظاهر: عدم الفرق فبه بين الجاهل بأصلهما أو محلهما لاطلاق الرواية، ~~ولا بين الجاهل بحكمها أو ms182 موضوعهما كمن تخيل أدنى الجهر إخفاتا; لأنه لم ~~يتعمد الجهر وإن تعمد فعل ما هو جهر في الواقع، ولا يضره انصراف قوله: (لا ~~يدري) إلى من لا يدري بأصل الحكم; لأن الظاهر من قوله: (وإن كان ناسيا.. ~~الخ) هو ما عدا صورة التعمد بالجهر والاخفات في غير محلهما. # ولو كان في صلاة الظهر فظنها عشاء فجهر; فالظاهر أنه داخل في الساهي. # هذا كله في حكم الجهر والاخفات من حيت وظيفة الصلاة، فإخفات المأموم ~~المسبوق أو المرأة - لكون صوتها عورة - الظاهر أنه خارج عن مدلول الرواية، ~~فلا يعذر فيه الجاهل. # مع احتمال المعذورية أيضا عملا بإطلاق الرواية (3) والاجماع المحكي (4)، ~~أو تنقيحا لمناط الحكم، أو لاختصاص أدلة اشتراطها في الموضعين بصورة # PageV01P382 # الالتفات، والأقوى ما تقدم. # ولو ذكر الناسي أو علم الجاهل في الأثناء لم يعيدا ما سبق من القراءة ولو ~~كان بعض كلمة ولا ما سبق لسانه إليه بعد الذكر; لعدم تعمده في ذلك واستناد ~~المخالفة فيه إلى السهو أو الجهل السابق. # ثم إن المصرح به في كلام جماعة (1): إن أقل الجهر أن يسمع غيره القريب، ~~والاخفات أن يسمع نفسه أو كان بحيث يسمع لو كان سميعا، بل في المعتبر أنه ~~إجماع العلماء (2)، وفي المنتهى أنه لا خلاف فيه (3)، وعن التبيان نسبته ~~إلى الأصحاب (4). وظاهر ذلك أن صورة إسماع الغير داخل في الجهر مطلقا، كما ~~أفصح عنه ما في المنتهى - من تعليل تحديد الاخفات بما حكيناه عنه -: بأن ما ~~دونه لا يسمى كلاما ولا قرآنا، وما زاد عليه يسمى جهرا (5). # وما في المعتبر (6) والمنتهى (7) كما عن التذكرة (8) من الاستدلال - على ~~رجحان الجهر بالبسملة - بما عن بعض الصحابة من أن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم # PageV01P383 # صلى فقرأ البسملة، قال (1) في تقريب الاستدلال: وإخبارهم بالقراءة إخبار ~~بالسماع ولا نعني بالجهر إلا إسماع الغير، انتهى. # وأصرح منها: ما عن الحلي من: أن حد الاخفات أعلاه أن تسمع أذناك القراءة ~~وليس له حد أدني، بل إن لم تسمع أذناه القراءة فلا صلاة له، وإن سمعه ms183 من عن ~~يمينه أو يساره صار جهرا، فإن تعمده بطلت صلاته (2). # وعن محكي الراوندي في تفسيره: أن أقل الجهر أن تسمع من يليك، وأكثر ~~الاخفات أن تسمع نفسك (3)، لكنها كما ترى مخالفة للعرف، بل اللغة أيضا; فإن ~~الجهر كما عن الصحاح (4) رفع الصوت، وعن المجمل: إن الجهر الاعلان بالشئ ~~والخفت إسرار النطق به (5)، فتأمل. # مضافا إلى أن التزام الاخفات بحيث لا يسمع الغير عسر جدا، بل في كشف ~~اللثام: عسى أن لا يكون مقدورا (6)، مع أنه لا يبعد أن يكون مراد الفاضلين ~~(7) من التحديد المذكور: ما هو المشهور بين المتأخرين، الراجع إلى # PageV01P384 # ما يوافق العرف، وإن كان هذا التأويل بعيدا في عبارتي المعتبر (1) ~~والمنتهى (2)، إلا أن حملهما على ظاهرها أبعد; لما عرفت من أن المحقق صرح ~~في النافع - الذي جعل المعتبر له بمنزلة شرح مشتمل على تحرير مسائله وتقرير ~~دلائله، كما ذكره في أول المعتبر (3) -: بأن أدنى الاخفات أن - يسمع نفسه ~~(4)، وهذا نص في أن للاخفات فردا آخر يتحقق بإسماع الغير، وكذا المصنف في ~~التحرير على ما حكي عنه (5). # ولعله لذلك كله قال في جامع المقاصد - بعد ذكر حد الجهر والاخفات في ~~عبارة القواعد -: إن الدين يحتاجان إلى قيد زائد، وهو صدق العنوانين في ~~العرف (6); فإن ظاهره أنه تفسير لكلام المصنف، لا أنه بيان لمذهب نفسه، ~~المخالف لظاهر عبارة المتن. # ومع ذلك كله، فالأحوط مراعاة أدنى الاخفات; حيث إن التأويل في كلام ~~الجماعة المتقدمة بعيد جدا، نعم ليس له الاقتصار على مثل الهمهمة بحيث لا ~~يسمع نفسه من الحروف إلا ما كان فيه صفير، بل لا بد من إسماع نفسه إذا كان ~~سميعا مجموع الحروف; لعدم صدق القراءة بدون ذلك كما في المعتبر (7) # PageV01P385 # والمنتهى (1) بعد دعوى الاجماع. # مضافا إلى حسنة زرارة بابن هاشم: (لا يكتب من القراءة والدعاء إلا ما ~~أسمع نفسه)، (2)، وموثقة سماعة المفسرة للاخفات المنهي عنه في الآية بما ~~دون السمع (3). وأصرح منهما: رواية إسحاق بن عمار المفسرة للآية (4). # فاحتمال كفاية سماع الهمهمة - لصحيحة الحلبي: (هل يقرأ الرجل ms184 وثوبه على ~~فيه؟ قال: لا بأس بذلك إذا أسمع أذنيه الهمهمة) (5)، وصحيحة علي بن جعفر ~~عليه السلام: (عن الرجل يصلح أن يقرأ في صلاته ويحرك لسانه بالقراءة في ~~لهواته من غير أن يسمع نفسه، قال: لا بأس [أن لا] يحرك لسانه، يتوهم توهما) ~~(6) - ضعيف; لما تقدم من الأدلة على وجوب إسماع النفس، الذي لا ينافيه ~~صحيحة الحلبي; لأن الهمهمة كما عن القاموس الصوت الخفي (7)، فهو لا ينافي ~~حمل الصحيحة على خصوص المسموع منه جواهر الحروف، بقرينة ما تقدم من ~~المقيدات. # نعم، عن نهاية ابن الأثير: أنها كلام خفي لا يفهم (8)، ولعل المراد منه: # PageV01P386 # لا يفهمه الغير، لكن في كلام الطريحي: أنها ترديد الصوت في الصدر (1) وهو ~~غير قابل للتأويل، إلا أن العرف يأبى عن تخصيصه بذلك; فإن إطلاق الهمهمة ~~على الكلام الخفي الذي تسمعه النفس بل الغير أيضا إذا كان قريبا مما لا ~~ينكر، فيقيد الصحيحة بهذا الفرد. # وأما الصحيحة الثانية: فهي محمولة على ما إذا كان خلف المخالف; لما دل ~~على أنه يجزي من القراءة معهم مثل حديت النفس. # وكما يعتبر في الاخفات عدم التفريط فكذا يعتبر في الجهر عدم الافراط، كما ~~عن العلامة الطباطبائي وغيره (2)، بل عن آيات الأحكام للفاضل الجواد (3) ~~نسبته إلى فقهائنا، المشعرة بدعوى الاجماع. # ويدل عليه - مضافا إلى قوة احتمال كونه ماحيا لصورة الصلاة -: # صحيحة ابن سنان: (قلت لأبي عبد الله عليه السلام: على الإمام أن يسمع من ~~خلفه وإن كثروا؟ قال: ليقرأ قراءة وسطا، إن الله تبارك وتعالى يقول: # (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها)) (4)، وقريب منه غيرها من الأخبار ~~المفسرة للآية، مثل: موثقة سماعة (5)، ورواية إسحاق بن عمار (6)، والمرسل # PageV01P387 # المحكي عن تفسير علي بن إبراهيم (1). # واعلم أنه لا جهر على النساء إجماعا كما في كلام جماعة (2)؟ للأصل، ~~ولرواية علي بن جعفر عليه السلام - المحكية عن قرب الإسناد - أنه سأل أخاه ~~موسى عليه السلام: (عن النساء، هل عليهن جهر بالقراءة؟ قال: لا، إلا أن ~~تكون امرأة تؤم النساء فتجهر بقدر ما تسمع قراءتها) (3)، وظاهر ms185 ذيلها: # وجوب الجهر في المستثنى، ولم يظفر بقائل به كما في كشف اللثام (4) وغيره ~~(5)، فيمكن حملها على الاستحباب، أو الجواز لدفع توهم المنع، وهو المصرح به ~~في كلام جماعة (6) مع عدم سماع الأجنبي; للأصل والرواية المذكورة. # وصحيحة ابن يقطين، عن أبي الحسن عليه السلام: (قال: سألته عن المرأة تؤم ~~النساء ما حد رفع صوتها بالقراءة والتكبير؟ فقال: بقدر ما تسمع) (7)، # PageV01P388 # ومثلها صحيحة علي بن جعفر عليه السلام (1)، ولفظة (تسمع) فيها بضم التاء، ~~بقرينة الرواية الأولى، لكن الاستدلال بها موقوف على القول بمضمونها من ~~جواز إمامة النساء كما سيجئ (2). # فالعمدة: هو الأصل، مضافا إلى ظهور عدم الخلاف، بل قد يقال - وفاقا ~~للمحكي عن جماعة (3) -: بجواز الجهر لهن في الاخفاتية; نظرا إلى اختصاص ~~أدلة الاخفات - كالجهر - بالرجل. وهو ضعيف; لأن قاعدة اشتراك الرجل والمرأة ~~في الأحكام لا يخرج عنها إلا بدليل، ومجرد الخلاف في المسألة لا يوجب رفع ~~اليد عن القاعدة المجمع عليها، كما لا يخفى على المنصف. # مضافا إلى إشعار الروايتين المتقدمتين في علة الجهر والاخفات (4): بأن ~~الاخفات هو الأصل، والجهر إنما شرع للداعي المزاحم في حق المرأة بالستر ~~المطلوب منها. # وأما مع سماع الأجنبي فيحرم الجهر; بناء على أن صوتها عورة يحرم سماعها ~~وإسماعها، واحتمال وقوع التعارض بين أدلة وجوب الجهر - بناء على شمولها ~~للمرأة، ولو بحكم قاعدة الاشتراك - وبين أدلة تحريم الاسماع، توهم فاسد، ~~كتوهم كون الصلاة ضرورة مبيحة. # والمتجه: الفساد مع التحريم; لتوجه النهي إلى صفة لازمة متحدة # PageV01P389 # وجودا مع القراءة; إذ الصوت الذي يحرم إظهاره ليس إلا تلك الألفاظ. # نعم، لو قلنا بأن صوتها ليس بعورة فلا إشكال في الجواز. # وأما الخنثى: فإن ألزمناها بالاحتياط وجب عليها الجهر مع عدم سماع ~~الأجنبي، وأحوط من ذلك: تكرارها للصلاة. # (و) كذا يجب (إخراج الحروف من مخارجها (1)) الشخصية الطبيعية الثابتة لها ~~عند العرب، فيجب على الأعجمي الرجوع إليهم في الحروف التي ليس لها مخرج عند ~~العجم - كالذال والظاء والضاد والتي يخرجونها من مخرج الزاء المعجمة - لأن ~~الاخلال بالمخرج إخلال بالحرف. ms186 وأما سائر صفات الحروف من الجهر والاستعلاء ~~والاطباق وغيرها، فلا دليل على وجوب مراعاتها. نعم، هي مستحبة وإن احتفل ~~عدم الاستحباب في موضع من مجمع الفائدة (2) إلا أنه استحسن حكم الشارح ~~بالاستحباب هنا (3). # (و) كذا يجب (البسملة في أول الحمد) إجماعا، (و) كذا في أول (السورة); ~~لأنها جزء مما عدا سورة براءة من السور على المعروف عن غير الإسكافي المحكي ~~عنه (4) كونها افتتاحا لغير الفاتحة; لبعض النصوص (5) المحمولة على التقية ~~أو على عدم وجوب إكمال السورة، الذي مر ضعفه في مسألة وجوب السورة الكاملة. # (و) يجب (الموالاة) في القراءة بأن لا يفصل بين كلماتها المرتبطة # PageV01P390 # بما يخرج الكلام عن النظم، كما لو فصل بين المتضائفين والمتعاطفين والجار ~~ومجروره ونحوها، أو يمزج الكلمات مطلقا بغيرها مزجا يسلب اسم القرآن، ولا ~~بين الآيات والفقرات بما يعتد به مما يخرج عن منصرف إطلاق القراءة المأمور ~~بها في الأدلة لا مطلق الفصل، كيف؟! وقد ورد الأمر بسؤال الرحمة والتعوذ من ~~النقمة عند آيتيهما (1) ونحو ذلك مما ورد استحبابه في أثناء القراءة (2)، ~~وإطلاق الحكم بوجوب الموالاة، وجعل هذه الأمور مستثناة عن قدح الموالاة، لا ~~يخفى ما فيه. # وكيف كان، (فيعيد القراءة لو قرأ خلالها) ما يخل بالموالاة سهوا على ~~المشهور، كما عن المقاصد العلية (3)، بل يظهر من الروض (4) نسبته إلى باقي ~~الأصحاب، بعد ما حكى عن الشيخ (5) والمصنف قدس سره) - في النهاية: البناء ~~على ما مضى (6)، الذي لا إشكال في ضعفه بعد اعتبار الموالاة في القراءة ~~المنضم إلى قاعدة عدم معذورية الناسي للشرط مع بقاء محل المشروط. # ثم ظاهر الحكم بوجوب إعادة القراءة في المتن وغيره (7): إعادة مجموعها، ~~ولا وجه له بعد إحراز الموالاة بإعادة بعضها، فلو فصل بين الجار # PageV01P391 # والمجرور بشئ حق إعادة الجار، وكذا المتضائفين. نعم، لو انقطع التوالي ~~بين مجموع ما سبق وبين الباقي اتجهت إعادته، كان كلام المصنف - وغيره من ~~المطلقين - مختص بما إذا اختلت الموالاة المعتبرة في أصل القراءة، لا بين ~~خصوص جزءين منها. # هذا، مع نسيان الاخلال بالموالاة وأما ms187 مع تعمده فيظهر من الروض أن مذهب ~~الجماعة فيه: البطلان; لتحقق النهي المقتضى في للفساد (1)، فإن أراد ذلك مع ~~المضي عليه، فلا إشكال فيه ولا خلاف، كما لا إشكال فيه أيضا إذا خرج القرآن ~~بالفصل بين كلماته عن القرآنية، بأن يمزجه بغيره مزجا يسلب الاسم عنه. وأما ~~مع عدم الأمرين فلا وجه للفساد عدا الأمور المتقدمة في نظائر المسألة مع ~~وجوه النظر فيها; ولذا حكي (2) عن المبسوط (3) والتذكرة (4) والدروس ~~المسألة والموجز (6) وكشف الالتباس (7): وجوب استئناف القراءة حينئذ، ومال ~~إليه في مجمع الفائدة (8) وجزم به في المدارك (9). # PageV01P392 # (ولو نوى القطع، وسكت) على وجه يخل بالموالاة لا بصورة الصلاة (أعاد) على ~~ما يحصل معه الموالاة، سواء نوى قطع القراءة مع نية عدم العود الراجع إلى ~~قطع الصلاة، أو نوى قطع القراءة بنية العود، وكذا الحكم لو سكت لا بنية ~~القطع، سواء كان السكوت عمدا أو نسيانا أو لأجل السعال أو نسيان الآية، وإن ~~استثنى الأخيرين بعضهم (1)، لكن الأقوى أنهما لا يقصران عن النسيان، مع أن ~~مقتضى دليل اعتبار الموالاة من الخروج بدونها عن نظم الكلام أو القرآن أو ~~عن منصرف إطلاق الأمر بالقراءة هو الاعتبار في جميع الصور. # نعم يتوجه على من حكم في المسألة السابقة بالبطلان مع القراءة في خلال ~~القراءة الواجبة، إذا أخل بالموالاة بأن قرأ خلالها من غيرها عمدا - من جهة ~~النهي المقتضي للفساد كالشارح قدس سره (2) - الحكم بالبطلان هنا مع السكوت ~~المخل بالموالاة عمدا، إلا أن يعلل الفساد هناك بتعلق النهي بالقراءة ~~الأجنبية، فيدخل في كلام الآدميين. لكن هذا الدليل - مع ممنوعية كلتا ~~مقدمتيه - لم يتمسكوا به هناك. # ثم إن مناط إعادة القراءة وعدمها في المسألة هو السكوت المخرج للقراءة عن ~~التوالي وعدمه، وأما نية قطع القراءة وعدمها فلا مدخل له في الحكم، فلو سكت ~~لا مع نية القطع سكوتا يخل بالموالاة، وحيت إعادة # PageV01P393 # القراءة فلم يعرف حينئذ وجه لاقحام المصنف - تبعا لشيخه في الشرائع (1) ~~قدس الله روحيهما - نية القطع قي مناط الإعادة، حتى يترتب عليه قوله: ~~(بخلاف ms188 ما لو فقد أحدهما) إلا أن يريد من السكوت مطلقه ولو قصيرا، ويجعل ~~مجرد السكوت المسبب عن نية قطع القراءة مخلا بالموالاة، فيقيد السكوت بنية ~~القطع; للاحتراز من السكوت لأجل الوقف أو غرض آخر، فيستقيم حينئذ إناطة ~~الإعادة بمجموع الأمرين. # نعم يبقى عليه: أن اللازم حينئذ كون نية قطع القراءة مع الاشتغال بها لا ~~يقدح فيها، وهو خلاف التحقيق، فلا بد مات تقييد الحكم بما إذا رفض القصد ~~قبل الاشتغال، وهو بعيد عن الفرض، أو ينزل على ما اختاره في القواعد (2) من ~~أن نية الخروج عن الصلاة في الزمان المستقبل فضلا عن القراءة لا تقدح إذا ~~رفض النية قبل بلوغ الزمان. # ويمكن أيضا حمل عبارة المصنف على ما عن الشيخ من إعادة الصلاة مع السكوت ~~بنية القطع (3)، وإن اعترض عليه (4) بأنه ينافي حكمه بعدم بطلان الصلاة ~~بنية فعل المنافي، فكيف بنية قطع القراءة; إذ لو سلم أن نية القطع مع ~~السكوت قطع - كما ذكرنا في توجيه كلام المصنف - فليس قطعا للصلاة ولا ~~منافيا لها إلا إذا نوى عدم العود، لكن يمكن توجيهه بأن نية قطع القراءة ~~المتلبس بها - الذي بنى على الاكتفاء بها في الصلاة وعدم الاتيان # PageV01P394 # بغيرها - نية لقطع الصلاة والخروج عنها، وقد تقدم أن الذي قواه الشيخ في ~~الخلاف هو البطلان بنية الخروج (1). # (وتحرم) قراءة إحدى سور (العزائم في الفرائض) على الأشهر، كما في الذكرى ~~(2) والروض (3)، بل المشهور عمن عدا الإسكافي من القدماء، مع كون المحكى من ~~كلامه ليس نصا في الجواز - كما اعترف به في كشف اللثام (4) - فإنه لم يزد ~~على أن قال: (لو قرأ سوره من العزائم في النافلة سجد وإن كان في فريضة ~~أومأ، فإذا فرغ قرأها وسجد) (5) فيحتمل الحمل على صورة السهو أو التقية ~~الداعية لقراءتها أحيانا، مضافا إلى ما في الروض من احتمال أن يريد ~~بالايماء: ترك قراءة آية السجدة، بقرينة قوله: (فإذا فرغ قرأها وسجد) (6)، ~~فيناسب مذهب الإسكافي من جواز تبعيض السورة، كما دلت عليه موثقة عمار ~~الآتية. # وكيف كان، فعلى عدم ms189 الجواز: الاجماع عن صريح الانتصار (7) # PageV01P395 # والخلاف (1) والغنية (2) ونهاية الإحكام (3) وكشف الالتباس (4) وإرشاد ~~الجعفرية (5)، وظاهر التذكرة (6) وشرح جمل السيد للقاضي (7)، وعن شرح ~~الفريد البهبهاني: أنه إجماع وأن الإسكافي خارج معلوم النسب (8)، وفي مجمع ~~الفائدة: الظاهر عدم الخلاف في عدم جواز الاكتفاء بقراءتها على تقدير وجوب ~~سورة كاملة وتحريم إتمامها [فيها] والبطلان معه (9)، انتهى. # ويكفي ما ذكر في المسألة، مضافا إلى النهي عنه في رواية زرارة وليس فيها ~~إلا القاسم بن عروة، وإن خص في الروض (10) الطعن فيها بوجود ابن بكير - ~~الذي هو من أصحاب الاجماع (1) -: (لا تقرأ في المكتوبة بشئ من العزائم; فإن ~~السجود زيادة في المكتوبة) (12). # PageV01P396 # ونحوها في الاشتمال على التعليل: المحكي عن كتاب علي بن جعفر (1)، وفي ~~رواية سماعة: (لا تقرأ في الفريضة، واقرأ في التطوع) (2)، وضعفها - لو كان ~~- منجبر بالشهرة العظيمة التي عرفت أنه لا يبعد دعوى عدم المخالف على أحد ~~الوجهين المتقدمين في عبارة الإسكافي، كما أن صحة الأخبار المخالفة (3) ~~موهونة بها، محمولة لأجلها على التقية; لاطباق العامة على الجواز كما عن ~~جماعة (4)، بل يجب حملها في أنفسها على النافلة أو على صورة النسيان أو ~~التقية الداعية لقراءتها في بعض الأوقات؟ لاختصاص أخبار المنع بغير هذه، ~~فالميل إلى الجواز وحمل أخبار المنع على الكراهة ضعيف جدا. # ولا فرق ظاهرا في الفرائض بين اليومية وغيرها، وبالجملة ما يقابل التطوع، ~~كما يظهر من رواية سماعة المتقدمة، مضافا إلى دلالة التعليل في سابقتها ~~(ع)، حيث إنه لا فرق بين الفرائض في المنع عن الزيادة فيها. # ثم إن حرمة قراءة هذه السور لا تنفك عن بطلان الصلاة لو اكتفى بها; بناء ~~على وجوب السورة الكاملة، بل ولو قلنا بعدم وجوب السورة الكاملة أيضا لأن ~~قراءة البعض منها إنما وقعت للداعي المحرم وهي قراءة الكل، # PageV01P397 # أو حال نية قطع الصلاة في المستقبل بالقراءة المحرمة فلا تجزي، بل بفساده ~~تفسد الصلاة; بناء على ما تقدم غير مرة عن جماعة، منهم الشهيد والمحقق ~~الثانيان (1): من أن تعلق النهي بالجزء يستلزم فساد الكل، ولذا حكم ms190 الشارح ~~(2) هنا بفساد الصلاة بمجرد الشروع في العزيمة، مضافا إلى أن ظاهر النهي في ~~أمثال المقام هو التنبيه على الفساد. # نعم، لو أراد الاقتصار على ما عدا آية السجدة منها; بناء على جواز ~~التبعيض، أو مع قصد سورة كاملة غيرها; بناء على جواز القران، فلا تحريم، ~~كما صرح به في المعتبر (3) والمنتهى (4) والذكرى (5) والروض (6). # ويمكن الاستدلال على بطلان الصلاة بقراءة آية السجدة فقط أو مع غيرها من ~~السورة: بأن قراءتها مبطلة للصلاة من جهة توجه الأمر في # PageV01P398 # الصلاة بالسجدة المبطلة لها; لعموم أدلة إبطال الزيادة (1)، وخصوص ما في ~~الإيضاح (2) وعن التنقيح (3) من الاجماع على أن زيادة السجود للتلاوة في ~~الفريضة حرام، يعني من حيت هي هي لولا الأمر بها، فتبطل الصلاة بنفس الأمر ~~بإبطالها بفعل السجدة خلالها، لا من حيث إن الأمر بالسجدة مستلزم للنهي عن ~~الصلاة حتى يتوقف الحكم بالبطلان على القول بحرمة الأضداد الخاصة، ومن هنا ~~حكموا ببطلان صلاة من وجب عليه إخراج ما يدافعه من الأحداث الثلاثة لتضرره ~~بالامساك. # نعم، لو منع فورية السجود لأجل التلبس بالصلاة لم يتوجه البطلان، كما صرح ~~به جماعة منهم فخر الدين في الإيضاح (4) والشهيد في الذكرى (5). # ولو أريد إثبات بطلان الصلاة بالشروع في إحدى السور بقصد السورة الموظفة ~~للصلاة، انضم إلى ما ذكر - من فورية السجود حتى في الصلاة - وجوب إكمال ~~السورة وحرمة القران ولو بين سورة وبعض أخرى، وحيث كان المختار كراهة ~~القران، فلا وجه للحكم بالبطلان بمجرد الشروع إلا في الفرضين المتقدمين، ~~وهما: قصد الاقتصار; بناء على وجوب إكمال السورة، أو قصد تجاوز آية السجدة ~~في القراءة. # ثم لا يخفى أن الاستدلال المذكور إنما يثبت البطلان لو قرأ آية السجدة، ~~وأما حرمة قراءتها أو قراءة السورة فلا يثبت، إذ لا نهي قبل # PageV01P399 # القراءة، وبعدها لا أمر بالصلاة، إلا أن يقال: إن حرمتها من جهة كونها ~~تسبيبا إلى الأمر بإبطال الصلاة، ولو سلم تحريمه فيرد مثله فيما إذا قلنا ~~بكون التلبس بالصلاة مانعا عن الفورية; فإن السجدة وإن كان يسقط ms191 فوريتها ~~لأجل الصلاة إلا أن التسبب إلى إيجاد موجبها في أثناء الصلاة تسبيب إلى ~~الأمر بتأخير السجدة التي كان من حقها التعجيل، نظير الأمر بإبطال الصلاة ~~التي كان حقها الاتمام. فلا وجه حينئذ لما ذكره الجماعة: من توقف الاستدلال ~~على ثبوت الفورية حتى في الصلاة، إلا أن يريدوا توقف الاستدلال بالبطلان ~~دون التحريم، لكن الظاهر أنهم يريدون إثبات كلا الأمرين. # ومما ذكرنا يظهر الوجه في فتوى جماعة - منهم المصنف قدس سره في بعض كتبه ~~(1) على ما حكي، والشهيد الثاني في الروضة (2) وشارحها (3) - بتحريم ~~الاستماع لآية السجدة مع عدم وجوب السجدة في الصلاة، فإن فورية السجود إذا ~~سقطت لأجل التلبس فلا وجه لتحريم الاستماع إلا كونه تسبيبا إلى الاخلال ~~بفورية السجود ولو بأمر الشارع من جهة أهمية إتمام الصلاة، بل قد يضاف إلى ~~ذلك: البطلان بمجرد الاستماع; بناء على ثبوت فورية السجدة حتى في الصلاة، ~~لأنه بعد الاستماع يصير مأمورا حال الصلاة بالسجود المبطل، فتبطل بمجرد ~~الأمر بالمبطل وإن لم يوجده، وما أبعد ما بينه # PageV01P400 # وبين قول الشهيد في البيان (1) بعدم حرمة الاستماع فضلا عن إبطاله! # ومحصل نظر الأولين في الحكم بإبطال القراءة وتحريمها وحرمة الاستماع دون ~~إبطاله - على ما ذكرنا سابقا من قضية التسبيب -: إلى أن أدلة الفورية لا ~~تشمل حال التلبس بالصلاة، بل ملاحظة الأخبار الآمرة بالايماء في الصلاة في ~~الفروع الآتية تنبئ عن أهمية الصلاة، وحينئذ فلا أمر بالسجدة بعد القراءة ~~حتى تبطل الصلاة للأمر بإبطالها، إلا أن التسبب إلى مزاحمة المضيقين الموجب ~~لسقوط أحدهما - ولو كان بأمر الشارع - بمنزلة ترك الساقط اختيارا حرم ~~القراءة والاستماع، لكن حرمة القراءة المأتي بها على وجه الجزئية لما كانت ~~موجبة عند الجماعة لبطلان الصلاة - لما تقدم منهم غير مرة في الجزء المنهي ~~عنه - حكموا بالبطلان، وأما الاستماع فلما لم يستلزم حرمته شيئا لم يحكموا ~~بالابطال. # هذا مقتضى استدلالهم المركب من المقدمات المتقدمة، وأما بناء على التمسك ~~بالأخبار والاجماعات فلا يحتاج إلى ذلك، ولم تدل أيضا على إبطال الاستماع، ~~إلا أن يدعى ms192 أن الظاهر من التعليل في الروايتين المتقدمتين بكون السجود ~~زيادة في المكتوبة (2)، هو لزوم السجدة في الصلاة لأجل تحقق موجبها، فالنهي ~~عن القراءة لأجل لزوم إبطال الصلاة ولو بأمر الشارع به، والاستماع أيضا ~~موجب للسجود كالقراءة فيجب إبطال الصلاة بمجرده. # لكن لا يبعد أن يقال: إن المراد أن السجود لما كانت زيادة في المكتوبة ~~فإن فعلتها أبطلت صلاتك، وإن تركتها أخللت بحقها من التعجيل; # PageV01P401 # فلذلك لا يجوز فعل موجبها، فورود المحذور في طرفي السجود فعلا وتركا هو ~~السبب في النهي، لا أن السجود الزائد المبطل لما كان لازما بمجرد تحقق ~~الموجب كان فعل الموجب حراما، لكونه سببا إلى إبطال الصلاة، حتى يكون ~~المحذور الموجب للنهي هو خصوص وجوب فعل السجود في الصلاة المستلزمة ~~لبطلانها بمقتضى التعليل، وإلا لوجب الحكم بمقتضى التعليل ببطلان الصلاة - ~~يعني بوجوب إبطالها - فيما إذا قرأ أو استمع سهوا، مع أنه قيل بعدم وجدان ~~خلاف في عدم بطلان الصلاة حينئذ، وإن احتمل المعترف بعدم وجدان الخلاف في ~~الصحة والبطلان للتعليل المذكور. # ولأن أدلة فورية السجود حاكمة ببطلان الصلاة بمجرد تحقق موجبه، فلا ~~يزاحمها نواهي الابطال; لأن المحقق في المقام: البطلان، لا الابطال. # وفي التعليل ما عرفت، من عدم دلالته إلا على لزوم المحذور في قراءة ~~العزيمة من جهة السجود فعلا أو تركا، لا لزومه من جهة فعله اللازم في ~~الصلاة. # وفيما ذكره من حكومة أدلة الفورية ما لا يخفى; من انصرافها إلى غير ~~المقام، والصريح منها في الشمول للمقام ليس إلا التعليل الذي قد عرفت منع ~~دلالته على تقديم الفورية على إتمام الصلاة، ولو سلم عموم تلك الأدلة فغاية ~~الأمر تعارضها مع أدلة الابطال. # وكون المحقق فيما نحن فيه البطلان لا الابطال موقوف على سلامة الخطاب ~~بالسجود - الذي به يحصل الابطال - عن مزاحمة أدلة النهي عن الابطال، ~~فالمرجع بعد التعارض هو أصالة البراءة عن التكليف بالسجود في الصلاة وأصالة ~~تأخر التكليف به، ولعله السر في عدم ظهور القائل بالبطلان في المسألة كما ~~اعترف به من احتمله. PageV01P402 # نعم ms193 اختلفوا بين قائل بتأخير السجود، لما أشرنا إليه من عدم الدليل على ~~تعلق التكليف حال الصلاة بعد تعارض الأدلة، مضافا إلى ما علم من أهمية ~~إتمام الفريضة كما ذهب إليه العلامة الطباطبائي في منظومته مشيرا إلى ~~الوجهين بقوله: # والأصل بالتأخير فيه يقتضي إذ منع البدار حق الفرض (1) وبين قائل بوجوب ~~الايماء في الصلاة; لرواية سماعة: (وإن ابتليت بها مع إمام لا يسجد فيجزئك ~~الايماء والركوع) (2). # وخبر أبي بصير: (إن صليت مع قوم، فقرأ الإمام: (إقرأ باسم ربك الذي خلق) ~~أو شيئا من العزائم ولم يسجد، فأوم إيماء) (3). # والمحكي عن كتاب المسائل لعلي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام، قال: ~~(سألته عن الرجل يكون في صلاة في جماعة فيقرأ إنسان السجدة، كيف يصنع؟ قال: ~~يؤمي برأسه (4). قال: وسألته عن الرجل يكون في صلاة فيقرأ آخر السجدة؟ قال: ~~يسجد إذا سمع شيئا من العزائم إلا أن يكون في فريضة فيؤمي برأسه إيماء) ~~(5). # نعم، قد استشكل العلامة المتقدم إليه الإشارة في الايماء من حيث إن # PageV01P403 # مقتضى بدليته للسجود كونه بحكمه في إبطال زيادته (1)، لكنه - مع ضعفه في ~~مقابلة النصوص - فيه: أنه لا دليل على كون إيماء غير العاجز بدلا عن السجود ~~حتى فيما نحن فيه، مع قوة احتمال أن يكون الحكمة في تشريعه هو الفرار عن ~~محذور زيادة السجود، فكيف يوجب الوقوع فيه. # وبين جامع بين الايماء في الصلاة والسجود بعده; ولعله للجمع بين محتملي ~~المكلف به، وإلا فلا أرى له وجها، مع أن الجمع وجه ضعيف مع وجود الأخبار ~~بالايماء. # ومنه يظهر ضعف القول الرابع بوجوب السجدة في الصلاة كما في كشف الغطاء ~~(2)، بناء على منع بطلان الصلاة بإتيان سجدة العزيمة لمنع صدق الزيادة في ~~الصلاة بالاتيان بفعل خارج مشابه للفعل الصلاتي من حيث الصورة، بل مخالف ~~له; بناء على أنه لا يعتبر في سجدة التلاوة تساوي موضع الجبهة والموقف ~~وغيره، ولعموم بعض الروايات (3) الدالة على وجوب السجدة في الصلاة بعد ~~تقييدها بالنوافل أو بصورة السهو في الفرائض، وهو قوي كما ms194 قواه بعض ~~المعاصرين (4) لولا عموم أخبار الايماء (5) وخصوص التعليل المتقدم في ~~الروايتين المتقدمتين: بأن السجود زيادة في المكتوبة (6)، مضافا إلى ما ~~تقدم من الإيضاح والتنقيح من الاجماع على عدم جواز # PageV01P404 # السجود للتلاوة في الصلاة (1)، وفي كلام بعض سادة مشايخنا: أنه لا يبعد ~~دعوى الاتفاق على عدم جواز السجود في الصلاة في خصوص المسألة (1). # وأما ما دل على وجوب السجود في الصلاة إذا قرأ العزيمة كصحيحة محمد بن ~~مسلم (3) الآتية: فهي ظاهره في خصوص النافلة، فالأقوى الايماء، والأحوط ~~السجود أيضا بعد الصلاة. # هذا كله إذا تجاوز آية السجدة، سواء أكمل السورة أم لا، وهل يكفي بما ~~أكمله، أو بإكمال ما بقي؟ قولان، الأقوى: نعم، ووجه العدم: عدم اعتناء ~~الشارع بها في مقام الجزئية، ويضعف: بأن المستفاد من الأدلة والفتاوى: عدم ~~جواز تعمد قراءة آية السجدة، فالفساد تابع للنهي كما لا يخفى. # ولو شرع في السورة ساهيا ثم تذكر قبل بلوغ آية السجدة فالظاهر وجوب ~~العدول ولو تجاوز النصف، لأصالة بقاء الأمر بالسورة الكاملة، وما دل (4) ~~على تحديد العدول بما إذا لم يتجاوز النصف، لا يشمل ما نحن فيه، لظهورها في ~~العدول اقتراحا، ولا يقدح في المقام أيضا حرمة القرآن - لو قلنا به - ~~لاختصاصها بصورة التعمد في الزائد والمزيد، فاحتمال بطلان الصلاة لدورانها ~~بين محذوري القران وتبعيض السورة ضعيف جدا. # ثم إن المعروف بين الفقهاء: تخصيص المنع بالفريضة، فيجوز قراءتها # PageV01P405 # في النوافل، وعن الحدائق أنه لا خلاف فيه (1)، وعن الخلاف الاجماع عليه ~~(2). # ويدل عليه - مضافا إلى الأصل، ومفهوم التقييد بالمكتوبة في الروايتين ~~المتقدمتين (3)، ومنطوق موثقة سماعة السابقة (4) -: جميع روايات الجواز بعد ~~تقييدها بما تقدم بما عدا الفريضة، مثل: حسنة الحلبي - بابن هاشم -: (عن ~~الرجل يقرأ بالسجدة، قال: يسجد ثم يقوم فيقرأ فاتحة الكتاب فيركع ويسجد) ~~(5)، ونحوها موثقة سماعة (6). # ومثل صحيحة ابن مسلم: (عن الرجل يقرأ السجدة فينساها حتى يركع ويسجد، ~~قال: يسجد إذا ذكر إذا كانت من العزائم) (7)، ومنها - مضافة إلى عموم أدلة ~~وجوب المبادرة مع عدم المانع - يظهر وجوب السجود لها ms195 في أثناء الصلاة، وليس ~~ذلك زيادة في أفعال الصلاة كما سمعت، مع أن المنع عن الزيادة مختص ~~بالمكتوبة، كما في التعليل السابق وغيرها من الروايات. # ولو نسيها في محلها أتى بها عند تذكرها; لصحيحة ابن مسلم المتقدمة # PageV01P406 # المعتضدة بأدلة الفورية وبحكاية نفي الخلاف عن بعض كتب المصنف قدس سره ~~(1) ومتى سجد لها فقام ولم يبق شئ من قرائته قرأ الفاتحة ندبا ليركع عن ~~قراءة، لحسنة الحلبي وموثقة سماعة المتقدمتين. # (و) كذا لا يجوز قراءة (ما يفوت بقرائته الوقت) المضروب لتلك الفريضة أو ~~لاحقته كالعصر، المعروف عن ظاهر الشيخ في المبسوط (2) والفاضلين (3) ~~والشهيدين (4) والكركي (5) وعن الحدائق (6): نسبة التحريم والبطلان إلى ~~الأصحاب، وفي الرياض: لا خلاف فيه إلا عن بعض متأخري المتأخرين (7)، حيت ~~فرعه على وجوب إكمال السورة وحرمة القران الممنوعين عنده (8)، وفيه: أن ~~وجوب إكمال السورة كاف في تحريم الشروع فيها بقصد الاقتصار كما هو محل ~~الكلام وإن لم نقل بحرمة القران. # ودعوى: أنه حينئذ يعدل إلى سورة قصيرة وما أتى به من القراءة غير مضر، ~~ممنوعة: بأن المأمور به مع ضيق الوقت هي الصلاة مع سورة قصيرة لامتناع ~~إيجاب غيرها ولو تخييرا، فإتيان غيرها بقصد الجزئية # PageV01P407 # والاقتصار عليها زيادة محرمة، بل كلام خارج، لخروجه بالتحريم عن ~~القرآنية. # أما لو شرع فيها لا بنية الاقتصار بل بنية العدول إلى غيرها عند ضيق ~~الوقت، فلا كلام لأحد في الجواز على القول بجواز القران. نعم، يرد على ما ~~ذكره الشارح (1) - من البطلان بمجرد الشروع - أنه لا دليل على ذلك إلا ما ~~سبق في نظائر المسألة من أن النهي في الجزء يستلزم فساد الكل وأن القراءة ~~المحرمة كلام أجنبي، وقد مر أيضا (2) أن للنظر فيه مجالا. # بل قد يناقش في الفساد مع إتمامها أو مع الاشتغال بها حتى فات الوقت: ~~بأنها لا توجب الاخلال بشئ مما يعتبر في الصلاة عدا السورة الساقطة لضيق ~~الوقت ولو بسبب الاشتغال بالقراءة المحرمة، إذ الظاهر عدم الفرق في الضيق ~~المسقط للسورة بين كونه لعذر أو لسوء اختيار المكلف. ms196 نعم، قد يوجب الاشتغال ~~بها: الاخلال بالموالاة بين الفاتحة وبين ما يجب عليه قراءته من السورة ~~القصيرة، لكن البطلان به منحصر بصورة حصول المقدار المخل قبل الحكم بسقوط ~~السورة. # وبالجملة: فإتمام المسألة بمجرد القواعد مشكل، إلا أن يتمسك فيها برواية ~~سيف بن عميرة عن الحضرمي عن الصادق عليه السلام: (لا تقرأ في الفجر شيئا من ~~آل حم) (3)، فإن الظاهر كون النهي لفوت الوقت، كما أفصح عنه رواية أخرى عن ~~عامر بن عبد الله: (قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام # PageV01P408 # يقول: من قرأ شيئا من آل حم في صلاة الفجر فاته الوقت) (1)، وما في ~~سندهما منجبر بما عرفت من الشهرة والاتفاق المحكي (2)، لكن في دلالتهما على ~~أزيد من التحريم المقدمي لأجل إفضائه إلى ترك الفعل الواجب في وقته المضروب ~~نظر، بل منع، ومجرد هذا التحريم - بل التحريم التشريعي الحاصل من استلزام ~~الأمر بالشئ أعني السورة القصيرة، عدم الأمر بضده، بل التحريم الاستقلالي، ~~بناء على استلزام الأمر [بالشئ] (3) النهي عن الضد - لا يثبت إلا فساد ~~الجزء، وقد عرفت غير مرة ضعف ما دل على أن فساد الجزء وتحريكه مستلزم لفساد ~~الكل ما لم يوجب نقص جزء أو شرط، والسورة القصيرة وإن انتفت هنا لكنها ~~ساقطة لضيق الوقت الذي ثبت كونه عذرا حتى إذا كان بسوء اختيار المكلف. # وقد يوجه الحكم بالبطلان - فيما إذا فرض تشاغله بالسورة الطويلة في ~~الركعة الأولى إلى أن خرج الوقت - بعدم ورود التعبد بهذه الصلاة الملفقة، ~~إذ القدر الثابت من صحة الملفقة في الشريعة: ما إذا أدركت من الوقت ركعة أو ~~شرع في الصلاة بظن السعة ثم تبين عدم سعتها لركعة. # وفيه: إن صحة التلفيق في الفرض الثاني ليس إلا لأجل الدخول في العبادة ~~على الوجه المشروع مع كون الصلاة مطلوبة من المكلف بمجرد دخول الوقت إلى ~~آخر أوقات تمكنه منه، غاية الأمر أن الطلب في خارج الوقت بأمر جديد غير ~~الأمر الأول بمعنى احتياجه إلى الأمر الجديد وإلا فالمطلوبية # PageV01P409 # مستمرة، وكيف كان، فالحكم في المسألة لا ms197 يتم إلا بالاجماع أو بقاعدة ~~إفساد الجزء الفاسد. # وكيف كان، فلو شرع في السورة الطويلة أو بظن سعة أو غفلة عن طولها، ثم ~~تنبه رجع - ولو بعد تجاوز النصف - إلى سورة أخرى إن وسع الوقت لها، وإلا ~~فيركع عن بعض تلك السورة، والعدول المحرم بعد تجاوز النصف في الفرض الأول، ~~بل القران - بناء على تحققه فيما نحن فيه - كتبعيض السورة في الفرض الثاني، ~~كلها غير قادح في المقام، كما مر وسيجئ. # (و) يحرم (قول: (آمين) (1)) بعد الحمد على المشهور، وقد حكي الاجماع عليه ~~عن المشايخ الثلاثة (2) والمصنف (3) وغيرهم، والروايات به مستفيضة (4)، ~~خلافا للمحكي في الذكرى عن الإسكافي (5) فجوزه، ومال إليه في المعتبر مع ~~أنه حكى فيه عن المشايخ الثلاثة: الاجماع على تحريمها وإبطال الصلاة بها ~~(6) ولعله للأصل، وعموم أدلة جواز الدعاء، ولصحيحة جميل: (قال: سألت أبا ~~عبد الله عليه السلام عن قول الناس في الصلاة جماعة - حين يقرأ فاتحة ~~الكتاب - آمين؟ قال: ما أحسنها، وأخفض الصوت بها) (7). # PageV01P410 # والنظر في الجميع ظاهر، بعد الأخبار والاجماعات المستفيضة، مضافا إلى منع ~~دلالة الصحيحة، نظرا إلى أن قوله: (ما أحسنها) إن كان بصيغة التعجب فمع ~~منافاته للأمر بخفض الصوت بها إنما يدل على الاستحباب الذي هو مذهب العامة، ~~فيتعين حملها على التقية، وإن كان جملة نافية فقد يرد بأنه لا دلالة فيها ~~على الإذن. وفيه: أن الجواز مستفاد من قوله: (واخفض الصوت بها)، إلا أن ~~يقال: إنه يحتمل حينئذ أن يكون هذا الكلام إخبارا من الراوي بأن المعصوم ~~عليه السلام لم يعلن هذا الكلام; لأجل التقية، أو يكون أمرا ويكون الضمير ~~في قوله (بها) راجعا إلى الجواب، فقد أمره عليه السلام بعدم إعلان هذا ~~الجواب وخفض الصوت بها عند الشيعة، ويحتمل [على] التقديرين أن يكون كلمة ~~(1). # ولقد أجاد في الذكرى حيت قال: إن الرواية. تنادي على نفسها بالتقية (2) ~~ويشير إلى ذلك - مضافا إلى أن راوي هذه الرواية قد روى المنع (3) أيضا -: ~~صحيحة معاوية بن وهب، عن مولانا الصادق عليه السلام، قال: (قلت له: أقول: ms198 ~~آمين، إذا قال الإمام: غير المغضوب عليهم ولا الضالين؟ فقال: # هم اليهود والنصارى) (4)، بناء على عدوله عن جواب السؤال إلى تفسير ~~(المغضوب عليهم ولا الضالين)، وليس - ظاهرا - إلا لأجل التقية، وإن كان ~~ضمير الجمع راجعا إلى قائلي هذه الكلمة، فهي ظاهرة بل صريحة في # PageV01P411 # التحريم. # ثم إن الأخبار وإن كانت بلفظ النهي إلا أن الظاهر أن المراد في أمثال ~~المقام: التنبيه على الفساد، مضافا إلى كفاية الاجماعات المستفيضة على ~~البطلان، مضافا إلى ما سبق تقويته: من أن الكلام إذا صار منهيا عنه يدخل في ~~كلام الآدميين (1) وإن كان بذاته دعاء أو قرآنا، بل قد يحكم بتحريمه ~~وإبطاله من جهة عدم كونه بالذات دعاء أو قرآنا فيحرم ويبطل، كما هو المشهور ~~بين الفقهاء وأهل العربية. # قال في كشف اللثام: إنه المشهور المروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~[و] (2) مرفوعا في معاني الأخبار (3) عن الصادق عليه السلام، وأنها كلمة ~~تقال أو تكتب للختم، كما روى أنها خاتم رب العالمين، وقيل: إنها يختم بها ~~براءة أهل الجنة وبراءة أهل النار (4)، انتهى، وعن التنقيح: اتفق الكل عليه ~~(5)، وعن الانتصار: لا خلاف في أنها ليس قرآنا ولا دعاء مستقلا (6)، وعن ~~ظاهر الغنية: أن العامة أيضا متفقون عليه (7)، وفي النسبة نظر، وعن حاشية ~~الفريد البهبهاني - في موضع -: أن (آمين) عند فقهائنا من كلام # PageV01P412 # الآدميين (1). # ولكن الظاهر أن هذه الدعاوي كلها مستندة إما إلى الرواية المروية في ~~المعاقب أو مثلها، وإما إلى ما حكي عن أهل العربية (2) من أن أسماء الأفعال ~~أسماء لألفاظها، لا أنها مرادفات لها فهي اسم للدعاء، والاسم مغاير للمسمى، ~~كما صرح به جماعة من أصحابنا (3)، وعن الكشاف: أنها صوت سمي به: (استجب)، ~~كما أن (حيهل) و (هلم) أصوات سمي بها الأفعال (4)، وعن حاشية الفريد ~~البهبهاني: ان (آمين) اسم للفظ الفعل، بإجماع أهل العربية، بل هو بديهي ~~عندهم (5) والظاهر أن مرادهم: هو أن الكلمة لا ينشأ بها الطلب الذي هو ~~حقيقة الدعاء، إنما هي علم للفظ ينشأ به الطلب، فالفرق بين قول: ms199 (آمين) ~~وقول: (استجب) هو: أن الأول يكشف عن قيام حالة بالنفس تقتضي التكلم باستمع، ~~فيتكلم بما هو علم لما لينتقل المخاطب إلى كون الاستجابة مراده، والثاني ~~ينشأ بها الطلب، فكلمة (آمين) مثل # PageV01P413 # الأصوات التي تجعل معرفات للمطالب. # وعلى أي حال: فيرد على ما ذكروه أنه إن كان الاستناد إلى الرواية - فمع ~~أنها غير معلومة السند والدلالة - لا ريب في أنها لا تسلب صدق الدعاء عليه ~~عرفا، فيدخل في عموم أوامر الدعاء في كل حال حتى في الصلاة، إلا أن يقوم ~~الدليل على المنع عن هذا الدعاء الخاص. # وأما منع صدق الدعاء عليه: فهو أمر عرفي لا يرجع فيه - بعد تحقق الصدق ~~العرفي - إلى الأخبار الآحاد، ومنه يظهر أنه لا ينفع في نفي صدق الدعاء ~~عليه عرفا ما ادعي: من أنها اسم للفظ الفعل لا مرادف له، فإنا ندعي - مع ~~ذلك - كونه داخلا في عموم ما ورد من أنه (كل ما كلمت به ربك فهو من الصلاة) ~~(1). # مضافا إلى ما حكي (2) عن نجم الأئمة (3) بل نسبه شارح الروضة (4) إلى ~~المحققين من منع ما ادعوه من كون أسماء الأفعال أسماء لألفاظها، لعدم ~~استحضار المتكلم بها ألفاظ الأفعال في بعض الأحيان، فهي في الحقيقة مرادفات ~~لها وإضافتها إلى الأفعال للملابسة، حيث إنها ليست أفعالا، لعدم اشتقاقها. # ولعله لما ذكرنا - من منع كونه من كلام الآدميين، منضما إلى منع دلالة # PageV01P414 # النواهي المتعلقة بخارج العبادة على فسادها - اقتصر في المدارك (1) على ~~الحكم بالتحريم ومنع الابطال، وقد ظهر بما ذكرنا ضعفه، كضعف القول ~~بالكراهة، وأضعف منهما: المنع عن قول: (اللهم استجب)، كما عن ظاهر الفاضلين ~~(2). # وهل يختص التحريم والبطلان بما إذا قاله آخر الحمد - كما هو صريح كلام ~~بعض (3) ومنصرف إطلاق الآخرين (4) والمتيقن من الأخبار - أم يعم جميع حالات ~~الصلاة، كما هو مقتضى إطلاق كلام بعض (5) وصريح آخرين، كما عن الخلاف (6) ~~مدعيا عليه الاجماع، كالمصنف في تحريره (7)؟ قولان، أقواهما: الأول; بناء ~~على منع ما تقدم من كونها من كلام الآدميين، ومنع حجية إجماع المنقول ما لم ms200 ~~يفد الاطمئنان بالحكم، فبقي أصالة الجواز، بل استحبابها، بناء على ما عرفت ~~من كونها - ولو على تقدير كونها من أسماء الألفاظ - داخلة في الدعاء ~~المستحب عموما وخصوصا في الصلاة، حتى ورد (8) أنه أفضل فيها من قراءة ~~القرآن، مضافا إلى ورود بعض الأدعية المشتملة على هذه الكلمة كدعاء صنمي ~~قريش الذي كان يقنت به # PageV01P415 # أمير المؤمنين عليه السلام (1)، ودعاء آخر مشتمل عليها حكي عن المهج (2) ~~والبلد الأمين (3) نسبته إلى مولانا أبي إبراهيم عليه السلام، وما عن مفتاح ~~الفلاح (4) من ذكر بعض القنوتات المشتملة عليها. # نعم، لو قيل بجوازها في النافلة، أمكن حمل هذه الأخبار عليها، لكن الظاهر ~~من إطلاق الفتاوى ومعاقد الاجماع - سيما المستدل عليها بكون (آمين) من كلام ~~الآدميين -: التعميم، كما هو مقتضى إطلاق غير واحد من الأخبار، فلا محمل ~~لتلك الأخبار المجوزة. # لكن الانصاف: أن الأحوط مع ذلك الاجتناب في جميع الأحوال; لاطلاق كثير من ~~الاجماعات المحكية وصراحة إجماعي الخلاف والتحرير في العموم، بل صراحة كل ~~إجماع استدل مدعيه على معقد الاجماع بما يوجب عموم الحكم، مثل كونه عملا ~~كثيرا، وعدم كونه قرآنا ولا دعاء (5)، بل عرفت استفاضة نقل الاجماع على ~~خروجه عنهما، فهي حجة أخرى مستقلة، مضافا إلى ما مر (6) من الاجماعات على ~~عدم كونه قرآنا ولا دعاء. # ثم لا ريب في جواز قولها للتقية، بل وجوبها إذا توقف الاتقاء عليه، ~~والظاهر الاجماع على عدم البطلان حينئذ حتى ممن جعله داخلا في كلام # PageV01P416 # الآدميين الذي لا يوجب الاكراه عليه رفع حكمه، بل يكون الاكراه عليه ~~إكراها على إبطال الصلاة، إلا أن الظاهر أن التقية عنوان مستقل غير عنوان ~~عموم الاكراه; ولذا يصح معها من الوضوء والصلاة ما لا يصح مع الاكراه، بل ~~مع التقية عن غير المذهب، ولو تركها مع التقية فالظاهر أنه لا يبطل الصلاة ~~وإن فعل محرما. # (ويستحب الجهر بالتسمية (1) في) مواضع يتعين فيها القراءة و (الاخفات) ~~بها على المشهور; للنصوص المستفيضة، منها: عموم ما دل على أنه من علامات ~~المؤمن (2) وما عن العيون بسنده الحسن ms201 كالصحيح إلى الفضل بن شاذان عن الرضا ~~عليه السلام فيما كتبه إلى المأمون: (والاجهار ببسم الله الرحمن الرحيم في ~~جميع الصلوات سنة) (3)، بل في رواية الأعمش - المحكية عن الخصال -: (أن ~~الاجهار ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة واجب) (4). # ومقتضى إطلاق كثير من الأخبار: عدم الفرق بين الإمام والمنفرد، فتخصيص ~~الحكم بالإمام كما عن الإسكافي (5) شاذ، ومثله ما عن الحلي من # PageV01P417 # تخصيص الحكم بأوليي الظهرين حاكيا له عن جمل الشيخ (1); استنادا إلى شمول ~~أدلة وجوب الاخفات في الركعات الأخيرة للبسملة، ولا مخرج له لتقيد أكثر ~~أدلة الجهر بمواقع تعيين القراءة، وانصراف مطلقاتها إليها وبحكم التبادر. # ويضعفه: منع انصراف المطلقات، مضافا إلى عدم الدليل المعتمد على وجوب ~~الاخفات في الأخيرتين - كما عرفت - عدا الاجماع المفقود في البسملة، بل ~~ظاهر المعتبر (2) نسبة عدم الفرقة في الحكم بالاستحباب بين الأوليين ~~وغيرهما إلى جميع الأصحاب، وما حكاه الحلي عن جمل الشيخ - حيث قال فيه: ~~ويستحب الجهر بها في الموضعين (3)؟ بناء على إرادة الظهرين من لفظ ~~(الموضعين) - ممنوع بما احتمله في المنتهى (4) من إرادة الفاتحة والسورة، ~~مضافا إلى أنه لا دلالة في الكلام على مطلب الحلي إلا من باب مفهوم اللقب. # وما يدعى أن مفهوم اللقب معتبر في كلام الفقهاء، فهو على إطلاقه خلاف ~~المحسوس، بل التحقيق أنه قد يفهم منه ذلك بقرينة المقام. # وما أبعد ما بين هذا القول وقول القاضي (5) بوجوب الجهر بها حتى في ~~الأخيرتين; ولعله لبعض الاطلاقات المستظهر منها الوجوب، وخصوص # PageV01P418 # رواية الأعمش المتقدمة (1). # وظهور الاطلاقات في الوجوب ممنوع، بل الانصاف سوقها مساق بيان الفضيلة، ~~كما ينادي بذلك جعله من العلامات الخمس للمؤمن (2) ويظهر من رواية العيون ~~(3). # ورواية الأعمش - مع ضعفها سندا - قاصرة دلالة عن إفادة الوجوب المصطلح، ~~مع أن المحكي عن الحلي (4) عدم الخلاف بين المسلمين في جواز الاخفات في ~~بسملة الأخيرتين; ولعله لذلك خص الوجوب الحلبي (5) بالأوليين، وحكي عن ظاهر ~~الأمالي (6)، ويظهر وجهه وضعفه مما ذكرنا. # والأحوط في المسألة: عدم ترك الجهر في الأوليين وترك القراءة في ~~الأخيرتين. # وهل يعم ms202 الحكم ما لو وجب الاخفات لعارض الجماعة، أم لا؟ الظاهر الثاني; ~~لانصراف هذه الأخبار إلى غيرها، فيبقى إطلاق ما دل على الاخفات بالقراءة ~~خلف الإمام - مثل قوله عليه السلام في تلك الأخبار: (قرأ في نفسه بأم ~~الكتاب) (7)، وعموم قوله: (لا ينبغي للمأموم أن يسمع الإمام # PageV01P419 # ما يقوله) (1) - سليما عن المقيد، مع أنه لو سلم الانصراف فغاية الأمر ~~تعارض المطلقين بالعموم من وجه، ولا دليل على الاستحباب، مع أنه إذا سقط ~~الجهر في موارد وجوبه لمراعاة جانب الإمام اللائق بالاحترام فسقوطه في ~~موارد ندبه أولى. # (و) يستحب أيضا (الترتيل) في القراءة، وهو تبيين الحروف من غير مبالغة ~~كما عن المعتبر (2) والمنتهى (3)، وبيان الحروف وإظهارها ولا يمد بحيث يشبه ~~الغناء كما عن النهاية (4) والتذكرة (5) وغيرهما (6)، وتبيين الحروف ~~بصفاتها المعتبرة من الهمس والجهر والاستعلاء والاطباق والغنة كما عن ~~النفلية (7)، والترسل فيها من غير تغن كما عن الصحاح (8)، وتحسين تأليفها ~~كما عن القاموس (9)، والتؤدة فيها بتبيين الحروف وإشباع الحركات كما عن ~~الزمخشري (10) ومرجع عبارتي النهاية (11) # PageV01P420 # والمغرب (1). # والكل متقارب، والجمع بين الجميع مستحب، وفي بعض الأخبار تفسير قوله ~~تعالى: (ورتل القرآن ترتيلا): بينه بيانا، ولا تهذه هذ الشعر، ولا تنثره ~~نثر الرمل، ولكن أقرع به القلوب القاسية، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة (2). ~~والهذ: السرعة، والنثر: التفريق. # وعن الصادق عليه السلام: (هو أن تتمكث فيه وتحسن به صوتك) (3). # وفي مرسلة ابن أبي عمير: (ينبغي للعبد إذا صلى أن يرتل في قرائته، فإذا ~~مر بآية فيها ذكر الجنة والنار سأل الله الجنة وتعوذ من النار، وإذا مر ب ~~(يا أيها الناس)، و (يا أيها الذين آمنوا)، فيقول: لبيك ربنا) (4). # وعن علي عليه السلام: أنه حفظ الوقوف وبيان الحروف (5)، وفسره به في ~~الذكرى إلا أنه قال: أداء الحروف (6) (و) هو حسن إلا أنه غير مقصود في ~~عبارة الماتن; لأنه ذكر (الوقوف على مواضعه) بعنوان على حدة، كما في ~~الشرائع (7). # PageV01P421 # واعلم أن مواضع الوقف عند القراء - على ما حكي (١) عن جماعة منهم - ~~أربعة: ينقسم الوقف باعتبار وقوعه فيها ms203 إلى أقسام أربعة: # الأول: التام، وموضعه اللفظ الذي لا يتعلق بما بعده لفظا ولا معنى، سواء ~~كان آخر الآية كآخر البسملة و (يوم الدين) و (نستعين) و (لا الضالين) أو لم ~~يكن، كما في لفظ الجلالة في قوله تعالى: ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾ (٢) على بعض الوجوه. # والثاني: الكافي، وهو ما تعلق بما بعده من حيث المعنى فقط، سواء كان أيضا ~~آخر آية، كقوله: ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾ ~~(٣) أو لا، ككلمة (من قبلك) في قوله تعالى: ﴿وما أنزل من قبلك﴾ (4). # وهذان القسمان يشتركان في عدم وجوب إعادة الموقوف عليه وجواز الابتداء ~~بما بعده. # والثالث: الحسن، وهو عكس الكافي، وهو ما تعلق بما بعده لفظا لا معنى، ~~وهذا القسم يجب الابتداء بالموقوف عليه. قيل (5): أو ما يكون الموقوف عليه ~~كلاما تاما لكن يتعلق به ما بعده لفظا ومعنى. # والوقوف الحسنة في الفاتحة عشرة على ما حكي عن النفلية وشرحها: # (بسم الله) و (الرحمن) و (الحمد لله) و (العلمين) و (الرحمن) و (الرحيم) # PageV01P422 # و (نعبد) و (المستقيم) و (عليهم) الأول و (عليهم) الثاني (1)، وعرفت أن ~~التام فيها أربعة. # والقبيح: ما تعلق بما بعده لفظا ومعنى، كالوقف على المضاف. # هذا محصل ما حكي عنهم، لكن تحديد التعلق المعتبر في القسمين بحيث لا يوجد ~~في الآخر صعب، لكن الأمر حمل بعد حكاية الاجماع عن جماعة (2) على جواز ~~الوقف بأقسامه حتى القبيح على مصطلح القراءة لما حكي (3) عن محققيهم من أنه ~~ليس المراد به: الممنوع شرعا، بل الممنوعية في مقام التجويد والترتيل. # ويؤيد ما ذكرنا: رواية علي بن جعفر عليه السلام المصححة عن أخيه عليه ~~السلام: (في الرجل يقرأ في الفريضة فاتحة الكتاب وسورة بنفس واحد، قال: إن ~~شاء قرأ في نفس وإن شاء في غيره) (4) فإن ظاهرها وإن اختص بالتسوية بين ~~القراءة بنفس والقراءة بأزيد، لكن سوق الكلام يعطي أنه لا حرج في أن يقرأ ~~على ما يشاء مطلقا، ms204 نعم ليس له أن يجمع بين جميع الوقوف الأربعة عشر ~~للفاتحة لخروجها بذلك عن النظم، فالمراد أنه لو أراد الوقف فالأحسن اختيار ~~التام، ثم الحسن، ثم الكافي. # ولا يبعد أن يكون مراد المصنف رحمه الله وغيره هو استحباب المحافظة على ~~الوقوف التامة; إذ لا يستحب غيره من الوقوف، نعم الوقف القبيح # PageV01P423 # خلاف الأولى. # ثم إنه لو وقف على جزء الكلمة اضطرارا فلا إشكال في وجوب إعادة الموقوف ~~عليه، ولو وقف على المضاف ففي وجوب إعادته وجهان: أحوطهما الوجوب; إذ لا ~~يخاف منه صدق الزيادة ولا صدق القران، بعد ما حكم القراء بجواز الإعادة، بل ~~بوجوبه الشرطي للترتيل المستحب في القراءة عموما حتى في حق هذا المرتكب ~~للوقف القبيح، ومنه يظهر - أيضا - جواز الإعادة، بل حسنها الذي حكموا به في ~~الوقف الحسن، لكن عدم الوجوب في هذا القسم هو المتعين، وفي الوقف القبيح ~~أيضا لا يخلو عن قوة. # ثم إن المصرح به في كلام جماعة (1): عدم جواز الوقف مع إبقاء حركة الآخر، ~~ويسمى الوقف على الحركة، وكذا عدم جواز الوصل بالسكون، بل عن المحدث الزاهد ~~التقي المجلسي: أنهما غير جائزين باتفاق القراء وأهل العربية (2)، وأنكر ~~ذلك جماعة (3) محتجين بصدق القراءة، مضافا إلى صحيحة علي بن جعفر السابقة. # والأظهر أن يقال: أما الوصل بالسكون، فالأقوى فيه عدم الجواز; لأن الحركة ~~في آخر الكلمة من قبيل الجزء الصوري، فإذا وقف عليها سقطت لقيام الوقف ~~مقامها في عرف العرب وعند القراء وأهل العربية، وأما سقوطها مع الوصل، فهو ~~نقص للجزء الصوري، ولا فرق بين حركات # PageV01P424 # الأواخر وغيرها في أن أبدالها أو حذفها موجب لتغير الجزء الصوري (1); فإن ~~صورة (نعبد) بالجزم، غير صورتها بالضم؟ فإن السكون هيئة مغائرة للحركة، ~~فتسكين الآخر في المضارع المعرب في حال الوصل مخالف لقواعد العربية، وكذا ~~سكون المبتدأ المعرب في الحمد، وكذا سكون كاف (إياك) في الوصل، مخالف لوضعه ~~اللغوي، وقد عرفت وجوب متابعة اللغة والعربية في القراءة. # وقد تردد المصنف قدس سره في ظاهر عبارة المنتهى - فيمن عجز عن ms205 تعلم ~~الاعراب على الاستقامة - بين ترك الاعراب الخطأ والتسكين وبين عدمه، قال: ~~ينشأ ذلك من أن حذف الحركات يبطل الجزء الصوري من الكلام، ومن أن الواجب ~~عليه الاعراب الصحيح وترك الخطأ، وقد فات الأول فيجب الثاني، والأخير أقرب ~~(2)، انتهى. # نعم، قد يحكى جواز الوصل بالسكون عن غير المشهور، كما يظهر من الروض (3) ~~والروضة (4)، وقد يخص ذلك بالفقرات المستقلة التي تعد كل منها كلاما مستقلا ~~كفصول الأذان ونحوها، على ما حكاه شارح الروضة عن ابن الأنباري عن أهل ~~اللغة، ثم قال: ووجهه ظاهر وعلله بما ذكرنا من استقلال الفصول (5)، وأما ~~الوقف على الحركة: فلا دليل على منعه عدا ما يستفاد من حكم # PageV01P425 # القراء بلزوم حذف الحركة، وقد عرفت - هنا، وفيما سبق في بحث وجوب المد ~~والادغام (1) - عدم وجوب ما يلتزمونه. # نعم، يمكن أن يقال: إن هذا أيضا من قواعد العربية، حيث إنهم عنونوا في ~~علم العربية (باب الوقف) وصرحوا بوجوب حذف حركة الاسم وصلة ضمير المذكر مع ~~حركته حال الوقف، وإبدال التنوين في النصب ألفا، وقلب تاء التأنيث هاء، ~~وغير ذلك من قواعد الوقف المتعلقة بالأجزاء المادية أو الصورية (2)، ولهذا ~~ادعى المحدث - المتقدم إليه الإشارة (3) - الاجماع من أهل العربية على ~~المنع، لكن الاشكال عليه مشكل، سيما مع قوة كون المنشأ فيه ما ذكرنا من ~~تعرض أهل العربية لقواعد الوقف; فإن مجرد هذا منهم لا يدل على كون مخالفة ~~ذلك عندهم مسقطا للكلام مادة أو صورة عن العربية; فإنهم قد تعرضوا لكثير ~~مما لا يجب كبحث الإمالة ونحوها. # إلا أن يقال: إن ظاهر حكمهم بوجوب مراعاة تلك القواعد مدخليتها في صحة ~~الكلام من حيث العربية، سيما ومن المشاهد ثبوت اللحن بإلغاء بعض قواعد ~~الوقف، مغل قلب تاء التأنيث هاء، وأما الإمالة; فهم وإن عنونوها في ~~العربية، إلا أنهم صرحوا بعدم وجوبها (4) بخلاف الوقف، فلا ينبغي ترك ~~الاحتياط. # ثم بناء على جواز الوقف على المتحرك، فإذا كان بعده همزة الوصل # PageV01P426 # نطق بها لحصول الفصل بالوقف، ولو حصل الوقف على المتحرك اضطرارا لم يجب ms206 ~~الابتداء بالموقوف عليه وإن قلنا بعدم جواز الوقف على المتحرك; لحصول ~~الامتثال بذلك الجزء، ويحتمل وجوبه لوجوب مراعاة النظم بين الفقرات. # ثم إنه لا يتعين في الوقت التنفس قطعا ولا السكوت بمقدار التنفس، بل مسمى ~~الوقف كاف ظاهرا في اللحن مع الحركة وفي الخروج عنه مع السكون. # ويؤيد ما ذكرنا، بل يدل عليه: ترك الاستنفصال في الصحيحة السابقة (1) ~~المجوزة لقراءة السورة بنفس واحد. # ومن مستحبات القراءة في الصلاة وغيرها: سؤال، الرحمة والتعوذ عن النقمة ~~عند تلاوة آيتيهما، بلا خلاف ظاهرا، بل إجماعا كما عن الخلاف (2) والبيان ~~(3); لعمومات رجحانهما، وخصوص مرسلة البرقي وأبي أحمد - قيل (4): # يعني ابن أبي عمير - عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # (ينبغي للعبد إذا صلى أن يرتل في قرائته فإذا مر بآية فيها ذكر الجنة ~~وذكر النار سأل الله الجنة وتعوذ بالله من النار وإذا مر ب (يا أيها الناس) ~~و (يا أيها الذين آمنوا) يقول: لبيك ربنا (5). # ونحوها موثقة سماعة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (ينبغي لمن قرأ # PageV01P427 # القرآن إذا مر بآية فيها مسألة أو تخويف أن يسأل عند ذلك خير ما يرجو أو ~~يسأل العافية من النار ومن العذاب) (1). # (و) يستحب قراءة (قصار) السور الموصوفة - باعتبار كثرة فواصلها، أو قصور ~~فواصلها أو باعتبار اشتمالها على الحكم المنفصلة أي الغير المنسوخة - ب ~~(المفصل). المحدود - باعتبار - من سورة (محمد صلى الله عليه وآله وسلم) إلى ~~آخر القرآن - على ما عن التبيان من نسبته إلى أكثر أهل العلم (2) - أو من ~~(ق)، أو من (الضحى)، أو من (الحجرات)، أو من (الجاثية)، أو من (القتال) ~~(3)، أو من (الصافات)، أو من (الصف)، أو من (تبارك)، أو من (إنا فتحنا)، أو ~~من (الرحمن)، أو من (الانسان)، أو من (الأعلى)، والأول لا يخلو عن قوة ~~للشهرة الكافية في المقام، ويمكن أن ينطبق عليه المروي عن الكليني بسنده ~~إلى سعد الإسكاف، عن النبي صلى الله وآله وسلم أنه قال: (أعطيت السور ~~الطوال مكان التوراة، ويس مكان الإنجيل، والمثاني ms207 مكان الزبور، وفضلت ~~بالمفصل ثمان وستون سورة) (4) وهذا العدد من سورة محمد صلى الله عليه وآله ~~وسلم إلى آخر القرآن، واحتمال غير ذلك مدفوع بعدم القول به بين المسلمين. # ثم المحكي عن الطبرسي بعد اختيار هذا القول: إن مطولات المفصل إلى (عم)، ~~ومتوسطاته إلى (الضحى)، وقصاره البواقي (5). # PageV01P428 # وكيف كان، فالمشهور كما في المدارك (1) استحباب قراءة القصار (في الظهرين ~~والمغرب) ولم يوجد عليه خبر، إنما المروي مصححا عن محمد بن مسلم: (أن الظهر ~~والعشاء الآخرة تقرأ فيهما سواء، والعصر والمغرب سواء، وأما الغداة: فأطول، ~~فأما الظهر والعشاء الآخرة: فسبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحيها ونحوهما، ~~وأما العصر والمغرب: فإذا جاء نصر الله، وألهيكم التكاثر ونحوهما، وأما ~~الغداة: فعم يتساءلون وهل أتيك حديث الغاشية، ولا أقسم بيوم القيمة وهل أتى ~~على الانسان) (2). # ونحوها معتبرة بابن محبوب (3) حاكية لقراءة رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم في فرائضه الخمس وتسويته بين الظهر والعشاء وبين العصر والمغرب (4)، ~~والعمل بهما قوي وفاقا لجماعة (5). # (و) مما ذكر يظهر أنه يستحب أن يختار من المفصل (متوسطاته في العشاء ~~ومطولاته في الغداة). # وبإزاء ما ذكر أخبار أخر مرجحة لسورتي التوحيد والقدر، فعن الكليني عن ~~أبي علي بن راشد: (أنه قلت لأبي الحسن عليه السلام: جعلت فداك أنك كتبت إلى ~~محمد بن الفرج تعلمه إن أفضل ما يقرأ في الفرائض إنا أنزلناه، وقل هو الله ~~أحد، وإن صدري ليضيق بقراءتهما في الفجر. فقال: لا يضيق # PageV01P429 # صدرك; فإن الفضل - والله - فيهما) (1). # وفي التوقيع إلى الحميري - كما عن الاحتجاج -: (من ترك سورة مما أتى فيها ~~الثواب وقرأ (قل هو الله أحد) و (إنا أنزلناه) لفضلهما أعطي ثواب ما قرأ ~~وثواب السورة التي ترك) (2)، ويمكن الجمع بينهما على بعض الوجوه. # (و) يستحب أيضا قراءة سورة (هل أتى) على الانسان (في صبح الاثنين و) صبح ~~(الخميس) كما عن (3) الشيخ (4) والجماعة (5)، وعن الصدوق: زيادة استحباب ~~قراءة (الغاشية) في الركعة الأخرى مسندا ذلك إلى رواية رواها عمن صحب الرضا ~~عليه السلام من أنه عليه السلام، ms208 قال: (من قرأ بهما في صلاة الغداة يوم ~~الاثنين ويوم الخميس، وقاه شر اليومين) (6). # وفي رواية أخرى: (من قرأ هل أتى في كل غداة خميس زوجه الله من الحور ~~العين ثمان مائة عذراء وأربعة آلاف ثيب وحورا من الحور العين # PageV01P430 # [وكان مع محمد]) (1). # (و) يستحب أيضا قراءة (الجمعة والأعلى ليلة الجمعة في العشاءين، على ~~المشهور كما عن الحدائق (2)، بل عن الانتصار الاجماع عليه وأنه مما انفردت ~~به الإمامية (3); لرواية منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~~(الواجب على كل مؤمن إذا كان لنا شيعة أن يقرأ في ليلة الجمعة (بالجمعة) و ~~(سبح اسم ربك الأعلى) وفي صلاة الظهر (بالجمعة) و (المنافقين) فإذا فعل ذلك ~~فكأنما يعمل بعمل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان جزاؤه وثوابه على ~~الله الجنة) (4). # وهنا أقوال (5) كإبدال الأعلى بالمنافقين أو التوحيد. # (و) يستحب قراءة سورة (الجمعة والتوحيد في صبيحتها) لرواية الحسين بن أبي ~~حمزة (6) وعن الخلاف الاجماع (7) وأبدل جماعة التوحيد بالمنافقين (8) لما ~~ورد من أن قراءتهما سنة يوم الجمعة في الغداة والظهر والعصر # PageV01P431 # فلا ينبغي لك أن تقرأ بغيرهما في صلاة الظهر من يوم الجمعة (1). # (و) يستحب قراءة (الجمعة والمنافقين في الظهرين) يوم الجمعة (و) في صلاة ~~(الجمعة) على المشهور; لما تقدم من رواية ابن حازم (2) وغيرها (3)، بل في ~~بعض الصحاح أن من تركهما فلا صلاة له (4)،. وفي آخر من لم يقرأ بهما في ~~الجمعة فلا جمعة له (5). # [(و (الضحى) و (ألم نشرح) سورة، وكذا (الفيل) و (لإيلاف)، وتجب البسملة ~~بينهما)] (6). # (ويجوز) للمصلي (العدول عن سورة) لا يتعين إتمامها لعارض (إلى غيرها) في ~~الجملة; للاجماع والنصوص المستفيضة مثل رواية الحلبي المصححة في كشف اللثام ~~(7)، - وفيها أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن مسكان، وفي شرح الفريد (8) أن ~~بينهما واسطة - عن أبي عبد الله، قال: (من # PageV01P432 # افتتح سورة ثم بدا له أن يرجع في سورة غيرها فلا بأس، إلا (قل هو الله ~~أحد) فلا يرجع منها إلى غيرها، وكذلك (قل يا أيها ms209 الكافرون) (1). # وفي رواية عمرو بن أبي نصر المصححة: (يرجع من كل سورة إلا من (قل هو الله ~~أحد) و (قل يا أيها الكافرون)) (2). # وعن قرب الإسناد بإسناده عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليهما السلام: (عن ~~الرجل إذا أراد أن يقرأ سورة فقرأ غيرها، هل يصلح له أن يقرأ نصفها ثم يرجع ~~إلى التي أراد؟ قال: نعم، ما لم يكن (قل هو الله أحد) و (قل يا أيها ~~الكافرون)) (3). # مضافا إلى أصالة بقاء التخيير ما لم يحصل الامتثال بأحد فرديه وإطلاق ~~أدلة القراءة، السليمين عن معارضة ما يصلح مزاحما لهما عدا ما يظهر من ~~الشهيد والمحقق الثانيين (4) من أن العدول إبطال للمعدول عنه فيكون منهيا ~~عنه للآية (5)، وما ربما يتخيل من أنه مستلزم للزيادة عمدا حيث إنه يأتي ~~بالمعدول عنه بقصد الجزئية، وما يتوهم من أنه قران، والأصل فيه التحريم; ~~للعمومات. # وفي كل من مقدمتي الوجوه الثلاثة نظر، تقدم إليه الإشارة سابقا (6). # PageV01P433 # وكيف كان، فلا إشكال في أصل العدول. كما لا خلاف ظاهرا في أن جوازه ليس ~~على إطلاقه، وإنما الاشكال والخلاف في أنه هل يجوز (ما لم يتجاوز النصف) ~~كما اختاره المصنف هنا، وفي القواعد (1) والمنتهى (2) وفاقا للمعتبر (3) ~~كما عن المقنعة (4) والمبسوط (5) والمهذب (6) والاصباح (7) والبيان (8) ~~والألفية (9) وعن جماعة (10) أنه المشهور; لعموم أدلة جواز العدول خرج ما ~~إذا تجاوز النصف، وخصوص رواية قرب الإسناد المتقدمة (11)، وأصرح منها رواية ~~دعائم الاسلام (12) وخصوص مقطوعة أبي العباس المروية في الذكرى، عن ~~البزنطي، عنه: (في الرجل يريد أن يقرأ السورة فيقرأ في أخرى، قال: يرجع إلى ~~التي يريد وإن بلغ النصف) (13) وضعف # PageV01P434 # سنده لا يقدح بعد إيراد البزنطي له الذي لا يروي المسندات إلا عن ثقة، ~~فكيف يروي ما لم يقطع بإسناده إلى الإمام عليه السلام؟!