######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shia_000372Vols
#META# 000.BookURI :: NOCODE
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: الشيخ الأنصاري
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: 1281
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: كتاب الطهارة
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة من القرن الثامن
#META# 022.BookVOLS :: 2
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shia_000372Vols
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/372_كتاب-الطهارة-الشيخ-الأنصاري-ج-1
#META# 031.LibURL :: NODATA
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: تحقيق : لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم
#META# 041.EdNUMBER :: الأولى
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: 1415
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY#
#META#Header#End#
# بسم الله الرحمن الرحيم (*) الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على
~~محمد وآله الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين (*) من
~~هنا يبتدئ كتاب الطهارة للشيخ الأعظم قدس سره الشريف، ولم يتعرض لشرح ما
~~تقدم من متن الشرائع، وإنما أوردناه إتماما للفائدة، PageV01P066
# (الأول) (في الماء المطلق) (هو) من أوضح المفاهيم العرفية، إلا أن تعريف
~~المصنف قدس سره.
# كغيره له بأنه: أما يستحق (1) إطلاق اسم الماء عليه من غير إضافة) لأجل
~~الإشارة إلى امتياز أفراده من أفراد غيره عند الاشتباه، وأن المائز كون
~~الماء حقيقا بإطلاق الاسم المجرد عليه، بمعنى بطلان سلبه عنه، فتقييده -
~~أحيانا - لبيان الفرد، لا لقبح الاطلاق.
# ثم لو شك في تحقق الضابط المذكور - للشك في الصدق أو المصداق - عمل
~~بالأصول.
# (وكله طاهر مزيل للحدث والخبث) مع اجتماع شروط مفصلة في محالها.
# ولو شك في شئ منها عمل على أصالة العدم، بناء على عدم ثبوت
# PageV01P067
# عموم يرجع إليه، عدا إطلاق قوله عليه السلام في رواية السكوني: " الماء
~~يطهر ولا يطهر " (1) ولا عموم له من حيث حذف المتعلق، لوروده في مقام
~~الاهمال في مقابل السلب الكلي المستفاد من قوله: " ولا يطهر " كما في قولك:
~~" زيد يحكم ولا يحكم عليه ويعطي ولا يعطى " بل ولا من. حيث كيفية التطهير
~~بالماء، لعدم سوقه لبيان ذلك.
# نعم، لو ثبت الأمر الأول أمكن دعوى كون كيفية التطهير بالماء مبينة عند
~~العرف، وحصوله عندهم بغلبة الماء على المحل القذر بحيث يزيل عين القذارة عن
~~المحل القذر. وأما طهارة المائعات النجسة بالاستهلاك فيه، ففي عده تطهيرا
~~في العرف تأمل.
# هذا كله حكم الماء بحسب أصل الخلقة (و) أما حكمه (باعتبار وقوع النجاسة
~~فيه) فيظهر بعد أن (ينقسم إلى) ثلاثة أقسام: (جار ومحقون وماء بئر).
# وتثليث الأقسام بماء البئر عند القدماء واضح، وأما عند غيرهم فباعتبار
~~بعض الأحكام المختصة به بعد وقوع النجاسة فيه.
# PageV01P068
# (القسم الأول) [الماء الجاري] (أما الجاري) وهو: السائل عن مادة، لا
~~النابع مطلقا، ولا السائل كذلك، خلافا في الأول لصريح ms001 شيخنا الشهيد الثاني
~~قدس سره (1) وظاهر جماعة (2) من جعل النابع مطلقا محكوما عليه بحكم الجاري
~~مع حصر الماء في الأقسام الثلاثة، فيكون وصفه بالجريان للغلبة، أو لجريان
~~الاصطلاح عليه.
# وفيه: أن الغلبة لا توجب مخالفة العرف واللعنة، خصوصا في مقام حصر
~~الأقسام.
# وأما جريان الاصطلاح، ففيه: أن عبارات أكثر من تقدم على
# PageV01P069
# المحقق الثاني - كالمقنعة (1) والمبسوط (2) والسرائر (3) والغنية (4)
~~والوسيلة (5) والكافي (6) وشرح المجمل (7) والمعتبر (8) وأكثر كتب العلامة
~~رحمه الله والدروس (10) - ظاهرة بملاحظة عنواناتهم واستدلالاتهم على دفع
~~النجاسة ورفعها عن الجاري في اعتبار السيلان، فلاحظ.
# وأما ما ذكر من أن النابع غير البئر عندهم بحكم الجاري، فلم يعلم ذلك من
~~المشهور، فيحتمل أن يكون عندهم في حكم البئر، وهو ظاهر المحقق (11) حيث حكم
~~بعدم تطهير القليل بالنبع من تحته، معللا بأن النابع ينجس بالملاقاة، وجعله
~~كاشف اللثام (12) أوضح الاحتمالين.
# وفي المقنعة (13) - كما في التهذيب (14) - انفعال القليل من الغدير
~~النابع وتطهيره بالنزح وعدم انفعال الكثير منه، بل في مفتاح الكرامة (15)
~~عن
# PageV01P070
# المحقق البهبهاني: أن النابع الراكد عند الفقهاء في حكم البئر.
# لكن الانصاف: أن دخول هذا القسم في الجاري أشبه بكلماتهم من دخوله في
~~البئر، وأبعد منهما كونه قسما ثالثا، لكنه غير مجد بعد اختصاص أدلة أحكام
~~الجاري عرفا ولغة بالسائل.
# نعم، لو ثبت حكم لذي المادة عموما تعين جريانه فيه، كما أنه لو قلنا
~~بدلالة صحيحة ابن بزيع (1) - الآتية في حكم ماء البئر - على عدم انفعال
~~مطلق ذي المادة بما عدا التغيير أو على ارتفاع النجاسة الحاصلة من التغيير
~~عنه بمجرد زواله مطلقا أو باختلاطه بما يخرج من المادة وكذا لو ثبت طهارة
~~ماء البئر، أمكن إلحاق هذا الفرد به بالاجماع المركب وإن لم يكن بئرا.
# أما طهارته على تقدير النجاسة بالنزح، فلم يثبت الالحاق فيه، وإن جزم به
~~بعض المعاصرين (2) نافيا عنه الريب، لكنه مستند في ذلك إلى عموم لتعليل
~~بالمادة في صحيحة ابن بزيغ، لا إلى عدم التفصيل بينه وبين البئر.
# وأما كفاية مطلق السيلان ولولا عن مادة، فهو المحكي ms002 عن بعض متأخري
~~المتأخرين (3) مستندين إلى صدق الجاري على المياه الجارية عن ذوبان الثلج
~~خصوصا إذا لم ينقطع في السنة.
# ويرده أن الاطلاق مجاز، لمشابهة تلك المياه بمياه الشطوط النابعة، ولذا
~~لا يطرد عرفا في كل ما تلبس بالجريان ولو كان قليلا، للقطع بصحة سلب "
~~الجاري " عن الماء المنصب من الكوز وغيره من الآنية، ولذا جعل في
# PageV01P071
# الأخبار ماء الحمام إذا كانت له مادة بمنزلة المجاري (1) مع أنه جار من
~~المادة حقيقة.
# ومنه يظهر: أن توصيف ماء الحمام في بعض أخباره بالجريان باعتبار المعنى
~~اللغوي.
# وقد أغرب بعض من انتصر [ل] - هذا القول (2) حيث استدل برواية الميزابين
~~الجاريين أحدهما بول والآخر ماء المطر (3) نظرا إلى شموله لماء المطر بعد
~~انقطاعه.
# ثم لو شك في صدق الجاري لأجل الخلاف في كفاية مجرد النبع أو السيلان، أو
~~لخفاء صدق النبع - المفسر عن جماعة بالخروج من عين (4) - عمل بعمومات أحكام
~~القليل والكثير أو البئر.
# وقد يمنع شمول الأولين، لأن المتيقن منهما ما لم يكن له مادة، فيبقى
~~المشكوك تحت عمومات عدم الانفعال إلا بالتغير، وكذا شمول الثالث، لمنع صدق
~~" البئر " أو انصرافه، ولذا حكى في الحدائق عن والده: عدم تطهير مثل هذه
~~الآبار بالترح، بل بإلقاء الكر (5).
# والأخير حسن مع الشك في الصدق، أو الانصراف، أو عدم عموم صحيحة ابن بزيع
~~- الآتية - لجواز تطهير كل ذي مادة بالنزح.
# والأول ممنوع جدا، للاطلاق - بل العموم - في تلك الأدلة، ولم يخرج
# PageV01P072
# منه إلا الفرد المتيقن من الجاري.
# " ف " هو الذي اختص عند المشهور بأنه " لا ينجس " كثيره ولا قليله بمجرد
~~الملاقاة، بل ادعى الاجماع على عدم الفرق صريحا في الغنية (1) وشرح الجمل
~~للقاضي (2) وكالصريح في المعتبر (3) وظاهرا كما عن ظاهر الخلاف (4) وحواشي
~~التحرير للمحقق الثاني (5) ومصابيح العلامة الطباطبائي (6).
# واستدل عليه (7) - تبعا للخلاف والتهذيب - بما دل على نفي البأس عن البول
~~في الماء الجاري (8).
# وبصحيحة ابن مسلم الواردة في الثوب الذي يصيبه البول: " وإن غسلته في ماء
~~جار فمرة واحدة " (9) بناء على أنه يشترط في الغسل ms003 بالماء المنفعل
~~بالملاقاة ورود الماء على النجاسة، وظاهر الصحيحة إيراد الثوب على الجاري.
# وأن ماء الحمام بمنزلة المجاري (10) فإنه ظاهر في خصوصية لمطلق الجاري
~~على غيره.
# PageV01P073
# وكذا قوله عليه السلام: " ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا " (1)
~~بناء على شموله للنهر الصغير.
# وصحيحة ابن بزيع: " ماء البئر واسع لا يفسده شئ، إلا أن يتغير ريحه أو
~~طعمه فينزح حتى يذهب الريح ويطيب الطعم، لأن له مادة " (2) بناء على أن
~~التعليل إما راجع إلى الفقرة الأولى فيدل على عدم انفعال كل ذي مادة بما
~~عدا التغير، وإما راجع إلى الفقرة الثانية فيدل على أن كل ذي مادة متغير
~~ترتفع نجاسته بزوال تغيره بتجدد الماء عليه من المادة، بل بمطلق الزوال،
~~وهذا لا يجتمع مع انفعال قليله بالملاقاة.
# ولو عورضت هذه بظواهر انفعال الماء القليل لزم على تقدير التكافؤ الرجوع
~~إلى عموم " خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شئ إلا ما غير..
# الخ "، (3) وخصوص المرسل المحكي عن نوادر الراوندي " الماء الجاري لا
~~ينجسه شئ " (4) وعن دعائم الاسلام عن أمير المؤمنين عليه السلام قال في
~~الماء:
# الجاري يمر بالجيف والعذرة والدم: " يتوضأ ويشرب، وليس ينجسه شئ:
# ما لم يتغير أوصافه، طعمه ولونه وريحه " (5) وصريح المحكي عن الفقه
~~الرضوي (6) المنجبر جميع ذلك بما عرفت، مضافا إلى استصحاب الطهارة
~~وقاعدتها.
# وقد يضاف إلى ذلك أيضا: عدم الخلاف ظاهرا في أن طريق تطهير
# PageV01P074
# الجاري المتغير بتكاثر الماء من المادة عليه، والنابع تحتها لا يبلغ الكر
~~غالبا، الصبر إلى أن يبلغه لا يجدي، كما لا يخفى.
# وفي أكثر هذه الوجوه نظر، لقصورها دلالة أو سندا، لولا الاجماعات
~~المعتضدة بالشهرة.
# أما أخبار نفي البأس عن البول في المجاري: فلورودها في حكم البول في
~~الماء، لا الماء بعد البول، بل الرواية ساكتة عنه. كما أن قوله عليه السلام
~~في بعض هذه الأخبار - بعد قوله: لا بأس أن يبول الرجل في الماء الجاري -:
# وكره أن يبول في الماء الراكد " (1) لا ينافي انقسام الماء الراكد الذي
~~يبال فيه إلى ما ينفعل ms004 وإلى ما لا ينفعل.
# والإنصاف: أن الظاهر من الماء الجاري والراكد في هذه الأخبار ما لا
~~ينفعل، وأن الحكم بالكراهة بعد فرض عدم انفعالهما. نعم، لو تمسك برواية
~~سماعة " عن الماء الجاري يبال فيه، قال: لا بأس به " (2) لم يخل من وجه،
~~بناء على ظهورها في السؤال عن الماء، لا عن البول فيه، فتأمل.
# وأما صحيحة ابن سرحان: " إن ماء الحمام بمنزلة الجاري " (3) فهي أدل على
~~خلاف المطلب، بناء على اشتراط بلوغ المادة المعتبرة في ماء الحمام - ولو
~~بضميمة ما في الحياض - كرا، لأن مقتضى التنزيل تساوي الشيئين في الحكم.
# نعم، لو قيل: إن ماء الحمام بعد تقييده بالكرية نازل منزلة مطلق الجاري،
~~لثبت به المطلوب. لكنه خلاف ظاهر إطلاق اللفظ، ودليل اشتراط
# PageV01P075
# الكرية في ماء الحمام لا يوجب ملاحظة التقييد فيه في هذا التنزيل، بل لا
~~وقع للتنزيل بعد أخذ الكرية فيه، فكأنه قال: " الكر بمنزلة الجاري "،.
# فالانصاف: حمل الرواية - بناء على اعتبار الكرية في ماء الحمام - على
~~تنزيله بمنزلة الجاري في تجدد الماء النظيف منه تدريجا، فترتفع القذارة
~~المتوهمة من ملاقاة بعضه للنجاسة، فإن الماء الراكد - ولو كان كرا - مورد
~~لتوهم استقرار القذارة المتوهمة من الملاقاة فيه، فهذا التنزيل لدفع ما في
~~النفس من الاستقذار الناشئ من ملاقاة النجاسات، فليس الكلام مسوقا لبيان
~~حكم الجاري من حيث اعتبار الكثرة فيه وعدمه.
# ومنه يعلم عدم صحة الاستدلال برواية ابن أبي يعفور المرسلة: " ماء الحمام
~~كماء النهر يطهر بعضه بعضا " (1) فإن السؤال فيها عن حكم ماء الحمام مع
~~اغتسال اليهودي وشبهه فيه، فالمراد بالتطهير فيه: إما رفع القذارة المتوهمة
~~منه من الملاقاة، وإما دفع القذارة الشرعية واعتصامه عن الانفعال فالمراد
~~بالتطهير حفظ الطهارة، كما في آية التطهير (2) وآية تطهير مريم (3)، لا رفع
~~النجاسة المتحققة.
# وأما ما ذكره بعض الفحول (4): من أن المراد الرفع ويعلم حكم السؤال -
~~أعني الدفع - من الفحوى، فما يأباه الذوق السليم، مع أن رفع النجاسة
~~المتحققة في بعض النهر أو بعض ماء الحمام لا يكون بأي بعض ms005 وعلى أي وجه -
~~على ما هو ظاهر عموم الرواية - بخلاف دفعها، فإن كل
# PageV01P076
# بعض منه معتصم بالبعض الآخر.
# ومنه يظهر أن الرواية أدل على خلاف المطلوب، حيث إن ظاهرها اعتصام ماء
~~النهر بعضه ببعض لا بالمادة، فيدل على اعتبار كثرته في اعتصامه، وأيضا
~~فمقتضى المماثلة المساواة من الطرفين، ومن المعلوم: أن رفع النجاسة
~~المتحققة في ماء الحمام لا يكون إلا بالمادة البالغة كرا فمقتضى المماثلة
~~اعتبار ذلك في الجاري إذا تنجس بعضه، وهذا عين مذهب العلامة في الجاري (1).
# هذا، مع أن في اختصاص لفظ " النهر " بالنابع ثم في شموله لما دون الكر
~~تأملا أو منعا.
# وأما صحيحة ابن بزيع (2): فيحتمل فيها رجوع التعليل إلى ترتب ذهاب الريح
~~وطيب الطعم على النزح، لأن هذا الترتيب (3) مستند إلى المادة، فيكون - كما
~~ذكره شيخنا البهائي في الحبل المتين (4) - بمنزلة قول الرجل:
# " لازم غريمك حتى يوفيك حقك، فإنه (5) يكره ملازمتك " ودعوى ظهوره في
~~الرجوع إلى ما ذكر في الاستدلال عرية عن الشاهد.
# وأما ما ذكر في طريق تطهير الجاري إذا تنجس (6): فهو شئ لم يذكره عدا من
~~نص على عدم انفعال القليل من الجاري بالملاقاة، فلا يكون فيه حجة على من
~~خالفهم.
# PageV01P077
# نعم، قد ذكره العلامة أيضا في المنتهى (1) مع قوله بانفعال قليل الجاري
~~ولا بد من حمل كلامه على ما إذا علم كرية الطاهر الغالب على المتنجس
~~المتغير ولو بضميمة ما في المادة، فإن الظاهر أنه يكفي عند مشترط الكثرة في
~~الجاري بلوغه مع ما في المادة كرا لكن عليه أن يراعي ما يعتبر في اعتصام
~~الكر من تساوي سطح الماء أو كون العالي كرا.
# وأما صحيحة ابن مسلم (2): فالاستدلال بها مبني على الفرق بين الورودين،
~~وسيأتي الاشكال فيه، مع أنها على تقدير التسليم - كالمحكي عن النوادر
~~والدعائم والرضوي (3) - معارضة بإطلاق أدلة إناطة الاعتصام بالكثرة،
~~والتقييد في إطلاقات الجاري اخراج للفرد النادر، لأن ما لا يبلغ مع ما في
~~المادة بل بنفسه كرا قليل، بخلاف تقييد الماء بغير الجاري في أدلة إناطة
~~الاعتصام، ms006 فإنه اخراج للفرد المتعارف.
# ودعوى: أن الخارج عن أحد الاطلاقين هو الجاري القليل - ولا يتفاوت الحال
~~بين خروجه عن إطلاقات المجاري أو عن تلك الاطلاقات - مدفوعة: بأن الخارج من
~~أدلة إناطة الاعتصام بالكثرة - في مثل قوله عليه السلام بعد السؤال عن
~~الماء الذي لا ينجسه شئ: " إنه الكر من الماء (4) وقوله: " إذا كان الماء
~~قدر كر لم ينجسه شئ " (5) ونحو ذلك - هو مطلق الجاري، فيكون المقسم في هذه
~~الأدلة هو الماء الراكد، وهذا أبعد من
# PageV01P078
# تقييد الجاري بما يبلغ الكره كما لا يخفى على المنصف.
# هذا، مضافا إلى شهادة الاعتبار بأن المعيار في عدم تأثير النجاسة في
~~الماء هي غلبة الماء واستهلاكه لها، والنبع عن مادة لا دخل له في ذلك. لكن
~~يوهن هذا الاعتبار ملاحظة حكم ماء المطر، فتأمل.
# وأما ما ذكر (1) من الرجوع إلى عموم " خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شئ
~~" وأنه المرجع بعد التكافؤ (2) فهو مبني على عدم كون الانفعال من مقتضيات
~~نفس الملاقاة وكون الجريان كالكرية عاصما مانعا من النجاسة.
# لكن فيه تأمل، من ظهور قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " خلق الله الماء
~~طهورا لا ينجسه شئ إلا ما غير لونه... الخ " (3) في أن الماء بنفسه غير
~~قابل للانفعال، خرج من ذلك الراكد حيث دلت أدلة الكرية على أن اعتصامه وعدم
~~انفعاله لأجل كريته لا لنفسه، ومن ضعف الرواية، فيجب العمل بمقتضى أدله
~~الكرية الظاهرة في كون الماء بنفسه قابلا للأفعال بالملاقاة إلا إذا كان
~~كرا، فإن الكرية توجب عدمه.
# ومنه يظهر عدم التكافؤ الموجب للرجوع إلى الأصل.
# ثم إن الشهيد قدس سره. قال في الدروس: ولا يشترط فيه - أي في الجاري -
~~الكرية على الأصح، نعم يشترط دوام النبع (4)، انتهى. ولم يتضح لمن تأخر عنه
~~مقصوده من " دوام النبع " لأن ظاهره غير مراد قطع،
# PageV01P079
# فيحتمل: أن يحترز بذلك عن العيون التي تجري في الشتاء وتجف في الصيف وأن
~~يحترز به عن مثل الآبار، حيث إنها تنبع حتى يعلو الماء إلى مقابل النبع
~~فيقف، فإذا ms007 نقص منه أخذ في النبع.
# وأن يحترز به عما ينقطع زمانا لعارض - من سد المادة ونحوه - فيعتبر
~~الجريان حين ملاقاة النجاسة.
# وأن يحترز به عن العيون الصغار التي ترشح آنا فآنا بحيث لا يتصل نبعه
~~والقابل للإرادة والمحتاج إلى البيان هو الاحتمال الثاني، فتكون العيون
~~الراكدة عنده غير ملحقة بالجاري، ويكون الجريان فعلا معتبرا. وهو الحق على
~~تقدير عدم اعتبار الكرية، لأنه المتيقن من الأدلة السابقة ومن معقد الشهرة
~~والاجماعات المتقدمة، لما عرفت أن الجاري عندهم هو السائل عن نبع.
# نعم، لو كان مدرك المحكم صحيحة ابن بزيغ عم الحكم لمطلق ذي المادة بشرط
~~اتصاله بها.
# وكيف كان: فالجاري لا ينجس (إلا باستيلاء) أثر عين (النجاسة) ولو في ضمن
~~متنجس، على ما هو الغالب من تغير الجزء البعيد من الماء بالجزء القريب
~~المتغير بعين النجاسة الواقعة فيه، بل ولو لم يقع في الماء إلا المتنجس
~~المتغير بعين النجاسة، كالماء المتلون من الدم.
# ودعوى: عدم شمول الأخبار لذلك واختصاصها بما إذا وقع عين النجاسة فغيرته
~~ولو بالواسطة، يدفعها أن المناط تغير الماء بأثر النجاسة، لا تغيير عين
~~النجاسة للماء، كما يشهد به صحيحة ابن بزيع: " يفسده شئ PageV01P080
# إلا أن يتغير ريحه أو طعمه " (1) وصحيحة حريز: " كلما غلب الماء على ريح
~~الجيفة فتوضأ واشرب، وإذا تغير الماء وتغير الطعم فلا تتوضأ ولا تشرب) (2).
# واحترز (3)، بعين النجاسة عن أثر المتنجس، فإنه لا يوجب الانفعال، لظهور
~~الأدلة في الاختصاص، فإن ظاهر " الشئ " في قوله صلى الله عليه وآله وسلم:
# " لا ينجسه شئ إلا ما غير لونه " (4) هو نجس العين، لأن المتنجس إنما
~~ينجس ما يلاقيه بواسطة نجس العين، مع أن بعض الأخبار مشتمل على القرينة
~~لذلك، مثل قوله عليه السلام في صحيحة ابن بزيع: " لا يفسده شئ إلا ما غير
~~لونه أو طعمه، فينزح حتى يطيب الطعم " [ويذهب اللون (5) فإن طيب الطعم] (6)
~~قرينة على إرادة نجس العين من الموصول (7).
# وظاهر المبسوط (8) والمعتبر (9) والتحرير (10) أن المضاف المتنجس إذا
# PageV01P081
# اختلط بالماء المطلق الكثير وبقي أحد أوصاف ms008 المضاف لم يطهر. واستفيد من
~~ذلك حكمهم بأن المتغير بالمتنجس ينجس. وفي الاستفادة تأمل. لكن هذا القول
~~مشهور عن الشيخ.
# وكيف كان: فيكفي في الحكم بالطهارة أصالة عدم الانفعال.
# ولو عورضت في بعض الموارد - كما إذا التي مائع متنجس في الماء - بأصالة
~~بقاء نجاسته، رجع بعد التساقط إلى قاعدة طهارة الماء، كما في الماء -
~~المتنجس (1) المتمم كرا بطاهر.
# ثم إن الانفعال بالاستيلاء، (على أحد أوصافه) المعهودة في النص والفتوى -
~~وهي الطعم والريح واللون - مما لا ريب ولا خلاف فيه، والأخبار بالأولين
~~متواترة (2) وفي الثالث مستفيضة (3) وإن تأمل فيه بعض (4) لعدم عثوره فيه
~~على خبر صحيح.
# وفيه: أن غير الصحيح قد يبلغ بالجبر مرتبة الصحيح، فيكفي ما تقدم عن
~~دعائم الاسلام (5) مضافا إلى غيره.
# ففي الصحيح المحكي عن بصائر الدرجات بسنده عن شهاب بن عبد ربه، قال: "
~~أتيت أبا عبد الله عليه السلام أسأله، فابتدأني فقال: إن شئت فاسأل يا شهاب
~~وإن شئت أخبرناك بما جئت، قال: قلت: أخبرنا جعلت
# PageV01P082
# فداك - وساق السائل إلى أن قال - جئت تسألني عن الماء الراكد الغدير يكون
~~فيه الجيفة أتوضأ منه أو لا؟ قال: نعم، قال: توضأ من الجانب الآخر، إلا أن
~~يغلب على الماء الريح فينتن، وجئت تسألني عن الماء الراكد من البئر، قال:
~~فما لم يكن فيه تغير أو ريح غالبة. قلت: فما التغير؟ قال: الصفرة، فتوضأ
~~منه، وكلما غلب عليه كثرة الماء فهو طاهر... الخبر " (1). وذكر خصوص الصفرة
~~لبيان اللون الحاصل من الجيفة.
# وفي رواية العلاء بن فضيل عن الحياض يبال فيها؟ قال: " لا بأس إذا غلب
~~لون الماء لون البول (2) وليس فيه إلا محمد بن سنان، وقد ذكر بعض المتأخرين
~~(3) قرائن الاعتماد على روايته، مثل رواية الأجلاء عنه، خصوصا صفوان الذي
~~لا يروي إلا عن ثقة، مع انجبار الضعف - على تقديره - بالاجماعات المستفيضة.
# وما دل على الانفعال بمطلق التغير، ففي رواية أبي بصير عن الماء النقيع
~~تبول فيه الدواب، فقال: " إن تغير الماء فلا توضأ منه، وإن لم يتغير
~~بأبوالها فتوضأ ms009 منه، وكذلك الدم إذا سال في الماء وأشباهه " (4).
# ثم إن مقتضى إطلاق بعض الأخبار وإن كان كفاية مطلق التغير - ولو
~~بالمجاورة - مثل صحيحة ابن بزيع: " ماء البئر واسع لا يفسده شئ
# PageV01P083
# إلا أن يتغير ريحه أو طعمه " (1) وغيرها، إلا أن الظاهر منها ومن غيرها
~~وقوع الاستثناء عما يلاقي الماء لا عن كل شئ، فإن الظاهر المتبادر المركوز
~~في أذهان المتشرعة من قول القائل: " هذا ينجس الماء أو الثوب " حصول ذلك
~~بالملاقاة، ولذا لم يحتمل أحد في مفهوم " إذا كان الماء قدر كر لا ينجسه شئ
~~" (2) حصول الانفعال للقليل بمجاورة النجاسة.
# ولو خرج بعض الجيفة عن الماء وعلم استناد التغير إلى مجموع الداخل
~~والخارج، فالظاهر انفعاله، لصدق تغيره بما وقع فيه. ولو شك في استناده إلى
~~خصوص أحدهما، فالأصل الطهارة.
# ولا عبرة بغير الأوصاف الثلاثة (3)، للاجماع الظاهر المصرح به في محكي
~~الدلائل (4) وشرح المفاتيح (5) واستظهر من كل من اقتصر في معقد إجماعه على
~~الأوصاف الثلاثة، مضافا إلى الحصر المستفاد من عموم الأخبار المتضمنة لبيان
~~الثلاثة أو بعضها.
# ولو تغير ما لا ينفعل بالملاقاة - كالسطح العالي المتغير بسبب وقوع
~~النجاسة الصغيرة في السافل - فني انفعاله، للعمومات (6) وعدمه، لأن الظاهر
~~أن التغير إنما ينجس ما يقبل الانفعال لو كان قليلا، والعالي ليس كذلك -
~~فكأنه تغير بالمجاورة - وجهان: أقواهما الأول، بناة على صدق الماء
# PageV01P084
# واحد على المجموع، وعدم انفعال بعضه العالي بملاقاة السافل للنجاسة إنما
~~هو بإجماع، فتأمل.
# ثم اعلم أن المراد من صفة الماء المتغيرة أعم من صفة نوعه، أعني اللون
~~والطعم والريح الثابتة لطبيعة الماء، وإن كانت طبيعته خالية عنها أو عن
~~بعضها، لكن المراد بصفاتها الطبيعية مقابل الصفات العارضة له، ومن صفة صنفه
~~كماء النفط والزاج والكبريت، ومن صفة شخصه كالماء الأحمر، فإذا زالت حمرته
~~بسبب ملاقاة عين النجاسة وصار ماء صافيا فالأظهر نجاسته، الحصول التغير
~~عرفا، فإن هذا الصفاء هو صفاء النجاسة الواقعة فيه كالبول الصافي مثلا.
# خلافا لبعض (1) فلم يعتد بالصفات العارضية للماء، فزوالها بالنجاسة " لا
~~يوجب عنده تغيره ms010 بها حتى ينجس، ووجودها لا يمنع من تنجس الماء بالنجاسة إذا
~~كانت مغيرة له لولا هذه الصفات، كما سيأتي منه (2).
# والأظهر عندنا أن المستفاد من الأخبار إناطة نجاسة الماء بظهور أثر
~~النجاسة فيه الموجب للتغيير والاستقذار وإن كان بإزالة صفاته العارضة،
~~وإناطة طهارته بعدم ظهور أثر النجاسة ولو للمانع العارضي فيه، كما لو فرضت
~~مثل الحناء الذي لونه أخر قبل الرطوبة وأحمر بعدها، ومن وذلك ما لو وقعت
~~على لون فأحدث لونا آخر، كما إذا وقع لون الزرقة على الصفرة فيصير أخضر،
~~فإن هذا المحسوس هي الزرقة القائمة بجسم أصفر.
# ومن هذا القبيل الصفرة الحاصلة للماء من قليل الدم، فإن لوني المحمرة
# PageV01P085
# والبياض إذا تأثر كل منهما بالآخر فتحدث الصفرة، فالاستهلاك يحصل من
~~الطرفين.
# توضيح ذلك: أن الماء إذا خالف النجاسة في نوع اللون أو شخصه فتلونه
~~بلونها ليس بانتقال نفس العرض منها إليه، وإنما هو بتلاشي أجزاء ذي اللون
~~في الماء فترى تلك الأجزاء كالمتصل الواحد، فيحصل التأثير والتأثر من
~~الطرفين، لكن قد يحصل الاستهلاك من أحدهما لغلبة اللون فيه والحاصل من
~~تأثير الآخر ليس إلا التخفيف في اللون الغالب لا إلى حد الاستهلاك، فإن كان
~~الغالب الماء فهو طاهر، وإن كان النجاسة فهو نجس وقد يحصل الاستهلاك من
~~الطرفين، فيحصل لون ثالث، كالخضرة والصفرة في المثالين المذكورين، وإن أبيت
~~عن صدق الاستهلاك من الطرفين سمه تأثير وتأثرا وأما إذا ساواها في اللون
~~نوعا وشخصا فلا يحصل استهلاك أصلا، فإن زيادة اللبن - مثلا - على اللبن لا
~~يوجب تفاوتا في البياض، لاستحالة الترجيح بلا مرجح، فلون كل جزء قائم
~~بنفسه، ولا معنى لاستهلاكه الأجزاء المساوية له في اللون.
# ثم المساواة بينهما قد يكون من جهة عدم اللون العرفي لأحدهما، كما في
~~النجاسة والماء الفاقدين للون - وإن كان الجسم لا يخلو عن لون ولو باعتبار
~~الأجزاء الترابية الواقعة في الماء - وقد يكون من جهة ثبوت اللون العرفي
~~المساوي للون الآخر، سواء كان اللون فيهما أو في أحدهما بحسب أصل الخلقة أو ms011
~~لعروض عارض.
# وحكم هذه الصور، أنه:
# إن قلنا: إن المعتبر في نجاسة الماء استهلاك النجاسة له بحيث يتأثر
~~PageV01P086
# الماء فعلا تأثيرا عرفيا - إذ الحقيقي لا بد منه عقلا - اختص الحكم
~~بالنجاسة بالصورة الأولى، أعني الاستهلاك المطلق للماء.
# وإن قلنا: إن المناط تأثر الماء فعلا بالنجاسة وذهاب صفته السابقة، سواء
~~أثر هو أيضا في النجاسة وذهب بصفته السابقة كالخضرة والصفرة في المثالين
~~السابقين، أم بقيت عرفا - وأما البقاء الحقيقي فغير ممكن، لحصول الضعف فيها
~~لا محالة - لحقت الصورة الثانية - أعني الاستهلاك من الطرفين - بالأولى.
# وإن قلنا: إن المناط تأثر الماء عن النجاسة بالقوة، بمعنى كونه بحيث لو
~~خالف لونه لون النجاسة لاستهلكته - وعدم المخالفة بين اللونين تارة لعدم
~~اللون لها وأخرى لتوافق اللونين - عم الحكم الصورة الثالثة بقسميها.
# وأما الفرق بين قسميها بأن التغير في القسم الثاني محسوس لكنه مستور، فلم
~~يفهم محصله، فإن الجسم الواحد لا يتصف بلونين.
# إذا عرفت ما ذكرنا، فاعلم أن الأظهر في معنى الروايات هو المعنى الثاني،
~~وعليه فلا يعتبر التغير التقديري بأقسامه المتقدمة، أعني ما لو كانت
~~النجاسة فاقدة أو كانت ذات صفة، وكانت في الماء صفة مانعة عن تأثيرها،
~~ذاتية كانت كماء الزاج والكبريت، أو عرضية كالمصبوغ بطاهر أحمر، وهذا هو
~~ظاهر كل من أطلق التغير.
# خلافا للمنتهى (1) والقواعد (2) حيث قال فيهما: لو وافقت النجاسة الماء
~~في صفاته، فالأقرب الحكم بنجاسة الماء إن كان يتغير بمثلها على تقدير
~~المخالفة، وإلا فلا، ويحتمل عدم التنجيس، لعدم
# PageV01P087
# المقتضي، وهو التغير، انتهى.
# ولعل الوجه في ذلك ما اختاره في موضع آخر (1): من أن التغير كاشف عن مؤثر
~~التنجيس، لا أنه نفس المؤثر. ولازم ذلك: أنه إذا حصل ما يكون علة تامة
~~للتغير لا مانع منه إلا سبق الماء بعلة أخرى له، فتخلف المؤثر لقصور
~~المتأثر عن التأثر، لا لنقص في المؤثر، فيحصل النجاسة.
# وفيه، أولا: منع كون التغير كاشفا، وظاهر الأخبار كونه نفس المؤثر.
# نعم، قد يتراءى من بعض الأخبار إناطة الحكم بالغلبة والاستيلاء (2)
~~الظاهرين في اعتبار ms012 النجاسة من حيث الكمية، لكن الظاهر منها - بعد التأمل -
~~إرادة الغلبة من حيث الوصف، مع أن اعتبار الغلبة من حيث الكمية يوجب عدم
~~الحكم بالنجاسة إلا مع استهلاك الماء وخروجه عن حقيقته لكثرة النجاسة، ولم
~~يقل به أحد.
# وثانيا: منع تحقق المؤثر فيما نحن فيه، لعدم الكاشف عنه غير التغير
~~المفقود بالفرض.
# ثم إن ظاهر العبارة صيرورة النجاسة كالماء في كيفيته الأصلية الغالبة
~~فيها من عدم الوصف، لا صيرورة الماء كالنجاسة في وجود الصفة الثابتة لها
~~غالبا، فلا وجه لما أورده عليه جامع المقاصد: من أن حق العبارة أن يقول:
# لو وقعت نجاسة مسلوبة الصفات (في المجاري والكثير) (3) لأن موافقة
~~النجاسة الماء في الصفات صادق على نحو الماء المتغير بطاهر أحمر إذا وقع
~~فيه دم، فيقتضي ثبوت التردد في تقدير المخالفة في هذه الصورة، وينبغي
# PageV01P088
# القطع بوجوب التقدير حينئذ، لأن التغير هنا تحقيقي، غاية الأمر أنه مستور
~~عن الحس (1) انتهى.
# ولا يخفى عدم صدق العبارة المذكورة على الصورة التي ذكرها، لا يخفى على
~~العارف المتأمل.
# ثم الظاهر من جامع المقاصد: أنه لا ينبغي التأمل في التقدير فيما ذكره من
~~صورة عروض وصف للماء مانع من ظهور التغير، لما ادعاه من كون التغير تحقيقا
~~مستورا.
# وحكي نحوه عن المدارك (2) والمعالم (3). وسبقهم إليه الشهيد قدس سره في
~~البيان، قال: إن الماء إذا كان مشتملا على ما يمنع من ظهور التغير، فحينئذ
~~يكفي التقدير (4).
# وعن الحدائق: أنه قطع به متأخرو الأصحاب من غير خلاف - معروف بينهم في
~~هذا الباب (5).
# وعن المصابيح: أما إذا كانت النجاسة موافقة في صفته الأصلية كما في
~~المياه الزاجية والكبريتية أو العارضة كما لو وقع في الماء المتغير بطاهر
~~أحمر دم فإن الماء ينجس قطعا، لظهور وصف النجاسة عليه حقيقة، بل قد يقال:
# أنه لا بد أن تؤثر النجاسة فيه اشتدادا لتحقق التغير حسا (6) انتهى.
# أقول: لا خفاء في امتناع تلون محل واحد شخصي بلونين، وقد عرفت
# PageV01P089
# أن تلون الماء بالنجاسة لا يكون إلا مع تأثيرها فيه فعلا، وأنه ms013 لو فرض
~~ممازجة جسمين متساويين في اللون لم يصر أحدهما منفعلا بلون الآخر، بل كل
~~جزء من المجموع مركب من جزئين لون كل منهما قائم بنفسه غير مؤثر في الآخر -
~~لامتناع الترجيح بلا مرجح - فلا أجد معنى لظهور وصف النجاسة وتحقق التغير
~~والاستيلاء ودعوى استتاره عن الحس، ولا لما ذكر:
# من أنه لا بد من تأثير النجاسة اشتدادا في لون الماء الموافق له، وقد
~~مثلنا لك أن زيادة اللبن على اللبن لا تؤثر في بياضه، ولأجل ما ذكرنا اعترف
~~العلامة والشهيد قدس سره - فيما تقدم من كلامهما - بأن التغير هنا تقديري.
# ثم الفرق بين صورتي التوافق مشكل، كما يظهر من الحدائق (1) ومحكي حاشية
~~المدارك (2) بل جزم في الروض (3) بعدمه وهو الظاهر، لاشتراكهما في كون
~~التغيير الفعلي معلقا، غاية الأمر توقفه في أحدهما على وجود المقتضى وفي
~~الأخرى على انتفاء المانع، بل الظاهر كونه من قبيل الثاني في كليهما، لأن
~~الماء وإن كان فاقدا للصفة عرفا كالنجاسة، إلا أنهما لا يخلوان عن لون
~~قطعا، ولذا قد يستهلك الفاقد الواجد ويسلبه صفته، فيقال: إنه صار بصفة ما
~~استهلكته، فالتأثير حينئذ يتوقف على عدم هذا الوصف الذي يطلق عليه مسامحة
~~عدم الصفة.
# ويتلو الفرق المذكور في الاشكال - بل الضعف - ما عن المحقق
# PageV01P090
# الخوانساري في المشارق (1) من الفرق في صورة وجدان الماء للصفة المانعة
~~بين كونها أصلية - كالمياه الزاجية والكبريتية - وكونه عارضية - كالمصبوغ
~~بطاهر - فيعتبر التقدير في الثاني دون الأولى. ولعله يعتبر استيلاء النجاسة
~~على أوصاف الماء الأصلية ولو من حيث الصنف، لا من حيث خصوص النوع، ولا ما
~~يعمهما والشخص.
# ثم إن بعض (2) من اعترف بعدم تحقق التغير الصنفي في صورة عروض الصفة
~~المانعة من التغير للماء، اختار إلحاقه به في الحكم، وبنى على أن المراد
~~بصفات الماء صفاته الأصلية لا الصفة الطارئة له بمغير عن صفته الأصلية،
~~ومرجعه إلى كفاية كمال التأثير في النجاسة وإن قصر الماء عن التأثر لتأثره
~~قبلها.
# وذكر لذلك وجوها نذكرها ملخصا مع الجواب عنها:
# الأول: إن التأثير ms014 المقدر المذكور لا يكون إلا مع أثر للنجاسة صالح
~~للتغيير لو فرض، وهذا الأثر يجب إزالته في تطهير الماء لو فرض تغيره حسا
~~بنجاسة أخرى - كما يشهد به أخبار البئر - فهو مؤثر في التنجيس أيضا.
# وفيه: أن المتيقن من أدلة الانفعال الأثر المغير فعلا، وأما الأثر الصالح
~~للتغير فمشكوك التأثير، فيرجع في حكمه إلى الأصول، ومقتضاها: الحكم بعدم
~~النجاسة مع الشك في حدوثها بسبب هذا الأثر، وببقائها مع الشك في ارتفاعها
~~إذا لم يرتفع ذلك الأثر، مع أنه قد يمنع وجوب إزالته، لمنع الاستصحاب في
~~مثله، أو لقيام الدليل على الطهارة بعد استهلاك التغير المحسوس وملاقاة
~~الكر.
# PageV01P091
# الثاني: أنه لو زالت الصفة أولا بالنجاسة ثم ورد عليه الطاهر المغير لو
~~سبق النجاسة فلا إشكال في النجاسة فكذلك العكس، لأنا نعلم أن زوالها
~~بالطاهر أولا لا يوجب قوة للماء لو لم يوجب ضعفا.
# وفيه: أن العلم بذلك لا وجه له، إذ لا يبعد أن يكون المناط في النجاسة
~~ظهور صفة النجاسة الموجب للتنفر والاستقذار، فإذا قهر الماء النجاسة ولم
~~يظهر فيه أثرها ولو من جهة صفته الشخصية بقي على الطهارة.
# الثالث: أنه لو ألقي في الماء طاهر ونجس بحيث استند تغيره إليهما معا
~~وكان النجس بنفسه صالحا للتغيير، فهذا الماء نجس قطعا، ولا وجه لذلك إلا
~~وقوع ما هو صالح لتغييره.
# وفيه: إمكان منع نجاسته، ولا سند للقطع بها بعد ظهور الأدلة في استناد
~~التغير الفعلي إلى نفس النجاسة، ولو سلمنا نجاسته فغاية الأمر كفاية مدخلية
~~النجاسة في التغير الفعلي، وهو مفقود فيها نحن فيه، فلا وجه لمقايسته عليه
~~بعد تسليم الحكم في الأصل.
# الرابع: أنه لو فرض وقوع نجاسة مغيرة إلى صفة ثم وقوع نجاسة مغيرة عنها
~~إلى أخرى، فالماء نجس يقينا، ولا وجه لمنع كون التغير الثاني غير مندرج في
~~التغير المعتبر الواجب إزالته في التطهير، والمفروض أن النجاسة الثانية لم
~~تغير (1) صفة الماء المذكور (2) في النص والفتوى، ولذا لا يكفي إعادة الصفة
~~الأولى لو فرض إمكانها، فتعين: اعتبار ms015 الصفة الذاتية للماء، وتقدير وقوع
~~النجاسة حال وجودها إن وردت حال زوالها وجعل توارد
# PageV01P092
# المغير بمنزلة توارد الناقض، فإذا توارد طاهر ونجس أثر النجس أثره، وهو
~~الطلوب.
# وفيه: أن المعتبر في نجاسة الماء وجود أثر النجاسة فيه فعلا، فلا يضر
~~تبادل أفراد الأثر، ولا يعتبر في النجاسة كونها هي المزيلة لصفة الماء، كما
~~يشهد به قولهم عليهم السلام: و " إذا غلب لون الماء لون البول " (1).
# نعم، يبقى الكلام - بناء على أن النجس لا ينجس - في أن نجاسة الماء بهذا
~~المغير الفعلي أم بالتغير الأول الزائل، الظاهر هو الثاني، لكن هذا الكلام
~~جار في تغير صفتين من الماء على التعاقب فعلا، ولا دخل له فيما نحن فيه.
# الخامس: أنه لو تغير الماء بطاهر أحمر ثم بالدم ثم صفى الماء عن حمرة
~~الطاهر فظهر لون الدم، فإن الماء نجس قطعا، ولا وجه له إلا ما قلنا، لعدم
~~بقاء عين النجاسة حين ظهور صفتها وعدم تجدد تأثيرها في الماء، فيلزم الحكم
~~بتنجسها من حين وقوعها.
# وفيه: منع اعتبار كون حدوث التغير حين وجود العين.
# السادس: أنه لو ألقي بالماء طاهر أحمر حتى استعد لأن يحمر بقليل من الدم،
~~فالتي فيه فتغير، فلا سبيل إلى الحكم بنجاسته، كما هو الظاهر فعلم أن
~~الملحوظ في نظر الشارع حال الماء قبل حدوث الطوارئ، فلا عبرة بتغيره بإعداد
~~الطوارئ ولا بعدمه لمنعها.
# وفيه: منع عدم انفعال الماء المذكور، ولا مخرج له عن عمومات التغير إلا
~~استبعاد كون هذا القليل مؤثرا، ولا عبرة به، كاستبعاد كون كثير من النجاسة
~~المسلوبة الصفة غير مؤثرة فلعل المناط عند الشارع تأثر الماء فعلا
# PageV01P093
# بصفة النجاسة الموجب للاستقذار وتنفر الطباع، كما أن أصل النجاسة في
~~الأعيان غالبا لأجل الاستقذار.
# السابع: أن اعتبار الصفات الثلاث كما استفيد من مجموع أخبار الباب (1)
~~كذلك المحصل منها - بعد الجمع بينها - أن المعتبر في طهارة الماء غلبته على
~~النجاسة وقهره لصفاتها بحيث لا يوجد شئ منها في الماء على وجه يصلح لتغيره
~~أصلا.
# وفيه: أنه لم يظهر ms016 لنا بعد ملاحظة الأخبار هذا المعنى، وإنما المتيقن من
~~أخبار النجاسة بالتغير غلبة النجاسة على الماء بحيث يظهر أثرها عليه، فيرجع
~~في غير هذه الصورة إلى الأصل والعمومات.
# الثامن: أنه كما لا يعتبر في النجاسة إلا صفاتها الأصلية المستندة إليها،
~~لا صفاتها العارضة المستندة إلى غيرها - وإن كانت هي الموجودة بالفعل - فلا
~~تكون معتبرة في صفات الماء أيضا، لدلالة الإضافة على اعتبار الحيثية في
~~الموضعين.
# وفيه: أن المعتبر في النجاسة صفتها الذاتية ولو لخصوص شخصها، في مقابل
~~صفة الطاهر الممازج معها - كالبول الواقع فيه شئ من الزعفران أو المغرة (2)
~~- والمراد بلون الماء أيضا هذا.
# وحينئذ، فإذا كان في النجاسة مانع من تأثيرها بلونها الأصلي في الماء،
~~كما لو كان في العذرة مسك يمنع من ظهور العفونة في الماء، أو كان في الماء
~~ما يمنع من تأثره بلونه الأصلي من النجاسة - كما في مسألتنا - فهما
# PageV01P094
# خارجان عن مورد الأخبار فلا دليل على التقدير في الموضعين.
# فدلالة الإضافة على اعتبار الحيثية في الموضعين وظهور الأخبار في اللون
~~الأصلي لكل من الماء والنجاسة، إنما ينفع في ثبوت النجاسة مع استناد -
~~والتأثر والتأثير الفعليين إليهما، لا في ثبوتهما مع صلاحيتهما للتأثير
~~والتأثر لو قدر عدم الطارئ.
# ومن هنا يعلم أن بناء المسألة على اعتبار الصفات الأصلية للماء، واستظهار
~~الأخبار في ذلك لا ينفع في مطلوبه بعد ظهورها في تأثر الماء فعلا، المفقود
~~فيما نحن فيه.
# ومن هنا يظهر ما ذكره من وجه تاسع - ذكره ثالث الأوجه التسعة - طوينا
~~ذكره، للعلم بجوابه من أجوبة ما تأخر عنه.
# " ويطهر " المتغير (بكثرة الماء الطاهر) الجاري من مادته (عليه متدافعا
~~حتى يزول التغير (1) " ولو زال قبله كفى التدافع الموجب للامتزاج ولا يكفي
~~مجرد الزوال في ظاهر كل من اعتبر - كظاهر الكتاب - تدافع الماء عليه من
~~المادة وتكاثره، كالمبسوط (2) والسرائر (3) والوسيلة (4) والمعتبر (5)
~~والتذكرة (6).
# واحتمال ذكر " التدافع " و " التكاثر " في كلماتهم لكونه أسهل أسباب
# PageV01P095
# زوال التغير وأغلبها في المجاري - وإلا فيطهر بمجرد زوال التغير لاتصاله
~~بالمادة - في غاية البعد عن ms017 القيود المذكورة في كلمات العلماء، بل المتعين
~~حينئذ التعبير - كما في اللمعة (1) والجعفرية (2) - بأنه يطهر بزوال
~~التغير: مع أن الاستدلال عليه في المعتبر والتذكرة ب " أن مع زوال التغير
~~بغلبة الجاري " لا يقبل الطارئ الانفعال، والمتغير مستهلك فيه فيطهر " صريح
~~في عدم كفاية الزوال، وإليه يرجع استدلال الشيخ أيضا في الخلاف (3) على
~~طهارة المتغير زال تغيره بإلقاء الكر عليه، كما سيجئ.
# موافقة جماعة من الاعلام مع الشهيد والقول بكفاية مجرد زوال التغير لم
~~يعرف ممن تقدم على الشهيد في اللمعة. نعم، ربما يلزم العلامة، حيث اكتفى في
~~تطهير النجس القليل بمجرد اتصاله بالكر (4). وقد وافق الشهيد (5) المحقق
~~والشهيد الثانيان (2) وجماعة (7) إما لكفاية اتصال النجس بما لا ينفعل
~~كالمادة والكر وماء المطر وعدم اعتبار الامتزاج - كما سيجئ في تسير القليل
~~- وإما للاكتفاء بذلك هنا - وإن قيل في غيره باعتبار الامتزاج - لخصوص ما
~~دل في المقام على كفاية وجود المادة في النابع بعد زوال تغيره، مثل قوله
~~عليه السلام في صحيحة ابن بزيع: " ماء البئر واسع لا يفسده شئ، إلا أن
~~يتغير ريحه أو طعمه
# PageV01P096
# فينزح حتى يذهب الريح ويطيب الطعم، لأن له مادة " (1) بناء على كون ذهاب
~~الريح والطعم علة غائية للنزح، لكون " حتى لا تعليلية، أو للانتهاء، مع
~~استظهار كون مدخوله علة غائية، مثل قولك: " كرر النظر في العبارة إلى أن
~~تفهمها " فيدل على أن المقصود من النزح ليس إلا زوال التغير، وإذا تعدينا
~~من البئر إلى كل ذي مادة - بمقتضى النص على علية المادة - دل على أن كل ذي
~~مادة يطهر بزوال تغيره.
# ويؤيده إطلاق قوله عليه السلام: " ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا
~~" (2) حيث إن ظاهره أن وجود بعضه يرفع خبث الآخر ولو لم يحصل الامتزاج،
~~خرجت صورة وجود التغير.
# وما دل على كفاية اتصال ماء المطر بالماء المنفعل، مثل قوله عليه السلام
~~في مرسلة الكاهلي: " كل شئ، يراه ماء المطر فقد طهر " (3) فيكفي الاتصال
~~بمادة الجاري أيضا، لأن المطر بمنزلة الجاري.
# وفي الجميع نظر، لمنع كفاية ms018 مجرد اتصال المنفعل بما لا ينفعل، بل قد يقال
~~بعدم كفايته هنا وإن قلنا بها في غير الجاري، لأن شرط كفاية الاتصال علو
~~المطهر أو مساواته، المفقودان في المقام، فيعتبر التدافع وتكاثر الماء.
# وأما الصحيحة: فليست ظاهرة في رجوع التعليل بالمادة إلى الفقرة الأخيرة،
~~ولا في كون " حتى " تعليلية أو داخلة على العلة الغائية، بل الظاهر منها
~~اعتبار كون الذهاب بالنزح الموجب لتدافع الماء من المادة ليزول بذلك تغيره.
# PageV01P097
# وأما رواية ماء النهر: فقد تقدم ظهورها في الدفع والعصمة لا الرفع (1) مع
~~أنه لا إطلاق فيها من حيث كيفية التطهير، بل المركوز في الأذهان في كيفيته
~~اختلاط المطهر بالنجس واستهلاكه له.
# وأما المرسلة: فلا تدل إلا على طهارة الجزء الملاقي للمطر، كما سيجئ إن
~~شاء الله.
# فظهر من ذلك: أن الأقوى ما هو المشهور بين من تقدم على الشهيد قدس سره.
# ثم إنه لا يعتبر فيما يمتزج من المادة مع المتغير كونه كرا - بناء على
~~المشهور - لكون النجس مستهلكا فيما لا ينفعل، وسيأتي كفاية ذلك، كما هو
~~ظاهر الدليل المتقدم عن المعتبر والتذكرة (2).
# نعم، على قول العلامة قدس سره: من اعتبار الكرية في الجاري (3) لو استهلك
~~المتغير بأقل من الكر، فإن خرج من المادة ما يعلم به كون الممتزج جزء من كر
~~جامع لشرائط الاعتصام من تساوي السطوح - على القول باعتباره في اعتصام الكر
~~- حكم بطهارة المتغير من أول الامتزاج، وإن علم عدم ذلك حكم بنجاسة
~~المجموع، وإن شك فالأصل عدم الكرية.
# ويظهر من كاشف اللثام (4) أنه لا بد على القول بالامتزاج الصبر إلى أن
~~يخرج الكر من المادة ويمتزج، فيحكم بالطهارة من هذا الزمان، نعم، بناء على
~~القول بكفاية ملاقاة الكثير يحكم بعد خروج الكر بالطهارة من أول
# PageV01P098
# زمان الخروج والاتصال.
# وفيه ما عرفت: من أن العبرة بما لا ينفعل، سواء القول بالامتزاج الاتصال.
# ثم إن النابع الواقف لو قلنا بكونه جاريا أو كالمجاري، فإن تغير بعضه طهر
~~بتموج الباقي عليه حتى يزول تغيره. وإن تغير جميعه وزال تغيره ms019 من قبل نفسه،
~~فعلى المختار: لا إشكال في بقاء النجاسة.
# وعلى القول الآخر: فهل يكفي مجرد وجود المادة وإن لم يخرج منها شئ؟ ظاهر
~~الاستدلال بالصحيحة المتقدمة (1) ذلك: ويجب عليه طهارة البئر تغير بمجرد
~~زوال التغير، لكنك عرفت حال الصحيحة.
# نعم، على المختار لو نزح من النابع حتى قل ماؤه فخرج من المنبع ما استهلك
~~به تغير الباقي فينبغي القول بالطهارة، لحصول الامتزاج بما لا ينفعل
~~واستهلاك المتغير فيه؟ لكن سيجئ (2) من جماعة عدم طهارة القليل المتنجس
~~بالنبع من تحته.
# وفصل في الذكرى بين كون النبع بقوة - كالفوارة - وكونه رشحا (3).
# سيجئ في تطهير القليل (4) إن شاء الله.
# " ويلحق به (5) " أي الجاري في عدم انفعال القليل منه (ماء الحمام) هو
~~المختص به اختصاصا معهودا لا بجميع أنحاء الاختصاص والملابسة
# PageV01P099
# المسوغة للإضافة، فلا عموم في الاختصاص وإن عم الطرفان.
# والمراد به ما في حياضه المصروفة في الغسل المستمدة من المادة، لصحيحة
~~داود بن سرحان: " هو بمنزلة الجاري " (1) ورواية قرب الإسناد:
# " (ماء الحمام لا ينجسه شئ " (2) لكن يجب تقييده برواية بكر بن حبيب:
# " ماء الحمام لا بأس به إذا كانت له مادة) " (3).
# وليس في سنده سوى " ابن حبيب " المرمي في المدارك بالجهالة (4) لكن
~~الظاهر أنه " بكر بن محمد بن حبيب " الذي ظاهر المحكي عن النجاشي (5) وصريح
~~الخلاصة (6) أنه من علماء الإمامية، وحكى ابن داود عن الكشي أنه ثقة (7) مع
~~أن في الطريق صفوان بن يحيى، والمضمون مجبور بالعمل وموافق للرضوي (8)
~~فينهض لتقييد الصحيحة (9) وغيرها، مع أن في تنزيله منزلة الجاري دون الكر
~~إشارة إلى كونه مستمدا من مادة، بل دلالة على احتياجه في الاعتصام إلى
~~المادة.
# ومن جميع ذلك يظهر اعتبار الاتصال بالمادة.
# PageV01P100
# ثم مقتضى الاطلاق عدم اعتبار كرية المجموع من المادة والحوض، فضلا عن
~~خصوص المادة، إلا أن يمنع الاطلاق لغلبة الكرية في المادة حتى في أواخر
~~أوقات نزح الناس من الحياض الصغار.
# وتشبيهه (1) بمطلق الجاري لا يقتضي إلغاء الكرية في مادته - كما قيل (2)
~~- لأن الغالب في الجاري أيضا بلوغه مع مادته ms020 كرا، ولو فرض نقصان مادته عن
~~الكر عند قرب انقطاعه خرج عن أفراد المشبه به، فتأمل.
# هذا كله مع أن في رواية ابن أبي يعفور: " ماء الحمام كماء النهر يطهر
~~بعضه بعضا " (3) إشارة - بل دلالة - على أن العاصم له هي الكثرة، لا مجرد
~~المادة، مضافا إلى عدم نهوض الاطلاقات المذكورة للخروج بها عن قاعدة انفعال
~~القليل بالملاقاة، وإن كانت النسبة بينها عموما من وجه ويرجع في مثله إلى
~~أصالة الطهارة وعموماتها، إلا أن التقييد في أخبار الحمام (4) أقوى، لكون
~~الاطلاق فيها أضعف؟ وقد يذكر لها مرجحات لا يحق على المنصف حالها.
# نعم، قد يقال بعدم التعارض في المقام، بناء على اختصاص أدلة الانفعال
~~بصورة ورود النجاسة على الماء، دون مثل المقام.
# وفيه: أن الكلام في انفعال الموجود في الحوض الصغير بورود النجاسة عليه،
~~لا فيما يرد عليه.
# ثم إنه لم يعلم مصرح من الأصحاب بعدم اعتبار كرية المجموع، وإنما
# PageV01P101
# ينسب ذلك إلى إطلاقاتهم، وما يظهر من استدلال الفاضلين بلزوم الحرج (1)
~~الظاهر في كون الحكم رخصة مع قيام مقتفى المنع، ومن إفراد الكل له عنوانا
~~مستقلا خصوصا عقيب الجاري، كما في المبسوط (2) وغيره (3) من أن له خصوصية
~~على غيره، ولا يكون إلا بإلغاء الكرية فيه.
# ولكن الاطلاقات - كالأخبار - منزلة على المتعارف.
# والافراد بالعنوان لمتابعة النص كما في إفرادهم لكثير من أفراد القواعد
~~تبعا للنص الوارد فيها، مع احتمال الفرق بينه وبين غيره من الراكد بما سيجئ
~~باعتبار الكرية في المادة.
# ولا دلالة في الاستدلال بالحرج بعد تصريح المستدل باعتبار كرية المادة -
~~كالعلامة في المنتهى (4) - نعم، صرح المحقق قدس سره بعدم اعتبار كرية
~~المادة (5) لكن لم يعلم منه عدم اعتبارها في المجموع، فيمكن موافقته في لا
~~يلزم منه مخالفة أدلة انفعال القليل، كما لو فرض عد ما في الحياض مع المادة
~~ماء واحدا لتساوي السطحين، أو قلنا: بأنه لا يعتبر في عدم انفعال الكر سوى
~~اتصال الماء بعضه ببعض، أما مع كرية المادة فلا ضير في الخروج:
# عن قاعدة الانفعال لو فرض ms021 صدق القليل على ما في الحوض حتى حال اتصاله
~~بالمادة على وجه لا يوجب الاتحاد، لأنه كالمتيقن من إطلاق النص والفتوى،
~~فإن تقييده بصورة اتحاد المادة معه عرفا - ليدخل المجموع تحت
# PageV01P102
# الكثير - في غاية البعد، ولعل هذه المزية هي الخصوصية الداعية لأفراد ماء
~~الحمام عن الواقف وإلحاقه بالجاري.
# وربما يخدشه أن ظاهر بعض كشارح الدروس (١) - على ما سيجئ في مسألة الكر -
~~الاتفاق على اعتصام القليل بالعالي الكثير مطلقا، فلم يختص بماء الحمام.
# لكن يمكن منع الاجماع، لأن العلامة في التذكرة والمنتهى (٢) مع تصريحه
~~باعتبار الكرية في مادة الحمام استشكل في إلحاق غير ماء الحمام به في
~~الحكم.
# والانصاف: أنه لا يعلم الاجماع على اعتصام الأسفل بالأعلى في غير ماء
~~الحمام فيما لو كان العالي واردا عليه بميزاب وشبهه، كما هو الغالب في مادة
~~الحمام.
# ثم إن العلامة في التحرير اعتبر زيادة المادة على الكر (٣) ولعله لاعتبار
~~ذلك في تطهيرها للحوض الصغير عند تنجسه - كما صرح به الشهيد والمحقق
~~الثانيان (٤) - وإلا فلم أعرف وجها لاعتبارها في الاعتصام، إلا أن يؤول
~~الكلام بإرادة الكر فما زاد، كما في قوله تعالى: ﴿وإن كن نساء فوق اثنتين﴾ (5) وفي الرضوي: " وكل
~~غدير فيه من الماء أكثر من كر لم ينجسه شئ " (6) ويشهد بذلك تعبيره بنظير
~~ذلك في المجاري،
# PageV01P103
# فراجع (1).
# وطريق تطهير ما في الحوض لا يمتاز عن غيره، إذ لا خصوصية هنا.
# وما تخيل من استفادة ذلك من قوله عليه السلام في الرواية السابقة (2):
# " ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا ".
# ففيه - مع ضعف الرواية سندا بالارسال وغيره، ودلالة بظهورها في الدفع -:
~~أن المطهر للبعض النجس من النهر ليس مجرد وجود بعضه الآخر، وإنما هو
~~امتزاجه به، فليلتزم ذلك في ماء الحمام.
# وهذه أيضا قرينة أخرى على إرادة الدفع، حيث إن ظاهر الرواية كون وجود
~~البعض بنفسه مطهرا، فالتطهير هنا يراد به العصمة عن الانفعال، كما أشرنا
~~سابقا.
# " ولو مازجه " أي الجاري بل مطلق الماء، وإنما ذكره في ذيل الجاري ms022
~~بمناسبة التغير " طاهر فغيره " عن أخد أوصافه الثلاثة أو غيرها " أو تغير
~~من قبل نفسه لم يخرج عن كونه مطهرا " ضرورة من العامة والخاصة (ما دام
~~إطلاق الاسم باقيا عليه (3) " بلا خلاف منا، وإن أومه نسبة الحكم في الذكرى
~~إلى الشهرة (4) وعبارة المقنعة (5) بل المبسوط (6) إلا أن ظاهر ما في
# PageV01P104
# غير مقام وصريح غيرهما عدم العبرة بالتغير، ولذا ادعى في الغنية (1)
~~والمنتهى (2) وغيرهما (3) الاجماع على المسألة، لإناطة الحكم بالاسم، فلا
~~وجه لما حكي عن المشارق (4) من الاشكال والاحتياط في التطهير بالمياه
~~المتغيرة.
# ولعل وجهه: ظهور بعض الأخبار في المنع عن التوضي بما تغير ببول الدواب
~~(5) وللرضوي: " كل ماء مضاف أو مضاف إليه فلا مجوز التطهير به مثل ماء
~~الورد وماء الرياحين والعصير والخل وماء الباقلاء وماء الزعفران وماء
~~الخلوق (6) وغيره وما يشبهها، وكل ذلك لا مجوز استعمالها إلا الماء القراح
~~أو التراب " (7).
# ومثل للمضاف في المبسوط أيضا بماء الباقلاء وماء الزعفران وماء الورد
~~وماء الآس وماء الأشنان وأشباه ذلك، حتى يكون الماء خالصا مما يغلب عليه
~~وإن كان طاهرا (8) انتهى.
# لكن المسألة واضحة في الغاية.
# PageV01P105
# [القسم الثاني] [الماء المحقون] (وأما المحقون) وهو المحبوس وإن سال
~~لعارض (فما كان منه دون لكر) وزنا ومساحة (ينجس (1) بملاقاة النجاسة)
~~والمتنجس على المشهور، بل عن الشهيدين (2) والشيخ (3) الاجماع عليه وربما
~~يذكر في المقام إجماعات لا تدل على الاجماع في المسألة، ولا حاجة إلى الكل
~~بعد استفاضة الأخبار، بل تواترها، كما قيل (4). وقيل: إنها تبلغ ثلاثمائة
~~(5).
# ولنذكر منها ما اتضح دلالته بحيث يستهجن تأويله.
# منها: قول الصادق عليه السلام في صحيحة ابن مسلم، قال: " قلت له:
# PageV01P107
# الغدير فيه ماء مجتمع تبول فيه الدواب وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب؟
~~قال: إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ " (1).
# ورواية معاوية بن عمار في الصحيح أيضا (2) دل بمفهومه - بعد تخصيص
~~المنطوق بما عدا التغير - على أن القليل ينجسه شئ سوى التغير، ولا حاجة لنا
~~إلى إثبات عموم " الشئ " لكفاية الايجاب الجزئي في المقام.
# ومنها: صحيحة إسماعيل ms023 بن جابر: " عن الماء الذي لا ينجسه شئ؟
# قال: كر، قلت: وما الكر.. الخبر " (3).
# وفي مصححة أخرى له: " عن الماء الذي لا ينجسه شئ؟ قال:
# ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته " (4) ويستفاد منها كون انقسام الماء إلى
~~ما لا ينفعل وإلى ما ينفعل مركوزا في أذهان الرواة.
# ومنها: صحيحة البقباق الواردة في سؤر الكلب، قال عليه السلام: " إنه رجس
~~نجس لا يتوضأ بفضله، واصبب ذلك الماء واغسل الإناء بالتراب أول مرة ثم
~~بالماء " (5).
# وصحيحة علي بن جعفر في خنزير يشرب من إناء، قال: " يغسل سبع مرات " (6).
# وصحيحة محمد بن مسلم: " عن الكلب يشرب من الإناء؟ قال:
# PageV01P108
# أغسل الإناء " (1).
# وصحيحة البزنطي: " سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يدخل يده في
~~الإناء وهي قذرة؟ قال: يكفئ الإناء " (2).
# وصحيحة ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام: " عن الرجل
~~الجنب يجعل الركوة أو التور فيدخل إصبعه فيه؟ قال: إن كانت قذرة فاهرقه،
~~وإن كان لم يصبها قذر فليغتسل منه، هذا مما قال الله عز وجل: (ما جعل عليكم
~~في الدين من حرتي) " (3).
# هذا ما حضرني من الصحاح. وأما غيرها فأكثر من أن يحصى، سيجئ بعضها في
~~معارضة أخبار عدم الانفعال التي استدل بها للعماني والمحدث الكاشاني والشيخ
~~المحدث الفتوني.
# فقد استدل لهم - مضافا إلى الأصل وعموم الرواية المشهورة: " خلق الله
~~الماء طهورا لا ينجسه شئ إلا ما غير.. الخ " (4) - بأخبار كثيرة ظاهرة عدم
~~الانفعال.
# منها: حسنة محمد بن ميسر: " سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل الجنب
~~ينتهي إلى الماء القليل في الطريق يريد أن يغتسل منه وليس معه إناء يغترف
~~به ويداه قذرتان؟ قال: يضع يده ويتوضأ ويغتسل، هذا مما قال الله إلى: (ما
~~جعل عليكم في الدين من حرج) " (1).
# PageV01P109
# وفيه: أن الاصطلاح الشرعي غير ثابت في لفظ " القليل " فغاية الأمر كونه
~~من الأخبار المطلقة القابلة للتقييد بالكر، مع إمكان دعوى ذلك في لفظ "
~~القذر " كما قيل (1). ويؤيد أن إدخال اليدين قبل غسلهما ولو لم تكونا
~~نجستين ms024 مورد توهم المنع، كما يستفاد من الأخبار الآتية، والاستشهاد بآية
~~نفي الحرج لا ينافي ذلك، كما في صحيحة أبي بصير المتقدمة (2).
# ثم الأظهر منها في هذا المطلب ما عن قرب الإسناد وكتاب المسائل لعلي بن
~~جعفر: قال: " سألت عن جنب أصابت يده جنابة فمسحه بخرقة ثم أدخل يده، هل
~~مجزيه أن يغتسل من ذلك الماء؟ قال: إن وجد ماء غيره فلا يجزيه أن يغتسل،
~~وإن لم يجد غيره أجزأه " (3).
# لكنهما معارضان في خصوص موردهما بما دل من الأخبار المستفيضة على عدم
~~جواز الاغتسال إذا أدخل الجنب يده القذرة في الإناء.
# مثل رواية شهاب بن عبد ربه عن أبي عبد الله عليه السلام: " عن الرجل
~~الجنب يسهو فيغمس يده في الإناء قبل أن يغسلها؟ قال: لا بأس إذا لم يكن
~~أصاب يده شئ " (4).
# وموثقة سماعة: " إذا أدخلت يدك في الإناء قبل أن تغسلها فلا بأس، إلا أن
~~يكون أصابها قذر بول أو جنابة فإن أدخلت يدك في الماء وفيها
# PageV01P110
# شئ من ذلك فأهرق ذلك الماء " (1).
# وموثقه سماعة: " إذا أصاب الرجل جنابة فأدخل يده في الإناء فلا بأس إذا
~~لم يكن أصاب يده شئ من المني " (2).
# وموثقته الأخرى: " وإن كان أصابته جنابة فأدخل يده في الماء، فلا بأس به
~~إن لم يكن أصاب يده شئ من المني، فإن أصاب يده شئ فأدخل في الماء قبل أن
~~يفرغ على كفه، فليهرق الماء " (3).
# إلى غير ذلك مما ورد في هذا المعنى مثل روايتي زرارة في كيفية الوضوء
~~والغسل (4) حيث اشترط في غمس اليد في الماء طهارتها.
# وأي فقيه يأخذ بظاهر حسنة ابن ميسر ويحكم بعدم انفعال ماء والغسل بإدخال
~~اليد النجسة فيه، ويطرح هذه الأخبار مع كونها أكثر وأظهر؟
# ومنها: رواية أبي مريم الأنصاري، قال: " كنت مع أبي عبد الله عليه السلام
~~في حائط له، فحضرت الصلاة، فنزح دلوا للوضوء من ركي له، فخرج عليه قطعة من
~~عذرة يابسة، فأكفأ رأسه وتوضأ بالباقي " (5).
# وظهورها في عدم الانفعال لا ينكر - بناء على ظهور " العذرة " في ms025 عذرة
~~الانسان أو مطلق غير المأكول - إلا أن أحدا لا يرضى بتوضي الإمام عليه
~~السلام " من هذا الماء مع ما علم من اهتمام الشارع في ماء الطهارة بما لا
~~يهتم
# PageV01P111
# في غيره.
# ومع ذلك فهي معارضة بما دل على عدم التوضي بمثل هذا الماء، ففي مرسلة علي
~~بن حديد عن بعض أصحابه قال: " كنت مع أبي عبد الله عليه السلام في طريق مكة
~~فصرنا إلى بئر، فاستقى غلام أبي عبد الله عليه السلام دلوا فخرج فيه
~~فأرتان، فقال له أبو عبد الله: أرقه: فاستقى آخر فخرج فيه فأرة، فقال أبو
~~عبد الله عليه السلام: أرقه، فاستق الثالث فلم يخرج فيه في قال: صبه في
~~الإناء، فصبه في الإناء " (1).
# فإن الأمر بالإراقة لا يكون إلا مع النجاسة.
# ومنها: خبر زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: " قلت له: راوية من ماء سقطت
~~فيها فأرة أو جرذ أو صعوة ميتة؟ قال: إن تفسخ فيها فلا تشرب من مائها ولا
~~تتوضأ وصبها، وإن كان غير متفسخ فاشرب منه وتوضأ واطرح الميتة إذا أخرجتها
~~طرية، وكذلك الجرة وحب الماء والقربة وأشباه ذلك من أوعية الماء " (2).
# وظهوره لا ينكر، إلا أنه معارض بما هو أكثر وأظهر من المستفيضة مثل موثقة
~~سعيد الأعرج، قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجرة تسع مائة رطل
~~من ماء يقع فيها أوقية من دم أشرب منه وأتوضأ؟ قال:
# لا " (3) وحمله على التغير يعلم بعده من نسبة الأوقية إلى مائة رطل.
# وخبر أبي بصير: و " ما يبل الميل ينجس حبا من ماء " (4) [وما ينجس
# PageV01P112
# الميل من النبيذ ينجس حبا من ماء] (1).
# وخبر عمر بن حنظلة في المسكر، وفيه: " لا قطرة قطرت منه في حب إلا أهريق
~~ذلك الحب "، (2).
# ورواية قرب الإسناد: " عن حب ماء يقع فيه أوقية بول هل يصلح شربه أو
~~الوضوء منه؟ قال: لا يصلح " (3).
# وموثقة عمار عن الصادق عليه السلام في ماء شرب منه باز أو صقر أو عقاب أو
~~دجاجة؟ فقال: " كل شئ من الطير يتوضأ ms026 مما يشرب منه إلا أن ترى في منقاره
~~دما، وإن رأيت في منقاره دما فلا توضأ منه ولا تشرب " (4).
# وما ورد في الإنائين المشتبهين من أنه: " يهريقهما ويتيمم " (5) إلى غير
~~ذلك.
# ولم أقف لهم على خبر خاص آخر، نعم قد استدل لهم (6) بما يعم القليل (7)
~~ولكن يخصصه عمومات طهارة الماء (8) بما تقدم وغيره، والله العالم.
# PageV01P113
# ثم إن في كيفية نجاسة مجموع الماء القليل - بل جميع المائعات - بملاقاة
~~النجاسة بعضه بخلاف غيرها من الجوامد الرطبة وجوها:
# أحدها: السراية من حيث الحكم، بأن يلاقي الجزء الأول للنجس فينجس، وينجس
~~ملاقيه مما يليه، وهكذا؟ لأن كل جزء ملاق بالفعل لما يليه، فينجس جميع
~~الأجزاء في زمان واحد، لحصول الملاقاة بينها قبل نجاسة شئ منها، ففي زمان
~~الحكم بنجاسة الجزء الأول ينجس جميع ما عداه، لحصول الملاقاة بينه وبين
~~الجزء الأول، فلا يتوقف الحكم بنجاسة كل جزء على أزيد من الحكم بنجاسة ما
~~يلاقيه بينه وبين النجس.
# ويبطل هذا الوجه - مضافا إلى النقض عليه بما أجمع على عدم السراية،
~~كالثوب الرطب إذا لاقى جزء منه النجاسة، وكالدهن الجامد ونحوه مما لا تتعدى
~~النجاسة إلى غير محلها، وكالعالي من الماء المطلق إذا تنجس السافل منه - أن
~~ملاقاة كل جزء لما يليه ممنوعة، لاستحالة ذلك، فإن المتلاقي من الجزئين
~~سطحاهما لا تمامهما، ومن المعلوم: عدم ملاقاة أحد السطحين الملاقي للنجس
~~للسطح الآخر، فلا وجه لتنجسه حتى يتنجس به ما يلاقيه من سطح جزء آخر.
# ودعوى: أن نجاسة السطح الملاقي عبارة عن نجاسة الأجزاء اللطيفة من الماء،
~~لأن النجاسة تعرض المجسم لا العرض، ولا يفرض في نظر العرف لذلك الجزء سطحان
~~حتى يختص بالتنجيس أحدهما - وإن أمكن ذلك واقعا بناء على بطلان الجزء الغير
~~المتجزئ - رجوع إلى حكم العرف بتنجس الجسم وإن لم يلاق النجاسة إلا بعضه،
~~ولا حاجة معه إلى دعوى السراية من PageV01P114
# حيث التلاقي.
# الثاني: السراية من حيث نفس المتنجس، فإن الجزء الملاقي للنجس يسري بنفسه
~~إلى ما حوله من الأجزاء، كما يظهر للحس مع ms027 كون ذلك الجزء النجس ذا كيفية
~~سريعة النفوذ - كما للون أو الطعم - وقد اعتنى الشارع بهذه السراية وإن دقت
~~وخفيت ما لم يبلغ الماء كرا، فإذا بلغه لم يعتن بها وإن ظهر من غير جهة
~~الأوصاف الثلاثة، كالحرارة والبرودة.
# وهذا أكثر نقضا من الوجه الأول، لانتقاضه بالكر مع إحساس السراية فيه
~~وبما ذكر في الوجه السابق، ويلزم عليه أن يكون انفعال مجموع الماء على
~~التدريج، وأن يتفاوت زمان السراية بالنسبة إلى المائع الرقيق والغليظ، مع
~~أن التدريج باطل إجماعا، فضلا عن تفاوت المائعات في ذلك.
# الثالث: أن يكون الوجه تعبد الشارع بذلك في المائعات دون غيرها، فالساري
~~إلى ما عدا الجزء الملاقي للنجس من الأجزاء النجاسة الشرعية لا غير، وليس
~~في الحقيقة سراية، وحينئذ فالمتبع هو الدليل الشرعي.
# لكن المتبادر عرفا من الدليل الشرعي وهو قوله عليه السلام: " إذا كان
~~الماء قدر كر لم ينجسه شئ " (1) أن ما دون الكر ينجسه شئ، و " ينجسه " ظاهر
~~في تنجس جميعه من غير فرق بين الجزء العالي منه والسافل والمساوي. كما أن
~~المتبادر من نسبة التنجيس إلى النجاسة كون الواسطة هي مطلق الملاقاة
~~والاتصال من غير فرق بين وروده على النجاسة وورودها عليه.
# كما أنه لا فرق بين النجاسات، كما هو المستفاد من الروايات،
# PageV01P115
# خصوصا مفهوم الصحاح: " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ ". والقول
~~بإهماله ضعيف في الغاية؟ منشأوه توهم كون كرية الماء علة لعدم تنجسه بجميع
~~النجاسات، لا لعدم تنجسه بكل فرد. لكن ظاهر السياق هو الثاني، فانتفاء
~~الكرية يوجب تنجسه بكل فرد، لأن النفي عن كل فرد يفرض من النجاسة إذا استند
~~إلى الكرية انتفى بانتفائها، وليس هذا من قبيل " إذا صحبت زيدا فلا تخف
~~أحدا " لقيام القرينة في المثال.
# فكيف كان: فقد خرج عن عموم قاعدة انفعال القليل بالملاقاة موردان إجماعا
~~وموارد على الخلاف.
# فأحد الموردين: ماء استنجاء، وسيجئ إن شاء الله (1).
# وثانيهما: الجزء العالي من الماء إذا كان جاريا إلى السافل. واستدل عليه
~~في الروض بأن سراية ms028 النجاسة إلى الأعلى غير معقول (2).
# وفيه ما لا يخفى: فالأولى التمسك بالاجماع، كما ادعاه هو قدس سره. (3)
~~وبعض متأخري المتأخرين - كالعلامة الطباطبائي في مصابيحه (4) وبعض أفاضل
~~تلامذته في مقابسه (5) - وهو في الجملة مما لا ريب فيه.
# إلا أن الاشكال في تعيين مقدار العلو والسفل، فإن مسمى العلو المتوقف
~~عليه الجريان لا يمنع عن السراية، وكلمات الأصحاب مطلقة.
# والمتيقن من الاجماع صورة التسنيم وما يشبهه من التسريح، وللتأمل في غير
# PageV01P116
# ذلك مجال، والتمسك بالعموم أوضح، وفاقا لظاهر كاشف الغطاء، رحمه الله (1)
~~الصدق وحدة الماء، فيدخل في عموم تنجسيه، ولذا لو كان الماء على هذه الهيئة
~~كرا لم ينفعل شئ منه بالملاقاة.
# وأما موارد الاختلاف:
# فأحدها: ماء الغسالة، وسيأتي (2).
# الثاني: ما ذكره الشيخ رحمه الله من عدم انفعال القليل بما لا يدركه
~~الطرف من الدم (3) ولعل المراد ما يحتاج إدراكه إلى دقة النظر. وفي
~~المبسوط:
# ما لا يمكن التحرز منه مثل رؤوس الإبر من الدم وغيره فإنه معفو عنه، لأنه
~~لا يمكن التحرز عنه (4) انتهى.
# وتعليله بعدم تيسر الاحتراز كما ترى! نعم، قد يدل عليه في خصوص الدم
~~مصححة علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام في رجل رعف فامتخط فصار الدم قطعا
~~صغارا فأصاب إناءه، هل يصح الوضوء منه؟ فقال: " إن لم يكن شيئا (5) يستبين
~~في الماء فلا بأس، وإن كان شيئا بينا فلا تتوضأ منه " (6).
# ودلالتها مبنية على إرادة السائل إصابة الماء من الإناء تسمية باسم
~~المحل، لأن إرادة خصوص الظرف لا يناسب السؤال. نعم، يحتمل أن يراد الأعم من
~~الظرف والمظروف، فيكون وصول الدم إلى الأعم منهما معلوما وشك في وصوله إلى
~~خصوص الماء أو الإناء، ومعنى الجواب: أنه إن
# PageV01P117
# لا يكن (1) الدم المفروض إصابته شيئا يستبين في الماء أي شيثا معلوما فيه
~~فلا بأس، فيكون الاستبانة في الماء كناية عن العلم بوصوله إليه، لا صفة
~~زائدة على العلم بالوصول. ويقوى هذا الاحتمال على تقدير كون " الشئ "
~~مرفوعا كما في بعض النسخ.
# هذا، ولكن الانصاف أن الرواية أظهر في ms029 مطلب الشيخ مما احتملناه.
# لكن الخروج بهذا المقدار عن الأخبار - التي عرفت قليلا منها - مشكل مع
~~دعوى الحلي الاجماع على خلافه (2).
# الثالث: ما نسب إلى السيد المرتضى قدس سره في الناصريات من عدم انفعال
~~القليل الوارد على النجاسة (3)، نسبه إليه المحقق في المعتبر في مسألة
~~إزالة الخبث بالمضاف (4) [و] نسب إلى الحلي في السرائر ناسبا له إلى فتاوى
~~الأصحاب (5).
# وهذه النسبة إليهما قد اشتهرت، فلنذكر العبارة المحكية عن السيد رحمه
~~الله في السرائر، قال الحلي في باب إزالة النجاسات: إن أصابه من الماء الذي
~~يغسل به الإناء من الولوغ، فإن كان من الغسلة الأولى وجب غسله، وإن كان من
~~الغسلة الثانية أو الثالثة فلا يجب غسله. ثم ذكر الخلاف في ذلك، ثم قال:
~~وما اخترناه هو المذهب، قال السيد المرتضى في الناصريات:
# قال الناصر: " ولا فرق بين ورود الماء على النجاسة وورود النجاسة على
# PageV01P118
# الماء) قال السيد: وهذه المسألة لا أعرف لها نصا لأصحابنا ولا قولا
~~صريحا، والشافعي يفرق بين ورود الماء عليها وورودها عليه، فيعتبر القلتين
~~في ورود النجاسة على الماء ولا يعتبر في ورود الماء على النجاسة؟ وخالفه
~~سائر الفقهاء في هذه المسألة؟ والذي يقوى في نفسي عاجلا - إلى أن يقع
~~التأمل فيه - صحة ما ذهب إليه الشافعي، والوجه فيه: أنا لو حكمنا بنجاسة
~~ماء القليل الوارد على النجاسة لأدى ذلك إلى أن الثوب لا يطهر من النجاسة
~~إلا بإيراد كر من الماء عليه، وذلك يشق، فدل على أن الماء الوارد على
~~النجاسة لا يعتبر فيه القلة والكثرة كما يعتبر في ما يرد عليه النجاسة، قال
~~محمد بن إدريس: وما قوي في نفس السيد هو الصحيح المستمر على أصل المذهب
~~وفتاوى الأصحاب (1) انتهى.
# ولعل حكمه بنجاسة الماء في الأولى من غسلات الولوغ (2) لامتزاجه بالتراب
~~المتنجس.
# ويمكن استظهار هذا القول من الشيخين أيضا.
# قال في المقنعة - بعد الحكم بطهارة ما يرجع من ماء الوضوء إلى بدن
~~المتوفى وثيابه -: وكذلك ما يقع على الأرض الطاهرة من الماء الذي يستنجى به ms030
~~ثم يرجع عليه لا يضره ولا ينجس شيئا من ثيابه وبدنه، إلا أن يقع على نجاسة
~~ظاهرة فيحملها في رجوعه فيجب غسل ما أصابه منه (3) انتهى.
# وقال في المبسوط: لو كان على جسد المغتسل نجاسة أزالتها ثم اغتسل
# PageV01P119
# فإن خالف واغتسل ارتفع حدث الجنابة، وعليه أن يزيل النجاسة إن كانت لم
~~تزل بالاغتسال (1) انتهى.
# وهو مبني على اشتراط طهارة ماء الغسل.
# هذا، ولكن الظاهر من السيد رحمه الله - في بعض كلماته المحكية عنه -
~~موافقة المشهور، حيث حكى في السرائر عنه في مسألة المستعمل في رفع المحدث
~~الأصغر والأكبر: أنه يجوز أن يجمع الانسان وضوءه من الحدث أو غسله عن
~~الجنابة في إناء نظيف ويتوضأ به ويغتسل به مرة أخرى بعد أن لا يكون على
~~بدنه شئ من النجاسة (2) انتهى.
# فإن الظاهر أن تقييد الإناء بالنظيف لانفعال الماء لو كان الإناء نجسا.
# وكذا قوله: " بعد أن لا يكون... الخ) بناء على أن المراد خلو البدن عن
~~النجاسة في الطهارة الأولى. لكن حيث كان المنقول عنه طهارة الغسالة، فيمكن
~~أن يكون التقييد لأجل كون الغسالة لا ترفع الحدث (3)، على ما هو المشهور،
~~بل المجمع عليه.
# وكذا الظاهر من الحلي في مواضع من كلامه نجاسة الماء الوارد على النجاسة:
# منها: قوله في أول السرائر: والماء المستعمل في تطهير الأعضاء والبدن
~~الذي لا نجاسة عليه إذا جمع في إناء نظيف كان طاهرا مطهرا سواء كان
# PageV01P120
# مستعملا في الطهارة الكبرى أو الصغرى على الصحيح من المذهب (1) انتهى.
# واحتمال أن يكون قيد " خلو البدن عن النجاسة " و " نظافة الإناء " لكون
~~الماء الوارد عنده غير مطهر وإن كان طاهرا خلاف ظاهر كلماته، لأن المستفاد
~~منه أن الماء الطاهر مطهر. وهذا كله رد على الشيخ المانع من التطهير
~~بالمستعمل في رفع الحدث الأكبر (2).
# ومنها: في مسألة ماء الاستنجاء وماء الاغتسال من الجنابة، فقال:
# أنه متى انفصل ووقع على نجاسة ثم رجع إليه وجب إزالته (3).
# ومنها: أنه قد ادعى الاجماع والأخبار على نجاسة غسالة الحمام (4) مع أنها
~~غالبا من ms031 المياه الواردة على النجاسة.
# ومنها: أنه رد القول بتعدي النجاسة عن ملاقي الميت إلى ما يلاقيه - كما
~~هو المشهور - بأنه لو كان كذلك لزم نجاسة الماء، الذي يستعمله ماس الميت في
~~غسل المس، مع أن المستعمل في رفع الأحداث طاهر إجماعا (5).
# وأما ما حكي عن الشيخين (6): فلا ظهور له في المطلوب، لاحتمال أن يكون
~~مراد المقنعة من " حمل الماء، النجاسة " تنجسه، كما في قوله: " لم يحمل
~~خبثا " (7) لا حمله جزء من النجاسة الظاهرة.
# وأما عبارة الشيخ: فتحمل على الاغتسال فيما لا ينفعل.
# PageV01P121
# وأما كلام السيد قدس سره.: فيحتمل اختصاصه بالغسالة، كما يظهر من
~~استدلاله المتقدم، ولذا حكي عنه ذلك في التذكرة في ذلك المقام (1) بل ظاهر
~~الشهيد في الذكرى أن كلامه وكلام الحلي كلاما في الغسالة، قال: والعجب خلو
~~كلام أكثر القدماء عن حكم الغسالة مع عموم البلوى بها، واعترف المرتضى رحمه
~~الله بعدم النص على الفرق بين ورود الماء على النجاسة وعكسه وقواه، فحكم
~~بعدم نجاسة الماء الوارد وإلا لما طهر المحل ويلزمه أن لا ينجس بخروجه
~~بطريق أولى، وفهم الفاضلان منه ذلك، وتبعه الحلي (2) انتهى.
# وعلى أي تقدير: فالقول بالفرق في الانفعال بين الورودين ضعيف مخالف
~~للمشهور، بل للكل، بناء على عموم الاجماعات المنقولة على نجاسة القليل
~~بملاقاة النجاسة ومخالطتها. ودعوى عدم شمولها لورود الماء على النجاسة
~~كدعوى العكس في بداهة الفساد، ولذا لا يتأمل أحد في شمول ما دل على نجاسة
~~المضاف بالملاقاة لوروده على النجاسة أو ورودها عليه أو تواردهما من
~~ميزابين ونحوهما.
# ويشهد لذلك جعل (3) ماء الاستنجاء وماء الغسالة من مستثنيات هذه الكلية؟
~~فقال في الذكرى: استثنى الأصحاب من انفعال ماء القليل ثلاثة مواضع (4).
# ومما ذكرنا يظهر: أنه لا تأمل في عموم المفهوم في قوله عليه السلام: "
~~إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ " (5) لما نحن فيه، بعد البناء، على أن
~~المستفاد
# PageV01P122
# من نسبة التنجيس إلى النجاسة كون ذلك باعتبار ملاقاتها.
# وقد يتوهم أن شموله لما نحن فيه يستفاد من عموم " الشئ " في المفهوم ms032
~~فيمنع عمومه لكونها نكرة في سياق الاثبات، وقد يذب عن ذلك - بعد تسليم لمنع
~~- بعموم لفظ " الماء ".
# وفي كليهما نظر، لأن الورود من الأحوال لكل من " الماء " و " الشئ "
~~بالنسبة إلى الأجزاء، لا من أفرادها، وإذا كان نسبة التنجيس إلى " الشئ "
~~يستفاد منها عرفا أو لأنس ذهن المتشرعة بكيفية تنجيس النجاسات لما عدا
~~الماء من المائعات والجوامد الرطبة، كون هذا التأثير لأجل مجرد وصولها إليه
~~لم يفرقوا بين كيفيات الوصول.
# والحاصل: أن مجرد الخلاف في المسألة الشرعية لا يوجب الوهن في المحكمات
~~العرفية، فإذا فرضنا حدوث الخلاف في انفعال الماء بالنجاسة إذا تواردا من
~~ميزابين، فلا يوجب ذلك تزلزلا في فهم العموم من أدلة الملاقاة.
# هذا كله، مضافا إلى الاجماعات المستفيضة - كالأخبار - على ما هو ظاهر في
~~المطلوب؟ فإن الحلي ادعى الاجماع والأخبار المعتمدة على نجاسة غسالة الحمام
~~(1) مع أنها تجتمع غالبا من المياه الواردة على النجاسات، كما لا يخفى.
# وقد ادعى المحقق رحمه الله - في مسألة غسل مس الميت - الاجماع على نجاسة
~~الماء الذي يغتسل به الجنب إذا كان قبل غسل موضع النجاسة، وكذلك غيره من
~~ذوي الأحداث (2).
# PageV01P123
# وادعى العلامة رحمه الله في التحرير والمنتهى - في مسألة الماء المستعمل
~~رفع الأحداث الكبيرة - الاجماع على نجاسته إذا كان على بدن المغتسل نجاسة
~~(1).
# ومنها (2): عدم الخلاف في أن الماء القليل الوارد على الماء المتنجس لا
~~يطهره، فلو لم ينفعل لطهره كما يطهره الكثير، لأن دليل تسير الكثير جار في
~~القليل حينئذ.
# وربما اعتذر بعض الفحول (3) عن هذا وشبهه بأن القائل بعدم الانفعال لا
~~يقول به مع استقرار الماء على النجاسة.
# وفيه - مع أن الحلي بنى طهارة غسالة الولوغ على هذا (4) مع استقرار الماء
~~في الإناء -: أنه إن أريد الاستقرار في الجملة فهو حاصل في كل غسالة، وإن
~~أريد دائما فلا محصل له.
# وأما الأخبار فكثيرة جدا:
# منها: ما ورد في النهي عن غسالة الحمام معللا باغتسال اليهودي والنصراني
~~والناصب فيه (5).
# ومنها: مفهوم ما دل على اشتراط طهارة ماء المطر الواقع على ms033 النجاسة
~~بالجريان (6).
# منها: رواية علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام: " عن الكنيف يصب
# PageV01P124
# فيه الماء فينضح على الثياب؟ قال: إن كان جافا فلا بأس " (1) فإن الظاهر
~~أن اشتراط الجفاف لحصول العلم بالنجاسة مع الرطوبة غالبا.
# ومنها: ما دل على وجوب تطهير إناء الخمر في جواز جعل الماء (2)، فلو لم
~~ينفعل الماء الوارد لم يشترط تطهيره.
# ومنها: ما سيأتي في نجاسة الغسالة.
# ومنها: خبر الأحول الدال على عدم البأس بماء الاستنجاء معللا ب " إن
~~الماء أكثر من القذر " (3) فإن العلة على هذا القول ورود الماء على
~~النجاسة.
# وبالجملة: فأظن هذا القول (4) أضعف من قول العماني، وإن قال به أو مال
~~إليه جماعة من متأخري المتأخرين (5) والله العالم.
# (ويطهر)، الماء القليل إذا انفعل (بإلقاء كر عليه (6)) مزيل لتغيره إن
~~كان متغيرا " دفعة " عرفية.
# أما اعتبار الكرية: فوضع وفاق، لأن ما دونه ينفعل بالملاقاة وإن كان
~~واردا، على ما تقدم.
# لكن لا يعلم أن القائل بعدم انفعال القليل مطلقا بالملاقاة قائل بطهارة
# PageV01P125
# الماء القليل الواقع فيه ماء متنجس امتزج معه مع بقاء النجس على نجاسته
~~أو يحكم بطهارته بالامتزاج أو بمجرد الاتصال - على الخلاف -؟ أو بنجاسة "
~~الجميع؟ لا للملاقاة، بل لاشتمال كل جزء منه على جزء نجس - بناء على منع
~~بطلان تبعض ماء واحد في الطهارة والنجاسة - ولكل وجه ضعيف.
# والمحكى عن فخر الاسلام في شرح الإرشاد (1) تفريع الوجه الثاني على
~~مذهبهم، حيث قال بعد حكايته: ويتفرع على ذلك أنه لو تغير بعض أقل من الكر
~~ثم زال التغير من قبل نفسه طهر عند العماني ومن وافقه انتهى وظاهره اكتفاء
~~العماني باتصال النجس بالقليل الطاهر وإن لم يمتزج به.
# وأما إلقاء الكر: فالجمود على ظاهره - كما فعله بعضهم - يقتضي علو
~~المطهر؟ فلا يطهر الماء النجس بإلقائه في الكر ولا بوصله بكر طاهر مساو له
~~مع أن الطهارة في الصورتين في الجملة إجماعية.
# مع أنه لا دليل على اعتبار العلو - بل ولا المساواة - لأن المعيار في
~~التطهير ملاقاة الماء المعتصم للماء النجس على ms034 وجه لا ينفعل المعتصم ولا
~~يمكن المحكم بمغائرته مع ما لاقى في الطهارة والنجاسة، فإن تطهر المتنجس
~~حينئذ قطعي، ومن المعلوم: أن مجرد علو سطح المعتصم على سطح الماء النجس في
~~زمان متصل بزمان الملاقاة لا مدخل له في المقدمات المذكورة وإن أريد العلو
~~أو التساوي حين الملاقاة، فهو حاصل على كل تقدير بناء على المختار من
~~الامتزاج.
# وأما على القول بكفاية مجرد الاتصال: فلاعتبار أحد الأمرين وجه من حيث إن
~~مناط عدم اختلاف الماء المعتصم والماء المتنجس في الطهارة
# PageV01P126
# والنجاسة هو الاتحاد، وهو لا يصدق مع كون المعتصم سافلا، لأن السافل لا
~~يدفع النجاسة عن العالي فهو أولى بأن لا يرفع عنه. وأما مع علو المطهر فلو
~~فرض عدم الاتحاد لم يقدح، لأن الرفع بالعالي كالدفع اتفاقي، لأنه أولى من
~~المساواة. لكن من عرف منه القول بعدم تقوي السافل بالعالي ظاهره اعتبار
~~الامتزاج، وقد عرفت أنه لا فرق على الامتزاج بين علو المطهر وعكسه.
# ومن هنا علم أن نسبة شارح اللمعتين هذا القول إلى كل من عبر بلقاء كر
~~وإيراده (1) محل نظر، لأن جماعة من المعبرين بالالقاء والايراد الشيخ (2)
~~والمحقق (3) والعلامة في التذكرة (4) والشهيد في الذكرى (5) يعتبرون
~~الامتزاج (6) ومعه لا وجه لاعتبار العلو أو التساوي، فاعتباره لا وجه له.
# وبالجملة: فاعتبار أحد الأمرين إنما يتجه على قول من اكتفى في التطهير
~~بمجرد الاتصال الموجب للاتحاد مع منعه من اتحاد السافل بالعالي.
# القائل بالامتزاج، أو القائل بحصول الاتحاد ولو مع السفل، أو القائل
~~بكفاية مجرد الاتصال في التطهير وإن لم يحصل الاتحاد، فلا محصل عندهم لهذا
~~الشرط.
# PageV01P127
# ثم إن الشيخ قدس سره. في المبسوط ذكر أنه لا فرق في طهارة الماء المتنجس
~~بوصول كر إليه بين كونه نابعا من تحته أو مجري إليه أو يغلب فيه فإنه إذا
~~بلغ ذلك مقدار الكر طهر النجس (1) انتهى.
# ورد في الخلاف على الشافعي - القائل بكفاية النبع: بأن الطهارة بالنبع
~~حكم مختص بالبئر وحصر التطهير بإيراد كر عليه (2).
# وفي المعتبر: أن هذا أشبه بالمذهب، ms035 لأن النابع ينجس بملاقاة النجاسة وإن
~~أراد بالنابع ما يوصل إليه من تحته لا أن يكون نابعا من الأرض، فهو صواب
~~(3) انتهى.
# وفي المنتهى - بعد نقل ما في المبسوط -: فإن أراد بالنابع ما يكون نبعا
~~من الأرض ففيه إشكال من حيث إنه ينجس بالملاقاة فلا يكون مطهرا، وأن أراد
~~ما يوصل إليه من تحته فهو حق (4) انتهى.
# وفي الذكرى: ولو نبع الكثير من تحته كالفوارة فامتزج طهره، وأما لو كان
~~رشحا فلا، لعدم الكثرة الفعلية (5) انتهى.
# وهذه الكلمات كلها كما ترى أجنبية عن حديث علو المطهر، بل ماء كلام
~~الشهيد ناظر إلى نجاسة النابع، وكلام الشهيد ناظر إلى عدم حصول الاستهلاك
~~الموجب للتطهير.
# والذي أظن: أن التعبير ب " الالقاء " و " الورود " و " الوقوع " إنما
~~وقع
# PageV01P128
# لفرض كون المطهر ماء خارجيا، على ما هو الغالب في تطهير المياه القليلة
~~الباقية في الحياض المنفعلة بالملاقاة.
# ويشهد له - مضافا إلى اتفاقهم على كفاية المساواة - دعوى العلامة رحمه
~~الله في المنتهى الاتفاق على أن تطهير النجس بإلقاء كر عليه مع حكمه بكفاية
~~مجرد الاتصال. قال في المنتهى في مسألة الغديرين: لو كان أحدها نجسا فوصل
~~بغدير بالغ كرا قال بعض الأصحاب: الأولى بقاؤه على النجاسة - وذكر دليله
~~إلى أن قال -: عندي فيه نظر، لأن الاتفاق واقع على أن تطهير ما ينقص عن
~~الكر بإلقاء كر عليه ولا شك أن المداخلة ممتنعة، فالمعتبر إذا الاتصال
~~الموجود هنا (1).
# فإن الجمع بين دعواه وحكه لا يمكن إلا بأن يراد من " الالقاء " في معقد
~~الاتفاق مجرد الاتصال أو يراد به خصوصي صورة العلو، لكن يكون مراده الاتفاق
~~على التطهير به، لا انحصار المطهر فيه، أو يراد الانحصار ويكون واردا في
~~الفروض الغالبة: من تطهير المياه القليلة المنفعلة في الحياض، فإنه الذي
~~يعم به البلوى.
# وأما اعتبار الدفعة: فقد نسب في الروضة إلى المشهور (2).
# والمراد بها يحتمل أن يكون ما يقابل الدفعات، بأن يلقى عليه الماء القليل
~~دفعات إلى أن يبلغ المجموع كرا. وأن يراد بها ما يقابل وقوع ms036 الكر المتصل
~~الواحد فيه تدريجا، كما لو فرض علو سطح الكر يسيرا. وأن يراد منها عدم
~~انقطاع الكر إلى أن يقع بتمامه فيه وإن كان تدريجا، فلو قطع الكر
# PageV01P129
# بعد إرساله ثم أرسل لم يحصل التطهير.
# أما الدفعة بالمعنى الأول: فلا إشكال ولا كلام في اعتبارها على القول
~~بنجاسة القليل، بل وعلى غيره أيضا، مع أن اعتبار الكرية في الملقى يغني عن
~~اعتبارها بهذا المعنى، مع تصريح بعضهم بما ينافي هذا المعنى (1). وأما
~~بالمعنى الثاني: فقد حكي عن جماعة اعتبارها (2) ولم يعلم منهم تصريح بوجه
~~الاعتبار.
# فيحتمل أن يكون ذلك لأجل تحصيل الامتزاج، فإن الوقوع دفعة يوجب ذلك
~~غالبا، بل دائم، ولذا اقتصر عليها القائلون بالامتزاج كالمحقق في الشرائع
~~(3) والعلامة في التذكرة (4) والشهيد في الدروس (5) وذكر جمال المحققين في
~~حاشية الروضة: " أن في صورة إلقاء الكر دفعة تتحقق الممازجة وإنما الخلاف
~~في اشتراط الممازجة فيما لم يلق دفعة " (6). وعلى هذا فبين الدفعة وعلو
~~المطهر عموم من وجه. لكن جامع المقاصد مع قوله بعدم اعتبار الامتزاج (7)
~~قال بالدفعة وزاد دعوى النص وفتوى الأصحاب بها (8).
# PageV01P130
# ويحتمل أن يكون اعتبار ذلك مختصا بصورة الالقاء، فالغديران تواصلان يطهر
~~الكثير منهما المتنجس منهما، فحيث عبر العلماء بالالقاء اعتبروا الدفعة
~~تحرزا عن اختلاف سطح المطهر، فينفعل السافل منه بالملاقاة، لا يتقوى الجزء
~~العالي منه، وهذا المحذور غير لازم مع عدم الالقاء، كما في صورة المساواة.
# ويشهد لهذا الوجه أن جامع المقاصد - بعد ذكره قول الشهيد رحمه الله:
# بأن القليل يطهر بإلقاء كر متصل عليه - قال: إنه لم يشترط الدفعة، وفيه
~~تسامح، لأن وصول أول جزء منه إلى النجس يقتضي نقصانه عن الكر فلا يطهر (1)
~~انتهى. ولا يخفى أن الملازمة المذكورة لا يتم إلا بعد القول بعدم تقوي
~~السافل بالعالي.
# ويشهد له أيضا ما ذكره شارح اللمعتين من التعجب ممن جمع بين القول
~~باعتبار الدفعة والقول بالممازجة، كالفاضل في التذكرة، فإنه إنما اعتبر
~~الدفعة لئلا يزول وحدة الكر باختلاف سطوحه مع أن اختلاف السطوح لازم مع
~~الممازجة، ms037 ولا يفرق العقل بين الاختلاف الحاصل بالماء والحاصل في لواء (2)
~~انتهى.
# لكن ينبغي على هذا أن لا يعتبر الدفعة فيما إذا زاد الملقى على كر بحيث
~~يبقى منه في العالي مقدار كر بعد نزول شئ منه إلى الماء النجس، لأن السافل
~~متقو بالعالي إذا كان العالي كرا، كما سيجئ دعوى عدم الخلاف فيه، إن كان
~~للتأمل فيها بل للمنع مجال. وحينئذ فما ذكره جامع المقاصد - من
# PageV01P131
# مسامحة في كلام الذكرى - راجع إلى الاكتفاء بالاتصال مع عدم اعتبار
~~الزيادة على الكر.
# ويحتمل أن يكون الوجه فيه ما ذكره جامع المقاصد: من ورود النص بالدفعة
~~وتصريح الأصحاب بها (1).
# ويحتمل أن يكون الوجه فيه استصحاب النجاسة ولزوم الاحتياط في إزالتها بعد
~~ذهاب جماعة إلى الدفعة، كما اعتمده جمال الدين في حاشية الروضة (2).
# والذي يقتضيه التأمل في الأدلة أن اعتبار الدفعة بذلك المعنى إن كان
~~لتحصيل الامتزاج فلا كلام فيه بناء على ما سنختاره من اعتباره، إلا أن
~~الملازمة بين الدفعة والامتزاج غير ظاهرة.
# وإن كان الوجه فيه اختلاف سطح الماء عند نزول شئ منه إلى النجس، ففيه:
~~منع عدم تقوي السافل بالعالي في هذه الصورة، لحكم العرف باتحاد الماء، وإن
~~كان ربما يقوى العدم فيما كان كل من السافل والعالي ماء مستقلا فوصل
~~بينهما، وأما الماء الواحد الملتقى على النجس فلا يخرج عن الاتحاد بمجرد
~~نزول بعض أجزائه.
# وأما ما أورده شارح اللمعتين على العلامة رحمه الله من النقض بحصول
~~اختلاف السطح للماء عند الامتزاج (3)، ففيه: أن ذلك غير معلوم، والأصل
~~عدمه، مع أن التطهير بالامتزاج إجماعي، فلا بأس بخروجه عن مسألة اشتراط
~~تساوي سطوح الكر، مع أن الامتزاج يحصل في أول زمان الالقاء،
# PageV01P132
# دفعة بين الكر الملقى وبين مقدار كثير من الماء النجس، فيطهر ويزيد
~~المطهر عن الكر بكثير.
# وإن كان الوجه فيه ما ادعاه جامع المقاصد من النص وتصريح الأصحاب، فاعترف
~~غير واحد بعدم العثور عليه ولا على من ادعاه (1).
# وأما الأصحاب فلم يصرح بها منهم إلا المحقق والعلامة والشهيد قدس ms038 الله
~~أسرارهم " في الشرائع (2) والتذكرة (3) والدروس (4). ونقضه في المدارك
~~بتصريح العلامة في منها والتحرير بطهارة النجس من الغديرين باتصاله بالطاهر
~~الكثير منهما (5).
# ويمكن أن يقال - كما تقدم -: باختصاص اعتبار الدفعة بصورة الالقاء، لا
~~فقد صرح الشيخ في المبسوط والمحقق والعلامة بطهارة القليل باتصال الماء
~~الكثير إليه من تحته، كما عرفت سابقا (6).
# وصرح في الذكرى بطهارة القليل بنبع الكثير من تحته إذا كان بقوة كالفوارة
~~(7).
# ويشهد أيضا لما ذكرنا اعتراف جامع المقاصد بالطهارة بفوران الجاري من تحت
~~القليل (8).
# وبالمجملة: فلا أرى للنقض المذكور موقعا.
# وأما ما ذكره جمال المحققين من اعتبار الدفعة للاجماع على الطهارة
# PageV01P133
# معها والشك بدونها (1) ففيه: أن ذلك مسلم مع حصول الممازجة، وأما بدونها
~~فلا إجماع على الطهارة معها، وإن كان ربما يتخيل ذلك ويقال: إن الخلاف في
~~اعتبار الامتزاج مع عدم الدفعة لا معها، لكنه فاسد.
# هذا، ولصاحب المعالم هنا كلام لا بأس بنقله، وهو: أنه لا يخلو، إما.
# أن يشترط في عدم انفعال الكر استواء السطوح أم لا، وعلى الثاني فإما أن
~~أن يشترط في التطهير الامتزاج أو لا، وعلى تقدير عدم الاشتراط إما أن يكون،
~~النجاسة لحصول التغير أو لا، فهنا صور أربع:
# الأولى: أن يعتبر في عدم انفعال الكر استواء السطوح، والمتجه حينئذ
~~اشتراط الدفعة في الالقاء، لأن وقوعه تدريجا يقتضي خروجه عن المساواة
~~فينفصل الأجزاء التي يصيبها النجس وينقص الطاهر عن الكر. أقول: هذا إنما
~~يصح فيما لم يبق من الملقى مقدار الكر بعد نزول بعضه إلى الماء النجس وإلا
~~فعلى القول بعدم اشتراط الامتزاج يحصل الطهارة بمجرد الاتصال فلا ينفعل
~~بعده شئ بالنزول، مع أنه قد نفرض تمام الكر الملقى كعمود في الهواء اتصل
~~بعضه بالنجس، ولا مجال للحكم بانفعال بعضه المتصل، للقطع باتحاد الماء في
~~هذا الفرض وعدم قدح علو بعض أجزائه بقيامه على بعض آخر. قال: الصورة
~~الثانية: أن يهمل اعتبار المساواة لكن يشترط الامتزاج والوجه حينئذ عدم
~~اعتبار الدفعة، بل ما يحصل به ممازجة الطاهر النجس واستهلاكه له، حتى ms039 لو
~~فرض حصول ذلك قبل إلقاء تمام الكر لم يحتج إلى الباقي (2).
# PageV01P134
# أقول: ما ذكره في غاية الجودة، وهو الذي اخترناه وسنختاره.
# قال: الصورة الثالثة: أن لا يشترط الممازجة ولا يعتبر المساواة ويكون
~~نجاسة الماء بمجرد الملاقاة، والمتجه حينئذ الاكتفاء بمجرد الاتصال، فإذا
~~حصل بأقل مسماه كفى ولا يحتاج إلى الزائد.
# الرابعة: الصورة بحالها ولكن النجاسة للتغير، والمعتبر حينئذ اندفاع
~~التغير كما في صورة اشتراط الامتزاج، ومع فرض تمايز التغير في بعض الأجزاء
~~يتعين الدفعة وما جرى مجراها (1) انتهى.
# وأما الدفعة بالمعنى الثالث: فإن أريد اعتبارها في التطهير مطلقا فلا وجه
~~لاعتبارها، لا على القول باشتراط الامتزاج - كما تقدم التصريح به عن صاحب
~~المعالم، وسيجئ اختياره والتصريح بخلافه عن كاشف اللثام - ولا على القول
~~بكفاية الاتصال - كما اعترف به كاشف اللثام (2) - وقد تقدم كفاية تواصل
~~الغديرين من العلامة رحمه الله (3) وغيره، إذ بعد المحكم بطهارة النجس
~~بالاتصال لا فرق بين بقائها على الاتصال أو انقطاعها.
# وإن أريد اعتبارها في صورة إرادة التطهير بالالقاء فله وجه، للحذر عن
~~اختلاف سطوح الكر إذا انقطع بعضه عن بعض، لكن هذا من لوازم الدفعة بالمعنى
~~الثاني.
# ثم إن العلامة رحمه الله ذكر في التذكرة قول الشافعي بطهارة النجس بالنبع
~~من تحته، ورده بأنا نشترط في المطهر وقوع كر دفعة (4). ولم يعلم أن مراده
# PageV01P135
# انتفاء الكرية هنا بناء على انفعال النابع القليل بملاقاة النجاسة؟ أو
~~انتفاء وقوع الكر بناء على اشتراط علو المطهر؟ أو انتفاء الدفعة؟ والأظهر
~~بناء على مذهبه هو الأول، ولذا ذكر في المنتهى في رد هذا القول - تبعا
~~للمعتبر (1) أن النابع ينجس بملاقاة النجاسة (2). هذا.
# وأما اعتبار الامتزاج: فيظهر من أكثر من تعرض لهذه المسألة، كالشيخ في
~~الخلاف، والمحقق في المعتبر، والعلامة في التذكرة، والشهيد في الذكرى.
# قال في الخلاف - في الاستدلال على الكثير المتنجس بالتغير بأن يرد عليه
~~من الكثير ما يزيل تغيره -: إن البالغ الوارد لو وقع فيه عين النجاسة لم
~~ينجس والمتنجس ليس بأكثر من عين النجاسة. ثم ذكر ms040 في القليل النجس:
# أنه لا يطهر إلا بورود كر عليه، لما ذكرناه من الدليل (3) انتهى.
# ولا ريب أن تمسكه بأولوية المتنجس بالطهارة من عين النجاسة لا يصح إلا مع
~~امتزاجه بالكر واستهلاكه، إذ مع الامتياز لا يطهر عين النجاسة حتى يقاس
~~المتنجس عليه.
# وفي المعتبر استدل على طهارة القليل النجس بورود كر من الماء عليه:
# بأن الوارد لا يقبل النجاسة والنجس مستهلك (4) انتهى.
# وهو كالصريح في اعتبار الامتزاج.
# وقال أيضا: لو نقص الغدير عن كر فوصل بغدير آخر فيه كر ففي طهارته تردد،
~~والأشبه بقاؤه على النجاسة، لأنه ممتاز عن الطاهرة والنجس
# PageV01P136
# غلب الطاهر ينجسه مع ممازجته، فكيف مع مباينته؟ (1) انتهى.
# وفي التذكرة في المسألة المذكورة: أن الأقرب بقاؤه على النجاسة مع
~~الاتصال وانتقاله إلى الطهارة مع الممازجة، لأن النجس لو غلب الطاهر ينجس
~~فمع التميز يبق على حاله (2).
# وفي الذكرى: ويطهر - يعني القليل - بمطهر الكثير ممازجا، فلو وصل بكر
~~يماسه لم يطهر. وقال أيضا: لو نبع الكثير من تحته كالفوارة فامتزج طهره،
~~لصيرورتهما ماء واحد، أما لو كان رشحا لم يطهر، لعدم الكثرة الفعلية (3).
# ومراده من الكثرة الفعلية ما يحصل به الامتزاج لا بلوغ الكرية، إذ لا
~~يعتبر عنده الكرية في النابع، ولو فرض النابع في * كلامه بئرا أو كونه
~~قائلا بانفعال مطلق النابع القليل، كان اللازم تعليل الحكم بنجاسة النابع
~~بالملاقاة، كما في المعتبر والمنتهى، وقد تقدم كلامهما (4).
# وهذا القول ظاهر كل من ذكر في الجاري المتغير أنه يطهر بتدافع الماء من
~~المادة وتكاثرها حتى يزول التغير كما في المقنعة (5) والمبسوط (6) والسرائر
~~(7) والوسيلة (8) فإن اعتبار زوال التغير بالتدافع والتكاثر لا يكون
# PageV01P137
# إلا لاعتبار الامتزاج، إذ لو كفى الاتصال كان التطهير بمجرد زوال التغير
~~- كما في اللمعة (1) والجعفرية (2) - ولذا جعل المحقق الثاني في جامع
~~المقاصد تعبير القواعد بالعبارة المذكورة مبنيا على اعتبار الامتزاج (3).
# ومما ذكرنا ظهر أن ما في شرح الروضة: من أنه لم يعرف القول بالامتزاج ممن
~~قبل المحقق في المعتبر (4) لا يخلو عن نظر.
# هذا، ولكن يمكن ms041 دعوى استقرار فتوى الأكثر على خلاف ذلك، لأن ظاهر الشيخ
~~في المبسوط (5) والمحقق في الشرائع (6) وصريح العلامة في التحرير (7)
~~والشهيد في اللمعة (8) الرجوع عما في كتبهم السابقة والاكتفاء بمجرد
~~الاتصال، كصريح المحقق والشهيد الثانيين (9) وأكثر من تأخر عنهم.
# وأما من عبر: تطهير الجاري بالتدافع والتكاثر، فيمكن حمله على ما هو
~~الغالب من زوال تغير المجاري بذلك، ومن المعلوم: أن زوال تغير الجاري
~~بالتدافع أغلب وأسهل وأسرع، فذكره لذلك، لا لاعتباره في التطهير، ولذا عبر
~~به من صرح بعدم اعتبار الممازجة كما في الموجز (10) بل صرح به
# PageV01P138
# جماعة ممن يرى طهارة الماء بالاتمام كرا (1) فإن لازمه كما ذكره الفاضلان
~~(2) طهارة الكثير المتغير جاريا أو راكدا من دون اعتبار اتصاله بماء معتصم
~~فضلا عن امتزاجه به.
# وكيف كان: فالأقوى هو اعتبار الامتزاج، لأصالة النجاسة وعدم الدليل على
~~الطهارة إلا بالممازجة، لضعف ما تمسك به على الطهارة بدونه.
# أما الطهارة مع الامتزاج: فيدل عليه وجوه:
# الأول: الاجماع، كما ادعي (3).
# الثاني: أن الكر إذا فرض عدم قبوله للانفعال بالملاقاة وامتزج مع المتنجس
~~وإن طهره فهو المطلوب، وإلا فإن تنجس به لزم خلاف الفرض وإن اختص بالطهارة
~~لزم تعدد حكم المائين الممتزج أحدها بالآخر، بل يلزم عدم جواز استعمال الكر
~~فيما يشترط فيه الطهارة، لاشتمال كل جزء منه على جزء من المتنجس؟ فهذا
~~حقيقة في معنى انفعاله، إذ لا يجوز شربه إلا التوضي منه ولا تطهير الثوب
~~به.
# نعم، لو فرضنا أن جنبا ارتمس في الحوض المذكور فقد يقال: بارتفاع حدثه
~~وإن صار بدنه متنجسا. إلا أن يقال: إن هذا مانع عرضي عن الانتفاع بالكر في
~~الشرب والوضوء والتطهير، فلا ينافي اعتصامه في ذاته، نظير ما إذا وضع فيه
~~أجزاء لطيفة من نجس العين ولم تستهلك.
# الثالث: ما تقدم عن الخلاف من فحوى ما دل على طهارة نجس العين
# PageV01P139
# بالاستهلاك (1) مثل ما دل على أنه لا بأس بما يقع من البول في الكر إذا
~~لم يبلغ في الكثرة حد التغير الرافع (2) إذ وقوع النجاسة العينية ms042 في الكر
~~يستلزم تغير ما اكتنفها من أجزاء الماء فينجس، وقد حكم الشارع بنفي البأس
~~عن ذلك، وليس إلا لامتزاجه بباقي أجزاء الكر، فدل على حصول الطهارة
~~بالامتزاج.
# وكيف كان: فلا إشكال في الحكم المذكورة لكن الاشكال في أنه هل يعتبر
~~استهلاك المتنجس في الطاهر على الوجه المعتبر في تطهير المضاف؟
# أو يكفي مطلق الامتزاج - بحيث لو فرض للنجس لون مغاير للماء الطاهر ولو
~~ضعيفا لزال، فيطهر كر واحد أكرارا متعددة إذا امتزج ولو استهلك فيها وعلى
~~الأول فلا يطهرها إلا إذا استهلكها جزءا فجزءا - وجهان:
# من الأصل، والمتيقن الطهارة بالاستهلاك، لظهور كلمات من تقدم من القائلين
~~بالامتزاج في الاستهلاك واختصاص الأدلة المتقدمة بهذه الصورة.
# ومن أن ملاحظة كلمات القائلين بالامتزاج في مقام آخر تقفي بعدم اعتبار
~~الاستهلاك بالمعنى المتقدم، لأنهم ذكروا في الجاري المتنجس: أنه يطهر
~~بتكاثر الماء من المادة عليه حتى يزول تغيره (3). ومن المعلوم: أن زوال آخر
~~مراتب التغير يحصل بقليل من الماء المجاري مستهلك في جنب الماء النجس، ولم
~~يقل أحد منهم باعتبار ما زاد على ما يزيل التغير، فإذا اكتفي في
# PageV01P140
# المتغير بمجرد الامتزاج المزيل للتغير اكتفى به في غيره، لاتحاد الدليل
~~الذي استدلوا به للطهارة في المقامين، فإن الفاضلين رحمه الله عبرا في
~~المتغير أيضا الاستهلاك (1) فيعلم إرادتهم منه مجرد الامتزاج.
# وفي التذكرة: وفي طهارة الكثير المتغير بوقوع كر في أحد جوانبه بحيث علم
~~عدم شياعه فيه تردد (2) انتهى.
# فإن مفهومه عدم التأمل في الطهارة مع العلم بالشياع، والمفروض في كلامه
~~كون الكر أقل بمراتب من الكثير المتغير.
# وأما الفحوى التي تمسك بها الشيخ رحمه الله في الخلاف (3) فهي وإن لم
~~تستقم إلا بإرادة الغلبة، إلا أن حكمه في عنوان المسألة بطهارة الكثير
~~المتغير بالكر فما زاد إذا زال به التغير ظاهر أيضا - بل صريح - في كفاية
~~كر لتطهير كر متغير إذا أزال تغيره، ومن المعلوم: أن أحد المتساويين في
~~المقدار لا يستهلك الآخر، فلا بد من توجيه دليله بأن المراد من الاستهلاك
~~هو ms043 الامتزاج الموجب لعدم تمايز أجزاء كل منهما، وهذا المعنى مطهر لعين
~~النجاسة وللماء المتنجس.
# ومما يشهد على إرادة هذا المعنى: أنه استدل في المنتهى على طهارة المضاف
~~بإلقاء الكر عليه بما حاصله: أن الكر لا ينفعل مع عدم استهلاك نجاسة له ولا
~~يمكن الإشارة إلى عين نجسة، فوجب الجزم بطهارة الجميع (4).
# PageV01P141
# فعبر عن مناط الطهارة بعدم تمايز الأجزاء.
# وأما الشهيد: فظاهره وإن كان اعتبار الكثرة الفعلية، إلا أن هذا الكلام
~~منه معارض بما هو كالصريح في عدم اعتبار الاستهلاك بمعنى الغلبة، فإنه قال
~~رحمه الله بعد ذلك: لو غمس الكوز بمائه النجس في الكثير الطاهر طهر مع
~~الامتزاج ولا يكفي المماسة ولا اعتبار بسعة الرأس وضيقه ولا يشترط أكثرية
~~الطاهر، نعم يشترط المكث ليتحقق الامتزاج (1) انتهى. وقال أيضا قبل ذلك
~~فيما لو تغير بعض الكثير الراكد: إنه يطهر بتموجه إن بقي كر فصاعدا غير
~~متغير وإلا فبإلقاء كر متصل فكر حتى يزول التغير. ثم قال:
# ولو قدر بقاء الكر الطاهر متميزا وزوال التغير بتقويته بالناقص عن الكر
~~أجزأ (2) انتهى.
# فإن ظاهر هذه الفقرة الأخيرة كفاية مقدار قليل من الماء مزيل لتغير
~~المتغير وإن كان كثيرا مع اعتصام ذلك القليل بالكر الباقي غير متغير ولو
~~كان هذا القليل ملقى من الخارج.
# والحاصل: أنه لم يعلم فتوى أحد من الأصحاب باعتبار الاستهلاك بمعنى
~~الغلبة. ومن هنا صح للمحقق الثاني عند الاستدلال على كفاية مطلق الاتصال
~~دعوى الاجماع على أنه لا يعتبر في المطهر وراء الامتزاج شئ (3) وللفاضل
~~المقداد والشهيد الثاني في الروضة دعوى الاجماع على طهارة الماء
# PageV01P142
# المتنجس بماء المطر (1) مع أنه لا يستهلكه غالبا، ولشارح الروضة دعوى
~~الاجماع في غير موضع من كلامه على أن الكر الواحد يطهر أكرارا كثيرة (2).
# ومن ذلك ظهر ما فهمه (3) صاحب الحدائق في ظاهر كلامه من إرادة القائلين
~~بالامتزاج الاستهلاك، حيث قال في موضع: إن مما يعلم به عدم الامتزاج بقاء
~~ماء الكوز النجس على وصفه السابق إن كان كذلك كعذوبته مع ملوحة المطهر
~~وحرارته مع ms044 برودة المطهر أو بالعكس فيهما (4) انتهى.
# ولا يخفى أن مجرد بقاء الصفة قد تجتمع مع استهلاك المضاف النجس في
~~المطلق، مع ما عرفت أن أحدا من أهل الامتزاج لم يظهر منه اعتبار الامتزاج
~~المعتبر في تطهير المضاف، فضلا عن المطلق.
# ومما يدل على ذلك ما ذكرنا في الوجه الثالث (5) من أدلة الامتزاج، فإن
~~زوال تغير الأجزاء المكتنفة بالنجاسة الواقعة في الكثير يحصل باختلاطه
~~بقليل مما يتحرك إليه من أطرافه.
# هذا، مضافا إلى قوله عليه السلام في مرسلة الكاهلي: " كل شئ يراه ماء
~~المطر فقد طهر " (6) فإن الرؤية كناية عن الملاقاة. فملاقاة ماء المطر
~~لأجزاء الماء النجس موجبة لطهارتها ولا يعتبر استهلاكه لما لغلبته عليها،
~~بل سيأتي استدلال بعضهم بهذه المرسلة على كفاية ملاقاة المطر وما جرى مجراه
~~من الكثير والجاري لجزء من الماء النجس، لكن سيأتي ضعفه.
# PageV01P143
# ويؤيده أيضا رواية الميزابين السائلين أحدها بول والآخر ماء المطر (1)
~~فإن البول المستحيل في ماء المطر يغيره أولا ويزول تغيره بجزء آخر من ماء
~~المطر لا يستهلكه.
# فتحصل من جميع ما ذكرنا: أنه يكفي في المطهر مطلق الامتزاج وإن لم يحصل
~~الغلبة.
# وأما ضعف ما تمسكوا به على كفاية الاتصال وعدم اعتبار الممازج فلأنهم
~~ذكروا لذلك وجوها يظهر ضعفها بعد ذكرها:
# أحدها: الأصل، ذكره بعض الأفاضل (2)، وفيه: أنه يقتضي النجاسة.
# الثاني: عمومات مطهرية الماء بقول مطلق، أو خصوص المعتصم منه كماء المطر
~~وماء النهر.
# منها: قوله عليه السلام في رواية السكوني: " الماء يطهر ولا يطهر " (3).
~~وفيه - بعد تسليم السند - أنه مجمل من حيث المتعلق، لكونها قضية مهملة
~~مقابل قوله: " لا يطهر " أي لا يطهر بغيره، كما في قولك: " زيد يعطي ولا
~~يعطى " ومن حيث كيفية التطهير، بل الظاهر المركوز في الأذهان أن الماء يطهر
~~بالاستيلاء على مجموع القذر لا بتلاقي جزئين منهما.
# ومنها: قوله عليه السلام: " ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا " (4)
~~وفيه - مع ضعف سنده جدا - أن الظاهر منه إرادة حفظ الطهارة لا إحداثها بعد
~~أن لم تكن، كما ذكرنا ذلك ms045 موضحا في مسألة انفعال القليل من الجاري.
# PageV01P144
# هذا سع ما ذكر أخيرا في الرواية السابقة.
# ومنها: قوله عليه السلام في مرسلة الكاهلي: " كل شئ يراه ماء المطر فقد
~~طهر " (1) فإنه يصدق على ماء المطر الواقع على سطح الحوض " أنه رأى الحوض
~~فطهر " وفيه: أن الرؤية كناية عن الملاقاة، ورؤية كل جزء توجب طهارته لا
~~طهارة ما عداه. ودعوى صدق ملاقاة المجموع بملاقاة جزء منه فيطهر المجموع -
~~بعد تسليم كونه على وجه الحقيقة دون المسامحة - معارضة بأنه يصدق على الجزء
~~الآخر " أنه لم يره المطر فلم يطهر " فإن ظاهر الرواية إناطة الطهارة وجودا
~~وعدما بالرؤية، فإن المبتدأ متضمن لمعنى الشرط؟ فلا يرد أن هذا من باب
~~مفهوم الصفة.
# ومنها: قول أبي جعفر عليه السلام - فيما أرسله في أول المختلف عن بعض
~~العلماء عن أبي جعفر عليه السلام مشيرا إلى غدير من الماء -: " إن هذا لا
~~يصيب شيئا إلا طهره " (2). وتقريب دلالته وردها كما في المرسلة.
# ومنها: قوله عليه السلام في صحيحة ابن بزيع: " ماء البئر واسع لا يفسده
~~شئ إلا ما غير طعمه أو ريحه فينزح حتى يذهب الريح ويطيب الطعم، لأن له مادة
~~" (3) بناء على أن التعليل خاص بالفقرة الأخيرة أعني قوله: " فينزح " أو
~~لجميع ما قبله فيشمل الأخيرة.
# وعلى كل تقدير: فيدل على كفاية زوال التغير في طهارة ما ينجس بالتغير وله
~~مادة من غير اعتبار امتزاجه بشئ من المادة أو ماء معتصم آخر، فإذا اكتفي
~~بالاتصال في المتغير ذي المادة اكتفي في غيره من المياه
# PageV01P145
# النجسة بغير التغير باتصاله بماء معتصم. وفيه: ما مر (1) في تطهير الجاري
~~من إجمال الرواية واحتمال رجوع العلة إلى ذهاب الوصف بالنزح.
# الثالث: اقتضاء الاتصال الاتحاد والماء الواحد لا يختلف حكمه.
# وفيه: أنه إن أريد بالاتحاد اتحاد السطح فالكبرى ممنوعة، وإن أريد
~~الاتحاد في الإشارة إليهما فالصغرى ممنوعة.
# الرابع: أن الاتصال يوجب اختلاط بعض أجزاء الكر ببعض أجزاء المتنجس، فإما
~~أن ترتفع النجاسة من النجس أو يتنجس جزء الكر، والثاني مخالف لأدلة عدم ms046
~~انفعال الكر، فتعين الأول، فإذا طهر الجزء طهر الجميع لعين ما ذكر.
# وفيه: منع الملازمة الأخيرة، فإن طهارة الجزء المختلط بالاختلاط المنفي
~~في الباقي لا يوجب طهارته: وإن أريد بالاختلاط مطلق الاتصال كان الاكتفاء
~~به عين النزاع، وما الفرق بينه وبين ما لو تغير بعض الكثير دون بعضه الباقي
~~على الكثرة؟
# هذا خلاصة ما ذكروا لكفاية الاتصال.
# وقد ذكر شارح الروضة وجوها لابطال اعتبار الامتزاج ليتعين بذلك كفاية
~~الاتصال (2) والأصل في ذلك قول المنتهى - فيما تقدم من كلامه في الغديرين
~~المتواصلين -: إن في بقاء النجس منهما على نجاسته نظرا للاتفاق على طهارة
~~النجس بإلقاء كر والمداخلة ممتنعة والاتصال موجود هنا (3) انتهى.
# PageV01P146
# وعمدة تلك الوجوه ما أخذه بعض الأفاضل (1) من كلامه.
# أحدها: أنه لو اعتبرت الممازجة، فإما أن يراد امتزاج الكل بالكل، أو
~~البعض بالبعض.
# أما الأولى: ففيه أولا: أنه غير ممكن.
# وثانيا: أنه غير ممكن الاطلاع عليه، فالأصل بقاء النجاسة.
# وثالثا: أن جماعة من معتبري الامتزاج - كالعلامة والشهيد وغيرها - حكموا
~~بطهارة المحياض الصغار المتصلة باستيلاء الماء من المادة عليها وبغمس كوز
~~الماء النجس في الكثير ولو بعد مضي زمان وطهارة القليل بماء المطر، بل ادعى
~~السوري والشهيد الثاني الاجماع على الثالث (2) مع أن الامتزاج الكلي لا
~~يحصل في شئ.
# ورابعا: أن الامتزاج ليس كاشفا عن الطهارة حين الملاقاة قطعا، بل يتوقف
~~عليه، والمفروض: أن الماء المعتصم يخرج عن كونه كرا أو جاريا أو ماء غيث
~~قبل تمام الامتزاج الكلي.
# وخامسا: أنه إذا ألقي النجس الكثير في المطهر القليل بحيث يستهلك فيه،
~~فإما أن يحكم بالنجاسة وهو خلاف الأصل والاجماع، أو بالطهارة وهو المطلوب،
~~وكذلك عكسه إذا سيق المطهر من مجاري متعددة بل دفعة. وغاية ما يمكن أن
~~يقال: إنه يطهر أجزاءه المخالطة له وهكذا بالتدريج. وفيه - مع استلزامه
~~المنع عن استعمال الماء قبله بلا دليل، واختلاف الماء الواحد في السطح
~~الواحد - أنه إنما يتم إذا اجتمع الأجزاء المختلطة بحيث لا يتوسط
# PageV01P147
# بين الكر منها النجس وعلم ذلك، والمعلوم مع الاستهلاك ms047 خلافه.
# وأما الثاني (1): فإن أريد بالبعض مسماه فهو المطلوب، أو القدر المعين
~~فلا بد من أن يبين، أو الأكثر بالأكثر تقريبا فلا دليل عليه، مع أن الفرق
~~بين الأبعاض غير معقول. مضافا إلى ورود كثير مما ذكر في الأول هنا (2).
# والجواب: أنا نختار امتزاج الكل من النجس بالبعض من الطاهر، بحيث لو فرض
~~للمتنجس أقل لون زال بالماء الطاهر - على ما ذكرناه في الاستدلال: من دلالة
~~النص والاجماع على طهارة المتغير من الجاري والكثير إذا زال تغيره بممازجة
~~بعضه الآخر - والتغير قد يكون خفيفا، بل يكون دائما كذلك في آخر أزمنة
~~وجوده المشرف على الزوال، ومن المعلوم: أن هذا التغير يحصل بامتزاج شئ قليل
~~من الماء المعتصم، فيكف لتطهر الأكرار المتنجسة ما يكون نسبته إليها كنسبة
~~الجزء المعتصم الطاهر الممازج إلى المتغير في المثال المذكور. ولو فرض عدم
~~العلم بهذا، فلا مانع عن التزام بقاء النجاسة.
# ومما ذكرنا يظهر: أن طهارة الكوز من الماء النجس بالغمس أو طهارة ما في
~~الحياض باستيلاء الماء من المادة عليها وحصول التطهر بماء الغيث، لا يرد
~~نقضا على القائل بالامتزاج.
# وأما خروج الماء المعتصم عن عنوانه - أعني الكرية والجريان - قبل
~~الامتزاج التام، فغير مسلم، للاجماع على عدم انفعاله ما لم ينقطع عن الكر
~~بالمرة، وقد حكوا بطهارة المحبوب النجسة إذا انتقعت في الكر، مع أن أجزاء
# PageV01P148
# الكر المتخللة بين أجزاء الحبوب ليست بأشد اتصالا بالكر من الأجزاء
~~المتخللة من الكر في الماء المتنجس، مع أن انفعال المطهر بالتطهير لا يمنع
~~عن التطهير به، كما في الماء القليل الذي يقع على موضع في الثوب النجس ثم
~~ينتقل منه إلى موضع آخر منه، فإن المعتبر الطهارة قبل التطهير، مع أن الماء
~~سريع النفوذ في الماء، فيطهر الجزء النجس الملاقي له قبل التخلل بين أجزاء
~~الكل.
# وأما اختلاف الماء في السطح الواحد، فلم نجد دليلا شرعيا على امتناعه،
~~والثابت من النص والاجماع امتناع اختلاف المائين مع شيوع أحدهما في الآخر
~~وقد ذكر في شرح الروضة (1) وجوها أخر ms048 لرد القول بالامتزاج، لا يخفى ضعفها
~~على ما ذكرناه في الجواب عن الوجه المذكور.
# الأول: إن من لم يقل بالامتزاج بين معتبر لصدق الاتحاد العرفي على مجموع
~~الطاهر والنجس - كما هو ظاهر الروضة (2) - وبين مكتف بمجرد الملاقاة كظاهر
~~اللمعة (3) - ولازمه طهارة الكوز من الماء النجس يصب منه شئ في الكر، فضلا
~~عن غمسه فيه، وليس بأبعد من التزام طهارة النجس الكثير بقطرة أو قطرات من
~~المطر.
# وقد يذكر هنا تفصيل بين الجاري وماء الحمام وبين غيرهما فيشترط الامتزاج
~~في الأولين، ونسب إلى ظاهر المنتهى والنهاية والتحرير والموجز
# PageV01P149
# وشرحه (1) حيث حكموا بالطهارة بتواصل الغديرين (2) وعبروا في الجاري بأنه
~~يطهر بالتدافع والتكاثر (3) واعتبروا في طهارة ماء الحمام استيلاء الماء من
~~المادة عليه (4) إما مطلقا كما في كتب العلامة، أو مع عدم تساوي السطح
~~الطاهر والنجس كما في الأخيرين.
# وفيه: أن الظاهر أنه لا قائل بكون حكم ماء الحمام أغلظ من غيره وأما
~~الجاري فليس له عند العلامة عنوان مستقل بل الاعتبار عنده بالكرية وقد صرح
~~في المنتهى بأن تطهر الجاري بإكثار الماء المتدافع حتى يزول التغير، وتطهر
~~الكثير المتغير بإلقاء كر عليه دفعة من المطلق بحيث يزول تغيره، واستدل في
~~المسألتين بأن الطارئ لا يقبل النجاسة والمتغير مستهلك (5). وأما الموجز
~~وشرحه فصريحهما عدم الفرق بين ماء الحمام وغيره من الحياض الصغار (6).
# وقد يعكس بعض المعاصرين (7) هذا التفصيل، فيختص (8) الامتزاج
# PageV01P150
# بغير الجاري وماء الحمام ولم يعتبره فيهما، لأجل صحيحة ابن بزيع المتقدمة
~~الواردة في ماء البئر (1) ومرسلة الكاهلي " كل شئ يراه ماء المطر " (2)
~~وقوله عليه السلام " ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا " (3).
# وهو ضعيف أيضا لما عرفت من عدم تمامية هذه الوجوه.
# الثاني: قد يقال (4): إن اشتراط الامتزاج عند القائلين به مختص بما إذا
~~لم يلق الكر دفعة، وإلا فإلقاء الكر دفعة مغن عن الامتزاج، لدعوى الاجماع
~~أو الاتفاق - كما في المنتهى وعن المختلف - على حصول التطهر بالقاء الكر
~~دفعة (5) ويؤيدها دعوى الاجماع على كفاية كر لأكرار متعددة (6) بناء على أن
~~الغالب ms049 عدم تحقق الامتزاج.
# وفيه: أن هذا تخرص، إذ لا دليل على ذلك بعد ظهور كلامهم في أن الامتزاج
~~شرط آخر غير الدفعة. ومقتضى استدلالهم عليه باستهلاك النجس - كما عرفت (7)
~~- ظاهر في عدم الاستغناء عنه بالدفعة. وما ذكر من الاجماعات على (8)
~~الطهارة بإلقاء الكر دفعة وارد إما في القليل النجس وإما في الكثير
~~المتغير، ولا ريب أنهم اعتبروا في الثاني زوال التغير بالالقاء، ولا يكون
~~ذلك إلا بالامتزاج، وأما الأول فلا ينفك عن الامتزاج أيضا.
# PageV01P151
# ويؤيده ما تقدم من تردد العلامة قدس سره. في التذكرة في الكر الواقع في
~~أحد جوانب الكثير النجس مع عدم شياعه فيه (1). مع أن الظاهر أن اعتبار
~~الدفعة إما لأجل عدم اختلاف سطوح الكر الملقى كما يشهد به (2) بعض من تقدم
~~كلامه (3) وظهر من كثير من كلمات القائلين بها (4) وإما لأجل حصول الامتزاج
~~بها، وإما لأجل النص وفتوى الأصحاب، وعدم إغنائها عن الامتزاج ظاهر على
~~الأولين، وأما الأخير: فقد عرفت أنها دعوى غير مسموعة (5). نعم يمكن - بل
~~يجب - أن يقال بالعكس، وهو أن الامتزاج بالماء المعتصم مغن عن الدفعة على
~~القول باشتراطها، لا لأجل تحصيل الامتزاج.
# الثالث: أنك قد عرفت أن المعتبر امتزاج جميع النجس مع المسمى الكثير
~~الطاهر - ولو أقل قليل منه - لأن دليل الطهارة جار فيه.
# ويظهر من كاشف اللثام - في مسألة تطهير الجاري - أنه لا بد على القول
~~بالامتزاج من امتزاج النجس بتمام الكر (6).
# وفيه نظر، لأن مناط الطهارة امتزاج النجس بماء معتصم سواء كان كرا أم جزء
~~كر.
# PageV01P152
# " و " اعلم أن الماء القليل (لا يطهر بإتمامه كرا (1)) على الأشهر بين
~~المتأخرين - بل المشهور - لا صالة بقاء النجاسة السالمة عما يرد عليه، عدا
~~ما يتخيل: من أن الأصل المذكور معارض باستصحاب طهارة المتمم الكسر -
~~المستلزمة لطهارة النجس للاجماع على اتحاد حكم المائين، فيرجح عليه،
~~لاعتضاده بقاعدة الطهارة، أو يرجع إليها بعد تساقطهما. وما اشتهر حتى ادعي
~~الاجماع عليه (2) من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " إذا بلغ الماء كرا لم
~~يحمل خبثا) (3). وما ms050 ذكره علم الهدى قدس سره. من الاجماع على أن الماء
~~المعلوم وقوع النجاسة فيه المشكوك في سبقها على الكرية ولحوقها محكوم
~~بالطهارة (4) فلولا طهارة النجس بإتمامه كرا لم يكن لذلك وجه.
# وفي الكل نظر.
# أما استصحاب طهارة المتمم: فيه أولا: أنه إن أريد الاجماع على عدم تبعض
~~الماء المتصل من حيث الطهارة والنجاسة، فقد عرفت منعه في مسألة اعتبار
~~الامتزاج. وإن أريد الاجماع على عدمه مع امتزاج المائين، ففيه: أن الامتزاج
~~فيما نحن فيه غير مؤثر في، التطهير والتنجيس باتفاق الكل وإن أريد عدم تبعض
~~حكم الماءين القليلين المتصلين، ففيه: أن نظيره - موجود في الماء القليل
~~الوارد على الماء النجس إذا لم يجعله كرا، فإن الوارد على النجاسة لا ينفعل
~~بمذهب السيد (5) والحلي (6) مع أنه لا يوجب طهارة ما
# PageV01P153
# ورد عليه باعترافهما، وما اعتذر به بعضهم عن ذلك: بأنهم يعتبرون في بقاء
~~الوارد على الطهارة عدم استقراره (1) قد عرفت ما فيه سابقا (2) وكذا الماء
~~الملاقي للماء النجس ولو لم يكن واردا بناء على مذهب العماني (3) ومن تبعه
~~فإن الظاهر أنهم لا يقولون بتطهر النجس بمجرد ذلك. وإن أريد الاجماع على
~~عدم التبعض في نفس هذه المسألة - لأن العلماء بين قولين (5) - ففيه: أنه لم
~~يثبت الاجماع على بطلان القول الثالث فلا مانع منه إذا اقتضت (6) القواعد
~~والأصول كما بين في الأصول.
# وأما ثانيا: فلأنه لو سلم الاجماع على الاتحاد كان المسلم منه ذلك مع
~~الامتزاج، إذ مع فرض التمايز قد عرفت - في تطهير القليل - أنه لا مانع من
~~تعدد حكم الماءين المتواصلين والمفروض أن الامتزاج هنا ملغى وغير مؤثر في
~~التطهير والتنجيس إجماعا، والمدعى تأثير مجرد تواصلهما في التطهير وأما
~~ثالثا: فلأنه لا مسرح للأصل مع مفهوم قوله عليه السلام " إذا كان الماء قدر
~~كر لم ينجسه شئ " 7 " فإنه صادق على الماء المتمم " أنه قليل لاقى نجسا "
~~ودعوى: أن ملاقاة القليل هذا الماء وإن كانت منجسة بحكم المفهوم، إلا أنها
~~علة لعدم الانفعال لحصول الكرية بمجرد الملاقاة، فلا مرجح لأحد ms051 "
# PageV01P154
# معلولي الملاقاة - أعني الانفعال - على الآخر - وهو عدمه - مدفوعة بأن
~~الملاقاة ليست علة لعدم الانفعال، بل علة للكرية المانعة من الانفعال، وإذا
~~كان الشئ علة تافة للشئ استحال أن يكون علة لمانعه، إذ بمجرد وجودها يحصل
~~المعلول فلا مسرح لوجود المانع، فلا بد من رفع اليد عن مانعية الكر في هذا
~~المقام وتخصيص مانعيتها بما إذا لم يحصل بالملاقاة بل كانت قبلها. وإن شئت
~~قلت: إن ظاهر الرواية سبق الكرية على الملاقاة.
# ومما ذكرنا يظهر: أنه لا وجه لمنع كون القليل ملاقيا للنجس إذ بمجرد
~~الملاقاة يزول النجاسة، فإن الملاقاة بنفسها لا يزيل النجاسة بل باعتبار
~~حدوث الكرية، والمفروض أن الملاقاة علة تامة بلا واسطة لتنجس الماء الطاهر،
~~فيصير المجموع نجسا.
# وأما الحديث: ففيه أولا: ضعف السند. ودعوى الحلي إجماع المؤالف والمخالف
~~عليه (1) موهونة بما ذكره المحقق قدس سره: من أنه لم يذكره من الخاصة إلا
~~جماعة مرسلين له، ولم يعمل به من المخالفين إلا ابن حي (2).
# وفي التذكرة: أن هذا الخبر لم يثبت عندنا (3). وفي الذكرى: أنه عامي ولم
~~يعمل به غير ابن حي (4). وأما الاجماع الذي ادعاه الحلي: فهو أيضا قاصر عن
~~جبر سند الخبر، لأن هذا القول لم يعرف ممن قبل السيد ولا ممن بعده إلا
~~جماعة (5). نعم عمل المنكرين لأخبار الآحاد به يوجب جبرا له، لكنه لا يبلغ
# PageV01P155
# حدا يطرح معه عمومات انفعال الماء القليل (1).
# وثانيا: ضعف دلالته على المدعى، فإن الظاهر من قوله: " لم يحمل خبثا "
~~بمقتضى كونها جملة فعلية تجدد الحمل وحدوثه، فكأنه قال: " لم يحدث فيه حمل
~~الخبث " لا أنه ينتفي عنه صفة الحاملية وإن كانت موجودة سابقا، فيتحد معناه
~~مع الروايات الصحيحة المشهورة " إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شئ (2) ولذا
~~فسر الشيخ في موضع من التهذيب والاستبصار قوله عليه السلام:
# " إذا كان الماء أكثر من راوية لم ينجسه شئ " بقوله: " لم يحمل خبثا "
~~(3) وذكر أيضا في مسألة أن الجاري لا ينفعل - بعد الاستدلال عليه بما دل
~~على جواز البول فيه ms052 - أنه لا يحمل خبثا (4).
# وثالثا: بمعارضته مع ما دل على تنجس القليل بملاقاة النجاسة (5) الشامل
~~للقليل المتمم، فإن تخصيصه بما إذا لم يكن ملاقاته سببا لبلوغ الكرية ليس
~~بأولى من إطراح هذا الفرد من عموم الرواية، إما بحمل قوله عليه السلام:
# " لم يحمل " على عدم حدوث النجاسة فيه، فلا يشمل عدم بقائه لو كان حادثا
~~من قبل. أو بتقييد الماء بالطاهر.
# هذا بناء على اعتبار طهارة المتمم، وأما من لا يعتبرها فهو وإن لم يرد
~~عليه عمومات انفعال القليل، لكنه يرد عليه في مقام المعارضة ما دل على
# PageV01P156
# نجاسة ما يجتمع في الحمام من غسالة اليهود والنصارى وأولاد الزنا ومن هو
~~شر منهم (1) المعتضد بسيرة المسلمين على الاجتناب عن ما اجتمع من المياه
~~النجسة وعموم قوله عليه السلام في رواية السكوني: " الماء يطهر ولا يطهر "
~~(2) خرج منه تطهيره بماء معتصم يتصل به أو يمتزج معه، وقوله عليه السلام:
# " سبحان الله! كيف يطهر من غير ماء " (3).
# وأما الثالث (4): فقد أجاب عنه في المعتبر بأن الماء المشار إليه نحكم
~~بطهارته، لا لأن البلوغ كرا يرفع ما كان فيه من النجاسة، بل لأنه في الأصل
~~طاهر، والنجاسة المشاهدة كما يحتمل أن تكون منجسة لوقوعها قبل الكرية يحتمل
~~أن لا تكون منجسة بأن يقع بعد البلوغ، فالنجاسة مشكوك فيها فالترجيح بجانب
~~اليقين (5) انتهى.
# فإن قلت: هذا الماء البالغ كرا الذي يوجد فيه النجاسة لم يكن مسبوقا
~~بالطهارة، إنما المسبوق بها الماء المتردد بين هذا الكر والأقل منه، وقد
~~ثبت من الأدلة - مثل قوله عليه السلام: " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه "
~~(6) وقوله عليه السلام في الماء الذي يقع فيه النجاسة: " أنه لا يتوضأ منه
~~إلا أن يكون كثيرا قدر كر " (7) - أن ملاقاة الماء للنجاسة مقتضية لتنجسه
~~والكرية مانعة،
# PageV01P157
# مع أن الكرية شرطا كان للطهارة أو مانعة عن النجاسة أمر وجودي، والأصل
~~القلة، فكا أن الماء المشكوك في كريته إذا أصابه نجاسة حكم بنجاسته - على
~~ما اعترف به المحقق قدس سره في المعتبر في ms053 الفرع التاسع من فروع مسألة
~~القليل مستدلا بأن الأصل القلة - (1) فكذلك فيما نحن فيه، حيث إن الماء
~~الملاقي للنجاسة مشكوك الكرية والقلة، فالأصل قلته، وهذا الأصل وارد على
~~أصالة طهارة الماء، كما في الفرع المذكور.
# قلت: إن الملاقاة التي هي سبب للنجاسة لم يحرز وقوعها قبل الكرية فالأصل
~~عدمها قبلها.
# والحاصل: أن هنا حادثين مجهولي التاريخ، فيرجع إلى أصالة طهارة " الماء
~~وقاعدتها، فإن المقام حقيق به.
# وأجاب بعض المعاصرين: بأن الالتزام بعدم طهارة الماء المذكور ليس منكرا،
~~فلا يحكم عليه بالطهارة ولا النجاسة، فهو لا ينجس الطاهر ولا يطهر النجس،
~~كما في المشكوك كريته إذا لاقته النجاسة على وجه قوي، إذ كما أن الكرية شرط
~~وقد شك فيها فكذلك الطهارة شرط وقد شك فيها، مع إمكان الفرق بأن الشرط عدم
~~العلم بالنجاسة قبل البلوغ لا الطهارة (2) انتهى.
# وفيه: أن السيد ادعى الاجماع على الحكم بطهارة الماء المذكور (3) وقد
~~اعترف بهذا الحكم من خالفه في المسألة، كالفاضلين (4) والشهيد (5).
# PageV01P158
# وأما الماء المشكوك في كريته: فلا معنى للتوقف فيه، لأن المرجع فيه أصالة
~~عدم الكرية، أو أصالة بقاء الطهارة، أو تساقطهما والرجوع إلى قاعدة
~~الطهارة.
# وأما قوله: " إذ كما أن الكرية شرط... الخ " فلم أحصل معناه، فإن الكرية
~~شرط مخالف للأصل فالأصل عدمها عند الشك، والطهارة إما شرط (1) لم الكر
~~النجاسة، لكنها مطابقة للأصل والأصل بقاؤها عند الشك ولا حاجة إلى ما ذكره
~~من الفرق، مع أن فيه ما فيه.
# (وما كان منه) أي من الماء المحقون يبلغ من حيث الوزن أو المساحة (كرا
~~فصاعدا لا ينجس إلا أن تغير) عين، " النجاسة " ولو في ضمن المتنجس (أحد
~~أوصاف) - على التفصيل المتقدم في الجاري - بلا خلاف نصا وفتوى إلا ما توهمه
~~عبارة المفيد (2) وسلار (3) - على ما يأتي - فظاهر النص والفتوى كون الكرية
~~مانعة عن نجاسة الماء.
# أما النص: فلأن المستفاد من الصحيح المشهور، " إذا كان الماء قدر كر لم
~~ينجسه شئ " 4 " أن الكرية علة لعدم التنجيس، ولا نعني بالمانع إلا ما يلزم
~~من ms054 وجوده العدم.
# وأما قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شئ
# PageV01P159
# إلا ما غير لونه " (1) وقوله عليه السلام في صحيحة حريز: " كلما غلب
~~الماء ريح الجيفة فتوضأ واشرب " (2) ونحو ذلك، فهي وإن كانت ظاهرة في كون
~~القلة شرطا في النجاسة - بناء على أن القليل هو المخرج عن عمومه - فلا بد
~~من إحرازها في الحكم، فإذا شك في كون ماء خاص قليلا أو كثيرا وجب الرجوع
~~إلى تلك العمومات، إلا أنه لما دلت أخبار الكر - كما تقدم - على كون الكرية
~~مانعة ونفس الملاقاة سببا - بل هذه الأخيار بنفسها دالة على هذا المعنى،
~~حيث إن الخارج منها هي القلة، وهي أمر عدمي باعتبار فصلها - يرجع الأمر
~~بالآخرة إلى مانعية الكثرة التي هي مفاد أخبار الكثير، فكان اللازم تقييد
~~الماء في هذه الأخبار بالكثير وجعل الكثرة جزء داخلا موضوع الماء المحكوم
~~بعدم الانفعال، فتلك العمومات ليست من قبيل ما كان عنوان العام مقتضيا
~~للحكم وعنوان المخصص مانعا.
# هذا كله مضافا إلى ما دل بعمومه على انفعال الماء، خرج منه الكر مثل قوله
~~عليه السلام في الماء الذي تدخله الدجاجة الواطئة للعذرة: أنه " لا يجوز
~~التوضي منه إلا أن يكون كثيرا قدر كر من الماء " (3) وقوله عليه السلام
~~فيما يشرب منه الكلب: " إلا أن يكون حوضا كبيرا يستسق منه " (4) فإن ظاهر
~~ما كون الملاقاة للنجاسة سببا لمنع الاستعمال والكرية عاصمة.
# ومن هنا يظهر: أنه لا بد من الرجوع إلى أصالة الانفعال عند الشك في
~~الكرية شطرا أو شرطا - وسيأتي ضعف ما يحتمله بعضهم في هذا المقام -
# PageV01P160
# سواء شك في مصداق الكر كما إذا شك في كرية ماء مشكوك المقدار غير مسبوق
~~بالكرية أم في مفهومه كما إذا اختلف في مقدار الكر أو في اعتبار اجتماعه أو
~~استواء سطوح أجزائه ولا يكن هناك إطلاق في لفظ الكر ونحوه يرجع إليه.
# ووجه الرجوع إلى العموم في الأخيرين واضح، لأن الشك في التخصيص، وكذا
~~الوجه في الرجوع إليه مع الشك في المصداق ms055 إذا كان الماء مسبوقا بالقلة،
~~لاستصحاب عدم الكرية، ومثل هذا الاستصحاب وإن كان مخدوشا عند التدقيق لعدم
~~إحراز الموضوع فيه، إلا أن الظاهر عرفا من أدلة الاستصحاب شمولها له. وأما
~~إذا لم يكن مسبوقا بالقلة (1) - إما لفرض وجوده دفعة، وإما للجهل بحالته
~~السابقة لترادف حالتي الكرية والقلة عليه - فقد يتأمل في الرجوع فيه إلى
~~العمومات بناء على أن الشك في تحقق ما علم خروجه، كما في قولك: " أكرم
~~العلماء إلا زيدا " إذا شك في كون عالم زيدا أو عمروا، ولا يلزم من الحكم
~~بخروجه مجاز أو مخالفة ظاهر محوجة إلى القرينة.
# إلا أن الأقوى فيه الرجوع إلى العموم، إما لأن أصالة عدم الكرية وإن لم
~~تكن جارية لعدم تحققها سابقا، إلا أن أصالة عدم وجود الكر في هذا المكان
~~يكني لاثبات عدم كرية هذا الموجود، بناء على القول: بالأصول المثبتة. وإما
~~لأن الشك في تحقق مصداق المخصص يوجب الشك في ثبوت حكم الخاص له والأصل عدم
~~ثبوته، فإذا انتفى حكم الخاص - ولو بالأصل - ثبت حكم العام، إذ يكني في
~~ثبوت حكم العام عدم العلم بثبوت حكم الخاص، دون العكس، فتأمل، والفرق بين
~~المثال وما نحن فيه: أن الأمر في المثال دائر بين المتباينين، وفيما نحن
~~فيه بين الأقل والأكثر والمتيقن خروج
# PageV01P161
# المعلومات. وإما لأن عنوان المخصص في المقام من قبيل المانع عن الحكم
~~الذي اقتضاه عنوان العام، فلا يجوز رفع اليد عن المقتضي إلا إذا علم
~~بالمانع، ومع الشك فالأصل عدم المانع وإن كان ذات المانع كالكرية فيما نحن
~~فيه غير مسبوق بالعدم، والفرق بين ما نحن فيه وبين المثال: أن عنوان المخصص
~~في المثالي ليس من قبيل المانع بل هو قسيم، فكأن العام عند المتكلم منقسم
~~إلى قسمين كل منهما يقتضي حكما مغايرا لما يقتضيه الآخر.
# ولأجل بعض ما ذكرنا أفتى جماعة - كالفاضلين (1) والشهيد - (2) بنجاسة
~~الماء المشكوك في كريته، نظرا إلى أصالة عدم الكرية الحاكمة على استصحاب
~~طهارة الماء.
# ويمكن حمل كلامهم على الغالب، وهو البلوغ تدريجا، فلا يشمل ms056 ما لم يكن
~~مسبوقا بالقلة.
# نعم، احتمل في موضع من المنتهى الرجوع إلى استصحاب الطهارة مستدلا عليه
~~بقاعدة اليقين والشك (3). ولعله لاعتضاده بقاعدة الطهارة، وإلا فقاعدة
~~اليقين جارية في الكرية غالبا بل دائما، كما عرفت.
# ومما ذكرنا يظهر ما في كلام بعض: أنه إذا شك في شمول إطلاقات الكر
~~وإطلاقات القليل لبعض الأفراد فالأصل يقضي بالطهارة وعدم تنجسه بالملاقاة.
~~نعم، لا يرفع الخبث به بأن يوضع فيه كما يوضع في الكر والجاري وإن كان لا
~~يحكم عليه بالنجاسة بمثل ذلك بل يحكم بالطهارة، فيؤخذ منه ماء ويرفع به
~~الخبث على نحو القليل، ولا مانع من رفع الحدث به لكونه ماء
# PageV01P162
# طاهرا. قال: والسر في ذلك: أن احتمال الكرية كافية (1) في حفظ طهارته
~~وعدم تنجسه، ولكن لا يكني ذلك في الأحكام المتعلقة بالكر كالتطهر به من
~~الأخباث بوضع المتنجس في وسطه ونحو ذلك (2) ثم جواز التطهير به على هذا نحو
~~(3) انتهى.
# وظاهر كلامه - بقرينة ذكره في ذيل عنوان اعتبار تساوي السطوح في الكر -
~~أن مراده الشك في شرط اعتصام الكر وانفعال القليل، وهو الوجه ثالث من وجوه
~~الشك الثلاثة التي ذكرناها، وقد عرفت أنه لا إشكال في وجوب الرجوع فيه إلى
~~عموم الانفعال.
# وكأنه تخيل - تبعا لصاحب الحدائق - أن كلا من القلة والكثرة أمران
~~وجوديان لا بد من الرجوع عند تردد الماء بينهما إلى ما يقتضيه الأصل في
~~حكام القليل والكثير. إلا أن صاحب الحدائق رجع إلى الاحتياط لكونه الأصل
~~عنده فيما لا نص فيه (4).
# وأنت خبير بأن القليل - مع أنه أمر عدمي باعتبار فصله العدمي - لم يترتب
~~في الأدلة حكم عليه، وإنما يترتب على " ما ليس بكر " كما يستفاد من قوله
~~عليه السلام: " إلا أن يكون كثيرا قدر كر " (5) وقوله: " إذا كان الماء قدر
~~كر لم ينجسه " (6) الدال على كون السبب في عدم الانفعال الكرية، فمع الشك
~~فيه يحكم بعدم المسبب لأصالة عدم السبب.
# PageV01P163
# ونظير ذلك ما زعمه بعضهم في التذكية والموت من وجوب الرجوع إلى الأصول في
~~الأحكام إذا ms057 شك فيهما.
# وبالجملة: فلا ينبغي الاشكال في الحكم بالنجاسة مع الشك في الكرية مطلقا.
~~نعم، هذا الحكم في الصورة الأخيرة لا يخلو عن إشكال، وإن ذكرنا له وجوها.
# بقي الكلام في مسألة عنونها متأخرو المتأخرين (1) وأطالوا فيها الكلام،
~~وهي: أنه هل يشترط في موضوع الكر أو حكمه تساوي سطوحه أم لا؟
# والأصل في ذلك على ما وجدنا كلام العلامة قدس سره في التذكرة، حيث قال:
# لو وصل بين الغديرين بساقية اتحدا إن اعتدل الماء، وإلا ففي حق السافل،
~~فلو نقص الأعلى عن كر نجس بالملاقاة. ولو كان أحدها نجسا فالأقرب بقاؤه على
~~حكه مع الاتصال وانتقاله إلى الطهارة مع الامتزاج (2) انتهى.
# وظاهره أن السافل لا يقوي العالي ولا يعصمه، نعم يتقوى ويعتصم به سواء
~~كان العالي كرا أم متمما له، ومراده بالاتحاد في حق السافل وعدمه في العالي
~~الاتحاد من حيث الحكم، وإلا فلا يتصور حصول موضوع الاتحاد من أحد الطرفين،
~~بل لا بد إما من التزام عدم الاتحاد العرفي مع عدم الاعتدال مطلقا خرج من
~~ذلك السافل، وإما من التزام الاتحاد مطلقا خرج العالي.
# وتبعه على ذلك كله في الدروس، حيث قال: لو كان الجاري لا عن مادة ولاقته
~~النجاسة لم ينجس ما فوقها مطلقا ولا ما تحتها إذا كان جميعه
# PageV01P164
# كرا فصاعدا إلا مع التغير (1) انتهى. فحكم بتقوى السافل بالعالي القليل
~~المتمم له. ثم ذكر بعد ذلك اتحاد الواقف مع المجاري المساوي أو العالي -
~~ولو كالفوارة - دون السافل. فالمجتمع من العبارتين ما تقدم عن التذكرة،
~~فتأمل. ومثلها ظاهر كشف الالتباس (2) في الغديرين المتواصلين، بل الموجز
~~(3).
# لكنهم قدس الله أسرارهم خالفوا ذلك في مادة الحمام، فاشترطوا فيها
~~الكرية، معللا (1) ذلك باتصالها بنجاسة السافل لو لم يكن كرا. ويستفاد هذا
~~القول أيضا من اعتباره الدفعة في إلقاء المطهر بناء على ما في شرح الروضة:
~~من أن الوجه في ذلك أن لا يختلف سطوح الماء فينفعل السافل (5). ويظهر أيضا
~~من جامع المقاصد عند مناقشته في قول الذكرى (6): ويطهر بإلقاء كر فكر.. ms058
# قال في القواعد: وماء الحمام كالجاري إذا كانت له مادة هي كر فصاعدا (7)
~~انتهى.
# فإن ظاهره عدم تقوم السافل بالعالي القليل في الحمام الذي هو أولى بسهولة
~~الأمر من غيره.
# وقال في الذكرى: والأظهر اشتراط الكرية في المادة، حملا للمطلق على
# PageV01P165
# المقيد. ثم قال: وعلى القول باشتراط الكرية يتساوى الحمام وغيره، لحصول
~~الكرية الدافعة للنجاسة. وعلى العدم فالأقرب اختصاص الحكم بالحمام لعموم
~~البلوى وانفراده بالنص (1) انتهى.
# وتبعهما في ذلك جامع المقاصد، حيث قال في شرح العبارة المتقدمة:
# اشتراط الكرية في المادة إنما هو مع عدم استواء السطوح، بأن تكون المادة
~~أعلى أو أسفل مع اشتراط القاهرية بفوران ونحوه في هذا القسم. أما مع استواء
~~السطوح فيكفي بلوغ المجموع كرا كالغديرين إذا وصل بينهما بساقية (2).
# فحصل للعلامة والشهيد قولان، اختار ثانيهما جامع المقاصد.
# ولهما قول ثالث يظهر من كلماتهما، كبعض كلمات المعتبر والمنتهى.
# قال في المعتبر: الغديران الطاهران إذا وصل بينهما بساقية صارا كالماء
~~الواحد، فلو وقع في أحدهما نجاسة لم ينجس ولو نقص كل منهما عن الكر إذا كان
~~مجموعهما مع الساقية كرا فصاعدا (3) انتهى.
# وفي المنتهى: لو وصل بين الغديرين بساقية اتحدا واعتبر الكرية فيهما مع
~~الساقية جميعا (4).
# وقال في القواعد: لو اتصل الواقف بالجاري لم ينجس بالملاقاة (5) انتهى.
# PageV01P166
# نعم، قيده في جامع المقاصد بعدم علو القليل (1). وأما الشهيد قدس سره.
# فقد اكتفى في اللمعة في تطهير القليل النجس بملاقاته كرا من غير تقييد
~~بعدم علو النجس (2) فإذا كان السافل رافعا للنجاسة عن العالي فهو أولى
~~بدفعها عنه. نعم، لا يظهر من هذا الكلام حكم ما لو كان المجموع كرا.
# ويمكن استفادة هذا المذهب من عبارة الدروس المتقدمة - التي ذكرنا أنها
~~موافقة للتذكرة (3) - فإن الحكم بعدم انفعال الجاري لا عن مادة إذا لاقى
~~جزؤه المتوسط بين ما فوقه وما تحته إذا كان المجموع كرا لا يكون إلا مع
~~تقوم الجزء الأوسط الملاقي بما هو أسفل منه، إلا إذا فرض العلو على وجه
~~قيام بعض أجزائه على بعض كالعمود أو ms059 شبهه، فإن هذا ليس من مختلف السطوح.
# وذكر في الموجز وشرحه: أن الجاري لا عن مادة الملاقي للنجاسة إن كان
~~قليلا انفعل سافله فقط، وإن كان كثيرا لم ينفعل عاليه ولا سافله (4) لكن
~~ذكرا في مادة الحمام أنها لو لم تكن كرا انفعلت بنجاسته الحياض (5) وهذا
~~مناف بظاهره للأول.
# وممن صرح بإطلاق التقوي من الطرفين شيخنا الشهيد الثاني قدس سره.
# في الروض، فقال بعد كلام له في هذا الباب: وتحرير هذا المقام أن النصوص
~~الدالة على اعتبار الكثرة، مثل قوله عليه السلام: " إذا كان الماء قدر كر "
~~وكلام
# PageV01P167
# أكثر الأصحاب ليس فيه تقييد الكر المجتمع بكون سطوحه مستوية، بل هو أعم
~~منه ومن المختلفة كيف اتفق (1) انتهى.
# وذكر بعد ذلك أيضا ما هو أصرح من ذلك في التعميم لمتساوي السطوح
~~ومختلفها. وتبعه في ذلك سبطه السيد في المدارك (2).
# نعم، خالفه في ذلك ولده المحقق قدس سره. في المعالم، فلم يستبعد اعتبار
~~المساواة، قال: لأن ظاهر أكثر الأخبار المتضمنة لاشتراط الكر والكية اعتبار
~~الاجتماع في الماء وصدق " الواحد " و " الكثير " عليه، وفي تحقق ذلك مع عدم
~~المساواة في كثير من الصور نظرة والتمسك في عدم اعتبارها بعموم ما دل على
~~عدم انفعال مقدار الكر بإطلاقات مدخول اللام - لأنه من باب المفرد المحلى،
~~وعمومه ليس بالوضع بل باعتبار منافاة عدم إرادته للحكمة - وهي إنما يتصور
~~مع عدم أحال العهد، وتقدم السؤال عن بعض أفراد المهية عهد ظاهر، فإن ظاهر
~~النص السؤال عن الماء المجتمع. نعم، يثبت العموم في ذلك المعهود بأقل ما
~~يندفع به محذور منافاة الحكمة، وربما يتوهم أن هذا من تخصيص العام بسبب
~~خاص، وقد عرفت أنه لا عموم فيه على وجه يتطرق إليه التخصيص (3) انتهى.
# أقول: ولا إشكال في أن المناط في عدم انفعال الماء ليس إلا مجرد كون
~~الماء المتصل الواحد كرا، وأما احتمال مدخلية هيئة خاصة من الاجتماع أو
~~غيره فلا يصغي إليه، ومنع العموم في الأخبار - خصوصا ما لم يكن منها مسبوقا
~~بسؤال يمكن دعوى تخصيص ms060 الكلام أو تخصصه به - لا وجه له،
# PageV01P168
# وتبادر بعض الهيئات - مثل الاجتماع في محل واحد متساوي السطوح أو غير ذلك
~~- من قبيل تبادر ما حفر في الذهن من أفراد المطلق لأنسه به بسبب من
~~الأسباب، كحضور الماء الصافي في الذهن من لفظ " الماء " أو ماء كل بلدة في
~~ذهن أهله، ولا اعتبار بهذا أصلا، ولا يكاد يسلم عنه مطلق، فالواجب تشخيص
~~موارد الوحدة وإناطة المحكم بها، لا بتساوي السطوح واختلافها، فرب ماء
~~مختلف السطوح يعد ماء واحدا، فإن الجاري لا عن مادة على أرض منحدرة لا يعد
~~كل جزء منه ماء مستقلا، لعدم مساواة سطحه لسطح الجزء الآخر.
# ومن هنا ألزم في المدارك القائلين بعدم تقوي الأعلى بالأسفل بلزوم نجاسة
~~نهر عظيم يجري لا عن مادة على أرض منحدرة (1).
# وربما التزم بعضهم - على ما حكي - كون أجزاء هذا الماء لعدم استواء
~~سطوحها بمنزلة مياه منفصلة وبأنه ينفعل جميع أجزائه عند وصول الماء النجس
~~إليها، لا للاتصال لأنه مع اختلاف السطوح في حكم الانفصال، وبنى ذلك على
~~اختصاص أدلة انفعال القليل بالماء المجتمع لا مطلق المنفصل وإلا فينجس
~~الأعلى بملاقاة الأسفل إذا لم يبلغا كرا. وفيه ما فيه.
# وبالجملة: فالاتحاد الحقيقي العرفي مع اختلاف السطح في بعض الصور مما لا
~~يقبل الانكار.
# إذا عرفت ما ذكرناه: من أن المناط في اعتصام الماء المتصل البالغ هي
~~الوحدة العرفية، فاعلم أن أجزاء الماء المتصل بعضها ببعض إما أن يتساوى
~~السطوح وإما أن يختلف. وعلى الثاني، إما أن يكون الماء ساكنا - بأن يحبس
# PageV01P169
# الماء في إناء موضوع لا على الاستقامة - وإما أن يكون جاريا. وعلى
~~الثاني: إما أن يكون الاختلاف على وجه التسنيم - كالمنصب من ميزاب أو جدول
~~قائم - وإما أن يكون على وجه الانحدار، بأن يجري على أرض منحدرة. وعلى
~~التقديرين: إما أن يبلغ أحد المختلفين كرا، وإما أن لا يبلغ الكر إلا
~~المجتمع منها، فهنا أقسام:
# الأول: متساوي السطوح، والظاهر عدم الخلاف في تقوي بعضه ببعض، عدا ما
~~تقدم عن ظاهر صاحب ms061 المعالم (1) من دعوى انصراف إطلاق أدلة الكر إلى الماء
~~المجتمع المتقارب الأجزاء، وظاهر مفهوم ما دل على اعتبار المادة المنصرفة
~~إلى الكر في اعتصام ماء الحمام، بدعوى شموله لصورة تساوي المادة وذيها. لكن
~~دعوى الاختصاص في الأول كالشمول في الثاني ممنوعة جدا، ولذلك - قيد جامع
~~المقاصد إطلاق القواعد اعتبار الكرية في مادة الحمام بما إذا لم يتساوى
~~السطحان، قال: وإلا كفى بلوغ المجموع كرا كالغديرين المتواصلين بساقية (2).
# وكيف كان: فالأقوى التقوي، لتحقق وحدة الماء حتى لو كان الساقية بين
~~الغديرين في غاية الدقة، لأن كل جزئين متصلين إلى الماء يعدان جزءا:
# واحدا من الماء عرفا، وكذا المتصل بهما، إذ المتحد مع المتحد متحد عرفا،
~~فيتحد جميع الماء. وما يومه إطلاق التعدد عليهما أحيانا، فيقال: " إنهما
~~ماءان " فهو جار في كل متصل واحد كصبرة الحنطة، فالتعدد باعتبار ما قبل
~~الاتصال، ولذا لا يطلق ذلك لو علم بكون أحدهما سائلا من الآخر، فليس
# PageV01P170
# أطلاق المتعدد عليهما باعتبار قلة العرض في بعض سطحهما والوحدة باعتبار
~~تساوي عرض جميع السطح، ولذا لو فرض إناء من صفر أو غيره مصوغ على هذه
~~الهيئة كان إناء واحدا والماء المصبوب فيه ماءا واحدا.
# الثاني: أن يكون الأجزاء مختلف السطوح مع سكون الماء، كما لو حبس الماء
~~في إناء مصوغ أو موضوع على وجه يختلف سطوحه، والظاهر هنا وحدة الماء، لما
~~ذكرنا من اتحاد كل جزئين منه عرفا، وكذا المتصل بهما، ولذا لو فرض نقصان
~~المجموع عن الكر حكم بنجاسة الأعلى بملاقاة الأسفل للنجاسة، لأن الثابت عدم
~~السراية إلى الأعلى مع الجريان لا مع السكون.
# الثالث: مختلف السطحين على وجه التسنيم مع عدم كرية أحدها، فني عدم تقوي
~~أحدهما بالآخر كما هو صريح جميع كلمات المحقق الثاني (1) وظاهر بعض كلمات
~~العلامة (2) والشهيد (3)، أو تقوي كل منهما بالآخر كما هو ظاهر بعض كلمات
~~العلامة (4) والمحقق (5) - على تقدير شمول الغديرين المتواصلين لما نحن فيه
~~- وبعض عبائر الدروس (6) والموجز
# PageV01P171
# وشرحه (1) وصريح الشهيد الثاني في الروض (2) وسبطه (3)، أو تقوي الأسفل
~~بالأعلى دون ms062 العكس كما تقدم عن العلامة في التذكرة (4) وبعض كلمات الشهيد
~~(5) والموجز (6) وشرحه، أقوال.
# وربما يعترض على المفصل: بأنه إن ثبت اتحاد الماءين المختلفين وجب الحكم
~~بتقوي كل منهما، وإلا لم يحكم به أصلا. ويمكن أن يبنى ذلك على كفاية أحد
~~الأمرين في التقوي من الاتحاد كما في صورة التساوي، أو الغلبة والقهر كما
~~في تقوي الأسفل بالأعلى القاهر عليه.
# كما ذكروا نظير ذلك في رفع النجاسة، حيث اعتبروا علو المطهر أو مساواته،
~~وعلل ذلك كاشف الالتباس بثبوت الاتحاد مع التساوي - والقهر مع العلو،
~~فالدفع نظير الرفع (7). ولعل منشأ ذلك فحوى التقوي بالمساوي، فإن العالي
~~أولى منه بالتقوي، كما في صورة الرفع. لكن يرد عليهم منافاة ذلك لاعتبار
~~هؤلاء الكرية في مادة الحمام.
# والأقوى [في بادئ النظر] (8) هو القول الثاني (9) لتحقق الاتحاد عرفا
~~بالتقريب المتقدم في اتحاد كل جزئين متصلين وهكذا المتصل بهما (10). مع
# PageV01P172
# أن اتحاد العالي مع عمود الماء النازل من الميزاب أو الجدول القائم واضح
~~عرفا، فيتحد حكما مع الماء المستقر في الأسفل بالاجماع، خصوصا إذا كان أصله
~~نازلا عن العالي، فإن دعوى الوحدة هنا أوضح.
# ويؤيد الاتحاد قوله عليه السلام: " ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا
~~" (1) جعل عليه السلام المادة بعضا من ماء الحمام مع تسنمها عليه. وقوله
~~عليه السلام في صحيحة داود بن سرحان: " هو بمنزلة الماء الجاري " (2) فإن
~~الظاهر رجوع الضمير إلى المجموع من المادة وما في الحياض. وكذا قوله عليه
~~السلام " ماء الحمام لا ينجسه شئ " (3).
# واستدل المحقق الثاني على عدم التقوي بأن الأعلى لا ينجس بنجاسة الأسفل
~~اتفاقا فلا يطهر بطهارته (4).
# ويمكن التفصي عن ذلك بقيام الاجماع على عدم سراية النجاسة إلى الأعلى في
~~الماء - بل ولا في غيره من المائعات - ولو مع تحقق الوحدة، كما هو واضح عند
~~العرف في الماء النازل شبه العمود من الميزاب.
# فالأولى التمسك على عدم التقوي بما دل على اعتبار المادة في ماء الحمام
~~المنصرف إطلاقها محكم الغلبة إلى الكر، فإن مفهومه عدم الاعتصام إذا كان
~~المجموع ms063 كرا، فإذا ثبت عدم اعتصام الأسفل بالأعلى في الحمام ثبت في غيره
~~بالاجماع والأولوية، فإن الحمام أولى بالتسهيل من غيره. ولذا لا يعتبر
# PageV01P173
# المحقق الكرية في مادته، بل ولا في مجموعه (1).
# مع أنه يمكن عدم الحاجة إلى الاجماع والأولوية بناء على أن المستفاد من
~~القضية الشرطية في قوله عليه السلام " إذا كانت له مادة " (2) - مع القول
~~بمفهومه هنا اتفاقا - علية المادة لاعتصام ماء الحمام، فيتعدى بمقتضى العلة
~~من منطوقه إلى كل ماء قليل له مادة هي كر، ومن مفهومه إلى كل ماء قليل لم
~~يكن له مادة هي كر، كما فيما نحن فيه.
# وأما الفحوى المتقدمة (3): فهي أولا ممنوعة بأن الأظهر في حكمة عدم
~~انفعال الكثير انتشار النجاسة في أجزائه وتوزيعها عليه (4) فيستهلك فيه ولا
~~يتقوى عليه، وهذا مفقود مع علو بعضه، بل الأولى على هذا تقوي الأعلى لو
~~لاقى نجسا بالأسفل لانتشار النجاسة منه إلى المجموع دون تقوي الأسفل
~~الملاقي. وثانيا أنها معارضة بما تقدم من دليل اعتبار كرية العالي في تقوي
~~الأسفل به.
# هذا كله مع إمكان حمل كلمات من حكم بتقوي الأسفل هنا على صورة العلو على
~~وجه الانحدار، ويكون المحكم في التسنيمي عندهم بمثل الميزاب وشبهه كمادة
~~الحمام التي هي كذلك غالبا. وهذا أيضا وجه جمع بين كلماتهم المتنافية ظاهرا
~~- كما عرفت - فإن ظاهر عبارتي المعتبر والمنتهى غير التسنيم.
# الرابع: هو القسم الثالث لكن مع كون العالي كرا، وظاهر العبائر
# PageV01P174
# المتقدمة عن جماعة - كالعلامة والشهيد في كتبه والمحقق الثاني (1) - تقوي
~~الأسفل به، بل ربما ادعى بعض (2) وحكى شارح الدروس الاتفاق عليه (3) لكنه
~~مشكل، لأن العلامة في المنتهى والتذكرة مع اعتباره الكرية في مادة الحمام
~~تردد في إلحاق غير الحمام به (4) إلا أن يراد الالحاق من حيث عدم اعتبار
~~الدفعة في تطهيره، ولأن الشهيد في الدروس والذكرى (5) كما عن جامع المقاصد
~~(6) بعد حكمهما بتطهر البئر بالامتزاج مع الكثير والجاري منعا تطهرها لو
~~تسنم الجاري والكثير عليه من فوق، معللا بعدم الاتحاد في التسنم ولأن شارح
~~الروضة وجه ms064 حكم العلامة قدس سره. باعتبار الدفعة في الكثير الملقى على
~~الماء النجس بأنه لولاها لزم اختلاف سطوح الكثير عند إلقائه فينفعل ما ينزل
~~منه بملاقاة النجس (7).
# وتقدم عن صاحب المعالم أيضا: أن اللازم على القول باعتبار تساوي السطوح
~~في الكر اعتبار الدفعة في التطهير لئلا يختلف سطوح الماء الملق (8).
# ومن المعلوم: أن القول باعتبار الدفعة لا يختص بما إذا لم يزد المطهر على
~~الكر. ومقتضى ما تقدم من صاحب المعالم من دعوى انصراف الكر إلى
# PageV01P175
# المجتمع (1) المتقارب (2) عدم الاعتصام هنا. وكذا مقتضى استدلال جامع
~~المقاصد على عدم تقوي العالي المتمم بالسافل بأن العالي لا ينجس بنجاسته
~~فلا يطهر بطهارته (3) وسيأتي.
# وكيف كان: فلا يوجد في المقام دليل على الاعتصام ممن يعترف به الوحدة في
~~المسألة السابقة، لأن كثرة العالي لا دخل لها في تحقق الوحدة ولا في غلبة
~~العالي.
# والاستناد في ذلك إلى ما ورد من كفاية المادة في عدم انفعال الحمام مشكل،
~~لاحتمال اختصاص الحكم بالحمام، ولذا قيل بعدم اعتبار الكرية فيها (4) إلا
~~أن يقال: إن المستفاد منها - كما تقدم - علية وجود المادة لعدم انفعال ماء
~~الحمام، فيتعدى إلى كل ماء قليل له مادة متسنمة عليه هي كر فصاعدا، والمادة
~~لغة وعرفا " ما يستمد منه " فيشمل الكر المتسنم أيضا.
# هذا، مضافا إلى رواية ابن أبي يعفور: " ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه
~~بعضا " (5) بناء على أن النهر هو الجاري ولولا عن نبع، ومقتضى التشبيه ثبوت
~~أحكام كل من الطرفين للآخر، فيثبت لماء النهر حكم ماء الحمام إلا ما خرج
~~بالدليل. وضعف الرواية منجبر باشتهار مضمونها.
# هذا، مضافا إلى ما عرفت من تقريب الوحدة في المسألة السابقة
# PageV01P176
# بشهادة العرف ودلالة قوله عليه السلام " يطهر بعضه بعضا " على وحدة
~~المادة وذيها، فيكفي عمومات عدم انفعال الكر وتبقى الرواية مؤيدة.
# الخامس: اختلاف السطحين مع انحدار أحدها زائدا على ما يلحق عرفا بالمساوي
~~مع نقص كل منهما عن الكر، ويظهر من العبائر المتقدمة فيه ثلاثة أقوال:
# التقوي من الطرفين، وهو المستفاد من ظاهر ms065 عبائر جماعة تقدمت - كالدروس
~~والموجز وشرحه (1) - حيث حكوا بتقوي الأسفل بالأعلى فيلزم العكس بالاجماع
~~وهو صريح الروض والمدارك (2) وربما ينسب إلى إطلاق المعتبر والمنتهى في
~~الغديرين المتواصلين بساقية (3).
# وفيه تأمل، لامكان دعوى ظهوره في التساوي وشبهه وعدمه مطلقا، كما تقدم من
~~ظاهر بعض كلمات العلامة والشهيد وجميع كلمات المحقق الثاني (4).
# وتقوي السافل بالعالي دون العكس، كما تقدم عن التذكرة وبعض عبائر الدروس
~~والموجز وشرحه (5) بناء على عدم فرقهم بين الانحدار والتسنيم. والأقوى هو
~~القول الأول، لأن الظاهر وحدة الماء عرفا فتشمله أدلة اعتصام الكر.
# وأما القول الثاني فالظاهر تفرد المحقق الثاني به على ما يقتضيه استدلاله
~~بأن عدم نجاسة العالي بالسافل يقتفي عدم طهارته
# PageV01P177
# بطهارته (1) وأما العلامة والشهيد فكلامهما المتقدم في اعتبار كرية مادة
~~الحمام (2) - الظاهر في عدم التقوي مطلقا - مختص بما هو الغالب في مادة
~~الحمام من تسنمها. بل لعل القول الثالث كذلك بناء على ظهور العالي والسافل
~~في كلمات الأصحاب في التسنيم.
# " و (3) " اعلم أن القليل المتغير، لا يطهر بزوال تغيره عن (4) " قبل "
~~نفسه " إجماعا، لأن علة التنجيس فيه الملاقاة دون التغير، وهي لم تزل.
# وأما الكر المتغير: فالمشهور أنه لا يطهر أيضا بزوال تغيره من قبل نفسه "
~~ولا بتصفيق الرياح " فيه " ولا بوقوع أجسام طاهرة فيه تزيل تغيره " (5) من
~~دون اتصاله بمعتصم أو امتزاجه به، لاستصحاب النجاسة حتى من المنكرين
~~للاستصحاب، بناء على تسمية ما نحن فيه عندهم ب " عموم الدليل " وللأمر
~~بوجوب النزح في البئر المتغير حتى يزول تغيره بناء على أن " حتى " للانتهاء
~~دون التعليل.
# خلافا للمحكي عن يحيى بن سعيد (6) إما بناء على ما ذهب إليه في طهارة
~~الماء بإتمامه كرا (7) كما بناه عليه بعض (8) للمرسل المشهور: " إذا
# PageV01P178
# بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا " (1) بناء على أن الخارج من ذلك حال تغير
~~الكر، فيدخل ما بعده في العموم، أو فرض نصفي كر زال تغيرهما فاجتمعا، وإن
~~ثبت هنا ثبت في غيره بالاجماع، ولذا ذكر صاحب المدارك (2) وجماعة تبعا
~~للمحقق في المعتبر: أن هذا لازم ms066 القول بخبر (3) البلوغ (4).
# أو لقاعدة الطهارة بناء على عدم جريان استصحاب النجاسة، لأن موضوع
~~النجاسة هو المتلبس بالتغير أو المردد بين ما حدث فيه التغير في زمان وما
~~تلبس به، وعلى التقديرين فلا يعلم بقاء الموضوع الذي هو شرط في جريان
~~الاستصحاب.
# أو للأخبار الظاهرة في اعتبار فعلية التغير في النجاسة، مثل قوله عليه
~~السلام: " كلما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ واشرب " (5) وقوله عليه
~~السلام: " لا بأس إذا غلب لون الماء لون البول " (6) وقوله
# PageV01P179
# عليه السلام: " إن كان النتن الغالب على الماء فلا تتوضأ ولا تشرب " (1)
~~ونحو ذلك.
# أو يكون كلمة " حتى " في صحيحة ابن بزيع للتعليل أو للانتهاء، مع استظهار
~~دخولها على العلة الغائية، مثل قوله: " تفكر في العبارة إلى أن تفهمها ".
# ويرد الأول مضافا إلى فساد المبنى - كما تقدم - ضعف الابتناء، فإن الأدلة
~~التي اعتمدوها في ذلك القول لا دلالة لها على ما نحن فيه، فإن عمدة تلك
~~الأدلة الحديث المشهور: " إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا " (2) وهو مخصوص
~~نصا وإجماعا بالخبث الذي لا يكون مغيرا للماء، فإذا ثبت النجاسة بالتغير
~~كانت مستصحبة.
# ولو قيل: إن القدر الثابت من المخصص (3) بالمتغير ما دام متغيرا، وأما ما
~~بعد زوال التغير فهو داخل في العموم. قلنا: هذا بعينه وارد على التمسك
~~بقوله عليه السلام، في الصحيح: " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ " (4)
~~كما لا يخفى، كذا حكاه في الحدائق عن بعض الأفاضل (5). وفيه: أن المخرج في
~~الخبر المتقدم ليس هو القدر المغير إذ الخبث ليس اسما للعين، وإنما هو معنى
~~قائم بالجسم النجس، فالمعنى أن الكر لا يتصف بالنجاسة ولا يحلمها (6) فخروج
~~صورة التغير إنما هو من عموم الأحوال: فالمخرج حالة التغير،
# PageV01P180
# وغيرها داخل تحت الاطلاق المفيد للعموم.
# نعم، لو فرض المخرج هو الماء المتغير من بين أفراد المياه حتى يكون هذا
~~الحكم مختصا بالماء الغير المتغير وكان حكم الماء المتغير [بعد زوال تغيره
~~(ظ)] (1) مسكوتا عنه في هذا الخبر، أو فرض المخرج هو الخبث الحاصل ms067 من
~~التغير وكان حكم الخبث بعد زوال التغير مسكوتا عنه، أمكن التمسك في محل
~~السكوت بالاستصحاب. لكن التخصيص بأحد الطريقين غير ثابت، فيلزم خروج ما لو
~~اجتمع الكر من مياه نجسة زال تغيرها. ومن هنا يعلم: أنه لو سلم عدم جريان
~~العموم بالنسبة إلى الكر الذي تغير ثم زال تغيره، لكن لا تأمل في جريان
~~العموم بالنسبة إلى الكر المجتمع من المياه المذكورة، فإذا ثبت الطهارة هنا
~~ثبت في غيره بالاجماع.
# وأما ما ذكره من النقض بالصحيحة المشهورة: " إذا كان الماء قدر كر لم
~~ينجسه شئ " ففيه: أنها لبيان حكم الدفع فلا معنى للتمسك به عند الشك في
~~الرفع، فالاستصحاب سليم.
# ويرد على الثاني: أنه يكفي في جريان الاستصحاب حكم العرف بأن هذا الماء
~~كان نجسا، وإن كان مقتضى الدقة ترديد المشار إليه ب " هذا " بين الذات
~~المشتركة بين المتغير وما زال عنه فيمنع نجاسته، لأن المسلم نجاسة خصوص ما
~~تلبس بالتغير، وبين خصوص المتلبس وهذا الموجود الغير المتلبس لم يكن نجسا
~~(2) لكن بناء الاستصحاب على المصاديق العرفية للقضايا المتيقنة سابقا؟ وقد
~~نبهنا على أن مقتضى الدقة الخدشة في استصحاب
# PageV01P181
# الكرية، بل هو أولى بعدم الجريان من الاستصحاب فيما نحن فيه.
# ويرد الثالث: بأن الظاهر من الأخبار إناطة الحكم بغلبة الماء على وصاف
~~النجاسة أو غلبتها عليه في أول الأمر، فلا يشمل ما كان غالبا بعد أن كان
~~مغلوبا.
# وأما كلمة " حتى " في صحيحة ابن بزيع، فهي ظاهرة في غير التعليل، ودخولها
~~على الغاية المقصودة من النزح غير معلوم، وعلى تسليمه فالغاية هو ذهاب
~~الطعم والريح الحاصل بامتزاجه بالماء الطاهر المتجدد بالنزح لا مطلق
~~ذهابهما.
# " والكر " من الماء الذي عليه المدار في عدم الانفعال - وإن ورد إناطة
~~الحكم بغيره مما لا بد من إرجاعه إليه ولو بتكلف أو طرحه لعدم المقاومة - "
~~ألف ومائتا رطل " على المشهور، بل في الغنية الاجماع عليه (1) وظاهر
~~المنتهى والمعتبر (2) وصريح غيرهما (3) عدم الخلاف فيه، ويدل عليه مرسلة
~~ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا (4) وعليه الأصحاب ms068 كما في الحدائق (5).
# والظاهر كون التقدير فيها " ب " الرطل في العراقي (6) " الذي هو مائة
# PageV01P182
# وثلاثون درهما على المشهور، لمكاتبة الهمداني عن أبي الحسن عليه السلام:
~~" إن الصاع ستة أرطال بالمدني وتسعة أرطال بالعراقي ووزنه ألف ومائة وسبعون
~~وزنة " (1).
# وعن التحرير: أنه مائة وثمانية وعشرون وأربعة أسباع (2) الغفلة (3).
# ومستند الحمل على العراقي صحيحة ابن مسلم: إن " الكر ستمائة رطل " (4)
~~فإن الظاهر الاتفاق على أن المراد به ليس العراقي ولا المدني، فيتعين الحمل
~~على المكي، وهو عند الأصحاب - كما في الحدائق (5) - ضعف العراقي، فيكون
~~مبينا للمرسلة، مع كفايتها للاستناد.
# وأما احتمال حملها على المدني - كما ذكره شيخنا البهائي (6) - فيكون
~~تسعمائة بالعراقي، فيقرب من مساحة القميين. فيرده رواية علي بن جعفر
~~الواردة في انفعال ألف رطل من الماء وقع فيها أوقية من دم (7).
# وربما استظهر إرادة العراقي من المرسلة لكون المرسل عراقيا، ولإرادة
~~العراقي بدون نصب القرينة في بعض الأخبار، كما في رواية الكلي النسابة (8)
# PageV01P183
# التي استشهد بها في الحدائق (1).
# ويضعف الأول بأن المرسل غير المخاطب، مع أن ملاحظة عرف السائل لها وجه
~~إذا ذكر اللفظ في السؤال فأعاده الإمام عليه السلام في الجواب، لا ما إذا
~~لم يذكر إلا في كلام الإمام عليه السلام. وأما إرادة العراقي في بعض
~~الاطلاقات - فمع أن الراوي فيه عراقي - معارضة بالمثل بل أقوى، ففي صحيحة
~~زرارة: " إن الوضوء بمد، والمد رطل ونصف، والصاع ستة أرطال " (2) مع أن
~~زرارة لم يكن مدنيا.