، ودلالتها على ~~المقصود أيضا واضحة; فإن الظاهر من قوله: (فيقرأ من (1) الأخرى) هو أنه ~~يقرأ قصدا، لا أنه يقرأ لا عن قصد حتى يقال: إنه لا كلام في وجوب الرجوع ~~عنها وإن فرغ منها. # ورواية أبي بصير ms210 المصححة: (في الرجل يقرأ في المكتوبة بنصف السورة ثم ~~ينسى فيأخذ في أخرى حتى يفرغ منها ثم يذكر قبل أن يركع، قال: يركع ولا ~~يضره) (2) وجه الدلالة: إنه لو حرم العدول ببلوغ النصف لم يجتزأ بالمعدول ~~إليها، إلا أن يقال: إن التحريم مختص بالمتعمد، فالناسي يجتزئ بما أتى مع ~~عدم النهي، ولعله لذا قال في جامع المقاصد: أنه لا دلالة لها بوجه (3). # وأما موثقة عبيد بن زرارة: (إنه يرجع ما بينه وبين ثلثيها) (4) فهي شاذة، ~~وحملت على الشروع في الثلث الثاني، ولا يخفى ما فيه. # خلافا للمحكي عن السرائر (5) وجامع الشرائع (6) والموجز (7) # PageV01P435 # والدروس (1) والروض (2) وجامع المقاصد (3) وحكاه في الذكرى (4) عن الجعفي ~~والإسكافي; ولعله لمخالفة العدول للأصل; لبعض ما تقدم (ع)، وقد عرفت أن ~~مقتضى الأصل والعموم والخصوص جوازه (إلا في التوحيد والجحد) فلا يعدل منهما ~~على المشهور، بل كاد يكون إجماعا كما في شرح الفريد (6)، وأن الشهرة بل ~~الاجماع عليه كما في مجمع الفائدة (7)، وعن البيان نسبته إلى فتوى الأصحاب ~~(8) وعن الانتصار التصريح بالاجماع عليه (9); للأخبار المستفيضة المتقدم ~~بعضها، خلافا للمحقق في المعتبر (10) فكرههما; لعموم: # (فاقرأوا ما تيسر) وعدم قوة الأخبار لتخصيصها، وفيه - مع استفاضة ~~الأخبار، بل تواترها، بقرينة عمل السيدين والحلي بها -: أنه لا معنى للحكم ~~بالكراهة أيضا إلا أن يكون للخروج عن الخلاف. # وكيف كان (فلا يعدل عنهما إلا إلى الجمعة والمنافقين، ومع # PageV01P436 # العدول) من سورة إلى أخرى (يعيد البسملة (1))، لأن البسملة التي قرأها ~~أولا كانت جزءا من العدول عنها فلا تصير جزءا من العدول إليها، ومجرد ~~اشتراك البسملتين في الصورة لا يوجب قابلية كل منهما لأن يصير جزءا من سورة ~~صاحبها، مثلا بسملة سورة التوحيد هي البسملة الشخصية التي نزلت معها وكذا ~~بسملة الجحد وبسملة غيرهما، فإذا بسمل بقصد حكاية تلك البسملة الشخصية ~~النازلة مع التوحيد يصدق أنه قرأ جزءا من سورة التوحيد، ويصح أن يسلب عنه ~~قراءة جزء غيرها من السور، فإذا ضم إليها غيرها فلا تنقلب عن جزئية الأولى ~~إلى جزئيته; لأن ما وقع على ms211 وجه لا ينقلب عما وقع عليه. # وبعبارة أوضح: إن بسملة كل سوره بحسب وجودها الأصلي القائم بمتكلمه الأول ~~- أعني: الملك أو النبي صلى الله وآله وسلم أو غيرهما - كلام شخصي وموجود ~~مغاير لبسملة السورة الأخرى، ومعنى قراءة المكلف تلك البسملة: التكلم ~~بألفاظها النوعية بقصد حكاية ذلك الكلام الشخصي، فالمقوم لجزئية البسملة ~~للكلام الشخصي القائم بالمتكلم الأول هو انضمامها إليه وتركبه منها ومن ~~غيرها، ولجزئيتها لكلام المكلف القارئ هو قصد حكاية ذلك الجزء، فعلم من ذلك ~~أن قراءة البسملة التي قصد بها حكاية بسملة الاخلاص النازلة معها، لا يعقل ~~أن يصدق عليها قراءة جزء سورة الجحد إذا رفع اليد عن الاخلاص وضم إليها ~~بقية سورة الجحد. # ونظير ذلك: الكلام المشترك بين القرآن وبين مصراع من بيت غير # PageV01P437 # مقتبس منه; فإن القرآن هو الكلام الشخصي المنزل من عند الله القائم ~~بمتكلمه الأول، وغيره هو الكلام الشخصي القائم بالشاعر، فالقارئ إذا قصد ~~حكاية كلام الله المنزل الشخصي صدق عليه القرآن، ولا يعقل أن يصدق عليه بعد ~~ما ضم إليه بقية كلام ذلك الشاعر أن يصدق على ما قرأ أولا أنه قرأ مصراع ~~بيت فلان الشاعر. # فعلم أن بسملة كل سورة باعتبار كل من وجودها الأصلي القائم بالمتكلم ~~الأول ووجودها الحكائي القائم بالقارئ موجود مغاير لبسملة سورة أخرى ~~باعتبار وجوديها المذكورين، نعم هما مشتركتان في جزء الماهية وهي الصورة ~~الخارجية للبسملة، وتغايرهما في الوجود الحكائي ليس باعتبار قصد كونها جزءا ~~لإحدى السورتين، حتى يقال: إن الجزء إذا كان تحت ماهية قابلة لمركبين فقصد ~~جزئيته لأحدهما لا يخرجه عن الاشتراك والقابلية، بل تغايرهما باعتبار كون ~~المقصود في إحداهما حكاية الكلام الشخصي النازل مع السورة المعينة التي هي ~~عبارة عن قطعة شخصية من الكلام الشخصي المنزل، ولا ريب أن قصد المحكي الخاص ~~مقوم لوجود الحاكي من حيث إنه حاك. # فعلم من ذلك: أن قياس البسملة بالنسبة إلى السور، على الجزء المشترك بين ~~مركبين خارجيين عينيين - مثل العسل الذي هو جزء مشترك بين السكنجبين ~~والأطريفل (1)، أو القائمة ms212 المشتركة بين قائمة السرير وقائمة الباب مثلا - ~~قياس مع الفارق; إذ الجزء في كل من المركبين هو تمام الموجود # PageV01P438 # العيني القابل لها، وقصد جزئيته لأحدهما لا يخرجه عن قابلية الجزئية ~~للآخر، كما عرفت في البسملة من أن تغاير البسملتين في الوجود الحكائي ليس ~~بهذا الاعتبار، بل باعتبار أمر داخل في مفهوم الوجود الحكائي. # ومن قبيل الأمثلة المذكورة للمركبات الخارجية: البسملة المنقوشة في ~~الكتاب; فإن جزئيتها لكل سورة تكتب بعدها باعتبار هذا الوجود النقشي ~~الخارجي، وقصد نقشها لسورة لا يخرجها عن قابلية جزئيتها لأخرى، كتخليل ماء ~~العنب لخصوص واحد من السكنجبين والأطريفل، ونحت قطعة من الخشب قائمة لخصوص ~~السرير أو الباب. # ثم على تقدير الاغماض عن دقيقة مدخلية قصد حكاية الكلام الشخصي في صيرورة ~~البسملة جزءا، وتسليم كون السور على حد سائر المركبات الخارجية العينية، ~~نقول: إن المأمور به في الصلاة هو قراءة السورة، وصدق هذا العنوان موقوف ~~على كون الشخص في كل جزء قاصدا لقراءة تلك السورة، أي كل جزء منها، ولا ريب ~~أن الآتي بالبسملة بقصد كونها جزءا من سورة التوحيد يصدق عليه أنه أتى ~~بجزئها ولم يأت بجزء من سورة الجحد، فإذا ضم باقي الجحد فلا [يصدق] (1) على ~~الفعل المتقدم منه قراءة جزء من سورة الجحد حتى يصدق عليه أنه قرأ كل جزء ~~منها، وإن سلمنا أنه يصدق على الموجود الخارجي المجتمع في الذهن من الأجزاء ~~الموجودة تدريجا أنها سورة الجحد، لكن المناط صدق الاشتغال بقراءة سورة ~~الجحد عند الاشتغال بكل جزء جزء منه. # PageV01P439 # نظير ذلك في المركبات الخارجية: ما إذا أمر السيد عبده بالاشتغال بنحت ~~السرير في قطعة من الزمان، فإذا اشتغل في بعض ذلك الزمان بنحت قائمة بقصد ~~قائمة الباب، فلا ينفعه ضم بقية الأجزاء بنية السرير في صدق أنه اشتغل بنحت ~~السرير في الزمان المأمور به. # فالمعتبر هو أن يصدق عليه حين القراءة أنه يقرأ السورة الفلانية، ولا شك ~~في توقفه على أن يقصد بكل جزء مشترك قراءة تلك السورة حتى أنه لو قصد ببعض ms213 ~~أجزائها في وسطها أنه جزء لسورة أخرى، لم يصدق عليه حين الاشتغال بذلك ~~الجزء أنه مشغول بقراءة تلك السورة، وإن سلمنا أنه يصدق على ما قرأ أنها ~~سورة كذا، بمعنى أن المجتمع في الذهن من الأجزاء المنقضية كالمجتمع في ~~الخارج من الأجزاء المنقوشة، فكما أنه إذا قصد حين الكتابة بكتابة البسملة ~~بقصد سورة التوحيد لا يصدق عليه أنه يكتب سورة الجحد، وكذا إذا كتب سائر ~~الأجزاء الأثنائية (1) بقصد سورة لا يصدق عليه في تلك الحالة كتابة سورة ~~أخرى، نعم يصدق على الجميع أنها سوره كذا وأنه كتب سورة كذا، أي: كتب ما هو ~~مصداق في العرف لسورة كذا الموجودة في الخارج بالوجود النقشي، فالمنقوش في ~~الذهن من السورة كالمنقوش منها في الخارج. # ثم بما ذكرنا في التقرير الأول يظهر ما في القول: بأن معنى كون البسملة ~~بقصد هذه السورة العزم على جعلها جزءا من سورة يشخصها بمشخصها من بين ~~السور، فهو من قبيل التشخيص بالغايات، ومن المعلوم عدم صيرورتها بذلك من ~~المشخص. ومنشأ هذا التوهم أيضا قياس البسملة بالنسبة إلى # PageV01P440 # السور على الجزء المشترك بين المركبين، وقد عرفت فساده وأن اشتراك السور ~~في البسملة ليس من قبيل اشتراك المركبات الخارجية في بعض الأجزاء. # ومما ذكرنا يظهر: أنه كما لا تكون البسملة المقصودة بها سورة معينة قابلة ~~لأن تصير جزءا من سورة أخرى، إما لأجل مدخلية قصد حكاية بسملة تلك السورة ~~في مفهومها، فعند وجودها مع قصد لا يتعقل ضم قصد آخر إليه، فلا يكون جزءا ~~من المعدول إليها، وإما لأجل أنه (1) وإن سلمنا عدم مدخلية قصد الحكاية في ~~مفهومها لكن لا يصدق عليه إذا اشتغل ببعض الأجزاء على قصد جزئية سورة ثم ضم ~~إليها بقية الأخرى أنه قرأ تلك السورة الأخرى، يظهر لك أن مجرد قصد سورة ~~غير معينة بالبسملة لا يوجب قابليتها لأن تضم إلى سورة معينة فتصير بذلك ~~جزءا منها، بحيث يصدق بعد ضم البقية أنه قرأ السورة المعينة يعني قرأ جميع ~~أجزائها; لأن المفروض أن الجزء من ms214 تلك السورة هو البسملة النازلة معها، فما ~~لم يقصد القارئ حكاية تلك البسملة لا يصدق عليه أنه قرأ بسملة تلك; لما ~~عرفت (2) من أن الوجود الحكائي لبسملة سورة الذي تعرض له القراءة مغاير ~~للوجود الحكائي لبسملة أخرى. # فإن قلت: هذه البسملة التي قرأها بقصد سورة لا بعينها لا شك في أنه يصدق ~~عليه القرآن، فإذا صدق عليه القرآن فإما أن يصدق عليه أنه بعض من سورة دون ~~سورة، وإما أن يصدق عليها أنها بعض من كل # PageV01P441 # سورة، بمعنى أنها قابلة لها; إذ لولا يصدق عليه أنها بعض سورة أصلا لم ~~يصدق عليه القرآن، وقد فرض الصدق قطعا، والمفروض أنه لا يصدق عليه بعض من ~~سورة دون أخرى، فتعين أنه قابل لكل سورة. # قلت: كونها قرآنا مسلم (1) ويصدق عليها أنها جزء من سورة، بمعنى أنها ~~قابلة لأن يقصد بها حين القراءة كل سورة، لا أن هذه التي لا يقصد بها سورة ~~قابلة لأن تصير بعد الضم جزءا من كل سورة، ولا تنافي بين أن يصدق كلي على ~~شئ - كالقرآن على البسملة التي لم يقصد لسورة - وأن لا يصدق عليه أنه جزء ~~من هذه السورة، ولا من ذيك، ولا من تلك، نظيره: ما إذا طلب المخاطب الاتيان ~~برجل مبهم شائع، فإنه يصدق عليه أنه طلب رجلا، لكن لا يصدق عليه أنه طلب ~~زيدا ولا أنه طلب عمروا ولا أنه طلب بكرا، وإن كان كل من أتى به حصل ~~الامتثال، لكن الكلام في تمثيل القراءة وتشبيهها بالطلب وأنه لا يجب على ما ~~يعرض للواحد المبهم أن يعرض لشئ من الآحاد الخاصة، فإنا نرى بالعيان إن من ~~قصد بالبسملة مجرد القرآن لا يصدق عليه أنه قرأ بعض سورة التوحيد ولا بعض ~~سورة العزيمة ولا بعض سورة كذا، فكل حكم ترتب على سورة خاصة وجزئها لا ~~يترتب على قراءة هذه البسملة، فإذا أمر الشارع تخييرا بقراءة سورة من بين ~~السور فلا بد من أن يصدق حين القراءة أنه مشغول بالسورة الفلانية، وهذا ~~مسلوب عن هذا ms215 الشخص. # فإن قلت: يكفي بعد الاتمام أن يصدق أنه قرأ سورة كذا. # PageV01P442 # قلت: لا يصدق عليه بعد الاتمام أنه قرأ سورة كذا; لما عرفت من الوجهين في ~~أن قراءة سورة كذا لا تصدق إلا إذا كان حين الاشتغال بكل جزء أنه قارئ ~~لسورة كذا ومشغول، وإلا فصدق سورة كذا على المجتمع في الذهن المنقوش فيه من ~~قبل صدقها على المجتمع المنقوش في الخارج. # نعم، لو كانت السورة موضوعة للقطعة المعينة من القرآن المبدوءة ببسملة، ~~استقام ما ذكر، لكن قد عرفت فساد ذلك وأن السورة اسم للقطعة المبدوءة ~~ببسملتها، وإن شئت فاجعل البسملة داخلة في تلك القطعة، وقل: # السورة اسم لإحدى القطعات المشخصة المعينة، فلا بد من امتثال الأمر ~~التخييري بها أن يصدق بعد القراءة أنه قرأ تلك القطعة المشخصة، والعرف لا ~~يحكم بهذا الصدق إلا إذا شرع في تلك القطعة ناويا لها بأول جزء منها. # ثم إنه قد يتوهم دلالة أخبار العدول على جواز الاكتفاء بالبسملة المقصود ~~بها سورة أخرى، وقد يتوهم من رواية المعراج جواز قصد البسملة من غير قصد ~~سورة معينة، حيث إن الله سبحانه أمر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بالتسمية ~~فسمى لا بقصد سورة معينة، ثم أمره بالحمد أو التوحيد (1). # وفساد التوهم الأول يظهر بالتأمل في أخبار العدول، وفساد الثاني بأن قضية ~~المعراج هي السبب لوجوب قراءة تلك البسملة التي أمر الله بها نبيه صلى الله ~~عليه وآله وسلم لأجل التوحيد وهو لا يحصل إلا بالقصد إليه. وأما النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم فلم يكن البسملة يومئذ مشتركة بين السور، مع أن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم سمى بقصد ما يأمره الله من السور أو بقصد ~~الامتثال، ولم يكن هو صلى الله عليه وآله وسلم مكلفا بسورة من السور حتى ~~يكون إهمال # PageV01P443 # القصد موجبا لعدم صدق قراءة السورة. # وقد يتوهم أيضا، أن فتوى الشهيد (1) والمحقق (2) الثاني وغيرهما (3) ~~بالاكتفاء بما لو جرى على لسانه بسملة مع سورة; مستدلين بتحقق الامتثال، ~~مناقض لما ذكرنا وذكروا. ms216 # وفيه: أن الغرض من وجوب القصد وجوب كون البسملة مقصودة ولو بالقصد ~~الاجمالي; إذ لا ريب أن من جرى لسانه على بسملة وسورة بداع واحد مركوز في ~~ذهنه، فقد قصد إجمالا إلى بسملة تلك السورة. # وبعبارة أخرى: الداعي المركوز داع لقراءة مجموع السورة، ومنها البسملة، ~~فالحكم بكون البسملة بعضا من تلك السورة لقصدها إجمالا، لا لأن القصد غير ~~شرط، فينزل كلام من أطلق (4) وجوب الإعادة لو لم يقصد سورة على صورة قصد ~~الخلاف; لما ذكره الشهيد والمحقق (5) من عدم اعتبار القصد، غاية الأمر ~~اعتبار عدم قصد الخلاف. # وقد يسلم وجوب القصد، ويقال بكفاية قصد السورة التي يوقعها الله في قلبه. ~~وفيه: أنه قول بعدم وجوب القصد; لأن القائل بالقصد إنما يقول # PageV01P444 # به لأجل كون البسملة من دونه لا يتعين كونها لسورة معينة إلا بالقصد، ~~فإذا قصد الشخص بالبسملة جزء السورة التي يقذفها الله في قلبه فهو بعد ذلك ~~مخير في ضم أي سورة شاء أم لا، والثاني خلاف المفروض، والأول لا يتحقق إلا ~~بعد كون البسملة قابلة لكل ما يجوز له أن يختاره، فصارت البسملة قابلة ~~لجميع السور، فأين المعين لها بخصوص ما يوقعه الله في قلبه؟! فهذا قول بعدم ~~وجوب قصد السورة المعينة من حيث لا يشعر قائله. # وأعجب من ذلك: ما قيل (1) في توجيهه من أن الاشتراك يقطع بذلك ويرتفع - ~~ليت شعري - فأين محك الاشتراك؟ إلا أن يقال: إنه فرق بين أن يقصد سورة غير ~~معينة، وبين أن يقصد خصوص ما يقذفها الله في قلبه، فيفرق بين الموضعين، لكن ~~فيه ما مر (2) من أن هذا المقدار لا يرفع عموم قابلية البسملة الذي كان هو ~~الداعي على وجوب القصد، مع أنه مدفوع بأن المكلف لا ينفك عن أن يقصد بتلك ~~البسملة جزئيتها لما يقع منه من السورة، وإن كان لا يعلم خصوص ما يقع منه، ~~ثم قياس هذا الفرض على ما إذا قصد بالبسملة أطول السور أو أقصرها - مع عدم ~~علمه بذلك حين البسطة - قياس مع الفارق; لأن قصد ms217 السورة النازلة مع أقصر ~~السور أو أطولها يكفي، ويجب عليه بعده اختيار ذلك، بخلاف قصد ما يوقعه الله ~~في قلبه، فإنه باق على التخيير، فالبسملة باقية على القابلية. # ومنه يظهر الكلام فيما إذا تعين السورة بنذر أو ضيق أو عدم معرفة غيرها; ~~فإن البسملة المقروءة غير قابلة لغيرها. # PageV01P445 # الملحق 1 في الاستقبال # PageV01P447 # (يجب استقبال الكعبة مع المشاهدة، وجهتها مع البعد في فرائض الصلوات وعند ~~الذبح، واحتضار الميت ودفنه والصلاة عليه. # ويستحب للنوافل، وتصلى على الراحلة، قيل: وإلى غير القبلة (1) ولا يجوز ~~(2) ذلك) المذكور (في الفريضة إلا مع التعذر كالمطاردة) راكبا وماشيا، ~~والمرض المانع من النزول أو من التوجه إلى القبلة ولو بمعين، أو للخوف وغير ~~ذلك من الأعذار، فيجوز الصلاة حينئذ على الراحلة وعلى غير القبلة مع وجوب ~~مراعاة ما لا يتعذر من الأمور المعتبرة في الصلاة شرطا أو شطرا بقدر ~~الامكان; لعموم أدلتها، والميسور لا يسقط بالمعسور، # PageV01P449 # كما هو الأصل المجمع عليه في باب الصلاة نصا وفتوى. # ففي رواية ابن عذافر عن أبي عبد الله عليه السلام: (في رجل يكون في وقت ~~الفريضة لا تمكنه الأرض من القيام عليها ولا السجود عليها من كثرة الثلج ~~والماء والمطر، أيجوز أن يصلي الفريضة في المحمل؟ قال: # نعم هو بمنزلة السفينة، إن أمكنه قائما وإلا قاعدا، وكل ما كان من ذلك ~~فالله أولى بالعذر، يقول الله عز وجل: (بل الانسان على نفسه بصيرة) (1). # والظاهر أن عموم المنزلة بالنسبة إلى كيفية الصلاة في السفينة من وجوب ~~مراعاة الواجبات من القيام وغيره مهما أمكن، لا بالنسبة إلى حكمها حتى ~~يتوهم من الرواية جواز الفريضة في المحمل كما تجوز في السفينة. # ثم إن المنع من فعل الفريضة على الراحلة في حال الاختيار مما لا خلاف فيه ~~ظاهرا، وعن المحقق (2) والمصنف (3) والشهيد في الذكرى (4) الاجماع عليه، ~~والأخبار به مستفيضة: # ففي صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله: (لا يصلي الفريضة على الدابة إلا ~~مريض يستقبل به القبلة، وتجزيه فاتحة الكتاب، ويضع بوجهه - في الفريضة - ~~على ما ms218 أمكنه من شئ، ويؤمي في النافلة إيماء) (5). # PageV01P450 # وفي رواية ابن سنان - أيضا -: (أيصلي الرجل شيئا من المفروض راكبا؟ قال؟ ~~لا، إلا من ضرورة) (1). # وفي التوقيع عن أبي الحسن الثالث عليه السلام - في جواب السائل عن الصلاة ~~في المحامل -: إنه (يجوز مع الضرورة الشديدة) (2). # وفي التوقيع عن الحجة عجل الله فرحه: (لا بأس به عند الضرورة والشدة) ~~(3). # وفي رواية منصور بن حازم، قال: سأله أحمد بن النعمان، فقال: # (أصلي في محملي وأنا مريض؟ قال: فقال: أما النافلة فنعم، وأما الفريضة ~~فلا. قال: وذكر أحمد شدة وجعه، فقال: أنا كنت مريضا شديد المرض فكنت آمرهم ~~إذا حضرت الصلاة أن يقيموني (4) فاحتمل بفراشي فأوضع وأصلي ثم احتمل بفراشي ~~فأوضع في محملي) (5). # وظاهر هذه الأخبار كلا هو اختصاص الجواز بصورة العذر الكثير، لا مجرد ~~العذر المسوغ لترك الواجبات الاختيارية، فإن المريض المستثنى - في الصحيحة ~~- هو الذي يستقبل به القبلة ولا يقدر على أن يستقبل بنفسه، وكذا التوقيعان ~~ورواية ابن حازم، بل ابن سنان أيضا، حيث إن الضرورة عرفا فوق العسر، إلا أن ~~الخروج بمجرد هذه عن عموم ما دل على نفي العسر # PageV01P451 # وعدم جعل مجرد العسر مرخصا مشكل، سيما مع ورود الروايات بأن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم صلى الفريضة في المحمل في يوم وحل ومطر (1). # ومن البين أن الرجل الصحيح يمكنه - ولو بعسر - النزول مع الوحل والمطر ~~والصلاة على الأرض، إلا أن الأحوط الاقتصار على ظاهر هذه الأخبار في الخروج ~~عن الأدلة القطعية الدالة على أفعال الصلاة وشروطها. # ولا فرق في إطلاق النص ومعاقد الاجماع بين أن يتمكن من استيفاء الأفعال ~~والشروط على الراحلة وبين عدمه، كما هو مذهب الأكثر ونسبه غير واحد إلى ~~المشهور (2)، خلافا لما عن نهاية المصنف (3) - تبعا لما حكاه المحقق في ~~الشرائع (4) - فخصصوا المنع بما هو الغالب من عدم التمكن من استيفاء ما ~~يعتبر في الصلاة، واختاره من المتأخرين جماعة، منهم: الوحيد في شرح ~~المفاتيح (5) لدعوى انصراف الاطلاقات إلى الغالب. # والذي يقوى في النظر: أن مبنى المنع في ms219 النصوص وأكثر الفتاوى على فوات ~~الاستقرار وحصول الاضطراب الحاصل للمصلي ولو بواسطة الراحلة سواء تمكن من ~~باقي الأفعال أم لا، ويظهر ذلك بالتأمل في النصوص سيما # PageV01P452 # ما قوبل فيه الفريضة بالنافلة (1)، ويشهد له استدلال الشهيد في الذكرى ~~على المنع بعدم تحقق الاستقرار وقياسه على الماشي (2). # والقياس المذكور وإن كان مع الفارق إلا أن الاستدلال يكشف عن اختصاص ~~بصورة مشي الراحلة، نعم يعارض هذا الاشعار تصريح بعض المانعين كصاحب الروض ~~(3) بالمنع عن الصلاة على الدابة المعقولة، وتصريح جماعة (4) بتحقق الخلاف ~~فيها أيضا. # وكيف كان، فالحق في الدابة المعقولة الجواز، وفي الماشية المنع، وإن ~~استوفى باقي الأفعال، وإن قلنا بأن حركة الدابة لا تسلب الاستقرار عرفا عن ~~المصلي، إلا أن الشارع دلنا بهذه الأخبار على اعتبار الاستقرار بهذا المعنى ~~أيضا. # ولا ينافي ذلك ما سيأتي من الجواز في السفينة; للفرق الواضح بين حركتها ~~وحركة الدابة مع بطلان [القياس] (5)، فإن أخبار الجواز هناك مستفيضة نظير ~~الأخبار المانعة هنا. # ثم إنه لا فرق في إطلاق النص والفتوى بين الصلاة الواجبة أصالة أو بالعرض ~~كالمنذورة كما صرح به في محكي المبسوط (6) # PageV01P453 # والذكرى (1)، معللا في الأخير بأنها بالنذر أعطيت حكم الواجب ولا يخلو عن ~~نظر; لابتنائه على أن هذا حكم لمطلق الواجب، وهو محل المنع; لانصراف النصوص ~~والفتاوى إلى الفروض أصالة، بل خصوص اليومية - كما قيل (2) - لولا الاجماع ~~على عدم الفرق بينها وبين غيرها. # ومقابلة الفريضة بالنافلة في بعض الأخبار لا إشعار فيه بإرادة الأعم; لأن ~~الظاهر (3) من النافلة أيضا هي المتعارفة، لا مطلقها المقابل بمطلق الواجب ~~مع أن الشيخ روى بطريقه الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه عليهما السلام (قال: ~~سألته عن رجل جعل لله عليه أن يصلي كذا وكذا، هل يجزيه أن يصلي ذلك على ~~دابته وهو مسافر؟ قال: نعم) (4). # وتقييده بحال الضرورة لا وجه له، كضعف السند ببعض الطرق، نعم لو خصصنا ~~المنع عن الصلاة على الراحلة بصورة عدم تحقق استيفاء أفعال الصلاة وشروطها ~~لم ينهض هذا الخبر مقاوما لعموم ما دل ms220 على وجوب واجبات الصلاة المعتضد ~~بعموم إطلاق الاجماعات المنقولة التي تبعد دعوى انصرافها إلى الواجب أصالة، ~~وإن لم تبعد هذه الدعوى في إطلاق الأخبار. # ودعوى: أن أدلة وجوب تلك الواجبات إنما هي في الفريضة، ولذا تسقط في ~~النافلة على الراحلة، مدفوعة بأن تلك عامة، والمتيقن خروجه هو النفل الباقي ~~على نفليته، خصوصا بمعونة ما قيل من أن الوجه في سقوط كثير # PageV01P454 # من الأمور عن النافلة هو بناء الشارع [على] تسهيل الأمر والمسامحة فيها ~~لأجل الترغيب. # فالخارج عن النفلية بالنذر يرجع فيه إلى عموم أدلة الوجوب، نعم لو نذر ~~النافلة مقيدة بالراحلة فالظاهر الجواز; لرجحان أصل المنذور ووجوب الوفاء ~~بالنذر، وعلى المنع ففي بطلان النذر أو انعقاده وإلغاء القيد، وجهان، بل ~~قولان، أقواهما: البطلان. PageV01P455 # [مسألة] إذا نسي القبلة - أي غفل عنها - فصلى إلى غيرها فالأقوى عدم وجوب ~~الإعادة مع الخلل اليسير; لأن أدلة الإعادة باختلال القبلة مصروفة إلى غير ~~ما بين المشرق والمغرب بحكم صحيحتي زرارة ومعاوية بن عمار (1) الواردتين في ~~تحديد القبلة بما بين المشرق والمغرب، الدالتين على أنه لا يقدح تبين ~~الصلاة إلى هذه الجهة ولا يجب الإعادة، وهذا وإن لم يكن كذلك بالنسبة إلى ~~العامد إجماعا إلا أنه قد دل الاجماع على أنه يجب على العارف الذاكر ~~المختار التوجه إلى جزء من هذه الجهة الذي دل عليه الأمارات. # مضافا إلى إطلاق صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام [قال]: (إذا صليت وأنت على غير القبلة واستبان لك # PageV01P456 # أنك صليت وأنت على غير القبلة وأنت في وقت فأعد، وإن فاتك الوقت فلا تعد) ~~(1)، ونحوها موثقة عمار (2). # نعم، ربما يعارض ما ذكر بصحيحة الحلبي: (في الأعمى يؤم القوم وهو على غير ~~القبلة. قال: يعيد ولا يعيدون; فإنهم قد تحروا) (3). # فإن الظاهر بقرينة نفي الإعادة أن موردها الانحراف إلى ما بين المشرق ~~والمغرب أو التبين بعد خروج الوقت. # وعلى التقديرين، فتعليل نفي الإعادة بالتحري المستلزم لتعليل الإعادة على ~~الأعمى بعدم التحري دليل على عدم معذورية ms221 كل من لم يتحر. # ويؤيده: مفهوم قول علي عليه السلام: (من صلى على غير القبلة وهو يرى أنه ~~على القبلة، ثم عرف بعد ذلك فلا إعادة عليه إذا كان متوجها فيما بين المشرق ~~والمغرب) (4). دل بمفهومه على [أن] من صلى على غير القبلة من غير ظن بأنه ~~على القبلة فيعيد وإن كان متوجها فيما بين المشرقين. # ويمكن التفصي عن الأولى: بأن الظاهر أن المعلل بالتحري راجع إلى عدم ~~التقصير في تعرف القبلة، فوجوب الإعادة على الأعمى لأجل التقصير بخلاف ~~القوم، ولا ينافي تقصير الأعمى صحة صلاة المأمومين; لأن الظاهر عدم اطلاعهم ~~على كونه مقصرا في الفحص وقيامه على نحو قيامهم من غير # PageV01P457 # مستند شرعي. # وعن الثانية: بضعف ما استفيد من العموم المذكور كما لا يخفى. PageV01P458 # [مسألة] لو اجتهد فصلى فإما أن يبقى لظن السابق أو لا، وعلى الأول فلا ~~يجب تجديد الاجتهاد; لأن الفرض له: التحري، وهو طلب الأحرى وهو حاصل، فلا ~~وجه لطلبه. # وطلب الأحرى من هذا الحاصل لو وجب، لزم عدم جواز الاكتفاء به في الصلاة ~~الأولى، مضافا إلى لزوم الحرج، وقد يتمسك بالاستصحاب، وفيه تأمل. # وإن لم يبق الظن [ولو بعد ملاحظة أنه بذل الجهد في الأول بأن يحسن ظنه ~~باجتهاده السابق، لا بأن يبقى الظن التفصيلي] (1) فالظاهر وجوب التجديد; ~~لأن المفروض زوال الظن وكونه متحيرا، والصلاة إلى الجهة # PageV01P459 # السابقة لم تكن لخصوصية فيها، بل لكونها مظنونة، وهذا المعنى مفقود في ~~اللاحق فهي مع باقي الجهات في مرتبة واحدة، لا معنى لترجيحها. # والتمسك بالاستصحاب لا وجه [له] لأن المستصحب إن كان نفس الظن فهو مرتفع، ~~وإن كان وجوب الصلاة إلى هذه الجهة فهو إنما كان لوصف عنواني كانت الجهة ~~متلبسة به وهو وصف كونه مظنونا، وقد ارتفع. # وتفصيل الكلام في هذه المسألة: إن الشخص في الزمان الثاني، إما أن يبقى ~~مستحضرا للأمارة واجدا للاعتقاد الحاصل منها، ولا ينبغي الاشكال في جواز ~~الاعتماد علجه، إلا أن يحتمل عنده تجدد أمارة أقوى مخالفة، فيجب التجديد; ~~بناء على ما اخترناه ms222 سابقا من أنه يجب الفحص عن المعارض ما لم ييأس منه. # وإما أن يبقى مستحضرا للأمارة، غير واجد للاعتقاد الذي حصل وإما أن يكون ~~بالعكس بأن يبقى واجدا للاعتقاد غير مستحضر للأمارة التي أفادته. # وإما أن لا يستحضر الأمارة ولا يجد الظن الحاصل منها. # وفي الصورة الثانية: الظاهر أيضا عدم وجوب التجديد لحصول ما هو المطلوب ~~من التحري إلا في صورة احتمال تجدد المعارض كما ذكرنا. # وأما الصورة الأولى: وهو استحضار الأمارة مع فقد ما أفادته من الاعتقاد، ~~فظاهر جماعة وجوب التجديد; لأن مناط العمل: وصف الظن، وقد ارتفع; فحينئذ لا ~~فرق بين أن يكون زوال الاعتقاد لأجل التفطن والتنبه; لعدم كون ما اعتقدها ~~أمارة: أمارة عقلية أو عادية، وهذا في الحقيقة PageV01P460 # تفطن لفساد الاجتهاد، وبين أن [يكون] (1) لعروض معارض لها لم يكن سابقا، ~~وقد يكون لعروض الشك في تحقق أمر كان هو المدار في كون الأمارة أمارة، ~~كالشك في عدالة العدل الذي أخبره بالجهة حين الأخبار; بناء على ما تقدم من ~~أن الرجوع إلى العادل، بل إلى مطلق مظنون الصدق نوع من التحري. # وحكم هذه الصورة يعلم مما سيجئ في حكم الصورة الثالثة التي هي عدم ~~استحضار الأمارة وعدم بقاء الاعتقاد، وحينئذ يمكن أن يقال: إن كان الشك ~~اللاحق مستندا إلى صحة الأمارة السابقة وفسادها، بحيث يكون منشأ الشك: الشك ~~في صحة الاجتهاد وفساده، وإلا يعلم أنه على تقدير صحة الاجتهاد السابق كان ~~مؤداه أقرب إلى الواقع كما قد يتحقق للمجتهد في الأحكام أنه يعلم أنه إن لم ~~يكن له اشتباه خارجي...... (2) في خبر، كان مؤدى اجتهاده السابق أقرب إلى ~~الواقع، وحينئذ فلا...... (3) على الصحة والعمل عليه، وإن كان (4). # PageV01P461 # [ثم إن المصنف قدس سره - كالمحقق طاب ثراه - لم يتعرض لحكم الصلاة في ~~السفينة اختيارا، وقد جوزه في كثير من كتبه (1) وفاقا للمشهور، كما قيل ~~(2). # وقيده آخر (3) بالشهرة العظيمة التي لا يبعد معها شذوذ المخالف للأصل ~~والأخبار المستفيضة: # ففي مصححة جميل بن دراج أنه قال لأبي عبد الله عليه السلام: ms223 (تكون ~~السفينة قريبة من الشط (4). فأخرج وأصلي؟ قال: صل فيها أما ترضى بصلاة نوح ~~على نبينا وآله وعليه السلام) (5). # ولا إشعار في الاستشهاد بصلاة نوح على اختصاص الحكم بحال الاضطرار كما ~~ادعاه في الروض (6). # ورواية المفضل بن صالح: أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في ~~الفرات وما هو أصغر منه (7) من الأنهار في السفينة، قال: (إن صليت فحسن، ~~وإن خرجت فحسن) (8). ونحوها رواية يونس بن يعقوب (9) بزيادة ربما توهم ~~اختصاص السؤال بالنافلة أو توهن عمومها للفريضة. # PageV01P462 # وعن تفسير العياشي عن زرارة قال: (قلت لأبي عبد الله عليه السلام: # الصلاة في السفر في السفينة والمحمل سواء؟ قال: النافلة كلها سواء، تؤمي ~~إيماء أينما توجهت دابتك وسفينتك، والفريضة تنزل لها عن المحمل إلا من خوف، ~~فإن خفت أومأت. وأما السفينة فصل فيها قائما] (1) وتوخ (2) القبلة بجهدك، ~~فإن نوحا قد صلى الفريضة فيها قائما متوجها إلى القبلة، وهي مطبقة عليهم. ~~قلت: وما كان علمه بالقبلة فيتوجهها، وهي مطبقة عليهم؟ قال: # كان جبرئيل يقومه نحوها، قال قلت: فأتوجه نحوها في كل تكبيرة؟ قال: # أما النافلة فلا، إنما يكبر على غير القبلة، الله أكبر، ثم قال: كل ذلك ~~قبلة للمتنفل (أينما تولوا فثم وجه الله)) (3). # ومصححة علي بن جعفر عن أخيه عليهما السلام قال: (سألته عن الرجل هل يصلح ~~له أن يصلي في السفينة الفريضة وهو يقدر على الجدد؟ قال: # نعم، لا بأس) (4) خلافا للشهيدين في الذكرى (5) والروض (6)، وحكاه أولهما ~~عن الحلبي # PageV01P463 # والحلي بل صرح في الدروس بأن ظاهر الأصحاب أن الصلاة في السفينة مقيدة ~~[بالضرورة] إلا أن تكون مشدودة (1). # ولكن صرح في محكي كشف اللثام بأن الحلي والحلبي لم يصرحا بذلك وإنما ~~تعرضا للمضطر إلى الصلاة فيها (2) كالسيد في الجمل (3)، وبأنه لم يظهر لي ~~ما استظهره من الأصحاب، إلا أن يكون قد استظهره من اشتراطهم الاستقرار ~~ومنعهم من الفعل الكثير، ثم أخذ في الاعتراض عليه (4). # وظاهر إطلاق الذكرى - كالمحكي عن الحلبي والحلي - ثبوت المنع في السفينة ~~الواقفة، إلا أن يدعى انصراف ms224 الاطلاق إلى الجارية، أو الظاهر عدم الخلاف في ~~المشدودة، كما يظهر من عبارة الدروس. # وكيف كان، فحجة المنع أخبار لا تنهض في مقابلة ما تقدم من الأخبار ~~المجوزة. # منها: حسنة حماد بن عثمان (5) بابن هاشم، قال: (سمعت أبا عبد الله عليه ~~السلام يسأل عن الصلاة في السفينة. فيقول: إن استطعتم أن تخرجوا إلى الجدد ~~فاخرجوا، فإن لا تقدروا فصلوا قياما، وإن لم تستطيعوا فصلوا قعودا وتحروا ~~القبلة) (6). # PageV01P464 # ومضمرة علي بن إبراهيم، قال: سألته عن الصلاة في السفينة، قال: # (يصلي وهو جالس إذا لم يمكنه القيام، ولا يصلي في السفينة وهو يقدر على ~~الشط) (1). # وبأن القرار ركن في القيام وحركة السفينة تمنع من ذلك، وبأن الصلاة فيها ~~مستلزمة للحركات الكثيرة الخارجة عن الصلاة. # ولا يخفى ضعف هذين الوجهين; لمنع منافاة حركة السفينة لاستقرار المصلي، ~~أو كونها لكثرتها منافية للصلاة، على أن النص ورد باغتفارها. # والروايتان المانعتان محمولتان على أفضلية الخروج أو صورة عدم التمكن من ~~استيفاء الواجبات، بل لا يبعد دعوى ظهور الثانية في ذلك. # وهذا الحمل أولى من حمل الأخبار المتقدمة على صورة تعسر الخروج، أو صورة ~~ربط السفينة، ولاشتماله لذكر صلاة نوح في ذلك. # مضافا إلى ترجيح تلك الأخبار بالاعتضاد بالشهرة العظيمة، خصوصا بناء على ~~صحة ما عن الكشف (2) من عدم تعرض الحلي والحلبي للمنع، وبعد التكافؤ ~~فالمرجع هو الأصل والعمومات الحاكمة بصحة الصلاة في كل مكان مباح، أو لا ~~يجب إقامة الدليل على خصوص كل مكان مكان من الأمكنة. # ثم إن مقتضى أدلة وجوب استيفاء الأفعال: اختصاص جواز الصلاة في السفينة ~~بصورة التمكن من ذلك. # PageV01P465 # فما ربما يستظهر (1) من إطلاق المبسوط (2) والنهاية (3) والوسيلة (4) ~~والمهذب (5) ونهاية الإحكام (6) ضعيف، لا يفي بإثباته إطلاق الأخبار ~~المتقدمة وغيرها، المسوقة لبيان أصل الجواز في مقام توهم المنع من حيث حركة ~~السفينة الذي لا ينافيه وجوب الخروج عنها مقدمة لإتيان الصلاة التامة ~~الواجبة على كل قادر. # نعم، ظاهر بعض الأخبار الرخصة مع عدم التمكن من الاستيفاء أيضا، إلا أنها ~~مع ضعف سندها لا تقوى ms225 على تخصيص ما استفيد من الأدلة القطعية الدالة على ~~اعتبار أفعال الصلاة وشروطها كالقيام والاستقبال. # نعم، لو ثبت أن محل الخلاف في المسألة هو هذا الفرض - كما يظهر من ~~الحدائق (7) - أمكن تقوية تلك الأخبار بالشهرة، لكنه - مع بعده - خلاف ~~المصرح به في المحكي عن جماعة (8)، فإثبات شهرة الجواز في هذا الفرض دونه ~~خرط القتاد; ولذا لم يستند المانع بعد الأخبار إلا إلى فوت خصوص # PageV01P466 # الاستقرار لأجل حركة السفينة. # ولو لم يقدر على الخروج فلا كلام في أنه لا يقدح فوت ما فات، ويجب حينئذ ~~مراعاة المقدور من الشرائط والأفعال لعموم أدلة وجوبها. # وتوهم أن الشرائط إنما اعتبر في مجموع الصلاة فإذا لم يتمكن منه فلا دليل ~~على مراعاته في بعض أجزائها، مدفوع بأن قاعدة عدم سقوط الميسور بالمعسور ~~إجماعية في خصوص الصلاة لم يتأمل فيها أحد، كما يستفاد من تتبع مسائل شروط ~~الصلاة وأفعالها. # مع أن المستفاد عرفا من أدلة الشروط اعتبارها بقدر الامكان من دون أن ~~يكون للهيئة المجموعة مدخلا في اعتبار الشرط كما لا يفي على من تأمل قوله ~~عليه السلام في بعض أخبار المسألة: (وتحر القبلة بجهدك) (1)، وقوله عليه ~~السلام في رواية سليمان بن خالد: (فإن دارت السفينة فليدر مع القبلة إن قدر ~~على ذلك) (2). # مع أنه يمكن أن يقال: إن مثل قوله: (لا صلاة إلا إلى القبلة) (3) و (لا ~~صلاة لمن لم يقم صلبه) (4) دال على أن الصلاة الفاقدة لأحدهما - ولو في بعض ~~الأوقات - فاسدة مطلقا، خرج من ذلك ما إذا أتى بالممكن، وبقي الباقي، ~~فتأمل. # وكيف كان، فلا حاجة إلى ابتنائه على مسألة أن الأمر بالكل أمر # PageV01P467 # بالأجزاء أصالة كما عن الذخيرة (1)، مع أن صحة هذا الابتناء محل كلام. # ومما ذكر يظهر الوجه في وجوب الاستقبال في تكبيرة الاحرام كما صرح به في ~~صحيحة حماد بن عثمان (2) ورواية يونس بن يعقوب (3). # ولو لم يمكنه الاستقبال، فهل يجب تحري ما بين المشرق والمغرب وجهان: من ~~إطلاق الفتوى والنص بأنه إذا لم يعرف القبلة فليصل حيث دارت ms226 السفينة، ومن ~~أن الجهة المذكورة أقرب إلى القبلة في نظر الشارع ولذا عذر الخاطئ في ~~القبلة إذا لم يخطأ تلك الجهة، بل هي قبلة في الجملة كما يشهد به صحيحتا ~~زرارة (4) ومعاوية بن عمار (5). # ويؤيده: أن الظاهر من حكمة إيجاب الصلاة إلى أربع جهات مع التحير إدراك ~~هذه الجهة، لا جهة القبلة الواقعية; لعدم الظن بها بالعدم. # وهل يجب مع العجز عن الاستقبال استقبال صدر السفينة، قولان: # يشهد للأول أخبار ضعاف (6)، وللثاني: خلو النصوص المعتبرة الواردة في ~~مقام البيان، وهو الأقوى، والأول أحوط (7). # PageV01P468 # بسم الله الرحمن الرحيم لما كان مقتضى الأخبار المستفيضة الدالة على وجوب ~~الاجتهاد في القبلة هو (1) بذل الجهد في تحصيل الظن بها - كما هو مقتضى ~~التحري المأمور به في صحيحة زرارة; حيث إن معناه طلب الأحرى، وظاهر قوله: ~~(اجتهد رأيك وتعمد القبلة جهدك) في رواية سماعة (2)، وقوله في بعض أخبار ~~السفينة: (تحر القبلة - أو توخ القبلة - جهدك) (3) - اقتضى ذلك عدم جواز ~~الركون إلى ظن مع التمكن من الأقوى منه، فيجب على من حصل له ظن بتحصيل أو ~~بغير تحصيل أن لا يقتصر عليه ما أمكنه مراجعة أمارة أقوى منه # PageV01P469 # ولو احتمالا، وإلا لم يحصل بذل الجهد. # نعم، لو حصل له اليأس من الظن الأقوى المخالف لهذا الظن، فالظاهر جواز ~~الاتكال وعدم وجوب الفحص وإن علم أو احتمل تقوي هذا الظن الذي حصله; لأنه ~~لا بد أن يصلي على هذه الجهة على كل تقدير. # ولا يسمى ذلك بذل الجهد في تحصيل الأحرى; لأن المفروض أنه حصل الأحرى ~~الذي هو مكلف [به]، غاية الأمر احتمال زيادة قوة في هذا الظن، ومحل بذل ~~الجهد في تحصيل الأحرى الذي هو الطرف الراجح. # نعم، يظهر من كلام بعضهم في مسألة تحديد الاجتهاد في القبلة: # وجوب تقوية الظن، ولا دليل عليه، نعم لو احتمل مساويا الظفر بظن مخالف ~~أقوى وجب الفحص، بخلاف ما لو احتمله موهونا. # ومما ذكر تبين عدم جواز التقليد لمن أمكنه الاجتهاد، لأن الحاصل من ~~الاجتهاد أقوى، نعم لو كان ms227 إخبار الغير عنده أوثق من اجتهاده; لقصور باعه ~~وقلة اطلاعه على الأمارات، فالظاهر تقديم التقليد. # وما ذكره الأصحاب من تقديم الاجتهاد، مبني على الغالب، وكذا الكلام في ~~ترجيحهم قول المخبر عن حس - كالخبر عن الجدي والمشرق