# وأضعف مما ذكر: التمسك - بعد تسليم تكافؤ الاحتمال - بأصل الطهارة، وعموم
~~قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " خلق الله الماء طهورا لم ينجسه شئ " (3)
~~فإن الأصل مدفوع بما ثبت من علية الكرية لعدم الانفعال الدالة على أن
~~الملاقاة بنفسها مقتضية للانفعال، ولا يتخلف عنها إلا لمانع، والمانع مدفوع
~~بالأصل.
# وأما العموم - فبعد تسليم الرواية والاغماض عن الطعن عليها، لعدم ورودها
~~في أصول أصحابنا - فهو لأجل المجمع بينه وبين قوله عليه السلام " إذا كان
~~الماء قدر كر لم ينجسه شئ " (4) الدال على علية الكرية لعدم التنجيس ms069 مقيد
~~بالكر، وأن كونه " لا ينجسه شئ " إنما هو باعتبار كريته، فتكون الكرية قيدا
~~للموضوع وهو " الماء الذي لا ينجسه شئ " فكل ما شك في
# PageV01P184
# كريته فلا يجوز الحكم عليه بعدم التنجيس بمقتضى العموم، لأنه شك في موضوع
~~العام، لا فيما خرج منه؟ فافهم.
# وقد نبه على ما ذكرنا في رد الأصل، شيخنا في تمهيد القواعد - في مسألة
~~الشك في كرية الماء - حيث حكم بالنجاسة ورد أصالة الطهارة بأن الملاقاة سبب
~~في التنجيس، ثم ذكر (1) أن هذا هو الشائع بين الفقهاء (2).
# واعترض عليه في الحدائق بمنع كون الملاقاة مقتضية للتنجيس، بل هي مع
~~القلة، وهي غير متحققة (3).
# وفيه: أن القلة لم تذكر في الأدلة عنوانا للانفعال، وإنما المذكور فيها:
# " أن الماء الذي يدخله الحمامة والدجاجة الواطئة للعذرة لا يجوز استعماله
~~إلا أن يكون كرا من ماء " (4) و " أن الماء الذي لاقاه الكلب لا يستعمل إلا
~~أن كون حوضا كبيرا " (5) و " أن الماء إذا لم يكن كرا ينجس بالنجاسة " (6)
~~معلوم: أن مقتضى هذه العمومات النجاسة إلى أن يثبت كون المشكوك فيه خارجا
~~عنها وإلا اقتصر على المتيقن.
# نعم، قد يتوهم أن مقتضى الثالث كون عدم الكرية شرطا في الانفعال، لكن
~~يمكن إحرازه بالأصل، فإن الأصل عدم تحقق مناط الاعتصام فيما كان
# PageV01P185
# ألفا ومائتين بالعراقي، وقد نبه على ما ذكرنا في رد العموم شيخنا في
~~المعالم بأن الأخبار الدالة على اعتبار الكرية اقتضت كونها شرطا لعدم
~~الانفعال، فما لم يدل دليل شرعي على حصول الشرط يجب الحكم بالانفعال، ثم
~~قال:
# وبهذا يظهر ضعف احتجاجهم بالأصل على الوجه الذي قرروه (1).
# وتنظر فيه في الحدائق: بأن شرطية الكرية لا تقتضي الحكم بالانفعال مع عدم
~~العلم بالشرط، لأن المشروط عدم عند عدم الشرط في الواقع لا عند عدم العلم
~~بالشرط، لأن المشروط عدم عند الشرط في الواقع لا شرط في الانفعال، فما لم
~~يدل دليل على حصول الشرط يجب الحكم بعدم الانفعال (2) انتهى.
# ولا يخفى أن مقصود صاحب المعالم عدم جواز تمسك بعمومات الطهارة وأن ms070
~~اللازم التمسك بعموم النجاسة وأن عدم الدليل على كون الأقل كرا يكفي في
~~الرجوع إلى العموم.
# " أو ما كان كل (3) من طوله وعمقه وعرضه ثلاثة أشبار ونصفا (4) " على
~~المشهور، وفي الغنية الاجماع عليه (5). ويدل عليه رواية الحسن بن صالح،
~~الثوري عن أبي عبد الله عليه السلام: " إذا كان الماء في الركي كرا لم
~~ينجسه شئ. قلت: وكم الكر؟ قال: ثلاثة أشبار ونصف عمقها في ثلاثة أشبار ونصف
~~عرضها " (6).
# PageV01P186
# والظاهر: أن المراد من العرض هو سطحه المشتمل على الطول والعرض، كما
~~سيأتي في الصحيحة المحددة للكر بالذراع والشبر (١) مع أن الطول لو كان أنقص
~~من ثلاثة ونصف لم يسم الأزيد عرضا، فلا أقل من وجوب كونه مساويا له، فالعرض
~~هنا مثل قوله تعالى: ﴿عرضها كعرض
~~السماء والأرض﴾ (2).
# نعم، يدخل - على هذا - السطح المستدير البالغ ثلاثة أشبار ونصفا، مع أنه
~~ليس كرا إجماعا. ويمكن اخراجه بأن الظاهر من الرواية كون مجموع ثلاثة ونصف
~~من العمق ثابتا في تمام سطح الكر لا في خط منه، فيخرج الدائرة، ويمكن
~~اخراجها بالاجماع، فهو من باب تقييد المطلق. وهذا الايراد وارد في جميع
~~الروايات.
# ويمكن الاستدلال عليه برواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام:
# " إذا كان الماء ثلاثة أشبار ونصفا في مثله ثلاثة أشبار ونصف في عمقه من
~~الأرض، فذلك الكر " (3).
# ويمكن تقريب دلالتها نظير ما تقدم في الرواية السابقة: من أن معنى كون
~~الماء ثلاثة أشبار ونصف كون سطحه المشتمل على الطول والعرض بهذا المقدار،
~~ويكون " في عمقه " صفة لثلاثة أشبار ونصف، وهي تدل على مثله يعني إذا كان
~~سطحه ثلاثة أشبار ونصف في ثلاثة أشبار ونصف ثابتة في عمقه. ويعضد ما ذكرنا
~~سقوط " مثله " في بعض نسخ المنتهى (4) والمحكي عن
# PageV01P187
# نسخة مقروءة على المجلسي مصححة (1).
# ودلالة الروايتين وإن لم يخل عن تكلف، إلا أنهما نصان في زيادة النصف على
~~الثلاثة، فيرجحان على رواية إسماعيل بن جابر: إن الكر " ثلاثة أشبار في
~~ثلاثة أشبار " (2) لاحتمال سقوط " النصف ms071 " فيها وعدم احتمال زيادته في
~~الروايتين، واعتضادهما بالشهرة وإجماع الغنية، وإن طعن عليه في المعتبر
~~بوجود الخلاف (3) لكن أيده في المنتهى بشذوذ قول القميين (4).
# وهما أولى بالترجيح بهما من أقربية هذه المساحة بما ورد من التحديد ب "
~~القلتين " (5) و " أكثر من راوية " (6) وتقدير الكر بقوله عليه السلام "
~~نحو حي هذا " (7) ومما تقدم من المختار في وزن الكر، وتأيده بما أرسله
~~الصدوق: من أنه ما كان ثلاثة أشبار طولا في ثلاثة أشبار عرضا في ثلاثة
~~أشبار عمقا (8).
# هذا كله مع مخالفة رواية إسماعيل للرواية عن علي بن جعفر عن أخيه عليهما
~~السلام قال: " سألته عن جرة ماء (9) فيه ألف رطل وقع فيه أوقية بول،
# PageV01P188
# هل يصلح شربه أو الوضوء منه؟ قال: لا يصلح " (1).
# فإن ألف رطل - على ما اعتبر بعضهم (2) شبرا [في شبر] من الماء فوجده
~~ألفين وثلاثمائة وثلاثة وأربعين مثقالا (3) - يقرب من ثلاثين (4) شبرا، فلا
~~معنى للحكم بانفعاله. واحتمال نقصانه عن سبعة وعشرين شبرا لثقل الماء بعيد
~~في الخارج وفي مورد الرواية، ومع فرض التكافؤ فالمرجع إلى عموم أدلة
~~النجاسة - كما تقدم - خلافا لمن عرفت.
# وهنا رواية صحيحة أخرى ذكر في المدارك أنها أصح (5) رواية عثر عليها في
~~المقام (6) وهي صحيحة إسماعيل بن جابر في الماء الذي لا ينجسه شئ، قال عليه
~~السلام: " ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته " (7) والذراع قدمان كما يظهر من
~~باب المواقيت (8) والمراد ب " سعته " سطحه المشتمل على الطول والعرض فيصير
~~مكسره ستة وثلاثين، واحتمل في المعتبر العمل بها (9). لكن
# PageV01P189
# ذكر في المنتهى أنه لم يقل أحد بهذا المقدار، واستجود حمل الشيخ قدس سره
~~لها على ما إذا بلغ الحد بالأرطال (1). ويؤيده ما عن المحدث الاسترآبادي:
~~من أنا اعتبرنا الكر بالوزن فوجدناه قريبا من هذا المقدار (2). والمعروف من
~~صاحب المدارك استشكاله في العمل بالصحيح إذا خالف عمل الأصحاب (3) وهنا
~~أقوال أخر ضعيفة:
# أحدها: قول الإسكافي بما بلغ مكسره مائة شبر (4). وما أبعد ما بينه وبين
~~قوله في الوزن بالأرطال العراقي أو ما بلغ قلتين!
# والثاني: قول ms072 الراوندي وهو ما بلغ أبعاده إلى عشرة ونصف من غير تكسر (5).
~~ولم نجد ما يمكن الاستدلال به له. واستدل له شارح الروضة برواية أبي بصير
~~المتقدمة بجعل " في " بمعنى " مع " فلا يعتبر الضرب (6). وفيه ما لا يخفى.
# ثم إن لازم هذا القول اختلاف أفراد الكرة وأقل فروضها - كما الروض (7) -
~~ما كان طوله عشرة أشبار ونصف مع كون كل من عرضه وعمقه شبرا. وذكر بعضهم في
~~أبعد فروضه ما كان عمقه تسعة أشبار وعرضه نصف شبر وطوله شبرا (8).
# وما في الروض أولى، لأن ظاهر المنقول عن الراوندي هو اعتبار
# PageV01P190
# الشبر المكعب، ولهذا لم يذكروه مخالفا للمشهور في أصل التحديد ثلاثة
~~ونصف، وإنما ذكره في المنتهى في فروع هذا التحديد (1) وأن المشهور يعتبرون
~~في الأبعاد الضرب وإن انكسر، ولا يعتبره قطب الدين قدس سره.
# والثالث: المحكي عن ابن طاووس قدس سره. من التخيير بين هذه الروايات (2).
~~فإن أراد الظاهري فله وجه. وإن أراد الواقعي وحمل الزائد إلى الاستحباب فلا
~~يعرف له وجه.
# كما لم يعرف وجه لتقدير الكر على المشهور بالوزن والمساحة مع كونه بالوزن
~~أقل دائم، فإن تصحيح التحديد بأحد الأمرين من الأقل والأكثر مشكل جدا. نعم،
~~لو تفاوت الحدان بحسب اختلاف المياه ثقلا وخفة - كما قيل: إنه قد يقرب
~~التفاوت إلى قريب العشر (3) - كان له وجه، لكن يعارضه أن الشبر في السابق
~~كان أزيد لطول أبدان السابقين وأعضائهم.
# وبالجملة: فالظاهر أنه لا ينبغي الارتياب في كون الكر بحسب المساحة أزيد،
~~وقد تقدم أن بعضا اعتبره فوجد الوزن قريبا من ستة وثلاثين شبرا (4) وإذا
~~اعتبر أشبار السابقين يصير أقل من ذلك. ولم أجد من دفع الاشكال.
# نعم، دفعه بعض (5) بوجه أشكل، وهو منع علم الإمام عليه السلام بنقص الوزن
~~دائما عن المساحة، ولا غضاضة فيه، لأن علمهم ليس كعلم الخالق،
# PageV01P191
# فقد يكون قدروه بأذهانهم الشريفة وأجرى الله الحكم عليه (1) انتهى.
# وفيه ما لا يخفى، فإن هذه يرجع إلى نسبة الغفلة في الأحكام الشرعية بل
~~الجهل المركب إليهم! وتقرير الله سبحانه إياهم ms073 على هذا الخطأ؟! تعالى الله
~~وتعالوا عن ذلك علو كبيرا.
# ثم إن هذا التحديد كغيره من التحديدات الشرعية مبني على التحقيق دون
~~التقريب، لأنه مقتضى ظاهر اللفظ. نعم، قد يتسامح في إطلاق ألفاظ المقادير
~~على ما نقص أو زاد إذا كان بحكم المعدوم بالنسبة إلى الحكم المتعلق بذلك
~~المقدار، ويتفاوت في أصل المسامحة وفي مقدارها الأحكام، وحيث كانت الأحكام
~~الشرعية تابعة للحكم الخفية لم يعلم جواز المسامحة في متعلقاتها، فهي أضيق
~~دائرة عن المقادير المتعلقة للأحكام الطبية (2).
# PageV01P192
# [القسم الثالث] [ماء البئر] " وأما " القسم الثالث من المياه: فهو " ماء
~~البئر " وهو ما لا يصح سلب البئر عنه عرفا. وأوضحه في غاية المراد بأنه "
~~مجمع ماء نابع من الأرض لا يتعداها غالبا ولا يخرج عن مسماها عرفا " (1)
~~ولا يخلو هذا التعريف عن خدشات، فالأولى وكوله إلى العرف.
# والظاهر عدم صدق ماء البئر على ما مجري إليها من العيون الجارية، وإن كان
~~المجتمع يسمى بئرا طلقا أو مع نبع ماء منه غير ما يجري إليها، وحينئذ
~~فيحتمل وجوب النزح منه وإن اتصل بالجاري للاطلاقات.
# والأقرب عدم الحاجة إليه، لمنع شمول أدلة انفعال البئر إلا لمائه لو خلي
~~وطبعه لا إذا اتصل بالجاري.
# ثم لو فرض الشك في صدق البئر على مجمع ماء - كما في العيون
# PageV01P193
# الراكدة - فإن قلنا بنجاسة البئر مطلقا، فالأقوى فيها الفرق بين الكر
~~والقليل، إذ لا دليل على طهارة القليل منها، لعدم ثبوت كونها من الجاري، مع
~~ما عرفت من التأمل في اعتصام الجاري القليل لولا الشهرة والاجماعات المدعاة
~~وشذوذ المخالف في المسألة.
# وأما رواية ابن بزيع المشتملة على التعليل بالمادة (1) فهي إذا لم نقل
~~بها (2) في موردها وهو البئر - لفرض القول بنجاستها - فكيف نتعدى منه؟
# وأما على القول بطهارة البئر مطلقا فني الحكم بالطهارة هنا إشكال، لما
~~عرفت من أن التعليل فيها يحتمل الرجوع إلى الجزء الأخير منها (3) وهو ترتب
~~ذهاب التغير على النزح، وعلى تقدير الظهور في الرجوع إلى الفقرة الأولى أو
~~الثانية أو كلتيهما فيعارضها ما دل ms074 على انفعال القليل (4) فلا بد من ارتكاب
~~التخصيص في تلك الأخبار أو مخالفة الظاهر في الرواية، لا بعنوان تخصيصها
~~بالكر حتى يلغو التعليل بالمادة، بل يصرف التعليل إلى الجزء الأخير.
~~وأولوية التخصيص في خصوص المقام ممنوعة، لقوة العمومات وضعف ظهور التعليل.
~~وعلى فرض التكافؤ فيمكن الرجوع إلى مفهوم ما دل على اشتراط المادة المشتملة
~~على الكر في اعتصام ماء الحمام (5) بناء على ما تقدم من أن ظاهر الجملة
~~الشرطية علية المادة المشتملة على الكر للاعتصام فكما يتعدى من منطوقه إلى
~~كل ماء قليل متصل بمادته
# PageV01P194
# المشتملة على الكر، كذلك يتعدى من مفهومه إلى كل ماء قليل انتفت فيه تلك
~~العلة.
# وتوهم أن النسبة بينهما عموم من وجه فيتعارضان في ما إذا كان للماء
~~القليل مادة غير كر، مدفوع بأن مادة الاجتماع غير قابلة للخروج عن المفهوم،
~~وإلا لغى اعتبار الكرية في المادة وكانت العلة نفس المادة.
# نعم، يمكن أن يقال: إنه لو علم كون مادة العين الراكدة كرا وعلم اتصالها
~~بها حين الملاقاة لم ينفعل، لمنطوق العلة في ماء الحمام، فإنه يتعدى إلى
~~غيره - كما عرفت أدلته المخصصة لأدلة انفعال الماء القليل (1) - ويبقى
~~تعليل الصحيحة مؤيدا كعمومات الطهارة.
# وفي تطهرها بالنزح المزيل لو انفعل بالتغير وجه، إما لرجوع التعليل في
~~الصحيحة إلى الفقرة الثانية فقط أو مع الأولى، وإما لأن المادة إذا فرضت
~~كرا فأخرج منها بسبب نزح بعض الماء مقدار مزيل للتغير فقد زال تغيره بماء
~~معتصم فيطهر، كما عرفت سابقا (2).
# وكيف كان: " فإنه ينجس " ماء البئر كغيره " بتغيره بالنجاسة إجماعا " نصا
~~وفتوى " وهل ينجس بالملاقاة " ولو كان كثيرا؟
# كما قال أكثر القدماء، كالصدوقين (3) والمشايخ الثلاثة (4) وأتباعهم (5)
# PageV01P195
# والحلي (1) وابن سعيد (2) والمحقق (3) والفاضل في بعض كتبه (4) والشهيدين
~~(5) بل عن الأمالي: أنه من دين الإمامية (6) وعن الانتصار (7) والغنية (8)
~~وظاهر التهذيبين (9) ومصريات المحقق (10): الاجماع، وفي السرائر: نفي
~~الخلاف فيه (11) وفي شرح الجمل: الاجماع (12) وعن كاشف الرموز: أن عليه
~~فتوى الفقهاء من زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى يومنا هذا (13) وفي ms075
~~الروضة:
# كاد يكون إجماعا (14).
# أو لا ينجس ولو كان قليلا؟ كما عن العماني (15) وابن الغضائري (16)
# PageV01P196
# والشيخ في التهذيبين (1) والعلامة في أكثر كتبه (2) وشيخه مفيد الدين
~~محمد بن محمد بن الجهم (3) وولده (4) وصاحب التنقيح (5) والموجز (6) وجامع
~~المقاصد (7) والمحقق الميسي (8) والشهيد الثاني على ما صح عن رسالته
~~المصنفة في المسألة (9) وجمهور المتأخرين عنه.
# أو يفرق بين القليل والكثير؟ كما عن البصروي (10) وحكاه في المنتقى عن
~~جماعة (11). قيل: وهو لازم للعلامة (12) - المفصل في الجاري بين القليل
~~والكثير - وفي الملازمة نظر. لكن لا يبعد استظهاره منه في المنتهى (13).
# ثم المحقق مع ما حكي عن مصرياته من الاجماع على الحكم النجاسة قال هنا: "
~~فيه تردد، و " إن كان في " الأظهر التنجيس " لما ذكر في المعتبر من النقل
~~المستفيض عن الصحابة بإيجاب النزح وأنه كان معلوما منهم وإن اختلفوا في
~~مقدار النزح (14) والأخبار المتواترة الدالة على
# PageV01P197
# وجوبه (1).
# وربما استدل أيضا بالاجماعات المنقولة (2) المعتضدة بالشهرة العظيمة.
# ويرد تواتر الأخبار والنقل بالنزح - بعد تسليم دلالته على النجاسة - حمل
~~ذلك على الاستحباب، لما سيأتي من الأمارات، وأما الاجماع والشهرة فموهونان
~~بما عرفت من الخلاف من كثير من العلماء.
# وربما استدل أيضا ببعض الأخبار الظاهرة في النجاسة، مثل صحيحة محمد بن
~~إسماعيل بن بزيع قال: " كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن الرضا عليه
~~السلام عن البئر تكون في المنزل للوضوء فيقطر فيها قطرات من بول أو دم أو
~~يسقط فيها شئ من عذرة كالبعرة ونحوها، ما الذي يطهرها حتى يحل الوضوء منها
~~للصلاة؟ فكتب فيها عليه السلام في كتابي: ينزح منها دلاء " (3).
# وفيه: أن دلالتها لشئ إلا من باب التقرير، بضميمة أصالة عدم الخوف في
~~الردع بالكتابة، وهو معارض بظهور قوله: " ينزح دلاء " في كفاية نزح مطلق
~~الدلاء للدم والبول والعذرة، فيتعين حل المجملة الخبرية على الاستحباب،
~~فيكون نزح مقدار من الدلاء مستحبا لكل واحد وإن كان الأفضل ما ورد من
~~المقدار المعين لكل واحد، إذ لو حمل على الوجوب لم يجز حمله على ظاهره من
~~التخيير بين ms076 الدلاء في النجاسات المذكورة إجماعا، فلا بد إما من التزام
~~إجمال الرواية وأن المقصود بيان إيجاب أصل النزح بمقدار من الدلاء وأن
~~النزح طريق تطهير البئر وتفصيله موكول ببيان
# PageV01P198
# ما يجب في كل واحد من النجاسات إلى مقام آخر، وإما من التزام نصب القرينة
~~لإرادة العدد الخاص من لفظ الدلاء بالنسبة إلى كل من النجاسات المسؤول
~~عنها؟ وشئ من الأمرين المخالفين لظاهر الرواية - بل صريحها - لا يلتزمه أحد
~~لأجل أصالة عدم ردع الإمام عليه السلام بل الظاهر أن السائل بعد ملاحظته
~~لكلام الإمام عليه السلام لم يشك في أنه ردعه بهذا الكلام عن اعتقاده. هذا،
~~مضافا إلى أن ابن بزيع روى الرواية الآتية (1) التي هي أظهر من هذه الرواية
~~في عدم انفعال البئر.
# وبصحيحة (2) علي بن يقطين عن أبي الحسن عيه السلام " عن البئر يقع فيها
~~الحمامة أو الدجاجة أو الفأرة أو الكلب أو الهرة؟ فقال: يجزيك أن تنزح منها
~~دلاء، فإن ذلك يطهرها إن شاء الله تعالى " (3).
# وهذه أظهر دلالة من الأولى، لوقوع التطهير في كلام الإمام عليه السلام،
~~إلا أن الأمر بنزح الدلاء أظهر هنا في الاستحباب من حيث كونه أظهر في مقام
~~البيان، فيبعد جدا حملها على بيان نوع المطهر وإحالة تفصيل كل واحد من
~~النجاسات المذكورة إلى مقام آخر، فالأولى حمل لفظ " التطهير " هنا على
~~إرادة إزالة القذارة والنفرة الحاصلة من وقوع تلك الأشياء.
# وبصحيحة (4) ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام: " إذا أتيت
~~البئر وأنت جنب فلم تجد دلوا ولا شيئا تغترف به فتيمم بالصعيد، فإن رب
~~الماء
# PageV01P199
# رب الصعيد، ولا تقع في البئر ولا تفسد على القوم ماءهم " (1).
# وفيه: أن الاستدلال بها مبني على فرض بدن الجنب نجسا، ولا شك في أن وقوعه
~~في البئر ينجس البئر فلا يرفع الحدث بل يزيد الخبث ويحتاج بالآخرة إلى
~~التيمم، فليس محذور الوقوع في البئر راجعا إلى ما يفر بالقوم - كما هو ظاهر
~~الرواية - بل هو لغو صرف وزيادة في نجاسة بدنه، فالتعليل بهذا أولى ms077 بل
~~متعين، حيث إن محذور فساد الماء يرتفع بنزح دلاء منه، فلا دلالة في الرواية
~~على المطلوب، ويكون النهي عن إفساد الماء لأجل استقذار القوم ذلك، أو
~~لإثارة الوحل من البئر، أو لصيرورته مستعملا في الحدث الأكبر، فالانصاف أن
~~هذه الصحيحة أظهر في عدم الانفعال.
# والعجب ممن حكى عنه في المنتقى (2) مساواة ظهور هذه الصحيحة في الدلالة
~~على الانفعال لصحيحة ابن بزيع الآتية (3) الدالة على عدم الانفعال وموثقة ء
~~عمار الواردة في وقوع الكلب والفأرة والخنزير، قال: " ينزف كلها، فإن غلب
~~الماء ينزف يوما إلى الليل ثم يقام عليها قوم يتراوحون اثنين اثنين فينزفون
~~يوما إلى الليل وقد طهرت " 4 ".
# وفيه: أن نزح الكل للأشياء المذكورة لعله خلاف الاجماع، ولذا حمله الشيخ
~~على صورة التغير (5).
# PageV01P200
# وبحسنة (1) الفضلاء - بابن هاشم - " قالوا: قلنا له عليه السلام: بئر
~~يتوضأ منها مجري البول قريبا منها أينجسها؟ قال: فقال: إن كانت البئر في
~~أعلى الوادي يجري فيه البول من تحتها وكان بينهما قدر ثلاثة أذرع أو أربعة
~~أذرع لم ينجس شئ من ذلك، وإن كان أقل من ذلك نجسها، قال: وإن كانت البئر في
~~أسفل الوادي ويمر الماء عليها وكان بينه وبين البئر تسعة أذرع لم ينجسها،
~~وما كان أقل من ذلك فلا يتوضأ منه. [قال زرارة:] فقلت له:
# فإن كان مجرى البول يلصقها وكان لا يلبث على الأرض؟ فقال: ما لم يكن قرار
~~فلا بأس، وإن استقر منه قليل فإنه لا يثقب الأرض ولا قعر له حتى يبلغ البئر
~~وليس على البئر منه بأس، فيتوضأ منه، إنما ذلك إذا استنقع كله " (2)
~~والانصاف: أن هذه الحسنة وإن لم تحمل على ظاهرها من حيث عدم انفعال البئر
~~بمجرد قرب المبال منها، إلا أنها ظاهرة في الانفعال عند العلم بوصول البول
~~إليها.
# ونحوها في الظهور قوله عليه السلام في رواية ابن مسكان عن أبي بصير:
# - كل شئ يقع في البئر ليس له دم مثل العقرب والخنافس وأشباه ذلك فلا بأس
~~" (3) لكنها كالروايات الأربع المتقدمة - على فرض تسليم ms078 ظهورها في الانفعال
~~- وجميع أخبار النزح - مع الاغماض عن ظهورها في الاستحباب وتسليم دلالة
~~وجوب النزح على النجاسة - معارضة بالصحاح المستفيضة
# PageV01P201
# وغيرها التي هي أقوى دلالة من تلك الأخبار.
# ففي صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع: " ماء البئر واسع لا يفسد شئ إلا أن
~~يتغير ريحه أو طعمه، فينزح منه حتى يذهب الريح ويطيب طعمه " (1) ودلالتها
~~واضحة. ولا يلتفت إلى ما ذكر لما في المعتبر (2) وغيره من التأويل.
# وصحيحة علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام: " عن بئر ماء وقع في زنبيل من
~~عذرة يابسة أو رطبة أو زنبيل من سرقين، أيصلح الوضوء منها؟
# قال: لا بأس " (3).
# وصحيحة معاوية بن عمار: " لا يغسل الثوب ولا تعاد الصلاة مما يقع في
~~البئر إلا أن ينتن " (4).
# وصحيحته الأخرى: " في الفأرة تقع في البئر فيتوضأ الرجل منها ويصلي وهو
~~لا يعلم، أيعيد الصلاة ويغسل ثوبه؟ فقال: لا يعيد الصلاة ولا يغسل ثوبه "
~~(5). وبمعناها موثقة أبان ورواية جعفر بن بشير عن أبي عيينة (6).
# وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام: في " البئر يقع فيها
~~الميتة؟ فقال: إن كان لما ريح نزح منها عشرون دلوا " (7) بناء على أن النزح
~~لزوال الريح غالبا بالعشرين أو للاستحباب إن لا يرجع الضمير إلى البئر.
# PageV01P202
# وصحيحة زرارة: " عن الحبل من شعر الخنزير يستقى به الماء من البئر هل
~~يتوضأ من ذلك الماء؟ قال: لا بأس " (1) بناء على أن البئر لا ينفك غالبا عن
~~ملاقاة الحبل، وإن أمكن أن يقال: إن ماء الدلو ينفك أيضا عن ملاقاة ما
~~يتقاطر من الحبل، لكنه لا يقدح في المطلوب، كما لا يخفى.
# ونحوها أو دونها في الظهور رواية زرارة: في " جلد الخنزير يجعل دلوا
~~يستقى به الماء؟ قال: لا بأس " (2) بناء على أن محل البيان وإن كان هو نفي
~~البأس عن استعمال جلد الخنزير واستعمال الماء النجس الذي يستق به، إلا أنه
~~لو انفعل البئر كان ينبغي التنبيه على ذلك لئلا يستعمل البئر بعد ذلك قبل
~~لنزح ونحوهما مرسلة علي بن ms079 حديد عن بعض أصحابنا " قال: كنت مع أبي عبد الله
~~عليه السلام في طريق مكة فصرنا إلى بئر فاستقى غلام أبي عبد الله عليه
~~السلام دلوا فخرج فيه فأرتان، فقال أبو عبد الله عليه السلام: أرقه واستقى
~~آخر فخرج فيه فأرة، فقال عليه السلام: أرقه. فاستقى الثالث فلم يخرج فيه
~~شئ، فقال عليه السلام: صبه في الإناء، فصبه " (3).
# ورواية محمد بن القاسم عن أبي الحسن عليه السلام: " في البئر يكون بينها
~~وبين الكنيف خمس أذرع أو أقل أو أكثر يتوضأ منها؟ قال: ليس يكره من قرب ولا
~~بعد، يتوضأ منها ويغتسل ما لم يتغير الماء " (4).
# PageV01P203
# وأرسل الصدوق، [عن مسعدة] (1) عن الصادق عليه السلام " أنه كان في
~~المدينة بئر وسط مزبلة، فكانت الريح تهب وتلقي فيها القذر، وكان النبي صلى
~~الله عليه وآله وسلم يتوضأ منها " (2).
# وموثقة أبي بصير: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: في يستقى منها ويتوضأ
~~به، وغسل به الثياب وعجن به ثم علم أنه كان فيها ميت؟ قال:
# لا بأس لا يغسل منه الثوب ولا تعاد منه الصلاة " (3).
# وموثقة أبي أسامة، قال: " إذا وقع في البئر الطير والدجاجة والفأرة فانزح
~~منها سبع دلاء. قلنا: فما تقول في صلاتنا ووضوئنا وما أصاب ثيابنا؟ قال: لا
~~بأس به " (4).
# و " عن البئر يقع فيها زنبيل عذرة يابسة أو رطبة؟ قال: لا بأس إذا كان
~~فيها ماء كثير " (5) فإن الكثرة العرفية غير معتبرة في الماء إجماعا، فهي
~~للتحفظ عن التغير ولم يثبت الحقيقة الشرعية في لفظ " الكثير " حتى يكون
~~الرواية دليلا للقول باعتبار الكرية في البئر.
# فهذه أخبار اثنا عشر بين صريح في المطلوب وظاهر فيه، ولو قدرت معارضة
~~ظواهرها بظواهر (6) ما تقدم من أخبار النجاسة كان الواجب على المنصف ترجيح
~~هذه عليها.
# PageV01P204
# هذا كله، مضافا إلى مخالفة أخبارنا للعامة وموافقتها لعمومات طهارة
~~الماء، واستلزام العمل بأخبارهم لطرح أخبار معتبرة كثيرة في مقام التعارض
~~في مقدار النزح.
# وأما الشهرة ونقل الاجماع فموهونان بالاطلاع على فساد المستند ومخالفة
~~جماعة كثير من أهل ms080 التحقيق والتدقيق لهم.
# ثم على فرض التكافؤ فالواجب الرجوع إلى العمومات ومع التنزل فإلى أصالة
~~الطهارة.
# هذا، مضافا إلى لزوم الحرج الشديد خصوصا في البلاد التي ينحصر ماؤهم في
~~البئر، ولذا قال كاشف الغطاء ما حاصله: إن من لاحظ ذلك لم يحتج إلى النظر
~~في الأخبار عامها وخاصها (1).
# وأما القول باعتبار الكرية في البئر المنقول عن البصروي ومحتمل أنه لازم
~~قول العلامة قدس سره في المجاري (2) فوجهه عموم أدلة انفعال القليل. ولا
~~يعارضها عموم أدلة طهارة البئر، لانصراف الاطلاق فيها إلى ما يبلغ الكر،
~~أنه الغالب في الآبار، ولذا أمروا عليهم السلام أحيانا بنزح مائة دلو (3)
~~أو سبعين دلوا (4) أو الكر (5) من غير تقييد بكون الماء كثيرا، اعتمادا على
~~الغالب ودعوى: أن العمومات مخصصة بما دل على طهارة البئر عند التغير بنزحها
~~حتى يزول التغير (6) فلولا اعتصام الماء لا نفعل ما يخرج منها بملاقاة
~~المتغير،
# PageV01P205
# مدفوعة باحتمال كون النزح مطهرا تعبديا على خلاف القاعدة.
# وخصوص رواية الحسن بن صالح الثوري المتقدمة في الكر من قوله عليه السلام:
~~" إذا كان الماء في الركي كرا لم ينجسه شئ " (1). وقوله عليه السلام موثقة
~~عمار السابقة في أدلة المختار: " لا بأس إذا كان الماء كثيرا " (2) بحمله
~~على الكثير الشرعي، لأنه أقرب من حمله على ما إذا لم يتغير. وقوله عليه
~~السلام في صحيحة ابن بزيع المتقدمة: " ماء البئر واسع لا يفسده شئ " (3)
~~بناء على إبقاء الوسعة بمعناها الحقيقي وهي الكثرة الفعلية وجعل القضية
~~محمولة على الغالب، كما يشعر به كونها توطئة وتمهيدا لعدم الافساد. وإرادة
~~الوسعة من حيث الحكم أو الوسعة من حيث الاستعداد لمكان المادة مرجوحة
~~بالنسبة إلى حمل القضية على الغالب. وعن الفقه الرضوي: " وكل بئر عمقها
~~ثلاثة أشبار ونصف في مثلها فسبيلها سبيل المجاري، إلا أن يتغير لونها أو
~~طعمها أو رائحتها " (4).
# ولولا إعراض الأصحاب عن هذا القول أمكن المصير إليه.
# وعن الجعفي: اعتبار الذراعين في عدم انفعال الماء (5) ولم نعثر له على
~~وجه.
# ثم [على] المختار من طهارة البئر، فالمشهور ms081 بينهم استحباب النزح
# PageV01P206
# ينسب إلى الشيخ قدس سره في التهذيب وجوب النزح تعبدا (1) وتبعه العلامة
~~قدس سره في المنتهى (2).
# فإن أرادوا به الوجوب الشرطي لما يشترط فيه الطهارة من الشرب والاستعمال
~~في المأكول والطهارة به من الحدث والخبث بمعنى عدم جواز هذه الأمور قبل
~~النزح، فليس النجاسة إلا ما منع استعماله في هذه الأمور، فإذا تحقق المنع
~~عن هذه الأمور تحققت النجاسة ولزمها نجاسة الملاقي، فلا يرد أن الثمرة تظهر
~~في عدم تنجس ملاقيه، فتأمل. وإن أرادوا الوجوب النفسي، ففي غاية البعد عن
~~ظاهر الروايات.
# ثم إن في الروايات قرائن كثيرة على الاستحباب:
# منها: ما تقدم من الأمر بنزح دلاء لنجاسة واحدة أو لنجاسات (3) فإن إرادة
~~الوجوب يوجب إرادة خلاف ظاهر اللفظ.
# ومنها: ورود أخبار متعارضة هنا، فإن الحمل على الوجوب يوجب طرح بعضها،
~~بخلاف الحمل على الاستحباب.
# " وطريق تطهيره " المتعارف المتفق عليه وإن كان مشاركا مع غيره من المياه
~~النجسة في المطهر؟ كما أن غيره قد يشاركه في التطهير بالنزح إذا كان ذا
~~مادة ينبع بالنزح، كما في ظاهر صحيحة ابن بزيع المتقدمة (4) وأفتى به
~~الشيخان في الغدير النابع (5).
# PageV01P207
# وأما مشاركته مع غيره: فهو الأقوى على القول باعتبار الامتزاج مع المعتصم
~~في التطهير، قال في القواعد: ولو اتصلت بالنهر الجاري طهرت (1) تساوى
~~قرارها أو اختلفا، وفي البيان ويطهر بمطهر غيره وبالنزح (2). لكن في
~~المعتبر إذا جرى إليها الماء المتصل بالجاري لم تطهر، لأن الحكم متعلق
~~بالنزح ولم يحصل (3) وظاهره المنع ولو مع تساوي القرارين. وفي الدروس
~~والذكرى طهارتها بالامتزاج بالجاري والكثير، أما لو تسنما عليها من فوق
~~فالأقوى أنه لا يكفي، لعدم الاتحاد في المسمى (4).
# أقول: قد صرح الشهيد في الدروس بأن الواقف المتصل بالجاري مع علو الجاري
~~متحد معه (5) بل تقدم في مسألة اشتراط تساوي السطوح في الكر دعوى الاتفاق
~~على الاتحاد مع علو المعتصم (6). وحينئذ فلا وجه لمنع تطهر البئر بالامتزاج
~~مع المعتصم المتحد معه.
# ومن ذلك يظهر ضعف دفع المنافاة بينهما بأن الكلام هناك في الدفع ms082 وهنا في
~~الرفع. وأضعف منه احتمال خصوصية في البئر مفقودة في غيرها، وجه الأضعفية
~~تصريحهم برد المحقق حيث ادعى خصوصية في البئر من حيث اختصاص تطهرها بالنزح
~~(7).
# وكيف كان: فالأقوى كون ماء البئر على القول بالانفعال كالماء
# PageV01P208
# القليل فيما يطهر به، فيبتني إرجاع الخلاف هنا إلى الخلاف هناك في كيفية
~~التطهير.
# وما يظهر من تعليل المعتبر من اختصاص تطهير البئر بالنزح لا مستند له إلا
~~الأخبار الظاهرة في انحصار المطهر في النزح، مثل قوله عليه السلام في صحيحة
~~ابن بزيع " ينزح دلاء " في جواب قول السائل: ما الذي يطهرها (1)؟ الظاهر في
~~الحصر ونحو ذلك. والظاهر حملها على الغالب من تعذر التطهير بغير النزح أو
~~تعسره.
# ثم اللازم في صورة اتصاله بالجاري وصدق الاتحاد الرافع للنجاسة بالامتزاج
~~أو بمجرد الاتصال - على الخلاف - الالتزام باعتصام ماء البئر وعدم انفعاله
~~حينئذ بما يقع فيه، ولا بأس به.
# أما لو تطهر بإلقاء كر عليه، فقد يقال: إن اللازم من القول بتطهره بذلك
~~الالتزام أيضا بصيرورة ماء، البئر معتصما لا ينفعل بما يقع فيه، لأن دليل
~~التطهر بإلقاء الكر عدم قبول الكر للانفعال واتحاد ماء البئر معه بالامتزاج
~~أو بمجرد الاتصال، ولازم ذلك عدم قبوله للنجاسة الخارجية بعد ذلك، فيكني في
~~اعتصام البئر أبدا إلقاء كر عليه.
# ويمكن أن يقال: إنه إن استهلك به الكر في البئر بعد وقوعه دخل في حكم
~~البئر، فيشمله أدلة البئر، ويخرج عن مورد أدلة الكر، وحصول التطهير به إنما
~~هو بأول الوقوع، والتطهير امتزاج البئر مع شئ منه معتصم به، ولا استهلاك
~~حينئذ، والمستهلك هو الواقع الملبس في الوقوع (2) فلا منافاة بين
# PageV01P209
# كونه رافعا وكونه غير رافع (1) لاختلاف زمانهما.
# وإن استهلك البئر بالكر الملق عليه لقلتها جدا كان لها حكم الكر، لعدم
~~صدق البئر عليهما (2) وإن شك رجع إلى أصالة عدم استهلاك البئر أو إلى أصالة
~~عدم الانفعال، على اختلاف الأنظار في ذلك.
# وكيف كان، فيطهر " بنزح جميعه " عرفا، وإن بقي منها شئ يسير هو منه
~~بمنزلة ما يبق ms083 بعد انفصال الغسالة من الثوب والإناء. وفي حكم النزح اخراج
~~مائها بإجرائه من ساقية وغوره، على خلاف فيه من حيث انفعال العائد بأرض
~~البئر وجانبها اللتين لا دليل على طهارتهما بغير النزح وما في حكمه من
~~اخراج الماء. وأما احتمال كون العائد هو الغائر فلا يقدح بعد احتمال عدم
~~عوده وأصالة عدم ملاقاة هذا العائد " إن وقع فيها مسكر " منجس له، ولا يكون
~~إلا مع كونه مائعا بالأصالة.
# ولو بني على عموم " كل مسكر خمر " في النبوي المروي عن أبي جعفر عليه
~~السلام (3) وقول أبي الحسن عليه السلام: " إن الله لم يحرم الخمر لاسمها
~~ولكن حرمها لعاقبتها، فما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر " (4) لم يفرق
~~بين الجامد والمائع.
# ولو بني على ظهور التنزيل في خصوص حرمة التناول خرج ما عدا الخمر،
~~لاختصاص ما فيه الأمر بنزح الكل بالخمر، مثل قوله عليه السلام في
# PageV01P210
# رواية الحلي: " وإن مات فيها بعير أو صب فيها خمر فلينزح " (1).
# نعم، لو قيل بنزح الجميع فيما لا نص فيه عم الحكم لغير الخمر من هذه
~~الجهة، بل لولا هذا لم يعم الحكم في الخمر أيضا، لاختلاف الأخبار فيها
~~أيضا، ففي رواية كردويه: " عن البئر يقع فيها قطرة دم أو نبيذ أو مسكر أو
~~بول أو خمر؟ قال: ينزح منها ثلاثون دلوا " (2) وفي خبر زرارة: " (بئر وقع
~~فيها قطرة دم أو خمر؟ قال: الدم والخمر والميت ولحم الخنزير كلها سواء،
~~ينزح منها عشرون، فإن غلبت الريح نزحت حتى تطيب " (3).
# وحكى في المعتبر عن المقنع الافتاء بمضمونه (4) ثم احتمل العمل والتفصيل
~~بين القطرة والكثير كما في الدم (5) وكأنه قدس سره. يحمل الثلاثين على
~~الاستحباب، كما فهمه منه كاشف اللثام (6). ولو فرض عدم القول بالفرق أو
~~شذوذه - كما عن المنتهى (7) - أمكن العمل بما في المقنع، وحكي عن الذخيرة
~~(8) لقوته (9) وحمل الثلاثين على الفضل ونزح الجميع على الأفضل، كما يشهد
~~به الجمع بينها وبين ما لا يجب له نزح الجميع اتفاقا، كصحيحة معاوية بن
~~عمار: " في البئر يبول فيها ms084 الصبي أو يصب فيها بول أو خمر؟ قال: ينزح الماء
~~كله " (10) ورواية
# PageV01P211
# ابن سنان: " فإن مات فيها ثور أو صب فيها خمر نزح الماء كله " (1) إلا أن
~~المشهور ما في المتن، وعن السرائر عليه الاجماع (2) وعن الغنية الاتفاق (3)
~~فالعمل عليه، مع كونه أحوط.
# " أو " وقع فيها في " فقاع " كما أفتى به الشيخ (4) ومن تأخر عنه (5) على
~~ما حكي. ولا مستند له إلا ما ورد: من أنه نهر (6). وفيه: انصراف التنزيل
~~إلى خصوص الحرمة أو إليها وإلى النجاسة. نعم، لو قيل بالجميع فيما لا نص
~~فيه - كما استدل به في المعتبر (7) - تم الحكم بالجميع، كما يتم إن وقع
~~فيها عصير عنبي.
# (أو مني أو أحد الدماء الثلاثة في قول مشهور) بل عن السرائر والغنية
~~الاجماع على غير العصير (8) مصرحا في الأول بعدم الفرق بين كون المني من
~~مأكول اللحم وغيره، وربما كان إطلاق بعض الأخبار في الدم المفروق بين قليله
~~وكثيره (9) منافيا لهذا الحكم، ولذا قال في المعتبر - بعد حكاية إطلاق
~~المقنعة والمصباح بعدم الفرق ورد الفرق بينها وبين غيرها من الدم بمجرد
~~العفو عن قليله دونها -: إن الأصل أن حكمها حكم بقية الدماء
# PageV01P212
# عملا بالأحاديث المطلقة (1).
# أقول: دعوى الانصراف ممكن فترجع إلى ما لا نص فيه، لكنها مشكلة " أو "
~~ممنوعة.
# ولو " مات فيها بعير " فلا خلاف في وجوب نزح الجميع، وعن السرائر والغنية
~~الاجماع عليه (2) وتقدم صحيح الحلي في الخمر (3) وفي رواية ابن سنان: " فإن
~~مات فيها ثور أو صب فيها نهر نزح الماء كله " (4).
# أما وقوعه ميتا فالظاهر أنه كذلك، لظهور الأخبار في علية ملاقاة الميتة
~~للحكم. نعم، ظاهر رواية زرارة - المتقدمة في الخمر - أن في الميتة الواقعة
~~عشرين (5) ولم أجد عاملا بها ولا بما ورد في طلق الدابة (6) وورد في الحمار
~~والجمل كر من ماء (7).
# وذكر جماعة - كالحلي (8) والمقداد (9) والمحقق والشهيد الثانيين (10)
~~وغيرهم (11) - أن البعير بمنزلة الانسان يشمل الذكر والأنثى، وعن شرح
# PageV01P213
# الفاضل الهندي: أن عليه اتفاق أهل اللغة، قال: لكن الأزهري قال: هذا كلام
~~العرب (ولكن) لا ms085 يعرفه إلا خواص أهل العلم باللغة. ثم حكى عن الشافعي في
~~الوصية قولا بأنه لو قال: " أعطوه بعيرا " لم يكن لهم أن يعطوه ناقة، فحمل
~~البعير على الجمل، لأن الوصية مبنية على عرف الناس، لا على محتملات اللغة
~~التي لا يعرفها إلا الخواص. ثم حكى عن الغزالي في البسيط: أن المذهب أنه لا
~~تدخل فيه الناقة، وخرج طوائف من أصحابنا قولا أن الناقة تندرج فيه، ومن
~~كلام أئمة اللسان: أن البعير (من الإبل) كالانسان [من الآدمي] والناقة
~~كالمرأة (1) انتهى ما عن شرح الفاضل.
# أقول: مقتضى الجميع: أن لفظ " البعير " موضوع للمطلق، لكن شاع استعماله
~~في المقيدة ولذا قال في الخلاف: البعير: الجمل (2). فالأولى إدخال الناقة
~~في ما لا نص فيه.
# وكذا الحال في حصوله للصغير حكاه الفاضل المتقدم عن ظاهر فقه الثعالبي،
~~لكن عن الصحاح والمحيط ومهذب اللغة: أنه يقال له ذلك إذا أجذع (3) وعن
~~القاموس أنه الجمل البازل (4).
# ثم المشهور - كما في كلام جماعة (5) - إلحاق ال (ثور) بالبعير، وهو
# PageV01P214
# الأقرب لصحيحة ابن سنان المتقدمة (1) والظاهر اختصاصه - كالبعير -
~~بالأهلي، مع احتمال شمولها للوحشي، أو إلحاقه بالأهلي، لعطف " نحوه " عليه
~~في رواية ابن سنان. ويحتمل دخول الثور في حكم البقرة الوارد فيها نزح الكر
~~(2). لكن الأقوى الأول، لانصراف الثور.
# وربما الحق بما ذكر في نزح الجميع عرق الإبل الجلالة، وعرق الجنب من
~~الحرام، وبول ما لا يؤكل لحمه وروثه - عدا بول الرجل والصبي - وخروج الكلب
~~والخنزير حيين، والفيل. ولا يتم الحكم في شئ منها إلا بإيجاب الجميع فيما
~~لا نص فيه، مع دخول بعضها في إطلاق بعض النصوص.
# " و " كيف كان، ف " إن تعذر " لغلبته وكثرته في نفسه أو لتجدد النبع، لا
~~لمانع آخر اقتصارا على مورد النص " استيعاب مائها " أجمع " تراوح عليها
~~أربعة رجال " يريح اثنان منهم الآخرين، وها إما يشتغلان بالنزح - كما عن
~~صريح السرائر (3) - وإما يدخل أحدهما البئر فيملأ الدلو بمجرد وصولها إلى
~~البئر لئلا يحتاج النازح إلى تكرار إخاضة الدلو في الماء للامتلاء - كما عن
~~الشهيد الثاني ms086 (4) - ولم يظهر من النص تعيين أحد الوجهين؟ ولذا احتاط
~~المولى الورع التقي المجلسي قدس سره. بدخول واحد في البئر ووقوف اثنين
~~للنزح خروجا عن الشبهة (5) وعلى " كل " تقدير فلا يجزي واحدا واحدا، وإن
~~فرض أنه ينزح بذلك ما ينزح بال " اثنين دفعة " ويعتبر قيام
# PageV01P215
# الآخرين للنزح أول زمان التعب والكل عن النزح في الأولين ليصدق الإراحة؟
~~وليكن مدة الاشتغال بنفس النزح " يوما إلى الليل " فتجب تهيئة المقدمات قبل
~~اليوم حتى إرسال الدلو في البئر على الأحوط.
# والمستند في ذلك خبر عمار الوارد في " بئر وقع فيها كلب أو فأرة أو
~~خنزير؟ قال: ينزف كلها، فإن غلب الماء فلينزف يوما إلى الليل ثم يقام عليها
~~قوم يتراوحون اثنين اثنين فينزفون يوما إلى الليل وقد طهرت...
# الخبر " (1) بناء على تنزيله على صورة تغير الماء بما وقع فيه، ولا فنزح
~~الجميع للمذكورات خلاف الاجماع، مع أنه لو كان للاستحباب كفى في المطلوب،
~~لدلالته على بدلية التراوح عن نزح الجميع المطلوب وجوبا أو استحبابا.
# ثم إن الرواية خالية في المعتبر عن لفظة " ثم " (2) لكنها موجودة في
~~غيره. وظاهرها وجوب التراوح بعد النزف منه يوما كاملا، وليس كذلك.
# وقد ذكر في توجيهه وجوه: مثل قراءة " ثم " بفتح الثاء للإشارة، أو سقوط
~~كلمة " قال " بعدها، ويؤيده حكاية ذكره عن بعض النسخ (3) أو أن المراد
~~بالنزف يوما نزف الجميع يوما ثم إذا لم ينزف في يوم تراوح عليها أربعة (4).
# والكل كما ترى، إلا أن هذه اللفظة لا تخل بالمراد بعد الاجماع على عدم
~~وجوب ما عدا التراوح عند غلبة الماء وصراحة الرواية في وجوب التراوح.
# PageV01P216
# ويؤيدها: المرسل عن الرضا عليه السلام: " فإن تغير الماء وجب أن ينزح
~~الماء كله، فإن كان كثيرا وصعب نزحه فالواجب عليه أن يكتري عليه أربعة رجال
~~يستقون منها على التراوح من الغدوة إلى الليل (1).
# ثم إن مقتضى وجوب الاقتصار - في كيفية التطهير التوقيفية - على المتيقن
~~عدم الاجتزاء بالنساء ولا الخناثى ولا الصبيان، ولا بالملفق من نصفي يوم
~~وليلة، ولا الاكتفاء بالاثنين وإن ms087 نزحا ما ينزح الأربعة، ولا بثمانية رجال
~~في نصف يوم بدلوين أو أزيد.
# ولا فرق في عدم الاجتزاء بما ذكرنا في الفروع بين التمكن من العمل على
~~ظاهر النص في تلك البئر أو تعذره كما لولا يكن إلا النساء أو الصبيان إ لا
~~يمكن إلا الملفق أو غير ذلك.
# ثم إن مقتضى النص عدم جواز تركهم للنزح واشتغالهم أجمع بشئ - ولو كان
~~ضروريا كالأكل - لامكان الاشتغال به في زمان الراحة، ومن ذلك الصلاة. فليس
~~لهم الاشتغال جميعا بالصلاة. لكن ذكر جماعة (2) تبعا للذكرى (3) جواز
~~الصلاة لهم جماعة. ولعل وجهه عموم أدلة استحبابها الشامل لهؤلاء.
# وفيه ما لا يخفى، فإنها ساقطة عن المعذور. ولأجل ما ذكرنا أورد عليهم
~~بأنه مثل استثناء سائر المستحبات، كتشييع الجنائز، وقضاء حاجة المؤمن
~~ونحوه، بل يرد عليهم: أن اللازم استثناء زمان مقدمات الجماعة،
# PageV01P217
# أعني سعيهم إلى المسجد وانصرافهم. نعم، يجوز لهم الجاعة على التناوب بأن
~~يقف الإمام ويقف معه واحد يصلي معه ركعة ثم ينفرد ويتم صلاته مخففا مقدار
~~ركعة من الإمام فيقوم مقام أحد النازحين ومجئ هو يلحق الإمام " وينفرد
~~الآخر فيتم صلاته بمقدار الركعة الثالثة للإمام فيقوم مقام النازح الآخر
~~فيجئ هو ويلحق في الرابعة.
# ولو حصل في أثناء التراوح تغير في البئر بحيث يمكن نزح مائها أجمع، فهل
~~يكتفى بالتراوح؟ أو يعدل إلى نزح الجميع ولو زاد عن يوم التراوح؟
# وجهان، الأقوى والأحوط الثاني، لأن التراوح مطهر مع الغلبة فإذا انتفت مع
~~نجاسة البئر كان مقتفى الدليل طهرها بنزح الجميع.
# ولو تبين في أثناء نزح الجميع غلبة الماء وتعذر نزحها أو عرضت بعد عدمها،
~~فالأقوى في الصورة الأولى كون ما نزح محسوبا من التراوح إذا فرض اجتماعه
~~الشروط.
# وفي المقام فروع كثيرة، لكن فائدتها بعد البناء على استحباب النزح يسيرة،
~~والله العالم.
# " وبنزح كر " تقدم تحديده وزنا ومساحة " إن مات فيها دابة " والظاهر أن
~~المراد بها هنا الخيل كما عن بعض (1) " أو حمار أو بقرة ".
# أما الحمار: فلا كلام فيه، ففي رواية عمرو ms088 بن سعيد بن هلال، قال:
# " سألت أبا جعفر عليه السلام عما يقع في البئر ما بين الفأرة والسنور إلى
~~الشاة فقال: كل ذلك نقول: سبع دلاء. قال: حتى بلغت الحمار أو الجمل) (2)
~~فقال
# PageV01P218
# كر من ماء قال: وأقل ما يقع في البئر عصفور ينزح منها دلو واحد " (1) وفي
~~المعتبر عطف البغل على الحمار (2) وهي زيادة معتبرة.
# ويظهر من سوق الرواية عموم حكم الحمار لما ماثلها في الجثة، حيث جعل
~~الحيوانات أصنافا بحسب الجثة، فيشمل البقرة. ولو كان في الرواية لفظ "
~~الجمل " احتمل إرادة ما بينهما في الجثة.
# وفي صحيحة ابن سنان: " إذا سقط في البئر دابة صغيرة أو نزل فيها جنب ينزح
~~منها سبع دلاء، وإن مات فيها ثور أو نحوه أو صب فيها خمر ينزح الماء كله "
~~(3).
# وفي صحيحة الفضلاء - زرارة ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية - عن أبي عبد
~~الله عليه السلام وأبي جعفر عليه السلام " في البئر تقع فيها الدابة
~~والفأرة والكلب والطير فيموت؟ قال: يخرج ثم ينزح من البئر دلاء " (4)
~~والظاهر أن المراد من الدابة الصغيرة المماثلة للسنور والكلب دون ما يدب
~~على الأرض - كما فسرها به أولا في الصحاح - ولا خصوص ما يركب - كما فسرها
~~به ثانيا (5) - لأن الظاهر أنه أراد ما يقرب من الشاة والكلب والسنور
~~وأشباهها.
# لكن العلامة قدس سره استظهره منها بعد نفي الأول وجعل اللام إما للعموم
~~وإما لتعريف المهية فيفيد العموم؟ قال: فإذا ثبت ذلك دخل فيها
# PageV01P219
# الحمار والفرس والبغل والبقر والإبل، غير أن الإبل والثور خرجا بما دل
~~على نزح الجميع لهما. قال: فإن قلت: يلزم التسوية بين ما عده الإمام، قلت
~~خرج ما استثني بدليل منفصل، فيبقى الباقي لعدم المعارض، وأيضا التسوية
~~حاصلة من حيث الحكم بوجوب نزح الدلاء وإن افترقت بالقلة والكثرة، وذلك شئ
~~لم يتعرض عليه السلام له؟ إلا أن لقائل أن يقول: إن ما ذكرتموه لا يدل على
~~بلوغ الكرية. ويمكن التمحل بأن مجمل " الدلاء " على ما يبلغ الكر جمعا بين
~~المطلق والمقيد، خصوصا مع ms089 الاتيان بجمع الكثرة. لا يقال: إن حمل الجمع على
~~الكثرة استحال إرادة القلة منه وإلا لزم الجمع بين إرادتي الحقيقة والمجاز،
~~وإن حمل على القلة فكذلك. لأنا نقول: لا نسلم استحال الثاني، سلمناه ولكن
~~إن حمل على معناه المجازي - وهو مطلق الجمع - لم يلزم ما ذكرنا. على أن لنا
~~في كون الصيغ المذكورة حقائق في الكثرة أو مجازات نظرا. وبعض المتأخرين
~~استدل بهذه الرواية على وجوب النزح للحمار دون الفرس والبقرة وألحقهما بما
~~لم يرد فيه نص وقد روى مثل هذه الرواية البقباق (1) عن أبي عبد الله عليه
~~السلام (2) انتهى.
# ولا يخلو كلامه قدس سره من مواقع للنظر. ثم الظاهر أن مراده ب " بعض
~~المتأخرين " المحقق في المعتبرة لكنه قدس سره لم يستدل برواية الفضلاء،؟
# برواية ابن سعيد المتقدمة الناصة على حكم الحمار (3) ثم أورد رواية
~~الفضلاء قال: هذه لم تتضمن قدر الدلاء التي تنزح، ومن المحتمل أن يكون مما
~~يبلغ الكر فيكون العمل بالمبينة أولى.
# ثم ذكر الفرس والبقر ونسب إلحاقهما بالحمار
# PageV01P220
# إلى الثلاثة وطالبهم بدليل الالحاق [ثم قال:] (1) فإن احتجوا برواية ابن
~~سعيد، قلنا: هي مقصورة على الجمل والحمار والبغل. فإن قالوا: هي مثلها في
~~العظم طالبناهم بدليل التخطي إلى المماثل من أين عرفوه؟ ولو ساغ البناء على
~~المماثلة في العظم لكانت البقرة كالثور، ولكان الجاموس كالمجمل، وربما كانت
~~الفرس في عظم الجمل. ثم قال: ومن المقلدة من لو طالبته بدليل المسألة لادعى
~~الاجماع لوجوده في كتب الثلاثة، وهو غلط وجهالة إن لم يكن تجاهلا. قال:
~~فالأوجه أن مجعل الفرس والبقرة في قسم ما لم يتناوله نص على الخصوص (2)
~~انتهى كلامه رفع مقامه.
# وهو في غاية الجودة، إلا أنا قد ذكرنا أنه قد يفهم من الأخبار أن المراد
~~بالحمار والبغل أمثال ما كان في جثتهما، ويخرج ما خرج بالدليل كالثور
~~والجمل.
# ولذا عمم جماعة الحكم، فذكر في السرائر: الخيل والبغال والحمير أهلية
~~كانت أو غير أهلية، والبقرة وحشية أو غير وحشية أو ما ماثلها في مقدار
~~الجسم (3). وادعى ms090 في الغنية الاجماع على الخيل وشبها (4). وهو مراد المحقق
~~ب " بعض المقلدة " في عبارته المتقدمة. وعن الوسيلة (5) والاصباح (6)
~~الحمار والبقرة وما أشبههما. وعن المهذب الخيل والبغال والحمير وما أشبهها
# PageV01P221
# في الجسم (1).
# والظاهر أن الكل فهموا من رواية الحمار وغيرها ما ذكرنا من إرادة المثال.
# وبالجملة: أخبار منزوحات البئر لا يكاد يمكن الالتئام بينها، إلا أن ما
~~فهمه الجماعة ليس ببعيد عن مساق الأخبار. لكن نظر المحقق قدس سره حيث أنكر
~~عليهم إلى الصراحة أو الظهور اللفظي في الأخبار، وإنكاره في غاية الجودة،
~~كما أن إنكار ظهور ما ذكرنا من سوق الأخبار في غير محله، والله العالم.
# " ونزح سبعين " دلوا بالدلو المعتادة على تلك البئر، كما هو صريح بعض (2)
~~وظاهر ما سيذكره المصنف (3) " إن مات فيها انسان " إجماعا كما عن الغنية
~~والمنتهى (4) وظاهر غيرها (5) ومستنده رواية عمار الساباطي: " عن رجل ذبح
~~طيرا فوقع دمه في البئر؟ قال: ينزح منها دلاء، هذا إذا كان ذكيا فهو هكذا؟
~~وما سوى ذلك مما يقع في بئر الماء فيموت، فأكثره الانسان ينزح منها سبعون
~~دلوا، وأقله العصفور ينزح منها دلو واحد " (6).
# وظاهر اللفظ يشمل الصغير والأنثى بلا خلاف، وكذا الكافر على المشهور،
~~ونسب في الروض إلى الأصحاب (7). وخالف فيه الحلي ووافق
# PageV01P222
# الإسكافي (1) فحكم بالجميع مستدلا بأن الكافر إذا وقع وخرج حيا وجب له
~~نزح الجميع، فكيف إذا مات فيها (2).
# وفيه ما ذكره في المعتبر: من منع وجوب الجميع للكافر (3) فإن النص في موت
~~الانسان نص على الكافر بعمومه، وإذا لم يجب في ميتته إلا سبعون فأولى في
~~حيه (4) انتهى. وتوجيهه: أن مقتضى هذه الأولوية عدم اجتماع كل بوجوب الجميع
~~للكافر (5) والسبعين له إذا مات في البئر، فمقتضى القاعدة اخراج الكافر (6)
~~عن حكم ما لا نص فيه، لاطلاق الرواية بوجوب سبعين للكافر (7) إذا مات فيها
~~المستلزم لملاقاته لها حيا فيخرج عن موضوع ما لا نص فيه، فما صنعه من تقييد
~~الرواية بحكم ما لا نص فيه يشبه طرح الأدلة اللفظية بمقتضيات الأصول
~~المحكمة فيما لا نص ms091 فيه.
# ودعوى: أن النزح إنما وجب للموت فلا يدل على حكم الكافر من حيث كفره
~~فالاطلاق غير مجد، مدفوعة بأنه إن أريد بذلك منع عموم " لإنسان " في النص
~~للكافر، فلا شاهد له. وإن أريد أنه وإن كان شاملا له إلا أنه أوجب نزح
~~السبعين لأجل موته فهو ساكت عما يجب نزحه للكفر، ففيه: أن الجهتين في
~~الكافر متلازمتان فلا معنى للسكوت عن إحداهما، فهو نظير ما إذا حكم الشارع
~~بصحة الصلاة في ثوب عليه عذرة الكلب ناسيا، فإنه لا يمكن أن يدعى: أن الحكم
~~بالصحة من جهة نجاسة الثوب بالعذرة لا
# PageV01P223
# من جهة استصحاب فضلة ما لا يؤكل لحمه أو العكس، لأن الجهتين متلازمتان
~~يقبح السكوت عن إحداهما في مقام البيان، فافهم.
# هذا، ولكن الانصاف: ظهور الرواية في حكم الحيوانات التي تحدث النجاسة
~~فيها بالموت لا ما ينفعل الماء به قبل الموت، فرجع الخلاف إلى دعوى الاطلاق
~~في النص وعدمه، فقول الحلي لا يخلو عن وجه.
# ثم إن مورد الرواية موت الانسان في البئر، فلو وقع ميتا كان خارج عن
~~النصوص. لكن ربما ادعي القطع بكفاية السبعين (1) لأن الموت في البئر إما
~~أشد حكما وإما مساو.
# وفيه نظر، نعم لو استفيد من النص أن السبعين لأجل انفعال البئر بنجاسة
~~موت الانسان - فلا فرق بين الموت في البئر أو خارجها - كان في محله، وكذلك
~~سائر الموارد التي ورد مقدر لموت حيوان في البئر.
# وهل يفرق بين ميت المسلم والكافر إن قلنا بوجوب الجميع في موت الكافر؟
~~وجهان: مبنيان على أن المستفاد كون السبعين للنجاسة الحاصلة من الموت التي
~~لا فرق فيها بين المسلم والكافر، أو للنجاسة الحاصلة من موت المسلم
~~والحاصلة من موت الكافر لعلها أغلظ، ألا ترى أن موت الانسان أغلظ حكما من
~~موت العصفور؟ مع أن النجاسة في كلها مستندة إلى الموت، وهذا هو الأقوى.
~~خلافا للشهيد والمحقق الثانيين (2) فاختارا عدم الفرق معللا بعموم النص، مع
~~اختيارهما وجوب الجميع لموت الكافر بعد وقوعه حيا.
# PageV01P224
# واعترضهما بعض المعاصرين بما حاصله: ms092 أن النص ظاهر في موت الانسان في
~~البئر، فإن سلم حصوله للكافر اكتفي بالسبعين مطلقا، وإلا وجب نزح الجميع
~~مطلقا، فالتفصيل بين موته فيها ووقوعه ميتا لا وجه له (1).
# أقول: نظر المفصل إلى ما عرفت: من أن المستفاد من النص أن السبعين لأجل
~~نجاسة الموتى، ولا فرق بين المسلم والكافر في النجاسة الحاصلة بالموت. وأما
~~إيجاب نزح الجميع لموت الكافر فليس للفرق بين موته وموت المسلم، بل لخصوص
~~نجاسته الكفرية حال الحياة.
# " و " يطهر " بنزح خمسين " دلوا " إن وقعت فيها عذرة " رطبة أو " يابسة
~~فذابت " لرطوبتها الذاتية أو المكتسبة من الماء.
# هذا هو المشهور، كما عن غير واحد (2). وعن المعتبر عدم الوقوف على شاهد
~~له (3). ويمكن الاستشهاد برواية أبي بصير: " سألت أبا عبد الله عليه السلام
~~عن العذرة تقع في البئر؟ قال: تنزح منها عشر دلاء، فإن ذابت فأربعون أو
~~خمسون " (4) بناء على أن كلمة " أو " ترديد من الراوي، فيؤخذ بأكثر
~~الاحتمالين لاستصحاب النجاسة.
# " و " لكن الانصاف أن ظاهر " المروي " أن لفظ أربعون أو خمسون " كليهما
~~من الإمام عليه السلام فيكون على التخيير، ويحمل الزائد على أفضل الفردين.
~~ويؤيده ما عن الصدوق من أنه يطهر بأربعين إلى
# PageV01P225
# خمسين (1) ثم العذرة خرء الانسان كما عن جماعة من أهل اللغة (2).
# ولكن ظاهر الشيخ في التهذيب - في باب بيع العذرة - إطلاقها على فضلة غير
~~الانسان (3) وهو ظاهر الحلي، حيث أضاف العذرة هنا إلى ابن آدم (4) وصريح
~~المعتبر حيث قال: إن العذرة والخرء مترادفان (5) يعمان فضلة كل حيوان.
# ويشهد لهم خبر عبد الرحمن: " عن الرجل يصلي وفي ثوبه عذرة من انسان أو
~~سنور أو كلب " (6) ورواية ابن بزيع - المتقدمة - " في البئر يقع فيها شئ من
~~عذرة كالبعرة ونحوها " (7) والاطلاق وإن كان أعم من الحقيقة إلا أن
~~الاشتراك المعنوي أولى من المجاز.
# ويمكن أن يجعل اللفظ مشتركا معنويا منصرفا إلى عذرة الانسان.
# وعلى كل تقدير: فيبقى فضلة غير الانسان من غير المأكول غير منصوص كعذرة
~~الكافر إن قلنا بانصراف النص إلى عذرة المسلم.
# واعلم أن ms093 المحكي عن الشهيد قدس سره في وجه تسمية العذرة أنها سيت به
~~لأنها كانت تلقى في العذرات، وهي الأفنية (8) وقال في الصحاح:
# PageV01P226
# العذرة: فناء الدار، سميت بذلك لأن العذرة كانت تلق في الأفنية (1) " و "
~~وقع فيها " دم كثير (2) " عرفا " كذبح الشاة " على المشهور، بل عن الغنية
~~الاجماع عليه (3).
# وفي السرائر: وينزح لسائر الدماء النجسة من سائر دماء الحيوانات سواء كان
~~مأكول اللحم أو غيره نجس العين أو غيره ما عدا دم الحيض والاستحاضة والنفاس
~~إذا كان الدم كثيرا - وحد أقل الكثير دم شاة - خمسون دلوا، وللقليل منه -
~~وحده ما نقص عن دم شاة - عشر دلاء، بغير خلاف إلا من شيخنا المفيد قدس سره
~~فإنه ذهب إلى أن لكثير الدم عشر دلاء وللقليل خس دلاء (4) والأحوط الأول،
~~وعليه العمل (5) انتهى.
# " و " المحكي عن الصدوق (6) وظاهر الشيخ في الاستبصار: أن لكثير الدم من
~~ثلاثين إلى أربعين (7) وقربه الفاضلان في المعتبر (8) والمنتهى (9)
~~والمختلف (10) وحسنه في الذكرى (11) واستوجهه في
# PageV01P227
# الروض (1) وقواه ابن فهد في المقتصر (2) وقربه الفاضل الهندي قال: لا
~~يخلو عن قرب (3) لأن " المروي " صحيحا عن علي بن جعفر عليه السلام عن أخيه
~~عليه السلام " في رجل ذبح شاة فاضطربت فوقعت في البئر وأوداجها تشخب دم هل
~~يتوضأ من تلك البئر؟ قال: ينزح منها ما بين ثلاثين إلى أربعين " (4) وطرح
~~هذا الصحيح لأجل الشهرة والاجماع المدعى في الغنية وعدم الخلاف المدعى في
~~السرائر (5) مع مخالفة المشايخ الأربعة من القدماء (6) والفاضلين (7)
~~والشهيدين (8) من المتأخرين في غير محله. نعم " العمل بالمشهور أحوط ثم
~~المراد من الصحيحة " من ثلاثين إلى أربعين " لا ما بينهما ليخرج الطرفان،
~~لأن الظاهر دخول الغاية، نظير ما عن المصباح: من أن للدم ما بين الواحد إلى
~~العشرين (9). وسيأتي قوله: " سألته عما يقع في البئر ما بين الفأرة والسنور
~~إلى الشاة " (10) حيث إن المراد من الفأرة إلى الشاة؟ فما ذكره بعضهم من
~~الخدشة في نقل المصنف قدس سره لمعنى الرواية (11) في غير محله. وهنا روايات
~~أخر مخالفة للروايتين.
# PageV01P228
# ثم الظاهر من " الكثير ms094 " الكثير في نفسه، وتحديد أقله بدم الشاة (1) لم
~~يظهر له مستند. وعن قطب الدين الراوندي ملاحظة الكثرة والقلة بالإضافة إلى
~~ماء البئر كثرة وقلة ونقله قطب الرازي عن العلامة (2). وقد عرفت عدم العثور
~~على مستند الحكم، فضلا عن إناطته بلفظ الكثير ليتكلم في معناه.
# ثم إن ظاهر كلماتهم كالنصوص حصول الحكم لدم نجس العين، ولالحاقه بغير
~~النصوص وجه، والله العالم.
# " و " يطهر " بنزح أربعين إن مات فيها ثعلب أو أرنب أو خنزير أو سنور أو
~~كلب وشبهه " وزاد في السرائر: الشاة والغزال وابن آوى وابن عرس، قال: وما
~~أشبه ذلك في مقدار الجسم على التقريب (3).
# ولعل المستند رواية علي الضعيفة بالقاسم بن محمد الجوهري المنجبرة بعمل
~~الحلي عن أبي عبد الله عليه السلام في " الفأرة تقع في البئر؟ قال: سبع
~~دلاء. وسألته عن الطير والدجاجة تقع في البئر؟ قال: سبع دلاء، والسنور
~~عشرون أو ثلاثون أو أربعون دلوا والكلب وشبهه " (4) ونقل في المعتبر
~~الرواية عن كتاب الحسين بن سعيد: " سألته عن السنور؟ فقال: أربعون دلوا،
~~والكلب وشبهه " (5) وفي رواية سماعة: " إن كان سنورا أو أكبر منه نزحت
~~ثلاثين دلوا أو أربعين " (6) وفي صحيحة أبي أسامة: " خس دلاء للسنور
# PageV01P229
# والكلب " (1) وفي روايتي ابن يقطين والبقباق: " يترح دلاء لموت الكلب "
~~(2) وفي رواية أبي مريم: " تنزح البئر في موت الكلب " (3) وفي رواية أبي
~~بصير - والظاهر أنه " ليث مما بقرينة ابن مسكان -: " فإن سقط فيها كلب
~~فقدرت أن تنزح ماءها فافعل " (3).
# والأوفق في الجمع بين الأخبار العمل برواية الخمس وحمل ما زاد على
~~الاستحباب.
# وفي رواية إسحاق بن عمار: " فإذا كانت شاة وما أشبها فتسعة أو عشرة " (5)
~~وفي رواية عمرو بن سعيد بن هلال: " سألت، يقع في البئر ما بين الفأرة
~~والسنور إلى الشاة؟ قال: كل ذلك نقول: سبع دلاء " (6).
# وأما ما عن الهداية والمقنع: من النزح من الثلاثين إلى الأربعين في الكلب
~~والسنور (7) فلم نعثر له على رواية.
# " و " كذا ينزح أربعون البول الرجل " لرواية علي بن أبي حمزة، عن أبي عبد
~~الله ms095 عليه السلام قال: " قلت: بول الرجل؟ قال: ينزح منها أربعون دلوا "
~~(8).
# وضعف ابن أبي حمزة غير قادح بعد الانجبار بنسبته في المعتبر إلى
# PageV01P230
# الأصحاب (1) وفي الغنية إلى الاجماع (2) وعن كشف اللثام عدم الخلاف (3).
# نعم، اعتذر المحقق قدس سره عن علي بن أبي حمزة بأن كونه واقفيا غير قادح
~~في روايته عن الصادق عليه السلام لأن تغيره بعد موت الكاظم عليه السلام
~~(4). ولعله لأن الظاهر أن من تحمل الحديث عن الإمام عليه السلام يبادر إلى
~~نقله وروايته لغيره وثبته في كتابه. والظاهر أن من جمعه إنما سمعه منه قبل
~~موت الكاظم عليه السلام ويبعد أن يكون قد ترك الرواية من زمان الصادق عليه
~~السلام إلى زمان الرضا عليه السلام غير مروية ولا مثبتة في الكتاب، وحينئذ
~~فالاعتراض على المحقق قدس سره بأن العبرة مجال الراوي حال الرواية لا حال
~~التحمل (5)، في غير محله. وفي المنتهى: علي بن أبي حمزة لا يعول على
~~روايته، غير أن الأصحاب قبلوها (6). وبذلك يطرح ما يعارض الرواية من
~~الأخبار.
# ثم إن مورد النص (7) والفتوى بول الرجل، وظاهره الذكر البالغ.
# وفي السرائر: أن الأخبار متواترة من الأئمة الطاهرين عليهم السلام على
~~أنه ينزح لبول الانسان أربعون دلوا (8). وظاهره الشمول للمرأة، فضلا عن
~~الصغير، وهو المحكي عن التحرير (9) بل وعن
# PageV01P231
# الغنية (1) والاصباح (2) والإشارة (3).
# " و " يطهر " بنزح عشرة للعذرة الجامدة " إذا خرجت قبل ميعانها، فالجامدة
~~مقابل الذائبة التي تقدم نزح خمسين لها. وهو أولى من التعبير باليابسة،
~~لخروج الرطبة الغير المائعة عنها وعدم دخولها في الذائبة المنزوح لها
~~خمسون. ومستند الحكم رواية أبي بصير المتقدمة (4) " و " ل " قليل الدم "
~~عرفا " كدم " ذبح " الطير والرعاف اليسير " وفي السرائر: حد أكثر القليل ما
~~نقص عن دم الشاة (5). ولم نعثر له على مستند كأصل الحكم بالعشر فيه. نعم،
~~نسبه في السرائر إلى روايات أصحابنا " والمروي " مستفيضا فيه دلاء " (6)
~~وفي غير واحد منها وصف الدلاء بال " يسيرة " (7) ولم يظهر وجه دلالتها على
~~العشرة. وقد ذكر الشيخ قدس سره (8) وغيره (9) في تقريب الاستدلال بها ms096 وجوها
~~غير خالية عن النظر.
# ولو تكرر وقوع القليل بحيث بلغ الكثير، فالظاهر ثبوت مقدار الكثير، لا
~~مقدرات القليل، لصدق وقوع الدم الكثير، فإن الكثير
# PageV01P232
# لا يقع غالبا إلا تدريجا، فلو تعلق حكم القليل بأول ما يقع منه ثم بما
~~بعده لم يبق حكم للكثير غالبا، والفرق بين اتصال الوقوعين وانفصالهما غير
~~معقول، مع جريان دليل وجوب مقدرات القليل فيه، وهو كون كل وقوع سببا لمقدر
~~القليل، فرجوع المجموع إلى المقدر الكثير يحتاج إلى دليل، وسيأتي تمام
~~الكلام إن شاء الله تعالى " و " يطهر " بنزح سبع لموت الطير " كما عن
~~الثلاثة وأتباعهم (1) على المشهور، لرواية يعقوب بن عثيم: " إذا وقع في
~~البئر الطير والدجاجة والفأرة فانزح منها سبع دلاء " (2) ومضمرة سماعة: "
~~عن الفأرة يقع في البئر والطير؟ قال: إن أدركته قبل أن ينتن نزح منها سبع
~~دلاء " (3) ورواية علي بن أبي حمزة: " عن الطير والدجاجة تقع في البئر؟
# قال: سبع دلاء " (4) وعن الفقه الرضوي " إذا سقط في البئر فأرة أو طائر
~~أو سنور نزح منها سبع بدلو هجر، وهو أربعون رطلا، وإذا انفسخ نزح منها
~~عشرون دلوا " (5) وفي صحيحة أبي أسامة " ينزح الخمس للطير والدجاجة " (6)
~~لكن لم يعثر على عامل به. وكذلك رواية إسحاق بن عمار، عن جعفر، عن أبيه
~~عليه السلام: " إن عليا عليه السلام يقول: الدجاجة ومثلها تموت في البئر
~~ينزح
# PageV01P233
# دلوان أو ثلاثة، وإذا كانت شاة وما أشبها فتسعة أو عشرة " (1).
# ثم الطير من الحمامة إلى النعامة، كما عن كثير من كتب العلامة (2)
~~والموجز (3) وشرحه (4). وفي الذكرى: أن الصادق عليه السلام فسره بذلك (5).
~~وفي كلام جماعة: الحمامة والدجاجة وما أشبهما (6). وعن آخر: أو ما على قد
~~جسمهما (7). وعن ثالث: الاقتصار عليهما (8). وفي السرائر: لموت الطائر
~~جميعه نعامة كانت أو غيرها من كباره أو صغاره، ما عدا العصفور وما في قدر
~~جسمه (9). وعن الصهرشتي: أن كل طائر في حال صغره ينزح له دلو واحد كالفرخ؟
~~لأنه يشابه العصفور (10). والمشهور عدم الفرق.
# " و " كذا حكم " الفأرة إذا تفسخت (11) " على ms097 المشهور، لرواية أبي سعيد
~~المكاري: " إذا وقعت الفأرة في البئر فتسلخت فانزح منها سبع دلاء " (12)
~~وفي خبر أبي عيينة: " إذا خرجت فلا بأس وإن تفسخت فسبع
# PageV01P234
# دلاء " (1) واعتذر في الروض عن ضعف أبي سعيد بورود الاطلاق بالسبع في
~~الفأرة وبالثلاث فيها، فيجمع بينهما بالتفسح والعدم والرواية كالأمارة
~~الدالة على الفرق وإن لم يكن حجة في نفسها (2).
# لكن في المنقول عن مسائل علي بن جعفر عليه السلام: " ينزح عشرون دلوا إذا
~~تقطعت " (3) ونحوه الرضوي السابق في الطير. وفي صحيحة أبي أسامة: " خس مع
~~[عدم] (4) التفسخ " (5).
# ثم المذكور في كلام جماعة تبعا للمفيد قدس سره عطف الانتفاخ على التفسخ
~~(6). وفي المسالك وكشف الالتباس: أنه المشهور (7) بل عن الغنية:
# الاجماع عليه (8) واقتصر في اللمعة على الانتفاخ (9) وهو مؤذن باتحادهما،
~~كما قال في السرائر: إن حد التفسخ الانتفاخ (10) وغلطه في المعتبر وكشف
~~الالتباس (11) ووجهه الفاضل الهندي: بأن الانتفاخ يوجب تفرق الأجزاء وإن
# PageV01P235
# لم تنقطع في الحس وإن لم يبن بعضها من بعض بينونة ظاهرة، قال: ولكن قد
~~يشك في دخوله في المتبادر منه عرفا وإن أيده الاحتياط (1).
# " و " كذا " لبول الصبي " وهو " الذي " يتغذى بالطعام و " لم يبلغ " فإن
~~لم يتغذ بالطعام فسيجئ حكمه، وإن بلغ فهو رجل مضى حكمه ومستند الحكم رواية
~~منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " ينزح منها سبع دلاء إذا
~~بال فيها الصبي أو وقعت فيها فأرة أو نحوها " (2).
# لكن في صحيحة معاوية بن عمار - المتقدمة في الخمر -: ينزح الكل لبول
~~الصبي، كالخمر (3).
# وعن الصدوق (4) والسيد (5): ينزح الثلاثة لبول الصبي إذا أكل الطعام وفي
~~المعتبر: لم نعثر له على نص (6). وفي السرائر: أن رواية السبع أحوط وعليه
~~العمل والاجماع (7).
# وفي رواية علي بن أبي حمزة: " سأله عن بول الصبي الفطيم يقع في البئر
~~فقال: دلو واحد " (8).
# وظاهر النص عدم الشمول للصبية، فتبقى تحت غير المنصوص.
# PageV01P236
# ولو تغذى بالطعام مع عدم استغنائه عن الرضاع ففي الحكم إشكال، ومقتضى
~~الأصل السبع.
# " و " كذا " لاغتسال الجنب " فيها ولو ترتيبا ms098 كما يقتضيه الاطلاق، قوة
~~انصرافه إلى الارتماس، ولذا خصه به في السرائر (1).
# نعم، رواية أبي بصير: " عن الرجل يدخل البئر فيغتسل منها؟
# قال: ينزح منها سبع دلاء " (2) ظاهرة في الترتيب، فالأقوى تعميم الحكم إن
~~لم يكن " منها "، تصحيف " فيها " بل ظاهر كثير من الأخبار - كصريح المحكي
~~عن جماعة (3) - تعميم الحكم لمطلق مباشرة الجنب وإن يغتسل، مثل صحيحة ابن
~~مسلم: " إذا دخل الجنب البئر ينزح منها سبع دلاء " (4) ورواية عبد الله بن
~~سنان: " إن سقط في البئر دابة صغيرة أو نزل فيها جنب فانزح منها سبع دلاء "
~~(5) والانصاف: أن إطلاقها ينصرف إلى الاغتسال، بل لو ادعي انصرافها بحكم
~~غلبة الوجود إلى الاتماس لم يكن بعيدا، كما هو الظاهر من لفظ " الوقوع "،
~~في رواية الحلبي:
# " وأن وقع فيها جنب فانزح منها سبع دلاء " (6) وقوله عليه السلام في
~~رواية ابن أبي يعفور المتقدمة في أدلة نجاسة البئر: " ولا تقع في البئر ولا
~~تفسد على
# PageV01P237
# القوم ماءهم " (1).
# إلا أن هذا الظهور لو سلم لا ينافي ظهور رواية أبي بصير في الترتيب فيجمع
~~بينهما - على تقدير اعتبار السند والدلالة - بكون كل من الفردين سببا
~~للحكم، لا بحمل المطلق على المقيد.
# وهل يعم الحكم الكافر؟ وجهان: من إطلاق الرواية، ومن ظهورها في كون
~~المقدر للجنابة من حيث هي؟ فانفعال البئر بنجاسة الكفر يوجه نزحا البتة.
~~وهذا هو الأقوى، بل ظاهر السرائر عدم وجود القول بخلافه (2) ومن ذلك يظهر
~~أنه لو كان على بدن المجنب نجاسة عينية وجب، لها مقدرها، كما لو مات فيها
~~حيوان ملوث بنجاسة أخرى. ولا فرق فيها بين المني وغيره. ودعوى ملازمة بدن
~~الجنب للمني غالبا فعدم التعرض للتقييد في الرواية يصير دليلا للاطلاق -
~~وإن كان مسوقا لحكم الجنب من حيث الجنابة - مشكلة.
# وهل النزح لسلب الطهورية؟ أم لنجاسة البئر؟ أم تعبد شرعي؟ ظاهر " المعتبر
~~والمحكي عن المختلف الأول (3) والمحكي عن كتب الشهيد الثاني الثاني (4)
~~وحكي عن بعض الثالث (5). وينفيه ظاهر لفظ " الافساد " في الرواية المتقدمة،
~~كما ينفي الأول أن ظاهره عدم ترتب ms099 أثر عليه، فلا يطهر من الحدث ولا الخبث،
~~بل ظاهره عدم الصلاح فيه رأسا، فلا يصلح للشرب
# PageV01P238
# وهذه الأمور لوازم النجاسة، إلا أن نجاسة البئر بما لا يكون نجسا أصلا -
~~خصوصا على القول بأن الموجب للنزح اغتسال الجنب فيه لا مجرد ملاقاته له -
~~في غاية البعدة خصوصا بملاحظة لزوم نجاسة بدن المغتسل بالماء بعد الاغتسال،
~~وهو محذور أولى بتعليل النهي عن الوقوع في البئر به في الرواية (1) من
~~إفساد الماء على القوم، خصوصا مع أن طهارة البدن عن النجاسة أولى من
~~الطهارة عن الحدث، فيجب أن يكون وجوب التيمم معللا بعدم الأمر بالاغتسال
~~إذا استلزم حدوث نجاسة البدن، كما لا أمر به إذا استلزم بقاءها على ما تقرر
~~في مقامه - فالاحتمال الأول أقوى: إلا أن لا يعمل برواية الافساد فالتعبد
~~أقوى، ويبق جواز استعمال الماء بعد الاغتسال مبنيا على جواز رفع الحدث
~~بالمستعمل وعدمه مطلقا أو بشرط القلة، فإن الظاهر أن جريان البئر لا يوجب
~~اعتصامه عن هذا الانفعال، كما لا يعصمه عن الانفعال بالنجاسة.
# ولو اغتسل فيها من حدث غير الجنابة، ففي عدم وجوب شئ أصلا، أو وجوب نزح
~~الجميع، أو وجوب المقدر للجنابة، وجوه متدرجة في القوة.
# وفي رفع الجنابة بالاغتسال قولان، مقتضى الأصل وظاهر رواية الافساد
~~الأول. وربما يستدل بها على الفساد من جهة قوله: " ولا تقع في البئر ولا
~~تفسد على القوم ماءهم " (2).
# وفيه: أن ظاهرها كون الافساد علة للنهي عن الوقوع. نعم، لو كان مجرد وقوع
~~الجنب في البئر مفسدا لها كان ظاهر النهي عنه موجبا للفساد، كما
# PageV01P239
# في قوله: لا تغتسل مرتمسا في نهار رمضان فتفسد صومك.
# ودعوى: أنه من قبيل قوله: لا تغتسل ارتماسا في ماء الغير في مفسد لمائه
~~وغير راض بذلك - بأن يكون المنهي عنه هو ما يوجب الافساد لولا النهي -
~~مستلزمة لالتزام عدم فساد البئر بهذا الاغتسال المنهي عنه، ولذا لا يصير
~~الماء في المثال مستعملا في رفع الحدث الأكبر، إلا أن يلتزم بذلك المثال
~~وأن الماء يصير مستعملا بالاغتسال ms100 الصحيح لولا النهي.
# ولو أغمضنا عن هذه الرواية كان الأقوى صحة الاغتسال، وإن قلنا بنجاسة
~~البئر به، لأنها بعد الفراغ.
# " و " يطهر بنزح السبع " لوقوع الكلب " فيها " وخروجه حيا " على المشهور
~~- كما عن الذكرى (1) - لرواية أبي مريم عن أبي جعفر عليه السلام " إذا مات
~~الكلب في البئر نزحت، وقال: إذا وقع فيها ثم خرج حيا نزحت سبع دلاء " (2)
~~وشذوذ ظاهر صدرها غير قادح مع احتمال حمله على الاستحباب ورواية أبي أسامة
~~بالاكتفاء بالخمس (3) مع ظهورها في موت الكلب غير معمول بها في الحي. وعن
~~الحلي وجوب الأربعين الواجب في موته لطرح خبر السبع، لكونه من الآحاد (4).
# " و " يطهر " بنزح خمس لذرق الدجاج " مطلقا عند الشيخ القائل بنجاسته
~~(5)، أو خصوص " الجلال " كما عن المفيد (6)
# PageV01P240
# والديلمي (1) والحلي (2).
# واعترف غير واحد بعدم العثور على دليل عليه مطلقا (3). نعم، يمكن أن يقال
~~به في الجلال من جهة كونه غير منصوص، أو وجوب الجميع، أو داخل في مطلق
~~العذرة الواجب فيها ما تقدم من التفصيل بين الذائبة وغيرها، إلا أن الاجماع
~~على عدم وجوب ما زاد على الخمس أوجب الاقتصار عليها.
# " و بنزح ثلاث لموت الحية " على المشهور كما عن الذكرى (4) بل عن السرائر
~~نفي الخلاف (5) وفي المعتبر: يمكن الاستدلال عليه برواية الحلي " إذا مات
~~في البئر حيوان صغير فانزح دلاء " (6) لكن في رواية ابن سنان للدابة
~~الصغيرة سبع (7). ويحتمل حملها على الاستحباب، لكن تقييد الدلاء بها أولى،
~~وهو فتوى ابن بابويه على حكاية المختلف (8). وحكى في المعتبر (9) كما عن
~~المنتهى (10) عنه دلوا واحدا.
# PageV01P241
# وعن المفيد إلحاق الوزغة (1) وعن الحلبي العقرب (2) وعن الشيخ كليهما
~~(3). والكل ضيف بعد القول بطهارة ميت غير ذي النفس. نعم، في صحيحة معاوية
~~بن عمار " عن الفأرة والوزغة تقع في البئر؟ قال: ينزح منها ثلاث دلاء "
~~(4).
# " و " منها يظهر حكم " الفأرة " إذا لم تتفسخ، لكن ظاهر عطف الوزغة عليها
~~الاستحباب. وحكي وجوب السبع بها (5) لبعض الاطلاقات (6). وعن ابن بابويه
~~دلو واحد (7).
# " وبنزح دلو " واحد الموت العصفور وشبهه " لرواية عمار " أقل ما ms101 يقع في
~~البئر فيموت فيها العصفور تنزح له دلو واحد " (5) ويظهر منها حكم شبهه.
~~وصرح في المعتبر والمنتهى (9) بقبول رواية عمار هذه.
# " وبول الصبي الذي لم يتغذ (10) بالطعام " قيل: لرواية علي بن أبي حمزة:
# PageV01P242
# " عن بول الصبي الفطيم يقع في البئر؟ فقال: دلو واحد " (1) ولعله حملها
~~على المشرف على الفطام. وعن المهذب البارع: أن الرضيع هو المعبر عنه في
~~الروايات بالفطيم (2). وعن ابن زهرة والحلي وجوب الثلاث (3).
# " وفي " رواية كردويه، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن البئر يدخلها
~~" ماء المطر وفيه البول والعذرة " وأبوال الدواب وأرواثها " وخرء الكلاب "
~~قال: ينزح منها " ثلاثون دلوا " (4) وضعف كردويه مجبور برواية ابن أبي عمير
~~عنه؟ مع أن الشرة في المسألة حكيت عن جماعة كالموجز (5) والروضة (6)
~~وغيرهما (7).
# " و " اعلم أنه قد اختلفت عبارات الأصحاب في بيان الدلو التي ينزح بها "
~~العدد المقدر، فني المبسوط: أنه دلو العادة التي يستقى بها دون الدلاء
~~الكبار لأنه لم يقيد في الخبر (8). وهو كقول المصنف قدس سره هنا " ما جرت
~~العادة باستعمالها " وفي السرائر: أنه دلو العادة - دون الشاذة - التي يستق
~~بها دون الصغار والكبار الخارجة عن المعتاد والغالب، لأنه
# PageV01P243
# لم يقيد في الخبر (1). وفي الغنية والكافي: أنه دلو البئر المألوف (2).
~~وفي الوسيلة: الدلو دلو العادة (3). ونحوه في المنتهى والتحرير (4). وفي
~~المعتبر: هي المعتادة صغيرة كانت أو كبيرة، لأنه ليس في الشرع لها وضع،
~~فيجب أن يتقيد بالعرف (5). وفي التذكرة: الحوالة في الدلو على المعتاد،
~~لعدم التقدير الشرعي (6). وفي كتب الشهيد: أنها المعتادة (7).
# إذا عرفت هذا، فالمراد بدلو العادة في كلام هؤلاء يحتمل في بادئ النظر
~~العادة المستقرة في زمان صدور الروايات، بناء على أن إرادة الفرد المعتاد
~~على هذا الوجه لا يحتاج إلى التقييد، لأنه المتبادر.
# لكن يدفعه - مضافا إلى أن ما يمكن تسليمه تبادر ذلك من الأخبار لتعارف
~~تلك العادة في زمان صدورها، لا من كلمات العلماء، إلا على تقدير اعتياد ذلك
~~في زمانهم أيضا، وهو غير معلوم - أن من المعلوم عدم استقرار العادة في ذلك ms102
~~الزمان على دلو مضبوط على جميع الآبار التي هي مشمول الروايات، لاختلاف ذلك
~~باختلاف الآبار وما ينزح له وبه، مع أنه إذا أريد المعتاد فلا دليل على
~~إرادة خصوص مصداقه المحقق في ذلك الزمان، بل الظاهر مفهومه المحقق في كل
~~زمان وما ينزح له وبه، مع أنه لو اعتبر عادة ذلك الزمان وجب اعتبار مقدار
~~تلك الدلو، لأن المفروض عدم العلم بها في
# PageV01P244
# هذا الزمان المتأخر، فضلا عن الاعتياد بها، فلا وجه لاعتبار العدد في
~~الدلو المنزوح به في هذا الزمان، وكان يلزمهم القطع بكفاية المقدار، مع أن
~~العلامة ذكر في مسألة كفاية دلو تسع العدد: أنه لا نص لأصحابنا فيه (1).
~~وأما العلامة (2) ومن تأخر عنه (3): فهم بين متردد في كفاية مقدار الدلاء
~~إذا أخرج بغير العدد المعتبر، أو قاطع بعدمها.
# هذا، مع أن التأمل في كلام غير واحد منهم يوجب القطع بعدم إرادة هذا
~~المعنى، مثل قوله في المعتبر: " صغيرة أو كبيرة " (4) فإن معنى ذلك عدم
~~الفرق بينهما وأن النزح مجزي بكل منهما إذا أعتيدت، ولا ريب أن المعتادة في
~~زمان الصدور إحداهما، فلا معنى لاجزاء غيرها.
# ومن بعض ما ذكرنا يظهر فساد احتمال أن يراد بالمعتاد ما هو المعتاد في كل
~~زمان، لاختلاف العادة باختلاف ما نزح منه وله وبه، ولأن اللازم حينئذ أيضا
~~اعتبار المقدار لا العدد، ولأنه لا معنى للتسوية في عبارة المعتبر بين
~~الصغيرة والكبيرة.
# فالظاهر إرادة ما هو المعتاد على تلك البئر، كما صرح به المحقق الشهيد
~~الثانيان (5) وهو الذي يلتئم عليه العبارات المتقدمة كلها، وأظهرها
# PageV01P245
# فيه عبارة السرائر (1) حيث احترز ب " العادة " عن الشاذة التي يستقى
~~بها، فإن المراد بها - بقرينة عطف الصغار والكبار عليها - ما شذ الاستقاء
~~بها وإن كانت متوسطة في الصغر والكبر.
# ثم المستند في ذلك إطلاقات الرواية فإن ظاهر قول الإمام عليه السلام
~~للسائل عن حكم البئر النجس: " نزح منها دلاء " (2) هو الدلو المعتادة على
~~البئر، كما لو أمر المولى عبده بنزح دلاء من بئر معين، وإطلاقه وإن شمل ms103 ما
~~لو كان على ذلك البئر دلو غير ما أعتيدت عليه، لكن الغالب عليها لما كان هو
~~الدلو المعتادة عليها جاز إرادة خصوص ذلك اعتمادا على الغلبة.
# وهل المراد من المعتادة على تلك البئر ما أعتيدت على نوعها أو شخصها؟
~~ظاهر النص والفتوى الثاني، مع أن نوع البئر لا عادة فيها منضبطة، إلا أن
~~يراد ما يليق بها بحسب الضيق والسعة؟ وإرادة ذلك ليس بأولى من إرادة ما
~~يليق بالنازح والمنزوح له وبه، فالمتعين ما يستعمل عليها غالبا.
# ثم إنه يشكل الأمر فيما إذا لم يكن للبئر دلو معتادة، لعدم النزح منها،
~~أو للنزح بها بكل ما يتفق من الدلاء، أو بغير الدلو من الظروف المختلفة.
# والكلام في ذلك غير منقح في كتب الأصحاب، والأخذ فيها بالمتيقن في
~~التطهير لعله أقوى، مع أنه أحوط.
# PageV01P246
# " فروع ثلاثة ":
# " الأول: حكم صغير الحيوان " المتعلق به الحكم (1) " حكم كبيره " بعد عدم
~~انصرافه إلى الكبير انصرافا معتدا به، لأن الصدق مفروغ عنه، فإذا تحقق عدم
~~الانصراف حكم بالاطلاق.
# " الثاني: اختلاف أنواع (2) النجاسة " المتخالفة المقدر كالانسان والكلب
~~" أو المماثلة كالشاة والكلب " موجب لتضاعف النزح " لاستصحاب النجاسة، ولا
~~يعارضه أصالة عدم تعدد المؤثر، ولأن مقتضى دليل كل نوع سببية وقوعه لاشتغال
~~الذمة بنزح المقدر، فتعدد السبب يقضي بتعدد الاشتغال وهو يقضي بتعدد
~~الامتثال.
# وقد يخدش في هذا الدليل تارة: بمنع المقدمة الأولى، فإن الأسباب الشرعية
~~لا يجب أن تكون مؤثرات حقيقة بل قد تكون معرفات يجوز تعددها على حكم واحد
~~شخصي، كما إذا اجتمع سببان لنزح جميع الماء، وحينئذ فإذا كان ظاهر الدليل
~~اتحاد المسبب ولو نوعا - كما هو المفروض - فلا حاجة إلى ارتكاب تعدده
~~الشخصي بتعدد الأشخاص ولو نوعا، بل ينبغي حمل السبب على المعرف. ويشهد له
~~أنه لا يفهم عرفا فرق بين ورود الأسباب المتعددة لحكم شخصي مثل قوله: إن
~~زنى زيد فاقتلوه، وإن ارتد فاقتلوه، وبين ورودها لحكم واحد بالنوع قابل
~~للتعدد الشخصي مثل: إن قدم زيد من السفر فأضفه وإن زارك في بيتك ms104 فأضفه.
# ويضعف بأن تعدد الواحد النوعي شخصا بسبب تعدد علل وجوده
# PageV01P247
# ليس تصرفا في اللفظ، فإن كان مقتضى إطلاق الأدلة سببية جميع مصاديق السبب
~~من غير فرق بين المسبوق بسبب آخر وغيره لزم عقلا تعدد الحكم الواحد بالنوع
~~في الخارج، بخلاف صرف ظاهر الدليل عن التأثير المستقل.
# وأخرى: بمنع المقدمة الثانية نظرا إلى أن اللازم من تعدد السبب تعدد
~~الوجوب وهو لا يقتضي تعدد الواجب، بل قد مجتمع الايجابات المتعددة في واجب
~~واحد للتأكيد أو لجهات متعددة تقتضيه، كما في مثال قتل زيد - المتقدم -
~~والأوامر المتعددة بالصلاة والزكاة وغيرهما.
# ويضعف بأن المسبب للأسباب المتعددة ليس هو الطلب الصادر من المتكلم،
~~ضرورة حصوله قبل وجود السبب بنفس الكلام الدال على السببية، بل المسبب
~~المتأخر عن سببه هو اشتغال الأمة بالفعل الفلاني، ومن المعلوم أن تعدد
~~الاشتغال لا يكون إلا مع تعدد المشتغل به، كما لو حدث اشتغال ذمة بدرهم أو
~~بضيافة مرتين، فإنه لا إشكال في تعدد الفعل.
# ودعوى: أن المتحقق بعد الشرط هو تنجز الطلب فهو بمثابة تكرار الطلب
~~المنجز بقوله: اضرب اضرب، مدفوعة - بعد تسليم ظهور التأكيد في المثال
~~المذكور - بالفرق بينهما وفهم اشتغال الذمة فيما نحن فيه على نحو ما يفهم
~~عند افتراق أحد السببين عن الآخر. والسر في ذلك: أن المستفاد من أدلة
~~السبيبة كون السبب سببا لنفس الفعل ومؤثرا فيه في نظر الآمر، وهو الذي دعاه
~~إلى الأمر به عنده، فلا يرضى بتخلفه عنه، فاللازم من تعدد السبب وتعدد
~~التأثير تعدد الفعل لا مجرد تعدد طلبه، فافهم فإنه لا يخلو عن دقة.
# وثالثة: بمنع المقدمة الثالثة، بناء على كفاية الفعل الواحد لامتثال
~~تكليفين وإن علم تعددهما - كما في الأغسال - في ظاهر جماعة، وأشار إليه
~~PageV01P248
# العلامة هنا في المنتهى (1).
# وفيه: أن الظاهر عدم كفاية الفعل الواحد في تحقق الامتثال، ولا أقل من
~~الشك فلا يتيقن الخروج من العهدة، ولا إطلاق هنا يتمسك به، إذ لا كلام في
~~كفاية أي فرد يكون، إنما الكلام في صدق الإطاعة والامتثال ms105 للتكليفين بإيجاد
~~واحدة فافهم.
# هذا مع ما عرفت: هن أن السبب مؤثر في وجود الفعل في نظر الآمر، فلا بد من
~~تعدده.
# ورابعة: بأن القاعدة وإن اقتضت عدم التداخل، إلا أن من المعلوم في خصوص
~~المقام أن النزح لإزالة النجاسة الحاصلة من ملاقاة ما وقع فيها، والنجاسة
~~وإن تعددت أفرادها - كما يكشف عن ذلك اختلاف كيفية إزالتها - إلا أن الثابت
~~من ذلك كفاية مزيل أحد الأفراد لإزالة الفرد الآخر المساوي له في كيفيتها،
~~فيكفي مزيل واحد للنجاسة الحاصلة من وقوع شاة وكلب، لأن الفرض اتحاد
~~نجاستهما لاتحاد مزيلهما، وكفاية مزيل الأشد لإزالة الأضعف، فيتداخل الأقل
~~مقدارا تحت الأكثر.
# ويضعف بأن ذلك مبني على تداخل النجاسات أضعفها في أشدها - كما في غير هذا
~~المقام - لكن ذلك غير معلوم في المقام، ولا يجوز قياسه على غيره، كما يكشف
~~عن ذلك الفرق فيه بين المتفقات في غيره والجمع فيه بين المختلفات، فالمتيقن
~~من اجتماع النجسين تضاعف النجاسة وصيرورة النجسين الواردين بمنزلة نجس واحد
~~قدر له مجموع مقدريهما، ولولا إطلاق الأدلة في كفاية مقدر كل نجس له ولو
~~حال انضمام نجس آخر وضعف دعوى
# PageV01P249
# ظهورها في وقوع تلك النجاسة لا غير، كان ينبغي الرجوع عند انضمام
~~النجاسات إلى حكم ما لا نص فيه، وهو نزح الجميع، كما سيأتي.
# ثم إن المخالف في المسألة العلامة في جملة من كتبه (1) واستدل في المنتهى
~~بأن بفعل الأكثر يمتثل الأمرين فيحصل الاجزاء. ثم اعترض على نفسه بلزوم
~~اجتماع علل متعددة على معلول واحد، ودفعه بأنه لا استحالة في اجتماع
~~المعرفات (2). وظاهر دليله منع المقدمة الثالثة للدليل المتقدم، وظاهر "
~~اعتراضه وجوابه منع المقدمة الأولى، وقد عرفت ما عندنا.
# ومما ذكرنا من الدليل يظهر أنه لا فرق بين وقوع النجسين مجتمعين أو
~~متعاقبين في وجوب تضعيف النزح.
# " و " أنه لا ينبغي الاشكال " في تضعيفه (3) " بوقوع نجسين " مع التماثل
~~" بشرط عدهما في العرف فردين لحصول الفصل بينهما على وجه يصدق تعدد الوقوع،
~~فإن الدليل المذكور آت فيه بعينه، حتى فيما إذا ms106 كان المتكرر فردين أو
~~أفرادا علق المقدر على الطبيعة الصادقة عليها وعلى الفرد الواحد، كالخمر
~~والبول.
# ودعوى: القطع بعدم الفرق في المحكم بين مقدار من البول وقع دفعة أو وقع
~~كل جزء منه دفعة وأنا نفهم من أدلة وقوع هذه الطبائع أن السبب وجودها في
~~البئر ولو بوقوعات متعددة، ممنوعة، فالقاعدة المتقدمة من السببية كل وقوع
~~المقدر جارية هنا أيضا، إذ الموجود أولا من مصاديق الطبيعة مؤثر تام
~~باعتبار تحقق الطبيعة فيه، فإذا وجد ثانيا كان مؤثرا تاما مستقلا
# PageV01P250
# الأول، فلا بد له من أثر غير الأثر المتقدم عليه، إذ لا يعقل تأثير
~~المتأخر في التقدم.
# وقد ذكر بعض المعاصرين في الجواب عن ذلك بعد الاعتراف به: أن الدليل لما
~~دل على أن العذرة ينزح لها خمسون دلوا وكانت مهية صادقة على القليل والكثير
~~واشتغل الذمة بالنزح بالوقوع الأول وجاء الوقوع الثاني انقلب الفرد الأول
~~إلى الثاني فصارت مصداقا واحدا للماهية، وهكذا كلما يزداد فيدخل تحت قول "
~~العذرة المذابة ينزح لما خمسون " وليس هذا إلا كتعدد النوع الواحد من
~~المحدث الأصغر أو الأكبر، كالبول مرات والجنابة مرات (1) انتهى.
# ولم يعلم له محصل يرجع إلى منع إحدى مقدمات الدليل المذكورة وإن صيرورة
~~الوقوعين أو الواقعين بعد الوقوع الثاني مصداقا واحدا هل يرد الوقوع الأول
~~عن السببية المستقلة بعد وجوده على هذا الوجه؟ أو الوقوع الثاني يؤثر في
~~المسبب المتقدم؟ أو أنه لغو محض؟ وكل ذلك تقييد لاطلاق الأدلة، وصدق " أن
~~العذرة تنزح لها خمسون " على الكل إنما يوجب حدوث سبب متأخر عن الكل لا
~~انقلاب ما حدث بالأول إلى كونه مسببا عن المصداق الواحد الصادق على الكل،
~~وهذا واضح.
# نعم، ما ذكره إنما يتوجه في الفرد المستمر الواحد عرفا، حيث إنه لا يعد
~~سببا إلا بعد انقطاعه، كما سيجئ. وأما الحدث: فقد علم من الشرع اتحاده فلا
~~يتعدد وإن اختلف نوعه، ولا ينقلب الفرد الأول فيه إلى الثاني بعد تحققه
~~سواء، بخلاف المقام الذي علم فيه التعدد ولو مع تساوي المتعدد ms107 في
# PageV01P251
# التأثير كالكلب والأرنب الذين لا يوجب أحدها إلا ما يوجبه الآخر، فأين ما
~~علم فيه اتحاد المسبب ولو مع اختلاف نوع السبب عما علم فيه تعدد المسبب ولو
~~مع اتحاد نوع السبب إذا اختلفا في الصنف؟
# والحاصل: أنه لا فرق في مقتضى الأدلة اللفظية بين اختلاف المتعدد المتكرر
~~نوعا أو صنفا وبين اختلافهما شخصا. نعم، فرق بينهما من حيث إنه لا يفرق في
~~الأولين وقوع المتعدد دفعة أو متعاقبين؟ بخلاف الثالث، فإنه إن كان موضوع
~~الحكم بالمقدر الفرد الواحد منه فوقوع المتعدد دفعة حكم المتعاقبين،
~~واحتمال خروج ذلك عن مورد النص ضعيف، وإن كان موضوع الحكم بالمقدر طبيعة
~~كلية صادقة على القليل والكثير، فلا يحصل التعدد فيها إلا بالتعاقب مع
~~الفصل الموجب لصدق التعدد. وأما لو وقعت العذرة مستمرة غير منفصلة أو
~~منفصلة بما لا يوجب التعدد عرفا كان في حكم الفرد الواحد.
# وتوهم جريان الدليل المذكور حيث إنه يتحقق بأول الوقوع تأثير السبب فيجب
~~المقدر ثم ما يقع في الآن الثاني مؤثر تام أيضا يوجب المقدر، مدفوع بأن
~~الواقع أولا لا يحكم بكونه سببا مستقلا إلا بعد انقطاعه، نظير حصول امتثال
~~الأمر المتعلق بالطبيعة الصادقة على القليل والكثير المتدرجة في الحصول -
~~كالأمر بالقراءة والمشي - حيث إن الفرد المحقق للامتثال ما انقطع عليه
~~الفعل، لا أول ما يوجد من ذلك الفعل ليقع الباقي لغوا.
# ومما ذكرنا ظهر رجحان أحد طرفي " تردد " المصنف قدس سره. ولو سلم التكافؤ
~~- بناء على ما تقدم من معارضة ظهور المسبب في الاتحاد لظهور سببية الطبيعة
~~في سببية كل فرد، أو معارضة الظهور اللفظي بظهور عدم تضاعف النجاسة بتعدد
~~الأفراد، ولذا لو وقع دفعة ما وقع على التعاقب لم PageV01P252
# إثر قطعا إلا مع تبدل العنوان، كما سيجئ في الدم - وجب المصير إلى ما
~~اختاره المصنف بقوله: " أحوطه التضعيف " فإن الاحتياط في مثل المقام لازم
~~بلا إشكال.
# بقي في المقام: أنه إذا حصل من تعاقب الفردين من العنوان عنوان آخره، كما
~~إذا وقع دمان قليلان متعاقبان ms108 يصدق على المجموع الدم الكثير، ففي المحكم
~~إشكال من حيث إن الدم الأول قد أوجب نزح العشرة، والدم الثاني بمقتضى إطلاق
~~حكم دم القليل لا يوجب إلا نزح عشرة أيضا، لكن يصدق بعد وقوعه أنه " وقع في
~~البئر دم كثير " فيجب خمسون.
# ودعوى انصراف إطلاق أدلة الدم الكثير إلى صورة وقوعه دفعة عرفية مع دعوى
~~انصراف إطلاق أدلة الدم القليل إلى صورة عدم تعقبه بدم آخر يوجب زيادة تأثر
~~الماء وإحداث أثر محدث بعينه - كوقوع الدم الكثير دفعة - متكافئتان في
~~التسليم والمنع، فالأحوط الرجوع إلى أكثر الأمرين، بل الأقوى ذلك.
# توضيحه: أن الوقوعين بملاحظة مجموعهما سبب واحد للخمسين وبملاحظة كل
~~منهما منفردا سببان للعشرة يوجبان عشرين، ولا يحكم هنا بالسبعين بتوهم
~~اقتضاء المجموع خمسين وكل منهما عشرة، لأن مغايرة المجموع لكل واحد مغايرة
~~اعتبارية، فلا تعدد في الخارج؟ فالمؤثر الوقوعان بأحد الاعتبارين، فالموجود
~~في الخارج على سبيل البدل إما أسباب متعددة للعشرة وإما سبب واحد للخمسين،
~~فلا وجه لالغاء تأثير مصداق السبب الموجب للأكثر، وأما الموجب للأقل فلا
~~ينبغي تأثيره لكنه يتداخل في الأكثر لما ذكرنا من عدم الجمع بين متقضاهما
~~ليحكم بالسبعين.
# والحاصل: أنه بعد البناء على تداخل مقتضى المصداقين لوجودهما PageV01P253
# على سبيل البدل بأحد الاعتبارين، فلا معنى لتداخل الأكثر في الأقل إلا
~~اسقاط الزائد مع وجود سببه، وهو طرح لاطلاق دليله من غير تقييد، بخلاف
~~تداخل الأقل في الأكثر، فإنه لا يوجب إلغاءه، فلو فرضنا أن التعدد يقتضي
~~أزيد من الخمسين، كما إذا وقع القليل سبع مرات فصار بالثامن كثيرا، فإنه
~~وإن صدق على المجموع " وقوع الدم الكثير " إلا أنه يصدق أيضا " وقع فيه سبع
~~مرات بل ثمانية دماء قليلة " فلا معنى لالغاء ما يوجب كل مرة، وليس في ذلك
~~إلغاء لمقتضى مصداق الدم الكثير.
# وذكر الشهيدان (1) والمحقق الثاني (2) مسألة تحقق الكثرة بالدم الثاني
~~فحكوا بمنزوح الكثير، ولم يعلم مذهبهم فيما إذا كان مقدر الدم الكثير أقل
~~من مقدر الدماء المتعددة القليلة.
# ومما ذكرنا يظهر أنه لو وقع ms109 نجس واحد شخصي مكررا - كما إذا وقع الكلب
~~مرات وخرج حيا - فإن اللازم تعدد النزح، إلا أن يستظهر خلاف ذلك من النص.
# واعلم أن بعض الحيوان إن صدق عليه عنوانه - كما إذا نقص منه بعض الأجزاء
~~الغير المقومة للصدق - فلا إشكال في حكمه. وإن لم يصدق عليه ذلك فهو داخل
~~فيما لا نص فيه، إلا أنا نعلم عدم زيادة حكمه على حكم الكل، فيجري عليه حكم
~~الكل؟ وحينئذ فيترتب عليه أحكامه حتى عدم تداخل مقدره مع وقوع فردين منه أو
~~تكرر فرد واحد منه؟ وحينئذ فالجزء الواقع مكررا لا يتداخل مقدره، فضلا عما
~~لو وقع جزء آخر بعد
# PageV01P254
# الأول، بل لو سلمنا التداخل في تكرار الكل لم يبعد عدم التداخل في
~~الجزءين، لأنهما بمنزلة فردين يدعى أن كل واحد منهما بمنزلة كله، فكأنه قد
~~تكرر.
# " إلا " أن ظاهر المصنف قدس سره منع عدم (1) التداخل مطلقا في الجزء الذي
~~(2) " يكون بعضا من جملة " بشرط أن يكون " لها مقدر " غير الجميع حتى يتصور
~~التكرار فيه، وكأن وجه المنع منع التعدد مع تكرر وقوع الجملة، بناء على أن
~~النجاسة الشخصية لا يتعدد تأثرها (3) والجزء لا يزيد على حكم جملته، فإذا
~~وقع الجزء الثاني فكأنه وقع جملته ثانيا. والمقدمتان قابلتان للنظر.
# هذا كله مع الوقوع على التعاقب. أما مع وقوع أكثر من جزء دفعة " فلا يزيد
~~حكم أبعاضها عن جملتها ".
# ثم على ما اختاره المصنف قدس سره من عدم التعدد أو مع الوقوع دفعة، لو
~~وقع جزءان لم يعلم كونهما من جملة واحدة فوجهان: من أصالة عدم وقوع الجزء
~~من حيوان آخر، ومن أصالة بقاء النجاسة.
# إلا أن إيجاب التعدد لانتقاض اليقين بالنجاسة بيقين الطهارة لا ينافي
~~ترتيب آثار عدم وقوع الجزء من حيوان آخرة كما لو لم يعلم كون النجاسة في
~~الثوب مما يحتاج إلى التعدد أو لا، فإنه يجمع بين حكم بقاء النجاسة وأصالة
~~عدم وصول ما يحتاج إلى التعدد، إلا أن يفرق بين المثال وبين ما نحن فيه،
~~فإن نجاسة كل ms110 واحد مما لا يحتاج إلى التعدد وما يحتاج تتحد مع
# PageV01P255
# الأخرى، كما يكشف عن ذلك تداخل حكمهما في الغسل، أما ما نحن فيه فقد
~~التزمنا فيه بتعدد النجاستين على وجه لا يدخل أحدهما في الآخر، فالنجاسة
~~المستصحبة إن أريد بها الحاصلة بالسبب الأول فقد ارتفعت قطعا وإن أريد بها
~~الحاصلة بغيره فهي مشكوكة الحدوث، إلا أن يدعى أن النجاسة مع هذا تعد في
~~العرف أمرا واحدا مستمرا وإن فرض تعددها في الوجود بمقتضى تعدد أسبابها.
~~ولعله لأجل ذلك رجح في الذكرى القول بالتعدد في هذا الفرع لكن علله
~~بالاستظهار (1) ولعله أراد الاحتياط اللازم وهذا كله مع العلم بأن الجزءين
~~من نوع واحد. ومثله ما لو احتمل تغاير النوعين فالاستصحاب أوضح.
# وبعض من التزم بأنه لا يجب في الصورة الأولى إلا نزح مقدر واحد.
# استصحابا لطهارة البئر السابقة فرق في هذه الصورة الثانية بين ما لو علم
~~جزء منهما أنه من جملة خاصة وشك في الأخرى أنه من تلك الجملة أم لا، فلم
~~يبعد الاكتفاء بنزح مقدر الجملة المعلومة استصحابا لطهارة البئر من الآخر،
~~وإن لم يعلم بأحد الجزءين لم يبعد القول بوجوب مقدر الجميع لاستصحاب
~~النجاسة، ولأنه كما إذا وقع حيوان لم يعلم أنه كلب أو غيره (2) فتأمل.
# " الثالث: إذا لم يقدر " فيما بأيدينا من الأدلة الشرعية للنجاسة منزوح "
~~وجب الأخذ بمقتضى استصحاب الأحكام الثابتة بعد الوقوع بالأدلة المخصصة
~~لعمومات جواز استعمال الماء تكليفا ووضعا و " ينزح (3)
# PageV01P256
# جميع مائها " كما عليه المشهور.
# ولا مجال هنا لاجراء أصالة البراءة، لأن الشك في ترتب آثار الطهارة على
~~الماء - أعني إباحة الاستعمال وصحته - لا في التكليف. ولو فرض وجوب النزح
~~مقدمة لواجب، فمن المعلوم: أن المقدمة لذلك الواجب هو تطهير ماء البئر
~~فالتكليف به تكليف بمفهوم معلوم لا يكفي في الخروج عنه إلا القطع بتحققه في
~~الخارج، وليس النزح من حيث هو مقدمة لذلك الواجب حتى يجري فيه عند دوران
~~الأمر بين الأقل والأكثر أصالة البراءة، على المختار من جريانها مع الشك في ms111
~~أجزاء الواجب أو شروطه.
# ونظير ما نحن فيه ما إذا أمرنا بتطهير الثوب فشككنا في حصول الطهارة بغسل
~~الثوب مرة أو مرتين إذا لم يكن هناك إطلاق يقتضي كفاية المرة، فإن الأمر
~~بالغسل أمر حقيقة بالتطهير المشكوك في تحققه بالغسل مرة.
# هذا على القول بنجاسة البئر بالملاقاة. وإن قلنا: بكون النزح تعبدا، فإن
~~جعله هذا القائل واجبا مستقلا غير معتبر في جواز استعمال الماء كان الأقوى
~~وجوب الأخذ بالأقل المتيقن بناء على جريان الأصل في الأجزاء، وإن جعله شرطا
~~لإباحة الاستعمال كان الحكم فيه كالسابق من الأخذ بالاستصحاب، لعدم كون
~~الشك في الحكم التكليفي، بل في ارتفاع المنع السابق، والأصل عدمه.
# ثم إن هنا قولين آخرين لم يعلم المستند لهما، وهو نزح أربعين (1) ونزح
~~ثلاثين (2).
# PageV01P257
# وأضعف منهما ما احتمله في المعتبر - وربما حكى قولا - من عدم وجوب شئ،
~~اقتصارا على موضع النص. لكن ذكر أن هذا لا يتأتى على القول بالنجاسة (1).
# وكيف كان: " فإن تعذر نزحها لم تطهر إلا بالتراوح " بلا خلاف على الظاهرة
~~ولعله لفهم التعدي من حديث التراوح (2). واحتمال تعطيل البئر لو قام لأخل
~~بالحكم بتطهرها بنزح الجميع مع التمكن، إذ لا وجه له حينئذ.
# وربما يقال: بوجوب نزح ما يزيل أقل مراتب المحقق بتلك النجاسة (3) وفيه
~~نظر.
# " وإذا تغير " بما يقع في البئر في أحد أوصاف مائها " كان طهره عند
~~القائلين بعدم الانفعال حكم الجاري المتغير " بالنجاسة " في كفاية زوال
~~التغير تغيره بما يتجدد من مائها بالنزح، بل ربما قيل بكفاية زوال تغيره
~~بالنزح وإن لم يتجدد ماء (4) لظاهر قوله عليه السلام في صحيحة ابن بزيع: "
~~فينزح حتى يذهب اللون ويطيب الطعم " (5).
# ويضعف بأن الاطلاق محمول على الغالب فلا يشمل ما لو زال التغير بالنزح من
~~دون تجدد نبع.
# وأضعف منه القول بعدم اعتبار النزح وكفاية زوال تغيره لاتصاله بماء
# PageV01P258
# المادة المعتصم بناء على أن علة النزح في الصحيحة زوال تغيره فهو المقصود
~~دونه وذكره لكونه مقدمة له في الغالب.
# وفيه: أنه موقوف على كون " حتى " للتعليل، ms112 والظاهر كونها للغاية، ولو سلم
~~فإطلاق زوال التغير ينصرف إلى الغالب، وهو الحاصل بالممازجة بالماء
~~المتجدد، فإنه هو الذي يترتب على النزح. وأما زوال التغير بنحو آخر،
~~فالظاهر عدم دخل النزح فيه غالبا، فضلا عن استناده إليه على وجه العلية.
# وأما القائلون بانفعال البئر بالملاقاة فالمحكي عنهم أقوال تبلغ سبعة أو
~~ثمانية بعد اتفاقهم على وجوب إزالة التغير (1).
# أحدها ما " قيل " (2): من أنه " ينزح حتى يزول التغير " عملا بظاهر ما دل
~~على كفاية زوال التغير في طهارته:
# مثل قوله عليه السلام في صحيحة ابن بزيع - المتقدمة في أدلة الطهارة -:
# " ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن يتغير طعمه أو ريحه فينزح حتى يذهب
~~اللون ويطيب الطعم " (3) بناء على تأويلها عند القائلين بالنجاسة بأن
~~المراد من الفساد (4) المنفي صيرورة مائها نجس العين بحيث تتوقف طهارته على
~~استهلاكه في ماء آخر، فإن اخراج الدلو الواحد لنجاسة البئر بالعصفور أو
~~الثلاثة لغيرها قد لا يوجب تجدد نبع الماء، فضلا عن امتزاجه بجميعه،
# PageV01P259
# فضلا عن استهلاكه فيه، وهذا بخلاف المتغير، فإنه لا بد من امتزاجه التام
~~بماء جديد.
# وموثقة سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام: " عن الفأرة تقع في البئر أو
~~الطير؟ قال: إن أدركته قبل أن ينتن نزحت منها سبع دلاء وإن كانت سنورا أو
~~أكبر منها نزحت منها ثلاثين دلوا أو أربعين دلوا وإن أنتن حتى يوجد ريح
~~النتن في الماء نزحت البئر حتى يذهب النتن من الماء (1).
# وصحيح الشحام عن أبي عبد الله عليه السلام: " في الفأرة والسنور والدجاجة
~~والكلب والطير؟ قال: إذا لم يتفسخ أو يتغير طعم الماء فيكفيك خمس دلاء، وإن
~~تغير الماء فخذ منه حتى يذهب الريح " (2).
# وخبر زرارة " قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: بئر قطرت فيها قطرة دم
~~أو خمر؟ قال: الدم والخمر والميت ولحم الخنزير في ذلك كله واحد ينزح منه
~~عشرون دلوا فإن غلب الريح نزحت حتى تطيب " (3).
# بناء على تقديم هذه الأخبار على ظاهر ما سيأتي من أخبار وجوب نزح ms113 الجميع
~~للتغير - بناء على حمل تلك على ما إذا توقف زوال التغير على نزح الجميع، إذ
~~لا جمع بينهما أقرب من ذلك - وعلى ظاهر ما دل على وجوب المقدر للنجاسة
~~الواقعة الشامل بالاطلاق أو بالفحوى لصورة تغيره بها، بناء على منع شموله
~~لها لفظا ولا فحوى.
# هذا، ولكن الانصاف: قصور دلالة الأخبار المتقدمة.
# PageV01P260
# أما الصحيحة: فقد تقدم ظهورها في عدم انفعال البئر بالملاقاة (1) - وجوب
~~صرفها إلى معنى يلائم القول بالنجاسة على القول بانفعال البئر، - أقرب وجوه
~~الصرف ما تقدم من كون المراد بالفساد فساده بحيث لا يصلح إلا بالممازجة
~~التامة مع ماء جديد من المادة، وهذا ثابت مع التغيير منتف مع غيره، ولا ريب
~~أن الرواية على هذا صريحة في حاجة الماء المتغير إلى النزح أزيد مما يحتاجه
~~الماء مع عدم التغير، فلا يدل على كفاية زوال التغير وإن لم ينزح المقدر،
~~لأنه يلزمه كون الماء مع عدم التغير أفسد منه مع التغير وهذا خلاف (2) ما
~~استظهر من الرواية، بل كل تأويل يفرض في الصحيحة ليوافق مذهب المستدل بها -
~~حيث يقول بنجاسة البئر بالملاقاة - لا يخلو عن صراحة كون الفساد مع التغير
~~أقوى وأشد وأحوج إلى اخراج الماء.
# وبالجملة: فاستدلال القائلين بالنجاسة بهذه الصحيحة مع ردهم لها - تارة
~~بكونها مكاتبة، وأخرى بالتأويل، وثالثة بعدم المعارضة مع أدلة وجوب النزح -
~~في غاية الاشكال، فضلا عن تقديم ظهورها على ظهور أخبار المقدرات وظهور
~~أخبار وجوب نزح الجميع.
# وأما ما بعد الصحيحة من الأخبار: فهي في مقام عدم كفاية المقدر المذكور
~~في مواردها للتطهير مع التغير، إذ من المعلوم عدم زوال التغير بما دون خمس
~~دلاء أو سبع أو عشرين، فيدل على ما هو المطلوب من كفاية زوال التغير وإن لم
~~يبلغ المقدر.
# PageV01P261
# " و " الثاني: ما " قيل " بل استظهر أنه المشهور (1) من أنه " ينزح جميع
~~مائها " إما لأن النجاسة الحاصلة بالتغير غير منصوص المقدر - بناء على ظهور
~~اختصاص أدلة المقدرات بصورة عدم التغير - وإما للأخبار الواردة بنزح الجميع
~~للتغير، مثل قوله عليه السلام ms114 في رواية معاوية: " لا يغسل الثوب ولا تعاد
~~الصلاة مما يقع في البئر إلا أن ينتن، فإن أنتن غسل الثوب وأعاد الصلاة
~~ونزحت البئر " (2).
# وفي رواية أبي خديجة: " إذا انتفخت الفأرة ونتنت نزح الماء كله " (3).
# وخبر منهال: " فإن كانت جيفة قد أجيفت فاستق منها مائة دلو، فإن غلب
~~الريح عليها بعد مائة دلو فانزحها كلها " (4).
# ورواية عمار الواردة في التراوح: " عن بئر يقع فيها كلب أو فأرة أو
~~خنزير؟ قال تنزف كلها " (5) بناء على حملها على صورة التغير، كما ذكره
~~الشيخ (6).
# والجواب منع كون النجاسة مع التغير مما لا نص فيه، لما سيجئ من شمول
~~أخبار المقدرات له، وكذا أخبار وجوب إزالة التغير، وإن لم يدل كل واحد من
~~هذين القسمين على كفاية مضمونه، كما تقدم.
# وأما الأخبار المذكورة: فهي محمولة على ما إذا توقف زوال التغير على نزح
~~الجميع، إذ لا جمع أقرب من ذلك؟ وربما احتمل فيها الحمل على
# PageV01P262
# الاستحباب.
# وعلى هذا القول.
# " فإن تعذر " نزح الجميع " لغزارته " ففيه احتمالات، بل أقوال:
# أحدها: ما اختاره المصنف قدس سره. وفاقا للمحكي عن الإسكافي (1)
~~والصدوقين (2) السيد (3) والشيخ (4) وابن حمزة (5) من أنه " تراوح عليها
~~أربعة رجال (6) ومستندهم ما تقدم من رواية عمار المتقدمة أخيرا في أخبار
~~هذا القول.
# لكن الظاهر أنهم يشترطون إزالة التغير حتى بعد التراوح، إذ لم يعهد من
~~أحد القول بطهارة الماء المتغير فعلا. وعليه يحمل إطلاق الرواية أيضا.
# ثانيها: الاكتفاء حينئذ بزوال التغير حكي عن الشيخ في النهاية (7)
~~والمبسوط (8) وعن كاشف الرموز نقله عن المقنعة (9) ولعل وجهه حمل أخبار
~~زوال التغير صرفا أو انصرافا على ما هو الغالب من تعذر نزح الجميع.
# وفيه: مع عدم إمكان هذا الحمل في رواية عمار - بل معارضتها لتلك
# PageV01P263
# الأخبار - أن أخبار زوال التغير - كما تقدم - لا ظهور لها في مورد يزول
~~التغير قبل نزح المقدر، فينبغي الحكم عند تعذر نزح الجميع بأكثر الأمرين من
~~المقدر ومزيل التغير، وهو ثالث هذه الأقوال (1) وهو المحكي عن الشيخ (2)
~~والحلي (3) والمختلف (4) والمسالك (5) واستوجهه في المدارك ms115 (6).
# ثم إن الجمع بين محصل هذا الجمع - وهو أكثر الأمرين - وبين رواية عمار
~~الدالة على التراوح - المعتضدة بعمل الأصحاب - في موارد تعذر نزح الجميع،
~~باعتبار أكثر الأمور من المقدر ومزيل التغير والتراوح، وهذا رابع
~~الاحتمالات. إلا أن يقال: إن الاحتمال الأول راجع إلى هذا، لأن التراوح
~~غالبا يكون بعد استيفاء المقدرة وأما زوال التغير فقد عرفت أنه لا بد منه
~~عند القائلين بالاحتمال الأول، وهو أقوى هذه الثلاثة.
# الخامس: لزوم (7) الأمرين من المقدر ومزيل التغير، وعليه المحقق في
~~النافع والمعتبر (8). قيل (9): واستحسنه كاشف الرموز ونسبه
# PageV01P264
# إلى الحلي (1) وفي النسبة نظر.
# ولعل وجهه الجمع بين ما دل على الأمرين، فإن أدلة المقدر شاملة له من حيث
~~اعتبار المقدر إما من باب الاطلاق باعتبار شمولها لوقوع النجاسة قبل حدوث
~~التغير وإما من باب الفحوى. نعم، ظهورها في كفاية المقدر مطروح بما دل على
~~وجوب إزالة التغير، ولا ظهور في كفاية ذلك حتى يطرح بما دل على أدلة
~~المقدرات، مع أنه متعين على تقدير الظهور. وبعبارة أخرى: لكل منهما ظهور
~~لفظي في اعتبار مضمونه في التطهير وظهور عقلي في كفاية ذلك، فيطرح ظهور كل
~~منهما في الكفاية بظهور الآخر في الاعتبار، لأنه أقوى، مضافا إلى أن المرجع
~~بعد التكافؤ استصحاب النجاسة.
# وفيه: أن مقتضى هذا الجمع إزالة التغير أولا ثم استيفاء المقدر، لأن
~~استيفاء، أو بعضه قبل زوال التغير غير مجد، لأنه نظير ما إذا استوفى المقدر
~~أو بعضه قبل اخراج عين النجاسة، لأن بقاء التغير دليل بقاء عين النجاسة،
~~مضافا إلى أن ظاهر الأخبار اعتبار النزح حال عدم التغير لذهاب النجاسة
~~الحاصلة بالملاقاة، ومعلوم عدم مدخلية النزح في ذهاب هذه النجاسة ما دام
~~الماء متغيرا.
# فالأقوى من هذا هو القول السادس: وهو أنه يجب إزالة التغير أولا ثم
~~استيفاء المقدر.
# ثم على هذين القولين لو لم يكن للمنزوح مقدر فالظاهر وجوب نزح الجميع،
~~كما صرح به بعض أهل كل من القولين، كما صرحوا بالتراوح عند
# PageV01P265
# تعذر نزح الجميع.
# وحكي عن صاحب المعالم ms116 والذخيرة كفاية زوال التغير مع عدم المقدر وكفاية
~~أكثر الأمرين مع المقدر (1). فهذه أقوال سبعة والقول السادس لا يخلو عن قوة
~~والأحوط هو القول الثالث.
# " ويستحب أن يكون بين البئر " بل مطلق ماء المجتمع المحتاج إليه في
~~الاستعمال ذا مادة أو غيرها " والبالوعة " وهي ثقب في وسط الدار كما عن
~~الصحاح (2) أو بئر مجفر ضيق الرأس مجري فيها ماء المطر ونحوه كما عن
~~القاموس (3) وخصها في الروضة بمجمع ماء النزح (4) بعد أن فسرها في الروض
~~بمرمى مطلق النجاسات (5) " خمس أذرع " بذراع اليد، وهي كما عن القاموس ما
~~بين المرفق وطرف الإصبع الوسطى (6). وحدها جماعة في باب المسافة بخمسة
~~وعشرين إصبعا عرضا (7) " إن كانت الأرض " المتوسطة بينهما " صلبة " مثل أرض
~~الجبل وشبهه " أو كانت البئر فوق البالوعة " بحسب قراريهما أو سطح مائهما.
# PageV01P266
# " وإن لم يكن (1) " الأرض صلبة ولاقرار البئر أعلى " فسبع "، هذا هو
~~المشهور على الظاهر، وفي مرسلة قدامة بن أبي زيد قال: " سألته كم أدنى ما
~~يكون بين البئر - بئر الماء - والبالوعة؟ قال: إن كان حملا فسبع أذرع، وإن
~~كان جبلا فخمس أذرع. ثم قال: يجري الماء إلى القبلة إلى يمين، ويجري عن
~~يمين القبلة إلى يسار القبلة، ويجري عن يسار القبلة إلى يمين القبلة، ولا
~~يجري من القبلة إلى دبر القبلة " (2) وفي رواية الحسن بن رباط قال: " سألته
~~عن البالوعة تكون فوق البئر؟ قال: إذا كانت أسفل من البئر فخمسة أذرع، وإن
~~كانت فوق البئر فسبعة أذرع من كل ناحية، وذلك كثير " (3).
# وجمع المشهور بينهما بتقييد حكم السبع في الروايتين مع إرادة عدم فوقية
~~البئر من الفقرة الثانية من الرواية الثانية، إذ المتبادر من مثله نقيض
~~الشرطية الأولى لا ضدها، وحاصل هذا الجمع كفاية كل من صلابة الأرض وفوقية
~~البئر في الخمس، فيكون الخمس في أربع صور من الست.
# وظاهر الإرشاد عكس هذا الجمع، بتقييد حكم الخمس في الروايتين مع إبقاء
~~الفقرة الثانية من الرواية الثانية على ظاهرها من خصوصية فوقية البالوعة،
~~قال في الإرشاد: ويستحب تباعد البئر عن ms117 البالوعة بسبع أذرع إن كانت الأرض
~~رخوة أو كانت البالوعة فوقها وإلا فخمس (4) وعن بعض النسخ " الواو " بدل "
~~أو " فيوافق ظاهر ما عن التلخيص: من أنه يستحب
# PageV01P267
# تباعد البئر عن البالوعة بسبع أذرع مع الرخاوة والتحتية وإلا فخمس (1)
~~ولما في السرائر: يستحب أن يكون بين البئر التي يستق منها وبين البالوعة
~~سبعة أذرع إذا كانت البئر تحت وكانت الأرض سهلة، وخمسة أذرع إذا كانت فوقها
~~والأرض أيضا حملة، وإن كانت الأرض صلبة فخمس (2).
# ومستند هذا القول الجمع بين الروايتين بتقييد حكم السبع في إحداهما
~~بالآخر، إلا أن الفقرة الثانية باقية على ظاهرها: من إرادة خصوص فوقية
~~البالوعة على ظاهر السرائر، ويراد بها نقيض الفقرة الأولى وهو عدم فوقية
~~البئر بناء على ظاهر التلخيص ونسخة الإرشاد.
# وهنا جمع رابع، وهو تقييد فقرتي الرواية الثانية بالأولى فيكون المدار
~~على الصلابة والرخاوة، وهو المحكي عن ظاهر الصدوق (3).
# ثم إن بعض مشايخنا المعاصرين - بعد تزييف جمع المشهور بعدم جريانه على
~~القواعد من غير بيان وجه ذلك - قال: إن المستفاد من مجموع الروايتين أن
~~السبعة لما سببان: وهي السهولة وفوقية البالوعة، والخمسة أيضا لها سببان:
~~الجبلية وأسفلية البالوعة، ويحصل التعارض عند تعارض سببين، كما إذا كانت
~~الأرض حملة والبالوعة أسفل، فلا بد من مرجح خارجي، وكذا إذا كانت الأرض
~~جبلية والبالوعة فوق البئر " ولعله بالنسبة إلينا يكفي الشهرة في الترجيح
~~فيحكم كل منهما على الآخر بمعونتها، وبالنسبة إليهم لا نعلم المرجح، ولعله
~~دليل خارجي (4).
# PageV01P268
# وفيه - مع أن تعارض السببين إنما يكون بعد الفراغ عن دليلهما وعدم تصرف
~~فيهما كما في تعارض البينتين، ونحوه في المقام من قبيل تعارض الدليلين
~~وتعيين وجوه التصرف ليثبت بذلك الخمس بتعدد السبب كالمشهور، والسبع
~~كالارشاد، أو اختصاص كل منهما بسبب واحد كالصدوق - أن جمع المشهور لعله
~~ناظر إلى أن الصلابة وفوقية البئر من قبيل المانع وأن البعد بما دون السبع
~~مظنة لتوهم نفوذ النجاسة من البالوعة إلا أن يكون هنا مانع من النفوذ من
~~صلابة أو علو البئر، فوجوب السبع ms118 مع السهولة أو تساوي القرارين ليس مستندا
~~إليهما، بل إلى عدم المانع عن النفوذ فيما دون (1) مع وجود مقتضى النفوذ،
~~وهو استعداد الماء للنفوذ إلى سبعة أذرع من جوانبه لو خلي وطبعه.
# مع إمكان أن يقال: إن هذا الجمع - مطابق للأصل، لأصالة عدم استحباب السبع
~~عند صلابة الأرض إذا كانت البالوعة فوق البئر، بناء على إجراء أصالة العدم
~~هنا، دون أصالة عدم الامتثال بالمستحب وعدم ارتفاع ما لاحظه الشارع من مظنة
~~النفوذ مع القرب، فكان أولى من قول الإرشاد والصدوق.
# نعم، الأوفق بالأصل من ذلك قول التلخيص، لحكمه بعدم السبع مع تساوي
~~القرارين في الأرض الرخوة. لكن تقييد أحد فقرتي السبع بالآخر لا وجه له،
~~لعدم التنافي، فلا وجه لاطراح إطلاق السبعة في الرواية الأولى.
# ومما ذكرنا عرفت قوة قول المشهور مع قطع النظر عن الشهرة.
# ثم إن المحكي عن الإسكافي في مختصره ما لفظه: لا أستحب الطهارة
# PageV01P269
# من بئر يكون بئر النجاسة التي يستقر فيها النجاسة من أعلاها في مجرى
~~الوادي، إلا إذا كان بينهما في الأرض الرخوة اثنا عشر ذراعا وفي الأرض
~~الصلبة سبع أذرع، فإن كان تحتها والنظيفة أعلاها فلا بأس وإن كانت محاذيتها
~~في سمت القبلة، فإذا كان بينهما سبعة أذرع فلا بأس، لما رواه ابن يحيى، عن
~~سليمان، عن أبي عبد الله عليه السلام (1) انتهى.
# أقول: هي رواية سليمان الديلمي عن أبي عبد الله عليه السلام: " عن البئر
~~يكون إلى جنبها الكنيف؟ قال: إن مجرى العيون كلها من مهب الشمال، فإذا كانت
~~البئر النظيفة فوق الشمال، والكنيف أسفل منها لم يفرها إذا كان بينهم أذرع،
~~وإن كان الكنيف فوق النظيفة فلا أقل من اثني عشر ذراعا وإن كانت تجاها
~~بحذاء القبلة وهما مستويان في مهب الشمال فسبعة أذرع.
# الخبر " (2).
# والظاهر أنه قدس سره فهم من إطلاق الأرض الرخوة، لأنها الغالب، وتحديده
~~البعد في الصلبة بسبع لرواية المحسن بن رباط - المتقدمة (3) - في اعتبار
~~السبع مع فوقية البالوعة، بناء على أن المراد بالفوقية أعم من العلو من ms119 حيث
~~الجهة، مجملها على الصلبة لكونها الفرد المتيقن من الاطلاق، كالرخوة في هذه
~~الرواية، فيطرح ظاهر كل بنص الآخر. لكن فيه إطراحا لرواية ابن أبي زيد (4)
~~رأسا أو حملا لها على أقل مراتب الاستحباب، كما أشار إليه جامع المقاصد،
~~حيث قال: إن طريق الجمع حل ما دل على الزيادة على المبالغة في
# PageV01P270
# الاستحباب، وحينئذ فيعتبر الفوقية والتحتية باعتبار المجرى، فإن جهة
~~الشمال فوق بالنسبة إلى ما يقابلها، كما دل عليه الرواية، وإنما يظهر أثر
~~ذلك مع التساوي في القرار ويضم إلى الفوقية والتحتية باعتبار القرار وإلى
~~صلابة الأرض ورخاوتها، فيحصل أربع وعشرون صورة (1) انتهى.
# أقول: ويشير إلى علو جهة الشمال ما تقدم من قوله عليه السلام في رواية
~~ابن أبي زيد المتقدمة: " ولا يجري من القبلة إلى دبر القبلة " فإن دبر قبلة
~~العراقي هي جهة الشمال.
# وأما تحصيل الصور الأربع وعشرين فواضح، لأن الست السابقة يضرب في أربع،
~~هي كون البئر في طرف الشمال والبالوعة في طرف الجنوب وعكسها، وكون البئر في
~~طرف المشرق والبالوعة في طرف المغرب وعكسها.
# وأما تقييد علو الجهة بعلو القرار بصورة عدم معارضته به فيشكل استفادته
~~من الأخبار وإن ساعده الاعتبار.
# وحاصل ذلك: كفاية الخمس في جميع صور صلابة الأرض، وهي اثنتا عشرة، وجميع
~~صور علو البئر حسا من صور الرخاوة، وهي أربع من اثنتي عشرة، وصورة واحدة من
~~صور تساوي القرارين، وهي صورة علو البئر جهة. ويجب السبع فيما عدا ذلك، وهي
~~جميع الصور الأربع من صورة علو قرار البالوعة وثلاث من صور تساوي القرارين.
# وربما يشكل بما ذكره شارح الدروس (2): أن فوقية القرار إما أن
# PageV01P271
# تعارض فوقية الجهة فيكون بمنزلة المتساويين، أو لا، فعلى الأول ينبغي
~~السبع في ثمان، لخروج واحدة من الصور الأربع لفوقية قرار البئر المحكوم
~~فيها بالخمس، وعلى الثاني ينبغي السبع في ست لخروج صورة واحدة من الصور
~~الأربع لفوقية قرار البالوعة.
# ودعوى: أن علو الجهة في البئر تعارض بعلو البالوعة حسا فلا يوجب كفاية
~~الخمس، بخلاف علو الجهة في ms120 البالوعة فإنه لا يعارض بعلو البئر حسا - بل
~~يكون علو البئر كالسليم - تحكم. إلا أن يقال: إن المستفاد من الأخبار قيام
~~علو الجهة في البئر في مقام علوها حسا إذا لم يعارض بعلو حسي. وفيه: أن
~~العلو الحسي في طرف البالوعة لا يؤثر شيئا، ولذا حكمه حكم عدمه وتساوي
~~القرارين، فيكف يعارض علو الجهة؟ فتأمل.
# " و " على كل حال: فلا إشكال في أنه " لا يحكم بنجاسة البئر " بمجرد
~~قربها من البالوعة " إلا أن يعلم وصول ماء البالوعة إليها " وتغيرها بأوصاف
~~النجاسة على المختار من عدم انفعال البئر، أو مطلقا على القول بالانفعال،
~~لقوله عليه السلام حين سئل عن " البئر يكون بينها وبين الكنيف خمسة أذرع أو
~~أقل أو أكثر، يتوضأ منها؟ قال: ليس يكره من قرب ولا بعد يتوضأ منها ويغتسل
~~ما لم يتغير الماء " (1). واعتبار التغير على المختار لكونه سببا في
~~النجاسة، وعلى القول الآخر لأنه الكاشف غالبا عن نفوذ الماء، النجس من
~~الكنيف.
# " وإذا حكم بنجاسة الماء لم يجز " ولم يجز، بل حرم كما في القواعد (2)
# PageV01P272
# والبيان (1) وغيرهما (2) " استعماله في الطهارة " بالمعنى الشامل لإزالة
~~الخبث والتنظيف المطلوب في الأغسال والوضوءات المندوبة وغيرها من موارد
~~رجحان استعمال الماء.
# أما عدم الاجزاء: فلعدم ترتب الأثر المقصود من هذه الأمور عليه.
# وأما الحرمة: فلأن المفروض فعله بقصد ترتب الأثر عليه، وإلا لم يكن
~~مستعملا للماء في الطهارة، ولذا قال كاشف اللثام: إن استعماله في صورة
~~الطهارة والإزالة مع اعتقاد عدم حصولهما لا إثم فيه وليس استعمالا له فيهما
~~(3) انتهى.
# وعن النهاية: أن المراد بالمحرمة عدم ترتب الأثر (4).
# ولعله لأنه المستفاد من النهي الوارد في مقام بيان الموانع كاستفادة
~~الحكم الوضعي من الأمر الوارد في مقام بيان الشروط، وهذه غير الحرمة
~~الناشئة من ذات الفعل، ولذا صح جعل الحكم " مطلقا " غير مختص بصورة العلم
~~والاختيار، فإن المحرمة الذاتية لا يجري فيها كمن تطهر معتقدا لطهارة الماء
~~أو مكرها عليه.
# وربما يستظهر في المقام تحقق الحرمة الذاتية أيضا من ظواهر النهي عن
~~التوضي ms121 بالماء النجس (5) ونحوه، وحكم بوجوب اجتناب المائين المشتبهين في
~~الطهارة عن الخبث في ظاهر كلامهم، فإن الحرمة التشريعية لا تمنع عن
# PageV01P273
# الاحتياط بالجمع بين الواجب وغيره المحزم تشريعا، كما في اشتباه المطلق
~~بالمضاف واشتباه القبلة والفائتة وغير ذلك، لعدم تحقق عنوان التشريع مع
~~الاحتياط.
# ويضعف الاستظهار من ظاهر النواهي بأن النهي فيها وارد في مقام رفع اعتقاد
~~الاجزاء الحاصل من إطلاق أوامر الطهارة، فإن الأمر المطلق كقول الشارع "
~~توضأ " و " صل " وقول الموكل " اشتر لي رقبة " يدل على الرخصة في الوضوء
~~بالماء النجس والصلاة في الثوب النجس وشراء الرقبة الغير المؤمنة، وهذه
~~الرخصة رخصة وضعية حاصلة من تخيير العقل في امتثال المطلق في ضمن أي فرد
~~كان، فإذا ورد بعد ذلك قوله: " لا تتوضأ بالماء النجس " ولا تصل في الثوب
~~النجس " و " لا تشتر رقبة غير مؤمنة " لم يرد بذلك إلا رفع تلك الرخصة -
~~أعني رفع الإذن عن امتثال المطلق في ضمن الفرد المنهي عنه - وأن الامتثال
~~في ضمن هذا الفرد غير مأذون فيه، ومعلوم أن هذا لا يوجب تحريما أصلا فضلا
~~عن أن يكون ذاتيا. نعم، التعرض للامتثال فيما لم يأذن الشارع في الامتثال
~~به تشريع محرم بالأدلة الأربعة، ولا يجوز أن يكون حرمة هذا التشريع بتلك
~~النواحي، لأنها محصلة ومحققة لموضوع التشريع، فلا يصح أن يكون منهيا عنه
~~بها.
# وأما حكمهم بوجوب اجتناب المشتبهين فلأجل النص الوارد بوجوب التيمم
~~معهما، فيقتصر على مورد النص وما يفهم منه التعدي إليه، كأزيد من الإنائين،
~~واشتباه نجس العين بالطاهر، وغير ذلك مما سنذكر في فروع المسألة.
# وكذا يحرم استعمال الماء النجس " في الأكل " بخلطه مع المأكول
~~PageV01P274
# بالعجن والطبخ وغيرهما " وفي الشرب (1) " منفردا أو ممزوجا " إلا عند
~~الضرورة " المسوغة لسائر المحظورات.
# وظاهر العبارة كجميع من تأخر عنه اختصاص الحرام بهذه الاستعمالات دون
~~غيرها، كسقي الدابة والشجر، وبل الطين والجص به، وعجن الصبغ به، كالهناء،
~~وغيره من الأصباغ.
# وظاهر الشيخ قدس سره في المبسوط عدم جواز استعماله بحال (2). وهو الظاهر
~~أيضا من جماعة ms122 من القدماء، كالمفيد (3) والسيدين (4) والحلي (5) في باب
~~الأطعمة والأشربة، بل المكاسب، حيث حرموا الانتفاع بالمتنجس مطلقا، وقد
~~ذكرنا في المكاسب ما يوضح جواز الانتفاع في غير الأكل والشرب والاستصباح
~~تحت الظل على خلاف في الأخير (6).
# وتخيل بعض (7) من ملاحظة ظواهر كلمات القدماء، وظواهر بعض الأخبار أن
~~الأصل في المتنجس حرمة الانتفاع به، إلا ما خرج بالدليل. وقد قوينا في ذلك
~~الباب أن الأصل بالعكس، كما يظهر من المحقق وجماعة (8).
# قال في المعتبر: الماء، النجس لا يجوز استعماله في رفع حدث ولا إزالة
# PageV01P275
# خبث مطلقا ولا في الأكل والشرب إلا عند الضرورة، وأطلق الشيخ رحمه الله
~~المنع عن استعماله إلا عند الضرورة. لنا أن مقتضى الدليل جواز الاستعمال
~~فترك العمل به فيما ذكرنا بالاتفاق والنقل، وبقي الباقي على الأصل (1)
~~انتهى.
# " ولو اشتبه الإناء النجس " ذاتا أو بالعرض " بالطاهر " الواحد أو
~~المتعدد المحصور " وجب " مقدمة للعلم بالاجتناب عن النجس الواقعي الواجب
~~بحكم العقل الملزم لدفع العقاب المحتمل مع ارتكاب أحدهما " الامتناع عنهما
~~" فإن الاقدام على ما لا يؤمن فيه المفسدة والعقاب في القبح كالاقدام على
~~ما يقطع فيه بذلك على ما حكم به العقل وشهد به جماعة (2).
# وإلى ما ذكرنا يرجع استدلال الشيخ في الخلاف على هذا الحكم بأنه متيقن
~~النجاسة في أحدهما ولا يؤمن من الاقدام على استعماله (3) وقرر هذا الدليل
~~العلامة في كتبه بأن الاجتناب الواجب لا يتم إلا باجتنابهما (4).
# وأما استدلال المحقق عليه بأن يقين الطهارة معارض بيقين النجاسة (5).
# فهو مشعر بالتسالم على وجوب الاحتياط في مثل المقام في نفسه، إلا أنه قد
~~يتوهم جريان أصالة الطهارة المتيقنة الحاكمة على الاحتياط - كما سيجئ -
~~فدفعه قدس سره كما سيجئ - بالمعارضة الموجب في مثل المقام لتساقطهما.
# وقد يمنع وجوب الاحتياط في المسألة، إما لمنع حصول الخطاب
# PageV01P276
# بالاجتناب لغير المعلوم نجاسته تفصيلا، وإما لمنع وجوب الموافقة القطعية
~~للتكاليف الواقعية وجعل المسلم هي حرمة القطع بالمخالفة، وإما لحكم الشارع
~~في الظاهر بالطهارة والحل في كل مشكوك النجاسة والحرمة، غاية الأمر عدم
~~جواز ارتكاب ms123 المشتبهين للزوم العلم بالمخالفة، ولا مانع من ارتكاب أحدهما
~~للرخصة المستفادة من أدلة أصالتي الحل والطهارة، فهو نظير ما إذا رخص
~~الشارع للمتحير في ترك الصلاة إلى بعض الجهات، فيكون ترك المشتبه الآخر في
~~المقام كفعل الصلاة إلى بعض الجهات امتثالا ظاهريا للتكليف بالواقع.
# والكل مدفوع بما بين في الأصول مستقصى.
# وحاصل دفع الأول: ظهور الخطابات في وجوب الاجتناب عن النجس الواقعي وإلا
~~لزم ارتفاع النجاسة في الشبهة المحصورة.
# وحاصل دفع الثاني: استقلال العقل بوجوب تحصيل اليقين بالموافقة وعدم
~~قناعته باحتمال الموافقة مع فرض ثبوت تكليف يقضي بالاجتناب عن النجس
~~الواقعي.
# وحاصل دفع الثالث: عدم جريان أدلة طهارة ما لا يعلم نجاسته وحلية ما لم
~~يعلم حرمته، لأن جريانه في كلا المشتبهين يوجب المخالفة القطعية، وفي أحدها
~~المعين دون الآخر ترجيح بلا مرجح، وفي أحدهما المخير غير مستفاد من تلك
~~الأدلة، لأن أحدها المخير فيه غير داخل تحت العام، مع أن أحدهما المعين
~~واقعا خارج، لكونه معلوم الحرمة، فإذا وجب الاجتناب عنه بحكم هذه الأخبار
~~وجب الاجتناب عما يحتمله بحكم العقل، فهذه العمومات بضميمة حكم العقل دالة
~~على المطلوب، فتأمل.
# هذا كله بملاحظة القاعدة الجارية في كل شبهة محصورة بين المشتبهين،
~~PageV01P277
# وإلا فالاتفاقات المستفيضة كافية في المسألة، بل يكفي فيها النص الآمر
~~بإهراقهما.
# " وإن لم يجد غير مائهما (1) تيمم " وهما (2) موثقا سماعة وعمار: " عن
~~رجل معه إناءان وقع في أحدها قذر ولا يدري أيهما هو وليس يقدر على ماء
~~غيرها قال: يهريقهما ويتيمم " (3) وعن المعتبر والمنتهى عمل الأصحاب بهما
~~وقبولهم لهما (1).
# ثم إن في المسألة أمور يجب التنبيه عليها:
# الأول أنه لا فرق في المشتبهين بين كونها مسبوقين بالطهارة - كما في مورد
~~الرواية - أو بالنجاسة، أو غير معلوم الحالة السابقة، لشمول ما ذكر من
~~القاعدة ومعقد الاتفاقات المنقولة وفحوى الروايتين. ويحتمل ضعيفا الفرق بين
~~الصور بالحكم بجواز ارتكاب أحدها في الأولى دون الأخيرتين أو في الأولى
~~والأخيرة دون الثانية.
# الثاني لو انصب أحد الإنائين المشتبهين وجب الامتناع من الآخر، لبقاء ms124
# PageV01P278
# حكم العقل الثابت قبل الانصباب. ولا معنى لارتفاعه بتعذر الامتناع عن
~~المنصب، فهو مسقط للتكليف بالامتناع.
# وربما يتمسك هنا باستصحاب وجوب الاجتناب. وفيه: أن الحكم بوجوب الاجتناب
~~عقلي من باب المقدمة العلمية وهو باقي يقينا.
# نعم، لو كان الاشتباه في الإنائين بعد انصباب أحدهما على وجه لا يثبت
~~التكليف بالاجتناب عن المنصب على تقدير العلم التفصيلي بكونه هو النجس -
~~كما لو انصب في البالوعة وغيرها مما لا يؤثر انصبابه فيه شيئا لنجاسته، أو
~~لاستهلاكه للمنصب كالماء الكثير المستهلك له، أو جففته الشمس بعد الانصباب
~~بحيث صار محله طاهرا - لم يجب الاجتناب عن الباقي، لعدم العلم بالتكليف
~~الفعلي بالاجتناب عن النجس الواقعي المردد بين المشتبهين، لاحتمال كون
~~النجس هو المنصب فأصالة الطهارة في الآخر سليمة.
# ومثل عدم ثبوت التكليف بالاجتناب عن أحد المشتبهين على تقدير العلم
~~التفصيلي بحرمته أو نجاسته عدم تنجز التكليف به عرفا على ذلك التقدير لعدم
~~ابتلاء المكلف به وقبح التكليف به في العرف إلا مشروطا بابتلائه به، كما لو
~~قطع بوقوع النجاسة إما في الماء الموضوع عنده أو في الثوب الشخص العابر من
~~عنده الذي لا ابتلاء له فعلا بثيابه، بحيث لو فرض صدور التكليف منجزا
~~بالاجتناب عن ثيابه كان لغوا عرفا، بل لا يحسن التكليف المذكور إلا مشروطا
~~بابتلائه بها واتفاق وقوعها في يده، فإن التكليف بالاجتناب عن النجس
~~الواقعي المردد بين هذا الماء وذلك الثوب غير منجز، لاحتمال كون النجس هو
~~ذلك الثوب.
# ومثله ما لو عبر الشخص في أرض يعلم بوقوع النجاسة في ثوبه أو في تلك
~~الأرض التي لا حاجة قريبة له إلى استعمالها فيما يشترط طهارته. PageV01P279
# وكذلك لو علم إجمالا بوقوع النجاسة على الماء أو ظهر الإناء الذي لا
~~يبتلى به في الاستعمالات المشروطة بالطهارة، كما هو مورد صحيحة علي بن جعفر
~~عليه السلام الواردة في " رجل رعف فامتخط فصار الدم قطعا صغارا فأصاب
~~إناءه، هل يصلح له الوضوء منه؟ فقال عليه السلام: إن لم يكن شئ يستبين في
~~الماء فلا بأس، ms125 وإن كان شيئا بينا فلا " (1) حيث حملها المشهور في مقابل
~~الشيخ قدس سره. (2) على ما إذا تحقق إصابة الدم للإناء ولم يتحقق إصابته
~~للماء، فلم يجعله الإمام من قبيل الشبهة المحصورة. ووجهه ما ذكرنا من عدم
~~تنجز التكليف بالاجتناب عن استعمال النجس المردد إذ لو علم تفصيلا بكون
~~النجس هو ظهر الإناء لم يكن عليه تحريم منجز أصلا.
# ومما ذكرنا يظهر ما في كلام السيد قدس سره في المدارك، حيث قال بعد منع
~~بعض مقدمات دليل الاجتناب: إنه يستفاد من قواعد الأصحاب أنه لو تعلق الشك
~~بوقوع النجاسة في الماء أو خارجه لم ينجس الماء ولم يمنع من استعماله وهو
~~مؤيد لما ذكرنا (3) انتهى.
# فإن المراد بخارج الماء إن كان جسما آخر يصح التكليف عرفا منجزا
~~بالاجتناب عنه - كما كول أو مشروب آخر أو ما يلبسه أو يسجد عليه في الصلاة
~~- منعنا حكم الأصحاب بالطهارة في أحدهما، وإن كان مما لا يبتلى المكلف
~~بالنهي عن استعماله بالفعل - كظهر الإناء أو أرض لا يبتلى المكلف بالسجود
~~عليها أو التيمم بها - فالوجه في الحكم بطهارة الماء عدم التكليف
# PageV01P280
# الفعلي بالاجتناب عن استعمال النجس الواقعي منجزا.
# وأما ما أجاب به عنه في الحدائق أولا بما حاصله: أن ما فرضه من الشبهة
~~الغير المحصورة، وثانيا: بأن القاعدة المذكورة إنما تتعلق بالأفراد
~~المندرجة تحت ماهية واحدة والجزئيات التي تحويها حقيقة واحدة إذا اشتبه
~~طاهرها بنجسها فيفرق فيها بين المحصور وغير المحصور لا وقوع الاشتباه كيف
~~اتفق (1) انتهى.
# ففيه، أما أولا: فلأن ما فرضه في المدارك غير ظاهر في غير المحصور،
~~المستفاد من قواعد الأصحاب أنه لو كان طرف الشبهة موضعا خاصا من ظهر الإناء
~~أو لباس الغير حكم بطهارة الماء أيضا. وثانيا: أن ما ذكره من إناطة حكم
~~الشبهة المحصورة بالأفراد المندرجة تحت ماهية واحدة غير منضبط أولا، إذ ما
~~من مشتبهين إلا ويمكن جعلهما فردين لماهية واحدة، ولا دليل على تخصيص
~~القاعدة به ثانيا، فإن مستند تلك القاعدة من العقل النقل لا اختصاص له ms126 بما
~~ذكر أصلا، كما لا يخفى.
# الثالث إن الساري من حكم النجس الواقعي إلى كل من المشتبهين هو الحكم
~~التكليفي - أعني وجوب الاجتناب، لأن الاجتناب عن كل واحد مقدمة عملية
~~للواجب - وأما الحكم الوضعي وهي نفس النجاسة فلا يعقل سرايتها إليها، بل هي
~~قائمة بما هو نجس واقعا، وحينئذ فملاقي أحدها لم يعلم بملاقاته لنجس، وإنما
~~علم ملاقاته لما يجب الاجتناب عنه مقدمة، فهو باق على أصالة
# PageV01P281
# الطهارة، فلا مجري فيه دليل وجوب الاجتناب عن النجاسة الواقعية بعد حكم
~~الشارع بأنه طاهر غير نجس، وإنما وجب الاجتناب عن نفس المشتبهين لعدم جريان
~~أصالة الطهارة في شئ منهما، لأن الأصلين مع العلم الاجمالي في هذا المقام
~~متساقطان.
# وتوهم أن الموجب لسقوط أصالة الطهارة في المشتبه الملاقي (بالفتح) وهي
~~معارضتها بأصالة طهارة المشتبه الآخر موجود بعينه في الثالث الملاقي
~~(بالكسر) فيسقط أصالة طهارته أيضا فيجب الاجتناب عنه مقدمة للواجب الواقعي،
~~مدفوع بأن الشك في طهارة الثالث ونجاسته مسبب عن الشك في طهارة المشتبه
~~الملاقي أو صاحبه، وقد تقرر في تعارض الأصول: أن الأصل الجاري في الشك
~~السبي كالدليل بالنسبة إلى الأصل الجاري في الشك المسبب (1) سواء كان
~~معارضا له أم معاضدا؟ فأصالة الطهارة في كل من المشتبهين كدليلين بالنسبة
~~إلى أصالة طهارة الثالث، فإذا تساقطا وجب الرجوع إلى ذلك الأصل. وهذه قاعدة
~~مطردة في كل أصلين تعارضا وتساقطا، فإنه يرجع إلى الأصل في آثارهما، سواء
~~كان الأصل جاريا لم أثر أحدهما، كما إذا وقع رطوبة مشتبهة بين الماء والبول
~~على الثوب، فإنه يحكم بطهارة الثوب، أم كان جاريا في آثار كليهما، كما إذا
~~وقع ثوب بعد متنجس في كر مردد بين الماء المطلق والمضاف والبول، فإنه يرجع
~~بعد تعارض أصالتي عدم وقوعه في المطلق وفي المضاف بأصالة بقاء طهارة المائع
~~ونجاسة الثوب.
# وبالجملة، فالأصل الجاري في الشك المسبب عن شك جرى فيه
# PageV01P282
# أصلان مكافئان سالم عن المعارض متبع في جميع المقامات، فإذا جرت أصالة
~~الطهارة خرج موردها عن المقدمة العلمية وعن وجوب ms127 الاجتناب.
# نعم، لو لاقى الآخر ملاق أيضا وجب الاجتناب عنهما، لدخولهما تحت الشبهة
~~المحصورة.
# ولو فقد أحد المشتبهين بعد ملاقاته الثالث لم يزل أصالة الطهارة في
~~الثالث واختص وجوب الاجتناب بالمشتبه الآخر.
# ولو كان الاشتباه بعد الملاقاة والفقد كان الملاقي مع الباقي من الشبهة
~~المحصورة.
# ثم إن المخالف في أصل المسألة العلامة قدس سره في المنتهى، حيث حكم بأنه
~~لو استعمل أحد الإنائين وصلى به لم يصح صلاته ووجب غسل ما أصابه، لأن
~~المشتبه كالنجس، ثم نقل عن بعض العامة عدم وجوب غسل ما أصابه لأن المحل
~~طاهر بيقين فلا يزول طهارته بالشك، وأجاب بأنه لا فرق في المنع بين يقين
~~النجاسة وشكها هاهنا وإن فرق بينهما في غيره (1) انتهى.
# وفيه: أن اليقين بالنجاسة موجب لليقين بنجاسة ما أصابه، وأما الشك فيها
~~فلا يوجب اليقين بنجاسة ما أصابه، فيبقى على أصالة الطهارة. وعدم الفرق بين
~~اليقين والشك هنا شرعا إنما هو في وجوب الاجتناب، لا في تنجيس الملاقي،
~~فالفرق الحسي بين اليقين والشك موجود، والتسوية الشرعية بينهما لم يثبت في
~~المقام.
# وانتصر صاحب الحدائق لما في المنتهى بأن المستفاد من استقراء موارد
# PageV01P283
# الشبهة المحصورة إعطاء الشارع المشتبه بالنجس والحرام حكمهما، قال: ألا
~~ترى أن ملاقاة النجاسة بعض أجزاء الثوب مع الاشتباه بباقي أجزائه موجب
~~لغسله كلا (1).
# وفيه: أنا لم نجد في موارد الشبهة المحصورة موردا زاد الشارع في علي
~~إيجاب الاجتناب عن المشتبهين. والعجب من استشهاده قدس سره بما ذكره من
~~مسألة الثوب! مع أن الشارع لم يزد فيه على وجوب الاجتناب عن النجس الواقعي
~~في الصلاة الذي لا يتم العلم به إلا بالاجتناب عن هذا الثوب قبل غسل
~~مجموعه، وأما نجاسة ما لاقى موضعا منه فليست إلا عين المدعى.
# نعم، يمكن أن يقال: إن الظاهر من وجوب الاجتناب عن شئ من النجاسات -
~~كالميتة مثلا - وجوب الاجتناب عن ملاقيه كما يستفاد من بعض الأخبار (2)
~~وكلمات بعض الأصحاب (3) حيث إن الاجتناب المطلق يعم الاجتناب عن الملاقي،
~~فتأمل.
# الرابع لو اشتبه أحدهما ms128 بطاهر وجب الاجتناب عنهما لعين الدليل الجاري في
~~أصل المشتبهين. نعم، لو عللنا المحكم في نفس المشتبهين بالنص المعتضد
# PageV01P284
# بالاتفاق، فإن تعدينا من مورد النص إلى أزيد من إنائين فلا ينبغي الاشكال
~~في هذا الفرض، وإلا فالأقوى عدم الالحاق إلا إذا بنينا على أن الحكم
~~المشتبه حكم النجس، فحينئذ يجب الاجتناب عنهما. لكن قد تقدم ضعف المبنى.
# ومن هنا نظر في ذلك صاحب المعالم معلا بخروجه عن مورد النص الوفاق (1).
# الخامس أنه لا إشكال في وجوب التيمم مع انحصار الماء في المشتبهين، لأجل
~~النص والاجماع المتقدمين (2). وهل هو على القاعدة ليتعدى إلى ما لا يشمله
~~النص أولا؟ الذي ينبغي أن يقال: إنه إن لم يمكن المجمع بينهما مع القطع
~~بوقوع صلاته مع طهارة البدن عن النجاسة الواقعية الحاصلة له من استعمال
~~النجس - إما بتطهير البدن بعد الوضوء بأحدهما من الماء الآخر، أو بالصلاة
~~عقيب كل وضوء من الوضوئين - تعين التيمم، لفحوى ما دل من النص (3) والاجماع
~~(4) على تقديم رفع النجاسة الموجودة على الطهارة المائية، إذ الجمع بينهما
~~في الوضوء، يوجب إلغاء حكم النجاسة المتيقنة مراعاة للطهارة الحدثية
# PageV01P285
# المتيقنة، والجمع بين الوضوء بأحدها والتيمم يوجب إلغاء احتمال النجاسة
~~الغير المدفوع بالأصل مراعاة لاحتمال الطهارة، وكلاهما مدفوع بالفحوى
~~المذكورة. لكن هذا مبني على أن يصلي مع بقاء رطوبة الوضوء على بدنه والمنع
~~عن النجاسة المحمولة، أما إذا جففها أو قلنا بعدم قدح حمل النجاسة فاحتمال
~~نجاسة البدن مدفوع بالأمل واحتمال نجاسة الرطوبة لا يقدح، فمراعاة احتمال
~~حصول الطهارة الحدثية سليمة عن المعارض.
# وإن أمكن ذلك، فعلى القول بتحريم الطهارة بالنجس حرمة ذاتية لا تشريعية
~~تعين التيمم أيضا إما لما ذكره غير واحد من تغليب جانب الحرم عند تعارضها
~~مع الوجوب (1) وإما لأن الواجب له بدل وهو التيمم بخلاف الحرام، ففي التيمم
~~نوع جمع بين الواجب وترك الحرام، وكأنه لذلك يجب التيمم في كل مورد يلزم من
~~الطهارة المائية فوات واجب لا بدل له، ولا يختص بما لا يلزم منه فعل محرم،
~~والسر: ms129 أنه فهم من أدلة التيمم عند العذر في استعمال الماء الشمول لمورد
~~مزاحمة واجب أو استلزام محرم. وعلل في بعض الأخبار تقديم مراعاة سائر
~~الواجبات والمحرمات على الطهارة المائية بأن الله جعل للماء بدلا (2)،
~~فتأمل.
# ثم لو تطهر بهما سهوا - مع فرض تطهر بدنه عن النجاسة الحاصلة له من
~~استعمالها - فالظاهر صحة الوضوء، لعدم النهي وكذا لو تطهر بأحدهما معتقدا
~~أنه ماء ثالث غير أحد المشتبهين. إلا أن يقال: إن القائل بالحرمة
# PageV01P286
# الذاتية يعترف بشرطية الطهارة لماء الوضوء، وهي غير محرزة هنا، فيجب ضم
~~التيمم. وأما على القول بالمحرمة الشريعية فالأقوى وجوب الجمع، كما إذا
~~اشتبه المطلق بالمضاف.
# ولو تطهر بأحدها معتقدا أنه غير أحد المشتبهين لم يصح، لعدم احراز شرط
~~الوضوء، وقد تقدم أن لا دليل على الحرمة الذاتية.
# وحينئذ فيمكن تنزيل النص - لأجل تطبيقه مع القاعدة - على ما إذا يتمكن من
~~إزالة النجاسة المتيقنة عن بدنه. وتكرار الصلاة مع كل وضوء وإن كان ممكنا
~~إلا أنه قد لا يتمكن من إزالتها للصلاة الآتية ولسائر استعمالاته المتوقفة
~~على طهارة يده ووجهه.
# وبالجملة: فترك الاستفصال لا يفيد العموم في هذا المورد بالنسبة إلى صورة
~~غير صورة لزوم وقوعه في المحذور من استعمال النجس في الصلاة والأكل والشرب
~~ونجاسة ما يتضرر من نجاسته من المأكول والمشروب ونحوهما.
# هل يجب الإراقة تعبدا؟ كما يظهر من المقنعة (1) أو الأمر بها كناية عن
~~عدم الانتفاع بهما (2)؟ أو بيان لاشتراطها في التيمم؟ وجوه بل أقوال، من
~~ظاهر الأمر، ومن عدم وجوب إراقة نجس العين من الإناء فضلا عن المتنجس، ومن
~~أن السؤال عن حكم الشخص من حيث إنه لا يجد ماء غيرهما ويريد الصلاة لا عن
~~مطلق حكمهما حتى مجاب بوجوب الاهراق،
# PageV01P287
# فالظاهر أن الإراقة مقدمة للتيمم. وخير الوجوه أوسطها.
# السابع لو انصب أحدهما، فهل يعمل على طبق النص؟ أو يعمل بالقاعدة بخروجه
~~عن مورد النص وهو الجمع بين الوضوء بالباقي والتيمم؟ وجهان:
# أقواهما الأول، لأن الظاهر من النص كون كل منهما في حكم العدم. ms130
# والأحوط الوضوء بالباقي والصلاة ثم التيمم والصلاة، أو الوضوء ثم تجفيف
~~الرطوبة - لئلا يكون حاملا في الصلاة للمشتبه بالنجس الذي يجب اجتنابه في
~~الصلاة - ثم التيمم.
# هل يجوز إزالة النجاسة بأحدهما أو بهما؟ أو لا يجوز؟ وجوه:
# من إطلاقات الغسل بالماء خرج ما علم نجاسته - وبها يدفع استصحاب نجاسة
~~المحل - نعم لو كان النجس المردد بينهما مضافا لم يكن مورد للاطلاقات.
# ومن أن الطهارة شرط وهي غير محرزة إلا إذا غسل بهما متعاقبا، فإن يعلم
~~حينئذ غسله بماء طاهر، فيقطع بزوال نجاسته السابقة. وتنجسه بالماء.
# النجس غير معلوم، لاحتمال غسله به أولا فلا يؤثر فيه، فالماء المتنجس
~~مردد بين وقوعه على محل نجس فلا حكم له، ووقوعه على محل طاهر فيؤثر فيه،
~~والأصل بقاء تلك الطهارة، ولو فرض معارضتها بأصالة بقاء النجاسة المعلوم
~~ثبوتها عند ملاقاة الماء النجس وإن لم يعلم نجاسته المسببة عنه كان غاية
~~الأمر تساقطهما، فيرجع إلى قاعدة طهارة الأشياء. وهذا هو الذي PageV01P288
# اختاره جماعة، منهم السيد العلامة الطباطبائي رحمه الله حيث قال في
~~منظومته:
# وإن تواردا على رفع المحدث لم يرتفع، وليس هكذا الخبث (1) ومن أن المرجع
~~بعد تساقط الأصلين عموم ما دل على وجوب غسل الثوب من النجاسة المرددة (2)
~~فإذا فرضناها بولا دل قوله عليه السلام: " اغسل الثوب من أبوال ما لا يؤكل
~~لحمه " (3) على وجوب الغسل عقيب كل بول؟ والأمر بالغسل وإن لم يعلم بقاؤه،
~~إلا أن الاحتياط اللازم عند الشك في سقوط الأمر يقتضي وجوب الغسل.
# ويرده أنا تقطع بأن وجوب الغسل لتحصيل الطهارة، فإذا حصلت - ولو بحكم
~~الأصل - سقط. وحاصل ذلك: أنه يفرض كل فرد من النجاسة الملاقية سببا لوجوب
~~غسل الثوب منها، فإذا تحقق بعد زمن العلم بالحال الغسل بهما فالنجاسة
~~الملاقية للثوب من أحد المشتبهين مع الطهارة الحاصلة له من استعمال الآخر
~~نظير الحديث مع الطهارة المشكوك في تقدمها عليه، والفرق بين المقام ومسألة
~~الطهارة والمحدث جريان الأصل فيه لا فيها.
# والمقام يحتاج إلى تأمل تام.
# ولو فقد أحد المشتبهين، ms131 فهل يجب غسل الثوب النجس بالآخر؟
# وجهان:
# من أنه بعد الغسل محكوم بنجاسته شرعا بالاستصحاب فلا يفيد، خصوصا فيما
~~يلزم فيه تكثير النجاسة ظاهرا، حيث يحكم بالاستصحاب بنجاسة أزيد من موضع
~~النجس المتيقن، بناء على أن مقتضى النجاسة
# PageV01P289
# تنجس الماء المغسول به، لأن ما حول المحل النجس لا ينفعل بالغسالة ولم
~~يعلم كونها غسالة.
# ومن أن عدم العلم بالنجاسة أولى في نظر الشارع من العلم بها - حتى فيما
~~يلزم منه تكثير النجاسة في الواقع - لاستصحاب طهارة ما عدا المحل النجس
~~اليقيني؟ وعموم تنجس ملاقي النجس بعد تخصصه بما عدا أطراف المحل النجس من
~~قبيل المخصص بالمجمل يرجع فيه إلى الأصل، فتأمل. PageV01P290
# الطرف " الثاني " " في " الماء " المضاف " " وهو كل " مائع يصح إطلاق اسم
~~الماء عليه لعلاقة المشابهة الصورية، فيخرج المائعات التي لا يصح إطلاق اسم
~~الماء عليها إلا من باب المبالغة في الميعان، كما يقال للدهن والعسل
~~المائعين مبالغة في ميعانهما.
# وهو على أقسام: منه ما حصل بالتصعيد - كماء الورد وشبهه - ومنه " ما
~~اعتصر من جسم " كماء الحصرم والنيمو (1) " أو مزج به مزجا يسلبه الاطلاق "
~~(2) كالمرق والخل وماء الزعفران.
# ثم إن سلب الاطلاق موكول إلى العرف، ولا عبرة بكمية أحدهما. وفي المبسوط:
~~تحديده بعدم أكثرية المضاف (3) وعن القاضي: المنع مع التساوي
# PageV01P291
# متمسكا بالاحتياط (1) في مقابل تمسك الشيخ بأصالة الجواز. وظاهر من تأخر
~~عنهما: الصدق العرفي (2).
# وهو قد يكون واضحا، وقد يكون خفيا على العرف للشك في اندراج هذا الفرد
~~تحت المطلق أو المضاف، فيجب حينئذ الرجوع إلى الأصول ومقتضاها انفعاله
~~بالملاقاة ولو كان كثيرا، لأن الأصل في ملاقي النجس النجاسة؟ ولذا استدل في
~~الغنية على نجاسة الماء القليل بالملاقاة بقوله تعالى:
# (والرجز فاهجر) (3) لأن المركوز في أذهان المتشرعة اقتضاء النجاسة في
~~ذاتها للسراية، كما يظهر بتتبع الأخبار، مثل قوله عليه السلام في الرد على
~~من قال: لا أدع طعامي من أجل فأرة ماتت فيه: " إنما استخففت بدينك، إن الله
~~حزم الميتة من كل شئ " (4) فإن أكل الطعام المذكور لا يكون استخفافا ms132 بحكم
~~الشارع مجرمة الميتة - يعني نجاستها - إلا من جهة ما هو المركوز في الأذهان
~~من استلزام نجاسة الشئ لنجاسة ما يلاقيه.
# ويدل عليه أيضا أن المستفاد من أدلة كرية الماء: أنها عاصمة عن الانفعال؟
~~فعلم أن الانفعال مقتضى نفس الملاقاة، فإذا شك في إطلاق مقدار الكر وإضافته
~~لم يتحقق المانع عن الانفعال، والمفروض وجود المقتضي له:
# نظير الماء المشكوك في كريته مع جهالة حالته السابقة.
# ومن جميع ما ذكرنا يظهر ضعف التمسك في المقام بأصالة عدم
# PageV01P292
# الانفعال.
# ثم إن العلامة - بعد موافقة المشهور على اعتبار الصدق - اعتبر في خلط
~~المضاف المسلوب الصفات - كمنقطع الرائحة من ماء الورد - تقديرها (1) وحكي
~~عنه تقدير الوسط منها دون الصفة الشخصية الموجودة قبل السلب (2). قال في
~~الذكرى: فحينئذ يعتبر الوسط في المخالفة فلا يعتبر في الطعم حدة الخل ولا
~~في الرائحة ذكاء المسك، وينبغي اعتبار صفات الماء في العذوبة والرقة
~~والصفاء وأضدادها (3) انتهى.
# ولم يقم على هذا القول دليل معتبر.
# ولو امتزج المطلق بالمضاف على وجه يعلم بعدم صدق الاسمين، فالظاهر إجراء
~~أحكام المضاف عليه، لأن سلب اسم الماء عنه يكفي في عدم ترتب آثاره.
# وقد يتخيل احتمال ترتب آثار المطلق على أجزاء المطلق الموجودة فيه وترتب
~~آثار المضاف [على أجزاء المضاف] (4) كذلك بناء على عدم استهلاك أحدهما
~~بالآخر فيصح ارتماس الجنب لانغماره بالأجزاء المائية الموجودة فيه بالفرض.
# وفيه: أن الأحكام منوطة بالماء العرفي، وهو ما كان لأجزائه اتصال لا
~~كالأجزاء المتلاشية في المضاف.
# ولو امتزج الماء بمائع غير مضاف - كالدبس - أو بجامد فشك في سلب
# PageV01P293
# الاطلاق، فمقتضى الأصل بقاء الاطلاق.
# وقد يخدش فيه بأن ما نحن فيه من قبيل الشك في اندراج هذا الجزئي الحقيقي
~~تحت العنوان وهذا لم يكن متيقنا في الآن السابق وما كان مندرجا في السابق
~~تحت ذلك العنوان كان جزئيا حقيقيا آخر متشخصا. بمشخصات أخر.
# وفيه: أن الظاهر من كلمات العلماء في نظائر هذه المسألة جريان الاستصحاب
~~وأن المرجع في تعيين الموضوع في الاستصحاب وبقائه في الآن اللاحق ليحمل
~~عليه ms133 المستصحب هو العرف، ولذا اتفقوا على إجرائه فيما لو شك في بقائه على
~~القلة أو الكثرة بعد زيادة شئ من الماء عليه أو نقصانه عنه، ونحو ذلك.
# " وهو " أي المضاف مع طهارة أصله في طاهر، لكن لا يزيل حدثا " أصغر ولا
~~أكبر. ولا حكمهما عن مثل السلس والمستحاضة، ولا شبههما من القذارة المعنوية
~~التي يطلب لأجلها الأغسال المسنونة وبعض الوضوءات " إجماعا " كما هو صرج
~~جماعة (1) ونفى الخلاف عنه في المبسوط بين الطائفة (2) وفي السرائر بين
~~المحصلين (3).
# لكن في المعتبر عن الخلاف حكاية جواز الوضوء بماء الورد عن بعض أصحاب
~~الحديث منا (4). وحكى [هو] (5) عن ابن بابويه في كتابه أنه قال:
# PageV01P294
# لا بأس بالوضوء والغسل من الجنابة والاستياك بماء الورد (١) قال: وربما
~~كان مستنده رواية حمل بن زياد عن محمد بن عيسى عن يونس عن أبي الحسن عليه
~~السلام عن " الرجل يغتسل بماء الورد ويتوضأ به للصلاة قال: لا بأس به " (٢)
~~وردها تارة بضعف سندها بسهل وابن عيسى، وأخرى باحتمال إرادة التنظيف أو
~~الماء المخلوط بقليل لا يسلبه الاطلاق (٣).
# والأولى ما في التهذيب: أنها شاذة أجمعت العصابة على ترك العمل بها (٤)
~~ومنه يعلم عدم جواز حملها على الضرورة، كما عن العماني (٥).
# " ولا " يزيل أيضا " خبثا على الأظهر " بل المشهور، للأصل، وقوله عليه
~~السلام: " كيف يطهر من غير ماء؟ " (٦) وقوله عليه السلام في حديث: " كان
~~بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم قطرة البول قرضوا لحومهم بالمقاريض وقد وسع
~~الله عليكم بأوسع ما بين السماء والأرض وجعل لكم الماء طهورا " (٧) فإن قصر
~~الحكم على الماء في مقام الامتنان يدل على انحصار المطهر فيه.
# ومنه يظهر جواز الاستدلال بقوله تعالى: ﴿وأنزلنا من السماء ماء طهورا﴾ (8) إلا أن يكون
~~الامتنان باعتبار مطهريته من الحدث أيضا. لكنه غير وارد على الرواية.
# PageV01P295
# وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: " طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن
~~يغسل ثلاثا أو لمن بالتراب " (1) فإن ظاهره الحصر.
# وما دل على وجوب صرف الماء الكافي للطهارة عن ms134 الحدث في إزالة الخبث
~~والتيمم (2) من غير استفصال بين وجود المضاف المزيل للنجاسة.
# وما ورد في بيان كيفية تطهير الإناء وغيره مما ظاهره تعيين الماء للإزالة
~~وهي كثيرة متفرقة في أبواب النجاسات.
# وبذلك كله يقيد إطلاق أوامر الغسل لو سلم عدم ظهورها في كونه بالماء
~~المطلق، إما لوضعه له - كما ادعاه في المنتهى والذكرى (3) - أو لانصرافه
~~إليه - كما هو الأظهر - خلافا للمحكي عن المفيد والسيد قدس سره في شرح
~~الرسالة - على ما في المعتبر - قال فيه: يجوز عندنا إزالة النجاسة بالمائع
~~الطاهر غير الماء، وبمثله قال المفيد في المسائل الخلافية (4). وحكي عن
~~المحقق في بعض رسائله: أن السيد أضاف ذلك إلى مذهبنا (5).
# واحتج له في المعتبر بإطلاقات الغسل، وبأن الأصل جواز الإزالة بكل مزيل
~~للعين، فيجب عند الأمر المطلق جوازه تمسكا بالأصل، وبأن الغرض إزالة عين
~~النجاسة. ويشهد لذلك ما رواه حكم بن حكيم الصيرفي، قال:
# " قلت للصادق عليه السلام: لا أصيب الماء وقد أصاب يدي البول فأمسحه
~~بالحائط والتراب ثم تعرق يدي فأمسح وجهي أو بعض جسدي أو يصيب
# PageV01P296
# ثوبي؟ قال: لا بأس " (1) وعن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله عليه
~~السلام عن علي صلوات الله عليه " قال: لا بأس أن يغسل الدم بالبصاق " (2).
# وأجاب عنه في المعتبر بمعارضة الأصل بأصالة المنع عن الدخول في الصلاة،
~~وبانصراف الاطلاق إلى المتعارف، كما في قول القائل: " اسقني " بأن زوال
~~النجاسة بالتراب لا يقول به الخصم. وخبر غياث متروك، أو محمول على جواز
~~الاستعانة في غسله بالبصاق (3).
# ولقد أجاد فيما أجاب، غير أن معارضة الأصل بأصالة المنع محل نظر.
# وأما نسبة ذلك إلى مذهبنا: فقد وجهه المحقق بأن من مذهبنا العمل البراءة
~~الأصلية ما لم يثبت الناقل (4). وهنا لم يثبت؟ ولولا هذا التوجيه لظننا
~~موافقة بعض من تقدم عليهما لهما في هذه المسألة.
# ثم إنه حكي عن السيد قدس سره أنه بعد ما تفطن للاعتراض على تمسك
~~بالاطلاقات بدعوى انصرافها إلى المعتاد - وهو الغسل بالماء - دفع ذلك أولا
~~بأن تطهير الثوب ms135 ليس إلا إزالة النجاسة عنه وقد زالت بغير الماء مشاهدة،
~~لأن الثوب لا يلحقه عبادة؟ وبأنه لو كان كذلك لوجب المنع عن غسل الثوب بماء
~~الكبريت والنفط، ولما جاز ذلك إجماعا علمنا عدم الاشتراط بالعادة وأن
~~المراد بالغسل ما يتناوله اسمه (5).
# وفيه: منع كفاية زوال العين مشاهدة في طهارة الثوب وإلا لما احتاج
# PageV01P297
# إلى الغسل، والنقض بماء النفط والكبريت مندفع بالفرق بين الانصرافين، مع
~~أن شمول المطلق أو حكمه لبعض الأفراد النادرة لا يوجب التعدي إلى غيره منها
~~ثم إن المحدث الكاشاني - بعد أن حكى عن السيد جواز تطهير الأجسام الصقيلة
~~بالمسح بحيث يزول العين عنها لزوال العلة - قال: وهو لا يخلو من قوة، إذ
~~غاية ما يستفاد من الشرع وجوب اجتناب أعيان النجاسات، أما وجوب غسلها
~~بالماء من كل جسم فلا فما علم زوال النجاسة عنه قطعا حكم بتطهره (1) إلا ما
~~خرج بدليل يقتضي اشتراط الماء - كالثوب والبدن - ومن هنا يظهر طهارة
~~البواطن بزوال العين وطهارة أعضاء الحيوان النجسة غير الآدمي، كما يستفاد
~~من الصحاح (2) انتهى.
# ولا يخفى ضعف ما ذكره من جهة مخالفته للفتاوى والأخبار الكثيرة الصريحة
~~أو الظاهرة، ولاستصحاب حكم النجاسة المتفق عليه بين الكل حتى الأخباريين،
~~بل عد مثله المحدث الأمين الاسترآبادي من ضروريات الدين (3).
# ثم المضاف كغيره من المائعات والجوامد الرطبة " متى لاقته نجاسة (4) " أو
~~متنجس، نجس " سواء في ذلك " قليله وكثيره " لأن الكثرة غير عاصمة في غير
~~الماء المطلق. " ولم يجز استعماله " اختيارا " في أكل
# PageV01P298
# ولا شرب " إجماعا منقولا بل محصلا، يستفاد من قاعدة تنجس كل مائع
~~بالملاقاة للنجاسة أو المتنجس، بل كل ملاق برطوبة متعدية.
# منها: ما دل على وجوب الاجتناب عن النجاسات، حيث يستفاد لا وجوب الاجتناب
~~عن ملاقيها، وقد تقدم أنه استدل في الغنية بقوله تعالى: (والرجز فاهجر) على
~~نجاسة الماء القليل بملاقاة النجاسة (1) وأن لأجل هذه الاستفادة عد الإمام
~~من ارتكب (أكل) الطعام الملاقي للميتة مخففا للشارع في تحريمه لها، حيث
~~قال: " إن الفأرة أهون علي من أن أدع طعامي ms136 لأجلها " فقال عليه السلام: "
~~إنما استخففت بدينك فإن الله حرم الميتة من كل شئ " (2).
# ومنها: ما دل على نجاسة السمن والزيت إذا ماتت فيه الفأرة إذا كان ذائبا
~~(3) فإن الظاهر منه علية الذوبان والميعان للتأثر، فيستفاد منه نجاسة
~~المضاف وكل مائع. ولهذا استدلوا بهذه الأخبار على انفعال المضاف، واعترضهم
~~بعض من لم يتفطن لإناطة الانفعال بالميعان في هذه الأخبار بأن موردها ليس
~~من المضاف.
# ومنها: ما دل على وجوب إراقة المرق الذي وجدت فيه فأرة (4). بل دل على
~~طهارة القدر الواقع فيه دم معللا بأن النار يأكل الدم (5) فإن الظاهر منه
~~وجود المقتضي للانفعال إلا أن الغليان مطهر له كما في العصير.
# PageV01P299
# ومنها: ما دل على نجاسة سؤر اليهودي والنصراني (1) فإنه يشمل المضاف وكل
~~مائع ثم إن مورد أكثر هذه الأخبار وإن كان ظاهرا في القليل، إلا أن
~~المستفاد منها أن العلة في الانفعال هي الملاقاة للمائع ولو كان كثيرا، بل
~~يستفاد من أدلة اعتصام الكثير المطلق (2) أن الكرية الماء عاصمة، وإلا
~~فالمقتضي للانفعال في الكثير أيضا موجود، كما يشهد بذلك استناد عدم
~~الانفعال إلى الكرية، فهي مانعة، وإذا استند عدم الشئ إلى وجود مانعه دل
~~على وجود المقتضي له، ولذا كان استناد الفقير الذي لا يملك شيئا في ترك
~~التجارة إلى خوف الطريق قبيحا عرفا، بل كذبا، لأن ظاهر الاستناد إلى ذلك
~~وجود المقتضي للتجارة فيه ثم إن تنجس المائع بالنجس يستلزم تنجس الجامد
~~الرطب باعتبار ما عليه من الرطوبة، إذ لا نعني لنجاسة الثوب إلا قيام رطوبة
~~نجسة به، فثبت أن كلا من المائع والجامد ينجس بملاقاة النجاسة.
# نعم، هنا شك من بعض المتأخرين (3) في تنجس الشئ بملاقاة المتنجس الذي ليس
~~معه نجاسة عينية، بل قوى عدمه لاستظهار ذلك من بعض الأخبار. وفيه: منع
~~الظهور ومعارضته بكثير من الأخبار مع كونه إجماعيا - بل ضروريا - عند
~~المتشرعة.
# بقي الكلام في أن السراية في المضاف علي نحوها في المطلق، فلا يسري من
~~السافل؟ أو لا بل عدم السراية في المطلق ms137 إنما خرج عن عموم الملاقاة
# PageV01P300
# بالاجماع والضرورة؟ قولان: أظهرها وأشهرهما الأول، بل الظاهر أنه مذهب
~~الكل.
# عدا سيد مشايخنا في مناهله مدعيا حصول إطلاق فتاويهم ومعاقد إجماعاتهم
~~على انفعال المضاف بالملاقاة لما إذا كان المضاف عاليا.
# وفيه: أن ظاهرهم تنجس المضاف مطلقا على نحو تنجس المطلق القليل، بل
~~الملاقاة في كلامهم غير معلوم الشمول لهذا الفرد، خصوصا عند من، لا يرى
~~اتحاد العالي مع السافل.
# وبالجملة: فالقاعدة المتقدمة المستفادة من الأخبار - أعني نجاسة المائع
~~الملاقي للنجس - لم يعلم حصوله للأجزاء العالية من المائع الملاقي بعضه
~~للنجس، فلاحظها جميعا. بل المركوز في أذهان المتشرعة عدم السراية، ولذا
~~استقرت سيرتهم على العمل على ذلك، بل صرح في الروض بأنه لا يعقل سراية
~~النجاسة من الأسفل إلى الأعلى (1). وهو وإن كان ممنوعا، إلا أن دعواه كاشفة
~~عن عدم وجدانه الخلاف في ذلك عن أحد من العقلاء فضلا عن العلماء.
# هذا كله مضافا إلى الاجماع الظاهر من كلام غير واحد، منهم الشهيد الثاني
~~في الروض (2). ومنهم السيد العلامة الطباطبائي في المصابيح في خصوص ماء
~~الورد (3) وفي منظومته، حيث قال:
# وينجس القليل والكثير * منه ولا يشترط التغيير إن نجسا لاقى عدا جار علا
~~* على الملاقي باتفاق من خلا (4)
# PageV01P301
# وادعى صاحب المدارك القطع بعدم السراية (1).
# ولا فرق عند التأمل بين دعوى القطع ودعوى الاجماع ودعوى التواتر التي ذكر
~~المحقق الثاني أنها لا تقصر عن دعوى الاجماع (2). ولم أقف على كلام في ذلك
~~لمن قبلهم، إلا أنه يمكن أن يستظهر من جماعة - كالمحقق والعلامة وابن
~~إدريس، في مسألة الإزالة الخبث بالمضاف - عدم السراية، حيث إنهم ذكروا من
~~أدلة عدم جواز الإزالة بالمضاف أن ملاقاة المضاف للنجس يوجب تنجسه، ولو كان
~~العالي وما في الإناء منفعلا عندهم بملاقاة النجاسة لكان أشنع في إلزامه
~~وأنسب بالذكر.
# قال في المعتبر في بيان أدلة المنع: الثاني أن ملاقاة النجاسة موجب
~~لنجاسته، والنجس لا يزول به النجس. لا يقال: لما ارتفعت النجاسة بالماء مع
~~تنجسه بالملاقاة فكذا المائع، لأنا نمنع نجاسة الماء ms138 مع وروده على النجاسة
~~- كما هو مذهب علم المدى في الناصريات (3) - أو نقول: مقتضى الدليل المنع
~~فيهما، ترك العمل به في الماء إجماعا ولضرورة الحاجة (4) انتهى. ونحوه ما
~~في المنتهى والسرائر (5) مع الاقتصار في الأول على الوجه الثاني في دفع
~~النقض وفي الثاني على الوجه الأول، ومرجع الوجه الثاني إلى تسليم تنجس
~~الماء عند الغسل وقيام الدليل على التطهر، ومعلوم: أن تنجسه مختص بالجزء
~~المصبوب على النجس، فعلم من ذلك أن إلزام القائل بجواز الإزالة بتنجس
# PageV01P302
# هذا المقدار دون باقي المضاف الكائن في الإناء. ومرجع الوجه الأول إلى أن
~~ورود الماء يوجب عدم انفعاله ولو كان قليلا، والمراد عدم انفعال المقدار
~~المصبوب لا الباقي في الإناء.
# وبالجملة: فكلامهم ظاهر في أن احتجاجهم على القائل بجواز الإزالة المضاف
~~بنجاسة نفس المقدار المصبوب من المضاف بالملاقاة، وتقدم أنه لو كان النجاسة
~~سارية إلى العالي وما في الإناء كان الأنسب بل اللازم ذكر ذلك. ولم يبق
~~موقع للنقض بالماء المطلق، فإن عدم السراية فيه إلى العالي وما في الإناء
~~من أبده البديهيات ولم يحتج إلى التفصي بالاجماع وضرورة الحاجة، كما لا
~~يخفى.
# وعلى كل حال: فالقول بعدم السراية متعين، لأن دليل النجاسة - كما تقدم -
~~إما القاعدة المستفادة من تتبع الأخبار، وإما المستفادة من أدلة الكرية
~~الدالة على أنه مانع، ولولا، لكان المقتضي للانفعال موجودا في النجاسات،
~~لأن دليل السراية باطل، كما تقدم في الماء المطلق (1).
# أما القاعدة: فالانصاف أنه لم يستفد منها إلا السراية إلى المساوي أو
~~السافل، خصوصا بعد مشاهدة السيرة العظيمة المستقرة على ذلك مع اطلاعهم على
~~نجاسة المضاف بالملاقاة.
# وأما ما ذكر من أدلة مانعية الكر عن الانفعال وقيام المقتضي في نفس
~~النجاسات - بعد تسليم عدم ظهور اختصاص ذلك بالماء - ليس فيه تعرض لكيفية
~~التنجيس، لأن قول الشارع: " الشئ الفلاني منجس أو مطهر " لا دلالة فيه على
~~كيفية التطهير ولا التنجيس إلا ببيان تفصيلي من الشارع أو
# PageV01P303
# إجمالي يكشف عنه ما هو المركوز في أذهان المتشرعة، والبيان التفصيلي
~~مفقود، والاجمالي ms139 المكشوف عنه في الأذهان هي السراية مع تساوي السطوح أو
~~علو النجاسة دون غيرها، بل عرفت من روض الجنان: أنه يعقل سراية النجاسة إلى
~~العالي (1). والظاهر أن مراده عدم تعقل المتشرعة وعدم دخوله في أذهانهم لا
~~عدم المعقولية المصطلح عليه عند أهل المعقول.
# ثم إن هذا كله مع جريان العالي. وأفا مع وقوف العالي على السافل من غير
~~جريان، فلا إشكال في النجاسة، كما لو أدخل إبرة نجسة في قارورة من ماء
~~الورد فإنه لا إشكال في انفعال جميعه ولا خلاف، وكذا الماء المطلق كما
~~تقدم. والاحتياط لا ينبغي تركه، كما لا ينبغي تركه في موارد الاشتباه في
~~العلو المعتد به وعدمه، وإن كان ظاهر عبائر بعضهم في الماء المطلق كفاية
~~مطلق العلو، إلا أن في بعض أفراده لا يبعد إلحاقه بالتساوي، والاحتياط لا
~~ينبغي تركه.
# واعلم أن طريق تطهير المضاف المتنجس غير مذكور في كلام المصنف قدس سره،
~~والمشهور فيه: أن يختلط بالماء المعتصم حتى يصير ماء مطلقا، والمستند في
~~ذلك أمور:
# الأول: القطع بعدم اختلاف الماءين الممتزجين غاية الامتزاج، فيلزم إما
~~طهارة المضاف وهو المطلوب، أو نجاسة المعتصم وهو مخالف لأدلة اعتصامه.
# الثاني: استفادة ذلك مما دل على عدم انفعال الماء الكثير بوقوع الأبوال
~~النجسة والدم والعذرة، إذ من المعلوم: أن هذه النجاسات توجب
# PageV01P304
# إضافة أجزاء من الماء مجاورة لها ولو يسيرة، بل توجب صيرورة أنفسها
~~بالاختلاط مضافة، فحكم الشارع بطهارة الجميع لا يكون إلا بالاستهلاك.
# الثالث: أن المضاف النجس يصير ماء مطلقا فيطهر بامتزاجه بالكثير إجماعا،
~~كما تقدم في تطهير الماء القليل المنفعل (1).
# ودعوى اعتبار كون الامتزاج بالكثير بعد صدق كونه ماء مطلقا والمفروض أن
~~إطلاقه بالامتزاج فلا مطهر له بعد صيرورته طلقا، مدفوعة بأن المقصود من
~~الامتزاج تلاشي الأجزاء ولو قبل صيرورته ماء مطلقا، إذ المفروض انعقاد
~~الاجماع على أن الماء المطلق المتلاشي في أجزاء الكثير لا يقبل النجاسة
~~العارضة ولا يتحمل النجاسة السابقة الكائنة فيه، ومرجع هذا إلى الوجه
~~الأول، وهو عدم اختلاف الأجزاء المتلاشية ms140 في الطهارة والنجاسة.
# ومما ذكرنا يظهر أنه لا فرق بين صيرورة الماء المطلق متغيرا بأوصاف
~~المضاف المتنجس وعدمها، بناء على المشهور من عدم انفعال الكثير بتغير
~~أوصافه بالمتنجس. ويأتي على القول بانفعاله به عدم الطهارة، لخروج الماء
~~بالتغير عن الاعتصام، وقد يستفاد من كلام الشيخ في المبسوط والمحقق في
~~المعتبر والعلامة في التحرير.
# قال في المبسوط: إنه - يعني المضاف - لا يطهر إلا بأن يختلط بما زاد عن
~~الكر الطاهر المطلق: ثم نظر فيه، فإن لم يسلبه إطلاق اسم الماء ولا غير أحد
~~أوصافه، فإن سلبه أو غير أحد أوصافه لم يجز استعماله، وإن لم يغيره ولم
~~يسلبه جاز استعماله في ما يستعمل فيه المياه الطاهرة (2) انتهى. وفي ما
# PageV01P305
# عندنا من النسخة عطف " غير " بالواو لا بأو.
# وفي المعتبر: لو كان المائع الواقع في الماء نجسا، فإن غلب على أحد أوصاف
~~المطلق كان نجسا، ولو لم يغلب أحد أوصافه وكان الماء كرا فإن استهلكه الماء
~~صار محكم المطلق وجاز استعمالها (1) أجمع، ولو كانت النجاسة جامدة جاز
~~استعمال الماء حتى ينقص عن الكر، ثم ينجس الباقي لما فيه من عين النجاسة
~~(2).
# وفي التحرير: ويطهر - يعني المضاف - بإلقاء كر عليه فما زاد دفعة، بشرط
~~أن لا يسلبه الاطلاق ولا يغير أحد أوصافه (3) انتهى. وعن بعض النسخ " وإن
~~غير أحد أوصافه " وهو المطابق لما في باقي كتبه.
# كما أن الظاهر من عبارة المعتبر إرادة نجس العين، بقرينة قوله في الأخير:
~~" ولو كانت النجاسة جامدة.. الخ " فتأمل. ويمكن أن يريد تغير أوصافه بما في
~~المضاف من صفة عين النجاسة. ومراده (4) من الشرطين بقاء الماء على إطلاقه
~~واعتصامه. وبيان التغير الموجب للنجاسة موكول إلى مقامه.
# فالمتيقن مخالفة الشيخ قدس سره في المبسوط، كما فهم جماعة - كالعلامة
# PageV01P306
# الشهيد (1) وغيرهما - وقد تقدم أن بعض أدلة الانفعال بالتغير مطلقا وإن
~~أوهم ذلك، إلا أن التأمل في المجموع يعطي الاختصاص بنجس العين.
# وعلى كل تقدير: فلا ينبغي الاشكال في أنه لو سلب المضاف إطلاق الماء
~~الكثير تدريجا انفعل جميعه وإن ms141 لم يبق عنوان المضاف أيضا - كما لو ألقي
~~الدبس المتنجس في الكر - لأنه لا دليل على طهره بمجرد ملاقاته للكر ومماسة
~~الكر لبعض سطوحه، لعدم جريان الأدلة السابقة وفقد غيرها. عدا ما يتوهم من
~~إطلاق مطهرية الماء، وقد مر (2) أنه - على تقدير الاغماض عن سنده وإطلاقه -
~~لا ظهور له في كفاية ملاقاة بعض سطوح النجاسة، بل هو أما مجمل من حيث كيفية
~~التطهير، وإما محمول على ما هو المركوز في الأذهان.
# ويستفاد من الروايات اعتبار غلبة الماء على النجاسة، وهي مفقودة فيما نحن
~~فيه، فإذا بي المضاف على نجاسته ينجس به الماء المسلوب لاطلاق، لمخالطة
~~بعضه، لأنه مضاف لاقى نجسا، وينجس به ما بقي من الماء المطلق إذا صار أقل
~~من كر، وإلا فبعد صيرورته قليلا.
# نعم، لو فرض أن استهلاك المضاف في الماء المطلق وحدوث إضافته صار دفعة
~~حقيقية أمكن أن يقال: إن المضاف لم يلاق نجسا، بل الكثير بتلاشيه فيه صار
~~مضافا، والمفروض حدوث الطهارة بنفس التلاشي، لأن الكثير لا ينفعل،
~~فالاختلاط سبب للتطهر والإضافة معا.
# ولو شك في طهارة المضاف حينئذ شك في نجاسة الكر " والأصل عدمهما
~~فيتساقطان، ويرجع إلى قاعدة الطهارة. لكن فرض الامتزاج دفعة
# PageV01P307
# مما لا يوجد في الخارج، وبدونه لا مناص عن التزام النجاسة، كما ذكرنا.
# بل ينبغي الحكم بالانفعال مع الدفعة إذا ألقي الكر على المضاف - على ما
~~فرضه في المنتهى (1) - لأن محله يبقى على النجاسة فينجس المضاف بملاقاته
~~كما نبه عليه كاشف اللثام (2) تبعا لجامع المقاصد (3).
# فظهر ضعف ما ذكره العلامة في ظاهر المنتهى والقواعد من كفاية مجرد
~~الاتصال بالكر (4) بل نسب ذلك إلى ما عدا النهاية من كتبه (5). وفيه نظر
~~لتصريحه في التحرير والتذكرة على اشتراط بقاء الاطلاق (6) بل في موضع من
~~المنتهى التصريح بأن الماء الكثير المتغير بالمسك أو الزعفران النجس لو سلب
~~الاطلاق تنجس (7) والفرق بين المسألتين مشكل. وربما يتوهم من عبارة الذكرى
~~أيضا موافقته (8) ويندفع بالتأمل فيها.
# ومن جهة ظهور ضعف قول العلامة قدس سره حاول بعضهم (9) تأويله ms142 بما هو
~~أضعف، فإن القول مشهور عن العلامة، قال في القواعد: لو نجس المضاف ثم امتزج
~~بالمطلق الكثير فغير أحد أوصافه فالمطلق على طهارته فإن سلبه
# PageV01P308
# لاطلاق خرج عن كونه مطهرا لا طاهرا (1) انتهى. وفي المنتهى: ويطهر المضاف
~~بإلقاء كر دفعة وإن بقي التغير ما لم يسلبه الاطلاق فيخرج عن الطهورية (2)
~~انتهى.
# ولا يخفى أن كلامه صريح في الامتزاج. فرده - كما في الروضة (3) - اشتراط
~~وصول الماء إلى كل جزء من النجس محل نظر، إذ لا منافاة بين الوصول وصيرورة
~~الماء مضافا. نعم، لو كان الوصول تدريجا لم يمكن تطهير، كما لو فرض كون
~~المضاف في غاية الحموضة أو الرائحة فاختلط بأضعافه من الكثير واستهلكه إلى
~~جنسه، فإن وصول الماء إلى كل جزء محقق، ولذا لو كان هذا المقدار من المضاف
~~قليل الطعم أو الرائحة انقلب مطلقا.
# " و " كما يعتبر إطلاق الاسم في مزج النجس من المضاف بكثير المطلق فكذا "
~~لو مزج طاهره بالمطلق اعتبر في " ترتب أحكام الماء على المجموع من " رفع
~~الحدث " والخبث " به " وغير ذلك " إطلاق الاسم (4) " يجب حينئذ إزالة الحدث
~~والخبث به لولا يوجد غيره.
# وفي وجوب المزج قولان للشيخ (5) والعلامة (6) من تعلق الحكم بوجوب
~~الإزالة على الوجدان وقبل المزج غير واجد، لأن وجود جزئي المركب لا يكفي في
~~وجوده - ولذا يصدق عدم وجدان السكنجبين في الدار أو السوق
# PageV01P309
# مع وجدان أجزائه - ومن أن الظاهر أن المراد من الوجدان - بقرينة تعليل
~~الحكم في الكتاب والسنة بنفي الحرج - هو تيسر التحصيل وهو حاصل في الفرض،
~~كما لا عبرة بالوجدان مع عدم تيسر الاستعمال، فكذا لا عبرة بعدم الوجدان مع
~~تيسر التحصيل.
# " وتكره الطهارة بالماء المسخن (1) بالشمس في الآنية " لقوله صلى الله
~~عليه وآله وسلم - فيما رواه إبراهيم بن عبد الحميد عن أبا الحسن عليه
~~السلام لعائشة لما وضعت قمقمتها بالشمس لتغسل رأسها وجسدها: " لا تعودي
~~فإنه يورث البرص (2) وفيما رواه إسماعيل بن زياد عن أبي عبد الله عليه
~~السلام " الماء الذي تسخنه الشمس لا تتوضؤوا به ولا تغتسلوا ms143 به ولا تعجنوا
~~به فإنه يورث البرص " (3).
# والمراد الكراهة للاجماع ظاهرا؟ وظهور التعليل في ذلك، فإن مخافة البرص
~~حكة الكراهة دون الحرمة، ولما عن الصادق عليه السلام من نفي البأس بالوضوء
~~بالماء الذي يوضع في الشمس (4).
# وظاهرها كراهة مطلق الاستعمال ولو مع عدم قصد الاستسخان كما عن النهاية
~~(5) والمهذب (6) والجامع (7) وظاهر المحكي عن الخلاف كراهة
# PageV01P310
# التوضي مع القصد (11 وهو صريم السرائر أيضا مع تخصيصه الكراهة بالطهارتين
~~(2).
# وفي الذكرى ألحق العجين بالطهارة (3).
# وظاهر الرواية الأخيرة بقاء الكراهة مع زوال السخونة - خلافا لجماعة (4)
~~- وعدم الفرق بين القليل وغيره وإن خصه بعض - كالمصنف قدس سره وغيره -
~~بالآنية، بل عن العلامة في التذكرة والنهاية الاجماع على الاختصاص (5).
# وظاهر النهي من حيث حصوله لمطلق الاستعمال الكراهة المصطلحة فيشكل اتحاده
~~مع العبادة في الوجود الخارجي.
# وأشكل من ذلك حكم الشهيد الثاني في الروض ببقاء الكراهة مع انحصار الماء،
~~قال: " ولا منافاة بين الوجوب والكراهة كما في الصلاة وغيرها من العبادات
~~على بعض الوجوه، فلو لم يجد ماء غيره لم يزل الكراهة وإن وجب استعماله عينا
~~لبقاء العلة، مع احتمال الزوال " (6) وقد تقرر في الأصول: أن الكراهة
~~الجامعة مع العبادات الراجحة لا تكون بالمعنى المصطلح مع وجود البدل لها،
~~فكيف يجامع ما لا بدل له من العبادات! وحمل الكراهة على غير المصطلح لا
~~يستقيم مع إرادة الكراهة المصطلحة بالنسبة إلى غير العبادة من
# PageV01P311
# الاستعمالات.
# ويمكن أن يقال: إن النهي للارشاد، كما ذكره أولا في الروض معللا بأن
~~المصلحة دنيوية فلا ينافي رجحان الفعل لمصلحة أخروية. وفيه - مع منع رجوع
~~دفع الضرر الدنيوي إلى المصلحة الدنيوية ومنافاة ذلك لحكم الأصحاب قاطبة
~~بالكراهة الظاهرة في المصطلحة - أنه لا يصلح وجها للحكم بالكراهة مع
~~الانحصار، لأن النهي الارشادي لا يخلو عن طلب الترك - كما في نواهي المريض
~~وأوامره - وإن كان لا يترتب على موافقتها ومخالفتها سوى خاصية نفس المأمور
~~به والمنهي عنه الموجودة مطلقا حتى حال أمر الشارع بمخالفتها - كما فيما
~~نحن فيه - فإن الموجود هنا مصلحة الطلب الارشادي ms144 لا نفسه.
# " و " تكره الطهارة " بماء أسخن (1) بالنار " لكن " في " خصوص " غسل
~~الأموات " إجماعا محكيا عن غير واحد (2) لصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه
~~السلام: " لا يسخن الماء للميت " (3) و " لا تعجل له النار) (4) ونحوها
~~رواية يعقوب بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام " (5). وقوله عليه
~~السلام: " لا يقرب الميت ماء " حميما " (6).
# PageV01P312
# وظاهر الكل - خصوصا بملاحظة ذيل الأولين - كراهة استعماله ولو في مقدمات
~~الغسل كإزالة النجاسة عن بدنه.
# ويحتمل أن يراد بقول المصنف قدس سره: " في غسل الأموات " أعم منه يتعلق
~~به، والمحكي عن الشيخ - من استثناء ما إذا كان على بدنه نجاسة قلعها إلا
~~الماء الحار (1) - شاهد عليه.
# وظاهر التسخين أعم من كونه بالنار، خصوصا بملاحظة الرواية الأخيرة وهو
~~أيضا ظاهر من أطلق التسخين، إلا أن التعجيل بالنار في ذيل الخبرين (2) يصلح
~~بأن يستظهر به إرادة الأخص.
# ثم لا إشكال في استثناء صورة الحاجة، ومنها: ما لو تعسر على الغاسل لبرد
~~يضر به.
# وعن بعض الروايات قوله عليه السلام بعد النهي: " إلا أن يكون الماء باردا
~~جدا فتوقى الميت مما توقي منه نفسك " (3) فيحتمل أن يراد بذلك أنه إذا كنت
~~محتاجا إلى توقية نفسك عن استعماله فلا بأس بأن توقي الميت منه وتغسله
~~بالماء الحار، والتعبير بتوقية الميت المشعرة بالاحترام للإشارة إلى أن
~~التسخين حينئذ ليس تعجيلا له بالنار، بل ينبغي أن يقصد به احترامه كما في
~~حال حياته. ويحتمل أن يراد به: أنك وإن صبرت على تغسيله بالماء البارد
~~شديدا لأن المباشر له ليس إلا يدك المعتادة على تحمل البرد إلا أنه ينبغي
~~أن توقي جسد الميت عن البرودة الشديدة لو استعملته على جسدك بقدر استعماله
~~كما وكيفا وزمانا أشرفت نفسك على الهلاك.
# PageV01P313
# وعلى المعنى الأول لا يكون استثناء زائدا على حاجة الغاسل، وعلى المعنى
~~الثاني يكون أمرا زائدا عليه، وحيث إن الرواية محتملة للأول - مع كونها
~~ضعيفة - فرفع اليد عن الكراهة الثابتة بالأدلة المعتبرة مشكلة جدا، والله
~~العالم.
# ويكره الاستشفاء بالعيون الحارة، ذكر ذلك جماعة (1) وحكي ms145 عليه روايات (2)
~~فلا بأس بالقول به.
# " و " اعلم أن في الماء المستعمل في رفع الخبث (3) " غير مطهر عن الحدث -
~~على ما هو المعروف بين أصحابنا - كما صرح به في المقنعة (4) والمبسوط (5)
~~والعبارة المحكية في السرائر عن السيد (6) والوسيلة (7) والسرائر (9)
~~والمعتبر (9) وكتب أكثر من تأخر عنه (10) وفي المعتبر والمنتهى: الاجماع
~~على ذلك (11) وعن المعالم: دعوى الاجماع على عدم ارتفاع المحدث بماء
~~الاستنجاء (2)
# PageV01P314
# فالمقام أولى.
# ويدل عليه رواية عبد الله بن سنان: " الماء الذي يغسل به الثوب أو يغتسل
~~به الرجل من الجنابة لا يجوز أن يتوضأ منه وأشباهه " (1) لكن في دلالتها -
~~بعد الاغماض عن سنده - نظر من حيث اقترانه بالماء المستعمل في رفع الجنابة
~~ولا نقول فيه بالمنع. لكن يمكن حملها على نجاسة المحل، كما في التذكرة (2).
# ومن الغريب! ما في المبسوط - في اغتسال الجنب ترتيبا - أنه إن كان على
~~بدنه نجاسة أزالها ثم اغتسل، فإن خالف واغتسل أولا فقد ارتفع حدث الجنابة
~~وعليه أن يزيل النجاسة إن كانت لم تزل وإن زالت بالاغتسال فقد أجزأه عن
~~غسلها (3) انتهى.
# وهل هو " ينجس (4) سواء تغير ب " عين " النجاسة أو لم يتغير " أو طاهر
~~مع عدم التغير فيه؟ أقوال متكثرة باعتبار ظاهر كلمات الأصحاب.
# واعلم أن هذا الخلاف بعد الاتفاق على نجاسة الماء القليل بملاقاة النجاسة
~~وإن ورد عليها. أما لو قلنا بعدم نجاسة القليل مطلقا كالعماني (5) أو مع
~~وروده عليها كالسيد في ظاهر الناصريات (6) والحلي في ظاهر كلامه عند حكاية
~~ذلك عن السيد (7) فلا يعقل إنكار الطهارة بما يرد على المتنجس
# PageV01P315
# لتطهيره، كما هو محل النزاع. وبالجملة: فالخلاف في استثناء الغسالة من
~~كلية انفعال الماء القليل مطلقا، فعد مثل العماني والسيد والحلي من
~~القائلين بالطهارة - كما وقع من كاشف الالتباس (1) حيث نسب القول بالطهارة
~~في محل الخلاف إلى شيوخ المذهب، قال: كابن عقيل والشيخ والسيد وابن إدريس -
~~لا وجه له إلا إرادة تكثير سواد أهل هذا القول. نعم، لو خص بالسيد والحلي
~~الطهارة بالماء الوارد للإزالة كان لما ذكر وجه.
# والأقوى النجاسة ms146 وفاقا للفاضلين (2) وأكثر من تأخر عنهما (3) وحكي عن
~~الإصباح (4) وظاهر المقنع (5). وفي الذكرى عن ابن بابويه وكثير من الأصحاب
~~عدم جواز استعمال الغسالة (6) وظاهر إطلاقه النجاسة. وفي التحرير والمعتبر
~~- في باب غسل المس - الاجماع على نجاسة المستعمل في الغسل إذا كان على
~~البدن نجاسة (7).
# واختلف قول الشيخ قدس سره لكن ظاهره في مواضع من المبسوط اختيار هذا
~~القول:
# أحدها: في المستعمل، حيث إنه بعد الحكم بأنه طاهر مطهر من الخبث لا من
~~الحدث قال: هذا إذا كانت أبدانهما خالية عن نجاسة، فإن كان عليها
# PageV01P316
# شئ من نجاسة فإنه ينجس الماء ولا يجوز استعماله بحال (1) انتهى.
# والثاني: في باب تطهير الثياب، قال: وإذا ترك تحت الثوب النجس إجانة وصب
~~عليه الماء وجرى الماء في الإجانة لا يجوز استعماله لأنه نجس (2) انتهى.
# الثالث: في باب الصلاة في حكم الثوب والبدن والأرض، قال: والماء الذي
~~تزال به النجاسة نجس، لأنه ماء قليل خالطه نجاسة، وفي الناس من قال: ليس
~~بنجس إذا لم يغلب على أحد أوصافه، بدلالة أن ما يبقى في الثوب جزء منه وهو
~~طاهر بالاجماع، فما انفصل عنه فهو مثله، وهذا قوي الأول أحوط، والوجه فيه
~~أن يقال: إن ذلك عني عنه للمشقة (3) انتهى.
# ومراده بالأحوط ليس مجرد الاحتياط المستحب، وإلا لم يحتج إلى إبطال دليل
~~الطهارة بقوله: " والوجه فيه.. الخ "، فالتعبير به لكون دليل الحكم مطابقا
~~للاحتياط، وإلا فليس المبسوط رسالة عملية للعوام يرشدهم فيها إلى
~~الاحتياطات المستحبة المختفية عليهم لعدم الاطلاع على الخلاف في المسألة،
~~هو واضح، ويزيده وضوحا تتبع مثل هذه الموارد من المبسوط. وعلى هذا فقوله: "
~~وهو قوي " مجرد تقوية قد ردها بقوله: " والوجه فيه... الخ " ومذهبه
~~النجاسة، وفي نسبة القول بالطهارة إلى بعض الناس إشعار بعدم القائل بها من
~~الخاصة.
# وله قدس سره عبارات أخر يظهر منها قوله بالطهارة مطلقا أو في ما عدا
# PageV01P317
# الغسلة الأولى، تأتي إن شاء الله تعالى (1).
# ويدل على المختار وجوه:
# أحدهما: الاجماعان المنقولان (2) المعتضدان بالشهرة المحققة، على ما
~~عرفت.
# الثاني: عموم ms147 أدلة انفعال الماء القليل، مثل قوله عليه السلام: " إذا كان
~~الماء قدر كر لم ينجسه شئ " (3) وتوهم عدم العموم في المفهوم من جهة صيرورة
~~" الشئ " نكرة في سياق الاثبات وأن ارتفاع السلب الكلي في المنطوق أعم من
~~الايجاب الكلي في المفهوم، كما في قولك: " إذا خفت من الله فلا تخف من أحد
~~" و " إن جاءك زيد فلا تكرم أحدا " مدفوع:
# أولا: بأن مقتضى القاعدة إفادة المفهوم في هذه للموجبة الكلية، لأن
~~انتفاء الحكم عن كل واحد من الأفراد في طرف المنطوق إذا فرض استناده إلى
~~وجود الشرط الذي هو ظاهر في العلية التامة المنحصرة - على ما هو المفروض من
~~القول بحجية مفهوم الشرط - لزم عقلا من ذلك أن كل فرد منها إذا انتفى الشرط
~~يثبت له الحكم المنفي في المنطوق، وهذا واضح جدا نعم، لو استفيد من المنطوق
~~كون الشرط علة للحكم العام بوصف العموم - وبعبارة أخرى: علة لعموم الحكم -
~~كان المنفي في المفهوم هو ذلك الحكم الثابت للحكم العام بوصف العموم، فيكني
~~ثبوته لبعض الأفراد؟ لكن العموم في السالبة الكلية ليس من قيود السلب حتى
~~يكفي في انتفائه انتفاء قيده، ولا يصلح أن يكون من قيود المسلوب، وإلا لم
~~يكن السلب كليا. نعم، لو قامت
# PageV01P318
# القرينة من الخارج على أن الشرط ليس علة منحصرة لحكم الجزاء بل له أسباب
~~أخر، كعدم المقتضي أو وجود مانع آخر - كما في المثالين المذكورين، حيث يعلم
~~من الخارج أن لعدم الخوف من كثير من الآحاد، ولعدم إكرام كثير من الناس
~~أسبابا أخر، وليس عدم الخوف والاكرام في كل أحد مستندا إلى الخوف من الله
~~أو مجئ زيد بالبديهة - لم يفد المفهوم إلا ثبوت الحكم المنفي في المنطوق عن
~~الأفراد المستند عدم الجزاء فيها إلى عدم الشرط.
# لكنك خبير بأنه لا مناص مع عدم القرينة عن التزام ظهور الكلام في كون
~~الشرط سببا منحصرا لا يشتركه سبب آخر يقوم مقامه، فإن هذا هو معنى القول
~~بمفهوم الشرط وإنكاره إنكار له: ولهذا أنكر السيد المرتضى ms148 قدس سره مفهوم
~~الشرط استنادا إلى عدم ظهوره في انحصار السبب (1) فلعل المجئ سبب لاكرام
~~زيد ويقوم مقامه عند انتفائه سبب آخر فلا ينتفي الجزاء.
# وثانيا: لو سلمنا عدم دلالة المفهوم بمقتضى نفس التركيب على العموم، لكن
~~القرينة هنا عليه موجودة، لأن المراد بالشئ في المنطوق ليس كل شئ من أشياء
~~العالم، بل المراد ما من شأنه تنجيس ملاقيه من النجاسات المقتضية للتنجيس،
~~فإذا فرض كون كل فرد منها مقتضيا للتنجيس وكانت الكرية مانعة لزم عند
~~انتفاء الكرية المانعة ثبوت الحكم المنفي لكل فرد من الشئ باقتضائه السليم
~~من منع المانع، وأول المثالين من هذا القبيل، فإن المنفي مع ثبوت الخوف من
~~الله هو الخوف عن كل من يوجد فيه مقتضى الخوف منه، فمع عدم الخوف من الله
~~يثبت الخوف من كل واحد من هذه المخوفات باقتضاء نفسه، ومن هذا القبيل قولك:
~~" إذا توكلت على الله فلا يضرك
# PageV01P319
# ضار " والفرق بين هذا الجواب وسابقه يظهر بالتأمل.
# وأما ثالثا: فلأن عدم العموم في المفهوم من جهة لفظ " الشئ " لا يقدح في
~~الاستدلال أصلا، لأن كلل الحاجة في المقام هو عموم الحكم لجميع أنحاء
~~الملاقاة من ورود الماء مطلقا أو بقصد الإزالة، فإنا نفرض الثوب نجسا
~~بالنجاسة التي يعترف الخصم بانفعال الماء بها مع عدم غسلها، فيدل المفهوم.
# على تنجس ذلك الماء، وهذا كاف، ومن المعلوم: أن الثوب النجس نجاسة ينجسه
~~التلاقي لماء قليل لا يتعدد أفراده بكونه مغسولا بذلك الماء أو غير مغسول
~~حتى يدعى عدم عموم " الشئ " لجميع أفراده، فالعمدة في المقام " الكلام في
~~عموم المفهوم بالنسبة إلى أنحاء الملاقاة لا بالنسبة إلى لفظ " الشئ ".
# فنقول: إن من الواضح عند المتشرعة أنهم لا يفهمون من تنجيس الشئ النجس
~~لغيره إلا تأثيره به عند التلاقي من غير فرق بين أنحائه، ألا ترى أنه لو شك
~~في تأثير الشئ بملاقاة النجس بالرطوبة من فوقه أو من تحته أو عن أحد جانبيه
~~رد عليه في ذلك كافة المتشرعة، وكذا لو شك في تفاوت ms149 الدواعي والأغراض في
~~الملاقاة، بأن يكون غرضه من الملاقاة إزالته أو عدم إزالته.
# ومما ذكرنا يظهر: أنه لا حاجة في إثبات عموم الحكم بصورتي الورودين إلى
~~التشبث بعموم لفظ " الماء " بعد تسليم عدم عموم " الشئ " في المفهوم كما
~~وقع من العلامة الطباطبائي (1) لأن التحقيق أن عموم الكلام " لصورتي
~~الورودين من عموم الأحوال لا عموم الأفراد حتى يحتاج إلى
# PageV01P320
# إثبات عموم " الشئ " أو " الماء ".
# وبالجملة: فلا أظن التأمل في عموم المفهوم المذكور إلا من قلة التأمل،
~~ولذا لم يتأمل فيه بعد مخالفة العماني أحد إلا لدليل مخصص، كما وقع من
~~السيد والحلي قدس سرهما في التفرقة بين الورودين (1) ولذا جعل في الذكرى
~~ماء الغسالة من مستثنيات الماء القليل على القول بطهارته (2). وقد ذكر في
~~المعتبر في الطعن على رواية تطهير الأرض بالذنوب أنها منافية للأصول لأن
~~الماء المنفصل عن محل النجاسة نجس لأنه قليل لاقى نجسا (3).
# وقد صدر عن بعض المعاصرين في حاشيته على المعالم في مسألة مفهوم الشرط مع
~~بعض المحققين المدعي لعموم مفهوم الرواية في حاشيته على المدارك ما لا يليق
~~بهما (4) فراجعهما.
# ويعضد ما ذكرنا من القاعدة العمومات الدالة على جواز رفع الحدث بالماء
~~الطاهر، فإنها يدل بعكس النقيض على أن كل ما لا يرفع الحدث ليس بطاهر.
~~وخروج الماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر - على القول به - أو ماء
~~الاستنجاء لا يقدح في العمومات اللفظية.
# وبتقرير آخر: لو كان هذا الماء طاهرا لمجاز رفع الحدث به، وسند الملازمة
~~الاطلاقات، وسند بطلان التالي ما تقدم من الاجماع والنص.
# الثالث: بعض الأخبار، مثل ما في الخلاف: من أنه روى العيص بن القاسم قال:
~~" سألته عن رجل أصابه قطرة من طست فيه وضوء؟ فقال: إن
# PageV01P321
# كان من بول أو قذر فيغسل ثوبه وإن كان من وضوء للصلاة فلا بأس " (1)
~~وظاهر نسبة الرواية إلى العيص وجدانه في كتابه، لعدم احتمال المشافهة.
# وطريق الشيخ إلى كتاب العيص حسن جدا، فالقدح في الرواية بالارسال ضعيف في
~~الغاية. وأضعف منه القدح فيها بالاضمار، فإنه ms150 لا يقدح مع الاطمئنان بأن
~~المسؤول هو الإمام عليه السلام وإن الاستغناء عن التصريح باسمه الشريف لسبق
~~ذكره في أول الرواية، فيستهجن تكراره في الكلام الواحد المشتمل على سؤالات
~~متعددة، والمنشأ في ذلك تقطيع الأخبار لداعي جعل الروايات مبوبة أو عدم
~~تعلق غرض الفقيه بصدر الرواية أصلا. والشهيد قدس سره في الذكرى وإن ارتكب
~~ما ارتكب في حمل الرواية على صورة التغير (2) لكنه أحسن في عدم تضعيفه
~~لسندها.
# ويمكن أن يستدل أيضا بموثقة عمار الواردة في الإناء أو الكوز القذر " كيف
~~يغسل؟ وكم مرة يغسل؟ قال: يغسل ثلاث مرات، يصب فيه الماء فيحرك فيه ثم يفرغ
~~منه، ثم يصب فيه ماء آخر فيحرك فيه ثم يفرغ ذلك الماء، ثم يصب فيه ماء آخر
~~فيحرك فيه ثم يفرغ منه؟ وقد طهر " (3) دل على وجوب إفراغ المياه الثلاثة،
~~ولو كانت الغسالة طاهرة لم يجب الافراغ خصوصا في الثلاثة، غاية الأمر وجوب
~~صب ماء آخر غير المياه السابقة على القول بأن الغسالة على تقدير طهارتها
~~غير مزيلة للخبث. ولو قيل: إن
# PageV01P322
# الافراغ لتوقف تحقق مفهوم الغسل على اخراج الغسالة، قلنا: فلم لا يجب إذا
~~فرضنا الغسلة بإجراء ماء معتصم عليه كالكثير والجاري والمطر؟ فيعلم أن
~~الافراغ ليس إلا لنجاسة الغسالة، فإذا غسل بالمعتصم لم ينفعل بملاقاة
~~المحل.
# لكن الانصاف: عدم ظهور هذه الرواية في المطلوب، لأن الأمر بالافراغ فيما
~~عدا الأخيرة بعد الالتزام بعدم مطهرية الغسالة من الخبث لعدم الفائدة في
~~إبقائه وخلط الماء الجديد به، وأما في الأخيرة فلا ستقذاره عرفا في الشرب
~~وعدم جواز إزالة الحدث والخبث به بالفرض.
# وأضعف من هذا الاستدلال ما في المعتبر والمنتهى (1) من الاستدلال برواية
~~عبد الله بن سنان - المتقدمة (2) - الناهية عن التوضي بماء يغسل به الثوب،
~~بناء على إرادة مطلق التنظيف، وإلا فعدم رفع الحدث بالغسالة لا يدل على
~~نجاستها.
# والقول الآخر في المسألة: الطهارة مطلقا.
# ولم يحك صريحا عن أحد منا، لأن الشيخ في المبسوط نسب طهارة ما يزال به
~~النجاسة إلى بعض الناس، ms151 ولم يعلم أنه من الإمامية، واستدل له بطهارة ما
~~يبقى في الثوب من أجزائه إجماعا فكذا المنفصل (3) ولا يخفى أن هذا مختص
~~بالغسلة المطهرة.
# وأما المحقق فلم يذكر في مقابل القول بالنجاسة مطلقا إلا قول الشيخ
~~بطهارة الغسلة الثانية (4).
# PageV01P323
# نعم، جزم في الخلاف (1) وأول المبسوط (2) بطهارة ماء الغسلتين من الولوغ،
~~إلا أنه رجع بعد ذلك إلى ما حكينا عنه من جعله النجاسة مطلقا أحوط، وأوضحنا
~~أن مثل هذا فتوى، لا احتياط مستحب (3).
# وأما العلامة قدس سره في المنتهى، فجعل محل الخلاف الغسلة التي يطهر
~~المحل بعدها (4) وقد أشر حكاية هذا القول عن المرتضى (5) والحلي (6) قدس
~~سرهما. وقد عرفت أنهما إن قالا بعدم انفعال الماء الوارد - ولو على النجاسة
~~العينية الغير القابلة للطهارة - فالكلام معهما كالعماني مفروغ عنه في
~~محله، وإن خصا بالوارد للتطهير فما ذكر السيد في دليل ذلك مختص بالغسلة
~~الأخيرة فيما يحتاج إلى التعدد، لأنه قدس سره ذكر أنه لو حكمنا بنجاسة
~~الماء الوارد لزم أن لا يطهر الثوب إلا بإيراد يمر عليه، وقرره الحلي على
~~ذلك.
# وحاصله: الاستدلال بثبوت الطهارة بإيراد القليل من غير حاجة إلى الكثيرة
~~فدل على عدم انفعال الماء الوارد للإزالة. ومن المعلوم: أن هذا منتف فيما
~~عدا الغسلة الأخيرة، لأن المحل بعده نجس ولو ورد عليه كر من الماء.
# وبالجملة: فاستدلال السيد قدس سره إما أخص من مدعاه وإما أن مورد كلامه
~~الغسلة المطهرة والأليق هو الثاني، لأن جعل العلة مخصصة للحكم أولى من نسبة
~~الخطأ إلى المتكلم.
# ثم إن المحقق لم يفهم من كلامه المحكي عن المصباح في ماء الاستنجاء
# PageV01P324
# قوله بالطهارة وقال: إنه صريح في العفو دون الطهارة (1) فكيف يصرح
~~الطهارة في غير ماء الاستنجاء؟
# نعم، صرح الحلي بطهارة ماء غسلتي الولوغ (2) ولم يعلم منه حكم غير الإناء
~~بل [ظاهر] (3) المحكي عنه في المعتبر عند الاستدلال على عدم سراية النجاسة
~~من الميت أنه لو كان مباشر الميت نجسا لم يكن الماء الذي يستعمله في غسل
~~المس طاهرا، مع أن الاجماع على ms152 طهارته (4) (وهذا) (5) ظاهر في نجاسة
~~الوارد، لأن المستعمل في غسل المس وارد على البدن.
# وأما ابن حمزة في الوسيلة، فجعل أولا الماء عشرة أقسام، وعد منها
~~المستعمل، ومنها الماء النجس؟ ثم قال: إن المستعمل ثلاثة أقسام: المستعمل
~~في الوضوء، والمستعمل في غسل الجنابة والحيض ونحوهما، والمستعمل في إزالة
~~النجاسة، وقال: إن الأول يجوز استعماله ثانيا في رفع الحدث وإزالة الخبث،
~~والأخيران لا يجوز ذلك فيهما إلا أن يبلغا كرا فصاعدا (6) انتهى. ثم ذكر في
~~حكم الماء النجس أنه لا. يجوز استعماله بحال إلا حال الضرورة للشرب (7).
# فالاقتصار في حكم المستعمل على عدم جواز التطهير به والتعميم في حرمة
~~الاستعمال للماء النجس مع جعلهما عند القسمة متقابلين ظاهر في قوله
# PageV01P325
# بطهارة الغسالة مطلقا، ولذا نسب في الذكرى (1) إليه وإلى البصروي التسوية
~~بينها (2) وبين الماء المستعمل. لكن قوله أخيرا يدل على نجاسة الماء الرافع
~~للحدث الإبر عنده. ويؤيده أنه حكم في الماء القليل بنجاسته بارتماس الجنب
~~فيه بعد ما حكم بنجاسته لوقوع النجاسة فيه (3). واستبعاد ذلك منه - لنقل
~~الاجماع على طهارة ذلك الماء - يدفعه قوله بعدم جواز إزالة الخبث بذلك
~~الماء، مع نقل العلامة وولده فخر الدين الاجماع على جواز إزالة الخبث به
~~(4) ومما ذكرنا ظهر أن نسبة هذا القول إلى المرتضى وجل الطبقة الأولى كما
~~في اللوامع (5) أو إلى شيوخ المذهب كالمرتضى وابن إدريس وابن حمزة والشيخ
~~والعماني كما في كشف الالتباس (6) لم يقع في محله.
# وكيف كان: فما استدل أو يمكن أن يستدل به لهم وجوه:
# أحدها: الأصل بعد منع كلية انفعال الماء القليل كما في الروض (7) وشرح
~~الجعفرية (8) وغيرها. وقد تقدم فساد ذلك مستوفى.
# الثاني: ما يظهر من كلام السيد الذي ارتضاه الحلي (9) وكاشف
# PageV01P326
# الالتباس (1)، وحاصله: أنه لو انفعل لم يطهر المحل به، لأن النجس غير
~~مطهر. ولو أريد تقريره على وجه يشمل غسالة الأولى قيل: لو كان نجسا لم يؤثر
~~في التطهير.
# وفيه: أن الملازمة ليست عقلية لانتقاضها بحجر الاستنجاء وتتميم القليل
~~النجس كرا بنجس على ما يظهر ms153 من جماعة (2).
# واستناد الطهارة إلى اجتماعهما دون كل منهما مشترك الورود، لامكان دعوى
~~كون الغسل ناقلا للنجاسة من كله إلى الماء - كما هو المركوز في أذهان الناس
~~- وليس بأبعد من ارتفاع النجاسة باجتماع نجسين، وثبوتها شرعا ليس إلا لعموم
~~اشتراط طهارة الماء في إزالة النجاسة أو لعموم تنجس ملاقي النجس، فكيف يوجب
~~[النجس] (3) طهارته. والظاهر أن مستند الأول هو الثاني؟ أما الأول فالمتيقن
~~منه اعتبار طهارة الماء من غير جهة الملاقاة المزيلة بأن يكون (4) نجسا قبل
~~الملاقاة أو حينها بغير نجاسة المحل، إذ ليس هنا عموم لفظي يتسمك به،
~~والقاعدة المستفادة من منع الوارد لا يفيد إلا اشتراط عدم تنجسه بالنجاسة
~~الخارجة عن المحل - كما لا يخفى على منصف - فلا يكون دعواه العلم بعموم
~~القاعدة خالية عن مجازفة، فإن العموم المستفاد من تتبع جزئيات القاعدة لا
~~بد من أن يستند إلى ورود نص عام لفظي قابل لاخراج مثل حجر الاستنجاء وتتميم
~~القليل النجس كرا، بنجس عنه، وأين هذه الدعوى في
# PageV01P327
# المقام عند المنصف من دعوى عموم أدلة الانفعال؟ ولذا نرى المركوز في
~~الأذهان هو عدم كون النجس مطهرا، ومع ذلك بناؤهم على نجاسة الغسالة وطهارة
~~المحل بعد الاطلاع على عمومات الانفعال، وليس ذلك إلا لكون نجاسة الماء من
~~جهة المحل غير قادحة في التطهير، بل لولا أدلة الانفعال أيضا لفهموا من
~~أدلة غسل النجاسة بالماء انتقالها عن المحل إليه، فتأمل.
# وأما قاعدة نجاسة الملاقي للنجس، فلا ريب في لحصول لكل من الماء والمحل،
~~إذ اللازم من نجاسة الماء بالمحل نجاسة المحل بالماء، لحصول الملاقاة من
~~الطرفين، فالتزام عدم نجاسة الماء وإلا لنجس المحل ولم يطهره ليس بأولى من
~~التزام عدم نجاسة المحل به، بل الأول أبعد، لأن ما تأثر من الشئ لا يؤثر
~~فيه ذلك الأثر. نعم، لا يبعد أن يؤثر فيه خلافه بنقل ما فيه إلى نفسه.
# فتلخص عن ذلك كله: أنه لا دليل على لزوم عدم نجاسة الماء المطهر حتى من
~~جهة ملاقاة المحل.
# ومما ذكرنا يظهر: أن ms154 التشبث في المقام بقاعدة تنجس (1) كل متنجس مع عدم
~~تنجيس الغسالة لمحلها لا وجه له أصلا.
# ثم إن الدليل المذكور - بعد تسليم عمومه - معارض بأن الغسالة لو كانت
~~طاهرة لمجاز التطهير بها من الحدث، لأن التفكيك بينهما يوجب التقييد في
~~إطلاق ما دل على جواز رفع الحدث بالماء الطاهر، خرج ماء الاستنجاء كلما خرج
~~حجره من الدليل المذكور. وحاصل المعارضة: أن هذا الماء جمع بين ما هو لازم
~~للطهارة إلا ما خرج - وهو تطهير المحل - ولازم للنجاسة
# PageV01P328
# إلا ما خرج - وهو عدم جواز رفع الحدث به ثانيا - فأدلة المتلازمتين
~~متعارضة.
# إلا أن يقال - بعد تسليم عموم الدليل المذكور -: إنه كما يعارض
~~بالاطلاقات المذكورة، كذلك يعارض بأدلة انفعال الماء القليل، والتعارض بين
~~الكل بالعموم من وجه فيجب التوقف والرجوع إلى أصالة عدم الانفعال.
# لكن يمكن منعه بأن ارتكاب التقييد في دليل واحد خصوصا مثل هذا الاطلاق
~~الذي لم يسلم إلا تنزلا أولى من ارتكابه في الأدلة المتعددة فلا يرجع إلى
~~الأصل، مع إمكان أن يقال: إن المرجع بعد التوقف هو ما استقر في أذهان
~~المتشرعة من انتقال النجاسة من المحل إلى الماء.
# إلا أن يدفع ذلك بأن هذا لأجل قياسهم النجاسة على القذارة الخارجية التي
~~يستهلك في الماء ويتوزع فيه، أما بعد اطلاعهم على أن كل جزء من الماء يكتسب
~~قذارة كقذارة المحل بعينها فيتحاشون عن انفعال الماء بالمحل وصيرورة كل
~~قطرة من الماء كالرطوبة النجسة من البول أو الدم التي أريد إزالتها بالماء
~~مع زوال النجاسة من المحل، كما يفهم ذلك لو قيل لهم: إن الماء المنصب على
~~المحل لإزالة ما به من رطوبة الوسخ الفلاني يصير كل جزء صغير منه متصفا
~~بوسخ تلك الرطوبة. فالأولى رفع اليد عن تصويرات العرف وقياسات الأمور
~~الشرعية بأشباهها من الأمور الحسية، والرجوع إلى الأدلة اللفظية الشرعية
~~(1) أو الأصول.
# الثالث: طائفة من الأخبار.
# منها: ما ورد في تعليل طهارة ماء الاستنجاء في رواية الأحول
# PageV01P329
# المحكية عن العيون (1) وفيها " أو تدري لم صار - يعني ماء ms155 الاستنجاء.
# لا بأس به؟ قلت: لا والله، قال: لأن الماء أكثر من القذر " (2) فإن
~~المراد ه الأكثرية ليس خصوص الكم، بل المراد استهلاك القذر في الماء الذي
~~يورده عليه، فدل على أن كل ماء ورد على قذر فاستهلكه بحيث لم يظهر فيه
~~أوصافه كان طاهرا.
# ومنها: ما ورد في غسالة الحمام التي لا تنفك عن الماء المستعمل في إزالة
~~النجاسة، مثل مرسلة الواسطي، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن عليه السلام أنه
~~" سئل عن مجمع الماء في الحمام من غسالة الناس؟ قال لا بأس " (3).
# ومنها: ما ورد من صب الماء على الثوب من بول الصبي (1).
# ومنها: ما ورد من أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتطهير المسجد من
~~بول الأعرابي بصب ذنوب من الماء عليه (5).
# قال في الخلاف: والنبي صلى الله عليه، آله وسلم لا يأمر بطهارة المسجد
~~بما يزيده تنجيسا (6) فيلزم أن يكون الماء باقيا على طهارته.
# ومنها: قوله عليه السلام في صحيحة محمد بن مسلم في غسل الثوب
# PageV01P330
# اغسله في المركن مرتين، وإن غسلته في ماء جار فمرة واحدة " (1) ولعل وجه
~~دلالة: أن نجاسة الغسالة يوجب نجاسة المركن فلا يطهر بالغسلة الثانية،
~~خصوصا مع إحاطتها بجميع ما ينجس منه بالأولى.
# ومنها: ما ورد " عن الثوب يصيبه البول فينفذ إلى الجانب الآخر، وعن الفرو
~~وما فيه من الحشو؟ قال: اغسل ما أصاب منه ومس الجانب الآخر، فإن أصبت مس شئ
~~منه فاغسله، وإلا فانضحه بالماء " (2).
# ومنها: ما دل على نفي العسر (3) فإن التحرز عن الغسالة حرج في كثير من
~~المقامات من جهة جريانها إلى غير محل النجاسة وبالنسبة إلى المقدار
~~المتقاطر والمقدار المتخلف.
# قيل: بل لو اتفق أن بعض الناس صب على فمه بقي يهز رأسه لقطع الغسالة
~~المتخلفة في شعر شاربه ولحيته ومنخره لعدوه من المجانين، بل من المخالفين
~~لشريعة سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم بل هؤلاء الحاكمون بالنجاسة
~~لا ينظرون شيئا من ذلك ويبقى تتقاطر على ثيابهم، بل لعل المتخلف المتساقط
~~عليهم أكثر من ms156 المنفصل بمراتب شتى (4).
# أقول: أما الخبر الأول: فيرد عليه أن قوله: " أو تدري لم صار لا بأس به "
~~ظاهر عند التأمل في أن هذا الحكم خارج عن مقتضى القاعدة الأولية، كما يدل
~~عليه ابتداء الإمام - بعد حكمه بنفي البأس - لتعريض السائل للسؤال عن علة
~~الحكم، ويشعر به التعبير عن جعل الحكم بلفظ " صار " الدال على الانتقال
~~فهذا الحكم الخارج عن مقتضى القاعدة الأولية إما طهارة
# PageV01P331
# ماء الاستنجاء بالخصوص الخارج عن قاعدة نجاسة الغسالة، أو طهارته من حيث
~~كونها غسالة خارجة عن قاعدة انفعال الماء القليل، ولا دليل على الثاني
~~لاحتمال الأول، والتعليل بالأكثرية مخالف لهما، بل هو دال على طهارته من
~~حيث إنه ماء قليل لم يتغير بالنجاسة، فيدل على مذهب العماني. لكنه - مع عدم
~~التزام المستدل به - ينافي ظهور صدره في كون الحكم على خلاف القاعدة
~~الأولية. لأن عدم انفعال الماء القليل على القاعدة الأولية. اللهم إلا أن
~~يراد بها ما استفيد من أدلة النجاسات بأن النجاسة مقتضية لتنجيس ما يلاقيه،
~~كما أوضحناه فيما تقدم.
# وكيف كان: فعموم التعليل لا يقول به المستدل، وتوجيهه مشترك بين مطلق
~~الغسالة وخصوص ماء الاستنجاء، وليس المقام من العام المخصص ليقتصر فيه على
~~ما عدا الغسالة، مع أن مثل هذا التخصيص مستهجن في العام، فضلا عن التعليل
~~المطلوب فيه، بل المقصود منه: الاطراد والتعدي.
# وأما رواية الغسالة: فإن ظاهرها لا يدل على كونها مستعملة في إزالة
~~الأخباث، ولو قيل: غالبا لا يخلو عن ذلك، قلنا: غالبا لا يخلو عن ملاقاة
~~نجس العين، فإن تعليل النهي عنها في كثير من الأخبار الكثيرة باغتسال أصناف
~~الكفار (1) الظاهر في عدم الانفكاك لا أقل من حمله على كون الغالب ذلك، فلا
~~بد من حمل الرواية على ماء مجتمع خاص لم يعلم بملاقاته لنجس، وهي الغسالة
~~التي وقع الخلاف في طهارتها ونجاستها، والأقوى طهارته.
# مع احتمال الرواية لإرادة صورة اتصال الماء المجتمع بالمادة، كما يشهد به
~~رواية حنان: " إني أدخل الحمام في السحر وفيه الجنب وغير ذلك، فأقوم ms157
# PageV01P332
# " أغتسل فينتضح علي بعد ما أفرغ من مائهم؟ قال: أليس هو جار؟ قلت:
# بلى، قال: ولا بأس " (1) ورواية بكر بن حبيب: " ماء الحمام لا بأس به إذا
~~كان له مادة " (2) وقوله عليه السلام: " ماء الحمام كما النهر يطهر بعضه
~~بعضا " في جواب من قال: أخبرني عن ماء الحمام يغتسل منه الجنب واليهودي
~~والصبي والنصراني والمجوسي؟ (3) وأما رواية الصب في بول الصبي: فلا يدل على
~~طهارة غسالته المنفصلة ولا نقول أيضا بنجاسة ما لا يلزم انفصاله عن المحل.
# وأما رواية الذنوب: فهي رواية أبي هريرة على ما في المعتبر عن الخلاف،
~~قال بعد حكايتها: إنها عندنا ضعيفة الطريق ومنافية للأصول، لأنا بينا أن
~~الماء المنفصل عن محل النجاسة نجس تغير أم لم يتغير، لأنه ماء قليل لاقى
~~نجسا (4).
# وأما رواية الغسل في المركن مرتين: فلا ينافي القول بنجاسة الغسالة؟
# لذا عمل بها العلامة وغيره (5) إما بالتزام نجاسة المركن والماء الباقي
~~فيه، وإما التزام طهارة المركن بالغسلة الثانية كالخشبة التي يغتسل عليها
~~الميت وكيد الغاسل.
# وأما رواية الفرو وما فيه من الحشو: فلا يدل [إلا] (6) على غسل ما أصابه
~~البول من جانبيه - وسيجئ أنه لا يتحقق إلا باخراج الغسالة منه
# PageV01P333
# - وعلى نضح ما لم يصب النجاسة عليه بعد المس على جانبه الآخر؟ والنضح ليس
~~للاحتياط، لعدم كفايته في الغسل قطعا، بل هو تنظيف صوري تعبدي كالرش مع
~~جفاف المتلاقيين.
# وأما لزوم الحرج: فإن كان من جهة كثرة الابتلاء بذلك فهو في محل المنع،
~~مع أن اعتبار الحرج النوعي مع قيام الدليل ساقط، والحرج الشخصي مسقط لأكثر
~~التكاليف، ومنها الاجتناب عن الغسالة، لا لنجاسة ما دل الدليل على نجاسته.
# وما ذكره من ابتلاء الشخص أحيانا بتطهير فيه وعده فيما يفعله من قطع
~~الغسالة عن موارد نزولها من المجانين، منقوض عليه بما لو فرض تغير الغسالة،
~~ودعوى ندرته لا تنفع، لأن غرضه استهجان نفس الفعل وعده خارجا عن فعل
~~العقلاء بل المتشرعة - كما ذكره (1) - لا المشقة من جهة كثرة الابتلاء، ولا
~~ريب أنه لا ms158 ينبغي الاعتناء بمثل هذه الخطابيات في رفع اليد عن القاعدة
~~المعدودة من الأصول (2) في لسان مثل المحقق والشهيد (3) وغيرهما من الفحول.
# وأما القول الثالث في المسألة:
# فهو التفصيل بين الغسلة المطهرة وغيرها مطلقا، سواء كان في الثوب أو
~~البدن أو الإناء، ولو في ولوغ الكلب، وهو المحكي صريحا عن العلامة
~~الطباطبائي (4) وكل من قال: بأن الغسالة كالمحل بعدها.
# PageV01P334
# ولعل حجته على النجاسة فيما عداها ما تقدم، وعلى الطهارة فيها: أن
~~ملاقاته للمحل سبب في طهارته، والظاهر من أدلة انفعال القليل انفعاله بما
~~يكون نجسا حين الملاقاة لا ما يكون الملاقاة سببا لزوال نجاسته. وقد مر لا
~~يدخل في أذهان العرف صيرورة الماء الملاقي للمحل النجس بمنزلة نفس النجس مع
~~طهارة المحل الملاقي له، وقياسه على إزالة الأوساخ الحسية قد عرفت بطلانه
~~بإبداء الفرق الواضح، وقد تقدم أن كيفية تنجيس الشئ أمر لم يدل عليها جامع
~~شامل للمقام، والمستفاد من تتبع المقامات الخاصة لا يشمل الملاقاة المزيلة،
~~وتقدم أنه إذا عرض على العرف صيرورة كل جزء صغير من الماء بمنزلة عين الأثر
~~الموجود في الثوب من الوسخ أنكروا طهارته به، وإذا عرض عليهم طهارته به
~~أنكروا صيرورته كذلك فإذا فرض قطعهم بالثاني لم يفهموا من أدلة الانفعال
~~شمولها لهذا النحو من الملاقاة المزيلة، فلم إلا عموم معاقد الاجماعات في
~~نجاسة الماء القليل الملاقي للنجس أو يبق الجسم الرطب الملاقي له، لكن من
~~المعلوم عدم إرادة القائلين بطهارة الغاسلة هذا العموم من كلامهم في دعوى
~~الاجماع، وأما القائلون بنجاستها فلو اكتفي بهم كفى قولهم بنجاسة الغسالة
~~في دعوى الاجماع عليها، فتأمل.
# وأما رواية العيص المتقدمة (1) فالاستدلال بها في المقام مبني على كفاية
~~الغسلة الواحدة في مطلق القذارات، وإلا أمكن حمل الرواية على الغالب من
~~اجتماع الغسالتين، بل يمكن حملها بناء على الاكتفاء في التطهير بالغسلة
~~الواحدة - كالاجماعات السابقة - على ما هو الغالب من اجتماع الأجزاء
~~المنفصلة من المحل قبل زوال العين، فإن المنفصل عن المحل قبل زوال العين
# PageV01P335
# عنه ليس منفصلا من ms159 الغسلة المطهرة، فحكمه كالمنفصل من الغسلة الأولى، هو
~~أشد منه.
# بل لا ينبغي أن يكون محلا للنزاع، لأن النزاع في المنفصل عن الغسل المؤثر
~~في التطهير الشرعي الواجب كونه بالماء المطلق الطاهر، والمنفصل قبل زوال
~~العين إنما انفصل عن غسلة غير معتبرة في نظر الشارع، لعدم إفادتها إلا زوال
~~العين الذي يحصل بالماء المضاف والنجس والمسح بجسم طاهر أو نجس، ولذا احتاج
~~الثوب بعده إلى غسلتين لكن يكني في الأولى منها استمرار الصب الأول آنا ما
~~بعد زوال العين.
# ومما يشهد بخروج هذا الماء عن محل النزاع أن من جملة الأقوال في هذه
~~المسألة القول بأن الغسالة كالمحل بعدها (1) وجعلوا هذا القول مقابلا للقول
~~بكونها كالمحل قبل الغسل، ومن المعلوم: أن هذا الماء المنفصل قبل زوال
~~العين لا فرق بين أن يكون كالمحل بعده أو قبل الغسل، لأن المحل بعده على ما
~~كان عليه.
# وتفصيل الكلام في ذلك: أن الماء المنفصل عن المحل ينقسم باعتبار حالات
~~المحل إلى أقسام أربعة: لأنه إما أن ينفصل قبل زوال العين عن المحل أو
~~بعده، وعلى الثاني فإما أن يكون واردا على المحل قبل الحكم بطهارته أو
~~بعده، وعلى الأول منهما فإما أن لا يحصل به طهارة المحل أو يحصل.
# فالأول: قد عرفت هنا أنه لا ينبغي التأمل في نجاسته، بل لا ينبغي أن يكون
~~محلا للخلاف، لعدم جريان شئ من أدلتهم فيه عدا منع عموم أدلة
# PageV01P336
# الانفعال، وهو في مثل هذا الفرد كما ترى!
# والثاني: قد عرفت سابقا أن الظاهر من المبسوط والخلاف والمعتبر والمنتهى
~~والناصريات (1) والسرائر أن محل الخلاف غيره (2). لكن ظاهر بعض وصريخ آخرين
~~وجود القول به (3).
# والثالث: هو المتيقن من محل النزاع، وقد نفينا البعد عن القول بطهارته
~~(4) بناء على منع عموم أدلة الانفعال بالملاقاة - بل سائر الأدلة -
~~للملاقاة التي يحصل بها الطهارة. وعلى هذا فالمنفصل من الثوب قبل تمام عصره
~~من الثانية نجس لبقاء المحل حين الملاقاة على النجاسة وعدم زوالها بها.
# وأما الرابع: وهو الوارد على المحل بعد ms160 إلهكم بطهارته، فلا ينبغي الاشكال
~~ولا الخلاف في طهارته؟ لعدم المقتضي للنجاسة.
# لكن في الروض: أن الشهيد قدس سره في حاشية منه على ألفيته حكى عن بعض
~~الأصحاب قولا بأن الغسالة كالمحل قبل الغسل وإن حكم بطهارة المحل بل وإن
~~ترامت الغسلات لا إلى نهاية، محتجا بأنه ماء قليل لاقى نجسا، وبيانه: أن
~~تطهير المحل بالقليل على خلاف الأصل المقرر من نجاسة القليل بالملاقاة،
~~فيقتصر فيه على موضع الحاجة، وهو المحل دون الماء. ثم قال: ويدفعه حكم
~~الشارع بالطهارة بعد تمام الغسلات فلا اعتبار بما يحصل
# PageV01P337
# بعد ذلك (1) انتهى.
# أقول: الذي ينبغي أن يحمل عليه الكلام هذا القائل أنه إذا فرض تحقق
~~الغسلة المطهرة ولم ينفصل الماء عن المحل فالمحل طاهر والماء الموجود فيه
~~نجس، فإذا غسل مرة أخرى لاقى ماءه الماء الباقي من الغسل المطهر والمفروض
~~أنه نجس وإن طهر المحل، فينفعل به الماء الثاني. وأما القول:
# بأن الماء في الغسلة الغير المؤثرة إذا ورد على المحل الطاهر الخالي عن
~~الماء النجس نجس، فهو مما لا ينبغي من الشهيد حكايته، فكيف من بعض الأصحاب
~~اختياره! ويمكن أن يستفاد ذلك من المحكي عن نهاية العلامة من أنه يحتمل أن
~~يكون الماء نجسا انفصل عن الغسلة المطهرة أو لم ينفصل (2) فإن المراد من
~~قوله: " لم ينفصل " عدم انفصاله عن الغسلة المطهرة، لا انفصاله عن غيرها من
~~الغسلة المتقدمة - كما زعم - فإن المناسب حينئذ مقابلة الغسلة المطهرة
~~بقوله: " أو غيرها " لا مقابلة الانفصال بقوله: " أو لم ينفصل " وحينئذ
~~فإذا فرض نجاسة غير المنفصل فكلما لاقاه الماء نجس به وإن ترامى إلى غير
~~النهاية.
# وهذا القول حسن جدا، بل هو الذي ينبغي أن يقول به كل من يقول بنجاسة
~~الغسالة، لأن النجاسة لا يختص بما بعد الانفصال كما يظهر من العلامة في
~~المختلف (3) حتى يورد عليه - كما في الذكرى (4) - بلزوم تأخر المعلول وهو
# PageV01P338
# النجاسة عن العلة، وهي الملاقاة، وإن كان الايراد غير وارد، لمنع تمام
~~العلة بالملاقاة.
# بل يلتزم بطهارة المحل للاجماع ونجاسة ms161 الماء ولو في المحل بعموم أدلة
~~الانفعال، إلا أنه لا يؤثر في المحل نجاسة؟ فيكون ذلك تخصيصا في قاعدة أن "
~~كل نجس منجس " بناء على عمومها لمثل ما نحن فيه، كما تقدم، فيكون ما يلاقي
~~هذا الماء قبل الانفصال من الماء وغيره من الأجسام نجسا.
# ومنه يعلم: أنه لو كان الماء باقيا في المحل من الغسلة الأولى فصب عليه
~~الماء لم يعد هذا الصب غسلة مطهرة، لأنه لا يطهر الماء الأول، لأن الماء
~~النجس لا يطهر بالقليل فينفعل به ولا يطهر المحل.
# ثم إن ما ذكر من عدم انفصال الغسالة بعد تحقق الغسل واضح في غسل ما يحتاج
~~إلى العصر بناء على خروج العصر عن مفهوم الغسل، وإلا لم بتحقق الطهارة قبله
~~كما في البدن وإن قلنا بدخول انفصال الغسالة في مفهوم الغسل فيه.
# وأما بناء على كفاية مجرد الصب فيه، ففرض بقاء الغسالة في المحل وطهارته
~~مع عدم انفصال الغسالة يتصور في القطرات العالقة بطرف البدن المحتاجة في
~~الانفصال إلى العلاج بنفض اليد أو أخذها بخرقة أو يد أو غير ذلك، فلا بد من
~~ملاحظة أن مثلها داخلة في الغسالة المبحوث عنها أم لا؟
# من أنه جزء من الماء المستعمل في إزالة الخبث وهو محل النزاع، لا في
~~عنوان " الغسالة " حتى يقال: إنها اسم لما ينفصل بالغسل، كما في أمثالها من
~~هذا الوزن - كالقراضة والنخامة والنخالة - مع احتمال عموم الانفصال لما هو
~~مشرف عليه وأن الحكم بالنجاسة معلق على الماء القليل الملاقي للمحل، -
~~المحكوم بطهارته إجماعا بعد الغسل نفس البدن والرطوبة الكائنة عليه،
~~PageV01P339
# لعدم اعتبار التجفيف إجماعا إلا من ظاهر المفيد في إناء الولوغ (1).
# ومن أن ظاهر كثير من كلماتهم الاختصاص بالمنفصل فعلا بنفسه حين الصب أو
~~بعده بيسير، دون المحتاجة في الانفصال إلى العلاج، بل صريح عبارة المبسوط -
~~المتقدمة - أن ما يبق على البدن طاهر إجماعا (2)، وهو يشمل مثل هذه
~~القطرات، ولا يختص بالرطوبة الكائنة على المغسول.
# وكيف كان: فالأقوى طهارتها لاطلاق الأمر بصب الماء (3) من غير تقييد ms162 بشئ
~~آخر بعد الصب من علاج لفصل الماء.
# ودعوى: أن الاطلاق يظهر منه طهارة المحل بمجرد الصب ولا كلام فيه، إنما
~~الكلام في طهارة ما على طرف المحل من بقية الماء، كما أن إطلاق الأمر بغسل
~~الثوب - بناء على دخول العصر في مفهوم الغسل - لا ينافي نجاسة ما يرسب فيه
~~من الغسالة ووجوب اخراجه بعصر ونحوه لأجل ذلك، مدفوعة: بأن الظاهر كون
~~أخبار الغسل والصب في مقام علاج البدن والثوب النجسين حتى مجوز استعمالهما
~~(4) فيما يتوقف على الطهارة، ومعلوم: أن طهارة المحل مع نجاسة القطرات
~~العالقة لا ينفع في استعمال الثوب؟ ولذا لو قلنا بعدم دخول العصر في مفهوم
~~غسل الثياب ولم يدل دليل من الخارج على اعتباره لم نقل بوجوبه لاخراج ماء
~~الغسالة، بل لو قلنا بوجوب اخراجه لكن الثوب بعد العصر لا يخلو عن قطرات
~~عالقة على الثوب الملوي تنجذب عند انحلاله
# PageV01P340
# من اللي.
# ومما يوضح ذلك ما في رواية عمار المتقدمة - الواردة في تطهير الإناء من
~~إدخال الماء وإفراغه منه ثلاث مرات (1) - حيث دل على طهارته بمجرد إفراغ
~~الماء منه، فإن لازم الحكم بطهارة الكوز بمجرد الافراغ جواز جعله على
~~الاستقامة بعد قلبه لافراغ الماء منه ومن المعلوم: أنه لا ينفك بعد الافراغ
~~عن قطرات عالقة على فم الكوز.
# ويؤيده أيضا خلو روايات الاستنجاء من البول والغائط (2) الواردة في مقام
~~البيان عن نفض البدن عن القطرات الباقية.
# هذا كله على تقدير القول بنجاسة الغسالة حتى في الغسلة المطهرة. أما على
~~القول بطهارتها فلا إشكال في القطرات الباقية منها ولا في الباقية من
~~الغسلة الأولى من حيث جواز إيراد الماء الثاني قبل فصلها وعدم انفعال الماء
~~الثاني بها، لاطلاقات الصب أو الغسل مرتين وعدم تقييد الغسلة الثانية
~~بكونها بعد أخذ القطرات الباقية من الأولى.
# ولا يرد هنا مثل ما ورد سابقا من أن الاجتزاء بالمرتين في طهارة المحل لا
~~ينافي نجاسة الماء، لأن وجوب أخذ القطرات الأولى مناف للاجتزاء بالصب
~~الثاني كيفما اتفق، حتى أن جماعة ذهبوا إلى ms163 الاجتزاء عن الصب الثاني
~~باستمرار الأول، وإن اختلفوا بين مجتز في الاستمرار بمقدار الصبين كالذكرى
~~(3) ومعتبر فيه كونه بمقدارهما والفصل المتخلل بينهما كما في المدارك (4)
~~وعن غيره.
# PageV01P341
# بقي الكلام في أمور:
# الأول: أنه حكى في المدارك عن جماعة أن كل من قال بطهارة الغسالة اعتبر
~~ورود الماء على النجاسة (1). ولا دليل على الملازمة لا من أدلتهم ولا من
~~عنواناتهم، سواء أراد من ذلك أن القائل بالطهارة اعتبر في الغسل الورود حتى
~~لا يسمى ما ورد عليه النجاسة غسالة لعدم زوال الخبث به، أم أراد أن الإزالة
~~وإن تحققت بإيراد النجس على الماء، إلا أن الطهارة منحصرة في صورة الإزالة
~~بالعكس.
# وكلام الشهيد في الدروس (2) - حيث جعل التفصيل بين ورود الماء وعكسه قولا
~~في مسألة ما يزيل به الخبث - يدل على وجود القول بالطهارة مع الاعتراف بعدم
~~اعتبار الورود في الإزالة. ومال في الذكرى في مسألة الغسالة إلى الطهارة
~~(3) وفي مسألة إزالة النجاسات إلى عدم اعتبار الورود (4).
# الثاني: قد عرفت عدم الخلاف في عدم جواز رفع الحدث بالغسالة على تقدير
~~القول بالطهارة.
# وأما إزالة الخبث بها على هذا القول، ففيه قولان: ظاهر المبسوط وصريح
~~الوسيلة المنع، قال في المبسوط: ولا يجوز إزالة النجاسة إلا بما يرفع به
~~الحدث (5). نعم، لو استند في عدم انفعال الغسالة إلى ما يقتضي نفي البأس
~~عنه (6) أمكن الجمع بينه وبين أدلة انفعال القليل بكونها نجسة معفو عنها من
~~حيث تنجيس الملاقي، فيرجع في جواز غسل
# PageV01P342
# النجاسة بها إلى اشتراط الطهارة في ماء الإزالة أو يكفي أن لا يؤثر في
~~نجاسة المحل. وقد تقدم عبارة الوسيلة في أول المسألة (1).
# بل ربما حكي عن بعض: أن المنع من رفع الحدث دون الخبث خرق للاجماع (2)
~~لكن حكي عن بعض (3) الجواز لاختصاص الدليل المانع برفع الحدث.
# وهو الأقوى، لاطلاقات أدلة الغسل بالماء. ودعوى انصرافها إلى غير هذا
~~الفرد مجازفة، والاستصحاب لا يقابل الاطلاقات.
# وقد يستظهر من بعض الأخبار المنع، مثل رواية عمار - المتقدمة - الآمرة
~~بإفراغ ماء الغسالة عن الكوز (4) بناء ms164 على أن الوجه فيه عدم جواز استعماله
~~ثانيا في الغسلة اللاحقة.
# وفيه: أنه إن أريد ظهورها في عدم جواز تحريك الماء في الإناء ثانيا لحصول
~~الغسلة اللاحقة، ففيه أن ذلك لعدم حصول تعدد الغسل. وإن أريد ظهورها في عدم
~~جواز استعمال الماء المفرغ ثانيا، فلا ريب أن الرواية واردة على النحو
~~المتعارف من عدم جمع الغسالة ثم استعمالها. ويمكن أن يقال: إن بناء المسألة
~~على الاستناد في عدم انفعال الغسالة إلى غير منع عموم أدلة الانفعال.
# الثالث: أنه إذا قلنا بالنجاسة. فمقتضى القاعدة كون حكها كمطلق
# PageV01P343
# النجاسات التي لم يرد في غسلها نص خاص بالوحدة والتعدد، إلا أن الاعتبار
~~يقتضي بأنها لا يكون أشد من المحل قبلها، فإذا انفصلت من الغسلة الأخيرة
~~لزم بحكم الاعتبار الاكتفاء في إزالتها بالمرة الواحدة، وإن قلنا بوجوب
~~التعدد فيما لا نص فيه على الوحدة أو التعدد، إلا أن الاعتناء بهذا
~~الاعتبار مشكل جدا.
# ولو قلنا في مطلق النجاسة بالتعدد، فغسالة ما نص على كفاية الوحدة فيه
~~محتاجة على هذا إلى التعدد، إلا أن فحوى كفاية المرة في محلها تدل على
~~الاكتفاء بها فيها. وليس هذا كالاعتبار السابق، لأنا لم نعلم أن المناط في
~~الاكتفاء في المحل بالغسلة الباقية حصول الخفة في نجاستها، لاحتمال كون
~~الوجه فيه هو لزوم التسلسل واستحالة التطهير، بخلاف ما اكتفي في إزالته
~~بالمرة الواحدة، فإن الظاهر أنه لخفة النجاسة فلا يعقل أشدية غسالته.
# إلا أن يقال، لعل الوجه في الاكتفاء بالمرة في الأصل لزوم الحرج، لعموم
~~الابتلاء به، وهذا غير جار في غسالته، كما أن ما دون الدرهم معفو من نفس
~~الدم دون غسالته.
# فالأحوط بل الأقوى: مراعاة حكم النجاسة في الغسالة وإن كان طهارة المحل
~~متوقفة على أقل من العدد لاستيفاء بعض غسلاته أو لغير ذلك إلا أن يعلم كونه
~~لأجل خفة نجاسته فلا يزيد حكم الفرع على الأصل.
# الرابع: محل الخلاف في الغسالة ما " عدا ماء الاستنجاء فإنه " لا بأس به
~~كما عن مصباح السيد (1) وفي السرائر مدعيا ms165 الاجماع عليه تارة وعدم
# PageV01P344
# الخلاف فيه أخرى (1) ومعفو عنه كما عن المنتهى (2) وعن غيره (3).
# ولا ينجس الثوب والبدن كما في المقنعة (4) وعن غيره (5) والمحكي عن ظاهر
~~جماعة الاتفاق عليه (6) بل هو " طاهر " كما صرح به في الكتاب القواعد (7)
~~واشتهر بين المتأخرين، وعن غير واحد (8) نقل الاجماع عليها (9).
# والأصل في المسألة: الأخبار المعتبرة، ففي حسنة الأحول: " أخرج من الخلاء
~~فأستنجي بالماء فيقع ثوبي في الماء الذي استنجيت به؟ قال:
# لا بأس " (10) ورواها في العلل بزيادة قوله عليه السلام: " أتدري لم صار
~~لا بأس به؟ قلت: لا والله، قال: لأن الماء أكثر من القذر " (11).
# و [ما] رواه محمد بن النعمان عن أبي عبد الله فيه السلام " قلت له:
# أستنجي ثم يقع ثوبي به وأنا جنب؟ فقال: لا بأس به " (12).
# ورواية عبد الكريم بن عتبة الهاشمي، قال: " سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن الرجل يقع ثوبه على الماء الذي استنجى به، أينجس ذلك ثوبه؟
# PageV01P345
# قال: لا " (1).
# وظاهر " عدم تنجيس شئ مما يلاقيه " الطهارة، كما أن المتبادر المركوز في
~~أذهان المتشرعة: أن التنجيس في الجملة من لوازم ماهية النجس وإن لم ينجس
~~بعض الأشياء، كما أن الغسالة لا ينجس المحل، فإذا فرض أنهم سمعوا أن هذا
~~الماء إذا ألقي على مثله أو أقل بقي ذلك الماء على طهارته جزموا بطهارة
~~الماء الملق " بل لم يفهم الطهارة في غالب ما سئل عنه في الروايات إلا من
~~الجواب بعدم وجوب غسل ملاقيه.
# ومنه يظهر: أن القول بمحض العفو دون الطهارة جمعا بين أدلة نجاسة الغسالة
~~وهذه الأخبار كما ترى! بل المتعين تخصيص ما دل على انفعاله من عمومات
~~انفعال الماء القليل (2) ورواية العيص المتقدمة (3) بما عدا المقام، وهو
~~أولى من تخصيص القاعدة المستفادة من تعدي نجاسة كل متنجس.
# والتحقيق: أن هذه القاعدة ساقطة باعتبار القطع بخروج الفرد المردد بين
~~ماء الاستنجاء وملاقيه عن عمومها، فتبق أدلة تنجس الماء القليل وأدلة عدم
~~البأس بماء الاستنجاء على حالها من عدم التعارض، لأن التعارض بينهما فرع
~~شمول القاعدة ms166 المذكورة لهذا الماء.
# فالقول بأنه نجس لا ينجس ملاقيه قوي، فنجاسة (4) الغير المنجسة المستفادة
~~من أدلة انفعال الماء القليل وأدلة عدم تنجيسه الثوب مما لا محيص عن
~~الالتزام بها.
# PageV01P346
# وأما الاجماع على الطهارة دون العفو فلم يثبت، لخلو كلام السيد في
~~المصباح (1) والمفيد في المقنعة (2) والشيخ في المبسوط (3) والحلي في
~~السرائر (4) عن التصريح بالطهارة، مع أنه لا ينفع ممن قال بطهارة الغسالة،
~~لأن الطهارة عنده على القاعدة. والاتفاق الملفق من القول بكونه استثناء من
~~نجاسة الغسالة والقول بكونه على قاعدتها من الطهارة لا يثمر الظن، فضلا عن
~~الحدس القطعي الذي هو المناط في تحقق الاجماع عند المتأخرين.
# هذا، ويمكن أن يقال: إن الأخبار المذكورة معارضة نفسها (5) لأدلة تنجس
~~القليل فتخصصها، لأن النجاسة في الشرع إما وجوب الاجتناب عن الشئ في الصلاة
~~والأكل وما ألحق بهما - كما في قواعد الشهيد قدس سره (6) - أو صفة منتزعة
~~عن هذه الأحكام، فإذا حكم الشارع بأنه لا بأس بالثوب الواقع في ماء
~~الاستنجاء، فهو كالتصريح بجواز الصلاة والطواف فيه، وإذا لم ينجس الطعام
~~المطبوخ به جاز أكله، فإذا لا يجب الاجتناب عنه في الصلاة ولا في الأكل لم
~~يكن نجسا. وأما سائر الأحكام - كحرمة شربه وإدخاله المسجد ونحوها - فإنما
~~جاء من أدلة وجوب الاجتناب عن النجس، والمفروض عدمه. ويمكن أن يستفاد ذلك
~~من التعليل المتقدم في قوله عليه السلام: " لأن الماء أكثر من القذر " (7)
~~بناء على أن ظاهره عدم انفعال الماء
# PageV01P347
# بالقذر وعدم تأثره منه، بل استهلاكه له، وهذا الكلام من قبيل قوله عليه
~~السلام فيما ورد على الثوب من ماء المطر الواقع على النجاسة: " لا بأس به،
~~ما أصابه من الماء أكثر منه " (1) فتأمل.
# ثم المراد بالعفو بعد الاجماع على عدم تنجس ملاقيه يحتمل أمورا:
# الأول: أن يكون حكمة في الطهارة كما حكي عن بعض (2) فيكون الاختلاف في
~~التعبير، وهو بعيد. وتمسكهم بالحرج في الاجتناب لا إشعار فيه به، فضلا عن
~~الدلالة.
# الثاني: أن يكون نجسا معفوا عنه على الاطلاق بمعنى أن لا يحكم ms167 عليه
~~بتكليف من التكاليف المتفرعة على النجاسة، وهو الذي استظهره المحقق الثاني
~~من النص وكلام الأصحاب (3).
# والظاهر رجوع هذا إلى القول بالطهارة، بناء على أن النجاسة حكم شرعي
~~بالاجتناب في أمور، أو منتزعة من ذلك المحكم الشرعي.
# نعم، تظهر الثمرة في غير الأحكام الشرعية من الخواص وفي الأحكام الشرعية
~~الغير الالزامية المتعلقة بالنجس عدا ما أجمع على وحدة حكم الطهارة
~~والنجاسة في واجبه ومستحبه كالصلاة.
# ولو قلنا: بأن الطهارة أمر وجودي لا مجرد عدم النجاسة ظهرت الثمرة في
~~الأمور المشروطة بالطهارة، إذ لا يكفي حينئذ ارتفاع حكم النجاسة عن هذا
~~الماء.
# PageV01P348
# الثالث: - وهو الذي استظهره في المدارك (1) من عبارة الذكرى - إذ (2) لا
~~يجب الاجتناب عنه، فيجوز شربه وأكل الطعام المختلط به وحمله في الصلاة
~~وإدخاله في المسجد، ولا تجب إزالته مما يجب تطهيره، ولا ينفع في جواز
~~التطهير به. حاصله: أنه لا يترتب عليه آثاره، وتسميته عفوا باعتبار عدم
~~وجوب الاجتناب عنه.
# الرابع: أن لا يتعدى نجاسته إلى ملاقيه، فهو معفو عنه من حيث السراية،
~~وهو ظاهر ما تقدم من المصباح والسرائر (3) وظاهر المنتهى: حيث قال: عفي عن
~~ماء الاستنجاء إذا وقع شئ منه على ثوبه وبدنه (4). وقد عرفت أن ظاهر أخبار
~~المسألة وكلمات من لم يصرح بالطهارة هو هذا الأخير.
# ومنه يظهر ما في كلام جامع المقاصد على كلام الشهيد قدس سره في الذكرى،
~~حيث قال: وتظهر الثمرة بين العفو والطهارة في استعماله، حيث قال:
# اللازم عليه أحد الأمرين: إما عدم إطلاق العفو عنه، وإما القول بطهارته،
~~لأنه إذا باشره بيده ثم باشر به ماء قليلا ولم يمنع من الوضوء به كان طاهرا
~~لا محالة، وإلا وجب المنع من مباشرة ماء الوضوء إذا كان قليلا، فلا يكون
~~العفو مطلقا، وهو خلاف ما يظهر من الخبر وكلمات الأصحاب (5) انتهى.
# إذ لا يخفى أن عدم تنجس ملاقيه وصحة الوضوء بماء لاقاه - على ما
# PageV01P349
# هو صريح الخبر وظاهر الأصحاب - لا يوجب الحكم بجواز استعماله في إزالة
~~الحدث والخبث. وإن أراد به أن ms168 ظاهر الخبر وكلام الأصحاب العفو المطلق بجعل
~~وجود صفة النجاسة كعدمها، فلا نسلم أنه ظاهر كلام بعضهم فضلا عن جميعهم،
~~لما عرفت من كلمات من لم يصرح بالطهارة.
# والأقوى - على تقدير عدم القول بالطهارة - العفو بالمعنى الرابع، وعلى
~~القول بالطهارة عدم جواز رفع الحدث به، لاطلاق ما تقدم في حكم الغسالة من
~~نقل الاجماع على أن ما يزال به النجاسة لا يرفع الحدث (1) فتأمل.
# أما جواز رفع الخبث به فلا يخلو عن قوة للاطلاقات السليمة.
# وأما الوضوء والغسل الغير الرافعين ففي جوازهما إشكال، من الاطلاقات، ومن
~~أن الظاهر من الأوامر الواردة في الأغسال والوضوءات الغير الرافعة كونها
~~على نحو الرافعية فإذا أمر الحائض بالوضوء (2) أو بغسل الاحرام (3) - مثلا
~~- فكأنه وكل جميع ما يعتبر فيه إلى ما تقرر في الوضوء والغسل الواجبين. مع
~~أن الظاهر أن المراد من هذه الطهارات تنظيف يكون من شأنه رفع الحدث إذا
~~صادفه. وهذا لا يخلو عن قوة.
# ثم إن المصرح به في كلام جماعة عدم الفرق بين المخرجين (4) وهو ظاهر كل
~~من أطلق الاستنجاء بناء على شموله بشهادة جماعة لغسل مخرج البول (4) وبه
~~يستقيم الاستدلال على العموم بإطلاق لفظ " الاستنجاء " في
# PageV01P350
# الأخبار المؤيد بغلبة عدم تفارق التخلي من المخرجين، ولا فرق أيضا بين
~~المخرج الطبيعي وغيره إذا كان معتادا كما قيد به بعض (1) بل مطلقا لاطلاق
~~الأدلة. ودعوى الانصراف لو تمت لم يدخل المعتاد من غير الطبيعي أيضا.
# والانصاف: أن للانصراف مراتب نعلم باعتبار بعضها وإهمال بعضها الآخر، فإن
~~انصراف هذا اللفظ إلى غسل موضع النحو - وهو الغائط - واضح لمن تتبع موارد
~~استعماله في الأخبار (2) وكلمات الأصحاب حيث يقابل الاستنجاء فيها بغسل
~~مخرج البول (3) مع أن مذهب الأصحاب كما في غير واحد عدم الفرق.
# ولو تعدت النجاسة تعديا فاحشا يخرج إزالته عن اسم الاستنجاء فلا ريب في
~~عدم دخوله تحت الاطلاق، لكن الظاهر الصدق مع تعديه بالخروج وإن كان على
~~خلاف العادة مع اتحاد الموضع عرفا.
# فالأقوى - وإن كان خلاف الأحوط - عموم العفو " ما لم ms169 يتغير " أحد أوصاف
~~الماء المنفصل " بالنجاسة " المفروضة، لعموم ما دل على نجاسة المتغير وإن
~~كان أعم من أخبار الاستنجاء من وجه، لكن عموم النجاسة أقوى، مضافا إلى
~~انصراف أخبار الباب إلى غير صورة التغير، ومفهوم العلة في رواية العلل (4)
~~بناء على أن المراد بأكثرية الماء من القذر استهلاكه له وعدم ظهور أثره
~~فيه، فلو ظهر أثر النجاسة في الماء لم يعف عنه
# PageV01P351
# ومن هنا يمكن توجيه ما ذكره بعضهم (1) من اشتراط عدم زيادة وزن الماء بعد
~~الاستعمال لظهور أثر النجاسة فيه حينئذ. ولكنه ضعيف لضعف الاشعار في
~~الرواية المذكورة.
# والعمدة في حكم تغير الأوصاف الثلاثة الاجماع مع التشكيك في إطلاق أخبار
~~الاستنجاء.
# نعم، ينبغي أن يستثنى من ذلك التغير الحاصل للجزء الأول من الماء الوارد
~~على المحل، خصوصا إذا ورد قليلا بالتدريج، فإن الاستنجاء غالبا لا ينفك عن
~~هذا التغير، فإذا انفصل الجزء المتغير ووقع على الأرض ينجس به ما يقع بعد
~~ذلك عليه ولو فرض عدم انفصاله متغيرا، لكن المحل ينجس بهذا الماء المتغير،
~~وإزالة هذه النجاسة ليس استنجاء، لأنه غسل موضع النجو من النجاسة الخارجة
~~عنه؟ ومن المعلوم: أن اخراج مثل هذا عن أخبار الاستنجاء يوجب التقييد بغير
~~الغالب، وهو أبعد من تخصيص أدلة نجاسة المتغير أو تعميم ماء الاستنجاء لما
~~يشمل مثل هذا.
# والانصاف: أن الماء الوارد أولا المتغير بالنجاسة إذا انفصل متغيرا فوقع
~~على الأرض فلا يبعد الحكم بنجاسته، وإن بقي على المحل وكان الوارد عليه
~~المنفصل من المحل غير متغير كان طاهرا، عملا بأخبار نجاسة الماء المتغير
~~بمقدار لا يلزم منه ارتكاب التقييد البعيد في أخبار الباب بحيث يلحق الحكم
~~فيها بغير المفيد لقلة فائدته، خصوصا في مقام ترك الاستفصال.
# ثم إن قول المصنف قدس سره: في أو تصيبه (2) نجاسة من خارج " ليس
# PageV01P352
# حقيقة من قيود حكم المسألة الذي هو عدم انفعال ماء الاستنجاء بنجاسة محل
~~الغسالة باستعماله، فتنجسه بنجاسة خارجة كالاستثناء المنقطع، ولذا أهمله
~~بعض (1) إلا أن ظاهر العبارة لما أفاد إطلاق الحكم بالطهارة ms170 نبه على اشتراط
~~بقائه على الطهارة بعدم انفعاله من نجاسة خارجة، والمراد به الخارج عن
~~نجاسة النجو، فيشمل النجاسة التي تلاقيه بعد الانفصال أو قبله مما هو على
~~المحل، أو خرج منه كالدم المصاحب للبول، أو المتنجس بنجاسة النجو كالدود
~~والحصاة المتنجسين والودي الخارج عقيب البول.
# ولو سبقت اليد إلى المحل، فهل يعد نجاسة خارجة أو لا؟ قولان، أقواها
~~العدم، لاطلاق الأخبار مع عدم استمرار الطريقة على تقديم الصب.
# نعم، لو وضع يده لا بقصد الاستنجاء كانت كالمتنجس الخارج. ولو وضع بقصده
~~ثم أعرض، فإن عاد فكما لو لم يعرض، وإن لم يعد فلا إشكال في نجاسة غسالة
~~اليد. والله العالم.
# " و " الماء " المستعمل في الوضوء، المسبب عن حدث أصغر أو أكبر أو لا
~~عنه، وكذا الأغسال المسنونة " طاهر " بضرورة مذهبنا " ومطهر " عن الحدث
~~والخبث إجماعا. نعم، ذكر في المقنعة: أن الأفضل تحري المياه الطاهرة التي
~~لم تستعمل في أداء فريضة ولا سنة (2).
# " والماء المستعمل (3) في " الغسل المقصود به رفع الحدث الأكبر طاهر "
~~إجماعا وإن لم يستقل بالرفع، بناء على أن الحدث الأكبر فيما عدا الجنابة
~~يرتفع بمجموع الغسل والوضوء، وحينئذ فيشمل إطلاق العبارة
# PageV01P353
# - كبعض الأدلة - الوضوء (1).
# " وهل يرفع به الحدث (2)، المستعمل فيه باستعماله في موضع صب لغسل غيره؟
~~" فيه " للمصنف قدس سره " تردد " في بادئ النظر من جهة اختلاف الأخبار
~~وكلمات الأصحاب، فإن صريح المقنعة. (3) والمبسوط (4) والوسيلة (5) والمحكي
~~عن الصدوقين (6) والقاضي (7) قدس أسرارهم العدم، لرواية عبد الله بن سنان
~~عن أبي عبد الله عليه السلام أم أنه قال: " لا بأس بالوضوء بالماء
~~المستعمل، وقال: الماء الذي يغسل به الثوب أو يغتسل به من الجنابة لا يتوضأ
~~منه وأشباهه، والماء الذي يتوضأ به الرجل فيغسل به وجهه ويده في إناء نظيف
~~فلا بأس أن يأخذه غيره ويتوضأ به " (8) بناء على أن صدر الرواية قضية مهملة
~~قد فصلها الإمام عليه السلام بالفقرتين الأخيرتين، والنهي محمول على
~~التحريم بقرينة العطف على غسالة الثوب.
# وليس في سند الرواية إلا أحمد بن هلال المرمي ms171 بالغلو تارة وبالنصب أخرى،
~~وبعد ما بين المذهبين لعله يشهد بأنه لم يكن له مذهب رأسا.
# لكن التأمل في القرائن يكاد يلحق الرواية بالصحاح.
# PageV01P354
# منها: أن الراوي عنه الحسن بن فضال، وبنو فضال ممن ورد في شأنهم في الحسن
~~- كالصحيح - عن العسكري عليه السلام: " خذوا ما رووا وذروا ما رأوا " (1)
~~مع أن هذه الحسنة مما يمكن أن يستدل بها على جواز العمل بروايات مثل ابن
~~هلال مما روى حال الاستقامة، ولذا استدل بها الشيخ الجليل أبو القاسم بن
~~روح قدس سره حيث أفتى أصحابه بجواز العمل بكتب الشلمغاني، فقال بعد السؤال
~~عن كتبه: أقول فيها ما قاله العسكري عليه السلام لما سئل عن كتب بني فضال:
~~" خذوا ما رووا... إلخ " (2).
# ومنها: أن الراوي عن ابن فضال - هنا - سعد بن عبد الله الأشعري، وهو ممن
~~طعن على ابن هلال حتى قال: " ما سمعنا بمتشيع يرجع من التشيع إلى النصب إلا
~~أحمد بن هلال " (3) وهو في شدة اهتمامه بترك روايات المخالفين، بحيث حكي
~~عنه أنه قال: " لقي إبراهيم بن عبد الحميد أبا الحسن الرضا عليه السلام فلم
~~يرو عنه، فتركت روايته لأجل ذلك " (4) وكيف مجوز أن يسمع من ابن فضال
~~الفطحي ما يرويه عن ابن هلال الناصبي، إلا أن يكون الرواية في كتاب معتبر
~~مقطوع الانتساب إلى مصنفه بحيث لا يحتاج إلى ملاحظة حال الواسطة أو محفوفة
~~بقرائن موجبة للوثوق بها.
# ومنها: إن ابن هلال روى هذه الرواية عن ابن محبوب، والظاهر قرائته عليه
~~في كتاب ابن محبوب المسمى بالمشيخة الذي هو أحد الأصول الموصوفة
# PageV01P355
# في أول الفقه (1) بالصحة واعتماد الطائفة عليها وحكي عن ابن الغضائري
~~الطاعن كثيرا في من لا يطعن فيه غيره: أن الأصحاب لم يعتمدوا على روايات
~~ابن هلال إلا ما يرويه عن مشيخة ابن محبوب ونوادر ابن أبي عمير (2). وحكي
~~عن السيد الداماد إلحاق ما يرويه ابن هلال عن الكتابين بالصحاح (3).
# ومنها: اعتماد القميين على الرواية كالصدوقين وابن الوليد وسعد بن عبد
~~الله (4). وقد عدوا ذلك من أمارات ms172 صحة الرواية باصطلاح القدماء.
# فالانصاف: أن الوثوق الحاصل من تزكية الراوي خصوصا من واحد ليس بأزيد مما
~~يفيده هذه القرائن، فالطعن فيها بضعف السند كما في المعتبر (5) والمنتهى
~~(6) مع عدم دورانهم مدار تزكية الراوي محل نظر.
# ويؤيد الرواية المذكورة روايات أخر، مثل ما ورد من النهي عن الاغتسال
~~بغسالة الحمام، معللا ب " أنه يسيل فيها ما يغتسل به الجنب وولد الزنا
~~والناصب لنا أهل البيت، وهو شرهم " (7) فإن الظاهر كون سيلان كل واحدة من
~~غسالات هؤلاء علة مستقلة في المنع، إذ لا وجه لذكر الجنب مع
# PageV01P356
# كون العلة في المنع غيره، كما لا يخفى.
# والصحيح عن ابن مسكان، قال " حدثني صاحب لي ثقة أنه سأل أبا عبد الله
~~عليه السلام عن الرجل ينتهي إلى الماء القليل في الطريق ويريد أن يغتسل
~~وليس معه إناء والماء في وهدة، فإن اغتسل رجع غسله في الماء، كيف يصنع؟
~~قال: ينضح بكف بين يديه، وكفا من خلفه، كفا عن يمينه، وكفا عن شماله، ثم
~~يغتسل " (1) فإن الظاهر كون ما ذكره الإمام عليه السلام علاجا لدفع المحذور
~~الذي قرره عليه السلام من رجوع الغسالة في الماء، فلا بد من حمل النضح في
~~الجهات الأربع على وجه يمنع من رجوع الغسالة في الماء.
# والظاهر أن رشها حول الوهدة يوجب سرعة جذب الأرض للماء، ويمكن حمله على
~~نضح البدن بالماء من الجهات الأربع حتى يتعجل وصول الماء إلى البدن، فيتم
~~غسله بل رجوع الماء في الوهدة.
# والجواب عن رواية ابن سنان بوجوب حملها على صورة تلوث بدن الجنب
~~بالنجاسة، فإن الغالب - خصوصا في تلك الأزمنة - إزالة النجاسة عند الغسل،
~~ولذا اشتمل أكثر ما ورد في كيفية غسل الجنابة على إزالة النجاسة (2) فيكون
~~الماء الذي يتوضأ به الرجل ويغسل به وجهه ويده في إناء نظيف مقابلا لماء
~~الغسل من حيث عدم انفعاله بالنجاسة حال الاستعمال ولا بعد الانفصال، بخلاف
~~ماء الغسل فإنه ينفعل في أحد الحالين. وكيف كان، فالتقييد المذكور أولى من
~~تقييد ما سيجئ من الأدلة.
# وبمثله ms173 يجاب عن رواية غسالة الحمام (3) فيكون المانع في كل واحدة من
# PageV01P357
# الغسالات المذكورة في الروايات نجاستها الذاتية أو العرضية، كما يشهد له
~~تعليل المنع في الأخبار باشتمال غسالة الحمام على غسالات الكفار والنواصب
~~وأنه لا خلق أنجس من الكلب، والناصب أنجس منه (1) فإن هذا كله ظاهر في كون
~~المانع هي النجاسة.
# هذا، مع أنه يظهر من بعض الأخبار أمارة الكراهة، مثل قوله عليه السلام:
# " من اغتسل في الماء الذي قد اغتسل فيه فأصابه الجذام فلا يلومن إلا
~~نفسه. قلت: إن أهل المدينة يقولون: إن فيه شفاء من العين، قال: كذبوا يغتسل
~~في الجنب وولد الزنا والناصب - وهو شرهما ومن كل خلق - ثم يكون في شفاء من
~~العين!.. الحديث " (2). وقد سئل (3) عن ماء الحمام " فقال:
# ادخله بإزار، ولا تغتسل من ماء آخر إلا أن يكون فيه جنب أو يكثر أهله،
~~فلا يدرى فيهم جنب أم لا " (4) فإن استثناء صورة الشك في وجود الجنب في ماء
~~الحمام دليل على أن المنع لو كان في المستثنى فإنما هو على وجه التنزه.
# وقد يظهر من بعض الأخبار أن السؤال من الغسل بماء الحمام في الأخبار من
~~جهة النجاسة لا رفع الحدث، مثل صحيحة محمد بن مسلم " قال: قلت لأبي عبد
~~الله عليه السلام: إلى الحمام يغتسل فيه الجنب وغيره أغتسل من مائه؟ قال:
~~نعم لا بأس أن يغتسل منه الجنب، ولقد اغتسلت فيه ثم جئت فغسلت رجلي وما
~~غسلتهما إلا بما لزق بهما من التراب " (5) وقريب منها
# PageV01P358
# غيرها (1).
# وعلى ما ذكرنا من صورة تلوث بدن الجنب بالنجاسة يحمل الصحيحة الأخيرة (2)
~~مع أن الظاهر على المتأمل أن لا دلالة فيها ظاهرة، لا من حيث التقرير، ولا
~~من جهة العلاج، إذ من المحتمل كون المعالج والمقرر عليه هو محذور الكراهة
~~دون الحرمة.
# فالأقوى بحسب الأدلة هو الجواز، وفاقا للسيدين (3) والحلي (4) والفاضل في
~~جملة من كتبه (5) والشهيدين (6) والمحقق الثاني (7) والمحكي عن سلار (8)
~~وابن سعيد (9) للأصل والاطلاقات الكثيرة.
# قال: لكن " الأحوط " كما هنا وفي المعتبر (10) العمل بما صار ms174 إليه
~~الأولون من " المنع " لقوة رواية ابن سنان المتقدمة (11) من حيث الصدور
~~والدلالة. فتقييدها بمجرد إطلاق الأدلة بعيد جدا. ولم نقف في الباب على خبر
~~خاص ظاهر في الرخصة. وما تقدم مما ظاهره الكراهة فمورده
# PageV01P359
# الاغتسال في الماء الذي يغتسل فيه، فيقرب حمله على الكثير.
# وينبغي التنبيه على أمور:
# الأول أنه لا ينبغي الاشكال في الجواز في الماء الكثير وإن قلنا بالمنع
~~في غيره، لاختصاص دليل المنع بما يغتسل به لا فيه.
# قال في المعتبر: ولو منع هنا لمنع ولو اغتسل في البحر (1). وفي المقنعة:
# ولا ينبغي أن يرتمس الجنب في الماء الراكد، فإنه إن كان قليلا أفسده ولم
~~يطهر به، وإن كان كثيرا خالف السنة بالاغتسال فيه ولا بأس بارتماسه في
~~الماء الجاري واغتساله فيه (2) انتهى.
# ولو تمم الماء المستعمل كرا فصريح المبسوط (3) والوسيلة (4) رفع المنع
~~معللا في الأول بأنه بلغ حدا لا يحمل خبثا. وفيه ما تقدم في مسألة تتميم
~~الماء النجس كرا.
# الثاني أنه لا ينبغي الاشكال على القول بالمنع في القطرات المنتضحة من
~~بدن المغتسل في الإناء بل في كل يسير من الماء المستعمل الممتزج بما يضمحل
~~فيه، إذ لا يصدق التوضي منه ولا الاغتسال به مع الاضمحلال، وليس العبرة هنا
# PageV01P360
# لاستهلاك المرادف للاستحالة حتى يمنع تحققها في امتزاج الشئ بجنسه، بل
~~المراد صيرورته بحيث لا يصدق أنه توضأ منه أو اغتسل به.
# بل يمكن التزام الجواز مع تساويهما في المقدار، حيث إن ظاهر دليل المنع
~~كون الاغتسال به وظاهره انحصار الغسل به.
# إلا أن يقال: إن المراد استعماله في الغسل وإن كان بضميمة غيره، فيختص
~~الجواز بصورة الاضمحلال، وظاهر النهي جريان الخلاف فيها.
# لكن عن الصدوق - وهو أحد المانعين - أنه قال: وإن اغتسل الجنب فنزل الماء
~~من الأرض فوقع في الإناء أو سال من بدنه في الإناء فلا بأس (1).
# ويدل عليه - مضافا إلى ما ذكر وإلى لزوم العسر - صحيحة الفضيل:
# قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الجنب يغتسل فينتضح من الأرض في
~~الإناء؟ ms175 فقال: لا بأس، هذا مما قال الله تعالى: (ما جعل عليكم في الدين من
~~حرج) (2).
# وصحيحة شهاب بن عبد ربه عن أبي عبد الله عليه السلام في الجنب يغتسل
~~فيقطر الماء عن جسده في الإناء فينتضح الماء من الأرض فيصير في الإناء: "
~~أنه لا بأس بهذا كله " (3).
# وصحيحة عمر بن يزيد: " قلت: لأبي عبد الله عليه السلام أغتسل من الجنابة
~~في مغتسل يبال فيه ويغتسل من الجنابة فيقع في الماء ما ينزو من
# PageV01P361
# الأرض؟ قال: لا بأس " (1).
# الثالث ظاهر العلامة في المنتهى وعن النهاية: أنه لا يشترط في صدق
~~المستعمل انفصاله عن البدن، حيث فرع على مذهب الشيخ قدس سره أنه لو اغتسل
~~من الجنابة وبقي في العضو لمعة لم يصبها الماء لم يجز صرف البلل الذي على
~~العضو إلى تلك اللمعة، وعلله بأن الشيخ قدس سره لم يشترط في الاستعمال
~~الانفصال (2) انتهى.
# وفي الذكرى: أنه يصير الماء مستعملا بانفصاله عن البدن، فلو نوى المرتمس
~~في القليل بعد تمام الارتماس ارتفع حدثه وصار مستعملا بالنسبة إلى غير. وإن
~~لم يخرج (3) انتهى.
# والظاهر أن غرضه من هذا التفريع أن المراد بانفصاله انفصاله من حيث
~~الاستعمال المحصل للغسل، ولا يعتبر مفارقة البدن، وكأنه أشار بذلك إلى ضعف
~~ما في النهاية من احتمال أن لا يصير هذا الماء مستعملا معللا بأن الماء ما
~~دام مترددا على بدن المغتسل لا يصير مستعملا (4).
# وعن المعالم - بعد نقل أن الشهيد في الذكرى صرح بعدم اعتبار الخروج وتردد
~~العلامة في النهاية - أن التحقيق أن الانفصال إنما يعتبر في صدق الاستعمال
~~بالنسبة إلى المغتسل، فما دام الماء مترددا على العضو لا
# PageV01P362
# يحكم باستعماله، وإلا لوجب إفراد كل موضع من البدن بماء جديد، ولا ريب
~~بطلانه، والأخبار ناطقة بخلافه، والبدن كله في الارتماس كالعضو الواحد،
~~وأما بالنسبة إلى غير المغتسل فصدق الاستعمال بمجرد إصابة الماء للمحل
~~المغسول بقصد الغسل، وحينئذ فالمتجه في صورة الارتماس صيرورة الماء مستعملا
~~بالنسبة إلى غير المغتسل بمجرد النية والارتماس، وتوقفه بالنظر إليه على
~~الخروج ms176 والانتقال، وحكم في المنتهى بصيرورته مستعملا بالنسبة إليهما قبل
~~الانفصال، والوجه ما ذكرناه (1) انتهى.
# أقول - مستمدا من الله -: إن موضوع المنع في النص: هو الماء الذي يغتسل
~~به، وفي الفتاوى: هو الماء، المستعمل في رفع الحدث، ومن المعلوم أن المراد
~~بهما واحد، وهو الماء المستعان به للغسل والمجعول آلة له بعد التوصل به إلى
~~ما قصد الاستعانة عليه، فكل جزء قصد تفصيلا أو إجمالا عند صب الماء غسله به
~~والاستعانة به عليه لا يصير الماء قبل استيفائه بالغسل مستعملا، لأن
~~الممنوع هو استعماله في غير الاستعمال المحقق لموضوع كون الماء مغتسلا به
~~أو مستعملا، ومجرد استعماله في الجزء الأول وإن كفى في صدق كونه مستعملا،
~~إلا أنه ما دام مشتغلا بالاستعمال قاصدا له يعد استعمالا واحدا، لا
~~استعمالا آخر للمستعمل، بل يمكن التزام أن غرضه غسل المجموع بالمجموع على
~~وجه التوزيع، فعند التحقيق هذا الباقي غير مقصود بالاستعمال في الجزء
~~السابق، بل صب لغيره؟ وهذا وإن لم يلتفت إليه المغتسل تفصيلا، إلا أن
~~المركوز في ذهنه ذلك، ولذا (2) لو قصد غسل موضع بمجموع الماء ثم غسل
# PageV01P363
# موضع آخر به، فالظاهر أنه مستعمل، لأنه قصد استعمال المستعمل.
# لكن يلزم على الالتزام المذكور أن يجوز لغير المغتسل أن يأخذ ما بقي من
~~الماء المصبوب قبل استيفاء غسل ما قصد به غسله ويستعمله، ولا أظن أحدا
~~يلتزم بذلك.
# فالأولى ما ذكرناه أولا: من تسليم كون الكل مستعملا في الجزء.
# الأول، إلا أن استعماله فيما قصد غسله عند الصب من الأجزاء اللاحقة متحد
~~عرفا مع هذا الاستعمال ولا يعد استعمالا آخر للمستعمل.
# ولا فرق فيما ذكرنا بين العضوين والعضو الواحد، فلو بقي من رأسه شئ فقصد
~~عند صب الماء أن يغسل به بقية رأسه وجانبه الأيمن جاز.
# بل لا فرق بين المنفصل عن البدن والمتصل، فلو صب الماء على رأس بقصد غسل
~~مجموع الرأس والرقبة فتساقط بعض الماء من أطراف أذنيه، جاز أن يأخذه
~~ويستعمله في غسل رقبته أو بقية أذنه، لما ذكرنا من ms177 أن هذا الجزء.
# الزائد عن غسل محله قصد به غسل الباقي.
# وظهر مما ذكرنا أيضا أنه لو صب الماء على البدن بقصد غسل جميع ما يفي
~~المصبوب به من دون تعيين للمغسول لم يكن مستعملا وإن بلغ إلى ما بلغ، لأنه
~~قاصد إجمالا الغسل كل جزء بما يبق من الماء في بدنه بعد غسل سابقه. نعم، لو
~~انفصل لم يجز أخذه.
# ويدل عليه ويشير إلى جميع ما ذكرنا رواية هشام بن سالم عن أبي عبد الله
~~عليه السلام: " أغتسل من الجنابة وغير ذلك في الكنيف الذي يبال فيه وعلي
~~نعل سندية، فأغتسل وعلي النعل كما هي؟ فقال: إن كان الماء الذي PageV01P364
# يسيل من جسدك يصيب أسفل قدميك فلا تغسل قدميك " (1).
# هذا كله إذا اغتسل بالصب والاستعمال، أما لو ارتمس (2) تمام بدنه أو بعضه
~~في الماء القليل، ففي صدق عنوان المستعمل وما يغتسل به خصوصا في بعض
~~المقامات - كما إذا غمس طرف إصبعه في ماء ناقص عن الكر بيسير - إشكال، فلو
~~ثبت الاجماع المركب كان الماء مستعملا بغمس تمام ما أريد غمسه، لا بمجرد
~~غمس بعضه، فإذا نوى خارج الماء وارتمس فلا يصير مستعملا إلا بعد تمام غسله
~~وإن لم يخرج من الماء، فإذا أراد بعد الغمس أن ينوي تحت الماء بغسل واجب
~~آخر لم يجز.
# الرابع هل يجوز إزالة النجاسة بهذا الماء أم لا؟ قولان:
# أحدهما: المنع، وهو ظاهر ما تقدم من المقنعة (3) والوسيلة (4) وموضع من
~~المبسوط (5) وفي التهذيب: الجنب حكه حكم النجس إلى أن يغتسل، فمتى لاقى
~~الماء الذي يصح فيه قبول النجاسة فسد (6) انتهى.
# والآخر: الجواز، وهو للمبسوط أيضا (7) وفي المنتهى (8) وعن فخر
# PageV01P365
# الدين: أنه إجماع (1) والظاهر أن مرادها اتفاق (2) من نسب إليه المنع في
~~مسألة رفع الخبث وهو خصوص الشيخ، لأنهما لم يذكرا جميع من خالف في المسألة،
~~أو أن دعواهما مستنبطة من اختصاص دليل المنع بخصوص رفع الحدث، كما يظهر من
~~المنتهى (3).
# وكيف كان: فمقتضى الاطلاقات الجواز، ولا دليل على المنع عدا ما ربما
~~يتوهم من ms178 عموم التوضي في رواية ابن سنان المتقدمة (4) لمطلق التطهير ولو من
~~الخبث، فإن إطلاق " التوضي " على الاستنجاء كثير (5). ودعوى ثبوت الحقيقة
~~الشرعية في غير لفظ الوضوء من مشتقات هذه المادة غير ثابتة، إلا أن الانصاف
~~ظهور مدر الرواية وذيلها في غير رفع الخبث؟ لكن الظاهر شموله للوضوءات
~~المستحبة.
# وفي شموله لما عدا الرافع منها - كوضوء الحائض والجنب - فيشمل الأغسال
~~المسنونة بعدم القول بالفصل نظر، أقربه ذلك. لما تقدم من أن المطلوب في هذه
~~الوضوءات والأغسال - على ما يظهر من الأدلة - ما أمر به
# PageV01P366
# الشارع في رفع الحدث، ولذا لا يحتاج إلى الدليل الخاص في إحراز سائر
~~شرائط الغسل وأجزائه فيها الخامس لو اغتسل فاسدا ففي صيرورته مستعملا
~~وجهان: من صدق اغتسال الجنب، ومن أن العبرة برفع الحدث. وعلى الثاني فلو
~~نهى المالك عن رفع الحدث بمائه فارتمس فيه فهل يصير مستعملا؟ وجهان: من نهي
~~المالك فيفسد فلا يرتفع الحدث فلا يصير مستعملا كما لو فسد غسله لمفسد آخر،
~~ومن أنه إذا لم يصر مستعملا فيصح فيرتفع الحدث فيحرم فلا يصح وهكذا. ويدفع
~~برجوع النهي إلى رفع الحدث لولا النهي، فافهم. PageV01P367
# (الطرف) في " الثالث " " في الأسئار " بالهمزة بعد السين، جمع سؤر، وهو
~~لغة - كما عن كشف اللثام -: البقية من كل شئ، أو من الطعام والشراب، أو
~~خصوص الماء (1). قيل: إنه في عرف الفقهاء: ماء قليل لاقى جسم حيوان (2).
~~وكأنه أراد بيان مرادهم من لفظ السؤر الواقع في باب المياه مقابلا للمطلق
~~والمضاف، وهو حق. وقد صرح في المقنعة (3) والسرائر (4) - كما عن ظاهر جماعة
~~(5) - بإرادة هذا المعنى في هذا المقام. والأولى إبقاء السؤر حتى في هذا
~~المقام على معناه العرفي واشتراك غيره معه في الحكم الثابت له شرعا من حيث
~~استعماله
# PageV01P369
# وظاهرهم اعتبار القلة في الماء. والذي يستفاد من الأخبار إطلاقه على
~~الكثير، مثل قوله عليه السلام: " لا يشرب سؤر الكلب إلا إذا كان حوضا كبيرا
~~يستقى منه " (1) وهو أيضا ظاهر التذكرة (2) والمحكي عن الهداية (3). وكذا
~~إطلاقه على بقية الطعام كما في ms179 النهي عن أكل سؤر الفأرة (4) وقول أمير
~~المؤمنين عليه السلام: " إن الهر سبع ولا بأس بسؤره، وإني لأستحيي من الله
~~أن أدع طعاما لأن الهر أكل منه " (5) فإن الاستشهاد قرينة عموم السؤر
~~للمأكول.
# والظاهر من بعض الأخبار عدم اختصاصه بمباشرة الفم، لقوله عليه السلام في
~~خبر العيص: " لا توضأ من سؤر الحائض، وتوضأ من سؤر الجنب إذا كانت مأمونة
~~ثم تغسل يديها قبل أن تدخلهما الإناء، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وسلم يغتسل هو وعائشة في إناء واحد " (6).
# وكيف كان: فأسآر الحيوانات " كلها (7) طاهرة عدا سؤر " ما كان نجس العين
~~أي " الكلب والكافر والخنزير، و " لذا كان " في سؤر المسوخ تردد " للمصنف
~~من جهة التردد في نجاستها " و " لكن " الطهارة " عنده فيها " أظهر ".
# PageV01P370
# " ومن عدا الخوارج " لكونهم نواصب " والغلاة من أصناف المسلمين " إذا لم
~~ينكر ما علم أو علم بالضرورة كونه من الدين " طاهر لجسد والسؤر " وسيأتي
~~تفصيل ذلك إن شاء الله تعالى.
# والتلازم بين الجسم والسؤر في الطهارة هو المشهور ومقتضى الأدلة، إلا أن
~~ظاهر السرائر نجاسة سؤر ما يمكن التحرز عنه من حيوان الحضر غير الطير
~~والمأكول اللحم (1). والظاهر إرادته عدم جواز الاستعمال، كما يظهر من كلامه
~~في باب النجاسات (2) فيوافق ما في المبسوط (3) والمهذب (4) من منع
~~الاستعمال فهم ينكرون التلازم بين طهارة السؤر وجواز استعماله وإن حكى في
~~المعتبر (5) عن المبسوط النجاسة، لكنه تسامح في التعبير. ويمكن إرادة حقيقة
~~النجاسة، لأن مرجعها إلى منع الاستعمال.
# ومستند الشيخ - على ما ذكره في الاستبصار - قوله عليه السلام " كل ما أكل
~~لحمه يتوضأ من سؤره ويشرب " (6) فإن مفهومه - بناء على القول بمفهوم الوصف
~~أو المبتدأ المتضمن معنى الشرط - يدل على أن السبب المنحصر والعلة التامة
~~في جواز الوضوء بسؤر المأكول كونه مأكولا، فإذا انتفى هذا الوصف عن حيوان
~~في أول الأمر أو بعد كونه مأكولا - كالجلال والموطوء - انتفى جواز الوضوء
~~والشرب، ولو وجد غير مأكول يجوز الوضوء بسؤره لم يكن أكل اللحم سببا منحصرا
~~في الجواز، لقيام غيره ms180 مقامه.
# PageV01P371
# ومنع دلالة جملة الشرط على انحصار السبب هو بعينه إنكار مفهومه، كما وقع
~~من السيد المرتضى قدس سره. (1).
# فظهر بهذا التقرير النظر فيما أجاب به العلامة قدس سره عن هذا الاستدلال
~~(2) وارتضاه الشيخ محمد قدس سره في شرح الاستبصار (3) ردا على والده في
~~المعالم حيث انتصر للشيخ قدس سره (4) بما أوضحناه: من أنه يكفي في المفهوم
~~انقسام غير المأكول إلى ما لا يجوز الوضوء بسؤره وإلى ما يجوز، فليس سالبة
~~كلية وإنما هو سالب الكلية، وقد أوضحنا ذلك أيضا في مسألة الغسالة (5) عند
~~التكلم في مفهوم قوله عليه السلام: " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ "
~~(6).
# فالأولى: الجواب عن ذلك بعدم المقاومة سندا - لعدم صحة الرواية - ودلالة،
~~لأن اللازم من الأخذ بظاهرها من التحريم تخصيص لأكثر ما دل على طهارة بعض
~~الأسئار، كسؤر الهرة معللا بطهارتها (7) ونجاسة بعضها كسؤر الكلب معللا
~~بنجاسته (8) وجواز استعمال سؤر ما عدا الكلب (9) فاللازم حمله على الكراهة
~~وأن البأس المنفي في المنطوق أعم من الحرمة.
# PageV01P372
# " ويكره سؤر " الحيوان " الجلال " وهو المتغذي بعذرة الانسان إلى حد يحرم
~~لحمه على الوجه المذكور في باب الأطعمة والأشربة، لاطلاق ما تقدم في سؤر كل
~~طاهر وإن حرم أكله بناء على طهارة الجلال.
# وعن الشيخ (1) والسيد (2) وابن الجنيد (3) النجاسة. واستدل لهم بعدم خلو
~~لعابه عن النجاسة ونقض ببصاق شارب الخمر (4).
# " و " كذا سؤر " آكل الجيف " لعين ما ذكر في الجلال مع حلية أكل بعض
~~أفراده.
# لكن الحكم فيهما كغيرها من الحيوانات الطاهرة المزاولة للنجاسات مقيد بما
~~" إذا خلا موضع الملاقاة من عين النجاسة " أو المتنجس وعبر بعضهم بأثرها
~~(5) والمراد أثره الحسي لا الشرعي، ففي عبارات الكل دلالة على عدم اعتبار
~~طهارة موضع الملاقاة بعد ملاقاة النجاسة بالماء المطهر، وأنه لا يجري هنا
~~استصحاب تنجس موضع الملاقاة وإن علم عدم وجود المطهر، وهو إجماع.
# نعم، حكي عن النهاية اعتبار احتمال حصول طهارته بوروده على كثير مطلق أو
~~ورود المطر أو القليل عليه (6) إلا أن المشهور - كما ادعاه في
# PageV01P373
# الحدائق ms181 (1) وغيره (2) - على عدم اعتبار الاحتمال أيضا والحكم بطهارة
~~السؤر مع القطع بعدم حصول المطهر الشرعي، فقد صرحوا - كما في المبسوط (3)
~~والسرائر (4) والمعتبر (5) والتذكرة (6) وغيرها (7) - بأنه لو أكلت الهرة
~~فأرة ثم شربت من ماء قليل لم ينجس غابت الهرة أو لم تغب. ومما يحقق الشهرة
~~بل يظهر منه الاتفاق أن الأصحاب بين مفت بكراهة سؤر الجلال وآكل الجيف
~~ومانع منه، ولم يستند المانع إلا إلى التعبد أو وجود أجزاء النجاسة في
~~لعابه، فاتفق المانعون والمجوزون على أن ملاقاة فمه للنجاسة مع العلم
~~العادي غالبا بعدم ملاقاة المطهر الشرعي بعد أكل العذرة والجيفة لا يؤثر.
# وكيف كان: فالظاهر تحقق الشهرة في المسألة، بل عن الشيخ في الخلاف دعوى
~~الاجماع عليه مستكشفا ذلك من أن الأصحاب حكموا بطهارة سؤر الهرة (8).
# وأن دعوى ورودها في مقام بيان حكم سؤر الهرة من حيث الطهارة والنجاسة
~~الذاتيتين - كما يشهد به تعليل الطهارة في بعض تلك الأخبار: بأن الهرة سبع
~~(9) كتعليل نجاسة سؤر الكلب بأنه نجس (10) - فلا ينافي كون حكم السؤر من
~~حيث تنجس الحيوان بالنجاسة العرضية هي النجاسة، ممنوعة بعد كون الغالب في
~~الحيوان ملاقاته للنجاسة بل كونه دائما
# PageV01P374
# محكوما بالتنجس ولو بحكم الاستصحاب.
# ومما يدل على إرادة طهارة السؤر على الاطلاق لا خصوص الطهارة الذاتية ما
~~وقع في النص والفتوى (1) من استثناء صورة وجود النجاسة العينية على جسم ذي
~~السؤر، فإنه لا وقع لهذا الاستثناء مع إرادة الطهارة الذاتية.
# ففي خبر عمار وقد سأله عن ماء يشرب منه باز أو صقر أو عقاب فقال عليه
~~السلام: " كل شئ من الطير يتوضأ مما يشرب منه، إلا أن ترى في منقاره دما،
~~فإن رأيت في منقاره دما فلا تتوضأ منه ولا تشرب " (2).
# ومما يمكن أن يستدل به في المقام أيضا: صحيحة علي بن جعفر - المروية في
~~التهذيب وقرب الإسناد - في حديث، قال: " سألته عن الفأرة والحمامة والدجاجة
~~وأشباهها تطأ العذرة ثم تطأ الثوب، أيغسل الثوب؟ قال:
# إن كان استبان من أثره شئ فاغسله، وإلا فلا بأس " (3) فإن ms182 ترك الاستفصال
~~عن رطوبة الثوب ويبوسته والاستفصال عن وجود عين النجاسة وعدمها، دليل على
~~أن الثوب لا يتنجس إلا عن النجاسة العينية الموجودة على الحيوان، لا من نفس
~~الحيوان وإن لاقى النجاسة، وإلا لوجب الاستفصال عن رطوبة الثوب ولغى
~~الاستفصال بوجود عين النجاسة وعدمها، كما لا يخفى.
# ودعوى: ظهور الثوب في اليابس فحسن الاستفصال من وجود عين النجاسة،
~~ممنوعة، إذ لا سند للظهور. وإذا تأملت الرواية وجدتها أوضح دلالة من أخبار
~~السؤر وخبر عمار (4) لما تقدم في أخبار السؤر من ظهورها
# PageV01P375
# مع قطع النظر عن فهم الأصحاب في الطهارة الذاتية. وأما الاستثناء في خبر
~~عمار، فلأجل كون السؤال عن الطهارة الفعلية، فلم يعلم (1) كون المقام إلا
~~مقام بيان الطهارة الفعلية بعد إحراز الطهارة الذاتية بطهارة عين هذه
~~الحيوانات.
# ثم إن غلبة ملاقاة الهرة وغيرها للنجاسات لا توجب العموم في روايات السؤر
~~لصورة العلم بعدم الطهارة الشرعية بعد الملاقاة، ولذا ورد في طهارة ثياب
~~المشركين وأوانيهم ما ورد من الجواز (2) مع أن أحدا لم يقل فيهما بكونهما
~~كالسؤر في عدم اعتبار العلم بملاقاة النجاسة إذا لم يوجد العين، إلا أن
~~يقال: إنا لم نلتزم بذلك في أواني المشركين وثيابهم لتقيدها في بعض الأخبار
~~بصورة عدم العلم باستعمالهما بملاقاة النجاسة (3) بخلاف ما نحن فيه.
# وبالجملة: فقد علم أن النظر في أخبار أواني المشركين وثيابهم الملبوسة
~~والمنسوجة إلى أصالة الطهارة - كما يظهر من بعضها (4) - بخلاف ما نحن فيه،
~~فإن الأخبار الواردة في أسار ما يعلم طهارته من الحيوانات - كالحمام
~~والدجاجة وغيرهما - لم يستثن فيها إلا صورة وجود النجاسة على جسم الحيوان
~~(5) والمناسب على تقدير إناطة الحكم بأصالة الطهارة استثناء صورة العلم
~~بتنجس نفس الجسم، إلا أن يدعى أن العلم بوجود النجاسة يراد به ذلك.
# PageV01P376
# وكيف كان: فالظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب في أن جسم الحيوانات لا يعامل
~~معها معاملة غيرها من كفاية العلم بنجاستها في زمان في وجوب الاجتناب عنها
~~إلى أن يعلم طهارتها - نعم، هذا وجه محكي عن الشافعي (1) - ولعله كاف ms183
~~بضميمة ما تقدم من الأخبار ودعوى الاجماع.
# وأما صورة العلم بعدم المزيل الشرعي فهو مورد الخلاف، إلا أن أكثر من
~~تعرض للمسألة عمم الحكم لها، إلا العلامة في النهاية حيث اشترط احتمال حصول
~~المزيل الشرعي بورود الحيوان على كر أو جار (2). فتكون هذه المسألة مستثناة
~~في الحقيقية عن مسألة اعتبار استصحاب النجاسة أو حكومة استصحابها على
~~استصحاب طهارة الملاقي.
# والحاصل: أن هذا الحكم مخالف لإحدى قواعد اقتضتها العمومات:
# إحداها: قاعدة تنجيس النجاسات العينية لما يلاقيها حتى أجسام الحيوانات.
# الثانية: عدم زوال نجاسة المتنجس ولو كان جسم حيوان بمجرد زوال عين
~~النجاسة عنه.
# الثالثة: تنجيس المتنجس ولو كان جسم حيوان لما يلاقيه من المياه وغيرها.
# الرابعة: أن النجاسة إذا ثبت في محل فهي مستصحبة.
# الخامسة: أن استصحاب نجاسة الشئ حاكم على استصحاب طهارة ملاقيه.
# PageV01P377
# فلو بني على اخراج ما نحن فيه عن إحدى الثلاث الأول عم الحكم لصورة العلم
~~بعدم ورود المزيل الشرعي، ولو بني على عمومها تعين اخراج:
# ما نحن فيه من إحدى الأخيرتين.
# والمطابق لاطلاق أخبار الباب هو الأول، فإن الأخبار المذكورة إما مسوقة
~~لبيان الطهارة الذاتية فلا دخل لما فيما نحن فيه، وإما مسوقة للطهارة
~~الفعلية بملاحظة ملاقاة النجاسة الخارجية فلا وجه لتقييدها بصورة احتمال
~~زوال نجاستها بمطهر شرعي.
# ثم الأولى اخراج المقام من القاعدة الثالثة (1) لأصالة بقاء الأولين على
~~عمومهما، ولا يرد ذلك في الثالثة لأن مستندها راجع إلى الاستصحاب، فيصلح
~~أخبار الباب للورود عليه بجعل زوال العين من جملة المطهرات، فلا يلزم من
~~ذلك طرح الاستصحاب، كما لا يخفى. مضافا إلى أن الاستصحاب في الحكم الشرعي
~~محل كلام وإن كان قد يقال: إن الاستصحاب في مثل ذلك مما اتفق على اعتباره
~~ويسمى مثله بعموم النص، إلا أنه غير ثابت، مضافا إلى أن التخصيص في
~~القاعدتين الأوليين في غاية الندرة - كما في الغسالة - فلو انفعل لم ينفصل.
# بل يمكن أن يدعى أن النجاسة إما أن تؤثر في المحل الرطب أو المائع أو
~~يتأثر منه، وليس في الشرع ms184 غير ذلك، وهذا بخلاف زوال النجاسة بزوال العين،
~~فإنه قد وجد إجماعا في بعض المواضع، مثل تطهير الشمس والأرض
# PageV01P378
# والاستحالة، وقد قال السيد بطهارة كل جسم صقيل بزوال عين النجاسة مستدلا
~~بأن الغرض زوال العين (1) وقد ذكر الشيخ في التهذيب والاستبصار أنه إذا مضى
~~على عظم الميتة سنة لم يجب غسل الثوب منه (2). ومعلوم: أن المراد صورة
~~رطوبة الثوب، وهو وإن كان ضعيفا، إلا أن المقصود من ذكره الاستيناس.
# وقد جزم جماعة كالشهيدين (3) والمحقق الثاني في الجعفرية (4) وشارحيها
~~(5) وصاحب الموجز (6) وشارحه (7) على ما اخترناه حيث عدوا زوال العين من
~~المطهرات في الحيوان.
# إلا أن يقال: إنه لا ثمرة يترتب على الحكم بنجاسة الحيوان بملاقاة عين
~~النجاسة، لأن آثار النجاسة ما دامت العين مستندة إليها، ومع زوالها
~~فالمفروض الطهارة، فيقوى أن يكون مراد من حكم بالطهارة بزوال العين عدم
~~انفعاله بالملاقاة نظير حكم بطهر البواطن.
# لكنه مدفوع بأن عدم ظهور الثمرة لا يقتضي رفع اليد عن القواعد، فإذا
~~اقتضت القاعدة العمل بالعموم في انفعال كل ملاقي للنجس وجب القول
# PageV01P379
# به، وإذا دل الدليل على عدم ترتب أحكام النجاسة بعد زوال العين حكم
~~بطهارة المحل بعد النجاسة، بل بناء المحصلين لقواعد الاستدلال ارتكاب تقدير
~~المعدوم موجودا والموجود معدوما إذا اقتضته القواعد مع أن الثمرة في بعض
~~الموارد ربما تظهر للمتأمل.
# ومما ذكرنا يظهر أن الحكم في طهر البواطن كذلك كما هو ظاهر كلماتهم في عد
~~زوال العين من المطهرات العشر في البواطن والحيوان غير الآدمي.
# بقي الكلام في مستند الكراهة في سؤر الجلال وآكل الجيف، ولعله لعدم
~~كونهما مأمونين واتهامهما بعدم خلو موضع الملاقاة فيهما من عين النجاسة.
# " و " هذا المناط مستفاد من فحوى صحيحة العيص من النهي عن سؤر " الحائض "
~~مطلقا والجنب " التي لا تؤمن " حيث قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام
~~عن سؤر الحائض، قال: لا توضأ منه وتوضأ من سؤر، الجنب إذا كانت مأمونة ثم
~~تغسل يديها قبل أن تدخلهما الإناء " (1) ولعل حكمة الاطلاق في الحائض
~~استمرار النجاسة ms185 عليها أياما فيبعد خلو يدها عن النجاسة، لأنها تبدل الخرقة
~~وتغيرها كثيرا، إلا إذا كانت متحفظة ورعة عن النجاسة، بخلاف الجنب، فإن
~~زمان تلوثها بالنجاسة يسير، فالتحفظ عنها لسهولته موجود في أغلب الناس، إلا
~~إذا كانت ممن لا تبالي.
# وما في الصحيحة من إطلاق الحائض موافق للمبسوط (2) مخالف للمشهور، فإن
~~المشهور تقييدها إما بالمتهمة - كما عن جماعة (3) - وإما بغير
# PageV01P380
# المأمونة كالمصنف قدس سره تبعا للآخرين (1). ولعله للصحيحة المذكورة
~~بإسقاط لفظة " لا " من أولهما كما في رواية التهذيب والاستبصار (2) فيكون
~~قوله: " إذا أنت مأمونة " قيدا للجنب والحائض، أو لتعارض الروايتين،
~~فالمتيقن كراهة المقيد لكن الأخبار المطلقة كثيرة، مثل قوله عليه السلام في
~~رواية عنبسة:
# شرب من سؤر الحائض ولا تتوضأ منه " (3) ورواية أبي بصير: " هل يتوضأ من
~~فضل وضوء الحائض؟ قال: لا " (4) وفي رواية أبي هلال: " المرأة الطامث أشرب
~~من فضل شرابها ولا أحب أن أتوضأ منه " (5).
# وتقييدها بالمأمونة وإن وردت في غير واحد من الأخبار، مثل صحيحة رفاعة
~~المروية في السرائر: " إن سؤر الحائض لا بأس به أن يتوضأ منه إذا كانت تغسل
~~يديها " (6) وصحيحة علي بن يقطين: " في الرجل يتوضأ بفضل الحائض؟ قال: إذا
~~كانت مأمونة فلا بأس " (7). إلا أنه لا يتعين حمل الأخبار المطلقة عليها،
~~لاحتمال المقيد للحمل على شدة الكراهة في محل القيد وخفتها في غيره.
# PageV01P381
# لكن الانصاف: أن ظاهر نفي البأس في المقيدات - بعد العلم بعدم الحرمة في
~~غير المأمونة - نفي الكراهة رأسا، مع أنه لو تكافأ الاحتمالان يرجع إلى
~~الأصل.
# هذا كله بناء على أن " غير المأمونة " في العرف هي " المتهمة " وإن
~~جعلناها أعم - كما هو مقتضى اللغة - لم يكن تعارض بين المطلق والمقيد، ولا
~~بين قول المبسوط وقول من عبر بغير المأمونة، بناء على إرادة الفرد المتعارف
~~من مطلق الحائض، وهو غير المتحفظ والورع عن النجاسات بحيث يظن ويوثق بطهارة
~~يدها، فحاصل مذهبهم كراهة سؤر الحائض من حيث هي للظن النوعي بعدم طهارة
~~يدها، فهي متهمة نوعا، إلا أن يكون خصوص الشخص بحيث تؤمن ms186 من ذلك، لشدة
~~تورعها عن النجاسات.
# لكن الانصاف: أن المراد بالمأمونة الفرد المتعارف، وهي التي لا تتهم لقلة
~~مبالاتها بالنجاسة. ويؤيدها ما في رواية السرائر (1) من قوله: " تغسل يديها
~~" بدل " المأمونة " فإن مقابلها من " لا تغسل يديها " وهي المتهمة، وغسل
~~اليد أمر متعارف عقيب تلوتها، خصوصا بالقاذورات المستنفرة.
# ومما ذكرنا يظهر أن ما في المدارك والذخيرة - من أن " إناطة الكراهة بغير
~~المأمونة أولى من إناطتها بالمتهمة، لأن النص يدل على انتفاء الكراهة إذا
~~كانت مأمونة، وهي أخص من كونها غير متهمة " (2) انتهى - محل نظر، أما أولا:
~~فلاتحادهما عرفا، وأما ثانيا: فلأن انتفاء الكراهة منوط في رواية السرائر
~~بغسل اليدين، ومفهومه الكراهة مع عدم غسلهما، وليس المراد العلم
# PageV01P382
# بذلك، وإلا كان سؤرها نجسا، بل المراد كونها مظنة لترك الغسل - وهي
~~المتهمة - كما أن المراد بالغسل في المنطوق كونها مظنة لذلك على ما هو
~~المعارف.
# ثم إن ظاهر الأخبار اختصاص الكراهة بالوضوء (1) بل في بعضها مقابلة الشرب
~~بالوضوء (2) الظاهرة في نفي الكراهة.
# لكن المحكي عن ظاهر الأكثر عدم الفرق (3) بل عن الوحيد البهبهاني:
# الاقتصار على الوضوء لم يقل به فقيه، والظاهر أن التعميم محل وفاق (4)
~~انتهى أقول: لو ثبت الاجماع على التعميم أمكن حمل أدلة الفصل على تفاوت
~~الكراهة.
# ثم ظاهر إناطة الكراهة بالاتهام وعدم الأمن تعدي الحكم إلى كل متهم بعدم
~~التوقي من النجاسات، كما هو المحكي عن ظاهر الشيخين (5) الحلي (6) والمحقق
~~(7) وصريح البيان (8) والروضة (9) مضافا إلى ما يظهر من أخبار أخر من
~~استحباب التنزه عمن لا يتنزه (10) ورواية ابن أبي يعفور:
# PageV01P383
# " عن الرجل أيتوضأ من فضل المرأة؟ قال: إذا كانت تعرف الوضوء " (1) بناء
~~على أن الظاهر من الوضوء الاستنجاء، أو إزالة مطلق الخبث، مضافا " إلى
~~الأمر بالاحتياط في مظان النجاسة (2).
# وأنكر هذا الحكم غير واحد من متأخري المتأخرين (3) بل ذكر بعضهم (4) أنه
~~مجرد استحسان لعدم المستند، مع ما دل على كون الوضوء من فضل جماعة المسلمين
~~أحب إلي (5) من الوضوء من ركو أبيض (6).
# وفيه: أنه يكفي في المستند ما عرفت، ms187 وكون الوضوء من سؤر المسلمين أحب من
~~الوضوء من الركو الأبيض في الرواية إنما هو مع عدم النقص (7) فيه من جهة من
~~الجهات، فيكون مزيته على الوضوء من الركو كونه أسهل وأيسر، ومحل الكلام
~~ثبوت الكراهة من جهة الظن النوعي بنجاسة سؤر المتهم مع كون شخص الماء مشكوك
~~الطهارة، أما مع ظن نجاسة " الماء فلا ينبغي التأمل في رجحان الترك.
# " و " يكره أيضا استعمال " سؤر البغال والحمير " مطلقا كما هو ظاهر
~~العبارة، أو خصوص الأهلية كما فسره جماعة، منهم الكركي (8)
# PageV01P384
# والميسي (1) وصاحب المدارك (2) مستدلين على الحكم بكراهة لحمهما، ومنع
~~كاشف اللثام الكبرى (3).
# ويمكن الاستدلال بمضمرة سماعة: " سألته هل يشرب سؤر شئ من الدواب ويتوضأ
~~منه؟ قال: أما الإبل والبقر [والغنم] (4) فلا بأس " (5) والنبوي: " كل شئ
~~يجتر فسؤره حلال ولعابه حلال " (6) بناء على أن المراد بالحلية ما لا بأس
~~فيه أصلا.
# والمرسلة: " كان يكره عليه السلام سؤر كل ما لا يؤكل لحمه " (7) بناء على
~~إرادة الأعم مما لا يعتاد أكله أو لم يخلق للأكل، كما يظهر هذا الاستعمال
~~من بعض أخبار نجاسة بول العمير والبغال (8) فتأمل.
# وعمم جماعة الحكم للدواب كلها (9).
# وفي غير واحد من الأخبار نفي البأس عن شرب سؤر الحمار والفرس والبغل (10)
~~لكن الظاهر ورود ذلك في مقابل الكلب، فيحمل على نفي الحرمة لا الكراهة.
# PageV01P385
# وآخرون صرحوا بكراهة سؤر ما لا يؤكل لحمه (1) ولعله لما مر من قوله: " كل
~~ما أكل لحمه يتوضأ من سؤره ويشرب " (2).
# " و " يكره أيضا سؤر الفأرة " في المشهور على الظاهر، بل قيل:
# إنه المعروف من المذهب (3) ففي حديث المناهي: " نهى رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وسلم عن أكل سور الفأرة " (4) لكنه لا يدل على حكم الماء من حيث
~~الشرب والتوضي.
# ومن الغريب! ما عن باب تطهير الثياب من نهاية الشيخ: أن الفأرة كالكلب
~~إذا أصابت ثوبا برطوبة وجب غسل موضع الإصابة (5) ونزل على الاستحباب
~~المؤكد.
# " و " قيل: المعروف من المذهب كراهة سؤر " الحية " أيضا (6) لرواية أبي
~~بصير: " عن حية دخلت حبا فيه ماء ms188 وخرجت منه؟ قال: إن وجد ماء غيره فليهرقه
~~" (7) وعن المدارك تبعا للمعتبر عدم الكراهة (8)
# PageV01P386
# قال (1) يكره أيضا استعمال " ما مات فيه الوزغ " بل خرج منه حيا، على ما
~~رواه هارون بن حمزة الغنوي: " قال: سألته عن الفأرة والعقرب وأشباه ذلك يقع
~~في الماء فيخرج حيا، هل يشرب من ذلك الماء ويتوضأ منه؟ قال: يسكب منه ثلاث
~~مرات، وقليله وكثيره بمنزلة واحدة، ثم يشرب منه ويتوضأ منه؟ غير الوزغ فإنه
~~لا ينتفع بما يقع فيه " (2) وبمضمونها أفتى في النهاية (3). وتعارض
~~بالأخبار الخاصة، مثل صحيحة علي بن جعفر (4) والعامة فيما لا نفس له (5).
# " و " يدل على حكم " العقرب " إذا مات رواية سماعة: " عن جرة وجد فيها
~~خنفساء قد ماتت؟ قال: ألقها وتوضأ منه، وإن كان عقربا فأرق الماء وتوضأ من
~~ماء غيره " (6) " و " هو محمول على الاستحباب، لما دل على أنه إنما " ينجس
~~الماء بموت الحيوان ذي النفس السائلة دون ما لا نفس له " كما سيجئ ذلك في
~~باب النجاسات.
# " و " اعلم أنه قد تقدم قول الشيخ قدس سره في.: بأن ما لا يدركه الطرف
~~(7) من الدم لا ينجس الماء، مستدلا بصحيحة علي بن جعفر - المتقدمة في ذيل
~~مسألة الماء القليل - وعرفت ضعف دلالتها (8) " و " أن الأقوى
# PageV01P387
# ما " قيل ": من أنه " ينجسه و " لا أقل من أنه " هو الأحوط " غالبا.
# والمحكي عن الشيخ تعميم الحكم لمطلق النجاسات (1). ولم يعلم له مأخذ، ولا
~~أن الشيخ يتعدى من دم الأنف إلى غيره، أو يقتصر على مورد الصحيحة؟
~~واحتملهما في الذكرى (2) ولا أنه يتعدى من الماء إلى كل جسم رطب كالثوب أو
~~يقتصر على مورد النص؟ لكن الشهيد قدس سره في الذكرى نسب إليه التعدي إلى
~~الثوب (3) ولعل الفرق بينه وبين التعدي من دم الأنف - مع أنه أظهر - أن
~~المنفعل في الجسم الرطب حقيقة هو الجزء المائي فعدم انفعال الماء يدل على
~~عدم انفعاله.
# قال في فروع قول الشيخ: لو طارت الذبابة عن النجاسة إلى الثوب أو الماء،
~~فعفو عند الشيخ، واختاره المحقق في الفتاوى، ms189 لعسر الاحتراز ولعدم الجزم
~~ببقائها لجفافها بالهواء وهو يتم في الثوب دون الماء (4) انتهى.
# أقول: أما حكم الشيخ بالعفو: فلم يعلم في الثوب، وما ذكرناه من الفرق
~~ضعيف. وأما حكم المحقق قدس سره بالعفو لعسر الاحتراز: فلا يخلو عن تأمل.
~~وأما عدم الجزم ببقائها لجفافها: فيحتمل أن يكون المراد بالجفاف زوال
~~عينها، فيصير طاهرا بزوال العين، لا جفافها مع بقاء جرمها، إذ الغالب مجرد
~~رطوبة رجل الذبابة بالنجاسة لا لزوق جرمها به، مع أن الشك فيه كاف.
# نعم، قد يقال: إن أصالة بقاء الرطوبة عند الشك فيه حاكمة على
# PageV01P388
# أصالة بقاء طهارة الماء، لأن الشك فيها مسبب عن الشك في بقاء الرطوبة،
~~كما في وقوع الثوب المستصحب الرطوبة على أرض نجسة.
# ويمكن التخلص بأن مجرد بقاء الرطوبة لا يترتب عليه تنجيس إلا بواسطة
~~مقدمة خارجية هي تأثر الملاقي بها وصيرورته رطبا بالسراية، فالمنجس في
~~الحقيقة هو تأثر ملاقي النجاسة بها لاكتساب شئ من رطوبته، لا مجرد ملاقاته
~~لها، وإن كان يعبر عن ذلك مسامحة بما ظاهره أن المنجس هو مجرد الملاقاة،
~~وحينئذ فإثبات النجاسة باستصحاب الرطوبة لا يمكن إلا بناء على القول
~~باعتبار الأصول المثبتة. PageV01P389
# الركن الثاني في الطهارة المائية (وهي وضوء وغسل).
# (وفي الوضوء فصول): PageV01P391
# الفصل (الأول) (في الأحداث الموجبة للوضوء) والحدث هنا اسم مصدر أو مصدر،
~~وقد يطلق مسامحة على العين كالبول والغائط، وقد يطلق على الحالة الحاصلة
~~عقيب ذلك، فيقال: إن الوضوء رافع للحدث.
# والمراد بالموجب سبب الوجوب لا فاعله، لأنه الشارع، والمراد الوجوب
~~الشرعي، ويحتمل إرادة اللغوي، وهو الثبوت في الشريعة ولو على وجه
~~الاستحباب، فيكون مرادفا للسبب.
# وحصره في الستة مبني على إرادة ما يوجب خصوص الوضوء، فيخرج ما أوجبه مع
~~الغسل.
# والمراد الموجب بالشأن، فيدخل حدث المحدث وغير المميز.
# وعلى كل حال، فإطلاق الموجب والسبب على الأمور المذكورة يدل على أن
~~المكلف في نفسه لا يثبت عليه وضوء شرعا، فلو فرض مكلف لم يحدث منه حدث لم
~~يجب عليه الوضوء وجاز له الدخول في ms190 الصلاة لعدم PageV01P393
# كونه محدثا.
# فالحدث أمر وجودي والطهارة عدمه عمن من شأنه وجوده فيه، ويدل عليه أيضا
~~تفسير الحدث بالحالة المانعة، فيكون المنع عارضا للمكلف.
# وقد يقال: إن الطهارة أيضا وجودية طارئة، لنسبة إباحة الصلاة إليها
~~فالمكلف بنفسه لا تباح له الصلاة، ولاطلاق الناقض على الأحداث والمنقوض
~~ظاهر في الوجودي، ولظاهر قوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا﴾ (1) وإطلاق قوله
~~عليه السلام: " إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة " (2) ولحكمهم بأن الشاك
~~في المتأخر من الحدث والطهارة يجب عليه الوضوء، وإلا لكان حكمه كالشاك في
~~المتأخر من الخبث والطهارة في بنائه على أصالة الطهارة، وقد فرع على هذا أن
~~المكلف المخلوق دفعة - كآدم عليه السلام مثلا - لا يحكم عليه بالطهارة ولا
~~بالحدث، فما كانت الطهارة شرطا فيه لم يجز بدونها، وما كان الحدث مانعا منه
~~جاز.
# ويدفع الأول بأن صدق المبيح بملاحظة مسبوقيته بالمحدث المانع، ولذا اكتفي
~~بنية رفع الحدث عن قصد الاستباحة.
# وأما إطلاق الناقض: فلا ظهور له في كون المنقوض وجوديا، كما يشهد له شمول
~~أخبار " لا تنقض اليقين " (3) للأمور الوجودية والعدمية، مع أن الطهارة
~~المنقوضة عدم مسبوق غالبا بالوجود، فيشبه الموجود؟ فتأمل.
# وأما الآية: فالمراد منها بإطباق المفسرين كما حكي (4) وبنص الإمام
# PageV01P394
# عليه السلام في غير واحد من الأخبار (١) القيام من النوم، فهي دليل على
~~خلاف المطلوب، مع أنها على تقدير الاطلاق معارضة بقوله تعالى: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد
~~منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا﴾
~~(2) فإن ظاهره استناد وجوب التيمم - الذي بدل الوضوء - إلى المجئ من الغائط
~~لا إلى المكلف من حيث هو.
# ودعوى: أن ذلك لكون الغائط سببا لنقض الطهارة السابقة ورجوع المكلف بعده
~~إلى حالته الأصلية المقتضية للطهارة، ليست بأولى من حمل اطلاق آية القيام
~~(3) على ما هو الغالب من كون القائم الغير المسبوق بالطهارة الذي هو المراد
~~من الآية مسبوقا بالحدث، فوجوب الوضوء لأجل ms191 رفع تلك الحالة العرضية.
# وأما وجوب الطهور عند دخول الوقت: فسلم، لكن الطهور لا يصدق إلا بالنسبة
~~إلى المحدث، ولا كلام في وجوبه عليه.
# وأما حكمهم بوجوب الوضوء على الشاك في المتأخر من الحدث والوضوء: فلا يدل
~~على المدعى، لحكمهم - في ما حكي عنهم - بوجوب الغسل على الشاك في المتأخر
~~من الجنابة والغسل، مع أن أحدا لم يقل بكون غسل الجنابة باقتضاء المحالة
~~الأصلية للمكلف! فالوجه في حكمهم هناك بوجوب الطهارة: أنه لما علم من
~~الأدلة أن الحدث مانع فلا بد من إحراز العلم بعدمه ولو بحكم الأصل، والأصل
~~غير جار هناك، لتعارض الأصلين،
# PageV01P395
# وهذا غير ما نحن فيه، وهو أنه إذا فرض العلم بعدم صدور الحدث من الشخص
~~يجوز له الدخول في الصلاة وإن لم يتوضأ.
# وأما ما ذكر من الفرع: فهو على تقدير تسليم الأصل غير متوجه فإنه قد ورد:
~~" لا صلاة إلا بطهور " (١) وأن " الطواف بالبيت صلاة " ﴿٢) وقال تعالى: " لا يمسه إلا المطهرون﴾ (3)
~~فاشترك الغايات الثلاث في اعتبار الطهارة فيها، فما الذي يباح بدون
~~الطهارة؟
# فالتحقيق: أن الطهارة والحدث من قبيل الطهارة والخبث والموت والتذكية
~~وغيرهما من الأعدام المقابلة للملكات، بل الطهارة والقذارة لغة أيضا كذلك.
# ثم إنه يعبر عن هذه الأمور بالنواقض فإن أريد الناقض بالشأن وأضيف الناقض
~~إلى الطهارة الصغرى أو إلى الوضوء الموجب لها - ولو شأنا - كان مساويا
~~للسبب، لدخول الحدث ممن لم يتطهر أصلا ومن المحدث وخروج الجنابة وأخواتها.
# ولا فائدة مهمة في تحقيق العنوان الجامع المانع لهذه الأمور، وإنما المهم
~~التعرض لتفصيلها.
# " وهي ستة: " ثلاثة منها:
# (خروج البول) وما في حكمه من البلل الخارج بعده مع عدم الاستبراء "
~~والغائط " وهو معروف، ومع الشك يرجع إلى الأصل " والريح ".
# ولا إشكال ولا خلاف في إيجاب هذه للوضوء إذا خرجت " من
# PageV01P396
# موضع المعتاد " خروجه منه لأغلب أفراد الانسان، والأخبار به متواترة (1).
# وظاهر إطلاق الأخبار ومعاقد الاجماع وأكثر العبائر وصريح بعض (2) عدم
~~اعتبار الاعتياد الشخصي في المعتاد النوعي، وفي الحدائق ms192 نفي الخلاف فيه
~~(3)، وعن شارح الدروس دعوى الاجماع عليه صريحا (4) بل عن الرياض حكايته عن
~~الفاضلين (5). لكن يمكن دعوى انصباب الاطلاقات في الكل على الغالب المتعارف
~~من الاعتياد الشخصي.
# اللهم إلا أن لا يعتنى بهذه الانصرافات، ويتمسك في ذلك بإطلاق الأخبار
~~الدالة على النقض بما يخرج من الموضع الطبيعي وإن كان المعتاد غيره.
# ويشكل ذلك على من يعتبر الاعتياد الشخصي في غير الموضع الطبيعي، حملا
~~للاطلاقات الدالة على النقض بمطلق الثلاثة على المتعارف، وتمسكا بما دل على
~~اختصاص الناقض بما يخرج من الطرفين اللذين أنعم الله بهما عليك (6) فإن
~~دعوى الانصراف وأدلة الاختصاص موجودة فيما يخرج من الطبيعي مع عدم
~~الاعتياد.
# PageV01P397
# فالعمدة إذا الاجماع، وهو غير بعيد، خصوصا بملاحظة أنهم - كما في المعتبر
~~(1) والتذكرة (2) وغيرهما - يدعون الاجماع أولا على الموضع الطبيعي، ثم
~~يذكرون غير المعتاد، فيذكرون فيه ما يذكرون من النقض وعدمه، والتفصيل بين
~~الخارج من المعتاد وغيره، أو الخارج مما دون المعدة وغيره؟ وكأن هذا منشأ
~~ما تقدم عن الرياض من الحكاية.
# والمسألة لا تخلو عن الاشكال، إلا أن الذي يسهل الأمر أن الأقوى عندنا -
~~كما سيجئ - النقض طلقا.
# " ولو خرج الغائط مما دون المعدة " من الموضع الغير الطبيعي " نقض " وإن
~~لم يصر مخرجه معتادا " في قول " الشيخ (3) والقاضي (4) والحلي (5) والتذكرة
~~(6) وظاهر كل من أطلق بالثلاثة، بل صريح الحلي والتذكرة.
# وظاهر المطلقين النقض بما يخرج مما فوق المعدة، خلافا للشيخ والقاضي،
~~استنادا إلى منع تسميته غائطا؟
# فلا خلاف بينهم في النقض بمطلق الغائط من غير اعتبار الاعتياد؟ لعموم
~~قوله تعالى: (أو جاء أحد منكم من الغائط) (7) وقوله عليه السلام في رواية
~~زكريا بن آدم: " إنما ينقض الوضوء ثلاث:
# PageV01P398
# البول، والغائط، والريح " (1). وفي رواية الفضل بن شاذان: " لا ينقض
~~الوضوء إلا غائط أو بول أو ريح أو جنابة " (2). مضافا إلى ذيل رواية العلل
~~الآتية.
# " و " لكن " الأشبه " عند المصنف " إنه لا ينقض " وأجاب في المعتبر عن
~~إطلاق الآية والروايات بانصرافها إلى المعتاد، فتقيد به، ثم أيد ذلك
~~بالأخبار المقيدة (3). مثل ms193 صحيحة زرارة: " قلت لأبي جعفر عليه السلام وأبي
~~عبد الله عليه السلام ما ينقض الوضوء؟ فقالا: ما يخرج من طرفيك الأسفلين من
~~الذكر والدبر من الغائط والبول أو مني أو ريح، والنوم حتى يذهب العقل، وكل
~~النوم يكره إلا أن تكون تسمع الصوت " (4) وفي صحيحة أخرى لزرارة:
# " لا ينقض الوضوء إلا ما خرج من طرفيك أو النوم " (5)، وموثقة أديم بن
~~الحر: " أنه سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول: ليس ينقض الوضوء إلا ما
~~خرج من طرفيك الأسفلين " (6) وفي صحيحة ابن بزيع عن أبي الحسن الرضا عليه
~~السلام - في حديث طويل - قال: " قال أبو جعفر عليه السلام: لا ينقض الوضوء
~~إلا ما خرج من طرفيك اللذين جعل الله لك، أو قال: اللذين أنعم الله بهما
~~عليك " (7).
# وغير ذلك من الأخبار المقيدة.
# وفي دعوى التقييد في الاطلاقات لأجل الانصراف أو التقييد
# PageV01P399
# بالمقيدات، نظر.
# أما الانصراف: فلمنع اعتبار مثله، وإلا لجرى فيما دل على نجاسة البول
~~والغائط، ولوجب الاقتصار في النقض على الخارج من الموضع الطبيعي المعتاد
~~نوعا وشخصا مع كون الخروج والخارج من جميع الجهات على الوجه المتعارف
~~الغالب، والاقتصار بهذا النحو خلاف الاجماع، ولو بني على هذه الانصرافات
~~لاختل جل القواعد المبتنية على الاطلاقات، بل كلها، إذ ما من مطلق إلا وله
~~منصرف لأنس الذهن ببعض أفرادها (1) فلا ينبغي طرحها (2) - خصوصا في مقام
~~إعطاء القاعدة - إلا إذا كانت بحيث يعلم المتكلم جواز الاشكال على ذلك
~~الانصراف في إرادة المقيد من المطلق، وينسب من عمل بإطلاقها إلى الغفلة عن
~~طريق المحاورة، وأني لنا بإثبات هذا في المقام!
# وأما دعوى تقييد الاطلاقات بالمقيدات: فلابتنائه على كون الصلة مناطا في
~~المحكم، وليس كذلك، لأن الموصول ليس للعموم، للزوم تخصيص الأكثر، بل المراد
~~به المعهود، فتكون الصلة معرفة لذلك المعهود وموضحة له نظير " الأسفلين "
~~بالنسبة إلى " الطرفين " فإنه موضح لا مقيد، ولا ريب أن هذه الثلاثة لا
~~تخرج إلا من طرفي المخاطب.
# ودعوى: أن الموصول وإن كان لعهد الجنس، إلا أن من المعلوم أن ms194 هذا النوع
~~بنفسه ليس ناقضا، فالمراد خروجه من المخرج المتعارف نوعا أو شخصا، كما أن
~~المراد من حرمة الأعيان: حرمة الفعل المتعارف المتعلق بها - ومنه يظهر فساد
~~قياس ما نحن فيه على الحكم بنجاسة البول والغائط -،
# PageV01P400
# مدفوعة: بأن الظاهر في مثل ذلك الخروج، وأما كونه من المخرج المتعارف
~~فلا، كما لا يخفى.
# ثم إن الظاهر - بمعونة صدر بعض الروايات - أن الحصر إضافي بالنسبة إلى
~~غير هذه الأجناس الثلاثة، لا غير الأفراد الخارجة من غير المخرجين، مثل
~~صحيحة أبي بصير المروي عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: سألته عن الرعاف
~~والحجامة وكل دم سائل؟ فقال: ليس في هذا وضوء، إنما الوضوء من طرفيك اللذين
~~أنعم الله بهما عليك " (1).
# وأجاب في التذكرة عن المقيدات مجملها على الأغلب (2).
# وفيه: أنه لو بني الأمر على مراعاة الغلبة في المقيدات وجب مراعاتها في
~~المطلقات، فيكفي في خروج غير المتعارف، فالأجود ما ذكرنا: من أن الصلة
~~موضحة للمعهود وظهور إضافة الحصر بالنسبة إلى غير الثلاثة، فلا دلالة فيه
~~على نفي الحكم عن غير المعتاد، ليعارض المطلقات فيقيدها.
# " و " مما ذكرنا - من عدم اعتبار التعارف، وعدم قدح الانصراف في المطلقات
~~- يظهر الوجه في ما ذكره المصنف قدس سره وجماعة - بل حكي عليه الاجماع من
~~غير واحد (3) - من أنه: " لو اتفق المخرج " قبلا أو دبرا " في غير الموضع
~~المعتاد نقض " واستدل عليه في المعتبر: بأنه مما أنعم الله به (4).
# وفيه: أن ما دل على النقض بما يخرج من الطرفين اللذين أنعم الله
# PageV01P401
# بهما عليك مختص بطرفي المخاطب، ومن كان مثله من الأفراد المتعارفة، فلا
~~يشمل غيره، فلا مستند للحكم عدا الاطلاقات بعد تنزيل القيود المذكورة في
~~المقيدات على الإشارة إلى الجنس وموضحا للمعهود المراد من الموصول، دون
~~المفهوم الكلي الصادق على المخرج المتعارف وغيره.
# " وكذا " الحكم " لو خرج الحدث من جرح " ولو في أول مرة مع انسداد المخرج
~~الطبيعي، كما صرح به جماعة، وعن المنتهى الاجماع عليه (1) - كما عن ظاهر
~~المدارك (2) - واستدل عليه في المعتبر بصيرورته منعما ms195 به (3) وفيه: ما عرفت
~~من أنه إن بني على ملاحظة الاختصاص بالمتعارف، فلا معنى في دخول مثل هذا
~~الجرح في الطرفين اللذين أنعم الله بهما، بل هو - كما قيل - من النقمة، لا
~~من النعمة، إلا من حيث خروج الأذى منه، يجري ذلك مع عدم انسداد الطبيعي،
~~فالعمدة في الحكم هي المطلقات.
# ولأجلها يتجه الحكم بالنقض لو لم ينسد الطبيعي وخرج من غيره " ثم صار
~~معتادا "، أو انقطع.
# أما مع الاعتياد: فهو المعروف، بل لم يحك الخلاف فيه إلا عن شارح الدروس
~~(4) وقواه في الرياض (5) بناء على اختصاص المطلقات والمقيدات بالمخرج
~~الطبيعي وعدم العبرة بالاعتياد الشخصي، وإنما التزم بالنقض مع انسداد
~~الطبيعي لمكان الاجماع والقطع بعدم ارتفاع الأثر عن الأحداث
# PageV01P402
# الثلاثة الصادرة عن هذا المكلف.
# وفيه: ما عرفت سابقا من عدم العبرة بهذه الانصرافات.
# وأما مع عدم الاعتياد: فهو ظاهر إطلاق من تقدم على المحقق قدس سره، بل هو
~~صريح بعضهم كالحلي (1) والشيخ فيما تقدم من استناده في منع النقض بما يخرج
~~من فوق المعدة إلى منع تسميته غائطا (2) ولم يزد الحلي في رده على دعوى
~~التسمية.
# فعلم من ذلك: أن الكبرى مسلمة بين الطرفين، بل عند الكل.
# وممن اختار هذا القول من المتأخرين العلامة في التذكرة (3)، وهو الأقوى،
~~لما ذكرنا من إطلاقات الأخبار المعتضدة بإطلاق فتاوى القدماء (4) ومعقد
~~إجماع الغنية (5).
# ويؤيده المروي عن فقه الرضا عليه السلام: " لا تغسل ثوبك إلا مما يجب
~~عليك في خروجه إعادة الوضوء " (6).
# وفي الحسن - كالصحيح - عن علل الفضل عن أبي الحسن الرضا عليه السلام: "
~~إنما وجب الوضوء مما خرج من الطرفين خاصة ومن النوم دون سائر الأشياء، لأن
~~الطرفين ما طريق النجاسة، وليس للانسان طريق تصيبه النجاسة من نفسه إلا
~~منهما، فأمروا بالطهارة عندما تصيبهم تلك النجاسة من
# PageV01P403
# أنفسهم " (1).
# وهذه الرواية الشريفة - وإن كانت مشتملة على فقرات ثلاث - تصلح مستندا
~~لأقوال ثلاثة:
# فالأولى: قوله عليه السلام: " إنما وجب الوضوء مما يخرج من الطرفين
~~خاصة... إلى آخره " فإنه يصلح دليلا لما تقدم عن شارح الدروس ms196 (2).
# الثانية: قوله عليه السلام: " لأن الطرفين هنا طريق النجاسة ولا طريق
~~للانسان تصيبه النجاسة من نفسه إلا منهما " فإن ظاهره أنه لو كان له طريق
~~آخر يصيبه النجاسة من نفسه منه كان الخارج منه أيضا ناقضا، فيصلح دليلا لمن
~~اعتبر في غير الطبيعي الاعتياد أو انسداد الطبيعي - كما هو المشهور بين
~~المتأخرين - وأما بدون الاعتياد فلا يصدق الطريق على المخرج.
# وقوله (3) عليه السلام: " فأمروا بالطهارة عندما تصيبهم تلك النجاسة من
~~أنفسهم " يصلح مستندا لما اخترناه.
# إلا أن الأظهر في الرواية هذه الأخيرة، ولا يخفى طريق إرجاع الباقي
~~إليها.
# ثم اعلم: أن الكلام في الريح من حيث المخرج حكم أخويه. نعم، قد يشكل من
~~جهة أن مطلق الهواء الخارج من منفذ لا يسمى ريحا، فإذا خرج الهواء، فإن علم
~~أنه ذلك الهواء الذي يقال له: " الريح " عند خروجه من مخرجه المتعارف، كان
~~حكمه حكم البول والغائط، وإلا فلا.
# PageV01P404
# ومن هنا يعلم حكم الريح الخارج من قبل المرأة، فإنه قد يدخله الهواء عند
~~المجامعة أو غيرها فيخرج وله صوت، فإذا احتبس فخرج بعد الغسل أو في أثنائه
~~لم يوجب شيئا.
# لكن في المعتبر (1) والتذكرة (2) وشرح الموجز (3) أن الريح الخارج من قبل
~~المرأة ينقض. ولعلهم أرادوا ما يكون ريحا حقيقيا خرج من غير مخرجه.
# وعن الحلي (4) والمنتهى (5) والشهيدين (6) والمحقق الثاني (7) وغيرهم (8)
~~عدم النقض.
# وحكي عن بعض: نقض الريح الخارج عن ذكر الرجل (9). والأقوى ما ذكرناه.
# " و " الرابع: " النوم " مطلقا كما في الأخبار المتواترة (10). وتقييده
~~في كلام المصنف وغيره لا يراد به تقسيمه إلى " الغالب على الحاستين "
~~وغيره، فإن غيره لا يسمى نوما حقيقية، وإن أطلق عليه مسامحة، ولذا قال عليه
~~السلام في رواية زيد الشحام لما قال له: يوجب الخفقة والخفقتان؟ قال: " ما
~~أدري ما الخفقة والخفقتان، إن الله تعالى يقول: (بل الانسان على نفسه
~~بصيرة)
# PageV01P405
# كان علي عليه السلام يقول: من وجد طعم النوم قاعدا أو قائما فقد وجب عليه
~~الوضوء " (1).
# ولما كان مبادئ النوم قد تشتبه بالنوم جعل الشارع لذلك معيارا، ms197 وهي
~~الغلبة على الحاستين. واعتبار الغلبة على السمع وإن كان يغني عن البصر، إلا
~~أن التعبير به في كلمات الأصحاب لرفع توهم كفاية الغلبة على البصر، لاطلاق
~~النوم عليه أحيانا فهو مسوق لا لبيان اعتبارها حتى يغني عنه اعتبار ما هو
~~أخص منها، فافهم.
# ثم إن النوم أطلق في بعض الأخبار (2). وقيد في صحيحة زرارة بنوم العين
~~والأذن والقلب (3) وفي موثقة ابن بكير بعدم سماع الصوت (4) وفي صحيحة أخرى
~~لزرارة وغيرها بذهاب العقل (5) ومرجع الكل إلى واحد، لأن الغلبة. على السمع
~~يستلزم الغلبة على البصر بالوجدان، والغلبة على السمع يلازم الغلبة على
~~القلب، لقوله عليه السلام في صحيحة زرارة في مقام بيان النواقض: " والنوم
~~حتى يذهب العقل " ثم قال: " وكل النوم يكره إلا أن تكون تسمع الصوت ".
# PageV01P406
# ثم إنه لا فرق في النقض بالنوم بين هيئات النائم: من القيام والقعود
~~والانفراج والاجتماع.
# وحكي عن الصدوق قدس سره.: عدم لزوم الوضوء على من نام قاعدا بدون انفراج
~~(1)، وراية الحضرمي، قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام هل ينام الرجل
~~وهو جالس؟ قال عليه السلام: كان أبي عليه السلام يقول:
# إذا نام الرجل وهو جالس مجتمع فليس عليه وضوء، وإذا نام مضطجعا فعليه
~~الوضوء " (2).
# وأرسل الصدوق عن أبي الحسن عليه السلام " أنه سئل عن الرجل يرقد وهو قاعد
~~هل عليه وضوء؟ قال: لا وضوء عليه ما دام قاعدا إذا لم ينفرج " (3).
# وفي رواية ابن حمران: " أنه سمع عبدا صالحا يقول: من نام وهو جالس لا
~~يتعمد النوم فلا وضوء عليه " (4).
# وفي رواية عبد الله بن سنان: عن أبي عبد الله عليه السلام: " في الرجل هل
~~ينقض وضوءه إذا نام وهو جالس؟ قال: إذا كان في المسجد يوم الجمعة فلا وضوء
~~عليه، وذلك لأنه في حال ضرورة " (5).
# وهذه الروايات - لعدم العامل بها حتى الصدوق، لعدم العلم بذلك إلا من
~~روايته بعض تلك الروايات مع روايته قبل ذلك للرواية المطلقة في النقض (6) -
~~معارضة بأقوى منها مما صرح فيه بالتعميم لحالة
# PageV01P407
# الجلوس (1) أو ورد في ms198 خصوص النوم قاعدا (2)، مضافا إلى الاطلاقات فينبغي
~~تأويلها بإرادة غير الغالب على السمع، أو حملها على التقية، لأن المحكي عن
~~الشافعي عدم نقض النوم قاعدا متمكنا مقعدته من الأرض (3).
# لكن حمل رواية أبي جعفر الباقر عليه السلام (4) على التقية من الشافعي
~~بعيد جدا (5) والأمر هين.
# " و " اعلم أن " في معنى النوم كل ما أزال العقل " أو غطاه " من جنون أو
~~سكر أو إغماء " أو غير ذلك بلا خلاف ظاهر، وعن التهذيب:
# إجماع المسلمين عليه (6) وفي المنتهى: لا نعرف فيه خلافا بين أهل العلم
~~(7) وفي المدارك: إجماع أصحابنا (8) وعن الخصال: أن من دين الإمامية أن
~~مذهب العقل ناقض (9) وعن البحار: أن أكثر الأصحاب نقلوا الاجماع عليه (10)
~~وهذا
# PageV01P408
# يزيد على دعوى الاستفاضة، وعن الكفاية: نسبته إلى الأصحاب والتأمل في
~~دليله (1) وكأن مراده مستند المجمعين، إذ ليس في الأخبار ما يدل على ذلك
~~إلا من باب الإشارة والتلويح، كما في الأخبار المشترطة في النوم إذهاب
~~العقل (2).
# واستدل عليه في المعتبر (3) برواية معمر بن خلاد " قال: سألت أبا الحسن
~~عليه السلام عن رجل به علة لا يقدر على الاضطجاع، والوضوء يشتد عليه، وهو
~~قاعد مستند بالوسائد، فربما أغفي عليه وهو قاعد على تلك الحال؟ قال: يتوضأ،
~~قلت له: إن الوضوء يشتد عليه لحال علته؟ قال: إذا خفي عليه الصوت فقد وجب
~~عليه الوضوء " (4) بناء على أن قوله: " إذا خفي عليه الصوت " ظاهر في علية
~~خفاء الصوت للوضوء من غير مدخلية خصوص الاغفاء الذي هو النوم، كما في
~~الصحاح (5) وعن القاموس (6).
# وفي هذا الاستدلال نظر، لأن الظاهر علية خفاء الصوت على النائم للوضوء،
~~وفرق بين إيجاب الوضوء على النائم لأجل اخفاء الصوت وبين وجوبه عليه إن
~~أخفي عليه الصوت. نعم، لو جعل الضمير المجرور راجعا إلى مطلق الانسان كان
~~للاستدلال وجه، وليس كذلك.
# نعم، في هذه الرواية وكثير من روايات النوم إشعار بأن الوجه في
# PageV01P409
# ناقضيته ذهاب العقل. وفي المروي عن علل الفضل - بعد ما تقدم من علة وجوب
~~الوضوء مما يخرج من الطرفين - قوله ms199 عليه السلام: " وأما النوم، فإن النائم
~~إذا غلب عليه النوم يفتح كل شئ منه واسترخى، فكان أغلب الأشياء.
# عليه مما يخرج منه الريح، فوجب فيه الوضوء لهذه العلة... الخبر " (1).
~~ولا ريب في جريان هذه العلة في كل مذهب للعقل.
# وكيف كان، فني الاجماعات كفاية.
# " و " السادس: " الاستحاضة القليلة " وهي الدم المعهود الذي لا يثقب
~~الكرسف. خلافا للمحكي عن العماني، فلم يوجب به شيئا (2) وربما يوهمه كلام
~~من لم يذكرها في النواقض، والإسكافي، فأوجب به غسلا في اليوم والليلة (3)
~~وعلى خلافهما الأخبار المستفيضة (4) وتفصيل أحكامها يأتي إن شاء الله
~~تعالى.
# " و " اعلم أن مقتضى الحصر - المستفاد من الأخبار المستفيضة: أنه " لا
~~ينقض الوضوء (5) مذي " وهو - كما في مرسلة ابن رباط (6) -: ما يخرج عقيب
~~الشهوة.
# وإليه يرجع ما عن غير واحد: من أنه ما يخرج عقيب الملاعبة والتقبيل
~~ونحوهما (7). وعن المروي: أنه أرق ما يكون من النطفة
# PageV01P410
# عند الممازحة والتقبيل (1) وعن ابن الأثير: أنه البلل اللزج الخارج عقيب
~~ملاعبة النساء (2). وعن الشهيد الثاني: أنه ماء رقيق لزج يخرج عقيب الشهوة
~~(3)، وفي الحدائق: أنه نظم بعض متأخري علمائنا، فقال:
# المذي ماء رقيق أصفر لزج خروجه بعد تفخيذ وتقبيل (4) وكيف كان؟ فالمعروف
~~من غير الإسكافي عدم النقض به مطلقا، الأصل، والأخبار المستفيضة الحاصرة
~~للنواقض، والاجماعات المنقولة، الأخبار المستفيضة الخاصة، وفي بعضها: " إن
~~سال من ذكرك شئ من مذي أو ودي وأنت في الصلاة، فلا تغسله ولا تقطع له
~~الصلاة، ولا تنقض له وضوء وإن بلغ عقبيك " (5) وفي بعضها: " أنه بمنزلة
~~المخاط والبصاق النخامة " (6).
# ولا فرق فيها بين كون المذي عقيب الشهوة أو لا، بل عرفت من أهل اللغة
~~الاختصاص بالشهوة، كما في مرسلة ابن رباط المتقدمة (7) وقد صرح فيها بأنه "
~~لا شئ فيه " وفي مرسلة ابن أبي عمير عن غير واحد من أصحابنا أنه: " ليس في
~~المذي من الشهوة ولا من الانعاظ ولا من القبلة ولا من مس الفرج ولا من
~~المضاجعة وضوء، ولا يغسل منه الثوب
# PageV01P411
# ولا الجسد " (1) وما عن الشيخ عن مشيخة ms200 ابن محبوب عن عمر بن يزيد " قال:
~~اغتسلت يوم الجمعة بالمدينة ولبست أثوابي وتطيبت فمرت بي وصيفة ففخذت لها
~~فأمذيت أنا وأمنت هي، فدخلني من ذلك ضيق، فسألت أبا عبد الله عليه السلام
~~عن ذلك، فقال: ليس عليك وضوء " (2).
# وعن الإسكافي: التفصيل بين الخارج عن شهوة، ولا عنها (3)، لقوله عليه
~~السلام - لمن سأله عن المذي يخرج من الرجل -: " أحد لك فيه حدا.. إن خرج
~~منك على شهوة فتوضأ، وإن خرج منك على غير ذلك فليس عليك فيه وضوء " (4) وفي
~~صحيحة ابن يقطين - بعد السؤال -: " إن كان من شهوة نقض " (5) وخبر الكاهلي
~~- بعد السؤال -: " ما كان منه بشهوة فتوضأ " (6).
# ولا يخفى أن حملها على الاستحباب متعين، لكون بعض ما تقدم نصا في عدم
~~الوجوب كالأخبار الآمرة بالوضوء من المذي ولولا عن شهوة (7).
# ويمكن حمل الكل على التقية، لكن التقية تودي بظهورها في الوجوب، ولو أريد
~~فيها خلافه بالقرائن المنفصلة فلا وجه لرفع اليد عن الحكم بالاستحباب.
# " لا " ينقض الوضوء أيضا " وذي ولا ودي " بالدال المهملة، وهو
# PageV01P412
# ماء يخرج عقيب البول - كما في مرسلة ابن رباط (1) - وزاد جماعة: أنه ماء
~~ثخين (2).
# ولا إشكال ولا خلاف في عدم النقض، إلا إذا علم خروج البول معه على وجه
~~يعد بولا، أما لو استهلك أجزاء، لطيفة منه في الودي قبل الخروج فلا حدث ولا
~~خبث.
# وأما الوذي - بالذال المعجمة -، ففي مرسلة ابن رباط أنه " يخرج من
~~الأدواء " (3) وظاهره الأمراض.
# " ولا " ينقضه أيضا " دم ولو خرج من أحد السبيلين، عدا الدماء الثلاثة "
~~التي هي تنقض الوضوء ويوجب ما عدا الاستحاضة القليلة منها الغسل.
# نعم، في رواية حسن بن علي سمعته يقول: " رأيت أبي عليه السلام وقد بعد ما
~~توضأ دما سائلا فتوضأ " (4).
# وفي خبر عبيد بن زرارة، قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل
~~أصابه به دم سائل؟ قال: يتوضأ ويعيد، قال: وإن لم يكن سائلا توضأ وبنى،
~~قال: ويصنع ذلك بين الصفا والمروة " (5).
# وهما على تقدير سلامة الدلالة محمولان على الاستحباب.
# " ولا " ينقضه ms201 (قئ ولا نخامة ولا تقليم ظفر ولا حلق شعر) بل في
# PageV01P413
# خبر زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام وقد سألته عن الرجل يقلم أظفاره ويجز
~~شاربه ويأخذ من شعر لحيته ورأسه، هل ينقض ذلك وضوءه؟ فقال:
# " يا زرارة كل هذا سنة، والوضوء فريضة، وليس شئ من السنة ينقض الفريضة،
~~وإن ذلك ليزيده تطهيرا " (1).
# وفي خبر أبي هلال، قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام أينقض الرعاف
~~والقئ ونتف الإبط الوضوء؟ فقال: وما تصنع بهذا؟ هذا قول المغيرة بن سعيد،
~~لعن الله المغيرة، يجزيك من الرعاف والقئ أن تغسل ولا تعيد الوضوء " (2).
# وقد تقدم حكم النخامة وبداهة عدم نقضها في أخبار المذي.
# " ولا " ينقضه أيضا " مس ذكر ولا قبل ولا دبر " منه أو من غيره خلافا
~~للمحكي عن الصدوق: من النقض بمس الرجل باطن دبره أو إحليله، وفتحه (3). وعن
~~الإسكافي: النقض بمس ما انضم إليه الثقبتان، ومن مس ظاهر الفرج من غيره
~~شهوة إذا كان محرما، ومس باطن الفرجين محرما ومحللا (4).
# وفي خبر عمار: " عن الرجل يتوضأ ثم يمس باطن دبره؟ قال: نقض وضوءه، وإن
~~مس باطن إحليله فعليه أن يعيد الوضوء، وإن كان في الصلاة قطع الصلاة ويتوضأ
~~ويعيد الصلاة وإن فتح إحليله أعاد الوضوء وأعاد
# PageV01P414
# الصلاة " (1).
# وفي خبر أبي بصير: " إذا قبل الرجل المرأة من شهوة أو مس فرجها أعاد
~~الوضوء " (2).
# ولا يخفى ما فيها من القصور من وجوه.
# " ولا " ينقضه أيضا " لمس امرأة ولا أكل ما مسته النار " بلا خلاف.
# " ولا ما يخرج من السبيلين " لما عرفت من الأخبار الحاصرة " إلا أن
~~يخالطه شئ من النواقض " لما تقدم في تفصيل النواقض.
# وكذا لا ينقض الوضوء الارتداد عن ملة، ولا عن فطرة مع قبول التوبة، ومع
~~عدمه فلا عبرة في النقض وعدمه؟ لعدم قبول المشروط بالطهارة منه.
# ولو وقع بعد تمام الغسلات بطل، لامتناع المسح بالماء النجس، وقبل تمامها
~~بنى على ما فعل بعد التوبة بلا فصل يخل بالموالاة مع إتمام الوضوء بماء
~~طاهر.
# ودعوى حبط ما سبق وصيرورته ms202 كالعدم على الاطلاق ممنوعة، نعوذ بالله من
~~شرور النفس والشيطان، خصوصا ما يوبق الأديان ويضعف الايمان.
# PageV01P415
# [الفصل] " الثاني " من الفصول المتعلقة بالوضوء " في أحكام الخلوة " "
~~وهي ثلاثة ":
# " الأول " " في كيفية التخلي " " ويجب فيه " كما في غيره من الأحوال "
~~ستر العورة " عن الناظر المحترم، عدا الزوجة والمملوكة الخالية عن مانع
~~الاستمتاع.
# ويدل على وجوب الستر قوله تعالى: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم﴾ (1)
~~فإن أحد أنحاء الحفظ حفظه من أن يطلع عليه، خصوصا بمعونة تفسيره بذلك في ما
~~أرسله الصدوق عن الصادق عليه السلام: أنه سئل عن قوله تعالى: (قل للمؤمنين
~~يغضوا من. أبصارهم ويحفظوا فروجهم) قال: كل ما كان في كتاب الله من حفظ
~~الفرج فهو من
# PageV01P417
# الزنا، إلا في هذا الموضع، فإنه للحفظ من أن ينظر إليه " (1).
# وما عن أمير المؤمنين عليه السلام في تفسيرها: " لا ينظر أحدكم إلى فرج
~~أخيه المؤمن أو يمكنه من النظر إلى فرجه، ثم قال: (قل للمؤمنات يغضضن من
~~أبصارهن ويحفظن فروجهن) أي ممن يلحقهن النظر " (2).
# وما ذكره الصدوق قدس سره في باب جملة من مناهي النبي صلى الله عليه وآله
~~وسلم " قال: إذا اغتسل أحدكم في فضاء من الأرض فليحاذر على عورته " (3).
# وما روي " من أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: يا علي إياك ودخول الحمام
~~بغير مئزر! ملعون، ملعون، الناظر والمنظور إليه) (4).
# وقال: " لا يدخلن أحدكم الحمام إلا بمئزر " (5) وفي صحيحة حريز:
# " لا ينظر الرجل إلى عورة أخيه " (6).
# وقد يستدل (7) على وجوب الستر: بأن الكشف إعانة على النظر. وفيه نظر.
# وفي النبوي المروي بطريق كالصحيح (8) وفي مرسلة علي بن الحكم:
# PageV01P418
# " لا تدخل الحمام إلا بمئزر، وغض بصرك " (1) ونحوها رواية حمزة بن الحذاء
~~(2):
# " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر " (3)
~~ونحوها عن أبي جعفر عليه السلام (4).
# نعم، في صحيحة ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: سألته عن
~~عورة المؤمن على المؤمن حرام؟ فقال: نعم. قلت: أعني سفليه، فقال: ليس ms203 حيث
~~تذهب، إنما هو إذاعة سره " (5).
# وفي رواية حذيفة بن منصور: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: شئ يقول
~~الناس: عورة المؤمن على المؤمن حرام؟ فقال: ليس حيث يذهبون، إنما عني عورة
~~المؤمن: أن يزل زلة أو يتكتم بشئ يعاب عليه، فيحفظ عليه ليعيره به يوما ما
~~" (6) قيل: ونحوهما رواية زيد الشحام في معنى الحديث " قال: ليس أن ينكشف
~~فيرى منه شيئا، إنما هو أن يزري عليه أو يعيبه " (7) وظاهرها حصر المراد من
~~النبوي (8) في ذلك. لكن غايته عدم دلالتهما على ما نحن فيه.
# PageV01P419
# ويمكن حمله على أن المراد بالحصر في إذاعة السر حصر المقصود المهم من
~~الكلام في الافشاء، فكأنه لكال العناية به هو المعني لا غير، وأما الاطلاع
~~على العيوب الظاهرة الذي تخيل الناس أنه المعني لا غير، بل الاطلاع على
~~العيوب الباطنة بالتجسس عنها الذي هو أشد من الأول، فكلاهما حمل في جنب
~~الافشاء! وبذلك مجمع بينهما وبين موثقة حنان " قال:
# دخلت أنا وأبي وعمي وجدي حماما بالمدينة فإذا رجل دخل بيت المسلخ، فقال:
~~ممن القوم؟ فقلنا: من أهل العراق! قال: وأي العراق؟ قلنا: كوفيون قال:
~~مرحبا بكم يا أهل الكوفة! أنتم الشعار دون الدثار ثم قال: ما يمنعكم من
~~الأزر؟ فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: عورة المؤمن على المؤمن
~~حرام (إلى أن قال) فسألنا عن الرجل؟ فإذا هو علي بن الحسين عليه السلام
~~(1).
# أقول: وقد ورد في غير واحد من الأخبار ما يظهر منه الكراهة.
# منها: المحكي في الفقيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " إنه كره
~~دخول الحمام إلا بمئزر " (2) ونحوه نبوي آخر (3).
# وموثقة ابن أبي يعفور، قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام أيتجرد
~~الرجل عند صب الماء ترى عورته، أو يصب عليه الماء، أو يرى هو عورة الناس؟
~~فقال: كان أبي عليه السلام يكره ذلك من كل أحد " (4).
# PageV01P420
# وعن بعض متأخري المتأخرين: أنه لو لم يكن مخافة خلاف الاجماع لأمكن القول
~~بكراهة النظر دون التحريم جمعا، كما يشير ms204 إليه ما رواه في الفقيه عن الصادق
~~عليه السلام أنه قال: " إنما أكره النظر إلى عورة المسلم فأما النظر إلى
~~عورة من ليس بمسلم مثل النظر إلى عورة الحمار " (1) فيسهل الجمع بين
~~الروايات (2) انتهى.
# ولا يخفى أن الجمع بحمل الكراهة في هذا الخبر على التحريم أولى من وجوه.
# ثم إن ظاهر هذه الرواية اختصاص حرمة النظر بعورة المسلم، كما جزم به
~~المحدث العاملي - في ما حكي عنه - في كتاب البداية (3) وهو أيضا ظاهر
~~الصدوق (4).
# ويدل عليه أيضا حسنة ابن أبي عمير عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: " النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل النظر إلى عورة
~~الحمار " (5).
# ويؤيدهما اختصاص ما دل على المنع بعورة المسلم، وعدم ما يدل على العموم
~~عدا النبوي المتقدم (6) وفي إفادته للعموم كلام، فضلا عن بقائه
# PageV01P421
# عليه مع الخبرين المذكورين. نعم، العمدة في تأييد النبوي الشهرة وعدم نقل
~~الخلاف فيه، وإلا كان العمل بالخبرين قويا.
# ثم المشهور: أن العورة ثلاثة: الدبر والقضيب والبيضتان، للأصل ومرسلة أبي
~~يحيى الواسطي: " العورة عورتان: القبل والدبر، والدبر مستور بالأليتين،
~~فإذا سترت القضيب والبيضتين فقد سترت العورة " (1).
# وفي رواية محمد بن حكيم " إن الفخذ ليس من العورة " (2).
# وفي الفقيه - حكاية عن الصادق عليه السلام -: إنه كان يطلي عانته وما
~~يليها ثم يلف إزاره على طرف إحليله ويدعو قيم الحمام فيطلي سائر بدنه (3)
~~وعن القاضي: أنها من السرة إلى الركبة (4).
# وعن الحلي: أنه لا يتم إلا بستر نصف الساق (5).
# ويمكن استناد القاضي إلى عمومات النهي عن دخول الحمام إلا بمئزر (6).
~~ورواية قرب الإسناد: " إذا زوج الرجل أمته فلا ينظر إلى عورتها والعورة ما
~~بين السرة والركبة (7) وفي خبر الأربعمائة عن الخصال: أنه
# PageV01P422
# " ليس للرجل أن يكشف ثيابه عن فخذه ومجلس بين قوم " (1).
# والعمل على المشهور. وهذه الروايات في ما نحن فيه محمولة على الاستحباب!
~~ولذا قال في الغنية والوسيلة: " إن ما بين السرة والركبة عورة مستحب سترها
~~" (2).
# ثم إن ظاهر جماعة: أن العبرة في الحفظ ms205 والنظر بلون البشرة، ومرادهم به
~~نفس الجسم، لا خصوص اللون حتى يكفي في الستر صبغها بلون آخر، بل المراد
~~مقابل الحجم، وانصراف أدلة منع الناظر والمنظور إليه وحرمة الكشف إلى صورة
~~التجرد.
# ولعله لصدق الستر الواجب في قوله عليه السلام: " إذا سترت القضيب
~~والأنثيين فقد سترت العورة " (3) فيكفي سترها بساتر لطيف مع ظهور شكلها إلى
~~ما هي عليه.
# ويؤيده ما رواه الصدوق عن عبيد الله المرافقي، وقد تقدم في المسألة
~~السابقة إلى قوله: " فيطلي سائر بدنه " وفيه: فقال (4) له قيم الحمام يوما
~~من الأيام: " إن الذي تكره أن أراه قد رأيته! فقال عليه السلام: كلا! إن
~~النورة سترة " (5).
# ومرسلة محمد بن عمر، عن بعض أصحابنا " قال: كان أبو جعفر عليه السلام
~~يقول: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر،
# PageV01P423
# قال: فدخل ذات يوم الحمام فتنور، فلم أطبقت النورة على بدنه ألق المئزر،
~~فقال له مولى له: بأبي أنت وأمي إنك لتوصينا بالمئزر ولزومه، وقد ألقيته عن
~~نفسك! فقال: أما علمت أن النورة قد أطبقت العورة؟ " (1).
# خلافا للمحكي عن المحقق الثاني (2) وغيره (3) من وجوب ستر الحجم ولعله
~~لصدق النظر إلى العورة مع النظر إلى الحجم إذا لم يكن الحائل غليظا - كما
~~لو طلى العورة بنورة رقيقة، أو جعل القضيب في كيس رقيق يحكي حجمه كما هو -
~~ومنع الانصراف المذكور.
# ويمكن حمل الروايتين على إطباق النورة الكثيرة للعورة خصوصا مع التصاق
~~القضيب بالبيضتين، فيصير المجموع مع النورة كومة واحدة لا يتميز حجم
~~القضيب. هذا إذا طلى القضيب حتى الحشفة، لكنه غير متعارف، فيشكل التمسك
~~بالروايتين.
# وأما الاكتفاء في تستر (4) المرأة بدنها بستر البشرة، فلعله لأن المحرم
~~عليها إبداء الزينة، وليست إلا البشرة، فتأمل والمسألة محل إشكال، وإن كان
~~ما عليه الأكثر لا يخلو عن قوة.
# ثم إنه لا يعتبر في الناظر البلوغ، لاطلاق آية الحفظ (5) ورواية لعن
~~المنظور إليه (6).
# PageV01P424
# ومرفوعة حمل بن زياد: " لا يدخل الرجل مع ابنه الحمام فينظر إلى عورته "
~~(1).
# ومرسلة محمد بن جعفر، عن بعض ms206 رجاله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا يدخل الرجل مع ابنه الحمام
~~فينظر إلى عورته، وقال: ليس للوالدين أن ينظرا إلى عورة الولد، وليس للولد
~~أن ينظر إلى عورة الوالد؟ وقال: لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
~~الناظر والمنظور إليه في الحمام بلا مئزر " (2).
# ثم مقتضى وجوب الاقتصار على المتيقن من تقييد هذه المطلقات هو غير
~~المميز، ناظرا كان أو منظورا إليه، فإنه بمنزلة البهائم، ويدل عليه في
~~الجملة جواز تغسيل المرأة ابن خمس سنين، وتغسيل الرجل بنت خمس سنين.
# ويظهر من المعتبر - في مسألة الغسل - التوقف؟ استنادا إلى أصالة حرمة
~~النظر (3).