والمغرب - على الخبر ~~عن اجتهاد والعدل والمسلم العدل على غيره، والأعلم والأعدل على غيرهما، ~~ونحو ذلك. # ومما ذكرنا ظهر ضعف ما ذكره في الروض حيث قال - بعد اعتبار العدالة -: ~~(فإن تعذر العدل ففي الرجوع إلى المستور، بل إلى الفاسق مع ظن صدقه، بل ~~وإلى [الكافر مع تعذر] (1) المسلم، وجهان: من استلزام الجهل # PageV01P470 # بالشرط الجهل بالمشروط، والأمر بالتثبت عند خبر الفاسق والنهي عن الركون ~~إلى الكافر، ومن صحة إخبار المسلم وقيام الظن الراجح مقام العلم في ~~العبادات. # وقوى في المنتهى (1) الجواز في الأخيرين، وقطع بالجواز في المستور، ~~والأولى العدم; لفقد شرط الشهادة والأخبار وعدم جواز العمل بمطلق الظن، ~~فيصلي إلى أربع جهات) (2) انتهى. # ودعوى: أن ما دل على العمل بالظن هنا من أدلة التحري والاجتهاد - بعد ~~تسليم شموله وضعا وانصرافا للرجوع إلى الغير وقبول قوله تعبدا - معارض بما ~~دل على وجوب التثبت عند خبر الفاسق بالمعنى الأعم الشامل للكافر، بل وخبر ~~المستور; لاحتمال فسقه، فيجب الرجوع إلى أصالة حرمة العمل بما وراء العلم، ~~ولزوم تحصيل البراءة اليقينية بالصلاة إلى أربع جهات، مدفوعة: بأن حقيقة ~~التحري والاجتهاد هو السعي في طلب الأحرى، ومعلوم أن الأمر بالسعي وبذل ~~الجهد ليس إلا لتحصيل الأحرى بالعمل، فإذا حصل ذلك من قول الغير بدون بذل ~~جهد فلا يقدح عدم تحقق مفهوم الاجتهاد كما لا يقدح فيما إذا حصل الظن من ~~دون سعي، فخذ الغايات واترك المبادئ. # وأما وجوب التثبت عند خبر الفاسق فهو منحصر في صورة انفتاح باب العلم ~~التفصيلي في تلك الواقعة، واتفقوا على العمل بخبر الفاسق في الأحكام ~~الشرعية إذا انجبرت بالشهرة التي غايتها الظن، فيعلم من ذلك أنه # PageV01P471 # يكفي عند الانسداد الفحص إلى أن يحصل الظن المستقر والوثوق الثابت بصدق ~~الخبر. # وإنما قيدنا الظن بالمستقر; لأن الظن ms228 الابتدائي يحصل من قول الفاسق في ~~بادئ الأمر مع قطع النظر عن ملاحظة صدقه، وإلا فلا يتصور العمل به من ~~المختار حتى يحسن النهي عنه; لاستحالة أحد (1) طرفي الشك في العمل، إلا أنه ~~بعد ملاحظة فسقه إن حصل الظن نظرا إلى بعض القرائن الداخلية أو الخارجية، ~~فهو تبين بالنسبة إلى هذا المقام الذي انسد فيه باب العلم، وإلا فيطرح. # مع أنا لو سلمنا بقاء التبين على ظاهره - من وجوب التبين العلمي بمعنى ~~اشتراطه في قول المخبر وعدم جواز العمل بخبر الفاسق حتى لو لم يمكن تحصيل ~~العلم، لأن الوجوب الشرطي لا يختص بصورة التمكن -، لكن ظاهر الآية - بمعونة ~~التعليل -: المنع عن العمل بكل ظن عدا خبر العادل وإن الخبر (2) العادل ~~بمنزلة العلم، فحينئذ ما دل على جواز التحري عند عدم العلم - وفي حكمه خبر ~~العادل - أخص مطلقا من الآية، كما لا يخفى. # ومما ذكرنا - أيضا - يظهر أن التقليد ليس مختصا بالأعمى كما يستفاد وجود ~~القائل به من عبارة الروض (3). وحكي في شرح الألفية (4) عن # PageV01P472 # العلامة (1) والشهيد في الذكرى (2) جوازه (3) للعالم الممنوع عن الاجتهاد ~~لعارض كالغيم ونحوه. ويظهر من الإيضاح (4) وجود الخلاف في العامي أيضا، وقد ~~خالف الشيخ في الخلاف (5) في الأعمى، فصح ما في الروض: إن الخلاف وقع في كل ~~من الثلاثة، أعني: الأعمى والعامي والعالم الممنوع لعارض (6). # وكيف كان، فالأقوى الجواز للجميع، بل للمجتهد الممنوع كما تقدم. # نعم لو كان كلامهم في التقليد تعبدا وإن لم يفد الظن فعلا، بل اكتفي فيه ~~بكونه مما يفيد الظن النوعي، كان اللازم الاقتصار على المتيقن. # بقي الكلام في مدركه... في صورة ثبوت الحرج... (7) لا يتم في المقام في ~~هذه الصورة، فيجب على غيره مع العجز عن الاجتهاد الصلاة إلى أربع جهات، بل ~~هو فرض كل عاجز عن الاجتهاد كما هو المشهور، بل استظهر الاتفاق عليه، بل من ~~كان قادرا مع كونه أوثق بقول الغير، كما هو صريح الشرائع (8) ومحكي الذكرى ~~(9). ولو تعارض البينتان تخير، لأنهما كالدليلين المتكافئين. # PageV01P473 # [مسألة] (1) لو تعارض مخبران عمل ms229 بأقواهما، ومع التساوي ففي انحصار الجهة ~~فيما أخبرا فيجب صلاتان; لاتفاقهما على نفي الثالث، أو التخيير; لأنهما ~~كالدليلين المتعارضين، أو تساقطهما فيصلي إلى أربع جهات; لأن العمل بكل ~~منهما مشروط بالظن المفقود في المقام، وجوه. أقواها: الأول إن ظن منهما ~~بنفي الثالث، وإلا فالثالث (2). # PageV01P474 # [(و) كيف كان (لو فقد) تيسر (العلم، عول على العلامات) المنصوبة للدلالة ~~عليها، المذكورة في كتب الفقه] وغير (1) المذكورة فيها، فإن ما ذكر فيها ~~ليس للتوقيف، بل لمطابقة مقتضى قواعد الرصد، فيعم كل علامة مطابقة، فهي ~~مقدمة على إعمال سائر الأمارات الظنية، أما بالنسبة إلى العارف بقواعد ~~الرصد; فلأنها تفيد له القطع بالجهة، وأما بالنسبة إلى غير العارف; فلأنها ~~وإن لم تفد له القطع بالجهة الخاصة بواسطة التسامح والتظافر الحاصلين ~~بتلقيها بالقبول بين جميع علماء المسلمين من الفقهاء وغيرهم، فلا أقل من ~~حصول القطع له بوجوب العمل به حتى أنه ربما لا يخطر في ذهن العوام من ~~القبلة إلا الجهة الخاصة، من غير التفات أو اطلاع بأنها # PageV01P475 # جهة الكعبة، ولو لم يحصل لهم ذلك فلا أقل من كونه شهادة من أهل الخبرة ~~على الجهة، فهو ظن خاص مقدم على غيره من الظنون المطلقة التي لم يثبت ~~حجيتها في المقام إلا من جهة أمثال قوله عليه السلام في صحيحة زرارة: (يجزي ~~التحري أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة) (1). # والظاهر، بل المقطوع به: أن المراد بالعلم بوجه القبلة العلم به من جهة ~~العلامات المذكورة; إذ لا يوجد غيرها للبعيد، فالرواية نص على تقديم إعمال ~~العلامات المذكورة. # ولو فقدها وتمكن من البينة عليها، فهل يجوز التعويل على الأمارات؟ وجهان: ~~من إطلاق الرواية المذكورة; فإن البينة لا تفيد العلم، ومن كونها قائمة ~~مقام العلم. # والتحقيق: أنه لو قلنا بجواز العمل بالبينة عند التمكن من العلم بتلك ~~العلامات، فالظاهر تقديم البينة على الأمارات في صورة عدم التمكن من العلم; ~~لأن البينة حينئذ بدل اختياري للعلم والأمارات أبدال اضطرارية. # وإن قلنا بعدم جواز العمل بها مع التمكن، فتصير كالأمارات بدلا اضطراريا، ms230 ~~ولا دليل على تقديمها على غيرها، وحيت إن الأقرب جواز العمل بالبينة مع ~~التمكن من العلم - لعموم النص الصحيح المدعى في كلام سيد مشايخنا (2) و ~~[دعوى] (3) الاجماع الذي حكاه عن الإيضاح (4)، مضافا إلى # PageV01P476 # عموم قوله عليه السلام: (إذا شهد عندك المسلمون فصدقهم) (1) مضافا إلى ~~الاستقراء كما ادعاه في الرياض في باب الشهادات (2) - كان تقدم البينة فيما ~~نحن فيه على التحري أقوى. # هذا كله إن أوجبنا العمل بالبينة مطلقا ولو مع ظن الخلاف، وأما لو عملنا ~~به مقيدا إما بإفادة الظن أو بعدم الظن على الخلاف فلا ريب في أن التحري ~~أحوط; لأن التحري - كما سيجئ - هو طلب الأحرى، ومرجعه إلى وجوب العمل بأقوى ~~الأمارات، المتوقف على ملاحظتها (3)، ومن جملتها إخبار العدلين، فلا بد من ~~الرجوع إليهما وملاحظة الأمارات الأخر، فإن ترجح خبرهما على سائر الأمارات ~~أخذ به، وإن انعكس الأمر أخذ بالأمارات; لعدم الدليل على حجية العدلين مع ~~الظن بالخلاف، سيما في غير مقام المرافعة. # (ويجتهد) في تحصيل الظن بالقبلة (مع الخفاء) العارض للعلامات المذكورة، ~~ولا خلاف ظاهرا إلا ممن سيجئ، بل عن التذكرة (4) وغيرها (5) التصريح بدعوى ~~الاجماع، مضافا إلى الأخبار الكثيرة، ومنها: # الصحيح (يجزي التحري أبدا إذا لم يعلم ا أين وجه القبلة) (6)، وموثقة ~~سماعة قال: (سألته عن الصلاة بالليل والنهار إذا لم ير الشمس ولا القمر # PageV01P477 # ولا النجوم. قال: تجتهد رأيك وتعمد القبلة جهدك) (1) وغير ذلك (2). # وبذلك كله يرفع اليد عن مقتضى الأصل الموجب للاحتياط بالصلاة إلى الجهات، ~~كما عن ظاهر الخلاف (3)، وظاهر الحلبي (4) حيث حكى عنه في الذكرى (5) إطلاق ~~القول بوجوب الأربع مع عدم العلم. # ويشهد لهما أيضا: مرسلة خداش - الآتية (6) - في المتحير، إلا أنها لا ~~تعارض الأخبار المستفيضة المعتضدة بالاجماع المنقول. # ثم إن مقتضى تعبير المصنف قدس سره هنا وفي معقد إجماع المنتهى (7) ~~والتحرير (8) والتذكرة (9) تبعا لمعقد إجماع المعتبر (10) بلفظ الاجتهاد - ~~الذي ورد في الموثقة المتقدمة وغيرها - هو عدم جواز الاقتصار في العمل على ~~مقتضى أمارة واحدة من الأمارات التي تمكن المكلف من مراجعتها، بل بحسب ms231 ~~ملاحظة الجميع وتتبع الأحرى منها بالاستعمال، كما هو ظاهر الصحيحة ~~المتقدمة، ومقتضى الاقتصار في مخالفة الأصل على المتيقن. فإطلاق # PageV01P478 # كلمات آخرين للتعويل على الظن من غير تقييد بالاجتهاد والفحص عن أقوى ~~الظنون، في مقام وجوب العلم لا في مقام جواز الاقتصار على الظن الابتدائي. # ثم لا يخفى أن الواجب هو الفحص عن الأمارة الموجودة بالفعل التي يحتمل أن ~~يكون أقوى في الخلاف من هذا الذي حصل، فلو علم بعدم الظفر بظن مخالف أقوى، ~~بل لو ظفر لظفر إما بمعاضد أو بموهن للظن الحاصل بالفعل من دون أن يرفعه ~~بالمرة، أو بما يرفعه من دون أن يرجح عليه، فالظاهر عدم وجوب الفحص; لأن ~~الواجب على أحد التقديرين الأولين العمل بهذا الظن الحاصل، فهو معلوم من ~~أول الأمر. # وتوهم احتمال مطلوبية تقويته بقدر الامكان، مدفوع باحتمال تضعيفه بالظفر ~~بموهن له، من دون أن يرتفع من أصله، فيجب العمل على وهنه. # والعمل الموظف على التقدير الثالث ليس مطلوبا أصليا للشارع في الاجتهاد، ~~بل هو تكليف عملي إذا لم يؤد اجتهاده إلى شئ فلا يحسن التكليف به في مقام ~~الاجتهاد، فافهم فإنه دقيق في الجملة. # مع أن الظاهر من التحري طلب الأحرى، والمفروض اليأس منه، وهو الظاهر أيضا ~~من الاجتهاد. # وتوهم احتمال مطلوبية مجرد تقوية هذا الظن الحاصل، مدفوع بأن اللازم من ~~ذلك عدم وجوب الفحص، أو لعل هذا الظن الحاصل يضعف بالمعارض من دون أن يزول، ~~فيتعين العمل عليه مع تنزله عن قوته السابقة، فتأمل. # فالظاهر أن مرادهم من وجوب تتبع أقوى الظنون هو وجوب الأخذ بأقوى ~~الأمارات المفيدة للظن إذا تعددت عند المكلف، لا وجوب طلب PageV01P479 # أقوى مراتب الظن المتعلق بجهة واحدة. # وهل يجب الخروج إلى مكان يحصل الظن الأقوى؟ وجهان: من إطلاقات الاجتهاد ~~المعتضدة بالسيرة المستمرة، ومن الأصل، وأن التحري هو طلب الأحرى وهو يحصل ~~بالخروج إلى مكان يوجد فيه الأمارة القوية. # وهذا هو الأحوط بل الأقوى، إلا أن يلزم من ذلك مشقة وحرج فينفي بقاعدة ~~نفي العسر، سيما... (1). # وأما تأخير ms232 الصلاة مع رجاء تحقق العلم أو الظن الأقوى بالقبلة، فالظاهر ~~عدم وجوبه لظاهر الاطلاقات المتقدمة في التحري وما سيأتي من الروايات فيمن ~~يتحرى ثم يتبين خطأه; بناء على ثبوت إطلاق لتلك الأخبار بحيث تشمل صورة ~~رجاء زوال الحيرة بالتأخير. # مضافا إلى أنه قد يدعى أن القاعدة في ذوي الأعذار عدم وجوب التأخير; ~~لعموم أدلة التوسعة، وإلى فحوى جواز العمل بالظن في الوقت وعدم وجوب ~~التأخير، مع أن مراعاة الوقت أهم في نظر الشارع من القبلة قطعا. # وفي الوجهين الأخيرين نظر; لأن أدلة التوسعة إنما تدل على الرخصة في ~~براءة الذمة في كل جزء من الزمان، والمفروض أنها في الجزء الأول غير ممكنة، ~~لعدم حصول اليقين بالمأمور به أعني الصلاة إلى القبلة الواقعية، فلا بد من ~~التأخير ليتمكن من الامتثال الظني. # ودعوى قيام الظن مقام العلم أينما تعذر العلم بالقبلة، فالقبلة المظنونة ~~بمنزلة المعلومة في حصول البراءة بالصلاة إليها، إنما تستفاد من إطلاقات # PageV01P480 # التحري المتقدمة ولا دخل لأدلة التوسعة في ذلك. # وأما الفحوى: فلأن لازم جواز العمل بالظن في الوقت جوازه في القبلة بطريق ~~أولى، لكن على الوجه الذي جاز العمل به في الوقت، ومعلوم أن العمل بالظن في ~~الوقت إنما هو مشروط بعدم تمكنه من العلم، ففي القبلة يجوز كذلك، والمفروض ~~أن المكلف يتمكن من العلم بجهة القبلة بعد زمان آخر، بخلاف الظان بالوقت; ~~فإنه غير متمكن من العلم بكون هذا الجزء من الزمان من الوقت وإن أخر الصلاة ~~إلى ما بعده. # فإن قلت: الجامع بينهما هو تمكن المكلف من التأخير والآتيان بالصلاة مع ~~الشرط المتيقن في ما بعد زمان الشك، فعدم إلزام هذا الاتيان على المكلف ~~بالنسبة إلى الوقت يقتضي عدم إلزامه بالنسبة إلى القبلة بطريق أولى. # قلت: لا شك أن العمل في كليهما بالظن جائز في الجملة، إلا أن لازم الرخصة ~~في العمل بالظن بالوقت عقلا هو عدم لزوم التأخير; إذ الكلام في صورة تيقن ~~بقاء الوقت بعد زمان الشك، وإلا فمع احتمال انقضاء الوقت بمضي (1) الزمان ~~المشكوك ms233 لا مناص من العمل بالظن وليس ذلك ترخيصا، بل هو تضييق. # وأما العمل بظن القبلة فالرخصة فيه لا يستلزم عدم لزوم التأخير، فورود ~~الرخصة فيه إذا انضم إلى ما يقتضيه الاشتغال اليقيني من البراءة اليقينية، ~~فالحاصل من الجمع بينهما - بعد فرض عدم الاطلاق في أدلة الرخصة في العمل ~~بالظن - هو قصر ورود الأخبار في الرخصة على صورة # PageV01P481 # عدم رجاء البراءة اليقينية مع التأخير (1) # PageV01P482 # الملحق (1) 2 في واجب أفعال الصلاة # PageV01P483 # كيفية اليومية (يجب معرفة واجب أفعال الصلاة من مندوبها وإيقاع كل منهما ~~على وجهه. # والواجب سبعة (1): # الأول (2): القيام) قدمه على النية والتكبير لاعتباره فيهما (وهو ركن، في ~~الصلاة، مع القدرة بإجماع العلماء كما في المعتبر (3)، بل علماء الاسلام ~~كما في المنتهى (4)، مضافا إلى الأدلة اللفظية (5)، فظهر ضعف الخلاف ~~المتوهم من كلام من لم يذكر القيام فيما يبطل الاخلال به مطلقا. # PageV01P485 # والركن عند أصحابنا - كما في الروض (1) وجامع المقاصد (2) وعن المهذب (3) ~~-: ما (تبطل الصلاة بتركه (4) عمدا أو سهوا، وكذا بزيادته إلا ما استثني من ~~حكم الزيادة دون النقيصة، ومنه يشكل الأمر في القيام إن جعل الركن [ال] ~~مجموع المستمر الواجب منه; للاجماع على عدم بطلان الصلاة مع الاخلال ~~بالواجب منه حال القراءة، وكذا مع تعمد ترك ما يقع منه في القنوت. # نعم، المتصل منه بالركوع والذي عنه يتكون التقويس، ركن; للاجماع على ~~بطلان صلاة من ركع ركوع الجالس، وليس لعدم تحقق الركوع، إذ لا ريب في تحققه ~~شرعا وعرفا، فإن الركوع هو الانحناء عن اعتدال القيام أو الجلوس، فأيهما ~~وجب قبله تعين الانحناء عنه، فركوع القائم: الانحناء عن القيام، وركوع ~~الجالس: الانحناء عن الجلوس، والحالة السابقة المنحني عنها خارجة عن حقيقة ~~الركوع، وكذا هيئة الوقوف على القدمين الحاصلة في ركوع القائم خارجة عنه، ~~فالاخلال بهذه الهيئة وتلك الحالة نسيانا لا يوجب الاخلال بمفهوم الركن، مع ~~إمكان تدارك الهيئة في الصلاة بالقيام إلى حد الركوع، فيتعين أن يكون بطلان ~~تلك الصلاة المجمع عليه للاخلال بالقيام المذكور. # مع أنه بعد ما ادعي الاجماع من ms234 المسلمين على ركنية القيام بقول # PageV01P486 # مطلق - كإطلاق نفي الصلاة لمن لم يقم صلبه وغيره من الأخبار (1)، والأصل ~~فيه الركنية إلا الجزء الخارج بالدليل - كفانا مؤونة إثبات ركنية هذا الجزء ~~منه، ومع هذا ففي ركنيته تأمل، لامكان أن يقال: إن الركوع الذي هو ركن في ~~صلاة القائم ليس هو الانحناء المشترك بين ركوعي القائم والجالس، كما أنه ~~ليس مجرد المعنى اللغوي إجماعا، بل الركن في صلاة القائم هو الانحناء عن ~~قيام إلى الحد الخاص على الهيئة الخاصة، وفي صلاة القاعد له حد آخر وهيئة ~~أخرى، فالركن منه ليس مشتركا بين الركوعين. # والانحناء عن قيام والوقوف على القدمين داخل في مفهوم الركن الشرعي، ~~وبفواته يفوت الركن، ولذا اعترف غير واحد ممن قال بركنية هذا القيام بأن ~~تركه لا ينفك عن ترك الركوع (2)، وحينئذ فبطلان صلاة من ركع جالسا أو قام ~~منحنيا إلى حد الركوع بسبب فوات الركوع الركني، كما يشهد به قوله: (لا تعاد ~~الصلاة...) (3)، وقوله: (إذا حفظت الركوع والسجود...) (4) ونحوهما مما دل ~~على أن سبب إعادة الصلاة المنعقدة صحيحة منحصر في الركوع والسجود. # وما ذكرنا إن لم يكن ظاهرا فلا أقل من احتماله، بل لازم المعترف المذكور ~~القطع به، فينحصر دليل الركنية في الأخبار والاجماع. # أما الأخبار: فلا دلالة فيها إلا على الوجوب دون الركنية إلا من باب # PageV01P487 # الاطلاق المقيد بقوله: (لا تعاد) وشبهه وإن كان ظاهر النسبة عموما من ~~وجه، إلا أن الحاكم مقدم على المحكوم عليه. # وأما الاجماع: فلا يبعد أن يكون على أنه ركن، بمعنى أنه واجب يبطل الصلاة ~~بتركه سهوا، ولولا فضائه إلى ترك ركن آخر، فهو ركن باعتبار مقدميته للركن، ~~وهذا وإن كان خلاف الظاهر، إلا أنه ربما يستأنس له بإطلاقهم الركن أحيانا ~~على المقدمات المحضة، كالنية في كلام المشهور، والاستقبال كما عن ابن حمزة ~~(1)، ودخول الوقت كما عن العماني (2)، لكنها جرأة عظيمة في توجيه الاجماع ~~المذكور. # وبهذا الوجه يمكن المناقشة أيضا في ركنية القيام عند التحريمة كما لا ~~يخفى، لاحتمال كون ركنيته حال التكبير، لاشتراط ms235 التكبير به، كما يظهر من ~~قوله في موثقة عمار: (لا يعتد بالتكبير وهو قاعد) (3) لا لكونه بنفسه واجبا ~~ركنيا. # فحاصل القول بركنية القدر المتصل بالركوع من القيام: إن القيام الذي عنه ~~يركع إن تحقق، فلا يقدح ترك ما عداه نسيانا، وإن ترك - ولو سهوا - فلا ينفع ~~ما عداه، فقد يكون هذا القيام هو بعينه القيام الواجب في الصلاة كما لو ~~استمر من أول الركعة; فهذا القيام واجب وركن، وقد يكون غيره، كما لو خف ~~المريض بعد القراءة; فإن وجوب القيام هنا من باب المقدمة المحضة، ولا يكون ~~من الواجبات الأصلية، على ما استظهرناه من الاحتمال. # PageV01P488 # وأما على غيره، فهو ركن مستقل; ولذا علل المحقق والشهيد الثانيان في ~~الجامع (1) والروض (2) وجوب القيام في المسألة، بأن القيام المتصل بالركوع ~~ركن، مع أن عبارة القواعد كالصريحة في وجوبه مقدمة، قال: ولو خف المريض وجب ~~القيام للهوي إلى الركوع (3)، وفي الشرائع: والقاعد إذا تمكن من القيام ~~للركوع وجب (4)، وفي الذكرى: لو خف المريض قام للركوع (5)، وعلل ذلك في باب ~~الخلل - في جملة كلام له في رد بعض العامة، القائل بعدم، كفاية جلوس ناسي ~~السجدة الثانية بعد الأولى لها، قياسا على وجوب قيام المريض للركوع -: بأن ~~الركوع من قيام لا بد منه مع القدرة عليه، فيجب، ولا يتم إلا بالقيام (6). # وظاهره، بل صريحه - كما فهمه الفاضل الهندي في شرح اللمعتين (7) -: # وجوب القيام هنا من باب المقدمة، وفي الذكرى فيما لو خف المريض في حال ~~ركوعه: أنه يقوم منحنيا وليس له الانتصاب لئلا يزيد ركنا (8)... إن ~~القيام... علل الحكم (9)... # PageV01P489 # ثم الظاهر من كلام بعض هؤلاء أن المراد من اتصال القيام بالركوع اتصاله ~~بجزء من هويه ولو لم يحصل الركوع بلا فصل، كما لو هوى قليلا بقصد الركوع ثم ~~نسيه وجلس للسجود، فإن الشهيد حكم في الروض بعدم وجوب الانتصاب حينئذ بل ~~يقوم إلى حد النسيان (1). # ثم الظاهر أن المراد من تقسيم القيام باعتبار ما يقع فيه أو يتصل به إلى ~~الأحكام الثلاثة أو الأربعة - كما وقع ms236 في كلام الشهيد المحكي عنه في بعض ~~فوائده (2) وغير واحد ممن تأخر عنه (3)، وجعل ظرف التكبير والمتصل منه ~~بالركوع ركنا، وظرف القراءة واجبا وظرف القنوت مستحبا، ولازمه أن يكون ظرف ~~السكوت مباحا - تقسيمه باعتبار آناته المستمرة، فلا وجه لتخصيص هذا التقسيم ~~بالقيام، فإن الركوع والسجود باعتبار آناتهما المستمرة كذلك باعتبار ظروف ~~الأفعال الواجبة والمستحبة والمباحة، مع أن مسماهما ركن، بل أصل التقسيم ~~باعتبار الأجزاء المتدرجة لا يخلو عن شئ، فإنه لو قيل: بأن القيام في كل ~~ركعة أمر واحد كلي متصف بالركنية وله أفراد مختلفة باختلاف مقدار استمراره ~~فإذا اكتفى بمسماه وركع فقد أتى بأقل الركن، فإن كان نسيانا صح صلاته وإن ~~أتى منه بالمقدار الواسع لأقل الواجب من القراءة أو بدلها فقد أتى منه بأقل ~~الواجب، وإن اختار الأزيد بمقدار يسع الواجب وبعض المستحبات فقد أتى بالفرد ~~الأفضل من الأول.. # PageV01P490 # وهكذا، فتطويله وتقصيره يرجع إلى اختيار الفرد الواحد الطويل أو القصير، ~~لم يكن بعيدا. # وعلى أي حال، فليس إطلاق القول ممن تقدم على الشهيد بركنية القيام، إلا ~~كإطلاقهم القول بركنية الركوع والسجود ولا يرد ما ذكر في معنى الاعتراض ~~عليهم من أن نقيصته لا يوجب بطلان الصلاة، كما لو نسي الفاتحة والسورة، ~~فإنه ينسى مقدارا من القيام، فإنهم لم يحكموا بركنية كل جزء من أجزائه ~~المستمرة، ونقص استمرار الركن ليس نقصه. # نعم، الفرق بينه وبين الركوع والسجود هو أن الركن فيهما يتحقق بأول ~~المسمى وإن انقطع، بخلاف القيام فإنه لا يكفي أول مسماه ما لم يركع عنه، ~~ولعله دعاهم إلى التقسيم المذكور، فإن الجزء الأول الحاصل من القيام لا ~~يتصف بالركنية ما لم يركع عنه، فحاصل مراد... (1) فافهم. # (و) اعلم أن الركن من القيام الواجب هو الانتصاب بنصب فقار الظهر مع ~~اعتماد على الرجل ولو يسيرا، لا مجرد مماستها للأرض، لا يضر فيه إطراق ~~الرأس وإن كان الأولى تركه; لمرسلة حريز: (النحر، الاعتدال # PageV01P491 # في القيام: أن يقيم صلبه ونحره) (1)، لكن (يجب) فيه أمور أخر خارجة عن ~~مفهومه. # منها: (الاستقلال) ms237 وعدم الاستناد إلى شئ بحيث لو أزيل السناد سقط، على ~~المشهور، بل عن المختلف (2) وابن [أبي] الجمهور في شرح الألفية (3) الاجماع ~~عليه، لتوقف البراءة عليه، وللتأسي، ولصحيحة حماد الواردة في تعليم الصلاة ~~(4). # ولأن المتبادر من الأمر بالقيام: قيامه بنفسه، بل في الإيضاح (5) وعن ~~الفريد البهبهاني (6) أن القيام هو الاستقلال. # ولرواية عبد الله بن سنان المصححة، عن أبي عبد الله عليه السلام: # (لا تمسك بخمرك وأنت تصلي ولا تستند إلى جدار إلا أن تكون مريضا) (7). # وعن قرب الإسناد، عن محمد بن الوليد، عن عبد الله بن بكير، قال: # سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة قاعدا أو متوكئا على عصا أو ~~حائط؟ # قال: (لا، ما شأن أبيك وشأن هذا؟ ما بلغ أبوك هذا بعد) (8). # PageV01P492 # وفي الوجوه المتقدمة على الروايتين نظر، فهما العمدة مع اعتضادهما ~~بالشهرة العظيمة ونقل الاجماع عن غير واحد، ولم يحك الخلاف إلا عن الحلبي ~~(1) فعد الاعتماد على ما يجاور المصلي من الأبنية مكروها، مع احتمال إرادة ~~الحرمة من الكراهية، وإن تبعه في ظاهر كلامه بعض متأخري المتأخرين (2) ~~فحملوا النهي على الكراهة، مع عدم تمشية في الرواية الثانية، لرواية علي بن ~~جعفر عن أخيه عليه السلام: (عن الرجل هل يصلح له أن يستند إلى حائط المسجد ~~وهو يصلي أو يضع يده على الحائط وهو قائم من غير مرض ولا علة؟ فقال: لا ~~بأس، وعن الرجل يكون في صلاة فريضة فيقوم في الركعتين الأوليين هل يصلح له ~~أن يتناول حائط المسجد فينهض يستعين به على القيام من غير ضعف ولا علة؟ ~~قال: لا بأس به) (3). # والأولى حمل الاستناد على اليسير الغير القادح في الاستقلال دون ~~الاعتماد، كما أشير إليه في الذكرى (4) وجامع المقاصد (5) والمسالك (6)، ~~لعدم جواز الاستناد في [النهوض أيضا; ولعله لما تقدم من تبادر إيجاد] (7) ~~القيام من غير استعانة من أوامر القيام، وفيه نظر; لأن النهوض من المقدمات # PageV01P493 # [الصرفة] (1) وإلا لما جاز النهوض إلى أول الصلاة مستندا، وهو باطل. # وعن الإيضاح حمل الرواية على التقية (2). # ومنها: القيام على ms238 الرجلين معا، ذكره الشهيدان (3) والمحقق الثاني (4) ~~وغيرهم (5) [وعن الحدائق أنه] لا خلاف فيه، وإنه اتفا [ق الأصحاب (6)، قيل: ~~(7)] (8) لعدم الاستقرار، وأكثر ما ذكر في الاستقلال، والتبادر هنا قوي. # ويؤيد الحكم: ما ورد في تباعد الرجلين (9)، فإن الظاهر منها كون القيام ~~على الرجلين مفروغا عنه، وإلا لأشير إلى استحبابه، فتأمل. # نعم، في بعض الأخبار عن قرب الإسناد: (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~كان يصلي وهو قائم يرفع إحدى رجليه حتى أنزل الله تعالى: (طه ما أنزلنا ~~عليك القرآن لتشقى) فوضعها) (10). # وفي السند والدلالة ضعف لا يخفى على من لاحظهما. # PageV01P494 # والظاهر - أيضا -: وجوب الوقوف على أصل القدم لا على الأصابع; للتبادر ~~المذكور، مع إخلاله بالاستقرار غالبا، وفي رواية: أن نزول الآية السابقة ~~كان لوقوف النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أطراف أصابع رجليه (1). # وفي وجوب كون الاعتماد على الرجلين معا، بمعنى عدم كفاية مجرد مماسة ~~أحدهما للأرض قوة، وعن البحار أنه المشهور (2)، وبمعنى التساوي في الاعتماد ~~بعد، بل الظاهر عدم وجوبه، وعليه يحمل ما روي بطريق حكي تصحيحه عن محمد بن ~~أبي حمزة، قال: (رأيت علي بن الحسين عليهما السلام في فناء الكعبة في الليل ~~وهو يصلي، فأطال القيام حتى جعل مرة يتوكأ على رجله اليمنى ومرة على رجله ~~اليسرى) (3). # ومما ذكرنا من التبادر يظهر الوجه في عدم جواز التباعد بين الرجلين بحيث ~~يخرج عن متعارف القيام، أو عن أصله، وعن ابن [أبي] الجمهور (4) أنه لا خلاف ~~في ذلك، بل يمكن أن يفهم هذا من الانتصاب; فإن الظاهر منه - مضافا إلى نصب ~~الفقار - كون القائم كالشاخص المنصوب. # ومنها: الاستقرار في واجبات الأذكار، بمعنى الوقوف المقابل للجري والسكون ~~المقابل للاضطراب، ويدل عليه بالمعنى الأول - مضافا إلى الاجماع المحكي عن ~~المسالك الجامعية (5) والمصرح به في الإيضاح (6) في باب الصلاة # PageV01P495 # على الراحلة وشرح المفاتيح للفريد البهبهاني (1)، وفي كلام بعض المعاصرين ~~(2) -: خبر السكوني: (عن الرجل يريد أن يتقدم، قال: يكف عن القراءة حال ~~مشيه) (3). # ونحوه ما روي عن يونس الشيباني في حديث المشي ms239 في الإقامة: # (قلت له: فيجوز المشي في الصلاة؟ قال: نعم، إذا دخلت من باب المسجد ~~فكبرت... وأنت مع إمام عادل، ثم مشيت إلى الصلاة أجزأك ذلك... إلى آخره) ~~(4). # وبالمعنى الثاني - مضافا إلى إطلاق الاجماع المذكور -: إخلال الاضطراب ~~المعتد به بالانتصاب، ولذا قيل: إنه مأخوذ في مفهومه كما في الرياض (5) ~~[وعن المفاتيح (6)] (7) وفي الذكرى (8) أن الاستقرار ركن في القيام. # ويمكن أن يستدل عليه - أيضا - بما روى [الحلبي] (9) بإسناده عن أبي عبد ~~الله عليه السلام: ([عن الصلاة في السفينة] (10)، فقال: إن كانت محملة ~~ثقيلة # PageV01P496 # إذا قمت فيها لم تتحرك فصل قائما، وإن كانت خفيفة فصل قاعدا) (1). # ورواية سليمان بن صالح: (ولتتمكن في الإقامة كما تتمكن في الصلاة; فإنه ~~إذا أخذ في الإقامة فهو في صلاة) (2)، دلت عرفا على لزوم التمكن في الصلاة ~~وإن كان مستحبا في الإقامة، إلا أن يقال: إن المراد التمكن مقابل المشي. # ثم إن مقتضى كون الانتصاب مأخوذا في ماهية القيام - كما نص عليه بعض -: ~~تقديم مراعاته على جميع الصفات; لأن فوات الوصف أولى من فوات الموصوف; ولذا ~~جزم المصنف قدس سره، في القواعد (3) وغيره (4) بتقديم الاعتماد على ~~الانحناء، ولكنه لا يخلو عن نظر، لامكان منع أخذه مطلقا في ماهيته بحيث يصح ~~سلبه بمجرد انحناء يسير; فإن الظاهر أن قوله: (منتصبا) في قوله: (قم ~~منتصبا) ليس حالا مؤكدة، وسيجئ ما يؤيد ذلك، ومنع كون الصفات صفات للانتصاب ~~[فلعلها - كالانتصاب - صفات] (5) الوقوف على الرجلين. ثم منع أولوية فوات ~~الوصف مطلقا، حتى مثل الاستقرار المهتم به عند الشارع، وإن اقتضته الأدلة ~~في بعض الموارد وبعض الأوصاف; ولعله لذا تردد جماعة في ما إذا دار الأمر ~~بين الانحناء وبين بعض تلك # PageV01P497 # الصفات، وإن استقرب بعضهم أخيرا الانتصاب كالشهيد في الذكرى (1) في مسألة ~~الدوران بين الانحناء وتفريق الرجلين، والفريد البهبهاني في الدوران بينه ~~وبين الاعتماد (2). # وكيف كان، فالحكم بترجيح الانتصاب على الاستقرار سيما بمعنى الوقوف وعدم ~~المشي في غاية الاشكال، سيما على احتمال كون الاستقرار شرطا في أصل الصلاة ~~لا في القيام. # وكيف ms240 كان، فلا ينبغي التأمل في تقديم الانحناء على القعود ولو بلغ ~~الركوع، كما عن غير واحد (3) وصرح به أيضا في المنتهى (4) فيما إذا قصر ~~السقف أو كانت السفينة مظللة، ونسب الخلاف إلى بعض العامة على وجه يشعر ~~بعدم الخلاف بيننا; لأن المعسور لا يسقط الميسور، مع أنه لا يبعد صدق ~~القيام عليه في الجملة، فيدل عليه ما يدل عليه، وإن تعذر وصفه، أعني ~~الانتصاب. # ويدل على هذا وعلى أصل الحكم: صحيحة علي بن يقطين عن أبي الحسن عليه ~~السلام، قال: (سألته عن السفينة لم يقدر صاحبها على القيام أيصلي فيها ~~[وهو] جالس يؤمي أو يسجد؟ قال: يقوم وإن حتى ظهره) (5). # وإطلاق الرواية كأكثر الفتاوى - كما يظهر من فتواهم فيما سيجئ # PageV01P498 # بوجوب القراءة في حال الهوي إلى الجلوس لو تجدد عجز القائم واضطر إلى ~~الجلوس -: تقديم الانحناء وإن تجاوز آخر مراتب الركوع...... (1) وحينئذ ~~فالظاهر وجوب الركوع عن جلوس، لا إيماء مع ذلك القيام الانحنائي، ويحتمله ~~أيضا. # ولو قدر على القيام بعض الصلاة بنحو من أنحائه ولو منحنيا إلى حد الراكع ~~معتمدا غير مستقر; بناء على عدم ترجيح الاستقرار، وجب بلا خلاف كما في ~~الرياض (2)، لقاعدة: (الميسور لا يسقط بالمعسور)، وفي شرح الفريد البهبهاني ~~أنه إجماعي (3). # وكذا لو قدر على القيام وعجز عن الركوع والسجود، نسبه في المنتهى إلى ~~علمائنا (4). # أما لو كان عجزه عنهما لقيامه قبلهما، فيدور أمره بين القيام والجلوس ~~للركوع والسجود، وبين القعود للقراءة ثم القيام للركوع والسجود، فقيل (5) ~~بتقديم الأول; لأنه في أول الركعة قادر على القيام فيشمله أدلة وجوب القيام ~~فإذا قرأ قائما فطرأ العجز عن الركوع قائما، قعد له. # وقيل بالثاني (6); لأولوية إدراك الركن، مضافا إلى ما روي من أن # PageV01P499 # الجالس إذا قام في آخر السورة فركع عن قيام احتسب له صلاة القائم (1). # ويضعف الأول: بأن ورود الأمر بالأجزاء ليس كوجودها على وجه الترتيب، بل ~~الأمر بالمركب يتحقق من غير تدريج، ولا شك أن المركب بالنسبة إلى هذا الشخص ~~لا يجب فيه القيام للقراءة والركوع معا، ms241 بل الواجب هو القيام في الأول أو ~~للثاني، فكما يصدق عليه بعد الافتتاح أنه قادر على القيام للركوع، وليس... ~~تقدم القراءة على الركوع موجبا لفراغ الذمة... القراءة قائما، يمكن أن ~~يقال: يجب عليه... (2) من القراءة زمان الركوع الواجب لا زمان وجوبه. # ومع عدم المرجح فالتخيير، ومعه فيؤخذ بالراجح، وحيث إن ركوع القائم ركن، ~~بل هو مع القيام المتصل به - كما اتفقت عليه كلمة المتأخرين - ركنان، كان ~~مراعاتهما أولى. # اللهم إلا أن يقال: إن المستفاد من مثل قوله: (إذا قوي فليقم) (3) ونحوه ~~من الأدلة، أن تعين القيام والقعود في كل جزء يتبع صفة المكلف في زمان ذلك ~~الجزء من حيث القوة والعجز. # وإن كان يتجه ما ذكر في وجه التضعيف لو كان تقييد الواجبين المترتبين في ~~الوجود دون الوجوب بالقدرة بنفس اقتضاء العقل له. # ويمكن تضعيف ما ذكر في وجه الترجيح أيضا: بأن الفائت أمور خارجة عن مفهوم ~~الركن لا نفسه; بناء على أن الركن في الركوع هو الانحناء # PageV01P500 # عن اعتدال، المشترك بين ركوعي القائم والقاعد، والفائت من القيام المتصل ~~بالركوع هو اتصاله بالركوع لا نفس القيام; فإنه ليس مغايرا في الوجود، ~~لقيام القراءة المتحقق في المقام. # وأما ما ورد من أن الجالس إذا ركع عن آخر السورة حسب له صلاة القائم (1)، ~~فغير شامل للمقام، كما لا يخفى على من لاحظ موارد تلك الروايات. # نعم، يمكن ترجيح الركوع - بعد ملاحظة ما تقدم في أول القيام من أن الركن ~~في حق القائم هي هيئة الركوع القيامي عن قيام - بما ظهر من حال الشارع في ~~الأحكام الكثيرة من اهتمامه بالأركان، ويكفي في ذلك تسمية الفقهاء لها ~~أركانا. # نعم، لو دار الأمر بين فوت القيام في القراءة وبين فوت المتصل منه ~~بالركوع مع التمكن من هيئة ركوع القائم، فلا يبعد ترجيح الثاني. # ولو دار الأمر بين فوت القيام وفوت الركوع والسجود وتبديلهما بالايماء، ~~فالظاهر ترجيح الأول، وفاقا لبعض (2) لما ذكر من الاهتمام بالأركان. # مضافا إلى أن المتبادر من قوله: (من لم يستطع أن يصلي ms242 قائما فليصل ~~قاعدا)، (3) من لم يستطع الصلاة المتعارفة المشتملة على حقيقة الركوع # PageV01P501 # والسجود ففرضه القعود، وهو عام لما نحن فيه. # وتردد في المسألة المحقق الثاني، قال: من فوات بعض على كل تقدير، فيمكن ~~تخييره، ويمكن ترجيح الجلوس باستيفاء معظم الأركان معه (1) انتهى. # وقد توهم بعض من عبارة المنتهى دعوى اتفاق علمائنا على وجوب القيام في ~~هذه المسألة، واشتبهت عليه هذه المسألة بالمسألة التي قدمناها قبل مسائل ~~الدوران. # (فإن عجز (2)) عن القيام في شئ مما يعتبر فيه بنحو مما يتصور فيه (قعد) ~~منتصبا مستقلا كيف شاء، إجماعا في أصل القعود وتقييده وإطلاقه، إلا أن ~~الأفضل له التربع حال القراءة، وتثنية رجليه حال الركوع والتورك حال ~~التشهد. # ويجب في ركوعه الانحناء إلى أن يصير بالنسبة إلى القاعد المنتصب كالراكع ~~بالإضافة إلى القائم المنتصب; لأنه المفهوم من إطلاق الأمر بالصلاة قاعدا; ~~لأن الملحوظ في الصلاة التي تقيد بالقيام مع القدرة وبالقعود مع العجز ما ~~عداهما من الأجزاء، فيجب ويستحب فيه جميع ما عدا وظائف القيام وما يستتبعه ~~من الهيئات. # ومنه يظهر ضعف قول الشهيد في الذكرى بوجوب رفع فخذيه; لأصالة بقاء وجوبه ~~الثابت حال القيام (3); وذلك لأن رفعهما من لوازم # PageV01P502 # الانحناء عن قيام، لا مما يجب فيه شرعا، فهو نظير تجافي أسفل البطن عن ~~الفخذ - المتحقق حال القيام دون القعود - الذي لم يقل هو ولا غيره بوجوبه. # ولكن الأحوط ما ذكره الشهيد، لأنه أقرب إلى ركوع القائم، سيما إذا قدر ~~على الارتفاع زيادة عن حالة الجلوس ودون الحالة التي تحصل بها أدنى ركوع ~~القائم، وأوجبناه في القعود الاضطراري تحصيلا للواجب بقدر الامكان. # ثم إن المعروف في ركوع القاعد كيفيتان، إحداهما: ما تقدم، والأخرى: أن ~~ينحني بحيث يحاذي جبهته موضع سجوده، وهو أكمله، كما أن أكمل ركوع القائم ~~يستلزم محاذاتهما أيضا، وأدناه أن ينحني بحيث يحاذي جبهته ما قدام ركبتيه، ~~وهو حسن. # ثم إن القاعد إن تمكن من وضع الجبهة على الأرض على الوجه الصحيح فهو، ~~وإلا فسيأتي حكمه في بحث السجود إن شاء ms243 الله تعالى. # (ولو عجز) عن القعود مطلقا (اضطجع) على المعروف عن غير شاذ منا قائل ~~بالاستلقاء مستقبلا، كما حكاه في المعتبر (1) مستدلا بأنه معرض للبرء، فلو ~~عرض له البرء كان مستقبلا لو جلس. # ولا يخفى ضعفه وإن وردت به روايات مروية عن الكتب الثلاثة (2) # PageV01P503 # وغيرها (1)، لكنها لمخالفتها للكتاب (2) بضميمة ما ورد في تفسيره (3)، ~~والسنة المستفيضة (4) [المعتضدة بعمل] (5) الأصحاب كما في الذكرى (6) ~~والاجماعات المنقولة كما في الرياض (7) والغنية (8) وعن غيرهما (9)، ~~وموافقتها لفتوى أصحاب الرأي كما في المنتهى (10)، لا بد من تقييدها بصورة ~~العجز عن الاضطجاع أو حملها على التقية. # ثم إن المحكي عن المعظم: وجوب الاضطجاع على جانبه الأيمن، بل # PageV01P504 # في المعتبر (1) والمنتهى (2) إنه مذهب علمائنا، وفي الغنية (3) وعن ~~الخلاف (4) دعوى الاجماع، ويدل عليه موثقة عمار - المبدل بحماد في الذكرى ~~(5) والمعتبر (6) وجامع المقاصد (7) سهوا من القلم ظاهرا - عن مولانا أبي ~~عبد الله عليه السلام: (المريض إذا لم يقدر أن يصلي قاعدا، كيف قدر صلى إما ~~أن يوجه فيؤمي إيماء، وقال: يوجه كما يوجه الرجل في لحده وينام على جنبه ~~الأيمن ثم يؤمي بالصلاة إيماء، فإن لم يقدر أن ينام على جنبه الأيمن فكيف ~~ما قدر، فإنه له جائز، وليستقبل بوجهه القبلة ثم يؤمي بالصلاة إيماء) (8). # ونحوه المرسلان عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما عن الفقيه (9) وعن ~~الصادق عليه السلام كما عن الدعائم (10). # وفي ظاهر الشرائع (11) والنافع (12) وصريح المحكي عن المصنف في # PageV01P505 # التذكرة (1) والنهاية (2)، بل حكي استظهاره عن كثير من العبائر (3): ~~التخيير بين الأيمن والأيسر، واختاره في المدارك (4) استنادا إلى الأصل ~~وإطلاقات بعض الروايات (5) وضعف مستند المقيد. # وفيه: إن الضعف ينجبر بالشهرة وحكاية الاجماع، إلا أن يوهن حكاية الاجماع ~~عن المحقق (6)...... (7) بوجود القائل في أصحابنا بوجوب الاستلقاء مع العجز ~~عن القعود. # هذا مع تهافت متن رواية عمار (8). # لكن الانصاف أنه لا يخلو عن قوة مع مطابقته للاحتياط. # ويجب عليه استقبال القبلة بلا خلاف ظاهرا [كما عن] (9) الذخيرة (10) ~~ونسبه في المنتهى (11) إلى علمائنا، ويدل عليه الموثقة المتقدمة (12) وذيل ~~رواية # PageV01P506 # الدعائم (1)، بل ms244 إطلاقات الاستقبال. # وفي وجوب اعتدال القامة في الاضطجاع والاستلقاء احتمال، قواه في كشف ~~الغطاء (2)، ثم جعل خلافه أقوى، وهو الأقوى. # وكيف كان، فإن لم يتمكن من الاضطجاع على الأيمن اضطجع على الأيسر ولا ~~يستلقي، على المعروف بين المتأخرين، ويدل عليه مرسلة الصدوق (3) المنجبر ~~ضعفها بالشهرة العظيمة، بل حكاية ظهور عبارة بعض في الاجماع، مضافا إلى ~~إطلاقات وجوب الاضطجاع، خرج منه ما أجمع على وجوب الاستلقاء فيه، وخصوص ~~قوله قي الموثقة المتقدمة: (فإن لم يقدر على جانبه الأيمن فكيف ما قدر صلى; ~~فإنه له جائز، ويستقبل بوجهه القبلة) (4). فإن استقبال القبلة بالوجه لا ~~يحصل إلا بالاضطجاع على الجنب لا الاستلقاء. # لكنه ضعيف بأن التوجه إلى القبلة يطلق مع الاستلقاء كما يستفاد من ~~الأخبار والعرف، بل ربما يتوهم دلالة الموثقة على التخيير لمكان قوله: # (كيف ما قدر صلى) لكنه كسابقه في الضعف; لأنها في مقام بيان أن الواجب في ~~الصلاة هو الكيفية المقدورة وما لا يستطاع موضوع عن المصلي، فلا يدل على ~~تساوي الحالات المقدورة، كما لا يخفى على المتأمل. # PageV01P507 # مضافا إلى ظهور عبارة الرياض (1) في عدم القول بالتخيير وإن استظهره بعض ~~الأجلة (2) من كتب المصنف قدس سره، وفي الرياض عن ظاهر جماعة تعين ~~الاستلقاء بعد العجز عن الأيمن (3)، وفي ظاهر عبارة الغنية (4) الاجماع ~~عليه; لذيل رواية الدعائم المتقدمة (5)، وهي ضعيفة مخالفة لاطلاقات الصلاة ~~على الجنب من الآية (6) والرواية (7)، مع أن هذا القول لم يصرح به أحد ~~ظاهرا، وإنما استظهر من عبارة جماعة، ومنعه بعض سادة مشايخنا (8); ولعله ~~لعدم بناء تلك العبارة على استيفاء جميع مراتب الاضطرار، بل على بيان ~~أصولها غالبا، كما لا يخفى على من تأمل في تلك العبائر، سيما عبارة الغنية ~~(9) التي ادعى فيها الاجماع على هذا الحكم. # ويجب على المضطجع - مطلقا -: الاتيان بالركوع والسجود إن قدر عليهما، ~~وإلا أومأ لما يعجز عنه برأسه، وإلا فبعينيه كما سيأتي. # (وإن عجز) عن الاضطجاع مطلقا (استلقى) على ظهره، بلا خلاف ظاهرا فتوى ~~ورواية، ويستقبل القبلة بوجهه بحيث لو قعد كان # PageV01P508 # مستقبلا، ms245 وظاهر جماعة وجوب استقبالها بباطن قدميه، وفي كشف اللثام (1) ~~والرياض (2) دعوى الاجماع عليه، وفي رواية العيون المتقدمة: (فإن لم يستطع ~~جالسا صلى مستلقيا ناصبا رجليه بحيال القبلة) (3) فإن أريد من (الرجلين): ~~القدمان، لم يخالف فتوى الجماعة. وفي رواية الدعائم: (ورجلاه مما يلي ~~القبلة) (4). # ثم إنه إن قدر المضطجع والمستلقي على السجود، ولو بالانقلاب إلى ما يصح ~~السجود عليه أو وضع الجبهة عليه وإن لم يبلغ حد السجود، تعين; لقاعدة ~~الميسور، وظاهر روايتي الحلبي (5) وزرارة (6) المصححتين: # التخيير بينه وبين الايماء بالرأس مع كون الأول أحب وأفضل، وهما منزلتان ~~أو مؤولتان، وإلا فيؤميان - كسائر من تعذر عليه الركوع والسجود - برأسهما ~~مع الامكان، وحكي (7) دعوى الشهرة عليه، وعن آخر (8) أنه مذهب الأصحاب; ~~لحسنة الحلبي - بابن هاشم (9) - ولرواية # PageV01P509 # الكرخي (1) ومرسلة الصدوق (2) بل جميع إطلاقات الايماء (3); لأن المتبادر ~~منه أن يكون بالرأس، سيما ما دل منها على وجوب أخفضية الركوع، حيث إنها لا ~~[تتحقق في تغميض العين إلا مجازا، بل وجميع إطلاقات الايماء; حيث إن ~~المتبادر منه أن يكون بالرأس] (4)، بل لا يكاد يوجد في الروايات إطلاق ~~الايماء على تغميض العين. # وهذا كله يجب حمل ما ورد من التغميض (5) على صورة العجز عن الايماء، كما ~~يشهد... مورده... (6) المستلقي; حيث إنه [عاجز] (7) غالبا عن تحريك الرأس ~~أيضا، هو الوجه في الاقتصار على تغميض العين للمستلقي في... (8) جماعة (9) ~~على ما حكي، بل ظاهر عبارة # PageV01P510 # [الغنية (1)] (2) دعوى الاجماع على ذلك. # ومن هذا ظهر ضعف ما عن الحدائق من أن وظيفة المضطجع الايماء بالرأس، فإن ~~تعذر عليه لم ينتقل إلى بدل، ووظيفة المستلقي التغميض، ولا يجتزئ بالايماء ~~بالرأس (3)، جمودا على ظاهر الأخبار. # وهل يجب مع ذلك وضع شئ على الجبهة؟ الظاهر: نعم، وإن لم يصدق معه اسم ~~السجود أصلا; لرواية سماعة: " ويضع على جبهته شيئا على إذا سجد فإنه يجزئه، ~~ولن يكلفه الله ما لا طاقة له به) (1). # ونحوها مرسلة الصدوق: (ويضع على جبهته شيئا) (5)، والمحكي عن قرب ~~الإسناد: (يرفع مروحة إلى وجهه ويضع على جبينه) (6). # لكن ظاهر هذه ms246 الأخبار - من حيث عدم التعرض للايماء - كفاية الوضع (7) عن ~~الايماء، والأقوى الجمع عملا بروايات # PageV01P511 # الأمرين (1)، مضافا إلى دلالة رواية سماعة (2) عليه، فإن قوله: (إذا سجد) ~~يعني إذا أومأ للسجود - كما لا يخفى - فيمسك ما يصح السجود عليه محاذيا ~~برأسه على وجه يحصل ملاقاته للجبهة إذا أومأ برأسه. # وربما احتمل في كشف اللثام (3) الجمع بينها بالتخيير بين الأمرين، وهو ~~ضعيف، بأن مقتضى الجمع الجمع، والتخيير طرح. # وأضعف من هذا: الاستشهاد له بروايتي الحلبي (4) وزرارة (5) الدالتين على ~~أن وضع الجبهة على الأرض ورفع سواك أو مروحة يسجد عليه أحب وأفضل من ~~الايماء بالرأس، ولا يخفى أن موردهما وضع الجبهة على الشئ اعتماد وانحناء ~~في الجملة (6)، والظاهر أنه لا خلاف فيه كما في المعتبر (7) والمنتهى (8) ~~وعن الذخيرة (9) في باب السجود، وأين هذا من وضع الشئ على الجبهة؟! وقد ~~عرفت (10) [أن الروايتين مؤولتان كما عن الحدائق (11)، # PageV01P512 # أو منزلتان على الرخصة في الايماء وأفضلية تحمل المشقة في الانحناء في ~~الجملة إلى المسجد المرفوع] (1). # بقي هنا شئ، وهو أن أخبار وضع الشئ على الجبهة كلها في الاضطجاع، فإن ثبت ~~إجماع مركب، وإلا فلا نحكم بوجوبه للمستلقي، مع أن المضطجع يحصل له بإيمائه ~~نوع اعتماد على المسجد، بخلاف المستلقي (إلا أن يستدل على وجوبه بقاعدة ~~الميسور، فتعم المستلقي أيضا] (2). # ويجب جعل السجود أخفض إيماء من الركوع، بمعنى أن لا يؤمي للركوع إلى أقصى ~~ما يمكنه; لمرسلتي الصدوق (3) المنجبرتين بما ورد من المعتبرة في صلاة ~~النافلة ماشيا وعلى الراحلة (4)، مع اتحاد كيفية الايماء في النافلة ~~والفريضة; للأصل، مضافا إلى الأولوية وظهور الاجماع المركب، وبما في الذكرى ~~(5) من نسبته إلى الأصحاب. # وفي كشف اللثام (6) - في باب السجود - من نسبته إلى منطوق الأخبار ~~والفتاوى، وإن حكى فيه عن المقنعة (7) والصدوق (8): أن السابح يعكس الأمر # PageV01P513 # ويجعل الركوع أخفض، ومجرد الايماء بالرأس من دون انحناء القامة ليس جزءا ~~من الانحناء الركوعي حتى يقال: بأنه يجب بقدر الامكان; فلا معنى لوجوب نقصه ~~ليحصل الفرق، كما أنه لا يجوز للقادر على أقل الركوع تقليل ms247 الانحناء لتحصيل ~~الفرق، مع أنه يمكن أن يقال - في القادر على الانحناء الغير البالغ حد ~~الركوع -: إنه يجب عليه التقليل في الركوع; لأنه لا يدرك الركوع الحقيقي ~~على كل حال; فيدور الأمر بين فوات أقرب الانحناءات إلى الركوع، وبين فوات ~~الفرق بين ركوعه وسجوده، ولا مرجح، لكن الانصاف: عدم جواز التقليل حينئذ، ~~والأصل في ذلك: أن الفرق بين الركوع والسجود ليس أمرا تكليفيا حتى يحتمل أن ~~يهمل لمراعاته شئ من واجب الركوع، وإنما هو لازم قهري يتبع ما وجب في ~~السجود من الانحناء الزائد على انحناء الركوع، فالتكليف بالانحناء إلى حد ~~الركوع أو إلى القريب منه ثابت على القادر عليه مطلقا، فإن كان مكلفا في ~~السجود بالانحناء الزائد على المقدار الواجب للركوع حصل الفرق وإلا لم ~~يحصل، ومن هنا استقرب في الذكرى (1)، بل حكي عن جماعة (2) جواز الانحناء ~~إلى أكمل الركوع وإن لم يقدر على أزيد منه للسجود، فلم يهملوا مستحبا ~~لمراعاة الفرق، وإن ضعفه في جامع المقاصد (3)، لكنه ضعيف. # وأما الايماء بالرأس: فإن كان المستند في وجوبه منحصرا في كونه # PageV01P514 # القدر المستطاع من الركوع والسجود كان حكمهما حكم الانحناء، لا يجوز ~~التقليل منه للركوع ليحصل الفرق، إلا أن يرد النص في ذلك، وإن كان المستند ~~فيه النص - كما هو الظاهر; نظرا إلى أن حركة الرأس ليس قدرا مستطاعا من ~~الركوع والسجود - فهو بدل شرعي للركوع والسجود، جعل الشارع ما للسجود منه ~~أخفض مما للركوع، كما في نفس الانحناء. # وإن تعذر الايماء برأسه للعجز عن تحريكه، (جعل (1) قيامه) للنية والتكبير ~~والقراءة والركوع (فتح عينيه) معا، (وركوعه تغميضهما، ورفعه) عنه (فتحهما، ~~وسجوده للأول (2) تغميضهما، ورفعه) منه (فتحهما، وسجوده ثانيا تغميضهما، ~~ورفعه فتحهما) كما في رواية محمد بن إبراهيم (3) المنجبرة بالعمل، ولا يقدح ~~اختصاصه بصورة الاستلقاء لعدم القول بالفصل - على الظاهر - إلا من صاحب ~~الحدائق (4)، على ما حكي (5). # وهل يجب جعل السجود هنا أخفض من الركوع، بأن لا يبالغ في تغميض الركوع ~~كما في الروض (6) وجامع المقاصد (7) # PageV01P515 # وعن جماعة (1)؟ فيه نظر: # من ms248 خلو الرواية (2) المتضمنة للتغميض عنه مع اقتضاء المقام للبيان، بل ~~ظهورها في عدمه. # ومن عموم إحدى المرسلتين المتقدمتين (3)، إلا أن يحمل إطلاق الايماء ~~فيهما على الايماء بالرأس سيما مع ذكر الأخفضية فيه الغير المتحققة في ~~التغميض إلا مجازا، فتصير كالأخرى، مضافا إلى خلوها في المقام عن الجابر، ~~وفي كشف الغطاء; أنه إذا تعذر عليه الايماء بالعينين أومأ بواحدة، وإذا ~~تعذر ذلك عليه أيضا فبأعضائه الأخر (6); ولعله لمطلقات الايماء، فيجب ~~امتثالها مع العجز عن فعله بالرأس والعين، لكنه محل نظر. # وهل يجب مع الايماء بالعين وضع الشئ على الجبهة؟ فيه نظر; لأن ظاهر ~~الأخبار المتقدمة (5) - المتضمنة للوضع بحكم التبادر - منصرف إلى المضطجع ~~القادر على حركة الرأس، إلا أن يثبت عدم القول بالفصل. # واعلم أن الظاهر من الاطلاق: كفاية مسمى تحريك الرأس في إيماء الركوع ~~ووجوب الزيادة عليه للسجود، فحينئذ يكون أول مراتب حركة الرأس مختصا ~~بالركوع، وآخر مراتبها الممكنة للمريض مختصا بالسجود، والوسائط مشتركة ~~بينهما. # PageV01P516 # وهل يجب أن يقصد بهذه الأبدال كونها تلك الأفعال؟ ظاهر جماعة (1) نعم; ~~لأصالة الاشتغال، ولأنه لا يعد التغميض مثلا ركوعا والفتح قياما إلا ~~بالنية، إذ لا ينفك المكلف عنهما غالبا فلا يصيران بدلا إلا بالقصد، ولأن ~~هذه الأمور كما لا يخل نقصانها وزيادتها في الصلاة الصحيحة، كذا لا يخل ~~بالناقصة استصحابا لحكمها، ولا شك أن ما هو بدل عن الركوع والسجود يخل ~~نقصانه وزيادته قضية للبدلية، فلا بد أن يكون ما هو ركن مغاير لما ليس ~~بركن، وليست المغايرة إلا بالنية، ولأن مفهوم الايماء لا يتحقق ظاهرا إلا ~~بالنية فكأنها منصوص عليها في أدلة الايماء. # وفي الكل نظر; لورود إطلاقات الأدلة على أصالة الاشتغال، وعدم اشتراط ~~القصد في البدلية، كما في الركوع جالسا; لصيرورتها أفعالا في تلك الحالة، ~~فيكفي في نيتها نية أصل الصلاة كالأفعال الأصلية. # والفرق - بأن الأفعال الأصلية متعينة متميزة ليست عادية فلا تفتقر إلى ~~نيات تخصها، بخلاف هذه فإنها مشتركة بين العادة والعبادة; فلا بد من النية ~~لتعين العبادة - مردود: بأن صيرورة الأفعال ms249 الأصلية عبادات إنما هي لأجل ~~قصد التعبد بها في الصلاة المنوية عبادة، وإلا فهي في حد ذاتها حركات عادية ~~للمكلف كأبدالها وإن كانت الأبدال في حد ذاتها أغلب صدورا من المكلف، فإذا ~~قصد التعبد بتلك الأبدال في ضمن نية الصلاة خرجت من العادة إلى العبادة ~~(2). # PageV01P517 # وأما بطلان الصلاة بزيادتها، فهو ممنوع مع النسيان; لعدم ما يدل على عموم ~~البدلية، رأس سلم; نظرا إلى ما يستفاد منه البدلية من الأخبار، فلا نسلم ~~كونه مقيدا بصورة قصد الركوع والسجود كما حكاه في الروضة، بل يكفي فعله ~~بعنوان، أنه من الصلاة وإن لم يستحضر الركوع. # ومع التسليم فلا يدل على وجوب قصدهما في أصل الصلاة لأن نيتها يكفي في ~~جعل الايماء ركوعا أو سجودا. # أما الزائد على الواجب فلما لم يصدق زيادة الركن إلا مع القصد لم يحكم ~~بالبطلان إلا معه، فلو قصد كونه من أفعال الصلاة ولم يقصد كونه ركوعا لها ~~لم تبطل زيادته إلا متعمدا; لأن الشارع إنما جعله ركوعا في محله، فصيرورته ~~إباها في غير محله يحتاج إلى قصد الركوعية. # ومن هنا ظهر ما في كلام الفاضل الهندي من أن الخلاف في اعتبار القصد في ~~الابطال بالزيادة مبني على الخلاف في اعتباره في البدلية. # وحاصل، أحكام صور زيادة هذه الأمور: أن المصلي إن أتى بشئ منها زائدا على ~~ما وجب عليه سواء كان في محله أو في غيره، فإن كان لاقتضاء العادة له - كما ~~يتفق كثيرا في حركة الرأس وتغميض العين - فلا إشكال في عدم البطلان. # ولو أتى به بقصد أنه من أفعال الصلاة، فإن قصد به خصوص الركوع أو السجود ~~لحقه حكم زيادة المنوي، كما لو أتى بتحريك الرأس دون منتهى الامكان فإنه ~~يمكن جعله للركوع والسجود، وإن نوى به فعلا من أفعال الصلاة غير مستحضر ~~لخصوص أحدهما فالأقوى عدم البطلان في غير PageV01P518 # صورة التعمد; لعدم صدق زيادة الركن مع عدم قصد خصوص الركوع. # ولو أتى بمنتهى ما يمكنه من حركة الرأس وغمض العين، انصرف إلى السجود إن ~~لم ms250 يستحضر خصوص المبدل أو قصد زيادة مجموعه. # وإن قصد به الركوع من حيث تحققه في ضمنه; لاشتماله على الايماء الركوعي ~~مع زيادة، فالوجه البطلان أيضا. # وأما دعوى أخذ النية في مفهوم الايماء: فلو سلم فإنما هو في تحقق معناه ~~المصدري، ولا ريب أن القدر المطلوب في أفعال الصلاة المشتملة على معان لا ~~تتحقق إلا بالقصد والالتفات كالتشهد والتسليم والقنوت، ليس إلا أشباح تلك ~~الأفعال دون إنشاء مفاهيمها - ولذا اعترض المتأخرون على الشهيد في الدروس ~~حيث قال: إنه يجب في التشهد قصد لفظه ومعناه - (1) والايماء من هذا القبيل، ~~فإن الواجب منه حركة الرأس. # ثم إنه لو لم يقدر المريض على الاستلقاء صلى كيف ما قدر، فالنائم على ~~وجهه ينام عكس المستلقي، ليكون وجهه إلى القبلة إذا رفع رأسه; لأنه الظاهر ~~من توجيه مثله نحو القبلة، ويؤمي برأسه، ثم بعينيه، ثم بواحدة، ثم يخطر ~~الأفعال بالبال، ويذكر الأقوال إن قدر، وإلا اكتفى بإخطارها; كل ذلك لما ~~علم من الأدلة الثلاثة من عدم سقوط الميسور بالمعسور، وأنه يصلي كيف ما قدر ~~(2) فإن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا (3). # لكن إثبات وجوب المرتبة الأخيرة بغير الاجماع - لو ثبت - مشكل. # PageV01P519 # واعلم، أن قول المصنف قدس سره: (وكذا (1)) باقي (الركعات) لم يظهر لذكره ~~وجه; إذ لا إشعار في عبارته السابقة باختصاص البحث بالركعة الأولى. # (ولو تجدد عجز القائم) بأقسامه (قعد) في أي فعل كان، فإن كان قبل القراءة ~~أو فيها قعد قارئا عند المصنف قدس سره (2) وعند الأكثر، كما في الروض (3)، ~~بل في الذكرى (4) - كما عن الروض (5) - نسبته إلى الأصحاب، لكن عن الدروس ~~نسبته إلى القيل (6)، لا لأن الانتقال والهوي واجب فلا يشترط الاستقرار; إذ ~~لا منافاة بين وجوب الهوي واعتبار الاستقرار والطمأنينة في القراءة، كما لو ~~وجب المشي في أثناء القراءة لعارض فإنه يجب السكوت. # ولا لأن كلا من الانحناءات المتدرجة إلى القعود مرتبة خاصة وهيئة على حدة ~~داخلة في أفعال الصلاة بحسب الاتيان فيها بما يسعها من أجزاء القراءة، ~~والاستقرار إنما يعتبر في الهيئة ms251 الواحدة المستمرة من هيئات الصلاة; لامكان ~~منع كون هذا الهوي من أفعال الصلاة وهيآتها الأصلية، بل مقدمة للانتقال إلى ~~فعل أصلي وهو الجلوس، والاستقرار معتبر في أصل الصلاة في هيئاتها الأربع، ~~أعني القيام والقعود والركوع والسجود. # بل لعدم الدليل على اعتبار الاستقرار في المقام من إجماع أو غيره مع # PageV01P520 # وجوب مراعاة الحالة العليا بقدر الامكان; لعموم أدلة القيام ولو مع ~~الانحناء التام، فإن حال الهوي أعلى من حالة القعود، فيجب تقديمها وإن فات ~~الاستقرار (1) كما تقدم في ما لو دار الأمر بين القيام مضطرا والقعود ~~مطمئنا، واستشكل ذلك في كشف اللثام (2) تبعا للشهيد في الذكرى (3) بأن ~~الاستقرار شرط مع القدرة ولم يحصل، واختار المحقق الثاني (4) وصاحب المدارك ~~(5) كما عن الأردبيلي (6) ترجيح القعودة لأن الطمأنينة أقرب إلى هيئة ~~الصلاة، وهو ضعيف بما عرفت من أولوية القيام على الاستقرار المقابل للحركة، ~~وإن لم نجزم فيما تقدم (7) بأولوية القيام على الاستقرار المقابل للمشي، ~~فظهر ضعف ما في الكشف من أن القراءة في حال الهوي كترجيح المشي على القعود، ~~كضعف ما في الذكرى من تقوية وجه الاشكال برواية السكوني الدالة على وجوب ~~الكف عن المشي حين القراءة في الصلاة (8) من أولوية القيام على # PageV01P521 # الاستقرار المقابل للحركة، مضافا إلى أن الاخلال بالاستقرار هنا إنما هو ~~بالهوي الذي لا يعد هيئة خارجة عن الصلاة في نظر المتشرعة، نعم لو دار ~~الأمر بين القعود وبين الهوي ثم النهوض مكررا بحيث يختل هيئة الصلاة، لم ~~يبعد ترجيح القعود عليه; لما تقدم في تعارض القعود مع المشي. ولو سلمنا عدم ~~الترجيح، فلنرجع إلى التخيير. # وكيف كان، فلا ريب في جواز القراءة، وعليه: فهل يجب الاشتغال بالقراءة ~~حال الهوي بحيث لو تركها بطلت صلاته مع الإثم، أو أثم من غير بطلان، أو لا ~~يجب الاشتغال، بل يجوز السكوت في تلك الحال على وجه لا يخل بموالاة ~~القراءة، وجوه: # من أن القراءة في الهوي جزء من صلاة هذا المكلف وقد تركها عمدا فيبطل. # ومن أن ترك هذا الجزء لا يوجب البطلان ms252 إلا إذا لم يتمكن من بدله وهو ~~القراءة حال القعود، فكأنه عدل عن فرد من الصلاة إلى فرد آخر، ويعاقب على ~~ترك الفرد الأقرب إلى الفرد الاختياري، كما لو ترك الفرد الاختياري حتى عجز ~~عنه وانحصر أمره في الاضطراري. # ومن أنه لا دليل على وجوب المبادرة إلى الفرد الأقرب، بل له - بمقتضى ~~إطلاق الأدلة - ترك التعجيل، وإن دخل به تحت عنوان المضطر، بل له ذلك قبل ~~الصلاة أيضا، كما لو علم بأنه لو أخر الصلاة عن أول وقتها تعذر عليه ~~القيام، فإن مقتضى أدله التوسعة: جواز التأخير. # ولو اتفق إتمام القراءة في الهوي: فإن أمكنه الركوع القيامي عن ذلك الهوى ~~وجب، وإلا فيجلس للركوع. # ولو طرأ العجز بعد الفراغ عن القراءة: فإن قدر على تحصيل أقل PageV01P522 # الركوع بأقل الذكر في حال هويه إلى القعود - بأن يشرع فيه أول ما يبلغ حد ~~الركوع ويتمه هاويا - وجب، وإن لم يتمكن من الذكر فالظاهر وجوب بقائه ~~منحنيا إلى القعود ليأتي بالذكر في انحنائه قاعدا مطمئنا. # وإن لا يتمكن من ذلك: فيحتمل سقوط الذكر تقديما للركوع القيامي عليه، ~~ويحتمل سقوط القيام فيركع جالسا. # وإن لم يتمكن من أقل الركوع وجب الركوع جالسا. # ولو طرأ في أثناء الركوع: فإن كان قبل الذكر أتى به هاويا قبل أن ينزل عن ~~حد الركوع، وإلا قعد منحنيا، وإن تعذر البقاء على الانحناء: # سقط الذكر والطمأنينة، وكذا إن كان في أثنائه. # وإن كان بعده: قعد مطمئنا بدل القيام عن الركوع، والظاهر وجوب رفع رأسه ~~عن الركوع بقدر الامكان وإن لم يبلغ حد الانتصاب فيسجد عنه من غير تخلل ~~قعود. # وكذا الكلام فيما إذا طرأ العجز للقاعد فاضطجع، أو للمضطجع فاستلقى. # (ولو تجددت قدرة العاجز) عن القيام (قام) للقراءة ساكتا عنها بانيا على ~~ما مضى منها من غير استئناف حتى على وجه الاستحباب; لعدم الدليل، مع ~~استلزام زيادة الواجب. # ولو كان في أثناء كلمة: فالوجه إتمامها هاويا أو قاعدا - على الخلاف في ~~ترجيح الاستقرار على القيام - لشروعه فيها على الوجه ms253 الصحيح فيجب إتمامها; ~~لعموم (لا تبطلوا) (1) ويغتفر عدم القيام للعذر الشرعي. # PageV01P523 # ويحتمل وجوب السكوت; لأن تجدد القدرة في أثنائها كاشف عن عدم الأمر بها ~~حين الشروع، فالأولى الاتيان بها ثم إعادتها. # ويقوم للركوع إن فرغ من القراءة، وفي وجوب الطمأنينة في هذا القيام قول ~~ضعيف الوجه. # ولو قدر على القيام في أثناء الركوع: فإن كان قبل الذكر قام منحنيا ليذكر ~~مطمئنا، وكذا إن كان قبل تمامها، ولو كان في أثناء الكلمة فالوجهان. # وإن كان بعده قبل الطمأنينة في الرفع: قام منتصبا مطمئنا، وإن كان بعدها: ~~ففي وجوب القيام للسجود قولان، أقواهما: العدم; لأن القيام للسجود ليس من ~~الأفعال الأصلية كما سيجئ (1). # PageV01P524 # [الثاني: النية] بسم الله الرحمن الرحيم (1) الحمد لله رب العالمين، ~~والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين. # الواجب (الثاني: النية، وهي (2)) لغة العزم، وعند الفقهاء - كما يظهر من ~~جماعة (3) -: القصد المقارن، حتى إنه صرح في الإيضاح (4) وجامع المقاصد - ~~في شرح قول العلامة: (ولو نوى في الأولى الخروج في الثانية) (5) -: أن ~~استعمال النية هنا مجاز، فإن أرادوا ثبوت الحقيقة الشرعية أو المتشرعية فلا ~~يخفى عدمه، وإن أرادوا الحقيقة الاصطلاحية فله وجه، وإن لم يثبت أيضا. # PageV01P525 # وكيف كان، فلا كلام في توقف الصلاة على النية، والأصل في ذلك: # عدم تحقق مفهوم العبادة بدونها، وقد استدل له أيضا بالآيات والأخبار، ولا ~~يخلو عن تأمل. # إنما الكلام في شرطيتها وجزئيتها، فقد طول غير واحد البحث في ذلك، وطواه ~~آخرون لقلة فائدته، ولم نقف في أدلة الطرفين على شئ يعتمد عليه، إلا أن ~~المستفاد من الاطلاقات العرفية والشرعية: كون النية في الصلاة - كغيرها من ~~الأعمال - خارجة عن مفهومها، فالأقوى أنها شرط، كما صرح به في المعتبر (1) ~~والمنتهى (2) والروض (3) وغيرها (4)، وعليه فلا يعتبر فيه ما يعتبر في ~~الصلاة من القيام والاستقبال وغيرهما إلا من حيث اعتبار مقارنتها لتكبير ~~الاحرام، إن استلزم فقدها عدم المقارنة. # نعم، ربما استظهر من استدلال القائلين بجزئيتها - بأنه يعتبر فيها ما ~~يعتبر في الصلاة -: كون ذلك مسلما ms254 ومتفقا عليه، وهو استظهار ضعيف; لاحتمال ~~كون الصغرى مثبتة لا مسلمة، وفي الروض (5) عن المصنف قدس سره: # أن الأقوى وجوب القيام في النية، وفي البيان: أنه الأقرب (6)، وهذا يؤذن ~~بعدم الاتفاق، نعم يظهر من جامع المقاصد (7) في أول بحث القيام: دعوى # PageV01P526 # الاتفاق على وجوب القيام في النية. # وكيف كان، (فيجب أن يقصد فيها تعيين الصلاة) مع تعددها; إما بسبب تعدد ~~التكليف بالصلوات المختلفة نوعا كالظهر والعصر، لا شخصا لتنحل التكاليف ~~المستقلة فيها إلى الأمر بتكرار الفعل الواحد مرات. # وجملة الكلام: أن الفعل المأمور به إما أن لا يشترك معه - في تمام ~~الأجزاء أو في بعضها - مأمور به آخر، وإما أن يشترك. # فعلى الأول: لا ينفك قصد الامتثال عن قصد التعيين. # وعلى الثاني: فإما أن الاشتراك في تمام الصورة كالظهر والعصر والزكاة ~~والخمس، وإما أن يكون في بعضها، فإن كان في الكل، فإن اختلفا من حيث ~~الحقيقة في نظر الشارع، بأن علم ذلك من حاله ولو من جهة اختلاف أحكامها، ~~مثل ترتب العصر على الظهر والعدول عنه إليه وهكذا، فلا بد من التعيين. # وإن علم اتحادهما من حيث الحقيقة، فيرجع الأمر بهما إلى الأمر بتكرار تلك ~~الصورة الواحدة كما إذا وجب صلاتان متحدتان لأجل نذرين.. # وكذا إن كان الاشتراك في بعض الصورة سواء كان الأمر بالمتعدد في هذا ~~القسم تخييريا أو تعيينيا. # وإما بسبب التخيير في التكليف الواحد بين أمرين أو أمور مختلفة نوعا، ~~كالظهر والجمعة; بناء على التخيير، لا شخصا ليرجع التخيير إلى تعيين ~~الطبيعة المشتركة بينهما من غير ملاحظة الخصوصية. # والمعروف أن القصر والاتمام من قبيل متحد الحقيقة فلا يعتبر قصد أحدهما ~~في مقام التخيير ولهذا لا يتعين أحدهما بالنية، وهو حسن لو كان عدم التعيين ~~بالنية مفروغا عنه، مع احتمال أن يكون ذلك حكما شرعيا PageV01P527 # لا من جهة اتحاد الحقيقة في نظر الشارع; ولذا قال في البيان في صلاة ~~المسافر: الأقرب اشتراط نية القصر أو الاتمام وأنه لا يخرج بها عن التخيير ~~(1). # ولعله لذا استقرب في الدروس (2) والبيان ms255 (3) وجوب التعيين، وتبعه المحقق ~~الثاني في جامع المقاصد; معللا باختلاف أحكامهما في نظر الشارع مثل حكم ~~الشك في ركعاتهما مثلا، فيكشف عن اختلاف حقيقتهما (4)، وفيه تأمل; لأن ~~الحكم ربما يلحق الفرد بعد التعيين، ولا يلزم تخلف أثر السبب التام كما ~~ذكره هناك، فالتمسك باحتمال اختلاف الحقيقة أنسب. # (و) لو توقف التعيين على قصد (الوجه) الواقعة عليه - من وجوب وندب - وجب، ~~وقيل (5): يجب قصد الوجه مطلقا على جهة التوصيف أو التعليل أو أحدهما أو ~~كليهما على اختلاف بينهم في ذلك. # وحكي عن ظاهر التذكرة (6) الاتفاق عليه وعلى وجوب قصد الأداء والقضاء، ~~ولم نتحقق له دليلا عدا هذا الاتفاق الموهون بحكاية خلافه عن جماعة (7). ~~وما استدل به من وجوب إتيان المأمور به على وجهه، وهو فرع ملاحظة الوجه. # PageV01P528 # وفيه: منع توقفه على ملاحظة الوجوه التي يحدث له بعد تحقيق الطلب، عدا ~~كونه مطلوبا متقربا به. # ومنه يظهر أنه لا يبعد صحة العبادة وإن نوى خلاف وجهه إذا لم يقدح في ~~التعيين وكان الداعي على العمل كونه متصفا بالمطلوبية المطلقة، (و) قصد ~~(التقرب) بها إلى الله من هذه الجهة. # (و) كذا لا يجب قصد (الأداء والقضاء) إلا مع توقف التعيين عليه، خلافا ~~للمصنف قدس سره (1) وجماعة (2)، ويحتمل حمل كلامهم كلا أو بعضا على صورة ~~توقف التعيين، فيكون المراد من التعيين المذكور مقابلا لهما: تعيين ذات ~~الفعل مثل كونه ظهرا أو عصرا، لا تعيينه مطلقا حتى من الجهات العارضة له ~~بعد التكليف، مثل الوجوب والندب والأداء والقضاء; وقد يقال: # إن التعيين شرعا لا يوجب التعيين قصدا لجواز مخالفة وجه التعيين تشريعا ~~أو اشتباها، ومعه لا يحصل الامتثال. # وفيه: إن التشريع يخرج بقصد القربة، وفي الاشتباه يلتزم الصحة إذا قصد ~~امتثال المعين الواقعي، إلا أنه وجهه بخلاف وجهه اشتباها. # ومما ذكر يظهر وجه الصحة، إذا نوى الأداء لتوهم بقاء الوقت فانكشف خروجه ~~أو عكس الأمر أو لم ينو أحدهما للشك في بقاء الوقت، وإن قيل بجواز نية ~~الأداء هنا للاستصحاب، لكنه لا يخلو عن إشكال، ms256 إذا اعتبر الاستصحاب من حيث ~~التعبد الشرعي; إذ مع صفة الشك في بقاء # PageV01P529 # الوقت لا يتأتى حقيقة القصد إلى كون الفعل واقعا في الوقت والاستصحاب - ~~الموجب لجعل زمان الشك في حكم الوقت - لا يفيد إلا ترتب الأحكام الشرعية ~~الثابتة مع بقاء الوقت، والأدائية بمعنى كون الفعل واقعا في وقته ليس حكما ~~شرعيا، فالقصد إليه مع عدم الظن به غير معقول. # (و)، لما كانت النية - عند المشهور - عبارة عن القصد المخطر بالبال - كما ~~تقدم في الوضوء - وجب في نية الصلاة (إيقاعها عند أول جزء من التكبير); ~~لتوقف المقارنة على ذلك، نسبه في المنتهى إلى علمائنا (1)، فلو قصد إلى ~~إيقاع الصلاة المعينة قبل ذلك وافتتح مع عزوب الصورة لم تصح، وعلى القول ~~بكون النية أعم من التفصيلي المخطر ومن المركوز في النفس الباعث على الفعل ~~وإن لم يلتفت إليه تفصيلا - كما عليه جماعة من محققي متأخري المتأخرين، ~~ويعبرون عنه بالداعي -، فلا حاجة إلى مقارنة القصد المخطر لأول التكبير، ~~وهذا هو الظاهر من النية في العرف والشرع; فإن من الظاهر، بل المقطوع أن ~~أمر النية - من حيث الماهية والحكم في الصلاة وغيرها من العبادات الواجبة ~~والمستحبة - على نهج واحد، والمعلوم من الشرع وسيرة أهله عدم الالتزام بما ~~ذكروه في الصلاة فيما عداها، بل يكتفون فيها بما لا بد منه عقلا في تحقق ~~مطلق الفعل الاختياري عبادة كانت أو معاملة، من تصور الفعل والغاية الداعية ~~إليه، ثم القصد إليه مقارنا له، أو لما هو مشتمل عليه مرتبط به، فإن نية ~~الإقامة يتحقق بأن يقصد في أول الأذان الاتيان به مع الإقامة، وإن كان حين ~~الشروع في الإقامة قد عزبت عنه الصورة المذكورة مع بقاء القصد الاجمالي. # PageV01P530 # نعم، لا يكفي القصد التفصيلي المذكور إذا تخلل بينه وبين متعلقه فعل آخر ~~غير مرتبط به بحيث يجمعهما عادة قصد واحد، فإن ذلك يسمى عزما لا يغني عن ~~القصد المذكور; فإن من تصور الصلاة وغايتها فعزم على الاتيان بعد الرجوع عن ~~السوق أو بعد النوم، فلا يكفي هذا ms257 المقدار في تحقق القصد المزبور، بخلاف ما ~~لو تصورها وعزم على الاتيان بها مشتملة على الأذان والإقامة فاشتغل بالأذان ~~والإقامة وافتتح الصلاة، فإن التصور الأول المقارن للأذان كاف وإن حصل ~~العزوب حين الافتتاح، والمعتبر في العمل ليس خصوص ذلك القصد المقارن الذي ~~يتعسر، بل يتعذر استمرارها فعلا. # (و) لذلك (يجب) الالتجاء إلى اعتبار (استمرارها حكما إلى الفراغ) بمعنى ~~عدم إحداث ما يخالفها من التردد أو نية الخلاف، بل أعم منه ومما يستمر إلى ~~آخر العمل من الحالة الحاصلة عقيب ذلك القصد، المستمرة إلى آخر العمل فعلا. # اللهم إلا أن يقال؟ إن النية حقيقة هي القصد التفصيلي دون الحاصلة منه ~~الباقية في النفس التي لا بد في صدور الفعل الاختياري من مصاحبته لها، ~~والفعل الاختياري لا بد من أن يكون عن نية، لا أن يكون بجميع أجزائه مصاحبا ~~لها، واتصاف أجزاء الفعل بكونها منوية باعتبار تعلق النية بها في ابتداء ~~الفعل، لا باعتبار مصاحبتها لنية وتسمية تلك الحالة نية، مخالفة لمفهومها ~~المصدري. # ولما انعقد إجماع المسلمين على اعتبار النية في الصلاة تعين مقارنة القصد ~~التفصيلي لأول جزء من واجباتها، ولم يكتف بالحالة الحاصلة عقيب القصد ~~التفصيلي المتعلق المتصل بالمجموع المركب منها ومن بعض ما يرتبط بها ~~كالأذان والإقامة أو هما مع الوضوء مثلا. PageV01P531 # ويؤيد ذلك: ما ورد من أن الحكمة في رفع اليدين عند التكبير، إحضار النية، ~~وإقبال القلب على ما قال وقصد (1). # وما رواه الشيخ - في زيادات الصلاة من التهذيب - عن حماد عن حريز عن ~~زرارة، قال: (سألت أبا جعفر عليه السلام عن الفرض في الصلاة؟ # فقال: الوقت والطهور والقبلة والتوجه والركوع والسجود والدعاء. قلت: # وما سوى ذلك؟ قال: سنة في فريضة) (2) بناء على أن المراد بالتوجه هي ~~النية; إذ لا ريب أن مطلق التوجه الذي يحصل منه تلك الحالة الباعثة أمر لا ~~بد منه عقلا في صدور الفعل عن قصد واختيار، فلا حاجة إلى بيانه بل لا معنى ~~لجعل الشارع إياه من فروض الصلاة، فليس المراد إلا التوجه المقارن ms258 وهو ~~المقصود، لكن يحتمل قريبا أن يكون المراد من التوجه: التوجه بالتكبير في ~~افتتاح الصلاة. # ثم إنه ربما يستظهر أن مراد القائلين بالأخطار والاستحضار: # اعتبارهما حيث يكون المكلف خاليا عن التصور السابق التي تكون الإرادة ~~منبعثة عنه، وهو صلح من غير تراضي الخصمين; لأن صريح كلامهم: عدم الاكتفاء ~~بالتصور السابق ولو يسيرا، بل نسبوا الاكتفاء بالسابق يسيرا إلى بعض ~~العامة. # ثم اعلم، أن استمرار النية حكما أو فعلا على القولين في مجموع العمل - ~~بمعنى وجوب وقوع كل جزء منه بالداعي الذي وقع بدعوته الجزء # PageV01P532 # الأول - مما لا ريب فيه ولا خلاف فيه، كما صرح به جماعة (1)، بل في ~~الايضاح أن استمرار النية حكما واجب بإجماع المسلمين (2). # والمراد به هذا المعنى الذي يدل على وجوبه جميع ما يدل على وجوب أصل ~~النية، دون استمرارها بمعنى أن لا يحدث في آن من آنات الصلاة - ولو خلا عن ~~الاشتغال بجزء - ما ينافيها من التردد أو العزم على الخلاف، فاختار المصنف ~~هنا - تبعا للشيخ في الخلاف (3) - اشتراطه، وفرع عليه ما ذكره في قوله: ~~(فلو نوى الخروج) من الصلاة في الحال أو ثانيه بطلت، وهو ظاهر جماعة ممن ~~تأخر عنه (4)، ملحقين بنية الخروج: التردد فيه ونية فعل المنافي وإن لم ~~يفعله; بناء على رجوعه إلى نية القطع. # وحاصل هذا القول أن كل ما يقدح في ابتداء النية يقدح في استدامتها; لأنه ~~إذا زالت النية الأولى بأحد تلك الأمور، فإن اكتفى بها في بقية الأجزاء ~~وقعت بلا نية، وإن جددها لها لم تكن مطابقا لمراد الشارع; لأن شرط النية ~~مقارنتها لأول العمل، ولأنه بعد رفع اليد عن الأجزاء السابقة بنية الخروج ~~لا تبقى قابلة للعود إليها وانضمام الباقي، ولأن استمرار # PageV01P533 # حكم النية شرط إجماعا وقد زال، ولأن بنية الخروج حالا يتحقق الخروج عرفا ~~عن الصلاة; لأن المراد من نية الخروج في الحال إنشاؤه لا مجرد قصده لأن هذا ~~نية الخروج في الزمان الثاني. # وفي الكل نظر; لمنع مخالفة تجديد النية لمراد الشارع; إذ المقارنة بينها ~~وبين ms259 أول المنوي حاصلة، ومنع خروج الأجزاء السابقة عن قابلية العود وانضمام ~~الباقي إليها، وشرطية الاستمرار بالمعنى الأول مسلمة، لكن المفروض عدم وقوع ~~جزء من الصلاة بغير نية، وكون الآنات المتخللة بين أجزاء الصلاة من الأجزاء ~~ممنوع، كما لا يخفى على من لاحظ تحديد أفعال الصلاة في كلام الشارع ~~والمتشرعة، ولو سلم فوجوب النية في تلك الأجزاء ممنوع; إذ لا تجب إلا للعمل ~~وأجزائه العملية. # وأما شرطية الاستمرار بالمعنى الثاني: فهو عين المتنازع بين الفقهاء، نعم ~~ربما يوهم هذا قوله عليه السلام: (لا عمل إلا بنية) (1); حيت إنه - كنظائره ~~من قوله: (لا صلاة إلا بطهور) (2)، و (لا صلاة [إلا] إلى القبلة) (3) و (لا ~~صلاة للمرأة إلا بخمار) (4) - دال على وجوب التلبس بالنية الأولى في جميع ~~آنات الصلاة، وإن لم يشتغل بجزء كإخوته من الطهارة والستر والاستقبال، ~~ومرده أنه لو سلم المدعى في النظائر فالخبر مخالف لها; لوضوح أن النية في ~~الابتداء إنما يتعلق بمجموع الفعل، وفي غيره من الآنات إنما يتعلق # PageV01P534 # بما بقي من الأجزاء فليس على حد إخوته المذكورة، فالمعنى وجوب تلبس العمل ~~بجميع أجزائه بالحالة الباعثة على إتيان كل جزء جزء، وهو الاستمرار بالمعنى ~~الأول. # وأما كون نية الخروج مخرجة عرفا: فإن أريد منع صدق الصلاة على المركب بعد ~~ضم باقي الأجزاء، كما إذا تخلل الفعل الكثير والسكوت الطويل، فالخروج ~~ممنوع، وإن أريد مجرد الخروج العرفي فهو لو سلم لم يقدح في الصحة بعد صدق ~~الاسم على المركب وتحقق الامتثال، مع أن في جريان هذا الوجه فيما لو نوى ~~الخروج في ثاني الجال منعا ظاهرا; ولذا لم يقل به من قال بالبطلان هنا ~~مستدلا بهذا الوجه (1). # PageV01P535 # ... الصلاة (1) الكاملة ثم ترك عمدا جميع مكملاتها. # والحاصل: أن الصلاة المشتملة على المستحبات تلاحظ، تارة: # مجموعها المركب من الواجبات والمستحبات، وحكمها الاستحباب، وأخرى: # يلاحظ فيها المجموع المركب من الواجبات فقط، وهذا موضوع آخر حكمه الوجوب، ~~فإذا طرأ الفساد على الجزء المشترك بين المركبين أو ترك، لم يحصل امتثال، ~~وإذا طرأ على الجزء المختص ms260 أعني المستحب أو ترك، بقي امتثال الأمر الوجوبي ~~المقصود أولا على حاله، ففساد الجزء بمنزلة تركه عمدا حيت إنه موجب للعدول ~~عن قصد الامتثال بالمجموع إلى قصده بما عداه. # ومنه يظهر ضعف الاستدلال بالرواية; لأن الاشتراك إنما كان في المركب ~~المتصف بالاستحباب الأول، ولا كلام في عدم قبوله، وأما المركب المتصف ~~بالوجوب الذي قصد تحقق الامتثال للوجوب باعتباره، فلم يرد به غير الله. # وظهر من هذا - أيضا -: أن الجزء المستحب إذا كان متحدا مع الواجب في ~~الوجود كسورة الجمعة المستحبة في الجمعة، فالرياء فيه موجب لبطلان العمل ~~رأسا; لتعلق الرياء بالموجود المشترك، وأنه إذا تعلق الرياء بالزائد عن ~~القدر الواجب كطول القيام بعد الركوع رياء فلا يبطل، بل هو كالجزء المستقل ~~المقصود به الرياء أو غير الصلاة يصير فعلا خارجا لا يبطل # PageV01P536 # إلا مع الكثرة، بل وفي البطلان معها أيضا نظر. # أما في الزائد على القدر الواجب; فلأن طوله لو محا صورة الصلاة لم يجز، ~~ولولا للرياء، وإلا لم يفسد مع الرياء، فتأمل. # وأما موضوع المسألة: فلمنع كون الفعل المجانس لأفعال الصلاة مع الكثرة ~~موجبا لمحو الصورة، ولا يحكم به العرف حتى مع الاطلاع على خروجه عن الصلاة، ~~سيما إذا كان قصد الرياء منضما إلى قصد الصلاة لا مستقلا. # نعم، لو ثبت المحو أو كون الفعل الكثير بنفسه قاطعا - كما هو ظاهر معقد ~~إجماع بعض - اتجه الحكم بالبطلان. # وإن كان المستحب المقصود به الرياء قولا مستحبا، ففي الابطال مطلقا، ~~وعدمه كذلك، وإلحاقه بالكلام الخارج في الابطال إن كان حرفين فصاعدا، وجوه، ~~تقدم وجه الأول والثالث، ووجه الثاني: دعوى حصر الكلام المبطل فيما كان من ~~كلام الآدميين أجنبيا عن الصلاة، والأقوى الثالث. # ثم هل يجدي إعادة الجزء - حيت فرض بطلانه وعدم إبطاله - في صحة الصلاة؟ ~~ظاهر جماعة - منهم المحقق (1) والشهيد الثانيان (2) -: لا; لاستلزامه ~~الزيادة في الصلاة; لأن الجزء الباطل قد قصد به الصلاة فتكراره زيادة. # ولمانع منع المقدمتين، أما الأولى: فلمنع صدق الزيادة في الصلاة إذا # PageV01P537 # أتى بجزء منها بقصدها على ms261 وجه باطل، ثم رفع اليد عنه وأتى به ثانيا ~~صحيحا، نعم لو أتى بالأول صحيحا ثم أتى به ثانيا على أنه من الصلاة عمدا أو ~~نسيانا، أو أتى به باطلا ولم يرفع يده عنه ثم أتى به ثانيا صدقت الزيادة. ~~فالمناط في صدق الزيادة على المأتي به ثانيا: إما اعتداد الشارع بالأول ~~وإما اعتداد الفاعل. # وأما الثانية: فلمنع العموم في أدلة إبطال الزيادة بحيث يشمل المقام على ~~الوجه العام، وسيجئ توضيح كلتا المقدمتين إن شاء الله تعالى. # هذا، إذا استصحب قصد غير الصلاة قصدها الحكمي أو الفعلي، وإلا فلا يلزم ~~من إعادته الزيادة قطعا، فحكمه حكم الفعل أو الذكر الخارجين. # واعلم، أنه كما يعتبر استمرار حكم أصل النية بمعنى عدم إحداث ما ينافيها، ~~كذلك يجب استمرار خصوصياتها المقومة كالظهرية أو العصرية، والوجه والأداء ~~أو القضاء على القول باعتبارهما، فلا يجوز الانتقال عنها إلى غيرها; لأنه ~~في الحقيقة دفع لاستمرار أصل النية بخلاف غير المقومة كالقصر والاتمام على ~~الأقوى، والائتمام والانفراد في وجه، قال في البيان: # لو نوى الصلاة بسورة معينة فله العدول إلى غيرها، ولو نوى الصلاة بغير ~~سنة فله فعل السنة ولو نواها بسنة فله تركها (1)، انتهى. وهو جيد. # ومما ذكرنا يعلم أن نقل النية من فعل إلى آخر مخالف للقاعدة، يقتصر فيه ~~على موضع الدليل - كالعدول عن الحاضرة إلى سابقة مثلها أو فائتة - الثابت ~~بالنص والاجماع، ومن فائتة إلى مثلها السابقة وإن لم أعثر فيه على نص إلا ~~أنه حكي فيه عدم الخلاف، وفي قوله: (إنما هي أربع مكان أربع) # PageV01P538 # - في رواية زرارة عن الباقر عليه السلام: (إن نسيت الظهر حتى صليت العصر ~~فذكرتها وأنت في الصلاة أو بعد فراغك فانوها الأولى ثم صل العصر، فإنما هي ~~أربع مكان أربع) (1) - إشارة إلى ذلك، ويحمل (الفراغ) فيها على الفراغ من ~~الركعات وإن لم يتشهد، لا من أصل الصلاة; لئلا يخالف الاجماع فيجب طرحه ~~وطرح العلة المرتبطة به، مع أنه لو فرض طرحه فلا يلزم طرح العلة; لارتباطها ~~بقوله: (فانوها ms262 الأولى) الراجع إلى عموم قوله: (وأنت في الصلاة أو بعد ~~فراغك منها) فطرح الجزء الثاني لا يوجب التعليل. # مع أنه يمكن الاستدلال بإطلاق الظهر والعصر في الرواية وشمولهما ~~للفائتتين، لكن الانصاف ظهورها في الحاضرتين. # ويؤيد الحكم المذكور: ما ثبت من قوله: (إقض ما فات) (2) من أن المقتضي ~~عين ما فات، والمراد أنه مثله في جميع الصفات والأحكام إلا في كونه واقعا ~~خارج الوقت. # ولا ريب أن من جملة أحكام الحاضرة التي عرضها الفوت جواز العدول منها إلى ~~سابقتها، ومن صفاتها أنها قابلة للانقلاب إلى السابقة. # واحتمال زوال هذه الصفة وذلك الحكم لعروض صفة الفوت له وطروء عنوان ~~القضاء عليه - كما زال غيرهما من بعض الأحكام والصفات - خلاف الأصل، ولعله ~~مراد من تمسك في المقام بالاستصحاب، وأنه إذا جاز العدول عند الحضور فالأصل ~~بقاء الجواز بعد الفوات. # PageV01P539 # وأما العدول من الفائتة إلى الحاضرة التي تبين ضيق وقتها، فلا دليل عليه ~~ظاهرا; ولذا صرح غير واحد بمنعه (1)، إلا أن يتمسك بتنقيح المناط ووحدة حكم ~~الفائتة مع الحاضرة في نظر الشارع، فكما أن الثانية تنقلب إلى الأولى فكذا ~~العكس، ولا مدخلية لخصوص كون المعدول إليه غير حاضرة. # ويشعر بالاتحاد: ما تقدم (2) من قوله عليه السلام: (فإنما هي أربع مكان ~~أربع) بضميمة عدم القول بالفصل. # ثم إن معنى العدول: جعل ما مضى من الصلاة وما بقي منها للمعدول إليها ~~المتصور بمميزاتها، كما هو ظاهر قوله عليه السلام - في أخبار العدول - ~~(فاجعلها الأولى) (3)، وإن اقتصر في بعضها على مجرد إكمال الصلاة بركعة ~~فيما إذا عدل إلى المغرب. # واقتصر في جامع المقاصد (4) على قصد ما عدا الصفات المشتركة بين ~~الصلاتين; اكتفاء بقصد المشترك في الأولى. # وعلله آخر (5): بأن الصلاة على ما افتتحت عليه، أو أنها لما قام له، وفيه ~~نظر لا يخفى. # ثم إنه لو ذكر بعد العدول اشتغال ذمته بسابقة على المعدول إليها، عدل ~~إليها.. وهكذا، وهو المعبر عنه بترامي العدول، وجوازه بمقتضى نفس أدلة ~~العدول وصيرورة المعدول إليها كأنها مفتتح عليها، فيجوز العدول عنها، ms263 # PageV01P540 # كما يظهر ذلك من قوله: (إجعلها الأولى). # وأما دور العدول، وهو: العدول عن المعدول إليه إلى المعدول عنه، كما لو ~~عدل بزعم اشتغال ذمته بالمعدول إليه ثم ظهر عدمه، فلا يبعد الصحة، وإن قلنا ~~بعدم جواز العدول عما تبين عدم الاشتغال بها; لأن الصلاة على ما افتتحت ~~عليه ولما قام له; ولأنه لم يزد إلا على قصد كون الماضي من الفعل للمعدول ~~إليه، وهو حكم شرعي في محله، ومع عدم مصادفة المحل يقع لغوا. # وأما نية كون المستقبل له، فهو أيضا لا يزيد على ما لو اعتقد كونه في ~~نافلة فأتم الفريضة بقصدها، وقد صح ذلك - لمقتضى الأخبار (1)، بل الاجماع - ~~أو أوقع أفعالا معينة بنية وركعة معينة من الصلاة فتبين أنه في غيرها فإن ~~الصحة هنا مجمع عليها، كما في الذكرى في مسألة ما إذا ركع فتبين أنه ركع ~~سابقا (2)، فعلم أن هذا كله لا يقدح في الاستمرار المركوز المنجز. # ومما ذكرنا يظهر الفرق بين ما نحن فيه وبين ما إذا افتتح الصلاة بقصد ما ~~لم يشتغل ذمته بها،. ولم يجرز له صحة واقعية. # وأما نقل النية عمدا: فالظاهر أنه مبطل للمعدول عنه كالمعدول إليه، كما ~~مرح به في الذكرى (3); لأن المفروض اختلاف الحقيقتين; ولذا وجب التعيين، ~~فالعدول خروج عن الأول بفعل ما ينافيه من الأفعال المنوية للثانية، ومجرد ~~كون نية المستقبل لها لغوا لا يوجب وقوع تلك الأفعال قهرا # PageV01P541 # للأول، فاحتمال الصحة من بعض المعاصرين (1) - لكون كل من نية كون الماضي ~~والمستقبل للمعدول إليه لغوا لا تؤثر في البطلان، كما لا تؤثر لو وقعت غفلة ~~أو نسيانا - واضح البطلان. # PageV01P542 # [الثالث: تكبيرة الاحرام] (الثالث) من واجبات الصلاة: (تكبيرة الاحرام) ~~سميت بذلك وبالافتتاح; لأن بها يحصل الدخول في الصلاة ويحرم ما كان محللا ~~قبلها. # (وهي ركن تبطل الصلاة بتركها) بل بزيادتها أيضا (عمدا وسهوا) إجماعا في ~~صورة الترك وبه روايات كثيرة معتبرة (1)، والمخالفة (2) لها محمولة أو ~~مطروحة. # (و) يجب الاقتصار على (صورتها) المنقولة وهي (الله أكبر) لا غير; لعدم ~~إطلاق لفظي ms264 يدل على كفاية مجرد تكبير الله عز وجل كيفما اتفق، وعدم جواز ~~إجراء الأصل في القيود المقومة للواجب وإن أجريناه في الشروط الخارجة فتبقى ~~أصالة الاشتغال سليمة، هذا مضافا إلى النبوي # PageV01P543 # - المنجبر بظاهر ما في المنتهى (1) والمعتبر (2) وعن غيرهما (3) والغنية ~~(4) من الاجماع -: (لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه ثم ~~يستقبل القبلة ويقول: الله أكبر) (5) وقد يستدل برواية حماد الواردة في ~~بيان الصلاة حيث قال عليه السلام له - بعد البيان -: (يا حماد هكذا صل) ~~(6). وفيه نظر. # (فلو) خالف ذلك بأن (عكس) الترتيب بين الكلمتين (أو أتى بمعناها) في لفظ ~~يؤدي مؤداها في العربية أو غيرها (مع القدرة) على الصورة (أو) أتى بها ~~(قاعدا معها) أي مع القدرة (أو) آخذا في القيام بحيث وقعت (قبل استيفاء ~~القيام) - الذي هو جزء من الصلاة وشرط في التكبيرة اتفاقا فتوى ورواية - أو ~~هاويا إلى الركوع كما قد يتفق للمأموم (أو أخل) ولو (بحرف واحد) منهما ~~(بطلت) الصلاة، أي لم تنعقد; لما ذكر، مضافا إلى ما يستفاد من قوله عليه ~~السلام: (لا صلاة بغير افتتاح) (7) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~(تحريمها التكبير) (8) من توقف الصلاة على الافتتاح والتحريمة، ولا يعلم ~~تحقق مفهومهما مع مخالفة المتيقن فيجب الرجوع # PageV01P544 # إلى أصالة عدم الانعقاد. # ويدخل في الاخلال بالحرف الاخلال بهمزة الوصل في لفظة الجلالة ولو مع ~~وقوعها في الدرج لتقدم التلفظ بالنية أو بعض أدعية الافتتاح، وهو حسن بعد ~~ما عرفت من وجوب الاقتصار على المتيقن فيجب الوقف حينئذ على الكلام السابق ~~مقدمة لتحصيل اليقين بالتحريمة. # والوقف على لفظ النية لا ينافي مقارنة معناها للتكبير، بل ترك الوقف لا ~~ينافي قطع الهمز; لأن التلفظ بالنية كلام لغو خارج معترض فلا تسقط معه ~~الهمزة، فتأمل. # وإطلاق أدلة أدعية التوجه الدال على جواز الوقف عليها والوصل ليس حاكما ~~على قاعدة الشغل في التحريمة كاشفا عن صحة إسقاط همزتها الوصلية في الدرج; ~~لأنها إنما تدل على جوازها على النهج العربي، وهو إنما يقتضي جواز الوصل ~~إذا لم تجب ms265 شرعا ولو بحكم أصالة وجوب الاقتصار على المتيقن وهو إثبات همزة ~~الوصل في الكلمة المتأخرة، فلا يتوهم أن أصالة وجوب الأخذ بالمتيقن لا ~~يقاوم الاطلاق. # مضافا إلى ورود تلك الاطلاقات في مقام بيان أصل الرجحان لا بيان كيفية ~~القراءة. # (والعاجز عن العربية يتعلم وجوبا) بعد دخول وقت الصلاة، بل قبله لمن يعلم ~~بعدم التمكن بعده في وجه قوي، كما هو شأن كل مقدمة علم بامتناع تحصيلها في ~~زمان تعلق الوجوب مع تحقق الخطاب بذيها غير مقيد بالتمكن منها في الوقت، ~~ولا يجوز منه الصلاة بدون التكبير مع سعة الوقت ورجاء التعلم ولو مع عدم ~~التقصير لعجزه عن المأمور به على الوجه المطلوب، وكون العجز في جزء من ~~الوقت مسقطا للمعجوز عنه لم يثبت. PageV01P545 # والأصل في ذلك: أن الأمر الموسع المعلق بالصلاة المستلزم لتخيير المكلف ~~في إيقاعها في أي جزء من الوقت إنما تعلق بالمستجمعة منها للأمور المعتبرة ~~فيها، فتعذر بعض تلك الأمور في جميع الوقت يقتضي سقوط الأمر رأسا; لتعذر ~~المكلف به على الوجه المطلوب، إلا أن يدل دليل على ثبوته فيسقط اعتبار ذلك ~~الأمر المتعذر. # وكذلك تعذره في جزء من الوقت يقتضي سقوطه في ذلك الجزء إلا أن يدل دليل ~~على ثبوت الأمر فيه فيسقط اعتبار ذلك الأمر فيه، وإن قدر عليه بعده، كما قد ~~يدعى ذلك في العاري ومثله من بعض ذوي الأعذار. # ومبنى المسألة على أن الأمر الموسع إذا تعلق بفعل دل الدليل على اشتراطه ~~بشروط اشتراطا مختصا مجال التمكن، فهل يرد الأمر الموسع على الفعل بوصف ~~اجتماعه للشروط بكل زمان يتمكن من الفعل المجتمع للشروط فيشمله الأمر، وكل ~~زمان لا يتمكن منه لا يجب؟ أم يتعلق الأمر بنفس الفعل، فيلزمه التخيير في ~~كل جزء ثم يلاحظ اشتراط هذا الفعل المخير فيه في كل زمان بالشروط محض ~~اشتراط الفعل في كل زمان ما يتمكن منه في ذلك الزمان؟ ولا دليل فيما نحن ~~فيه. # ثم لو تعذر عليه التعلم إما لضيق الوقت أو لليأس عنه مطلقا; فإن عرف ms266 ~~الملحون من التكبير فالظاهر وجوبه مقدما على الترجمة; لاشتماله على معنى ~~التكبير والقدر الميسور من لفظه، فلا يسقط بالمعسور وإلا أتى بترجمته - ~~أعني ما يرادفه في لغة أخرى - نسبه في المدارك إلى علمائنا ثم احتمل السقوط ~~حينئذ (1)، وهو محجوج بقوله عليه السلام: (لا صلاة بغير # PageV01P546 # افتتاح) (1) وقوله عليه السلام: (تحريمها التكبير) (2); بناء على أن لفظ ~~التكبير كالتحميد والتسبيح ونحوهما من الألفاظ الموضوعة لانشاء مبادئها - ~~وهو في التكبير الثناء على الله تعالى بصفة الكبرياء المتحقق باللفظ العربي ~~وغيره ومنع انصرافه إلى المتحقق منه في ضمن القول المخصوص - لا من الألفاظ ~~المشتقة من الأقوال كالتهليل والحولقة والبسملة، فيراد منه قول (الله ~~أكبر). # نعم، دل الدليل من الخارج على تقييد المعنى المذكور بكونه في ضمن القول ~~المزبور بالنسبة إلى القادر، لكنه لا يوجب البقاء المطلق بالنسبة إلى ~~العاجز، فالتقييد إنما أريد من الخارج لا من نفس اللفظ بقرينة الخارج، ~~مضافا إلى استلزام ذلك تقييد الحكم في الخبرين بالقادر، ولعل ما ذكرنا هو ~~السر فيما ذكره الجماعة من أنه ذكر والمقصود منه المعنى، فإذا تعذر اللفظ ~~الخاص عدل إلى غيره، وإلا فهو بمجرده اعتبار لا يصلح مستندا لعدم سقوط ~~الافتتاح، فضلا من ترجيح الترجمة على ذكر عربي آخر، كما لا يخفى. # ومما ذكرنا ظهر أنه لا فرق في الترجمة بين اللغات، وإن قيل (3) بالترتيب ~~بين العبراني والسرياني والفارسي وسائر اللغات لنزول بعض الكتب بالأولين ~~ونزول كتب المجوس - على ما حكي - بالثالث، بل حكي أنها لغة حملة العرش (4)، ~~وهذه كما ترى. # (و) ظهر الوجه في أن (الأخرس) يأتي بها بالمقدورة لما ذكرنا في # PageV01P547 # الملحون، فإن عجز عن التلفظ أصلا وجب علجه أن (يعقد قلبه ويشير بها) (1) ~~أي بالتكبيرة، والمراد بها إما صيغتها بأن يعقد قلبه بإرادة الصيغة وقصدها ~~كما عن كشف اللثام (2)، وإما معناها. لكن قصد الصيغة لا يتمشى فهمه ولا ~~تفهيمه في بعض أفراد الأخرس، ولعل مراده معنى الصيغة الذي عرفه قبل حدوث ~~الخرس أو عرفة بعده، وهو الثناء على الله بصفة الكبرياء، أما ms267 المعنى الوضعي ~~الذي يراد من اللفظ باعتبار قوانين أهل اللسان فلا يجب ذلك فيه، ولا في ~~غيره، بل لا يمكن تفهيمه بعض أفراد الأخرس، والأول وإن لم يكن واجبا على ~~غير الأخرس إلا أن اللفظ لما دل عليه بأصل الوضع كفى القصد إلى اللفظ ~~باعتبار مدلوله الواقعي عن قصده التفصيلي، ولما لم يتمكن الأخرس من التلفظ ~~وجب عليه قصد المعنى المذكور، فالقادر يقصد إجمالا المعنى التفصيلي، ~~والأخرس يقصد تفصيلا المعنى الاجمالي. # ويحتمل قويا: اعتبار القصد إلى المعنى التفصيلي في الأخرس المسبوق بالظن ~~والمعرفة; لأنه تكبير قلبي. # ثم إن ظاهر جماعة كالمصنف والشهيدين في القواعد (3) والبيان (4) والمسالك ~~(5): اعتبار تحريك اللسان والإشارة بالإصبع مع عقد القلب، # PageV01P548 # واقتصر بعض كالمحقق (1) على الأخيرين، والمصنف هنا على الثالث، ورابع على ~~الثاني، كما عن الشيخ (2) وغيره (3). # والظاهر: أن المراد بالإشارة: الإشارة إلى المعنى الذي عقد قلبه عليه، ~~فيكون بمنزلة اللفظ إلا أن اللفظ لما دل على المعنى بالوضع كفى القصد إليه ~~عن القصد إلى المعنى بخلاف الإشارة، فهي كلفظ يدل على المعنى بالقصد دون ~~الوضع، وأما اعتبار تحريك اللسان فلأنه القدر الميسور، وحيت إنه لا يشتمل ~~على اللفظ الموضوع المغني عن عقد القلب بالمعنى احتاج إليه، ومقتضى هذا عدم ~~الحاجة معه إلى الإشارة، إلا أن في الرياض: أن اعتبارها مما لا خلاف فيه ~~(4) لكن في الروض: أنه ذكره المصنف وبعض الأصحاب، ولا شاهد له على الخصوص ~~(5)، واستدل فيه على وجوب تحريك اللسان - تبعا للمحقق الثاني (6) -: بأنه ~~كان واجبا مع النطق فلا يسقط بالعجز عنه; إذ الميسور لا يسقط بالمعسور (7)، ~~وفيه نظر. # وكيف كان، فلا شاهد على أحد من الأمرين، نعم يمكن أن يستأنس لاعتبارهما ~~برواية السكوني عن الصادق عليه السلام: (إن تلبية الأخرس وتشهده وقراءته في ~~الصلاة تحريك لسانه والإشارة بإصبعه) (8) بناء على أن # PageV01P549 # ذكر هذه الأمور من باب المثال، أو أن اعتبارهما فيها يقتضي اعتبارهما في ~~التحريمة بطريق أولى. # وكيف كان، فاعتبارهما مع عقد القلب أحوط إن لم يكن أقوى; نظرا إلى أن ~~الغالب في ms268 تكلم الأخرس تفيهم المطالب بالإشارة مع حركة اللسان أو الشفة مع ~~العقد بالقلب، فهذه الأمور الثلاثة بمنزلة تكلم الأخرس; لانجبار الرواية ~~سندا ودلالة. # ولو قدر العاجز على إحدى كلمتي التكبيرة، تلفظ بها وعوض عن الأخرى ~~بالترجمة، أو بما هو وظيفة الأخرس. # (و) حيث إنه يستحب افتتاح الصلاة مطلقا ولو نافلة - في وجه قوي، وفاقا ~~لجماعة (1) - بسبع تكبيرات، ووجب مقارنة النية لأول واجبات الصلاة ~~المستلزمة لكون التكبير المقترن بها هي التحريمة (يتخير) المكلف - عند ~~الأصحاب، كما في المنتهى (2) والذكرى (3) والمفاتيح (4) وشرحه (5) - (في ~~السبع، أيها شاء) قرنها بالنية و (جعلها تكبيرة الافتتاح)، فتعينها إنما ~~يحصل من جهة النية. # ولو جعلنا النية هي الإرادة المنبعثة عن التصور السابق كانت التحريمة # PageV01P550 # أول ما يقع من التكبيرات مستصحبة لتلك الإرادة، ولكن الأفضل كما عن ~~المشهور جعلها الأخيرة، لما نقله بعض الأجلة (1) من رواية أبي بصير (2)، ~~ولم نعثر عليها، وللرضوي (3)، وللخروج عن خلاف جماعة كابن زهرة (4) وسلار ~~(5) والحلبي (6) حيث قالوا بتعيين الأخيرة، وظاهر الأول الاجماع عليه; ~~ولعله لرواية أبي بصير المتقدمة، والرضوي، وما دل على أن في الصلوات الخمس ~~خمسا وتسعين تكبيرة منها خمس تكبيرات للقنوت (7)، فإن هذا العدد لا يستقيم ~~إلا بجعل الست الافتتاحية خارجة عن الصلاة، ولكن هذا القول ضعيف بالاتفاق ~~المستفاد من المنتهى والذكرى (8)، مضافا إلى ضعف الروايات سندا ودلالة، ~~ومعارضتها بظاهر الخبرين الدالين على أن علة زيادة النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم ستا على التحريمة هي أن الحسين عليه السلام كان إلى جنبه صلى ~~الله عليه وآله وسلم وكان لا يحير الجواب) (9) وغيرهما (10) مما ظاهره كون # PageV01P551 # الأول افتتاحا، ولذا حكي عكس هذا القول عن جماعة من متأخري المتأخرين (1) ~~فجعلوا التحريمة هي الأولى، وهو أيضا ضعيف. # ثم إنه حكي عن المجلسي أنه حكى عن والده أنه استظهر كون جميع ما يأتي ~~المصلي من السبع أو الخمس أو الثلاث تكبيرة الافتتاح فهو يحصل بالمجموع ~~(2). # ويؤيده: ظاهر الأخبار الدالة على الافتتاح بالثلاث أو بالخمس أو بالواحد، ~~لكن الواضح منها - بعد التأمل - أن المراد مجرد ms269 ابتداء الصلاة بالمجموع، لا ~~تحريمة الصلاة بالمجموع; فلا ينافي فول المعظم بتعيين واحدة للاحرام، مع أن ~~عدم الخلاف في وجوب مقارنة النية لأول واجبات الصلاة تنفي الفائدة في ذلك; ~~لأن التحريمة تقع بما يقع مقارنا، ويمكن أن يكون عدم التعرض لتعيين ~~التحريمة للاكتفاء بمقارنة النية مع أن الأمر بدعاء التوجه كالأمارة على ~~كون سابقه هي التحريمة. # ويمكن استفادته من بعض الروايات أيضا مثل ما ورد في الكافي: (إن في ~~الصلوات الخمس خمسا وتسعين تكبيرة) (3) فإنه لا يستقيم إلا بجعل الست من ~~السبع الافتتاحية في خارج الصلاة، (ولو كبر) المصلي (بنية # PageV01P552 # الافتتاح (1) ثم كبر ثانيا كذلك) بنية أنه الافتتاح (بطلت الصلاة) ~~بالثانية هنا إذا لم ينو قبلها الخروج عن الصلاة، ولم يلتفت إلى كون ~~الزيادة التي قصدها منافية للصلاة، أو قلنا: بأن نية الخروج أو نية فعل ~~المبطل لا تبطل وإلا بطلت الصلاة بما وقع من النية، فإن قارنت الثانية نية ~~الصلاة صحت، وعلى تقدير البطلان بالثانية; فإن وقعت على الوجه المحرم كما ~~إذا كانت الصلاة المفتتحة يحرم قطعها فلا إشكال في عدم انعقاد الثانية، وإن ~~وقعت مقرونة بنية الافتتاح على وجه لا تحرم كما إذا كانت نافلة على القول ~~بجواز قطعها، أو وقعت مع الغفلة عن الكون في الصلاة، فالظاهر عدم الانعقاد ~~أيضا; لعدم وقوع التكبيرة صحيحة; لعدم الأمر بها ما دامت الأولى صحيحة، ~~والمفروض أنها لا تبطل إلا بعد إتمام التكبيرة; لتحقق زيادة الركن ~~فابتداؤها لا يقع صحيحا، إلا أن يقال: إن تمامها يكشف عن بطلان الأولى ~~وتعلق الأمر بالثانية في أولها، أو أن البطلان يحصل بمجرد الدخول فيه; لصدق ~~الزيادة وإن لم يكن ركنا، وهذا لا ينافي الصحة; لأن المفروض عدم تحريم ~~الابطال فيمكن أن يتعلق الأمر التخييري الحاصل من اشتراك الطبيعة بين الفرد ~~الذي هو فيه والفرد الذي يريد الدخول فيه، فيرجع إلى التخيير بين إتمام ما ~~فيه واستئنافه مع كون بطلان ما فيه متوقفا على الدخول في جزء المستأنف، ~~فتأمل. # هذا كله مع إرادة الاستئناف بالثانية، ms270 وإلا فلا وجه للصحة إذ لم يقصد ~~الافتتاح الحقيقي، وإن قصد أنها هي نفس الافتتاحية للجهل أو التشريع، لكن ~~ظاهر كلامهم أعم من هذه الصورة ومن الافتتاح الحقيقي كما يشير إليه # PageV01P553 # قولهم: (فإن كبر ثالثا صحت) صلاته وإن كبر رابعة بطلت وهكذا يصح في الوتر ~~ويبطل في المزدوج، فإن ظاهر الكلام كون التكبيرات كلها على نسق واحد. # (ويستحب) سيما للإمام (رفع اليدين بها) وبباقي - التكبيرات بغير خلاف بين ~~العلماء كما في المنتهى (1) والمعتبر (2) وعن الصدوق أنه من دين الإمامية ~~(3); لأن رفع اليدين ضرب من الابتهال والتبتل; ولأن نية إحضار النية وإقبال ~~القلب على ما قال وقصد كما عن علل الفضل (4)، ولأن زينة الصلاة رفع الأيدي ~~عند كل تكبيرة كما في المحكي عن مجمع البيان في تفسير النحيرة (5)، ولرواية ~~صفوان بن مهران قال: (رأيت أبا عبد الله عليه السلام إذا كبر يرفع يديه حتى ~~يكاد يبلغ أذنيه) (6)، وهي المستند في استحباب كون الرفع (إلى شحمتي ~~الأذنين)، وفي رواية معاوية بن عمار: (أنه عليه السلام رفع يديه أسفل من ~~وجهه قليلا) (7)، وفي رواية ابن سنان: (يرفع يديه # PageV01P554 # حيال وجهه) (١) والكل حسن كما أن الأقل من ذلك والأكثر أيضا حسن عملا ~~بإطلاقات الرفع إلا أنه يكره مجاوزة الأذنين لروايتي أبي بصير (٢) وزرارة ~~(٣) عن الباقر والصادق عليهما السلام: (لا تجاوز بهما أذنيك). # والمعروف أن ابتداء الرفع عند ابتداء التكبير وانتهاءه بانتهائه. وعن ~~المعتبر (٤)، وفي المنتهى (٥) ما يظهر منه الاجماع عليه، لأنه الظاهر من ~~الرفع وقت التكبير أو الرفع بالتكبير. # وعن بعض (٦) أن تمام التكبير بعد الرفع وقبل الارسال; لظاهر الحسنة: # (إذا افتتحت فارفع كفيك ثم ابسطهما بسطا، ثم كبر ثلاث تكبيرات) (٧)، وعن ~~ثالث (٨) أنه حال الارسال. # وعن السيد في الانتصار (٩) والإسكافي (١٠) وجوب الرفع، مدعيا عليه ~~الاجماع ودلالة الآية ﴿فصل لربك ~~وانحر﴾ (11) المفسرة برفع اليدين (12). وله # PageV01P555 # ظواهر بعض الأخبار الموهونة - كنقله الاجماع - بالشذوذ، المحمولة على ~~الاستحباب بقرينة بعضها مثل ما ورد من (أن الرفع زينة) (1) و (أنه ضرب من ms271 ~~التبتل والابتهال) (2)، وما ورد (أن الرفع على الإمام دون المأموم) (3)، مع ~~عدم القول بالفصل من علمائنا، بل من المسلمين كما يظهر من بعض (4)، الدال ~~على أن الفرق في تأكد الاستحباب. # ثم إن المحكي عن الأكثر بل عن الخلاف (5) دعوى الاجماع عليه: # استحباب ضم جميع الأصابع; لأنه الظاهر من رواية حماد الدالة على أنه عليه ~~السلام قبل التكبير أرسل يديه على فخذيه وقد ضم أصابعه (6)، فإن الظاهر ~~بقاء ضمها إلى وقت التكبير، ولو فرق شيئا منها بعد ذلك لحكاه حماد. # وعن الإسكافي (7) والسيد (8) والمفيد (9) والحلي (10) والقاضي (11) ~~التفريق # PageV01P556 # بينها وبين الابهام، وجعله في الذكرى أولى، ثم قال: إن الكل منصوص (1)، ~~وفي المحكي عن البحار عن كتاب زيد النرسي؟ (عن أبي الحسن الأول: # (أنه عليه السلام ضم الأربع وفرج بينها وبين الخنصر) (2) ولم يعلم به ~~قائل. # ويستحب استقبال القبلة بباطن الكفين; لرواية منصور بن حازم (3)، (و) كذا ~~يستحب للإمام (إسماع من خلفه) بتكبير الاحرام - [و] في المنتهى: لا نعرف ~~فيه خلافا (4) - ليقتدوا به ولا يدخلوا قبله وللرواية (5). # وأن يسر بها المأموم للرواية (لا ينبغي لمن خلفه أن يسمع الإمام شيئا) ~~(6) ويتخير المنفرد للاطلاقات، وعن الجعفي (7) استحباب الجهر له أيضا ~~للنبوي الضعيف سندا ودلالة (8). # (و) ينبغي (عدم المد بين الحروف) كمد الألف التي بين اللام والهاء بحيث ~~يخرج عن مقداره الطبيعي، أو مد همزة لفظ الجلالة بحيث لا يخرج إلى ~~الاستفهام، وكذا إشباع فتحة الباء بحيث يخرج إلى (أكبار) الذي هو جمع (كبر) ~~وهو الطبل الذي له وجه واحد، وإلا بطل إن قصدهما # PageV01P557 # إجماعا، وكذا إن لم يقصدهما على احتمال قوي، كما عن جماعة (1); للخروج عن ~~الصيغة الموظفة وعدم اعتبار القصد في دلالة اللفظ على معناه الموضوع له. # ويمكن تضعيف الثاني: بمنع دلالة اللفظ على المعنى المغاير للتكبير إلا ~~إذا لم يكن التلفظ به له جاريا على القانون العربي، وإلا فإن قلنا بورود ~~الاشباع في الحركات في لغة العرب إلى أن ينتهي إلى الحروف كما في المنتهى ~~(2) كان اللفظ بحسب هيئته مشتركا بين التكبير ms272 وغيره، فلا بأس به ما لم يقصد ~~المعنى الآخر، فالعمدة هو الوجه الأول. وجواز الاشباع على الوجه المذكور في ~~ألسنة بعض العرب لو سلم عدم كونه لحنا، لا يوجب جواز الجري عليه في الأقوال ~~التوقيفية. # ويستحب ترك الاعراب كما عن جماعة (3)؟ لما روي من (أن التكبير جزم) (4) ~~وضعف سنده مجبور بعمل الأصحاب كما عن بعض (5) مع أنه في مقام الاستحباب. # PageV01P558 # [الرابع: القراءة] (الرابع) من الواجبات: (القراءة، وتجب) إجماعا محققا ~~ومحكيا حد الاستفاضة (في) الفريضة (الثنائية)، بل الأحادية كصلاة الاحتياط ~~والمنذورة وترا، على الأقوى فيهما. (وفي الأوليين (1) - باليائين المثناتين ~~من تحت - تثنية أولى، ويجوز بالتاء تثنية أولة، والأول أشهر، لكن قيل: إن ~~الثاني أولى (2)، فإن لفظة (أول) جاءت صفة بمعنى: الأسبق، وجاءت اسما، فعلى ~~الأول: لا تصرف، وعلى الثاني: تصرف، ومقابل الأول: الآخر، ومقابل الثاني: ~~الأخير، وتأنيث الأول أولى، وتأنيث الثاني أولة، كما عن أبي حيان في ~~الارتشاف (3). # PageV01P559 # ولما كان المراد هنا: الركعتان الغير المسبوقتين لا السابقتان، كان ~~الأليق به الأول، ولو أريد الثاني لم يكن بد من التغليب. # وكيف كان، فالقراءة ليست ركنا على المشهور، بل عن الخلاف دعوى الاجماع ~~(1)، ويدل عليه الأخبار المستفيضة الدالة على عدم بطلان الصلاة بتركها. # منها: قوله: (لا تعاد الصلاة... الخ) (2). # ومنها: قوله - لمن قال: نسيت أن أقرأ في صلاتي كلها، قال -: (أليس قد ~~أتممت الركوع والسجود؟ قلت: بلى، قال: تمت صلاتك) (3). # وقوله عليه السلام في المورد المذكور -: (إذا حفظت الركوع والسجود فقد ~~تمت...) (4). # وهي المخصصة لما دل بظاهرها على الركنية، مثل قوله: (لا صلاة إلا بفاتحة ~~الكتاب) (5)، وقوله في صحيحة محمد بن مسلم عن مولانا الباقر عليه السلام: ~~(عن الذي لا يقرأ بفاتحة الكتاب في صلاته، قال: # لا صلاة له إلا أن يقرأ بها في جهر أو إخفات) (6)، ونحوها رواية # PageV01P560 # سماعة (1). # فالقول بركنيتها - كما عن الخلاف عن بعض أصحابنا (2)، وعن التنقيح (3) عن ~~ابن حمزة - ضعيف. # ومقتضى عموم قوله: (لا تعاد) وما بعده، وظاهر بعض الأخبار المخصص للابطال ~~بصورة تعمد الترك (4): عدم البطلان بتركها لا ms273 عن تعمد وإن لم يكن ناسيا، ~~كما لو دخل في الصلاة بنية الاقتداء فبان عدم الإمام، لكن ظاهر جماعة ~~كالفاضلين (5) والشهيدين (6) وجماعة (7) - في مسألة: # ما لو قال كل من الرجلين: كنت مأموما - بطلان صلاتهما; معللا بتركهما ~~للقراءة. مؤيدا له برواية السكوني (8)، إلا أن يقال بدخول غير الناسي في ~~المتعمد; فإن تعمد الترك قد يكون للعصيان، وقد يكون للتشريع، وقد يكون ~~للجهل بالحكم، وقد يكون للجهل بالموضوع، وما نحن فيه من الأخير. # ثم إن ظاهر قوله: (لا صلاة) في الروايتين المتقدمتين ونحوهما: عموم الحكم ~~للنوافل أيضا وهو المشهور، مضافا إلى قاعدة اتحاد النافلة مع # PageV01P561 # الفريضة في الكيفية وكون النافلة توقيفية. # مضافا إلى إشعار رواية إسماعيل بن جابر - أو عبد الله بن سنان - عن ~~الصادق عليه السلام، قال: (قلت له: إني أقوم آخر الليل وأخاف الصبح، قال: ~~إقرأ الفاتحة واعجل واعجل) (1). # وعن المصنف قدس سره في التذكرة (2) عدم وجوب القراءة في النافلة; ولعله ~~لعموم ما ورد من (أن النافلة بمنزلة الهدية متى ما أتي بها قبلت) (3)، ولا ~~شك أن النقص من النافلة لا يوجب عدم قبولها; بناء على أن قوله: # (متى ما أتي بها قبلت) ليس مقيدا للمنزلة، بل هو من الأحكام المتفرعة ~~عليها. # ورواية علي بن أبي حمزة، قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الراحل ~~المستعجل ما الذي يجزيه في النافلة؟ قال: ثلاث تسبيحات في القراءة وتسبيحة ~~في الركوع وتسبيحة في السجود) (4). # وفي كلا الوجهين نظر، فالأقوى ما عليه المشهور. # (و) يجب في الفريضة بعد الفاتحة قراءة (سورة كاملة) على الأشهر بين من ~~تقدم ومن تأخر، بل في الغنية (5) وعن الانتصار (6) # PageV01P562 # والوسيلة (1) وجمل القاضي (2) وأمالي الصدوق (3) دعوى الاجماع، وعن ~~الخلاف نسبته إلى ظاهر روايات أصحابنا ومذاهبهم (4); لرواية منصور بن حازم ~~- وفيها محمد بن عبد الحميد - المصححة: (لا تقرأ في المكتوبة بأقل من سورة ~~ولا أكثر) (5). # وحسنة ابن سنان بابن هاشم، وإن كان فيها ابن عيسى عن يونس: # (يجوز للمريض أن يقرأ في الفريضة فاتحة الكتاب وحدها، ويجوز للصحيح في ms274 ~~قضاء صلاة التطوع بالليل) (6). # والتفصيل بين المريض وغيره في الفريضة وبين التطوع وغيرها في الصحيح، ~~يقطع اشتراك المريض والصحيح في الفريضة، فلا يرد أن دلالة الفقرة الأولى من ~~باب مفهوم الوصف والثانية من مفهوم القيد. # ورواية يحيى بن عمران الهمداني: (إنه كتب إلى أبي جعفر عليه السلام يسأله ~~عمن ترك البسملة في السورة. فكتب: يعيد) (7). # وصحيحة الحلبي: (لا بأس بأن يقرأ الرجل في الفريضة بفاتحة # PageV01P563 # الكتاب في الركعتين الأوليين إذا ما أعجلت به حاجة أو تخوف شيئا) (1). # وما ورد من المعتبرة - في المأموم المسبوق - من الأمر بقراءة (أم الكتاب ~~وسورة، فإن لم يدرك السورة تامة أجزأته أم الكتاب) (2). # وما روي عن الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام: (إنما أمر الناس ~~بالقراءة في الصلاة; لئلا يكون القرآن مهجورا مضيعا، وليكن محفوظا مدروسا ~~فلا يضمحل ولا يجهل، وإنما بدئ بالحمد في كل قراءة دون سائر السور; لأنه ~~ليس شئ من القرآن والكلام جمع فيه من جوامع الخير والحكمة ما جمع في سورة ~~الحمد... إلى آخر الحديث) (3). فإنها تدل على أن القراءة المأمور بها في ~~الصلاة أكثر من الحمد، بل يبدأ فيها بالحمد. # ويؤيد هذه الروايات روايات أخر كثيرة جدا. # مثل ما يظهر منه اعتقاد الراوي لوجوب السورة ولم يردعه الإمام عليه ~~السلام: مثل روايتي علي بن جعفر عليهما السلام (4) والصيقل (5)، وفيهما ~~السؤال عن إجزاء الفاتحة عند الاستعجال، وصحيحة محمد بن مسلم، وفيها - بعد ~~قوله عليه السلام: (لا صلاة إلا أن يبدأ فيها (6) في جهر أو إخفات -: قلت: ~~أيهما # PageV01P564 # أصاب (1) إليك - إذا كان خائفا أو مستعجلا - يقرأ سورة أو فاتحة الكتاب؟ # قال: فاتحة الكتاب) (2). # ومضمرة محمد بن إسماعيل: (أكون في طريق مكة فننزل للصلاة في مواضع يكون ~~فيها الاعراب أنصلي المكتوبة على الأرض فنقرأ أم الكتاب وحدها، أم نصلي على ~~الراحلة فنقرأ فاتحة الكتاب والسورة؟ فقال: إذا خفت فصل على الراحلة ~~المكتوبة وغيرها، وإذا قرأت الحمد والسورة أحب إلي، ولا أرى بالذي فعلت ~~بأسا) (3). # ومثل ما دل على حرمة العدول (4)، ومثل ما ms275 ورد في بيان كيفية صلاة الآيات، ~~مثل صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم: (قالا: سألنا أبا جعفر عليه السلام عن صلاة ~~الكسوف، كم هي ركعة وكيف نصليها؟ قال هي عشر ركعات وأربع سجدات، تفتتح ~~الصلاة بتكبيرة وتركع بتكبيرة... إلى آخر الحديث) (5)، حيت لم يتعرض في ~~جواب هذا السؤال لبيان السورة كما لم يتعرض للفاتحة، مع أن الظاهر من ~~الأخبار، بل من هذه الرواية: وجوب السورة في هذه الصلاة، فلولا علم السائل ~~بوجوب السورة في كل فريضة، كالفاتحة لم يطو ذكرها الإمام عليه السلام في ~~مقام البيان. # إلى غير ذلك مما يقف عليه المتتبع في تضاعيف الأخبار، كيف؟! # ويكفي في مثل هذه المسألة التي لا يبعد لزوم الاحتياط فيها دون ما ذكرنا # PageV01P565 # من الأخبار بعد اعتضادها بالشهرة العظيمة والاجماعات المستفيضة المؤيدة ~~بموافقة الكتاب ومخالفة [العامة]. # فظهر ضعف ما عن الإسكافي (1) والديلمي (2) والشيخ في النهاية (3) والمحقق ~~في المعتبر (4) والمصنف في المنتهى (5) من القول بالاستحباب، وتبعهم على ~~ذلك جماعة من متأخري المتأخرين (6); لصحيحتي الحلبي وابن رئاب - بناء على ~~تعددهما - عن الصادق عليه السلام: (إن فاتحة الكتاب تجوز وحدها في الفريضة) ~~(7) المحمولتين على صورة العذر; لما تقدم (8)، وصحيحتي سعيد ابن سعد ~~الأشعري (9) وزرارة (10) الدالتين على جواز التبعيض المحمولتين على ~~النافلة; لما تقدم (11) أيضا. # ولو دار الأمر بين هذا الجمع وحمل أدلة الوجوب على الاستحباب فلا بد من ~~الرجوع إلى المرجحات، ولا يخفى أنها مع أدلة المختار من وجوه # PageV01P566 # عديدة، أعظمها: شذوذ القول المذكور بين القدماء والمتأخرين; لأن المحكي ~~عن عبارة النهاية مضطرب، مع أن ما يورد في خصوص الكتاب ربما يكون من باب ~~الايراد لا الاعتقاد، كما أشار إليه ابن إدريس (1)، ورجوع الفاضلين عما ~~مالا إليه في المعتبر (2) والمنتهى (3) كما هو صايح كتبهما (4) المتأخرة، ~~والإسكافي غالبا فتاواه - كما قيل - موافقة لمذهب العامة، كما اتفق هنا، ~~فلم يبق إلا الديلمي، فلو ادعى أحد الاجماع فيه واستمرار المذهب على ذلك - ~~كسيرة المسلمين - إلى زمن صاحب المدارك لم يبعد عن الصواب، والله العالم ~~(5). # (ولو لم يحسن القراءة وجب ms276 عليه التعلم) لما يجهله من الفاتحة والسورة ~~وأبعاضها اتفاقا - من باب المقدمة بعد دخول الوقت، بل وقبله لمن يعلم بعدم ~~التمكن منه في الوقت - في وجه قوي تقدم في تكبيرة الاحرام، وتقدم أيضا: أنه ~~لا يجوز له الاشتغال بالصلاة في سعة الوقت، (فإن ضاق الوقت)، ولم يتعلم ~~قصورا أو تقصيرا وجب عليه الائتمام أو اتباع قارئ # PageV01P567 # أو القراءة من المصحف; بناء على عدم جوازه اختيارا، كما عن ظاهر الشيخ في ~~كتبه الفقهية (1) والمصنف قدس سره، في التحرير (2) وولده (3) والشهيدين (4) ~~والكركي (5); لانصراف أدلة القراءة إلى القراءة عن ظهر القلب، ولأنه صلى ~~الله عليه وآله وسلم لم يأمر الأعرابي بالقراءة من المصحف (6)، ولوجوب تعلم ~~أجزاء الصلاة ومنها الفاتحة; ولأن القراءة من المصحف في الصلاة مكروه ~~إجماعا - كما عن الإيضاح (7) - ولا شئ من المكروه بواجب، ولخصوص الخبر: (عن ~~الرجل والمرأة يضع المصحف أمامه ينظر فيه يقرأ ويصلي، قال: # لا يعتد بتلك الصلاة) (8). # والكل ضعيف، لا ينهض في مقابل الأصل وإطلاق الأدلة، وخصوص رواية الصيقل: ~~(في الرجل يصلي وهو ينظر في المصحف يقرأ فيه يضع السراج قريبا منه. قال: لا ~~بأس بذلك) (9). # PageV01P568 # فالجواز أقوى، وفاقا للمحكي عن التذكرة (1) والنهاية (2) وجماعة من ~~متأخري المتأخرين (3)، وإن كان عدمه وتقديم أحد الأولين عليه عند الضيق ~~أحوط، وإن استشكل بعضهم (4) في وجوب الائتمام لو لم ينعقد الاجماع; لصدق ~~العجز عن القراءة في الجملة المسوغ للاكتفاء بما يحسنه; إذ ليس المراد ~~العجز تمام العمر. # مضافا إلى إطلاق الفتاوى، ولا ريب أن إطلاقاتها غير مسوقة إلا لبيان صورة ~~العجز عن الصلاة التامة ولو جماعة، كما لا يخفى. # وإن لم يتمكن من شئ من الثلاثة (قرأ ما يحسن) - ه منها، إجماعا محققا ~~ومستفيضا، إن كانت آية ولو غير مستقلة كما يقتضيه إطلاق الاجماعات، وكذا إن ~~كان بعض آية مع صدق القرآن عليه، كما مال إليه في المعتبر (5) بعد تحسين ~~عدم الوجوب، وجزم به في المنتهى (6) والذكرى (7) والروض (8)، وعن جامع ~~المقاصد (9) والموجز (10) وكشف # PageV01P569 # الالتباس (1)، والظاهر أن مرادهم صدق قراءة القرآن عرفا، وإن ms277 كانت الكلمة ~~الواحدة أيضا قرآنا في اللغة - ولذا يحرم مسها وقرائتها على الجنب إذا كانت ~~من العزائم - إن كان مقدارا يصدق معها أنه يحسن شيئا من القرآن; لعموم ~~قاعدة الميسور (2)، وعموم (فاقرأوا ما تيسر منه) (3). وهما وإن اقتضيا وجوب ~~مطلق الجزء بقصد أنه من الفاتحة، إلا أن ما سيجئ (4) من وجوب الذكر على ~~الجاهل يشمل عرفا العالم بمثل ذلك. # نعم، الظاهر عدم اشتراط صدق قراءة القرآن عليه بنفسه من دون مدخلية، وإلا ~~لما وجب على من تعلم الآيتين الأوليين من الفاتحة، لأنهما مشتركتان بين ~~القرآن وغيره مع أن شمول الآية لما لا يسمى قرآنا مشكل، وقاعدة الميسور ~~توجب القراءة [بقدر] (5) اللفظ الميسور. # فإن كان ما لا يحسنه هي السورة أو بعضها، لم يجب التعويض عنها; اقتصارا ~~في مخالفة الأصل على مورد اليقين، ولما تقدم من أن السورة تسقط مع الضرورة، ~~وهذا منها، أو أولى. # وإن كان بعض آيات الفاتحة، ففي الاقتصار عليه كما هو ظاهر العبارة # PageV01P570 # وصريح المعتبر (1) والمنتهى (2) والمدارك (3) وعن غيرها (4)، أو وجوب ~~التعويض عنه كما حكاه في الروض (5) عن المشهور بين المتأخرين قولان: من ~~أصالة البراءة، ومن الاحتياط في العبادة، وأن كل ما دل على البدلية عند ~~تعذر مجموع الفاتحة مشعر باعتبارها عن كل جزء من الفائت. # مضافا إلى وجوب قراءة ما تيسر، الدال على وجوب الابدال للعالم بغير ~~الفاتحة، وعموم: (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب) (6) خرج الصلاة المجردة عنها ~~المشتملة على بدلها، ولأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر الأعرابي ~~بالتسبيحات الأربع (7) مع بعد أن يكون لم يحسن التسمية أو قول: (الحمد لله ~~رب العالمين)، بل ما عدا التكبير من الأربع مشتمل على فقرات القرآن، نحو: ~~(الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله) (8). # ويؤيد الجميع: ما سيجئ من علل الفضل (9) مما يستفاد منه أن القراءة # PageV01P571 # بماهيتها مطلوبة، وتعينها في ضمن الفاتحة لمزية لها ليست في غيرها... ~~(1). # فما رواه الجمهور عن رفاعة: (إذا قمت إلى الصلاة فإن كان معك قرآن فاقرأ ~~به، وإلا فاحمد الله وهلله ms278 وكبره) (2). # ومن هنا يعلم أن وجوب قرآن غير الفاتحة ليس من باب بدليته للفاتحة، بل من ~~جهة وجوب ماهية القراءة وسقوط خصوصية الفاتحة لا إلى [بدل] (3) كما اعترف ~~به الفريد البهبهاني (4) حيث إنهم يذكرون في الواجبات القراءة... جواز... ~~(5) والاغماض [عما] (6) ورد من أن [القراءة] (7) سنة (8)، يعني أن وجوبها ~~غير مستفاد من الكتاب، فهو إنما يدل على وجوب قراءة ما تعلمه من غير ~~الفاتحة، ونقول به إن كان سورة; بناء على وجوب السورة، وإن كان أزيد فلا ~~يتعين الاتيان بالأزيد. # ولو قلنا بوجوب التعويض، فحينئذ وجوب السورة مسلم اتفاقا منا، ووجوب ~~الأزيد منفي باتفاق الخصم; إذ على القول بالتعويض لا يتعين في التعويض ~~قراءة الأزيد، بل يمكن تكرار السورة أو بعضها للتعويض. # اللهم إلا أن يلتزم بعدم جواز تكرار السورة للعوض ولنفسها، فيثبت حينئذ ~~وجوب الزائد بالآية في هذه الصورة، ويتم في غيرها بعدم الفصل، # PageV01P572 # وعليه فيقوى القول بالوجوب سيما بعد ضم الوجه الأخير إليه. # نعم، ربما يوهنه عدم التعرض في المنوي لوجوب التسمية، فالقول بالتعويض ~~أقوى وأحوط. # وفي الوجوه الثلاثة نظر; لأن الظاهر من أدلة بدلية غير القرآن أنه بدل عن ~~القرآن، لا عن خصوص الفاتحة. # فإذا كان يحسن شيئا من القرآن يكتفي به; لظاهر قوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، وقوله عليه السلام في صحيحة ابن سنان: (لو أن رجلا دخل في الاسلام ~~ولا يحسن أن يقرأ القرآن أجزأه أن يسبح ويكبر ويصلي...) (1). فإن مساقه يدل ~~على أن المتعين مع القدرة على قراءة القرآن هو قراءته. # وأما قوله: (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب) (2) فظاهره نفي الصلاة عن ~~المجردة عن الفاتحة لأجل تجردها عنها، ومعلوم أن هذا مختص بالقادر، وأما ~~العاجز - كما في فرض المسألة - ففساد صلاته لو ثبت، فليس لتجردها عن ~~الفاتحة، بل ولا لتجردها عن بدلها; لأن الشأن في إثبات البدلية. # وأما ما استفيد من المروي [عن] علل الفضل (3)، ففيه: أن الظاهر منه أن ما ~~ذكر في وجه اختيار الفاتحة، إنما هي حكمة لاختيارها من بين سائر السور، ms279 لا ~~من بين سائر القراءات المساوية للفاتحة في الآيات والحروف أو في أحدهما، ~~كما لا يخفى (4).... # PageV01P573 # وعليه، فهل يتعين تكرار ما تعلم من الفاتحة بقدرها، كما عن التذكرة (١) ~~والمنظومة (٢)، وعن إرشاد الجعفرية الميل إليه (٣); لأقربيته إلى الفائت ~~كما في الذكرى (٤)، أو يتعين الابدال من غيرها مع القدرة، كما عن الروض أنه ~~المشهور (٥)، وهو خطأ; لعموم: ﴿فاقرأوا ما تيسر﴾ (6) و (إن كان معك قرآن فاقرأ ~~به) (7); بناء على ظهوره في عدم تكرار ما معه; ولأن الشئ الواحد لا يكون ~~أصلا وبدلا. # ويشعر به المروي عن علل الفضل: (إنما أمر بالقراءة لئلا يكون القرآن ~~مهجورا مضيعا وليكون محفوظا مدروسا، فلا يضمحل ولا يجهل، وإنما بدئ بالحمد ~~في كل قراءة دون سائر السور; لأنه ليس شئ من القرآن والكلام جمع فيه من ~~جوامع الخير والحكمة ما جمع في سورة الحمد; لأن قوله: " الحمد لله "; أداء ~~لما أوجب الله على خلقه من الشكر... # الحديث) (8)، إذ المستفاد منه أن القراءة المطلقة مطلوبة، وخصوصية ~~الفاتحة مطلوب آخر، وحكمة المطلوبية فيها تحصل بمجموعها، وكذا الحكمة ~~المذكورة # PageV01P574 # في بعض الروايات من أن اسم الله الأعظم مقطع في أم الكتاب (1) ولا يخفى ~~عدم إحراز هذه الحكمة بتكرارها... مراعاة عدم تضييع القرآن وهجره،... (2) ~~بالقراءة من موضع آخر، لا بتكرار الآية. # وأما دعوى كون بعضها أقرب إلى الفائت فهي ممنوعة; لأن مجرد جمعها في سورة ~~واحدة لا توجب الأقربية. # ولو لم يعلم غير ذلك البعض: ففي وجوب التكرار أو التعويض عن الفائت ~~بالذكر، قولان; من أن الشئ الواحد لا يكون أصلا وبدلا، وعموم ما تقدم من أن ~~بدلية الذكر عن المجموع يقتضي بدلية بعضه عن البعض. # ومن أن المقصود الأصلي القراءة، فلا يعدل عنه مهما أمكن، وإذا كان ~~التقدير تقدير وجوب الابدال عن الفائت وجب القرآن. # ويحتمل - هنا -: سقوط الابدال; لعدم الدليل على الذكر هنا ولا على ~~التكرار. # والظاهر أن القول بالابدال مع التمكن من قرآن غير الفاتحة وعدمه مع عدمه، ~~ليس قولا بالفصل. # وإن جهل ms280 الجميع قرأ من غيرها، كما صرح به الفاضلان (3) والشهيدان (4)، ~~وفي كشف اللثام: لعله لا خلاف فيه (5)، وفي غيره أنه # PageV01P575 # المشهور; لعموم: (فاقرأوا ما تيسر) (1) وما ذكر في علل الفضل (2) والنبوي ~~المتقدم: (إن كان معك قرآن فاقرأ به) (3). # وصريح الجماعة - كالنبوي وظاهر الآية ورواية العلل -: عدم الاجتزاء حينئذ ~~بالذكر، وينضاف إليها مفهوم قوله عليه السلام (4) في صحيحة ابن سنان: # (لو أن رجلا دخل الاسلام ولا يحسن أن يقرأ القرآن أجزأه أن يكبر ويسبح ~~ويصلي) (5)، خلافا لظاهر عبارة الشرائع (6) وظاهر المحكي عن الشيخ من ~~التخيير بين القراءة والتسبيحات (7)، قيل (8): ولم نر لهما موافقا. # ثم لو أحسن سورة كاملة فلا إشكال في وجوب قرائتها; بناء على وجوب السورة; ~~لأن الميسور لا يسقط بالمعسور. # وهل يجب التعويض عن الفاتحة، كما في الذكرى (9)، أم لا كما في المنتهى ~~(10)؟ إشكال كما عن التحرير (11). # PageV01P576 # من الأصل وامتثال أوامر القراءة، وارتفاع أمر الفاتحة وعدم ثبوت أمر ~~ببدلها على الخصوص، وما تقدم من أدلة الابدال إنما يدل على الوجوب بعنوان ~~أنها قراءة، لا أنها بدل عن الحمد، مضافا إلى قيام شبهة القران بين السورة ~~وأزيد منه. # ومن أنه كان يجب عليه التعويض عن الحمد مع جهل السورة، فلا يسقط مع ~~علمها، ومنه يعلم أنه لو قلنا بعدم وجوب التعويض عن باقي الفاتحة في ~~المسألة السابقة أمكن القول هنا بالتعويض; لأن بعض الفاتحة إذا تعذر ما ~~عداه يقوم مقام الكل، كما يظهر من مساق قوله صلى الله عليه وآله وسلم: # (إذا أمرتكم.... إلى آخر الحديث) (1) بخلاف ما إذا لم يعلم شيئا منه; فإن ~~الابدال هنا واجب اتفاقا، ولعله لذا أفتى في التحرير في المسألة بعدم ~~الوجوب واستشكل هنا. # ولأنه لو كان عوض الحمد ساقطا بامتثال السورة لم يجب عليه التعويض عن ~~الفاتحة بغيرها من القرآن - الذي قد مر دعوى عدم ظهور الخلاف فيه -; لأنه ~~حينئذ يجب من حيث كونه جزءا من السورة التي لا تسقط رأسا بتعذر بعضها. # مضافا إلى عموم: (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب) (2)، خرج ما إذا أتى ms281 ~~ببدلها. # ويرد الكل: بأن الواجب في صورة الجهل رأسا هو التعويض بالذكر عن القراءة ~~لا الفاتحة، وأن وجوب قراءة غير الفاتحة في المسألة السابقة # PageV01P577 # بوصف أنها بدل عن الفاتحة غير معلوم، بل لأجل التمكن من ماهية القراءة ~~بعد سقوط خصوصية الفاتحة للعجز، وعموم: (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب) مختص ~~بالقادر. # فالوجوب لا يخلو عن ضعف، سيما وأن فيه شبهة القران بين سورتين أو بين ~~سورة وأزيد، فتأمل. # ثم (1) إن صريح المعتبر (2) والمنتهى (3) كما عن التحرير (4): عدم وجوب ~~كون عوض الفاتحة بقدرها; لما مر في جواز الاقتصار على ما يحسنه من الفاتحة ~~من الأدلة، خلافا للمصنف قدس سره في القواعد (5) كما عن التذكرة (6) ~~والنهاية (7) والشهيدين (8) والمحقق الثاني (9) من وجوب كونها بقدرها. # وهل المراد: قدرها في الآيات؟ كما عن الموجز (10) وكشف الالتباس (11)، ~~لمراعاتها في قوله: (ولقد آتيناك سبعا من # PageV01P578 # المثاني) (1); ولعدم العبرة بطول الآية وقصرها، كما يقع صوم يوم قصير ~~بدلا عن يوم طويل. # أو قدرها في الحروف؟ كما نسبه في الروض إلى المشهور (2); لأنها المساواة ~~الحقيقية. # أو في كليهما؟ بمعنى أن لا ينقص حروف الآيات السبع عن حروف الفاتحة، كما ~~عن النهاية (3) وجامع المقاصد (4) والجعفرية (5) وشرحها (6)، وجوه، خيرها ~~أوسطها. # والعبرة في الحروف بالملفوظة ولو مشددا، وهمزات الوصل لا تعد منها على ~~الأقرب; إذ لا يجب التلفظ بها عينا، وقيل: باعتبارها (7). # ولو أحسن سبع آيات متواليات لم يعدل إلى المتفرقة; لوجوب اعتبار صفات ~~المبدل في البدل، بل بلا خلاف أجده، وعن إرشاد الجعفرية الاجماع عليه (8). # ويمكن دفعه: بأن التوالي - بمعنى عدم التفرق - كان من مقومات الفاتحة لا ~~من شروطها النوعية، فلا وجه لاعتباره في البدل، نعم الموالاة في القراءة # PageV01P579 # لا شك في اعتبارها. # ولو لم يحسن إلا المتفرقة، فإن كان التفرق في الآيات فلا بأس وإن كانت ~~الآيات لا تفيد معنى منظوما; وفاقا للمحكي عن التذكرة (1). # (ولو) كان التفرق في أبعاض الآيات التي لا يصدق عليها اسم القرآن عدل إلى ~~ما يعدل إليه من (لم يحسن) من القرآن (شيئا) و (سبح الله ms282 وهلله وكبره) كما ~~في كلام جماعة (2)، وزاد في الذكرى: وحمده (3) وعن موضع من الخلاف: ذكر ~~الله وكبره (4)، وعن موضع آخر منه: وجب أن يحمد الله إجماعا (5) " وفي ~~صحيحة ابن سنان: (أجزأه أن يكبر ويسبح ويصلي) (6)، وفي النبوي المتقدم: ~~(فاحمد الله وهلله وكبره) (7). وعن الجمهور: (إن رجلا قال: يا رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن، فعلمني ما يجزيني ~~في الصلاة. فقال قل: سبحان الله # PageV01P580 # والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) (1). # ولا ريب أن العمل به أحوط; جمعا بين الأقوال والروايات، وخروجا عما حكي ~~عن الإسكافي والجعفي واستوجهه في الذكرى (2) وتبعه في الروض (3) وجامع ~~المقاصد (4). وعن الموجز (5) وكشف الالتباس (6) والعزية (7) والميسية (8) ~~من تعين ما يتعين في الأخيرتين، لثبوت بدليته عن الفاتحة فيهما. # ويمكن تنزيل صحيحة ابن سنان عليه، بأن يكون المراد من التكبير فيها: ~~تكبيره، والتسبيح إشارة إلى الفقرات الأربع المعبر عنها كثيرا بالتسبيحات ~~الأربع، إما تغليبا وإما لاشتمال الكل على تنزيه الله جل وذكره حتى ~~التحميد. # ثم إن ظاهر الرواية - كصحيحة ابن سنان -: عدم وجوب كون الذكر (بقدر) ~~الفاتحة، كما صرح به في المعتبر (9) والمنتهى (10)، خلافا لجماعة (11); # PageV01P581 # لقضية البدلية. # وفيه أولا: منع بدليته عن الفاتحة، بل هو بدل عن أصل (القراءة): # بناء على القول بالاقتصار على مسماها من الفاتحة أو غيرها. # وثانيا: منع اقتضاء البدلية للتساوي; فإن الأقوى - كما سيجئ إن شاء الله ~~تعالى - كفاية التسبيحات المذكورة مرة واحدة عن الفاتحة. # ثم إن ظاهر عبارة الذكرى حيث جعل الخلاف في وجوب كون الذكر بقدر الفاتحة ~~(1) عدم الخلاف - كما عن الذخيرة (2) والبحار (3) والمنتهى (4) - في نفي ~~وجوب التعويض عن السورة; للأصل واختصاص أدلة الذكر بمن لا يحسن القراءة، ~~الدال على عدم وجوبه عند العلم بالفاتحة، المتمم - في صورة الجهل بها - ~~بعدم الفصل. # كما لا دليل على وجوب التعويض عن السورة بمقدار أقل سورة من الفاتحة. # ويظهر من الفريد البهبهاني في شرح المفاتيح (5) كظاهر المصنف هنا، وعن ~~التذكرة (6): وجوب التعويض; ولعله لظاهر بدلية الذكر ms283 عن القراءة # PageV01P582 # الواجبة في الصلاة وإجزائه عنها على ما يستفاد من صحيحة ابن سنان (1)، ~~ولا يبعد أن يقال بكون التسبيحات الأربع بدلا عن الفاتحة والسورة كلتيهما، ~~لا بدلا عن الفاتحة مع سقوط السورة لا إلى بدل; للعذر. # لكن الظاهر - على أي تقدير - عدم تقسيط أجزائها على أجزائهما ليترتب على ~~كل مقابل أحكام مقابله. # ولو عجز عن الذكر بالعربي، فالظاهر أن ترجمته مقدمة على ترجمة القرآن; ~~لأن ترجمة القرآن لا يصدق عليه القرآن، ولا يجعل منه المقصود الأصلي من ~~القرآن وهو نظمه المعجز، بخلاف ترجمة الذكر; الذي لو لم يصدق عليه خصوص ~~الذكر المأثور، لكن يحصل منه المقصود الأصلي منه، كما تقدم في تكبيرة ~~الاحرام (2)، إلا أنه لو علم (3) ترجمة الفاتحة فهي ليست خارجة عن الذكر، ~~لأنها تحميد ودعاء، كما في الصحيح (4). نعم لو لم يعلم ترجمة الذكر فلا ~~يبعد ترجمة القرآن. # ولو عجز عنهما، فعن المصنف في النهاية (5) والتذكرة (6) وجوب أن يقوم ~~بقدر القراءة، واستحسنه في الروض (7) والروضة (8) وحكي عن # PageV01P583 # الدروس (1) والموجز (2) وشرحه (3) وعن الجعفرية (4) أن في بعض الأخبار ~~إيماء إليه، وهو حسن إن ثبت وجوب القيام بقدر القراءة مطلقا، أما إذا كان ~~الثابت وجوب القيام حال القراءة فلا. # وقد يرد: بأن وجوب القيام تبعي، وفيه نظر. # (ثم (5)) يجب على العاجز عن قراءة الفاتحة والسورة مطلقا أن (يتعلم)، ~~وظاهر العبارة كغيرها من عبائر الجماعة: وجوب التعلم عينا، اللازم منه عدم ~~السقوط بالتمكن من الائتمام أو متابعة قارئ، ولم يظهر له وجه يعتمد عليه، ~~عدا ما ربما يقال: من أن الائتمام من جهة ارتباطه بفعل الغير في معرض ~~الزوال; لعروض المانع عن الاقتداء من طرف الإمام أو المأموم، فلا يسقط به ~~وجوب التعلم. # وأما إطلاق دعوى الاجماع في المعتبر (6) والذكرى (7) فليس شاملا لهذه ~~الصورة، بل هو كإجماعهم على وجوب القراءة (8)، فسأله التعلم متفرعة على ~~مسألة القراءة; ولذا قالوا إجماعا من كل من أوجب القراءة، والحق أنه مع ~~الاطمئنان بحصول الصلاة جماعة يسقط وجوب التعلم. # PageV01P584 # (والأخرس) الذي عرف ألفاظ القراءة أو يمكن ms284 أن يعرفها (يحرك) مع الصوت ~~(لسانه) أو لهواته أو شفتيه - ولعل في ذكر اللسان تغليبا - بالقراءة (ويعقد ~~قلبه) بها، بأن بنوي كونها حركة قراءة كما في جامع المقاصد (1) والروض (2) ~~مفسرين به كلام من أشترط عقد القلب بمعناها، والظاهر أن المراد من ذلك أن ~~ينوي بكل جزء من الحركة جزءا معينا من لفظ القراءة، بأن يطبق حركة اللسان ~~على حديث النفس بالقراءة جزءا فجزءا، لا مجرد كون الحركة حركة القراءة، بلا ~~خلاف ظاهرا في أصل الحكم، حتى من الشيخ الذي لم يصرح باعتبار عقد القلب; ~~حيث إن تحريك اللسان بالقراءة - المقتصر عليه في المبسوط (3) - لا يتحقق ~~إلا بعقد القلب وبالقصد إلى القراءة، كما صرح به في كشف اللثام (4). ويدل ~~على الحكم - بعد ظهور الاجماع -: أن هذا القدر هو المقدور في حقه من ~~القراءة، بل هي منه قراءة عرفا. # وفي موثقة مسعدة بن صدقة، عن الصادق عليه السلام: (إنك قد ترى من المحرم ~~من العجم لا يراد منه ما يراد من العالم الفصيح، وكذلك الأخرس في القراءة ~~في الصلاة والتشهد وما أشبه ذلك، فهذا بمنزلة العجم والمحرم، لا يراد منه ~~ما يراد من العاقل المتكلم الفصيح) (5). # وفي رواية السكوني: (تلبية الأخرس وتشهده وقراءته القرآن في # PageV01P585 # الصلاة: تحريك لسانه وإشارته بإصبعه) (1). # وظاهرها: اعتبار الإشارة بالإصبع مع التحريك، كما صرح به الثانيان في ~~الروض (2) وجامع المقاصد (3) وهو ظاهر الذكرى (4)، وهو حسن، على تقدير ~~الاغماض عن السكوني، كما لا يبعد، وعن احتمال إرادة الإشارة مع تعذر تحريك ~~اللسان كما في كشف اللثام (5). # ويؤيده: أن الغالب أن تفهيم هذا النوع الأخرس، بل مطلقه المطالب للغير ~~إنما هو بتحريك اللسان أو اللهوات أو الشفتين مع حركة اليد، فهما فيه ~~بمنزلة التكلم في غيره; حيث إن الصوت الخارج منه لا يتميز منه الحروف ~~المقصودة بالنطق المضمرة في النفس، فكأنه يستعين بيده فاعتبر الشارع في ~~الأذكار اللفظية ما جعله الأخرس في حق نفسه تكلما وعود به نفسه، ولا يقدح ~~عدم تعود نادر; لأن الحكمة الغالبة يوجب اطراد الحكم بضميمة ms285 حكمة الاطراد. # لكن الظاهر: أن تعارف ذلك إنما هو في الأخرس الذي يبرز المقاصد بلسانه ~~ويده، لا من يحرك لسانه بالقراءة; بحيث يكون حركته تلاوة للألفاظ التي ~~يتصورها، والحاصل أنه يصوت بالألفاظ من غير تمييز بينها، نعم هذا يمشي في ~~القسم الثالث. # وأما من لم يعرف ألفاظ القراءة، ولا يمكنه سماعها ومعرفتها: فإذا # PageV01P586 # عرف إجمالا أن في الوجود أصواتا متميزة، بأن يكون يسمع مجرد الصوت ~~المشترك بين جميع الحروف والأصوات، لكن يعلم بقرينة اختلاف أوضاع اللسان ~~والشفتين والأسنان أن هنا أصواتا متميزة، ويعرف أشكال الحروف مع ذلك، فيجب ~~- بعد عرض الفاتحة والسورة وحفظ أشكالها - أن يعرف بالإشارة وجوب تحريك ~~لسانه، قاصدا بحركاته: الأصوات المتميزة المعلومة له إجمالا والاشكال التي ~~حفظها، وفي وجوب إشارته باليد ما تقدم. # وإن لم يعرف ذلك أيضا: فإن أمكن تفهيم معاني الحمد والسورة له، فالظاهر ~~وجوب تفهيمه إياها، ثم أمره بحركة لسانه عاقدا قلبه على تلك المعاني، بأن ~~يقصد بحركة اللسان إنشاء تلك المعاني، ووجه وجوب الالتفات التفصيلي هنا إلى ~~المعاني - التي تعلمها تفصيلا أو إجمالا بحسب قدرته، مع عدم وجوبه على ~~التكلم الصحيح - هو أنه لما تلفظ بالألفاظ الموضوعة بإزاء تلك المعاني ~~المفيدة لها مستقلة، وقد أمرنا بالتلفظ بها مع حصول القصد إلى المعنى ~~إجمالا، كفى التلفظ وإن لم يلتفت تفصيلا. وهنا، لما كان مجرد الصوت لا يصدق ~~[عليه] القراءة ولا الذكر ولا التكبير ولا يعد قدرا ميسورا منهما إلا مع ~~اقترانه بالالتفات التفصيلي، وجب الالتفات، فهذا بمنزلة اللافظ بترجمة ~~القراءة. # ولعل هذا القسم هو محل كلام الشهيد; حيث اعتبر فيه مع تحريك اللسان عقد ~~القلب بالمعنى (1)، وتعرض له من تأخر عنه بأنه لا دليل على وجوب ذلك في حق ~~الصحيح فضلا عن المريض (2). حتى قال في الروض: # PageV01P587 # إنه لا يعلم به قائل ولا دل عليه دليل; ولذا أولوه بقصد كون الحركة حركة ~~القراءة، كما في الروض وجامع المقاصد (1); مستشهدا على ذلك بالاستدلال عليه ~~في المنتهى بأن حركة اللسان لا يكون بدلا إلا مع النية ms286 (2)، وفي كشف ~~اللثام: إن ما في كتب الشهيد من عقد القلب بالمعنى مسامحة، على أنه إنما ~~ذكر معنى القراءة. # وقد يقال: إن معناها الألفاظ وإن أراد معانيها فقد يكون اعتبارها; لأنها ~~لا تنفك عن ذهن من يعقد قلبه بالألفاظ إذا عرف معانيها، أو لأن الأصل هو ~~المعنى وإنما سقط اعتباره عن الناطق بلفظه رخصة، فإذا فقد اللفظ وجب العقد ~~بالمعنى، انتهى (3). # ولا يخفى ضعف بعض هذه الوجوه، وعدم الاحتياج إلى بعضها الآخر وإن استقام ~~في مقام التأويل. # والقسم المذكور من الأخرس، ليس نادرا حتى لا يمكن حمل كلام الذكرى عليه، ~~ومع ذلك فتخصيصه به بعيد، إلا أن يدعى عليه هذا القسم، كما لا يبعد. # وكيف كان، فالظاهر وجوب الإشارة على مثل هذا الأخرس; لاطلاق رواية ~~السكوني (4)، المؤيد بأن عادة مثل هذا الأخرس جارية بحركة اللسان مع ~~الإشارة باليد في إبراز مقاصده. # PageV01P588 # وإن لا يمكن إفهامه المعاني، فظاهر الذكرى (1): وجوب تحريك اللسان; ولعله ~~لأنه المقدور، ولظاهر الخبر. # وفي كليهما نظر، أما الأول: فلأن التحريك تابع للقراءة لا جزء منه حتى لا ~~يسقط بتعذر الكل. # وأما في الثاني: فلأن المتبادر منه - سيما بقرينة ذكر الإشارة بالإصبع - ~~هو من يتمكن من فهم معاني الحمد أو ألفاظها، وإلا فلا معنى للإشارة ~~بالإصبع; إذ لا مشار إليه في الفرض. # (ولا (2)) تجزي القراءة (مع الاخلال بحرف) منها عمدا إجماعا، على ما يظهر ~~من المحكي عن المعتبر (3) والمنتهى (4) وكشف اللثام (5) والذخيرة (6); لعدم ~~الاتيان بالمأمور به، لأن الفاتحة اسم للمجموع ولا يطلق على الناقص إلا من ~~باب التسامحات التي لا تبنى عليها الأحكام الشرعية. # فلو أخل، فإن كان المتروك حرفا من كلمة، بحيث خرج بذلك عن كونه قرآنا، ~~فإن اقتصر عليها بطلت صلاته; للنقص وللكلام الخارج عن الصلاة عمدا، ~~وللزيادة حيث قصد بها الجزئية. وإن تداركها بطلت # PageV01P589 # للأخيرين. # وإن لم يكن جزءا من كلمة، ك (واو العطف) بطلت للنقص مع عدم التدارك، ~~وللزيادة معه. # والاخلال بالتشديد مع حذف الحرف المدغم إخلال بالحرف، وهو الظاهر من عطفه ~~على الحرف ms287 بقوله: (حتى التشديد) ومع إثبات المدغم محركا إخلال بالكيفية ~~المعتبرة في الكلمة بحكم أهل العربية، وساكنا إخلال بالموالاة المعتبرة ~~فيها. # ولا فرق في التشديد بين الثابت في إدغام المتماثلين والثابت في إدغام ~~غيرهما، بشرط وجوب الادغام في لغة العرب، كإدغام لام التعريف في الحروف ~~الشمسية الأربعة عشر. # أو وجوبه في خصوص القرآن لو ثبت، وإن لم يثبت في أصل لغة العرب، كما قيل ~~في (أتحاجوني) في سورة الأنعام (1) و (ما مكني) في الكهف (2) و (تأمروني) ~~في الزمر (3)، لو ثبت إجماع القراء على وجوبه - الكاشف عن كونه كذلك في أصل ~~القرآن; بناء على تواتر كل من القراءات السبع - كما هو ظاهر المشهور المدعى ~~عليه الاجماع في الروض (4) كما عن جامع المقاصد الاتفاق عليه (5)، وعن مجمع ~~الفائدة نفي # PageV01P590 # الخلاف فيه (1) [وعن] المدارك (2) وعن الذخيرة (3) نقل جماعة الاجماع ~~عليه. # وإن خالف في ذلك جماعة من الخاصة والعامة، مطلقا، كالشيخ في التبيان (4) ~~ونجم الأئمة (5) والسيد نعمة الله الجزائري (6) وابن طاووس (7) وجمال الدين ~~الخوانساري (8) والمحدث البحراني (9) وجماعة (10). # أو في ما هو من مثل الهيئة، كالبهائي (11) والحاجبي (12) والعضدي (13). # أو وجود المتواتر فيها وعدم خروجه عنها وإن لم يكن كل واحدة متواترة، كما ~~عن الشهيد الثاني في المقاصد العلية (14)، وتلميذه والد الشيخ # PageV01P591 # البهائي طاب ثراهم (1) تفسير تواتر السبع بذلك. # أو تواتر جواز القراءة بها، بل وجوبها عن الأئمة عليهم السلام، كما حكاه ~~بعض سادة مشايخنا عن بعض الأفاضل (2)، وبعض مشايخنا المعاصرين عن الفريد ~~البهبهاني في حاشية المدارك (3) وإنها المرادة ب (قراءة الناس) التي ورد ~~في رواية سالم بن أبي سلمة (4) وخبر محمد بن سليمان (5) وخبر سفيان بن ~~السمط (6) والمرسل المشهور (7): (إن القراءة سنة متبعة)، المؤيدة بما عن ~~(8) مفتاح الكرامة وغيره (9) من الاتفاق على عدم جواز القراءة بما عدا ~~السبع أو العشر، مضافا إلى أصالة عدم كون غيره قرآنا بعد الاجماع - محققا ~~ومنقولا - على الجواز. # ومما ذكرنا ظهر وجوب متابعة كل ما أوجبه القراء السبعة أو العشرة بأجمعهم ~~في خصوص ألفاظ القرآن. # وأما ما اختلفوا فيه: فلا إشكال ms288 في عدم وجوب مراعاته; بناء على ما ثبت ~~بالاجماع المحقق والمحكي عن جماعة (10) # PageV01P592 # - كمجمع البيان (١) والتبيان (٢) والمنتهى (٣) والبحار (٤) والذخيرة (٥) ~~ومحكي الفاضل الجواد (٦) - من التخيير بين القراءات. # وأما ما أجمعوا على وجوبه في أصل القراءة - سواء كان المقروء قرآنا أو ~~دعاء أو نحوهما - كإدغام التنوين المتطرف والتنوين في حروف (يرملون)، كما ~~في الشاطبية (٧) وشرحها (٨) وعن محكي التيسير (٩) وسراج القارئ (١٠) مجردا ~~عن الغنة في اللام والراء، مصاحبا لها في الثاني إلا عن خلف في الواو ~~والياء، وللاخفاء وإظهارهما عند حروف الحلق وإخفائهما مع بقاء غنتهما في ~~باقي الحروف، كما عن محكي الشاطبية (١١) وسراج القارئ (١٢) في الأخير، وفي ~~إدغام الذال والظاء نحو: ﴿إذ ظلموا﴾ ~~(13)، # PageV01P593 # والدال في التاء نحو: ﴿قد تبين﴾ ~~(١)، والعكس نحو: ﴿وعدتنا﴾ (٢)، ~~وفي إدغام تاء التأنيث في الدال والطاء نحو؟ ﴿قد أجيبت دعوتكما﴾ (٣) و ﴿آمنت طائفة﴾ (٤)، واللام في الراء نحو: ﴿قل رب﴾ (٥) ﴿بل ربكم﴾ (٦) ﴿بل ران﴾ (7) ونحو ذلك، فالظاهر عدم الدليل على ~~وجوب مراعاته، لاحتمال أن يكون مرادهم من الوجوب وجوب ذلك في مقام التجويد، ~~كما عن محكي الشهيد الثاني (8) احتماله، لا الوجوب في مقام اللغة بمعنى ~~خروج اللفظ بإهماله عن قانون اللغة - كالواجب عند النحاة والصرفيين - ولذا ~~قوي وجوب كل ما هو واجب عند الطائفتين. # ومع تسليم عدم هذا الاحتمال، فلا دليل على مراعاة ما أجمعوا عليه بعد ~~انصراف مطلقات الأمر [بالقراءة] (9). # PageV01P594 # (والاعراب) (1) لا في صحته من حيث فن العربية، فإنهم أهل الخبرة في هذا ~~الفن، فإذا حكموا بصحة قلب النون الساكنة قبل الباء ميما عند العرب - في ~~ضمن حكمهم بوجوب ذلك في علم القراءة - فلا ريب في اتباعهم، بل منه يظهر ~~جواز متابعة آحادهم في مثل ذلك إذا لم يخطئه مثله من القراء أو من أهل ms289 ~~العربية. # وكيف يحتمل أن يكون مثل الإمالة الكبرى التي يقرأ بها الكسائي وحمزة - ~~اللذين تلمذ أولهما على أبان بن تغلب، المشهور في الفقه والحديث، وعلى ~~ثانيهما، الذي قرأ على حمران بن أعين، الذي هو من أكابر الرواة والقارئين ~~على أبي الأسود الدؤلي، القارئ على أمير المؤمنين عليه السلام، بل قرأ على ~~جعفر بن محمد عليهما السلام، مع اشتهار ذلك عنهما، وعدم هجر قراءتهما لذلك ~~- أن يكون لحنا في العربية بحيث يخرج عنها وتبطل بها الصلاة؟! # ويظهر من كلام العلامة في المنتهى: عدم الخلاف في ذلك; حيث قال: # وأحب القراءات إلي: ما قرأه عاصم من طريق أبي بكر بن عياش وطريق أبي عمرو ~~بن العلاء، فإنها أولى من قراءة حمزة والكسائي، لما فيهما من الادغام ~~والإمالة وزيادة المد، وذلك كله تكلف، ولو قرأ به صحت صلاته بلا خلاف (2). # PageV01P595 # وأما التخيير المستفاد من إجماعهم على وجوب القراءة بإحدى السبع أو العشر ~~فلا ينفعنا بعد ما ذكرنا من أن المراد من ذلك: الاقتصار بها بالنسبة إلى ما ~~يخالفها في المقومات المعبر عنه بالشاذ - المعلل عدم جواز القراءة به: # بأنه ليس بقرآن -، والمفروض أن الصفات التي هي محل الكلام خارج عن ~~المقومات، بل فاقدها كواجدها في صدق القرآن عليه حقيقة، وليس المراد بها ~~خصوص شخص تلك القراءات المعروضة للهيئات المستحسنة، من حيث كونه لفظا ~~عربيا، وإلا يوجب اتباع هذه الكيفيات. # ومما ذكرنا يظهر حال المد الواجب، الذي أوجبوه في الألف والواو والياء، ~~الساكنين التاليين للحركة المجانسة، إذا وقع بعدها في كلمة واحدة (١) همزة ~~أو سكون لازم، في مدغم لازم أو عارض أو غير مدغم، نحو ﴿جاء﴾ (٢) و (سوء) (٣) ﴿وجئ﴾ (٤) و ﴿دابة﴾ (٥) و ﴿تأمروني﴾ (6) وفواتح السور الثلاثية المتوسطة بحرف ~~المد التالي للحركة المجانسة مثل (ق) و (نون) و (ص) ونحوها (7). # (ولا) تجزي القراءة (مع مخالفة ترتيب الآيات) على الوجه # PageV01P596 # المنقول بالتواتر، وأولى منه: ترتيب الكلمات ms290 والجمل; لفوات النظم المقصود ~~من القراءة وعدم صدق السورة وإن صدق القرآن في بعض أفراده. # فلو خالف عمدا بطلت القراءة بلا خلاف ولا إشكال فيه، ولا في إبطال الصلاة ~~إذا كان مخالفة الترتيب بين الكلمات مخرجة للمقروء عن القرآنية، أو لم يكن، ~~لكن اقتصر عليه حتى ركع. # وأما مع عدم الأمرين: فهل يبطل به الصلاة؟ ظاهر جماعة: نعم، قيل (1): ~~ولعله المشهور; للنهي الملحق للمقروء بقصد الجزئية بعد إخراجه عن صلاحية ~~الجزئية بكلام الآدميين، فيبطل. # ولأن عدم إعادته يستلزم النقص وإعادته يستلزم الزيادة; لأن المفروض قصد ~~الجزئية بالأول. # ولأنه نوى فعل المنافي ونوى الخروج عن الصلاة المشروعة. # وفي الجميع نظر; لمنع الخروج عن القرآنية بمجرد النهي، فإن المبطل هو ~~كلام الآدميين، إلا أن يدعى عموم إبطال الكلام، خرج منه القرآن والدعاء ~~المشروعان من جهة عمومات الأمر بهما، ومع التحريم فيبقى تحت العموم، ولذا ~~ذهبوا إلى إبطال طلب المحرم. # ولمنع صدق الزيادة إذا أعاده مع رفع اليد عن جزئية ما قرأه أولا، كما مر ~~في مسألة ما لو نوى ببعض أفعال الصلاة غيرها (2). # ولمنع البطلان بنية الخروج وفعل المنافي ما لم يأت بالمنافي، ولا نسلم ~~تحققه مع التدارك قبل الركوع. # PageV01P597 # فالقول بالصحة مع التدارك قبل الركوع مراعيا للموالاة - كما في الناسي - ~~لا يخلو عن قوة، ولعل إطلاق كلمات جمع في الابطال محمول على صورة المضي في ~~الصلاة على هذا الوجه، نعم، صريح آخرين: عدم تأثير التدارك. # وأما مقابلة العامد بالناسي والحكم على الأول بأنه يعيد الصلاة وعلى ~~الثاني بأنه يعيد القراءة، فليس صريحا في عدم تأثير التدارك للعامد; لأن ~~كلامهم في العامد مع بقاء وصف التعمد في الاخلال، المقتضي للمضي على ما ~~تعمده والاستمرار، فلا يشمل ما لو ندم العامد عما تعمده وبنى على تداركه. # (و) كذا (لا) تجزي الصلاة (مع قراءة السورة أولا) فتبطل السورة، عمدا أو ~~سهوا. # وربما احتمل عدم بطلان السورة مع السهو; لأنه قد فات منها صفة وهي ~~الترتيب، وفيه نظر ظاهر، كما في بطلان الصلاة في صورة ms291 العمد مع التدارك قبل ~~الركوع، لما تقدم من أن الأقوى عدم البطلان إذا تدارك جميع ما قرأ، فلا ~~يجزي إعادة السورة كما زعم في المدارك (1); لأنه بعد قصد تقديم ما حقه ~~التأخير، فكل ما يأتي به من الأفعال باطل، سواء وقع في محله أو في غير ~~محله، إذ لم يقصد بها الصلاة المشروعة. # ثم إنه لو قلنا باستحباب السورة وقدمها، فإن رفع اليد عن جزئيتها قبل ~~الدخول في الفاتحة صحت الصلاة، وإلا وجب عليه تدارك ما قرأ من الحمد مصاحبا ~~لقصد جزئية السورة المقدمة، فلو لم يتداركه حتى ركع بطلت # PageV01P598 # صلاته، لأنه بقصد جزئية السورة المقدمة قصد صلاة لم يأمر بها الشارع. # فما في الذكرى من أنه لو لم نوجب السورة لم يضر التقديم على الأقرب لأنه ~~أتى بالواجب وما سبق قرآن لا يبطل الصلاة (1) محل نظر، مناف لما ذكره في ~~مسألة تكرار السورة وحكمه بعدم إبطاله للصلاة، قال: أما لو اعتقد المكرر ~~استحباب التكرار توجه الابطال; لأنه ليس بمشروع على هذا الوجه، فيكون ~~المأتي به آتيا بغير المشروع، وأولى بالبطلان ما لو اعتقد وجوبه (2) انتهى، ~~ولذا تعرض في كشف اللثام (3) لتوجيه حكمه الأول بحمله على صورة عدم قصد ~~الجزئية. # ثم ظاهر إطلاق الفتاوى: الاجتزاء بقراءة السورة بعد الحمد مع نسيان ~~تقديمها، ولو كانت السورة المقدمة طويلة بحيث يلحق بالفعل الكثير أو الفصل ~~الكثير بين أجزاء الصلاة، ولا بأس لعدم محو صورة الصلاة الذي هو مناط ~~البطلان في الفعل الكثير; لأن الخارج من جنس الصلاة، وقد مر نظيره في ما ~~إذا أوقع بعض الأفعال بنية غير الصلاة. # ثم إنه لا خلاف في جواز الاقتصار على الحمد - وحدها - في النوافل، على ما ~~في المعتبر (4) والمنتهى (5) والمدارك (6)، ومقتضى إطلاقها: # الشمول لما إذا ورد للنافلة كيفية خاصة اعتبر فيها السورة خاصة # PageV01P599 # لكن الظاهر: أن مرادهم صحة الغافلة من حيث الأمر المطلق بالتنفل المطلق ~~أو التنفل الخاص مثل الرواتب ونحوها، لا من حيث الأمر الخاص المتعلق ~~بالكيفية الخاصة، فإن مثل صلاة ليلة الفطر الواردة ms292 بالفاتحة والتوحيد ألف ~~مرة في الركعة الأولى (1) لا يمكن امتثالها بقراءة الفاتحة فقط، بل لا يمكن ~~امتثالها إلا إذا التفت إلى إطلاق أوامر النافلة المبتدأة وقصد امتثالها، ~~وإلا فهو تشريع محرم. # وكذا لا خلاف في جواز الاقتصار عليها للمريض، إذا شق عليه تطويل الصلاة ~~أو قراءة السورة بخصوصها، كما دل عليه حسنة ابن سنان المتقدمة (2)، و ~~(المريض) وإن أطلق فيها إلا أنه منصرف إلى من ذكرنا. # وكذا لا خلاف في جواز الاقتصار عليها للضرورة، وتقديرها إلى العرف، وكذا ~~لو خاف شيئا يضره وقوعه. # وفي كشف اللثام: دعوى الاجماع على جواز الاقتصار للمستعجل بقول مطلق (3)، ~~وظاهره - كثير من النصوص المتقدمة -: كفاية صدق الاستعجال لمطلق الغرض ~~الديني أو الدنيوي المباح المعتد به عند العقلاء، ولو لم يبلغ الديني حد ~~الوجوب ولا الدنيوي حد الاضطرار والعذر. # ولا بأس به بعد قيام الدليل الرافع، لاستبعاد كون مطلق الحاجة عذرا في ~~ترك الواجب. # PageV01P600 # ومن فحواه يعلم سقوط السورة عند ضيق الوقت بحيث لو قرأها خرج الوقت، كما ~~في المعتبر (1) نافيا عنه الخلاف، وكذلك ظاهر المنتهى (2) والمدارك (3)، لو ~~منع صدق الاستعجال هنا; لعدم ثبوت الدليل الشرعي على وجوب الاستعجال، فإن ~~ضيق الوقت إنما يوجب المبادرة إلى الصلاة بأجزائها، وهذا التكليف مفقود إذا ~~لم يسع الوقت للصلاة مع أجزائها، كيف؟! ولو كان كذلك لجاز تركها إذا ضاق ~~وقت الفضيلة، فإن إحراز فعل الصلاة فيه من أهم الأغراض، والمفروض أيضا عدم ~~غرض دنيوي يستعجل لأجله؟ ولعله لذا قوى المحقق الثاني إلى (4) عدم كونه ~~عذرا (5) كما حكاه في كشف اللثام (6) عن التذكرة (7) ومال إليه في شرح ~~الروضة (8)، وعن النهاية التردد (9). # اللهم إلا أن يمنع إيجاب ضيق الوقت المبادرة إلى الصلاة بأجزائها، بل هو ~~موجب للمبادرة إلى أصل ماهية الصلاة المشتركة بين واجد الأجزاء # PageV01P601 # وبين فاقد ما لا يضر فواته بأصل الماهية، كيف؟! ولولا ذلك لم يجز إهمال ~~شرط من الشروط لمراعاة الوقت; إذ المفروض - على هذا - ملاحظة الصلاة ~~مستجمعة للشرائط والأجزاء، ثم إيجابها وجوبا موسعا يستلزم تضييقه ووجوب ~~المبادرة ms293 إلى الواجب في آخر الوقت. # اللهم إلا أن يفرق بين الأجزاء والشرائط، بأخذ الأولى في أصل الصلاة ثم ~~إيجابها إيجابا يستلزم، التضييق، بخلاف الشرائط فإنها تقييدات خارجة ملحوظة ~~بعد تعلق الوجوب الموسع بأصل الفعل وتقييدها بحال عدم الاضطرار; فإذا دار ~~الأمر بين فوت أصل الصلاة في الوقت المضروب وفوات أوصافها الخارجة، كان ~~الموصوف أولى بالمراعاة (1). # ثم (2) إن جواز قراءة العزائم في النافلة مما لا خلاف فيه على الظاهر، ~~يسجد في الصلاة، وإذا كانت آية السجدة في آخر السورة فيستحب له إذا # PageV01P602 # فرغ من السجدة وقام: أن يقرأ الفاتحة; ليركع عن قراءة. # (و) يحرم - أيضا - أن يقرأ من السورة (ما يفوت الوقت بقراءته) ك لأن ~~قراءتها منهي عنها; حيت يوجب إيقاع بعض الصلاة في خارج الوقت، هذا على ~~القول بعدم جواز التبعيض في السورة، وأما عليه فيجوز له أن يقرأ ما لم يخف ~~وقوع بعض الصلاة خارج الوقت، ومعه فيحرم القراءة، وفي بطلان الصلاة بها ~~وجه. # (و) يحرم (قول آمين (بعد الحمد للمصلي مطلقا، عند علمائنا كما في ~~المنتهى، وحكى فيه عن المشايخ الثلاثة الاجماع عليه (1) (و)، على أنه ~~(تبطل) الصلاة لو قاله (اختيارا) من غير تقية ولا نسيان; لأنه من كلام ~~الآدميين، فلا يصلح في الصلاة كما في النبوي (2); ولأنه بعد التحريم لا ~~يكون دعاء ولا ذكرا، فيكون تكلما مبطلا. # خلافا للمحكي عن الإسكافي (3) فجوزه على كراهة، وحكى في المدارك (4) عن ~~المحقق في المعتبر (5) وشيخه المعاصر (6) الميل إليه، وقوى هو التحريم دون ~~الابطال (7). # وقد عرفت أنه إذا حرم الكلام خرج عن الدعاء والذكر المجوزين في # PageV01P603 # الصلاة; لمنافاة التحريم للجواز على المشهور، وبقي تحت عموم إبطال ~~الكلام. # (ويستحب الجهر بالبسملة) في الفاتحة والسورة (مع الاخفات (1)) بهما; ~~لعموم ما دل على استحباب الجهر بها، كالمروي في الكشف (2) عن العيون بسنده ~~إلى الفضل: (إن الاجهار ببسم الله الرحمن الرحيم في جميع الصلوات سنة) (3)، ~~وفي رواية أخرى: عد الجهر بها من علامات المؤمن (4)، وما روي من مداومة ~~الإمام عليه السلام عليه عدة أيام (5). # خلافا ms294 للمحكي عن القاضي; حيث دل إطلاق كلامه على وجوب الجهر بها في ~~الاخفاتية (6)، ولا دليل من الآثار له فيرجع إلى الأصل، مضافا إلى مصححة ~~الحلبي (7). # والمحكي عن الحلي، فخص الاستحباب بأولتي الظهرين وأوجب الاخفات بها في ~~البواقي (8)، وعن الحلبي (9) فأوجب الجهر بها في أوليي الظهرين. # PageV01P604 # وإطلاق الروايتين المتقدمتين يرد الحلي، إلا أن يرد مثل هذه الآحاد، ~~فالأولى مطالبته بدليل وجوب الاخفات بحيث يشمل ما نحن فيه; فإن الدليل عليه ~~- على ما عثر عليه جماعة -: مصححة زرارة المتقدمة (1) المعتضدة بالاجماع ~~المحكي، وليس فيها منافاة لما نحن فيه، كما لا يخفى على من راجعها (2). # وأما قول الحلبي: فيرده - مضافا إلى الأصل وقصور أدلة الجهر عن إفادة ~~وجوبه -: مصححة الحلبي: (عمن يقرأ بالبسملة، قال: نعم إن شاء سرا وإن شاء ~~جهرا). # وعن الإسكافي (3) اختصاص استحباب الجهر بالإمام. # فالأقوى في المسألة: استحباب الجهر بها مطلقا، كما هو المشهور. # PageV01P605 # وللإمام مطلقا، كما عن الإسكافي. وفي أوليي الظهرين، كما عن الحلي (1). # ووجوبه فيهما، كما عن الحلبي. ووجوب الجهر بها مطلقا، كما عن ابن البراج ~~(2) (ويجوز [العدول] عن سورة إلى غيرها) سواء أرادها أولا، أو بدا له عن ~~الأولى (ما لم يتجاوز النصف) بلا خلاف ظاهرا (إلا في التوحيد); لمصححة ~~الحلبي: (من افتتح سورة ثم بدا له أن يرجع إلى سورة غيرها فلا بأس إلا (قل ~~هو الله أحد) فلا يرجع عنها إلى غيرها) (3)، ونحوها رواية (4). # (و) عموم الرواية وإن دل، على جواز العدول عن (الجحد) كما هو المحكي عن ~~ظاهر الصدوق، حيت اقتصر على التوحيد (5)، وكذا ظاهر الانتصار; حيت جعل حظر ~~الرجوع عن التوحيد من منفردات الإمامية، ونسبه في (الجحد) إلى الرواية (6)، ~~إلا أن المشهور إلحاقه بالتوحيد; لما رواه الحميري في قرب الإسناد بطريق ~~يقوى اعتباره، عن علي بن جعفر إنه سأل أخاه عليه السلام: (عن الرجل إذا ~~أراد أن يقرأ سورة فقرأ غيرها، هل يصلح له أن يقرأ نصفه ثم يرجع إلى السورة ~~التي أراد؟ قال: نعم، ما لم تكن (قل # PageV01P606 # هو الله أحد) و ms295 (قل يا أيها الكافرون). (١) ونحوه رواية عمر بن أبي نصر، ~~عن الصادق عليه السلام: (ترجع من كل سورة إلا من (قل هو الله أحد) و (قل يا ~~أيها الكافرون)) (٢)). # ثم أن التحديد بالتجاوز عن النصف يدل عليه المحكي عن الشهيد عن البزنطي، ~~عنه عليه السلام: (في الرجل يريد أن يقرأ سورة فيقرأ أخرى، قال: يرجع إلى ~~التي يريد وإن بلغ النصف) (٣); فإنه يدل على أن بلوغ النصف آخر ما يجوز فيه ~~الرجوع. # وفي رواية عبيد بن زرارة: (له أن يرجع ما بينه وبين أن يقرأ ثلثيها) (٤). # وظاهر المحكي عن جماعة (٥): تحديده ببلوغ النصف. # وهل الرجوع عن السورتين على سبيل الحرمة أو الكراهة؟ قولان، حكي عن ~~المعتبر (٦) اختيار الثاني; مستدلا بعموم: ﴿فاقرؤا ما تيسر﴾ (7). وقد عرفت أن ظاهر المحكي عن ~~الانتصار إن من منفردات الإمامية حظر # PageV01P607 # الرجوع، ويساعده ظواهر الأخبار، فالقول بتحريم الرجوع عنهما أقوى. # ([فلا يعدل عنهما] (1) إلا إلى الجمعة والمنافقين) لما رواه عن قرب ~~الإسناد عن علي بن جعفر أنه سأل أخاه عن القراءة في الجمعة، قال: # (سورة الجمعة و (إذا جاءك المنافقون)، وإن أخذت في غيرها - وإن كان (قل ~~هو الله أحد) - فاقطعها من أولها وارجع إليها) (2). # ونحوه خبر الحلي (3) وخبر عبيد بن زرارة (4)، وحملهما ابن إدريس على ما ~~إذا لم تبلغ النصف جمعا بينها... (5). # PageV01P608 # بسم الله الرحمن الرحيم (1) إذا قرأ البسملة بقصد القرآن فالظاهر أنها ~~قرآن، وإن لم يكن جزءا فعليا من سورة معينة; إذ يكفي في صدق القرآن على ~~ملفوظ الانسان أن يقصد به حكاية الكلام الشخصي المنزل، ولا مدخل في ذلك ~~للخصوصيات المكتنفة بالمحكي مثل زمانه ومكانه، وكذا كونه جزءا من سورة كذا. # والسورة ليست إلا عبارة عن قطعة من القرآن، فإذا تكرر آية في # PageV01P609 # القرآن في سور متعددة، فالمعتبر في صدق القرآن التكلم بتلك الآية على أنه ~~جزء من كلام الله، لا أنه جزء من القطعة الفلانية، وكذا الكلام في الآية ~~المكررة في سورة واحدة، مثل: (فبأي آلاء ربكا ms296 تكذبان); فإنه يصدق في صدق ~~قراءة جزء من السورة: التكلم بتلك على أنها منها، ولا يحتاج إلى ملاحظة ~~كونها من أي قطعة من قطعات تلك السورة المشتملة على تلك الفقرة، فإن من ~~قرأ: (فبأي آلاء ربكما تكذبان) فقد صدق أنه قرأ جزءا من سورة (الرحمن)، وإن ~~لم ينو كون الفقرة جزءا من أي قطعة من تلك السورة، فسورة (الرحمن) بمنزلة ~~القرآن، والفقرات المشتملة على قوله: (فبأي آلاء) بمنزلة السور المشتملة ~~على البسامل. # فعلم أنه يكفي قصد كون الفقرة جزءا من القرآن، وهذا بعينه هو المعتبر في ~~كون أصل السورة أيضا من القرآن; فإنه يعتبر في قرائته قصد كونه قرآنا، لا ~~مجرد موافقة ألفاظها لألفاظه. # ثم إن السورة موضوعة للقطعات الخاصة من القرآن المشتملة على البسملة، ~~فالبسملة جزء من كل سورة، وكل سورة لها بسملة، لكن ليست بسملة كل سورة ~~مخالفة لبسملة الأخرى إلا من حيث انضمام هذه إلى قطعة لم ينضم إلى الأخرى، ~~فإذا قصد القارئ من البسملة كونها قرآنا، فهذه هي القابلة لأن تصير جزءا من ~~كل سورة. # فإن قلت: لا بد في قراءة السورة من قصد بسملتها. # قلت: هذه الإضافة الحاصلة في قول بسملتها، إما أن يكون من جهة انضمام ~~الباقي إلى البسملة فصارت بسملتها، وإما أن يكون لخصوصية أخرى فيها ليست في ~~بسملة غيرها. # أما الثاني: ففيه، أولا: مع اختلاف البسامل بالخصوصيات الأخر من ~~PageV01P610 # حيت إنها آيات من جنس الكلام، إذ من المقطوع أن بسملتين من سورتين كلام ~~واحد من حيث الماهية وليس اختلافهما إلا بحسب الوجود، ويرجع حاصل (1) ~~اختلافهما إلى التكرار. # وثانيا: أنه لو كان كذلك لم تكن البسملة المطلقة إذا أريد منها القرآن ~~قرآنا; لفقده جميع الخصوصيات المعتبرة في أجزاء السور فلا يقبل أن يصير ~~جزءا وإذا لم يقبل أن يصير جزءا من القرآن فليس بقرآن وعلى الأول فلا ريب ~~أن هذه الخصوصية إنما تحصل بعد ضم الباقي إليه، فأية قطعة ضم إليها تصير ~~البسملة بسملتها. # والحاصل: أن اختلاف بسامل السور، إما أن يكون باعتبار ms297 أنفسها، بأن تكون ~~بسملة هذه مخالفة لبسملة غيرها في نفسها كالأجزاء المشتركة صورة بين ~~عبادتين مختلفتين المختلفة حقيقة، وإما أن تكون باعتبار انضمام باقي السورة ~~إلى كل واحدة. # فعلى الأول: لا بد أن لا يصدق القرآن على البسملة المطلقة وهو مكذب ~~بالعرف. # وعلى الاثني: يصير من قبل سائر المركبات الخارجية المشتركة في بعض ~~الأجزاء; حيث إن جزء أحدها مغاير مع جزء الأجزاء، إذا وجد كل منهما في ضمن ~~كله، وإلا فالجزء الواحد صالح لكل منهما. # فإن قلت: لعل الخصوصية مأخوذة في جزء السورة، وصدق القرآن على ما لم ~~يلاحظ فيه ذلك، بل المعتبر في صدق القرآنية هو قصد حكاية نوع كلام الله، ~~بخلاف المأخوذ فيه حكاية شخص البسملة. # PageV01P611 # قلت: المفهوم من السورة - لغة وعرفا - هو الكلام المشتمل على هذه الآية ~~المكررة، فالبسملة شئ واحد مكررة في جميع السور، فتكرار البسملة في السور ~~ليس إلا كتكرار سائر الآيات والكلمات فيها. # وإن شئت فقل: إن القرآن بتمامه كلام واحد مشتمل على فقرات مكررة من ~~البسامل وغيرها، على نحو غيره من الكلامات المنثورة والمنظومة، ثم أطلق على ~~قطعات منه مبدوءة بالبسملة أنها سورة، فاختصاص البسملة بسورتها باعتبار ~~كونها جزءا منه كسائر أجزاء المركبات الخارجية، فإذا قرأ بسملة بقصد القرآن ~~المطلق فهو كما لو قرأ بيتا مشتركا بين قصيدتي شخص واحد في أنه يصدق عليه ~~أنه قول فلان، فله أن يضم إليه ما شاء. # ثم إذا قصد البسملة لسورة معينة، فهذا يتصور على وجهين: # الأول: أن يقصد أن يضم إليها الباقي من سورة معينة ويقرأ بعدها ما عدا ~~البسملة من تلك السورة، فهذا بعينه كالصورة السابقة، فإنه لم يقصد البسملة ~~الخاصة المختصة بتلك السورة ولم يقصد حكاية كلام الله الشخصي الحاصل في ضمن ~~التكلم بمجموع السورة وهذا هو الغالب المتعارف في قصد السورة المعينة، وقد ~~عرفت أنه راجع إلى إرادة قراءة سورة التوحيد، فيقرأ البسملة بقصد أنه من ~~القرآن ثم يضم إليه باقي التوحيد، فهو في الحقيقة عازم لضم بقية السورة إلى ~~البسملة القرآنية، ms298 فيقال: إنه بسمل لسورة التوحيد. # الاثني: أن يقصد بها خصوص الكلام الشخصي المتكلم به في ضمن سورة التوحيد. # فعلى الأول: له أيضا أن يرجع ويضم إليه ما عدا التوحيد; لأنه PageV01P612 # رجوع عن عزمه، نعم لو تعلق حكم شرعي بالسورة المعينة كتحريم قراءة سور ~~العزائم فيحرم عليه البسملة لها، وإن كانت البسملة قابلة لغيرها، لأن ~~الدخول في المحرم يحصل بالدخول في الأجزاء المشتركة بينه وبين غيره فليس ~~تحريمه دليلا على عدم قابلية وقوعه لغيره; لأن تحريمه ليس لاختصاصه بالسورة ~~العزيمة، بل لأجل تخصصها بها في عزم المكلف، فحينئذ لا منافاة بين ترتب ~~العقاب عليه; إذ به يتحقق الدخول في العزيمة في عزم المكلف، ثم ضم بقية ~~سورة أخرى ليصير جزءا منها، ولا يلزم منه كونها جزءا لسورتين، أحدهما ~~بالقصد والآخر بالاتصال; لأنا نمنع كونه جزءا للعزيمة، بل العقاب لأجل كون ~~المكلف يصدق عليه الدخول في العزيمة إذا عزم أن يقرأها للعزيمة، فهو مثل ما ~~إذا اشتغل بصوغ بعض الآلات المحرمة فحينئذ لا شبهة في أنه يستحق العقاب على ~~هذا الاشتغال، فإذا رفع اليد عن المحرم، وصاغ آلة محللة فقد صار جزءا منها ~~دون المحرم، فالعقاب إنما كان لقابليته لجزئية العزيمة والآتيان بها بذلك ~~القصد ثم صار جزءا فعليا، كيف؟! وجزء الشئ لا يوجد في الخارج بوصف أنه جزء ~~منه وبعضه، ما لم يوجد الكل. # قد يقال: إن المتبادر من أمر الشارع بقراءة سورة، وجوب كون قراءة السورة ~~المعينة مقصودة من أول القراءة، فكا أنه إذا أمر عينا بقراءة سورة معينة لا ~~يحصل الامتثال إلا بقصد السورة من أول الأمر، وكذلك إذا نهى عن سورة فيعتبر ~~في المخالفة قصد السورة من أول الأمر، فكذلك إذا أمر تخييرا بقراءة إحدى ~~السور، فإن مرجعه إلى تخيير المكلف في قراءة أية سورة شاء المكلف، فلا بد ~~من أن يصدق عليه أنه قرأ السورة الفلانية والسورة الفلانية، وإن كانت ~~هيئتها المنتظمة في الذهن لا يتوقف تحققها على PageV01P613 # كون أولها مقصودا بها السورة بخصوصها، بل يكفي القصد ms299 إلى مطلق السورة، بل ~~القصد إلى غيرها ثم الرجوع إليها، إلا أن قراءة السورة الفلانية إذا وقعت ~~في جزء الأمر أو النهي عينا أو تخييرا، يفهم منها قراءة تلك السورة أي ~~مجموعها على أنها تلك السورة، لا مجرد قراءة ما يصدق عليه بعد الوجود أنها ~~السورة الفلانية. # نعم، مثل المركبات الخارجية المقصود منها الهيئة الحاصلة بعد الايجاد، ~~يكفي فيها صدق المركب بعد الايجاد، ولا يلزم فيها أن يصدق على المكلف في ~~جميع أزمنة الاشتغال بالايجاد أنه مشتغل بإيجاد ذلك المركب الخاص بعنوان ~~أنه ذلك المركب. # لكن هذا الوجه إنما يوجب أن لا يكتفي بالبسملة المقصود بها سورة إذا عدل ~~إلى أخرى; لأنه حين الاشتغال بالمجموع المركب من البسملة وباقي السورة [لا ~~يصدق] (1) أنه قرأ سورة، بل يصدق أنه قرأ بعضا من سورة وبعضا من أخرى، بل ~~يصح أن يسلب عنه قراءة كل سورة سورة من سور القرآن حين الاشتغال بالقراءة، ~~وإن كان الهيئة الحاصلة بعد ضم المجموع يصدق عليها السورة الفلانية ~~الكاملة، لكن المطلوب هي السورة الكاملة على وجه لا يصدق معها أنه بعض ~~سورتين، وصرف البعض المقروء إلى المعدول إليه إنما يوجب حصولها في الخارج ~~بعد الاكمال لا سلب صدق تبعض السورتين; لأن صدق قولنا إنه بعض المعدول عنه ~~لا يثبت بمجرد صرف النية. # ونظير ذلك في المركبات الخارجية: ما إذا أمر بالاشتغال بأحد مركبين # PageV01P614 # مشتركين في بعض الأجزاء بحيث يعلم أن المقصود الاشتغال بهذا المركب لأن ~~المقصود حصول الهيئة، فاشتغل العبد بالأجزاء المشتركة بعنوان ثم عدل عنه ~~إلى الآخر، فإنه غير ممتثل، لأنه لم يكن مشغولا بهذا المركب ولا بذلك، بل ~~كان مشغولا ببعض هذا وبعض ذلك. # وأما إذا بسمل بقصد مطلقه ثم ضم إليه بقية سورة خاصة، فلا ينهض الوجه ~~المذكور على عدم كفايته; لأن المسلم في وجوب امتثال الأوامر التخييرية هو ~~اشتراط أن يكون الداعي إلى كل فرد هو الأمر بأحد البدلين - المتولد من ~~الأوامر المتعددة بالأبدال - لا وجوب امتثال أحد الأوامر الخاصة، بأن يلاحظ ~~عنوانا ms300 خاصا من الأبدال. # وبعبارة أخرى: إذا قال الشارع إقرأ سورة، فالمعتبر في الامتثال أن يقصد ~~في أول الاشتغال امتثال الأمر بإحدى السور، ولا يعتبر أن ينوي امتثال أحد - ~~الأوامر بالسورة - المنحل إليها الأمر بالمطلق، مثل: إقرأ سورة التوحيد، أو ~~سورة الجحد، أو سورة الكوثر، أو سورة كذا. # وفرق بين بين وجود امتثال أحد الأوامر ووجوب امتثال الأمر بأحد الأبدال. # هذا كله، إذا سلمنا ورود الأوامر المتعددة، وإلا فالوارد أمر واحد ~~بالمطلق (1). # PageV01P615 # كتاب الصلاة PageV02P001 # كتاب الصلاة للشيخ الأعظم أستاذ الفقهاء والمجتهدين الشيخ مرتضى الأنصاري ~~(قدس سره) 1214 - 1281 ه الجزء الثاني اعداد لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم ~~PageV02P003 # أنصاري، مرتضى بن محمد أمين. 1214 - 1420 ق = 1378. # 3 ج. (دوره مصنفات شيخ أعظم أنصاري، 6، 8 (ج 2) 7 - 08 - 5662 - ISBN 964 ~~فهرستنويسى بر أساس اطلاعات فيپا (فهرستنويسى پيش از انتشار). # فهرستنويسى بر أساس جلد دوم، 1378. # عربي. # چاپ قبلي: المؤتمر العالمي بمناسبة الذكرى المئوية الثانية لميلاد الشيخ ~~الأنصاري. # 1415 = 1373. # 1 - نماز. ألف: عنوان. # 2 ك 8 ألف / BP 186 - 353 / 297 ى 1300 كتابخانه ملى إيران - 5082 - 78 م ~~قم - ص. ب 3654 - 37185 - ت: 744810 كتاب الصلاة / ج 2 المؤلف: الشيخ ~~الأعظم مرتضى الأنصاري قدس سره تحقيق: لجنة التحقيق الطبعة: الأولى. ربيع ~~الأول 1420 ه. ق تنضيد الحروف: مجمع الفكر الإسلامي الليتوغراف: نگارش - ~~قم المطبعة: باقري - قم الكمية المطبوعة: 1000 نسخة جميع الحقوق محفوظة ~~للأمانة العامة للمؤتمر العالمي بمناسبة الذكرى المئوية الثانية لميلاد ~~الشيخ الأنصاري قدس سره PageV02P004 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV02P005 # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله المعصومين، ولعنة ~~الله على أعدائهم أجمعين. PageV02P007 # * (الخامس) * من أفعال الصلاة: * (الركوع) * * (وهو ركن تبطل الصلاة ~~بتركه عمدا) * مطلقا إجماعا، بل ضرورة، * (وسهوا) * مع تجاوز المحل كذلك ~~على المشهور. وعن المبسوط: أنها لا تبطل بتركه في أخيرتي الرباعية إذا ذكر ~~بعد السجدتين، بل يسقط السجود فيركع ثم يسجد (1)، وهو في الحقيقة نفي ~~لركنية السجود. # ولا يجب * (في كل ركعة) * إلا * (مرة) * واحدة، فلو زاد ms301 عمدا أو سهوا ~~بطلت صلاته، خلافا للمحكي عن المبسوط من قول بعض: بأنه لو نسي سجدتين في ~~ركعة حتى ركع فيما بعدها، أسقط الركوع واكتفى بالسجدتين بعده، وجعل الركعة ~~الثانية أولة والثالثة ثانية والرابعة ثالثة (2)، وحكي عن ابن سعيد الإفتاء ~~بذلك في خصوص الأخيرتين (3). # ويرد ذلك كله الأخبار المعتبرة، المعتضدة بفتوى المعظم، كما سيجئ في باب ~~الخلل (4)، نعم لا بأس في الاحتياط بمراعاة ذلك وإتمام الصلاة # PageV02P009 # ثم إعادتها. # * (ويجب الانحناء) * فيه إجماعا، ويجب أن يكون * (بقدر) * يتمكن من * (أن ~~تصل راحتاه) * إلى * (ركبتيه) * وفاقا لجماعة (1)، للتأسي، والسيرة، ولقوله ~~عليه السلام في صحيحة زرارة: " وتمكن راحتيك من ركبتيك " (2)، ولصحيحة حماد ~~الواردة في تعليم الصلاة (3)، وللاحتياط. # واكتفى جماعة - بل عن البحار (4) نسبته إلى المشهور - بمقدار يتمكن من ~~إيصال أطراف الأصابع إلى الركبتين، لصحيحة زرارة: " فإن أوصلت أطراف أصابعك ~~في ركوعك إلى ركبتيك أجزأك، وأحب إلي أن تمكن كفيك من ركبتيك " (5)، فحينئذ ~~تحمل الأدلة السابقة جميعا على الأفضلية. # وأما وضع اليد على الركبة، فقال في الحدائق: إنه لا خلاف فيه فيما أعلم ~~(6)، وحكى الإجماع عليه (7)، فإن تم، وإلا ففيه نظر. # PageV02P010 # * (و) * يجب * (الذكر فيه) * (1) إجماعا، # PageV02P011 # #