# فإن أراد النظر إلى ما عدا العورة، فظاهر الأخبار جواز النظر إلى ذي
~~الخمسة سنين، بل وإلى غير البالغ والبالغة. وإن أراد النظر إلى العورة،
~~فالظاهر أن معياره التمييز، مع أن حرمة النظر إلى العورة لا يوجب التوقف من
~~حيث عدم مماثلة الغاسل والمغسول.
# وأما المجنون: فلا يلحق بغير المميزة وكذا السكران.
# والظاهر أن معيار الاحترام في الناظر والمنظور إليه واحد، وهو بلوغ
# PageV01P425
# الانسان حدا يستنكف بجبلته عن النظر إلى سوأته.
# ثم الحفظ الواجب يتحقق بعدم تعريض العورة للنظر بالكشف في موضع لا يؤمن
~~عن وجود الناظر فيه أو تجدده.
# وأما النظر: ففي كون حرمته كذلك - فيحرم الوقوف من دون غض في موضع لا
~~يأمن من وقوع نظره على المحرم - أو لا؟ وجهان: من إطلاق الأمر بغض البصر
~~آية ورواية، ومن ظهور إرادة غضه عن المحرم، والأول أحوط، والثاني أقوى.
# " ويستحب ستر البدن " كله بقعوده في مكان لا يراه الناس، لقوله عليه
~~السلام - في مدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم -: " إنه لم ير على بول ولا
~~غائط " (1) وفي مدح لقمان صلى الله عليه وآله السلام -: أنه " لم يره أحد
~~على بول ولا غائط ولا اغتسال، لشدة تستره وتحفظه " (2) وقوله عليه السلام:
~~" من أتى الغائط فليستتر " (3).
# أما ستر بدنه بعباء ونحوه - كما يقتضيه مقابلة البدن بالعورة ms207 في عبارة
~~المصنف قدس سره - فلم أعثر على دليل استحبابه.
# (ويحرم استقبال القبلة) عينا أو جهة (واستدبارها) بمقاديم بدنه، ومنها
~~أصل القضيب والبيضتان، فالمستلق على القبلة مستقبل - خصوصا إذا رفع ساقيه
~~وبال أو تغوط - أو مستدبر. وكذا المضطجع الموجه إلى القبلة.
# وبالجملة: فالاستقبال بالنسبة إلى الكل شئ واحد، والاختلاف في هيئات
~~المستقبل.
# PageV01P426
# وما اختاره من الحرمة هو المشهور. وفي الغنية - كما عن الخلاف - عليه
~~الاجماع (1) ويشهد له ظواهر أخبار غير نقية السند أو الدلالة (2) ومن ثم
~~شار بعض الكراهة (3). والعمل على المشهور.
# ثم إن في غير واحد من الأخبار حرمة استقبال القبلة ببول الغائط (4).
~~وبمثله عبر جماعة (5) وظاهره أنه لو انحرف بعورته عن القبلة في البول لم
~~يفر الاستقبال بسائر بدنه. وأظهر من ذلك قول الشهيد في الألفية: " ويجب ستر
~~العورة والانحراف عن القبلة بها) (6) قيل (7): ويظهر ذلك من التنقيح، حيث
~~حرم الاستقبال بالفرج دون الوجه والبدن (8) فن بال مستقبلا وحرف ذكره عنها
~~لم يكن عليه بأس.
# أقول: الظاهر أن هذا التفريع استنباط من الناظر في عبارة التنقيح، لا
~~فصرف طرف الذكر عن القبلة لا يوجب انحراف تمام الفرج عنها.
# قال شارح الموجز في شرح قول أبي العباس قدس سره: " ويجتنب القبلة وعكسها
~~عند الحاجة بفرجه... إلى آخره " (9): وإنما قال: " بفرجه " ولم يقل:
# " بالبول " لأن المحرم هو الاستقبال بالفرج لا بالبول، فلو استقبل بفرجه
# PageV01P427
# وميل إحليله إلى غير القبلة وبال - كما يفعله بعض الجهال - لم يجز، إذ لا
~~فرق بين أصل الفرج وطرفه (1) انتهى.
# اللهم إلا أن يدعى: أن الظاهر من الاستقبال بالفرج جعل رأس الفرج مما يلي
~~القبلة، فالقضيب إذا انحرف رأسه عن القبلة لم يستقبل به، ولذا تكلم غير
~~واحد في عبارة الشهيد في الألفية (2) واستظهر بعضهم منها كفاية إمالة طرف
~~القضيب لصدق الانحراف بها، وآخر فجعل باء التعدية متضمنا لمعنى المصاحبة،
~~فمعنى " سرت به " أو " ذهبت به ": أخذته معي في السيم والذهاب. ورده الأول
~~بتصريح جماعة على عدم الفرق بين همزة التعدية وبائها، ونقضه آخر بقوله
~~تعالى: ms208 (ذهب الله بنورهم) (3).
# لكن هذا كله مستغنى عنه مجمل العورة على مجموع القبل والدبر، إذ الانسان
~~لا يمكنه الانحراف بها إلا بانحراف بدنه عن القبلة.
# نعم، لو أريد خصوص العورة التي يتخلى منها - أعني المخرجين - فلا بأس
~~باستقبال البيضتين القبلة مع انحراف مخرج البول لأنه لم يستقبل القبلة
~~ببول، صح ما ذكر: من أن ترك الاستقبال بالعورة يتحقق بتحريفها، خصوصا مع
~~تصريح الأخبار باستقبال القبلة ببول أو غائط، إلا أنها واردة مورد الغالب
~~من ملازمة الاستقبال بالبول الاستقبال بالبدن وندرة الانحراف
# PageV01P428
# بخوص الفرج.
# كما أنه يمكن دعوى ذلك في المطلقات منها الظاهرة في استقبال نفس المتخلي،
~~بأن المناط الاستقبال بخصوص العورة، إلا أنه لما كان محققا في الغالب
~~باستقبال الشخص وقع النهي عن الجلوس مستقبلا لئلا يقع العورة إلى القبلة.
# لكن هذا بعيد في أخبار الاستدبار، فإن الظاهر منها مرجوحية الاستدبار من
~~حيث مخالفته لاحترام القبلة وخصوص العورة لا دخل لها في هذا المعنى، لأن
~~البول على ظهر القبلة وكذا مواجهته بمقدم القضيب لا ينافي احترامها، بخلاف
~~جلوس الشخص مستدبرا لها لهذا الفعل، فقد يمكن أن يلاحظ فيه نوع من الإهانة.
# وكيف كان: فالمشهور هو المتعين، بل لم نجد من صرح بخلافه، وإن في عن مجمع
~~الفوائد أنه نسب ذلك إلى توهم بعض (1) وحكاه في الحدائق صريحا (2).
# والأحوط الجمع بين الانحراف بتمام البدن والعورة معا، فلا يدير العورة
~~إلى طرف القبلة إذا كان غير مستقبل ببدنه.
# " ويستوي في ذلك الصحاري والأبنية " لاطلاق الأخبار وضعف ما استدل به
~~للجواز في الأبنية، كما سيجئ.
# " و " حينئذ أيجب الانحراف " بالبدن أو العورة عن القبلة " في موضع قد
~~بني على ذلك " إن أمكن، وإلا لم يقعد في ذلك الموضع مع التمكن
# PageV01P429
# من غيره، وعليه مجمل صحيحة ابن بزيع " قال: دخلت على أبي الحسن الرضا
~~عليه السلام وفي منزله كنيف مستقبل القبلة، وسمعته يقول: من بال حذاء
~~القبلة ثم ذكر فانحرف عنها إجلالا للقبلة وتعظيما لها، لم يقم من مقعده ذلك
~~حتى يغفر له " (1) ورواه ms209 البرقي في المحاسن (2).
# فإنه لو سلم أن بناء الكنيف كان بأمر الإمام عليه السلام وأن المراد
~~بالكنيف المقعدة دون بيت الخلاء، لم يدل ذلك على جواز القعود للتخلي على
~~وضع البناء.
# نعم، في تلك الرواية إشعار بكون الترك مستحبا، لأن المناسب في مقام بيان
~~لطف الواجب ذكر العقاب المتوعد على تركه مقتصرا عليه أو مع ذكر الثواب
~~الموعود على فعله - كما في الصلاة - دون الاقتصار على ذكر الثواب المقرر
~~عند بيان المستحبات، لكن هذا الاشعار لا يرفع به اليد عن ظواهر الأخبار.
# ثم إنه لو اشتبه القبلة وجب الفحص، لثبوت النهي عن الاستقبال والاستدبار،
~~ولا يحصل الاجتناب عن النهي عنه إلا بالفحص. فلو لم يحصل إلا الظن، ففي
~~وجوب العمل به وجه، لعدم استقلال العقل بالتخيير بين الجهات في مثله،
~~والالتزام بسقوط التكليف نحالف لاطلاق الأدلة؟ إلا أن يدعى اختصاصها بصورة
~~التمكن المفقود مع عدم العلم " فتأمل.
# ولو دار الأمر بين الاستقبال والاستدبار ارتكب الثاني، لأنه أهون.
# ولو دار الأمر بين أحدهما وبين كشف العورة، فالظاهر أمية الستر.
# PageV01P430
# ثم مقتضى الأصل الاقتصار في التحريم على حال التخلي، فيجوز عند الاستبراء
~~والاستنجاء؟ لكن في رواية عمار، قال: " سألته عن الرجل يريد أن يستنجي كيف
~~يقعد؟ قال عليه السلام: كما يقعد للغائط " (1) ورد بعض الفحول دلالتها -
~~بعد الاغماض عن سندها - بأن المراد من ذلك الرد على العامة حيث يقعدون
~~للاستنجاء نحوا آخر من زيادة التفريج وإدخال الأنملة (2).
# أقول: إدخال الأنملة لم يوجبه إلا محمد بن الحسن الشيباني (3) وزيادة
~~التفريج لم أعثر عليه مسندا إلى أحد من العامة، وعلى تقديره فظاهر الرواية
~~السؤال عن جميع الكيفيات التي يجب القعود عليها، فالجواب يدل على العموم،
~~فيشمل الاستقبال والاستدبار، فتأمل. والله العالم.
# PageV01P431
# (الثاني) (في الاستنجاء) وهو استفعال من النجو و (هو) (1) ما يخرج من
~~البطن، أو الغائط، كما في الصحاح، وفيه: استنجى: أي مسح موضع النجو أو
~~غسله، وفيه عن الأصمعي: استنجيت النخلة: إذا التقطت رطبها، واستنجيت
~~الشجرة: قطعتها من أصلها (2) وكأن المسح مأخوذ من ms210 الاستعمال الأول والغسل
~~من الثاني.
# وشرعا - كما في الذكرى -: إزالة البول والغائط الناقضين عن مخرجهما (3).
# ويرد عليه: إزالة القذر المتعدي عن المخرج منهما، وعدم الملازمة بين
~~ناقضية الخبثين وصدق الاستنجاء على إزالتهما، كما لا يخفى، فالأولى فيه
~~الرجوع إلى العرف. وكأنه قدس سره. تصدى لبيان المعنى العرفي على وجه
# PageV01P433
# يدخل فيه بعض الأفراد الخفية.
# ولا خلاف في وجوب أصل الاستنجاء بمعنى اشتراطه في الصلاة، لعموم ما دل
~~على وجوب إزالة النجاسة عن البدن (1) وخصوص الأخبار الواردة في المقام (2)
~~بل ظاهر بعضها اشتراطه في الوضوء بمعنى إعادة الوضوء مع نسيان الاستنجاء من
~~البول (3) ي عن الصدوق (4) لكنه ضعيف.
# (و) لا خلاف أيضا في أنه (يجب غسل مخرج البول بالماء) ولو كان مضافا -
~~على قول السيد قدس سره (5) وإن كان ضعيفا - للأخبار العامة والخاصة في عدم
~~كفاية غيره، ففي صحيحة زرارة: " ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار... وأما
~~البول فإنه لا بد من غسله " (6) بالماء، وفي رواية بريد بن معاوية: " ولا
~~يجزي من البول إلا الماء " (7).
# لكن الوجوب إنما يثبت " مع القدرة (8) " ويسقط لا معها كما في كل واجب.
# وفي وجوب إزالة العين، كما صرح به الشيخان (9) وابن حمزة (10)
# PageV01P434
# - الحلي (1) والمحقق (2) والعلامة (3) والشهيد (4) وغيرهم - بل الظاهر
~~أنه المشهور - وعدمه كما حكي عن ظاهر المتأخرين (5) قولان؟ يشهد لثانيهما
~~الأصل، وأن الواجب هو التطهير، لا جزء له خارجا ولا ذهنا حتى يجري فيه
~~قاعدة وجوب الاتيان بالميسور وما أستطيع، مع أن في جريانها في الأجزاء
~~الغير الخارجية كلاما.
# ويمكن أن يستدل له بإطلاق ما دل على أن حد الاستنجاء النقاء، كما في حسنة
~~ابن المغيرة الآتية (6) بناء على عموم الاستنجاء فيها للبول وحصول النقاء
~~بإزالة العين فقط؟ ولذا استدل به جماعة في كثير من مسائل الاستجمار (7)
~~الذي لا يشترط فيه ذهاب غير العين إجماعا، غاية الأمر تقييد الاطلاق في
~~الغسل بالماء بإزالة الأثر مع القدرة، فيبقى صورة العجز داخلة في اطلاق
~~كفاية النقاء.
# لكن سيأتي (8) أن الرواية غير شاملة للاستجمار وإن عممها له جماعة (9).
# وحمل ms211 " النقاء " على زوال الأثر أولى من حمله على زوال العين
# PageV01P435
# وتقييده من الخارج بزوال الأثر، لخروج الحد عن كونه حدا، والتصرف في ظاهر
~~التحديد بعيد! مع أن الظاهر من " النقاء " هو زوال الأثر لأنه بمعنى
~~النظافة لغة.
# وأضعف من ذلك استدلال العلامة قدس سره (1) بخبر عبد الله بن بكير:
# " عن الرجل يبول ولا يكون عنده الماء، فيمسح ذكره بالحائط؟ قال: كل شئ
~~يابس زكي " (2) لأن الظاهر كونه بمنزلة الزكي في عدم سراية النجاسة، لا في
~~حكم آخر من أحكام الطاهر، ولا دليل على وجوب جعل البدن النجس بحيث لا يسري
~~نجاسته. نعم، يجب التحفظ حتى لا يتنجس به ثوبه أو موضع آخر من بدنه.
# وقريب منه في الضعف: ما تمسك به في الوسائل (3) من خبر زرارة ومحمد بن
~~مسلم عن أبي جعفر عليه السلام: " عن طهور المرأة في النفاس إذا طهرت وكانت
~~لا تستطيع أن تستنجي بالماء، إنها إن استنجت اعتقرت، هل لها رخصة أن تتوضأ
~~من خارج وتنشفه بقطن أو خرقة؟ قال: نعم لتنقي من داخل بقطن أو بخرقة " (4)
~~فإن ظاهر الرواية غسل ظاهر الفرج وتنشيف داخله، والداخل لا يجب غسله إلا أن
~~يراد من الداخل ما يظهر عند قعودها للتخلي بحيث يجب غسله مع القدرة لكونه
~~من الظاهر.
# PageV01P436
# ويمكن الاستدلال عليه بعموم مثل قوله تعالى: ﴿والرجز فاهجر﴾ (١) قوله تعالى في الخمر وشبهه: ﴿فاجتنبوه﴾ (2) ونحو ذلك حيث دلت
~~هذه على جوب هجر النجاسات واجتنابها في الصلاة ونحوها " وأقل مراتب الهجر
~~الاجتناب إزالة عينها، وفي مثل هذه تجري قاعدة " الميسور لا يسقط المعسور "
~~ويمكن الاستدلال عليه أيضا بما دل على المنع عن الصلاة في النجس، إن العين
~~ما دامت في البدن يصدق: أنه صلى في النجس، لأن كلمة " في " للتلبس لا
~~الظرفية، نظير قوله عليه السلام: " كل ما لا يؤكل، فالصلاة في بوله وروثه
~~وكل شئ منه غير جائز " (3) وإذا زالت العين لم يصدق: أنه صلى في النجاسة،
~~نعم، صلى ms212 مع نجاسة البدن.
# ومناط هذا الاستدلال: أن الصلاة في النجس عنوان للمنع، غير الصلاة بنجاسة
~~البدن، فإذا تعذر تحصيل الثاني لم يسقط الأول، ويمكن منع ذلك.
# ولو قلنا بعدم جواز حمل النجاسة في الصلاة كان وجوب إزالة العين أوضح.
~~ولا ريب أن ما ذكروه أحوط.
# وفي وجوب تخفيف حكم النجاسة - كما إذا لم يقدر إلا على غسل الثوب من
~~البول مرة، بل وكذا إزالة بعض أجزائه دون الباقي - وجهان.
# PageV01P437
# " و " اعلم أنه قد اختلف الأخبار وكلمات الأصحاب في " أقل ما يجزي " من
~~الماء في إزالة البول، ففي رواية نشيط بن صالح، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: " سألته كم يجزي من الماء في الاستنجاء من البول؟ قال:
# " مثلا ما على " الحشفة من البلل " (1).
# وبه عبر في المقنعة (2) والمبسوط (3) وقبلهما الصدوق (4) وبعدها جماعة
~~(5) ونسبه جماعة إلى المشهور (6).
# والمراد من الحشفة مطلق " المخرج " المعتاد وإن لم يكن طبيعيا، بل وغير
~~المعتاد أيضا. والاستدلال به للمرتين مبني على إرادة التعدد من المثلين،
~~لأنه حكم إزالة مطلق البول.
# والمراد من البلل هي الأجزاء اللطيفة المائية المعبر عنها عرفا بالرطوبة،
~~لا نفس الرطوبة، كما ظنه بعض، فاعترض على من فسره بالرطوبة بأنها عرض لا
~~يقدر به الماء، وزعم ذلك وجها لوجوب رفع اليد عن ظاهر الرواية (7).
# والانصاف: أن سند الرواية لا يخلوا عن اعتبار، وخصوصا مع
# PageV01P438
# انجبارها بالشهرة بحيث عبر الأصحاب بمتنها.
# وأما الرواية الأخرى لنشيط بن صالح عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: " يجزي من البول أن تغسله بمثله " (1) فهي ضعيفة سندا
~~بالارسال، ودلالة بعدم معلومية معارضتها للأولى إلا على تقدير إرادة مثل
~~البلل الكائن على المخرج، ومن المعلوم عدم تحقق الغسل به، ولذا ارتكب الشيخ
~~قدس سره البعيد في تأويله بإرجاع الضمير إلى البول الخارج (2).
# وكيف كان: فرواية المشهور لا قصور فيها من حيث السند والمعارض، ألا أن
~~المراد بها لا يخلو عن التباس، نظرا إلى أنه يحتمل فيه وجوه، فالذي استظهره
~~الشهيدان (3) والمحقق الثاني (4) والفاضل الميسي (5) من ms213 الرواية ومن كلام
~~من عبر من الأصحاب بمتنها هو الغسل مرتين، قال في الذكرى: وأما البول فلا
~~بد من غسله ويجزي مثلاه مع الفصل، للخبر (6).
# ويمكن استظهار ذلك من العلامة، حيث اختار في المنتهى مذهب أبي الصلاح من
~~كفاية إزالة العين (7) واحتج عليه بكفاية ذلك في الغائط ففي البول بطريق
~~أولى، ثم ذكر رواية المثلين وتوقف فيها من جهة الراوي (8).
# فإن ظاهره ذكر الرواية في مقام المعارضة.
# PageV01P439
# وربما نسب إلى المحقق أيضا في المعتبر، حيث أيد الرواية المذكورة بما دل
~~على وجوب صب الماء مرتين، لكنه قدس سره ذكر تأييدا آخر ينافي ذلك، وهو أن
~~الغسل بالمثل لا يحصل معه اليقين بغلبة المطهر على النجس (1).
# وهو الظاهر من الصدوق في الفقيه ومحكي الهداية، قال، ويصب على إحليله من
~~الماء مثلي ما عليه من البول يصبه مرتين وهذا أدنى ما يجزي (2).
# وهذا الاحتمال في نفسه بعيد من جهة أن الغسل لا يحصل بمثل البلل حتى يكون
~~المثلان بغسلتين، إلا أن يراد من " البلل " القطرة المتخلفة غالبا بعد
~~انقطاع البول - كما قيل (3) - مع أنها ساكتة في مقام البيان عن ذكر تعدد
~~الغسل؟ ولا دليل عليه غيرها، فإن ما دل على صب الماء مرتين من البول (4)
~~ظاهر الاختصاص بما إذا أصاب الجسد من الخارج، ولأجل ذلك حملها جماعة من
~~الأصحاب - كما حكي - على الغسلة الواحدة وجعلهما (5) بيانا لأجل ما يتحقق
~~به استيلاء الماء على النجس (6) فإن الغسل والجريان وإن لم يحصل بمثلي
~~البلل، إلا أن اعتبار تضاعف البلل لا يبعد أن
# PageV01P440
# يجعل كناية عن الغلبة والاستيلاء، وهو الذي يظهر مما ذكرنا من المعتبر:
~~من تأييد الرواية بأن اليقين بغلبة المطهر لا يحصل بالغسل بالمثل (1). نعم،
~~ينافي ذلك تأييدها بروايات التعدد أيضا، والتأويل يمكن في كليهما.
# وربما يستظهر من الشهيد في البيان، حيث إنه قال: ويجب غسل البول بالماء
~~خاصة، وأقله مثلاه مع زوال العين، والاختلاف هنا في مجرد العبارة (2)
~~انتهى، إذ من الواضح: أن ظاهر جماعة كفاية مجرد الغسل وتحقق الجريان، فإذا
~~فرض ms214 كون الاختلاف في مجرد العبارة تعين حمل المثلين على ما حقق به الجريان،
~~إذ العكس بعيدة ولذا جزم العلامة الطباطبائي بأن مراد الشهيد إرجاع المثلين
~~إلى كفاية المرة بإرادة ما يتحقق معه الغلبة (3).
# نعم في جامع المقاصد: أن ما في البيان ليس بجيد، لأن الخلاف ليس العبارة
~~(4) انتهى.
# وربما ينسب استظهار هذا المعنى إلى كل من صرح بكفاية المرة المزيلة أو
~~يظهر منه ذلك، كالسيدين (5) والشيخ في الجمل (6) والحلي (7) والقاضي (8)
# PageV01P441
# والحلي (1) وابن حمزة (2) والعلامة في المختلف والمنتهى (3).
# وفيه نظر، لأن القول بكفاية المرة لا يدل على استظهار ذلك من رواية
~~المثلين أو حملهما على الكفاية عن الغلبة، فإن صريح المحقق في المعتبر
~~والعلامة في المنتهى جعل الرواية معارضة للفتوى بكفاية إزالة العين؟ وكذلك
~~ظاهر الحلي في السرائر، حيث قال: وأقل ما مجزي من الماء لغسله ما يكون
~~جاريا ويسمى غسلا، وقد روي أن أقل ذلك مثلا ما عليه من البول وأن زاد على
~~ذلك كان أفضل " فإن ظاهره مقابلة الرواية لفتواه؟ فتأمل.
# نعم، يمكن (أن يقال) (4) أن شهرة الرواية بين العلماء قديما وحديثا مع
~~عدم الفتوى بالتعدد منهم يدل على عدم فهمهم منها إلا مطلق الغسل.
# وهنا احتمال ثالث في الرواية، وهو إرادة المثلين في تحقق الغسل مع كون
~~الواجب غسلتين، فالرواية متعرضة لأقل ما يعتبر في كل غسلة، وتعدد الغسلة
~~يفهم من دليل آخر. وربما يحتمل ذلك في عبارتي الفقيه والهداية (5) فراجع.
# وهو بعيد فيهما وفي غيرهما من النص والفتوى.
# وأبعد منه ما احتمله بعض من كون التحديد بالمثلين تعبديا وعدم كفاية مطلق
~~الغسل ولو حصل بالأقل من المثلين (6).
# والانصاف: أن الرواية لا ينبغي طرحها من جهة السند، ولا يستقيم
# PageV01P442
# ظاهرها إلا بإرادة القطرة المتخلفة غالبا على الحشفة لا مجرد البلل،
~~للقطع بعدم تحقق الغسل المعتبر إجماعا بمثليه ولا أربعة أمثاله، ومثل تلك
~~القطرة المتخلفة يحصل بها أقل الغسل والجريان قطعا؟
# وحينئذ فحمل الرواية على التعبد بوجوب الزائد عما يتحقق به أقل الغسل في
~~غسلة واحدة من البعيد بحيث ms215 لا يبعد دعوى القطع بعدمه، فتعين إرادة الغسلتين
~~من المثلين، كما فهمه من عرفت من الأساطين (1).
# ثم من البعيد أن يصرح الشهيد في البيان بأن الاختلاف بين العلماء في هذه
~~المسألة بمجرد العبارة (2) ويريد بذلك اتفاقهم في المعنى على كفاية الغسلة
~~الواحدة - كما ادعاه بعض الأجلة (3) على ما عرفت - مع خرقه لهذا الاتفاق في
~~الذكرى بالجزم بوجوب المرتين (4) واطلاعه على تصريح الصدوق بذلك، ليس من
~~جملة العبارات عبارته في الذكرى وعبارة الصدوق في الفقيه والهداية؟ فكيف
~~تنطبق على الغسلة الواحدة، فلو عكس الأمر وادعى أن مراده اتفاق الكل في
~~المعنى على وجوب المرتين كان أقرب، وإن كان مشتركا مع الأول في كونه في حيز
~~المنع، لأن الاختلاف بين العلماء في كفاية المرة والمرتين مما لا ينبغي
~~إنكاره.
# وكيف كان: فأظهر الاحتمالات في الرواية إرادة المرتين، ويؤيدها صحيحة
~~البزنطي المروية في المستطرفات عن نوادره " قال: سألته عن البول
# PageV01P443
# يصيب الجسد؟ قال: صب عليه الماء مرتين، فإنما هو ماء " (1) إما بناء على
~~عموم موردها لما نحن فيه كما ادعاه بعض (2) ويشهد له تأييد المحقق قدس سره
~~رواية المثلين بها (3) وإما لأن التعليل بكونه " ماء " يدل على أن العلة في
~~ذلك نفس هذه النجاسة الخاصة - أعني البول - من دون مدخلية المحل الملاقي له
~~في هذا الحكم، إلا أن يدعى رجوع التعليل إلى كفاية الصب في مقابل الحاجة
~~إلى الدلك، كما ينبئ عنه مرسلة الكليني: " أنه ماء وليس بوسخ ".
# وبالجملة: فذكر العلة في مقام تسهيل أمر البول، وهو لا يصلح علة لاعتبار
~~المرتين فيه في مقابل المرة.
# لكن يدفع هذا ظهور اللفظ في كون العلة لمجموع الحكم وهو الصب مرتين، فيدل
~~على أن كل نجس مائي لاقى محلا يكون تطهيره بالصب مرتين، فيحمل على أن
~~النجاسة في نفسها تحتاج إلى المرتين، واكتفى هنا بالصب لعدم الجرم له.
# ومن هنا استدل بعضهم بفحواه على وجوب المرتين في غير البول من النجاسات
~~(5) فتأمل.
# هذا كله، مضافا إلى استصحاب النجاسة أو حكمها عند من يسمي مثل هذا ms216
~~الاستصحاب بالتمسك بعموم الدليل، إذ لا حاكم على هذا الأصل عدا بعض
~~الاطلاقات الظاهرة الورود في مقام البيان، مثل قوله عليه السلام في
# PageV01P444
# موثقة يونس بن يعقوب أو صحيحته: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الوضوء
~~الذي افترضه الله تعالى على العباد لمن جاء من الغائط أو بال؟ قال: يغسل
~~ذكره ويذهب الغائط، ثم يتوضأ مرتين مرتين " (1) ومرسلة نشيط بن صالح
~~المتقدمة أنه " يجزي من البول أن يغسله بمثله " (2) بناء على اخراج غير
~~الاستنجاء منه بما دل على المرتين عند إصابة البول الجسد (3) فيبقى نصا في
~~الاستنجاء.
# ويؤيدهما ما ذكره في المنتهى من فحوى كفاية إزالة العين في الاستنجاء من
~~الغائط إجماعا (4).
# ويشهد لمنع الفحوى حكم جماعة في غير الاستنجاء بلزوم التعدد في البول
~~وكفاية المرة في غيره (5) والمرسلة ضعيفة مخالفة للمشهور، والمراد من "
~~المثل " فيها مشتبه، لعدم إمكان إرادة مثل المغسول منه وهو البلل، وإرادة
~~مثل الخارج مع عدم تقدم ذكره في غاية البعد، وإن ارتكبه الشيخ قدس سره (6)
~~فلا ينهض مع ذلك لمعارضة رواية " المثلين " وعلى تقديرها فالواجب الرجوع
~~بعد فرض التكافؤ إلى إطلاق الغسل في رواية يونس بن يعقوب (7)
# PageV01P445
# إلا أنه لا اطمئنان بورودها في مقام بيان الوضوء المفترض من الله بجميع
~~تفاصيله، ولذا لم يذكر كثير من واجبات الاستنجاء، فلا يبعد أن يكون واردا
~~في مقام بيان أن الوضوء الواجب إزالة الخبث ورفع الحدث؟ مع أن قوله: " ثم
~~توضأ مرتين مرتين " في مقام بيان الوضوء المفترض لا يخلو عن التباس.
# ومع ذلك فالأولى والأحوط الرجوع إلى الاستصحاب المذكور.
# " و " يجب " غسل مخرج الغائط " مع تلوث ظاهره بالنجاسة لا مطلقا - كما
~~يومه بعض فروع المنتهى (1) - " بالماء " عند تعينه عليه واختياره له حتى
~~يزول العين والأثر " - كما في غير الاستنجاء - لحسنة ابن المغيرة:
# " قلت: هل للاستنجاء حد؟ قال: لا، ينقي ما ثمة " (2) وفي بعض النسخ "
~~لا.، حتى ينقي ما ثمة " (3).
# ولقوله عليه السلام. في ما رواه في المعتبر عن الحسين بن أبي العلاء: "
~~عن الثوب يصيبه البول؟ قال: ms217 اغسله مرتين: الأولى للإزالة، والثانية للانقاء
~~" (4) بحمل الإزالة على إزالة العين والانقاء على إزالة الأثر.
# والرواية وإن كانت أجنبية عما نحن فيه، إلا أن فيها دلالة على تغاير
~~إزالة العين للانقاء، فيظهر منها أن في المحل بعد إزالة العين شيئا يجب
~~إزالته واصطلح عليه جماعة من الأصحاب (5) تبعا للشيخ في
# PageV01P446
# المبسوط (1) ب " الأثر ".
# واختلف في حقيقته بعد الاتفاق على وجوب إزالته بالغسل وعدم وجوبها عند
~~الاستجمار، فعن جماعة - منهم الشهيد الثاني والفاضل الميسي (2) - أنها (3)
~~أجزاء لطيفة عالقة بالمحل لا تزول إلا بالماء.
# والحصر في مقابل الاستجمار على الوجه المتعارف، إذ لا ريب في زوالها
~~بالمائعات الأخر وبالاستجمار مع المبالغة الخارجة عن العادة.
# ومرجع ذلك إلى، ما عن المحقق الثاني: أنه ما يتخلل على المحل عند التنشيف
~~والمسح (4).
# وعن بعض: أنه اللون (5). وكأن مراده اللون الزائل بأدنى مبالغة في المسح
~~وهو الذي حكي عن المنتهى والنهاية الجزم بوجوب إزالته (6) وإلا فمطلق اللون
~~لا يجب إزالته بالنص والاجماع.
# وعن بعض: أنه الرطوبة المتخلفة بعد قلع الجرم (7) ورد بأنه من العين (8)
# PageV01P447
# وتوضيح الرد: أن الرطوبة المجردة الموجودة بعد المسح بالأحجار يجب قلعها
~~إجماعا وعند الغسل لا تتميز رطوبة مجردة من أثر النجاسة عن رطوبة الماء
~~المستعمل في قلع الجرم، إلا أن يراد رطوبة حاصلة من ملاقاة ماء الغسل
~~لأجزاء لطيفة من الجرم ممتازة عن رطوبة نفس الماء وتبق ناشفة عند قلع الجرم
~~بغير الماء.
# وعن بعض: أنها (1) النجاسة الحكمية الباقية بعد إزالة العين (2) فيكون
~~إشارة إلى تعدد الغسل. ولعله استفاد ذلك من ذيل رواية ابن أبي العلاء
~~المتقدمة (3) المشعرة بأن النظافة في نظر الشارع غير إزالة العين.
# وهذا التفسير في غاية الضعف، لأن النجاسة الكية بعد زوال العين حكم شرعي
~~وزوالها عبارة عن طهارة المحل شرعا، فكيف يجعل في كلمات الأصحاب حدا للغسل؟
~~مع أن التعدد في الاستنجاء من الغائط منفي إجماعا - على ما تقدم عن المنتهى
~~(4) - فكيف يحمل عليه كلام من صرح بأنه لا حد - للاستنجاء إلا النقاء (5).
# وفي كشف الغطاء: أن ms218 المراد بالأثر الأجزاء التي لا تحس (6).
# والظاهر: أنه أراد عدم الإحساس بالبصر للطافتها وإن أحس بها باللمس، وإلا
~~فمن أين يعلم بقاؤها وزوالها، فيرجع إلى التفسير الأول، وهو أوضح التفاسير.
# PageV01P448
# نعم، يبق الكلام في الدليل على وجوب إزالتها (1)، فإن كان صدق " النائط "
~~عليها أو عدم صدق " النقاء " المحدد به الاستنجاء في الرواية السابقة مع
~~وجودها، ففيه - مع إمكان منع الأمرين - أن اللازم من الثاني عدم تحقق
~~النقاء في الاستجمار مع اشتراط حصوله فيه إجماعا، ومن الأول كون أجزاء
~~الغائط الموجودة المحسوسة ولو باللمس طاهرة، لاتفاق أصحابنا ظاهرا - كما
~~ستعرف - على طهارة المحل بعد الاستجمار، وهو مخالف للأدلة القطعية الدالة
~~على نجاسة الغائط (2).
# اللهم إلا أن يمنع صدق " الغائط " عليها ويلتزم بوجوب إزالتها في الغسل
~~لأدلة الغسل الظاهرة - بعد ضم بعضها إلى بعض - في إذهاب الأثر والتنظيف
~~العرفي، وهو المراد ب " النقاء " في حسنة ابن المغيرة ورواية ابن أبي
~~العلاء المتقدمتين (3).
# ويؤيد ذلك أن الواجب في الاستنجاء هو إذهاب الغائط إجماعا ونصا في موثقة
~~يونس بن يعقوب - المتقدمة (4) - فلو كان الأثر غائطا لزم مخالفة النص.
# " و " كيف كان: فلا إشكال في أنه " لا اعتبار بالرائحة " المجردة التي من
~~قبيل العرض الباقي في محل النجاسة واليد بلا خلاف، لقوله عليه السلام في
~~حسنة ابن المغيرة: " قلت: ينقي ما ثمة ويبق الريح؟ قال: الريح لا ينظر
# PageV01P449
# نعم، لو كانت الرائحة في الماء نجس ونجس محله، والعفو عنه - كما يومه
~~المحكي عن الشهيد (2) - لا وجه له.
# نعم، لو شك في قيام الرائحة بالماء أو المحل حكم بالطهارة، ويحتمل
~~استصحاب النجاسة.
# " وإذا تعدى " الغائط " المخرج " - مخرج النجو - كما في المبسوط (3)
~~والغنية (4) وكتب الفاضلين (5) والشهيد (6) والمحقق الثاني (7) أو حواشي
~~الدبر، كما فسره به الشهيد الثاني (8) وأبو العباس (9) ونسبه في (10)
~~الحدائق إلى الأصحاب (10) أو الشرح كما في السرائر (11) وهي - بتحريك الراء
~~- حلقة الدبر " لم يجز " في تطهيره " إلا الماء " إجماعا كما في التذكرة
~~(12) والغنية (13) وفي المعتبر: أنه مذهب أهل العلم (14) وعن الانتصار: أنه
# PageV01P450
# لا خلاف فيه (1).
# ويكفي ms219 ذلك - بعد الأصل - لانجبار الخبر العامي المروي في المعتبر
~~والمنتهى عن الجمهور عن علي عليه السلام: " إنكم كنتم تبعرون بعرا واليوم
~~تثلطون ثلطا فأتبعوا الماء الأحجار " (2) وقوله عليه السلام: " يكفي أحدكم
~~ثلاثة أحجار إذا لم يتجاوز محل العادة " (3) والروايتان وإن كانتا عاميتين،
~~إلا أن استدلال الخاصة بهما كاف في انتظامهما في تلك الأخبار، خصوصا مع ما
~~رواه الشيخ قدس سره في العدة عن الصادق عليه السلام: " إذا نزلت بكم حادثة
~~لا تجدون حكمها فيما يروى عنا فانظروا إلى ما رووه عن علي عليه السلام "
~~(4).
# وبذلك كله يمكن تقييد ما سيجئ من إطلاق أخبار الاستجمار، والاستغناء عن
~~دعوى انصراف تلك الاطلاقات إلى صورة عدم التعدي حتى يرد عليه - مضافا إلى
~~منع الانصراف - أن اللازم من ذلك الاقتصار في الحكم بطهارة ماء الاستنجاء
~~أيضا على هذا المنصرف؟ مع أن جماعة منهم - كالشهيدين (5) وغيرها (6) -
~~صرحوا بما يقتضيه إطلاق غيرهم أيضا: من عدم الفرق هناك بين صورتي التعدي
~~وعدمه مستندين في ذلك إلى الاطلاق، فلا يقال: إن المستند هناك لعله الاجماع
~~والانصراف بحاله، فيؤخذ به هنا.
# نعم، لو بني على طرح الخبرين - بناء على ما ذكره صاحب الحدائق
# PageV01P451
# من منع انجبار الأخبار العامية (1) - أو طعن في دلالتهما بأن ظاهر الأولى
~~الاستحباب، وظاهر الثانية تجاوز محل العادة، وهو أزيد من " المخرج " الذي
~~هو معقد الاجماع تعين القول بمقتضى إطلاق أخبار الاستجمار والحكم بكفاية
~~الأحجار إلا مع التفاحش المخرج عن حد الاستنجاء الملتزم معه بنجاسة الماء،
~~كما قواه جماعة (2) تبعا للمحقق الأردبيلي (3). وشتان ما بينه وبين ما يظهر
~~من بعض شراح الجعفرية! حيث فهم المخرج الحقيقي وجعل الحواشي هي المتعدى
~~إليها، لا عنها (4). والقول المفصل في ذلك: أن المتيقن من معاقد الاتفاقات
~~ما في السرائر من اعتبار تعدي الشرح الظاهر في التعدي عنه، وهو أزيد من
~~حواشي الدبر، كما أنها أزيد من المخرج الحقيقي، فلا يضر وصول النجاسة إليه
~~إذا كان ذلك بالخروج. وأما إذا اتفق ذلك بعده فلا دليل على الرخصة، ولهذا
~~استجود في المنتهى ms220 ما اشترطه الشافعي من عدم قيام المتخلي معللا بأن
~~النجاسة تنتقل من مكان إلى مكان (5).
# ولو شك في التعدي فالأصل عدمه؟ واستصحاب النجاسة لا ينظر إليه، لورود ذلك
~~الأصل عليه، فتأمل، والأحوط الغسل.
# PageV01P452
# ولو زال مقدار التعدي بالماء لم يصر الباقي كغير المتعدي.
# نعم " إذا لم يتعد " مجموع ما خرج " كان مخيرا بين الماء " مع إزالة
~~العين والأثر به " و " بين " الأحجار " المزيلة للعين بلا خلاف فتوى ونصا.
# ففي صحيحة زرارة: " ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار " (1).
# وفي صحيحته الأخرى: " جرت السنة في أثر الغائط بثلاثة أحجار أن يمسح
~~العجان ولا يغسله " (2).
# وفي مرسلة ابن عيسى: " جرت السنة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار، ويتبع
~~بالماء " (3).
# وفي رواية بريد بن معاوية: " يجزي من الغائط المسح بالأحجار ولا يجزي من
~~البول إلا الماء " (4).
# وفي موثقة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: " سألته عن التمسح
~~بالأحجار؟ قال: كان الحسين بن علي عليه السلام يمسح بثلاثة أحجار " (5).
# وفي صحيحة زرارة: " كان الحسين بن علي عليهما السلام يتمسح من الغائط
~~بالكرسف ولا يغسل " (6).
# " و " مداومته عليه السلام على ترك الغسل - مع أن " الماء أفضل " لما ورد
~~في سبب نزول " إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ": " أن الناس كانوا
~~يستنجون بالكرسف والأحجار ثم أحدث الوضوء وهو خلق
# PageV01P453
# كريم " (1) مع كون المناسب له عليه السلام " الجمع " بين الماء
~~والاستجمار الذي هو " أكمل " لبعض ما تقدم - محمولة على بعض الوجوه المرجحة
~~لترك هذا المستحب.
# ثم ظاهر العبارة كغيرها استحباب الجمع مع التعدي (2) ولا يكاد يظهر صريحا
~~مما عثرنا عليه من الأخبار. ويمكن الاستدلال عليه بما تقدم من رواية
~~الجمهور عن علي عليه السلام (3).
# ويؤيده: أن الظاهر أن الأنصاري الذي نزل فيه الآية المذكورة استنجى
~~بالماء بعد الأحجار مع لين بطنه الظاهر في التعدي، لأنه لم يكن ترك الأحجار
~~المأمور بها في الاستنجاء قبل (4).
# مع أنه يكفي في الاستحباب فتوى الفقيه، فكيف فتوى الجمع الكثير (5).
# " و " اعلم أن ظاهر الأخبار المتقدمة أنه لا يجزي أقل من ثلاثة أحجار "
~~وإن ms221 حصل النقاء بما دونه، كما هو صريح المقنعة (6) والسرائر (7)
# PageV01P454
# وظاهر المبسوط (1) والكافي (2) والمحكي عن المرام (3) وصريح الفاضلين (4)
~~والشهيدين (5) وغيرهم بل عن جماعة أنه المشهور (6) وفي شرح الجمل للقاضي
~~وعدد الأحجار عندنا ثلاثة لا يقتصر على أقل منها (7).
# ويكفي لهم - قبل ظاهر الأخبار المتقدمة - الأصل، لعدم إطلاق حاكم عليه في
~~المقام، عدا ما يتراءى من حسنة ابن المغيرة المتقدمة: " قلت: هل للاستنجاء
~~حد؟ قال: لا، ينقي ما ثمة - أو " حتى ينقي ما ثمة " كما في بعض النسخ -
~~قلت: ينقي ما ثمة ويبق الريح؟ قال: الريح لا ينظر إليها " (8) وموثقة يونس
~~بن يعقوب أو صحيحته: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الوضوء الذي افترضه
~~الله على العباد لمن جاء من الغائط أو بال؟ قال: يغسل ذكره ويذهب الغائط،
~~ثم يتوضأ مرتين مرتين " (9).
# وفي الأول: أن الظاهر كون مورد السؤال الاستنجاء بالماء لغلبة وجوده بل
~~استعماله في تلك الأزمنة المتأخرة عن زمن الصحابة والتابعين، ولأن " النقاء
~~" هنا وإن كان لغة " النظافة " التي هي صفة المحل، لكن استناده
# PageV01P455
# هنا إلى ما في المحل قرينة على إرادة الإزالة، وعموم الموصول يقتضي ظهوره
~~في زوال جميع ما في المحل حتى الأثر الذي هو من الأجزاء، وذلك لا يكون إلا
~~في الغسل بالماء.
# ولأن الظاهر أن الريح المسؤول عنه هو الباقي في المحل بشهادة وجوده في
~~اليد، وإلا فلا يمكن استشمام المحل، ولا يكون ذلك إلا في الغسل، إذ مع
~~المسح لا يوجد في اليد شئ.
# ولأن المراد من " النقاء " إما زوال العين، وإما زوال الأثر، فعلى الأول:
~~لا يصح تحديد الاستنجاء به، وعلى الثاني: لا يصح تحديد الاستجمار به. فتعين
~~إرادة أحدهما، وليس إلا الاستنجاء بالماء، إما للاتفاق على إرادته - وإن
~~اختلفوا في إرادة الأعم منه - وإما لأن إرادة خصوص الاستجمار من لفظ "
~~الاستنجاء " في غاية الندرة، وإما لأن وجود الريح في المحل بعد الاستجمار
~~لا يعلم إلا من جهة العلم ببقاء الأجزاء اللطيفة، وهي أولى بالسؤال عن أنها
~~تقدح في الطهارة أم لا من الريح، ms222 وحينئذ فيكون السؤال عن خصوص الريح قرينة
~~على إرادة الغسل بالماء الذي لا يبق معه في بعض الأوقات إلا الريح بشهادة
~~الريح الموجود في اليد. وتوهم أن النقاء في كل لشئ بحسبه فاسد، لأن النقاء
~~الواقع حدا ليس المراد به الطهارة الشرعية، كيف! وقد جعل في هذا الخبر حدا
~~لها، بل المراد به معناه اللغوي، أعني النظافة المستعملة عرفا في زوال
~~العين والأثر، كما تقدم في رواية ابن أبي العلاء (1) الواردة في غسل الثوب
~~مرتين: مرة للإزالة ومرة للنقاء.
# وأخرى في الأعم من زوال الأثر الصادق مع زوال العين فقط لكن
# PageV01P456
# بشرط القرينة، مثل نسبته إلى الحجر فقط، كما في قول الفقهاء: " إذا لم
~~ينق فرج بثلاثة أحجار وجب الزائد " وقد عرفت أن شيئا من المعنيين لا يلائم
~~إرادة العموم من " الاستنجاء ".
# هذا كله مضافا إلى معارضته بما دل على وجوب الثلاثة.
# فيمكن حمل الحسنة (1) على نفي التحديد في الطرف الزائد على الثلاثة إذا
~~لم ينق بها، ومجال التحديد في طرف الناقص على ما هو الغالب من عدم النقاء
~~بما دون الثلاثة.
# لكن الانصاف - حينئذ - أن حمل تلك الأخبار على الغالب من عدم النقاء بما
~~دون الثلاثة أظهر؟ فالعمدة ما عرفت من عدم عموم الرواية للاستجمار.
# وأما رواية يونس بن يعقوب: فمورد السؤال فيها الوضوء وهو ظاهر في التطهير
~~بالماء، كما يدل عليه الرواية المتقدمة سابقا (2) من " أن الناس كانوا
~~يستنجون بالكرسف والأحجار، ثم أحدث الوضوء " وحينئذ فالمراد ذهاب الغائط
~~بالماء.
# وإنما عبر فيه بالاذهاب وفي الذكر بالغسل! للاستهجان بذكر الدبر دون
~~الذكر، كما لا يخفى، أو لأن اللازم (3) في تطهير المخرج هو الاذهاب عينا
~~وأثرا دون مجرد الغسل المجامع لبقاء الأثر، أو للتوسع في العبارة.
# وبالجملة: فليس في العدول من " الغسل " إلى " الاذهاب " ظهور في إرادة
~~الاذهاب ولو بالاستجمار ولو بحجر واحد، بحيث يزاحم ظهور لفظ
# PageV01P457
# " الوضوء " في إرادة التنظف بالماء؟ مع أن المزاحمة كافية في سقوط
~~الاستدلال.
# ويحتمل بعيدا: إرادة الطهارة من الحدث بقرينة قوله: " لمن جاء من ms223 الغائط
~~" الظاهر في الفراغ عن الاستنجاء، فيكون ذكر غسل الذكر وإذهابه تطفلا. لكن
~~لا يناسبه الجواب عن الوضوء المفترض بقوله: " ثم توضأ مرتين مرتين " فإن
~~التعدد في الغسلات غير واجب إجماع! بل الخلاف في جوازه:
# مع أن ذكر الاستنجاء تطفلا يخرج الاطلاق عن قابلية الاستدلال، لعدم سوق
~~الكلام لبيان تفاصيله، نظير قوله: " إذا فرغت من الاستنجاء فافعل كذا، وإذا
~~نسيت الاستنجاء فأعد صلاتك " في عدم جواز التمسك بإطلاق لفظ الاستنجاء " في
~~هذا الكلام.
# ومن ذلك يظهر فساد ما وقع من التمسك في المقام بإطلاقات الاستنجاء بناء
~~على ما في الصحاح (1) والقاموس (2) من الإشارة إلى المعنى المعهود عرفا
~~لهذا اللفظ، وهو الغسل بالماء أو المسح مطلقا - كما في الصحاح - أو بالحجر
~~- كما عن القاموس - مع أن اللازم عليه أن يجعل المسح بغير الحجر خارجا عن
~~مسمى الاستنجاء تبعا للقاموس، وكذا غسل مخرج البول خارجا منه لغة.
# فيعلم من ذلك كله: أنه لا اعتبار بمثل هذه الاطلاقات والتقييدات في كلام
~~أهل اللغة المسوقة للإشارة إلى المعنى المعهود أو كلام الشارع أو الفقهاء
~~المسوق لذلك، بل نزل تقييداتهم على ذكر الفرد الغالب من باب المثال،
~~وإطلاقاتهم على الإشارة إلى المعنى المعهود المعلوم تفاصيله من مقام آخر.
# PageV01P458
# ومما ذكرنا ظهر ضعف القول بعدم التحديد بالثلاثة وكفاية ما يحصل به
~~النقاء، كما يحكى عن ظاهر جماعة ممن تقدم على المحقق - كابن حمزة (1) ابن
~~زهرة (2) والقاضي (3) - وصرح جماعة ممن تأخر عنه - كالعلامة في المختلف (4)
~~وصاحبي المدارك والذخيرة (5) وغيرهما (6) - وحكاه في السرائر التذكرة
~~والروض عن المفيد (7) والموجود في المقنعة في باب التيمم قوله:
# فإن كان حدثه من الغائط استبرأه بثلاثة أحجار طاهرة لم تستعمل في إزالة
~~نجاسة قبل ذلك، يأخذ منها حجرا فيمسح بها مخرج النجو خم يلقيه، ويأخذ الحجر
~~الثاني فيمسح به الموضع ويلقيه، ويمسح بالثالث، ولا يجوز له التطهير بحجر
~~واحد " (8) انتهى.
# واعلم أن ظاهر المعتبر (9) والمنتهى (10) عدم الفرق بين الحجر وغيره في
~~عدم الاكتفاء بالأقل من " ثلاث مسحات، ولولا ذلك أيضا لكن الأصل في ms224 لزوم
~~التعدد فيه، بناء على أن المذكور في الأخبار بلفظ الواحد - كالكرسف والمدر
~~والعود (1) ونحو ذلك - يراد به بيان الجنس، وليس في مقام بيان المقدار
# PageV01P459
# الكافي، نظير قولهم: لا يجزي في البول إلا الماء.
# ثم إن المناسب للقول المشهور ما تقدم من المفيد قدس سره " و " وافقه
~~المصنف قدس سره - بل عن المفاتيح وشرحها نسبته إلى المشهور (1) - من أنه
~~(يجب إمرار كل حجر على موضع النجاسة) ليتحقق تكرار المسح المقصود من
~~التثليث، وإلا فلا فرق بين إزالة ما في موضع النجو بحجر واحد وبين توزيع
~~الأحجار الثلاثة على أجزاء الموضع، خصوصا مع كون ما في كل جزء منه أزيد من
~~مجموع ما على الموضع في الصورة الأولى.
# لكن الانصاف: أن هذه مناسبة اعتبارية لا يصح الركون إليها، بل يجب متابعة
~~ظاهر النص، ولذا جوز كثير ممن قال بوجوب الثلاث (2) التوزيع استنادا إلى
~~إطلاق النص، كما صرح بالحكم والمستند الشيخ (3) والفاضلان (4) والشهيدان
~~(5) بل عن الذخيرة: أنه المعروف من مذهب الأصحاب (6) وقد نبه في المعتبر
~~بعد جمعه بين وجوب التثليث [وجواز التوزيع] (7) على ما ذكرنا من الايهام
~~والدفع بقوله قدس سره: " لا يقال: إذا قسمت الأحجار على المحل جرت مجرى
~~المسحة الواحدة، لأن المسحة الواحدة لا يتحقق معها
# PageV01P460
# تعدد " (1).
# وبالجملة: فما اختاره المصنف هنا هو الأقوى، للأصل وعدم إطلاق، بل الظاهر
~~من أخبار التثليث بحكم الغلبة إرادة تكرار المسح على الموضع.
# أما إطلاق " النقاء " في حسنة ابن المغيرة، و " إذهاب الغائط " في موثقة
~~يونس، فقد عرفت حاله (2). ويؤيده قوله عليه السلام " فيما تقدم من صحيحة
~~زارة: " جرت السنة في أثر الغائط بثلاثة أحجار أن يمسح العجان " (3) فإن
~~العجان - المراد به هنا الدبر - ظاهر في مجموعه.
# ثم الظاهر: لا كيفية في المسحات المتكررة. نعم، ذكر في التذكرة: أن
~~الأحوط أن يمسح بكل حجر مجموع الموضع، بأن يضع واحدا على مقدم الصفحة
~~اليمنى ويمسحها به إلى مؤخرها ويديره إلى الصفحة اليسرى فيمسحها من مؤخرها
~~إلى مقدمها فيرجع إلى الموضع الذي بدأ منه، ويضع الثاني ms225 على مقدم الصفحة
~~اليسرى ويفعل به عكس ما ذكرنا، ويمسح بالثالث الصفحتين والوسط (4) انتهى.
~~ونحوه عن نهايته (5). وعن الإسكافي أنه جعل حجرين للصفحتين وحجرا للمخرج
~~(6).
# " و " اعلم أن ظاهر خلو الأخبار عن ذكر المبالغة في الاستجمار بما يزيد
~~عن المعتاد هو أنه " يكفي معه إزالة العين دون الأثر " لأن الأثر لا يزول
~~إلا بمبالغة تامة خارجة عن المتعارف وهو حرج ينافيه تشريع
# PageV01P461
# الاستجمار للرخصة والتسهيل.
# وظاهر العبارة طهارة المحل كما هو صريح الفاضلين (١) والشهيدين (٢)
~~والمحقق الثاني (٣) وظاهر المفيد فيما تقدم منه (٤) والمبسوط حيث ذكر أنه
~~لا بأس بغسل المخرج بالمائع المضاف بعد الاستجمار (٥) وحكي عن صريح النزهة
~~لابن سعيد (٦) بل ظاهر الفاضلين (٧) انحصار الخلاف في الطهارة - بعد
~~الاجماع على العفو عن أثر النجاسة - في الشافعي وأبي حنيفة مستدلين ببقاء
~~أثر النجاسة.
# واستدل الفاضلان قدس سره على الطهارة بقوله صلى الله عليه وآله وسلم:
# " لا تستنجوا بالعظم والروث، فإنهما لا يطهران " (٨).
# وكأنه في مقابل العامة وإلا فالرواية غير ثابتة عندنا، مضافا إلى
~~معارضتها بظاهر قوله تعالى: (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) (٩)
~~المفسر بالاستنجاء بالماء (١٠) وكذا قوله ﴿فيه رجال مجبون أن يتطهروا﴾ (11) فإن ظاهر
~~الاطلاق عدم كون الاستجمار
# PageV01P462
# تطهيرا أصلا.
# والأولى الاستدلال بظهور أخبار الباب في كون الاستجمار مطهرا كالغسل،
~~وقوله عليه السلام في صحيحة زرارة: " لا صلاة إلا بطهور، ويجزيك من
~~الاستنجاء ثلاثة أحجار " (1) بناء على أن المراد بالطهور الأعم مما يرفع
~~الخبث " و " كيف كان: ف " إذا لم ينق " المخرج عن العين " بالثلاثة وجب
~~الزائد (2) حتى ينقى " بلا خلاف، مضافا إلى الأصل بناء على انصراف
~~الاطلاقات إلى الغالب من حصول النقاء بها.
# ويؤيده حسنة ابن المغيرة (3) بناء على تسليم ظهورها في ما يعم الاستجمار
~~وحملها على نفي الحد في طرف الزيادة لمعارضة أخبار اعتبار الثلاثة (4)
~~الظاهرة في أنه لو نقي بدونها أكملها وجوبا، و " في أنه " لا يكفي استعمال
~~الحجر الواحد من ثلاث جهات " كما تقدم من ظاهر المقنعة (5) وهو ظاهر
~~المبسوط (6) وجمل السيد ms226 (7) والكافي (8) والسرائر (9)
# PageV01P463
# والمصنف (1) والشهيد الثاني (2) وجماعة (3) لظاهر تلك الأخبار، المؤيد
~~بتقيد الأحجار بالأبكار في بعض تلك الأخبار (4) بناء على أن المراد بتعدد
~~الأحجار في المطلقات وإن كان تعدد المسحات. إلا أن المراد بالبكر الحجر
~~الغير المنفعل بهذا الاستنجاء، فيشترط في المسحة الثانية كونه بحجر غير
~~مستعمل في هذا الاستنجاء.
# هذا كله، مضافا إلى الأصل وعدم الاطلاق عدا ما عرفت مما عرفت حاله.
# خلافا للعلامة (5) وجماعة ممن تأخر عنه (6) مستندين إلى إطلاق " النقاء "
~~و " إذهاب الغائط " في الروايتين السابقتين (7) بعد دعوى ظهور أخبار الثلاث
~~في تثليث المسحات؟ بل قطع به في المختلف وجعله - من الواضحات، حيث قال: أي
~~عاقل يفرق بين كونه متصلا ومنفصلا؟ (8) ويشهد له أنه يلزم من الاقتصار على
~~ظاهر الأخبار عدم جواز غير الحجر، وهو خلاف الاتفاق.
# لكن في الاطلاقات ما عرفت. وأما أخبار التثليث: فهي مشتملة على
# PageV01P464
# خصوصيات، ولا يلزم من التعدي عن بعضها لأجل تنقيح المناط - بنص أو اجماع
~~قولي أو عملي - التعدي عن الباقي، بل مدار الاستنباط من النصوص الخاصة في
~~كل باب من أبواب الفقه - بل كل مسألة - على إلغاء بعض الخصوصيات والاقتصار
~~على بعضها، والاجماع هنا منتف لمكان الخلاف، بل اشتهاره - كما عن بعض
~~الأساطين (1) - وإن ادعى في الروض اشتهار الخلاف (2) وكأنه بين المتأخرين.
# بقي دعوى القطع بإلغاء خصوصية التعدد - كما تقدم عن المختلف (3) - العهدة
~~على مدعيه، فإن القطع مع كون الخلاف معروفا في المسألة بعيد الحصول.
# وأما التعدي عن الأحجار إلى كل جسم طاهر قالع للنجاسة: فهو المشهور، بل
~~عليه في الغنية (4) - كما عن الخلاف (5) - دعوى الاجماع، ويشهد له جعل
~~الأصحاب كلا المنع عن الاستنجاء بالعظم والروث والمحترم من قبيل الاستثناء.
~~ويؤيده تعليل المنع في بعض الأخبار بما هو كالمانع، ففي رواية ليث المرادي:
~~" سألته استنجاء الرجل بالعظم أو البعر أو العود؟ قال: أما العظم والروث
~~فطعام الجن، وذلك مما اشترطوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " (6)
~~فإن السكوت عن حكم العود وتعليل المنع بما يخص العظم
# PageV01P465
# والروث مشعر بوجود ms227 المقتضي في الكل ووجود المانع في طعام الجن، مع أن
~~الاستنجاء بالمدر والخرق والكرسف منصوص في روايتي زرارة (1) والعود في
~~رواية ليث المتقدمة.
# وقد يتمسك في ذلك تبعا للمبسوط والمعتبر (2) بإطلاق " النقاء " و " إذهاب
~~الغائط " في الروايتين المتقدمتين (3) ومن المعلوم: أن الاطلاق فيها (4)
~~ليس مسوقا لبيان ما به الاستنجاء؟ بل لو سلم لها إطلاق فإنما هو بالنسبة
~~إلى مقدار المسح، كما يشعر به لفظ " الحد " وكلمة " حتى " في بعض نسخ
~~الرواية (5).
# واعلم أنه يشترط فيما يستنجى به أمور:
# أحدها: ما أشار المصنف قدس سره إليه بقوله: " ولا يستعمل الحجر المستعمل
~~" سواء انفعل أم لا - كالثاني والثالث المستعمل بعد النقاء - كما يقتضيه
~~إطلاق جماعة منهم المفيد قدس سره. فيما تقدم من عبارته التي جمع فيها بين
~~اشتراط الطهارة وأن لا يكون مستعملا في إزالة نجاسة (6).
# ومنهم ابن حمزة في الوسيلة حيث جعل من التروك الواجبة استعمال الحجر
~~المستعمل والحجر النجس (7). وحينئذ فلا يجدي التطهير في المنفعل، لأن غاية
~~الأمر صيرورته كغير المنفعل.
# PageV01P466
# ولعله لظاهر " الأبكار " في المرسلة المتقدمة (1) المعتضدة بالأصل.
# لكن عن المصابيح: أنه لو طهر المتنجس بالاستنجاء أو غيره جاز استعماله
~~إجماعا (2). ويقرب هذه الدعوى اكتفاء ابن زهرة في معقد إجماعه عن هذا الشرط
~~باشتراط الطهارة (3) وهو أيضا ظاهر المبسوط، فإنه وإن اشترط أولا عدم
~~الاستعمال، إلا أنه أطلق - في ما بعد - أن الحجر المتنجس إذا طهر جاز
~~استعماله (4).
# ولا يبعد حمل كلام الأولين (5) على ما قبل إزالة النجاسة، ولذا جاز لغيره
~~استعماله.
# وصرح المحقق - الذي ذكر في شأنه: أنه لسان القدماء - في المعتبر بأن
~~مرادنا بالمنع من الحجر المستعمل: الاستنجاء بموضع النجاسة منه، أما لو كسر
~~واستعمل المحل الطاهر منه جاز، وكذا لو أزيلت النجاسة عنه بغسل أو غيره (6)
~~وتبعه في هذا التصريح جل من تأخر عنه، كالعلامة (7) والشهيدين في اللمعة
~~وشرحها (8) والمحقق الثاني (9) وابن فهد (10) وغيرهم (11). وما ادعاه في
# PageV01P467
# المصابيح من الاجماع قريب جدا.
# فيعم " الأبكار " في الرواية لما رجع إلى طهارته السابقة، فإن ما أزيل
~~تلوثه كغير ms228 الملوث ابتداء. وإن أبيت إلا عن ظهوره في غير المستعمل رأسا
~~أبينا إلا ضعف الرواية وعدم صلوحها لتقييد المطلقات، فليحمل على ما ذكرنا -
~~ولو على جهة التأويل - أو على الاستحباب.
# هذا كله بالنسبة إلى ما تلوث من الأحجار. وأما المستعمل منها بعد النقاء
~~تعبدا: فالظاهر جواز استعمال غيره له، بناء على أن العبرة بالطهارة، لا
~~البكارة - كما صرح به في التذكرة (1) - وهو ظاهر المحقق والشهيد الأولين
~~(2) وصريح الثانيين (3).
# وكذا استعمال هذا الشخص له في غير هذا التطهير، كما صرح به في المقاصد
~~العلية (4) وبنى جوازه في هذا التطهير على وجوب التعدد في الماسح، وهو كذلك
~~أيضا بالنسبة إلى الحجر المتنجس الذي أزيل نجاسته أيضا.
# واعلم أنه لا فرق بين المتنجس بالاستجمار به والمتنجس بغيره في عدم
~~الجواز إلا بعد إزالة النجاسة، والظاهر عدم الخلاف فيه، مضافا إلى الأصل،
~~بناء على ما تقدم من عدم الاطلاق.
# " و " يستفاد من فحوى ذلك أنه " لا " يجوز استعمال " الأعيان
# PageV01P468
# النجسة " وعن التذكرة (1) والتحرير (2) والغنية (3) الاجماع عليه. ولو
~~قلنا:
# باكتساب النجاسة نجاسة خارجية اتضح وجه المنع، لأن ما في المحل يتنجس
~~حينئذ، ومن هنا قيل: إنه لا بد بعد ذلك من الغسل بالماء. أما لو تنجس المحل
~~به، فلا إشكال في لزوم الماء.
# " ولا " يجوز الاستجمار ب " العظم ولا الروث " الطاهرين اتفاقا على
~~الظاهر، المصرح به في المعتبر (4) والمنتهى (5) وفي الغنية (6) والروض (7)
~~- كما عن جماعة - دعوى الاجماع عليه، مضافا إلى الأخبار الواردة في المسألة
~~(8).
# نعم، يظهر من العلامة في التذكرة (9) التردد، ولعله لعدم ظهور " لا يصلح
~~" في رواية ليث - المتقدمة (10) - في التحريم، بل يحتمل الحكم التكليفي -
~~أعني الكراهة - والفساد، وهو لازم التحريم.
# نعم، عن الدعائم من أنهم عليهم السلام " نهوا عن الاستنجاء بالعظام
~~والبعر وكل طعام " (11) وعن مجالس الصدوق: أن النبي صلى الله عليه وآله
~~وسلم نهى
# PageV01P469
# عن الاستنجاء بالروث والرمة (1) - يعني: العظم البالي -. ويمكن دعوى
~~انجبار ضعفهما بالشهرة.
# لكن في الفقيه: " ولا يجوز الاستنجاء بالعظم والروث، لأن وفد الجان جاؤوا
~~إلى رسول الله صلى ms229 الله عليه وآله وسلم فقالوا: متعنا يا رسول الله،
~~فأعطاهم الروث والعظم، فلذلك لا ينبغي أن يستنجى بهما " (2) وظاهر ذيله
~~يعارض صدره.
# وعن الخلاف: " روى سلمان أن رسول الله صل الله عليه وآله وسلم أمرنا أن
~~نستنجي بما ليس فيها رجيع ولا عظم " (3) ولعل الاتفاقات المستفيضة تصلح
~~لجبر السند - بل الدلالة - في هذه الأخبار، بل هي حجة بالاستقلال.
# ثم إن معقد الاجماعات المتقدمة وأكثر الأخبار: " الروث " دون مطلق الرجيع
~~أو البعر، فينبغي الاقتصار عليه.
# لكن الانصاف: أنه لا يبعد دعوى إرادة العموم، لأن السؤال في رواية ليث
~~المتقدمة (4) عن " البعر "، فذكر " الروث " في الجواب يدل على أن المراد به
~~مطلق الرجيع.
# وتخيل: أن عدو له عليه السلام. عن مورد السؤال إلى الروث دليل على
~~الاختصاص، إنما يحسن لو كان " البعر " عاما للروث، أما إذا كان ظاهره عرفا
~~مغايرا للروث فهو دليل على إرادة العموم من الروث، كما لا يخفى.
# PageV01P470
# إلا أن يقال: إن الأمر دائر بين إرادة التعميم من " البعر " وبين إرادته
~~من " الروث " فيسقط الاستدلال، فافهم.
# ويشهد للتعميم الاستدلال في المنتهى (1) بقوله صلى الله عليه وآله وسلم:
~~" من استنجى بعظم أو رجيع فهو برئ من محمد صلى الله عليه وآله وسلم " (2).
# " ولا " يجوز الاستنجاء ب " المطعوم " أيضا إجماعا على ما عن صريح
~~الغنية (3) وظاهر المنتهى (4) لفحوى تعليل الحكم في العظم والروث بأنهما
~~طعام الجن، وبذلك كله يمكن دعوى انجبار ما عن دعائم الاسلام:
# نهوا عليهم السلام عن الاستنجاء بالعظم والبر وكل طعام " (5) فإن أخبار
~~هذا كتاب من المراسيل القابلة للانجبار.
# لكن عن البحار - بعد نقل هذا الكتاب وأحوال مصنفه -: أن أخبار هذا الكتاب
~~يصلح للتأييد والتأكيد (6) وأنكر صاحب الحدائق على هذا الكتاب (7).
# ويفهم من الحكم في المطعوم تحريم الاستنجاء بكل محترم يلزم من الاستنجاء
~~به هتك حرمته وإن لم يلزم ذلك من مطلق تنجيسه، فإن للاستنجاء خصوصية في
~~الإهانة.
# PageV01P471
# " ولا " يجزئ استعمال " صيقل يزلق عن النجاسة " ولا يزيلها " ولو استعمل
~~ذلك لم يطهر " لعدم قلعه للنجاسة، بخلاف الأجسام السابقة، ms230 فإن تحريم
~~استعمالها لا يدل على فساده، وفاقا لجماعة (1) بل عن شرح الموجز دعوى
~~الشهرة عليه (2). وخلافا للآخرين (3) وعن الغنية: الاجماع عليه (4).
# ولو كان مستند التعدي عن الأجسام المنصوصة إلى غيرها الاجماع كان المتعين
~~هو الحكم بالفساد، للأصل وعدم الدليل، فتأمل.
# PageV01P472
# " الثالث " في سنن الخلوة " وهي مندوبات ومكروهات " " فالمندوبات " أمور:
# منها: ستر البدن بأن يبعد عن الناس، أو يدخل بيتا أو حفيرة.
# ومنها: ارتياد موضع مناسب للبول، فإنه من فقه الرجل، كما في الروايات
~~(1).
# ومنها: " تغطية الرأس " اتفاقا، كما عن المعتبر (2) والذكرى (3) وغيرهما.
# ويكفي مثل ذلك في الاستحباب.
# نعم، في مرسلة البرقي: " كان الصادق عليه السلام. إذا دخل الخلاء يقنع
# PageV01P473
# رأسه " (1) وأرسله في الفقيه أيضا (2).
# وعن الفقيه أيضا: " ينبغي للرجل إذا دخل الخلاء أن يغطي رأسه إقرارا بأنه
~~غير مبرئ نفسه من العيوب " (3) انتهى.
# وعن المفيد قدس سره.: " وليغط رأسه إن كان مكشوفا ليأمن بذلك من عبث
~~الشيطان ومن وصول الرائحة الخبيثة إلى دماغه، وهو سنة من سنن النبي صلى
~~الله عليه وآله وسلم وفيه إظهار الحياء من الله لكثرة نعمه على العبد وقلة
~~الشكر منه " (4) انتهى.
# وفي بعض الروايات (5): التستر عن الناس ولو بالبعيد، أو دخول بيت (6) " و
~~" منها: " التسمية " عند الدخول والخروج، لرواية معاوية بن عمار: " إذا
~~دخلت المخرج فقل: بسم الله وبالله، اللهم إني أعوذ بك من الخبيث المخبث
~~الرجس النجس الشيطان الرجيم، وإذا خرجت فقل: بسم الله وبالله والحمد لله
~~الذي عافاني من الخبيث المخبث وأماط عني الأذى " (7).
# PageV01P474
# وفي مرفوعة سعد بن عبد الله إلى الصادق عليه السلام: " من كثر عليه السهو
~~فليقل إذا دخل الخلاء: بسم الله وبالله أعوذ بالله من الرجس النجس الخبيث
~~المخبث الشيطان الرجيم " (1).
# " و " منها: " تقديم الرجل اليسرى عند الدخول " واليمنى عند الخروج، عكس
~~المسجد.
# قال في المعتبر: لم أجد لهذا حجة، غير أن ما ذكره الشيخ وجماعة من
~~الأصحاب حسن (2).
# وذكر جماعة: أن المدار في الصحراء على موضع الجلوس (3). ويحتمل اختصاص
~~الحكم في كلام من ذكره بالبنيان، بقرينة الدخول والخروج. ms231
# ومنها: التسمية عند التكشف للبول وغيره، فإن الشيطان يغض بصره كما في
~~الرواية (4).
# ومنها: الاعتماد على الرجل اليسرى وفتح اليمنى.
# " و " منها: " الاستبراء " من البول على المشهور.
# وعن الغنية (5) والوسيلة (6) الوجوب، وهو ظاهر الاستبصار (7). وهو ضعيف،
~~لعدم الدليل، ولظاهر الصحيحة: " إذا انقطعت درة البول فصب
# PageV01P475
# الماء " (1).
# وفي كيفية الاستبراء خلاف، أحوطه ما سيذكره المصنف في باب الجنابة من أنه
~~المسحات التسع.
# وأصح ما ورد فيه صحيحة ابن مسلم " قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: رجل
~~بال ولم يكن معه ماء؟ قال: يعصر أصل ذكره إلى طرفه ثلاث عصرات وينتر طرفه،
~~فإن خرج بعد ذلك شئ فليس من البول ولكنه من الحبائل " (2) والنتر - على ما
~~في النهاية - جذب فيه جفوة وقوة (3) وربما استظهر من الصحيحة أن المتنجس لا
~~ينجس.
# وعن التذكرة (4) والدروس (5): ذكر التنحنح ثلاثا بعد المسحات.
# وظاهر الأكثر اختصاص الاستبراء بالرجل - كما هو مورد الأخبار - وقيل
~~بثبوته للأنثى وإنها تستبرء عرضا (6). وعن المنتهى: أن الرجل والمرأة سواء
~~(7).
# ومنها: تعجيل الاستنجاء.
# ومنها: أن لا ينقطع الاستجمار إلا على وتر.
# " و " منها " الدعاء " بالمأثور " عند الاستنجاء " بما رواه عبد الرحمن
~~بن كثير في حكاية وضوء أمير المؤمنين عليه السلام " قال: ثم استنجى وقال:
# PageV01P476
# اللهم حصن فرجي وأعفه، واستر عورتي، وحرمني على النار " (1) وما أرسله
~~الصدوق عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه إذا استوى جالسا للوضوء قال:
~~" اللهم أذهب عني القذى والأذى واجعلني من المتطهرين " (2) " وعند الفراغ "
~~بما رواه أبو بصير عن أحدهما عليهما السلام إذا فرغت فقل، " الحمد لله الذي
~~عافاني من البلاء وأماط عني الأذى "، (3).
# ومنها: البدأة في الاستنجاء بالمقعدة، لموثقة عمار (4).
# " و " منها: " تقديم اليمنى عند الخروج " وقد تقدم التسامح في مأخذه " 5
~~" " والدعاء بعده " بقول أمير المؤمنين عليه السلام: " الحمد لله الذي
~~رزقني لذته وأبق قوته في جسدي وأخرج عني أذاه، يا لها من نعمة [يقوله]
~~ثلاثا وأرسل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه إذا دخل الخلاء يقول: "
~~الحمد لله الحافظ المؤدي " وإذا خرج مسح ms232 بطنه وقال: " الحمد لله الذي أخرج
~~عني أذاه وأبق في قوته، فيا لها من نعمة! لا يقدر القادرون قدرها " (7)
~~والمراد ب " الحافظ المؤدي " معطي قوتي الماسكة والدافعة.
# " و " أما المكروهات " فهي أيضا أمور:
# PageV01P477
# منها: " الجلوس في الشوارع " فعن الخصال بسند معتبر عن أمير المؤمنين
~~عليه السلام في جملة حديث قال: " لا تبل على المحجة ولا تتغوط عليها " (1).
# وصحيحة عاصم بن حميد عن أبي عبد الله عليه السلام: " قال، قال رجل لعلي
~~بن الحسين عليهما السلام: أين يتوضأ الغرباء؟ قال: يتق شطوط الأنهار،
~~والطرق النافذة، وتحت الأشجار المثمرة، ومواضع اللعن؟ قيل له: وأين مواضع
~~اللعن؟ قال: أبواب الدور " (2).
# " و " منه يستفاد كراهة الجلوس في " المشارع وتحت الأشجار المثمرة " وفي
~~بعض الروايات عبر بمساقط الثمار (3) وفي النبوي برواية السكوني: " تحت شجرة
~~فيها ثمرتها " (4) وظاهره الاختصاص بما فيه الثمرة بالفعل، وهو أخص من
~~الأولين.
# نعم، في المحكي عن العلل عن الباقر عليه السلام.: " إن لله تعالى ملائكة
~~وكلهم بنبات الأرض من الشجر والنخل، فليس من شجرة ولا نخلة إلا ومعها ملك
~~من الله تعالى يحفظها وما كان فيها، ولولا أن معها من يمنعها لأكلها السباع
~~وهوام الأرض إذا كان فيها ثمرها؟ قال: وإنما نهى رسول الله صلى الله عليه
~~وآله وسلم أن يضرب أحد من المسلمين خلاه، تحت شجرة أو نخلة قد أثمرت، لمكان
~~الملائكة الموكلين بها، قال: ولذلك يكون للشجرة (5) والنخل
# PageV01P478
# أنسا إذا كان فيه حمله، لأن الملائكة تحضره " (1).
# إلا أن الجمع بين الكل لا مانع منه، فلا وجه للتقييد، مع ضعف المقيد.
# " و " اعلم أن " مواطن النزال و " شبهها يمكن أن يستفاد حكمه من " مواضع
~~اللعن " المنصوص عليه في تلك الصحيحة (2) بناء على أن تفسيرها فيه بأبواب
~~الدور تمثيل لها، كما يظهر عن جماعة (3).
# مضافا إلى التصريح به في مرفوعة الكافي عن مولانا أبي الحسن عليه السلام
~~- وهو غلام صغير - لأبي حنيفة حين سأله عن أنه أين يضع الغريب ببلدكم؟ "
~~اجتنب أفنية المساجد، وشطوط الأنهار، ومساقط الثمار، ومنازل النزال، ولا
~~تستقبل ms233 القبلة ببول ولا غائط، وارفع ثوبك وضع حيث شئت " (4):
# ومنها التخلي على القبور.
# " و " منها: " استقبال الشمس والقمر " للمرسل: " لا تستقبل الشمس ولا
~~القمر " (5) وظاهره الاستقبال بمقاديم البدن.
# إلا أن في رواية السكوني: " نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن
~~يستقبل
# PageV01P479
# الرجل الشمس والقمر " بفرجه " " (1) وعليه فلو انحرف عن القبلة ببدنه
~~ومال طرف إحليله مقابلا للنيرين كان مكروها، ولو عكس فالظاهر ثبوت الكراهة
~~أيضا، لأن أصل الذكر باق على الاستقبال، وقد تقدم في استقبال القبلة عبارة
~~الموجز وشرحه (2) فصدق الاستقبال بالفرج، مع أن المدبر حينئذ أيضا مستقبل
~~لهما، إلا أن يخص الحكم بمخرج البول.
# ثم الاستقبال وإن صدق على مجرد مقابلة الجهة، إلا أن الظاهر إرادة
~~استقبال جرم النيرين من غير حائل، كما يدل عليه حسنة الكاهلي عن أبي عبد
~~الله عليه السلام. أنه " قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا
~~يبولن أحدكم وفرجه باد للقمر يستقبل به " (3) وفي حديث المناهي: " نهى أن
~~يبول الرجل وفرجه باد للشمس أو للقمر " (4).
# وما عدا الأول من الأخبار مختص بالبول، وظاهر الأكثر - كالمصنف قدس سره:
~~- التعميم، وفي مرسلة الفقيه: " لا تستقبل الهلال ولا. تستدبره " (5) وعن
~~نهاية العلامة: التصريح بعدم كراهة الاستدبار (6).
# ومنها: استقبال " الريح بالبول " لرواية عبد الحميد المسؤول فيها عن حد
~~الغائط: " لا تستقبل الريح ولا تستدبرها " (7) وصريحها شمول الاستدبار وعدم
~~الاختصاص بالبول، بل الاختصاص بالغائط؟ إلا إذا أريد من الغائط
# PageV01P480
# المسؤول عن حده ما أريد من قوله: ﴿جاء أحد منكم من الغائط﴾ (1).
# " و " كأن وجه الكراهة عند من خصه بالاستقبال والبول ما عن الخصال بسنده
~~عن أمير المؤمنين عليه السلام: " إذا بال أحدكم فلا يطمحن ببوله في الهواء
~~ولا يستقبل [ببوله] (2) الريح " (3) وأن الاستقبال مظنة رد البول إليه،
~~فيكون مستفادا من وجه كراهة " البول في الأرض الصلبة " المنصوص عليه في
~~رواية ابن مسكان عن الصادق عليه السلام. " قال: كان رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وسلم أشد الناس توقيا للبول حتى ms234 أنه كان إذا أراد البول عمد إلى
~~كان مرتفع من الأرض أو مكان يكون فيه التراب الكثير، كراهة أن ينتضح عليه
~~البول " (4) وفي رواية السكوني: " من فقه الرجل أن يرتاد موضعا لبوله " (5)
~~وظاهر الرواية ارتفاع الكراهة بعلو مكان الرجل عن مصب البول، بل بكل علاج
~~يؤمن معه رد البول.
# " و " يكره البول أيضا " في ثقوب الحيوان وفي الماء جاريا، و " أشد منه
~~كراهة إذا كان " واقفا " وعليه يحمل رواية عنبسة عن البول في الماء " قال:
~~لا بأس به إذا كان الماء جاريا " (6) وصحيحة ابن مسلم (7): " لا بأس
# PageV01P481
# بأن يبول الرجل في الماء الجاري، وكره أن يبول في الماء الراكد " (1)
~~بقرينة مرسلة مسمع: " نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (2) أن يبول
~~الرجل في الماء الجاري إلا من ضرورة، وقال: إن للماء أهلا " (3) وعن الخصال
~~بسنده عن أمير المؤمنين عليه السلام: " لا يبولن (الرجل) (4) من سطح في
~~الهواء ولا يبولن في ماء جار (5) فإن فعل ذلك فأصابه شئ فلا يلومن إلا
~~نفسه، فإن للماء أهلا وللهواء أهلا " (6) وفي مرسلة الفقيه: " أن البول في
~~الماء الراكد يورث النسيان " (7).
# ومورد الأخبار - كعبارة المصنف - البول، إلا أن التعليل بأن " للماء أهلا
~~" ربما يعم الحكم للغائط بالفحوى، ولعله منشأ إلحاق الأصحاب، كما حكي عنهم
~~عموما (8).
# ومنها: البول قائما.
# ومنها: مس الذكر باليمين عند البول.
# ومنها: البول مطمحا به في الهواء.
# " و " يكره الأكل والشرب " حال الكون في بيت الخلاء، واستدل
# PageV01P482
# عليه بما أرسله في الفقيه عن أبي جعفر عليه السلام قال: " دخل عليه
~~السلام الخلاء فوجد لقمة خبز في القذر، فأخذها وغسلها ودفعها إلى مملوك كان
~~معه، فقال:
# تكون معك لآكلها إذا خرجت، فلما خرج عليه السلام. قال للملوك: أين
~~اللقمة؟
# فقال: أكلتها يا بن رسول الله، فقال: إنها ما استقرت في جوف أحد إلا وجبت
~~له الجنة، فاذهب فأنت حر، فإني أكره أن أستخدم رجلا من أهل الجنة " (1).
# وعن العيون رواية هذه القصة بثلاثة أسانيد عن الرضا، عن آبائه، عن الحسين
~~بن علي ms235 عليه السلام (2) ولعل القصة اتفقت منهما عليهما السلام.
# ثم الرواية - على تقدير دلالة تأخير الأكل فيها على أن المانع عن
~~المبادرة وتعجيل إدراك هذه المثوبة هو كراهة الأكل في بيت الخلاء، وكونه
~~عليه السلام " في أثناء التخلي بحيث لا يمكن الخروج والأكل ثم العود،
~~وكراهة استصحاب الخبز معه حتى يخرج - مختصة بالخبزة ولعل لخصوصيته مدخلا في
~~كراهة الأكل، فلا يتعدى إلى كل مأكول فضلا عن الشرب، إلا أن فتوى الأصحاب -
~~بل بعضهم - يكفي في الكراهة. لكن يشكل مع علم المستند وظهور عدم دلالته.
# " و " منها: " السواك " لمضمرة التهذيب المرسلة في الفقيه: " والسواك في
~~الخلاء يوجب البخر " (3).
# PageV01P483
# " و " منها: في الاستنجاء باليمين " لنهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم
~~عنه في مرسلة يونس (1) وفي رواية السكوني أن " الاستنجاء باليمين من الجفاء
~~"، (2) قال الصدوق: وروي أنه لا بأس إذا كانت اليسرى معتلة (3).
# " و " منها: الاستنجاء من الغائط أو البول إذا لم يكن بالصب " باليسار
~~وفيها خاتم عليه اسم الله سبحانه " لرواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه
~~السلام " قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام ": من نقش على خاتمه اسم
~~الله، فليحوله من اليد التي يستنجي بها في المتوضأ ". (4) ورواية الصيرفي:
~~" قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام: الرجل يستنجي وخاتمه في إصبعه ونقشه
~~لا إله إلا الله؟ فقال: أكره ذلك له؟ فقلت: جعلت فداك! أوليس رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وسلم وكل واحد من آبائك عليهم السلام يفعل ذلك وخاتمه في
~~إصبعه؟ قال: بلى ولكن أولئك كانوا يتختمون في اليد اليمنى، فاتقوا الله
~~وانظروا لأنفسكم " (5).
# وفي رواية وهب بن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: كان نقش خاتم
~~أبي " العزة لله جميعا " وكان في يساره يستنجي بها " (6) لكن وهب عامي
~~خبيث، بل من أكذب البرية، مع إمكان حملها - كما قيل (7) وإن بعد -
# PageV01P484
# على نزعه عند الاستنجاء (1).
# ثم الظاهر إن الكراهة إنما هي مع الأمن من التلويث وإلا فهو حرام.
# ثم ظاهر خبر الصيرفي عدم كراهة استصحاب الخاتم المذكور، لاطباق ms236 النبي
~~والأئمة صلى الله عليه وعليهم على المداومة عليه.
# إلا أن في غير واحد من الأخبار كراهة استصحابه ولو مستورا غير مستعمل في
~~موضعه، كرواية أبان بن عثمان، عن أبي القاسم: " قلت لأبي عبد الله عليه
~~السلام: الرجل يريد الخلاء وعليه خاتم فيه اسم الله تعالى؟ فقال: ما أحب
~~ذلك، قلت: فيكون اسم محمد صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: لا بأس " (2).
# بل ظاهر بعضها الحرمة كرواية أبي أيوب: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام:
~~أدخل الخلاء وفي يدي خاتم فيه اسم من أسماء الله تعالى؟ قال: لا بأس لا،
~~ولا تجامع فيه " (3).
# وعن قرب الإسناد بسنده، عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام " قال:
~~سألته عن الرجل يجامع ويدخل الكنيف وعليه الخاتم فيه ذكر الله أو شئ من
~~القرآن، أيصلح ذلك؟ قال: لا " (4).
# ورواية عمار: " لا يمس الجنب درهما ولا دينارا عليه اسم الله تعالى، ولا
~~يستنجي وعليه خاتم فيه اسم الله تعالى، ولا يجامع وهو عليه، ولا
# PageV01P485
# يدخل المخرج وهو عليه " (1).
# ولعله لذلك عبر الصدوق في الفقيه بقوله تعالى: " ولا يجوز للرجل أن يدخل
~~الخلاء ومعه خاتم عليه اسم الله، أو مصحف فيه القرآن " لكن قوله بعد ذلك: "
~~فإن دخل وعليه خاتم عليه اسم الله تعالى فليحوله من يده اليسرى إذا أراد
~~الاستنجاء " (2) ظاهر في الكراهة.
# وكيف كان: فيشكل الجمع بين هذه الأخبار وبين الخبر المتقدم ولا يحضرني
~~الآن وجه جمع ظاهر.
# وعلى أي حال: فظاهر الأخبار اختصاص الكراهة بكون الخاتم في اليد، فلا
~~يظهر من الأخبار كراهة مطلق الاستصحاب - كما عبره في الفقيه وتبعه غيره (3)
~~- بل ظاهرها كراهة كونه في محله.
# ثم إنه نسب إلى المشهور (4) إلحاق اسم الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم
~~باسم الله، وهو حسن من حيث الاعتبار، إلا أنه لا دليل عليه من النص، بل
~~رواية أبي القاسم - المتقدمة (5) - ظاهرة في نفي الكراهة. وحملها على ما
~~إذا كتب الاسم لا بقصد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعيد.
# " و " منها: " الكلام " ففي رواية ms237 صفوان: " نهى رسول الله صلى الله عليه
~~وآله وسلم أن يجيب الرجل آخر وهو على الغائط أو يكلمه حتى يفرغ " (6).
# وبظاهر النهي عبر الصدوق فقال: " لا يجوز الكلام في الخلاء
# PageV01P486
# لنهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك " (1) ولكن الظاهر إرادته
~~الكراهة، وعليها يحمل النهي في الخبر أيضا، كما يرشد إليه التعليل في رواية
~~أبي بصير:
# لا تتكلم على الخلاء، فإنه من تكلم على الخلاء لم تقض له حاجة " (2) "
~~إلا " أن يكون تكلمه " بذكر الله تعالى " (3) لرواية الحلبي: " لا بأس بذكر
~~الله وأنت تبول، فإن ذكر الله حسن على كل حال، فلا تسأم من ذكر الله " (4).
# وفي صحيحة أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام: " مكتوب في التوراة التي
~~لم تغير: أن موسى على نبينا وآله وعليه السلام سأل ربه فقال: إلهي يأتي علي
~~مجالس أعزك وأجلك أن أذكرك فيها؟ فقال: يا موسى إن ذكري حسن على كل حال "
~~(5).
# والظاهر إلحاق ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذكر الله حكما أو
~~موضوعا، كما يرشد إليه ما سيأتي من كون الأذان ذكر الله؟ فتأمل.
# وفي صحيحة الحلي: " أتقرأ النفساء والحائض والجنب الرجل يتغوط، القرآن؟
~~قال: يقرؤون ما شاؤوا " (6). والمراد قراءة أي مقدار شاؤوا من القرآن، أو
~~قراءة ما شاؤوا من قرآن وغيره، كالأدعية.
# PageV01P487
# وعلى كل حال: فتخصيصها برواية عمر بن يزيد: " سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن التسبيح في المخرج وقراءة القرآن؟ قال: لم يرخص في الكنيف في
~~أكثر من آية الكرسي والحمد الله أو آية " (1) وفي رواية الصدوق:
# " أو آية الحمد لله رب العالمين " (2) بعيد، بل مستهجن.
# ويمكن حمل الصحيحة على ما لا ينافي الكراهة، كما في الجنب والحائض
~~والنفساء، والمراد غير الكراهة المصطلحة، لأن الإذن في صحيحة أبي حمزة (3)
~~لا يراد [منه] مجرد الجواز، بل المراد المشروعية الثابتة في أصل القراءة
~~المسؤول عن ثبوتها في هذه الأحوال.
# ومما عد من الذكر: حكاية الأذان؟ ففي الصحيح عن أبي جعفر عليه السلام: "
~~يا بن مسلم لا تدعن ذكر ms238 الله على كل حال، ولو سمت المنادي ينادي بالأذان
~~وأنت على الخلاء فاذكر الله، وقل كما يقول المؤذن " (4).
# وفي رواية أبي بصير: " إن سعت الأذان وأنت على الخلاء فقل مثل ما يقول
~~المؤذن، ولا تدع ذكر الله عز وجل في تلك الحال، لأن ذكر الله حسن على كل
~~حال " (5).
# وظاهر قوله: " فقل كما يقول المؤذن " شموله لحكاية " الحيعلات " ولهذا
~~طعن بعض (6) على الشهيد الثاني، حيث أنكر النص في ذلك، واستشكل في
# PageV01P488
# الاستدلال عليه بعمومات الذكر لأن (1) " الحيعلات " ليس من الذكر، قال:
~~إلا أن تبدل بالحولقة (2).
# لكن الانصاف: أن روايتي العلل (3) لا يخلو ظهورهما المذكور من الموهن،
~~حيث علل الحكاية فيهما بأنها من ذكر الله، ومن المعلوم: أن " الحيعلات "
~~ليست منه. والتزام كونها منه - فلا يكون التعليل أخص من الحكم حتى يخصصه أو
~~يوهن عمومه - مخالف للعرف واللغة.
# لكن الانصاف: أن ظهور الأمر بالحكاية في حكاية الكل أقوى، فيحمل التعليل
~~على التغليب، أو على أن اشتماله على الذكر مع كونه عملا واحدا هو المسوغ
~~للتكلم به.
# ويؤيد إرادة جميع فصول الأذان من غير تبديل رواية سليمان بن مقبل: " قلت
~~لأبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام: لأي علة يستحب لإنسان إذا سمع الأذان
~~أن يقول كما يقول المؤذن وإن كان على البول والغائط؟ قال: لأن ذلك يزيد في
~~الرزق " (4).
# فإن التعليل المذكور ظاهر في إرادة حكاية جميع فصوله، لأنها هي التي تزيد
~~في الرزق، مع أنه لو اختص المحكي بما كان منه ذكرا لم يكن وجه للسؤال عنه،
~~وكان الأنسب تعليله بذكر الله، لأنه أصلح لحكمة الاستحباب واقعا، وأفيد
~~للمخاطب حيث يستفيد منه عموم رجحان الذكر،
# PageV01P489
# فعلم أن هذا عنوان غير عنوان " ذكر الله ".
# ولذا يمكن أن يستدل به على جواز التكلم بكل ما يضطر إليه الانسان في أمور
~~دينه " أو " دنياه، وضابطه: كل " حاجة يضر فواتها (1) " نظير ضرر فوات
~~زيادة الرزق بترك حكاية الأذان.
# ويمكن أن يؤيد الحكم بما تقدم في رواية أبي بصير (2) من جعل حكمة النهي
~~عدم قضاء ms239 الحاجة الشاملة للدنيوية، فإن مثل هذا لا تعارض فوات الحاجة
~~الحاضرة.
# ويؤيده نفي الحرج، بناء على جريانه في الحكم الغير الالزامي وأن الضرورات
~~تبيح المحضورات، فالضرورات العرفية وإن لم تبلغ مراعاتها حد الوجوب تبيح
~~المكروهات.
# ومنها يعلم أن حال الاضطرار مستثنى من جميع المكروهات.
# إلى هنا انتهى الجزء الأول حسب تجزئتنا.
# ويتلوه الجزء الثاني إن شاء الله، وأوله:
# " الفصل الثالث: في كيفية الوضوء ".
# PageV01P490
# كتاب الطهارة PageV02P001
# كتاب الطهارة للشيخ الأعظم أستاذ الفقهاء والمجتهدين الشيخ مرتضى
~~الأنصاري (قدس سره) 1214 - 1281 ه الجزء الثاني اعداد لجنة تحقيق تراث
~~الشيخ الأعظم PageV02P003
# المؤتمر العالمي بمناسبة الذكرى المئوية الثانية لميلاد الشيخ الأنصاري
~~(قدس سره) قم - ص. ب 3654 - 37185 - ت: 744810 الكتاب: كتاب الطهارة / ج 2
~~المؤلف: الشيخ الأعظم الشيخ مرتضى الأنصاري قدس سره تحقيق: لجنة التحقيق
~~الطبعة: الأولى / صفر المظفر 1418 ه. ق صف الحروف: مجمع الفكر الإسلامي
~~الليتوغراف: نگارش - قم المطبعة: مؤسسة الهادي - قم الكمية المطبوعة: 1000
~~نسخة جميع الحقوق محفوظة للأمانة العامة للمؤتمر العالمي بمناسبة الذكرى
~~المئوية الثانية لميلاد الشيخ الأنصاري قدس سره PageV02P004
# بسم الله الرحمن الرحيم PageV02P005
# الفصل * (الثالث) * (1) * (في كيفية الوضوء) * وهي أفعاله الواقعة في
~~جواب قول السائل: كيف يتوضأ؟
# لا ما هو أحد الأعراض التسعة.
# * (و) * الأفعال فروض وسنن:
# PageV02P007
# [فروض الوضوء] أما * (فروضه) * - والمراد بها مطلق الواجبات، أو المستفاد
~~وجوبها من الكتاب ولو عموما كآية الإخلاص (1) - فهي * (خمسة) *.
# ولم يعد منها المباشرة والترتيب والموالاة، لأنها قيود مأخوذة في تلك
~~الأفعال ليس لها وجود مستقل ممتاز عنها، وليست معتبرة في المركب من حيث هو،
~~ولذا لم يذكروا هذه الأمور في واجبات الصلاة.
# أو لأنها شروط وهو بصدد الأجزاء، لكنه ينتقض بالنية، فإنها عند المصنف
~~قدس سره أشبه بالشرط بل شرط (2).
# أو لأن وجوب ما عداها غير مستفاد من الكتاب، وينتقض بالمباشرة، فالوجه هو
~~الأول.
# ومنه يظهر أن تخميسها أولى من الزيادة بإدخال " الترتيب " و " الموالاة "
~~كما في النافع (3) والقواعد (4)، أو زيادة " المباشرة " كما في
# PageV02P009
# الذكرى، حيث قال: إن واجباته المستفادة من ms240 نص الكتاب ثمانية (1).
# وتكلف في استفادة " الترتيب " من الكتاب بما لا يخفى على من راجعه.
# وحكى عن الشيخ الاستدلال على الموالاة بإفادة الأمر للفور وارتضاه في
~~الجملة في آخر كلامه (2).
# وكيف كان، فالأوجه ما فعله المصنف قدس سره، والأمر سهل.
# PageV02P010
# * (الأول) * من الفروض * (النية) * * (وهي) * واجبة في الوضوء إجماعا
~~محققا ومستفيضا. والمحكي عن الإسكافي من الاستحباب (١) محمول على الصورة
~~المخطرة أو شاذ مطروح.
# وقد اشتهر الاستدلال على ذلك قبل الإجماع بقوله تعالى: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين﴾ (2)،
~~وقوله صلى الله عليه وآله: " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى "
~~(3)، وقوله عليه السلام: " لا عمل إلا بنية " (4).
# والآية ظاهرة في التوحيد ونفي الشرك من وجوه:
# منها: لزوم تخصيص العموم بأكثر من الباقي.
# ومنها: عطف إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة على العبادة الخالصة عن الشرك،
~~وهو التوحيد، فالحصر إضافي بالنسبة إلى العبادة الغير الخالصة عن الشرك.
# PageV02P011
# وبما ذكرنا فسره جماعة، فعن مجمع البيان: (مخلصين له الدين) أي لا يخلطون
~~بعبادته عبادة من سواه (1). وعن البيضاوي: أي لا يشركون به (2).
# وعن النيسابوري: تفسيره بالتوحيد (3)، وجزم بذلك شيخنا البهائي في
~~الأربعين (4).
# وكيف كان، فلا إشكال في أن الآية لا تدل على انحصار المأمور به في
~~العبادة ليستفاد منه أن الأصل في كل واجب أن يكون عبادة - كما زعمه بعض (5)
~~- لينفع فيما نحن فيه، وإنما يمكن أن يدعى دلالتها على أن العبادة لم يؤمر
~~بها إلا على جهة الإخلاص، ولهذا استدل الفاضلان - في ظاهر المعتبر (6)
~~وصريح المنتهى (7) - بها على وجوب الإخلاص في الواجب المفروغ كونها عبادة.
# لكنه أيضا مبني على كون المراد ب " الدين " الطاعة أو الأعم منها ومن
~~العبادة، ليدل على وجوب إخلاص عبادة الله عن عبادة الأوثان، وطاعته تعالى
~~عن الرياء ونحوه.
# لكن الظاهر بقرينة عطف " الصلاة " و " الزكاة ": إرادة الإخلاص
# PageV02P012
# في العبادة وهو التوحيد، فقد حكى الله سبحانه في الآية الشريفة من تكاليف
~~أهل الكتاب أهم أصول الدين وفروعه. ومن تأمل نظائر الآية مما ms241 ذكر فيه
~~العبادة على وجه الإخلاص - مثل قوله تعالى: ﴿قل الله أعبد مخلصا له ديني﴾ (١)، وقوله تعالى: ﴿فاعبد الله مخلصا له الدين * ألا لله
~~الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى
~~الله﴾ (2) إلى غير ذلك من الآيات - ظهر له ما استظهرناه من إرادة
~~التوحيد في مقابل الشرك.
# وأما الأخبار، فحملها على ظاهرها ممتنع، وعلى نفي الصحة - بمعنى ترتب
~~الأثر - موجب للتخصيص الملحق للكلام بالهزل، إلا أن يراد من " النية " مطلق
~~قصد الفعل، فيراد من الروايات أن الفعل الغير المقصود لا يعد من أعمال
~~الفاعل، لأنه صادر بغير قصده وإرادته، فإن من أكرم رجلا لا بقصد أنه زيد لم
~~يكن إكرام زيد بهذا العنوان من أفعاله الاختيارية، فالعمل عمل من حيث
~~العنوان المقصود دون غيره من العناوين الغير المقصودة، لكن هذا المقدار لا
~~ينفع فيما نحن فيه، لأنا نطالب بدليل وجوب كون الوضوء بعنوانه الخاص عملا
~~اختياريا للمكلف ثم لا يكتفى - كغسل الثوب - بحصوله من المكلف ولو من دون
~~قصد لعنوانه، بأن يقصد الفعل بعنوان آخر فيتبعه حصول هذا العنوان من دون
~~قصد.
# فدعوى بقاء هذه الأخبار على ظواهرها من إرادة الحقيقة والتمسك بها لما
~~نحن فيه، خطأ فاحش، مع أن إرادة ظاهرها يشبه الإخبار
# PageV02P013
# عن الواضحات، مع أن في بعض تلك الروايات ما يمنع عن ذلك، مثل قوله عليه
~~السلام: " لا قول إلا بعمل، ولا عمل إلا بنية، ولا نية إلا بإصابة السنة "
~~(1)، وفي آخر: " لا قول ولا عمل ولا نية إلا بإصابة السنة " (2).
# فالأظهر في هذه الأخبار حمل النبويين (3) منها على إرادة نفي الجزاء على
~~الأعمال إلا بحسب النية، فالعمل لا يكون عملا للعبد يكتب له أو عليه إلا
~~بحسب نيته، فإذا لم يكن له نية فيه لم يكتب أصلا، وإذا نوى كتب على حسب ما
~~نواه حسنا أو سيئا.
# وأما قوله: " لا عمل إلا بنية "، فالظاهر منه إرادة العمل الصالح، وهي
~~العبادة المنبعثة ms242 عن اعتقاد النفع فيه.
# PageV02P014
# [تعريف النية] ثم النية لغة وعرفا وشرعا: * (إرادة) * الشئ والعزم عليه
~~والقصد إليه، ففي الصحاح: نويت كذا إذا عزمت عليه (1).
# وقد تضاف - كالإرادة - إلى محل الفعل المراد، كما يقال: " أرادني فلان
~~بسوء " أي أراد السوء بي، ومنه ما في المنتهى: أنه يقال: نواك الله بخير
~~أي: قصدك (2)، وهي مقارنة للمراد تارة، ومنفصلة عنه أخرى، بأن يكون مقيدا
~~بأمر مترقب، كما إذا أراد السفر غدا.
# وقد يدعى صيرورة النية حقيقة في إرادة الفعل الغير المقيد بقيد مترقب
~~فيلزمه المقارنة للدخول فيه فيكون النية أخص من الإرادة.
# لكن هذه الدعوى لم تثبت وإن ادعاها غير واحد. قال في المبسوط:
# ووقت النية عند أول جزء من الصلاة، وأما ما يتقدمها فلا اعتبار بها،
~~لأنها تكون عزما (3)، انتهى.
# وظاهر آخر العبارة مغايرة النية للعزم.
# وعن فخر الدين قدس سره - في الإيضاح -: التصريح بأن النية حقيقة في
~~الإرادة المقارنة (4).
# PageV02P015
# وفي الذكرى: أن الإرادة المتقدمة عزم لا نية (1).
# وعن فخر الدين قدس سره أيضا - في رسالة النية -: أنه عرفها المتكلمون
~~بأنها إرادة من الفاعل للفعل مقارنة له، والفرق بينها وبين العزم أنه مسبوق
~~بالتردد دونها، ولا يصدق على إرادة الله أنها نية، فيقال: أراد الله، ولا
~~يقال: نوى الله، وعرفها الفقهاء بأنها: إرادة إيجاد الفعل المطلوب شرعا على
~~وجهه (2)، انتهى.
# وظاهر كلامه عموم تعريف الفقهاء للمقارن وغيره، إلا أن يريد بيان
~~المغايرة من حيث المتعلق فقط. وحينئذ فيمكن أن يحمل على تحديد النية
~~الصحيحة، كما نراهم يأخذون شرائط الصحة في تحديد غيرها من العبادات
~~والمعاملات. ويحتمل أن يبنى على وضع هذه اللفظة عند الشارع أو المتشرعة
~~للصحيحة كغيرها من ألفاظ العبادات، بل المعاملات عند جماعة (3).
# ثم وصف الإرادة بأنها * (تفعل بالقلب) * توضيحي، إذ لا محل لها غيره.
# ويمكن أن يكون تعريضا على من استحب التلفظ بها - كما عن بعض الشافعية -
~~أو أوجبه (4).
# PageV02P016
# ويمكن أن يحترز عن إرادة الله سبحانه، فإنها لا تسمى نية، وقد تقدم عن
~~المنتهى " نواك الله بخير " (1)، فراجع وتأمل. ms243
# ويمكن أن يكون إشارة إلى أن النية هي الإرادة التفصيلية التي تعد فعلا
~~للقلب، وهي التي تجب في أول كل عمل، كما هو صريح المشهور، دون الأمر
~~المركوز في الذهن الموجود في الذهن في أثناء العمل، وهي (2) التي يعبر عنها
~~المتأخرون ب " الداعي " ويجعلونها النية، كما حكي ذلك عن المحقق الأردبيلي
~~(3) وشيخنا البهائي (4) والمحقق صدر الدين الشيرازي (5) والمحقق الخوانساري
~~(6) وجماعة ممن تأخر عنهم (7)، بل استقر عليه المذهب في هذا العصر.
# PageV02P017
# توضيح محل الخلاف: أنه لا خلاف بين العقلاء في أن الفعل الاختياري لا بد
~~وأن يسبقه متصلة به إرادة باعثة عليه منبعثة عن تصوره مشتملا على منفعة أو
~~دفع مضرة.
# ثم لا فرق بين الجزء الأول من الفعل وما عداه من الأجزاء في كون كل منها
~~حركة اختيارية وفعلا اختياريا كالكل، إلا أنه يكفي في اتصاف ما عداه بكونه
~~أمرا اختياريا بما يبقى مركوزا في الذهن من التصور والقصد المنفصلين
~~المذكورين المتعلقين بمجموع الفعل أولا، وإن شئت فسمه إرادة متصلة تستمر
~~الحركة باستمرارها، ولذا قال المحقق الطوسي قدس سره في التجريد: والحركة
~~إلى مكان تتبع إرادة بحسبها، وجزئيات تلك الحركة تتبع تخيلات وإرادات جزئية
~~يكون السابق من هذه علة للسابق المعدة لحصول حركة أخرى فتتصل الإرادات في
~~النفس والحركات في المسافة إلى آخرها (1)، انتهى.
# ثم المراد بأجزاء الفعل ما كان مربوطا به بجامع بحكم العادة النوعية أو
~~الشخصية، مثلا إذا تصور المختار المشي إلى السوق لأجل شراء اللحم فقام للبس
~~ثيابه ونعله، كفى القصد المقتضي في أول قيامه، وأما لبس ثيابه ونعله - فضلا
~~عن أول جزء من المشي - فيكفي فيها الأمر المركوز في الذهن وإن ذهل عن هذه
~~الأفعال تفصيلا، لكنها أفعال اختيارية صادرة عن قصد واختيار يترتب عليها ما
~~يترتب على الفعل الاختياري لو فرض صدوره من أوله إلى آخره بالقصد والتصور
~~التفصيليين.
# PageV02P018
# نعم، لو لم تكن الحركة اللاحقة مرتبطة بالسابق لم يكتف بقصد المجموع في
~~أول الأمر بعد تصوره، فمن أراد شراء اللحم ثم زيارة مؤمن لم يكتف ms244 في صدور
~~زيارة المؤمن التصور والقصد المتعلقان (1) في أول الشروع بالشراء والزيارة،
~~بل لا بد عند الاشتغال بالمشي للزيارة من تصور وقصد متجددين.
# إذا عرفت هذا، فنقول: إن من تصور الصلاة مع مقدماتها - من الأذان
~~والإقامة مشتملة على غاية هي إطاعة أمر الله سبحانه بها - فقام واشتغل
~~بالأذان والإقامة، فأذن وأقام وكبر وقرأ وركع وسجد وفعل ذلك في الركعة
~~الأخرى، فلا فرق بين مجموع العمل المصاحب بعضه للتصور والقصد المنفصلين
~~وبين الجزء الأول منه المأتي به معهما وبين باقي الأجزاء التي لم يوجد فيها
~~قصد وتصور تفصيلي أصلا، في كون كل من الثلاثة أمورا اختيارية صادرة عن
~~إرادة واختيار.
# فالخلاف حينئذ في أن النية هي الإرادة التفصيلية المنبعثة عن تصور الفعل
~~وغايته المقارنة لأول الجزء المفقودة فعلا في ما عداه وإن كان حكما مستداما
~~- على ما يأتي من تفسير الاستدامة الحكمية - أو أنها أعم منها ومن ذلك
~~الأمر المركوز في الذهن - المعبر عنه في لسان المتأخرين ب " الداعي إلى
~~الفعل والباعث عليه " الذي هو أيضا من قبيل الإرادة، كما عرفت من المحقق
~~الطوسي (2) - وإن لم يشعر به الفاعل، فيكون كل جزء من العمل واقعا عن إرادة
~~مقارنة، إما تفصيلية كما في الجزء الأول،
# PageV02P019
# وإما إجمالية كما فيما عداه؟
# وبعبارة أخرى: كما يجوز الإرادة عند غسل اليدين في الوضوء ولا يقدح
~~عزوبها عند غسل الوجه ويكون العمل الواجب - وهو الوضوء الذي أوله غسل الوجه
~~- واقعا مع النية، فلا بأس بتقديم النية عند إحضار الماء للوضوء أو أخذ
~~الإبريق للصب، ولا يقدح عزوبها عند غسل اليدين.
# ويمكن أن يجعل خلافهم - بعد اتفاقهم على كون النية هي الإرادة التفصيلية
~~المتوقفة على الإخطار - في أن المعتبر مقارنة تلك الإرادة لنفس المأمور به،
~~أو يكفي مقارنتها لما يتعلق به بما يعد معه فعلا واحدا. والأظهر في كلماتهم
~~جعل محل الخلاف هو الأول.
# إذا عرفت هذا علمت أن ما نسب إلى المشهور من أن النية هي الصورة المخطرة
~~بالبال، وأنها عندهم حديث نفسي ممتد، وأنها عندهم ms245 مركبة لا بسيطة (1)، لا
~~يخلو عن شئ، لأن النية عند هؤلاء هي الإرادة المنبعثة عن تصور الفعل وتصور
~~غايته، فالصورة المخطرة مقدمة للنية لا نفسها.
# نعم، ربما يظهر من بعض كلماتهم: أن النية أمر ممتد زماني، كما لا يخفى
~~على من راجع ما في الذكرى (2) وغيرها (3) من الثمرات المذكورة لجزئية النية
~~وشرطيتها.
# PageV02P020
# وأضعف من ذلك ما ظن استناد المشهور وركونهم إليه في ما اختاروه، قال في
~~مفتاح الكرامة: أظن أن الباعث لهم على ما ذكروه حصر القوى الباطنة في
~~الحواس الخمسة المشهورة، فلما حصروا القوى الباطنة المؤثرة في حدوث الأشياء
~~والعلة الغائية الموجدة لها في المخطر بالبال، إذ لو لم تكن حاضرة في البال
~~لم يصدر منها شئ، لعدم حضورها في الذهن، والمعدوم لا يؤثر، وكذا إذا كانت
~~موجودة في الذهن إلا أنها في الحافظة لا في البال، لأن الساهي والناسي لتلك
~~الصورة والغافل عن تلك العلة الغائية كيف يصدر عنه معلولها المتوقف عليها؟
~~فلا بد أن تكون ملحوظة حتى تؤثر. ثم قال: وليس الأمر كما ذكروه، لأنه كثيرا
~~ما لا تكون العلة الغائية والداعي حاضرا في بال (1)، بل يكون في أوائل
~~الحافظة أو الخيال، ومع ذلك توجد أثرا بينا ظاهرا شديدا (2) مثل الصادر عن
~~المخطر بالبال من غير تفاوت أصلا، ونحن نشاهد بالعيان أن الفعل الكثير
~~الأجزاء لا يصدر عن المخطر إلا الجزء الأول منه، والباقي يحدث من الموجود
~~في أوائل الحافظة، بل كثيرا ما يقع مجموع الفعل عنه (3)، انتهى.
# ولا يخفى على المتأمل ما فيه، فضلا عما في ارتباطه بمذهب المشهور.
# وأضعف من الكل ما قيل (4): من أن حاصل الفرق بين القول بالداعي
# PageV02P021
# والقول بالإخطار: أن مرجع الثاني (1) إلى إيجاب العلم بالحضور وقت الفعل،
~~بخلاف الأول، فإنه يكتفى بالحضور من دون علم والتفات.
# وما عساه يظهر من بعضهم من أنه بناء على الداعي يكتفى بوجوده وإن غاب عن
~~ذهنك (2) حال الفعل - ولذا لم يفرقوا بين الابتداء والاستدامة - مما لا
~~ينبغي الالتفات إليه ويقطع بفساده، وكيف يعد مثل هذا ms246 الفعل في العرف بمجرد
~~هذا العزم السابق منويا ومقصودا؟
# وإما بأن يفرق بينهما (3): أن المراد بالداعي إنما هو العلة الغائية
~~الباعثة للمكلف على إيجاد الفعل في الخارج، وهو ليس من النية [في شئ] (4)
~~بناء على تفسيرها بالقصد والإرادة، فإطلاق لفظ " النية " عليها (5) في لسان
~~بعضهم إنما هو بحسب الاصطلاح المتأخر. فنقول حينئذ: يكتفى بقيام الداعي في
~~المكلف، لكن لا بد من حصول الإرادة حين الفعل (6) وإن غفل عن الداعي في ذلك
~~الوقت لكن بحيث لو سئل يقول: أفعل هذا لذلك الداعي.
# وبهذا تظهر الثمرة بينه وبين القول بالإخطار، ولعل الأولى أن يجعل (7)
~~المدار
# PageV02P022
# - بناء على الداعي - على ما لا يعد في العرف (1) أنه فعل ساه خال عن
~~القصد ليكتفي (2) بذلك (3)، انتهى.
# ولم أجد لما ذكره من الفرقين بين القولين محصلا، وليت شعري!
# هل اعتبر القائل بالإخطار العلم بالخطور؟ أو اعتبر القائل بالداعي
~~الخطور؟ ومتى فرق القائل بالداعي بين غيبة الداعي عن الفعل وغيبة نفس
~~الفعل؟
# ثم لم أجد فرقا بين ما ارتضاه أخيرا وجعله الأولى، وبين ما ذكره وقطع
~~بفساده آخر (4)، مع أنه الحق الذي لا محيص عنه، ولم يعرف من القائلين
~~بالداعي غيره، وإن قطع هذا القائل بفساده أيضا فيما سيجئ في مسألة
~~الاستمرار الحكمي، كما سيجئ.
# وكيف كان، فالأقوى ما اختاره المتأخرون، وحاصله: أن العبادة لا تتوقف
~~شرعا على أزيد مما تتوقف عليه عقلا، إلا أن الغاية فيها هي الإطاعة
~~والتقرب. ولعل هذا مذهب كل من أهمل ذكر النية من القدماء، اتكالا في اعتبار
~~أصلها على حكم العقل باعتبارها في كل فعل اختياري، وفي اعتبار غاية التقرب
~~إلى ما هو اللازم من فرض كونه من العبادات المأخوذ فيها قصد التعبد
~~والإطاعة.
# ويدل عليه - مضافا إلى أصالة عدم اعتبار أمر زائد على ما يصدق
# PageV02P023
# معه الإطاعة والعبادة - جميع ما دل على اعتبار النية في العمل من قوله
~~صلى الله عليه وآله: " إنما الأعمال بالنيات " (1) وقوله عليه السلام: " لا
~~عمل إلا بالنية " (2) وقوله: " لكل امرئ ما نوى " (3) فإن ظاهر الكل ms247 اعتبار
~~النية في كل جزء من العمل، خصوصا مع عده عملا، كما في مجموع الأجزاء
~~الواجبة من الوضوء، فإنه عمل قطعا، فيعتبر تلبسه بالنية، ولا يكون متلبسا
~~بها فعلا إذا قدمت عند غسل اليدين، إلا إذا جعلنا النية أعم من الأمر
~~المركوز الذي لا ينافيه الغفلة والذهول التفصيلي.
# ومن هنا اعترفوا بأن مقتضى الدليل اعتبار استمرار النية فعلا إلى آخر
~~العمل، لعدم اختصاص اعتبار النية بالجزء الأول، إلا أن تعذر ذلك أوجب
~~الاكتفاء بالاستمرار الحكمي الآتي تفسيره.
# قال الشهيد قدس سره في قواعده: قضية الأصل استحضار النية فعلا في كل جزء
~~من أجزاء العبادة، لقيام دليل الكل في الأجزاء، لأنها عبادة (4) ولكن لما
~~تعذر ذلك في العبادة البعيدة المسافة وتعسر في القريبة اكتفي بالاستمرار
~~الحكمي (5)، انتهى.
# ولولا اعترافهم بذلك أمكن أن يوجه اكتفاؤهم بالاستمرار الحكمي
# PageV02P024
# بأن لفظ " النية " في الأدلة المذكورة كلفظ " الإرادة " و " القصد " ظاهر
~~في القصد التفصيلي، إلا أن مقتضاها تلبس الفعل بالنية، ويكفي في ذلك كون
~~العمل عن نية، ولا يعتبر وجودها في كل جزء منه.
# ولكن هذا لا ينفعهم فيما ذكرنا عليهم، إذ اللازم حينئذ الاكتفاء بتقدم
~~النية عند مقدمات العمل الخارجة عنه كإحضار الماء وأخذ الإبريق للصب، إذ
~~يصدق معه أيضا كون الوضوء عن نية.
# ثم إنهم اختلفوا في جزئية النية وشرطيتها وذكروا لكل منهما وجوها لا
~~أظنها تامة في المطلوب.
# والأقوى - عقلا ونقلا - كونها شرطا.
# أما العقل، فلحكمه بتوقف الفعل عليها لا تركبه منها ومن غيرها.
# وأما النقل، فلأنهم عرفوا النية - كما تقدم سابقا (1) - بالإرادة
~~المقارنة للعمل.
# إلا أن يقال: إنه لا خلاف في خروج النية عن حقيقة المنوي، وإنما الخلاف
~~في العمل الشرعي المعدود من العبادات هل هو الفعل مع نيته؟ أو بشرط كونه
~~منويا؟ لكن المتعين مع ذلك كونها شرطا، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "
~~تحريمها التكبير " (2) وقوله: " افتتاحها التكبير " (3).
# وأما قوله عليه السلام: " لا عمل إلا بنية " (4) ونحوه، فيحتمل كونه من
~~قبيل
# PageV02P025
# " لا صلاة إلا بطهور " (1) وقوله: " لا صلاة إلا ms248 بفاتحة الكتاب " (2).
# والثمرة تظهر في اشتراطها بشروط الصلاة، مثل الطهارة والستر والاستقبال
~~والقيام.
# ورده الشهيد بأن المقارنة المعتبرة فيها للتكبير تنفي هذه (3).
# وفيه: أن المقارنة لا توجب إلا اعتبار هذه الأمور في الجزء الأخير منها
~~دون مجموعها، إلا أن يقال: إن النية هي القصد البسيط المتأخر في الوجود عن
~~تصور المقصود، فهي غير قابلة لأن يختلف مع [كون] (4) أول التكبير في القيام
~~والاستقبال، فضلا عن الطهارة والستر.
# هذا كله على مذهب المشهور، وأما على ما اختاره المتأخرون فلا إشكال في
~~كونها شرطا.
# هذا حقيقة النية البسيطة في نفسها.
# PageV02P026
# [كيفية النية] * (و) * أما * (كيفيتها) * باعتبار المنوي، فهي * (أن
~~ينوي) * إيقاع الفعل المتصور له ولو إجمالا [بجميع قيوده المشخصة له التي
~~لها دخل في تعلق الأمر به لأجل الغاية التي بها تكون العبادة عبادة (1)
~~مأمورا بها، والحاجة إلى تصور الفعل] (2) بجميع القيود المذكورة لتصحيح كون
~~تلك الغاية داعية إلى الإيقاع، إذ لو لم يتصوره بجميع تلك القيود لم يتصور
~~كونه مأمورا به، لأن المتصور حينئذ غير المأمور به، فلا يتصور كون الداعي
~~إليه تلك الغاية، لأنها لا تدعو إلى غير ما يترتب عليه.
# والخلاف هنا في مقامين:
# أحدهما: في وجوب ملاحظة بعض القيود المشخصة للفعل.
# الثاني: في اعتبار ملاحظة * (الوجوب أو الندب) * أو وجههما في الغاية،
~~بأن يوقع الفعل لأجل وجوبه أو ندبه قربة إلى الله تعالى.
# أما المقام الأول، فتوضيحه: أن القيود المأخوذة في متعلق الأمر على
~~أقسام:
# أحدها: ما يكون محققا لنفس العنوان المأمور به، كما لو كلف بقضاء صلاة
~~نيابة عن زيد، فإن قصد كون الصلاة عنه مقوم لنفس الموضوع، لأن الموضوع
~~حقيقة هي النيابة عن زيد في تدارك ما فات، والفعل بدون قصد
# PageV02P027
# النيابة لا يكون نيابة، ونحوه الأمر بضرب اليتيم تأديبا، فإن الموضوع
~~حقيقة هنا (1) التأديب، فلو قصد التشفي أو مجرد الإيلام كان ظلما، ولا كلام
~~في وجوب قصد مثل هذا القيد.
# الثاني: ما يكون مميزا له عن فرد آخر من العنوان، كتقييد الظهرية في
~~قوله: " صل ms249 صلاة الظهر ".
# وهذا على قسمين:
# لأن ذلك المميز إما مأخوذ قيدا للعنوان في الأدلة الشرعية، كقوله:
# " صل صلاة الظهر " وقوله: " صل نافلة الفجر " وكغسلي الجنابة والجمعة
~~وغير ذلك.
# وإما أن لا يكون كذلك، كما إذا أمر وجوبا بصوم يوم، فإن صوم يوم يعلم أنه
~~في نفسه غير متصف بالوجوب وإلا لوجب صوم كل يوم، بل لخصوصية ملحوظة فيه
~~مفقودة في الزائد عليه.
# والأول على قسمين:
# أحدهما: أن يكون الفرد الآخر مأمورا به بالفعل، كما إذا كان عليه صلاة
~~مندوبة أو منذورة متحدة مع صلاة الظهر.
# والثاني: أن يكون الفرد الآخر غير مأمور به بالنسبة إلى المخاطب، كما إذا
~~لم يكن عليه إلا صلاة الظهر.
# أما الأول من القسم الأول، فالظاهر الاتفاق على وجوب تعيينه بالقيد
~~المأخوذ فيه، إذ بدون ملاحظة القيد لا يقع امتثالا لشئ من الأمرين لأن
~~الموضوع في كل منهما عنوان مقيد.
# PageV02P028
# هذا، مضافا إلى ما سيجئ في القسم الثاني، وهو ما إذا لم يكن الفرد الآخر
~~مأمورا به بالفعل، كما إذا لم يكن عليه إلا صلاة الظهر، فإن الظاهر فيه
~~أيضا عدم كفاية القصد إلى مطلق الصلاة كما هو المعروف، ولم ينقل فيه خلاف
~~حتى من العامة، لأن مطلق الصلاة ليس موضوعا للوجوب، لأنها قد تقع مندوبة
~~ولو بالنسبة إلى غير هذا المكلف أو بالنسبة إليه في غير هذا الوقت، فالوجوب
~~حقيقة معلق بالصلاة المقيدة التي هي المشتملة على المصلحة الوجوبية دون
~~غيرها، فهي المأمور بها وهي التي تدعو الغاية الحاصلة من فعل المأمور به
~~إلى فعلها دون فعل مطلق الصلاة.
# ومما ذكرنا يندفع توهم أن المحوج إلى قصد القيد هو اشتراك العنوان بين
~~فردين مأمور بهما فعلا ليتميز امتثال أحد الأمرين عن الآخر كما في القسم
~~الأول، أما إذا لم يكن عليه إلا صلاة واحدة فلا حاجة إلى المميز.
# وحاصل الدفع: أن المحوج إلى المميز هو لزوم تصور الفعل على الوجه الذي
~~صار متعلقا للأمر، إذ تصوره وقصده على غير ذلك الوجه لا يصح معه كون ms250 الداعي
~~إلى فعله هو القرب.
# هذا، ولكن لا يخفى عليك أن ما استند إليه في اعتبار التعيين في هذا القسم
~~وسابقه إنما يثبت لزوم إحضار القيد المأخوذ في العنوان إذا لم يعين موضوع
~~الأمر بوجه آخر، [أما لو تميز بوجه آخر] (1) كما لو كان الاشتراك في القسم
~~الأول بين واجب ومستحب فقصد إلى الصلاة الواجبة، أو قصد في القسم الثاني ما
~~وجب عليه بالفعل، مع عدم الالتفات في القسمين إلى كونه
# PageV02P029
# ظهرا أو مع الجهل به والتردد بينه وبين غيره، أغنى ذلك عن استحضار قيد
~~الظهرية.
# قال في الذكرى: لو نوى فريضة الوقت أجزأ عن نية الظهر أو العصر [مثلا]
~~(1) لحصول التعيين [به] (2)، إذ لا مشارك لها.
# هذا إذا كان في الوقت المختص، أما في المشترك فيحتمل المنع، لاشتراك
~~الوقت [بين الفرضين] (3) ووجه الإجزاء أن قضية الترتيب تجعل هذا الوقت (4)
~~مختصا بالأول ولو صلى الظهر ثم نوى بعدها (5) فريضة الوقت أجزأ وإن كان في
~~المشترك (6)، انتهى.
# وأما القسم الثالث: وهو ما لم يكن القيد المأخوذ واقعا في موضوع الأمر
~~مذكورا مع عنوان المأمور به، كما إذا أمر وجوبا بصلاة ركعتين، فيجب أن يعلم
~~أولا أنه لا يتصور فيه إلا القسم الثاني من القسمين المتصورين في القسم
~~الأول، لأن اشتغال الذمة في زمان واحد بفعلين مختلفين في نظر الآمر متحدين
~~في جميع الخصوصيات المذكورة في الخطاب المتوجه بكل منهما غير صحيح، بأن
~~يقول: " صم يوما " ويقول أيضا: " صم يوما " لأنهما إن كانا على وجه الوجوب
~~رجعا إلى قوله: " صم يومين " فلا اختلاف في
# PageV02P030
# موضوعهما حتى يحتاج كل منهما إلى قصد مميزه، وإن كان أحدهما على وجه
~~الوجوب والآخر على وجه الاستحباب، فإن كانا مما لا يوجدان إلا تدريجا كان
~~الموجود أولا واجبا والآخر مندوبا، ففي كل زمان لا يوجد إلا تكليف واحد فلا
~~اشتراك للصوم فعلا بين الواجب والمندوب، لأن طبيعة صوم اليوم إذا فرضت
~~مطلوبة على وجه لا يرضى بتركه فالمنطبق عليها ليس إلا الفرد الواقع أولا،
~~أما الواقع ثانيا ms251 فهو مرضي الترك قطعا.
# ولو فرض الفعلان المختلفان بالوجوب والاستحباب مما يمكن إيجادهما دفعة،
~~كإعطاء درهم [وإعطاء درهم] (1) آخر، رجع الأمر إلى كون (2) إعطاء الواحد لا
~~بشرط الزيادة واجبا وإعطاء الواحد بشرط الزيادة أفضل أفراده، فيصير كصورة
~~التدريج في اختصاص الزمان الأول بالوجوب والثاني بالاستحباب.
# فتحصل مما ذكرنا: أن اشتراك الفعل في هذا القسم بين الفردين المختلفين
~~اشتراك بالقوة دون الفعل، ومنه يظهر أن وصفي الوجوب والندب لا يقع الحاجة
~~إليهما في صورة (3) اشتراك ما في ذمة المكلف فعلا بين الواجب والمندوب، لما
~~عرفت أن الاشتراك الفعلي إنما يكون مع تقيد عنوان كل منهما أو أحدهما في
~~الأدلة الشرعية بقيد، ومعه يكفي ملاحظة القيد في التميز عن ملاحظة الوجوب
~~والندب، كما يكفي ملاحظتهما عن ملاحظة القيد كما عرفت فيما تقدم، فالحاجة
~~إليهما إنما هي مع اشتراك العبادة بحسب قابليتها في نفسها
# PageV02P031
# ولو مع قطع النظر عن هذا المكلف أو هذا الوقت بين فردين.
# والمشهور اعتبارهما، بل ظاهر الفاضلين في المعتبر والتذكرة عدم الخلاف
~~فيه إلا من بعض العامة، حيث حكى في المعتبر عن ابن أبي هريرة (1) خاصة: أن
~~نية الظهر تكفي عن نية الفرضية (2) مستندا إلى أن الظهر لا يكون إلا فرضا،
~~ثم رده بأن جنس الفعل لا يستلزم وجوهه إلا بالنية وكل ما أمكن أن يقع على
~~أكثر من وجه واحد افتقر اختصاصه بأحد الوجوه إلى النية، فينوي الظهر ليتميز
~~عن بقية الصلوات، والفرضية (3) ليتميز عن إيقاعه ندبا كمن صلى منفردا ثم
~~أدرك الجماعة، وكونها أداء ليتميز عن القضاء (4)، انتهى.
# وقد سبقه إلى اعتبار الفرضية في صلاة الظهر للتميز عن المعادة ندبا مع
~~الجماعة في المبسوط (5). وفي التذكرة: أما الفرضية والندبية فلا بد من
~~التعرض لهما عندنا، لأن الظهر تقع على وجهي الفرض والندب كصلاة الصبي ومن
~~أعادها للجماعة فلا يتخصص لأحدهما إلا بالقصد، ثم حكى عن أبي حنيفة وابن
~~أبي هريرة أنه يكفي صلاة الظهر عن الفرض لأن الظهر لا تكون إلا واجبة قال
~~وتقدم بطلانه (6)، انتهى.
# PageV02P032
# لكن ms252 هؤلاء الأساطين اكتفوا في المبسوط (1) والشرائع (2) والتحرير (3)
~~بكفاية القربة في صوم رمضان، وغاية توجيه ما ذكروه من لزوم التميز عن الفرد
~~المغاير له في الوجه - وإن لم يكن ذلك في ذمة المكلف - ما أشرنا إليه في
~~أول المسألة: أنه يجب أن يتصور المكلف متعلق الأمر حتى يكون الداعي له هو
~~القرب الحاصل من فعل المأمور به، ومن المعلوم أن تصور صلاة الظهر من حيث هي
~~ليس تصورا للمأمور به، بل هي مشترك [- ة] بين ما هو واجب في نظر الشارع
~~كما بالنسبة إلى المكلف الذي لم يصل وما هو مندوب كالصبي المميز ومن صلى
~~منفردا فأدرك الجماعة، ومن المعلوم أن اختلاف الأفراد في الوجوب والندب لا
~~يكون إلا لخصوصية موجودة في إحداهما مفقودة في الأخرى، فالموضوع للوجوب هي
~~صلاة الظهر مع تلك الخصوصية، ولما لم تكن معلومة بالتفصيل للمكلف وكان وصف
~~الوجوب معرفا لها كاشفا عنها وجب القصد إلى الفعل المتصف بوصف الوجوب، نعم
~~لو لم يلتفت المكلف إلى اشتراك الفعل بحسب القابلية بين الواجب وغيره أو
~~اعتقد عدمه أو شك فيه، واستكشف من ظاهر الأمر الموجه إليه أن الواجب هو
~~عنوان المأمور به كفى قصد العنوان، لأنه الموضوع في زعم المكلف.
# ومما ذكرنا يظهر ما في كلام شارح الروضة حيث قال - بعد منع أن الوجوب
~~والندب من وجوه الفعل وإنما هما من وجوه الأمر (4)، في رد
# PageV02P033
# الاستدلال على وجوب قصد الوجه، بوجوب إيقاع الفعل على وجهه -: أنه إن
~~أريد وجوب إيقاع الفعل على وجوهه وصفاته وخواصه التي تعلق الأمر بالفعل
~~مقيدا بها فهو مسلم لكن الوجوب والندب ليسا من ذلك، وإن أريد إيقاعه على
~~وجوه الأمر فغير مسلم بل لا محصل له (1).
# توضيح ما في هذا الكلام: أن الوجوب والندب معرفان لتلك (2) الخصوصيات كما
~~أوضحنا، لا من نفس تلك القيود.
# فإن قلت: ما يتصوره المكلف من مطلق صلاة الظهر مختصة بالواجبة بملاحظة
~~هذا الفاعل الخاص والزمان الخاص، فالخصوصيات المشخصة لمتعلق الأمر المميزة
~~له عن متعلق الندب موجودة فيه، فهي ms253 ممتازة في نفسها.
# قلت: تصور المكلف الفعل من حيث صدوره عن خصوص الفاعل وفي خصوص ذلك الزمان
~~تصور له بعنوان وصف الوجوب، لأن ملاحظة خصوص صنف الفاعل ككونه بالغا غير
~~مؤد للفرض إنما هو من أدلة وجوب الفعل على البالغ وندبه على غيره فهو مسبوق
~~بملاحظة وجوب الفعل أو ندبه، ولو لم يتصوره من حيث صدوره عن خصوص الفاعل لم
~~يتصور الموضوع.
# هذا، ولكنك خبير بأن غاية ما ثبت من هذا الوجه - مضافا إلى انتقاضه بصوم
~~اليوم الذي هو من رمضان الذي عرفت اكتفاءهم فيه بمجرد القربة، مع أنه يقع
~~أيضا مستحبا من الصبي والشاك في الهلال، وحراما من الحائض والمسافر - وجوب
~~القصد إلى العنوان المذكور في الخطاب بوصف
# PageV02P034
# أنه مطلوب بهذا الطلب الشخصي، ليكون قصد هذا الوصف المعرف للخصوصيات
~~المأخوذة في وجوبه (1) المميزة له عن الفرد المستحب بمنزلة قصدها، أما
~~توصيفه بخصوص الوجوب أو الندب فلا. بل لو قصد خصوص أحدهما بحضور جنس الطلب
~~لكون المكلف عالما بالوجه التفصيلي ذاكرا له فهو، وإلا كفى في إحراز موضوع
~~المأمور به توصيفه بالطلب الشخصي الموجود واقعا، وهذا المقدار لا يفي بما
~~ادعوه في هذا المقام من وجوب استحضار وصف الوجوب أو الندب ولو لم يحضر إلا
~~بإعمال روية ووجوب استعلامه بالاجتهاد أو التقليد كما صرح به العلامة قدس
~~سره في غير واحد من كتبه (2)، وهو ظاهر غيره ممن أطلق وجوب قصد الوجه
~~الظاهر في وجوبه المطلق المستلزم لوجوب معرفته من باب المقدمة، بل صرحوا
~~بوجوب الجزم في جميع مشخصات النية فلا يجزي التردد بين الواجب والندب.
# ومما ذكرنا يظهر أنه لو نوى الوجوب في المندوب جهلا وبالعكس صح العمل،
~~لأن المقصود الأصلي إتيان الفعل من حيث إنه مطلوب للمولى بالطلب الثابت له
~~واقعا إلا أنه اعتقد ذلك الطلب على خلاف ما هو عليه فهو كمن قصد الاقتداء
~~بالشخص الحاضر من حيث هو حاضر إلا أنه اعتقده زيدا فبان عمروا.
# وأولى بالصحة ما لو نوى الندب مع الشك في دخول الوقت والوجوب ms254 مع الشك في
~~خروجه لأجل الاستصحاب فبان الخلاف، لوجود
# PageV02P035
# الأمر الشرعي في الظاهر، بخلاف الصورة السابقة.
# وصرح في التذكرة بوجوب الإعادة مع التمكن من تحصيل الظن، وكذا لو نوى
~~الوجوب أو الندب في الثاني عملا بالظن وظهر الخطأ، فصرح بالإعادة مع التمكن
~~(1) من العلم [ولعلهما مبنيان على عدم جواز الاعتماد على الاستصحاب مع
~~التمكن من الظن، وعدم جواز العمل بالظن مع التمكن من العلم] (2).
# والأخير حسن، والأول محل تأمل، وغاية ما يوجه: أن جواز العمل بالاستصحاب
~~لا ينافي الإعادة لتقصيره في الفحص، كما في الصائم المستصحب الليل، وفيه ما
~~فيه.
# هذا مع الجهل بالحكم، أما لو تعمد (3) نية الخلاف فالأولى البطلان لكونه
~~تشريعا.
# وما عن المحقق قدس سره من أن الإخلال بنية الوجوب ليس مؤثرا في بطلان
~~الوضوء ولا إضافتها مضرة، وما يقوله المتكلمون: من أن الإرادة تؤثر في حسن
~~الفعل وقبحه، فإذا نوى الوجوب والوضوء مندوب فقد قصد إيقاع الفعل على غير
~~وجهه، كلام شعري، ولو كان له حقيقة لكان الناوي مخطئا في نيته ولم يكن
~~النية مخرجة للوضوء عن التقرب (4)، انتهى، فكأنه محمول على غير صورة
~~التعمد، وتوجيهه على ما ذكرنا من أن حقيقة القصد
# PageV02P036
# تعلق بموافقة الطلب الشخصي المتعلق بالفعل، قال شارح الروضة - بعد حكاية
~~هذا عنه -: إن كلامه في غاية السقوط، إذ من أوضح الأشياء أن نية الوجوب
~~فيما ندب الله إليه وعكسها مناقضة ومعارضة له تعالى فكيف لا تنافي القربة،
~~ثم قال: ويجوز أن يكون مراده ما وقع سهوا أو غفلة أو خطأ في الاجتهاد، ولي
~~في غير الأخير تأمل (1)، انتهى.
# أقول: والأمر في الأخير واضح، لأن المجتهد مأمور بالوجه الظاهري بل هو
~~الوجه في حقه، وتوجيهه فيما عداه على ما ذكرنا.
# نعم، صرح في الذكرى بأن قصد الخلاف عمدا صحيح على عدم اعتبار قصد الوجه
~~(2)، فلو عدل شارح الروضة عن المحقق إليه في الاعتراض كان أولى.
# ولو علم بوجوب الوضوء مع اشتغال ذمته بواجب، وندبه بدونه، إلا أنه اعتقد
~~عدم الاشتغال أو نسيه فنوى ms255 الاستحباب النفسي للوضوء أو الغيري لأجل مندوب،
~~فإن قصده بوصف أنه مطلوب بهذا الطلب الموجود فيه فعلا إلا أنه اعتقده ندبا
~~لاعتقاده عدم سبب الوجوب، فهو كما تقدم في الجهل بالحكم.
# وإن قصده بعنوان ذلك المستحب لاعتقاد تحقق ذلك العنوان هنا، ففي الصحة
~~إشكال وإن قلنا بكفاية الوضوء المندوب للدخول في العبادة الواجبة، من حيث
~~إن ما نواه غير موجود والموجود غير منوي، قال في البيان:
# PageV02P037
# ولو نوى مشغول الذمة بواجب الندب، لم يجز، وكذا العكس. وقيل: يصح العكس،
~~لأنه يؤكد الندب (1)، انتهى.
# وكلامه يحتمل الجهل بالحكم والموضوع، وكذا الإشكال فيما لو نوى التجديد
~~فبان واجبا إلا أن الصحة هنا لا تخلو عن بعد.
# ومما ذكرنا - أيضا - يظهر أنه لو شك في الحدث بعد اليقين بالطهارة فتوضأ
~~احتياطا فانكشف كونه محدثا أجزأت طهارة (2)، إذ المقصود من الاحتياط فعل ما
~~احتمل وجوبه واقعا، فالوجوب على تقدير ثبوته واقعا ملحوظ للمحتاط، لكن
~~المصرح به في القواعد (3) والبيان (4) وجامع المقاصد (5) البطلان، بناء على
~~اعتبار نية الوجوب في الواجب.
# PageV02P038
# المقام الثاني: في اعتبار ملاحظة الوجوب والندب غاية، وهو مذهب كثير، وفي
~~الروضة في باب الصلاة: أنه مشهور (1)، وإن اختلفوا بين من يظهر منه
~~الاقتصار على أخذهما غاية كالحلبي في الكافي (2)، والعلامة في القواعد (3)،
~~والإرشاد (4)، وابن فهد في الموجز (5)، وبين من يظهر منه اعتبار أخذهما
~~وصفا مميزا وغاية كالغنية (6) والوسيلة (7) والسرائر (8) والمنتهى (9) وكل
~~من استدل على اعتبارهما بحصول التميز عن المندوب ووجوب إيقاع الفعل على
~~الوجه الذي كلف بإيقاعه عليه بناء على دلالة الوجه الأخير على لزوم اعتبار
~~الوجه غاية كما فهمه الشهيدان (10)، ونسبه في الذكرى في باب الصلاة إلى
~~المتكلمين، قال: إنهم لما أوجبوا إيقاع الواجب لوجوبه أو وجه وجوبه جمعوا
~~بين الأمرين يعني الوصف والغاية، فينوي الظهر الواجب لكونه واجبا (11)،
~~انتهى.
# PageV02P039
# والذي ينبغي أن يقال: إنه إما أن يراد من " الوجوب والندب المجعولين غاية
~~" الشرعيان، وهو طلب الشارع على وجه الحتم أو عدمه، فهو راجع إلى جعل
~~الغاية موافقة إرادة الله التي هي ms256 عين القربة المجعولة غاية بالاتفاق،
~~فالقربة مغنية عنه كما أنه مغن عنها، ولذا احترز في النهاية عن إتيان الفعل
~~لوجوبه أو ندبه أو وجههما عن الإتيان به للرياء وطلب الثواب (1)، وحكى هذا
~~الاحتراز في الروض (2) عن بعض تحقيقات الشهيد قدس سره وإن تأمل فيه الحاكي.
# وإما أن يراد بهما العقليان الثابتان للأفعال في أنفسها مع قطع النظر عن
~~أمر الشارع كما هو ظاهر إطلاقات المتكلمين مثل قولهم: إنه يشترط في التكليف
~~زيادة على حسن الفعل - يعني عدم الحرج - أن يكون فيه صفة، بأن يكون واجبا
~~أو مندوبا إن كان التكليف بفعل [و] (3) يشترط أيضا علم المكلف بصفات الفعل
~~لئلا يأمر باجتناب واجب أو مندوب (4) إلى غير ذلك من موارد استعمال الوجوب
~~والندب، وصرح به الشيخ أيضا في مواضع من العدة، قال في إثبات النسخ ما
~~لفظه: إن الشئ لا يجب بإيجاب موجب وإنما يجب بصفة هو عليها تقتضي وجوب ذلك
~~الشئ، وإنما يدل إيجاب الحكيم على أن له صفة الوجوب لا بأن يصير واجبا
~~بإيجاب لأن إيجاب ما ليس له صفة الوجوب يجري في القبح مجرى إيجاب الظلم
# PageV02P040
# والقبيح... ثم أخذ في الاستدلال على كون وجه الوجوب في السمعيات كونها
~~ألطافا ومصالح (1)، ويظهر منه هذا أيضا في مسألة أن الأمر للوجوب وغيرها.
# وكيف كان، فلا دليل على اعتبار هذا المعنى في الغاية، كيف؟ وأكثر العوام
~~بل بعض الخواص يعتقدون عدم وجوب كون الفعل الواجب واجبا عقليا، بل يكفي في
~~التكليف حسنه، ولا يتوقف على حسن المكلف به والذي يجب وجوده فيه هو خصوصية
~~مرجحة لوقوعه في حيز التكليف الابتلائي، بأن كان حسن التكليف مشروطا بتعلقه
~~بهذا الفعل.
# وبعبارة أخرى: تكون المصلحة في التكليف بهذا الفعل دون غيره.
# والحاصل: أنه ليس علينا في العبادات إلا تصور الفعل بجميع قيوده الداخلة
~~في تعلق الأمر به والقصد إلى فعله طاعة لله، وهذا مما يحصل على مذهب
~~العدلية والأشاعرة المنكرين للوجوب العقلي، والزائد على ذلك - الذي يختص
~~تحققه بمذهب العدلية - لا دليل على اعتباره، ms257 مع أن ظاهر من اعتبر الوجوب
~~والندب في الغاية أنه أراد بهما الشرعيين دون العقليين، ولذا فسر في جامع
~~المقاصد (2) وشراح الروضة (3) وجه الوجوب والندب بما هو سبب إيجاب الشارع
~~أو ندبه.
# نعم، استدلالهم على المطلب بما نسب إلى العدلية وصرح به بعضهم
# PageV02P041
# كالمحقق الطوسي: من أنه يشترط في استحقاق الثواب على الواجب والمندوب
~~الإتيان به لوجوبه أو ندبه أو وجههما (1) مع أن ظاهرهم إرادة العقليين،
~~ربما يوهم إرادة المستدلين أيضا بهما.
# وعلى أي حال، فجعل الوجوب الشرعي غاية موافقة إرادة الشارع وجعل الوجوب
~~العقلي كذلك راجعا إلى اعتبار القربة بأحد معانيها، لم يدل عليه دليل، وما
~~اشتهر عن العدلية يمكن منع دلالته على اشتراط جعل الوجوب غاية، وإن ادعاه
~~الشهيدان في الذكرى والروض (2)، بل مرادهم ملاحظته على جهة التوصيف، بأن
~~يأتي بالواجب من حيث إنه واجب عقلي ليطابق غرض الشارع، حيث إن غرضه حمل
~~العباد على الواجبات في العقل من حيث أنفسها كالعدل ونحوه، أو لتقربها فيما
~~هو واجب في نفسه كالواجبات السمعية التي اشتهر أنها لطف في الواجبات
~~العقلية.
# فالموضوع في الواجب الشرعي هو الواجب العقلي، والموضوع للواجب العقلي هو
~~وجهه المقتضي له، فاللطف موضوع للوجوب العقلي، فإذا قصد المكلف بإتيانه وجه
~~الوجوب فقد قصد الموضوع الحقيقي، وإذا قصد الوجوب العقلي قصد ما هو لازم
~~مساو للموضوع.
# وبالجملة، فالمظنون كل الظن إرادة المتكلمين ملاحظة الوجوب والندب
~~العقليين أو وجههما في إتيان ما أمر به ليؤتى به على وجه عنوانه الذي أمر
~~به في الحقيقة، فأين هذا من جعل الوجوب الشرعي غاية كالقربة؟
# حتى أنه حكى الشهيدان عن بعض الإشكال في عبارة النية وهي: " أفعل
# PageV02P042
# كذا لوجوبه قربة إلى الله "، من حيث اشتمالها على غايتين بلا عاطف (1)،
~~فتفصى عنه بوجوه، منها: أن الوجوب غاية للفعل والقربة غاية للفعل المغيى
~~بالوجوب. ومنها: التزام تجويز ترك العطف في مثل ذلك كما سمع عن بعضهم.
~~ومنها غير ذلك.
# ثم إن المراد من وجه الوجوب والندب - كما ذكره جامع المقاصد (2) وشارح
~~الروضة (3) - علة ms258 شرع الحكم والسبب الباعث عليه، وحكى الثاني عن الشهيد في
~~رسالته: أن المتكلمين فيه على أربعة أقوال، الأول: أنه لا وجه له إلا
~~الأمر، وهو مذهب الأشاعرة، الثاني: أنه اللطف في الواجبات والمندوبات
~~العقلية، الثالث: أنه الشكر، قال: وهو راجع إلى اللطف لكنه لا في التكليف
~~العقلي مطلقا بل في نوع منه وهو الشكر، الرابع:
# أنه وجود المصلحة في الفعل والمفسدة في الترك. ثم حكى عن الشهيد في تلك
~~الرسالة موافقة ما في الغنية من أن الوجه في وجوب الوضوء استباحة الصلاة
~~(4).
# والأولى أن لا يقصد من يريد قصد وجه الوجوب إلا الوجه الواقعي المعلوم
~~عند الله للوجوب والندب، إذ ليس على الوجوه المذكورة دليل يطمئن. نعم، قوله
~~تعالى: (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء
# PageV02P043
# والمنكر) (١) ربما يدل على تعليل الوجوب باللطف، ويؤيده قوله تعالى: ﴿إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم
~~العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة﴾
~~(2).
# ويمكن التفصيل بين فعل العبادات وترك المحرمات، وتوجيه الأول باللطف
~~والثاني بدفع المفسدة، وكأن هذا أظهر من الكتاب والسنة الواردة في بيان
~~علية شرع الواجبات والمحرمات.
# * (و) * قد تلخص مما ذكرنا أنه لا يعتبر شئ في الوضوء على وجه الغائية
~~إلا * (القربة) * التي هي أعلى الغايات وأشرفها لمن يطع الله لتحصيل
~~الفوائد والغايات، وإلا فالإنسان الكامل لا يقصد بطاعته القربة من حيث إنها
~~فائدة عائدة إليه، بل الباعث له أهلية المطاع للإطاعة، فيريد التقرب إليه
~~لأنه محبوب عنده، فلا داعي له على الفعل إلا القيام بما يستحقه المطاع من
~~حيث ذاته لا من حيث إحسانه إليه.
# ودونه: من يقصد بطاعته أداء بعض ما يستحقه الله عليه من الشكر، ولا يقصد
~~بها عود فائدة إليه، ولو أراد من شكره مزيد النعم أو دوام الموجود خرج عن
~~غاية الشكر.
# ودونه: من يقصد مجرد الرفعة والتقرب عنده فلا شئ أحب إليه منه، وهذا أول
~~مراتب الطالبين بإطاعتهم تحصيل الفوائد لأنفسهم.
# ودونه: من يطلب بطاعته ms259 التفصي عن البعد من الله.
# وهاتان الفائدتان حاصلتان من الإغماض عن الجزاء.
# PageV02P044
# ودونهما: من يطلب ما يبذل على العمل.
# ودونه: من يقصد بها التقرب لدخول الجنة، لأن في تركها البعد الموجب لدخول
~~النار.
# وحيث إن التقرب في الصورتين الأخيرتين غير مقصود لذاته بل لأجل التوصل
~~إلى الملاذ النفسانية أو دفع المنافرات، قيل بعدم صحة العبادة فيهما.
# قال في القواعد: أما نية الثواب والعقاب فقد قطع أكثر الأصحاب بفساد
~~العبادة بقصدهما (١).
# وعن أجوبة المسائل المهنائية للعلامة قدس سره: اتفقت العدلية على أن من
~~فعل فعلا لطلب الثواب أو لخوف العقاب لا يستحق بذلك ثوابا، والأصل في ذلك
~~أن من فعل فعلا ليجلب نفعا أو يدفع به ضررا فإنه لا يستحق المدح على ذلك،
~~والآيتان المذكورتان في السؤال، أعني قوله تعالى: ﴿لمثل هذا فليعمل العاملون﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿وفي ذلك فليتنافس المتنافسون﴾
~~(3) لا دلالة فيهما على كون غرضهم لفعله مثل ذلك (4)، انتهى.
# وعن الرازي في تفسيره الكبير اتفاق المتكلمين على عدم صحة هذه العبادة
~~(5)، وما أبعد ما بين هذا القول وتفسير ابن زهرة للقربة بأنها طلب
# PageV02P045
# المنزلة الرفيعة [عنده بنيل ثوابه] (1) (2).
# وعن الحلبي من أنه يستحب للمصلي أن يرجو بفعلها مزيد الثواب والنجاة من
~~العقاب (3).
# وكيف كان، فهو ضعيف ولذا نسبه في الذكرى إلى توهم قوم (4)، لأن القدر
~~الثابت من أدلة وجوب الإطاعة والعبادة هو أن يكون الفعل لأجل أمر الله
~~سبحانه، وأما إيجاب الفعل بهذا الداعي فربما يكون لداع آخر، فإنه لا يشترط
~~في صدق الإطاعة أن لا يكون الغرض منها شيئا آخر، ويشهد له صدق المطيع على
~~الخدام والعبيد القائمين بالخدمة، ولا دليل على اعتبار أزيد من ذلك.
# ثم المدح على هذا النحو من الإطاعة ثابت إذا قيس هذا الشخص إلى من لا
~~يعتني بثواب الله ولا يبالي بعقابه، لضعف اعتقاده بهما أو لغلبة شهوته على
~~عقله القاطع بوجوب تحمل الكلفة العاجلة لدفع المضرة العظيمة وإن كانت آجلة،
~~فضلا عما لو ms260 كان في تلك الكلفة مع ذلك منفعة عظيمة آجلة.
# فالإنصاف: أن من يطيع لرجاء الثواب أو لخوف العقاب أو لهما معا يحصل له
~~من جهة رجائه وخوفه منزلة عند الله يكون إليها معراج الراجين والخائفين،
~~فقد تحقق من الشخص المفروض عنوان الإطاعة وحصل له التقرب وإن لم يكن التقرب
~~مقصودا له بالذات، لما عرفت من أن نفس
# PageV02P046
# العمل راجيا أو خائفا متقرب (1) وإن كان الداعي إلى فعله هو الخوف،
~~فالعامل لأجل الخوف مستحق للثواب لقربه وإن لم يقصد بعمله (2) حصول الثواب،
~~فإن من عظم السلطان خوفا يستحق ما يستحقه الطامعون، وليس هذا إلا لاستحقاقه
~~المدح، ولذا مدح الله الراجين والخائفين، فما ذكره العلامة في أجوبة
~~المسائل من أن هذا الشخص لا يسمى جوادا (3) حق، إلا أنه يوصف بحسن اليقين
~~وكونه مطمئنا بما وعد الله خائفا مما أوعده غير مغرور بملاذ الدنيا، ولا
~~ريب في استحقاق هذا الشخص للمدح والثواب.
# نعم، من خاف ولم يرد بعمله دفع الخوف ولم يرد بعمله جلب المرجو، بل عمل
~~لله ورجى الدفع والجلب من تفضله لا مجازاته، كان أعلى مرتبة من ذلك.
# ولا ينبغي دعواها إلا لمن ادعاها بقوله صلوات الله عليه: " ما عبدتك خوفا
~~من نارك ولا طمعا في جنتك ولكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك " (4)، والمراد
~~إني وإن كنت طامعا خائفا لكن لا أريد بعبادتي جلب المرجو ولا دفع المخوف.
# هذا كله مضافا إلى الآيات والأخبار الواردة في بيان ثواب الطاعات وعقاب
~~العاصي، والأمر بتحصيل ثواب الله ودفع العقاب، مضافا إلى ما دل (5) على أن
~~العبادة على ثلاثة: عبادة الأجراء، وعبادة العبيد، وعبادة
# PageV02P047
# الأحرار، وهي أفضل، فإن التفضيل يدل على صحة الأولين.
# وملخص الكلام: أن الثابت من أدلة وجوب التعبد فيما ثبت كونها عبادة هو
~~لزوم صدق الإطاعة أو حصول غرض الشارع من الأمر بهذه العبادات وهو القرب،
~~والأول مستلزم للثاني، لما ذكرنا من أن المطيع يحصل له بترجيح داعي الأمر
~~على داعي الهوى، والاعتناء بوعد الشارع ووعيده قرب (1) فيكفي تحقق الثاني
~~وإن لم ms261 يصدق الأول كما فيمن يفعل الفعل لأجل المصلحة الكافية الداعية إلى
~~إيجاب الشارع له إذا كانت مما يتعلق بأمر الآخرة، لأن مرجعه حينئذ إلى حصول
~~القرب به وإن لم يصدق هنا الإطاعة إلا أن الغرض منها حاصل. نعم، المصلحة
~~الموجودة فيه من قبيل الخواص الراجعة إلى الأمور الدنيوية كأن علم بالتجربة
~~أن صلاة الليل يدر الرزق مع قطع النظر عن أمر الشارع لم يصح (2) العمل إذا
~~فعله لذلك. نعم، لو ترتب ذلك الأمر الدنيوي على إطاعة الله عز وجل في مثل
~~صلاة الحاجات التي يتوصل بطاعة الله إليها وليس المقصود هي الحاجات نفسها،
~~بل لو قصد الثواب على هذا الوجه أيضا وكان الداعي على فعل العبادات مجرد
~~الثواب لا لأنه أمر به المولى، كان العمل فاسدا، ولعله مراد من ذكر بطلان
~~العبادة بقصدهما. قال في محكي النهاية في باب الصلاة: ويجب إيقاع الواجب
~~لوجوبه والمندوب لندبه أو لوجههما لا للرياء وطلب الثواب وغيرهما (3)،
~~انتهى. فيحتمل موافقة من تقدم إليهم الإشارة.
# PageV02P048
# وما ذكرنا من إرادة الثواب يعني مطلق العوض من الله، لا من حيث الإطاعة
~~كالأجير على العمل، فإن الفرق بينه وبين الخادم الذي يخدم لأجل انتظام
~~معاشه واضح، فإن الأول يطلب العوض بإزاء العمل والثاني بإزاء الإطاعة،
~~ويحتمل أن يريد من الثواب العوض العائد عليه عن المخلوقين، من حيث كونه في
~~اعتقادهم من أهل الصلاح الذين أمر الله بصلتهم والإحسان إليهم، فيكون
~~تفسيرا للرياء.
# ثم إن ظاهر قوله قدس سره: " لوجوبه أو لوجهه " إرادة الغاية الأصلية التي
~~هي القربة، ولذا احترز بها عن الرياء وطلب الثواب، ففيه تأييد لما قدمنا في
~~الوجوب الغائي من كونه بالمعنى الشرعي راجعا إلى قصد القربة (1)، ولما
~~ذكرنا من أنه يكفي عن قصد الأمر قصد الوجه الموجب لإيجاب الشارع.
# * (وهل تجب) * في الوضوء المبيح للصلاة لا مطلق الوضوء - لعدم اعتبارهما
~~فيه اتفاقا كما ستظهر (2) - مع ما ذكر من الوجه والقربة * (نية رفع الحدث)
~~* كما عن بعض كتب الشيخ (3) * (أو) * يجب نية * (استباحة) * الصلاة أو
~~غيرهما ms262 * (مما اشترط بالطهارة (4)) * كما هو ظاهر اللمعة (5) تبعا للمحكي
~~في غاية المراد عن السيد (6)، أو أحدهما كما في
# PageV02P049
# المبسوط (1) وموضع من الوسيلة (2) والسرائر مدعيا عليه إجماعنا (3)،
~~والمعتبر (4) وأكثر كتب العلامة (5) والشهيد (6)، وفخر الدين في رسالة
~~النية (7) وغيرهم (8)، أو كلاهما كما هو ظاهر الكافي (9) والغنية (10)
~~وموضع آخر من الوسيلة (11) وحكي عن الإصباح (12) والرازي (13) والمصري (14)
~~والقاضي (15)، أو لا يجب شئ منهما كما هو ظاهر النهاية (16) والمحكي عن
~~البشرى (17)، أقوال.
# PageV02P050
# و * (الأظهر) * منها عند المصنف قدس سره الأخير، و * (أنه لا يجب) * شئ
~~منهما، وعليه جماعة من متأخري المتأخرين (1)، للاتفاق على أنه لا يجب أن
~~ينوى في الفعل ما عدا مشخصاته وغايته ولا شئ منهما غاية له ولا مشخصا،
~~لأنهما أثران مترتبان على إيقاع الوضوء بقيوده المشخصة لغاية القربة،
~~فالرفع والإباحة من أحكام امتثال الأمر بالوضوء وإتيانه على الوجه الذي أمر
~~به، لا من الوجوه التي يقع الوضوء عليها حتى يجب أخذه قيدا للفعل ليوقع
~~الفعل المقيد به قربة إلى الله، فالوضوء المعين المأتي به قربة إلى الله
~~رافع للحدث ومبيح للصلاة، لا أن الوضوء المعين الرافع للحدث أو المبيح
~~للصلاة مأتي به قربة إلى الله، كيف؟ ولو كان الفعل المعين في نفسه رافعا
~~للحدث أو مبيحا للصلاة لم يشترط في صحة الوضوء قصد القربة، لأن رفع الحدث
~~حينئذ كرفع الخبث يكفي في سقوط الأمر مجرد وجوده في الخارج بأي غاية كان.
# ومن هنا يظهر فساد الاستدلال على اعتبار أحدهما (2) بما دل على وجوب
~~الوضوء من حيث كونه طهورا، مثل قوله: " إذا دخل الوقت وجب الصلاة والطهور "
~~(3)، فيجب قصد العنوان المأمور به، لعدم تحقق الامتثال بدونه، بل عرفت
~~سابقا وجوب قصد قيود العنوان، فلا بد أن يقصد إلى هذه الأفعال بعنوان حصول
~~الطهارة ورفع الحدث بها.
# PageV02P051
# توضيح الفساد: أنه لو فرض الأمر متعلقا بعنوان التطهير أعني رفع الحدث أو
~~استباحة الصلاة كان ذلك الأمر توصليا قطعا، إذ لا يقصد منه عدا حصول
~~التطهير في الخارج ولو لم يقصده ولم يشعر به، إذ بعد ms263 حصوله على أي وجه يسقط
~~الأمر جزما، فالمأمور به بالأمر التعبدي المدخل له في العبادات المعتبر
~~فيها قصد القربة هي الأفعال التي تصير سببا لحصول التطهر في الخارج بعد
~~إتيانها في الخارج منويا بها - بعد تعينها بجميع مشخصاتها - التقرب إلى
~~الله تعالى.
# ونظير الأمر بالتطهر كل أمر يعنون بعنوان مترتب على عبادة، كأوامر
~~الإطاعة وما في معناها كقول الآمر: " أبرئ ذمتك مما عليك "، فإن هذه كلها
~~أوامر توصلية لم تصدر لغرض التعبد بمضمونها وإنما أريد حصول مضمونها في
~~الخارج.
# فتحصل مما ذكرنا: أن الفعل المأمور به على جهة التعبد لم يؤخذ فيه رفع
~~الحدث، والذي أخذ فيه رفع الحدث لم يؤمر به على جهة العبادة.
# ومن هنا أيضا يظهر ضعف ما استدل به في المعتبر (١) والمنتهى (٢) وغيرهما
~~(٣) على اعتبار الاستباحة - التي تتحقق تارة برفع المانع وهو الحدث وأخرى
~~برفع منعه كما في المستحاضة والسلس ونحوهما - بقوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا
~~وجوهكم﴾ (4)، قالوا: إن الظاهر منه كون ذلك
# PageV02P052
# لأجل الصلاة، كما يقال: " إذا لقيت الأسد فخذ سلاحك " و " إذا لقيت
~~الأمير فخذ أهبتك " فلا بد من إيقاع الأفعال لأجل الصلاة أي إباحتها.
# وجه الضعف: أنه لا يفهم هذا التعليل في الآية كالأمثلة إلا من تعليق وجوب
~~الفعل على إرادة القيام إلى الصلاة، إذ لا وجه لوجوب الفعل عند إرادة ذلك
~~الفعل إلا توقف ذلك المراد على ذلك الفعل، لأن إرادة الشئ لا يكون سببا
~~لمطلوبية فعل قبله إلا لارتباط بينهما، ومن المعلوم أن الذي يتوقف عليه
~~الصلاة هو إيقاع هذه الأفعال المشخصة بجميع قيودها لغاية الإخلاص، فكأنه
~~قال - والله العالم -: إذا أردتم القيام وجب عليكم من أجل الصلاة هذه
~~الأفعال مع النية المشتملة على المميزات والغاية، وبعبارة أخرى: يجب عليكم
~~لأجل الصلاة الوضوء بجميع شرائطه (1)، لا أنه يجب عليكم هذه الأفعال
~~المقيدة بقيد أنها للصلاة على أن يكون قصد كونه للصلاة من مشخصات الفعل،
~~لأن هذا مما لا يقتضيه سببية الشرط للجزاء ولا مقتضي ms264 لإرادته من الكلام غير
~~قضية (2) السببية.
# وأضعف من الكل الاستدلال على ذلك بقوله صلى الله عليه وآله: " إنما لكل
~~امرئ ما نوى " (3)، فإذا لم ينو رفع الحدث لم يقع وإلا كان له ما لم ينو.
# وجه الضعف: أن معنى قوله صلى الله عليه وآله: " أن له ما نوى " أي يرجع
~~فائدته إليه، وفائدة هذه الأفعال المنوية هي الطهارة ورفع الحدث والفائدة
~~لا تحتاج إلى نية، ألا ترى أنه إذا نوى استباحة الصلاة يباح له غيرها مما
~~يشترط فيه الطهارة ويكمل له ما يشترط في كماله وإن لم يخطر ذلك بباله.
# PageV02P053
# بقي في نية الوضوء أمور لا بد من التنبيه عليها:
# الأول مقتضى ما ذكرنا كون الطهارة - يعني الرفع أو الاستباحة - متفرعة
~~على تحقق الوضوء على وجه العبادة، والمفروض أنه لا يكون عبادة إلا بعد
~~الأمر ليتمكن فيه قصد موافقة إرادة الشارع، ولا أمر بالوضوء لأجل الصلاة
~~إلا على وجه الوجوب الغيري المختص بالمقدمات، حيث إن رفع المانع وهو الحدث
~~أحد (1) المقدمات فتحقق الأمر الغيري يتوقف على كونه مقدمة، ومقدميته بمعنى
~~رفعه للمانع متوقفة على إتيانه على وجه العبادة المتوقفة على الأمر به،
~~فيلزم الدور.
# وبعبارة أخرى: إيجاب الوضوء لأجل الصلاة يتوقف على كون الوضوء في نفسه
~~مقدمة لها، وهو مناف لما التزمنا من أن رفع الحدث الذي باعتباره صار الوضوء
~~مقدمة من أحكام الإتيان بالوضوء امتثالا للأمر، فلا بد إما من التزام أمر
~~آخر غير الوجوب الغيري فيكون امتثاله محصلا لمقدمية الوضوء فيجب من حيث
~~المقدمية بالوجوب الغيري، وإما من التزام كون الرفع ملحوظا في الوضوء قبل
~~الأمر الغيري فيصير منشأ له، لكن الأول خلاف الفرض، والثاني مستلزم لعدم
~~اعتبار القربة في الوضوء من جهة توقف رفع الحدث عليها، بل كان رفع الحدث
~~كرفع الخبث من لوازم الفعل، وهو مخالف للإجماع.
# PageV02P054
# ويمكن دفع الإشكال بوجهين:
# أحدهما: أن الوضوء في نفسه له عنوان واقعي راجح في ذاته رافع للحدث بشرط
~~القصد إلى ذلك العنوان وإتيان الفعل من حيث كونه بذلك العنوان، ms265 فهي مقدمة
~~مع قطع النظر عن الأمر فيؤمر به أمرا غيريا، ولما كان ذلك العنوان مجهولا
~~لا يمكن القصد إليه وجب القصد إليه إجمالا بإتيان ذلك الفعل لأجل إرادة
~~الشارع، فإن إرادته وأمره به من حيث ذلك العنوان، فالقصد إلى موافقة أمر
~~الشارع قصد إجمالي إلى ذلك العنوان.
# وأما حصول التقرب للفاعل فباعتبار رجحانه الذاتي الذي لولا الوجوب الغيري
~~لكان مستحبا نفسيا، بل هو كذلك مع الوجوب الغيري عند بعض (1).
# والقول بأن الوجوب الغيري لا يصير منشأ للتقرب، والاستحباب فعلا غير
~~موجود حتى يتقرب بامتثاله، لأن المفروض إيقاع الفعل لوجوبه.
# مدفوع بمنع عدم حصول التقرب بالواجب الغيري إذا كان في نفسه عبادة مطلوبة
~~ندبا، نظير الصوم الذي يجب مقدمة للاعتكاف المنذور، غاية الأمر عدم زيادة
~~ثوابه لأجل هذا الوجوب، فإنه لا يوجب الثواب ولا يزيله، لكن يبقى الإشكال
~~في التيمم بناء على عدم رجحانه في نفسه فلا منشأ لحصول التقرب فيه، فتأمل.
# الثاني: أن الفعل في نفسه ليست مقدمة فعلية وإنما هو يصير مقدمة إذا أتي
~~به على وجه العبادة، فإذا أراد الشارع الصلاة المتوقفة على تلك المقدمة
~~الموقوفة مقدميتها على الأمر وجب الأمر به مع نصب الدلالة على وجوب
# PageV02P055
# الإتيان به على وجه العبادة، بناء على أن وجوب قصد التعبد في الأوامر
~~إنما فهم من الخارج لا من نفس الأمر، فهذا الأمر محقق لمقدميته مغن عن أمر
~~آخر به بعد صيرورته مقدمة، والمسألة محتاجة إلى التأمل.
# [الأمر] الثاني حكى في الحدائق عن بعض متأخري المتأخرين: أن من ليس من
~~نيته فعل الصلاة بعد الوضوء لا يجوز له الوضوء ولو فعله كان باطلا بل لو
~~كان من نيته فعل الصلاة ولم يفعلها تبين بطلانه (1)، انتهى.
# أقول: الكلام هنا في مقامات:
# الأول: جواز الوضوء بنية الوجوب وعدمه لمن لم يرد فعل الفريضة.
# الثاني: جواز الوضوء له مطلقا.
# الثالث: أنه لو نواها ولم يفعلها، فهل ينكشف بذلك بطلان الوضوء، أم لا؟
# أما المقام الأول:
# فصريح كلام جماعة عدم الاعتبار، منهم العلامة في ms266 جملة من كتبه كالتذكرة
~~(2) والمنتهى (3) والنهاية (4) والقواعد (5)، حيث ذكر: أن من ليس عليه
# PageV02P056
# واجب فنوى بالوضوء الوجوب وصلى به أعاد الصلاة، فإن تعددتا يعني الصلاة
~~والطهارة مع تخلل الحدث أعاد الأولى، انتهى.
# فإن صحة نية الوجوب من دون التفات إلى اشتغال ذمته بواجب تقتضي صحته مع
~~الالتفات وإن لم يرد الفعل بطريق أولى، وقد حكي هذا عن ولده فخر الدين قدس
~~سره، بل قيل: إنه هو الذي نبه والده على ذلك بعد أن أفتى بوجوب إعادة الكل
~~(1).
# نعم، ناقشها جامع المقاصد وغيره (2) في صحة نية الوجوب مع عدم اعتقاده بل
~~اعتقاده عدمه، لكن هذا أجنبي عما نحن فيه.
# وهو أيضا صريح الذكرى، قال فيها: من عليه موجب ينوي الوجوب في طهارته ما
~~دام كذلك فلو نوى الندب عمدا أو غلطا بنى على اعتبار الوجه، والحدث يرتفع
~~وإن لم يقصد فعل ما عليه من الواجب، لأن وجوب الوضوء مستقر هنا عند سببه
~~(3)، انتهى.
# بل هو ظاهر الشهيد الثاني (4) وجماعة ممن تأخر عنه (5)، بل نسب إلى
~~المشهور (6) من أن الوضوء في وقت اشتغال الذمة بالواجب لا يكون
# PageV02P057
# إلا واجبا، وعلل ذلك كاشف اللثام بأنه لما اشتغلت ذمته بواجب مشروط
~~[بالطهارة] (1) وجب عليه وإن كانت موسعة، فكيف ينوي بها الندب؟ وإن كان
~~يقصد إيقاع ندب مشروط [بها، وبعبارة أخرى: كيف ينوي من وجب عليه الوضوء
~~ورفع حدثه أنه يتوضأ ندبا وإن قصد فعل ما يكفيه الوضوء المندوب؟] (2) فإن
~~معنى الندب أنه لا يجب عليه مع أنه وجب، وليس هذا كمن عليه صلاة واجبة (3)
~~فيصلي ندبا إن جوزناه، لتنافي (4) الصلاتين (5)، انتهى.
# لكن يحتمل أن يريدوا من هذا الكلام مجرد عدم ندب الوضوء في حق من اشتغلت
~~ذمته بواجب مشروط به، لا جواز نية الوجوب وإن لم يرد الإتيان بذلك المشروط،
~~فلعلهم مانعون من الوضوء مطلقا لمن لم يرد فعل الواجب، كما هو ظاهر ما حكاه
~~صاحب الحدائق فيما تقدم (6)، فتأمل.
# وممن صرح بعدم اعتبار قصد الصلاة في صحة فعل الوضوء الواجب صاحب الحدائق
~~إلا ms267 أن بعض كلامه ربما يشعر بأنه أخطأ محل الكلام، فإنه بعد ما حكى عن بعض
~~أن من لم يكن من نيته فعل الصلاة بعد الوضوء لم يجز له الوضوء ولو فعله كان
~~باطلا، وحكى عن الأصحاب ما يناسب
# PageV02P058
# هذا القول وما ينافيه، و (1) نسب هذا القول إلى الضعف والقصور مستندا إلى
~~عدم الدليل عليه، قال: لا يخفى أن الواجب هو الوضوء والصلاة، والإتيان بأحد
~~الواجبين وإن لم يأت بالآخر بعده غير مضر بصحته، فمن أين لا يجوز له الوضوء
~~وهو مخاطب به وواجب عليه؟ غايته أنه يجب عليه الصلاة معه ولكن وجوب الصلاة
~~موسع عليه، وحينئذ فلو توضأ أول الوقت لأجل الصلاة في آخره فلا مانع من
~~صحته (2)، انتهى.
# ولا يخفى أنه لم ينكر أحد صحة الوضوء في أول الوقت لأجل أن يصلي في آخره
~~ولا يقبل الإنكار، وإنما الكلام في أن من لم يرد الصلاة إلا بوضوء آخر بعد
~~نقض هذا الوضوء، كمن أراد الوضوء في أول الوقت لقراءة القرآن وهو قاصد إلى
~~النوم بعد القراءة ثم القيام إلى الصلاة، فإن الامتثال بالواجب الغيري
~~والإتيان به لأجل أمر (3) الشارع توصلا إلى إباحة الصلاة مع عدم قصد التوصل
~~به إلى الغير بل لغرض آخر لا يعد إطاعة وموافقة لذلك الأمر، ولا يصلح لأن
~~يكون هذا الفعل إطاعة لذلك الأمر الغيري، ألا ترى أنه إذا أمر المولى
~~بتحصيل المال لأجل شراء اللحم الواجب عليه فحصل العبد المال لغرض آخر لا
~~دخل له بشراء اللحم لم يعد تحصيله هذا بداعي أمر المولى ولم يمكن أن ينبعث
~~عنه، وهذا ما قويناه أولا وإن كان مؤداه مغايرا لإطلاق ما تقدم حكايته في
~~كلام صاحب الحدائق، كما لا يخلو عن قوة.
# PageV02P059
# إلا أن يقال بملاحظة ما ذكرنا سابقا: إن قصد التقرب في الوضوء إنما هو
~~باعتبار رجحانه الذاتي لا باعتبار وجوبه المقدمي، فإذا لم يكن هذا الوجوب
~~داعيا إليه لم يقدح ذلك في صحته واتصافه بالوجوب.
# نعم، الوجوب يكون ملحوظا فيه على وجه التوصيف لا ms268 العلة الغائية، فتأمل،
~~فما ذكر الأكثر كما عرفت لا يخلو عن وجه.
# وربما استظهر بعض من عاصرناه (1) من كلمات الأصحاب في تقسيم الوضوء إلى
~~واجب ومندوب، وجعل الواجب ما كان لصلاة واجبة أو طواف واجب - كما في عبارة
~~الشرائع والجعفرية (2) - أو الوضوء للصلاة أو الطواف المفروضين - كما في
~~عبارة الجامع (3) - أو الذي يؤدى به صلاة (4) مفروضة، - كما في عبارة
~~المراسم (5) -: أن مجرد وجوب الغاية لا يؤثر في كون الوضوء المأتي به واجبا
~~ولو لم يوجد لأجل تلك الغاية، بل الواجب ما وجد لأجل الغاية الواقعة، لكن
~~الظاهر أن قوله في الشرائع: " ما كان للصلاة " أي ما ثبت في الشريعة لأجل
~~الصلاة، وبهذا الاعتبار يكون واجبا للغير لا ما تحقق في الخارج من المكلف
~~لأجل الصلاة.
# ويدل على ذلك: إطلاق قول كلا المحققين فيما بعد: ويجب الغسل إذا بقي من
~~طلوع الفجر من يوم يجب صومه بقدر ما يغتسل الجنب ولصوم
# PageV02P060
# المستحاضة (1) حيث لم يقيداه بصورة إرادة الجنب والمستحاضة صوم ذلك
~~اليوم.
# هذا، مع أن جعل الواجب من الوضوء والغسل هو الفرد الموجود في الخارج
~~المنوي به الصلاة لا ينفك عن القول بوجوب نية استباحة الصلاة، والحال أن
~~المحقق في الشرائع قائل بعدم وجوب الاستباحة ولا رفع الحدث في الوضوء
~~الواجب (2).
# وأما عبارة الجامع، فلم تحضرني حتى أنظر فيما قبلها وما بعدها.
# وأما عبارة المراسم، ففيها مسامحة واضحة، لأن ما يؤدى به الواجب قد يكون
~~واجبا وقد لا يكون، وكذلك ما يؤدى به المندوب.
# مع أن ظاهر هذه الكلمات معارضة بظهور أكثر كلماتهم في أن وجوب الوضوء
~~لأجل الصلاة، وبذلك يكون واجبا للغير، ففي المبسوط بعد التقسيم:
# فالواجب هو الذي يجب لاستباحة (3) الصلاة أو الطواف [و] (4) لا وجه
~~لوجوبه إلا هذين (5)، ونحوها عبارة السرائر (6)، وهما صريحان في أن الصلاة
~~غاية لوجوب الوضوء لا أن الوجوب يعرض للوضوء المأتي به لأجل الصلاة،
# PageV02P061
# فقولهما: " هو الذي... الخ " حصر للواجب في قسمين باعتبار غاية الوجوب.
# ونحوهما في جعل الغاية غاية للوجوب عبارات العلامة في ms269 كتبه كالقواعد
~~والتحرير والنهاية والإرشاد (1).
# وقد أطال المعاصر المتقدم قدس الله روحه (2) في حمل عبارتي المبسوط
~~والسرائر وما وافقهما على مطلبه بما لا يخلو عن نظر ومنع، مضافا إلى ما
~~تقدم (3) في عبارة الشرائع من أن اللازم من جعل الواجب هو الفرد المأتي به
~~لأجل الصلاة هو اعتبار نية الاستباحة في الوضوء الواجب فما لم يرد به
~~الصلاة لا يكون واجبا مأمورا به، مع أن الشيخ (4) والحلي (5) وصاحب الجامع
~~(6) والعلامة (7) لا يتعين عندهم في الوضوء واجبا كان أو مندوبا قصد
~~الاستباحة، بل يكتفون عنه برفع الحدث، فتأمل.
# وأما المقام الثاني:
# فاعلم أن بعض متأخري المتأخرين جوز الوضوء بنية الندب في وقت
# PageV02P062
# وجوب المشروط به (1)، ولكن ظاهر كلمات أكثر من تقدم أنه لا يجوز الوضوء
~~بنية الندب لمن عليه وضوء واجب وإن لم يقصد إلا غاية يستحب لها الطهارة،
~~ولازم ذلك أن مثل هذا يقصد الوجوب ويشكل حينئذ بناء على اعتبار الوجوب
~~غاية، حيث إن الداعي ليس وجوب الوضوء، بل هو جهة الندب الموجودة، إلا أن
~~يلتزم بأن هذا الذي لا يقصد الإتيان بالواجب المشروط بالطهارة لا يشرع له
~~الوضوء، لأن الإتيان بغاية الندب غير صحيح لعدم الندب، والإتيان به لوجوبه
~~خلاف مقصود الفاعل، فالوضوء المندوب عندهم بمنزلة صلاة النافلة لمن عليه
~~فريضة ولا يريد الاتيان بها على القول بحرمة التنفل.
# نعم، لو اعتقد وجوبه لغاية مندوبة كالتأهب أو لنفسه فصادف وجوبه الواقعي
~~لاشتغال ذمته بغايته وقع منه الوجوب في محلها كما تقدم من الجماعة، أو بمنع
~~اعتبار نية الوجه إلا على وجه التوصيف بأن يقصد إتيان هذا الوضوء الواجب
~~عليه لأجل غاية لا يوقعها لها لكن يوقعها لغاية الندب ولا يظن بهم التزامه.
# وأما على ما استوجهناه من عدم جواز نية الوجوب إلا عند إرادة الواجب
~~المشروط، ففي جواز إيقاع الوضوء بنية الندب وجهان مبنيان على جواز اجتماع
~~الوجوب والاستحباب الفعليين في الشئ الواحد.
# والأقوى: المنع منه وإن جوزناه في غير المقام، نظرا إلى وحدة حقيقة
~~الوضوء الواجب والمستحب، ولذا ms270 لا يجوز الإتيان بأحدهما عقيب الآخر
# PageV02P063
# بناء على أن الوضوء المندوب رافع الحدث، فكأن ماهية رفع الحدث اجتمع فيها
~~جهتا الوجوب والندب، نظير اجتماعهما في قتل زيد مثلا وغيره من الأمور الغير
~~القابلة للتكرار.
# نعم، لو فرضنا المندوب غير رافع كالوضوء للنوم، بل مطلق الوضوء المندوب
~~لغاية غير مشروطة برفع الحدث على القول بعدم جواز الدخول به في العبادة،
~~جاز اتصافه بالندب، لأنه فرد مغاير للفرد الواجب، فيصير من قبيل صلاة
~~النافلة في وقت الفريضة على القول بجوازها.
# ومن هنا يتجه ابتناء ما ذكروه من عدم كون الوضوء في وقت الواجب المشروط
~~به إلا واجبا، على اتحاد حقيقة الواجب والمندوب حتى يمتنع اتصافه بهما معا،
~~وليس تعدد عنوانه من حيث كونها مقدمة لواجب ومقدمة لمستحب مجوزا لذلك، لأن
~~المفروض عدم تفاوت العنوانين، فهما عنوانان لشخص واحد.
# وعلى ما ذكرنا من عدم كونه مندوبا بالفعل، فهل يجوز الإتيان به لمن لا
~~يريد غاية الوجوب موافقة لجهة ندبه الموجودة فيه بالفعل وإن لم يكن الندب
~~موجودا، أو لا، فلا يشرع الوضوء لهذا الشخص لعدم قصده الواجب المصحح
~~لإتيانه على وجه الوجوب وعدم استحبابه فعلا ليصح الإتيان به على وجه الندب؟
# الأقوى: الأول، إذ القدر اللازم في الامتثال الموجب لاستحقاقه الثواب
~~ملاحظة جهة الطلب الموجودة في الفعل وإن كان نفس الطلب المتفصل بتجويز
~~الترك مفقودا لوجود الجهة المانعة من الترك، فإن فقده على هذا الوجه لا
~~ينافي كون ملاحظته منشأ لاستحقاق الثواب كما هو واضح بملاحظة طريقة العقلاء
~~في مثل المقام، فراجع، وهذا الوضوء له حكم PageV02P064
# المندوب وإن كان واجبا، لانطباقه على ما أمر به وجوبا وليس من باب إسقاط
~~الواجب بالمستحب.
# ولنشر إلى بعض ما وجدنا من كلمات المتأخرين من المانعين لما تقدم عن
~~الشهيد الثاني وغيره، بل نسب إلى المشهور من أن الوضوء لا يكون في وقت
~~العبادة المشروطة به إلا واجبا (1).
# فمنهم: صاحب المدارك على ما حكي عنه، حيث إنه نسبه (2) إلى المتأخرين،
~~قال: ولم يقم دليل على ذلك عندنا ms271 (3).
# ومنهم: المحقق المدقق السلطان في حاشية الروضة، حيث ذكر عند قول الشهيد:
~~" لأنه في وقت العبادة الواجبة لا يكون إلا واجبا " ما لفظه:
# فيه نظر، لأنا لا نسلم أنه لا يكون في وقت العبادة الواجبة إلا الوضوء
~~الواجب لأن الوضوء في كل وقت مستحب (4)، انتهى.
# وحكي عنه في حاشية أخرى أنه قال: إن الظاهر بناء (5) ما ذكره الشارح على
~~مذهب من يقول: إن في وقت العبادة الواجبة لا يصح الإتيان بالمستحب (6)،
~~انتهى.
# PageV02P065
# واعترض جمال الدين في حاشية الروضة بأن هذا التحقيق ذكره الشارح وغيره في
~~خصوص الوضوء ولو جعل بناءه على ما ذكره فلا اختصاص له بالوضوء (1)، انتهى.
# وقال بعد حكاية الحاشية الأولى عن السلطان: ولا يخفى ما فيه، لأنه إذا
~~وجب عليه الوضوء لوجوب الصلاة فكيف يكون مستحبا؟ ولعل مراده أن للوضوء في
~~كل وقت غاية يستحب الوضوء لها كالكون على الطهارة فحينئذ يجوز للمكلف
~~الإتيان بالوضوء المندوب لها وإن وجب أيضا عليه لغاية أخرى، وحينئذ فقصد
~~الندب فيه ليس بمعنى كونه مندوبا في نفسه مطلقا حتى يكون فاسدا باعتبار
~~كونه واجبا بل بمعنى كونه مندوبا لتلك الغاية.
# والحاصل: أنه يقصد الوضوء ندبا للكون على الطهارة لكون الوضوء مندوبا له
~~من غير قصد إلى كونه واجبا عليه من جهة أخرى، ولا دليل على عدم جواز الوضوء
~~على هذا الوجه.
# واعلم أن القول بأن الوضوء في حال واحد لا يكون واجبا وندبا مشهور بين
~~الأصحاب، والظاهر أن مرادهم أنه لا يجوز الوضوء بقصد الندب مع اشتغال الذمة
~~بواجب مشروط به، ويتوجه عليه ما أشرنا إليه، إلا أن يقال إن بناء كلامهم
~~على اشتراط قصد الوجوب والندب والنية بمعنى وجوب قصد حال الفعل في نفسه
~~مطلقا من غير نظر إلى خصوص غاية غاية، إذ لا شك في وجوب الوضوء عليه حال
~~اشتغال ذمته بمشروط به، فإذا وجب عليه ولم يقصد ذلك وقصد الندب باعتبار بعض
~~غاياته لم يصح،
# PageV02P066
# لكن إثبات شرط قصد الوجوب والندب على هذا الوجه دونه خرط القتاد (1)،
~~انتهى. ms272
# ثم حكى عن والده قدس سره في شرح الدروس جواز الوضوء ندبا مع اشتغال ذمته
~~بموجب الوضوء، فإن جوزنا التداخل كما هو الظاهر يكون كافيا عن الواجب أيضا،
~~وإلا فلا بد من وضوء آخر للواجب (2)، انتهى.
# ولا يخفى أن مبنى كلام والده قدس سره كالسلطان في الحاشية الأولى على
~~تعدد حقيقة الواجب والمندوب، ومبنى كلام المشهور على منع الندب الفعلي،
~~ومبنى كلام جمال الدين قدس سره على ما ذكرنا من ملاحظة جهة الندب، فتدبر.
# وأما المقام الثالث:
# فاعلم أن ظاهر المشهور أنه متى وقع الوضوء الواجب الرافع للحدث المبيح
~~للصلاة يترتب عليه أثره وهو ارتفاع الحدث منجزا من غير تعليق (3) على تحقق
~~الصلاة بعده، فإن المقدمة إذا تحققت تحققت واجبة ويترتب عليها أحكام الواجب
~~وإن لم يحصل ذو المقدمة في الخارج.
# وقد خالف هنا بعض في المسألة الفرعية والأصولية في هذا المقام.
# أما في الأولى، فقد حكى في الحدائق عمن تقدم عنه: أنه لا يجوز فعل الوضوء
~~لمن لم يكن من نيته فعل الصلاة، وأنه لو كان من نيته فعل الصلاة ولم يفعلها
~~تبين بطلانه (4)، انتهى.
# PageV02P067
# وأما في المسألة الأصولية فقد حكى بعض المعاصرين (1) في حاشيته على
~~المعالم: أنه ربما يتوهم أن المقدمة إنما تتصف بالوجوب إذا تعقبها ذو
~~المقدمة وتوصل بها إليه فإذا لم يحصل ذو المقدمة لم يكن المقدمة موجودة على
~~صفة الوجوب، وقد زيفه المحشي الحاكي إلا أنه ارتضاه بعض آخر من المعاصرين
~~(2)، وبالغ فيه في مواضع من كتابه وأن عدم تحقق ذي المقدمة يكشف عن عدم
~~اتصاف المقدمة بالوجوب، فقاس المقدمات بلوازم الواجب في أنها إذا لاحظها
~~الطالب بوصف التجرد والانفراد عن الواجب لم تكن مطلوبة له أصلا.
# هذا، ولكن الحق ما عليه المشهور في المسألتين.
# أما المسألة الفرعية، فظاهرهم الاتفاق على أن الوضوء بنية رفع الحدث أو
~~استباحة الصلاة متى وقع على وجهه جامعا لشرائط الصحة ارتفع به الحدث وإن لم
~~يتحقق معه الصلاة التي نواها بل مطلق الصلاة.
# ويدل عليه - مضافا إلى أصالة عدم ms273 اشتراط الصحة بتعقب المشروط -: قوله
~~عليه السلام: " إذا توضأت فإياك أن تحدث وضوءا حتى تستيقن أنك قد أحدثت "
~~(3).
# ويحتمل بعيدا استناد هذا القائل إلى ما دل على أن الطهور ثلث
# PageV02P068
# الصلاة (1)، ونحوه مما دل على كونه بمنزلة الجزء (2) حتى في بطلانه إذا
~~لم يلحقه باقي الأجزاء لكنه كما ترى.
# وأما المسألة الأصولية، فقد تحققت في محلها وأن وجوب المقدمة لمعنى موجود
~~فيها بالفعل غير معلق على حصول ذيها وهو توقف الواجب عليها وأداء تركها إلى
~~تركه، فكلما تحقق في الخارج اختيارا بعد الطلب خصوصا لداعي الطلب فقد وقعت
~~مطلوبة. نعم، لصاحب المعالم في مسألة الضد كلام في وجوب المقدمة (3)،
~~فليراجع.
# وكيف كان، فالظاهر أن الوضوء المنوي به الواجب المراد به الإتيان بصلاة
~~أو غيرها مما يتوقف عليه يقع (4) رافعا للحدث وإن لم يحصل الفعل بعده.
# الأمر الثالث اشتراط نية الرفع عند القائل به لا يتعقل في الوضوء المجامع
~~للحدث الأكبر كوضوء الجنب والحائض، ولا في وضوء المتطهر كالمتجدد.
# وهل يختص بالوضوء الذي يراد لأجل الصلاة وشبهها مما يتوقف على الطهارة،
~~أو يعم مطلق الوضوء الصادر من المحدث بالحدث الأصغر ولو لغير ما يتوقف على
~~الطهارة كالتلاوة ودخول المساجد ونحوهما، فلا يترتب
# PageV02P069
# عليها غايتها بدون نية الرفع؟ ظاهر جماعة من المتأخرين كصاحب المدارك
~~(1)، وغيره (2) هو الأول، حيث عنونوا الخلاف في جواز الدخول في الصلاة
~~بالوضوءات المندوبة، واستدلالهم على الجواز بدعوى أن مطلق الوضوء المشروع
~~رافع للحدث. والاعتراض على هذا الاستدلال بأن المشروعية لا تستلزم رفع
~~الحدث كما في الأغسال المندوبة، إذ لو اعتبر في صحتها نية رفع الحدث لم يكن
~~وجه للخلاف في جواز الدخول بها في الصلاة، لأن الحدث عندهم معنى واحد إذا
~~ارتفع جاز الصلاة، ولم يكن وجه للاستدلال على الجواز بالدعوى المذكورة ولا
~~للاعتراض عليه بأن نية الرفع غير (3) متحققة بالفرض.
# وهذا هو الظاهر من كلام الحلي في السرائر أيضا، حيث قال: إجماعنا منعقد
~~على أنه لا يستباح الصلاة إلا بنية رفع الحدث أو استباحة الصلاة، فأما إن ms274
~~توضأ الإنسان بنية دخول المساجد أو الكون على طهارة أو الأخذ في الحوائج -
~~لأن الإنسان يستحب له [أن يكون] (4) في هذه الأحوال [على] (5) طهارة - فلا
~~يرتفع بذلك حدثه ولا يستبيح بذلك الدخول في الصلاة (6)، انتهى.
# PageV02P070
# وظاهره: أن الوضوءات المذكورة مشروعة غير رافعة، ويحتمل بعيدا إرادة فساد
~~هذه الوضوءات بهذه النيات وعدم حصول غاياتها إلا بنية رفع الحدث.
# وظاهر جماعة هو الثاني، بل يستفاد من جامع المقاصد أنه ظاهر كل من اشترط
~~نية الرفع أو الاستباحة، وإنما يكتفي بعضهم بقصد الغاية المستحب لها الوضوء
~~بدعوى أن قصدها قصد لرفع الحدث. قال بعد ذكر الوضوءات المندوبة: هل يعتبر
~~في الوضوء لواحد من الأمور المذكورة نية الرفع أو الاستباحة لمشروط
~~بالطهارة ليتحقق غايته، أم يكفي قصد الغاية؟
# ينبغي أن يقال: بابتناء ذلك على أن نية الطهارة مكملة له هل هي كافية في
~~رفع الحدث أم لا؟ فإن قلنا بالأول، كفت الغاية، وإلا فلا بد من أحد
~~الأمرين، وبدونه لا يقع الوضوء صحيحا، كما يظهر من كلامهم في نية الوضوء،
~~بناء على اشتراط نية الرفع أو الاستباحة. ويحتمل الاكتفاء بنية الغاية
~~تمسكا بعموم " ولكل امرئ ما نوى " (1)، ويظهر من المصنف قدس سره في الوضوء
~~للتكفين، فإنه استحبه وتردد في جواز الدخول به في الصلاة (2)، انتهى.
# أقول: ما استظهره من المصنف قدس سره في الوضوء للتكفين من عدم الملازمة
~~بين استحباب الوضوء وبين ارتفاع الحدث به وجواز الدخول به في الصلاة، هو
~~الذي استظهرناه من السرائر، وهو الذي اختاره المستظهر في مسألة الوضوء
~~لتكفين الميت (3) وجزم به فخر الدين في الإيضاح (4).
# PageV02P071
# وأما ما استظهره من كلامهم، فالمراد به: إطلاقهم القول باشتراط نية الرفع
~~أو الاستباحة في الوضوء، فإن ظاهره كونها كسائر الشرائط معتبرة في جميع
~~أفراد الوضوء.
# ويؤيده: ظواهر كلماتهم الأخر، قال في المبسوط في نية الوضوء:
# وكيفيتها أن ينوي رفع الحدث أو استباحة فعل من الأفعال [التي لا يصح
~~فعلها إلا بطهارة مثل الصلاة والطواف، فإذا نوى استباحة شئ من ذلك أجزأ،
~~لأنه لا ms275 يصح شئ من هذه الأفعال إلا بعد الطهارة، ومتى ينوى استباحة فعل من
~~الأفعال] (1) التي ليس من شرطها الطهارة لكنها مستحبة مثل قراءة القرآن
~~طاهرا ودخول المسجد وغير ذلك [فإذا نوى استباحة شئ من هذا] (2) لم يرتفع
~~حدثه لأن فعله ليس من شرطه الطهارة، وحكم الجنب في هذا الباب حكم المحدث
~~سواء إلا أن في حق (3) الجنب في بعض أفعاله يشترط الطهارة مثل دخول المسجد
~~والجلوس فيه (4)، فإنه ممنوع منه (5) ولا يجوز له (6) إلا بعد الغسل، وليس
~~كذلك المحدث، فإذا نوى الجنب استباحة دخول المسجد والجلوس فيه ارتفع حدثه،
~~وأما الاجتياز فيه فحكم الجنب وحكم المحدث (7) فيه سواء (8)، انتهى.
# PageV02P072
# فإن بعض الفحول (1) وإن فهم منه أن مراده أن الوضوء الذي يتوضأ للصلاة لا
~~بد من قصد أحد الأمرين لا مطلق الوضوء، لكن هذا مناف لتسوية حكم غسل الجنب
~~مع الوضوء معه (2)، فإن الغسل للاجتياز في المسجد إن ارتفع معه الحدث فلا
~~معنى لعدم جواز الدخول به في المسجد والجلوس فيه، وإن لم يرتفع به الحدث
~~وقع فاسدا لا مشروعا غير رافع، فالغسل للاجتياز عنده نظير الوضوء لقراءة
~~القرآن.
# ولكن قد يقال: إن المفروض في كلام الشيخ الوضوء والغسل بنية استباحة ما
~~لا يتوقف على الطهارة، فلعل الفساد من هذه الجهة ولا ريب فيه.
# وفيه: أن الظاهر إرادته من الاستباحة مجرد الدخول في القراءة لا إحراز
~~جوازه، ولذا حكم الفاضلان في المعتبر (3) والمنتهى (4) والتذكرة (5) بصحة
~~الوضوء والغسل في الفرض الذي ذكره الشيخ، وفي الوضوء للكون على الطهارة
~~مستدلين بتحقق قصد رفع الحدث، وتبعهما الشهيد في الذكرى (6) فإن هذا
~~الاستدلال يدل منهم على تسليم اعتبار نية الرفع في مطلق الوضوء إلا أنهم
~~مدعون تحققها في الفروض المذكورة.
# أقول: لا يخفى أن أدلة اشتراط نية رفع الحدث أو الاستباحة التي
# PageV02P073
# ذكروها لا تدل على اعتبارها في مطلق الوضوء، كيف؟ ولا يعقل في بعض
~~أفراده، فإذا ورد الأمر بالوضوء لأجل غاية فإن لم يعلم منه مطلوبيته لأجل
~~مطلوبية رفع الحدث في تلك الغاية، فلا ms276 دليل على اعتبار قصد رفع الحدث فيه.
# ثم إن قلنا بأن كل وضوء مشروع للمحدث يقتضي رفع الحدث - كما سيجئ -
~~فيرتفع الحدث وإن لم ينوه، وإلا كان من قبيل الأغسال المندوبة المطلوبة
~~لغاياتها وإن علم مطلوبيتها لأجل مطلوبية ارتفاع الحدث في تلك الغاية.
# فإن قصد بالوضوء رفع الحدث فلا إشكال في صحة الوضوء بمعنى ترتب جميع
~~آثاره عليه، لارتفاع الحدث، كما سيجئ التنبيه عليه في كلام المحقق الثاني.
# وإن قصد نفس الغاية: فإن قصد جوازها الوضعي بمعنى الصحة أو التكليفي
~~بمعنى الإباحة في مقابل الحرمة، فهذه النية لغو، لجواز الفعل بدون الوضوء،
~~فلا يصلح جعله غاية.
# وإن قصد كمال الغاية فقد قصد ما يتوقف على الطهارة، فلا فرق بينه وبين
~~صلاة النافلة في توقفهما على الوضوء.
# وإن علم أن الأمر بالوضوء ليس لمطلوبية ارتفاع الحدث في الغاية فالوضوء
~~صحيح ولا يرتفع به الحدث، لعدم قصده ولا قصد ما يستلزمه، لكن هذا الوضوء في
~~المحدث بالحدث الأصغر لم يوجد له مورد.
# ومما ذكرنا ظهر أن المراد بالصحة المجعولة - في القواعد والذكرى (1)
# PageV02P074
# ونحوهما - محلا للخلاف في الوضوء لقراءة (1) القرآن ونحوه ترتب جميع
~~الآثار عليه، لارتفاع الحدث به، كما اعترف به المحقق الثاني في مسألة
~~الوضوء لتكفين الميت (2).
# إذا عرفت هذا ظهر لك أن الأقوى أن كل وضوء مندوب يقع من المحدث بالأصغر
~~فهو رافع لحدثه.
# توضيح ذلك: أن الوضوءات المندوبة على أقسام:
# منها: ما يفعله لغاية يترتب جوازها على ارتفاع الحدث كصلاة النافلة ومس
~~كتابة القرآن ندبا ويلحق به الوضوء للتأهب. وهذا لا خلاف في ارتفاع الحدث
~~به واستباحة الدخول به في الصلاة وغيرها، وإن كان يظهر من صاحب الحدائق
~~وجود الخلاف فيما فعل لغير الصلاة من الغايات المتوقفة على الطهارة (3)،
~~لكنه غير صحيح كما تقدم من المبسوط والسرائر (4).
# ومنها: ما يفعل لغايات لا يتوقف على الطهارة وهو على أقسام:
# منها: ما يتوقف فضيلة الغاية المقصودة على ارتفاع الحدث كقراءة القرآن
~~المجعولة غاية للوضوء، ومثله كل عمل مندوب توقف فضله على ارتفاع ms277 الحدث،
~~وأولى منه ما كان نفس الغاية فيه ارتفاع الحدث كالكون على الطهارة.
# PageV02P075
# ومنها: ما لم يثبت توقف الغاية المقصودة فيه إلا على نفس الوضوء دون
~~الطهارة بمعنى رفع الحدث، كما في السعي إلى قضاء الحاجة والنوم وبعض أفعال
~~الحج التي لم يدل الدليل إلا على استحباب الوضوء فيها دون عنوان الطهارة
~~بمعنى رفع الحدث، وهذا الوضوء غير متحقق على وجه اليقين، لأن الظاهر في
~~جميع موارد استحباب الوضوء استحباب الطهارة ورفع الحدث.
# ومنها (1): الوضوء المأتي به استحبابا عقيب مثل المذي والتقبيل وشبههما
~~مما يستحب الوضوء منه.
# ومنها: الوضوء المأتي به للتجديد إذا انكشف سبق الحدث ويلحق به الوضوء
~~المأتي به احتياطا.
# ومنها: الوضوء المأتي به استحبابا باعتقاد الحيض فيكشف (2) عدمه وثبوت
~~الحدث الأصغر.
# وهنا قسم خامس (3)، وهو ما لو نوى المحدث بالأصغر وضوءا مطلقا، ذكره
~~الفاضلان (4) والشهيد في الذكرى (5) مقابلا للوضوء للغايات حتى الكون على
~~الطهارة، وحكموا فيه بالبطلان، ولم يعلم مرادهم منه، ولو أريد به الوضوء
~~المأتي به لا لغاية ولا للكون على الطهارة خرج عن المقسم وهو الوضوء
~~المندوب، لكونه على هذا الوجه تشريعا محرما.
# PageV02P076
# ثم الأقسام كلها محل الخلاف، وفي المدارك نسب القول المختار إلى المعروف
~~بين الأصحاب، بل حكى عن بعض الاجماع (1)، وفيه ما لا يخفى على المتتبع، فإن
~~القول بعدم ارتفاع الحدث بالوضوء لقراءة القرآن - الذي هو أولى الأقسام
~~الأربعة بالصحة - قد اختاره جامع المقاصد (2) بعد أن حكى عن الشيخ والحلي
~~وجماعة، وفي الروض: أن المشهور عدم كفاية المجدد إذا ظهرت الحاجة إليه (3)،
~~بل عرفت من الحلي دعوى الإجماع على عدم كفايته (4) إلا أن يحمل كلام
~~المجوزين على الوضوء المندوب المشروع ويعترفون بعدم مشروعية الوضوء لعدم
~~نية رفع الحدث ويكون مراد المانعين اعتبار رفع الحدث في صحة الوضوء
~~المندوب، فلا خلاف بينهم حينئذ في جواز الدخول في الصلاة بالوضوء المندوب
~~الصحيح إلا أن خلافهم في الصحة، لكن هذا خلاف ما عرفته سابقا من أن النزاع
~~في ذلك بعد الفراغ عن المشروعية بدون نية رفع ms278 الحدث، فافهم.
# وكيف كان، فما حكاه في المدارك عن بعض الأصحاب من الإجماع على الصحة (5)
~~فلعل منشأه عبارة أخرى للحلي في السرائر، حيث قال: ويجوز أن يؤدى بالطهارة
~~المندوبة الفرض من الصلاة بإجماع أصحابنا (6)، انتهى.
# PageV02P077
# ومن نظر في مساق العبارة المذكورة ولاحظ السرائر ظهر له - ولو بقرينة ما
~~تقدم من دعوى (1) الإجماع على المنع - أن مراده بالطهارة المندوبة هي
~~المأتي بها بنية الندب لصلاة النافلة ونحوها، والعبارة المذكورة بعينها
~~ذكرها ابن زهرة في الغنية واستدل عليه أيضا بالإجماع، ثم ذكر أن من خالف في
~~ذلك من أصحابنا فغير معتد به (2)، وربما يجعل هذه الفقرة قرينة على إرادة
~~مطلق المندوب، نظرا إلى أنه لا خلاف بين أصحابنا ظاهرا في جواز الدخول في
~~الفريضة بالوضوء المأتي به لصلاة النافلة، لكن الإنصاف: أن ظهور سياق كلامه
~~فيما ذكرنا أقوى من ظهور هذه الفقرة فلاحظ.
# ونظير إجماع الغنية والسرائر في الإيهام المذكور: ما في التذكرة
~~والمنتهى، ففي الأول: يجوز أن يصلي بوضوء واحد جميع الصلوات فرائضها وسننها
~~ما لم يحدث سواء كان الوضوء فرضا أم نفلا وسواء توضأ لنافلة أو لفريضة قبل
~~وصول وقتها أو بعده مع ارتفاع الحدث بلا خلاف، أما مع بقاء الحدث فقولان
~~سيأتي تحقيقهما (3)، انتهى.
# وفي المنتهى: ويصلي بوضوء واحد ما شاء من الصلوات، وهو مذهب أهل العلم
~~(4)، انتهى.
# ولا يخفى أن مساقهما أجنبي عما نحن فيه.
# PageV02P078
# وكيف كان، فالظاهر أن كثيرا من الأصحاب على خلاف ما استظهره في المدارك
~~منهم وإن كان الأقوى في النظر ما اختاره قدس سره.
# أما في القسم الأول، فلأن المفروض أنه توضأ وضوءا نوى به ما يتوقف على
~~ارتفاع الحدث وهي فضيلة القراءة (1)، فلا فرق بينه وبين نية جواز مس كتابة
~~القرآن وإباحة الدخول في الصلاة.
# وبعبارة أخرى: استحباب قراءة القرآن مرفوع الحدث يدل على استحباب نية رفع
~~الحدث لها بالوضوء (2)، فإذا أتى بالوضوء كذلك حصل الغاية المقصودة منه
~~أعني رفع الحدث، وهذا معنى ما في المنتهى (3) تبعا للمعتبر (4) من أنه نوى
~~شيئا من ms279 لوازمه صحة الطهارة وهو إيقاع القراءة على وجه الكمال ولا يتحقق
~~إلا برفع الحدث فيكون رفع الحدث منويا.
# واعترضه في جامع المقاصد بأن المفروض نية القراءة لا النية على هذا الوجه
~~المعين إذ لو نواه على هذا الوجه ملاحظا ما ذكر لكان ناويا رفع الحدث، فلا
~~يتجه في الصحة إشكال، فعلى هذا الأصح في المتنازع فيه البطلان، وإليه ذهب
~~الشيخ والحلي وجماعة، هذا بناء على اعتبار نية الرفع أو الاستباحة فعلى
~~القول بعدم اعتبارهما في النية فلا إشكال في الصحة (5)، انتهى.
# PageV02P079
# أقول: لا يفهم للوضوء بنية قراءة القرآن معنى غير قصد وقوع القراءة على
~~الوجه الأكمل وهو (1) كون القارئ مرتفع الحدث فنية القراءة ترجع إلى نية
~~رفع الحدث. نعم، لو فرض أن مجرد كون القارئ متوضئا وإن لم يرتفع حدثه
~~مستحب، فهو وإن كان خلاف المستفاد من أدلة القراءة والكون على الطهارة، مع
~~كونه مستلزما لكون (2) استحباب القراءة مرتفع الحدث آكد... فيستحب الوضوء
~~بنية رفع الحدث، إلا أن لما ذكره قدس سره من انفكاك نية القراءة عن نية رفع
~~الحدث على هذا الفرض وجه (3)، ويتجه به أيضا ما ذكره في الإيضاح (4) في وجه
~~عدم صحة هذا الوضوء من أنه يعني نية القراءة مثلا غير مستلزم لرفع الحدث،
~~لأن كل ما كان مستلزما للشئ منع اجتماعه مع نقيضه، وهنا يمكن اجتماعه مع
~~الحدث حتى يكون ناويه غير ناو لرفع الحدث.
# هذا، ولكن المفروض أن المستفاد من الأدلة كون فضيلة القراءة موقوفة على
~~ارتفاع الحدث.
# ثم الكلام في الفرض المذكور - وهو ما إذا ثبت استحباب الوضوء لأجل
~~القراءة وإن لم يرتفع حدثه - داخل في القسم الثاني، والحق فيه أيضا ارتفاع
~~الحدث به، بناء على أن الوضوء المشروع الواقع من المحدث بالأصغر رافع لحدثه
~~لا محالة.
# PageV02P080
# ويدل على هذا المبنى وجوه:
# الأول: أن الأمر بالوضوء في الكتاب والسنة أمر مقدمي يفيد وجوبه للغير،
~~وقد أشرنا في الأمر الأول إلى أن اللازم من هذا كون الوضوء في نفسه مقدمة
~~للصلاة رافعا لمانعها وصيرورة هذا ms280 منشأ لوجوبه، وقد أشرنا إلى الجمع بين
~~هذا وبين عدم كون الوضوء رافعا لمانع الصلاة إلا بعد تعلق الأمر به وإتيانه
~~امتثالا لذلك الأمر، لكن المناسب لهذا الاستدلال الوجه الأول من وجهي الجمع
~~المتقدمين (1)، فراجع.
# ويؤيد ذلك: ما ورد في علة استحباب الوضوء للصلاة من قول أبي الحسن الرضا
~~عليه السلام: " وإنما أمر بالوضوء وبدئ به لأن يكون العبد طاهرا إذا قام
~~بين يدي الجبار [عند مناجاته] (2) إياه مطيعا له فيما أمره نقيا من الأدناس
~~والنجاسة مع ما فيه من ذهاب الكسل وطرد النعاس [وتزكية الفؤاد للقيام] (3)
~~بين يدي الجبار " (4).
# فإن الرواية ظاهرة، بل صريحة في أن رفع الحدث من قبيل الخاصية المترتبة
~~(5) على ذات الوضوء وهو المنشأ للأمر به، فثبت أن ماهية الوضوء لما كانت
~~رافعة للحدث أمر بها، لا أن الوضوء المأمور به لأجل الصلاة المأتي به
~~لأجلها رافع.
# PageV02P081
# الثاني: أن الوضوء مستحب في نفسه وهو رافع للحدث ومبيح للدخول في الصلاة،
~~فكل ما أمر به ندبا لغاية ترتب عليه ذلك الأثر وهو رفع الحدث، مع قابلية
~~المحل لا في مثل الحائض والجنب، لأن المأمور به في الأوامر الغيرية هو
~~المأمور به في الأمر النفسي.
# واحتمال تغاير حقيقتي المأمور به في الأوامر الغيرية والمأمور به في
~~الأمر النفسي، يدفعه ظواهر الأدلة في المقامين، فالأمر الغيري المتعلق
~~بالوضوء في الحقيقة أمر يحصل ذلك الأثر المترتب على فعل الوضوء.
# أما استحباب الوضوء في نفسه، فالظاهر أنه مما لا خلاف فيه كما في كشف
~~اللثام (١)، وقد صرح به الحلي والفاضلان والشهيدان (٢) وغيرهم (٣)، ويدل
~~عليه الأخبار الآتية.
# وأما أنه رافع للحدث، فلظهور الأدلة الدالة على استحبابه في ذلك مثل قوله
~~تعالى: ﴿إن الله يحب التوابين
~~ويحب المتطهرين﴾ (4) فإنه يدل على استحباب التطهر في نفسه، والتطهر إما
~~خصوص التطهر من الحدث وإما أعم منه ومن التطهر من الخبث.
# ومثل قول علي عليه السلام: " الوضوء على الطهور عشر حسنات
# PageV02P082
# فتطهروا " (1)، فإن ظاهر الأمر الاستحباب النفسي ولا اختصاص له بمورده ms281 من
~~الوضوء التجديدي.
# ومثل قوله عليه السلام حكاية للحديث القدسي: " من أحدث ولم يتوضأ فقد
~~جفاني، ومن يتوضأ ولم يصل ركعتين فقد جفاني، ومن توضأ وصلى ركعتين ودعاني
~~ولم أجبه فيما سألني (2) من أمر دينه أو دنياه فقد جفوته، ولست برب جاف "
~~(3)، فإن الظاهر من الرواية استحباب التوضي للمحدث لمجرد رفع الحدث لا لأجل
~~صلاة ركعتين، فظاهره أن ترك الوضوء جفاء وترك الصلاة جفاء آخر، فهما
~~مطلوبان مستقلان، لا أن المقصود من الوضوء الصلاة كما لا يخفى.
# ومثل ما عن الأمالي من قوله صلى الله عليه وآله: " يا أنس أكثر من الطهور
~~يزد الله في عمرك، وإن استطعت أن تكون بالليل والنهار على طهارة فافعل،
~~فإنك إذا مت على طهارة مت شهيدا " (4).
# ومنه يظهر جواز الاستدلال بما عن نوادر الراوندي عن أمير المؤمنين عليه
~~السلام: " كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا بالوا توضأوا
~~أو تيمموا مخافة أن تدركهم الساعة " (5)، فإن الظاهر بقرينة رواية
# PageV02P083
# أنس مخافة إدراك ساعة الموت على غير طهارة فيفوتهم ثواب الشهادة.
# هذا، ولكن لا يخفى أن هذا الوجه موقوف على ورود الأمر أولا بالتوضي
~~والعلم بترتب الأثر عليه من الخارج، أما لو فرض ورود الأمر أولا بالتطهر من
~~الحدث فيدل ذلك على الأمر من باب المقدمة بالتوضي، فيكشف ذلك عن كون الوضوء
~~في نفسه مقدمة ويترتب عليه الأثر، فيرجع هذا الوجه إلى الوجه الأول، فتدبر.
# الثالث: إنا قد بينا عدم اشتراط نية الرفع أو الاستباحة في الوضوء وكفاية
~~نية القربة، وكلما قلنا بكفاية نية القربة ارتفع الحدث بالوضوء المندوب،
~~لظهور الإجماع المركب وعدم القول بالفصل من جماعة، منهم:
# فخر الدين (1) والمحقق الثاني (2)، حيث نفيا الإشكال في صحة الوضوءات
~~المذكورة بناء على كفاية نية القربة وعدم اعتبار نية الرفع أو الاستباحة.
# ومنهم: الشيخ والحلي في عبارتهما المتقدمة من المبسوط والسرائر (3)، حيث
~~فرعا عدم ارتفاع الحدث بالوضوءات المذكورة على انعقاد الإجماع على اعتبار
~~نية الرفع أو الاستباحة.
# الرابع: بعض الأخبار الظاهرة في هذا المعنى، مثل ms282 ما يظهر منه إطلاق
~~الطهور على الوضوء بقول مطلق، ولازمه ترتب أحكام الطهور عليه، مثل:
# ما عن الخصال في حديث الأربعماءة: " إذا توضأ أحدكم فليسم... إلى أن
# PageV02P084
# قال: فإذا فرغ من طهوره قال كذا... الخ " (1).
# ومثل: ما استدل به صاحب المدارك (2) على هذا المطلب، من قوله عليه السلام
~~في موثقة ابن بكير: " إذا استيقنت أنك قد أحدثت فتوضأ وإياك (3) أن تحدث
~~وضوءا [أبدا] (4) حتى تستيقن أنك [قد] (5) أحدثت " (6)، دلت على النهي عن
~~الوضوء بقصد الوجوب أو رفع الحدث عقيب اليقين بالوضوء من دون تفصيل بين
~~أفراد الوضوء المتيقن، فدل على كفاية كل وضوء.
# ويمكن أن يقال: إنه مسوق لبيان كفاية عدم اليقين بالحدث بعد اليقين
~~بالوضوء، بعد الفراغ عن كون الوضوء المتيقن رافعا للحدث، فافهم.
# وما استدل به غيره (7) من قوله عليه السلام: " لا ينقض الوضوء إلا حدث "
~~(8)، فإنه دال على كون الحدث ناقضا للوضوء بقول مطلق، ولازم ذلك كون الوضوء
~~أيضا رافعا للحدث، إذ لو جامعه لم ينقض به، لعدم التنافي.
# PageV02P085
# ويمكن أن يمنع الملازمة كما في الأغسال المندوبة الصحيحة مع الحدث
~~الأصغر، مع انتقاضه به على أقوى القولين.
# وأضعف من الكل ما استدل به ثالث (1) من حسنة زرارة، قال:
# " قلت لأبي جعفر عليه السلام: الرجل يصلي بوضوء واحد صلاة الليل والنهار؟
# قال: نعم، ما لم يحدث " (2).
# وفيه: أن السؤال عن صحة أن يصلي بوضوء واحد أزيد من واحدة بعد الفراغ من
~~جواز صلاة واحدة به، والكلام فيما نحن فيه في صحة أصل الصلاة بالوضوءات
~~المذكورة.
# وكيف كان، فالعمدة في إثبات المطلب الوجه الأول، ويؤيده الباقي، فافهم.
# ومن هذه الوجوه بأسرها يعلم الصحة في القسم الثالث، وهو الوضوء التجديدي،
~~وفاقا للشيخ (3) والمحقق (4) وجماعة (5)، إلا أن الأخبار هنا أوضح دلالة،
~~مثل ما تقدم من قوله عليه السلام: " الوضوء بعد الطهور عشر حسنات فتطهروا "
~~(6)، وفي مرسلة سعد أن: " الطهر على الطهر عشر حسنات " (7)، فإن
# PageV02P086
# إطلاق الطهر على الوضوء التجديدي يكشف عن كونه مثل الوضوء الأول في
~~إحداثه نظافة باطنة لو صادفت ms283 الحدث رفعه.
# [ويوضح] (1) هذا المعنى: ما ورد من أنه " نور على نور " (2)، وإطلاق
~~التجديد عليه في النص (3) والفتوى (4)، ويؤيده: ما نسبه في الذكرى إلى ظاهر
~~الأخبار والأصحاب من أن شرعية المجدد للتدارك فهو منوي به تلك الغاية (5).
# وتوضيحه: أنه إذا كان الحكمة في تشريعه تأثيره فعلا لو كان المكلف محدثا
~~- لعدم الطهارة رأسا أو لخلل في السابقة - فالمكلف ناو إجمالا لرفع الحدث
~~به لو فرض كونه محدثا، ولذلك قال الشيخ بصحته مع اشتراطه لنية الرفع
~~والاستباحة، وطعن عليه الحلي (6) وتعجب منه العلامة (7)، وانتصر له في غاية
~~المراد: بأن نية الاستباحة إنما تعتبر مع التذكر، أما إذا ظن المكلف حصولها
~~فلا، فإذا جدد فصادف حدثا في نفس الأمر كان مرتفعا، كيف!
# وهم يعللون شرعية المجدد باستدراك ما عساه فات في الأول، ومثله استحباب
~~الغسل في أول ليلة من شهر رمضان تلافيا لما عساه فات من
# PageV02P087
# الأغسال الواجبة، والاتفاق واقع على إجزاء يوم الشك ندبا [عن الواجب]
~~(1)، والصدقة بدرهم تمرا تلافيا لما جاز لزومه في الإحرام (2)، انتهى.
# لكن هذا التوجيه لا يصلح في مقابل العلامة الذي لا يقول بكفاية الوضوء
~~الاحتياطي المنوي به التدارك صريحا، فضلا عن هذا الوضوء الذي يكون حكمته
~~الاحتياط والتدارك.
# فالأولى أن يقال: إن قصد تجديد الوضوء قصد لإحداث تلك النظافة التي ذكرنا
~~أن المستفاد من الأخبار كونها من جنس النظافة الأولى، فترفع الحدث لو
~~صادفته.
# نعم، التوجيه الذي ذكره في غاية المراد حسن جدا لو قصد بالوضوء التجديدي
~~الاحتياط والتدارك صريحا، بأن يلتفت إلى احتمال خلل في الطهارة الأولى
~~فتوضأ بداعي التجديد على تقدير عدم الخلل، والتدارك على تقدير الخلل، فإن
~~الظاهر صحة هذه النية كما يستفاد من النصوص الواردة (3) في نظائره التي ذكر
~~الشهيد جملة منها (4).
# ومن هنا يظهر حكم الوضوء المستحب عقيب المذي وأخويه، حيث
# PageV02P088
# إن الظاهر أن المطلوب بالوضوء فيها تكميل النقص الداخل على الطهارة بسبب
~~هذه الأمور.
# والإنصاف: أن التجديد بملاحظة حكمه أولى برفع الحدث من هذا الوضوء،
~~فتأمل.
# ويظهر أيضا حكم الوضوء ms284 المأتي به لمحض الاحتياط مع كون المكلف محكوما
~~ظاهرا بالطهارة، لاستصحاب أو شك بعد الفراغ ونحو ذلك، فإن الأقوى صحته
~~وارتفاع الحدث به لو صادفه، وهو أولى بذلك من الوضوء التجديدي.
# ثم إن المحقق في المعتبر ذكر في الوضوء التجديدي: أن الوجه فيه الصحة إذا
~~نوى بالثانية الصلاة، لأنها طهارة شرعية قصد بها فضيلة لا تحصل إلا بها،
~~وذكر: أنه لو نوى به وضوءا مطلقا لم يصح (1)، قال في الذكرى: إن هذا الفرق
~~يشعر بأن المجدد عنده قسمان (2)، انتهى.
# وقد تقدم عن المحقق في الوضوء للقراءة: أنه إن نوى وضوءا مطلقا لم يصح،
~~فلا بد من التأمل في مقصوده.
# ثم إن الكلام (3) في الوضوء المجدد جهة أخرى، وهي نية الوجه، فإن من
~~يعتبر نية الوجه لا بد له بعد القول بصحة هذا الوضوء والإغماض عن اعتبار
~~نية الرفع والاستباحة من التفصيل بين ما إذا اتحد المتجدد والمتجدد (4)
# PageV02P089
# في الوجه، وبين ما إذا اختلفا، وكذلك الكلام في الوضوء الاحتياطي،
~~والأقوى عدم اعتبار ذلك وإن قلنا باعتبار نية الوجه، ويظهر وجهه مما تقدم
~~في نية الوجه.
# وأما القسم الرابع وهو وضوء الحائض والجنب إذا ظهر عدم الحدثين حال
~~الوضوء، فلم يتعرض له الأكثر. نعم، في البيان: ولا يجزي وضوء الحائض ولو
~~ظهر بعد الوضوء انقطاعه (1)، والأقوى فيه الصحة بناء على ما استفدناه من
~~الأخبار من أن الوضوء حقيقة واحدة له تأثير واحد، وهي نظافة معنوية، فإن
~~وجدت محلا قابلا للتأثير أثرت، وإن لم يكن المحل قابلا فإن كان لوجود الأثر
~~قبل الوضوء أكده، كما في الوضوء المجدد.
# ثم التأثير يكون بارتفاع الحدث إذا كان أصغر، وبتخفيف الحدث الأكبر مطلقا
~~أو لبعض الأفعال كالنوم والأكل والذكر في أوقات الصلاة، فالمؤثر في المحدث
~~بالأصغر والأكبر شئ لكن يختلف أثره باعتبار المحل، فإذا تبين كون الحائض
~~منقطعة الدم أثر الوضوء أثره. نعم، من يعتبر نية الوجه أو نية الرفع أو
~~الاستباحة فيشكل عليه الحكم بالصحة، فافهم.
# والمسألة محتاجة إلى التأمل، وإنما أطلنا زمام الكلام في ms285 هذا المقام لكون
~~المطلب حقيقا بالاهتمام.
# ولما ذكر المصنف اعتبار النية في الوضوء وعدم رفعه الحدث إلا بها تفطن
~~لحال إزالة الخبث * (و) * قال: إنه * (لا تعتبر النية) * يعني مطلق القصد،
~~فضلا عن قصد التقرب * (في إزالة النجاسات (2)) *، لأن المقصود منها
# PageV02P090
# زوال النجاسة وقد علم من الشرع حصوله بمجرد إصابة المطهر (1) للنجس ولو
~~من دون قصد ولا شعور من أحد، مثل قوله: " كل شئ يراه المطر فقد طهر " (2)،
~~وقوله - مشيرا إلى غدير من الماء -: " إن هذا لا يصيب (3) شيئا إلا وقد
~~طهره " (4)، وقوله: " كل ما أشرقت عليه الشمس فقد طهر " (5).
# هذا كله مضافا إلى إطلاقات الأمر بالغسل عن النجاسات (6)، فإن ظاهر الأمر
~~سقوط التكليف بإتيان المأمور به بأي وجه كان.
# نعم، قد يقال: إن ظاهر تلك الأوامر اعتبار المباشرة، وكل واجب اعتبر فيه
~~المباشرة اعتبر فيه النية.
# وفيه - مضافا إلى ظهور كثير من أدلة تطهير النجاسات في عدم لزوم المباشرة
~~-: أن الإجماع بل الضرورة قائمة على عدم وجوب المباشرة في إزالة النجاسات.
# ومما ذكر ظهر: أنه لا وجه للاستشكال في المقام حتى قال في المدارك: إن
~~الفرق بين ما يجب فيه النية من الطهارات ونحوها وما لا يجب فيه من إزالة
~~النجاسة وما شابهها ملتبس جدا، لخلو الأخبار من هذا
# PageV02P091
# البيان (١)، انتهى.
# فإن ظاهر الأمر عدم اعتبار النية ووجوب مباشرة المأمور به وهما متنافيان،
~~لأن كل فعل وجب فيه المباشرة وجب فيه النية بالإجماع والاستقراء، إلا أنه
~~بعد ما ثبت من الخارج عدم اعتبار المباشرة بقي ظاهر اللفظ من عدم اعتبار
~~النية سليما عن المعارض. نعم، ربما ادعي أن الأصل الثانوي المستفاد من أدلة
~~اعتبار النية في جميع الأعمال - مثل قوله تعالى:
# ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له
~~الدين﴾ (2)، وقوله صلى الله عليه وآله:
# " إنما الأعمال بالنيات " (3)، وقوله عليه السلام: " لا عمل إلا بنية "
~~(4) - يقتضي كون كل عمل متوقفا على النية إلا ما خرج، وقد أوضحنا في الأصول
~~(5) وأشرنا هنا في أول مسألة النية ms286 إلى عدم تمامية هذا الأصل، فراجع (6).
# PageV02P092
# [ضم مقصد مباح إلى نية التقرب] * (ولو ضم) * المتوضئ * (إلى نية التقرب)
~~* بالوضوء * (إرادة) * شئ آخر، فلا يخلو إما أن يكون مباحا مثل * (التبرد)
~~* والتسخن ونظافة العضو * (وغير ذلك (1)) * من المقاصد المباحة، وإما أن
~~يكون محرما كالرياء والسمعة أو محرما آخر، وإما أن يكون راجحا شرعا،
~~فالكلام في مقامات ثلاثة:
# أما المقام الأول: فالمحكي في قواعد الشهيد عن ظاهر الأكثر (2) والمصرح
~~به في المبسوط (3) والمعتبر (4) وبعض كتب العلامة (5): أنه لا يخل ذلك في
~~الصحة، و * (كانت طهارته مجزية) *، واستدل له جماعة (6) بما في المبسوط
~~والمعتبر من أنه نوى الواجب وزيادة. وزيد عليه (7) أن هذه الضمائم من
~~اللوازم، فهي حاصلة وإن لم تقصد.
# PageV02P093
# وأورد عليه بمنع حصول الواجب مع عدم الإخلاص المعتبر فيه المقتضي لكون
~~الأمر هو الداعي بالاستقلال، وحصول اللازم لا يستلزم قصده، والقادح هو
~~القصد دون الحصول، كما أن مقصود المرائي - وهو مدحه - حاصل مع أن قصده قادح
~~إجماعا، ولذا اختار العلامة في بعض كتبه (1) تبعا لجماعة كما في الروض
~~البطلان (2)، وتبعه عليه فخر الدين (3) والشهيدان في البيان (4) والقواعد
~~(5) والروض (6) والمحقق الثاني (7) وصاحب الموجز (8) وغيرهم (9)، ولهم
~~مضافا إلى ما ذكر من اعتبار الإخلاص المنافي لاشتراك الداعي ما دل على حصر
~~العباد في من يعمل طمعا في الثواب، ومن يعمل خوفا من العقاب، ومن يعمل حبا
~~لله (10)، فإن ظاهر الحصر بطلان عبادة غيرهم، وما عدا الحب من الأمور
~~الراجعة إلى الله عز وجل راجع إليه بأدنى تأمل.
# وهنا تفصيل احتمله الشهيد في قواعده، ونسبة الجزم إليه سهو، قال
# PageV02P094
# بعد ترجيح مذهب المتأخرين: ويحتمل أن يقال: إن كان الباعث الأصلي هي
~~القربة (1) ثم طرأ التبرد عند الابتداء بالفعل لم يضر، ولو كان الباعث
~~الأصلي هو التبرد فلما أراده ضم القربة لم يجز، وكذا إذا كان الباعث مجموع
~~الأمرين، لأنه لا أولوية حينئذ فتدافعا وتساقطا، فكأنه غير ناو (2)، انتهى.
# وحكي الجزم بهذا التفصيل عن غير واحد من المتأخرين (3)، وزاد الفاضل
~~الهندي، فنزل إطلاق الأصحاب على ذلك ms287 (4).
# أقول: الظاهر أن مراد الشهيد بالباعث الأصلي هو المستقل في البعث،
~~وبالطاري ما أكده من غير أن يكون له مدخل في البعث. نعم، ثمرة تأكيده ربما
~~يظهر في مقامات أخر مثل ما إذا طرأ على الباعث الأصلي ما يزاحمه في البعث
~~لولا تأكده بهذه الضميمة لكنه في ذلك الفرض أيضا يخرج عن الاستقلال.
# والحاصل: أن فرض مدخلية الضميمة يوجب تركب الباعث وقد حكم فيه بالفساد،
~~وحينئذ فلا يبعد ما في شرح الفاضل من تنزيل إطلاق الأصحاب عليه، كما يشعر
~~به عنوان المسألة هنا، بضم نية التبرد إلى نية التقرب الظاهر في حصول نية
~~التقرب الذي فسر المصنف قدس سره الإخلاص بها في المعتبر (5)، واستدلاله فيه
~~تبعا للمبسوط (6) على الصحة بكون نية التبرد
# PageV02P095
# زيادة غير منافية، فإن ظاهره عدم دخلها في أصل الفعل.
# ثم إنه يدخل في عبارة الشهيد قدس سره ما لو كان تركب الباعث من مجموع
~~التقرب والتبرد من حيث كون كل منهما جزءا غير قابل في نفسه للاستقلال في
~~البعث لو انفرد عن الآخر وما كان التركيب فيه باعتبار كون كل منهما لو خلي
~~وطبعه باعثا مستقلا في البعث إلا أن اجتماعهما أوجب - بمقتضى استحالة
~~اجتماع علتين على معلول واحد وامتناع الترجيح بلا مرجح - استناد الفعل إلى
~~المجموع المركب.
# وربما يقرب الصحة في الثاني تبعا لكاشف الغطاء (1)، ولعله لدعوى صدق
~~الامتثال حينئذ وجواز استناد الفعل إلى داعي الأمر، لأن وجود الداعي المباح
~~وعدمه حينئذ على السواء.
# نعم، يجوز استناده إلى الداعي المباح أيضا لكن القادح عدم جواز الاستناد
~~إلى الأمر لا جواز الاستناد إلى غيره، ألا ترى أنه لو أمر المولى بشئ وأمر
~~الوالد بذلك الشئ فأتى العبد به مريدا لامتثالهما بحيث يكون كل منهما كافيا
~~في بعثه لو انفرد عد ممتثلا لهما.
# وفيه: منع جواز استناد الفعل إلى كل منهما، لامتناع وحدة الأثر وتعدد
~~المؤثر، ولا إلى أحدهما، للزوم الترجيح بلا مرجح، بل هو مستند إلى المجموع
~~والمفروض أن ظاهر أدلة الإخلاص واعتبار القربة ينفي مدخلية شئ ms288 آخر في
~~العمل.
# وأما المثال المذكور فيمتنع (2) فيه صدق امتثال كل من المولى والأب.
# PageV02P096
# نعم، لما اجتمع الأمران في فعل شخصي واحد لا يمكن التعدد فيه لم يكن بد
~~من الإتيان به مريدا لموافقة الأمرين، وهذا غاية ما يمكن في هذا الفرض من
~~موافقة الأمر، بخلاف ما نحن فيه فإنه يمكن تخليص الداعي لموافقة الأمر
~~وتحصيل التبرد بغير الوضوء إن أمكن وإلا فعليه تضعيف داعي التبرد وتقوية
~~داعي الإخلاص، فإن الباعثين المستقلين يمكن ملاحظة أحدهما دون الآخر، كما
~~لو أمر الشارع بانقاذ ولده الغريق فإنه قد ينقذه لمحض محبة الولد من غير
~~ملاحظة أمر الشارع، وإن كان ينقذه لو كان غير ابنه لمحض الأمر ولو تكلفا لا
~~عن شوق، وقد يكون الأمر بالعكس، فيكون الباعث المستقل أمر المولى وإن كان
~~الداعي الآخر موجودا بالفعل، بحيث لولا أمر المولى لفعله بهذا الداعي،
~~كجميع ما كان يصدر عن أمير المؤمنين عليه السلام من المشتهيات والملاذ
~~النفسانية حيث كانت تصدر منه عليه السلام لموافقة أوامر الله المتعلقة بها
~~باعتبار من الاعتبارات مع وجود الداعي المستقل الآخر، بحيث لو فرضنا عدم
~~رجحان ارتكابه شرعا من وجه من الوجوه كان يرتكبه بمقتضى الداعي النفساني
~~الموجود فيه، وقد يكون أحد الداعيين مستقلا والآخر مؤكدا ولا كلام فيه
~~أيضا، إنما الكلام فيما إذا اشتركا في التأثير الفعلي وأمكن للمكلف تخليص
~~القربة في البعث.
# ثم إن محل الخلاف هي الضميمة المباحة الدخيلة في أصل العمل، وأما الموجبة
~~لاختيار بعض أفراده على بعض فلا إشكال ولا خلاف في عدم قدحها، ضرورة أن
~~مقتضى التخيير في أفراد الكلي تفويض الخصوصيات إلى الدواعي النفسانية
~~للمكلف، فاختيار الوضوء بالماء البارد في الصيف والحار في الشتاء لأجل
~~التبرد أو التسخين غير قادح في الامتثال قطعا. PageV02P097
# وأما المقام الثاني: فاعلم أن المعروف بين الأصحاب بطلان العمل بضميمة
~~الرياء.
# ويدل عليه - مضافا إلى حرمة الرياء الثابتة بالنص (1) والإجماع الموجبة
~~لفساد العمل المتحد معه في الوجود وعدم الإخلاص المقتضي لعدم حصول الإطاعة
~~مع الضميمة المباحة كما ms289 عرفت، فضلا عن المحرمة -:
# الأخبار الدالة على كون العمل المرائي فيه مردودا مكتوبا في صحائف
~~السيئات، مثل رواية السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام: " قال: قال النبي
~~صلى الله عليه وآله: إن الملك ليصعد بعمل العبد مبتهجا به فإذا صعد بحسناته
~~يقول الله عز وجل: إجعلوها في سجين فإنه ليس إياي أراد بها " (2)، فإن
~~تعليل ثبت العمل في كتاب الفجار بعدم (3) انحصار مراد العامل في الله عز
~~وجل صريح في المطلب.
# ورواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام: " يجاء بالعبد يوم القيامة
~~قد صلى فيقول (4): يا رب قد صليت ابتغاء وجهك فيقال له: بل (5) صليت ليقال
~~ما أحسن صلاة فلان، اذهبوا به إلى النار. ثم ذكر مثل ذلك في القتال وقراءة
~~القرآن والصدقة " (6).
# PageV02P098
# ورواية علي بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام: " قال: يقول الله عز
~~وجل: فمن أشرك (1) معي غيري في عمل لم أقبله إلا ما كان لي خالصا " (2).
# وفي رواية سفيان بن عيينة (3) عن أبي عبد الله عليه السلام: " قال:
# العمل (4) الخالص، الذي لا تريد أن يحمدك عليه إلا الله عز وجل " (5).
# وفي صحيحة زرارة وحمران عن أبي جعفر عليه السلام: " لو أن عبدا عمل عملا
~~يطلب به وجه الله والدار الآخرة وأدخل فيه رضا أحد من الناس كان مشركا "
~~(6)، إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة.
# وقد اشتهر عن السيد قدس سره: أن دخول الرياء في العمل موجب لسقوط ثوابه،
~~لا لعدم إجزائه بمعنى وجوب فعله ثانيا والعقاب على تركه (7).
# ويمكن أن يستدل له - بعد سقوط الأخبار الدالة على عدم قبول العمل المرائي
~~فيه (8) بما قرره قدس سره من أن القبول أخص من الإجزاء فعدمه أعم -:
# بأن منشأ الفساد إن كان مجرد تركب الداعي لم يقدح ذلك كما تقدم في
# PageV02P099
# الضميمة المباحة عن ظاهر الأكثر، وإن كان حرمة الرياء المتحد مع العمل في
~~الوجود الخارجي فهو مبني على كون الرياء هو العمل المقصود به الخلق دون
~~الخالق وامتناع اجتماع الأمر والنهي، أما لو كان ms290 هو قصد ذلك فالمحرم هو قصد
~~ذلك لا العمل المقصود به ذلك.
# ولو قلنا بجواز اجتماع العبادة في الوجود مع ما هو محرم - كما نسب إلى
~~السيد - لم يقدح تحريم نفس العمل أيضا. نعم، يمكن الاستدلال حينئذ بمثل
~~قوله: " لا عمل إلا بنية " (1)، و " إنما الأعمال بالنيات " (2)، إلا أن
~~القول بعدم قدح الضميمة المباحة يوجب توجيه هذه الأدلة بما يسقط معه
~~الاستدلال بها في هذا المقام أيضا.
# هذا، ولكن المذهب ما عليه المشهور، لأن ظاهر عدم القبول عرفا هو الفساد
~~وعدم الإجزاء، وكثرة استعماله في عدم الثواب الكامل لا يوجب رفع اليد عن
~~الحقيقة، وبعض الأخبار المتقدمة ظاهرة في العقاب على العمل من حيث نفس
~~العبادة (3) فلا يسمع دعوى كون الرياء هو نفس القصد، ولا ينفع القول بجواز
~~اجتماع الأمر والنهي، لأن اختلاف متعلق الأمر والنهي بحسب الداعي، فإن
~~المنهي هي الصلاة لداعي الرياء، فتأمل.
# نعم، يمكن المناقشة في بعض الروايات السابقة بعدم دلالتها على حرمة
~~العمل، فإن أظهرها رواية السكوني، فإنها ظاهرة بقرينة ابتهاج الملائكة به
~~في استجماعه لشرائط الصحة، إذ لا يخفى عليهم الشرائط المعتبرة في العبادة،
# PageV02P100
# كالوضوء المأتي به لمحض التبرد والتسخين، وكذلك المأتي به لمحض مدح
~~الناس، فلا بد من حمل الرد فيها على عدم القبول الكامل من جهة الرياء الخفي
~~الذي لا يمكن إلزام كل أحد بدفعه وإبطاله للعمل، فتحمل الرواية على مكلف
~~خاص يكون هذا العمل منه كالسيئة وإن كانت من غيره حسنة، فإن حسنات الأبرار
~~سيئات المقربين، ويكون المراد ب " السجين " المحل الهابط السافل مقابل
~~العليين بالنسبة إلى هذا المكلف، ويشهد له تفسير " السجين " في بعض
~~الروايات بالأرض السابعة و " العليين " بالسماء السابعة (1).
# وكيف كان، فالاستدلال بها لا يخلو عن الإشكال بعد الإغماض عن كونها رواية
~~السكوني إلا أن العمل على المشهور غير محتاج إليها.
# وهنا أمور:
# الأول أنه لا فرق بين كون الرياء علة مستقلة أو جزءا من العلة مستقلا لو
~~تجرد عنه أو غير مستقل.
# أما لو كان تبعا - بالمعنى المتقدم ms291 وهو التأكيد للداعي الذي استظهرنا
~~سابقا أنه مراد المجوزين - للضميمة ففي بطلان العبادة به إشكال:
# من إطلاق قوله عليه السلام في صحيحة زرارة المتقدمة (2): " ثم أدخل فيه
~~رضا أحد من الناس "، فإنه يصدق على مثل ما نحن فيه، لأن الفعل مستند إلى
~~الداعي المتأكد، فللمؤكد دخل في هذا الداعي الشخصي.
# PageV02P101
# ويؤيده قوله عليه السلام: " للمرائي ثلاث علامات: ينشط إذا رأى الناس،
~~ويكسل إذا كان وحده، ويحب أن يحمد في جميع أموره " (1)، فإن الظاهر من
~~نشاطه بمرئى الناس شوقه وتأكد داعيه إلى العمل، والمراد من الكسل عند
~~الخلوة وقوع العمل عنه متكاسلا، وهو عين ما نحن فيه.
# ومن أن ظاهر أكثر أدلة الرياء الاختصاص بصورة استقلاله في البعث أو تركب
~~الباعث، فيراد حينئذ من " الإدخال " - في صحيحة زرارة - إدخاله في الباعث
~~على وجه الجزئية لا التأكيد، ومن " النشاط " و " الكسل " - في رواية سفيان
~~المتقدمة (2) - الهمة على العمل والتقاعد عنه، والمسألة لا تخلو عن إشكال.
# [الأمر] الثاني أن ضم الرياء إنما يبطل الفعل الذي انضم إليه، فإذا كان
~~جزءا لعبادة بطل فإن أمكن تداركه فهو وإلا بطل الكل، فإذا غسل اليد اليسرى
~~غسلة ثانية مستحبة بقصد الرياء بطل الوضوء من جهة امتناع المسح بالماء
~~الخارج عن الوضوء، وإذا كان من الأجزاء المستحبة ولم يتداركه لم يلزم من
~~بطلانه إلا بطلان المركب من حيث كونه فردا مستحبا من الواجب، فلا يبطل ما
~~عدا ذلك الجزء من الأجزاء التي تلتئم منها أقل الواجب بل يصدق أنه أتى
~~بالفرد الواجب بمحض القربة، ولا فرق في ذلك بين أن يكون المنوي
# PageV02P102
# ابتداء هو ذلك الفرد المستحب وأن يبدو له ذلك عند إرادة الإتيان بذلك
~~الجزء، لأن نية الفرد الخاص لا يوجب البقاء عليها، لأن ما لا يجب نيته
~~ابتداء لا يجب البقاء عليه، فكأنه عدل عن الفرد المستحب إلى أقل الواجب، بل
~~لو (1) نوى ابتداء الرياء بذلك الجزء المستحب لم يكن إلا كما لو نوى تركه.
# وربما يتخيل البطلان خصوصا (2) في الصورة الأولى، حيث إنه نوى ms292 بمجموع ما
~~نوى التعبد به الرياء ولو باعتبار جزئه، ويقويه ظاهر ما تقدم من قوله عليه
~~السلام: " ثم أدخل فيه رضا أحد من الناس "، وقوله عليه السلام حكاية عنه
~~تعالى: " من عمل لي ولغيري تركته لغيري " (3)، فإنه يصدق على ما نحن فيه
~~أنه عمل لله سبحانه ولغيره فيكون متروكا لغيره.
# ويدفعه: أنه يصدق أيضا أنه أتى بأقل الواجب تقربا إلى الله تعالى، ومقتضى
~~ذلك إعطاء كل بمصداق حكمه، فالمركب من حيث إن الجزء المستحب داخل في حقيقته
~~متروك فاسد ليس له ثواب ويستحق (4) عليه العقاب باعتبار جزئه، وما عدا ذلك
~~الجزء من حيث إنه مصداق الكلي أتى به تقربا صحيح على أحسن الأحوال.
# هذا كله إذا قلنا إن مرجع استحباب الأجزاء إلى استحباب الفرد المشتمل
~~عليها بأن يكون أجزاؤه واجبة للفرد الأفضل كما هو الظاهر من
# PageV02P103
# استحباب الشئ على وجه الجزئية، أما إذا كان الشئ مستحبا نفسيا في العبادة
~~فالأمر أوضح، إذ لا تركيب للواجب منه حينئذ أصلا.
# [الأمر] الثالث لا فرق في بطلان العمل بضم الرياء بين دخله في أصل العمل
~~أو في ترجح بعض أفراده على بعض، فليس الرياء كالضميمة المباحة التي تقدم
~~أنها لا يقدح في ترجيح بعض الأفراد على بعض، والوجه فيه واضح، فإن الأمر
~~بالكلي إنما يلزم منه التخيير في الأفراد المباحة دون مطلق الأفراد حتى
~~المحرمة، مع أنه يصدق عليه أنه عمل هذا العمل الخاص لغير الله.
# ولا يتوهم استلزام ذلك للاعتراف بفساد الفرد المشتمل على الجزء المستحب
~~المرائي فيه، لأن متعلق النهي حقيقة هو هذا الجزء المغاير لباقي الأجزاء في
~~الوجود، ووجود الكل في ضمن باقي الأجزاء مغاير لوجوده في ضمن المشتمل عليه،
~~فلا محذور في اتصاف أحدهما بالوجوب والآخر بالحرمة بخلاف الفرد المتشخص
~~بالخصوصية المقصود بها الرياء، فإنه متحد مع المحرم.
# وبعبارة أخرى: المنهي عنه لجزئه إنما يرجع النهي إلى جزئه، والمنهي عنه
~~لوصفه المشخص لوجوده يرجع النهي إلى محل الوصف وهو نفس الفرد الموجود. نعم،
~~لو وقع الرياء في بعض الخصوصيات ms293 الخارجة عن الفرد من حيث الوجود لم يقدح
~~وإن انتزع عنه صفة قائمة بالفرد، فاستقبال القبلة في حال الوضوء رياء لا
~~يبطل الوضوء وإن صدق أنه توضأ مستقبلا، وكذا التحنك في الصلاة.
# ومن هنا يفرق في الكون في مكان خاص رياء بين الصلاة فيبطل، وبين الوضوء
~~فلا يبطل. PageV02P104
# وأما الزمان فالظاهر عدم الفرق فيه بينهما، فمن توضأ قبل الوقت للتهيؤ
~~رياء يبطل.
# [الأمر] الرابع الرياء - كما ذكره بعض علماء الأخلاق -: طلب المنزلة عند
~~غيره تعالى بالعبادة (1)، وظاهره اختصاصه بداعي مدح الناس، فلو قصد بذلك
~~دفع الذم عن نفسه، كما لو راعى في القراءة آدابها الغير الواجبة دفعا لنسبة
~~النقص إليه بجهله بطريقة (2) القراء لم يكن بذلك بأس، وظاهر الأخبار
~~الواردة في باب الرياء أيضا الاختصاص بذلك. نعم، لو كان دفع الضرر داعيا
~~مستقلا إلى أصل العمل دون الخصوصيات فسد، ولو كان جزء الداعي بني على ما
~~تقدم في الضميمة المباحة لأنه أحد أفرادها.
# وقال الشهيد قدس سره في قواعده: ويتحقق الرياء بقصد مدح الرائي والانتفاع
~~به أو دفع ضرره... ثم قال: فإن قلت: فما تقول في العبادة المشوبة بالتقية؟
~~قلنا: أصل العبادة واقع على وجه الإخلاص، وما فعل فيها تقية فإن له
~~اعتبارين: بالنظر إلى أصله فهو قربة، وبالنسبة إلى ما طرأ من استدفاع الضرر
~~فهو لازم لذلك فلا يقدح في اعتباره. أما لو فرض إحداثه صلاة تقية فإنه من
~~باب الرياء (3)، انتهى.
# وقوله: " أو دفع ضرره " عطف إما على الانتفاع فيكون كلاهما غاية للمدح،
~~وإما على المدح فيكون غاية مستقلة، وعلى هذا فمطلق الرياء ليس
# PageV02P105
# محرما، لأن التوصل إلى دفع الضرر ولو بطلب المنزلة عند الناس وطلب مدحهم
~~له لا دليل على تحريمه بل قد يجب، وظاهر الأخبار حرمة الرياء بقول مطلق،
~~فالأجود تخصيص حقيقة الرياء بما هو ظاهر التعريف الأول من طلب المنزلة
~~بتحصيل ما لم يكن حاصلا من المنافع المحرمة أو المباحة، فدفع الضرر من
~~الضمائم الغير المحرمة وحكمه يعلم منها (1)، فما ذكره قدس سره في القواعد ms294
~~يحتاج إلى تأمل.
# نعم، يبقى على ما ذكرنا طلب المنزلة عند الناس لتحصيل غاية راجحة كترويج
~~الحق وإماتة الباطل بكلمته المسموعة، فالظاهر عدم دخوله في الرياء، لأن
~~مرجعه إلى طلب المنزلة عند الله، ولو نوقش في الصدق منعنا حرمته، لأن عموم
~~حرمة الرياء معارض بعموم رجحان تلك الغاية.
# ثم إن السمعة - وهي أن يقصد بالعمل سماع الناس به فيعظم رتبته عندهم - من
~~أفراد الرياء، وأما حب استماع الناس لعمله من دون أن يفعله لذلك فهو كحب
~~رؤية الغير لعمله وسروره بذلك من دون أن يعمل لذلك مما ورد عدم البأس به،
~~ففي حسنة زرارة: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يعمل العمل من
~~الخير فيراه إنسان فيسره ذلك، فقال: لا بأس ما من أحد إلا وهو يحب أن يظهر
~~له في الناس الخير إذا لم يكن يصنع ذلك لذلك " (2)، قوله: " ما من أحد "
~~محمول على إرادة ذلك من حيث الفطرة والجبلة، أو على أن أكثر أفراد الإنسان
~~لا يخلو عن ذلك، غاية الأمر أن المخلصين إنما يحبون ذلك لأغراض راجحة شرعا
~~كما سيجئ، وغيرهم يحبه
# PageV02P106
# لقلة الوثوق باطلاع المعبود تعالى عليه، وهو خلق ذميم يفضي إلى الرياء،
~~لأن من أحب شيئا مال إلى تحصيله، لكنه لا يفسد العمل، لأنه خارج عنه وغير
~~قادح في غرض العامل.
# وعن بعض الكتب: " أنه قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أستر
~~العمل لا أحب أن يطلع عليه أحد فيطلع عليه أحد فيسرني، فقال صلى الله عليه
~~وآله وسلم: لك أجران أجر السر وأجر العلانية " (1) والمراد بأجر العلانية
~~إما ما حصل له من حب الناس له باطلاعهم على حسن باطنه، فيكون قد حصل له
~~ثواب الآخرة بإخلاصه، وكراهة اطلاع الغير على ما بينه وبين الله، وثواب
~~الدنيا بحسن ذكره بين الناس، وإما ما حصل له بسروره على اطلاع الغير عليه
~~من حيث صيرورته سببا لاقتداء الغير به من أجر من أعلن بالعمل إرادة لاقتداء
~~الناس به في الخير.
# ثم إن ms295 الكلام في الضميمة المحرمة غير الرياء والسمعة يعلم مما تقدم
~~فيهما، فإن الضميمة إن كانت من قبيل العنوان فلا إشكال في كون قصده مبطلا
~~لصيرورة الفعل الواحد عنوانا لواجب ومحرم فيكون حراما، وإن كانت من قبيل
~~الغاية كان قصدها منافيا للإخلاص، مع أن الفعل لأجل الغاية المحرمة محرم
~~ولو مقدمة، فيلزم اجتماع الواجب والحرام.
# ومنه يعلم أنه لا فرق بين كون الحرام غاية لأجل العمل أو لترجيح بعض
~~خصوصياته على بعض.
# المقام الثالث: في الضميمة الراجحة، والظاهر أنها لا تخل بالعبادة، وفي
~~المدارك: عدم الخلاف في الصحة هنا (2)، وعن شرح الدروس: الاتفاق
# PageV02P107
# عليه (1)، وهو غير بعيد، لأنها تؤكد القربة المقصودة بها لتأكد الطلب
~~المتعلق بها من حيث تخل (2) تحصيل راجحين بها، لكنها إنما توجب التأكيد إذا
~~كان المقصود الأصلي هو الوضوء، والضميمة من قبيل المشوق والمرغب إليه.
# أما لو انعكس الأمر وكان ذلك الراجح هو المقصود الأصلي، ففي تحقق الإطاعة
~~بالوضوء نظر.
# ثم إن مسألة جواز قصد الضمائم المباحة لا دخل له بمسألة جواز التداخل في
~~التكاليف التي اختلفوا فيها كما قد يتوهم، لأن الكلام هنا في مفهومين
~~متغايرين يتصادقان في موضوع خارجي واحد قد أمر بكل واحد منهما أمرا مستقلا
~~موجبا لثواب مستقل على الموافقة وعقاب مستقل على المخالفة، ولا إشكال في
~~تحقق امتثال الأمر بهما إذا قصد ذلك. نعم، قد يشكل إذا لم يكن أحد
~~العنوانين مقصودا بالأصالة.
# والكلام في مسألة التداخل - كما سيتضح في مسألة تداخل الوضوءات والأغسال
~~- يقع تارة في اتحاد التكليف وتعدده، وأخرى في أنه على فرض التعدد هل يكون
~~بينهما تباين جزئي حتى يتصادقا، أو لا يتصادقا ولا بد من التعدد؟
# فإذا ثبت وحدة التكليف كما في أسباب الوضوء فلا إشكال في التداخل القهري،
~~وإذا ثبت التعدد مع التباين فلا إشكال في عدم التداخل، وإذا ثبت التعدد مع
~~التصادق صار كمسألة الضميمة الراجحة، فافهم.
# PageV02P108
# [وقت النية] * (و) * اعلم أن * (وقت النية) * - بناء على المشهور من أنها
~~الإرادة التفصيلية المقارنة للفعل -: هو أول أفعال الوضوء ms296 المعدودة فعلا
~~واحدا، فإذا قصد المكلف الإتيان بالفرد الكامل وهو المشتمل على الأجزاء
~~المستحبة فلا بد من تقديمها * (عند) * أول جزء من هذا الفرد الكامل، وهو *
~~(غسل اليدين (1)) * المأمور به في الوضوء كما عن المشهور (2)، ونسب إلى
~~الشيخ وأكثر الأصحاب (3)، ولا إشكال فيه بناء على ما ذكر من كون غسلهما أول
~~الأفعال، من جهة أنه كيف ينوي الوجوب ويقارنه بما ليس بواجب ويجعله داخلا
~~فيها، لأن نية الوجوب في الفرد المشتمل على المندوب ولو أشكلت لم يفرق بين
~~كون المندوب أول الأفعال وبين عدمه، وكل ما يقال في الأجزاء المستحبة
~~المتخللة فهو جار في الجزء الأول المستحب، كما لا يخفى.
# والمناسب لمذهب المشهور - من اعتبار قصد الوجه -: هو أن ينوي في (4)
~~الإتيان بالفرد الكامل الإتيان بالواجب لوجوبه وبالمندوب لندبه، وهو الذي
~~يظهر من كلام بعضهم كالعلامة، حيث قال في الإرشاد: ويجب معرفة
# PageV02P109
# واجبات الصلاة من مندوباتها ليوقع كلا على وجهه (1)، وحينئذ فالمقارنة
~~معتبرة بالنسبة إلى مجموع النيتين ومجموع العمل، فكما لا يقدح مع وجوب أول
~~الأجزاء عدم مقارنة نية المندوبات بفعلها، كذلك لا يقدح مع استحباب أول
~~الأجزاء عدم مقارنة نية الواجبات لها.
# ويظهر من الروض في مسألة تداخل الأغسال كفاية نية الوجوب في الفرد
~~المشتمل على الأجزاء المستحبة (2)، وفيه نظر.
# ثم إن كون غسل اليدين من الأجزاء المستحبة للوضوء بالشروط الآتية هو
~~المشهور، إلا أن مستنده غير واضح، فإن ما استدل به على الاستحباب (3) مثل
~~صحيحة بكير وزرارة: " أنهما سألا أبا عبد الله عليه السلام (4) عن وضوء
~~رسول الله صلى الله عليه وآله، فدعا بطست أو بتور فيه ماء فغسل كفه ثم غمس
~~كفه اليمنى في التور (5) فغسل وجهه بها " (6) لا دلالة لها على الجزئية،
~~فلعل الغسل لرفع النجاسة المتوهمة، فيكون مقدمة مستحبة لغسل الأعضاء،
~~فمرجعه إلى استحباب صيانة ماء الوضوء وأعضائه عن النجاسة المحتملة.
# PageV02P110
# مع أن ظاهر بعض الأخبار ذلك، مثل رواية الهاشمي: " سألت أبا عبد الله
~~عليه السلام عن الرجل يبول ولم يمس يده اليمنى شئ أيدخلها ms297 في وضوئه قبل أن
~~يغسلها؟ قال: لا حتى يغسلها، قلت: فإنه استيقظ من نومه ولم يبل أيدخل يده
~~في الإناء قبل أن يغسلها؟ قال: لا، لأنه لا يدري حيث باتت يده، فليغسلها "
~~(1).
# وهذا نظير الأمر به وجوبا إذا كان اليد متيقن النجاسة، فإنه لا يعد بذلك
~~من الأجزاء الواجبة.
# ولو قيل: إن رفع النجاسة المتوهمة حكمة للحكم، ولذا (2) يكون مستحبا مع
~~القطع [بعدم] (3) النجاسة.
# قلنا: على تقدير التسليم لا يصير بذلك من أجزاء الوضوء أيضا بل مستحب
~~تعبدي للاغتراف باليد والاستعمال (4) بها [للغسل] (5).
# وبالجملة، فاستحباب غسل اليدين يحتمل وجوها أربعة:
# الاستحباب النفسي، نظير السواك.
# والاستحباب الغيري، وهو:
# إما على أن يكون مرة مستحبا نظير الغسلات الثانية في الوجه واليدين.
# PageV02P111
# وإما على أن يكون على وجه الشرطية لكون ماء الوضوء أو أعضائه على الوجه
~~الكامل أعني متيقن الطهارة.
# وإما على أن يكون على وجه شرط الكمال لاستعمالها في الاغتراف والغسل
~~تعبدا.
# وظاهر الأخبار أحد الأخيرين، والذي يجدي هو الثاني، وقد حكي عن السيد في
~~بعض كلماته الاكتفاء بالنية عند غسلهما (1) مع تسليم الاستحباب على الوجه
~~الثالث، والحكم من فحوى ذلك بكفاية النية عند غسل اليدين إذا وجب لإزالة
~~النجاسة المتيقنة، وفيه ما لا يخفى.
# ولأجل ما ذكرنا توقف جماعة في الحكم المشهور، منهم صاحب البشرى على ما
~~حكاه الشهيد رحمه الله (2)، بل ظاهر الحلي في السرائر إنكار ذلك في الوضوء،
~~لكنه قال به في غسل الجنابة (3).
# ومما ذكرنا ظهر أنه لا يجوز تقديم النية عند التسمية والسواك، لأنهما
~~إنما استحبا لوقوع الوضوء على الوجه الكامل، كما يدل عليه قوله عليه
~~السلام:
# " من سمى على وضوئه طهر جميع بدنه " (4)، فإن هذا وأمثاله ظاهر في كون
~~التسمية أمرا خارجا موجبا لتأثير كل فعل من أفعال الوضوء كمال أثره، نظير
~~التسمية على كل أمر في صيرورتها سببا لبركته وبعد الشيطان عنه، ففي
# PageV02P112
# رواية العلاء بن فضيل: " إذا توضأ أحدكم ولم يسم كان للشيطان في وضوئه
~~شرك، وإن أكل أو شرب أو لبس وكل شئ ms298 صنعه ينبغي أن يسمي عليه فإن لم يفعل
~~كان للشيطان فيه شرك " (1) ونحوها غيرها من الروايات (2).
# وأما السواك فهو مستحب مؤكد أمام الوضوء.
# وما ورد من أن: " السواك شطر الوضوء " (3) معارض بقوله عليه السلام:
# " الاستياك قبل أن يتوضأ " (4)، والحمل فيه أولى.
# وأما المضمضة والاستنشاق، فالظاهر كونهما من الوضوء، بل عن نهاية
~~الإحكام: لا خلاف في أنهما من سنن الوضوء (5)، وفي بعض الروايات: أنهما من
~~الوضوء (6)، ونفي كونهما منه في بعض آخر (7) محمول على الوضوء الواجب،
~~وعليه فلا إشكال في جواز النية عندهما إلا أنه يحتمل أن يكونا منظفين
~~مستحبين لأجل الصلاة قبل الوضوء، لا أنهما من أجزاء الوضوء.
# * (و) * لذا (8) كان الأولى تأخير النية إلى ما * (تتضيق) * فيه إجماعا
# PageV02P113
# وهو * (عند غسل الوجه) * كما عن البيان (1) والنفلية (2) والمحقق
~~الأردبيلي قدس سره (3) وتلميذيه صاحبي (4) المدارك (5) والمعالم (6) وغيرهم
~~(7).
# * (و) * اعلم أنه لا خلاف عند المشهور - حيث فسروا النية بالإرادة
~~التفصيلية، كما عرفت - في أنه * (يجب استدامة حكمها) * في كل جزء من
~~الوضوء، ولا يضر انقطاعها في الأثناء مع عدم الاشتغال بفعل اتفاقا كما
~~سيجئ.
# ثم إن الوجه في وجوب هذه الاستدامة ما دل على اعتبار النية في العمل (8)،
~~إذ مع عدم الاستدامة يقع الجزء الواقع حاله غير منوي، وأما كفاية الحكمية
~~وعدم إيجاب الاستدامة الفعلية فلتعذرها أو تعسرها.
# وتخيل بعضهم أن الدليل على وجوب الحكمية أنه لما تعذرت الفعلية لم تسقط
~~الحكمية لقاعدة " الميسور لا يسقط بالمعسور "، فأخذ في الرد عليها تارة
~~وعدم جريانها في المقام أخرى (9).
# نعم، قد يورد عليه: أن اللازم من تعذر الفعلية دائما مراعاتها بقدر
~~الإمكان، لكن الإنصاف أنه عسر جدا وأن اللازم من تعذر الفعلية عدم
# PageV02P114
# وجوب إخطار المنوي بقيودها التفصيلية، فلم لا يكفي بإخطاره بعنوان
~~إجمالي؟
# وفيه: أن العسر إنما هو بالتزام الإخطار وعدم الذهول والغفلة عنه.
# وكيف كان، فلا غبار في وجوب هذا المقدار، وإنما البحث مع المشهور في
~~اعتبار الزائد من ذلك في أول العمل، وهلا جعلوا النية الفعلية هذه التي
~~سموها حكمية.
# وكيف ms299 كان، فالمراد بها - كما عن الشيخ (1) والفاضلين (2) والمحقق والشهيد
~~الثانيين (3) وغيرهم (4) -: أن لا ينتقل من تلك النية إلى نية تخالفها،
~~فإنه إذا كان كذلك كان حكم النية السابقة يعني أثرها العقلي والشرعي
~~والعرفي مستمرا غير منقطع.
# ثم اللازم من عدم الانتقال إلى نية الخلاف أنه كلما توجه ذهنه إلى الفعل
~~المنوي في أثناء الاشتغال به تجدد له قصد تفصيلي وعزم على إتيان الفعل على
~~النحو المنوي سابقا، لأن صدور الفعل الاختياري من المتردد غير معقول كما
~~عرفت سابقا، والمفروض أنه غير ناو للخلاف، فلا يبقى إلا كونه عازما على
~~المضي في الفعل قاصدا له تفصيلا.
# نعم، الفرق بين هذا القصد التفصيلي والنية الابتدائية كون النية في
~~الابتداء مشتملة على قيود الفعل والغاية تفصيلا، وهذا مشتمل عليهما إجمالا
# PageV02P115
# وإن كان القصد تفصيليا، لكونه مع الشعور والالتفات، وأما العزم والقصد
~~الإجمالي المجامع لعدم الشعور فهو موجود دائما وإن لم يتوجه الذهن ولم
~~يلتفت إلى الفعل، لما عرفت من كلام المحقق الطوسي وغيره من أنه يحدث آنا
~~فآنا إرادة جزئية بحسب الحركات وإن لم يشعر الفاعل بها (1).
# وبالجملة، فهناك أمور ثلاثة:
# النية التفصيلية، وهي إرادة الفعل مع الشعور به وبجميع مشخصاته وغايته،
~~وهي معتبرة في أول العمل.
# وإرادة تفصيلية مع الشعور به بعنوان إجمالي من حيث المشخصات.
# وإرادة إجمالية من دون شعور بالفعل أصلا.
# فإذا تحقق الأول من هذه الأمور ولم يحدث بعدها الانتقال إلى خلافها حصل
~~الأمران الأخيران، لكن الأول منهما موقوف على توجه الذهن إلى الفعل وتذكره
~~له.
# ثم إن حكم المشهور بوجوب الاستدامة بذلك المعنى مختص بحال تذكرة (2)
~~الفاعل للفعل والتفاته، إذ وجوبها حال ذهوله وعدم تذكره للفعل تكليف
~~للغافل، وإيجاب التذكر عليه دائما كر على ما فر منه من التعذر والقناعة
~~بالاستدامة الحكمية عن الفعلية.
# إذا عرفت ذلك سهل عليك إرجاع ما ظاهره المنافاة لتفسير المشهور إليه.
# أما ما ذكره في الذكرى من أن معنى الاستدامة البقاء على حكمها
# PageV02P116
# والعزم على مقتضاها (1)، فهو وإن جعله الشهيد والمحقق الثانيان مقابلا ms300
~~للمشهور إلا أن مراده عند التأمل: أن الواجب على المكلف هو البقاء والعزم،
~~وإنما يصير المكلف موردا لتكليفه بهما ووجوبهما عليه إذا توجه ذهنه إلى
~~الفعل، فمعناه: أنه يجب على المكلف إذا ذكر الفعل في أثناء الاشتغال به أن
~~يبقى على حكم النية الأولى ويعزم على مقتضاها، وقد عرفت أن هذا لا ينفك عن
~~عدم نية الخلاف الذي هو تفسير المشهور ووجوب عدم نية الخلاف لا ينفك عن
~~وجوب العزم والمضي على النية الأولى بعد بداهة عدم إمكان صدور الحركة
~~الاختيارية بدون إرادة.
# ولأجل ما ذكرنا نسب الفاضل المقداد - الذي هو أحد تلامذة الشهيد، ولا
~~يخفى عليه موارد مخالفته للأصحاب - تفسير الشيخ للاستدامة إلى الفقهاء (2)
~~مشعرا باتفاقهم عليه، وإنما دعا الشهيد إلى تفسيرها بذلك لأن عدم نية
~~الخلاف أمر عدمي لا ينبغي أن يفسر به الاستدامة ولا أن يجعل في حيز الوجوب،
~~وهو كذلك، فإن تفسير الشيخ ومن تبعه عند التأمل لا يخلو عن مسامحة من هذه
~~الجهة، فإن استدامة النية نظير إحداثها أمر وجودي واقع في حيز الوجوب عند
~~التفات المكلف إلى الفعل وخطوره في ذهنه، لكن وجوب إحداثها مطلق بالنسبة
~~إلى الإخطار، فيجب إخطار الفعل بمشخصاته لأجل إرادة (3) المقارنة، ووجوب
~~استدامتها مشروط بخطور الفعل في ذهن المكلف وتذكره له، إذ لو وجب الإخطار
~~مقدمة لها يرجع إلى الاستدامة الفعلية.
# PageV02P117
# وربما يوهم هذا المعنى تفسير الاستدامة في الغنية والسرائر بأن يكون
~~المكلف ذاكرا لها غير فاعل لنية تخالفها (1)، لكنه بظاهره خلاف الإجماع،
~~فينبغي أن يجعل قوله: " غير فاعل " تفسيرا للذاكر كما قيل (2)، أو يجعل
~~قوله: " ذاكرا " حالا لا خبرا، فمعنى الاستدامة: أن يكون الشخص في حال
~~التذكر للنية السابقة والالتفات إليها غير فاعل لنية تخالفها، فافهم، ولذا
~~لم يجعل أحد هذا التفسير تفسيرا ثالثا لتفسيري المشهور والشهيد مع دعوى
~~القائل به الإجماع عليه.
# ومما ذكرنا يظهر اتحاد التفسيرين المحكيين في قواعد الشهيد قدس سره، فإنه
~~بعد بيان الاكتفاء بالاستمرار الحكمي قال: وفسر بتجديد العزم كلما ذكر،
~~ومنهم من فسره ms301 بعدم الإتيان بالمنافي، وقد فسرناه في رسالة الحج (3)،
~~انتهى.
# وليس في كلام الشهيد إلا تعدد العبارة في التفسير، ولا دلالة فيه على
~~اختلاف بينهما في المعنى، فإن الكل متفقون على وجوب تجدد العزم إذا ذكر، إذ
~~لو لم يتجدد العزم عند التذكر وقع ذلك الجزء لا محالة بنية مخالفة لنية
~~الوضوء، لأن وقوع الحركة الاختيارية لا بنية ممتنعة، ونية الوضوء مفروض
~~العدم.
# وكيف كان، فتجدد العزم عند الذكر لا بد منه مع فرض عدم نية الخلاف، وأما
~~اختصاص وجوبه بصورة التذكر فلأن وجوبه مطلقا يستلزم
# PageV02P118
# وجوب التذكر مقدمة، فيرجع إلى الاستدامة الفعلية.
# وظهر مما ذكرناه (1): ضعف الفرق بين قول الشهيد والمشهور بوجوب تجديد
~~العزم كلما ذكر على الأول دون الثاني، لأن تجديد العزم عند التذكر واجب
~~اتفاقا كما عرفت.
# ومما يشهد لما ذكرنا من اتحاد التفاسير كلها: أنه لا خلاف في عدم وجوب
~~إخطار الفعل بعد النية الأولى، ولا في أن العزم التفصيلي على الفعل يتوقف
~~عقلا على خطوره في الذهن، ولا في أن مجرد عدم نية الخلاف ليس قابلا لتعلق
~~التكليف به خصوصا حال الذهول عن الفعل، ولا في أنه إذا خطر الفعل في ذهنه
~~في الأثناء وجب عليه العزم على الفعل على الوجه المنوي أولا وترك العدول
~~إلى إتيان الفعل بنية أخرى.
# وبالجملة، فلا أظن في المقام اختلافا إلا في التعبير.
# وربما يجعل الثمرة بين تفسيري الشهيد والمشهور بطلان العبادة بالتردد في
~~أثنائها على الأول دون الثاني، وفيه ما لا يخفى، فإن الكلام في استدامة
~~النية في أفعال الوضوء لا في أحوال الوضوء اتفاقا.
# توضيح ذلك: أن اعتبار المصنف وجماعة استدامة النية * (إلى) * عند *
~~(الفراغ) * ربما يوهم أن نية القطع أو الخلاف في الأثناء مخل بالوضوء وإن
~~فعل كل جزء منها بالنية الأولى، لانقطاع الاستدامة، وليس كذلك، لأن النية
~~ابتداء واستدامة إنما تعتبر في العمل وهو المركب من الأجزاء، فمقتضى " لا
~~عمل إلا بنية " (2): عدم وقوع شئ من العمل إلا عن نية، فالاستمرار
# PageV02P119
# في كلامهم إنما يلاحظ بالنسبة ms302 إلى الفعل المعدود أمرا مستمرا متصلا في
~~مقابل انقطاعها في أثناء العمل المستلزم لوقوع جزء منه بلا نية، لا بالنسبة
~~إلى الأكوان المتخللة بين أجزاء العمل حتى يقدح (1) فيه نية القطع في بعض
~~تلك الأكوان فضلا عن التردد، فالاستدامة بجميع تفاسيرها على تسليم تخالفها
~~في المعنى إنما تلاحظ في أفعال الوضوء لا أحواله بلا خلاف، فأخذ الثمرة
~~المذكورة لا وجه له.
# نعم، ذهب جمع إلى التزام ذلك في الصلاة (2)، بناء على ما استفيد من أن
~~الأكوان المتخللة بين أجزائها من الأكوان الصلاتية يعتبر فيها ما يعتبر في
~~أجزائها من الطهارة والستر والاستقبال، فخلو بعض هذه الأكوان عن النية مخل،
~~وتمام الكلام في محله.
# نعم، لو قلنا بحرمة إبطال العمل على وجه يشمل الوضوء كان استمرار النية
~~واجبا، بمعنى وجوب إتمام الوضوء وحرمة إبطاله، وسيجئ التعرض لذلك في
~~الموالاة.
# ثم إنا قد أشرنا في أول المسألة إلى أن البحث عن الاستدامة كمسألة
~~المقارنة المتقدمة إنما هو على القول بالإخطار، وأما على القول بالداعي
~~فالبحث عنها ساقط، لقضاء ضرورة العقل بلزوم المقارنة والاستدامة الفعلية
~~للنية بهذا المعنى إلى آخر الفعل.
# وتخيل بعضهم جريان المسألتين على القول بالداعي، بناء على ما ذكره
# PageV02P120
# هنا، وتقدم منه في أول النية من أنه يعتبر بناء على القول بالداعي الخطور
~~في الابتداء دون العلم به، وأن ذلك مدار الفرق بينه وبين الإخطار وإلا فلا
~~فرق بينهما بالنسبة إلى عدم الاعتداد بعبادة الغافل في الابتداء، فيكون
~~الفرق بين الابتداء والأثناء على الداعي أن الغفلة والذهول الماحيين لخطور
~~الصورة يقدحان في الابتداء دون الأثناء، فتأمل جدا.
# أو يقال - بناء على القول بالداعي -: لا بد في الابتداء من القصد إلى
~~الفعل وإن لم يلتفت الذهن إلى الداعي، بخلاف الأثناء، فإنه يكتفى به وإن
~~وقع من غير قصد.
# ثم اعترض على ما حكاه عن الرياض تبعا للمحقق الخوانساري والوحيد
~~البهبهاني وصاحب الحدائق بما حاصله سقوط مسألتي المقارنة والاستدامة
~~الحكمية بناء على القول بالداعي: بأن فيه ما لا يخفى، لأنه مع مخالفة ms303 بعض
~~ما هو مجمع عليه - ظاهرا - مستلزم لصحة وقوع العبادة بعد حصول الداعي مع
~~الغفلة الماحية لأصل الخطور، كما يتفق في الأثناء، وهو بعيد جدا. أو أنهم
~~يلتزمون فساد ما وقع فيها في أثناء ذلك وهو أبعد.
# ثم قال: وما أدري ما الذي دعاهم إلى ذلك مع أن القول بالداعي لا يقتضيه
~~كما تقدم (1)، انتهى.
# أقول: ما ذكره هنا وفيما تقدم منه في أول النية (2) من وجهي الفرق بين
~~القولين واستبعاد صحة العبادة مع الذهول عنه في أولها بل قطعه بفساد ذلك
~~فيما تقدم منه، يظهر ما فيه بمراجعة ما تقدم منا في تحرير محل الخلاف.
# PageV02P121
# ومحصله: أن أهل الداعي لا يزيدون في أمر النية على ما يتوقف صدور الأفعال
~~الاختيارية عليه عقلا وهي الإرادة المسبوقة بتصور الفعل وغايته المقرونة
~~بأول جزء من الحركات المعدودة في العادة فعلا واحدا كالقيام للذهاب إلى
~~السوق واشتراء اللحم، والقعود للوضوء، وأخذ الإبريق للصب، والاستقبال
~~بالأذان والإقامة للصلاة، فلا يقدح غفلته بالمرة وذهوله عن الفعل والداعي
~~حين الشروع في المشي، أو في أفعال الوضوء، أو في إحرام الصلاة، كما لا يقدح
~~غفلته فيما بعد ذلك من أجزاء العمل، لأن النية عندهم أعم من الإرادة
~~التفصيلية المتوقفة على الخطور، ومن المركوزة في الذهن مع عدم شعور الفاعل
~~بها.
# وأما القائلون بالإخطار، فيلتزمون بوجوب (1) الإرادة التفصيلية مقارنة
~~لأول المأمور به ولا يجوزون الغفلة عنده وإن قارنته بعض مقدماته المعدودة
~~معه فعلا واحدا، ويكتفون فيما بعد ذلك بالإرادة الإجمالية المنفكة عن
~~الشعور.
# PageV02P122
# [تداخل الأسباب والمسببات] * (تفريع) *: يأتي على كل من القولين
~~المتقدمين (1) في اعتبار رفع الحدث، وهو أنه * (إذا اجتمعت) * في المكلف *
~~(أسباب) * للحدث الأصغر * (مختلفة) * نوعا دفعة أو مترتبة * (توجب) * أي
~~تثبت * (الوضوء) * في الشرع وجوبا أو استحبابا لكمال واجب كالقئ والرعاف *
~~(كفى وضوء واحد) * إجماعا، بل ضرورة عند العلماء، ويكتفى في غاية هذا
~~الوضوء بعد توصيفه بالوجوب أو الندب عند المصنف هنا * (بنية التقرب ولا
~~يحتاج (2) إلى) * ضم رفع الحدث إليه فضلا عن * (تعيين الحدث) ms304 * الواحد أو
~~المتعدد * (الذي تطهر (3) منه) * لأن الحدث المسبب عن الأسباب المختلفة أمر
~~واحد لا تعدد فيه - كما في الأحداث الموجبة للغسل - حتى يتوقف صحة الوضوء
~~على قصد رفع كل ما وقع منها، فلا يرتفع ما لم ينو رفعه، ليترتب أنه متى قصد
~~رفع حدث واحد فإن لم يقع هذا الحدث بطل الوضوء، نظير نية رفع الجنابة في
~~غسل الحيض، وإن وقع مع غيره اختص الواقع بالرفع إن لم يقصد (4) عدم ارتفاع
~~غيره، وإلا ففيه وجوه قيل ببعضها، واحتمل الباقي رفع الكل، وخصوص المنوي،
~~وعدم الرفع أصلا.
# ثم الاكتفاء بالوضوء الواحد ليس من باب تداخل المسببين كما
# PageV02P123
# سيجئ في تداخل الأسباب، ولذا لم يجز تعدد الوضوء بتعدد الحدث إلا من باب
~~تداخل السببين في التأثير والتسبيب. وكما لا تداخل في الوضوء بالنسبة إلى
~~أسبابه كذا لا تداخل بالنسبة إلى غاياته، بل الوضوء فعل واحد يطلب لأمور
~~متعددة يترتب جميعها على رفع الحدث بالوضوء.
# ولا فرق بين الغاية الواجبة والمندوبة والملفقة، ولا بين الأسباب الملزمة
~~له كالأحداث الخمسة، والموجبة لرجحانه كالقئ والرعاف، وربما استوجه كون
~~التداخل في مثل ذلك كالأغسال المندوبة رخصة لا عزيمة، والأوجه خلافه.
# واعلم أن المصنف قدس سره ذكر مسألة تداخل الأغسال هنا استطرادا، لأن
~~أسباب الغسل عنده كأسباب الوضوء كما سيأتي من المعتبر (1)، ولذا قال: *
~~(وكذا لو كان) * الواجب * (عليه) * أو الثابت شرعا بالنسبة إليه ولو
~~استحبابا * (أغسال) * متفقة في الوجه أو مختلفة كفى عنها غسل واحد بلا خلاف
~~في ذلك في الجملة، والأصل في ذلك - مع مخالفته للأصل - قول أبي جعفر عليه
~~السلام في صحيحة زرارة المروية في السرائر عن كتاب محمد بن علي بن محبوب
~~وعن كتاب حريز: " إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر أجزأك غسلك ذلك للجنابة
~~والجمعة وعرفة والنحر والحلق والذبح والزيارة، فإذا اجتمعت حقوق لله عليك
~~أجزأها عنك غسل واحد، قال: ثم قال: وكذلك المرأة يجزيها غسل واحد لجنابتها
~~وإحرامها وجمعتها وغسلها من حيضها وعيدها " (2).
# PageV02P124
# وفي رواية ابن عيسى عن علي بن حديد ms305 عن جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن
~~أحدهما عليهما السلام: " إذا اغتسل الجنب بعد طلوع الفجر أجزأ عنه ذلك
~~الغسل من كل غسل يلزمه في ذلك اليوم " (1).
# وفي رواية شهاب بن عبد ربه: " وإن غسل ميتا توضأ ثم أتى أهله، ويجزيه غسل
~~واحد لهما " (2).
# وفي غير واحد من الروايات كفاية غسل واحد للجنابة والحيض (3).
# وقد يضاف إلى ذلك كله أصالة التداخل في المسببات هنا، بناء على أن امتثال
~~كل من أوامر هذه الأغسال يحصل بغسل واحد وإن لم نقل بتداخل الأسباب في
~~التأثير، واستلزامه كون التداخل قهريا كأسباب الوضوء وهو هنا خلاف الفرض،
~~لمخالفته لإطلاق أدلة سببيتها، بخلاف التداخل في أمثال المسببات، فإنه
~~مقتضى الإطلاق في الأوامر الواردة بالمسببات بعد تحقق أسبابها وغير موجب
~~للتداخل القهري، بل هو نظير تداخل كليين في فرد واحد كما في " أضف فقيرا
~~وأكرم هاشميا "، وقد استدل بهذا غير واحد تبعا للعلامة قدس سره في بعض
~~كلماته.
# وفيه: أن التداخل في المسببات في أمثال المقام أسوأ حالا من التداخل في
~~الأسباب، نظرا إلى أن التداخل في الأسباب مخالف لظاهر أدلتها كما مر في
~~منزوحات البئر (4).
# PageV02P125
# وأما التداخل في المسببات بعد تسليم استقلال الأسباب في التأثير، فغير
~~ممكن، لأن الفردين المتحدين مفهوما لا يعقل اتحادهما، لأن كونهما في الخارج
~~فردين إنما هو بتعدد الوجود. وقياسهما على المفهومين مثل " أكرم هاشميا " و
~~" أضف فقيرا " واضح الفساد، لإمكان اتحاد المفهومين في الخارج بتصادقهما في
~~فرد واحد، وأما الفردان من مفهوم واحد فلا يعقل اتحادهما.
# والسر فيه: أن فرض تعدد المسبب يتوقف على تغاير بينهما، إما في الذهن وإن
~~حصل الاتحاد في الخارج كما في المفهومين، وإما في الخارج كما في فردين من
~~مفهوم واحد، وأما الوجود الواحد لمفهوم (1) واحد فلا يعقل فيه تعدد حتى
~~يفرض فيه استقلال كل سبب بمسببه.
# ودعوى: أن الفردين المسببين للسببين كالجنابة والمس مثلا، ليس كل منهما
~~سببا من حيث مفهومه المشترك بينه وبين الفرد المسبب للسبب الآخر وإلا لم
~~يتخالفا في الآثار، ms306 فتخالفهما في الآثار يدل على كون كل فرد منهما معرفا
~~لعنوان يترتب عليه تلك الآثار، فيرجع الأمر إلى مفهومين يمكن اتحادهما في
~~فرد واحد يتصادقان فيه.
# مدفوعة: بأن اللازم من ذلك عدم جواز تداخلهما لعدم العلم بكون ذينك
~~المفهومين قابلا للتصادق في فرد واحد. نعم، ربما يقال: إن ظاهر أدلة
~~الأغسال اتحاد حقيقة الغسل الذي يوجبه أسبابه، فما يوجبه الجنابة من الغسل
~~عين ما يوجبه الحيض، فيكشف ذلك عن اتحاد حقيقة هذه الأسباب
# PageV02P126
# ورجوعها إلى حدث واحد كما في أسباب الوضوء، فمرجع أصالة عدم التداخل
~~حينئذ إلى وجوب تكرار هذه الحقيقة الواحدة بتكرر أفراد الحدث الواحد، وهذا
~~خلاف الإجماع، فإن تعدد الأغسال بتعدد أسبابها وعدم الاكتفاء فيها بواحد
~~مبني على اختلاف حقائق الأحداث والأغسال وعدم كونها كموجبات الوضوء، كما لا
~~يخفى على من لاحظ كلماتهم.
# لكن الإنصاف: أنه لا ظهور معتد به لتلك الأدلة في اتحاد حقيقة الأغسال
~~وإن كان يوهمه إطلاقاتها، مع أن هنا ما يدل على تعدد ما يجب على المكلف عند
~~تعدد الأسباب، فيدل على اختلاف حقائقها لما ادعي من الإجماع على عدم التعدد
~~على تقدير اتحاد حقيقة الأغسال والأحداث، مثل قوله عليه السلام: " إذا
~~اجتمعت لله عليك حقوق أجزأها عنك غسل واحد " (1)، فإن ظاهر " الحقوق "
~~وظاهر قوله " أجزأها عنك " المتضمن لمعنى الإسقاط:
# تعدد الواجب.
# ومثل قوله عليه السلام في غسل الحيض والجنابة: " تجعلهما غسلا واحدا "
~~(2)، فإن استناد الاتحاد إلى جعل المكلف في مقام الأداء والامتثال ظاهر في
~~تعددهما في أنفسهما.
# وقوله: " أجزأ من كل غسل يلزمه في ذلك اليوم " (3)، فإنه ظاهر في تعدد
~~الأغسال.
# PageV02P127
# وقوله: " كل غسل قبله وضوء إلا غسل الجنابة " (1)، فإن ظاهره اختلاف
~~أنواع الغسل.
# وتوهم أنه يمكن أن يكون الاختلاف إضافيا فيتحد الحقيقة، مدفوع بأن المراد
~~مجرد تمايز كل من الأغسال عن غيره، وأن غسل الحيض والجنابة ليسا كغسلي
~~جنابة متعاقبين يكون الثاني بحسب المفهوم عين الأول لا تغاير بينهما إلا في
~~الوجود، وهذا المقدار كاف في عدم جواز التداخل، وليس المراد بالنوع ms307 النوع
~~المنطقي المقابل للصنف.
# هذا، مع أن الشك في المسألة بوهن الإطلاقات بأمثال هذه الأمارات كاف في
~~الأصل الذي قررناه.
# فالمستند في ثبوت التداخل في مورده هي الأخبار المتقدمة، فلا بد من تشخيص
~~مدلولها من حيث عمومها لجميع صور اجتماع الأغسال واختصاصها ببعضها، فنقول:
~~إن الأغسال المجتمعة إما واجبة أو مندوبة أو مختلفة (2) فهنا مسائل:
# الأولى أن يجتمع أسباب وجوب الغسل، وله صور:
# الأولى: أن ينوي الجميع، والظاهر دلالة الأخبار المذكورة على التداخل
~~فيها، بل هو المتيقن من مدلولها كما ستعرف، والظاهر أنه موضع وفاق كما مر
~~عن شرح الدروس (3). نعم، ربما يتوهم الخلاف ممن اعتبر في
# PageV02P128
# تداخل الأغسال التي أحدها الجنابة نية الجنابة كما في السرائر (1)، لكن
~~الظاهر أنه أراد منه الجنابة لا بشرط في مقابل نية خصوص غيرها، لا نية
~~الجنابة بشرط عدم نية الغير.
# الصورة الثانية: أن ينوي رفع الحدث أعني ما في المكلف من الحالة المانعة
~~عن الدخول في المشروط بالطهارة، والظاهر أنه لا خلاف في التداخل فيه أيضا
~~كما في شرح الجعفرية (2)، لأن مرجعها إلى الصورة الأولى.
# الصورة الثالثة: أن ينوي خصوص غسل الجنابة، والمشهور الاجتزاء به عما
~~عداه، بل صريح السرائر (3) وجامع المقاصد (4) الاجماع عليه، وفي شرح
~~الجعفرية: عدم الخلاف فيه (5)، وكذا في شرح الموجز (6) رادا بذلك على من
~~حكى قولا بعدم الاجتزاء به من غسل الاستحاضة، ولعل في هذه الإجماعات كفاية.
# وربما يستدل عليه بالأخبار المتقدمة أيضا، ولا يخلو عن نظر، لأن الظاهر
~~منها نية الجميع، كما لا يخفى. نعم، ربما كان في مرسلة جميل: " إذا اغتسل
~~الجنب بعد طلوع الفجر أجزأه غسله ذلك عن كل غسل يلزم عليه في ذلك اليوم "
~~(7) ظهور في كون الرافع من الجنب غسل الجنابة.
# PageV02P129
# واستدل جامع المقاصد عليه - مضافا إلى الأخبار والإجماع - بأن الحدث الذي
~~هو عبارة عن النجاسة الحكمية متحد وإن تعدد أسبابه، فإذا نوى ارتفاعه
~~بالسبب الأقوى ارتفع بالإضافة إلى غيره (1)، وهو استدلال حسن بناء على جعل
~~الأسباب كأسباب الحدث الأصغر، ولا يحتاج معه إلى ms308 دعوى الأقوائية والأضعفية
~~مع كونها في محل المنع.
# واستدل شارح الدروس عليه بصدق الامتثال عرفا، قال: لأنه إذا طلب شئ من
~~أحد ثم أتى بذلك المطلوب وإن لم يكن إتيانه به من جهة ذلك الطلب لم يسغ في
~~العرف أن يقال له - معترضا عليه -: أنك لم (2) تأت بذلك المطلوب، خصوصا إذا
~~كان إتيانه به من جهة طلب آخر من ذلك الطالب كما فيما نحن فيه. نعم، القدر
~~المسلم على تقدير تمامية دليله أنه لا بد من الإتيان في الأوامر الإلهية
~~التي من قبيل العبادات بالمأمور به متقربا إلى الله فالمأمور به في الحقيقة
~~امتثال الطبيعة المقيدة بكونه على وجه الإخلاص والتقرب، ولا شك أن الإتيان
~~بالمطلوب فيما نحن فيه للتقرب، ولا نسلم أنه يلزم أن يكون المنظور ذلك
~~الطلب بخصوصه.
# ثم أورد على نفسه بمنافاة ذلك لما ورد من أن " الأعمال بالنيات "، وأن "
~~لكل امرئ ما نوى ". وأجاب - بعد المنع عن دلالتهما على أن غير المنوي لا
~~يحصل له - بأنه يمكن أن يقال فيما نحن فيه: لا نسلم أنه لم ينو في الفرض
~~المذكور امتثال أمر مما عدا الجنابة، لأن الامتثال كما عرفت يحصل بإتيان
~~الفعل مع الإخلاص، فعند قصد ذلك الفعل يقصد الامتثال أيضا
# PageV02P130
# ضمنا، ولا نسلم ظهور الروايات في اعتبار القصد الصريح.
# ثم قال: فإن قلت: مع حصول الامتثال وسقوط الذم والعقاب وعدم بقاء توجه
~~التكليف، فهل يحصل الثواب والأجر على ذلك الفعل؟ قلت:
# الظاهر على قاعدة التحسين والتقبيح العقليين - كما هو الحق - استحقاق مدح
~~وثواب على ذلك الفعل، لأن الفعل لا بد أن يكون له في نفسه حسن حتى يؤمر به،
~~وحسنه لا بد أن لا يكون مشروطا بشئ وإلا لأمر بذلك الشرط أيضا، غاية الأمر
~~تسليم اشتراط ذلك الأمر بالقربة، وأما اشتراط أن يكون الإتيان بخصوص ذلك
~~الأمر فلا، فلا بد أن يحصل للمكلف ما يترتب على ذلك الفعل من المنافع
~~الدنيوية أو الأخروية. نعم، لا نأبى من أن يكون الإتيان بقصد ذلك الأمر
~~بخصوصه حسنا، ms309 لحكم العقل به ظاهرا وقد فاته ذلك الحسن.
# ثم استدل على المطلب بعموم الروايات المتقدمة، ثم قال ما ملخصه:
# أنه لولا الدليل الأول المثبت لكفاية الفعل الواحد لامتثال جميع الأوامر
~~أشكل التمسك بالروايات، لكونها معارضة بأدلة وجوب غسل الحيض الدالة على
~~وجوب امتثالها، فيدور الأمر بين تقييدها بغير صورة إتيان غسل الجنابة
~~وتقييد هذه الروايات بصورة نية الجميع، والثاني أولى، لكثرة المعارضات
~~وأرجحية سندها، مع أن ظاهر رواية الكفاية بقاء وجوب الأغسال وكفاية غسل
~~واحد لها لا سقوط بعضها، وكذا لو شككنا في تحقق امتثال الجميع للشك حينئذ
~~في تخصيص أدلة وجوب غسل الحيض (1)، انتهى موضع الحاجة ملخصا.
# PageV02P131
# أقول: ما ذكره قدس سره أضعف مما ذكره المحقق الثاني قدس سره (1)، لأنه
~~إذا ثبت تعدد التكليف والمكلف به كما حققنا سابقا واعترف هذا المحقق في آخر
~~كلامه وفيما قبله من كون امتثال أمر غسل ما عدا الجنابة حسنا بالاستقلال،
~~وأن لذلك الغسل حسنا مستقلا، وعلم من العقل والعرف أن الامتثال لأمر يجب
~~امتثاله لا يتحقق إلا مع قصد عنوان المأمور به وإتيانه للأمر به، فكيف يعقل
~~أن يكون امتثال أحد الأمرين امتثالا للأمر الآخر وإن لم يقصده ولا التفت
~~إلى متعلقه؟ وهل يكون ذلك إلا مع رفع اليد عن تعدد المكلف به، والتزام كون
~~الأوامر المتعددة راجعة إلى فعل واحد، ومع دعوى عدم اعتبار القصد إلى الأمر
~~والمأمور به في تحقق الامتثال؟ والأول خلاف الفرض والثاني خلاف العقل
~~والنقل كما لا يخفى.
# وأضعف من هذا ما فرعه على قاعدة التحسين والتقبيح من المدح والثواب على
~~الفعل الغير المقصود، فإن القاعدة المذكورة - مع تسليم دلالتها على اعتبار
~~ثبوت الحسن في المأمور به وعدم كفاية وجود الحسن في نفس التكليف - أن
~~المتصف بالحسن والقبح لا يكون إلا العنوان المقصود الملتفت إليه دون
~~العنوان المتحقق في ضمن عنوان مقصود من دون التفات، فإن إكرام زيد إذا لم
~~يلتفت الفاعل إلى تصحبه لإكرام عمرو ولم يقصده لا يترتب عليه مدح ولا ذم،
~~بل لو تحقق ms310 فإنما يتحقق من غير اختيار فلا يتصف بالحسن والقبح أصلا.
# وأما ما ذكره أخيرا من أنه لولا دليل الامتثال أشكل التمسك بالروايات من
~~جهة المعارضة، ففيه: أنا في سعة من هذه المعارضة بدعوى
# PageV02P132
# ظهور الأخبار في نية الجميع، فتكون هذه الأخبار حاكمة على أصالة عدم
~~التداخل كاشفة عن كون الأغسال المتعددة قابلة للتصادق في فعل واحد.
# نعم، لو عممناه لصورة نية البعض لظهور أدلة الأغسال ورواية الحقوق (١) في
~~تعدد التكليف كشف أخبار التداخل (٢) الدالة بالفرض على كفاية نية البعض عن
~~اتحاد حقيقتها وحقيقة الأحداث الموجبة لها، لكن لا يبعد تقديم أخبار
~~التداخل وحكومتها على تلك الأدلة، وسيجئ تفصيل الكلام في ذلك.
# ثم الظاهر عدم الحاجة إلى الوضوء، لأن غسل الجنابة يكفي عن الوضوء المسبب
~~عن أي سبب كان كما هو ظاهر قوله تعالى: ﴿وإن كنتم جنبا فاطهروا﴾ (3)، حيث إنه تعالى فصل
~~بين الجنب وغيره، كما لا يخفى.
# ويؤكد الاستدلال بها ما رواه محمد بن مسلم، قال: " قلت لأبي جعفر عليه
~~السلام: أن أهل الكوفة يروون أن عليا عليه السلام كان يأمر بالوضوء قبل غسل
~~الجنابة، قال عليه السلام: كذبوا، ما وجدوا ذلك في كتاب علي عليه السلام،
~~إن الله عز وجل يقول: (وإن كنتم جنبا فاطهروا) " (4)، فإن الإمام عليه
~~السلام استشهد بالآية على عدم وجوب الوضوء على الجنب.
# ويمكن الاستدلال بما ورد من أن غسل الجنابة ليس قبله ولا بعده وضوء (5)،
~~بناء على أن المنفي هو مطلق الوضوء الشامل للمسبب عن أسباب
# PageV02P133
# الغسل، لا مدخلية الوضوء في رافعية غسل الجنابة كما هو الظاهر حتى لا
~~ينافي ثبوت الوضوء بأسبابه الأخر، وقال شارح الدروس - بعد الإشكال في سقوط
~~الوضوء لولا الإجماع -: أنه لو قيل بأن كفاية غسل الجنابة ليس من جهة
~~امتثال الجميع بل لسقوط غيره به، كان عدم وجوب الوضوء ظاهرا من غير مناقشة،
~~كما لا يخفى (1)، انتهى.
# وهو متجه لو كان معنى سقوط غيره به ارتفاع الحدث الآخر به، أما لو أريد
~~سقوط غسل ms311 آخر به فلا ينافي بقاء وجوب الوضوء عليه.
# ثم إن ظاهر كلمات الأصحاب عدم الفرق في كفاية غسل الجنابة عما عداه بين
~~عدم الالتفات إلى ذلك الغسل وبين الالتفات إليه وقصد سقوطه وبين قصد عدم
~~سقوطه، ونوقش في شرح الدروس والمفاتيح في شمول الإجماع للصورة الأخيرة (2)،
~~وهو في محله لو كان دليل المسألة الإجماع المحقق، أما الإجماع المدعى في
~~السرائر وجامع المقاصد (3) فهو مطلق كالأخبار على تقدير دلالتها، إلا أن
~~يدعى انصراف المطلق في معقد الإجماع ومورد النص إلى غير هذه الصورة، لكن
~~الأرجح في النظر شمول فتوى المجمعين لهذه الصورة وإن كان إطلاقهم منصرفا
~~إلى غيره، لأن ظاهرهم المصرح به بعضهم (4) كون غسل الجنابة رافعا لحدث
~~الحيض، والرفع
# PageV02P134
# غير متوقف على ما ذكر. نعم، يشكل الأمر عند من استشكل ذلك في (1) الحدث
~~الأصغر إذا نوى عدم ارتفاع بعض الأحداث.
# الصورة الرابعة: أن يقصد ما عدا غسل الجنابة كغسل الحيض، وهو تارة يفرض
~~مع غسل الجنابة، وأخرى مع غيره.
# أما الأول: فالكلام فيه في مقامين:
# الأول: صحة هذا الغسل على ما نواه، وفيه إشكال من حيث إطلاقات الأمر بذلك
~~الغسل واقتضاء الأمر للإجزاء، وقوله: " لكل امرئ ما نوى " (2)، ومما سيجئ
~~من عدم كفايته عن الجنابة، فارتفاع الأضعف مع بقاء الأقوى غير معقول،
~~وإطلاقات الأوامر غير شاملة لما نحن فيه، لأن وجوب غسل الحيض هنا عينا خلاف
~~الإجماع المنعقد على جواز الاقتصار على غسل الجنابة المتعين عليه، فإن تعين
~~الشئ على المكلف مع تعيين ما يسقطه عليه لغو، وتخييرا غير معقول، إذ لا بدل
~~له إلا على القول بعدم كفاية الجنابة مع قصد عدم ارتفاع حدث الحيض،
~~والإشكال وارد على من لا يقول بذلك وهم الأكثر، وسيأتي في المقام الثاني ما
~~يدفع به هذا الإشكال ويظهر منه صحة هذا الغسل بالنسبة إلى نفسه.
# المقام الثاني: في كفايته عن غسل الجنابة، واختاره المصنف هنا وفي
~~المعتبر (3). وتبعه المحقق الثاني (4) والشهيدان (5)، ونسبه شارح الجعفرية
~~إلى
# PageV02P135
# المشهور (1)، وهو غير ثابت كما ستعرف.
# واستدل عليه ms312 في المعتبر بأنه - يعني الغسل بنية خصوص الحيض - غسل صحيح
~~نوى به الاستباحة فيجزي.
# وأوضحه في جامع المقاصد بما تقدم منه في الاستدلال على كفاية غسل الجنابة
~~عن غيره من اتحاد الحدث وإن تعدد أسبابه، وزاد على ذلك وجهين: أحدهما:
~~إطلاق الأخبار المتقدمة، والثاني: الدليل الذي قرره على وجهين وجعل أوضحهما
~~أنه لو لم يجز غسل الحيض عن الجنابة عند وجوبهما امتنع وجوبه، والتالي واضح
~~البطلان، بيان الملازمة: أن وجوب الفعل يقتضي القطع بترتب الإجزاء على
~~الإتيان به مشتملا على جميع وجوه الوجوب وسقوط الطلب عن المكلف، وغسل الحيض
~~على ذلك التقدير لا يترتب على فعله الإجزاء ولا سقوط الطلب، وإنما يترتب
~~الإجزاء على فعل الغسل المقارن له وهو الجنابة، ووجوده كعدمه فيكون التكليف
~~به تكليفا بما لا يجزي، وهو ممتنع.
# أو يقال: وجوب غسل الحيض على تقدير عدم إجزائه عن غسل الجنابة ليس أحد
~~أقسام الوجوب فيجب انتفاؤه، بيان الملازمة: أن الوجوب ينقسم باعتبار الفعل
~~إلى الحتمي والمرتب والمخير، ووجوب غسل الحيض في الفرض المذكور على تقدير
~~عدم إجزائه عن الجنابة ليس واحدا منها، فينتفي وجوبه، وإذا انتفى وجوبه على
~~تقدير عدم الإجزاء عن الجنابة وجب - بحكم العكس - أن يجزي على تقدير الوجوب
~~(2)، وهو المطلوب، انتهى كلامه رفع مقامه.
# PageV02P136
# * (وقيل) * بعدم الكفاية وأنه * (إذا نوى غسل الجنابة أجزأ عن غيره، وإذا
~~نوى (1) غيره لم يجز عنه) * نسب إلى الشيخ (2)، وهو صريح السرائر (3)
~~والوسيلة (4) وبعض كتب العلامة (5) والإيضاح (6) والموجز (7) وشرحه (8)، بل
~~أكثر من تعرض للمسألة، بل ربما يستظهر من السرائر شمول الإجماع المدعى فيه
~~على كفاية غسل الجنابة، لعدم كفاية غيره، قال: إن كانت المرأة حائضا ثم
~~طهرت فقبل أن تغتسل جامعها زوجها فالواجب عليها أن تغتسل غسل الجنابة دون
~~غسل الحيض، لأن غسل الجنابة له مزية وقوة وترجيح على غسل الحيض، لأنه لا
~~خلاف في أنه يستباح بمجرده الصلاة وليس كذلك غسل الحيض، وأيضا غسل الجنابة
~~عرف وجوبه من القرآن وغسل الحيض عرف وجوبه من السنة.
# ثم ضعف الوجه ms313 الأخير بعدم الفرق بين ما ثبت من الكتاب وما ثبت بالسنة
~~المتواترة، ثم قال: والمعتمد في ذلك الإجماع (9)، انتهى.
# فإن الظاهر أن التعليلين المذكورين لأجل مزية غسل الجنابة الكاشفة
# PageV02P137
# عن عدم كفاية غيره عنه، وإلا فكفايته عن غيره يكتفى فيه تساوي الغسلين
~~ولا يحتاج إلى إثبات الترجيح، فالعدول عن كلا التعليلين أو أحدهما إلى
~~الإجماع ظاهر في إرادة الإجماع على الترجيح، فيثبت مرجوحية غسل الحيض وعدم
~~كفايته وهو المطلوب، فافهم.
# وكيف كان، فهذا القول هو الأقوى، للأصل، وضعف ما استدلوا به على الكفاية،
~~إذ لم يثبت اتحاد الحدث ولا شاهد عليه بل الشاهد على خلافه، فإن حدث الحيض
~~يوجب حرمة الوطء ء أو كراهته بخلاف حدث الجنابة، وقد تقدمت الأمارات الدالة
~~على اختلاف حقائق الأغسال.
# وأما الإطلاقات، فقد عرفت ظهورها في قصد الجميع مع معارضتها بالموثق،
~~كالصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام وأبي الحسن عليه السلام: " في رجل
~~جامع امرأته فتحيض قبل أن تغتسل من الجنابة، قال: غسل الجنابة عليها واجب "
~~(1).
# ورواه في السرائر عن كتاب ابن محبوب (2)، وظاهرها عدم كفاية غسل الحيض عن
~~غسل الجنابة.
# وما في شرح الدروس من أن وجوب غسل الجنابة عليها لا ينافي سقوطه بغسل
~~الحيض، والثمرة تظهر في استحقاق عقابين على تركهما (3)، ففيه:
# أن ظاهرها وجوب الغسل عليها (4) بعنوان أنه غسل الجنابة.
# PageV02P138
# وأما ما ذكره جامع المقاصد أخيرا، ففيه: أن معنى اجتماع وجوب غسل الحيض
~~والجنابة وجوب رفع الحدثين، وهو قد يتحقق بغسل واحد منوي به رفعهما أو خصوص
~~الجنابة، وقد يتحقق بفعل غسل الحيض أولا فيرتفع به حدث الحيض، ويترتب عليه
~~آثاره من ارتفاع حرمة الوطء ء أو كراهته وجميع أحكام الطاهر من الحيض،
~~ويبقى رفع الجنابة بغسل آخر، فغسل الحيض أحد فردي الواجب التخييري بالنسبة
~~إلى أحد الواجبين، وهو رفع حدث الحيض، لا بالنسبة إلى وجوب رفع الحدث
~~المطلق واستباحة الصلاة. نعم، لو لم يترتب على غسل الحيض أثر لا يتوقف على
~~غسل الجنابة أمكن دعوى لغوية إيجاب غسل الحيض، إلا ms314 أن ذلك يكون كاشفا عن
~~اتحاد حقيقة الحدثين فيرجع إلى الوجه الأول وهو ادعاء اتحاد الحدث.
# ويمكن الاستدلال على المطلب بما يظهر منه كون الحيض أعظم من الجنابة
~~فيرتفع برافعه - نظير الجنابة بالنسبة إلى الحدث الأصغر - مثل رواية سعيد
~~بن يسار: " في المرأة ترى الدم وهي جنب أتغتسل من الجنابة؟ قال:
# قد أتاها ما هو أعظم من ذلك " (1).
# وما يظهر منه كون كل من الحيض والجنابة بمنزلة الآخر في الحكم كصحيحة
~~زرارة ومحمد بن مسلم، قالا: " قلنا له: الحائض والجنب يدخلان المسجد؟ قال:
~~لا يدخلان المسجد إلا مجتازين، إن الله تبارك وتعالى يقول: (ولا جنبا إلا
~~عابري سبيل حتى تغتسلوا) " (2)، فإن الاستدلال
# PageV02P139
# بآية الجنب لحكم الحائض يدل على اتحاد حدثهما أو كون حدث الحيض أعظم،
~~وعلى أي تقدير فيرتفع برفع الحدث.
# ورواية الاحتجاج في حديث الزنديق مع أبي عبد الله عليه السلام، وفيه:
# " قال الزنديق: فما علة غسل الجنابة وقد أتى الحلال وليس من الحلال
~~تدنيس؟ قال: إن الجنابة بمنزلة الحيض، وذلك أن النطفة دم لم يستحكم...
# الخبر " (1)، والظاهر أن المراد بالدم هو الذي يستحيل إليه النطفة وهي
~~العلقة، وإلا فالنطفة دم استحال إليها.
# وما يظهر منه اتحاد غسل الجنابة والحيض كصحيحة ابن سنان عن أبي عبد الله
~~عليه السلام: " في المرأة تحيض وهي جنب، هل عليها غسل الجنابة؟ قال: غسل
~~الجنابة والحيض واحد " (2).
# وفي الجميع نظر، أما في الأول، فلأن الظاهر أن الأعظمية الصالحة أن يكون
~~وجها لعدم وجوب غسل الجنابة عليه عدم قابلية الحيض للارتفاع فلا فائدة في
~~إيجاب غسل الجنابة عليه، لأنه لا يجب إلا للصلاة فهو مساوق لتعليل عدم وجوب
~~غسل الجنابة على الحائض في بعض الأخبار بأنه " قد جاءها ما يفسد الصلاة "
~~(3)، إذ المراد إفساد لا يقبل الإصلاح وإلا لم يمنع من وجوب غسل الجنابة،
~~مع أن الأعظمية لا تجدي لجواز ارتفاع الأقوى وبقاء الأضعف كالحيض بالنسبة
~~إلى الحدث الأصغر.
# PageV02P140
# وأما الآية، فالاستشهاد بها من جهة أن كل ما يحرم على الجنب يحرم على
~~الحائض، ms315 ولا يدل على العكس ولا ينفع.
# وأما رواية الاحتجاج، فهي ضعيفة.
# وأما الرواية الأخيرة، فظاهرها - بقرينة السؤال عن وجوب غسل الجنابة - أن
~~غسل الجنابة والحيض الموجود منها في الخارج يكون واحدا، لا أنهما في الشرع
~~شئ واحد.
# وبالجملة، فلم نظفر على شئ قابل للورود على أصالة عدم التداخل.
# نعم، استدل بعض القائلين بالتداخل بما تقدم في كفاية غسل الجنابة من صدق
~~الامتثال (1)، * (و) * قد عرفت أنه * (ليس بشئ) *.
# واعلم أن ظاهر المحقق في المعتبر (2) والعلامة في التذكرة (3) - بل نسب
~~إلى غيرهما (4) على وجه يشعر بعدم ظهور الخلاف -: أن الكلام في كفاية ما
~~عدا غسل الجنابة عنه إنما هو على القول بعدم إغنائه عن الوضوء، أما على
~~القول بالإغناء فلا كلام ولا إشكال في كفاية كل واحد عن الآخر، ولعل وجهه
~~اتحاد حقيقة الأغسال على هذا القول وكفاية كل واحد في إباحة الصلاة، ولا
~~يخلو عن التأمل لإمكان منع الملازمة، فإن اختلاف آثار الأحداث كجواز وطء
~~الجنب من غير كراهة، وكراهة وطء الحائض أو حرمته يدل على اختلاف حقائقها،
~~فرفع بعضها بارتفاع بعض آخر يحتاج إلى دليل.
# PageV02P141
# ومنه يظهر: أن الأغسال ما عدا غسل الجنابة لا دليل على اتحاد حقائقها وإن
~~اتحدت من حيث الإغناء عن الوضوء أو عدمه، لكن شارح الدروس استظهر الإطباق
~~على كفاية بعضها عن بعض (1)، ولعل منشأ استظهار الإطباق ما استظهرناه من
~~الوجه مما ذكرنا عن المعتبر والمنتهى وغيرهما من كفاية بعض الأغسال عن بعض
~~إذا اشترك الكل في الإغناء عن الوضوء، فإن لازم ذلك الوجه اتحاد حقائق ما
~~عدا غسل الجنابة، لأنها مشتركة إما في الإغناء عن الوضوء وإما في الحاجة
~~إليه، فالكلام فيه نظير الكلام في كفاية غير غسل الجنابة عنه، والأقوى عدمه
~~إلا أن يثبت ما استظهر من الإطباق أو ما ادعوه في الأخبار من الإطلاق.
# الصورة الخامسة: أن يقصد غسلا مطلقا من دون إضافة إلى حدث ولا قصد
~~استباحة الصلاة، ولا كلام في فساده، بناء على اعتبار رفع الحدث أو
~~الاستباحة.
# وأما على ms316 عدم اعتبارهما فالأقوى ذلك أيضا، لعدم العلم بكون أوامر
~~الاغتسال يمتثل بذلك، لعدم ثبوت كونها حقيقة واحدة رافعة لحدث واحد نظير
~~الوضوء، فلعلها متباينة كلية أو متصادقة يتوقف امتثالها على نية الجميع.
~~نعم، لو ثبت إطلاق الأخبار لم يبعد القول بالصحة.
# فتلخص مما ذكرناه في اجتماع الأغسال الواجبة: التداخل مع نية الجميع أو
~~نية خصوص الجنابة على تأمل فيما إذا قصد عدم ما عداه، فالاحتياط في ترك هذا
~~القصد لاحتمال إخلاله بالغسل، والأحوط أن يغتسل غسل الجنابة قاصدا لارتفاع
~~ما عداه من الأحداث ثم الإتيان بالغسل الآخر احتياطا.
# PageV02P142
# بقي هنا أمران:
# الأول: أن التداخل في مورد جوازه رخصة أو عزيمة؟
# نسب غير واحد من المعاصرين (1) إلى ظاهر الأكثر الأول، بل نسبه الفاضل
~~القمي قدس سره في بعض مؤلفاته إلى ظاهر الأصحاب (2)، مع اعترافه بعدم مصرح
~~به سوى المحقق الأردبيلي قدس سره، والظاهر أن منشأ النسبة تعبيرهم بلفظ
~~الإجزاء، لكن الذي يظهر بعد ملاحظة كلماتهم أن ظاهر الأكثر بل صريحهم (3)
~~هو الثاني، وأن أسباب الغسل كأسباب الوضوء، لأن القائلين بالتداخل بين من
~~لا يرى الوضوء في غير غسل الجنابة، وقد عرفت تصريح جماعة بعدم الإشكال في
~~التداخل حينئذ. قال في المعتبر: فإن لم نشترط الوضوء مع غير غسل الجنابة
~~كفى الغسل الواحد بنية أيها اتفق (4)، انتهى.
# ومقتضى هذا الكلام عدم الحاجة إلى قصد التداخل وأن سقوط الآخر قهري، وقد
~~عرفت أن منشأه اتحاد حقيقة الأغسال.
# وأما غير هؤلاء كالمحققين والشهيد وغيرهم ممن (5) اكتفى بكل غسل واجب عن
~~الآخر (6)، فقد عرفت كلام الأولين في المعتبر وجامع المقاصد:
# PageV02P143
# التصريح في اتحاد الحدث الأكبر كالأصغر، وكفاية كل واحد من الأغسال في
~~استباحة الصلاة، وكلام المصنف هنا أيضا ظاهر في العزيمة، حيث حكم بكفاية
~~وضوء واحد عند اجتماع أسبابه، ثم عطف عليه الأغسال مؤذنا بأن معنى الكفاية
~~في المتعاطفين واحد وهو عدم مشروعية الزائد.
# والتعبير بالكفاية هنا وبالإجزاء في الأخبار للإشارة إلى أن الرخصة
~~والتخفيف ملحوظ في تشريع الحكم لا في أداء المكلف.
# ومن هنا ms317 يستظهر ذلك من كلام الشهيد أيضا، حيث قال: وتتداخل موجبات الوضوء
~~وكذا موجبات الأغسال على الأقوى، وإجزاء غسل الجنابة عن غيره دون العكس
~~تحكم (1).
# وأما القائلون بكفاية غسل الجنابة عن غيره دون العكس، فمن أنكر منهم أو
~~استشكل في شرعية غسل الحيض قبل الجنابة - كالعلامة في بعض كتبه (2) - فلا
~~يعقل عدم التداخل عنده، لأنه إن قدم غسل الجنابة كفى قهرا غيره، كما يظهر
~~من استدلالهم بأن غسل الجنابة أقوى، وإن قدم غيره لم يصح.
# نعم، من قال بصحة غسل غير الجنابة كما قويناه أمكن كون التداخل عنده
~~رخصة، بمعنى أن له أن يقدم غير غسل الجنابة، فيتعدد الأغسال، وله أن يقدم
~~غسل الجنابة فيكتفى به قهرا.
# وقد تحصل مما ذكرنا: أنه إن نوى غسل الجنابة لم يقل أحد بجواز غسل آخر
~~بعده، وإن نوى غيره فالمحققان والشهيد (3) بل المشهور كما في
# PageV02P144
# شرح الجعفرية (1) أنه كذلك، بناء منهم على كون أسباب الغسل كأسباب الوضوء
~~موجبة لحدث واحد.
# وأما غيرهم، فإن لم يقل بصحة ذلك الغسل عن نفسه فلا يتصور التعدد عنده.
~~وإن قال بصحته أمكن تعدد الغسل.
# فظهر أن الأكثر على كون التداخل في الأغسال كالتداخل في أسباب الوضوء
~~عزيمة. نعم، لو ادعي أن بناءهم في الوضوء ليس على العزيمة كان هناك كذلك.
# الثاني: أن الغسل الواحد الكافي عن المتعدد لا شك في كونه من العبادة
~~التي يستحق بها الثواب، ويشترط فيها قصد الامتثال والقربة، فلا بد فيه من
~~أمر، وهو بناء على أصالة التداخل في الأسباب هو الأمر الواحد المتعلق بذلك
~~الغسل الواحد، وعلى أصالة التداخل في الامتثال هو كل من الأوامر المتعلقة
~~بكل واحد من الأغسال، فالغسل الواحد امتثال حقيقي للأوامر المتعددة.
# وأما على المختار من أصالة عدم التداخل واقتضاء تعدد الأوامر لتعدد
~~الامتثال فلا بد من جعل النصوص الواردة في المسألة إما كاشفة عن وحدة حقيقة
~~المأمور به في تلك الأوامر - نظير ما هو مقتضى الأصل عند القائل بالتداخل
~~في تأثير الأسباب فيجب حينئذ قصد غسل واحد لحدث ms318 واحد حاصل بأول الأسباب -
~~وإما كاشفة عن كون الأوامر المتعددة بالأغسال المتعددة على وجه يمكن
~~تصادقها في عنوان واحد كسائر المفاهيم
# PageV02P145
# المغايرة المتصادقة في بعض الأوقات - نظير ما هو مقتضى الأصل عند القائل
~~بالتداخل في الامتثال - فيجب قصد تحقق جميع الأغسال في ضمن الغسل الواحد،
~~وهذا أوفق بما ذكرنا من الأمارات الظاهرة في تعدد تلك الأغسال.
# وأما الاكتفاء بغسل الجنابة عن غيره فليس فيه امتثال لأوامر غسل الحيض
~~أصلا، خلافا لما تقدم من شارح الدروس وقد عرفت ضعفه عقلا وعرفا. وحينئذ فإن
~~استفدنا هذا الحكم من الأخبار بناء على شمولها لصورة نية الجميع ونية البعض
~~فيكشف ذلك عن اتحاد حقيقة الأحداث على خلاف ما استفدناه من الأمارات
~~المتقدمة، واللازم حينئذ بمقتضى إطلاق الأخبار كفاية ما عدا غسل الجنابة
~~عنه.
# لكنا قد استظهرنا اختصاص الأخبار بصورة نية الجميع، واخترنا عدم كفاية ما
~~عدا غسل الجنابة.
# فالحكم بكفاية غسل الجنابة عما عداه لا يكون إلا لأجل الإجماع والشهرة
~~ومرسلة جميل المتقدمة (1)، ويجعل هذه كاشفة عن ارتفاع حدث الحيض مثلا بغسل
~~الجنابة، فلا يبقى أمر بغسل الحيض حتى يمتثل، نظير ارتفاع حدث النوم قبل
~~الجنابة بغسل الجنابة وسقوط امتثال قوله: " إذا نمت توضأ " (2).
# PageV02P146
# المسألة الثانية: أن يجتمع أغسال مستحبة، فإن نوى الجميع بغسل واحد
~~فالمشهور ظاهرا على كفايته، ويظهر من الإرشاد عدمه (1)، وهو وإن كان أوفق
~~بالأصل إلا أن ظاهر الصحيحة المتقدمة المشتملة على ذكر الحقوق (2) على
~~خلافه.
# وتوهم: اختصاصها بصورة وجود الغسل الواجب، مدفوع بأن الغسل الواجب إنما
~~ذكر فيها على سبيل الفرض، يعني أن الغسل الواحد مجز عن غسل الجنابة أو
~~الحيض على تقدير وجودهما، لا أن المورد مختص بمن عليه غسل الجنابة أو حيض
~~كما لا يخفى على المتأمل، مع أنه يكفي قوله عليه السلام: " إذا اجتمعت لله
~~عليك حقوق... إلى آخره "، فإن المراد ثبوت الحقوق وهي الأغسال ولو على وجه
~~الاستحباب لا خصوص الواجبات، لأن مورد الرواية مشتمل على الأغسال الواجبة
~~والمستحبة.
# اللهم إلا أن يجعل الكلام فقرة مستقلة ms319 غير واردة في مورد الفقرة السابقة،
~~لكنه خلاف الظاهر.
# ولو نوى بعضها - كالجمعة - ففي إجزائه عن غيره - كغسل العيد - وجهان،
~~أقواهما: العدم، للأصل بعد ظهور الصحيحة المذكورة في نية الجميع.
# وربما يستدل للإجزاء بقوله عليه السلام في رواية عثمان بن يزيد: " إن
~~اغتسل بعد الفجر كفاه غسله إلى الليل في كل موضع يجب فيه الغسل، ومن
# PageV02P147
# اغتسل ليلا كفاه غسله إلى طلوع الفجر " (1).
# وقد اعتنى جماعة بدلالتها واهتم بعضهم بسندها حتى نقل في الحدائق عن بعض
~~مشائخه المتأخرين: أن الظاهر أن " عثمان بن يزيد " مصحف " عمر بن يزيد "
~~بقرينة رواية " عذافر " عنه (2)، لكن الظاهر عدم دلالتها على المطلوب رأسا،
~~بل الظاهر منها أن كل موضع ثبت فيه الغسل لأجل المكان - كدخول الحرم
~~والمسجدين والمشاهد - أو لأجل الفعل - كالزيارة والطواف - فاغتسل لأجل تلك
~~الغاية في أول النهار كفاه ذلك إلى الليل، ولم يحتج إلى إعادته لو تأخر فعل
~~تلك الغاية عنه، وكذا لو اغتسل له في أول الليل، كما ورد ذلك في غيرها من
~~الروايات (3)، بل في بعضها: أن " غسل يومك يجزيك لليلتك " (4).
# والعجب من بعض مشايخنا قدس سره (5) حيث استدل بها أيضا في المقام.
# ثم التداخل هنا في صورة نية الجميع رخصة أو عزيمة؟ الأقوى هو الأول، بناء
~~على أن الأخبار كاشفة عن تعدد حقائق هذه الأغسال وتصادقها، فيجوز امتثال
~~أوامرها بمواد افتراقها كما يجوز بمادة تصادقها.
# وهل يعتبر في نية الجميع العلم بها تفصيلا، أو يكفي قصد كل غسل عليه في
~~الواقع وإن لم يعلم به أو اعتقد بعدمه؟ وجهان، أقواهما: الأول.
# PageV02P148
# المسألة الثالثة: أن يجتمع أغسال بعضها واجب وبعضها مستحب، فإن نوى خصوص
~~الواجب، فإن كان جنابة فالمشهور - كما عن جماعة - سقوط المستحب به، كما في
~~المبسوط والخلاف (1) والسرائر (2) ومحكي الجامع (3) وظاهر الوسيلة (4)
~~والبيان (5) ومحكي المسالك (6) وجماعة ممن تأخر عنهم (7)، بل عن غير واحد
~~(8) حكاية الاتفاق عليه، وهو الظاهر من السرائر (9)، لمرسلة جميل (10)،
~~وفحوى ما رواه في باب الصوم من الفقيه من كفاية غسل الجمعة لمن نسي غسل ms320
~~الجنابة (11) المعتضدة بحصول المقصود من الغسل
# PageV02P149
# المندوب.
# وفي التعويل على المرسلة سندا ودلالة في مقابل قولهم عليهم السلام: "
~~إنما الأعمال بالنيات " (1) و " لا عمل إلا بنية " (2) - المطابق أو
~~المنجبر أو المؤيد بأصالة عدم السقوط حتى على القول بالتداخل، لأن المسلم
~~منه إيجاد الفعل الواحد بقصد امتثال طلبين لا كفاية امتثال خصوص أحد
~~الطلبين عن الآخر مع عدم قصد امتثاله - ما لا يخفى.
# وأما الفحوى، ففي أصلها مع اختصاصه بالناسي منع، كدعوى حصول المقصود. ومن
~~هنا اتجه استشكال المحقق في المعتبر (3)، بل منع العلامة (4) والمحقق
~~الثاني (5) وغيرهما (6).
# ومما ذكرنا يعلم حكم غير غسل الجنابة من الأغسال الواجبة، بل يعلم حكم ما
~~إذا نوى خصوص المستحب وأنه لا يجزي عن الواجب لعدم الدليل عليه حتى المرسلة
~~عدا بعض الإطلاقات المتقدم - مع دعوى ظهورها أو انصرافها إلى الغسل الواقع
~~بنية الجميع - وما تقدم من رواية الفقيه
# PageV02P150
# المختصة بالناسي الغير المقاومة لمثلها.
# نعم، الظاهر صحة ذلك الغسل، للإطلاقات، خلافا للشيخ في المبسوط (1)، لأن
~~المقصود منه - كما يستفاد من أدلته - التنظيف، وهو كمال لا يحصل إلا
~~للمتطهر.
# وفي (2) نهوض هذا الوجه لتقييد الإطلاقات - خصوصا بملاحظة ما ورد في
~~المستفيضة من استحباب غسل الإحرام للحائض (3)، الكاشف عن معقولية حصول
~~التنظيف للمحدث - منع واضح، فلا مانع عن الإطلاقات.
# وأما إذا نوى الواجب والمستحب كليهما، فظاهر المشهور الإجزاء عن كليهما،
~~بل في الخلاف الإجماع على إجزاء غسل واحد للجنابة والجمعة (4).
# ويدل عليه ما تقدم من رواية الحقوق (5)، وحيث دلت تلك الرواية على تعدد
~~الحقوق والتكاليف وكفاية الواحد في امتثال الجميع كشفت (6) عن كون حقائق
~~تلك الأغسال قابلة للتصادق، وحينئذ فيجتمع في الفرد الواحد عنوانان: واجب
~~ومستحب، نظير مصاديق عنواني الواجب والمستحب في الموارد الشرعية والعرفية،
~~كما إذا أمر السيد بإكرام زيد وجوبا وإكرام عمرو
# PageV02P151
# استحبابا فأكرم رجلا كان إكرامه إكراما لهما بقصد امتثال الأمرين، ولا
~~يعد مثل ذلك من اجتماع الحكمين المتضادين أعني الوجوب والاستحباب، لأن
~~المجتمع هو جهتهما لا أنفسهما، كما إذا أتى بفرد واحد يكون مصداقا ms321 لواجبين،
~~فإن المثلين كالضدين لا يجتمعان.
# ثم إن هذا يشكل بناء على اعتبار نية الوجه في الواجبات والمستحبات، فإن
~~نية الأمرين هنا غير ممكنة، ولهذا استشكل نية الجميع في المقام بعضهم
~~وأبطلها آخرون، ففي محكي الجامع في هذا المقام: وإن نوى (1) الواجب
~~والمندوب قيل: يجزي عنهما، وقيل: لا يجزي، لأن الفعل الواحد لا يكون واجبا
~~وندبا (2)، انتهى.
# وجزم العلامة في كثير من كتبه بالبطلان (3)، وعلله في المختلف بأنه إن
~~نوى الوجوب عن الجمعة والجنابة لا يجزي (4)، لأنه نوى الوجوب عما (5) ليس
~~بواجب، وإن نوى الندب لم يوقع غسل الجنابة على وجهه، وإن نواهما معا كان
~~الفعل الواحد قد نوى فيه (6) الوجوب والندب (7) فلا يقع عليهما ولا على
~~أحدهما، لأنه ترجيح بلا مرجح (8)، انتهى.
# PageV02P152
# وفي الذكرى: أنه مشكل، لتضاد وجهي الوجوب والندب (1)، وعن قواعده: أنه لو
~~نوى الجنابة والجمعة بطل، لتنافي الفعلين (2)، وذكر في الروض (3) ما في
~~المختلف.
# وعن كشف اللثام: جواز تداخل الواجب والندب إن كان الواجب غسل الجنابة
~~للنص، وإلا فلا، لتضاد الأحكام (4)، انتهى.
# وقد تصدى جماعة من الأصحاب لدفع هذا الإشكال، فدفعه في الذكرى بأن نية
~~الوجوب يستلزم نية الندب لاشتراكهما في الترجيح، ولا يضر اعتقاد منع الترك،
~~لأنه مؤكد للغاية، ومثله الصلاة على جنازتي بالغ وصبي بل مطلق الصلاة
~~الواجبة (5)، انتهى.
# والمراد من التمثيل: مطلق الواجبة من حيث اشتمالها على الأفعال المندوبة،
~~كما سيجئ من الروض (6).
# وما ذكره هنا قد اختاره في الذكرى في مسألة الصلاة على الموتى، حيث قال:
~~والأقرب جواز الجمع بين من يجب عليه ومن يستحب، لإطلاق الأخبار في ذلك،
~~فحينئذ يمكن الاكتفاء بنية الوجوب لزيادة الندب تأكيدا، ويمكن أن ينوى
~~الوجهين معا بالتوزيع، قاله في التذكرة، لعدم التنافي
# PageV02P153
# لاختلاف الاعتبارين. ويشكل بأنه فعل واحد عن مكلف واحد فكيف يقع على
~~وجهين (1)، انتهى.
# وأشار بما في التذكرة إلى قول العلامة فيها في الصلاة الواحدة على
~~المتعدد من الأموات ما لفظه: لو كانوا مختلفين في الحكم بأن وجب على بعضهم
~~واستحب على آخر لم يجز ms322 جمعهم بنية متحدة الوجه، ولو قيل بإجزاء الواحدة
~~المشتملة على الوجهين بالتقسيط أمكن (2)، انتهى.
# وفي قواعد الشهيد بعد ما تقدم من الحكم بالبطلان (3) ما لفظه: ويحتمل
~~الإجزاء، لأن نية الوجوب هي المقصودة فتلغو نية الندب، أو نقول: يقعان، فإن
~~غاية غسل الجنابة رفع الحدث وغاية غسل الجمعة النظافة، فهو كضم التبرد إلى
~~التقرب (4)، انتهى.
# وما ذكره من أن نية الوجوب هي المقصودة يحتمل رجوعه إلى ما في الذكرى،
~~ويحتمل كونه وجها ثالثا في رفع الإشكال.
# وذكر في الروض بعد تقوية اعتبار نية السبب في الغسل المندوب قال:
# ويمكن سقوط اعتبار السبب هنا ودخوله تحت الوجوب كما في الأذكار المندوبة
~~خلال الصلاة الواجبة، والصلاة على جنازتي من زاد على الست ومن نقص (5)،
~~انتهى.
# PageV02P154
# أقول: تقرير الإشكال هنا من وجهين:
# أحدهما: كون الفعل الواحد محكوما بالوجوب والاستحباب وإن لم يعتبر نية
~~الوجه.
# الثاني: امتناع نية الوجوب والندب معا في الفعل الواحد، ومنشأ التنافي هو
~~الأول.
# ثم إنه قد تقرر في موضعه عدم اجتماع حكمين فعليين على فعل واحد، سواء
~~كانا متضادين كالوجوب وغيره أم متماثلين كوجوبين ونحوهما.
# فكما أن اتصاف غسل واحد بالوجوب والاستحباب الفعليين لا يجوز فكذا لا
~~يجوز اتصافه بوجوبين، وكما يمكن اجتماع جهتي وجوبين في فعل واحد بأن يكون
~~عنوانا لكليين واجبين كذلك يمكن اجتماع جهتي وجوب وندب فيه، كإطاعة الوالد
~~وإجابة الصديق المجتمعين في فعل واحد، ولا ريب أن غسل الجمعة وغسل الجنابة
~~إذا قلنا بكونهما مفهومين متصادقين - كما يظهر من رواية الحقوق (1) - كان
~~مصداقهما مجمعا لجهتي الوجوب والندب لا لنفس الوجوب والندب الفعليين، بل
~~الفعل متصف فعلا بالوجوب دون الاستحباب، لأن وجود الجهة المانعة من الترك
~~لا يزاحمه وجود جهة أخرى غير مانعة من الترك بخلاف العكس، وحينئذ فإن
~~اعتبرنا في العبادة نية الوجوب أو الندب لم ينو هنا إلا الوجوب، ولو
~~اكتفينا بنية وجههما بالمعنى المتقدم في مسائل النية نواهما معا.
# ويمكن تطبيق ما ذكرنا على جميع ما ذكره الشهيد، فإن مراده من لغوية نية
~~الندب: ms323 عدم الفائدة فيه، لأن الفعل غير متصف بالفعل
# PageV02P155
# إلا بالوجوب، وإن كان الجهة النادبة موجودة فيه، ومراده من وقوعهما معا:
# وقوع الغايتين المقصودتين من الواجب والمندوب، ومراده من تأكد الوجوب
~~بالندب: تأكد جهته، من حيث إن الرجحان يصير آكد من دون معارضة المصلحة، إذ
~~الندب يحتاج إلى مصلحة غير مانعة من الترك أو مجوزة للفعل من جهته لا من
~~جميع الجهات حتى يعارض الجهة الموجبة، ولذا يسقط الاستحباب بمجرد طريان سبب
~~الوجوب الأصلي بسبب النذر أو المقدمي بسبب صيرورته مقدمة لواجب.
# ومما ذكرنا يظهر مراد العلامة رحمه الله في التذكرة من نية الوجهين في
~~الصلاة الواحدة على البالغ ستا والناقص عنها (1). نعم، يتأتى على مذهب من
~~جوز اجتماع الحكمين المتضادين في فعل واحد من جهتين نية الوجوب والندب
~~الفعليين، ولهذا تفصى بعضهم عن هذا الإشكال، لكن الظاهر أن العلامة لا يقول
~~بذلك.
# وأما ما ذكره في الروض من التمثيل بالصلاة الواجبة المشتملة على الأذكار
~~المندوبة (2) من حيث إن تلك الصلاة فرد من مطلق الصلاة فيجب ومشتملة على
~~المندوب فيكون مندوبة لجواز تركها لا إلى بدل فإن المقتصر فيها على الواجب
~~هو بدل عن مجموع الأجزاء الواجبة الموجودة في الفرد المشتمل على المندوب لا
~~عن مجموع الواجب والمندوب، و (3) يمكن أن يريد أن المقصود أصالة هو الواجب،
~~والمندوب إنما يؤتى به تبعا.
# PageV02P156
# والاحتمال الأول أنسب فعطف (1) هذا المثال على مثال الصلاة على بالغ
~~وغيره، والثاني هو الذي صرح به في القواعد، حيث علل الاكتفاء بنية الوجوب
~~بأن المندوب في حكم التابع (2) ونية المتبوع تغني عن نية التابع (3).
# ثم إن المحكي عن صاحب الذخيرة أنه تفصى عن الإشكال:
# أولا: بأن الدليل لما دل على الاجتزاء بغسل واحد عن الغسلين يلزم أن
~~يقال: إحدى الوظيفتين تتأدى بالأخرى، بمعنى أنه يحصل له ثوابها وإن لم يكن
~~من أفرادها حقيقة، كما تتأدى صلاة التحية بالفريضة والصوم المستحب بالقضاء.
~~وثانيا: بأن ما دل على استحباب غسل الجمعة مخصص بصورة لا يحصل سبب الوجوب،
~~والمراد من كونه ms324 مستحبا أنه مستحب من حيث نفسه مع قطع النظر عن طريان
~~العارض المقتضي للوجوب (4)، انتهى.
# أقول: مرجع الأول إلى وجوب قصد خصوص الجنابة لا كليهما، والإشكال مفروض
~~في الثاني دون الأول، وأما الثاني فإن أريد به وجوب غسل الجمعة لعارض فهو
~~بعيد جدا، وإن أريد وجوبه من حيث مصادقته مع عنوان واجب فالإشكال في أنه
~~محكوم بالاستحباب المضاد للوجوب أولا، فلا يجوز قصده والمفروض قصد الغسلين.
# PageV02P157
# وأضعف من الوجهين ما ذكره بعض المعاصرين (1) وهو أن هذا الفرد ليس مصداقا
~~للكليين حتى يلزم الإشكال، بل هو أمر خارج عنهما، فهو من قبيل فرد لكلي آخر
~~اجتزأ الشارع به عن الواجب والمندوب، لكن لما شابههما في الصورة سمي
~~بالتداخل، وإلا فهو ليس غسل جنابة وغسل جمعة ليرد ذلك.
# ثم قال: فإن قلت: هذا الغسل واجب أو مستحب أو كلاهما.
# قلت: هو حيث يقوم مقام الأغسال الواجبة فهو أحد فردي الواجب المخير،
~~بمعنى أن المكلف مخير بين أن يأتي بالفعلين أو بالفعل الواحد المجزي عنهما.
# وحيث يقوم مقام الواجب والمندوب فهو مندوب محضا، لأنه يجوز تركه لا إلى
~~بدل، لأن بدله الواجب والمستحب جميعا يجوز تركه والاقتصار (2) على الواجب
~~فقط، وهو ليس بدلا عنه فيجوز تركه لا إلى بدل فلا يكون واجبا، فينوي - بناء
~~على اشتراط نية الوجه - الندب فيه مع نية الاجتزاء به عن الواجب والمندوب،
~~وعلى عدم الاشتراط ينوى القربة مع نية الاجتزاء به عن الجميع (3)، انتهى.
# أقول: لا يخفى أن الامتثال المقصود (4) في العبادات لا يكون إلا بعد تعلق
~~الأمر بها، والأمر بهذا الفعل الخارج عن مصداق الفعلين المأمور بكل
# PageV02P158
# منهما بأمر مستقل ليس إلا ما كشف عنه قوله عليه السلام: " أجزأك عنها غسل
~~واحد " (1)، إذ ليس بعد قطع النظر عن الأمر بغسل الجنابة والأمر بغسل
~~الجمعة سوى ذلك، فإذا فرض تعلق الأمر به فهذا الفعل الثالث قد اشترك مع كل
~~من الغسلين في تحقق مصلحتهما به، فلا محالة يكون كل من الأمرين المتعلق
~~بخصوص كل من الغسلين أمرا تخييريا، ms325 وهذا الأمر الثالث المستفاد من حديث
~~التداخل أمرا تخييريا آخر، فيرجع الأمر إلى أن مطلوب الشارع من الجنب في
~~يوم الجمعة هو أحد الفردين من الغسل المنوي به خصوص الجنابة المطابق لأوامر
~~غسل الجنابة، ومن الغسل الثالث المنوي به الاجتزاء عن الجميع المطابق للأمر
~~المستفاد من حديث التداخل، وأن مطلوب الشارع من الجنب المذكور استحبابا هو
~~أحد الفردين من الغسل المأمور به خصوص الجمعة المطابق لأوامر غسل الجمعة،
~~ومن الغسل الثالث المنوي به الاجتزاء عن الجميع المطابق للأمر المستفاد من
~~دليل التداخل، فيرجع الأمر بالآخر إلى صيرورة هذا الفرد الثالث أحد فردي
~~المطلوب وجوبا من الجنب المدرك ليوم الجمعة، وأحد فردي المطلوب منه ندبا،
~~فعاد المحذور من اجتماع الحكمين المتضادين في فعل واحد على وجه أشنع، لأن
~~التخيير العقلي في الواجب والمستحب يمكن القول باجتماع فردين منه في مصداق
~~واحد بخلاف التخيير الشرعي.
# فالتحقيق ما عرفت سابقا من أن أدلة التداخل - خصوصا رواية الحقوق - تكشف
~~عن كون مفاهيم الأغسال متصادقة، فإشكال اجتماع الواجب والمستحب في مصداق
~~واحد لا محيص عنه، وطريق الدفع ما ذكره
# PageV02P159
# العلامة (1) والشهيدان (2)، أو المراد اجتماع الحكمين المتضادين كما
~~التزمه بعض المحققين (3).
# PageV02P160
# * (الفرض الثاني: غسل الوجه) * * (وهو) * لغة - كما عن ظاهر بعضهم (1) -
~~ما يواجه به، وعن الناصريات: أنه لا خلاف في ذلك (2)، وعن المصباح المنير:
~~أنه مستقبل كل شئ (3)، والمراد به هنا * (ما بين منابت الشعر في مقدم الرأس
~~إلى طرف الذقن طولا) * بلا خلاف ولا إشكال، بل نسبه في المعتبر (4)
~~والمنتهى (5) إلى مذهب أهل البيت عليهم السلام، * (وما اشتملت عليه الإبهام
~~والوسطى عرضا) *.
# وهذا التحديد هو المعروف، بل الظاهر المصرح به في كلام بعضهم (6) عدم
~~الخلاف في ذلك، والمستند في ذلك صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام، حيث
~~قال له: " أخبرني عن الوجه الذي ينبغي أن يتوضأ الذي قال الله
# PageV02P161
# تعالى: (فاغسلوا وجوهكم) (1)، فقال: الوجه - الذي أمر الله بغسله الذي لا
~~ينبغي لأحد أن يزيد عليه ولا ينقص عنه، إن زاد عليه لم يؤجر وإن ms326 نقص عنه
~~أثم -: ما دارت عليه الإبهام والوسطى من قصاص الشعر إلى الذقن، وما جرت
~~عليه الإصبعان مستديرا فهو من الوجه * (وما سوى ذلك (2) فليس من الوجه) *
~~قال: قلت: الصدغ من الوجه؟ قال: لا " (3).
# والظاهر أن المراد بدوران الإصبعين إحاطتهما، ولذا عبر في المبسوط بما
~~بين الإبهام والوسطى (4)، ويمكن تصوير شبه دائرة من مجموع الإصبعين بأن
~~يوضع طرفاهما منضمين على وسط الناصية، ثم تفرقا ويجري الإبهام من اليمين
~~والوسطى من اليسار إلى أن يجتمعا ثانيا، في آخر الذقن، والمراد بالقصاص:
~~منتهى منبت الشعر من الناصية. وهذه الفقرة بيان لمجموع الوجه.
# وقوله: " وما جرت عليه الإصبعان فهو من الوجه " بيان للخط الطولي الفاصل
~~بين الوجه وغيره، فهو في قوة التأكيد لما قبله.
# واعترض شيخنا البهائي قدس سره على هذا التفسير بلزوم دخول النزعتين -
~~بالتحريك - (5)، وهما البياضان المكتنفان بالناصية من الطرفين.
# PageV02P162
# ويرده: أن المراد بالقصاص ليس مطلق منتهى منبت الشعر الذي يأخذ من كلمة
~~من الناصية (1) ويرتفع عن النزعة ثم ينحدر إلى مواضع التحذيف ويمر فوق
~~الصدغ حتى يتصل بالعذار، بل المراد منتهى الناصية وهو واضح.
# واعترض أيضا بلزوم دخول الصدغين مع نص الرواية على خروجهما.
# وفيه: أن الصدغ خارج عن (2) التفسير المذكور في المنتهى (3) المنسوب (4)
~~إلى الفقهاء، وهو الشعر الذي بعد انتهاء العذار المحاذي لرأس الأذن وينزل
~~عن رأسها قليلا. نعم، المصرح به في الصحاح (5) كما عن غيره (6): أنه ما بين
~~العين والأذن، وأنه يسمى الشعر المتدلي عليه صدغا.
# والظاهر أن الفقهاء - بملاحظة التصريح في الصحيحة على خروج الصدغ وظهوره
~~في خروجه عن الحد لا إخراجه عن حكم المحدود - حملوا الصدغ فيها على المعنى
~~الأخير المذكور في اللغة، وهو الشعر المتدلي، بناء على أن الشعر المذكور
~~متدل غالبا على ما يحاذي منتهى العذار لا على مجموع ما بين العين والأذن،
~~لأنه غير متعارف، فالصدغ في كلام الفقهاء
# PageV02P163
# يراد به ولو مجازا: موضع الشعر المذكور ومتدلاه، وهذا مع مخالفته لظاهر
~~النص والفتوى هو الوجه الجامع بين كلمات الفقهاء وأهل اللغة، ضرورة عدم ms327
~~ثبوت حقيقة اصطلاحية للصدغ لم يعرفه أهل اللغة، ولولا تصريحهم بخروج الصدغ
~~بجميع أجزائه عن حد الوجه أمكن حمل الرواية على نفي كون مجموعه من الوجه
~~المجامع (1) لكون بعضه منه، لكنه خلاف ظاهرها.
# وأما العذار - وهو: الشعر النابت على العظم الناتئ أي المرتفع الذي هو
~~سمت الصماخ، الذي يتصل أعلاه بالصدغ وأسفله بالعارض - فالمشهور كما في
~~الحدائق (2) خروجه.
# وفي التذكرة: أن العذار - وهو ما كان على العظم الذي يحاذي وتد الأذن -
~~ليس من الوجه عندنا، خلافا للشافعي (3).
# ويمكن حمله على مجموع العذار، لأنه قال قبل ذلك: ولا يجب غسل ما بين
~~الأذن والعذار من البياض، ثم قال تبعا للمعتبر (4): ولا ما خرج عن الإصبعين
~~من العذار (5).
# فإن كلمة " من " ظاهرها التبعيض، ولو أراد البيان لقال:
# " ولا العذار "، لكن له كلام آخر (6) ظاهر في إرادة خروج كله كما أن
# PageV02P164
# للمعتبر كلاما ظاهرا في دخول كله (1)، فراجع.
# وصريح المبسوط (2) والخلاف (3) والمحكي عن الإسكافي (4) الدخول، وكذا
~~صريح المرتضى قدس سره وجده الناصر، حيث حكى في الناصريات عن الناصر وجوب
~~غسل العذار بعد نباتها، لوجوبه قبل نباتها، ثم رده بأن حكمه حكم اللحية،
~~والشعر إذا علا البشرة انتقل الفرض إليه (5)، وكذا الشهيد والمحقق الثانيين
~~(6)، ولعلهما يريدان بعضه الغير المحاذي للصدغ الذي صرحا بخروجه، لكن
~~الظاهر خروج أزيد منه، لأن ما حوته الإصبعان عند كون اليد على ما يقابل
~~الصدغين أزيد منه عند كونها على ما يقابل العذارين لمكان نتوء الأنف، فإذا
~~كانت اليد مقابلة لرأس الأنف ربما خرج كله، فلاحظها.
# وأما العارضان، وهو ما نزل عن العذارين من الشعر، فصرح في المنتهى
~~بخروجهما (7) والشهيد والمحقق الثانيان بدخولهما (8)، بل عن أولهما
# PageV02P165
# الاتفاق عليه، ويشكل دخول ما قابل الأذن منه وما يقرب منه، لعدم وصول
~~الإصبعين إليه، ولا إشكال في دخول أكثره، فتنزيل القولين على التبعيض كما
~~قطع به بعض (1) غير بعيد.
# ثم إن صاحب المدارك لما لاحظ أن اليد إذا وضعت على ما يقرب الذقن فيتجاوز
~~ما بين الإصبعين عن العارضين ألجأه ذلك إلى دعوى ms328 أن تحديد العرض بما بين
~~الإصبعين مختص بوسط تدوير الوجه (2) لا لكل خط عرضي منه ما بين القصاص
~~والذقن.
# وفيه - مع منافاته لكلمات الأصحاب، حيث يعللون الخروج والدخول في الصدغ
~~والعذار ومواضع التحذيف بوصول الإصبعين وعدمه -:
# أنه مناف لظاهر الصحيحة (3)، وما ذكره لا يصلح للصارف، لأن التحديد بذلك
~~بالنسبة إلى ما يمكن توهم دخوله في الوجه كالصدغ والعذار والبياض الفاصل
~~بين العذار والأذن وبعض العذار، لا بالنسبة إلى ما يقطع بخروجه عنه كالجزء
~~من الرقبة مما يلي العارضين قريبا من الذقن.
# وكذا المراد من القصاص هو منتهى الشعر من الناصية لا مطلقه فيشمل منتهاه
~~المار على أعلى النزعتين، إذ لا يتوهم دخولهما.
# وبالجملة، فالمراد من الصحيحة هو التحديد المذكور بالنسبة إلى ما يمكن
~~توهم دخوله أو قال بعض العامة بدخوله، وإن كان مقتضى مفهومه منطبقا على
~~معنى يوجب دخول معلوم الخروج كالنزعتين وما يتجاوز من
# PageV02P166
# العارضين إلى الرقبة.
# ومما ذكرنا يظهر أن ما دقق النظر (1) فيه شيخنا البهائي قدس سره وارتضاه
~~المحدث الكاشاني قدس سره (2) طاعنا على تفسير المشهور بدخول ما هو خارج
~~بالاتفاق أعني النزعتين والصدغين، بعيد في الغاية. قال قدس سره في أربعينه:
# والذي يظهر لي من الرواية أن كلا من طول الوجه وعرضه هو ما اشتمل عليه
~~الإصبعان، بمعنى أن الخط المتوهم من القصاص إلى طرف الذقن وهو الذي يشتمل
~~عليه الإصبعان غالبا إذا ثبت وسطه وأدير على نفسه حتى يحصل شبه دائرة فذلك
~~القدر هو الذي يجب غسله، ثم ذكر: أن قوله: " من قصاص الشعر " إما حال من
~~الخبر، وإما متعلق ب - " دارت " يعني أن الدوران يبتدئ من قصاص الشعر
~~منتهيا إلى الذقن، ولا ريب أنه إذا اعتبرت الدوران على هذه الصفة للوسطى
~~اعتبر للإبهام عكسه وبالعكس تتميما للدائرة المستفادة من قوله عليه السلام:
~~" مستديرا " فاكتفى عليه السلام بذكر أحدهما عن الآخر، وأوضحه بقوله عليه
~~السلام: " وما جرت عليه الإصبعان مستديرا فهو من الوجه " فقوله: " مستديرا
~~" حال من المبتدأ [وهو " ما "] (3)، وهذا صريح في أن كلا ms329 من طول الوجه
~~وعرضه شئ واحد هو ما اشتمل عليه الإصبعان عند دورانهما كما ذكرناه.
# وحينئذ فيستقيم التحديد، ولا يدخل فيه مواضع التحذيف ولا الصدغان، لأن
~~أغلب الناس إذا طبق الخط المتوهم من انفراج ما بين الإبهام والوسطى
# PageV02P167
# ما بين قصاص ناصيته إلى طرف ذقنه وأداره مثبتا وسطه ليحصل شبه (1)
~~الدائرة وقعت مواقع التحذيف والصدغان خارجة عنها، فالتحديد المشهور يزيد
~~على ما فهمنا من الرواية بنصف تفاضل ما بين مربع معمول على دائرة قطرها
~~انفراج الإصبعين، وتلك الدائرة أعني (2) مثلثين يحيط بكل منهما خطان
~~مستقيمان وقوس من تلك الدائرة، ومواضع التحذيف والصدغان واقعان في هذين
~~المثلثين (3)، انتهى كلامه رفع مقامه.
# وإنما جعل التفاوت بينه وبين المشهور نصف التفاضل، لأن النصف الآخر من
~~تحت الدائرة خارج من الوجه على كل مذهب.
# والحاصل: أن المربع المعمول على الدائرة له أربع زوايا ثنتان من فوق
~~وثنتان من تحت، ومجموع تفاضل المربع على الدائرة بأربع زوايا وأربع مثلثات
~~ونصفه مثلثان.
# ثم إنه يرد على ما ذكره قدس سره - مضافا إلى بعده عن فهم العرف، الذي هو
~~الملحوظ للشارع وأمنائه عليهم السلام في بيان الأحكام -:
# أولا: أن جعل كل من الطول والعرض شيئا واحدا هو انفراج ما بين الإصبعين
~~غير صحيح غالبا، لأن الغالب أن ما بين القصاص إلى الذقن يقصر عما بين
~~الإصبعين. نعم، ربما يقرب من انفراج ما بين السبابة والإبهام المقتصر عليه
~~في الصحيحة على رواية العياشي، وإلا فالموجود في الكتب المعروفة " الوسطى "
~~فقط أو مع السبابة، وحينئذ
# PageV02P168
# فإطلاق الطول على ما بين القصاص والذقن مع كونه أقصر من عرض الوجه
~~باعتبار قامة الإنسان.
# وثانيا: أن اعتبار الدائرة التي تثبت وسطها في وسط الخط الواصل بين
~~القصاص والذقن يوجب خروج جزء من الجبهة والجبينين، لأن خط الجبهة مستقيم أو
~~منحدب أقل من انحداب القوس المتوهم عليه من الدائرة المذكورة، بل يوجب خروج
~~شئ من اللحيين كما صرح به في الذخيرة (1) وتبعه غير واحد (2).
# وثالثا: أن ما قربه من خروج الصدغين إن أراد ms330 بهما مجموع ما بين العين
~~والأذن - على ما صرح به أهل اللغة - فخروجه مخالف للإجماع، وإن أراد ما
~~تقدم عن المنتهى وغيره فهو خارج على التفسير المشهور، وأما النزعتان فلا
~~يدخلان في تحديد المشهور بالبديهة.
# وأما رابعا: فلأن ما ذكره من جعل الدوران مبتدئا من القصاص منتهيا إلى
~~الذقن، إن أراد به دوران أحد الإصبعين، فهو خلاف ظاهر الرواية، بل ظاهرها
~~إما دوران المجموع، أو دوران كل منهما.
# وإن أراد به دوران المجموع فهو لا يبتدئ من القصاص ولا ينتهي إلى الذقن،
~~لأن دور كل منهما من حيث المبدأ والمنتهى عكس الآخر كما اعترف به.
# وأما قوله: " مستديرا " فهو صفة لمصدر محذوف، أي جريانا
# PageV02P169
# مستديرا، لأن الإصبعين يجريان من القصاص إلى الذقن على وجه الاستدارة
~~لاستدارة الوجه عرفا.
# وبالجملة، فلا أظن في ما ذكره المشهور شيئا من القصور والله العالم.
# * (ولا عبرة بالأنزع) * وهو من انحسر شعره عن القصاص المتعارف * (ولا
~~الأغم (1)) * وهو من على بعض جبهته الشعر، بل يغسلان من القصاص المتعارف.
# ثم المراد من الوجه هو العضو المخصوص المعلوم صغيرا أو كبيرا كأسامي سائر
~~الأعضاء، وأما الإصبع الواقع ضابطا لحده فالمراد: الإصبع المتعارف لأوساط
~~الناس * (ولا) * عبرة * (بمن تجاوز (2) أصابعه) * عن المقدار الواجب غسله
~~من * (العذار أو قصرت عنه، بل يرجع كل منهما (3) إلى مستوى الخلقة (4)) *،
~~لانصراف المطلق - خصوصا الواقع ميزانا وضابطا - إلى المتعارف الغالب.
# ولا يجري هذا الانصراف في لفظ " الوجه "، لأن المفروض إضافته إلى المكلف
~~ووجه كل مكلف أمر واحد شخصي.
# نعم، لو قدر شيئا بمقدار الوجه انصرف إلى المتعارف، كما أنه لو كلف كل
~~أحد بغسل مفهوم ما اشتمل عليه الإصبعان مما يواجه به وجب مراعاة مقدار
~~الإصبع زاد على العضو المعلوم أو نقص.
# PageV02P170
# ولو قدره لكل مكلف بإصبعه روعي ذلك وجهه (1) صغيرا أو كبيرا.
# ولو حدد الوجه المضاف إلى المكلف بمقدار إصبعه المضاف أيضا بأن حد وجه كل
~~أحد بما اشتمل عليه إصبعاه، فإن علم إرادة المفهوم في الحد فالمتبع هذا
~~الإصبع الشخصي كما ms331 أنه لو علم إرادة مفهوم الوجه، وإنما ذكر الإصبع ميزانا
~~فيحمل التحديد على اختصاصه بالأفراد المتعارفة من المكلفين، وإلا وقع
~~التعارض بين ظاهر الحد والمحدود.
# * (و) * اعلم أن المشهور المحكي عن بعض حواشي الألفية الاتفاق عليه (2)
~~أنه * (يجب أن يغسل من أعلى الوجه إلى الذقن (3)) *، للوضوءات البيانية
~~(4)، ولما أرسله في المعتبر والمنتهى والذكرى من قوله عليه السلام وقد أكمل
~~وضوئه: " هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به " (5)، قال في المعتبر: أي
~~بمثله، وأرسله الصدوق عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو عن الصادق عليه
~~السلام (6)، بناء على أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم ينكس في الغسل قطعا.
# وللمروي في قرب الإسناد، قال: " قلت لأبي الحسن عليه السلام: كيف أتوضأ
~~للصلاة؟ قال: لا تعمق في الوضوء ولا تلطم وجهك بالماء لطما،
# PageV02P171
# ولكن اغسله من أعلى وجهك إلى أسفله بالماء مسحا " (1).
# ويرد على الأول: أن الوضوءات البيانية مشتملة على مندوبات، مع أن إثبات
~~الوجوب بها مشكل، مع أن المشتمل على الغسل من الأعلى ليس فيه أنه وضوء
~~بياني.
# وأما رواية قرب الإسناد، فالأمر فيه محمول على الاستحباب قطعا، لتقييده
~~بكونه على وجه المسح في مقابل اللطم.
# وأما المرسلة، فهي مجملة باعتبار المشار إليه بقوله: " هذا " هل هو نوع
~~الوضوء؟ فمدلوله اشتراط الصلاة بالوضوء، أو شخص الوضوء باعتبار جميع
~~مشخصاته؟ فيلزم تخصيص الأكثر الموجب لهذرية الكلام أو بعض مشخصاته،
~~فالمتيقن ما علم وجوبه من الخارج.
# وبهذا يندفع ما يقال: إن هذه المرسلة كالمقيد المجمل لمطلقات الكتاب
~~والسنة، فإن المرسلة لو بقيت على عمومها الدال على وجوب المماثلة من جميع
~~الجهات إلا ما خرج، كان مقيدا للإطلاقات قطعا، وإلا كان الشك في أصل
~~التقييد بما زاد على المتيقن، فافهم.
# فيتجه ما حكي عن جماعة - منهم السيد (2) وابني سعيد وإدريس (3) - من جواز
~~العكس، وقال به أو مال جماعة (4) تبعا لصاحب المعالم (5) وشيخنا
# PageV02P172
# البهائي (1).
# اللهم إلا أن يمنع اعتبار الإطلاقات، لا لانصرافها إلى المتعارف، وهو
~~الابتداء من الأعلى، لمنع تعارف الابتداء من الأعلى، ms332 بل هو نادر، فإن الغسل
~~المتعارف هو صب الماء على الجانب الأعلى لا من خصوص القصاص، بل لورودها
~~كأكثر الإطلاقات الواردة في العبادات - كمسح الوجه والأيدي في التيمم وشبه
~~ذلك - في مقام إيجاب أصل العبادة لا بيان كيفيتها، وحينئذ فيرجع إلى
~~الأصول، فإن قلنا بأصالة الاشتغال في هذا المقام فهو، وإلا لم يجد جريان
~~أصالة البراءة بعد قوله عليه السلام: " لا صلاة إلا بطهور " (2) الدال على
~~وجوب إحراز الطهور المراد به الرافع و (3) المبيح، فيشك في حصوله بغير
~~المتيقن.
# والمسألة محل إشكال، وما عليه المشهور أحوط، بل أقوى بملاحظة ما سيجئ في
~~غسل اليد، بعد عدم القول بالفصل بينه وبين غسل الوجه كما هو ظاهر الفاضلين
~~(4) والشهيد (5) وجماعة (6).
# وعليه، فهل يجب غسل الأعلى فالأعلى، أم يكفي الابتداء منه؟ ظاهر
# PageV02P173
# المتن الأول، وهو ظاهر المقنعة (1) والمبسوط (2) والوسيلة (3)، حيث منعوا
~~من استقبال الشعر في غسل اليدين، بناء على أن وجه المنع هو النكس كما فهمه
~~في المنتهى (4).
# لكن هذا إنما يدل على عدم جواز غسل جزء قبل الأعلى المسامت له لا مطلقا.
~~نعم، ظاهر العلامة في المختلف في مسألة غسل اللمعة المنسية: أن كل من أوجب
~~الترتيب منع من غسل الأسفل قبل الأعلى ولو لم يسامته، بل ظاهر المختلف: أن
~~القول بوجوب الابتداء بالأعلى ملازم للترتيب على هذا الوجه، قال في مسألة
~~من نسي لمعة: ولا أوجب غسل جميع ذلك العضو، بل من الموضع المتروك إلى آخره
~~إن أوجبنا الابتداء من موضع بعينه (5)، والموضع خاصة إن سوغنا العكس (6).
# هذا، لكن الغسل على هذا الترتيب حقيقة محال عقلا على القول بعدم الجزء
~~الذي لا يتجزأ، وعادة على القول بوجوده، إلا أن يرمس عضوه تحت الماء فينوي
~~انغساله جزءا فجزءا على الترتيب المذكور، وأما الغسل كذلك عرضا بحيث يغسل
~~عضوه عرضا إلى آخره على أدق ما يمكن من الخطوط العرضية فهو حرج بنفسه أو له
~~نفسه، وعلى الوجه الميسور يدفعه ما يظهر
# PageV02P174
# من الوضوءات الحاكية لوضوء رسول الله صلى الله عليه وآله حيث إنه ms333 عليه
~~السلام وضع الماء على جبينه فأسدله على أطراف لحيته ثم أمر يده على وجهه،
~~وإنه وضع الماء على مرفقه اليمنى فأمر كفه على ساعده حتى جرى الماء على
~~أطراف أصابعه (1).
# ويؤيده: أن غسل العضو عرضا خلاف المتعارف بين المتشرعة المتلقى من فعل
~~صاحب الشريعة خلفا عن سلف، بل التزام الأعلى فالأعلى بالنسبة إلى خصوص
~~الأجزاء المسامتة حرج أيضا وإن كان دون الأول، ولذا استوجهه في المقاصد
~~العلية بعد رد الترتيب الحقيقي على الوجه الأول بعدم الإمكان واختيار
~~العرفي على ذلك الوجه، فقال: وفي الاكتفاء فيه بكون كل جزء من العضو لا
~~يغسل قبل ما فوقه على خطه وإن غسل ذلك الجزء قبل الأعلى من غير جهته وجه
~~وجيه (2).
# وقال في الذكرى - بعد حكاية ما تقدم من المختلف في رد ابن الجنيد -:
# ولك أن تقول: هب أن الابتداء واجب من موضع بعينه (3) ولا يلزم غسله وغسل
~~ما بعده إذا كان قد حصل الابتداء، للزوم ترتب أجزاء العضو في الغسل، فلا
~~يغسل لاحقا قبل سابقه، وفيه عسر منفي بالآية (4)، انتهى.
# وما ذكره جيد جدا، فإن الأدلة التي ذكروها لوجوب الابتداء
# PageV02P175
# بالأعلى لا يدل على الترتيب بين الأعضاء، بل خلو الوضوءات البيانية عن
~~التعرض لما عدا المنع عن استقبال شعر اليدين ورد اليد إلى المرفق مشعر بل
~~ظاهر في عدم وجوب أزيد من العكس في الغسل بعد الابتداء بالأعلى، فلا يبقى
~~على تقدير عدم الاعتناء بالإطلاقات إلا قاعدة الاحتياط المقتضية للزوم
~~إحراز الطهور بمقتضى ما تقدم من قوله عليه السلام: " لا صلاة إلا بطهور "
~~(1) وهي لا تقاوم أدلة نفي الحرج.
# فالقول بكفاية الترتيب بين معظم الأجزاء، بحيث يصدق عرفا الترتيب ولو
~~ادعاء من باب المسامحة في الجزء اليسير - كما هو الشأن في كثير من المفاهيم
~~التي يكتفى فيها بالتقريب دون التحقيق - لا يخلو عن قوة وإن كان مقتضى
~~الأصول اللفظية البناء على التحقيق في مقام الصدق وعدم الاكتفاء بالمسامحة
~~والتقريب، لكن قد يصير تعسر التحقيق كتعذره قرينة على كفاية التقريب.
# ويمكن الاستدلال ms334 على عدم وجوب الترتيب بين أجزاء العضو بما رواه في
~~العيون عن الرضا عليه السلام: " عن الرجل يبقى من وجهه إذا توضأ موضع لم
~~يصبه الماء، قال: يجزيه أن يبله من بعض جسده " (2)، بناء على أنه وإن سلم
~~ظهورها فيما يبقى الموضع بعد الفراغ، إلا أنه لمخالفة الإجماع يكون قوله: "
~~إذا توضأ " على ما (3) إذا اشتغل بالوضوء، فيحمل على ما إذا لم يفت
# PageV02P176
# معه الترتيب بين الأعضاء، فسكوته عن بل ما بعده من أجزاء العضو ظاهر في
~~عدم الوجوب، فتأمل.
# ثم إن ظاهر وجوب الابتداء بالأعلى عدم جواز المقارنة بين الأجزاء لا
~~المنع عن النكس فقط، نعم لا يفرعون على ذلك إلا المنع عن النكس، وفي شهادته
~~على إرادة خصوص ذلك نظر، والمسألة محل إشكال.
# * (ولا يجب غسل ما استرسل من اللحية) * بلا خلاف بيننا، لخروجه عن حد
~~الوجه المأمور بغسله في النص المحدد له بالذقن (1)، مع كون الأغلب خروج
~~اللحية عن حده، وعدم كون السؤال عن نفس الوجه مع قطع النظر عن اللحية
~~والعارض، ومن هنا لا يلتفت إلى كون منبته في المحدود على ما سيجئ في اليد.
# ولو اتفق الوجه قليل العرض أو الطول فلا يتم من اللحية والعارض لوجوب
~~إرجاعه إلى مستوى الخلقة، فلا يزيد على ما يغسله المستوي، والمشهور ظاهرا
~~عدم استثنائه (2)، للدليل، وقوله عليه السلام: " إن زاد عليه لم يؤجر "
~~(3).
# وعن الإسكافي استحبابه، ولعله لقوله عليه السلام في بعض الوضوءات:
# " وأسدله على أطراف لحيته " (4)، وإطلاق الأخبار الآمرة بأخذ الماء من
~~اللحية عند الجفاف (5)، مضافا إلى التسامح في أدلة السنن، لكن لا يثبت بذلك
# PageV02P177
# كون مائه ماء الوضوء حتى يجوز المسح به، فإنه وإن ثبت استحباب الهيئة
~~المركبة من سائر الأفعال وغسل المسترسل إلا أنه لا يثبت كون غسله من أجزاء
~~الوضوء، وصيرورته أفضل فردي الوضوء باعتبار اشتماله على هذا الفعل، لا
~~باعتبار تركبه منه ومن غيره، فهو قيد له لا جزء، والتقييد داخل والقيد
~~خارج.
# * (ولا) * يجب * (تخليلها) * أي اللحية وإيصال الماء في خلالها (1) لغسل ms335
~~ما سترته من البشرة والشعر * (بل يغسل) * الموضع * (الظاهر) * الذي لا شعر
~~عليه أو المبين في خلال ذلك الشعر.
# بيان ذلك: أن الشعر إما كثيف وإما خفيف، والكثيف ما لا يرى البشرة من
~~خلاله، ولا إشكال في عدم وجوب تخليله. نعم، قيل باستحبابه (2)، وسيجئ (3).
# وأما الخفيف، فقد اضطرب فيه كلمات المتأخرين في إثبات الخلاف فيه وعدمه،
~~وفي تعيين محل الخلاف على تقدير ثبوته، فنقدم أولا بعض كلمات من عثرنا عليه
~~أو على حكايته، فنقول:
# قال ابن الجنيد: كل ما أحاط به الشعر وستره من البشرة - أعني شعر
~~العارضين والشارب والعنفقة والذقن - فليس على الإنسان إيصال الماء إليه
~~بالتخليل، وإنما أجرى (4) الماء على الوجه والساتر له من الشعر، ثم قال:
# PageV02P178
# ومتى خرجت اللحية ولم تكثر فتواري بنباتها البشرة من الوجه، فعلى المتوضي
~~غسل البشرة كما كان قبل إنبات الشعر حتى يستيقن وصول الماء إلى البشرة التي
~~يقع عليها حس البصر إما بالتخليل أو غيره، لأن الشعر إذا ستر البشرة قام
~~مقامها، فإذا لم يسترها كان على المتطهر إيصال الماء إليها (1)، انتهى.
# وقال ابن أبي عقيل - على ما في المعتبر -: ومتى خرجت اللحية ولم تكثر
~~فعلى المتوضي غسل الوجه حتى يستيقن وصول الماء إلى بشرته، لأنها لم تستر
~~مواضعها (2)، انتهى.
# وقال السيد قدس سره: ومن كان ذا لحية كثيفة يغطي بشرة وجهه فالواجب عليه
~~غسل ما ظهر من بشرة وجهه، وما لا يظهر مما يغطيه اللحية لا يلزم إيصال
~~الماء إليه، ويجزيه إجراء الماء على اللحية من غير إيصال إلى البشرة
~~المستورة، ثم حكى عن الناصر (3) وجوب غسل العذار بعد نبات اللحية كوجوبه
~~قبل نباتها، قال رحمه الله: وهذا غير صحيح، والكلام فيه ما قدمناه في تخليل
~~اللحية، فإنا بينا أن الشعر إذا علا البشرة انتقل الفرض إليه (4).
# وعن الخلاف: أنه لا يجب إيصال الماء إلى ما يستره شعر اللحية ولا
~~تخليلها. ثم استدل بالأصل وإجماع الفرقة (5).
# PageV02P179
# وصريح المبسوط (1) والمعتبر (2)، بل المشهور - كما في الذكرى (3) وغيره -
~~عدم وجوب تخليل الشعر كثيفا كان ms336 أو خفيفا، ورد في التذكرة والمختلف قول
~~الشيخ، وقال في التذكرة: وأما إذا كان الشعر خفيفا لا يستر البشرة فالأقوى
~~عندي غسل ما تحته وإيصال الماء إليه، وبه قال ابن أبي عقيل، لأنها بشرة
~~ظاهرة من الوجه، وقال الشيخ: لا يجب تخليلها كالكثيفة، والفرق ظاهر (4)،
~~انتهى.
# وقال في المختلف محتجا لمذهب الإسكافي - بعد اختياره واستظهار موافقته
~~للسيد في مقابل قول الشيخ -: إن الواجب غسل الوجه، وإنما انتقل إلى اللحية
~~النابتة لانتقال الاسم إليها، لأن الوجه اسم لما يقع به المواجهة، وإنما
~~يحصل لها ذلك مع الستر، ومع عدمه فلا، فإن الوجه مرئي وهو المواجهة به (5)
~~دون اللحية، لأنها لم تستره فلا ينتقل الاسم إليها، ثم احتج للشيخ برواية
~~تبطين اللحية (6)، وأجاب عنه بحمله على الساتر دون غيره (7)، انتهى.
# وعكس في المنتهى، فاختار قول الشيخ بعد مقابلته لقول ابن أبي عقيل
# PageV02P180
# تبعا للمعتبر، وقال - كما في التحرير -: إنه إن فقد الشعر وجب غسل موضعه،
~~وإن وجد فالواجب إمرار الماء على ظاهر الشعر، واحتج لذلك بعد الاختيار بأنه
~~شعر تستر ما تحته بالعادة فوجب انتقال الفرض إليه قياسا على شعر الرأس (1)،
~~انتهى.
# واحتج في المعتبر بأن الوجه اسم لما ظهر فلا يتبع المغاير (2)، انتهى،
~~وهو قدس سره أول من أثبت الخلاف في هذه المسألة دون العلامة كما زعمه صاحب
~~الحدائق وطعن عليه بأن مقتضى التأمل عدم الخلاف والنزاع رأسا (3).
# فتحصل مما ذكرنا: أن ظاهر الفاضلين وجود الخلاف في المسألة، واحتمل
~~الشهيد في الذكرى في كلام من أوجب غسل البشرة - يعني البشرة التي لا شعر
~~عليها - قال: فلا يخالف الشيخ والجماعة (4)، وجزم ذلك المحقق الثاني، قال:
~~وعبارة البعض وإن أشعرت بوجوب تخليل الخفيف إلا أنها عند التحقيق تفيد
~~خلافه كما عليه الباقون، وقال قبل ذلك - في رد ما تقدم من المختلف من منع
~~انتقال الاسم إلى اللحية مع عدم سترها للبشرة - ما لفظه: قلنا: ينتقل فيما
~~تستره من البشرة، فإن كل شعرة تستر ما تحتها قطعا، وأما ما بين الشعر فلا
~~كلام في ms337 وجوب غسله (5)، انتهى.
# PageV02P181
# فعلى ما احتمله الشهيد وجزم به جامع المقاصد يكون قول العلامة بوجوب
~~تخليل الخفيف مخالفا للكل، وتبعه فيما جزم به، صاحب الحدائق - مدعيا (1)
~~للمسالك: بأن التخليل عبارة عن إيصال الماء إلى البشرة المستورة، وإيصاله
~~إلى الظاهر لا يسمى تخليلا (2).
# وقال الشهيد الثاني في شرح الألفية - بعد ميله إلى قول المشهور خلافا
~~للمتن، مستدلا عليه قبل الأخبار بأن الوجه اسم لما يواجه به ظاهرا فلا يتبع
~~غيره -: واعلم أن الخلاف في غسل بشرة الخفيف إنما هو في المستور منها كما
~~بيناه، لا في البشرة الظاهرة خلال الشعر على كل حال، فإنه يجب غسلها
~~إجماعا، لعدم انتقال اسم الوجه عنها وعدم إحاطة الشعر بها، فعلى هذا لا بد
~~في خفيف الشعر من إدخال الماء إلى البشرة التي بين شعره وغسل ما ظهر وحينئذ
~~فتقل فائدة [الخلاف] (3) في ذلك (4)، انتهى.
# وتبعه في تقليل الفائدة في المدارك (5)، وغرضه أن غسل البشرة الظاهرة
~~يتوقف غالبا على غسل المستورة.
# وعكس شارح الدروس، فنفى الريب عن عدم الخلاف في المستورة بالشعر الخفيف،
~~وأن الشيخ والمحقق في المعتبر والعلامة في المنتهى نافون لذلك في المستورة،
~~وانحصار الخلاف في الظاهرة خلال الشعر (6). واستظهر ذلك
# PageV02P182
# ولده قدس سره في حاشية الروضة (1).
# وفيه: أنه مناف لاستدلال الشيخ بإجماع الفرقة على عدم وجوب إيصال الماء
~~إلى ما تستره شعر اللحية (2)، واستدلال المنتهى باستحالة إيصال الماء إلى
~~ما تحت الشعر بغرفة واحدة، وبأنه شعر ستر ما تحته بالعادة، و (3) وجب
~~انتقال الفرض إليه قياسا على شعر الرأس (4)، وبالأخبار الخاصة خصوصا الحصر
~~في صحيحة: " إنما يغسل ما ظهر " (5)، وكذا استدلال المعتبر قبل ذكر
~~الأخبار: بأن الوجه اسم لما ظهر فلا يتبع غيره (6).
# ومن العجب أن شارح الدروس لم يذكر من هذه المنافيات سوى دليل المعتبر،
~~واعترف بأنه استدل به المحقق على نقيض (7) مدعاه وهو نفي التخليل في
~~الكثيف، وادعى أنه استدل على تمام مطلبه بالأخبار (8).
# وأضعف من ذلك ما عن حبل المتين من عدم الخلاف في وجوب غسل الظاهر وفي عدم ms338
~~وجوب غسل المستور، قال: ومن هنا قال بعض
# PageV02P183
# مشايخنا، إن النزاع في هذه المسألة قليل الجدوى (1)، انتهى. وحكي ذلك عن
~~بعض من تأخر عنه (2).
# وفيه: أن النزاع حينئذ لفظي - كما صرح به الوحيد البهبهاني قدس سره في
~~شرحه على المفاتيح (3) - لا قليل الجدوى.
# وعن الحبل أيضا احتمال أن يكون الخلاف في الخفيف بمعنى ما يستر في بعض
~~الأحوال دون بعض (4).
# وعن العلامة الطباطبائي أنه فصل في الخفيف بين ما يكون حائلا حاكيا
~~كالثوب الرقيق فلا يجب غسله، أما البشرة التي في خلاله مما لا شعر عليها
~~أصلا - كما إذا كان حواليها وليس عليها، أو دار عليها وهي في وسطه كاللمعة
~~- فإنه يجب غسلها، وينزل على ذلك كلمات الأصحاب وإجماعاتهم (5).
# وقد أنكر ذلك كله كاشف اللثام وادعى - فيما سيأتي من كلامه - عدم وجود ما
~~يكون مستورا دائما تحت الخفيف أو مكشوفا، بل كل جزء مما أحاطه تستر أحيانا
~~وتكشف أحيانا (6). والذي يظهر بالتتبع وقوع الخلاف في كل من الظاهر
~~والمستور كما ستعرف.
# PageV02P184
# ثم إن ظاهر كلام العلامة (1) وجماعة (2) ممن تبعه أن المراد ب - "
~~الخفيف " ما ترى البشرة من خلاله، وهو الظاهر من توصيف " الكثيف " و "
~~الكثير " في كلام السيد (3) والقديمين (4) بكونه يغطي بشرة الوجه ويواري
~~البشرة أو مواضع الشعر، لكن لم يعلم أن العبرة في الستر والظهور بمجلس
~~التخاطب كما في المقاصد العلية (5)، أو المعتبر في الستر أو في الظهور ذلك.
# وهل المراد الستر بجميع الأحوال كما هو ظاهر كلام السيد والقديمين، أو
~~العبرة في الظهور بجميع الأحوال في الستر بكثرة الشعر في المحل المستور، أو
~~بما يعم الاسترسال إليه من موضع آخر معدود عرفا من أحوال الشعر ومواضعه، أو
~~لا يشترط ذلك؟
# وحيث اختلف كلمات العلماء في ثبوت أصل الخلاف ثم في تعيين محله ثم في
~~مناط الستر والظهور، فالواجب تفصيل الكلام في أقسام الشعر وبيان أحكامها
~~على حسب ما يقتضيه الأدلة.
# فنقول - مستعينا (6) بالله جل ذكره -: إن الظاهر أن لفظ الوجه موضوع
~~للعضو المخصوص ولو كان محاطا بالشعر الكثيف، ms339 فكل ما لم يثبت
# PageV02P185
# خروجه بالدليل فيجب غسله، فحينئذ نقول: إن الشعر إذا كان ساترا في جميع
~~الأحوال بكثافته وكثرته فلا إشكال في قيامه مقام الوجه بالإجماع والأخبار،
~~ففي صحيحة زرارة، قال: " قلت له: أرأيت ما كان تحت الشعر، فقال (1) كل ما
~~أحاط به الشعر فليس على العباد أن يغسلوه... الخبر " (2).
# وأما إذا كان ساترا دائما بالاسترسال: فإن كان الاسترسال قليلا - كشعري
~~(3) الشارب والعنفقة - بحيث يستر ما تحته دائما فلا يبعد عدم وجوب غسله،
~~لصدق الإحاطة وكونه داخلا في معقد إجماع الخلاف (4) وصدق ما تحت الشعر وإن
~~كان الاسترسال كثيرا. نعم، لو كان منبته خارجا عن حد الوجه فاسترسل إليه
~~قليلا ففيه إشكال.
# وإن كان الاسترسال كثيرا، فالظاهر وجوب غسل ما تحته، لصدق الوجه عليه،
~~ودعوى اعتبار المواجهة الشخصية في صدقه ممنوعة، ولا أقل من الشك فيه ودوران
~~الأمر بينه وبين غسل ظاهر ذلك الشعر، فيجب الاحتياط لكونه من دوران الأمر
~~بين المتباينين، إلا أن يقال: إن وجوب غسل الشعر ثابت قطعا، لأنه من توابعه
~~كالشعر في اليد، فالشك في وجوب غسل البشرة وعدمه.
# وأما إذا كان الستر بملاحظة بعض الأحوال دون بعض - كالشعر الخفيف الذي
~~يستر بعض المواضع في حال ويستر بعض الآخر في حال
# PageV02P186
# فيمكن رؤية البشرة بتمامها منه ولو باختلاف الأحوال -: فإن كان الشعر
~~قائما غير ملتف بعضه ببعض فالظاهر وجوب غسل ما تحته، وإن كان ملتفا بعضه
~~ببعض فصار كالثوب الحاكي لسعة منافذه، ففي وجوب غسل البشرة إشكال، أقواه
~~الوجوب مع الظهور في مجلس التخاطب والمواجهة المتعارفة، لعدم صدق الإحاطة
~~التي فهم منه العلماء الستر والتغطية والمنع من وقوع حس البصر عليه، مضافا
~~إلى صدق الوجه عليه كما ذكر إلا أن يقال: إن المستفاد من الرواية أن البحث
~~والنقر غير واجب وإنما الواجب إجراء الماء على الوجه، فالمحتاج في غسله إلى
~~أزيد من الإجراء باليد من تنقير وإدخال الأنملة ونحو ذلك لا يجب (1) غسله.
# وبما ذكرنا تبين أن الشعر الخفيف الذي يكون ساترا لبعض الموضع وغير ms340 ساتر
~~للبعض الآخر - على ما ذكره المحقق الثاني من أن كل شعرة تستر ما تحتها من
~~البشرة قطعا (2) -، لا يتصور إلا أن يريد الستر في بعض الأحوال، أو يريد
~~الساتر بامتداده على الموضع أو استرساله عليه.
# وقال كاشف اللثام - بعد تفسير الخفيف بما ذكروه -: إنه لا يخفى أن الشعر
~~إذا خف كان من شأنه ستر أجزائه لجميع ما تحتها وخلالها من البشرة بالتناوب
~~باختلاف أوضاع الرائي والمرئي، فلا يخلو شئ منه من الاستتار تحتها في بعض
~~الأحيان لبعض الأوضاع، ومن الانكشاف في بعض الأحيان، فلا جهة لتحير
~~المتأخرين (3) في البشرة المستورة أو المنكشفة خلاله، ودعوى
# PageV02P187
# بعضهم الاجماع على وجوب غسل المكشوفة وقصره الخلاف على المستورة (1)،
~~انتهى.
# واختار هو قدس سره الوجوب، وهو حسن على ما فرضه من عدم الستر دائما خلاف
~~(2) الخفيف.
# ثم إنه لا فرق فيما ذكرنا بين شعر اللحية وغيرها، ولا بين الرجل والمرأة
~~* (و) * إنه * (لو نبت للمرأة لحية لم يجب تخليلها) * على التفصيل المتقدم
~~* (ويكفي (3) إفاضة الماء على ظاهرها) * من دون تبطين، حتى لو غسل البشرة
~~لم يجز.
# PageV02P188
# * (الفرض الثالث) * من فروض الوضوء الثابتة بالكتاب، بل السنة والإجماع *
~~(غسل اليدين) *.
# * (والواجب) * فيه: * (غسل الذراعين) * بالأدلة الثلاثة * (و) * كذا غسل
~~* (المرفقين (1)) *، بناء على كون " إلى " في الآية (2) بمعنى " مع " كما
~~هو غير عزيز في الاستعمال، وإلا فيكفي السنة والإجماع المستفيضان.
# ففي رواية الهيثم بن عروة التميمي: " سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن
~~قوله تعالى: (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق)، فقلت: هكذا؟ ومسحت من
~~ظهر كفي إلى المرفق، فقال: ليس هكذا تنزيلها، إنما هي فاغسلوا وجوهكم
~~وأيديكم من المرافق، ثم أمر يده من مرفقه إلى أصابعه " (3).
# وفي الصحيح الحاكي لوضوء رسول الله صلى الله عليه وآله: " فوضع الماء على
~~مرفقه فأمر كفه على ساعده " (4).
# PageV02P189
# وفي آخر: " فغرف بها غرفة فأفرغ على ذراعه اليمنى، فغسل بها ذراعه من
~~المرفق إلى الكف لا يردها إلى المرفق " (1).
# وفي الخلاف: قد ثبت عن الأئمة عليهم السلام أن " إلى " في الآية بمعنى ms341 "
~~مع " (2). ودعوى القطع بالثبوت كدعوى التواتر أو الإجماع، فلا يقصر هذا
~~المرسل عن الصحيح.
# ثم إن ظاهر معظم الفتاوي كمعاقد الإجماعات هو وجوب غسل المرفق أصالة، ففي
~~الخلاف: غسل المرفقين واجب مع اليدين، وبه قال جميع الفقهاء إلا زفر (3).
# وفي المعتبر: الواجب غسل اليدين مع المرفقين، ثم استدل على دخول المرفق
~~بأن عليه الإجماع من عدا زفر ومن لا عبرة بخلافه (4).
# وفي المنتهى: أكثر أهل العلم على وجوب إدخال المرفقين، خلافا لبعض أصحاب
~~مالك وداود وزفر (5).
# وعن كشف اللثام دعوى الإجماع على الإدخال إلا من زفر (6). إلى غير ذلك من
~~عباراتهم.
# لكن ظاهر الشهيد في الذكرى (7) وصريح جماعة ممن تأخر عنه
# PageV02P190
# كالمقداد (1) والمحقق والشهيد الثانيين (2) وغيرهم (3): ثبوت الخلاف في
~~أن وجوب غسل المرفقين أصلي أو مقدمي؟
# ومنشأ ذلك أن جماعة من أساطين المدعين للإجماع على وجوب غسل المرفق
~~الظاهر في وجوبه أصالة كالفاضلين والشهيد أفتوا في المعتبر (4) والمنتهى
~~(5) والإرشاد (6) والنفلية (7) - في مسألة الأقطع - بعدم وجوب غسل طرف (8)
~~العضد.
# قال في المنتهى - بعد تعليل سقوط غسل اليد في الأقطع من المرفق -:
# سقط فرض غسلها بفوات محلها، وللشافعي في غسل العظم الباقي - وهو طرف
~~العضد - وجهان، أصحهما الوجوب، لأن غسل العظمين المتلاقيين من العضد
~~والمرفق واجب فإذا زال أحدهما غسل الآخر، ونحن نقول: إنما وجب غسل طرف
~~العضد توصلا إلى غسل المرفق ومع سقوط الأصل انتفى الوجوب (9)، انتهى.
# PageV02P191
# وصرح في النفلية باستحباب غسل ما بقي من المرفق (1) فبناه الشارح على
~~وجوب غسل المرفق مقدمة (2). نعم، جعل الوجوب في الذكرى أقرب (3)، ولذا
~~استظهرنا منه ثبوت الخلاف.
# أقول: فعلى ما ذكره المتأخرون يكون الأقوال في المسألة ثلاثة:
# الوجوب الأصلي، والمقدمي، وعدم الوجوب رأسا المنسوب إلى زفر ومن تبعه.
# والظاهر أن الأقوال الثلاثة لا تأتي في المرفق بمعنى واحد، فلا بد إما من
~~(4) تثنية الأقوال وجعل محل الخلاف في الوجوب الأصلي، وإما من بناء الخلاف
~~في وجوب الدخول أصلا أو مقدمة وعدمه رأسا على الخلاف في معنى المرفق كما
~~سيجئ، وأن من يقول بعدم الوجوب ms342 رأسا يكون المرفق عنده مجموع العظمين
~~المتداخلين من الذراع والعضد كما فسره به في الروض (5) مستفيدا إياه من
~~تفسيره في التذكرة بأنه مجمع عظمي الذراع والعضد (6)، فإن مجموع المقدار
~~المتداخل من العظمين يمكن نفي وجوبه أصلا، لعدم الدليل عليه بناء على ظاهر
~~الآية، وليس مقدمة لغسل الذراع، وإنما المقدمة جزء من طرف العضد.
# PageV02P192
# أو نقول: بأنه الحد المشترك الذي لا وجود له إلا بطرفي الذراع والعضد،
~~ولا دليل على وجوب غسله أصالة، وليست قابلة للمقدمية، بل لو فرض وجوبه
~~أصالة لا بد من إرجاع وجوبه إلى وجوب غسل طرفي الذراع والعضد.
# والأظهر أن الإجماع منعقد على وجوب غسل المرفق أصالة، إلا أن وجوب غسل
~~طرف العضد أصالة مبني على دخوله في المرفق، فمن قال بدخوله فيه - كالعلامة
~~في التذكرة (1) والشهيد في الذكرى (2) -، قال بوجوبه، ومن قال بخروجه عنه -
~~كما صرح به فيما تقدم من المنتهى (3)، حيث قرر قول الشافعي الصريح في خروج
~~طرف العضد عن المرفق، وإنما أنكر وجوب غسله مقدمة لغسل المرفق - قال بعدم
~~وجوب غسله، ولذا حمل الشهيد قدس سره في الذكرى فتوى المحقق قدس سره تارة
~~بابتنائه على دخول المرفق مقدمة، وأخرى على كون المرفق طرف الساعد، وجعل
~~القول بالمقدمية مبنيا على جعل " إلى " للانتهاء لا بمعنى " مع " (4)، وقد
~~صرح في المعتبر بأن " إلى " في الآية بمعنى " مع " وأنه يجب غسل اليدين مع
~~المرفقين (5)، فتعين أن يكون مبناه هو جعل المرفق طرف الساعد وفاقا للمنتهى
~~والشافعي، أو المفصل.
# PageV02P193
# وأما عبارة النفلية (1)، فيمكن أن يراد مما بقي من المرفق أحد طرفيه
~~المقومين له، لا جزئه، بناء على أنه هو المفصل وهو الحد المشترك الذي لا
~~يقوم إلا بطرفين.
# وبالجملة، فالخلاف في مسألة الأقطع مبني على الخلاف في تفسير المرفق، لا
~~في وجوبه أصالة أو مقدمة. نعم، يمكن أن يكون مراد من أثبت الخلاف في وجوب
~~المرفق أصالة أو مقدمة إرادة المرفق بالمعنى المختار عنده وهو المجمع.
# بقي الكلام في معنى المرفق:
# ففي التذكرة: أنه مجمع عظمي الذراع والعضد ms343 (2)، والمراد به - كما قيل (3)
~~-: الموضع الذي يجتمع فيه العظمان فيتداخلان، وظاهره إرادة المجموع، ولذا
~~عبر به في الذكرى (4) والمجمع (5).
# ويحتمل أن يراد به موضع اجتماعهما، أي انضمام أحدهما إلى الآخر، فيكون
~~تمام المقدار المتداخل من العظمين، ويشهد له تعبير الروض بأنه العظمان
~~المتداخلان (6).
# PageV02P194
# ويحتمل أن يراد: المحل الذي يتلاقيان ويتواصلان فيه فيتداخلان، فيكون
~~مركبا من طرفي العظمين من جميع الجوانب، وعن جماعة من أهل اللغة - بل قيل
~~(1): إنه المعروف بينهم -: أنه موصل العضد بالساعد كما عن المغرب (2)، أو
~~موصل الذراع في العضد كما عن الصحاح (3) والقاموس (4).
# والمراد بموصل الذراع في العضد يحتمل أن يكون محل تواصلهما، أي المحل
~~الذي يتواصلان فيه، فرجع إلى المجموع بمعنييه، لأن الوصل والجمع بمعنى الضم
~~مرجعهما إلى واحد، ولذا جعل شارح الدروس تفسير التذكرة قريبا من هذا
~~التفسير (5).
# ويحتمل أن يراد من موصل الذراع في العضد: طرف الذراع الواصل بالعضد، أو
~~فيه، وهو الذي يحتمله ما تقدم من عبارة المعتبر والمنتهى (6).
# ويحتمل أن يراد به الحد المشترك الذي يطلق عليه الموصل باعتبار والمفصل
~~باعتبار، كما استظهره شارح الدروس من الموصل، ولذا حكي عن بعضهم (7) - بل
~~المشهور كما في الحدائق، بل ظاهر اللغويين كما عن بعض آخر (8) -: أنه
~~المفصل، قال في الحدائق: المرفق كمنبر ومجلس: المفصل، وهو
# PageV02P195
# رأس عظمي الذراع والعضد كما هو المشهور، أو مجمع عظمي الذراع والعضد،
~~فعلى هذا شئ منه داخل في الذراع وشئ منه داخل في العضد (1)، انتهى.
# ومما يؤيد اتحاد المفصل والموصل: عدم ذكر بعضهم كالروضة (2) وغيرها (3)
~~القول بالموصل، مع أنه هو المصرح به في كلام جماعة من أهل اللغة، بل
~~المعروف منهم على ما عرفت.
# وظاهر شرح الدروس اتحاد الثلاثة، لأنه ذكر أولا تفسير أهل اللغة بالموصل،
~~ثم قال: وقريب منه ما في التذكرة، ثم قال: وفسر أيضا بالمفصل، وهو مثل
~~الأول (4).
# وكيف كان، فالظاهر من كل من نص على وجوب إدخال المرفقين في الغسل هو
~~إرادة المجمع، إذ مرجع وجوب غسل الحد المشترك إلى وجوب غسل الذراع أصالة
~~وجزء ms344 من العضد مقدمة، لأن الحد المشترك ليس أمرا خارجا عنهما على القول
~~بعدم الجزء الذي لا يتجزى، وهذا مما لا يحتاج إلى التعبير عنه بمثل العبارة
~~المذكورة، بل الحكم فيه - حينئذ - نظير وجوب غسل جزء من الرأس مقدمة لغسل
~~الوجه.
# ومنه يظهر صحة الاستدلال بما تقدم عن الخلاف من أنه ثبت من الأئمة عليهم
~~السلام أن " إلى " في الآية بمعنى " مع " (5)، فإن ظاهر ذلك كون المرفق
# PageV02P196
# جزءا خارجا مغايرا للذراع، ولا يكون ذلك إلا مع إرادة المجمع، فيكون
~~مغايرته للذراع باعتبار اشتماله على جزء خارج منه وهو طرف العضد.
# لكن يرد على الإجماع ما عرفت من أن جماعة من هؤلاء المصرحين بالحكم
~~المذكور المدعين للإجماع عليه لم يوجبوا غسل جزء من العضد عند قطع اليد من
~~المرفق على ما تقدم (1) من الخلاف.
# وأضعف مما ذكر الاستدلال بما سيجئ من وجوب غسل من قطع من المرفق ما بقي
~~من عضده، بناء على الإجماع على عدم وجوب الزائد عن المرفق أصالة، وسيتضح
~~ذلك في مسألة الأقطع.
# ثم الدليل على كونه هو المجمع وإن ضعف إلا أن كونه نفس المفصل أيضا لم
~~يثبت، لأن كلام اللغويين على تقدير صحته مع عدم إفادة القطع يمكن الإرجاع
~~إلى المجمع، وليس نصا بل ولا ظاهرا في إرادة الحد المشترك، خصوصا مع
~~معارضته بما يظهر من جماعة من العلماء بل من الكل بناء على ما عرفت،
~~فالمسألة محل توقف، والمرجع إلى أصالة البراءة لولا قوله عليه السلام:
# " لا صلاة إلا بطهور " (2) الدال على وجوب إحراز الطهور.
# وأما التمسك بما يظهر منه الاقتصار على غسل الذراع فلا يخلو عن نظر،
~~والاحتياط مطلوب على كل حال.
# * (ويجب البداءة) * بالأعلى على الوجه المتقدم في غسل الوجه كما عن أحد
~~قولي السيد (3)، لما مر في غسل الوجه، والمروي عن إرشاد المفيد بسنده
# PageV02P197
# عن علي بن يقطين أنه كتب عليه السلام إلى علي بن يقطين بعد ارتفاع التهمة
~~عنه وصلاح حاله عند السلطان: " يا علي توضأ كما أمر الله، اغسل وجهك مرة ms345
~~واحدة فريضة وأخرى إسباغا، واغسل يديك من المرفقين كذلك، وامسح بمقدم رأسك
~~وظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك، فقد زال ما كنا نخاف منه عليك (1) والسلام
~~" (2).
# والمحكي عن كشف الغمة عن كتاب علي بن إبراهيم في حديث النبي صلى الله
~~عليه وآله أنه " علمه جبرئيل الوضوء على الوجه واليدين من المرفق، ومسح
~~الرأس والرجلين إلى الكعبين " (3).
# وعن تفسير العياشي عن صفوان في حديث غسل اليد عن أبي الحسن عليه السلام،
~~قال: " قلت له: هل يرد الشعر، قال: إن كان عنده آخر وإلا فلا " (4)،
~~والمراد حضور من يتقى منه.
# فلو غسل منكوسا لم يجز لما مر من رواية ابن عروة التميمي: " فأمر يده من
~~المرفق إلى أطراف أصابعه " (5)، والوضوءات البيانية (6)، خصوصا
# PageV02P198
# المتعرضة في غسل كلا اليدين لعدم رد الماء إلى المرفق كما في صحيحة زرارة
~~وبكير (1).
# واعلم أن قول المصنف قدس سره: ويجب البداءة * (باليمين) *، مع تعرضه بعد
~~ذلك لوجوب الترتيب لم يعلم له وجه ظاهر إلا دفع توهم كون غسل اليدين فعلا
~~واحدا كما في مسح الرجلين، لظاهر قولهم: " الوضوء غسلتان ومسحتان " (2)،
~~فيكون الترتيب الآتي مختصا بأفعال الوضوء لا أجزاء فعل واحد، فتأمل.
# * (ومن قطع بعض) * محل الفرض من * (يديه (3) غسل ما بقي) * منه مبتدئا *
~~(من) * أول * (المرفق) * بلا خلاف، وعن المنتهى نسبته إلى أهل العلم (4)،
~~للأصل بمعنى الاستصحاب، بناء على جريانه في المقام كما قرر في الأصول، أو
~~بمعنى أصالة الاشتغال إذا أريد إثبات وجوبه في الجملة، وإن وجب التيمم أيضا
~~تحصيلا لليقين بإباحة الصلاة.
# ولروايتي رفاعة المسؤول في إحداهما عن الأقطع وفي الأخرى عن الأقطع اليد
~~والرجل، ففي الأول: " يغسل ما قطع منه "، وفي الأخيرة:
# " يغسل ذلك عن المكان الذي قطع منه " (5).
# PageV02P199
# وفي الحسن في الأقطع: " سألته عن الأقطع اليد والرجل، قال:
# يغسلهما " (1)، والضمير إما مفرد أو مثنى راجع إلى اليدين، أو المراد
~~بالغسل الأعم من المسح، أو يحمل على التقية في خصوص الرجل.
# ويدل على الحكم أيضا: القاعدة المستفادة من قوله عليه السلام: " الميسور
~~لا يسقط بالمعسور ms346 " (2)، و " ما لا يدرك كله لا يترك كله " (3)، و " إذا
~~أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم " (4).
# وقد يناقش في جريان هذه القاعدة - بعد الإغماض عما ذكره شارح الدروس (5)
~~وغيره (6) من الخدشة في دلالتها وسندها - بأن وجوب الوضوء إنما هو لرفع
~~الحدث أو إباحة الصلاة، نظير غسل الثوب مرتين لإزالة الخبث، فالواجب حقيقة
~~هو الطهر، وليس مركبا ذا أجزاء.
# ويدفع: بأن عموم القاعدة لهذا المقام يكشف عن حصول الغرض المقصود من الكل
~~وهو الطهر بالأجزاء الممكنة. نعم، لو علم من الخارج عدم حصوله بها فلا مجال
~~لجريان هذه القاعدة، كما في مثال الغسل مرتين، فإنا نعلم أن الواجب وهو
~~الطهر لا يحصل بها، فلا يجوز التمسك بهذه القاعدة لوجوب المرة مع الاعتراف
~~بعدم حصول الطهارة، كما تقدم نظيره في
# PageV02P200
# وجوب إزالة العين عن المخرج إذا لم يمكن التطهير بإزالة العين والأثر.
# * (وإن قطعت) * اليد * (من) * الحد المشترك، فإن فسرنا * (المرفق) * بذلك
~~الحد * (سقط غسلها (1)) * بفوات محله. وإن فسرناه بمجموع العظمين، وجب غسل
~~ما بقي منه من العضد، للقاعدة المتقدمة، بل الإجماع على تقدير هذا التفسير.
# وإن قطع من فوق الحد المشترك، بأن قطع جزء من العضد سقط الوجوب قولا
~~واحدا.
# وإن توقفنا في تفسير المرفق رجع إلى الاحتياط من جهة قوله عليه السلام:
# " لا صلاة إلا بطهور " (2)، وإن كان مقتضى الأصل البراءة بعد إجمال اليد،
~~لإجمال حده.
# وربما يتمسك بالعمومات المتقدمة، وصحيحة علي بن جعفر عن أخيه عليه
~~السلام: " عن الرجل قطعت يده من المرفق كيف يتوضأ؟ قال: يغسل ما بقي من
~~عضده " (3)، بل يجعل هذه دليلا على كون المرفق بمعنى المجموع، إذ لا يجب
~~غسل ما زاد على المرفق أصالة إجماعا.
# وفيه: أن مبنى الاستدلال على إرادة القطع من الحد المشترك وبقاء العضد
~~بتمامه، وحينئذ فلا بد من التصرف في الجواب إما بإرادة غسل ما بقي من
~~المرفق من عضده، بمعنى أنه يغسل من عضده ما بقي من المرفق، وإما بالحمل على
~~الاستحباب، ولا شك في أولوية الثاني.
# PageV02P201
# وأما العمومات ms347 المتقدمة فالظاهر منها بحكم الغلبة هو الأقطع مما دون
~~المرفق.
# واعلم أن السيد في المدارك حمل كلام المحقق على قطع رأس العضد بقرينة
~~تصريح المصنف قدس سره بوجوب غسل المرفق أصالة (1).
# وذكر المحقق الثاني في حاشية الشرائع - بعدما فسر المرفق بالمفصل ورأس
~~عظمي الذراع والعضد، وأنه يجب غسل المرفق أصالة -: أنه يجب حينئذ غسل جزء
~~من العضد من باب المقدمة، ثم ذكر - في قول الماتن:
# " ولو قطعت من المرفق " -: أن المراد أن المرفق قطع حقيقة، بناء على وجوب
~~غسله بالأصالة، ولو قلنا بوجوبه من باب المقدمة سقط غسل ما بقي منه إذا
~~قطعت الذراع (2)، انتهى. فتأمل فيما ذكره.
# * (ولو كان له ذراعان دون المرفق) * وإن علم زيادة إحداهما، * (أو) * كان
~~له * (أصابع زائدة) * على الخمس، * (أو لحم نابت) * على جزء مما دون
~~المرفق، أو غير ذلك - ومنه الشعر والظفر وإن طالا - * (وجب غسل الجميع) *،
~~بلا خلاف في ذلك على الظاهر، واستظهر شارح الدروس الإجماع عليه (3)، ونفى
~~الريب عنه في المدارك (4) إما لكونه معدودا جزءا من اليد كالإصبع الزائدة،
~~وإما لكونه تابعا يفهم من الأمر بغسل اليد من المرفق إلى الأصابع غسل ذلك.
# PageV02P202
# والظاهر وجوب غسل البشرة المستورة خلال الشعر، ليشمل قوله عليه السلام: "
~~إذا مس جلدك الماء فحسبك " (١)، ولأنه اليد حقيقة دون الشعر، وإنما خرج ما
~~تحت شعر الوجه بما مر من الدليل الغير الجاري هنا، لأن قوله عليه السلام: "
~~ما أحاطه الله به الشعر فليس للعباد أن يطلبوه ولا أن يبحثوا عنه " (٢)
~~مختص بشعر الوجه بقرينة قوله عليه السلام بعد ذلك:
# " ولكن يجري عليه الماء "، وأما غيره فيجب اتفاقا غسل نفسه وما تحته من
~~الشعور المستورة بالشعر الظاهر المحاطة به، فالموصول للعهد، نظير الموصول
~~في مورد السؤال وهو قوله: " أرأيت ما أحاط به الشعر ".
# وأما قوله عليه السلام: " إنما يغسل ما ظهر " (٣) فهو - مع ضعف سنده -
~~وارد في نفي وجوب المضمضة والاستنشاق، فالمراد به مقابل الجوف والباطن لا
~~المستور خصوصا تحت الشعور.
# * (ولو كان) * شئ من ذلك * (فوق المرفق ms348 لم يجب غسله) *، لعدم كونه يدا
~~مستقلة ليدخل في عموم ﴿وأيديكم إلى
~~المرافق﴾ (4)، وعدم عده جزءا أو تابعا لمحل الفرض من اليد الواجب
~~غسلها، ولذا حكم في البيان بأن الجلدة
# PageV02P203
# المتدلية من محل الفرض إلى غيره يسقط غسله (1)، ونفى عنه الخلاف في
~~المنتهى (2).
# وربما يشتبه معنى العبارة في بادئ النظر، فيتوهم أن المراد ما تدلى رأسه
~~على غير محل الفرض، ولا ريب في وجوب غسل ذلك، لأنه كالنابت في المحل، لكن
~~المراد - بقرينة أن الجلدة المعلقة لا تتدلى على ما فوق محل انقلاعه -: أن
~~ينكشط الجلدة من محل الفرض انكشاطا مستمرا إلى غير محل الفرض بحيث كان مبدأ
~~تدليه منه ولو كان انتهاؤه إليه أيضا، فلو كان مبدأ تدليها من محل الفرض
~~وجب غسلها، وإن كان مبدأ انقلاعه من غير محل الفرض كما صرح به في البيان
~~(3) تبعا للمعتبر (4) وكتب العلامة (5).
# وربما يحتمل هنا عدم وجوب الزائد من المقدار المنقلع عن محل الفرض دون
~~الفاضل، إبقاء لكل منهما على حكمه السابق.
# ثم إن ظاهر عبارة المصنف - حيث علق وجوب الغسل بكونها دون المرفق، فيظهر
~~منه أن الشرطية الثانية في قوة النقيض لها دون الضد -: أن ما كان من هذه
~~الأشياء محاذيا للمرفق لم يجب غسله (6)، وهو كذلك بناء على أنه مجموع
~~العظمين.
# PageV02P204
# هذا كله حكم أبعاض اليد، * (ولو كان له يد) * مستقلة مشتملة على المرفق
~~أو محله نابتة (1) من المنكب أو من بعض العضد - إذ لو كانت بعض يد كذراع أو
~~كف، دخل في المسألة الأولى، ولذا لم يفصل هنا بين كونه فوق المرفق أو تحته،
~~لاختصاص الموضوع هنا باليد المستقلة وبالجملة، فالكلام في المسألة الأولى
~~في أبعاض اليد كالذراع والكف والإصبع من حيث جزئيتها أو تبعيتها لليد
~~الواجب غسلها، وهنا في بعض مصاديق اليد من حيث شمول اليد في الآية لها أو
~~خروجها عن مصاديق اليد في الآية لاختصاصها بالأصلية دون الزائدة، ومن ذلك
~~يظهر وجه عدم تفصيل المصنف هنا - فإن كانت أصلية ms349 وجب غسلها، لصدق اليد عليه
~~كما لو كان له وجهان، وإن كانت * (زائدة) * لم يجب غسلها عند جماعة (2).
# نعم، إذا كانت تحت المرفق وجب غسلها للتبعية لا للصدق، لانصراف الأدلة
~~إلى الأصلية، وهو لا يخلو عن تأمل أو منع، لصدق اليد عليها، وعدم صحة سلبه.
# والانصراف الخطوري من دون تصديق الذهن بعدم الإرادة غير قادح، وإلا سقط
~~جل الإطلاقات بل كلها. مع أن الانصراف لو سلم قدحه فليس في المقام على وجه
~~يوجب ظهور المطلق في الأصلية لتحتاج إرادة الأعم من الزائد إلى القرينة،
~~غاية الأمر صيرورته في خصوص الأصلية بمنزلة المجاز المشهور، فيتوقف في
~~الشمول وعدمه، فيرجع إلى الاحتياط
# PageV02P205
# اللازم من جهة قوله عليه السلام: " لا صلاة إلا بطهور " لا أصالة البراءة
~~من جهة الشك في الجزئية، فالقول بوجوب غسلها كما في المختلف (1) تبعا
~~للمصنف لا يخلو عن قوة.
# ومنه يظهر أنه لو كانت مشتبهة بالأصلية بحيث لم يتميز عنها بالأمارات
~~التي ذكروها، مثل التساوي في البطش ونحوه * (وجب غسلها) * (2) أصالة
~~بالطريق الأولى، لأن مثلها مما لا يجترئ على الحكم بخروجه عن المطلقات بعد
~~كونه على وجه تساوي الأصلية في أكثر خواصها. نعم، لو قلنا بعدم وجوب
~~الزائدة غسلت مع الاشتباه من باب المقدمة، ويجب المسح بكل منهما مقدمة
~~أيضا.
# ثم لا فرق في اليد الزائدة بين أن يكون لها مرفق وأن لا يكون إذا كان لها
~~محل المرفق.
# وأما ما في المدارك من أن اليد الزائدة لو لم يكن لها مرفق لم يجب غسلها
~~قطعا (3) فلعل مراده خصوص الذراع والكف، ولا إشكال في عدم وجوب غسلها إلا
~~إذا كانت دون المرفق لأجل التبعية.
# وأما اليد التامة فمجرد عدم اشتمالها على المرفق لا تسقط غسلها لو كان
~~واجبا على تقدير المرفق كما لو كانت الأصلية بلا مرفق.
# PageV02P206
# * (الفرض الرابع) * من فروض الوضوء الثابتة بالكتاب ولو بإعلام الإمام
~~عليه السلام بكونه دالا عليه * (مسح) * بعض * (الرأس) *.
# قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ ms350 (1)، بناء
~~على النص الوارد عن أبي جعفر عليه السلام بإفادة الباء في الآية للتبعيض،
~~فروى زرارة في الصحيح عن أبي جعفر عليه السلام، قال: " قلت له:
# أما تخبرني من أين علمت وقلت: إن المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين؟
# فضحك وقال: يا زرارة قاله رسول الله صلى الله عليه وآله، ونزل به الكتاب
~~من الله، لأن الله تعالى يقول (2): (فاغسلوا وجوهكم) فعرف (3) أن الوجه كله
~~ينبغي أن يغسل، ثم قال: (وأيديكم إلى المرافق) [فوصل اليدين إلى المرفقين
~~بالوجه فعرفنا أنه ينبغي لهما أن يغسلا إلى المرفقين] (4) ثم فصل بين
# PageV02P207
# الكلامين فقال: (وامسحوا برؤوسكم) فعرفنا حين قال: (برؤوسكم) أن المسح
~~ببعض الرأس لمكان الباء، ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه
~~فقال: (وأرجلكم إلى الكعبين) فعرف (1) حين وصلهما بالرأس أن المسح ببعضهما
~~(2)، ثم فسره (3) رسول الله صلى الله عليه وآله للناس فضيعوه، الخبر " (4).
# ولعل المراد بقوله عليه السلام: " ثم فسره... إلى آخره " تفسير رسول الله
~~صلى الله عليه وآله البعض الواجب في المسح، والمراد إما تضييع الناس للمفسر
~~- بالفتح - وقولهم مسح الجميع، وإما تضييع التفسير وقولهم بعدم تعيين
~~المقدم.
# ويحتمل أن يراد به التصريح منه صلى الله عليه وآله بمقتضى الآية وعدم
~~اكتفائه بما يستفاد من ظاهر الآية حتى يمكن الاشتباه فيه أو الغفلة كما
~~اتفقت لزرارة حتى سأل الإمام عليه السلام.
# هذا، ولكن الانصاف تعسر إثبات التبعيض من الآية لولا تفسير أهل الذكر
~~عليهم السلام، لأن الباء لو سلم مجيئه للتبعيض إلا أنه لا يتعين هنا لذلك
~~بل يحتمل الإلصاق وغيره كما في قوله عليه السلام في صحيحة أخرى لزرارة
~~وبكير في المسح الحاكية لوضوء رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن الله
~~تعالى يقول: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم
# PageV02P208
# وأيديكم إلى المرافق) إلى أن قال: ثم قال: (وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى
~~الكعبين) فإذا مسح بشئ من رأسه أو بشئ من قدميه (1) ما بين الكعبين إلى
~~أطراف الأصابع أجزأه... الخ " (2) ولا يخفى أن الباء في ms351 قوله:
# بشئ من رأسك أو بشئ من قدميك ليس للتبعيض لأن الممسوح شئ منهما إذ ليس
~~المراد بعض البعض.
# واحتمال إرادته للمبالغة في كفاية المسمى، بأن يراد (3) أن أي بعض فرض من
~~الرأس يكفي بعضه بعيد جدا.
# وكيف كان، فعدم تفطن زرارة لدلالة الآية في محله، قال في كنز العرفان -
~~بعد ذكر الخلاف في الباء في الآية وحكاية إنكار مجئ الباء للتبعيض عن أهل
~~العربية -: والتحقيق: أنها تدل على تضمين الفعل معنى الإلصاق، فكأنه قال:
~~ألصقوا المسح برؤوسكم، وذلك لا يقتضي الاستيعاب وعدمه (4)، انتهى.
# وما ذكره لا يخلو عن قرب، فإن المسح كما يتعدى إلى مفعوله ب " على "
~~كثيرا لتضمن معنى الإمرار عليه كذلك لا بأس بتعديه إليه بالباء لتضمن معنى
~~مرور اليد به، فيقال: مسحت يدي برأس اليتيم.
# * (والواجب فيه) * (5) طولا وعرضا * (ما يسمى مسحا) * (6) على
# PageV02P209
# المشهور، وعن التبيان: أنه مذهبنا (1)، وعن مجمع البيان (2) وظاهر المحقق
~~الأردبيلي قدس سره في آيات الأحكام (3): الإجماع عليه، لكن عن التنقيح: أنه
~~مذهب أصحابنا - إلا الشيخ في النهاية والصدوق قدس سرهما (4) - لروايتي
~~زرارة المتقدمتين (5).
# خلافا للمحكي عن ظاهر النهاية، حيث قال: وتجزي إصبع عند الخوف من كشف
~~الرأس، ولا يجزي أقل من ثلاث أصابع مضمومة للمختار (6). وعن الفقيه: وحد
~~مسح الرأس أن يمسح بثلاث أصابع مضمومة من مقدم الرأس (7). والمحكي في
~~المعتبر عن مسائل الخلاف للسيد قدس سره أنه أوجب الثلاث (8).
# ويشهد لهذا القول رواية معمر بن عمر (9) عن أبي جعفر عليه السلام:
# " يجزي من المسح على الرأس موضع ثلاث أصابع، وكذا القدمين " (10)،
# PageV02P210
# وما ورد في صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: " المرأة يجزيها من مسح
~~الرأس أن تمسح مقدمه قدر ثلاث أصابع، ولا تلقي عنها خمارها " (1)، بناء على
~~الإجماع على عدم الفرق بين الرجل والمرأة، وعدم الاعتناء بما في الذكرى (2)
~~عن الإسكافي من الفرق بينهما وكفاية الإصبع في الرجل.
# وعن محمد بن عيسى، قال: " قلت لحريز يوما: يا عبد الله كم يجزيك أن تمسح
~~من شعر رأسك في وضوئك، قال: مقدار ms352 ثلاث أصابع، وأشار إلى السبابة والوسطى
~~والثالثة، وكان يونس يذكر عنه فقها كثيرا " (3)، والظاهر أن مثل حريز لا
~~يفتي في الشرعيات إلا بما سمعه.
# وكأن مستند تفصيل النهاية الجمع بين الأخبار بشهادة رواية حماد عن الحسين
~~عن أبي عبد الله عليه السلام: " في رجل توضأ وهو متعمم (4) فثقل عليه نزع
~~العمامة لمكان البرد، قال: ليدخل إصبعه " (5).
# والجواب عن الرواية الأولى: أنها ضعيفة السند بل قاصرة الدلالة من حيث
~~إلحاق الرجلين بالرأس. وقد ادعى غير واحد تبعا للمقاصد
# PageV02P211
# العلية أن الاكتفاء به في الرجلين بأقل من الثلاث (1) موضع وفاق (2).
# لكن يرده تصريح التذكرة بأن وجوب الثلاث قول بعض علمائنا (3)، وظاهر
~~المختلف (4) أيضا عدم التفصيل بينه وبين الرجل، لأنه لم يستدل لوجوب الثلاث
~~في الرأس إلا بصحيحة البزنطي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام:
# قال: " سألته عن المسح على القدمين كيف هو؟ فوضع كفه على أصابعه فمسحها
~~إلى الكعبين (5) إلى ظاهر القدم، فقلت له: جعلت فداك لو أن رجلا قال
~~بإصبعين من أصابعه هكذا: فقال: لا إلا بكفه " (6).
# لكن لا يخفى مخالفة ظاهر الرواية للقول بكفاية الثلاث، فلا مناص من حمله
~~على الاستحباب.
# وعن الثانية: احتمال رجوع الأجزاء إلى مسح مقدار الثلاث باعتبار قيده وهو
~~عدم إلقاء الخمار، كما يؤمي إليه رواية الحسين بن زيد بن علي عن أبي عبد
~~الله عليه السلام: " لا تمسح المرأة بالرأس كما يمسح الرجال، إنما المرأة
~~إذا أصبحت مسحت رأسها وتضع الخمار عنها، فإذا كان الظهر والعصر والمغرب
~~والعشاء تمسح بناصيتها " (7).
# PageV02P212
# وأما فتوى حريز، فلعلها مستنبطة اجتهادا من ظواهر روايات الثلاث بزعم
~~خلوها عن المعارض أو رجحانها عليه، أو البناء عليها للاحتياط في العبادة.
# وأما رواية حماد (1)، فلا دلالة فيها على الاضطرار، مع أن مسح مقدار
~~الثلاث يحصل بإدخال الثلاث، فلا شهادة فيه على التفصيل.
# وأما الجمع بين الأخبار، فيمكن بحمل الثلاث على الاستحباب.
# ثم إن ظاهر جماعة أن كل من نفى وجوب الثلاث اكتفى بالمسمى، وليس اعتبار
~~خصوص مقدار الإصبع قولا ثالثا في المسألة، ولذا ms353 نسب في المختلف إلى المشهور
~~الاكتفاء بإصبع واحد (2)، واستدل لهم كالخلاف (3) والمعتبر (4) بأخبار
~~كفاية المسمى، وعبر في المقنعة (5) في مسح الرأس بالإصبع وفي مسح القدمين
~~برأس المسبحة (6). وفي المعتبر قال في مسألة مسح القدمين: إنه يكفي ولو
~~مقدار الإصبع، مستدلا بأخبار المسمى، ثم قال: قد ذكرنا عدم وجوب الاستيعاب،
~~وأنه يكفي لو مسحه قدر أنملة من رؤوس الأصابع (7). ولا يخفى أن الأنملة
~~ورأس المسبحة أقل من عرض الإصبع، ولذا
# PageV02P213
# ذكر في الروض أن التعبير بالإصبع لبيان آلة المسح (1)، وهو بعيد.
# والأولى أن يوجه الاتحاد بأن التحديد بالإصبع لأجل غلبة تحقق المسمى به
~~لا بدونه، أو لغلبة التعبير عن الأقل بذلك نظير تحديد الافتراق المسقط
~~لخيار المجلس بالخطوة، إلا أنه ربما ينافي ذلك كله تصريح جماعة بعدم كفاية
~~الأقل من الإصبع، قال قدس سره في التهذيب - بعد الاستدلال على ما في
~~المقنعة من كفاية الإصبع - بإطلاق الآية، ولا يلزم على ذلك ما دون الإصبع،
~~لأنا لو خلينا والظاهر لقلنا بجواز ذلك، لكن السنة منعت من ذلك (2).
# وفي الذكرى - بعد أن ذكر أن الواجب المسمى - قال: ولا يجزي أقل من إصبع،
~~قاله الراوندي (3).
# وفي الدروس: ثم مسح مقدم الرأس بمسماه ولا يجزي أقل من إصبع (4).
# وعن المشكاة: أن في إجزاء أقل من الإصبع نظر (5)، انتهى.
# وكيف كان، فلا دليل على خصوص مقدار الإصبع يعتد به في تقييد المطلقات *
~~(و) * إن ادعى في التهذيب ورود السنة بذلك (6) إلا أنا لم نعثر في
# PageV02P214
# السنة إلا على التحديد بالثلاث المحمول - كما عرفت على أن * (المندوب) *
~~مسح * (مقدار ثلاث أصابع) * مضمومة كما صرح به جماعة (1)، موضوعة * (عرضا)
~~* على المقدم، أو مأخوذا ذلك المقدار من عرض الرأس.
# وعلى أي تقدير، فهو كغيره ساكت عن مقدار الإمرار، فيكفي مسمى إمرار
~~الأصابع الموضوعة، وهذا هو الظاهر من غيره، ففي المقنعة: يجزي إصبع يضعها
~~عليه عرضا والثلاث أسبغ (2)، انتهى، يعني أن وضع الثلاث لأجل الإمرار
~~المحقق لمعنى المسح أسبغ.
# وذكر في التذكرة عن بعض العامة في الاكتفاء بالمسمى قولا بكفاية ms354 شعرة،
~~وعن آخر ثلاث شعرات (3)، ولا يخفى صراحة ذلك في أن محل الكلام في عرض الرأس
~~لا في مقدار الإمرار على طوله.
# وفي النفلية، عد من جملة المستحبات المسح بثلاث أصابع عرضا (4)، وهو ظاهر
~~أو صريح في إرادة عرض الرأس.
# ويشهد لذلك: التسوية بين الرأس والقدم في كفاية المسمى والإصبع واستحباب
~~الزائد على ذلك، ومن المعلوم أن هذا التقدير في القدم من حيث العرض لا من
~~حيث مقدار الإمرار.
# PageV02P215
# ومن هنا يعلم صراحة رواية معمر بن عمر (1) الجامعة بين الرأس والرجلين في
~~مسح الثلاث فيما ذكرنا، وهي عمدة أدلة الاستحباب، ويتلوه في الوضوح ما تقدم
~~عن حريز (2).
# ويؤيده أيضا: الاستدلال للشيخ على كفاية إدخال الإصبع تحت العمامة لخائف
~~البرد، إذ لو أريد الإمرار مقدار ثلاث لحصل بإدخال الإصبع أيضا.
# وفي جامع المقاصد: المراد بثلاث أصابع في عرض الرأس أما في طوله فيكفي ما
~~يسمى به ماسحا (3).
# وفي حاشية الشرائع: أن لمسح الرأس تقديرين في طوله وعرضه، أما في الطول،
~~فما به يتحقق صدق المسح [من غير تقديره، وأما في العرض] (4) فما صدق عليه
~~إلى عرض ثلاث أصابع (5)، انتهى.
# وكيف كان، فهذا هو ظاهر أكثر النصوص والفتاوي، بل ظاهر المحكي عن شرح
~~الدروس الوفاق، حيث جعل محل النزاع بين القائلين بوجوب الثلاث والأكثر
~~بالنسبة إلى عرض الرأس، قال: وأما بالنسبة إلى طوله فالظاهر أنه يكفي
~~الإمرار في الجملة (6)، انتهى.
# وعن الشهيد الثاني في شرح النفلية - عند قول الشهيد قدس سره: " المسح
# PageV02P216
# بثلاث أصابع " -: مضمومة عرضا، أي في عرض الرأس خروجا عن خلاف (1)، لكن
~~قال في المسالك في شرح العبارة المتقدمة: إن قوله " عرضا " حال من الأصابع،
~~والمراد مرور الماسح على الرأس بهذا المقدار، لا كون آلة المسح ثلاث أصابع
~~مع مرورها أقل من مقدار الثلاث، ومعنى (2) استحباب مسحه بهذا المقدار وكونه
~~أفضل الفردين إن أوقعه دفعة وإن كان ذلك نادرا، ولو كان على التدريج كما هو
~~الغالب فالظاهر أن الزائد على المسمى موصوف بالاستحباب (3)، انتهى.
# وقال - بعد الاعتراف بما تقدم منه ms355 -: إن ظاهر الخبر أن المعتبر في الثلاث
~~كونها (4) في طول الرأس، بأن يمر منه على مقدار ثلاث أصابع ولو بإصبع (5)،
~~انتهى.
# وقد عرفت أن عمدة أدلة الثلاث - التي حكي عن السيد (6) الاقتصار عليها -
~~رواية معمر بن عمر (7)، وهي بقرينة إلحاق الرجل لا يراد منها إلا عرض
~~الممسوح، لا مسافة الإمرار.
# PageV02P217
# ودعوى: أن المسح هو الإمرار، فقوله: " الواجب منه ما يسمى مسحا " (1)،
~~يعني إمرارا، و " المندوب مقدار ثلاث أصابع " (2) يعني الإمرار بهذا
~~المقدار، فالمقصود في تحديد الواجب والمستحب مقدار الإمرار لا موضعه،
~~فإرادة مسح المقدار خلاف الظاهر.
# مدفوعة بأن المسح إمرار الماسح، فتحديد أقله بما يسمى مسحا ظاهر في إرادة
~~ذلك من حيث كل واحد من اليد والرأس والإمرار، فإذا قال:
# " المستحب مقدار ثلاث أصابع "، فلا يراد منه إلا هذا المقدار من الرأس،
~~فإن جعلنا قوله " عرضا " قيدا للمقدار الممسوح تعين ما صرح به المحقق
~~الثاني (3) تبعا لظاهر الأكثر، وإن جعلناه للأصابع - كما فعله في المسالك
~~(4) - كان ساكتا عن كون الممسوح وهو مقدار عرض الأصابع عرض الرأس، بأن يضع
~~ثلاث أصابع أو مقدارها من واحدة على العرض فيمرها في الجملة، أو طوله بأن
~~يضع إصبعا واحدة ويمرها بمقدار ثلاث، فيتأدى السنة بكل منهما.
# فالعبارة إما ظاهرة في خلاف ما استظهره، وإما ساكتة عنه من حيث الخصوص
~~فيعمه وغيره، لكن ظاهر غيرها من العبارات كما قدمنا ما ذكرنا، وكذلك بعض
~~النصوص.
# فالاحتمالات ثلاثة: بملاحظة هذا القدر في العرض، وملاحظته في
# PageV02P218
# الطول، وملاحظته بأحدهما، وتأدي السنة بأيهما كان.
# وهنا احتمال رابع وهي: ملاحظة التقدير من حيث موضع الأصابع، بأن يكون
~~عرضه مقدار عرض الثلاث، وطوله مقدار طولها الذي هو طول إصبع، سواء كان
~~مقدار عرضها من عرض الرأس، وطولها من طوله أم بالعكس، ولعله لظاهر قوله
~~عليه السلام في رواية معمر بن عمر (1) المتقدمة:
# " موضع ثلاث أصابع "، بناء على أن الإصبع ظاهر في تمامه.
# وفيه: أن المراد به هو من خصوص العرض بقرينة إلحاق الرجل بها في ذلك.
# وعن المحدث الاسترآبادي: الظاهر من ms356 الروايات أن يكون الممسوح من عرض
~~الرأس (2) بقدر طول إصبع ومن طوله بقدر ثلاث أصابع مضمومة، ومن الروايات
~~المشار إليها: صحيحة زرارة المشتملة على قوله عليه السلام: " وتمسح ببلة
~~يمناك ناصيتك "، فإن المتبادر مسحها كلها، وقوله عليه السلام: " المرأة
~~يجزيها من مسح الرأس أن تمسح مقدمه قدر ثلاث أصابع "، ورواية معمر بن عمر
~~(3) (4)، انتهى، وفي ظهور ما استظهره من الروايات نظر.
# ثم إن تحقق مسح هذا المقدار ملحوظا من حيث الطول يكون دفعة،
# PageV02P219
# ويكون تدريجا، أما الثاني فظاهر، وأما الأول فبأن يضع مقدار الثلاث من
~~الإصبع أو الأصابع على طول الرأس فيمرها في الجملة، فإن كل جزء من محل
~~الأصابع ممسوح دفعة واحدة، وكلاهما كثير الوقوع وإن كان التدريج أغلب، لكن
~~ذكر في المسالك والمدارك (1) أنه نادر، وظاهرهما ندرته في نفسه.
# وأما مسح المقدار المذكور من حيث العرض فالدفعي منه واضح، وأما التدريجي
~~منه فيمكن هكذا بأن يضع مقدار إصبعين وزيادة لا يبلغ واحدة على الرأس معوجا
~~فيمسح موربا إلى أن يحصل مربع مؤرب يكون الخط الذي يقطعه مثلثين في عرض
~~الرأس على الاستقامة مقدار ثلاث أصابع هكذا.
# ثم إن الظاهر أن مسح مقدار الثلاث مع كونه دفعة أفضل الفردين، والكلام في
~~اجتماع الوجوب والاستحباب الفعليين فيه محرر في الأصول.
# وأما مع التدريج ففي كون الزائد مستحبا محضا خلاف، والأقوى أنه جزء للفرد
~~الواجب الذي هو أفضل الفردين لحكم العرف على مجموع المقدار بكونه فردا
~~واحدا للمسح، ألا ترى أنه لو فرض عدم استحباب الزيادة على المسمى لم يعد
~~عرفا من اللغو، بل عدوا المشتغل به مشتغلا بالإطاعة.
# ويدل عليه: إطلاق النص والفتوى " المستحب " على مجموع الثلاث، فيعلم أنه
~~أفضل الفردين.
# نعم، لو ثبت من الأدلة استحباب إتمام المسمى ثلاثا ليكون حكما حادثا بعد
~~امتثال الواجب تعين اتصاف الزائد بالاستحباب، ويختص آلة المسح بباطن اليد.
# PageV02P220
# * (ويختص) * موضع * (المسح بمقدم الرأس) * فلا يجزي مسح المؤخر أو أحد
~~الجانبين بلا خلاف، للأخبار المستفيضة المقيدة لإطلاقات مسح بعض الرأس.
# وما ورد من جواز ms357 مسح المؤخر مؤول أو محمول على التقية في العمل أو في
~~البيان، ولا إشكال ولا خلاف في شئ من ذلك إنما الإشكال في أن ظاهر بعض
~~النصوص كبعض الفتاوي وجوب مسح الناصية، ففي صحيحة زرارة ثم تمسح ببلة يمناك
~~ناصيتك (1).
# وقال في المقنعة (2): فيمسح من مقدم رأسه مقدار ثلاث أصابع مضمومة من
~~ناصيته إلى قصاص شعر رأسه مرة واحدة (3)، انتهى.
# وقال في السرائر: وأقل ما يجزي في مسح الناصية ما وقع عليه اسم المسح
~~(4).
# وفي المعتبر (5) والتذكرة (6) استدل على وجوب مسح المقدم بأن النبي صلى
~~الله عليه وآله مسح بناصيته، وفعله في مقام البيان فيجب اتباعه، فإن ظاهر
~~هذا الاستدلال إرادة الناصية من المقدم.
# PageV02P221
# وفي الذكرى: يجوز المسح بكل من البشرة والشعر المختص بالمقدم لصدق
~~الناصية عليهما (1)، انتهى.
# قال في التذكرة: الناصية ما بين النزعتين، وهو أقل من نصف الربع (2).
# وعن المصباح المنير: أنه حكي عن أهل اللغة: أن النزعتين هما البياضان
~~المكتنفان بالناصية (3).
# وباقي النصوص (4) والفتاوي أطلق فيها المقدم، والظاهر منه ضد المؤخر، لكن
~~عن القاموس (5) عد الناصية أحد معانيه، فهل المراد بهما (6) واحد بإرادة
~~المقدم من الناصية كما جزم به في محكي المصباح (7)، ويقرب منه تحديد
~~الناصية بربع الرأس في كلام البيضاوي (8)، وتفسير الناصية بشعر مقدم الرأس
~~في كلام غيره (9)، أو العكس كما تقدم عن القاموس وحكاه في الحدائق عن بعض
~~معاصريه مدعيا عليه الاتفاق ممن عدا الشهيد الثاني وبعض من تبعه (10)، أو
~~المقدم أعم من الناصية؟ وعليه فهل يحمل على المقيد
# PageV02P222
# أو ينزل المقيد على ما لا ينافيه؟ وجوه، أظهرها: الأول، أعني إرادة
~~المقدم من الناصية في صحيحة زرارة وكلمات من تقدم، كما يظهر بالتأمل في
~~سائر عباراتهم.
# وعلى تقدير كون المقدم أعم فلا دليل على تقييده بالناصية، لعدم ذكرها في
~~شئ من الأخبار المبينة للوضوء قولا وفعلا عدا الصحيحة المذكورة، وما ورد في
~~أن المرأة تضع الخمار في الصبح والمغرب وتمسح بناصيتها (1).
# لكنهما لا تنهضان للتقييد، لوجوب حملهما على الاستحباب، لأن ظاهر الأولى
~~مسح جميع الناصية، ms358 وهو ليس بواجب إجماعا فيحمل على الاستحباب، ولا إجماع
~~على عدم استحباب مسح جميع الناصية، والأظهر من ذلك جعل التخصيص بالناصية،
~~لأن الغالب في مسح المقدم مسحها وإنما يرفع العمامة والقناع لمسح ما فوقها
~~على خلاف العادة لداع وأما الثانية، فمحمولة على الاستحباب على المشهور من
~~عدم وجوب وضع القناع، والأحوط الاقتصار على الناصية.
# وكما يختص الممسوح بمقدم الرأس كذلك يختص الماسح باليد، بلا خلاف نصا
~~وفتوى، وفي حسنة ابن أذينة في حديث المعراج الحاكي لخطاب النبي صلى الله
~~عليه وآله وسلم بالوضوء، وفيه: " ثم امسح رأسك مما بقي (2) في يديك (3)
# PageV02P223
# من الماء... الحديث " (1)، فإن: الظاهر أن المراد ما بقي في يدك من الماء
~~الذي غسلت.
# وهل يشترط أن يكون بالكف، يعني ما دون الزند؟ المحكي عن (2) جماعة ذلك
~~(3)، قال في الذكرى: لو تعذر المسح بالكف فالأقرب جوازه بالذراع (4).
# ولعله لتبادر ذلك من أدلة المسح، لأجل الغلبة، ولبعض الوضوءات البيانية،
~~مثل ما رواه زرارة وبكير عن فعل الباقر عليه السلام، وفيه: " ثم مسح رأسه
~~ببلل كفه " (5)، وفي رواية أخرى: " بفضل كفه " (6)، والتبادر لأجل غلبة
~~الوجود، فهو مجرد خطور الفرد الغالب في الذهن لا على أنه المراد، ولذا لا
~~يعتمد عليه في غسل الوجه واليدين، ولا بالنسبة إلى باطن الكف.
# مع أن غلبة الوجود بالنسبة إلى إطلاق الآية ممنوعة جدا، وفي الوضوءات
~~البيانية ما مر من قصور الدلالة، فالتمسك بالإطلاقات غير بعيد.
# نعم، لو شك في الإطلاقات من حيث كون الغلبة موجبة لإجمالها
# PageV02P224
# - نظير المجاز المشهور - وجب الرجوع إلى الاحتياط اللازم من قوله: " لا
~~صلاة إلا بطهور " (1).
# وهل يتعين بباطن الكف؟ فيه نظر، مما ذكر من التبادر وظاهر الوضوءات
~~البيانية، وجعله في الذكرى أولى (2)، وهذا أيضا يكشف عن عدم التزامهم
~~بالنادر المذكور في المقامات. نعم، الأحوط ذلك، لما تقدم.
# وهل يعتبر أن يكون باليمنى؟ فيه وجهان، بل قولان:
# من صحيحة زرارة: " وتمسح ببلة يمناك ناصيتك " (3) وهو ظاهر الإسكافي (4)
~~وحكي عن بعض متأخري المتأخرين (5).
# ومن أن حمله على الاستحباب أو على إرادة ms359 المعتاد عند المتشرعة أولى من
~~تقييد المطلقات الكثيرة الواردة في مقام البيان.
# وبقي حكاية بعض الوضوءات البيانية: " ثم مسح مقدم رأسه وظاهر قدميه ببلة
~~يساره وبقية بلة يمناه " (6)، فإن عدم تعرض الحاكي للترتيب يدل على فهمه
~~عدم الاعتناء به على سبيل الوجوب، فافهم.
# PageV02P225
# والظاهر أنه المشهور بل (1) في الحدائق: أن ظاهرهم الاتفاق عليه (2)،
~~والاحتياط لا ينبغي تركه، وحكى في الحدائق عن جملة من الأصحاب اختصاص المسح
~~بالأصابع (3)، وهو أشكل من سابقه وإن كان ظاهرا من بعض العبائر المذكورة في
~~تحديد مقدار الممسوح بالإصبع والأصابع (4)، والاحتياط مطلوب.
# ثم إنه إذا تعذر المسح بباطن أصابع اليد اليمنى، بناء على وجوب ذلك،
~~فمقتضى ظاهر النص (5) التخيير بين الأفراد الفاقدة لبعض هذه القيود.
# ويحتمل الفرق بين ما ثبت من القيود بانصراف المطلقات، وبين ما ثبت
~~بالوضوءات البيانية، وبين ما ثبت بالتقييد الخارجي، ففاقد الأول كالعدم،
~~وفاقد الثاني يؤخذ به، عملا بالإطلاقات السليمة عن التقييد، لاختصاصه
~~بالمختار (6)، وفاقد الثالث يبني على كيفية ورود المقيد، فإن استظهرنا منه
~~الورود في مقام بيان المطلقات إما لدلالة المقيد على ذلك مثل قوله: " هذا
~~وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به " (7)، ونظيره ما ذكرنا في قوله:
# مسح الرأس على المقدم، وإما للقول بكون تقييد المطلق تجوزا فيه واستعمالا
# PageV02P226
# له في المقيد، فكالأول، وإن كان الظاهر منه التكليف المستقل بالمقيد فهو
~~كالثاني.
# * (و) * كيف كان، فالذي استقر عليه المذهب الآن - كما في المعتبر (1) -
~~أنه * (يجب أن يكون) * المسح * (بنداوة) * الماء المستعمل وجوبا أو
~~استحبابا في * (الوضوء (2)) * بلا خلاف ممن عدا الإسكافي (3)، بل عن الشيخ
~~(4) والسيدين (5) دعوى الإجماع عليه، بل قيل: إن عبارة الإسكافي لا تدل على
~~الخلاف، لأنه قال: إذا كان في يده نداوة يستبقيها من غسل يديه مسح بيمينه
~~رأسه ورجله اليمنى، وبيده اليسرى رجله اليسرى، ولو لم يستبق ذلك أخذ ماء
~~جديدا لرأسه ورجليه، انتهى (6)، إما لاحتمال الماء الجديد لما يأخذه من
~~لحيته ونحوها، وإما لاحتمال إرادة عدم إمكان الاستبقاء.
# ثم إن ظاهر كلامه كفاية جفاف اليد في ms360 الاستيناف، وظاهر الذكرى (7) و (8)
~~تصريح بعض آخر (9) اشتراطه بعدم البلل على عضو من أعضاء الوضوء قابل للأخذ
~~منه.
# PageV02P227
# ثم إن شارح الموجز حكى عن الإسكافي في موضع آخر: أنه لو تعذر بقاء البلل
~~للمسح جاز الاستئناف للضرورة ونفي الحرج (1)، انتهى، وهذا إما رجوع وإما
~~قرينة على ما احتملناه في كلامه.
# وكيف كان، فلا يعتد بخلافه على تقدير المخالفة، وإن فرض قدحه في الإجماع،
~~للنصوص الكثيرة الواردة في المسألة:
# منها: ما عن المفيد في إرشاده عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن الفضل عن
~~علي بن يقطين، وفيه - بعد أمر علي بن يقطين بالوضوء على وجه التقية وفعل
~~ابن يقطين كما أمره عليه السلام وصلاح حاله عند الرشيد - كتب عليه السلام
~~إليه: " يا علي توضأ كما أمر الله تعالى إغسل وجهك مرة واحدة فريضة وأخرى
~~إسباغا، واغسل يديك من المرفقين، وامسح بمقدم رأسك وظاهر قدميك من فضل
~~نداوة وضوئك، فقد زال ما كنا نخاف عليك " (2).
# ومنها: الصحيح المروي عن الكافي والعلل المتضمن لقصة أمر النبي صلى الله
~~عليه وآله وسلم الوضوء ليلة المعراج، وفيه: " ثم امسح رأسك بفضل ما بقي في
~~يدك من الماء ورجليك إلى الكعبين (3) " (4).
# PageV02P228
# ومنها: ما ورد في ناسي المسح من أنه يأخذ من بلة لحيته (1).
# وفي بعضها: أنه إن لم يبق عليه بلل الوضوء أعاده، كمرسلة الصدوق عن
~~الصادق عليه السلام: " إن نسيت مسح رأسك فامسح عليه وعلى رجليك من بلة
~~وضوئك، فإن لم يبق (2) في يدك من نداوة وضوئك شئ فخذ مما بقي منه في لحيتك
~~(3) وامسح به رأسك ورجليك، فإن لم يكن لك لحية فخذ من حاجبيك (4)، فإن لم
~~يكن بقي من بلة وضوئك شئ فأعد (5) الوضوء " (6).
# وفي رواية مالك بن أعين: " فإن كان في لحيته بلل فليأخذ منه وليمسح رأسه،
~~وإن لم يكن في لحيته بلل فلينصرف وليعد الوضوء " (7).
# والخدشة فيها باحتمال كون الأمر بالإعادة لفوات الموالاة بالجفاف، مدفوعة
~~بأن عدم بقاء بلل قابل للأخذ لا يستلزم الجفاف المفوت للموالاة.
# هذا كله مضافا إلى ms361 الأخبار الحاكية للوضوءات البيانية الناصة في غير واحد
~~بعدم استئناف الماء (8).
# PageV02P229
# لكن يمكن الخدشة في الأخبار البيانية بما مر غير مرة، مضافا إلى اختصاصها
~~بصورة وجود النداوة في اليد، وكذلك رواية المعراج قضية (1) في واقعة مجملة
~~بل ظاهرة في بقاء البلل، ورواية ابن يقطين محمولة على الغالب.
# نعم، قد يستدل الإسكافي (2) بروايات أبي بصير (3) ومعمر بن خلاد (4)
~~وعمارة بن أبي عمارة (5) الظاهرة في تعيين المسح بماء جديد مع التمكن من
~~المسح ببقية البلل والمنع عنه، وحملها حينئذ على التقية متعين.
# نعم، يمكن الاستدلال له (6) بخبر منصور عن أبي عبد الله عليه السلام في
~~من نسي مسح رأسه حتى قام في الصلاة، " قال: ينصرف ويمسح رأسه ورجليه " (7).
# وفي خبر أبي بصير: " إن كان استيقن ذلك انصرف فمسح على رأسه ورجليه
~~واستقبل الصلاة، وإن شك فلم يدر مسح فيتناول من لحيته إن كانت مبتلة، وإن
~~كان أمامه ماء فليتناول منه وليمسح به رأسه " (8)، بناء على شمول حكم
~~النسيان لصورة بقاء البلل الموجب لبقاء الموالاة، وعدم بقائه
# PageV02P230
# بمقدار يصلح للأخذ منه للمسح، لكنها واجبة التقييد بما تقدم من الأخبار.
# ثم إن ظاهر إطلاق رواية علي بن يقطين (1) وصدر مرسلة الصدوق (2) أنه لا
~~فرق في النداوة الممسوح بها بين أن يكون من اليد أو من سائر الأعضاء. نعم،
~~مع وجود البلل فيها يكون الأخذ من الخارج غير محتاج إليه.
# ولا ينافي إطلاق المرسلة قوله فيها: " فإن لم يبق في يدك من نداوة وضوئك
~~"، لأن قوله: " من نداوة وضوئك " إشارة إلى أن العبرة بما في اليد من حيث
~~إنه نداوة الوضوء واليد كالظرف له لا أنها مقيدة بكونها في اليد، فهذه
~~الفقرة نظير قوله بعد ذلك: " فإن لم يكن لك لحية " مسوق لبيان الأسهل
~~فالأسهل عادة لا الترتيب، لعدم الترتيب بين اللحية وغيرها اتفاقا على
~~الظاهر، وعلى هذا فقول المصنف قدس سره: * (ولو جف ما على يده أخذ من لحيته
~~وأشفار عينيه (3)) * تعليق مبني على المعتاد من عدم أخذ بلل المسح من غير
~~اليد مع ms362 وجوده عليها، ولذا قال في المدارك - بعد اختيار عدم الترتيب بين
~~اليد وغيرها تبعا لجده -: إن التعليق في كلام الأصحاب خرج مخرج الغالب (4).
# واعترض على ذلك الوحيد البهبهاني: بأنه لا معنى لذلك إذا كان الأخذ جائزا
~~مطلقا، فلو كان الظاهر لهم عدم اشتراط الجفاف لصرحوا
# PageV02P231
# بذلك ولم تكن عبارتهم صريحة في الاشتراط (1)، انتهى.
# وحاصله: أنهم لو اقتصروا على قولهم: " يجب المسح ببقية بلل الوضوء " لم
~~يحتج إلى تعدد العنوان في كلامهم لواجد بلة اليد وفاقدها.
# ومنه يظهر أن ما حكي عن العلامة الطباطبائي (2) من أن المشروط بجفاف اليد
~~وجوب الأخذ من غيرها لا جوازها، لا يخلو عن نظر، لأن ذلك كله كان يؤدى
~~بإضافة البلة إلى مطلق الوضوء بعد خصوص اليد، إلا أن يقال: إن تعدد العنوان
~~في كلامهم للإشارة بعنوانهم الثاني إلى رد ابن الجنيد المسوغ للاستئناف مع
~~جفاف خصوص اليد.
# هذا، ولكن الإنصاف أن هذه المحامل إنما تحسن إذا استفيد الحكم من سائر
~~كلماتهم، وإلا فنسبة الحكم إليهم بمجرد ذلك لا وجه له، خصوصا مع اتفاق
~~أكثرهم على التصريح بهذا الاشتراط كما في المقنعة (3) والمبسوط (4)
~~والسرائر (5) وكتب الفاضلين (6) والشهيد (7).
# وعن الانتصار: أن مما تفردت به الإمامية القول بأن مسح الرأس
# PageV02P232
# يجب ببلة اليد، فإن استأنف ماء جديدا لم يجز، حتى أنهم يقولون: إذا لم
~~يبق في اليد بلة أعاد الوضوء (1)، انتهى.
# نعم، أطلق في المتن - كما في الوسيلة (2) والتذكرة (3) والإرشاد (4)
~~والذكرى (5) -: أنه يعتبر أن يكون المسح ببلة الوضوء.
# وأطلق البلل في المعتبر (6) والألفية (7) والجعفرية (8).
# وفي المبسوط: يمسح ببقية النداوة (9).
# ويمكن حمل الإطلاق في هذه الكلمات على الغالب وهو بلل اليد، فليحمل من
~~الطرفين.
# ويمكن ذلك في الأخبار أيضا، إذ كما يجوز حمل تقييد البلة باليد في
~~الأخبار على الغالب من عدم الحاجة إلى أخذ البلل من غيرها، يجوز حمل المطلق
~~منها كالروايتين المتقدمتين على الغالب المتعارف وهي بلة اليد.
# ومنه يظهر ضعف ما تمسك به في الروض (10) مما دل على أخذ ناسي
# PageV02P233
# المسح من بلل لحيته من دون ms363 تقييد بعدمه في اليد، إذ لا يخفى أن الغالب في
~~الناسي عدم بقاء البلل على يده.
# ومن الإنصاف أن إطلاق المرسلة ورواية ابن يقطين (1) وكذا إطلاق فتاوى من
~~أطلق البلل أقوى من مقيدات النصوص والفتاوي في التقييد، مع أن اللازم على
~~تقدير تكافؤ الحملين هو الرجوع إلى إطلاق الآية والروايات الدالة على وجوب
~~مجرد مسح اليد.
# والثابت بالإجماع وغيره (2) وجوب استصحاب الماسح لبلل، أما كونه بلل خصوص
~~اليد فلم يثبت، فالقول بالإطلاق - إذن - لا يخلو عن قوة، وفاقا لظاهر
~~الألفية (3) والموجز (4) وشرحه (5) وصريح المسالك (6) والروض (7) والمقاصد
~~العلية (8) والمدارك (9) والمشارق (10) وغيرها (11)، بل الكل بناء على ما
~~ذكره الشهيد الثاني من حمل كلماتهم على إرادة الترتيب العادي
# PageV02P234
# لا الشرعي (1) إلا أن المسألة لا تخلو عن إشكال فلا ينبغي فيها ترك
~~الاحتياط.
# وعلى القول بوجوبه، فهل يجب الاقتصار على ما يعتاد المسح به من باطن
~~أصابع الكف على القول بوجوب ذلك، أو يؤخذ بإطلاق اليد في المقيدات؟ وجهان:
~~من الإطلاق، وقوة احتمال انصرافه إلى بلل ما يجب المسح به، وعليه فلا يجوز
~~الأخذ من ظاهر اليد فضلا عن الذراع مع وجود البلل من الباطن.
# نعم، لو فقد بلل الباطن ففي تعيين الأخذ من الظاهر أو الذراع مخيرا
~~فيهما، أو مترتبين كما هو ظاهر الذكرى (2)، أو التخيير بينها وبين اللحية،
~~وجوه.
# وهل يجوز الأخذ من باطن اليسرى فيمسح الرأس بناء على جواز مسحه باليسرى؟
~~وجهان، من احتمال أن بلل اليسرى إنما يصح المسح به إذا كان أصل المسح
~~باليسرى فلا يجوز نقله إلى ماسح آخر، والاحتياط لا ينبغي تركه.
# ولو أمر يده على ذراعه الأيسر عند غسلها أكثر مما يتحقق به الاستظهار
~~الواجب أو المستحب في الغسل، ففي كون ذلك بمنزلة مزج البلل الذي يجب المسح
~~به بماء آخر كما إذا غسلها مرة ثالثة وعدمه، وجهان، لا يبعد ابتناؤهما على
~~أن الزائد على أقل الأفراد هل يتصف بالوجوب، أو لغو محض إذا علم عدم اتصافه
~~بالاستحباب كما في المقام.
# PageV02P235
# ثم إن المراد ب " بلل ms364 الوضوء " هو الباقي من الماء المشتمل في الوضوء،
~~فلو جرى منه إلى غيره فإن كان أجنبيا عن محل الوضوء كالجاري من الوجه إلى
~~العنق والصدر فلا إشكال في عدم جواز المسح به، كما لا إشكال في جوازه إذا
~~كان باقيا في محله. أما إذا جرى على محل مغسول، فالظاهر أنه ليس كالأجنبي
~~وإن كان الماء أجنبيا بالنسبة إليه.
# ولو بقي لمعة فصب لغسلها ماء جرى عليها وعلى غيرها من المحل المغسول قبل
~~ذلك، ففي جواز المسح به إشكال، لكونه غير معدود من فضل الوضوء، فيدخل في
~~مسألة مزج بلل الوضوء بماء الغسلة الثالثة، إلا أن يكون قليلا جدا بحيث يعد
~~من التوابع الصرفة لغسل اللمعة.
# ثم إن إطلاق " اللحية " في كلام المصنف قدس سره وغيره تبعا للنصوص من غير
~~تقييد بظاهر ما كان في حد الوجه، يحتمل أن يكون من جهة كون تخليل باطن
~~اللحية وغسل المسترسل منها مستحبا، ويحتمل أن يكون المراد منه: خصوص ما
~~تقدم في غسل الوجه من القدر الذي يجب غسله، ويحتمل أن يراد جواز الأخذ منها
~~وإن لم يكن غسل الزائد واجبا ولا مستحبا، لعده عرفا من الماء المستعمل في
~~الوضوء ما لم ينفصل من المحل العرفي للغسل ولو باعتبار جزئه، بل يحتمل أن
~~يجوز المسح بالماء المستعمل لأصل الوضوء ولو من باب المقدمة الوجودية أو
~~العلمية، فيؤخذ من جزء الرأس الذي غسل مقدمة، ومن المواضع المشكوكة المحكوم
~~بوجوب غسلها بقاعدة الاحتياط، بل ومن المواضع التي حكم باستحباب غسلها
~~بمجرد خبر ضعيف أو فتوى فقيه تسامحا، لأنه يكون من أجزاء الفرد المندوب
~~باعتبار اشتماله على هذا الجزء.
# لكن في جميع ذلك نظر، بل لا يبعد وجوب الاقتصار على ما ثبت PageV02P236
# بالدليل كونه من مواضع الغسل أصالة.
# ويترتب على ما ذكرنا: أنه لو غسل بدنه (1) ارتماسا، فإن نوى الغسل عند
~~الإخراج جاز المسح بها، وإن نواه بالغمس ففيه إشكال، من جهة كون ذلك كغمس
~~العضوين في الماء بعد غسلهما، وصرح في محكي البشرى بما ذكرنا من ms365 الفرق بين
~~قصد الغسل بالخروج وعدمه، وقواه في الذكرى (2).
# وأما ما ذكره جماعة كالمحقق (3) والعلامة (4) والشهيد (5) وغيرهم (6) من
~~أنه لو غمس أعضاءه في الماء دفعة فأخرج أعضاءه مرتبا صح غسل الأعضاء وافتقر
~~إلى المسح، فيمكن حمله على تحقق الغسل بالخروج، ولذا ذكروا بعده: أنه لو لم
~~يترتب في الإخراج صح غسل الوجه نزولا واليمنى خروجا.
# نعم، يظهر من ذلك أنه لا يعتبر قصد تحقق الغسل بالإدخال أو بالإخراج، بل
~~يكفي قصد تحققه في ضمن هذا المجموع، وسيأتي بعض الكلام في المسائل الثمان
~~التي ذكرها المصنف قدس سره إن شاء الله.
# بقي الكلام في مقدار البلة، أما حدها باعتبار القلة، فالظاهر اعتبار
~~تأثيرها في الممسوح بللا ولو ضعيفا، وفاقا للمحكي عن النهاية في غير
# PageV02P237
# حال الهواء والحر المفرطين، حيث قال: وهل يشترط في حال الرفاهة التأثير
~~في المحل؟ الأقرب ذلك (1)، انتهى، وسيأتي عن غيرها أيضا، لأن المستفاد مسح
~~الرأس بالبلل، بأن يكون البلل ممسوحا نظير مسح رأسه بالدهن لا مسحه باليد
~~متلبسا بالبلل ومصاحبا له، فلو لم يتأثر الممسوح بها إما لغلبة رطوبة خارجة
~~على الماسح بحيث يكون تأثير المحل بهذه الرطوبة الخارجة، وإما لغلبة
~~الرطوبة على الممسوح فالظاهر عدم الإجزاء.
# لكن الظاهر من المحقق قدس سره في المعتبر أنه لا يقدح شئ منهما، لأنه
~~استوجه (2) جواز المسح بعد الغسلة الثالثة التي صرح بأنها غير مشروعة، قال:
~~لا ينفك عن ماء الوضوء الأصلي. ثم قال بعده: لو كان في ماء وغسل يديه مسح
~~رأسه ورجليه، لأن يديه لا تنفك عن ماء الوضوء، ولا يضره ما كان على قدميه
~~من الماء (3)، انتهى.
# وسبقه في هذا الفرع الحلي في السرائر مستدلا بأنه مسح (4) بغير خلاف،
~~وعموم ظواهر الآيات والأخبار يشمله، ثم ذكر أن له في هذه المسألة رسالة
~~(5).
# أقول: وفي كلا الحكمين نظر، لما ذكرنا من أن ظاهر الأخبار وجوب إيصال
~~البلة بواسطة اليد على أن تكون اليد آلة في الإيصال، لا وجوب
# PageV02P238
# إيصال اليد المبلولة، قال في الذكرى: الغرض بالمسح عندنا وصول ms366 البلة
~~بواسطة اليد، فلا يكفي وصول البلة وحدها (1)، انتهى.
# وفي المنتهى - في رد من قال بكفاية بل موضع المسح بالمطر - قال:
# لأن الشرط هو استعمال الماء الباقي من نداوة الوضوء (2).
# وعن الإسكافي: المبالغة في ذلك وأنه يكفي إدخال اليد في الماء والمسح على
~~الرجل عند الضرورة (3)، انتهى، وهو غير بعيد عن فتوى المحقق بالمسح بالبلة
~~الباقية من الغسلة الثالثة، وقد عرفت أن الأقوى فيه المنع وفاقا لجماعة ممن
~~تأخر عنه (4)، بل في المختلف عن والده: عدم جواز المسح على المحل مع
~~رطوبته، ثم قال: وليس ببعيد لحرمة التجديد ومع الرطوبة يكون المسح بماء
~~جديد (5)، انتهى.
# لكن ظاهر التعليل: إرادة الرطوبة الغالبة، وإلا لم يصدق المسح بماء جديد
~~قطعا.
# وفي التذكرة: لو كان على الرأس أو الرجل رطوبة ففي المسح عليها قبل
~~تنشيفها إشكال (6)، انتهى، والتنشيف أخذ الماء من المحل لا تجفيفه وجعله
# PageV02P239
# يابسا في مقابل المبلول.
# فظاهر العبارة أنه لا إشكال بعد التنشيف وإن لم يجف العضو كما نص عليه في
~~الذكرى بعد حكاية الخلاف في المسألة، قال: لو غلب ماء المسح رطوبة الرجلين
~~زال الإشكال (1) [و] (2) قال في الدروس: ويشترط غلبة ماء الوضوء على
~~الرطوبة (3).
# وفي المقاصد العلية في مسألة عدم جواز الاستيناف: أنه يتحقق الاستيناف
~~بانتقال البلل الموجود على جزء من العضو الممسوح إلى جزء آخر بواسطة
~~الماسح، فلو كان العضو رطبا ولم ينتقل البلل منه بالمسح لم يضر (4)، انتهى.
# وهو صريح أيضا في عدم قدح البلل اليسير لكنه استند في قدح الكثير إلى
~~انتقال البلل دون استهلاك رطوبة الماسح المانع من صدق المسح بالبلل، وهذا
~~ليس مختصا بالبلل الأجنبي بل يجري في بلل الوضوء إذا جرى بعد وصوله إلى
~~الممسوح إلى جزء آخر منه، وهو بناء على ما اختاره في هذا الكتاب وفي الروض
~~من أن المسح والغسل متباينان (5)، إذ الجريان والانتقال المحقق لمفهوم
~~الغسل يعتبر عدمه في تحقق المسح، ورد بذلك على الشهيد رحمه الله في الذكرى
~~حيث قال: لا يقدح إكثار ماء الوضوء لأجل المسح ms367
# PageV02P240
# لأنه من بلل الوضوء، وكذا لو مسح بماء جار على العضو وإن أفرط الجريان،
~~لصدق الامتثال، ولأن الغسل غير مقصود (1)، انتهى.
# وقال في الألفية - بعد اعتبار الجريان في الغسل وعدم كفاية الإمساس -:
~~أما في المسح فيجزي (2)، انتهى.
# قال في المقاصد العلية في شرح العبارة: إنه يستفاد من لفظ الإجزاء أنه لو
~~جرى الماء على العضو الممسوح أجزأ، فعلى هذا يكون بين الغسل والمسح عموم
~~وخصوص من وجه، ثم قال - بعد ما ذكر (3) مادة الاجتماع ومادة الافتراق -:
~~والحق اشتراط عدم الجريان في المسح مطلقا، وأن بين المفهومين تباينا كليا،
~~لدلالة الآية والأخبار والإجماع على اختصاص أعضاء الغسل به وأعضاء المسح
~~بالمسح، والتفصيل قاطع للشركة، وقد نقل العلامة (4) وغيره (5) الإجماع على
~~أن الغسل لا يجزي عن المسح، ولا شك أن الماء الجاري على العضو على هذا
~~الوجه غسل لتحقق مفهومه، فيجوز سوق الإجماع على عدم إجزائه، ثم قال: لا
~~يقال إن الفرد المجزي من المسح مع الجريان هو جريان الماء الممسوح به لا
~~إجزاء (6) غسل موضع المسح، وفرق
# PageV02P241
# بين الأمرين، فأجاب بأن تحقق الغسل لا يتوقف على كونه بماء جديد، ثم أجاب
~~عن استدلال الذكرى بالامتثال وعدم قصد الغسل: أن الامتثال إنما هو بالمسح،
~~وتحققه أول الدعوى، وعدم قصد الغسل لا يقدح في تحققه، لأن الاسم تابع
~~لتحققه دون النية (1)، انتهى.
# والظاهر أن بينهما عموما من وجه، فيصدق في محل (2) الممسوح أنه غسل بما
~~انتقل من الماء الموجود فيه من جزء إلى جزء ومسح بالبلل العالق باليد نعم،
~~البلل المغسول به غير البلة الممسوح بها، فإن أريد تصادق المسح والغسل
~~بالنسبة إلى ما به يتحققان - كما هو ظاهر الذكرى، حيث فرض المسح بالماء
~~الجاري على العضو - حتى يتحدا في المصداق، فهو ممنوع وإن أريد تصادقهما
~~بالنسبة إلى المحل، وإن تعدد ما يتحققان به أعني البلل فهو حق، لكن الغسل
~~المحقق مع عدم قصده بل مع عدم قصد جزئيته لا يوجب بطلان أن يكون المحل
~~مغسولا وممسوحا، ولم يدع أحد إجزاءه عن المسح ms368 حتى يخالف الإجماع. نعم، يشكل
~~تحقق المسح بالبلة العالقة باليد مع جريان البلل المنتقل إلى المحل من جزء
~~إلى جزء لاستهلاكه فيه، إلا أن يلتزم بعدم قدح استهلاكه مطلقا كما تقدم عن
~~المحقق والحلي وغيرهما (3)، أو إذا كان (4) البلل المغسول به بلل الوضوء.
# وكيف كان، * (فإن لم يبق) * في محل الوضوء غسلا أو مسحا
# PageV02P242
# * (نداوة) * قابلة للأخذ والمسح بها فإن كان (1) متمكنا من ذلك مع
~~الاستئناف * (استأنف) *، لوجوب الإتيان بالمأمور به مع القدرة كما لو تعذر
~~عليه إتمام الوضوء لعذر آخر، وقد تقدم هنا خلاف الإسكافي (2) وما كان حجة
~~عليه من الأخبار.
# وإن لم يتمكن من ذلك إلى آخر الوقت ولو بعلاج فمقتضى قاعدة الميسور وجوب
~~المسح بماء جديد، لأن المسح بنداوة الوضوء كان واجبا، وبعبارة أخرى، وجب
~~عليه إيصال البلل المقيد بكونه من الوضوء فإذا تعذر ذلك سقط خصوص كونه من
~~بلل الوضوء.
# ويمكن الخدشة في ذلك بعدم جريان قاعدة الميسور في القيود، فالأولى أن
~~يقال بسقوط المسح رأسا لا وجوب المسح ببلل آخر.
# ومنه يظهر ضعف ما يقال: إن اللازم وجوب مسح اليد على الرأس بلا نداوة،
~~لأنه إن بنى على سقوط القيد خاصة تعين ببلل غير الوضوء، وإلا فلا معنى
~~لإبقاء أصل المسح بعد تعذر الممسوح به الذي هو أحد أركانه، إلا أن يقال: إن
~~ظاهر المطلقات وجوب مسح الرأس ومجرد إمرار اليد عليه وثبت بالدليل وجوب (3)
~~كونه ببلل الوضوء فإذا سقط هذا القيد لاختصاص أدلته بصورة التمكن اختص
~~مورده بالمتمكن من بلل الوضوء، فيرجع غيره إلى إطلاق المسح.
# لكن الإنصاف: أن المستفاد من الأدلة كون اليد واسطة في إيصال
# PageV02P243
# البلل، فليس مطلق المسح بمعنى إمرار اليد مطلوبا قابلا لإرادته مستقلا من
~~العاجز.
# لكنه مردود بأن الآية لا إطلاق فيها (1) من حيث وجود الممسوح به وعدمه،
~~بل ظاهرها بقرينة مقابلة الغسل المسح بالبلة. نعم، هو مطلق من حيث بلل
~~الوضوء وبلل آخر ومقتضى القاعدة ما ذكروه من بقاء وجوب مطلق البلل إذا نفده
~~(2) البلل الخاص.
# وربما استظهر ms369 وجوب المسح بلا بلل من التحرير، حيث قال في مسألة الموالاة:
~~لو جف ماء الوضوء لحرارة الهواء المفرط جاز البناء، ولا يجوز استئناف ماء
~~جديد للمسح (3)، انتهى.
# لكن التأمل يقضي (4) بعدم دلالته على هذا، لأن المراد من جواز البناء مع
~~حرارة الهواء سقوط حكم الجفاف من حيث الموالاة، فلا يقدح ولا يجب معالجته
~~حتى يبقى الرطوبة في العضو السابق عند غسل اللاحق بأن يغسل كل جزء قليل
~~بماء كثير كما سيجئ تفصيله في مسألة الموالاة، لكن لا يجوز ذلك المسح بماء
~~جديد، بل يجب العلاج حتى لا يجف الجزء الذي يمسح به بإكثار الماء عليه.
# وحاصله: أن حرارة الهواء عذر في فوات الموالاة بمعنى مراعاة الجفاف، بل
~~هي معتبرة مع اعتدال الهواء وليس عذرا في تجديد الماء للمسح.
# PageV02P244
# وكيف كان، فالمسألة مبنية على جريان قاعدة الميسور في القيود المتعسرة،
~~ولا يبعد دعواه مع مساعدة الفهم العرفي، كما ذكروه في مراتب العجز عن
~~القيام للصلاة، مضافا إلى رواية عبد الأعلى الآتية في المسح على الحائل
~~(1).
# ومن هنا يعلم عدم جواز الانتقال إلى التيمم، لأنها أخص من عمومات التيمم،
~~بل لو كان مستند المسألة قاعدة عدم سقوط الميسور بالمعسور كان الظاهر
~~التقديم، لأن أدلة التيمم إنما ثبت شرعيتها مع تعذر الطهارة المائية، وعموم
~~هذه الروايات - حيث يقيد أدلة وجوب المسح بالبلل بصورة الاختيار، فلا يقدح
~~عدمه عند الضرورة - يثبت كون الوضوء الناقص طهارة مائية مبيحة، فالعمل بهذه
~~العمومات يوجب خروج ما نحن فيه عن موضوع التيمم أعني التخصص، وطرح تلك
~~العمومات مستلزم للتخصيص بلا قرينة، ومن هنا صحت قاعدة كلية في تقديم
~~الوضوء الناقص على التيمم، لكن سيجئ في مسألة الجبيرة التأمل بل النظر في
~~ذلك، وأنه لو عمل بهذا لم يبق مورد للتيمم، إذ ما من أحد إلا وهو يقدر على
~~بعض الوضوء الناقص لفقدان بعض أجزائه أو قيودها، وانتظر لتمام الكلام، إلا
~~أن القول بالتيمم في ما نحن فيه لم يعرف لأحد.
# نعم، في هامش نسخة التحرير الموجودة عندي - محكيا ms370 عن المصنف قدس سره في
~~باب الموالاة - قال: ولو جف الوضوء لحرارة الهواء المفرط جاز البناء، ولا
~~يجوز استئناف ماء جديد للمسح (2)، انتهى، فعلق عليه
# PageV02P245
# المحشي ما لفظه: فلو تعذر المسح بالبلل انتقل إلى التيمم عند المصنف،
~~وعند الشهيد يستأنف ماء جديدا فيمسح به، انتهى.
# نعم، قال العلامة في النهاية: لو أتى بأقل الغسل أو حال الحرارة والهواء
~~المفرطين بحيث لا تبقى رطوبة في اليد وغيرها فالأقرب المسح، إذ لا ينفك عن
~~أقل رطوبة وإن لم تؤثر ولا يستأنف ولا يتيمم، وهل يشترط في حال الرفاهة
~~تأثير المحل؟ الأقرب ذلك (1)، انتهى.
# لكنه أيضا لا يدل على المسح باليد الخالية عن أقل الرطوبة. نعم، فرق في
~~الرطوبة بين حالتي الاختيار والضرورة فاعتبر سرايتها إلى الممسوح في الأول
~~دون الثاني، فافهم.
# وكيف كان، فالمسح باليد المجردة لم يقل به أحد فيما أعلم.
# * (والأفضل) * في * (مسح الرأس) * أن يقع * (مقبلا، ويكره) * إيقاعه *
~~(مدبرا على الأشبه) * وإن جاز عند المصنف وجماعة (2)، بل قيل هو المشهور
~~(3)، لما في المعتبر (4) من إطلاق الآية (5)، وصريح الرواية الصحيحة:
# " لا بأس بمسح الوضوء مقبلا ومدبرا " (6)، بل بما دل على جواز النكس في
# PageV02P246
# الرجلين (1)، بناء على ثبوت الإجماع المركب بينهما وبين مسح الرأس.
# ويمكن تقييد الإطلاق بما قيدوا به إطلاق غسل الأيدي بالابتداء من الأعلى
~~من الوضوءات البيانية المشار إليها بقوله صلى الله عليه وآله: " هذا وضوء
~~لا يقبل الله الصلاة إلا به " (2).
# وأما الصحيحة، فالمروي في موضع آخر إضافة المسح إلى القدمين (3) ويبعد
~~تعدد الرواية، مع أن تخصيص المسح بالقدمين - كالتخصيص بالتوسعة في المسح
~~بمسح القدمين، مع كون ترك القيد أعم فائدة - لا يخلو عن إشعار بالتخصيص، مع
~~أن الإقبال والإدبار في المسح يناسبان القدم، فإن الإقبال هو تحريك الماسح
~~بيده مقبلا إلى نفسه وبدنه، كأن اليد المتحركة للمسح مقبل إليه تحريك اليد،
~~والإدبار كأنها مدبرة عنه، والمناسب في مسح الرأس الصعود والهبوط من جهة
~~الفوق والتحت.
# ومن ذلك يظهر أنه لو فرض أن الرواية: " لا بأس بمسح الوضوء ms371 " أمكن جعل ما
~~ذكرنا قرينة على إرادة مسح الرجلين.
# وأما الإجماع المركب فغير ثابت، ولما ذكرنا أو بعضه منع عن النكس
# PageV02P247
# جماعة منهم الصدوق (1)، والسيد (2)، والشيخان في المقنعة (3) والخلاف
~~(4)، وابن حمزة (5)، والشهيد في ظاهر الدروس (6)، وجماعة (7)، بل عن غير
~~واحد:
# أنه المشهور (8)، بل عن الخلاف: دعوى الإجماع (9)، وعن الانتصار: أنه مما
~~انفردت به الإمامية (10)، ولعله أقوى، مع أنه أحوط.
# ثم وجه الأفضلية عند المصنف والجماعة لعله التأسي بالحجج صلوات الله
~~عليهم، ولا يصير الفرد الآخر بمجرد ذلك مكروها، فلعل الكراهة هنا بمعنى
~~أولوية الترك كما فسرها في محكي جامع المقاصد (11)، ولذا عبر جماعة بالجواز
~~(12).
# PageV02P248
# * (ولو غسل موضع المسح لم يجزئ (1)) * عن المسح بلا خلاف من كل من أوجب
~~المسح، ولا فرق في عدم الإجزاء بين تحقق المسح في ضمن الغسل - بناء على
~~تصادقهما في بعض الموارد - وعدمه، وفي هذه العبارة دلالة على أن المسح لا
~~يجوز تحققه مع الغسل كما استفاده في الروض (2) والمقاصد العلية (3) من هذه
~~العبارة الواقعة في معقد إجماع العلامة من أن المسح لا يتحقق في ضمن الغسل
~~(4).
# وفي السرائر - في مسألة الوضوء بالثلج -: أن حد الغسل ما جرى على العضو
~~المغسول والمسح بخلافه، ثم ادعى أنه لا خلاف بين فقهاء أهل البيت عليهم
~~السلام أن الغسل غير المسح (5).
# وفي الذكرى - في رد من ادعى من العامة أن المراد بالمسح في الآية هو
~~الغسل الخفيف -: أن المعلوم من الوضع تغاير حقيقتي الغسل والمسح (6)، إلا
~~أن الإنصاف إمكان حمل العبارة ونظيرها الوارد في النص ومعقد إجماع العلامة
~~على الغسل المحقق بدون المسح كما هو الغالب من حصوله ولو بالنسبة إلى بعض
~~العضو لصب الماء، أو على المحقق بدون قصد المسح، وإن تحقق مصداقه، فإن مجرد
~~حصوله من دون قصد لا يكفي قطعا، لأن الفعل بدون
# PageV02P249
# القصد لا يعد من الأفعال الاختيارية.
# والتحقيق ما عرفت من أنهما مفهومان متغايران يوجدان بحركة واحدة في محل
~~واحد، فإمرار اليد لأجل بل المحل بما في الماسح مسح، وإجراء الماء ونقله من
~~الجزء ms372 الأول عن المحل (1) إلى الجزء الثاني منه غسل، وهو حاصل أيضا بإمرار
~~(2) المذكور.
# وفي صحيحة زرارة: " لو أنك توضأت فجعلت مسح الرجلين غسلا ثم أضمرت أن ذلك
~~من المفروض لم يكن ذلك بوضوء " (3)، وليس فيها دلالة على تباين المسح
~~والغسل، ولا على تصادقهما كما يتخيل كل من الأمرين، بل الظاهر أن الغسل ولو
~~كان بفرده المباين للمسح لا يجزي عن المسح إذا قصد الاجتزاء به في الوضوء،
~~ويؤيد ذلك قوله عليه السلام فيما بعد: " ابدأ بالمسح على الرجلين فإن بدا
~~لك غسل وغسلته فامسح بعده ليكون آخر ذلك المفروض (4) " (5).
# * (ويجوز المسح على الشعر المختص بالمقدم (6)) *، لصدق الناصية عليه،
~~فيشمله ما دل على مسحها، مثل ما روي من مسح النبي صلى الله عليه وآله على
# PageV02P250
# ناصيته (1)، وصحيحة زرارة: " ثم تمسح ببلة يمناك ناصيتك " (2)، وما ورد
~~من أن المرأة في الفجر والعشاء تمسح بناصيتها (3)، وإطلاقها وإن عم شعرها
~~الخارج عن حد الرأس إلا أنه مقيد بأدلة مسح الرأس كما أن تلك الأدلة مقيدة
~~بأدلة الناصية في مقابل غيرها من مواضع الرأس.
# ثم إن المستفاد من تلك الأخبار المتضمنة تعذر التخليل غالبا هو أن المراد
~~بالرأس ما يعم الشعر مطلقا حتى مع تيسر التخليل، لا إرادة ذلك في خصوص صورة
~~تعذر التخليل، بقرينة سقوط التكليف عن المتعذر حتى يرجع في صورة تيسر
~~التخليل إلى ظهور لفظ الرأس في خصوص البشرة كما بني عليه في غسل الجنابة،
~~بل يدل عليه كل ما دل على مسح الرأس أو مقدمه خصوصا موضع أربع أصابع بناء
~~على أن الغالب وجود الشعر المانع من مسح البشرة، بل مورد بعض الأخبار صورة
~~وجود الشعر كالمرفوعة فيمن يخضب رأسه بالحناء ثم يبدو له في الوضوء، " قال:
~~لا يجوز حتى يصل بشرته الماء " (4). وفي كتاب علي بن جعفر: " هل يصلح
~~للمرأة أن
# PageV02P251
# تمسح على خمارها، قال: لا يصلح حتى تمسح على رأسها " (1)، وظاهر أن تخليل
~~الشعر لأجل مسح مقدار الإصبع فضلا عن أربع أصابع كالمتعذر عادة غالبا. نعم،
~~يسهل ذلك بالنسبة ms373 إلى الغسل، حيث إنه يكفي فيه إيصال الماء.
# وكيف كان، فهذا الحكم أمر ظاهر مستفاد من الأخبار قبل الإجماع، ولا يحتاج
~~إلى التمسك فيه بما ورد من قوله عليه السلام: " كل ما أحاط الله (2) به
~~الشعر فليس على العباد أن يطلبوه ولا يبحثوا عنه، ولكن يجرى الماء عليه "
~~(3)، بناء على عدم تخصيص عمومه بذيله المختص بمورد الغسل، وترجيح الاستخدام
~~على التخصيص في أمثال المقام، مع أنه أردأ الوجوه في المسألة أو جعل
~~الإجراء عبارة عن مطلق الإيصال الأعم من إيصال البلل كما في رواية الحناء
~~المتقدمة، لأن المراد بالطلب والبحث هو التخليل الذي عرفت تعذره غالبا في
~~المسح، وهو المخصص لعموم الموصول، وتخصيصه بصورة التمكن ليس بأولى من تخصيص
~~الموصول بموارد الغسل الذي هو ظاهر مورد السؤال، مضافا إلى رواية الشيخ
~~للرواية أنه " ليس للعباد أن يغسلوه " (4).
# ثم إن المتيقن من عموم الرأس في الأخبار للشعر الكائن عليه هو
# PageV02P252
# خصوص النابت عليه، * (فلو جمع (1) عليه شعرا من غيره ومسح عليه لم يجزئ)
~~*، ويشكل بالنابت فوق المقدم المتدلي عليه بحيث يتعذر تخليله ومسح ما تحته
~~من البشرة أو الشعر النابت عليها، فإن ما ذكر من ظهور الإطلاق في الأعم جار
~~هنا.
# نعم، إن (2) كان تدليه على نحو من الانفصال الذي لا يصدق على مسحه مسح
~~المقدم توجه منع إجزاء المسح عليه، وكذا يشكل المنع من المسح على رؤوس شعر
~~المقدم المجتمع عليه الغير المنبسط بحيث إذا مد خرج عن حد الرأس، وظاهر
~~استثناء ما خرج بمده عن حد الرأس هو الخارج فعلا بمده عن حده، لا ما لو مد
~~لخرج.
# لكن ادعى شارح الدروس أن المشهور بين القوم - بحيث لم نعرف فيه خلافا -
~~عدم جواز المسح إلا على أصول ذلك المجتمع، ثم اعترف بأن في إثباته بالدليل
~~إشكالا (3).
# وكذا الإشكال فيما لو مسح شعر المقدم الممدود عليه إذا فرض قيامه عليه
~~لمانع عن امتداده أو أخذه بيده ليمسح عليه.
# * (وكذلك) * يمكن الاستشكال فيما لو كان بين شعره الممدود عليه وبين
~~البشرة ms374 حائل ولو رقيقا (4)، أما لو كان الحائل فوق الشعر فلا إشكال في عدم
~~جواز المسح عليه ولو كان رقيقا حاكيا للبشرة غير مانع عن دخول بلة
# PageV02P253
# المسح إليها، فضلا عما * (لو مسح على العمامة وغيرها (1) مما يستر موضع
~~المسح) * بلا خلاف في ذلك كله بين الخاصة.
# نعم، حكي الخلاف عن أبي حنيفة في الحائل الرقيق (2)، وكفى بخلافه دليلا
~~على خلافه وعلى حمل (3) ما ورد في أخبارنا (4) مما يوهم جواز المسح على
~~الحناء على التقية أو بعض المحامل الأخر وإن بعدت.
# PageV02P254
# * (الفرض الخامس) * * (مسح الرجلين، ويجب المسح (1)) * على ظاهر *
~~(القدمين) * بإجماعنا، ولا استيعاب فيه عرضا بإجماع الأصحاب، وأخبارهم
~~المتواترة معنى (2).
# نعم، قيل بوجوب مقدار ثلاثة أصابع، حكاه في التذكرة (3)، لرواية معمر
~~المتقدمة في مسح الرأس (4)، المحمولة على الاستحباب، كما أفتى به العلامة.
# نعم، في صحيحة البزنطي، قال: " سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن
~~المسح على القدمين، كيف هو؟ فوضع كفه على أصابعه فمسحها إلى الكعبين، فقلت:
~~جعلت فداك لو أن رجلا قال: بإصبعين من أصابعه، قال (5): لا إلا
# PageV02P255
# بكفه كلها " (1) يعني كفاية الإصبعين، فيأبى الحمل على الاستحباب.
# وروى عبد الأعلى، قال: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: عثرت فانقطع
~~ظفري فجعلت على إصبعي مرارة، فكيف أصنع بالوضوء؟ قال: يعرف هذا وأشباهه من
~~كتاب الله عز وجل (ما جعل عليكم في الدين من حرج)، إمسح عليه " (2)، ولولا
~~وجوب الاستيعاب لم يكن للاستشهاد بالآية الظاهرة في نفي إيجاب الحرج، ولا
~~للأمر بالمسح على ما وضع عليه المرارة وجه.
# ويؤيدهما ما دل على مسح ظهر القدم (3)، الظاهر في استيعاب الظهر، ولم
~~يعمل بظاهرهما عامل إلا الصدوق في ظاهر الفقيه، حيث قال: وحد مسح الرجلين
~~أن تضع كفيك على أطراف أصابعك من رجليك وتمدهما إلى الكعبين (4)، انتهى.
# وفي المدارك: لولا إجماع المعتبر والمنتهى (5) لأمكن القول بالمسح بكل
~~الكف، لصحيحة البزنطي (6)، ومال إليه المحقق الأردبيلي قدس سره (7).
# وفيه: أن الصحيحة لا تكون دليلا، ولا إجماع المعتبر والمنتهى مانعا:
# PageV02P256
# أما الأولى، فلمعارضتها بحسنة زرارة بابن هاشم، ms375 وفيها - بعد الاستشهاد
~~على وجوب الاستيعاب في الغسل بقوله تعالى: (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى
~~المرافق)، قال: " ثم قال تعالى: (وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم)، فإذا مسحت بشئ
~~من رأسك أو بشئ من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف أصابعك فقد أجزأك " (1)،
~~فإن المتفرع على التبعيض المستفاد من الآية هو المسمى في العرض، لوجوب
~~استيعاب ما بين الكعب والأصابع في الطول إجماعا، خصوصا مع أن الاستيعاب في
~~العرض، وكفاية المسمى في الطول لم يقل به أحد، فالرواية كالصريحة في عدم
~~وجوب المسح بكل الكف على وجه لا يقبل التقييد، لصحيحة البزنطي.
# ونحوها حسنة الحلبي (2) بابن هاشم الواردة في أخذ ناسي المسح البلل من
~~لحيته لمسح رأسه ورجليه، فإن المأخوذ من اللحية لا يكفي لمسح الرأس
~~والرجلين بالكف كلها.
# هذا ما حضرنا من الأخبار التي يعمل بسندها صاحب المدارك، وأما الأخبار
~~الغير الصحيحة، فالصريح منها في هذا المطلب مستفيضة، كمرسلة الصدوق (3)
~~ورواية جعفر بن سليمان (4) الواردتين في إدخال اليد في الخف المخرق، ومرسلة
~~خلف بن حماد (5) الواردة في أخذ البلل لمسح الرأس
# PageV02P257
# والرجلين من الحاجبين وأشفار العين، ورواية معمر بن عمر (1) المتقدمة (2)
~~في إجزاء مسح موضع ثلاث أصابع من الرأس والرجلين، إلى غير ذلك.
# وأما إجماع المعتبر والمنتهى، فهو على عدم وجوب استيعاب الرجل بالمسح لا
~~ظهر القدم، بل مقدار موضع الكف منه. نعم، لو فهم من كلامهما ما فهمه جده
~~قدس سره في الروض (3) من دخول جواز مسح مقدار الإصبع في حيز الإجماع اتجه
~~ما ذكره من منافاة هذا الاجماع للصحيحة، لكنك عرفت فساد هذه الاستفادة في
~~مسألة مسح الرأس فالأولى حمل الصحيحة على الاستحباب وإن بعد، كما أشرنا
~~إليه (4).
# ويؤيده بعد جهل البزنطي بالواجب من المسح إلى زمان السؤال.
# وأما رواية عبد الأعلى، فيمكن أيضا حملها على الاستيعاب، ويجعل دليلا على
~~جريان قاعدة نفي الحرج في المستحبات أيضا، أو على استيعاب المرارة
~~الموضوعة، أو العصابة المشدودة عليها لجميع الأصابع.
# ثم إنه لو اختار المسح على بعض الرجل الذي لا ينتهي إلى الكعب ms376 بالمعنى
~~المشهور كالخنصر، وجب تحريف خط المسح حتى ينتهي إلى الكعب.
# والظاهر وجوب المسح على البشرة، فلا يجزي على الشعر، لأن القدم حقيقة
~~فيها، ولا قرينة هنا على إرادة ما يعم الشعر. ولو لم يوجد موضع خال من
~~الشعر مما بين الكعب ولم يمكن، كان كالمسح على الجبيرة.
# PageV02P258
# وأما حده طولا فهو * (من رؤوس الأصابع إلى الكعبين) * بلا خلاف ظاهر،
~~وللوضوءات البيانية (1).
# وأما صحيحة زرارة المتقدمة: " إذا مسحت بشئ من رأسك أو بشئ من قدميك ما
~~بين كعبك إلى أطراف أصابعك فقد أجزأ " (2) فقد يتوهم كون الموصول فيها
~~تحديدا للممسوح منه (3) دون الممسوح، نظير تحديد موضع مسح الرأس بالمقدم،
~~لأن الموصول إن كان بدلا عن القدمين فدلالته على كون ما بين القدم والكعب -
~~نظير الرأس - محلا للمسح واضحة، وإن جعل بدلا عن الشئ، بأن يكون المراد به:
~~امسح (4) من القدمين شيئا هو ما بين الكعب إلى أطراف الأصابع، فإن جعل
~~الباء في " بشئ " للتبعيض كان كالأول في وضوح الدلالة على ما ذكرنا، وإن
~~جعل زائدة أو لمجرد الإلصاق فهو وإن دل على الاستيعاب طولا، لكنه يدل على
~~الاستيعاب عرضا أيضا.
# ويجب مسح جميع ما بين الأمرين طولا وعرضا، وهو خلاف الإجماع، فيجب مخالفة
~~الظاهر في الآية، والأصل عدمها.
# نعم، لو جعل مع كونها بدلا عن الشئ موصوفة، يعني إذا مسحت (5)
# PageV02P259
# من القدمين شيئا يكون من الكعب إلى أطراف الأصابع، فإن أريد مما بين
~~الكعب إلى الأصابع ما يقع متوسطا بينهما فلا يدل على الاستيعاب الطولي، وإن
~~أريد منه ما بين الأمرين بأن يكون أوله أحدهما وآخره الآخر فيدل على مطلب
~~المشهور وهو الاستيعاب، لكنه خلاف ظاهري الموصول ولفظ " ما بين ".
# هذا، ولكن يدفع (1) هذا التوهم تفريع الإمام قوله عليه السلام: " إذا
~~مسحت... إلى آخره " على الآية، الظاهرة في الاستيعاب الطولي وكفاية المسمى
~~في العرض، بحيث يظهر منه عليه السلام الاستدلال على ما قاله، والاستشهاد
~~عليه بالآية، كما لا يخفى على من لاحظ الرواية من أولها، ولا ريب أن شيئا
~~من ms377 المعاني المحتملة المذكورة لا يصح للتفريع على ظاهر الآية على ما هو
~~منطبق، عدا مذهب المشهور، وإن كان احتمالا مرجوحا في نفسه أو مساويا لباقي
~~الاحتمالات، لكن هذا مبني على ظهور الآية في الاستيعاب الطولي، بناء على
~~كون " إلى " بمعنى " مع " كما عرفت سابقا، إذ لا معنى حينئذ لمسح مسمى
~~الكعب، أو جعل الغاية للممسوح - وهو البعض المستفاد من الباء - لا للممسوح
~~منه.
# لكن الإنصاف أن الآية - بعد صرفها عن ظاهرها الذي هو كون الغاية للمسح -
~~ظاهرة في كونها غاية للأرجل، فيكون الممسوح بعض هذا العضو المغيا إلى
~~الكعب.
# * (و) * الكعبان * (هما قبتا القدمين) * كما في المقنعة، وزاد فيها: أمام
~~الساقين ما بين المفصل والمشط، إلى أن قال: إن الكعب في كل قدم واحد،
# PageV02P260
# وهو ما علا منه في وسط القدم على ما ذكرنا (1).
# وادعى الشيخ قدس سره في التهذيب الإجماع على هذا المعنى (2) وكذا الشهيد
~~في الذكرى (3).
# وعن الانتصار (4) ومجمع البيان (5) وغيرهما (6): أنهما العظمان الناتئان
~~في ظهر القدم، مدعيا في الأول الاجماع، وفي ظاهر الثاني اتفاق الإمامية.
# وفي المعتبر: أنهما العظمان الناتئان في وسط القدم (7)، مدعيا عليه إجماع
~~فقهاء أهل البيت عليهم السلام.
# وبالجملة، فلا إشكال ولا خلاف بين الإمامية في أنهما في ظهر القدم، وليسا
~~العظمين الذين في جانبي الساق، وإنما وقع الإشكال في مقام آخر، وهو: أن
~~العلامة قدس سره فهم من هذه العبارة الواردة من علمائنا رضوان الله عليهم
~~في تفسير الكعب - بعد اعترافه بأن الكعب هو ما ذكروه لا غير - أنه هو العظم
~~الناتئ الواقع في مجمع الساق والقدم (8)، وقد أخذ بعض من تأخر عنه (9) في
~~التشنيع عليه بمخالفته للإجماع والأخبار وقول أهل اللغة، فذكروا
# PageV02P261
# في رده كلمات العلماء التي هي عين ما ذكر من العبارات، ومن الأخبار ما
~~ورد من وصفه عليه السلام الكعب في ظهر القدم (1)، وما دل على عدم وجوب
~~إدخال اليد الماسحة تحت الشراك (2).
# وادعى في الذكرى (3) كما عن المدارك (4): أن لغوية الخاصة متفقون على أن
~~الكعب هو الناشز في ظهر ms378 القدم.
# وفي الذكرى: أن عميد الرؤساء صنف كتابا في الكعب، أكثر فيه من الشواهد
~~على أنه الناتئ في ظهر القدم أمام الساق وما يقع معقد الشراك (5).
# وعن نهاية ابن الأثير: أن قوما ذهبوا إلى أنهما الكعبان اللذان في ظهر
~~القدم، وهو مذهب الشيعة، قال: ومنه قول يحيى بن الحارث: رأيت القتلى يوم
~~زيد بن علي فرأيت الكعاب في وسط القدم (6).
# وعن المصباح: أنه ذهب الشيعة إلى أن الكعب في ظهر القدم (7) وحكى هذه
~~النسبة في مجمع البحرين (8) عن بعض آخر أيضا.
# وفي مقابل هؤلاء: من طعن على القول " بأن الكعب هو العظم
# PageV02P262
# الناتئ " بأنه لا شاهد له لغة ولا عرفا ولا شرعا، كما صرح به في كنز
~~العرفان (1) بعد اختيار مذهب العلامة.
# أقول: الإنصاف أن الطعن على العلامة لكل من الثلاثة المذكورة في غير
~~محله، وإن كان الأقوى في المسألة أن الكعب ليس في مجمع الساق والقدم، إلا
~~أن ذلك ليس من الوضوح بمكان يوجب الطعن على مخالفه، لمخالفة النصوص
~~والفتاوى وكلام [أهل] (2) اللغة، كما أن قول العلامة ليس من الوضوح بحيث
~~يطعن على مخالفه، فيخلو عن الشاهد رأسا كما عرفت من كنز العرفان، بل
~~الإنصاف أن المسألة لا تخلو عن غموض وخفاء.
# منشأ ذلك أن العلامة لم يخالف الإمامية في تفسير الكعب، فإنه قدس سره قال
~~في التذكرة: إن الكعبين هما العظمان الناتئان في وسط القدم وهما معقد
~~الشراك أعني مجمع الساق والقدم، ذهب إليه علماؤنا أجمع، وبه قال الشيباني
~~(3)، انتهى.
# وفي المنتهى: ذهب علماؤنا إلى أن الكعبين هما العظمان الناتئان في وسط
~~القدم، وهما معقد الشراك، وبه قال الشيباني (4)، انتهى.
# PageV02P263
# وما ذكره في الكتابين بعينه هو الذي ادعى في المعتبر (1) إجماع فقهاء أهل
~~البيت عليهم السلام عليه، وهذه العبارة هي المحكية عن السيد (2) والطبرسي
~~(3) والشيخ (4) والحلي (5) وغيرهم (6) على ما حكي.
# وكيف كان، فلم يذكر أحد من القدماء وأتباعهم ما يخالف ما ذكره العلامة في
~~الكتابين مدعيا عليه الإجماع سوى المفيد قدس سره، حيث عبر بقبتي القدمين
~~(7)، والشيخ وإن ms379 ادعى في التهذيب (8) الإجماع على هذا التفسير، إلا أن
~~تعبيره في كتبه الأخر (9) بعين ما ذكره العلامة يدل على اتحادهما عنده، كما
~~أن قول المحقق في المعتبر أولا: أن الكعبين قبتا القدمين، ثم تفسيره بما
~~ذكرنا عنه مدعيا الإجماع عليه، صريح في اتحاد مفهوم هذا التفسير مع القبة،
~~فعلم من ذلك أن العلامة بزعمه لم يخالف أحدا، إلا أنه يدعي إرادة العلماء
~~من هذه العبارة ما ذكره، فلا ينبغي أن يرد عليه بكلمات هؤلاء، بل ينبغي أن
~~يطالب الدليل والقرينة على ما يدعيه في كلمات العلماء، وسنذكر ما يصلح
# PageV02P264
# له، وله أن يجعل استدلالهم بصحيحة الأخوين - المفسرة للكعب بالمفصل (1) -
~~وغيرها مما سنذكره قرينة على ما استفاده من كلماتهم كما سيجئ تفصيله.
# ثم إن العلامة قدس سره أفتى في المنتهى (2) والتحرير (3) والتذكرة (4)
~~بعدم وجوب إدخال اليد تحت الشراكين في المسح على النعل العربية. وعلله في
~~الأول بأنه لا يمنع مسح موضع الفرض، وزاد في الثالث: وهل يجزي لو تخلف ما
~~تحته أو بعضه؟ إشكال أقربه ذلك. وهل ينسحب إلى ما يشبهه كالسير في الخشب؟
~~إشكال، وكذا لو ربط رجله بسير للحاجة، وفي العبث إشكال، انتهى.
# ومن هنا يظهر أن الرد على العلامة بأخبار عدم استبطان الشراك لا يخلو عن
~~نظر، لالتزامه بمضمونها في كتبه، وقد صرح فيما تقدم من التذكرة والمنتهى
~~(5) بأن الكعب معقد الشراك، فلا بد إما من جعل معقد الشراك في تلك الأزمنة
~~هو مجمع الساق والقدم كما يظهر من تعليل المنتهى، وإما من التزام خروج ذلك
~~بالنص كما يستفاد من فروع التذكرة، مع أن الكعب إذا كان معقد الشراك عند
~~المشهور، فمن قال منهم بوجوب إدخال الكعب في الممسوح - كما عن المحقق
~~والشهيد الثانيين (6)، بل ربما حكي نسبته
# PageV02P265
# إلى الأصحاب (1) - ورد عليه الإشكال من جهة أخبار عدم استبطان الشراك.
# وأما ما ادعي من مخالفة ما ذكره العلامة لقول أهل اللغة من الخاصة، فلم
~~نتحقق ذلك إلا ما حكاه في الذكرى (2) عن عميد الرؤساء، وقد حكى كاشف اللثام
~~(3) قول ms380 العلامة عن جماعة من أهل اللغة.
# وأما ما حكي في النهاية (4) والمصباح (5) ولباب التأويل (6) عن الشيعة،
~~فلا ينافي مذهب العلامة، لما عرفت من تفسير العلامة، وغرضهم اختصاص الشيعة
~~بجعل الكعب في ظهر القدم دون الجانبين كما يقوله العامة، مع أن جماعة من
~~العامة كالرازي (7) والنيشابوري (8) حكي عنهم أنهم نصوا على أن الإمامية
~~وكل من أوجب المسح قالوا: إن الكعب عبارة عن عظم مستدير موضوع تحت عظم
~~الساق حيث يكون مفصل الساق والقدم كما في أرجل الحيوانات.
# وزاد الرازي فنسبه إلى محمد بن حسن الشيباني، وأن الأصمعي كان يختار هذا
~~القول، وحجتهم أن اسم الكعب يطلق على العظم المخصوص،
# PageV02P266
# فوجب أن يكون في حق الإنسان كذلك، والمفصل يسمى كعبا، ومنه كعاب الرماح
~~لمفاصله (1)، انتهى.
# وعن الكشاف وطراز اللغة: أن كل من أوجب المسح قال: هو المفصل بين الساق
~~والقدم (2)، انتهى.
# ومن البعيد عادة اتفاق هؤلاء على الافتراء على الشيعة بما يظهر كذبه لكل
~~ناظر في كلامهم، خصوصا مع تقدم بعضهم على العلامة، فلا يحتمل أن يكون منشأ
~~النسبة انتشار ذلك من العلامة قدس سره فزعموه مذهبا لكل الشيعة، كما وقع
~~نظيره في نسبتهم (3) إلى الشيعة إنكار العمل بخبر الواحد بملاحظة مذهب
~~السيد (4) وموافقيه (5).
# وبالجملة، فالإنصاف أن كلمات الأصحاب - خصوصا من عبر بقبة القدم إذا ادعى
~~الإجماع عليها - ظاهرة في خلاف ما قاله العلامة قدس سره، فصرفها عن ظاهرها
~~موقوف على ظهور في الأخبار التي استدلوا بها في هذه المسألة وغيرها من
~~كلماتهم المرتبطة بالمقام فيما ذكره، بحيث يغلب على ظهور كلماتهم ليصرفها
~~إلى ما ذكره العلامة رحمه الله.
# وأظهر ما يمكن أن يجعل - من كلماتهم واستدلالاتهم - صارفا لتلك الظواهر،
~~أمران:
# PageV02P267
# الأول: صحيحة الأخوين التي استدل بها الشيخ (1) والمحقق (2) على مطلبهما،
~~وفي آخرها: " قلنا: أصلحك الله، فأين الكعبان؟ قال: ها هنا - يعني المفصل -
~~دون عظم الساق " (3)، فإن ظاهره أن تفسير المشار إليه وقوله: " دون عظم
~~الساق " من الإمام عليه السلام.
# وأجيب عنها تارة: باحتمال المفصل فيها للمفصل الكائن في وسط القدم، لأنه ms381
~~مفصل أيضا، أو لأنه محل الفصل في حد السارق (4)، وأخرى:
# باحتمال إرادة ما يقرب منه (5)، وثالثة: باحتمال كون التفسير من كلام
~~الراوي، فلا يكون حجة (6).
# والكل في غاية البعد، فهي متساوية في البعد للتأويل في عبارات القوم، لأن
~~إطلاق المفصل على الكائن في وسط القدم الذي لا يعرفه أكثر الناس، بل لا
~~يتبين لكثير من الخواص بالمشاهدة بل المساس، نظير إرادة العظم المستدير من
~~العظم الناتئ، أو إرادة وسط القدم عرضا أو غير ذلك من التأويلات التي لا بد
~~من ارتكابها وإرجاعها إلى ما فهمه العلامة منها.
# PageV02P268
# وأما إرادة المفصل بمعنى محل الفصل للسارق، فهو أبعد، لأن المفصل قد ورد
~~في بعض نصوص حد السارق (1) وفي كثير من فتاوى الأصحاب (2) بيانا لمحل قطع
~~السارق، فهو معنى عرفي وقع معرفا لحد قطع السارق، فكيف يكون استعماله
~~بملاحظة كونه مفصلا عند السرقة؟ مع أنه لم يعهد استعماله باعتبار الفصل في
~~حد السرقة في رواية ولا عبارة حتى يقاس عليه محل الكلام؟
# وأما كون التفسير من الراوي للصحيحة المذكورة، فظهوره مسلم، إلا أن هذا
~~ليس تفسيرا للفظ مجمل حتى يناقش في قبوله منه، وإنما وقع بيانا لإشارة
~~الإمام عليه السلام بقوله: " ها هنا " ومثل (3) هذا من الأخبار الحسية
~~مسموع من الراوي بلا كلام.
# وبالجملة، فالإنصاف ظهور (4) الرواية - على ما ذكره الشيخ (5) قدس سره -
~~في تفسير القدم، لكن في الكافي بعد قوله: " دون عظم الساق " قوله:
# " فقلنا: هذا ما هو؟ فقال: هذا من عظم الساق والكعب أسفل من ذلك " (6)،
~~فإن المشار إليه في " ذلك " غير معلوم، فيحتمل أن يكون وسط
# PageV02P269
# القدم، وهو أسفل من عظم الساق بحسب الابتداء من قامة الإنسان، فقوله:
# " دون عظم الساق " من كلام الراوي يعني أشار إلى المفصل الذي هو دون عظم
~~الساق أي أدون منه وهو مفصل وسط القدم.
# الثاني: ما استند إليه في المنتهى - أيضا - من الأخبار الدالة بظواهرها
~~على استيعاب ظهر القدم بالمسح (1).
# وفيه: أن الاستيعاب غير مراد فيها جزما، مع أنها - نظير أدلة المسح على
~~الرأس ms382 أو مقدمه - واردة في مقام القضية المهملة.
# ثم إن مما يمكن أن يستدل به لمذهب العلامة:
# ما ورد في حد السارق من صحيحة زرارة المروية في الفقيه (2).
# ورواية عبد الله بن هلال المروية في الكافي والتهذيب: من أن السارق يقطع
~~رجله اليسرى من الكعب، ويترك له من قدمه ما يقوم عليه ويصلي ويعبد الله
~~(3)، بضميمة ما دل على أنها تقطع من المفصل، كما في الفقه الرضوي (4)،
~~ورواية معاوية بن عمار المروية عن نوادر ابن عيسى، عن أحمد ابن محمد يعني
~~ابن أبي نصر، عن المسعودي، عن معاوية بن عمار، عن
# PageV02P270
# أبي عبد الله عليه السلام أنه: " يقطع من السارق أربع أصابع ويترك
~~الإبهام، وتقطع الرجل من المفصل ويترك العقب يطأ عليه... الخبر " (1).
# مع أن ظاهر الأخيرة من روايتي الكعب حصر المتروك فيما يمكن أن يقوم عليه،
~~ولا ريب أنه العقب لا غير.
# ومنه يظهر وجه تأيد الروايتين ومطابقتهما لأخبار أخر في أنه تقطع الرجل
~~ويترك (2) العقب فإن ظاهرها (3) قطع ما عدا العقب، ولذا صرح الشيخان - في
~~المقنعة (4) والنهاية (5) التي هي مضامين الأخبار - وسلار (6) بأنه يقطع من
~~أصل الساق ويترك له العقب، بل يظهر من الحلي دعوى الإجماع، قال في السرائر:
~~قطعت رجله اليسرى من مفصل المشط ما بين قبة القدم وأصل الساق ويترك له بعض
~~القدم الذي هو العقب (7) يعتمد عليها [في الصلاة] (8) وهذا إجماع فقهاء أهل
~~البيت عليهم السلام (9)، انتهى (10).
# والمراد ب " المشط " - بقرينة جعله ما بين القبة وأصل الساق - تمام
# PageV02P271
# ظهر القدم، كما يطلق عليه الآن، إذ لا مفصل بين القبة وأصل الساق عدا
~~مفصل الساق، مع أن دأب الحلي الفرض (1) لمخالفة الشيخين في المقنعة
~~والنهاية.
# ونسب في كنز العرفان إلى أصحابنا والأخبار الواردة عن أئمتنا: أنه يقطع
~~الرجل ويترك العقب (2)، وهو ظاهر في عدم ترك غيره، ومنه يعلم معنى المشط.
# وفي المحكي عن الحلبي: أنه يقطع مشط رجله اليسرى من المفصل ويترك له مؤخر
~~القدم والعقب (3).
# وصرح جماعة - كالمحقق (4) والعلامة (5) والشهيدين (6) - بأنه يقطع من
~~مفصل القدم.
# نعم، ms383 ربما يظهر من المحكي عن جماعة من القدماء - كالسيد (7) والشيخ (8)
~~والحلبي (9) وابن حمزة (10) - التصريح بخلاف ذلك مدعيا عليه في
# PageV02P272
# الخلاف إجماع الفرقة وأخبارهم وأنه المشهور عن علي عليه السلام (1)، إلا
~~أنه لا يبعد حملها على ما نص عليه الجماعة المتقدمة بعد اتحاد مراد الجميع،
~~لدعوى جماعة (2) الإجماع في المسألة وعدم الخلاف فيما بين الخاصة، كما أن
~~روايتي الكعب وإن أمكن تفسيرهما برواية سماعة الواردة في أنه يقطع الرجل من
~~وسط القدم (3)، إلا أن الأخبار الدالة على المفصل أظهر وأكثر وأرجح،
~~لموافقتها الأخبار الظاهرة في قطع ما عدا العقب، فتحمل رواية الوسط على
~~إرادة ما بين عجز القدم وهو العقب، وما عداه إلى الأصابع، فيلتئم الأخبار
~~باتحاد الكعب والمفصل وقطع ما عدا العقب، كما التئم كلمات الأصحاب، بناء
~~على عدم الخلاف في المسألة بإرجاع الظاهر منها إلى النص.
# وقد عكس في الرياض في باب الحدود، وهو بعيد، للزوم طرح النص منها،
~~بالظاهر، وأبعد منه حمله أخبار المفصل على التقية لموافقتها لمذهب العامة
~~(4)، مع أن تلك الأخبار صريحة في مخالفة العامة من حيث صراحتها في وجوب
~~إبقاء العقب.
# وقد ظهر مما ذكرنا ضعف الاستدلال لظاهر المشهور بالنصوص والفتاوي
~~المذكورة في قطع السارق، كما فعله العلامة البهبهاني قدس سره (5)، بل عرفت
~~أن الاستدلال بها للعلامة أولى، ثم أولى.
# PageV02P273
# لكن الإنصاف: أن هذا كله فرع اتحاد موضوع المسألتين، والعلم بكون محل
~~القطع هو الكعب المبحوث عنه في الطهارة، وهو قابل للمنع فإن أحدا لم ينكر
~~إطلاق الكعب لغة وعرفا على غير هذا المعنى المشهور، ألا ترى أن الشهيدين
~~(1) مع طعنهما على العلامة هنا بمخالفة الإجماع، صرحا - كالفاضلين (2) -
~~بقطع السارق من مفصل القدم (3)، الظاهر في مفصل الساق لا مفصل القبة.
# وبالجملة، فصرف كلمات الأصحاب - في معاقد إجماعاتهم - عن ظواهرها في غاية
~~الإشكال، خصوصا مع تصريح بعض مدعي الإجماع بعدم مشروعية مسح الرجلين إلى
~~عظم الساق كالشيخ في المبسوط (4)، بل لا يجري في بعضها كدعوى الشهيد (5)
~~وصاحب المدارك (6) إجماع اللغويين منا على معنى الكعب، ودعوى الشهيد ms384 (7)
~~وغيره (8) الإجماع على أن المراد قبة القدم وغيرهما (9) من دعاوي الإجماع
~~المتأخرة عن العلامة المطعون بها عليه.
# PageV02P274
# اللهم إلا أن يقال: إنها مستندة إلى ظاهر كلمات من تقدم (1) عليهم في
~~فتاويهم ومعاقد إجماعاتهم، فلا ينهض دليلا وإلا لعورض بدعوى العلامة ومن
~~تبعه الإجماع على الكعب بالمعنى الآخر مع احتمال اطلاعه على قرينة صارفة لم
~~يطلع عليها الآخرون، والمثبت مقدم على النافي.
# فالإنصاف: تساقط الدعاوي بعد العلامة للعلم باستناد كل منهما إلى ما فهمه
~~من كلمات المجمعين، فبقي الإجماعات المحكية في كلمات من تقدم، فالتمسك بها
~~في إثبات الكعب بالمعنى المشهور لا غبار عليه، مضافا إلى أخبار عدم استبطان
~~الشراك (2)، فإن مقتضى العمل بظاهر ما دل على وجوب استيعاب الممسوح طولا
~~جعل معقد الشراك خارجا عن محل الفرض، ولا يتم إلا بجعل آخر محل الفرض قبل
~~معقد الشراك. ولا يناسب ذلك مذهب العلامة مع تصريحه في المنتهى بوجوب إدخال
~~الكعب في المسح (3)، وسيجئ تمام الكلام فيه.
# [* (ويجوز منكوسا، وليس بين الرجلين ترتيب، وإذا قطع بعض موضع المسح مسح
~~على ما بقي، فإن قطع من الكعب سقط المسح على القدم) *] (4).
# * (ويجب المسح على بشرة القدمين) * (5) فلا يجزي على (6) شعرهما في
# PageV02P275
# ظاهر كلمات الأصحاب كما في الحدائق (1)، والتمسك في الجواز بعموم قوله:
# " كل ما أحاط الله به... الخ (2) " قد عرفت ضعفه (3)، لكن الإنصاف أن
~~وجود الشعرات الضعيفة المتفرقة لا يمنع من صدق المسح على الرجل، وإيجاب
~~إزالتها دائما حرج، والتخليل في المسح غير ممكن، والمسح على شعر الرأس قد
~~تقدم وجهه.
# * (ولا يجوز) * أيضا * (على حائل) * خارجي * (من خف أو غيره) * مع
~~الاختيار، بلا خلاف ظاهر، بل إجماعا محققا من (4) عبارة (5) التذكرة
~~المتقدمة في مسألة الكعب، حيث قال: ويجوز المسح على النعل من غير أن يدخل
~~يده تحت الشراك، ثم قال: ولو تخلف ما تحته أو بعضه، ففيه إشكال، أقربه
~~الجواز. وهل ينسحب إلى ما يشبهه كالسير في الخشب إشكال، وكذا لو ربط رجليه
~~بسير للحاجة وفي العبث إشكال (6)، انتهى.
# وهو الظاهر من ms385 الذكرى، حيث ذكر - بعد نقل عبارة الإسكافي الدالة على جواز
~~المسح على النعل وكل ما لا يمنع وصول اليد إلى مماسة القدمين، وبعد حكاية
~~استشكال العلامة في التذكرة في سير الخشب والمربوط لحاجة أو عبثا - قال:
~~أما السير للحاجة فيلحق بالجبائر، وأما العبث فإن منع
# PageV02P276
# فالأقرب الفساد إذا (1) أوجبنا المسح إلى الكعبين، وهو الأقرب كما مر،
~~لأنه يتخلف (2) شئ خارج عن النص (3)، انتهى. بل هذا الاستثناء لازم لكل من
~~أدخل الكعب في الممسوح، سواء قال بأنه مفصل الساق والقدم كالعلامة (4)، أم
~~قال بالمشهور كالمحقق الثاني (5)، لأن الكعب عندهم معقد الشراك فلا بد من
~~ستره لجزء منه.
# لكن العلامة في المنتهى، مع إيجابه إدخال الكعب، استدل على عدم وجوب
~~استبطان الشراك - تبعا للمحقق في المعتبر، الذي صرح فيه بعدم وجوب إدخال
~~الكعب (6) - بأنه لا يمنع مسح محل الفرض (7).
# وقد سبقهما إلى ذلك التعليل: الشيخ في التهذيب، حيث حمل المسح على النعل
~~الوارد في الأخبار على النعل العربية، لأنها [لا] (8) تمنع من إيصال الماء
~~إلى ما يجب مسحه (9).
# ونحوهما المحكي في الذكرى عن ابن الجنيد (10)، وهو أيضا صريح ابن
# PageV02P277
# إدريس في السرائر حيث منع - بعد ذكر النعل العربية - عن المسح على ما
~~يحول، قال: سواء كان منسوبا إلى العرب أو العجم (1).
# والذي ينبغي أن يقال: إنه لا ينبغي التأمل في عدم وجوب استبطان الشراك،
~~كما في الأخبار المعتبرة (2)، وظاهر ما تقدم من الأصحاب في تفسير الكعب -
~~بأنه معقد الشراك - كونه على جزء من الكعب، وحينئذ يكشف هذه الأخبار
~~بعمومها عن خروج بعض الكعب عن محل المسح، فلا فرق حينئذ بين الشراك وغيرها.
# ومن الغرائب جمع العلامة في المنتهى بين القول بكون الكعب هو المفصل
~~وكونه معقد الشراك ودخوله في الممسوح وتعليل عدم استبطان الشراك بعدم منعه
~~لمسح محل الفرض، مع أن (3) ظاهر أخبار الشراك بأجمعها هو المسح على
~~النعلين، وربما يستظهر منه قيام الشراك مقام محله كالجبيرة، ولعل حكمته
~~الوسعة على العباد، وحينئذ فيكون هذه الأخبار على خلاف القاعدة، إلا أن
~~يراد ms386 من المسح على النعلين (4) المسح على الرجل، ويكون ذلك تسامحا في
~~التعبير من جهة لصوق النعل، فيكون المسح عليها (5) مسحا على النعل، ويشهد
~~له: وقوع هذا التعبير في كلام الأصحاب، مع تعليل أكثرهم بعدم كونه مانعا عن
~~مسح محل الفرض، مع أنهم لا يريدون مسح الشراك قطعا.
# PageV02P278
# وكيف كان، فلا يصح المسح على الحائل ولا يعد جزءا من الوضوء * (إلا) *
~~إذا كان * (للتقية) * (١) من المخالفين، فإنه يصح حينئذ بلا خلاف فيه في
~~الجملة، للحرج بتركه، فيسقط اعتبار مماسة الماسح للبشرة لقوله تعالى:
# ﴿ما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ (2)
~~فيمسح عليه، كما نطق به رواية عبد الأعلى المتقدمة في وضع المرارة على
~~الرجل (3).
# هذا، مضافا إلى الأخبار الخاصة، ففي رواية أبي الورد: " وهل فيهما - يعني
~~المسح على الخفين - رخصة؟ قال: لا، إلا من عدو تتقيه أو ثلج تخافه على
~~رجليك " (4).
# لكن في صحيحة زرارة المروية عن الكافي في باب الأطعمة والأشربة:
# " قلت لأبي جعفر عليه السلام: هل في المسح على الخفين تقية؟ قال: لا تتق
~~في ثلاث، قلت: وما هن؟ قال: شرب المسكر، والمسح على الخفين، ومتعة الحج "
~~(5).
# وروى هشام في الصحيح عن أبي عمر، قال: " قال أبو عبد الله عليه السلام:
# يا أبا عمر تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له،
# PageV02P279
# والتقية في كل شئ إلا في شرب النبيذ والمسح على الخفين ومتعة الحج " (1).
# وعن الدعائم، عن الصادق عليه السلام: " التقية ديني ودين آبائي إلا في
~~ثلاث:
# شرب المسكر، والمسح على الخفين، وترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم "
~~(2).
# وفي صحيحة زرارة: " قلت: هل في مسح الخفين تقية؟ قال: ثلاث لا أتقي فيهن
~~أحدا: شرب المسكر ومسح الخفين (3) ومتعة الحج، قال زرارة:
# ولم يقل الواجب عليكم أن لا تتقوا فيهن أحدا... الخبر " (4).
# وكلام زرارة يحتمل أن يريد به: أنه عليه السلام بين حكم نفسه عليه السلام
~~لا حكمنا، فلعل الحكم مختص به، ويحتمل أن يريد به: أنه لم يوجب التقية في ms387
~~هذه الثلاثة، كما في سائر مواردها لا أنه أوجب علينا تركها (5) فكان هذا
~~مستثنى من عموم " لا دين لمن لا تقية له " كما في رواية الدعائم، فيكون
~~التقية هنا رخصة لا عزيمة كالتقية في إظهار كلمة الكفر، ويكون النهي في
~~صحيحة الكافي محمولا على المرجوحية.
# ويمكن أن يحمل رواية أبي الورد على مورد الضرر الفعلي، دون التقية
~~المبنية على ملاحظة الضرر النوعي على الشيعة باشتهارهم بمخالفة جمهور
# PageV02P280
# الناس، دون الضرر الفعلي اللاحق للشخص بترك هذا الفعل الخاص.
# ويشهد لهذا الحمل: عطف البرد المعتبر فيه الضرر الشخصي إجماعا، لكن هذا
~~مبني على أن التقية لا يعتبر فيها ترتب الضرر الفعلي على الترك، بل الحكمة
~~فيها ملاحظة الضرر اللاحق من اجتماع الشيعة على تركها واشتهارهم بخلافها،
~~وهذا وإن كان يظهر من جملة من الأخبار، إلا أن المستفاد من كثير منها خلاف
~~ذلك، ففي رواية البزنطي عن إبراهيم بن شيبة (1)، قال: " كتبت إلى أبي جعفر
~~الثاني عليه السلام أسأله عن الصلاة خلف من تولى أمير المؤمنين عليه السلام
~~وهو يمسح على الخفين؟ قال: فكتب: لا تصل خلف من يمسح على الخفين، فإن جامعك
~~وإياهم موضع لا تجد بدا من الصلاة معهم فأذن لنفسك وأقم... إلى آخر الرواية
~~" (2).
# وفي رواية معمر بن يحيى: " كل ما خاف المؤمن على نفسه فيه ضرورة فله فيه
~~التقية " (3).
# وفي معناها ما ورد من أن " كل شئ يضطر إليه ابن آدم ففيه التقية " (4)،
~~فإن ظاهرها بيان ضابط التقية ومدارها نفيا وإثباتا.
# والمرسل المحكي في الفقه الرضوي، عن العالم عليه السلام: " لا تصل خلف
# PageV02P281
# أحد إلا خلف رجلين: أحدهما من تثق به وبدينه وورعه، والآخر من تتقي سيفه
~~وسوطه وشره وبوائقه وشنعته، فصل خلفه على سبيل التقية والمداراة " (1).
# وعن دعائم الإسلام بسنده عن أبي جعفر عليه السلام: " لا تصلوا خلف ناصب
~~ولا كرامة إلا أن تخافوا على أنفسكم أن تشهروا (2) ويشار إليكم، فصلوا في
~~بيوتكم، ثم صلوا معهم واجعلوا صلاتكم معهم تطوعا " (3). إلى غير ذلك من
~~الأخبار التي يقف عليها ms388 المتتبع.
# وكيف كان، فالأظهر اعتبار ترتب الضرر على مخالفة التقية في خصوص الواقعة،
~~فتكون التقية كسائر الأعذار.
# إلا أنه اختلف في أنه هل يعتبر في شرعيتها عدم المندوحة والعجز عن أداء
~~الواجب على النهج المشروع، فيجب عليه التأخير مع سعة الوقت ورجاء التمكن في
~~آخره على القول بذلك في أولي الأعذار، ويجب الانتقال من مكان التقية إلى
~~مكان الأمن، وكذا غيره من أنواع التخلص، أم لا يجب، بل يكفي ترتب الضرر على
~~مخالفة التقية حال الفعل وإن قدر على التخلص بتغير الوقت أو المكان أو
~~إقامة المخالف من مجلسه إن تيسر، وجهان، بل قولان.
# PageV02P282
# ظاهر من تمسك بأدلة الحرج كالفاضلين (1) هو الأول، وصريح البيان (2)
~~وجامع المقاصد (3) والروض (4) هو الثاني، بل قد يشعر كلام الثاني (5) بكونه
~~من المسلمات، لأنه ذكر - أولا - الخلاف في بقاء أثر هذا الوضوء بعد زوال
~~التقية واختار البقاء، ثم قال: ولا يشترط في جواز ذلك ونحوه للتقية عدم
~~المندوحة، وهو يؤيد بقاء الطهارة مع زوال السبب (6).
# ويدل على هذا القول: ظاهر ما تقدم من رواية أبي الورد (7)، وإن كان عطف
~~الثلج عليه ربما يشعر باتحادهما في الاختصاص بصورة عدم المندوحة عنها، وكذا
~~بعض الأخبار المتقدمة، لكن الغالب في العدو عدم ملازمته لتمام الوقت وإمكان
~~التفصي عنه، بخلاف الثلج المانع عن نزع الخف، فحمل المطلقات على ذلك مشكل.
# مضافا إلى ما عن العياشي بسنده عن صفوان عن أبي الحسن عليه السلام، وفي
~~آخرها - الوارد في غسل اليدين -: " قلت له: يرد الشعر؟ قال: إن كان عنده
~~آخر فعل وإلا فلا " (8).
# PageV02P283
# خلافا لصريح المدارك (1) ومحكي بعض متأخري المتأخرين (2)، متمسكا بانتفاء
~~الضرر مع المندوحة، فيزول المقتضي.
# وأيد الجواز في الحدائق بالأخبار (3) الدالة على الحث العظيم على الصلاة
~~مع المخالف ووعد الثواب عليها، حتى ورد: أن الصلاة معهم كالصلاة مع رسول
~~الله صلى الله عليه وآله وسلم (4)، مع استلزام ذلك ترك بعض الواجبات أحيانا
~~(5).
# أقول: أما ما في المدارك، فهو حق لو كان مدرك مشروعية التقية مجرد نفي
~~الضرر والحرج، كما يظهر ms389 من جماعة كالفاضلين (6)، إلا أن الظاهر مما ذكرنا
~~من الأخبار وشبهها مما لم نذكر (7): أن التقية أوسع من غيرها من الأعذار،
~~فالمعتبر فيها ترتب الضرر على ترك التقية في أجزاء العبادات وشرائطها مع
~~إتيانها بحسب متعارف حال الفاعل، فلا يجب على الحاضر في ملأ المخالفين
~~الاستتار عنهم، أو الخروج من مسجدهم، أو تأخير أهل السوق صلواتهم إلى قريب
~~الغروب، حتى أنه لو كان المتعارف بحسب حال
# PageV02P284
# الشخص - من حيث إنه جار المسجد - حضور المسجد، خصوصا في الأيام المتبركة،
~~مثلا كيوم الجمعة وأيام رمضان، أو كان المتعارف تضيفه عندهم أو إضافتهم
~~عنده، فلا يجب في هذه الموارد التخلص عنهم وإخفاء العبادة عنهم، بل حث
~~الشارع على المسالكة معهم نظير مسالكة بعضهم مع بعض وترك هجرانهم، فالضرر
~~معتبر مع هذا الموضوع، فالمصلي معهم يراعي ما هو الحق مع هذا الوصف، ولا
~~يجب التخلص عن الضرر بترك معتاد أمثاله في نفسه أو في أصحابه.
# وبالجملة، فالشارع تفضل على الشيعة بجعل المخالفين كالشيعة في المعاشرة،
~~ويراعى الضرر مع هذا الحال. نعم، التعرض لفعل العبادة في محاضرهم من غير
~~اقتضاء العادة له محل إشكال، وإن ورد في المستفيضة الحث على حضور مجامعهم
~~في المساجد والجنائز وغيرها (1)، إلا أنه لا يبعد حملها على دفع النفرة
~~الجبلية الداعية إلى ترك معاشرتهم وترك العبادات بمحضرهم، مع إيجاب ذلك كله
~~لظهور تشيع من لم يعرفوا تشيعه واستبانة العداوة ممن عرفوا تشيعه، فيؤدي
~~ذلك إلى استئصال أهل الحق.
# والحاصل: أن الأخبار الواردة في الإذن في التقية على أقسام.
# منها: ما يدل (2) على كونها عذرا كسائر الأعذار، يعتبر فيها خوف الضرر
~~الذي هو المسوغ للمحظورات في غير مقام التقية كالمرض والإكراه ونحوهما.
# PageV02P285
# ومنها: ما دل (1) على أنها أوسع من باقي الأعذار، حيث إنها لا يعتبر فيها
~~القدرة على التخلص من الضرر المخوف بالحيل والمعالجات، بل يعتبر خوف الضرر
~~مع جري المكلف على ما يقتضيه العرف والعادة والدواعي النفسانية.
# ومنها: ما دل (2) برجحان إظهار الموافقة لهم دفعا لشبهة التشيع، أو
~~معاندة الشيعة ms390 معهم، فيشرع التقية مع الأمن من الضرر المترتب على تركها في
~~القضية الشخصية، فيكون دفع الضرر حكمة لتشريع التقية، فلا تدور مداره في
~~الوقائع الشخصية.
# ولعل المستفاد منها - بعد التأمل في جميعها - ما ذكرنا، وهو أن التقية
~~ليست كسائر الأعذار في اعتبار عدم المندوحة فيها ولا كالأحكام المبنية على
~~الرخصة الملحوظ فيها الحرج حكمة للحكم لا علة، كالقصر في السفر واعتبار
~~الظن في الصلاة ونحو ذلك، وحيث كان الأمر فيها أوسع من باقي الأعذار
~~المسوغة للمحظورات فلا بد من الاقتصار على ما هو المتيقن من موارد الأخبار،
~~وهي التقية من المخالف بإخفاء المذهب عنه، فالتقية عن الكفار أو ظلمة
~~الشيعة حكمها حكم سائر الأعذار في اعتبار عدم المندوحة، بل وكذلك التقية
~~بعدم إظهار العمل عندهم لمجرد كونه منكرا عندهم كما هو الغالب في هذه
~~الأزمنة، حيث يعلمون مذهب الشيعة في الوضوء والسجود على التربة وغيرهما،
~~وليس إخفاؤه عنهم لأجل تلبيس الفاعل عليهم موافقته لهم في الاعتقاد أو في
~~خصوص الأعمال، وإنما هو لمجرد كون العمل
# PageV02P286
# منكرا عندهم فيؤذون الفاعل من باب الإيذاء على المنكر، فإن في دخول هذا
~~القسم من التقية تحت الأخبار الدالة على شرعية التقية مع المندوحة تأملا.
# نعم، كثير من عمومات التقية والتعليلات المنصوصة في شرعية التقية من حفظ
~~أنفس الشيعة وأموالهم وأعراضهم يشمل ذلك، لكن ليس فيها أزيد من إلحاقها
~~بسائر الأعذار فيعتبر فيها عدم المندوحة.
# ثم إن الفعل المأتي به تقية، إن كان مما سوغه في العبادة ضرورة أخرى غير
~~التقية، كالمسح على الخف الذي سوغه البرد الشديد، وجب فيه نية القربة
~~والجزئية للعبادة، فكان مباشرة اليد لبشرة الرجل ساقطة في مسح الرجل، نظير
~~المسح على المرارة المأمور به في رواية عبد الأعلى المتقدمة (1)، فلا يجوز
~~الإخلال به ولا بشئ من شرائط المسح المعتبرة، فلو أخل عمدا أو لا عن عمد
~~بطل، لفوات باقي الواجبات غير المباشرة.
# ولو مسح مع التقية على البشرة فحكمه كالمتضرر بمسح البشرة، يبطل عمدا إذا
~~لم يتداركه، ويصح لا مع ms391 العمد.
# واحتمل في الروض عدم الفساد في الأول، لتوجه النهي إلى أمر خارج (2).
# وفيه: أن الأمر الخارج متحد مع المأمور به في الوجود، فلا ينفع كونه
~~خارجا، نظير الغصب.
# ودفعه بعض: بانقلاب تكليفه إلى موافق التقية، فلم يأت بالمأمور به (3).
# PageV02P287
# وهذا الدفع يؤذن بالبطلان مع عدم العمد أيضا.
# ويرده منع انقلاب التكليف بل الامتثال بالمأمور به ممتنع للنهي كالمتضرر
~~بالغسل.
# ولو كان خفه نجسا ولم يتمكن من لبس طاهر فمسح عليه تقية لم يصح فوجب
~~استئنافه، لأن التقية لم توجب المسح على النجس وإنما انحصرت فيه من حيث عدم
~~الفرد الآخر.
# وإن كان مما لم يسوغه في العبادة ضرورة أخرى غير التقية، فإن كان التقية
~~في إتيانه في العبادة جزء كمسح الزائد على الواجب عندنا، أو مستحبا
~~كالتأمين في الصلاة والتكفير، جاز إتيانه لا بقصد الجزئية وإن كان مبطلا
~~عندنا، ولو تركه عصيانا لم تبطل العبادة.
# ولو ألجأت التقية إلى غسل الرجلين، فإن قلنا بجواز ذلك في الضرورة، كما
~~إذا لم ينفك إيصال الماء إلى بشرة الرجل عن الجريان، كما تقدم عن الذكرى،
~~معللا بعدم القصد إلى الغسل (1)، فهو غير مخالف للواجب الاختياري.
# وإن كان على وجه مخرج عن اسم المسح، وقلنا بجواز ذلك عند تعذر المسح، كان
~~حكمه حكم المسح على الخفين، بل المشهور أنه أولى لو دار الأمر بينهما،
~~لكونه أقرب إلى مطلوب الشارع، وهو غير بعيد.
# وإن فرض على وجه لا نقول بكفايته عن المسح، لكمال مغايرته معه كغمس الرجل
~~في الماء، فالظاهر أن العامة لا يقولون به، فلو فرض كان ذلك الوضوء كفاقد
~~المسح رأسا، وفي صحته - لكون الفقد مستندا إلى التقية،
# PageV02P288
# وعدمها لأن قولهم ليس على هذا الغسل بالخصوص وإنما انحصر فيه بالفرض نظير
~~المسح على الخف النجس - وجهان -.
# * (ولو زال السبب) * (1) المسوغ للمسح على الخف بل مطلق الوضوء الناقص،
~~فإما أن يكون قد صلى بها صلاة صحيحة واقعية، بأن وقعت مع اليأس عن زوال
~~العذر في الوقت، أو قلنا بجواز البدار في سعة الوقت ms392 لأولي الأعذار وعدم
~~وجوب الانتظار لزوال تلك الأعذار مطلقا أو في خصوص التقية على ما اخترنا من
~~عدم اشتراط عدم المندوحة فيها مطلقا، وإما أن يكون لم يصل كذلك، فإن صلى
~~فلا إشكال في عدم وجوب الإعادة ولا القضاء، لفرض الإتيان بالمأمور به
~~واقعا، نظير الصلاة بالتيمم، وإنما الإشكال هنا في صحة صلاة أخرى بهذه
~~الطهارة.
# وقد يلوح من المحكي عن المحقق الثاني في بعض فوائده: التفصيل في وجوب
~~الإعادة للصلاة بوضوء التقية، بأنه إن كان متعلق التقية مأذونا فيه
~~بالخصوص، كمسح الرجلين في الوضوء والتكتف في الصلاة، فإنه إذا فعل على
~~الوجه المأذون كان صحيحا مجزيا وإن كان للمكلف مندوحة من فعله، التفاتا إلى
~~أن الشارع أقام ذلك الفعل مقام المأمور به حين التقية، فكان الإتيان به
~~امتثالا يقتضي الإجزاء، فلا تجب الإعادة ولو تمكن منها على غير وجه التقية
~~قبل خروج الوقت، ولا أعلم في ذلك خلافا.
# وأما إذا كان متعلقها مما (2) لم يرد فيه نص على الخصوص، كفعل الصلاة إلى
~~غير القبلة والوضوء بالنبيذ، ومع الإخلال بالموالاة فيجف السابق
# PageV02P289
# كما يراه بعض العامة (1)، فإن المكلف يجب عليه إذا اقتضت الضرورة موافقته
~~أهل الخلاف فيه (2) وإظهار الموافقة لهم، ثم إن أمكن الإعادة في الوقت بعد
~~الإتيان وجبت، ولو خرج الوقت نظر في دليل يدل على (3) القضاء، فإن وجد، قيل
~~به (4)، لأن القضاء إنما يجب بفرض جديد.
# ثم نقل عن بعض أصحابنا القول بعدم الإعادة مطلقا، نظرا إلى أن المأتي به
~~وقع شرعيا فيكون مجزيا على كل تقدير، ورده بأن الإذن في التقية من جهة
~~الإطلاق لا يقتضي أزيد من إظهار الموافقة لهم مع الحاجة (5)، انتهى كلامه
~~رفع مقامه.
# أقول: وما ذكره في القسم الأول من عدم وجوب الإعادة حق، والأقوى عدم
~~القضاء أيضا، لعدم صدق الفوت مع فرض بدلية المأتي به كما في الصلاة مع
~~التيمم.
# وأما ما ذكره في القسم الثاني، فإن أراد بعمومات التقية: العمومات الدالة
~~على وجوبها ومؤاخذة من تركها، فلا ريب في أنها لا ms393 تدل على صحة ما تقع
~~التقية فيه من العبادات، فإن التكتف إذا كان مبطلا للصلاة، والأكل مبطلا
~~للصوم، وإطلاق ماء الوضوء شرطا فيه، فوجوب هذه الأفعال وجوبا نفسيا لحفظ
~~النفس أو المال لا ينافي ترتب أثرها عليها، وهو الإبطال، غاية
# PageV02P290
# الأمر أن دليل حفظ النفس دل على وجوب الإتيان بعبادة باطلة، كما دل في
~~الأكل على وجوب الإفطار في شهر رمضان.
# وأما أوامر الصلاة فلم يقع الفعل موافقا لها لا اختيارا ولا اضطرارا، كما
~~لو أكره على الصلاة بغير طهارة، فمثل هذا المأتي به لا مجال للتأمل في عدم
~~إجزائه عن المأمور به، بل يجب امتثال الأمر في الوقت وخارجه، كما لو منعه
~~مانع عن أصل الصلاة في جزء من الوقت أو في تمامه، إذ لا إشكال في صدق
~~الفوت، فلا حاجة إلى النظر في أدلة القضاء، لوجود الأمر الجديد بقضاء ما
~~فات، ولم يقل أحد في هذا الفرض بسقوط القضاء، فضلا عن الإعادة.
# وإن أراد بعموماتها: العمومات المرخصة لإتيان العبادة المأمور بها في
~~الشريعة على وجه التقية، نظير قوله عليه السلام: " التقية في كل شئ إلا في
~~المسح على الخفين وشرب المسكر ومتعة الحج " (1)، فإن استثناء المسح على
~~الخف والمتعة من العموم - مع أن الممنوع فيهما هو الامتثال بأمر الوضوء
~~والحج على وجه التقية - كاشف عن كون المستثنى هو الجواز، بمعنى الرخصة في
~~امتثال الأوامر على وجه التقية، إلى غير ذلك مما يستفاد منه الرخصة في
~~التقية في مقام امتثال العبادات، فلا ريب في أنه لا فرق بين هذه العمومات
~~وبين الأمر الخاص بالتقية في عبادة خاصة في الدلالة على أن الشارع اكتفى في
~~مقام التقية بالامتثال على طبق التقية.
# وكيف كان، فلا إشكال في عدم إعادة ما صلى بالأمر الواقعي المتوجه
# PageV02P291
# إلى المكلف حال الاضطرار، ولذا قال شارح الموجز: لا يجب إعادة الصلاة
~~التي فعلها بالطهارة الضرورية إجماعا (1)، انتهى. وإنما الإشكال في الوضوء
~~المأتي به على هذا الوجه من حيث إباحة الدخول في عبادة أخرى مع التمكن من ms394
~~الوضوء التام له.
# وبعبارة أخرى: الخلاف والإشكال في أن هذا الوضوء مبيح لما يؤتى به من
~~العبادة حال الاضطرار، فإذا زال * (أعاده (2)) * فهو نظير التيمم لا يباح
~~به إلا الصلوات (3) المأتي بها حال الاضطرار، أو مبيح كالوضوء التام فلا
~~ينتقض إلا بالحدث، فالذي اختاره في المبسوط (4) والمعتبر (5) والتذكرة (6)
~~والمنتهى (7) والإيضاح (8) والموجز (9) وشرحه (10) ومحكي كشف (11) اللثام
~~(12) وحاشية المدارك (13)
# PageV02P292
# ومحكي الرياض (1) هو الأول، لعموم ما دل على وجوب الوضوء، وهو مجموع
~~الأفعال الخاصة عند إرادة القيام إلى الصلاة ولو من النوم في خصوص القيام
~~من النوم على ما فسر به الآية، فإن النائم إذا قام إلى صلاتي الظهرين من
~~نومه وجب عليه الأفعال الخاصة، فإذا لم يتمكن من فعلها للظهر وتمكن من
~~فعلها للعصر وجبت عليه، فلا يقدح في الاستدلال - كما زعم - ورود الأخبار
~~واتفاق المفسرين - كما قيل (2) - على أن المراد القيام من النوم، بل الشأن
~~في إثبات بدلية ما فعله من الوضوء الناقص عن الوضوء التام مطلقا، لا من حيث
~~خصوص وجوبه لأجل الصلاة التي لا يتمكن من فعلها مع الوضوء التام، فإن ظاهر
~~استناد الإمام عليه السلام في حديث المسح على المرارة (3) إلى آية نفي
~~الحرج (4): إرادة لزوم الحرج من الأمر بالصلاة مع الوضوء التام في هذا
~~الفرض، وإلا فالوضوء في ذاته ومن حيث نفسه ليس مأمورا به، فنفي الحرج لا
~~يقيمه مقام الوضوء التام إلا من حيث الحكم التكليفي، وهو وجوبه بدلا عن
~~الوضوء التام، فيتبعه الحكم الوضعي بمعنى التأثير في إباحة ما وجب له، لا
~~مطلقا حتى لا يحتاج باقي الصلوات إلى مقدمة، لحصول الأثر المقصود منها على
~~مقدمة ذلك الواجب الذي أتى به حال الاضطرار.
# ودعوى: أن الوضوء عند الزوال مقدمة للظهرين، فليكتف فيه عند
# PageV02P293
# الحرج بالناقص لهما وإن كان عند إرادة العصر قادرا على التام، مدفوعة -
~~مع عدم جريانه في غير صورة اشتراك الصلاتين في وقت الوجوب -: بأن الاكتفاء
~~بالناقص ليس إلا للحرج اللازم من الأمر بالدخول في العبادة الأولى مع
~~الوضوء التام لا مطلقا، ولذا ms395 لو علم أنه حال فعل العصر تمكن من الوضوء
~~التام لم يصح نية إباحة الفعلين، لعدم ثبوت إباحة الأخيرة من أدلة الحرج،
~~فقد نوى إباحة ما لا يباح به كما لو ضم إلى نية التيمم إباحة الصلاة في حال
~~وجدان الماء.
# وبالجملة، فالإنصاف أن دلالة الآية واضحة، كما اعترف بعض المحققين (1)،
~~إلا أنه قدس سره منع عموم الآية، لأن " إذا " للإهمال.
# وفيه: أن المقصود من هذه الخطابات - بحكم فهم العرف - هو بيان علة الحكم
~~أو معرفه كما في قوله عليه السلام: " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه [شئ]
~~(2) " (3) وقوله: " إذا دخل الوقت وجب الصلاة والطهور " (4) وغيرهما (5)،
~~فلا بد من صرف الهمة في تتبع ما يكون حاكما على هذا العموم، وهو لا يخلو من
~~وجوه:
# PageV02P294
# أحدها: أنه إذا خرج المضطر عن هذا العموم وثبت أن الوضوء بالنسبة إليه
~~مؤثر في إباحة الصلاة، فيشك في بقاء هذا الحكم له، أو رجوعه إلى المختار من
~~وجوب الوضوء التام عليه وعدم إباحة هذا الوضوء الناقص في حقه، فاللازم
~~الحكم بالبقاء بحكم الاستصحاب، فالمقام من مقام استصحاب حكم الخاص، لا
~~التمسك بعموم العام.
# الثاني: أن الموجب للوضوء الاضطراري لا يقتضي إلا ما فعله، فيجتزي، ولو
~~وجب ثانيا لوجب بموجب جديد، والفرض عدمه.
# وبتقرير آخر: أن الوضوء إذا وجد فلا ينقضه (1) إلا حدث، كما في الصحيح
~~(2)، وفي الموثقة: " إذا توضأت فإياك أن تحدث وضوء حتى تستيقن أنك قد أحدثت
~~" (3).
# الثالث: أن كل وضوء رافع للحدث، فإذا فرض هذا المكلف مرتفع الحدث ولو
~~بحكم الاستصحاب، لم يشمله الآية، للاتفاق - كما قيل (4) - باختصاص الآية
~~بالمحدثين، وهذا غير داخل فيهم.
# ويمكن الجواب عن الاستصحاب، بأن الآية مقيدة بحال التمكن من الوضوء
~~التام، لا أنه مخصص بالمضطر، فكأنه قيل: كلما أردتم القيام إلى
# PageV02P295
# الصلاة فأتوا بالوضوء التام إن تمكنتم، ولو سلم كونه تخصيصا للمكلفين،
~~كان المعنى أيضا: أنه كلما قمتم إلى الصلاة فيجب على القادر منكم الوضوء
~~التام، ولو فرضنا زمان الاضطرار مستثنى من عموم أزمنة القيام إلى الصلاة، ms396
~~كان المعنى: أنه يجب الوضوء التام في جميع أزمنة إرادة القيام إلى الصلاة
~~إلا حال العجز عنه.
# وعلى أي تقدير: فثبت المطلوب، مع أن المقام لو كان مقام استصحاب حكم (1)
~~الخاص لوجب بعد انتقاض أثر الوضوء الاضطراري بالحدث وضوء ناقص أيضا،
~~لاستصحاب حكم المضطر له.
# وبعبارة أخرى: استصحاب حكم الخاص يقتضي وجوب ما وجب عليه سابقا، لا بقاء
~~أثر ما وجب سابقا، والقول بالتزام ذلك لولا الإجماع (2) فاسد بالضرورة، لأن
~~وجوب الوضوء التام على من زال اضطراره وانتقض وضوءه الاضطراري بالحدث ليس
~~إلا بعموم الآية.
# وبالجملة، فالتمسك باستصحاب حكم الخاص فاسد جدا.
# نعم، يمكن التمسك باستصحاب الإباحة لولا عموم الآية، مع إمكان أن يرد بأن
~~الموضوع في الاستصحاب مردد بين إباحة الصلاة المدخول بها حال الضرورة أو كل
~~صلاة، فإن الأول لا ينفع والثاني مشكوك الحدوث. نعم، لو ثبت أن هذا الوضوء
~~رافع للحدث أمكن استصحاب الطهارة على القول بعدم تبعض الحدث زمانا وموردا،
~~لكنه غير ثابت كما سيأتي.
# PageV02P296
# وعن الثاني: بأن الوضوء ينصرف إلى التام، وبأنا نلتزم بأنه لا ينتقض
~~الوضوء الناقص أي لا يرفعه مع بقاء استعداده وقابليته إلا الحدث، والكلام
~~هنا ليس في انتقاض الوضوء، وإنما هو في صلاحيته واستعداده للبقاء مع زوال
~~العذر، وأما الموثقة (١) فهي واردة في مقام عدم انتقاضه بالشك.
# وعن الثالث، أولا: منع اختصاص الآية بالمحدثين، غاية الأمر تقيدها
~~بالنوم، وقد تقدم (٢) عدم قدحه، وأما مقابلته بقوله: ﴿وإن كنتم جنبا﴾ (3) فلا تدل على شئ، لأن غايتها
~~إرادة: إن لم تكونوا جنبا.
# وثانيا: منع رفع الحدث، وإنما غاية الأمر ترتب الآثار المحققة في حال
~~الاضطرار، فيجوز الدخول به في هذا الحال فيما يشترط بالطهارة، ويحصل له
~~كمال ما يتوقف كماله عليها في الحالة النفسانية، المقتضية لاستحباب الكون
~~على الطهارة، ولا يلزم من ذلك حصولها حال التمكن من الوضوء التام.
# ومما ذكرنا يظهر: أنه لو فرض عدم التمسك بالآية فاللازم التمسك في المقام
~~بقاعدة لزوم إحراز الطهور، لقوله عليه السلام: ms397 " لا صلاة إلا بطهور " (4)
~~بناء على إرادة رفع الحدث، وعدم ثبوت ارتفاع الحدث في المقام ولا إباحة ما
~~عدا الصلاة الواقعة حال الاضطرار حتى بالاستصحاب، فافهم.
# PageV02P297
# نعم، لو ثبت في الصورة الثانية - وهي ما إذا ارتفع الاضطرار قبل أن يصلي
~~بوضوئه - جواز الدخول في الصلاة مع زوال العذر، أمكن إثباته في هذه الصورة،
~~بناء على عدم القول بالفصل، فلنتكلم فيها.
# فنقول: إن ما يمكن أن يستدل به على إلحاقها بالصورة الأولى هي الآية
~~المتقدمة، بتقريب أن الخارج من عمومها بحكم أدلة الأعذار هو العاجز عن
~~إتيان الصلاة بالوضوء التام، حتى أنه لو علم المضطر في الحال أنه يقدر عند
~~إرادة الدخول في الصلاة من الوضوء التام لم يجز له فعل الناقص، ولو فعله
~~باعتقاد استمرار عجزه ثم طرأ القدرة كشف ذلك عن عدم الأمر بوضوئه الناقص.
# نعم، لو ثبت من أدلة الأعذار كفاية الاضطرار في زمان الوضوء كما هو ظاهر
~~بعض ما تقدم في التقية (1)، لم يمكن الاستدلال بالآية على وجوب الإعادة، بل
~~أمكن أن يستدل بها على الإجزاء بتقريب: أن الأمر في الآية أمر غيري مقدمي،
~~فيكشف عن وجود رابطة بين هذه الأفعال والصلاة، أوجبت إيجابها عند وجوب
~~الصلاة، كما تقدم في إثبات رافعية مطلق الوضوء للحدث القابل للارتفاع، فإذا
~~فرض أن أدلة الأعذار دلت على سقوط بعض الواجبات المستفادة من الآية عن
~~العاجز عنها حين الوضوء، فصار الواجب بالآية على القادر: الوضوء التام،
~~وعلى العاجز: الوضوء الناقص، فيكشف عن ثبوت الرابطة المذكورة في كل منهما،
~~فيجوز الدخول في الصلاة.
# فمبنى المسألة: أن الأعذار المسوغة هل يعتبر وجودها حين الغاية
# PageV02P298
# المأمور بالوضوء لأجلها، أو يكفي وجودها عند الوضوء؟ والظاهر أن عموم
~~الحرج وما يرجع إليه وإن كان يتراءى منه في بادئ النظر كفاية وجوده عند
~~الوضوء، إلا أن مقتضى التأمل: أن الحرج إنما يلزم من الأمر بالصلاة مع
~~الوضوء التام، فهو مدار الحرج دون الأمر بالوضوء.
# هذا، ولكن المفروض في المقام لما كان جواز البدار لأولي الأعذار، وكان
~~مبناه ms398 الحكم بتخيير المكلف في إتيان الفعل في أي جزء أراد من أجزاء الوقت،
~~وأن المكلف مخير في كل جزء من الوقت بين الفعل فيه على الوجه الموظف فيه
~~بحسب حاله من القدرة على الشرائط والعجز عنها، وبين التأخير عنه، فضابط
~~العذر المسقط بعض الشرائط ثبوته في الفعل في الزمان الذي يريد وقوعه فيه،
~~وإن أمكن تأخيره إلى ارتفاع العذر وإتيان الفعل بشرائطه الاختيارية، فحينئذ
~~إذا أراد المكلف إتيان الفعل في زمان بعد زمان مقدار الوضوء من أول الوقت
~~لكفى ثبوت الحرج في الصلاة في ذلك الزمان، فإذا توضأ في الجزء الأول من
~~الوقت وأراد الصلاة، ثم (1) تيسر له الوضوء التام قبل الدخول في الصلاة، لم
~~يقدح في الوضوء السابق لحصول شرطه، وهو الحرج في فعل الصلاة في الجزء الذي
~~اختاره من الوقت، فزوال العذر بعد الفراغ عن الوضوء لو أوجب استئناف الوضوء
~~فقد ألزم تأخير الصلاة عن الوقت الذي أرادها فيه، والمفروض خلافه.
# فتحصل: أن اللازم في مفروض المسألة - وهو جواز المبادرة لأولي الأعذار -
~~كفاية تحقق العذر في الزمان الذي يريد الصلاة فيه، فإن علم من أول الأمر
~~طرو القدرة على الوضوء التام بعد الفراغ عن وضوئه الناقص أو
# PageV02P299
# قبل الدخول في الصلاة، صح وضوؤه الناقص، لأن إلزام التأخير عنه إلزام
~~لتأخير الصلاة عن ذلك الوقت.
# ثم إن إناطة العذر بتحققه في زمان إرادة الصلاة مبني على ما تقدم من أن
~~الوضوء الواجب في الوقت لا يتحقق امتثاله ممن لا يريد الصلاة بذلك الوضوء،
~~فيشترط في قصد الوجوب فيه إرادة الصلاة به، فحينئذ لا يشرع الوضوء الناقص
~~مع إرادة الصلاة في الوقت المتأخر الذي يمكن إيقاع الوضوء التام له، لأن
~~هذا الوضوء ليس مقدمة لتلك الصلاة.
# أما لو قلنا بمقالة المشهور - من أنه يكفي في اتصاف الوضوء الموجود في
~~الخارج بالوجوب، تحقق وجوب غايته في ذلك الزمان وإن لم يرد إيقاعها فيه -
~~فله إتيان الوضوء الناقص في كل جزء من الوقت، لمشروعية الصلاة عقيب ذلك
~~الوضوء بحكم أدلة سعة الوقت ms399 (1) وإن لم يردها المكلف في ذلك الوقت، لكن
~~يخرج الكلام حينئذ عن الصورة الثانية - وهي ما إذا لم يترتب عليها أثر في
~~حال العذر - إلى الصورة الأولى، لأن الوضوء الناقص في هذا الفرض قد يترتب
~~عليه أثر، وهي: إباحة الدخول في الصلاة بمجرد الفراغ عنه، ويكون الكلام في
~~استمرار أثره بعد وقوعه صحيحا.
# فإن قلت: لو قلنا باستحباب الوضوء الناقص لأجل الكون على الطهارة لم يبق
~~للصورة الثانية - أعني الوضوء الذي يتكلم في صحته من جهة اعتبار العذر في
~~حاله أو في حال إيقاع الغاية - فرض، إذ بمجرد الفراغ يترتب عليه الكون على
~~الطهارة وإن لم يقصد.
# PageV02P300
# قلت: حصول الكون على الطهارة مع عدم قصده في أول الوضوء يتوقف على صحة
~~الوضوء من حيث الأمر المقدمي الذي يتعلق به، فإذا فرض عدم الأمر به مع
~~التمكن من إتيان غايته بالوضوء التام لم يحصل له.
# مع أنه يمكن فرض الكلام - حينئذ - في زوال العذر قبل الفراغ من الوضوء
~~المنوي به غير الكون على الطهارة وعدم فوات الموالاة، فإن صريح بعض (1) أنه
~~يأتي على القول بعدم إعادة الوضوء بزوال العذر، عدم إعادته هنا.
# نعم، لو قصد بهذا الوضوء الكون على الطهارة، كان لازمه الصحة، لأن الكون
~~على الطهارة في الآن المتصل بالفراغ متعذر بالوضوء التام، فليكتف فيه
~~بالناقص.
# فتحصل (2) من جميع ما ذكرنا: أن مقتضى القاعدة في الاقتصار على مخالفة
~~أدلة الوضوء التام من مشروعية الوضوء الناقص مشروعيته (3) بالنسبة إلى
~~العاجز عن تحصيل الغاية المطلوب لأجلها بالوضوء التام، وعدم الاكتفاء
~~بالعجز في خصوص زمان الإتيان بالوضوء الناقص. نعم، ربما يستظهر ذلك من بعض
~~ما تقدم في التقية.
# وأما إطلاق العذر في ما عداها كالثلج المخوف والجبيرة ونحوهما فالظاهر
~~أنها (4) مسوقة في مقام الجزئية، وأن هذه الأعذار رخصة، لكن
# PageV02P301
# بشرط تلبس المصلي بها أو كفاية تلبس المتوضئ بها، فالإنصاف عدم إطلاق
~~فيها يطمئن به النفس.
# ويشهد لما ذكرنا: أنه لو بني على الكفاية، فاللازم الاكتفاء بالتلبس بهما
~~في زمان الإتيان بذلك الجزء العذري ms400 وإن زال قبل الفراغ والجفاف، مع أنهم لا
~~يقولون به، كما قيل (1).
# [* (وقيل: لا تجب إلا لحدث، والأول أحوط) *] (2).
# PageV02P302
# * (مسائل ثمان) * * (الأولى) * * (الترتيب واجب في) * ما بين غير الرجلين
~~من أعضاء * (الوضوء) *، بأن يوجد كلا منها في مرتبته، بالإجماع والسنة (1)،
~~بل بالكتاب (2)، بناء على إفادة " الواو " للترتيب، بل مع عدمها، بناء على
~~ما في الذكرى من أنه سبحانه غيا الغسل بالمرافق والمسح بالكعبين، وهو يعطي
~~الترتيب، قال:
# ولأن الفاء في (فاغسلوا) يفيد الترتيب قطعا بين إرادة القيام وبين غسل
~~الوجه، فيجب البدأة بغسل الوجه، قضية للفاء، وكل من قال بوجوب البدأة به
~~قال بالترتيب بين باقي الأعضاء (3)، انتهى.
# وفي كلا الدليلين غموض، يغني عن الخوض فيه وضوح المسألة.
# والمراد بالترتيب - هنا - غسل * (الوجه قبل) * اليد * (اليمنى، و) * غسل
# PageV02P303
# * (اليسرى بعدها، ومسح الرأس تاليا (1)) * لليسرى أو تاليا في التأخير، *
~~(و) * مسح * (الرجلين أخيرا) * مترتبين أم لا، على الخلاف المتقدم.
# * (فلو خالف) * الترتيب ولو في فعل واحد من الأفعال المترتبة * (أعاد
~~الوضوء، عمدا كان أو نسيانا إن كان قد جف الوضوء) *، لعدم إمكان تدارك
~~الترتيب.
# وأطلق في التحرير (2) الإعادة [في صورة العمد] (3) عكس ظاهر التذكرة (4)،
~~ولا وجه له إلا إذا أريد به تعمد إيقاع الوضوء من أوله خلاف الترتيب، وأما
~~مع العمد في الأثناء فتوجيهه (5) باشتراط المتابعة مع الاختيار على مذهبه،
~~فمما لا يرضى به العلامة، لأنه صرح في التحرير (6) بعدم البطلان مع تعمد
~~الإخلال بها مع أن مجرد الإخلال بالترتيب لا يوجب فوات المتابعة حينئذ.
# * (وإن كان البلل باقيا) * فإن تعمد خلاف الترتيب من أول الوضوء * (أعاد)
~~* الوضوء أيضا، لعدم وقوع ما وقع مع النية، وإن بدا له المخالفة في الأثناء
~~أو كان ناسيا اقتصر * (على ما يحصل معه الترتيب) * على المعروف بين
~~الأصحاب، فإذا قدم شيئا على شئ أعاد المتقدم فقط.
# PageV02P304
# ويدل عليه قوله عليه السلام - في رواية منصور بن حازم، في حديث تقديم
~~السعي على الطواف -: " ألا ترى أنك إذا غسلت شمالك قبل يمينك كان عليك أن
~~تعيد على ms401 شمالك؟ " (1).
# وفي موثقة ابن أبي يعفور - المحكي عن مستطرفات السرائر عن نوادر البزنطي
~~-: " قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا بدأت بيسارك (2) قبل يمينك ومسحت
~~رأسك ورجليك، ثم استيقنت بعد أنك قد بدأت بها، غسلت يسارك ثم مسحت رأسك
~~ورجليك " (3).
# لكن ظاهر بعض الأخبار وجوب إعادة المتأخر أيضا، ومحصله: أن تقديم ما هو
~~(4) حقه التأخير فاسد مفسد للمتأخر المحقق للتقديم، ففي موثقة أبي بصير: "
~~إن نسيت (5) فغسلت ذراعيك قبل وجهك فأعد غسل وجهك، ثم اغسل ذراعيك بعد
~~الوجه، فإن بدأت بذراعك الأيسر قبل الأيمن فأعد على غسل (6) الأيمن، ثم
~~اغسل اليسار، وإن نسيت مسح رأسك حتى تغسل رجليك، فامسح رأسك ثم اغسل رجليك
~~" (7).
# PageV02P305
# وهذه الرواية - مع موافقة ذيلها لمذهب العامة، فيوهن أصالة عدم التقية في
~~صدرها - يمكن حملها (1) على الاستحباب، أو على أن مورد الحكم تذكر تقدم
~~المتأخر قبل غسل المتقدم، فيحمل إعادة الوجه واليمين على عود المكلف
~~لتداركهما.
# وربما يستظهر مضمون الموثقة من روايات أخر لا ظهور لها في ذلك، مثل قوله
~~عليه السلام في المروي عن قرب الإسناد - في رجل توضأ فغسل يساره قبل يمينه
~~- قال: " يعيد الوضوء من حيث أخطأ، يغسل يمينه ثم يساره ثم يمسح رأسه
~~ورجليه " (2)، بناء على دعوى ظهورها في وقوع التذكر بعد التمام.
# ولا يخفى فسادها، لأن التذكر إن كان بعد الإتمام فلا يصح الحكم بإعادة
~~الوضوء من رأس إلا لفوات الموالاة، إذ بدونه لا وجه لإعادة غسل الوجه، بل
~~الظاهر أن المراد إعادة الوضوء من موضع الخطأ، وحمل السؤال على تذكره قبل
~~غسل اليمين، ولا ينافيه قوله: " توضأ " الظاهر في تمام الوضوء، لأن عطف
~~الغسل عليه بالفاء قرينة على إرادة الاشتغال بالوضوء.
# وهنا أخبار أخر أقبل للحمل على التذكر قبل غسل اليمين، فلا يعارض بها
~~الخبران السابقان. نعم، ظاهر المحكي عن الصدوق قدس سره تعارض الأخبار، بل
~~ظاهره المستفاد من طريقه حمل المتعارضين على
# PageV02P306
# التخيير، حيث قال: روي في من بدأ بيساره قبل يمينه " أنه يعيد على يمينه
~~ثم يعيد على يساره ms402 "، ثم قال: وقد روي " أنه يعيد على يساره " (1)، انتهى.
# ثم إنه لو نكس فأخر غسل وجهه اجتزأ بغسل الوجه إذا لم يحصل الإخلال
~~بالنية، إما لجعلها الداعي وإما لمقارنة الإخطار لغسل اليدين واستمرارها
~~إلى غسل الوجه، فلو نكس ثانيا احتسب منه غسل اليمنى على ما ذكر، ولو نكس
~~ثالثا احتسب منه غسل اليسرى ويمسح بها لا باليمنى، بناء على استهلاك ماء
~~غسله الصحيح.
# ولو كان في ماء جار وتعاقب جريات ثلاث على أعضائه الثلاثة مقرونا بالنية
~~اجتزأ بها، فيمسح رأسه ورجليه مع فرض عدم استهلاك بلل الوضوء في يده.
# ولو كان في ماء واقف ومضى عليه آنات ففي جواز نية انغسال الأعضاء بترتب
~~الآنات خلاف بين الفاضلين (2) وبين الشهيد قدس الله أسرارهم، فاستقرب الصحة
~~في الذكرى (3)، ولا يخلو عن إشكال، من جهة خفاء صدق الغسل على مجرد إبقاء
~~الماء المحيط بالعضو على حاله، وإلا لصدق على إبقاء الماء المصبوب على
~~العضو على حاله، فيصب على أعضائه دفعة واحدة، ثم ينوى بإحاطة الماء الثاني
~~على العضو انغساله به، ولا أظن الشهيد قدس سره ولا غيره يلتزم ذلك وإلا لم
~~يحتج تدارك الترتيب إلى غسل جديد، بل كان
# PageV02P307
# يكتفى نية انغسال العضو بالماء الموجود عليه، كالماء الواقف المحيط به،
~~فتأمل. PageV02P308
# المسألة * (الثانية) * * (الموالاة) * في الجملة * (واجبة) * إجماعا
~~مستفيضا، بل محققا * (وهي) * في اللغة والعرف: بمعنى متابعة الأفعال
~~وتعاقبها، وجعل بعضها تابعا لبعض غير منقطع عنه.
# واختلف في المراد ب " عدم الانقطاع "، فقيل: تواصل بعضها ببعض حقيقة
~~عرفية، بأن يشتغل باللاحق بغير فصل عرفي بينه وبين السابق.
# وقيل: إنه يلاحظ التواصل وعدم الانقطاع بالنسبة إلى الأثر وهو البلل،
~~فيكفي * (أن يغسل كل عضو قبل أن يجف ما تقدمه) *.
# واتفق الكل ظاهرا على أن المتابعة عند التفريق الاضطراري، هي بهذا المعنى
~~الثاني، إلا أن الظاهر من المبسوط (1) والمعتبر (2) والمنتهى (3) - في
~~مسألة زوال العذر المسوغ للمسح على الخف -: أنه لو مسح على الرجل بعد زوال
~~العذر لم يكف، لفوات الموالاة، ومن المعلوم أن المفروض بقاء ms403 بلل
# PageV02P309
# الوضوء، وإلا لعلل عدم الإجزاء بلزوم المسح بالماء الجديد، فلاحظ.
# ثم القول الأول بين قولين:
# أحدهما: وجوب هذا المعنى، يعني شرطيته للوضوء، وهو لصريح المبسوط وظاهر
~~المقنعة، قال في المبسوط: الموالاة (1) واجبة، وهي أن يتابع بين الأعضاء مع
~~الاختيار، فإن خالف لم يجزه (2)، انتهى.
# وفي المقنعة: ولا يجوز التفريق بين الوضوء، فيغسل الإنسان وجهه ثم يصبر
~~هنيئة ثم يغسل يده، بل يتابع ذلك ويصل غسل يديه بغسل وجهه، ومسح رأسه بغسل
~~يده، ومسح رجليه بمسح رأسه، ولا يجعل بين ذلك مهلة إلا لضرورة، لانقطاع
~~الماء وغيره مما يلجئه إلى التفريق، فإن فرق وضوءه لضرورة حتى يجف ما تقدم
~~منه استأنف الوضوء من أوله، وإن لم يجف وصله من حيث قطعه، وكذلك إن نسي مسح
~~رأسه ثم ذكره وفي يده بلل من الوضوء فليمسح عليه ومسح رجليه، وإن لم يكن في
~~يده بلل وكان في لحيته أو حاجبيه أخذ منه ما يندي به أطراف أصابعه، ثم قال:
~~فإن ذكر ما نسيه وقد جف وضوءه ولم يبق من نداوته شئ فليستأنف الوضوء من
~~أوله (3)، انتهى.
# وظاهر قوله: " لا يجوز التفريق " في مقام بيان ما يعتبر في الوضوء، هو
~~البطلان، ونظير ذلك قوله قدس سره فيما بعد. ولا يجوز لأحد أن يجعل في موضع
~~مسح رجليه غسلا كما لا يجوز له أن يجعل موضع غسل وجهه مسحا (4).
# PageV02P310
# ومما يدل على أن مراعاة عدم الجفاف مع الضرورة - عنده - نوع من التتابع
~~وعدم التفريق، قوله قدس سره في مسألة وجوب الترتيب بين الأعضاء:
# فإن ترك ذلك - يعني غسل المقدم قبل المتأخر - حتى يجف ما وضأه (1) من
~~جوارحه، أعاد الوضوء مستأنفا، ليكون وضوءه متتابعا غير متفرق (2)، انتهى.
# فمحصل قول الشيخين: أن الموالاة المشترطة في الوضوء * (هي (3) المتابعة
~~بين الأعضاء مع الاختيار، ومراعاة) * عدم * (الجفاف مع) * التفريق، لأجل *
~~(الاضطرار) *.
# الثاني: أن المتابعة بهذا المعنى واجب مستقل غير معتبر في صحة الوضوء،
~~وإنما المعتبر فيه اختيارا واضطرارا هو المعنى الثاني وهو لصريح المعتبر
~~(4) وغير واحد من كتب ms404 العلامة قدس سره (5). وظاهر المحكي عن الخلاف (6)، بل
~~ظاهر المحكي عن شرح الإرشاد لفخر الدين (7) والتنقيح (8) وجامع المقاصد (9)
~~وكشف الالتباس (10): انحصار القول بوجوب المتابعة - بمعنى
# PageV02P311
# التعاقب - في هذا القول، وأنه لا يبطل الوضوء إلا بالجفاف، وأن الفائدة
~~تظهر في الإثم وعدمه، وكأنهم عولوا على ما في التذكرة، حيث إنه - بعد نقل
~~القولين في تفسير الموالاة - قال: وعلى القولين، لو أخر حتى جف السابق
~~استأنف الوضوء، ولو لم يجف لم يستأنف، بل فعل محرما (1) على الأول خاصة،
~~وهو الأقرب عندي (2)، انتهى.
# وقد عرفت صريح المبسوط وظاهر المقنعة (3)، وكذلك الخلاف ادعى الإجماع على
~~وجوب المتابعة، ثم استدل عليه بأن صحة الوضوء معها معلوم وبدونها غير معلوم
~~(4).
# وأظهر منها: عبارة المصنف هنا، فإن ظاهر التفصيل بين حال الاختيار
~~والاضطرار، كون وجوب المتابعة فيها على نهج واحد، وهو الوجوب الشرطي، لأنه
~~الثابت حال الاضطرار.
# وأظهر منها: عبارة المعتبر حيث ادعى الإجماع - أولا - على اشتراط
~~الموالاة في صحة الوضوء، ثم نقل الخلاف في تفسيرها، وحكى ما تقدم من عبارة
~~المبسوط (5)، ونحوه الشهيد في الذكرى (6).
# ولأجل ما ذكر أنكر غير واحد - منهم: الشهيد الثاني في الروض (7)
# PageV02P312
# والمقاصد العلية (1) - على العلامة والمحقق الثاني دعوى الانحصار، وإهمال
~~قول الشيخ في المبسوط، فجعلوا الأقوال ثلاثة، بل ذكر بعض المتأخرين (2)
~~رابعا، وهو قول الصدوقين (3) بكفاية أحد الأمرين من المتابعة ومراعاة عدم
~~الجفاف، فأيهما حصل كفى في الموالاة، فلو والى وجف لم يقدح، كما لو لم يوال
~~ولم يجف.
# وهذا هو الأقوى بحسب الأخبار وإن ادعى في الذكرى: أن الأخبار الكثيرة
~~بخلافه (4)، وسيظهر خلافه، وفاقا لجماعة، منهم: أصحاب المدارك (5) والمشارق
~~(6) والحدائق (7) وجماعة (8) من (9) تأخر عنهم، بل لم نعثر على مصرح بخلافه
~~ممن وصل إلينا كلماتهم المحكية في الذكرى وغيرها، لأنهم قدس الله أسرارهم
~~لم يتعرضوا إلا للجفاف الحاصل بالتفريق، فحكموا بقدحه، اللهم إلا أن يدعى
~~أن العبرة عندهم في البطلان بالجفاف في غير الضرورة،
# PageV02P313
# كإفراط الحرارة، وإنما ذكروا التفريق، لأنه السبب غالبا للجفاف، أو في
~~مقابل من منع من التفريق ولو ms405 لم يجف.
# وكيف كان، فمرجع القول المختار إلى كفاية التواصل بالمعنى الأعم، من
~~تواصل نفس الأفعال بعضها ببعض، وتواصلها من حيث الأثر، بأن يشرع في الفعل
~~اللاحق قبل محو أثر الفعل السابق، وهو البلل، فالقادح في الوضوء هو تقاطع
~~الأفعال عينا وأثرا، وهو المراد بالتبعيض في قوله عليه السلام: " إن الوضوء
~~لا يتبعض "، وعليه يحمل المتابعة في رواية حكم بن حكيم وغيرها.
# ففي موثقة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام: " إذا توضأت بعض وضوئك
~~فعرضت لك حاجة حتى يبس وضوءك فأعد وضوءك، فإن الوضوء لا يتبعض " (1)، وفي
~~رواية حكم بن حكيم المحكية عن العلل قال:
# " سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن رجل نسي من الوضوء الذراع والرأس،
~~قال: يعيد الوضوء، إن الوضوء يتبع بعضه بعضا " (2)، فإن الرواية محمولة على
~~من تذكر بعد الجفاف.
# وتعليل البطلان باشتراط المتابعة مع ما علم من الأخبار المستفيضة -
~~الآمرة بأخذ البلل من اللحية والحاجب إذا تذكر في أثناء الصلاة (3) - لا
~~يستقيم إلا بجعل المتابعة المعتبرة في الوضوء أعم من تتابع الآثار، وكون
# PageV02P314
# المراد بالتبعيض المبطل هو تقاطع الأفعال بالمرة عينا وأثرا، فإذا حصل
~~تواصل الأفعال كفى وإن لم يتواصل الآثار أعني بلل الأعضاء، وكذا إذا حصل
~~تواصل الآثار ولم يحصل تواصل الأفعال بأنفسها، فالتحديد بالجفاف في النص
~~والفتوى لعله بيان لأقل ما يجزي من التتابع بحسب الغالب، لا أنه لو فرض
~~تواصل نفس الأفعال واتفق الجفاف لم يجز.
# ومما ذكرنا يعلم أنه ليس في الأخبار ككلمات الأصحاب الآتية ما ينافي هذا
~~المعنى المحكي عن الصدوقين، لا لما في المدارك (1) في رد الشهيد (2) المدعي
~~لمخالفته للأخبار الكثيرة من اختصاص مورد أخبار قدح الجفاف بالجفاف الحاصل
~~بالتفريق، فيرد عليه: أن العبرة بعموم التعليل في قوله عليه السلام: " إن
~~الوضوء لا يتبعض "، وقوله: " إن الوضوء يتبع بعضه بعضا "، بل لما عرفت من
~~أن المتابعة أعم من أن يكون من حيث الآثار.
# توضيح ذلك: أن المراد بالمتابعة في العلة المذكورة في قوله عليه السلام
~~في رواية: ms406 " اتبع وضوئك بعضه بعضا " (3) لا يجوز أن يكون المراد به خصوص
~~تتابع الأفعال عرفا، وكذا المراد من التبعيض المنفي في الوضوء في العلة
~~المذكورة لا يجوز أن يكون خصوص تقاطع الأفعال بعينها، لما في الأخبار
~~الكثيرة من أن الناسي للمسح يأخذ من بلل لحيته وإن تذكر في حال الصلاة (4)
~~ومن المعلوم أن المتابعة العرفية هنا غير حاصلة والقاطع بين الأفعال حاصل.
# PageV02P315
# فيدور الأمر بين أن يراد من المتابعة: خصوص عدم الجفاف، والمراد
~~بالتبعيض: التبعيض من حيث الرطوبة والجفاف، فيكون هو المناط وجودا وعدما في
~~صحة الوضوء، دون المتابعة الحقيقية.
# وبين أن يراد من المتابعة: الأعم من تتابع الآثار، فيكون المعتبر مطلق
~~التتابع الحاصل بالأعيان وبالآثار، ويراد من التبعيض المبطل للوضوء هو
~~تقطيعه رأسا، بحيث لا يبقى تواصل بين الأفعال ولا الآثار، ليكون المناط
~~مطلق المتابعة، فيكفي كل فرد منه عن الآخر، ويكون التحديد بالجفاف في موثقة
~~أبي بصير (1) تحديدا لصورة فوات المتابعة بين الأفعال بتفريق الغسلات.
# ويؤيد ما ذكرنا - مضافا إلى الإطلاقات -: ما في الرضوي (2) والوضوءات
~~البيانية (3).
# وأما حجج الأقوال الثلاثة، فملخصها مع أجوبتها: أن حجة القول الأول ظاهر
~~قوله عليه السلام: " اتبع وضوءك بعضه بعضا " (4)، بل قوله عليه السلام:
# " تابع بين (5) الوضوء كما أمر الله " (6)، وظاهر التعليلين في الروايتين
# PageV02P316
# المتقدمتين (1).
# ويضعف الأول - مضافا إلى ما مر مرارا -: أن المتابعة في الأفعال في مقام
~~التعليم من العاديات، فلا يدل على رجحانها فضلا عن وجوبها.
# وأما روايات المتابعة والتبعيض، فقد عرفت الحال فيها مفصلا.
# وربما يتوهم جواز التمسك بالإجماع المنقول مستفيضا على وجوب الموالاة
~~واعتبارها في الوضوء، بناء على أن الظاهر من لفظ الموالاة الواقع في معاقد
~~الإجماعات هي المتابعة الحقيقية.
# ويندفع بأن نقلة الاجماع (2) قد ذكروا وقوع الخلاف بين المجمعين في
~~معناها، فيكشف ذلك عن عدم كون الاجماع على اعتبار مفهوم هذا اللفظ حتى يرجع
~~فيه إلى الظاهر المتبادر.
# وبه يندفع أيضا: توهم جواز التمسك لاعتبار الموالاة بمعنى عدم الجفاف
~~بالإجماع عليها المدعى في كلام كل من فسر الموالاة بعدم ms407 الجفاف (3) بتنزيل
~~معقد إجماعه على تفسيره.
# وحاصل الدفع: أن تصريحهم بالخلاف في معنى الموالاة يكشف عن أن معقد
~~الإجماع هي الموالاة بالمعنى المردد بين المعاني المختلف فيها، لا مفهوم
~~اللفظ عرفا حتى يكون مقتضى التبادر دليلا على اعتبار المتابعة الحقيقية،
# PageV02P317
# ولا المعنى الذي عينه مدعي الإجماع حتى يكون دليلا على اعتبار ذلك المعنى
~~المعين، فافهم ذلك، فإنه ينفعك في كثير من الموارد، مثل دعوى الإجماع على
~~نجاسة الكافر، وعلى التخيير بين القصر والإتمام في الحائر، وغير ذلك من
~~النظائر.
# وحجة القول الثاني: هو الإجماع، واقتضاء الأمر المتعلق بكل عضو من أعضاء
~~الوضوء للفور، كما عن الخلاف (1)، وبقوله عليه السلام: " اتبع وضوءك بعضه
~~بعضا " (2)، كما في المعتبر (3)، ونحوه قوله عليه السلام: " تابع بين
~~الوضوء كما أمر الله " (4).
# وحكاية الإجماع موهونة بوجود الخلاف كما صرح به جماعة (5)، وبعدم دلالته
~~على الوجوب بمعنى ترتب الإثم.
# واستدلاله بكون الأمر للفور الظاهر في إرادة الإثم بالتأخير، معارض
~~باستدلاله بالشك في الصحة مع عدم الموالاة، الظاهر في إرادة الوجوب الشرطي،
~~مع أن الثاني أظهر.
# وأما الاستدلال بكون الأمر بإيقاع أفعال الوضوء مفيدا للفور، فلم أتحقق
~~وجهه ولو بعد تسليم اقتضاء الأمر للفور، فإن الفورية بالنسبة إلى الفعل
~~الأول - وهو غسل الوجه - مخالف للإجماع ولا يفيد المطلوب، وأما
# PageV02P318
# الأيدي فهي معطوفة على الوجه، فإذا لم يكن الأمر بالغسل في المعطوف عليه
~~للفور، فكيف يفيده في المعطوف؟ كما يظهر من قولك: " اضرب زيدا وعمروا ".
# واعلم أن هنا قولا اختص به الشهيد في الدروس، قال: لو فرق ولم يجف فلا
~~إثم ولا إبطال إلا أن يفحش التراخي فيأثم (1)، انتهى. ولم أعثر على وجه له،
~~ويمكن أن يكون قائلا بالإثم في ترك المتابعة، إلا أن التفريق الغير
~~المتفاحش غير قادح عنده في صدق المتابعة، ولا ينافي ذلك اختياره (2) في ذلك
~~الكتاب - كالذكرى (3) - أن الموالاة مراعاة الجفاف، لاحتمال كون المتابعة
~~أمرا آخرا واجبا غير الموالاة ثبت وجوبه بمثل قوله عليه السلام: " اتبع
~~وضوءك بعضه بعضا " (4).
# وكيف كان، فقد عرفت أن الأقوى ms408 عدم الإثم لا بترك المتابعة ولا بترك
~~الموالاة بمعنى عدم الجفاف. نعم، لو جف بالتفريق فربما يتحقق الإثم من جهة
~~النهي عن إبطال العمل، بناء على القول بعموم النهي عنه في جميع الأعمال إلا
~~ما خرج، وعليه فلا فرق بين الوضوء الواجب والمندوب، لكن المبنى المذكور
~~ممنوع، كما حرر في موضعه، وعلى القول بالإثم بالتفريق لو فرق في الوضوء
~~المتقرب، فإن أتم الوضوء أثم بالتفريق، وإن رفع اليد عنه حتى حصل الجفاف
~~فلا إثم بناء على منع حرمة إبطال مطلق العمل،
# PageV02P319
# ويحتمل الإثم مع البناء على الإتمام وإن بدا له في تركه.
# بقي هنا شئ، وهو أن كثيرا ممن حكي لنا كلامه، بل الأصحاب بأسرهم، كما هو
~~ظاهر الذكرى (1) قد قيدوا عدم الجفاف بصورة اعتدال الهواء، واستظهرنا تبعا
~~للمحقق الخوانساري (2) وولده جمال الدين (3) من هذا التقييد: أنه تقدير
~~لمقدار زمان التفريق، وأن تأخير الجفاف في الهواء الرطب مما لا ينفع، كما
~~أن تعجيله في الهواء الحار لا يضر، لكن صرح في الذكرى بأن هذا القيد
~~للاحتراز عن إفراطه في الحرارة، وأنه لو بقي البلل في الهواء المفرط في
~~الرطوبة والبرودة كفى في صحة الوضوء، وكذا لو أسبغ وضوءه بماء كثير فبقي
~~البلل (4)، وتبعه غيره فصرح بأن المعتبر في الجفاف:
# الحسي لا التقديري (5)، ولا بد من ذكر كلمات المتعرضين لهذا القيد.
# قال في المبسوط: وإن انقطع عنه الماء انتظره، فإذا وصل إليه وكان ما غسله
~~عليه نداوة صح الوضوء (6)، وإن لم يبق عليه (7) نداوة مع اعتدال الهواء
~~أعاد الوضوء من أوله (8)، انتهى. وهو صريح في أن القيد للاحتراز عن
# PageV02P320
# الإفراط في الحرارة، إذ عدم البقاء مع إفراط البرودة أولى بالإبطال
~~وإيجاب الإعادة.
# وفي المهذب: وإن ترك الموالاة حتى يجف المتقدم لم يجزه، اللهم إلا أن
~~يكون الحر شديدا والريح يجف منه العضو المتقدم (1)، انتهى.
# وفي التحرير: لو فرق لعذر لم يعد إلا مع الجفاف في الهواء المعتدل، ولو
~~جف لعذر جاز البناء، ولا يجوز استئناف ماء جديد (2).
# وقال في السرائر: حد ms409 الموالاة - على الصحيح من أقوال أصحابنا المحصلين -
~~هو أن لا يجف غسل العضو المقدم في الهواء المعتدل، ولا يجوز التفريق بين
~~الوضوء بمقدار ما يجف (3) غسل العضو الذي انتهى إليه وقطع الموالاة منه في
~~الهواء المعتدل (4)، انتهى.
# وفحوى هذا الكلام أولوية إبطال الجفاف في الهواء المفرط في البرودة،
~~فتعين أن يكون الاحتراز عن الجفاف الحاصل مع إفراط الحرارة فقط، فالقيد
~~راجع إلى الجفاف المنفي، لا لنفي الجفاف ليكون عدمه المقيد باعتدال الهواء
~~شرطا، حتى يكون انتفاء هذا العدم المقيد، تارة بالجفاف المقيد بالاعتدال،
~~وأخرى بعدمه مع عدم الاعتدال، إما لفرط الحرارة، وإما لفرط البرودة.
# PageV02P321
# وقال في المراسم: الموالاة واجبة، وهي أن تغسل اليدين والوجه رطب وتمسح
~~الرأس والرجلين، واليدان رطبتان في الهواء المعتدل (1)، انتهى.
# والقيد الأخير راجع إلى تقييد غسل كل عضو برطوبة ما قبله، فيسقط هذا
~~التقييد مع عدم الاعتدال، فيخرج إفراط الحرارة، لا مقابله كما تقدم.
# وعن الجعفي: من فرق في وضوئه حتى يبس أعاده (2)، انتهى.
# وظاهر هذه العبارات كلها: اعتبار الجفاف الفعلي دون مقداره. نعم، ربما
~~يوهم ظاهر جملة من العبارات التقدير بمقدار زمان الجفاف في الهواء المعتدل،
~~فلا عبرة بالجفاف قبله، ولا ينفع عدمه بعده.
# قال السيد في الناصريات: ومن فرق بمقدار ما يجف معه غسل العضو الذي انتهى
~~إليه وقطع منه الموالاة في الهواء المعتدل، وجب عليه إعادة الوضوء (3)،
~~انتهى.
# وقال السيد أبو المكارم قدس سره في الغنية في الموالاة: هي أن لا يؤخر
~~غسل الأعضاء (4) بمقدار ما يجف ما تقدم في الهواء المعتدل (5)، انتهى.
# وقال في الكامل: هي متابعة بعض الأعضاء ببعض، فلا يؤخر المؤخر
# PageV02P322
# عما تقدم (1) بمقدار ما يجف المتقدم في الزمان المعتدل (2)، انتهى.
# وربما يوهم ظاهر هذه العبارات الثلاث، تحديد التفريق المبطل بمقدار حصول
~~الجفاف في الهواء المعتدل، فيقدر ذلك في إفراط الحرارة والبرودة، إلا أن
~~التأمل فيها يقضي بعدم ظهورها في المقدار النوعي للجفاف في الهواء المعتدل،
~~وهو الزمان الموازي لزمان الجفاف، بل يحتمل قريبا إرادة نفس الزمان الشخصي
~~للجفاف، فهو ms410 في قوة أن يقال: أن لا يؤخر إلى أن يجف، كما صرح بذلك في
~~العبائر المتقدمة.
# فالإنصاف: أن العبارة قابلة للأمرين، لا ظاهرة في المقدار النوعي، ويشهد
~~لما ذكرنا: ملاحظة النظائر العرفية لهذا الكلام، مثل قولك: " جلست عند زيد
~~"، أو " اجلس عنده بمقدار أن يصلي الظهر "، ويشهد لما ذكرنا:
# تعبير السرائر (3) في ذيل كلامه بالمقدار، مع أن صدره كما عرفت كالصريح
~~في اعتبار الجفاف الفعلي، وكذلك ملاحظة عبارة القاضي في المهذب (4)
~~والكامل.
# وعلى ما ذكرنا من مفاد الكلمات المذكورة، فهي ساكتة عن حكم التفريق مع
~~إفراط حرارة الهواء، ومع قلة الماء، أو حرارة البدن، أو بطؤ الاستعمال، أو
~~تجفيف البدن، فلا يظهر منها إلا حكم الجفاف بالتفريق مع اعتدال الهواء وحكم
~~الجفاف بدون التفريق مع إفراط حرارته ولو مع
# PageV02P323
# اعتدال الهواء.
# بقي الكلام في أن تلك العبارات - مع ظهورها في اعتبار الجفاف الفعلي وعدم
~~التقدير في الهواء المفرط في الرطوبة - ظاهرة في أن التفريق الموجب للجفاف
~~والتأخير في الهواء المفرط في الحرارة غير مضر، خصوصا عبارات المبسوط
~~والمهذب والتحرير (1)، حيث فرض التقييد بالاعتدال فيها في صورة التفريق
~~وترك الموالاة.
# مضافا إلى ظهور ذيل عبارة التحرير في أنه حد مرخص في البناء مع الجفاف،
~~ولا يرخص في تجديد الماء للمسح، وهذا لا يكون إلا مع التمكن من إبقاء بلل
~~الوضوء بالمتابعة أو بإكثار الماء أو بالذهاب إلى مكان معتدل، واحتمال سقوط
~~المسح رأسا في غاية السقوط. نعم، المحكي عن بعض النسخ:
# " يجوز " بدون " لا ".
# وكيف كان، فلم يتعرض هؤلاء المجوزون للتفريق الموجب للجفاف مع إفراط
~~الحرارة لمقدار الرخصة في التفريق في هذا الفرض، فلا بد إما من ترخيص
~~التفريق في الهواء الحار مطلقا، أو تقدير ذلك بمقدار الجفاف في الهواء
~~المعتدل، مع أنهم - كما عرفت مما استظهرناه من عبائرهم - لم يبرموا
~~بالتقدير في إفراط الرطوبة، فيرد عليهم سؤال الفرق.
# نعم، على ما استظهره شارح الدروس (2) ومن تبعه - منهم: جمال الدين (3) -
~~من ظهور كلامهم في التقدير في صورتي (4) الإفراط لا يرد عليهم ms411 شئ،
# PageV02P324
# لكنك عرفت ظهور كلماتهم في عدم تقدير الجفاف في إفراط الرطوبة، وسكوتهم
~~عن حكم مقدار التفريق الذي رخصوه في ظاهر كلماتهم في إفراط الحرارة.
# نعم، صرح جماعة ممن تأخر عن العلامة، - كالشهيدين في الألفية وشرحها،
~~والمحقق الثاني في الجعفرية وشارحها (1) -: أن التفريق الموجب للجفاف مبطل،
~~حتى مع عدم الاعتدال، بأن فرض تفريق يسير أوجب الجفاف، لإفراط الحرارة،
~~وأنه لا (2) يسقط اشتراط الموالاة إلا في صورة تعذر إبقاء البلل.
# قال في الألفية في تفسير " الموالاة " المعتبرة في الوضوء: هي متابعة
~~الأفعال بحيث لا يجف السابق إلا مع التعذر، كشدة الحر وقلة الماء (3).
# قال الشارح في المقاصد العلية: أي مع اجتماعهما معا فيسقط اعتبار ذلك
~~(4)، انتهى.
# وقال في الجعفرية في تفسير " الموالاة " المعتبرة: وهي أن تكمل الطهارة
~~(5) قبل جفاف ما تقدم، ومع التعذر لشدة الحر وقلة الماء قيل بالسقوط، وليس
~~ببعيد (6).
# PageV02P325
# وحكى الشارح قولا آخر بوجوب التيمم وضعفه (1).
# فإن ظاهر المتن أن سقوط اعتبار الموالاة إنما هو في الصورة التي اختلف
~~فيها بين المسح بماء جديد وبين التيمم، وأنه لا يسقط اعتبارها في مقام لا
~~يحتاج معه إلى تجديد الماء، بل ظاهر عبارة العلامة في التحرير ذلك أيضا
~~(2)، وإن استظهرنا من صدرها خلافه، بناء على إسقاط حرف النفي عن قوله: "
~~يجوز " كما تقدم (3)، فإنه يكون قوله: " ولو جف " الصريح في صورة تعذر
~~إبقاء البلل بيانا لما احترز عنه بقيد الهواء المعتدل، وظاهره أن جواز
~~البناء إنما هو في هذه الصورة.
# ومن هنا يمكن استظهار ذلك من عبارة المعتبر أيضا، حيث قال - بعد إطلاق
~~الحكم بإبطال الجفاف -: فرع، لو جف ماء الوضوء من الحر المفرط والهواء
~~المحرق، جاز البناء واستئناف الماء الجديد دفعا للحرج (4)، انتهى.
# ونحوها عبارة المنتهى (5)، فإن تعليق (6) جواز البناء على الجفاف
# PageV02P326
# الحاصل من الحر، ربما يستظهر منه عدم جوازه لو كان الجفاف بمدخلية
~~التفريق.
# وبالجملة، فالظاهر عدم مخالفة باقي الأصحاب للشهيد ومن تبعه، وكيف كان،
~~فالمتبع هو الدليل، وقد عرفت عدم الدليل على البطلان بالجفاف مع الموالاة،
~~ولا فرق ms412 في ذلك بين حصوله اختيارا بتجفيف أو تقليل ماء، وبين حصوله لضرورة.
# وأولى بعدم القدح ما لو وقع على العضو الممسوح أو المغسول ماء استهلك معه
~~رطوبة الوضوء. نعم، على مذهب الشهيد ومن تبعه يحتمل إلحاقه بالجفاف، تنزيلا
~~لاستهلاكه منزلة عدمه، والأقوى العدم، ولهذا اتفقوا على أن الغسلة الثالثة
~~لا تبطل الوضوء لو لم يمسح برطوبتها.
# وهل العبرة بعد الاستهلاك بجفاف تمام الرطوبة، نظرا إلى بقاء (1) بعض
~~الرطوبة الأصلية معها ما دامت باقية، أو يقدر زمانه بما لو لم يطرأ عليه
~~هذه الرطوبة؟ قطع بالثاني بعض متأخري المتأخرين (2)، وفيه نظر.
# ثم إن ظاهر الأكثر أن القادح هو جفاف جميع ما تقدم، لاستصحاب الصحة،
~~ولعدم حصول التبعيض بالمذكور (3) إلا بذلك، ولأنه الظاهر من قوله عليه
~~السلام في الرواية المتقدمة: " حتى يبس وضوءك " (4).
# PageV02P327
# وقد يستدل - تبعا للمعتبر (1) والمنتهى (2) - بما دل من النص (3)
~~والإجماع على الأخذ من اللحية والحواجب والأشفار إذا نسي المسح.
# ويمكن أن يقال: إن تخصيصها بالذكر لأجل قابليتها للأخذ منها، بخلاف البلل
~~الكائن على باقي الأعضاء، فإنها وإن بلت لكنها غالبا لا تقبل للأخذ منها.
# ويؤيد ذلك أنه قد ذكر اللحية والحواجب من اعتبر بلل خصوص العضو السابق
~~على العضو المنقطع عليه كالحلي، فإنه قال في السرائر: فإن لم يكن في يده -
~~أي ناسي المسح - بلة أخذ من حاجبيه أو لحيته أو أشفار عينيه (4) إن كان في
~~ذلك نداوة (5)، انتهى. ولا يخفى أن ظاهر العبارة: جفاف اليد، وهو مبطل عند
~~الحلي تبعا للسيد، كما عرفت من السرائر والناصريات (6) وحكي عن المراسم (7)
~~والمهذب (8) والإشارة (9).
# PageV02P328
# والمحكي عن الإسكافي (1) اعتبار وجود البلل على مجموع الأعضاء، ولعله
~~لصدق تبعض الوضوء عند جفاف بعض الأعضاء، وفيه ما لا يخفى.
# وعلى المختار، فيكفي بلل الغسل المستحب إذا لم يكن استحبابه من جهة
~~التسامح في أدلة السنن.
# وبالجملة، فكل بلل يجوز المسح به يكفي بقاؤه في الموالاة، وقد يكفي في
~~الموالاة ما لا يجوز المسح، كما إذا انصب على يده اليمنى ماء أجنبي استهلكت
~~رطوبتها، فإن بقاء ms413 هذه الرطوبة كاف في الموالاة، ولا يجوز المسح بها، كما
~~إذا اغترف باليمنى غرفة لغسل اليسرى المستحب فجف ما عدا الكف المغترفة لهذا
~~الغسل، فإنه كاف في البلل، لكن لا يجوز المسح به لو فرض البداء له في
~~الغسلة المستحبة، فتركها.
# وكيف كان، فلا إشكال في رجحان الموالاة بمعنى المتابعة، لرجحان المبادرة
~~والمسارعة إلى الطاعة، وأما رجحانها بمعنى كونها من مستحبات الوضوء فلا
~~دليل عليه، إلا الوضوءات البيانية (2)، بناء على رجحان التأسي فيما لا يعلم
~~وجهه خصوصا أو عموما من حيث وقوعه بيانا لمجمل، وفي دلالتها على المدعى
~~نظر، لاحتمال كون المتابعة فيها من باب جريان العادة بذلك في الفعل البياني
~~في مقام التعليم، مع أنه لا يثبت إلا ما هو المتيقن من رجحان المتابعة نفسا
~~لا كونه من مستحبات الوضوء.
# ومن هذا يعلم أنه لو نذر الموالاة بمعنى المتابعة وعدم التفريق - على
~~القول بعدم اشتراطه في الصحة، إذا لم يحصل الجفاف في وضوء معين - فقد
# PageV02P329
# نذر مستحبا مستقلا في عبادة، لا يوجب حنثه إلا الكفارة، ولم يتعلق نذره
~~بالفرد المستحب من العبادة، حتى يمكن أن يدعى أن المستحب الغيري صار بالنذر
~~واجبا غيريا، فيقدح الإخلال به في صحة الوضوء، مع أنه لو فرض صيرورته واجبا
~~غيريا بالنذر، كما لو صرح بنذر الوضوء المتصف بالتوالي لم يلزم من بطلان
~~هذا الوضوء المقيد بالموالاة - بمعنى عدم مطابقته للمأمور به بالأمر النذري
~~- بطلان الوضوء بمعنى مخالفته للمأمور به بالأمر الأصلي المتعلق بالوضوء،
~~لأن الأمر الأصلي والأمر النذري ليسا من قبيل المطلق والمقيد.
# والظاهر أنه لا فرق بين أن يقصد بفعله الإتيان بالمنذور أو لا يقصد، مع
~~تعين الموالاة عليه في ذلك الوضوء أو في ذلك الوقت، ولنذكر بعض كلمات
~~الأصحاب التي هي بين ترجيح الصحة، والتردد، وترجيح بطلانه، وتفصيل بين نذر
~~الموالاة ونذر الوضوء الموالي فيه:
# قال في القواعد: لو نذر الوضوء مواليا فأخل بها فالأقرب الصحة والكفارة
~~(1)، انتهى.
# وفي الإيضاح احتمل صحة الوضوء، لأن المنذور يشترط فيه ما يشترط في
~~الواجب، ms414 والموالاة ليست شرطا في صحة الواجب بل واجبة فيه، فيصح الوضوء،
~~قال: ويحتمل عدم الصحة، لأن الصفة المشترطة في النذر لم تحصل، فيبطل، لأن
~~فائدة الشرط ذلك، ولأنه لم يأت بالمنذور وقد نواه، فيبطل، فإن قلنا
~~بالبطلان والوقت باق أعاد ولا كفارة، وإن قلنا بالصحة وجب الكفارة، وإن خرج
~~الوقت وجب الكفارة سواء قلنا بالبطلان
# PageV02P330
# أو الصحة (1)، انتهى.
# وقال في الذكرى - فيما لو نذر المتابعة في الوضوء فأخل بها ولم يجف -: إن
~~في الصحة وجهين، مبنيين على اعتبار حال الفعل وأصله، فعلى الأول لا يصح،
~~وعلى الثاني يصح، أما الكفارة فلازمة مع تشخص الزمان قطعا، لتحقق المخالفة،
~~وهذا يطرد في كل مستحب وجب لعارض (2)، انتهى.
# وعن جامع المقاصد: البطلان، استنادا إلى عدم المطابقة، لأن المعتبر في
~~صحة النذر هو (3) حاله الذي اقتضاه النذر، فما نواه لم يقع، وما وقع لم
~~ينوه (4).
# وعن المدارك: لو نذر التتابع فيه وأخل بها صح، لأن النذر أمر خارج عن
~~حقيقته، كما لو نذر القنوت في الصلاة، والقول بالبطلان ضعيف، أما لو كان
~~المنذور هو الوضوء المتتابع فيه اتجه البطلان، لعدم المطابقة (5)، انتهى.
# وفيه: أن المطابقة بين المأتي به والمأمور به بأوامر الوضوء حاصلة، وقصد
~~الإتيان بالمنذور لا ينافي قصد الإتيان بالمأمور به الأصلي، كما لا يخفى،
~~وعدم قصد المنذور أيضا لا يضر بالمأتي به وإن قلنا: إن الأمر بالشئ يقتضي
~~النهي عن ضده الخاص، لأن فوات الموالاة يوجب فوات
# PageV02P331
# الوضوء المنذور إذا فرض تعين زمانه، فيتم الوضوء بقصد امتثال الأمر
~~الأصلي به، ولا يقدح لو قصد امتثال الوضوء المنذور في أول العمل، لأنه
~~مشتمل على قصد الأمر الأصلي أيضا، فافهم، والله العالم. PageV02P332
# المسألة * (الثالثة) * * (الفرض في الغسلات) * غسل كل عضو تمامه * (مرة
~~واحدة) * ولو بغرفات متعددة، بلا خلاف ولا إشكال، للكتاب (1) والسنة
~~المتواترة معنى (2)، * (و) * أما المرة * (الثانية) *، فالمشهور بل المجمع
~~عليه - كما عن جماعة (3) - أنها * (سنة) *، لقوله عليه السلام: " الوضوء
~~مثنى مثنى، ومن زاد لم يؤجر " (4) بناء على إرادة المشروعية، لعدم وجوب
~~الثانية ms415 إجماعا.
# وقوله عليه السلام: " فرض الله الوضوء واحدة واحدة، ووضع رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وسلم اثنتين اثنتين " (5).
# وقوله عليه السلام: " لأعجب ممن يرغب أن يتوضأ اثنتين اثنتين وقد
# PageV02P333
# توضأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اثنتين اثنتين " (1).
# وقول أبي الحسن الرضا عليه السلام: " إن الوضوء مرة فريضة، واثنتان إسباغ
~~" (2).
# وخبر داود الرقي - المحكي في الوسائل عن الكشي بسنده عن داود الرقي -
~~قال: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك، كم عدة الطهارة؟
# فقال عليه السلام: أما ما أوجب الله تعالى فواحدة، وأضاف إليها (3) رسول
~~الله صلى الله عليه وآله واحدة، لضعف الناس، ومن توضأ ثلاثا ثلاثا فلا صلاة
~~له. أنا معه في ذا (4) حتى جاء داود بن زربي، فسأله عن عدة الطهارة، فقال
~~له (5): ثلاثا ثلاثا، من نقص عنه (6) فلا صلاة له. قال: فارتعدت فرائصي
~~(7)، وكاد أن يدخلني الشيطان، فأبصر بي أبو عبد الله عليه السلام (8) وقد
~~تغير لوني، فقال: اسكن يا داود، هذا هو الكفر أو ضرب الأعناق.
# قال: فخرجنا من عنده، قال: وكان داود بن زربي إلى جوار بستان
# PageV02P334
# أبي جعفر المنصور، وكان قد ألقي إلى أبي جعفر (1) أمر داود بن زربي، وأنه
~~رافضي يختلف إلى جعفر بن محمد عليهما السلام، فقال المنصور (2): إني مطلع
~~على طهارته (3)، فإن توضأ وضوء جعفر بن محمد عليهما السلام - فإني لأعرف
~~(4) طهارته - حققت عليه القول، وقتلته. فاطلع وداود بن زربي يتهيأ للصلاة
~~من حيث لا يراه، فأسبغ الوضوء ثلاثا ثلاثا كما أمره جعفر بن محمد عليهما
~~السلام.
# فما أتم وضوئه حتى بعث إليه المنصور فدعاه. قال (5) داود: فلما أن دخلت
~~عليه (6) رحب بي وقال: يا داود (7)، قيل فيك شئ باطل، وما أنت كذلك، قد
~~اطلعت على طهارتك، وليست طهارتك طهارة الرافضة، فاجعلني في حل. وأمر له
~~بمائة ألف درهم.
# قال داود الرقي: فالتقيت أنا وداود بن زربي عند أبي عبد الله عليه
~~السلام، فقال له (8) داود بن زربي: جعلت فداك، حقنت دماءنا في دار الدنيا
~~ونرجو أن ندخل ms416 بيمنك وبركتك الجنة. فقال أبو عبد الله - صلوات الله وصلوات
~~جميع خلقه عليه وعلى آبائه الطاهرين وأولاده المعصومين ولعنات الله
# PageV02P335
# ولعنات جميع خلقه على أعدائهم والشاكين فيهم أجمعين إلى يوم الدين -:
# فعل الله ذلك بك وبإخوانك من جميع المؤمنين، ثم قال عليه السلام: حدث
~~داود الرقي بما مر عليكم حتى تسكن روعته. قال: فحدثته بالأمر كله، فقال أبو
~~عبد الله عليه السلام: لهذا (1) أفتيته، لأنه كان أشرف (2) على القتل من يد
~~هذا العدو (3) ثم قال: يا داود بن زربي، توضأ مثنى مثنى، ولا تزدن عليه،
~~وإنك إن (4) زدت عليه فلا صلاة لك (5) " (6).
# وقوله عليه السلام: " من نقص فلا صلاة له ". أراد به إلزام التثليث على
~~ابن زربي حتى يداوم عليه ولا يهمله وإن لم يجب التثليث عند العامة أيضا في
~~ذلك الزمان.
# ونظير ذلك - في إلزام ما ليس بلازم عندهم اتقاء - ما في الوسائل عن إرشاد
~~المفيد من حكاية أمر أبي الحسن عليه السلام علي بن يقطين في مكاتبته، حيث
~~كتب: " أن الوضوء الذي آمرك به في ذلك (7) أن تمضمض ثلاثا، وتستنشق ثلاثا،
~~وتغسل وجهك ثلاثا، وتخلل شعر لحيتك، وتغسل يديك إلى المرفقين ثلاثا، وتمسح
~~رأسك كله، وتمسح ظاهر أذنيك وباطنهما، وتغسل
# PageV02P336
# رجليك إلى الكعبين ثلاثا (1) ولا تخالف ذلك إلى غيره. فلما وصل (2)
~~الكتاب إلى علي بن يقطين تعجب بما رسم له أبو الحسن عليه السلام مما جميع
~~(3) العصابة على خلافه، ثم قال: مولاي أعلم بما قال، وأنا أمتثل أمره، فكان
~~يعمل في وضوئه على هذا الحد، ويخالف ما عليه (4) جميع الشيعة، امتثالا لأمر
~~أبي الحسن عليه السلام. وقد سعي بعلي (5) بن يقطين إلى الرشيد، وقيل: إنه
~~رافضي، فامتحنه الرشيد من حيث لا يشعر، فلما نظر إلى وضوئه ناداه:
# كذب - يا علي بن يقطين - من زعم أنك من الرافضة. وصلحت حاله عنده، وورد
~~عليه كتاب أبي الحسن عليه السلام: ابتدئ من (6) الآن يا علي ابن يقطين،
~~توضأ كما أمرك الله تعالى، اغسل وجهك مرة فريضة، وأخرى إسباغا، واغسل يديك
~~من ms417 المرفقين كذلك، وامسح بمقدم رأسك وظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك، فقد
~~زال ما كنا نخاف منه عليك، والسلام (7)... الحديث " (8).
# وإنما نقلنا الحديثين بطولهما تيمنا، وهو المرجو من كل ناقل.
# PageV02P337
# وفي التوقيع الوارد إلى العريضي: " الوضوء - كما أمرته -: غسل الوجه
~~واليدين ومسح الرأس والرجلين واحد، واثنان إسباغ الوضوء، وإن زاد أثم "
~~(1).
# إلى غير ذلك مما نعثر عليه في تضاعيف الأخبار.
# وكثرتها مع اعتضادها بما عرفت، مع صحة بعضها، يغني عن الالتفات إلى
~~التسامح في أدلة السنن، ليرد عليه قيام احتمال عدم الاستحباب الموجب
~~لاستهلاك ماء الوضوء، فيفسد المسح به، نظير ما سيأتي في الغسلة الثالثة.
# خلافا للمحكي عن البزنطي (2) والكليني (3) والصدوق (4) من الحكم بعدم
~~الاستحباب، ووافقهم بعض متأخري المتأخرين ككاشف اللثام (5) وغيره (6)،
~~للوضوءات البيانية (7) خصوصا بملاحظة وضوء أمير المؤمنين صلوات الله عليه
~~(8).
# وقول أبي عبد الله عليه السلام: " والله ما كان وضوء رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وسلم إلا مرة مرة " (9)، و " ما كان وضوء علي عليه السلام إلا
~~مرة " (10).
# PageV02P338
# وما بين فيه أفعال الوضوء قولا، مثل: قول أمير المؤمنين عليه السلام:
# " انظر إلى وضوئك، فإنه من تمام صلاتك، تمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا...
# إلى آخره " (1).
# وما في بعضها من قوله عليه السلام بعد الفراغ عن الوضوء: " هذا وضوء من
~~لم يحدث حدثا، يعني به التعدي في الوضوء " (2).
# وقوله عليه السلام: " من تعدى في الوضوء كان كناقضه " (3).
# وعن نوادر البزنطي عن عبد الكريم بن عمرو، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام: " قال: اعلم أن الفضل في واحدة، ومن زاد على اثنتين لم
~~يؤجر " (4).
# ورواية ميسرة عن أبي جعفر عليه السلام: إن " الوضوء واحدة واحدة " (5).
# وأرسل الصدوق عن الصادق عليه السلام: أن " من توضأ مرتين لم يؤجر " (6).
# وأرسل أيضا: أن " الوضوء مرة فريضة، والثانية لا تؤجر، والثالثة بدعة "
~~(7). إلى غير ذلك من الأخبار.
# PageV02P339
# ويمكن الجمع بأن الثابت هو استحباب المرة الثانية بقصد الإسباغ والمبالغة
~~في استيعاب الماء لتمام العضو ليكون الغسلتان غسلة تامة سابغة، والمنفي
~~غسلة مستقلة ms418 في مقابل الغسلة الأولى، وأما ما تضمن الإجزاء والحلف على
~~توحيد الغسلات في وضوء النبي صلى الله عليه وآله وسلم والوصي صلوات الله
~~عليهما وآلهما فلعله في مقابل العامة القائلين بالتثليث أو بالتثنية على
~~وجه الاستقلال.
# وأما مداومتهما على التوحيد، فلأنهما معصومان من أن يغفلا عن بعض الوضوء
~~في الغسلة الأولى، فلا يحتاجان إلى الإسباغ.
# ويرشد إلى ما ذكرنا: قوله عليه السلام: " أضاف إليها رسول الله صلى الله
~~عليه وآله مرة لضعف الناس " (1)، على (2) أن يكون المراد قصورهم عن الإسباغ
~~في المرة الأولى.
# وأما الوضوءات البيانية فمع خلوها عن كثير من المستحبات ليست إلا في مقام
~~تعليم كيفية الأفعال لا كميتها، فتأمل.
# ويمكن أن يراد بأخبار التثنية (3): تثنية الغرفة، لا بمعنى تعاقب
~~الغرفتين ثم الشروع في الغسل، حتى ينافيه ظواهر أكثر الأخبار، بل صب غرفة
~~واستعمالها على وجه الإسباغ، فإذا قل جريانه صب غرفة أخرى، فيحصل الإسباغ
~~بالمجموع، لا بخصوص الأخيرة، مع تحقق أقل الغسل الواجب بالأولى.
# PageV02P340
# ويرشد إليه قول زرارة وبكير في الصحيحة الحاكية لوضوء رسول الله صلى الله
~~عليه وآله: " قلنا له: أصلحك الله، فالغرفة الواحدة تجزي للوجه وغرفة
~~للذراع؟ قال: نعم، إذا بالغت فيها، والثنتان تأتيان على ذلك كله " (1).
# وأما قوله عليه السلام: " إن الفضل في واحدة " (2)، فيحتمل أن يراد
~~الواحدة الزائدة على الفرض بقرينة قوله: " ومن زاد على اثنتين لم يؤجر "
~~(3)، إذ لو انحصر الفضل في الواحدة المفروضة، كان غير المأجور من زاد على
~~الواحدة، لا الثنتين (4)، بل كان من زاد على الواحدة مأزورا، لأن المفروض
~~عدم استحباب الزائد، فيكون فعله - على أنه من أفعال الوضوء - تشريعا محرما،
~~ولذا استدل بذلك في المعتبر (5) على كون الثالثة بدعة، بل يبطل المسح بمائه
~~على ما اخترناه سابقا.
# ومن هنا صح نسبة القول بالتحريم إلى كل من أنكر الاستحباب، كما يظهر من
~~الحلي، حيث قال في السرائر - بعد دعوى الإجماع على الاستحباب -: ولا يعتد
~~بخلاف من خالف الأصحاب بأنه لا يجوز الثانية (6)، إلا أن الظاهر من ثقة
~~الإسلام خلاف ms419 ذلك، حيث قال - بعد ذكر الرواية
# PageV02P341
# المتضمنة لقوله عليه السلام: " ما كان وضوء علي عليه السلام إلا مرة مرة
~~" - ما لفظه:
# هذا دليل على أن الوضوء مرة، لأنه عليه السلام كان إذا ورد عليه أمران
~~كلاهما طاعة لله، أخذ بأحوطهما وأشدهما على بدنه، وأن الذي جاء عنهم عليهم
~~السلام:
# أن " الوضوء مرتان " لمن لم يقنعه مرة واستزاده، فقال: مرتان، ثم قال:
# " ومن زاد على مرتين لم يؤجر ". وهذا غاية الحد في الوضوء الذي من تجاوزه
~~أثم، ولم يكن له وضوء، وكان كمن صلى الظهر خمس ركعات، ولو لم يطلق في
~~المرتين كان سبيلها سبيل الثلاث (1)، انتهى.
# فتصير الأقوال في المسألة ثلاثة، كما هو صريح المحكي عن الخلاف، حيث قال:
~~الفرض في الغسلات مرة واحدة، والثانية سنة، والثالثة بدعة، وفي أصحابنا من
~~قال: الثانية بدعة. وليس بمعول عليه، ومنهم من قال: إن الثانية تكلف. ولم
~~يقل بأنها بدعة، والصحيح الأول (2)، انتهى.
# لكن إذا بني على تغاير الكلفة والبدعة - كما هو صريح مرسلة ابن أبي عمير
~~(3) وجماعة (4) - فيزيد الأقوال.
# فعن الأمالي في وصف دين الإمامية رضوان الله عليهم أجمعين: أن الوضوء مرة
~~مرة، ومن توضأ مرتين فهو جائز إلا أنه لا يؤجر عليه (5)، انتهى.
# PageV02P342
# وعن المقنعة: أن التثليث تكلف، ومن زاد على ثلاث فقد أبدع وكان مأزورا
~~(1)، انتهى.
# وعن العماني: إن تعدى المرتين لم يؤجر (2).
# وعن الإسكافي: أن الثالثة زيادة غير محتاج إليها (3).
# وعن مصباح الشيخ: أن ما زاد على الاثنين تكلف غير مجز (4)، انتهى.
# ويمكن الفرق بين الكلفة والبدعة: أن المأمور به طبيعة الغسل المتحققة
~~بالمرة والمرتين، نظير سائر الماهيات التدريجية المخير فيها بين الأقل
~~والأكثر، والثالثة أو الرابعة على اختلاف القولين زائد على المشروع، فيكون
~~بدعة، ويحمل أخبار التثنية على بيان حد الجواز ودفع توهم استحباب التثليث
~~أو جوازه، على أن يكون الثلاثة فردا من المأمور به، وحينئذ فيكون مرجع
~~الأقوال إلى أن الواجب أقل أفراد الغسل الحاصل بالمرة الأولى، ولم يشرع
~~الزائد، فيكون غير مشروع محرما، وهو القول بحرمة ms420 الثانية، أو مشروع على وجه
~~الاستحباب، وهو قول المشهور، أو أن الواجب القدر المشترك بين المرة
~~والمرتين، فيكون الثانية جزءا من الواجب غير مأجور عليه بالخصوص، بل الأجر
~~على الطبيعة المتحققة في ضمنها، وهو قول من قال:
# إن الثانية تكلف أو جائز غير مأجور عليه، أو أنه القدر المشترك بين المرة
~~والمرتين والثلاث، والزائد غير مشروع فيكون محرما، وهو قول المفيد
~~والإسكافي والعماني.
# PageV02P343
# لكن قد ذكرنا في الأصول الإشكال في اتصاف الزائد على المرة بالوجوب في
~~الأمور التدريجية الغير المتصلة، بحيث يعد الزائد فردا واحدا كالناقص، نظير
~~القراءة والمشي والتكلم، خصوصا إذا لم يتصف الفرد الأكثر بالاستحباب.
# نعم، اختلفوا فيما إذا كان الأكثر أفضل الفردين في اتصاف الزائد بالوجوب
~~أو الاستحباب، مع أن الأقوى في مثل المقام عدم اتصافه إلا بالاستحباب.
# وكيف كان، فالأحوط عدم تكرار الغسلة الثانية، وتحصيل الإسباغ - المستحب
~~قطعا - إما بغرفة واحدة، وإما بغسلتين ناقصتين، والله العالم، كما أن
~~الأحوط بل المتعين (1) ترك * (الثالثة) *، فإنها * (بدعة) * على المشهور،
~~بل عندنا، كما عن المبسوط (2).
# ويدل عليه - مضافا إلى أصالة عدم المشروعية، فيكون فعلها بقصد المشروعية
~~بدعة - قوله عليه السلام فيما تقدم من توقيع العريضي: " وإن زاد أثم " (3)،
~~وقوله عليه السلام في مرسلة ابن أبي عمير المتقدمة (4)، بل مقتضى غير واحد
~~من الأخبار - كظاهر المحكي عن الحلبي - بطلان الوضوء
# PageV02P344
# به (1). بل قوله عليه السلام في صدر رواية داود الرقي المتقدمة (2): " من
~~توضأ ثلاثا فلا صلاة له "، وقوله في ذيلها: " فإن زدت فلا صلاة لك ". وقوله
~~عليه السلام:
# " من تعدى في الوضوء كان كناقضه " (3) بالضاد المعجمة أو الصاد المهملة،
~~وهي محمولة على ما إذا مسح برطوبتها، كما هو دأب المداومين عليها، بل مجرد
~~قصد الإتيان بها على أنها من الوضوء قصد لإتيان غير ما أمر به، فلا يقع
~~الوضوء من أول الأمر إلا باطلا، فإن من اعتقد غير المأمور به، فنواه
~~امتثالا للمأمور به، غير معذور في ذلك إذا كان مقصرا. نعم، لو كان قاصرا -
~~والمفروض إتيان جميع الأجزاء السابقة ms421 امتثالا للأمر المتعلق بالوضوء - أمكن
~~القول بعدم الفساد إلى أن يغسل اليسرى ثالثة، فيبطل، لتعذر المسح ببلل
~~الوضوء على ما تقدم، مع أن في الصحة هنا أيضا شكا، فتأمل.
# ونظير ذلك: ما لو نوى بالغسلة الثانية الوجوب، بناء على أن نية الخلاف
~~توجب بطلان الفعل، فيكون غسلا أجنبيا عن الوضوء.
# وعن المنتهى (4) والمدارك (5) الفرق بين الأمرين، وعدم البطلان بالمسح
~~ببلل الثانية المنوي بها الوجوب، لعدم خروجه بذلك عن ماء الوضوء، بخلاف
~~الثالثة.
# PageV02P345
# * (و) * كيف كان، فلا ريب في أنه * (ليس في المسح تكرار) * بلا خلاف
~~عندنا، لا وجوبا ولا استحبابا، ويكفي فيه - بعد الإجماع - الأصل، فإن كرر
~~بقصد المشروعية فلا يبطل، إلا إذا ابتل اليد الماسحة ببلل الممسوح، ومنعنا
~~من المسح به. ولو نوى التكرار مشروعا من أول الأمر جاء فيه (1) ما تقدم في
~~قصد جزئية الغسل، والله العالم.
# PageV02P346
# المسألة * (الرابعة) * لا إشكال في أنه * (يجزئ) * من الماء * (في الغسل)
~~* الواجب في الوضوء * (ما يسمى) * في العرف * (غسلا (1)) *، وفاعله غاسلا،
~~ولا يعتبر انفصال بعض الماء المغسول به، كما يعتبر في غسل النجاسات، بل
~~يجزي * (ولو (2) كان) * الماء * (مثل الدهن) *، أو الفعل مثل الدهن - بفتح
~~الدال - في كون المقصود إيصال الماء إلى جميع العضو، لا إزالة وسخ من
~~المغسول وإذهابه عنه مع الماء المنفصل عنه، كما هو الملحوظ في رفع الخبث.
# والتشبيه بالدهن في عبارات الأصحاب كالماتن في كتبه (3)، والعلامة قدس
~~سره في القواعد وغيرها (4)، تبعا للنصوص.
# ففي صحيحة زرارة وابن مسلم: " أن الوضوء حد من حدود الله ليعلم الله من
~~يطيعه ومن يعصيه، وأن المؤمن لا ينجسه شئ، وإنما يكفيه
# PageV02P347
# مثل الدهن " (1). وفيها دلالة واضحة على ما ذكرنا، من أن التشبيه بالدهن
~~من حيث كون المقصود إيصال الماء إلى الأعضاء، لا إذهاب قذارة من المحل
~~لغلبة الماء عليه، ثم انفصاله عنه، كما هو الملحوظ في رفع القذارات الشرعية
~~والعرفية، وليس وجه الشبه كفاية مجرد الإمساس سواء جرى أم لا.
# وفي موثقة إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام: ms422 " أن عليا عليه
~~السلام كان يقول: الغسل من الجنابة والوضوء يجزئ منه ما أجزأ من الدهن الذي
~~يبل الجسد " (2).
# وموثقة زرارة في غسل الجنابة: " أفض على رأسك ثلاث أكف، وعلى يمينك، وعلى
~~يسارك، إنما يكفيك مثل الدهن " (3).
# وبالجملة، فالتشبيه بالدهن في النصوص والفتاوي يحتمل كونه من حيث القلة،
~~وكونه من حيث إن الغرض من استعماله مساس (4) البدن دون انفصاله عنه بوسخ،
~~ويحتمل من حيث كون الاستعمال فيه أعم من كونه على وجه التمسح أو الإجراء،
~~وعلى الأولين فهو ساكت عن نفي اعتبار الجريان وإثباته. نعم، هو على الثالثة
~~ظاهر في نفي اعتباره، لكنه خلاف النصوص والفتاوي فلا يرفع به اليد عن أدلة
~~الغسل من الكتاب (5) والسنة، خصوصا ما نص فيه على الجريان (6).
# PageV02P348
# ومما ذكرنا يظهر: أنه لا تنافي بين هذه الأخبار وبين ما دل من الكتاب
~~والسنة على اعتبار تحقق الغسل بناء على أن المأخوذ فيه إجراء الماء على
~~العضو، كما صرح به غير واحد (1)، فلا داعي إلى التزام كفاية مثل الدهن في
~~مقابل أدلة الغسل، فيكون قد اكتفى الشارع عن الغسل بما ليس غسلا، مستشهدا
~~على ذلك بما دل على كفاية مس الماء للجلد ومسحه به وإصابته له، مثل قوله
~~عليه السلام في صحيحة زرارة في الوضوء: " إذا مس جلدك الماء فحسبك " (2)
~~وصحيحة ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام:
# " اغتسل أبي من الجنابة، فقيل له: قد أبقيت لمعة في ظهرك لم يصبها الماء.
# فقال أبي: ما كان عليك لو سكت؟ ثم مسح تلك اللمعة بيده " (3).
# ولا يخفى ما في الالتزام المذكور من التعسف، والتأويل في أدلة وجوب الغسل
~~في الوضوء والغسل، بحملها على بيان الفرد الغالب من فردي الواجب التخييري،
~~أو الأفضل منها، وطرح ما ظاهره اعتبار الجريان، مثل قوله عليه السلام في
~~حسنة زرارة: " الجنب، ما جرى عليه الماء من جسده قليله وكثيره، فقد أجزأه "
~~(4) وقوله عليه السلام: " ما أحاط به الشعر فليس للعباد أن يبحثوا عنه ولكن
~~يجرى عليه الماء " (5) وقوله في صحيحة ابن مسلم ms423 الواردة
# PageV02P349
# في الغسل: " ما جرى عليه الماء فقد طهر " (1)، وموثقة إسحاق بن عمار
~~المتقدمة (2)، بناء على كون " أجرى " فيها بالراء المهملة، كما يظهر من
~~التذكرة (3) وغيرها (4).
# ومن هنا اشتهر اعتبار الجريان عند الأصحاب، حتى أن المحكي عن المجلسي في
~~حاشية التهذيب: أن ظاهر الأصحاب الاتفاق عليه (5). وعن الشهيد الثاني في
~~بعض تحقيقاته: أنه المعروف بين الفقهاء سيما المتأخرين (6).
# وعن كاشف اللثام: أنه كذلك في العرف واللغة (7)، ونحوه الحلي في السرائر:
# وأقل ما يجزئ من الماء في الأعضاء المغسولة ما يكون به غاسلا وإن كان مثل
~~الدهن - بفتح الدال - بعد أن يكون جاريا على العضو، وإلا فلا يجزيه، لأنه
~~يكون ماسحا، وفي أصحابنا من أطلق الدهن، من غير تقييد للجريان، وقيده بذلك
~~في كتاب آخر له، والصحيح تقييده بالجريان (8)، لأنه موافق للبيان الذي أنزل
~~به القرآن. ثم حكى عن السيد في الناصريات (9) حمل
# PageV02P350
# أخبار الدهن على دهن يجري على العضو (1).
# نعم، ربما يقال: إن الظاهر المتبادر من الغسل في العرف معنى لا يصدق على
~~مثل الدهن، بل يعتبر فيه استيلاء الماء على المحل، وانفصال بعضه عنه،
~~فالغسل عندهم لا ينفك عن الغسالة. فلا بد إما من التزام ما ذكر سابقا من
~~كون الدهن مقابلا للغسل، وقد عرفت بعده عن ظواهر اعتبار الغسل والجريان
~~(2)، وإما من حمل ذلك على بيان الفرد الخفي للغسل، بل قد يتردد في صدق
~~الغسل على هذا الفرد، من جهة تبادر غيره المردد بين التبادر الوضعي
~~والإطلاقي.
# وكيف كان، فالظاهر عدم اعتبار إمرار اليد في الغسل، لما دل على كفاية
~~الوصول والجريان والإصابة. والإمرار في الوضوءات البيانية للعادة، حيث إن
~~استيعاب الغسل للعضو بالماء القليل لا يكون إلا بالإمرار، مع أن في ثبوت
~~الوجوب بها إشكالا، فيجوز غمس الأعضاء في الماء.
# نعم، قد يستشكل من جهة المسح باليد المغموسة، إلا أن ينوي الغسل بالخروج،
~~أو بالدخول والخروج معا، والأحوط ترك غمس المقدار الذي يمسح به.
# * (ومن) * كان * (في يده خاتم أو سير) * أو نحوهما مما لا يصل إليه ms424 الماء
~~بمجرد الصب على العضو * (فعليه إيصال الماء إلى ما تحته) * بأي نحو كان.
# وتخصيص السير والخاتم بالذكر في بعض العبارات بيان للفرد الغالب أو
~~الأسهل.
# PageV02P351
# * (وإن كان واسعا) * يعلم وصول الماء إلى ما تحته بدون التحريك - وإن كان
~~فرضا نادرا في الغسل المتعارف - لم يجب العلاج، لحصول الوصول، وإنما *
~~(استحب له تحريكه) *، للاستظهار.
# ويمكن أن يقال: إنه إن لم يحصل القطع بالوصول وجب التحريك، وإن قطع به لم
~~يبق محل للاحتياط إلا استحباب الإيصال بالتحريك، لا استحباب التحريك
~~للإيصال بعد العلم بالوصول. وفائدته - حينئذ - أن يراد دفع الشك الواقع بعد
~~ذلك، الموجب لكلفة العود إن كان قبل الفراغ، ولتزلزل النفس من حيث الواقع
~~إن كان بعده، أو لدفع تبين عدم وصول الماء إليه، الموجب لكلفة الإعادة.
# ويدل على الاستحباب - مضافا إلى ما ذكر من الاستظهار -: رواية الحسين بن
~~أبي العلاء عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " سألته عن الخاتم إذا
~~اغتسلت؟ قال: حوله من مكانه، وقال في الوضوء: تديره، فإن نسيت حتى تقوم في
~~الصلاة فلا آمرك أن تعيد الصلاة... الخ (1) " (2)، بحملها بقرينة نفي
~~الإعادة على الخاتم الواسع. ويمكن أن يكون نفي الإعادة من جهة كون الشك بعد
~~الفراغ، لكن سيأتي أنه لو كان شاكا فنسي ولم يلتفت ثم التفت بعد الفراغ، لم
~~يدخل في الشك بعد الفراغ، إلا أن يدعى دخوله بهذه الرواية، أو يحمل النسيان
~~على عدم الالتفات إلى هذا الشك من أول الأمر، وسيأتي تمام الكلام.
# ثم إن المصنف لم يتعرض في صريح كلامه لحكم الشك في وصول الماء
# PageV02P352
# إليه بدون التخليل، وفي العمل على أصالة عدم الوصول، أو على أصالة عدم
~~كون الجسد محجوبا وجهان، مبنيان على اعتبار الأصل المثبت وعدمه.
# وتفصيل صور الشك: أنه إما أن يتعلق بوجود الحاجب على جزء من محل الوضوء،
~~كما لو شك في وجود شئ من القير أو الشمع أو الوسخ الحاجب عليه.
# وإما أن يتعلق بحجب الشئ الموجود، كما لو علم بلصوق وسخ أو جسم رقيق آخر ms425
~~ببدنه، إلا أنه يشك في أن مثله يحجب الماء ويمنعه عن النفوذ إلى البدن، وقد
~~يمثل له بالخاتم والسير المشكوك في سعته وضيقه، ويرده أنه من قبيل الأول،
~~لأن الشك حينئذ في اتصال أطراف الخاتم ولصوقها بجميع ما يحاذيها من البدن
~~وانفصال بعضها، ومجرد وجود الحاجب مع الشك في اتصاله ولصوقه لا يخرجه عن
~~الشك في وجود الحاجب، لأن مناط الشك في الصفة أو الموصوف أن يكون ما عدا
~~المشكوك من الأمور التي لها دخل في الحجب معلوما، فالشك في لصوق الخاتم
~~بجميع ما يحاذيه من البدن مع العلم بحجبه على تقدير اللصوق شك في وجود
~~الحاجب على جزء من البدن، إلا أن يراد من وجود الحاجب لصوقه بالبدن في
~~الجملة، فيكون الشك في وجوده بمعنى الشك في أصل لصوقه في الجملة، كما لو شك
~~أن بيده خاتما، والشك في حجبه بمعنى الشك في لصوقه التام بجميع أطرافه، على
~~جميع ما يحاذيها من البدن، بل لو بني على المداقة التامة في حصول اللصوق
~~التام لم يوجد شك في الحجب، لأن كل جسم لصق بالمحل لصوقا تاما يمنع عن تخلل
~~جسم آخر بينها حتى الماء، فهو مقطوع الحجب، فمنشأ الشك في الحجب دائما الشك
~~في اللصوق التام.
# وكيف كان، فالشك في كل من الحجب والحاجب مشترك في كونه PageV02P353
# مجرى أصالة عدم احتجاب البدن بحاجب، إلا أن عدم احتجابه بحاجب لا ينفع في
~~المطلوب الذي هو وصول الماء إلى البدن ومسه للجسد، لأن العدم المستصحب لا
~~يثبت به ما يلزمه من الأمور الغير الشرعية - كوصول الماء - وإن ترتب على
~~هذه الأمور أحكام شرعية، إلا أن يقوم الإجماع كما ادعاه بعض (1) أو استقرار
~~السيرة - كما ادعاه آخر (2) - على عدم الاعتناء بالشك في وجود الحاجب
~~بالمعنى الأخير المتقدم، مثل الشك في أن بيده خاتما، أو يدعى أن أصالة
~~العدم من الأمارات المعتبرة من باب الظن النوعي، فحالها حال سائر الأمارات
~~الكاشفة عن الواقع يثبت بها جميع ما يقارن مجراها من اللوازم (3)
~~والمقارنات، لا من ms426 باب التعبد بها ظاهرا حتى يقتصر فيها على ترتيب اللوازم
~~الشرعية، وتمام الكلام في ثبوت اعتبارها على هذا الوجه في محله.
# وأما الإجماع، فالحدس القطعي بتحققه غير حاصل، لعدم تعرض جل الأصحاب لهذا
~~الفرع بالخصوص.
# وأشكل منه دعوى استقرار السيرة على وجه يكون إجماعا عمليا كاشفا عن
~~الواقع، إذ الغالب عدم التفات الناس إلى احتمال وجود الحاجب، أو اطمئنانهم
~~بعدمه، على وجه لا يعبأون بمجرد إمكان وجوده.
# مع أن دعوى الإجماع والسيرة في بعض أفراد هذا الشك - مثل الشك في وجود
~~قلنسوة على الرأس أو جورب في الرجل أو وجود لباس آخر
# PageV02P354
# على البدن أغلظ من ذلك - مجازفة، والفرق بين كون الحاجب المشكوك في وجوده
~~رقيقا أو غليظا اقتراح، والحوالة على موارد السيرة فرار عن المطلب.
# ويمكن أن يقال: بأن وصول الماء إلى البشرة وإن كان من اللوازم الغير
~~الشرعية، إلا أن ما يترتب عليه من الحكم الشرعي يعد في العرف من اللوازم
~~والأحكام الشرعية لنفس خلو البدن عن المانع، بحيث يلغى في العرف وساطة
~~اللازم الغير الشرعي بين المستصحب وذلك الحكم الشرعي، وقد بينا (1) أنه
~~يثبت للمستصحب الأحكام الشرعية المترتبة على اللوازم الغير الشرعية الثابتة
~~له، إذا عدت الأحكام في العرف من أحكام نفس المستصحب، وعدم المداقة في توسط
~~اللازم الغير الشرعي بينهما (2) نظير استصحاب رطوبة الملاقي للنجس، فإن
~~الرطوبة لا يترتب عليها النجاسة، بل هي من أحكام تأثر الملاقي بالنجاسة،
~~وهو لازم غير شرعي للرطوبة، إلا أنه ملغى في نظر العرف، حتى أن الفقهاء
~~يجعلون التنجس من أحكام ملاقاة الشئ للنجس مع رطوبة أحدهما، لكن هذا أيضا
~~لا يتم في جميع موارد هذا الشك.
# وكيف كان، فلا ينبغي الإشكال في عدم جواز البناء على هذا الأصل في صورة
~~كون الشك عرفا في نفس الحجب، لعدم الإجماع ولا السيرة، ولم يدعهما مدع،
~~فأصالة عدم وصول الماء المقتضية لوجوب التخليل والتحريك سليمة عما يرد
~~عليها.
# PageV02P355
# ويؤيدها: صدر صحيحة علي بن جعفر عن أخيه عليهما السلام قال:
# " سألته عن المرأة عليها ms427 السوار والدملج في بعض ذراعها، لا تدري يجري
~~الماء تحته أم لا، كيف تصنع إذا توضأت أو اغتسلت؟ قال عليه السلام: تحركه
~~أو تنزعه حتى يدخل الماء تحته. وعن الخاتم الضيق، لا يدري يجري الماء تحته
~~إذا توضأ أم لا، كيف يصنع؟ قال: إذا علم أن الماء لا يدخله فليخرجه إذا
~~توضأ... الخبر (1) " (2).
# وقد يعارض صدرها بذيلها، من حيث إن مفهوم الذيل: أن مع عدم العلم لا يجب
~~الإخراج.
# وقد يجاب عن المعارضة: بكون المنطوق أقوى دلالة، مع أنه من قبيل المقيد،
~~والمفهوم من قبيل المطلق، لشمول عدم العلم بعدم الوصول لصورتي عدم العلم
~~بالوصول، والعلم به.
# وفيه: أن مورد السؤال في المنطوق (3) صورة عدم العلم بالوصول فالمنطوق
~~(4) بالنسبة إليها نص غير قابل للتقييد بما عداه، إذ يصير المنطوق والمفهوم
~~كلاهما أجنبيا عن مورد السؤال، كما لا يخفى.
# ومن هنا يعلم عدم جواز الترجيح بكون الصدر منطوقا، لأن المفهوم إذا جئ به
~~لبيان الحكم في مورد السؤال، فالجملة الشرطية نص في المفهوم، لا ظاهر، لعدم
~~احتمال خلوها عنه، فيكون في حكم المنطوق.
# PageV02P356
# وبالجملة، فتعارض المنطوق والمفهوم المذكورين هنا من قبيل المتكافئين، لا
~~رجحان للمنطوق على المفهوم لا بالتقييد ولا بكونه منطوقا.
# والسر في ذلك، كون الكلام نصا في مورد السؤال، فلا يجري عليه بالنسبة
~~إليه في باب الترجيح حكم المطلق، ولا حكم المفهوم، فالأوفق الجمع بينهما
~~بحمل العلم بعدم الدخول، على العلم بعدم استمرار الدخول، بجعل النفي الداخل
~~على المضارع المشعر بالاستمرار راجعا إلى نفي الاستمرار، لا إلى أصل
~~الدخول.
# وحاصله: أنه إذا علم أنه ليس بحيث يدخله الماء دائما بمجرد الإجراء
~~فليخرجه، وهذا وإن كان خلاف الظاهر، إلا أنه لا بأس به في مقابل الصدر، بل
~~لعل هذا المعنى هو الظاهر بملاحظة أن إحالة الجواب عن موارد السؤال إلى
~~المفهوم، وذكر المنطوق الأجنبي عنه في غاية البعد، بل كان ينبغي أن يصرح
~~بعدم وجوب الإخراج في مورد السؤال، فلا بد من حمل المنطوق على معنى ينطبق
~~على مورد السؤال، ms428 وهو الشك في وصول الماء تحت الخاتم من جهة أنه قد يتفق
~~الدخول وقد لا يتفق، فقال: إذا علم أنه بحيث لا يدخله على وجه الاستمرار
~~فليخرجه.
# ومما ذكرنا يظهر أنه لا يدور الأمر بين مخالفة ظاهر النفي، بحمله على نفي
~~الاستمرار، وبين حمل الأمر على الاستحباب، وهو أولى، فإن الدليل بنفسه ظاهر
~~في هذا المعنى، مع أن الحمل على الاستحباب كأنه بعيد عن مساق السؤال، لأن
~~الظاهر من قوله: " كيف يصنع؟ " أن السؤال عما يجب على المرأة حين الوضوء،
~~فالمناسب بيان نفي الوجوب، لا بيان الاستحباب، فافهم. PageV02P357
# ولأجل ما ذكرنا استدل في الذكرى بالصحيحة المذكورة (1)، ولم يلتفت إلى
~~معارضة صدرها بذيلها.
# ثم إن هذا كله في وجوب تحصيل اليقين بوصول الماء مع الشك فيه عند غسل
~~العضو، وأما الشك الحادث بعد الفراغ فسيجئ تفصيل القول فيه في مسألة الشك
~~في أفعال الوضوء إن شاء الله تعالى.
# PageV02P358
# المسألة * (الخامسة) * * (من كان على بعض أعضاء طهارته) * المغسولة *
~~(جبائر) * جمع جبيرة، وهي في الأصل الألواح المشدودة على العضو المكسور،
~~قال شارح الدروس: والفقهاء يطلقونها على ما يشد به (1) القروح والجروح أيضا
~~(2).
# أقول: ولا يبعد أن يراد بها هنا الأعم منها ومن كل ما يجعل على المكسور
~~أو المجروح أو المقروح، شدا أو لطوخا أو ضمادا، ولم أعثر في الأخبار على
~~استعمالها في غير الكسر، فالتعدي عنه في موارد مخالفة الأصل يحتاج إلى تتبع
~~دليل له.
# وكيف كان، * (فإن أمكنه) * غسل محلها بأحد الوجوه مثل * (نزعها أو تكرار)
~~* غسلها أو غمس العضو في * (الماء حتى يصل البشرة (3)) * أو غير ذلك *
~~(وجب) * بلا إشكال، ولا خلاف في التخيير بين الوجوه، وإن أوهم ظاهر بعض
~~العبائر خلاف ذلك.
# PageV02P359
# نعم، قد يستشكل فيما إذا حصل من التكرار وصول البلل، مع عدم تحقق الجريان
~~المعتبر في مفهوم الغسل.
# ويضعفه ما تقدم (1) في أول المسألة السابقة من أن اعتبار الجريان إنما هو
~~في مقابل إيصال البلل بمس اليد الرطبة للمحل على نحو الوضع أو الإمرار،
~~وإلا فلا إشكال ms429 في صدق الغسل بمجرد استيلاء الماء على العضو من دون إجراء،
~~كما في الغمس أو وضع قطرة من الماء على جزء من العضو، بحيث لا يتحرك عنه.
# ويؤيده: الموثق في من انكسر ساعده ولا يقدر أن يحله لحال الجبر، قال: "
~~يضع إناء فيه ماء ويضع موضع الجبر في الماء، حتى يصل الماء إلى جلده، وقد
~~أجزأه ذلك من غير أن يحله " (2).
# * (وإلا) * يقدر على غسل بشرة العضو المجبور * (أجزأه المسح عليها) * عن
~~غسل ما تحتها بلا خلاف، لقوله عليه السلام في حسنة الحلبي: " عن الرجل تكون
~~به القرحة في ذراعه (3)، أو نحو ذلك من موضع الوضوء، فيعصبها بالخرقة (4)،
~~فيتوضأ ويمسح عليها إذا توضأ؟ فقال (5): إن كان يؤذيه الماء فليمسح على
~~الخرقة، وإن كان لا يؤذيه الماء فلينزع الخرقة ثم ليغسلها " (6).
# PageV02P360
# وفي رواية كليب الأسدي: " عن الرجل إذا كان كسيرا، كيف يصنع بالصلاة؟
~~قال: إن كان يتخوف على نفسه فليمسح على جبائره وليصل " (1).
# وعن تفسير العياشي بسنده عن أمير المؤمنين عليه السلام: " قال: سألت رسول
~~الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الجبائر تكون على الكسير كيف يتوضأ
~~صاحبها؟ وكيف يغتسل إذا أجنب؟ قال: يجزيه المسح بالماء عليها في الجنابة
~~والوضوء " (2).
# ورواية ابن عيسى، عن الوشاء، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: " سألته عن
~~الدواء يكون على يدي الرجل أيجزيه أن يمسح في الوضوء على الدواء المطلي
~~عليه؟ قال: نعم، يجزيه أن يمسح عليه " (3).
# ولا يعارضها عدم التعرض للمسح على الجبيرة في صحيحة ابن الحجاج، عن أبي
~~الحسن عليه السلام، قال: " سألته عن الكسير تكون عليه (4) الجبائر أو تكون
~~به الجراحة، كيف يصنع بالوضوء، وعند (5) غسل الجنابة وغسل الجمعة؟ فقال
~~(6): يغسل ما وصل إليه الغسل مما ظهر [مما ليس عليه
# PageV02P361
# الجبائر] (1) ويدع ما سوى ذلك مما لا يستطيع غسله، ولا ينزع (2) الجبائر
~~ولا يعبث بجراحته " (3).
# فإن ظهور هذه الرواية من حيث السكوت عن المسح لا يعارض ظهور تلك الأخبار
~~في وجوب المسح، حتى يحمل على الاستحباب، كما استجوده صاحب المدارك (4) لولا ms430
~~الإجماع.
# وأضعف من ذلك معارضة تلك الأخبار بما يأتي (5) من حسنة الحلبي وصحيحة ابن
~~سنان من الأمر بغسل ما حول الجرح، لأنها محمولة على الجرح المجرد، لأن ما
~~تقدم نص في الجرح ذي الجبيرة.
# ثم إن ظاهر السؤال في هذه الرواية وحسنة الحلبي، كونه عن قيام الجبيرة
~~مقام البشرة في كفاية وصول الماء إليها، وأن المراد بالمسح المسؤول عنه، هو
~~إمرار اليد على الحائل في مقام الغسل، لأنه الذي يسبق إلى الأذهان جوازه
~~شرعا فيسأل عنه، دون المسح في مقابل الغسل، فإن مشروعيته في محل الغسل،
~~وصيرورة مسح البدل مقام غسل المبدل، مما لا منشأ لتوهم إجزائه قبل الاطلاع
~~على تعبد الشارع به.
# ويؤيد ما ذكرنا: عبارة التحرير، قال: الجبائر تنزع ويمسح على العضو
# PageV02P362
# مع المكنة، أو يكرر الماء حتى يصل إلى البشرة، وإلا مسح عليها (1)،
~~انتهى، فجعل المسح على الجبيرة مقابل المسح على البشرة، إلا أن الظاهر من
~~كلمات جماعة من الأصحاب: أن المراد المسح بالمعنى المقابل للغسل، فإن الشيخ
~~في المبسوط جعل استيعاب الجبيرة بالمسح أحوط (2)، واستشكل وجوب الاستيعاب
~~في الذكرى (3)، لصدق المسح على الجبيرة بالمسح على بعضها، كما في مسح الرأس
~~(4) والقدم، فلو أريد به الإمرار المتحقق في ضمن الغسل لم يكن وجه لاحتمال
~~كون المسح على الجبيرة نظير المسح على الرأس والقدم في كفاية المسمى، حتى
~~يجعل الاستغراق أحوط، لأن غسل مسمى الجبيرة لا وجه له أصلا.
# قال في المعتبر: الجبائر تنزع إن أمكن، وإلا مسح عليها، ولو في موضع
~~الغسل، وهو مذهب الأصحاب (5)، انتهى، ثم استدل بحسنة الحلبي (6)، فإن ظاهر
~~المقابلة إرادة المسح بالمعنى الأخص.
# وأوضح من ذلك قوله في باب التيمم: يجب استيعاب الجبيرة بالمسح، لأن المسح
~~بدل عن الغسل (7).
# PageV02P363
# وقال في المنتهى: الجبائر تنزع مع المكنة، وإلا مسح عليها، وأجزأ عن
~~الغسل (1)، انتهى.
# والمراد بالغسل غسل البشرة، إلا أن التعبير فيها بالغسل وفي الجبائر
~~بالمسح، ينافي إرادة مطلق الإمرار المتحقق في الغسل.
# وقال في الذكرى: الجبيرة إن أمكن نزعها أو إيصال الماء إلى ms431 البشرة وجب،
~~تحصيلا لمسمى الغسل والمسح، وإن تعذرا مسح عليها ولو في موضع الغسل (2)،
~~انتهى، ثم نقل عن المعتبر أنه مذهب الأصحاب (3).
# وأظهر من ذلك كلامه في موضع آخر، حيث إنه - بعد استحسان قول الشيخ قدس
~~سره: إلا أن الاستيعاب أحوط - قال: نعم، لا يجب إجراء الماء عليها، لأنه لم
~~يتعبد بغسلها إذا لم يصل الماء إلى أصلها (4)، انتهى.
# ونحوه بعينه عبارتا الروض (5) والمسالك (6)، وفي جامع المقاصد: يمسح
~~الجبيرة المسح المعهود في الوضوء (7)، وقال شارح الجعفرية: لا يجب الإجراء
~~بل لا يجوز (8).
# PageV02P364
# وما أبعد ما بينه وبين ما نقل عن نهاية الإحكام من وجوب تحقق أقل الغسل
~~(1)، وعن كاشف اللثام: أنه قوي، والأخبار لا تنافيه (2)، انتهى.
# أقول: وهو كما قال - على ما عرفت - إلا أن الفتاوي تنافيه، وقد بالغ
~~الوحيد البهبهاني قدس سره في شرح المفاتيح في تقوية هذا القول، وتنزيل
~~النصوص والفتاوي عليه (3)، لكن الإنصاف: أن إرادة إجراء الماء على الجبيرة
~~من المسح الوارد في الأخبار مشكل، فحملها على ما يتحقق معه الغسل بعيد،
~~وتخصيصها بالمسح المقابل للغسل - نظير المسح على الرأس، حتى لا يجوز أن
~~يقصد إلا المسح، بحيث لو قصد مجرد إيصال الرطوبة إلى الجبيرة، مع عدم قصد
~~الغسل ولا المسح لم يجز، ويلزمه المنع عن الوضوء والغسل الارتماسيين -
~~أشكل.
# فلو قيل: إن الواجب هو مجرد إيصال الماء إلى الجبيرة، سواء حصل أقل الغسل
~~أو أكثره أو لم يحصل لم يكن بعيدا، ولا ينافيه الكلمات المذكورة، لأن معنى
~~عدم التعبد بالغسل في كلام الشهيدين (4): عدم إيجاب الشارع له.
# ويمكن أن يراد من المسح في كلماتهم، المعنى المقابل للغسل، إلا أن الحكم
~~به رخصة لا عزيمة، كما يشهد له استدلال المعتبر (5) والمنتهى (6) له بنفي
# PageV02P365
# الضرر والحرج.
# فالاحتمالات في النصوص، والأقوال في الفتاوي أربعة:
# إرادة المسح المقابل للغسل مع كون الحكم عزيمة، كما تقدم عن جامع المقاصد
~~(1) وشارح الجعفرية (2).
# وإرادته مع كون الحكم رخصة، كظاهر الشهيدين (3).
# وإرادة ما يتحقق الغسل، كما عن النهاية وكشف اللثام (4).
# وإرادة الأعم منه، كما ms432 هو محتمل النصوص وأكثر الفتاوي.
# والفرق بين هذا وبين القول الثاني: أنه يجوز على هذا القول إيصال الماء
~~بحيث لا يسمى غسلا ولا مسحا، لعدم الجريان والإمرار، كما لو بل الجبيرة
~~بمجرد وضع اليد، والقول بهذا غير بعيد من ظاهر الأخبار وأكثر الفتاوي، وإن
~~لم أعثر على مصرح باختياره. ويؤيده: لزوم الحرج العظيم في إلزام المسح
~~بالمعنى الأخص، وكذا الغسل.
# ثم لا فرق بمقتضى إطلاق النصوص والفتاوي في وجوب المسح على الجبيرة وعدمه
~~وغسلها الأقرب إلى الواجب - ولعل هذا أقوى بل وأحوط - بين استيعاب الجبيرة
~~لمواضع الغسل وكونها على بعضها، كما صرح به الفاضلان والشهيدان وغيرهم.
# قال في المعتبر: لو كان على الجميع جبائر أو دواء يتضرر به، جاز المسح
~~على الجميع، ولو استضر تيمم (5)، انتهى.
# PageV02P366
# وقال في التذكرة: لو كانت الجبائر على جميع أعضاء الغسل وتعذر غسلها، مسح
~~على الجميع مستوعبا بالماء، ومسح رأسه ورجليه ببقية البلل، ولو تضرر تيمم
~~(1)، انتهى.
# وقال في الذكرى: لو عمت الجبائر أو الدواء الأعضاء، مسح على الجميع، ولو
~~تضرر بالمسح (2) تيمم، ولا ينسحب الحكم إلى خائف البرد فيؤمر بوضع حائل، بل
~~تيمم لأنه عذر نادر، وزواله سريع (3)، انتهى.
# نعم، أكثر الأخبار لا يشمل هذه الصورة، لكن المناط منقح فيها.
# ولا فرق أيضا في ظاهر الإطلاقات بين التمكن من نزع الجبيرة والمسح على
~~البشرة وعدمه، وإن كان مقتضى قاعدة وجوب مراعاة الأقرب إلى الواجب المتعذر،
~~تقدم المسح على البشرة على المسح على الجبيرة.
# ويمكن دعوى اختصاص إطلاقات الأخبار، بل أكثر الفتاوي بصورة عدم التمكن عن
~~النزع، بل مسألة الجبيرة مفروضة في كلام أكثرهم في صورة تعذر نزع الجبيرة
~~وإن كان الغرض من هذا الفرد (4) بيان اعتبار تعذر الغسل، لكن دعوى أن
~~المناط في حكم المسألة عندهم تعذر الغسل وإن تيسر النزع والمسح ممنوعة.
# هذا، مع أن الجبيرة تستر بعض العضو الصحيح، ولا دليل على جوازه مع عدم
~~الحاجة، إلا أن يلتزم بمسح الصحيح أو غسله، ثم وضع الجبيرة
# PageV02P367
# والمسح عليها، وهم لا يلتزمون به ms433 وإن كان أحوط.
# هذا، ولكن لم أعثر على مصرح بذلك، وربما ينسب إلى ظاهر التذكرة، وهو توهم
~~يعرف بمراجعة التذكرة، فإنه قدس سره قال فيها (1): الجبائر إن أمكن نزعها
~~نزعت وغسل ما تحتها إن أمكن أو مسحت، وإن لم يمكن وأمكنه إيصال (2) الماء
~~إلى ما تحتها بأن تكرر عليه، أو يغمسه (3) في الماء وجب، لأن غسل موضع
~~الفرض ممكن، فلا يجزي المسح على الحائل (4)، انتهى.
# ومنشأ توهم النسبة قوله: " أو مسحت " بزعم أن معناه أنه إن لم يمكن الغسل
~~مسحت.
# ويدفعه - مضافا إلى أن المناسب حينئذ قوله: " وإلا مسحت " لا عطف المسح
~~على الغسل. نعم، لو لم يقيد الغسل بالإمكان توجه العطف بإرادة مانعة الخلو
~~بالنسبة إلى مجموع صورتي الإمكان وعدمه - ملاحظة ذيله المصرح بأن المفروض
~~في مجموع هذا الكلام التمكن من الغسل، فيراد من المسح في كلامه مسح مواضع
~~المسح. نعم، ذيل كلامه مختص بموارد الغسل، والترتيب بين نزعها وغسل محلها،
~~وبين غمسها، وتكرار الماء جرى
# PageV02P368
# على العادة، لا لتعيين من الشرع.
# هذا، وفي الذكرى: لو التصق (1) بالجرح خرقة، أو قطنة أو نحوهما، وأمكن
~~النزع، وإيصال الماء حال الطهارة، وجب، كما في الجبيرة، وإلا مسح عليه، ولو
~~استفاد بالنزع غسل بعض الصحيح فالأقرب الوجوب، لأن الميسور لا يسقط
~~بالمعسور، هذا مع عدم التضرر بنزعه (2)، انتهى.
# هذا، لكن يستفاد من عدم جزمهم بوجوب المسح على الجرح المجرد مع الإمكان،
~~عدم الوجوب هنا بطريق أولى، كما سيجئ.
# ثم الظاهر وجوب استيعاب الجبيرة بالمسح، لأنه الظاهر من الأخبار، فاحتمال
~~إلحاقه بالمسح على الرأس والقدمين لا وجه له.
# ثم إن هذا كله إذا كانت الجبيرة طاهرة * (سواء كان ما تحتها طاهرا أو
~~نجسا) *، وتعذر إزالة نجاسته ووضع الجبيرة عليها، أما إذا كانت نجسة وأمكن
~~تطهيرها، طهرها ومسح عليها، وإلا إن أمكن وضع جبيرة عليها فظاهر جماعة
~~كالعلامة قدس سره (3) والشهيدين (4) وجوب وضع خرقة طاهرة عليها، بل عن
~~المدارك: أنه لا خلاف فيه (5).
# ويشكل بأنه إن كان لوجوب إيصال الماء إلى محل الوضوء أو ms434 ما قام مقامه،
~~كان اللازم التزام وجوب إلصاق الجبيرة على الجرح المجرد، مع أنهم
# PageV02P369
# لا يقولون به، بل يكتفون بغسل ما حوله، بل لا يوجب بعضهم مسح البشرة مع
~~الإمكان، ولو اعتذر هنا بإطلاق النص بغسل ما حوله لم يجز فيما (1) لو تعذر
~~المسح عليه، لنجاسته أو لعذر آخر، حيث لم يلتزموا بوجوب وضع الجبيرة، مع أن
~~قيام الخرقة الموضوعة هنا مقام البشرة ممنوع، وقد حكم بعض ممن حكم هنا
~~بوجوب وضع الطاهر هنا (2) على الجبيرة النجسة، - كالعلامة قدس سره في
~~التذكرة -: بأنه لو كان موضع من البشرة نجسا وجب التيمم (3)، فلم يحكم
~~بوجوب وضع شئ طاهر، وليس ذلك إلا لعدم الدليل على قيام ما يوضع مقام
~~البشرة.
# وإن كان عموم ما دل على وجوب المسح على الجبيرة (4) المتوقف هنا على وضع
~~الطاهر، لأنه يصير جزءا من الجبيرة قابلا للمسح، ففيه: أن الظاهر من
~~الأخبار مسح الموجود من الجبيرة، غاية الأمر وجوب تطهيرها من باب المقدمة
~~إن كانت قابلة للتطهير، أما وضع شئ عليها فلا يعد تطهيرا، خصوصا إذا لم
~~يصدق على الموضوع اسم الجبيرة، بأن وضعه ثم رفعه بعد المسح عليه، ولذلك كله
~~احتمل في الذكرى الاكتفاء بغسل ما حوله (5)، ولا يخلو عن قرب، وإن كان
~~الأحوط الجمع بين وضع الطاهر وغسل ما حوله، بل المسح على الجبيرة النجسة،
~~لحكاية القول بتعينه
# PageV02P370
# عن بعض (1)، لإطلاق أخبار الجبيرة.
# ثم إنه يلحق بالجبيرة غيرها، مما التصق بالبشرة لحاجة، وقد ورد النص على
~~الطلاء والخرقة والمرارة (2).
# ولو ألصق الحاجب عبثا، أو التصق به اتفاقا، وتعذر نزعه، فصرح في الذكرى
~~بإلحاقه بالجبيرة (3)، وهو حسن، بناء على أن حكم الجبيرة المتعذر نزعها
~~مطابق للقاعدة المستفادة من مثل قولهم: " الميسور لا يسقط بالمعسور " (4)
~~وخصوص رواية عبد الأعلى مولى آل سام، قال: " عثرت فانقطع ظفري، فجعلت على
~~إصبعي مرارة، فكيف أصنع بالوضوء؟ قال:
# يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله: (ما جعل عليكم في الدين من حرج) امسح
~~عليه... الخبر " (5) فإن إحالة استفادة المسح على المرارة من ms435 مجرد نفي وجوب
~~المسح على البشرة المستفادة من الآية، ظاهرة في أن الواجب هو الاقتصار في
~~الترك على ما تعذر من مباشرة الماسح للممسوح، من دون سقوط أصل (6) الواجب
~~من الغسل أو المسح.
# PageV02P371
# هذا، ولكن الإنصاف: عدم ثبوت القاعدة المذكورة في مثل المقام أولا، ثم
~~عدم جواز العمل بها في خصوص المقام على تقدير ثبوتها في أمثاله.
# أما الأول، فلأن قاعدة " الميسور " إنما تجري في الأجزاء الخارجية، دون
~~القيود التي هي الأجزاء الذهنية، ولو فرض جريانها في القيود اختصت بالقيود
~~المنتزعة من الأمور الخارجية، كما إذا تعذرت الصلاة مع طهارة الثوب، لتعذر
~~غسله، أما مثل المباشرة فلا يعد من القيود، بل هي مقومة لمفهوم غسل الأعضاء
~~المأمور به في الوضوء، فإن غسل الوجه لا ينقسم إلى ما كان مع المباشرة
~~وبدونها. نعم، قد يطلق مسامحة على غسل القدر المشترك بين العضو وما عليه من
~~الحائل، لعدم التنبيه عليه في الشك في الحاجب، لكن هذا المقدار لا يجعل
~~المسح على الحائل قدرا ميسورا من المسح الواجب في الوضوء، فلا بد من حمل
~~رواية عبد الأعلى على أن الراوي كان عالما بدوران الأمر بين المسح على
~~المرارة والمسح على العضو، وكان سؤاله عن وجوب رفع المرارة ثم وضعها، لعدم
~~تعسره أو سقوط ذلك.
# وأما الثاني، فلأن اللازم من إجراء القاعدة في هذا المقام، وجوب غسل
~~الجبيرة، وقد عرفت أن المشهور خلافه، بل اللازم منه ارتفاع التيمم بالنسبة
~~إلى المتضرر بالغسل، لبرد أو مرض أو نحوهما، لأن كل مريض متمكن مباشرة أو
~~تولية من مسح ما عليه من اللباس الساتر لبدنه، بل من مسح بدنه تدريجا بيده
~~المبلولة.
# وأيضا فقد اتفقوا على أن من تعذر عليه الماء لبعض الأعضاء يرجع إلى
~~التيمم، ولا يشرع له الوضوء الناقص، وألحق به جماعة - كما عرفت (1) -
# PageV02P372
# ما إذا تضرر بمسح الجبيرة، وما إذا كان بعض مواضع الطهارة نجسا، إلى غير
~~ذلك مما ينافي الرجوع إلى القاعدة المذكورة.
# وبالجملة، فالبناء على مراعاة ما تضمنته ظاهر رواية عبد الأعلى ms436 - من أن
~~تعسر القيد لا يوجب سقوط المقيد، خصوصا في مثل قيد المباشرة التي هي في
~~الحقيقة، من قبيل المقوم للفعل المأمور به، لا المقسم له - مقطوع الفساد،
~~وارتكاب التخصيص فيها كما ترى، مع أن سياق قوله عليه السلام:
# " يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله " يأبى عن التخصيص، لأن ظاهره بيان عدم
~~الحاجة إلى السؤال، مع أن العام المخصص بتخصيصات كثيرة جدا يحتاج العمل به
~~إلى الفحص التام بجميع أنواعه، ومنها السؤال عن الإمام عليه السلام.
# وبالجملة، فمثل هذا الكلام من الإمام إنما يحسن في مقام لا يحتاج إلى
~~الفحص، إلا بالنسبة إلى المخصصات الشائعة الحاضرة في أذهان أكثر المكلفين
~~هنا، مع كون الرواية غير نقية السند.
# وروايات " الميسور " (1)، و " ما لا يدرك كله " (2)، و " ما استطعتم "
~~(3) قاصرة الدلالة بالنسبة إلى المقام، لو أغمض عن أسنادها.
# والحاصل: أن المسح على الجبيرة لا يوافق القاعدة، خصوصا مع التمكن من مسح
~~البشرة، بل لو ثبت غسل الجبيرة، كان مسح البشرة أقرب منه، كيف ولم يثبت؟
~~فإلحاق ما عدا مورد النص بالجبيرة، يحتاج إلى تنقيح
# PageV02P373
# المناط، ولعله منقح بالنسبة إلى كل ملصق لعذر، أما الملصق لا له، اتفاقا،
~~أو اختيارا، فمقتضى القاعدة غسله، لتعذر مسح البشرة فيه، مع أنه أحوط، بناء
~~على ما قدمنا من عدم اعتبار خصوص قصد المسح، أو الغسل في بل (1) الجبيرة،
~~هذا كله بعد تقديم الوضوء الناقص على التيمم كما سيجئ.
# ثم إن المصنف قدس سره لم يتعرض لحكم الجرح المكشوف ونحوه، فالمعروف
~~الاكتفاء بغسل ما حوله مع تعذر المسح (2) عليه، لحسنة الحلبي:
# " سألته عن الجرح، كيف أصنع به في غسله؟ قال: اغسل ما حوله " (3).
# ونحوها رواية عبد الله بن سنان: " عن الجرح كيف يصنع صاحبه؟
# قال: يغسل ما حوله " (4).
# ومقتضى إطلاقهما والسكوت عن وجوب مسح البشرة - بناء على منع انصرافه إلى
~~الغالب من تضررها بالمسح - عدم الفرق بين التمكن من المسح عليه وعدمه، كما
~~هو ظاهر جماعة.
# وعن جماعة منهم الفاضلان (5) قدس الله تعالى أسرارهم وجوب المسح، قال ms437 في
~~محكي النهاية: لأنه أحد الواجبين، ولتضمن الغسل إياه. ويؤيده (6) حكمهم
~~بترجيح غسل الرجلين على مسح الخفين لو أحوجت التقية إلى أحدهما،
# PageV02P374
# وفيه تأمل، لأن كونه أحد الواجبين لا يقتضي قيامه مقام الآخر.
# وأما تضمن الغسل إياه، فهو ممنوع. نعم، بينهما قدر مشترك يتضمنه كل
~~منهما.
# وبالجملة، فقاعدة " الميسور " غير جارية هنا حتى لو أجريناها في القيود،
~~بل هو نظير المباشرة التي عرفت حالها، ولذا لم يحكم الأكثر بكفاية مسح
~~أعضاء الوضوء إذا لم يتمكن من غسلها، بل حكموا بالعدول إلى التيمم،
~~واعترضوا (1) على الشيخ قدس سره في تقديم التمسح بالثلج على التيمم (2) وإن
~~تبعه في المنتهى (3).
# ودعوى الفرق بين تعذر الغسل لفقد الماء وتعذره لغيره من الأعذار فيجزيه
~~المسح في الثاني دون الأول لصدق عدم وجدان الماء فيه مدفوعة بما سيتضح من
~~أن المناط في التيمم في الآية - كما يظهر من ذيلها - هو الحرج في استعمال
~~الماء على وجه الغسل لا خصوص الفقدان. نعم، استحباب المسح على الجبيرة ربما
~~يدل بالفحوى على المسح على البشرة، لكن بعد ملاحظة تقديم الجبيرة على
~~البشرة في المسح والاتفاق على المسح على الجبيرة والخلاف في البشرة هنا لا
~~تبقى الفحوى، ولأجل ما ذكرنا استشكل في المسألة جماعة من متأخري المتأخرين
~~(4)، بل عن المدارك أنه ينبغي القطع
# PageV02P375
# بالاكتفاء بغسل ما حوله (1)، بل عن جامع المقاصد نسبة ذلك إلى نص الأصحاب
~~وورود الأخبار (2)، لكن يحتمل بقرينة النسبة إلى الأخبار أن يكون ذلك
~~بالنسبة إلى عدم وجوب التيمم لا عدم وجوب الزائد على غسل ما حوله.
# هذا، والأحوط ما ذكره الجماعة، وعليه فلو تعذر المسح على البشرة لتضرره،
~~ففي وجوب وضع الجبيرة قولان، أقواهما العدم، خصوصا إن أريد الوضع قبل غسل
~~ما حوله المستلزم لستر بعض الصحيح، لإطلاق الروايتين السابقتين.
# وكون وجوب المسح على الجبيرة في أدلتها - حتى مثل قوله عليه السلام:
# " إن كان يتخوف على نفسه فليمسح على جبائره " (3) مفروضا في ذي الجبيرة
~~وإن كان السؤال فيه عن مطلق الكسر الشامل للمجرد عن الجبيرة، فيتوهم ms438 ظهوره
~~في الوجوب المطلق فيجب تحصيل الجبيرة - فاسد جدا كما لا يخفى.
# نعم، حكى في الرياض دعوى عدم الخلاف في وجوب وضع الجبيرة ما لم يستر شيئا
~~من الصحيح (4).
# ولو كان تعذر المسح بسبب النجاسة، ففي إلحاقها بالجبيرة النجسة في وجوب
~~وضع طاهر عليها ثم المسح عليه، أو بالبشرة الصحيحة النجسة
# PageV02P376
# التي حكم فيها في المبسوط (1) والمعتبر (2) والتذكرة (3) بانتقاله إلى
~~التيمم، أو بالبشرة المجروحة التي لا يمكن مسحها بناء على ما انتصرناه
~~فيها، أو المسح على الموضع النجس كما عن بعض (4) في مسألة الجبيرة، وجوه:
# أقواها الثالث.
# ولنذكر عبارة الذكرى في حكم الجرح المجرد بأقسامه، قال قدس سره:
# لو أمكن المسح على محل الجرح المجرد بغير خوف تلف ولا زيادة فيه، ففي
~~وجوب المسح عليه احتمال، مال إليه في المعتبر (5)، وتبعه في التذكرة (6)،
~~تحصيلا لشبه الغسل عند تعذر حقيقته، وكأنه يحمل الرواية بغسل ما حوله على
~~ما إذا خاف الضرر بمسحه، مع أنه ليس فيها نفي لمسحه، فيجوز استفادته من
~~دليل آخر، فإن قلنا به وتعذر ففي وجوب وضع لصوق والمسح عليه احتمال أيضا،
~~لأن المسح بدل عن الغسل فينسب إليه (7) بقدر الإمكان، وإن قلنا بعدم المسح
~~على الجرح المجرد مع إمكانه أمكن وجوب هذا الوضع لتحاذي الجبيرة وما عليه
~~لصوق ابتداء، والرواية دالة على عدم الوجوب. أما الجواز فإن لم يستلزم ستر
~~شئ من الصحيح فلا إشكال فيه،
# PageV02P377
# وإذا استلزم أمكن المنع، لأنه ترك للغسل الواجب، والجواز، عملا بتكميل
~~الطهارة بالمسح (1)، انتهى كلامه رفع مقامه.
# فبقي في المقام إشكال، تفطن له جماعة منهم المحقق الثاني قدس سره (2)،
~~وهو:
# أن الأخبار بل فتاوي الأصحاب وقع في المجروح والمقروح والكسير بالتيمم
~~على وجه ينافي ما ذكر هنا من النص والفتوى، فلا بد من ذكر الأخبار والفتاوي
~~في التيمم، ثم بيان مقتضى القاعدة عند دوران الأمر بين الوضوء الناقص
~~والتيمم، حتى يرجع إليه عند التوقف في الأخبار، ثم بيان ما يصلح محملا لتلك
~~الأخبار.
# أما الأخبار، فمنها: صحيحة محمد بن مسلم، قال: ms439 " سألت أبا جعفر عليه
~~السلام: عن الرجل يكون به القرح والجراحة يجنب، قال: لا بأس بأن لا يغتسل
~~ويتيمم " (3).
# ومنها: رواية جعفر بن إبراهيم الجعفري، عن أبي عبد الله عليه السلام:
# " قال: إن النبي صلى الله عليه وآله ذكر له: أن رجلا أصابته جنابة على
~~جرح كان به، فأمر بالغسل، فكز، فمات، قال: قتلوه، قتلهم الله، إنما كان
~~دواء العي السؤال " (4).
# والظاهر أن المراد: أن الواجب عليه كان هو التيمم دون الغسل، لا المسح
~~على الجبيرة دون غسل البشرة، بقرينة ما سيأتي.
# PageV02P378
# ومنها: صحيحة البزنطي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام: " في رجل تصيبه
~~الجنابة وبه قروح، أو جروح، أو يكون يخاف على نفسه من البرد، فقال:
# لا يغتسل ويتيمم " (1)، ومثلها رواية داود بن سرحان عن أبي عبد الله عليه
~~السلام (2).
# ومنها: موثقة محمد بن مسلم، عن أحدهما: " في الرجل تكون به القروح في
~~جسده، فتصيبه الجنابة، قال: يتيمم " (3).
# ومنها: مرسلة الصدوق، عن الصادق عليه السلام: " المبطون والكسير يؤممان
~~ولا يغتسلان " (4).
# ومنها: حسنة ابن أبي عمير عن محمد بن مسكين وغيره، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: " قيل: يا رسول الله، إن فلانا أصابته جنابة وهو مجدور،
~~فغسلوه فمات، فقال: قتلوه، قتلهم الله، ألا سألوا ألا يمموه، إن شفاء العي
~~السؤال " (5).
# قال الكليني: وروي ذلك في الكسير والمبطون، يتيمم ولا يغتسل (6).
# هذا ما وصل إلينا من الأخبار.
# وأما الفتاوي المخالفة بظاهرها لما ذكر هنا، ففي موردين.
# PageV02P379
# أحدهما: الكسر والجرح والقرح التي عليها جبيرة أو خرقة، فإن ظاهرهم
~~الاتفاق في باب الوضوء على وجه المسح عليها، وأطلقوا في باب التيمم: أن
~~الكسير والمجروح والمقروح، بل كل من لم يتمكن من غسل بعض أعضاء الطهارة
~~تيمم، ولا يكتفي بغسل الصحيح.
# لكن هذا التنافي يرتفع بأدنى تتبع في كلماتهم فإنه يحصل القطع أن مرادهم
~~في باب التيمم: ما عدا الجبائر والخرق المشدودة على الجرح.
# الثاني: الكسر والجرح والقرح المجرد، وعمدة الاضطراب هنا، ولنذكر
~~عباراتهم، فنقول:
# قال في المبسوط في باب التيمم: ومن ms440 كان في بعض جسده أو بعض أعضاء طهارته
~~ما لا ضرر عليه، والباقي عليه جراح، أو عليه ضرر في إيصال الماء إليه، جاز
~~له التيمم، ولا يجب عليه غسل الأعضاء الصحيحة، فإن غسلها وتيمم كان أحوط،
~~سواء كان الأكثر صحيحا أم عليلا، وإذا حصل على بعض أعضاء طهارته نجاسة ولا
~~يقدر على غسلها لألم فيه أو قرح أو جرح، تيمم وصلى ولا إعادة عليه (1)،
~~انتهى. وذكر نحو ذلك بعينه في الخلاف (2)، واستدل عليه بآية نفي الحرج (3)،
~~وما قدمه من الأخبار، وأشار إلى روايتي محمد بن مسكين وداود بن سرحان
~~المتقدمتين (4).
# وقال في المعتبر: إنه لو تضرر بعض أعضائه بالماء لمرض، تيمم، ولم
# PageV02P380
# يغسل الصحيح، وقال في المبسوط: ولو غسلها وتيمم كان أحوط، وكذا لو كان
~~بعض أعضائه نجسا ولا يقدر على طهارته تيمم وصلى ولا يعيد (1)، انتهى. ولا
~~ريب أن هذا الكلام شامل للضرر لأجل الجرح أو القرح (2) المجردين المتعذر
~~مسحهما، بقرينة حكاية قول المبسوط.
# وقال في التذكرة: لو تضرر بعض أعضائه بالماء تيمم ولم يغسل الصحيح، قال
~~في الخلاف والمبسوط: لو غسل الصحيح وتيمم كان أحوط، وكذا لو كان بعض أعضائه
~~نجسا ولا يقدر على طهارته بالماء تيمم وصلى (3)، انتهى. وهو في الصراحة في
~~الجرح والقرح المجردين كعبارة المعتبر.
# وفي المنتهى: الجريح لو أمكنه غسل بعض جسده أو بعض أعضائه في الوضوء جاز
~~له التيمم، قال في الخلاف: ولا يجب عليه غسل الأعضاء الصحيحة أصلا، ولو
~~غسلها ثم تيمم كان أحوط، وقال بعد ذلك: لو كان الجرح مما يمكن أن يشده وغسل
~~باقي العضو ومسح باقي الخرقة التي عليه وجب ولا تيمم، وإن لم يتمكن من ذلك
~~تيمم (4)، انتهى.
# وقال في البيان: الجريح إن أمكنه غسل ما عدا الجرح وجب، ثم إن أمكنه
~~اللصوق على الجرح فعل ومسح عليه، ولو استوعب العذر عضوا تيمم، واحتاط الشيخ
~~بغسل الصحيح والتيمم الكامل (5)، انتهى.
# PageV02P381
# وقال في الدروس: ولو تضرر بالماء في بعض الأعضاء تيمم، وفي المبسوط: يغسل
~~الصحيح ويتيمم (1)، انتهى.
# وقال في ms441 الجعفرية: وخوف استعماله ولو في بعض الأعضاء كفقده (2)، انتهى.
# ونحوه كلامه في جامع المقاصد، فصرح بالتيمم، ثم حكى احتياط الشيخ بالجمع
~~بين الوضوء والتيمم، ونفى الريب عن ضعفه (3).
# وهذه الكلمات كما ترى كلها صريحة، بقرينة حكاية قول المبسوط في القروح
~~والجروح المجردة. نعم، عبارة البيان مختصة بالجرح المستوعب للعضو.
# وقد ذكر هؤلاء الأساطين في النهاية، والمعتبر، والتذكرة، وكتب الشهيد،
~~وما تقدم من جامع المقاصد ما ينافي بظاهره لذلك، فقال في النهاية - بعد
~~الحكم بوجوب مسح الجبيرة والخرقة المشدودة -: وإن كان جراحا غسل ما حولها
~~وليس عليه شئ (4).
# وفي المعتبر والتذكرة: لو كان به جرح ولا جبيرة، غسل جسده وترك الجرح، ثم
~~ذكرا قول الشافعي بالجمع، وقول أحمد بالمسح على الجرح واستجوداه (5).
# PageV02P382
# غاية الأمر فتوى أكثرهم بوجوب مسحه إن أمكن بدون وضع لصوق أو معه، وأول
~~من تنبه لهذا المحقق الثاني، قال في جامع المقاصد - بعد ما حكينا عنه في
~~شرح قول العلامة قدس سره: " وتيمم من لا يتمكن من غسل بعض أعضائه ولا مسحه
~~" - قال: واعلم أن هذا لا يتمشى على ظاهره، لأن الجرح الذي لا لصوق عليه
~~والكسر الذي ليس (1) عليه جبيرة إذا تضرر بالماء يكفي غسل ما حوله، كما
~~نصوا عليه، ووردت به الأخبار، فكيف يجوز العدول عنه إلى التيمم (2)؟ انتهى.
# وفي المدارك في باب الجبيرة: واعلم أن في كلام الأصحاب هنا إجمالا، فإنهم
~~صرحوا هنا بإلحاق القرح والجرح بالجبيرة سواء كان عليها خرقة أم لا، وفي
~~التيمم جعلوا من أسبابه الخوف من استعمال الماء بسبب القرح والجرح والشين،
~~ولم يشترط أكثرهم في ذلك تعذر وضع شئ عليها والمسح عليه (3)، انتهى. وقد
~~تفطن لهذا التنافي جماعة ممن تأخر عنهم (4).
# ثم إنهم تصدوا للجمع بين كلماتهم في المقامين بوجوه، منها: ما ذكره في
~~جامع المقاصد عقيب الكلام المتقدم عنه، فقال: ويمكن الجمع بأن ما يسقط غسله
~~ولا ينتقل معه إلى التيمم ما كان الجرح ونحوه في بعض العضو، فلو استوعب
~~عضوا كاملا وجب الانتقال إلى التيمم، قال: ويمكن الجمع ms442 بأن
# PageV02P383
# ما ورد النص بغسل ما حوله مع تعذر غسله هو الجرح والقرح والكسر، فلا
~~ينتقل منه إلى التيمم بمجرد تعذر غسله وإن كثر، بخلاف غيره، كما لو كان
~~تعذر الغسل لمرض آخر، فإنه ينتقل إلى التيمم هنا، إلا أن عبارات الأصحاب
~~تأبى عن ذلك، لأن المصنف قال في التذكرة: الطهارة عندنا لا تتبعض، فلو كان
~~بعض بدنه صحيحا وبعضه جريحا تيمم، وكفاه عن غسل الصحيح (1)، وظاهر هذه
~~العبارة الإطلاق، فيكون الجمع الأول قريبا من الصواب، لأن اغتفار عضو كامل
~~في الطهارة بعيد (2)، انتهى.
# أقول: قد عرفت أن كلمات الأصحاب في باب التيمم - بقرينة ذكرهم طرا
~~لاحتياط الشيخ (3) بالجمع بين الوضوء والتيمم، مع اختصاص مورد كلام الشيخ
~~بالجرح والقرح - صريحة في عدم (4) اختصاص التيمم عندهم بما عدا الجرح
~~والقرح، فلا يحتاج إلى الاستشهاد بكلام التذكرة الذي لو أخذ بإطلاقه لزم
~~منه فساد الجمع الأول الذي استصوبه وأشير إليه في عبارة البيان المتقدمة
~~(5)، لأن عدم تبعض الطهارة شامل لما إذا كان الجرح على بعض عضو منه بحيث
~~يمكن غسل ما حوله ومسحه، أو مسح شئ موضوع عليه، بل ملاحظة عبارة التذكرة
~~الحاكية هنا لاستدلال الشافعي القائل بالجمع في المسألة بين الغسل والتيمم
~~(6)، وفي فرع آخر ذكره بعد ذلك لبيان
# PageV02P384
# كيفية التبعيض على قول الشافعي (1)، يوجب القطع بأن عنوان مسألة تبعيض
~~الطهارة وعدمه في التذكرة يشمل الجرح الكائن على بعض عضو من أعضاء الوضوء،
~~وكذا ملاحظة كلامه في الجرح المجرد عن الجبيرة المتعذر غسله ومسحه،
~~واستدلاله على كفاية غسل الباقي بأن اعتلال بعض الأعضاء لا ينقص عن فقدانه
~~(2).
# فتحصل من جميع ما ذكرنا: أن ما ذكره من الوجهين غير مستقيم في الجمع، بعد
~~ما عرفت من صراحة كلماتهم في شمول مورد التيمم للجروح والقروح الغير
~~المستوعبة، وشمول مورد غسل الباقي للمستوعب.
# والإنصاف: أنه لا يحضرني في الجمع بين هذه الكلمات وجه يطمئن به النفس،
~~وكذلك بين تلك الأخبار المتقدمة، وإن ذكر جماعة من أصحابنا وجوها لذلك،
~~بحمل أخبار التيمم على غير ذي ms443 الجبيرة، وحمل تلك الأخبار على ذي الجبيرة
~~(3)، أو حمل أخبار التيمم على المستوعب وتلك الأخبار على غيره (4)، أو حمل
~~أخبار التيمم على ما لا يمكن مسحه أو مسح خرقة يشد عليه وحمل تلك الأخبار
~~على ما يمكن (5)، أو حمل أخبار التيمم على الغسل وتلك الأخبار على الوضوء
~~(6) أو غسل ذي الجبيرة والخرقة كما هو مورد
# PageV02P385
# صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج (1)، أو حمل أخبار التيمم على صورة الضرر
~~بغسل الصحيح وتلك الأخبار على غيرها (2)، أو حمل أخبار الطرفين على التخيير
~~(3).
# إلا أن الكل بعيد وإن كان ما قبل الأخير منها لا يخلو عن قرب، بل ظهور
~~بالنسبة إلى أكثر الأخبار.
# وكيف كان، فلا بد من ملاحظة ما يقتضيه الأصل فيما هو غير داخل تحت
~~المنصوص (4) من الأمراض المانعة عن غسل العضو، وأنه التيمم، أو الوضوء
~~الناقص مع مسح الموضع، أو جبيرة موضوعة عليه، أو بدونه.
# فنقول: ذكر شارح الدروس قدس سره (5) ما حاصله: أن الوضوء المأمور به لما
~~تعذر بعض أفعاله سقط الأمر به، لأنه تكليف واحد بمجموع الأفعال، لا تكاليف
~~متعددة، والتكليف بالتيمم في الآية لا يشمل بظاهره هذه الصورة، فيجب الرجوع
~~إلى الأصل وهو في مثل المقام - مما علم وجوب شئ مردد - هو التخيير، إلا أن
~~الأحوط هو الجمع، وهو مبني على أن روايات " الميسور " (6) و " ما لا يدرك
~~كله... " (7) و " إذا أمرتكم بشئ... " (8) لا تنهض - لضعف أسنادها، بل
~~لقصور دلالتها - لتأسيس قاعدة في التكاليف.
# PageV02P386
# ويمكن دعوى انجبار ضعفها بتمسك العلماء بها قديما وحديثا، مع ما حررناه
~~في مقام آخر من عدم قصور دلالتها.
# فالإنصاف: أن الحكم بسقوط التكليف بالكل - لتعذر بعض أجزائه - بأصالة
~~البراءة في مقابل هذه الأخبار في غاية الجرأة.
# مضافا إلى ما قيل أو يقال من أن المقام مقام استصحاب الحال، لثبوت
~~التكليف قبل التعذر، وهذا الاستصحاب وإن كان غير جار بمقتضى الدقة في تعيين
~~موضوع المستصحب، إلا أن الظاهر من الأصحاب في بعض المقامات كفاية إحراز
~~الموضوع ولو بالمسامحة العرفية، كما يستصحب كرية الماء الذي ms444 أخذ منه بعد
~~العلم بكريته، فيقال: هذا الماء كان كرا ويشك في ارتفاع كريته، مع أن هذا
~~الماء الموجود لم يعلم بكريته، فيراد من الماء في القضيتين هو القدر
~~المشترك بين ما قبل الأخذ وما بعده، وكذلك يقال فيما نحن فيه: إن الوضوء
~~كان واجبا قبل هذا العذر والأصل بقاؤه بعده، فيراد بالوضوء في القضيتين
~~القدر المشترك بين ما قبل التعذر وما بعده، أو يراد من الوجوب في القضيتين
~~مطلق الثبوت المشترك بين النفسي والغيري، فلا ينافي كون المتيقن سابقا هو
~~الغيري، والمشكوك فيه لاحقا هو النفسي، ولذا أطلق عليه عدم السقوط في قوله:
~~" الميسور لا يسقط " مع أن الوجوب الغيري السابق ساقط قطعا، والنفسي اللاحق
~~لم يكن له ثبوت حتى يتصور فيه سقوط.
# وأما ما ذكره (1) من عدم شمول آية التيمم لما نحن فيه، فهو حق بملاحظة
~~قوله تعالى: (فلم تجدوا ماء فتيمموا) إلا أن قوله تعالى في آخر
# PageV02P387
# الآية: ﴿ما يريد الله ليجعل عليكم
~~من حرج ولكن يريد ليطهركم﴾ (1) ظاهر في أن مناط شرعية التيمم هو ثبوت
~~الحرج والضيق في إتيان أفعال الوضوء المتقدمة سابقا، سواء كان لفقد الماء،
~~أو التضرر في تحصيله، أو باستعماله في جميع الأعضاء أو بعضها على الوجه
~~المعتبر من الغسل والمسح، أو مطلقا، فمحصل الآية الشريفة - بملاحظة صدرها
~~وذيلها -: أنه كل ما كان في الإتيان بالأفعال المعهودة للوضوء حرج على
~~المكلف وجب عليه التيمم، كما أن محصل أدلة " الميسور " و " ما لا يدرك ":
~~أنه إذا تعذر الإتيان بجميع أفعال الوضوء وجب الإتيان ببعضها المتمكن، وحيث
~~علم بالإجماع عدم اجتماع الطهارتين على مكلف واحد - خلافا لما تقدم عن
~~الشافعي (2) - تعارضت الأدلة من الطرفين بالعموم من وجه، فيرجع في مادة
~~الاجتماع إلى الاحتياط بالجمع بين الأمرين، لاستصحاب بقاء المنع عن (3)
~~الدخول في الصلاة وعدم الإباحة.
# هذا، ولكن مقتضى النظر الدقيق حكومة روايات " الميسور لا يسقط بالمعسور "
~~وقوله: " ما استطعتم " على أدلة التيمم، لأن مفادها: أن ثبوت البعض الميسور
~~على المكلف ms445 في زمان تيسر الكل ليس مقيدا ومنوطا بعدم تعسر شئ من الأجزاء
~~حتى يسقط بتعسره، بل هو ثابت على كل حال.
# وكذا قوله عليه السلام: " فأتوا منه ما استطعتم " الظاهر في اكتفاء
~~الشارع بالمستطاع في امتثال الأوامر، فيكشف عن أن الأمر بكل مركب أمر
~~بالمقدار
# PageV02P388
# المتمكن منه، كلا كان أو بعضا.
# وحينئذ فالأمر في قوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى
~~المرافق﴾ (1) غير مقيد بالتمكن من مسح الرأس والرجل، وكذا العكس فالأمر
~~بكل من الأجزاء مشروط بالتمكن من نفسه غير مشروط بالتمكن من جزء آخر،
~~فالمتمكن من الغسل العاجز عن المسح مثلا داخل تحت الأمر المنجز بغسل الوجه
~~والأيدي، لأنه متمكن منه وإن لم يجب عليه المسح لعدم التمكن، فتكون الآية
~~الشريفة - بملاحظة رواية: " الميسور لا يسقط بالمعسور " - متكفلة لحكم
~~الوضوءات الناقصة، وكفايتها عند إرادة القيام إلى الصلاة، فقوله: (فلم
~~تجدوا ماء) إلى آخر الآية (2) - ولو بملاحظة ذيلها - يصير مختصا بمن كان
~~الحرج في وضوئه ولو ناقصا، بأن لم يتمكن من الأفعال رأسا، فيرجع إلى ما
~~يكون الآية ظاهرة فيه قبل ملاحظة ذيلها وهو الفاقد للماء رأسا، من حيث إنه
~~ناظر إلى المعلق وحاكم على ظهوره في ارتباطه بالأمر المتعلق بالأجزاء.
# ولأجل ما ذكرنا ترى جماعة من الأصحاب، كالشيخ في الخلاف (3) والفاضلين في
~~المعتبر (4) والمنتهى (5) وغيرهم (6) يقتصرون - في مثل مسألة المسح على
~~الحائل مما تعذر فيه الإتيان ببعض واجبات الوضوء - على إثبات
# PageV02P389
# سقوط ذلك الواجب بآية نفي الحرج، ولا يتعرضون لإثبات التكليف بالوضوء
~~الناقص، وليس ذلك إلا لأجل التسالم على بقاء التكليف بالطهارة، وعدم سقوطه
~~بسقوط بعض واجباتها، وإلا فلا بد لهم أولا أن يثبتوا بقاء التكليف بالطهارة
~~المائية وعدم انتقاله إلى التيمم.
# هذا، ولكن الإنصاف: أن الموارد التي عمل فيها على طبق هذه القاعدة في
~~النصوص والفتاوي بالنسبة إلى الموارد التي ترك فيها العمل بهذه القاعدة في
~~باب الطهارة في غاية القلة، بل لو بني على إعمال القاعدة المذكورة بالنسبة
~~إلى ms446 القيود المتعذرة انحصر مورد التيمم بفاقد الماء رأسا، وخرج المرض من
~~عداد الأسباب المسوغة للتيمم مع نص الكتاب (1) والسنة القطعية (2) على كونه
~~من أسبابه، إذ ما من مريض إلا ويمكن أن يمس بنفسه أو بغيره بعض جسده أو بعض
~~الثوب الملاصق ببدنه الذي هو بمنزلة الجبيرة، وهذا واضح لمن تتبع النصوص
~~والفتاوي.
# فالإنصاف: أن المسألة في غاية الإشكال، إلا أن ترك العمل بتلك القاعدة في
~~باب الطهارة في غير الموارد التي عمل فيها المعظم لعله لا يخلو عن قوة،
~~فيحكم فيها بالتيمم، لكن الأحوط في غير موارد الإجماع أو النص على الطهارة
~~المائية الجمع بينها وبين الطهارة الترابية، والله العالم.
# ثم إنك تعرف مما ذكرنا من حكم الجروح والقروح الكائنة في محل الغسل حكم
~~الكائن منها في محل المسح، فيمسح على الجبيرة مراعيا لكيفية المسح على
~~البشرة.
# PageV02P390
# وفي وجوب تكرار الماء حتى يمس البشرة وجه استظهره في جامع المقاصد (1)،
~~تمسكا بقاعدة: " الميسور لا يسقط بالمعسور "، فيجب إمساس الماء للبشرة وإن
~~لم يكن مسحا، كما يجب مسح محل الغسل المتعذر غسله وإن لم يكن غسلا.
# ويؤيده: حكمهم بترجيح غسل الرجلين على مسح الخفين لو أحوجت التقية إلى
~~أحدهما، فإن المسألتين ظاهرا من واد واحد، وكذا كان الأقوى هنا أيضا ما
~~تقدم في وضوء التقية من أنه إذا زال العذر المسوغ للوضوء الناقص أجزأ ما
~~فعله من الغايات المشروطة بالطهارة، واستأنف الوضوء لما لم يفعله من
~~العبادات، حتى ما تطهر لأجله، وفاقا للمبسوط (2) وظاهر المعتبر (3)
~~والإيضاح (4) وشرح المفاتيح (5)، لأصالة بقاء الحدث، وعدم إباحة الوضوء
~~الناقص إلا للغاية المأتي بها حال تعذر الوضوء التام، فيبقى عموم الأمر به
~~عند إرادة القيام إلى الصلاة (6)، وقوله عليه السلام: " لا صلاة إلا بطهور
~~" (7) على حاله، خلافا للمحكي عن المختلف (8) وكتب الشهيد (9) وجامع
# PageV02P391
# المقاصد (1) والمدارك (2) فلم يوجبوا الاستئناف، وفرعه في جامع المقاصد
~~على مقدمات:
# الأولى: امتثال المأمور به يقتضي الإجزاء.
# الثانية: يجوز أن ينوي صاحب هذه الطهارة رفع الحدث، فيحصل له، لقوله عليه
~~السلام: " لكل امرئ ما ms447 نوى " (3).
# الثالثة: لا ينقض الوضوء الرافع للحدث إلا الحدث، وزوال السبب ليس من
~~الأحداث إجماعا، فيجب استصحاب الحكم إلى أن يحصل حدث آخر.
# ثم فرع على هذه المقدمات الحكم بعدم لزوم الإعادة في وضوءي التقية
~~والجبيرة (4).
# أقول: ويرد على الأولى أن الأمر بالوضوء ليس إلا لأجل إحراز إباحة الصلاة
~~عند الدخول فيها، وليس المطلوب مجرد إيجاده في الخارج، فإذا وقع الكلام في
~~أن المباح بهذا الوضوء هي الصلاة المأتي بها حال العذر أو مطلق الصلاة فلا
~~ينفع اقتضاء الأمر للإجزاء، لأن المأمور به حقيقة هو فعل الصلاة متطهرا، أو
~~الكون على الطهارة عند الدخول في الصلاة كما هو مقتضى " لا صلاة إلا بطهور
~~" (5) والإتيان به فيما نحن فيه أول الكلام.
# PageV02P392
# نعم، إنما يحسن هذا الكلام في مثل غسل الجمعة من المطلوبات النفسية إذا
~~أتى به ناقصا للعذر.
# وعلى الثانية: منع جواز نية رفع الحدث بل هو كالتيمم، فيسقط المقدمة
~~الثالثة.
# ودعوى: أن المستفاد من قوله: " لا صلاة إلا بطهور "، وقوله: ﴿لا يمسه إلا المطهرون﴾ (1) خصوصا
~~مع تفسيره في الرواية بالمطهرين من الأحداث (2)، وقوله عليه السلام في
~~الصحيح: " لا ينقض الوضوء إلا حدث " (3)، وقوله: " إذا توضأت فإياك أن تحدث
~~وضوءا حتى تستيقن أنك أحدثت " (4) أن الأصل في كل وضوء مبيح أن يكون رافعا
~~للحدث، مدفوعة: بمنع كون الطهارة في الآية والرواية بمعنى رفع الحدث -
~~بمعنى الحالة المانعة شأنا من الدخول فيما يشترط بالطهارة - بل هي أعم من
~~المبيح أو الرافع للحدث بمعنى الحالة المانعة بالفعل، ومرجعه أيضا إلى
~~المبيح، فلا يجوز أن ينوي به إلا إباحة الصلاة المأتي بها حال العذر، لأنها
~~المتيقنة من أثر هذا الوضوء.
# وأما قوله: " لا ينقض الوضوء إلا حدث " ففيه - مضافا إلى انصراف إطلاقه
~~إلى الوضوء التام -: أن المراد من الوضوء بقرينة نسبة النقض إليه، هو
~~الوضوء المؤثر في رفع الحدث، لأنه المستعد للبقاء أبدا إذا لم يرفعه رافع،
# PageV02P393
# والكلام في كون الوضوء الناقص كذلك، وإطلاق النقض على بطلان التيمم بوجود ms448
~~الماء في بعض العبارات (1) والروايات (2) توسع، لا يصار إليه عند الإطلاق،
~~وأما جعل إسناد النقض إلى الوضوء المطلق قرينة على كون مطلق الوضوء قابلا
~~للنقض مستعدا لبقاء أثره أبدا ما لم يرفعه رافع فهو فاسد، لأن الظاهر في
~~نظائره العرفية كون خصوص الفعل مقيدا لإطلاق متعلقه، فتأمل.
# * (ولو زال العذر) * في أثناء الصلاة * (أعاد الوضوء (3)) * واستأنف
~~الصلاة أيضا * (على تردد فيه) * ينشأ من دخوله فيها دخولا مشروعا فيمضي،
~~لاستصحاب الصحة، وقوله تعالى: (لا تبطلوا أعمالكم) (4)، ومن أن شرط الأجزاء
~~الباقية الطهارة ولم تحرز، لما تقدم من أن المتيقن تأثير الوضوء في الصلاة
~~المأتي بها حال العذر، ولا مجال لاستصحاب الإباحة، لأن إباحة الصلاة المأتي
~~بها حال العذر المتيقن بها سابقا متيقن الارتفاع وإباحة ما عداها المشكوكة
~~غير متيقن في السابق، والأصل عدمه.
# وأما استصحاب الصحة، فغير جار في مثل المقام مما كان الشك فيه في تحقق
~~جميع ما عدا الأجزاء السابقة من الشرائط والأجزاء، وإنما يجري في مورد الشك
~~في انقطاع الصلاة وارتفاع الهيئة الاتصالية الملحوظة بين أجزائها كالتكلم،
~~وتمام الكلام في محله.
# PageV02P394
# وأما الآية فلا تدل إلا على إيقاع المبطل للعمل الغير الباطل في نفسه،
~~فإذا شك في صحة عمل في نفسه أو بطلانه فلا يعلم أن رفع اليد عنه إبطال له
~~فلا يحرم، لأصالة البراءة.
# وأما إرادة مطلق رفع اليد من الإبطال حتى يكون تحريمه كاشفا عن صحة العمل
~~فهو خلاف الظاهر، مضافا إلى أن اللازم من العمل بعموم الآية تخصيصه
~~بالأكثر، بل الباقي تحت العموم كالقطرة في جنب البحر الخارج عنه.
# ومن هذا يظهر لك قوة القول باستئناف الصلاة بطهارة جديدة، مع أنه أحوط في
~~الجملة، بل هو أحوط من الإتمام والإعادة، لأنه مستلزم لفوات قصد الوجه الذي
~~قال الأكثر بوجوبه وإن لم نقل به.
# قال في الذكرى تفريعا على قول الشيخ بالإعادة: لو توهم البرء فكشف فظهر
~~عدمه، أمكن وجوب إعادة الوضوء لظهور ما يجب غسله، ووجه العدم ظهور بطلان
~~ظنه (1).
# أقول: لا مجال للشك في ms449 وجوب الإعادة مع فرض عدم تضرر البشرة بالغسل وإن
~~لم يستغن عن الجبيرة، وظهور بطلان ظنه لا يوجب عجزه عن الوضوء الصحيح، ولا
~~مجال أيضا للشك في عدمه مع فرض الضرر.
# وقيل - تفريعا على القول بعدم وجوب الإعادة -: و (2) لو ظهر سبق البرء
~~ولما يعلم به حين الوضوء اتجه الإعادة (3).
# PageV02P395
# أقول: قوله: " ولو ظهر " فيه نظر، لأنه حين الوضوء متعبد بظنه بالضرر،
~~فالعذر الواقعي في حقه منع الشارع له عن الوضوء التام، لا الضرر الواقعي
~~حتى يكون ظنه طريقا إليه، فيدخل في مسألة من أدى تكليفه بالطريق الظاهري
~~فانكشف خلافه. PageV02P396
# المسألة * (السادسة) * * (لا يجوز) * ولا يجزي * (أن يتولى) * شيئا من *
~~(وضوئه غيره (١)) *، لأنه المخاطب به، وظاهر الخطاب المباشرة، وإرادة الأعم
~~منه ومن التسبيب مجاز لا يصار إليه إلا مع القرينة، بل هو أبعد من إرادة
~~خصوص التسبيب في مثل قوله: ﴿يا هامان ابن لي صرحا﴾ (2). نعم، قد يدل الدليل
~~الخارجي على أن غرض الآمر وداعيه إلى الأمر تحصيل المخاطب الفعل ولو
~~بالتسبب، بل قد يدل الدليل على كون الغرض حصول الفعل ولو من غير تحصيل،
~~فضلا عن المباشرة كما في الواجبات التوصلية.
# وبالجملة، فظاهر الأمر عدم حصول الامتثال بغير المباشرة، بل عدم سقوطه،
~~إلا أن يقوم الدليل على إرادة مطلق التحصيل، فيحصل الامتثال بالتسبيب، كما
~~في أمر الشارع ببناء المسجد، أو يدل دليل على كون الغرض مطلق الحصول فيسقط
~~به، ولو من دون تحصيل.
# هذا، وأما ما يقبل الاستنابة من العبادات فليس فيها تعميم المأمور به
# PageV02P397
# بفعل المخاطب وفعل غيره، وإنما ينزل الغير منزلة المخاطب بأدلة قبول
~~الفعل للنيابة، فإن كان أدلته عامة كانت محكمة على جميع الأوامر ولو كانت
~~من العبادات، لأن تقرب النائب من حيث إنه نائب تقرب المنوب عنه، كما حقق في
~~استئجار العبادات، وإن كانت خاصة حكمت في موردها، وما لم يثبت فيه الدليل
~~لم يحكم فيه بذلك التنزيل.
# وكيف كان، فصدور الفعل من الفاعل المخاطب - كوقوعه على المفعول - من
~~مقومات ms450 المأمور به، لا من الأمور الخارجة عنه المعتبر فيه، فكما أن ضرب
~~عمرو ليس في شئ من المأمور به في قول الآمر: اضرب زيدا، كذلك ضرب ضارب آخر
~~غير المخاطب.
# ومن ذلك كله يظهر أنه لا مجال لأن يقال: إن ظاهر الأوامر لا يقتضي سوى
~~كونه مأمورا بالمباشرة، وأما الشرطية فلا دليل فيها عليه، فتبقى عمومات
~~الوكالة والنيابة محكمة يصح إثبات المشروعية بها، فيكون الأصل جواز الوكالة
~~والنيابة في جميع العبادات.
# وأضعف من هذا القول، تسليمه في التوصليات ومنعه في العبادات، مستندا في
~~الفرق إلى ظهورها في إرادة التعبد الظاهر في المباشرة.
# والخلط في هذا كله - بين الشرط والمقوم، وبين ما نحن فيه من التولية في
~~الواجب وبين الوكالة والنيابة في الواجبات، وبين العبادات والتوصليات مع
~~اشتراك الكل في إرادة التعبد من الأمر فيها وإن سقط التعبد بغيره في
~~التوصليات، وبين سقوط الأمر وحصول الامتثال - يظهر بالتأمل فيما ذكرناه.
# ثم إنه ربما يستدل على وجوب المباشرة بقوله تعالى: ﴿ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾ (1) بناء على ظاهره -
~~المفسر به في بعض الأخبار - من
# PageV02P398
# تحريم الإشراك في العبادة، كقول أبي الحسن الرضا صلوات الله عليه للوشاء
~~لما أراد أن يصب عليه الماء للوضوء فنهاه عنه، فقال له: " لم تنهاني أن أصب
~~على يديك، تكره (1) أن أؤجر؟ قال عليه السلام: تؤجر أنت وأوزر أنا. فقلت
~~له:
# وكيف ذلك؟ فقال أما سمعت الله عز وجل يقول: (فمن كان يرجو لقاء ربه
~~فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) وها أنا أتوضأ للصلاة وهي
~~العبادة، فأكره أن يشركني (2) فيها أحد (3) وقوله صلوات الله عليه للمأمون
~~لما صب الغلام على يده الماء للوضوء: " يا أمير المؤمنين لا تشرك بعبادة
~~ربك أحدا " (4)، وقريب منهما غيرهما مما استشهد فيه بالآية على النهي عن
~~الإشراك (5).
# ولكن الإنصاف ضعف الاستدلال بها في المقام، لأن الاستدلال إن كان بظاهرها
~~(6) مع قطع النظر عما ورد في تفسيرها ففيه: أنها إنما تدل على النهي عن
~~الإشراك في ms451 العبادة، بأن يدخل غيره معه في الفعل بقصد العبادة والأجر من
~~الله تعالى، ليشتركا في عبادة الله عز وجل، وهذا لا يكون إلا
# PageV02P399
# إذا كان الفعل مستحبا في حق كل منهما، وهذا ليس محرما ولا مكروها، وأما
~~محل الكلام وهو مجرد صدور الفعل منهما معا وإن لم يقصد شريكه العبادة، بل
~~أعانه لغرض آخر من طمع أو خوف، فلا يدخل تحت المنهي عنه، ألا ترى أن
~~الإشراك مع الغير في بناء المسجد لأجرة جعلت له أو لغرض آخر غير التقرب إلى
~~الله تعالى لا يعد من الإشراك في العبادة؟
# فتحصل أن محل الكلام ومدلول الآية متغايران.
# وإن كان الاستدلال بملاحظة ما ورد في تفسيرها، ففيه:
# أولا: أن الأخبار متعارضة في تفسيرها، ففي رواية جراح المدائني عن أبي
~~عبد الله عليه السلام: " أن الرجل يعمل شيئا من الثواب لا يطلب به وجه الله
~~وإنما يطلب تزكية الناس يشتهي أن يسمع به الناس، فهذا الذي أشرك بعبادة ربه
~~أحدا " (1)، ولا ريب أن إرادة ما نحن فيه وإرادة هذا المعنى، لا يجتمعان في
~~الآية من حيث استعمال اللفظ فيهما، لأن مرجع الإشراك فيما نحن فيه إلى
~~إشراك الغير في العابدية ومرجعه في رواية جراح المدائني إلى إشراك الغير في
~~العبودية (2)، والجمع بينهما في استعمال واحد مما لا يجوز، ولا جامع
~~بينهما، فلا بد من ترجيح أحد التفسيرين، والأوفق بظاهري النهي والعموم هو
~~ما في رواية جراح.
# وثانيا: أن الأخبار الواردة في تفسير الآية فيما نحن فيه أظهر في
~~الكراهة.
# أما الروايتان المذكورتان هنا، فلأن الظاهر المتعارف بين أهل الكبر
# PageV02P400
# صب الخادم الماء على أيديهم فيباشرون بها غسل الوجه والأيدي، فيكفونهم
~~مؤونة حمل الإبريق والصب، ولم يتعارف صب الخادم على الوجه أو المرفق، وأما
~~قوله عليه السلام: " تؤجر أنت وأوزر " فيحمل الوزر فيه على تبعة المكروه،
~~وإلا فحرمة قبول الإشراك على وجه يبطل (1) العبادة لا يجامع كون الرجل
~~مأجورا على الاشتراك في الوضوء، لأنه عمل باطل، ولا على إعانة الإمام عليه
~~السلام، من حيث ms452 إنها إعانة على المحرم والباطل. هذا، مع أن جعل العبادة في
~~الآية عبارة عن الصلاة - كما في الرواية الأولى وغيرها مما يأتي - يفيد
~~حرمة الاستعانة في المقدمات، مع أنه لم يقل بها أحد، فهي قرينة أخرى على
~~الكراهة.
# وفي رواية الصدوق في الفقيه والعلل: " كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا
~~توضأ لم يدع أحدا يصب عليه الماء، فقيل له: يا أمير المؤمنين لم لا تدعهم
~~يصبون عليك الماء؟ فقال: لا أحب أن أشرك في صلاتي أحدا، إن الله جل ذكره
~~يقول: (ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) " (2).
# وعنه عليه السلام: " قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خصلتان لا
~~أحب أن يشاركني فيهما أحد: وضوئي فإنه من صلاتي، وصدقتي فإنها من يدي إلى
~~يد السائل فإنها تقع في يد الرحمان " (3).
# PageV02P401
# وهذه الروايات كلها كما ترى ظاهرة في إرادة الكراهة، كما حكي فيما نحن
~~فيه عن الإسكافي في ظاهر كلامه، حيث قال: يستحب للإنسان أن لا يشرك في
~~وضوئه بأن يوضئه غيره أو يعينه عليه (1)، لكنه ضعيف جدا، لما تقدم، لا
~~لظاهر الآية.
# ويمكن أن يريد الإسكافي من التوضئة: صب ماء الوضوء في اليد، وإلا فظاهر
~~التوضئة استقلال الغير لا اشتراكه، ويريد من الإعانة غيرها من المقدمات
~~القريبة.
# ثم إنك قد عرفت أنه قد يقوم الدليل على أن الغرض من الأمر والداعي إليه
~~هو تحصيل المخاطب للمأمور به أعم من التسبيب له، وهذا التعميم قد يكون على
~~الإطلاق، وقد يكون على الترتيب، بأن يكون الغرض التحصيل مباشرة مع إمكانها،
~~فإذا تعذرت فالتسبب.
# وقد يتوهم من ذلك استعمال الأوامر في الأعم من المباشرة مع ثبوت قيد
~~المباشرة من الخارج، فيقتصر فيه على صورة التمكن * (و) * يحكم بأنه *
~~(يجوز) * التولية مع * (الاضطرار (2)) *.
# ويظهر اندفاعه مما ذكرنا في أن المباشرة ليست من قبيل القيد، بل هي مقوم
~~للمأمور به، إلا أن يقال: إن تقوم الفعل بالمحل الخاص كالغسل أو المسح
~~بالبشرة ليس بأدون من تقومه بالفاعل، لاشتراك الفاعل والمفعول في تقوم
~~الفعل، فمقتضى تفريع ms453 سقوط مباشرة المسح للبشرة في رواية عبد الأعلى
~~المتقدمة (3)
# PageV02P402
# على نفي الحرج سقوط مباشرة المكلف عند عجزه، وجواز توليته للغير.
# وقد يؤيد بما اشتهر رواية وعملا من رواية: " ما غلب الله عليه، فالله
~~أولى بالعذر " (1)، فإنها تدل على نفي وجوب المباشرة لا إثبات وجوب
~~التولية. نعم، الاستدلال بالقاعدة المستنبطة من رواية عبد الأعلى حسن،
~~وإليها أشار في المعتبر، حيث استدل على وجوب التولية بأنها توصل إلى
~~الطهارة بالقدر الممكن (2)، لكن تقدم في مسألة الجبيرة (3) حسن هذا جدا
~~لولا أن البناء على [عدم] (4) هذه القاعدة في القيود، مع إمكان الفرق بين
~~المباشرة بالنسبة إلى الفاعل كما فيما نحن فيه، وبينها بالنسبة إلى محل
~~الوضوء الذي هو مورد رواية عبد الأعلى، وإن اشتركا في تقويم الفعل الشخصي
~~إلا أن الفاعل مقوم للمأمور به، والمفعول قيد مقسم له، ولذا يعقل أن يدعى
~~دلالة:
# " صم يوم الخميس " على وجوب صوم غيره عند تعذره، ولا يعقل دلالته على
~~وجوب صوم غير المخاطب إذا تعذر صومه، وإن كان مقتضى التأمل أن هذا الفرق
~~غير مجد، إذ ليس معنى إلغاء المباشرة فيما نحن فيه إلا دعوى أن مقصود الآمر
~~مجرد تحصيل المخاطب الفعل ولو بغيره، وهذا ليس بأبعد من إلغاء المباشرة في
~~المحل بإرادة غسل ما عليه من الحائل إذا تعذرت.
# وكيف كان، فقد كفانا مؤونة التكلم في إتمام القاعدة المستفادة من رواية
~~عبد الأعلى قيام الإجماع فيما نحن فيه على وجوب التولية.
# PageV02P403
# مضافا إلى ما ورد من وجوب التولية في تيمم المجدور والتوبيخ على تركه لما
~~غسلوه فمات (1).
# وربما يستدل عليه بما دل على جواز التولية في الغسل، مثل صحيحة سليمان بن
~~خالد عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث: " أنه كان وجعا شديد الوجع
~~فأصابته جنابة وهو في مكان بارد، قال: فدعوت الغلمان (2) فقلت لهم: احملوني
~~فاغسلوني، فحملوني ووضعوني على خشبات، ثم صبوا علي الماء فغسلوني " (3).
# وفيه: أن القضية محكية في صحيحة محمد بن مسلم بما ظاهره مباشرة الاغتسال،
~~فإنه روي عن أبي عبد ms454 الله عليه السلام في حديث أنه ذكر: " أنه اضطر إلى
~~الغسل وهو مريض فأتوا به مسخنا، فاغتسل، وقال: لا بد من الغسل... الخ "
~~(4)، فيمكن حمل الرواية الأولى على إعانته بالمقدمات.
# هذا، مع كون ما تضمنته الرواية مخالفة للقاعدة المقررة في التيمم، بل
~~لأصول المذهب من عروض الاحتلام للإمام عليه السلام، لأن حملها على تعمد
~~الجنابة - حين الوجع الشديد المسقط للمباشرة - بعيد جدا.
# ثم إن المحكم في صدق التشريك والتولية - الممنوع عنهما اختيارا، المجوزان
~~مع العجز - هو العرف، وقد يخفى التشريك صدقا وكذبا، فقد يكون الغاسل حقيقة
~~هو الصاب، والمصبوب عليه خارجا بالمرة، وقد يكون
# PageV02P404
# بالعكس، وقد يشتركان في الفعل، بمعنى اختصاص كل ببعض، أو بمعنى حصول كل
~~بعض من المجموع، وأمثلته العرفية غير خفية، لكن في مفتاح الكرامة: أن
~~التولية التوضئة بصب الماء على أعضاء الوضوء وإن تولى هو الدلك (1)، انتهى،
~~وفيه نظر.
# ثم لا فرق في المتولي بين البالغ السليم العاقل وغيره، لأنه وإن كان
~~يستند إليه الغسل حقيقة، إلا أنه بالنسبة إلى الواجب على العاجز - أعني
~~تحصيل غسل أعضائه بغيره - يكون بمنزلة الآلة في أنه لا يلاحظ فيه إلا تحقق
~~هذا التحصيل الواجب به، وحصول الفعل منه في الخارج، فلا يلاحظ كونه عاملا،
~~بل يلاحظ كونه قابلا (2) للفعل، ويتفرع على ذلك أنه لا يعتبر فيه قصد
~~التقرب ولا النيابة، وأن المتولي للنية هو المأمور بالتولية، وأنه لو شك في
~~فعل المتولي لا يبتنى على صحته، بمعنى عدم الاعتناء بالمشكوك فيه، بل مرجعه
~~إلى شك (3) العاجز في جزء من الواجب عليه، وهو تحصيل غسل هذا العضو وهذا
~~(4) الجزء من العضو قبل الانتقال عن الوضوء فيجب تحصيله.
# وفي المدارك: أن النية تتعلق بالمباشر، لأنه الفاعل حقيقة (5).
# ورد بأن العاجز متمكن من النية فلا يجوز تولية الغير فيها (6)، وفيه:
# PageV02P405
# أن مبنى هذا القول على أن هذه العبادة لما تعذرت من المباشر وجب عليه
~~تحصيلها بغيره، فالمتولي حقيقة هو النائب عنه في التعبد، نظير النائب في
~~سائر العبادات، كالصلاة والحج، والنية إنما ms455 وجبت على المكلف لكونه فاعلا،
~~فإذا فرض عاجزا فلا معنى لنية الوضوء، وهي الأفعال الصادرة عن المتولي، فلا
~~بد من النظر في أن أدلة التولية اقتضت الاستنابة في الوضوء أو الاستعانة
~~فيه والتسبب، وهي العبادة في حقه؟
# والتحقيق: أن دليل التولية إن كان ما ذكره في المعتبر (1) واستفيد من
~~رواية عبد الأعلى (2) من وجوب التوصل إلى الواجب بقدر الإمكان، فالواجب
~~حقيقة يصدر من العاجز فيتولى هو النية ولا يحتاج إلى نية من المتولي، بل
~~يجوز وإن يتولاه حيوان معلم.
# وإن كان الدليل هو الإجماع فالمكلف مردد بين الاستنابة والاستعانة فلا بد
~~من الجمع بين كل واحد من العاجز والمتولي قابلا للإتيان بالعبادة ناويا،
~~فتأمل.
# وعلى أي حال فالظاهر وجوب المسح بيد العاجز، لتمكنه من المسح بيده ولو
~~بالاستعانة، ولذا اتفقوا ظاهرا على أن المتولي للتيمم يمسح بيدي العاجز
~~وجهه وكفيه، بل استقرب في الذكرى الضرب بيدي العليل أيضا (3).
# وأما الغسل فلا يجب كونه بيد العاجز، والفرق بينه وبين المسح: أن اليد في
~~الغسل مجرد آلة، بخلافها في المسح.
# PageV02P406
# المسألة * (السابعة) * * (لا يجوز للمحدث) * يعني غير المتوضي وضوءا
~~مبيحا * (مس كتابة القرآن (١)) * على المشهور بل عن الخلاف (٢) وظاهر غيره
~~(٣): الإجماع عليه، لقوله تعالى: ﴿إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا
~~المطهرون﴾ (4) بناء على رجوع الضمير إلى القرآن، وكون النفي يراد به
~~النهي، وإرادة التطهير من الحدث، إما لكونه حقيقة فيه، وإما للإجماع على
~~عدم حرمته على غير المحدث.
# ويؤيد الدلالة: استشهاد الإمام عليها بها في المقام، ففي رواية إبراهيم
~~ابن عبد الحميد: " المصحف لا تمسه على غير طهر ولا جنبا ولا تمس خيطه ولا
~~تعلقه، إن الله عز وجل يقول: (لا يمسه إلا المطهرون) " (5).
# ومرسلة حريز: " أنه عليه السلام قال لولده إسماعيل: يا بني، إقرأ المصحف،
~~فقال إني لست على وضوء. قال: لا تمس الكتاب ومس الورق واقرأ " (6).
# PageV02P407
# وموثقة أبي بصير أو صحيحته: " قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عمن
~~قرأ من المصحف ms456 وهو على غير وضوء؟ قال: لا بأس ولا يمس الكتاب " (1).
# ويضعف الإجماع - مع ضعف في نفسه - لعدول الشيخ في المبسوط (2) إلى
~~الخلاف، ووافقه الحلي (3) وابن البراج (4) وجمع من المتأخرين على ما حكي
~~عنهم (5).
# والآية بعدم تمامية الدلالة، لاحتمال رجوع الضمير إلى الكتاب المكنون، مع
~~أن رجوعه إلى القرآن، لا يخلو عن نوع من الاستخدام، لأن الموجود في الكتاب
~~المكنون غير النقوش الموجودة في الدفاتر، فإن للقرآن الكريم وجودات مختلفة
~~باعتبار وجوده العلمي واللفظي والكتبي، فالأولى إسناد المس إلى الموجود في
~~الكتاب المكنون.
# والمراد بالمطهرون: الملائكة المنزهون عن المعاصي، أو مطلق المعصومين،
~~فإن الظاهر من المطهر: من طهره غيره لا من تطهر بنفسه.
# والمراد بالمس: العلم به وإدراكه، ويؤيد ذلك قوله تعالى بعد ذلك في وصف
~~هذا القرآن: (تنزيل من رب العالمين)، فإن المنزل: ما في الكتاب المكنون، أو
~~الكلام الجاري على لسان النبي صلى الله عليه وآله، لا النقوش المصورة في
~~الدفاتر.
# PageV02P408
# وأما رواية إبراهيم بن عبد الحميد، فهي موهنة (1) لدلالة الآية على
~~المدعى لا مؤيدة، لأن ظاهرها كون الاستشهاد بالآية لجميع الأحكام السابقة
~~لا لخصوص الأولين، فلا بد إما من حمل النهي على مطلق المرجوحية خصوصا مع
~~كون الجملة خبرية، أو على الإخبار عن عدم مس من عدا (2) المعصومين للقرآن
~~الموجود في الكتاب المكنون، فلا ينبغي مس وجوده الكتبي الحاكي عن ذلك
~~الموجود للجنب والمحدث، وكذا مس خطه وتعليقه لهما.
# وبالجملة، فهذه الرواية موهونة بالاستشهاد بالآية، والآية موهونة
~~بالاستشهاد بها للأحكام المذكورة في الرواية، فلم يبق إلا رواية (3) حريز
~~وأبي بصير (4) ولا بأس بالعمل بهما مع انجبارهما بالشهرة المحققة، مع أن
~~سندهما لا يخلو عن اعتبار لوجود حماد في المرسلة، واشتراك أبي بصير بين
~~الموثق والصحيح.
# ثم إن المراد بكتابة القرآن - كما عن جماعة منهم جامع المقاصد (5) -:
# صور الحروف، قالوا: ومنه التشديد والمد، وفي الإعراب وجهان.
# أقول: الأقوى الدخول، لأنها نقوش هيئات الألفاظ كما أن الحروف نقوش
~~موادها.
# وفي الروضة: خط المصحف: كلماته وحروفه وما قام مقامهما كالشدة والهمزة ms457
~~(6).
# PageV02P409
# أقول: ولا يبعد دخول ما كتب فيه رسما وإن لم يتلفظ به، كالألف بعد واو
~~الجمع، وأولى منه همزة الوصل والحروف المبدلة بغيرها في الإدغام وغيره
~~كالنون المقلوب ميما. ولو كتب هذا الميم أو نون التنوين بالحمرة للدلالة
~~على الملفوظ، ففي دخولهما وجهان: من أنهما نقش الملفوظ، ومن كونهما علامة
~~له لا حاكيا له، ولذا لو كتب متصلا بالكلمة خرجت عن صورة تلك الكلمة وكان
~~غلطا.
# ثم المحكي عن جماعة (1) اختصاص الماس بما تحله الحياة، وهو حسن بالنسبة
~~إلى الشعر دون السن والظفر، فإن فيهما ترددا وإن كان مقتضى الأصل حينئذ
~~الإباحة، لا كما ظن من أنه يجب مع الشك في صدق المس الاجتناب من باب
~~المقدمة (2)، فإنه باطل جدا، لأن المحكم عند الشك في تحقق المفهوم المحرم
~~وعدمه هو الرجوع إلى أصالة الإباحة كما في المشكوك في كونه غناء.
# ثم المدار في الممسوس على ما كان من القرآن حتى الكلمة الواحدة أو الحرف
~~الواحد المكتوب بقصده، وربما يتوهم اختصاص الحرمة بمس الجزء في ضمن مجموع
~~القرآن، لأنه الظاهر من الآية والروايات المتقدمة، والحق خلافه.
# ولا فرق بين أنواع الخطوط المصطلحة. وفي غيرها - كما إذا اصطلح جديدا على
~~ترسيم الحروف بصور خاصة - وجهان. وكذا في المحكوك وجهان، من صدق المس على
~~المواضع المحكوكة، ومن أن ظاهر مس الكتابة المنهي عنه كون الكتابة قابلا،
~~والمحكوك ليس كذلك.
# ثم إنه الحق بالقرآن لفظ الجلالة، بل جميع أسمائه المختصة به، ولعله
# PageV02P410
# للفحوى. ويردها: جواز تلفظ الجنب والحائض بها مع حرمة تلفظهما بالعزائم،
~~فلعل لألفاظ الكتاب العزيز مدخلا.
# هذا، ولكن الإنصاف أن المستفاد من الآية (1): أن المناط كرامة القرآن
~~وشرافته، فالفحوى تامة ولو الحق به باقي الصفات المراد بها الذات المقدسة
~~باعتبار بعض صفاته أو أفعاله تعالى.
# وفي إلحاق أسماء الأنبياء والأئمة عليهم السلام بذلك وجه، اختاره في
~~الموجز (2) وشرحه، وذكر: أن الدراهم إن كان عليها القرآن لم يجز مسه، وإن
~~كان اسم الجلالة أو النبي أو أحد الأئمة عليهم السلام جاز، لمشقة التحرز ms458
~~(3)، انتهى.
# وسيأتي تتمة ذلك في أحكام الجنب إن شاء الله تعالى (4).
# ثم إنه لا إشكال في كون التحريم مختصا بالبالغين، وهل يجب على الولي منع
~~الصبي؟ الأقوى: نعم، وفاقا للمعتبر (5) والتذكرة (6) والذكرى (7) وشرح
~~الموجز (8) وغيرهم (9)، لأن الظاهر من الآية الكريمة - المسوقة لبيان
~~الاحترام خصوصا بملاحظة استفادة النهي فيه من الجملة الخبرية الموضوعة
# PageV02P411
# لأن المس لا يقع في الخارج -: أنه يجب أن لا يقع. والفرق بينه وبين إنشاء
~~النهي: أن فاعل الفعل هو المنهي في الإنشاء، بخلاف الإخبار، وحينئذ فطلب
~~عدم المس وإن كان من المكلفين إلا أن المس المطلوب عدمه عام لغير البالغين،
~~فيدل على وجوب منع كل من يريد إيجاده.
# ودعوى: أن المستثنى منه هو غير المطهر بمعنى عدم الملكة، والصبي - خصوصا
~~غير المميز - ليس من شأنه التطهر، لأنه لا يتصف به، مدفوعة: بأن الملكة
~~ملحوظة باعتبار النوع. نعم، يخرج من المستثنى البهائم، لعدم قابليتها
~~بالنوع للتطهر، ولا يتصف بالحدث.
# هذا، مضافا إلى أن قضية إسماعيل - في المرسلة المتقدمة (1) - ظاهرة في
~~كون إسماعيل يومئذ غير بالغ، خلافا للروض (2) وجماعة من المتأخرين (3)،
~~للأصل، وعدم الدليل، لاختصاص أدلة التحريم بالبالغين، واستمرار السيرة على
~~إعطاء المصاحف الصبيان (4) في الكتاتيب، ولا ينفك ذلك عن مسهم لها.
# والسيرة الكاشفة ممنوعة، والأصل مدفوع بما عرفت.
# ثم جواز مس الصغير بعد وضوئه مبني على شرعية وضوئه وتأثيره في رفع الحدث،
~~وهو الأقوى.
# PageV02P412
# المسألة * (الثامنة) * * (من به السلس) * وهو الداء الذي لا يستمسك معه
~~البول. وفي القاموس: هو سلس البول: لا يستمسكه (1).
# وحكمه: أنه إذا كان له فترة يسع له (2) الوضوء والصلاة وجب انتظارها،
~~وإلا فمقتضى الجمع بين أدلة كون مطلق البول حدثا ناقضا للوضوء، واعتبار
~~الطهور في الصلاة، وبطلانها بوقوع الفعل الكثير فيها: هو عدم تكليفه
~~بالصلاة، إلا أنه خلاف الإجماع فلا بد من رفع اليد عن بعض الأدلة السابقة،
~~والأوفق بقاعدة " ما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر " (3):
# العفو عما يتقاطر من البول بغير اختياره، وهو الذي يحتمله عبارة المبسوط،
~~قال في آخر باب الاستحاضة: ms459 المستحاضة لا يجوز لها أن تجمع بين فرضين بوضوء
~~واحد، وأما من به سلس البول فيجوز له أن يصلي بوضوء واحد صلوات كثيرة، لأنه
~~لا دليل على تجديد الوضوء عليه، وحمله على
# PageV02P413
# المستحاضة قياس لا نقول به، وإنما يجب عليه أن يشد رأس الإحليل بقطن، أو
~~يجعله (1) في كيس أو خرقة ويحتاط في ذلك (2)، انتهى.
# وقال بعيد ذلك: والجرح الذي لا يندمل ولا ينقطع دمه معفو عنه، ولا يجب
~~شده عند كل صلاة، وحمله على الاستحاضة قياس لا نقول به (3) وكذا القول في
~~سلس البول على ما بينا (4)، انتهى.
# والظاهر أن تشبيه السلس من حيث الحدث بالجرح من حيث الخبث، وإلا فقد ذكر
~~في السلس وجوب التحفظ عن النجاسة. ويحتمل كلامه احتمالين آخرين:
# أحدهما: أنه يجب عليه أن يتوضأ عند دخول كل وقت من الأوقات الثلاثة،
~~فيصلي به ما شاء إلى أن دخل وقت آخر.
# الثاني: أن مطلق البول في حقه غير ناقض، والحدث في حقه غير البول.
# وما احتملناه أظهر، لكن في غالب أفراد السلس، وهو الذي يبول قريبا من
~~المتعارف ثم يقطر منه القطرات تدريجا، أما لو فرض أن جميع بوله يخرج
~~متقاطرا على التدريج، فيحمل على أحد الاحتمالين الأخيرين.
# وكيف كان، فيمكن الاستدلال له - مضافا إلى عموم ما غلب الله - بحسنة
~~منصور بن حازم بابن هاشم عن أبي عبد الله عليه السلام في " الرجل يقطر منه
~~وهو لا يقدر على حبسه، قال: إذا لم يقدر على حبسه فالله أولى
# PageV02P414
# بالعذر وليجعل خريطة " (1) دل على أن ما لا يقدر على حبسه فهو معذور فيه،
~~فلا يوجب عليه إزالته لأجل الصلاة ولا تجديد طهارة، وإن كان بين صلاتين.
# وقريب منها: صحيح الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه " سئل عن
~~تقطير البول؟ قال: يجعل خريطة إذا صلى " (2).
# ومكاتبة عبد الرحمان عن أبي الحسن عليه السلام: " في خصي يبول، فيلقى من
~~ذلك شدة ويرى البلل بعد البلل، قال: يتوضأ ثم ينتضح ثوبه بالنهار (3) مرة "
~~(4).
# هذا، ولكن الإنصاف: عدم دلالة ms460 هذه الأخبار، ولذا لم يتمسك الشيخ بما عدا
~~الأصل.
# أما القاعدة: فلأنها مسوقة لبيان أن ما غلب الله عليه من العارض المخل
~~بالتكليف لو فرض كونه لا من قبل الله، لم يكن معفوا، فهو معفو عنه ولا يوجب
~~شيئا على المكلف، فمورده فيما نحن فيه هو ما يتقاطر في أثناء الصلاة مما
~~يوجب بطلان الصلاة من حيث الحدثية والخبثية لو لم يكن لمرض، دون ما يتقاطر
~~بين الصلاتين، ومنه يظهر أن مورد السؤال في الرواية ومحل تحير الراوي هو ما
~~يتقاطر في أثناء الصلاة.
# PageV02P415
# وأما الرواية الثانية، فمورد السؤال من حيث النجاسة.
# وأما الثالثة، فيحتمل أن يراد منها التوضي لكل صلاة، لا توضي واحد لصلوات
~~النهار، فلم يبق إلا الأصل وهو لا يعارض العمومات المتقدمة التي لأجلها *
~~(قيل) * (1) بل نسب (2) إلى المشهور أنه * (يتوضأ لكل صلاة) *، لعدم الدليل
~~على العفو عما يقع بين الصلاتين.
# هذا، ولكن مقتضى ما ذكرنا عدم العفو عن ذلك من حيث الخبث إذا أمكن تطهير
~~الحشفة وتغيير القطنة لكل صلاة، كما أفتى به في الذكرى (3) وغيرها (4)، مع
~~أن الظاهر من الحسنة المتقدمة كفاية جعل الخريطة، بل مقتضى العموم: عدم
~~العفو من حيث الحدث أيضا عما يقع في الأثناء إذا أمكن تجديد الطهارة
~~والبناء على ما مضى من الصلاة، إذا لم يستلزم فعلا كثيرا، بأن كانت الطهارة
~~تيمما أو وضوءا ارتماسيا لا يحتاج إلى فعل كثير، وأما إذا احتاج إلى فعل
~~كثير، فيقع التعارض بين أدلة إبطال الفعل الكثير وأدلة حدثية مطلق البول
~~المنضمة إلى أنه " لا صلاة إلا بطهور " (5).
# وأما قاعدة " ما غلب الله " فهي قابلة لأن يثبت بها المعذورية في حدثية
~~ما يقع في الصلاة، وأن يثبت بها تسويغ الفعل الكثير فيها.
# ودعوى استلزامه لمحو صورة الصلاة منقوضة بالتزام ذلك في المبطون
# PageV02P416
# كما سيجئ، فلم يبق إلا استصحاب عدم الحدث الناقض أو إباحته في الصلاة،
~~فهو المرجع.
# ولو نوقش فيه (1) فلا أقل من أصالة البراءة من وجوب الوضوء في الأثناء،
~~ولا يعارض باستصحاب عدم انقطاع ms461 الصلاة بهذا الفعل الكثير - أعني الوضوء -
~~وأصالة عدم مانعيته، فالأمر دائر بين الشرطية والقاطعية، لأن الشك في
~~القاطعية مسبب عن الشك في شرطية الوضوء فإذا لم يعلم شرطيته والأمر به كان
~~فعلا أجنبيا قاطعا، ودوران الأمر بين الشرطية والقاطعية إنما هو فيما كان
~~كل من فعله وتركه محتمل الشرطية، لا أن يكون فعله محتمل الشرطية، ويترتب
~~على عدم شرطيته (2) المستلزم لكونه فعلا كثيرا أجنبيا كونه قاطعا، فافهم.
# وبه يظهر ضعف ما في السرائر (3) من الفصل بين من يتوالى منه التقاطر من
~~غير تراخ بين الأحوال فكالمشهور، وبين من تراخى فيه زمان الحدث فليتوضأ
~~للصلاة، فإذا بدره وهو فيها خرج وتوضأ وبنى على ما مضى. نعم، ربما يستأنس
~~له بما سيأتي من الرواية في المبطون، لكن المناط غير منقح.
# ومما ذكرنا (4) ظهر أن مذهب المشهور أوفق بالأصول، بناء على أن مطلق
~~استئناف الطهارة في أثناء الصلاة فعل كثير مبطل.
# PageV02P417
# لكن هنا قول رابع أجمع الأقوال من حيث الدليل، اختاره في المنتهى (1)،
~~وعن جماعة من متأخري المتأخرين (2) الميل إليه، وهو: أنه يجمع بين الظهرين
~~بوضوء وبين العشائين بوضوء وللصبح وضوء، لصحيحة حريز:
# " إذا كان الرجل يقطر منه البول والدم إذا كان حين الصلاة اتخذ كيسا وجعل
~~فيه قطنا ثم علقه عليه وأدخل ذكره فيه ثم صلى يجمع بين صلاتين الظهر
~~والعصر، يؤخر الظهر ويعجل العصر بأذان وإقامتين، ويؤخر المغرب ويعجل العشاء
~~بأذان وإقامتين، ويفعل ذلك في الصبح " (3)، فإن الأمر بالجمع بين الصلاتين
~~كالصريح في عدم تجديد الوضوء، بل مقتضى عموم أدلة مانعية ما يتقاطر من حيث
~~الخبثية الاقتصار في العفو على ما يحدث في مقدار صلاتين من الزمان، لكن
~~ظهورها في كفاية الوضوء لكل صلاتين من باب السكوت في مقام البيان، فالجرأة
~~على رفع اليد بها عن عموم " لا صلاة إلا بطهور " (4) المنضم إلى عموم أدلة
~~حدثية البول مشكل، لكن ظاهرها وجوب المبادرة إلى الصلاة الثانية بعد الفراغ
~~عن الأولى، فالعفو عن النجاسة الزائدة بمقدار زمان الوضوء - خصوصا إذا
~~احتاج هو أو ms462 مقدماته إلى زمان طويل - يحتاج إلى دليل.
# وقد ظهر مما ذكرنا حكم غير سلس البول ممن لا يستمسك حدثه بمقدار الصلاة،
~~فإنه إن لم يتمكن من إتيان بعض الصلاة متطهرا توضأ لكل
# PageV02P418
# صلاة، لأصالة عدم إباحة أزيد منها بوضوئه، وكذا لو تمكن لكن احتاج تجديد
~~الوضوء إلى فعل كثير مبطل، أو قلنا: إن نفس الطهارة في أثناء الصلاة ماحية
~~لصورة الصلاة كما تقدم، لأن تجديد الوضوء في أثناء الصلاة قد عرفت أنه لا
~~دليل عليه، والأصل عدمه، مضافا إلى ما ذكرنا من الاستصحاب لو تم. نعم، لو
~~لم يستلزم تجديد الطهارة فعلا مبطلا، فمقتضى القاعدة وجوب الطهر في أثناء
~~الصلاة والبناء على ما مضى.
# هذا من حيث الحدثية، وأما من حيث نجاسة ذلك الخارج، فمقتضى القاعدة وإن
~~كان وجوب إزالتها حتى في الأثناء إذا لم يستلزم فعلا مبطلا، إلا أن الحسنة
~~المتقدمة (1) دلت على أن النجاسة في السلس معفو عنها، من حيث إنه مما غلب
~~الله، فيقتصر على جعل الخريطة للتحفظ عن سراية النجاسة فيتعدى إلى غير
~~البول، إلا أن يدعى أن المسلم ظهور الحسنة في العفو عما يقطر في أثناء صلاة
~~واحدة لا أزيد، ولذا جزم في السرائر بوجوبها لكل صلاة (2).
# وفي الذكرى: الأحوط وجوب تغيير الكيس لكل صلاة - كالمستحاضة - إذا أمكن،
~~لوجوب تقليل النجاسة عند تعذر إزالتها، وأنكر وجوبه في المعتبر (3)، مقتصرا
~~على موضع النص في المستحاضة (4)، انتهى.
# ثم إن هذا كله مع قطع النظر عن ورود النص في بعض الأفراد على
# PageV02P419
# خلاف مقتضى الأصل، وإلا فهو المتبع، * (و) * لذا * (قيل) * (1) بل نسب
~~(2) إلى المشهور: أن * (من به البطن) * وهو مرض يوجب الإسهال * (إذا تجدد
~~حدثه في الصلاة تطهر وبنى (3)) *، للروايات عن ابن مسلم.
# ففي إحداها: " المبطون يبني على صلاته " (4)، وفي الصحيحة الأخرى:
# " صاحب البطن الغالب يتوضأ ويبني على صلاته " (5)، وفي ثالثة: " يتوضأ ثم
~~يرجع فيتم ما بقي " (6)، بناء على أن المراد بالتوضي إما خصوص التطهر من
~~الحدث أو التطهر عنه وعن الخبث، أما إذا أريد به الاستنجاء ms463 فقط، فلا يدل
~~على المدعى إلا بناء على أن القول بوجوب الاستنجاء في الأثناء ملازم للقول
~~بوجوب التطهر من الحدث وإن لم يعكس كما في السلس.
# خلافا للمحكي عن أكثر كتب العلامة (7) فألحق المبطون (8) في أنه يتوضأ
~~لكل صلاة، بناء على أنه لا فائدة في التجديد، لأن هذا المتكرر إن نقض
~~الطهارة نقض الصلاة، لما دل على اشتراط الصلاة باستمرار الطهارة.
# وفيه: أن اشتراط عدم تخلل الحدث في أثناء الصلاة لا يدل إلا على
# PageV02P420
# اشتراط الطهارة في الصلاة التي هي عبارة عن الأفعال، فيكفي فيه وقوع
~~الأفعال مع الطهارة، ولا يقدح من هذه الجهة تخلل الحدث، إذ الطهر لأفعالها،
~~فقوله عليه السلام: " لا صلاة إلا بطهور " (1) نظير قوله: " لا عمل إلا
~~بنية " (2) في اعتبار وجودها في أجزاء العمل، لا في أحوال الكون فيه وإن لم
~~يشتغل بجزء منه. نعم، تخلل الحدث وكونه ناقضا للصلاة حكم آخر ثبت بالدليل،
~~لكن المفروض أن فقد هذا الشرط لا يقدح في الصلاة إجماعا، فإهماله لا يوجب
~~إهمال مقتضى قوله: " لا صلاة إلا بطهور ".
# هذا مضافا إلى ما تقدم من الأخبار. نعم، لو أغمض عنها، لدعوى قصور في
~~دلالتها كان الأحسن الاستدلال على هذا المذهب بأصالة البراءة عن وجوب تجديد
~~الطهارة بعد تعارض قوله: " لا صلاة إلا بطهور " المنضم إلى أدلة إطلاق
~~حدثية هذا الحدث، مع ما دل على بطلان الصلاة بالفعل الكثير، فيرجع إلى
~~أصالة البراءة من تجديد الوضوء، لأنه مشكوك الشرطية، مضافا إلى ما تقدم من
~~استصحاب الإباحة وصحة المضي في الصلاة على تقدير الإغماض عما أوردنا عليه
~~سابقا.
# ثم إن في وجوب إزالة الخبث عند تجديد الطهارة، لعموم أدلته، أو عدمه،
~~لمعارضتها بأدلة إبطال الفعل الكثير في أثناء الصلاة - خرج ما اتفق على
~~جوازه، وهو التطهر من الحدث، فيرجع إلى أصالة عدم الوجوب - وجهين.
# هذا كله فيمن تمكن من فعل بعض الصلاة بحيث لا يلزم عليه من
# PageV02P421
# تجديد الطهارة والبناء على ما مضى حرج شديد لتكرره في الصلاة، أما لو كان
~~الحدث ms464 كثير التكرر بحيث يتعذر أو يتعسر التجديد والبناء رجع فيه إلى مقتضى
~~القاعدة، وهو مذهب المشهور في السلس.
# والظاهر أن إطلاق المبطون في كلام المشهور ينصرف إلى الأول، وحكم الثاني
~~عندهم حكم السلس، كما أنه قد يدعى أن إطلاق السلس في كلامهم أيضا ينصرف إلى
~~من لا يتمكن من التجديد والبناء، وأما المتمكن منه فحكمه حكم المبطون (1).
# لكن لا يخفى أن إلحاق الفرد من المبطون بالسلس لا يخالف شيئا من الأصول،
~~بخلاف إلحاق الفرد من السلس بالمبطون، فإنه مخالف لأصالة البراءة في
~~المشكوك الشرطية مع عدم التمكن من الاحتياط لدوران التجديد بين كونه شرطا
~~أو مبطلا إلا بتكرار العبادة.
# هذا، مع الإغماض عن قاعدة " ما غلب الله... " كما ذكرنا من دورانه بين أن
~~يوجب المعذورية في ترك الطهارة أو في إتيان الفعل الكثير لأجل تحصيلها.
# وقد يقال: إن أدلة إبطال الفعل الكثير لا تنصرف إلى مثل المقام، وفساده
~~غير خفي، فإن نفس فعل الطهارة في أثناء الصلاة مبطل قطعا، ولذا لو اشتغل
~~أحد في أثناء الصلاة بالوضوء التجديدي بطلت قطعا، وإنما وقع الشك فيما نحن
~~فيه من جهة مزاحمة هذا بشئ آخر وهو فعل بعض أفعال الصلاة مع الحدث، فلا بد
~~من ملاحظة ما هو الأرجح في نظر الشارع، إما لكونه أهم، وإما لكونه أيسر على
~~المكلف، ومع الشك في التعيين فالمرجع هو الأصل.
# PageV02P422
# واعلم أنه ذكر في السرائر: أن مستدام الحدث يخفف الصلاة ولا يطيلها،
~~ويقتصر فيها على أدنى ما يجزي المصلي عند الضرورة، وقال: إنه يجزيه أن يقرأ
~~في الأوليين بأم الكتاب وحده وفي الأخيرتين بتسبيح، يسبح في كل واحدة أربع
~~تسبيحات، فإن لم يتمكن من قراءة فاتحة الكتاب سبح في جميع الركعات، فإن لم
~~يتمكن من التسبيحات الأربع - لتوالي الحدث منه - فليقتصر على ما دون ذلك من
~~(1) التسبيح في العدد، ويجزيه منه تسبيحة واحدة في قيامه، وتسبيحة في
~~ركوعه، وتسبيحة في سجوده، وفي التشهد ذكر الشهادتين خاصة، والصلاة على محمد
~~وآله صلى الله عليه وآله وعليهم السلام ms465 مما لا بد منه في التشهدين، ويصلي
~~على أحوط ما يقدر عليه في بدار الحدث من جلوس أو اضطجاع، وإن كان صلاته
~~بالإيماء أحوط له في حفظ الحدث ومنعه من الخروج صلى مؤميا، ويكون سجوده
~~أخفض من ركوعه (2)، انتهى.
# أقول: ظاهر الأخبار في السلس ونحوه أن له أن يصلي الصلاة المتعارفة، وأن
~~هذا المرض موجب للعفو عن الحدث لا للرخصة في ترك أكثر الواجبات، تحفظا عن
~~هذا الحدث، فتأمل.
# PageV02P423
# [سنن الوضوء] * (وسنن الوضوء) * أمور:
# منها: * (وضع الإناء (1) على اليمين) * في المشهور، بل عن المعتبر (2)
~~والذكرى (3) وغيرهما (4) نسبته إلى الأصحاب، واستدل عليه في الكتابين (5)
~~بما روي من أنه صلى الله عليه وآله كان يحب التيامن في طهوره وتنعله وشأنه
~~كله (6)، لكن في صحيحة زرارة الحاكية لوضوء رسول الله صلى الله عليه وآله،
~~عن الباقر عليه السلام: " فدعى بقعب فيه ماء فوضعه بين يديه " (7)، والمراد
~~بالإناء
# PageV02P425
# - في معقد اتفاق المعتبر والذكرى - هو ما يغترف منه دون ما يصب منه على
~~اليد.
# وربما احتمل كون إطلاق رجحان وضعه على اليمين في كلام بعضهم كاشفا عن
~~رجحان كون الإناء مما يغترف منه، لأنه المستفاد من الوضوءات البيانية.
# وفيه نظر، لأن الاغتراف من الإناء في تلك الوضوءات بعد كون الحاضر إناء
~~يغترف منه، فلا يدل على استحباب الاغتراف، وليس لإحضار الإناء الذي يغترف
~~منه دخل في بيان الوضوء، كما لا يخفى، مع أن في كثير من الوضوءات المحكية -
~~كما مر في مسألة التولية (1) - الوضوء بغير الاغتراف.
# ومما ذكرنا يظهر أنه لو كان الماء في حوض أو نهر أمكن استحباب جعله عن
~~اليمين.
# * (و) * منها: * (الاغتراف بها) * أي باليمين، لما تقدم، ولبعض الوضوءات
~~البيانية (2)، ولقوله عليه السلام في حكاية وضوء رسول الله صلى الله عليه
~~وآله في العرش: أنه " تلقى الماء بيمينه، فلأجل ذلك صار الوضوء باليمين "
~~(3)، ومقتضى إطلاق الفتاوي والنصوص: عموم الحكم لغسل اليمنى فيغترف باليمنى
~~ويصب على اليسرى، مضافا إلى صريح بعض الوضوءات الحاكية من اغترافه عليه
~~السلام باليمنى وصبه في اليسرى، ثم غسل ms466 اليمنى بها (4)، لكن في
# PageV02P426
# غير واحد منها: الاغتراف باليسرى لغسل اليمنى (1)، لكن هذا يحتمل كونه
~~فعلا عاديا، بخلاف الأول، مضافا إلى عموم استحباب الوضوء والطهور باليمنى
~~إلا أن يستظهر منها استحباب الغسل باليمين إذا أمكن بها، وباليسار إذا لم
~~يمكن، فلا يشمل أخذ الماء من الإناء بعد لزوم صبه على اليسار والغسل به.
# * (و) * منها: * (التسمية) * إجماعا كما في المنتهى (2) والذكرى (3).
# وفي المعتبر: أنه إن اقتصر على ذكر اسم الله أتى بالمستحب (4)، ولعله،
~~لقوله عليه السلام: " من ذكر اسم الله على وضوئه فكأنما اغتسل " (5).
# وفي الذكرى: لو اقتصر على بسم الله أجزأ، لإطلاق قول النبي صلى الله عليه
~~وآله: " إذا سميت على وضوئك طهر جسدك كله " (6). والتسمية ظاهرة في قول: "
~~بسم الله " ولذا جعله أقل الأفراد. وقد روي: أمر النبي صلى الله عليه وآله
~~من توضأ، بإعادة وضوئه ثلاثا، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام:
# " هل سميت على وضوئك؟ قال: لا، قال: سم على وضوئك، فسمى، فلم
# PageV02P427
# يؤمر بالإعادة (1). وحمله الشيخ على أن المراد النية (2)، وهو بعيد،
~~ويحتمل أن يكون لما ترك التسمية أنساه الشيطان بعض الواجبات، فلما سمى
~~أعاذه الله من شره، قال في الذكرى: وفيه دلالة على تأكد الاستحباب (3)،
~~والكلام في شرعية الإعادة لفوات مستحب مؤكد.
# وفي الذكرى: لو نسيها تداركها في الأثناء، وكذا لو تركها عمدا (4).
# * (و) * يستحب * (الدعاء) * بعد التسمية وقراءة الحمد والقدر. حكاه في
~~الذكرى (5) عن المفيد.
# * (و) * منها: * (غسل اليدين) * من الزندين * (قبل إدخالهما الإناء) *
~~الذي يغترف منه * (من حدث النوم والبول (6) مرة) * على المشهور، للإطلاق
~~والاقتصار عليها في الأخبار كصحيحة الحلبي: " كم يفرغ الرجل على يده اليمنى
~~قبل أن يدخلها في الإناء؟ قال: واحدة من حدث النوم (7)، واثنتان من حدث
~~الغائط، وثلاث من الجنابة " (8).
# PageV02P428
# وفي رواية محمد بن سنان: " اغسل يدك من البول مرة * (ومن الغائط مرتين) *
~~ومن الجنابة ثلاثا " (1).
# وأرسل الصدوق عن الصادق عليه السلام: " إغسل يدك من النوم " (2).
# وظاهر الصحيحة عدم استحباب الزائد، فإطلاق المرتين في الثلاثة في اللمعة
~~(3) - مع عدم ms467 المستند له - منفي بها.
# نعم، في صحيحة حريز: " يغسل يده من النوم مرة ومن الغائط والبول مرتين "
~~(4)، ولكن حملها على إرادة اجتماع الغائط والبول، كما هو الغالب. وهو وإن
~~كان خلاف الظاهر إلا أن حمل رواية ابن سنان على أقل المستحب - أيضا - بعيد،
~~لكن الصحيحة أقوى سندا، مع أنه يكفي أن المقام مقام التسامح، فالتعدد في
~~البول دون النوم قوي.
# ويمكن إلحاق النوم بالبول بملاحظة تعليل الغسل عقيب النوم بأنه:
# " لا يدري أين باتت يده "، فإن ظاهره كون الغسل لإزالة النجاسة الوهمية
~~الحاصلة من ملاقاة نجاسة البول أو غيره.
# ففي رواية عبد الكريم بن عتبة الهاشمي: " سألت أبا عبد الله عليه السلام
~~عن الرجل يبول ولم يمس يده اليمنى شئ، أيدخلها (5) في وضوئه قبل أن
# PageV02P429
# يغسلها؟ قال: لا [حتى] (1) يغسلها، قلت: فإنه استيقظ من نومه ولم يبل،
~~أيدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها؟ قال: [لا] (2)، لأنه لا يدري أين باتت
~~يده، فليغسلها " (3)، فإن ظاهرها أنه وإن لم يبل إلا أن احتمال ملاقاة
~~البول قائم.
# وهذا يصلح حكمة لاستحباب التعدد، ولاستحباب غسل اليدين وإن كانت صريح
~~الصحيحة الأولى ورواية عبد الكريم وظاهر الباقي اختصاص الحكم باليمنى،
~~خصوصا إذا قلنا باستحباب الاغتراف باليسرى لليمنى.
# لكن الإنصاف: أن هذه الحكمة لا تصلح للانعكاس، ولذا لم يعتبر في الغسل
~~شرائط التطهير، فإذا جاز التخفيف في كيفية الغسل لأجل كون النجاسة وهمية،
~~جاز في كميته فيقتصر على الواحد، ولا تصلح للاطراد حتى ينتفي الحكم
~~بانتفائها وإن لم يكن علة له، ولذا لم يفرق الأصحاب بين احتمال ملاقاة
~~النجاسة وعدمه.
# وأما اختصاص الحكم بالقليل دون الكثير فليس لعدم جريان العلة، بل لاختصاص
~~مورد الأخبار، وأما القليل الذي يصب منه فالاستحباب فيه قوي، لإطلاق كثير
~~من الأخبار.
# ثم إن المشهور أن هذا الغسل من أجزاء الوضوء، ولذا جوزوا إيقاع النية
~~عنده، واستفادة ذلك من الأخبار لا يخلو عن إشكال.
# ويترتب على ما ذكروه: أنه لا يسقط إلا بالامتثال وقصد التقرب، فلا يحصل
~~بفعل الغير، ولا بدون ms468 القصد، ولا بقصد الرياء، ولا في ضمن المحرم.
# PageV02P430
# وجمع في المنتهى (1) بين حكمه - في مسألة النية - بجواز النية عند غسل
~~اليدين، معللا: بأنهما من أفعاله جازما بذلك، وبين قوله - في مسألة غسل
~~اليدين -: وهل هما من سنن الوضوء؟ فيه احتمال، من حيث الأمر به عند الوضوء،
~~ومن حيث إن الأمر به لتوهم النجاسة، لقوله عليه السلام: " فإنه لا يدري أين
~~باتت يده " (2)، انتهى. ولو لم يرد الطهارة ففي استحباب غسلها، إشكال،
~~أقربه ذلك، لعموم الأمر بالغسل لمريد الغمس (3)، انتهى، فإن ظاهر العبارة
~~الأولى الجزم بكونه من أفعال الوضوء، وظاهر الثانية التردد في ذلك، وظاهر
~~الثالثة ترجيح خلافه وأن الغسل مستحب مستقل لأجل الغمس.
# وجمع في التذكرة أيضا بين الجزم بجواز مقارنة النية بهما (4)، وبقوله:
# وفي افتقارهما (5) إلى النية، وجهان، من حيث إنهما (6) عبادة أو لتوهم
~~النجاسة (7)، انتهى.
# وحكى في الروض (8) عن النهاية (9) عدم اعتبار النية، لأنها لو تحققت
# PageV02P431
# لم يحتج إلى النية فالمتوهمة أولى، وجزم باعتبارها، لأن الغسل عبادة
~~باعتبار اشتمال الوضوء عليه.
# * (و) * منها: * (المضمضة) * وهي إدارة الماء في الفم، * (والاستنشاق) *
~~وهو جذبه إلى الأنف، واستحبابهما هو المعروف في النص والفتوى، وفي رواية
~~أبي بصير: " هما من الوضوء " (1).
# لكن في رواية زرارة: " ليس المضمضة والاستنشاق فريضة ولا سنة " (2)،
~~ونحوها الكلام المحكي عن العماني (3)، ويمكن حملها على إرادة السنة مقابل
~~الفرض المستفاد من الكتاب، يعني ليسا بواجبين في كتاب الله ولا في سنة
~~النبي صلى الله عليه وآله ويمكن حملها على عدم كونها من الأجزاء المستحبة
~~للوضوء، نظير غسل اليدين، بل هما نظير التسمية والسواك، فتأمل.
# وليكن كل منهما ثلاثا، للمروي عن أمالي المفيد الثاني - ولد شيخ الطائفة
~~- عن أمير المؤمنين عليه السلام، في عهده إلى محمد بن أبي بكر حين ولاه
~~مصر، وفيه: " وانظر إلى الوضوء، فإنه من تمام الصلاة، تمضمض ثلاث مرات
~~واستنشق ثلاثا... إلى أن قال: فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يفعل
~~ذلك (4).
# PageV02P432
# وفي مكاتبة علي بن يقطين: " تمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا " (1).
# قال في ms469 الذكرى: وكيفيته أن يبدأ بالمضمضة ثلاثا بثلاث أكف، ومع الإعواز
~~بكف واحد، يدير الماء في جميع فمه، ثم يمجه، ثم يستنشق (2).
# أقول: أما الترتيب كما صرح به في المبسوط (3) والروض (4) فيستفاد من
~~المروي في وضوء أمير المؤمنين عليه السلام، وفيه: " تمضمض، فقال: اللهم
~~لقني حجتك (5) يوم ألقاك، وأطلق لساني بذكرك، ثم استنشق، فقال: اللهم لا
~~تحرم علي ريح... الخ - إلى أن قال بعد الفراغ -: من توضأ مثل وضوئي وقال
~~مثل قولي كان له كذا وكذا " (6).
# وعن النهاية: جواز تعقيب كل مضمضة باستنشاق (7). وأما كون كل منهما بثلاث
~~أكف، فيمكن استفادته من أدلة إسباغ الوضوء (8)، والمروي في رواية السكوني
~~من وضوئه صلى الله عليه وآله: " ليبالغ أحدكم في المضمضة والاستنشاق، فإنه
~~غفران لكم ومنفرة للشيطان " (9). ويؤيده ما سيجئ من
# PageV02P433
# استحباب الوضوء بمد (1).
# وأما كفاية الكف الواحد مع الإعواز فلحصول المسمى، ومنه يظهر استحباب
~~الفعلين كيفما اتفقا من دون الإعواز، للإطلاقات السالمة عن تقييدها (2) بما
~~ينافيها، فإن استحباب المقيد لا ينافي استحباب المطلق أيضا، مثل ما تقدم من
~~النبوي، وقوله عليه السلام - في حديث الأربعمائة -: " المضمضة والاستنشاق
~~سنة وطهور للفم والأنف " (3) وحينئذ فيجوز الاقتصار على الكف الواحد كما عن
~~ظاهر الاقتصاد (4) والجامع (5)، لكن في المبسوط:
# ولا يكونان أقل من ثلاث (6)، ولا فرق بين أن يكونا بغرفة أو غرفتين.
# * (و) * يستحب * (الدعاء عندهما) * يعني بعد المج والجذب، أن يقول عند
~~المضمضة: " اللهم لقني حجتك (7) يوم ألقاك وأطلق لساني بذكرك "، وعند
~~الاستنشاق: " اللهم لا تحرم علي ريح الجنة واجعلني ممن يشم ريحها وروحها
~~وطيبها ".
# * (و) * يستحب الدعاء أيضا * (عند غسل الوجه) * بقوله: " اللهم بيض
# PageV02P434
# وجهي يوم تسود فيه الوجوه ولا تسود وجهي يوم تبيض فيه الوجوه ".
# * (و) * عند غسل * (اليدين) * بقوله عند اليمنى: " اللهم أعطني كتابي
~~بيميني، والخلد في الجنان بيساري، وحاسبني حسابا يسيرا "، وعند غسل اليسرى:
~~" اللهم لا تعطني كتابي بشمالي، ولا من وراء ظهري، ولا تجعلها مغلولة إلى
~~عنقي، وأعوذ بك من مقطعات النيران ".
# * (وعند مسح الرأس) * بقوله: " اللهم غشني برحمتك وبركاتك ms470 ".
# * (و) * عند مسح * (الرجلين) * بقوله: " اللهم ثبتني على الصراط يوم تزل
~~فيه الأقدام واجعل سعيي فيما يرضيك عني "، وزاد في الفقيه: " يا ذا الجلال
~~والإكرام " (1)، وعند الفراغ بقوله: " الحمد لله رب العالمين ".
# وعن الفقيه: زكاة الوضوء أن يقول المتوضي: " اللهم إني أسألك تمام
~~الوضوء، وتمام الصلاة، وتمام رضوانك والجنة " (2)، ولعله للنبوي: " يا علي،
~~إذا توضأت فقل: بسم الله، اللهم إني أسألك تمام الوضوء، وتمام الصلاة،
~~وتمام رضوانك، وتمام مغفرتك، فهذا زكاة الوضوء " (3).
# وعن البحار عن الفقه الرضوي: " أيما مؤمن قرأ في وضوئه (إنا أنزلناه في
~~ليلة القدر) خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه " (4).
# وعن البحار أيضا عن كتاب اختيار السيد والبلد الأمين: " من قرأ بعد إسباغ
~~الوضوء (إنا أنزلناه في ليلة القدر) وقال: اللهم إني أسألك تمام الوضوء
# PageV02P435
# وتمام الصلاة وتمام رضوانك وتمام مغفرتك، لم يمر بذنب أذنبه إلا محقه "
~~(1).
# وعن كتاب الاختيار عن الباقر عليه السلام: " من قرأ على أثر وضوئه آية
~~الكرسي مرة، أعطاه الله ثواب أربعين عاما، ورفع له أربعين درجة، وزوجه الله
~~أربعين حوراء " (2).
# وعن تفسير الإمام العسكري عليه السلام المشتمل على ثواب الوضوء:
# " أنه إن قال - في آخر وضوئه أو غسله من الجنابة -: سبحانك اللهم وبحمدك،
~~أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، وأشهد أن محمدا عبدك ورسولك،
~~وأشهد أن عليا وليك وخليفتك بعد نبيك وأن أولاده خلفاؤك وأوصياؤه، تحاتت
~~عنه الذنوب كما يتحات أوراق الأشجار، وخلق الله بكل قطرة من قطرات وضوئه أو
~~غسله ملكا يسبح الله ويقدسه ويهلله ويكبره ويصلي على محمد وآله الطيبين،
~~وثواب ذلك لهذا المتوضئ، ثم يأمر الله بوضوئه وغسله ويختم عليه بخاتم من
~~خواتيم (3) رب العزة " (4).
# * (و) * منها: ما ذكره الشيخ (5) وابن زهرة (6) والكيدري (7) والحلي (8)
# PageV02P436
# والفاضلان (1)، بل عن الغنية (2) والتذكرة (3) الإجماع عليه: من * (أن
~~يبدأ الرجل بظاهر (4) ذراعيه) * في الغسلة الأولى * (وفي الثانية بباطنهما،
~~و) * أن تفعل * (المرأة بالعكس) * لقوله عليه السلام في رواية محمد بن
~~إسماعيل بن بزيع: " فرض الله على النساء في الوضوء أن يبدأن ms471 بباطن أذرعهن،
~~وفي الرجال بظاهر الذراع " (5)، والمراد ب " الفرض " التقدير والتشريع، لا
~~الإيجاب، قال في الذكرى: والرواية مطلقة في الغسلتين، وأكثر الأصحاب لم
~~يفرقوا بين الأولى والثانية في الرجل والمرأة (6).
# أقول: لعل الشيخ ومن تبعه لم يفهموا إطلاق الرواية بالنسبة إلى الغسلة
~~الثانية، كما يقتضيه الإنصاف، وإنما رجحوا العكس في الغسلة الثانية، لأن
~~المقصود منها الإسباغ والاحتياط في الاستيعاب، وكمال الأمرين إنما يحصل إذا
~~ابتدأ فيها بغير ما ابتدأ في الأولى، ولذا ذكر الإسكافي - في كيفية غسل
~~اليدين -: أنه لو أخذ لظهر (7) ذراعه غرفة، ولبطنها أخرى كان أحوط (8)،
~~انتهى. فإذا استحب لأجل الاحتياط عند الاكتفاء بغسلة واحدة غرفة للظاهرة
~~وأخرى للباطن كان مراعاة ذلك أولى عند تعدد الغسلة.
# PageV02P437
# وبالجملة، فالإسباغ الكامل لا يحصل إلا بالصب من الطرفين. نعم، لو كانت
~~الرواية شاملة بإطلاقها للغسلة الثانية، أشبه ما ذكرناه بالاجتهاد في مقابل
~~النص.
# مع إمكان أن يقال حينئذ: إن البدأة بطرف واحد في الغسلتين مستحب شرعي،
~~والاختلاف فيها (1) بقصد تكميل الإسباغ أيضا مستحب آخر، لكن الإنصاف ظهور
~~الرواية في الغسلة الواجبة.
# * (و) * منها: * (أن يكون الوضوء) * بجميع غرفاته الواجبة والمستحبة وهي:
~~أربع عشرة أو خمس عشرة غرفة * (بمد) * بلا خلاف، بل عن جماعة (2) الإجماع
~~عليه.
# ويدل عليه الأخبار المستفيضة، ففي النبوي: " الوضوء مد والغسل صاع،
~~وسيأتي بعدي أقوام يستقلون ذلك، فأولئك على خلاف سنتي، والثابت على سنتي
~~معي في حظيرة القدس " (3).
# وفي رواية زرارة: " كان رسول الله صلى الله عليه وآله يتوضأ بمد ويغتسل
~~بصاع، والمد رطل ونصف، والصاع ستة أرطال... الخبر (4) " (5)، والمراد
~~بالرطل فيها:
# PageV02P438
# المدني، وهو يزيد عن العراقي بنصفه، فالمد رطلان وربع بالعراقي، وهو
~~مئتان واثنان وتسعون درهما ونصفا، نسبه في الذكرى إلى الأصحاب (1).
# وهي مئة وثلاثة وخمسون مثقالا وكسرا، فكل غرفة عشرة مثاقيل من الماء أو
~~أزيد بقليل. نعم، لو لم يلاحظ الغسلات المستحبة أشكل توجيه ذلك، ولذا قال
~~في الذكرى: إن هذا المد لا يكاد يبلغه ماء الوضوء إلا أن يدخل فيه ماء
~~الاستنجاء، [كما تضمنته رواية ms472 ابن كثير (2) عن أمير المؤمنين عليه السلام
~~الحاكية لوضوئه، حيث قال: " أتوضأ للصلاة " (3)، ثم ذكر الاستنجاء (4)]
~~(5).
# ويؤيده: ما سيجئ (6) في الاستعانة من صحيحة الحذاء، لكن فيه أنها إنما
~~توضأ للاستنجاء من البول وزيادة (7) على ماء الوضوء لا يبلغ به المد.
# ثم ظاهر التحديد بالمد: أن الزائد ليس مستحبا، بل ربما يكون مكروها، لما
~~روي من أن لله جل ذكره ملكا يكتب سرف الوضوء كما يكتب عدوانه " (8). وأما
~~قوله صلى الله عليه وآله في النبوي السابق: " وسيأتي أقوام يستقلون ذلك "
~~فيحتمل وجوها.
# PageV02P439
# وهنا مستحبات لم يذكرها المصنف قدس سره.
# منها: السواك - بكسر السين - مصدر ساك الشئ، وساك فيه بالعود:
# أي دلكه. ويطلق على نفس العود كالمسواك.
# واستحبابه في الجملة مجمع عليه، وفي الحدائق: لا خلاف بين أصحابنا في
~~استحبابه مطلقا، خصوصا للصلاة والوضوء (1)، والأخبار به مستفيضة.
# منها: قوله عليه السلام: " لكل شئ طهور وطهور الفم السواك " (2).
# وعن أمير المؤمنين عليه السلام: " أن أفواهكم طرق القرآن فطهروها بالسواك
~~" (3).
# وعن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام: " ركعتان بسواك أفضل من سبعين
~~ركعة بغير سواك " (4)، ويتأكد عند القيام من النوم، خصوصا لصلاة الليل.
# وفي النبوي: " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند وضوء كل صلاة "
~~(5)، وفي رواية: " السواك شطر الوضوء " (6).
# PageV02P440
# ويتحقق السواك بالدلك باليد، للإطلاقات، وفي مرسل الكافي: " أدنى السواك
~~أن تدلك بإصبعك " (1)، وفي رواية السكوني عن الصادق عليه السلام:
# " أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: التسويك بالإبهام والمسبحة عند
~~الوضوء سواك " (2).
# ويستحب بقضيب الشجر، قيل: وأفضله الأراك (3).
# قال في الذكرى: والظاهر أن محله قبل غسل اليدين (4)، لرواية المعلى ابن
~~خنيس في ناسيه قبل الوضوء، قال: " تستاك ثم تمضمض ثلاثا " (5).
# والأولى الاستدلال عليه بما تقدم في النبوي صلى الله عليه وآله من أنه
~~عند الوضوء، مع أنه مقتضى كونه طهورا للفم الذي هو طريق للقرآن والدعاء.
# ومنها: صفق الوجه بالماء، على ما رواه الصدوق عن الصادق عليه السلام:
# " إذا توضأ الرجل فليصفق وجهه بالماء، فإنه إن كان نائما استيقظ، وإن ms473 كان
~~بردا لم يجد البرد " (6)، وعورض بما في التهذيب: " لا تضربوا وجوهكم
# PageV02P441
# بالماء إذا توضأتم " (1)، وجمع بينهما بحمل هذا على الأولى، والأول على
~~الإباحة (2).
# ومنها: فتح العينين عند غسل الوجه، قال (3) الصدوق: وروي عن النبي صلى
~~الله عليه وآله وسلم: " إفتحوا عيونكم عند الوضوء لعلها لا ترى نار جهنم "
~~(4)، قال في الذكرى: ولا ينافيه حكم الشيخ في الخلاف بعدم استحباب إيصال
~~الماء إلى داخل العين، محتجا بالإجماع (5)، وكذا في المبسوط (6)، لعدم
~~التلازم بينه وبين الفتح (7)، وفي الذكرى أيضا: لم أقف على نص الأصحاب في
~~استحباب الاستقبال بالوضوء ولا في كراهة الكلام بغير الدعاء، ولو أخذ الأول
~~من قولهم عليهم السلام: " أفضل المجالس ما استقبل به القبلة " (8)، والثاني
~~من منافاته للأذكار والدعوات أمكن (9).
# PageV02P442
# * (ويكره) * في الوضوء أمور:
# منها: إيقاعه في المسجد من حدث البول والغائط، لرواية رفاعة:
# " سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الوضوء في المسجد، فكرهه من البول
~~والغائط " (1). ورواية بكير بن أعين عن أحدهما عليهما السلام: " إن كان
~~الحدث في المسجد فلا بأس بالوضوء في المسجد " (2) محمولة بقرينة فرض الحدث
~~في المسجد على غير الحدثين.
# ومنها: لطم الوجه بالماء لطما كما في رواية قرب الإسناد المتقدمة في غسل
~~الوجه (3).
# ومنها: * (أن يستعين في طهارته) * بأن يكل إلى الغير بعض مقدماته القريبة
~~التي لا تحصل غالبا إلا بالتحصيل، بحيث يعد فاعلها في العرف كالمشارك له في
~~العمل، كصب الماء في اليد، وإعانتها على الصب.
# وفي رفع كم المتوضي، وتجفيف موضع المسح تردد. أما مثل إحضار
# PageV02P443
# الماء أو تسخينه فلا يعد الفاعل لها كالشريك، لأن العمل غالبا لا يتوقف
~~على فعلها، وإنما يتوقف على وجود الحاصل منها أعني حضور الماء وسخونته، أما
~~وجود الماء في اليد فإنه لا يحصل غالبا إلا بفعل المباشر للوضوء، فإذا
~~باشره غيره فقد صار كالشريك له، وكأنه لذلك استدل جماعة من الأصحاب (١) على
~~الكراهة - تبعا للإمام عليه السلام في بعض الأخبار (٢) المتقدمة في مسألة
~~التولية - بقوله تعالى: ﴿ولا يشرك ms474
~~بعبادة ربه أحدا﴾ (3)، مع أن الإشراك الحقيقي غير حاصل بمجرد فعل بعض
~~المقدمات، فكأن في تحريم المشاركة الحقيقية تنبيها على كراهة المشاركة
~~المجازية الحاصلة بملاحظة المجموع المركب من نفس الفعل ومقدماته، المتوقفة
~~غالبا على مباشرة الفاعل.
# ثم إن في صحيحة الحذاء المروية عن التهذيب قال: " وضأت أبا جعفر عليه
~~السلام وقد بال، وناولته ماء فاستنجى، ثم صببت عليه كفا فغسل وجهه، وكفا
~~غسل به ذراعه الأيمن، وكفا غسل به ذراعه الأيسر، ثم مسح بفضل الندى رأسه
~~ورجليه... الخبر " (4)، قال في الذكرى: ويحمل على الضرورة، وقد يترك الإمام
~~عليه السلام الأولى، لبيان جوازه (5).
# PageV02P444
# أقول: قد يعارض المكروه أمور أخر أرجح من تركه غير بيان الجواز، والأصل
~~في ذلك: أن الفعل مجمل لا يعارض القول.
# * (و) * منها: * (أن يمسح بلل الوضوء من أعضائه (1)) * بمنديل، لمداومة
~~العامة عليه، وقد جعل الرشد في خلافهم، ومنه يعلم أن الأخبار (2) المتضمنة
~~لفعل الأئمة عليهم السلام للتمندل وأمرهم به، بل الأمر بمسح الوجه بأسفل
~~القميص محمول على التقية.
# [ويمكن الاستدلال على الكراهة أيضا] (3) بأن فيه تفويت الثواب المكتوب
~~للمتوضي ما دام البلل، فكأنه إبطال للعمل أي تضييع له وإحباط.
# ويمكن أن يستدل أيضا برواية محمد بن حمران عن أبي عبد الله عليه السلام:
# " من توضأ وتمندل كانت له حسنة، وإن توضأ ولم يتمندل كان له ثلاثون حسنة
~~" (4)، بناء على أن ظاهرها كون الثلاثين بإزاء أصل الوضوء والتمندل موجب
~~لنقص ثوابه فيكون مكروها، إذ كما أن إيقاع العبادة أنقص ثوابا يتصف
~~بالكراهة المصطلحة في العبادات كذا إدخال النقص عليها بعد الإيقاع.
# ويحتمل أن يكون الحسنة الواحدة بإزاء أصل الوضوء والزائد بإزاء
# PageV02P445
# إبقاء أثر الوضوء، فيكون التمندل تركا لمستحب مستقل، ولا ينبغي عده حينئذ
~~مكروها، بل ينبغي عد تركه مستحبا، واستحباب الترك من حيث هو ترك وإن كان
~~مستلزما لكراهة الفعل، إلا أن تركه هنا مقدمة للإبقاء المستحب. PageV02P446
# * (الرابع) * * (في أحكام الوضوء) * المترتبة عليه أو على جزء منه،
~~بملاحظة وجوده في مقابل الحكم المترتب عليه بملاحظة إيجاده، كوجوبه
~~واستحبابه ms475 في نفسه أو لأجل الغاية أو لحدوث أسباب وجوبه أو ندبه.
# وقد ذكر المصنف بعضها في ضمن مسائل: PageV02P447
# الأولى (1) * (من تيقن الحدث وشك في الطهارة) * بعده * (أو تيقنهما وشك
~~في المتأخر، تطهر) * لما يوجده (2) من الأفعال بعد الشك، لا لما أوجده قبل
~~ذلك، فلو شك من تيقن الحدث في الطهارة بعد ما فرغ من الصلاة مضت صلاته،
~~وتطهر لما يأتي، لتقدم قاعدة نفي الشك بعد الفراغ على الاستصحاب، خلافا
~~لبعض، كما سيجئ.
# ولو ارتبط اللاحق بالسابق، كما لو شك وهو في أثناء الصلاة، فالأقوى وجوب
~~التطهير والاستئناف، لتوقف إحراز الطهارة للأجزاء اللاحقة على ذلك - وسيأتي
~~تمام الكلام في مسألة الشك بعد الفراغ عن الوضوء - بلا خلاف ولا إشكال في
~~الأول.
# ويدل عليه - مضافا إلى الأخبار المستفيضة (3) -: الاستصحاب المتفق
# PageV02P449
# عليه في مثل المقام بين العلماء الأعلام، بل بين قاطبة أهل الإسلام، بل
~~عد مثله المحدث الاسترآبادي - المنكر لحجية الاستصحاب - في بعض فوائده من
~~ضروريات الإسلام (1).
# وقد يستدل أيضا بقوله عليه السلام: " إذا استيقنت أنك أحدثت "، وبمفهوم
~~قوله بعد ذلك: " وإياك أن تحدث وضوءا حتى تستيقن أنك قد أحدثت " (2)، بناء
~~على أن التحذير عن الوضوء بنية الوجوب قبل تيقن الحدث، يدل على ثبوت الوجوب
~~بعده.
# لكن الإنصاف: أن ظاهرهما وجوب الوضوء حين تيقن الحدث، لا إذا حصل له تيقن
~~الحدث في زمان، وطرء الشك بعد ذلك، ولا فرق فيما ذكر بين كون بقاء الحدث
~~مظنونا أو مشكوكا أو موهوما، لإطلاق النص والفتوى، واعتبار الاستصحاب لا
~~بشرط إفادته الظن بالبقاء في خصوص مورده، بل لو قلنا باعتباره من باب الظن،
~~فالمراد به إفادته له من حيث هو لو خلي وطبعه، وإن ارتفع الظن بسبب بعض
~~الموهنات، إلا أن لشيخنا البهائي قدس سره في حبله المتين (3) في عكس
~~المسألة - وهو تيقن الطهارة والشك - كلاما ظاهرا في أن الاعتبار بالاستصحاب
~~تابع للموارد الشخصية المختلفة في حصول الظن بالبقاء وعدمه، فلا يعتبر إلا
~~مع حصول الظن في خصوص المورد، وسيجئ ذكره في المسألة الآتية.
# وأما الثاني: ms476 فالحكم بوجوب التطهر فيه هو المشهور، قديما وحديثا،
# PageV02P450
# إذ لا صلاة إلا بطهور، والشك في التلبس بالطهارة - كما هو المفروض فيما
~~نحن فيه - شك في المشروط، وهذا معنى ما في المقنعة (1) والسرائر (2): من
~~أنه يجب عليه الوضوء، ليزول عنه الشك، ويدخل في صلاته على يقين الطهارة،
~~وأوضح منهما قول الشيخ في التهذيب (3): إنه مأخوذ على الإنسان، أن لا يدخل
~~في الصلاة إلا بطهارة، فينبغي أن يكون متيقنا بالطهارة، ليسوغ له الدخول
~~فيها، ومحصل ذلك ما في المعتبر - في الاستدلال على وجوب الطهارة فيما لم
~~يعلم الحالة السابقة على الحالتين - من قوله: لعدم حصول اليقين بالطهارة
~~(4)، بل ظاهر التذكرة أن هذا هو استدلال كل من قال بهذا القول (5).
# وليس هنا من مجاري أصالة البراءة لاختصاصها بصورة الشك في شرطية الشئ، لا
~~في وجود الشرط، وقد يتوهم أنه إذا لم يجعل الطهارة شرطا، بل جعلنا الحدث
~~مانعا، كفى عدم اليقين بالحدث، وهو حاصل في محل الكلام.
# ويندفع أولا بما تقدم: من أن الطهارة عدم الحدث، فإذا كان الحدث مانعا،
~~كان عدمه شرطا.
# وثانيا: أن المانع لا يكفي فيه عدم اليقين بوجوده، بل يعتبر اليقين
# PageV02P451
# بعدمه، ولو بحكم الأصل، ومن هنا ظهر أن حكمهم هنا بوجوب الطهارة، ليس
~~لكون الحدث حالة أصلية في الإنسان، كما تقدم توهمه من بعض، في أول باب
~~الأحداث، بل لوجوب إحراز العلم بعدمه، ولو بحكم الأصل.
# وأما دعوى أن المانع يكفي فيه (١) عدم العلم به (٢) ولا يحتاج إلى إحراز
~~عدمه، ولو بالأصل، فهي ممنوعة جدا.
# ويؤيد ما ذكرنا: ما في الفقه الرضوي: " وإن كنت على يقين من الوضوء
~~والحدث، ولا تدري أيهما أسبق، فتوضأ " (٣). ويمكن دعوى انجباره في المقام
~~بالشهرة المحققة، وظهور الاتفاق المفهوم من نسبته في الذكرى إلى الأصحاب
~~(٤).
# وربما يستدل بقوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا﴾ (5) أوجب الوضوء عند
~~كل صلاة. وكذلك قوله: " إذا دخل الوقت وجب الصلاة والطهور " (6)، ولم يعلم
~~خروج ما نحن فيه عن إطلاقهما، وبقوله عليه السلام: ms477 " إذا استيقنت أنك أحدثت
~~فتوضأ " (7)، والمفروض أنه استيقن بأنه أحدث.
# PageV02P452
# ومنه يظهر جواز التمسك بعمومات وجوب الوضوء بعد حصول أسبابه، ومقتضى ذلك
~~- على ما سبق في محله، من أن الأصل عدم التداخل -:
# هو كون كل واحد من تلك الأسباب ولو وقع عقيب مثله مقتضيا لتكليف مستقل
~~بالطهارة، غاية الأمر أنه إذا علم تعاقبهما اكتفى الشارع بامتثال التكليفين
~~بفعل واحد، فإذا لم يعلم تواليهما لم يعلم سقوط التكليفين بفعل واحد، فلا
~~بد من فعل آخر ليعلم بالسقوط.
# هذا، لكن يرد على الأول: أن عدم العلم بخروج ما نحن فيه عن عموم الآية
~~غير مجد، بل لا بد من العلم بدخوله (1) فيه، ولو بحكم أصالة العموم الراجعة
~~إلى أصالة الحقيقة، وهي غير جارية فيما نحن فيه، لأن الآية مخصصة بالمتطهر،
~~للإجماع، وبمثل قوله: " إياك أن تحدث وضوءا حتى تستيقن أنك قد أحدثت "،
~~الدال على نفي وجوب الوضوء مع عدم تيقن الحدث قبله، وقولهم عليهم السلام: "
~~يجوز أن يصلي بوضوء واحد صلاة الليل والنهار " (2).
# والشك فيما نحن فيه في كون الشخص من مصاديق عنوان المخصص أو من مصاديق
~~عنوان العام، نظير أكرم العلماء إلا زيدا إذا شك في كون شخص زيدا أو غيره،
~~فإن كونه زيدا أو غير زيد لا يؤثر في أصالة الحقيقة في العموم، بعد العلم
~~بأنه لم يخصص إلا بزيد، ولم يرد منه إلا معنى مجازي واحد، وهو ما عدا زيد،
~~فليس الشك في المراد حتى يجري أصالة الحقيقة، وإنما المشكوك صدق المراد
~~المعلوم تفصيلا على أمر خارجي.
# PageV02P453
# وأما قوله: " إذا دخل الوقت وجب الصلاة والطهور "، فهو إما مختص بالمحدث
~~الممنوع من الصلاة، إذا أريد ب " الطهور " الرافع للحدث، أو المبيح
~~للصلاة، فلا يجب إلا في حق الممنوع، وتحقق هذا الموضوع مشكوك فيما نحن فيه،
~~فكيف يثبت الحكم؟ وإما مخصص به لمثل ما ذكرنا في الآية، إن أريد ب "
~~الطهور " نفس الوضوء، مع قطع النظر عن كونه متلبسا بوصف رفع الحدث، أو
~~استباحة الصلاة.
# وأما قوله: " إذا استيقنت "، ففيه - مضافا ms478 إلى ما ذكرنا من أن ظاهره وجوب
~~الوضوء حين تيقن الحدث، لا بمجرد حدوثه في زمان وإن ارتفع بعده بالشك -: مع
~~(1) أنه معارض بقوله عليه السلام في رواية ابن بكير: " إذا توضأت فإياك أن
~~تحدث وضوءا (2) حتى تستيقن أنك قد أحدثت " (3)، بناء على ظاهره من إرادة
~~الإحداث بعد ذلك الوضوء، وهذا الشخص قد توضأ في زمان ولم يتيقن الإحداث
~~بعده.
# وأما أدلة أسباب الوضوء، فيرد عليها - بعد الإغماض عن تقيد السبب فيها
~~بقرينة الإجماع على عدم مشروعية أزيد من طهارة واحدة للمتعدد المتوالي منها
~~بما لم يقع عقيب مثله، فيشترط في تأثير ما يقع منها عدم مسبوقيته بمثله،
~~فالشك فيما نحن فيه كما تقدم في الآية شك في المصداق، ولا يجري أصالة
~~الإطلاق -: أنها مسوقة لبيان وجوب الوضوء بعدها بسببها، أما لو شك في أن
~~هذا المسبب وقع عقيب السبب الذي اقتضاه
# PageV02P454
# وسقط عنا مقتضاه، أو لم يقع بعد ولا بد من إيقاعه، فيطلب لإثبات وجوب
~~إيقاعه ليحصل اليقين بحصول أثر السبب، دليل آخر غير دليل السببية.
# وبالجملة، فالحكم بسببية شئ لوجوب شئ لا يثبت به وجوب تحصيل اليقين لوجود
~~المسبب، بل لا بد من إثباته بقاعدة الاستصحاب أو قاعدة وجوب اليقين بإحراز
~~الشرط إن كان المسبب المشكوك الحصول شرطا، كما فيما نحن فيه.
# أما القاعدة الثانية، فهي التي تمسكنا بها في المقام، تبعا لجماعة من
~~الأعلام.
# وأما استصحاب عدم تحقق المسبب، فلا يخفى على أدنى محصل ما سطر في أكثر
~~كتب الأصحاب، وارتكز في أذهان أولي الألباب من معارضته باستصحاب عدم
~~الرافع، وكما يقضي الاستصحاب بعدم تحقق المسبب وهو الوضوء بعد السبب وهو
~~الحدث، كذلك يقضي الاستصحاب بعدم حصول الناقض وهو الحدث بعد الطهارة
~~المتيقنة بالفرض، وهذا معنى قول المعتبر:
# أن تيقن الطهارة معارض بتيقن الحدث (1)، ومعناه: تعارضهما من حيث
~~مقتضاهما، وهو العمل على المتيقن عند الشك في ارتفاعه، وإلا فهما في
~~أنفسهما غير منافيين، لأن المفروض اجتماعهما في المكلف.
# ثم إن في المسألة أقوالا أخر:
# أحدها: ما مال ms479 إليه في المعتبر (2) واختاره جامع المقاصد (3)، ونسبه
# PageV02P455
# شارح الجعفرية (1) إلى المشهور بين المتأخرين: من التفصيل بين صورة الجهل
~~بالحالة السابقة على الحالتين فكالمشهور، وبين صورة العلم بها فيؤخذ بضدها،
~~لأن تلك الحالة ارتفعت يقينا، فوجود الرافع لها يقيني، وارتفاع ذلك الرافع
~~مشكوك فيه، مثلا إذا كان قبلهما (2) متطهرا فانتقاض تلك الطهارة بالحدث
~~يقيني، ولم يعلم ارتفاع ذلك الحدث، لاحتمال تقدم الطهارة المعلومة، فيرجع
~~الأمر إلى تيقن الحدث والشك في [الطهارة.
# ويظهر منه الحال في العكس، وإنه يرجع إلى تيقن الطهارة والشك في] (3)
~~الحدث.
# ولذا قال في الذكرى - بعد حكاية هذا التفصيل -: إنه إن تم ليس خلافا في
~~المسألة، لرجوعه إما إلى يقين الحدث مع الشك في الطهارة أو إلى العكس
~~والبحث في غيره (4)، انتهى.
# وجزم كاشف اللثام - على ما حكي عنه - بأن إطلاق الأصحاب الحكم بوجوب
~~التطهر مقيد بعدم علمه حاله قبل زمانهما (5)، بل حكي عن المسالك (6) تقييد
~~عبارة الشرائع به، فتأمل.
# PageV02P456
# أقول: إن أريد رجوع ما نحن فيه إلى عين مسألتي الشك في الطهارة مع تيقن
~~الحدث والعكس، فلا يخفى ما فيه، لأن كلامهم في المسألتين مفروض في تيقن
~~أحدهما والشك في وجود الآخر، لا في تأثير الآخر المعلوم وجوده.
# وإن أريد رجوعه إليهما في الحكم والدليل، حيث إن استصحاب بقاء الرافع
~~للحالة السابقة على الحالتين - أعني الحدث في الأولى والطهارة في عكسها -
~~سليم عن معارضته باستصحاب بقاء حكم الآخر المعلوم وجوده - أعني الطهارة في
~~الأولى والحدث في عكسها -، لأن العلم بوجوده لا يكفي في استصحابه، بل لا بد
~~فيه من العلم بتأثيره، وهو مفقود في الفرض، لاحتمال وقوعه قبل ذلك الرافع
~~وعقيب مجانسه فلا يؤثر شيئا.
# وبهذا التقرير يظهر أن ما ذكره في المدارك (1) تبعا للمنتهى (2) من أن
~~وقوع طهارة في المسألة الأولى وحدث في المسألة الثانية يقيني أيضا، فلا بد
~~من العلم بناقض الطهارة ورافع الحدث، إذ مجرد الوضوء والحدث ما لم يعلم
~~تأثيرهما لا يعقل فيهما استصحاب.
# لكن فيه ما ذكره جماعة (3) - تبعا لشارح الدروس (4) - من ms480 أن المستصحب في
~~الاستصحاب المعارض ليس أثر ذلك الآخر الناشئ عنه،
# PageV02P457
# حتى يقال إنه غير متيقن في السابق، بل المستصحب هو الأثر الموجود حال
~~حدوثه وإن لم يعلم بكونه ناشئا عنه فإذا كان الحالة السابقة على الحالتين
~~هو الحدث فالطهارة رافعة له يقينا، وإن كان مستصحبا، إلا أن الحالة المانعة
~~المعبر عنها بالحدث متيقن الوجود عند الحدث المعلوم حدوثه، وإن لم يعلم
~~تأثيره فالأصل بقاؤه وإن لم يكن ناشئا (1).
# وقد يدفع: بأن الحالة المانعة المعلومة عند الحدث المتيقن مرددة بين حالة
~~معلومة الارتفاع وأخرى مشكوكة الحدوث، فالشك في بقائها مسبب عن الشك في
~~حدوث الحالة الأخرى، والأصل عدم حدوثها.
# اللهم إلا أن يمنع كون الشك في بقاء تلك الحالة المانعة مسببا عن الشك في
~~حدوث الحالة الأخرى، بل الشكان مسببان عن الشك في تأريخ الحدث المعلوم
~~وقوعه، فاستصحاب عدم حدوث حالة مانعة أخرى كاستصحاب بقاء الطهارة معارض
~~باستصحاب الحالة المانعة المعلومة، فغاية الأمر أن هنا استصحابا وجوديا وهو
~~استصحاب الطهارة الرافعة، وعدميا وهو استصحاب عدم حدث آخر بعد هذه الطهارة،
~~ويمكن في المقابل مثله وهو استصحاب الحالة المانعة المعلومة عند الحدث
~~الآخر، واستصحاب عدم طهارة بعده.
# نعم، لو منع جريان (2) الاستصحاب في الحالة المانعة - المردد استنادها
~~إلى الحدث المرتفع أو حدث آخر غيره - تم ذلك القول.
# ثم إن نظير ما نحن فيه: ما لو غسل ثوبا نجسا بمائين يعلم نجاسة
# PageV02P458
# أحدهما، فإنه يعارض هنا استصحاب الطهارة الرافعة للنجاسة السابقة استصحاب
~~النجاسة المعينة حال ملاقاة النجس من المائين، وكذا لو أصاب ثوبا طاهرا
~~كران أحدهما نجس، إلا أن المرجع في هاتين المسألتين إلى قاعدة الطهارة،
~~بخلاف ما نحن فيه، فإنه لا يثبت شئ من الطهارة والحدث بالأصل ويبقى ما تقدم
~~من قاعدة الشغل المتقدمة سابقا سليمة.
# الثاني: ما عن العلامة في بعض كتبه (1) من الأخذ بالحالة السابقة على
~~الحالتين، استنادا إلى تكافئهما الموجب لتساقطهما، فيرجع إلى ما قبلهما.
# وفيه ما لا يخفى إن أراد ظاهره، وإن أراد بالطهارة خصوص الرافعة، وبالحدث ms481
~~خصوص الناقض، وبالاستصحاب التزام نوع الحالة السابقة، فيرجع إلى التفصيل
~~الثالث للأقوال و (2) المحكي عنه في المختلف، حيث قال:
# إذا تيقن عند الزوال أنه نقض طهارة وتوضأ عن حدث وشك في السابق فإنه
~~يستصحب حاله السابق على الزوال، فإن كان في تلك الحال متطهرا بنى على
~~طهارته، لأنه تيقن أنه (3) نقض تلك الطهارة، ونقض الطهارة الثانية مشكوك
~~فيه، فلا يزول اليقين بالشك، وإن كان قبل الزوال محدثا فهو الآن محدث، لأنه
~~تيقن أنه انتقل عنه إلى الطهارة ثم نقضها، والطهارة بعد نقضها مشكوك فيها
~~(4)، انتهى.
# PageV02P459
# وأورد عليه في الذكرى (1) وجامع المقاصد (2) أنه يجوز توالي الطهارتين
~~وتعاقب الحدثين فلا يتعين تأخر الطهارة في الصورة الأولى والحدث في
~~الثانية، وهذا الإيراد كما ترى، لعدم احتمال التوالي فيما فرضه، كما نبه
~~عليه في المدارك (3).
# نعم، أورد في المدارك (4) - تبعا للذكرى (5) -: أن هذا التخصيص يخرج
~~المسألة إلى اليقين، فإيراد كلامه قولا في المسألة مما لا ينبغي.
# واعتذر عن ذلك وحيد عصره في حاشية المدارك - تبعا لشارح الدروس (6) -: أن
~~المسألة تتصور على صورتين، الأولى: أن يكون الحدث الناقض والطهارة الرافعة
~~كل منهما واحدا غير متعدد على اليقين، والثانية:
# وقوع كل واحد منهما على اليقين في الجملة، فالقدر المتيقن واحد مع احتمال
~~الزيادة باحتمال أن يكونا متحدين أو متعددين، فكأنهم حملوا عبارته في
~~المختلف على الصورة الأولى، وغفلوا عن أنه يلزم على هذا أن يكون (7) " ونقض
~~الطهارة الثانية مشكوك فلا يزول اليقين بالشك " لغوا محضا، وكذا قوله: "
~~والطهارة بعد نقضها مشكوك [فيها] (8) " فإن هاتين الكلمتين
# PageV02P460
# صريحتان في التمسك بالاستصحاب، وغير خفي أن مراده الصورة الثانية،
~~واليقين الحاصل بوقوع حدث في الجملة وطهارة رافعة كذلك لا ينفع إلا بضميمة
~~الاستصحاب، كما لا يخفى، فكان ما ذكره قولا في المسألة بالنسبة إلى أحد
~~شقوقها، فتأمل، انتهى (1).
# أقول: احتمال طرو الضد على المتأخر ودفعه باستصحاب عدمه أجنبي عما نحن
~~فيه، لأن الكلام في علاج الجهل بتأريخ الحدث الناقض والطهارة الرافعة، وبعد
~~الحكم بتأخر الطهارة عن الحدث في الصورة الأولى، ms482 فاحتمال وقوع حدث بعده
~~وعدم احتماله لا دخل له فيما نحن فيه.
# توضيح ذلك: أنا إذا فرضناه متطهرا قبل الزوال، وفرض طهارة رافعة وحدث
~~ناقض، وكل ما (2) فرض بعده من الطهارة واحدة أو أزيد، فلا يكون رافعة حتى
~~يقع بعده حدث ناقض، فاحتمال وقوع الطهارة الواحدة أو المتعددة بعد ذلك غير
~~مؤثر.
# ثم إذا حصل الحدث فكل ما يقع بعده من الأحداث لا يكون ناقضا حتى يقع بعده
~~(3) طهارة رافعة، فالحكم بتأخر طهارة رافعة عن حدث ناقض مما لا بد منه، من
~~غير فرق بين العلم ببقائها والشك في ارتفاعها الموجب لإبقائها بالاستصحاب.
# وكيف كان، فالظاهر أن إطلاق الشك هنا باعتبار أصله قبل التروي،
# PageV02P461
# كما اعترف به جماعة، منهم الشهيدان (1)، وأن ما ذكره ليس من قبيل الشك
~~الذي يرجع فيه إلى القواعد، بل شك يرتفع بعد الالتفات، كما لو شك في عدد
~~السعي.
# ثم إن العلامة قدس سره قال في القواعد: ولو تيقنهما متحدين متعاقبين وشك
~~في المتأخر، فإن لم يعلم حاله قبل زمانهما تطهر، وإلا استصحبه (2)، انتهى.
# والمراد اتحادهما في العدد أي استوائهما، كحدث وطهارة، أو حدثين
~~وطهارتين، والمراد ب " تعاقبهما " وقوع الحدث منهما عقيب نوع الطهارة
~~والطهارة منهما عقيب نوع الحدث، وأما تعاقب شخصهما فغير متصور، ووقوع
~~أحدهما عقيب الآخر لا بد منه.
# قيل: وإنما اعتبر الاتحاد والتعاقب، لأنه بدونهما لا يطرد الأخذ بمثل
~~الحالة السابقة، لأنه لو زاد عدد الطهارة على الحدث وكان قبلهما محدثا لم
~~يكن الآن محدثا (3).
# أقول: اعتبار الاتحاد بمعنى عدم العلم بالتعدد فهو الذي ذكره في المختلف
~~بقوله: تيقن أنه توضأ عن حدث ونقض طهارة (4)، فالخارج هو صورة العلم بتعدد
~~الطهارة الرافعة والحدث الناقض.
# واعلم أن شيخنا في الروض - بعد حكاية تفصيلي الفاضلين - قال:
# والذي تحصل لنا في المسألة بعد تحرير كلام الجماعة أنه إن علم التعاقب
# PageV02P462
# فلا ريب في الاستصحاب، وإلا فإن كان لا يعتاد التجديد، بل إنما يتطهر حيث
~~تطهر طهارة رافعة، فكلام المحقق مع فرض سبق الحدث أوجه، لضعف الحكم ms483 بوجوب
~~الطهارة مع العلم بوقوعها على الوجه المعتبر، وعدم العلم بتعقب الحدث (1)
~~المقتضي للإبطال إذا علم أنه كان قبلها (2) محدثا، ولا يرد أن يقين الحدث
~~مكافئ ليقين الطهارة، لأن الطهارة قد علم تأثيرها في رفع الحدث، والحدث لم
~~يعلم تأثيره في نقض الطهارة، لاحتمال أن يقع بعد الحدث الأول وقبل الطهارة،
~~إذ الفرض عدم اشتراط التعاقب فلا يزول المعلوم بالاحتمال، بل يرجع إلى
~~اليقين بالطهارة والشك في الحدث، وكلام المختلف في فرض سبق الطهارة أوجه،
~~لأن نفي احتمال التجديد يقتضي توسط الحدث بين الطهارتين - إلا أن هذا القسم
~~يرجع إلى التعاقب فلا يحتاج إلى استدراكه هنا - (3). [و] (4) إن لم يتفق له
~~تحقق هذه القيود، بل إنما تحقق الطهارة والحدث وشك في المتأخر وجب عليه
~~الطهارة سواء علم حاله قبلهما أم لا، لقيام الاحتمال واشتباه الحال (5)،
~~انتهى.
# ولا يخفى ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرنا، وكذا ما في كلامه في المسالك
~~(6)، مع أنه رجع أخيرا إلى إطلاق المشهور.
# PageV02P463
# ثم إن الظاهر جريان الحكم المذكور في من تيقن الجنابة والغسل وشك في
~~المتأخر، كما صرح به في المنتهى في مسألة الماء المستعمل في الحدث الأكبر
~~(1)، بل الظاهر عدم الخلاف فيه ولذا عبروا عن العنوان بلفظ الطهارة.
# PageV02P464
# [المسألة الثانية] (1) * (ولو تيقن (2) ترك عضو) * أو جزء منه، فإن لم
~~يجف البلل عما قبل المتروك * (أتى به وبما بعده) * بلا إشكال ولا خلاف محكي
~~إلا عن الإسكافي (3)، حيث اقتصر على الإتيان به إذا كان دون سعة الدرهم،
~~مسندا ذلك إلى حديث أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وآله، وزرارة عن أبي
~~جعفر عليه السلام، وابن منصور عن زيد بن علي عليه السلام، ولم يذكر أصحابنا
~~فيما حضرني من كتبهم في الأخبار والفتاوى شيئا منها. نعم، ذكر الصدوق: "
~~أنه سئل أبو الحسن عليه السلام عن الرجل يبقى من وجهه - إذا توضأ - موضع لم
~~يصبه الماء، فقال: يجزيه أن يبله من بعض جسده " (4) ولا دلالة لها على
~~تحديد الإسكافي.
# PageV02P465
# * (وإن) * تيقن الترك وقد * (جف البلل) * عن ms484 جميع ما قبل المتروك *
~~(استأنف) * الوضوء، لفوات الموالاة التي هي عبارة عن عدم الجفاف، خصوصا مع
~~العذر في ترك المتابعة كما تقدم. PageV02P466
# [المسألة الثالثة] (1) * (وإن شك في) * فعل * (شئ من أفعال) * الوضوء، بل
~~مطلق * (الطهارة) * الشاملة للغسل على ما صرح به العلامة (2) وأكثر من تأخر
~~عنه كفخر الدين (3) والشهيدين (4) والمحقق الثاني (5) وغيرهم (6)، وتخيل
~~بعض (7) تفرد السيد في الرياض (8) بذلك فتعجب منه وقال: لم أعثر على ذلك
~~لغيره، وجعل منشأ توهم التعميم إطلاق لفظ الطهارة في كلام جماعة * (وهو) *
~~كما ترى.
# PageV02P467
# وكيف كان، فإن كان الشاك * (على حاله) * التي كان عليها من التلبس
~~والاشتغال بالطهارة * (أتى بما شك فيه، ثم بما بعده) * لو كان غير الجزء
~~الأخير، مراعاة للترتيب، لأصالة عدم الإتيان به، وعدم ارتفاع الحدث، وعدم
~~إباحة الدخول في العبادة، مضافا إلى الإجماع الذي نقله شارح الدروس (1)
~~وحكي عن الوحيد في شرح المفاتيح (2) نقله عن جماعة، وعن كاشف اللثام
~~استظهاره (3)، وعن المدارك نفي الخلاف فيه (4)، ولصحيحة زرارة عن أبي جعفر
~~عليه السلام: " إذا كنت قاعدا على وضوئك فلم تدر أغسلت ذراعيك أم لا، فأعد
~~عليهما وعلى جميع ما شككت فيه (5) أنك لم تغسله أو تمسحه، مما سمى الله ما
~~دمت في حال الوضوء، فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه، وقد (6) صرت في حال أخرى
~~في صلاة أو في (7) غيرها فشككت في بعض ما سمى الله مما أوجب الله عليك فيه
~~وضوءا فلا شئ عليك فيه، فإن شككت في مسح رأسك فأصبت في لحيتك بللا فامسح
~~بها عليه، وعلى ظهر قدميك، فإن لم تصب بللا فلا تنقض الوضوء بالشك،
# PageV02P468
# وامض في صلاتك، وإن تيقنت أنك لم تتم وضوءك فأعد على ما تركت يقينا حتى
~~تأتي على الوضوء " (1).
# وبجميع ذلك يخصص عموم ما دل على أن الشك في الشئ بعد تجاوز محله لا يلتفت
~~إليه، مثل قوله عليه السلام في صحيحة زرارة: " إذا خرجت من شئ ودخلت في
~~غيره فشكك ليس بشئ " (2)، وقوله عليه السلام: " كل ما شككت فيه مما مضى
~~فامضه ms485 كما هو " (3)، مضافا إلى ما قيل (4) من احتمال اختصاص الرواية الأولى
~~- بقرينة صدرها - بأفعال الصلاة.
# لكن في موثقة ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام: " قال: إذا
~~شككت في شئ من الوضوء ودخلت في غيره فشكك ليس بشئ، إنما الشك إذا كنت في شئ
~~لم تجزه " (5)، فإن الظاهر عود ضمير " غيره " إلى " الشئ " لا الوضوء،
~~فيعارض الصحيحة الأولى، وهي أخص، لإمكان حمل الصحيحة - ولو بعيدا - على ما
~~إذا لم يدخل في الغير، لا أقل من كونه على وجه التباين دون العموم والخصوص
~~ومقتضى القاعدة: الرجوع إلى عموم صحيحتي زرارة (6) وأبي بصير (7) لولا
~~الترجيح بالشهرة ونقل الإجماع.
# PageV02P469
# لكن الإنصاف عدم ظهور رجوع الضمير إلى " الشئ "، إذ لا مستند له، مضافا
~~إلى شهادة الذيل برجوعه إلى الوضوء، إذ المراد ب " الشئ " في قوله: " إذا
~~كنت في شئ " لا بد أن يكون فعلا مركبا ممتدا يتصور كون الشخص فيه، فيكون
~~الشك لا محالة في بعض أجزائه، لعدم تصور كون الشخص في نفس الشئ المشكوك في
~~تحققه وإرادة كون الشخص (1) محل المشكوك فيه خلاف الظاهر جدا.
# فمحصل الكلام: أن الشك في شئ من أفعال الوضوء لا يلتفت إليه إذا دخل في
~~غير الوضوء، وإنما الشك يلتفت إليه إذا كنت في الوضوء غير متجاوز عنه، لكن
~~تعارض منطوق الحصر في الذيل ومفهومه باعتبارين فيما إذا شك في غسل جزء من
~~اليد بعد الفراغ عنه، فمقتضى مفهوم الحصر فيها عدم الالتفات، لأنه شك في
~~جزء من فعل قد فرغ عنه، ومقتضى منطوقها الالتفات إلى هذا الشك، لأنه شك في
~~شئ من الوضوء وهو كائن في الوضوء مشغول به، فالمشكوك فيه باعتبار كونه جزءا
~~من غسل اليد شك بعد الفراغ من الشئ وباعتبار كونه جزءا من الوضوء شك قبل
~~الفراغ من الشئ، ومقتضى القاعدة في مثل ذلك: العمل بالاعتبار الأول، لوجود
~~سببه وهو الفراغ عن الشئ الذي شك في بعض أجزائه، وأما اعتبار كونه جزءا من
~~فعل لم يفرغ عنه وهو الوضوء فليس سببا للالتفات، ms486 بل الالتفات من مقتضيات
~~نفس الشك المحكوم عليه بأصالة عدم وقوع المشكوك فيه، وعدم الفراغ من الفعل
~~المشكوك في جزئه من قبيل عدم المانع، فاجتماع الاعتبارين في الجزء المذكور
~~من قبيل اجتماع المانع عن الالتفات وغير المانع عنه.
# PageV02P470
# هذا، ولكن تعارض دلالة الذيل على عدم الالتفات في الجزء المذكور مع
~~دلالته على وجوب الالتفات بالشك في فعل مستقل من أفعال الوضوء قبل الفراغ
~~منه، لأنه شك في جزء من الفعل الذي يكون فيه ولم يجزه، لأن عدم الالتفات
~~إلى الجزء المذكور قبل الفراغ، والالتفات إلى الشك في الفعل المستقل من
~~أفعال الوضوء قبل الفراغ، تفصيل مخالف للإجماع، والظاهر تقديم دلالته على
~~الالتفات، لصراحته في الالتفات إلى الفعل المشكوك فيه قبل الفراغ، لأن
~~مفهوم الحصر بالنسبة إلى الوضوء هو الحكم المذكور في صدر الموثقة، فليس في
~~المفهوم عموم يشمل الشك في جزء من أفعال الوضوء بعد الفراغ من ذلك الفعل.
# وإن شئت قلت: إن الوضوء تمامه في نظر الشارع فعل واحد، فما دام المكلف
~~فيه يلتفت إلى الشك المتعلق بفعل أو بجزء فعل منه، وليس كالصلاة عبارة عن
~~أفعال متعددة. وهذا نظير ما يقوله جماعة (1) في أفعال الصلاة التي لا عبرة
~~بالشك في سابقها إذا دخل في لاحقها: من أن المراد ليس كل جزء جزء منها، بل
~~القراءة بتمامها مثلا فعل واحد، فإذا دخل في آخر آية من السورة وشك في أول
~~آية من الفاتحة فلا يعد شكا في الشئ بعد الدخول في غيره. وبعضهم (2) يجعلون
~~الفاتحة فعلا، والسورة فعلا آخر.
# والحاصل: أن تقييد الإمام عليه السلام في الموثقة عدم الالتفات إلى الشك
~~في شئ من الوضوء بالدخول في غير الوضوء مفرعا ذلك على قاعدة الشك
# PageV02P471
# بعد الفراغ ينبئ عن أن الوضوء فعل واحد، لا يلغى الشك في أجزائه إلا بعد
~~الفراغ، نظير الأذان والإقامة والفاتحة على ما يراه بعض (1) في تفسير أخبار
~~الشك بعد الفراغ. ولعل الوجه في ذلك: أن الوضوء وإن تركب من أجزاء إلا أنها
~~مقدمة واحدة أمر ms487 بها في الشريعة بأمر واحد مثل قوله: " إذا دخل الوقت وجب
~~الطهور " (2)، فتأمل.
# ولعل هذا الاستظهار من الأخبار هو الوجه في إلحاق الغسل بالوضوء، مع أن
~~الأخبار مختصة بالوضوء، ولذا اختار بعض (3) اختصاص الحكم به والرجوع في
~~غيره إلى أخبار الشك بعد الفراغ.
# وفيه: أن بناء حكم الوضوء في الموثقة على قاعدة الشك بعد الفراغ ظاهر في
~~أن الحكم في الوضوء على طبق تلك القاعدة، ولا ينطبق عليها إلا بملاحظة كون
~~الوضوء فعلا واحدا يعد الشك في أجزائه شكا في أجزاء فعل واحد قبل الخروج
~~منه.
# وبهذا يظهر أن ما تقدم منا - تبعا لغير واحد (4) - من كون صحيحة الباب
~~(5) مخصصة للعمومات الدالة على عدم العبرة بالشك بعد الفراغ ليس على ما
~~ينبغي، بل التأمل في رواية ابن أبي يعفور (6) والتتبع في كلمات العلماء
# PageV02P472
# واستدلال جماعة منهم (1) هنا بأصالة عدم الفعل وعدم النظر إلى تلك
~~العمومات، يشهد: بأن الحكم هنا على طبق العمومات، إلا أن خصوص الوضوء بتمام
~~أجزائه لوحظ شيئا واحدا، ويشهد له حكمهم بذلك في الغسل من غير تردد، بل
~~الغسل أولى باعتبار الوحدة فيه من الوضوء، لأنه حقيقة عبارة عن غسل جميع
~~البدن دفعة أو تدريجا على ترتيب خاص.
# هذا، ولكن الإنصاف أنه بعد البناء في أخبار الشك بعد الفراغ على عمومها
~~لكل فعل مستقل كالوضوء وأفعال الصلاة أو غير مستقل كأجزاء الوضوء وكل آية
~~من القراءة الواجبة ونحو ذلك، فإلحاق الغسل بالوضوء في الحكم المذكور مع
~~اختصاص الصحيحة بالوضوء وعدم تنقيح المناط وعدم العلم بالإجماع، يحتاج إلى
~~دليل وإن كانت الشهرة محققة.
# اللهم إلا أن يمنع ظهور تلك العمومات في العموم لكل فعل، لأجل بعض
~~القرائن المذكورة في باب الشك والسهو، وعدم فهم جل الأصحاب لهذا التعميم،
~~فيبقى موارد الشك داخلة تحت عموم أصالة عدم الفعل كما تمسك به جماعة (2) في
~~هذا المقام، فقول المشهور لا يخلو عن قوة، مع أنه أحوط في الجملة.
# بقي الكلام في أن الشرط ملحق بالجزء في هذا الحكم أم لا؟ فإن ms488 الشك في
~~طهارة ماء الغسلات السابقة أو إطلاقه مثل ما بعدها أم لا؟
# وجهان: من اختصاص الصحيحة بالأجزاء، فيبقى الشروط تحت عمومات الشك بعد
~~الفراغ.
# PageV02P473
# ومن أن الظاهر - كما تقدم - كشف الصحيحة عن كون الوضوء فعلا واحدا، فالشك
~~فيما يتعلق به شك قبل الفراغ، فيدخل تحت قوله: " وإنما الشك في شئ لم تجزه
~~" ولا أقل من الشك.
# وأما أصالة صحة ما مضى من فعله، فلا مستند لها غير تلك العمومات،
~~فالإلحاق أوجه.
# وما أبعد ما بينه وبين ما يحتمل أو يقال من الحكم بالصحة، بمعنى تحقق
~~الشرط حتى بالنسبة إلى الأفعال المستقبلة، فمن شك - في أثناء الوضوء - في
~~أن ما يتوضأ به مطلق أو مضاف فيحكم بالصحة وثبوت حكم الإطلاق بالنسبة إلى
~~الغسلات المستقبلة، لأنه شك في إطلاق الماء بعد التجاوز عن محله، لأن محل
~~إحراز هذا الشرط - ولو بحكم العادة - هو ما قبل الشروع في الوضوء، كالشك في
~~الطهارة الحدثية في أثناء الصلاة، حيث إنه يمضي.
# وفيه ما لا يخفى، لأن إحراز إطلاق الماء عبارة عن الغسل بالماء المطلق،
~~وليس فعلا مغايرا لذلك حتى يلاحظ محله الشرعي أو العادي، ومنه يعلم منع
~~الحكم في مثال الشك في الوضوء في أثناء الصلاة، كما يشهد له رواية علي بن
~~جعفر عن أخيه موسى عليه السلام: " عن رجل يكون على وضوء، ويشك أنه على وضوء
~~أم لا؟ قال: إذا ذكر وهو في صلاته انصرف وتوضأ وأعادها. وإن ذكر وقد فرغ من
~~صلاته أجزأه ذلك " (1)، بناء على أن المراد بالشك هو زوال اليقين بالحدث
~~وبالوضوء (2)، لا الشك في بقائه، لوجوب استصحابه حينئذ إجماعا.
# PageV02P474
# وكيف كان، فالأقوى كون الشرط كالشطر كما قال العلامة الطباطبائي:
# والشك في الشرط نظير الشطر * فكل ما فيه ففيه يجري (1) ثم إن الحلي في
~~السرائر (2) استثنى من الحكم كثير الشك، وتبعه جماعة من المتأخرين
~~كالشهيدين (3) والمحقق الثاني (4) وصاحب المدارك (5) وشارح الجعفرية (6)
~~وكاشف اللثام (7) وغيرهم (8).
# ويمكن الاستدلال له - مضافا إلى لزوم الحرج - بما ورد في كثير الشك في
~~الصلاة من قوله ms489 عليه السلام: " لا تعودوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة
~~فتطيعوه (9)، فإن الشيطان خبيث معتاد لما عود، فليمض أحدكم في الوهم ولا
~~يكثرن نقض الصلاة، فإنه إذا فعل ذلك مرات لم يعد إليه الشك، ثم قال:
# إنما يريد الخبيث أن يطاع، فإذا عصي لم يعد إلى أحدكم " (10).
# PageV02P475
# وقوله عليه السلام: " إذا كثر عليك السهو فامض على صلاتك فإنه يوشك أن
~~يدعك فإنما ذلك من الشيطان " (1).
# وفي صحيحة عبد الله بن سنان، حيث ذكر لأبي عبد الله عليه السلام رجلا أنه
~~عاقل ثم قال: إلا أنه يبتلى بالوضوء، فقال عليه السلام: " وأي عقل له وهو
~~يطيع الشيطان؟ قلت له: وكيف يطيع الشيطان؟ قال: سله هذا الذي يأتيه، من أي
~~شئ؟ فإنه يقول لك: من عمل الشيطان " (2).
# ويظهر من بعض الروايات أنه يعمل بالظن، مثل رواية الواسطي:
# " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك، أغسل وجهي ثم أغسل يدي،
~~فيشككني الشيطان أني لم أغسل ذراعي ويدي، قال: إذا وجدت برد الماء على
~~ذراعك فلا تعد " (3).
# ويؤيدها رفع الحرج، لكن القول بها مفقود.
# والمراد ب " كثير الشك " كثير الاحتمال في مقام لا يحتمله غيره، راجحا
~~كان أو مرجوحا أو مساويا. وأما كثير القطع - وهو المعبر عنه بالقطاع - فهو
~~من حيث عدم احتماله الخلاف يعمل بقطعه، ولا ينفعه حكم الغير بعدم اعتبار
~~قطعه، إذ القاطع لا يمكنه في مقام البناء على العمل بالواقع العمل بخلاف
~~معتقده، فلا يجوز لمن يريد صوم النهار وقطع ببقاء النهار أن يحكم عليه
~~بدخول الليل، كما أشبعنا الكلام في ذلك في محله.
# PageV02P476
# [المسألة الرابعة] (1) * (ولو تيقن) * فعل * (الطهارة وشك في الحدث) *
~~فهو متطهر إجماعا نصا وفتوى، سواء ظن ببقائها أو ظن بارتفاعها، خلافا لما
~~يظهر من شيخنا البهائي في حبله المتين (2)، حيث أناط استصحاب الطهارة على
~~حصول الظن الشخصي، فلو شك أو ظن الحدث كمن تطهر أول النهار ولم يتحفظ ولم
~~يكن من عادته بقاء طهارته في زمان طويل، فشك عند الغروب، فلا يستصحب
~~الطهارة.
# وكأنه قدس سره يريد ms490 بذلك أنه لو بنى على الحكم بالطهارة من باب الاستصحاب
~~لا من باب الأخبار الخاصة، فالمناط هو حصول الظن ببقاء الحالة السابقة، لكن
~~هذا - وإن وجهه به شارح الدروس (3) - مخالف لمذهب القائلين باعتبار
~~الاستصحاب من باب الظن، فإنهم لا يعتبرون إفادة الظن الفعلي حتى يكون حكم
~~المستصحب الواحد كالحياة والزوجية والملكية في
# PageV02P477
# موارد الشك في بقائها، مختلفا باختلاف الموارد الشخصية، كما لا يخفى على
~~من تتبع كلمات الخاصة والعامة في موارد إجراء أصالة بقاء ما كان على ما
~~كان.
# ثم إن الشك في الحدث كما لا يعتبر إذا وقع بعد الطهارة فكذلك إذا وقع في
~~أثناء الطهارة، لأصالة عدمه الموجبة للرجوع إلى إطلاقات الأمر بأفعال
~~الوضوء كتابا وسنة. ولاستصحاب صحة الأجزاء السابقة وتأهلها للجزئية
~~الفعلية، إلا أن ظاهر البيان إلحاق الشك في الحدث قبل الفراغ بالشك في
~~أفعال الوضوء حينئذ، قال: لو شك في أثناء الطهارة في حدث أو نية أو واجب
~~استدرك، وبعد الفراغ لا يلتفت (1)، انتهى.
# ونحوه ظاهر المقنعة، إلا أنه خص ذلك بصورة الظن بالحدث، والظاهر (2)
~~إرادته مطلق الاحتمال، قال: من كان جالسا على حال الوضوء لم يفرغ منه فعرض
~~له ظن أنه قد أحدث ما ينقض وضوءه، أو توهم أنه قدم مؤخرا أو أخر مقدما، وجب
~~عليه إعادة الوضوء من أوله، ليقوم من مجلسه وقد فرغ من وضوئه على يقين من
~~سلامته من الفساد، فإن عرض له شك بعد فراغه منه وقيامه من مكانه لم يلتفت
~~(3)، انتهى.
# ويحتمله عبارة المبسوط أيضا، قال: ومن شك في الوضوء وهو جالس على حال
~~الوضوء أعاد، فإن شك في شئ من أعضاء الطهارة في هذه الحال أعاد عليه وعلى
~~ما بعده، ومتى شك فيه أو في شئ منه بعد
# PageV02P478
# انصرافه من الوضوء لم يلتفت إليه (1)، انتهى.
# وفي الوسيلة عد من مواضع وجوب الإعادة: الشك في الوضوء وهو جالس عليه،
~~وأن يظن الإخلال بواجب من أفعال الوضوء، وأن يظن فعل شئ ينقض الوضوء، ثم عد
~~من مواضع عدم وجوب الإعادة: الشك ms491 في الوضوء بعد ما قام عنه، والشك في عضو
~~منه (2)، انتهى، بناء على أن المراد بالشك في الوضوء الشك في التلبس من جهة
~~احتمال طرو الحدث.
# وهو محتمل عبارة اللمعة، لكن الشارح فسره بالشك في النية (3)، وقرره على
~~ذلك المحشون (4). وهذا جار في عبارتي المبسوط والوسيلة، لكن لا يخفى بعده.
# وعلى أي حال فوجه الحكم المذكور - كما استفيد من قول المفيد في المقنعة:
~~ليقوم من مجلسه... الخ -: أنه يعتبر في الوضوء إحراز أفعاله، وإحراز وجودها
~~على الوجه الصحيح، فيستأنف عند الشك في الأجزاء والشروط كذلك، وإحراز بقاء
~~صحتهما إلى حين الفراغ، فيستأنف مع الشك في بقاء الصحة، بل الشك في بقاء
~~صحة الأجزاء السابقة راجع إلى الشك في وجود الأجزاء اللاحقة على الوجه
~~الصحيح.
# وفيه تأمل.
# PageV02P479
# أما أولا: فلأن الظاهر من أدلة الشك قبل الفراغ هو الشك في الأجزاء.
# وثانيا: أن أصالة عدم الحدث حاكمة على تلك الأدلة، لأنها بمنزلة الرافع
~~والمزيل للشك في بقاء صحة الأجزاء اللاحقة ووجود الأجزاء اللاحقة على الوجه
~~الصحيح، لأن الشك في الصحة مسبب عن الشك في صدور الحدث، فإذا ارتفع بالأصل
~~فقد أحرز بها صحة الأجزاء جميعا.
# وهذا نظير ما لو شك قبل الفراغ في طهارة الماء الذي يتوضأ به أو إباحته
~~أو إباحة مكانه، فإن هذا لا يعد شكا في أفعال الوضوء أو صحتها قبل الفراغ.
~~PageV02P480
# [المسألة الخامسة] (1) ولو شك * (في شئ (2) من أفعال الوضوء) * أو في
~~وجوده على الوجه الصحيح * (بعد انصرافه) * من حالة الوضوء كما في المعتبر
~~(3) والمنتهى (4)، فعلى هذا يرجع ما دام على حاله التي يتوضأ عليها وإن فرغ
~~من الوضوء - كما اعترف به في الروض (5) - أو من أفعال الوضوء، لكنه بعيد عن
~~ظاهر المقابلة للفقرة السابقة وإن فسره به محشي الكتاب (6) وشارحاه في
~~المسالك (7) والمدارك (8) مدعيا عليه الإجماع، وهو ظاهر التذكرة (9)
# PageV02P481
# والذكرى (1) والبيان (2)، لكن في الدروس: ولو انتقل عن محله ولو تقديرا *
~~(لم يلتفت (3)) * (4). وكأنه موافق للمتن على تفسير المعتبر، والمحكي عن
~~جماعة (5) من القدماء ما عرفت من المقنعة ms492 (6).
# وفي السرائر: لو كان العارض بعد فراغه وانصرافه عن مغتسله وموضعه لم يعتد
~~بالشك، لأنه لم يخرج من حال الطهارة إلا على يقين كمالها وليس ينقض الشك
~~اليقين (7)، انتهى.
# والأقوى كفاية الفراغ في عدم الاعتناء، لقوله عليه السلام في ذيل موثقة
~~ابن أبي يعفور: " إنما الشك في شئ لم تجزه " (8) حصر الشك الملتفت إليه بما
~~وقع حال الاشتغال.
# وقوله عليه السلام في رواية بكير بن أعين في الرجل يشك بعد ما يتوضأ:
# " قال: هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك " (9) فصل بين حالة الاشتغال وما
~~بعدها.
# PageV02P482
# وقوله عليه السلام: " كل شئ شك فيه مما قد مضى فامضه كما هو " (1).
# وقوله عليه السلام: " كل ما يمضي من صلاتك وطهورك فذكرته تذكرا فامضه كما
~~هو " (2).
# هذا كله، مضافا إلى عمومات ما دل على عدم الالتفات بالشك في شئ بعد
~~الدخول في غيره (3)، فإن مقتضى ذلك عدم الالتفات إلى الشك في فعل من الوضوء
~~بعد الدخول في فعل آخر، خرج من ذلك - بالنص والإجماع - ما إذا لم يفرغ من
~~الوضوء فيلتفت، ولو دخل في فعل آخر وبقي الباقي.
# وقد يعارض الأخبار المذكورة بقوله عليه السلام في صدر الموثقة (4): " إذا
~~شككت في شئ من الوضوء ودخلت في غيره فشكك ليس بشئ "، فاعتبر الدخول في غير
~~الوضوء، وقوله عليه السلام في ذيل الصحيحة المتقدمة: " فإذا قمت من الوضوء
~~وفرغت منه وصرت إلى حال أخرى، صلاة أو غيرها (5) ".
# وأما التمسك بالعمومات المذكورة فلا وجه له بعد ما عرفت سابقا بشهادة بعض
~~النصوص وكثير من الفتاوى، من أن حكم الوضوء منطبقة على تلك العمومات إلا أن
~~الشارع لاحظ الوضوء بتمامه فعلا واحدا لا يلغي
# PageV02P483
# الشك فيه إلا بعد الدخول في غيره.
# ويذب عن المعارضة بأن التصرف في صدر الموثقة وذيل الصحيحة بجعل القيد
~~واردا مورد الغالب أولى من العكس، وهو التصرف في ذيل الموثقة وصدر الصحيحة،
~~الظاهرين في أن العبرة في الالتفات بالقعود على الوضوء والاشتغال، لأن ذيل
~~الموثقة بمنزلة القاعدة لصدرها فهو يتفرع عليها والمدار عليها، ms493 كما أن صدر
~~الصحيحة - وهي الشرطية الأولى - هي المتكفلة لبيان علة الحكم، والشرطية
~~الثانية بمنزلة النقيض لها ومضمونه عدمها، لا أمر وجودي آخر كما هو المطرد
~~في كل كلام مشتمل على شرطيتين.
# ومن هنا تقدر على إرجاع بعض عبارات القدماء - كعبارة المقنعة المتقدمة
~~(1) - إلى المتن.
# وأما انطباق حكم الوضوء على العمومات، فالمتيقن من جعل الوضوء أمرا واحدا
~~- مع مخالفته للمحسوس - بالنسبة إلى حكم الشك قبل الفراغ لا مطلقا، فكما أن
~~الإخراج الحكمي يقتصر فيه على المتيقن كذلك الإخراج الموضوعي، فيعمل في غير
~~المتيقن بالحكم العام على الموضوع المحسوس إلى الأصل، وهو عدم الالتفات إلى
~~الشك في الشئ بعد الدخول في غيره.
# لكن هذا كله في غير الجزء الأخير، فلو شك فيه قبل الدخول في حال أخرى لم
~~يعلم أنه شك بعد الفراغ من الوضوء، ولذلك (2) يعتبر فيه الدخول في غير
~~الوضوء سواء كان حالا أخرى أو فعلا آخر، فاختلاف
# PageV02P484
# حكم الجزء الأخير مع غيره من جهة إحراز الفراغ في الثاني بمجرد فعل الجزء
~~الأخير، بخلافه في الأول، فلا بد في إحراز الفراغ من الوضوء من الدخول في
~~غيره، فتفصيل كاشف اللثام (1) بين الجزء الأخير وغيره - كما اخترناه - ليس
~~قولا ثالثا خارقا للإجماع المركب كما زعم (2).
# نعم، قد يدعى عدم توقف تحقق الفراغ من الوضوء على الدخول في غيره، بل قد
~~يتحقق بأن لا يجد الإنسان نفسه مشغولا بالوضوء كما ذكره شارح الدروس (3)،
~~وقد يتحقق بأن يعتقد الفراغ في زمان ويكون فيه على يقين من الفراغ، كما صرح
~~به كاشف اللثام في مسألة من شك في عدد الطواف بعد الانصراف (4)، وفيهما
~~تأمل.
# أما رؤية نفسه غير متشاغل، فإن كان مع اشتغاله بفعل آخر فهو ما ذكرنا،
~~وإن كان بمجرد الاعتقاد فهو الأمر الثاني وهو اعتقاد الفراغ، ولا ينفع بعد
~~طرو الشك المزيل لذلك اليقين، لعدم الدليل على اعتبار هذا اليقين بعد
~~زواله، وإن كان يظهر ذلك من جماعة، حيث يعللون عدم الالتفات إلى الشك - إلا
~~قبل الفراغ - بوجوب تحصيل اليقين بإكمال ms494 الوضوء وعدم الاعتناء بالشك بعد
~~حصول هذا اليقين، كما عرفت من عبارتي المقنعة والسرائر المتقدمتين (5).
# PageV02P485
# قال في السرائر - بعد ما قدمنا عنه -: وقال بعض أصحابنا في كتاب له: إنه
~~ليس من العادة أن ينصرف الإنسان من حال الوضوء إلا بعد الفراغ من استيفائه
~~على الكمال. وهذا غير واضح، إلا أنه يرجع في آخر الباب ويقول: إن انصرف من
~~حال الوضوء وقد شك في شئ من ذلك، لم يلتفت إليه ومضى على يقينه، وهذا القول
~~أوضح وأمتن في الاستدلال (1)، انتهى.
# والفرق بين ما حكاه أولا وما ارتضاه أخيرا هو أن مناط الاستدلال في الأول
~~هو ظاهر حال المكلف، وفي الثاني عدم العبرة بالشك بعد اليقين، لكن الأول
~~أولى، ولذا استدل به في التذكرة (2) وهو الموافق أيضا لما يستفاد من قوله
~~عليه السلام: " هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك " (3).
# وأما مجرد الاعتقاد بشئ في زمان، فليس دليلا شرعيا عليه حتى يرجع إليه
~~عند الشك فيه وزوال الاعتقاد.
# نعم، لو تيقن شيئا فشك في ارتفاعه بعد اليقين بحدوثه، فمقتضى أخبار عدم
~~نقض اليقين بالشك (4): الحكم ببقائه، وأين هذا مما نحن فيه؟
# وتخيل شمول تلك القاعدة لما نحن فيه توهم يظهر اندفاعه بالتأمل في تلك
~~الأخبار.
# نعم، يمكن الاستدلال على مراعاة الاعتقاد بما ذكرنا من أن ظاهر
# PageV02P486
# حال المكلف عدم الاعتقاد باستيفاء أفعال الوضوء بأسرها إلا بعد تحقق ذلك
~~في الخارج، والغفلة والجهل المركب في الإنسان عارضان نادران - وهذا هو أيضا
~~مراد المفيد قدس سره فيما تقدم من عبارة المقنعة - لا أن مجرد الاعتقاد
~~دليل على المعتقد بعد زواله.
# وبالجملة، فلا دليل على مراعاة الاعتقاد السابق بعد الشك اللاحق لو قلنا
~~بها إلا ظاهر حال الفاعل، فظهر أن مؤدى ما حكاه الحلي أولا عن بعض الأصحاب،
~~وما حكاه عنه أخيرا شئ واحد، وإن زعم الحلي مغايرتهما، وكون الثاني رجوعا
~~عن الأول.
# هذا كله، مع أن الدليل على اعتبار هذا الظاهر في غير مورد النص غير ظاهر،
~~ومورد النص هو الشك بعد الفراغ من ms495 الوضوء، ومع الشك في الجزء الأخير لم
~~يعلم الفراغ، وإثباته بالاعتقاد به في زمان لا دليل عليه، وإن سلمنا كون
~~الظاهر عدم الاعتقاد إلا بعد تحقق المعتقد في الواقع، لكن لا دليل على
~~اعتبار هذا الظهور، مع كونه ظهورا نوعيا لا يحصل معه الظن الشخصي في جميع
~~الموارد.
# وإنما أطلنا الكلام لما رأينا في (1) المقام من توهم غير واحد من
~~الأعلام، اغترارا بما يتراءى من عبارة السرائر هنا (2) وفي باب الشك في
~~السجود بعد ما قام (3): أن عدم نقض اليقين بالشك - بمعنى عدم رفع اليد عن
~~الاعتقاد السابق عند طرو الشك في نفس ذلك المعتقد، والتردد بين صحة
# PageV02P487
# ذلك الاعتقاد وفساده - قاعدة معتبرة نظير قاعدة الاستصحاب التي هي عدم
~~نقض اليقين بالشك، بمعنى البناء على بقاء ما تيقن في السابق واللاحق (1)
~~حدوثه وشك في ارتفاعه بعد الحدوث.
# وكيف كان، فلا بد في إحراز الفراغ عند الشك في الجزء الأخير من الانتقال
~~إلى حالة مترتبة على الوضوء، عادة أو شرعا لا كل فعل، إذ الأفعال الغير
~~المنافية للاشتغال بالوضوء لا يكون أمارة على الفراغ.
# نعم، لا فرق بين فوات الموالاة على تقدير التدارك وعدمه.
# وتوهم: عدم تجاوز المحل في الثاني، فيدخل تحت منطوق قوله عليه السلام: "
~~إنما الشك في شئ لم تجزه " (2) مدفوع بأن العبرة بالتجاوز عن الوضوء الفراغ
~~(3) منه عرفا، كما هو مقتضى إطلاق النص والفتوى لا مجرد بقاء محل التدارك.
# ثم إن المتيقن من النص والفتوى عدم الاعتبار بعد الفراغ عن الوضوء بالشك
~~في بعض أفعاله، بمعنى احتمال تركه نسيانا، فلو لم يحتمل إلا تعمد الترك
~~فالظاهر إلحاقه بالأول، بل الظاهر عدم القول بالفصل، لإطلاق الرواية، ومنع
~~انصرافه إلى الأول، ولأنه الظاهر من قوله عليه السلام: " هو حين يتوضأ أذكر
~~منه حين يشك " (4)، لأنه بمنزلة صغرى لكبري هي: أنه إذا كان أذكر فلا يخل
~~بفعل، وهذه الملازمة لا تكون إلا بإبقاء احتمال
# PageV02P488
# بعد الإخلال (1).
# اللهم إلا أن يجعل الملازمة - بمنصرف إطلاق السؤال إلى (2) صورة احتمال
~~النسيان لا غير - بين ms496 كونه أذكر وبين عدم الإخلال كاشفا عن اختصاص المورد.
# وأما دفع احتمال تعمد الإخلال بأن إفساد الوضوء حرام فلا يحمل فعل المسلم
~~عليه، فهو بمقدمتيه (3) محل نظر، فالمسألة لا تخلو عن إشكال.
# ونحوه - بل وأشكل منه - ما لو كان عدم (4) الإخلال على تقديره حاصلا لا
~~عن قصد، كمن قطع بأنه لم يخلل الحائل الذي قد يمنع عن وصول الماء إلى
~~البشرة وقد لا يمنع، إلا أنه يشك في وصوله في هذا الوضوء من باب الاتفاق،
~~فإن الانصراف المقدم في مورد السؤال هنا موجود، مضافا إلى عدم إمكان إجراء
~~التعليل المذكور بالتقريب المتقدم في شموله للصورة السابقة.
# ونحوه - بل أشكل منه - ما لو رأى بعد الفراغ شيئا شك في حجبه للبشرة،
~~بحيث لا يقطع، لعدم (5) حجبه في بعض الأوقات.
# فهذه صور ثلاث مندرجة (6) في الإشكال، وإن كان ظاهر عبارة
# PageV02P489
# النص والفتوى شاملا لها في بادئ النظر.
# واعلم أن جماعة ممن تأخر عن العلامة (1) قد تبعوه في التعرض لحكم الشك في
~~بعض أفعال الغسل والتيمم قبل الفراغ وبعده، بناء منهم على اتحاد الطهارات
~~في حكم الشك، فنحن نذكر ذلك تيمنا بمتابعتهم فنقول:
# أما الغسل، فإما أن يكون مرتبا وإما أن يكون ارتماسا.
# أما المرتب، فلا إشكال في حكم ما عدا الجزء الأخير قبل الفراغ ولا بعده،
~~لمثل قوله عليه السلام: " إنما الشك إذا كنت في شئ لم تجزه " (2).
# وقوله: " كل ما مضى من صلاتك وطهورك فذكرته تذكرا فامض فيه " (3).
# وخصوص قوله عليه السلام في الصحيح: " فإن دخله الشك وهو في صلاته فليمض
~~في صلاته ولا شئ عليه " (4).
# وبه يستدل على حكم الشك في الجزء الأخير إذا دخل في ما يشترط بالطهارة
~~أصالة أو بالنذر.
# أما لو لم يدخل فيه فقد يشكل، لعدم تحقق الفراغ من جهة عدم اعتياد
~~الموالاة، ولذا قد يفصل بين من اعتاد الموالاة فيه وغيره، وهو الأقوى.
# PageV02P490
# أما مع عدم اعتياد الموالاة، فلعدم تحقق الفراغ والتجاوز والمضي، وأما
~~معه فلتحقق هذه الأمور عرفا، كما تقدم في الوضوء، إذ لا ms497 عبرة ببقاء محل
~~تدارك المشكوك شرعا كما لو فرض تيقن الإخلال، وإلا لاشترط في الوضوء وقوع
~~الشك بعد الجفاف.
# لكن قال في التذكرة - بعد حكم الشك في أعضاء الوضوء -: لو كان الشك في شئ
~~من أعضاء الغسل، فإن كان في المكان أعاد عليه وعلى ما بعده، وإن كان بعد
~~الانتقال فكذلك، بخلاف الوضوء، لقضاء العادة بالانصراف عن فعل صحيح، وإنما
~~يصح هناك لو كمل الأفعال، للبطلان مع الإخلال بالموالاة، بخلاف الغسل. وفي
~~المرتمس ومن عادته التوالي إشكال، ينشأ من الالتفات إلى العادة وعدمه (1).
# أقول: إن فرض الشك فيما عدا الجزء الأخير بعد الإتيان بما بعده إلى آخر
~~العمل والفراغ منه فلا فرق بين الوضوء والغسل، لعدم مدخلية الموالاة هنا،
~~بل لو بنى على اعتبار قضاء الظاهر بأن الإنسان لا يدخل في الأفعال المتأخرة
~~من الأمور المترتبة إلا بعد فعل المقدم منها، فلا فرق بين الوضوء والغسل،
~~وإن لم يبن على ذلك فلا فرق أيضا.
# وإن فرض الشك في الجزء الأخير: فإن اعتبر في الانتقال عن المحل فوات
~~تدارك محل (2) المشكوك شرعا، فينبغي أن يعتبر ذلك فيما تقدم من حكمه في
~~الوضوء، مع أن اعتبار ذلك في الشك بعد الفراغ من الوضوء مما لم يعرف لأحد
~~كما نبهنا عليه سابقا، إلا أن يراد من الموالاة المتابعة التي
# PageV02P491
# يفوت بمجرد القيام عن الوضوء والاشتغال بغيره، بل بمجرد الفصل، وإن لم
~~يشتغل بشئ، لكن صريح كلامه إرادة الموالاة المعتبرة في صحة الوضوء، وهي
~~بالمعنى المذكور غير شرط في صحة الوضوء اتفاقا على ما زعمه المصنف (1) في
~~المختلف (2) وغيره (3).
# وإن لم يكن الأمر كذلك، فإن اعتبر في الانتقال الانتقال عن المحل
~~المتعارف المعتاد وإن لم يفت الموالاة، لم يكن ينبغي الإشكال منه في معتاد
~~الموالاة في الغسل، لأن الفرض اعتبار العادة في محل الوضوء، فلا وجه
~~لإهماله في الغسل، مع عموم أدلة عدم الالتفات إلى الشك بعد الفراغ للوضوء
~~والغسل.
# ولأجل ما ذكرنا رجح فخر الدين في الإيضاح (4) عدم الالتفات في معتاد
~~الموالاة، تمسكا ms498 بالصحيح السابق (5) الدال على حكم الشك بعد الدخول في
~~الصلاة، ولقضاء العادة، ومما (6) دل على عدم اعتبار الشك في الشئ بعد
~~الخروج عنه والدخول في غيره، وهو المتعين في الاستدلال ومبني على ما ذكره
~~من أن المناط في الخروج عن الشئ تجاوز محله المتعارف المعتاد وإن بقي محل
~~تداركه شرعا. وقد وافق الفخر
# PageV02P492
# على ذلك الشهيدان في الألفية (1) وشرحها (2) وبعض أمالي الشهيد (3)
~~والمحقق الثاني في جامع المقاصد (4).
# وأما الارتماسي، فإن قلنا بوقوعه دفعة فالشك فيه دائما شك بعد الفراغ،
~~وإن قلنا بحصوله تدريجا فالعبرة بتجاوز المحل الدخول فيما لا يدخل فيه شرعا
~~أو عادة إلا بعد استكمال الغسل، وقد عرفت استشكال العلامة فيه في التذكرة
~~مع عدم التعرض لوجه الإشكال.
# وأما التيمم، ففي التذكرة: أنه مع اتساع الوقت - إن أوجبنا الموالاة فيه
~~- فكالوضوء، وإلا فكالغسل (5). وفي جامع المقاصد: أنه كالوضوء (6) ويظهر
~~الحال فيه مما ذكرنا.
# PageV02P493
# [المسألة السادسة] (1) * (و) * اعلم أن * (من ترك غسل موضع النجو أو
~~البول وصلى أعاد الصلاة، عامدا كان) * في صلاته كذلك * (أو ناسيا) *
~~للموضوع أو الحكم * (أو جاهلا) * بالحكم لا بالموضوع، لكونه معذورا هنا عند
~~المصنف وغيره.
# ويحتمل شموله للجهل بالموضوع ببعض أقسامه الغير الداخلة تحت إطلاق ما دل
~~على معذورية الجاهل بالنجاسة (2). ويحتمل ضعيفا عدم معذورية الجاهل بهذا
~~الموضوع الخاص، لبعض الأخبار (3).
# أما حكم العامد فواضح. وأما الناسي، فوجوب الإعادة وقتا هو المشهور،
~~والظاهر أن المسألة من جزئيات مسألة الصلاة مع النجاسة التي ستجئ في أحكام
~~النجاسات، إلا أنه احتمل بعض (4) كون الخلاف هنا أقل،
# PageV02P494
# لمكان الأخبار.
# وكيف كان، فالأقوى الإعادة وقتا وخارجا، ويدل عليه - مضافا إلى بعض
~~العمومات (1) الشاملة لما نحن فيه وغيره - خصوص الأخبار هنا، ففي حسنة عمرو
~~بن أبي نصر قال: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أبول وأتوضأ، وأنسى
~~استنجائي، ثم أذكر بعد ما صليت. قال: إغسل ذكرك، وأعد صلاتك، ولا تعد وضوءك
~~" (2).
# وفي مرسلة ابن بكير: " يغسل ذكره، ويعيد الصلاة، ولا يعيد الوضوء " (3).
# وفي رواية ابن أبي مريم الأنصاري: " أن ms499 الحكم بن عيينة بال يوما ولم يغسل
~~ذكره متعمدا، فذكرت ذلك لأبي عبد الله عليه السلام، فقال: عليه أن يغسل
~~ذكره، ويعيد صلاته، ولا يعيد وضوءه " (4).
# وفي صحيحة زرارة: " توضأت يوما ولم أغسل ذكري، ثم صليت، فذكرت ذلك لأبي
~~عبد الله، فقال: إغسل ذكرك، وأعد صلاتك " (5).
# وظاهر الأخيرتين كون الأمر بالإعادة بعد انقضاء الوقت، مضافا إلى ما ثبت
~~في محله من أن الأصل فيما يجب إعادته أن يجب قضاؤه، لأن الإعادة لا تكون
~~إلا مع بقاء الأمر الأول واشتغال الذمة به، فإذا خرج الوقت فقد خرج مع
~~اشتغال ذمة المكلف به، وهذا المقدار كاف في صدق
# PageV02P495
# الفوات لغة وعرفا، ولذا أطلق في بعض الأخبار الفوت على من صلى في النجاسة
~~ناسيا (1)، كما سيجئ.
# نعم، في المقام أخبار تدل على عدم وجوب الإعادة، ففي رواية عمرو ابن أبي
~~نصر: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني صليت، فذكرت أني لم أغسل ذكري،
~~فأعيد الصلاة؟ قال: لا " (2).
# وخبر هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام: " في الرجل يتوضأ وينسى
~~أن يغسل ذكره، وقد بال، قال: يغسل ذكره، ولا يعيد الصلاة " (3).
# ورواية حماد بن عثمان، عن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام: " لو أن
~~رجلا نسي أن يستنجي من الغائط حتى صلى لم يعد الصلاة " (4).
# وفي صحيحة علي بن جعفر في من نسي الاستنجاء من الخلاء: " إن ذكر وهو في
~~صلاته يعيد، وإن ذكر وقد فرغ من صلاته فقد أجزأ ذلك، ولا إعادة عليه " (5).
# ويعضدهما ما سيجئ من الأخبار في ناسي النجاسة في الثوب والبدن، بناء على
~~كون ما نحن فيه منه، ولو فرض التكافؤ رجع إلى عموم
# PageV02P496
# قوله عليه السلام: " لا تعاد الصلاة إلا من خمسة: الطهور، والوقت،
~~والقبلة، والركوع، والسجود " (1)، بل وقوله صلى الله عليه وآله: " رفع عن
~~أمتي الخطأ، والنسيان " (2)، بناء على شموله لنفي الإعادة، كما يظهر من
~~المحقق في المعتبر في مسألة ناسي النجاسة (3)، لكن الظاهر عدم شمول الرواية
~~لنفي الإعادة، لأن وجوبها ليس من آثار ms500 ما فعل نسيانا لولا النسيان، بل من
~~جهة الأمر الأول، غاية الأمر أنه لم يسقط بالفعل المأتي به نسيانا. وأما
~~الاعتضاد بصحيحة " لا تعاد " فمبني على اختصاص الطهور فيها بالطهارة من
~~الحدث، لكن يحتمل غير بعيد إرادة مطلق استعمال الطهور لرفع الحدث والخبث
~~كما يؤمي إليه قوله عليه السلام في رواية أخرى: " لا صلاة إلا بطهور،
~~ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار، وأما البول فلا بد من غسله " (4)، ولو
~~فرض تساوي الاحتمالين سقط العام المخصص بالمتصل المجمل عن الاستدلال به
~~(5)، فتأمل جدا.
# فالمتجه - بعد التكافؤ -: الرجوع إما إلى إطلاق أدلة اعتبار الطهارة من
~~الخبث مثل قوله: " لا صلاة إلا بطهور، ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار،
~~وأما البول فلا بد من غسله "، وغير ذلك مما دل على وجوب (6)
# PageV02P497
# إزالة النجاسة عن محل الاستنجاء (1)، وغيره (2) وجوبا شرطيا أو التنزل عن
~~ذلك والرجوع إلى قاعدة عدم الإجزاء، وبقاء الاشتغال بالأمر المتوجه إلى
~~المكلف في حال عدم النسيان، وعدم سقوطه بالمأتي به نسيانا، كل ذلك بعد فرض
~~التكافؤ والإغماض عن ترجيح أخبار الإعادة بالأكثرية وعمل الأكثر ونحو ذلك.
# نعم، قد يستوجه القول بالفصل فيما نحن فيه بين بقاء الوقت وخروجه، كما عن
~~المقنع (3)، جمعا بين ما تقدم من أخبار الطرفين بشهادة بعض الأخبار، مثل
~~موثقة عمار عن أبي عبد الله عليه السلام: " في الرجل ينسى أن يغسل دبره (4)
~~بالماء حتى صلى، إلا أنه قد تمسح بثلاثة أحجار، قال: إن كان في وقت تلك
~~الصلاة فليعد الصلاة، وليعد الوضوء، وإن كان قد مضى وقت تلك الصلاة التي
~~صلى فقد جازت صلاته، وليتوضأ لما يستقبل من الصلاة " (5).
# لكن الرواية مع عدم صحتها تشتمل على ما يوهنه، مثل الأمر بالإعادة مع
~~التمسح بثلاثة أحجار، والأمر بإعادة الوضوء، وعدم إيجاب قضاء الصلاة مع
~~وقوعها بلا وضوء بقرينة قوله: " وليتوضأ لما يستقبل " إلا أن يراد من
~~الوضوء والتوضي الاستنجاء بالماء، ويراد بالتمسح ما كان
# PageV02P498
# فاقدا لشروط الاكتفاء به (1)، إما لتعدي النجاسة عن المحل، وإما لعدم
~~كفاية الثلاثة في تطهير المحل، ms501 وإما لغير ذلك.
# والأوجه التمسك في التفصيل برواية علي بن مهزيار الآتية (2) في مسألة
~~ناسي النجاسة في الثوب أو البدن (3)، بناء على كون ما نحن فيه من جزئيات
~~تلك المسألة.
# وعن الإسكافي (4) هذا التفصيل بالنسبة إلى البول.
# وعن الصدوق قدس سره (5) تفصيل آخر بين مخرجي البول والغائط فلم يوجب
~~الإعادة من الغائط، ولعله لرواية عمار (6)، وصحيحة علي بن جعفر (7) في
~~الاستنجاء من الغائط.
# وكيف كان، فلا ينبغي الإشكال في أنه لا يجب إعادة الوضوء لا من نسيان
~~البول ولا من الغائط، للأصل والأخبار المستفيضة، ففي صحيحة علي
# PageV02P499
# ابن يقطين: " يغسل ذكره، ولا يعيد الوضوء " (1)، ومثلها صحيحة عمرو بن
~~أبي نصر، ورواية أبي مريم المتقدمتين (2).
# نعم، في موثقة أبي بصير: " إن أهرقت الماء ونسيت أن تغسل ذكرك حتى صليت،
~~فعليك إعادة الوضوء، وغسل ذكرك " (3)، وفي صحيحة سليمان ابن خالد عن أبي
~~جعفر عليه السلام: " في رجل يتوضأ فينسى غسل ذكره، قال:
# يغسل ذكره، ثم يعيد الوضوء " (4)، وبظاهرهما (5) أخذ الصدوق (6) حيث أوجب
~~الإعادة على ناسي غسل البول، بل عن ظاهر القول المحكي (7) عن المقنع (8)
~~تعميمه للمخرجين، ولعله لموثقة عمار المتقدمة في ناسي غسل الدبر.
# PageV02P500
# [بعض أحكام الخلل المتردد بين الوضوءين] (1) ولما فرغ المصنف قدس سره من
~~الخلل الواقع أو المتوهم في وضوء بخصوصه، ذكر بعض أحكام الخلل المتردد بين
~~الوضوءين (2) في مسائل:
# الأولى * (من جدد (3) وضوءه) * المبيح للمشروط به، سواء كان * (بنية
~~الندب) * الثابت له بأصل الشرع، أم بنية الوجوب العارض له بنذر أو إجارة، *
~~(ثم صلى) * بعدهما * (وذكر) * بعد الصلاة * (أنه أخل بعضو) * مثلا أو شرط *
~~(من إحدى الطهارتين، فإن) * قلنا بوحدة حقيقة الوضوءات الغير المجامعة
~~للحدث الأكبر، ولذلك * (اقتصرنا على نية القربة) * ولم نعتبر نية الرفع
~~والاستباحة * (فالطهارة والصلاة صحيحتان) * بلا إشكال، كما يظهر من
# PageV02P501
# المصنف والعلامة رحمه الله (1) وولده (2) والشهيد (3) والمحقق الثاني
~~(4)، وكذا إن قلنا برفع خصوص المجدد عند تبين الحاجة إليه كما يراه الشيخ
~~(5)، مع عدم اقتصاره على نية القربة (6)، ووافقه على ذلك جماعة كالقاضي (7)
~~وابني سعيد (8) وحمزة ms502 (9) والمحقق في المعتبر (10)، وقد تقدم ذلك كله في
~~بحث النية، و (11) تقدم هناك تعجب العلامة من هذا القول، ودفع الشهيد في
~~الذكرى له (12).
# * (وإن أوجبنا نية) * الرفع * (أو الاستباحة أعادهما) * عند المصنف وأكثر
~~من تأخر عنه (13)، لأصالة بقاء الحدث السابق على الطهارتين، لعدم العلم
# PageV02P502
# بارتفاعه، لاحتمال الإخلال من الأولى، وهنا وجه لعدم الإعادة أوفق
~~بالقواعد، وهي صحة الصلاة والطهارة، لأن الشك في الإخلال بعضو شك بعد
~~الانتقال عن محله، والعلم الإجمالي بالإخلال والشك في مورده غير مانع عن
~~جريان قاعدة الشك بعد الفراغ - كما احتمله في الذكرى (1) - لأنه تقييد للنص
~~والفتوى من غير دليل.
# ومجرد العلم الإجمالي بالإخلال لو أثر لأثر فيما علم إجمالا بالإخلال
~~بفعل مردد بين كونه من الأفعال الواجبة أو المستحبة، كما إذا تردد المتروك
~~بين غسل اليمنى وبين المضمضة أو تيقن ترك لمعة لا يدري أنها من الغسلة
~~الواجبة أو المستحبة أو اغتسل غسلا للجنابة وغسلا للجمعة، ثم ذكر الإخلال
~~بعضو من أحدهما، إلى غير ذلك من موارد العلم الإجمالي بالترك، ودوران
~~المتروك بين ما يجب تداركه وبين ما لا يجب.
# ومن هذا القبيل: تردد المتروك في الصلاة بين الركوع والقنوت أو القراءة
~~وشبه ذلك، مع أنه لو سلم قدح مجرد العلم الإجمالي في قاعدة الشك بعد الفراغ
~~لم يقتض ذلك وجوب إعادة الصلاة، إذ الشك بالنسبة إليها غير مجامع مع العلم
~~الإجمالي، غاية الأمر وجوب الطهارة للصلوات المستقبلة، فهو كمن شك بعد
~~الصلاة في أنه تطهر لها من الحدث السابق أم لا، وقد أفتى جماعة بعدم
~~الالتفات إليه (2).
# PageV02P503
# ويدل عليه: رواية علي بن جعفر المتقدمة في الشك في الشرط في الأثناء (1)
~~وإن خالف فيه بعض ككاشف اللثام في مسألة: من شك بعد الطواف في أنه تطهر أم
~~لا (2)، حيث استوجه في مقابل العلامة وغيره الالتفات إلى الشك، نظرا إلى
~~اختصاص الشك بعد الفراغ بالأفعال دون الشروط. ولعله قدس سره جعل حكمهم
~~بالالتفات في باب الطهارة شاهدا على عدم عموم إطلاقاتهم للشروط، لكنه معارض
~~بقولهم في ms503 باب الطواف.
# ثم إنه قد حكى في الذكرى ما استوجهناه عن السيد ابن طاوس قدس سره، فقال:
~~خرج ابن طاوس وجها في ترك عضو متردد بين طهارة مجزية وغير مجزية أنه لا
~~التفات فيه، لاندراجه تحت الشك في الوضوء بعد الفراغ، وهو متجه، إلا أن
~~يقال: اليقين حاصل هنا بالترك وإن كان شاكا في موضعه، بخلاف الشك بعد
~~الفراغ فإنه لا يقين فيه بوجه، والله الموفق (3).
# أقول: ما استدركه قدس سره تقييد للنص من غير دليل، فإن من شك بعد فراغه
~~في أنه غسل يده أم لا قد يكون متيقنا أنه على تقدير غسلها ترك فعلا آخر من
~~أمور دينه أو دنياه، وهو غير قادح في حكم الشك بعد الفراغ قطعا، والله
~~العالم.
# PageV02P504
# [المسألة الثانية] * (و) * الثانية: أنه * (لو صلى بكل (1) من الطهارتين
~~صلاة) * أو أزيد * (أعاد) * ما صلاه بالطهارة * (الأولى) *، لأصالة بقاء
~~حدثه، دون ما صلاه بالثانية، لصحة ما صلاه بها على كل تقدير، * (بناء على)
~~* القول * (الأول) * وهو الاقتصار على نية القربة أو كفاية المجدد، وأما
~~على القول الآخر فيجب إعادتها أيضا، لأن أصالة بقاء الحدث بعد الوضوء الأول
~~سليمة عن الرافع.
# والمراد بالإعادة في كلامهم أعم من القضاء، لأن الموجب للفعل في الوقت
~~وهو أصالة بقاء الحدث توجب القضاء، لدخول المكلف حينئذ - بحكم هذا الأصل -
~~في جملة من صلى بغير طهور، المنصوص على وجوب القضاء على من وجب عليه (2)،
~~ولا يحتاج إلى دعوى صدق موضوع الفوات هنا حتى يسلم تارة، لإثباتها بالأصل،
~~ويمنع أخرى، بمنع إثبات الأصل له.
# وربما يصعب إثبات القضاء على من وجب عليه الطهارة لأجل شكه في المتأخر من
~~الحدث والطهارة المتيقنين، فلم يتطهر لنسيان وصلى ولم يتذكر إلا بعد الوقت،
~~إذ ليس هنا استصحاب حدث حتى يحكم من أجله بأنه صلى بغير طهور وإنما وجب
~~الإعادة في الوقت، لأن الشك في الشرط شك في المشروط، فلا يحصل يقين البراءة
~~إلا بالطهارة.
# PageV02P505
# وإذا كان القضاء بفرض جديد ولو كان عموم " اقض ما فات " (1) مع ms504 عدم إحراز
~~الفوات فالأصل البراءة من وجوب القضاء.
# لكن يمكن أن يقال: الأصل عدم الإتيان بالفعل على وجهه، وأن المراد
~~بالفوات في النص والفتوى ما يعم ذلك لو فرض عدم صدق الفوات فيما نحن فيه،
~~وقد استفيد من ملاحظة الأخبار تعلق القضاء بمجرد أن يحرز - ولو بالأصل -
~~عدم الإتيان بالصلاة الواقعية عمدا أو تعذرا، ولذا كان الأصل فيمن شك بعد
~~الوقت في أنه صلى في الوقت أم لا هو وجوب القضاء، وإنما عدل عنه للنص
~~المعلل له بأنه قد دخل حائل (2)، يعني أنه قد مضى محله ودخل وقت فعل آخر.
# ثم إن هذا كله على طريقة المشهور من الاعتناء بالشك المذكور، أما على ما
~~استوجهنا تبعا للسيد المتقدم والشهيد قدس سره (3) فليس عليه إعادة، خصوصا
~~لو شك بعد خروج الوقت، وقد قواه في المنتهى في هذه المسألة الثانية بعد أن
~~اختار المشهور في المسألة الأولى كسائر كتبه في المسألتين، فقال - بعد بيان
~~الحكم المشهور -: وعندي في هذا شك، وهو أنه قد تيقن الطهارة وشك في بعض
~~أعضائها بعد الانصراف، لأن الشك في إلحاق المتروك (4) باليقين منها (5) هو
~~الشك في ترك أحد الأعضاء الواجبة، فلا
# PageV02P506
# يلتفت إليه، وهو قوي (1)، انتهى.
# وفي قوله قدس سره: شك في ترك أحد الأعضاء الواجبة - كقول الشهيد حاكيا عن
~~السيد ابن طاوس: ترك عضو تردد بين طهارة مجزية وغير مجزية - إشارة إلى أن
~~مطلق العلم الإجمالي وتردد المتروك بين شيئين لا يوجب عدم جريان حكم الشك
~~بعد الفراغ، لأن هذا الشك بالنسبة إلى ما لا يترتب على الشك فيه وجوب
~~التدارك شك خال عن العلم الإجمالي، كما مثلنا سابقا بتردد المتروك بين واجب
~~ومستحب، أو بين فعل بعض من الوضوء وفعل أجنبي، وكذا تردد المتروك في الصلاة
~~بين ما يجب تداركه وما لا يجب، إنما القادح تردد المتروك في الوضوء أو
~~الصلاة بين أمرين يجب تدارك كل منهما على تقدير فواته، فاندفع بذلك ما يقال
~~في رده: إن الشبهة هنا من قبيل الشبهة المحصورة التي لا ms505 يجري الأصل في
~~أحدهما (2).
# توضيح الاندفاع: أن الحكم في الشبهة المحصورة فيما إذا دار بين ما تنجز
~~التكليف بالاجتناب عنه وبين ما لم يتنجز جاز إجراء الأصل، كما أوضحنا ذلك
~~في الشبهة المحصورة (3).
# [المسألة الثالثة] * (و) * الثالثة: أنه * (لو) * صلى صلاتين بطهارتين،
~~ثم تيقن أنه
# PageV02P507
# * (أحدث عقيب واحدة (1) منهما) * تعارض أصالة بقاء الطهارة الأولى
~~لصلاتها وأصالة بقاء الثانية * (و (2) أعاد الصلاتين إن (3) اختلفتا (4)
~~عددا) * بلا خلاف - ظاهرا (5) - منهم هنا وإن اختلفوا في حكم ما يكون هذا
~~من أفراده، وهو تيقن الطهارة والحدث وشك في المتأخر مع كونه متطهرا قبلها،
~~فينبغي ابتناء الحكم على الأقوال في تلك المسألة، ويكفي في أولها الطهارة
~~الثانية على إشكال، ووجه الجمع: عدم تيقن البراءة إلا به.
# ومقتضى إطلاقهم: عدم الفرق بين اتفاقهما في القضاء والأداء واختلافهما
~~وإن كان ربما يتخيل مع الاختلاف الاقتصار على إعادة الثانية، لأصالة بقاء
~~الأمر به، وقاعدة عدم الالتفات إلى الشك في الأولى بعد خروج وقتها.
# وأما الخدشة في الحكم مطلقا، لعدم الدليل على وجوب تدارك الواجب الواقعي
~~حتى يجب الجميع من باب المقدمة، أو يسلم المقتضي لوجوبه، إلا أن اليقين
~~بالإتيان به غير ممكن، لأن من جملة ما يعتبر فيه نية الوجه المتعذرة في
~~المقام للجهل بالواجب الواقعي، فقد ذكرنا فساد ذلك خصوصا الوجه الأخير في
~~محله.
# ويرشد إلى ما ذكرنا: التعليل في الرواية الواردة في من عليه فائتة
# PageV02P508
# مرددة بين الخمس، وأنه يصلي ثلاث صلوات (1)، وجزم الحلي في المقام بالحكم
~~المذكور (2)، مع قوله بعدم وجوب الجمع بين الصلاتين في الثوبين يعلم نجاسة
~~أحدهما، معللا بعدم التمكن من قصد الوجه، بل أفتى بالصلاة عاريا (3).
# * (وإن لم يختلفا عددا (4)) * وإن اختلفا في الجهر والإخفات * (فصلاة
~~واحدة ينوي بها ما في ذمته) * على المشهور، لما يستفاد من بعض الروايات من
~~كفاية الواحدة المطابقة لعدد الفائتة وإن خالفتها في الجهر والإخفات، وهي
~~مرفوعة الحسين بن سعيد إلى أبي عبد الله عليه السلام، المروية في المحاسن،
~~في من نسي صلاة من صلاة يومه، ولم ms506 يدر أي صلاة هي؟ قال: " يصلي ثلاثا
~~وأربعا وركعتين، فإن كانت الظهر أو العصر أو العشاء كان قد صلى، وإن كانت
~~المغرب أو الغداة فقد صلى " (5).
# ومثلها مرسلة علي بن أسباط (6)، بحذف التعليل، ولأجله يضعف الاستدلال بها
~~وإن وقع من جملة، بناء على تنقيح المناط، وفيه إشكال، حتى أن الحلي لم يعمل
~~بالرواية في المسافر الناسي لإحدى صلواته الخمس (7)،
# PageV02P509
# اقتصارا على مورد النص.
# وذيل رواية البرقي وإن كان يظهر منه مناط الحكم، إلا أن دلالته على
~~التعليل حتى يتعدى لأجله عن مورده لا يخلو عن قصور، لاحتمال كونه تقريبا
~~للحكم في هذا المورد لا تعليلا حقيقيا أو بيانا لحكم الشارع بالاكتفاء
~~بالثلاث على كل تقدير، ولعل الشهرة بين المتأخرين يجبر قصور الدلالة وإن لم
~~يكن كالشهرة بين القدماء جابرة للسند.
# ولأجل ما ذكرنا من قصور الروايتين عن إفادة الحكم فيما نحن فيه - مع
~~مخالفته لأصالة عدم إلغاء الجهر والإخفات عند التردد - أفتى الشيخ (1)
~~والقاضي (2) والحلبي (3) وابن زهرة (4) والحلي (5) وابن سعيد (6) على ما
~~حكي عنهم بعدم كفاية الواحدة المرددة وإن اكتفى من عدا الحلبي منهم (7)
~~بالثلاث لناسي الواحدة من الخمس، لمكان الروايتين.
# ثم الاكتفاء بالواحدة المرددة (8) هل هي رخصة أو عزيمة؟ وجهان،
# PageV02P510
# أقواهما: الأول، لأدلة الاحتياط بعد ورود الأمر بالثلاث في الرواية مورد
~~توهم تعين الخمس، ولظهور التعليل في أن الاكتفاء بالواحدة لأجل حصول
~~المقصود به وهو يحصل بالمتعدد، بل بطريق أولى كما في الذكرى (1).
# * (وكذا) * يكتفى بواحدة مرددة بين متعدد متوافق العدد * (لو صلى بطهارة)
~~* رافعة * (ثم أحدث وجدد) * لرفعه * (طهارة ثم صلى) * بها * (أخرى فذكر أنه
~~أخل بعضو (2) من إحدى الطهارتين) *.
# * (ولو صلى الخمس بطهارات خمس ثم تيقن (3) أنه أحدث عقيب إحدى الطهارات
~~أعاد) * بناء على ما تقدم من الاكتفاء بالواحدة عما في الذمة * (ثلاث
~~فرائض، ثلاثا) * للمغرب، * (واثنين) * للصبح، * (وأربعا) * لما في الذمة من
~~الرباعيات الثلاث.
# * (وقيل) * كما عن الجماعة المتقدمة إليهم الإشارة * (يعيد خمسا) * (4)،
~~وهذا (5) أوفق بالاحتياط، * (و) * إن كان * (الأول أشبه) * بظاهر الروايتين
~~المتقدمتين.
# وللعلامة في ms507 القواعد - في بعض فروعه: كفاية المرددة عما في الذمة -
# PageV02P511
# عبارة مشكلة اختلف في معناها، حتى أنه صنف بعضهم في ذلك رسالة (1)، قال -
~~بعد قوله قدس سره في مسألة الخمس صلوات بخمس طهارات -: ولو كان الإخلال
~~بالطهارتين (2) أعاد أربعا، صبحا، ومغربا، ورباعيا مرتين، والمسافر يجتزئ
~~بالثنائيتين والمغرب بينهما، والأقرب جواز إطلاق النية والتعيين، فيأتي
~~بثالثة، ويتخير بين تعيين الظهر أو العصر أو العشاء، فيطلق الباقيتين،
~~مراعيا للترتيب، وله إطلاق الثنائي فيكتفي بالمرتين (3) انتهى.
# ولعل بملاحظة كلامه في سائر كتبه في هذا المقام مدخلا في حل هذه العبارة،
~~والتوفيق بيد الله يؤتيه من يشاء.
# نسأل الله التوفيق لما يحب ويرضى، بمحمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم
~~أجمعين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.
# PageV02P512
# وأما الغسل (1) ففيه: الواجب والمندوب
# PageV02P514
# [الأغسال الواجبة] * (أما الواجب) * ف * (ستة (1) أغسال) * لكل واحد
~~منها سبب أضيف (2).
# وليس الغسل كالوضوء حقيقة واحدة في أسبابه، وهي: * (غسل الجنابة، و) *
~~غسل * (الحيض، و) * غسل * (الاستحاضة التي تثقب الكرسف، و) * غسل *
~~(النفاس، و) * غسل * (مس الأموات من الناس بعد بردهم وقبل تغسيلهم (3)) *
~~على المشهور، كما سيأتي، * (وغسل الأموات) *.
# والحصر فيها مشهور، وزيد عليها أغسال أخر يأتي في الأغسال المندوبة.
# * (وبيان ذلك) * كله * (في خمسة فصول) * بتضمن أخيرها بغسل المس (4).
# PageV02P515
# الفصل * (الأول) * * (في الجنابة) * [الجنابة] بفتح الجيم، كما في الروضة
~~(1)، وهي لغة: البعد، ويطلق على المني كما في القاموس (2)، وهي كثيرة في
~~الأخبار (3)، وفي الاصطلاح: البعد الخاص، قال في السرائر - بعد تفسيرها
~~بالبعد -: وهي في الشريعة كذلك، لبعده عن أحكام الطاهرين (4)، ونحوه في
~~المعتبر (5).
# لكن في الروض: أنها شرعا ما يوجب البعد عن أحكام الطاهرين من غيبوبة
~~الحشفة أو نزول المني (6)، ولهذا كان السبب لها فعل الشخص لأحد الأمرين،
~~وهذا المعنى هو المناسب لجعل الجنابة من الأحداث الموجبة
# PageV02P517
# للغسل، كغيره مما يوجب الغسل أو الوضوء، فالمراد من رفعها رفع أثرها وهو
~~الحدث، فالجنب من حصل منه الجنابة كالحائض والمستحاضة والنفساء.
# وأما دعوى نقل اللفظ شرعا إلى الحالة المترتبة على الأمرين وهي ms508 الحالة
~~المانعة عن أمور مخصوصة، فلم يثبت، بل لا يحضرني من الروايات ما علم فيه
~~استعمال اللفظ في هذا المعنى، إلا أن يحمل عليه النبوي: " تحت كل شعرة
~~جنابة " (1). نعم، ربما يناسبه قولهم: إن سبب الجنابة أمران.
# * (و) * ينحصر * (النظر) * فيها * (في) * ثلاثة متضمنة لبيان * (السبب) *
~~لها * (والحكم) * المترتب عليها * (والغسل) * الواجب عقيبها.
# PageV02P518
# [سبب الجنابة] * (أما سبب الجنابة، فأمران) *:
# [الإنزال] أحدهما: * (الإنزال) * للمني، بلا خلاف، ولعل الإجماع عليه
~~كالأخبار مستفيض، من غير فرق بين أحوال الإنزال وأفراد المنزل، إلا أنه
~~وردت روايات في عدم وجوب الغسل على المرأة إذا أنزلت (1)، معارضة بما يتعين
~~العمل به (2)، محمولة لأجل ذلك على وجوه أقربها: حمل إنكار وجوب الغسل على
~~صدوره لدفع (3) مفسدة هي أعظم من ترك الغسل في نادر من الأوقات لنادر من
~~النسوان، وقد علمها الإمام عليه السلام بالنسبة إلى بعض موارد السؤال دون
~~بعض.
# والحاصل: أن كتمان الحق كما يجوز بل يجب لأجل التقية، فكذلك يجوز لغيرها
~~من المصالح، مثل وصول الحكم إلى من يجعله وسيلة
# PageV02P519
# لارتكاب مفاسد هي أعظم من البقاء على الجنابة، وقد أمروا عليهم السلام -
~~في بعض الروايات - العالم بهذا الحكم بكتمانه من النساء إذا علم أو ظن ترتب
~~المفسدة على الإظهار لا مطلقا، ففي صحيحة أديم بن الحر: قال:
# " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل
~~في منامه، عليها الغسل؟ قال: نعم، ولا تحدثوهن فيتخذنه علة... الخبر (1) "
~~(2)، فإن كتمان الحق مع كونه محرما قد يجب، لترتب المفسدة عليه، وهي جعل
~~دعوى الاحتلام وسيلة للفجور.
# ويمكن حمل تلك الأخبار على التقية، لأن مضمونها محكي عن بعض العامة (3).
# وفي مرسلة نوح بن شعيب: " هل على المرأة غسل إذا لم يأتها زوجها؟ قال
~~عليه السلام: وأيكم يرضى أن يرى ويصبر على ذلك، أن يرى ابنته أو أخته، أو
~~زوجته، أو أمه، أو أحد قرابته قائمة تغتسل، فيقول:
# ما لك؟ فتقول: قد احتلمت، وليس لها بعل، ثم قال: ليس عليهن في ذلك غسل،
~~فقد ms509 وضع الله ذلك عليكم فقال: (وإن كنتم جنبا فاطهروا) ولم يقل لهن...
~~الخبر (4) " (5).
# PageV02P520
# والحاصل: أن كتمان الحكم المذكور لدفع مفسدة مترتبة على اطلاع بعض العامة
~~بذلك الحكم أو بعض العوام.
# ثم إن مقتضى إطلاق العبارة كغيرها من العبائر: عدم الفرق في مخرج المني
~~بين المعتاد وغيره، وأنه ليس كالحدث الأصغر، ولذا قيدوا فيه، وأطلقوا هنا،
~~ويظهر من الحدائق أنه الأشهر (1) إلا أن ظاهر العلامة في القواعد ومن تأخر
~~عنه: كونه كالحدث الأصغر، قال في القواعد: لو خرج المني من ثقبة في الصلب،
~~فالأقرب اعتبار الاعتياد وعدمه (2)، انتهى، واستقربه ولده في الإيضاح (3).
# وفي البيان: لو خرج من غير المعتاد فكالحدث الأصغر في اعتبار المعاودة
~~وعدمها (4)، انتهى.
# وفي جامع المقاصد: لو خرج المني من ثقبة في الصلب أو في الإحليل أو في
~~خصية، فالفتوى على اعتبار الاعتياد وعدمه، أما لو خرج من غير ذلك فاعتبار
~~ذلك الاعتياد حقيق أن يكون مقطوعا به (5)، انتهى.
# وذكر المحقق والشهيد الثانيان وصاحب المدارك: أنه يحصل الجنابة للخنثى
~~بإنزال الماء من المخرجين لا من أحدهما إلا مع الاعتياد (6)، وهذا
# PageV02P521
# أقوى، لأن ما تقدم في الحدث الأصغر مما يصلح مستندا لاعتبار الاعتياد آت
~~هنا، إلا تقييد الحدث هناك بما يخرج من الطرفين الذين أنعم الله بها (1)،
~~لكنا حيث قوينا هناك عدم اعتبار الاعتياد لزمنا القول هنا (2) به بالإجماع
~~المركب والأولوية.
# ثم إنه ذكر العلامة في النهاية: أنه لو قلنا هناك باعتبار الخروج من تحت
~~المعدة فالعبرة هنا بالصلب (3)، ولعله مبني على أن وصف خروجه من الصلب من
~~أوصافه التي ينتفي حقيقة المني بانتفائها، نظير اعتبار الخروج من تحت
~~المعدة في صدق موضوع الغائط عند الشيخ (4) كما تقدم (5).
# هذا كله * (إذا علم أن الخارج مني) * ولو كان بلون الدم، على ما قربه في
~~الذكرى، قال: تغليبا للخواص، واحتمل العدم، لأن المني دم في الأصل (6) (7)،
~~فبقاء لونه يكشف عن عدم استحالته، * (فإن حصل ما يشتبه به) * فإن كان صحيحا
~~* (وكان) * الخارج * (دافقا تقارنه الشهوة) * وهي اللذة المعهودة عند
~~الإنزال * (وفتور ms510 الجسد) * أي انكساره المعهود، حكم
# PageV02P522
# عليه بأنه مني، و * (وجب الغسل) *، وحكم عليه قبله بما يحكم على الجنب،
~~لحصول الظن من هذه الصفات فيعتبر فيما لا طريق فيه إلى العلم، ويلزم من
~~إجراء الأصل فيه الوقوع في المخالفة القطعية لتكاليف كثيرة، فإن من يستيقظ
~~ولا يرى في ثوبه إلا شيئا رطبا، عليه بعض آثار المني من الرائحة والزوجة لو
~~بنى على إجراء أصالة الطهارة وقع أكثر الأوقات في فعل ما يحرم على الجنب.
# ويدل عليه أيضا: صحيحة علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام: " في الرجل
~~يلعب مع امرأته فيقبلها، فيخرج منه المني، فقال عليه السلام: إذا جاءت
~~الشهوة ودفع وفتر لخروجه فعليه الغسل، وإن كان إنما هو شئ لم يجده له فترة
~~ولا شهوة فلا بأس " (1)، وفرض كونه منيا في السؤال باعتبار المظنة، أو أن
~~اللفظ مصحف، إذ المروي في كتاب علي بن جعفر: " فخرج منه الشئ " (2).
# ثم إن القدر الثابت من هذه الصحيحة والذي يندفع به المانع من إجراء أصالة
~~الطهارة وهي كثرة الوقوع في محرمات الجنب، هي صورة اجتماع الصفات الثلاث،
~~فيرجع في فاقد بعضها إلى الأصل، إلا أنه يظهر من بعض الأخبار كفاية فتور
~~الجسد، ففي مرسلة ابن رباط: " يخرج من الإحليل المني والمذي والودي، فأما
~~المني فهو الذي يسترخي به العظام، ويفتر منه الجسد، وفيه الغسل " (3)، فإن
~~مقتضى التحديد كون الحد خاصة
# PageV02P523
# لا يصدق بدون المحدود، إلا أن يقال: إن الإطلاق فيها محمول على الغالب من
~~عدم انفكاك الفتور عن الدفق، ولذا لم يذكر الدفق في ذيل صحيحة علي ابن
~~جعفر.
# وبذلك يجمع بينها وبين ما دل على عدم انفكاك المني عن الدفق، وهي صحيحة
~~ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام: " قلت له: الرجل يرى في المنام
~~ويجد الشهوة فيستيقظ فينظر فلا يجد شيئا، ثم يمكث الهوين بعد فيخرج، فقال
~~عليه السلام: إن كان مريضا فليغتسل وإن لم يكن مريضا فلا شئ عليه. قلت: فما
~~فرق بينهما؟ قال: لأن الرجل إذا كان ms511 صحيحا جاء الماء بدفقة قوية، وإن كان
~~مريضا لم يجئ إلا بعد " (1)، وفي رواية العلل:
# " لم يجئ إلا بضعف " (2).
# وبالجملة، فالصفات الثلاث لما كانت متلازمة غالبا لم يكن في إطلاق ما
~~اقتصر فيه على إحداها دلالة على عدم اعتبار اجتماع الباقي فيقتصر في مخالفة
~~الأصل على مورد الاجتماع، وأنه لا عبرة ببعضها فضلا عن غيرها مثل الرائحة،
~~كما هو ظاهر جماعة ممن تأخر عن الشهيد الثاني (3)، خلافا لصريح طائفة ممن
~~تقدمهم (4) وظاهر الباقين ممن اقتصروا على إحدى الثلاث
# PageV02P524
# بل غيرها، مثل الرائحة والثخانة والبياض في مني الرجل، والرقة والصفرة في
~~المرأة (١)، بل ظاهر المحقق والشهيد الثانيين في جامع المقاصد (٢) والمسالك
~~(٣): أن ذلك من المسلمات، وإن ذكر الصفات الثلاث أو الاثنين في كلام
~~الفاضلين (٤) لتلازمها غالبا وأنه لا خلاف في كفاية وجود الرائحة، بل صرح
~~في جامع المقاصد (٥) بذلك، بل يؤيد ما استظهراه ملاحظة كلام (٦) من تقدمهما
~~من الأصحاب، واستدلالاتهم والأخبار الواردة في الباب.
# أما الكلمات: فقال في الذكرى: وله - أي للمني (٧) - خواص أربع:
# خروجه بدفق دفعات غالبا، قال الله تعالى: ﴿من ماء دافق﴾ (8)، ومقارنة الشهوة له، وفتور الجسد،
~~وهو انكسار الشهوة بعده، وقرب رائحته من رائحة الطلع والعجين ما دام رطبا
~~ومن بياض البيض جافا، ولمني الرجل الثخانة والبياض، ويشاركه فيهما الوذي،
~~ولمني المرأة الرقة والصفرة، ويشاركه فيهما المذي، كل ذلك حال اعتدال
~~الطبائع (9)، (10) انتهى.
# PageV02P525
# فإن ذكر الخواص الأربع في مقابل الصفتين الأخيرتين المشتركتين بين مني
~~الرجل والوذي، وبين مني المرأة والمذي، ظاهر في كفاية كل واحدة من الأربع.
# وأما المحقق رحمه الله فقد ذكر هنا وفي المعتبر (1) الصفات الثلاث،
~~واقتصر في النافع - الذي هو كالمتن للمعتبر - على الدفق والفتور (2).
# وأما العلامة رحمه الله فقد اقتصر في القواعد على الدفق والشهوة (3)،
~~وزاد عليهما في بعض كتبه: الفتور (4)، وفي بعضها كالتذكرة: الصفات الأخر
~~(5).
# وقال في الوسيلة: وعلامته الدفق، سواء كان معه شهوة أم لا، وإن وجد شهوة
~~من غير دفق وكان مريضا فكذلك، وإن كان صحيحا ms512 لم يكن ذلك منيا إذا لم يكن
~~معه دفق (6)، انتهى.
# وقد تبع في ذلك الشيخ في النهاية، حيث قال: وإذا وجد الإنسان ماء كثيرا
~~(7) لا يكون دافقا لم يجب عليه الغسل ما لم يعلم أنه مني وإن وجد من نفسه
~~شهوة، إلا أن يكون مريضا فإنه يجب عليه الغسل متى وجد في نفسه
# PageV02P526
# شهوة ولم يلتفت إلى كونه دافقا أو غير دافق (1)، انتهى.
# وأما استدلالاتهم: فقد استدل في المعتبر على اعتبار الصفات المذكورة أنها
~~صفات لازمة في الأغلب فمع الاشتباه يستند إليها، ثم قال: ويؤكدها ما رواه
~~علي بن جعفر (2).
# وقال في التذكرة: ولو اشتبه الخارج اعتبر بالصفات واللذة وفتور الجسد،
~~لأنها صفات لازمة في الأغلب، فمع الاشتباه يستند إليها، لقول الكاظم عليه
~~السلام (3).
# ولا يخفى أن ظاهر هذا الاستدلال - خصوصا الواقع في عبارة التذكرة الظاهرة
~~في اعتبار جميع الصفات، زيادة على اللذة والفتور، استنادا إلى الصحيحة -
~~كفاية كل واحدة من هذه الصفات، فذكرها من قبيل قول النحاة في أمارات الاسم:
~~إنه يعرف بالجر والتنوين ودخول اللام.
# وأما الأخبار:
# فمنها: ما تقدم في صحيحة ابن أبي يعفور، حيث قال الراوي: " فما الفرق
~~بينهما أي بين الصحيح والمريض؟ قال: لأن الرجل إذا كان صحيحا جاء الماء
~~بدفقة قوية، وإن كان مريضا لم يجئ إلا بضعف " (4). ولا يخفى أن
# PageV02P527
# ما ذكره في الفرق من كون مني المريض خارجا بغير دفق لا يدل على المطلوب،
~~وهو كون الخارج بغير دفق منيا إلا بملاحظة أن مجرد الشهوة عند الخروج أمارة
~~على المني، وعدم الدفق الغالب في المني لا يوجب وهنا في الظن المذكور، لأن
~~ذلك عارض لأجل ضعف المريض، فالفارق بين الصحيح والمريض في الحقيقة هو كون
~~انتفاء الدفق في الصحيح مانعا عن الظن من الشهوة بكون الخارج منيا، بخلاف
~~المريض، فإن عدم الدفق لا يمنع من حصول الظن بالمني من أجل الشهوة، فإذا
~~وجد الشهوة فليغتسل. وبالجملة، فبيان الفارق المذكور يمنع عن القول بأن
~~كفاية الشهوة في المريض وعدم اعتبار الدفق فيه لمحض ms513 التعبد.
# ونحوها صحيحة معاوية بن عمار، قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~الرجل احتلم، فلما انتبه وجد بللا قليلا. قال: ليس بشئ إلا أن يكون مريضا،
~~فإنه يضعف، فعليه الغسل " (1) والتقريب ما تقدم من أن التعليل بالضعف لدفع
~~مانع الظن ففرع عليه وجوب الغسل.
# وفي حسنة حريز المروية في الكافي والعلل: " قال: إذا كنت مريضا فأصابتك
~~شهوة فإنه ربما كان هو الدافق، ولكنه يجئ مجيئا ضعيفا ليست له قوة، لمكان
~~مرضك ساعة بعد ساعة قليلا قليلا، فاغتسل منه " (2)، فإن تفريع قوله: "
~~فاغتسل " على قوله: " ربما كان هو الدافق " ظاهر في كفاية الظن الحاصل من
~~الشهوة في وجوب الاغتسال وعدم قدح انتفاء الدفق.
# PageV02P528
# وكيف كان، فالقول بكفاية بعض الأمارات المذكورة لا يخلو عن قوة، حيث لم
~~يعلم وجود باقيها، أو علم انتفاء الباقي لعارض كالمرض، * (و) * حينئذ * (لو
~~كان مريضا) * فانتفى الدفق لأجل الضعف * (كفت الشهوة وفتور الجسد في وجوبه،
~~و) * كذا لو كان بدنه فاترا قبل الخروج كفت الشهوة وحدها، كما صرح به في
~~المسالك (1).
# أما لو كان انتفاء بعضها لا لعارض، كما * (لو تجرد) * الخارج من الصحيح *
~~(عن) * واحد من * (الشهوة والدفق) * أو غيرهما من الأوصاف * (لم يجب) *
~~(2)، لتعارض الأمارة الموجودة وانتفاء الأمارة الأخرى المفيدة للظن بالعدم،
~~فالأقوى حينئذ الرجوع إلى الأصل، وأظنه مما لا خلاف فيه، كما يظهر من حكمهم
~~بقدح انتفاء الدفق في الصحيح وعدم قدحه في المريض، معللين ذلك بأن الانتفاء
~~لأجل العارض (3).
# ومما ذكرنا يظهر وجه استمرار السيرة على الالتزام بالغسل إذا انتبه فوجد
~~في ثوبه أو بدنه بللا لا يوجد فيه إلا رائحة المني، إلا أن يدعى هنا العلم
~~العادي، لكن الظاهر أن منشأ سكون النفس جريان العادة بالتزام الجنابة بمجرد
~~الرائحة، فصار احتمال العدم من جهة عدم الاعتناء كالمعدوم، فتأمل.
# * (وإن وجد على جسده أو ثوبه منيا) * لا يحتمل إلا كونه من جنابة لم
~~يتطهر منها * (وجب عليه الغسل) * بلا إشكال ولا خلاف، والمسألة وإن لم
# PageV02P529
# تحتج إلى التعرض بعد ما ms514 تقدم من كون نزول المني موجبا للغسل، إلا أن بعض
~~من تقدم على المصنف رحمه الله (1) تعرض لها، تبعا للنص، ولبعض تفاصيل
~~العامة في هذا المقام (2)، وهي موثقة سماعة: " عن الرجل يرى في ثوبه المني
~~بعد ما يصبح، ولم يكن قد رأى في منامه أنه قد احتلم؟ قال: فليغتسل ويغسل
~~ثوبه ويعيد صلاته " (3)، وموثقته الأخرى: " قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن الرجل ينام ولم ير في نومه أنه احتلم، فوجد على ثوبه وعلى فخذه
~~الماء، هل عليه غسل؟ قال: نعم " (4).
# قال السيد رحمه الله فيما حكي عن مسائل خلافه: عندنا أن من وجد المني في
~~ثوب (5) أو فراش يستعمله هو وغيره، ولم يذكر الاحتلام فلا غسل عليه،
~~لتجويزه (6) أن يكون من غيره، فإن وجده فيما لا يستعمله سواه، ولا يجوز
~~فيما وجده (7) أن يكون من غيره فيلزمه الغسل، وإن لم يذكر الاحتلام، ثم ذكر
~~أقوال العامة، ثم قال: ويدل على صحة مذهبنا: أنه إذا وجد المني ولم يذكر
~~الاحتلام وهو يجوز أن يكون من غيره فلا يقين معه (8)
# PageV02P530
# بما يوجب الغسل، وهو على يقين بتقدم براءة ذمته، فإنه على أصل الطهارة،
~~فلا يخرج بذلك (1) اليقين إلا بيقين مثله، وإذا وجده فيما لا يلبسه ولا
~~يستعمله غيره فقد أيقن أنه منه، فوجب الغسل، انتهى.
# وقال في السرائر بعد حكاية ذلك: وهذا واضح سديد (2)، انتهى.
# وقال في المبسوط بعد ذكر حكم الثوب المشترك: وإن كان لا يستعمله غيره وجب
~~عليه الغسل، لأنه يتحقق خروجه منه (3)، انتهى.
# وقال في المعتبر: لو رأى في ثوبه منيا، فإن كان يشركه فيه غيره لم يجب
~~الغسل، لاحتمال كونه من المشارك، لكن يستحب الغسل احتياطا، ويقضى بأن
~~أحدهما جنب، ولو ائتم أحدهما بصاحبه لم يجز صلاة المؤتم، ولو كان منفردا
~~اغتسل واجبا، لأنه يتيقن أنه منه (4)، انتهى.
# هذا ما حضرنا من كلماتهم الظاهرة في فرض المسألة في صورة حصول اليقين
~~بالجنابة، لكن المعروف بين من تأخر من المحقق رحمه الله أن مجرد وجدان
~~المني في ms515 الثوب أمارة موجبة شرعا للحكم بجنابته * (إذا لم يشركه في الثوب
~~غيره) *.
# قال في المنتهى في مسألة الماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر:
# لو اغتسل واجبا من جنابة مشكوك فيها كواجد المني في ثوبه المختص، أو
~~المتيقن لها وللغسل الشاك في السابق منهما أو من حيض مشكوك فيه كناسية
# PageV02P531
# الوقت والعدد، هل يكون ماؤه مستعملا؟ فيه إشكال (1)، انتهى.
# وفي محكي النهاية: أنه يجب عليه الغسل عملا بالظاهر (2)، انتهى.
# وقال في الدروس - بعد التفصيل بين المشترك والمختص -: ولو قيل بأن
~~الاشتراك إن كان معا سقط عنهما، وإن تعاقب وجب على صاحب النوبة، كان وجها،
~~ولو لم يعلم صاحب النوبة فكالمعية (3)، انتهى.
# ولا يخفى ظهور هذا الكلام بل صراحته في فرض المسألة في صورة عدم العلم.
~~وتبعه في هذا التفصيل الشهيد والمحقق الثانيان في الروض (4) والمسالك (5)
~~وجامع المقاصد (6) وحاشيتي الإرشاد والشرائع (7).
# وحكم هؤلاء - تبعا للعلامة (8) - بأنه يحكم ببلوغ الواجد مع إمكان البلوغ
~~في حقه بإكمال اثنتي عشرة سنة، وهذا التفصيل لا يجامع العلم بكونه منيا.
# وقال في الموجز: وتوجبه الجنابة بخروج المني من معتاد أو صائره أو
# PageV02P532
# ثقبة في الذكر أو الأنثيين، ووجوده في مختص ثوب أو فراش (1)، انتهى. فإن
~~عطف الوجدان على الخروج ظاهر في كونه سببا تعبديا.
# وقال كاشف الالتباس في شرح العبارة: إذا وجد في (2) ثوبه أو فراشه المختص
~~به منيا وجب عليه الغسل عملا بالظاهر (3)، انتهى.
# وقال شارح الجعفرية - في شرح قول الماتن: يجب الغسل بإنزال المني -: ولا
~~يشترط العلم بكونه منيا، بل يثبت ولو بوجدانه في الثوب المختص به (4)،
~~انتهى.
# وبالجملة، فالمشهور بين المتأخرين عن المحقق رحمه الله (5) كون وجدان
~~المني في الثوب المختص به سببا شرعيا ظاهريا للجنابة، رجح الشارع (6) فيه
~~الظاهر على الأصل، كما في البلل الموجود بعد البول وقبل الاستبراء، ولا
~~إشكال، وإنما الإشكال في مستنده، إذ لا يصلح لذلك إلا موثقتا سماعة
~~المتقدمتان (7)، ولا يخفى أن ظاهرهما - خصوصا الثانية المشتملة على وجدان
~~المني على فخذه - صورة العلم بنزول المني، ولا يستبعد السؤال عن ms516 مثله، كما
~~لا يخفى على من تتبع أسئلة الروايات، ولاحظ مزخرفات العامة التي
# PageV02P533
# أوجبت الشبهة في أكثر مسلمات الخاصة.
# فالإنصاف: أن الخروج بها عن القاعدة المجمع عليها من عدم الخروج عن يقين
~~الطهارة بمجرد الشك مشكل، سواء كان الشك في كونه منيا له أو لغيره، أم في
~~أن هذا المني المعلوم كونه منه من جنابة سابقة تطهر لها، أو من جنابة
~~حادثة، إلا أن يقال في الصورة الثانية: أن الشخص حين خروج هذا (1) المني
~~يعلم بحدوث جنابة مرددة بين السابقة وأخرى حادثة، والأصل بقاؤها، كما أن
~~الأصل بقاء الطهارة بعد الجنابة السابقة، فهو نظير من تيقن الطهارة والحدث
~~وشك في المتأخر مع علمه بالحدث قبلها وإن كان المفروض هناك طهارة وحدث غير
~~الحدث المعلوم قبلها، بخلاف ما نحن فيه إلا أن مناط تعارض الاستصحابين
~~موجود هنا أيضا، ولعل هذا من القرائن على اتفاقهم هناك على وجوب الأخذ بضد
~~الحالة السابقة إذا علم بها.
# وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، قال: " سألته عن الرجل يصيب ثوبه (2) منيا،
~~ولم يعلم أنه احتلم، قال: ليغسل ثوبه، وليتوضأ... الخبر " (3)، والأمر
~~بالوضوء في مقابل الغسل يغني عن أن يعين (4) أن الطهور في حقه هو الوضوء
~~دون الغسل.
# PageV02P534
# ثم لو قلنا بظاهر الموثقتين (1) من التعبد، فهل يقتصر فيه على صورة حصول
~~الظن بكونه منه، أو يحكم به بمجرد الاحتمال، وجهان، أقواهما:
# الأول، إذ لو نزل عن ورودهما في مقام العلم العادي كما هو الغالب فلا أقل
~~من ورودهما في مقام الظن.
# وعلى أي تقدير يجب الاقتصار على المتيقن من مورد الروايتين، وهو وجدان
~~المني على الجسد أو الثوب، ولا يبعد إلحاق الفراش كما صرح به بعضهم (2)،
~~وكذا يجب الاقتصار على المتيقن من أزمنة نزول هذا المني الموجب للحدث
~~والخبث، ولا يعيد إلا الصلاة التي لا يحتمل تأخر الوجدان عنها، وفي غيرها
~~يكون الأصل بقاء الطهارة السابقة، وفاقا للمشهور.
# وفي المبسوط: ينبغي أن نقول: يجب أن يقضي كل صلاة صلاها من [عند] (3) آخر
~~غسل [اغتسل] (4) من جنابة ms517 [أو من غسل يرفع حدث الغسل، انتهى (5)] (6)،
~~ومراده وجوب قضاء كل صلاة احتمل تقدم هذه الجنابة عليها، فقد يرد: أنه لا
~~وجه لقضاء ما صلاها بين الغسل وأول يوم يحتمل فيها الجنابة، ولعل الوجه
~~فيما اختاره: العلم بوقوع بعض تلك
# PageV02P535
# الصلوات مع الجنابة، فيجب قضاء الجميع من باب المقدمة.
# وفيه: أن أصالة بقاء الطهارة السابقة فيما عدا الصلاة المعلوم وقوعها مع
~~الجنابة تثبت صحة ما عداها، ولذلك قوى هذا القول أخيرا في المبسوط (1).
# هذا كله حكم القضاء من حيث الحدث، وأما من حيث الخبث فسيأتي حكم جاهل
~~النجاسة في أحكام النجاسات.
# ثم إنه لا إشكال ولا خلاف في عدم وجوب الغسل على كل من المتشاركين في
~~الثوب وإن علم بكون أحدهما جنبا، ويترتب عليه آثار الجنب الواقعي فلا يجوز
~~الصلاة خلف واحد منهما، لوجوب الاجتناب عن الصلاة خلف الجنب الواقعي، نظير
~~الصلاة خلف المشتبه بالفاسق أو الكافر، والصلاة في الثوب المشتبه بالنجس،
~~والسجود على المكان المشتبه به، وغير ذلك، وما أبعد ما بينه وما جوزه بعض
~~مشايخنا المتأخرين (2) من جواز الصلاة خلف كليهما في فرضين، بل ادعى عدم
~~ظهور الخلاف في ذلك، لكن ملاحظة ما ذكرنا من الأمثلة تشهد بعدم ظهور الخلاف
~~فيما اخترناه.
# ثم إن الوجه في عدم وجوب الغسل على واحد منهما: أن أصالة الطهارة في كل
~~واحد منهما في حق نفسه لا يعارضه أصالة طهارة الآخر إذا لم يكن طهارة الآخر
~~(3) مما يتعلق به حكمه كجواز الاقتداء به والاكتفاء به في عدد الجمعة كما
~~سيجئ (4).
# PageV02P536
# والأصل في ذلك ما ذكرناه في الماءين المشتبهين، وفي مطلق الشبهة
~~المحصورة، من أن المعتبر في تنجيز التكليف بالأمر المعلوم إجمالا كونه بكلا
~~محتمليه موردا لابتلاء المكلف.
# والحاصل: أن المدار في الأعمال المتوقفة على إحراز طهارة الواجد، سواء
~~صدرت من أحد الواجدين، أو من ثالث يترتب عمله على عملهما أو (1) عمل أحدهما
~~على سلامة أصالة الطهارة، ويترتب على ذلك أمور:
# منها: صحة عمل كل منهما إذا لم يترتب على عمل صاحبه، وهذا ms518 مما لا إشكال
~~فيه ولا خلاف.
# ومنها: فساد عمله إذا ترتب صحته على صحة عمل الآخر عند الأول فلا يجوز
~~اقتداؤه به، وفاقا للمحقق وفخر الدين والشهيد (2)، لأن الشرط في صحة صلاة
~~المأموم طهارته من الحدث وطهارة إمامه، ولا يجوز إحرازهما بالأصل، للعلم
~~الإجمالي بجنابة أحدهما فيحصل العلم التفصيلي بفساد صلاته، لاختلال أحد
~~شرطية، كما لو علم إجمالا بنجاسة مرددة بين كونها في ثوبه أو بدنه، خلافا
~~للعلامة في التذكرة، قال: لأنها جنابة أسقط الشارع حكمها (3)، ووافقه في
~~المدارك، لصحة صلاة كل منهما شرعا، وأصالة عدم اشتراط ما زاد على ذلك، ثم
~~ضعف استدلال المانعين بالقطع بحدث أحدهما، بأنا نمنع حصول الحدث إلا مع
~~تحقق الإنزال من شخص بعينه، ولهذا ارتفع لازمه وهو وجوب الطهارة إجماعا (4)
~~وفي الرياض: لإناطة
# PageV02P537
# التكليف بالظاهر، وعدم العبرة بنفس الأمر ولو مع العلم إجمالا، ولهذا يصح
~~صلاتهما، ولا يجب الغسل عليهما قطعا (1).
# ويضعف ذلك كله بمنع إسقاط الشارع حكم هذه الجنابة، لعدم الدليل على
~~المسقط مع وجود السبب وهو الإنزال، إذ لا ريب أنه إذا حصل العلم لأحدهما
~~بكونه منه لم يكن علمه حدثا جديدا، وإنما وجب عليه الغسل بالسبب السابق،
~~فالسبب موجود واقعا في أحدهما، وإنما انتفى بعض لوازمه عن كل منهما، وهو
~~وجوب الغسل، لإحراز عدمه بحكم الأصل السليم عن المعارض، فكل من كان منهما
~~أو من ثالث عمله مترتبا على عدم الجنابة، فإن أمكنه إحرازه بالأصل صح منه
~~ذلك العمل بمعونة الأصل وإلا فلا، والمفروض أن صلاة المأموم تترتب صحتها
~~على طهارة الإمام التي لا يمكنه إجراء الأصل، لمعارضته بأصالة طهارة نفسه،
~~مع كون اللازم من العمل بالأصلين طرح مقتضى السبب الواقعي الذي فرضناه
~~سببا، فصحة الاقتداء مبنية على أحد أمور كلها مخالفة لمقتضى الأدلة.
# أحدها: عدم اشتراط صلاة الإمام بالطهارة الواقعية.
# وهذا - مع استلزامه صحة الاقتداء ولو علم بجنابة الإمام، كما يصح لو علم
~~بنجاسة ثوبه أو بنسيانه إحدى السجدتين وشبهها - مردود بالأدلة الدالة على
~~اشتراطها بها واقعا (2)، ولذا يجب عليه ms519 الإعادة في الوقت (3)، فإن
# PageV02P538
# الإعادة لا يكون إلا لاختلال شرط واقعي، ولذا فرع العلامة قدس سره في
~~القواعد صحة اقتداء من علم بنجاسة ثوب الإمام وفسادها على عدم وجوب الإعادة
~~على الجاهل بالنجاسة ووجوبها عليه (1).
# الثاني: أنه يكفي في صحة الاقتداء صحة صلاة الإمام ظاهرا عند نفسه، ولو
~~لم يحرز المأموم صحتها الواقعية، ولو بحكم أصالة طهارته، بل يكفي عدم علمه
~~بالفساد.
# وهذا وإن لم يتضح فساده كالأول إلا أن الظاهر من ملاحظة أدلة شرائط
~~الإمام في باب الجماعة اشتراط إحراز الصحة عند المأموم، ولو بأصالة الصحة
~~أو أصالة الطهارة أو غيرهما مما لا يجري في المقام، وقد ادعى فخر المحققين
~~رحمه الله في الإيضاح الاتفاق على أن الائتمام هيئة اجتماعية تقتضي أن تكون
~~الصلاة مشتركة بين الإمام والمأموم، وأن صلاة الإمام هي الأصل (2)، وفي
~~رواية عن أمير المؤمنين عليه السلام: " إذا فسد صلاة الإمام فسد صلاة
~~المأموم " (3). ومقتضى التلازم في الفساد أنه إذا احتمل فساد صلاة الإمام
~~احتمالا غير مندفع بالأصول كان صلاة المأموم كذلك، فلا يجوز الدخول فيها،
~~لكن مورد الرواية وجوب الإعادة على من علم بعد الصلاة جنابة إمامه، وهو
~~مخالف للفتوى، إلا أنه يمكن توجيهه بأن المورد لما اتفق في اقتداء الناس
~~بثاني الشيخين كان هذا الكلام حقا بالنسبة إلى ذلك المورد،
# PageV02P539
# فلا يلزم المحذور، وهو طرح العمل بالرواية في موردها الشخصي، وأما طرحها
~~في نوع موردها فليس بذلك المحذور، وتمام الكلام يأتي في محله إن شاء الله
~~تعالى.
# الثالث: تسليم الأمرين الأولين، ومنع كون الإنزال المتحقق من شخص لا
~~بعينه موجبا للحدث.
# وهذا لا بأس بتسليمه، إذا قلنا: إن الحدث حالة منتزعة من وجوب الغسل
~~فعلا، وليس أمرا متأصلا يتفرع عليه وجوبه، فإذا ارتفع وجوب الغسل فعلا
~~انتفى الحدث واقعا، فكل منهما متطهر واقعي، لعدم وجوب الغسل عليه فعلا،
~~وهذا مردود بما يدل على وجوب الإعادة والقضاء على من صلى جنبا بغير علم
~~(1)، وبالرواية المذكورة (2)، وباستلزامه تجدد الحدث عند العلم وعدم تحقق
~~الحدث بالإدخال بالنسبة ms520 إلى الصغير والمجنون، وهذا مما لا يقولون به.
# وبالجملة، فالأقوى ما ذهب إليه في المعتبر والإيضاح والبيان (3) وجامع
~~المقاصد (4) والمسالك (5) وكشف الالتباس (6) واللثام (7) وغيرها (8)،
# PageV02P540
# ويلحق بالاقتداء: اعتماد أحدهما على الآخر في تكميل عدد الجمعة.
# ومنها: اقتداء الغير بأحدهما، ووطء الزوج إحدى زوجتيه المعلوم حيضها له،
~~ولها، مع علمه بحالهما، والظاهر عدم الجواز، لعدم إحراز طهارة الإمام
~~بالأصل، لمعارضته بأصالة الطهارة للآخر (1) فيلزم إما جواز الاقتداء بهما
~~أو بأحدهما بعينه، والأول مستلزم لطرح ما دل على المنع على الاقتداء
~~بالجنب، والثاني ترجيح بلا مرجح، فيتعين عدم الجواز فيهما، نظير السجود على
~~أحد المشتبهين بالنجس، والصلاة خلف أحد المشتبهين بالفاسق أو بغيره ممن لا
~~يصح الاقتداء به.
# نعم، لو كان الواجد الآخر خارجا عن مورد ابتلاء المكلف، كما إذا كان ميتا
~~أو فاسقا أو يتعذر الوصول إليه كان مقتضى القاعدة الجواز.
# وما ذكرنا من المنع مما لا إشكال فيه ولا خلاف (2)، بناء على ما يقتضيه
~~قاعدتهم في الشبهة المحصورة.
# وما أبعد ما بينه وبين ما اختاره بعض مشايخنا المعاصرين (3)، مستظهرا عدم
~~الخلاف فيه من جواز الاقتداء بهما في فرضين، كأن يأتم بأحدهما في الظهر،
~~وبالآخر في العصر.
# وفيه - مضافا إلى ما ذكرنا من أن مقتضى قاعدة الشبهة عدم جواز الاقتداء
~~بأحدهما -: أنه حين أراد الدخول في العصر يقطع تفصيلا بفساد صلاة العصر،
~~إما للائتمام فيها بجنب وإما لفساد الظهر المقتضي لعدم
# PageV02P541
# مشروعية العصر قبل فعلها، فتأمل.
# وقد استظهر صحة الصلاتين وعدم وجوب إعادة إحداهما مما ذكره فخر المحققين
~~والمحقق الثاني في جامع المقاصد: من أن كل فعل توقف صحته على صحة فعل الآخر
~~بطل المتوقف، كصلاة أحدهما خلف الآخر، وإن كان التوقف من الجانبين توقف
~~معية بطلا معا، كما في اعتماد كل منهما على الآخر في تمام عدد الجمعة، وأما
~~إذا لم يتوقف صحة صلاة أحدهما على صلاة الآخر رأسا، صحت الصلاتان (1).
~~والمستفاد من ذلك: أنه إذا صحت صلاتاهما في الفرض المذكور صحت الصلاتان
~~المؤتم في كل واحدة منهما بواحدة من صلاتيهما، ms521 وأنت خبير بأن مفاد العبارة
~~المذكورة صحة صلاتهما بالنسبة إلى أنفسهما في مقابل بطلانهما بالنسبة إلى
~~أنفسهما في الجمعة وبطلان صلاة المأموم في الائتمام، وهذا المقدار من الصحة
~~لا ينافي عدم جواز اقتداء الثالث بتلك الصلاة إذا لم يحرز أصالة طهارة
~~إمامه لأجل المعارضة، كما أن صحة صلاة الإمام من أحدهما بالنسبة إلى نفسه
~~لا ينافي فساد صلاة الآخر المأموم، كيف؟ ولو كفى لجاز الاقتداء بمن علم
~~جنابته مع جهله بها لحصول الصحة الظاهرية.
# ومما ذكرنا يعرف وجه المنع في مثال وطء إحدى الزوجتين مع وجوب العبادة
~~بالنسبة إلى كليهما، والظاهر أن حكم استيجارهما للصلاة عن الميت كذلك.
# ومنها: استيجار الغير لهما، ولأحدهما في كنس المسجد المستلزم للمكث أو
~~لحمله في الطواف، فإن الظاهر صحة ذلك، لعدم توقف صحة
# PageV02P542
# الاستيجار على إحراز طهارة كل منهما ولو بحكم الأصل، بل يكفي في صحة
~~الاستيجار إباحة الشارع وترخيصه مكثهما في المساجد، وإن وقع من كاشف
~~الالتباس ما وقع، حيث منع من دخولهما في المسجد (1)، لكن الظاهر مخالفته
~~للإجماع، والرخصة حاصلة بحصول الطهارة الظاهرية في حق الأجير، لكن لا بد أن
~~يلتزم حينئذ بجواز استيجار من يعلم جنابته إذا كان الأجير جاهلا، ولا بأس.
# ومثله القول باستيجارهما أو استيجار أحدهما لقراءة العزائم، بناء على
~~جواز استيجار من علم جنابته مع جهله.
# والضابط في صحة فعل الثالث المترتب على صحة فعلهما أو أحدهما:
# أنها إن توقفت على إحراز صحة فعلهما في الواقع ولو بمعونة أصالة الطهارة
~~لم يصح ذلك الفعل، مع معارضة أصالة طهارة أحدهما بأصالة طهارة الآخر
~~تفصيلا، وإن اكتفى فيها بصحة فعلهما (2) ظاهرا في حق أنفسهما صح ذلك الفعل،
~~والأمارة المائزة بين المقامين: صحة فعل الثالث وإن علم تفصيلا في أحدهما
~~بعينه ما علمه في أحدهما لا بعينه.
# ودعوى: أنه قد يكون الشرط في صحة الفعل المترتب على فعل أحدهما هي صحته
~~الظاهرية في حق الفاعل مع عدم علم الأول تفصيلا بفساده، مدفوعة: بأن أدلة
~~اعتبار صحة فعل أحدهما في فعل الثالث ms522 لا يمكن خروجه عن الوجهين، لأنه لو
~~كان فعل أحدهما على تقدير جنابته فاسدا في الواقع لم يكن بد للثالث من
~~إحراز عدم الفساد ولو بالأصل، ولو
# PageV02P543
# لم يكن فاسدا واقعا لم يقدح علمه بالجنابة، لأن الفرض أن مجرد وجود ما في
~~الواقع غير مؤثر في الصحة الواقعية، فعليك بتفريع الفروع بعد إتقان ما
~~ذكرنا من الضابط وتشخيص موارده من الأدلة، والله الهادي.
# بقي هنا شئ، وهو أنه إذا قلنا في واجد المني في الثوب المختص بالتزام
~~الجنابة وإن لم يعلم بها، عملا بظاهر الحال، فهل يجب التزام الواجدين في
~~الثوب المشترك بجنابة أحدهما لا بعينه، أم لا؟ وجهان، من وجوب الاقتصار
~~فيما خالف قاعدة عدم نقض اليقين بغيره على مورد النص وهو الثوب المختص، ومن
~~قيام ظاهر الحال هنا وعدم تعقل الفارق بين احتمال كون الجنابة في الثوب
~~المختص من غير صاحبه واحتمال كونها في الثوب المشترك من ثالث، فلا يعقل
~~إلغاء الأول والاعتناء بالثاني، والرجوع من أجله إلى أصالة طهارتهما، ولذا
~~ألحق جماعة (1) الواجد منهما في نوبته بالمنفرد بالثوب، وهذا هو الأقوى،
~~لكن عرفت الأصل في أصل المسألة (2).
# ثم إنه ذكر جماعة (3) - بل نسبه غير واحد (4) إلى الأصحاب -: أنه
# PageV02P544
# يستحب الغسل لهما مع الوضوء الواجب عليهما في ظاهر التكليف. ووجهه حسن
~~الاحتياط، وهل ينوى الوجوب أو الاستحباب؟ قيل بالأول (1) ولعل وجهه أن
~~الاحتياط إنما يحصل بفعل ما احتمل وجوبه مشتملا على جميع ما يعتبر فيه حتى
~~قصد الوجه، وفيه نظر، لمنع اعتبار قصد الوجه على جهة الوصفية وعدم تحقق
~~قصده في المقام على جهة الغائية، ومن ذلك يظهر قوة الوجه الثاني، والأحوط
~~إخطار الغسل موصوفا بالوجوب.
# ثم لو ظهرت الحاجة إلى هذا الغسل فالظاهر الاكتفاء، لأن المقصود من
~~الاحتياط إحراز الواقع، والمنوي بهذا الغسل رفع الحدث على تقدير الوجود،
~~وإذا شرع فعل لغرض فلا بد من حصوله، إذ " لكل امرئ ما نوى " (2). خلافا
~~للمحكي عن المحقق الثاني فاستوجه عدم الإجزاء (3)، وهو لازم كل من أفتى
~~فيما تقدم في ms523 الوضوء بأن المحكوم بالطهارة شرعا لو توضأ احتياطا لم يجز عند
~~تبين الحاجة إليه، كما في القواعد (4) والبيان (5) وجامع المقاصد (6)، لعدم
~~نية الوجوب أو عدم نية الرفع.
# PageV02P545
# ويضعف: بأن نية الوجوب الوصفي حاصل على تقدير وجوبها، والغائي غير معتبر،
~~خصوصا مع عدم الإمكان، وأما الرفع فهو ينوى على تقدير الحدث.
# واعتبار قصده على وجه التخيير فيما لا يتحقق إلا على بعض التقادير إن كان
~~في الامتثال وسقوط الأمر، فالمفروض حصوله في المقام بدونه لتعذره، وإن كان
~~في الصحة بمعنى ترتب الأثر وهو رفع الحدث الموجود، ففيه: أن الرفع يحصل
~~بحكم قوله عليه السلام: " لكل امرئ ما نوى " (1).
# PageV02P546
# [الجماع] الثاني: * (الجماع (١)، فإن جامع امرأة في قبلها) * فهو جنب وإن
~~لم ينزل، بالكتاب والسنة والإجماع من المسلمين من يوم رجع الأنصار عن قولهم
~~بأن الماء من الماء إلى قول المهاجرين، قال الله: ﴿أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا﴾
~~(2).
# ودعوى انصراف المطلق إلى الغالب من صورة الإنزال ممنوعة.
# * (و) * قد صح عن أمير المؤمنين عليه السلام في صحيحة زرارة الحاكية
~~لمحاكمته عليه السلام بين المهاجرين والأنصار أنه (3) إذا * (التقى
~~الختانان) * فقد * (وجب الغسل) * (4).
# ونحوها صحيحة ابن بزيع (5)، وزيد فيها تفسير الالتقاء بغيبوبة الحشفة،
~~فيكون معنى الالتقاء: مجرد المقابلة، لأن ختان المرأة فوق مدخل الذكر.
# لكن في صحيحة الحلبي: " كان علي عليه السلام يقول: إذا مس الختان الختان
~~فقد وجب الغسل " (6)، وفي صحيحة علي بن يقطين: " إذا وقع الختان
# PageV02P547
# على الختان فقد وجب الغسل (1).
# وظاهر الكل تحقق التواصل بينهما، لكن ذكر جماعة (2) أن المراد مجرد
~~التحاذي بينهما لعدم إمكان تماسهما، والأمر سهل بعد تفسيره في الصحيحة
~~بغيبوبة الحشفة، لكن ظاهر بعض الأخبار كفاية مجرد الإدخال والإيلاج في وجوب
~~الغسل والمهر والرجم (3)، لكن لا يبعد كونها مسوقة لبيان عدم الاكتفاء
~~بالتفخيذ وشبهه مما يقرب الإدخال، مضافا إلى انصراف الإدخال إلى أزيد من
~~مسماه، حتى ورد في بعض الأخبار: " أنه يجب عليهما الغسل حين يدخله، وإذا
~~التقى الختانان فيغسلان ms524 فرجهما " (4) فأراد من إدخاله إدخال جميعه، لكن
~~الرواية لمخالفتها للنصوص والإجماع، يمكن حملها على إرادة تلاقي الختانين
~~بمجرد وضع أحدهما على الآخر أو تحاذيهما بالتفخيذ.
# ثم إن الالتقاء سبب للجنابة من طرف الذكر والأنثى * (وإن) * كان كل واحد
~~منهما أو أحدهما نائما أو مجنونا أو صغيرا أو * (كانت الموطوءة ميتة) * أو
~~حية استدخلت ميتا، بلا خلاف في شئ من ذلك، للإطلاقات، وإن أمكن دعوى
~~انصرافها إلى ما لا يشتمل بعض المذكورات إلا أنه (5)
# PageV02P548
# لا وقع لها، فإن مثل هذا الانصراف لو أثر لذهب بعموم أكثر القواعد
~~المستنبطة من الإطلاقات، مضافا في وطء الميتة إلى استفادة جماعة (1) - تبعا
~~للسرائر (2) - من قوله عليه السلام: " أتوجبون عليه الحد ولا توجبون عليه
~~صاعا من ماء " (3) من (4) الملازمة بين إيجاب الحد وإيجاب الغسل.
# واحتمال وروده في مقام إلزام الخصم القائل بجواز القياس - كما في
~~الحدائق، قال: أو أنه عليه السلام أنكر عليهم ذلك مع مخالفته لاعتقادهم،
~~بمعنى أنه كيف تقولون بهذا القول مع أنه مخالف لمعتقدكم (5)؟ - مدفوع بأنه
~~لا مجال هنا للقياس، كما لا يخفى.
# وعلى تقديره فلم يظهر أن المخالفين في هذه المسألة - أعني الأنصار -
~~عاملون بالقياس مطلقا خصوصا في المقام، ومستندهم في نفي الغسل السنة دون
~~القياس، مضافا إلى أن الحمل على ذلك خلاف الظاهر، إذ الظاهر ورود كلام
~~المتكلم على طبق معتقده.
# فالظاهر أن وجوب الحد وعدم وجوب الغسل مما لا يجتمعان في نظر
# PageV02P549
# الإمام عليه السلام: غاية الأمر أنا لا نفهم الربط الواقعي بين الأمرين.
# ويمكن أن يكون المراد الظاهري أنه إذا كان الإدخال مؤثرا لهذا الأمر
~~العظيم من آثار الجنابة فكيف لا يؤثر في تحقق الحدث الذي هو أخف منها؟
# ومما يؤيد إرادة الملازمة الواقعية بين الحد والغسل قوله عليه السلام في
~~صحيحة الحلبي المتقدمة: " كان علي عليه السلام يقول: كيف لا يجب الغسل
~~والحد يجب فيه؟ " (1) فإن حكاية هذا الكلام في مقام بيان الحكم الواقعي لا
~~يناسب صدوره من الأمير صلوات الله عليه على طريق الإسكات والإلزام، كما لا ms525
~~يخفى.
# واستدل جماعة - كالشهيدين (2) تبعا للمبسوط (3) - على تحقق الجنابة
~~بمجامعة الميتة بما ورد من أن حرمة الحي كحرمة الميت (4). وزيد في بعض
~~الأخبار: " بل هي أعظم " (5)، وفيه نظر، لعدم إناطة الجنابة باحترام
~~الموطوء، وأما التمسك بالاستصحاب، لأن مجامعتها قبل موتها كانت موجبة
~~للجنابة فكذا بعد موتها، لعدم العلم بتأخير (6) الحياة، فهو وإن كان صحيحا
# PageV02P550
# على مذاق المشهور إلا أنا قد ذكرنا في محله أن مثل هذا الاستصحاب غير
~~معتبر بل غير جار، لأن الموضوع الذي حمل عليه المستصحب أعني سببية مجامعته
~~للجنابة غير معلوم البقاء بعد الموت، واستصحاب الموضوع غير جار، وتمام
~~الكلام في محله (1).
# ثم إن في استنباط جنابة الصغير - فاعلا كان أو مفعولا - وكذا المجنون من
~~الأدلة المذكورة غموضا، من حيث إن الجنابة فيها مستنبطة من وجوب الغسل بعد
~~وضوح أن الغسل ليس إلا لرفع الحدث المأمور به في قوله:
# " لا صلاة إلا بطهور " (2)، والمفروض أنه لا يتصور حدث غير الجنابة،
~~فمؤدى تلك الأدلة أن الالتقاء سبب لوجوب رفع حدث الجنابة عند اجتماع شرائط
~~الوجوب، ولا يستقيم هذا المعنى إلا بكون الالتقاء سببا للجنابة التي يجب
~~رفعها عند تنجز التكليف المشروط بالطهارة كما لا يخفى، لكن هذا موقوف على
~~كون الشرائط شرائط الوجوب وقيودا له، وتقييد وجوب الغسل بها ليس بأولى من
~~تقييد الالتقاء بها، غاية الأمر أنه ثبت (3) بالإجماع أن ما عدا البلوغ
~~والعقل كعدم النوم والتمكن من الماء واشتغال الذمة بمشروط بالطهارة قيود
~~للوجوب، وأما البلوغ والعقل فكما يحتمل كونهما كغيرهما يحتمل رجوعهما إلى
~~الالتقاء، فيكون المعنى أن الالتقاء بعد البلوغ والعقل يوجب الغسل عند تحقق
~~سائر الشروط، فيكون للوصفين مدخل في
# PageV02P551
# تحقق الجنابة التي هي سبب لوجوب رفعها.
# فإن قلت: تقييد الوجوب بالبلوغ والعقل متيقن بالإجماع، والشك في تقييد
~~الالتقاء بهما، والأصل عدمه.
# قلت: الثابت بالإجماع عدم وجوب الغسل على الصغير والمجنون، أما كون ذلك
~~لعدم تحقق الجنابة أو لعدم وجوب رفعها فليس متيقنا، فالإجماع لا يكشف إلا
~~عن القضية السلبية المذكورة، وهي أعم من ms526 كونها لرجوع القيد إلى الوجوب فلا
~~تدل عليه.
# ثم لو سلم رجوع التقييد إلى الوجوب، لم يدل على المطلوب أيضا، لاحتمال أن
~~يكون لبعض قيود الوجوب مدخل في تحقق الموضوع، فوجوب رفع الحدث عند استجماع
~~شرائط التكليف لعله لحصول الجنابة حينئذ، فيثبت حدوث الجنابة للصغير بعد
~~البلوغ بالالتقاء قبله، فلا يكون في حق الصغير جنابة.
# نعم، لو كان القيود تقييدات لفظية - بأن قال: إذا التقى الختانان وجب رفع
~~الحدث عند البلوغ، والعقل، ودخول الوقت، والتمكن من الماء - كان المتبادر
~~من ذلك ثبوت الحدث مع قطع النظر عن هذه القيود وكونها شروطا لتحقق الحكم
~~دون الموضوع، لكن المقام ليس كذلك، بل ثبت بأدلة تلك الشروط قضايا سلبية لا
~~تدل على تأخر اعتبارها في الحكم عن تحقق الموضوع، فافهم. فإنه لا يخلو عن
~~وجه.
# نعم، يمكن الاستدلال بتلك الأخبار بناء على كون الوجوب بمعنى الثبوت، فلا
~~يحتاج إلى تقييده بشروط التكليف حتى يختص بالبالغ العاقل. PageV02P552
# ويؤيده عطف المهر والحد في بعض تلك الأخبار على الغسل (1).
# وتصحيح العطف بإرادة أداء المهر عند التمكن منه ومطالبة المرأة وإقامة
~~الحاكم الحد بعد ثبوته عنده بشرائطه بعيد جدا، وإن كان يقرب ذلك اختصاص
~~الحد بالبالغ العاقل إجماعا، وعطف الحد في البعض الآخر عليه، فإنه يبعد
~~شموله للصغير والمجنون بالالتقاء حال الصغر، إلا أن بعض الأخبار لم يذكر
~~فيه الحد (2).
# ويؤيده قوله عليه السلام في الدبر: " هو أحد المأتيين، فيه الغسل " (3)،
~~فإن هذا الكلام مسوق لمجرد السببية لا يختص (4) بالمورد، وهذا موجب للجنابة
~~بعد البلوغ، وإنما الإشكال في حال الصغر.
# وكيف كان، فالاستدلال على جنابة الصغير والمجنون يحتاج إلى مزيد تأمل،
~~ولذا توقف في محكي التذكرة والتحرير والذكرى والذخيرة (5).
# * (وإن جامع) * امرأة * (في الدبر ولم ينزل وجب الغسل) * على الفاعل
~~والمفعول * (على الأصح) * المجزوم به (6) عند الأصحاب، بل المجمع عليه بين
~~المسلمين كما في صريح السرائر (7)، وظاهر السيد، حيث قال: لا أعلم خلافا
# PageV02P553
# بين المسلمين في أن الوطء في الموضع المكروه من ذكر أو أنثى يجري مجرى ms527
~~القبل مع الإيقاب وغيبوبة الحشفة في وجوب الغسل على الفاعل والمفعول وإن لم
~~يكن إنزال، ولا وجدت في الكتب المصنفة لأصحابنا رحمهم الله إلا ذلك، ولا
~~سمعت ممن عاصرني من الشيوخ نحوا من الستين يفتي إلا بذلك، فهذا إجماع من
~~الكل.
# ولو شئت أن أقول: إنه معلوم بالضرورة من دين الرسول صلى الله عليه وآله،
~~إنه لا فرق بين الفرجين في هذا الحكم، فإن داود وإن خالف في أن الوطء ء في
~~القبل إذا لم يكن معه إنزال لا يوجب الغسل، فإنه لا يفرق بين الفرجين كما
~~لا يفرق باقي الأمة بينهما في وجوب الغسل بالإيلاج في كل واحد منهما.
# واتصل لي في هذه الأزمان من بعض الشيعة الإمامية أن الوطء ء في الدبر لا
~~يوجب الغسل، تعويلا على أن الأصل عدم الوجوب، أو على خبر يذكر أنه في
~~منتخبات سعد (١) أو غيرها، وهذا مما لا يلتفت إليه، أما الأصل فباطل، لأن
~~الإجماع والقرآن وهو قوله تعالى: ﴿أو لامستم النساء﴾ (2) يزيل حكمه، وأما الخبر فلا
~~يعتمد عليه في معارضة الإجماع والقرآن، مع أنه لم يفت به فقيه ولم يعتمده
~~عالم، مع أن الأخبار تدل على ما أوردناه، لأن كل خبر يتضمن تعليق الغسل على
~~الجماع والإيلاج في الفرج فإنه يدل على ما ادعيناه، لأن الفرج يتناول القبل
~~والدبر، لأنه لا خلاف بين أهل اللغة وأهل الشرع (3)، انتهى.
# PageV02P554
# أقول: ربما يتخيل أنه لو كان نقل الإجماع حجة لم يكن فيما نقل من
~~الإجماعات في مسائل الفقه أولى بالحجية منه، لكنك خبير بأنه رحمه الله لم
~~يدع إلا الإجماع المعنوي، وهو الاتفاق ممن عدا الإمام عليه السلام، وإن كان
~~كاشفا عند الناقل إلا أنه لم ينقل إلا الكاشف دون المكشوف عنه، فنقله في
~~الحقيقة يرجع إلى نقل أقوال العلماء دون الإمام.
# وأما دعواه الضرورة، تستلزم دعوى قول الإمام عليه السلام إلا أن من
~~المعلوم أن هذا الحكم لم يبلغ إلى هذا الحد من البداهة وإلا فهذا الذي ms528 حكى
~~عنه القول بالتفصيل بين القبل والدبر ليس أدنى من داود الذي حكى عنه نفي
~~الغسل مع عدم الإنزال، ولم يعده مخالفا للضرورة، مع أن الحلي ذكر - قبل
~~دعوى إجماع المسلمين عليه -: أنه الصحيح من الأقوال (1).
# ولا يخفى ما فيهما من التدافع إلا أن يريد استقرار الإجماع بعد الخلاف.
~~نعم، دعوى الاتفاق المذكور إنما ينفع في تحصيل الإجماع على طريقة بعض أفاضل
~~عصرنا (2)، حيث يجعل نقل الاتفاق الراجع إلى نقل فتاوى المتفقين بمنزلة
~~تحصيل فتاويهم، فإذا فرضت على تقدير العلم بها كاشفة عن قول الإمام عليه
~~السلام لكثرتها واحتفافها بالقرائن الداخلية أو الخارجية، كانت كذلك مع فرض
~~ثبوتها بنقل الثقة العدل الغير المسامح في النقل والغير المعتمد في نسبة
~~الفتاوى إلى أربابها بمجرد وجدان دليل أو أصل لا بد لهم في اعتقاده من
~~التزامهم بمضمونه، لأن ما دل على اعتبار حكاية الثقة للروايات المشتملة على
~~أسئلة الرواة وأجوبة الأئمة عليهم السلام دل على
# PageV02P555
# اعتبارها في فتاوى العلماء، وقد تكلمنا على هذه الطريقة في الأصول في
~~مسألة الإجماع المنقول (1).
# مضافا إلى أن هذه الطريقة أيضا غير مجدية في المقام، إذ يوهن هذا النقل -
~~مضافا إلى مخالفة الشيخ (2) وسلار (3) - ظهور المحكي عن الشيخ في الحائريات
~~(4) في وجود هذا القول بين أصحابنا، حيث (5) حمل رواية حفص ابن سوقة الآتية
~~الآمرة بالغسل على التقية، لموافقتها لمذهب العامة (6)، وعدم اشتهار
~~مضمونها بين الخاصة، وإلا فاشتهار المذهب بين الفريقين لا يوجب طرح الخبر،
~~لمجرد موافقة العامة.
# ولعل ما ذكرنا بعض ما لاحظه الفاضل الورع التقي مولانا عبد الله التستري،
~~حيث حكى عنه بعض شراح الوسائل (7) أنه ذكر أن الإجماع الذي ذكره السيد رحمه
~~الله لا يفيد ظنا.
# PageV02P556
# هذا، ولكن منع الظن خلاف ما نجده في أنفسنا، وحمل الشيخ خبر حفص على
~~التقية لا ينافي اشتهار مضمونه بين الأصحاب إذا كان هو ومعارضه كلاهما
~~مشهورين من حيث الرواية، ولا يبعد أن يكون مذهب الشيخ في الخبرين المشهورين
~~رواية طرح ما خالف منهما مذهب العامة وإن وافق فتوى ms529 المشهور، بل هو ظاهر
~~مقبولة عمر بن حنظلة (1)، وغيرها من الأخبار الواردة في علاج المتعارضين.
# ثم إذا انضمت الشهرة بين من تأخر عن الشيخ والسيد إلى حكاية السيد رحمه
~~الله ولوحظ رجوع الشيخ في نكاح المبسوط (2) بل في صومه (3) وفي الحائريات
~~(4) إلى المشهور قوي الظن، وصلح مدركا للحكم وإن لم نقل بحجية مطلق الظن،
~~لما ثبت عندنا من حجية البالغ حدا يكشف قطعا عن وجود دليل لو عثرنا عليه
~~لالتزمنا به وإن كان ظنيا، لكشفه القطعي عن وجود دليل معتبر، خصوصا مع وجود
~~مرسلة حفص بن سوقة، عمن أخبره، قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~الرجل يأتي أهله من خلفها؟
# قال: هو أحد المأتيين فيه الغسل " (5)، ويؤيده، بل يدل على الحكم ما تقدم
~~من الملازمة بين الحد والغسل المستفاد من كلام أمير المؤمنين عليه السلام
~~(6).
# PageV02P557
# ومما ذكرنا يظهر وجه طرح ما عارضها من مرفوعة البرقي عن أبي عبد الله
~~عليه السلام: " قال: إذا أتى الرجل المرأة في (1) دبرها فلم ينزل فلا غسل
~~عليهما، وإن أنزل فعليه الغسل، ولا غسل عليها " (2)، ورواية ابن محبوب عن
~~أحمد بن محمد عن بعض الكوفيين يرفعه (3) إلى أبي عبد الله عليه السلام: "
~~في الرجل يأتي المرأة في دبرها وهي صائمة، قال:
# لا ينقض صومها، وليس عليها غسل " (4)، ومثلها مرسلة علي بن الحكم (5)،
~~وهذه وإن انجبر إرسالها ورفعها بوجود ابن محبوب وابن عيسى (6) في الطريق،
~~إلا أنهما يقصران عن المقاومة لما ذكرنا.
# هذا، وربما يتمسك في المقام - تبعا لما تقدم عن السيد رحمه الله (7) -
~~بإطلاقات الملامسة والجماع في الفرج و (8) الإدخال والإيلاج ونحو ذلك.
# وفي الكل نظر:
# أما آية الملامسة، فلأن المراد بها ليس معناه اللغوي، وهو: مطلق اللمس،
~~وإنما هي كناية عن ملامسة معهودة خاصة، ولا دليل على إرادة
# PageV02P558
# مطلق الوطء ء، بل الظاهر إرادة خصوص القبل، لا أقل من الشك في إرادة
~~المطلق والمقيد فيصير مجملا، إذ ليس بعد إرادة الفرد المعهود إطلاق يرجع
~~إليه، كما لا يخفى.
# وأما الجماع في الفرج، ms530 فلو (1) أغمض عما في المصباح من أن الفرج من
~~الإنسان القبل (2)، ولذا تردد كاشف الرموز في صدقه على الدبر (3)، لكن
~~الظاهر منه بحكم الغلبة - خصوصا مع إضافة الفرج إلى المرأة - الجماع في
~~القبل، وكذا إضافة الإدخال والإيلاج، فإن حذف المتعلق إنما يفيد العموم إذا
~~لم يكن هنا معهود ينصرف شموله إليه.
# ويشهد لما ذكرنا: فهم الإمام عليه السلام خصوص القبل من إطلاق السؤال في
~~الروايات عن المجامعة في الفرج وإصابة المرأة وإتيان الأهل، حيث علق في
~~الجواب الحكم بوجوب الغسل في تلك السؤالات على التقاء الختانين (4).
# ثم الظاهر أنه لا خلاف في أن المناط في حصول الجنابة بوطء الدبر والقبل
~~واحد، وهو غيبوبة الحشفة، لكن استفادة ذلك من الأخبار مشكل، لاختصاص هذا
~~التحديد بالقبل، إلا أن يستأنس له بقوله عليه السلام في رواية حفص
~~المتقدمة: " هو أحد المأتيين فيه الغسل " (5)، ويستفاد منها اتحاد
# PageV02P559
# المخرجين وتنزيل كل منهما منزلة الآخر في هذا الحكم، مضافا إلى الملازمة
~~بين الحد والغسل وظاهر الإجماع عن السيد بسيطا ومركبا.
# * (ولو وطئ غلاما) * أو رجلا * (فأوقبه) * (1) بغيبوبة (2) الحشفة، فمن
~~قال بعدم وجوب الغسل بالوطء في دبر المرأة، فالظاهر أنه لا إشكال عنده في
~~عدمه بالوطء في دبر الغلام بالأولوية والإجماع المركب، ومن * (قال) *
~~بمقالة * (السيد) * (3) من وجوب الغسل قال: إنه * (يجب الغسل معولا) * في
~~ذلك * (على) * عموم الأدلة المتقدمة في دبر المرأة، مثل * (الإجماع) *
~~البسيط الذي ادعاه السيد والحلي (4) و * (المركب) * (5) الذي ادعاه في
~~المختلف (6) والإيضاح (7) والذكرى (8)، والملازمة المتقدمة بين الحد
~~والغسل، بل قوله عليه السلام في رواية حفص المتقدمة: " هو أحد المأتيين فيه
~~الغسل "، بناء على رجوع الضمير إلى مطلق الدبر لا خصوص دبر المرأة، وخصوص
~~قوله عليه السلام في حسنة الحضرمي المروية عن الكافي: " قال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وسلم: من جامع
# PageV02P560
# غلاما جاء جنبا يوم القيامة لا ينقيه ماء الدنيا " (1)، ويمكن الخدشة في
~~دلالته، فتأمل.
# ثم على المختار من عدم الفرق في وطء الدبر بين الذكر والأنثى، لا إشكال
~~في حصول ms531 الجنابة للخنثى بإيلاج الواطئ في دبرها، أما الخنثى الواطئ فلا
~~يحكم بجنابته، كما لا يحكم بجنابة الخنثى الموطوء في قبله، ولو كانا خنثيين
~~وتواطيا كانا جنبين، كما لو كان الخنثى واطئا وموطوءا، أما موطوءته (2)
~~وواطئته فهما كواجد المني في الثوب المشترك، كل ذلك لجريان أصالة العدم في
~~غير ما علم - ولو إجمالا - كونه سببا للجنابة. نعم، استوجه في التذكرة حصول
~~الجنابة بإيلاج الواطئ في قبل الخنثى، مستدلا بعموم رواية الالتقاء، وبوجوب
~~الحد به (3)، وفيه نظر.
# واحتمل أيضا في إيلاج الخنثى في قبل المرأة جنابة المرأة، للعموم (4)،
~~واستقرب في إيلاج الخنثى في دبر الغلام وجوب الغسل عليهما (5).
# وحاصل هذه الكلمات: تنزيل الخنثى منزلة الواضح في كل من عضويه، لصدق
~~الالتقاء والمجامعة والمواقعة وغيرها من العنوانات، وفيه نظر.
# PageV02P561
# * (ولا يجب الغسل بوطء) * قبل * (البهيمة) * أو دبرها * (إذا لم ينزل) *
~~وفاقا لطهارة المبسوط (1) وكتب المصنف (2) والمنتهى (3) والقواعد (4) وجامع
~~المقاصد (5) وظاهر الوسيلة (6) والسرائر (7) والموجز (8) والجامع (9) حيث
~~قيدوا الموطوء بالآدمي، بل المشهور كما في الحدائق (10)، للأصل وفقد ما
~~يصرف عنه عدا ما تقدم من الملازمة بين الحد والغسل، بناء على أن الثابت في
~~وطء البهيمة حد، أو استفادة أولوية وجوب الغسل من وجوب التعزير، من (11)
~~أولويته من وجوب الحد، وفي المرسلة المروية: " ما أوجب الحد أوجب الغسل "
~~(12)، وظهور عبارة السيد في الإجماع حيث قال - في رد تمسك النافي لوجوب
~~الغسل بوطء الدبر بمفهوم خبر التقاء الختانين - ما لفظه: وأما الأخبار
~~المتضمنة لوجوب الغسل بالتقاء الختانين، فليست مانعة عن الجنابة
# PageV02P562
# في موضع آخر لا التقاء فيه، على أنهم يوجبون الغسل بالإيلاج في فرج
~~البهيمة وفي قبل المرأة وإن لم يكن لهما (1) ختان، فقد عملوا بخلاف ظاهر
~~الخبر، فإن قالوا البهيمة وإن لم يكن في فرجها ختان فذلك موضع الختان من
~~غيرها، وكذلك من ليس بمختون من الناس (2)... إلى آخر كلامه (3).
# خلافا لظاهر السيد فيما عرفت من كلامه (4)، والشيخ في صوم المبسوط
~~والخلاف (5)، والعلامة في المختلف (6)، والشهيدين في الذكرى (7) والمسالك
~~(8) والروض (9)، والوحيد البهبهاني في شرح المفاتيح (10)، وصهره ms532 السيد في
~~الرياض (11) فأوجب الغسل لما ذكر من الملازمة المعتضدة (12) بما تقدم من
# PageV02P563
# السيد رحمه الله، وهو غير بعيد مع أنه أحوط.
# بقي هنا شئ، وهو أنك قد عرفت أن المناط في إيجاب الغسل غيبوبة الحشفة من
~~غير فرق بين كبيرها وصغيرها، لإطلاق النص.
# وأما مقطوع الحشفة أو بعضها فليس في النصوص تعرض لحكمهما، إلا أنه ذكر
~~جماعة (1) منهم - بل قيل: إنه المعروف بينهم (2) بل استظهر شارح الدروس
~~الاتفاق عليه (3) -: أن مناط الجنابة في مقطوع الحشفة إدخال قدرها.
# وربما يستدل على ذلك: بأن المنساق من دليل اعتبار التقاء الختانين:
# إرادة التقدير بهذا المقدار، وأنه أقل إدخال يجب فيه الغسل.
# وفيه: أن إرادة التقدير مع مخالفته لظاهر اللفظ يوجب حمل الحشفة على
~~المتعارف، فيلزم أن يقدر في صغير الحشفة حدا وكبيرها مقدار الحشفة
~~المتوسطة، فإن التقدير بأمثال ذلك يقدر بالفرد المتعارف منها، لا بالشخص
~~الموجود في كل مكلف ولو لم يكن متعارفا.
# ومما (4) يكشف عن عدم استنادهم في هذا الحكم إلى اعتبار التقدير:
# أن أكثرهم ذكروا في مقطوع البعض كفاية إدخال الباقي، مع أن اللازم على
# PageV02P564
# اعتبار (1) المقدار اعتبار (2) إتمام الباقي بما يساوي مجموع الحشفة.
# والأولى أن يقال - بعد قيام الإجماع على تحقق الجنابة لمقطوع الحشفة
~~بالإدخال -: أن المعتبر إما المسمى، وإما إدخال المجموع، وإما مقدار
~~الحشفة. أما إرادة المجموع، فهي وإن ساعدها ظاهر قوله: " أدخله أو أولجه "
~~إلا أن إدخاله وإيلاجه يصدق بإدخال البعض، لكن إرادة المسمى خلاف منصرف
~~المطلق، فتعين مقدار الحشفة، للإجماع على عدم اعتبار غيره بعد المسمى
~~والمجموع.
# ولك أن تقول: إن الأدلة المطلقة كلها مختصة (3) بذي الحشفة فمقطوعها خارج
~~عنها، فيحتمل حصول الجنابة فيه بالمسمى، ويحتمل اعتبار المجموع، ويحتمل
~~اعتبار مقدار الحشفة، والأول منتف بالأصل، والثاني بالإجماع فتعين الثالث.
~~والإنصاف أن المسألة لا تخلو من إشكال، لعدم ما تطمئن به النفس، إلا أن ما
~~ذكروه لا يخلو عن قوة.
# وأما المقطوع البعض، ففي التذكرة (4) والذكرى (5) كما عن الموجز (6)
~~وجامع المقاصد (7): كفاية غيبوبة الباقي، والظاهر استنادهم إلى ms533 صدق
# PageV02P565
# الالتقاء، لكن قيده في الذكرى بما إذا لم يذهب المعظم، وإلا فكمقطوع
~~الكل، ولعله لعدم انصراف الالتقاء إلى ما يحصل بإدخال شئ يسير، ويتعين على
~~استفادة التقدير من الأدلة وجوب إتمام الباقي بما يبلغ مقدار الحشفة،
~~والمسألة مشكلة فلا ينبغي ترك الاحتياط.
# ثم إنه لا إشكال في وجوب الغسل بإدخال الملفوف، بل لا خلاف ظاهرا بينا،
~~وأما العضو المقطوع ففيه إشكال، وكذلك الإشكال في آلة الميتة وآلة البهيمة،
~~والاحتياط في الكل مما لا ينبغي أن يترك. PageV02P566
# * (تفريع) * * (الغسل) * من الجنابة وغيرها من الأحداث كالوضوء * (يجب
~~على الكافر) * بأقسامه * (عند حصول سببه) *، لعموم الأدلة وفقد ما يدل على
~~خروج الكافر.
# ويؤيده: ما ورد في مذمة المجوس من أنهم كانوا لا يغتسلون من الجنابة (1)،
~~وقد تقرر في الأصول (2) أن الكفار مخاطبون بالفروع كالأصول، خلافا لأبي
~~حنيفة (3)، لأدلة مزيفة في محلها.
# نعم، ذكر صاحب الحدائق (4) - تبعا للمحدثين الاسترآبادي (5) والكاشاني
~~(6) - أخبارا زعموا دلالتها على عدم مخاطبتهم بالفروع ونهوضها لتخصيص
~~العمومات التي لا تحصى مما يدل على عموم التكاليف الفرعية ومعارضة ما دل
~~بالخصوص من الآيات والأخبار على مؤاخذتهم بمخالفتها.
# PageV02P567
# فمن الأخبار التي ذكرها في الحدائق، ما نقله عن الكافي بطريق صحيح عن
~~زرارة، قال: " قلت لأبي جعفر عليه السلام: أخبرني عن معرفة الإمام منكم
~~واجبة على جميع الخلق، فقال: إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وآله إلى
~~الناس أجمعين رسولا وحجة لله على خلقه في أرضه، فمن آمن بالله وبمحمد صلى
~~الله عليه وآله واتبعه وصدقه فإن معرفة الإمام هنا واجبة عليه، ومن لم يؤمن
~~بالله ورسوله ولم يتبعه ولم يصدقه ويعرف حقهما (1)، فكيف يجب عليه معرفة
~~الإمام عليه السلام وهو لا يؤمن بالله ورسوله صلى الله عليه وآله " (2).
# قال في الحدائق: والحديث كما ترى صريح في الدلالة على خلاف ما ذكروه،
~~فإنه متى لم يجب معرفة الإمام قبل الإيمان بالله ورسوله صلى الله عليه وآله
~~فبالطريق الأولى معرفة سائر الفروع التي هي متلقاة من الإمام. والحديث صحيح
~~السند، صريح الدلالة، فلا ms534 وجه لطرحه والعمل بخلافه (3).
# ومنها: ما عن تفسير القمي عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى:
# (وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون):
# " أترى أن الله طلب من المشركين زكاة أموالهم وهم يشركون حيث قال:
# (وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون)، إنما دعا
~~الله العباد للإيمان فإذا آمنوا بالله ورسوله افترض عليهم الفرض " (4).
# ومنها: ما عن احتجاج الطبرسي، عن أمير المؤمنين عليه السلام في
# PageV02P568
# حديث الزنديق الذي جاء إليه مستدلا بآيات من القرآن قد اشتبهت عليه، وفيه
~~قوله عليه السلام: " فكان أول ما قيدهم به الإقرار بالوحدانية والربوبية
~~وشهادة أن لا إله إلا الله، فلما أقروا بذلك تلاه بالإقرار لنبيه صلى الله
~~عليه وآله بالنبوة والشهادة برسالته، فلما انقادوا بذلك فرض عليهم الصلاة،
~~ثم الصوم، ثم الحج... الخبر (1).
# والجواب: أنا لا نقول بكون الكفار مخاطبين بالفروع تفصيلا، كيف، وهم
~~جاهلون بها غافلون عنها؟! وكيف يعقل خطاب منكري الصانع والأنبياء؟! وعلى
~~تقدير الالتفات فيستهجن بل يقبح خطاب من أنكر الرسول بالإيمان بخليفته
~~والمعرفة بحقه وأخذ الأحكام منه، بل المراد أن المنكر للرسول صلى الله عليه
~~وآله مثلا مخاطب بالإيمان به (2) والائتمار بأوامره والانتهاء عن نواهيه،
~~فإن آمن وحصل ذلك كله كان مطيعا، وإن لم يؤمن ففعل المحرمات وترك الواجبات
~~عوقب عليها كما يعاقب على ترك الإيمان لمخاطبته بها إجمالا وإن لم يخاطب
~~تفصيلا بفعل الصلاة وترك الزنا ونحو ذلك لغفلته عنها، نظير ذلك: ما إذا أمر
~~الملك أهل بلد نصب لهم حاكما بالإذعان بولايته من قبل الملك والانقياد له
~~في أوامره ونواهيه المسطورة في طومار بيده، فلم يذعن تلك الرعية لذلك
~~الحاكم ولم يلتفتوا إلى ذلك الطومار ولم يطلعوا عليه أصلا، فاتفق وقوعهم من
~~أجل ذلك في كثير من النواهي وترك الأوامر الموجودة فيه، فإنه لا يقبح
~~عقابهم على كل واحد واحد من تلك المخالفات، لكفاية الخطاب الإجمالي مع تمكن
~~المخاطب من المعرفة التفصيلية.
# PageV02P569
# وبذلك يندفع ما ورد على صاحب الذخيرة من الإشكال في ms535 مسألة الصلاة مع
~~النجاسة، حيث نقل عن بعضهم (1) الإشكال في إلحاق الجاهل بالعالم، ثم قال
~~بعده: والظاهر أن التكليف متعلق بمقدمات الفعل، كالنظر والسعي والتعلم،
~~وإلا لزم تكليف الغافل أو التكليف بما لا يطاق، والعقاب إنما يترتب على ترك
~~النظر... إلى أن قال: ولا يخفى أنه يلزم على هذا أن لا يكون الكفار مخاطبين
~~بالأحكام وإنما يكونون مخاطبين بمقدمات الأحكام، وهذا خلاف ما قرره
~~الأصحاب. وتحقيق هذا المقام من المشكلات (2)، انتهى.
# وقد عرفت أن الغفلة زمان العمل لا يوجب قبح العقاب على الفعل، لأنه زمان
~~امتناع الواجب عليه وإنما هو مكلف حين الالتفات بالإيمان بالرسول والانقياد
~~له في جميع أوامره ونواهيه.
# نعم، ربما يتوجه الإشكال في تكليف منكري الصانع والشرائع بالأصول
~~والفروع، وهذا غير مختص بمن يرى تكليف الكفار بالفروع، بل يرد على المحدثين
~~المذكورين (3) المنكرين لذلك وعلى صاحب الذخيرة ومن تبعهم كصاحب المدارك
~~(4) وشيخه الأردبيلي (5)، القائلين بكون العقاب على ترك النظر والتعلم:
~~فإنه لا يجري ذلك في هذا الكافر لغفلته عن ذلك أيضا إلا أن يمنع غفلة
~~المكلف في جميع أوقات تكليفه عن وجود الصانع، بناء على
# PageV02P570
# اشتراط التكليف بسبق معرفة إلهية الخالق وبأن له رضا وسخطا، وبأنه لا بد
~~له من معلم من جهته ليعلم الناس ما يصلحهم ويفسدهم.
# وحاصل الجواب: أن المنفي في الأخبار المذكورة هو خطاب الكافر تفصيلا بما
~~لا يعقل امتثاله إلا بعد امتثال التكليف الذي أقام المخاطب على مخالفته
~~كخطابه بالفرائض الإلهية مع عدم تصديقه رسالة من يخاطبه بذلك، فإن ذلك
~~مستهجن جدا كما أشار إليه الإمام عليه السلام في الصحيحة الأولى بقوله: "
~~وكيف يجب معرفة الإمام " (1)، وفي الرواية الثانية بقوله: " أترى أن الله
~~طلب من المشركين " (2). والذي نثبته هو تكليفه بتصديق النبي والانقياد
~~لأوامره ونواهيه.
# ثم إن ما عدا الصحيحة لا ظهور لها في عدم تكليف الكفار بالفروع، وإنما
~~تدل على تدرج تبليغ التكاليف كما هو صريح قوله عليه السلام في رواية
~~الاحتجاج: " فرض عليهم الصلاة... الخ " (3)، وهذا لا مساغ لإنكاره كما يظهر ms536
~~من الأخبار المتظافرة، ولا دخل له بمخالفة مذهب المشهور فإن التكليف
~~بالزكاة والحج وإن حدث بعد التكليف بالصلاة إلا أنه بعد الحدوث لم يكن
~~مختصا بالمصلين بحيث لا يكون غيرهم مخاطبا بالحج والزكاة.
# وقد ظهر مما ذكرنا في دفع إشكال صاحب الذخيرة: ضعف استدلال صاحب الحدائق
~~على مطلبه: بأن تكليف الكفار بالفروع تكليف بما لا يطاق (4).
# PageV02P571
# ويدفعه - مضافا إلى ما مر -: أن هذا الاستدلال مباين للمطلب، لأن الكلام
~~في مانعية الكفر عن التكليف دون الغفلة التي قد توجد في الكفار وقد تفقد
~~فيه.
# وأضعف من ذلك استدلاله بما دل على أن " طلب العلم فريضة على كل مسلم "
~~(1)، فلم يجب بمجرد العقل والبلوغ.
# وأضعف من ذلك استدلاله باختصاص بعض الخطابات ب " الذين آمنوا " (2)، كما
~~لا يخفى.
# ثم إنه رحمه الله قد ذكر - في عداد الأدلة على هذا المطلب -: أنه لم يعلم
~~من النبي صلى الله عليه وآله أمر أحدا ممن دخل في الإسلام بالغسل من
~~الجنابة كما لم يعلم منه أمر أحدهم بقضاء صلاته، مع أنه قلما ينفك أحد منهم
~~من الجنابة في تلك الأزمنة المتطاولة (3).
# ولا يخفى أنه لو تم هذا لدل إما على أن الإنزال والإدخال لا يوجب الجنابة
~~بالنسبة إلى الكافر، وإما على سقوط ما وجب حال كفره بسبب إسلامه، والأول لا
~~دخل له بمطلبه، ولا أظن أحدا يقول به. والثاني مناف لمطلبه ومناسب (4)
~~لمذهب المشهور، * (لكن) * يجئ أنه لا خلاف منهم في عدم سقوطه عنه بعد
~~الإسلام كما أنه * (لا يصح منه حال الكفر (5)) *،
# PageV02P572
# لاشتراط العبادة بالإسلام، بل وعدم التمكن من قصد التقرب، وعلله في
~~المنتهى بعدم معرفته بالله (1)، ولتنجس ماء الغسل.
# ويمكن النظر في الجميع، أما اشتراط الإسلام فإن أريد في القبول الثواب
~~فلا يدل على الفساد بمعنى عدم رفع الجنابة، فإن الظاهر عدم الخلاف في رفعه
~~للحدث، وإن أريد في رفع الحدث فلا دليل عليه، وأما عدم التمكن من القربة
~~فهو مسلم في حق من لا يتمكن منه دون المتمكن ككثير من الفرق القائلين بوجوب ms537
~~غسل الجنابة. وإن أراد اعتبار قابلية الفاعل للتقرب فلا دليل عليه. وأما
~~نجاسة الماء بالغسل فهي تمنع من اغتساله بالقليل لا الكثير. وأما وجوب
~~إزالة النجاسة عن البدن فإن أريد الخارجية فلا ينفع، وإن أريد العينية فهو
~~عين الدعوى.
# ثم إن مقتضى الدليل الأول فساد غسل المخالف فلا يحكم بارتفاع حدثه،
~~فيترتب على المخالفين أحكام الجنب حتى نجاسة العرق إذا كانت الجنابة عن
~~حرام، والظاهر عدم سقوط إعادته عنهم إذا استبصروا، لأن الجنابة سبب لوجوب
~~الغسل، فإذا فرض عدم ارتفاعها بالغسل الواقع حال الخلاف وجب رفعها بعد
~~الاستبصار إذا وجب عليه ما يشترط بالطهارة، وكذلك الوضوء.
# وأما ما دل على عدم وجوب إعادة ما عدا الزكاة من العبادات على المخالف
~~إذا استبصر (2) فلا ينفع فيما نحن فيه، لأنا لا نحكم عليه بوجوب إعادة ما
~~فعله من الغسل تداركا لما فات عنه من الغسل الصحيح حال
# PageV02P573
# المخالفة، نظير قضاء الصلوات وغيرها، وإنما نحكم بتأثير الجنابة الباقية
~~بعد الاستبصار في المنع عن الصلاة.
# لكن الظاهر من بعضهم - كالشهيد في البيان (1) - عدم الإعادة إلا أن يقال
~~إن الظاهر من بعض روايات عدم الإعادة إمضاء ما فعله، حتى كأنه وقع صحيحا.
# ففي رواية محمد بن حكم (2)، قال: " كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ
~~دخل عليه كوفيان وكانا زيديين (3)، فقالا: جعلنا لك الفداء فقد من الله
~~علينا بولايتك، فهل يقبل منا شئ من أعمالنا؟ فقال: أما الصلاة والصوم والحج
~~والصدقة، فإن الله ينفعكما ذلك ويلحق بكما، وأما الزكاة فلا، لأنكما أخذتما
~~(4) حق امرئ مسلم، وأعطيتما غيره " (5)، ولازم قبول الغسل منه (6) ارتفاع
~~الحدث به فلا يجب الطهارة لما يستقبل، كما أن لازم قبول الصلاة
# PageV02P574
# سقوط الأمر به وإن كان الوقت باقيا، ولذا لا يحكم عليه بوجوب إعادة
~~الصلاة إذا استبصر في الوقت بعدما صلى، مع أن كل جزء من الوقت سبب لوجوب
~~الصلاة، ولذا تجب على الكافر * (إذا أسلم) * كالصغير إذا بلغ في أثناء
~~الوقت فعل الصلاة و * (وجب عليه) * الغسل من الجنابة السابقة ms538 * (وصح منه)
~~*، لعدم المانع.
# وربما يتوهم أن مقتضى النبوي المشهور: " الإسلام يجب - أي يهدم - ما قبله
~~" (1) عدم وجوب الغسل عليه، لأن معنى هدم كل ما كان قبله عدم تأثير ما وقع
~~حال الكفر في وجوب شئ عليه بعد الإسلام، بل صيرورته بالإسلام كأن لم يكن.
# ودفعه في جامع المقاصد (2) بما حاصله منع عموم الموصول مجردا عن سند.
# والأولى أن يقال - مع فرض تسليم العموم -: أن المنفي بحكم النبوي تأثير
~~ما كان قبل الإسلام في وجوب شئ بعده، فإن فوت الصلاة أو الصوم في وقتهما
~~سبب لوجوب القضاء، فالفوت الواقع حال الكفر غير مؤثر في وجوب القضاء بعد
~~الإسلام، أما سبب الجنابة الحادث قبل الإسلام فهو في نفسه غير مؤثر لوجوب
~~الغسل، وإنما هو سبب للجنابة التي هي حالة معنوية موجبة لأحكام كثيرة،
~~كحرمة أمور عليه، وكراهة حضوره عند الميت.
# فإن ثبت بالنبوي ارتفاع الجنابة بالإسلام سقط (3) وجوب الغسل،
# PageV02P575
# لأنه لرفع حدث الجنابة، أما لو لم يثبت، فوجوب الغسل بتأثير الجنابة
~~الموجودة حال الإسلام، لا سببها المتحقق حال الكفر، وهو نظير ما إذا أسلم
~~قبل غروب الشمس، فإن وجوب الصلاة عليه، من حيث وجود سبب الوجوب عليه حال
~~الإسلام. وهو كونه في جزء من الوقت جامعا لشرائط التكليف، وليس وجوبها عليه
~~في هذا الزمان مسببا عن دلوك الشمس قبل الإسلام حتى نحكم بعدم كونه مؤثرا
~~وكونه كأن لم يكن، وحيث إنه لم يثبت من حديث الجب ارتفاع حدث الجنابة أو
~~الحيض بالإسلام - حتى يصير متطهرا، يجري عليه أحكام الطاهرين، لأن مساق
~~الحديث العفو والمسامحة المناسبتين للأمور الراجعة إلى التكليف، دون مثل
~~الطهارة من الحيض والجنابة - كان الحدث باقيا فيجب عليه رفعه (1) عند وجود
~~ما يشترط به.
# والحاصل: أن النبوي مختص بما إذا تحقق تكليف قبل الإسلام بسبب من الأسباب
~~(2)، فإنه ينقطع وينهدم بالإسلام دون سائر الأمور فإنها لا تنقطع، فالتكليف
~~بعد الإسلام لوجود السبب حينئذ، لا للسبب الحادث قبله.
# ومما ذكرنا يظهر فساد الاستشهاد بعموم حديث (3) ببعض (4) الروايات التي
~~يظهر منها ms539 تقرير الإمام عليه السلام لاقتضاء حديث الجب سقوط حد الزنا عن
~~الكافر إذا أسلم.
# PageV02P576
# وجه الفساد: أن الزنا قبل الإسلام سبب لوجوب الحد بعده، فعموم الرواية
~~يقتضي نفيه إلا لمانع، بخلاف ما نحن فيه، فإن سبب الوجوب هي الجنابة
~~الموجودة بعد الإسلام، لا سببها الحادث قبله.
# والرواية المذكورة هي ما رواه المشايخ الثلاثة، والطبرسي عن جعفر ابن رزق
~~الله قال: " قدم إلى المتوكل رجل نصراني مع امرأة مسلمة فأراد أن يقيم عليه
~~الحد فأسلم، فقال يحيى بن أكثم: قد هدم إيمانه شركه وفعله (1).
# وقال بعضهم: يضرب ثلاثة حدود. وقال بعضهم: يفعل به كذا وكذا، فأمر
~~المتوكل بالكتاب إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام وسأله عن ذلك، فلما قدم
~~الكتاب كتب أبو الحسن عليه السلام: يضرب حتى يموت، فأنكر يحيى بن أكثم
~~وأنكر فقهاء العسكر ذلك، وقالوا: يا أمير المؤمنين، سله عن هذا فإنه شئ لم
~~ينطق به كتاب، ولم يجئ به سنة، فكتب إليه عليه السلام: إن فقهاء المسلمين
~~قد أنكروه، و (2) قالوا: إن هذا لم يجئ به سنة ولم ينطق به كتاب، فبين لنا
~~بما أوجبت عليه الضرب حتى يموت؟ فكتب عليه السلام: بسم الله الرحمن الرحيم
~~(فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك
~~ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك
~~الكافرون) قال: فأمر به المتوكل فضرب حتى مات " (3). فإن ظاهر
# PageV02P577
# جواب الإمام عليه السلام بالآية (1) تقريره عليه السلام لما فهمه القاضي
~~- يحيى بن أكثم - من اقتضاء عموم حديث الجب لدفع الحد عنه وهدم ما كان حال
~~الكفر بالإسلام، إلا أنه عليه السلام أجاب بما أجاب وحاصله عدم نفع الإيمان
~~عند إرادة إقامة الحد عليه.
# لكن قد عرفت أن عموم الحديث لسقوط وجوب الحد بالإسلام لا ينافي ما نحن
~~فيه، للفرق الذي عرفت.
# نعم، يبقى في المقام أن مقتضى عمومه سقوط حقوق الناس إذا حدث سببها حال
~~الكفر، ولا يمكن أن يقال: إن أسبابها سبب ms540 لاشتغال الذمة وهو باق إلى ما بعد
~~الإسلام ويكون سببا لوجوب الأداء، لأن نفس اشتغال الذمة مما ينفيه حديث
~~الجب الوارد مورد العفو والمسامحة، وليس نظير الجنابة والحدث الأصغر، كما
~~هو واضح.
# وأوضح منه حكومة حديث الجب على أدلة تأثير تلك الأسباب، وما دل على أنه
~~لا مسقط لحقوق الناس إلا أداؤها أو عفو صاحب الحق (2) فلا يتوهم معارضته
~~لها بالعموم من وجه والرجوع إلى أصالة بقاء الحق.
# نعم، يمكن التمسك لعدم السقوط بما دل على أن المخالف يعيد الزكاة، معللا
~~بأنه وضعها في غير موضعها، وأنه أبعد حق امرئ مسلم، وأعطاه غيره (3)، فيدل
~~على أن حقوق الناس لا تسقط بالإيمان.
# PageV02P578
# لكن يوهنه أن المشهور سقوط الزكاة عن الكافر بالإسلام وإن بقي عين
~~النصاب، استنادا إلى حديث الجب (1)، وإن كان بين الزكاة وديون الناس فرق،
~~من حيث إن اشتغال الذمة بحق الناس في الزكاة متفرع على تكليفه بالإخراج،
~~فإذا سقط بالإسلام التكليف سقط الاشتغال، بخلاف الديون، فإن التكليف
~~بأدائها متفرع على اشتغال الذمة بها عكس الزكاة، فلا يرتفع التكليف إلا
~~ببراءة الذمة، فيرجع الكلام إلى دلالة حديث الجب على سقوط الاشتغال،
~~والمسألة محتاجة إلى التأمل.
# * (و) * اعلم أنه * (لو اغتسل) * الجنب * (ثم ارتد) * لم يعد حدثه بمجرد
~~الارتداد قطعا * (ثم) * لو * (عاد) * إلى الإسلام * (لم يبطل) * ثواب عمله
~~ولا شئ من عمله، فضلا عن نفس * (الغسل (2)) *، للأصل، وقوله عليه السلام في
~~رواية زرارة: " من كان مؤمنا فحج، وعمل في إيمانه، ثم أصابته فتنة، ثم كفر:
~~ثم تاب، وآمن يحسب له كل عمل صالح عمله في إيمانه، ولا يبطل منه شئ " (3).
# ومقتضى مفهوم الرواية أنه لو لم يعد إلى الإيمان بطل عمله. وهو كذلك، لأن
~~الكفر محبط أو كاشف عن عدم صحته، بناء على أن الصحة مشروطة بالإيمان
~~المستقر، أو أن المستودع ليس بإيمان.
# وهل يعود حدثه؟ وجهان: من أن رفع الحدث مترتب على الامتثال المستلزم
~~للثواب، فانتفاؤه يكشف عن عدم الامتثال الموجب لبقاء الحدث،
# PageV02P579
# ومن أن الحبط (1) حكم شرعي، ورفع ms541 الحدث إنما يترتب على الفعل الصحيح حين
~~الوقوع، واشتراطه بالإيمان المستقر غير ثابت، والمسألة قليلة الجدوى.
# PageV02P580
# [حكم الجنابة] * (وأما الحكم) * المترتب على الجنابة:
# [ما يحرم على الجنب] * (فيحرم عليه قراءة كل من سور العزائم (1)) *
~~الأربع - وهي: سورة التنزيل، وحم السجدة، وسورة النجم، وسورة إقرأ - على
~~المشهور.
# قال في المقنعة: ولا بأس أن يقرأ من سور القرآن وآية ما شاء إلا أربع سور
~~منه، فإنه لا يقرأها حتى يطهر ثم ذكر السور، ثم قال: لأن في هذه السور
~~سجودا واجبا، ولا يجوز السجود إلا لطاهر من النجاسات (2)، انتهى.
# ومثله استدل الشيخ في التهذيب (3).
# وفي المعتبر: يجوز للجنب أن يقرأ من القرآن ما شاء إلا سور العزائم
~~الأربع، روى ذلك البزنطي في جامعه عن الحسن الصيقل، وهو مذهب فقهائنا أجمع
~~(4)، انتهى.
# PageV02P581
# وفي التذكرة: يحرم على الجنب قراءة العزائم، وهي أربع سور... إلى أن قال:
~~أما تحريم العزائم فبإجماع أهل البيت عليهم السلام (1).
# وادعى الإجماع في السرائر (2) والذكرى أيضا (3).
# وظاهر استدلال الشيخين حرمة قراءة مجموع السورة، لاشتمالها على آية
~~العزيمة وهو ظاهر معقد إجماع التذكرة والمنتهى، لأنه ذكر بعد ذلك في الفروع
~~حرمة قراءة أبعاض السور (4)، ولذا حكي عن كاشف اللثام أنه احتمل حرمة خصوص
~~آية السجدة عن عدة من كتب الجماعة (5).
# هذا، ولكن يبعد إرادة المجموع - مضافا إلى ذكرهم كراهة ما زاد على السبع
~~من عموم الجواز من غير العزائم - أنه لو كان هو المجموع فإن كان باعتبار
~~اشتماله على آية السجدة فهي المحرمة في الحقيقة، ولا ينبغي التعبير عن ذلك
~~بحرمة السورة، لأن ما عدا آية السجدة منها لا دخل له في الحرمة، وإن كان
~~باعتبار المجموع من حيث المجموع كان اللازم عدم تحريم قراءة خصوص آية
~~السجدة، ولا أظن أحدا التزم به.
# * (و) * كأنه لفهم ذلك كله ادعى في الروض (6) الإجماع صريحا (7) وفي
# PageV02P582
# شرح الدروس - ظاهرا (١) - على حرمة * (قراءة بعضها حتى البسملة) * بل
~~لفظة " بسم "، كما في الروض * (إذا نواها منها) * (٢). وقد ينسب دعوى هذا
~~الإجماع إلى الذكرى (٣) ولم نجد ms542 فيها إلا دعوى الإجماع على حرمة العزائم.
# ثم إن ما في الروض من حرمة لفظة " بسم " مع النية لا إشكال إذا تلفظ بها
~~ناويا لضم غيرها مما يصدق معه عليه قراءة القرآن، أما لو قصد الاقتصار على
~~لفظ " بسم " ففي حرمته إشكال، من حيث عدم صدق القراءة عليه، لأنها ليست
~~مطلق التلفظ. نعم، إذا قصد صدق أنه اشتغل بالقراءة بأول حرف يتلفظ به فيها.
# * (و) * يحرم عليه أيضا * (مس كتابة القرآن) * بلا خلاف ظاهرا إلا من
~~الإسكافي فيما حكي عنه (٤). ولعل الإجماع المدعى في كلام جماعة (٥) قد
~~انعقد بعده، أو فهموا من الكراهة في كلامه الحرمة. وأما نسبة الكراهة إلى
~~المبسوط (٦) فغير مطابقة لما وجدنا فيه. واستفاضة نقل الإجماع كفتنا مؤونة
~~الكلام في دلالة قوله تعالى: ﴿لا يمسه إلا المطهرون﴾ (7)، ودلالة رواية (8)
# PageV02P583
# استشهد فيها بها للنهي عن عدة أمور بعضها مكروه قطعا، وقد تقدم ذلك في
~~حكم الحدث الأصغر.
# * (أو) * مس * (شئ) * نقش * (عليه اسم الله) *، والمراد مس الاسم، لا ما
~~يوهمه العبارة من مس الشئ الذي نقش على بعض أجزائه اسم الله تعالى، كاللوح
~~المنقوش فيه ذلك، والدرهم والدينار ونحوهما.
# ويدل على (1) الحكم - مضافا إلى فحوى الحكم السابق -: بعض الروايات (2)
~~المنجبرة بالشهرة، وعدم الخلاف المحكي عن نهاية الإحكام (3)، وظهور اتفاق
~~الأصحاب المحكي عن المنتهى (4).
# ففي موثقة عمار: " لا يمس الجنب درهما ولا دينارا عليه اسم الله " (5).
# وأما ما دل على جواز مس ما عليه ذلك، كرواية ابن محبوب المحكية في
~~المعتبر عن كتابه: " في الجنب يمس الدراهم وفيها اسم الله، واسم رسول الله
~~صلى الله عليه وآله؟ قال: لا بأس " (6).
# ورواية إسحاق بن عمار: " عن الجنب والطامث يمسان بأيديهما الدراهم البيض؟
~~قال: لا بأس " (7).
# PageV02P584
# والصحيح المحكي في المعتبر أيضا عن جامع البزنطي: " هل يمس الرجل الدرهم
~~الأبيض وهو جنب؟ فقال: والله، إني لأوتيت بالدرهم فأخذه وإني جنب، وما سمعت
~~أحدا يكره من ذلك شيئا إلا أن عبد الله بن محمد كان يعيبهم عيبا شديدا، ms543
~~فيقول: جعلوا السورة من القرآن في الدرهم فيعطى الزانية، وفي الخمر، ويوضع
~~على لحم الخنزير " (1)، فهي محمولة على مس ما عدا الاسم كما يشهد له ذيل
~~الرواية الأخيرة، مع حرمة مس سورة القرآن اتفاقا.
# ثم مقتضى إطلاق عبارة المصنف رحمه الله ومثلها: حرمة مس كل اسم مختص به
~~جل اسمه وإن كانت من صفاته المختصة بحسب الاستعمال بل المشتركة إذا عد من
~~أسماء الله تعالى.
# والظاهر عدم تغيير الحكم بصيرورة الاسم جزءا من أسماء المخلوق، كعبد الله
~~وعبد الرحمان على إشكال، خصوصا مع كون المركب مزجيا، لا إضافيا.
# والأولى إلحاق اسم النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام وسائر
~~الأنبياء عليهم السلام، كما عن المقنع (2) والمبسوط (3) والغنية (4)
~~والوسيلة (5)
# PageV02P585
# والمهذب (١) والسرائر (٢) والجامع (٣) والإرشاد (٤) والذكرى (٥) والدروس
~~(٦) والروض (٧) وجامع المقاصد (٨)، وعن الأخير نسبته إلى كبراء الأصحاب،
~~وعن الغنية الإجماع عليه (٩).
# * (و) * يحرم أيضا * (الجلوس في المساجد) * كما في عبائر جماعة (١٠)، بل
~~دخولها كما في المبسوط (١١) والوسيلة (١٢) والبيان (١٣)، لقوله تعالى - في
~~الاستثناء عن عموم قوله تعالى: (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) -: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾ (14)،
~~والقرب كناية عن الدخول، نظير قوله تعالى في المشركين:
# PageV02P586
# ﴿فلا يقربوا المسجد الحرام﴾ (1).
~~ويكفي مؤونة الكلام في دلالة الآية من حيث وجوب ارتكاب خلاف الظاهر فيها
~~صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم، قالا:
# " قلنا له: الحائض والجنب يدخلان المسجد؟ قال عليه السلام: الحائض والجنب
~~لا يدخلان المسجد إلا مجتازين، إن الله عز وجل يقول: (ولا جنبا إلا عابري
~~سبيل) " (2). وعن مجمع البيان عن أبي جعفر عليه السلام في تفسير قوله
~~تعالى: (ولا جنبا إلا عابري سبيل): " لا تقربوا مواضع الصلاة من المساجد
~~وأنتم جنب، إلا مجتازين " (3).
# نعم، في بعض الأخبار - كبعض الفتاوى (4) - النهي عن الجلوس (5)، والظاهر
~~كونه كناية عن اللبث كما عبر به في بعض الكتب (6)، وحينئذ فلا يحرم المشي
~~فيها لا بقصد الاجتياز والعبور. ولعله لظاهر قوله عليه السلام في صحيحة
~~جميل بن دراج - وفيه سهل ms544 بن زياد -: " للجنب أن يمشي في المساجد كلها، ولا
~~يجلس فيها إلا المسجد الحرام، ومسجد رسول الله صلى الله عليه وآله " (7).
# PageV02P587
# وفي صحيحة أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام: " لا بأس أن يمر في سائر
~~المساجد، ولا يجلس في شئ من المساجد " (1).
# ورواية محمد بن حمران: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الجنب يجلس في
~~المسجد؟ قال: لا، ولكن يمر فيه إلا المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله
~~عليه وآله " (2).
# وهذه وإن كانت أخص من وجه من الصحيحة، إلا أن تقييد المرور فيها
~~بالاجتياز أولى من تخصيص عموم النهي عن الدخول في الصحيحة على وجه غير
~~الاجتياز، كما لا يخفى. مضافا إلى اعتضادها بظاهر الكتاب، وإن كان في
~~الاعتضاد بمثله مما يحتاج العاضد في ظهوره إلى المعضود تأمل، لكن محل
~~الحاجة هنا إلى الاعتضاد في غير محل حاجة العاضد إلى المعضود، كما لا يخفى.
# وكيف كان، فالأقوى الاقتصار على مدلول الآية، وهو العبور في المسجد على
~~وجه كونه سبيلا، بأن يكون للمسجد بابان يدخل من أحدهما ويخرج من الآخر، أو
~~يحتلم في المسجد فيخرج منه من غير مكث.
# ولا يجوز الدخول فيه لأخذ شئ ولو لم يستقر فيه.
# ولكن (3) قال في التذكرة: لو كان في المسجد ماء كثير فالأقرب عندي جواز
~~الدخول إليه، والاغتسال فيه ما لم يلوث المسجد بالنجاسة (4).
# PageV02P588
# وقريب منه ما في المنتهى (1).
# وقال في المدارك في باب التيمم: لو لم يجد الماء إلا في المسجد وكان
~~جنبا، فالأظهر أنه يجوز له الدخول والأخذ من الماء، والاغتسال خارجا.
# ولو لم يكن معه ما يغترف به فقد استقرب في المنتهى جواز اغتساله فيه، وهو
~~حسن إن لم يتحقق معه الجلوس (2)، انتهى.
# ويظهر النظر في ذلك مما ذكرنا، حتى لو عبر الجنب في المسجد فاتفق له ماء
~~كثير فرمى نفسه فيه بنية الغسل، ففي جوازه نظر، من حيث إن إيقاع نفسه في
~~الماء ليس عبورا. نعم، لو اغتسل مرتبا وهو عابر جاز.
# ثم إن المحكي في الذكرى عن المفيد ms545 في الغرية وابن الجنيد: إلحاق المشاهد
~~المشرفة بالمساجد، واستحسنه (3). وحكي عن الشهيد الثاني اختياره أيضا (4).
# ولعله لوجوب تعظيمها المنافي لترخيص دخول الجنب والحائض، ولفحوى الحكم في
~~المسجد، بناء على ما يستفاد من بعض الأخبار من أن سبب صيرورة بعض البقاع
~~مسجدا أنه قد أصابها شئ من دم نبي أو وصي، فأحب الله أن يعبد في تلك البقعة
~~(5).
# PageV02P589
# ولغير واحد مما يظهر منه المنع من دخول الجنب على الإمام حيا (1)، بضميمة
~~ما ثبت من أن حرمة الميت كحرمة الحي، بل أعظم (2)، وأنه يجب اعتقاد حرمتهم
~~في غيابهم عنا وحضورهم.
# مثل ما عن الصفار في بصائر الدرجات، عن عبد الله بن الصلت، عن بكر بن
~~محمد، قال: " خرجنا من المدينة نريد منزل أبي عبد الله عليه السلام، فلحقنا
~~أبو بصير خارجا من زقاق، وهو جنب، ونحن لا نعلم، حتى دخلنا على أبي عبد
~~الله عليه السلام، فرفع رأسه إلى أبي بصير، فقال: يا أبا محمد، أما تعلم
~~أنه لا ينبغي للجنب أن يدخل بيوت الأنبياء؟ فرجع أبو بصير، ودخلنا " (3).
# وعن إرشاد المفيد، عن أبي بصير، قال: " دخلت المدينة ومعي جويرية، فأصبت
~~منها، فخرجت إلى الحمام، فلقيت أصحابنا الشيعة وهم متوجهون إلى أبي عبد
~~الله عليه السلام، فخشيت أن يفوتني الدخول عليه، فمشيت معهم حتى دخلت
~~الدار، فلما مثلت بين يديه نظر إلي ثم قال:
# يا أبا بصير، أما علمت أن بيوت الأنبياء وأولاد الأنبياء لا يدخلها الجنب
~~(4).
# PageV02P590
# وعن كشف الغمة نقلا من كتاب الدلائل لعبد الله بن جعفر الحميري عن أبي
~~بصير، قال: " دخلت على أبي عبد الله وإنما أريد أن يعطيني من (1) دلائل
~~الإمامة مثل ما أعطاني أبو جعفر، فلما دخلت عليه - وكنت جنبا - فقال: يا
~~أبا محمد، ما كان ذلك فيما كنت فيه شغل، تدخل علي وأنت جنب؟ فقلت: ما فعلته
~~إلا عمدا، فقال: أو لم تؤمن؟ قلت: بلى، ولكن ليطمئن قلبي. فقال: يا أبا
~~محمد، قم فاغتسل. فقمت واغتسلت وصرت إلى مجلسي، وقلت عنده: إنه إمام " (2).
# [* (ووضع شئ فيها، ms546 والجواز في المسجد الحرام أو مسجد النبي صلى الله عليه
~~وآله وسلم خاصة، ولو أجنب فيهما لم يقطعهما إلا بالتيمم) *.
# * (ويكره له الأكل والشرب، وتخف الكراهة بالمضمضة والاستنشاق.
# وقراءة ما زاد على سبع آيات من غير العزائم، وأشد من ذلك قراءة سبعين،
~~وما زاد أغلظ كراهية، ومس المصحف، والنوم حتى يغتسل أو يتوضأ أو يتيمم،
~~والخضاب) *.
# * (وأما الغسل) * * (فواجباته خمس: النية. واستدامة حكمها إلى آخر الغسل،
~~وغسل البشرة بما يسمى غسلا، وتخليل ما لا يصل إليه الماء إلا به، والترتيب،
~~يبدأ بالرأس، ثم بالجانب الأيمن، ثم الأيسر، ويسقط الترتيب بارتماسية
~~واحدة) *.
# PageV02P591
# * (وسنن الغسل: تقديم النية عند غسل اليدين، وتتضيق عند غسل الرأس،
~~وإمرار اليد على الجسد، وتخليل ما يصل إليه الماء، استظهارا، والبول أمام
~~الغسل، والاستبراء، وكيفيته: أن يمسح من المقعدة إلى أصل القضيب ثلاثا،
~~ومنه إلى رأس الحشفة ثلاثا، وينتره ثلاثا. وغسل اليدين ثلاثا قبل إدخالهما
~~الإناء.
# والمضمضة والاستنشاق، والغسل بصاع) *.
# مسائل ثلاث:
# * (الأولى: إذا رأى المغتسل بللا مشتبها بعد الغسل، فإن كان قد بال أو
~~استبرأ لم يعد، وإلا كان عليه الإعادة.
# الثانية: إذا غسل بعض أعضائه ثم أحدث، قيل: يعيد الغسل من رأس.
# وقيل: يقتصر على إتمام الغسل. وقيل: يتمه ويتوضأ للصلاة، وهو الأشبه.
# الثالثة: لا يجوز أن يغسله غيره مع الإمكان، ويكره أن يستعين فيه) *]
~~(1).
# PageV02P592 ms547