######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000372Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الشيخ الأنصاري #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1281 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: كتاب الطهارة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة من القرن الثامن #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000372Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/372_كتاب-الطهارة-الشيخ-الأنصاري-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: تحقيق : لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1415 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم (*) الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على ~~محمد وآله الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين (*) من ~~هنا يبتدئ كتاب الطهارة للشيخ الأعظم قدس سره الشريف، ولم يتعرض لشرح ما ~~تقدم من متن الشرائع، وإنما أوردناه إتماما للفائدة، PageV01P066 # (الأول) (في الماء المطلق) (هو) من أوضح المفاهيم العرفية، إلا أن تعريف ~~المصنف قدس سره. # كغيره له بأنه: أما يستحق (1) إطلاق اسم الماء عليه من غير إضافة) لأجل ~~الإشارة إلى امتياز أفراده من أفراد غيره عند الاشتباه، وأن المائز كون ~~الماء حقيقا بإطلاق الاسم المجرد عليه، بمعنى بطلان سلبه عنه، فتقييده - ~~أحيانا - لبيان الفرد، لا لقبح الاطلاق. # ثم لو شك في تحقق الضابط المذكور - للشك في الصدق أو المصداق - عمل ~~بالأصول. # (وكله طاهر مزيل للحدث والخبث) مع اجتماع شروط مفصلة في محالها. # ولو شك في شئ منها عمل على أصالة العدم، بناء على عدم ثبوت # PageV01P067 # عموم يرجع إليه، عدا إطلاق قوله عليه السلام في رواية السكوني: " الماء ~~يطهر ولا يطهر " (1) ولا عموم له من حيث حذف المتعلق، لوروده في مقام ~~الاهمال في مقابل السلب الكلي المستفاد من قوله: " ولا يطهر " كما في قولك: ~~" زيد يحكم ولا يحكم عليه ويعطي ولا يعطى " بل ولا من. حيث كيفية التطهير ~~بالماء، لعدم سوقه لبيان ذلك. # نعم، لو ثبت الأمر الأول أمكن دعوى كون كيفية التطهير بالماء مبينة عند ~~العرف، وحصوله عندهم بغلبة الماء على المحل القذر بحيث يزيل عين القذارة عن ~~المحل القذر. وأما طهارة المائعات النجسة بالاستهلاك فيه، ففي عده تطهيرا ~~في العرف تأمل. # هذا كله حكم الماء بحسب أصل الخلقة (و) أما حكمه (باعتبار وقوع النجاسة ~~فيه) فيظهر بعد أن (ينقسم إلى) ثلاثة أقسام: (جار ومحقون وماء بئر). # وتثليث الأقسام بماء البئر عند القدماء واضح، وأما عند غيرهم فباعتبار ~~بعض الأحكام المختصة به بعد وقوع النجاسة فيه. # PageV01P068 # (القسم الأول) [الماء الجاري] (أما الجاري) وهو: السائل عن مادة، لا ~~النابع مطلقا، ولا السائل كذلك، خلافا في الأول لصريح ms001 شيخنا الشهيد الثاني ~~قدس سره (1) وظاهر جماعة (2) من جعل النابع مطلقا محكوما عليه بحكم الجاري ~~مع حصر الماء في الأقسام الثلاثة، فيكون وصفه بالجريان للغلبة، أو لجريان ~~الاصطلاح عليه. # وفيه: أن الغلبة لا توجب مخالفة العرف واللعنة، خصوصا في مقام حصر ~~الأقسام. # وأما جريان الاصطلاح، ففيه: أن عبارات أكثر من تقدم على # PageV01P069 # المحقق الثاني - كالمقنعة (1) والمبسوط (2) والسرائر (3) والغنية (4) ~~والوسيلة (5) والكافي (6) وشرح المجمل (7) والمعتبر (8) وأكثر كتب العلامة ~~رحمه الله والدروس (10) - ظاهرة بملاحظة عنواناتهم واستدلالاتهم على دفع ~~النجاسة ورفعها عن الجاري في اعتبار السيلان، فلاحظ. # وأما ما ذكر من أن النابع غير البئر عندهم بحكم الجاري، فلم يعلم ذلك من ~~المشهور، فيحتمل أن يكون عندهم في حكم البئر، وهو ظاهر المحقق (11) حيث حكم ~~بعدم تطهير القليل بالنبع من تحته، معللا بأن النابع ينجس بالملاقاة، وجعله ~~كاشف اللثام (12) أوضح الاحتمالين. # وفي المقنعة (13) - كما في التهذيب (14) - انفعال القليل من الغدير ~~النابع وتطهيره بالنزح وعدم انفعال الكثير منه، بل في مفتاح الكرامة (15) ~~عن # PageV01P070 # المحقق البهبهاني: أن النابع الراكد عند الفقهاء في حكم البئر. # لكن الانصاف: أن دخول هذا القسم في الجاري أشبه بكلماتهم من دخوله في ~~البئر، وأبعد منهما كونه قسما ثالثا، لكنه غير مجد بعد اختصاص أدلة أحكام ~~الجاري عرفا ولغة بالسائل. # نعم، لو ثبت حكم لذي المادة عموما تعين جريانه فيه، كما أنه لو قلنا ~~بدلالة صحيحة ابن بزيع (1) - الآتية في حكم ماء البئر - على عدم انفعال ~~مطلق ذي المادة بما عدا التغيير أو على ارتفاع النجاسة الحاصلة من التغيير ~~عنه بمجرد زواله مطلقا أو باختلاطه بما يخرج من المادة وكذا لو ثبت طهارة ~~ماء البئر، أمكن إلحاق هذا الفرد به بالاجماع المركب وإن لم يكن بئرا. # أما طهارته على تقدير النجاسة بالنزح، فلم يثبت الالحاق فيه، وإن جزم به ~~بعض المعاصرين (2) نافيا عنه الريب، لكنه مستند في ذلك إلى عموم لتعليل ~~بالمادة في صحيحة ابن بزيغ، لا إلى عدم التفصيل بينه وبين البئر. # وأما كفاية مطلق السيلان ولولا عن مادة، فهو المحكي ms002 عن بعض متأخري ~~المتأخرين (3) مستندين إلى صدق الجاري على المياه الجارية عن ذوبان الثلج ~~خصوصا إذا لم ينقطع في السنة. # ويرده أن الاطلاق مجاز، لمشابهة تلك المياه بمياه الشطوط النابعة، ولذا ~~لا يطرد عرفا في كل ما تلبس بالجريان ولو كان قليلا، للقطع بصحة سلب " ~~الجاري " عن الماء المنصب من الكوز وغيره من الآنية، ولذا جعل في # PageV01P071 # الأخبار ماء الحمام إذا كانت له مادة بمنزلة المجاري (1) مع أنه جار من ~~المادة حقيقة. # ومنه يظهر: أن توصيف ماء الحمام في بعض أخباره بالجريان باعتبار المعنى ~~اللغوي. # وقد أغرب بعض من انتصر [ل‍] - هذا القول (2) حيث استدل برواية الميزابين ~~الجاريين أحدهما بول والآخر ماء المطر (3) نظرا إلى شموله لماء المطر بعد ~~انقطاعه. # ثم لو شك في صدق الجاري لأجل الخلاف في كفاية مجرد النبع أو السيلان، أو ~~لخفاء صدق النبع - المفسر عن جماعة بالخروج من عين (4) - عمل بعمومات أحكام ~~القليل والكثير أو البئر. # وقد يمنع شمول الأولين، لأن المتيقن منهما ما لم يكن له مادة، فيبقى ~~المشكوك تحت عمومات عدم الانفعال إلا بالتغير، وكذا شمول الثالث، لمنع صدق ~~" البئر " أو انصرافه، ولذا حكى في الحدائق عن والده: عدم تطهير مثل هذه ~~الآبار بالترح، بل بإلقاء الكر (5). # والأخير حسن مع الشك في الصدق، أو الانصراف، أو عدم عموم صحيحة ابن بزيع ~~- الآتية - لجواز تطهير كل ذي مادة بالنزح. # والأول ممنوع جدا، للاطلاق - بل العموم - في تلك الأدلة، ولم يخرج # PageV01P072 # منه إلا الفرد المتيقن من الجاري. # " ف‍ " هو الذي اختص عند المشهور بأنه " لا ينجس " كثيره ولا قليله بمجرد ~~الملاقاة، بل ادعى الاجماع على عدم الفرق صريحا في الغنية (1) وشرح الجمل ~~للقاضي (2) وكالصريح في المعتبر (3) وظاهرا كما عن ظاهر الخلاف (4) وحواشي ~~التحرير للمحقق الثاني (5) ومصابيح العلامة الطباطبائي (6). # واستدل عليه (7) - تبعا للخلاف والتهذيب - بما دل على نفي البأس عن البول ~~في الماء الجاري (8). # وبصحيحة ابن مسلم الواردة في الثوب الذي يصيبه البول: " وإن غسلته في ماء ~~جار فمرة واحدة " (9) بناء على أنه يشترط في الغسل ms003 بالماء المنفعل ~~بالملاقاة ورود الماء على النجاسة، وظاهر الصحيحة إيراد الثوب على الجاري. # وأن ماء الحمام بمنزلة المجاري (10) فإنه ظاهر في خصوصية لمطلق الجاري ~~على غيره. # PageV01P073 # وكذا قوله عليه السلام: " ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا " (1) ~~بناء على شموله للنهر الصغير. # وصحيحة ابن بزيع: " ماء البئر واسع لا يفسده شئ، إلا أن يتغير ريحه أو ~~طعمه فينزح حتى يذهب الريح ويطيب الطعم، لأن له مادة " (2) بناء على أن ~~التعليل إما راجع إلى الفقرة الأولى فيدل على عدم انفعال كل ذي مادة بما ~~عدا التغير، وإما راجع إلى الفقرة الثانية فيدل على أن كل ذي مادة متغير ~~ترتفع نجاسته بزوال تغيره بتجدد الماء عليه من المادة، بل بمطلق الزوال، ~~وهذا لا يجتمع مع انفعال قليله بالملاقاة. # ولو عورضت هذه بظواهر انفعال الماء القليل لزم على تقدير التكافؤ الرجوع ~~إلى عموم " خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شئ إلا ما غير.. # الخ "، (3) وخصوص المرسل المحكي عن نوادر الراوندي " الماء الجاري لا ~~ينجسه شئ " (4) وعن دعائم الاسلام عن أمير المؤمنين عليه السلام قال في ~~الماء: # الجاري يمر بالجيف والعذرة والدم: " يتوضأ ويشرب، وليس ينجسه شئ: # ما لم يتغير أوصافه، طعمه ولونه وريحه " (5) وصريح المحكي عن الفقه ~~الرضوي (6) المنجبر جميع ذلك بما عرفت، مضافا إلى استصحاب الطهارة ~~وقاعدتها. # وقد يضاف إلى ذلك أيضا: عدم الخلاف ظاهرا في أن طريق تطهير # PageV01P074 # الجاري المتغير بتكاثر الماء من المادة عليه، والنابع تحتها لا يبلغ الكر ~~غالبا، الصبر إلى أن يبلغه لا يجدي، كما لا يخفى. # وفي أكثر هذه الوجوه نظر، لقصورها دلالة أو سندا، لولا الاجماعات ~~المعتضدة بالشهرة. # أما أخبار نفي البأس عن البول في المجاري: فلورودها في حكم البول في ~~الماء، لا الماء بعد البول، بل الرواية ساكتة عنه. كما أن قوله عليه السلام ~~في بعض هذه الأخبار - بعد قوله: لا بأس أن يبول الرجل في الماء الجاري -: # وكره أن يبول في الماء الراكد " (1) لا ينافي انقسام الماء الراكد الذي ~~يبال فيه إلى ما ينفعل ms004 وإلى ما لا ينفعل. # والإنصاف: أن الظاهر من الماء الجاري والراكد في هذه الأخبار ما لا ~~ينفعل، وأن الحكم بالكراهة بعد فرض عدم انفعالهما. نعم، لو تمسك برواية ~~سماعة " عن الماء الجاري يبال فيه، قال: لا بأس به " (2) لم يخل من وجه، ~~بناء على ظهورها في السؤال عن الماء، لا عن البول فيه، فتأمل. # وأما صحيحة ابن سرحان: " إن ماء الحمام بمنزلة الجاري " (3) فهي أدل على ~~خلاف المطلب، بناء على اشتراط بلوغ المادة المعتبرة في ماء الحمام - ولو ~~بضميمة ما في الحياض - كرا، لأن مقتضى التنزيل تساوي الشيئين في الحكم. # نعم، لو قيل: إن ماء الحمام بعد تقييده بالكرية نازل منزلة مطلق الجاري، ~~لثبت به المطلوب. لكنه خلاف ظاهر إطلاق اللفظ، ودليل اشتراط # PageV01P075 # الكرية في ماء الحمام لا يوجب ملاحظة التقييد فيه في هذا التنزيل، بل لا ~~وقع للتنزيل بعد أخذ الكرية فيه، فكأنه قال: " الكر بمنزلة الجاري "،. # فالانصاف: حمل الرواية - بناء على اعتبار الكرية في ماء الحمام - على ~~تنزيله بمنزلة الجاري في تجدد الماء النظيف منه تدريجا، فترتفع القذارة ~~المتوهمة من ملاقاة بعضه للنجاسة، فإن الماء الراكد - ولو كان كرا - مورد ~~لتوهم استقرار القذارة المتوهمة من الملاقاة فيه، فهذا التنزيل لدفع ما في ~~النفس من الاستقذار الناشئ من ملاقاة النجاسات، فليس الكلام مسوقا لبيان ~~حكم الجاري من حيث اعتبار الكثرة فيه وعدمه. # ومنه يعلم عدم صحة الاستدلال برواية ابن أبي يعفور المرسلة: " ماء الحمام ~~كماء النهر يطهر بعضه بعضا " (1) فإن السؤال فيها عن حكم ماء الحمام مع ~~اغتسال اليهودي وشبهه فيه، فالمراد بالتطهير فيه: إما رفع القذارة المتوهمة ~~منه من الملاقاة، وإما دفع القذارة الشرعية واعتصامه عن الانفعال فالمراد ~~بالتطهير حفظ الطهارة، كما في آية التطهير (2) وآية تطهير مريم (3)، لا رفع ~~النجاسة المتحققة. # وأما ما ذكره بعض الفحول (4): من أن المراد الرفع ويعلم حكم السؤال - ~~أعني الدفع - من الفحوى، فما يأباه الذوق السليم، مع أن رفع النجاسة ~~المتحققة في بعض النهر أو بعض ماء الحمام لا يكون بأي بعض ms005 وعلى أي وجه - ~~على ما هو ظاهر عموم الرواية - بخلاف دفعها، فإن كل # PageV01P076 # بعض منه معتصم بالبعض الآخر. # ومنه يظهر أن الرواية أدل على خلاف المطلوب، حيث إن ظاهرها اعتصام ماء ~~النهر بعضه ببعض لا بالمادة، فيدل على اعتبار كثرته في اعتصامه، وأيضا ~~فمقتضى المماثلة المساواة من الطرفين، ومن المعلوم: أن رفع النجاسة ~~المتحققة في ماء الحمام لا يكون إلا بالمادة البالغة كرا فمقتضى المماثلة ~~اعتبار ذلك في الجاري إذا تنجس بعضه، وهذا عين مذهب العلامة في الجاري (1). # هذا، مع أن في اختصاص لفظ " النهر " بالنابع ثم في شموله لما دون الكر ~~تأملا أو منعا. # وأما صحيحة ابن بزيع (2): فيحتمل فيها رجوع التعليل إلى ترتب ذهاب الريح ~~وطيب الطعم على النزح، لأن هذا الترتيب (3) مستند إلى المادة، فيكون - كما ~~ذكره شيخنا البهائي في الحبل المتين (4) - بمنزلة قول الرجل: # " لازم غريمك حتى يوفيك حقك، فإنه (5) يكره ملازمتك " ودعوى ظهوره في ~~الرجوع إلى ما ذكر في الاستدلال عرية عن الشاهد. # وأما ما ذكر في طريق تطهير الجاري إذا تنجس (6): فهو شئ لم يذكره عدا من ~~نص على عدم انفعال القليل من الجاري بالملاقاة، فلا يكون فيه حجة على من ~~خالفهم. # PageV01P077 # نعم، قد ذكره العلامة أيضا في المنتهى (1) مع قوله بانفعال قليل الجاري ~~ولا بد من حمل كلامه على ما إذا علم كرية الطاهر الغالب على المتنجس ~~المتغير ولو بضميمة ما في المادة، فإن الظاهر أنه يكفي عند مشترط الكثرة في ~~الجاري بلوغه مع ما في المادة كرا لكن عليه أن يراعي ما يعتبر في اعتصام ~~الكر من تساوي سطح الماء أو كون العالي كرا. # وأما صحيحة ابن مسلم (2): فالاستدلال بها مبني على الفرق بين الورودين، ~~وسيأتي الاشكال فيه، مع أنها على تقدير التسليم - كالمحكي عن النوادر ~~والدعائم والرضوي (3) - معارضة بإطلاق أدلة إناطة الاعتصام بالكثرة، ~~والتقييد في إطلاقات الجاري اخراج للفرد النادر، لأن ما لا يبلغ مع ما في ~~المادة بل بنفسه كرا قليل، بخلاف تقييد الماء بغير الجاري في أدلة إناطة ~~الاعتصام، ms006 فإنه اخراج للفرد المتعارف. # ودعوى: أن الخارج عن أحد الاطلاقين هو الجاري القليل - ولا يتفاوت الحال ~~بين خروجه عن إطلاقات المجاري أو عن تلك الاطلاقات - مدفوعة: بأن الخارج من ~~أدلة إناطة الاعتصام بالكثرة - في مثل قوله عليه السلام بعد السؤال عن ~~الماء الذي لا ينجسه شئ: " إنه الكر من الماء (4) وقوله: " إذا كان الماء ~~قدر كر لم ينجسه شئ " (5) ونحو ذلك - هو مطلق الجاري، فيكون المقسم في هذه ~~الأدلة هو الماء الراكد، وهذا أبعد من # PageV01P078 # تقييد الجاري بما يبلغ الكره كما لا يخفى على المنصف. # هذا، مضافا إلى شهادة الاعتبار بأن المعيار في عدم تأثير النجاسة في ~~الماء هي غلبة الماء واستهلاكه لها، والنبع عن مادة لا دخل له في ذلك. لكن ~~يوهن هذا الاعتبار ملاحظة حكم ماء المطر، فتأمل. # وأما ما ذكر (1) من الرجوع إلى عموم " خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شئ ~~" وأنه المرجع بعد التكافؤ (2) فهو مبني على عدم كون الانفعال من مقتضيات ~~نفس الملاقاة وكون الجريان كالكرية عاصما مانعا من النجاسة. # لكن فيه تأمل، من ظهور قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " خلق الله الماء ~~طهورا لا ينجسه شئ إلا ما غير لونه... الخ " (3) في أن الماء بنفسه غير ~~قابل للانفعال، خرج من ذلك الراكد حيث دلت أدلة الكرية على أن اعتصامه وعدم ~~انفعاله لأجل كريته لا لنفسه، ومن ضعف الرواية، فيجب العمل بمقتضى أدله ~~الكرية الظاهرة في كون الماء بنفسه قابلا للأفعال بالملاقاة إلا إذا كان ~~كرا، فإن الكرية توجب عدمه. # ومنه يظهر عدم التكافؤ الموجب للرجوع إلى الأصل. # ثم إن الشهيد قدس سره. قال في الدروس: ولا يشترط فيه - أي في الجاري - ~~الكرية على الأصح، نعم يشترط دوام النبع (4)، انتهى. ولم يتضح لمن تأخر عنه ~~مقصوده من " دوام النبع " لأن ظاهره غير مراد قطع، # PageV01P079 # فيحتمل: أن يحترز بذلك عن العيون التي تجري في الشتاء وتجف في الصيف وأن ~~يحترز به عن مثل الآبار، حيث إنها تنبع حتى يعلو الماء إلى مقابل النبع ~~فيقف، فإذا ms007 نقص منه أخذ في النبع. # وأن يحترز به عما ينقطع زمانا لعارض - من سد المادة ونحوه - فيعتبر ~~الجريان حين ملاقاة النجاسة. # وأن يحترز به عن العيون الصغار التي ترشح آنا فآنا بحيث لا يتصل نبعه ~~والقابل للإرادة والمحتاج إلى البيان هو الاحتمال الثاني، فتكون العيون ~~الراكدة عنده غير ملحقة بالجاري، ويكون الجريان فعلا معتبرا. وهو الحق على ~~تقدير عدم اعتبار الكرية، لأنه المتيقن من الأدلة السابقة ومن معقد الشهرة ~~والاجماعات المتقدمة، لما عرفت أن الجاري عندهم هو السائل عن نبع. # نعم، لو كان مدرك المحكم صحيحة ابن بزيغ عم الحكم لمطلق ذي المادة بشرط ~~اتصاله بها. # وكيف كان: فالجاري لا ينجس (إلا باستيلاء) أثر عين (النجاسة) ولو في ضمن ~~متنجس، على ما هو الغالب من تغير الجزء البعيد من الماء بالجزء القريب ~~المتغير بعين النجاسة الواقعة فيه، بل ولو لم يقع في الماء إلا المتنجس ~~المتغير بعين النجاسة، كالماء المتلون من الدم. # ودعوى: عدم شمول الأخبار لذلك واختصاصها بما إذا وقع عين النجاسة فغيرته ~~ولو بالواسطة، يدفعها أن المناط تغير الماء بأثر النجاسة، لا تغيير عين ~~النجاسة للماء، كما يشهد به صحيحة ابن بزيع: " يفسده شئ PageV01P080 # إلا أن يتغير ريحه أو طعمه " (1) وصحيحة حريز: " كلما غلب الماء على ريح ~~الجيفة فتوضأ واشرب، وإذا تغير الماء وتغير الطعم فلا تتوضأ ولا تشرب) (2). # واحترز (3)، بعين النجاسة عن أثر المتنجس، فإنه لا يوجب الانفعال، لظهور ~~الأدلة في الاختصاص، فإن ظاهر " الشئ " في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: # " لا ينجسه شئ إلا ما غير لونه " (4) هو نجس العين، لأن المتنجس إنما ~~ينجس ما يلاقيه بواسطة نجس العين، مع أن بعض الأخبار مشتمل على القرينة ~~لذلك، مثل قوله عليه السلام في صحيحة ابن بزيع: " لا يفسده شئ إلا ما غير ~~لونه أو طعمه، فينزح حتى يطيب الطعم " [ويذهب اللون (5) فإن طيب الطعم] (6) ~~قرينة على إرادة نجس العين من الموصول (7). # وظاهر المبسوط (8) والمعتبر (9) والتحرير (10) أن المضاف المتنجس إذا # PageV01P081 # اختلط بالماء المطلق الكثير وبقي أحد أوصاف ms008 المضاف لم يطهر. واستفيد من ~~ذلك حكمهم بأن المتغير بالمتنجس ينجس. وفي الاستفادة تأمل. لكن هذا القول ~~مشهور عن الشيخ. # وكيف كان: فيكفي في الحكم بالطهارة أصالة عدم الانفعال. # ولو عورضت في بعض الموارد - كما إذا التي مائع متنجس في الماء - بأصالة ~~بقاء نجاسته، رجع بعد التساقط إلى قاعدة طهارة الماء، كما في الماء - ~~المتنجس (1) المتمم كرا بطاهر. # ثم إن الانفعال بالاستيلاء، (على أحد أوصافه) المعهودة في النص والفتوى - ~~وهي الطعم والريح واللون - مما لا ريب ولا خلاف فيه، والأخبار بالأولين ~~متواترة (2) وفي الثالث مستفيضة (3) وإن تأمل فيه بعض (4) لعدم عثوره فيه ~~على خبر صحيح. # وفيه: أن غير الصحيح قد يبلغ بالجبر مرتبة الصحيح، فيكفي ما تقدم عن ~~دعائم الاسلام (5) مضافا إلى غيره. # ففي الصحيح المحكي عن بصائر الدرجات بسنده عن شهاب بن عبد ربه، قال: " ~~أتيت أبا عبد الله عليه السلام أسأله، فابتدأني فقال: إن شئت فاسأل يا شهاب ~~وإن شئت أخبرناك بما جئت، قال: قلت: أخبرنا جعلت # PageV01P082 # فداك - وساق السائل إلى أن قال - جئت تسألني عن الماء الراكد الغدير يكون ~~فيه الجيفة أتوضأ منه أو لا؟ قال: نعم، قال: توضأ من الجانب الآخر، إلا أن ~~يغلب على الماء الريح فينتن، وجئت تسألني عن الماء الراكد من البئر، قال: ~~فما لم يكن فيه تغير أو ريح غالبة. قلت: فما التغير؟ قال: الصفرة، فتوضأ ~~منه، وكلما غلب عليه كثرة الماء فهو طاهر... الخبر " (1). وذكر خصوص الصفرة ~~لبيان اللون الحاصل من الجيفة. # وفي رواية العلاء بن فضيل عن الحياض يبال فيها؟ قال: " لا بأس إذا غلب ~~لون الماء لون البول (2) وليس فيه إلا محمد بن سنان، وقد ذكر بعض المتأخرين ~~(3) قرائن الاعتماد على روايته، مثل رواية الأجلاء عنه، خصوصا صفوان الذي ~~لا يروي إلا عن ثقة، مع انجبار الضعف - على تقديره - بالاجماعات المستفيضة. # وما دل على الانفعال بمطلق التغير، ففي رواية أبي بصير عن الماء النقيع ~~تبول فيه الدواب، فقال: " إن تغير الماء فلا توضأ منه، وإن لم يتغير ~~بأبوالها فتوضأ ms009 منه، وكذلك الدم إذا سال في الماء وأشباهه " (4). # ثم إن مقتضى إطلاق بعض الأخبار وإن كان كفاية مطلق التغير - ولو ~~بالمجاورة - مثل صحيحة ابن بزيع: " ماء البئر واسع لا يفسده شئ # PageV01P083 # إلا أن يتغير ريحه أو طعمه " (1) وغيرها، إلا أن الظاهر منها ومن غيرها ~~وقوع الاستثناء عما يلاقي الماء لا عن كل شئ، فإن الظاهر المتبادر المركوز ~~في أذهان المتشرعة من قول القائل: " هذا ينجس الماء أو الثوب " حصول ذلك ~~بالملاقاة، ولذا لم يحتمل أحد في مفهوم " إذا كان الماء قدر كر لا ينجسه شئ ~~" (2) حصول الانفعال للقليل بمجاورة النجاسة. # ولو خرج بعض الجيفة عن الماء وعلم استناد التغير إلى مجموع الداخل ~~والخارج، فالظاهر انفعاله، لصدق تغيره بما وقع فيه. ولو شك في استناده إلى ~~خصوص أحدهما، فالأصل الطهارة. # ولا عبرة بغير الأوصاف الثلاثة (3)، للاجماع الظاهر المصرح به في محكي ~~الدلائل (4) وشرح المفاتيح (5) واستظهر من كل من اقتصر في معقد إجماعه على ~~الأوصاف الثلاثة، مضافا إلى الحصر المستفاد من عموم الأخبار المتضمنة لبيان ~~الثلاثة أو بعضها. # ولو تغير ما لا ينفعل بالملاقاة - كالسطح العالي المتغير بسبب وقوع ~~النجاسة الصغيرة في السافل - فني انفعاله، للعمومات (6) وعدمه، لأن الظاهر ~~أن التغير إنما ينجس ما يقبل الانفعال لو كان قليلا، والعالي ليس كذلك - ~~فكأنه تغير بالمجاورة - وجهان: أقواهما الأول، بناة على صدق الماء # PageV01P084 # واحد على المجموع، وعدم انفعال بعضه العالي بملاقاة السافل للنجاسة إنما ~~هو بإجماع، فتأمل. # ثم اعلم أن المراد من صفة الماء المتغيرة أعم من صفة نوعه، أعني اللون ~~والطعم والريح الثابتة لطبيعة الماء، وإن كانت طبيعته خالية عنها أو عن ~~بعضها، لكن المراد بصفاتها الطبيعية مقابل الصفات العارضة له، ومن صفة صنفه ~~كماء النفط والزاج والكبريت، ومن صفة شخصه كالماء الأحمر، فإذا زالت حمرته ~~بسبب ملاقاة عين النجاسة وصار ماء صافيا فالأظهر نجاسته، الحصول التغير ~~عرفا، فإن هذا الصفاء هو صفاء النجاسة الواقعة فيه كالبول الصافي مثلا. # خلافا لبعض (1) فلم يعتد بالصفات العارضية للماء، فزوالها بالنجاسة " لا ~~يوجب عنده تغيره ms010 بها حتى ينجس، ووجودها لا يمنع من تنجس الماء بالنجاسة إذا ~~كانت مغيرة له لولا هذه الصفات، كما سيأتي منه (2). # والأظهر عندنا أن المستفاد من الأخبار إناطة نجاسة الماء بظهور أثر ~~النجاسة فيه الموجب للتغيير والاستقذار وإن كان بإزالة صفاته العارضة، ~~وإناطة طهارته بعدم ظهور أثر النجاسة ولو للمانع العارضي فيه، كما لو فرضت ~~مثل الحناء الذي لونه أخر قبل الرطوبة وأحمر بعدها، ومن وذلك ما لو وقعت ~~على لون فأحدث لونا آخر، كما إذا وقع لون الزرقة على الصفرة فيصير أخضر، ~~فإن هذا المحسوس هي الزرقة القائمة بجسم أصفر. # ومن هذا القبيل الصفرة الحاصلة للماء من قليل الدم، فإن لوني المحمرة # PageV01P085 # والبياض إذا تأثر كل منهما بالآخر فتحدث الصفرة، فالاستهلاك يحصل من ~~الطرفين. # توضيح ذلك: أن الماء إذا خالف النجاسة في نوع اللون أو شخصه فتلونه ~~بلونها ليس بانتقال نفس العرض منها إليه، وإنما هو بتلاشي أجزاء ذي اللون ~~في الماء فترى تلك الأجزاء كالمتصل الواحد، فيحصل التأثير والتأثر من ~~الطرفين، لكن قد يحصل الاستهلاك من أحدهما لغلبة اللون فيه والحاصل من ~~تأثير الآخر ليس إلا التخفيف في اللون الغالب لا إلى حد الاستهلاك، فإن كان ~~الغالب الماء فهو طاهر، وإن كان النجاسة فهو نجس وقد يحصل الاستهلاك من ~~الطرفين، فيحصل لون ثالث، كالخضرة والصفرة في المثالين المذكورين، وإن أبيت ~~عن صدق الاستهلاك من الطرفين سمه تأثير وتأثرا وأما إذا ساواها في اللون ~~نوعا وشخصا فلا يحصل استهلاك أصلا، فإن زيادة اللبن - مثلا - على اللبن لا ~~يوجب تفاوتا في البياض، لاستحالة الترجيح بلا مرجح، فلون كل جزء قائم ~~بنفسه، ولا معنى لاستهلاكه الأجزاء المساوية له في اللون. # ثم المساواة بينهما قد يكون من جهة عدم اللون العرفي لأحدهما، كما في ~~النجاسة والماء الفاقدين للون - وإن كان الجسم لا يخلو عن لون ولو باعتبار ~~الأجزاء الترابية الواقعة في الماء - وقد يكون من جهة ثبوت اللون العرفي ~~المساوي للون الآخر، سواء كان اللون فيهما أو في أحدهما بحسب أصل الخلقة أو ms011 ~~لعروض عارض. # وحكم هذه الصور، أنه: # إن قلنا: إن المعتبر في نجاسة الماء استهلاك النجاسة له بحيث يتأثر ~~PageV01P086 # الماء فعلا تأثيرا عرفيا - إذ الحقيقي لا بد منه عقلا - اختص الحكم ~~بالنجاسة بالصورة الأولى، أعني الاستهلاك المطلق للماء. # وإن قلنا: إن المناط تأثر الماء فعلا بالنجاسة وذهاب صفته السابقة، سواء ~~أثر هو أيضا في النجاسة وذهب بصفته السابقة كالخضرة والصفرة في المثالين ~~السابقين، أم بقيت عرفا - وأما البقاء الحقيقي فغير ممكن، لحصول الضعف فيها ~~لا محالة - لحقت الصورة الثانية - أعني الاستهلاك من الطرفين - بالأولى. # وإن قلنا: إن المناط تأثر الماء عن النجاسة بالقوة، بمعنى كونه بحيث لو ~~خالف لونه لون النجاسة لاستهلكته - وعدم المخالفة بين اللونين تارة لعدم ~~اللون لها وأخرى لتوافق اللونين - عم الحكم الصورة الثالثة بقسميها. # وأما الفرق بين قسميها بأن التغير في القسم الثاني محسوس لكنه مستور، فلم ~~يفهم محصله، فإن الجسم الواحد لا يتصف بلونين. # إذا عرفت ما ذكرنا، فاعلم أن الأظهر في معنى الروايات هو المعنى الثاني، ~~وعليه فلا يعتبر التغير التقديري بأقسامه المتقدمة، أعني ما لو كانت ~~النجاسة فاقدة أو كانت ذات صفة، وكانت في الماء صفة مانعة عن تأثيرها، ~~ذاتية كانت كماء الزاج والكبريت، أو عرضية كالمصبوغ بطاهر أحمر، وهذا هو ~~ظاهر كل من أطلق التغير. # خلافا للمنتهى (1) والقواعد (2) حيث قال فيهما: لو وافقت النجاسة الماء ~~في صفاته، فالأقرب الحكم بنجاسة الماء إن كان يتغير بمثلها على تقدير ~~المخالفة، وإلا فلا، ويحتمل عدم التنجيس، لعدم # PageV01P087 # المقتضي، وهو التغير، انتهى. # ولعل الوجه في ذلك ما اختاره في موضع آخر (1): من أن التغير كاشف عن مؤثر ~~التنجيس، لا أنه نفس المؤثر. ولازم ذلك: أنه إذا حصل ما يكون علة تامة ~~للتغير لا مانع منه إلا سبق الماء بعلة أخرى له، فتخلف المؤثر لقصور ~~المتأثر عن التأثر، لا لنقص في المؤثر، فيحصل النجاسة. # وفيه، أولا: منع كون التغير كاشفا، وظاهر الأخبار كونه نفس المؤثر. # نعم، قد يتراءى من بعض الأخبار إناطة الحكم بالغلبة والاستيلاء (2) ~~الظاهرين في اعتبار ms012 النجاسة من حيث الكمية، لكن الظاهر منها - بعد التأمل - ~~إرادة الغلبة من حيث الوصف، مع أن اعتبار الغلبة من حيث الكمية يوجب عدم ~~الحكم بالنجاسة إلا مع استهلاك الماء وخروجه عن حقيقته لكثرة النجاسة، ولم ~~يقل به أحد. # وثانيا: منع تحقق المؤثر فيما نحن فيه، لعدم الكاشف عنه غير التغير ~~المفقود بالفرض. # ثم إن ظاهر العبارة صيرورة النجاسة كالماء في كيفيته الأصلية الغالبة ~~فيها من عدم الوصف، لا صيرورة الماء كالنجاسة في وجود الصفة الثابتة لها ~~غالبا، فلا وجه لما أورده عليه جامع المقاصد: من أن حق العبارة أن يقول: # لو وقعت نجاسة مسلوبة الصفات (في المجاري والكثير) (3) لأن موافقة ~~النجاسة الماء في الصفات صادق على نحو الماء المتغير بطاهر أحمر إذا وقع ~~فيه دم، فيقتضي ثبوت التردد في تقدير المخالفة في هذه الصورة، وينبغي # PageV01P088 # القطع بوجوب التقدير حينئذ، لأن التغير هنا تحقيقي، غاية الأمر أنه مستور ~~عن الحس (1) انتهى. # ولا يخفى عدم صدق العبارة المذكورة على الصورة التي ذكرها، لا يخفى على ~~العارف المتأمل. # ثم الظاهر من جامع المقاصد: أنه لا ينبغي التأمل في التقدير فيما ذكره من ~~صورة عروض وصف للماء مانع من ظهور التغير، لما ادعاه من كون التغير تحقيقا ~~مستورا. # وحكي نحوه عن المدارك (2) والمعالم (3). وسبقهم إليه الشهيد قدس سره في ~~البيان، قال: إن الماء إذا كان مشتملا على ما يمنع من ظهور التغير، فحينئذ ~~يكفي التقدير (4). # وعن الحدائق: أنه قطع به متأخرو الأصحاب من غير خلاف - معروف بينهم في ~~هذا الباب (5). # وعن المصابيح: أما إذا كانت النجاسة موافقة في صفته الأصلية كما في ~~المياه الزاجية والكبريتية أو العارضة كما لو وقع في الماء المتغير بطاهر ~~أحمر دم فإن الماء ينجس قطعا، لظهور وصف النجاسة عليه حقيقة، بل قد يقال: # أنه لا بد أن تؤثر النجاسة فيه اشتدادا لتحقق التغير حسا (6) انتهى. # أقول: لا خفاء في امتناع تلون محل واحد شخصي بلونين، وقد عرفت # PageV01P089 # أن تلون الماء بالنجاسة لا يكون إلا مع تأثيرها فيه فعلا، وأنه ms013 لو فرض ~~ممازجة جسمين متساويين في اللون لم يصر أحدهما منفعلا بلون الآخر، بل كل ~~جزء من المجموع مركب من جزئين لون كل منهما قائم بنفسه غير مؤثر في الآخر - ~~لامتناع الترجيح بلا مرجح - فلا أجد معنى لظهور وصف النجاسة وتحقق التغير ~~والاستيلاء ودعوى استتاره عن الحس، ولا لما ذكر: # من أنه لا بد من تأثير النجاسة اشتدادا في لون الماء الموافق له، وقد ~~مثلنا لك أن زيادة اللبن على اللبن لا تؤثر في بياضه، ولأجل ما ذكرنا اعترف ~~العلامة والشهيد قدس سره - فيما تقدم من كلامهما - بأن التغير هنا تقديري. # ثم الفرق بين صورتي التوافق مشكل، كما يظهر من الحدائق (1) ومحكي حاشية ~~المدارك (2) بل جزم في الروض (3) بعدمه وهو الظاهر، لاشتراكهما في كون ~~التغيير الفعلي معلقا، غاية الأمر توقفه في أحدهما على وجود المقتضى وفي ~~الأخرى على انتفاء المانع، بل الظاهر كونه من قبيل الثاني في كليهما، لأن ~~الماء وإن كان فاقدا للصفة عرفا كالنجاسة، إلا أنهما لا يخلوان عن لون ~~قطعا، ولذا قد يستهلك الفاقد الواجد ويسلبه صفته، فيقال: إنه صار بصفة ما ~~استهلكته، فالتأثير حينئذ يتوقف على عدم هذا الوصف الذي يطلق عليه مسامحة ~~عدم الصفة. # ويتلو الفرق المذكور في الاشكال - بل الضعف - ما عن المحقق # PageV01P090 # الخوانساري في المشارق (1) من الفرق في صورة وجدان الماء للصفة المانعة ~~بين كونها أصلية - كالمياه الزاجية والكبريتية - وكونه عارضية - كالمصبوغ ~~بطاهر - فيعتبر التقدير في الثاني دون الأولى. ولعله يعتبر استيلاء النجاسة ~~على أوصاف الماء الأصلية ولو من حيث الصنف، لا من حيث خصوص النوع، ولا ما ~~يعمهما والشخص. # ثم إن بعض (2) من اعترف بعدم تحقق التغير الصنفي في صورة عروض الصفة ~~المانعة من التغير للماء، اختار إلحاقه به في الحكم، وبنى على أن المراد ~~بصفات الماء صفاته الأصلية لا الصفة الطارئة له بمغير عن صفته الأصلية، ~~ومرجعه إلى كفاية كمال التأثير في النجاسة وإن قصر الماء عن التأثر لتأثره ~~قبلها. # وذكر لذلك وجوها نذكرها ملخصا مع الجواب عنها: # الأول: إن التأثير ms014 المقدر المذكور لا يكون إلا مع أثر للنجاسة صالح ~~للتغيير لو فرض، وهذا الأثر يجب إزالته في تطهير الماء لو فرض تغيره حسا ~~بنجاسة أخرى - كما يشهد به أخبار البئر - فهو مؤثر في التنجيس أيضا. # وفيه: أن المتيقن من أدلة الانفعال الأثر المغير فعلا، وأما الأثر الصالح ~~للتغير فمشكوك التأثير، فيرجع في حكمه إلى الأصول، ومقتضاها: الحكم بعدم ~~النجاسة مع الشك في حدوثها بسبب هذا الأثر، وببقائها مع الشك في ارتفاعها ~~إذا لم يرتفع ذلك الأثر، مع أنه قد يمنع وجوب إزالته، لمنع الاستصحاب في ~~مثله، أو لقيام الدليل على الطهارة بعد استهلاك التغير المحسوس وملاقاة ~~الكر. # PageV01P091 # الثاني: أنه لو زالت الصفة أولا بالنجاسة ثم ورد عليه الطاهر المغير لو ~~سبق النجاسة فلا إشكال في النجاسة فكذلك العكس، لأنا نعلم أن زوالها ~~بالطاهر أولا لا يوجب قوة للماء لو لم يوجب ضعفا. # وفيه: أن العلم بذلك لا وجه له، إذ لا يبعد أن يكون المناط في النجاسة ~~ظهور صفة النجاسة الموجب للتنفر والاستقذار، فإذا قهر الماء النجاسة ولم ~~يظهر فيه أثرها ولو من جهة صفته الشخصية بقي على الطهارة. # الثالث: أنه لو ألقي في الماء طاهر ونجس بحيث استند تغيره إليهما معا ~~وكان النجس بنفسه صالحا للتغيير، فهذا الماء نجس قطعا، ولا وجه لذلك إلا ~~وقوع ما هو صالح لتغييره. # وفيه: إمكان منع نجاسته، ولا سند للقطع بها بعد ظهور الأدلة في استناد ~~التغير الفعلي إلى نفس النجاسة، ولو سلمنا نجاسته فغاية الأمر كفاية مدخلية ~~النجاسة في التغير الفعلي، وهو مفقود فيها نحن فيه، فلا وجه لمقايسته عليه ~~بعد تسليم الحكم في الأصل. # الرابع: أنه لو فرض وقوع نجاسة مغيرة إلى صفة ثم وقوع نجاسة مغيرة عنها ~~إلى أخرى، فالماء نجس يقينا، ولا وجه لمنع كون التغير الثاني غير مندرج في ~~التغير المعتبر الواجب إزالته في التطهير، والمفروض أن النجاسة الثانية لم ~~تغير (1) صفة الماء المذكور (2) في النص والفتوى، ولذا لا يكفي إعادة الصفة ~~الأولى لو فرض إمكانها، فتعين: اعتبار ms015 الصفة الذاتية للماء، وتقدير وقوع ~~النجاسة حال وجودها إن وردت حال زوالها وجعل توارد # PageV01P092 # المغير بمنزلة توارد الناقض، فإذا توارد طاهر ونجس أثر النجس أثره، وهو ~~الطلوب. # وفيه: أن المعتبر في نجاسة الماء وجود أثر النجاسة فيه فعلا، فلا يضر ~~تبادل أفراد الأثر، ولا يعتبر في النجاسة كونها هي المزيلة لصفة الماء، كما ~~يشهد به قولهم عليهم السلام: و " إذا غلب لون الماء لون البول " (1). # نعم، يبقى الكلام - بناء على أن النجس لا ينجس - في أن نجاسة الماء بهذا ~~المغير الفعلي أم بالتغير الأول الزائل، الظاهر هو الثاني، لكن هذا الكلام ~~جار في تغير صفتين من الماء على التعاقب فعلا، ولا دخل له فيما نحن فيه. # الخامس: أنه لو تغير الماء بطاهر أحمر ثم بالدم ثم صفى الماء عن حمرة ~~الطاهر فظهر لون الدم، فإن الماء نجس قطعا، ولا وجه له إلا ما قلنا، لعدم ~~بقاء عين النجاسة حين ظهور صفتها وعدم تجدد تأثيرها في الماء، فيلزم الحكم ~~بتنجسها من حين وقوعها. # وفيه: منع اعتبار كون حدوث التغير حين وجود العين. # السادس: أنه لو ألقي بالماء طاهر أحمر حتى استعد لأن يحمر بقليل من الدم، ~~فالتي فيه فتغير، فلا سبيل إلى الحكم بنجاسته، كما هو الظاهر فعلم أن ~~الملحوظ في نظر الشارع حال الماء قبل حدوث الطوارئ، فلا عبرة بتغيره بإعداد ~~الطوارئ ولا بعدمه لمنعها. # وفيه: منع عدم انفعال الماء المذكور، ولا مخرج له عن عمومات التغير إلا ~~استبعاد كون هذا القليل مؤثرا، ولا عبرة به، كاستبعاد كون كثير من النجاسة ~~المسلوبة الصفة غير مؤثرة فلعل المناط عند الشارع تأثر الماء فعلا # PageV01P093 # بصفة النجاسة الموجب للاستقذار وتنفر الطباع، كما أن أصل النجاسة في ~~الأعيان غالبا لأجل الاستقذار. # السابع: أن اعتبار الصفات الثلاث كما استفيد من مجموع أخبار الباب (1) ~~كذلك المحصل منها - بعد الجمع بينها - أن المعتبر في طهارة الماء غلبته على ~~النجاسة وقهره لصفاتها بحيث لا يوجد شئ منها في الماء على وجه يصلح لتغيره ~~أصلا. # وفيه: أنه لم يظهر ms016 لنا بعد ملاحظة الأخبار هذا المعنى، وإنما المتيقن من ~~أخبار النجاسة بالتغير غلبة النجاسة على الماء بحيث يظهر أثرها عليه، فيرجع ~~في غير هذه الصورة إلى الأصل والعمومات. # الثامن: أنه كما لا يعتبر في النجاسة إلا صفاتها الأصلية المستندة إليها، ~~لا صفاتها العارضة المستندة إلى غيرها - وإن كانت هي الموجودة بالفعل - فلا ~~تكون معتبرة في صفات الماء أيضا، لدلالة الإضافة على اعتبار الحيثية في ~~الموضعين. # وفيه: أن المعتبر في النجاسة صفتها الذاتية ولو لخصوص شخصها، في مقابل ~~صفة الطاهر الممازج معها - كالبول الواقع فيه شئ من الزعفران أو المغرة (2) ~~- والمراد بلون الماء أيضا هذا. # وحينئذ، فإذا كان في النجاسة مانع من تأثيرها بلونها الأصلي في الماء، ~~كما لو كان في العذرة مسك يمنع من ظهور العفونة في الماء، أو كان في الماء ~~ما يمنع من تأثره بلونه الأصلي من النجاسة - كما في مسألتنا - فهما # PageV01P094 # خارجان عن مورد الأخبار فلا دليل على التقدير في الموضعين. # فدلالة الإضافة على اعتبار الحيثية في الموضعين وظهور الأخبار في اللون ~~الأصلي لكل من الماء والنجاسة، إنما ينفع في ثبوت النجاسة مع استناد - ~~والتأثر والتأثير الفعليين إليهما، لا في ثبوتهما مع صلاحيتهما للتأثير ~~والتأثر لو قدر عدم الطارئ. # ومن هنا يعلم أن بناء المسألة على اعتبار الصفات الأصلية للماء، واستظهار ~~الأخبار في ذلك لا ينفع في مطلوبه بعد ظهورها في تأثر الماء فعلا، المفقود ~~فيما نحن فيه. # ومن هنا يظهر ما ذكره من وجه تاسع - ذكره ثالث الأوجه التسعة - طوينا ~~ذكره، للعلم بجوابه من أجوبة ما تأخر عنه. # " ويطهر " المتغير (بكثرة الماء الطاهر) الجاري من مادته (عليه متدافعا ~~حتى يزول التغير (1) " ولو زال قبله كفى التدافع الموجب للامتزاج ولا يكفي ~~مجرد الزوال في ظاهر كل من اعتبر - كظاهر الكتاب - تدافع الماء عليه من ~~المادة وتكاثره، كالمبسوط (2) والسرائر (3) والوسيلة (4) والمعتبر (5) ~~والتذكرة (6). # واحتمال ذكر " التدافع " و " التكاثر " في كلماتهم لكونه أسهل أسباب # PageV01P095 # زوال التغير وأغلبها في المجاري - وإلا فيطهر بمجرد زوال التغير لاتصاله ~~بالمادة - في غاية البعد عن ms017 القيود المذكورة في كلمات العلماء، بل المتعين ~~حينئذ التعبير - كما في اللمعة (1) والجعفرية (2) - بأنه يطهر بزوال ~~التغير: مع أن الاستدلال عليه في المعتبر والتذكرة ب‍ " أن مع زوال التغير ~~بغلبة الجاري " لا يقبل الطارئ الانفعال، والمتغير مستهلك فيه فيطهر " صريح ~~في عدم كفاية الزوال، وإليه يرجع استدلال الشيخ أيضا في الخلاف (3) على ~~طهارة المتغير زال تغيره بإلقاء الكر عليه، كما سيجئ. # موافقة جماعة من الاعلام مع الشهيد والقول بكفاية مجرد زوال التغير لم ~~يعرف ممن تقدم على الشهيد في اللمعة. نعم، ربما يلزم العلامة، حيث اكتفى في ~~تطهير النجس القليل بمجرد اتصاله بالكر (4). وقد وافق الشهيد (5) المحقق ~~والشهيد الثانيان (2) وجماعة (7) إما لكفاية اتصال النجس بما لا ينفعل ~~كالمادة والكر وماء المطر وعدم اعتبار الامتزاج - كما سيجئ في تسير القليل ~~- وإما للاكتفاء بذلك هنا - وإن قيل في غيره باعتبار الامتزاج - لخصوص ما ~~دل في المقام على كفاية وجود المادة في النابع بعد زوال تغيره، مثل قوله ~~عليه السلام في صحيحة ابن بزيع: " ماء البئر واسع لا يفسده شئ، إلا أن ~~يتغير ريحه أو طعمه # PageV01P096 # فينزح حتى يذهب الريح ويطيب الطعم، لأن له مادة " (1) بناء على كون ذهاب ~~الريح والطعم علة غائية للنزح، لكون " حتى لا تعليلية، أو للانتهاء، مع ~~استظهار كون مدخوله علة غائية، مثل قولك: " كرر النظر في العبارة إلى أن ~~تفهمها " فيدل على أن المقصود من النزح ليس إلا زوال التغير، وإذا تعدينا ~~من البئر إلى كل ذي مادة - بمقتضى النص على علية المادة - دل على أن كل ذي ~~مادة يطهر بزوال تغيره. # ويؤيده إطلاق قوله عليه السلام: " ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا ~~" (2) حيث إن ظاهره أن وجود بعضه يرفع خبث الآخر ولو لم يحصل الامتزاج، ~~خرجت صورة وجود التغير. # وما دل على كفاية اتصال ماء المطر بالماء المنفعل، مثل قوله عليه السلام ~~في مرسلة الكاهلي: " كل شئ، يراه ماء المطر فقد طهر " (3) فيكفي الاتصال ~~بمادة الجاري أيضا، لأن المطر بمنزلة الجاري. # وفي الجميع نظر، لمنع كفاية ms018 مجرد اتصال المنفعل بما لا ينفعل، بل قد يقال ~~بعدم كفايته هنا وإن قلنا بها في غير الجاري، لأن شرط كفاية الاتصال علو ~~المطهر أو مساواته، المفقودان في المقام، فيعتبر التدافع وتكاثر الماء. # وأما الصحيحة: فليست ظاهرة في رجوع التعليل بالمادة إلى الفقرة الأخيرة، ~~ولا في كون " حتى " تعليلية أو داخلة على العلة الغائية، بل الظاهر منها ~~اعتبار كون الذهاب بالنزح الموجب لتدافع الماء من المادة ليزول بذلك تغيره. # PageV01P097 # وأما رواية ماء النهر: فقد تقدم ظهورها في الدفع والعصمة لا الرفع (1) مع ~~أنه لا إطلاق فيها من حيث كيفية التطهير، بل المركوز في الأذهان في كيفيته ~~اختلاط المطهر بالنجس واستهلاكه له. # وأما المرسلة: فلا تدل إلا على طهارة الجزء الملاقي للمطر، كما سيجئ إن ~~شاء الله. # فظهر من ذلك: أن الأقوى ما هو المشهور بين من تقدم على الشهيد قدس سره. # ثم إنه لا يعتبر فيما يمتزج من المادة مع المتغير كونه كرا - بناء على ~~المشهور - لكون النجس مستهلكا فيما لا ينفعل، وسيأتي كفاية ذلك، كما هو ~~ظاهر الدليل المتقدم عن المعتبر والتذكرة (2). # نعم، على قول العلامة قدس سره: من اعتبار الكرية في الجاري (3) لو استهلك ~~المتغير بأقل من الكر، فإن خرج من المادة ما يعلم به كون الممتزج جزء من كر ~~جامع لشرائط الاعتصام من تساوي السطوح - على القول باعتباره في اعتصام الكر ~~- حكم بطهارة المتغير من أول الامتزاج، وإن علم عدم ذلك حكم بنجاسة ~~المجموع، وإن شك فالأصل عدم الكرية. # ويظهر من كاشف اللثام (4) أنه لا بد على القول بالامتزاج الصبر إلى أن ~~يخرج الكر من المادة ويمتزج، فيحكم بالطهارة من هذا الزمان، نعم، بناء على ~~القول بكفاية ملاقاة الكثير يحكم بعد خروج الكر بالطهارة من أول # PageV01P098 # زمان الخروج والاتصال. # وفيه ما عرفت: من أن العبرة بما لا ينفعل، سواء القول بالامتزاج الاتصال. # ثم إن النابع الواقف لو قلنا بكونه جاريا أو كالمجاري، فإن تغير بعضه طهر ~~بتموج الباقي عليه حتى يزول تغيره. وإن تغير جميعه وزال تغيره ms019 من قبل نفسه، ~~فعلى المختار: لا إشكال في بقاء النجاسة. # وعلى القول الآخر: فهل يكفي مجرد وجود المادة وإن لم يخرج منها شئ؟ ظاهر ~~الاستدلال بالصحيحة المتقدمة (1) ذلك: ويجب عليه طهارة البئر تغير بمجرد ~~زوال التغير، لكنك عرفت حال الصحيحة. # نعم، على المختار لو نزح من النابع حتى قل ماؤه فخرج من المنبع ما استهلك ~~به تغير الباقي فينبغي القول بالطهارة، لحصول الامتزاج بما لا ينفعل ~~واستهلاك المتغير فيه؟ لكن سيجئ (2) من جماعة عدم طهارة القليل المتنجس ~~بالنبع من تحته. # وفصل في الذكرى بين كون النبع بقوة - كالفوارة - وكونه رشحا (3). # سيجئ في تطهير القليل (4) إن شاء الله. # " ويلحق به (5) " أي الجاري في عدم انفعال القليل منه (ماء الحمام) هو ~~المختص به اختصاصا معهودا لا بجميع أنحاء الاختصاص والملابسة # PageV01P099 # المسوغة للإضافة، فلا عموم في الاختصاص وإن عم الطرفان. # والمراد به ما في حياضه المصروفة في الغسل المستمدة من المادة، لصحيحة ~~داود بن سرحان: " هو بمنزلة الجاري " (1) ورواية قرب الإسناد: # " (ماء الحمام لا ينجسه شئ " (2) لكن يجب تقييده برواية بكر بن حبيب: # " ماء الحمام لا بأس به إذا كانت له مادة) " (3). # وليس في سنده سوى " ابن حبيب " المرمي في المدارك بالجهالة (4) لكن ~~الظاهر أنه " بكر بن محمد بن حبيب " الذي ظاهر المحكي عن النجاشي (5) وصريح ~~الخلاصة (6) أنه من علماء الإمامية، وحكى ابن داود عن الكشي أنه ثقة (7) مع ~~أن في الطريق صفوان بن يحيى، والمضمون مجبور بالعمل وموافق للرضوي (8) ~~فينهض لتقييد الصحيحة (9) وغيرها، مع أن في تنزيله منزلة الجاري دون الكر ~~إشارة إلى كونه مستمدا من مادة، بل دلالة على احتياجه في الاعتصام إلى ~~المادة. # ومن جميع ذلك يظهر اعتبار الاتصال بالمادة. # PageV01P100 # ثم مقتضى الاطلاق عدم اعتبار كرية المجموع من المادة والحوض، فضلا عن ~~خصوص المادة، إلا أن يمنع الاطلاق لغلبة الكرية في المادة حتى في أواخر ~~أوقات نزح الناس من الحياض الصغار. # وتشبيهه (1) بمطلق الجاري لا يقتضي إلغاء الكرية في مادته - كما قيل (2) ~~- لأن الغالب في الجاري أيضا بلوغه مع مادته ms020 كرا، ولو فرض نقصان مادته عن ~~الكر عند قرب انقطاعه خرج عن أفراد المشبه به، فتأمل. # هذا كله مع أن في رواية ابن أبي يعفور: " ماء الحمام كماء النهر يطهر ~~بعضه بعضا " (3) إشارة - بل دلالة - على أن العاصم له هي الكثرة، لا مجرد ~~المادة، مضافا إلى عدم نهوض الاطلاقات المذكورة للخروج بها عن قاعدة انفعال ~~القليل بالملاقاة، وإن كانت النسبة بينها عموما من وجه ويرجع في مثله إلى ~~أصالة الطهارة وعموماتها، إلا أن التقييد في أخبار الحمام (4) أقوى، لكون ~~الاطلاق فيها أضعف؟ وقد يذكر لها مرجحات لا يحق على المنصف حالها. # نعم، قد يقال بعدم التعارض في المقام، بناء على اختصاص أدلة الانفعال ~~بصورة ورود النجاسة على الماء، دون مثل المقام. # وفيه: أن الكلام في انفعال الموجود في الحوض الصغير بورود النجاسة عليه، ~~لا فيما يرد عليه. # ثم إنه لم يعلم مصرح من الأصحاب بعدم اعتبار كرية المجموع، وإنما # PageV01P101 # ينسب ذلك إلى إطلاقاتهم، وما يظهر من استدلال الفاضلين بلزوم الحرج (1) ~~الظاهر في كون الحكم رخصة مع قيام مقتفى المنع، ومن إفراد الكل له عنوانا ~~مستقلا خصوصا عقيب الجاري، كما في المبسوط (2) وغيره (3) من أن له خصوصية ~~على غيره، ولا يكون إلا بإلغاء الكرية فيه. # ولكن الاطلاقات - كالأخبار - منزلة على المتعارف. # والافراد بالعنوان لمتابعة النص كما في إفرادهم لكثير من أفراد القواعد ~~تبعا للنص الوارد فيها، مع احتمال الفرق بينه وبين غيره من الراكد بما سيجئ ~~باعتبار الكرية في المادة. # ولا دلالة في الاستدلال بالحرج بعد تصريح المستدل باعتبار كرية المادة - ~~كالعلامة في المنتهى (4) - نعم، صرح المحقق قدس سره بعدم اعتبار كرية ~~المادة (5) لكن لم يعلم منه عدم اعتبارها في المجموع، فيمكن موافقته في لا ~~يلزم منه مخالفة أدلة انفعال القليل، كما لو فرض عد ما في الحياض مع المادة ~~ماء واحدا لتساوي السطحين، أو قلنا: بأنه لا يعتبر في عدم انفعال الكر سوى ~~اتصال الماء بعضه ببعض، أما مع كرية المادة فلا ضير في الخروج: # عن قاعدة الانفعال لو فرض ms021 صدق القليل على ما في الحوض حتى حال اتصاله ~~بالمادة على وجه لا يوجب الاتحاد، لأنه كالمتيقن من إطلاق النص والفتوى، ~~فإن تقييده بصورة اتحاد المادة معه عرفا - ليدخل المجموع تحت # PageV01P102 # الكثير - في غاية البعد، ولعل هذه المزية هي الخصوصية الداعية لأفراد ماء ~~الحمام عن الواقف وإلحاقه بالجاري. # وربما يخدشه أن ظاهر بعض كشارح الدروس (١) - على ما سيجئ في مسألة الكر - ~~الاتفاق على اعتصام القليل بالعالي الكثير مطلقا، فلم يختص بماء الحمام. # لكن يمكن منع الاجماع، لأن العلامة في التذكرة والمنتهى (٢) مع تصريحه ~~باعتبار الكرية في مادة الحمام استشكل في إلحاق غير ماء الحمام به في ~~الحكم. # والانصاف: أنه لا يعلم الاجماع على اعتصام الأسفل بالأعلى في غير ماء ~~الحمام فيما لو كان العالي واردا عليه بميزاب وشبهه، كما هو الغالب في مادة ~~الحمام. # ثم إن العلامة في التحرير اعتبر زيادة المادة على الكر (٣) ولعله لاعتبار ~~ذلك في تطهيرها للحوض الصغير عند تنجسه - كما صرح به الشهيد والمحقق ~~الثانيان (٤) - وإلا فلم أعرف وجها لاعتبارها في الاعتصام، إلا أن يؤول ~~الكلام بإرادة الكر فما زاد، كما في قوله تعالى: ﴿وإن كن نساء فوق اثنتين﴾ (5) وفي الرضوي: " وكل ~~غدير فيه من الماء أكثر من كر لم ينجسه شئ " (6) ويشهد بذلك تعبيره بنظير ~~ذلك في المجاري، # PageV01P103 # فراجع (1). # وطريق تطهير ما في الحوض لا يمتاز عن غيره، إذ لا خصوصية هنا. # وما تخيل من استفادة ذلك من قوله عليه السلام في الرواية السابقة (2): # " ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا ". # ففيه - مع ضعف الرواية سندا بالارسال وغيره، ودلالة بظهورها في الدفع -: ~~أن المطهر للبعض النجس من النهر ليس مجرد وجود بعضه الآخر، وإنما هو ~~امتزاجه به، فليلتزم ذلك في ماء الحمام. # وهذه أيضا قرينة أخرى على إرادة الدفع، حيث إن ظاهر الرواية كون وجود ~~البعض بنفسه مطهرا، فالتطهير هنا يراد به العصمة عن الانفعال، كما أشرنا ~~سابقا. # " ولو مازجه " أي الجاري بل مطلق الماء، وإنما ذكره في ذيل الجاري ms022 ~~بمناسبة التغير " طاهر فغيره " عن أخد أوصافه الثلاثة أو غيرها " أو تغير ~~من قبل نفسه لم يخرج عن كونه مطهرا " ضرورة من العامة والخاصة (ما دام ~~إطلاق الاسم باقيا عليه (3) " بلا خلاف منا، وإن أومه نسبة الحكم في الذكرى ~~إلى الشهرة (4) وعبارة المقنعة (5) بل المبسوط (6) إلا أن ظاهر ما في # PageV01P104 # غير مقام وصريح غيرهما عدم العبرة بالتغير، ولذا ادعى في الغنية (1) ~~والمنتهى (2) وغيرهما (3) الاجماع على المسألة، لإناطة الحكم بالاسم، فلا ~~وجه لما حكي عن المشارق (4) من الاشكال والاحتياط في التطهير بالمياه ~~المتغيرة. # ولعل وجهه: ظهور بعض الأخبار في المنع عن التوضي بما تغير ببول الدواب ~~(5) وللرضوي: " كل ماء مضاف أو مضاف إليه فلا مجوز التطهير به مثل ماء ~~الورد وماء الرياحين والعصير والخل وماء الباقلاء وماء الزعفران وماء ~~الخلوق (6) وغيره وما يشبهها، وكل ذلك لا مجوز استعمالها إلا الماء القراح ~~أو التراب " (7). # ومثل للمضاف في المبسوط أيضا بماء الباقلاء وماء الزعفران وماء الورد ~~وماء الآس وماء الأشنان وأشباه ذلك، حتى يكون الماء خالصا مما يغلب عليه ~~وإن كان طاهرا (8) انتهى. # لكن المسألة واضحة في الغاية. # PageV01P105 # [القسم الثاني] [الماء المحقون] (وأما المحقون) وهو المحبوس وإن سال ~~لعارض (فما كان منه دون لكر) وزنا ومساحة (ينجس (1) بملاقاة النجاسة) ~~والمتنجس على المشهور، بل عن الشهيدين (2) والشيخ (3) الاجماع عليه وربما ~~يذكر في المقام إجماعات لا تدل على الاجماع في المسألة، ولا حاجة إلى الكل ~~بعد استفاضة الأخبار، بل تواترها، كما قيل (4). وقيل: إنها تبلغ ثلاثمائة ~~(5). # ولنذكر منها ما اتضح دلالته بحيث يستهجن تأويله. # منها: قول الصادق عليه السلام في صحيحة ابن مسلم، قال: " قلت له: # PageV01P107 # الغدير فيه ماء مجتمع تبول فيه الدواب وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب؟ ~~قال: إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ " (1). # ورواية معاوية بن عمار في الصحيح أيضا (2) دل بمفهومه - بعد تخصيص ~~المنطوق بما عدا التغير - على أن القليل ينجسه شئ سوى التغير، ولا حاجة لنا ~~إلى إثبات عموم " الشئ " لكفاية الايجاب الجزئي في المقام. # ومنها: صحيحة إسماعيل ms023 بن جابر: " عن الماء الذي لا ينجسه شئ؟ # قال: كر، قلت: وما الكر.. الخبر " (3). # وفي مصححة أخرى له: " عن الماء الذي لا ينجسه شئ؟ قال: # ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته " (4) ويستفاد منها كون انقسام الماء إلى ~~ما لا ينفعل وإلى ما ينفعل مركوزا في أذهان الرواة. # ومنها: صحيحة البقباق الواردة في سؤر الكلب، قال عليه السلام: " إنه رجس ~~نجس لا يتوضأ بفضله، واصبب ذلك الماء واغسل الإناء بالتراب أول مرة ثم ~~بالماء " (5). # وصحيحة علي بن جعفر في خنزير يشرب من إناء، قال: " يغسل سبع مرات " (6). # وصحيحة محمد بن مسلم: " عن الكلب يشرب من الإناء؟ قال: # PageV01P108 # أغسل الإناء " (1). # وصحيحة البزنطي: " سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يدخل يده في ~~الإناء وهي قذرة؟ قال: يكفئ الإناء " (2). # وصحيحة ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام: " عن الرجل ~~الجنب يجعل الركوة أو التور فيدخل إصبعه فيه؟ قال: إن كانت قذرة فاهرقه، ~~وإن كان لم يصبها قذر فليغتسل منه، هذا مما قال الله عز وجل: (ما جعل عليكم ~~في الدين من حرتي) " (3). # هذا ما حضرني من الصحاح. وأما غيرها فأكثر من أن يحصى، سيجئ بعضها في ~~معارضة أخبار عدم الانفعال التي استدل بها للعماني والمحدث الكاشاني والشيخ ~~المحدث الفتوني. # فقد استدل لهم - مضافا إلى الأصل وعموم الرواية المشهورة: " خلق الله ~~الماء طهورا لا ينجسه شئ إلا ما غير.. الخ " (4) - بأخبار كثيرة ظاهرة عدم ~~الانفعال. # منها: حسنة محمد بن ميسر: " سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل الجنب ~~ينتهي إلى الماء القليل في الطريق يريد أن يغتسل منه وليس معه إناء يغترف ~~به ويداه قذرتان؟ قال: يضع يده ويتوضأ ويغتسل، هذا مما قال الله إلى: (ما ~~جعل عليكم في الدين من حرج) " (1). # PageV01P109 # وفيه: أن الاصطلاح الشرعي غير ثابت في لفظ " القليل " فغاية الأمر كونه ~~من الأخبار المطلقة القابلة للتقييد بالكر، مع إمكان دعوى ذلك في لفظ " ~~القذر " كما قيل (1). ويؤيد أن إدخال اليدين قبل غسلهما ولو لم تكونا ~~نجستين ms024 مورد توهم المنع، كما يستفاد من الأخبار الآتية، والاستشهاد بآية ~~نفي الحرج لا ينافي ذلك، كما في صحيحة أبي بصير المتقدمة (2). # ثم الأظهر منها في هذا المطلب ما عن قرب الإسناد وكتاب المسائل لعلي بن ~~جعفر: قال: " سألت عن جنب أصابت يده جنابة فمسحه بخرقة ثم أدخل يده، هل ~~مجزيه أن يغتسل من ذلك الماء؟ قال: إن وجد ماء غيره فلا يجزيه أن يغتسل، ~~وإن لم يجد غيره أجزأه " (3). # لكنهما معارضان في خصوص موردهما بما دل من الأخبار المستفيضة على عدم ~~جواز الاغتسال إذا أدخل الجنب يده القذرة في الإناء. # مثل رواية شهاب بن عبد ربه عن أبي عبد الله عليه السلام: " عن الرجل ~~الجنب يسهو فيغمس يده في الإناء قبل أن يغسلها؟ قال: لا بأس إذا لم يكن ~~أصاب يده شئ " (4). # وموثقة سماعة: " إذا أدخلت يدك في الإناء قبل أن تغسلها فلا بأس، إلا أن ~~يكون أصابها قذر بول أو جنابة فإن أدخلت يدك في الماء وفيها # PageV01P110 # شئ من ذلك فأهرق ذلك الماء " (1). # وموثقه سماعة: " إذا أصاب الرجل جنابة فأدخل يده في الإناء فلا بأس إذا ~~لم يكن أصاب يده شئ من المني " (2). # وموثقته الأخرى: " وإن كان أصابته جنابة فأدخل يده في الماء، فلا بأس به ~~إن لم يكن أصاب يده شئ من المني، فإن أصاب يده شئ فأدخل في الماء قبل أن ~~يفرغ على كفه، فليهرق الماء " (3). # إلى غير ذلك مما ورد في هذا المعنى مثل روايتي زرارة في كيفية الوضوء ~~والغسل (4) حيث اشترط في غمس اليد في الماء طهارتها. # وأي فقيه يأخذ بظاهر حسنة ابن ميسر ويحكم بعدم انفعال ماء والغسل بإدخال ~~اليد النجسة فيه، ويطرح هذه الأخبار مع كونها أكثر وأظهر؟ # ومنها: رواية أبي مريم الأنصاري، قال: " كنت مع أبي عبد الله عليه السلام ~~في حائط له، فحضرت الصلاة، فنزح دلوا للوضوء من ركي له، فخرج عليه قطعة من ~~عذرة يابسة، فأكفأ رأسه وتوضأ بالباقي " (5). # وظهورها في عدم الانفعال لا ينكر - بناء على ظهور " العذرة " في ms025 عذرة ~~الانسان أو مطلق غير المأكول - إلا أن أحدا لا يرضى بتوضي الإمام عليه ~~السلام " من هذا الماء مع ما علم من اهتمام الشارع في ماء الطهارة بما لا ~~يهتم # PageV01P111 # في غيره. # ومع ذلك فهي معارضة بما دل على عدم التوضي بمثل هذا الماء، ففي مرسلة علي ~~بن حديد عن بعض أصحابه قال: " كنت مع أبي عبد الله عليه السلام في طريق مكة ~~فصرنا إلى بئر، فاستقى غلام أبي عبد الله عليه السلام دلوا فخرج فيه ~~فأرتان، فقال له أبو عبد الله: أرقه: فاستقى آخر فخرج فيه فأرة، فقال أبو ~~عبد الله عليه السلام: أرقه، فاستق الثالث فلم يخرج فيه في قال: صبه في ~~الإناء، فصبه في الإناء " (1). # فإن الأمر بالإراقة لا يكون إلا مع النجاسة. # ومنها: خبر زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: " قلت له: راوية من ماء سقطت ~~فيها فأرة أو جرذ أو صعوة ميتة؟ قال: إن تفسخ فيها فلا تشرب من مائها ولا ~~تتوضأ وصبها، وإن كان غير متفسخ فاشرب منه وتوضأ واطرح الميتة إذا أخرجتها ~~طرية، وكذلك الجرة وحب الماء والقربة وأشباه ذلك من أوعية الماء " (2). # وظهوره لا ينكر، إلا أنه معارض بما هو أكثر وأظهر من المستفيضة مثل موثقة ~~سعيد الأعرج، قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجرة تسع مائة رطل ~~من ماء يقع فيها أوقية من دم أشرب منه وأتوضأ؟ قال: # لا " (3) وحمله على التغير يعلم بعده من نسبة الأوقية إلى مائة رطل. # وخبر أبي بصير: و " ما يبل الميل ينجس حبا من ماء " (4) [وما ينجس # PageV01P112 # الميل من النبيذ ينجس حبا من ماء] (1). # وخبر عمر بن حنظلة في المسكر، وفيه: " لا قطرة قطرت منه في حب إلا أهريق ~~ذلك الحب "، (2). # ورواية قرب الإسناد: " عن حب ماء يقع فيه أوقية بول هل يصلح شربه أو ~~الوضوء منه؟ قال: لا يصلح " (3). # وموثقة عمار عن الصادق عليه السلام في ماء شرب منه باز أو صقر أو عقاب أو ~~دجاجة؟ فقال: " كل شئ من الطير يتوضأ ms026 مما يشرب منه إلا أن ترى في منقاره ~~دما، وإن رأيت في منقاره دما فلا توضأ منه ولا تشرب " (4). # وما ورد في الإنائين المشتبهين من أنه: " يهريقهما ويتيمم " (5) إلى غير ~~ذلك. # ولم أقف لهم على خبر خاص آخر، نعم قد استدل لهم (6) بما يعم القليل (7) ~~ولكن يخصصه عمومات طهارة الماء (8) بما تقدم وغيره، والله العالم. # PageV01P113 # ثم إن في كيفية نجاسة مجموع الماء القليل - بل جميع المائعات - بملاقاة ~~النجاسة بعضه بخلاف غيرها من الجوامد الرطبة وجوها: # أحدها: السراية من حيث الحكم، بأن يلاقي الجزء الأول للنجس فينجس، وينجس ~~ملاقيه مما يليه، وهكذا؟ لأن كل جزء ملاق بالفعل لما يليه، فينجس جميع ~~الأجزاء في زمان واحد، لحصول الملاقاة بينها قبل نجاسة شئ منها، ففي زمان ~~الحكم بنجاسة الجزء الأول ينجس جميع ما عداه، لحصول الملاقاة بينه وبين ~~الجزء الأول، فلا يتوقف الحكم بنجاسة كل جزء على أزيد من الحكم بنجاسة ما ~~يلاقيه بينه وبين النجس. # ويبطل هذا الوجه - مضافا إلى النقض عليه بما أجمع على عدم السراية، ~~كالثوب الرطب إذا لاقى جزء منه النجاسة، وكالدهن الجامد ونحوه مما لا تتعدى ~~النجاسة إلى غير محلها، وكالعالي من الماء المطلق إذا تنجس السافل منه - أن ~~ملاقاة كل جزء لما يليه ممنوعة، لاستحالة ذلك، فإن المتلاقي من الجزئين ~~سطحاهما لا تمامهما، ومن المعلوم: عدم ملاقاة أحد السطحين الملاقي للنجس ~~للسطح الآخر، فلا وجه لتنجسه حتى يتنجس به ما يلاقيه من سطح جزء آخر. # ودعوى: أن نجاسة السطح الملاقي عبارة عن نجاسة الأجزاء اللطيفة من الماء، ~~لأن النجاسة تعرض المجسم لا العرض، ولا يفرض في نظر العرف لذلك الجزء سطحان ~~حتى يختص بالتنجيس أحدهما - وإن أمكن ذلك واقعا بناء على بطلان الجزء الغير ~~المتجزئ - رجوع إلى حكم العرف بتنجس الجسم وإن لم يلاق النجاسة إلا بعضه، ~~ولا حاجة معه إلى دعوى السراية من PageV01P114 # حيث التلاقي. # الثاني: السراية من حيث نفس المتنجس، فإن الجزء الملاقي للنجس يسري بنفسه ~~إلى ما حوله من الأجزاء، كما يظهر للحس مع ms027 كون ذلك الجزء النجس ذا كيفية ~~سريعة النفوذ - كما للون أو الطعم - وقد اعتنى الشارع بهذه السراية وإن دقت ~~وخفيت ما لم يبلغ الماء كرا، فإذا بلغه لم يعتن بها وإن ظهر من غير جهة ~~الأوصاف الثلاثة، كالحرارة والبرودة. # وهذا أكثر نقضا من الوجه الأول، لانتقاضه بالكر مع إحساس السراية فيه ~~وبما ذكر في الوجه السابق، ويلزم عليه أن يكون انفعال مجموع الماء على ~~التدريج، وأن يتفاوت زمان السراية بالنسبة إلى المائع الرقيق والغليظ، مع ~~أن التدريج باطل إجماعا، فضلا عن تفاوت المائعات في ذلك. # الثالث: أن يكون الوجه تعبد الشارع بذلك في المائعات دون غيرها، فالساري ~~إلى ما عدا الجزء الملاقي للنجس من الأجزاء النجاسة الشرعية لا غير، وليس ~~في الحقيقة سراية، وحينئذ فالمتبع هو الدليل الشرعي. # لكن المتبادر عرفا من الدليل الشرعي وهو قوله عليه السلام: " إذا كان ~~الماء قدر كر لم ينجسه شئ " (1) أن ما دون الكر ينجسه شئ، و " ينجسه " ظاهر ~~في تنجس جميعه من غير فرق بين الجزء العالي منه والسافل والمساوي. كما أن ~~المتبادر من نسبة التنجيس إلى النجاسة كون الواسطة هي مطلق الملاقاة ~~والاتصال من غير فرق بين وروده على النجاسة وورودها عليه. # كما أنه لا فرق بين النجاسات، كما هو المستفاد من الروايات، # PageV01P115 # خصوصا مفهوم الصحاح: " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ ". والقول ~~بإهماله ضعيف في الغاية؟ منشأوه توهم كون كرية الماء علة لعدم تنجسه بجميع ~~النجاسات، لا لعدم تنجسه بكل فرد. لكن ظاهر السياق هو الثاني، فانتفاء ~~الكرية يوجب تنجسه بكل فرد، لأن النفي عن كل فرد يفرض من النجاسة إذا استند ~~إلى الكرية انتفى بانتفائها، وليس هذا من قبيل " إذا صحبت زيدا فلا تخف ~~أحدا " لقيام القرينة في المثال. # فكيف كان: فقد خرج عن عموم قاعدة انفعال القليل بالملاقاة موردان إجماعا ~~وموارد على الخلاف. # فأحد الموردين: ماء استنجاء، وسيجئ إن شاء الله (1). # وثانيهما: الجزء العالي من الماء إذا كان جاريا إلى السافل. واستدل عليه ~~في الروض بأن سراية ms028 النجاسة إلى الأعلى غير معقول (2). # وفيه ما لا يخفى: فالأولى التمسك بالاجماع، كما ادعاه هو قدس سره. (3) ~~وبعض متأخري المتأخرين - كالعلامة الطباطبائي في مصابيحه (4) وبعض أفاضل ~~تلامذته في مقابسه (5) - وهو في الجملة مما لا ريب فيه. # إلا أن الاشكال في تعيين مقدار العلو والسفل، فإن مسمى العلو المتوقف ~~عليه الجريان لا يمنع عن السراية، وكلمات الأصحاب مطلقة. # والمتيقن من الاجماع صورة التسنيم وما يشبهه من التسريح، وللتأمل في غير # PageV01P116 # ذلك مجال، والتمسك بالعموم أوضح، وفاقا لظاهر كاشف الغطاء، رحمه الله (1) ~~الصدق وحدة الماء، فيدخل في عموم تنجسيه، ولذا لو كان الماء على هذه الهيئة ~~كرا لم ينفعل شئ منه بالملاقاة. # وأما موارد الاختلاف: # فأحدها: ماء الغسالة، وسيأتي (2). # الثاني: ما ذكره الشيخ رحمه الله من عدم انفعال القليل بما لا يدركه ~~الطرف من الدم (3) ولعل المراد ما يحتاج إدراكه إلى دقة النظر. وفي ~~المبسوط: # ما لا يمكن التحرز منه مثل رؤوس الإبر من الدم وغيره فإنه معفو عنه، لأنه ~~لا يمكن التحرز عنه (4) انتهى. # وتعليله بعدم تيسر الاحتراز كما ترى! نعم، قد يدل عليه في خصوص الدم ~~مصححة علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام في رجل رعف فامتخط فصار الدم قطعا ~~صغارا فأصاب إناءه، هل يصح الوضوء منه؟ فقال: " إن لم يكن شيئا (5) يستبين ~~في الماء فلا بأس، وإن كان شيئا بينا فلا تتوضأ منه " (6). # ودلالتها مبنية على إرادة السائل إصابة الماء من الإناء تسمية باسم ~~المحل، لأن إرادة خصوص الظرف لا يناسب السؤال. نعم، يحتمل أن يراد الأعم من ~~الظرف والمظروف، فيكون وصول الدم إلى الأعم منهما معلوما وشك في وصوله إلى ~~خصوص الماء أو الإناء، ومعنى الجواب: أنه إن # PageV01P117 # لا يكن (1) الدم المفروض إصابته شيئا يستبين في الماء أي شيثا معلوما فيه ~~فلا بأس، فيكون الاستبانة في الماء كناية عن العلم بوصوله إليه، لا صفة ~~زائدة على العلم بالوصول. ويقوى هذا الاحتمال على تقدير كون " الشئ " ~~مرفوعا كما في بعض النسخ. # هذا، ولكن الانصاف أن الرواية أظهر في ms029 مطلب الشيخ مما احتملناه. # لكن الخروج بهذا المقدار عن الأخبار - التي عرفت قليلا منها - مشكل مع ~~دعوى الحلي الاجماع على خلافه (2). # الثالث: ما نسب إلى السيد المرتضى قدس سره في الناصريات من عدم انفعال ~~القليل الوارد على النجاسة (3)، نسبه إليه المحقق في المعتبر في مسألة ~~إزالة الخبث بالمضاف (4) [و] نسب إلى الحلي في السرائر ناسبا له إلى فتاوى ~~الأصحاب (5). # وهذه النسبة إليهما قد اشتهرت، فلنذكر العبارة المحكية عن السيد رحمه ~~الله في السرائر، قال الحلي في باب إزالة النجاسات: إن أصابه من الماء الذي ~~يغسل به الإناء من الولوغ، فإن كان من الغسلة الأولى وجب غسله، وإن كان من ~~الغسلة الثانية أو الثالثة فلا يجب غسله. ثم ذكر الخلاف في ذلك، ثم قال: ~~وما اخترناه هو المذهب، قال السيد المرتضى في الناصريات: # قال الناصر: " ولا فرق بين ورود الماء على النجاسة وورود النجاسة على # PageV01P118 # الماء) قال السيد: وهذه المسألة لا أعرف لها نصا لأصحابنا ولا قولا ~~صريحا، والشافعي يفرق بين ورود الماء عليها وورودها عليه، فيعتبر القلتين ~~في ورود النجاسة على الماء ولا يعتبر في ورود الماء على النجاسة؟ وخالفه ~~سائر الفقهاء في هذه المسألة؟ والذي يقوى في نفسي عاجلا - إلى أن يقع ~~التأمل فيه - صحة ما ذهب إليه الشافعي، والوجه فيه: أنا لو حكمنا بنجاسة ~~ماء القليل الوارد على النجاسة لأدى ذلك إلى أن الثوب لا يطهر من النجاسة ~~إلا بإيراد كر من الماء عليه، وذلك يشق، فدل على أن الماء الوارد على ~~النجاسة لا يعتبر فيه القلة والكثرة كما يعتبر في ما يرد عليه النجاسة، قال ~~محمد بن إدريس: وما قوي في نفس السيد هو الصحيح المستمر على أصل المذهب ~~وفتاوى الأصحاب (1) انتهى. # ولعل حكمه بنجاسة الماء في الأولى من غسلات الولوغ (2) لامتزاجه بالتراب ~~المتنجس. # ويمكن استظهار هذا القول من الشيخين أيضا. # قال في المقنعة - بعد الحكم بطهارة ما يرجع من ماء الوضوء إلى بدن ~~المتوفى وثيابه -: وكذلك ما يقع على الأرض الطاهرة من الماء الذي يستنجى به ms030 ~~ثم يرجع عليه لا يضره ولا ينجس شيئا من ثيابه وبدنه، إلا أن يقع على نجاسة ~~ظاهرة فيحملها في رجوعه فيجب غسل ما أصابه منه (3) انتهى. # وقال في المبسوط: لو كان على جسد المغتسل نجاسة أزالتها ثم اغتسل # PageV01P119 # فإن خالف واغتسل ارتفع حدث الجنابة، وعليه أن يزيل النجاسة إن كانت لم ~~تزل بالاغتسال (1) انتهى. # وهو مبني على اشتراط طهارة ماء الغسل. # هذا، ولكن الظاهر من السيد رحمه الله - في بعض كلماته المحكية عنه - ~~موافقة المشهور، حيث حكى في السرائر عنه في مسألة المستعمل في رفع المحدث ~~الأصغر والأكبر: أنه يجوز أن يجمع الانسان وضوءه من الحدث أو غسله عن ~~الجنابة في إناء نظيف ويتوضأ به ويغتسل به مرة أخرى بعد أن لا يكون على ~~بدنه شئ من النجاسة (2) انتهى. # فإن الظاهر أن تقييد الإناء بالنظيف لانفعال الماء لو كان الإناء نجسا. # وكذا قوله: " بعد أن لا يكون... الخ) بناء على أن المراد خلو البدن عن ~~النجاسة في الطهارة الأولى. لكن حيث كان المنقول عنه طهارة الغسالة، فيمكن ~~أن يكون التقييد لأجل كون الغسالة لا ترفع الحدث (3)، على ما هو المشهور، ~~بل المجمع عليه. # وكذا الظاهر من الحلي في مواضع من كلامه نجاسة الماء الوارد على النجاسة: # منها: قوله في أول السرائر: والماء المستعمل في تطهير الأعضاء والبدن ~~الذي لا نجاسة عليه إذا جمع في إناء نظيف كان طاهرا مطهرا سواء كان # PageV01P120 # مستعملا في الطهارة الكبرى أو الصغرى على الصحيح من المذهب (1) انتهى. # واحتمال أن يكون قيد " خلو البدن عن النجاسة " و " نظافة الإناء " لكون ~~الماء الوارد عنده غير مطهر وإن كان طاهرا خلاف ظاهر كلماته، لأن المستفاد ~~منه أن الماء الطاهر مطهر. وهذا كله رد على الشيخ المانع من التطهير ~~بالمستعمل في رفع الحدث الأكبر (2). # ومنها: في مسألة ماء الاستنجاء وماء الاغتسال من الجنابة، فقال: # أنه متى انفصل ووقع على نجاسة ثم رجع إليه وجب إزالته (3). # ومنها: أنه قد ادعى الاجماع والأخبار على نجاسة غسالة الحمام (4) مع أنها ~~غالبا من ms031 المياه الواردة على النجاسة. # ومنها: أنه رد القول بتعدي النجاسة عن ملاقي الميت إلى ما يلاقيه - كما ~~هو المشهور - بأنه لو كان كذلك لزم نجاسة الماء، الذي يستعمله ماس الميت في ~~غسل المس، مع أن المستعمل في رفع الأحداث طاهر إجماعا (5). # وأما ما حكي عن الشيخين (6): فلا ظهور له في المطلوب، لاحتمال أن يكون ~~مراد المقنعة من " حمل الماء، النجاسة " تنجسه، كما في قوله: " لم يحمل ~~خبثا " (7) لا حمله جزء من النجاسة الظاهرة. # وأما عبارة الشيخ: فتحمل على الاغتسال فيما لا ينفعل. # PageV01P121 # وأما كلام السيد قدس سره.: فيحتمل اختصاصه بالغسالة، كما يظهر من ~~استدلاله المتقدم، ولذا حكي عنه ذلك في التذكرة في ذلك المقام (1) بل ظاهر ~~الشهيد في الذكرى أن كلامه وكلام الحلي كلاما في الغسالة، قال: والعجب خلو ~~كلام أكثر القدماء عن حكم الغسالة مع عموم البلوى بها، واعترف المرتضى رحمه ~~الله بعدم النص على الفرق بين ورود الماء على النجاسة وعكسه وقواه، فحكم ~~بعدم نجاسة الماء الوارد وإلا لما طهر المحل ويلزمه أن لا ينجس بخروجه ~~بطريق أولى، وفهم الفاضلان منه ذلك، وتبعه الحلي (2) انتهى. # وعلى أي تقدير: فالقول بالفرق في الانفعال بين الورودين ضعيف مخالف ~~للمشهور، بل للكل، بناء على عموم الاجماعات المنقولة على نجاسة القليل ~~بملاقاة النجاسة ومخالطتها. ودعوى عدم شمولها لورود الماء على النجاسة ~~كدعوى العكس في بداهة الفساد، ولذا لا يتأمل أحد في شمول ما دل على نجاسة ~~المضاف بالملاقاة لوروده على النجاسة أو ورودها عليه أو تواردهما من ~~ميزابين ونحوهما. # ويشهد لذلك جعل (3) ماء الاستنجاء وماء الغسالة من مستثنيات هذه الكلية؟ ~~فقال في الذكرى: استثنى الأصحاب من انفعال ماء القليل ثلاثة مواضع (4). # ومما ذكرنا يظهر: أنه لا تأمل في عموم المفهوم في قوله عليه السلام: " ~~إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ " (5) لما نحن فيه، بعد البناء، على أن ~~المستفاد # PageV01P122 # من نسبة التنجيس إلى النجاسة كون ذلك باعتبار ملاقاتها. # وقد يتوهم أن شموله لما نحن فيه يستفاد من عموم " الشئ " في المفهوم ms032 ~~فيمنع عمومه لكونها نكرة في سياق الاثبات، وقد يذب عن ذلك - بعد تسليم لمنع ~~- بعموم لفظ " الماء ". # وفي كليهما نظر، لأن الورود من الأحوال لكل من " الماء " و " الشئ " ~~بالنسبة إلى الأجزاء، لا من أفرادها، وإذا كان نسبة التنجيس إلى " الشئ " ~~يستفاد منها عرفا أو لأنس ذهن المتشرعة بكيفية تنجيس النجاسات لما عدا ~~الماء من المائعات والجوامد الرطبة، كون هذا التأثير لأجل مجرد وصولها إليه ~~لم يفرقوا بين كيفيات الوصول. # والحاصل: أن مجرد الخلاف في المسألة الشرعية لا يوجب الوهن في المحكمات ~~العرفية، فإذا فرضنا حدوث الخلاف في انفعال الماء بالنجاسة إذا تواردا من ~~ميزابين، فلا يوجب ذلك تزلزلا في فهم العموم من أدلة الملاقاة. # هذا كله، مضافا إلى الاجماعات المستفيضة - كالأخبار - على ما هو ظاهر في ~~المطلوب؟ فإن الحلي ادعى الاجماع والأخبار المعتمدة على نجاسة غسالة الحمام ~~(1) مع أنها تجتمع غالبا من المياه الواردة على النجاسات، كما لا يخفى. # وقد ادعى المحقق رحمه الله - في مسألة غسل مس الميت - الاجماع على نجاسة ~~الماء الذي يغتسل به الجنب إذا كان قبل غسل موضع النجاسة، وكذلك غيره من ~~ذوي الأحداث (2). # PageV01P123 # وادعى العلامة رحمه الله في التحرير والمنتهى - في مسألة الماء المستعمل ~~رفع الأحداث الكبيرة - الاجماع على نجاسته إذا كان على بدن المغتسل نجاسة ~~(1). # ومنها (2): عدم الخلاف في أن الماء القليل الوارد على الماء المتنجس لا ~~يطهره، فلو لم ينفعل لطهره كما يطهره الكثير، لأن دليل تسير الكثير جار في ~~القليل حينئذ. # وربما اعتذر بعض الفحول (3) عن هذا وشبهه بأن القائل بعدم الانفعال لا ~~يقول به مع استقرار الماء على النجاسة. # وفيه - مع أن الحلي بنى طهارة غسالة الولوغ على هذا (4) مع استقرار الماء ~~في الإناء -: أنه إن أريد الاستقرار في الجملة فهو حاصل في كل غسالة، وإن ~~أريد دائما فلا محصل له. # وأما الأخبار فكثيرة جدا: # منها: ما ورد في النهي عن غسالة الحمام معللا باغتسال اليهودي والنصراني ~~والناصب فيه (5). # ومنها: مفهوم ما دل على اشتراط طهارة ماء المطر الواقع على ms033 النجاسة ~~بالجريان (6). # منها: رواية علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام: " عن الكنيف يصب # PageV01P124 # فيه الماء فينضح على الثياب؟ قال: إن كان جافا فلا بأس " (1) فإن الظاهر ~~أن اشتراط الجفاف لحصول العلم بالنجاسة مع الرطوبة غالبا. # ومنها: ما دل على وجوب تطهير إناء الخمر في جواز جعل الماء (2)، فلو لم ~~ينفعل الماء الوارد لم يشترط تطهيره. # ومنها: ما سيأتي في نجاسة الغسالة. # ومنها: خبر الأحول الدال على عدم البأس بماء الاستنجاء معللا ب‍ " إن ~~الماء أكثر من القذر " (3) فإن العلة على هذا القول ورود الماء على ~~النجاسة. # وبالجملة: فأظن هذا القول (4) أضعف من قول العماني، وإن قال به أو مال ~~إليه جماعة من متأخري المتأخرين (5) والله العالم. # (ويطهر)، الماء القليل إذا انفعل (بإلقاء كر عليه (6)) مزيل لتغيره إن ~~كان متغيرا " دفعة " عرفية. # أما اعتبار الكرية: فوضع وفاق، لأن ما دونه ينفعل بالملاقاة وإن كان ~~واردا، على ما تقدم. # لكن لا يعلم أن القائل بعدم انفعال القليل مطلقا بالملاقاة قائل بطهارة # PageV01P125 # الماء القليل الواقع فيه ماء متنجس امتزج معه مع بقاء النجس على نجاسته ~~أو يحكم بطهارته بالامتزاج أو بمجرد الاتصال - على الخلاف -؟ أو بنجاسة " ~~الجميع؟ لا للملاقاة، بل لاشتمال كل جزء منه على جزء نجس - بناء على منع ~~بطلان تبعض ماء واحد في الطهارة والنجاسة - ولكل وجه ضعيف. # والمحكى عن فخر الاسلام في شرح الإرشاد (1) تفريع الوجه الثاني على ~~مذهبهم، حيث قال بعد حكايته: ويتفرع على ذلك أنه لو تغير بعض أقل من الكر ~~ثم زال التغير من قبل نفسه طهر عند العماني ومن وافقه انتهى وظاهره اكتفاء ~~العماني باتصال النجس بالقليل الطاهر وإن لم يمتزج به. # وأما إلقاء الكر: فالجمود على ظاهره - كما فعله بعضهم - يقتضي علو ~~المطهر؟ فلا يطهر الماء النجس بإلقائه في الكر ولا بوصله بكر طاهر مساو له ~~مع أن الطهارة في الصورتين في الجملة إجماعية. # مع أنه لا دليل على اعتبار العلو - بل ولا المساواة - لأن المعيار في ~~التطهير ملاقاة الماء المعتصم للماء النجس على ms034 وجه لا ينفعل المعتصم ولا ~~يمكن المحكم بمغائرته مع ما لاقى في الطهارة والنجاسة، فإن تطهر المتنجس ~~حينئذ قطعي، ومن المعلوم: أن مجرد علو سطح المعتصم على سطح الماء النجس في ~~زمان متصل بزمان الملاقاة لا مدخل له في المقدمات المذكورة وإن أريد العلو ~~أو التساوي حين الملاقاة، فهو حاصل على كل تقدير بناء على المختار من ~~الامتزاج. # وأما على القول بكفاية مجرد الاتصال: فلاعتبار أحد الأمرين وجه من حيث إن ~~مناط عدم اختلاف الماء المعتصم والماء المتنجس في الطهارة # PageV01P126 # والنجاسة هو الاتحاد، وهو لا يصدق مع كون المعتصم سافلا، لأن السافل لا ~~يدفع النجاسة عن العالي فهو أولى بأن لا يرفع عنه. وأما مع علو المطهر فلو ~~فرض عدم الاتحاد لم يقدح، لأن الرفع بالعالي كالدفع اتفاقي، لأنه أولى من ~~المساواة. لكن من عرف منه القول بعدم تقوي السافل بالعالي ظاهره اعتبار ~~الامتزاج، وقد عرفت أنه لا فرق على الامتزاج بين علو المطهر وعكسه. # ومن هنا علم أن نسبة شارح اللمعتين هذا القول إلى كل من عبر بلقاء كر ~~وإيراده (1) محل نظر، لأن جماعة من المعبرين بالالقاء والايراد الشيخ (2) ~~والمحقق (3) والعلامة في التذكرة (4) والشهيد في الذكرى (5) يعتبرون ~~الامتزاج (6) ومعه لا وجه لاعتبار العلو أو التساوي، فاعتباره لا وجه له. # وبالجملة: فاعتبار أحد الأمرين إنما يتجه على قول من اكتفى في التطهير ~~بمجرد الاتصال الموجب للاتحاد مع منعه من اتحاد السافل بالعالي. # القائل بالامتزاج، أو القائل بحصول الاتحاد ولو مع السفل، أو القائل ~~بكفاية مجرد الاتصال في التطهير وإن لم يحصل الاتحاد، فلا محصل عندهم لهذا ~~الشرط. # PageV01P127 # ثم إن الشيخ قدس سره. في المبسوط ذكر أنه لا فرق في طهارة الماء المتنجس ~~بوصول كر إليه بين كونه نابعا من تحته أو مجري إليه أو يغلب فيه فإنه إذا ~~بلغ ذلك مقدار الكر طهر النجس (1) انتهى. # ورد في الخلاف على الشافعي - القائل بكفاية النبع: بأن الطهارة بالنبع ~~حكم مختص بالبئر وحصر التطهير بإيراد كر عليه (2). # وفي المعتبر: أن هذا أشبه بالمذهب، ms035 لأن النابع ينجس بملاقاة النجاسة وإن ~~أراد بالنابع ما يوصل إليه من تحته لا أن يكون نابعا من الأرض، فهو صواب ~~(3) انتهى. # وفي المنتهى - بعد نقل ما في المبسوط -: فإن أراد بالنابع ما يكون نبعا ~~من الأرض ففيه إشكال من حيث إنه ينجس بالملاقاة فلا يكون مطهرا، وأن أراد ~~ما يوصل إليه من تحته فهو حق (4) انتهى. # وفي الذكرى: ولو نبع الكثير من تحته كالفوارة فامتزج طهره، وأما لو كان ~~رشحا فلا، لعدم الكثرة الفعلية (5) انتهى. # وهذه الكلمات كلها كما ترى أجنبية عن حديث علو المطهر، بل ماء كلام ~~الشهيد ناظر إلى نجاسة النابع، وكلام الشهيد ناظر إلى عدم حصول الاستهلاك ~~الموجب للتطهير. # والذي أظن: أن التعبير ب‍ " الالقاء " و " الورود " و " الوقوع " إنما ~~وقع # PageV01P128 # لفرض كون المطهر ماء خارجيا، على ما هو الغالب في تطهير المياه القليلة ~~الباقية في الحياض المنفعلة بالملاقاة. # ويشهد له - مضافا إلى اتفاقهم على كفاية المساواة - دعوى العلامة رحمه ~~الله في المنتهى الاتفاق على أن تطهير النجس بإلقاء كر عليه مع حكمه بكفاية ~~مجرد الاتصال. قال في المنتهى في مسألة الغديرين: لو كان أحدها نجسا فوصل ~~بغدير بالغ كرا قال بعض الأصحاب: الأولى بقاؤه على النجاسة - وذكر دليله ~~إلى أن قال -: عندي فيه نظر، لأن الاتفاق واقع على أن تطهير ما ينقص عن ~~الكر بإلقاء كر عليه ولا شك أن المداخلة ممتنعة، فالمعتبر إذا الاتصال ~~الموجود هنا (1). # فإن الجمع بين دعواه وحكه لا يمكن إلا بأن يراد من " الالقاء " في معقد ~~الاتفاق مجرد الاتصال أو يراد به خصوصي صورة العلو، لكن يكون مراده الاتفاق ~~على التطهير به، لا انحصار المطهر فيه، أو يراد الانحصار ويكون واردا في ~~الفروض الغالبة: من تطهير المياه القليلة المنفعلة في الحياض، فإنه الذي ~~يعم به البلوى. # وأما اعتبار الدفعة: فقد نسب في الروضة إلى المشهور (2). # والمراد بها يحتمل أن يكون ما يقابل الدفعات، بأن يلقى عليه الماء القليل ~~دفعات إلى أن يبلغ المجموع كرا. وأن يراد بها ما يقابل وقوع ms036 الكر المتصل ~~الواحد فيه تدريجا، كما لو فرض علو سطح الكر يسيرا. وأن يراد منها عدم ~~انقطاع الكر إلى أن يقع بتمامه فيه وإن كان تدريجا، فلو قطع الكر # PageV01P129 # بعد إرساله ثم أرسل لم يحصل التطهير. # أما الدفعة بالمعنى الأول: فلا إشكال ولا كلام في اعتبارها على القول ~~بنجاسة القليل، بل وعلى غيره أيضا، مع أن اعتبار الكرية في الملقى يغني عن ~~اعتبارها بهذا المعنى، مع تصريح بعضهم بما ينافي هذا المعنى (1). وأما ~~بالمعنى الثاني: فقد حكي عن جماعة اعتبارها (2) ولم يعلم منهم تصريح بوجه ~~الاعتبار. # فيحتمل أن يكون ذلك لأجل تحصيل الامتزاج، فإن الوقوع دفعة يوجب ذلك ~~غالبا، بل دائم، ولذا اقتصر عليها القائلون بالامتزاج كالمحقق في الشرائع ~~(3) والعلامة في التذكرة (4) والشهيد في الدروس (5) وذكر جمال المحققين في ~~حاشية الروضة: " أن في صورة إلقاء الكر دفعة تتحقق الممازجة وإنما الخلاف ~~في اشتراط الممازجة فيما لم يلق دفعة " (6). وعلى هذا فبين الدفعة وعلو ~~المطهر عموم من وجه. لكن جامع المقاصد مع قوله بعدم اعتبار الامتزاج (7) ~~قال بالدفعة وزاد دعوى النص وفتوى الأصحاب بها (8). # PageV01P130 # ويحتمل أن يكون اعتبار ذلك مختصا بصورة الالقاء، فالغديران تواصلان يطهر ~~الكثير منهما المتنجس منهما، فحيث عبر العلماء بالالقاء اعتبروا الدفعة ~~تحرزا عن اختلاف سطح المطهر، فينفعل السافل منه بالملاقاة، لا يتقوى الجزء ~~العالي منه، وهذا المحذور غير لازم مع عدم الالقاء، كما في صورة المساواة. # ويشهد لهذا الوجه أن جامع المقاصد - بعد ذكره قول الشهيد رحمه الله: # بأن القليل يطهر بإلقاء كر متصل عليه - قال: إنه لم يشترط الدفعة، وفيه ~~تسامح، لأن وصول أول جزء منه إلى النجس يقتضي نقصانه عن الكر فلا يطهر (1) ~~انتهى. ولا يخفى أن الملازمة المذكورة لا يتم إلا بعد القول بعدم تقوي ~~السافل بالعالي. # ويشهد له أيضا ما ذكره شارح اللمعتين من التعجب ممن جمع بين القول ~~باعتبار الدفعة والقول بالممازجة، كالفاضل في التذكرة، فإنه إنما اعتبر ~~الدفعة لئلا يزول وحدة الكر باختلاف سطوحه مع أن اختلاف السطوح لازم مع ~~الممازجة، ms037 ولا يفرق العقل بين الاختلاف الحاصل بالماء والحاصل في لواء (2) ~~انتهى. # لكن ينبغي على هذا أن لا يعتبر الدفعة فيما إذا زاد الملقى على كر بحيث ~~يبقى منه في العالي مقدار كر بعد نزول شئ منه إلى الماء النجس، لأن السافل ~~متقو بالعالي إذا كان العالي كرا، كما سيجئ دعوى عدم الخلاف فيه، إن كان ~~للتأمل فيها بل للمنع مجال. وحينئذ فما ذكره جامع المقاصد - من # PageV01P131 # مسامحة في كلام الذكرى - راجع إلى الاكتفاء بالاتصال مع عدم اعتبار ~~الزيادة على الكر. # ويحتمل أن يكون الوجه فيه ما ذكره جامع المقاصد: من ورود النص بالدفعة ~~وتصريح الأصحاب بها (1). # ويحتمل أن يكون الوجه فيه استصحاب النجاسة ولزوم الاحتياط في إزالتها بعد ~~ذهاب جماعة إلى الدفعة، كما اعتمده جمال الدين في حاشية الروضة (2). # والذي يقتضيه التأمل في الأدلة أن اعتبار الدفعة بذلك المعنى إن كان ~~لتحصيل الامتزاج فلا كلام فيه بناء على ما سنختاره من اعتباره، إلا أن ~~الملازمة بين الدفعة والامتزاج غير ظاهرة. # وإن كان الوجه فيه اختلاف سطح الماء عند نزول شئ منه إلى النجس، ففيه: ~~منع عدم تقوي السافل بالعالي في هذه الصورة، لحكم العرف باتحاد الماء، وإن ~~كان ربما يقوى العدم فيما كان كل من السافل والعالي ماء مستقلا فوصل ~~بينهما، وأما الماء الواحد الملتقى على النجس فلا يخرج عن الاتحاد بمجرد ~~نزول بعض أجزائه. # وأما ما أورده شارح اللمعتين على العلامة رحمه الله من النقض بحصول ~~اختلاف السطح للماء عند الامتزاج (3)، ففيه: أن ذلك غير معلوم، والأصل ~~عدمه، مع أن التطهير بالامتزاج إجماعي، فلا بأس بخروجه عن مسألة اشتراط ~~تساوي سطوح الكر، مع أن الامتزاج يحصل في أول زمان الالقاء، # PageV01P132 # دفعة بين الكر الملقى وبين مقدار كثير من الماء النجس، فيطهر ويزيد ~~المطهر عن الكر بكثير. # وإن كان الوجه فيه ما ادعاه جامع المقاصد من النص وتصريح الأصحاب، فاعترف ~~غير واحد بعدم العثور عليه ولا على من ادعاه (1). # وأما الأصحاب فلم يصرح بها منهم إلا المحقق والعلامة والشهيد قدس ms038 الله ~~أسرارهم " في الشرائع (2) والتذكرة (3) والدروس (4). ونقضه في المدارك ~~بتصريح العلامة في منها والتحرير بطهارة النجس من الغديرين باتصاله بالطاهر ~~الكثير منهما (5). # ويمكن أن يقال - كما تقدم -: باختصاص اعتبار الدفعة بصورة الالقاء، لا ~~فقد صرح الشيخ في المبسوط والمحقق والعلامة بطهارة القليل باتصال الماء ~~الكثير إليه من تحته، كما عرفت سابقا (6). # وصرح في الذكرى بطهارة القليل بنبع الكثير من تحته إذا كان بقوة كالفوارة ~~(7). # ويشهد أيضا لما ذكرنا اعتراف جامع المقاصد بالطهارة بفوران الجاري من تحت ~~القليل (8). # وبالمجملة: فلا أرى للنقض المذكور موقعا. # وأما ما ذكره جمال المحققين من اعتبار الدفعة للاجماع على الطهارة # PageV01P133 # معها والشك بدونها (1) ففيه: أن ذلك مسلم مع حصول الممازجة، وأما بدونها ~~فلا إجماع على الطهارة معها، وإن كان ربما يتخيل ذلك ويقال: إن الخلاف في ~~اعتبار الامتزاج مع عدم الدفعة لا معها، لكنه فاسد. # هذا، ولصاحب المعالم هنا كلام لا بأس بنقله، وهو: أنه لا يخلو، إما. # أن يشترط في عدم انفعال الكر استواء السطوح أم لا، وعلى الثاني فإما أن ~~أن يشترط في التطهير الامتزاج أو لا، وعلى تقدير عدم الاشتراط إما أن يكون، ~~النجاسة لحصول التغير أو لا، فهنا صور أربع: # الأولى: أن يعتبر في عدم انفعال الكر استواء السطوح، والمتجه حينئذ ~~اشتراط الدفعة في الالقاء، لأن وقوعه تدريجا يقتضي خروجه عن المساواة ~~فينفصل الأجزاء التي يصيبها النجس وينقص الطاهر عن الكر. أقول: هذا إنما ~~يصح فيما لم يبق من الملقى مقدار الكر بعد نزول بعضه إلى الماء النجس وإلا ~~فعلى القول بعدم اشتراط الامتزاج يحصل الطهارة بمجرد الاتصال فلا ينفعل ~~بعده شئ بالنزول، مع أنه قد نفرض تمام الكر الملقى كعمود في الهواء اتصل ~~بعضه بالنجس، ولا مجال للحكم بانفعال بعضه المتصل، للقطع باتحاد الماء في ~~هذا الفرض وعدم قدح علو بعض أجزائه بقيامه على بعض آخر. قال: الصورة ~~الثانية: أن يهمل اعتبار المساواة لكن يشترط الامتزاج والوجه حينئذ عدم ~~اعتبار الدفعة، بل ما يحصل به ممازجة الطاهر النجس واستهلاكه له، حتى ms039 لو ~~فرض حصول ذلك قبل إلقاء تمام الكر لم يحتج إلى الباقي (2). # PageV01P134 # أقول: ما ذكره في غاية الجودة، وهو الذي اخترناه وسنختاره. # قال: الصورة الثالثة: أن لا يشترط الممازجة ولا يعتبر المساواة ويكون ~~نجاسة الماء بمجرد الملاقاة، والمتجه حينئذ الاكتفاء بمجرد الاتصال، فإذا ~~حصل بأقل مسماه كفى ولا يحتاج إلى الزائد. # الرابعة: الصورة بحالها ولكن النجاسة للتغير، والمعتبر حينئذ اندفاع ~~التغير كما في صورة اشتراط الامتزاج، ومع فرض تمايز التغير في بعض الأجزاء ~~يتعين الدفعة وما جرى مجراها (1) انتهى. # وأما الدفعة بالمعنى الثالث: فإن أريد اعتبارها في التطهير مطلقا فلا وجه ~~لاعتبارها، لا على القول باشتراط الامتزاج - كما تقدم التصريح به عن صاحب ~~المعالم، وسيجئ اختياره والتصريح بخلافه عن كاشف اللثام - ولا على القول ~~بكفاية الاتصال - كما اعترف به كاشف اللثام (2) - وقد تقدم كفاية تواصل ~~الغديرين من العلامة رحمه الله (3) وغيره، إذ بعد المحكم بطهارة النجس ~~بالاتصال لا فرق بين بقائها على الاتصال أو انقطاعها. # وإن أريد اعتبارها في صورة إرادة التطهير بالالقاء فله وجه، للحذر عن ~~اختلاف سطوح الكر إذا انقطع بعضه عن بعض، لكن هذا من لوازم الدفعة بالمعنى ~~الثاني. # ثم إن العلامة رحمه الله ذكر في التذكرة قول الشافعي بطهارة النجس بالنبع ~~من تحته، ورده بأنا نشترط في المطهر وقوع كر دفعة (4). ولم يعلم أن مراده # PageV01P135 # انتفاء الكرية هنا بناء على انفعال النابع القليل بملاقاة النجاسة؟ أو ~~انتفاء وقوع الكر بناء على اشتراط علو المطهر؟ أو انتفاء الدفعة؟ والأظهر ~~بناء على مذهبه هو الأول، ولذا ذكر في المنتهى في رد هذا القول - تبعا ~~للمعتبر (1) أن النابع ينجس بملاقاة النجاسة (2). هذا. # وأما اعتبار الامتزاج: فيظهر من أكثر من تعرض لهذه المسألة، كالشيخ في ~~الخلاف، والمحقق في المعتبر، والعلامة في التذكرة، والشهيد في الذكرى. # قال في الخلاف - في الاستدلال على الكثير المتنجس بالتغير بأن يرد عليه ~~من الكثير ما يزيل تغيره -: إن البالغ الوارد لو وقع فيه عين النجاسة لم ~~ينجس والمتنجس ليس بأكثر من عين النجاسة. ثم ذكر ms040 في القليل النجس: # أنه لا يطهر إلا بورود كر عليه، لما ذكرناه من الدليل (3) انتهى. # ولا ريب أن تمسكه بأولوية المتنجس بالطهارة من عين النجاسة لا يصح إلا مع ~~امتزاجه بالكر واستهلاكه، إذ مع الامتياز لا يطهر عين النجاسة حتى يقاس ~~المتنجس عليه. # وفي المعتبر استدل على طهارة القليل النجس بورود كر من الماء عليه: # بأن الوارد لا يقبل النجاسة والنجس مستهلك (4) انتهى. # وهو كالصريح في اعتبار الامتزاج. # وقال أيضا: لو نقص الغدير عن كر فوصل بغدير آخر فيه كر ففي طهارته تردد، ~~والأشبه بقاؤه على النجاسة، لأنه ممتاز عن الطاهرة والنجس # PageV01P136 # غلب الطاهر ينجسه مع ممازجته، فكيف مع مباينته؟ (1) انتهى. # وفي التذكرة في المسألة المذكورة: أن الأقرب بقاؤه على النجاسة مع ~~الاتصال وانتقاله إلى الطهارة مع الممازجة، لأن النجس لو غلب الطاهر ينجس ~~فمع التميز يبق على حاله (2). # وفي الذكرى: ويطهر - يعني القليل - بمطهر الكثير ممازجا، فلو وصل بكر ~~يماسه لم يطهر. وقال أيضا: لو نبع الكثير من تحته كالفوارة فامتزج طهره، ~~لصيرورتهما ماء واحد، أما لو كان رشحا لم يطهر، لعدم الكثرة الفعلية (3). # ومراده من الكثرة الفعلية ما يحصل به الامتزاج لا بلوغ الكرية، إذ لا ~~يعتبر عنده الكرية في النابع، ولو فرض النابع في * كلامه بئرا أو كونه ~~قائلا بانفعال مطلق النابع القليل، كان اللازم تعليل الحكم بنجاسة النابع ~~بالملاقاة، كما في المعتبر والمنتهى، وقد تقدم كلامهما (4). # وهذا القول ظاهر كل من ذكر في الجاري المتغير أنه يطهر بتدافع الماء من ~~المادة وتكاثرها حتى يزول التغير كما في المقنعة (5) والمبسوط (6) والسرائر ~~(7) والوسيلة (8) فإن اعتبار زوال التغير بالتدافع والتكاثر لا يكون # PageV01P137 # إلا لاعتبار الامتزاج، إذ لو كفى الاتصال كان التطهير بمجرد زوال التغير ~~- كما في اللمعة (1) والجعفرية (2) - ولذا جعل المحقق الثاني في جامع ~~المقاصد تعبير القواعد بالعبارة المذكورة مبنيا على اعتبار الامتزاج (3). # ومما ذكرنا ظهر أن ما في شرح الروضة: من أنه لم يعرف القول بالامتزاج ممن ~~قبل المحقق في المعتبر (4) لا يخلو عن نظر. # هذا، ولكن يمكن ms041 دعوى استقرار فتوى الأكثر على خلاف ذلك، لأن ظاهر الشيخ ~~في المبسوط (5) والمحقق في الشرائع (6) وصريح العلامة في التحرير (7) ~~والشهيد في اللمعة (8) الرجوع عما في كتبهم السابقة والاكتفاء بمجرد ~~الاتصال، كصريح المحقق والشهيد الثانيين (9) وأكثر من تأخر عنهم. # وأما من عبر: تطهير الجاري بالتدافع والتكاثر، فيمكن حمله على ما هو ~~الغالب من زوال تغير المجاري بذلك، ومن المعلوم: أن زوال تغير الجاري ~~بالتدافع أغلب وأسهل وأسرع، فذكره لذلك، لا لاعتباره في التطهير، ولذا عبر ~~به من صرح بعدم اعتبار الممازجة كما في الموجز (10) بل صرح به # PageV01P138 # جماعة ممن يرى طهارة الماء بالاتمام كرا (1) فإن لازمه كما ذكره الفاضلان ~~(2) طهارة الكثير المتغير جاريا أو راكدا من دون اعتبار اتصاله بماء معتصم ~~فضلا عن امتزاجه به. # وكيف كان: فالأقوى هو اعتبار الامتزاج، لأصالة النجاسة وعدم الدليل على ~~الطهارة إلا بالممازجة، لضعف ما تمسك به على الطهارة بدونه. # أما الطهارة مع الامتزاج: فيدل عليه وجوه: # الأول: الاجماع، كما ادعي (3). # الثاني: أن الكر إذا فرض عدم قبوله للانفعال بالملاقاة وامتزج مع المتنجس ~~وإن طهره فهو المطلوب، وإلا فإن تنجس به لزم خلاف الفرض وإن اختص بالطهارة ~~لزم تعدد حكم المائين الممتزج أحدها بالآخر، بل يلزم عدم جواز استعمال الكر ~~فيما يشترط فيه الطهارة، لاشتمال كل جزء منه على جزء من المتنجس؟ فهذا ~~حقيقة في معنى انفعاله، إذ لا يجوز شربه إلا التوضي منه ولا تطهير الثوب ~~به. # نعم، لو فرضنا أن جنبا ارتمس في الحوض المذكور فقد يقال: بارتفاع حدثه ~~وإن صار بدنه متنجسا. إلا أن يقال: إن هذا مانع عرضي عن الانتفاع بالكر في ~~الشرب والوضوء والتطهير، فلا ينافي اعتصامه في ذاته، نظير ما إذا وضع فيه ~~أجزاء لطيفة من نجس العين ولم تستهلك. # الثالث: ما تقدم عن الخلاف من فحوى ما دل على طهارة نجس العين # PageV01P139 # بالاستهلاك (1) مثل ما دل على أنه لا بأس بما يقع من البول في الكر إذا ~~لم يبلغ في الكثرة حد التغير الرافع (2) إذ وقوع النجاسة العينية ms042 في الكر ~~يستلزم تغير ما اكتنفها من أجزاء الماء فينجس، وقد حكم الشارع بنفي البأس ~~عن ذلك، وليس إلا لامتزاجه بباقي أجزاء الكر، فدل على حصول الطهارة ~~بالامتزاج. # وكيف كان: فلا إشكال في الحكم المذكورة لكن الاشكال في أنه هل يعتبر ~~استهلاك المتنجس في الطاهر على الوجه المعتبر في تطهير المضاف؟ # أو يكفي مطلق الامتزاج - بحيث لو فرض للنجس لون مغاير للماء الطاهر ولو ~~ضعيفا لزال، فيطهر كر واحد أكرارا متعددة إذا امتزج ولو استهلك فيها وعلى ~~الأول فلا يطهرها إلا إذا استهلكها جزءا فجزءا - وجهان: # من الأصل، والمتيقن الطهارة بالاستهلاك، لظهور كلمات من تقدم من القائلين ~~بالامتزاج في الاستهلاك واختصاص الأدلة المتقدمة بهذه الصورة. # ومن أن ملاحظة كلمات القائلين بالامتزاج في مقام آخر تقفي بعدم اعتبار ~~الاستهلاك بالمعنى المتقدم، لأنهم ذكروا في الجاري المتنجس: أنه يطهر ~~بتكاثر الماء من المادة عليه حتى يزول تغيره (3). ومن المعلوم: أن زوال آخر ~~مراتب التغير يحصل بقليل من الماء المجاري مستهلك في جنب الماء النجس، ولم ~~يقل أحد منهم باعتبار ما زاد على ما يزيل التغير، فإذا اكتفي في # PageV01P140 # المتغير بمجرد الامتزاج المزيل للتغير اكتفى به في غيره، لاتحاد الدليل ~~الذي استدلوا به للطهارة في المقامين، فإن الفاضلين رحمه الله عبرا في ~~المتغير أيضا الاستهلاك (1) فيعلم إرادتهم منه مجرد الامتزاج. # وفي التذكرة: وفي طهارة الكثير المتغير بوقوع كر في أحد جوانبه بحيث علم ~~عدم شياعه فيه تردد (2) انتهى. # فإن مفهومه عدم التأمل في الطهارة مع العلم بالشياع، والمفروض في كلامه ~~كون الكر أقل بمراتب من الكثير المتغير. # وأما الفحوى التي تمسك بها الشيخ رحمه الله في الخلاف (3) فهي وإن لم ~~تستقم إلا بإرادة الغلبة، إلا أن حكمه في عنوان المسألة بطهارة الكثير ~~المتغير بالكر فما زاد إذا زال به التغير ظاهر أيضا - بل صريح - في كفاية ~~كر لتطهير كر متغير إذا أزال تغيره، ومن المعلوم: أن أحد المتساويين في ~~المقدار لا يستهلك الآخر، فلا بد من توجيه دليله بأن المراد من الاستهلاك ~~هو ms043 الامتزاج الموجب لعدم تمايز أجزاء كل منهما، وهذا المعنى مطهر لعين ~~النجاسة وللماء المتنجس. # ومما يشهد على إرادة هذا المعنى: أنه استدل في المنتهى على طهارة المضاف ~~بإلقاء الكر عليه بما حاصله: أن الكر لا ينفعل مع عدم استهلاك نجاسة له ولا ~~يمكن الإشارة إلى عين نجسة، فوجب الجزم بطهارة الجميع (4). # PageV01P141 # فعبر عن مناط الطهارة بعدم تمايز الأجزاء. # وأما الشهيد: فظاهره وإن كان اعتبار الكثرة الفعلية، إلا أن هذا الكلام ~~منه معارض بما هو كالصريح في عدم اعتبار الاستهلاك بمعنى الغلبة، فإنه قال ~~رحمه الله بعد ذلك: لو غمس الكوز بمائه النجس في الكثير الطاهر طهر مع ~~الامتزاج ولا يكفي المماسة ولا اعتبار بسعة الرأس وضيقه ولا يشترط أكثرية ~~الطاهر، نعم يشترط المكث ليتحقق الامتزاج (1) انتهى. وقال أيضا قبل ذلك ~~فيما لو تغير بعض الكثير الراكد: إنه يطهر بتموجه إن بقي كر فصاعدا غير ~~متغير وإلا فبإلقاء كر متصل فكر حتى يزول التغير. ثم قال: # ولو قدر بقاء الكر الطاهر متميزا وزوال التغير بتقويته بالناقص عن الكر ~~أجزأ (2) انتهى. # فإن ظاهر هذه الفقرة الأخيرة كفاية مقدار قليل من الماء مزيل لتغير ~~المتغير وإن كان كثيرا مع اعتصام ذلك القليل بالكر الباقي غير متغير ولو ~~كان هذا القليل ملقى من الخارج. # والحاصل: أنه لم يعلم فتوى أحد من الأصحاب باعتبار الاستهلاك بمعنى ~~الغلبة. ومن هنا صح للمحقق الثاني عند الاستدلال على كفاية مطلق الاتصال ~~دعوى الاجماع على أنه لا يعتبر في المطهر وراء الامتزاج شئ (3) وللفاضل ~~المقداد والشهيد الثاني في الروضة دعوى الاجماع على طهارة الماء # PageV01P142 # المتنجس بماء المطر (1) مع أنه لا يستهلكه غالبا، ولشارح الروضة دعوى ~~الاجماع في غير موضع من كلامه على أن الكر الواحد يطهر أكرارا كثيرة (2). # ومن ذلك ظهر ما فهمه (3) صاحب الحدائق في ظاهر كلامه من إرادة القائلين ~~بالامتزاج الاستهلاك، حيث قال في موضع: إن مما يعلم به عدم الامتزاج بقاء ~~ماء الكوز النجس على وصفه السابق إن كان كذلك كعذوبته مع ملوحة المطهر ~~وحرارته مع ms044 برودة المطهر أو بالعكس فيهما (4) انتهى. # ولا يخفى أن مجرد بقاء الصفة قد تجتمع مع استهلاك المضاف النجس في ~~المطلق، مع ما عرفت أن أحدا من أهل الامتزاج لم يظهر منه اعتبار الامتزاج ~~المعتبر في تطهير المضاف، فضلا عن المطلق. # ومما يدل على ذلك ما ذكرنا في الوجه الثالث (5) من أدلة الامتزاج، فإن ~~زوال تغير الأجزاء المكتنفة بالنجاسة الواقعة في الكثير يحصل باختلاطه ~~بقليل مما يتحرك إليه من أطرافه. # هذا، مضافا إلى قوله عليه السلام في مرسلة الكاهلي: " كل شئ يراه ماء ~~المطر فقد طهر " (6) فإن الرؤية كناية عن الملاقاة. فملاقاة ماء المطر ~~لأجزاء الماء النجس موجبة لطهارتها ولا يعتبر استهلاكه لما لغلبته عليها، ~~بل سيأتي استدلال بعضهم بهذه المرسلة على كفاية ملاقاة المطر وما جرى مجراه ~~من الكثير والجاري لجزء من الماء النجس، لكن سيأتي ضعفه. # PageV01P143 # ويؤيده أيضا رواية الميزابين السائلين أحدها بول والآخر ماء المطر (1) ~~فإن البول المستحيل في ماء المطر يغيره أولا ويزول تغيره بجزء آخر من ماء ~~المطر لا يستهلكه. # فتحصل من جميع ما ذكرنا: أنه يكفي في المطهر مطلق الامتزاج وإن لم يحصل ~~الغلبة. # وأما ضعف ما تمسكوا به على كفاية الاتصال وعدم اعتبار الممازج فلأنهم ~~ذكروا لذلك وجوها يظهر ضعفها بعد ذكرها: # أحدها: الأصل، ذكره بعض الأفاضل (2)، وفيه: أنه يقتضي النجاسة. # الثاني: عمومات مطهرية الماء بقول مطلق، أو خصوص المعتصم منه كماء المطر ~~وماء النهر. # منها: قوله عليه السلام في رواية السكوني: " الماء يطهر ولا يطهر " (3). ~~وفيه - بعد تسليم السند - أنه مجمل من حيث المتعلق، لكونها قضية مهملة ~~مقابل قوله: " لا يطهر " أي لا يطهر بغيره، كما في قولك: " زيد يعطي ولا ~~يعطى " ومن حيث كيفية التطهير، بل الظاهر المركوز في الأذهان أن الماء يطهر ~~بالاستيلاء على مجموع القذر لا بتلاقي جزئين منهما. # ومنها: قوله عليه السلام: " ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا " (4) ~~وفيه - مع ضعف سنده جدا - أن الظاهر منه إرادة حفظ الطهارة لا إحداثها بعد ~~أن لم تكن، كما ذكرنا ذلك ms045 موضحا في مسألة انفعال القليل من الجاري. # PageV01P144 # هذا سع ما ذكر أخيرا في الرواية السابقة. # ومنها: قوله عليه السلام في مرسلة الكاهلي: " كل شئ يراه ماء المطر فقد ~~طهر " (1) فإنه يصدق على ماء المطر الواقع على سطح الحوض " أنه رأى الحوض ~~فطهر " وفيه: أن الرؤية كناية عن الملاقاة، ورؤية كل جزء توجب طهارته لا ~~طهارة ما عداه. ودعوى صدق ملاقاة المجموع بملاقاة جزء منه فيطهر المجموع - ~~بعد تسليم كونه على وجه الحقيقة دون المسامحة - معارضة بأنه يصدق على الجزء ~~الآخر " أنه لم يره المطر فلم يطهر " فإن ظاهر الرواية إناطة الطهارة وجودا ~~وعدما بالرؤية، فإن المبتدأ متضمن لمعنى الشرط؟ فلا يرد أن هذا من باب ~~مفهوم الصفة. # ومنها: قول أبي جعفر عليه السلام - فيما أرسله في أول المختلف عن بعض ~~العلماء عن أبي جعفر عليه السلام مشيرا إلى غدير من الماء -: " إن هذا لا ~~يصيب شيئا إلا طهره " (2). وتقريب دلالته وردها كما في المرسلة. # ومنها: قوله عليه السلام في صحيحة ابن بزيع: " ماء البئر واسع لا يفسده ~~شئ إلا ما غير طعمه أو ريحه فينزح حتى يذهب الريح ويطيب الطعم، لأن له مادة ~~" (3) بناء على أن التعليل خاص بالفقرة الأخيرة أعني قوله: " فينزح " أو ~~لجميع ما قبله فيشمل الأخيرة. # وعلى كل تقدير: فيدل على كفاية زوال التغير في طهارة ما ينجس بالتغير وله ~~مادة من غير اعتبار امتزاجه بشئ من المادة أو ماء معتصم آخر، فإذا اكتفي ~~بالاتصال في المتغير ذي المادة اكتفي في غيره من المياه # PageV01P145 # النجسة بغير التغير باتصاله بماء معتصم. وفيه: ما مر (1) في تطهير الجاري ~~من إجمال الرواية واحتمال رجوع العلة إلى ذهاب الوصف بالنزح. # الثالث: اقتضاء الاتصال الاتحاد والماء الواحد لا يختلف حكمه. # وفيه: أنه إن أريد بالاتحاد اتحاد السطح فالكبرى ممنوعة، وإن أريد ~~الاتحاد في الإشارة إليهما فالصغرى ممنوعة. # الرابع: أن الاتصال يوجب اختلاط بعض أجزاء الكر ببعض أجزاء المتنجس، فإما ~~أن ترتفع النجاسة من النجس أو يتنجس جزء الكر، والثاني مخالف لأدلة عدم ms046 ~~انفعال الكر، فتعين الأول، فإذا طهر الجزء طهر الجميع لعين ما ذكر. # وفيه: منع الملازمة الأخيرة، فإن طهارة الجزء المختلط بالاختلاط المنفي ~~في الباقي لا يوجب طهارته: وإن أريد بالاختلاط مطلق الاتصال كان الاكتفاء ~~به عين النزاع، وما الفرق بينه وبين ما لو تغير بعض الكثير دون بعضه الباقي ~~على الكثرة؟ # هذا خلاصة ما ذكروا لكفاية الاتصال. # وقد ذكر شارح الروضة وجوها لابطال اعتبار الامتزاج ليتعين بذلك كفاية ~~الاتصال (2) والأصل في ذلك قول المنتهى - فيما تقدم من كلامه في الغديرين ~~المتواصلين -: إن في بقاء النجس منهما على نجاسته نظرا للاتفاق على طهارة ~~النجس بإلقاء كر والمداخلة ممتنعة والاتصال موجود هنا (3) انتهى. # PageV01P146 # وعمدة تلك الوجوه ما أخذه بعض الأفاضل (1) من كلامه. # أحدها: أنه لو اعتبرت الممازجة، فإما أن يراد امتزاج الكل بالكل، أو ~~البعض بالبعض. # أما الأولى: ففيه أولا: أنه غير ممكن. # وثانيا: أنه غير ممكن الاطلاع عليه، فالأصل بقاء النجاسة. # وثالثا: أن جماعة من معتبري الامتزاج - كالعلامة والشهيد وغيرها - حكموا ~~بطهارة المحياض الصغار المتصلة باستيلاء الماء من المادة عليها وبغمس كوز ~~الماء النجس في الكثير ولو بعد مضي زمان وطهارة القليل بماء المطر، بل ادعى ~~السوري والشهيد الثاني الاجماع على الثالث (2) مع أن الامتزاج الكلي لا ~~يحصل في شئ. # ورابعا: أن الامتزاج ليس كاشفا عن الطهارة حين الملاقاة قطعا، بل يتوقف ~~عليه، والمفروض: أن الماء المعتصم يخرج عن كونه كرا أو جاريا أو ماء غيث ~~قبل تمام الامتزاج الكلي. # وخامسا: أنه إذا ألقي النجس الكثير في المطهر القليل بحيث يستهلك فيه، ~~فإما أن يحكم بالنجاسة وهو خلاف الأصل والاجماع، أو بالطهارة وهو المطلوب، ~~وكذلك عكسه إذا سيق المطهر من مجاري متعددة بل دفعة. وغاية ما يمكن أن ~~يقال: إنه يطهر أجزاءه المخالطة له وهكذا بالتدريج. وفيه - مع استلزامه ~~المنع عن استعمال الماء قبله بلا دليل، واختلاف الماء الواحد في السطح ~~الواحد - أنه إنما يتم إذا اجتمع الأجزاء المختلطة بحيث لا يتوسط # PageV01P147 # بين الكر منها النجس وعلم ذلك، والمعلوم مع الاستهلاك ms047 خلافه. # وأما الثاني (1): فإن أريد بالبعض مسماه فهو المطلوب، أو القدر المعين ~~فلا بد من أن يبين، أو الأكثر بالأكثر تقريبا فلا دليل عليه، مع أن الفرق ~~بين الأبعاض غير معقول. مضافا إلى ورود كثير مما ذكر في الأول هنا (2). # والجواب: أنا نختار امتزاج الكل من النجس بالبعض من الطاهر، بحيث لو فرض ~~للمتنجس أقل لون زال بالماء الطاهر - على ما ذكرناه في الاستدلال: من دلالة ~~النص والاجماع على طهارة المتغير من الجاري والكثير إذا زال تغيره بممازجة ~~بعضه الآخر - والتغير قد يكون خفيفا، بل يكون دائما كذلك في آخر أزمنة ~~وجوده المشرف على الزوال، ومن المعلوم: أن هذا التغير يحصل بامتزاج شئ قليل ~~من الماء المعتصم، فيكف لتطهر الأكرار المتنجسة ما يكون نسبته إليها كنسبة ~~الجزء المعتصم الطاهر الممازج إلى المتغير في المثال المذكور. ولو فرض عدم ~~العلم بهذا، فلا مانع عن التزام بقاء النجاسة. # ومما ذكرنا يظهر: أن طهارة الكوز من الماء النجس بالغمس أو طهارة ما في ~~الحياض باستيلاء الماء من المادة عليها وحصول التطهر بماء الغيث، لا يرد ~~نقضا على القائل بالامتزاج. # وأما خروج الماء المعتصم عن عنوانه - أعني الكرية والجريان - قبل ~~الامتزاج التام، فغير مسلم، للاجماع على عدم انفعاله ما لم ينقطع عن الكر ~~بالمرة، وقد حكوا بطهارة المحبوب النجسة إذا انتقعت في الكر، مع أن أجزاء # PageV01P148 # الكر المتخللة بين أجزاء الحبوب ليست بأشد اتصالا بالكر من الأجزاء ~~المتخللة من الكر في الماء المتنجس، مع أن انفعال المطهر بالتطهير لا يمنع ~~عن التطهير به، كما في الماء القليل الذي يقع على موضع في الثوب النجس ثم ~~ينتقل منه إلى موضع آخر منه، فإن المعتبر الطهارة قبل التطهير، مع أن الماء ~~سريع النفوذ في الماء، فيطهر الجزء النجس الملاقي له قبل التخلل بين أجزاء ~~الكل. # وأما اختلاف الماء في السطح الواحد، فلم نجد دليلا شرعيا على امتناعه، ~~والثابت من النص والاجماع امتناع اختلاف المائين مع شيوع أحدهما في الآخر ~~وقد ذكر في شرح الروضة (1) وجوها أخر ms048 لرد القول بالامتزاج، لا يخفى ضعفها ~~على ما ذكرناه في الجواب عن الوجه المذكور. # الأول: إن من لم يقل بالامتزاج بين معتبر لصدق الاتحاد العرفي على مجموع ~~الطاهر والنجس - كما هو ظاهر الروضة (2) - وبين مكتف بمجرد الملاقاة كظاهر ~~اللمعة (3) - ولازمه طهارة الكوز من الماء النجس يصب منه شئ في الكر، فضلا ~~عن غمسه فيه، وليس بأبعد من التزام طهارة النجس الكثير بقطرة أو قطرات من ~~المطر. # وقد يذكر هنا تفصيل بين الجاري وماء الحمام وبين غيرهما فيشترط الامتزاج ~~في الأولين، ونسب إلى ظاهر المنتهى والنهاية والتحرير والموجز # PageV01P149 # وشرحه (1) حيث حكموا بالطهارة بتواصل الغديرين (2) وعبروا في الجاري بأنه ~~يطهر بالتدافع والتكاثر (3) واعتبروا في طهارة ماء الحمام استيلاء الماء من ~~المادة عليه (4) إما مطلقا كما في كتب العلامة، أو مع عدم تساوي السطح ~~الطاهر والنجس كما في الأخيرين. # وفيه: أن الظاهر أنه لا قائل بكون حكم ماء الحمام أغلظ من غيره وأما ~~الجاري فليس له عند العلامة عنوان مستقل بل الاعتبار عنده بالكرية وقد صرح ~~في المنتهى بأن تطهر الجاري بإكثار الماء المتدافع حتى يزول التغير، وتطهر ~~الكثير المتغير بإلقاء كر عليه دفعة من المطلق بحيث يزول تغيره، واستدل في ~~المسألتين بأن الطارئ لا يقبل النجاسة والمتغير مستهلك (5). وأما الموجز ~~وشرحه فصريحهما عدم الفرق بين ماء الحمام وغيره من الحياض الصغار (6). # وقد يعكس بعض المعاصرين (7) هذا التفصيل، فيختص (8) الامتزاج # PageV01P150 # بغير الجاري وماء الحمام ولم يعتبره فيهما، لأجل صحيحة ابن بزيع المتقدمة ~~الواردة في ماء البئر (1) ومرسلة الكاهلي " كل شئ يراه ماء المطر " (2) ~~وقوله عليه السلام " ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا " (3). # وهو ضعيف أيضا لما عرفت من عدم تمامية هذه الوجوه. # الثاني: قد يقال (4): إن اشتراط الامتزاج عند القائلين به مختص بما إذا ~~لم يلق الكر دفعة، وإلا فإلقاء الكر دفعة مغن عن الامتزاج، لدعوى الاجماع ~~أو الاتفاق - كما في المنتهى وعن المختلف - على حصول التطهر بالقاء الكر ~~دفعة (5) ويؤيدها دعوى الاجماع على كفاية كر لأكرار متعددة (6) بناء على أن ~~الغالب ms049 عدم تحقق الامتزاج. # وفيه: أن هذا تخرص، إذ لا دليل على ذلك بعد ظهور كلامهم في أن الامتزاج ~~شرط آخر غير الدفعة. ومقتضى استدلالهم عليه باستهلاك النجس - كما عرفت (7) ~~- ظاهر في عدم الاستغناء عنه بالدفعة. وما ذكر من الاجماعات على (8) ~~الطهارة بإلقاء الكر دفعة وارد إما في القليل النجس وإما في الكثير ~~المتغير، ولا ريب أنهم اعتبروا في الثاني زوال التغير بالالقاء، ولا يكون ~~ذلك إلا بالامتزاج، وأما الأول فلا ينفك عن الامتزاج أيضا. # PageV01P151 # ويؤيده ما تقدم من تردد العلامة قدس سره. في التذكرة في الكر الواقع في ~~أحد جوانب الكثير النجس مع عدم شياعه فيه (1). مع أن الظاهر أن اعتبار ~~الدفعة إما لأجل عدم اختلاف سطوح الكر الملقى كما يشهد به (2) بعض من تقدم ~~كلامه (3) وظهر من كثير من كلمات القائلين بها (4) وإما لأجل حصول الامتزاج ~~بها، وإما لأجل النص وفتوى الأصحاب، وعدم إغنائها عن الامتزاج ظاهر على ~~الأولين، وأما الأخير: فقد عرفت أنها دعوى غير مسموعة (5). نعم يمكن - بل ~~يجب - أن يقال بالعكس، وهو أن الامتزاج بالماء المعتصم مغن عن الدفعة على ~~القول باشتراطها، لا لأجل تحصيل الامتزاج. # الثالث: أنك قد عرفت أن المعتبر امتزاج جميع النجس مع المسمى الكثير ~~الطاهر - ولو أقل قليل منه - لأن دليل الطهارة جار فيه. # ويظهر من كاشف اللثام - في مسألة تطهير الجاري - أنه لا بد على القول ~~بالامتزاج من امتزاج النجس بتمام الكر (6). # وفيه نظر، لأن مناط الطهارة امتزاج النجس بماء معتصم سواء كان كرا أم جزء ~~كر. # PageV01P152 # " و " اعلم أن الماء القليل (لا يطهر بإتمامه كرا (1)) على الأشهر بين ~~المتأخرين - بل المشهور - لا صالة بقاء النجاسة السالمة عما يرد عليه، عدا ~~ما يتخيل: من أن الأصل المذكور معارض باستصحاب طهارة المتمم الكسر - ~~المستلزمة لطهارة النجس للاجماع على اتحاد حكم المائين، فيرجح عليه، ~~لاعتضاده بقاعدة الطهارة، أو يرجع إليها بعد تساقطهما. وما اشتهر حتى ادعي ~~الاجماع عليه (2) من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " إذا بلغ الماء كرا لم ~~يحمل خبثا) (3). وما ms050 ذكره علم الهدى قدس سره. من الاجماع على أن الماء ~~المعلوم وقوع النجاسة فيه المشكوك في سبقها على الكرية ولحوقها محكوم ~~بالطهارة (4) فلولا طهارة النجس بإتمامه كرا لم يكن لذلك وجه. # وفي الكل نظر. # أما استصحاب طهارة المتمم: فيه أولا: أنه إن أريد الاجماع على عدم تبعض ~~الماء المتصل من حيث الطهارة والنجاسة، فقد عرفت منعه في مسألة اعتبار ~~الامتزاج. وإن أريد الاجماع على عدمه مع امتزاج المائين، ففيه: أن الامتزاج ~~فيما نحن فيه غير مؤثر في، التطهير والتنجيس باتفاق الكل وإن أريد عدم تبعض ~~حكم الماءين القليلين المتصلين، ففيه: أن نظيره - موجود في الماء القليل ~~الوارد على الماء النجس إذا لم يجعله كرا، فإن الوارد على النجاسة لا ينفعل ~~بمذهب السيد (5) والحلي (6) مع أنه لا يوجب طهارة ما # PageV01P153 # ورد عليه باعترافهما، وما اعتذر به بعضهم عن ذلك: بأنهم يعتبرون في بقاء ~~الوارد على الطهارة عدم استقراره (1) قد عرفت ما فيه سابقا (2) وكذا الماء ~~الملاقي للماء النجس ولو لم يكن واردا بناء على مذهب العماني (3) ومن تبعه ~~فإن الظاهر أنهم لا يقولون بتطهر النجس بمجرد ذلك. وإن أريد الاجماع على ~~عدم التبعض في نفس هذه المسألة - لأن العلماء بين قولين (5) - ففيه: أنه لم ~~يثبت الاجماع على بطلان القول الثالث فلا مانع منه إذا اقتضت (6) القواعد ~~والأصول كما بين في الأصول. # وأما ثانيا: فلأنه لو سلم الاجماع على الاتحاد كان المسلم منه ذلك مع ~~الامتزاج، إذ مع فرض التمايز قد عرفت - في تطهير القليل - أنه لا مانع من ~~تعدد حكم الماءين المتواصلين والمفروض أن الامتزاج هنا ملغى وغير مؤثر في ~~التطهير والتنجيس إجماعا، والمدعى تأثير مجرد تواصلهما في التطهير وأما ~~ثالثا: فلأنه لا مسرح للأصل مع مفهوم قوله عليه السلام " إذا كان الماء قدر ~~كر لم ينجسه شئ " 7 " فإنه صادق على الماء المتمم " أنه قليل لاقى نجسا " ~~ودعوى: أن ملاقاة القليل هذا الماء وإن كانت منجسة بحكم المفهوم، إلا أنها ~~علة لعدم الانفعال لحصول الكرية بمجرد الملاقاة، فلا مرجح لأحد ms051 " # PageV01P154 # معلولي الملاقاة - أعني الانفعال - على الآخر - وهو عدمه - مدفوعة بأن ~~الملاقاة ليست علة لعدم الانفعال، بل علة للكرية المانعة من الانفعال، وإذا ~~كان الشئ علة تافة للشئ استحال أن يكون علة لمانعه، إذ بمجرد وجودها يحصل ~~المعلول فلا مسرح لوجود المانع، فلا بد من رفع اليد عن مانعية الكر في هذا ~~المقام وتخصيص مانعيتها بما إذا لم يحصل بالملاقاة بل كانت قبلها. وإن شئت ~~قلت: إن ظاهر الرواية سبق الكرية على الملاقاة. # ومما ذكرنا يظهر: أنه لا وجه لمنع كون القليل ملاقيا للنجس إذ بمجرد ~~الملاقاة يزول النجاسة، فإن الملاقاة بنفسها لا يزيل النجاسة بل باعتبار ~~حدوث الكرية، والمفروض أن الملاقاة علة تامة بلا واسطة لتنجس الماء الطاهر، ~~فيصير المجموع نجسا. # وأما الحديث: ففيه أولا: ضعف السند. ودعوى الحلي إجماع المؤالف والمخالف ~~عليه (1) موهونة بما ذكره المحقق قدس سره: من أنه لم يذكره من الخاصة إلا ~~جماعة مرسلين له، ولم يعمل به من المخالفين إلا ابن حي (2). # وفي التذكرة: أن هذا الخبر لم يثبت عندنا (3). وفي الذكرى: أنه عامي ولم ~~يعمل به غير ابن حي (4). وأما الاجماع الذي ادعاه الحلي: فهو أيضا قاصر عن ~~جبر سند الخبر، لأن هذا القول لم يعرف ممن قبل السيد ولا ممن بعده إلا ~~جماعة (5). نعم عمل المنكرين لأخبار الآحاد به يوجب جبرا له، لكنه لا يبلغ # PageV01P155 # حدا يطرح معه عمومات انفعال الماء القليل (1). # وثانيا: ضعف دلالته على المدعى، فإن الظاهر من قوله: " لم يحمل خبثا " ~~بمقتضى كونها جملة فعلية تجدد الحمل وحدوثه، فكأنه قال: " لم يحدث فيه حمل ~~الخبث " لا أنه ينتفي عنه صفة الحاملية وإن كانت موجودة سابقا، فيتحد معناه ~~مع الروايات الصحيحة المشهورة " إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شئ (2) ولذا ~~فسر الشيخ في موضع من التهذيب والاستبصار قوله عليه السلام: # " إذا كان الماء أكثر من راوية لم ينجسه شئ " بقوله: " لم يحمل خبثا " ~~(3) وذكر أيضا في مسألة أن الجاري لا ينفعل - بعد الاستدلال عليه بما دل ~~على جواز البول فيه ms052 - أنه لا يحمل خبثا (4). # وثالثا: بمعارضته مع ما دل على تنجس القليل بملاقاة النجاسة (5) الشامل ~~للقليل المتمم، فإن تخصيصه بما إذا لم يكن ملاقاته سببا لبلوغ الكرية ليس ~~بأولى من إطراح هذا الفرد من عموم الرواية، إما بحمل قوله عليه السلام: # " لم يحمل " على عدم حدوث النجاسة فيه، فلا يشمل عدم بقائه لو كان حادثا ~~من قبل. أو بتقييد الماء بالطاهر. # هذا بناء على اعتبار طهارة المتمم، وأما من لا يعتبرها فهو وإن لم يرد ~~عليه عمومات انفعال القليل، لكنه يرد عليه في مقام المعارضة ما دل على # PageV01P156 # نجاسة ما يجتمع في الحمام من غسالة اليهود والنصارى وأولاد الزنا ومن هو ~~شر منهم (1) المعتضد بسيرة المسلمين على الاجتناب عن ما اجتمع من المياه ~~النجسة وعموم قوله عليه السلام في رواية السكوني: " الماء يطهر ولا يطهر " ~~(2) خرج منه تطهيره بماء معتصم يتصل به أو يمتزج معه، وقوله عليه السلام: # " سبحان الله! كيف يطهر من غير ماء " (3). # وأما الثالث (4): فقد أجاب عنه في المعتبر بأن الماء المشار إليه نحكم ~~بطهارته، لا لأن البلوغ كرا يرفع ما كان فيه من النجاسة، بل لأنه في الأصل ~~طاهر، والنجاسة المشاهدة كما يحتمل أن تكون منجسة لوقوعها قبل الكرية يحتمل ~~أن لا تكون منجسة بأن يقع بعد البلوغ، فالنجاسة مشكوك فيها فالترجيح بجانب ~~اليقين (5) انتهى. # فإن قلت: هذا الماء البالغ كرا الذي يوجد فيه النجاسة لم يكن مسبوقا ~~بالطهارة، إنما المسبوق بها الماء المتردد بين هذا الكر والأقل منه، وقد ~~ثبت من الأدلة - مثل قوله عليه السلام: " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه " ~~(6) وقوله عليه السلام في الماء الذي يقع فيه النجاسة: " أنه لا يتوضأ منه ~~إلا أن يكون كثيرا قدر كر " (7) - أن ملاقاة الماء للنجاسة مقتضية لتنجسه ~~والكرية مانعة، # PageV01P157 # مع أن الكرية شرطا كان للطهارة أو مانعة عن النجاسة أمر وجودي، والأصل ~~القلة، فكا أن الماء المشكوك في كريته إذا أصابه نجاسة حكم بنجاسته - على ~~ما اعترف به المحقق قدس سره في المعتبر في ms053 الفرع التاسع من فروع مسألة ~~القليل مستدلا بأن الأصل القلة - (1) فكذلك فيما نحن فيه، حيث إن الماء ~~الملاقي للنجاسة مشكوك الكرية والقلة، فالأصل قلته، وهذا الأصل وارد على ~~أصالة طهارة الماء، كما في الفرع المذكور. # قلت: إن الملاقاة التي هي سبب للنجاسة لم يحرز وقوعها قبل الكرية فالأصل ~~عدمها قبلها. # والحاصل: أن هنا حادثين مجهولي التاريخ، فيرجع إلى أصالة طهارة " الماء ~~وقاعدتها، فإن المقام حقيق به. # وأجاب بعض المعاصرين: بأن الالتزام بعدم طهارة الماء المذكور ليس منكرا، ~~فلا يحكم عليه بالطهارة ولا النجاسة، فهو لا ينجس الطاهر ولا يطهر النجس، ~~كما في المشكوك كريته إذا لاقته النجاسة على وجه قوي، إذ كما أن الكرية شرط ~~وقد شك فيها فكذلك الطهارة شرط وقد شك فيها، مع إمكان الفرق بأن الشرط عدم ~~العلم بالنجاسة قبل البلوغ لا الطهارة (2) انتهى. # وفيه: أن السيد ادعى الاجماع على الحكم بطهارة الماء المذكور (3) وقد ~~اعترف بهذا الحكم من خالفه في المسألة، كالفاضلين (4) والشهيد (5). # PageV01P158 # وأما الماء المشكوك في كريته: فلا معنى للتوقف فيه، لأن المرجع فيه أصالة ~~عدم الكرية، أو أصالة بقاء الطهارة، أو تساقطهما والرجوع إلى قاعدة ~~الطهارة. # وأما قوله: " إذ كما أن الكرية شرط... الخ " فلم أحصل معناه، فإن الكرية ~~شرط مخالف للأصل فالأصل عدمها عند الشك، والطهارة إما شرط (1) لم الكر ~~النجاسة، لكنها مطابقة للأصل والأصل بقاؤها عند الشك ولا حاجة إلى ما ذكره ~~من الفرق، مع أن فيه ما فيه. # (وما كان منه) أي من الماء المحقون يبلغ من حيث الوزن أو المساحة (كرا ~~فصاعدا لا ينجس إلا أن تغير) عين، " النجاسة " ولو في ضمن المتنجس (أحد ~~أوصاف) - على التفصيل المتقدم في الجاري - بلا خلاف نصا وفتوى إلا ما توهمه ~~عبارة المفيد (2) وسلار (3) - على ما يأتي - فظاهر النص والفتوى كون الكرية ~~مانعة عن نجاسة الماء. # أما النص: فلأن المستفاد من الصحيح المشهور، " إذا كان الماء قدر كر لم ~~ينجسه شئ " 4 " أن الكرية علة لعدم التنجيس، ولا نعني بالمانع إلا ما يلزم ~~من ms054 وجوده العدم. # وأما قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شئ # PageV01P159 # إلا ما غير لونه " (1) وقوله عليه السلام في صحيحة حريز: " كلما غلب ~~الماء ريح الجيفة فتوضأ واشرب " (2) ونحو ذلك، فهي وإن كانت ظاهرة في كون ~~القلة شرطا في النجاسة - بناء على أن القليل هو المخرج عن عمومه - فلا بد ~~من إحرازها في الحكم، فإذا شك في كون ماء خاص قليلا أو كثيرا وجب الرجوع ~~إلى تلك العمومات، إلا أنه لما دلت أخبار الكر - كما تقدم - على كون الكرية ~~مانعة ونفس الملاقاة سببا - بل هذه الأخيار بنفسها دالة على هذا المعنى، ~~حيث إن الخارج منها هي القلة، وهي أمر عدمي باعتبار فصلها - يرجع الأمر ~~بالآخرة إلى مانعية الكثرة التي هي مفاد أخبار الكثير، فكان اللازم تقييد ~~الماء في هذه الأخبار بالكثير وجعل الكثرة جزء داخلا موضوع الماء المحكوم ~~بعدم الانفعال، فتلك العمومات ليست من قبيل ما كان عنوان العام مقتضيا ~~للحكم وعنوان المخصص مانعا. # هذا كله مضافا إلى ما دل بعمومه على انفعال الماء، خرج منه الكر مثل قوله ~~عليه السلام في الماء الذي تدخله الدجاجة الواطئة للعذرة: أنه " لا يجوز ~~التوضي منه إلا أن يكون كثيرا قدر كر من الماء " (3) وقوله عليه السلام ~~فيما يشرب منه الكلب: " إلا أن يكون حوضا كبيرا يستسق منه " (4) فإن ظاهر ~~ما كون الملاقاة للنجاسة سببا لمنع الاستعمال والكرية عاصمة. # ومن هنا يظهر: أنه لا بد من الرجوع إلى أصالة الانفعال عند الشك في ~~الكرية شطرا أو شرطا - وسيأتي ضعف ما يحتمله بعضهم في هذا المقام - # PageV01P160 # سواء شك في مصداق الكر كما إذا شك في كرية ماء مشكوك المقدار غير مسبوق ~~بالكرية أم في مفهومه كما إذا اختلف في مقدار الكر أو في اعتبار اجتماعه أو ~~استواء سطوح أجزائه ولا يكن هناك إطلاق في لفظ الكر ونحوه يرجع إليه. # ووجه الرجوع إلى العموم في الأخيرين واضح، لأن الشك في التخصيص، وكذا ~~الوجه في الرجوع إليه مع الشك في المصداق ms055 إذا كان الماء مسبوقا بالقلة، ~~لاستصحاب عدم الكرية، ومثل هذا الاستصحاب وإن كان مخدوشا عند التدقيق لعدم ~~إحراز الموضوع فيه، إلا أن الظاهر عرفا من أدلة الاستصحاب شمولها له. وأما ~~إذا لم يكن مسبوقا بالقلة (1) - إما لفرض وجوده دفعة، وإما للجهل بحالته ~~السابقة لترادف حالتي الكرية والقلة عليه - فقد يتأمل في الرجوع فيه إلى ~~العمومات بناء على أن الشك في تحقق ما علم خروجه، كما في قولك: " أكرم ~~العلماء إلا زيدا " إذا شك في كون عالم زيدا أو عمروا، ولا يلزم من الحكم ~~بخروجه مجاز أو مخالفة ظاهر محوجة إلى القرينة. # إلا أن الأقوى فيه الرجوع إلى العموم، إما لأن أصالة عدم الكرية وإن لم ~~تكن جارية لعدم تحققها سابقا، إلا أن أصالة عدم وجود الكر في هذا المكان ~~يكني لاثبات عدم كرية هذا الموجود، بناء على القول: بالأصول المثبتة. وإما ~~لأن الشك في تحقق مصداق المخصص يوجب الشك في ثبوت حكم الخاص له والأصل عدم ~~ثبوته، فإذا انتفى حكم الخاص - ولو بالأصل - ثبت حكم العام، إذ يكني في ~~ثبوت حكم العام عدم العلم بثبوت حكم الخاص، دون العكس، فتأمل، والفرق بين ~~المثال وما نحن فيه: أن الأمر في المثال دائر بين المتباينين، وفيما نحن ~~فيه بين الأقل والأكثر والمتيقن خروج # PageV01P161 # المعلومات. وإما لأن عنوان المخصص في المقام من قبيل المانع عن الحكم ~~الذي اقتضاه عنوان العام، فلا يجوز رفع اليد عن المقتضي إلا إذا علم ~~بالمانع، ومع الشك فالأصل عدم المانع وإن كان ذات المانع كالكرية فيما نحن ~~فيه غير مسبوق بالعدم، والفرق بين ما نحن فيه وبين المثال: أن عنوان المخصص ~~في المثالي ليس من قبيل المانع بل هو قسيم، فكأن العام عند المتكلم منقسم ~~إلى قسمين كل منهما يقتضي حكما مغايرا لما يقتضيه الآخر. # ولأجل بعض ما ذكرنا أفتى جماعة - كالفاضلين (1) والشهيد - (2) بنجاسة ~~الماء المشكوك في كريته، نظرا إلى أصالة عدم الكرية الحاكمة على استصحاب ~~طهارة الماء. # ويمكن حمل كلامهم على الغالب، وهو البلوغ تدريجا، فلا يشمل ms056 ما لم يكن ~~مسبوقا بالقلة. # نعم، احتمل في موضع من المنتهى الرجوع إلى استصحاب الطهارة مستدلا عليه ~~بقاعدة اليقين والشك (3). ولعله لاعتضاده بقاعدة الطهارة، وإلا فقاعدة ~~اليقين جارية في الكرية غالبا بل دائما، كما عرفت. # ومما ذكرنا يظهر ما في كلام بعض: أنه إذا شك في شمول إطلاقات الكر ~~وإطلاقات القليل لبعض الأفراد فالأصل يقضي بالطهارة وعدم تنجسه بالملاقاة. ~~نعم، لا يرفع الخبث به بأن يوضع فيه كما يوضع في الكر والجاري وإن كان لا ~~يحكم عليه بالنجاسة بمثل ذلك بل يحكم بالطهارة، فيؤخذ منه ماء ويرفع به ~~الخبث على نحو القليل، ولا مانع من رفع الحدث به لكونه ماء # PageV01P162 # طاهرا. قال: والسر في ذلك: أن احتمال الكرية كافية (1) في حفظ طهارته ~~وعدم تنجسه، ولكن لا يكني ذلك في الأحكام المتعلقة بالكر كالتطهر به من ~~الأخباث بوضع المتنجس في وسطه ونحو ذلك (2) ثم جواز التطهير به على هذا نحو ~~(3) انتهى. # وظاهر كلامه - بقرينة ذكره في ذيل عنوان اعتبار تساوي السطوح في الكر - ~~أن مراده الشك في شرط اعتصام الكر وانفعال القليل، وهو الوجه ثالث من وجوه ~~الشك الثلاثة التي ذكرناها، وقد عرفت أنه لا إشكال في وجوب الرجوع فيه إلى ~~عموم الانفعال. # وكأنه تخيل - تبعا لصاحب الحدائق - أن كلا من القلة والكثرة أمران ~~وجوديان لا بد من الرجوع عند تردد الماء بينهما إلى ما يقتضيه الأصل في ~~حكام القليل والكثير. إلا أن صاحب الحدائق رجع إلى الاحتياط لكونه الأصل ~~عنده فيما لا نص فيه (4). # وأنت خبير بأن القليل - مع أنه أمر عدمي باعتبار فصله العدمي - لم يترتب ~~في الأدلة حكم عليه، وإنما يترتب على " ما ليس بكر " كما يستفاد من قوله ~~عليه السلام: " إلا أن يكون كثيرا قدر كر " (5) وقوله: " إذا كان الماء قدر ~~كر لم ينجسه " (6) الدال على كون السبب في عدم الانفعال الكرية، فمع الشك ~~فيه يحكم بعدم المسبب لأصالة عدم السبب. # PageV01P163 # ونظير ذلك ما زعمه بعضهم في التذكية والموت من وجوب الرجوع إلى الأصول في ~~الأحكام إذا ms057 شك فيهما. # وبالجملة: فلا ينبغي الاشكال في الحكم بالنجاسة مع الشك في الكرية مطلقا. ~~نعم، هذا الحكم في الصورة الأخيرة لا يخلو عن إشكال، وإن ذكرنا له وجوها. # بقي الكلام في مسألة عنونها متأخرو المتأخرين (1) وأطالوا فيها الكلام، ~~وهي: أنه هل يشترط في موضوع الكر أو حكمه تساوي سطوحه أم لا؟ # والأصل في ذلك على ما وجدنا كلام العلامة قدس سره في التذكرة، حيث قال: # لو وصل بين الغديرين بساقية اتحدا إن اعتدل الماء، وإلا ففي حق السافل، ~~فلو نقص الأعلى عن كر نجس بالملاقاة. ولو كان أحدها نجسا فالأقرب بقاؤه على ~~حكه مع الاتصال وانتقاله إلى الطهارة مع الامتزاج (2) انتهى. # وظاهره أن السافل لا يقوي العالي ولا يعصمه، نعم يتقوى ويعتصم به سواء ~~كان العالي كرا أم متمما له، ومراده بالاتحاد في حق السافل وعدمه في العالي ~~الاتحاد من حيث الحكم، وإلا فلا يتصور حصول موضوع الاتحاد من أحد الطرفين، ~~بل لا بد إما من التزام عدم الاتحاد العرفي مع عدم الاعتدال مطلقا خرج من ~~ذلك السافل، وإما من التزام الاتحاد مطلقا خرج العالي. # وتبعه على ذلك كله في الدروس، حيث قال: لو كان الجاري لا عن مادة ولاقته ~~النجاسة لم ينجس ما فوقها مطلقا ولا ما تحتها إذا كان جميعه # PageV01P164 # كرا فصاعدا إلا مع التغير (1) انتهى. فحكم بتقوى السافل بالعالي القليل ~~المتمم له. ثم ذكر بعد ذلك اتحاد الواقف مع المجاري المساوي أو العالي - ~~ولو كالفوارة - دون السافل. فالمجتمع من العبارتين ما تقدم عن التذكرة، ~~فتأمل. ومثلها ظاهر كشف الالتباس (2) في الغديرين المتواصلين، بل الموجز ~~(3). # لكنهم قدس الله أسرارهم خالفوا ذلك في مادة الحمام، فاشترطوا فيها ~~الكرية، معللا (1) ذلك باتصالها بنجاسة السافل لو لم يكن كرا. ويستفاد هذا ~~القول أيضا من اعتباره الدفعة في إلقاء المطهر بناء على ما في شرح الروضة: ~~من أن الوجه في ذلك أن لا يختلف سطوح الماء فينفعل السافل (5). ويظهر أيضا ~~من جامع المقاصد عند مناقشته في قول الذكرى (6): ويطهر بإلقاء كر فكر.. ms058 # قال في القواعد: وماء الحمام كالجاري إذا كانت له مادة هي كر فصاعدا (7) ~~انتهى. # فإن ظاهره عدم تقوم السافل بالعالي القليل في الحمام الذي هو أولى بسهولة ~~الأمر من غيره. # وقال في الذكرى: والأظهر اشتراط الكرية في المادة، حملا للمطلق على # PageV01P165 # المقيد. ثم قال: وعلى القول باشتراط الكرية يتساوى الحمام وغيره، لحصول ~~الكرية الدافعة للنجاسة. وعلى العدم فالأقرب اختصاص الحكم بالحمام لعموم ~~البلوى وانفراده بالنص (1) انتهى. # وتبعهما في ذلك جامع المقاصد، حيث قال في شرح العبارة المتقدمة: # اشتراط الكرية في المادة إنما هو مع عدم استواء السطوح، بأن تكون المادة ~~أعلى أو أسفل مع اشتراط القاهرية بفوران ونحوه في هذا القسم. أما مع استواء ~~السطوح فيكفي بلوغ المجموع كرا كالغديرين إذا وصل بينهما بساقية (2). # فحصل للعلامة والشهيد قولان، اختار ثانيهما جامع المقاصد. # ولهما قول ثالث يظهر من كلماتهما، كبعض كلمات المعتبر والمنتهى. # قال في المعتبر: الغديران الطاهران إذا وصل بينهما بساقية صارا كالماء ~~الواحد، فلو وقع في أحدهما نجاسة لم ينجس ولو نقص كل منهما عن الكر إذا كان ~~مجموعهما مع الساقية كرا فصاعدا (3) انتهى. # وفي المنتهى: لو وصل بين الغديرين بساقية اتحدا واعتبر الكرية فيهما مع ~~الساقية جميعا (4). # وقال في القواعد: لو اتصل الواقف بالجاري لم ينجس بالملاقاة (5) انتهى. # PageV01P166 # نعم، قيده في جامع المقاصد بعدم علو القليل (1). وأما الشهيد قدس سره. # فقد اكتفى في اللمعة في تطهير القليل النجس بملاقاته كرا من غير تقييد ~~بعدم علو النجس (2) فإذا كان السافل رافعا للنجاسة عن العالي فهو أولى ~~بدفعها عنه. نعم، لا يظهر من هذا الكلام حكم ما لو كان المجموع كرا. # ويمكن استفادة هذا المذهب من عبارة الدروس المتقدمة - التي ذكرنا أنها ~~موافقة للتذكرة (3) - فإن الحكم بعدم انفعال الجاري لا عن مادة إذا لاقى ~~جزؤه المتوسط بين ما فوقه وما تحته إذا كان المجموع كرا لا يكون إلا مع ~~تقوم الجزء الأوسط الملاقي بما هو أسفل منه، إلا إذا فرض العلو على وجه ~~قيام بعض أجزائه على بعض كالعمود أو ms059 شبهه، فإن هذا ليس من مختلف السطوح. # وذكر في الموجز وشرحه: أن الجاري لا عن مادة الملاقي للنجاسة إن كان ~~قليلا انفعل سافله فقط، وإن كان كثيرا لم ينفعل عاليه ولا سافله (4) لكن ~~ذكرا في مادة الحمام أنها لو لم تكن كرا انفعلت بنجاسته الحياض (5) وهذا ~~مناف بظاهره للأول. # وممن صرح بإطلاق التقوي من الطرفين شيخنا الشهيد الثاني قدس سره. # في الروض، فقال بعد كلام له في هذا الباب: وتحرير هذا المقام أن النصوص ~~الدالة على اعتبار الكثرة، مثل قوله عليه السلام: " إذا كان الماء قدر كر " ~~وكلام # PageV01P167 # أكثر الأصحاب ليس فيه تقييد الكر المجتمع بكون سطوحه مستوية، بل هو أعم ~~منه ومن المختلفة كيف اتفق (1) انتهى. # وذكر بعد ذلك أيضا ما هو أصرح من ذلك في التعميم لمتساوي السطوح ~~ومختلفها. وتبعه في ذلك سبطه السيد في المدارك (2). # نعم، خالفه في ذلك ولده المحقق قدس سره. في المعالم، فلم يستبعد اعتبار ~~المساواة، قال: لأن ظاهر أكثر الأخبار المتضمنة لاشتراط الكر والكية اعتبار ~~الاجتماع في الماء وصدق " الواحد " و " الكثير " عليه، وفي تحقق ذلك مع عدم ~~المساواة في كثير من الصور نظرة والتمسك في عدم اعتبارها بعموم ما دل على ~~عدم انفعال مقدار الكر بإطلاقات مدخول اللام - لأنه من باب المفرد المحلى، ~~وعمومه ليس بالوضع بل باعتبار منافاة عدم إرادته للحكمة - وهي إنما يتصور ~~مع عدم أحال العهد، وتقدم السؤال عن بعض أفراد المهية عهد ظاهر، فإن ظاهر ~~النص السؤال عن الماء المجتمع. نعم، يثبت العموم في ذلك المعهود بأقل ما ~~يندفع به محذور منافاة الحكمة، وربما يتوهم أن هذا من تخصيص العام بسبب ~~خاص، وقد عرفت أنه لا عموم فيه على وجه يتطرق إليه التخصيص (3) انتهى. # أقول: ولا إشكال في أن المناط في عدم انفعال الماء ليس إلا مجرد كون ~~الماء المتصل الواحد كرا، وأما احتمال مدخلية هيئة خاصة من الاجتماع أو ~~غيره فلا يصغي إليه، ومنع العموم في الأخبار - خصوصا ما لم يكن منها مسبوقا ~~بسؤال يمكن دعوى تخصيص ms060 الكلام أو تخصصه به - لا وجه له، # PageV01P168 # وتبادر بعض الهيئات - مثل الاجتماع في محل واحد متساوي السطوح أو غير ذلك ~~- من قبيل تبادر ما حفر في الذهن من أفراد المطلق لأنسه به بسبب من ~~الأسباب، كحضور الماء الصافي في الذهن من لفظ " الماء " أو ماء كل بلدة في ~~ذهن أهله، ولا اعتبار بهذا أصلا، ولا يكاد يسلم عنه مطلق، فالواجب تشخيص ~~موارد الوحدة وإناطة المحكم بها، لا بتساوي السطوح واختلافها، فرب ماء ~~مختلف السطوح يعد ماء واحدا، فإن الجاري لا عن مادة على أرض منحدرة لا يعد ~~كل جزء منه ماء مستقلا، لعدم مساواة سطحه لسطح الجزء الآخر. # ومن هنا ألزم في المدارك القائلين بعدم تقوي الأعلى بالأسفل بلزوم نجاسة ~~نهر عظيم يجري لا عن مادة على أرض منحدرة (1). # وربما التزم بعضهم - على ما حكي - كون أجزاء هذا الماء لعدم استواء ~~سطوحها بمنزلة مياه منفصلة وبأنه ينفعل جميع أجزائه عند وصول الماء النجس ~~إليها، لا للاتصال لأنه مع اختلاف السطوح في حكم الانفصال، وبنى ذلك على ~~اختصاص أدلة انفعال القليل بالماء المجتمع لا مطلق المنفصل وإلا فينجس ~~الأعلى بملاقاة الأسفل إذا لم يبلغا كرا. وفيه ما فيه. # وبالجملة: فالاتحاد الحقيقي العرفي مع اختلاف السطح في بعض الصور مما لا ~~يقبل الانكار. # إذا عرفت ما ذكرناه: من أن المناط في اعتصام الماء المتصل البالغ هي ~~الوحدة العرفية، فاعلم أن أجزاء الماء المتصل بعضها ببعض إما أن يتساوى ~~السطوح وإما أن يختلف. وعلى الثاني، إما أن يكون الماء ساكنا - بأن يحبس # PageV01P169 # الماء في إناء موضوع لا على الاستقامة - وإما أن يكون جاريا. وعلى ~~الثاني: إما أن يكون الاختلاف على وجه التسنيم - كالمنصب من ميزاب أو جدول ~~قائم - وإما أن يكون على وجه الانحدار، بأن يجري على أرض منحدرة. وعلى ~~التقديرين: إما أن يبلغ أحد المختلفين كرا، وإما أن لا يبلغ الكر إلا ~~المجتمع منها، فهنا أقسام: # الأول: متساوي السطوح، والظاهر عدم الخلاف في تقوي بعضه ببعض، عدا ما ~~تقدم عن ظاهر صاحب ms061 المعالم (1) من دعوى انصراف إطلاق أدلة الكر إلى الماء ~~المجتمع المتقارب الأجزاء، وظاهر مفهوم ما دل على اعتبار المادة المنصرفة ~~إلى الكر في اعتصام ماء الحمام، بدعوى شموله لصورة تساوي المادة وذيها. لكن ~~دعوى الاختصاص في الأول كالشمول في الثاني ممنوعة جدا، ولذلك - قيد جامع ~~المقاصد إطلاق القواعد اعتبار الكرية في مادة الحمام بما إذا لم يتساوى ~~السطحان، قال: وإلا كفى بلوغ المجموع كرا كالغديرين المتواصلين بساقية (2). # وكيف كان: فالأقوى التقوي، لتحقق وحدة الماء حتى لو كان الساقية بين ~~الغديرين في غاية الدقة، لأن كل جزئين متصلين إلى الماء يعدان جزءا: # واحدا من الماء عرفا، وكذا المتصل بهما، إذ المتحد مع المتحد متحد عرفا، ~~فيتحد جميع الماء. وما يومه إطلاق التعدد عليهما أحيانا، فيقال: " إنهما ~~ماءان " فهو جار في كل متصل واحد كصبرة الحنطة، فالتعدد باعتبار ما قبل ~~الاتصال، ولذا لا يطلق ذلك لو علم بكون أحدهما سائلا من الآخر، فليس # PageV01P170 # أطلاق المتعدد عليهما باعتبار قلة العرض في بعض سطحهما والوحدة باعتبار ~~تساوي عرض جميع السطح، ولذا لو فرض إناء من صفر أو غيره مصوغ على هذه ~~الهيئة كان إناء واحدا والماء المصبوب فيه ماءا واحدا. # الثاني: أن يكون الأجزاء مختلف السطوح مع سكون الماء، كما لو حبس الماء ~~في إناء مصوغ أو موضوع على وجه يختلف سطوحه، والظاهر هنا وحدة الماء، لما ~~ذكرنا من اتحاد كل جزئين منه عرفا، وكذا المتصل بهما، ولذا لو فرض نقصان ~~المجموع عن الكر حكم بنجاسة الأعلى بملاقاة الأسفل للنجاسة، لأن الثابت عدم ~~السراية إلى الأعلى مع الجريان لا مع السكون. # الثالث: مختلف السطحين على وجه التسنيم مع عدم كرية أحدها، فني عدم تقوي ~~أحدهما بالآخر كما هو صريح جميع كلمات المحقق الثاني (1) وظاهر بعض كلمات ~~العلامة (2) والشهيد (3)، أو تقوي كل منهما بالآخر كما هو ظاهر بعض كلمات ~~العلامة (4) والمحقق (5) - على تقدير شمول الغديرين المتواصلين لما نحن فيه ~~- وبعض عبائر الدروس (6) والموجز # PageV01P171 # وشرحه (1) وصريح الشهيد الثاني في الروض (2) وسبطه (3)، أو تقوي الأسفل ~~بالأعلى دون ms062 العكس كما تقدم عن العلامة في التذكرة (4) وبعض كلمات الشهيد ~~(5) والموجز (6) وشرحه، أقوال. # وربما يعترض على المفصل: بأنه إن ثبت اتحاد الماءين المختلفين وجب الحكم ~~بتقوي كل منهما، وإلا لم يحكم به أصلا. ويمكن أن يبنى ذلك على كفاية أحد ~~الأمرين في التقوي من الاتحاد كما في صورة التساوي، أو الغلبة والقهر كما ~~في تقوي الأسفل بالأعلى القاهر عليه. # كما ذكروا نظير ذلك في رفع النجاسة، حيث اعتبروا علو المطهر أو مساواته، ~~وعلل ذلك كاشف الالتباس بثبوت الاتحاد مع التساوي - والقهر مع العلو، ~~فالدفع نظير الرفع (7). ولعل منشأ ذلك فحوى التقوي بالمساوي، فإن العالي ~~أولى منه بالتقوي، كما في صورة الرفع. لكن يرد عليهم منافاة ذلك لاعتبار ~~هؤلاء الكرية في مادة الحمام. # والأقوى [في بادئ النظر] (8) هو القول الثاني (9) لتحقق الاتحاد عرفا ~~بالتقريب المتقدم في اتحاد كل جزئين متصلين وهكذا المتصل بهما (10). مع # PageV01P172 # أن اتحاد العالي مع عمود الماء النازل من الميزاب أو الجدول القائم واضح ~~عرفا، فيتحد حكما مع الماء المستقر في الأسفل بالاجماع، خصوصا إذا كان أصله ~~نازلا عن العالي، فإن دعوى الوحدة هنا أوضح. # ويؤيد الاتحاد قوله عليه السلام: " ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا ~~" (1) جعل عليه السلام المادة بعضا من ماء الحمام مع تسنمها عليه. وقوله ~~عليه السلام في صحيحة داود بن سرحان: " هو بمنزلة الماء الجاري " (2) فإن ~~الظاهر رجوع الضمير إلى المجموع من المادة وما في الحياض. وكذا قوله عليه ~~السلام " ماء الحمام لا ينجسه شئ " (3). # واستدل المحقق الثاني على عدم التقوي بأن الأعلى لا ينجس بنجاسة الأسفل ~~اتفاقا فلا يطهر بطهارته (4). # ويمكن التفصي عن ذلك بقيام الاجماع على عدم سراية النجاسة إلى الأعلى في ~~الماء - بل ولا في غيره من المائعات - ولو مع تحقق الوحدة، كما هو واضح عند ~~العرف في الماء النازل شبه العمود من الميزاب. # فالأولى التمسك على عدم التقوي بما دل على اعتبار المادة في ماء الحمام ~~المنصرف إطلاقها محكم الغلبة إلى الكر، فإن مفهومه عدم الاعتصام إذا كان ~~المجموع ms063 كرا، فإذا ثبت عدم اعتصام الأسفل بالأعلى في الحمام ثبت في غيره ~~بالاجماع والأولوية، فإن الحمام أولى بالتسهيل من غيره. ولذا لا يعتبر # PageV01P173 # المحقق الكرية في مادته، بل ولا في مجموعه (1). # مع أنه يمكن عدم الحاجة إلى الاجماع والأولوية بناء على أن المستفاد من ~~القضية الشرطية في قوله عليه السلام " إذا كانت له مادة " (2) - مع القول ~~بمفهومه هنا اتفاقا - علية المادة لاعتصام ماء الحمام، فيتعدى بمقتضى العلة ~~من منطوقه إلى كل ماء قليل له مادة هي كر، ومن مفهومه إلى كل ماء قليل لم ~~يكن له مادة هي كر، كما فيما نحن فيه. # وأما الفحوى المتقدمة (3): فهي أولا ممنوعة بأن الأظهر في حكمة عدم ~~انفعال الكثير انتشار النجاسة في أجزائه وتوزيعها عليه (4) فيستهلك فيه ولا ~~يتقوى عليه، وهذا مفقود مع علو بعضه، بل الأولى على هذا تقوي الأعلى لو ~~لاقى نجسا بالأسفل لانتشار النجاسة منه إلى المجموع دون تقوي الأسفل ~~الملاقي. وثانيا أنها معارضة بما تقدم من دليل اعتبار كرية العالي في تقوي ~~الأسفل به. # هذا كله مع إمكان حمل كلمات من حكم بتقوي الأسفل هنا على صورة العلو على ~~وجه الانحدار، ويكون المحكم في التسنيمي عندهم بمثل الميزاب وشبهه كمادة ~~الحمام التي هي كذلك غالبا. وهذا أيضا وجه جمع بين كلماتهم المتنافية ظاهرا ~~- كما عرفت - فإن ظاهر عبارتي المعتبر والمنتهى غير التسنيم. # الرابع: هو القسم الثالث لكن مع كون العالي كرا، وظاهر العبائر # PageV01P174 # المتقدمة عن جماعة - كالعلامة والشهيد في كتبه والمحقق الثاني (1) - تقوي ~~الأسفل به، بل ربما ادعى بعض (2) وحكى شارح الدروس الاتفاق عليه (3) لكنه ~~مشكل، لأن العلامة في المنتهى والتذكرة مع اعتباره الكرية في مادة الحمام ~~تردد في إلحاق غير الحمام به (4) إلا أن يراد الالحاق من حيث عدم اعتبار ~~الدفعة في تطهيره، ولأن الشهيد في الدروس والذكرى (5) كما عن جامع المقاصد ~~(6) بعد حكمهما بتطهر البئر بالامتزاج مع الكثير والجاري منعا تطهرها لو ~~تسنم الجاري والكثير عليه من فوق، معللا بعدم الاتحاد في التسنم ولأن شارح ~~الروضة وجه ms064 حكم العلامة قدس سره. باعتبار الدفعة في الكثير الملقى على ~~الماء النجس بأنه لولاها لزم اختلاف سطوح الكثير عند إلقائه فينفعل ما ينزل ~~منه بملاقاة النجس (7). # وتقدم عن صاحب المعالم أيضا: أن اللازم على القول باعتبار تساوي السطوح ~~في الكر اعتبار الدفعة في التطهير لئلا يختلف سطوح الماء الملق (8). # ومن المعلوم: أن القول باعتبار الدفعة لا يختص بما إذا لم يزد المطهر على ~~الكر. ومقتضى ما تقدم من صاحب المعالم من دعوى انصراف الكر إلى # PageV01P175 # المجتمع (1) المتقارب (2) عدم الاعتصام هنا. وكذا مقتضى استدلال جامع ~~المقاصد على عدم تقوي العالي المتمم بالسافل بأن العالي لا ينجس بنجاسته ~~فلا يطهر بطهارته (3) وسيأتي. # وكيف كان: فلا يوجد في المقام دليل على الاعتصام ممن يعترف به الوحدة في ~~المسألة السابقة، لأن كثرة العالي لا دخل لها في تحقق الوحدة ولا في غلبة ~~العالي. # والاستناد في ذلك إلى ما ورد من كفاية المادة في عدم انفعال الحمام مشكل، ~~لاحتمال اختصاص الحكم بالحمام، ولذا قيل بعدم اعتبار الكرية فيها (4) إلا ~~أن يقال: إن المستفاد منها - كما تقدم - علية وجود المادة لعدم انفعال ماء ~~الحمام، فيتعدى إلى كل ماء قليل له مادة متسنمة عليه هي كر فصاعدا، والمادة ~~لغة وعرفا " ما يستمد منه " فيشمل الكر المتسنم أيضا. # هذا، مضافا إلى رواية ابن أبي يعفور: " ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه ~~بعضا " (5) بناء على أن النهر هو الجاري ولولا عن نبع، ومقتضى التشبيه ثبوت ~~أحكام كل من الطرفين للآخر، فيثبت لماء النهر حكم ماء الحمام إلا ما خرج ~~بالدليل. وضعف الرواية منجبر باشتهار مضمونها. # هذا، مضافا إلى ما عرفت من تقريب الوحدة في المسألة السابقة # PageV01P176 # بشهادة العرف ودلالة قوله عليه السلام " يطهر بعضه بعضا " على وحدة ~~المادة وذيها، فيكفي عمومات عدم انفعال الكر وتبقى الرواية مؤيدة. # الخامس: اختلاف السطحين مع انحدار أحدها زائدا على ما يلحق عرفا بالمساوي ~~مع نقص كل منهما عن الكر، ويظهر من العبائر المتقدمة فيه ثلاثة أقوال: # التقوي من الطرفين، وهو المستفاد من ظاهر ms065 عبائر جماعة تقدمت - كالدروس ~~والموجز وشرحه (1) - حيث حكوا بتقوي الأسفل بالأعلى فيلزم العكس بالاجماع ~~وهو صريح الروض والمدارك (2) وربما ينسب إلى إطلاق المعتبر والمنتهى في ~~الغديرين المتواصلين بساقية (3). # وفيه تأمل، لامكان دعوى ظهوره في التساوي وشبهه وعدمه مطلقا، كما تقدم من ~~ظاهر بعض كلمات العلامة والشهيد وجميع كلمات المحقق الثاني (4). # وتقوي السافل بالعالي دون العكس، كما تقدم عن التذكرة وبعض عبائر الدروس ~~والموجز وشرحه (5) بناء على عدم فرقهم بين الانحدار والتسنيم. والأقوى هو ~~القول الأول، لأن الظاهر وحدة الماء عرفا فتشمله أدلة اعتصام الكر. # وأما القول الثاني فالظاهر تفرد المحقق الثاني به على ما يقتضيه استدلاله ~~بأن عدم نجاسة العالي بالسافل يقتفي عدم طهارته # PageV01P177 # بطهارته (1) وأما العلامة والشهيد فكلامهما المتقدم في اعتبار كرية مادة ~~الحمام (2) - الظاهر في عدم التقوي مطلقا - مختص بما هو الغالب في مادة ~~الحمام من تسنمها. بل لعل القول الثالث كذلك بناء على ظهور العالي والسافل ~~في كلمات الأصحاب في التسنيم. # " و (3) " اعلم أن القليل المتغير، لا يطهر بزوال تغيره عن (4) " قبل " ~~نفسه " إجماعا، لأن علة التنجيس فيه الملاقاة دون التغير، وهي لم تزل. # وأما الكر المتغير: فالمشهور أنه لا يطهر أيضا بزوال تغيره من قبل نفسه " ~~ولا بتصفيق الرياح " فيه " ولا بوقوع أجسام طاهرة فيه تزيل تغيره " (5) من ~~دون اتصاله بمعتصم أو امتزاجه به، لاستصحاب النجاسة حتى من المنكرين ~~للاستصحاب، بناء على تسمية ما نحن فيه عندهم ب‍ " عموم الدليل " وللأمر ~~بوجوب النزح في البئر المتغير حتى يزول تغيره بناء على أن " حتى " للانتهاء ~~دون التعليل. # خلافا للمحكي عن يحيى بن سعيد (6) إما بناء على ما ذهب إليه في طهارة ~~الماء بإتمامه كرا (7) كما بناه عليه بعض (8) للمرسل المشهور: " إذا # PageV01P178 # بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا " (1) بناء على أن الخارج من ذلك حال تغير ~~الكر، فيدخل ما بعده في العموم، أو فرض نصفي كر زال تغيرهما فاجتمعا، وإن ~~ثبت هنا ثبت في غيره بالاجماع، ولذا ذكر صاحب المدارك (2) وجماعة تبعا ~~للمحقق في المعتبر: أن هذا لازم ms066 القول بخبر (3) البلوغ (4). # أو لقاعدة الطهارة بناء على عدم جريان استصحاب النجاسة، لأن موضوع ~~النجاسة هو المتلبس بالتغير أو المردد بين ما حدث فيه التغير في زمان وما ~~تلبس به، وعلى التقديرين فلا يعلم بقاء الموضوع الذي هو شرط في جريان ~~الاستصحاب. # أو للأخبار الظاهرة في اعتبار فعلية التغير في النجاسة، مثل قوله عليه ~~السلام: " كلما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ واشرب " (5) وقوله عليه ~~السلام: " لا بأس إذا غلب لون الماء لون البول " (6) وقوله # PageV01P179 # عليه السلام: " إن كان النتن الغالب على الماء فلا تتوضأ ولا تشرب " (1) ~~ونحو ذلك. # أو يكون كلمة " حتى " في صحيحة ابن بزيع للتعليل أو للانتهاء، مع استظهار ~~دخولها على العلة الغائية، مثل قوله: " تفكر في العبارة إلى أن تفهمها ". # ويرد الأول مضافا إلى فساد المبنى - كما تقدم - ضعف الابتناء، فإن الأدلة ~~التي اعتمدوها في ذلك القول لا دلالة لها على ما نحن فيه، فإن عمدة تلك ~~الأدلة الحديث المشهور: " إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا " (2) وهو مخصوص ~~نصا وإجماعا بالخبث الذي لا يكون مغيرا للماء، فإذا ثبت النجاسة بالتغير ~~كانت مستصحبة. # ولو قيل: إن القدر الثابت من المخصص (3) بالمتغير ما دام متغيرا، وأما ما ~~بعد زوال التغير فهو داخل في العموم. قلنا: هذا بعينه وارد على التمسك ~~بقوله عليه السلام، في الصحيح: " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ " (4) ~~كما لا يخفى، كذا حكاه في الحدائق عن بعض الأفاضل (5). وفيه: أن المخرج في ~~الخبر المتقدم ليس هو القدر المغير إذ الخبث ليس اسما للعين، وإنما هو معنى ~~قائم بالجسم النجس، فالمعنى أن الكر لا يتصف بالنجاسة ولا يحلمها (6) فخروج ~~صورة التغير إنما هو من عموم الأحوال: فالمخرج حالة التغير، # PageV01P180 # وغيرها داخل تحت الاطلاق المفيد للعموم. # نعم، لو فرض المخرج هو الماء المتغير من بين أفراد المياه حتى يكون هذا ~~الحكم مختصا بالماء الغير المتغير وكان حكم الماء المتغير [بعد زوال تغيره ~~(ظ)] (1) مسكوتا عنه في هذا الخبر، أو فرض المخرج هو الخبث الحاصل ms067 من ~~التغير وكان حكم الخبث بعد زوال التغير مسكوتا عنه، أمكن التمسك في محل ~~السكوت بالاستصحاب. لكن التخصيص بأحد الطريقين غير ثابت، فيلزم خروج ما لو ~~اجتمع الكر من مياه نجسة زال تغيرها. ومن هنا يعلم: أنه لو سلم عدم جريان ~~العموم بالنسبة إلى الكر الذي تغير ثم زال تغيره، لكن لا تأمل في جريان ~~العموم بالنسبة إلى الكر المجتمع من المياه المذكورة، فإذا ثبت الطهارة هنا ~~ثبت في غيره بالاجماع. # وأما ما ذكره من النقض بالصحيحة المشهورة: " إذا كان الماء قدر كر لم ~~ينجسه شئ " ففيه: أنها لبيان حكم الدفع فلا معنى للتمسك به عند الشك في ~~الرفع، فالاستصحاب سليم. # ويرد على الثاني: أنه يكفي في جريان الاستصحاب حكم العرف بأن هذا الماء ~~كان نجسا، وإن كان مقتضى الدقة ترديد المشار إليه ب‍ " هذا " بين الذات ~~المشتركة بين المتغير وما زال عنه فيمنع نجاسته، لأن المسلم نجاسة خصوص ما ~~تلبس بالتغير، وبين خصوص المتلبس وهذا الموجود الغير المتلبس لم يكن نجسا ~~(2) لكن بناء الاستصحاب على المصاديق العرفية للقضايا المتيقنة سابقا؟ وقد ~~نبهنا على أن مقتضى الدقة الخدشة في استصحاب # PageV01P181 # الكرية، بل هو أولى بعدم الجريان من الاستصحاب فيما نحن فيه. # ويرد الثالث: بأن الظاهر من الأخبار إناطة الحكم بغلبة الماء على وصاف ~~النجاسة أو غلبتها عليه في أول الأمر، فلا يشمل ما كان غالبا بعد أن كان ~~مغلوبا. # وأما كلمة " حتى " في صحيحة ابن بزيع، فهي ظاهرة في غير التعليل، ودخولها ~~على الغاية المقصودة من النزح غير معلوم، وعلى تسليمه فالغاية هو ذهاب ~~الطعم والريح الحاصل بامتزاجه بالماء الطاهر المتجدد بالنزح لا مطلق ~~ذهابهما. # " والكر " من الماء الذي عليه المدار في عدم الانفعال - وإن ورد إناطة ~~الحكم بغيره مما لا بد من إرجاعه إليه ولو بتكلف أو طرحه لعدم المقاومة - " ~~ألف ومائتا رطل " على المشهور، بل في الغنية الاجماع عليه (1) وظاهر ~~المنتهى والمعتبر (2) وصريح غيرهما (3) عدم الخلاف فيه، ويدل عليه مرسلة ~~ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا (4) وعليه الأصحاب ms068 كما في الحدائق (5). # والظاهر كون التقدير فيها " ب‍ " الرطل في العراقي (6) " الذي هو مائة # PageV01P182 # وثلاثون درهما على المشهور، لمكاتبة الهمداني عن أبي الحسن عليه السلام: ~~" إن الصاع ستة أرطال بالمدني وتسعة أرطال بالعراقي ووزنه ألف ومائة وسبعون ~~وزنة " (1). # وعن التحرير: أنه مائة وثمانية وعشرون وأربعة أسباع (2) الغفلة (3). # ومستند الحمل على العراقي صحيحة ابن مسلم: إن " الكر ستمائة رطل " (4) ~~فإن الظاهر الاتفاق على أن المراد به ليس العراقي ولا المدني، فيتعين الحمل ~~على المكي، وهو عند الأصحاب - كما في الحدائق (5) - ضعف العراقي، فيكون ~~مبينا للمرسلة، مع كفايتها للاستناد. # وأما احتمال حملها على المدني - كما ذكره شيخنا البهائي (6) - فيكون ~~تسعمائة بالعراقي، فيقرب من مساحة القميين. فيرده رواية علي بن جعفر ~~الواردة في انفعال ألف رطل من الماء وقع فيها أوقية من دم (7). # وربما استظهر إرادة العراقي من المرسلة لكون المرسل عراقيا، ولإرادة ~~العراقي بدون نصب القرينة في بعض الأخبار، كما في رواية الكلي النسابة (8) # PageV01P183 # التي استشهد بها في الحدائق (1). # ويضعف الأول بأن المرسل غير المخاطب، مع أن ملاحظة عرف السائل لها وجه ~~إذا ذكر اللفظ في السؤال فأعاده الإمام عليه السلام في الجواب، لا ما إذا ~~لم يذكر إلا في كلام الإمام عليه السلام. وأما إرادة العراقي في بعض ~~الاطلاقات - فمع أن الراوي فيه عراقي - معارضة بالمثل بل أقوى، ففي صحيحة ~~زرارة: " إن الوضوء بمد، والمد رطل ونصف، والصاع ستة أرطال " (2) مع أن ~~زرارة لم يكن مدنيا. # وأضعف مما ذكر: التمسك - بعد تسليم تكافؤ الاحتمال - بأصل الطهارة، وعموم ~~قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " خلق الله الماء طهورا لم ينجسه شئ " (3) ~~فإن الأصل مدفوع بما ثبت من علية الكرية لعدم الانفعال الدالة على أن ~~الملاقاة بنفسها مقتضية للانفعال، ولا يتخلف عنها إلا لمانع، والمانع مدفوع ~~بالأصل. # وأما العموم - فبعد تسليم الرواية والاغماض عن الطعن عليها، لعدم ورودها ~~في أصول أصحابنا - فهو لأجل المجمع بينه وبين قوله عليه السلام " إذا كان ~~الماء قدر كر لم ينجسه شئ " (4) الدال على علية الكرية لعدم التنجيس ms069 مقيد ~~بالكر، وأن كونه " لا ينجسه شئ " إنما هو باعتبار كريته، فتكون الكرية قيدا ~~للموضوع وهو " الماء الذي لا ينجسه شئ " فكل ما شك في # PageV01P184 # كريته فلا يجوز الحكم عليه بعدم التنجيس بمقتضى العموم، لأنه شك في موضوع ~~العام، لا فيما خرج منه؟ فافهم. # وقد نبه على ما ذكرنا في رد الأصل، شيخنا في تمهيد القواعد - في مسألة ~~الشك في كرية الماء - حيث حكم بالنجاسة ورد أصالة الطهارة بأن الملاقاة سبب ~~في التنجيس، ثم ذكر (1) أن هذا هو الشائع بين الفقهاء (2). # واعترض عليه في الحدائق بمنع كون الملاقاة مقتضية للتنجيس، بل هي مع ~~القلة، وهي غير متحققة (3). # وفيه: أن القلة لم تذكر في الأدلة عنوانا للانفعال، وإنما المذكور فيها: # " أن الماء الذي يدخله الحمامة والدجاجة الواطئة للعذرة لا يجوز استعماله ~~إلا أن يكون كرا من ماء " (4) و " أن الماء الذي لاقاه الكلب لا يستعمل إلا ~~أن كون حوضا كبيرا " (5) و " أن الماء إذا لم يكن كرا ينجس بالنجاسة " (6) ~~معلوم: أن مقتضى هذه العمومات النجاسة إلى أن يثبت كون المشكوك فيه خارجا ~~عنها وإلا اقتصر على المتيقن. # نعم، قد يتوهم أن مقتضى الثالث كون عدم الكرية شرطا في الانفعال، لكن ~~يمكن إحرازه بالأصل، فإن الأصل عدم تحقق مناط الاعتصام فيما كان # PageV01P185 # ألفا ومائتين بالعراقي، وقد نبه على ما ذكرنا في رد العموم شيخنا في ~~المعالم بأن الأخبار الدالة على اعتبار الكرية اقتضت كونها شرطا لعدم ~~الانفعال، فما لم يدل دليل شرعي على حصول الشرط يجب الحكم بالانفعال، ثم ~~قال: # وبهذا يظهر ضعف احتجاجهم بالأصل على الوجه الذي قرروه (1). # وتنظر فيه في الحدائق: بأن شرطية الكرية لا تقتضي الحكم بالانفعال مع عدم ~~العلم بالشرط، لأن المشروط عدم عند عدم الشرط في الواقع لا عند عدم العلم ~~بالشرط، لأن المشروط عدم عند الشرط في الواقع لا شرط في الانفعال، فما لم ~~يدل دليل على حصول الشرط يجب الحكم بعدم الانفعال (2) انتهى. # ولا يخفى أن مقصود صاحب المعالم عدم جواز تمسك بعمومات الطهارة وأن ms070 ~~اللازم التمسك بعموم النجاسة وأن عدم الدليل على كون الأقل كرا يكفي في ~~الرجوع إلى العموم. # " أو ما كان كل (3) من طوله وعمقه وعرضه ثلاثة أشبار ونصفا (4) " على ~~المشهور، وفي الغنية الاجماع عليه (5). ويدل عليه رواية الحسن بن صالح، ~~الثوري عن أبي عبد الله عليه السلام: " إذا كان الماء في الركي كرا لم ~~ينجسه شئ. قلت: وكم الكر؟ قال: ثلاثة أشبار ونصف عمقها في ثلاثة أشبار ونصف ~~عرضها " (6). # PageV01P186 # والظاهر: أن المراد من العرض هو سطحه المشتمل على الطول والعرض، كما ~~سيأتي في الصحيحة المحددة للكر بالذراع والشبر (١) مع أن الطول لو كان أنقص ~~من ثلاثة ونصف لم يسم الأزيد عرضا، فلا أقل من وجوب كونه مساويا له، فالعرض ~~هنا مثل قوله تعالى: ﴿عرضها كعرض ~~السماء والأرض﴾ (2). # نعم، يدخل - على هذا - السطح المستدير البالغ ثلاثة أشبار ونصفا، مع أنه ~~ليس كرا إجماعا. ويمكن اخراجه بأن الظاهر من الرواية كون مجموع ثلاثة ونصف ~~من العمق ثابتا في تمام سطح الكر لا في خط منه، فيخرج الدائرة، ويمكن ~~اخراجها بالاجماع، فهو من باب تقييد المطلق. وهذا الايراد وارد في جميع ~~الروايات. # ويمكن الاستدلال عليه برواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام: # " إذا كان الماء ثلاثة أشبار ونصفا في مثله ثلاثة أشبار ونصف في عمقه من ~~الأرض، فذلك الكر " (3). # ويمكن تقريب دلالتها نظير ما تقدم في الرواية السابقة: من أن معنى كون ~~الماء ثلاثة أشبار ونصف كون سطحه المشتمل على الطول والعرض بهذا المقدار، ~~ويكون " في عمقه " صفة لثلاثة أشبار ونصف، وهي تدل على مثله يعني إذا كان ~~سطحه ثلاثة أشبار ونصف في ثلاثة أشبار ونصف ثابتة في عمقه. ويعضد ما ذكرنا ~~سقوط " مثله " في بعض نسخ المنتهى (4) والمحكي عن # PageV01P187 # نسخة مقروءة على المجلسي مصححة (1). # ودلالة الروايتين وإن لم يخل عن تكلف، إلا أنهما نصان في زيادة النصف على ~~الثلاثة، فيرجحان على رواية إسماعيل بن جابر: إن الكر " ثلاثة أشبار في ~~ثلاثة أشبار " (2) لاحتمال سقوط " النصف ms071 " فيها وعدم احتمال زيادته في ~~الروايتين، واعتضادهما بالشهرة وإجماع الغنية، وإن طعن عليه في المعتبر ~~بوجود الخلاف (3) لكن أيده في المنتهى بشذوذ قول القميين (4). # وهما أولى بالترجيح بهما من أقربية هذه المساحة بما ورد من التحديد ب‍ " ~~القلتين " (5) و " أكثر من راوية " (6) وتقدير الكر بقوله عليه السلام " ~~نحو حي هذا " (7) ومما تقدم من المختار في وزن الكر، وتأيده بما أرسله ~~الصدوق: من أنه ما كان ثلاثة أشبار طولا في ثلاثة أشبار عرضا في ثلاثة ~~أشبار عمقا (8). # هذا كله مع مخالفة رواية إسماعيل للرواية عن علي بن جعفر عن أخيه عليهما ~~السلام قال: " سألته عن جرة ماء (9) فيه ألف رطل وقع فيه أوقية بول، # PageV01P188 # هل يصلح شربه أو الوضوء منه؟ قال: لا يصلح " (1). # فإن ألف رطل - على ما اعتبر بعضهم (2) شبرا [في شبر] من الماء فوجده ~~ألفين وثلاثمائة وثلاثة وأربعين مثقالا (3) - يقرب من ثلاثين (4) شبرا، فلا ~~معنى للحكم بانفعاله. واحتمال نقصانه عن سبعة وعشرين شبرا لثقل الماء بعيد ~~في الخارج وفي مورد الرواية، ومع فرض التكافؤ فالمرجع إلى عموم أدلة ~~النجاسة - كما تقدم - خلافا لمن عرفت. # وهنا رواية صحيحة أخرى ذكر في المدارك أنها أصح (5) رواية عثر عليها في ~~المقام (6) وهي صحيحة إسماعيل بن جابر في الماء الذي لا ينجسه شئ، قال عليه ~~السلام: " ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته " (7) والذراع قدمان كما يظهر من ~~باب المواقيت (8) والمراد ب‍ " سعته " سطحه المشتمل على الطول والعرض فيصير ~~مكسره ستة وثلاثين، واحتمل في المعتبر العمل بها (9). لكن # PageV01P189 # ذكر في المنتهى أنه لم يقل أحد بهذا المقدار، واستجود حمل الشيخ قدس سره ~~لها على ما إذا بلغ الحد بالأرطال (1). ويؤيده ما عن المحدث الاسترآبادي: ~~من أنا اعتبرنا الكر بالوزن فوجدناه قريبا من هذا المقدار (2). والمعروف من ~~صاحب المدارك استشكاله في العمل بالصحيح إذا خالف عمل الأصحاب (3) وهنا ~~أقوال أخر ضعيفة: # أحدها: قول الإسكافي بما بلغ مكسره مائة شبر (4). وما أبعد ما بينه وبين ~~قوله في الوزن بالأرطال العراقي أو ما بلغ قلتين! # والثاني: قول ms072 الراوندي وهو ما بلغ أبعاده إلى عشرة ونصف من غير تكسر (5). ~~ولم نجد ما يمكن الاستدلال به له. واستدل له شارح الروضة برواية أبي بصير ~~المتقدمة بجعل " في " بمعنى " مع " فلا يعتبر الضرب (6). وفيه ما لا يخفى. # ثم إن لازم هذا القول اختلاف أفراد الكرة وأقل فروضها - كما الروض (7) - ~~ما كان طوله عشرة أشبار ونصف مع كون كل من عرضه وعمقه شبرا. وذكر بعضهم في ~~أبعد فروضه ما كان عمقه تسعة أشبار وعرضه نصف شبر وطوله شبرا (8). # وما في الروض أولى، لأن ظاهر المنقول عن الراوندي هو اعتبار # PageV01P190 # الشبر المكعب، ولهذا لم يذكروه مخالفا للمشهور في أصل التحديد ثلاثة ~~ونصف، وإنما ذكره في المنتهى في فروع هذا التحديد (1) وأن المشهور يعتبرون ~~في الأبعاد الضرب وإن انكسر، ولا يعتبره قطب الدين قدس سره. # والثالث: المحكي عن ابن طاووس قدس سره. من التخيير بين هذه الروايات (2). ~~فإن أراد الظاهري فله وجه. وإن أراد الواقعي وحمل الزائد إلى الاستحباب فلا ~~يعرف له وجه. # كما لم يعرف وجه لتقدير الكر على المشهور بالوزن والمساحة مع كونه بالوزن ~~أقل دائم، فإن تصحيح التحديد بأحد الأمرين من الأقل والأكثر مشكل جدا. نعم، ~~لو تفاوت الحدان بحسب اختلاف المياه ثقلا وخفة - كما قيل: إنه قد يقرب ~~التفاوت إلى قريب العشر (3) - كان له وجه، لكن يعارضه أن الشبر في السابق ~~كان أزيد لطول أبدان السابقين وأعضائهم. # وبالجملة: فالظاهر أنه لا ينبغي الارتياب في كون الكر بحسب المساحة أزيد، ~~وقد تقدم أن بعضا اعتبره فوجد الوزن قريبا من ستة وثلاثين شبرا (4) وإذا ~~اعتبر أشبار السابقين يصير أقل من ذلك. ولم أجد من دفع الاشكال. # نعم، دفعه بعض (5) بوجه أشكل، وهو منع علم الإمام عليه السلام بنقص الوزن ~~دائما عن المساحة، ولا غضاضة فيه، لأن علمهم ليس كعلم الخالق، # PageV01P191 # فقد يكون قدروه بأذهانهم الشريفة وأجرى الله الحكم عليه (1) انتهى. # وفيه ما لا يخفى، فإن هذه يرجع إلى نسبة الغفلة في الأحكام الشرعية بل ~~الجهل المركب إليهم! وتقرير الله سبحانه إياهم ms073 على هذا الخطأ؟! تعالى الله ~~وتعالوا عن ذلك علو كبيرا. # ثم إن هذا التحديد كغيره من التحديدات الشرعية مبني على التحقيق دون ~~التقريب، لأنه مقتضى ظاهر اللفظ. نعم، قد يتسامح في إطلاق ألفاظ المقادير ~~على ما نقص أو زاد إذا كان بحكم المعدوم بالنسبة إلى الحكم المتعلق بذلك ~~المقدار، ويتفاوت في أصل المسامحة وفي مقدارها الأحكام، وحيث كانت الأحكام ~~الشرعية تابعة للحكم الخفية لم يعلم جواز المسامحة في متعلقاتها، فهي أضيق ~~دائرة عن المقادير المتعلقة للأحكام الطبية (2). # PageV01P192 # [القسم الثالث] [ماء البئر] " وأما " القسم الثالث من المياه: فهو " ماء ~~البئر " وهو ما لا يصح سلب البئر عنه عرفا. وأوضحه في غاية المراد بأنه " ~~مجمع ماء نابع من الأرض لا يتعداها غالبا ولا يخرج عن مسماها عرفا " (1) ~~ولا يخلو هذا التعريف عن خدشات، فالأولى وكوله إلى العرف. # والظاهر عدم صدق ماء البئر على ما مجري إليها من العيون الجارية، وإن كان ~~المجتمع يسمى بئرا طلقا أو مع نبع ماء منه غير ما يجري إليها، وحينئذ ~~فيحتمل وجوب النزح منه وإن اتصل بالجاري للاطلاقات. # والأقرب عدم الحاجة إليه، لمنع شمول أدلة انفعال البئر إلا لمائه لو خلي ~~وطبعه لا إذا اتصل بالجاري. # ثم لو فرض الشك في صدق البئر على مجمع ماء - كما في العيون # PageV01P193 # الراكدة - فإن قلنا بنجاسة البئر مطلقا، فالأقوى فيها الفرق بين الكر ~~والقليل، إذ لا دليل على طهارة القليل منها، لعدم ثبوت كونها من الجاري، مع ~~ما عرفت من التأمل في اعتصام الجاري القليل لولا الشهرة والاجماعات المدعاة ~~وشذوذ المخالف في المسألة. # وأما رواية ابن بزيع المشتملة على التعليل بالمادة (1) فهي إذا لم نقل ~~بها (2) في موردها وهو البئر - لفرض القول بنجاستها - فكيف نتعدى منه؟ # وأما على القول بطهارة البئر مطلقا فني الحكم بالطهارة هنا إشكال، لما ~~عرفت من أن التعليل فيها يحتمل الرجوع إلى الجزء الأخير منها (3) وهو ترتب ~~ذهاب التغير على النزح، وعلى تقدير الظهور في الرجوع إلى الفقرة الأولى أو ~~الثانية أو كلتيهما فيعارضها ما دل ms074 على انفعال القليل (4) فلا بد من ارتكاب ~~التخصيص في تلك الأخبار أو مخالفة الظاهر في الرواية، لا بعنوان تخصيصها ~~بالكر حتى يلغو التعليل بالمادة، بل يصرف التعليل إلى الجزء الأخير. ~~وأولوية التخصيص في خصوص المقام ممنوعة، لقوة العمومات وضعف ظهور التعليل. ~~وعلى فرض التكافؤ فيمكن الرجوع إلى مفهوم ما دل على اشتراط المادة المشتملة ~~على الكر في اعتصام ماء الحمام (5) بناء على ما تقدم من أن ظاهر الجملة ~~الشرطية علية المادة المشتملة على الكر للاعتصام فكما يتعدى من منطوقه إلى ~~كل ماء قليل متصل بمادته # PageV01P194 # المشتملة على الكر، كذلك يتعدى من مفهومه إلى كل ماء قليل انتفت فيه تلك ~~العلة. # وتوهم أن النسبة بينهما عموم من وجه فيتعارضان في ما إذا كان للماء ~~القليل مادة غير كر، مدفوع بأن مادة الاجتماع غير قابلة للخروج عن المفهوم، ~~وإلا لغى اعتبار الكرية في المادة وكانت العلة نفس المادة. # نعم، يمكن أن يقال: إنه لو علم كون مادة العين الراكدة كرا وعلم اتصالها ~~بها حين الملاقاة لم ينفعل، لمنطوق العلة في ماء الحمام، فإنه يتعدى إلى ~~غيره - كما عرفت أدلته المخصصة لأدلة انفعال الماء القليل (1) - ويبقى ~~تعليل الصحيحة مؤيدا كعمومات الطهارة. # وفي تطهرها بالنزح المزيل لو انفعل بالتغير وجه، إما لرجوع التعليل في ~~الصحيحة إلى الفقرة الثانية فقط أو مع الأولى، وإما لأن المادة إذا فرضت ~~كرا فأخرج منها بسبب نزح بعض الماء مقدار مزيل للتغير فقد زال تغيره بماء ~~معتصم فيطهر، كما عرفت سابقا (2). # وكيف كان: " فإنه ينجس " ماء البئر كغيره " بتغيره بالنجاسة إجماعا " نصا ~~وفتوى " وهل ينجس بالملاقاة " ولو كان كثيرا؟ # كما قال أكثر القدماء، كالصدوقين (3) والمشايخ الثلاثة (4) وأتباعهم (5) # PageV01P195 # والحلي (1) وابن سعيد (2) والمحقق (3) والفاضل في بعض كتبه (4) والشهيدين ~~(5) بل عن الأمالي: أنه من دين الإمامية (6) وعن الانتصار (7) والغنية (8) ~~وظاهر التهذيبين (9) ومصريات المحقق (10): الاجماع، وفي السرائر: نفي ~~الخلاف فيه (11) وفي شرح الجمل: الاجماع (12) وعن كاشف الرموز: أن عليه ~~فتوى الفقهاء من زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى يومنا هذا (13) وفي ms075 ~~الروضة: # كاد يكون إجماعا (14). # أو لا ينجس ولو كان قليلا؟ كما عن العماني (15) وابن الغضائري (16) # PageV01P196 # والشيخ في التهذيبين (1) والعلامة في أكثر كتبه (2) وشيخه مفيد الدين ~~محمد بن محمد بن الجهم (3) وولده (4) وصاحب التنقيح (5) والموجز (6) وجامع ~~المقاصد (7) والمحقق الميسي (8) والشهيد الثاني على ما صح عن رسالته ~~المصنفة في المسألة (9) وجمهور المتأخرين عنه. # أو يفرق بين القليل والكثير؟ كما عن البصروي (10) وحكاه في المنتقى عن ~~جماعة (11). قيل: وهو لازم للعلامة (12) - المفصل في الجاري بين القليل ~~والكثير - وفي الملازمة نظر. لكن لا يبعد استظهاره منه في المنتهى (13). # ثم المحقق مع ما حكي عن مصرياته من الاجماع على الحكم النجاسة قال هنا: " ~~فيه تردد، و " إن كان في " الأظهر التنجيس " لما ذكر في المعتبر من النقل ~~المستفيض عن الصحابة بإيجاب النزح وأنه كان معلوما منهم وإن اختلفوا في ~~مقدار النزح (14) والأخبار المتواترة الدالة على # PageV01P197 # وجوبه (1). # وربما استدل أيضا بالاجماعات المنقولة (2) المعتضدة بالشهرة العظيمة. # ويرد تواتر الأخبار والنقل بالنزح - بعد تسليم دلالته على النجاسة - حمل ~~ذلك على الاستحباب، لما سيأتي من الأمارات، وأما الاجماع والشهرة فموهونان ~~بما عرفت من الخلاف من كثير من العلماء. # وربما استدل أيضا ببعض الأخبار الظاهرة في النجاسة، مثل صحيحة محمد بن ~~إسماعيل بن بزيع قال: " كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن الرضا عليه ~~السلام عن البئر تكون في المنزل للوضوء فيقطر فيها قطرات من بول أو دم أو ~~يسقط فيها شئ من عذرة كالبعرة ونحوها، ما الذي يطهرها حتى يحل الوضوء منها ~~للصلاة؟ فكتب فيها عليه السلام في كتابي: ينزح منها دلاء " (3). # وفيه: أن دلالتها لشئ إلا من باب التقرير، بضميمة أصالة عدم الخوف في ~~الردع بالكتابة، وهو معارض بظهور قوله: " ينزح دلاء " في كفاية نزح مطلق ~~الدلاء للدم والبول والعذرة، فيتعين حل المجملة الخبرية على الاستحباب، ~~فيكون نزح مقدار من الدلاء مستحبا لكل واحد وإن كان الأفضل ما ورد من ~~المقدار المعين لكل واحد، إذ لو حمل على الوجوب لم يجز حمله على ظاهره من ~~التخيير بين ms076 الدلاء في النجاسات المذكورة إجماعا، فلا بد إما من التزام ~~إجمال الرواية وأن المقصود بيان إيجاب أصل النزح بمقدار من الدلاء وأن ~~النزح طريق تطهير البئر وتفصيله موكول ببيان # PageV01P198 # ما يجب في كل واحد من النجاسات إلى مقام آخر، وإما من التزام نصب القرينة ~~لإرادة العدد الخاص من لفظ الدلاء بالنسبة إلى كل من النجاسات المسؤول ~~عنها؟ وشئ من الأمرين المخالفين لظاهر الرواية - بل صريحها - لا يلتزمه أحد ~~لأجل أصالة عدم ردع الإمام عليه السلام بل الظاهر أن السائل بعد ملاحظته ~~لكلام الإمام عليه السلام لم يشك في أنه ردعه بهذا الكلام عن اعتقاده. هذا، ~~مضافا إلى أن ابن بزيع روى الرواية الآتية (1) التي هي أظهر من هذه الرواية ~~في عدم انفعال البئر. # وبصحيحة (2) علي بن يقطين عن أبي الحسن عيه السلام " عن البئر يقع فيها ~~الحمامة أو الدجاجة أو الفأرة أو الكلب أو الهرة؟ فقال: يجزيك أن تنزح منها ~~دلاء، فإن ذلك يطهرها إن شاء الله تعالى " (3). # وهذه أظهر دلالة من الأولى، لوقوع التطهير في كلام الإمام عليه السلام، ~~إلا أن الأمر بنزح الدلاء أظهر هنا في الاستحباب من حيث كونه أظهر في مقام ~~البيان، فيبعد جدا حملها على بيان نوع المطهر وإحالة تفصيل كل واحد من ~~النجاسات المذكورة إلى مقام آخر، فالأولى حمل لفظ " التطهير " هنا على ~~إرادة إزالة القذارة والنفرة الحاصلة من وقوع تلك الأشياء. # وبصحيحة (4) ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام: " إذا أتيت ~~البئر وأنت جنب فلم تجد دلوا ولا شيئا تغترف به فتيمم بالصعيد، فإن رب ~~الماء # PageV01P199 # رب الصعيد، ولا تقع في البئر ولا تفسد على القوم ماءهم " (1). # وفيه: أن الاستدلال بها مبني على فرض بدن الجنب نجسا، ولا شك في أن وقوعه ~~في البئر ينجس البئر فلا يرفع الحدث بل يزيد الخبث ويحتاج بالآخرة إلى ~~التيمم، فليس محذور الوقوع في البئر راجعا إلى ما يفر بالقوم - كما هو ظاهر ~~الرواية - بل هو لغو صرف وزيادة في نجاسة بدنه، فالتعليل بهذا أولى ms077 بل ~~متعين، حيث إن محذور فساد الماء يرتفع بنزح دلاء منه، فلا دلالة في الرواية ~~على المطلوب، ويكون النهي عن إفساد الماء لأجل استقذار القوم ذلك، أو ~~لإثارة الوحل من البئر، أو لصيرورته مستعملا في الحدث الأكبر، فالانصاف أن ~~هذه الصحيحة أظهر في عدم الانفعال. # والعجب ممن حكى عنه في المنتقى (2) مساواة ظهور هذه الصحيحة في الدلالة ~~على الانفعال لصحيحة ابن بزيع الآتية (3) الدالة على عدم الانفعال وموثقة ء ~~عمار الواردة في وقوع الكلب والفأرة والخنزير، قال: " ينزف كلها، فإن غلب ~~الماء ينزف يوما إلى الليل ثم يقام عليها قوم يتراوحون اثنين اثنين فينزفون ~~يوما إلى الليل وقد طهرت " 4 ". # وفيه: أن نزح الكل للأشياء المذكورة لعله خلاف الاجماع، ولذا حمله الشيخ ~~على صورة التغير (5). # PageV01P200 # وبحسنة (1) الفضلاء - بابن هاشم - " قالوا: قلنا له عليه السلام: بئر ~~يتوضأ منها مجري البول قريبا منها أينجسها؟ قال: فقال: إن كانت البئر في ~~أعلى الوادي يجري فيه البول من تحتها وكان بينهما قدر ثلاثة أذرع أو أربعة ~~أذرع لم ينجس شئ من ذلك، وإن كان أقل من ذلك نجسها، قال: وإن كانت البئر في ~~أسفل الوادي ويمر الماء عليها وكان بينه وبين البئر تسعة أذرع لم ينجسها، ~~وما كان أقل من ذلك فلا يتوضأ منه. [قال زرارة:] فقلت له: # فإن كان مجرى البول يلصقها وكان لا يلبث على الأرض؟ فقال: ما لم يكن قرار ~~فلا بأس، وإن استقر منه قليل فإنه لا يثقب الأرض ولا قعر له حتى يبلغ البئر ~~وليس على البئر منه بأس، فيتوضأ منه، إنما ذلك إذا استنقع كله " (2) ~~والانصاف: أن هذه الحسنة وإن لم تحمل على ظاهرها من حيث عدم انفعال البئر ~~بمجرد قرب المبال منها، إلا أنها ظاهرة في الانفعال عند العلم بوصول البول ~~إليها. # ونحوها في الظهور قوله عليه السلام في رواية ابن مسكان عن أبي بصير: # - كل شئ يقع في البئر ليس له دم مثل العقرب والخنافس وأشباه ذلك فلا بأس ~~" (3) لكنها كالروايات الأربع المتقدمة - على فرض تسليم ms078 ظهورها في الانفعال ~~- وجميع أخبار النزح - مع الاغماض عن ظهورها في الاستحباب وتسليم دلالة ~~وجوب النزح على النجاسة - معارضة بالصحاح المستفيضة # PageV01P201 # وغيرها التي هي أقوى دلالة من تلك الأخبار. # ففي صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع: " ماء البئر واسع لا يفسد شئ إلا أن ~~يتغير ريحه أو طعمه، فينزح منه حتى يذهب الريح ويطيب طعمه " (1) ودلالتها ~~واضحة. ولا يلتفت إلى ما ذكر لما في المعتبر (2) وغيره من التأويل. # وصحيحة علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام: " عن بئر ماء وقع في زنبيل من ~~عذرة يابسة أو رطبة أو زنبيل من سرقين، أيصلح الوضوء منها؟ # قال: لا بأس " (3). # وصحيحة معاوية بن عمار: " لا يغسل الثوب ولا تعاد الصلاة مما يقع في ~~البئر إلا أن ينتن " (4). # وصحيحته الأخرى: " في الفأرة تقع في البئر فيتوضأ الرجل منها ويصلي وهو ~~لا يعلم، أيعيد الصلاة ويغسل ثوبه؟ فقال: لا يعيد الصلاة ولا يغسل ثوبه " ~~(5). وبمعناها موثقة أبان ورواية جعفر بن بشير عن أبي عيينة (6). # وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام: في " البئر يقع فيها ~~الميتة؟ فقال: إن كان لما ريح نزح منها عشرون دلوا " (7) بناء على أن النزح ~~لزوال الريح غالبا بالعشرين أو للاستحباب إن لا يرجع الضمير إلى البئر. # PageV01P202 # وصحيحة زرارة: " عن الحبل من شعر الخنزير يستقى به الماء من البئر هل ~~يتوضأ من ذلك الماء؟ قال: لا بأس " (1) بناء على أن البئر لا ينفك غالبا عن ~~ملاقاة الحبل، وإن أمكن أن يقال: إن ماء الدلو ينفك أيضا عن ملاقاة ما ~~يتقاطر من الحبل، لكنه لا يقدح في المطلوب، كما لا يخفى. # ونحوها أو دونها في الظهور رواية زرارة: في " جلد الخنزير يجعل دلوا ~~يستقى به الماء؟ قال: لا بأس " (2) بناء على أن محل البيان وإن كان هو نفي ~~البأس عن استعمال جلد الخنزير واستعمال الماء النجس الذي يستق به، إلا أنه ~~لو انفعل البئر كان ينبغي التنبيه على ذلك لئلا يستعمل البئر بعد ذلك قبل ~~لنزح ونحوهما مرسلة علي بن ms079 حديد عن بعض أصحابنا " قال: كنت مع أبي عبد الله ~~عليه السلام في طريق مكة فصرنا إلى بئر فاستقى غلام أبي عبد الله عليه ~~السلام دلوا فخرج فيه فأرتان، فقال أبو عبد الله عليه السلام: أرقه واستقى ~~آخر فخرج فيه فأرة، فقال عليه السلام: أرقه. فاستقى الثالث فلم يخرج فيه ~~شئ، فقال عليه السلام: صبه في الإناء، فصبه " (3). # ورواية محمد بن القاسم عن أبي الحسن عليه السلام: " في البئر يكون بينها ~~وبين الكنيف خمس أذرع أو أقل أو أكثر يتوضأ منها؟ قال: ليس يكره من قرب ولا ~~بعد، يتوضأ منها ويغتسل ما لم يتغير الماء " (4). # PageV01P203 # وأرسل الصدوق، [عن مسعدة] (1) عن الصادق عليه السلام " أنه كان في ~~المدينة بئر وسط مزبلة، فكانت الريح تهب وتلقي فيها القذر، وكان النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم يتوضأ منها " (2). # وموثقة أبي بصير: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: في يستقى منها ويتوضأ ~~به، وغسل به الثياب وعجن به ثم علم أنه كان فيها ميت؟ قال: # لا بأس لا يغسل منه الثوب ولا تعاد منه الصلاة " (3). # وموثقة أبي أسامة، قال: " إذا وقع في البئر الطير والدجاجة والفأرة فانزح ~~منها سبع دلاء. قلنا: فما تقول في صلاتنا ووضوئنا وما أصاب ثيابنا؟ قال: لا ~~بأس به " (4). # و " عن البئر يقع فيها زنبيل عذرة يابسة أو رطبة؟ قال: لا بأس إذا كان ~~فيها ماء كثير " (5) فإن الكثرة العرفية غير معتبرة في الماء إجماعا، فهي ~~للتحفظ عن التغير ولم يثبت الحقيقة الشرعية في لفظ " الكثير " حتى يكون ~~الرواية دليلا للقول باعتبار الكرية في البئر. # فهذه أخبار اثنا عشر بين صريح في المطلوب وظاهر فيه، ولو قدرت معارضة ~~ظواهرها بظواهر (6) ما تقدم من أخبار النجاسة كان الواجب على المنصف ترجيح ~~هذه عليها. # PageV01P204 # هذا كله، مضافا إلى مخالفة أخبارنا للعامة وموافقتها لعمومات طهارة ~~الماء، واستلزام العمل بأخبارهم لطرح أخبار معتبرة كثيرة في مقام التعارض ~~في مقدار النزح. # وأما الشهرة ونقل الاجماع فموهونان بالاطلاع على فساد المستند ومخالفة ~~جماعة كثير من أهل ms080 التحقيق والتدقيق لهم. # ثم على فرض التكافؤ فالواجب الرجوع إلى العمومات ومع التنزل فإلى أصالة ~~الطهارة. # هذا، مضافا إلى لزوم الحرج الشديد خصوصا في البلاد التي ينحصر ماؤهم في ~~البئر، ولذا قال كاشف الغطاء ما حاصله: إن من لاحظ ذلك لم يحتج إلى النظر ~~في الأخبار عامها وخاصها (1). # وأما القول باعتبار الكرية في البئر المنقول عن البصروي ومحتمل أنه لازم ~~قول العلامة قدس سره في المجاري (2) فوجهه عموم أدلة انفعال القليل. ولا ~~يعارضها عموم أدلة طهارة البئر، لانصراف الاطلاق فيها إلى ما يبلغ الكر، ~~أنه الغالب في الآبار، ولذا أمروا عليهم السلام أحيانا بنزح مائة دلو (3) ~~أو سبعين دلوا (4) أو الكر (5) من غير تقييد بكون الماء كثيرا، اعتمادا على ~~الغالب ودعوى: أن العمومات مخصصة بما دل على طهارة البئر عند التغير بنزحها ~~حتى يزول التغير (6) فلولا اعتصام الماء لا نفعل ما يخرج منها بملاقاة ~~المتغير، # PageV01P205 # مدفوعة باحتمال كون النزح مطهرا تعبديا على خلاف القاعدة. # وخصوص رواية الحسن بن صالح الثوري المتقدمة في الكر من قوله عليه السلام: ~~" إذا كان الماء في الركي كرا لم ينجسه شئ " (1). وقوله عليه السلام موثقة ~~عمار السابقة في أدلة المختار: " لا بأس إذا كان الماء كثيرا " (2) بحمله ~~على الكثير الشرعي، لأنه أقرب من حمله على ما إذا لم يتغير. وقوله عليه ~~السلام في صحيحة ابن بزيع المتقدمة: " ماء البئر واسع لا يفسده شئ " (3) ~~بناء على إبقاء الوسعة بمعناها الحقيقي وهي الكثرة الفعلية وجعل القضية ~~محمولة على الغالب، كما يشعر به كونها توطئة وتمهيدا لعدم الافساد. وإرادة ~~الوسعة من حيث الحكم أو الوسعة من حيث الاستعداد لمكان المادة مرجوحة ~~بالنسبة إلى حمل القضية على الغالب. وعن الفقه الرضوي: " وكل بئر عمقها ~~ثلاثة أشبار ونصف في مثلها فسبيلها سبيل المجاري، إلا أن يتغير لونها أو ~~طعمها أو رائحتها " (4). # ولولا إعراض الأصحاب عن هذا القول أمكن المصير إليه. # وعن الجعفي: اعتبار الذراعين في عدم انفعال الماء (5) ولم نعثر له على ~~وجه. # ثم [على] المختار من طهارة البئر، فالمشهور ms081 بينهم استحباب النزح # PageV01P206 # ينسب إلى الشيخ قدس سره في التهذيب وجوب النزح تعبدا (1) وتبعه العلامة ~~قدس سره في المنتهى (2). # فإن أرادوا به الوجوب الشرطي لما يشترط فيه الطهارة من الشرب والاستعمال ~~في المأكول والطهارة به من الحدث والخبث بمعنى عدم جواز هذه الأمور قبل ~~النزح، فليس النجاسة إلا ما منع استعماله في هذه الأمور، فإذا تحقق المنع ~~عن هذه الأمور تحققت النجاسة ولزمها نجاسة الملاقي، فلا يرد أن الثمرة تظهر ~~في عدم تنجس ملاقيه، فتأمل. وإن أرادوا الوجوب النفسي، ففي غاية البعد عن ~~ظاهر الروايات. # ثم إن في الروايات قرائن كثيرة على الاستحباب: # منها: ما تقدم من الأمر بنزح دلاء لنجاسة واحدة أو لنجاسات (3) فإن إرادة ~~الوجوب يوجب إرادة خلاف ظاهر اللفظ. # ومنها: ورود أخبار متعارضة هنا، فإن الحمل على الوجوب يوجب طرح بعضها، ~~بخلاف الحمل على الاستحباب. # " وطريق تطهيره " المتعارف المتفق عليه وإن كان مشاركا مع غيره من المياه ~~النجسة في المطهر؟ كما أن غيره قد يشاركه في التطهير بالنزح إذا كان ذا ~~مادة ينبع بالنزح، كما في ظاهر صحيحة ابن بزيع المتقدمة (4) وأفتى به ~~الشيخان في الغدير النابع (5). # PageV01P207 # وأما مشاركته مع غيره: فهو الأقوى على القول باعتبار الامتزاج مع المعتصم ~~في التطهير، قال في القواعد: ولو اتصلت بالنهر الجاري طهرت (1) تساوى ~~قرارها أو اختلفا، وفي البيان ويطهر بمطهر غيره وبالنزح (2). لكن في ~~المعتبر إذا جرى إليها الماء المتصل بالجاري لم تطهر، لأن الحكم متعلق ~~بالنزح ولم يحصل (3) وظاهره المنع ولو مع تساوي القرارين. وفي الدروس ~~والذكرى طهارتها بالامتزاج بالجاري والكثير، أما لو تسنما عليها من فوق ~~فالأقوى أنه لا يكفي، لعدم الاتحاد في المسمى (4). # أقول: قد صرح الشهيد في الدروس بأن الواقف المتصل بالجاري مع علو الجاري ~~متحد معه (5) بل تقدم في مسألة اشتراط تساوي السطوح في الكر دعوى الاتفاق ~~على الاتحاد مع علو المعتصم (6). وحينئذ فلا وجه لمنع تطهر البئر بالامتزاج ~~مع المعتصم المتحد معه. # ومن ذلك يظهر ضعف دفع المنافاة بينهما بأن الكلام هناك في الدفع ms082 وهنا في ~~الرفع. وأضعف منه احتمال خصوصية في البئر مفقودة في غيرها، وجه الأضعفية ~~تصريحهم برد المحقق حيث ادعى خصوصية في البئر من حيث اختصاص تطهرها بالنزح ~~(7). # وكيف كان: فالأقوى كون ماء البئر على القول بالانفعال كالماء # PageV01P208 # القليل فيما يطهر به، فيبتني إرجاع الخلاف هنا إلى الخلاف هناك في كيفية ~~التطهير. # وما يظهر من تعليل المعتبر من اختصاص تطهير البئر بالنزح لا مستند له إلا ~~الأخبار الظاهرة في انحصار المطهر في النزح، مثل قوله عليه السلام في صحيحة ~~ابن بزيع " ينزح دلاء " في جواب قول السائل: ما الذي يطهرها (1)؟ الظاهر في ~~الحصر ونحو ذلك. والظاهر حملها على الغالب من تعذر التطهير بغير النزح أو ~~تعسره. # ثم اللازم في صورة اتصاله بالجاري وصدق الاتحاد الرافع للنجاسة بالامتزاج ~~أو بمجرد الاتصال - على الخلاف - الالتزام باعتصام ماء البئر وعدم انفعاله ~~حينئذ بما يقع فيه، ولا بأس به. # أما لو تطهر بإلقاء كر عليه، فقد يقال: إن اللازم من القول بتطهره بذلك ~~الالتزام أيضا بصيرورة ماء، البئر معتصما لا ينفعل بما يقع فيه، لأن دليل ~~التطهر بإلقاء الكر عدم قبول الكر للانفعال واتحاد ماء البئر معه بالامتزاج ~~أو بمجرد الاتصال، ولازم ذلك عدم قبوله للنجاسة الخارجية بعد ذلك، فيكني في ~~اعتصام البئر أبدا إلقاء كر عليه. # ويمكن أن يقال: إنه إن استهلك به الكر في البئر بعد وقوعه دخل في حكم ~~البئر، فيشمله أدلة البئر، ويخرج عن مورد أدلة الكر، وحصول التطهير به إنما ~~هو بأول الوقوع، والتطهير امتزاج البئر مع شئ منه معتصم به، ولا استهلاك ~~حينئذ، والمستهلك هو الواقع الملبس في الوقوع (2) فلا منافاة بين # PageV01P209 # كونه رافعا وكونه غير رافع (1) لاختلاف زمانهما. # وإن استهلك البئر بالكر الملق عليه لقلتها جدا كان لها حكم الكر، لعدم ~~صدق البئر عليهما (2) وإن شك رجع إلى أصالة عدم استهلاك البئر أو إلى أصالة ~~عدم الانفعال، على اختلاف الأنظار في ذلك. # وكيف كان، فيطهر " بنزح جميعه " عرفا، وإن بقي منها شئ يسير هو منه ~~بمنزلة ما يبق ms083 بعد انفصال الغسالة من الثوب والإناء. وفي حكم النزح اخراج ~~مائها بإجرائه من ساقية وغوره، على خلاف فيه من حيث انفعال العائد بأرض ~~البئر وجانبها اللتين لا دليل على طهارتهما بغير النزح وما في حكمه من ~~اخراج الماء. وأما احتمال كون العائد هو الغائر فلا يقدح بعد احتمال عدم ~~عوده وأصالة عدم ملاقاة هذا العائد " إن وقع فيها مسكر " منجس له، ولا يكون ~~إلا مع كونه مائعا بالأصالة. # ولو بني على عموم " كل مسكر خمر " في النبوي المروي عن أبي جعفر عليه ~~السلام (3) وقول أبي الحسن عليه السلام: " إن الله لم يحرم الخمر لاسمها ~~ولكن حرمها لعاقبتها، فما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر " (4) لم يفرق ~~بين الجامد والمائع. # ولو بني على ظهور التنزيل في خصوص حرمة التناول خرج ما عدا الخمر، ~~لاختصاص ما فيه الأمر بنزح الكل بالخمر، مثل قوله عليه السلام في # PageV01P210 # رواية الحلي: " وإن مات فيها بعير أو صب فيها خمر فلينزح " (1). # نعم، لو قيل بنزح الجميع فيما لا نص فيه عم الحكم لغير الخمر من هذه ~~الجهة، بل لولا هذا لم يعم الحكم في الخمر أيضا، لاختلاف الأخبار فيها ~~أيضا، ففي رواية كردويه: " عن البئر يقع فيها قطرة دم أو نبيذ أو مسكر أو ~~بول أو خمر؟ قال: ينزح منها ثلاثون دلوا " (2) وفي خبر زرارة: " (بئر وقع ~~فيها قطرة دم أو خمر؟ قال: الدم والخمر والميت ولحم الخنزير كلها سواء، ~~ينزح منها عشرون، فإن غلبت الريح نزحت حتى تطيب " (3). # وحكى في المعتبر عن المقنع الافتاء بمضمونه (4) ثم احتمل العمل والتفصيل ~~بين القطرة والكثير كما في الدم (5) وكأنه قدس سره. يحمل الثلاثين على ~~الاستحباب، كما فهمه منه كاشف اللثام (6). ولو فرض عدم القول بالفرق أو ~~شذوذه - كما عن المنتهى (7) - أمكن العمل بما في المقنع، وحكي عن الذخيرة ~~(8) لقوته (9) وحمل الثلاثين على الفضل ونزح الجميع على الأفضل، كما يشهد ~~به الجمع بينها وبين ما لا يجب له نزح الجميع اتفاقا، كصحيحة معاوية بن ~~عمار: " في البئر يبول فيها ms084 الصبي أو يصب فيها بول أو خمر؟ قال: ينزح الماء ~~كله " (10) ورواية # PageV01P211 # ابن سنان: " فإن مات فيها ثور أو صب فيها خمر نزح الماء كله " (1) إلا أن ~~المشهور ما في المتن، وعن السرائر عليه الاجماع (2) وعن الغنية الاتفاق (3) ~~فالعمل عليه، مع كونه أحوط. # " أو " وقع فيها في " فقاع " كما أفتى به الشيخ (4) ومن تأخر عنه (5) على ~~ما حكي. ولا مستند له إلا ما ورد: من أنه نهر (6). وفيه: انصراف التنزيل ~~إلى خصوص الحرمة أو إليها وإلى النجاسة. نعم، لو قيل بالجميع فيما لا نص ~~فيه - كما استدل به في المعتبر (7) - تم الحكم بالجميع، كما يتم إن وقع ~~فيها عصير عنبي. # (أو مني أو أحد الدماء الثلاثة في قول مشهور) بل عن السرائر والغنية ~~الاجماع على غير العصير (8) مصرحا في الأول بعدم الفرق بين كون المني من ~~مأكول اللحم وغيره، وربما كان إطلاق بعض الأخبار في الدم المفروق بين قليله ~~وكثيره (9) منافيا لهذا الحكم، ولذا قال في المعتبر - بعد حكاية إطلاق ~~المقنعة والمصباح بعدم الفرق ورد الفرق بينها وبين غيرها من الدم بمجرد ~~العفو عن قليله دونها -: إن الأصل أن حكمها حكم بقية الدماء # PageV01P212 # عملا بالأحاديث المطلقة (1). # أقول: دعوى الانصراف ممكن فترجع إلى ما لا نص فيه، لكنها مشكلة " أو " ~~ممنوعة. # ولو " مات فيها بعير " فلا خلاف في وجوب نزح الجميع، وعن السرائر والغنية ~~الاجماع عليه (2) وتقدم صحيح الحلي في الخمر (3) وفي رواية ابن سنان: " فإن ~~مات فيها ثور أو صب فيها نهر نزح الماء كله " (4). # أما وقوعه ميتا فالظاهر أنه كذلك، لظهور الأخبار في علية ملاقاة الميتة ~~للحكم. نعم، ظاهر رواية زرارة - المتقدمة في الخمر - أن في الميتة الواقعة ~~عشرين (5) ولم أجد عاملا بها ولا بما ورد في طلق الدابة (6) وورد في الحمار ~~والجمل كر من ماء (7). # وذكر جماعة - كالحلي (8) والمقداد (9) والمحقق والشهيد الثانيين (10) ~~وغيرهم (11) - أن البعير بمنزلة الانسان يشمل الذكر والأنثى، وعن شرح # PageV01P213 # الفاضل الهندي: أن عليه اتفاق أهل اللغة، قال: لكن الأزهري قال: هذا كلام ~~العرب (ولكن) لا ms085 يعرفه إلا خواص أهل العلم باللغة. ثم حكى عن الشافعي في ~~الوصية قولا بأنه لو قال: " أعطوه بعيرا " لم يكن لهم أن يعطوه ناقة، فحمل ~~البعير على الجمل، لأن الوصية مبنية على عرف الناس، لا على محتملات اللغة ~~التي لا يعرفها إلا الخواص. ثم حكى عن الغزالي في البسيط: أن المذهب أنه لا ~~تدخل فيه الناقة، وخرج طوائف من أصحابنا قولا أن الناقة تندرج فيه، ومن ~~كلام أئمة اللسان: أن البعير (من الإبل) كالانسان [من الآدمي] والناقة ~~كالمرأة (1) انتهى ما عن شرح الفاضل. # أقول: مقتضى الجميع: أن لفظ " البعير " موضوع للمطلق، لكن شاع استعماله ~~في المقيدة ولذا قال في الخلاف: البعير: الجمل (2). فالأولى إدخال الناقة ~~في ما لا نص فيه. # وكذا الحال في حصوله للصغير حكاه الفاضل المتقدم عن ظاهر فقه الثعالبي، ~~لكن عن الصحاح والمحيط ومهذب اللغة: أنه يقال له ذلك إذا أجذع (3) وعن ~~القاموس أنه الجمل البازل (4). # ثم المشهور - كما في كلام جماعة (5) - إلحاق ال‍ (ثور) بالبعير، وهو # PageV01P214 # الأقرب لصحيحة ابن سنان المتقدمة (1) والظاهر اختصاصه - كالبعير - ~~بالأهلي، مع احتمال شمولها للوحشي، أو إلحاقه بالأهلي، لعطف " نحوه " عليه ~~في رواية ابن سنان. ويحتمل دخول الثور في حكم البقرة الوارد فيها نزح الكر ~~(2). لكن الأقوى الأول، لانصراف الثور. # وربما الحق بما ذكر في نزح الجميع عرق الإبل الجلالة، وعرق الجنب من ~~الحرام، وبول ما لا يؤكل لحمه وروثه - عدا بول الرجل والصبي - وخروج الكلب ~~والخنزير حيين، والفيل. ولا يتم الحكم في شئ منها إلا بإيجاب الجميع فيما ~~لا نص فيه، مع دخول بعضها في إطلاق بعض النصوص. # " و " كيف كان، ف‍ " إن تعذر " لغلبته وكثرته في نفسه أو لتجدد النبع، لا ~~لمانع آخر اقتصارا على مورد النص " استيعاب مائها " أجمع " تراوح عليها ~~أربعة رجال " يريح اثنان منهم الآخرين، وها إما يشتغلان بالنزح - كما عن ~~صريح السرائر (3) - وإما يدخل أحدهما البئر فيملأ الدلو بمجرد وصولها إلى ~~البئر لئلا يحتاج النازح إلى تكرار إخاضة الدلو في الماء للامتلاء - كما عن ~~الشهيد الثاني ms086 (4) - ولم يظهر من النص تعيين أحد الوجهين؟ ولذا احتاط ~~المولى الورع التقي المجلسي قدس سره. بدخول واحد في البئر ووقوف اثنين ~~للنزح خروجا عن الشبهة (5) وعلى " كل " تقدير فلا يجزي واحدا واحدا، وإن ~~فرض أنه ينزح بذلك ما ينزح بال " اثنين دفعة " ويعتبر قيام # PageV01P215 # الآخرين للنزح أول زمان التعب والكل عن النزح في الأولين ليصدق الإراحة؟ ~~وليكن مدة الاشتغال بنفس النزح " يوما إلى الليل " فتجب تهيئة المقدمات قبل ~~اليوم حتى إرسال الدلو في البئر على الأحوط. # والمستند في ذلك خبر عمار الوارد في " بئر وقع فيها كلب أو فأرة أو ~~خنزير؟ قال: ينزف كلها، فإن غلب الماء فلينزف يوما إلى الليل ثم يقام عليها ~~قوم يتراوحون اثنين اثنين فينزفون يوما إلى الليل وقد طهرت... # الخبر " (1) بناء على تنزيله على صورة تغير الماء بما وقع فيه، ولا فنزح ~~الجميع للمذكورات خلاف الاجماع، مع أنه لو كان للاستحباب كفى في المطلوب، ~~لدلالته على بدلية التراوح عن نزح الجميع المطلوب وجوبا أو استحبابا. # ثم إن الرواية خالية في المعتبر عن لفظة " ثم " (2) لكنها موجودة في ~~غيره. وظاهرها وجوب التراوح بعد النزف منه يوما كاملا، وليس كذلك. # وقد ذكر في توجيهه وجوه: مثل قراءة " ثم " بفتح الثاء للإشارة، أو سقوط ~~كلمة " قال " بعدها، ويؤيده حكاية ذكره عن بعض النسخ (3) أو أن المراد ~~بالنزف يوما نزف الجميع يوما ثم إذا لم ينزف في يوم تراوح عليها أربعة (4). # والكل كما ترى، إلا أن هذه اللفظة لا تخل بالمراد بعد الاجماع على عدم ~~وجوب ما عدا التراوح عند غلبة الماء وصراحة الرواية في وجوب التراوح. # PageV01P216 # ويؤيدها: المرسل عن الرضا عليه السلام: " فإن تغير الماء وجب أن ينزح ~~الماء كله، فإن كان كثيرا وصعب نزحه فالواجب عليه أن يكتري عليه أربعة رجال ~~يستقون منها على التراوح من الغدوة إلى الليل (1). # ثم إن مقتضى وجوب الاقتصار - في كيفية التطهير التوقيفية - على المتيقن ~~عدم الاجتزاء بالنساء ولا الخناثى ولا الصبيان، ولا بالملفق من نصفي يوم ~~وليلة، ولا الاكتفاء بالاثنين وإن ms087 نزحا ما ينزح الأربعة، ولا بثمانية رجال ~~في نصف يوم بدلوين أو أزيد. # ولا فرق في عدم الاجتزاء بما ذكرنا في الفروع بين التمكن من العمل على ~~ظاهر النص في تلك البئر أو تعذره كما لولا يكن إلا النساء أو الصبيان إ لا ~~يمكن إلا الملفق أو غير ذلك. # ثم إن مقتضى النص عدم جواز تركهم للنزح واشتغالهم أجمع بشئ - ولو كان ~~ضروريا كالأكل - لامكان الاشتغال به في زمان الراحة، ومن ذلك الصلاة. فليس ~~لهم الاشتغال جميعا بالصلاة. لكن ذكر جماعة (2) تبعا للذكرى (3) جواز ~~الصلاة لهم جماعة. ولعل وجهه عموم أدلة استحبابها الشامل لهؤلاء. # وفيه ما لا يخفى، فإنها ساقطة عن المعذور. ولأجل ما ذكرنا أورد عليهم ~~بأنه مثل استثناء سائر المستحبات، كتشييع الجنائز، وقضاء حاجة المؤمن ~~ونحوه، بل يرد عليهم: أن اللازم استثناء زمان مقدمات الجماعة، # PageV01P217 # أعني سعيهم إلى المسجد وانصرافهم. نعم، يجوز لهم الجاعة على التناوب بأن ~~يقف الإمام ويقف معه واحد يصلي معه ركعة ثم ينفرد ويتم صلاته مخففا مقدار ~~ركعة من الإمام فيقوم مقام أحد النازحين ومجئ هو يلحق الإمام " وينفرد ~~الآخر فيتم صلاته بمقدار الركعة الثالثة للإمام فيقوم مقام النازح الآخر ~~فيجئ هو ويلحق في الرابعة. # ولو حصل في أثناء التراوح تغير في البئر بحيث يمكن نزح مائها أجمع، فهل ~~يكتفى بالتراوح؟ أو يعدل إلى نزح الجميع ولو زاد عن يوم التراوح؟ # وجهان، الأقوى والأحوط الثاني، لأن التراوح مطهر مع الغلبة فإذا انتفت مع ~~نجاسة البئر كان مقتفى الدليل طهرها بنزح الجميع. # ولو تبين في أثناء نزح الجميع غلبة الماء وتعذر نزحها أو عرضت بعد عدمها، ~~فالأقوى في الصورة الأولى كون ما نزح محسوبا من التراوح إذا فرض اجتماعه ~~الشروط. # وفي المقام فروع كثيرة، لكن فائدتها بعد البناء على استحباب النزح يسيرة، ~~والله العالم. # " وبنزح كر " تقدم تحديده وزنا ومساحة " إن مات فيها دابة " والظاهر أن ~~المراد بها هنا الخيل كما عن بعض (1) " أو حمار أو بقرة ". # أما الحمار: فلا كلام فيه، ففي رواية عمرو ms088 بن سعيد بن هلال، قال: # " سألت أبا جعفر عليه السلام عما يقع في البئر ما بين الفأرة والسنور إلى ~~الشاة فقال: كل ذلك نقول: سبع دلاء. قال: حتى بلغت الحمار أو الجمل) (2) ~~فقال # PageV01P218 # كر من ماء قال: وأقل ما يقع في البئر عصفور ينزح منها دلو واحد " (1) وفي ~~المعتبر عطف البغل على الحمار (2) وهي زيادة معتبرة. # ويظهر من سوق الرواية عموم حكم الحمار لما ماثلها في الجثة، حيث جعل ~~الحيوانات أصنافا بحسب الجثة، فيشمل البقرة. ولو كان في الرواية لفظ " ~~الجمل " احتمل إرادة ما بينهما في الجثة. # وفي صحيحة ابن سنان: " إذا سقط في البئر دابة صغيرة أو نزل فيها جنب ينزح ~~منها سبع دلاء، وإن مات فيها ثور أو نحوه أو صب فيها خمر ينزح الماء كله " ~~(3). # وفي صحيحة الفضلاء - زرارة ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية - عن أبي عبد ~~الله عليه السلام وأبي جعفر عليه السلام " في البئر تقع فيها الدابة ~~والفأرة والكلب والطير فيموت؟ قال: يخرج ثم ينزح من البئر دلاء " (4) ~~والظاهر أن المراد من الدابة الصغيرة المماثلة للسنور والكلب دون ما يدب ~~على الأرض - كما فسرها به أولا في الصحاح - ولا خصوص ما يركب - كما فسرها ~~به ثانيا (5) - لأن الظاهر أنه أراد ما يقرب من الشاة والكلب والسنور ~~وأشباهها. # لكن العلامة قدس سره استظهره منها بعد نفي الأول وجعل اللام إما للعموم ~~وإما لتعريف المهية فيفيد العموم؟ قال: فإذا ثبت ذلك دخل فيها # PageV01P219 # الحمار والفرس والبغل والبقر والإبل، غير أن الإبل والثور خرجا بما دل ~~على نزح الجميع لهما. قال: فإن قلت: يلزم التسوية بين ما عده الإمام، قلت ~~خرج ما استثني بدليل منفصل، فيبقى الباقي لعدم المعارض، وأيضا التسوية ~~حاصلة من حيث الحكم بوجوب نزح الدلاء وإن افترقت بالقلة والكثرة، وذلك شئ ~~لم يتعرض عليه السلام له؟ إلا أن لقائل أن يقول: إن ما ذكرتموه لا يدل على ~~بلوغ الكرية. ويمكن التمحل بأن مجمل " الدلاء " على ما يبلغ الكر جمعا بين ~~المطلق والمقيد، خصوصا مع ms089 الاتيان بجمع الكثرة. لا يقال: إن حمل الجمع على ~~الكثرة استحال إرادة القلة منه وإلا لزم الجمع بين إرادتي الحقيقة والمجاز، ~~وإن حمل على القلة فكذلك. لأنا نقول: لا نسلم استحال الثاني، سلمناه ولكن ~~إن حمل على معناه المجازي - وهو مطلق الجمع - لم يلزم ما ذكرنا. على أن لنا ~~في كون الصيغ المذكورة حقائق في الكثرة أو مجازات نظرا. وبعض المتأخرين ~~استدل بهذه الرواية على وجوب النزح للحمار دون الفرس والبقرة وألحقهما بما ~~لم يرد فيه نص وقد روى مثل هذه الرواية البقباق (1) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام (2) انتهى. # ولا يخلو كلامه قدس سره من مواقع للنظر. ثم الظاهر أن مراده ب‍ " بعض ~~المتأخرين " المحقق في المعتبرة لكنه قدس سره لم يستدل برواية الفضلاء،؟ # برواية ابن سعيد المتقدمة الناصة على حكم الحمار (3) ثم أورد رواية ~~الفضلاء قال: هذه لم تتضمن قدر الدلاء التي تنزح، ومن المحتمل أن يكون مما ~~يبلغ الكر فيكون العمل بالمبينة أولى. # ثم ذكر الفرس والبقر ونسب إلحاقهما بالحمار # PageV01P220 # إلى الثلاثة وطالبهم بدليل الالحاق [ثم قال:] (1) فإن احتجوا برواية ابن ~~سعيد، قلنا: هي مقصورة على الجمل والحمار والبغل. فإن قالوا: هي مثلها في ~~العظم طالبناهم بدليل التخطي إلى المماثل من أين عرفوه؟ ولو ساغ البناء على ~~المماثلة في العظم لكانت البقرة كالثور، ولكان الجاموس كالمجمل، وربما كانت ~~الفرس في عظم الجمل. ثم قال: ومن المقلدة من لو طالبته بدليل المسألة لادعى ~~الاجماع لوجوده في كتب الثلاثة، وهو غلط وجهالة إن لم يكن تجاهلا. قال: ~~فالأوجه أن مجعل الفرس والبقرة في قسم ما لم يتناوله نص على الخصوص (2) ~~انتهى كلامه رفع مقامه. # وهو في غاية الجودة، إلا أنا قد ذكرنا أنه قد يفهم من الأخبار أن المراد ~~بالحمار والبغل أمثال ما كان في جثتهما، ويخرج ما خرج بالدليل كالثور ~~والجمل. # ولذا عمم جماعة الحكم، فذكر في السرائر: الخيل والبغال والحمير أهلية ~~كانت أو غير أهلية، والبقرة وحشية أو غير وحشية أو ما ماثلها في مقدار ~~الجسم (3). وادعى ms090 في الغنية الاجماع على الخيل وشبها (4). وهو مراد المحقق ~~ب‍ " بعض المقلدة " في عبارته المتقدمة. وعن الوسيلة (5) والاصباح (6) ~~الحمار والبقرة وما أشبههما. وعن المهذب الخيل والبغال والحمير وما أشبهها # PageV01P221 # في الجسم (1). # والظاهر أن الكل فهموا من رواية الحمار وغيرها ما ذكرنا من إرادة المثال. # وبالجملة: أخبار منزوحات البئر لا يكاد يمكن الالتئام بينها، إلا أن ما ~~فهمه الجماعة ليس ببعيد عن مساق الأخبار. لكن نظر المحقق قدس سره حيث أنكر ~~عليهم إلى الصراحة أو الظهور اللفظي في الأخبار، وإنكاره في غاية الجودة، ~~كما أن إنكار ظهور ما ذكرنا من سوق الأخبار في غير محله، والله العالم. # " ونزح سبعين " دلوا بالدلو المعتادة على تلك البئر، كما هو صريح بعض (2) ~~وظاهر ما سيذكره المصنف (3) " إن مات فيها انسان " إجماعا كما عن الغنية ~~والمنتهى (4) وظاهر غيرها (5) ومستنده رواية عمار الساباطي: " عن رجل ذبح ~~طيرا فوقع دمه في البئر؟ قال: ينزح منها دلاء، هذا إذا كان ذكيا فهو هكذا؟ ~~وما سوى ذلك مما يقع في بئر الماء فيموت، فأكثره الانسان ينزح منها سبعون ~~دلوا، وأقله العصفور ينزح منها دلو واحد " (6). # وظاهر اللفظ يشمل الصغير والأنثى بلا خلاف، وكذا الكافر على المشهور، ~~ونسب في الروض إلى الأصحاب (7). وخالف فيه الحلي ووافق # PageV01P222 # الإسكافي (1) فحكم بالجميع مستدلا بأن الكافر إذا وقع وخرج حيا وجب له ~~نزح الجميع، فكيف إذا مات فيها (2). # وفيه ما ذكره في المعتبر: من منع وجوب الجميع للكافر (3) فإن النص في موت ~~الانسان نص على الكافر بعمومه، وإذا لم يجب في ميتته إلا سبعون فأولى في ~~حيه (4) انتهى. وتوجيهه: أن مقتضى هذه الأولوية عدم اجتماع كل بوجوب الجميع ~~للكافر (5) والسبعين له إذا مات في البئر، فمقتضى القاعدة اخراج الكافر (6) ~~عن حكم ما لا نص فيه، لاطلاق الرواية بوجوب سبعين للكافر (7) إذا مات فيها ~~المستلزم لملاقاته لها حيا فيخرج عن موضوع ما لا نص فيه، فما صنعه من تقييد ~~الرواية بحكم ما لا نص فيه يشبه طرح الأدلة اللفظية بمقتضيات الأصول ~~المحكمة فيما لا نص ms091 فيه. # ودعوى: أن النزح إنما وجب للموت فلا يدل على حكم الكافر من حيث كفره ~~فالاطلاق غير مجد، مدفوعة بأنه إن أريد بذلك منع عموم " لإنسان " في النص ~~للكافر، فلا شاهد له. وإن أريد أنه وإن كان شاملا له إلا أنه أوجب نزح ~~السبعين لأجل موته فهو ساكت عما يجب نزحه للكفر، ففيه: أن الجهتين في ~~الكافر متلازمتان فلا معنى للسكوت عن إحداهما، فهو نظير ما إذا حكم الشارع ~~بصحة الصلاة في ثوب عليه عذرة الكلب ناسيا، فإنه لا يمكن أن يدعى: أن الحكم ~~بالصحة من جهة نجاسة الثوب بالعذرة لا # PageV01P223 # من جهة استصحاب فضلة ما لا يؤكل لحمه أو العكس، لأن الجهتين متلازمتان ~~يقبح السكوت عن إحداهما في مقام البيان، فافهم. # هذا، ولكن الانصاف: ظهور الرواية في حكم الحيوانات التي تحدث النجاسة ~~فيها بالموت لا ما ينفعل الماء به قبل الموت، فرجع الخلاف إلى دعوى الاطلاق ~~في النص وعدمه، فقول الحلي لا يخلو عن وجه. # ثم إن مورد الرواية موت الانسان في البئر، فلو وقع ميتا كان خارج عن ~~النصوص. لكن ربما ادعي القطع بكفاية السبعين (1) لأن الموت في البئر إما ~~أشد حكما وإما مساو. # وفيه نظر، نعم لو استفيد من النص أن السبعين لأجل انفعال البئر بنجاسة ~~موت الانسان - فلا فرق بين الموت في البئر أو خارجها - كان في محله، وكذلك ~~سائر الموارد التي ورد مقدر لموت حيوان في البئر. # وهل يفرق بين ميت المسلم والكافر إن قلنا بوجوب الجميع في موت الكافر؟ ~~وجهان: مبنيان على أن المستفاد كون السبعين للنجاسة الحاصلة من الموت التي ~~لا فرق فيها بين المسلم والكافر، أو للنجاسة الحاصلة من موت المسلم ~~والحاصلة من موت الكافر لعلها أغلظ، ألا ترى أن موت الانسان أغلظ حكما من ~~موت العصفور؟ مع أن النجاسة في كلها مستندة إلى الموت، وهذا هو الأقوى. ~~خلافا للشهيد والمحقق الثانيين (2) فاختارا عدم الفرق معللا بعموم النص، مع ~~اختيارهما وجوب الجميع لموت الكافر بعد وقوعه حيا. # PageV01P224 # واعترضهما بعض المعاصرين بما حاصله: ms092 أن النص ظاهر في موت الانسان في ~~البئر، فإن سلم حصوله للكافر اكتفي بالسبعين مطلقا، وإلا وجب نزح الجميع ~~مطلقا، فالتفصيل بين موته فيها ووقوعه ميتا لا وجه له (1). # أقول: نظر المفصل إلى ما عرفت: من أن المستفاد من النص أن السبعين لأجل ~~نجاسة الموتى، ولا فرق بين المسلم والكافر في النجاسة الحاصلة بالموت. وأما ~~إيجاب نزح الجميع لموت الكافر فليس للفرق بين موته وموت المسلم، بل لخصوص ~~نجاسته الكفرية حال الحياة. # " و " يطهر " بنزح خمسين " دلوا " إن وقعت فيها عذرة " رطبة أو " يابسة ~~فذابت " لرطوبتها الذاتية أو المكتسبة من الماء. # هذا هو المشهور، كما عن غير واحد (2). وعن المعتبر عدم الوقوف على شاهد ~~له (3). ويمكن الاستشهاد برواية أبي بصير: " سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن العذرة تقع في البئر؟ قال: تنزح منها عشر دلاء، فإن ذابت فأربعون أو ~~خمسون " (4) بناء على أن كلمة " أو " ترديد من الراوي، فيؤخذ بأكثر ~~الاحتمالين لاستصحاب النجاسة. # " و " لكن الانصاف أن ظاهر " المروي " أن لفظ أربعون أو خمسون " كليهما ~~من الإمام عليه السلام فيكون على التخيير، ويحمل الزائد على أفضل الفردين. ~~ويؤيده ما عن الصدوق من أنه يطهر بأربعين إلى # PageV01P225 # خمسين (1) ثم العذرة خرء الانسان كما عن جماعة من أهل اللغة (2). # ولكن ظاهر الشيخ في التهذيب - في باب بيع العذرة - إطلاقها على فضلة غير ~~الانسان (3) وهو ظاهر الحلي، حيث أضاف العذرة هنا إلى ابن آدم (4) وصريح ~~المعتبر حيث قال: إن العذرة والخرء مترادفان (5) يعمان فضلة كل حيوان. # ويشهد لهم خبر عبد الرحمن: " عن الرجل يصلي وفي ثوبه عذرة من انسان أو ~~سنور أو كلب " (6) ورواية ابن بزيع - المتقدمة - " في البئر يقع فيها شئ من ~~عذرة كالبعرة ونحوها " (7) والاطلاق وإن كان أعم من الحقيقة إلا أن ~~الاشتراك المعنوي أولى من المجاز. # ويمكن أن يجعل اللفظ مشتركا معنويا منصرفا إلى عذرة الانسان. # وعلى كل تقدير: فيبقى فضلة غير الانسان من غير المأكول غير منصوص كعذرة ~~الكافر إن قلنا بانصراف النص إلى عذرة المسلم. # واعلم أن ms093 المحكي عن الشهيد قدس سره في وجه تسمية العذرة أنها سيت به ~~لأنها كانت تلقى في العذرات، وهي الأفنية (8) وقال في الصحاح: # PageV01P226 # العذرة: فناء الدار، سميت بذلك لأن العذرة كانت تلق في الأفنية (1) " و " ~~وقع فيها " دم كثير (2) " عرفا " كذبح الشاة " على المشهور، بل عن الغنية ~~الاجماع عليه (3). # وفي السرائر: وينزح لسائر الدماء النجسة من سائر دماء الحيوانات سواء كان ~~مأكول اللحم أو غيره نجس العين أو غيره ما عدا دم الحيض والاستحاضة والنفاس ~~إذا كان الدم كثيرا - وحد أقل الكثير دم شاة - خمسون دلوا، وللقليل منه - ~~وحده ما نقص عن دم شاة - عشر دلاء، بغير خلاف إلا من شيخنا المفيد قدس سره ~~فإنه ذهب إلى أن لكثير الدم عشر دلاء وللقليل خس دلاء (4) والأحوط الأول، ~~وعليه العمل (5) انتهى. # " و " المحكي عن الصدوق (6) وظاهر الشيخ في الاستبصار: أن لكثير الدم من ~~ثلاثين إلى أربعين (7) وقربه الفاضلان في المعتبر (8) والمنتهى (9) ~~والمختلف (10) وحسنه في الذكرى (11) واستوجهه في # PageV01P227 # الروض (1) وقواه ابن فهد في المقتصر (2) وقربه الفاضل الهندي قال: لا ~~يخلو عن قرب (3) لأن " المروي " صحيحا عن علي بن جعفر عليه السلام عن أخيه ~~عليه السلام " في رجل ذبح شاة فاضطربت فوقعت في البئر وأوداجها تشخب دم هل ~~يتوضأ من تلك البئر؟ قال: ينزح منها ما بين ثلاثين إلى أربعين " (4) وطرح ~~هذا الصحيح لأجل الشهرة والاجماع المدعى في الغنية وعدم الخلاف المدعى في ~~السرائر (5) مع مخالفة المشايخ الأربعة من القدماء (6) والفاضلين (7) ~~والشهيدين (8) من المتأخرين في غير محله. نعم " العمل بالمشهور أحوط ثم ~~المراد من الصحيحة " من ثلاثين إلى أربعين " لا ما بينهما ليخرج الطرفان، ~~لأن الظاهر دخول الغاية، نظير ما عن المصباح: من أن للدم ما بين الواحد إلى ~~العشرين (9). وسيأتي قوله: " سألته عما يقع في البئر ما بين الفأرة والسنور ~~إلى الشاة " (10) حيث إن المراد من الفأرة إلى الشاة؟ فما ذكره بعضهم من ~~الخدشة في نقل المصنف قدس سره لمعنى الرواية (11) في غير محله. وهنا روايات ~~أخر مخالفة للروايتين. # PageV01P228 # ثم الظاهر من " الكثير ms094 " الكثير في نفسه، وتحديد أقله بدم الشاة (1) لم ~~يظهر له مستند. وعن قطب الدين الراوندي ملاحظة الكثرة والقلة بالإضافة إلى ~~ماء البئر كثرة وقلة ونقله قطب الرازي عن العلامة (2). وقد عرفت عدم العثور ~~على مستند الحكم، فضلا عن إناطته بلفظ الكثير ليتكلم في معناه. # ثم إن ظاهر كلماتهم كالنصوص حصول الحكم لدم نجس العين، ولالحاقه بغير ~~النصوص وجه، والله العالم. # " و " يطهر " بنزح أربعين إن مات فيها ثعلب أو أرنب أو خنزير أو سنور أو ~~كلب وشبهه " وزاد في السرائر: الشاة والغزال وابن آوى وابن عرس، قال: وما ~~أشبه ذلك في مقدار الجسم على التقريب (3). # ولعل المستند رواية علي الضعيفة بالقاسم بن محمد الجوهري المنجبرة بعمل ~~الحلي عن أبي عبد الله عليه السلام في " الفأرة تقع في البئر؟ قال: سبع ~~دلاء. وسألته عن الطير والدجاجة تقع في البئر؟ قال: سبع دلاء، والسنور ~~عشرون أو ثلاثون أو أربعون دلوا والكلب وشبهه " (4) ونقل في المعتبر ~~الرواية عن كتاب الحسين بن سعيد: " سألته عن السنور؟ فقال: أربعون دلوا، ~~والكلب وشبهه " (5) وفي رواية سماعة: " إن كان سنورا أو أكبر منه نزحت ~~ثلاثين دلوا أو أربعين " (6) وفي صحيحة أبي أسامة: " خس دلاء للسنور # PageV01P229 # والكلب " (1) وفي روايتي ابن يقطين والبقباق: " يترح دلاء لموت الكلب " ~~(2) وفي رواية أبي مريم: " تنزح البئر في موت الكلب " (3) وفي رواية أبي ~~بصير - والظاهر أنه " ليث مما بقرينة ابن مسكان -: " فإن سقط فيها كلب ~~فقدرت أن تنزح ماءها فافعل " (3). # والأوفق في الجمع بين الأخبار العمل برواية الخمس وحمل ما زاد على ~~الاستحباب. # وفي رواية إسحاق بن عمار: " فإذا كانت شاة وما أشبها فتسعة أو عشرة " (5) ~~وفي رواية عمرو بن سعيد بن هلال: " سألت، يقع في البئر ما بين الفأرة ~~والسنور إلى الشاة؟ قال: كل ذلك نقول: سبع دلاء " (6). # وأما ما عن الهداية والمقنع: من النزح من الثلاثين إلى الأربعين في الكلب ~~والسنور (7) فلم نعثر له على رواية. # " و " كذا ينزح أربعون البول الرجل " لرواية علي بن أبي حمزة، عن أبي عبد ~~الله ms095 عليه السلام قال: " قلت: بول الرجل؟ قال: ينزح منها أربعون دلوا " ~~(8). # وضعف ابن أبي حمزة غير قادح بعد الانجبار بنسبته في المعتبر إلى # PageV01P230 # الأصحاب (1) وفي الغنية إلى الاجماع (2) وعن كشف اللثام عدم الخلاف (3). # نعم، اعتذر المحقق قدس سره عن علي بن أبي حمزة بأن كونه واقفيا غير قادح ~~في روايته عن الصادق عليه السلام لأن تغيره بعد موت الكاظم عليه السلام ~~(4). ولعله لأن الظاهر أن من تحمل الحديث عن الإمام عليه السلام يبادر إلى ~~نقله وروايته لغيره وثبته في كتابه. والظاهر أن من جمعه إنما سمعه منه قبل ~~موت الكاظم عليه السلام ويبعد أن يكون قد ترك الرواية من زمان الصادق عليه ~~السلام إلى زمان الرضا عليه السلام غير مروية ولا مثبتة في الكتاب، وحينئذ ~~فالاعتراض على المحقق قدس سره بأن العبرة مجال الراوي حال الرواية لا حال ~~التحمل (5)، في غير محله. وفي المنتهى: علي بن أبي حمزة لا يعول على ~~روايته، غير أن الأصحاب قبلوها (6). وبذلك يطرح ما يعارض الرواية من ~~الأخبار. # ثم إن مورد النص (7) والفتوى بول الرجل، وظاهره الذكر البالغ. # وفي السرائر: أن الأخبار متواترة من الأئمة الطاهرين عليهم السلام على ~~أنه ينزح لبول الانسان أربعون دلوا (8). وظاهره الشمول للمرأة، فضلا عن ~~الصغير، وهو المحكي عن التحرير (9) بل وعن # PageV01P231 # الغنية (1) والاصباح (2) والإشارة (3). # " و " يطهر " بنزح عشرة للعذرة الجامدة " إذا خرجت قبل ميعانها، فالجامدة ~~مقابل الذائبة التي تقدم نزح خمسين لها. وهو أولى من التعبير باليابسة، ~~لخروج الرطبة الغير المائعة عنها وعدم دخولها في الذائبة المنزوح لها ~~خمسون. ومستند الحكم رواية أبي بصير المتقدمة (4) " و " ل‍ " قليل الدم " ~~عرفا " كدم " ذبح " الطير والرعاف اليسير " وفي السرائر: حد أكثر القليل ما ~~نقص عن دم الشاة (5). ولم نعثر له على مستند كأصل الحكم بالعشر فيه. نعم، ~~نسبه في السرائر إلى روايات أصحابنا " والمروي " مستفيضا فيه دلاء " (6) ~~وفي غير واحد منها وصف الدلاء بال‍ " يسيرة " (7) ولم يظهر وجه دلالتها على ~~العشرة. وقد ذكر الشيخ قدس سره (8) وغيره (9) في تقريب الاستدلال بها ms096 وجوها ~~غير خالية عن النظر. # ولو تكرر وقوع القليل بحيث بلغ الكثير، فالظاهر ثبوت مقدار الكثير، لا ~~مقدرات القليل، لصدق وقوع الدم الكثير، فإن الكثير # PageV01P232 # لا يقع غالبا إلا تدريجا، فلو تعلق حكم القليل بأول ما يقع منه ثم بما ~~بعده لم يبق حكم للكثير غالبا، والفرق بين اتصال الوقوعين وانفصالهما غير ~~معقول، مع جريان دليل وجوب مقدرات القليل فيه، وهو كون كل وقوع سببا لمقدر ~~القليل، فرجوع المجموع إلى المقدر الكثير يحتاج إلى دليل، وسيأتي تمام ~~الكلام إن شاء الله تعالى " و " يطهر " بنزح سبع لموت الطير " كما عن ~~الثلاثة وأتباعهم (1) على المشهور، لرواية يعقوب بن عثيم: " إذا وقع في ~~البئر الطير والدجاجة والفأرة فانزح منها سبع دلاء " (2) ومضمرة سماعة: " ~~عن الفأرة يقع في البئر والطير؟ قال: إن أدركته قبل أن ينتن نزح منها سبع ~~دلاء " (3) ورواية علي بن أبي حمزة: " عن الطير والدجاجة تقع في البئر؟ # قال: سبع دلاء " (4) وعن الفقه الرضوي " إذا سقط في البئر فأرة أو طائر ~~أو سنور نزح منها سبع بدلو هجر، وهو أربعون رطلا، وإذا انفسخ نزح منها ~~عشرون دلوا " (5) وفي صحيحة أبي أسامة " ينزح الخمس للطير والدجاجة " (6) ~~لكن لم يعثر على عامل به. وكذلك رواية إسحاق بن عمار، عن جعفر، عن أبيه ~~عليه السلام: " إن عليا عليه السلام يقول: الدجاجة ومثلها تموت في البئر ~~ينزح # PageV01P233 # دلوان أو ثلاثة، وإذا كانت شاة وما أشبها فتسعة أو عشرة " (1). # ثم الطير من الحمامة إلى النعامة، كما عن كثير من كتب العلامة (2) ~~والموجز (3) وشرحه (4). وفي الذكرى: أن الصادق عليه السلام فسره بذلك (5). ~~وفي كلام جماعة: الحمامة والدجاجة وما أشبهما (6). وعن آخر: أو ما على قد ~~جسمهما (7). وعن ثالث: الاقتصار عليهما (8). وفي السرائر: لموت الطائر ~~جميعه نعامة كانت أو غيرها من كباره أو صغاره، ما عدا العصفور وما في قدر ~~جسمه (9). وعن الصهرشتي: أن كل طائر في حال صغره ينزح له دلو واحد كالفرخ؟ ~~لأنه يشابه العصفور (10). والمشهور عدم الفرق. # " و " كذا حكم " الفأرة إذا تفسخت (11) " على ms097 المشهور، لرواية أبي سعيد ~~المكاري: " إذا وقعت الفأرة في البئر فتسلخت فانزح منها سبع دلاء " (12) ~~وفي خبر أبي عيينة: " إذا خرجت فلا بأس وإن تفسخت فسبع # PageV01P234 # دلاء " (1) واعتذر في الروض عن ضعف أبي سعيد بورود الاطلاق بالسبع في ~~الفأرة وبالثلاث فيها، فيجمع بينهما بالتفسح والعدم والرواية كالأمارة ~~الدالة على الفرق وإن لم يكن حجة في نفسها (2). # لكن في المنقول عن مسائل علي بن جعفر عليه السلام: " ينزح عشرون دلوا إذا ~~تقطعت " (3) ونحوه الرضوي السابق في الطير. وفي صحيحة أبي أسامة: " خس مع ~~[عدم] (4) التفسخ " (5). # ثم المذكور في كلام جماعة تبعا للمفيد قدس سره عطف الانتفاخ على التفسخ ~~(6). وفي المسالك وكشف الالتباس: أنه المشهور (7) بل عن الغنية: # الاجماع عليه (8) واقتصر في اللمعة على الانتفاخ (9) وهو مؤذن باتحادهما، ~~كما قال في السرائر: إن حد التفسخ الانتفاخ (10) وغلطه في المعتبر وكشف ~~الالتباس (11) ووجهه الفاضل الهندي: بأن الانتفاخ يوجب تفرق الأجزاء وإن # PageV01P235 # لم تنقطع في الحس وإن لم يبن بعضها من بعض بينونة ظاهرة، قال: ولكن قد ~~يشك في دخوله في المتبادر منه عرفا وإن أيده الاحتياط (1). # " و " كذا " لبول الصبي " وهو " الذي " يتغذى بالطعام و " لم يبلغ " فإن ~~لم يتغذ بالطعام فسيجئ حكمه، وإن بلغ فهو رجل مضى حكمه ومستند الحكم رواية ~~منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " ينزح منها سبع دلاء إذا ~~بال فيها الصبي أو وقعت فيها فأرة أو نحوها " (2). # لكن في صحيحة معاوية بن عمار - المتقدمة في الخمر -: ينزح الكل لبول ~~الصبي، كالخمر (3). # وعن الصدوق (4) والسيد (5): ينزح الثلاثة لبول الصبي إذا أكل الطعام وفي ~~المعتبر: لم نعثر له على نص (6). وفي السرائر: أن رواية السبع أحوط وعليه ~~العمل والاجماع (7). # وفي رواية علي بن أبي حمزة: " سأله عن بول الصبي الفطيم يقع في البئر ~~فقال: دلو واحد " (8). # وظاهر النص عدم الشمول للصبية، فتبقى تحت غير المنصوص. # PageV01P236 # ولو تغذى بالطعام مع عدم استغنائه عن الرضاع ففي الحكم إشكال، ومقتضى ~~الأصل السبع. # " و " كذا " لاغتسال الجنب " فيها ولو ترتيبا ms098 كما يقتضيه الاطلاق، قوة ~~انصرافه إلى الارتماس، ولذا خصه به في السرائر (1). # نعم، رواية أبي بصير: " عن الرجل يدخل البئر فيغتسل منها؟ # قال: ينزح منها سبع دلاء " (2) ظاهرة في الترتيب، فالأقوى تعميم الحكم إن ~~لم يكن " منها "، تصحيف " فيها " بل ظاهر كثير من الأخبار - كصريح المحكي ~~عن جماعة (3) - تعميم الحكم لمطلق مباشرة الجنب وإن يغتسل، مثل صحيحة ابن ~~مسلم: " إذا دخل الجنب البئر ينزح منها سبع دلاء " (4) ورواية عبد الله بن ~~سنان: " إن سقط في البئر دابة صغيرة أو نزل فيها جنب فانزح منها سبع دلاء " ~~(5) والانصاف: أن إطلاقها ينصرف إلى الاغتسال، بل لو ادعي انصرافها بحكم ~~غلبة الوجود إلى الاتماس لم يكن بعيدا، كما هو الظاهر من لفظ " الوقوع "، ~~في رواية الحلبي: # " وأن وقع فيها جنب فانزح منها سبع دلاء " (6) وقوله عليه السلام في ~~رواية ابن أبي يعفور المتقدمة في أدلة نجاسة البئر: " ولا تقع في البئر ولا ~~تفسد على # PageV01P237 # القوم ماءهم " (1). # إلا أن هذا الظهور لو سلم لا ينافي ظهور رواية أبي بصير في الترتيب فيجمع ~~بينهما - على تقدير اعتبار السند والدلالة - بكون كل من الفردين سببا ~~للحكم، لا بحمل المطلق على المقيد. # وهل يعم الحكم الكافر؟ وجهان: من إطلاق الرواية، ومن ظهورها في كون ~~المقدر للجنابة من حيث هي؟ فانفعال البئر بنجاسة الكفر يوجه نزحا البتة. ~~وهذا هو الأقوى، بل ظاهر السرائر عدم وجود القول بخلافه (2) ومن ذلك يظهر ~~أنه لو كان على بدن المجنب نجاسة عينية وجب، لها مقدرها، كما لو مات فيها ~~حيوان ملوث بنجاسة أخرى. ولا فرق فيها بين المني وغيره. ودعوى ملازمة بدن ~~الجنب للمني غالبا فعدم التعرض للتقييد في الرواية يصير دليلا للاطلاق - ~~وإن كان مسوقا لحكم الجنب من حيث الجنابة - مشكلة. # وهل النزح لسلب الطهورية؟ أم لنجاسة البئر؟ أم تعبد شرعي؟ ظاهر " المعتبر ~~والمحكي عن المختلف الأول (3) والمحكي عن كتب الشهيد الثاني الثاني (4) ~~وحكي عن بعض الثالث (5). وينفيه ظاهر لفظ " الافساد " في الرواية المتقدمة، ~~كما ينفي الأول أن ظاهره عدم ترتب ms099 أثر عليه، فلا يطهر من الحدث ولا الخبث، ~~بل ظاهره عدم الصلاح فيه رأسا، فلا يصلح للشرب # PageV01P238 # وهذه الأمور لوازم النجاسة، إلا أن نجاسة البئر بما لا يكون نجسا أصلا - ~~خصوصا على القول بأن الموجب للنزح اغتسال الجنب فيه لا مجرد ملاقاته له - ~~في غاية البعدة خصوصا بملاحظة لزوم نجاسة بدن المغتسل بالماء بعد الاغتسال، ~~وهو محذور أولى بتعليل النهي عن الوقوع في البئر به في الرواية (1) من ~~إفساد الماء على القوم، خصوصا مع أن طهارة البدن عن النجاسة أولى من ~~الطهارة عن الحدث، فيجب أن يكون وجوب التيمم معللا بعدم الأمر بالاغتسال ~~إذا استلزم حدوث نجاسة البدن، كما لا أمر به إذا استلزم بقاءها على ما تقرر ~~في مقامه - فالاحتمال الأول أقوى: إلا أن لا يعمل برواية الافساد فالتعبد ~~أقوى، ويبق جواز استعمال الماء بعد الاغتسال مبنيا على جواز رفع الحدث ~~بالمستعمل وعدمه مطلقا أو بشرط القلة، فإن الظاهر أن جريان البئر لا يوجب ~~اعتصامه عن هذا الانفعال، كما لا يعصمه عن الانفعال بالنجاسة. # ولو اغتسل فيها من حدث غير الجنابة، ففي عدم وجوب شئ أصلا، أو وجوب نزح ~~الجميع، أو وجوب المقدر للجنابة، وجوه متدرجة في القوة. # وفي رفع الجنابة بالاغتسال قولان، مقتضى الأصل وظاهر رواية الافساد ~~الأول. وربما يستدل بها على الفساد من جهة قوله: " ولا تقع في البئر ولا ~~تفسد على القوم ماءهم " (2). # وفيه: أن ظاهرها كون الافساد علة للنهي عن الوقوع. نعم، لو كان مجرد وقوع ~~الجنب في البئر مفسدا لها كان ظاهر النهي عنه موجبا للفساد، كما # PageV01P239 # في قوله: لا تغتسل مرتمسا في نهار رمضان فتفسد صومك. # ودعوى: أنه من قبيل قوله: لا تغتسل ارتماسا في ماء الغير في مفسد لمائه ~~وغير راض بذلك - بأن يكون المنهي عنه هو ما يوجب الافساد لولا النهي - ~~مستلزمة لالتزام عدم فساد البئر بهذا الاغتسال المنهي عنه، ولذا لا يصير ~~الماء في المثال مستعملا في رفع الحدث الأكبر، إلا أن يلتزم بذلك المثال ~~وأن الماء يصير مستعملا بالاغتسال ms100 الصحيح لولا النهي. # ولو أغمضنا عن هذه الرواية كان الأقوى صحة الاغتسال، وإن قلنا بنجاسة ~~البئر به، لأنها بعد الفراغ. # " و " يطهر بنزح السبع " لوقوع الكلب " فيها " وخروجه حيا " على المشهور ~~- كما عن الذكرى (1) - لرواية أبي مريم عن أبي جعفر عليه السلام " إذا مات ~~الكلب في البئر نزحت، وقال: إذا وقع فيها ثم خرج حيا نزحت سبع دلاء " (2) ~~وشذوذ ظاهر صدرها غير قادح مع احتمال حمله على الاستحباب ورواية أبي أسامة ~~بالاكتفاء بالخمس (3) مع ظهورها في موت الكلب غير معمول بها في الحي. وعن ~~الحلي وجوب الأربعين الواجب في موته لطرح خبر السبع، لكونه من الآحاد (4). # " و " يطهر " بنزح خمس لذرق الدجاج " مطلقا عند الشيخ القائل بنجاسته ~~(5)، أو خصوص " الجلال " كما عن المفيد (6) # PageV01P240 # والديلمي (1) والحلي (2). # واعترف غير واحد بعدم العثور على دليل عليه مطلقا (3). نعم، يمكن أن يقال ~~به في الجلال من جهة كونه غير منصوص، أو وجوب الجميع، أو داخل في مطلق ~~العذرة الواجب فيها ما تقدم من التفصيل بين الذائبة وغيرها، إلا أن الاجماع ~~على عدم وجوب ما زاد على الخمس أوجب الاقتصار عليها. # " و بنزح ثلاث لموت الحية " على المشهور كما عن الذكرى (4) بل عن السرائر ~~نفي الخلاف (5) وفي المعتبر: يمكن الاستدلال عليه برواية الحلي " إذا مات ~~في البئر حيوان صغير فانزح دلاء " (6) لكن في رواية ابن سنان للدابة ~~الصغيرة سبع (7). ويحتمل حملها على الاستحباب، لكن تقييد الدلاء بها أولى، ~~وهو فتوى ابن بابويه على حكاية المختلف (8). وحكى في المعتبر (9) كما عن ~~المنتهى (10) عنه دلوا واحدا. # PageV01P241 # وعن المفيد إلحاق الوزغة (1) وعن الحلبي العقرب (2) وعن الشيخ كليهما ~~(3). والكل ضيف بعد القول بطهارة ميت غير ذي النفس. نعم، في صحيحة معاوية ~~بن عمار " عن الفأرة والوزغة تقع في البئر؟ قال: ينزح منها ثلاث دلاء " ~~(4). # " و " منها يظهر حكم " الفأرة " إذا لم تتفسخ، لكن ظاهر عطف الوزغة عليها ~~الاستحباب. وحكي وجوب السبع بها (5) لبعض الاطلاقات (6). وعن ابن بابويه ~~دلو واحد (7). # " وبنزح دلو " واحد الموت العصفور وشبهه " لرواية عمار " أقل ما ms101 يقع في ~~البئر فيموت فيها العصفور تنزح له دلو واحد " (5) ويظهر منها حكم شبهه. ~~وصرح في المعتبر والمنتهى (9) بقبول رواية عمار هذه. # " وبول الصبي الذي لم يتغذ (10) بالطعام " قيل: لرواية علي بن أبي حمزة: # PageV01P242 # " عن بول الصبي الفطيم يقع في البئر؟ فقال: دلو واحد " (1) ولعله حملها ~~على المشرف على الفطام. وعن المهذب البارع: أن الرضيع هو المعبر عنه في ~~الروايات بالفطيم (2). وعن ابن زهرة والحلي وجوب الثلاث (3). # " وفي " رواية كردويه، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن البئر يدخلها ~~" ماء المطر وفيه البول والعذرة " وأبوال الدواب وأرواثها " وخرء الكلاب " ~~قال: ينزح منها " ثلاثون دلوا " (4) وضعف كردويه مجبور برواية ابن أبي عمير ~~عنه؟ مع أن الشرة في المسألة حكيت عن جماعة كالموجز (5) والروضة (6) ~~وغيرهما (7). # " و " اعلم أنه قد اختلفت عبارات الأصحاب في بيان الدلو التي ينزح بها " ~~العدد المقدر، فني المبسوط: أنه دلو العادة التي يستقى بها دون الدلاء ~~الكبار لأنه لم يقيد في الخبر (8). وهو كقول المصنف قدس سره هنا " ما جرت ~~العادة باستعمالها " وفي السرائر: أنه دلو العادة - دون الشاذة - التي يستق ~~بها دون الصغار والكبار الخارجة عن المعتاد والغالب، لأنه # PageV01P243 # لم يقيد في الخبر (1). وفي الغنية والكافي: أنه دلو البئر المألوف (2). ~~وفي الوسيلة: الدلو دلو العادة (3). ونحوه في المنتهى والتحرير (4). وفي ~~المعتبر: هي المعتادة صغيرة كانت أو كبيرة، لأنه ليس في الشرع لها وضع، ~~فيجب أن يتقيد بالعرف (5). وفي التذكرة: الحوالة في الدلو على المعتاد، ~~لعدم التقدير الشرعي (6). وفي كتب الشهيد: أنها المعتادة (7). # إذا عرفت هذا، فالمراد بدلو العادة في كلام هؤلاء يحتمل في بادئ النظر ~~العادة المستقرة في زمان صدور الروايات، بناء على أن إرادة الفرد المعتاد ~~على هذا الوجه لا يحتاج إلى التقييد، لأنه المتبادر. # لكن يدفعه - مضافا إلى أن ما يمكن تسليمه تبادر ذلك من الأخبار لتعارف ~~تلك العادة في زمان صدورها، لا من كلمات العلماء، إلا على تقدير اعتياد ذلك ~~في زمانهم أيضا، وهو غير معلوم - أن من المعلوم عدم استقرار العادة في ذلك ms102 ~~الزمان على دلو مضبوط على جميع الآبار التي هي مشمول الروايات، لاختلاف ذلك ~~باختلاف الآبار وما ينزح له وبه، مع أنه إذا أريد المعتاد فلا دليل على ~~إرادة خصوص مصداقه المحقق في ذلك الزمان، بل الظاهر مفهومه المحقق في كل ~~زمان وما ينزح له وبه، مع أنه لو اعتبر عادة ذلك الزمان وجب اعتبار مقدار ~~تلك الدلو، لأن المفروض عدم العلم بها في # PageV01P244 # هذا الزمان المتأخر، فضلا عن الاعتياد بها، فلا وجه لاعتبار العدد في ~~الدلو المنزوح به في هذا الزمان، وكان يلزمهم القطع بكفاية المقدار، مع أن ~~العلامة ذكر في مسألة كفاية دلو تسع العدد: أنه لا نص لأصحابنا فيه (1). ~~وأما العلامة (2) ومن تأخر عنه (3): فهم بين متردد في كفاية مقدار الدلاء ~~إذا أخرج بغير العدد المعتبر، أو قاطع بعدمها. # هذا، مع أن التأمل في كلام غير واحد منهم يوجب القطع بعدم إرادة هذا ~~المعنى، مثل قوله في المعتبر: " صغيرة أو كبيرة " (4) فإن معنى ذلك عدم ~~الفرق بينهما وأن النزح مجزي بكل منهما إذا أعتيدت، ولا ريب أن المعتادة في ~~زمان الصدور إحداهما، فلا معنى لاجزاء غيرها. # ومن بعض ما ذكرنا يظهر فساد احتمال أن يراد بالمعتاد ما هو المعتاد في كل ~~زمان، لاختلاف العادة باختلاف ما نزح منه وله وبه، ولأن اللازم حينئذ أيضا ~~اعتبار المقدار لا العدد، ولأنه لا معنى للتسوية في عبارة المعتبر بين ~~الصغيرة والكبيرة. # فالظاهر إرادة ما هو المعتاد على تلك البئر، كما صرح به المحقق الشهيد ~~الثانيان (5) وهو الذي يلتئم عليه العبارات المتقدمة كلها، وأظهرها # PageV01P245 # فيه عبارة السرائر (1) حيث احترز ب‍ " العادة " عن الشاذة التي يستقى ~~بها، فإن المراد بها - بقرينة عطف الصغار والكبار عليها - ما شذ الاستقاء ~~بها وإن كانت متوسطة في الصغر والكبر. # ثم المستند في ذلك إطلاقات الرواية فإن ظاهر قول الإمام عليه السلام ~~للسائل عن حكم البئر النجس: " نزح منها دلاء " (2) هو الدلو المعتادة على ~~البئر، كما لو أمر المولى عبده بنزح دلاء من بئر معين، وإطلاقه وإن شمل ms103 ما ~~لو كان على ذلك البئر دلو غير ما أعتيدت عليه، لكن الغالب عليها لما كان هو ~~الدلو المعتادة عليها جاز إرادة خصوص ذلك اعتمادا على الغلبة. # وهل المراد من المعتادة على تلك البئر ما أعتيدت على نوعها أو شخصها؟ ~~ظاهر النص والفتوى الثاني، مع أن نوع البئر لا عادة فيها منضبطة، إلا أن ~~يراد ما يليق بها بحسب الضيق والسعة؟ وإرادة ذلك ليس بأولى من إرادة ما ~~يليق بالنازح والمنزوح له وبه، فالمتعين ما يستعمل عليها غالبا. # ثم إنه يشكل الأمر فيما إذا لم يكن للبئر دلو معتادة، لعدم النزح منها، ~~أو للنزح بها بكل ما يتفق من الدلاء، أو بغير الدلو من الظروف المختلفة. # والكلام في ذلك غير منقح في كتب الأصحاب، والأخذ فيها بالمتيقن في ~~التطهير لعله أقوى، مع أنه أحوط. # PageV01P246 # " فروع ثلاثة ": # " الأول: حكم صغير الحيوان " المتعلق به الحكم (1) " حكم كبيره " بعد عدم ~~انصرافه إلى الكبير انصرافا معتدا به، لأن الصدق مفروغ عنه، فإذا تحقق عدم ~~الانصراف حكم بالاطلاق. # " الثاني: اختلاف أنواع (2) النجاسة " المتخالفة المقدر كالانسان والكلب ~~" أو المماثلة كالشاة والكلب " موجب لتضاعف النزح " لاستصحاب النجاسة، ولا ~~يعارضه أصالة عدم تعدد المؤثر، ولأن مقتضى دليل كل نوع سببية وقوعه لاشتغال ~~الذمة بنزح المقدر، فتعدد السبب يقضي بتعدد الاشتغال وهو يقضي بتعدد ~~الامتثال. # وقد يخدش في هذا الدليل تارة: بمنع المقدمة الأولى، فإن الأسباب الشرعية ~~لا يجب أن تكون مؤثرات حقيقة بل قد تكون معرفات يجوز تعددها على حكم واحد ~~شخصي، كما إذا اجتمع سببان لنزح جميع الماء، وحينئذ فإذا كان ظاهر الدليل ~~اتحاد المسبب ولو نوعا - كما هو المفروض - فلا حاجة إلى ارتكاب تعدده ~~الشخصي بتعدد الأشخاص ولو نوعا، بل ينبغي حمل السبب على المعرف. ويشهد له ~~أنه لا يفهم عرفا فرق بين ورود الأسباب المتعددة لحكم شخصي مثل قوله: إن ~~زنى زيد فاقتلوه، وإن ارتد فاقتلوه، وبين ورودها لحكم واحد بالنوع قابل ~~للتعدد الشخصي مثل: إن قدم زيد من السفر فأضفه وإن زارك في بيتك ms104 فأضفه. # ويضعف بأن تعدد الواحد النوعي شخصا بسبب تعدد علل وجوده # PageV01P247 # ليس تصرفا في اللفظ، فإن كان مقتضى إطلاق الأدلة سببية جميع مصاديق السبب ~~من غير فرق بين المسبوق بسبب آخر وغيره لزم عقلا تعدد الحكم الواحد بالنوع ~~في الخارج، بخلاف صرف ظاهر الدليل عن التأثير المستقل. # وأخرى: بمنع المقدمة الثانية نظرا إلى أن اللازم من تعدد السبب تعدد ~~الوجوب وهو لا يقتضي تعدد الواجب، بل قد مجتمع الايجابات المتعددة في واجب ~~واحد للتأكيد أو لجهات متعددة تقتضيه، كما في مثال قتل زيد - المتقدم - ~~والأوامر المتعددة بالصلاة والزكاة وغيرهما. # ويضعف بأن المسبب للأسباب المتعددة ليس هو الطلب الصادر من المتكلم، ~~ضرورة حصوله قبل وجود السبب بنفس الكلام الدال على السببية، بل المسبب ~~المتأخر عن سببه هو اشتغال الأمة بالفعل الفلاني، ومن المعلوم أن تعدد ~~الاشتغال لا يكون إلا مع تعدد المشتغل به، كما لو حدث اشتغال ذمة بدرهم أو ~~بضيافة مرتين، فإنه لا إشكال في تعدد الفعل. # ودعوى: أن المتحقق بعد الشرط هو تنجز الطلب فهو بمثابة تكرار الطلب ~~المنجز بقوله: اضرب اضرب، مدفوعة - بعد تسليم ظهور التأكيد في المثال ~~المذكور - بالفرق بينهما وفهم اشتغال الذمة فيما نحن فيه على نحو ما يفهم ~~عند افتراق أحد السببين عن الآخر. والسر في ذلك: أن المستفاد من أدلة ~~السبيبة كون السبب سببا لنفس الفعل ومؤثرا فيه في نظر الآمر، وهو الذي دعاه ~~إلى الأمر به عنده، فلا يرضى بتخلفه عنه، فاللازم من تعدد السبب وتعدد ~~التأثير تعدد الفعل لا مجرد تعدد طلبه، فافهم فإنه لا يخلو عن دقة. # وثالثة: بمنع المقدمة الثالثة، بناء على كفاية الفعل الواحد لامتثال ~~تكليفين وإن علم تعددهما - كما في الأغسال - في ظاهر جماعة، وأشار إليه ~~PageV01P248 # العلامة هنا في المنتهى (1). # وفيه: أن الظاهر عدم كفاية الفعل الواحد في تحقق الامتثال، ولا أقل من ~~الشك فلا يتيقن الخروج من العهدة، ولا إطلاق هنا يتمسك به، إذ لا كلام في ~~كفاية أي فرد يكون، إنما الكلام في صدق الإطاعة والامتثال ms105 للتكليفين بإيجاد ~~واحدة فافهم. # هذا مع ما عرفت: هن أن السبب مؤثر في وجود الفعل في نظر الآمر، فلا بد من ~~تعدده. # ورابعة: بأن القاعدة وإن اقتضت عدم التداخل، إلا أن من المعلوم في خصوص ~~المقام أن النزح لإزالة النجاسة الحاصلة من ملاقاة ما وقع فيها، والنجاسة ~~وإن تعددت أفرادها - كما يكشف عن ذلك اختلاف كيفية إزالتها - إلا أن الثابت ~~من ذلك كفاية مزيل أحد الأفراد لإزالة الفرد الآخر المساوي له في كيفيتها، ~~فيكفي مزيل واحد للنجاسة الحاصلة من وقوع شاة وكلب، لأن الفرض اتحاد ~~نجاستهما لاتحاد مزيلهما، وكفاية مزيل الأشد لإزالة الأضعف، فيتداخل الأقل ~~مقدارا تحت الأكثر. # ويضعف بأن ذلك مبني على تداخل النجاسات أضعفها في أشدها - كما في غير هذا ~~المقام - لكن ذلك غير معلوم في المقام، ولا يجوز قياسه على غيره، كما يكشف ~~عن ذلك الفرق فيه بين المتفقات في غيره والجمع فيه بين المختلفات، فالمتيقن ~~من اجتماع النجسين تضاعف النجاسة وصيرورة النجسين الواردين بمنزلة نجس واحد ~~قدر له مجموع مقدريهما، ولولا إطلاق الأدلة في كفاية مقدر كل نجس له ولو ~~حال انضمام نجس آخر وضعف دعوى # PageV01P249 # ظهورها في وقوع تلك النجاسة لا غير، كان ينبغي الرجوع عند انضمام ~~النجاسات إلى حكم ما لا نص فيه، وهو نزح الجميع، كما سيأتي. # ثم إن المخالف في المسألة العلامة في جملة من كتبه (1) واستدل في المنتهى ~~بأن بفعل الأكثر يمتثل الأمرين فيحصل الاجزاء. ثم اعترض على نفسه بلزوم ~~اجتماع علل متعددة على معلول واحد، ودفعه بأنه لا استحالة في اجتماع ~~المعرفات (2). وظاهر دليله منع المقدمة الثالثة للدليل المتقدم، وظاهر " ~~اعتراضه وجوابه منع المقدمة الأولى، وقد عرفت ما عندنا. # ومما ذكرنا من الدليل يظهر أنه لا فرق بين وقوع النجسين مجتمعين أو ~~متعاقبين في وجوب تضعيف النزح. # " و " أنه لا ينبغي الاشكال " في تضعيفه (3) " بوقوع نجسين " مع التماثل ~~" بشرط عدهما في العرف فردين لحصول الفصل بينهما على وجه يصدق تعدد الوقوع، ~~فإن الدليل المذكور آت فيه بعينه، حتى فيما إذا ms106 كان المتكرر فردين أو ~~أفرادا علق المقدر على الطبيعة الصادقة عليها وعلى الفرد الواحد، كالخمر ~~والبول. # ودعوى: القطع بعدم الفرق في المحكم بين مقدار من البول وقع دفعة أو وقع ~~كل جزء منه دفعة وأنا نفهم من أدلة وقوع هذه الطبائع أن السبب وجودها في ~~البئر ولو بوقوعات متعددة، ممنوعة، فالقاعدة المتقدمة من السببية كل وقوع ~~المقدر جارية هنا أيضا، إذ الموجود أولا من مصاديق الطبيعة مؤثر تام ~~باعتبار تحقق الطبيعة فيه، فإذا وجد ثانيا كان مؤثرا تاما مستقلا # PageV01P250 # الأول، فلا بد له من أثر غير الأثر المتقدم عليه، إذ لا يعقل تأثير ~~المتأخر في التقدم. # وقد ذكر بعض المعاصرين في الجواب عن ذلك بعد الاعتراف به: أن الدليل لما ~~دل على أن العذرة ينزح لها خمسون دلوا وكانت مهية صادقة على القليل والكثير ~~واشتغل الذمة بالنزح بالوقوع الأول وجاء الوقوع الثاني انقلب الفرد الأول ~~إلى الثاني فصارت مصداقا واحدا للماهية، وهكذا كلما يزداد فيدخل تحت قول " ~~العذرة المذابة ينزح لما خمسون " وليس هذا إلا كتعدد النوع الواحد من ~~المحدث الأصغر أو الأكبر، كالبول مرات والجنابة مرات (1) انتهى. # ولم يعلم له محصل يرجع إلى منع إحدى مقدمات الدليل المذكورة وإن صيرورة ~~الوقوعين أو الواقعين بعد الوقوع الثاني مصداقا واحدا هل يرد الوقوع الأول ~~عن السببية المستقلة بعد وجوده على هذا الوجه؟ أو الوقوع الثاني يؤثر في ~~المسبب المتقدم؟ أو أنه لغو محض؟ وكل ذلك تقييد لاطلاق الأدلة، وصدق " أن ~~العذرة تنزح لها خمسون " على الكل إنما يوجب حدوث سبب متأخر عن الكل لا ~~انقلاب ما حدث بالأول إلى كونه مسببا عن المصداق الواحد الصادق على الكل، ~~وهذا واضح. # نعم، ما ذكره إنما يتوجه في الفرد المستمر الواحد عرفا، حيث إنه لا يعد ~~سببا إلا بعد انقطاعه، كما سيجئ. وأما الحدث: فقد علم من الشرع اتحاده فلا ~~يتعدد وإن اختلف نوعه، ولا ينقلب الفرد الأول فيه إلى الثاني بعد تحققه ~~سواء، بخلاف المقام الذي علم فيه التعدد ولو مع تساوي المتعدد ms107 في # PageV01P251 # التأثير كالكلب والأرنب الذين لا يوجب أحدها إلا ما يوجبه الآخر، فأين ما ~~علم فيه اتحاد المسبب ولو مع اختلاف نوع السبب عما علم فيه تعدد المسبب ولو ~~مع اتحاد نوع السبب إذا اختلفا في الصنف؟ # والحاصل: أنه لا فرق في مقتضى الأدلة اللفظية بين اختلاف المتعدد المتكرر ~~نوعا أو صنفا وبين اختلافهما شخصا. نعم، فرق بينهما من حيث إنه لا يفرق في ~~الأولين وقوع المتعدد دفعة أو متعاقبين؟ بخلاف الثالث، فإنه إن كان موضوع ~~الحكم بالمقدر الفرد الواحد منه فوقوع المتعدد دفعة حكم المتعاقبين، ~~واحتمال خروج ذلك عن مورد النص ضعيف، وإن كان موضوع الحكم بالمقدر طبيعة ~~كلية صادقة على القليل والكثير، فلا يحصل التعدد فيها إلا بالتعاقب مع ~~الفصل الموجب لصدق التعدد. وأما لو وقعت العذرة مستمرة غير منفصلة أو ~~منفصلة بما لا يوجب التعدد عرفا كان في حكم الفرد الواحد. # وتوهم جريان الدليل المذكور حيث إنه يتحقق بأول الوقوع تأثير السبب فيجب ~~المقدر ثم ما يقع في الآن الثاني مؤثر تام أيضا يوجب المقدر، مدفوع بأن ~~الواقع أولا لا يحكم بكونه سببا مستقلا إلا بعد انقطاعه، نظير حصول امتثال ~~الأمر المتعلق بالطبيعة الصادقة على القليل والكثير المتدرجة في الحصول - ~~كالأمر بالقراءة والمشي - حيث إن الفرد المحقق للامتثال ما انقطع عليه ~~الفعل، لا أول ما يوجد من ذلك الفعل ليقع الباقي لغوا. # ومما ذكرنا ظهر رجحان أحد طرفي " تردد " المصنف قدس سره. ولو سلم التكافؤ ~~- بناء على ما تقدم من معارضة ظهور المسبب في الاتحاد لظهور سببية الطبيعة ~~في سببية كل فرد، أو معارضة الظهور اللفظي بظهور عدم تضاعف النجاسة بتعدد ~~الأفراد، ولذا لو وقع دفعة ما وقع على التعاقب لم PageV01P252 # إثر قطعا إلا مع تبدل العنوان، كما سيجئ في الدم - وجب المصير إلى ما ~~اختاره المصنف بقوله: " أحوطه التضعيف " فإن الاحتياط في مثل المقام لازم ~~بلا إشكال. # بقي في المقام: أنه إذا حصل من تعاقب الفردين من العنوان عنوان آخره، كما ~~إذا وقع دمان قليلان متعاقبان ms108 يصدق على المجموع الدم الكثير، ففي المحكم ~~إشكال من حيث إن الدم الأول قد أوجب نزح العشرة، والدم الثاني بمقتضى إطلاق ~~حكم دم القليل لا يوجب إلا نزح عشرة أيضا، لكن يصدق بعد وقوعه أنه " وقع في ~~البئر دم كثير " فيجب خمسون. # ودعوى انصراف إطلاق أدلة الدم الكثير إلى صورة وقوعه دفعة عرفية مع دعوى ~~انصراف إطلاق أدلة الدم القليل إلى صورة عدم تعقبه بدم آخر يوجب زيادة تأثر ~~الماء وإحداث أثر محدث بعينه - كوقوع الدم الكثير دفعة - متكافئتان في ~~التسليم والمنع، فالأحوط الرجوع إلى أكثر الأمرين، بل الأقوى ذلك. # توضيحه: أن الوقوعين بملاحظة مجموعهما سبب واحد للخمسين وبملاحظة كل ~~منهما منفردا سببان للعشرة يوجبان عشرين، ولا يحكم هنا بالسبعين بتوهم ~~اقتضاء المجموع خمسين وكل منهما عشرة، لأن مغايرة المجموع لكل واحد مغايرة ~~اعتبارية، فلا تعدد في الخارج؟ فالمؤثر الوقوعان بأحد الاعتبارين، فالموجود ~~في الخارج على سبيل البدل إما أسباب متعددة للعشرة وإما سبب واحد للخمسين، ~~فلا وجه لالغاء تأثير مصداق السبب الموجب للأكثر، وأما الموجب للأقل فلا ~~ينبغي تأثيره لكنه يتداخل في الأكثر لما ذكرنا من عدم الجمع بين متقضاهما ~~ليحكم بالسبعين. # والحاصل: أنه بعد البناء على تداخل مقتضى المصداقين لوجودهما PageV01P253 # على سبيل البدل بأحد الاعتبارين، فلا معنى لتداخل الأكثر في الأقل إلا ~~اسقاط الزائد مع وجود سببه، وهو طرح لاطلاق دليله من غير تقييد، بخلاف ~~تداخل الأقل في الأكثر، فإنه لا يوجب إلغاءه، فلو فرضنا أن التعدد يقتضي ~~أزيد من الخمسين، كما إذا وقع القليل سبع مرات فصار بالثامن كثيرا، فإنه ~~وإن صدق على المجموع " وقوع الدم الكثير " إلا أنه يصدق أيضا " وقع فيه سبع ~~مرات بل ثمانية دماء قليلة " فلا معنى لالغاء ما يوجب كل مرة، وليس في ذلك ~~إلغاء لمقتضى مصداق الدم الكثير. # وذكر الشهيدان (1) والمحقق الثاني (2) مسألة تحقق الكثرة بالدم الثاني ~~فحكوا بمنزوح الكثير، ولم يعلم مذهبهم فيما إذا كان مقدر الدم الكثير أقل ~~من مقدر الدماء المتعددة القليلة. # ومما ذكرنا يظهر أنه لو وقع ms109 نجس واحد شخصي مكررا - كما إذا وقع الكلب ~~مرات وخرج حيا - فإن اللازم تعدد النزح، إلا أن يستظهر خلاف ذلك من النص. # واعلم أن بعض الحيوان إن صدق عليه عنوانه - كما إذا نقص منه بعض الأجزاء ~~الغير المقومة للصدق - فلا إشكال في حكمه. وإن لم يصدق عليه ذلك فهو داخل ~~فيما لا نص فيه، إلا أنا نعلم عدم زيادة حكمه على حكم الكل، فيجري عليه حكم ~~الكل؟ وحينئذ فيترتب عليه أحكامه حتى عدم تداخل مقدره مع وقوع فردين منه أو ~~تكرر فرد واحد منه؟ وحينئذ فالجزء الواقع مكررا لا يتداخل مقدره، فضلا عما ~~لو وقع جزء آخر بعد # PageV01P254 # الأول، بل لو سلمنا التداخل في تكرار الكل لم يبعد عدم التداخل في ~~الجزءين، لأنهما بمنزلة فردين يدعى أن كل واحد منهما بمنزلة كله، فكأنه قد ~~تكرر. # " إلا " أن ظاهر المصنف قدس سره منع عدم (1) التداخل مطلقا في الجزء الذي ~~(2) " يكون بعضا من جملة " بشرط أن يكون " لها مقدر " غير الجميع حتى يتصور ~~التكرار فيه، وكأن وجه المنع منع التعدد مع تكرر وقوع الجملة، بناء على أن ~~النجاسة الشخصية لا يتعدد تأثرها (3) والجزء لا يزيد على حكم جملته، فإذا ~~وقع الجزء الثاني فكأنه وقع جملته ثانيا. والمقدمتان قابلتان للنظر. # هذا كله مع الوقوع على التعاقب. أما مع وقوع أكثر من جزء دفعة " فلا يزيد ~~حكم أبعاضها عن جملتها ". # ثم على ما اختاره المصنف قدس سره من عدم التعدد أو مع الوقوع دفعة، لو ~~وقع جزءان لم يعلم كونهما من جملة واحدة فوجهان: من أصالة عدم وقوع الجزء ~~من حيوان آخر، ومن أصالة بقاء النجاسة. # إلا أن إيجاب التعدد لانتقاض اليقين بالنجاسة بيقين الطهارة لا ينافي ~~ترتيب آثار عدم وقوع الجزء من حيوان آخرة كما لو لم يعلم كون النجاسة في ~~الثوب مما يحتاج إلى التعدد أو لا، فإنه يجمع بين حكم بقاء النجاسة وأصالة ~~عدم وصول ما يحتاج إلى التعدد، إلا أن يفرق بين المثال وبين ما نحن فيه، ~~فإن نجاسة كل ms110 واحد مما لا يحتاج إلى التعدد وما يحتاج تتحد مع # PageV01P255 # الأخرى، كما يكشف عن ذلك تداخل حكمهما في الغسل، أما ما نحن فيه فقد ~~التزمنا فيه بتعدد النجاستين على وجه لا يدخل أحدهما في الآخر، فالنجاسة ~~المستصحبة إن أريد بها الحاصلة بالسبب الأول فقد ارتفعت قطعا وإن أريد بها ~~الحاصلة بغيره فهي مشكوكة الحدوث، إلا أن يدعى أن النجاسة مع هذا تعد في ~~العرف أمرا واحدا مستمرا وإن فرض تعددها في الوجود بمقتضى تعدد أسبابها. ~~ولعله لأجل ذلك رجح في الذكرى القول بالتعدد في هذا الفرع لكن علله ~~بالاستظهار (1) ولعله أراد الاحتياط اللازم وهذا كله مع العلم بأن الجزءين ~~من نوع واحد. ومثله ما لو احتمل تغاير النوعين فالاستصحاب أوضح. # وبعض من التزم بأنه لا يجب في الصورة الأولى إلا نزح مقدر واحد. # استصحابا لطهارة البئر السابقة فرق في هذه الصورة الثانية بين ما لو علم ~~جزء منهما أنه من جملة خاصة وشك في الأخرى أنه من تلك الجملة أم لا، فلم ~~يبعد الاكتفاء بنزح مقدر الجملة المعلومة استصحابا لطهارة البئر من الآخر، ~~وإن لم يعلم بأحد الجزءين لم يبعد القول بوجوب مقدر الجميع لاستصحاب ~~النجاسة، ولأنه كما إذا وقع حيوان لم يعلم أنه كلب أو غيره (2) فتأمل. # " الثالث: إذا لم يقدر " فيما بأيدينا من الأدلة الشرعية للنجاسة منزوح " ~~وجب الأخذ بمقتضى استصحاب الأحكام الثابتة بعد الوقوع بالأدلة المخصصة ~~لعمومات جواز استعمال الماء تكليفا ووضعا و " ينزح (3) # PageV01P256 # جميع مائها " كما عليه المشهور. # ولا مجال هنا لاجراء أصالة البراءة، لأن الشك في ترتب آثار الطهارة على ~~الماء - أعني إباحة الاستعمال وصحته - لا في التكليف. ولو فرض وجوب النزح ~~مقدمة لواجب، فمن المعلوم: أن المقدمة لذلك الواجب هو تطهير ماء البئر ~~فالتكليف به تكليف بمفهوم معلوم لا يكفي في الخروج عنه إلا القطع بتحققه في ~~الخارج، وليس النزح من حيث هو مقدمة لذلك الواجب حتى يجري فيه عند دوران ~~الأمر بين الأقل والأكثر أصالة البراءة، على المختار من جريانها مع الشك في ms111 ~~أجزاء الواجب أو شروطه. # ونظير ما نحن فيه ما إذا أمرنا بتطهير الثوب فشككنا في حصول الطهارة بغسل ~~الثوب مرة أو مرتين إذا لم يكن هناك إطلاق يقتضي كفاية المرة، فإن الأمر ~~بالغسل أمر حقيقة بالتطهير المشكوك في تحققه بالغسل مرة. # هذا على القول بنجاسة البئر بالملاقاة. وإن قلنا: بكون النزح تعبدا، فإن ~~جعله هذا القائل واجبا مستقلا غير معتبر في جواز استعمال الماء كان الأقوى ~~وجوب الأخذ بالأقل المتيقن بناء على جريان الأصل في الأجزاء، وإن جعله شرطا ~~لإباحة الاستعمال كان الحكم فيه كالسابق من الأخذ بالاستصحاب، لعدم كون ~~الشك في الحكم التكليفي، بل في ارتفاع المنع السابق، والأصل عدمه. # ثم إن هنا قولين آخرين لم يعلم المستند لهما، وهو نزح أربعين (1) ونزح ~~ثلاثين (2). # PageV01P257 # وأضعف منهما ما احتمله في المعتبر - وربما حكى قولا - من عدم وجوب شئ، ~~اقتصارا على موضع النص. لكن ذكر أن هذا لا يتأتى على القول بالنجاسة (1). # وكيف كان: " فإن تعذر نزحها لم تطهر إلا بالتراوح " بلا خلاف على الظاهرة ~~ولعله لفهم التعدي من حديث التراوح (2). واحتمال تعطيل البئر لو قام لأخل ~~بالحكم بتطهرها بنزح الجميع مع التمكن، إذ لا وجه له حينئذ. # وربما يقال: بوجوب نزح ما يزيل أقل مراتب المحقق بتلك النجاسة (3) وفيه ~~نظر. # " وإذا تغير " بما يقع في البئر في أحد أوصاف مائها " كان طهره عند ~~القائلين بعدم الانفعال حكم الجاري المتغير " بالنجاسة " في كفاية زوال ~~التغير تغيره بما يتجدد من مائها بالنزح، بل ربما قيل بكفاية زوال تغيره ~~بالنزح وإن لم يتجدد ماء (4) لظاهر قوله عليه السلام في صحيحة ابن بزيع: " ~~فينزح حتى يذهب اللون ويطيب الطعم " (5). # ويضعف بأن الاطلاق محمول على الغالب فلا يشمل ما لو زال التغير بالنزح من ~~دون تجدد نبع. # وأضعف منه القول بعدم اعتبار النزح وكفاية زوال تغيره لاتصاله بماء # PageV01P258 # المادة المعتصم بناء على أن علة النزح في الصحيحة زوال تغيره فهو المقصود ~~دونه وذكره لكونه مقدمة له في الغالب. # وفيه: أنه موقوف على كون " حتى " للتعليل، ms112 والظاهر كونها للغاية، ولو سلم ~~فإطلاق زوال التغير ينصرف إلى الغالب، وهو الحاصل بالممازجة بالماء ~~المتجدد، فإنه هو الذي يترتب على النزح. وأما زوال التغير بنحو آخر، ~~فالظاهر عدم دخل النزح فيه غالبا، فضلا عن استناده إليه على وجه العلية. # وأما القائلون بانفعال البئر بالملاقاة فالمحكي عنهم أقوال تبلغ سبعة أو ~~ثمانية بعد اتفاقهم على وجوب إزالة التغير (1). # أحدها ما " قيل " (2): من أنه " ينزح حتى يزول التغير " عملا بظاهر ما دل ~~على كفاية زوال التغير في طهارته: # مثل قوله عليه السلام في صحيحة ابن بزيع - المتقدمة في أدلة الطهارة -: # " ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن يتغير طعمه أو ريحه فينزح حتى يذهب ~~اللون ويطيب الطعم " (3) بناء على تأويلها عند القائلين بالنجاسة بأن ~~المراد من الفساد (4) المنفي صيرورة مائها نجس العين بحيث تتوقف طهارته على ~~استهلاكه في ماء آخر، فإن اخراج الدلو الواحد لنجاسة البئر بالعصفور أو ~~الثلاثة لغيرها قد لا يوجب تجدد نبع الماء، فضلا عن امتزاجه بجميعه، # PageV01P259 # فضلا عن استهلاكه فيه، وهذا بخلاف المتغير، فإنه لا بد من امتزاجه التام ~~بماء جديد. # وموثقة سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام: " عن الفأرة تقع في البئر أو ~~الطير؟ قال: إن أدركته قبل أن ينتن نزحت منها سبع دلاء وإن كانت سنورا أو ~~أكبر منها نزحت منها ثلاثين دلوا أو أربعين دلوا وإن أنتن حتى يوجد ريح ~~النتن في الماء نزحت البئر حتى يذهب النتن من الماء (1). # وصحيح الشحام عن أبي عبد الله عليه السلام: " في الفأرة والسنور والدجاجة ~~والكلب والطير؟ قال: إذا لم يتفسخ أو يتغير طعم الماء فيكفيك خمس دلاء، وإن ~~تغير الماء فخذ منه حتى يذهب الريح " (2). # وخبر زرارة " قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: بئر قطرت فيها قطرة دم ~~أو خمر؟ قال: الدم والخمر والميت ولحم الخنزير في ذلك كله واحد ينزح منه ~~عشرون دلوا فإن غلب الريح نزحت حتى تطيب " (3). # بناء على تقديم هذه الأخبار على ظاهر ما سيأتي من أخبار وجوب نزح ms113 الجميع ~~للتغير - بناء على حمل تلك على ما إذا توقف زوال التغير على نزح الجميع، إذ ~~لا جمع بينهما أقرب من ذلك - وعلى ظاهر ما دل على وجوب المقدر للنجاسة ~~الواقعة الشامل بالاطلاق أو بالفحوى لصورة تغيره بها، بناء على منع شموله ~~لها لفظا ولا فحوى. # هذا، ولكن الانصاف: قصور دلالة الأخبار المتقدمة. # PageV01P260 # أما الصحيحة: فقد تقدم ظهورها في عدم انفعال البئر بالملاقاة (1) - وجوب ~~صرفها إلى معنى يلائم القول بالنجاسة على القول بانفعال البئر، - أقرب وجوه ~~الصرف ما تقدم من كون المراد بالفساد فساده بحيث لا يصلح إلا بالممازجة ~~التامة مع ماء جديد من المادة، وهذا ثابت مع التغيير منتف مع غيره، ولا ريب ~~أن الرواية على هذا صريحة في حاجة الماء المتغير إلى النزح أزيد مما يحتاجه ~~الماء مع عدم التغير، فلا يدل على كفاية زوال التغير وإن لم ينزح المقدر، ~~لأنه يلزمه كون الماء مع عدم التغير أفسد منه مع التغير وهذا خلاف (2) ما ~~استظهر من الرواية، بل كل تأويل يفرض في الصحيحة ليوافق مذهب المستدل بها - ~~حيث يقول بنجاسة البئر بالملاقاة - لا يخلو عن صراحة كون الفساد مع التغير ~~أقوى وأشد وأحوج إلى اخراج الماء. # وبالجملة: فاستدلال القائلين بالنجاسة بهذه الصحيحة مع ردهم لها - تارة ~~بكونها مكاتبة، وأخرى بالتأويل، وثالثة بعدم المعارضة مع أدلة وجوب النزح - ~~في غاية الاشكال، فضلا عن تقديم ظهورها على ظهور أخبار المقدرات وظهور ~~أخبار وجوب نزح الجميع. # وأما ما بعد الصحيحة من الأخبار: فهي في مقام عدم كفاية المقدر المذكور ~~في مواردها للتطهير مع التغير، إذ من المعلوم عدم زوال التغير بما دون خمس ~~دلاء أو سبع أو عشرين، فيدل على ما هو المطلوب من كفاية زوال التغير وإن لم ~~يبلغ المقدر. # PageV01P261 # " و " الثاني: ما " قيل " بل استظهر أنه المشهور (1) من أنه " ينزح جميع ~~مائها " إما لأن النجاسة الحاصلة بالتغير غير منصوص المقدر - بناء على ظهور ~~اختصاص أدلة المقدرات بصورة عدم التغير - وإما للأخبار الواردة بنزح الجميع ~~للتغير، مثل قوله عليه السلام ms114 في رواية معاوية: " لا يغسل الثوب ولا تعاد ~~الصلاة مما يقع في البئر إلا أن ينتن، فإن أنتن غسل الثوب وأعاد الصلاة ~~ونزحت البئر " (2). # وفي رواية أبي خديجة: " إذا انتفخت الفأرة ونتنت نزح الماء كله " (3). # وخبر منهال: " فإن كانت جيفة قد أجيفت فاستق منها مائة دلو، فإن غلب ~~الريح عليها بعد مائة دلو فانزحها كلها " (4). # ورواية عمار الواردة في التراوح: " عن بئر يقع فيها كلب أو فأرة أو ~~خنزير؟ قال تنزف كلها " (5) بناء على حملها على صورة التغير، كما ذكره ~~الشيخ (6). # والجواب منع كون النجاسة مع التغير مما لا نص فيه، لما سيجئ من شمول ~~أخبار المقدرات له، وكذا أخبار وجوب إزالة التغير، وإن لم يدل كل واحد من ~~هذين القسمين على كفاية مضمونه، كما تقدم. # وأما الأخبار المذكورة: فهي محمولة على ما إذا توقف زوال التغير على نزح ~~الجميع، إذ لا جمع أقرب من ذلك؟ وربما احتمل فيها الحمل على # PageV01P262 # الاستحباب. # وعلى هذا القول. # " فإن تعذر " نزح الجميع " لغزارته " ففيه احتمالات، بل أقوال: # أحدها: ما اختاره المصنف قدس سره. وفاقا للمحكي عن الإسكافي (1) ~~والصدوقين (2) السيد (3) والشيخ (4) وابن حمزة (5) من أنه " تراوح عليها ~~أربعة رجال (6) ومستندهم ما تقدم من رواية عمار المتقدمة أخيرا في أخبار ~~هذا القول. # لكن الظاهر أنهم يشترطون إزالة التغير حتى بعد التراوح، إذ لم يعهد من ~~أحد القول بطهارة الماء المتغير فعلا. وعليه يحمل إطلاق الرواية أيضا. # ثانيها: الاكتفاء حينئذ بزوال التغير حكي عن الشيخ في النهاية (7) ~~والمبسوط (8) وعن كاشف الرموز نقله عن المقنعة (9) ولعل وجهه حمل أخبار ~~زوال التغير صرفا أو انصرافا على ما هو الغالب من تعذر نزح الجميع. # وفيه: مع عدم إمكان هذا الحمل في رواية عمار - بل معارضتها لتلك # PageV01P263 # الأخبار - أن أخبار زوال التغير - كما تقدم - لا ظهور لها في مورد يزول ~~التغير قبل نزح المقدر، فينبغي الحكم عند تعذر نزح الجميع بأكثر الأمرين من ~~المقدر ومزيل التغير، وهو ثالث هذه الأقوال (1) وهو المحكي عن الشيخ (2) ~~والحلي (3) والمختلف (4) والمسالك (5) واستوجهه في المدارك ms115 (6). # ثم إن الجمع بين محصل هذا الجمع - وهو أكثر الأمرين - وبين رواية عمار ~~الدالة على التراوح - المعتضدة بعمل الأصحاب - في موارد تعذر نزح الجميع، ~~باعتبار أكثر الأمور من المقدر ومزيل التغير والتراوح، وهذا رابع ~~الاحتمالات. إلا أن يقال: إن الاحتمال الأول راجع إلى هذا، لأن التراوح ~~غالبا يكون بعد استيفاء المقدرة وأما زوال التغير فقد عرفت أنه لا بد منه ~~عند القائلين بالاحتمال الأول، وهو أقوى هذه الثلاثة. # الخامس: لزوم (7) الأمرين من المقدر ومزيل التغير، وعليه المحقق في ~~النافع والمعتبر (8). قيل (9): واستحسنه كاشف الرموز ونسبه # PageV01P264 # إلى الحلي (1) وفي النسبة نظر. # ولعل وجهه الجمع بين ما دل على الأمرين، فإن أدلة المقدر شاملة له من حيث ~~اعتبار المقدر إما من باب الاطلاق باعتبار شمولها لوقوع النجاسة قبل حدوث ~~التغير وإما من باب الفحوى. نعم، ظهورها في كفاية المقدر مطروح بما دل على ~~وجوب إزالة التغير، ولا ظهور في كفاية ذلك حتى يطرح بما دل على أدلة ~~المقدرات، مع أنه متعين على تقدير الظهور. وبعبارة أخرى: لكل منهما ظهور ~~لفظي في اعتبار مضمونه في التطهير وظهور عقلي في كفاية ذلك، فيطرح ظهور كل ~~منهما في الكفاية بظهور الآخر في الاعتبار، لأنه أقوى، مضافا إلى أن المرجع ~~بعد التكافؤ استصحاب النجاسة. # وفيه: أن مقتضى هذا الجمع إزالة التغير أولا ثم استيفاء المقدر، لأن ~~استيفاء، أو بعضه قبل زوال التغير غير مجد، لأنه نظير ما إذا استوفى المقدر ~~أو بعضه قبل اخراج عين النجاسة، لأن بقاء التغير دليل بقاء عين النجاسة، ~~مضافا إلى أن ظاهر الأخبار اعتبار النزح حال عدم التغير لذهاب النجاسة ~~الحاصلة بالملاقاة، ومعلوم عدم مدخلية النزح في ذهاب هذه النجاسة ما دام ~~الماء متغيرا. # فالأقوى من هذا هو القول السادس: وهو أنه يجب إزالة التغير أولا ثم ~~استيفاء المقدر. # ثم على هذين القولين لو لم يكن للمنزوح مقدر فالظاهر وجوب نزح الجميع، ~~كما صرح به بعض أهل كل من القولين، كما صرحوا بالتراوح عند # PageV01P265 # تعذر نزح الجميع. # وحكي عن صاحب المعالم ms116 والذخيرة كفاية زوال التغير مع عدم المقدر وكفاية ~~أكثر الأمرين مع المقدر (1). فهذه أقوال سبعة والقول السادس لا يخلو عن قوة ~~والأحوط هو القول الثالث. # " ويستحب أن يكون بين البئر " بل مطلق ماء المجتمع المحتاج إليه في ~~الاستعمال ذا مادة أو غيرها " والبالوعة " وهي ثقب في وسط الدار كما عن ~~الصحاح (2) أو بئر مجفر ضيق الرأس مجري فيها ماء المطر ونحوه كما عن ~~القاموس (3) وخصها في الروضة بمجمع ماء النزح (4) بعد أن فسرها في الروض ~~بمرمى مطلق النجاسات (5) " خمس أذرع " بذراع اليد، وهي كما عن القاموس ما ~~بين المرفق وطرف الإصبع الوسطى (6). وحدها جماعة في باب المسافة بخمسة ~~وعشرين إصبعا عرضا (7) " إن كانت الأرض " المتوسطة بينهما " صلبة " مثل أرض ~~الجبل وشبهه " أو كانت البئر فوق البالوعة " بحسب قراريهما أو سطح مائهما. # PageV01P266 # " وإن لم يكن (1) " الأرض صلبة ولاقرار البئر أعلى " فسبع "، هذا هو ~~المشهور على الظاهر، وفي مرسلة قدامة بن أبي زيد قال: " سألته كم أدنى ما ~~يكون بين البئر - بئر الماء - والبالوعة؟ قال: إن كان حملا فسبع أذرع، وإن ~~كان جبلا فخمس أذرع. ثم قال: يجري الماء إلى القبلة إلى يمين، ويجري عن ~~يمين القبلة إلى يسار القبلة، ويجري عن يسار القبلة إلى يمين القبلة، ولا ~~يجري من القبلة إلى دبر القبلة " (2) وفي رواية الحسن بن رباط قال: " سألته ~~عن البالوعة تكون فوق البئر؟ قال: إذا كانت أسفل من البئر فخمسة أذرع، وإن ~~كانت فوق البئر فسبعة أذرع من كل ناحية، وذلك كثير " (3). # وجمع المشهور بينهما بتقييد حكم السبع في الروايتين مع إرادة عدم فوقية ~~البئر من الفقرة الثانية من الرواية الثانية، إذ المتبادر من مثله نقيض ~~الشرطية الأولى لا ضدها، وحاصل هذا الجمع كفاية كل من صلابة الأرض وفوقية ~~البئر في الخمس، فيكون الخمس في أربع صور من الست. # وظاهر الإرشاد عكس هذا الجمع، بتقييد حكم الخمس في الروايتين مع إبقاء ~~الفقرة الثانية من الرواية الثانية على ظاهرها من خصوصية فوقية البالوعة، ~~قال في الإرشاد: ويستحب تباعد البئر عن ms117 البالوعة بسبع أذرع إن كانت الأرض ~~رخوة أو كانت البالوعة فوقها وإلا فخمس (4) وعن بعض النسخ " الواو " بدل " ~~أو " فيوافق ظاهر ما عن التلخيص: من أنه يستحب # PageV01P267 # تباعد البئر عن البالوعة بسبع أذرع مع الرخاوة والتحتية وإلا فخمس (1) ~~ولما في السرائر: يستحب أن يكون بين البئر التي يستق منها وبين البالوعة ~~سبعة أذرع إذا كانت البئر تحت وكانت الأرض سهلة، وخمسة أذرع إذا كانت فوقها ~~والأرض أيضا حملة، وإن كانت الأرض صلبة فخمس (2). # ومستند هذا القول الجمع بين الروايتين بتقييد حكم السبع في إحداهما ~~بالآخر، إلا أن الفقرة الثانية باقية على ظاهرها: من إرادة خصوص فوقية ~~البالوعة على ظاهر السرائر، ويراد بها نقيض الفقرة الأولى وهو عدم فوقية ~~البئر بناء على ظاهر التلخيص ونسخة الإرشاد. # وهنا جمع رابع، وهو تقييد فقرتي الرواية الثانية بالأولى فيكون المدار ~~على الصلابة والرخاوة، وهو المحكي عن ظاهر الصدوق (3). # ثم إن بعض مشايخنا المعاصرين - بعد تزييف جمع المشهور بعدم جريانه على ~~القواعد من غير بيان وجه ذلك - قال: إن المستفاد من مجموع الروايتين أن ~~السبعة لما سببان: وهي السهولة وفوقية البالوعة، والخمسة أيضا لها سببان: ~~الجبلية وأسفلية البالوعة، ويحصل التعارض عند تعارض سببين، كما إذا كانت ~~الأرض حملة والبالوعة أسفل، فلا بد من مرجح خارجي، وكذا إذا كانت الأرض ~~جبلية والبالوعة فوق البئر " ولعله بالنسبة إلينا يكفي الشهرة في الترجيح ~~فيحكم كل منهما على الآخر بمعونتها، وبالنسبة إليهم لا نعلم المرجح، ولعله ~~دليل خارجي (4). # PageV01P268 # وفيه - مع أن تعارض السببين إنما يكون بعد الفراغ عن دليلهما وعدم تصرف ~~فيهما كما في تعارض البينتين، ونحوه في المقام من قبيل تعارض الدليلين ~~وتعيين وجوه التصرف ليثبت بذلك الخمس بتعدد السبب كالمشهور، والسبع ~~كالارشاد، أو اختصاص كل منهما بسبب واحد كالصدوق - أن جمع المشهور لعله ~~ناظر إلى أن الصلابة وفوقية البئر من قبيل المانع وأن البعد بما دون السبع ~~مظنة لتوهم نفوذ النجاسة من البالوعة إلا أن يكون هنا مانع من النفوذ من ~~صلابة أو علو البئر، فوجوب السبع ms118 مع السهولة أو تساوي القرارين ليس مستندا ~~إليهما، بل إلى عدم المانع عن النفوذ فيما دون (1) مع وجود مقتضى النفوذ، ~~وهو استعداد الماء للنفوذ إلى سبعة أذرع من جوانبه لو خلي وطبعه. # مع إمكان أن يقال: إن هذا الجمع - مطابق للأصل، لأصالة عدم استحباب السبع ~~عند صلابة الأرض إذا كانت البالوعة فوق البئر، بناء على إجراء أصالة العدم ~~هنا، دون أصالة عدم الامتثال بالمستحب وعدم ارتفاع ما لاحظه الشارع من مظنة ~~النفوذ مع القرب، فكان أولى من قول الإرشاد والصدوق. # نعم، الأوفق بالأصل من ذلك قول التلخيص، لحكمه بعدم السبع مع تساوي ~~القرارين في الأرض الرخوة. لكن تقييد أحد فقرتي السبع بالآخر لا وجه له، ~~لعدم التنافي، فلا وجه لاطراح إطلاق السبعة في الرواية الأولى. # ومما ذكرنا عرفت قوة قول المشهور مع قطع النظر عن الشهرة. # ثم إن المحكي عن الإسكافي في مختصره ما لفظه: لا أستحب الطهارة # PageV01P269 # من بئر يكون بئر النجاسة التي يستقر فيها النجاسة من أعلاها في مجرى ~~الوادي، إلا إذا كان بينهما في الأرض الرخوة اثنا عشر ذراعا وفي الأرض ~~الصلبة سبع أذرع، فإن كان تحتها والنظيفة أعلاها فلا بأس وإن كانت محاذيتها ~~في سمت القبلة، فإذا كان بينهما سبعة أذرع فلا بأس، لما رواه ابن يحيى، عن ~~سليمان، عن أبي عبد الله عليه السلام (1) انتهى. # أقول: هي رواية سليمان الديلمي عن أبي عبد الله عليه السلام: " عن البئر ~~يكون إلى جنبها الكنيف؟ قال: إن مجرى العيون كلها من مهب الشمال، فإذا كانت ~~البئر النظيفة فوق الشمال، والكنيف أسفل منها لم يفرها إذا كان بينهم أذرع، ~~وإن كان الكنيف فوق النظيفة فلا أقل من اثني عشر ذراعا وإن كانت تجاها ~~بحذاء القبلة وهما مستويان في مهب الشمال فسبعة أذرع. # الخبر " (2). # والظاهر أنه قدس سره فهم من إطلاق الأرض الرخوة، لأنها الغالب، وتحديده ~~البعد في الصلبة بسبع لرواية المحسن بن رباط - المتقدمة (3) - في اعتبار ~~السبع مع فوقية البالوعة، بناء على أن المراد بالفوقية أعم من العلو من ms119 حيث ~~الجهة، مجملها على الصلبة لكونها الفرد المتيقن من الاطلاق، كالرخوة في هذه ~~الرواية، فيطرح ظاهر كل بنص الآخر. لكن فيه إطراحا لرواية ابن أبي زيد (4) ~~رأسا أو حملا لها على أقل مراتب الاستحباب، كما أشار إليه جامع المقاصد، ~~حيث قال: إن طريق الجمع حل ما دل على الزيادة على المبالغة في # PageV01P270 # الاستحباب، وحينئذ فيعتبر الفوقية والتحتية باعتبار المجرى، فإن جهة ~~الشمال فوق بالنسبة إلى ما يقابلها، كما دل عليه الرواية، وإنما يظهر أثر ~~ذلك مع التساوي في القرار ويضم إلى الفوقية والتحتية باعتبار القرار وإلى ~~صلابة الأرض ورخاوتها، فيحصل أربع وعشرون صورة (1) انتهى. # أقول: ويشير إلى علو جهة الشمال ما تقدم من قوله عليه السلام في رواية ~~ابن أبي زيد المتقدمة: " ولا يجري من القبلة إلى دبر القبلة " فإن دبر قبلة ~~العراقي هي جهة الشمال. # وأما تحصيل الصور الأربع وعشرين فواضح، لأن الست السابقة يضرب في أربع، ~~هي كون البئر في طرف الشمال والبالوعة في طرف الجنوب وعكسها، وكون البئر في ~~طرف المشرق والبالوعة في طرف المغرب وعكسها. # وأما تقييد علو الجهة بعلو القرار بصورة عدم معارضته به فيشكل استفادته ~~من الأخبار وإن ساعده الاعتبار. # وحاصل ذلك: كفاية الخمس في جميع صور صلابة الأرض، وهي اثنتا عشرة، وجميع ~~صور علو البئر حسا من صور الرخاوة، وهي أربع من اثنتي عشرة، وصورة واحدة من ~~صور تساوي القرارين، وهي صورة علو البئر جهة. ويجب السبع فيما عدا ذلك، وهي ~~جميع الصور الأربع من صورة علو قرار البالوعة وثلاث من صور تساوي القرارين. # وربما يشكل بما ذكره شارح الدروس (2): أن فوقية القرار إما أن # PageV01P271 # تعارض فوقية الجهة فيكون بمنزلة المتساويين، أو لا، فعلى الأول ينبغي ~~السبع في ثمان، لخروج واحدة من الصور الأربع لفوقية قرار البئر المحكوم ~~فيها بالخمس، وعلى الثاني ينبغي السبع في ست لخروج صورة واحدة من الصور ~~الأربع لفوقية قرار البالوعة. # ودعوى: أن علو الجهة في البئر تعارض بعلو البالوعة حسا فلا يوجب كفاية ~~الخمس، بخلاف علو الجهة في ms120 البالوعة فإنه لا يعارض بعلو البئر حسا - بل ~~يكون علو البئر كالسليم - تحكم. إلا أن يقال: إن المستفاد من الأخبار قيام ~~علو الجهة في البئر في مقام علوها حسا إذا لم يعارض بعلو حسي. وفيه: أن ~~العلو الحسي في طرف البالوعة لا يؤثر شيئا، ولذا حكمه حكم عدمه وتساوي ~~القرارين، فيكف يعارض علو الجهة؟ فتأمل. # " و " على كل حال: فلا إشكال في أنه " لا يحكم بنجاسة البئر " بمجرد ~~قربها من البالوعة " إلا أن يعلم وصول ماء البالوعة إليها " وتغيرها بأوصاف ~~النجاسة على المختار من عدم انفعال البئر، أو مطلقا على القول بالانفعال، ~~لقوله عليه السلام حين سئل عن " البئر يكون بينها وبين الكنيف خمسة أذرع أو ~~أقل أو أكثر، يتوضأ منها؟ قال: ليس يكره من قرب ولا بعد يتوضأ منها ويغتسل ~~ما لم يتغير الماء " (1). واعتبار التغير على المختار لكونه سببا في ~~النجاسة، وعلى القول الآخر لأنه الكاشف غالبا عن نفوذ الماء، النجس من ~~الكنيف. # " وإذا حكم بنجاسة الماء لم يجز " ولم يجز، بل حرم كما في القواعد (2) # PageV01P272 # والبيان (1) وغيرهما (2) " استعماله في الطهارة " بالمعنى الشامل لإزالة ~~الخبث والتنظيف المطلوب في الأغسال والوضوءات المندوبة وغيرها من موارد ~~رجحان استعمال الماء. # أما عدم الاجزاء: فلعدم ترتب الأثر المقصود من هذه الأمور عليه. # وأما الحرمة: فلأن المفروض فعله بقصد ترتب الأثر عليه، وإلا لم يكن ~~مستعملا للماء في الطهارة، ولذا قال كاشف اللثام: إن استعماله في صورة ~~الطهارة والإزالة مع اعتقاد عدم حصولهما لا إثم فيه وليس استعمالا له فيهما ~~(3) انتهى. # وعن النهاية: أن المراد بالمحرمة عدم ترتب الأثر (4). # ولعله لأنه المستفاد من النهي الوارد في مقام بيان الموانع كاستفادة ~~الحكم الوضعي من الأمر الوارد في مقام بيان الشروط، وهذه غير الحرمة ~~الناشئة من ذات الفعل، ولذا صح جعل الحكم " مطلقا " غير مختص بصورة العلم ~~والاختيار، فإن المحرمة الذاتية لا يجري فيها كمن تطهر معتقدا لطهارة الماء ~~أو مكرها عليه. # وربما يستظهر في المقام تحقق الحرمة الذاتية أيضا من ظواهر النهي عن ~~التوضي ms121 بالماء النجس (5) ونحوه، وحكم بوجوب اجتناب المائين المشتبهين في ~~الطهارة عن الخبث في ظاهر كلامهم، فإن الحرمة التشريعية لا تمنع عن # PageV01P273 # الاحتياط بالجمع بين الواجب وغيره المحزم تشريعا، كما في اشتباه المطلق ~~بالمضاف واشتباه القبلة والفائتة وغير ذلك، لعدم تحقق عنوان التشريع مع ~~الاحتياط. # ويضعف الاستظهار من ظاهر النواهي بأن النهي فيها وارد في مقام رفع اعتقاد ~~الاجزاء الحاصل من إطلاق أوامر الطهارة، فإن الأمر المطلق كقول الشارع " ~~توضأ " و " صل " وقول الموكل " اشتر لي رقبة " يدل على الرخصة في الوضوء ~~بالماء النجس والصلاة في الثوب النجس وشراء الرقبة الغير المؤمنة، وهذه ~~الرخصة رخصة وضعية حاصلة من تخيير العقل في امتثال المطلق في ضمن أي فرد ~~كان، فإذا ورد بعد ذلك قوله: " لا تتوضأ بالماء النجس " ولا تصل في الثوب ~~النجس " و " لا تشتر رقبة غير مؤمنة " لم يرد بذلك إلا رفع تلك الرخصة - ~~أعني رفع الإذن عن امتثال المطلق في ضمن الفرد المنهي عنه - وأن الامتثال ~~في ضمن هذا الفرد غير مأذون فيه، ومعلوم أن هذا لا يوجب تحريما أصلا فضلا ~~عن أن يكون ذاتيا. نعم، التعرض للامتثال فيما لم يأذن الشارع في الامتثال ~~به تشريع محرم بالأدلة الأربعة، ولا يجوز أن يكون حرمة هذا التشريع بتلك ~~النواحي، لأنها محصلة ومحققة لموضوع التشريع، فلا يصح أن يكون منهيا عنه ~~بها. # وأما حكمهم بوجوب اجتناب المشتبهين فلأجل النص الوارد بوجوب التيمم ~~معهما، فيقتصر على مورد النص وما يفهم منه التعدي إليه، كأزيد من الإنائين، ~~واشتباه نجس العين بالطاهر، وغير ذلك مما سنذكر في فروع المسألة. # وكذا يحرم استعمال الماء النجس " في الأكل " بخلطه مع المأكول ~~PageV01P274 # بالعجن والطبخ وغيرهما " وفي الشرب (1) " منفردا أو ممزوجا " إلا عند ~~الضرورة " المسوغة لسائر المحظورات. # وظاهر العبارة كجميع من تأخر عنه اختصاص الحرام بهذه الاستعمالات دون ~~غيرها، كسقي الدابة والشجر، وبل الطين والجص به، وعجن الصبغ به، كالهناء، ~~وغيره من الأصباغ. # وظاهر الشيخ قدس سره في المبسوط عدم جواز استعماله بحال (2). وهو الظاهر ~~أيضا من جماعة ms122 من القدماء، كالمفيد (3) والسيدين (4) والحلي (5) في باب ~~الأطعمة والأشربة، بل المكاسب، حيث حرموا الانتفاع بالمتنجس مطلقا، وقد ~~ذكرنا في المكاسب ما يوضح جواز الانتفاع في غير الأكل والشرب والاستصباح ~~تحت الظل على خلاف في الأخير (6). # وتخيل بعض (7) من ملاحظة ظواهر كلمات القدماء، وظواهر بعض الأخبار أن ~~الأصل في المتنجس حرمة الانتفاع به، إلا ما خرج بالدليل. وقد قوينا في ذلك ~~الباب أن الأصل بالعكس، كما يظهر من المحقق وجماعة (8). # قال في المعتبر: الماء، النجس لا يجوز استعماله في رفع حدث ولا إزالة # PageV01P275 # خبث مطلقا ولا في الأكل والشرب إلا عند الضرورة، وأطلق الشيخ رحمه الله ~~المنع عن استعماله إلا عند الضرورة. لنا أن مقتضى الدليل جواز الاستعمال ~~فترك العمل به فيما ذكرنا بالاتفاق والنقل، وبقي الباقي على الأصل (1) ~~انتهى. # " ولو اشتبه الإناء النجس " ذاتا أو بالعرض " بالطاهر " الواحد أو ~~المتعدد المحصور " وجب " مقدمة للعلم بالاجتناب عن النجس الواقعي الواجب ~~بحكم العقل الملزم لدفع العقاب المحتمل مع ارتكاب أحدهما " الامتناع عنهما ~~" فإن الاقدام على ما لا يؤمن فيه المفسدة والعقاب في القبح كالاقدام على ~~ما يقطع فيه بذلك على ما حكم به العقل وشهد به جماعة (2). # وإلى ما ذكرنا يرجع استدلال الشيخ في الخلاف على هذا الحكم بأنه متيقن ~~النجاسة في أحدهما ولا يؤمن من الاقدام على استعماله (3) وقرر هذا الدليل ~~العلامة في كتبه بأن الاجتناب الواجب لا يتم إلا باجتنابهما (4). # وأما استدلال المحقق عليه بأن يقين الطهارة معارض بيقين النجاسة (5). # فهو مشعر بالتسالم على وجوب الاحتياط في مثل المقام في نفسه، إلا أنه قد ~~يتوهم جريان أصالة الطهارة المتيقنة الحاكمة على الاحتياط - كما سيجئ - ~~فدفعه قدس سره كما سيجئ - بالمعارضة الموجب في مثل المقام لتساقطهما. # وقد يمنع وجوب الاحتياط في المسألة، إما لمنع حصول الخطاب # PageV01P276 # بالاجتناب لغير المعلوم نجاسته تفصيلا، وإما لمنع وجوب الموافقة القطعية ~~للتكاليف الواقعية وجعل المسلم هي حرمة القطع بالمخالفة، وإما لحكم الشارع ~~في الظاهر بالطهارة والحل في كل مشكوك النجاسة والحرمة، غاية الأمر عدم ~~جواز ارتكاب ms123 المشتبهين للزوم العلم بالمخالفة، ولا مانع من ارتكاب أحدهما ~~للرخصة المستفادة من أدلة أصالتي الحل والطهارة، فهو نظير ما إذا رخص ~~الشارع للمتحير في ترك الصلاة إلى بعض الجهات، فيكون ترك المشتبه الآخر في ~~المقام كفعل الصلاة إلى بعض الجهات امتثالا ظاهريا للتكليف بالواقع. # والكل مدفوع بما بين في الأصول مستقصى. # وحاصل دفع الأول: ظهور الخطابات في وجوب الاجتناب عن النجس الواقعي وإلا ~~لزم ارتفاع النجاسة في الشبهة المحصورة. # وحاصل دفع الثاني: استقلال العقل بوجوب تحصيل اليقين بالموافقة وعدم ~~قناعته باحتمال الموافقة مع فرض ثبوت تكليف يقضي بالاجتناب عن النجس ~~الواقعي. # وحاصل دفع الثالث: عدم جريان أدلة طهارة ما لا يعلم نجاسته وحلية ما لم ~~يعلم حرمته، لأن جريانه في كلا المشتبهين يوجب المخالفة القطعية، وفي أحدها ~~المعين دون الآخر ترجيح بلا مرجح، وفي أحدهما المخير غير مستفاد من تلك ~~الأدلة، لأن أحدها المخير فيه غير داخل تحت العام، مع أن أحدهما المعين ~~واقعا خارج، لكونه معلوم الحرمة، فإذا وجب الاجتناب عنه بحكم هذه الأخبار ~~وجب الاجتناب عما يحتمله بحكم العقل، فهذه العمومات بضميمة حكم العقل دالة ~~على المطلوب، فتأمل. # هذا كله بملاحظة القاعدة الجارية في كل شبهة محصورة بين المشتبهين، ~~PageV01P277 # وإلا فالاتفاقات المستفيضة كافية في المسألة، بل يكفي فيها النص الآمر ~~بإهراقهما. # " وإن لم يجد غير مائهما (1) تيمم " وهما (2) موثقا سماعة وعمار: " عن ~~رجل معه إناءان وقع في أحدها قذر ولا يدري أيهما هو وليس يقدر على ماء ~~غيرها قال: يهريقهما ويتيمم " (3) وعن المعتبر والمنتهى عمل الأصحاب بهما ~~وقبولهم لهما (1). # ثم إن في المسألة أمور يجب التنبيه عليها: # الأول أنه لا فرق في المشتبهين بين كونها مسبوقين بالطهارة - كما في مورد ~~الرواية - أو بالنجاسة، أو غير معلوم الحالة السابقة، لشمول ما ذكر من ~~القاعدة ومعقد الاتفاقات المنقولة وفحوى الروايتين. ويحتمل ضعيفا الفرق بين ~~الصور بالحكم بجواز ارتكاب أحدها في الأولى دون الأخيرتين أو في الأولى ~~والأخيرة دون الثانية. # الثاني لو انصب أحد الإنائين المشتبهين وجب الامتناع من الآخر، لبقاء ms124 # PageV01P278 # حكم العقل الثابت قبل الانصباب. ولا معنى لارتفاعه بتعذر الامتناع عن ~~المنصب، فهو مسقط للتكليف بالامتناع. # وربما يتمسك هنا باستصحاب وجوب الاجتناب. وفيه: أن الحكم بوجوب الاجتناب ~~عقلي من باب المقدمة العلمية وهو باقي يقينا. # نعم، لو كان الاشتباه في الإنائين بعد انصباب أحدهما على وجه لا يثبت ~~التكليف بالاجتناب عن المنصب على تقدير العلم التفصيلي بكونه هو النجس - ~~كما لو انصب في البالوعة وغيرها مما لا يؤثر انصبابه فيه شيئا لنجاسته، أو ~~لاستهلاكه للمنصب كالماء الكثير المستهلك له، أو جففته الشمس بعد الانصباب ~~بحيث صار محله طاهرا - لم يجب الاجتناب عن الباقي، لعدم العلم بالتكليف ~~الفعلي بالاجتناب عن النجس الواقعي المردد بين المشتبهين، لاحتمال كون ~~النجس هو المنصب فأصالة الطهارة في الآخر سليمة. # ومثل عدم ثبوت التكليف بالاجتناب عن أحد المشتبهين على تقدير العلم ~~التفصيلي بحرمته أو نجاسته عدم تنجز التكليف به عرفا على ذلك التقدير لعدم ~~ابتلاء المكلف به وقبح التكليف به في العرف إلا مشروطا بابتلائه به، كما لو ~~قطع بوقوع النجاسة إما في الماء الموضوع عنده أو في الثوب الشخص العابر من ~~عنده الذي لا ابتلاء له فعلا بثيابه، بحيث لو فرض صدور التكليف منجزا ~~بالاجتناب عن ثيابه كان لغوا عرفا، بل لا يحسن التكليف المذكور إلا مشروطا ~~بابتلائه بها واتفاق وقوعها في يده، فإن التكليف بالاجتناب عن النجس ~~الواقعي المردد بين هذا الماء وذلك الثوب غير منجز، لاحتمال كون النجس هو ~~ذلك الثوب. # ومثله ما لو عبر الشخص في أرض يعلم بوقوع النجاسة في ثوبه أو في تلك ~~الأرض التي لا حاجة قريبة له إلى استعمالها فيما يشترط طهارته. PageV01P279 # وكذلك لو علم إجمالا بوقوع النجاسة على الماء أو ظهر الإناء الذي لا ~~يبتلى به في الاستعمالات المشروطة بالطهارة، كما هو مورد صحيحة علي بن جعفر ~~عليه السلام الواردة في " رجل رعف فامتخط فصار الدم قطعا صغارا فأصاب ~~إناءه، هل يصلح له الوضوء منه؟ فقال عليه السلام: إن لم يكن شئ يستبين في ~~الماء فلا بأس، ms125 وإن كان شيئا بينا فلا " (1) حيث حملها المشهور في مقابل ~~الشيخ قدس سره. (2) على ما إذا تحقق إصابة الدم للإناء ولم يتحقق إصابته ~~للماء، فلم يجعله الإمام من قبيل الشبهة المحصورة. ووجهه ما ذكرنا من عدم ~~تنجز التكليف بالاجتناب عن استعمال النجس المردد إذ لو علم تفصيلا بكون ~~النجس هو ظهر الإناء لم يكن عليه تحريم منجز أصلا. # ومما ذكرنا يظهر ما في كلام السيد قدس سره في المدارك، حيث قال بعد منع ~~بعض مقدمات دليل الاجتناب: إنه يستفاد من قواعد الأصحاب أنه لو تعلق الشك ~~بوقوع النجاسة في الماء أو خارجه لم ينجس الماء ولم يمنع من استعماله وهو ~~مؤيد لما ذكرنا (3) انتهى. # فإن المراد بخارج الماء إن كان جسما آخر يصح التكليف عرفا منجزا ~~بالاجتناب عنه - كما كول أو مشروب آخر أو ما يلبسه أو يسجد عليه في الصلاة ~~- منعنا حكم الأصحاب بالطهارة في أحدهما، وإن كان مما لا يبتلى المكلف ~~بالنهي عن استعماله بالفعل - كظهر الإناء أو أرض لا يبتلى المكلف بالسجود ~~عليها أو التيمم بها - فالوجه في الحكم بطهارة الماء عدم التكليف # PageV01P280 # الفعلي بالاجتناب عن استعمال النجس الواقعي منجزا. # وأما ما أجاب به عنه في الحدائق أولا بما حاصله: أن ما فرضه من الشبهة ~~الغير المحصورة، وثانيا: بأن القاعدة المذكورة إنما تتعلق بالأفراد ~~المندرجة تحت ماهية واحدة والجزئيات التي تحويها حقيقة واحدة إذا اشتبه ~~طاهرها بنجسها فيفرق فيها بين المحصور وغير المحصور لا وقوع الاشتباه كيف ~~اتفق (1) انتهى. # ففيه، أما أولا: فلأن ما فرضه في المدارك غير ظاهر في غير المحصور، ~~المستفاد من قواعد الأصحاب أنه لو كان طرف الشبهة موضعا خاصا من ظهر الإناء ~~أو لباس الغير حكم بطهارة الماء أيضا. وثانيا: أن ما ذكره من إناطة حكم ~~الشبهة المحصورة بالأفراد المندرجة تحت ماهية واحدة غير منضبط أولا، إذ ما ~~من مشتبهين إلا ويمكن جعلهما فردين لماهية واحدة، ولا دليل على تخصيص ~~القاعدة به ثانيا، فإن مستند تلك القاعدة من العقل النقل لا اختصاص له ms126 بما ~~ذكر أصلا، كما لا يخفى. # الثالث إن الساري من حكم النجس الواقعي إلى كل من المشتبهين هو الحكم ~~التكليفي - أعني وجوب الاجتناب، لأن الاجتناب عن كل واحد مقدمة عملية ~~للواجب - وأما الحكم الوضعي وهي نفس النجاسة فلا يعقل سرايتها إليها، بل هي ~~قائمة بما هو نجس واقعا، وحينئذ فملاقي أحدها لم يعلم بملاقاته لنجس، وإنما ~~علم ملاقاته لما يجب الاجتناب عنه مقدمة، فهو باق على أصالة # PageV01P281 # الطهارة، فلا مجري فيه دليل وجوب الاجتناب عن النجاسة الواقعية بعد حكم ~~الشارع بأنه طاهر غير نجس، وإنما وجب الاجتناب عن نفس المشتبهين لعدم جريان ~~أصالة الطهارة في شئ منهما، لأن الأصلين مع العلم الاجمالي في هذا المقام ~~متساقطان. # وتوهم أن الموجب لسقوط أصالة الطهارة في المشتبه الملاقي (بالفتح) وهي ~~معارضتها بأصالة طهارة المشتبه الآخر موجود بعينه في الثالث الملاقي ~~(بالكسر) فيسقط أصالة طهارته أيضا فيجب الاجتناب عنه مقدمة للواجب الواقعي، ~~مدفوع بأن الشك في طهارة الثالث ونجاسته مسبب عن الشك في طهارة المشتبه ~~الملاقي أو صاحبه، وقد تقرر في تعارض الأصول: أن الأصل الجاري في الشك ~~السبي كالدليل بالنسبة إلى الأصل الجاري في الشك المسبب (1) سواء كان ~~معارضا له أم معاضدا؟ فأصالة الطهارة في كل من المشتبهين كدليلين بالنسبة ~~إلى أصالة طهارة الثالث، فإذا تساقطا وجب الرجوع إلى ذلك الأصل. وهذه قاعدة ~~مطردة في كل أصلين تعارضا وتساقطا، فإنه يرجع إلى الأصل في آثارهما، سواء ~~كان الأصل جاريا لم أثر أحدهما، كما إذا وقع رطوبة مشتبهة بين الماء والبول ~~على الثوب، فإنه يحكم بطهارة الثوب، أم كان جاريا في آثار كليهما، كما إذا ~~وقع ثوب بعد متنجس في كر مردد بين الماء المطلق والمضاف والبول، فإنه يرجع ~~بعد تعارض أصالتي عدم وقوعه في المطلق وفي المضاف بأصالة بقاء طهارة المائع ~~ونجاسة الثوب. # وبالجملة، فالأصل الجاري في الشك المسبب عن شك جرى فيه # PageV01P282 # أصلان مكافئان سالم عن المعارض متبع في جميع المقامات، فإذا جرت أصالة ~~الطهارة خرج موردها عن المقدمة العلمية وعن وجوب ms127 الاجتناب. # نعم، لو لاقى الآخر ملاق أيضا وجب الاجتناب عنهما، لدخولهما تحت الشبهة ~~المحصورة. # ولو فقد أحد المشتبهين بعد ملاقاته الثالث لم يزل أصالة الطهارة في ~~الثالث واختص وجوب الاجتناب بالمشتبه الآخر. # ولو كان الاشتباه بعد الملاقاة والفقد كان الملاقي مع الباقي من الشبهة ~~المحصورة. # ثم إن المخالف في أصل المسألة العلامة قدس سره في المنتهى، حيث حكم بأنه ~~لو استعمل أحد الإنائين وصلى به لم يصح صلاته ووجب غسل ما أصابه، لأن ~~المشتبه كالنجس، ثم نقل عن بعض العامة عدم وجوب غسل ما أصابه لأن المحل ~~طاهر بيقين فلا يزول طهارته بالشك، وأجاب بأنه لا فرق في المنع بين يقين ~~النجاسة وشكها هاهنا وإن فرق بينهما في غيره (1) انتهى. # وفيه: أن اليقين بالنجاسة موجب لليقين بنجاسة ما أصابه، وأما الشك فيها ~~فلا يوجب اليقين بنجاسة ما أصابه، فيبقى على أصالة الطهارة. وعدم الفرق بين ~~اليقين والشك هنا شرعا إنما هو في وجوب الاجتناب، لا في تنجيس الملاقي، ~~فالفرق الحسي بين اليقين والشك موجود، والتسوية الشرعية بينهما لم يثبت في ~~المقام. # وانتصر صاحب الحدائق لما في المنتهى بأن المستفاد من استقراء موارد # PageV01P283 # الشبهة المحصورة إعطاء الشارع المشتبه بالنجس والحرام حكمهما، قال: ألا ~~ترى أن ملاقاة النجاسة بعض أجزاء الثوب مع الاشتباه بباقي أجزائه موجب ~~لغسله كلا (1). # وفيه: أنا لم نجد في موارد الشبهة المحصورة موردا زاد الشارع في علي ~~إيجاب الاجتناب عن المشتبهين. والعجب من استشهاده قدس سره بما ذكره من ~~مسألة الثوب! مع أن الشارع لم يزد فيه على وجوب الاجتناب عن النجس الواقعي ~~في الصلاة الذي لا يتم العلم به إلا بالاجتناب عن هذا الثوب قبل غسل ~~مجموعه، وأما نجاسة ما لاقى موضعا منه فليست إلا عين المدعى. # نعم، يمكن أن يقال: إن الظاهر من وجوب الاجتناب عن شئ من النجاسات - ~~كالميتة مثلا - وجوب الاجتناب عن ملاقيه كما يستفاد من بعض الأخبار (2) ~~وكلمات بعض الأصحاب (3) حيث إن الاجتناب المطلق يعم الاجتناب عن الملاقي، ~~فتأمل. # الرابع لو اشتبه أحدهما ms128 بطاهر وجب الاجتناب عنهما لعين الدليل الجاري في ~~أصل المشتبهين. نعم، لو عللنا المحكم في نفس المشتبهين بالنص المعتضد # PageV01P284 # بالاتفاق، فإن تعدينا من مورد النص إلى أزيد من إنائين فلا ينبغي الاشكال ~~في هذا الفرض، وإلا فالأقوى عدم الالحاق إلا إذا بنينا على أن الحكم ~~المشتبه حكم النجس، فحينئذ يجب الاجتناب عنهما. لكن قد تقدم ضعف المبنى. # ومن هنا نظر في ذلك صاحب المعالم معلا بخروجه عن مورد النص الوفاق (1). # الخامس أنه لا إشكال في وجوب التيمم مع انحصار الماء في المشتبهين، لأجل ~~النص والاجماع المتقدمين (2). وهل هو على القاعدة ليتعدى إلى ما لا يشمله ~~النص أولا؟ الذي ينبغي أن يقال: إنه إن لم يمكن المجمع بينهما مع القطع ~~بوقوع صلاته مع طهارة البدن عن النجاسة الواقعية الحاصلة له من استعمال ~~النجس - إما بتطهير البدن بعد الوضوء بأحدهما من الماء الآخر، أو بالصلاة ~~عقيب كل وضوء من الوضوئين - تعين التيمم، لفحوى ما دل من النص (3) والاجماع ~~(4) على تقديم رفع النجاسة الموجودة على الطهارة المائية، إذ الجمع بينهما ~~في الوضوء، يوجب إلغاء حكم النجاسة المتيقنة مراعاة للطهارة الحدثية # PageV01P285 # المتيقنة، والجمع بين الوضوء بأحدها والتيمم يوجب إلغاء احتمال النجاسة ~~الغير المدفوع بالأصل مراعاة لاحتمال الطهارة، وكلاهما مدفوع بالفحوى ~~المذكورة. لكن هذا مبني على أن يصلي مع بقاء رطوبة الوضوء على بدنه والمنع ~~عن النجاسة المحمولة، أما إذا جففها أو قلنا بعدم قدح حمل النجاسة فاحتمال ~~نجاسة البدن مدفوع بالأمل واحتمال نجاسة الرطوبة لا يقدح، فمراعاة احتمال ~~حصول الطهارة الحدثية سليمة عن المعارض. # وإن أمكن ذلك، فعلى القول بتحريم الطهارة بالنجس حرمة ذاتية لا تشريعية ~~تعين التيمم أيضا إما لما ذكره غير واحد من تغليب جانب الحرم عند تعارضها ~~مع الوجوب (1) وإما لأن الواجب له بدل وهو التيمم بخلاف الحرام، ففي التيمم ~~نوع جمع بين الواجب وترك الحرام، وكأنه لذلك يجب التيمم في كل مورد يلزم من ~~الطهارة المائية فوات واجب لا بدل له، ولا يختص بما لا يلزم منه فعل محرم، ~~والسر: ms129 أنه فهم من أدلة التيمم عند العذر في استعمال الماء الشمول لمورد ~~مزاحمة واجب أو استلزام محرم. وعلل في بعض الأخبار تقديم مراعاة سائر ~~الواجبات والمحرمات على الطهارة المائية بأن الله جعل للماء بدلا (2)، ~~فتأمل. # ثم لو تطهر بهما سهوا - مع فرض تطهر بدنه عن النجاسة الحاصلة له من ~~استعمالها - فالظاهر صحة الوضوء، لعدم النهي وكذا لو تطهر بأحدهما معتقدا ~~أنه ماء ثالث غير أحد المشتبهين. إلا أن يقال: إن القائل بالحرمة # PageV01P286 # الذاتية يعترف بشرطية الطهارة لماء الوضوء، وهي غير محرزة هنا، فيجب ضم ~~التيمم. وأما على القول بالمحرمة الشريعية فالأقوى وجوب الجمع، كما إذا ~~اشتبه المطلق بالمضاف. # ولو تطهر بأحدها معتقدا أنه غير أحد المشتبهين لم يصح، لعدم احراز شرط ~~الوضوء، وقد تقدم أن لا دليل على الحرمة الذاتية. # وحينئذ فيمكن تنزيل النص - لأجل تطبيقه مع القاعدة - على ما إذا يتمكن من ~~إزالة النجاسة المتيقنة عن بدنه. وتكرار الصلاة مع كل وضوء وإن كان ممكنا ~~إلا أنه قد لا يتمكن من إزالتها للصلاة الآتية ولسائر استعمالاته المتوقفة ~~على طهارة يده ووجهه. # وبالجملة: فترك الاستفصال لا يفيد العموم في هذا المورد بالنسبة إلى صورة ~~غير صورة لزوم وقوعه في المحذور من استعمال النجس في الصلاة والأكل والشرب ~~ونجاسة ما يتضرر من نجاسته من المأكول والمشروب ونحوهما. # هل يجب الإراقة تعبدا؟ كما يظهر من المقنعة (1) أو الأمر بها كناية عن ~~عدم الانتفاع بهما (2)؟ أو بيان لاشتراطها في التيمم؟ وجوه بل أقوال، من ~~ظاهر الأمر، ومن عدم وجوب إراقة نجس العين من الإناء فضلا عن المتنجس، ومن ~~أن السؤال عن حكم الشخص من حيث إنه لا يجد ماء غيرهما ويريد الصلاة لا عن ~~مطلق حكمهما حتى مجاب بوجوب الاهراق، # PageV01P287 # فالظاهر أن الإراقة مقدمة للتيمم. وخير الوجوه أوسطها. # السابع لو انصب أحدهما، فهل يعمل على طبق النص؟ أو يعمل بالقاعدة بخروجه ~~عن مورد النص وهو الجمع بين الوضوء بالباقي والتيمم؟ وجهان: # أقواهما الأول، لأن الظاهر من النص كون كل منهما في حكم العدم. ms130 # والأحوط الوضوء بالباقي والصلاة ثم التيمم والصلاة، أو الوضوء ثم تجفيف ~~الرطوبة - لئلا يكون حاملا في الصلاة للمشتبه بالنجس الذي يجب اجتنابه في ~~الصلاة - ثم التيمم. # هل يجوز إزالة النجاسة بأحدهما أو بهما؟ أو لا يجوز؟ وجوه: # من إطلاقات الغسل بالماء خرج ما علم نجاسته - وبها يدفع استصحاب نجاسة ~~المحل - نعم لو كان النجس المردد بينهما مضافا لم يكن مورد للاطلاقات. # ومن أن الطهارة شرط وهي غير محرزة إلا إذا غسل بهما متعاقبا، فإن يعلم ~~حينئذ غسله بماء طاهر، فيقطع بزوال نجاسته السابقة. وتنجسه بالماء. # النجس غير معلوم، لاحتمال غسله به أولا فلا يؤثر فيه، فالماء المتنجس ~~مردد بين وقوعه على محل نجس فلا حكم له، ووقوعه على محل طاهر فيؤثر فيه، ~~والأصل بقاء تلك الطهارة، ولو فرض معارضتها بأصالة بقاء النجاسة المعلوم ~~ثبوتها عند ملاقاة الماء النجس وإن لم يعلم نجاسته المسببة عنه كان غاية ~~الأمر تساقطهما، فيرجع إلى قاعدة طهارة الأشياء. وهذا هو الذي PageV01P288 # اختاره جماعة، منهم السيد العلامة الطباطبائي رحمه الله حيث قال في ~~منظومته: # وإن تواردا على رفع المحدث لم يرتفع، وليس هكذا الخبث (1) ومن أن المرجع ~~بعد تساقط الأصلين عموم ما دل على وجوب غسل الثوب من النجاسة المرددة (2) ~~فإذا فرضناها بولا دل قوله عليه السلام: " اغسل الثوب من أبوال ما لا يؤكل ~~لحمه " (3) على وجوب الغسل عقيب كل بول؟ والأمر بالغسل وإن لم يعلم بقاؤه، ~~إلا أن الاحتياط اللازم عند الشك في سقوط الأمر يقتضي وجوب الغسل. # ويرده أنا تقطع بأن وجوب الغسل لتحصيل الطهارة، فإذا حصلت - ولو بحكم ~~الأصل - سقط. وحاصل ذلك: أنه يفرض كل فرد من النجاسة الملاقية سببا لوجوب ~~غسل الثوب منها، فإذا تحقق بعد زمن العلم بالحال الغسل بهما فالنجاسة ~~الملاقية للثوب من أحد المشتبهين مع الطهارة الحاصلة له من استعمال الآخر ~~نظير الحديث مع الطهارة المشكوك في تقدمها عليه، والفرق بين المقام ومسألة ~~الطهارة والمحدث جريان الأصل فيه لا فيها. # والمقام يحتاج إلى تأمل تام. # ولو فقد أحد المشتبهين، ms131 فهل يجب غسل الثوب النجس بالآخر؟ # وجهان: # من أنه بعد الغسل محكوم بنجاسته شرعا بالاستصحاب فلا يفيد، خصوصا فيما ~~يلزم فيه تكثير النجاسة ظاهرا، حيث يحكم بالاستصحاب بنجاسة أزيد من موضع ~~النجس المتيقن، بناء على أن مقتضى النجاسة # PageV01P289 # تنجس الماء المغسول به، لأن ما حول المحل النجس لا ينفعل بالغسالة ولم ~~يعلم كونها غسالة. # ومن أن عدم العلم بالنجاسة أولى في نظر الشارع من العلم بها - حتى فيما ~~يلزم منه تكثير النجاسة في الواقع - لاستصحاب طهارة ما عدا المحل النجس ~~اليقيني؟ وعموم تنجس ملاقي النجس بعد تخصصه بما عدا أطراف المحل النجس من ~~قبيل المخصص بالمجمل يرجع فيه إلى الأصل، فتأمل. PageV01P290 # الطرف " الثاني " " في " الماء " المضاف " " وهو كل " مائع يصح إطلاق اسم ~~الماء عليه لعلاقة المشابهة الصورية، فيخرج المائعات التي لا يصح إطلاق اسم ~~الماء عليها إلا من باب المبالغة في الميعان، كما يقال للدهن والعسل ~~المائعين مبالغة في ميعانهما. # وهو على أقسام: منه ما حصل بالتصعيد - كماء الورد وشبهه - ومنه " ما ~~اعتصر من جسم " كماء الحصرم والنيمو (1) " أو مزج به مزجا يسلبه الاطلاق " ~~(2) كالمرق والخل وماء الزعفران. # ثم إن سلب الاطلاق موكول إلى العرف، ولا عبرة بكمية أحدهما. وفي المبسوط: ~~تحديده بعدم أكثرية المضاف (3) وعن القاضي: المنع مع التساوي # PageV01P291 # متمسكا بالاحتياط (1) في مقابل تمسك الشيخ بأصالة الجواز. وظاهر من تأخر ~~عنهما: الصدق العرفي (2). # وهو قد يكون واضحا، وقد يكون خفيا على العرف للشك في اندراج هذا الفرد ~~تحت المطلق أو المضاف، فيجب حينئذ الرجوع إلى الأصول ومقتضاها انفعاله ~~بالملاقاة ولو كان كثيرا، لأن الأصل في ملاقي النجس النجاسة؟ ولذا استدل في ~~الغنية على نجاسة الماء القليل بالملاقاة بقوله تعالى: # (والرجز فاهجر) (3) لأن المركوز في أذهان المتشرعة اقتضاء النجاسة في ~~ذاتها للسراية، كما يظهر بتتبع الأخبار، مثل قوله عليه السلام في الرد على ~~من قال: لا أدع طعامي من أجل فأرة ماتت فيه: " إنما استخففت بدينك، إن الله ~~حزم الميتة من كل شئ " (4) فإن أكل الطعام المذكور لا يكون استخفافا ms132 بحكم ~~الشارع مجرمة الميتة - يعني نجاستها - إلا من جهة ما هو المركوز في الأذهان ~~من استلزام نجاسة الشئ لنجاسة ما يلاقيه. # ويدل عليه أيضا أن المستفاد من أدلة كرية الماء: أنها عاصمة عن الانفعال؟ ~~فعلم أن الانفعال مقتضى نفس الملاقاة، فإذا شك في إطلاق مقدار الكر وإضافته ~~لم يتحقق المانع عن الانفعال، والمفروض وجود المقتضي له: # نظير الماء المشكوك في كريته مع جهالة حالته السابقة. # ومن جميع ما ذكرنا يظهر ضعف التمسك في المقام بأصالة عدم # PageV01P292 # الانفعال. # ثم إن العلامة - بعد موافقة المشهور على اعتبار الصدق - اعتبر في خلط ~~المضاف المسلوب الصفات - كمنقطع الرائحة من ماء الورد - تقديرها (1) وحكي ~~عنه تقدير الوسط منها دون الصفة الشخصية الموجودة قبل السلب (2). قال في ~~الذكرى: فحينئذ يعتبر الوسط في المخالفة فلا يعتبر في الطعم حدة الخل ولا ~~في الرائحة ذكاء المسك، وينبغي اعتبار صفات الماء في العذوبة والرقة ~~والصفاء وأضدادها (3) انتهى. # ولم يقم على هذا القول دليل معتبر. # ولو امتزج المطلق بالمضاف على وجه يعلم بعدم صدق الاسمين، فالظاهر إجراء ~~أحكام المضاف عليه، لأن سلب اسم الماء عنه يكفي في عدم ترتب آثاره. # وقد يتخيل احتمال ترتب آثار المطلق على أجزاء المطلق الموجودة فيه وترتب ~~آثار المضاف [على أجزاء المضاف] (4) كذلك بناء على عدم استهلاك أحدهما ~~بالآخر فيصح ارتماس الجنب لانغماره بالأجزاء المائية الموجودة فيه بالفرض. # وفيه: أن الأحكام منوطة بالماء العرفي، وهو ما كان لأجزائه اتصال لا ~~كالأجزاء المتلاشية في المضاف. # ولو امتزج الماء بمائع غير مضاف - كالدبس - أو بجامد فشك في سلب # PageV01P293 # الاطلاق، فمقتضى الأصل بقاء الاطلاق. # وقد يخدش فيه بأن ما نحن فيه من قبيل الشك في اندراج هذا الجزئي الحقيقي ~~تحت العنوان وهذا لم يكن متيقنا في الآن السابق وما كان مندرجا في السابق ~~تحت ذلك العنوان كان جزئيا حقيقيا آخر متشخصا. بمشخصات أخر. # وفيه: أن الظاهر من كلمات العلماء في نظائر هذه المسألة جريان الاستصحاب ~~وأن المرجع في تعيين الموضوع في الاستصحاب وبقائه في الآن اللاحق ليحمل ~~عليه ms133 المستصحب هو العرف، ولذا اتفقوا على إجرائه فيما لو شك في بقائه على ~~القلة أو الكثرة بعد زيادة شئ من الماء عليه أو نقصانه عنه، ونحو ذلك. # " وهو " أي المضاف مع طهارة أصله في طاهر، لكن لا يزيل حدثا " أصغر ولا ~~أكبر. ولا حكمهما عن مثل السلس والمستحاضة، ولا شبههما من القذارة المعنوية ~~التي يطلب لأجلها الأغسال المسنونة وبعض الوضوءات " إجماعا " كما هو صرج ~~جماعة (1) ونفى الخلاف عنه في المبسوط بين الطائفة (2) وفي السرائر بين ~~المحصلين (3). # لكن في المعتبر عن الخلاف حكاية جواز الوضوء بماء الورد عن بعض أصحاب ~~الحديث منا (4). وحكى [هو] (5) عن ابن بابويه في كتابه أنه قال: # PageV01P294 # لا بأس بالوضوء والغسل من الجنابة والاستياك بماء الورد (١) قال: وربما ~~كان مستنده رواية حمل بن زياد عن محمد بن عيسى عن يونس عن أبي الحسن عليه ~~السلام عن " الرجل يغتسل بماء الورد ويتوضأ به للصلاة قال: لا بأس به " (٢) ~~وردها تارة بضعف سندها بسهل وابن عيسى، وأخرى باحتمال إرادة التنظيف أو ~~الماء المخلوط بقليل لا يسلبه الاطلاق (٣). # والأولى ما في التهذيب: أنها شاذة أجمعت العصابة على ترك العمل بها (٤) ~~ومنه يعلم عدم جواز حملها على الضرورة، كما عن العماني (٥). # " ولا " يزيل أيضا " خبثا على الأظهر " بل المشهور، للأصل، وقوله عليه ~~السلام: " كيف يطهر من غير ماء؟ " (٦) وقوله عليه السلام في حديث: " كان ~~بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم قطرة البول قرضوا لحومهم بالمقاريض وقد وسع ~~الله عليكم بأوسع ما بين السماء والأرض وجعل لكم الماء طهورا " (٧) فإن قصر ~~الحكم على الماء في مقام الامتنان يدل على انحصار المطهر فيه. # ومنه يظهر جواز الاستدلال بقوله تعالى: ﴿وأنزلنا من السماء ماء طهورا﴾ (8) إلا أن يكون ~~الامتنان باعتبار مطهريته من الحدث أيضا. لكنه غير وارد على الرواية. # PageV01P295 # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: " طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن ~~يغسل ثلاثا أو لمن بالتراب " (1) فإن ظاهره الحصر. # وما دل على وجوب صرف الماء الكافي للطهارة عن ms134 الحدث في إزالة الخبث ~~والتيمم (2) من غير استفصال بين وجود المضاف المزيل للنجاسة. # وما ورد في بيان كيفية تطهير الإناء وغيره مما ظاهره تعيين الماء للإزالة ~~وهي كثيرة متفرقة في أبواب النجاسات. # وبذلك كله يقيد إطلاق أوامر الغسل لو سلم عدم ظهورها في كونه بالماء ~~المطلق، إما لوضعه له - كما ادعاه في المنتهى والذكرى (3) - أو لانصرافه ~~إليه - كما هو الأظهر - خلافا للمحكي عن المفيد والسيد قدس سره في شرح ~~الرسالة - على ما في المعتبر - قال فيه: يجوز عندنا إزالة النجاسة بالمائع ~~الطاهر غير الماء، وبمثله قال المفيد في المسائل الخلافية (4). وحكي عن ~~المحقق في بعض رسائله: أن السيد أضاف ذلك إلى مذهبنا (5). # واحتج له في المعتبر بإطلاقات الغسل، وبأن الأصل جواز الإزالة بكل مزيل ~~للعين، فيجب عند الأمر المطلق جوازه تمسكا بالأصل، وبأن الغرض إزالة عين ~~النجاسة. ويشهد لذلك ما رواه حكم بن حكيم الصيرفي، قال: # " قلت للصادق عليه السلام: لا أصيب الماء وقد أصاب يدي البول فأمسحه ~~بالحائط والتراب ثم تعرق يدي فأمسح وجهي أو بعض جسدي أو يصيب # PageV01P296 # ثوبي؟ قال: لا بأس " (1) وعن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله عليه ~~السلام عن علي صلوات الله عليه " قال: لا بأس أن يغسل الدم بالبصاق " (2). # وأجاب عنه في المعتبر بمعارضة الأصل بأصالة المنع عن الدخول في الصلاة، ~~وبانصراف الاطلاق إلى المتعارف، كما في قول القائل: " اسقني " بأن زوال ~~النجاسة بالتراب لا يقول به الخصم. وخبر غياث متروك، أو محمول على جواز ~~الاستعانة في غسله بالبصاق (3). # ولقد أجاد فيما أجاب، غير أن معارضة الأصل بأصالة المنع محل نظر. # وأما نسبة ذلك إلى مذهبنا: فقد وجهه المحقق بأن من مذهبنا العمل البراءة ~~الأصلية ما لم يثبت الناقل (4). وهنا لم يثبت؟ ولولا هذا التوجيه لظننا ~~موافقة بعض من تقدم عليهما لهما في هذه المسألة. # ثم إنه حكي عن السيد قدس سره أنه بعد ما تفطن للاعتراض على تمسك ~~بالاطلاقات بدعوى انصرافها إلى المعتاد - وهو الغسل بالماء - دفع ذلك أولا ~~بأن تطهير الثوب ms135 ليس إلا إزالة النجاسة عنه وقد زالت بغير الماء مشاهدة، ~~لأن الثوب لا يلحقه عبادة؟ وبأنه لو كان كذلك لوجب المنع عن غسل الثوب بماء ~~الكبريت والنفط، ولما جاز ذلك إجماعا علمنا عدم الاشتراط بالعادة وأن ~~المراد بالغسل ما يتناوله اسمه (5). # وفيه: منع كفاية زوال العين مشاهدة في طهارة الثوب وإلا لما احتاج # PageV01P297 # إلى الغسل، والنقض بماء النفط والكبريت مندفع بالفرق بين الانصرافين، مع ~~أن شمول المطلق أو حكمه لبعض الأفراد النادرة لا يوجب التعدي إلى غيره منها ~~ثم إن المحدث الكاشاني - بعد أن حكى عن السيد جواز تطهير الأجسام الصقيلة ~~بالمسح بحيث يزول العين عنها لزوال العلة - قال: وهو لا يخلو من قوة، إذ ~~غاية ما يستفاد من الشرع وجوب اجتناب أعيان النجاسات، أما وجوب غسلها ~~بالماء من كل جسم فلا فما علم زوال النجاسة عنه قطعا حكم بتطهره (1) إلا ما ~~خرج بدليل يقتضي اشتراط الماء - كالثوب والبدن - ومن هنا يظهر طهارة ~~البواطن بزوال العين وطهارة أعضاء الحيوان النجسة غير الآدمي، كما يستفاد ~~من الصحاح (2) انتهى. # ولا يخفى ضعف ما ذكره من جهة مخالفته للفتاوى والأخبار الكثيرة الصريحة ~~أو الظاهرة، ولاستصحاب حكم النجاسة المتفق عليه بين الكل حتى الأخباريين، ~~بل عد مثله المحدث الأمين الاسترآبادي من ضروريات الدين (3). # ثم المضاف كغيره من المائعات والجوامد الرطبة " متى لاقته نجاسة (4) " أو ~~متنجس، نجس " سواء في ذلك " قليله وكثيره " لأن الكثرة غير عاصمة في غير ~~الماء المطلق. " ولم يجز استعماله " اختيارا " في أكل # PageV01P298 # ولا شرب " إجماعا منقولا بل محصلا، يستفاد من قاعدة تنجس كل مائع ~~بالملاقاة للنجاسة أو المتنجس، بل كل ملاق برطوبة متعدية. # منها: ما دل على وجوب الاجتناب عن النجاسات، حيث يستفاد لا وجوب الاجتناب ~~عن ملاقيها، وقد تقدم أنه استدل في الغنية بقوله تعالى: (والرجز فاهجر) على ~~نجاسة الماء القليل بملاقاة النجاسة (1) وأن لأجل هذه الاستفادة عد الإمام ~~من ارتكب (أكل) الطعام الملاقي للميتة مخففا للشارع في تحريمه لها، حيث ~~قال: " إن الفأرة أهون علي من أن أدع طعامي ms136 لأجلها " فقال عليه السلام: " ~~إنما استخففت بدينك فإن الله حرم الميتة من كل شئ " (2). # ومنها: ما دل على نجاسة السمن والزيت إذا ماتت فيه الفأرة إذا كان ذائبا ~~(3) فإن الظاهر منه علية الذوبان والميعان للتأثر، فيستفاد منه نجاسة ~~المضاف وكل مائع. ولهذا استدلوا بهذه الأخبار على انفعال المضاف، واعترضهم ~~بعض من لم يتفطن لإناطة الانفعال بالميعان في هذه الأخبار بأن موردها ليس ~~من المضاف. # ومنها: ما دل على وجوب إراقة المرق الذي وجدت فيه فأرة (4). بل دل على ~~طهارة القدر الواقع فيه دم معللا بأن النار يأكل الدم (5) فإن الظاهر منه ~~وجود المقتضي للانفعال إلا أن الغليان مطهر له كما في العصير. # PageV01P299 # ومنها: ما دل على نجاسة سؤر اليهودي والنصراني (1) فإنه يشمل المضاف وكل ~~مائع ثم إن مورد أكثر هذه الأخبار وإن كان ظاهرا في القليل، إلا أن ~~المستفاد منها أن العلة في الانفعال هي الملاقاة للمائع ولو كان كثيرا، بل ~~يستفاد من أدلة اعتصام الكثير المطلق (2) أن الكرية الماء عاصمة، وإلا ~~فالمقتضي للانفعال في الكثير أيضا موجود، كما يشهد بذلك استناد عدم ~~الانفعال إلى الكرية، فهي مانعة، وإذا استند عدم الشئ إلى وجود مانعه دل ~~على وجود المقتضي له، ولذا كان استناد الفقير الذي لا يملك شيئا في ترك ~~التجارة إلى خوف الطريق قبيحا عرفا، بل كذبا، لأن ظاهر الاستناد إلى ذلك ~~وجود المقتضي للتجارة فيه ثم إن تنجس المائع بالنجس يستلزم تنجس الجامد ~~الرطب باعتبار ما عليه من الرطوبة، إذ لا نعني لنجاسة الثوب إلا قيام رطوبة ~~نجسة به، فثبت أن كلا من المائع والجامد ينجس بملاقاة النجاسة. # نعم، هنا شك من بعض المتأخرين (3) في تنجس الشئ بملاقاة المتنجس الذي ليس ~~معه نجاسة عينية، بل قوى عدمه لاستظهار ذلك من بعض الأخبار. وفيه: منع ~~الظهور ومعارضته بكثير من الأخبار مع كونه إجماعيا - بل ضروريا - عند ~~المتشرعة. # بقي الكلام في أن السراية في المضاف علي نحوها في المطلق، فلا يسري من ~~السافل؟ أو لا بل عدم السراية في المطلق ms137 إنما خرج عن عموم الملاقاة # PageV01P300 # بالاجماع والضرورة؟ قولان: أظهرها وأشهرهما الأول، بل الظاهر أنه مذهب ~~الكل. # عدا سيد مشايخنا في مناهله مدعيا حصول إطلاق فتاويهم ومعاقد إجماعاتهم ~~على انفعال المضاف بالملاقاة لما إذا كان المضاف عاليا. # وفيه: أن ظاهرهم تنجس المضاف مطلقا على نحو تنجس المطلق القليل، بل ~~الملاقاة في كلامهم غير معلوم الشمول لهذا الفرد، خصوصا عند من، لا يرى ~~اتحاد العالي مع السافل. # وبالجملة: فالقاعدة المتقدمة المستفادة من الأخبار - أعني نجاسة المائع ~~الملاقي للنجس - لم يعلم حصوله للأجزاء العالية من المائع الملاقي بعضه ~~للنجس، فلاحظها جميعا. بل المركوز في أذهان المتشرعة عدم السراية، ولذا ~~استقرت سيرتهم على العمل على ذلك، بل صرح في الروض بأنه لا يعقل سراية ~~النجاسة من الأسفل إلى الأعلى (1). وهو وإن كان ممنوعا، إلا أن دعواه كاشفة ~~عن عدم وجدانه الخلاف في ذلك عن أحد من العقلاء فضلا عن العلماء. # هذا كله مضافا إلى الاجماع الظاهر من كلام غير واحد، منهم الشهيد الثاني ~~في الروض (2). ومنهم السيد العلامة الطباطبائي في المصابيح في خصوص ماء ~~الورد (3) وفي منظومته، حيث قال: # وينجس القليل والكثير * منه ولا يشترط التغيير إن نجسا لاقى عدا جار علا ~~* على الملاقي باتفاق من خلا (4) # PageV01P301 # وادعى صاحب المدارك القطع بعدم السراية (1). # ولا فرق عند التأمل بين دعوى القطع ودعوى الاجماع ودعوى التواتر التي ذكر ~~المحقق الثاني أنها لا تقصر عن دعوى الاجماع (2). ولم أقف على كلام في ذلك ~~لمن قبلهم، إلا أنه يمكن أن يستظهر من جماعة - كالمحقق والعلامة وابن ~~إدريس، في مسألة الإزالة الخبث بالمضاف - عدم السراية، حيث إنهم ذكروا من ~~أدلة عدم جواز الإزالة بالمضاف أن ملاقاة المضاف للنجس يوجب تنجسه، ولو كان ~~العالي وما في الإناء منفعلا عندهم بملاقاة النجاسة لكان أشنع في إلزامه ~~وأنسب بالذكر. # قال في المعتبر في بيان أدلة المنع: الثاني أن ملاقاة النجاسة موجب ~~لنجاسته، والنجس لا يزول به النجس. لا يقال: لما ارتفعت النجاسة بالماء مع ~~تنجسه بالملاقاة فكذا المائع، لأنا نمنع نجاسة الماء ms138 مع وروده على النجاسة ~~- كما هو مذهب علم المدى في الناصريات (3) - أو نقول: مقتضى الدليل المنع ~~فيهما، ترك العمل به في الماء إجماعا ولضرورة الحاجة (4) انتهى. ونحوه ما ~~في المنتهى والسرائر (5) مع الاقتصار في الأول على الوجه الثاني في دفع ~~النقض وفي الثاني على الوجه الأول، ومرجع الوجه الثاني إلى تسليم تنجس ~~الماء عند الغسل وقيام الدليل على التطهر، ومعلوم: أن تنجسه مختص بالجزء ~~المصبوب على النجس، فعلم من ذلك أن إلزام القائل بجواز الإزالة بتنجس # PageV01P302 # هذا المقدار دون باقي المضاف الكائن في الإناء. ومرجع الوجه الأول إلى أن ~~ورود الماء يوجب عدم انفعاله ولو كان قليلا، والمراد عدم انفعال المقدار ~~المصبوب لا الباقي في الإناء. # وبالجملة: فكلامهم ظاهر في أن احتجاجهم على القائل بجواز الإزالة المضاف ~~بنجاسة نفس المقدار المصبوب من المضاف بالملاقاة، وتقدم أنه لو كان النجاسة ~~سارية إلى العالي وما في الإناء كان الأنسب بل اللازم ذكر ذلك. ولم يبق ~~موقع للنقض بالماء المطلق، فإن عدم السراية فيه إلى العالي وما في الإناء ~~من أبده البديهيات ولم يحتج إلى التفصي بالاجماع وضرورة الحاجة، كما لا ~~يخفى. # وعلى كل حال: فالقول بعدم السراية متعين، لأن دليل النجاسة - كما تقدم - ~~إما القاعدة المستفادة من تتبع الأخبار، وإما المستفادة من أدلة الكرية ~~الدالة على أنه مانع، ولولا، لكان المقتضي للانفعال موجودا في النجاسات، ~~لأن دليل السراية باطل، كما تقدم في الماء المطلق (1). # أما القاعدة: فالانصاف أنه لم يستفد منها إلا السراية إلى المساوي أو ~~السافل، خصوصا بعد مشاهدة السيرة العظيمة المستقرة على ذلك مع اطلاعهم على ~~نجاسة المضاف بالملاقاة. # وأما ما ذكر من أدلة مانعية الكر عن الانفعال وقيام المقتضي في نفس ~~النجاسات - بعد تسليم عدم ظهور اختصاص ذلك بالماء - ليس فيه تعرض لكيفية ~~التنجيس، لأن قول الشارع: " الشئ الفلاني منجس أو مطهر " لا دلالة فيه على ~~كيفية التطهير ولا التنجيس إلا ببيان تفصيلي من الشارع أو # PageV01P303 # إجمالي يكشف عنه ما هو المركوز في أذهان المتشرعة، والبيان التفصيلي ~~مفقود، والاجمالي ms139 المكشوف عنه في الأذهان هي السراية مع تساوي السطوح أو ~~علو النجاسة دون غيرها، بل عرفت من روض الجنان: أنه يعقل سراية النجاسة إلى ~~العالي (1). والظاهر أن مراده عدم تعقل المتشرعة وعدم دخوله في أذهانهم لا ~~عدم المعقولية المصطلح عليه عند أهل المعقول. # ثم إن هذا كله مع جريان العالي. وأفا مع وقوف العالي على السافل من غير ~~جريان، فلا إشكال في النجاسة، كما لو أدخل إبرة نجسة في قارورة من ماء ~~الورد فإنه لا إشكال في انفعال جميعه ولا خلاف، وكذا الماء المطلق كما ~~تقدم. والاحتياط لا ينبغي تركه، كما لا ينبغي تركه في موارد الاشتباه في ~~العلو المعتد به وعدمه، وإن كان ظاهر عبائر بعضهم في الماء المطلق كفاية ~~مطلق العلو، إلا أن في بعض أفراده لا يبعد إلحاقه بالتساوي، والاحتياط لا ~~ينبغي تركه. # واعلم أن طريق تطهير المضاف المتنجس غير مذكور في كلام المصنف قدس سره، ~~والمشهور فيه: أن يختلط بالماء المعتصم حتى يصير ماء مطلقا، والمستند في ~~ذلك أمور: # الأول: القطع بعدم اختلاف الماءين الممتزجين غاية الامتزاج، فيلزم إما ~~طهارة المضاف وهو المطلوب، أو نجاسة المعتصم وهو مخالف لأدلة اعتصامه. # الثاني: استفادة ذلك مما دل على عدم انفعال الماء الكثير بوقوع الأبوال ~~النجسة والدم والعذرة، إذ من المعلوم: أن هذه النجاسات توجب # PageV01P304 # إضافة أجزاء من الماء مجاورة لها ولو يسيرة، بل توجب صيرورة أنفسها ~~بالاختلاط مضافة، فحكم الشارع بطهارة الجميع لا يكون إلا بالاستهلاك. # الثالث: أن المضاف النجس يصير ماء مطلقا فيطهر بامتزاجه بالكثير إجماعا، ~~كما تقدم في تطهير الماء القليل المنفعل (1). # ودعوى اعتبار كون الامتزاج بالكثير بعد صدق كونه ماء مطلقا والمفروض أن ~~إطلاقه بالامتزاج فلا مطهر له بعد صيرورته طلقا، مدفوعة بأن المقصود من ~~الامتزاج تلاشي الأجزاء ولو قبل صيرورته ماء مطلقا، إذ المفروض انعقاد ~~الاجماع على أن الماء المطلق المتلاشي في أجزاء الكثير لا يقبل النجاسة ~~العارضة ولا يتحمل النجاسة السابقة الكائنة فيه، ومرجع هذا إلى الوجه ~~الأول، وهو عدم اختلاف الأجزاء المتلاشية ms140 في الطهارة والنجاسة. # ومما ذكرنا يظهر أنه لا فرق بين صيرورة الماء المطلق متغيرا بأوصاف ~~المضاف المتنجس وعدمها، بناء على المشهور من عدم انفعال الكثير بتغير ~~أوصافه بالمتنجس. ويأتي على القول بانفعاله به عدم الطهارة، لخروج الماء ~~بالتغير عن الاعتصام، وقد يستفاد من كلام الشيخ في المبسوط والمحقق في ~~المعتبر والعلامة في التحرير. # قال في المبسوط: إنه - يعني المضاف - لا يطهر إلا بأن يختلط بما زاد عن ~~الكر الطاهر المطلق: ثم نظر فيه، فإن لم يسلبه إطلاق اسم الماء ولا غير أحد ~~أوصافه، فإن سلبه أو غير أحد أوصافه لم يجز استعماله، وإن لم يغيره ولم ~~يسلبه جاز استعماله في ما يستعمل فيه المياه الطاهرة (2) انتهى. وفي ما # PageV01P305 # عندنا من النسخة عطف " غير " بالواو لا بأو. # وفي المعتبر: لو كان المائع الواقع في الماء نجسا، فإن غلب على أحد أوصاف ~~المطلق كان نجسا، ولو لم يغلب أحد أوصافه وكان الماء كرا فإن استهلكه الماء ~~صار محكم المطلق وجاز استعمالها (1) أجمع، ولو كانت النجاسة جامدة جاز ~~استعمال الماء حتى ينقص عن الكر، ثم ينجس الباقي لما فيه من عين النجاسة ~~(2). # وفي التحرير: ويطهر - يعني المضاف - بإلقاء كر عليه فما زاد دفعة، بشرط ~~أن لا يسلبه الاطلاق ولا يغير أحد أوصافه (3) انتهى. وعن بعض النسخ " وإن ~~غير أحد أوصافه " وهو المطابق لما في باقي كتبه. # كما أن الظاهر من عبارة المعتبر إرادة نجس العين، بقرينة قوله في الأخير: ~~" ولو كانت النجاسة جامدة.. الخ " فتأمل. ويمكن أن يريد تغير أوصافه بما في ~~المضاف من صفة عين النجاسة. ومراده (4) من الشرطين بقاء الماء على إطلاقه ~~واعتصامه. وبيان التغير الموجب للنجاسة موكول إلى مقامه. # فالمتيقن مخالفة الشيخ قدس سره في المبسوط، كما فهم جماعة - كالعلامة # PageV01P306 # الشهيد (1) وغيرهما - وقد تقدم أن بعض أدلة الانفعال بالتغير مطلقا وإن ~~أوهم ذلك، إلا أن التأمل في المجموع يعطي الاختصاص بنجس العين. # وعلى كل تقدير: فلا ينبغي الاشكال في أنه لو سلب المضاف إطلاق الماء ~~الكثير تدريجا انفعل جميعه وإن ms141 لم يبق عنوان المضاف أيضا - كما لو ألقي ~~الدبس المتنجس في الكر - لأنه لا دليل على طهره بمجرد ملاقاته للكر ومماسة ~~الكر لبعض سطوحه، لعدم جريان الأدلة السابقة وفقد غيرها. عدا ما يتوهم من ~~إطلاق مطهرية الماء، وقد مر (2) أنه - على تقدير الاغماض عن سنده وإطلاقه - ~~لا ظهور له في كفاية ملاقاة بعض سطوح النجاسة، بل هو أما مجمل من حيث كيفية ~~التطهير، وإما محمول على ما هو المركوز في الأذهان. # ويستفاد من الروايات اعتبار غلبة الماء على النجاسة، وهي مفقودة فيما نحن ~~فيه، فإذا بي المضاف على نجاسته ينجس به الماء المسلوب لاطلاق، لمخالطة ~~بعضه، لأنه مضاف لاقى نجسا، وينجس به ما بقي من الماء المطلق إذا صار أقل ~~من كر، وإلا فبعد صيرورته قليلا. # نعم، لو فرض أن استهلاك المضاف في الماء المطلق وحدوث إضافته صار دفعة ~~حقيقية أمكن أن يقال: إن المضاف لم يلاق نجسا، بل الكثير بتلاشيه فيه صار ~~مضافا، والمفروض حدوث الطهارة بنفس التلاشي، لأن الكثير لا ينفعل، ~~فالاختلاط سبب للتطهر والإضافة معا. # ولو شك في طهارة المضاف حينئذ شك في نجاسة الكر " والأصل عدمهما ~~فيتساقطان، ويرجع إلى قاعدة الطهارة. لكن فرض الامتزاج دفعة # PageV01P307 # مما لا يوجد في الخارج، وبدونه لا مناص عن التزام النجاسة، كما ذكرنا. # بل ينبغي الحكم بالانفعال مع الدفعة إذا ألقي الكر على المضاف - على ما ~~فرضه في المنتهى (1) - لأن محله يبقى على النجاسة فينجس المضاف بملاقاته ~~كما نبه عليه كاشف اللثام (2) تبعا لجامع المقاصد (3). # فظهر ضعف ما ذكره العلامة في ظاهر المنتهى والقواعد من كفاية مجرد ~~الاتصال بالكر (4) بل نسب ذلك إلى ما عدا النهاية من كتبه (5). وفيه نظر ~~لتصريحه في التحرير والتذكرة على اشتراط بقاء الاطلاق (6) بل في موضع من ~~المنتهى التصريح بأن الماء الكثير المتغير بالمسك أو الزعفران النجس لو سلب ~~الاطلاق تنجس (7) والفرق بين المسألتين مشكل. وربما يتوهم من عبارة الذكرى ~~أيضا موافقته (8) ويندفع بالتأمل فيها. # ومن جهة ظهور ضعف قول العلامة قدس سره حاول بعضهم (9) تأويله ms142 بما هو ~~أضعف، فإن القول مشهور عن العلامة، قال في القواعد: لو نجس المضاف ثم امتزج ~~بالمطلق الكثير فغير أحد أوصافه فالمطلق على طهارته فإن سلبه # PageV01P308 # لاطلاق خرج عن كونه مطهرا لا طاهرا (1) انتهى. وفي المنتهى: ويطهر المضاف ~~بإلقاء كر دفعة وإن بقي التغير ما لم يسلبه الاطلاق فيخرج عن الطهورية (2) ~~انتهى. # ولا يخفى أن كلامه صريح في الامتزاج. فرده - كما في الروضة (3) - اشتراط ~~وصول الماء إلى كل جزء من النجس محل نظر، إذ لا منافاة بين الوصول وصيرورة ~~الماء مضافا. نعم، لو كان الوصول تدريجا لم يمكن تطهير، كما لو فرض كون ~~المضاف في غاية الحموضة أو الرائحة فاختلط بأضعافه من الكثير واستهلكه إلى ~~جنسه، فإن وصول الماء إلى كل جزء محقق، ولذا لو كان هذا المقدار من المضاف ~~قليل الطعم أو الرائحة انقلب مطلقا. # " و " كما يعتبر إطلاق الاسم في مزج النجس من المضاف بكثير المطلق فكذا " ~~لو مزج طاهره بالمطلق اعتبر في " ترتب أحكام الماء على المجموع من " رفع ~~الحدث " والخبث " به " وغير ذلك " إطلاق الاسم (4) " يجب حينئذ إزالة الحدث ~~والخبث به لولا يوجد غيره. # وفي وجوب المزج قولان للشيخ (5) والعلامة (6) من تعلق الحكم بوجوب ~~الإزالة على الوجدان وقبل المزج غير واجد، لأن وجود جزئي المركب لا يكفي في ~~وجوده - ولذا يصدق عدم وجدان السكنجبين في الدار أو السوق # PageV01P309 # مع وجدان أجزائه - ومن أن الظاهر أن المراد من الوجدان - بقرينة تعليل ~~الحكم في الكتاب والسنة بنفي الحرج - هو تيسر التحصيل وهو حاصل في الفرض، ~~كما لا عبرة بالوجدان مع عدم تيسر الاستعمال، فكذا لا عبرة بعدم الوجدان مع ~~تيسر التحصيل. # " وتكره الطهارة بالماء المسخن (1) بالشمس في الآنية " لقوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم - فيما رواه إبراهيم بن عبد الحميد عن أبا الحسن عليه ~~السلام لعائشة لما وضعت قمقمتها بالشمس لتغسل رأسها وجسدها: " لا تعودي ~~فإنه يورث البرص (2) وفيما رواه إسماعيل بن زياد عن أبي عبد الله عليه ~~السلام " الماء الذي تسخنه الشمس لا تتوضؤوا به ولا تغتسلوا ms143 به ولا تعجنوا ~~به فإنه يورث البرص " (3). # والمراد الكراهة للاجماع ظاهرا؟ وظهور التعليل في ذلك، فإن مخافة البرص ~~حكة الكراهة دون الحرمة، ولما عن الصادق عليه السلام من نفي البأس بالوضوء ~~بالماء الذي يوضع في الشمس (4). # وظاهرها كراهة مطلق الاستعمال ولو مع عدم قصد الاستسخان كما عن النهاية ~~(5) والمهذب (6) والجامع (7) وظاهر المحكي عن الخلاف كراهة # PageV01P310 # التوضي مع القصد (11 وهو صريم السرائر أيضا مع تخصيصه الكراهة بالطهارتين ~~(2). # وفي الذكرى ألحق العجين بالطهارة (3). # وظاهر الرواية الأخيرة بقاء الكراهة مع زوال السخونة - خلافا لجماعة (4) ~~- وعدم الفرق بين القليل وغيره وإن خصه بعض - كالمصنف قدس سره وغيره - ~~بالآنية، بل عن العلامة في التذكرة والنهاية الاجماع على الاختصاص (5). # وظاهر النهي من حيث حصوله لمطلق الاستعمال الكراهة المصطلحة فيشكل اتحاده ~~مع العبادة في الوجود الخارجي. # وأشكل من ذلك حكم الشهيد الثاني في الروض ببقاء الكراهة مع انحصار الماء، ~~قال: " ولا منافاة بين الوجوب والكراهة كما في الصلاة وغيرها من العبادات ~~على بعض الوجوه، فلو لم يجد ماء غيره لم يزل الكراهة وإن وجب استعماله عينا ~~لبقاء العلة، مع احتمال الزوال " (6) وقد تقرر في الأصول: أن الكراهة ~~الجامعة مع العبادات الراجحة لا تكون بالمعنى المصطلح مع وجود البدل لها، ~~فكيف يجامع ما لا بدل له من العبادات! وحمل الكراهة على غير المصطلح لا ~~يستقيم مع إرادة الكراهة المصطلحة بالنسبة إلى غير العبادة من # PageV01P311 # الاستعمالات. # ويمكن أن يقال: إن النهي للارشاد، كما ذكره أولا في الروض معللا بأن ~~المصلحة دنيوية فلا ينافي رجحان الفعل لمصلحة أخروية. وفيه - مع منع رجوع ~~دفع الضرر الدنيوي إلى المصلحة الدنيوية ومنافاة ذلك لحكم الأصحاب قاطبة ~~بالكراهة الظاهرة في المصطلحة - أنه لا يصلح وجها للحكم بالكراهة مع ~~الانحصار، لأن النهي الارشادي لا يخلو عن طلب الترك - كما في نواهي المريض ~~وأوامره - وإن كان لا يترتب على موافقتها ومخالفتها سوى خاصية نفس المأمور ~~به والمنهي عنه الموجودة مطلقا حتى حال أمر الشارع بمخالفتها - كما فيما ~~نحن فيه - فإن الموجود هنا مصلحة الطلب الارشادي ms144 لا نفسه. # " و " تكره الطهارة " بماء أسخن (1) بالنار " لكن " في " خصوص " غسل ~~الأموات " إجماعا محكيا عن غير واحد (2) لصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه ~~السلام: " لا يسخن الماء للميت " (3) و " لا تعجل له النار) (4) ونحوها ~~رواية يعقوب بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام " (5). وقوله عليه ~~السلام: " لا يقرب الميت ماء " حميما " (6). # PageV01P312 # وظاهر الكل - خصوصا بملاحظة ذيل الأولين - كراهة استعماله ولو في مقدمات ~~الغسل كإزالة النجاسة عن بدنه. # ويحتمل أن يراد بقول المصنف قدس سره: " في غسل الأموات " أعم منه يتعلق ~~به، والمحكي عن الشيخ - من استثناء ما إذا كان على بدنه نجاسة قلعها إلا ~~الماء الحار (1) - شاهد عليه. # وظاهر التسخين أعم من كونه بالنار، خصوصا بملاحظة الرواية الأخيرة وهو ~~أيضا ظاهر من أطلق التسخين، إلا أن التعجيل بالنار في ذيل الخبرين (2) يصلح ~~بأن يستظهر به إرادة الأخص. # ثم لا إشكال في استثناء صورة الحاجة، ومنها: ما لو تعسر على الغاسل لبرد ~~يضر به. # وعن بعض الروايات قوله عليه السلام بعد النهي: " إلا أن يكون الماء باردا ~~جدا فتوقى الميت مما توقي منه نفسك " (3) فيحتمل أن يراد بذلك أنه إذا كنت ~~محتاجا إلى توقية نفسك عن استعماله فلا بأس بأن توقي الميت منه وتغسله ~~بالماء الحار، والتعبير بتوقية الميت المشعرة بالاحترام للإشارة إلى أن ~~التسخين حينئذ ليس تعجيلا له بالنار، بل ينبغي أن يقصد به احترامه كما في ~~حال حياته. ويحتمل أن يراد به: أنك وإن صبرت على تغسيله بالماء البارد ~~شديدا لأن المباشر له ليس إلا يدك المعتادة على تحمل البرد إلا أنه ينبغي ~~أن توقي جسد الميت عن البرودة الشديدة لو استعملته على جسدك بقدر استعماله ~~كما وكيفا وزمانا أشرفت نفسك على الهلاك. # PageV01P313 # وعلى المعنى الأول لا يكون استثناء زائدا على حاجة الغاسل، وعلى المعنى ~~الثاني يكون أمرا زائدا عليه، وحيث إن الرواية محتملة للأول - مع كونها ~~ضعيفة - فرفع اليد عن الكراهة الثابتة بالأدلة المعتبرة مشكلة جدا، والله ~~العالم. # ويكره الاستشفاء بالعيون الحارة، ذكر ذلك جماعة (1) وحكي ms145 عليه روايات (2) ~~فلا بأس بالقول به. # " و " اعلم أن في الماء المستعمل في رفع الخبث (3) " غير مطهر عن الحدث - ~~على ما هو المعروف بين أصحابنا - كما صرح به في المقنعة (4) والمبسوط (5) ~~والعبارة المحكية في السرائر عن السيد (6) والوسيلة (7) والسرائر (9) ~~والمعتبر (9) وكتب أكثر من تأخر عنه (10) وفي المعتبر والمنتهى: الاجماع ~~على ذلك (11) وعن المعالم: دعوى الاجماع على عدم ارتفاع المحدث بماء ~~الاستنجاء (2) # PageV01P314 # فالمقام أولى. # ويدل عليه رواية عبد الله بن سنان: " الماء الذي يغسل به الثوب أو يغتسل ~~به الرجل من الجنابة لا يجوز أن يتوضأ منه وأشباهه " (1) لكن في دلالتها - ~~بعد الاغماض عن سنده - نظر من حيث اقترانه بالماء المستعمل في رفع الجنابة ~~ولا نقول فيه بالمنع. لكن يمكن حملها على نجاسة المحل، كما في التذكرة (2). # ومن الغريب! ما في المبسوط - في اغتسال الجنب ترتيبا - أنه إن كان على ~~بدنه نجاسة أزالها ثم اغتسل، فإن خالف واغتسل أولا فقد ارتفع حدث الجنابة ~~وعليه أن يزيل النجاسة إن كانت لم تزل وإن زالت بالاغتسال فقد أجزأه عن ~~غسلها (3) انتهى. # وهل هو " ينجس (4) سواء تغير ب‍ " عين " النجاسة أو لم يتغير " أو طاهر ~~مع عدم التغير فيه؟ أقوال متكثرة باعتبار ظاهر كلمات الأصحاب. # واعلم أن هذا الخلاف بعد الاتفاق على نجاسة الماء القليل بملاقاة النجاسة ~~وإن ورد عليها. أما لو قلنا بعدم نجاسة القليل مطلقا كالعماني (5) أو مع ~~وروده عليها كالسيد في ظاهر الناصريات (6) والحلي في ظاهر كلامه عند حكاية ~~ذلك عن السيد (7) فلا يعقل إنكار الطهارة بما يرد على المتنجس # PageV01P315 # لتطهيره، كما هو محل النزاع. وبالجملة: فالخلاف في استثناء الغسالة من ~~كلية انفعال الماء القليل مطلقا، فعد مثل العماني والسيد والحلي من ~~القائلين بالطهارة - كما وقع من كاشف الالتباس (1) حيث نسب القول بالطهارة ~~في محل الخلاف إلى شيوخ المذهب، قال: كابن عقيل والشيخ والسيد وابن إدريس - ~~لا وجه له إلا إرادة تكثير سواد أهل هذا القول. نعم، لو خص بالسيد والحلي ~~الطهارة بالماء الوارد للإزالة كان لما ذكر وجه. # والأقوى النجاسة ms146 وفاقا للفاضلين (2) وأكثر من تأخر عنهما (3) وحكي عن ~~الإصباح (4) وظاهر المقنع (5). وفي الذكرى عن ابن بابويه وكثير من الأصحاب ~~عدم جواز استعمال الغسالة (6) وظاهر إطلاقه النجاسة. وفي التحرير والمعتبر ~~- في باب غسل المس - الاجماع على نجاسة المستعمل في الغسل إذا كان على ~~البدن نجاسة (7). # واختلف قول الشيخ قدس سره لكن ظاهره في مواضع من المبسوط اختيار هذا ~~القول: # أحدها: في المستعمل، حيث إنه بعد الحكم بأنه طاهر مطهر من الخبث لا من ~~الحدث قال: هذا إذا كانت أبدانهما خالية عن نجاسة، فإن كان عليها # PageV01P316 # شئ من نجاسة فإنه ينجس الماء ولا يجوز استعماله بحال (1) انتهى. # والثاني: في باب تطهير الثياب، قال: وإذا ترك تحت الثوب النجس إجانة وصب ~~عليه الماء وجرى الماء في الإجانة لا يجوز استعماله لأنه نجس (2) انتهى. # الثالث: في باب الصلاة في حكم الثوب والبدن والأرض، قال: والماء الذي ~~تزال به النجاسة نجس، لأنه ماء قليل خالطه نجاسة، وفي الناس من قال: ليس ~~بنجس إذا لم يغلب على أحد أوصافه، بدلالة أن ما يبقى في الثوب جزء منه وهو ~~طاهر بالاجماع، فما انفصل عنه فهو مثله، وهذا قوي الأول أحوط، والوجه فيه ~~أن يقال: إن ذلك عني عنه للمشقة (3) انتهى. # ومراده بالأحوط ليس مجرد الاحتياط المستحب، وإلا لم يحتج إلى إبطال دليل ~~الطهارة بقوله: " والوجه فيه.. الخ "، فالتعبير به لكون دليل الحكم مطابقا ~~للاحتياط، وإلا فليس المبسوط رسالة عملية للعوام يرشدهم فيها إلى ~~الاحتياطات المستحبة المختفية عليهم لعدم الاطلاع على الخلاف في المسألة، ~~هو واضح، ويزيده وضوحا تتبع مثل هذه الموارد من المبسوط. وعلى هذا فقوله: " ~~وهو قوي " مجرد تقوية قد ردها بقوله: " والوجه فيه... الخ " ومذهبه ~~النجاسة، وفي نسبة القول بالطهارة إلى بعض الناس إشعار بعدم القائل بها من ~~الخاصة. # وله قدس سره عبارات أخر يظهر منها قوله بالطهارة مطلقا أو في ما عدا # PageV01P317 # الغسلة الأولى، تأتي إن شاء الله تعالى (1). # ويدل على المختار وجوه: # أحدهما: الاجماعان المنقولان (2) المعتضدان بالشهرة المحققة، على ما ~~عرفت. # الثاني: عموم ms147 أدلة انفعال الماء القليل، مثل قوله عليه السلام: " إذا كان ~~الماء قدر كر لم ينجسه شئ " (3) وتوهم عدم العموم في المفهوم من جهة صيرورة ~~" الشئ " نكرة في سياق الاثبات وأن ارتفاع السلب الكلي في المنطوق أعم من ~~الايجاب الكلي في المفهوم، كما في قولك: " إذا خفت من الله فلا تخف من أحد ~~" و " إن جاءك زيد فلا تكرم أحدا " مدفوع: # أولا: بأن مقتضى القاعدة إفادة المفهوم في هذه للموجبة الكلية، لأن ~~انتفاء الحكم عن كل واحد من الأفراد في طرف المنطوق إذا فرض استناده إلى ~~وجود الشرط الذي هو ظاهر في العلية التامة المنحصرة - على ما هو المفروض من ~~القول بحجية مفهوم الشرط - لزم عقلا من ذلك أن كل فرد منها إذا انتفى الشرط ~~يثبت له الحكم المنفي في المنطوق، وهذا واضح جدا نعم، لو استفيد من المنطوق ~~كون الشرط علة للحكم العام بوصف العموم - وبعبارة أخرى: علة لعموم الحكم - ~~كان المنفي في المفهوم هو ذلك الحكم الثابت للحكم العام بوصف العموم، فيكني ~~ثبوته لبعض الأفراد؟ لكن العموم في السالبة الكلية ليس من قيود السلب حتى ~~يكفي في انتفائه انتفاء قيده، ولا يصلح أن يكون من قيود المسلوب، وإلا لم ~~يكن السلب كليا. نعم، لو قامت # PageV01P318 # القرينة من الخارج على أن الشرط ليس علة منحصرة لحكم الجزاء بل له أسباب ~~أخر، كعدم المقتضي أو وجود مانع آخر - كما في المثالين المذكورين، حيث يعلم ~~من الخارج أن لعدم الخوف من كثير من الآحاد، ولعدم إكرام كثير من الناس ~~أسبابا أخر، وليس عدم الخوف والاكرام في كل أحد مستندا إلى الخوف من الله ~~أو مجئ زيد بالبديهة - لم يفد المفهوم إلا ثبوت الحكم المنفي في المنطوق عن ~~الأفراد المستند عدم الجزاء فيها إلى عدم الشرط. # لكنك خبير بأنه لا مناص مع عدم القرينة عن التزام ظهور الكلام في كون ~~الشرط سببا منحصرا لا يشتركه سبب آخر يقوم مقامه، فإن هذا هو معنى القول ~~بمفهوم الشرط وإنكاره إنكار له: ولهذا أنكر السيد المرتضى ms148 قدس سره مفهوم ~~الشرط استنادا إلى عدم ظهوره في انحصار السبب (1) فلعل المجئ سبب لاكرام ~~زيد ويقوم مقامه عند انتفائه سبب آخر فلا ينتفي الجزاء. # وثانيا: لو سلمنا عدم دلالة المفهوم بمقتضى نفس التركيب على العموم، لكن ~~القرينة هنا عليه موجودة، لأن المراد بالشئ في المنطوق ليس كل شئ من أشياء ~~العالم، بل المراد ما من شأنه تنجيس ملاقيه من النجاسات المقتضية للتنجيس، ~~فإذا فرض كون كل فرد منها مقتضيا للتنجيس وكانت الكرية مانعة لزم عند ~~انتفاء الكرية المانعة ثبوت الحكم المنفي لكل فرد من الشئ باقتضائه السليم ~~من منع المانع، وأول المثالين من هذا القبيل، فإن المنفي مع ثبوت الخوف من ~~الله هو الخوف عن كل من يوجد فيه مقتضى الخوف منه، فمع عدم الخوف من الله ~~يثبت الخوف من كل واحد من هذه المخوفات باقتضاء نفسه، ومن هذا القبيل قولك: ~~" إذا توكلت على الله فلا يضرك # PageV01P319 # ضار " والفرق بين هذا الجواب وسابقه يظهر بالتأمل. # وأما ثالثا: فلأن عدم العموم في المفهوم من جهة لفظ " الشئ " لا يقدح في ~~الاستدلال أصلا، لأن كلل الحاجة في المقام هو عموم الحكم لجميع أنحاء ~~الملاقاة من ورود الماء مطلقا أو بقصد الإزالة، فإنا نفرض الثوب نجسا ~~بالنجاسة التي يعترف الخصم بانفعال الماء بها مع عدم غسلها، فيدل المفهوم. # على تنجس ذلك الماء، وهذا كاف، ومن المعلوم: أن الثوب النجس نجاسة ينجسه ~~التلاقي لماء قليل لا يتعدد أفراده بكونه مغسولا بذلك الماء أو غير مغسول ~~حتى يدعى عدم عموم " الشئ " لجميع أفراده، فالعمدة في المقام " الكلام في ~~عموم المفهوم بالنسبة إلى أنحاء الملاقاة لا بالنسبة إلى لفظ " الشئ ". # فنقول: إن من الواضح عند المتشرعة أنهم لا يفهمون من تنجيس الشئ النجس ~~لغيره إلا تأثيره به عند التلاقي من غير فرق بين أنحائه، ألا ترى أنه لو شك ~~في تأثير الشئ بملاقاة النجس بالرطوبة من فوقه أو من تحته أو عن أحد جانبيه ~~رد عليه في ذلك كافة المتشرعة، وكذا لو شك في تفاوت ms149 الدواعي والأغراض في ~~الملاقاة، بأن يكون غرضه من الملاقاة إزالته أو عدم إزالته. # ومما ذكرنا يظهر: أنه لا حاجة في إثبات عموم الحكم بصورتي الورودين إلى ~~التشبث بعموم لفظ " الماء " بعد تسليم عدم عموم " الشئ " في المفهوم كما ~~وقع من العلامة الطباطبائي (1) لأن التحقيق أن عموم الكلام " لصورتي ~~الورودين من عموم الأحوال لا عموم الأفراد حتى يحتاج إلى # PageV01P320 # إثبات عموم " الشئ " أو " الماء ". # وبالجملة: فلا أظن التأمل في عموم المفهوم المذكور إلا من قلة التأمل، ~~ولذا لم يتأمل فيه بعد مخالفة العماني أحد إلا لدليل مخصص، كما وقع من ~~السيد والحلي قدس سرهما في التفرقة بين الورودين (1) ولذا جعل في الذكرى ~~ماء الغسالة من مستثنيات الماء القليل على القول بطهارته (2). وقد ذكر في ~~المعتبر في الطعن على رواية تطهير الأرض بالذنوب أنها منافية للأصول لأن ~~الماء المنفصل عن محل النجاسة نجس لأنه قليل لاقى نجسا (3). # وقد صدر عن بعض المعاصرين في حاشيته على المعالم في مسألة مفهوم الشرط مع ~~بعض المحققين المدعي لعموم مفهوم الرواية في حاشيته على المدارك ما لا يليق ~~بهما (4) فراجعهما. # ويعضد ما ذكرنا من القاعدة العمومات الدالة على جواز رفع الحدث بالماء ~~الطاهر، فإنها يدل بعكس النقيض على أن كل ما لا يرفع الحدث ليس بطاهر. ~~وخروج الماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر - على القول به - أو ماء ~~الاستنجاء لا يقدح في العمومات اللفظية. # وبتقرير آخر: لو كان هذا الماء طاهرا لمجاز رفع الحدث به، وسند الملازمة ~~الاطلاقات، وسند بطلان التالي ما تقدم من الاجماع والنص. # الثالث: بعض الأخبار، مثل ما في الخلاف: من أنه روى العيص بن القاسم قال: ~~" سألته عن رجل أصابه قطرة من طست فيه وضوء؟ فقال: إن # PageV01P321 # كان من بول أو قذر فيغسل ثوبه وإن كان من وضوء للصلاة فلا بأس " (1) ~~وظاهر نسبة الرواية إلى العيص وجدانه في كتابه، لعدم احتمال المشافهة. # وطريق الشيخ إلى كتاب العيص حسن جدا، فالقدح في الرواية بالارسال ضعيف في ~~الغاية. وأضعف منه القدح فيها بالاضمار، فإنه ms150 لا يقدح مع الاطمئنان بأن ~~المسؤول هو الإمام عليه السلام وإن الاستغناء عن التصريح باسمه الشريف لسبق ~~ذكره في أول الرواية، فيستهجن تكراره في الكلام الواحد المشتمل على سؤالات ~~متعددة، والمنشأ في ذلك تقطيع الأخبار لداعي جعل الروايات مبوبة أو عدم ~~تعلق غرض الفقيه بصدر الرواية أصلا. والشهيد قدس سره في الذكرى وإن ارتكب ~~ما ارتكب في حمل الرواية على صورة التغير (2) لكنه أحسن في عدم تضعيفه ~~لسندها. # ويمكن أن يستدل أيضا بموثقة عمار الواردة في الإناء أو الكوز القذر " كيف ~~يغسل؟ وكم مرة يغسل؟ قال: يغسل ثلاث مرات، يصب فيه الماء فيحرك فيه ثم يفرغ ~~منه، ثم يصب فيه ماء آخر فيحرك فيه ثم يفرغ ذلك الماء، ثم يصب فيه ماء آخر ~~فيحرك فيه ثم يفرغ منه؟ وقد طهر " (3) دل على وجوب إفراغ المياه الثلاثة، ~~ولو كانت الغسالة طاهرة لم يجب الافراغ خصوصا في الثلاثة، غاية الأمر وجوب ~~صب ماء آخر غير المياه السابقة على القول بأن الغسالة على تقدير طهارتها ~~غير مزيلة للخبث. ولو قيل: إن # PageV01P322 # الافراغ لتوقف تحقق مفهوم الغسل على اخراج الغسالة، قلنا: فلم لا يجب إذا ~~فرضنا الغسلة بإجراء ماء معتصم عليه كالكثير والجاري والمطر؟ فيعلم أن ~~الافراغ ليس إلا لنجاسة الغسالة، فإذا غسل بالمعتصم لم ينفعل بملاقاة ~~المحل. # لكن الانصاف: عدم ظهور هذه الرواية في المطلوب، لأن الأمر بالافراغ فيما ~~عدا الأخيرة بعد الالتزام بعدم مطهرية الغسالة من الخبث لعدم الفائدة في ~~إبقائه وخلط الماء الجديد به، وأما في الأخيرة فلا ستقذاره عرفا في الشرب ~~وعدم جواز إزالة الحدث والخبث به بالفرض. # وأضعف من هذا الاستدلال ما في المعتبر والمنتهى (1) من الاستدلال برواية ~~عبد الله بن سنان - المتقدمة (2) - الناهية عن التوضي بماء يغسل به الثوب، ~~بناء على إرادة مطلق التنظيف، وإلا فعدم رفع الحدث بالغسالة لا يدل على ~~نجاستها. # والقول الآخر في المسألة: الطهارة مطلقا. # ولم يحك صريحا عن أحد منا، لأن الشيخ في المبسوط نسب طهارة ما يزال به ~~النجاسة إلى بعض الناس، ms151 ولم يعلم أنه من الإمامية، واستدل له بطهارة ما ~~يبقى في الثوب من أجزائه إجماعا فكذا المنفصل (3) ولا يخفى أن هذا مختص ~~بالغسلة المطهرة. # وأما المحقق فلم يذكر في مقابل القول بالنجاسة مطلقا إلا قول الشيخ ~~بطهارة الغسلة الثانية (4). # PageV01P323 # نعم، جزم في الخلاف (1) وأول المبسوط (2) بطهارة ماء الغسلتين من الولوغ، ~~إلا أنه رجع بعد ذلك إلى ما حكينا عنه من جعله النجاسة مطلقا أحوط، وأوضحنا ~~أن مثل هذا فتوى، لا احتياط مستحب (3). # وأما العلامة قدس سره في المنتهى، فجعل محل الخلاف الغسلة التي يطهر ~~المحل بعدها (4) وقد أشر حكاية هذا القول عن المرتضى (5) والحلي (6) قدس ~~سرهما. وقد عرفت أنهما إن قالا بعدم انفعال الماء الوارد - ولو على النجاسة ~~العينية الغير القابلة للطهارة - فالكلام معهما كالعماني مفروغ عنه في ~~محله، وإن خصا بالوارد للتطهير فما ذكر السيد في دليل ذلك مختص بالغسلة ~~الأخيرة فيما يحتاج إلى التعدد، لأنه قدس سره ذكر أنه لو حكمنا بنجاسة ~~الماء الوارد لزم أن لا يطهر الثوب إلا بإيراد يمر عليه، وقرره الحلي على ~~ذلك. # وحاصله: الاستدلال بثبوت الطهارة بإيراد القليل من غير حاجة إلى الكثيرة ~~فدل على عدم انفعال الماء الوارد للإزالة. ومن المعلوم: أن هذا منتف فيما ~~عدا الغسلة الأخيرة، لأن المحل بعده نجس ولو ورد عليه كر من الماء. # وبالجملة: فاستدلال السيد قدس سره إما أخص من مدعاه وإما أن مورد كلامه ~~الغسلة المطهرة والأليق هو الثاني، لأن جعل العلة مخصصة للحكم أولى من نسبة ~~الخطأ إلى المتكلم. # ثم إن المحقق لم يفهم من كلامه المحكي عن المصباح في ماء الاستنجاء # PageV01P324 # قوله بالطهارة وقال: إنه صريح في العفو دون الطهارة (1) فكيف يصرح ~~الطهارة في غير ماء الاستنجاء؟ # نعم، صرح الحلي بطهارة ماء غسلتي الولوغ (2) ولم يعلم منه حكم غير الإناء ~~بل [ظاهر] (3) المحكي عنه في المعتبر عند الاستدلال على عدم سراية النجاسة ~~من الميت أنه لو كان مباشر الميت نجسا لم يكن الماء الذي يستعمله في غسل ~~المس طاهرا، مع أن الاجماع على ms152 طهارته (4) (وهذا) (5) ظاهر في نجاسة ~~الوارد، لأن المستعمل في غسل المس وارد على البدن. # وأما ابن حمزة في الوسيلة، فجعل أولا الماء عشرة أقسام، وعد منها ~~المستعمل، ومنها الماء النجس؟ ثم قال: إن المستعمل ثلاثة أقسام: المستعمل ~~في الوضوء، والمستعمل في غسل الجنابة والحيض ونحوهما، والمستعمل في إزالة ~~النجاسة، وقال: إن الأول يجوز استعماله ثانيا في رفع الحدث وإزالة الخبث، ~~والأخيران لا يجوز ذلك فيهما إلا أن يبلغا كرا فصاعدا (6) انتهى. ثم ذكر في ~~حكم الماء النجس أنه لا. يجوز استعماله بحال إلا حال الضرورة للشرب (7). # فالاقتصار في حكم المستعمل على عدم جواز التطهير به والتعميم في حرمة ~~الاستعمال للماء النجس مع جعلهما عند القسمة متقابلين ظاهر في قوله # PageV01P325 # بطهارة الغسالة مطلقا، ولذا نسب في الذكرى (1) إليه وإلى البصروي التسوية ~~بينها (2) وبين الماء المستعمل. لكن قوله أخيرا يدل على نجاسة الماء الرافع ~~للحدث الإبر عنده. ويؤيده أنه حكم في الماء القليل بنجاسته بارتماس الجنب ~~فيه بعد ما حكم بنجاسته لوقوع النجاسة فيه (3). واستبعاد ذلك منه - لنقل ~~الاجماع على طهارة ذلك الماء - يدفعه قوله بعدم جواز إزالة الخبث بذلك ~~الماء، مع نقل العلامة وولده فخر الدين الاجماع على جواز إزالة الخبث به ~~(4) ومما ذكرنا ظهر أن نسبة هذا القول إلى المرتضى وجل الطبقة الأولى كما ~~في اللوامع (5) أو إلى شيوخ المذهب كالمرتضى وابن إدريس وابن حمزة والشيخ ~~والعماني كما في كشف الالتباس (6) لم يقع في محله. # وكيف كان: فما استدل أو يمكن أن يستدل به لهم وجوه: # أحدها: الأصل بعد منع كلية انفعال الماء القليل كما في الروض (7) وشرح ~~الجعفرية (8) وغيرها. وقد تقدم فساد ذلك مستوفى. # الثاني: ما يظهر من كلام السيد الذي ارتضاه الحلي (9) وكاشف # PageV01P326 # الالتباس (1)، وحاصله: أنه لو انفعل لم يطهر المحل به، لأن النجس غير ~~مطهر. ولو أريد تقريره على وجه يشمل غسالة الأولى قيل: لو كان نجسا لم يؤثر ~~في التطهير. # وفيه: أن الملازمة ليست عقلية لانتقاضها بحجر الاستنجاء وتتميم القليل ~~النجس كرا بنجس على ما يظهر ms153 من جماعة (2). # واستناد الطهارة إلى اجتماعهما دون كل منهما مشترك الورود، لامكان دعوى ~~كون الغسل ناقلا للنجاسة من كله إلى الماء - كما هو المركوز في أذهان الناس ~~- وليس بأبعد من ارتفاع النجاسة باجتماع نجسين، وثبوتها شرعا ليس إلا لعموم ~~اشتراط طهارة الماء في إزالة النجاسة أو لعموم تنجس ملاقي النجس، فكيف يوجب ~~[النجس] (3) طهارته. والظاهر أن مستند الأول هو الثاني؟ أما الأول فالمتيقن ~~منه اعتبار طهارة الماء من غير جهة الملاقاة المزيلة بأن يكون (4) نجسا قبل ~~الملاقاة أو حينها بغير نجاسة المحل، إذ ليس هنا عموم لفظي يتسمك به، ~~والقاعدة المستفادة من منع الوارد لا يفيد إلا اشتراط عدم تنجسه بالنجاسة ~~الخارجة عن المحل - كما لا يخفى على منصف - فلا يكون دعواه العلم بعموم ~~القاعدة خالية عن مجازفة، فإن العموم المستفاد من تتبع جزئيات القاعدة لا ~~بد من أن يستند إلى ورود نص عام لفظي قابل لاخراج مثل حجر الاستنجاء وتتميم ~~القليل النجس كرا، بنجس عنه، وأين هذه الدعوى في # PageV01P327 # المقام عند المنصف من دعوى عموم أدلة الانفعال؟ ولذا نرى المركوز في ~~الأذهان هو عدم كون النجس مطهرا، ومع ذلك بناؤهم على نجاسة الغسالة وطهارة ~~المحل بعد الاطلاع على عمومات الانفعال، وليس ذلك إلا لكون نجاسة الماء من ~~جهة المحل غير قادحة في التطهير، بل لولا أدلة الانفعال أيضا لفهموا من ~~أدلة غسل النجاسة بالماء انتقالها عن المحل إليه، فتأمل. # وأما قاعدة نجاسة الملاقي للنجس، فلا ريب في لحصول لكل من الماء والمحل، ~~إذ اللازم من نجاسة الماء بالمحل نجاسة المحل بالماء، لحصول الملاقاة من ~~الطرفين، فالتزام عدم نجاسة الماء وإلا لنجس المحل ولم يطهره ليس بأولى من ~~التزام عدم نجاسة المحل به، بل الأول أبعد، لأن ما تأثر من الشئ لا يؤثر ~~فيه ذلك الأثر. نعم، لا يبعد أن يؤثر فيه خلافه بنقل ما فيه إلى نفسه. # فتلخص عن ذلك كله: أنه لا دليل على لزوم عدم نجاسة الماء المطهر حتى من ~~جهة ملاقاة المحل. # ومما ذكرنا يظهر: أن ms154 التشبث في المقام بقاعدة تنجس (1) كل متنجس مع عدم ~~تنجيس الغسالة لمحلها لا وجه له أصلا. # ثم إن الدليل المذكور - بعد تسليم عمومه - معارض بأن الغسالة لو كانت ~~طاهرة لمجاز التطهير بها من الحدث، لأن التفكيك بينهما يوجب التقييد في ~~إطلاق ما دل على جواز رفع الحدث بالماء الطاهر، خرج ماء الاستنجاء كلما خرج ~~حجره من الدليل المذكور. وحاصل المعارضة: أن هذا الماء جمع بين ما هو لازم ~~للطهارة إلا ما خرج - وهو تطهير المحل - ولازم للنجاسة # PageV01P328 # إلا ما خرج - وهو عدم جواز رفع الحدث به ثانيا - فأدلة المتلازمتين ~~متعارضة. # إلا أن يقال - بعد تسليم عموم الدليل المذكور -: إنه كما يعارض ~~بالاطلاقات المذكورة، كذلك يعارض بأدلة انفعال الماء القليل، والتعارض بين ~~الكل بالعموم من وجه فيجب التوقف والرجوع إلى أصالة عدم الانفعال. # لكن يمكن منعه بأن ارتكاب التقييد في دليل واحد خصوصا مثل هذا الاطلاق ~~الذي لم يسلم إلا تنزلا أولى من ارتكابه في الأدلة المتعددة فلا يرجع إلى ~~الأصل، مع إمكان أن يقال: إن المرجع بعد التوقف هو ما استقر في أذهان ~~المتشرعة من انتقال النجاسة من المحل إلى الماء. # إلا أن يدفع ذلك بأن هذا لأجل قياسهم النجاسة على القذارة الخارجية التي ~~يستهلك في الماء ويتوزع فيه، أما بعد اطلاعهم على أن كل جزء من الماء يكتسب ~~قذارة كقذارة المحل بعينها فيتحاشون عن انفعال الماء بالمحل وصيرورة كل ~~قطرة من الماء كالرطوبة النجسة من البول أو الدم التي أريد إزالتها بالماء ~~مع زوال النجاسة من المحل، كما يفهم ذلك لو قيل لهم: إن الماء المنصب على ~~المحل لإزالة ما به من رطوبة الوسخ الفلاني يصير كل جزء صغير منه متصفا ~~بوسخ تلك الرطوبة. فالأولى رفع اليد عن تصويرات العرف وقياسات الأمور ~~الشرعية بأشباهها من الأمور الحسية، والرجوع إلى الأدلة اللفظية الشرعية ~~(1) أو الأصول. # الثالث: طائفة من الأخبار. # منها: ما ورد في تعليل طهارة ماء الاستنجاء في رواية الأحول # PageV01P329 # المحكية عن العيون (1) وفيها " أو تدري لم صار - يعني ماء ms155 الاستنجاء. # لا بأس به؟ قلت: لا والله، قال: لأن الماء أكثر من القذر " (2) فإن ~~المراد ه الأكثرية ليس خصوص الكم، بل المراد استهلاك القذر في الماء الذي ~~يورده عليه، فدل على أن كل ماء ورد على قذر فاستهلكه بحيث لم يظهر فيه ~~أوصافه كان طاهرا. # ومنها: ما ورد في غسالة الحمام التي لا تنفك عن الماء المستعمل في إزالة ~~النجاسة، مثل مرسلة الواسطي، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن عليه السلام أنه ~~" سئل عن مجمع الماء في الحمام من غسالة الناس؟ قال لا بأس " (3). # ومنها: ما ورد من صب الماء على الثوب من بول الصبي (1). # ومنها: ما ورد من أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتطهير المسجد من ~~بول الأعرابي بصب ذنوب من الماء عليه (5). # قال في الخلاف: والنبي صلى الله عليه، آله وسلم لا يأمر بطهارة المسجد ~~بما يزيده تنجيسا (6) فيلزم أن يكون الماء باقيا على طهارته. # ومنها: قوله عليه السلام في صحيحة محمد بن مسلم في غسل الثوب # PageV01P330 # اغسله في المركن مرتين، وإن غسلته في ماء جار فمرة واحدة " (1) ولعل وجه ~~دلالة: أن نجاسة الغسالة يوجب نجاسة المركن فلا يطهر بالغسلة الثانية، ~~خصوصا مع إحاطتها بجميع ما ينجس منه بالأولى. # ومنها: ما ورد " عن الثوب يصيبه البول فينفذ إلى الجانب الآخر، وعن الفرو ~~وما فيه من الحشو؟ قال: اغسل ما أصاب منه ومس الجانب الآخر، فإن أصبت مس شئ ~~منه فاغسله، وإلا فانضحه بالماء " (2). # ومنها: ما دل على نفي العسر (3) فإن التحرز عن الغسالة حرج في كثير من ~~المقامات من جهة جريانها إلى غير محل النجاسة وبالنسبة إلى المقدار ~~المتقاطر والمقدار المتخلف. # قيل: بل لو اتفق أن بعض الناس صب على فمه بقي يهز رأسه لقطع الغسالة ~~المتخلفة في شعر شاربه ولحيته ومنخره لعدوه من المجانين، بل من المخالفين ~~لشريعة سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم بل هؤلاء الحاكمون بالنجاسة ~~لا ينظرون شيئا من ذلك ويبقى تتقاطر على ثيابهم، بل لعل المتخلف المتساقط ~~عليهم أكثر من ms156 المنفصل بمراتب شتى (4). # أقول: أما الخبر الأول: فيرد عليه أن قوله: " أو تدري لم صار لا بأس به " ~~ظاهر عند التأمل في أن هذا الحكم خارج عن مقتضى القاعدة الأولية، كما يدل ~~عليه ابتداء الإمام - بعد حكمه بنفي البأس - لتعريض السائل للسؤال عن علة ~~الحكم، ويشعر به التعبير عن جعل الحكم بلفظ " صار " الدال على الانتقال ~~فهذا الحكم الخارج عن مقتضى القاعدة الأولية إما طهارة # PageV01P331 # ماء الاستنجاء بالخصوص الخارج عن قاعدة نجاسة الغسالة، أو طهارته من حيث ~~كونها غسالة خارجة عن قاعدة انفعال الماء القليل، ولا دليل على الثاني ~~لاحتمال الأول، والتعليل بالأكثرية مخالف لهما، بل هو دال على طهارته من ~~حيث إنه ماء قليل لم يتغير بالنجاسة، فيدل على مذهب العماني. لكنه - مع عدم ~~التزام المستدل به - ينافي ظهور صدره في كون الحكم على خلاف القاعدة ~~الأولية. لأن عدم انفعال الماء القليل على القاعدة الأولية. اللهم إلا أن ~~يراد بها ما استفيد من أدلة النجاسات بأن النجاسة مقتضية لتنجيس ما يلاقيه، ~~كما أوضحناه فيما تقدم. # وكيف كان: فعموم التعليل لا يقول به المستدل، وتوجيهه مشترك بين مطلق ~~الغسالة وخصوص ماء الاستنجاء، وليس المقام من العام المخصص ليقتصر فيه على ~~ما عدا الغسالة، مع أن مثل هذا التخصيص مستهجن في العام، فضلا عن التعليل ~~المطلوب فيه، بل المقصود منه: الاطراد والتعدي. # وأما رواية الغسالة: فإن ظاهرها لا يدل على كونها مستعملة في إزالة ~~الأخباث، ولو قيل: غالبا لا يخلو عن ذلك، قلنا: غالبا لا يخلو عن ملاقاة ~~نجس العين، فإن تعليل النهي عنها في كثير من الأخبار الكثيرة باغتسال أصناف ~~الكفار (1) الظاهر في عدم الانفكاك لا أقل من حمله على كون الغالب ذلك، فلا ~~بد من حمل الرواية على ماء مجتمع خاص لم يعلم بملاقاته لنجس، وهي الغسالة ~~التي وقع الخلاف في طهارتها ونجاستها، والأقوى طهارته. # مع احتمال الرواية لإرادة صورة اتصال الماء المجتمع بالمادة، كما يشهد به ~~رواية حنان: " إني أدخل الحمام في السحر وفيه الجنب وغير ذلك، فأقوم ms157 # PageV01P332 # " أغتسل فينتضح علي بعد ما أفرغ من مائهم؟ قال: أليس هو جار؟ قلت: # بلى، قال: ولا بأس " (1) ورواية بكر بن حبيب: " ماء الحمام لا بأس به إذا ~~كان له مادة " (2) وقوله عليه السلام: " ماء الحمام كما النهر يطهر بعضه ~~بعضا " في جواب من قال: أخبرني عن ماء الحمام يغتسل منه الجنب واليهودي ~~والصبي والنصراني والمجوسي؟ (3) وأما رواية الصب في بول الصبي: فلا يدل على ~~طهارة غسالته المنفصلة ولا نقول أيضا بنجاسة ما لا يلزم انفصاله عن المحل. # وأما رواية الذنوب: فهي رواية أبي هريرة على ما في المعتبر عن الخلاف، ~~قال بعد حكايتها: إنها عندنا ضعيفة الطريق ومنافية للأصول، لأنا بينا أن ~~الماء المنفصل عن محل النجاسة نجس تغير أم لم يتغير، لأنه ماء قليل لاقى ~~نجسا (4). # وأما رواية الغسل في المركن مرتين: فلا ينافي القول بنجاسة الغسالة؟ # لذا عمل بها العلامة وغيره (5) إما بالتزام نجاسة المركن والماء الباقي ~~فيه، وإما التزام طهارة المركن بالغسلة الثانية كالخشبة التي يغتسل عليها ~~الميت وكيد الغاسل. # وأما رواية الفرو وما فيه من الحشو: فلا يدل [إلا] (6) على غسل ما أصابه ~~البول من جانبيه - وسيجئ أنه لا يتحقق إلا باخراج الغسالة منه # PageV01P333 # - وعلى نضح ما لم يصب النجاسة عليه بعد المس على جانبه الآخر؟ والنضح ليس ~~للاحتياط، لعدم كفايته في الغسل قطعا، بل هو تنظيف صوري تعبدي كالرش مع ~~جفاف المتلاقيين. # وأما لزوم الحرج: فإن كان من جهة كثرة الابتلاء بذلك فهو في محل المنع، ~~مع أن اعتبار الحرج النوعي مع قيام الدليل ساقط، والحرج الشخصي مسقط لأكثر ~~التكاليف، ومنها الاجتناب عن الغسالة، لا لنجاسة ما دل الدليل على نجاسته. # وما ذكره من ابتلاء الشخص أحيانا بتطهير فيه وعده فيما يفعله من قطع ~~الغسالة عن موارد نزولها من المجانين، منقوض عليه بما لو فرض تغير الغسالة، ~~ودعوى ندرته لا تنفع، لأن غرضه استهجان نفس الفعل وعده خارجا عن فعل ~~العقلاء بل المتشرعة - كما ذكره (1) - لا المشقة من جهة كثرة الابتلاء، ولا ~~ريب أنه لا ms158 ينبغي الاعتناء بمثل هذه الخطابيات في رفع اليد عن القاعدة ~~المعدودة من الأصول (2) في لسان مثل المحقق والشهيد (3) وغيرهما من الفحول. # وأما القول الثالث في المسألة: # فهو التفصيل بين الغسلة المطهرة وغيرها مطلقا، سواء كان في الثوب أو ~~البدن أو الإناء، ولو في ولوغ الكلب، وهو المحكي صريحا عن العلامة ~~الطباطبائي (4) وكل من قال: بأن الغسالة كالمحل بعدها. # PageV01P334 # ولعل حجته على النجاسة فيما عداها ما تقدم، وعلى الطهارة فيها: أن ~~ملاقاته للمحل سبب في طهارته، والظاهر من أدلة انفعال القليل انفعاله بما ~~يكون نجسا حين الملاقاة لا ما يكون الملاقاة سببا لزوال نجاسته. وقد مر لا ~~يدخل في أذهان العرف صيرورة الماء الملاقي للمحل النجس بمنزلة نفس النجس مع ~~طهارة المحل الملاقي له، وقياسه على إزالة الأوساخ الحسية قد عرفت بطلانه ~~بإبداء الفرق الواضح، وقد تقدم أن كيفية تنجيس الشئ أمر لم يدل عليها جامع ~~شامل للمقام، والمستفاد من تتبع المقامات الخاصة لا يشمل الملاقاة المزيلة، ~~وتقدم أنه إذا عرض على العرف صيرورة كل جزء صغير من الماء بمنزلة عين الأثر ~~الموجود في الثوب من الوسخ أنكروا طهارته به، وإذا عرض عليهم طهارته به ~~أنكروا صيرورته كذلك فإذا فرض قطعهم بالثاني لم يفهموا من أدلة الانفعال ~~شمولها لهذا النحو من الملاقاة المزيلة، فلم إلا عموم معاقد الاجماعات في ~~نجاسة الماء القليل الملاقي للنجس أو يبق الجسم الرطب الملاقي له، لكن من ~~المعلوم عدم إرادة القائلين بطهارة الغاسلة هذا العموم من كلامهم في دعوى ~~الاجماع، وأما القائلون بنجاستها فلو اكتفي بهم كفى قولهم بنجاسة الغسالة ~~في دعوى الاجماع عليها، فتأمل. # وأما رواية العيص المتقدمة (1) فالاستدلال بها في المقام مبني على كفاية ~~الغسلة الواحدة في مطلق القذارات، وإلا أمكن حمل الرواية على الغالب من ~~اجتماع الغسالتين، بل يمكن حملها بناء على الاكتفاء في التطهير بالغسلة ~~الواحدة - كالاجماعات السابقة - على ما هو الغالب من اجتماع الأجزاء ~~المنفصلة من المحل قبل زوال العين، فإن المنفصل عن المحل قبل زوال العين # PageV01P335 # عنه ليس منفصلا من ms159 الغسلة المطهرة، فحكمه كالمنفصل من الغسلة الأولى، هو ~~أشد منه. # بل لا ينبغي أن يكون محلا للنزاع، لأن النزاع في المنفصل عن الغسل المؤثر ~~في التطهير الشرعي الواجب كونه بالماء المطلق الطاهر، والمنفصل قبل زوال ~~العين إنما انفصل عن غسلة غير معتبرة في نظر الشارع، لعدم إفادتها إلا زوال ~~العين الذي يحصل بالماء المضاف والنجس والمسح بجسم طاهر أو نجس، ولذا احتاج ~~الثوب بعده إلى غسلتين لكن يكني في الأولى منها استمرار الصب الأول آنا ما ~~بعد زوال العين. # ومما يشهد بخروج هذا الماء عن محل النزاع أن من جملة الأقوال في هذه ~~المسألة القول بأن الغسالة كالمحل بعدها (1) وجعلوا هذا القول مقابلا للقول ~~بكونها كالمحل قبل الغسل، ومن المعلوم: أن هذا الماء المنفصل قبل زوال ~~العين لا فرق بين أن يكون كالمحل بعده أو قبل الغسل، لأن المحل بعده على ما ~~كان عليه. # وتفصيل الكلام في ذلك: أن الماء المنفصل عن المحل ينقسم باعتبار حالات ~~المحل إلى أقسام أربعة: لأنه إما أن ينفصل قبل زوال العين عن المحل أو ~~بعده، وعلى الثاني فإما أن يكون واردا على المحل قبل الحكم بطهارته أو ~~بعده، وعلى الأول منهما فإما أن لا يحصل به طهارة المحل أو يحصل. # فالأول: قد عرفت هنا أنه لا ينبغي التأمل في نجاسته، بل لا ينبغي أن يكون ~~محلا للخلاف، لعدم جريان شئ من أدلتهم فيه عدا منع عموم أدلة # PageV01P336 # الانفعال، وهو في مثل هذا الفرد كما ترى! # والثاني: قد عرفت سابقا أن الظاهر من المبسوط والخلاف والمعتبر والمنتهى ~~والناصريات (1) والسرائر أن محل الخلاف غيره (2). لكن ظاهر بعض وصريخ آخرين ~~وجود القول به (3). # والثالث: هو المتيقن من محل النزاع، وقد نفينا البعد عن القول بطهارته ~~(4) بناء على منع عموم أدلة الانفعال بالملاقاة - بل سائر الأدلة - ~~للملاقاة التي يحصل بها الطهارة. وعلى هذا فالمنفصل من الثوب قبل تمام عصره ~~من الثانية نجس لبقاء المحل حين الملاقاة على النجاسة وعدم زوالها بها. # وأما الرابع: وهو الوارد على المحل بعد ms160 إلهكم بطهارته، فلا ينبغي الاشكال ~~ولا الخلاف في طهارته؟ لعدم المقتضي للنجاسة. # لكن في الروض: أن الشهيد قدس سره في حاشية منه على ألفيته حكى عن بعض ~~الأصحاب قولا بأن الغسالة كالمحل قبل الغسل وإن حكم بطهارة المحل بل وإن ~~ترامت الغسلات لا إلى نهاية، محتجا بأنه ماء قليل لاقى نجسا، وبيانه: أن ~~تطهير المحل بالقليل على خلاف الأصل المقرر من نجاسة القليل بالملاقاة، ~~فيقتصر فيه على موضع الحاجة، وهو المحل دون الماء. ثم قال: ويدفعه حكم ~~الشارع بالطهارة بعد تمام الغسلات فلا اعتبار بما يحصل # PageV01P337 # بعد ذلك (1) انتهى. # أقول: الذي ينبغي أن يحمل عليه الكلام هذا القائل أنه إذا فرض تحقق ~~الغسلة المطهرة ولم ينفصل الماء عن المحل فالمحل طاهر والماء الموجود فيه ~~نجس، فإذا غسل مرة أخرى لاقى ماءه الماء الباقي من الغسل المطهر والمفروض ~~أنه نجس وإن طهر المحل، فينفعل به الماء الثاني. وأما القول: # بأن الماء في الغسلة الغير المؤثرة إذا ورد على المحل الطاهر الخالي عن ~~الماء النجس نجس، فهو مما لا ينبغي من الشهيد حكايته، فكيف من بعض الأصحاب ~~اختياره! ويمكن أن يستفاد ذلك من المحكي عن نهاية العلامة من أنه يحتمل أن ~~يكون الماء نجسا انفصل عن الغسلة المطهرة أو لم ينفصل (2) فإن المراد من ~~قوله: " لم ينفصل " عدم انفصاله عن الغسلة المطهرة، لا انفصاله عن غيرها من ~~الغسلة المتقدمة - كما زعم - فإن المناسب حينئذ مقابلة الغسلة المطهرة ~~بقوله: " أو غيرها " لا مقابلة الانفصال بقوله: " أو لم ينفصل " وحينئذ ~~فإذا فرض نجاسة غير المنفصل فكلما لاقاه الماء نجس به وإن ترامى إلى غير ~~النهاية. # وهذا القول حسن جدا، بل هو الذي ينبغي أن يقول به كل من يقول بنجاسة ~~الغسالة، لأن النجاسة لا يختص بما بعد الانفصال كما يظهر من العلامة في ~~المختلف (3) حتى يورد عليه - كما في الذكرى (4) - بلزوم تأخر المعلول وهو # PageV01P338 # النجاسة عن العلة، وهي الملاقاة، وإن كان الايراد غير وارد، لمنع تمام ~~العلة بالملاقاة. # بل يلتزم بطهارة المحل للاجماع ونجاسة ms161 الماء ولو في المحل بعموم أدلة ~~الانفعال، إلا أنه لا يؤثر في المحل نجاسة؟ فيكون ذلك تخصيصا في قاعدة أن " ~~كل نجس منجس " بناء على عمومها لمثل ما نحن فيه، كما تقدم، فيكون ما يلاقي ~~هذا الماء قبل الانفصال من الماء وغيره من الأجسام نجسا. # ومنه يعلم: أنه لو كان الماء باقيا في المحل من الغسلة الأولى فصب عليه ~~الماء لم يعد هذا الصب غسلة مطهرة، لأنه لا يطهر الماء الأول، لأن الماء ~~النجس لا يطهر بالقليل فينفعل به ولا يطهر المحل. # ثم إن ما ذكر من عدم انفصال الغسالة بعد تحقق الغسل واضح في غسل ما يحتاج ~~إلى العصر بناء على خروج العصر عن مفهوم الغسل، وإلا لم بتحقق الطهارة قبله ~~كما في البدن وإن قلنا بدخول انفصال الغسالة في مفهوم الغسل فيه. # وأما بناء على كفاية مجرد الصب فيه، ففرض بقاء الغسالة في المحل وطهارته ~~مع عدم انفصال الغسالة يتصور في القطرات العالقة بطرف البدن المحتاجة في ~~الانفصال إلى العلاج بنفض اليد أو أخذها بخرقة أو يد أو غير ذلك، فلا بد من ~~ملاحظة أن مثلها داخلة في الغسالة المبحوث عنها أم لا؟ # من أنه جزء من الماء المستعمل في إزالة الخبث وهو محل النزاع، لا في ~~عنوان " الغسالة " حتى يقال: إنها اسم لما ينفصل بالغسل، كما في أمثالها من ~~هذا الوزن - كالقراضة والنخامة والنخالة - مع احتمال عموم الانفصال لما هو ~~مشرف عليه وأن الحكم بالنجاسة معلق على الماء القليل الملاقي للمحل، - ~~المحكوم بطهارته إجماعا بعد الغسل نفس البدن والرطوبة الكائنة عليه، ~~PageV01P339 # لعدم اعتبار التجفيف إجماعا إلا من ظاهر المفيد في إناء الولوغ (1). # ومن أن ظاهر كثير من كلماتهم الاختصاص بالمنفصل فعلا بنفسه حين الصب أو ~~بعده بيسير، دون المحتاجة في الانفصال إلى العلاج، بل صريح عبارة المبسوط - ~~المتقدمة - أن ما يبق على البدن طاهر إجماعا (2)، وهو يشمل مثل هذه ~~القطرات، ولا يختص بالرطوبة الكائنة على المغسول. # وكيف كان: فالأقوى طهارتها لاطلاق الأمر بصب الماء (3) من غير تقييد ms162 بشئ ~~آخر بعد الصب من علاج لفصل الماء. # ودعوى: أن الاطلاق يظهر منه طهارة المحل بمجرد الصب ولا كلام فيه، إنما ~~الكلام في طهارة ما على طرف المحل من بقية الماء، كما أن إطلاق الأمر بغسل ~~الثوب - بناء على دخول العصر في مفهوم الغسل - لا ينافي نجاسة ما يرسب فيه ~~من الغسالة ووجوب اخراجه بعصر ونحوه لأجل ذلك، مدفوعة: بأن الظاهر كون ~~أخبار الغسل والصب في مقام علاج البدن والثوب النجسين حتى مجوز استعمالهما ~~(4) فيما يتوقف على الطهارة، ومعلوم: أن طهارة المحل مع نجاسة القطرات ~~العالقة لا ينفع في استعمال الثوب؟ ولذا لو قلنا بعدم دخول العصر في مفهوم ~~غسل الثياب ولم يدل دليل من الخارج على اعتباره لم نقل بوجوبه لاخراج ماء ~~الغسالة، بل لو قلنا بوجوب اخراجه لكن الثوب بعد العصر لا يخلو عن قطرات ~~عالقة على الثوب الملوي تنجذب عند انحلاله # PageV01P340 # من اللي. # ومما يوضح ذلك ما في رواية عمار المتقدمة - الواردة في تطهير الإناء من ~~إدخال الماء وإفراغه منه ثلاث مرات (1) - حيث دل على طهارته بمجرد إفراغ ~~الماء منه، فإن لازم الحكم بطهارة الكوز بمجرد الافراغ جواز جعله على ~~الاستقامة بعد قلبه لافراغ الماء منه ومن المعلوم: أنه لا ينفك بعد الافراغ ~~عن قطرات عالقة على فم الكوز. # ويؤيده أيضا خلو روايات الاستنجاء من البول والغائط (2) الواردة في مقام ~~البيان عن نفض البدن عن القطرات الباقية. # هذا كله على تقدير القول بنجاسة الغسالة حتى في الغسلة المطهرة. أما على ~~القول بطهارتها فلا إشكال في القطرات الباقية منها ولا في الباقية من ~~الغسلة الأولى من حيث جواز إيراد الماء الثاني قبل فصلها وعدم انفعال الماء ~~الثاني بها، لاطلاقات الصب أو الغسل مرتين وعدم تقييد الغسلة الثانية ~~بكونها بعد أخذ القطرات الباقية من الأولى. # ولا يرد هنا مثل ما ورد سابقا من أن الاجتزاء بالمرتين في طهارة المحل لا ~~ينافي نجاسة الماء، لأن وجوب أخذ القطرات الأولى مناف للاجتزاء بالصب ~~الثاني كيفما اتفق، حتى أن جماعة ذهبوا إلى ms163 الاجتزاء عن الصب الثاني ~~باستمرار الأول، وإن اختلفوا بين مجتز في الاستمرار بمقدار الصبين كالذكرى ~~(3) ومعتبر فيه كونه بمقدارهما والفصل المتخلل بينهما كما في المدارك (4) ~~وعن غيره. # PageV01P341 # بقي الكلام في أمور: # الأول: أنه حكى في المدارك عن جماعة أن كل من قال بطهارة الغسالة اعتبر ~~ورود الماء على النجاسة (1). ولا دليل على الملازمة لا من أدلتهم ولا من ~~عنواناتهم، سواء أراد من ذلك أن القائل بالطهارة اعتبر في الغسل الورود حتى ~~لا يسمى ما ورد عليه النجاسة غسالة لعدم زوال الخبث به، أم أراد أن الإزالة ~~وإن تحققت بإيراد النجس على الماء، إلا أن الطهارة منحصرة في صورة الإزالة ~~بالعكس. # وكلام الشهيد في الدروس (2) - حيث جعل التفصيل بين ورود الماء وعكسه قولا ~~في مسألة ما يزيل به الخبث - يدل على وجود القول بالطهارة مع الاعتراف بعدم ~~اعتبار الورود في الإزالة. ومال في الذكرى في مسألة الغسالة إلى الطهارة ~~(3) وفي مسألة إزالة النجاسات إلى عدم اعتبار الورود (4). # الثاني: قد عرفت عدم الخلاف في عدم جواز رفع الحدث بالغسالة على تقدير ~~القول بالطهارة. # وأما إزالة الخبث بها على هذا القول، ففيه قولان: ظاهر المبسوط وصريح ~~الوسيلة المنع، قال في المبسوط: ولا يجوز إزالة النجاسة إلا بما يرفع به ~~الحدث (5). نعم، لو استند في عدم انفعال الغسالة إلى ما يقتضي نفي البأس ~~عنه (6) أمكن الجمع بينه وبين أدلة انفعال القليل بكونها نجسة معفو عنها من ~~حيث تنجيس الملاقي، فيرجع في جواز غسل # PageV01P342 # النجاسة بها إلى اشتراط الطهارة في ماء الإزالة أو يكفي أن لا يؤثر في ~~نجاسة المحل. وقد تقدم عبارة الوسيلة في أول المسألة (1). # بل ربما حكي عن بعض: أن المنع من رفع الحدث دون الخبث خرق للاجماع (2) ~~لكن حكي عن بعض (3) الجواز لاختصاص الدليل المانع برفع الحدث. # وهو الأقوى، لاطلاقات أدلة الغسل بالماء. ودعوى انصرافها إلى غير هذا ~~الفرد مجازفة، والاستصحاب لا يقابل الاطلاقات. # وقد يستظهر من بعض الأخبار المنع، مثل رواية عمار - المتقدمة - الآمرة ~~بإفراغ ماء الغسالة عن الكوز (4) بناء ms164 على أن الوجه فيه عدم جواز استعماله ~~ثانيا في الغسلة اللاحقة. # وفيه: أنه إن أريد ظهورها في عدم جواز تحريك الماء في الإناء ثانيا لحصول ~~الغسلة اللاحقة، ففيه أن ذلك لعدم حصول تعدد الغسل. وإن أريد ظهورها في عدم ~~جواز استعمال الماء المفرغ ثانيا، فلا ريب أن الرواية واردة على النحو ~~المتعارف من عدم جمع الغسالة ثم استعمالها. ويمكن أن يقال: إن بناء المسألة ~~على الاستناد في عدم انفعال الغسالة إلى غير منع عموم أدلة الانفعال. # الثالث: أنه إذا قلنا بالنجاسة. فمقتضى القاعدة كون حكها كمطلق # PageV01P343 # النجاسات التي لم يرد في غسلها نص خاص بالوحدة والتعدد، إلا أن الاعتبار ~~يقتضي بأنها لا يكون أشد من المحل قبلها، فإذا انفصلت من الغسلة الأخيرة ~~لزم بحكم الاعتبار الاكتفاء في إزالتها بالمرة الواحدة، وإن قلنا بوجوب ~~التعدد فيما لا نص فيه على الوحدة أو التعدد، إلا أن الاعتناء بهذا ~~الاعتبار مشكل جدا. # ولو قلنا في مطلق النجاسة بالتعدد، فغسالة ما نص على كفاية الوحدة فيه ~~محتاجة على هذا إلى التعدد، إلا أن فحوى كفاية المرة في محلها تدل على ~~الاكتفاء بها فيها. وليس هذا كالاعتبار السابق، لأنا لم نعلم أن المناط في ~~الاكتفاء في المحل بالغسلة الباقية حصول الخفة في نجاستها، لاحتمال كون ~~الوجه فيه هو لزوم التسلسل واستحالة التطهير، بخلاف ما اكتفي في إزالته ~~بالمرة الواحدة، فإن الظاهر أنه لخفة النجاسة فلا يعقل أشدية غسالته. # إلا أن يقال، لعل الوجه في الاكتفاء بالمرة في الأصل لزوم الحرج، لعموم ~~الابتلاء به، وهذا غير جار في غسالته، كما أن ما دون الدرهم معفو من نفس ~~الدم دون غسالته. # فالأحوط بل الأقوى: مراعاة حكم النجاسة في الغسالة وإن كان طهارة المحل ~~متوقفة على أقل من العدد لاستيفاء بعض غسلاته أو لغير ذلك إلا أن يعلم كونه ~~لأجل خفة نجاسته فلا يزيد حكم الفرع على الأصل. # الرابع: محل الخلاف في الغسالة ما " عدا ماء الاستنجاء فإنه " لا بأس به ~~كما عن مصباح السيد (1) وفي السرائر مدعيا ms165 الاجماع عليه تارة وعدم # PageV01P344 # الخلاف فيه أخرى (1) ومعفو عنه كما عن المنتهى (2) وعن غيره (3). # ولا ينجس الثوب والبدن كما في المقنعة (4) وعن غيره (5) والمحكي عن ظاهر ~~جماعة الاتفاق عليه (6) بل هو " طاهر " كما صرح به في الكتاب القواعد (7) ~~واشتهر بين المتأخرين، وعن غير واحد (8) نقل الاجماع عليها (9). # والأصل في المسألة: الأخبار المعتبرة، ففي حسنة الأحول: " أخرج من الخلاء ~~فأستنجي بالماء فيقع ثوبي في الماء الذي استنجيت به؟ قال: # لا بأس " (10) ورواها في العلل بزيادة قوله عليه السلام: " أتدري لم صار ~~لا بأس به؟ قلت: لا والله، قال: لأن الماء أكثر من القذر " (11). # و [ما] رواه محمد بن النعمان عن أبي عبد الله فيه السلام " قلت له: # أستنجي ثم يقع ثوبي به وأنا جنب؟ فقال: لا بأس به " (12). # ورواية عبد الكريم بن عتبة الهاشمي، قال: " سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن الرجل يقع ثوبه على الماء الذي استنجى به، أينجس ذلك ثوبه؟ # PageV01P345 # قال: لا " (1). # وظاهر " عدم تنجيس شئ مما يلاقيه " الطهارة، كما أن المتبادر المركوز في ~~أذهان المتشرعة: أن التنجيس في الجملة من لوازم ماهية النجس وإن لم ينجس ~~بعض الأشياء، كما أن الغسالة لا ينجس المحل، فإذا فرض أنهم سمعوا أن هذا ~~الماء إذا ألقي على مثله أو أقل بقي ذلك الماء على طهارته جزموا بطهارة ~~الماء الملق " بل لم يفهم الطهارة في غالب ما سئل عنه في الروايات إلا من ~~الجواب بعدم وجوب غسل ملاقيه. # ومنه يظهر: أن القول بمحض العفو دون الطهارة جمعا بين أدلة نجاسة الغسالة ~~وهذه الأخبار كما ترى! بل المتعين تخصيص ما دل على انفعاله من عمومات ~~انفعال الماء القليل (2) ورواية العيص المتقدمة (3) بما عدا المقام، وهو ~~أولى من تخصيص القاعدة المستفادة من تعدي نجاسة كل متنجس. # والتحقيق: أن هذه القاعدة ساقطة باعتبار القطع بخروج الفرد المردد بين ~~ماء الاستنجاء وملاقيه عن عمومها، فتبق أدلة تنجس الماء القليل وأدلة عدم ~~البأس بماء الاستنجاء على حالها من عدم التعارض، لأن التعارض بينهما فرع ~~شمول القاعدة ms166 المذكورة لهذا الماء. # فالقول بأنه نجس لا ينجس ملاقيه قوي، فنجاسة (4) الغير المنجسة المستفادة ~~من أدلة انفعال الماء القليل وأدلة عدم تنجيسه الثوب مما لا محيص عن ~~الالتزام بها. # PageV01P346 # وأما الاجماع على الطهارة دون العفو فلم يثبت، لخلو كلام السيد في ~~المصباح (1) والمفيد في المقنعة (2) والشيخ في المبسوط (3) والحلي في ~~السرائر (4) عن التصريح بالطهارة، مع أنه لا ينفع ممن قال بطهارة الغسالة، ~~لأن الطهارة عنده على القاعدة. والاتفاق الملفق من القول بكونه استثناء من ~~نجاسة الغسالة والقول بكونه على قاعدتها من الطهارة لا يثمر الظن، فضلا عن ~~الحدس القطعي الذي هو المناط في تحقق الاجماع عند المتأخرين. # هذا، ويمكن أن يقال: إن الأخبار المذكورة معارضة نفسها (5) لأدلة تنجس ~~القليل فتخصصها، لأن النجاسة في الشرع إما وجوب الاجتناب عن الشئ في الصلاة ~~والأكل وما ألحق بهما - كما في قواعد الشهيد قدس سره (6) - أو صفة منتزعة ~~عن هذه الأحكام، فإذا حكم الشارع بأنه لا بأس بالثوب الواقع في ماء ~~الاستنجاء، فهو كالتصريح بجواز الصلاة والطواف فيه، وإذا لم ينجس الطعام ~~المطبوخ به جاز أكله، فإذا لا يجب الاجتناب عنه في الصلاة ولا في الأكل لم ~~يكن نجسا. وأما سائر الأحكام - كحرمة شربه وإدخاله المسجد ونحوها - فإنما ~~جاء من أدلة وجوب الاجتناب عن النجس، والمفروض عدمه. ويمكن أن يستفاد ذلك ~~من التعليل المتقدم في قوله عليه السلام: " لأن الماء أكثر من القذر " (7) ~~بناء على أن ظاهره عدم انفعال الماء # PageV01P347 # بالقذر وعدم تأثره منه، بل استهلاكه له، وهذا الكلام من قبيل قوله عليه ~~السلام فيما ورد على الثوب من ماء المطر الواقع على النجاسة: " لا بأس به، ~~ما أصابه من الماء أكثر منه " (1) فتأمل. # ثم المراد بالعفو بعد الاجماع على عدم تنجس ملاقيه يحتمل أمورا: # الأول: أن يكون حكمة في الطهارة كما حكي عن بعض (2) فيكون الاختلاف في ~~التعبير، وهو بعيد. وتمسكهم بالحرج في الاجتناب لا إشعار فيه به، فضلا عن ~~الدلالة. # الثاني: أن يكون نجسا معفوا عنه على الاطلاق بمعنى أن لا يحكم ms167 عليه ~~بتكليف من التكاليف المتفرعة على النجاسة، وهو الذي استظهره المحقق الثاني ~~من النص وكلام الأصحاب (3). # والظاهر رجوع هذا إلى القول بالطهارة، بناء على أن النجاسة حكم شرعي ~~بالاجتناب في أمور، أو منتزعة من ذلك المحكم الشرعي. # نعم، تظهر الثمرة في غير الأحكام الشرعية من الخواص وفي الأحكام الشرعية ~~الغير الالزامية المتعلقة بالنجس عدا ما أجمع على وحدة حكم الطهارة ~~والنجاسة في واجبه ومستحبه كالصلاة. # ولو قلنا: بأن الطهارة أمر وجودي لا مجرد عدم النجاسة ظهرت الثمرة في ~~الأمور المشروطة بالطهارة، إذ لا يكفي حينئذ ارتفاع حكم النجاسة عن هذا ~~الماء. # PageV01P348 # الثالث: - وهو الذي استظهره في المدارك (1) من عبارة الذكرى - إذ (2) لا ~~يجب الاجتناب عنه، فيجوز شربه وأكل الطعام المختلط به وحمله في الصلاة ~~وإدخاله في المسجد، ولا تجب إزالته مما يجب تطهيره، ولا ينفع في جواز ~~التطهير به. حاصله: أنه لا يترتب عليه آثاره، وتسميته عفوا باعتبار عدم ~~وجوب الاجتناب عنه. # الرابع: أن لا يتعدى نجاسته إلى ملاقيه، فهو معفو عنه من حيث السراية، ~~وهو ظاهر ما تقدم من المصباح والسرائر (3) وظاهر المنتهى: حيث قال: عفي عن ~~ماء الاستنجاء إذا وقع شئ منه على ثوبه وبدنه (4). وقد عرفت أن ظاهر أخبار ~~المسألة وكلمات من لم يصرح بالطهارة هو هذا الأخير. # ومنه يظهر ما في كلام جامع المقاصد على كلام الشهيد قدس سره في الذكرى، ~~حيث قال: وتظهر الثمرة بين العفو والطهارة في استعماله، حيث قال: # اللازم عليه أحد الأمرين: إما عدم إطلاق العفو عنه، وإما القول بطهارته، ~~لأنه إذا باشره بيده ثم باشر به ماء قليلا ولم يمنع من الوضوء به كان طاهرا ~~لا محالة، وإلا وجب المنع من مباشرة ماء الوضوء إذا كان قليلا، فلا يكون ~~العفو مطلقا، وهو خلاف ما يظهر من الخبر وكلمات الأصحاب (5) انتهى. # إذ لا يخفى أن عدم تنجس ملاقيه وصحة الوضوء بماء لاقاه - على ما # PageV01P349 # هو صريح الخبر وظاهر الأصحاب - لا يوجب الحكم بجواز استعماله في إزالة ~~الحدث والخبث. وإن أراد به أن ms168 ظاهر الخبر وكلام الأصحاب العفو المطلق بجعل ~~وجود صفة النجاسة كعدمها، فلا نسلم أنه ظاهر كلام بعضهم فضلا عن جميعهم، ~~لما عرفت من كلمات من لم يصرح بالطهارة. # والأقوى - على تقدير عدم القول بالطهارة - العفو بالمعنى الرابع، وعلى ~~القول بالطهارة عدم جواز رفع الحدث به، لاطلاق ما تقدم في حكم الغسالة من ~~نقل الاجماع على أن ما يزال به النجاسة لا يرفع الحدث (1) فتأمل. # أما جواز رفع الخبث به فلا يخلو عن قوة للاطلاقات السليمة. # وأما الوضوء والغسل الغير الرافعين ففي جوازهما إشكال، من الاطلاقات، ومن ~~أن الظاهر من الأوامر الواردة في الأغسال والوضوءات الغير الرافعة كونها ~~على نحو الرافعية فإذا أمر الحائض بالوضوء (2) أو بغسل الاحرام (3) - مثلا ~~- فكأنه وكل جميع ما يعتبر فيه إلى ما تقرر في الوضوء والغسل الواجبين. مع ~~أن الظاهر أن المراد من هذه الطهارات تنظيف يكون من شأنه رفع الحدث إذا ~~صادفه. وهذا لا يخلو عن قوة. # ثم إن المصرح به في كلام جماعة عدم الفرق بين المخرجين (4) وهو ظاهر كل ~~من أطلق الاستنجاء بناء على شموله بشهادة جماعة لغسل مخرج البول (4) وبه ~~يستقيم الاستدلال على العموم بإطلاق لفظ " الاستنجاء " في # PageV01P350 # الأخبار المؤيد بغلبة عدم تفارق التخلي من المخرجين، ولا فرق أيضا بين ~~المخرج الطبيعي وغيره إذا كان معتادا كما قيد به بعض (1) بل مطلقا لاطلاق ~~الأدلة. ودعوى الانصراف لو تمت لم يدخل المعتاد من غير الطبيعي أيضا. # والانصاف: أن للانصراف مراتب نعلم باعتبار بعضها وإهمال بعضها الآخر، فإن ~~انصراف هذا اللفظ إلى غسل موضع النحو - وهو الغائط - واضح لمن تتبع موارد ~~استعماله في الأخبار (2) وكلمات الأصحاب حيث يقابل الاستنجاء فيها بغسل ~~مخرج البول (3) مع أن مذهب الأصحاب كما في غير واحد عدم الفرق. # ولو تعدت النجاسة تعديا فاحشا يخرج إزالته عن اسم الاستنجاء فلا ريب في ~~عدم دخوله تحت الاطلاق، لكن الظاهر الصدق مع تعديه بالخروج وإن كان على ~~خلاف العادة مع اتحاد الموضع عرفا. # فالأقوى - وإن كان خلاف الأحوط - عموم العفو " ما لم ms169 يتغير " أحد أوصاف ~~الماء المنفصل " بالنجاسة " المفروضة، لعموم ما دل على نجاسة المتغير وإن ~~كان أعم من أخبار الاستنجاء من وجه، لكن عموم النجاسة أقوى، مضافا إلى ~~انصراف أخبار الباب إلى غير صورة التغير، ومفهوم العلة في رواية العلل (4) ~~بناء على أن المراد بأكثرية الماء من القذر استهلاكه له وعدم ظهور أثره ~~فيه، فلو ظهر أثر النجاسة في الماء لم يعف عنه # PageV01P351 # ومن هنا يمكن توجيه ما ذكره بعضهم (1) من اشتراط عدم زيادة وزن الماء بعد ~~الاستعمال لظهور أثر النجاسة فيه حينئذ. ولكنه ضعيف لضعف الاشعار في ~~الرواية المذكورة. # والعمدة في حكم تغير الأوصاف الثلاثة الاجماع مع التشكيك في إطلاق أخبار ~~الاستنجاء. # نعم، ينبغي أن يستثنى من ذلك التغير الحاصل للجزء الأول من الماء الوارد ~~على المحل، خصوصا إذا ورد قليلا بالتدريج، فإن الاستنجاء غالبا لا ينفك عن ~~هذا التغير، فإذا انفصل الجزء المتغير ووقع على الأرض ينجس به ما يقع بعد ~~ذلك عليه ولو فرض عدم انفصاله متغيرا، لكن المحل ينجس بهذا الماء المتغير، ~~وإزالة هذه النجاسة ليس استنجاء، لأنه غسل موضع النجو من النجاسة الخارجة ~~عنه؟ ومن المعلوم: أن اخراج مثل هذا عن أخبار الاستنجاء يوجب التقييد بغير ~~الغالب، وهو أبعد من تخصيص أدلة نجاسة المتغير أو تعميم ماء الاستنجاء لما ~~يشمل مثل هذا. # والانصاف: أن الماء الوارد أولا المتغير بالنجاسة إذا انفصل متغيرا فوقع ~~على الأرض فلا يبعد الحكم بنجاسته، وإن بقي على المحل وكان الوارد عليه ~~المنفصل من المحل غير متغير كان طاهرا، عملا بأخبار نجاسة الماء المتغير ~~بمقدار لا يلزم منه ارتكاب التقييد البعيد في أخبار الباب بحيث يلحق الحكم ~~فيها بغير المفيد لقلة فائدته، خصوصا في مقام ترك الاستفصال. # ثم إن قول المصنف قدس سره: في أو تصيبه (2) نجاسة من خارج " ليس # PageV01P352 # حقيقة من قيود حكم المسألة الذي هو عدم انفعال ماء الاستنجاء بنجاسة محل ~~الغسالة باستعماله، فتنجسه بنجاسة خارجة كالاستثناء المنقطع، ولذا أهمله ~~بعض (1) إلا أن ظاهر العبارة لما أفاد إطلاق الحكم بالطهارة ms170 نبه على اشتراط ~~بقائه على الطهارة بعدم انفعاله من نجاسة خارجة، والمراد به الخارج عن ~~نجاسة النجو، فيشمل النجاسة التي تلاقيه بعد الانفصال أو قبله مما هو على ~~المحل، أو خرج منه كالدم المصاحب للبول، أو المتنجس بنجاسة النجو كالدود ~~والحصاة المتنجسين والودي الخارج عقيب البول. # ولو سبقت اليد إلى المحل، فهل يعد نجاسة خارجة أو لا؟ قولان، أقواها ~~العدم، لاطلاق الأخبار مع عدم استمرار الطريقة على تقديم الصب. # نعم، لو وضع يده لا بقصد الاستنجاء كانت كالمتنجس الخارج. ولو وضع بقصده ~~ثم أعرض، فإن عاد فكما لو لم يعرض، وإن لم يعد فلا إشكال في نجاسة غسالة ~~اليد. والله العالم. # " و " الماء " المستعمل في الوضوء، المسبب عن حدث أصغر أو أكبر أو لا ~~عنه، وكذا الأغسال المسنونة " طاهر " بضرورة مذهبنا " ومطهر " عن الحدث ~~والخبث إجماعا. نعم، ذكر في المقنعة: أن الأفضل تحري المياه الطاهرة التي ~~لم تستعمل في أداء فريضة ولا سنة (2). # " والماء المستعمل (3) في " الغسل المقصود به رفع الحدث الأكبر طاهر " ~~إجماعا وإن لم يستقل بالرفع، بناء على أن الحدث الأكبر فيما عدا الجنابة ~~يرتفع بمجموع الغسل والوضوء، وحينئذ فيشمل إطلاق العبارة # PageV01P353 # - كبعض الأدلة - الوضوء (1). # " وهل يرفع به الحدث (2)، المستعمل فيه باستعماله في موضع صب لغسل غيره؟ ~~" فيه " للمصنف قدس سره " تردد " في بادئ النظر من جهة اختلاف الأخبار ~~وكلمات الأصحاب، فإن صريح المقنعة. (3) والمبسوط (4) والوسيلة (5) والمحكي ~~عن الصدوقين (6) والقاضي (7) قدس أسرارهم العدم، لرواية عبد الله بن سنان ~~عن أبي عبد الله عليه السلام أم أنه قال: " لا بأس بالوضوء بالماء ~~المستعمل، وقال: الماء الذي يغسل به الثوب أو يغتسل به من الجنابة لا يتوضأ ~~منه وأشباهه، والماء الذي يتوضأ به الرجل فيغسل به وجهه ويده في إناء نظيف ~~فلا بأس أن يأخذه غيره ويتوضأ به " (8) بناء على أن صدر الرواية قضية مهملة ~~قد فصلها الإمام عليه السلام بالفقرتين الأخيرتين، والنهي محمول على ~~التحريم بقرينة العطف على غسالة الثوب. # وليس في سند الرواية إلا أحمد بن هلال المرمي ms171 بالغلو تارة وبالنصب أخرى، ~~وبعد ما بين المذهبين لعله يشهد بأنه لم يكن له مذهب رأسا. # لكن التأمل في القرائن يكاد يلحق الرواية بالصحاح. # PageV01P354 # منها: أن الراوي عنه الحسن بن فضال، وبنو فضال ممن ورد في شأنهم في الحسن ~~- كالصحيح - عن العسكري عليه السلام: " خذوا ما رووا وذروا ما رأوا " (1) ~~مع أن هذه الحسنة مما يمكن أن يستدل بها على جواز العمل بروايات مثل ابن ~~هلال مما روى حال الاستقامة، ولذا استدل بها الشيخ الجليل أبو القاسم بن ~~روح قدس سره حيث أفتى أصحابه بجواز العمل بكتب الشلمغاني، فقال بعد السؤال ~~عن كتبه: أقول فيها ما قاله العسكري عليه السلام لما سئل عن كتب بني فضال: ~~" خذوا ما رووا... إلخ " (2). # ومنها: أن الراوي عن ابن فضال - هنا - سعد بن عبد الله الأشعري، وهو ممن ~~طعن على ابن هلال حتى قال: " ما سمعنا بمتشيع يرجع من التشيع إلى النصب إلا ~~أحمد بن هلال " (3) وهو في شدة اهتمامه بترك روايات المخالفين، بحيث حكي ~~عنه أنه قال: " لقي إبراهيم بن عبد الحميد أبا الحسن الرضا عليه السلام فلم ~~يرو عنه، فتركت روايته لأجل ذلك " (4) وكيف مجوز أن يسمع من ابن فضال ~~الفطحي ما يرويه عن ابن هلال الناصبي، إلا أن يكون الرواية في كتاب معتبر ~~مقطوع الانتساب إلى مصنفه بحيث لا يحتاج إلى ملاحظة حال الواسطة أو محفوفة ~~بقرائن موجبة للوثوق بها. # ومنها: إن ابن هلال روى هذه الرواية عن ابن محبوب، والظاهر قرائته عليه ~~في كتاب ابن محبوب المسمى بالمشيخة الذي هو أحد الأصول الموصوفة # PageV01P355 # في أول الفقه (1) بالصحة واعتماد الطائفة عليها وحكي عن ابن الغضائري ~~الطاعن كثيرا في من لا يطعن فيه غيره: أن الأصحاب لم يعتمدوا على روايات ~~ابن هلال إلا ما يرويه عن مشيخة ابن محبوب ونوادر ابن أبي عمير (2). وحكي ~~عن السيد الداماد إلحاق ما يرويه ابن هلال عن الكتابين بالصحاح (3). # ومنها: اعتماد القميين على الرواية كالصدوقين وابن الوليد وسعد بن عبد ~~الله (4). وقد عدوا ذلك من أمارات ms172 صحة الرواية باصطلاح القدماء. # فالانصاف: أن الوثوق الحاصل من تزكية الراوي خصوصا من واحد ليس بأزيد مما ~~يفيده هذه القرائن، فالطعن فيها بضعف السند كما في المعتبر (5) والمنتهى ~~(6) مع عدم دورانهم مدار تزكية الراوي محل نظر. # ويؤيد الرواية المذكورة روايات أخر، مثل ما ورد من النهي عن الاغتسال ~~بغسالة الحمام، معللا ب‍ " أنه يسيل فيها ما يغتسل به الجنب وولد الزنا ~~والناصب لنا أهل البيت، وهو شرهم " (7) فإن الظاهر كون سيلان كل واحدة من ~~غسالات هؤلاء علة مستقلة في المنع، إذ لا وجه لذكر الجنب مع # PageV01P356 # كون العلة في المنع غيره، كما لا يخفى. # والصحيح عن ابن مسكان، قال " حدثني صاحب لي ثقة أنه سأل أبا عبد الله ~~عليه السلام عن الرجل ينتهي إلى الماء القليل في الطريق ويريد أن يغتسل ~~وليس معه إناء والماء في وهدة، فإن اغتسل رجع غسله في الماء، كيف يصنع؟ ~~قال: ينضح بكف بين يديه، وكفا من خلفه، كفا عن يمينه، وكفا عن شماله، ثم ~~يغتسل " (1) فإن الظاهر كون ما ذكره الإمام عليه السلام علاجا لدفع المحذور ~~الذي قرره عليه السلام من رجوع الغسالة في الماء، فلا بد من حمل النضح في ~~الجهات الأربع على وجه يمنع من رجوع الغسالة في الماء. # والظاهر أن رشها حول الوهدة يوجب سرعة جذب الأرض للماء، ويمكن حمله على ~~نضح البدن بالماء من الجهات الأربع حتى يتعجل وصول الماء إلى البدن، فيتم ~~غسله بل رجوع الماء في الوهدة. # والجواب عن رواية ابن سنان بوجوب حملها على صورة تلوث بدن الجنب ~~بالنجاسة، فإن الغالب - خصوصا في تلك الأزمنة - إزالة النجاسة عند الغسل، ~~ولذا اشتمل أكثر ما ورد في كيفية غسل الجنابة على إزالة النجاسة (2) فيكون ~~الماء الذي يتوضأ به الرجل ويغسل به وجهه ويده في إناء نظيف مقابلا لماء ~~الغسل من حيث عدم انفعاله بالنجاسة حال الاستعمال ولا بعد الانفصال، بخلاف ~~ماء الغسل فإنه ينفعل في أحد الحالين. وكيف كان، فالتقييد المذكور أولى من ~~تقييد ما سيجئ من الأدلة. # وبمثله ms173 يجاب عن رواية غسالة الحمام (3) فيكون المانع في كل واحدة من # PageV01P357 # الغسالات المذكورة في الروايات نجاستها الذاتية أو العرضية، كما يشهد له ~~تعليل المنع في الأخبار باشتمال غسالة الحمام على غسالات الكفار والنواصب ~~وأنه لا خلق أنجس من الكلب، والناصب أنجس منه (1) فإن هذا كله ظاهر في كون ~~المانع هي النجاسة. # هذا، مع أنه يظهر من بعض الأخبار أمارة الكراهة، مثل قوله عليه السلام: # " من اغتسل في الماء الذي قد اغتسل فيه فأصابه الجذام فلا يلومن إلا ~~نفسه. قلت: إن أهل المدينة يقولون: إن فيه شفاء من العين، قال: كذبوا يغتسل ~~في الجنب وولد الزنا والناصب - وهو شرهما ومن كل خلق - ثم يكون في شفاء من ~~العين!.. الحديث " (2). وقد سئل (3) عن ماء الحمام " فقال: # ادخله بإزار، ولا تغتسل من ماء آخر إلا أن يكون فيه جنب أو يكثر أهله، ~~فلا يدرى فيهم جنب أم لا " (4) فإن استثناء صورة الشك في وجود الجنب في ماء ~~الحمام دليل على أن المنع لو كان في المستثنى فإنما هو على وجه التنزه. # وقد يظهر من بعض الأخبار أن السؤال من الغسل بماء الحمام في الأخبار من ~~جهة النجاسة لا رفع الحدث، مثل صحيحة محمد بن مسلم " قال: قلت لأبي عبد ~~الله عليه السلام: إلى الحمام يغتسل فيه الجنب وغيره أغتسل من مائه؟ قال: ~~نعم لا بأس أن يغتسل منه الجنب، ولقد اغتسلت فيه ثم جئت فغسلت رجلي وما ~~غسلتهما إلا بما لزق بهما من التراب " (5) وقريب منها # PageV01P358 # غيرها (1). # وعلى ما ذكرنا من صورة تلوث بدن الجنب بالنجاسة يحمل الصحيحة الأخيرة (2) ~~مع أن الظاهر على المتأمل أن لا دلالة فيها ظاهرة، لا من حيث التقرير، ولا ~~من جهة العلاج، إذ من المحتمل كون المعالج والمقرر عليه هو محذور الكراهة ~~دون الحرمة. # فالأقوى بحسب الأدلة هو الجواز، وفاقا للسيدين (3) والحلي (4) والفاضل في ~~جملة من كتبه (5) والشهيدين (6) والمحقق الثاني (7) والمحكي عن سلار (8) ~~وابن سعيد (9) للأصل والاطلاقات الكثيرة. # قال: لكن " الأحوط " كما هنا وفي المعتبر (10) العمل بما صار ms174 إليه ~~الأولون من " المنع " لقوة رواية ابن سنان المتقدمة (11) من حيث الصدور ~~والدلالة. فتقييدها بمجرد إطلاق الأدلة بعيد جدا. ولم نقف في الباب على خبر ~~خاص ظاهر في الرخصة. وما تقدم مما ظاهره الكراهة فمورده # PageV01P359 # الاغتسال في الماء الذي يغتسل فيه، فيقرب حمله على الكثير. # وينبغي التنبيه على أمور: # الأول أنه لا ينبغي الاشكال في الجواز في الماء الكثير وإن قلنا بالمنع ~~في غيره، لاختصاص دليل المنع بما يغتسل به لا فيه. # قال في المعتبر: ولو منع هنا لمنع ولو اغتسل في البحر (1). وفي المقنعة: # ولا ينبغي أن يرتمس الجنب في الماء الراكد، فإنه إن كان قليلا أفسده ولم ~~يطهر به، وإن كان كثيرا خالف السنة بالاغتسال فيه ولا بأس بارتماسه في ~~الماء الجاري واغتساله فيه (2) انتهى. # ولو تمم الماء المستعمل كرا فصريح المبسوط (3) والوسيلة (4) رفع المنع ~~معللا في الأول بأنه بلغ حدا لا يحمل خبثا. وفيه ما تقدم في مسألة تتميم ~~الماء النجس كرا. # الثاني أنه لا ينبغي الاشكال على القول بالمنع في القطرات المنتضحة من ~~بدن المغتسل في الإناء بل في كل يسير من الماء المستعمل الممتزج بما يضمحل ~~فيه، إذ لا يصدق التوضي منه ولا الاغتسال به مع الاضمحلال، وليس العبرة هنا # PageV01P360 # لاستهلاك المرادف للاستحالة حتى يمنع تحققها في امتزاج الشئ بجنسه، بل ~~المراد صيرورته بحيث لا يصدق أنه توضأ منه أو اغتسل به. # بل يمكن التزام الجواز مع تساويهما في المقدار، حيث إن ظاهر دليل المنع ~~كون الاغتسال به وظاهره انحصار الغسل به. # إلا أن يقال: إن المراد استعماله في الغسل وإن كان بضميمة غيره، فيختص ~~الجواز بصورة الاضمحلال، وظاهر النهي جريان الخلاف فيها. # لكن عن الصدوق - وهو أحد المانعين - أنه قال: وإن اغتسل الجنب فنزل الماء ~~من الأرض فوقع في الإناء أو سال من بدنه في الإناء فلا بأس (1). # ويدل عليه - مضافا إلى ما ذكر وإلى لزوم العسر - صحيحة الفضيل: # قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الجنب يغتسل فينتضح من الأرض في ~~الإناء؟ ms175 فقال: لا بأس، هذا مما قال الله تعالى: (ما جعل عليكم في الدين من ~~حرج) (2). # وصحيحة شهاب بن عبد ربه عن أبي عبد الله عليه السلام في الجنب يغتسل ~~فيقطر الماء عن جسده في الإناء فينتضح الماء من الأرض فيصير في الإناء: " ~~أنه لا بأس بهذا كله " (3). # وصحيحة عمر بن يزيد: " قلت: لأبي عبد الله عليه السلام أغتسل من الجنابة ~~في مغتسل يبال فيه ويغتسل من الجنابة فيقع في الماء ما ينزو من # PageV01P361 # الأرض؟ قال: لا بأس " (1). # الثالث ظاهر العلامة في المنتهى وعن النهاية: أنه لا يشترط في صدق ~~المستعمل انفصاله عن البدن، حيث فرع على مذهب الشيخ قدس سره أنه لو اغتسل ~~من الجنابة وبقي في العضو لمعة لم يصبها الماء لم يجز صرف البلل الذي على ~~العضو إلى تلك اللمعة، وعلله بأن الشيخ قدس سره لم يشترط في الاستعمال ~~الانفصال (2) انتهى. # وفي الذكرى: أنه يصير الماء مستعملا بانفصاله عن البدن، فلو نوى المرتمس ~~في القليل بعد تمام الارتماس ارتفع حدثه وصار مستعملا بالنسبة إلى غير. وإن ~~لم يخرج (3) انتهى. # والظاهر أن غرضه من هذا التفريع أن المراد بانفصاله انفصاله من حيث ~~الاستعمال المحصل للغسل، ولا يعتبر مفارقة البدن، وكأنه أشار بذلك إلى ضعف ~~ما في النهاية من احتمال أن لا يصير هذا الماء مستعملا معللا بأن الماء ما ~~دام مترددا على بدن المغتسل لا يصير مستعملا (4). # وعن المعالم - بعد نقل أن الشهيد في الذكرى صرح بعدم اعتبار الخروج وتردد ~~العلامة في النهاية - أن التحقيق أن الانفصال إنما يعتبر في صدق الاستعمال ~~بالنسبة إلى المغتسل، فما دام الماء مترددا على العضو لا # PageV01P362 # يحكم باستعماله، وإلا لوجب إفراد كل موضع من البدن بماء جديد، ولا ريب ~~بطلانه، والأخبار ناطقة بخلافه، والبدن كله في الارتماس كالعضو الواحد، ~~وأما بالنسبة إلى غير المغتسل فصدق الاستعمال بمجرد إصابة الماء للمحل ~~المغسول بقصد الغسل، وحينئذ فالمتجه في صورة الارتماس صيرورة الماء مستعملا ~~بالنسبة إلى غير المغتسل بمجرد النية والارتماس، وتوقفه بالنظر إليه على ~~الخروج ms176 والانتقال، وحكم في المنتهى بصيرورته مستعملا بالنسبة إليهما قبل ~~الانفصال، والوجه ما ذكرناه (1) انتهى. # أقول - مستمدا من الله -: إن موضوع المنع في النص: هو الماء الذي يغتسل ~~به، وفي الفتاوى: هو الماء، المستعمل في رفع الحدث، ومن المعلوم أن المراد ~~بهما واحد، وهو الماء المستعان به للغسل والمجعول آلة له بعد التوصل به إلى ~~ما قصد الاستعانة عليه، فكل جزء قصد تفصيلا أو إجمالا عند صب الماء غسله به ~~والاستعانة به عليه لا يصير الماء قبل استيفائه بالغسل مستعملا، لأن ~~الممنوع هو استعماله في غير الاستعمال المحقق لموضوع كون الماء مغتسلا به ~~أو مستعملا، ومجرد استعماله في الجزء الأول وإن كفى في صدق كونه مستعملا، ~~إلا أنه ما دام مشتغلا بالاستعمال قاصدا له يعد استعمالا واحدا، لا ~~استعمالا آخر للمستعمل، بل يمكن التزام أن غرضه غسل المجموع بالمجموع على ~~وجه التوزيع، فعند التحقيق هذا الباقي غير مقصود بالاستعمال في الجزء ~~السابق، بل صب لغيره؟ وهذا وإن لم يلتفت إليه المغتسل تفصيلا، إلا أن ~~المركوز في ذهنه ذلك، ولذا (2) لو قصد غسل موضع بمجموع الماء ثم غسل # PageV01P363 # موضع آخر به، فالظاهر أنه مستعمل، لأنه قصد استعمال المستعمل. # لكن يلزم على الالتزام المذكور أن يجوز لغير المغتسل أن يأخذ ما بقي من ~~الماء المصبوب قبل استيفاء غسل ما قصد به غسله ويستعمله، ولا أظن أحدا ~~يلتزم بذلك. # فالأولى ما ذكرناه أولا: من تسليم كون الكل مستعملا في الجزء. # الأول، إلا أن استعماله فيما قصد غسله عند الصب من الأجزاء اللاحقة متحد ~~عرفا مع هذا الاستعمال ولا يعد استعمالا آخر للمستعمل. # ولا فرق فيما ذكرنا بين العضوين والعضو الواحد، فلو بقي من رأسه شئ فقصد ~~عند صب الماء أن يغسل به بقية رأسه وجانبه الأيمن جاز. # بل لا فرق بين المنفصل عن البدن والمتصل، فلو صب الماء على رأس بقصد غسل ~~مجموع الرأس والرقبة فتساقط بعض الماء من أطراف أذنيه، جاز أن يأخذه ~~ويستعمله في غسل رقبته أو بقية أذنه، لما ذكرنا من ms177 أن هذا الجزء. # الزائد عن غسل محله قصد به غسل الباقي. # وظهر مما ذكرنا أيضا أنه لو صب الماء على البدن بقصد غسل جميع ما يفي ~~المصبوب به من دون تعيين للمغسول لم يكن مستعملا وإن بلغ إلى ما بلغ، لأنه ~~قاصد إجمالا الغسل كل جزء بما يبق من الماء في بدنه بعد غسل سابقه. نعم، لو ~~انفصل لم يجز أخذه. # ويدل عليه ويشير إلى جميع ما ذكرنا رواية هشام بن سالم عن أبي عبد الله ~~عليه السلام: " أغتسل من الجنابة وغير ذلك في الكنيف الذي يبال فيه وعلي ~~نعل سندية، فأغتسل وعلي النعل كما هي؟ فقال: إن كان الماء الذي PageV01P364 # يسيل من جسدك يصيب أسفل قدميك فلا تغسل قدميك " (1). # هذا كله إذا اغتسل بالصب والاستعمال، أما لو ارتمس (2) تمام بدنه أو بعضه ~~في الماء القليل، ففي صدق عنوان المستعمل وما يغتسل به خصوصا في بعض ~~المقامات - كما إذا غمس طرف إصبعه في ماء ناقص عن الكر بيسير - إشكال، فلو ~~ثبت الاجماع المركب كان الماء مستعملا بغمس تمام ما أريد غمسه، لا بمجرد ~~غمس بعضه، فإذا نوى خارج الماء وارتمس فلا يصير مستعملا إلا بعد تمام غسله ~~وإن لم يخرج من الماء، فإذا أراد بعد الغمس أن ينوي تحت الماء بغسل واجب ~~آخر لم يجز. # الرابع هل يجوز إزالة النجاسة بهذا الماء أم لا؟ قولان: # أحدهما: المنع، وهو ظاهر ما تقدم من المقنعة (3) والوسيلة (4) وموضع من ~~المبسوط (5) وفي التهذيب: الجنب حكه حكم النجس إلى أن يغتسل، فمتى لاقى ~~الماء الذي يصح فيه قبول النجاسة فسد (6) انتهى. # والآخر: الجواز، وهو للمبسوط أيضا (7) وفي المنتهى (8) وعن فخر # PageV01P365 # الدين: أنه إجماع (1) والظاهر أن مرادها اتفاق (2) من نسب إليه المنع في ~~مسألة رفع الخبث وهو خصوص الشيخ، لأنهما لم يذكرا جميع من خالف في المسألة، ~~أو أن دعواهما مستنبطة من اختصاص دليل المنع بخصوص رفع الحدث، كما يظهر من ~~المنتهى (3). # وكيف كان: فمقتضى الاطلاقات الجواز، ولا دليل على المنع عدا ما ربما ~~يتوهم من ms178 عموم التوضي في رواية ابن سنان المتقدمة (4) لمطلق التطهير ولو من ~~الخبث، فإن إطلاق " التوضي " على الاستنجاء كثير (5). ودعوى ثبوت الحقيقة ~~الشرعية في غير لفظ الوضوء من مشتقات هذه المادة غير ثابتة، إلا أن الانصاف ~~ظهور مدر الرواية وذيلها في غير رفع الخبث؟ لكن الظاهر شموله للوضوءات ~~المستحبة. # وفي شموله لما عدا الرافع منها - كوضوء الحائض والجنب - فيشمل الأغسال ~~المسنونة بعدم القول بالفصل نظر، أقربه ذلك. لما تقدم من أن المطلوب في هذه ~~الوضوءات والأغسال - على ما يظهر من الأدلة - ما أمر به # PageV01P366 # الشارع في رفع الحدث، ولذا لا يحتاج إلى الدليل الخاص في إحراز سائر ~~شرائط الغسل وأجزائه فيها الخامس لو اغتسل فاسدا ففي صيرورته مستعملا ~~وجهان: من صدق اغتسال الجنب، ومن أن العبرة برفع الحدث. وعلى الثاني فلو ~~نهى المالك عن رفع الحدث بمائه فارتمس فيه فهل يصير مستعملا؟ وجهان: من نهي ~~المالك فيفسد فلا يرتفع الحدث فلا يصير مستعملا كما لو فسد غسله لمفسد آخر، ~~ومن أنه إذا لم يصر مستعملا فيصح فيرتفع الحدث فيحرم فلا يصح وهكذا. ويدفع ~~برجوع النهي إلى رفع الحدث لولا النهي، فافهم. PageV01P367 # (الطرف) في " الثالث " " في الأسئار " بالهمزة بعد السين، جمع سؤر، وهو ~~لغة - كما عن كشف اللثام -: البقية من كل شئ، أو من الطعام والشراب، أو ~~خصوص الماء (1). قيل: إنه في عرف الفقهاء: ماء قليل لاقى جسم حيوان (2). ~~وكأنه أراد بيان مرادهم من لفظ السؤر الواقع في باب المياه مقابلا للمطلق ~~والمضاف، وهو حق. وقد صرح في المقنعة (3) والسرائر (4) - كما عن ظاهر جماعة ~~(5) - بإرادة هذا المعنى في هذا المقام. والأولى إبقاء السؤر حتى في هذا ~~المقام على معناه العرفي واشتراك غيره معه في الحكم الثابت له شرعا من حيث ~~استعماله # PageV01P369 # وظاهرهم اعتبار القلة في الماء. والذي يستفاد من الأخبار إطلاقه على ~~الكثير، مثل قوله عليه السلام: " لا يشرب سؤر الكلب إلا إذا كان حوضا كبيرا ~~يستقى منه " (1) وهو أيضا ظاهر التذكرة (2) والمحكي عن الهداية (3). وكذا ~~إطلاقه على بقية الطعام كما في ms179 النهي عن أكل سؤر الفأرة (4) وقول أمير ~~المؤمنين عليه السلام: " إن الهر سبع ولا بأس بسؤره، وإني لأستحيي من الله ~~أن أدع طعاما لأن الهر أكل منه " (5) فإن الاستشهاد قرينة عموم السؤر ~~للمأكول. # والظاهر من بعض الأخبار عدم اختصاصه بمباشرة الفم، لقوله عليه السلام في ~~خبر العيص: " لا توضأ من سؤر الحائض، وتوضأ من سؤر الجنب إذا كانت مأمونة ~~ثم تغسل يديها قبل أن تدخلهما الإناء، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم يغتسل هو وعائشة في إناء واحد " (6). # وكيف كان: فأسآر الحيوانات " كلها (7) طاهرة عدا سؤر " ما كان نجس العين ~~أي " الكلب والكافر والخنزير، و " لذا كان " في سؤر المسوخ تردد " للمصنف ~~من جهة التردد في نجاستها " و " لكن " الطهارة " عنده فيها " أظهر ". # PageV01P370 # " ومن عدا الخوارج " لكونهم نواصب " والغلاة من أصناف المسلمين " إذا لم ~~ينكر ما علم أو علم بالضرورة كونه من الدين " طاهر لجسد والسؤر " وسيأتي ~~تفصيل ذلك إن شاء الله تعالى. # والتلازم بين الجسم والسؤر في الطهارة هو المشهور ومقتضى الأدلة، إلا أن ~~ظاهر السرائر نجاسة سؤر ما يمكن التحرز عنه من حيوان الحضر غير الطير ~~والمأكول اللحم (1). والظاهر إرادته عدم جواز الاستعمال، كما يظهر من كلامه ~~في باب النجاسات (2) فيوافق ما في المبسوط (3) والمهذب (4) من منع ~~الاستعمال فهم ينكرون التلازم بين طهارة السؤر وجواز استعماله وإن حكى في ~~المعتبر (5) عن المبسوط النجاسة، لكنه تسامح في التعبير. ويمكن إرادة حقيقة ~~النجاسة، لأن مرجعها إلى منع الاستعمال. # ومستند الشيخ - على ما ذكره في الاستبصار - قوله عليه السلام " كل ما أكل ~~لحمه يتوضأ من سؤره ويشرب " (6) فإن مفهومه - بناء على القول بمفهوم الوصف ~~أو المبتدأ المتضمن معنى الشرط - يدل على أن السبب المنحصر والعلة التامة ~~في جواز الوضوء بسؤر المأكول كونه مأكولا، فإذا انتفى هذا الوصف عن حيوان ~~في أول الأمر أو بعد كونه مأكولا - كالجلال والموطوء - انتفى جواز الوضوء ~~والشرب، ولو وجد غير مأكول يجوز الوضوء بسؤره لم يكن أكل اللحم سببا منحصرا ~~في الجواز، لقيام غيره ms180 مقامه. # PageV01P371 # ومنع دلالة جملة الشرط على انحصار السبب هو بعينه إنكار مفهومه، كما وقع ~~من السيد المرتضى قدس سره. (1). # فظهر بهذا التقرير النظر فيما أجاب به العلامة قدس سره عن هذا الاستدلال ~~(2) وارتضاه الشيخ محمد قدس سره في شرح الاستبصار (3) ردا على والده في ~~المعالم حيث انتصر للشيخ قدس سره (4) بما أوضحناه: من أنه يكفي في المفهوم ~~انقسام غير المأكول إلى ما لا يجوز الوضوء بسؤره وإلى ما يجوز، فليس سالبة ~~كلية وإنما هو سالب الكلية، وقد أوضحنا ذلك أيضا في مسألة الغسالة (5) عند ~~التكلم في مفهوم قوله عليه السلام: " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ " ~~(6). # فالأولى: الجواب عن ذلك بعدم المقاومة سندا - لعدم صحة الرواية - ودلالة، ~~لأن اللازم من الأخذ بظاهرها من التحريم تخصيص لأكثر ما دل على طهارة بعض ~~الأسئار، كسؤر الهرة معللا بطهارتها (7) ونجاسة بعضها كسؤر الكلب معللا ~~بنجاسته (8) وجواز استعمال سؤر ما عدا الكلب (9) فاللازم حمله على الكراهة ~~وأن البأس المنفي في المنطوق أعم من الحرمة. # PageV01P372 # " ويكره سؤر " الحيوان " الجلال " وهو المتغذي بعذرة الانسان إلى حد يحرم ~~لحمه على الوجه المذكور في باب الأطعمة والأشربة، لاطلاق ما تقدم في سؤر كل ~~طاهر وإن حرم أكله بناء على طهارة الجلال. # وعن الشيخ (1) والسيد (2) وابن الجنيد (3) النجاسة. واستدل لهم بعدم خلو ~~لعابه عن النجاسة ونقض ببصاق شارب الخمر (4). # " و " كذا سؤر " آكل الجيف " لعين ما ذكر في الجلال مع حلية أكل بعض ~~أفراده. # لكن الحكم فيهما كغيرها من الحيوانات الطاهرة المزاولة للنجاسات مقيد بما ~~" إذا خلا موضع الملاقاة من عين النجاسة " أو المتنجس وعبر بعضهم بأثرها ~~(5) والمراد أثره الحسي لا الشرعي، ففي عبارات الكل دلالة على عدم اعتبار ~~طهارة موضع الملاقاة بعد ملاقاة النجاسة بالماء المطهر، وأنه لا يجري هنا ~~استصحاب تنجس موضع الملاقاة وإن علم عدم وجود المطهر، وهو إجماع. # نعم، حكي عن النهاية اعتبار احتمال حصول طهارته بوروده على كثير مطلق أو ~~ورود المطر أو القليل عليه (6) إلا أن المشهور - كما ادعاه في # PageV01P373 # الحدائق ms181 (1) وغيره (2) - على عدم اعتبار الاحتمال أيضا والحكم بطهارة ~~السؤر مع القطع بعدم حصول المطهر الشرعي، فقد صرحوا - كما في المبسوط (3) ~~والسرائر (4) والمعتبر (5) والتذكرة (6) وغيرها (7) - بأنه لو أكلت الهرة ~~فأرة ثم شربت من ماء قليل لم ينجس غابت الهرة أو لم تغب. ومما يحقق الشهرة ~~بل يظهر منه الاتفاق أن الأصحاب بين مفت بكراهة سؤر الجلال وآكل الجيف ~~ومانع منه، ولم يستند المانع إلا إلى التعبد أو وجود أجزاء النجاسة في ~~لعابه، فاتفق المانعون والمجوزون على أن ملاقاة فمه للنجاسة مع العلم ~~العادي غالبا بعدم ملاقاة المطهر الشرعي بعد أكل العذرة والجيفة لا يؤثر. # وكيف كان: فالظاهر تحقق الشهرة في المسألة، بل عن الشيخ في الخلاف دعوى ~~الاجماع عليه مستكشفا ذلك من أن الأصحاب حكموا بطهارة سؤر الهرة (8). # وأن دعوى ورودها في مقام بيان حكم سؤر الهرة من حيث الطهارة والنجاسة ~~الذاتيتين - كما يشهد به تعليل الطهارة في بعض تلك الأخبار: بأن الهرة سبع ~~(9) كتعليل نجاسة سؤر الكلب بأنه نجس (10) - فلا ينافي كون حكم السؤر من ~~حيث تنجس الحيوان بالنجاسة العرضية هي النجاسة، ممنوعة بعد كون الغالب في ~~الحيوان ملاقاته للنجاسة بل كونه دائما # PageV01P374 # محكوما بالتنجس ولو بحكم الاستصحاب. # ومما يدل على إرادة طهارة السؤر على الاطلاق لا خصوص الطهارة الذاتية ما ~~وقع في النص والفتوى (1) من استثناء صورة وجود النجاسة العينية على جسم ذي ~~السؤر، فإنه لا وقع لهذا الاستثناء مع إرادة الطهارة الذاتية. # ففي خبر عمار وقد سأله عن ماء يشرب منه باز أو صقر أو عقاب فقال عليه ~~السلام: " كل شئ من الطير يتوضأ مما يشرب منه، إلا أن ترى في منقاره دما، ~~فإن رأيت في منقاره دما فلا تتوضأ منه ولا تشرب " (2). # ومما يمكن أن يستدل به في المقام أيضا: صحيحة علي بن جعفر - المروية في ~~التهذيب وقرب الإسناد - في حديث، قال: " سألته عن الفأرة والحمامة والدجاجة ~~وأشباهها تطأ العذرة ثم تطأ الثوب، أيغسل الثوب؟ قال: # إن كان استبان من أثره شئ فاغسله، وإلا فلا بأس " (3) فإن ms182 ترك الاستفصال ~~عن رطوبة الثوب ويبوسته والاستفصال عن وجود عين النجاسة وعدمها، دليل على ~~أن الثوب لا يتنجس إلا عن النجاسة العينية الموجودة على الحيوان، لا من نفس ~~الحيوان وإن لاقى النجاسة، وإلا لوجب الاستفصال عن رطوبة الثوب ولغى ~~الاستفصال بوجود عين النجاسة وعدمها، كما لا يخفى. # ودعوى: ظهور الثوب في اليابس فحسن الاستفصال من وجود عين النجاسة، ~~ممنوعة، إذ لا سند للظهور. وإذا تأملت الرواية وجدتها أوضح دلالة من أخبار ~~السؤر وخبر عمار (4) لما تقدم في أخبار السؤر من ظهورها # PageV01P375 # مع قطع النظر عن فهم الأصحاب في الطهارة الذاتية. وأما الاستثناء في خبر ~~عمار، فلأجل كون السؤال عن الطهارة الفعلية، فلم يعلم (1) كون المقام إلا ~~مقام بيان الطهارة الفعلية بعد إحراز الطهارة الذاتية بطهارة عين هذه ~~الحيوانات. # ثم إن غلبة ملاقاة الهرة وغيرها للنجاسات لا توجب العموم في روايات السؤر ~~لصورة العلم بعدم الطهارة الشرعية بعد الملاقاة، ولذا ورد في طهارة ثياب ~~المشركين وأوانيهم ما ورد من الجواز (2) مع أن أحدا لم يقل فيهما بكونهما ~~كالسؤر في عدم اعتبار العلم بملاقاة النجاسة إذا لم يوجد العين، إلا أن ~~يقال: إنا لم نلتزم بذلك في أواني المشركين وثيابهم لتقيدها في بعض الأخبار ~~بصورة عدم العلم باستعمالهما بملاقاة النجاسة (3) بخلاف ما نحن فيه. # وبالجملة: فقد علم أن النظر في أخبار أواني المشركين وثيابهم الملبوسة ~~والمنسوجة إلى أصالة الطهارة - كما يظهر من بعضها (4) - بخلاف ما نحن فيه، ~~فإن الأخبار الواردة في أسار ما يعلم طهارته من الحيوانات - كالحمام ~~والدجاجة وغيرهما - لم يستثن فيها إلا صورة وجود النجاسة على جسم الحيوان ~~(5) والمناسب على تقدير إناطة الحكم بأصالة الطهارة استثناء صورة العلم ~~بتنجس نفس الجسم، إلا أن يدعى أن العلم بوجود النجاسة يراد به ذلك. # PageV01P376 # وكيف كان: فالظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب في أن جسم الحيوانات لا يعامل ~~معها معاملة غيرها من كفاية العلم بنجاستها في زمان في وجوب الاجتناب عنها ~~إلى أن يعلم طهارتها - نعم، هذا وجه محكي عن الشافعي (1) - ولعله كاف ms183 ~~بضميمة ما تقدم من الأخبار ودعوى الاجماع. # وأما صورة العلم بعدم المزيل الشرعي فهو مورد الخلاف، إلا أن أكثر من ~~تعرض للمسألة عمم الحكم لها، إلا العلامة في النهاية حيث اشترط احتمال حصول ~~المزيل الشرعي بورود الحيوان على كر أو جار (2). فتكون هذه المسألة مستثناة ~~في الحقيقية عن مسألة اعتبار استصحاب النجاسة أو حكومة استصحابها على ~~استصحاب طهارة الملاقي. # والحاصل: أن هذا الحكم مخالف لإحدى قواعد اقتضتها العمومات: # إحداها: قاعدة تنجيس النجاسات العينية لما يلاقيها حتى أجسام الحيوانات. # الثانية: عدم زوال نجاسة المتنجس ولو كان جسم حيوان بمجرد زوال عين ~~النجاسة عنه. # الثالثة: تنجيس المتنجس ولو كان جسم حيوان لما يلاقيه من المياه وغيرها. # الرابعة: أن النجاسة إذا ثبت في محل فهي مستصحبة. # الخامسة: أن استصحاب نجاسة الشئ حاكم على استصحاب طهارة ملاقيه. # PageV01P377 # فلو بني على اخراج ما نحن فيه عن إحدى الثلاث الأول عم الحكم لصورة العلم ~~بعدم ورود المزيل الشرعي، ولو بني على عمومها تعين اخراج: # ما نحن فيه من إحدى الأخيرتين. # والمطابق لاطلاق أخبار الباب هو الأول، فإن الأخبار المذكورة إما مسوقة ~~لبيان الطهارة الذاتية فلا دخل لما فيما نحن فيه، وإما مسوقة للطهارة ~~الفعلية بملاحظة ملاقاة النجاسة الخارجية فلا وجه لتقييدها بصورة احتمال ~~زوال نجاستها بمطهر شرعي. # ثم الأولى اخراج المقام من القاعدة الثالثة (1) لأصالة بقاء الأولين على ~~عمومهما، ولا يرد ذلك في الثالثة لأن مستندها راجع إلى الاستصحاب، فيصلح ~~أخبار الباب للورود عليه بجعل زوال العين من جملة المطهرات، فلا يلزم من ~~ذلك طرح الاستصحاب، كما لا يخفى. مضافا إلى أن الاستصحاب في الحكم الشرعي ~~محل كلام وإن كان قد يقال: إن الاستصحاب في مثل ذلك مما اتفق على اعتباره ~~ويسمى مثله بعموم النص، إلا أنه غير ثابت، مضافا إلى أن التخصيص في ~~القاعدتين الأوليين في غاية الندرة - كما في الغسالة - فلو انفعل لم ينفصل. # بل يمكن أن يدعى أن النجاسة إما أن تؤثر في المحل الرطب أو المائع أو ~~يتأثر منه، وليس في الشرع ms184 غير ذلك، وهذا بخلاف زوال النجاسة بزوال العين، ~~فإنه قد وجد إجماعا في بعض المواضع، مثل تطهير الشمس والأرض # PageV01P378 # والاستحالة، وقد قال السيد بطهارة كل جسم صقيل بزوال عين النجاسة مستدلا ~~بأن الغرض زوال العين (1) وقد ذكر الشيخ في التهذيب والاستبصار أنه إذا مضى ~~على عظم الميتة سنة لم يجب غسل الثوب منه (2). ومعلوم: أن المراد صورة ~~رطوبة الثوب، وهو وإن كان ضعيفا، إلا أن المقصود من ذكره الاستيناس. # وقد جزم جماعة كالشهيدين (3) والمحقق الثاني في الجعفرية (4) وشارحيها ~~(5) وصاحب الموجز (6) وشارحه (7) على ما اخترناه حيث عدوا زوال العين من ~~المطهرات في الحيوان. # إلا أن يقال: إنه لا ثمرة يترتب على الحكم بنجاسة الحيوان بملاقاة عين ~~النجاسة، لأن آثار النجاسة ما دامت العين مستندة إليها، ومع زوالها ~~فالمفروض الطهارة، فيقوى أن يكون مراد من حكم بالطهارة بزوال العين عدم ~~انفعاله بالملاقاة نظير حكم بطهر البواطن. # لكنه مدفوع بأن عدم ظهور الثمرة لا يقتضي رفع اليد عن القواعد، فإذا ~~اقتضت القاعدة العمل بالعموم في انفعال كل ملاقي للنجس وجب القول # PageV01P379 # به، وإذا دل الدليل على عدم ترتب أحكام النجاسة بعد زوال العين حكم ~~بطهارة المحل بعد النجاسة، بل بناء المحصلين لقواعد الاستدلال ارتكاب تقدير ~~المعدوم موجودا والموجود معدوما إذا اقتضته القواعد مع أن الثمرة في بعض ~~الموارد ربما تظهر للمتأمل. # ومما ذكرنا يظهر أن الحكم في طهر البواطن كذلك كما هو ظاهر كلماتهم في عد ~~زوال العين من المطهرات العشر في البواطن والحيوان غير الآدمي. # بقي الكلام في مستند الكراهة في سؤر الجلال وآكل الجيف، ولعله لعدم ~~كونهما مأمونين واتهامهما بعدم خلو موضع الملاقاة فيهما من عين النجاسة. # " و " هذا المناط مستفاد من فحوى صحيحة العيص من النهي عن سؤر " الحائض " ~~مطلقا والجنب " التي لا تؤمن " حيث قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن سؤر الحائض، قال: لا توضأ منه وتوضأ من سؤر، الجنب إذا كانت مأمونة ثم ~~تغسل يديها قبل أن تدخلهما الإناء " (1) ولعل حكمة الاطلاق في الحائض ~~استمرار النجاسة ms185 عليها أياما فيبعد خلو يدها عن النجاسة، لأنها تبدل الخرقة ~~وتغيرها كثيرا، إلا إذا كانت متحفظة ورعة عن النجاسة، بخلاف الجنب، فإن ~~زمان تلوثها بالنجاسة يسير، فالتحفظ عنها لسهولته موجود في أغلب الناس، إلا ~~إذا كانت ممن لا تبالي. # وما في الصحيحة من إطلاق الحائض موافق للمبسوط (2) مخالف للمشهور، فإن ~~المشهور تقييدها إما بالمتهمة - كما عن جماعة (3) - وإما بغير # PageV01P380 # المأمونة كالمصنف قدس سره تبعا للآخرين (1). ولعله للصحيحة المذكورة ~~بإسقاط لفظة " لا " من أولهما كما في رواية التهذيب والاستبصار (2) فيكون ~~قوله: " إذا أنت مأمونة " قيدا للجنب والحائض، أو لتعارض الروايتين، ~~فالمتيقن كراهة المقيد لكن الأخبار المطلقة كثيرة، مثل قوله عليه السلام في ~~رواية عنبسة: # شرب من سؤر الحائض ولا تتوضأ منه " (3) ورواية أبي بصير: " هل يتوضأ من ~~فضل وضوء الحائض؟ قال: لا " (4) وفي رواية أبي هلال: " المرأة الطامث أشرب ~~من فضل شرابها ولا أحب أن أتوضأ منه " (5). # وتقييدها بالمأمونة وإن وردت في غير واحد من الأخبار، مثل صحيحة رفاعة ~~المروية في السرائر: " إن سؤر الحائض لا بأس به أن يتوضأ منه إذا كانت تغسل ~~يديها " (6) وصحيحة علي بن يقطين: " في الرجل يتوضأ بفضل الحائض؟ قال: إذا ~~كانت مأمونة فلا بأس " (7). إلا أنه لا يتعين حمل الأخبار المطلقة عليها، ~~لاحتمال المقيد للحمل على شدة الكراهة في محل القيد وخفتها في غيره. # PageV01P381 # لكن الانصاف: أن ظاهر نفي البأس في المقيدات - بعد العلم بعدم الحرمة في ~~غير المأمونة - نفي الكراهة رأسا، مع أنه لو تكافأ الاحتمالان يرجع إلى ~~الأصل. # هذا كله بناء على أن " غير المأمونة " في العرف هي " المتهمة " وإن ~~جعلناها أعم - كما هو مقتضى اللغة - لم يكن تعارض بين المطلق والمقيد، ولا ~~بين قول المبسوط وقول من عبر بغير المأمونة، بناء على إرادة الفرد المتعارف ~~من مطلق الحائض، وهو غير المتحفظ والورع عن النجاسات بحيث يظن ويوثق بطهارة ~~يدها، فحاصل مذهبهم كراهة سؤر الحائض من حيث هي للظن النوعي بعدم طهارة ~~يدها، فهي متهمة نوعا، إلا أن يكون خصوص الشخص بحيث تؤمن ms186 من ذلك، لشدة ~~تورعها عن النجاسات. # لكن الانصاف: أن المراد بالمأمونة الفرد المتعارف، وهي التي لا تتهم لقلة ~~مبالاتها بالنجاسة. ويؤيدها ما في رواية السرائر (1) من قوله: " تغسل يديها ~~" بدل " المأمونة " فإن مقابلها من " لا تغسل يديها " وهي المتهمة، وغسل ~~اليد أمر متعارف عقيب تلوتها، خصوصا بالقاذورات المستنفرة. # ومما ذكرنا يظهر أن ما في المدارك والذخيرة - من أن " إناطة الكراهة بغير ~~المأمونة أولى من إناطتها بالمتهمة، لأن النص يدل على انتفاء الكراهة إذا ~~كانت مأمونة، وهي أخص من كونها غير متهمة " (2) انتهى - محل نظر، أما أولا: ~~فلاتحادهما عرفا، وأما ثانيا: فلأن انتفاء الكراهة منوط في رواية السرائر ~~بغسل اليدين، ومفهومه الكراهة مع عدم غسلهما، وليس المراد العلم # PageV01P382 # بذلك، وإلا كان سؤرها نجسا، بل المراد كونها مظنة لترك الغسل - وهي ~~المتهمة - كما أن المراد بالغسل في المنطوق كونها مظنة لذلك على ما هو ~~المعارف. # ثم إن ظاهر الأخبار اختصاص الكراهة بالوضوء (1) بل في بعضها مقابلة الشرب ~~بالوضوء (2) الظاهرة في نفي الكراهة. # لكن المحكي عن ظاهر الأكثر عدم الفرق (3) بل عن الوحيد البهبهاني: # الاقتصار على الوضوء لم يقل به فقيه، والظاهر أن التعميم محل وفاق (4) ~~انتهى أقول: لو ثبت الاجماع على التعميم أمكن حمل أدلة الفصل على تفاوت ~~الكراهة. # ثم ظاهر إناطة الكراهة بالاتهام وعدم الأمن تعدي الحكم إلى كل متهم بعدم ~~التوقي من النجاسات، كما هو المحكي عن ظاهر الشيخين (5) الحلي (6) والمحقق ~~(7) وصريح البيان (8) والروضة (9) مضافا إلى ما يظهر من أخبار أخر من ~~استحباب التنزه عمن لا يتنزه (10) ورواية ابن أبي يعفور: # PageV01P383 # " عن الرجل أيتوضأ من فضل المرأة؟ قال: إذا كانت تعرف الوضوء " (1) بناء ~~على أن الظاهر من الوضوء الاستنجاء، أو إزالة مطلق الخبث، مضافا " إلى ~~الأمر بالاحتياط في مظان النجاسة (2). # وأنكر هذا الحكم غير واحد من متأخري المتأخرين (3) بل ذكر بعضهم (4) أنه ~~مجرد استحسان لعدم المستند، مع ما دل على كون الوضوء من فضل جماعة المسلمين ~~أحب إلي (5) من الوضوء من ركو أبيض (6). # وفيه: أنه يكفي في المستند ما عرفت، ms187 وكون الوضوء من سؤر المسلمين أحب من ~~الوضوء من الركو الأبيض في الرواية إنما هو مع عدم النقص (7) فيه من جهة من ~~الجهات، فيكون مزيته على الوضوء من الركو كونه أسهل وأيسر، ومحل الكلام ~~ثبوت الكراهة من جهة الظن النوعي بنجاسة سؤر المتهم مع كون شخص الماء مشكوك ~~الطهارة، أما مع ظن نجاسة " الماء فلا ينبغي التأمل في رجحان الترك. # " و " يكره أيضا استعمال " سؤر البغال والحمير " مطلقا كما هو ظاهر ~~العبارة، أو خصوص الأهلية كما فسره جماعة، منهم الكركي (8) # PageV01P384 # والميسي (1) وصاحب المدارك (2) مستدلين على الحكم بكراهة لحمهما، ومنع ~~كاشف اللثام الكبرى (3). # ويمكن الاستدلال بمضمرة سماعة: " سألته هل يشرب سؤر شئ من الدواب ويتوضأ ~~منه؟ قال: أما الإبل والبقر [والغنم] (4) فلا بأس " (5) والنبوي: " كل شئ ~~يجتر فسؤره حلال ولعابه حلال " (6) بناء على أن المراد بالحلية ما لا بأس ~~فيه أصلا. # والمرسلة: " كان يكره عليه السلام سؤر كل ما لا يؤكل لحمه " (7) بناء على ~~إرادة الأعم مما لا يعتاد أكله أو لم يخلق للأكل، كما يظهر هذا الاستعمال ~~من بعض أخبار نجاسة بول العمير والبغال (8) فتأمل. # وعمم جماعة الحكم للدواب كلها (9). # وفي غير واحد من الأخبار نفي البأس عن شرب سؤر الحمار والفرس والبغل (10) ~~لكن الظاهر ورود ذلك في مقابل الكلب، فيحمل على نفي الحرمة لا الكراهة. # PageV01P385 # وآخرون صرحوا بكراهة سؤر ما لا يؤكل لحمه (1) ولعله لما مر من قوله: " كل ~~ما أكل لحمه يتوضأ من سؤره ويشرب " (2). # " و " يكره أيضا سؤر الفأرة " في المشهور على الظاهر، بل قيل: # إنه المعروف من المذهب (3) ففي حديث المناهي: " نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم عن أكل سور الفأرة " (4) لكنه لا يدل على حكم الماء من حيث ~~الشرب والتوضي. # ومن الغريب! ما عن باب تطهير الثياب من نهاية الشيخ: أن الفأرة كالكلب ~~إذا أصابت ثوبا برطوبة وجب غسل موضع الإصابة (5) ونزل على الاستحباب ~~المؤكد. # " و " قيل: المعروف من المذهب كراهة سؤر " الحية " أيضا (6) لرواية أبي ~~بصير: " عن حية دخلت حبا فيه ماء ms188 وخرجت منه؟ قال: إن وجد ماء غيره فليهرقه ~~" (7) وعن المدارك تبعا للمعتبر عدم الكراهة (8) # PageV01P386 # قال (1) يكره أيضا استعمال " ما مات فيه الوزغ " بل خرج منه حيا، على ما ~~رواه هارون بن حمزة الغنوي: " قال: سألته عن الفأرة والعقرب وأشباه ذلك يقع ~~في الماء فيخرج حيا، هل يشرب من ذلك الماء ويتوضأ منه؟ قال: يسكب منه ثلاث ~~مرات، وقليله وكثيره بمنزلة واحدة، ثم يشرب منه ويتوضأ منه؟ غير الوزغ فإنه ~~لا ينتفع بما يقع فيه " (2) وبمضمونها أفتى في النهاية (3). وتعارض ~~بالأخبار الخاصة، مثل صحيحة علي بن جعفر (4) والعامة فيما لا نفس له (5). # " و " يدل على حكم " العقرب " إذا مات رواية سماعة: " عن جرة وجد فيها ~~خنفساء قد ماتت؟ قال: ألقها وتوضأ منه، وإن كان عقربا فأرق الماء وتوضأ من ~~ماء غيره " (6) " و " هو محمول على الاستحباب، لما دل على أنه إنما " ينجس ~~الماء بموت الحيوان ذي النفس السائلة دون ما لا نفس له " كما سيجئ ذلك في ~~باب النجاسات. # " و " اعلم أنه قد تقدم قول الشيخ قدس سره في.: بأن ما لا يدركه الطرف ~~(7) من الدم لا ينجس الماء، مستدلا بصحيحة علي بن جعفر - المتقدمة في ذيل ~~مسألة الماء القليل - وعرفت ضعف دلالتها (8) " و " أن الأقوى # PageV01P387 # ما " قيل ": من أنه " ينجسه و " لا أقل من أنه " هو الأحوط " غالبا. # والمحكي عن الشيخ تعميم الحكم لمطلق النجاسات (1). ولم يعلم له مأخذ، ولا ~~أن الشيخ يتعدى من دم الأنف إلى غيره، أو يقتصر على مورد الصحيحة؟ ~~واحتملهما في الذكرى (2) ولا أنه يتعدى من الماء إلى كل جسم رطب كالثوب أو ~~يقتصر على مورد النص؟ لكن الشهيد قدس سره في الذكرى نسب إليه التعدي إلى ~~الثوب (3) ولعل الفرق بينه وبين التعدي من دم الأنف - مع أنه أظهر - أن ~~المنفعل في الجسم الرطب حقيقة هو الجزء المائي فعدم انفعال الماء يدل على ~~عدم انفعاله. # قال في فروع قول الشيخ: لو طارت الذبابة عن النجاسة إلى الثوب أو الماء، ~~فعفو عند الشيخ، واختاره المحقق في الفتاوى، ms189 لعسر الاحتراز ولعدم الجزم ~~ببقائها لجفافها بالهواء وهو يتم في الثوب دون الماء (4) انتهى. # أقول: أما حكم الشيخ بالعفو: فلم يعلم في الثوب، وما ذكرناه من الفرق ~~ضعيف. وأما حكم المحقق قدس سره بالعفو لعسر الاحتراز: فلا يخلو عن تأمل. ~~وأما عدم الجزم ببقائها لجفافها: فيحتمل أن يكون المراد بالجفاف زوال ~~عينها، فيصير طاهرا بزوال العين، لا جفافها مع بقاء جرمها، إذ الغالب مجرد ~~رطوبة رجل الذبابة بالنجاسة لا لزوق جرمها به، مع أن الشك فيه كاف. # نعم، قد يقال: إن أصالة بقاء الرطوبة عند الشك فيه حاكمة على # PageV01P388 # أصالة بقاء طهارة الماء، لأن الشك فيها مسبب عن الشك في بقاء الرطوبة، ~~كما في وقوع الثوب المستصحب الرطوبة على أرض نجسة. # ويمكن التخلص بأن مجرد بقاء الرطوبة لا يترتب عليه تنجيس إلا بواسطة ~~مقدمة خارجية هي تأثر الملاقي بها وصيرورته رطبا بالسراية، فالمنجس في ~~الحقيقة هو تأثر ملاقي النجاسة بها لاكتساب شئ من رطوبته، لا مجرد ملاقاته ~~لها، وإن كان يعبر عن ذلك مسامحة بما ظاهره أن المنجس هو مجرد الملاقاة، ~~وحينئذ فإثبات النجاسة باستصحاب الرطوبة لا يمكن إلا بناء على القول ~~باعتبار الأصول المثبتة. PageV01P389 # الركن الثاني في الطهارة المائية (وهي وضوء وغسل). # (وفي الوضوء فصول): PageV01P391 # الفصل (الأول) (في الأحداث الموجبة للوضوء) والحدث هنا اسم مصدر أو مصدر، ~~وقد يطلق مسامحة على العين كالبول والغائط، وقد يطلق على الحالة الحاصلة ~~عقيب ذلك، فيقال: إن الوضوء رافع للحدث. # والمراد بالموجب سبب الوجوب لا فاعله، لأنه الشارع، والمراد الوجوب ~~الشرعي، ويحتمل إرادة اللغوي، وهو الثبوت في الشريعة ولو على وجه ~~الاستحباب، فيكون مرادفا للسبب. # وحصره في الستة مبني على إرادة ما يوجب خصوص الوضوء، فيخرج ما أوجبه مع ~~الغسل. # والمراد الموجب بالشأن، فيدخل حدث المحدث وغير المميز. # وعلى كل حال، فإطلاق الموجب والسبب على الأمور المذكورة يدل على أن ~~المكلف في نفسه لا يثبت عليه وضوء شرعا، فلو فرض مكلف لم يحدث منه حدث لم ~~يجب عليه الوضوء وجاز له الدخول في ms190 الصلاة لعدم PageV01P393 # كونه محدثا. # فالحدث أمر وجودي والطهارة عدمه عمن من شأنه وجوده فيه، ويدل عليه أيضا ~~تفسير الحدث بالحالة المانعة، فيكون المنع عارضا للمكلف. # وقد يقال: إن الطهارة أيضا وجودية طارئة، لنسبة إباحة الصلاة إليها ~~فالمكلف بنفسه لا تباح له الصلاة، ولاطلاق الناقض على الأحداث والمنقوض ~~ظاهر في الوجودي، ولظاهر قوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا﴾ (1) وإطلاق قوله ~~عليه السلام: " إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة " (2) ولحكمهم بأن الشاك ~~في المتأخر من الحدث والطهارة يجب عليه الوضوء، وإلا لكان حكمه كالشاك في ~~المتأخر من الخبث والطهارة في بنائه على أصالة الطهارة، وقد فرع على هذا أن ~~المكلف المخلوق دفعة - كآدم عليه السلام مثلا - لا يحكم عليه بالطهارة ولا ~~بالحدث، فما كانت الطهارة شرطا فيه لم يجز بدونها، وما كان الحدث مانعا منه ~~جاز. # ويدفع الأول بأن صدق المبيح بملاحظة مسبوقيته بالمحدث المانع، ولذا اكتفي ~~بنية رفع الحدث عن قصد الاستباحة. # وأما إطلاق الناقض: فلا ظهور له في كون المنقوض وجوديا، كما يشهد له شمول ~~أخبار " لا تنقض اليقين " (3) للأمور الوجودية والعدمية، مع أن الطهارة ~~المنقوضة عدم مسبوق غالبا بالوجود، فيشبه الموجود؟ فتأمل. # وأما الآية: فالمراد منها بإطباق المفسرين كما حكي (4) وبنص الإمام # PageV01P394 # عليه السلام في غير واحد من الأخبار (١) القيام من النوم، فهي دليل على ~~خلاف المطلوب، مع أنها على تقدير الاطلاق معارضة بقوله تعالى: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد ~~منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا﴾ ~~(2) فإن ظاهره استناد وجوب التيمم - الذي بدل الوضوء - إلى المجئ من الغائط ~~لا إلى المكلف من حيث هو. # ودعوى: أن ذلك لكون الغائط سببا لنقض الطهارة السابقة ورجوع المكلف بعده ~~إلى حالته الأصلية المقتضية للطهارة، ليست بأولى من حمل اطلاق آية القيام ~~(3) على ما هو الغالب من كون القائم الغير المسبوق بالطهارة الذي هو المراد ~~من الآية مسبوقا بالحدث، فوجوب الوضوء لأجل ms191 رفع تلك الحالة العرضية. # وأما وجوب الطهور عند دخول الوقت: فسلم، لكن الطهور لا يصدق إلا بالنسبة ~~إلى المحدث، ولا كلام في وجوبه عليه. # وأما حكمهم بوجوب الوضوء على الشاك في المتأخر من الحدث والوضوء: فلا يدل ~~على المدعى، لحكمهم - في ما حكي عنهم - بوجوب الغسل على الشاك في المتأخر ~~من الجنابة والغسل، مع أن أحدا لم يقل بكون غسل الجنابة باقتضاء المحالة ~~الأصلية للمكلف! فالوجه في حكمهم هناك بوجوب الطهارة: أنه لما علم من ~~الأدلة أن الحدث مانع فلا بد من إحراز العلم بعدمه ولو بحكم الأصل، والأصل ~~غير جار هناك، لتعارض الأصلين، # PageV01P395 # وهذا غير ما نحن فيه، وهو أنه إذا فرض العلم بعدم صدور الحدث من الشخص ~~يجوز له الدخول في الصلاة وإن لم يتوضأ. # وأما ما ذكر من الفرع: فهو على تقدير تسليم الأصل غير متوجه فإنه قد ورد: ~~" لا صلاة إلا بطهور " (١) وأن " الطواف بالبيت صلاة " ﴿٢) وقال تعالى: " لا يمسه إلا المطهرون﴾ (3) ~~فاشترك الغايات الثلاث في اعتبار الطهارة فيها، فما الذي يباح بدون ~~الطهارة؟ # فالتحقيق: أن الطهارة والحدث من قبيل الطهارة والخبث والموت والتذكية ~~وغيرهما من الأعدام المقابلة للملكات، بل الطهارة والقذارة لغة أيضا كذلك. # ثم إنه يعبر عن هذه الأمور بالنواقض فإن أريد الناقض بالشأن وأضيف الناقض ~~إلى الطهارة الصغرى أو إلى الوضوء الموجب لها - ولو شأنا - كان مساويا ~~للسبب، لدخول الحدث ممن لم يتطهر أصلا ومن المحدث وخروج الجنابة وأخواتها. # ولا فائدة مهمة في تحقيق العنوان الجامع المانع لهذه الأمور، وإنما المهم ~~التعرض لتفصيلها. # " وهي ستة: " ثلاثة منها: # (خروج البول) وما في حكمه من البلل الخارج بعده مع عدم الاستبراء " ~~والغائط " وهو معروف، ومع الشك يرجع إلى الأصل " والريح ". # ولا إشكال ولا خلاف في إيجاب هذه للوضوء إذا خرجت " من # PageV01P396 # موضع المعتاد " خروجه منه لأغلب أفراد الانسان، والأخبار به متواترة (1). # وظاهر إطلاق الأخبار ومعاقد الاجماع وأكثر العبائر وصريح بعض (2) عدم ~~اعتبار الاعتياد الشخصي في المعتاد النوعي، وفي الحدائق ms192 نفي الخلاف فيه ~~(3)، وعن شارح الدروس دعوى الاجماع عليه صريحا (4) بل عن الرياض حكايته عن ~~الفاضلين (5). لكن يمكن دعوى انصباب الاطلاقات في الكل على الغالب المتعارف ~~من الاعتياد الشخصي. # اللهم إلا أن لا يعتنى بهذه الانصرافات، ويتمسك في ذلك بإطلاق الأخبار ~~الدالة على النقض بما يخرج من الموضع الطبيعي وإن كان المعتاد غيره. # ويشكل ذلك على من يعتبر الاعتياد الشخصي في غير الموضع الطبيعي، حملا ~~للاطلاقات الدالة على النقض بمطلق الثلاثة على المتعارف، وتمسكا بما دل على ~~اختصاص الناقض بما يخرج من الطرفين اللذين أنعم الله بهما عليك (6) فإن ~~دعوى الانصراف وأدلة الاختصاص موجودة فيما يخرج من الطبيعي مع عدم ~~الاعتياد. # PageV01P397 # فالعمدة إذا الاجماع، وهو غير بعيد، خصوصا بملاحظة أنهم - كما في المعتبر ~~(1) والتذكرة (2) وغيرهما - يدعون الاجماع أولا على الموضع الطبيعي، ثم ~~يذكرون غير المعتاد، فيذكرون فيه ما يذكرون من النقض وعدمه، والتفصيل بين ~~الخارج من المعتاد وغيره، أو الخارج مما دون المعدة وغيره؟ وكأن هذا منشأ ~~ما تقدم عن الرياض من الحكاية. # والمسألة لا تخلو عن الاشكال، إلا أن الذي يسهل الأمر أن الأقوى عندنا - ~~كما سيجئ - النقض طلقا. # " ولو خرج الغائط مما دون المعدة " من الموضع الغير الطبيعي " نقض " وإن ~~لم يصر مخرجه معتادا " في قول " الشيخ (3) والقاضي (4) والحلي (5) والتذكرة ~~(6) وظاهر كل من أطلق بالثلاثة، بل صريح الحلي والتذكرة. # وظاهر المطلقين النقض بما يخرج مما فوق المعدة، خلافا للشيخ والقاضي، ~~استنادا إلى منع تسميته غائطا؟ # فلا خلاف بينهم في النقض بمطلق الغائط من غير اعتبار الاعتياد؟ لعموم ~~قوله تعالى: (أو جاء أحد منكم من الغائط) (7) وقوله عليه السلام في رواية ~~زكريا بن آدم: " إنما ينقض الوضوء ثلاث: # PageV01P398 # البول، والغائط، والريح " (1). وفي رواية الفضل بن شاذان: " لا ينقض ~~الوضوء إلا غائط أو بول أو ريح أو جنابة " (2). مضافا إلى ذيل رواية العلل ~~الآتية. # " و " لكن " الأشبه " عند المصنف " إنه لا ينقض " وأجاب في المعتبر عن ~~إطلاق الآية والروايات بانصرافها إلى المعتاد، فتقيد به، ثم أيد ذلك ~~بالأخبار المقيدة (3). مثل ms193 صحيحة زرارة: " قلت لأبي جعفر عليه السلام وأبي ~~عبد الله عليه السلام ما ينقض الوضوء؟ فقالا: ما يخرج من طرفيك الأسفلين من ~~الذكر والدبر من الغائط والبول أو مني أو ريح، والنوم حتى يذهب العقل، وكل ~~النوم يكره إلا أن تكون تسمع الصوت " (4) وفي صحيحة أخرى لزرارة: # " لا ينقض الوضوء إلا ما خرج من طرفيك أو النوم " (5)، وموثقة أديم بن ~~الحر: " أنه سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول: ليس ينقض الوضوء إلا ما ~~خرج من طرفيك الأسفلين " (6) وفي صحيحة ابن بزيع عن أبي الحسن الرضا عليه ~~السلام - في حديث طويل - قال: " قال أبو جعفر عليه السلام: لا ينقض الوضوء ~~إلا ما خرج من طرفيك اللذين جعل الله لك، أو قال: اللذين أنعم الله بهما ~~عليك " (7). # وغير ذلك من الأخبار المقيدة. # وفي دعوى التقييد في الاطلاقات لأجل الانصراف أو التقييد # PageV01P399 # بالمقيدات، نظر. # أما الانصراف: فلمنع اعتبار مثله، وإلا لجرى فيما دل على نجاسة البول ~~والغائط، ولوجب الاقتصار في النقض على الخارج من الموضع الطبيعي المعتاد ~~نوعا وشخصا مع كون الخروج والخارج من جميع الجهات على الوجه المتعارف ~~الغالب، والاقتصار بهذا النحو خلاف الاجماع، ولو بني على هذه الانصرافات ~~لاختل جل القواعد المبتنية على الاطلاقات، بل كلها، إذ ما من مطلق إلا وله ~~منصرف لأنس الذهن ببعض أفرادها (1) فلا ينبغي طرحها (2) - خصوصا في مقام ~~إعطاء القاعدة - إلا إذا كانت بحيث يعلم المتكلم جواز الاشكال على ذلك ~~الانصراف في إرادة المقيد من المطلق، وينسب من عمل بإطلاقها إلى الغفلة عن ~~طريق المحاورة، وأني لنا بإثبات هذا في المقام! # وأما دعوى تقييد الاطلاقات بالمقيدات: فلابتنائه على كون الصلة مناطا في ~~المحكم، وليس كذلك، لأن الموصول ليس للعموم، للزوم تخصيص الأكثر، بل المراد ~~به المعهود، فتكون الصلة معرفة لذلك المعهود وموضحة له نظير " الأسفلين " ~~بالنسبة إلى " الطرفين " فإنه موضح لا مقيد، ولا ريب أن هذه الثلاثة لا ~~تخرج إلا من طرفي المخاطب. # ودعوى: أن الموصول وإن كان لعهد الجنس، إلا أن من المعلوم أن ms194 هذا النوع ~~بنفسه ليس ناقضا، فالمراد خروجه من المخرج المتعارف نوعا أو شخصا، كما أن ~~المراد من حرمة الأعيان: حرمة الفعل المتعارف المتعلق بها - ومنه يظهر فساد ~~قياس ما نحن فيه على الحكم بنجاسة البول والغائط -، # PageV01P400 # مدفوعة: بأن الظاهر في مثل ذلك الخروج، وأما كونه من المخرج المتعارف ~~فلا، كما لا يخفى. # ثم إن الظاهر - بمعونة صدر بعض الروايات - أن الحصر إضافي بالنسبة إلى ~~غير هذه الأجناس الثلاثة، لا غير الأفراد الخارجة من غير المخرجين، مثل ~~صحيحة أبي بصير المروي عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: سألته عن الرعاف ~~والحجامة وكل دم سائل؟ فقال: ليس في هذا وضوء، إنما الوضوء من طرفيك اللذين ~~أنعم الله بهما عليك " (1). # وأجاب في التذكرة عن المقيدات مجملها على الأغلب (2). # وفيه: أنه لو بني الأمر على مراعاة الغلبة في المقيدات وجب مراعاتها في ~~المطلقات، فيكفي في خروج غير المتعارف، فالأجود ما ذكرنا: من أن الصلة ~~موضحة للمعهود وظهور إضافة الحصر بالنسبة إلى غير الثلاثة، فلا دلالة فيه ~~على نفي الحكم عن غير المعتاد، ليعارض المطلقات فيقيدها. # " و " مما ذكرنا - من عدم اعتبار التعارف، وعدم قدح الانصراف في المطلقات ~~- يظهر الوجه في ما ذكره المصنف قدس سره وجماعة - بل حكي عليه الاجماع من ~~غير واحد (3) - من أنه: " لو اتفق المخرج " قبلا أو دبرا " في غير الموضع ~~المعتاد نقض " واستدل عليه في المعتبر: بأنه مما أنعم الله به (4). # وفيه: أن ما دل على النقض بما يخرج من الطرفين اللذين أنعم الله # PageV01P401 # بهما عليك مختص بطرفي المخاطب، ومن كان مثله من الأفراد المتعارفة، فلا ~~يشمل غيره، فلا مستند للحكم عدا الاطلاقات بعد تنزيل القيود المذكورة في ~~المقيدات على الإشارة إلى الجنس وموضحا للمعهود المراد من الموصول، دون ~~المفهوم الكلي الصادق على المخرج المتعارف وغيره. # " وكذا " الحكم " لو خرج الحدث من جرح " ولو في أول مرة مع انسداد المخرج ~~الطبيعي، كما صرح به جماعة، وعن المنتهى الاجماع عليه (1) - كما عن ظاهر ~~المدارك (2) - واستدل عليه في المعتبر بصيرورته منعما ms195 به (3) وفيه: ما عرفت ~~من أنه إن بني على ملاحظة الاختصاص بالمتعارف، فلا معنى في دخول مثل هذا ~~الجرح في الطرفين اللذين أنعم الله بهما، بل هو - كما قيل - من النقمة، لا ~~من النعمة، إلا من حيث خروج الأذى منه، يجري ذلك مع عدم انسداد الطبيعي، ~~فالعمدة في الحكم هي المطلقات. # ولأجلها يتجه الحكم بالنقض لو لم ينسد الطبيعي وخرج من غيره " ثم صار ~~معتادا "، أو انقطع. # أما مع الاعتياد: فهو المعروف، بل لم يحك الخلاف فيه إلا عن شارح الدروس ~~(4) وقواه في الرياض (5) بناء على اختصاص المطلقات والمقيدات بالمخرج ~~الطبيعي وعدم العبرة بالاعتياد الشخصي، وإنما التزم بالنقض مع انسداد ~~الطبيعي لمكان الاجماع والقطع بعدم ارتفاع الأثر عن الأحداث # PageV01P402 # الثلاثة الصادرة عن هذا المكلف. # وفيه: ما عرفت سابقا من عدم العبرة بهذه الانصرافات. # وأما مع عدم الاعتياد: فهو ظاهر إطلاق من تقدم على المحقق قدس سره، بل هو ~~صريح بعضهم كالحلي (1) والشيخ فيما تقدم من استناده في منع النقض بما يخرج ~~من فوق المعدة إلى منع تسميته غائطا (2) ولم يزد الحلي في رده على دعوى ~~التسمية. # فعلم من ذلك: أن الكبرى مسلمة بين الطرفين، بل عند الكل. # وممن اختار هذا القول من المتأخرين العلامة في التذكرة (3)، وهو الأقوى، ~~لما ذكرنا من إطلاقات الأخبار المعتضدة بإطلاق فتاوى القدماء (4) ومعقد ~~إجماع الغنية (5). # ويؤيده المروي عن فقه الرضا عليه السلام: " لا تغسل ثوبك إلا مما يجب ~~عليك في خروجه إعادة الوضوء " (6). # وفي الحسن - كالصحيح - عن علل الفضل عن أبي الحسن الرضا عليه السلام: " ~~إنما وجب الوضوء مما خرج من الطرفين خاصة ومن النوم دون سائر الأشياء، لأن ~~الطرفين ما طريق النجاسة، وليس للانسان طريق تصيبه النجاسة من نفسه إلا ~~منهما، فأمروا بالطهارة عندما تصيبهم تلك النجاسة من # PageV01P403 # أنفسهم " (1). # وهذه الرواية الشريفة - وإن كانت مشتملة على فقرات ثلاث - تصلح مستندا ~~لأقوال ثلاثة: # فالأولى: قوله عليه السلام: " إنما وجب الوضوء مما يخرج من الطرفين ~~خاصة... إلى آخره " فإنه يصلح دليلا لما تقدم عن شارح الدروس ms196 (2). # الثانية: قوله عليه السلام: " لأن الطرفين هنا طريق النجاسة ولا طريق ~~للانسان تصيبه النجاسة من نفسه إلا منهما " فإن ظاهره أنه لو كان له طريق ~~آخر يصيبه النجاسة من نفسه منه كان الخارج منه أيضا ناقضا، فيصلح دليلا لمن ~~اعتبر في غير الطبيعي الاعتياد أو انسداد الطبيعي - كما هو المشهور بين ~~المتأخرين - وأما بدون الاعتياد فلا يصدق الطريق على المخرج. # وقوله (3) عليه السلام: " فأمروا بالطهارة عندما تصيبهم تلك النجاسة من ~~أنفسهم " يصلح مستندا لما اخترناه. # إلا أن الأظهر في الرواية هذه الأخيرة، ولا يخفى طريق إرجاع الباقي ~~إليها. # ثم اعلم: أن الكلام في الريح من حيث المخرج حكم أخويه. نعم، قد يشكل من ~~جهة أن مطلق الهواء الخارج من منفذ لا يسمى ريحا، فإذا خرج الهواء، فإن علم ~~أنه ذلك الهواء الذي يقال له: " الريح " عند خروجه من مخرجه المتعارف، كان ~~حكمه حكم البول والغائط، وإلا فلا. # PageV01P404 # ومن هنا يعلم حكم الريح الخارج من قبل المرأة، فإنه قد يدخله الهواء عند ~~المجامعة أو غيرها فيخرج وله صوت، فإذا احتبس فخرج بعد الغسل أو في أثنائه ~~لم يوجب شيئا. # لكن في المعتبر (1) والتذكرة (2) وشرح الموجز (3) أن الريح الخارج من قبل ~~المرأة ينقض. ولعلهم أرادوا ما يكون ريحا حقيقيا خرج من غير مخرجه. # وعن الحلي (4) والمنتهى (5) والشهيدين (6) والمحقق الثاني (7) وغيرهم (8) ~~عدم النقض. # وحكي عن بعض: نقض الريح الخارج عن ذكر الرجل (9). والأقوى ما ذكرناه. # " و " الرابع: " النوم " مطلقا كما في الأخبار المتواترة (10). وتقييده ~~في كلام المصنف وغيره لا يراد به تقسيمه إلى " الغالب على الحاستين " ~~وغيره، فإن غيره لا يسمى نوما حقيقية، وإن أطلق عليه مسامحة، ولذا قال عليه ~~السلام في رواية زيد الشحام لما قال له: يوجب الخفقة والخفقتان؟ قال: " ما ~~أدري ما الخفقة والخفقتان، إن الله تعالى يقول: (بل الانسان على نفسه ~~بصيرة) # PageV01P405 # كان علي عليه السلام يقول: من وجد طعم النوم قاعدا أو قائما فقد وجب عليه ~~الوضوء " (1). # ولما كان مبادئ النوم قد تشتبه بالنوم جعل الشارع لذلك معيارا، ms197 وهي ~~الغلبة على الحاستين. واعتبار الغلبة على السمع وإن كان يغني عن البصر، إلا ~~أن التعبير به في كلمات الأصحاب لرفع توهم كفاية الغلبة على البصر، لاطلاق ~~النوم عليه أحيانا فهو مسوق لا لبيان اعتبارها حتى يغني عنه اعتبار ما هو ~~أخص منها، فافهم. # ثم إن النوم أطلق في بعض الأخبار (2). وقيد في صحيحة زرارة بنوم العين ~~والأذن والقلب (3) وفي موثقة ابن بكير بعدم سماع الصوت (4) وفي صحيحة أخرى ~~لزرارة وغيرها بذهاب العقل (5) ومرجع الكل إلى واحد، لأن الغلبة. على السمع ~~يستلزم الغلبة على البصر بالوجدان، والغلبة على السمع يلازم الغلبة على ~~القلب، لقوله عليه السلام في صحيحة زرارة في مقام بيان النواقض: " والنوم ~~حتى يذهب العقل " ثم قال: " وكل النوم يكره إلا أن تكون تسمع الصوت ". # PageV01P406 # ثم إنه لا فرق في النقض بالنوم بين هيئات النائم: من القيام والقعود ~~والانفراج والاجتماع. # وحكي عن الصدوق قدس سره.: عدم لزوم الوضوء على من نام قاعدا بدون انفراج ~~(1)، وراية الحضرمي، قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام هل ينام الرجل ~~وهو جالس؟ قال عليه السلام: كان أبي عليه السلام يقول: # إذا نام الرجل وهو جالس مجتمع فليس عليه وضوء، وإذا نام مضطجعا فعليه ~~الوضوء " (2). # وأرسل الصدوق عن أبي الحسن عليه السلام " أنه سئل عن الرجل يرقد وهو قاعد ~~هل عليه وضوء؟ قال: لا وضوء عليه ما دام قاعدا إذا لم ينفرج " (3). # وفي رواية ابن حمران: " أنه سمع عبدا صالحا يقول: من نام وهو جالس لا ~~يتعمد النوم فلا وضوء عليه " (4). # وفي رواية عبد الله بن سنان: عن أبي عبد الله عليه السلام: " في الرجل هل ~~ينقض وضوءه إذا نام وهو جالس؟ قال: إذا كان في المسجد يوم الجمعة فلا وضوء ~~عليه، وذلك لأنه في حال ضرورة " (5). # وهذه الروايات - لعدم العامل بها حتى الصدوق، لعدم العلم بذلك إلا من ~~روايته بعض تلك الروايات مع روايته قبل ذلك للرواية المطلقة في النقض (6) - ~~معارضة بأقوى منها مما صرح فيه بالتعميم لحالة # PageV01P407 # الجلوس (1) أو ورد في ms198 خصوص النوم قاعدا (2)، مضافا إلى الاطلاقات فينبغي ~~تأويلها بإرادة غير الغالب على السمع، أو حملها على التقية، لأن المحكي عن ~~الشافعي عدم نقض النوم قاعدا متمكنا مقعدته من الأرض (3). # لكن حمل رواية أبي جعفر الباقر عليه السلام (4) على التقية من الشافعي ~~بعيد جدا (5) والأمر هين. # " و " اعلم أن " في معنى النوم كل ما أزال العقل " أو غطاه " من جنون أو ~~سكر أو إغماء " أو غير ذلك بلا خلاف ظاهر، وعن التهذيب: # إجماع المسلمين عليه (6) وفي المنتهى: لا نعرف فيه خلافا بين أهل العلم ~~(7) وفي المدارك: إجماع أصحابنا (8) وعن الخصال: أن من دين الإمامية أن ~~مذهب العقل ناقض (9) وعن البحار: أن أكثر الأصحاب نقلوا الاجماع عليه (10) ~~وهذا # PageV01P408 # يزيد على دعوى الاستفاضة، وعن الكفاية: نسبته إلى الأصحاب والتأمل في ~~دليله (1) وكأن مراده مستند المجمعين، إذ ليس في الأخبار ما يدل على ذلك ~~إلا من باب الإشارة والتلويح، كما في الأخبار المشترطة في النوم إذهاب ~~العقل (2). # واستدل عليه في المعتبر (3) برواية معمر بن خلاد " قال: سألت أبا الحسن ~~عليه السلام عن رجل به علة لا يقدر على الاضطجاع، والوضوء يشتد عليه، وهو ~~قاعد مستند بالوسائد، فربما أغفي عليه وهو قاعد على تلك الحال؟ قال: يتوضأ، ~~قلت له: إن الوضوء يشتد عليه لحال علته؟ قال: إذا خفي عليه الصوت فقد وجب ~~عليه الوضوء " (4) بناء على أن قوله: " إذا خفي عليه الصوت " ظاهر في علية ~~خفاء الصوت للوضوء من غير مدخلية خصوص الاغفاء الذي هو النوم، كما في ~~الصحاح (5) وعن القاموس (6). # وفي هذا الاستدلال نظر، لأن الظاهر علية خفاء الصوت على النائم للوضوء، ~~وفرق بين إيجاب الوضوء على النائم لأجل اخفاء الصوت وبين وجوبه عليه إن ~~أخفي عليه الصوت. نعم، لو جعل الضمير المجرور راجعا إلى مطلق الانسان كان ~~للاستدلال وجه، وليس كذلك. # نعم، في هذه الرواية وكثير من روايات النوم إشعار بأن الوجه في # PageV01P409 # ناقضيته ذهاب العقل. وفي المروي عن علل الفضل - بعد ما تقدم من علة وجوب ~~الوضوء مما يخرج من الطرفين - قوله ms199 عليه السلام: " وأما النوم، فإن النائم ~~إذا غلب عليه النوم يفتح كل شئ منه واسترخى، فكان أغلب الأشياء. # عليه مما يخرج منه الريح، فوجب فيه الوضوء لهذه العلة... الخبر " (1). ~~ولا ريب في جريان هذه العلة في كل مذهب للعقل. # وكيف كان، فني الاجماعات كفاية. # " و " السادس: " الاستحاضة القليلة " وهي الدم المعهود الذي لا يثقب ~~الكرسف. خلافا للمحكي عن العماني، فلم يوجب به شيئا (2) وربما يوهمه كلام ~~من لم يذكرها في النواقض، والإسكافي، فأوجب به غسلا في اليوم والليلة (3) ~~وعلى خلافهما الأخبار المستفيضة (4) وتفصيل أحكامها يأتي إن شاء الله ~~تعالى. # " و " اعلم أن مقتضى الحصر - المستفاد من الأخبار المستفيضة: أنه " لا ~~ينقض الوضوء (5) مذي " وهو - كما في مرسلة ابن رباط (6) -: ما يخرج عقيب ~~الشهوة. # وإليه يرجع ما عن غير واحد: من أنه ما يخرج عقيب الملاعبة والتقبيل ~~ونحوهما (7). وعن المروي: أنه أرق ما يكون من النطفة # PageV01P410 # عند الممازحة والتقبيل (1) وعن ابن الأثير: أنه البلل اللزج الخارج عقيب ~~ملاعبة النساء (2). وعن الشهيد الثاني: أنه ماء رقيق لزج يخرج عقيب الشهوة ~~(3)، وفي الحدائق: أنه نظم بعض متأخري علمائنا، فقال: # المذي ماء رقيق أصفر لزج خروجه بعد تفخيذ وتقبيل (4) وكيف كان؟ فالمعروف ~~من غير الإسكافي عدم النقض به مطلقا، الأصل، والأخبار المستفيضة الحاصرة ~~للنواقض، والاجماعات المنقولة، الأخبار المستفيضة الخاصة، وفي بعضها: " إن ~~سال من ذكرك شئ من مذي أو ودي وأنت في الصلاة، فلا تغسله ولا تقطع له ~~الصلاة، ولا تنقض له وضوء وإن بلغ عقبيك " (5) وفي بعضها: " أنه بمنزلة ~~المخاط والبصاق النخامة " (6). # ولا فرق فيها بين كون المذي عقيب الشهوة أو لا، بل عرفت من أهل اللغة ~~الاختصاص بالشهوة، كما في مرسلة ابن رباط المتقدمة (7) وقد صرح فيها بأنه " ~~لا شئ فيه " وفي مرسلة ابن أبي عمير عن غير واحد من أصحابنا أنه: " ليس في ~~المذي من الشهوة ولا من الانعاظ ولا من القبلة ولا من مس الفرج ولا من ~~المضاجعة وضوء، ولا يغسل منه الثوب # PageV01P411 # ولا الجسد " (1) وما عن الشيخ عن مشيخة ms200 ابن محبوب عن عمر بن يزيد " قال: ~~اغتسلت يوم الجمعة بالمدينة ولبست أثوابي وتطيبت فمرت بي وصيفة ففخذت لها ~~فأمذيت أنا وأمنت هي، فدخلني من ذلك ضيق، فسألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن ذلك، فقال: ليس عليك وضوء " (2). # وعن الإسكافي: التفصيل بين الخارج عن شهوة، ولا عنها (3)، لقوله عليه ~~السلام - لمن سأله عن المذي يخرج من الرجل -: " أحد لك فيه حدا.. إن خرج ~~منك على شهوة فتوضأ، وإن خرج منك على غير ذلك فليس عليك فيه وضوء " (4) وفي ~~صحيحة ابن يقطين - بعد السؤال -: " إن كان من شهوة نقض " (5) وخبر الكاهلي ~~- بعد السؤال -: " ما كان منه بشهوة فتوضأ " (6). # ولا يخفى أن حملها على الاستحباب متعين، لكون بعض ما تقدم نصا في عدم ~~الوجوب كالأخبار الآمرة بالوضوء من المذي ولولا عن شهوة (7). # ويمكن حمل الكل على التقية، لكن التقية تودي بظهورها في الوجوب، ولو أريد ~~فيها خلافه بالقرائن المنفصلة فلا وجه لرفع اليد عن الحكم بالاستحباب. # " لا " ينقض الوضوء أيضا " وذي ولا ودي " بالدال المهملة، وهو # PageV01P412 # ماء يخرج عقيب البول - كما في مرسلة ابن رباط (1) - وزاد جماعة: أنه ماء ~~ثخين (2). # ولا إشكال ولا خلاف في عدم النقض، إلا إذا علم خروج البول معه على وجه ~~يعد بولا، أما لو استهلك أجزاء، لطيفة منه في الودي قبل الخروج فلا حدث ولا ~~خبث. # وأما الوذي - بالذال المعجمة -، ففي مرسلة ابن رباط أنه " يخرج من ~~الأدواء " (3) وظاهره الأمراض. # " ولا " ينقضه أيضا " دم ولو خرج من أحد السبيلين، عدا الدماء الثلاثة " ~~التي هي تنقض الوضوء ويوجب ما عدا الاستحاضة القليلة منها الغسل. # نعم، في رواية حسن بن علي سمعته يقول: " رأيت أبي عليه السلام وقد بعد ما ~~توضأ دما سائلا فتوضأ " (4). # وفي خبر عبيد بن زرارة، قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ~~أصابه به دم سائل؟ قال: يتوضأ ويعيد، قال: وإن لم يكن سائلا توضأ وبنى، ~~قال: ويصنع ذلك بين الصفا والمروة " (5). # وهما على تقدير سلامة الدلالة محمولان على الاستحباب. # " ولا " ينقضه ms201 (قئ ولا نخامة ولا تقليم ظفر ولا حلق شعر) بل في # PageV01P413 # خبر زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام وقد سألته عن الرجل يقلم أظفاره ويجز ~~شاربه ويأخذ من شعر لحيته ورأسه، هل ينقض ذلك وضوءه؟ فقال: # " يا زرارة كل هذا سنة، والوضوء فريضة، وليس شئ من السنة ينقض الفريضة، ~~وإن ذلك ليزيده تطهيرا " (1). # وفي خبر أبي هلال، قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام أينقض الرعاف ~~والقئ ونتف الإبط الوضوء؟ فقال: وما تصنع بهذا؟ هذا قول المغيرة بن سعيد، ~~لعن الله المغيرة، يجزيك من الرعاف والقئ أن تغسل ولا تعيد الوضوء " (2). # وقد تقدم حكم النخامة وبداهة عدم نقضها في أخبار المذي. # " ولا " ينقضه أيضا " مس ذكر ولا قبل ولا دبر " منه أو من غيره خلافا ~~للمحكي عن الصدوق: من النقض بمس الرجل باطن دبره أو إحليله، وفتحه (3). وعن ~~الإسكافي: النقض بمس ما انضم إليه الثقبتان، ومن مس ظاهر الفرج من غيره ~~شهوة إذا كان محرما، ومس باطن الفرجين محرما ومحللا (4). # وفي خبر عمار: " عن الرجل يتوضأ ثم يمس باطن دبره؟ قال: نقض وضوءه، وإن ~~مس باطن إحليله فعليه أن يعيد الوضوء، وإن كان في الصلاة قطع الصلاة ويتوضأ ~~ويعيد الصلاة وإن فتح إحليله أعاد الوضوء وأعاد # PageV01P414 # الصلاة " (1). # وفي خبر أبي بصير: " إذا قبل الرجل المرأة من شهوة أو مس فرجها أعاد ~~الوضوء " (2). # ولا يخفى ما فيها من القصور من وجوه. # " ولا " ينقضه أيضا " لمس امرأة ولا أكل ما مسته النار " بلا خلاف. # " ولا ما يخرج من السبيلين " لما عرفت من الأخبار الحاصرة " إلا أن ~~يخالطه شئ من النواقض " لما تقدم في تفصيل النواقض. # وكذا لا ينقض الوضوء الارتداد عن ملة، ولا عن فطرة مع قبول التوبة، ومع ~~عدمه فلا عبرة في النقض وعدمه؟ لعدم قبول المشروط بالطهارة منه. # ولو وقع بعد تمام الغسلات بطل، لامتناع المسح بالماء النجس، وقبل تمامها ~~بنى على ما فعل بعد التوبة بلا فصل يخل بالموالاة مع إتمام الوضوء بماء ~~طاهر. # ودعوى حبط ما سبق وصيرورته ms202 كالعدم على الاطلاق ممنوعة، نعوذ بالله من ~~شرور النفس والشيطان، خصوصا ما يوبق الأديان ويضعف الايمان. # PageV01P415 # [الفصل] " الثاني " من الفصول المتعلقة بالوضوء " في أحكام الخلوة " " ~~وهي ثلاثة ": # " الأول " " في كيفية التخلي " " ويجب فيه " كما في غيره من الأحوال " ~~ستر العورة " عن الناظر المحترم، عدا الزوجة والمملوكة الخالية عن مانع ~~الاستمتاع. # ويدل على وجوب الستر قوله تعالى: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم﴾ (1) ~~فإن أحد أنحاء الحفظ حفظه من أن يطلع عليه، خصوصا بمعونة تفسيره بذلك في ما ~~أرسله الصدوق عن الصادق عليه السلام: أنه سئل عن قوله تعالى: (قل للمؤمنين ~~يغضوا من. أبصارهم ويحفظوا فروجهم) قال: كل ما كان في كتاب الله من حفظ ~~الفرج فهو من # PageV01P417 # الزنا، إلا في هذا الموضع، فإنه للحفظ من أن ينظر إليه " (1). # وما عن أمير المؤمنين عليه السلام في تفسيرها: " لا ينظر أحدكم إلى فرج ~~أخيه المؤمن أو يمكنه من النظر إلى فرجه، ثم قال: (قل للمؤمنات يغضضن من ~~أبصارهن ويحفظن فروجهن) أي ممن يلحقهن النظر " (2). # وما ذكره الصدوق قدس سره في باب جملة من مناهي النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم " قال: إذا اغتسل أحدكم في فضاء من الأرض فليحاذر على عورته " (3). # وما روي " من أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: يا علي إياك ودخول الحمام ~~بغير مئزر! ملعون، ملعون، الناظر والمنظور إليه) (4). # وقال: " لا يدخلن أحدكم الحمام إلا بمئزر " (5) وفي صحيحة حريز: # " لا ينظر الرجل إلى عورة أخيه " (6). # وقد يستدل (7) على وجوب الستر: بأن الكشف إعانة على النظر. وفيه نظر. # وفي النبوي المروي بطريق كالصحيح (8) وفي مرسلة علي بن الحكم: # PageV01P418 # " لا تدخل الحمام إلا بمئزر، وغض بصرك " (1) ونحوها رواية حمزة بن الحذاء ~~(2): # " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر " (3) ~~ونحوها عن أبي جعفر عليه السلام (4). # نعم، في صحيحة ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: سألته عن ~~عورة المؤمن على المؤمن حرام؟ فقال: نعم. قلت: أعني سفليه، فقال: ليس ms203 حيث ~~تذهب، إنما هو إذاعة سره " (5). # وفي رواية حذيفة بن منصور: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: شئ يقول ~~الناس: عورة المؤمن على المؤمن حرام؟ فقال: ليس حيث يذهبون، إنما عني عورة ~~المؤمن: أن يزل زلة أو يتكتم بشئ يعاب عليه، فيحفظ عليه ليعيره به يوما ما ~~" (6) قيل: ونحوهما رواية زيد الشحام في معنى الحديث " قال: ليس أن ينكشف ~~فيرى منه شيئا، إنما هو أن يزري عليه أو يعيبه " (7) وظاهرها حصر المراد من ~~النبوي (8) في ذلك. لكن غايته عدم دلالتهما على ما نحن فيه. # PageV01P419 # ويمكن حمله على أن المراد بالحصر في إذاعة السر حصر المقصود المهم من ~~الكلام في الافشاء، فكأنه لكال العناية به هو المعني لا غير، وأما الاطلاع ~~على العيوب الظاهرة الذي تخيل الناس أنه المعني لا غير، بل الاطلاع على ~~العيوب الباطنة بالتجسس عنها الذي هو أشد من الأول، فكلاهما حمل في جنب ~~الافشاء! وبذلك مجمع بينهما وبين موثقة حنان " قال: # دخلت أنا وأبي وعمي وجدي حماما بالمدينة فإذا رجل دخل بيت المسلخ، فقال: ~~ممن القوم؟ فقلنا: من أهل العراق! قال: وأي العراق؟ قلنا: كوفيون قال: ~~مرحبا بكم يا أهل الكوفة! أنتم الشعار دون الدثار ثم قال: ما يمنعكم من ~~الأزر؟ فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: عورة المؤمن على المؤمن ~~حرام (إلى أن قال) فسألنا عن الرجل؟ فإذا هو علي بن الحسين عليه السلام ~~(1). # أقول: وقد ورد في غير واحد من الأخبار ما يظهر منه الكراهة. # منها: المحكي في الفقيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " إنه كره ~~دخول الحمام إلا بمئزر " (2) ونحوه نبوي آخر (3). # وموثقة ابن أبي يعفور، قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام أيتجرد ~~الرجل عند صب الماء ترى عورته، أو يصب عليه الماء، أو يرى هو عورة الناس؟ ~~فقال: كان أبي عليه السلام يكره ذلك من كل أحد " (4). # PageV01P420 # وعن بعض متأخري المتأخرين: أنه لو لم يكن مخافة خلاف الاجماع لأمكن القول ~~بكراهة النظر دون التحريم جمعا، كما يشير ms204 إليه ما رواه في الفقيه عن الصادق ~~عليه السلام أنه قال: " إنما أكره النظر إلى عورة المسلم فأما النظر إلى ~~عورة من ليس بمسلم مثل النظر إلى عورة الحمار " (1) فيسهل الجمع بين ~~الروايات (2) انتهى. # ولا يخفى أن الجمع بحمل الكراهة في هذا الخبر على التحريم أولى من وجوه. # ثم إن ظاهر هذه الرواية اختصاص حرمة النظر بعورة المسلم، كما جزم به ~~المحدث العاملي - في ما حكي عنه - في كتاب البداية (3) وهو أيضا ظاهر ~~الصدوق (4). # ويدل عليه أيضا حسنة ابن أبي عمير عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: " النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل النظر إلى عورة ~~الحمار " (5). # ويؤيدهما اختصاص ما دل على المنع بعورة المسلم، وعدم ما يدل على العموم ~~عدا النبوي المتقدم (6) وفي إفادته للعموم كلام، فضلا عن بقائه # PageV01P421 # عليه مع الخبرين المذكورين. نعم، العمدة في تأييد النبوي الشهرة وعدم نقل ~~الخلاف فيه، وإلا كان العمل بالخبرين قويا. # ثم المشهور: أن العورة ثلاثة: الدبر والقضيب والبيضتان، للأصل ومرسلة أبي ~~يحيى الواسطي: " العورة عورتان: القبل والدبر، والدبر مستور بالأليتين، ~~فإذا سترت القضيب والبيضتين فقد سترت العورة " (1). # وفي رواية محمد بن حكيم " إن الفخذ ليس من العورة " (2). # وفي الفقيه - حكاية عن الصادق عليه السلام -: إنه كان يطلي عانته وما ~~يليها ثم يلف إزاره على طرف إحليله ويدعو قيم الحمام فيطلي سائر بدنه (3) ~~وعن القاضي: أنها من السرة إلى الركبة (4). # وعن الحلي: أنه لا يتم إلا بستر نصف الساق (5). # ويمكن استناد القاضي إلى عمومات النهي عن دخول الحمام إلا بمئزر (6). ~~ورواية قرب الإسناد: " إذا زوج الرجل أمته فلا ينظر إلى عورتها والعورة ما ~~بين السرة والركبة (7) وفي خبر الأربعمائة عن الخصال: أنه # PageV01P422 # " ليس للرجل أن يكشف ثيابه عن فخذه ومجلس بين قوم " (1). # والعمل على المشهور. وهذه الروايات في ما نحن فيه محمولة على الاستحباب! ~~ولذا قال في الغنية والوسيلة: " إن ما بين السرة والركبة عورة مستحب سترها ~~" (2). # ثم إن ظاهر جماعة: أن العبرة في الحفظ ms205 والنظر بلون البشرة، ومرادهم به ~~نفس الجسم، لا خصوص اللون حتى يكفي في الستر صبغها بلون آخر، بل المراد ~~مقابل الحجم، وانصراف أدلة منع الناظر والمنظور إليه وحرمة الكشف إلى صورة ~~التجرد. # ولعله لصدق الستر الواجب في قوله عليه السلام: " إذا سترت القضيب ~~والأنثيين فقد سترت العورة " (3) فيكفي سترها بساتر لطيف مع ظهور شكلها إلى ~~ما هي عليه. # ويؤيده ما رواه الصدوق عن عبيد الله المرافقي، وقد تقدم في المسألة ~~السابقة إلى قوله: " فيطلي سائر بدنه " وفيه: فقال (4) له قيم الحمام يوما ~~من الأيام: " إن الذي تكره أن أراه قد رأيته! فقال عليه السلام: كلا! إن ~~النورة سترة " (5). # ومرسلة محمد بن عمر، عن بعض أصحابنا " قال: كان أبو جعفر عليه السلام ~~يقول: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر، # PageV01P423 # قال: فدخل ذات يوم الحمام فتنور، فلم أطبقت النورة على بدنه ألق المئزر، ~~فقال له مولى له: بأبي أنت وأمي إنك لتوصينا بالمئزر ولزومه، وقد ألقيته عن ~~نفسك! فقال: أما علمت أن النورة قد أطبقت العورة؟ " (1). # خلافا للمحكي عن المحقق الثاني (2) وغيره (3) من وجوب ستر الحجم ولعله ~~لصدق النظر إلى العورة مع النظر إلى الحجم إذا لم يكن الحائل غليظا - كما ~~لو طلى العورة بنورة رقيقة، أو جعل القضيب في كيس رقيق يحكي حجمه كما هو - ~~ومنع الانصراف المذكور. # ويمكن حمل الروايتين على إطباق النورة الكثيرة للعورة خصوصا مع التصاق ~~القضيب بالبيضتين، فيصير المجموع مع النورة كومة واحدة لا يتميز حجم ~~القضيب. هذا إذا طلى القضيب حتى الحشفة، لكنه غير متعارف، فيشكل التمسك ~~بالروايتين. # وأما الاكتفاء في تستر (4) المرأة بدنها بستر البشرة، فلعله لأن المحرم ~~عليها إبداء الزينة، وليست إلا البشرة، فتأمل والمسألة محل إشكال، وإن كان ~~ما عليه الأكثر لا يخلو عن قوة. # ثم إنه لا يعتبر في الناظر البلوغ، لاطلاق آية الحفظ (5) ورواية لعن ~~المنظور إليه (6). # PageV01P424 # ومرفوعة حمل بن زياد: " لا يدخل الرجل مع ابنه الحمام فينظر إلى عورته " ~~(1). # ومرسلة محمد بن جعفر، عن بعض ms206 رجاله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا يدخل الرجل مع ابنه الحمام ~~فينظر إلى عورته، وقال: ليس للوالدين أن ينظرا إلى عورة الولد، وليس للولد ~~أن ينظر إلى عورة الوالد؟ وقال: لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~الناظر والمنظور إليه في الحمام بلا مئزر " (2). # ثم مقتضى وجوب الاقتصار على المتيقن من تقييد هذه المطلقات هو غير ~~المميز، ناظرا كان أو منظورا إليه، فإنه بمنزلة البهائم، ويدل عليه في ~~الجملة جواز تغسيل المرأة ابن خمس سنين، وتغسيل الرجل بنت خمس سنين. # ويظهر من المعتبر - في مسألة الغسل - التوقف؟ استنادا إلى أصالة حرمة ~~النظر (3). # فإن أراد النظر إلى ما عدا العورة، فظاهر الأخبار جواز النظر إلى ذي ~~الخمسة سنين، بل وإلى غير البالغ والبالغة. وإن أراد النظر إلى العورة، ~~فالظاهر أن معياره التمييز، مع أن حرمة النظر إلى العورة لا يوجب التوقف من ~~حيث عدم مماثلة الغاسل والمغسول. # وأما المجنون: فلا يلحق بغير المميزة وكذا السكران. # والظاهر أن معيار الاحترام في الناظر والمنظور إليه واحد، وهو بلوغ # PageV01P425 # الانسان حدا يستنكف بجبلته عن النظر إلى سوأته. # ثم الحفظ الواجب يتحقق بعدم تعريض العورة للنظر بالكشف في موضع لا يؤمن ~~عن وجود الناظر فيه أو تجدده. # وأما النظر: ففي كون حرمته كذلك - فيحرم الوقوف من دون غض في موضع لا ~~يأمن من وقوع نظره على المحرم - أو لا؟ وجهان: من إطلاق الأمر بغض البصر ~~آية ورواية، ومن ظهور إرادة غضه عن المحرم، والأول أحوط، والثاني أقوى. # " ويستحب ستر البدن " كله بقعوده في مكان لا يراه الناس، لقوله عليه ~~السلام - في مدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم -: " إنه لم ير على بول ولا ~~غائط " (1) وفي مدح لقمان صلى الله عليه وآله السلام -: أنه " لم يره أحد ~~على بول ولا غائط ولا اغتسال، لشدة تستره وتحفظه " (2) وقوله عليه السلام: ~~" من أتى الغائط فليستتر " (3). # أما ستر بدنه بعباء ونحوه - كما يقتضيه مقابلة البدن بالعورة ms207 في عبارة ~~المصنف قدس سره - فلم أعثر على دليل استحبابه. # (ويحرم استقبال القبلة) عينا أو جهة (واستدبارها) بمقاديم بدنه، ومنها ~~أصل القضيب والبيضتان، فالمستلق على القبلة مستقبل - خصوصا إذا رفع ساقيه ~~وبال أو تغوط - أو مستدبر. وكذا المضطجع الموجه إلى القبلة. # وبالجملة: فالاستقبال بالنسبة إلى الكل شئ واحد، والاختلاف في هيئات ~~المستقبل. # PageV01P426 # وما اختاره من الحرمة هو المشهور. وفي الغنية - كما عن الخلاف - عليه ~~الاجماع (1) ويشهد له ظواهر أخبار غير نقية السند أو الدلالة (2) ومن ثم ~~شار بعض الكراهة (3). والعمل على المشهور. # ثم إن في غير واحد من الأخبار حرمة استقبال القبلة ببول الغائط (4). ~~وبمثله عبر جماعة (5) وظاهره أنه لو انحرف بعورته عن القبلة في البول لم ~~يفر الاستقبال بسائر بدنه. وأظهر من ذلك قول الشهيد في الألفية: " ويجب ستر ~~العورة والانحراف عن القبلة بها) (6) قيل (7): ويظهر ذلك من التنقيح، حيث ~~حرم الاستقبال بالفرج دون الوجه والبدن (8) فن بال مستقبلا وحرف ذكره عنها ~~لم يكن عليه بأس. # أقول: الظاهر أن هذا التفريع استنباط من الناظر في عبارة التنقيح، لا ~~فصرف طرف الذكر عن القبلة لا يوجب انحراف تمام الفرج عنها. # قال شارح الموجز في شرح قول أبي العباس قدس سره: " ويجتنب القبلة وعكسها ~~عند الحاجة بفرجه... إلى آخره " (9): وإنما قال: " بفرجه " ولم يقل: # " بالبول " لأن المحرم هو الاستقبال بالفرج لا بالبول، فلو استقبل بفرجه # PageV01P427 # وميل إحليله إلى غير القبلة وبال - كما يفعله بعض الجهال - لم يجز، إذ لا ~~فرق بين أصل الفرج وطرفه (1) انتهى. # اللهم إلا أن يدعى: أن الظاهر من الاستقبال بالفرج جعل رأس الفرج مما يلي ~~القبلة، فالقضيب إذا انحرف رأسه عن القبلة لم يستقبل به، ولذا تكلم غير ~~واحد في عبارة الشهيد في الألفية (2) واستظهر بعضهم منها كفاية إمالة طرف ~~القضيب لصدق الانحراف بها، وآخر فجعل باء التعدية متضمنا لمعنى المصاحبة، ~~فمعنى " سرت به " أو " ذهبت به ": أخذته معي في السيم والذهاب. ورده الأول ~~بتصريح جماعة على عدم الفرق بين همزة التعدية وبائها، ونقضه آخر بقوله ~~تعالى: ms208 (ذهب الله بنورهم) (3). # لكن هذا كله مستغنى عنه مجمل العورة على مجموع القبل والدبر، إذ الانسان ~~لا يمكنه الانحراف بها إلا بانحراف بدنه عن القبلة. # نعم، لو أريد خصوص العورة التي يتخلى منها - أعني المخرجين - فلا بأس ~~باستقبال البيضتين القبلة مع انحراف مخرج البول لأنه لم يستقبل القبلة ~~ببول، صح ما ذكر: من أن ترك الاستقبال بالعورة يتحقق بتحريفها، خصوصا مع ~~تصريح الأخبار باستقبال القبلة ببول أو غائط، إلا أنها واردة مورد الغالب ~~من ملازمة الاستقبال بالبول الاستقبال بالبدن وندرة الانحراف # PageV01P428 # بخوص الفرج. # كما أنه يمكن دعوى ذلك في المطلقات منها الظاهرة في استقبال نفس المتخلي، ~~بأن المناط الاستقبال بخصوص العورة، إلا أنه لما كان محققا في الغالب ~~باستقبال الشخص وقع النهي عن الجلوس مستقبلا لئلا يقع العورة إلى القبلة. # لكن هذا بعيد في أخبار الاستدبار، فإن الظاهر منها مرجوحية الاستدبار من ~~حيث مخالفته لاحترام القبلة وخصوص العورة لا دخل لها في هذا المعنى، لأن ~~البول على ظهر القبلة وكذا مواجهته بمقدم القضيب لا ينافي احترامها، بخلاف ~~جلوس الشخص مستدبرا لها لهذا الفعل، فقد يمكن أن يلاحظ فيه نوع من الإهانة. # وكيف كان: فالمشهور هو المتعين، بل لم نجد من صرح بخلافه، وإن في عن مجمع ~~الفوائد أنه نسب ذلك إلى توهم بعض (1) وحكاه في الحدائق صريحا (2). # والأحوط الجمع بين الانحراف بتمام البدن والعورة معا، فلا يدير العورة ~~إلى طرف القبلة إذا كان غير مستقبل ببدنه. # " ويستوي في ذلك الصحاري والأبنية " لاطلاق الأخبار وضعف ما استدل به ~~للجواز في الأبنية، كما سيجئ. # " و " حينئذ أيجب الانحراف " بالبدن أو العورة عن القبلة " في موضع قد ~~بني على ذلك " إن أمكن، وإلا لم يقعد في ذلك الموضع مع التمكن # PageV01P429 # من غيره، وعليه مجمل صحيحة ابن بزيع " قال: دخلت على أبي الحسن الرضا ~~عليه السلام وفي منزله كنيف مستقبل القبلة، وسمعته يقول: من بال حذاء ~~القبلة ثم ذكر فانحرف عنها إجلالا للقبلة وتعظيما لها، لم يقم من مقعده ذلك ~~حتى يغفر له " (1) ورواه ms209 البرقي في المحاسن (2). # فإنه لو سلم أن بناء الكنيف كان بأمر الإمام عليه السلام وأن المراد ~~بالكنيف المقعدة دون بيت الخلاء، لم يدل ذلك على جواز القعود للتخلي على ~~وضع البناء. # نعم، في تلك الرواية إشعار بكون الترك مستحبا، لأن المناسب في مقام بيان ~~لطف الواجب ذكر العقاب المتوعد على تركه مقتصرا عليه أو مع ذكر الثواب ~~الموعود على فعله - كما في الصلاة - دون الاقتصار على ذكر الثواب المقرر ~~عند بيان المستحبات، لكن هذا الاشعار لا يرفع به اليد عن ظواهر الأخبار. # ثم إنه لو اشتبه القبلة وجب الفحص، لثبوت النهي عن الاستقبال والاستدبار، ~~ولا يحصل الاجتناب عن النهي عنه إلا بالفحص. فلو لم يحصل إلا الظن، ففي ~~وجوب العمل به وجه، لعدم استقلال العقل بالتخيير بين الجهات في مثله، ~~والالتزام بسقوط التكليف نحالف لاطلاق الأدلة؟ إلا أن يدعى اختصاصها بصورة ~~التمكن المفقود مع عدم العلم " فتأمل. # ولو دار الأمر بين الاستقبال والاستدبار ارتكب الثاني، لأنه أهون. # ولو دار الأمر بين أحدهما وبين كشف العورة، فالظاهر أمية الستر. # PageV01P430 # ثم مقتضى الأصل الاقتصار في التحريم على حال التخلي، فيجوز عند الاستبراء ~~والاستنجاء؟ لكن في رواية عمار، قال: " سألته عن الرجل يريد أن يستنجي كيف ~~يقعد؟ قال عليه السلام: كما يقعد للغائط " (1) ورد بعض الفحول دلالتها - ~~بعد الاغماض عن سندها - بأن المراد من ذلك الرد على العامة حيث يقعدون ~~للاستنجاء نحوا آخر من زيادة التفريج وإدخال الأنملة (2). # أقول: إدخال الأنملة لم يوجبه إلا محمد بن الحسن الشيباني (3) وزيادة ~~التفريج لم أعثر عليه مسندا إلى أحد من العامة، وعلى تقديره فظاهر الرواية ~~السؤال عن جميع الكيفيات التي يجب القعود عليها، فالجواب يدل على العموم، ~~فيشمل الاستقبال والاستدبار، فتأمل. والله العالم. # PageV01P431 # (الثاني) (في الاستنجاء) وهو استفعال من النجو و (هو) (1) ما يخرج من ~~البطن، أو الغائط، كما في الصحاح، وفيه: استنجى: أي مسح موضع النجو أو ~~غسله، وفيه عن الأصمعي: استنجيت النخلة: إذا التقطت رطبها، واستنجيت ~~الشجرة: قطعتها من أصلها (2) وكأن المسح مأخوذ من ms210 الاستعمال الأول والغسل ~~من الثاني. # وشرعا - كما في الذكرى -: إزالة البول والغائط الناقضين عن مخرجهما (3). # ويرد عليه: إزالة القذر المتعدي عن المخرج منهما، وعدم الملازمة بين ~~ناقضية الخبثين وصدق الاستنجاء على إزالتهما، كما لا يخفى، فالأولى فيه ~~الرجوع إلى العرف. وكأنه قدس سره. تصدى لبيان المعنى العرفي على وجه # PageV01P433 # يدخل فيه بعض الأفراد الخفية. # ولا خلاف في وجوب أصل الاستنجاء بمعنى اشتراطه في الصلاة، لعموم ما دل ~~على وجوب إزالة النجاسة عن البدن (1) وخصوص الأخبار الواردة في المقام (2) ~~بل ظاهر بعضها اشتراطه في الوضوء بمعنى إعادة الوضوء مع نسيان الاستنجاء من ~~البول (3) ي عن الصدوق (4) لكنه ضعيف. # (و) لا خلاف أيضا في أنه (يجب غسل مخرج البول بالماء) ولو كان مضافا - ~~على قول السيد قدس سره (5) وإن كان ضعيفا - للأخبار العامة والخاصة في عدم ~~كفاية غيره، ففي صحيحة زرارة: " ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار... وأما ~~البول فإنه لا بد من غسله " (6) بالماء، وفي رواية بريد بن معاوية: " ولا ~~يجزي من البول إلا الماء " (7). # لكن الوجوب إنما يثبت " مع القدرة (8) " ويسقط لا معها كما في كل واجب. # وفي وجوب إزالة العين، كما صرح به الشيخان (9) وابن حمزة (10) # PageV01P434 # - الحلي (1) والمحقق (2) والعلامة (3) والشهيد (4) وغيرهم - بل الظاهر ~~أنه المشهور - وعدمه كما حكي عن ظاهر المتأخرين (5) قولان؟ يشهد لثانيهما ~~الأصل، وأن الواجب هو التطهير، لا جزء له خارجا ولا ذهنا حتى يجري فيه ~~قاعدة وجوب الاتيان بالميسور وما أستطيع، مع أن في جريانها في الأجزاء ~~الغير الخارجية كلاما. # ويمكن أن يستدل له بإطلاق ما دل على أن حد الاستنجاء النقاء، كما في حسنة ~~ابن المغيرة الآتية (6) بناء على عموم الاستنجاء فيها للبول وحصول النقاء ~~بإزالة العين فقط؟ ولذا استدل به جماعة في كثير من مسائل الاستجمار (7) ~~الذي لا يشترط فيه ذهاب غير العين إجماعا، غاية الأمر تقييد الاطلاق في ~~الغسل بالماء بإزالة الأثر مع القدرة، فيبقى صورة العجز داخلة في اطلاق ~~كفاية النقاء. # لكن سيأتي (8) أن الرواية غير شاملة للاستجمار وإن عممها له جماعة (9). # وحمل ms211 " النقاء " على زوال الأثر أولى من حمله على زوال العين # PageV01P435 # وتقييده من الخارج بزوال الأثر، لخروج الحد عن كونه حدا، والتصرف في ظاهر ~~التحديد بعيد! مع أن الظاهر من " النقاء " هو زوال الأثر لأنه بمعنى ~~النظافة لغة. # وأضعف من ذلك استدلال العلامة قدس سره (1) بخبر عبد الله بن بكير: # " عن الرجل يبول ولا يكون عنده الماء، فيمسح ذكره بالحائط؟ قال: كل شئ ~~يابس زكي " (2) لأن الظاهر كونه بمنزلة الزكي في عدم سراية النجاسة، لا في ~~حكم آخر من أحكام الطاهر، ولا دليل على وجوب جعل البدن النجس بحيث لا يسري ~~نجاسته. نعم، يجب التحفظ حتى لا يتنجس به ثوبه أو موضع آخر من بدنه. # وقريب منه في الضعف: ما تمسك به في الوسائل (3) من خبر زرارة ومحمد بن ~~مسلم عن أبي جعفر عليه السلام: " عن طهور المرأة في النفاس إذا طهرت وكانت ~~لا تستطيع أن تستنجي بالماء، إنها إن استنجت اعتقرت، هل لها رخصة أن تتوضأ ~~من خارج وتنشفه بقطن أو خرقة؟ قال: نعم لتنقي من داخل بقطن أو بخرقة " (4) ~~فإن ظاهر الرواية غسل ظاهر الفرج وتنشيف داخله، والداخل لا يجب غسله إلا أن ~~يراد من الداخل ما يظهر عند قعودها للتخلي بحيث يجب غسله مع القدرة لكونه ~~من الظاهر. # PageV01P436 # ويمكن الاستدلال عليه بعموم مثل قوله تعالى: ﴿والرجز فاهجر﴾ (١) قوله تعالى في الخمر وشبهه: ﴿فاجتنبوه﴾ (2) ونحو ذلك حيث دلت ~~هذه على جوب هجر النجاسات واجتنابها في الصلاة ونحوها " وأقل مراتب الهجر ~~الاجتناب إزالة عينها، وفي مثل هذه تجري قاعدة " الميسور لا يسقط المعسور " ~~ويمكن الاستدلال عليه أيضا بما دل على المنع عن الصلاة في النجس، إن العين ~~ما دامت في البدن يصدق: أنه صلى في النجس، لأن كلمة " في " للتلبس لا ~~الظرفية، نظير قوله عليه السلام: " كل ما لا يؤكل، فالصلاة في بوله وروثه ~~وكل شئ منه غير جائز " (3) وإذا زالت العين لم يصدق: أنه صلى في النجاسة، ~~نعم، صلى ms212 مع نجاسة البدن. # ومناط هذا الاستدلال: أن الصلاة في النجس عنوان للمنع، غير الصلاة بنجاسة ~~البدن، فإذا تعذر تحصيل الثاني لم يسقط الأول، ويمكن منع ذلك. # ولو قلنا بعدم جواز حمل النجاسة في الصلاة كان وجوب إزالة العين أوضح. ~~ولا ريب أن ما ذكروه أحوط. # وفي وجوب تخفيف حكم النجاسة - كما إذا لم يقدر إلا على غسل الثوب من ~~البول مرة، بل وكذا إزالة بعض أجزائه دون الباقي - وجهان. # PageV01P437 # " و " اعلم أنه قد اختلف الأخبار وكلمات الأصحاب في " أقل ما يجزي " من ~~الماء في إزالة البول، ففي رواية نشيط بن صالح، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: " سألته كم يجزي من الماء في الاستنجاء من البول؟ قال: # " مثلا ما على " الحشفة من البلل " (1). # وبه عبر في المقنعة (2) والمبسوط (3) وقبلهما الصدوق (4) وبعدها جماعة ~~(5) ونسبه جماعة إلى المشهور (6). # والمراد من الحشفة مطلق " المخرج " المعتاد وإن لم يكن طبيعيا، بل وغير ~~المعتاد أيضا. والاستدلال به للمرتين مبني على إرادة التعدد من المثلين، ~~لأنه حكم إزالة مطلق البول. # والمراد من البلل هي الأجزاء اللطيفة المائية المعبر عنها عرفا بالرطوبة، ~~لا نفس الرطوبة، كما ظنه بعض، فاعترض على من فسره بالرطوبة بأنها عرض لا ~~يقدر به الماء، وزعم ذلك وجها لوجوب رفع اليد عن ظاهر الرواية (7). # والانصاف: أن سند الرواية لا يخلوا عن اعتبار، وخصوصا مع # PageV01P438 # انجبارها بالشهرة بحيث عبر الأصحاب بمتنها. # وأما الرواية الأخرى لنشيط بن صالح عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: " يجزي من البول أن تغسله بمثله " (1) فهي ضعيفة سندا ~~بالارسال، ودلالة بعدم معلومية معارضتها للأولى إلا على تقدير إرادة مثل ~~البلل الكائن على المخرج، ومن المعلوم عدم تحقق الغسل به، ولذا ارتكب الشيخ ~~قدس سره البعيد في تأويله بإرجاع الضمير إلى البول الخارج (2). # وكيف كان: فرواية المشهور لا قصور فيها من حيث السند والمعارض، ألا أن ~~المراد بها لا يخلو عن التباس، نظرا إلى أنه يحتمل فيه وجوه، فالذي استظهره ~~الشهيدان (3) والمحقق الثاني (4) والفاضل الميسي (5) من ms213 الرواية ومن كلام ~~من عبر من الأصحاب بمتنها هو الغسل مرتين، قال في الذكرى: وأما البول فلا ~~بد من غسله ويجزي مثلاه مع الفصل، للخبر (6). # ويمكن استظهار ذلك من العلامة، حيث اختار في المنتهى مذهب أبي الصلاح من ~~كفاية إزالة العين (7) واحتج عليه بكفاية ذلك في الغائط ففي البول بطريق ~~أولى، ثم ذكر رواية المثلين وتوقف فيها من جهة الراوي (8). # فإن ظاهره ذكر الرواية في مقام المعارضة. # PageV01P439 # وربما نسب إلى المحقق أيضا في المعتبر، حيث أيد الرواية المذكورة بما دل ~~على وجوب صب الماء مرتين، لكنه قدس سره ذكر تأييدا آخر ينافي ذلك، وهو أن ~~الغسل بالمثل لا يحصل معه اليقين بغلبة المطهر على النجس (1). # وهو الظاهر من الصدوق في الفقيه ومحكي الهداية، قال، ويصب على إحليله من ~~الماء مثلي ما عليه من البول يصبه مرتين وهذا أدنى ما يجزي (2). # وهذا الاحتمال في نفسه بعيد من جهة أن الغسل لا يحصل بمثل البلل حتى يكون ~~المثلان بغسلتين، إلا أن يراد من " البلل " القطرة المتخلفة غالبا بعد ~~انقطاع البول - كما قيل (3) - مع أنها ساكتة في مقام البيان عن ذكر تعدد ~~الغسل؟ ولا دليل عليه غيرها، فإن ما دل على صب الماء مرتين من البول (4) ~~ظاهر الاختصاص بما إذا أصاب الجسد من الخارج، ولأجل ذلك حملها جماعة من ~~الأصحاب - كما حكي - على الغسلة الواحدة وجعلهما (5) بيانا لأجل ما يتحقق ~~به استيلاء الماء على النجس (6) فإن الغسل والجريان وإن لم يحصل بمثلي ~~البلل، إلا أن اعتبار تضاعف البلل لا يبعد أن # PageV01P440 # يجعل كناية عن الغلبة والاستيلاء، وهو الذي يظهر مما ذكرنا من المعتبر: ~~من تأييد الرواية بأن اليقين بغلبة المطهر لا يحصل بالغسل بالمثل (1). نعم، ~~ينافي ذلك تأييدها بروايات التعدد أيضا، والتأويل يمكن في كليهما. # وربما يستظهر من الشهيد في البيان، حيث إنه قال: ويجب غسل البول بالماء ~~خاصة، وأقله مثلاه مع زوال العين، والاختلاف هنا في مجرد العبارة (2) ~~انتهى، إذ من الواضح: أن ظاهر جماعة كفاية مجرد الغسل وتحقق الجريان، فإذا ~~فرض ms214 كون الاختلاف في مجرد العبارة تعين حمل المثلين على ما حقق به الجريان، ~~إذ العكس بعيدة ولذا جزم العلامة الطباطبائي بأن مراد الشهيد إرجاع المثلين ~~إلى كفاية المرة بإرادة ما يتحقق معه الغلبة (3). # نعم في جامع المقاصد: أن ما في البيان ليس بجيد، لأن الخلاف ليس العبارة ~~(4) انتهى. # وربما ينسب استظهار هذا المعنى إلى كل من صرح بكفاية المرة المزيلة أو ~~يظهر منه ذلك، كالسيدين (5) والشيخ في الجمل (6) والحلي (7) والقاضي (8) # PageV01P441 # والحلي (1) وابن حمزة (2) والعلامة في المختلف والمنتهى (3). # وفيه نظر، لأن القول بكفاية المرة لا يدل على استظهار ذلك من رواية ~~المثلين أو حملهما على الكفاية عن الغلبة، فإن صريح المحقق في المعتبر ~~والعلامة في المنتهى جعل الرواية معارضة للفتوى بكفاية إزالة العين؟ وكذلك ~~ظاهر الحلي في السرائر، حيث قال: وأقل ما مجزي من الماء لغسله ما يكون ~~جاريا ويسمى غسلا، وقد روي أن أقل ذلك مثلا ما عليه من البول وأن زاد على ~~ذلك كان أفضل " فإن ظاهره مقابلة الرواية لفتواه؟ فتأمل. # نعم، يمكن (أن يقال) (4) أن شهرة الرواية بين العلماء قديما وحديثا مع ~~عدم الفتوى بالتعدد منهم يدل على عدم فهمهم منها إلا مطلق الغسل. # وهنا احتمال ثالث في الرواية، وهو إرادة المثلين في تحقق الغسل مع كون ~~الواجب غسلتين، فالرواية متعرضة لأقل ما يعتبر في كل غسلة، وتعدد الغسلة ~~يفهم من دليل آخر. وربما يحتمل ذلك في عبارتي الفقيه والهداية (5) فراجع. # وهو بعيد فيهما وفي غيرهما من النص والفتوى. # وأبعد منه ما احتمله بعض من كون التحديد بالمثلين تعبديا وعدم كفاية مطلق ~~الغسل ولو حصل بالأقل من المثلين (6). # والانصاف: أن الرواية لا ينبغي طرحها من جهة السند، ولا يستقيم # PageV01P442 # ظاهرها إلا بإرادة القطرة المتخلفة غالبا على الحشفة لا مجرد البلل، ~~للقطع بعدم تحقق الغسل المعتبر إجماعا بمثليه ولا أربعة أمثاله، ومثل تلك ~~القطرة المتخلفة يحصل بها أقل الغسل والجريان قطعا؟ # وحينئذ فحمل الرواية على التعبد بوجوب الزائد عما يتحقق به أقل الغسل في ~~غسلة واحدة من البعيد بحيث ms215 لا يبعد دعوى القطع بعدمه، فتعين إرادة الغسلتين ~~من المثلين، كما فهمه من عرفت من الأساطين (1). # ثم من البعيد أن يصرح الشهيد في البيان بأن الاختلاف بين العلماء في هذه ~~المسألة بمجرد العبارة (2) ويريد بذلك اتفاقهم في المعنى على كفاية الغسلة ~~الواحدة - كما ادعاه بعض الأجلة (3) على ما عرفت - مع خرقه لهذا الاتفاق في ~~الذكرى بالجزم بوجوب المرتين (4) واطلاعه على تصريح الصدوق بذلك، ليس من ~~جملة العبارات عبارته في الذكرى وعبارة الصدوق في الفقيه والهداية؟ فكيف ~~تنطبق على الغسلة الواحدة، فلو عكس الأمر وادعى أن مراده اتفاق الكل في ~~المعنى على وجوب المرتين كان أقرب، وإن كان مشتركا مع الأول في كونه في حيز ~~المنع، لأن الاختلاف بين العلماء في كفاية المرة والمرتين مما لا ينبغي ~~إنكاره. # وكيف كان: فأظهر الاحتمالات في الرواية إرادة المرتين، ويؤيدها صحيحة ~~البزنطي المروية في المستطرفات عن نوادره " قال: سألته عن البول # PageV01P443 # يصيب الجسد؟ قال: صب عليه الماء مرتين، فإنما هو ماء " (1) إما بناء على ~~عموم موردها لما نحن فيه كما ادعاه بعض (2) ويشهد له تأييد المحقق قدس سره ~~رواية المثلين بها (3) وإما لأن التعليل بكونه " ماء " يدل على أن العلة في ~~ذلك نفس هذه النجاسة الخاصة - أعني البول - من دون مدخلية المحل الملاقي له ~~في هذا الحكم، إلا أن يدعى رجوع التعليل إلى كفاية الصب في مقابل الحاجة ~~إلى الدلك، كما ينبئ عنه مرسلة الكليني: " أنه ماء وليس بوسخ ". # وبالجملة: فذكر العلة في مقام تسهيل أمر البول، وهو لا يصلح علة لاعتبار ~~المرتين فيه في مقابل المرة. # لكن يدفع هذا ظهور اللفظ في كون العلة لمجموع الحكم وهو الصب مرتين، فيدل ~~على أن كل نجس مائي لاقى محلا يكون تطهيره بالصب مرتين، فيحمل على أن ~~النجاسة في نفسها تحتاج إلى المرتين، واكتفى هنا بالصب لعدم الجرم له. # ومن هنا استدل بعضهم بفحواه على وجوب المرتين في غير البول من النجاسات ~~(5) فتأمل. # هذا كله، مضافا إلى استصحاب النجاسة أو حكمها عند من يسمي مثل هذا ms216 ~~الاستصحاب بالتمسك بعموم الدليل، إذ لا حاكم على هذا الأصل عدا بعض ~~الاطلاقات الظاهرة الورود في مقام البيان، مثل قوله عليه السلام في # PageV01P444 # موثقة يونس بن يعقوب أو صحيحته: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الوضوء ~~الذي افترضه الله تعالى على العباد لمن جاء من الغائط أو بال؟ قال: يغسل ~~ذكره ويذهب الغائط، ثم يتوضأ مرتين مرتين " (1) ومرسلة نشيط بن صالح ~~المتقدمة أنه " يجزي من البول أن يغسله بمثله " (2) بناء على اخراج غير ~~الاستنجاء منه بما دل على المرتين عند إصابة البول الجسد (3) فيبقى نصا في ~~الاستنجاء. # ويؤيدهما ما ذكره في المنتهى من فحوى كفاية إزالة العين في الاستنجاء من ~~الغائط إجماعا (4). # ويشهد لمنع الفحوى حكم جماعة في غير الاستنجاء بلزوم التعدد في البول ~~وكفاية المرة في غيره (5) والمرسلة ضعيفة مخالفة للمشهور، والمراد من " ~~المثل " فيها مشتبه، لعدم إمكان إرادة مثل المغسول منه وهو البلل، وإرادة ~~مثل الخارج مع عدم تقدم ذكره في غاية البعد، وإن ارتكبه الشيخ قدس سره (6) ~~فلا ينهض مع ذلك لمعارضة رواية " المثلين " وعلى تقديرها فالواجب الرجوع ~~بعد فرض التكافؤ إلى إطلاق الغسل في رواية يونس بن يعقوب (7) # PageV01P445 # إلا أنه لا اطمئنان بورودها في مقام بيان الوضوء المفترض من الله بجميع ~~تفاصيله، ولذا لم يذكر كثير من واجبات الاستنجاء، فلا يبعد أن يكون واردا ~~في مقام بيان أن الوضوء الواجب إزالة الخبث ورفع الحدث؟ مع أن قوله: " ثم ~~توضأ مرتين مرتين " في مقام بيان الوضوء المفترض لا يخلو عن التباس. # ومع ذلك فالأولى والأحوط الرجوع إلى الاستصحاب المذكور. # " و " يجب " غسل مخرج الغائط " مع تلوث ظاهره بالنجاسة لا مطلقا - كما ~~يومه بعض فروع المنتهى (1) - " بالماء " عند تعينه عليه واختياره له حتى ~~يزول العين والأثر " - كما في غير الاستنجاء - لحسنة ابن المغيرة: # " قلت: هل للاستنجاء حد؟ قال: لا، ينقي ما ثمة " (2) وفي بعض النسخ " ~~لا.، حتى ينقي ما ثمة " (3). # ولقوله عليه السلام. في ما رواه في المعتبر عن الحسين بن أبي العلاء: " ~~عن الثوب يصيبه البول؟ قال: ms217 اغسله مرتين: الأولى للإزالة، والثانية للانقاء ~~" (4) بحمل الإزالة على إزالة العين والانقاء على إزالة الأثر. # والرواية وإن كانت أجنبية عما نحن فيه، إلا أن فيها دلالة على تغاير ~~إزالة العين للانقاء، فيظهر منها أن في المحل بعد إزالة العين شيئا يجب ~~إزالته واصطلح عليه جماعة من الأصحاب (5) تبعا للشيخ في # PageV01P446 # المبسوط (1) ب‍ " الأثر ". # واختلف في حقيقته بعد الاتفاق على وجوب إزالته بالغسل وعدم وجوبها عند ~~الاستجمار، فعن جماعة - منهم الشهيد الثاني والفاضل الميسي (2) - أنها (3) ~~أجزاء لطيفة عالقة بالمحل لا تزول إلا بالماء. # والحصر في مقابل الاستجمار على الوجه المتعارف، إذ لا ريب في زوالها ~~بالمائعات الأخر وبالاستجمار مع المبالغة الخارجة عن العادة. # ومرجع ذلك إلى، ما عن المحقق الثاني: أنه ما يتخلل على المحل عند التنشيف ~~والمسح (4). # وعن بعض: أنه اللون (5). وكأن مراده اللون الزائل بأدنى مبالغة في المسح ~~وهو الذي حكي عن المنتهى والنهاية الجزم بوجوب إزالته (6) وإلا فمطلق اللون ~~لا يجب إزالته بالنص والاجماع. # وعن بعض: أنه الرطوبة المتخلفة بعد قلع الجرم (7) ورد بأنه من العين (8) # PageV01P447 # وتوضيح الرد: أن الرطوبة المجردة الموجودة بعد المسح بالأحجار يجب قلعها ~~إجماعا وعند الغسل لا تتميز رطوبة مجردة من أثر النجاسة عن رطوبة الماء ~~المستعمل في قلع الجرم، إلا أن يراد رطوبة حاصلة من ملاقاة ماء الغسل ~~لأجزاء لطيفة من الجرم ممتازة عن رطوبة نفس الماء وتبق ناشفة عند قلع الجرم ~~بغير الماء. # وعن بعض: أنها (1) النجاسة الحكمية الباقية بعد إزالة العين (2) فيكون ~~إشارة إلى تعدد الغسل. ولعله استفاد ذلك من ذيل رواية ابن أبي العلاء ~~المتقدمة (3) المشعرة بأن النظافة في نظر الشارع غير إزالة العين. # وهذا التفسير في غاية الضعف، لأن النجاسة الكية بعد زوال العين حكم شرعي ~~وزوالها عبارة عن طهارة المحل شرعا، فكيف يجعل في كلمات الأصحاب حدا للغسل؟ ~~مع أن التعدد في الاستنجاء من الغائط منفي إجماعا - على ما تقدم عن المنتهى ~~(4) - فكيف يحمل عليه كلام من صرح بأنه لا حد - للاستنجاء إلا النقاء (5). # وفي كشف الغطاء: أن ms218 المراد بالأثر الأجزاء التي لا تحس (6). # والظاهر: أنه أراد عدم الإحساس بالبصر للطافتها وإن أحس بها باللمس، وإلا ~~فمن أين يعلم بقاؤها وزوالها، فيرجع إلى التفسير الأول، وهو أوضح التفاسير. # PageV01P448 # نعم، يبق الكلام في الدليل على وجوب إزالتها (1)، فإن كان صدق " النائط " ~~عليها أو عدم صدق " النقاء " المحدد به الاستنجاء في الرواية السابقة مع ~~وجودها، ففيه - مع إمكان منع الأمرين - أن اللازم من الثاني عدم تحقق ~~النقاء في الاستجمار مع اشتراط حصوله فيه إجماعا، ومن الأول كون أجزاء ~~الغائط الموجودة المحسوسة ولو باللمس طاهرة، لاتفاق أصحابنا ظاهرا - كما ~~ستعرف - على طهارة المحل بعد الاستجمار، وهو مخالف للأدلة القطعية الدالة ~~على نجاسة الغائط (2). # اللهم إلا أن يمنع صدق " الغائط " عليها ويلتزم بوجوب إزالتها في الغسل ~~لأدلة الغسل الظاهرة - بعد ضم بعضها إلى بعض - في إذهاب الأثر والتنظيف ~~العرفي، وهو المراد ب‍ " النقاء " في حسنة ابن المغيرة ورواية ابن أبي ~~العلاء المتقدمتين (3). # ويؤيد ذلك أن الواجب في الاستنجاء هو إذهاب الغائط إجماعا ونصا في موثقة ~~يونس بن يعقوب - المتقدمة (4) - فلو كان الأثر غائطا لزم مخالفة النص. # " و " كيف كان: فلا إشكال في أنه " لا اعتبار بالرائحة " المجردة التي من ~~قبيل العرض الباقي في محل النجاسة واليد بلا خلاف، لقوله عليه السلام في ~~حسنة ابن المغيرة: " قلت: ينقي ما ثمة ويبق الريح؟ قال: الريح لا ينظر # PageV01P449 # نعم، لو كانت الرائحة في الماء نجس ونجس محله، والعفو عنه - كما يومه ~~المحكي عن الشهيد (2) - لا وجه له. # نعم، لو شك في قيام الرائحة بالماء أو المحل حكم بالطهارة، ويحتمل ~~استصحاب النجاسة. # " وإذا تعدى " الغائط " المخرج " - مخرج النجو - كما في المبسوط (3) ~~والغنية (4) وكتب الفاضلين (5) والشهيد (6) والمحقق الثاني (7) أو حواشي ~~الدبر، كما فسره به الشهيد الثاني (8) وأبو العباس (9) ونسبه في (10) ~~الحدائق إلى الأصحاب (10) أو الشرح كما في السرائر (11) وهي - بتحريك الراء ~~- حلقة الدبر " لم يجز " في تطهيره " إلا الماء " إجماعا كما في التذكرة ~~(12) والغنية (13) وفي المعتبر: أنه مذهب أهل العلم (14) وعن الانتصار: أنه # PageV01P450 # لا خلاف فيه (1). # ويكفي ms219 ذلك - بعد الأصل - لانجبار الخبر العامي المروي في المعتبر ~~والمنتهى عن الجمهور عن علي عليه السلام: " إنكم كنتم تبعرون بعرا واليوم ~~تثلطون ثلطا فأتبعوا الماء الأحجار " (2) وقوله عليه السلام: " يكفي أحدكم ~~ثلاثة أحجار إذا لم يتجاوز محل العادة " (3) والروايتان وإن كانتا عاميتين، ~~إلا أن استدلال الخاصة بهما كاف في انتظامهما في تلك الأخبار، خصوصا مع ما ~~رواه الشيخ قدس سره في العدة عن الصادق عليه السلام: " إذا نزلت بكم حادثة ~~لا تجدون حكمها فيما يروى عنا فانظروا إلى ما رووه عن علي عليه السلام " ~~(4). # وبذلك كله يمكن تقييد ما سيجئ من إطلاق أخبار الاستجمار، والاستغناء عن ~~دعوى انصراف تلك الاطلاقات إلى صورة عدم التعدي حتى يرد عليه - مضافا إلى ~~منع الانصراف - أن اللازم من ذلك الاقتصار في الحكم بطهارة ماء الاستنجاء ~~أيضا على هذا المنصرف؟ مع أن جماعة منهم - كالشهيدين (5) وغيرها (6) - ~~صرحوا بما يقتضيه إطلاق غيرهم أيضا: من عدم الفرق هناك بين صورتي التعدي ~~وعدمه مستندين في ذلك إلى الاطلاق، فلا يقال: إن المستند هناك لعله الاجماع ~~والانصراف بحاله، فيؤخذ به هنا. # نعم، لو بني على طرح الخبرين - بناء على ما ذكره صاحب الحدائق # PageV01P451 # من منع انجبار الأخبار العامية (1) - أو طعن في دلالتهما بأن ظاهر الأولى ~~الاستحباب، وظاهر الثانية تجاوز محل العادة، وهو أزيد من " المخرج " الذي ~~هو معقد الاجماع تعين القول بمقتضى إطلاق أخبار الاستجمار والحكم بكفاية ~~الأحجار إلا مع التفاحش المخرج عن حد الاستنجاء الملتزم معه بنجاسة الماء، ~~كما قواه جماعة (2) تبعا للمحقق الأردبيلي (3). وشتان ما بينه وبين ما يظهر ~~من بعض شراح الجعفرية! حيث فهم المخرج الحقيقي وجعل الحواشي هي المتعدى ~~إليها، لا عنها (4). والقول المفصل في ذلك: أن المتيقن من معاقد الاتفاقات ~~ما في السرائر من اعتبار تعدي الشرح الظاهر في التعدي عنه، وهو أزيد من ~~حواشي الدبر، كما أنها أزيد من المخرج الحقيقي، فلا يضر وصول النجاسة إليه ~~إذا كان ذلك بالخروج. وأما إذا اتفق ذلك بعده فلا دليل على الرخصة، ولهذا ~~استجود في المنتهى ms220 ما اشترطه الشافعي من عدم قيام المتخلي معللا بأن ~~النجاسة تنتقل من مكان إلى مكان (5). # ولو شك في التعدي فالأصل عدمه؟ واستصحاب النجاسة لا ينظر إليه، لورود ذلك ~~الأصل عليه، فتأمل، والأحوط الغسل. # PageV01P452 # ولو زال مقدار التعدي بالماء لم يصر الباقي كغير المتعدي. # نعم " إذا لم يتعد " مجموع ما خرج " كان مخيرا بين الماء " مع إزالة ~~العين والأثر به " و " بين " الأحجار " المزيلة للعين بلا خلاف فتوى ونصا. # ففي صحيحة زرارة: " ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار " (1). # وفي صحيحته الأخرى: " جرت السنة في أثر الغائط بثلاثة أحجار أن يمسح ~~العجان ولا يغسله " (2). # وفي مرسلة ابن عيسى: " جرت السنة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار، ويتبع ~~بالماء " (3). # وفي رواية بريد بن معاوية: " يجزي من الغائط المسح بالأحجار ولا يجزي من ~~البول إلا الماء " (4). # وفي موثقة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: " سألته عن التمسح ~~بالأحجار؟ قال: كان الحسين بن علي عليه السلام يمسح بثلاثة أحجار " (5). # وفي صحيحة زرارة: " كان الحسين بن علي عليهما السلام يتمسح من الغائط ~~بالكرسف ولا يغسل " (6). # " و " مداومته عليه السلام على ترك الغسل - مع أن " الماء أفضل " لما ورد ~~في سبب نزول " إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ": " أن الناس كانوا ~~يستنجون بالكرسف والأحجار ثم أحدث الوضوء وهو خلق # PageV01P453 # كريم " (1) مع كون المناسب له عليه السلام " الجمع " بين الماء ~~والاستجمار الذي هو " أكمل " لبعض ما تقدم - محمولة على بعض الوجوه المرجحة ~~لترك هذا المستحب. # ثم ظاهر العبارة كغيرها استحباب الجمع مع التعدي (2) ولا يكاد يظهر صريحا ~~مما عثرنا عليه من الأخبار. ويمكن الاستدلال عليه بما تقدم من رواية ~~الجمهور عن علي عليه السلام (3). # ويؤيده: أن الظاهر أن الأنصاري الذي نزل فيه الآية المذكورة استنجى ~~بالماء بعد الأحجار مع لين بطنه الظاهر في التعدي، لأنه لم يكن ترك الأحجار ~~المأمور بها في الاستنجاء قبل (4). # مع أنه يكفي في الاستحباب فتوى الفقيه، فكيف فتوى الجمع الكثير (5). # " و " اعلم أن ظاهر الأخبار المتقدمة أنه لا يجزي أقل من ثلاثة أحجار " ~~وإن ms221 حصل النقاء بما دونه، كما هو صريح المقنعة (6) والسرائر (7) # PageV01P454 # وظاهر المبسوط (1) والكافي (2) والمحكي عن المرام (3) وصريح الفاضلين (4) ~~والشهيدين (5) وغيرهم بل عن جماعة أنه المشهور (6) وفي شرح الجمل للقاضي ~~وعدد الأحجار عندنا ثلاثة لا يقتصر على أقل منها (7). # ويكفي لهم - قبل ظاهر الأخبار المتقدمة - الأصل، لعدم إطلاق حاكم عليه في ~~المقام، عدا ما يتراءى من حسنة ابن المغيرة المتقدمة: " قلت: هل للاستنجاء ~~حد؟ قال: لا، ينقي ما ثمة - أو " حتى ينقي ما ثمة " كما في بعض النسخ - ~~قلت: ينقي ما ثمة ويبق الريح؟ قال: الريح لا ينظر إليها " (8) وموثقة يونس ~~بن يعقوب أو صحيحته: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الوضوء الذي افترضه ~~الله على العباد لمن جاء من الغائط أو بال؟ قال: يغسل ذكره ويذهب الغائط، ~~ثم يتوضأ مرتين مرتين " (9). # وفي الأول: أن الظاهر كون مورد السؤال الاستنجاء بالماء لغلبة وجوده بل ~~استعماله في تلك الأزمنة المتأخرة عن زمن الصحابة والتابعين، ولأن " النقاء ~~" هنا وإن كان لغة " النظافة " التي هي صفة المحل، لكن استناده # PageV01P455 # هنا إلى ما في المحل قرينة على إرادة الإزالة، وعموم الموصول يقتضي ظهوره ~~في زوال جميع ما في المحل حتى الأثر الذي هو من الأجزاء، وذلك لا يكون إلا ~~في الغسل بالماء. # ولأن الظاهر أن الريح المسؤول عنه هو الباقي في المحل بشهادة وجوده في ~~اليد، وإلا فلا يمكن استشمام المحل، ولا يكون ذلك إلا في الغسل، إذ مع ~~المسح لا يوجد في اليد شئ. # ولأن المراد من " النقاء " إما زوال العين، وإما زوال الأثر، فعلى الأول: ~~لا يصح تحديد الاستنجاء به، وعلى الثاني: لا يصح تحديد الاستجمار به. فتعين ~~إرادة أحدهما، وليس إلا الاستنجاء بالماء، إما للاتفاق على إرادته - وإن ~~اختلفوا في إرادة الأعم منه - وإما لأن إرادة خصوص الاستجمار من لفظ " ~~الاستنجاء " في غاية الندرة، وإما لأن وجود الريح في المحل بعد الاستجمار ~~لا يعلم إلا من جهة العلم ببقاء الأجزاء اللطيفة، وهي أولى بالسؤال عن أنها ~~تقدح في الطهارة أم لا من الريح، ms222 وحينئذ فيكون السؤال عن خصوص الريح قرينة ~~على إرادة الغسل بالماء الذي لا يبق معه في بعض الأوقات إلا الريح بشهادة ~~الريح الموجود في اليد. وتوهم أن النقاء في كل لشئ بحسبه فاسد، لأن النقاء ~~الواقع حدا ليس المراد به الطهارة الشرعية، كيف! وقد جعل في هذا الخبر حدا ~~لها، بل المراد به معناه اللغوي، أعني النظافة المستعملة عرفا في زوال ~~العين والأثر، كما تقدم في رواية ابن أبي العلاء (1) الواردة في غسل الثوب ~~مرتين: مرة للإزالة ومرة للنقاء. # وأخرى في الأعم من زوال الأثر الصادق مع زوال العين فقط لكن # PageV01P456 # بشرط القرينة، مثل نسبته إلى الحجر فقط، كما في قول الفقهاء: " إذا لم ~~ينق فرج بثلاثة أحجار وجب الزائد " وقد عرفت أن شيئا من المعنيين لا يلائم ~~إرادة العموم من " الاستنجاء ". # هذا كله مضافا إلى معارضته بما دل على وجوب الثلاثة. # فيمكن حمل الحسنة (1) على نفي التحديد في الطرف الزائد على الثلاثة إذا ~~لم ينق بها، ومجال التحديد في طرف الناقص على ما هو الغالب من عدم النقاء ~~بما دون الثلاثة. # لكن الانصاف - حينئذ - أن حمل تلك الأخبار على الغالب من عدم النقاء بما ~~دون الثلاثة أظهر؟ فالعمدة ما عرفت من عدم عموم الرواية للاستجمار. # وأما رواية يونس بن يعقوب: فمورد السؤال فيها الوضوء وهو ظاهر في التطهير ~~بالماء، كما يدل عليه الرواية المتقدمة سابقا (2) من " أن الناس كانوا ~~يستنجون بالكرسف والأحجار، ثم أحدث الوضوء " وحينئذ فالمراد ذهاب الغائط ~~بالماء. # وإنما عبر فيه بالاذهاب وفي الذكر بالغسل! للاستهجان بذكر الدبر دون ~~الذكر، كما لا يخفى، أو لأن اللازم (3) في تطهير المخرج هو الاذهاب عينا ~~وأثرا دون مجرد الغسل المجامع لبقاء الأثر، أو للتوسع في العبارة. # وبالجملة: فليس في العدول من " الغسل " إلى " الاذهاب " ظهور في إرادة ~~الاذهاب ولو بالاستجمار ولو بحجر واحد، بحيث يزاحم ظهور لفظ # PageV01P457 # " الوضوء " في إرادة التنظف بالماء؟ مع أن المزاحمة كافية في سقوط ~~الاستدلال. # ويحتمل بعيدا: إرادة الطهارة من الحدث بقرينة قوله: " لمن جاء من ms223 الغائط ~~" الظاهر في الفراغ عن الاستنجاء، فيكون ذكر غسل الذكر وإذهابه تطفلا. لكن ~~لا يناسبه الجواب عن الوضوء المفترض بقوله: " ثم توضأ مرتين مرتين " فإن ~~التعدد في الغسلات غير واجب إجماع! بل الخلاف في جوازه: # مع أن ذكر الاستنجاء تطفلا يخرج الاطلاق عن قابلية الاستدلال، لعدم سوق ~~الكلام لبيان تفاصيله، نظير قوله: " إذا فرغت من الاستنجاء فافعل كذا، وإذا ~~نسيت الاستنجاء فأعد صلاتك " في عدم جواز التمسك بإطلاق لفظ الاستنجاء " في ~~هذا الكلام. # ومن ذلك يظهر فساد ما وقع من التمسك في المقام بإطلاقات الاستنجاء بناء ~~على ما في الصحاح (1) والقاموس (2) من الإشارة إلى المعنى المعهود عرفا ~~لهذا اللفظ، وهو الغسل بالماء أو المسح مطلقا - كما في الصحاح - أو بالحجر ~~- كما عن القاموس - مع أن اللازم عليه أن يجعل المسح بغير الحجر خارجا عن ~~مسمى الاستنجاء تبعا للقاموس، وكذا غسل مخرج البول خارجا منه لغة. # فيعلم من ذلك كله: أنه لا اعتبار بمثل هذه الاطلاقات والتقييدات في كلام ~~أهل اللغة المسوقة للإشارة إلى المعنى المعهود أو كلام الشارع أو الفقهاء ~~المسوق لذلك، بل نزل تقييداتهم على ذكر الفرد الغالب من باب المثال، ~~وإطلاقاتهم على الإشارة إلى المعنى المعهود المعلوم تفاصيله من مقام آخر. # PageV01P458 # ومما ذكرنا ظهر ضعف القول بعدم التحديد بالثلاثة وكفاية ما يحصل به ~~النقاء، كما يحكى عن ظاهر جماعة ممن تقدم على المحقق - كابن حمزة (1) ابن ~~زهرة (2) والقاضي (3) - وصرح جماعة ممن تأخر عنه - كالعلامة في المختلف (4) ~~وصاحبي المدارك والذخيرة (5) وغيرهما (6) - وحكاه في السرائر التذكرة ~~والروض عن المفيد (7) والموجود في المقنعة في باب التيمم قوله: # فإن كان حدثه من الغائط استبرأه بثلاثة أحجار طاهرة لم تستعمل في إزالة ~~نجاسة قبل ذلك، يأخذ منها حجرا فيمسح بها مخرج النجو خم يلقيه، ويأخذ الحجر ~~الثاني فيمسح به الموضع ويلقيه، ويمسح بالثالث، ولا يجوز له التطهير بحجر ~~واحد " (8) انتهى. # واعلم أن ظاهر المعتبر (9) والمنتهى (10) عدم الفرق بين الحجر وغيره في ~~عدم الاكتفاء بالأقل من " ثلاث مسحات، ولولا ذلك أيضا لكن الأصل في ms224 لزوم ~~التعدد فيه، بناء على أن المذكور في الأخبار بلفظ الواحد - كالكرسف والمدر ~~والعود (1) ونحو ذلك - يراد به بيان الجنس، وليس في مقام بيان المقدار # PageV01P459 # الكافي، نظير قولهم: لا يجزي في البول إلا الماء. # ثم إن المناسب للقول المشهور ما تقدم من المفيد قدس سره " و " وافقه ~~المصنف قدس سره - بل عن المفاتيح وشرحها نسبته إلى المشهور (1) - من أنه ~~(يجب إمرار كل حجر على موضع النجاسة) ليتحقق تكرار المسح المقصود من ~~التثليث، وإلا فلا فرق بين إزالة ما في موضع النجو بحجر واحد وبين توزيع ~~الأحجار الثلاثة على أجزاء الموضع، خصوصا مع كون ما في كل جزء منه أزيد من ~~مجموع ما على الموضع في الصورة الأولى. # لكن الانصاف: أن هذه مناسبة اعتبارية لا يصح الركون إليها، بل يجب متابعة ~~ظاهر النص، ولذا جوز كثير ممن قال بوجوب الثلاث (2) التوزيع استنادا إلى ~~إطلاق النص، كما صرح بالحكم والمستند الشيخ (3) والفاضلان (4) والشهيدان ~~(5) بل عن الذخيرة: أنه المعروف من مذهب الأصحاب (6) وقد نبه في المعتبر ~~بعد جمعه بين وجوب التثليث [وجواز التوزيع] (7) على ما ذكرنا من الايهام ~~والدفع بقوله قدس سره: " لا يقال: إذا قسمت الأحجار على المحل جرت مجرى ~~المسحة الواحدة، لأن المسحة الواحدة لا يتحقق معها # PageV01P460 # تعدد " (1). # وبالجملة: فما اختاره المصنف هنا هو الأقوى، للأصل وعدم إطلاق، بل الظاهر ~~من أخبار التثليث بحكم الغلبة إرادة تكرار المسح على الموضع. # أما إطلاق " النقاء " في حسنة ابن المغيرة، و " إذهاب الغائط " في موثقة ~~يونس، فقد عرفت حاله (2). ويؤيده قوله عليه السلام " فيما تقدم من صحيحة ~~زارة: " جرت السنة في أثر الغائط بثلاثة أحجار أن يمسح العجان " (3) فإن ~~العجان - المراد به هنا الدبر - ظاهر في مجموعه. # ثم الظاهر: لا كيفية في المسحات المتكررة. نعم، ذكر في التذكرة: أن ~~الأحوط أن يمسح بكل حجر مجموع الموضع، بأن يضع واحدا على مقدم الصفحة ~~اليمنى ويمسحها به إلى مؤخرها ويديره إلى الصفحة اليسرى فيمسحها من مؤخرها ~~إلى مقدمها فيرجع إلى الموضع الذي بدأ منه، ويضع الثاني ms225 على مقدم الصفحة ~~اليسرى ويفعل به عكس ما ذكرنا، ويمسح بالثالث الصفحتين والوسط (4) انتهى. ~~ونحوه عن نهايته (5). وعن الإسكافي أنه جعل حجرين للصفحتين وحجرا للمخرج ~~(6). # " و " اعلم أن ظاهر خلو الأخبار عن ذكر المبالغة في الاستجمار بما يزيد ~~عن المعتاد هو أنه " يكفي معه إزالة العين دون الأثر " لأن الأثر لا يزول ~~إلا بمبالغة تامة خارجة عن المتعارف وهو حرج ينافيه تشريع # PageV01P461 # الاستجمار للرخصة والتسهيل. # وظاهر العبارة طهارة المحل كما هو صريح الفاضلين (١) والشهيدين (٢) ~~والمحقق الثاني (٣) وظاهر المفيد فيما تقدم منه (٤) والمبسوط حيث ذكر أنه ~~لا بأس بغسل المخرج بالمائع المضاف بعد الاستجمار (٥) وحكي عن صريح النزهة ~~لابن سعيد (٦) بل ظاهر الفاضلين (٧) انحصار الخلاف في الطهارة - بعد ~~الاجماع على العفو عن أثر النجاسة - في الشافعي وأبي حنيفة مستدلين ببقاء ~~أثر النجاسة. # واستدل الفاضلان قدس سره على الطهارة بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: # " لا تستنجوا بالعظم والروث، فإنهما لا يطهران " (٨). # وكأنه في مقابل العامة وإلا فالرواية غير ثابتة عندنا، مضافا إلى ~~معارضتها بظاهر قوله تعالى: (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) (٩) ~~المفسر بالاستنجاء بالماء (١٠) وكذا قوله ﴿فيه رجال مجبون أن يتطهروا﴾ (11) فإن ظاهر ~~الاطلاق عدم كون الاستجمار # PageV01P462 # تطهيرا أصلا. # والأولى الاستدلال بظهور أخبار الباب في كون الاستجمار مطهرا كالغسل، ~~وقوله عليه السلام في صحيحة زرارة: " لا صلاة إلا بطهور، ويجزيك من ~~الاستنجاء ثلاثة أحجار " (1) بناء على أن المراد بالطهور الأعم مما يرفع ~~الخبث " و " كيف كان: ف‍ " إذا لم ينق " المخرج عن العين " بالثلاثة وجب ~~الزائد (2) حتى ينقى " بلا خلاف، مضافا إلى الأصل بناء على انصراف ~~الاطلاقات إلى الغالب من حصول النقاء بها. # ويؤيده حسنة ابن المغيرة (3) بناء على تسليم ظهورها في ما يعم الاستجمار ~~وحملها على نفي الحد في طرف الزيادة لمعارضة أخبار اعتبار الثلاثة (4) ~~الظاهرة في أنه لو نقي بدونها أكملها وجوبا، و " في أنه " لا يكفي استعمال ~~الحجر الواحد من ثلاث جهات " كما تقدم من ظاهر المقنعة (5) وهو ظاهر ~~المبسوط (6) وجمل السيد ms226 (7) والكافي (8) والسرائر (9) # PageV01P463 # والمصنف (1) والشهيد الثاني (2) وجماعة (3) لظاهر تلك الأخبار، المؤيد ~~بتقيد الأحجار بالأبكار في بعض تلك الأخبار (4) بناء على أن المراد بتعدد ~~الأحجار في المطلقات وإن كان تعدد المسحات. إلا أن المراد بالبكر الحجر ~~الغير المنفعل بهذا الاستنجاء، فيشترط في المسحة الثانية كونه بحجر غير ~~مستعمل في هذا الاستنجاء. # هذا كله، مضافا إلى الأصل وعدم الاطلاق عدا ما عرفت مما عرفت حاله. # خلافا للعلامة (5) وجماعة ممن تأخر عنه (6) مستندين إلى إطلاق " النقاء " ~~و " إذهاب الغائط " في الروايتين السابقتين (7) بعد دعوى ظهور أخبار الثلاث ~~في تثليث المسحات؟ بل قطع به في المختلف وجعله - من الواضحات، حيث قال: أي ~~عاقل يفرق بين كونه متصلا ومنفصلا؟ (8) ويشهد له أنه يلزم من الاقتصار على ~~ظاهر الأخبار عدم جواز غير الحجر، وهو خلاف الاتفاق. # لكن في الاطلاقات ما عرفت. وأما أخبار التثليث: فهي مشتملة على # PageV01P464 # خصوصيات، ولا يلزم من التعدي عن بعضها لأجل تنقيح المناط - بنص أو اجماع ~~قولي أو عملي - التعدي عن الباقي، بل مدار الاستنباط من النصوص الخاصة في ~~كل باب من أبواب الفقه - بل كل مسألة - على إلغاء بعض الخصوصيات والاقتصار ~~على بعضها، والاجماع هنا منتف لمكان الخلاف، بل اشتهاره - كما عن بعض ~~الأساطين (1) - وإن ادعى في الروض اشتهار الخلاف (2) وكأنه بين المتأخرين. # بقي دعوى القطع بإلغاء خصوصية التعدد - كما تقدم عن المختلف (3) - العهدة ~~على مدعيه، فإن القطع مع كون الخلاف معروفا في المسألة بعيد الحصول. # وأما التعدي عن الأحجار إلى كل جسم طاهر قالع للنجاسة: فهو المشهور، بل ~~عليه في الغنية (4) - كما عن الخلاف (5) - دعوى الاجماع، ويشهد له جعل ~~الأصحاب كلا المنع عن الاستنجاء بالعظم والروث والمحترم من قبيل الاستثناء. ~~ويؤيده تعليل المنع في بعض الأخبار بما هو كالمانع، ففي رواية ليث المرادي: ~~" سألته استنجاء الرجل بالعظم أو البعر أو العود؟ قال: أما العظم والروث ~~فطعام الجن، وذلك مما اشترطوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " (6) ~~فإن السكوت عن حكم العود وتعليل المنع بما يخص العظم # PageV01P465 # والروث مشعر بوجود ms227 المقتضي في الكل ووجود المانع في طعام الجن، مع أن ~~الاستنجاء بالمدر والخرق والكرسف منصوص في روايتي زرارة (1) والعود في ~~رواية ليث المتقدمة. # وقد يتمسك في ذلك تبعا للمبسوط والمعتبر (2) بإطلاق " النقاء " و " إذهاب ~~الغائط " في الروايتين المتقدمتين (3) ومن المعلوم: أن الاطلاق فيها (4) ~~ليس مسوقا لبيان ما به الاستنجاء؟ بل لو سلم لها إطلاق فإنما هو بالنسبة ~~إلى مقدار المسح، كما يشعر به لفظ " الحد " وكلمة " حتى " في بعض نسخ ~~الرواية (5). # واعلم أنه يشترط فيما يستنجى به أمور: # أحدها: ما أشار المصنف قدس سره إليه بقوله: " ولا يستعمل الحجر المستعمل ~~" سواء انفعل أم لا - كالثاني والثالث المستعمل بعد النقاء - كما يقتضيه ~~إطلاق جماعة منهم المفيد قدس سره. فيما تقدم من عبارته التي جمع فيها بين ~~اشتراط الطهارة وأن لا يكون مستعملا في إزالة نجاسة (6). # ومنهم ابن حمزة في الوسيلة حيث جعل من التروك الواجبة استعمال الحجر ~~المستعمل والحجر النجس (7). وحينئذ فلا يجدي التطهير في المنفعل، لأن غاية ~~الأمر صيرورته كغير المنفعل. # PageV01P466 # ولعله لظاهر " الأبكار " في المرسلة المتقدمة (1) المعتضدة بالأصل. # لكن عن المصابيح: أنه لو طهر المتنجس بالاستنجاء أو غيره جاز استعماله ~~إجماعا (2). ويقرب هذه الدعوى اكتفاء ابن زهرة في معقد إجماعه عن هذا الشرط ~~باشتراط الطهارة (3) وهو أيضا ظاهر المبسوط، فإنه وإن اشترط أولا عدم ~~الاستعمال، إلا أنه أطلق - في ما بعد - أن الحجر المتنجس إذا طهر جاز ~~استعماله (4). # ولا يبعد حمل كلام الأولين (5) على ما قبل إزالة النجاسة، ولذا جاز لغيره ~~استعماله. # وصرح المحقق - الذي ذكر في شأنه: أنه لسان القدماء - في المعتبر بأن ~~مرادنا بالمنع من الحجر المستعمل: الاستنجاء بموضع النجاسة منه، أما لو كسر ~~واستعمل المحل الطاهر منه جاز، وكذا لو أزيلت النجاسة عنه بغسل أو غيره (6) ~~وتبعه في هذا التصريح جل من تأخر عنه، كالعلامة (7) والشهيدين في اللمعة ~~وشرحها (8) والمحقق الثاني (9) وابن فهد (10) وغيرهم (11). وما ادعاه في # PageV01P467 # المصابيح من الاجماع قريب جدا. # فيعم " الأبكار " في الرواية لما رجع إلى طهارته السابقة، فإن ما أزيل ~~تلوثه كغير ms228 الملوث ابتداء. وإن أبيت إلا عن ظهوره في غير المستعمل رأسا ~~أبينا إلا ضعف الرواية وعدم صلوحها لتقييد المطلقات، فليحمل على ما ذكرنا - ~~ولو على جهة التأويل - أو على الاستحباب. # هذا كله بالنسبة إلى ما تلوث من الأحجار. وأما المستعمل منها بعد النقاء ~~تعبدا: فالظاهر جواز استعمال غيره له، بناء على أن العبرة بالطهارة، لا ~~البكارة - كما صرح به في التذكرة (1) - وهو ظاهر المحقق والشهيد الأولين ~~(2) وصريح الثانيين (3). # وكذا استعمال هذا الشخص له في غير هذا التطهير، كما صرح به في المقاصد ~~العلية (4) وبنى جوازه في هذا التطهير على وجوب التعدد في الماسح، وهو كذلك ~~أيضا بالنسبة إلى الحجر المتنجس الذي أزيل نجاسته أيضا. # واعلم أنه لا فرق بين المتنجس بالاستجمار به والمتنجس بغيره في عدم ~~الجواز إلا بعد إزالة النجاسة، والظاهر عدم الخلاف فيه، مضافا إلى الأصل، ~~بناء على ما تقدم من عدم الاطلاق. # " و " يستفاد من فحوى ذلك أنه " لا " يجوز استعمال " الأعيان # PageV01P468 # النجسة " وعن التذكرة (1) والتحرير (2) والغنية (3) الاجماع عليه. ولو ~~قلنا: # باكتساب النجاسة نجاسة خارجية اتضح وجه المنع، لأن ما في المحل يتنجس ~~حينئذ، ومن هنا قيل: إنه لا بد بعد ذلك من الغسل بالماء. أما لو تنجس المحل ~~به، فلا إشكال في لزوم الماء. # " ولا " يجوز الاستجمار ب‍ " العظم ولا الروث " الطاهرين اتفاقا على ~~الظاهر، المصرح به في المعتبر (4) والمنتهى (5) وفي الغنية (6) والروض (7) ~~- كما عن جماعة - دعوى الاجماع عليه، مضافا إلى الأخبار الواردة في المسألة ~~(8). # نعم، يظهر من العلامة في التذكرة (9) التردد، ولعله لعدم ظهور " لا يصلح ~~" في رواية ليث - المتقدمة (10) - في التحريم، بل يحتمل الحكم التكليفي - ~~أعني الكراهة - والفساد، وهو لازم التحريم. # نعم، عن الدعائم من أنهم عليهم السلام " نهوا عن الاستنجاء بالعظام ~~والبعر وكل طعام " (11) وعن مجالس الصدوق: أن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم نهى # PageV01P469 # عن الاستنجاء بالروث والرمة (1) - يعني: العظم البالي -. ويمكن دعوى ~~انجبار ضعفهما بالشهرة. # لكن في الفقيه: " ولا يجوز الاستنجاء بالعظم والروث، لأن وفد الجان جاؤوا ~~إلى رسول الله صلى ms229 الله عليه وآله وسلم فقالوا: متعنا يا رسول الله، ~~فأعطاهم الروث والعظم، فلذلك لا ينبغي أن يستنجى بهما " (2) وظاهر ذيله ~~يعارض صدره. # وعن الخلاف: " روى سلمان أن رسول الله صل الله عليه وآله وسلم أمرنا أن ~~نستنجي بما ليس فيها رجيع ولا عظم " (3) ولعل الاتفاقات المستفيضة تصلح ~~لجبر السند - بل الدلالة - في هذه الأخبار، بل هي حجة بالاستقلال. # ثم إن معقد الاجماعات المتقدمة وأكثر الأخبار: " الروث " دون مطلق الرجيع ~~أو البعر، فينبغي الاقتصار عليه. # لكن الانصاف: أنه لا يبعد دعوى إرادة العموم، لأن السؤال في رواية ليث ~~المتقدمة (4) عن " البعر "، فذكر " الروث " في الجواب يدل على أن المراد به ~~مطلق الرجيع. # وتخيل: أن عدو له عليه السلام. عن مورد السؤال إلى الروث دليل على ~~الاختصاص، إنما يحسن لو كان " البعر " عاما للروث، أما إذا كان ظاهره عرفا ~~مغايرا للروث فهو دليل على إرادة العموم من الروث، كما لا يخفى. # PageV01P470 # إلا أن يقال: إن الأمر دائر بين إرادة التعميم من " البعر " وبين إرادته ~~من " الروث " فيسقط الاستدلال، فافهم. # ويشهد للتعميم الاستدلال في المنتهى (1) بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~" من استنجى بعظم أو رجيع فهو برئ من محمد صلى الله عليه وآله وسلم " (2). # " ولا " يجوز الاستنجاء ب‍ " المطعوم " أيضا إجماعا على ما عن صريح ~~الغنية (3) وظاهر المنتهى (4) لفحوى تعليل الحكم في العظم والروث بأنهما ~~طعام الجن، وبذلك كله يمكن دعوى انجبار ما عن دعائم الاسلام: # نهوا عليهم السلام عن الاستنجاء بالعظم والبر وكل طعام " (5) فإن أخبار ~~هذا كتاب من المراسيل القابلة للانجبار. # لكن عن البحار - بعد نقل هذا الكتاب وأحوال مصنفه -: أن أخبار هذا الكتاب ~~يصلح للتأييد والتأكيد (6) وأنكر صاحب الحدائق على هذا الكتاب (7). # ويفهم من الحكم في المطعوم تحريم الاستنجاء بكل محترم يلزم من الاستنجاء ~~به هتك حرمته وإن لم يلزم ذلك من مطلق تنجيسه، فإن للاستنجاء خصوصية في ~~الإهانة. # PageV01P471 # " ولا " يجزئ استعمال " صيقل يزلق عن النجاسة " ولا يزيلها " ولو استعمل ~~ذلك لم يطهر " لعدم قلعه للنجاسة، بخلاف الأجسام السابقة، ms230 فإن تحريم ~~استعمالها لا يدل على فساده، وفاقا لجماعة (1) بل عن شرح الموجز دعوى ~~الشهرة عليه (2). وخلافا للآخرين (3) وعن الغنية: الاجماع عليه (4). # ولو كان مستند التعدي عن الأجسام المنصوصة إلى غيرها الاجماع كان المتعين ~~هو الحكم بالفساد، للأصل وعدم الدليل، فتأمل. # PageV01P472 # " الثالث " في سنن الخلوة " وهي مندوبات ومكروهات " " فالمندوبات " أمور: # منها: ستر البدن بأن يبعد عن الناس، أو يدخل بيتا أو حفيرة. # ومنها: ارتياد موضع مناسب للبول، فإنه من فقه الرجل، كما في الروايات ~~(1). # ومنها: " تغطية الرأس " اتفاقا، كما عن المعتبر (2) والذكرى (3) وغيرهما. # ويكفي مثل ذلك في الاستحباب. # نعم، في مرسلة البرقي: " كان الصادق عليه السلام. إذا دخل الخلاء يقنع # PageV01P473 # رأسه " (1) وأرسله في الفقيه أيضا (2). # وعن الفقيه أيضا: " ينبغي للرجل إذا دخل الخلاء أن يغطي رأسه إقرارا بأنه ~~غير مبرئ نفسه من العيوب " (3) انتهى. # وعن المفيد قدس سره.: " وليغط رأسه إن كان مكشوفا ليأمن بذلك من عبث ~~الشيطان ومن وصول الرائحة الخبيثة إلى دماغه، وهو سنة من سنن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم وفيه إظهار الحياء من الله لكثرة نعمه على العبد وقلة ~~الشكر منه " (4) انتهى. # وفي بعض الروايات (5): التستر عن الناس ولو بالبعيد، أو دخول بيت (6) " و ~~" منها: " التسمية " عند الدخول والخروج، لرواية معاوية بن عمار: " إذا ~~دخلت المخرج فقل: بسم الله وبالله، اللهم إني أعوذ بك من الخبيث المخبث ~~الرجس النجس الشيطان الرجيم، وإذا خرجت فقل: بسم الله وبالله والحمد لله ~~الذي عافاني من الخبيث المخبث وأماط عني الأذى " (7). # PageV01P474 # وفي مرفوعة سعد بن عبد الله إلى الصادق عليه السلام: " من كثر عليه السهو ~~فليقل إذا دخل الخلاء: بسم الله وبالله أعوذ بالله من الرجس النجس الخبيث ~~المخبث الشيطان الرجيم " (1). # " و " منها: " تقديم الرجل اليسرى عند الدخول " واليمنى عند الخروج، عكس ~~المسجد. # قال في المعتبر: لم أجد لهذا حجة، غير أن ما ذكره الشيخ وجماعة من ~~الأصحاب حسن (2). # وذكر جماعة: أن المدار في الصحراء على موضع الجلوس (3). ويحتمل اختصاص ~~الحكم في كلام من ذكره بالبنيان، بقرينة الدخول والخروج. ms231 # ومنها: التسمية عند التكشف للبول وغيره، فإن الشيطان يغض بصره كما في ~~الرواية (4). # ومنها: الاعتماد على الرجل اليسرى وفتح اليمنى. # " و " منها: " الاستبراء " من البول على المشهور. # وعن الغنية (5) والوسيلة (6) الوجوب، وهو ظاهر الاستبصار (7). وهو ضعيف، ~~لعدم الدليل، ولظاهر الصحيحة: " إذا انقطعت درة البول فصب # PageV01P475 # الماء " (1). # وفي كيفية الاستبراء خلاف، أحوطه ما سيذكره المصنف في باب الجنابة من أنه ~~المسحات التسع. # وأصح ما ورد فيه صحيحة ابن مسلم " قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: رجل ~~بال ولم يكن معه ماء؟ قال: يعصر أصل ذكره إلى طرفه ثلاث عصرات وينتر طرفه، ~~فإن خرج بعد ذلك شئ فليس من البول ولكنه من الحبائل " (2) والنتر - على ما ~~في النهاية - جذب فيه جفوة وقوة (3) وربما استظهر من الصحيحة أن المتنجس لا ~~ينجس. # وعن التذكرة (4) والدروس (5): ذكر التنحنح ثلاثا بعد المسحات. # وظاهر الأكثر اختصاص الاستبراء بالرجل - كما هو مورد الأخبار - وقيل ~~بثبوته للأنثى وإنها تستبرء عرضا (6). وعن المنتهى: أن الرجل والمرأة سواء ~~(7). # ومنها: تعجيل الاستنجاء. # ومنها: أن لا ينقطع الاستجمار إلا على وتر. # " و " منها " الدعاء " بالمأثور " عند الاستنجاء " بما رواه عبد الرحمن ~~بن كثير في حكاية وضوء أمير المؤمنين عليه السلام " قال: ثم استنجى وقال: # PageV01P476 # اللهم حصن فرجي وأعفه، واستر عورتي، وحرمني على النار " (1) وما أرسله ~~الصدوق عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه إذا استوى جالسا للوضوء قال: ~~" اللهم أذهب عني القذى والأذى واجعلني من المتطهرين " (2) " وعند الفراغ " ~~بما رواه أبو بصير عن أحدهما عليهما السلام إذا فرغت فقل، " الحمد لله الذي ~~عافاني من البلاء وأماط عني الأذى "، (3). # ومنها: البدأة في الاستنجاء بالمقعدة، لموثقة عمار (4). # " و " منها: " تقديم اليمنى عند الخروج " وقد تقدم التسامح في مأخذه " 5 ~~" " والدعاء بعده " بقول أمير المؤمنين عليه السلام: " الحمد لله الذي ~~رزقني لذته وأبق قوته في جسدي وأخرج عني أذاه، يا لها من نعمة [يقوله] ~~ثلاثا وأرسل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه إذا دخل الخلاء يقول: " ~~الحمد لله الحافظ المؤدي " وإذا خرج مسح ms232 بطنه وقال: " الحمد لله الذي أخرج ~~عني أذاه وأبق في قوته، فيا لها من نعمة! لا يقدر القادرون قدرها " (7) ~~والمراد ب‍ " الحافظ المؤدي " معطي قوتي الماسكة والدافعة. # " و " أما المكروهات " فهي أيضا أمور: # PageV01P477 # منها: " الجلوس في الشوارع " فعن الخصال بسند معتبر عن أمير المؤمنين ~~عليه السلام في جملة حديث قال: " لا تبل على المحجة ولا تتغوط عليها " (1). # وصحيحة عاصم بن حميد عن أبي عبد الله عليه السلام: " قال، قال رجل لعلي ~~بن الحسين عليهما السلام: أين يتوضأ الغرباء؟ قال: يتق شطوط الأنهار، ~~والطرق النافذة، وتحت الأشجار المثمرة، ومواضع اللعن؟ قيل له: وأين مواضع ~~اللعن؟ قال: أبواب الدور " (2). # " و " منه يستفاد كراهة الجلوس في " المشارع وتحت الأشجار المثمرة " وفي ~~بعض الروايات عبر بمساقط الثمار (3) وفي النبوي برواية السكوني: " تحت شجرة ~~فيها ثمرتها " (4) وظاهره الاختصاص بما فيه الثمرة بالفعل، وهو أخص من ~~الأولين. # نعم، في المحكي عن العلل عن الباقر عليه السلام.: " إن لله تعالى ملائكة ~~وكلهم بنبات الأرض من الشجر والنخل، فليس من شجرة ولا نخلة إلا ومعها ملك ~~من الله تعالى يحفظها وما كان فيها، ولولا أن معها من يمنعها لأكلها السباع ~~وهوام الأرض إذا كان فيها ثمرها؟ قال: وإنما نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم أن يضرب أحد من المسلمين خلاه، تحت شجرة أو نخلة قد أثمرت، لمكان ~~الملائكة الموكلين بها، قال: ولذلك يكون للشجرة (5) والنخل # PageV01P478 # أنسا إذا كان فيه حمله، لأن الملائكة تحضره " (1). # إلا أن الجمع بين الكل لا مانع منه، فلا وجه للتقييد، مع ضعف المقيد. # " و " اعلم أن " مواطن النزال و " شبهها يمكن أن يستفاد حكمه من " مواضع ~~اللعن " المنصوص عليه في تلك الصحيحة (2) بناء على أن تفسيرها فيه بأبواب ~~الدور تمثيل لها، كما يظهر عن جماعة (3). # مضافا إلى التصريح به في مرفوعة الكافي عن مولانا أبي الحسن عليه السلام ~~- وهو غلام صغير - لأبي حنيفة حين سأله عن أنه أين يضع الغريب ببلدكم؟ " ~~اجتنب أفنية المساجد، وشطوط الأنهار، ومساقط الثمار، ومنازل النزال، ولا ~~تستقبل ms233 القبلة ببول ولا غائط، وارفع ثوبك وضع حيث شئت " (4): # ومنها التخلي على القبور. # " و " منها: " استقبال الشمس والقمر " للمرسل: " لا تستقبل الشمس ولا ~~القمر " (5) وظاهره الاستقبال بمقاديم البدن. # إلا أن في رواية السكوني: " نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن ~~يستقبل # PageV01P479 # الرجل الشمس والقمر " بفرجه " " (1) وعليه فلو انحرف عن القبلة ببدنه ~~ومال طرف إحليله مقابلا للنيرين كان مكروها، ولو عكس فالظاهر ثبوت الكراهة ~~أيضا، لأن أصل الذكر باق على الاستقبال، وقد تقدم في استقبال القبلة عبارة ~~الموجز وشرحه (2) فصدق الاستقبال بالفرج، مع أن المدبر حينئذ أيضا مستقبل ~~لهما، إلا أن يخص الحكم بمخرج البول. # ثم الاستقبال وإن صدق على مجرد مقابلة الجهة، إلا أن الظاهر إرادة ~~استقبال جرم النيرين من غير حائل، كما يدل عليه حسنة الكاهلي عن أبي عبد ~~الله عليه السلام. أنه " قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا ~~يبولن أحدكم وفرجه باد للقمر يستقبل به " (3) وفي حديث المناهي: " نهى أن ~~يبول الرجل وفرجه باد للشمس أو للقمر " (4). # وما عدا الأول من الأخبار مختص بالبول، وظاهر الأكثر - كالمصنف قدس سره: ~~- التعميم، وفي مرسلة الفقيه: " لا تستقبل الهلال ولا. تستدبره " (5) وعن ~~نهاية العلامة: التصريح بعدم كراهة الاستدبار (6). # ومنها: استقبال " الريح بالبول " لرواية عبد الحميد المسؤول فيها عن حد ~~الغائط: " لا تستقبل الريح ولا تستدبرها " (7) وصريحها شمول الاستدبار وعدم ~~الاختصاص بالبول، بل الاختصاص بالغائط؟ إلا إذا أريد من الغائط # PageV01P480 # المسؤول عن حده ما أريد من قوله: ﴿جاء أحد منكم من الغائط﴾ (1). # " و " كأن وجه الكراهة عند من خصه بالاستقبال والبول ما عن الخصال بسنده ~~عن أمير المؤمنين عليه السلام: " إذا بال أحدكم فلا يطمحن ببوله في الهواء ~~ولا يستقبل [ببوله] (2) الريح " (3) وأن الاستقبال مظنة رد البول إليه، ~~فيكون مستفادا من وجه كراهة " البول في الأرض الصلبة " المنصوص عليه في ~~رواية ابن مسكان عن الصادق عليه السلام. " قال: كان رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم أشد الناس توقيا للبول حتى ms234 أنه كان إذا أراد البول عمد إلى ~~كان مرتفع من الأرض أو مكان يكون فيه التراب الكثير، كراهة أن ينتضح عليه ~~البول " (4) وفي رواية السكوني: " من فقه الرجل أن يرتاد موضعا لبوله " (5) ~~وظاهر الرواية ارتفاع الكراهة بعلو مكان الرجل عن مصب البول، بل بكل علاج ~~يؤمن معه رد البول. # " و " يكره البول أيضا " في ثقوب الحيوان وفي الماء جاريا، و " أشد منه ~~كراهة إذا كان " واقفا " وعليه يحمل رواية عنبسة عن البول في الماء " قال: ~~لا بأس به إذا كان الماء جاريا " (6) وصحيحة ابن مسلم (7): " لا بأس # PageV01P481 # بأن يبول الرجل في الماء الجاري، وكره أن يبول في الماء الراكد " (1) ~~بقرينة مرسلة مسمع: " نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (2) أن يبول ~~الرجل في الماء الجاري إلا من ضرورة، وقال: إن للماء أهلا " (3) وعن الخصال ~~بسنده عن أمير المؤمنين عليه السلام: " لا يبولن (الرجل) (4) من سطح في ~~الهواء ولا يبولن في ماء جار (5) فإن فعل ذلك فأصابه شئ فلا يلومن إلا ~~نفسه، فإن للماء أهلا وللهواء أهلا " (6) وفي مرسلة الفقيه: " أن البول في ~~الماء الراكد يورث النسيان " (7). # ومورد الأخبار - كعبارة المصنف - البول، إلا أن التعليل بأن " للماء أهلا ~~" ربما يعم الحكم للغائط بالفحوى، ولعله منشأ إلحاق الأصحاب، كما حكي عنهم ~~عموما (8). # ومنها: البول قائما. # ومنها: مس الذكر باليمين عند البول. # ومنها: البول مطمحا به في الهواء. # " و " يكره الأكل والشرب " حال الكون في بيت الخلاء، واستدل # PageV01P482 # عليه بما أرسله في الفقيه عن أبي جعفر عليه السلام قال: " دخل عليه ~~السلام الخلاء فوجد لقمة خبز في القذر، فأخذها وغسلها ودفعها إلى مملوك كان ~~معه، فقال: # تكون معك لآكلها إذا خرجت، فلما خرج عليه السلام. قال للملوك: أين ~~اللقمة؟ # فقال: أكلتها يا بن رسول الله، فقال: إنها ما استقرت في جوف أحد إلا وجبت ~~له الجنة، فاذهب فأنت حر، فإني أكره أن أستخدم رجلا من أهل الجنة " (1). # وعن العيون رواية هذه القصة بثلاثة أسانيد عن الرضا، عن آبائه، عن الحسين ~~بن علي ms235 عليه السلام (2) ولعل القصة اتفقت منهما عليهما السلام. # ثم الرواية - على تقدير دلالة تأخير الأكل فيها على أن المانع عن ~~المبادرة وتعجيل إدراك هذه المثوبة هو كراهة الأكل في بيت الخلاء، وكونه ~~عليه السلام " في أثناء التخلي بحيث لا يمكن الخروج والأكل ثم العود، ~~وكراهة استصحاب الخبز معه حتى يخرج - مختصة بالخبزة ولعل لخصوصيته مدخلا في ~~كراهة الأكل، فلا يتعدى إلى كل مأكول فضلا عن الشرب، إلا أن فتوى الأصحاب - ~~بل بعضهم - يكفي في الكراهة. لكن يشكل مع علم المستند وظهور عدم دلالته. # " و " منها: " السواك " لمضمرة التهذيب المرسلة في الفقيه: " والسواك في ~~الخلاء يوجب البخر " (3). # PageV01P483 # " و " منها: في الاستنجاء باليمين " لنهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~عنه في مرسلة يونس (1) وفي رواية السكوني أن " الاستنجاء باليمين من الجفاء ~~"، (2) قال الصدوق: وروي أنه لا بأس إذا كانت اليسرى معتلة (3). # " و " منها: الاستنجاء من الغائط أو البول إذا لم يكن بالصب " باليسار ~~وفيها خاتم عليه اسم الله سبحانه " لرواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه ~~السلام " قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام ": من نقش على خاتمه اسم ~~الله، فليحوله من اليد التي يستنجي بها في المتوضأ ". (4) ورواية الصيرفي: ~~" قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام: الرجل يستنجي وخاتمه في إصبعه ونقشه ~~لا إله إلا الله؟ فقال: أكره ذلك له؟ فقلت: جعلت فداك! أوليس رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم وكل واحد من آبائك عليهم السلام يفعل ذلك وخاتمه في ~~إصبعه؟ قال: بلى ولكن أولئك كانوا يتختمون في اليد اليمنى، فاتقوا الله ~~وانظروا لأنفسكم " (5). # وفي رواية وهب بن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: كان نقش خاتم ~~أبي " العزة لله جميعا " وكان في يساره يستنجي بها " (6) لكن وهب عامي ~~خبيث، بل من أكذب البرية، مع إمكان حملها - كما قيل (7) وإن بعد - # PageV01P484 # على نزعه عند الاستنجاء (1). # ثم الظاهر إن الكراهة إنما هي مع الأمن من التلويث وإلا فهو حرام. # ثم ظاهر خبر الصيرفي عدم كراهة استصحاب الخاتم المذكور، لاطباق ms236 النبي ~~والأئمة صلى الله عليه وعليهم على المداومة عليه. # إلا أن في غير واحد من الأخبار كراهة استصحابه ولو مستورا غير مستعمل في ~~موضعه، كرواية أبان بن عثمان، عن أبي القاسم: " قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: الرجل يريد الخلاء وعليه خاتم فيه اسم الله تعالى؟ فقال: ما أحب ~~ذلك، قلت: فيكون اسم محمد صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: لا بأس " (2). # بل ظاهر بعضها الحرمة كرواية أبي أيوب: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ~~أدخل الخلاء وفي يدي خاتم فيه اسم من أسماء الله تعالى؟ قال: لا بأس لا، ~~ولا تجامع فيه " (3). # وعن قرب الإسناد بسنده، عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام " قال: ~~سألته عن الرجل يجامع ويدخل الكنيف وعليه الخاتم فيه ذكر الله أو شئ من ~~القرآن، أيصلح ذلك؟ قال: لا " (4). # ورواية عمار: " لا يمس الجنب درهما ولا دينارا عليه اسم الله تعالى، ولا ~~يستنجي وعليه خاتم فيه اسم الله تعالى، ولا يجامع وهو عليه، ولا # PageV01P485 # يدخل المخرج وهو عليه " (1). # ولعله لذلك عبر الصدوق في الفقيه بقوله تعالى: " ولا يجوز للرجل أن يدخل ~~الخلاء ومعه خاتم عليه اسم الله، أو مصحف فيه القرآن " لكن قوله بعد ذلك: " ~~فإن دخل وعليه خاتم عليه اسم الله تعالى فليحوله من يده اليسرى إذا أراد ~~الاستنجاء " (2) ظاهر في الكراهة. # وكيف كان: فيشكل الجمع بين هذه الأخبار وبين الخبر المتقدم ولا يحضرني ~~الآن وجه جمع ظاهر. # وعلى أي حال: فظاهر الأخبار اختصاص الكراهة بكون الخاتم في اليد، فلا ~~يظهر من الأخبار كراهة مطلق الاستصحاب - كما عبره في الفقيه وتبعه غيره (3) ~~- بل ظاهرها كراهة كونه في محله. # ثم إنه نسب إلى المشهور (4) إلحاق اسم الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم ~~باسم الله، وهو حسن من حيث الاعتبار، إلا أنه لا دليل عليه من النص، بل ~~رواية أبي القاسم - المتقدمة (5) - ظاهرة في نفي الكراهة. وحملها على ما ~~إذا كتب الاسم لا بقصد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعيد. # " و " منها: " الكلام " ففي رواية ms237 صفوان: " نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم أن يجيب الرجل آخر وهو على الغائط أو يكلمه حتى يفرغ " (6). # وبظاهر النهي عبر الصدوق فقال: " لا يجوز الكلام في الخلاء # PageV01P486 # لنهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك " (1) ولكن الظاهر إرادته ~~الكراهة، وعليها يحمل النهي في الخبر أيضا، كما يرشد إليه التعليل في رواية ~~أبي بصير: # لا تتكلم على الخلاء، فإنه من تكلم على الخلاء لم تقض له حاجة " (2) " ~~إلا " أن يكون تكلمه " بذكر الله تعالى " (3) لرواية الحلبي: " لا بأس بذكر ~~الله وأنت تبول، فإن ذكر الله حسن على كل حال، فلا تسأم من ذكر الله " (4). # وفي صحيحة أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام: " مكتوب في التوراة التي ~~لم تغير: أن موسى على نبينا وآله وعليه السلام سأل ربه فقال: إلهي يأتي علي ~~مجالس أعزك وأجلك أن أذكرك فيها؟ فقال: يا موسى إن ذكري حسن على كل حال " ~~(5). # والظاهر إلحاق ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذكر الله حكما أو ~~موضوعا، كما يرشد إليه ما سيأتي من كون الأذان ذكر الله؟ فتأمل. # وفي صحيحة الحلي: " أتقرأ النفساء والحائض والجنب الرجل يتغوط، القرآن؟ ~~قال: يقرؤون ما شاؤوا " (6). والمراد قراءة أي مقدار شاؤوا من القرآن، أو ~~قراءة ما شاؤوا من قرآن وغيره، كالأدعية. # PageV01P487 # وعلى كل حال: فتخصيصها برواية عمر بن يزيد: " سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن التسبيح في المخرج وقراءة القرآن؟ قال: لم يرخص في الكنيف في ~~أكثر من آية الكرسي والحمد الله أو آية " (1) وفي رواية الصدوق: # " أو آية الحمد لله رب العالمين " (2) بعيد، بل مستهجن. # ويمكن حمل الصحيحة على ما لا ينافي الكراهة، كما في الجنب والحائض ~~والنفساء، والمراد غير الكراهة المصطلحة، لأن الإذن في صحيحة أبي حمزة (3) ~~لا يراد [منه] مجرد الجواز، بل المراد المشروعية الثابتة في أصل القراءة ~~المسؤول عن ثبوتها في هذه الأحوال. # ومما عد من الذكر: حكاية الأذان؟ ففي الصحيح عن أبي جعفر عليه السلام: " ~~يا بن مسلم لا تدعن ذكر ms238 الله على كل حال، ولو سمت المنادي ينادي بالأذان ~~وأنت على الخلاء فاذكر الله، وقل كما يقول المؤذن " (4). # وفي رواية أبي بصير: " إن سعت الأذان وأنت على الخلاء فقل مثل ما يقول ~~المؤذن، ولا تدع ذكر الله عز وجل في تلك الحال، لأن ذكر الله حسن على كل ~~حال " (5). # وظاهر قوله: " فقل كما يقول المؤذن " شموله لحكاية " الحيعلات " ولهذا ~~طعن بعض (6) على الشهيد الثاني، حيث أنكر النص في ذلك، واستشكل في # PageV01P488 # الاستدلال عليه بعمومات الذكر لأن (1) " الحيعلات " ليس من الذكر، قال: ~~إلا أن تبدل بالحولقة (2). # لكن الانصاف: أن روايتي العلل (3) لا يخلو ظهورهما المذكور من الموهن، ~~حيث علل الحكاية فيهما بأنها من ذكر الله، ومن المعلوم: أن " الحيعلات " ~~ليست منه. والتزام كونها منه - فلا يكون التعليل أخص من الحكم حتى يخصصه أو ~~يوهن عمومه - مخالف للعرف واللغة. # لكن الانصاف: أن ظهور الأمر بالحكاية في حكاية الكل أقوى، فيحمل التعليل ~~على التغليب، أو على أن اشتماله على الذكر مع كونه عملا واحدا هو المسوغ ~~للتكلم به. # ويؤيد إرادة جميع فصول الأذان من غير تبديل رواية سليمان بن مقبل: " قلت ~~لأبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام: لأي علة يستحب لإنسان إذا سمع الأذان ~~أن يقول كما يقول المؤذن وإن كان على البول والغائط؟ قال: لأن ذلك يزيد في ~~الرزق " (4). # فإن التعليل المذكور ظاهر في إرادة حكاية جميع فصوله، لأنها هي التي تزيد ~~في الرزق، مع أنه لو اختص المحكي بما كان منه ذكرا لم يكن وجه للسؤال عنه، ~~وكان الأنسب تعليله بذكر الله، لأنه أصلح لحكمة الاستحباب واقعا، وأفيد ~~للمخاطب حيث يستفيد منه عموم رجحان الذكر، # PageV01P489 # فعلم أن هذا عنوان غير عنوان " ذكر الله ". # ولذا يمكن أن يستدل به على جواز التكلم بكل ما يضطر إليه الانسان في أمور ~~دينه " أو " دنياه، وضابطه: كل " حاجة يضر فواتها (1) " نظير ضرر فوات ~~زيادة الرزق بترك حكاية الأذان. # ويمكن أن يؤيد الحكم بما تقدم في رواية أبي بصير (2) من جعل حكمة النهي ~~عدم قضاء ms239 الحاجة الشاملة للدنيوية، فإن مثل هذا لا تعارض فوات الحاجة ~~الحاضرة. # ويؤيده نفي الحرج، بناء على جريانه في الحكم الغير الالزامي وأن الضرورات ~~تبيح المحضورات، فالضرورات العرفية وإن لم تبلغ مراعاتها حد الوجوب تبيح ~~المكروهات. # ومنها يعلم أن حال الاضطرار مستثنى من جميع المكروهات. # إلى هنا انتهى الجزء الأول حسب تجزئتنا. # ويتلوه الجزء الثاني إن شاء الله، وأوله: # " الفصل الثالث: في كيفية الوضوء ". # PageV01P490 # كتاب الطهارة PageV02P001 # كتاب الطهارة للشيخ الأعظم أستاذ الفقهاء والمجتهدين الشيخ مرتضى ~~الأنصاري (قدس سره) 1214 - 1281 ه‍ الجزء الثاني اعداد لجنة تحقيق تراث ~~الشيخ الأعظم PageV02P003 # المؤتمر العالمي بمناسبة الذكرى المئوية الثانية لميلاد الشيخ الأنصاري ~~(قدس سره) قم - ص. ب 3654 - 37185 - ت: 744810 الكتاب: كتاب الطهارة / ج 2 ~~المؤلف: الشيخ الأعظم الشيخ مرتضى الأنصاري قدس سره تحقيق: لجنة التحقيق ~~الطبعة: الأولى / صفر المظفر 1418 ه‍. ق صف الحروف: مجمع الفكر الإسلامي ~~الليتوغراف: نگارش - قم المطبعة: مؤسسة الهادي - قم الكمية المطبوعة: 1000 ~~نسخة جميع الحقوق محفوظة للأمانة العامة للمؤتمر العالمي بمناسبة الذكرى ~~المئوية الثانية لميلاد الشيخ الأنصاري قدس سره PageV02P004 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV02P005 # الفصل * (الثالث) * (1) * (في كيفية الوضوء) * وهي أفعاله الواقعة في ~~جواب قول السائل: كيف يتوضأ؟ # لا ما هو أحد الأعراض التسعة. # * (و) * الأفعال فروض وسنن: # PageV02P007 # [فروض الوضوء] أما * (فروضه) * - والمراد بها مطلق الواجبات، أو المستفاد ~~وجوبها من الكتاب ولو عموما كآية الإخلاص (1) - فهي * (خمسة) *. # ولم يعد منها المباشرة والترتيب والموالاة، لأنها قيود مأخوذة في تلك ~~الأفعال ليس لها وجود مستقل ممتاز عنها، وليست معتبرة في المركب من حيث هو، ~~ولذا لم يذكروا هذه الأمور في واجبات الصلاة. # أو لأنها شروط وهو بصدد الأجزاء، لكنه ينتقض بالنية، فإنها عند المصنف ~~قدس سره أشبه بالشرط بل شرط (2). # أو لأن وجوب ما عداها غير مستفاد من الكتاب، وينتقض بالمباشرة، فالوجه هو ~~الأول. # ومنه يظهر أن تخميسها أولى من الزيادة بإدخال " الترتيب " و " الموالاة " ~~كما في النافع (3) والقواعد (4)، أو زيادة " المباشرة " كما في # PageV02P009 # الذكرى، حيث قال: إن واجباته المستفادة من ms240 نص الكتاب ثمانية (1). # وتكلف في استفادة " الترتيب " من الكتاب بما لا يخفى على من راجعه. # وحكى عن الشيخ الاستدلال على الموالاة بإفادة الأمر للفور وارتضاه في ~~الجملة في آخر كلامه (2). # وكيف كان، فالأوجه ما فعله المصنف قدس سره، والأمر سهل. # PageV02P010 # * (الأول) * من الفروض * (النية) * * (وهي) * واجبة في الوضوء إجماعا ~~محققا ومستفيضا. والمحكي عن الإسكافي من الاستحباب (١) محمول على الصورة ~~المخطرة أو شاذ مطروح. # وقد اشتهر الاستدلال على ذلك قبل الإجماع بقوله تعالى: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين﴾ (2)، ~~وقوله صلى الله عليه وآله: " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى " ~~(3)، وقوله عليه السلام: " لا عمل إلا بنية " (4). # والآية ظاهرة في التوحيد ونفي الشرك من وجوه: # منها: لزوم تخصيص العموم بأكثر من الباقي. # ومنها: عطف إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة على العبادة الخالصة عن الشرك، ~~وهو التوحيد، فالحصر إضافي بالنسبة إلى العبادة الغير الخالصة عن الشرك. # PageV02P011 # وبما ذكرنا فسره جماعة، فعن مجمع البيان: (مخلصين له الدين) أي لا يخلطون ~~بعبادته عبادة من سواه (1). وعن البيضاوي: أي لا يشركون به (2). # وعن النيسابوري: تفسيره بالتوحيد (3)، وجزم بذلك شيخنا البهائي في ~~الأربعين (4). # وكيف كان، فلا إشكال في أن الآية لا تدل على انحصار المأمور به في ~~العبادة ليستفاد منه أن الأصل في كل واجب أن يكون عبادة - كما زعمه بعض (5) ~~- لينفع فيما نحن فيه، وإنما يمكن أن يدعى دلالتها على أن العبادة لم يؤمر ~~بها إلا على جهة الإخلاص، ولهذا استدل الفاضلان - في ظاهر المعتبر (6) ~~وصريح المنتهى (7) - بها على وجوب الإخلاص في الواجب المفروغ كونها عبادة. # لكنه أيضا مبني على كون المراد ب‍ " الدين " الطاعة أو الأعم منها ومن ~~العبادة، ليدل على وجوب إخلاص عبادة الله عن عبادة الأوثان، وطاعته تعالى ~~عن الرياء ونحوه. # لكن الظاهر بقرينة عطف " الصلاة " و " الزكاة ": إرادة الإخلاص # PageV02P012 # في العبادة وهو التوحيد، فقد حكى الله سبحانه في الآية الشريفة من تكاليف ~~أهل الكتاب أهم أصول الدين وفروعه. ومن تأمل نظائر الآية مما ms241 ذكر فيه ~~العبادة على وجه الإخلاص - مثل قوله تعالى: ﴿قل الله أعبد مخلصا له ديني﴾ (١)، وقوله تعالى: ﴿فاعبد الله مخلصا له الدين * ألا لله ~~الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى ~~الله﴾ (2) إلى غير ذلك من الآيات - ظهر له ما استظهرناه من إرادة ~~التوحيد في مقابل الشرك. # وأما الأخبار، فحملها على ظاهرها ممتنع، وعلى نفي الصحة - بمعنى ترتب ~~الأثر - موجب للتخصيص الملحق للكلام بالهزل، إلا أن يراد من " النية " مطلق ~~قصد الفعل، فيراد من الروايات أن الفعل الغير المقصود لا يعد من أعمال ~~الفاعل، لأنه صادر بغير قصده وإرادته، فإن من أكرم رجلا لا بقصد أنه زيد لم ~~يكن إكرام زيد بهذا العنوان من أفعاله الاختيارية، فالعمل عمل من حيث ~~العنوان المقصود دون غيره من العناوين الغير المقصودة، لكن هذا المقدار لا ~~ينفع فيما نحن فيه، لأنا نطالب بدليل وجوب كون الوضوء بعنوانه الخاص عملا ~~اختياريا للمكلف ثم لا يكتفى - كغسل الثوب - بحصوله من المكلف ولو من دون ~~قصد لعنوانه، بأن يقصد الفعل بعنوان آخر فيتبعه حصول هذا العنوان من دون ~~قصد. # فدعوى بقاء هذه الأخبار على ظواهرها من إرادة الحقيقة والتمسك بها لما ~~نحن فيه، خطأ فاحش، مع أن إرادة ظاهرها يشبه الإخبار # PageV02P013 # عن الواضحات، مع أن في بعض تلك الروايات ما يمنع عن ذلك، مثل قوله عليه ~~السلام: " لا قول إلا بعمل، ولا عمل إلا بنية، ولا نية إلا بإصابة السنة " ~~(1)، وفي آخر: " لا قول ولا عمل ولا نية إلا بإصابة السنة " (2). # فالأظهر في هذه الأخبار حمل النبويين (3) منها على إرادة نفي الجزاء على ~~الأعمال إلا بحسب النية، فالعمل لا يكون عملا للعبد يكتب له أو عليه إلا ~~بحسب نيته، فإذا لم يكن له نية فيه لم يكتب أصلا، وإذا نوى كتب على حسب ما ~~نواه حسنا أو سيئا. # وأما قوله: " لا عمل إلا بنية "، فالظاهر منه إرادة العمل الصالح، وهي ~~العبادة المنبعثة ms242 عن اعتقاد النفع فيه. # PageV02P014 # [تعريف النية] ثم النية لغة وعرفا وشرعا: * (إرادة) * الشئ والعزم عليه ~~والقصد إليه، ففي الصحاح: نويت كذا إذا عزمت عليه (1). # وقد تضاف - كالإرادة - إلى محل الفعل المراد، كما يقال: " أرادني فلان ~~بسوء " أي أراد السوء بي، ومنه ما في المنتهى: أنه يقال: نواك الله بخير ~~أي: قصدك (2)، وهي مقارنة للمراد تارة، ومنفصلة عنه أخرى، بأن يكون مقيدا ~~بأمر مترقب، كما إذا أراد السفر غدا. # وقد يدعى صيرورة النية حقيقة في إرادة الفعل الغير المقيد بقيد مترقب ~~فيلزمه المقارنة للدخول فيه فيكون النية أخص من الإرادة. # لكن هذه الدعوى لم تثبت وإن ادعاها غير واحد. قال في المبسوط: # ووقت النية عند أول جزء من الصلاة، وأما ما يتقدمها فلا اعتبار بها، ~~لأنها تكون عزما (3)، انتهى. # وظاهر آخر العبارة مغايرة النية للعزم. # وعن فخر الدين قدس سره - في الإيضاح -: التصريح بأن النية حقيقة في ~~الإرادة المقارنة (4). # PageV02P015 # وفي الذكرى: أن الإرادة المتقدمة عزم لا نية (1). # وعن فخر الدين قدس سره أيضا - في رسالة النية -: أنه عرفها المتكلمون ~~بأنها إرادة من الفاعل للفعل مقارنة له، والفرق بينها وبين العزم أنه مسبوق ~~بالتردد دونها، ولا يصدق على إرادة الله أنها نية، فيقال: أراد الله، ولا ~~يقال: نوى الله، وعرفها الفقهاء بأنها: إرادة إيجاد الفعل المطلوب شرعا على ~~وجهه (2)، انتهى. # وظاهر كلامه عموم تعريف الفقهاء للمقارن وغيره، إلا أن يريد بيان ~~المغايرة من حيث المتعلق فقط. وحينئذ فيمكن أن يحمل على تحديد النية ~~الصحيحة، كما نراهم يأخذون شرائط الصحة في تحديد غيرها من العبادات ~~والمعاملات. ويحتمل أن يبنى على وضع هذه اللفظة عند الشارع أو المتشرعة ~~للصحيحة كغيرها من ألفاظ العبادات، بل المعاملات عند جماعة (3). # ثم وصف الإرادة بأنها * (تفعل بالقلب) * توضيحي، إذ لا محل لها غيره. # ويمكن أن يكون تعريضا على من استحب التلفظ بها - كما عن بعض الشافعية - ~~أو أوجبه (4). # PageV02P016 # ويمكن أن يحترز عن إرادة الله سبحانه، فإنها لا تسمى نية، وقد تقدم عن ~~المنتهى " نواك الله بخير " (1)، فراجع وتأمل. ms243 # ويمكن أن يكون إشارة إلى أن النية هي الإرادة التفصيلية التي تعد فعلا ~~للقلب، وهي التي تجب في أول كل عمل، كما هو صريح المشهور، دون الأمر ~~المركوز في الذهن الموجود في الذهن في أثناء العمل، وهي (2) التي يعبر عنها ~~المتأخرون ب‍ " الداعي " ويجعلونها النية، كما حكي ذلك عن المحقق الأردبيلي ~~(3) وشيخنا البهائي (4) والمحقق صدر الدين الشيرازي (5) والمحقق الخوانساري ~~(6) وجماعة ممن تأخر عنهم (7)، بل استقر عليه المذهب في هذا العصر. # PageV02P017 # توضيح محل الخلاف: أنه لا خلاف بين العقلاء في أن الفعل الاختياري لا بد ~~وأن يسبقه متصلة به إرادة باعثة عليه منبعثة عن تصوره مشتملا على منفعة أو ~~دفع مضرة. # ثم لا فرق بين الجزء الأول من الفعل وما عداه من الأجزاء في كون كل منها ~~حركة اختيارية وفعلا اختياريا كالكل، إلا أنه يكفي في اتصاف ما عداه بكونه ~~أمرا اختياريا بما يبقى مركوزا في الذهن من التصور والقصد المنفصلين ~~المذكورين المتعلقين بمجموع الفعل أولا، وإن شئت فسمه إرادة متصلة تستمر ~~الحركة باستمرارها، ولذا قال المحقق الطوسي قدس سره في التجريد: والحركة ~~إلى مكان تتبع إرادة بحسبها، وجزئيات تلك الحركة تتبع تخيلات وإرادات جزئية ~~يكون السابق من هذه علة للسابق المعدة لحصول حركة أخرى فتتصل الإرادات في ~~النفس والحركات في المسافة إلى آخرها (1)، انتهى. # ثم المراد بأجزاء الفعل ما كان مربوطا به بجامع بحكم العادة النوعية أو ~~الشخصية، مثلا إذا تصور المختار المشي إلى السوق لأجل شراء اللحم فقام للبس ~~ثيابه ونعله، كفى القصد المقتضي في أول قيامه، وأما لبس ثيابه ونعله - فضلا ~~عن أول جزء من المشي - فيكفي فيها الأمر المركوز في الذهن وإن ذهل عن هذه ~~الأفعال تفصيلا، لكنها أفعال اختيارية صادرة عن قصد واختيار يترتب عليها ما ~~يترتب على الفعل الاختياري لو فرض صدوره من أوله إلى آخره بالقصد والتصور ~~التفصيليين. # PageV02P018 # نعم، لو لم تكن الحركة اللاحقة مرتبطة بالسابق لم يكتف بقصد المجموع في ~~أول الأمر بعد تصوره، فمن أراد شراء اللحم ثم زيارة مؤمن لم يكتف ms244 في صدور ~~زيارة المؤمن التصور والقصد المتعلقان (1) في أول الشروع بالشراء والزيارة، ~~بل لا بد عند الاشتغال بالمشي للزيارة من تصور وقصد متجددين. # إذا عرفت هذا، فنقول: إن من تصور الصلاة مع مقدماتها - من الأذان ~~والإقامة مشتملة على غاية هي إطاعة أمر الله سبحانه بها - فقام واشتغل ~~بالأذان والإقامة، فأذن وأقام وكبر وقرأ وركع وسجد وفعل ذلك في الركعة ~~الأخرى، فلا فرق بين مجموع العمل المصاحب بعضه للتصور والقصد المنفصلين ~~وبين الجزء الأول منه المأتي به معهما وبين باقي الأجزاء التي لم يوجد فيها ~~قصد وتصور تفصيلي أصلا، في كون كل من الثلاثة أمورا اختيارية صادرة عن ~~إرادة واختيار. # فالخلاف حينئذ في أن النية هي الإرادة التفصيلية المنبعثة عن تصور الفعل ~~وغايته المقارنة لأول الجزء المفقودة فعلا في ما عداه وإن كان حكما مستداما ~~- على ما يأتي من تفسير الاستدامة الحكمية - أو أنها أعم منها ومن ذلك ~~الأمر المركوز في الذهن - المعبر عنه في لسان المتأخرين ب‍ " الداعي إلى ~~الفعل والباعث عليه " الذي هو أيضا من قبيل الإرادة، كما عرفت من المحقق ~~الطوسي (2) - وإن لم يشعر به الفاعل، فيكون كل جزء من العمل واقعا عن إرادة ~~مقارنة، إما تفصيلية كما في الجزء الأول، # PageV02P019 # وإما إجمالية كما فيما عداه؟ # وبعبارة أخرى: كما يجوز الإرادة عند غسل اليدين في الوضوء ولا يقدح ~~عزوبها عند غسل الوجه ويكون العمل الواجب - وهو الوضوء الذي أوله غسل الوجه ~~- واقعا مع النية، فلا بأس بتقديم النية عند إحضار الماء للوضوء أو أخذ ~~الإبريق للصب، ولا يقدح عزوبها عند غسل اليدين. # ويمكن أن يجعل خلافهم - بعد اتفاقهم على كون النية هي الإرادة التفصيلية ~~المتوقفة على الإخطار - في أن المعتبر مقارنة تلك الإرادة لنفس المأمور به، ~~أو يكفي مقارنتها لما يتعلق به بما يعد معه فعلا واحدا. والأظهر في كلماتهم ~~جعل محل الخلاف هو الأول. # إذا عرفت هذا علمت أن ما نسب إلى المشهور من أن النية هي الصورة المخطرة ~~بالبال، وأنها عندهم حديث نفسي ممتد، وأنها عندهم ms245 مركبة لا بسيطة (1)، لا ~~يخلو عن شئ، لأن النية عند هؤلاء هي الإرادة المنبعثة عن تصور الفعل وتصور ~~غايته، فالصورة المخطرة مقدمة للنية لا نفسها. # نعم، ربما يظهر من بعض كلماتهم: أن النية أمر ممتد زماني، كما لا يخفى ~~على من راجع ما في الذكرى (2) وغيرها (3) من الثمرات المذكورة لجزئية النية ~~وشرطيتها. # PageV02P020 # وأضعف من ذلك ما ظن استناد المشهور وركونهم إليه في ما اختاروه، قال في ~~مفتاح الكرامة: أظن أن الباعث لهم على ما ذكروه حصر القوى الباطنة في ~~الحواس الخمسة المشهورة، فلما حصروا القوى الباطنة المؤثرة في حدوث الأشياء ~~والعلة الغائية الموجدة لها في المخطر بالبال، إذ لو لم تكن حاضرة في البال ~~لم يصدر منها شئ، لعدم حضورها في الذهن، والمعدوم لا يؤثر، وكذا إذا كانت ~~موجودة في الذهن إلا أنها في الحافظة لا في البال، لأن الساهي والناسي لتلك ~~الصورة والغافل عن تلك العلة الغائية كيف يصدر عنه معلولها المتوقف عليها؟ ~~فلا بد أن تكون ملحوظة حتى تؤثر. ثم قال: وليس الأمر كما ذكروه، لأنه كثيرا ~~ما لا تكون العلة الغائية والداعي حاضرا في بال (1)، بل يكون في أوائل ~~الحافظة أو الخيال، ومع ذلك توجد أثرا بينا ظاهرا شديدا (2) مثل الصادر عن ~~المخطر بالبال من غير تفاوت أصلا، ونحن نشاهد بالعيان أن الفعل الكثير ~~الأجزاء لا يصدر عن المخطر إلا الجزء الأول منه، والباقي يحدث من الموجود ~~في أوائل الحافظة، بل كثيرا ما يقع مجموع الفعل عنه (3)، انتهى. # ولا يخفى على المتأمل ما فيه، فضلا عما في ارتباطه بمذهب المشهور. # وأضعف من الكل ما قيل (4): من أن حاصل الفرق بين القول بالداعي # PageV02P021 # والقول بالإخطار: أن مرجع الثاني (1) إلى إيجاب العلم بالحضور وقت الفعل، ~~بخلاف الأول، فإنه يكتفى بالحضور من دون علم والتفات. # وما عساه يظهر من بعضهم من أنه بناء على الداعي يكتفى بوجوده وإن غاب عن ~~ذهنك (2) حال الفعل - ولذا لم يفرقوا بين الابتداء والاستدامة - مما لا ~~ينبغي الالتفات إليه ويقطع بفساده، وكيف يعد مثل هذا ms246 الفعل في العرف بمجرد ~~هذا العزم السابق منويا ومقصودا؟ # وإما بأن يفرق بينهما (3): أن المراد بالداعي إنما هو العلة الغائية ~~الباعثة للمكلف على إيجاد الفعل في الخارج، وهو ليس من النية [في شئ] (4) ~~بناء على تفسيرها بالقصد والإرادة، فإطلاق لفظ " النية " عليها (5) في لسان ~~بعضهم إنما هو بحسب الاصطلاح المتأخر. فنقول حينئذ: يكتفى بقيام الداعي في ~~المكلف، لكن لا بد من حصول الإرادة حين الفعل (6) وإن غفل عن الداعي في ذلك ~~الوقت لكن بحيث لو سئل يقول: أفعل هذا لذلك الداعي. # وبهذا تظهر الثمرة بينه وبين القول بالإخطار، ولعل الأولى أن يجعل (7) ~~المدار # PageV02P022 # - بناء على الداعي - على ما لا يعد في العرف (1) أنه فعل ساه خال عن ~~القصد ليكتفي (2) بذلك (3)، انتهى. # ولم أجد لما ذكره من الفرقين بين القولين محصلا، وليت شعري! # هل اعتبر القائل بالإخطار العلم بالخطور؟ أو اعتبر القائل بالداعي ~~الخطور؟ ومتى فرق القائل بالداعي بين غيبة الداعي عن الفعل وغيبة نفس ~~الفعل؟ # ثم لم أجد فرقا بين ما ارتضاه أخيرا وجعله الأولى، وبين ما ذكره وقطع ~~بفساده آخر (4)، مع أنه الحق الذي لا محيص عنه، ولم يعرف من القائلين ~~بالداعي غيره، وإن قطع هذا القائل بفساده أيضا فيما سيجئ في مسألة ~~الاستمرار الحكمي، كما سيجئ. # وكيف كان، فالأقوى ما اختاره المتأخرون، وحاصله: أن العبادة لا تتوقف ~~شرعا على أزيد مما تتوقف عليه عقلا، إلا أن الغاية فيها هي الإطاعة ~~والتقرب. ولعل هذا مذهب كل من أهمل ذكر النية من القدماء، اتكالا في اعتبار ~~أصلها على حكم العقل باعتبارها في كل فعل اختياري، وفي اعتبار غاية التقرب ~~إلى ما هو اللازم من فرض كونه من العبادات المأخوذ فيها قصد التعبد ~~والإطاعة. # ويدل عليه - مضافا إلى أصالة عدم اعتبار أمر زائد على ما يصدق # PageV02P023 # معه الإطاعة والعبادة - جميع ما دل على اعتبار النية في العمل من قوله ~~صلى الله عليه وآله: " إنما الأعمال بالنيات " (1) وقوله عليه السلام: " لا ~~عمل إلا بالنية " (2) وقوله: " لكل امرئ ما نوى " (3) فإن ظاهر الكل ms247 اعتبار ~~النية في كل جزء من العمل، خصوصا مع عده عملا، كما في مجموع الأجزاء ~~الواجبة من الوضوء، فإنه عمل قطعا، فيعتبر تلبسه بالنية، ولا يكون متلبسا ~~بها فعلا إذا قدمت عند غسل اليدين، إلا إذا جعلنا النية أعم من الأمر ~~المركوز الذي لا ينافيه الغفلة والذهول التفصيلي. # ومن هنا اعترفوا بأن مقتضى الدليل اعتبار استمرار النية فعلا إلى آخر ~~العمل، لعدم اختصاص اعتبار النية بالجزء الأول، إلا أن تعذر ذلك أوجب ~~الاكتفاء بالاستمرار الحكمي الآتي تفسيره. # قال الشهيد قدس سره في قواعده: قضية الأصل استحضار النية فعلا في كل جزء ~~من أجزاء العبادة، لقيام دليل الكل في الأجزاء، لأنها عبادة (4) ولكن لما ~~تعذر ذلك في العبادة البعيدة المسافة وتعسر في القريبة اكتفي بالاستمرار ~~الحكمي (5)، انتهى. # ولولا اعترافهم بذلك أمكن أن يوجه اكتفاؤهم بالاستمرار الحكمي # PageV02P024 # بأن لفظ " النية " في الأدلة المذكورة كلفظ " الإرادة " و " القصد " ظاهر ~~في القصد التفصيلي، إلا أن مقتضاها تلبس الفعل بالنية، ويكفي في ذلك كون ~~العمل عن نية، ولا يعتبر وجودها في كل جزء منه. # ولكن هذا لا ينفعهم فيما ذكرنا عليهم، إذ اللازم حينئذ الاكتفاء بتقدم ~~النية عند مقدمات العمل الخارجة عنه كإحضار الماء وأخذ الإبريق للصب، إذ ~~يصدق معه أيضا كون الوضوء عن نية. # ثم إنهم اختلفوا في جزئية النية وشرطيتها وذكروا لكل منهما وجوها لا ~~أظنها تامة في المطلوب. # والأقوى - عقلا ونقلا - كونها شرطا. # أما العقل، فلحكمه بتوقف الفعل عليها لا تركبه منها ومن غيرها. # وأما النقل، فلأنهم عرفوا النية - كما تقدم سابقا (1) - بالإرادة ~~المقارنة للعمل. # إلا أن يقال: إنه لا خلاف في خروج النية عن حقيقة المنوي، وإنما الخلاف ~~في العمل الشرعي المعدود من العبادات هل هو الفعل مع نيته؟ أو بشرط كونه ~~منويا؟ لكن المتعين مع ذلك كونها شرطا، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: " ~~تحريمها التكبير " (2) وقوله: " افتتاحها التكبير " (3). # وأما قوله عليه السلام: " لا عمل إلا بنية " (4) ونحوه، فيحتمل كونه من ~~قبيل # PageV02P025 # " لا صلاة إلا بطهور " (1) وقوله: " لا صلاة إلا ms248 بفاتحة الكتاب " (2). # والثمرة تظهر في اشتراطها بشروط الصلاة، مثل الطهارة والستر والاستقبال ~~والقيام. # ورده الشهيد بأن المقارنة المعتبرة فيها للتكبير تنفي هذه (3). # وفيه: أن المقارنة لا توجب إلا اعتبار هذه الأمور في الجزء الأخير منها ~~دون مجموعها، إلا أن يقال: إن النية هي القصد البسيط المتأخر في الوجود عن ~~تصور المقصود، فهي غير قابلة لأن يختلف مع [كون] (4) أول التكبير في القيام ~~والاستقبال، فضلا عن الطهارة والستر. # هذا كله على مذهب المشهور، وأما على ما اختاره المتأخرون فلا إشكال في ~~كونها شرطا. # هذا حقيقة النية البسيطة في نفسها. # PageV02P026 # [كيفية النية] * (و) * أما * (كيفيتها) * باعتبار المنوي، فهي * (أن ~~ينوي) * إيقاع الفعل المتصور له ولو إجمالا [بجميع قيوده المشخصة له التي ~~لها دخل في تعلق الأمر به لأجل الغاية التي بها تكون العبادة عبادة (1) ~~مأمورا بها، والحاجة إلى تصور الفعل] (2) بجميع القيود المذكورة لتصحيح كون ~~تلك الغاية داعية إلى الإيقاع، إذ لو لم يتصوره بجميع تلك القيود لم يتصور ~~كونه مأمورا به، لأن المتصور حينئذ غير المأمور به، فلا يتصور كون الداعي ~~إليه تلك الغاية، لأنها لا تدعو إلى غير ما يترتب عليه. # والخلاف هنا في مقامين: # أحدهما: في وجوب ملاحظة بعض القيود المشخصة للفعل. # الثاني: في اعتبار ملاحظة * (الوجوب أو الندب) * أو وجههما في الغاية، ~~بأن يوقع الفعل لأجل وجوبه أو ندبه قربة إلى الله تعالى. # أما المقام الأول، فتوضيحه: أن القيود المأخوذة في متعلق الأمر على ~~أقسام: # أحدها: ما يكون محققا لنفس العنوان المأمور به، كما لو كلف بقضاء صلاة ~~نيابة عن زيد، فإن قصد كون الصلاة عنه مقوم لنفس الموضوع، لأن الموضوع ~~حقيقة هي النيابة عن زيد في تدارك ما فات، والفعل بدون قصد # PageV02P027 # النيابة لا يكون نيابة، ونحوه الأمر بضرب اليتيم تأديبا، فإن الموضوع ~~حقيقة هنا (1) التأديب، فلو قصد التشفي أو مجرد الإيلام كان ظلما، ولا كلام ~~في وجوب قصد مثل هذا القيد. # الثاني: ما يكون مميزا له عن فرد آخر من العنوان، كتقييد الظهرية في ~~قوله: " صل ms249 صلاة الظهر ". # وهذا على قسمين: # لأن ذلك المميز إما مأخوذ قيدا للعنوان في الأدلة الشرعية، كقوله: # " صل صلاة الظهر " وقوله: " صل نافلة الفجر " وكغسلي الجنابة والجمعة ~~وغير ذلك. # وإما أن لا يكون كذلك، كما إذا أمر وجوبا بصوم يوم، فإن صوم يوم يعلم أنه ~~في نفسه غير متصف بالوجوب وإلا لوجب صوم كل يوم، بل لخصوصية ملحوظة فيه ~~مفقودة في الزائد عليه. # والأول على قسمين: # أحدهما: أن يكون الفرد الآخر مأمورا به بالفعل، كما إذا كان عليه صلاة ~~مندوبة أو منذورة متحدة مع صلاة الظهر. # والثاني: أن يكون الفرد الآخر غير مأمور به بالنسبة إلى المخاطب، كما إذا ~~لم يكن عليه إلا صلاة الظهر. # أما الأول من القسم الأول، فالظاهر الاتفاق على وجوب تعيينه بالقيد ~~المأخوذ فيه، إذ بدون ملاحظة القيد لا يقع امتثالا لشئ من الأمرين لأن ~~الموضوع في كل منهما عنوان مقيد. # PageV02P028 # هذا، مضافا إلى ما سيجئ في القسم الثاني، وهو ما إذا لم يكن الفرد الآخر ~~مأمورا به بالفعل، كما إذا لم يكن عليه إلا صلاة الظهر، فإن الظاهر فيه ~~أيضا عدم كفاية القصد إلى مطلق الصلاة كما هو المعروف، ولم ينقل فيه خلاف ~~حتى من العامة، لأن مطلق الصلاة ليس موضوعا للوجوب، لأنها قد تقع مندوبة ~~ولو بالنسبة إلى غير هذا المكلف أو بالنسبة إليه في غير هذا الوقت، فالوجوب ~~حقيقة معلق بالصلاة المقيدة التي هي المشتملة على المصلحة الوجوبية دون ~~غيرها، فهي المأمور بها وهي التي تدعو الغاية الحاصلة من فعل المأمور به ~~إلى فعلها دون فعل مطلق الصلاة. # ومما ذكرنا يندفع توهم أن المحوج إلى قصد القيد هو اشتراك العنوان بين ~~فردين مأمور بهما فعلا ليتميز امتثال أحد الأمرين عن الآخر كما في القسم ~~الأول، أما إذا لم يكن عليه إلا صلاة واحدة فلا حاجة إلى المميز. # وحاصل الدفع: أن المحوج إلى المميز هو لزوم تصور الفعل على الوجه الذي ~~صار متعلقا للأمر، إذ تصوره وقصده على غير ذلك الوجه لا يصح معه كون ms250 الداعي ~~إلى فعله هو القرب. # هذا، ولكن لا يخفى عليك أن ما استند إليه في اعتبار التعيين في هذا القسم ~~وسابقه إنما يثبت لزوم إحضار القيد المأخوذ في العنوان إذا لم يعين موضوع ~~الأمر بوجه آخر، [أما لو تميز بوجه آخر] (1) كما لو كان الاشتراك في القسم ~~الأول بين واجب ومستحب فقصد إلى الصلاة الواجبة، أو قصد في القسم الثاني ما ~~وجب عليه بالفعل، مع عدم الالتفات في القسمين إلى كونه # PageV02P029 # ظهرا أو مع الجهل به والتردد بينه وبين غيره، أغنى ذلك عن استحضار قيد ~~الظهرية. # قال في الذكرى: لو نوى فريضة الوقت أجزأ عن نية الظهر أو العصر [مثلا] ~~(1) لحصول التعيين [به] (2)، إذ لا مشارك لها. # هذا إذا كان في الوقت المختص، أما في المشترك فيحتمل المنع، لاشتراك ~~الوقت [بين الفرضين] (3) ووجه الإجزاء أن قضية الترتيب تجعل هذا الوقت (4) ~~مختصا بالأول ولو صلى الظهر ثم نوى بعدها (5) فريضة الوقت أجزأ وإن كان في ~~المشترك (6)، انتهى. # وأما القسم الثالث: وهو ما لم يكن القيد المأخوذ واقعا في موضوع الأمر ~~مذكورا مع عنوان المأمور به، كما إذا أمر وجوبا بصلاة ركعتين، فيجب أن يعلم ~~أولا أنه لا يتصور فيه إلا القسم الثاني من القسمين المتصورين في القسم ~~الأول، لأن اشتغال الذمة في زمان واحد بفعلين مختلفين في نظر الآمر متحدين ~~في جميع الخصوصيات المذكورة في الخطاب المتوجه بكل منهما غير صحيح، بأن ~~يقول: " صم يوما " ويقول أيضا: " صم يوما " لأنهما إن كانا على وجه الوجوب ~~رجعا إلى قوله: " صم يومين " فلا اختلاف في # PageV02P030 # موضوعهما حتى يحتاج كل منهما إلى قصد مميزه، وإن كان أحدهما على وجه ~~الوجوب والآخر على وجه الاستحباب، فإن كانا مما لا يوجدان إلا تدريجا كان ~~الموجود أولا واجبا والآخر مندوبا، ففي كل زمان لا يوجد إلا تكليف واحد فلا ~~اشتراك للصوم فعلا بين الواجب والمندوب، لأن طبيعة صوم اليوم إذا فرضت ~~مطلوبة على وجه لا يرضى بتركه فالمنطبق عليها ليس إلا الفرد الواقع أولا، ~~أما الواقع ثانيا ms251 فهو مرضي الترك قطعا. # ولو فرض الفعلان المختلفان بالوجوب والاستحباب مما يمكن إيجادهما دفعة، ~~كإعطاء درهم [وإعطاء درهم] (1) آخر، رجع الأمر إلى كون (2) إعطاء الواحد لا ~~بشرط الزيادة واجبا وإعطاء الواحد بشرط الزيادة أفضل أفراده، فيصير كصورة ~~التدريج في اختصاص الزمان الأول بالوجوب والثاني بالاستحباب. # فتحصل مما ذكرنا: أن اشتراك الفعل في هذا القسم بين الفردين المختلفين ~~اشتراك بالقوة دون الفعل، ومنه يظهر أن وصفي الوجوب والندب لا يقع الحاجة ~~إليهما في صورة (3) اشتراك ما في ذمة المكلف فعلا بين الواجب والمندوب، لما ~~عرفت أن الاشتراك الفعلي إنما يكون مع تقيد عنوان كل منهما أو أحدهما في ~~الأدلة الشرعية بقيد، ومعه يكفي ملاحظة القيد في التميز عن ملاحظة الوجوب ~~والندب، كما يكفي ملاحظتهما عن ملاحظة القيد كما عرفت فيما تقدم، فالحاجة ~~إليهما إنما هي مع اشتراك العبادة بحسب قابليتها في نفسها # PageV02P031 # ولو مع قطع النظر عن هذا المكلف أو هذا الوقت بين فردين. # والمشهور اعتبارهما، بل ظاهر الفاضلين في المعتبر والتذكرة عدم الخلاف ~~فيه إلا من بعض العامة، حيث حكى في المعتبر عن ابن أبي هريرة (1) خاصة: أن ~~نية الظهر تكفي عن نية الفرضية (2) مستندا إلى أن الظهر لا يكون إلا فرضا، ~~ثم رده بأن جنس الفعل لا يستلزم وجوهه إلا بالنية وكل ما أمكن أن يقع على ~~أكثر من وجه واحد افتقر اختصاصه بأحد الوجوه إلى النية، فينوي الظهر ليتميز ~~عن بقية الصلوات، والفرضية (3) ليتميز عن إيقاعه ندبا كمن صلى منفردا ثم ~~أدرك الجماعة، وكونها أداء ليتميز عن القضاء (4)، انتهى. # وقد سبقه إلى اعتبار الفرضية في صلاة الظهر للتميز عن المعادة ندبا مع ~~الجماعة في المبسوط (5). وفي التذكرة: أما الفرضية والندبية فلا بد من ~~التعرض لهما عندنا، لأن الظهر تقع على وجهي الفرض والندب كصلاة الصبي ومن ~~أعادها للجماعة فلا يتخصص لأحدهما إلا بالقصد، ثم حكى عن أبي حنيفة وابن ~~أبي هريرة أنه يكفي صلاة الظهر عن الفرض لأن الظهر لا تكون إلا واجبة قال ~~وتقدم بطلانه (6)، انتهى. # PageV02P032 # لكن ms252 هؤلاء الأساطين اكتفوا في المبسوط (1) والشرائع (2) والتحرير (3) ~~بكفاية القربة في صوم رمضان، وغاية توجيه ما ذكروه من لزوم التميز عن الفرد ~~المغاير له في الوجه - وإن لم يكن ذلك في ذمة المكلف - ما أشرنا إليه في ~~أول المسألة: أنه يجب أن يتصور المكلف متعلق الأمر حتى يكون الداعي له هو ~~القرب الحاصل من فعل المأمور به، ومن المعلوم أن تصور صلاة الظهر من حيث هي ~~ليس تصورا للمأمور به، بل هي مشترك‍ [- ة] بين ما هو واجب في نظر الشارع ~~كما بالنسبة إلى المكلف الذي لم يصل وما هو مندوب كالصبي المميز ومن صلى ~~منفردا فأدرك الجماعة، ومن المعلوم أن اختلاف الأفراد في الوجوب والندب لا ~~يكون إلا لخصوصية موجودة في إحداهما مفقودة في الأخرى، فالموضوع للوجوب هي ~~صلاة الظهر مع تلك الخصوصية، ولما لم تكن معلومة بالتفصيل للمكلف وكان وصف ~~الوجوب معرفا لها كاشفا عنها وجب القصد إلى الفعل المتصف بوصف الوجوب، نعم ~~لو لم يلتفت المكلف إلى اشتراك الفعل بحسب القابلية بين الواجب وغيره أو ~~اعتقد عدمه أو شك فيه، واستكشف من ظاهر الأمر الموجه إليه أن الواجب هو ~~عنوان المأمور به كفى قصد العنوان، لأنه الموضوع في زعم المكلف. # ومما ذكرنا يظهر ما في كلام شارح الروضة حيث قال - بعد منع أن الوجوب ~~والندب من وجوه الفعل وإنما هما من وجوه الأمر (4)، في رد # PageV02P033 # الاستدلال على وجوب قصد الوجه، بوجوب إيقاع الفعل على وجهه -: أنه إن ~~أريد وجوب إيقاع الفعل على وجوهه وصفاته وخواصه التي تعلق الأمر بالفعل ~~مقيدا بها فهو مسلم لكن الوجوب والندب ليسا من ذلك، وإن أريد إيقاعه على ~~وجوه الأمر فغير مسلم بل لا محصل له (1). # توضيح ما في هذا الكلام: أن الوجوب والندب معرفان لتلك (2) الخصوصيات كما ~~أوضحنا، لا من نفس تلك القيود. # فإن قلت: ما يتصوره المكلف من مطلق صلاة الظهر مختصة بالواجبة بملاحظة ~~هذا الفاعل الخاص والزمان الخاص، فالخصوصيات المشخصة لمتعلق الأمر المميزة ~~له عن متعلق الندب موجودة فيه، فهي ms253 ممتازة في نفسها. # قلت: تصور المكلف الفعل من حيث صدوره عن خصوص الفاعل وفي خصوص ذلك الزمان ~~تصور له بعنوان وصف الوجوب، لأن ملاحظة خصوص صنف الفاعل ككونه بالغا غير ~~مؤد للفرض إنما هو من أدلة وجوب الفعل على البالغ وندبه على غيره فهو مسبوق ~~بملاحظة وجوب الفعل أو ندبه، ولو لم يتصوره من حيث صدوره عن خصوص الفاعل لم ~~يتصور الموضوع. # هذا، ولكنك خبير بأن غاية ما ثبت من هذا الوجه - مضافا إلى انتقاضه بصوم ~~اليوم الذي هو من رمضان الذي عرفت اكتفاءهم فيه بمجرد القربة، مع أنه يقع ~~أيضا مستحبا من الصبي والشاك في الهلال، وحراما من الحائض والمسافر - وجوب ~~القصد إلى العنوان المذكور في الخطاب بوصف # PageV02P034 # أنه مطلوب بهذا الطلب الشخصي، ليكون قصد هذا الوصف المعرف للخصوصيات ~~المأخوذة في وجوبه (1) المميزة له عن الفرد المستحب بمنزلة قصدها، أما ~~توصيفه بخصوص الوجوب أو الندب فلا. بل لو قصد خصوص أحدهما بحضور جنس الطلب ~~لكون المكلف عالما بالوجه التفصيلي ذاكرا له فهو، وإلا كفى في إحراز موضوع ~~المأمور به توصيفه بالطلب الشخصي الموجود واقعا، وهذا المقدار لا يفي بما ~~ادعوه في هذا المقام من وجوب استحضار وصف الوجوب أو الندب ولو لم يحضر إلا ~~بإعمال روية ووجوب استعلامه بالاجتهاد أو التقليد كما صرح به العلامة قدس ~~سره في غير واحد من كتبه (2)، وهو ظاهر غيره ممن أطلق وجوب قصد الوجه ~~الظاهر في وجوبه المطلق المستلزم لوجوب معرفته من باب المقدمة، بل صرحوا ~~بوجوب الجزم في جميع مشخصات النية فلا يجزي التردد بين الواجب والندب. # ومما ذكرنا يظهر أنه لو نوى الوجوب في المندوب جهلا وبالعكس صح العمل، ~~لأن المقصود الأصلي إتيان الفعل من حيث إنه مطلوب للمولى بالطلب الثابت له ~~واقعا إلا أنه اعتقد ذلك الطلب على خلاف ما هو عليه فهو كمن قصد الاقتداء ~~بالشخص الحاضر من حيث هو حاضر إلا أنه اعتقده زيدا فبان عمروا. # وأولى بالصحة ما لو نوى الندب مع الشك في دخول الوقت والوجوب ms254 مع الشك في ~~خروجه لأجل الاستصحاب فبان الخلاف، لوجود # PageV02P035 # الأمر الشرعي في الظاهر، بخلاف الصورة السابقة. # وصرح في التذكرة بوجوب الإعادة مع التمكن من تحصيل الظن، وكذا لو نوى ~~الوجوب أو الندب في الثاني عملا بالظن وظهر الخطأ، فصرح بالإعادة مع التمكن ~~(1) من العلم [ولعلهما مبنيان على عدم جواز الاعتماد على الاستصحاب مع ~~التمكن من الظن، وعدم جواز العمل بالظن مع التمكن من العلم] (2). # والأخير حسن، والأول محل تأمل، وغاية ما يوجه: أن جواز العمل بالاستصحاب ~~لا ينافي الإعادة لتقصيره في الفحص، كما في الصائم المستصحب الليل، وفيه ما ~~فيه. # هذا مع الجهل بالحكم، أما لو تعمد (3) نية الخلاف فالأولى البطلان لكونه ~~تشريعا. # وما عن المحقق قدس سره من أن الإخلال بنية الوجوب ليس مؤثرا في بطلان ~~الوضوء ولا إضافتها مضرة، وما يقوله المتكلمون: من أن الإرادة تؤثر في حسن ~~الفعل وقبحه، فإذا نوى الوجوب والوضوء مندوب فقد قصد إيقاع الفعل على غير ~~وجهه، كلام شعري، ولو كان له حقيقة لكان الناوي مخطئا في نيته ولم يكن ~~النية مخرجة للوضوء عن التقرب (4)، انتهى، فكأنه محمول على غير صورة ~~التعمد، وتوجيهه على ما ذكرنا من أن حقيقة القصد # PageV02P036 # تعلق بموافقة الطلب الشخصي المتعلق بالفعل، قال شارح الروضة - بعد حكاية ~~هذا عنه -: إن كلامه في غاية السقوط، إذ من أوضح الأشياء أن نية الوجوب ~~فيما ندب الله إليه وعكسها مناقضة ومعارضة له تعالى فكيف لا تنافي القربة، ~~ثم قال: ويجوز أن يكون مراده ما وقع سهوا أو غفلة أو خطأ في الاجتهاد، ولي ~~في غير الأخير تأمل (1)، انتهى. # أقول: والأمر في الأخير واضح، لأن المجتهد مأمور بالوجه الظاهري بل هو ~~الوجه في حقه، وتوجيهه فيما عداه على ما ذكرنا. # نعم، صرح في الذكرى بأن قصد الخلاف عمدا صحيح على عدم اعتبار قصد الوجه ~~(2)، فلو عدل شارح الروضة عن المحقق إليه في الاعتراض كان أولى. # ولو علم بوجوب الوضوء مع اشتغال ذمته بواجب، وندبه بدونه، إلا أنه اعتقد ~~عدم الاشتغال أو نسيه فنوى ms255 الاستحباب النفسي للوضوء أو الغيري لأجل مندوب، ~~فإن قصده بوصف أنه مطلوب بهذا الطلب الموجود فيه فعلا إلا أنه اعتقده ندبا ~~لاعتقاده عدم سبب الوجوب، فهو كما تقدم في الجهل بالحكم. # وإن قصده بعنوان ذلك المستحب لاعتقاد تحقق ذلك العنوان هنا، ففي الصحة ~~إشكال وإن قلنا بكفاية الوضوء المندوب للدخول في العبادة الواجبة، من حيث ~~إن ما نواه غير موجود والموجود غير منوي، قال في البيان: # PageV02P037 # ولو نوى مشغول الذمة بواجب الندب، لم يجز، وكذا العكس. وقيل: يصح العكس، ~~لأنه يؤكد الندب (1)، انتهى. # وكلامه يحتمل الجهل بالحكم والموضوع، وكذا الإشكال فيما لو نوى التجديد ~~فبان واجبا إلا أن الصحة هنا لا تخلو عن بعد. # ومما ذكرنا - أيضا - يظهر أنه لو شك في الحدث بعد اليقين بالطهارة فتوضأ ~~احتياطا فانكشف كونه محدثا أجزأت طهارة (2)، إذ المقصود من الاحتياط فعل ما ~~احتمل وجوبه واقعا، فالوجوب على تقدير ثبوته واقعا ملحوظ للمحتاط، لكن ~~المصرح به في القواعد (3) والبيان (4) وجامع المقاصد (5) البطلان، بناء على ~~اعتبار نية الوجوب في الواجب. # PageV02P038 # المقام الثاني: في اعتبار ملاحظة الوجوب والندب غاية، وهو مذهب كثير، وفي ~~الروضة في باب الصلاة: أنه مشهور (1)، وإن اختلفوا بين من يظهر منه ~~الاقتصار على أخذهما غاية كالحلبي في الكافي (2)، والعلامة في القواعد (3)، ~~والإرشاد (4)، وابن فهد في الموجز (5)، وبين من يظهر منه اعتبار أخذهما ~~وصفا مميزا وغاية كالغنية (6) والوسيلة (7) والسرائر (8) والمنتهى (9) وكل ~~من استدل على اعتبارهما بحصول التميز عن المندوب ووجوب إيقاع الفعل على ~~الوجه الذي كلف بإيقاعه عليه بناء على دلالة الوجه الأخير على لزوم اعتبار ~~الوجه غاية كما فهمه الشهيدان (10)، ونسبه في الذكرى في باب الصلاة إلى ~~المتكلمين، قال: إنهم لما أوجبوا إيقاع الواجب لوجوبه أو وجه وجوبه جمعوا ~~بين الأمرين يعني الوصف والغاية، فينوي الظهر الواجب لكونه واجبا (11)، ~~انتهى. # PageV02P039 # والذي ينبغي أن يقال: إنه إما أن يراد من " الوجوب والندب المجعولين غاية ~~" الشرعيان، وهو طلب الشارع على وجه الحتم أو عدمه، فهو راجع إلى جعل ~~الغاية موافقة إرادة الله التي هي ms256 عين القربة المجعولة غاية بالاتفاق، ~~فالقربة مغنية عنه كما أنه مغن عنها، ولذا احترز في النهاية عن إتيان الفعل ~~لوجوبه أو ندبه أو وجههما عن الإتيان به للرياء وطلب الثواب (1)، وحكى هذا ~~الاحتراز في الروض (2) عن بعض تحقيقات الشهيد قدس سره وإن تأمل فيه الحاكي. # وإما أن يراد بهما العقليان الثابتان للأفعال في أنفسها مع قطع النظر عن ~~أمر الشارع كما هو ظاهر إطلاقات المتكلمين مثل قولهم: إنه يشترط في التكليف ~~زيادة على حسن الفعل - يعني عدم الحرج - أن يكون فيه صفة، بأن يكون واجبا ~~أو مندوبا إن كان التكليف بفعل [و] (3) يشترط أيضا علم المكلف بصفات الفعل ~~لئلا يأمر باجتناب واجب أو مندوب (4) إلى غير ذلك من موارد استعمال الوجوب ~~والندب، وصرح به الشيخ أيضا في مواضع من العدة، قال في إثبات النسخ ما ~~لفظه: إن الشئ لا يجب بإيجاب موجب وإنما يجب بصفة هو عليها تقتضي وجوب ذلك ~~الشئ، وإنما يدل إيجاب الحكيم على أن له صفة الوجوب لا بأن يصير واجبا ~~بإيجاب لأن إيجاب ما ليس له صفة الوجوب يجري في القبح مجرى إيجاب الظلم # PageV02P040 # والقبيح... ثم أخذ في الاستدلال على كون وجه الوجوب في السمعيات كونها ~~ألطافا ومصالح (1)، ويظهر منه هذا أيضا في مسألة أن الأمر للوجوب وغيرها. # وكيف كان، فلا دليل على اعتبار هذا المعنى في الغاية، كيف؟ وأكثر العوام ~~بل بعض الخواص يعتقدون عدم وجوب كون الفعل الواجب واجبا عقليا، بل يكفي في ~~التكليف حسنه، ولا يتوقف على حسن المكلف به والذي يجب وجوده فيه هو خصوصية ~~مرجحة لوقوعه في حيز التكليف الابتلائي، بأن كان حسن التكليف مشروطا بتعلقه ~~بهذا الفعل. # وبعبارة أخرى: تكون المصلحة في التكليف بهذا الفعل دون غيره. # والحاصل: أنه ليس علينا في العبادات إلا تصور الفعل بجميع قيوده الداخلة ~~في تعلق الأمر به والقصد إلى فعله طاعة لله، وهذا مما يحصل على مذهب ~~العدلية والأشاعرة المنكرين للوجوب العقلي، والزائد على ذلك - الذي يختص ~~تحققه بمذهب العدلية - لا دليل على اعتباره، ms257 مع أن ظاهر من اعتبر الوجوب ~~والندب في الغاية أنه أراد بهما الشرعيين دون العقليين، ولذا فسر في جامع ~~المقاصد (2) وشراح الروضة (3) وجه الوجوب والندب بما هو سبب إيجاب الشارع ~~أو ندبه. # نعم، استدلالهم على المطلب بما نسب إلى العدلية وصرح به بعضهم # PageV02P041 # كالمحقق الطوسي: من أنه يشترط في استحقاق الثواب على الواجب والمندوب ~~الإتيان به لوجوبه أو ندبه أو وجههما (1) مع أن ظاهرهم إرادة العقليين، ~~ربما يوهم إرادة المستدلين أيضا بهما. # وعلى أي حال، فجعل الوجوب الشرعي غاية موافقة إرادة الشارع وجعل الوجوب ~~العقلي كذلك راجعا إلى اعتبار القربة بأحد معانيها، لم يدل عليه دليل، وما ~~اشتهر عن العدلية يمكن منع دلالته على اشتراط جعل الوجوب غاية، وإن ادعاه ~~الشهيدان في الذكرى والروض (2)، بل مرادهم ملاحظته على جهة التوصيف، بأن ~~يأتي بالواجب من حيث إنه واجب عقلي ليطابق غرض الشارع، حيث إن غرضه حمل ~~العباد على الواجبات في العقل من حيث أنفسها كالعدل ونحوه، أو لتقربها فيما ~~هو واجب في نفسه كالواجبات السمعية التي اشتهر أنها لطف في الواجبات ~~العقلية. # فالموضوع في الواجب الشرعي هو الواجب العقلي، والموضوع للواجب العقلي هو ~~وجهه المقتضي له، فاللطف موضوع للوجوب العقلي، فإذا قصد المكلف بإتيانه وجه ~~الوجوب فقد قصد الموضوع الحقيقي، وإذا قصد الوجوب العقلي قصد ما هو لازم ~~مساو للموضوع. # وبالجملة، فالمظنون كل الظن إرادة المتكلمين ملاحظة الوجوب والندب ~~العقليين أو وجههما في إتيان ما أمر به ليؤتى به على وجه عنوانه الذي أمر ~~به في الحقيقة، فأين هذا من جعل الوجوب الشرعي غاية كالقربة؟ # حتى أنه حكى الشهيدان عن بعض الإشكال في عبارة النية وهي: " أفعل # PageV02P042 # كذا لوجوبه قربة إلى الله "، من حيث اشتمالها على غايتين بلا عاطف (1)، ~~فتفصى عنه بوجوه، منها: أن الوجوب غاية للفعل والقربة غاية للفعل المغيى ~~بالوجوب. ومنها: التزام تجويز ترك العطف في مثل ذلك كما سمع عن بعضهم. ~~ومنها غير ذلك. # ثم إن المراد من وجه الوجوب والندب - كما ذكره جامع المقاصد (2) وشارح ~~الروضة (3) - علة ms258 شرع الحكم والسبب الباعث عليه، وحكى الثاني عن الشهيد في ~~رسالته: أن المتكلمين فيه على أربعة أقوال، الأول: أنه لا وجه له إلا ~~الأمر، وهو مذهب الأشاعرة، الثاني: أنه اللطف في الواجبات والمندوبات ~~العقلية، الثالث: أنه الشكر، قال: وهو راجع إلى اللطف لكنه لا في التكليف ~~العقلي مطلقا بل في نوع منه وهو الشكر، الرابع: # أنه وجود المصلحة في الفعل والمفسدة في الترك. ثم حكى عن الشهيد في تلك ~~الرسالة موافقة ما في الغنية من أن الوجه في وجوب الوضوء استباحة الصلاة ~~(4). # والأولى أن لا يقصد من يريد قصد وجه الوجوب إلا الوجه الواقعي المعلوم ~~عند الله للوجوب والندب، إذ ليس على الوجوه المذكورة دليل يطمئن. نعم، قوله ~~تعالى: (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء # PageV02P043 # والمنكر) (١) ربما يدل على تعليل الوجوب باللطف، ويؤيده قوله تعالى: ﴿إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم ~~العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة﴾ ~~(2). # ويمكن التفصيل بين فعل العبادات وترك المحرمات، وتوجيه الأول باللطف ~~والثاني بدفع المفسدة، وكأن هذا أظهر من الكتاب والسنة الواردة في بيان ~~علية شرع الواجبات والمحرمات. # * (و) * قد تلخص مما ذكرنا أنه لا يعتبر شئ في الوضوء على وجه الغائية ~~إلا * (القربة) * التي هي أعلى الغايات وأشرفها لمن يطع الله لتحصيل ~~الفوائد والغايات، وإلا فالإنسان الكامل لا يقصد بطاعته القربة من حيث إنها ~~فائدة عائدة إليه، بل الباعث له أهلية المطاع للإطاعة، فيريد التقرب إليه ~~لأنه محبوب عنده، فلا داعي له على الفعل إلا القيام بما يستحقه المطاع من ~~حيث ذاته لا من حيث إحسانه إليه. # ودونه: من يقصد بطاعته أداء بعض ما يستحقه الله عليه من الشكر، ولا يقصد ~~بها عود فائدة إليه، ولو أراد من شكره مزيد النعم أو دوام الموجود خرج عن ~~غاية الشكر. # ودونه: من يقصد مجرد الرفعة والتقرب عنده فلا شئ أحب إليه منه، وهذا أول ~~مراتب الطالبين بإطاعتهم تحصيل الفوائد لأنفسهم. # ودونه: من يطلب بطاعته ms259 التفصي عن البعد من الله. # وهاتان الفائدتان حاصلتان من الإغماض عن الجزاء. # PageV02P044 # ودونهما: من يطلب ما يبذل على العمل. # ودونه: من يقصد بها التقرب لدخول الجنة، لأن في تركها البعد الموجب لدخول ~~النار. # وحيث إن التقرب في الصورتين الأخيرتين غير مقصود لذاته بل لأجل التوصل ~~إلى الملاذ النفسانية أو دفع المنافرات، قيل بعدم صحة العبادة فيهما. # قال في القواعد: أما نية الثواب والعقاب فقد قطع أكثر الأصحاب بفساد ~~العبادة بقصدهما (١). # وعن أجوبة المسائل المهنائية للعلامة قدس سره: اتفقت العدلية على أن من ~~فعل فعلا لطلب الثواب أو لخوف العقاب لا يستحق بذلك ثوابا، والأصل في ذلك ~~أن من فعل فعلا ليجلب نفعا أو يدفع به ضررا فإنه لا يستحق المدح على ذلك، ~~والآيتان المذكورتان في السؤال، أعني قوله تعالى: ﴿لمثل هذا فليعمل العاملون﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿وفي ذلك فليتنافس المتنافسون﴾ ~~(3) لا دلالة فيهما على كون غرضهم لفعله مثل ذلك (4)، انتهى. # وعن الرازي في تفسيره الكبير اتفاق المتكلمين على عدم صحة هذه العبادة ~~(5)، وما أبعد ما بين هذا القول وتفسير ابن زهرة للقربة بأنها طلب # PageV02P045 # المنزلة الرفيعة [عنده بنيل ثوابه] (1) (2). # وعن الحلبي من أنه يستحب للمصلي أن يرجو بفعلها مزيد الثواب والنجاة من ~~العقاب (3). # وكيف كان، فهو ضعيف ولذا نسبه في الذكرى إلى توهم قوم (4)، لأن القدر ~~الثابت من أدلة وجوب الإطاعة والعبادة هو أن يكون الفعل لأجل أمر الله ~~سبحانه، وأما إيجاب الفعل بهذا الداعي فربما يكون لداع آخر، فإنه لا يشترط ~~في صدق الإطاعة أن لا يكون الغرض منها شيئا آخر، ويشهد له صدق المطيع على ~~الخدام والعبيد القائمين بالخدمة، ولا دليل على اعتبار أزيد من ذلك. # ثم المدح على هذا النحو من الإطاعة ثابت إذا قيس هذا الشخص إلى من لا ~~يعتني بثواب الله ولا يبالي بعقابه، لضعف اعتقاده بهما أو لغلبة شهوته على ~~عقله القاطع بوجوب تحمل الكلفة العاجلة لدفع المضرة العظيمة وإن كانت آجلة، ~~فضلا عما لو ms260 كان في تلك الكلفة مع ذلك منفعة عظيمة آجلة. # فالإنصاف: أن من يطيع لرجاء الثواب أو لخوف العقاب أو لهما معا يحصل له ~~من جهة رجائه وخوفه منزلة عند الله يكون إليها معراج الراجين والخائفين، ~~فقد تحقق من الشخص المفروض عنوان الإطاعة وحصل له التقرب وإن لم يكن التقرب ~~مقصودا له بالذات، لما عرفت من أن نفس # PageV02P046 # العمل راجيا أو خائفا متقرب (1) وإن كان الداعي إلى فعله هو الخوف، ~~فالعامل لأجل الخوف مستحق للثواب لقربه وإن لم يقصد بعمله (2) حصول الثواب، ~~فإن من عظم السلطان خوفا يستحق ما يستحقه الطامعون، وليس هذا إلا لاستحقاقه ~~المدح، ولذا مدح الله الراجين والخائفين، فما ذكره العلامة في أجوبة ~~المسائل من أن هذا الشخص لا يسمى جوادا (3) حق، إلا أنه يوصف بحسن اليقين ~~وكونه مطمئنا بما وعد الله خائفا مما أوعده غير مغرور بملاذ الدنيا، ولا ~~ريب في استحقاق هذا الشخص للمدح والثواب. # نعم، من خاف ولم يرد بعمله دفع الخوف ولم يرد بعمله جلب المرجو، بل عمل ~~لله ورجى الدفع والجلب من تفضله لا مجازاته، كان أعلى مرتبة من ذلك. # ولا ينبغي دعواها إلا لمن ادعاها بقوله صلوات الله عليه: " ما عبدتك خوفا ~~من نارك ولا طمعا في جنتك ولكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك " (4)، والمراد ~~إني وإن كنت طامعا خائفا لكن لا أريد بعبادتي جلب المرجو ولا دفع المخوف. # هذا كله مضافا إلى الآيات والأخبار الواردة في بيان ثواب الطاعات وعقاب ~~العاصي، والأمر بتحصيل ثواب الله ودفع العقاب، مضافا إلى ما دل (5) على أن ~~العبادة على ثلاثة: عبادة الأجراء، وعبادة العبيد، وعبادة # PageV02P047 # الأحرار، وهي أفضل، فإن التفضيل يدل على صحة الأولين. # وملخص الكلام: أن الثابت من أدلة وجوب التعبد فيما ثبت كونها عبادة هو ~~لزوم صدق الإطاعة أو حصول غرض الشارع من الأمر بهذه العبادات وهو القرب، ~~والأول مستلزم للثاني، لما ذكرنا من أن المطيع يحصل له بترجيح داعي الأمر ~~على داعي الهوى، والاعتناء بوعد الشارع ووعيده قرب (1) فيكفي تحقق الثاني ~~وإن لم ms261 يصدق الأول كما فيمن يفعل الفعل لأجل المصلحة الكافية الداعية إلى ~~إيجاب الشارع له إذا كانت مما يتعلق بأمر الآخرة، لأن مرجعه حينئذ إلى حصول ~~القرب به وإن لم يصدق هنا الإطاعة إلا أن الغرض منها حاصل. نعم، المصلحة ~~الموجودة فيه من قبيل الخواص الراجعة إلى الأمور الدنيوية كأن علم بالتجربة ~~أن صلاة الليل يدر الرزق مع قطع النظر عن أمر الشارع لم يصح (2) العمل إذا ~~فعله لذلك. نعم، لو ترتب ذلك الأمر الدنيوي على إطاعة الله عز وجل في مثل ~~صلاة الحاجات التي يتوصل بطاعة الله إليها وليس المقصود هي الحاجات نفسها، ~~بل لو قصد الثواب على هذا الوجه أيضا وكان الداعي على فعل العبادات مجرد ~~الثواب لا لأنه أمر به المولى، كان العمل فاسدا، ولعله مراد من ذكر بطلان ~~العبادة بقصدهما. قال في محكي النهاية في باب الصلاة: ويجب إيقاع الواجب ~~لوجوبه والمندوب لندبه أو لوجههما لا للرياء وطلب الثواب وغيرهما (3)، ~~انتهى. فيحتمل موافقة من تقدم إليهم الإشارة. # PageV02P048 # وما ذكرنا من إرادة الثواب يعني مطلق العوض من الله، لا من حيث الإطاعة ~~كالأجير على العمل، فإن الفرق بينه وبين الخادم الذي يخدم لأجل انتظام ~~معاشه واضح، فإن الأول يطلب العوض بإزاء العمل والثاني بإزاء الإطاعة، ~~ويحتمل أن يريد من الثواب العوض العائد عليه عن المخلوقين، من حيث كونه في ~~اعتقادهم من أهل الصلاح الذين أمر الله بصلتهم والإحسان إليهم، فيكون ~~تفسيرا للرياء. # ثم إن ظاهر قوله قدس سره: " لوجوبه أو لوجهه " إرادة الغاية الأصلية التي ~~هي القربة، ولذا احترز بها عن الرياء وطلب الثواب، ففيه تأييد لما قدمنا في ~~الوجوب الغائي من كونه بالمعنى الشرعي راجعا إلى قصد القربة (1)، ولما ~~ذكرنا من أنه يكفي عن قصد الأمر قصد الوجه الموجب لإيجاب الشارع. # * (وهل تجب) * في الوضوء المبيح للصلاة لا مطلق الوضوء - لعدم اعتبارهما ~~فيه اتفاقا كما ستظهر (2) - مع ما ذكر من الوجه والقربة * (نية رفع الحدث) ~~* كما عن بعض كتب الشيخ (3) * (أو) * يجب نية * (استباحة) * الصلاة أو ~~غيرهما ms262 * (مما اشترط بالطهارة (4)) * كما هو ظاهر اللمعة (5) تبعا للمحكي ~~في غاية المراد عن السيد (6)، أو أحدهما كما في # PageV02P049 # المبسوط (1) وموضع من الوسيلة (2) والسرائر مدعيا عليه إجماعنا (3)، ~~والمعتبر (4) وأكثر كتب العلامة (5) والشهيد (6)، وفخر الدين في رسالة ~~النية (7) وغيرهم (8)، أو كلاهما كما هو ظاهر الكافي (9) والغنية (10) ~~وموضع آخر من الوسيلة (11) وحكي عن الإصباح (12) والرازي (13) والمصري (14) ~~والقاضي (15)، أو لا يجب شئ منهما كما هو ظاهر النهاية (16) والمحكي عن ~~البشرى (17)، أقوال. # PageV02P050 # و * (الأظهر) * منها عند المصنف قدس سره الأخير، و * (أنه لا يجب) * شئ ~~منهما، وعليه جماعة من متأخري المتأخرين (1)، للاتفاق على أنه لا يجب أن ~~ينوى في الفعل ما عدا مشخصاته وغايته ولا شئ منهما غاية له ولا مشخصا، ~~لأنهما أثران مترتبان على إيقاع الوضوء بقيوده المشخصة لغاية القربة، ~~فالرفع والإباحة من أحكام امتثال الأمر بالوضوء وإتيانه على الوجه الذي أمر ~~به، لا من الوجوه التي يقع الوضوء عليها حتى يجب أخذه قيدا للفعل ليوقع ~~الفعل المقيد به قربة إلى الله، فالوضوء المعين المأتي به قربة إلى الله ~~رافع للحدث ومبيح للصلاة، لا أن الوضوء المعين الرافع للحدث أو المبيح ~~للصلاة مأتي به قربة إلى الله، كيف؟ ولو كان الفعل المعين في نفسه رافعا ~~للحدث أو مبيحا للصلاة لم يشترط في صحة الوضوء قصد القربة، لأن رفع الحدث ~~حينئذ كرفع الخبث يكفي في سقوط الأمر مجرد وجوده في الخارج بأي غاية كان. # ومن هنا يظهر فساد الاستدلال على اعتبار أحدهما (2) بما دل على وجوب ~~الوضوء من حيث كونه طهورا، مثل قوله: " إذا دخل الوقت وجب الصلاة والطهور " ~~(3)، فيجب قصد العنوان المأمور به، لعدم تحقق الامتثال بدونه، بل عرفت ~~سابقا وجوب قصد قيود العنوان، فلا بد أن يقصد إلى هذه الأفعال بعنوان حصول ~~الطهارة ورفع الحدث بها. # PageV02P051 # توضيح الفساد: أنه لو فرض الأمر متعلقا بعنوان التطهير أعني رفع الحدث أو ~~استباحة الصلاة كان ذلك الأمر توصليا قطعا، إذ لا يقصد منه عدا حصول ~~التطهير في الخارج ولو لم يقصده ولم يشعر به، إذ بعد ms263 حصوله على أي وجه يسقط ~~الأمر جزما، فالمأمور به بالأمر التعبدي المدخل له في العبادات المعتبر ~~فيها قصد القربة هي الأفعال التي تصير سببا لحصول التطهر في الخارج بعد ~~إتيانها في الخارج منويا بها - بعد تعينها بجميع مشخصاتها - التقرب إلى ~~الله تعالى. # ونظير الأمر بالتطهر كل أمر يعنون بعنوان مترتب على عبادة، كأوامر ~~الإطاعة وما في معناها كقول الآمر: " أبرئ ذمتك مما عليك "، فإن هذه كلها ~~أوامر توصلية لم تصدر لغرض التعبد بمضمونها وإنما أريد حصول مضمونها في ~~الخارج. # فتحصل مما ذكرنا: أن الفعل المأمور به على جهة التعبد لم يؤخذ فيه رفع ~~الحدث، والذي أخذ فيه رفع الحدث لم يؤمر به على جهة العبادة. # ومن هنا أيضا يظهر ضعف ما استدل به في المعتبر (١) والمنتهى (٢) وغيرهما ~~(٣) على اعتبار الاستباحة - التي تتحقق تارة برفع المانع وهو الحدث وأخرى ~~برفع منعه كما في المستحاضة والسلس ونحوهما - بقوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ~~وجوهكم﴾ (4)، قالوا: إن الظاهر منه كون ذلك # PageV02P052 # لأجل الصلاة، كما يقال: " إذا لقيت الأسد فخذ سلاحك " و " إذا لقيت ~~الأمير فخذ أهبتك " فلا بد من إيقاع الأفعال لأجل الصلاة أي إباحتها. # وجه الضعف: أنه لا يفهم هذا التعليل في الآية كالأمثلة إلا من تعليق وجوب ~~الفعل على إرادة القيام إلى الصلاة، إذ لا وجه لوجوب الفعل عند إرادة ذلك ~~الفعل إلا توقف ذلك المراد على ذلك الفعل، لأن إرادة الشئ لا يكون سببا ~~لمطلوبية فعل قبله إلا لارتباط بينهما، ومن المعلوم أن الذي يتوقف عليه ~~الصلاة هو إيقاع هذه الأفعال المشخصة بجميع قيودها لغاية الإخلاص، فكأنه ~~قال - والله العالم -: إذا أردتم القيام وجب عليكم من أجل الصلاة هذه ~~الأفعال مع النية المشتملة على المميزات والغاية، وبعبارة أخرى: يجب عليكم ~~لأجل الصلاة الوضوء بجميع شرائطه (1)، لا أنه يجب عليكم هذه الأفعال ~~المقيدة بقيد أنها للصلاة على أن يكون قصد كونه للصلاة من مشخصات الفعل، ~~لأن هذا مما لا يقتضيه سببية الشرط للجزاء ولا مقتضي ms264 لإرادته من الكلام غير ~~قضية (2) السببية. # وأضعف من الكل الاستدلال على ذلك بقوله صلى الله عليه وآله: " إنما لكل ~~امرئ ما نوى " (3)، فإذا لم ينو رفع الحدث لم يقع وإلا كان له ما لم ينو. # وجه الضعف: أن معنى قوله صلى الله عليه وآله: " أن له ما نوى " أي يرجع ~~فائدته إليه، وفائدة هذه الأفعال المنوية هي الطهارة ورفع الحدث والفائدة ~~لا تحتاج إلى نية، ألا ترى أنه إذا نوى استباحة الصلاة يباح له غيرها مما ~~يشترط فيه الطهارة ويكمل له ما يشترط في كماله وإن لم يخطر ذلك بباله. # PageV02P053 # بقي في نية الوضوء أمور لا بد من التنبيه عليها: # الأول مقتضى ما ذكرنا كون الطهارة - يعني الرفع أو الاستباحة - متفرعة ~~على تحقق الوضوء على وجه العبادة، والمفروض أنه لا يكون عبادة إلا بعد ~~الأمر ليتمكن فيه قصد موافقة إرادة الشارع، ولا أمر بالوضوء لأجل الصلاة ~~إلا على وجه الوجوب الغيري المختص بالمقدمات، حيث إن رفع المانع وهو الحدث ~~أحد (1) المقدمات فتحقق الأمر الغيري يتوقف على كونه مقدمة، ومقدميته بمعنى ~~رفعه للمانع متوقفة على إتيانه على وجه العبادة المتوقفة على الأمر به، ~~فيلزم الدور. # وبعبارة أخرى: إيجاب الوضوء لأجل الصلاة يتوقف على كون الوضوء في نفسه ~~مقدمة لها، وهو مناف لما التزمنا من أن رفع الحدث الذي باعتباره صار الوضوء ~~مقدمة من أحكام الإتيان بالوضوء امتثالا للأمر، فلا بد إما من التزام أمر ~~آخر غير الوجوب الغيري فيكون امتثاله محصلا لمقدمية الوضوء فيجب من حيث ~~المقدمية بالوجوب الغيري، وإما من التزام كون الرفع ملحوظا في الوضوء قبل ~~الأمر الغيري فيصير منشأ له، لكن الأول خلاف الفرض، والثاني مستلزم لعدم ~~اعتبار القربة في الوضوء من جهة توقف رفع الحدث عليها، بل كان رفع الحدث ~~كرفع الخبث من لوازم الفعل، وهو مخالف للإجماع. # PageV02P054 # ويمكن دفع الإشكال بوجهين: # أحدهما: أن الوضوء في نفسه له عنوان واقعي راجح في ذاته رافع للحدث بشرط ~~القصد إلى ذلك العنوان وإتيان الفعل من حيث كونه بذلك العنوان، ms265 فهي مقدمة ~~مع قطع النظر عن الأمر فيؤمر به أمرا غيريا، ولما كان ذلك العنوان مجهولا ~~لا يمكن القصد إليه وجب القصد إليه إجمالا بإتيان ذلك الفعل لأجل إرادة ~~الشارع، فإن إرادته وأمره به من حيث ذلك العنوان، فالقصد إلى موافقة أمر ~~الشارع قصد إجمالي إلى ذلك العنوان. # وأما حصول التقرب للفاعل فباعتبار رجحانه الذاتي الذي لولا الوجوب الغيري ~~لكان مستحبا نفسيا، بل هو كذلك مع الوجوب الغيري عند بعض (1). # والقول بأن الوجوب الغيري لا يصير منشأ للتقرب، والاستحباب فعلا غير ~~موجود حتى يتقرب بامتثاله، لأن المفروض إيقاع الفعل لوجوبه. # مدفوع بمنع عدم حصول التقرب بالواجب الغيري إذا كان في نفسه عبادة مطلوبة ~~ندبا، نظير الصوم الذي يجب مقدمة للاعتكاف المنذور، غاية الأمر عدم زيادة ~~ثوابه لأجل هذا الوجوب، فإنه لا يوجب الثواب ولا يزيله، لكن يبقى الإشكال ~~في التيمم بناء على عدم رجحانه في نفسه فلا منشأ لحصول التقرب فيه، فتأمل. # الثاني: أن الفعل في نفسه ليست مقدمة فعلية وإنما هو يصير مقدمة إذا أتي ~~به على وجه العبادة، فإذا أراد الشارع الصلاة المتوقفة على تلك المقدمة ~~الموقوفة مقدميتها على الأمر وجب الأمر به مع نصب الدلالة على وجوب # PageV02P055 # الإتيان به على وجه العبادة، بناء على أن وجوب قصد التعبد في الأوامر ~~إنما فهم من الخارج لا من نفس الأمر، فهذا الأمر محقق لمقدميته مغن عن أمر ~~آخر به بعد صيرورته مقدمة، والمسألة محتاجة إلى التأمل. # [الأمر] الثاني حكى في الحدائق عن بعض متأخري المتأخرين: أن من ليس من ~~نيته فعل الصلاة بعد الوضوء لا يجوز له الوضوء ولو فعله كان باطلا بل لو ~~كان من نيته فعل الصلاة ولم يفعلها تبين بطلانه (1)، انتهى. # أقول: الكلام هنا في مقامات: # الأول: جواز الوضوء بنية الوجوب وعدمه لمن لم يرد فعل الفريضة. # الثاني: جواز الوضوء له مطلقا. # الثالث: أنه لو نواها ولم يفعلها، فهل ينكشف بذلك بطلان الوضوء، أم لا؟ # أما المقام الأول: # فصريح كلام جماعة عدم الاعتبار، منهم العلامة في ms266 جملة من كتبه كالتذكرة ~~(2) والمنتهى (3) والنهاية (4) والقواعد (5)، حيث ذكر: أن من ليس عليه # PageV02P056 # واجب فنوى بالوضوء الوجوب وصلى به أعاد الصلاة، فإن تعددتا يعني الصلاة ~~والطهارة مع تخلل الحدث أعاد الأولى، انتهى. # فإن صحة نية الوجوب من دون التفات إلى اشتغال ذمته بواجب تقتضي صحته مع ~~الالتفات وإن لم يرد الفعل بطريق أولى، وقد حكي هذا عن ولده فخر الدين قدس ~~سره، بل قيل: إنه هو الذي نبه والده على ذلك بعد أن أفتى بوجوب إعادة الكل ~~(1). # نعم، ناقشها جامع المقاصد وغيره (2) في صحة نية الوجوب مع عدم اعتقاده بل ~~اعتقاده عدمه، لكن هذا أجنبي عما نحن فيه. # وهو أيضا صريح الذكرى، قال فيها: من عليه موجب ينوي الوجوب في طهارته ما ~~دام كذلك فلو نوى الندب عمدا أو غلطا بنى على اعتبار الوجه، والحدث يرتفع ~~وإن لم يقصد فعل ما عليه من الواجب، لأن وجوب الوضوء مستقر هنا عند سببه ~~(3)، انتهى. # بل هو ظاهر الشهيد الثاني (4) وجماعة ممن تأخر عنه (5)، بل نسب إلى ~~المشهور (6) من أن الوضوء في وقت اشتغال الذمة بالواجب لا يكون # PageV02P057 # إلا واجبا، وعلل ذلك كاشف اللثام بأنه لما اشتغلت ذمته بواجب مشروط ~~[بالطهارة] (1) وجب عليه وإن كانت موسعة، فكيف ينوي بها الندب؟ وإن كان ~~يقصد إيقاع ندب مشروط [بها، وبعبارة أخرى: كيف ينوي من وجب عليه الوضوء ~~ورفع حدثه أنه يتوضأ ندبا وإن قصد فعل ما يكفيه الوضوء المندوب؟] (2) فإن ~~معنى الندب أنه لا يجب عليه مع أنه وجب، وليس هذا كمن عليه صلاة واجبة (3) ~~فيصلي ندبا إن جوزناه، لتنافي (4) الصلاتين (5)، انتهى. # لكن يحتمل أن يريدوا من هذا الكلام مجرد عدم ندب الوضوء في حق من اشتغلت ~~ذمته بواجب مشروط به، لا جواز نية الوجوب وإن لم يرد الإتيان بذلك المشروط، ~~فلعلهم مانعون من الوضوء مطلقا لمن لم يرد فعل الواجب، كما هو ظاهر ما حكاه ~~صاحب الحدائق فيما تقدم (6)، فتأمل. # وممن صرح بعدم اعتبار قصد الصلاة في صحة فعل الوضوء الواجب صاحب الحدائق ~~إلا ms267 أن بعض كلامه ربما يشعر بأنه أخطأ محل الكلام، فإنه بعد ما حكى عن بعض ~~أن من لم يكن من نيته فعل الصلاة بعد الوضوء لم يجز له الوضوء ولو فعله كان ~~باطلا، وحكى عن الأصحاب ما يناسب # PageV02P058 # هذا القول وما ينافيه، و (1) نسب هذا القول إلى الضعف والقصور مستندا إلى ~~عدم الدليل عليه، قال: لا يخفى أن الواجب هو الوضوء والصلاة، والإتيان بأحد ~~الواجبين وإن لم يأت بالآخر بعده غير مضر بصحته، فمن أين لا يجوز له الوضوء ~~وهو مخاطب به وواجب عليه؟ غايته أنه يجب عليه الصلاة معه ولكن وجوب الصلاة ~~موسع عليه، وحينئذ فلو توضأ أول الوقت لأجل الصلاة في آخره فلا مانع من ~~صحته (2)، انتهى. # ولا يخفى أنه لم ينكر أحد صحة الوضوء في أول الوقت لأجل أن يصلي في آخره ~~ولا يقبل الإنكار، وإنما الكلام في أن من لم يرد الصلاة إلا بوضوء آخر بعد ~~نقض هذا الوضوء، كمن أراد الوضوء في أول الوقت لقراءة القرآن وهو قاصد إلى ~~النوم بعد القراءة ثم القيام إلى الصلاة، فإن الامتثال بالواجب الغيري ~~والإتيان به لأجل أمر (3) الشارع توصلا إلى إباحة الصلاة مع عدم قصد التوصل ~~به إلى الغير بل لغرض آخر لا يعد إطاعة وموافقة لذلك الأمر، ولا يصلح لأن ~~يكون هذا الفعل إطاعة لذلك الأمر الغيري، ألا ترى أنه إذا أمر المولى ~~بتحصيل المال لأجل شراء اللحم الواجب عليه فحصل العبد المال لغرض آخر لا ~~دخل له بشراء اللحم لم يعد تحصيله هذا بداعي أمر المولى ولم يمكن أن ينبعث ~~عنه، وهذا ما قويناه أولا وإن كان مؤداه مغايرا لإطلاق ما تقدم حكايته في ~~كلام صاحب الحدائق، كما لا يخلو عن قوة. # PageV02P059 # إلا أن يقال بملاحظة ما ذكرنا سابقا: إن قصد التقرب في الوضوء إنما هو ~~باعتبار رجحانه الذاتي لا باعتبار وجوبه المقدمي، فإذا لم يكن هذا الوجوب ~~داعيا إليه لم يقدح ذلك في صحته واتصافه بالوجوب. # نعم، الوجوب يكون ملحوظا فيه على وجه التوصيف لا ms268 العلة الغائية، فتأمل، ~~فما ذكر الأكثر كما عرفت لا يخلو عن وجه. # وربما استظهر بعض من عاصرناه (1) من كلمات الأصحاب في تقسيم الوضوء إلى ~~واجب ومندوب، وجعل الواجب ما كان لصلاة واجبة أو طواف واجب - كما في عبارة ~~الشرائع والجعفرية (2) - أو الوضوء للصلاة أو الطواف المفروضين - كما في ~~عبارة الجامع (3) - أو الذي يؤدى به صلاة (4) مفروضة، - كما في عبارة ~~المراسم (5) -: أن مجرد وجوب الغاية لا يؤثر في كون الوضوء المأتي به واجبا ~~ولو لم يوجد لأجل تلك الغاية، بل الواجب ما وجد لأجل الغاية الواقعة، لكن ~~الظاهر أن قوله في الشرائع: " ما كان للصلاة " أي ما ثبت في الشريعة لأجل ~~الصلاة، وبهذا الاعتبار يكون واجبا للغير لا ما تحقق في الخارج من المكلف ~~لأجل الصلاة. # ويدل على ذلك: إطلاق قول كلا المحققين فيما بعد: ويجب الغسل إذا بقي من ~~طلوع الفجر من يوم يجب صومه بقدر ما يغتسل الجنب ولصوم # PageV02P060 # المستحاضة (1) حيث لم يقيداه بصورة إرادة الجنب والمستحاضة صوم ذلك ~~اليوم. # هذا، مع أن جعل الواجب من الوضوء والغسل هو الفرد الموجود في الخارج ~~المنوي به الصلاة لا ينفك عن القول بوجوب نية استباحة الصلاة، والحال أن ~~المحقق في الشرائع قائل بعدم وجوب الاستباحة ولا رفع الحدث في الوضوء ~~الواجب (2). # وأما عبارة الجامع، فلم تحضرني حتى أنظر فيما قبلها وما بعدها. # وأما عبارة المراسم، ففيها مسامحة واضحة، لأن ما يؤدى به الواجب قد يكون ~~واجبا وقد لا يكون، وكذلك ما يؤدى به المندوب. # مع أن ظاهر هذه الكلمات معارضة بظهور أكثر كلماتهم في أن وجوب الوضوء ~~لأجل الصلاة، وبذلك يكون واجبا للغير، ففي المبسوط بعد التقسيم: # فالواجب هو الذي يجب لاستباحة (3) الصلاة أو الطواف [و] (4) لا وجه ~~لوجوبه إلا هذين (5)، ونحوها عبارة السرائر (6)، وهما صريحان في أن الصلاة ~~غاية لوجوب الوضوء لا أن الوجوب يعرض للوضوء المأتي به لأجل الصلاة، # PageV02P061 # فقولهما: " هو الذي... الخ " حصر للواجب في قسمين باعتبار غاية الوجوب. # ونحوهما في جعل الغاية غاية للوجوب عبارات العلامة في ms269 كتبه كالقواعد ~~والتحرير والنهاية والإرشاد (1). # وقد أطال المعاصر المتقدم قدس الله روحه (2) في حمل عبارتي المبسوط ~~والسرائر وما وافقهما على مطلبه بما لا يخلو عن نظر ومنع، مضافا إلى ما ~~تقدم (3) في عبارة الشرائع من أن اللازم من جعل الواجب هو الفرد المأتي به ~~لأجل الصلاة هو اعتبار نية الاستباحة في الوضوء الواجب فما لم يرد به ~~الصلاة لا يكون واجبا مأمورا به، مع أن الشيخ (4) والحلي (5) وصاحب الجامع ~~(6) والعلامة (7) لا يتعين عندهم في الوضوء واجبا كان أو مندوبا قصد ~~الاستباحة، بل يكتفون عنه برفع الحدث، فتأمل. # وأما المقام الثاني: # فاعلم أن بعض متأخري المتأخرين جوز الوضوء بنية الندب في وقت # PageV02P062 # وجوب المشروط به (1)، ولكن ظاهر كلمات أكثر من تقدم أنه لا يجوز الوضوء ~~بنية الندب لمن عليه وضوء واجب وإن لم يقصد إلا غاية يستحب لها الطهارة، ~~ولازم ذلك أن مثل هذا يقصد الوجوب ويشكل حينئذ بناء على اعتبار الوجوب ~~غاية، حيث إن الداعي ليس وجوب الوضوء، بل هو جهة الندب الموجودة، إلا أن ~~يلتزم بأن هذا الذي لا يقصد الإتيان بالواجب المشروط بالطهارة لا يشرع له ~~الوضوء، لأن الإتيان بغاية الندب غير صحيح لعدم الندب، والإتيان به لوجوبه ~~خلاف مقصود الفاعل، فالوضوء المندوب عندهم بمنزلة صلاة النافلة لمن عليه ~~فريضة ولا يريد الاتيان بها على القول بحرمة التنفل. # نعم، لو اعتقد وجوبه لغاية مندوبة كالتأهب أو لنفسه فصادف وجوبه الواقعي ~~لاشتغال ذمته بغايته وقع منه الوجوب في محلها كما تقدم من الجماعة، أو بمنع ~~اعتبار نية الوجه إلا على وجه التوصيف بأن يقصد إتيان هذا الوضوء الواجب ~~عليه لأجل غاية لا يوقعها لها لكن يوقعها لغاية الندب ولا يظن بهم التزامه. # وأما على ما استوجهناه من عدم جواز نية الوجوب إلا عند إرادة الواجب ~~المشروط، ففي جواز إيقاع الوضوء بنية الندب وجهان مبنيان على جواز اجتماع ~~الوجوب والاستحباب الفعليين في الشئ الواحد. # والأقوى: المنع منه وإن جوزناه في غير المقام، نظرا إلى وحدة حقيقة ~~الوضوء الواجب والمستحب، ولذا ms270 لا يجوز الإتيان بأحدهما عقيب الآخر # PageV02P063 # بناء على أن الوضوء المندوب رافع الحدث، فكأن ماهية رفع الحدث اجتمع فيها ~~جهتا الوجوب والندب، نظير اجتماعهما في قتل زيد مثلا وغيره من الأمور الغير ~~القابلة للتكرار. # نعم، لو فرضنا المندوب غير رافع كالوضوء للنوم، بل مطلق الوضوء المندوب ~~لغاية غير مشروطة برفع الحدث على القول بعدم جواز الدخول به في العبادة، ~~جاز اتصافه بالندب، لأنه فرد مغاير للفرد الواجب، فيصير من قبيل صلاة ~~النافلة في وقت الفريضة على القول بجوازها. # ومن هنا يتجه ابتناء ما ذكروه من عدم كون الوضوء في وقت الواجب المشروط ~~به إلا واجبا، على اتحاد حقيقة الواجب والمندوب حتى يمتنع اتصافه بهما معا، ~~وليس تعدد عنوانه من حيث كونها مقدمة لواجب ومقدمة لمستحب مجوزا لذلك، لأن ~~المفروض عدم تفاوت العنوانين، فهما عنوانان لشخص واحد. # وعلى ما ذكرنا من عدم كونه مندوبا بالفعل، فهل يجوز الإتيان به لمن لا ~~يريد غاية الوجوب موافقة لجهة ندبه الموجودة فيه بالفعل وإن لم يكن الندب ~~موجودا، أو لا، فلا يشرع الوضوء لهذا الشخص لعدم قصده الواجب المصحح ~~لإتيانه على وجه الوجوب وعدم استحبابه فعلا ليصح الإتيان به على وجه الندب؟ # الأقوى: الأول، إذ القدر اللازم في الامتثال الموجب لاستحقاقه الثواب ~~ملاحظة جهة الطلب الموجودة في الفعل وإن كان نفس الطلب المتفصل بتجويز ~~الترك مفقودا لوجود الجهة المانعة من الترك، فإن فقده على هذا الوجه لا ~~ينافي كون ملاحظته منشأ لاستحقاق الثواب كما هو واضح بملاحظة طريقة العقلاء ~~في مثل المقام، فراجع، وهذا الوضوء له حكم PageV02P064 # المندوب وإن كان واجبا، لانطباقه على ما أمر به وجوبا وليس من باب إسقاط ~~الواجب بالمستحب. # ولنشر إلى بعض ما وجدنا من كلمات المتأخرين من المانعين لما تقدم عن ~~الشهيد الثاني وغيره، بل نسب إلى المشهور من أن الوضوء لا يكون في وقت ~~العبادة المشروطة به إلا واجبا (1). # فمنهم: صاحب المدارك على ما حكي عنه، حيث إنه نسبه (2) إلى المتأخرين، ~~قال: ولم يقم دليل على ذلك عندنا ms271 (3). # ومنهم: المحقق المدقق السلطان في حاشية الروضة، حيث ذكر عند قول الشهيد: ~~" لأنه في وقت العبادة الواجبة لا يكون إلا واجبا " ما لفظه: # فيه نظر، لأنا لا نسلم أنه لا يكون في وقت العبادة الواجبة إلا الوضوء ~~الواجب لأن الوضوء في كل وقت مستحب (4)، انتهى. # وحكي عنه في حاشية أخرى أنه قال: إن الظاهر بناء (5) ما ذكره الشارح على ~~مذهب من يقول: إن في وقت العبادة الواجبة لا يصح الإتيان بالمستحب (6)، ~~انتهى. # PageV02P065 # واعترض جمال الدين في حاشية الروضة بأن هذا التحقيق ذكره الشارح وغيره في ~~خصوص الوضوء ولو جعل بناءه على ما ذكره فلا اختصاص له بالوضوء (1)، انتهى. # وقال بعد حكاية الحاشية الأولى عن السلطان: ولا يخفى ما فيه، لأنه إذا ~~وجب عليه الوضوء لوجوب الصلاة فكيف يكون مستحبا؟ ولعل مراده أن للوضوء في ~~كل وقت غاية يستحب الوضوء لها كالكون على الطهارة فحينئذ يجوز للمكلف ~~الإتيان بالوضوء المندوب لها وإن وجب أيضا عليه لغاية أخرى، وحينئذ فقصد ~~الندب فيه ليس بمعنى كونه مندوبا في نفسه مطلقا حتى يكون فاسدا باعتبار ~~كونه واجبا بل بمعنى كونه مندوبا لتلك الغاية. # والحاصل: أنه يقصد الوضوء ندبا للكون على الطهارة لكون الوضوء مندوبا له ~~من غير قصد إلى كونه واجبا عليه من جهة أخرى، ولا دليل على عدم جواز الوضوء ~~على هذا الوجه. # واعلم أن القول بأن الوضوء في حال واحد لا يكون واجبا وندبا مشهور بين ~~الأصحاب، والظاهر أن مرادهم أنه لا يجوز الوضوء بقصد الندب مع اشتغال الذمة ~~بواجب مشروط به، ويتوجه عليه ما أشرنا إليه، إلا أن يقال إن بناء كلامهم ~~على اشتراط قصد الوجوب والندب والنية بمعنى وجوب قصد حال الفعل في نفسه ~~مطلقا من غير نظر إلى خصوص غاية غاية، إذ لا شك في وجوب الوضوء عليه حال ~~اشتغال ذمته بمشروط به، فإذا وجب عليه ولم يقصد ذلك وقصد الندب باعتبار بعض ~~غاياته لم يصح، # PageV02P066 # لكن إثبات شرط قصد الوجوب والندب على هذا الوجه دونه خرط القتاد (1)، ~~انتهى. ms272 # ثم حكى عن والده قدس سره في شرح الدروس جواز الوضوء ندبا مع اشتغال ذمته ~~بموجب الوضوء، فإن جوزنا التداخل كما هو الظاهر يكون كافيا عن الواجب أيضا، ~~وإلا فلا بد من وضوء آخر للواجب (2)، انتهى. # ولا يخفى أن مبنى كلام والده قدس سره كالسلطان في الحاشية الأولى على ~~تعدد حقيقة الواجب والمندوب، ومبنى كلام المشهور على منع الندب الفعلي، ~~ومبنى كلام جمال الدين قدس سره على ما ذكرنا من ملاحظة جهة الندب، فتدبر. # وأما المقام الثالث: # فاعلم أن ظاهر المشهور أنه متى وقع الوضوء الواجب الرافع للحدث المبيح ~~للصلاة يترتب عليه أثره وهو ارتفاع الحدث منجزا من غير تعليق (3) على تحقق ~~الصلاة بعده، فإن المقدمة إذا تحققت تحققت واجبة ويترتب عليها أحكام الواجب ~~وإن لم يحصل ذو المقدمة في الخارج. # وقد خالف هنا بعض في المسألة الفرعية والأصولية في هذا المقام. # أما في الأولى، فقد حكى في الحدائق عمن تقدم عنه: أنه لا يجوز فعل الوضوء ~~لمن لم يكن من نيته فعل الصلاة، وأنه لو كان من نيته فعل الصلاة ولم يفعلها ~~تبين بطلانه (4)، انتهى. # PageV02P067 # وأما في المسألة الأصولية فقد حكى بعض المعاصرين (1) في حاشيته على ~~المعالم: أنه ربما يتوهم أن المقدمة إنما تتصف بالوجوب إذا تعقبها ذو ~~المقدمة وتوصل بها إليه فإذا لم يحصل ذو المقدمة لم يكن المقدمة موجودة على ~~صفة الوجوب، وقد زيفه المحشي الحاكي إلا أنه ارتضاه بعض آخر من المعاصرين ~~(2)، وبالغ فيه في مواضع من كتابه وأن عدم تحقق ذي المقدمة يكشف عن عدم ~~اتصاف المقدمة بالوجوب، فقاس المقدمات بلوازم الواجب في أنها إذا لاحظها ~~الطالب بوصف التجرد والانفراد عن الواجب لم تكن مطلوبة له أصلا. # هذا، ولكن الحق ما عليه المشهور في المسألتين. # أما المسألة الفرعية، فظاهرهم الاتفاق على أن الوضوء بنية رفع الحدث أو ~~استباحة الصلاة متى وقع على وجهه جامعا لشرائط الصحة ارتفع به الحدث وإن لم ~~يتحقق معه الصلاة التي نواها بل مطلق الصلاة. # ويدل عليه - مضافا إلى أصالة عدم ms273 اشتراط الصحة بتعقب المشروط -: قوله ~~عليه السلام: " إذا توضأت فإياك أن تحدث وضوءا حتى تستيقن أنك قد أحدثت " ~~(3). # ويحتمل بعيدا استناد هذا القائل إلى ما دل على أن الطهور ثلث # PageV02P068 # الصلاة (1)، ونحوه مما دل على كونه بمنزلة الجزء (2) حتى في بطلانه إذا ~~لم يلحقه باقي الأجزاء لكنه كما ترى. # وأما المسألة الأصولية، فقد تحققت في محلها وأن وجوب المقدمة لمعنى موجود ~~فيها بالفعل غير معلق على حصول ذيها وهو توقف الواجب عليها وأداء تركها إلى ~~تركه، فكلما تحقق في الخارج اختيارا بعد الطلب خصوصا لداعي الطلب فقد وقعت ~~مطلوبة. نعم، لصاحب المعالم في مسألة الضد كلام في وجوب المقدمة (3)، ~~فليراجع. # وكيف كان، فالظاهر أن الوضوء المنوي به الواجب المراد به الإتيان بصلاة ~~أو غيرها مما يتوقف عليه يقع (4) رافعا للحدث وإن لم يحصل الفعل بعده. # الأمر الثالث اشتراط نية الرفع عند القائل به لا يتعقل في الوضوء المجامع ~~للحدث الأكبر كوضوء الجنب والحائض، ولا في وضوء المتطهر كالمتجدد. # وهل يختص بالوضوء الذي يراد لأجل الصلاة وشبهها مما يتوقف على الطهارة، ~~أو يعم مطلق الوضوء الصادر من المحدث بالحدث الأصغر ولو لغير ما يتوقف على ~~الطهارة كالتلاوة ودخول المساجد ونحوهما، فلا يترتب # PageV02P069 # عليها غايتها بدون نية الرفع؟ ظاهر جماعة من المتأخرين كصاحب المدارك ~~(1)، وغيره (2) هو الأول، حيث عنونوا الخلاف في جواز الدخول في الصلاة ~~بالوضوءات المندوبة، واستدلالهم على الجواز بدعوى أن مطلق الوضوء المشروع ~~رافع للحدث. والاعتراض على هذا الاستدلال بأن المشروعية لا تستلزم رفع ~~الحدث كما في الأغسال المندوبة، إذ لو اعتبر في صحتها نية رفع الحدث لم يكن ~~وجه للخلاف في جواز الدخول بها في الصلاة، لأن الحدث عندهم معنى واحد إذا ~~ارتفع جاز الصلاة، ولم يكن وجه للاستدلال على الجواز بالدعوى المذكورة ولا ~~للاعتراض عليه بأن نية الرفع غير (3) متحققة بالفرض. # وهذا هو الظاهر من كلام الحلي في السرائر أيضا، حيث قال: إجماعنا منعقد ~~على أنه لا يستباح الصلاة إلا بنية رفع الحدث أو استباحة الصلاة، فأما إن ms274 ~~توضأ الإنسان بنية دخول المساجد أو الكون على طهارة أو الأخذ في الحوائج - ~~لأن الإنسان يستحب له [أن يكون] (4) في هذه الأحوال [على] (5) طهارة - فلا ~~يرتفع بذلك حدثه ولا يستبيح بذلك الدخول في الصلاة (6)، انتهى. # PageV02P070 # وظاهره: أن الوضوءات المذكورة مشروعة غير رافعة، ويحتمل بعيدا إرادة فساد ~~هذه الوضوءات بهذه النيات وعدم حصول غاياتها إلا بنية رفع الحدث. # وظاهر جماعة هو الثاني، بل يستفاد من جامع المقاصد أنه ظاهر كل من اشترط ~~نية الرفع أو الاستباحة، وإنما يكتفي بعضهم بقصد الغاية المستحب لها الوضوء ~~بدعوى أن قصدها قصد لرفع الحدث. قال بعد ذكر الوضوءات المندوبة: هل يعتبر ~~في الوضوء لواحد من الأمور المذكورة نية الرفع أو الاستباحة لمشروط ~~بالطهارة ليتحقق غايته، أم يكفي قصد الغاية؟ # ينبغي أن يقال: بابتناء ذلك على أن نية الطهارة مكملة له هل هي كافية في ~~رفع الحدث أم لا؟ فإن قلنا بالأول، كفت الغاية، وإلا فلا بد من أحد ~~الأمرين، وبدونه لا يقع الوضوء صحيحا، كما يظهر من كلامهم في نية الوضوء، ~~بناء على اشتراط نية الرفع أو الاستباحة. ويحتمل الاكتفاء بنية الغاية ~~تمسكا بعموم " ولكل امرئ ما نوى " (1)، ويظهر من المصنف قدس سره في الوضوء ~~للتكفين، فإنه استحبه وتردد في جواز الدخول به في الصلاة (2)، انتهى. # أقول: ما استظهره من المصنف قدس سره في الوضوء للتكفين من عدم الملازمة ~~بين استحباب الوضوء وبين ارتفاع الحدث به وجواز الدخول به في الصلاة، هو ~~الذي استظهرناه من السرائر، وهو الذي اختاره المستظهر في مسألة الوضوء ~~لتكفين الميت (3) وجزم به فخر الدين في الإيضاح (4). # PageV02P071 # وأما ما استظهره من كلامهم، فالمراد به: إطلاقهم القول باشتراط نية الرفع ~~أو الاستباحة في الوضوء، فإن ظاهره كونها كسائر الشرائط معتبرة في جميع ~~أفراد الوضوء. # ويؤيده: ظواهر كلماتهم الأخر، قال في المبسوط في نية الوضوء: # وكيفيتها أن ينوي رفع الحدث أو استباحة فعل من الأفعال [التي لا يصح ~~فعلها إلا بطهارة مثل الصلاة والطواف، فإذا نوى استباحة شئ من ذلك أجزأ، ~~لأنه لا ms275 يصح شئ من هذه الأفعال إلا بعد الطهارة، ومتى ينوى استباحة فعل من ~~الأفعال] (1) التي ليس من شرطها الطهارة لكنها مستحبة مثل قراءة القرآن ~~طاهرا ودخول المسجد وغير ذلك [فإذا نوى استباحة شئ من هذا] (2) لم يرتفع ~~حدثه لأن فعله ليس من شرطه الطهارة، وحكم الجنب في هذا الباب حكم المحدث ~~سواء إلا أن في حق (3) الجنب في بعض أفعاله يشترط الطهارة مثل دخول المسجد ~~والجلوس فيه (4)، فإنه ممنوع منه (5) ولا يجوز له (6) إلا بعد الغسل، وليس ~~كذلك المحدث، فإذا نوى الجنب استباحة دخول المسجد والجلوس فيه ارتفع حدثه، ~~وأما الاجتياز فيه فحكم الجنب وحكم المحدث (7) فيه سواء (8)، انتهى. # PageV02P072 # فإن بعض الفحول (1) وإن فهم منه أن مراده أن الوضوء الذي يتوضأ للصلاة لا ~~بد من قصد أحد الأمرين لا مطلق الوضوء، لكن هذا مناف لتسوية حكم غسل الجنب ~~مع الوضوء معه (2)، فإن الغسل للاجتياز في المسجد إن ارتفع معه الحدث فلا ~~معنى لعدم جواز الدخول به في المسجد والجلوس فيه، وإن لم يرتفع به الحدث ~~وقع فاسدا لا مشروعا غير رافع، فالغسل للاجتياز عنده نظير الوضوء لقراءة ~~القرآن. # ولكن قد يقال: إن المفروض في كلام الشيخ الوضوء والغسل بنية استباحة ما ~~لا يتوقف على الطهارة، فلعل الفساد من هذه الجهة ولا ريب فيه. # وفيه: أن الظاهر إرادته من الاستباحة مجرد الدخول في القراءة لا إحراز ~~جوازه، ولذا حكم الفاضلان في المعتبر (3) والمنتهى (4) والتذكرة (5) بصحة ~~الوضوء والغسل في الفرض الذي ذكره الشيخ، وفي الوضوء للكون على الطهارة ~~مستدلين بتحقق قصد رفع الحدث، وتبعهما الشهيد في الذكرى (6) فإن هذا ~~الاستدلال يدل منهم على تسليم اعتبار نية الرفع في مطلق الوضوء إلا أنهم ~~مدعون تحققها في الفروض المذكورة. # أقول: لا يخفى أن أدلة اشتراط نية رفع الحدث أو الاستباحة التي # PageV02P073 # ذكروها لا تدل على اعتبارها في مطلق الوضوء، كيف؟ ولا يعقل في بعض ~~أفراده، فإذا ورد الأمر بالوضوء لأجل غاية فإن لم يعلم منه مطلوبيته لأجل ~~مطلوبية رفع الحدث في تلك الغاية، فلا ms276 دليل على اعتبار قصد رفع الحدث فيه. # ثم إن قلنا بأن كل وضوء مشروع للمحدث يقتضي رفع الحدث - كما سيجئ - ~~فيرتفع الحدث وإن لم ينوه، وإلا كان من قبيل الأغسال المندوبة المطلوبة ~~لغاياتها وإن علم مطلوبيتها لأجل مطلوبية ارتفاع الحدث في تلك الغاية. # فإن قصد بالوضوء رفع الحدث فلا إشكال في صحة الوضوء بمعنى ترتب جميع ~~آثاره عليه، لارتفاع الحدث، كما سيجئ التنبيه عليه في كلام المحقق الثاني. # وإن قصد نفس الغاية: فإن قصد جوازها الوضعي بمعنى الصحة أو التكليفي ~~بمعنى الإباحة في مقابل الحرمة، فهذه النية لغو، لجواز الفعل بدون الوضوء، ~~فلا يصلح جعله غاية. # وإن قصد كمال الغاية فقد قصد ما يتوقف على الطهارة، فلا فرق بينه وبين ~~صلاة النافلة في توقفهما على الوضوء. # وإن علم أن الأمر بالوضوء ليس لمطلوبية ارتفاع الحدث في الغاية فالوضوء ~~صحيح ولا يرتفع به الحدث، لعدم قصده ولا قصد ما يستلزمه، لكن هذا الوضوء في ~~المحدث بالحدث الأصغر لم يوجد له مورد. # ومما ذكرنا ظهر أن المراد بالصحة المجعولة - في القواعد والذكرى (1) # PageV02P074 # ونحوهما - محلا للخلاف في الوضوء لقراءة (1) القرآن ونحوه ترتب جميع ~~الآثار عليه، لارتفاع الحدث به، كما اعترف به المحقق الثاني في مسألة ~~الوضوء لتكفين الميت (2). # إذا عرفت هذا ظهر لك أن الأقوى أن كل وضوء مندوب يقع من المحدث بالأصغر ~~فهو رافع لحدثه. # توضيح ذلك: أن الوضوءات المندوبة على أقسام: # منها: ما يفعله لغاية يترتب جوازها على ارتفاع الحدث كصلاة النافلة ومس ~~كتابة القرآن ندبا ويلحق به الوضوء للتأهب. وهذا لا خلاف في ارتفاع الحدث ~~به واستباحة الدخول به في الصلاة وغيرها، وإن كان يظهر من صاحب الحدائق ~~وجود الخلاف فيما فعل لغير الصلاة من الغايات المتوقفة على الطهارة (3)، ~~لكنه غير صحيح كما تقدم من المبسوط والسرائر (4). # ومنها: ما يفعل لغايات لا يتوقف على الطهارة وهو على أقسام: # منها: ما يتوقف فضيلة الغاية المقصودة على ارتفاع الحدث كقراءة القرآن ~~المجعولة غاية للوضوء، ومثله كل عمل مندوب توقف فضله على ارتفاع ms277 الحدث، ~~وأولى منه ما كان نفس الغاية فيه ارتفاع الحدث كالكون على الطهارة. # PageV02P075 # ومنها: ما لم يثبت توقف الغاية المقصودة فيه إلا على نفس الوضوء دون ~~الطهارة بمعنى رفع الحدث، كما في السعي إلى قضاء الحاجة والنوم وبعض أفعال ~~الحج التي لم يدل الدليل إلا على استحباب الوضوء فيها دون عنوان الطهارة ~~بمعنى رفع الحدث، وهذا الوضوء غير متحقق على وجه اليقين، لأن الظاهر في ~~جميع موارد استحباب الوضوء استحباب الطهارة ورفع الحدث. # ومنها (1): الوضوء المأتي به استحبابا عقيب مثل المذي والتقبيل وشبههما ~~مما يستحب الوضوء منه. # ومنها: الوضوء المأتي به للتجديد إذا انكشف سبق الحدث ويلحق به الوضوء ~~المأتي به احتياطا. # ومنها: الوضوء المأتي به استحبابا باعتقاد الحيض فيكشف (2) عدمه وثبوت ~~الحدث الأصغر. # وهنا قسم خامس (3)، وهو ما لو نوى المحدث بالأصغر وضوءا مطلقا، ذكره ~~الفاضلان (4) والشهيد في الذكرى (5) مقابلا للوضوء للغايات حتى الكون على ~~الطهارة، وحكموا فيه بالبطلان، ولم يعلم مرادهم منه، ولو أريد به الوضوء ~~المأتي به لا لغاية ولا للكون على الطهارة خرج عن المقسم وهو الوضوء ~~المندوب، لكونه على هذا الوجه تشريعا محرما. # PageV02P076 # ثم الأقسام كلها محل الخلاف، وفي المدارك نسب القول المختار إلى المعروف ~~بين الأصحاب، بل حكى عن بعض الاجماع (1)، وفيه ما لا يخفى على المتتبع، فإن ~~القول بعدم ارتفاع الحدث بالوضوء لقراءة القرآن - الذي هو أولى الأقسام ~~الأربعة بالصحة - قد اختاره جامع المقاصد (2) بعد أن حكى عن الشيخ والحلي ~~وجماعة، وفي الروض: أن المشهور عدم كفاية المجدد إذا ظهرت الحاجة إليه (3)، ~~بل عرفت من الحلي دعوى الإجماع على عدم كفايته (4) إلا أن يحمل كلام ~~المجوزين على الوضوء المندوب المشروع ويعترفون بعدم مشروعية الوضوء لعدم ~~نية رفع الحدث ويكون مراد المانعين اعتبار رفع الحدث في صحة الوضوء ~~المندوب، فلا خلاف بينهم حينئذ في جواز الدخول في الصلاة بالوضوء المندوب ~~الصحيح إلا أن خلافهم في الصحة، لكن هذا خلاف ما عرفته سابقا من أن النزاع ~~في ذلك بعد الفراغ عن المشروعية بدون نية رفع ms278 الحدث، فافهم. # وكيف كان، فما حكاه في المدارك عن بعض الأصحاب من الإجماع على الصحة (5) ~~فلعل منشأه عبارة أخرى للحلي في السرائر، حيث قال: ويجوز أن يؤدى بالطهارة ~~المندوبة الفرض من الصلاة بإجماع أصحابنا (6)، انتهى. # PageV02P077 # ومن نظر في مساق العبارة المذكورة ولاحظ السرائر ظهر له - ولو بقرينة ما ~~تقدم من دعوى (1) الإجماع على المنع - أن مراده بالطهارة المندوبة هي ~~المأتي بها بنية الندب لصلاة النافلة ونحوها، والعبارة المذكورة بعينها ~~ذكرها ابن زهرة في الغنية واستدل عليه أيضا بالإجماع، ثم ذكر أن من خالف في ~~ذلك من أصحابنا فغير معتد به (2)، وربما يجعل هذه الفقرة قرينة على إرادة ~~مطلق المندوب، نظرا إلى أنه لا خلاف بين أصحابنا ظاهرا في جواز الدخول في ~~الفريضة بالوضوء المأتي به لصلاة النافلة، لكن الإنصاف: أن ظهور سياق كلامه ~~فيما ذكرنا أقوى من ظهور هذه الفقرة فلاحظ. # ونظير إجماع الغنية والسرائر في الإيهام المذكور: ما في التذكرة ~~والمنتهى، ففي الأول: يجوز أن يصلي بوضوء واحد جميع الصلوات فرائضها وسننها ~~ما لم يحدث سواء كان الوضوء فرضا أم نفلا وسواء توضأ لنافلة أو لفريضة قبل ~~وصول وقتها أو بعده مع ارتفاع الحدث بلا خلاف، أما مع بقاء الحدث فقولان ~~سيأتي تحقيقهما (3)، انتهى. # وفي المنتهى: ويصلي بوضوء واحد ما شاء من الصلوات، وهو مذهب أهل العلم ~~(4)، انتهى. # ولا يخفى أن مساقهما أجنبي عما نحن فيه. # PageV02P078 # وكيف كان، فالظاهر أن كثيرا من الأصحاب على خلاف ما استظهره في المدارك ~~منهم وإن كان الأقوى في النظر ما اختاره قدس سره. # أما في القسم الأول، فلأن المفروض أنه توضأ وضوءا نوى به ما يتوقف على ~~ارتفاع الحدث وهي فضيلة القراءة (1)، فلا فرق بينه وبين نية جواز مس كتابة ~~القرآن وإباحة الدخول في الصلاة. # وبعبارة أخرى: استحباب قراءة القرآن مرفوع الحدث يدل على استحباب نية رفع ~~الحدث لها بالوضوء (2)، فإذا أتى بالوضوء كذلك حصل الغاية المقصودة منه ~~أعني رفع الحدث، وهذا معنى ما في المنتهى (3) تبعا للمعتبر (4) من أنه نوى ~~شيئا من ms279 لوازمه صحة الطهارة وهو إيقاع القراءة على وجه الكمال ولا يتحقق ~~إلا برفع الحدث فيكون رفع الحدث منويا. # واعترضه في جامع المقاصد بأن المفروض نية القراءة لا النية على هذا الوجه ~~المعين إذ لو نواه على هذا الوجه ملاحظا ما ذكر لكان ناويا رفع الحدث، فلا ~~يتجه في الصحة إشكال، فعلى هذا الأصح في المتنازع فيه البطلان، وإليه ذهب ~~الشيخ والحلي وجماعة، هذا بناء على اعتبار نية الرفع أو الاستباحة فعلى ~~القول بعدم اعتبارهما في النية فلا إشكال في الصحة (5)، انتهى. # PageV02P079 # أقول: لا يفهم للوضوء بنية قراءة القرآن معنى غير قصد وقوع القراءة على ~~الوجه الأكمل وهو (1) كون القارئ مرتفع الحدث فنية القراءة ترجع إلى نية ~~رفع الحدث. نعم، لو فرض أن مجرد كون القارئ متوضئا وإن لم يرتفع حدثه ~~مستحب، فهو وإن كان خلاف المستفاد من أدلة القراءة والكون على الطهارة، مع ~~كونه مستلزما لكون (2) استحباب القراءة مرتفع الحدث آكد... فيستحب الوضوء ~~بنية رفع الحدث، إلا أن لما ذكره قدس سره من انفكاك نية القراءة عن نية رفع ~~الحدث على هذا الفرض وجه (3)، ويتجه به أيضا ما ذكره في الإيضاح (4) في وجه ~~عدم صحة هذا الوضوء من أنه يعني نية القراءة مثلا غير مستلزم لرفع الحدث، ~~لأن كل ما كان مستلزما للشئ منع اجتماعه مع نقيضه، وهنا يمكن اجتماعه مع ~~الحدث حتى يكون ناويه غير ناو لرفع الحدث. # هذا، ولكن المفروض أن المستفاد من الأدلة كون فضيلة القراءة موقوفة على ~~ارتفاع الحدث. # ثم الكلام في الفرض المذكور - وهو ما إذا ثبت استحباب الوضوء لأجل ~~القراءة وإن لم يرتفع حدثه - داخل في القسم الثاني، والحق فيه أيضا ارتفاع ~~الحدث به، بناء على أن الوضوء المشروع الواقع من المحدث بالأصغر رافع لحدثه ~~لا محالة. # PageV02P080 # ويدل على هذا المبنى وجوه: # الأول: أن الأمر بالوضوء في الكتاب والسنة أمر مقدمي يفيد وجوبه للغير، ~~وقد أشرنا في الأمر الأول إلى أن اللازم من هذا كون الوضوء في نفسه مقدمة ~~للصلاة رافعا لمانعها وصيرورة هذا ms280 منشأ لوجوبه، وقد أشرنا إلى الجمع بين ~~هذا وبين عدم كون الوضوء رافعا لمانع الصلاة إلا بعد تعلق الأمر به وإتيانه ~~امتثالا لذلك الأمر، لكن المناسب لهذا الاستدلال الوجه الأول من وجهي الجمع ~~المتقدمين (1)، فراجع. # ويؤيد ذلك: ما ورد في علة استحباب الوضوء للصلاة من قول أبي الحسن الرضا ~~عليه السلام: " وإنما أمر بالوضوء وبدئ به لأن يكون العبد طاهرا إذا قام ~~بين يدي الجبار [عند مناجاته] (2) إياه مطيعا له فيما أمره نقيا من الأدناس ~~والنجاسة مع ما فيه من ذهاب الكسل وطرد النعاس [وتزكية الفؤاد للقيام] (3) ~~بين يدي الجبار " (4). # فإن الرواية ظاهرة، بل صريحة في أن رفع الحدث من قبيل الخاصية المترتبة ~~(5) على ذات الوضوء وهو المنشأ للأمر به، فثبت أن ماهية الوضوء لما كانت ~~رافعة للحدث أمر بها، لا أن الوضوء المأمور به لأجل الصلاة المأتي به ~~لأجلها رافع. # PageV02P081 # الثاني: أن الوضوء مستحب في نفسه وهو رافع للحدث ومبيح للدخول في الصلاة، ~~فكل ما أمر به ندبا لغاية ترتب عليه ذلك الأثر وهو رفع الحدث، مع قابلية ~~المحل لا في مثل الحائض والجنب، لأن المأمور به في الأوامر الغيرية هو ~~المأمور به في الأمر النفسي. # واحتمال تغاير حقيقتي المأمور به في الأوامر الغيرية والمأمور به في ~~الأمر النفسي، يدفعه ظواهر الأدلة في المقامين، فالأمر الغيري المتعلق ~~بالوضوء في الحقيقة أمر يحصل ذلك الأثر المترتب على فعل الوضوء. # أما استحباب الوضوء في نفسه، فالظاهر أنه مما لا خلاف فيه كما في كشف ~~اللثام (١)، وقد صرح به الحلي والفاضلان والشهيدان (٢) وغيرهم (٣)، ويدل ~~عليه الأخبار الآتية. # وأما أنه رافع للحدث، فلظهور الأدلة الدالة على استحبابه في ذلك مثل قوله ~~تعالى: ﴿إن الله يحب التوابين ~~ويحب المتطهرين﴾ (4) فإنه يدل على استحباب التطهر في نفسه، والتطهر إما ~~خصوص التطهر من الحدث وإما أعم منه ومن التطهر من الخبث. # ومثل قول علي عليه السلام: " الوضوء على الطهور عشر حسنات # PageV02P082 # فتطهروا " (1)، فإن ظاهر الأمر الاستحباب النفسي ولا اختصاص له بمورده ms281 من ~~الوضوء التجديدي. # ومثل قوله عليه السلام حكاية للحديث القدسي: " من أحدث ولم يتوضأ فقد ~~جفاني، ومن يتوضأ ولم يصل ركعتين فقد جفاني، ومن توضأ وصلى ركعتين ودعاني ~~ولم أجبه فيما سألني (2) من أمر دينه أو دنياه فقد جفوته، ولست برب جاف " ~~(3)، فإن الظاهر من الرواية استحباب التوضي للمحدث لمجرد رفع الحدث لا لأجل ~~صلاة ركعتين، فظاهره أن ترك الوضوء جفاء وترك الصلاة جفاء آخر، فهما ~~مطلوبان مستقلان، لا أن المقصود من الوضوء الصلاة كما لا يخفى. # ومثل ما عن الأمالي من قوله صلى الله عليه وآله: " يا أنس أكثر من الطهور ~~يزد الله في عمرك، وإن استطعت أن تكون بالليل والنهار على طهارة فافعل، ~~فإنك إذا مت على طهارة مت شهيدا " (4). # ومنه يظهر جواز الاستدلال بما عن نوادر الراوندي عن أمير المؤمنين عليه ~~السلام: " كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا بالوا توضأوا ~~أو تيمموا مخافة أن تدركهم الساعة " (5)، فإن الظاهر بقرينة رواية # PageV02P083 # أنس مخافة إدراك ساعة الموت على غير طهارة فيفوتهم ثواب الشهادة. # هذا، ولكن لا يخفى أن هذا الوجه موقوف على ورود الأمر أولا بالتوضي ~~والعلم بترتب الأثر عليه من الخارج، أما لو فرض ورود الأمر أولا بالتطهر من ~~الحدث فيدل ذلك على الأمر من باب المقدمة بالتوضي، فيكشف ذلك عن كون الوضوء ~~في نفسه مقدمة ويترتب عليه الأثر، فيرجع هذا الوجه إلى الوجه الأول، فتدبر. # الثالث: إنا قد بينا عدم اشتراط نية الرفع أو الاستباحة في الوضوء وكفاية ~~نية القربة، وكلما قلنا بكفاية نية القربة ارتفع الحدث بالوضوء المندوب، ~~لظهور الإجماع المركب وعدم القول بالفصل من جماعة، منهم: # فخر الدين (1) والمحقق الثاني (2)، حيث نفيا الإشكال في صحة الوضوءات ~~المذكورة بناء على كفاية نية القربة وعدم اعتبار نية الرفع أو الاستباحة. # ومنهم: الشيخ والحلي في عبارتهما المتقدمة من المبسوط والسرائر (3)، حيث ~~فرعا عدم ارتفاع الحدث بالوضوءات المذكورة على انعقاد الإجماع على اعتبار ~~نية الرفع أو الاستباحة. # الرابع: بعض الأخبار الظاهرة في هذا المعنى، مثل ms282 ما يظهر منه إطلاق ~~الطهور على الوضوء بقول مطلق، ولازمه ترتب أحكام الطهور عليه، مثل: # ما عن الخصال في حديث الأربعماءة: " إذا توضأ أحدكم فليسم... إلى أن # PageV02P084 # قال: فإذا فرغ من طهوره قال كذا... الخ " (1). # ومثل: ما استدل به صاحب المدارك (2) على هذا المطلب، من قوله عليه السلام ~~في موثقة ابن بكير: " إذا استيقنت أنك قد أحدثت فتوضأ وإياك (3) أن تحدث ~~وضوءا [أبدا] (4) حتى تستيقن أنك [قد] (5) أحدثت " (6)، دلت على النهي عن ~~الوضوء بقصد الوجوب أو رفع الحدث عقيب اليقين بالوضوء من دون تفصيل بين ~~أفراد الوضوء المتيقن، فدل على كفاية كل وضوء. # ويمكن أن يقال: إنه مسوق لبيان كفاية عدم اليقين بالحدث بعد اليقين ~~بالوضوء، بعد الفراغ عن كون الوضوء المتيقن رافعا للحدث، فافهم. # وما استدل به غيره (7) من قوله عليه السلام: " لا ينقض الوضوء إلا حدث " ~~(8)، فإنه دال على كون الحدث ناقضا للوضوء بقول مطلق، ولازم ذلك كون الوضوء ~~أيضا رافعا للحدث، إذ لو جامعه لم ينقض به، لعدم التنافي. # PageV02P085 # ويمكن أن يمنع الملازمة كما في الأغسال المندوبة الصحيحة مع الحدث ~~الأصغر، مع انتقاضه به على أقوى القولين. # وأضعف من الكل ما استدل به ثالث (1) من حسنة زرارة، قال: # " قلت لأبي جعفر عليه السلام: الرجل يصلي بوضوء واحد صلاة الليل والنهار؟ # قال: نعم، ما لم يحدث " (2). # وفيه: أن السؤال عن صحة أن يصلي بوضوء واحد أزيد من واحدة بعد الفراغ من ~~جواز صلاة واحدة به، والكلام فيما نحن فيه في صحة أصل الصلاة بالوضوءات ~~المذكورة. # وكيف كان، فالعمدة في إثبات المطلب الوجه الأول، ويؤيده الباقي، فافهم. # ومن هذه الوجوه بأسرها يعلم الصحة في القسم الثالث، وهو الوضوء التجديدي، ~~وفاقا للشيخ (3) والمحقق (4) وجماعة (5)، إلا أن الأخبار هنا أوضح دلالة، ~~مثل ما تقدم من قوله عليه السلام: " الوضوء بعد الطهور عشر حسنات فتطهروا " ~~(6)، وفي مرسلة سعد أن: " الطهر على الطهر عشر حسنات " (7)، فإن # PageV02P086 # إطلاق الطهر على الوضوء التجديدي يكشف عن كونه مثل الوضوء الأول في ~~إحداثه نظافة باطنة لو صادفت ms283 الحدث رفعه. # [ويوضح] (1) هذا المعنى: ما ورد من أنه " نور على نور " (2)، وإطلاق ~~التجديد عليه في النص (3) والفتوى (4)، ويؤيده: ما نسبه في الذكرى إلى ظاهر ~~الأخبار والأصحاب من أن شرعية المجدد للتدارك فهو منوي به تلك الغاية (5). # وتوضيحه: أنه إذا كان الحكمة في تشريعه تأثيره فعلا لو كان المكلف محدثا ~~- لعدم الطهارة رأسا أو لخلل في السابقة - فالمكلف ناو إجمالا لرفع الحدث ~~به لو فرض كونه محدثا، ولذلك قال الشيخ بصحته مع اشتراطه لنية الرفع ~~والاستباحة، وطعن عليه الحلي (6) وتعجب منه العلامة (7)، وانتصر له في غاية ~~المراد: بأن نية الاستباحة إنما تعتبر مع التذكر، أما إذا ظن المكلف حصولها ~~فلا، فإذا جدد فصادف حدثا في نفس الأمر كان مرتفعا، كيف! # وهم يعللون شرعية المجدد باستدراك ما عساه فات في الأول، ومثله استحباب ~~الغسل في أول ليلة من شهر رمضان تلافيا لما عساه فات من # PageV02P087 # الأغسال الواجبة، والاتفاق واقع على إجزاء يوم الشك ندبا [عن الواجب] ~~(1)، والصدقة بدرهم تمرا تلافيا لما جاز لزومه في الإحرام (2)، انتهى. # لكن هذا التوجيه لا يصلح في مقابل العلامة الذي لا يقول بكفاية الوضوء ~~الاحتياطي المنوي به التدارك صريحا، فضلا عن هذا الوضوء الذي يكون حكمته ~~الاحتياط والتدارك. # فالأولى أن يقال: إن قصد تجديد الوضوء قصد لإحداث تلك النظافة التي ذكرنا ~~أن المستفاد من الأخبار كونها من جنس النظافة الأولى، فترفع الحدث لو ~~صادفته. # نعم، التوجيه الذي ذكره في غاية المراد حسن جدا لو قصد بالوضوء التجديدي ~~الاحتياط والتدارك صريحا، بأن يلتفت إلى احتمال خلل في الطهارة الأولى ~~فتوضأ بداعي التجديد على تقدير عدم الخلل، والتدارك على تقدير الخلل، فإن ~~الظاهر صحة هذه النية كما يستفاد من النصوص الواردة (3) في نظائره التي ذكر ~~الشهيد جملة منها (4). # ومن هنا يظهر حكم الوضوء المستحب عقيب المذي وأخويه، حيث # PageV02P088 # إن الظاهر أن المطلوب بالوضوء فيها تكميل النقص الداخل على الطهارة بسبب ~~هذه الأمور. # والإنصاف: أن التجديد بملاحظة حكمه أولى برفع الحدث من هذا الوضوء، ~~فتأمل. # ويظهر أيضا حكم الوضوء ms284 المأتي به لمحض الاحتياط مع كون المكلف محكوما ~~ظاهرا بالطهارة، لاستصحاب أو شك بعد الفراغ ونحو ذلك، فإن الأقوى صحته ~~وارتفاع الحدث به لو صادفه، وهو أولى بذلك من الوضوء التجديدي. # ثم إن المحقق في المعتبر ذكر في الوضوء التجديدي: أن الوجه فيه الصحة إذا ~~نوى بالثانية الصلاة، لأنها طهارة شرعية قصد بها فضيلة لا تحصل إلا بها، ~~وذكر: أنه لو نوى به وضوءا مطلقا لم يصح (1)، قال في الذكرى: إن هذا الفرق ~~يشعر بأن المجدد عنده قسمان (2)، انتهى. # وقد تقدم عن المحقق في الوضوء للقراءة: أنه إن نوى وضوءا مطلقا لم يصح، ~~فلا بد من التأمل في مقصوده. # ثم إن الكلام (3) في الوضوء المجدد جهة أخرى، وهي نية الوجه، فإن من ~~يعتبر نية الوجه لا بد له بعد القول بصحة هذا الوضوء والإغماض عن اعتبار ~~نية الرفع والاستباحة من التفصيل بين ما إذا اتحد المتجدد والمتجدد (4) # PageV02P089 # في الوجه، وبين ما إذا اختلفا، وكذلك الكلام في الوضوء الاحتياطي، ~~والأقوى عدم اعتبار ذلك وإن قلنا باعتبار نية الوجه، ويظهر وجهه مما تقدم ~~في نية الوجه. # وأما القسم الرابع وهو وضوء الحائض والجنب إذا ظهر عدم الحدثين حال ~~الوضوء، فلم يتعرض له الأكثر. نعم، في البيان: ولا يجزي وضوء الحائض ولو ~~ظهر بعد الوضوء انقطاعه (1)، والأقوى فيه الصحة بناء على ما استفدناه من ~~الأخبار من أن الوضوء حقيقة واحدة له تأثير واحد، وهي نظافة معنوية، فإن ~~وجدت محلا قابلا للتأثير أثرت، وإن لم يكن المحل قابلا فإن كان لوجود الأثر ~~قبل الوضوء أكده، كما في الوضوء المجدد. # ثم التأثير يكون بارتفاع الحدث إذا كان أصغر، وبتخفيف الحدث الأكبر مطلقا ~~أو لبعض الأفعال كالنوم والأكل والذكر في أوقات الصلاة، فالمؤثر في المحدث ~~بالأصغر والأكبر شئ لكن يختلف أثره باعتبار المحل، فإذا تبين كون الحائض ~~منقطعة الدم أثر الوضوء أثره. نعم، من يعتبر نية الوجه أو نية الرفع أو ~~الاستباحة فيشكل عليه الحكم بالصحة، فافهم. # والمسألة محتاجة إلى التأمل، وإنما أطلنا زمام الكلام في ms285 هذا المقام لكون ~~المطلب حقيقا بالاهتمام. # ولما ذكر المصنف اعتبار النية في الوضوء وعدم رفعه الحدث إلا بها تفطن ~~لحال إزالة الخبث * (و) * قال: إنه * (لا تعتبر النية) * يعني مطلق القصد، ~~فضلا عن قصد التقرب * (في إزالة النجاسات (2)) *، لأن المقصود منها # PageV02P090 # زوال النجاسة وقد علم من الشرع حصوله بمجرد إصابة المطهر (1) للنجس ولو ~~من دون قصد ولا شعور من أحد، مثل قوله: " كل شئ يراه المطر فقد طهر " (2)، ~~وقوله - مشيرا إلى غدير من الماء -: " إن هذا لا يصيب (3) شيئا إلا وقد ~~طهره " (4)، وقوله: " كل ما أشرقت عليه الشمس فقد طهر " (5). # هذا كله مضافا إلى إطلاقات الأمر بالغسل عن النجاسات (6)، فإن ظاهر الأمر ~~سقوط التكليف بإتيان المأمور به بأي وجه كان. # نعم، قد يقال: إن ظاهر تلك الأوامر اعتبار المباشرة، وكل واجب اعتبر فيه ~~المباشرة اعتبر فيه النية. # وفيه - مضافا إلى ظهور كثير من أدلة تطهير النجاسات في عدم لزوم المباشرة ~~-: أن الإجماع بل الضرورة قائمة على عدم وجوب المباشرة في إزالة النجاسات. # ومما ذكر ظهر: أنه لا وجه للاستشكال في المقام حتى قال في المدارك: إن ~~الفرق بين ما يجب فيه النية من الطهارات ونحوها وما لا يجب فيه من إزالة ~~النجاسة وما شابهها ملتبس جدا، لخلو الأخبار من هذا # PageV02P091 # البيان (١)، انتهى. # فإن ظاهر الأمر عدم اعتبار النية ووجوب مباشرة المأمور به وهما متنافيان، ~~لأن كل فعل وجب فيه المباشرة وجب فيه النية بالإجماع والاستقراء، إلا أنه ~~بعد ما ثبت من الخارج عدم اعتبار المباشرة بقي ظاهر اللفظ من عدم اعتبار ~~النية سليما عن المعارض. نعم، ربما ادعي أن الأصل الثانوي المستفاد من أدلة ~~اعتبار النية في جميع الأعمال - مثل قوله تعالى: # ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له ~~الدين﴾ (2)، وقوله صلى الله عليه وآله: # " إنما الأعمال بالنيات " (3)، وقوله عليه السلام: " لا عمل إلا بنية " ~~(4) - يقتضي كون كل عمل متوقفا على النية إلا ما خرج، وقد أوضحنا في الأصول ~~(5) وأشرنا هنا في أول مسألة النية ms286 إلى عدم تمامية هذا الأصل، فراجع (6). # PageV02P092 # [ضم مقصد مباح إلى نية التقرب] * (ولو ضم) * المتوضئ * (إلى نية التقرب) ~~* بالوضوء * (إرادة) * شئ آخر، فلا يخلو إما أن يكون مباحا مثل * (التبرد) ~~* والتسخن ونظافة العضو * (وغير ذلك (1)) * من المقاصد المباحة، وإما أن ~~يكون محرما كالرياء والسمعة أو محرما آخر، وإما أن يكون راجحا شرعا، ~~فالكلام في مقامات ثلاثة: # أما المقام الأول: فالمحكي في قواعد الشهيد عن ظاهر الأكثر (2) والمصرح ~~به في المبسوط (3) والمعتبر (4) وبعض كتب العلامة (5): أنه لا يخل ذلك في ~~الصحة، و * (كانت طهارته مجزية) *، واستدل له جماعة (6) بما في المبسوط ~~والمعتبر من أنه نوى الواجب وزيادة. وزيد عليه (7) أن هذه الضمائم من ~~اللوازم، فهي حاصلة وإن لم تقصد. # PageV02P093 # وأورد عليه بمنع حصول الواجب مع عدم الإخلاص المعتبر فيه المقتضي لكون ~~الأمر هو الداعي بالاستقلال، وحصول اللازم لا يستلزم قصده، والقادح هو ~~القصد دون الحصول، كما أن مقصود المرائي - وهو مدحه - حاصل مع أن قصده قادح ~~إجماعا، ولذا اختار العلامة في بعض كتبه (1) تبعا لجماعة كما في الروض ~~البطلان (2)، وتبعه عليه فخر الدين (3) والشهيدان في البيان (4) والقواعد ~~(5) والروض (6) والمحقق الثاني (7) وصاحب الموجز (8) وغيرهم (9)، ولهم ~~مضافا إلى ما ذكر من اعتبار الإخلاص المنافي لاشتراك الداعي ما دل على حصر ~~العباد في من يعمل طمعا في الثواب، ومن يعمل خوفا من العقاب، ومن يعمل حبا ~~لله (10)، فإن ظاهر الحصر بطلان عبادة غيرهم، وما عدا الحب من الأمور ~~الراجعة إلى الله عز وجل راجع إليه بأدنى تأمل. # وهنا تفصيل احتمله الشهيد في قواعده، ونسبة الجزم إليه سهو، قال # PageV02P094 # بعد ترجيح مذهب المتأخرين: ويحتمل أن يقال: إن كان الباعث الأصلي هي ~~القربة (1) ثم طرأ التبرد عند الابتداء بالفعل لم يضر، ولو كان الباعث ~~الأصلي هو التبرد فلما أراده ضم القربة لم يجز، وكذا إذا كان الباعث مجموع ~~الأمرين، لأنه لا أولوية حينئذ فتدافعا وتساقطا، فكأنه غير ناو (2)، انتهى. # وحكي الجزم بهذا التفصيل عن غير واحد من المتأخرين (3)، وزاد الفاضل ~~الهندي، فنزل إطلاق الأصحاب على ذلك ms287 (4). # أقول: الظاهر أن مراد الشهيد بالباعث الأصلي هو المستقل في البعث، ~~وبالطاري ما أكده من غير أن يكون له مدخل في البعث. نعم، ثمرة تأكيده ربما ~~يظهر في مقامات أخر مثل ما إذا طرأ على الباعث الأصلي ما يزاحمه في البعث ~~لولا تأكده بهذه الضميمة لكنه في ذلك الفرض أيضا يخرج عن الاستقلال. # والحاصل: أن فرض مدخلية الضميمة يوجب تركب الباعث وقد حكم فيه بالفساد، ~~وحينئذ فلا يبعد ما في شرح الفاضل من تنزيل إطلاق الأصحاب عليه، كما يشعر ~~به عنوان المسألة هنا، بضم نية التبرد إلى نية التقرب الظاهر في حصول نية ~~التقرب الذي فسر المصنف قدس سره الإخلاص بها في المعتبر (5)، واستدلاله فيه ~~تبعا للمبسوط (6) على الصحة بكون نية التبرد # PageV02P095 # زيادة غير منافية، فإن ظاهره عدم دخلها في أصل الفعل. # ثم إنه يدخل في عبارة الشهيد قدس سره ما لو كان تركب الباعث من مجموع ~~التقرب والتبرد من حيث كون كل منهما جزءا غير قابل في نفسه للاستقلال في ~~البعث لو انفرد عن الآخر وما كان التركيب فيه باعتبار كون كل منهما لو خلي ~~وطبعه باعثا مستقلا في البعث إلا أن اجتماعهما أوجب - بمقتضى استحالة ~~اجتماع علتين على معلول واحد وامتناع الترجيح بلا مرجح - استناد الفعل إلى ~~المجموع المركب. # وربما يقرب الصحة في الثاني تبعا لكاشف الغطاء (1)، ولعله لدعوى صدق ~~الامتثال حينئذ وجواز استناد الفعل إلى داعي الأمر، لأن وجود الداعي المباح ~~وعدمه حينئذ على السواء. # نعم، يجوز استناده إلى الداعي المباح أيضا لكن القادح عدم جواز الاستناد ~~إلى الأمر لا جواز الاستناد إلى غيره، ألا ترى أنه لو أمر المولى بشئ وأمر ~~الوالد بذلك الشئ فأتى العبد به مريدا لامتثالهما بحيث يكون كل منهما كافيا ~~في بعثه لو انفرد عد ممتثلا لهما. # وفيه: منع جواز استناد الفعل إلى كل منهما، لامتناع وحدة الأثر وتعدد ~~المؤثر، ولا إلى أحدهما، للزوم الترجيح بلا مرجح، بل هو مستند إلى المجموع ~~والمفروض أن ظاهر أدلة الإخلاص واعتبار القربة ينفي مدخلية شئ ms288 آخر في ~~العمل. # وأما المثال المذكور فيمتنع (2) فيه صدق امتثال كل من المولى والأب. # PageV02P096 # نعم، لما اجتمع الأمران في فعل شخصي واحد لا يمكن التعدد فيه لم يكن بد ~~من الإتيان به مريدا لموافقة الأمرين، وهذا غاية ما يمكن في هذا الفرض من ~~موافقة الأمر، بخلاف ما نحن فيه فإنه يمكن تخليص الداعي لموافقة الأمر ~~وتحصيل التبرد بغير الوضوء إن أمكن وإلا فعليه تضعيف داعي التبرد وتقوية ~~داعي الإخلاص، فإن الباعثين المستقلين يمكن ملاحظة أحدهما دون الآخر، كما ~~لو أمر الشارع بانقاذ ولده الغريق فإنه قد ينقذه لمحض محبة الولد من غير ~~ملاحظة أمر الشارع، وإن كان ينقذه لو كان غير ابنه لمحض الأمر ولو تكلفا لا ~~عن شوق، وقد يكون الأمر بالعكس، فيكون الباعث المستقل أمر المولى وإن كان ~~الداعي الآخر موجودا بالفعل، بحيث لولا أمر المولى لفعله بهذا الداعي، ~~كجميع ما كان يصدر عن أمير المؤمنين عليه السلام من المشتهيات والملاذ ~~النفسانية حيث كانت تصدر منه عليه السلام لموافقة أوامر الله المتعلقة بها ~~باعتبار من الاعتبارات مع وجود الداعي المستقل الآخر، بحيث لو فرضنا عدم ~~رجحان ارتكابه شرعا من وجه من الوجوه كان يرتكبه بمقتضى الداعي النفساني ~~الموجود فيه، وقد يكون أحد الداعيين مستقلا والآخر مؤكدا ولا كلام فيه ~~أيضا، إنما الكلام فيما إذا اشتركا في التأثير الفعلي وأمكن للمكلف تخليص ~~القربة في البعث. # ثم إن محل الخلاف هي الضميمة المباحة الدخيلة في أصل العمل، وأما الموجبة ~~لاختيار بعض أفراده على بعض فلا إشكال ولا خلاف في عدم قدحها، ضرورة أن ~~مقتضى التخيير في أفراد الكلي تفويض الخصوصيات إلى الدواعي النفسانية ~~للمكلف، فاختيار الوضوء بالماء البارد في الصيف والحار في الشتاء لأجل ~~التبرد أو التسخين غير قادح في الامتثال قطعا. PageV02P097 # وأما المقام الثاني: فاعلم أن المعروف بين الأصحاب بطلان العمل بضميمة ~~الرياء. # ويدل عليه - مضافا إلى حرمة الرياء الثابتة بالنص (1) والإجماع الموجبة ~~لفساد العمل المتحد معه في الوجود وعدم الإخلاص المقتضي لعدم حصول الإطاعة ~~مع الضميمة المباحة كما ms289 عرفت، فضلا عن المحرمة -: # الأخبار الدالة على كون العمل المرائي فيه مردودا مكتوبا في صحائف ~~السيئات، مثل رواية السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام: " قال: قال النبي ~~صلى الله عليه وآله: إن الملك ليصعد بعمل العبد مبتهجا به فإذا صعد بحسناته ~~يقول الله عز وجل: إجعلوها في سجين فإنه ليس إياي أراد بها " (2)، فإن ~~تعليل ثبت العمل في كتاب الفجار بعدم (3) انحصار مراد العامل في الله عز ~~وجل صريح في المطلب. # ورواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام: " يجاء بالعبد يوم القيامة ~~قد صلى فيقول (4): يا رب قد صليت ابتغاء وجهك فيقال له: بل (5) صليت ليقال ~~ما أحسن صلاة فلان، اذهبوا به إلى النار. ثم ذكر مثل ذلك في القتال وقراءة ~~القرآن والصدقة " (6). # PageV02P098 # ورواية علي بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام: " قال: يقول الله عز ~~وجل: فمن أشرك (1) معي غيري في عمل لم أقبله إلا ما كان لي خالصا " (2). # وفي رواية سفيان بن عيينة (3) عن أبي عبد الله عليه السلام: " قال: # العمل (4) الخالص، الذي لا تريد أن يحمدك عليه إلا الله عز وجل " (5). # وفي صحيحة زرارة وحمران عن أبي جعفر عليه السلام: " لو أن عبدا عمل عملا ~~يطلب به وجه الله والدار الآخرة وأدخل فيه رضا أحد من الناس كان مشركا " ~~(6)، إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة. # وقد اشتهر عن السيد قدس سره: أن دخول الرياء في العمل موجب لسقوط ثوابه، ~~لا لعدم إجزائه بمعنى وجوب فعله ثانيا والعقاب على تركه (7). # ويمكن أن يستدل له - بعد سقوط الأخبار الدالة على عدم قبول العمل المرائي ~~فيه (8) بما قرره قدس سره من أن القبول أخص من الإجزاء فعدمه أعم -: # بأن منشأ الفساد إن كان مجرد تركب الداعي لم يقدح ذلك كما تقدم في # PageV02P099 # الضميمة المباحة عن ظاهر الأكثر، وإن كان حرمة الرياء المتحد مع العمل في ~~الوجود الخارجي فهو مبني على كون الرياء هو العمل المقصود به الخلق دون ~~الخالق وامتناع اجتماع الأمر والنهي، أما لو كان ms290 هو قصد ذلك فالمحرم هو قصد ~~ذلك لا العمل المقصود به ذلك. # ولو قلنا بجواز اجتماع العبادة في الوجود مع ما هو محرم - كما نسب إلى ~~السيد - لم يقدح تحريم نفس العمل أيضا. نعم، يمكن الاستدلال حينئذ بمثل ~~قوله: " لا عمل إلا بنية " (1)، و " إنما الأعمال بالنيات " (2)، إلا أن ~~القول بعدم قدح الضميمة المباحة يوجب توجيه هذه الأدلة بما يسقط معه ~~الاستدلال بها في هذا المقام أيضا. # هذا، ولكن المذهب ما عليه المشهور، لأن ظاهر عدم القبول عرفا هو الفساد ~~وعدم الإجزاء، وكثرة استعماله في عدم الثواب الكامل لا يوجب رفع اليد عن ~~الحقيقة، وبعض الأخبار المتقدمة ظاهرة في العقاب على العمل من حيث نفس ~~العبادة (3) فلا يسمع دعوى كون الرياء هو نفس القصد، ولا ينفع القول بجواز ~~اجتماع الأمر والنهي، لأن اختلاف متعلق الأمر والنهي بحسب الداعي، فإن ~~المنهي هي الصلاة لداعي الرياء، فتأمل. # نعم، يمكن المناقشة في بعض الروايات السابقة بعدم دلالتها على حرمة ~~العمل، فإن أظهرها رواية السكوني، فإنها ظاهرة بقرينة ابتهاج الملائكة به ~~في استجماعه لشرائط الصحة، إذ لا يخفى عليهم الشرائط المعتبرة في العبادة، # PageV02P100 # كالوضوء المأتي به لمحض التبرد والتسخين، وكذلك المأتي به لمحض مدح ~~الناس، فلا بد من حمل الرد فيها على عدم القبول الكامل من جهة الرياء الخفي ~~الذي لا يمكن إلزام كل أحد بدفعه وإبطاله للعمل، فتحمل الرواية على مكلف ~~خاص يكون هذا العمل منه كالسيئة وإن كانت من غيره حسنة، فإن حسنات الأبرار ~~سيئات المقربين، ويكون المراد ب‍ " السجين " المحل الهابط السافل مقابل ~~العليين بالنسبة إلى هذا المكلف، ويشهد له تفسير " السجين " في بعض ~~الروايات بالأرض السابعة و " العليين " بالسماء السابعة (1). # وكيف كان، فالاستدلال بها لا يخلو عن الإشكال بعد الإغماض عن كونها رواية ~~السكوني إلا أن العمل على المشهور غير محتاج إليها. # وهنا أمور: # الأول أنه لا فرق بين كون الرياء علة مستقلة أو جزءا من العلة مستقلا لو ~~تجرد عنه أو غير مستقل. # أما لو كان تبعا - بالمعنى المتقدم ms291 وهو التأكيد للداعي الذي استظهرنا ~~سابقا أنه مراد المجوزين - للضميمة ففي بطلان العبادة به إشكال: # من إطلاق قوله عليه السلام في صحيحة زرارة المتقدمة (2): " ثم أدخل فيه ~~رضا أحد من الناس "، فإنه يصدق على مثل ما نحن فيه، لأن الفعل مستند إلى ~~الداعي المتأكد، فللمؤكد دخل في هذا الداعي الشخصي. # PageV02P101 # ويؤيده قوله عليه السلام: " للمرائي ثلاث علامات: ينشط إذا رأى الناس، ~~ويكسل إذا كان وحده، ويحب أن يحمد في جميع أموره " (1)، فإن الظاهر من ~~نشاطه بمرئى الناس شوقه وتأكد داعيه إلى العمل، والمراد من الكسل عند ~~الخلوة وقوع العمل عنه متكاسلا، وهو عين ما نحن فيه. # ومن أن ظاهر أكثر أدلة الرياء الاختصاص بصورة استقلاله في البعث أو تركب ~~الباعث، فيراد حينئذ من " الإدخال " - في صحيحة زرارة - إدخاله في الباعث ~~على وجه الجزئية لا التأكيد، ومن " النشاط " و " الكسل " - في رواية سفيان ~~المتقدمة (2) - الهمة على العمل والتقاعد عنه، والمسألة لا تخلو عن إشكال. # [الأمر] الثاني أن ضم الرياء إنما يبطل الفعل الذي انضم إليه، فإذا كان ~~جزءا لعبادة بطل فإن أمكن تداركه فهو وإلا بطل الكل، فإذا غسل اليد اليسرى ~~غسلة ثانية مستحبة بقصد الرياء بطل الوضوء من جهة امتناع المسح بالماء ~~الخارج عن الوضوء، وإذا كان من الأجزاء المستحبة ولم يتداركه لم يلزم من ~~بطلانه إلا بطلان المركب من حيث كونه فردا مستحبا من الواجب، فلا يبطل ما ~~عدا ذلك الجزء من الأجزاء التي تلتئم منها أقل الواجب بل يصدق أنه أتى ~~بالفرد الواجب بمحض القربة، ولا فرق في ذلك بين أن يكون المنوي # PageV02P102 # ابتداء هو ذلك الفرد المستحب وأن يبدو له ذلك عند إرادة الإتيان بذلك ~~الجزء، لأن نية الفرد الخاص لا يوجب البقاء عليها، لأن ما لا يجب نيته ~~ابتداء لا يجب البقاء عليه، فكأنه عدل عن الفرد المستحب إلى أقل الواجب، بل ~~لو (1) نوى ابتداء الرياء بذلك الجزء المستحب لم يكن إلا كما لو نوى تركه. # وربما يتخيل البطلان خصوصا (2) في الصورة الأولى، حيث إنه نوى ms292 بمجموع ما ~~نوى التعبد به الرياء ولو باعتبار جزئه، ويقويه ظاهر ما تقدم من قوله عليه ~~السلام: " ثم أدخل فيه رضا أحد من الناس "، وقوله عليه السلام حكاية عنه ~~تعالى: " من عمل لي ولغيري تركته لغيري " (3)، فإنه يصدق على ما نحن فيه ~~أنه عمل لله سبحانه ولغيره فيكون متروكا لغيره. # ويدفعه: أنه يصدق أيضا أنه أتى بأقل الواجب تقربا إلى الله تعالى، ومقتضى ~~ذلك إعطاء كل بمصداق حكمه، فالمركب من حيث إن الجزء المستحب داخل في حقيقته ~~متروك فاسد ليس له ثواب ويستحق (4) عليه العقاب باعتبار جزئه، وما عدا ذلك ~~الجزء من حيث إنه مصداق الكلي أتى به تقربا صحيح على أحسن الأحوال. # هذا كله إذا قلنا إن مرجع استحباب الأجزاء إلى استحباب الفرد المشتمل ~~عليها بأن يكون أجزاؤه واجبة للفرد الأفضل كما هو الظاهر من # PageV02P103 # استحباب الشئ على وجه الجزئية، أما إذا كان الشئ مستحبا نفسيا في العبادة ~~فالأمر أوضح، إذ لا تركيب للواجب منه حينئذ أصلا. # [الأمر] الثالث لا فرق في بطلان العمل بضم الرياء بين دخله في أصل العمل ~~أو في ترجح بعض أفراده على بعض، فليس الرياء كالضميمة المباحة التي تقدم ~~أنها لا يقدح في ترجيح بعض الأفراد على بعض، والوجه فيه واضح، فإن الأمر ~~بالكلي إنما يلزم منه التخيير في الأفراد المباحة دون مطلق الأفراد حتى ~~المحرمة، مع أنه يصدق عليه أنه عمل هذا العمل الخاص لغير الله. # ولا يتوهم استلزام ذلك للاعتراف بفساد الفرد المشتمل على الجزء المستحب ~~المرائي فيه، لأن متعلق النهي حقيقة هو هذا الجزء المغاير لباقي الأجزاء في ~~الوجود، ووجود الكل في ضمن باقي الأجزاء مغاير لوجوده في ضمن المشتمل عليه، ~~فلا محذور في اتصاف أحدهما بالوجوب والآخر بالحرمة بخلاف الفرد المتشخص ~~بالخصوصية المقصود بها الرياء، فإنه متحد مع المحرم. # وبعبارة أخرى: المنهي عنه لجزئه إنما يرجع النهي إلى جزئه، والمنهي عنه ~~لوصفه المشخص لوجوده يرجع النهي إلى محل الوصف وهو نفس الفرد الموجود. نعم، ~~لو وقع الرياء في بعض الخصوصيات ms293 الخارجة عن الفرد من حيث الوجود لم يقدح ~~وإن انتزع عنه صفة قائمة بالفرد، فاستقبال القبلة في حال الوضوء رياء لا ~~يبطل الوضوء وإن صدق أنه توضأ مستقبلا، وكذا التحنك في الصلاة. # ومن هنا يفرق في الكون في مكان خاص رياء بين الصلاة فيبطل، وبين الوضوء ~~فلا يبطل. PageV02P104 # وأما الزمان فالظاهر عدم الفرق فيه بينهما، فمن توضأ قبل الوقت للتهيؤ ~~رياء يبطل. # [الأمر] الرابع الرياء - كما ذكره بعض علماء الأخلاق -: طلب المنزلة عند ~~غيره تعالى بالعبادة (1)، وظاهره اختصاصه بداعي مدح الناس، فلو قصد بذلك ~~دفع الذم عن نفسه، كما لو راعى في القراءة آدابها الغير الواجبة دفعا لنسبة ~~النقص إليه بجهله بطريقة (2) القراء لم يكن بذلك بأس، وظاهر الأخبار ~~الواردة في باب الرياء أيضا الاختصاص بذلك. نعم، لو كان دفع الضرر داعيا ~~مستقلا إلى أصل العمل دون الخصوصيات فسد، ولو كان جزء الداعي بني على ما ~~تقدم في الضميمة المباحة لأنه أحد أفرادها. # وقال الشهيد قدس سره في قواعده: ويتحقق الرياء بقصد مدح الرائي والانتفاع ~~به أو دفع ضرره... ثم قال: فإن قلت: فما تقول في العبادة المشوبة بالتقية؟ ~~قلنا: أصل العبادة واقع على وجه الإخلاص، وما فعل فيها تقية فإن له ~~اعتبارين: بالنظر إلى أصله فهو قربة، وبالنسبة إلى ما طرأ من استدفاع الضرر ~~فهو لازم لذلك فلا يقدح في اعتباره. أما لو فرض إحداثه صلاة تقية فإنه من ~~باب الرياء (3)، انتهى. # وقوله: " أو دفع ضرره " عطف إما على الانتفاع فيكون كلاهما غاية للمدح، ~~وإما على المدح فيكون غاية مستقلة، وعلى هذا فمطلق الرياء ليس # PageV02P105 # محرما، لأن التوصل إلى دفع الضرر ولو بطلب المنزلة عند الناس وطلب مدحهم ~~له لا دليل على تحريمه بل قد يجب، وظاهر الأخبار حرمة الرياء بقول مطلق، ~~فالأجود تخصيص حقيقة الرياء بما هو ظاهر التعريف الأول من طلب المنزلة ~~بتحصيل ما لم يكن حاصلا من المنافع المحرمة أو المباحة، فدفع الضرر من ~~الضمائم الغير المحرمة وحكمه يعلم منها (1)، فما ذكره قدس سره في القواعد ms294 ~~يحتاج إلى تأمل. # نعم، يبقى على ما ذكرنا طلب المنزلة عند الناس لتحصيل غاية راجحة كترويج ~~الحق وإماتة الباطل بكلمته المسموعة، فالظاهر عدم دخوله في الرياء، لأن ~~مرجعه إلى طلب المنزلة عند الله، ولو نوقش في الصدق منعنا حرمته، لأن عموم ~~حرمة الرياء معارض بعموم رجحان تلك الغاية. # ثم إن السمعة - وهي أن يقصد بالعمل سماع الناس به فيعظم رتبته عندهم - من ~~أفراد الرياء، وأما حب استماع الناس لعمله من دون أن يفعله لذلك فهو كحب ~~رؤية الغير لعمله وسروره بذلك من دون أن يعمل لذلك مما ورد عدم البأس به، ~~ففي حسنة زرارة: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يعمل العمل من ~~الخير فيراه إنسان فيسره ذلك، فقال: لا بأس ما من أحد إلا وهو يحب أن يظهر ~~له في الناس الخير إذا لم يكن يصنع ذلك لذلك " (2)، قوله: " ما من أحد " ~~محمول على إرادة ذلك من حيث الفطرة والجبلة، أو على أن أكثر أفراد الإنسان ~~لا يخلو عن ذلك، غاية الأمر أن المخلصين إنما يحبون ذلك لأغراض راجحة شرعا ~~كما سيجئ، وغيرهم يحبه # PageV02P106 # لقلة الوثوق باطلاع المعبود تعالى عليه، وهو خلق ذميم يفضي إلى الرياء، ~~لأن من أحب شيئا مال إلى تحصيله، لكنه لا يفسد العمل، لأنه خارج عنه وغير ~~قادح في غرض العامل. # وعن بعض الكتب: " أنه قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أستر ~~العمل لا أحب أن يطلع عليه أحد فيطلع عليه أحد فيسرني، فقال صلى الله عليه ~~وآله وسلم: لك أجران أجر السر وأجر العلانية " (1) والمراد بأجر العلانية ~~إما ما حصل له من حب الناس له باطلاعهم على حسن باطنه، فيكون قد حصل له ~~ثواب الآخرة بإخلاصه، وكراهة اطلاع الغير على ما بينه وبين الله، وثواب ~~الدنيا بحسن ذكره بين الناس، وإما ما حصل له بسروره على اطلاع الغير عليه ~~من حيث صيرورته سببا لاقتداء الغير به من أجر من أعلن بالعمل إرادة لاقتداء ~~الناس به في الخير. # ثم إن ms295 الكلام في الضميمة المحرمة غير الرياء والسمعة يعلم مما تقدم ~~فيهما، فإن الضميمة إن كانت من قبيل العنوان فلا إشكال في كون قصده مبطلا ~~لصيرورة الفعل الواحد عنوانا لواجب ومحرم فيكون حراما، وإن كانت من قبيل ~~الغاية كان قصدها منافيا للإخلاص، مع أن الفعل لأجل الغاية المحرمة محرم ~~ولو مقدمة، فيلزم اجتماع الواجب والحرام. # ومنه يعلم أنه لا فرق بين كون الحرام غاية لأجل العمل أو لترجيح بعض ~~خصوصياته على بعض. # المقام الثالث: في الضميمة الراجحة، والظاهر أنها لا تخل بالعبادة، وفي ~~المدارك: عدم الخلاف في الصحة هنا (2)، وعن شرح الدروس: الاتفاق # PageV02P107 # عليه (1)، وهو غير بعيد، لأنها تؤكد القربة المقصودة بها لتأكد الطلب ~~المتعلق بها من حيث تخل (2) تحصيل راجحين بها، لكنها إنما توجب التأكيد إذا ~~كان المقصود الأصلي هو الوضوء، والضميمة من قبيل المشوق والمرغب إليه. # أما لو انعكس الأمر وكان ذلك الراجح هو المقصود الأصلي، ففي تحقق الإطاعة ~~بالوضوء نظر. # ثم إن مسألة جواز قصد الضمائم المباحة لا دخل له بمسألة جواز التداخل في ~~التكاليف التي اختلفوا فيها كما قد يتوهم، لأن الكلام هنا في مفهومين ~~متغايرين يتصادقان في موضوع خارجي واحد قد أمر بكل واحد منهما أمرا مستقلا ~~موجبا لثواب مستقل على الموافقة وعقاب مستقل على المخالفة، ولا إشكال في ~~تحقق امتثال الأمر بهما إذا قصد ذلك. نعم، قد يشكل إذا لم يكن أحد ~~العنوانين مقصودا بالأصالة. # والكلام في مسألة التداخل - كما سيتضح في مسألة تداخل الوضوءات والأغسال ~~- يقع تارة في اتحاد التكليف وتعدده، وأخرى في أنه على فرض التعدد هل يكون ~~بينهما تباين جزئي حتى يتصادقا، أو لا يتصادقا ولا بد من التعدد؟ # فإذا ثبت وحدة التكليف كما في أسباب الوضوء فلا إشكال في التداخل القهري، ~~وإذا ثبت التعدد مع التباين فلا إشكال في عدم التداخل، وإذا ثبت التعدد مع ~~التصادق صار كمسألة الضميمة الراجحة، فافهم. # PageV02P108 # [وقت النية] * (و) * اعلم أن * (وقت النية) * - بناء على المشهور من أنها ~~الإرادة التفصيلية المقارنة للفعل -: هو أول أفعال الوضوء ms296 المعدودة فعلا ~~واحدا، فإذا قصد المكلف الإتيان بالفرد الكامل وهو المشتمل على الأجزاء ~~المستحبة فلا بد من تقديمها * (عند) * أول جزء من هذا الفرد الكامل، وهو * ~~(غسل اليدين (1)) * المأمور به في الوضوء كما عن المشهور (2)، ونسب إلى ~~الشيخ وأكثر الأصحاب (3)، ولا إشكال فيه بناء على ما ذكر من كون غسلهما أول ~~الأفعال، من جهة أنه كيف ينوي الوجوب ويقارنه بما ليس بواجب ويجعله داخلا ~~فيها، لأن نية الوجوب في الفرد المشتمل على المندوب ولو أشكلت لم يفرق بين ~~كون المندوب أول الأفعال وبين عدمه، وكل ما يقال في الأجزاء المستحبة ~~المتخللة فهو جار في الجزء الأول المستحب، كما لا يخفى. # والمناسب لمذهب المشهور - من اعتبار قصد الوجه -: هو أن ينوي في (4) ~~الإتيان بالفرد الكامل الإتيان بالواجب لوجوبه وبالمندوب لندبه، وهو الذي ~~يظهر من كلام بعضهم كالعلامة، حيث قال في الإرشاد: ويجب معرفة # PageV02P109 # واجبات الصلاة من مندوباتها ليوقع كلا على وجهه (1)، وحينئذ فالمقارنة ~~معتبرة بالنسبة إلى مجموع النيتين ومجموع العمل، فكما لا يقدح مع وجوب أول ~~الأجزاء عدم مقارنة نية المندوبات بفعلها، كذلك لا يقدح مع استحباب أول ~~الأجزاء عدم مقارنة نية الواجبات لها. # ويظهر من الروض في مسألة تداخل الأغسال كفاية نية الوجوب في الفرد ~~المشتمل على الأجزاء المستحبة (2)، وفيه نظر. # ثم إن كون غسل اليدين من الأجزاء المستحبة للوضوء بالشروط الآتية هو ~~المشهور، إلا أن مستنده غير واضح، فإن ما استدل به على الاستحباب (3) مثل ~~صحيحة بكير وزرارة: " أنهما سألا أبا عبد الله عليه السلام (4) عن وضوء ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، فدعا بطست أو بتور فيه ماء فغسل كفه ثم غمس ~~كفه اليمنى في التور (5) فغسل وجهه بها " (6) لا دلالة لها على الجزئية، ~~فلعل الغسل لرفع النجاسة المتوهمة، فيكون مقدمة مستحبة لغسل الأعضاء، ~~فمرجعه إلى استحباب صيانة ماء الوضوء وأعضائه عن النجاسة المحتملة. # PageV02P110 # مع أن ظاهر بعض الأخبار ذلك، مثل رواية الهاشمي: " سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن الرجل يبول ولم يمس يده اليمنى شئ أيدخلها ms297 في وضوئه قبل أن ~~يغسلها؟ قال: لا حتى يغسلها، قلت: فإنه استيقظ من نومه ولم يبل أيدخل يده ~~في الإناء قبل أن يغسلها؟ قال: لا، لأنه لا يدري حيث باتت يده، فليغسلها " ~~(1). # وهذا نظير الأمر به وجوبا إذا كان اليد متيقن النجاسة، فإنه لا يعد بذلك ~~من الأجزاء الواجبة. # ولو قيل: إن رفع النجاسة المتوهمة حكمة للحكم، ولذا (2) يكون مستحبا مع ~~القطع [بعدم] (3) النجاسة. # قلنا: على تقدير التسليم لا يصير بذلك من أجزاء الوضوء أيضا بل مستحب ~~تعبدي للاغتراف باليد والاستعمال (4) بها [للغسل] (5). # وبالجملة، فاستحباب غسل اليدين يحتمل وجوها أربعة: # الاستحباب النفسي، نظير السواك. # والاستحباب الغيري، وهو: # إما على أن يكون مرة مستحبا نظير الغسلات الثانية في الوجه واليدين. # PageV02P111 # وإما على أن يكون على وجه الشرطية لكون ماء الوضوء أو أعضائه على الوجه ~~الكامل أعني متيقن الطهارة. # وإما على أن يكون على وجه شرط الكمال لاستعمالها في الاغتراف والغسل ~~تعبدا. # وظاهر الأخبار أحد الأخيرين، والذي يجدي هو الثاني، وقد حكي عن السيد في ~~بعض كلماته الاكتفاء بالنية عند غسلهما (1) مع تسليم الاستحباب على الوجه ~~الثالث، والحكم من فحوى ذلك بكفاية النية عند غسل اليدين إذا وجب لإزالة ~~النجاسة المتيقنة، وفيه ما لا يخفى. # ولأجل ما ذكرنا توقف جماعة في الحكم المشهور، منهم صاحب البشرى على ما ~~حكاه الشهيد رحمه الله (2)، بل ظاهر الحلي في السرائر إنكار ذلك في الوضوء، ~~لكنه قال به في غسل الجنابة (3). # ومما ذكرنا ظهر أنه لا يجوز تقديم النية عند التسمية والسواك، لأنهما ~~إنما استحبا لوقوع الوضوء على الوجه الكامل، كما يدل عليه قوله عليه ~~السلام: # " من سمى على وضوئه طهر جميع بدنه " (4)، فإن هذا وأمثاله ظاهر في كون ~~التسمية أمرا خارجا موجبا لتأثير كل فعل من أفعال الوضوء كمال أثره، نظير ~~التسمية على كل أمر في صيرورتها سببا لبركته وبعد الشيطان عنه، ففي # PageV02P112 # رواية العلاء بن فضيل: " إذا توضأ أحدكم ولم يسم كان للشيطان في وضوئه ~~شرك، وإن أكل أو شرب أو لبس وكل شئ ms298 صنعه ينبغي أن يسمي عليه فإن لم يفعل ~~كان للشيطان فيه شرك " (1) ونحوها غيرها من الروايات (2). # وأما السواك فهو مستحب مؤكد أمام الوضوء. # وما ورد من أن: " السواك شطر الوضوء " (3) معارض بقوله عليه السلام: # " الاستياك قبل أن يتوضأ " (4)، والحمل فيه أولى. # وأما المضمضة والاستنشاق، فالظاهر كونهما من الوضوء، بل عن نهاية ~~الإحكام: لا خلاف في أنهما من سنن الوضوء (5)، وفي بعض الروايات: أنهما من ~~الوضوء (6)، ونفي كونهما منه في بعض آخر (7) محمول على الوضوء الواجب، ~~وعليه فلا إشكال في جواز النية عندهما إلا أنه يحتمل أن يكونا منظفين ~~مستحبين لأجل الصلاة قبل الوضوء، لا أنهما من أجزاء الوضوء. # * (و) * لذا (8) كان الأولى تأخير النية إلى ما * (تتضيق) * فيه إجماعا # PageV02P113 # وهو * (عند غسل الوجه) * كما عن البيان (1) والنفلية (2) والمحقق ~~الأردبيلي قدس سره (3) وتلميذيه صاحبي (4) المدارك (5) والمعالم (6) وغيرهم ~~(7). # * (و) * اعلم أنه لا خلاف عند المشهور - حيث فسروا النية بالإرادة ~~التفصيلية، كما عرفت - في أنه * (يجب استدامة حكمها) * في كل جزء من ~~الوضوء، ولا يضر انقطاعها في الأثناء مع عدم الاشتغال بفعل اتفاقا كما ~~سيجئ. # ثم إن الوجه في وجوب هذه الاستدامة ما دل على اعتبار النية في العمل (8)، ~~إذ مع عدم الاستدامة يقع الجزء الواقع حاله غير منوي، وأما كفاية الحكمية ~~وعدم إيجاب الاستدامة الفعلية فلتعذرها أو تعسرها. # وتخيل بعضهم أن الدليل على وجوب الحكمية أنه لما تعذرت الفعلية لم تسقط ~~الحكمية لقاعدة " الميسور لا يسقط بالمعسور "، فأخذ في الرد عليها تارة ~~وعدم جريانها في المقام أخرى (9). # نعم، قد يورد عليه: أن اللازم من تعذر الفعلية دائما مراعاتها بقدر ~~الإمكان، لكن الإنصاف أنه عسر جدا وأن اللازم من تعذر الفعلية عدم # PageV02P114 # وجوب إخطار المنوي بقيودها التفصيلية، فلم لا يكفي بإخطاره بعنوان ~~إجمالي؟ # وفيه: أن العسر إنما هو بالتزام الإخطار وعدم الذهول والغفلة عنه. # وكيف كان، فلا غبار في وجوب هذا المقدار، وإنما البحث مع المشهور في ~~اعتبار الزائد من ذلك في أول العمل، وهلا جعلوا النية الفعلية هذه التي ~~سموها حكمية. # وكيف ms299 كان، فالمراد بها - كما عن الشيخ (1) والفاضلين (2) والمحقق والشهيد ~~الثانيين (3) وغيرهم (4) -: أن لا ينتقل من تلك النية إلى نية تخالفها، ~~فإنه إذا كان كذلك كان حكم النية السابقة يعني أثرها العقلي والشرعي ~~والعرفي مستمرا غير منقطع. # ثم اللازم من عدم الانتقال إلى نية الخلاف أنه كلما توجه ذهنه إلى الفعل ~~المنوي في أثناء الاشتغال به تجدد له قصد تفصيلي وعزم على إتيان الفعل على ~~النحو المنوي سابقا، لأن صدور الفعل الاختياري من المتردد غير معقول كما ~~عرفت سابقا، والمفروض أنه غير ناو للخلاف، فلا يبقى إلا كونه عازما على ~~المضي في الفعل قاصدا له تفصيلا. # نعم، الفرق بين هذا القصد التفصيلي والنية الابتدائية كون النية في ~~الابتداء مشتملة على قيود الفعل والغاية تفصيلا، وهذا مشتمل عليهما إجمالا # PageV02P115 # وإن كان القصد تفصيليا، لكونه مع الشعور والالتفات، وأما العزم والقصد ~~الإجمالي المجامع لعدم الشعور فهو موجود دائما وإن لم يتوجه الذهن ولم ~~يلتفت إلى الفعل، لما عرفت من كلام المحقق الطوسي وغيره من أنه يحدث آنا ~~فآنا إرادة جزئية بحسب الحركات وإن لم يشعر الفاعل بها (1). # وبالجملة، فهناك أمور ثلاثة: # النية التفصيلية، وهي إرادة الفعل مع الشعور به وبجميع مشخصاته وغايته، ~~وهي معتبرة في أول العمل. # وإرادة تفصيلية مع الشعور به بعنوان إجمالي من حيث المشخصات. # وإرادة إجمالية من دون شعور بالفعل أصلا. # فإذا تحقق الأول من هذه الأمور ولم يحدث بعدها الانتقال إلى خلافها حصل ~~الأمران الأخيران، لكن الأول منهما موقوف على توجه الذهن إلى الفعل وتذكره ~~له. # ثم إن حكم المشهور بوجوب الاستدامة بذلك المعنى مختص بحال تذكرة (2) ~~الفاعل للفعل والتفاته، إذ وجوبها حال ذهوله وعدم تذكره للفعل تكليف ~~للغافل، وإيجاب التذكر عليه دائما كر على ما فر منه من التعذر والقناعة ~~بالاستدامة الحكمية عن الفعلية. # إذا عرفت ذلك سهل عليك إرجاع ما ظاهره المنافاة لتفسير المشهور إليه. # أما ما ذكره في الذكرى من أن معنى الاستدامة البقاء على حكمها # PageV02P116 # والعزم على مقتضاها (1)، فهو وإن جعله الشهيد والمحقق الثانيان مقابلا ms300 ~~للمشهور إلا أن مراده عند التأمل: أن الواجب على المكلف هو البقاء والعزم، ~~وإنما يصير المكلف موردا لتكليفه بهما ووجوبهما عليه إذا توجه ذهنه إلى ~~الفعل، فمعناه: أنه يجب على المكلف إذا ذكر الفعل في أثناء الاشتغال به أن ~~يبقى على حكم النية الأولى ويعزم على مقتضاها، وقد عرفت أن هذا لا ينفك عن ~~عدم نية الخلاف الذي هو تفسير المشهور ووجوب عدم نية الخلاف لا ينفك عن ~~وجوب العزم والمضي على النية الأولى بعد بداهة عدم إمكان صدور الحركة ~~الاختيارية بدون إرادة. # ولأجل ما ذكرنا نسب الفاضل المقداد - الذي هو أحد تلامذة الشهيد، ولا ~~يخفى عليه موارد مخالفته للأصحاب - تفسير الشيخ للاستدامة إلى الفقهاء (2) ~~مشعرا باتفاقهم عليه، وإنما دعا الشهيد إلى تفسيرها بذلك لأن عدم نية ~~الخلاف أمر عدمي لا ينبغي أن يفسر به الاستدامة ولا أن يجعل في حيز الوجوب، ~~وهو كذلك، فإن تفسير الشيخ ومن تبعه عند التأمل لا يخلو عن مسامحة من هذه ~~الجهة، فإن استدامة النية نظير إحداثها أمر وجودي واقع في حيز الوجوب عند ~~التفات المكلف إلى الفعل وخطوره في ذهنه، لكن وجوب إحداثها مطلق بالنسبة ~~إلى الإخطار، فيجب إخطار الفعل بمشخصاته لأجل إرادة (3) المقارنة، ووجوب ~~استدامتها مشروط بخطور الفعل في ذهن المكلف وتذكره له، إذ لو وجب الإخطار ~~مقدمة لها يرجع إلى الاستدامة الفعلية. # PageV02P117 # وربما يوهم هذا المعنى تفسير الاستدامة في الغنية والسرائر بأن يكون ~~المكلف ذاكرا لها غير فاعل لنية تخالفها (1)، لكنه بظاهره خلاف الإجماع، ~~فينبغي أن يجعل قوله: " غير فاعل " تفسيرا للذاكر كما قيل (2)، أو يجعل ~~قوله: " ذاكرا " حالا لا خبرا، فمعنى الاستدامة: أن يكون الشخص في حال ~~التذكر للنية السابقة والالتفات إليها غير فاعل لنية تخالفها، فافهم، ولذا ~~لم يجعل أحد هذا التفسير تفسيرا ثالثا لتفسيري المشهور والشهيد مع دعوى ~~القائل به الإجماع عليه. # ومما ذكرنا يظهر اتحاد التفسيرين المحكيين في قواعد الشهيد قدس سره، فإنه ~~بعد بيان الاكتفاء بالاستمرار الحكمي قال: وفسر بتجديد العزم كلما ذكر، ~~ومنهم من فسره ms301 بعدم الإتيان بالمنافي، وقد فسرناه في رسالة الحج (3)، ~~انتهى. # وليس في كلام الشهيد إلا تعدد العبارة في التفسير، ولا دلالة فيه على ~~اختلاف بينهما في المعنى، فإن الكل متفقون على وجوب تجدد العزم إذا ذكر، إذ ~~لو لم يتجدد العزم عند التذكر وقع ذلك الجزء لا محالة بنية مخالفة لنية ~~الوضوء، لأن وقوع الحركة الاختيارية لا بنية ممتنعة، ونية الوضوء مفروض ~~العدم. # وكيف كان، فتجدد العزم عند الذكر لا بد منه مع فرض عدم نية الخلاف، وأما ~~اختصاص وجوبه بصورة التذكر فلأن وجوبه مطلقا يستلزم # PageV02P118 # وجوب التذكر مقدمة، فيرجع إلى الاستدامة الفعلية. # وظهر مما ذكرناه (1): ضعف الفرق بين قول الشهيد والمشهور بوجوب تجديد ~~العزم كلما ذكر على الأول دون الثاني، لأن تجديد العزم عند التذكر واجب ~~اتفاقا كما عرفت. # ومما يشهد لما ذكرنا من اتحاد التفاسير كلها: أنه لا خلاف في عدم وجوب ~~إخطار الفعل بعد النية الأولى، ولا في أن العزم التفصيلي على الفعل يتوقف ~~عقلا على خطوره في الذهن، ولا في أن مجرد عدم نية الخلاف ليس قابلا لتعلق ~~التكليف به خصوصا حال الذهول عن الفعل، ولا في أنه إذا خطر الفعل في ذهنه ~~في الأثناء وجب عليه العزم على الفعل على الوجه المنوي أولا وترك العدول ~~إلى إتيان الفعل بنية أخرى. # وبالجملة، فلا أظن في المقام اختلافا إلا في التعبير. # وربما يجعل الثمرة بين تفسيري الشهيد والمشهور بطلان العبادة بالتردد في ~~أثنائها على الأول دون الثاني، وفيه ما لا يخفى، فإن الكلام في استدامة ~~النية في أفعال الوضوء لا في أحوال الوضوء اتفاقا. # توضيح ذلك: أن اعتبار المصنف وجماعة استدامة النية * (إلى) * عند * ~~(الفراغ) * ربما يوهم أن نية القطع أو الخلاف في الأثناء مخل بالوضوء وإن ~~فعل كل جزء منها بالنية الأولى، لانقطاع الاستدامة، وليس كذلك، لأن النية ~~ابتداء واستدامة إنما تعتبر في العمل وهو المركب من الأجزاء، فمقتضى " لا ~~عمل إلا بنية " (2): عدم وقوع شئ من العمل إلا عن نية، فالاستمرار # PageV02P119 # في كلامهم إنما يلاحظ بالنسبة ms302 إلى الفعل المعدود أمرا مستمرا متصلا في ~~مقابل انقطاعها في أثناء العمل المستلزم لوقوع جزء منه بلا نية، لا بالنسبة ~~إلى الأكوان المتخللة بين أجزاء العمل حتى يقدح (1) فيه نية القطع في بعض ~~تلك الأكوان فضلا عن التردد، فالاستدامة بجميع تفاسيرها على تسليم تخالفها ~~في المعنى إنما تلاحظ في أفعال الوضوء لا أحواله بلا خلاف، فأخذ الثمرة ~~المذكورة لا وجه له. # نعم، ذهب جمع إلى التزام ذلك في الصلاة (2)، بناء على ما استفيد من أن ~~الأكوان المتخللة بين أجزائها من الأكوان الصلاتية يعتبر فيها ما يعتبر في ~~أجزائها من الطهارة والستر والاستقبال، فخلو بعض هذه الأكوان عن النية مخل، ~~وتمام الكلام في محله. # نعم، لو قلنا بحرمة إبطال العمل على وجه يشمل الوضوء كان استمرار النية ~~واجبا، بمعنى وجوب إتمام الوضوء وحرمة إبطاله، وسيجئ التعرض لذلك في ~~الموالاة. # ثم إنا قد أشرنا في أول المسألة إلى أن البحث عن الاستدامة كمسألة ~~المقارنة المتقدمة إنما هو على القول بالإخطار، وأما على القول بالداعي ~~فالبحث عنها ساقط، لقضاء ضرورة العقل بلزوم المقارنة والاستدامة الفعلية ~~للنية بهذا المعنى إلى آخر الفعل. # وتخيل بعضهم جريان المسألتين على القول بالداعي، بناء على ما ذكره # PageV02P120 # هنا، وتقدم منه في أول النية من أنه يعتبر بناء على القول بالداعي الخطور ~~في الابتداء دون العلم به، وأن ذلك مدار الفرق بينه وبين الإخطار وإلا فلا ~~فرق بينهما بالنسبة إلى عدم الاعتداد بعبادة الغافل في الابتداء، فيكون ~~الفرق بين الابتداء والأثناء على الداعي أن الغفلة والذهول الماحيين لخطور ~~الصورة يقدحان في الابتداء دون الأثناء، فتأمل جدا. # أو يقال - بناء على القول بالداعي -: لا بد في الابتداء من القصد إلى ~~الفعل وإن لم يلتفت الذهن إلى الداعي، بخلاف الأثناء، فإنه يكتفى به وإن ~~وقع من غير قصد. # ثم اعترض على ما حكاه عن الرياض تبعا للمحقق الخوانساري والوحيد ~~البهبهاني وصاحب الحدائق بما حاصله سقوط مسألتي المقارنة والاستدامة ~~الحكمية بناء على القول بالداعي: بأن فيه ما لا يخفى، لأنه مع مخالفة ms303 بعض ~~ما هو مجمع عليه - ظاهرا - مستلزم لصحة وقوع العبادة بعد حصول الداعي مع ~~الغفلة الماحية لأصل الخطور، كما يتفق في الأثناء، وهو بعيد جدا. أو أنهم ~~يلتزمون فساد ما وقع فيها في أثناء ذلك وهو أبعد. # ثم قال: وما أدري ما الذي دعاهم إلى ذلك مع أن القول بالداعي لا يقتضيه ~~كما تقدم (1)، انتهى. # أقول: ما ذكره هنا وفيما تقدم منه في أول النية (2) من وجهي الفرق بين ~~القولين واستبعاد صحة العبادة مع الذهول عنه في أولها بل قطعه بفساد ذلك ~~فيما تقدم منه، يظهر ما فيه بمراجعة ما تقدم منا في تحرير محل الخلاف. # PageV02P121 # ومحصله: أن أهل الداعي لا يزيدون في أمر النية على ما يتوقف صدور الأفعال ~~الاختيارية عليه عقلا وهي الإرادة المسبوقة بتصور الفعل وغايته المقرونة ~~بأول جزء من الحركات المعدودة في العادة فعلا واحدا كالقيام للذهاب إلى ~~السوق واشتراء اللحم، والقعود للوضوء، وأخذ الإبريق للصب، والاستقبال ~~بالأذان والإقامة للصلاة، فلا يقدح غفلته بالمرة وذهوله عن الفعل والداعي ~~حين الشروع في المشي، أو في أفعال الوضوء، أو في إحرام الصلاة، كما لا يقدح ~~غفلته فيما بعد ذلك من أجزاء العمل، لأن النية عندهم أعم من الإرادة ~~التفصيلية المتوقفة على الخطور، ومن المركوزة في الذهن مع عدم شعور الفاعل ~~بها. # وأما القائلون بالإخطار، فيلتزمون بوجوب (1) الإرادة التفصيلية مقارنة ~~لأول المأمور به ولا يجوزون الغفلة عنده وإن قارنته بعض مقدماته المعدودة ~~معه فعلا واحدا، ويكتفون فيما بعد ذلك بالإرادة الإجمالية المنفكة عن ~~الشعور. # PageV02P122 # [تداخل الأسباب والمسببات] * (تفريع) *: يأتي على كل من القولين ~~المتقدمين (1) في اعتبار رفع الحدث، وهو أنه * (إذا اجتمعت) * في المكلف * ~~(أسباب) * للحدث الأصغر * (مختلفة) * نوعا دفعة أو مترتبة * (توجب) * أي ~~تثبت * (الوضوء) * في الشرع وجوبا أو استحبابا لكمال واجب كالقئ والرعاف * ~~(كفى وضوء واحد) * إجماعا، بل ضرورة عند العلماء، ويكتفى في غاية هذا ~~الوضوء بعد توصيفه بالوجوب أو الندب عند المصنف هنا * (بنية التقرب ولا ~~يحتاج (2) إلى) * ضم رفع الحدث إليه فضلا عن * (تعيين الحدث) ms304 * الواحد أو ~~المتعدد * (الذي تطهر (3) منه) * لأن الحدث المسبب عن الأسباب المختلفة أمر ~~واحد لا تعدد فيه - كما في الأحداث الموجبة للغسل - حتى يتوقف صحة الوضوء ~~على قصد رفع كل ما وقع منها، فلا يرتفع ما لم ينو رفعه، ليترتب أنه متى قصد ~~رفع حدث واحد فإن لم يقع هذا الحدث بطل الوضوء، نظير نية رفع الجنابة في ~~غسل الحيض، وإن وقع مع غيره اختص الواقع بالرفع إن لم يقصد (4) عدم ارتفاع ~~غيره، وإلا ففيه وجوه قيل ببعضها، واحتمل الباقي رفع الكل، وخصوص المنوي، ~~وعدم الرفع أصلا. # ثم الاكتفاء بالوضوء الواحد ليس من باب تداخل المسببين كما # PageV02P123 # سيجئ في تداخل الأسباب، ولذا لم يجز تعدد الوضوء بتعدد الحدث إلا من باب ~~تداخل السببين في التأثير والتسبيب. وكما لا تداخل في الوضوء بالنسبة إلى ~~أسبابه كذا لا تداخل بالنسبة إلى غاياته، بل الوضوء فعل واحد يطلب لأمور ~~متعددة يترتب جميعها على رفع الحدث بالوضوء. # ولا فرق بين الغاية الواجبة والمندوبة والملفقة، ولا بين الأسباب الملزمة ~~له كالأحداث الخمسة، والموجبة لرجحانه كالقئ والرعاف، وربما استوجه كون ~~التداخل في مثل ذلك كالأغسال المندوبة رخصة لا عزيمة، والأوجه خلافه. # واعلم أن المصنف قدس سره ذكر مسألة تداخل الأغسال هنا استطرادا، لأن ~~أسباب الغسل عنده كأسباب الوضوء كما سيأتي من المعتبر (1)، ولذا قال: * ~~(وكذا لو كان) * الواجب * (عليه) * أو الثابت شرعا بالنسبة إليه ولو ~~استحبابا * (أغسال) * متفقة في الوجه أو مختلفة كفى عنها غسل واحد بلا خلاف ~~في ذلك في الجملة، والأصل في ذلك - مع مخالفته للأصل - قول أبي جعفر عليه ~~السلام في صحيحة زرارة المروية في السرائر عن كتاب محمد بن علي بن محبوب ~~وعن كتاب حريز: " إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر أجزأك غسلك ذلك للجنابة ~~والجمعة وعرفة والنحر والحلق والذبح والزيارة، فإذا اجتمعت حقوق لله عليك ~~أجزأها عنك غسل واحد، قال: ثم قال: وكذلك المرأة يجزيها غسل واحد لجنابتها ~~وإحرامها وجمعتها وغسلها من حيضها وعيدها " (2). # PageV02P124 # وفي رواية ابن عيسى عن علي بن حديد ms305 عن جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن ~~أحدهما عليهما السلام: " إذا اغتسل الجنب بعد طلوع الفجر أجزأ عنه ذلك ~~الغسل من كل غسل يلزمه في ذلك اليوم " (1). # وفي رواية شهاب بن عبد ربه: " وإن غسل ميتا توضأ ثم أتى أهله، ويجزيه غسل ~~واحد لهما " (2). # وفي غير واحد من الروايات كفاية غسل واحد للجنابة والحيض (3). # وقد يضاف إلى ذلك كله أصالة التداخل في المسببات هنا، بناء على أن امتثال ~~كل من أوامر هذه الأغسال يحصل بغسل واحد وإن لم نقل بتداخل الأسباب في ~~التأثير، واستلزامه كون التداخل قهريا كأسباب الوضوء وهو هنا خلاف الفرض، ~~لمخالفته لإطلاق أدلة سببيتها، بخلاف التداخل في أمثال المسببات، فإنه ~~مقتضى الإطلاق في الأوامر الواردة بالمسببات بعد تحقق أسبابها وغير موجب ~~للتداخل القهري، بل هو نظير تداخل كليين في فرد واحد كما في " أضف فقيرا ~~وأكرم هاشميا "، وقد استدل بهذا غير واحد تبعا للعلامة قدس سره في بعض ~~كلماته. # وفيه: أن التداخل في المسببات في أمثال المقام أسوأ حالا من التداخل في ~~الأسباب، نظرا إلى أن التداخل في الأسباب مخالف لظاهر أدلتها كما مر في ~~منزوحات البئر (4). # PageV02P125 # وأما التداخل في المسببات بعد تسليم استقلال الأسباب في التأثير، فغير ~~ممكن، لأن الفردين المتحدين مفهوما لا يعقل اتحادهما، لأن كونهما في الخارج ~~فردين إنما هو بتعدد الوجود. وقياسهما على المفهومين مثل " أكرم هاشميا " و ~~" أضف فقيرا " واضح الفساد، لإمكان اتحاد المفهومين في الخارج بتصادقهما في ~~فرد واحد، وأما الفردان من مفهوم واحد فلا يعقل اتحادهما. # والسر فيه: أن فرض تعدد المسبب يتوقف على تغاير بينهما، إما في الذهن وإن ~~حصل الاتحاد في الخارج كما في المفهومين، وإما في الخارج كما في فردين من ~~مفهوم واحد، وأما الوجود الواحد لمفهوم (1) واحد فلا يعقل فيه تعدد حتى ~~يفرض فيه استقلال كل سبب بمسببه. # ودعوى: أن الفردين المسببين للسببين كالجنابة والمس مثلا، ليس كل منهما ~~سببا من حيث مفهومه المشترك بينه وبين الفرد المسبب للسبب الآخر وإلا لم ~~يتخالفا في الآثار، ms306 فتخالفهما في الآثار يدل على كون كل فرد منهما معرفا ~~لعنوان يترتب عليه تلك الآثار، فيرجع الأمر إلى مفهومين يمكن اتحادهما في ~~فرد واحد يتصادقان فيه. # مدفوعة: بأن اللازم من ذلك عدم جواز تداخلهما لعدم العلم بكون ذينك ~~المفهومين قابلا للتصادق في فرد واحد. نعم، ربما يقال: إن ظاهر أدلة ~~الأغسال اتحاد حقيقة الغسل الذي يوجبه أسبابه، فما يوجبه الجنابة من الغسل ~~عين ما يوجبه الحيض، فيكشف ذلك عن اتحاد حقيقة هذه الأسباب # PageV02P126 # ورجوعها إلى حدث واحد كما في أسباب الوضوء، فمرجع أصالة عدم التداخل ~~حينئذ إلى وجوب تكرار هذه الحقيقة الواحدة بتكرر أفراد الحدث الواحد، وهذا ~~خلاف الإجماع، فإن تعدد الأغسال بتعدد أسبابها وعدم الاكتفاء فيها بواحد ~~مبني على اختلاف حقائق الأحداث والأغسال وعدم كونها كموجبات الوضوء، كما لا ~~يخفى على من لاحظ كلماتهم. # لكن الإنصاف: أنه لا ظهور معتد به لتلك الأدلة في اتحاد حقيقة الأغسال ~~وإن كان يوهمه إطلاقاتها، مع أن هنا ما يدل على تعدد ما يجب على المكلف عند ~~تعدد الأسباب، فيدل على اختلاف حقائقها لما ادعي من الإجماع على عدم التعدد ~~على تقدير اتحاد حقيقة الأغسال والأحداث، مثل قوله عليه السلام: " إذا ~~اجتمعت لله عليك حقوق أجزأها عنك غسل واحد " (1)، فإن ظاهر " الحقوق " ~~وظاهر قوله " أجزأها عنك " المتضمن لمعنى الإسقاط: # تعدد الواجب. # ومثل قوله عليه السلام في غسل الحيض والجنابة: " تجعلهما غسلا واحدا " ~~(2)، فإن استناد الاتحاد إلى جعل المكلف في مقام الأداء والامتثال ظاهر في ~~تعددهما في أنفسهما. # وقوله: " أجزأ من كل غسل يلزمه في ذلك اليوم " (3)، فإنه ظاهر في تعدد ~~الأغسال. # PageV02P127 # وقوله: " كل غسل قبله وضوء إلا غسل الجنابة " (1)، فإن ظاهره اختلاف ~~أنواع الغسل. # وتوهم أنه يمكن أن يكون الاختلاف إضافيا فيتحد الحقيقة، مدفوع بأن المراد ~~مجرد تمايز كل من الأغسال عن غيره، وأن غسل الحيض والجنابة ليسا كغسلي ~~جنابة متعاقبين يكون الثاني بحسب المفهوم عين الأول لا تغاير بينهما إلا في ~~الوجود، وهذا المقدار كاف في عدم جواز التداخل، وليس المراد بالنوع ms307 النوع ~~المنطقي المقابل للصنف. # هذا، مع أن الشك في المسألة بوهن الإطلاقات بأمثال هذه الأمارات كاف في ~~الأصل الذي قررناه. # فالمستند في ثبوت التداخل في مورده هي الأخبار المتقدمة، فلا بد من تشخيص ~~مدلولها من حيث عمومها لجميع صور اجتماع الأغسال واختصاصها ببعضها، فنقول: ~~إن الأغسال المجتمعة إما واجبة أو مندوبة أو مختلفة (2) فهنا مسائل: # الأولى أن يجتمع أسباب وجوب الغسل، وله صور: # الأولى: أن ينوي الجميع، والظاهر دلالة الأخبار المذكورة على التداخل ~~فيها، بل هو المتيقن من مدلولها كما ستعرف، والظاهر أنه موضع وفاق كما مر ~~عن شرح الدروس (3). نعم، ربما يتوهم الخلاف ممن اعتبر في # PageV02P128 # تداخل الأغسال التي أحدها الجنابة نية الجنابة كما في السرائر (1)، لكن ~~الظاهر أنه أراد منه الجنابة لا بشرط في مقابل نية خصوص غيرها، لا نية ~~الجنابة بشرط عدم نية الغير. # الصورة الثانية: أن ينوي رفع الحدث أعني ما في المكلف من الحالة المانعة ~~عن الدخول في المشروط بالطهارة، والظاهر أنه لا خلاف في التداخل فيه أيضا ~~كما في شرح الجعفرية (2)، لأن مرجعها إلى الصورة الأولى. # الصورة الثالثة: أن ينوي خصوص غسل الجنابة، والمشهور الاجتزاء به عما ~~عداه، بل صريح السرائر (3) وجامع المقاصد (4) الاجماع عليه، وفي شرح ~~الجعفرية: عدم الخلاف فيه (5)، وكذا في شرح الموجز (6) رادا بذلك على من ~~حكى قولا بعدم الاجتزاء به من غسل الاستحاضة، ولعل في هذه الإجماعات كفاية. # وربما يستدل عليه بالأخبار المتقدمة أيضا، ولا يخلو عن نظر، لأن الظاهر ~~منها نية الجميع، كما لا يخفى. نعم، ربما كان في مرسلة جميل: " إذا اغتسل ~~الجنب بعد طلوع الفجر أجزأه غسله ذلك عن كل غسل يلزم عليه في ذلك اليوم " ~~(7) ظهور في كون الرافع من الجنب غسل الجنابة. # PageV02P129 # واستدل جامع المقاصد عليه - مضافا إلى الأخبار والإجماع - بأن الحدث الذي ~~هو عبارة عن النجاسة الحكمية متحد وإن تعدد أسبابه، فإذا نوى ارتفاعه ~~بالسبب الأقوى ارتفع بالإضافة إلى غيره (1)، وهو استدلال حسن بناء على جعل ~~الأسباب كأسباب الحدث الأصغر، ولا يحتاج معه إلى ms308 دعوى الأقوائية والأضعفية ~~مع كونها في محل المنع. # واستدل شارح الدروس عليه بصدق الامتثال عرفا، قال: لأنه إذا طلب شئ من ~~أحد ثم أتى بذلك المطلوب وإن لم يكن إتيانه به من جهة ذلك الطلب لم يسغ في ~~العرف أن يقال له - معترضا عليه -: أنك لم (2) تأت بذلك المطلوب، خصوصا إذا ~~كان إتيانه به من جهة طلب آخر من ذلك الطالب كما فيما نحن فيه. نعم، القدر ~~المسلم على تقدير تمامية دليله أنه لا بد من الإتيان في الأوامر الإلهية ~~التي من قبيل العبادات بالمأمور به متقربا إلى الله فالمأمور به في الحقيقة ~~امتثال الطبيعة المقيدة بكونه على وجه الإخلاص والتقرب، ولا شك أن الإتيان ~~بالمطلوب فيما نحن فيه للتقرب، ولا نسلم أنه يلزم أن يكون المنظور ذلك ~~الطلب بخصوصه. # ثم أورد على نفسه بمنافاة ذلك لما ورد من أن " الأعمال بالنيات "، وأن " ~~لكل امرئ ما نوى ". وأجاب - بعد المنع عن دلالتهما على أن غير المنوي لا ~~يحصل له - بأنه يمكن أن يقال فيما نحن فيه: لا نسلم أنه لم ينو في الفرض ~~المذكور امتثال أمر مما عدا الجنابة، لأن الامتثال كما عرفت يحصل بإتيان ~~الفعل مع الإخلاص، فعند قصد ذلك الفعل يقصد الامتثال أيضا # PageV02P130 # ضمنا، ولا نسلم ظهور الروايات في اعتبار القصد الصريح. # ثم قال: فإن قلت: مع حصول الامتثال وسقوط الذم والعقاب وعدم بقاء توجه ~~التكليف، فهل يحصل الثواب والأجر على ذلك الفعل؟ قلت: # الظاهر على قاعدة التحسين والتقبيح العقليين - كما هو الحق - استحقاق مدح ~~وثواب على ذلك الفعل، لأن الفعل لا بد أن يكون له في نفسه حسن حتى يؤمر به، ~~وحسنه لا بد أن لا يكون مشروطا بشئ وإلا لأمر بذلك الشرط أيضا، غاية الأمر ~~تسليم اشتراط ذلك الأمر بالقربة، وأما اشتراط أن يكون الإتيان بخصوص ذلك ~~الأمر فلا، فلا بد أن يحصل للمكلف ما يترتب على ذلك الفعل من المنافع ~~الدنيوية أو الأخروية. نعم، لا نأبى من أن يكون الإتيان بقصد ذلك الأمر ~~بخصوصه حسنا، ms309 لحكم العقل به ظاهرا وقد فاته ذلك الحسن. # ثم استدل على المطلب بعموم الروايات المتقدمة، ثم قال ما ملخصه: # أنه لولا الدليل الأول المثبت لكفاية الفعل الواحد لامتثال جميع الأوامر ~~أشكل التمسك بالروايات، لكونها معارضة بأدلة وجوب غسل الحيض الدالة على ~~وجوب امتثالها، فيدور الأمر بين تقييدها بغير صورة إتيان غسل الجنابة ~~وتقييد هذه الروايات بصورة نية الجميع، والثاني أولى، لكثرة المعارضات ~~وأرجحية سندها، مع أن ظاهر رواية الكفاية بقاء وجوب الأغسال وكفاية غسل ~~واحد لها لا سقوط بعضها، وكذا لو شككنا في تحقق امتثال الجميع للشك حينئذ ~~في تخصيص أدلة وجوب غسل الحيض (1)، انتهى موضع الحاجة ملخصا. # PageV02P131 # أقول: ما ذكره قدس سره أضعف مما ذكره المحقق الثاني قدس سره (1)، لأنه ~~إذا ثبت تعدد التكليف والمكلف به كما حققنا سابقا واعترف هذا المحقق في آخر ~~كلامه وفيما قبله من كون امتثال أمر غسل ما عدا الجنابة حسنا بالاستقلال، ~~وأن لذلك الغسل حسنا مستقلا، وعلم من العقل والعرف أن الامتثال لأمر يجب ~~امتثاله لا يتحقق إلا مع قصد عنوان المأمور به وإتيانه للأمر به، فكيف يعقل ~~أن يكون امتثال أحد الأمرين امتثالا للأمر الآخر وإن لم يقصده ولا التفت ~~إلى متعلقه؟ وهل يكون ذلك إلا مع رفع اليد عن تعدد المكلف به، والتزام كون ~~الأوامر المتعددة راجعة إلى فعل واحد، ومع دعوى عدم اعتبار القصد إلى الأمر ~~والمأمور به في تحقق الامتثال؟ والأول خلاف الفرض والثاني خلاف العقل ~~والنقل كما لا يخفى. # وأضعف من هذا ما فرعه على قاعدة التحسين والتقبيح من المدح والثواب على ~~الفعل الغير المقصود، فإن القاعدة المذكورة - مع تسليم دلالتها على اعتبار ~~ثبوت الحسن في المأمور به وعدم كفاية وجود الحسن في نفس التكليف - أن ~~المتصف بالحسن والقبح لا يكون إلا العنوان المقصود الملتفت إليه دون ~~العنوان المتحقق في ضمن عنوان مقصود من دون التفات، فإن إكرام زيد إذا لم ~~يلتفت الفاعل إلى تصحبه لإكرام عمرو ولم يقصده لا يترتب عليه مدح ولا ذم، ~~بل لو تحقق ms310 فإنما يتحقق من غير اختيار فلا يتصف بالحسن والقبح أصلا. # وأما ما ذكره أخيرا من أنه لولا دليل الامتثال أشكل التمسك بالروايات من ~~جهة المعارضة، ففيه: أنا في سعة من هذه المعارضة بدعوى # PageV02P132 # ظهور الأخبار في نية الجميع، فتكون هذه الأخبار حاكمة على أصالة عدم ~~التداخل كاشفة عن كون الأغسال المتعددة قابلة للتصادق في فعل واحد. # نعم، لو عممناه لصورة نية البعض لظهور أدلة الأغسال ورواية الحقوق (١) في ~~تعدد التكليف كشف أخبار التداخل (٢) الدالة بالفرض على كفاية نية البعض عن ~~اتحاد حقيقتها وحقيقة الأحداث الموجبة لها، لكن لا يبعد تقديم أخبار ~~التداخل وحكومتها على تلك الأدلة، وسيجئ تفصيل الكلام في ذلك. # ثم الظاهر عدم الحاجة إلى الوضوء، لأن غسل الجنابة يكفي عن الوضوء المسبب ~~عن أي سبب كان كما هو ظاهر قوله تعالى: ﴿وإن كنتم جنبا فاطهروا﴾ (3)، حيث إنه تعالى فصل ~~بين الجنب وغيره، كما لا يخفى. # ويؤكد الاستدلال بها ما رواه محمد بن مسلم، قال: " قلت لأبي جعفر عليه ~~السلام: أن أهل الكوفة يروون أن عليا عليه السلام كان يأمر بالوضوء قبل غسل ~~الجنابة، قال عليه السلام: كذبوا، ما وجدوا ذلك في كتاب علي عليه السلام، ~~إن الله عز وجل يقول: (وإن كنتم جنبا فاطهروا) " (4)، فإن الإمام عليه ~~السلام استشهد بالآية على عدم وجوب الوضوء على الجنب. # ويمكن الاستدلال بما ورد من أن غسل الجنابة ليس قبله ولا بعده وضوء (5)، ~~بناء على أن المنفي هو مطلق الوضوء الشامل للمسبب عن أسباب # PageV02P133 # الغسل، لا مدخلية الوضوء في رافعية غسل الجنابة كما هو الظاهر حتى لا ~~ينافي ثبوت الوضوء بأسبابه الأخر، وقال شارح الدروس - بعد الإشكال في سقوط ~~الوضوء لولا الإجماع -: أنه لو قيل بأن كفاية غسل الجنابة ليس من جهة ~~امتثال الجميع بل لسقوط غيره به، كان عدم وجوب الوضوء ظاهرا من غير مناقشة، ~~كما لا يخفى (1)، انتهى. # وهو متجه لو كان معنى سقوط غيره به ارتفاع الحدث الآخر به، أما لو أريد ~~سقوط غسل ms311 آخر به فلا ينافي بقاء وجوب الوضوء عليه. # ثم إن ظاهر كلمات الأصحاب عدم الفرق في كفاية غسل الجنابة عما عداه بين ~~عدم الالتفات إلى ذلك الغسل وبين الالتفات إليه وقصد سقوطه وبين قصد عدم ~~سقوطه، ونوقش في شرح الدروس والمفاتيح في شمول الإجماع للصورة الأخيرة (2)، ~~وهو في محله لو كان دليل المسألة الإجماع المحقق، أما الإجماع المدعى في ~~السرائر وجامع المقاصد (3) فهو مطلق كالأخبار على تقدير دلالتها، إلا أن ~~يدعى انصراف المطلق في معقد الإجماع ومورد النص إلى غير هذه الصورة، لكن ~~الأرجح في النظر شمول فتوى المجمعين لهذه الصورة وإن كان إطلاقهم منصرفا ~~إلى غيره، لأن ظاهرهم المصرح به بعضهم (4) كون غسل الجنابة رافعا لحدث ~~الحيض، والرفع # PageV02P134 # غير متوقف على ما ذكر. نعم، يشكل الأمر عند من استشكل ذلك في (1) الحدث ~~الأصغر إذا نوى عدم ارتفاع بعض الأحداث. # الصورة الرابعة: أن يقصد ما عدا غسل الجنابة كغسل الحيض، وهو تارة يفرض ~~مع غسل الجنابة، وأخرى مع غيره. # أما الأول: فالكلام فيه في مقامين: # الأول: صحة هذا الغسل على ما نواه، وفيه إشكال من حيث إطلاقات الأمر بذلك ~~الغسل واقتضاء الأمر للإجزاء، وقوله: " لكل امرئ ما نوى " (2)، ومما سيجئ ~~من عدم كفايته عن الجنابة، فارتفاع الأضعف مع بقاء الأقوى غير معقول، ~~وإطلاقات الأوامر غير شاملة لما نحن فيه، لأن وجوب غسل الحيض هنا عينا خلاف ~~الإجماع المنعقد على جواز الاقتصار على غسل الجنابة المتعين عليه، فإن تعين ~~الشئ على المكلف مع تعيين ما يسقطه عليه لغو، وتخييرا غير معقول، إذ لا بدل ~~له إلا على القول بعدم كفاية الجنابة مع قصد عدم ارتفاع حدث الحيض، ~~والإشكال وارد على من لا يقول بذلك وهم الأكثر، وسيأتي في المقام الثاني ما ~~يدفع به هذا الإشكال ويظهر منه صحة هذا الغسل بالنسبة إلى نفسه. # المقام الثاني: في كفايته عن غسل الجنابة، واختاره المصنف هنا وفي ~~المعتبر (3). وتبعه المحقق الثاني (4) والشهيدان (5)، ونسبه شارح الجعفرية ~~إلى # PageV02P135 # المشهور (1)، وهو غير ثابت كما ستعرف. # واستدل عليه ms312 في المعتبر بأنه - يعني الغسل بنية خصوص الحيض - غسل صحيح ~~نوى به الاستباحة فيجزي. # وأوضحه في جامع المقاصد بما تقدم منه في الاستدلال على كفاية غسل الجنابة ~~عن غيره من اتحاد الحدث وإن تعدد أسبابه، وزاد على ذلك وجهين: أحدهما: ~~إطلاق الأخبار المتقدمة، والثاني: الدليل الذي قرره على وجهين وجعل أوضحهما ~~أنه لو لم يجز غسل الحيض عن الجنابة عند وجوبهما امتنع وجوبه، والتالي واضح ~~البطلان، بيان الملازمة: أن وجوب الفعل يقتضي القطع بترتب الإجزاء على ~~الإتيان به مشتملا على جميع وجوه الوجوب وسقوط الطلب عن المكلف، وغسل الحيض ~~على ذلك التقدير لا يترتب على فعله الإجزاء ولا سقوط الطلب، وإنما يترتب ~~الإجزاء على فعل الغسل المقارن له وهو الجنابة، ووجوده كعدمه فيكون التكليف ~~به تكليفا بما لا يجزي، وهو ممتنع. # أو يقال: وجوب غسل الحيض على تقدير عدم إجزائه عن غسل الجنابة ليس أحد ~~أقسام الوجوب فيجب انتفاؤه، بيان الملازمة: أن الوجوب ينقسم باعتبار الفعل ~~إلى الحتمي والمرتب والمخير، ووجوب غسل الحيض في الفرض المذكور على تقدير ~~عدم إجزائه عن الجنابة ليس واحدا منها، فينتفي وجوبه، وإذا انتفى وجوبه على ~~تقدير عدم الإجزاء عن الجنابة وجب - بحكم العكس - أن يجزي على تقدير الوجوب ~~(2)، وهو المطلوب، انتهى كلامه رفع مقامه. # PageV02P136 # * (وقيل) * بعدم الكفاية وأنه * (إذا نوى غسل الجنابة أجزأ عن غيره، وإذا ~~نوى (1) غيره لم يجز عنه) * نسب إلى الشيخ (2)، وهو صريح السرائر (3) ~~والوسيلة (4) وبعض كتب العلامة (5) والإيضاح (6) والموجز (7) وشرحه (8)، بل ~~أكثر من تعرض للمسألة، بل ربما يستظهر من السرائر شمول الإجماع المدعى فيه ~~على كفاية غسل الجنابة، لعدم كفاية غيره، قال: إن كانت المرأة حائضا ثم ~~طهرت فقبل أن تغتسل جامعها زوجها فالواجب عليها أن تغتسل غسل الجنابة دون ~~غسل الحيض، لأن غسل الجنابة له مزية وقوة وترجيح على غسل الحيض، لأنه لا ~~خلاف في أنه يستباح بمجرده الصلاة وليس كذلك غسل الحيض، وأيضا غسل الجنابة ~~عرف وجوبه من القرآن وغسل الحيض عرف وجوبه من السنة. # ثم ضعف الوجه ms313 الأخير بعدم الفرق بين ما ثبت من الكتاب وما ثبت بالسنة ~~المتواترة، ثم قال: والمعتمد في ذلك الإجماع (9)، انتهى. # فإن الظاهر أن التعليلين المذكورين لأجل مزية غسل الجنابة الكاشفة # PageV02P137 # عن عدم كفاية غيره عنه، وإلا فكفايته عن غيره يكتفى فيه تساوي الغسلين ~~ولا يحتاج إلى إثبات الترجيح، فالعدول عن كلا التعليلين أو أحدهما إلى ~~الإجماع ظاهر في إرادة الإجماع على الترجيح، فيثبت مرجوحية غسل الحيض وعدم ~~كفايته وهو المطلوب، فافهم. # وكيف كان، فهذا القول هو الأقوى، للأصل، وضعف ما استدلوا به على الكفاية، ~~إذ لم يثبت اتحاد الحدث ولا شاهد عليه بل الشاهد على خلافه، فإن حدث الحيض ~~يوجب حرمة الوطء ء أو كراهته بخلاف حدث الجنابة، وقد تقدمت الأمارات الدالة ~~على اختلاف حقائق الأغسال. # وأما الإطلاقات، فقد عرفت ظهورها في قصد الجميع مع معارضتها بالموثق، ~~كالصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام وأبي الحسن عليه السلام: " في رجل ~~جامع امرأته فتحيض قبل أن تغتسل من الجنابة، قال: غسل الجنابة عليها واجب " ~~(1). # ورواه في السرائر عن كتاب ابن محبوب (2)، وظاهرها عدم كفاية غسل الحيض عن ~~غسل الجنابة. # وما في شرح الدروس من أن وجوب غسل الجنابة عليها لا ينافي سقوطه بغسل ~~الحيض، والثمرة تظهر في استحقاق عقابين على تركهما (3)، ففيه: # أن ظاهرها وجوب الغسل عليها (4) بعنوان أنه غسل الجنابة. # PageV02P138 # وأما ما ذكره جامع المقاصد أخيرا، ففيه: أن معنى اجتماع وجوب غسل الحيض ~~والجنابة وجوب رفع الحدثين، وهو قد يتحقق بغسل واحد منوي به رفعهما أو خصوص ~~الجنابة، وقد يتحقق بفعل غسل الحيض أولا فيرتفع به حدث الحيض، ويترتب عليه ~~آثاره من ارتفاع حرمة الوطء ء أو كراهته وجميع أحكام الطاهر من الحيض، ~~ويبقى رفع الجنابة بغسل آخر، فغسل الحيض أحد فردي الواجب التخييري بالنسبة ~~إلى أحد الواجبين، وهو رفع حدث الحيض، لا بالنسبة إلى وجوب رفع الحدث ~~المطلق واستباحة الصلاة. نعم، لو لم يترتب على غسل الحيض أثر لا يتوقف على ~~غسل الجنابة أمكن دعوى لغوية إيجاب غسل الحيض، إلا ms314 أن ذلك يكون كاشفا عن ~~اتحاد حقيقة الحدثين فيرجع إلى الوجه الأول وهو ادعاء اتحاد الحدث. # ويمكن الاستدلال على المطلب بما يظهر منه كون الحيض أعظم من الجنابة ~~فيرتفع برافعه - نظير الجنابة بالنسبة إلى الحدث الأصغر - مثل رواية سعيد ~~بن يسار: " في المرأة ترى الدم وهي جنب أتغتسل من الجنابة؟ قال: # قد أتاها ما هو أعظم من ذلك " (1). # وما يظهر منه كون كل من الحيض والجنابة بمنزلة الآخر في الحكم كصحيحة ~~زرارة ومحمد بن مسلم، قالا: " قلنا له: الحائض والجنب يدخلان المسجد؟ قال: ~~لا يدخلان المسجد إلا مجتازين، إن الله تبارك وتعالى يقول: (ولا جنبا إلا ~~عابري سبيل حتى تغتسلوا) " (2)، فإن الاستدلال # PageV02P139 # بآية الجنب لحكم الحائض يدل على اتحاد حدثهما أو كون حدث الحيض أعظم، ~~وعلى أي تقدير فيرتفع برفع الحدث. # ورواية الاحتجاج في حديث الزنديق مع أبي عبد الله عليه السلام، وفيه: # " قال الزنديق: فما علة غسل الجنابة وقد أتى الحلال وليس من الحلال ~~تدنيس؟ قال: إن الجنابة بمنزلة الحيض، وذلك أن النطفة دم لم يستحكم... # الخبر " (1)، والظاهر أن المراد بالدم هو الذي يستحيل إليه النطفة وهي ~~العلقة، وإلا فالنطفة دم استحال إليها. # وما يظهر منه اتحاد غسل الجنابة والحيض كصحيحة ابن سنان عن أبي عبد الله ~~عليه السلام: " في المرأة تحيض وهي جنب، هل عليها غسل الجنابة؟ قال: غسل ~~الجنابة والحيض واحد " (2). # وفي الجميع نظر، أما في الأول، فلأن الظاهر أن الأعظمية الصالحة أن يكون ~~وجها لعدم وجوب غسل الجنابة عليه عدم قابلية الحيض للارتفاع فلا فائدة في ~~إيجاب غسل الجنابة عليه، لأنه لا يجب إلا للصلاة فهو مساوق لتعليل عدم وجوب ~~غسل الجنابة على الحائض في بعض الأخبار بأنه " قد جاءها ما يفسد الصلاة " ~~(3)، إذ المراد إفساد لا يقبل الإصلاح وإلا لم يمنع من وجوب غسل الجنابة، ~~مع أن الأعظمية لا تجدي لجواز ارتفاع الأقوى وبقاء الأضعف كالحيض بالنسبة ~~إلى الحدث الأصغر. # PageV02P140 # وأما الآية، فالاستشهاد بها من جهة أن كل ما يحرم على الجنب يحرم على ~~الحائض، ms315 ولا يدل على العكس ولا ينفع. # وأما رواية الاحتجاج، فهي ضعيفة. # وأما الرواية الأخيرة، فظاهرها - بقرينة السؤال عن وجوب غسل الجنابة - أن ~~غسل الجنابة والحيض الموجود منها في الخارج يكون واحدا، لا أنهما في الشرع ~~شئ واحد. # وبالجملة، فلم نظفر على شئ قابل للورود على أصالة عدم التداخل. # نعم، استدل بعض القائلين بالتداخل بما تقدم في كفاية غسل الجنابة من صدق ~~الامتثال (1)، * (و) * قد عرفت أنه * (ليس بشئ) *. # واعلم أن ظاهر المحقق في المعتبر (2) والعلامة في التذكرة (3) - بل نسب ~~إلى غيرهما (4) على وجه يشعر بعدم ظهور الخلاف -: أن الكلام في كفاية ما ~~عدا غسل الجنابة عنه إنما هو على القول بعدم إغنائه عن الوضوء، أما على ~~القول بالإغناء فلا كلام ولا إشكال في كفاية كل واحد عن الآخر، ولعل وجهه ~~اتحاد حقيقة الأغسال على هذا القول وكفاية كل واحد في إباحة الصلاة، ولا ~~يخلو عن التأمل لإمكان منع الملازمة، فإن اختلاف آثار الأحداث كجواز وطء ~~الجنب من غير كراهة، وكراهة وطء الحائض أو حرمته يدل على اختلاف حقائقها، ~~فرفع بعضها بارتفاع بعض آخر يحتاج إلى دليل. # PageV02P141 # ومنه يظهر: أن الأغسال ما عدا غسل الجنابة لا دليل على اتحاد حقائقها وإن ~~اتحدت من حيث الإغناء عن الوضوء أو عدمه، لكن شارح الدروس استظهر الإطباق ~~على كفاية بعضها عن بعض (1)، ولعل منشأ استظهار الإطباق ما استظهرناه من ~~الوجه مما ذكرنا عن المعتبر والمنتهى وغيرهما من كفاية بعض الأغسال عن بعض ~~إذا اشترك الكل في الإغناء عن الوضوء، فإن لازم ذلك الوجه اتحاد حقائق ما ~~عدا غسل الجنابة، لأنها مشتركة إما في الإغناء عن الوضوء وإما في الحاجة ~~إليه، فالكلام فيه نظير الكلام في كفاية غير غسل الجنابة عنه، والأقوى عدمه ~~إلا أن يثبت ما استظهر من الإطباق أو ما ادعوه في الأخبار من الإطلاق. # الصورة الخامسة: أن يقصد غسلا مطلقا من دون إضافة إلى حدث ولا قصد ~~استباحة الصلاة، ولا كلام في فساده، بناء على اعتبار رفع الحدث أو ~~الاستباحة. # وأما على ms316 عدم اعتبارهما فالأقوى ذلك أيضا، لعدم العلم بكون أوامر ~~الاغتسال يمتثل بذلك، لعدم ثبوت كونها حقيقة واحدة رافعة لحدث واحد نظير ~~الوضوء، فلعلها متباينة كلية أو متصادقة يتوقف امتثالها على نية الجميع. ~~نعم، لو ثبت إطلاق الأخبار لم يبعد القول بالصحة. # فتلخص مما ذكرناه في اجتماع الأغسال الواجبة: التداخل مع نية الجميع أو ~~نية خصوص الجنابة على تأمل فيما إذا قصد عدم ما عداه، فالاحتياط في ترك هذا ~~القصد لاحتمال إخلاله بالغسل، والأحوط أن يغتسل غسل الجنابة قاصدا لارتفاع ~~ما عداه من الأحداث ثم الإتيان بالغسل الآخر احتياطا. # PageV02P142 # بقي هنا أمران: # الأول: أن التداخل في مورد جوازه رخصة أو عزيمة؟ # نسب غير واحد من المعاصرين (1) إلى ظاهر الأكثر الأول، بل نسبه الفاضل ~~القمي قدس سره في بعض مؤلفاته إلى ظاهر الأصحاب (2)، مع اعترافه بعدم مصرح ~~به سوى المحقق الأردبيلي قدس سره، والظاهر أن منشأ النسبة تعبيرهم بلفظ ~~الإجزاء، لكن الذي يظهر بعد ملاحظة كلماتهم أن ظاهر الأكثر بل صريحهم (3) ~~هو الثاني، وأن أسباب الغسل كأسباب الوضوء، لأن القائلين بالتداخل بين من ~~لا يرى الوضوء في غير غسل الجنابة، وقد عرفت تصريح جماعة بعدم الإشكال في ~~التداخل حينئذ. قال في المعتبر: فإن لم نشترط الوضوء مع غير غسل الجنابة ~~كفى الغسل الواحد بنية أيها اتفق (4)، انتهى. # ومقتضى هذا الكلام عدم الحاجة إلى قصد التداخل وأن سقوط الآخر قهري، وقد ~~عرفت أن منشأه اتحاد حقيقة الأغسال. # وأما غير هؤلاء كالمحققين والشهيد وغيرهم ممن (5) اكتفى بكل غسل واجب عن ~~الآخر (6)، فقد عرفت كلام الأولين في المعتبر وجامع المقاصد: # PageV02P143 # التصريح في اتحاد الحدث الأكبر كالأصغر، وكفاية كل واحد من الأغسال في ~~استباحة الصلاة، وكلام المصنف هنا أيضا ظاهر في العزيمة، حيث حكم بكفاية ~~وضوء واحد عند اجتماع أسبابه، ثم عطف عليه الأغسال مؤذنا بأن معنى الكفاية ~~في المتعاطفين واحد وهو عدم مشروعية الزائد. # والتعبير بالكفاية هنا وبالإجزاء في الأخبار للإشارة إلى أن الرخصة ~~والتخفيف ملحوظ في تشريع الحكم لا في أداء المكلف. # ومن هنا ms317 يستظهر ذلك من كلام الشهيد أيضا، حيث قال: وتتداخل موجبات الوضوء ~~وكذا موجبات الأغسال على الأقوى، وإجزاء غسل الجنابة عن غيره دون العكس ~~تحكم (1). # وأما القائلون بكفاية غسل الجنابة عن غيره دون العكس، فمن أنكر منهم أو ~~استشكل في شرعية غسل الحيض قبل الجنابة - كالعلامة في بعض كتبه (2) - فلا ~~يعقل عدم التداخل عنده، لأنه إن قدم غسل الجنابة كفى قهرا غيره، كما يظهر ~~من استدلالهم بأن غسل الجنابة أقوى، وإن قدم غيره لم يصح. # نعم، من قال بصحة غسل غير الجنابة كما قويناه أمكن كون التداخل عنده ~~رخصة، بمعنى أن له أن يقدم غير غسل الجنابة، فيتعدد الأغسال، وله أن يقدم ~~غسل الجنابة فيكتفى به قهرا. # وقد تحصل مما ذكرنا: أنه إن نوى غسل الجنابة لم يقل أحد بجواز غسل آخر ~~بعده، وإن نوى غيره فالمحققان والشهيد (3) بل المشهور كما في # PageV02P144 # شرح الجعفرية (1) أنه كذلك، بناء منهم على كون أسباب الغسل كأسباب الوضوء ~~موجبة لحدث واحد. # وأما غيرهم، فإن لم يقل بصحة ذلك الغسل عن نفسه فلا يتصور التعدد عنده. ~~وإن قال بصحته أمكن تعدد الغسل. # فظهر أن الأكثر على كون التداخل في الأغسال كالتداخل في أسباب الوضوء ~~عزيمة. نعم، لو ادعي أن بناءهم في الوضوء ليس على العزيمة كان هناك كذلك. # الثاني: أن الغسل الواحد الكافي عن المتعدد لا شك في كونه من العبادة ~~التي يستحق بها الثواب، ويشترط فيها قصد الامتثال والقربة، فلا بد فيه من ~~أمر، وهو بناء على أصالة التداخل في الأسباب هو الأمر الواحد المتعلق بذلك ~~الغسل الواحد، وعلى أصالة التداخل في الامتثال هو كل من الأوامر المتعلقة ~~بكل واحد من الأغسال، فالغسل الواحد امتثال حقيقي للأوامر المتعددة. # وأما على المختار من أصالة عدم التداخل واقتضاء تعدد الأوامر لتعدد ~~الامتثال فلا بد من جعل النصوص الواردة في المسألة إما كاشفة عن وحدة حقيقة ~~المأمور به في تلك الأوامر - نظير ما هو مقتضى الأصل عند القائل بالتداخل ~~في تأثير الأسباب فيجب حينئذ قصد غسل واحد لحدث ms318 واحد حاصل بأول الأسباب - ~~وإما كاشفة عن كون الأوامر المتعددة بالأغسال المتعددة على وجه يمكن ~~تصادقها في عنوان واحد كسائر المفاهيم # PageV02P145 # المغايرة المتصادقة في بعض الأوقات - نظير ما هو مقتضى الأصل عند القائل ~~بالتداخل في الامتثال - فيجب قصد تحقق جميع الأغسال في ضمن الغسل الواحد، ~~وهذا أوفق بما ذكرنا من الأمارات الظاهرة في تعدد تلك الأغسال. # وأما الاكتفاء بغسل الجنابة عن غيره فليس فيه امتثال لأوامر غسل الحيض ~~أصلا، خلافا لما تقدم من شارح الدروس وقد عرفت ضعفه عقلا وعرفا. وحينئذ فإن ~~استفدنا هذا الحكم من الأخبار بناء على شمولها لصورة نية الجميع ونية البعض ~~فيكشف ذلك عن اتحاد حقيقة الأحداث على خلاف ما استفدناه من الأمارات ~~المتقدمة، واللازم حينئذ بمقتضى إطلاق الأخبار كفاية ما عدا غسل الجنابة ~~عنه. # لكنا قد استظهرنا اختصاص الأخبار بصورة نية الجميع، واخترنا عدم كفاية ما ~~عدا غسل الجنابة. # فالحكم بكفاية غسل الجنابة عما عداه لا يكون إلا لأجل الإجماع والشهرة ~~ومرسلة جميل المتقدمة (1)، ويجعل هذه كاشفة عن ارتفاع حدث الحيض مثلا بغسل ~~الجنابة، فلا يبقى أمر بغسل الحيض حتى يمتثل، نظير ارتفاع حدث النوم قبل ~~الجنابة بغسل الجنابة وسقوط امتثال قوله: " إذا نمت توضأ " (2). # PageV02P146 # المسألة الثانية: أن يجتمع أغسال مستحبة، فإن نوى الجميع بغسل واحد ~~فالمشهور ظاهرا على كفايته، ويظهر من الإرشاد عدمه (1)، وهو وإن كان أوفق ~~بالأصل إلا أن ظاهر الصحيحة المتقدمة المشتملة على ذكر الحقوق (2) على ~~خلافه. # وتوهم: اختصاصها بصورة وجود الغسل الواجب، مدفوع بأن الغسل الواجب إنما ~~ذكر فيها على سبيل الفرض، يعني أن الغسل الواحد مجز عن غسل الجنابة أو ~~الحيض على تقدير وجودهما، لا أن المورد مختص بمن عليه غسل الجنابة أو حيض ~~كما لا يخفى على المتأمل، مع أنه يكفي قوله عليه السلام: " إذا اجتمعت لله ~~عليك حقوق... إلى آخره "، فإن المراد ثبوت الحقوق وهي الأغسال ولو على وجه ~~الاستحباب لا خصوص الواجبات، لأن مورد الرواية مشتمل على الأغسال الواجبة ~~والمستحبة. # اللهم إلا أن يجعل الكلام فقرة مستقلة ms319 غير واردة في مورد الفقرة السابقة، ~~لكنه خلاف الظاهر. # ولو نوى بعضها - كالجمعة - ففي إجزائه عن غيره - كغسل العيد - وجهان، ~~أقواهما: العدم، للأصل بعد ظهور الصحيحة المذكورة في نية الجميع. # وربما يستدل للإجزاء بقوله عليه السلام في رواية عثمان بن يزيد: " إن ~~اغتسل بعد الفجر كفاه غسله إلى الليل في كل موضع يجب فيه الغسل، ومن # PageV02P147 # اغتسل ليلا كفاه غسله إلى طلوع الفجر " (1). # وقد اعتنى جماعة بدلالتها واهتم بعضهم بسندها حتى نقل في الحدائق عن بعض ~~مشائخه المتأخرين: أن الظاهر أن " عثمان بن يزيد " مصحف " عمر بن يزيد " ~~بقرينة رواية " عذافر " عنه (2)، لكن الظاهر عدم دلالتها على المطلوب رأسا، ~~بل الظاهر منها أن كل موضع ثبت فيه الغسل لأجل المكان - كدخول الحرم ~~والمسجدين والمشاهد - أو لأجل الفعل - كالزيارة والطواف - فاغتسل لأجل تلك ~~الغاية في أول النهار كفاه ذلك إلى الليل، ولم يحتج إلى إعادته لو تأخر فعل ~~تلك الغاية عنه، وكذا لو اغتسل له في أول الليل، كما ورد ذلك في غيرها من ~~الروايات (3)، بل في بعضها: أن " غسل يومك يجزيك لليلتك " (4). # والعجب من بعض مشايخنا قدس سره (5) حيث استدل بها أيضا في المقام. # ثم التداخل هنا في صورة نية الجميع رخصة أو عزيمة؟ الأقوى هو الأول، بناء ~~على أن الأخبار كاشفة عن تعدد حقائق هذه الأغسال وتصادقها، فيجوز امتثال ~~أوامرها بمواد افتراقها كما يجوز بمادة تصادقها. # وهل يعتبر في نية الجميع العلم بها تفصيلا، أو يكفي قصد كل غسل عليه في ~~الواقع وإن لم يعلم به أو اعتقد بعدمه؟ وجهان، أقواهما: الأول. # PageV02P148 # المسألة الثالثة: أن يجتمع أغسال بعضها واجب وبعضها مستحب، فإن نوى خصوص ~~الواجب، فإن كان جنابة فالمشهور - كما عن جماعة - سقوط المستحب به، كما في ~~المبسوط والخلاف (1) والسرائر (2) ومحكي الجامع (3) وظاهر الوسيلة (4) ~~والبيان (5) ومحكي المسالك (6) وجماعة ممن تأخر عنهم (7)، بل عن غير واحد ~~(8) حكاية الاتفاق عليه، وهو الظاهر من السرائر (9)، لمرسلة جميل (10)، ~~وفحوى ما رواه في باب الصوم من الفقيه من كفاية غسل الجمعة لمن نسي غسل ms320 ~~الجنابة (11) المعتضدة بحصول المقصود من الغسل # PageV02P149 # المندوب. # وفي التعويل على المرسلة سندا ودلالة في مقابل قولهم عليهم السلام: " ~~إنما الأعمال بالنيات " (1) و " لا عمل إلا بنية " (2) - المطابق أو ~~المنجبر أو المؤيد بأصالة عدم السقوط حتى على القول بالتداخل، لأن المسلم ~~منه إيجاد الفعل الواحد بقصد امتثال طلبين لا كفاية امتثال خصوص أحد ~~الطلبين عن الآخر مع عدم قصد امتثاله - ما لا يخفى. # وأما الفحوى، ففي أصلها مع اختصاصه بالناسي منع، كدعوى حصول المقصود. ومن ~~هنا اتجه استشكال المحقق في المعتبر (3)، بل منع العلامة (4) والمحقق ~~الثاني (5) وغيرهما (6). # ومما ذكرنا يعلم حكم غير غسل الجنابة من الأغسال الواجبة، بل يعلم حكم ما ~~إذا نوى خصوص المستحب وأنه لا يجزي عن الواجب لعدم الدليل عليه حتى المرسلة ~~عدا بعض الإطلاقات المتقدم - مع دعوى ظهورها أو انصرافها إلى الغسل الواقع ~~بنية الجميع - وما تقدم من رواية الفقيه # PageV02P150 # المختصة بالناسي الغير المقاومة لمثلها. # نعم، الظاهر صحة ذلك الغسل، للإطلاقات، خلافا للشيخ في المبسوط (1)، لأن ~~المقصود منه - كما يستفاد من أدلته - التنظيف، وهو كمال لا يحصل إلا ~~للمتطهر. # وفي (2) نهوض هذا الوجه لتقييد الإطلاقات - خصوصا بملاحظة ما ورد في ~~المستفيضة من استحباب غسل الإحرام للحائض (3)، الكاشف عن معقولية حصول ~~التنظيف للمحدث - منع واضح، فلا مانع عن الإطلاقات. # وأما إذا نوى الواجب والمستحب كليهما، فظاهر المشهور الإجزاء عن كليهما، ~~بل في الخلاف الإجماع على إجزاء غسل واحد للجنابة والجمعة (4). # ويدل عليه ما تقدم من رواية الحقوق (5)، وحيث دلت تلك الرواية على تعدد ~~الحقوق والتكاليف وكفاية الواحد في امتثال الجميع كشفت (6) عن كون حقائق ~~تلك الأغسال قابلة للتصادق، وحينئذ فيجتمع في الفرد الواحد عنوانان: واجب ~~ومستحب، نظير مصاديق عنواني الواجب والمستحب في الموارد الشرعية والعرفية، ~~كما إذا أمر السيد بإكرام زيد وجوبا وإكرام عمرو # PageV02P151 # استحبابا فأكرم رجلا كان إكرامه إكراما لهما بقصد امتثال الأمرين، ولا ~~يعد مثل ذلك من اجتماع الحكمين المتضادين أعني الوجوب والاستحباب، لأن ~~المجتمع هو جهتهما لا أنفسهما، كما إذا أتى بفرد واحد يكون مصداقا ms321 لواجبين، ~~فإن المثلين كالضدين لا يجتمعان. # ثم إن هذا يشكل بناء على اعتبار نية الوجه في الواجبات والمستحبات، فإن ~~نية الأمرين هنا غير ممكنة، ولهذا استشكل نية الجميع في المقام بعضهم ~~وأبطلها آخرون، ففي محكي الجامع في هذا المقام: وإن نوى (1) الواجب ~~والمندوب قيل: يجزي عنهما، وقيل: لا يجزي، لأن الفعل الواحد لا يكون واجبا ~~وندبا (2)، انتهى. # وجزم العلامة في كثير من كتبه بالبطلان (3)، وعلله في المختلف بأنه إن ~~نوى الوجوب عن الجمعة والجنابة لا يجزي (4)، لأنه نوى الوجوب عما (5) ليس ~~بواجب، وإن نوى الندب لم يوقع غسل الجنابة على وجهه، وإن نواهما معا كان ~~الفعل الواحد قد نوى فيه (6) الوجوب والندب (7) فلا يقع عليهما ولا على ~~أحدهما، لأنه ترجيح بلا مرجح (8)، انتهى. # PageV02P152 # وفي الذكرى: أنه مشكل، لتضاد وجهي الوجوب والندب (1)، وعن قواعده: أنه لو ~~نوى الجنابة والجمعة بطل، لتنافي الفعلين (2)، وذكر في الروض (3) ما في ~~المختلف. # وعن كشف اللثام: جواز تداخل الواجب والندب إن كان الواجب غسل الجنابة ~~للنص، وإلا فلا، لتضاد الأحكام (4)، انتهى. # وقد تصدى جماعة من الأصحاب لدفع هذا الإشكال، فدفعه في الذكرى بأن نية ~~الوجوب يستلزم نية الندب لاشتراكهما في الترجيح، ولا يضر اعتقاد منع الترك، ~~لأنه مؤكد للغاية، ومثله الصلاة على جنازتي بالغ وصبي بل مطلق الصلاة ~~الواجبة (5)، انتهى. # والمراد من التمثيل: مطلق الواجبة من حيث اشتمالها على الأفعال المندوبة، ~~كما سيجئ من الروض (6). # وما ذكره هنا قد اختاره في الذكرى في مسألة الصلاة على الموتى، حيث قال: ~~والأقرب جواز الجمع بين من يجب عليه ومن يستحب، لإطلاق الأخبار في ذلك، ~~فحينئذ يمكن الاكتفاء بنية الوجوب لزيادة الندب تأكيدا، ويمكن أن ينوى ~~الوجهين معا بالتوزيع، قاله في التذكرة، لعدم التنافي # PageV02P153 # لاختلاف الاعتبارين. ويشكل بأنه فعل واحد عن مكلف واحد فكيف يقع على ~~وجهين (1)، انتهى. # وأشار بما في التذكرة إلى قول العلامة فيها في الصلاة الواحدة على ~~المتعدد من الأموات ما لفظه: لو كانوا مختلفين في الحكم بأن وجب على بعضهم ~~واستحب على آخر لم يجز ms322 جمعهم بنية متحدة الوجه، ولو قيل بإجزاء الواحدة ~~المشتملة على الوجهين بالتقسيط أمكن (2)، انتهى. # وفي قواعد الشهيد بعد ما تقدم من الحكم بالبطلان (3) ما لفظه: ويحتمل ~~الإجزاء، لأن نية الوجوب هي المقصودة فتلغو نية الندب، أو نقول: يقعان، فإن ~~غاية غسل الجنابة رفع الحدث وغاية غسل الجمعة النظافة، فهو كضم التبرد إلى ~~التقرب (4)، انتهى. # وما ذكره من أن نية الوجوب هي المقصودة يحتمل رجوعه إلى ما في الذكرى، ~~ويحتمل كونه وجها ثالثا في رفع الإشكال. # وذكر في الروض بعد تقوية اعتبار نية السبب في الغسل المندوب قال: # ويمكن سقوط اعتبار السبب هنا ودخوله تحت الوجوب كما في الأذكار المندوبة ~~خلال الصلاة الواجبة، والصلاة على جنازتي من زاد على الست ومن نقص (5)، ~~انتهى. # PageV02P154 # أقول: تقرير الإشكال هنا من وجهين: # أحدهما: كون الفعل الواحد محكوما بالوجوب والاستحباب وإن لم يعتبر نية ~~الوجه. # الثاني: امتناع نية الوجوب والندب معا في الفعل الواحد، ومنشأ التنافي هو ~~الأول. # ثم إنه قد تقرر في موضعه عدم اجتماع حكمين فعليين على فعل واحد، سواء ~~كانا متضادين كالوجوب وغيره أم متماثلين كوجوبين ونحوهما. # فكما أن اتصاف غسل واحد بالوجوب والاستحباب الفعليين لا يجوز فكذا لا ~~يجوز اتصافه بوجوبين، وكما يمكن اجتماع جهتي وجوبين في فعل واحد بأن يكون ~~عنوانا لكليين واجبين كذلك يمكن اجتماع جهتي وجوب وندب فيه، كإطاعة الوالد ~~وإجابة الصديق المجتمعين في فعل واحد، ولا ريب أن غسل الجمعة وغسل الجنابة ~~إذا قلنا بكونهما مفهومين متصادقين - كما يظهر من رواية الحقوق (1) - كان ~~مصداقهما مجمعا لجهتي الوجوب والندب لا لنفس الوجوب والندب الفعليين، بل ~~الفعل متصف فعلا بالوجوب دون الاستحباب، لأن وجود الجهة المانعة من الترك ~~لا يزاحمه وجود جهة أخرى غير مانعة من الترك بخلاف العكس، وحينئذ فإن ~~اعتبرنا في العبادة نية الوجوب أو الندب لم ينو هنا إلا الوجوب، ولو ~~اكتفينا بنية وجههما بالمعنى المتقدم في مسائل النية نواهما معا. # ويمكن تطبيق ما ذكرنا على جميع ما ذكره الشهيد، فإن مراده من لغوية نية ~~الندب: ms323 عدم الفائدة فيه، لأن الفعل غير متصف بالفعل # PageV02P155 # إلا بالوجوب، وإن كان الجهة النادبة موجودة فيه، ومراده من وقوعهما معا: # وقوع الغايتين المقصودتين من الواجب والمندوب، ومراده من تأكد الوجوب ~~بالندب: تأكد جهته، من حيث إن الرجحان يصير آكد من دون معارضة المصلحة، إذ ~~الندب يحتاج إلى مصلحة غير مانعة من الترك أو مجوزة للفعل من جهته لا من ~~جميع الجهات حتى يعارض الجهة الموجبة، ولذا يسقط الاستحباب بمجرد طريان سبب ~~الوجوب الأصلي بسبب النذر أو المقدمي بسبب صيرورته مقدمة لواجب. # ومما ذكرنا يظهر مراد العلامة رحمه الله في التذكرة من نية الوجهين في ~~الصلاة الواحدة على البالغ ستا والناقص عنها (1). نعم، يتأتى على مذهب من ~~جوز اجتماع الحكمين المتضادين في فعل واحد من جهتين نية الوجوب والندب ~~الفعليين، ولهذا تفصى بعضهم عن هذا الإشكال، لكن الظاهر أن العلامة لا يقول ~~بذلك. # وأما ما ذكره في الروض من التمثيل بالصلاة الواجبة المشتملة على الأذكار ~~المندوبة (2) من حيث إن تلك الصلاة فرد من مطلق الصلاة فيجب ومشتملة على ~~المندوب فيكون مندوبة لجواز تركها لا إلى بدل فإن المقتصر فيها على الواجب ~~هو بدل عن مجموع الأجزاء الواجبة الموجودة في الفرد المشتمل على المندوب لا ~~عن مجموع الواجب والمندوب، و (3) يمكن أن يريد أن المقصود أصالة هو الواجب، ~~والمندوب إنما يؤتى به تبعا. # PageV02P156 # والاحتمال الأول أنسب فعطف (1) هذا المثال على مثال الصلاة على بالغ ~~وغيره، والثاني هو الذي صرح به في القواعد، حيث علل الاكتفاء بنية الوجوب ~~بأن المندوب في حكم التابع (2) ونية المتبوع تغني عن نية التابع (3). # ثم إن المحكي عن صاحب الذخيرة أنه تفصى عن الإشكال: # أولا: بأن الدليل لما دل على الاجتزاء بغسل واحد عن الغسلين يلزم أن ~~يقال: إحدى الوظيفتين تتأدى بالأخرى، بمعنى أنه يحصل له ثوابها وإن لم يكن ~~من أفرادها حقيقة، كما تتأدى صلاة التحية بالفريضة والصوم المستحب بالقضاء. ~~وثانيا: بأن ما دل على استحباب غسل الجمعة مخصص بصورة لا يحصل سبب الوجوب، ~~والمراد من كونه ms324 مستحبا أنه مستحب من حيث نفسه مع قطع النظر عن طريان ~~العارض المقتضي للوجوب (4)، انتهى. # أقول: مرجع الأول إلى وجوب قصد خصوص الجنابة لا كليهما، والإشكال مفروض ~~في الثاني دون الأول، وأما الثاني فإن أريد به وجوب غسل الجمعة لعارض فهو ~~بعيد جدا، وإن أريد وجوبه من حيث مصادقته مع عنوان واجب فالإشكال في أنه ~~محكوم بالاستحباب المضاد للوجوب أولا، فلا يجوز قصده والمفروض قصد الغسلين. # PageV02P157 # وأضعف من الوجهين ما ذكره بعض المعاصرين (1) وهو أن هذا الفرد ليس مصداقا ~~للكليين حتى يلزم الإشكال، بل هو أمر خارج عنهما، فهو من قبيل فرد لكلي آخر ~~اجتزأ الشارع به عن الواجب والمندوب، لكن لما شابههما في الصورة سمي ~~بالتداخل، وإلا فهو ليس غسل جنابة وغسل جمعة ليرد ذلك. # ثم قال: فإن قلت: هذا الغسل واجب أو مستحب أو كلاهما. # قلت: هو حيث يقوم مقام الأغسال الواجبة فهو أحد فردي الواجب المخير، ~~بمعنى أن المكلف مخير بين أن يأتي بالفعلين أو بالفعل الواحد المجزي عنهما. # وحيث يقوم مقام الواجب والمندوب فهو مندوب محضا، لأنه يجوز تركه لا إلى ~~بدل، لأن بدله الواجب والمستحب جميعا يجوز تركه والاقتصار (2) على الواجب ~~فقط، وهو ليس بدلا عنه فيجوز تركه لا إلى بدل فلا يكون واجبا، فينوي - بناء ~~على اشتراط نية الوجه - الندب فيه مع نية الاجتزاء به عن الواجب والمندوب، ~~وعلى عدم الاشتراط ينوى القربة مع نية الاجتزاء به عن الجميع (3)، انتهى. # أقول: لا يخفى أن الامتثال المقصود (4) في العبادات لا يكون إلا بعد تعلق ~~الأمر بها، والأمر بهذا الفعل الخارج عن مصداق الفعلين المأمور بكل # PageV02P158 # منهما بأمر مستقل ليس إلا ما كشف عنه قوله عليه السلام: " أجزأك عنها غسل ~~واحد " (1)، إذ ليس بعد قطع النظر عن الأمر بغسل الجنابة والأمر بغسل ~~الجمعة سوى ذلك، فإذا فرض تعلق الأمر به فهذا الفعل الثالث قد اشترك مع كل ~~من الغسلين في تحقق مصلحتهما به، فلا محالة يكون كل من الأمرين المتعلق ~~بخصوص كل من الغسلين أمرا تخييريا، ms325 وهذا الأمر الثالث المستفاد من حديث ~~التداخل أمرا تخييريا آخر، فيرجع الأمر إلى أن مطلوب الشارع من الجنب في ~~يوم الجمعة هو أحد الفردين من الغسل المنوي به خصوص الجنابة المطابق لأوامر ~~غسل الجنابة، ومن الغسل الثالث المنوي به الاجتزاء عن الجميع المطابق للأمر ~~المستفاد من حديث التداخل، وأن مطلوب الشارع من الجنب المذكور استحبابا هو ~~أحد الفردين من الغسل المأمور به خصوص الجمعة المطابق لأوامر غسل الجمعة، ~~ومن الغسل الثالث المنوي به الاجتزاء عن الجميع المطابق للأمر المستفاد من ~~دليل التداخل، فيرجع الأمر بالآخر إلى صيرورة هذا الفرد الثالث أحد فردي ~~المطلوب وجوبا من الجنب المدرك ليوم الجمعة، وأحد فردي المطلوب منه ندبا، ~~فعاد المحذور من اجتماع الحكمين المتضادين في فعل واحد على وجه أشنع، لأن ~~التخيير العقلي في الواجب والمستحب يمكن القول باجتماع فردين منه في مصداق ~~واحد بخلاف التخيير الشرعي. # فالتحقيق ما عرفت سابقا من أن أدلة التداخل - خصوصا رواية الحقوق - تكشف ~~عن كون مفاهيم الأغسال متصادقة، فإشكال اجتماع الواجب والمستحب في مصداق ~~واحد لا محيص عنه، وطريق الدفع ما ذكره # PageV02P159 # العلامة (1) والشهيدان (2)، أو المراد اجتماع الحكمين المتضادين كما ~~التزمه بعض المحققين (3). # PageV02P160 # * (الفرض الثاني: غسل الوجه) * * (وهو) * لغة - كما عن ظاهر بعضهم (1) - ~~ما يواجه به، وعن الناصريات: أنه لا خلاف في ذلك (2)، وعن المصباح المنير: ~~أنه مستقبل كل شئ (3)، والمراد به هنا * (ما بين منابت الشعر في مقدم الرأس ~~إلى طرف الذقن طولا) * بلا خلاف ولا إشكال، بل نسبه في المعتبر (4) ~~والمنتهى (5) إلى مذهب أهل البيت عليهم السلام، * (وما اشتملت عليه الإبهام ~~والوسطى عرضا) *. # وهذا التحديد هو المعروف، بل الظاهر المصرح به في كلام بعضهم (6) عدم ~~الخلاف في ذلك، والمستند في ذلك صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام، حيث ~~قال له: " أخبرني عن الوجه الذي ينبغي أن يتوضأ الذي قال الله # PageV02P161 # تعالى: (فاغسلوا وجوهكم) (1)، فقال: الوجه - الذي أمر الله بغسله الذي لا ~~ينبغي لأحد أن يزيد عليه ولا ينقص عنه، إن زاد عليه لم يؤجر وإن ms326 نقص عنه ~~أثم -: ما دارت عليه الإبهام والوسطى من قصاص الشعر إلى الذقن، وما جرت ~~عليه الإصبعان مستديرا فهو من الوجه * (وما سوى ذلك (2) فليس من الوجه) * ~~قال: قلت: الصدغ من الوجه؟ قال: لا " (3). # والظاهر أن المراد بدوران الإصبعين إحاطتهما، ولذا عبر في المبسوط بما ~~بين الإبهام والوسطى (4)، ويمكن تصوير شبه دائرة من مجموع الإصبعين بأن ~~يوضع طرفاهما منضمين على وسط الناصية، ثم تفرقا ويجري الإبهام من اليمين ~~والوسطى من اليسار إلى أن يجتمعا ثانيا، في آخر الذقن، والمراد بالقصاص: ~~منتهى منبت الشعر من الناصية. وهذه الفقرة بيان لمجموع الوجه. # وقوله: " وما جرت عليه الإصبعان فهو من الوجه " بيان للخط الطولي الفاصل ~~بين الوجه وغيره، فهو في قوة التأكيد لما قبله. # واعترض شيخنا البهائي قدس سره على هذا التفسير بلزوم دخول النزعتين - ~~بالتحريك - (5)، وهما البياضان المكتنفان بالناصية من الطرفين. # PageV02P162 # ويرده: أن المراد بالقصاص ليس مطلق منتهى منبت الشعر الذي يأخذ من كلمة ~~من الناصية (1) ويرتفع عن النزعة ثم ينحدر إلى مواضع التحذيف ويمر فوق ~~الصدغ حتى يتصل بالعذار، بل المراد منتهى الناصية وهو واضح. # واعترض أيضا بلزوم دخول الصدغين مع نص الرواية على خروجهما. # وفيه: أن الصدغ خارج عن (2) التفسير المذكور في المنتهى (3) المنسوب (4) ~~إلى الفقهاء، وهو الشعر الذي بعد انتهاء العذار المحاذي لرأس الأذن وينزل ~~عن رأسها قليلا. نعم، المصرح به في الصحاح (5) كما عن غيره (6): أنه ما بين ~~العين والأذن، وأنه يسمى الشعر المتدلي عليه صدغا. # والظاهر أن الفقهاء - بملاحظة التصريح في الصحيحة على خروج الصدغ وظهوره ~~في خروجه عن الحد لا إخراجه عن حكم المحدود - حملوا الصدغ فيها على المعنى ~~الأخير المذكور في اللغة، وهو الشعر المتدلي، بناء على أن الشعر المذكور ~~متدل غالبا على ما يحاذي منتهى العذار لا على مجموع ما بين العين والأذن، ~~لأنه غير متعارف، فالصدغ في كلام الفقهاء # PageV02P163 # يراد به ولو مجازا: موضع الشعر المذكور ومتدلاه، وهذا مع مخالفته لظاهر ~~النص والفتوى هو الوجه الجامع بين كلمات الفقهاء وأهل اللغة، ضرورة عدم ms327 ~~ثبوت حقيقة اصطلاحية للصدغ لم يعرفه أهل اللغة، ولولا تصريحهم بخروج الصدغ ~~بجميع أجزائه عن حد الوجه أمكن حمل الرواية على نفي كون مجموعه من الوجه ~~المجامع (1) لكون بعضه منه، لكنه خلاف ظاهرها. # وأما العذار - وهو: الشعر النابت على العظم الناتئ أي المرتفع الذي هو ~~سمت الصماخ، الذي يتصل أعلاه بالصدغ وأسفله بالعارض - فالمشهور كما في ~~الحدائق (2) خروجه. # وفي التذكرة: أن العذار - وهو ما كان على العظم الذي يحاذي وتد الأذن - ~~ليس من الوجه عندنا، خلافا للشافعي (3). # ويمكن حمله على مجموع العذار، لأنه قال قبل ذلك: ولا يجب غسل ما بين ~~الأذن والعذار من البياض، ثم قال تبعا للمعتبر (4): ولا ما خرج عن الإصبعين ~~من العذار (5). # فإن كلمة " من " ظاهرها التبعيض، ولو أراد البيان لقال: # " ولا العذار "، لكن له كلام آخر (6) ظاهر في إرادة خروج كله كما أن # PageV02P164 # للمعتبر كلاما ظاهرا في دخول كله (1)، فراجع. # وصريح المبسوط (2) والخلاف (3) والمحكي عن الإسكافي (4) الدخول، وكذا ~~صريح المرتضى قدس سره وجده الناصر، حيث حكى في الناصريات عن الناصر وجوب ~~غسل العذار بعد نباتها، لوجوبه قبل نباتها، ثم رده بأن حكمه حكم اللحية، ~~والشعر إذا علا البشرة انتقل الفرض إليه (5)، وكذا الشهيد والمحقق الثانيين ~~(6)، ولعلهما يريدان بعضه الغير المحاذي للصدغ الذي صرحا بخروجه، لكن ~~الظاهر خروج أزيد منه، لأن ما حوته الإصبعان عند كون اليد على ما يقابل ~~الصدغين أزيد منه عند كونها على ما يقابل العذارين لمكان نتوء الأنف، فإذا ~~كانت اليد مقابلة لرأس الأنف ربما خرج كله، فلاحظها. # وأما العارضان، وهو ما نزل عن العذارين من الشعر، فصرح في المنتهى ~~بخروجهما (7) والشهيد والمحقق الثانيان بدخولهما (8)، بل عن أولهما # PageV02P165 # الاتفاق عليه، ويشكل دخول ما قابل الأذن منه وما يقرب منه، لعدم وصول ~~الإصبعين إليه، ولا إشكال في دخول أكثره، فتنزيل القولين على التبعيض كما ~~قطع به بعض (1) غير بعيد. # ثم إن صاحب المدارك لما لاحظ أن اليد إذا وضعت على ما يقرب الذقن فيتجاوز ~~ما بين الإصبعين عن العارضين ألجأه ذلك إلى دعوى ms328 أن تحديد العرض بما بين ~~الإصبعين مختص بوسط تدوير الوجه (2) لا لكل خط عرضي منه ما بين القصاص ~~والذقن. # وفيه - مع منافاته لكلمات الأصحاب، حيث يعللون الخروج والدخول في الصدغ ~~والعذار ومواضع التحذيف بوصول الإصبعين وعدمه -: # أنه مناف لظاهر الصحيحة (3)، وما ذكره لا يصلح للصارف، لأن التحديد بذلك ~~بالنسبة إلى ما يمكن توهم دخوله في الوجه كالصدغ والعذار والبياض الفاصل ~~بين العذار والأذن وبعض العذار، لا بالنسبة إلى ما يقطع بخروجه عنه كالجزء ~~من الرقبة مما يلي العارضين قريبا من الذقن. # وكذا المراد من القصاص هو منتهى الشعر من الناصية لا مطلقه فيشمل منتهاه ~~المار على أعلى النزعتين، إذ لا يتوهم دخولهما. # وبالجملة، فالمراد من الصحيحة هو التحديد المذكور بالنسبة إلى ما يمكن ~~توهم دخوله أو قال بعض العامة بدخوله، وإن كان مقتضى مفهومه منطبقا على ~~معنى يوجب دخول معلوم الخروج كالنزعتين وما يتجاوز من # PageV02P166 # العارضين إلى الرقبة. # ومما ذكرنا يظهر أن ما دقق النظر (1) فيه شيخنا البهائي قدس سره وارتضاه ~~المحدث الكاشاني قدس سره (2) طاعنا على تفسير المشهور بدخول ما هو خارج ~~بالاتفاق أعني النزعتين والصدغين، بعيد في الغاية. قال قدس سره في أربعينه: # والذي يظهر لي من الرواية أن كلا من طول الوجه وعرضه هو ما اشتمل عليه ~~الإصبعان، بمعنى أن الخط المتوهم من القصاص إلى طرف الذقن وهو الذي يشتمل ~~عليه الإصبعان غالبا إذا ثبت وسطه وأدير على نفسه حتى يحصل شبه دائرة فذلك ~~القدر هو الذي يجب غسله، ثم ذكر: أن قوله: " من قصاص الشعر " إما حال من ~~الخبر، وإما متعلق ب‍ - " دارت " يعني أن الدوران يبتدئ من قصاص الشعر ~~منتهيا إلى الذقن، ولا ريب أنه إذا اعتبرت الدوران على هذه الصفة للوسطى ~~اعتبر للإبهام عكسه وبالعكس تتميما للدائرة المستفادة من قوله عليه السلام: ~~" مستديرا " فاكتفى عليه السلام بذكر أحدهما عن الآخر، وأوضحه بقوله عليه ~~السلام: " وما جرت عليه الإصبعان مستديرا فهو من الوجه " فقوله: " مستديرا ~~" حال من المبتدأ [وهو " ما "] (3)، وهذا صريح في أن كلا ms329 من طول الوجه ~~وعرضه شئ واحد هو ما اشتمل عليه الإصبعان عند دورانهما كما ذكرناه. # وحينئذ فيستقيم التحديد، ولا يدخل فيه مواضع التحذيف ولا الصدغان، لأن ~~أغلب الناس إذا طبق الخط المتوهم من انفراج ما بين الإبهام والوسطى # PageV02P167 # ما بين قصاص ناصيته إلى طرف ذقنه وأداره مثبتا وسطه ليحصل شبه (1) ~~الدائرة وقعت مواقع التحذيف والصدغان خارجة عنها، فالتحديد المشهور يزيد ~~على ما فهمنا من الرواية بنصف تفاضل ما بين مربع معمول على دائرة قطرها ~~انفراج الإصبعين، وتلك الدائرة أعني (2) مثلثين يحيط بكل منهما خطان ~~مستقيمان وقوس من تلك الدائرة، ومواضع التحذيف والصدغان واقعان في هذين ~~المثلثين (3)، انتهى كلامه رفع مقامه. # وإنما جعل التفاوت بينه وبين المشهور نصف التفاضل، لأن النصف الآخر من ~~تحت الدائرة خارج من الوجه على كل مذهب. # والحاصل: أن المربع المعمول على الدائرة له أربع زوايا ثنتان من فوق ~~وثنتان من تحت، ومجموع تفاضل المربع على الدائرة بأربع زوايا وأربع مثلثات ~~ونصفه مثلثان. # ثم إنه يرد على ما ذكره قدس سره - مضافا إلى بعده عن فهم العرف، الذي هو ~~الملحوظ للشارع وأمنائه عليهم السلام في بيان الأحكام -: # أولا: أن جعل كل من الطول والعرض شيئا واحدا هو انفراج ما بين الإصبعين ~~غير صحيح غالبا، لأن الغالب أن ما بين القصاص إلى الذقن يقصر عما بين ~~الإصبعين. نعم، ربما يقرب من انفراج ما بين السبابة والإبهام المقتصر عليه ~~في الصحيحة على رواية العياشي، وإلا فالموجود في الكتب المعروفة " الوسطى " ~~فقط أو مع السبابة، وحينئذ # PageV02P168 # فإطلاق الطول على ما بين القصاص والذقن مع كونه أقصر من عرض الوجه ~~باعتبار قامة الإنسان. # وثانيا: أن اعتبار الدائرة التي تثبت وسطها في وسط الخط الواصل بين ~~القصاص والذقن يوجب خروج جزء من الجبهة والجبينين، لأن خط الجبهة مستقيم أو ~~منحدب أقل من انحداب القوس المتوهم عليه من الدائرة المذكورة، بل يوجب خروج ~~شئ من اللحيين كما صرح به في الذخيرة (1) وتبعه غير واحد (2). # وثالثا: أن ما قربه من خروج الصدغين إن أراد ms330 بهما مجموع ما بين العين ~~والأذن - على ما صرح به أهل اللغة - فخروجه مخالف للإجماع، وإن أراد ما ~~تقدم عن المنتهى وغيره فهو خارج على التفسير المشهور، وأما النزعتان فلا ~~يدخلان في تحديد المشهور بالبديهة. # وأما رابعا: فلأن ما ذكره من جعل الدوران مبتدئا من القصاص منتهيا إلى ~~الذقن، إن أراد به دوران أحد الإصبعين، فهو خلاف ظاهر الرواية، بل ظاهرها ~~إما دوران المجموع، أو دوران كل منهما. # وإن أراد به دوران المجموع فهو لا يبتدئ من القصاص ولا ينتهي إلى الذقن، ~~لأن دور كل منهما من حيث المبدأ والمنتهى عكس الآخر كما اعترف به. # وأما قوله: " مستديرا " فهو صفة لمصدر محذوف، أي جريانا # PageV02P169 # مستديرا، لأن الإصبعين يجريان من القصاص إلى الذقن على وجه الاستدارة ~~لاستدارة الوجه عرفا. # وبالجملة، فلا أظن في ما ذكره المشهور شيئا من القصور والله العالم. # * (ولا عبرة بالأنزع) * وهو من انحسر شعره عن القصاص المتعارف * (ولا ~~الأغم (1)) * وهو من على بعض جبهته الشعر، بل يغسلان من القصاص المتعارف. # ثم المراد من الوجه هو العضو المخصوص المعلوم صغيرا أو كبيرا كأسامي سائر ~~الأعضاء، وأما الإصبع الواقع ضابطا لحده فالمراد: الإصبع المتعارف لأوساط ~~الناس * (ولا) * عبرة * (بمن تجاوز (2) أصابعه) * عن المقدار الواجب غسله ~~من * (العذار أو قصرت عنه، بل يرجع كل منهما (3) إلى مستوى الخلقة (4)) *، ~~لانصراف المطلق - خصوصا الواقع ميزانا وضابطا - إلى المتعارف الغالب. # ولا يجري هذا الانصراف في لفظ " الوجه "، لأن المفروض إضافته إلى المكلف ~~ووجه كل مكلف أمر واحد شخصي. # نعم، لو قدر شيئا بمقدار الوجه انصرف إلى المتعارف، كما أنه لو كلف كل ~~أحد بغسل مفهوم ما اشتمل عليه الإصبعان مما يواجه به وجب مراعاة مقدار ~~الإصبع زاد على العضو المعلوم أو نقص. # PageV02P170 # ولو قدره لكل مكلف بإصبعه روعي ذلك وجهه (1) صغيرا أو كبيرا. # ولو حدد الوجه المضاف إلى المكلف بمقدار إصبعه المضاف أيضا بأن حد وجه كل ~~أحد بما اشتمل عليه إصبعاه، فإن علم إرادة المفهوم في الحد فالمتبع هذا ~~الإصبع الشخصي كما ms331 أنه لو علم إرادة مفهوم الوجه، وإنما ذكر الإصبع ميزانا ~~فيحمل التحديد على اختصاصه بالأفراد المتعارفة من المكلفين، وإلا وقع ~~التعارض بين ظاهر الحد والمحدود. # * (و) * اعلم أن المشهور المحكي عن بعض حواشي الألفية الاتفاق عليه (2) ~~أنه * (يجب أن يغسل من أعلى الوجه إلى الذقن (3)) *، للوضوءات البيانية ~~(4)، ولما أرسله في المعتبر والمنتهى والذكرى من قوله عليه السلام وقد أكمل ~~وضوئه: " هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به " (5)، قال في المعتبر: أي ~~بمثله، وأرسله الصدوق عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو عن الصادق عليه ~~السلام (6)، بناء على أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم ينكس في الغسل قطعا. # وللمروي في قرب الإسناد، قال: " قلت لأبي الحسن عليه السلام: كيف أتوضأ ~~للصلاة؟ قال: لا تعمق في الوضوء ولا تلطم وجهك بالماء لطما، # PageV02P171 # ولكن اغسله من أعلى وجهك إلى أسفله بالماء مسحا " (1). # ويرد على الأول: أن الوضوءات البيانية مشتملة على مندوبات، مع أن إثبات ~~الوجوب بها مشكل، مع أن المشتمل على الغسل من الأعلى ليس فيه أنه وضوء ~~بياني. # وأما رواية قرب الإسناد، فالأمر فيه محمول على الاستحباب قطعا، لتقييده ~~بكونه على وجه المسح في مقابل اللطم. # وأما المرسلة، فهي مجملة باعتبار المشار إليه بقوله: " هذا " هل هو نوع ~~الوضوء؟ فمدلوله اشتراط الصلاة بالوضوء، أو شخص الوضوء باعتبار جميع ~~مشخصاته؟ فيلزم تخصيص الأكثر الموجب لهذرية الكلام أو بعض مشخصاته، ~~فالمتيقن ما علم وجوبه من الخارج. # وبهذا يندفع ما يقال: إن هذه المرسلة كالمقيد المجمل لمطلقات الكتاب ~~والسنة، فإن المرسلة لو بقيت على عمومها الدال على وجوب المماثلة من جميع ~~الجهات إلا ما خرج، كان مقيدا للإطلاقات قطعا، وإلا كان الشك في أصل ~~التقييد بما زاد على المتيقن، فافهم. # فيتجه ما حكي عن جماعة - منهم السيد (2) وابني سعيد وإدريس (3) - من جواز ~~العكس، وقال به أو مال جماعة (4) تبعا لصاحب المعالم (5) وشيخنا # PageV02P172 # البهائي (1). # اللهم إلا أن يمنع اعتبار الإطلاقات، لا لانصرافها إلى المتعارف، وهو ~~الابتداء من الأعلى، لمنع تعارف الابتداء من الأعلى، ms332 بل هو نادر، فإن الغسل ~~المتعارف هو صب الماء على الجانب الأعلى لا من خصوص القصاص، بل لورودها ~~كأكثر الإطلاقات الواردة في العبادات - كمسح الوجه والأيدي في التيمم وشبه ~~ذلك - في مقام إيجاب أصل العبادة لا بيان كيفيتها، وحينئذ فيرجع إلى ~~الأصول، فإن قلنا بأصالة الاشتغال في هذا المقام فهو، وإلا لم يجد جريان ~~أصالة البراءة بعد قوله عليه السلام: " لا صلاة إلا بطهور " (2) الدال على ~~وجوب إحراز الطهور المراد به الرافع و (3) المبيح، فيشك في حصوله بغير ~~المتيقن. # والمسألة محل إشكال، وما عليه المشهور أحوط، بل أقوى بملاحظة ما سيجئ في ~~غسل اليد، بعد عدم القول بالفصل بينه وبين غسل الوجه كما هو ظاهر الفاضلين ~~(4) والشهيد (5) وجماعة (6). # وعليه، فهل يجب غسل الأعلى فالأعلى، أم يكفي الابتداء منه؟ ظاهر # PageV02P173 # المتن الأول، وهو ظاهر المقنعة (1) والمبسوط (2) والوسيلة (3)، حيث منعوا ~~من استقبال الشعر في غسل اليدين، بناء على أن وجه المنع هو النكس كما فهمه ~~في المنتهى (4). # لكن هذا إنما يدل على عدم جواز غسل جزء قبل الأعلى المسامت له لا مطلقا. ~~نعم، ظاهر العلامة في المختلف في مسألة غسل اللمعة المنسية: أن كل من أوجب ~~الترتيب منع من غسل الأسفل قبل الأعلى ولو لم يسامته، بل ظاهر المختلف: أن ~~القول بوجوب الابتداء بالأعلى ملازم للترتيب على هذا الوجه، قال في مسألة ~~من نسي لمعة: ولا أوجب غسل جميع ذلك العضو، بل من الموضع المتروك إلى آخره ~~إن أوجبنا الابتداء من موضع بعينه (5)، والموضع خاصة إن سوغنا العكس (6). # هذا، لكن الغسل على هذا الترتيب حقيقة محال عقلا على القول بعدم الجزء ~~الذي لا يتجزأ، وعادة على القول بوجوده، إلا أن يرمس عضوه تحت الماء فينوي ~~انغساله جزءا فجزءا على الترتيب المذكور، وأما الغسل كذلك عرضا بحيث يغسل ~~عضوه عرضا إلى آخره على أدق ما يمكن من الخطوط العرضية فهو حرج بنفسه أو له ~~نفسه، وعلى الوجه الميسور يدفعه ما يظهر # PageV02P174 # من الوضوءات الحاكية لوضوء رسول الله صلى الله عليه وآله حيث إنه ms333 عليه ~~السلام وضع الماء على جبينه فأسدله على أطراف لحيته ثم أمر يده على وجهه، ~~وإنه وضع الماء على مرفقه اليمنى فأمر كفه على ساعده حتى جرى الماء على ~~أطراف أصابعه (1). # ويؤيده: أن غسل العضو عرضا خلاف المتعارف بين المتشرعة المتلقى من فعل ~~صاحب الشريعة خلفا عن سلف، بل التزام الأعلى فالأعلى بالنسبة إلى خصوص ~~الأجزاء المسامتة حرج أيضا وإن كان دون الأول، ولذا استوجهه في المقاصد ~~العلية بعد رد الترتيب الحقيقي على الوجه الأول بعدم الإمكان واختيار ~~العرفي على ذلك الوجه، فقال: وفي الاكتفاء فيه بكون كل جزء من العضو لا ~~يغسل قبل ما فوقه على خطه وإن غسل ذلك الجزء قبل الأعلى من غير جهته وجه ~~وجيه (2). # وقال في الذكرى - بعد حكاية ما تقدم من المختلف في رد ابن الجنيد -: # ولك أن تقول: هب أن الابتداء واجب من موضع بعينه (3) ولا يلزم غسله وغسل ~~ما بعده إذا كان قد حصل الابتداء، للزوم ترتب أجزاء العضو في الغسل، فلا ~~يغسل لاحقا قبل سابقه، وفيه عسر منفي بالآية (4)، انتهى. # وما ذكره جيد جدا، فإن الأدلة التي ذكروها لوجوب الابتداء # PageV02P175 # بالأعلى لا يدل على الترتيب بين الأعضاء، بل خلو الوضوءات البيانية عن ~~التعرض لما عدا المنع عن استقبال شعر اليدين ورد اليد إلى المرفق مشعر بل ~~ظاهر في عدم وجوب أزيد من العكس في الغسل بعد الابتداء بالأعلى، فلا يبقى ~~على تقدير عدم الاعتناء بالإطلاقات إلا قاعدة الاحتياط المقتضية للزوم ~~إحراز الطهور بمقتضى ما تقدم من قوله عليه السلام: " لا صلاة إلا بطهور " ~~(1) وهي لا تقاوم أدلة نفي الحرج. # فالقول بكفاية الترتيب بين معظم الأجزاء، بحيث يصدق عرفا الترتيب ولو ~~ادعاء من باب المسامحة في الجزء اليسير - كما هو الشأن في كثير من المفاهيم ~~التي يكتفى فيها بالتقريب دون التحقيق - لا يخلو عن قوة وإن كان مقتضى ~~الأصول اللفظية البناء على التحقيق في مقام الصدق وعدم الاكتفاء بالمسامحة ~~والتقريب، لكن قد يصير تعسر التحقيق كتعذره قرينة على كفاية التقريب. # ويمكن الاستدلال ms334 على عدم وجوب الترتيب بين أجزاء العضو بما رواه في ~~العيون عن الرضا عليه السلام: " عن الرجل يبقى من وجهه إذا توضأ موضع لم ~~يصبه الماء، قال: يجزيه أن يبله من بعض جسده " (2)، بناء على أنه وإن سلم ~~ظهورها فيما يبقى الموضع بعد الفراغ، إلا أنه لمخالفة الإجماع يكون قوله: " ~~إذا توضأ " على ما (3) إذا اشتغل بالوضوء، فيحمل على ما إذا لم يفت # PageV02P176 # معه الترتيب بين الأعضاء، فسكوته عن بل ما بعده من أجزاء العضو ظاهر في ~~عدم الوجوب، فتأمل. # ثم إن ظاهر وجوب الابتداء بالأعلى عدم جواز المقارنة بين الأجزاء لا ~~المنع عن النكس فقط، نعم لا يفرعون على ذلك إلا المنع عن النكس، وفي شهادته ~~على إرادة خصوص ذلك نظر، والمسألة محل إشكال. # * (ولا يجب غسل ما استرسل من اللحية) * بلا خلاف بيننا، لخروجه عن حد ~~الوجه المأمور بغسله في النص المحدد له بالذقن (1)، مع كون الأغلب خروج ~~اللحية عن حده، وعدم كون السؤال عن نفس الوجه مع قطع النظر عن اللحية ~~والعارض، ومن هنا لا يلتفت إلى كون منبته في المحدود على ما سيجئ في اليد. # ولو اتفق الوجه قليل العرض أو الطول فلا يتم من اللحية والعارض لوجوب ~~إرجاعه إلى مستوى الخلقة، فلا يزيد على ما يغسله المستوي، والمشهور ظاهرا ~~عدم استثنائه (2)، للدليل، وقوله عليه السلام: " إن زاد عليه لم يؤجر " ~~(3). # وعن الإسكافي استحبابه، ولعله لقوله عليه السلام في بعض الوضوءات: # " وأسدله على أطراف لحيته " (4)، وإطلاق الأخبار الآمرة بأخذ الماء من ~~اللحية عند الجفاف (5)، مضافا إلى التسامح في أدلة السنن، لكن لا يثبت بذلك # PageV02P177 # كون مائه ماء الوضوء حتى يجوز المسح به، فإنه وإن ثبت استحباب الهيئة ~~المركبة من سائر الأفعال وغسل المسترسل إلا أنه لا يثبت كون غسله من أجزاء ~~الوضوء، وصيرورته أفضل فردي الوضوء باعتبار اشتماله على هذا الفعل، لا ~~باعتبار تركبه منه ومن غيره، فهو قيد له لا جزء، والتقييد داخل والقيد ~~خارج. # * (ولا) * يجب * (تخليلها) * أي اللحية وإيصال الماء في خلالها (1) لغسل ms335 ~~ما سترته من البشرة والشعر * (بل يغسل) * الموضع * (الظاهر) * الذي لا شعر ~~عليه أو المبين في خلال ذلك الشعر. # بيان ذلك: أن الشعر إما كثيف وإما خفيف، والكثيف ما لا يرى البشرة من ~~خلاله، ولا إشكال في عدم وجوب تخليله. نعم، قيل باستحبابه (2)، وسيجئ (3). # وأما الخفيف، فقد اضطرب فيه كلمات المتأخرين في إثبات الخلاف فيه وعدمه، ~~وفي تعيين محل الخلاف على تقدير ثبوته، فنقدم أولا بعض كلمات من عثرنا عليه ~~أو على حكايته، فنقول: # قال ابن الجنيد: كل ما أحاط به الشعر وستره من البشرة - أعني شعر ~~العارضين والشارب والعنفقة والذقن - فليس على الإنسان إيصال الماء إليه ~~بالتخليل، وإنما أجرى (4) الماء على الوجه والساتر له من الشعر، ثم قال: # PageV02P178 # ومتى خرجت اللحية ولم تكثر فتواري بنباتها البشرة من الوجه، فعلى المتوضي ~~غسل البشرة كما كان قبل إنبات الشعر حتى يستيقن وصول الماء إلى البشرة التي ~~يقع عليها حس البصر إما بالتخليل أو غيره، لأن الشعر إذا ستر البشرة قام ~~مقامها، فإذا لم يسترها كان على المتطهر إيصال الماء إليها (1)، انتهى. # وقال ابن أبي عقيل - على ما في المعتبر -: ومتى خرجت اللحية ولم تكثر ~~فعلى المتوضي غسل الوجه حتى يستيقن وصول الماء إلى بشرته، لأنها لم تستر ~~مواضعها (2)، انتهى. # وقال السيد قدس سره: ومن كان ذا لحية كثيفة يغطي بشرة وجهه فالواجب عليه ~~غسل ما ظهر من بشرة وجهه، وما لا يظهر مما يغطيه اللحية لا يلزم إيصال ~~الماء إليه، ويجزيه إجراء الماء على اللحية من غير إيصال إلى البشرة ~~المستورة، ثم حكى عن الناصر (3) وجوب غسل العذار بعد نبات اللحية كوجوبه ~~قبل نباتها، قال رحمه الله: وهذا غير صحيح، والكلام فيه ما قدمناه في تخليل ~~اللحية، فإنا بينا أن الشعر إذا علا البشرة انتقل الفرض إليه (4). # وعن الخلاف: أنه لا يجب إيصال الماء إلى ما يستره شعر اللحية ولا ~~تخليلها. ثم استدل بالأصل وإجماع الفرقة (5). # PageV02P179 # وصريح المبسوط (1) والمعتبر (2)، بل المشهور - كما في الذكرى (3) وغيره - ~~عدم وجوب تخليل الشعر كثيفا كان ms336 أو خفيفا، ورد في التذكرة والمختلف قول ~~الشيخ، وقال في التذكرة: وأما إذا كان الشعر خفيفا لا يستر البشرة فالأقوى ~~عندي غسل ما تحته وإيصال الماء إليه، وبه قال ابن أبي عقيل، لأنها بشرة ~~ظاهرة من الوجه، وقال الشيخ: لا يجب تخليلها كالكثيفة، والفرق ظاهر (4)، ~~انتهى. # وقال في المختلف محتجا لمذهب الإسكافي - بعد اختياره واستظهار موافقته ~~للسيد في مقابل قول الشيخ -: إن الواجب غسل الوجه، وإنما انتقل إلى اللحية ~~النابتة لانتقال الاسم إليها، لأن الوجه اسم لما يقع به المواجهة، وإنما ~~يحصل لها ذلك مع الستر، ومع عدمه فلا، فإن الوجه مرئي وهو المواجهة به (5) ~~دون اللحية، لأنها لم تستره فلا ينتقل الاسم إليها، ثم احتج للشيخ برواية ~~تبطين اللحية (6)، وأجاب عنه بحمله على الساتر دون غيره (7)، انتهى. # وعكس في المنتهى، فاختار قول الشيخ بعد مقابلته لقول ابن أبي عقيل # PageV02P180 # تبعا للمعتبر، وقال - كما في التحرير -: إنه إن فقد الشعر وجب غسل موضعه، ~~وإن وجد فالواجب إمرار الماء على ظاهر الشعر، واحتج لذلك بعد الاختيار بأنه ~~شعر تستر ما تحته بالعادة فوجب انتقال الفرض إليه قياسا على شعر الرأس (1)، ~~انتهى. # واحتج في المعتبر بأن الوجه اسم لما ظهر فلا يتبع المغاير (2)، انتهى، ~~وهو قدس سره أول من أثبت الخلاف في هذه المسألة دون العلامة كما زعمه صاحب ~~الحدائق وطعن عليه بأن مقتضى التأمل عدم الخلاف والنزاع رأسا (3). # فتحصل مما ذكرنا: أن ظاهر الفاضلين وجود الخلاف في المسألة، واحتمل ~~الشهيد في الذكرى في كلام من أوجب غسل البشرة - يعني البشرة التي لا شعر ~~عليها - قال: فلا يخالف الشيخ والجماعة (4)، وجزم ذلك المحقق الثاني، قال: ~~وعبارة البعض وإن أشعرت بوجوب تخليل الخفيف إلا أنها عند التحقيق تفيد ~~خلافه كما عليه الباقون، وقال قبل ذلك - في رد ما تقدم من المختلف من منع ~~انتقال الاسم إلى اللحية مع عدم سترها للبشرة - ما لفظه: قلنا: ينتقل فيما ~~تستره من البشرة، فإن كل شعرة تستر ما تحتها قطعا، وأما ما بين الشعر فلا ~~كلام في ms337 وجوب غسله (5)، انتهى. # PageV02P181 # فعلى ما احتمله الشهيد وجزم به جامع المقاصد يكون قول العلامة بوجوب ~~تخليل الخفيف مخالفا للكل، وتبعه فيما جزم به، صاحب الحدائق - مدعيا (1) ~~للمسالك: بأن التخليل عبارة عن إيصال الماء إلى البشرة المستورة، وإيصاله ~~إلى الظاهر لا يسمى تخليلا (2). # وقال الشهيد الثاني في شرح الألفية - بعد ميله إلى قول المشهور خلافا ~~للمتن، مستدلا عليه قبل الأخبار بأن الوجه اسم لما يواجه به ظاهرا فلا يتبع ~~غيره -: واعلم أن الخلاف في غسل بشرة الخفيف إنما هو في المستور منها كما ~~بيناه، لا في البشرة الظاهرة خلال الشعر على كل حال، فإنه يجب غسلها ~~إجماعا، لعدم انتقال اسم الوجه عنها وعدم إحاطة الشعر بها، فعلى هذا لا بد ~~في خفيف الشعر من إدخال الماء إلى البشرة التي بين شعره وغسل ما ظهر وحينئذ ~~فتقل فائدة [الخلاف] (3) في ذلك (4)، انتهى. # وتبعه في تقليل الفائدة في المدارك (5)، وغرضه أن غسل البشرة الظاهرة ~~يتوقف غالبا على غسل المستورة. # وعكس شارح الدروس، فنفى الريب عن عدم الخلاف في المستورة بالشعر الخفيف، ~~وأن الشيخ والمحقق في المعتبر والعلامة في المنتهى نافون لذلك في المستورة، ~~وانحصار الخلاف في الظاهرة خلال الشعر (6). واستظهر ذلك # PageV02P182 # ولده قدس سره في حاشية الروضة (1). # وفيه: أنه مناف لاستدلال الشيخ بإجماع الفرقة على عدم وجوب إيصال الماء ~~إلى ما تستره شعر اللحية (2)، واستدلال المنتهى باستحالة إيصال الماء إلى ~~ما تحت الشعر بغرفة واحدة، وبأنه شعر ستر ما تحته بالعادة، و (3) وجب ~~انتقال الفرض إليه قياسا على شعر الرأس (4)، وبالأخبار الخاصة خصوصا الحصر ~~في صحيحة: " إنما يغسل ما ظهر " (5)، وكذا استدلال المعتبر قبل ذكر ~~الأخبار: بأن الوجه اسم لما ظهر فلا يتبع غيره (6). # ومن العجب أن شارح الدروس لم يذكر من هذه المنافيات سوى دليل المعتبر، ~~واعترف بأنه استدل به المحقق على نقيض (7) مدعاه وهو نفي التخليل في ~~الكثيف، وادعى أنه استدل على تمام مطلبه بالأخبار (8). # وأضعف من ذلك ما عن حبل المتين من عدم الخلاف في وجوب غسل الظاهر وفي عدم ms338 ~~وجوب غسل المستور، قال: ومن هنا قال بعض # PageV02P183 # مشايخنا، إن النزاع في هذه المسألة قليل الجدوى (1)، انتهى. وحكي ذلك عن ~~بعض من تأخر عنه (2). # وفيه: أن النزاع حينئذ لفظي - كما صرح به الوحيد البهبهاني قدس سره في ~~شرحه على المفاتيح (3) - لا قليل الجدوى. # وعن الحبل أيضا احتمال أن يكون الخلاف في الخفيف بمعنى ما يستر في بعض ~~الأحوال دون بعض (4). # وعن العلامة الطباطبائي أنه فصل في الخفيف بين ما يكون حائلا حاكيا ~~كالثوب الرقيق فلا يجب غسله، أما البشرة التي في خلاله مما لا شعر عليها ~~أصلا - كما إذا كان حواليها وليس عليها، أو دار عليها وهي في وسطه كاللمعة ~~- فإنه يجب غسلها، وينزل على ذلك كلمات الأصحاب وإجماعاتهم (5). # وقد أنكر ذلك كله كاشف اللثام وادعى - فيما سيأتي من كلامه - عدم وجود ما ~~يكون مستورا دائما تحت الخفيف أو مكشوفا، بل كل جزء مما أحاطه تستر أحيانا ~~وتكشف أحيانا (6). والذي يظهر بالتتبع وقوع الخلاف في كل من الظاهر ~~والمستور كما ستعرف. # PageV02P184 # ثم إن ظاهر كلام العلامة (1) وجماعة (2) ممن تبعه أن المراد ب‍ - " ~~الخفيف " ما ترى البشرة من خلاله، وهو الظاهر من توصيف " الكثيف " و " ~~الكثير " في كلام السيد (3) والقديمين (4) بكونه يغطي بشرة الوجه ويواري ~~البشرة أو مواضع الشعر، لكن لم يعلم أن العبرة في الستر والظهور بمجلس ~~التخاطب كما في المقاصد العلية (5)، أو المعتبر في الستر أو في الظهور ذلك. # وهل المراد الستر بجميع الأحوال كما هو ظاهر كلام السيد والقديمين، أو ~~العبرة في الظهور بجميع الأحوال في الستر بكثرة الشعر في المحل المستور، أو ~~بما يعم الاسترسال إليه من موضع آخر معدود عرفا من أحوال الشعر ومواضعه، أو ~~لا يشترط ذلك؟ # وحيث اختلف كلمات العلماء في ثبوت أصل الخلاف ثم في تعيين محله ثم في ~~مناط الستر والظهور، فالواجب تفصيل الكلام في أقسام الشعر وبيان أحكامها ~~على حسب ما يقتضيه الأدلة. # فنقول - مستعينا (6) بالله جل ذكره -: إن الظاهر أن لفظ الوجه موضوع ~~للعضو المخصوص ولو كان محاطا بالشعر الكثيف، ms339 فكل ما لم يثبت # PageV02P185 # خروجه بالدليل فيجب غسله، فحينئذ نقول: إن الشعر إذا كان ساترا في جميع ~~الأحوال بكثافته وكثرته فلا إشكال في قيامه مقام الوجه بالإجماع والأخبار، ~~ففي صحيحة زرارة، قال: " قلت له: أرأيت ما كان تحت الشعر، فقال (1) كل ما ~~أحاط به الشعر فليس على العباد أن يغسلوه... الخبر " (2). # وأما إذا كان ساترا دائما بالاسترسال: فإن كان الاسترسال قليلا - كشعري ~~(3) الشارب والعنفقة - بحيث يستر ما تحته دائما فلا يبعد عدم وجوب غسله، ~~لصدق الإحاطة وكونه داخلا في معقد إجماع الخلاف (4) وصدق ما تحت الشعر وإن ~~كان الاسترسال كثيرا. نعم، لو كان منبته خارجا عن حد الوجه فاسترسل إليه ~~قليلا ففيه إشكال. # وإن كان الاسترسال كثيرا، فالظاهر وجوب غسل ما تحته، لصدق الوجه عليه، ~~ودعوى اعتبار المواجهة الشخصية في صدقه ممنوعة، ولا أقل من الشك فيه ودوران ~~الأمر بينه وبين غسل ظاهر ذلك الشعر، فيجب الاحتياط لكونه من دوران الأمر ~~بين المتباينين، إلا أن يقال: إن وجوب غسل الشعر ثابت قطعا، لأنه من توابعه ~~كالشعر في اليد، فالشك في وجوب غسل البشرة وعدمه. # وأما إذا كان الستر بملاحظة بعض الأحوال دون بعض - كالشعر الخفيف الذي ~~يستر بعض المواضع في حال ويستر بعض الآخر في حال # PageV02P186 # فيمكن رؤية البشرة بتمامها منه ولو باختلاف الأحوال -: فإن كان الشعر ~~قائما غير ملتف بعضه ببعض فالظاهر وجوب غسل ما تحته، وإن كان ملتفا بعضه ~~ببعض فصار كالثوب الحاكي لسعة منافذه، ففي وجوب غسل البشرة إشكال، أقواه ~~الوجوب مع الظهور في مجلس التخاطب والمواجهة المتعارفة، لعدم صدق الإحاطة ~~التي فهم منه العلماء الستر والتغطية والمنع من وقوع حس البصر عليه، مضافا ~~إلى صدق الوجه عليه كما ذكر إلا أن يقال: إن المستفاد من الرواية أن البحث ~~والنقر غير واجب وإنما الواجب إجراء الماء على الوجه، فالمحتاج في غسله إلى ~~أزيد من الإجراء باليد من تنقير وإدخال الأنملة ونحو ذلك لا يجب (1) غسله. # وبما ذكرنا تبين أن الشعر الخفيف الذي يكون ساترا لبعض الموضع وغير ms340 ساتر ~~للبعض الآخر - على ما ذكره المحقق الثاني من أن كل شعرة تستر ما تحتها من ~~البشرة قطعا (2) -، لا يتصور إلا أن يريد الستر في بعض الأحوال، أو يريد ~~الساتر بامتداده على الموضع أو استرساله عليه. # وقال كاشف اللثام - بعد تفسير الخفيف بما ذكروه -: إنه لا يخفى أن الشعر ~~إذا خف كان من شأنه ستر أجزائه لجميع ما تحتها وخلالها من البشرة بالتناوب ~~باختلاف أوضاع الرائي والمرئي، فلا يخلو شئ منه من الاستتار تحتها في بعض ~~الأحيان لبعض الأوضاع، ومن الانكشاف في بعض الأحيان، فلا جهة لتحير ~~المتأخرين (3) في البشرة المستورة أو المنكشفة خلاله، ودعوى # PageV02P187 # بعضهم الاجماع على وجوب غسل المكشوفة وقصره الخلاف على المستورة (1)، ~~انتهى. # واختار هو قدس سره الوجوب، وهو حسن على ما فرضه من عدم الستر دائما خلاف ~~(2) الخفيف. # ثم إنه لا فرق فيما ذكرنا بين شعر اللحية وغيرها، ولا بين الرجل والمرأة ~~* (و) * إنه * (لو نبت للمرأة لحية لم يجب تخليلها) * على التفصيل المتقدم ~~* (ويكفي (3) إفاضة الماء على ظاهرها) * من دون تبطين، حتى لو غسل البشرة ~~لم يجز. # PageV02P188 # * (الفرض الثالث) * من فروض الوضوء الثابتة بالكتاب، بل السنة والإجماع * ~~(غسل اليدين) *. # * (والواجب) * فيه: * (غسل الذراعين) * بالأدلة الثلاثة * (و) * كذا غسل ~~* (المرفقين (1)) *، بناء على كون " إلى " في الآية (2) بمعنى " مع " كما ~~هو غير عزيز في الاستعمال، وإلا فيكفي السنة والإجماع المستفيضان. # ففي رواية الهيثم بن عروة التميمي: " سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~قوله تعالى: (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق)، فقلت: هكذا؟ ومسحت من ~~ظهر كفي إلى المرفق، فقال: ليس هكذا تنزيلها، إنما هي فاغسلوا وجوهكم ~~وأيديكم من المرافق، ثم أمر يده من مرفقه إلى أصابعه " (3). # وفي الصحيح الحاكي لوضوء رسول الله صلى الله عليه وآله: " فوضع الماء على ~~مرفقه فأمر كفه على ساعده " (4). # PageV02P189 # وفي آخر: " فغرف بها غرفة فأفرغ على ذراعه اليمنى، فغسل بها ذراعه من ~~المرفق إلى الكف لا يردها إلى المرفق " (1). # وفي الخلاف: قد ثبت عن الأئمة عليهم السلام أن " إلى " في الآية بمعنى ms341 " ~~مع " (2). ودعوى القطع بالثبوت كدعوى التواتر أو الإجماع، فلا يقصر هذا ~~المرسل عن الصحيح. # ثم إن ظاهر معظم الفتاوي كمعاقد الإجماعات هو وجوب غسل المرفق أصالة، ففي ~~الخلاف: غسل المرفقين واجب مع اليدين، وبه قال جميع الفقهاء إلا زفر (3). # وفي المعتبر: الواجب غسل اليدين مع المرفقين، ثم استدل على دخول المرفق ~~بأن عليه الإجماع من عدا زفر ومن لا عبرة بخلافه (4). # وفي المنتهى: أكثر أهل العلم على وجوب إدخال المرفقين، خلافا لبعض أصحاب ~~مالك وداود وزفر (5). # وعن كشف اللثام دعوى الإجماع على الإدخال إلا من زفر (6). إلى غير ذلك من ~~عباراتهم. # لكن ظاهر الشهيد في الذكرى (7) وصريح جماعة ممن تأخر عنه # PageV02P190 # كالمقداد (1) والمحقق والشهيد الثانيين (2) وغيرهم (3): ثبوت الخلاف في ~~أن وجوب غسل المرفقين أصلي أو مقدمي؟ # ومنشأ ذلك أن جماعة من أساطين المدعين للإجماع على وجوب غسل المرفق ~~الظاهر في وجوبه أصالة كالفاضلين والشهيد أفتوا في المعتبر (4) والمنتهى ~~(5) والإرشاد (6) والنفلية (7) - في مسألة الأقطع - بعدم وجوب غسل طرف (8) ~~العضد. # قال في المنتهى - بعد تعليل سقوط غسل اليد في الأقطع من المرفق -: # سقط فرض غسلها بفوات محلها، وللشافعي في غسل العظم الباقي - وهو طرف ~~العضد - وجهان، أصحهما الوجوب، لأن غسل العظمين المتلاقيين من العضد ~~والمرفق واجب فإذا زال أحدهما غسل الآخر، ونحن نقول: إنما وجب غسل طرف ~~العضد توصلا إلى غسل المرفق ومع سقوط الأصل انتفى الوجوب (9)، انتهى. # PageV02P191 # وصرح في النفلية باستحباب غسل ما بقي من المرفق (1) فبناه الشارح على ~~وجوب غسل المرفق مقدمة (2). نعم، جعل الوجوب في الذكرى أقرب (3)، ولذا ~~استظهرنا منه ثبوت الخلاف. # أقول: فعلى ما ذكره المتأخرون يكون الأقوال في المسألة ثلاثة: # الوجوب الأصلي، والمقدمي، وعدم الوجوب رأسا المنسوب إلى زفر ومن تبعه. # والظاهر أن الأقوال الثلاثة لا تأتي في المرفق بمعنى واحد، فلا بد إما من ~~(4) تثنية الأقوال وجعل محل الخلاف في الوجوب الأصلي، وإما من بناء الخلاف ~~في وجوب الدخول أصلا أو مقدمة وعدمه رأسا على الخلاف في معنى المرفق كما ~~سيجئ، وأن من يقول بعدم الوجوب ms342 رأسا يكون المرفق عنده مجموع العظمين ~~المتداخلين من الذراع والعضد كما فسره به في الروض (5) مستفيدا إياه من ~~تفسيره في التذكرة بأنه مجمع عظمي الذراع والعضد (6)، فإن مجموع المقدار ~~المتداخل من العظمين يمكن نفي وجوبه أصلا، لعدم الدليل عليه بناء على ظاهر ~~الآية، وليس مقدمة لغسل الذراع، وإنما المقدمة جزء من طرف العضد. # PageV02P192 # أو نقول: بأنه الحد المشترك الذي لا وجود له إلا بطرفي الذراع والعضد، ~~ولا دليل على وجوب غسله أصالة، وليست قابلة للمقدمية، بل لو فرض وجوبه ~~أصالة لا بد من إرجاع وجوبه إلى وجوب غسل طرفي الذراع والعضد. # والأظهر أن الإجماع منعقد على وجوب غسل المرفق أصالة، إلا أن وجوب غسل ~~طرف العضد أصالة مبني على دخوله في المرفق، فمن قال بدخوله فيه - كالعلامة ~~في التذكرة (1) والشهيد في الذكرى (2) -، قال بوجوبه، ومن قال بخروجه عنه - ~~كما صرح به فيما تقدم من المنتهى (3)، حيث قرر قول الشافعي الصريح في خروج ~~طرف العضد عن المرفق، وإنما أنكر وجوب غسله مقدمة لغسل المرفق - قال بعدم ~~وجوب غسله، ولذا حمل الشهيد قدس سره في الذكرى فتوى المحقق قدس سره تارة ~~بابتنائه على دخول المرفق مقدمة، وأخرى على كون المرفق طرف الساعد، وجعل ~~القول بالمقدمية مبنيا على جعل " إلى " للانتهاء لا بمعنى " مع " (4)، وقد ~~صرح في المعتبر بأن " إلى " في الآية بمعنى " مع " وأنه يجب غسل اليدين مع ~~المرفقين (5)، فتعين أن يكون مبناه هو جعل المرفق طرف الساعد وفاقا للمنتهى ~~والشافعي، أو المفصل. # PageV02P193 # وأما عبارة النفلية (1)، فيمكن أن يراد مما بقي من المرفق أحد طرفيه ~~المقومين له، لا جزئه، بناء على أنه هو المفصل وهو الحد المشترك الذي لا ~~يقوم إلا بطرفين. # وبالجملة، فالخلاف في مسألة الأقطع مبني على الخلاف في تفسير المرفق، لا ~~في وجوبه أصالة أو مقدمة. نعم، يمكن أن يكون مراد من أثبت الخلاف في وجوب ~~المرفق أصالة أو مقدمة إرادة المرفق بالمعنى المختار عنده وهو المجمع. # بقي الكلام في معنى المرفق: # ففي التذكرة: أنه مجمع عظمي الذراع والعضد ms343 (2)، والمراد به - كما قيل (3) ~~-: الموضع الذي يجتمع فيه العظمان فيتداخلان، وظاهره إرادة المجموع، ولذا ~~عبر به في الذكرى (4) والمجمع (5). # ويحتمل أن يراد به موضع اجتماعهما، أي انضمام أحدهما إلى الآخر، فيكون ~~تمام المقدار المتداخل من العظمين، ويشهد له تعبير الروض بأنه العظمان ~~المتداخلان (6). # PageV02P194 # ويحتمل أن يراد: المحل الذي يتلاقيان ويتواصلان فيه فيتداخلان، فيكون ~~مركبا من طرفي العظمين من جميع الجوانب، وعن جماعة من أهل اللغة - بل قيل ~~(1): إنه المعروف بينهم -: أنه موصل العضد بالساعد كما عن المغرب (2)، أو ~~موصل الذراع في العضد كما عن الصحاح (3) والقاموس (4). # والمراد بموصل الذراع في العضد يحتمل أن يكون محل تواصلهما، أي المحل ~~الذي يتواصلان فيه، فرجع إلى المجموع بمعنييه، لأن الوصل والجمع بمعنى الضم ~~مرجعهما إلى واحد، ولذا جعل شارح الدروس تفسير التذكرة قريبا من هذا ~~التفسير (5). # ويحتمل أن يراد من موصل الذراع في العضد: طرف الذراع الواصل بالعضد، أو ~~فيه، وهو الذي يحتمله ما تقدم من عبارة المعتبر والمنتهى (6). # ويحتمل أن يراد به الحد المشترك الذي يطلق عليه الموصل باعتبار والمفصل ~~باعتبار، كما استظهره شارح الدروس من الموصل، ولذا حكي عن بعضهم (7) - بل ~~المشهور كما في الحدائق، بل ظاهر اللغويين كما عن بعض آخر (8) -: أنه ~~المفصل، قال في الحدائق: المرفق كمنبر ومجلس: المفصل، وهو # PageV02P195 # رأس عظمي الذراع والعضد كما هو المشهور، أو مجمع عظمي الذراع والعضد، ~~فعلى هذا شئ منه داخل في الذراع وشئ منه داخل في العضد (1)، انتهى. # ومما يؤيد اتحاد المفصل والموصل: عدم ذكر بعضهم كالروضة (2) وغيرها (3) ~~القول بالموصل، مع أنه هو المصرح به في كلام جماعة من أهل اللغة، بل ~~المعروف منهم على ما عرفت. # وظاهر شرح الدروس اتحاد الثلاثة، لأنه ذكر أولا تفسير أهل اللغة بالموصل، ~~ثم قال: وقريب منه ما في التذكرة، ثم قال: وفسر أيضا بالمفصل، وهو مثل ~~الأول (4). # وكيف كان، فالظاهر من كل من نص على وجوب إدخال المرفقين في الغسل هو ~~إرادة المجمع، إذ مرجع وجوب غسل الحد المشترك إلى وجوب غسل الذراع أصالة ~~وجزء ms344 من العضد مقدمة، لأن الحد المشترك ليس أمرا خارجا عنهما على القول ~~بعدم الجزء الذي لا يتجزى، وهذا مما لا يحتاج إلى التعبير عنه بمثل العبارة ~~المذكورة، بل الحكم فيه - حينئذ - نظير وجوب غسل جزء من الرأس مقدمة لغسل ~~الوجه. # ومنه يظهر صحة الاستدلال بما تقدم عن الخلاف من أنه ثبت من الأئمة عليهم ~~السلام أن " إلى " في الآية بمعنى " مع " (5)، فإن ظاهر ذلك كون المرفق # PageV02P196 # جزءا خارجا مغايرا للذراع، ولا يكون ذلك إلا مع إرادة المجمع، فيكون ~~مغايرته للذراع باعتبار اشتماله على جزء خارج منه وهو طرف العضد. # لكن يرد على الإجماع ما عرفت من أن جماعة من هؤلاء المصرحين بالحكم ~~المذكور المدعين للإجماع عليه لم يوجبوا غسل جزء من العضد عند قطع اليد من ~~المرفق على ما تقدم (1) من الخلاف. # وأضعف مما ذكر الاستدلال بما سيجئ من وجوب غسل من قطع من المرفق ما بقي ~~من عضده، بناء على الإجماع على عدم وجوب الزائد عن المرفق أصالة، وسيتضح ~~ذلك في مسألة الأقطع. # ثم الدليل على كونه هو المجمع وإن ضعف إلا أن كونه نفس المفصل أيضا لم ~~يثبت، لأن كلام اللغويين على تقدير صحته مع عدم إفادة القطع يمكن الإرجاع ~~إلى المجمع، وليس نصا بل ولا ظاهرا في إرادة الحد المشترك، خصوصا مع ~~معارضته بما يظهر من جماعة من العلماء بل من الكل بناء على ما عرفت، ~~فالمسألة محل توقف، والمرجع إلى أصالة البراءة لولا قوله عليه السلام: # " لا صلاة إلا بطهور " (2) الدال على وجوب إحراز الطهور. # وأما التمسك بما يظهر منه الاقتصار على غسل الذراع فلا يخلو عن نظر، ~~والاحتياط مطلوب على كل حال. # * (ويجب البداءة) * بالأعلى على الوجه المتقدم في غسل الوجه كما عن أحد ~~قولي السيد (3)، لما مر في غسل الوجه، والمروي عن إرشاد المفيد بسنده # PageV02P197 # عن علي بن يقطين أنه كتب عليه السلام إلى علي بن يقطين بعد ارتفاع التهمة ~~عنه وصلاح حاله عند السلطان: " يا علي توضأ كما أمر الله، اغسل وجهك مرة ms345 ~~واحدة فريضة وأخرى إسباغا، واغسل يديك من المرفقين كذلك، وامسح بمقدم رأسك ~~وظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك، فقد زال ما كنا نخاف منه عليك (1) والسلام ~~" (2). # والمحكي عن كشف الغمة عن كتاب علي بن إبراهيم في حديث النبي صلى الله ~~عليه وآله أنه " علمه جبرئيل الوضوء على الوجه واليدين من المرفق، ومسح ~~الرأس والرجلين إلى الكعبين " (3). # وعن تفسير العياشي عن صفوان في حديث غسل اليد عن أبي الحسن عليه السلام، ~~قال: " قلت له: هل يرد الشعر، قال: إن كان عنده آخر وإلا فلا " (4)، ~~والمراد حضور من يتقى منه. # فلو غسل منكوسا لم يجز لما مر من رواية ابن عروة التميمي: " فأمر يده من ~~المرفق إلى أطراف أصابعه " (5)، والوضوءات البيانية (6)، خصوصا # PageV02P198 # المتعرضة في غسل كلا اليدين لعدم رد الماء إلى المرفق كما في صحيحة زرارة ~~وبكير (1). # واعلم أن قول المصنف قدس سره: ويجب البداءة * (باليمين) *، مع تعرضه بعد ~~ذلك لوجوب الترتيب لم يعلم له وجه ظاهر إلا دفع توهم كون غسل اليدين فعلا ~~واحدا كما في مسح الرجلين، لظاهر قولهم: " الوضوء غسلتان ومسحتان " (2)، ~~فيكون الترتيب الآتي مختصا بأفعال الوضوء لا أجزاء فعل واحد، فتأمل. # * (ومن قطع بعض) * محل الفرض من * (يديه (3) غسل ما بقي) * منه مبتدئا * ~~(من) * أول * (المرفق) * بلا خلاف، وعن المنتهى نسبته إلى أهل العلم (4)، ~~للأصل بمعنى الاستصحاب، بناء على جريانه في المقام كما قرر في الأصول، أو ~~بمعنى أصالة الاشتغال إذا أريد إثبات وجوبه في الجملة، وإن وجب التيمم أيضا ~~تحصيلا لليقين بإباحة الصلاة. # ولروايتي رفاعة المسؤول في إحداهما عن الأقطع وفي الأخرى عن الأقطع اليد ~~والرجل، ففي الأول: " يغسل ما قطع منه "، وفي الأخيرة: # " يغسل ذلك عن المكان الذي قطع منه " (5). # PageV02P199 # وفي الحسن في الأقطع: " سألته عن الأقطع اليد والرجل، قال: # يغسلهما " (1)، والضمير إما مفرد أو مثنى راجع إلى اليدين، أو المراد ~~بالغسل الأعم من المسح، أو يحمل على التقية في خصوص الرجل. # ويدل على الحكم أيضا: القاعدة المستفادة من قوله عليه السلام: " الميسور ~~لا يسقط بالمعسور ms346 " (2)، و " ما لا يدرك كله لا يترك كله " (3)، و " إذا ~~أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم " (4). # وقد يناقش في جريان هذه القاعدة - بعد الإغماض عما ذكره شارح الدروس (5) ~~وغيره (6) من الخدشة في دلالتها وسندها - بأن وجوب الوضوء إنما هو لرفع ~~الحدث أو إباحة الصلاة، نظير غسل الثوب مرتين لإزالة الخبث، فالواجب حقيقة ~~هو الطهر، وليس مركبا ذا أجزاء. # ويدفع: بأن عموم القاعدة لهذا المقام يكشف عن حصول الغرض المقصود من الكل ~~وهو الطهر بالأجزاء الممكنة. نعم، لو علم من الخارج عدم حصوله بها فلا مجال ~~لجريان هذه القاعدة، كما في مثال الغسل مرتين، فإنا نعلم أن الواجب وهو ~~الطهر لا يحصل بها، فلا يجوز التمسك بهذه القاعدة لوجوب المرة مع الاعتراف ~~بعدم حصول الطهارة، كما تقدم نظيره في # PageV02P200 # وجوب إزالة العين عن المخرج إذا لم يمكن التطهير بإزالة العين والأثر. # * (وإن قطعت) * اليد * (من) * الحد المشترك، فإن فسرنا * (المرفق) * بذلك ~~الحد * (سقط غسلها (1)) * بفوات محله. وإن فسرناه بمجموع العظمين، وجب غسل ~~ما بقي منه من العضد، للقاعدة المتقدمة، بل الإجماع على تقدير هذا التفسير. # وإن قطع من فوق الحد المشترك، بأن قطع جزء من العضد سقط الوجوب قولا ~~واحدا. # وإن توقفنا في تفسير المرفق رجع إلى الاحتياط من جهة قوله عليه السلام: # " لا صلاة إلا بطهور " (2)، وإن كان مقتضى الأصل البراءة بعد إجمال اليد، ~~لإجمال حده. # وربما يتمسك بالعمومات المتقدمة، وصحيحة علي بن جعفر عن أخيه عليه ~~السلام: " عن الرجل قطعت يده من المرفق كيف يتوضأ؟ قال: يغسل ما بقي من ~~عضده " (3)، بل يجعل هذه دليلا على كون المرفق بمعنى المجموع، إذ لا يجب ~~غسل ما زاد على المرفق أصالة إجماعا. # وفيه: أن مبنى الاستدلال على إرادة القطع من الحد المشترك وبقاء العضد ~~بتمامه، وحينئذ فلا بد من التصرف في الجواب إما بإرادة غسل ما بقي من ~~المرفق من عضده، بمعنى أنه يغسل من عضده ما بقي من المرفق، وإما بالحمل على ~~الاستحباب، ولا شك في أولوية الثاني. # PageV02P201 # وأما العمومات ms347 المتقدمة فالظاهر منها بحكم الغلبة هو الأقطع مما دون ~~المرفق. # واعلم أن السيد في المدارك حمل كلام المحقق على قطع رأس العضد بقرينة ~~تصريح المصنف قدس سره بوجوب غسل المرفق أصالة (1). # وذكر المحقق الثاني في حاشية الشرائع - بعدما فسر المرفق بالمفصل ورأس ~~عظمي الذراع والعضد، وأنه يجب غسل المرفق أصالة -: أنه يجب حينئذ غسل جزء ~~من العضد من باب المقدمة، ثم ذكر - في قول الماتن: # " ولو قطعت من المرفق " -: أن المراد أن المرفق قطع حقيقة، بناء على وجوب ~~غسله بالأصالة، ولو قلنا بوجوبه من باب المقدمة سقط غسل ما بقي منه إذا ~~قطعت الذراع (2)، انتهى. فتأمل فيما ذكره. # * (ولو كان له ذراعان دون المرفق) * وإن علم زيادة إحداهما، * (أو) * كان ~~له * (أصابع زائدة) * على الخمس، * (أو لحم نابت) * على جزء مما دون ~~المرفق، أو غير ذلك - ومنه الشعر والظفر وإن طالا - * (وجب غسل الجميع) *، ~~بلا خلاف في ذلك على الظاهر، واستظهر شارح الدروس الإجماع عليه (3)، ونفى ~~الريب عنه في المدارك (4) إما لكونه معدودا جزءا من اليد كالإصبع الزائدة، ~~وإما لكونه تابعا يفهم من الأمر بغسل اليد من المرفق إلى الأصابع غسل ذلك. # PageV02P202 # والظاهر وجوب غسل البشرة المستورة خلال الشعر، ليشمل قوله عليه السلام: " ~~إذا مس جلدك الماء فحسبك " (١)، ولأنه اليد حقيقة دون الشعر، وإنما خرج ما ~~تحت شعر الوجه بما مر من الدليل الغير الجاري هنا، لأن قوله عليه السلام: " ~~ما أحاطه الله به الشعر فليس للعباد أن يطلبوه ولا أن يبحثوا عنه " (٢) ~~مختص بشعر الوجه بقرينة قوله عليه السلام بعد ذلك: # " ولكن يجري عليه الماء "، وأما غيره فيجب اتفاقا غسل نفسه وما تحته من ~~الشعور المستورة بالشعر الظاهر المحاطة به، فالموصول للعهد، نظير الموصول ~~في مورد السؤال وهو قوله: " أرأيت ما أحاط به الشعر ". # وأما قوله عليه السلام: " إنما يغسل ما ظهر " (٣) فهو - مع ضعف سنده - ~~وارد في نفي وجوب المضمضة والاستنشاق، فالمراد به مقابل الجوف والباطن لا ~~المستور خصوصا تحت الشعور. # * (ولو كان) * شئ من ذلك * (فوق المرفق ms348 لم يجب غسله) *، لعدم كونه يدا ~~مستقلة ليدخل في عموم ﴿وأيديكم إلى ~~المرافق﴾ (4)، وعدم عده جزءا أو تابعا لمحل الفرض من اليد الواجب ~~غسلها، ولذا حكم في البيان بأن الجلدة # PageV02P203 # المتدلية من محل الفرض إلى غيره يسقط غسله (1)، ونفى عنه الخلاف في ~~المنتهى (2). # وربما يشتبه معنى العبارة في بادئ النظر، فيتوهم أن المراد ما تدلى رأسه ~~على غير محل الفرض، ولا ريب في وجوب غسل ذلك، لأنه كالنابت في المحل، لكن ~~المراد - بقرينة أن الجلدة المعلقة لا تتدلى على ما فوق محل انقلاعه -: أن ~~ينكشط الجلدة من محل الفرض انكشاطا مستمرا إلى غير محل الفرض بحيث كان مبدأ ~~تدليه منه ولو كان انتهاؤه إليه أيضا، فلو كان مبدأ تدليها من محل الفرض ~~وجب غسلها، وإن كان مبدأ انقلاعه من غير محل الفرض كما صرح به في البيان ~~(3) تبعا للمعتبر (4) وكتب العلامة (5). # وربما يحتمل هنا عدم وجوب الزائد من المقدار المنقلع عن محل الفرض دون ~~الفاضل، إبقاء لكل منهما على حكمه السابق. # ثم إن ظاهر عبارة المصنف - حيث علق وجوب الغسل بكونها دون المرفق، فيظهر ~~منه أن الشرطية الثانية في قوة النقيض لها دون الضد -: أن ما كان من هذه ~~الأشياء محاذيا للمرفق لم يجب غسله (6)، وهو كذلك بناء على أنه مجموع ~~العظمين. # PageV02P204 # هذا كله حكم أبعاض اليد، * (ولو كان له يد) * مستقلة مشتملة على المرفق ~~أو محله نابتة (1) من المنكب أو من بعض العضد - إذ لو كانت بعض يد كذراع أو ~~كف، دخل في المسألة الأولى، ولذا لم يفصل هنا بين كونه فوق المرفق أو تحته، ~~لاختصاص الموضوع هنا باليد المستقلة وبالجملة، فالكلام في المسألة الأولى ~~في أبعاض اليد كالذراع والكف والإصبع من حيث جزئيتها أو تبعيتها لليد ~~الواجب غسلها، وهنا في بعض مصاديق اليد من حيث شمول اليد في الآية لها أو ~~خروجها عن مصاديق اليد في الآية لاختصاصها بالأصلية دون الزائدة، ومن ذلك ~~يظهر وجه عدم تفصيل المصنف هنا - فإن كانت أصلية ms349 وجب غسلها، لصدق اليد عليه ~~كما لو كان له وجهان، وإن كانت * (زائدة) * لم يجب غسلها عند جماعة (2). # نعم، إذا كانت تحت المرفق وجب غسلها للتبعية لا للصدق، لانصراف الأدلة ~~إلى الأصلية، وهو لا يخلو عن تأمل أو منع، لصدق اليد عليها، وعدم صحة سلبه. # والانصراف الخطوري من دون تصديق الذهن بعدم الإرادة غير قادح، وإلا سقط ~~جل الإطلاقات بل كلها. مع أن الانصراف لو سلم قدحه فليس في المقام على وجه ~~يوجب ظهور المطلق في الأصلية لتحتاج إرادة الأعم من الزائد إلى القرينة، ~~غاية الأمر صيرورته في خصوص الأصلية بمنزلة المجاز المشهور، فيتوقف في ~~الشمول وعدمه، فيرجع إلى الاحتياط # PageV02P205 # اللازم من جهة قوله عليه السلام: " لا صلاة إلا بطهور " لا أصالة البراءة ~~من جهة الشك في الجزئية، فالقول بوجوب غسلها كما في المختلف (1) تبعا ~~للمصنف لا يخلو عن قوة. # ومنه يظهر أنه لو كانت مشتبهة بالأصلية بحيث لم يتميز عنها بالأمارات ~~التي ذكروها، مثل التساوي في البطش ونحوه * (وجب غسلها) * (2) أصالة ~~بالطريق الأولى، لأن مثلها مما لا يجترئ على الحكم بخروجه عن المطلقات بعد ~~كونه على وجه تساوي الأصلية في أكثر خواصها. نعم، لو قلنا بعدم وجوب ~~الزائدة غسلت مع الاشتباه من باب المقدمة، ويجب المسح بكل منهما مقدمة ~~أيضا. # ثم لا فرق في اليد الزائدة بين أن يكون لها مرفق وأن لا يكون إذا كان لها ~~محل المرفق. # وأما ما في المدارك من أن اليد الزائدة لو لم يكن لها مرفق لم يجب غسلها ~~قطعا (3) فلعل مراده خصوص الذراع والكف، ولا إشكال في عدم وجوب غسلها إلا ~~إذا كانت دون المرفق لأجل التبعية. # وأما اليد التامة فمجرد عدم اشتمالها على المرفق لا تسقط غسلها لو كان ~~واجبا على تقدير المرفق كما لو كانت الأصلية بلا مرفق. # PageV02P206 # * (الفرض الرابع) * من فروض الوضوء الثابتة بالكتاب ولو بإعلام الإمام ~~عليه السلام بكونه دالا عليه * (مسح) * بعض * (الرأس) *. # قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ ms350 (1)، بناء ~~على النص الوارد عن أبي جعفر عليه السلام بإفادة الباء في الآية للتبعيض، ~~فروى زرارة في الصحيح عن أبي جعفر عليه السلام، قال: " قلت له: # أما تخبرني من أين علمت وقلت: إن المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين؟ # فضحك وقال: يا زرارة قاله رسول الله صلى الله عليه وآله، ونزل به الكتاب ~~من الله، لأن الله تعالى يقول (2): (فاغسلوا وجوهكم) فعرف (3) أن الوجه كله ~~ينبغي أن يغسل، ثم قال: (وأيديكم إلى المرافق) [فوصل اليدين إلى المرفقين ~~بالوجه فعرفنا أنه ينبغي لهما أن يغسلا إلى المرفقين] (4) ثم فصل بين # PageV02P207 # الكلامين فقال: (وامسحوا برؤوسكم) فعرفنا حين قال: (برؤوسكم) أن المسح ~~ببعض الرأس لمكان الباء، ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه ~~فقال: (وأرجلكم إلى الكعبين) فعرف (1) حين وصلهما بالرأس أن المسح ببعضهما ~~(2)، ثم فسره (3) رسول الله صلى الله عليه وآله للناس فضيعوه، الخبر " (4). # ولعل المراد بقوله عليه السلام: " ثم فسره... إلى آخره " تفسير رسول الله ~~صلى الله عليه وآله البعض الواجب في المسح، والمراد إما تضييع الناس للمفسر ~~- بالفتح - وقولهم مسح الجميع، وإما تضييع التفسير وقولهم بعدم تعيين ~~المقدم. # ويحتمل أن يراد به التصريح منه صلى الله عليه وآله بمقتضى الآية وعدم ~~اكتفائه بما يستفاد من ظاهر الآية حتى يمكن الاشتباه فيه أو الغفلة كما ~~اتفقت لزرارة حتى سأل الإمام عليه السلام. # هذا، ولكن الانصاف تعسر إثبات التبعيض من الآية لولا تفسير أهل الذكر ~~عليهم السلام، لأن الباء لو سلم مجيئه للتبعيض إلا أنه لا يتعين هنا لذلك ~~بل يحتمل الإلصاق وغيره كما في قوله عليه السلام في صحيحة أخرى لزرارة ~~وبكير في المسح الحاكية لوضوء رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن الله ~~تعالى يقول: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم # PageV02P208 # وأيديكم إلى المرافق) إلى أن قال: ثم قال: (وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى ~~الكعبين) فإذا مسح بشئ من رأسه أو بشئ من قدميه (1) ما بين الكعبين إلى ~~أطراف الأصابع أجزأه... الخ " (2) ولا يخفى أن الباء في ms351 قوله: # بشئ من رأسك أو بشئ من قدميك ليس للتبعيض لأن الممسوح شئ منهما إذ ليس ~~المراد بعض البعض. # واحتمال إرادته للمبالغة في كفاية المسمى، بأن يراد (3) أن أي بعض فرض من ~~الرأس يكفي بعضه بعيد جدا. # وكيف كان، فعدم تفطن زرارة لدلالة الآية في محله، قال في كنز العرفان - ~~بعد ذكر الخلاف في الباء في الآية وحكاية إنكار مجئ الباء للتبعيض عن أهل ~~العربية -: والتحقيق: أنها تدل على تضمين الفعل معنى الإلصاق، فكأنه قال: ~~ألصقوا المسح برؤوسكم، وذلك لا يقتضي الاستيعاب وعدمه (4)، انتهى. # وما ذكره لا يخلو عن قرب، فإن المسح كما يتعدى إلى مفعوله ب‍ " على " ~~كثيرا لتضمن معنى الإمرار عليه كذلك لا بأس بتعديه إليه بالباء لتضمن معنى ~~مرور اليد به، فيقال: مسحت يدي برأس اليتيم. # * (والواجب فيه) * (5) طولا وعرضا * (ما يسمى مسحا) * (6) على # PageV02P209 # المشهور، وعن التبيان: أنه مذهبنا (1)، وعن مجمع البيان (2) وظاهر المحقق ~~الأردبيلي قدس سره في آيات الأحكام (3): الإجماع عليه، لكن عن التنقيح: أنه ~~مذهب أصحابنا - إلا الشيخ في النهاية والصدوق قدس سرهما (4) - لروايتي ~~زرارة المتقدمتين (5). # خلافا للمحكي عن ظاهر النهاية، حيث قال: وتجزي إصبع عند الخوف من كشف ~~الرأس، ولا يجزي أقل من ثلاث أصابع مضمومة للمختار (6). وعن الفقيه: وحد ~~مسح الرأس أن يمسح بثلاث أصابع مضمومة من مقدم الرأس (7). والمحكي في ~~المعتبر عن مسائل الخلاف للسيد قدس سره أنه أوجب الثلاث (8). # ويشهد لهذا القول رواية معمر بن عمر (9) عن أبي جعفر عليه السلام: # " يجزي من المسح على الرأس موضع ثلاث أصابع، وكذا القدمين " (10)، # PageV02P210 # وما ورد في صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: " المرأة يجزيها من مسح ~~الرأس أن تمسح مقدمه قدر ثلاث أصابع، ولا تلقي عنها خمارها " (1)، بناء على ~~الإجماع على عدم الفرق بين الرجل والمرأة، وعدم الاعتناء بما في الذكرى (2) ~~عن الإسكافي من الفرق بينهما وكفاية الإصبع في الرجل. # وعن محمد بن عيسى، قال: " قلت لحريز يوما: يا عبد الله كم يجزيك أن تمسح ~~من شعر رأسك في وضوئك، قال: مقدار ms352 ثلاث أصابع، وأشار إلى السبابة والوسطى ~~والثالثة، وكان يونس يذكر عنه فقها كثيرا " (3)، والظاهر أن مثل حريز لا ~~يفتي في الشرعيات إلا بما سمعه. # وكأن مستند تفصيل النهاية الجمع بين الأخبار بشهادة رواية حماد عن الحسين ~~عن أبي عبد الله عليه السلام: " في رجل توضأ وهو متعمم (4) فثقل عليه نزع ~~العمامة لمكان البرد، قال: ليدخل إصبعه " (5). # والجواب عن الرواية الأولى: أنها ضعيفة السند بل قاصرة الدلالة من حيث ~~إلحاق الرجلين بالرأس. وقد ادعى غير واحد تبعا للمقاصد # PageV02P211 # العلية أن الاكتفاء به في الرجلين بأقل من الثلاث (1) موضع وفاق (2). # لكن يرده تصريح التذكرة بأن وجوب الثلاث قول بعض علمائنا (3)، وظاهر ~~المختلف (4) أيضا عدم التفصيل بينه وبين الرجل، لأنه لم يستدل لوجوب الثلاث ~~في الرأس إلا بصحيحة البزنطي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام: # قال: " سألته عن المسح على القدمين كيف هو؟ فوضع كفه على أصابعه فمسحها ~~إلى الكعبين (5) إلى ظاهر القدم، فقلت له: جعلت فداك لو أن رجلا قال ~~بإصبعين من أصابعه هكذا: فقال: لا إلا بكفه " (6). # لكن لا يخفى مخالفة ظاهر الرواية للقول بكفاية الثلاث، فلا مناص من حمله ~~على الاستحباب. # وعن الثانية: احتمال رجوع الأجزاء إلى مسح مقدار الثلاث باعتبار قيده وهو ~~عدم إلقاء الخمار، كما يؤمي إليه رواية الحسين بن زيد بن علي عن أبي عبد ~~الله عليه السلام: " لا تمسح المرأة بالرأس كما يمسح الرجال، إنما المرأة ~~إذا أصبحت مسحت رأسها وتضع الخمار عنها، فإذا كان الظهر والعصر والمغرب ~~والعشاء تمسح بناصيتها " (7). # PageV02P212 # وأما فتوى حريز، فلعلها مستنبطة اجتهادا من ظواهر روايات الثلاث بزعم ~~خلوها عن المعارض أو رجحانها عليه، أو البناء عليها للاحتياط في العبادة. # وأما رواية حماد (1)، فلا دلالة فيها على الاضطرار، مع أن مسح مقدار ~~الثلاث يحصل بإدخال الثلاث، فلا شهادة فيه على التفصيل. # وأما الجمع بين الأخبار، فيمكن بحمل الثلاث على الاستحباب. # ثم إن ظاهر جماعة أن كل من نفى وجوب الثلاث اكتفى بالمسمى، وليس اعتبار ~~خصوص مقدار الإصبع قولا ثالثا في المسألة، ولذا ms353 نسب في المختلف إلى المشهور ~~الاكتفاء بإصبع واحد (2)، واستدل لهم كالخلاف (3) والمعتبر (4) بأخبار ~~كفاية المسمى، وعبر في المقنعة (5) في مسح الرأس بالإصبع وفي مسح القدمين ~~برأس المسبحة (6). وفي المعتبر قال في مسألة مسح القدمين: إنه يكفي ولو ~~مقدار الإصبع، مستدلا بأخبار المسمى، ثم قال: قد ذكرنا عدم وجوب الاستيعاب، ~~وأنه يكفي لو مسحه قدر أنملة من رؤوس الأصابع (7). ولا يخفى أن الأنملة ~~ورأس المسبحة أقل من عرض الإصبع، ولذا # PageV02P213 # ذكر في الروض أن التعبير بالإصبع لبيان آلة المسح (1)، وهو بعيد. # والأولى أن يوجه الاتحاد بأن التحديد بالإصبع لأجل غلبة تحقق المسمى به ~~لا بدونه، أو لغلبة التعبير عن الأقل بذلك نظير تحديد الافتراق المسقط ~~لخيار المجلس بالخطوة، إلا أنه ربما ينافي ذلك كله تصريح جماعة بعدم كفاية ~~الأقل من الإصبع، قال قدس سره في التهذيب - بعد الاستدلال على ما في ~~المقنعة من كفاية الإصبع - بإطلاق الآية، ولا يلزم على ذلك ما دون الإصبع، ~~لأنا لو خلينا والظاهر لقلنا بجواز ذلك، لكن السنة منعت من ذلك (2). # وفي الذكرى - بعد أن ذكر أن الواجب المسمى - قال: ولا يجزي أقل من إصبع، ~~قاله الراوندي (3). # وفي الدروس: ثم مسح مقدم الرأس بمسماه ولا يجزي أقل من إصبع (4). # وعن المشكاة: أن في إجزاء أقل من الإصبع نظر (5)، انتهى. # وكيف كان، فلا دليل على خصوص مقدار الإصبع يعتد به في تقييد المطلقات * ~~(و) * إن ادعى في التهذيب ورود السنة بذلك (6) إلا أنا لم نعثر في # PageV02P214 # السنة إلا على التحديد بالثلاث المحمول - كما عرفت على أن * (المندوب) * ~~مسح * (مقدار ثلاث أصابع) * مضمومة كما صرح به جماعة (1)، موضوعة * (عرضا) ~~* على المقدم، أو مأخوذا ذلك المقدار من عرض الرأس. # وعلى أي تقدير، فهو كغيره ساكت عن مقدار الإمرار، فيكفي مسمى إمرار ~~الأصابع الموضوعة، وهذا هو الظاهر من غيره، ففي المقنعة: يجزي إصبع يضعها ~~عليه عرضا والثلاث أسبغ (2)، انتهى، يعني أن وضع الثلاث لأجل الإمرار ~~المحقق لمعنى المسح أسبغ. # وذكر في التذكرة عن بعض العامة في الاكتفاء بالمسمى قولا بكفاية ms354 شعرة، ~~وعن آخر ثلاث شعرات (3)، ولا يخفى صراحة ذلك في أن محل الكلام في عرض الرأس ~~لا في مقدار الإمرار على طوله. # وفي النفلية، عد من جملة المستحبات المسح بثلاث أصابع عرضا (4)، وهو ظاهر ~~أو صريح في إرادة عرض الرأس. # ويشهد لذلك: التسوية بين الرأس والقدم في كفاية المسمى والإصبع واستحباب ~~الزائد على ذلك، ومن المعلوم أن هذا التقدير في القدم من حيث العرض لا من ~~حيث مقدار الإمرار. # PageV02P215 # ومن هنا يعلم صراحة رواية معمر بن عمر (1) الجامعة بين الرأس والرجلين في ~~مسح الثلاث فيما ذكرنا، وهي عمدة أدلة الاستحباب، ويتلوه في الوضوح ما تقدم ~~عن حريز (2). # ويؤيده أيضا: الاستدلال للشيخ على كفاية إدخال الإصبع تحت العمامة لخائف ~~البرد، إذ لو أريد الإمرار مقدار ثلاث لحصل بإدخال الإصبع أيضا. # وفي جامع المقاصد: المراد بثلاث أصابع في عرض الرأس أما في طوله فيكفي ما ~~يسمى به ماسحا (3). # وفي حاشية الشرائع: أن لمسح الرأس تقديرين في طوله وعرضه، أما في الطول، ~~فما به يتحقق صدق المسح [من غير تقديره، وأما في العرض] (4) فما صدق عليه ~~إلى عرض ثلاث أصابع (5)، انتهى. # وكيف كان، فهذا هو ظاهر أكثر النصوص والفتاوي، بل ظاهر المحكي عن شرح ~~الدروس الوفاق، حيث جعل محل النزاع بين القائلين بوجوب الثلاث والأكثر ~~بالنسبة إلى عرض الرأس، قال: وأما بالنسبة إلى طوله فالظاهر أنه يكفي ~~الإمرار في الجملة (6)، انتهى. # وعن الشهيد الثاني في شرح النفلية - عند قول الشهيد قدس سره: " المسح # PageV02P216 # بثلاث أصابع " -: مضمومة عرضا، أي في عرض الرأس خروجا عن خلاف (1)، لكن ~~قال في المسالك في شرح العبارة المتقدمة: إن قوله " عرضا " حال من الأصابع، ~~والمراد مرور الماسح على الرأس بهذا المقدار، لا كون آلة المسح ثلاث أصابع ~~مع مرورها أقل من مقدار الثلاث، ومعنى (2) استحباب مسحه بهذا المقدار وكونه ~~أفضل الفردين إن أوقعه دفعة وإن كان ذلك نادرا، ولو كان على التدريج كما هو ~~الغالب فالظاهر أن الزائد على المسمى موصوف بالاستحباب (3)، انتهى. # وقال - بعد الاعتراف بما تقدم منه ms355 -: إن ظاهر الخبر أن المعتبر في الثلاث ~~كونها (4) في طول الرأس، بأن يمر منه على مقدار ثلاث أصابع ولو بإصبع (5)، ~~انتهى. # وقد عرفت أن عمدة أدلة الثلاث - التي حكي عن السيد (6) الاقتصار عليها - ~~رواية معمر بن عمر (7)، وهي بقرينة إلحاق الرجل لا يراد منها إلا عرض ~~الممسوح، لا مسافة الإمرار. # PageV02P217 # ودعوى: أن المسح هو الإمرار، فقوله: " الواجب منه ما يسمى مسحا " (1)، ~~يعني إمرارا، و " المندوب مقدار ثلاث أصابع " (2) يعني الإمرار بهذا ~~المقدار، فالمقصود في تحديد الواجب والمستحب مقدار الإمرار لا موضعه، ~~فإرادة مسح المقدار خلاف الظاهر. # مدفوعة بأن المسح إمرار الماسح، فتحديد أقله بما يسمى مسحا ظاهر في إرادة ~~ذلك من حيث كل واحد من اليد والرأس والإمرار، فإذا قال: # " المستحب مقدار ثلاث أصابع "، فلا يراد منه إلا هذا المقدار من الرأس، ~~فإن جعلنا قوله " عرضا " قيدا للمقدار الممسوح تعين ما صرح به المحقق ~~الثاني (3) تبعا لظاهر الأكثر، وإن جعلناه للأصابع - كما فعله في المسالك ~~(4) - كان ساكتا عن كون الممسوح وهو مقدار عرض الأصابع عرض الرأس، بأن يضع ~~ثلاث أصابع أو مقدارها من واحدة على العرض فيمرها في الجملة، أو طوله بأن ~~يضع إصبعا واحدة ويمرها بمقدار ثلاث، فيتأدى السنة بكل منهما. # فالعبارة إما ظاهرة في خلاف ما استظهره، وإما ساكتة عنه من حيث الخصوص ~~فيعمه وغيره، لكن ظاهر غيرها من العبارات كما قدمنا ما ذكرنا، وكذلك بعض ~~النصوص. # فالاحتمالات ثلاثة: بملاحظة هذا القدر في العرض، وملاحظته في # PageV02P218 # الطول، وملاحظته بأحدهما، وتأدي السنة بأيهما كان. # وهنا احتمال رابع وهي: ملاحظة التقدير من حيث موضع الأصابع، بأن يكون ~~عرضه مقدار عرض الثلاث، وطوله مقدار طولها الذي هو طول إصبع، سواء كان ~~مقدار عرضها من عرض الرأس، وطولها من طوله أم بالعكس، ولعله لظاهر قوله ~~عليه السلام في رواية معمر بن عمر (1) المتقدمة: # " موضع ثلاث أصابع "، بناء على أن الإصبع ظاهر في تمامه. # وفيه: أن المراد به هو من خصوص العرض بقرينة إلحاق الرجل بها في ذلك. # وعن المحدث الاسترآبادي: الظاهر من ms356 الروايات أن يكون الممسوح من عرض ~~الرأس (2) بقدر طول إصبع ومن طوله بقدر ثلاث أصابع مضمومة، ومن الروايات ~~المشار إليها: صحيحة زرارة المشتملة على قوله عليه السلام: " وتمسح ببلة ~~يمناك ناصيتك "، فإن المتبادر مسحها كلها، وقوله عليه السلام: " المرأة ~~يجزيها من مسح الرأس أن تمسح مقدمه قدر ثلاث أصابع "، ورواية معمر بن عمر ~~(3) (4)، انتهى، وفي ظهور ما استظهره من الروايات نظر. # ثم إن تحقق مسح هذا المقدار ملحوظا من حيث الطول يكون دفعة، # PageV02P219 # ويكون تدريجا، أما الثاني فظاهر، وأما الأول فبأن يضع مقدار الثلاث من ~~الإصبع أو الأصابع على طول الرأس فيمرها في الجملة، فإن كل جزء من محل ~~الأصابع ممسوح دفعة واحدة، وكلاهما كثير الوقوع وإن كان التدريج أغلب، لكن ~~ذكر في المسالك والمدارك (1) أنه نادر، وظاهرهما ندرته في نفسه. # وأما مسح المقدار المذكور من حيث العرض فالدفعي منه واضح، وأما التدريجي ~~منه فيمكن هكذا بأن يضع مقدار إصبعين وزيادة لا يبلغ واحدة على الرأس معوجا ~~فيمسح موربا إلى أن يحصل مربع مؤرب يكون الخط الذي يقطعه مثلثين في عرض ~~الرأس على الاستقامة مقدار ثلاث أصابع هكذا. # ثم إن الظاهر أن مسح مقدار الثلاث مع كونه دفعة أفضل الفردين، والكلام في ~~اجتماع الوجوب والاستحباب الفعليين فيه محرر في الأصول. # وأما مع التدريج ففي كون الزائد مستحبا محضا خلاف، والأقوى أنه جزء للفرد ~~الواجب الذي هو أفضل الفردين لحكم العرف على مجموع المقدار بكونه فردا ~~واحدا للمسح، ألا ترى أنه لو فرض عدم استحباب الزيادة على المسمى لم يعد ~~عرفا من اللغو، بل عدوا المشتغل به مشتغلا بالإطاعة. # ويدل عليه: إطلاق النص والفتوى " المستحب " على مجموع الثلاث، فيعلم أنه ~~أفضل الفردين. # نعم، لو ثبت من الأدلة استحباب إتمام المسمى ثلاثا ليكون حكما حادثا بعد ~~امتثال الواجب تعين اتصاف الزائد بالاستحباب، ويختص آلة المسح بباطن اليد. # PageV02P220 # * (ويختص) * موضع * (المسح بمقدم الرأس) * فلا يجزي مسح المؤخر أو أحد ~~الجانبين بلا خلاف، للأخبار المستفيضة المقيدة لإطلاقات مسح بعض الرأس. # وما ورد من جواز ms357 مسح المؤخر مؤول أو محمول على التقية في العمل أو في ~~البيان، ولا إشكال ولا خلاف في شئ من ذلك إنما الإشكال في أن ظاهر بعض ~~النصوص كبعض الفتاوي وجوب مسح الناصية، ففي صحيحة زرارة ثم تمسح ببلة يمناك ~~ناصيتك (1). # وقال في المقنعة (2): فيمسح من مقدم رأسه مقدار ثلاث أصابع مضمومة من ~~ناصيته إلى قصاص شعر رأسه مرة واحدة (3)، انتهى. # وقال في السرائر: وأقل ما يجزي في مسح الناصية ما وقع عليه اسم المسح ~~(4). # وفي المعتبر (5) والتذكرة (6) استدل على وجوب مسح المقدم بأن النبي صلى ~~الله عليه وآله مسح بناصيته، وفعله في مقام البيان فيجب اتباعه، فإن ظاهر ~~هذا الاستدلال إرادة الناصية من المقدم. # PageV02P221 # وفي الذكرى: يجوز المسح بكل من البشرة والشعر المختص بالمقدم لصدق ~~الناصية عليهما (1)، انتهى. # قال في التذكرة: الناصية ما بين النزعتين، وهو أقل من نصف الربع (2). # وعن المصباح المنير: أنه حكي عن أهل اللغة: أن النزعتين هما البياضان ~~المكتنفان بالناصية (3). # وباقي النصوص (4) والفتاوي أطلق فيها المقدم، والظاهر منه ضد المؤخر، لكن ~~عن القاموس (5) عد الناصية أحد معانيه، فهل المراد بهما (6) واحد بإرادة ~~المقدم من الناصية كما جزم به في محكي المصباح (7)، ويقرب منه تحديد ~~الناصية بربع الرأس في كلام البيضاوي (8)، وتفسير الناصية بشعر مقدم الرأس ~~في كلام غيره (9)، أو العكس كما تقدم عن القاموس وحكاه في الحدائق عن بعض ~~معاصريه مدعيا عليه الاتفاق ممن عدا الشهيد الثاني وبعض من تبعه (10)، أو ~~المقدم أعم من الناصية؟ وعليه فهل يحمل على المقيد # PageV02P222 # أو ينزل المقيد على ما لا ينافيه؟ وجوه، أظهرها: الأول، أعني إرادة ~~المقدم من الناصية في صحيحة زرارة وكلمات من تقدم، كما يظهر بالتأمل في ~~سائر عباراتهم. # وعلى تقدير كون المقدم أعم فلا دليل على تقييده بالناصية، لعدم ذكرها في ~~شئ من الأخبار المبينة للوضوء قولا وفعلا عدا الصحيحة المذكورة، وما ورد في ~~أن المرأة تضع الخمار في الصبح والمغرب وتمسح بناصيتها (1). # لكنهما لا تنهضان للتقييد، لوجوب حملهما على الاستحباب، لأن ظاهر الأولى ~~مسح جميع الناصية، ms358 وهو ليس بواجب إجماعا فيحمل على الاستحباب، ولا إجماع ~~على عدم استحباب مسح جميع الناصية، والأظهر من ذلك جعل التخصيص بالناصية، ~~لأن الغالب في مسح المقدم مسحها وإنما يرفع العمامة والقناع لمسح ما فوقها ~~على خلاف العادة لداع وأما الثانية، فمحمولة على الاستحباب على المشهور من ~~عدم وجوب وضع القناع، والأحوط الاقتصار على الناصية. # وكما يختص الممسوح بمقدم الرأس كذلك يختص الماسح باليد، بلا خلاف نصا ~~وفتوى، وفي حسنة ابن أذينة في حديث المعراج الحاكي لخطاب النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم بالوضوء، وفيه: " ثم امسح رأسك مما بقي (2) في يديك (3) # PageV02P223 # من الماء... الحديث " (1)، فإن: الظاهر أن المراد ما بقي في يدك من الماء ~~الذي غسلت. # وهل يشترط أن يكون بالكف، يعني ما دون الزند؟ المحكي عن (2) جماعة ذلك ~~(3)، قال في الذكرى: لو تعذر المسح بالكف فالأقرب جوازه بالذراع (4). # ولعله لتبادر ذلك من أدلة المسح، لأجل الغلبة، ولبعض الوضوءات البيانية، ~~مثل ما رواه زرارة وبكير عن فعل الباقر عليه السلام، وفيه: " ثم مسح رأسه ~~ببلل كفه " (5)، وفي رواية أخرى: " بفضل كفه " (6)، والتبادر لأجل غلبة ~~الوجود، فهو مجرد خطور الفرد الغالب في الذهن لا على أنه المراد، ولذا لا ~~يعتمد عليه في غسل الوجه واليدين، ولا بالنسبة إلى باطن الكف. # مع أن غلبة الوجود بالنسبة إلى إطلاق الآية ممنوعة جدا، وفي الوضوءات ~~البيانية ما مر من قصور الدلالة، فالتمسك بالإطلاقات غير بعيد. # نعم، لو شك في الإطلاقات من حيث كون الغلبة موجبة لإجمالها # PageV02P224 # - نظير المجاز المشهور - وجب الرجوع إلى الاحتياط اللازم من قوله: " لا ~~صلاة إلا بطهور " (1). # وهل يتعين بباطن الكف؟ فيه نظر، مما ذكر من التبادر وظاهر الوضوءات ~~البيانية، وجعله في الذكرى أولى (2)، وهذا أيضا يكشف عن عدم التزامهم ~~بالنادر المذكور في المقامات. نعم، الأحوط ذلك، لما تقدم. # وهل يعتبر أن يكون باليمنى؟ فيه وجهان، بل قولان: # من صحيحة زرارة: " وتمسح ببلة يمناك ناصيتك " (3) وهو ظاهر الإسكافي (4) ~~وحكي عن بعض متأخري المتأخرين (5). # ومن أن حمله على الاستحباب أو على إرادة ms359 المعتاد عند المتشرعة أولى من ~~تقييد المطلقات الكثيرة الواردة في مقام البيان. # وبقي حكاية بعض الوضوءات البيانية: " ثم مسح مقدم رأسه وظاهر قدميه ببلة ~~يساره وبقية بلة يمناه " (6)، فإن عدم تعرض الحاكي للترتيب يدل على فهمه ~~عدم الاعتناء به على سبيل الوجوب، فافهم. # PageV02P225 # والظاهر أنه المشهور بل (1) في الحدائق: أن ظاهرهم الاتفاق عليه (2)، ~~والاحتياط لا ينبغي تركه، وحكى في الحدائق عن جملة من الأصحاب اختصاص المسح ~~بالأصابع (3)، وهو أشكل من سابقه وإن كان ظاهرا من بعض العبائر المذكورة في ~~تحديد مقدار الممسوح بالإصبع والأصابع (4)، والاحتياط مطلوب. # ثم إنه إذا تعذر المسح بباطن أصابع اليد اليمنى، بناء على وجوب ذلك، ~~فمقتضى ظاهر النص (5) التخيير بين الأفراد الفاقدة لبعض هذه القيود. # ويحتمل الفرق بين ما ثبت من القيود بانصراف المطلقات، وبين ما ثبت ~~بالوضوءات البيانية، وبين ما ثبت بالتقييد الخارجي، ففاقد الأول كالعدم، ~~وفاقد الثاني يؤخذ به، عملا بالإطلاقات السليمة عن التقييد، لاختصاصه ~~بالمختار (6)، وفاقد الثالث يبني على كيفية ورود المقيد، فإن استظهرنا منه ~~الورود في مقام بيان المطلقات إما لدلالة المقيد على ذلك مثل قوله: " هذا ~~وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به " (7)، ونظيره ما ذكرنا في قوله: # مسح الرأس على المقدم، وإما للقول بكون تقييد المطلق تجوزا فيه واستعمالا # PageV02P226 # له في المقيد، فكالأول، وإن كان الظاهر منه التكليف المستقل بالمقيد فهو ~~كالثاني. # * (و) * كيف كان، فالذي استقر عليه المذهب الآن - كما في المعتبر (1) - ~~أنه * (يجب أن يكون) * المسح * (بنداوة) * الماء المستعمل وجوبا أو ~~استحبابا في * (الوضوء (2)) * بلا خلاف ممن عدا الإسكافي (3)، بل عن الشيخ ~~(4) والسيدين (5) دعوى الإجماع عليه، بل قيل: إن عبارة الإسكافي لا تدل على ~~الخلاف، لأنه قال: إذا كان في يده نداوة يستبقيها من غسل يديه مسح بيمينه ~~رأسه ورجله اليمنى، وبيده اليسرى رجله اليسرى، ولو لم يستبق ذلك أخذ ماء ~~جديدا لرأسه ورجليه، انتهى (6)، إما لاحتمال الماء الجديد لما يأخذه من ~~لحيته ونحوها، وإما لاحتمال إرادة عدم إمكان الاستبقاء. # ثم إن ظاهر كلامه كفاية جفاف اليد في ms360 الاستيناف، وظاهر الذكرى (7) و (8) ~~تصريح بعض آخر (9) اشتراطه بعدم البلل على عضو من أعضاء الوضوء قابل للأخذ ~~منه. # PageV02P227 # ثم إن شارح الموجز حكى عن الإسكافي في موضع آخر: أنه لو تعذر بقاء البلل ~~للمسح جاز الاستئناف للضرورة ونفي الحرج (1)، انتهى، وهذا إما رجوع وإما ~~قرينة على ما احتملناه في كلامه. # وكيف كان، فلا يعتد بخلافه على تقدير المخالفة، وإن فرض قدحه في الإجماع، ~~للنصوص الكثيرة الواردة في المسألة: # منها: ما عن المفيد في إرشاده عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن الفضل عن ~~علي بن يقطين، وفيه - بعد أمر علي بن يقطين بالوضوء على وجه التقية وفعل ~~ابن يقطين كما أمره عليه السلام وصلاح حاله عند الرشيد - كتب عليه السلام ~~إليه: " يا علي توضأ كما أمر الله تعالى إغسل وجهك مرة واحدة فريضة وأخرى ~~إسباغا، واغسل يديك من المرفقين، وامسح بمقدم رأسك وظاهر قدميك من فضل ~~نداوة وضوئك، فقد زال ما كنا نخاف عليك " (2). # ومنها: الصحيح المروي عن الكافي والعلل المتضمن لقصة أمر النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم الوضوء ليلة المعراج، وفيه: " ثم امسح رأسك بفضل ما بقي في ~~يدك من الماء ورجليك إلى الكعبين (3) " (4). # PageV02P228 # ومنها: ما ورد في ناسي المسح من أنه يأخذ من بلة لحيته (1). # وفي بعضها: أنه إن لم يبق عليه بلل الوضوء أعاده، كمرسلة الصدوق عن ~~الصادق عليه السلام: " إن نسيت مسح رأسك فامسح عليه وعلى رجليك من بلة ~~وضوئك، فإن لم يبق (2) في يدك من نداوة وضوئك شئ فخذ مما بقي منه في لحيتك ~~(3) وامسح به رأسك ورجليك، فإن لم يكن لك لحية فخذ من حاجبيك (4)، فإن لم ~~يكن بقي من بلة وضوئك شئ فأعد (5) الوضوء " (6). # وفي رواية مالك بن أعين: " فإن كان في لحيته بلل فليأخذ منه وليمسح رأسه، ~~وإن لم يكن في لحيته بلل فلينصرف وليعد الوضوء " (7). # والخدشة فيها باحتمال كون الأمر بالإعادة لفوات الموالاة بالجفاف، مدفوعة ~~بأن عدم بقاء بلل قابل للأخذ لا يستلزم الجفاف المفوت للموالاة. # هذا كله مضافا إلى ms361 الأخبار الحاكية للوضوءات البيانية الناصة في غير واحد ~~بعدم استئناف الماء (8). # PageV02P229 # لكن يمكن الخدشة في الأخبار البيانية بما مر غير مرة، مضافا إلى اختصاصها ~~بصورة وجود النداوة في اليد، وكذلك رواية المعراج قضية (1) في واقعة مجملة ~~بل ظاهرة في بقاء البلل، ورواية ابن يقطين محمولة على الغالب. # نعم، قد يستدل الإسكافي (2) بروايات أبي بصير (3) ومعمر بن خلاد (4) ~~وعمارة بن أبي عمارة (5) الظاهرة في تعيين المسح بماء جديد مع التمكن من ~~المسح ببقية البلل والمنع عنه، وحملها حينئذ على التقية متعين. # نعم، يمكن الاستدلال له (6) بخبر منصور عن أبي عبد الله عليه السلام في ~~من نسي مسح رأسه حتى قام في الصلاة، " قال: ينصرف ويمسح رأسه ورجليه " (7). # وفي خبر أبي بصير: " إن كان استيقن ذلك انصرف فمسح على رأسه ورجليه ~~واستقبل الصلاة، وإن شك فلم يدر مسح فيتناول من لحيته إن كانت مبتلة، وإن ~~كان أمامه ماء فليتناول منه وليمسح به رأسه " (8)، بناء على شمول حكم ~~النسيان لصورة بقاء البلل الموجب لبقاء الموالاة، وعدم بقائه # PageV02P230 # بمقدار يصلح للأخذ منه للمسح، لكنها واجبة التقييد بما تقدم من الأخبار. # ثم إن ظاهر إطلاق رواية علي بن يقطين (1) وصدر مرسلة الصدوق (2) أنه لا ~~فرق في النداوة الممسوح بها بين أن يكون من اليد أو من سائر الأعضاء. نعم، ~~مع وجود البلل فيها يكون الأخذ من الخارج غير محتاج إليه. # ولا ينافي إطلاق المرسلة قوله فيها: " فإن لم يبق في يدك من نداوة وضوئك ~~"، لأن قوله: " من نداوة وضوئك " إشارة إلى أن العبرة بما في اليد من حيث ~~إنه نداوة الوضوء واليد كالظرف له لا أنها مقيدة بكونها في اليد، فهذه ~~الفقرة نظير قوله بعد ذلك: " فإن لم يكن لك لحية " مسوق لبيان الأسهل ~~فالأسهل عادة لا الترتيب، لعدم الترتيب بين اللحية وغيرها اتفاقا على ~~الظاهر، وعلى هذا فقول المصنف قدس سره: * (ولو جف ما على يده أخذ من لحيته ~~وأشفار عينيه (3)) * تعليق مبني على المعتاد من عدم أخذ بلل المسح من غير ~~اليد مع ms362 وجوده عليها، ولذا قال في المدارك - بعد اختيار عدم الترتيب بين ~~اليد وغيرها تبعا لجده -: إن التعليق في كلام الأصحاب خرج مخرج الغالب (4). # واعترض على ذلك الوحيد البهبهاني: بأنه لا معنى لذلك إذا كان الأخذ جائزا ~~مطلقا، فلو كان الظاهر لهم عدم اشتراط الجفاف لصرحوا # PageV02P231 # بذلك ولم تكن عبارتهم صريحة في الاشتراط (1)، انتهى. # وحاصله: أنهم لو اقتصروا على قولهم: " يجب المسح ببقية بلل الوضوء " لم ~~يحتج إلى تعدد العنوان في كلامهم لواجد بلة اليد وفاقدها. # ومنه يظهر أن ما حكي عن العلامة الطباطبائي (2) من أن المشروط بجفاف اليد ~~وجوب الأخذ من غيرها لا جوازها، لا يخلو عن نظر، لأن ذلك كله كان يؤدى ~~بإضافة البلة إلى مطلق الوضوء بعد خصوص اليد، إلا أن يقال: إن تعدد العنوان ~~في كلامهم للإشارة بعنوانهم الثاني إلى رد ابن الجنيد المسوغ للاستئناف مع ~~جفاف خصوص اليد. # هذا، ولكن الإنصاف أن هذه المحامل إنما تحسن إذا استفيد الحكم من سائر ~~كلماتهم، وإلا فنسبة الحكم إليهم بمجرد ذلك لا وجه له، خصوصا مع اتفاق ~~أكثرهم على التصريح بهذا الاشتراط كما في المقنعة (3) والمبسوط (4) ~~والسرائر (5) وكتب الفاضلين (6) والشهيد (7). # وعن الانتصار: أن مما تفردت به الإمامية القول بأن مسح الرأس # PageV02P232 # يجب ببلة اليد، فإن استأنف ماء جديدا لم يجز، حتى أنهم يقولون: إذا لم ~~يبق في اليد بلة أعاد الوضوء (1)، انتهى. # نعم، أطلق في المتن - كما في الوسيلة (2) والتذكرة (3) والإرشاد (4) ~~والذكرى (5) -: أنه يعتبر أن يكون المسح ببلة الوضوء. # وأطلق البلل في المعتبر (6) والألفية (7) والجعفرية (8). # وفي المبسوط: يمسح ببقية النداوة (9). # ويمكن حمل الإطلاق في هذه الكلمات على الغالب وهو بلل اليد، فليحمل من ~~الطرفين. # ويمكن ذلك في الأخبار أيضا، إذ كما يجوز حمل تقييد البلة باليد في ~~الأخبار على الغالب من عدم الحاجة إلى أخذ البلل من غيرها، يجوز حمل المطلق ~~منها كالروايتين المتقدمتين على الغالب المتعارف وهي بلة اليد. # ومنه يظهر ضعف ما تمسك به في الروض (10) مما دل على أخذ ناسي # PageV02P233 # المسح من بلل لحيته من دون ms363 تقييد بعدمه في اليد، إذ لا يخفى أن الغالب في ~~الناسي عدم بقاء البلل على يده. # ومن الإنصاف أن إطلاق المرسلة ورواية ابن يقطين (1) وكذا إطلاق فتاوى من ~~أطلق البلل أقوى من مقيدات النصوص والفتاوي في التقييد، مع أن اللازم على ~~تقدير تكافؤ الحملين هو الرجوع إلى إطلاق الآية والروايات الدالة على وجوب ~~مجرد مسح اليد. # والثابت بالإجماع وغيره (2) وجوب استصحاب الماسح لبلل، أما كونه بلل خصوص ~~اليد فلم يثبت، فالقول بالإطلاق - إذن - لا يخلو عن قوة، وفاقا لظاهر ~~الألفية (3) والموجز (4) وشرحه (5) وصريح المسالك (6) والروض (7) والمقاصد ~~العلية (8) والمدارك (9) والمشارق (10) وغيرها (11)، بل الكل بناء على ما ~~ذكره الشهيد الثاني من حمل كلماتهم على إرادة الترتيب العادي # PageV02P234 # لا الشرعي (1) إلا أن المسألة لا تخلو عن إشكال فلا ينبغي فيها ترك ~~الاحتياط. # وعلى القول بوجوبه، فهل يجب الاقتصار على ما يعتاد المسح به من باطن ~~أصابع الكف على القول بوجوب ذلك، أو يؤخذ بإطلاق اليد في المقيدات؟ وجهان: ~~من الإطلاق، وقوة احتمال انصرافه إلى بلل ما يجب المسح به، وعليه فلا يجوز ~~الأخذ من ظاهر اليد فضلا عن الذراع مع وجود البلل من الباطن. # نعم، لو فقد بلل الباطن ففي تعيين الأخذ من الظاهر أو الذراع مخيرا ~~فيهما، أو مترتبين كما هو ظاهر الذكرى (2)، أو التخيير بينها وبين اللحية، ~~وجوه. # وهل يجوز الأخذ من باطن اليسرى فيمسح الرأس بناء على جواز مسحه باليسرى؟ ~~وجهان، من احتمال أن بلل اليسرى إنما يصح المسح به إذا كان أصل المسح ~~باليسرى فلا يجوز نقله إلى ماسح آخر، والاحتياط لا ينبغي تركه. # ولو أمر يده على ذراعه الأيسر عند غسلها أكثر مما يتحقق به الاستظهار ~~الواجب أو المستحب في الغسل، ففي كون ذلك بمنزلة مزج البلل الذي يجب المسح ~~به بماء آخر كما إذا غسلها مرة ثالثة وعدمه، وجهان، لا يبعد ابتناؤهما على ~~أن الزائد على أقل الأفراد هل يتصف بالوجوب، أو لغو محض إذا علم عدم اتصافه ~~بالاستحباب كما في المقام. # PageV02P235 # ثم إن المراد ب‍ " بلل ms364 الوضوء " هو الباقي من الماء المشتمل في الوضوء، ~~فلو جرى منه إلى غيره فإن كان أجنبيا عن محل الوضوء كالجاري من الوجه إلى ~~العنق والصدر فلا إشكال في عدم جواز المسح به، كما لا إشكال في جوازه إذا ~~كان باقيا في محله. أما إذا جرى على محل مغسول، فالظاهر أنه ليس كالأجنبي ~~وإن كان الماء أجنبيا بالنسبة إليه. # ولو بقي لمعة فصب لغسلها ماء جرى عليها وعلى غيرها من المحل المغسول قبل ~~ذلك، ففي جواز المسح به إشكال، لكونه غير معدود من فضل الوضوء، فيدخل في ~~مسألة مزج بلل الوضوء بماء الغسلة الثالثة، إلا أن يكون قليلا جدا بحيث يعد ~~من التوابع الصرفة لغسل اللمعة. # ثم إن إطلاق " اللحية " في كلام المصنف قدس سره وغيره تبعا للنصوص من غير ~~تقييد بظاهر ما كان في حد الوجه، يحتمل أن يكون من جهة كون تخليل باطن ~~اللحية وغسل المسترسل منها مستحبا، ويحتمل أن يكون المراد منه: خصوص ما ~~تقدم في غسل الوجه من القدر الذي يجب غسله، ويحتمل أن يراد جواز الأخذ منها ~~وإن لم يكن غسل الزائد واجبا ولا مستحبا، لعده عرفا من الماء المستعمل في ~~الوضوء ما لم ينفصل من المحل العرفي للغسل ولو باعتبار جزئه، بل يحتمل أن ~~يجوز المسح بالماء المستعمل لأصل الوضوء ولو من باب المقدمة الوجودية أو ~~العلمية، فيؤخذ من جزء الرأس الذي غسل مقدمة، ومن المواضع المشكوكة المحكوم ~~بوجوب غسلها بقاعدة الاحتياط، بل ومن المواضع التي حكم باستحباب غسلها ~~بمجرد خبر ضعيف أو فتوى فقيه تسامحا، لأنه يكون من أجزاء الفرد المندوب ~~باعتبار اشتماله على هذا الجزء. # لكن في جميع ذلك نظر، بل لا يبعد وجوب الاقتصار على ما ثبت PageV02P236 # بالدليل كونه من مواضع الغسل أصالة. # ويترتب على ما ذكرنا: أنه لو غسل بدنه (1) ارتماسا، فإن نوى الغسل عند ~~الإخراج جاز المسح بها، وإن نواه بالغمس ففيه إشكال، من جهة كون ذلك كغمس ~~العضوين في الماء بعد غسلهما، وصرح في محكي البشرى بما ذكرنا من ms365 الفرق بين ~~قصد الغسل بالخروج وعدمه، وقواه في الذكرى (2). # وأما ما ذكره جماعة كالمحقق (3) والعلامة (4) والشهيد (5) وغيرهم (6) من ~~أنه لو غمس أعضاءه في الماء دفعة فأخرج أعضاءه مرتبا صح غسل الأعضاء وافتقر ~~إلى المسح، فيمكن حمله على تحقق الغسل بالخروج، ولذا ذكروا بعده: أنه لو لم ~~يترتب في الإخراج صح غسل الوجه نزولا واليمنى خروجا. # نعم، يظهر من ذلك أنه لا يعتبر قصد تحقق الغسل بالإدخال أو بالإخراج، بل ~~يكفي قصد تحققه في ضمن هذا المجموع، وسيأتي بعض الكلام في المسائل الثمان ~~التي ذكرها المصنف قدس سره إن شاء الله. # بقي الكلام في مقدار البلة، أما حدها باعتبار القلة، فالظاهر اعتبار ~~تأثيرها في الممسوح بللا ولو ضعيفا، وفاقا للمحكي عن النهاية في غير # PageV02P237 # حال الهواء والحر المفرطين، حيث قال: وهل يشترط في حال الرفاهة التأثير ~~في المحل؟ الأقرب ذلك (1)، انتهى، وسيأتي عن غيرها أيضا، لأن المستفاد مسح ~~الرأس بالبلل، بأن يكون البلل ممسوحا نظير مسح رأسه بالدهن لا مسحه باليد ~~متلبسا بالبلل ومصاحبا له، فلو لم يتأثر الممسوح بها إما لغلبة رطوبة خارجة ~~على الماسح بحيث يكون تأثير المحل بهذه الرطوبة الخارجة، وإما لغلبة ~~الرطوبة على الممسوح فالظاهر عدم الإجزاء. # لكن الظاهر من المحقق قدس سره في المعتبر أنه لا يقدح شئ منهما، لأنه ~~استوجه (2) جواز المسح بعد الغسلة الثالثة التي صرح بأنها غير مشروعة، قال: ~~لا ينفك عن ماء الوضوء الأصلي. ثم قال بعده: لو كان في ماء وغسل يديه مسح ~~رأسه ورجليه، لأن يديه لا تنفك عن ماء الوضوء، ولا يضره ما كان على قدميه ~~من الماء (3)، انتهى. # وسبقه في هذا الفرع الحلي في السرائر مستدلا بأنه مسح (4) بغير خلاف، ~~وعموم ظواهر الآيات والأخبار يشمله، ثم ذكر أن له في هذه المسألة رسالة ~~(5). # أقول: وفي كلا الحكمين نظر، لما ذكرنا من أن ظاهر الأخبار وجوب إيصال ~~البلة بواسطة اليد على أن تكون اليد آلة في الإيصال، لا وجوب # PageV02P238 # إيصال اليد المبلولة، قال في الذكرى: الغرض بالمسح عندنا وصول ms366 البلة ~~بواسطة اليد، فلا يكفي وصول البلة وحدها (1)، انتهى. # وفي المنتهى - في رد من قال بكفاية بل موضع المسح بالمطر - قال: # لأن الشرط هو استعمال الماء الباقي من نداوة الوضوء (2). # وعن الإسكافي: المبالغة في ذلك وأنه يكفي إدخال اليد في الماء والمسح على ~~الرجل عند الضرورة (3)، انتهى، وهو غير بعيد عن فتوى المحقق بالمسح بالبلة ~~الباقية من الغسلة الثالثة، وقد عرفت أن الأقوى فيه المنع وفاقا لجماعة ممن ~~تأخر عنه (4)، بل في المختلف عن والده: عدم جواز المسح على المحل مع ~~رطوبته، ثم قال: وليس ببعيد لحرمة التجديد ومع الرطوبة يكون المسح بماء ~~جديد (5)، انتهى. # لكن ظاهر التعليل: إرادة الرطوبة الغالبة، وإلا لم يصدق المسح بماء جديد ~~قطعا. # وفي التذكرة: لو كان على الرأس أو الرجل رطوبة ففي المسح عليها قبل ~~تنشيفها إشكال (6)، انتهى، والتنشيف أخذ الماء من المحل لا تجفيفه وجعله # PageV02P239 # يابسا في مقابل المبلول. # فظاهر العبارة أنه لا إشكال بعد التنشيف وإن لم يجف العضو كما نص عليه في ~~الذكرى بعد حكاية الخلاف في المسألة، قال: لو غلب ماء المسح رطوبة الرجلين ~~زال الإشكال (1) [و] (2) قال في الدروس: ويشترط غلبة ماء الوضوء على ~~الرطوبة (3). # وفي المقاصد العلية في مسألة عدم جواز الاستيناف: أنه يتحقق الاستيناف ~~بانتقال البلل الموجود على جزء من العضو الممسوح إلى جزء آخر بواسطة ~~الماسح، فلو كان العضو رطبا ولم ينتقل البلل منه بالمسح لم يضر (4)، انتهى. # وهو صريح أيضا في عدم قدح البلل اليسير لكنه استند في قدح الكثير إلى ~~انتقال البلل دون استهلاك رطوبة الماسح المانع من صدق المسح بالبلل، وهذا ~~ليس مختصا بالبلل الأجنبي بل يجري في بلل الوضوء إذا جرى بعد وصوله إلى ~~الممسوح إلى جزء آخر منه، وهو بناء على ما اختاره في هذا الكتاب وفي الروض ~~من أن المسح والغسل متباينان (5)، إذ الجريان والانتقال المحقق لمفهوم ~~الغسل يعتبر عدمه في تحقق المسح، ورد بذلك على الشهيد رحمه الله في الذكرى ~~حيث قال: لا يقدح إكثار ماء الوضوء لأجل المسح ms367 # PageV02P240 # لأنه من بلل الوضوء، وكذا لو مسح بماء جار على العضو وإن أفرط الجريان، ~~لصدق الامتثال، ولأن الغسل غير مقصود (1)، انتهى. # وقال في الألفية - بعد اعتبار الجريان في الغسل وعدم كفاية الإمساس -: ~~أما في المسح فيجزي (2)، انتهى. # قال في المقاصد العلية في شرح العبارة: إنه يستفاد من لفظ الإجزاء أنه لو ~~جرى الماء على العضو الممسوح أجزأ، فعلى هذا يكون بين الغسل والمسح عموم ~~وخصوص من وجه، ثم قال - بعد ما ذكر (3) مادة الاجتماع ومادة الافتراق -: ~~والحق اشتراط عدم الجريان في المسح مطلقا، وأن بين المفهومين تباينا كليا، ~~لدلالة الآية والأخبار والإجماع على اختصاص أعضاء الغسل به وأعضاء المسح ~~بالمسح، والتفصيل قاطع للشركة، وقد نقل العلامة (4) وغيره (5) الإجماع على ~~أن الغسل لا يجزي عن المسح، ولا شك أن الماء الجاري على العضو على هذا ~~الوجه غسل لتحقق مفهومه، فيجوز سوق الإجماع على عدم إجزائه، ثم قال: لا ~~يقال إن الفرد المجزي من المسح مع الجريان هو جريان الماء الممسوح به لا ~~إجزاء (6) غسل موضع المسح، وفرق # PageV02P241 # بين الأمرين، فأجاب بأن تحقق الغسل لا يتوقف على كونه بماء جديد، ثم أجاب ~~عن استدلال الذكرى بالامتثال وعدم قصد الغسل: أن الامتثال إنما هو بالمسح، ~~وتحققه أول الدعوى، وعدم قصد الغسل لا يقدح في تحققه، لأن الاسم تابع ~~لتحققه دون النية (1)، انتهى. # والظاهر أن بينهما عموما من وجه، فيصدق في محل (2) الممسوح أنه غسل بما ~~انتقل من الماء الموجود فيه من جزء إلى جزء ومسح بالبلل العالق باليد نعم، ~~البلل المغسول به غير البلة الممسوح بها، فإن أريد تصادق المسح والغسل ~~بالنسبة إلى ما به يتحققان - كما هو ظاهر الذكرى، حيث فرض المسح بالماء ~~الجاري على العضو - حتى يتحدا في المصداق، فهو ممنوع وإن أريد تصادقهما ~~بالنسبة إلى المحل، وإن تعدد ما يتحققان به أعني البلل فهو حق، لكن الغسل ~~المحقق مع عدم قصده بل مع عدم قصد جزئيته لا يوجب بطلان أن يكون المحل ~~مغسولا وممسوحا، ولم يدع أحد إجزاءه عن المسح ms368 حتى يخالف الإجماع. نعم، يشكل ~~تحقق المسح بالبلة العالقة باليد مع جريان البلل المنتقل إلى المحل من جزء ~~إلى جزء لاستهلاكه فيه، إلا أن يلتزم بعدم قدح استهلاكه مطلقا كما تقدم عن ~~المحقق والحلي وغيرهما (3)، أو إذا كان (4) البلل المغسول به بلل الوضوء. # وكيف كان، * (فإن لم يبق) * في محل الوضوء غسلا أو مسحا # PageV02P242 # * (نداوة) * قابلة للأخذ والمسح بها فإن كان (1) متمكنا من ذلك مع ~~الاستئناف * (استأنف) *، لوجوب الإتيان بالمأمور به مع القدرة كما لو تعذر ~~عليه إتمام الوضوء لعذر آخر، وقد تقدم هنا خلاف الإسكافي (2) وما كان حجة ~~عليه من الأخبار. # وإن لم يتمكن من ذلك إلى آخر الوقت ولو بعلاج فمقتضى قاعدة الميسور وجوب ~~المسح بماء جديد، لأن المسح بنداوة الوضوء كان واجبا، وبعبارة أخرى، وجب ~~عليه إيصال البلل المقيد بكونه من الوضوء فإذا تعذر ذلك سقط خصوص كونه من ~~بلل الوضوء. # ويمكن الخدشة في ذلك بعدم جريان قاعدة الميسور في القيود، فالأولى أن ~~يقال بسقوط المسح رأسا لا وجوب المسح ببلل آخر. # ومنه يظهر ضعف ما يقال: إن اللازم وجوب مسح اليد على الرأس بلا نداوة، ~~لأنه إن بنى على سقوط القيد خاصة تعين ببلل غير الوضوء، وإلا فلا معنى ~~لإبقاء أصل المسح بعد تعذر الممسوح به الذي هو أحد أركانه، إلا أن يقال: إن ~~ظاهر المطلقات وجوب مسح الرأس ومجرد إمرار اليد عليه وثبت بالدليل وجوب (3) ~~كونه ببلل الوضوء فإذا سقط هذا القيد لاختصاص أدلته بصورة التمكن اختص ~~مورده بالمتمكن من بلل الوضوء، فيرجع غيره إلى إطلاق المسح. # لكن الإنصاف: أن المستفاد من الأدلة كون اليد واسطة في إيصال # PageV02P243 # البلل، فليس مطلق المسح بمعنى إمرار اليد مطلوبا قابلا لإرادته مستقلا من ~~العاجز. # لكنه مردود بأن الآية لا إطلاق فيها (1) من حيث وجود الممسوح به وعدمه، ~~بل ظاهرها بقرينة مقابلة الغسل المسح بالبلة. نعم، هو مطلق من حيث بلل ~~الوضوء وبلل آخر ومقتضى القاعدة ما ذكروه من بقاء وجوب مطلق البلل إذا نفده ~~(2) البلل الخاص. # وربما استظهر ms369 وجوب المسح بلا بلل من التحرير، حيث قال في مسألة الموالاة: ~~لو جف ماء الوضوء لحرارة الهواء المفرط جاز البناء، ولا يجوز استئناف ماء ~~جديد للمسح (3)، انتهى. # لكن التأمل يقضي (4) بعدم دلالته على هذا، لأن المراد من جواز البناء مع ~~حرارة الهواء سقوط حكم الجفاف من حيث الموالاة، فلا يقدح ولا يجب معالجته ~~حتى يبقى الرطوبة في العضو السابق عند غسل اللاحق بأن يغسل كل جزء قليل ~~بماء كثير كما سيجئ تفصيله في مسألة الموالاة، لكن لا يجوز ذلك المسح بماء ~~جديد، بل يجب العلاج حتى لا يجف الجزء الذي يمسح به بإكثار الماء عليه. # وحاصله: أن حرارة الهواء عذر في فوات الموالاة بمعنى مراعاة الجفاف، بل ~~هي معتبرة مع اعتدال الهواء وليس عذرا في تجديد الماء للمسح. # PageV02P244 # وكيف كان، فالمسألة مبنية على جريان قاعدة الميسور في القيود المتعسرة، ~~ولا يبعد دعواه مع مساعدة الفهم العرفي، كما ذكروه في مراتب العجز عن ~~القيام للصلاة، مضافا إلى رواية عبد الأعلى الآتية في المسح على الحائل ~~(1). # ومن هنا يعلم عدم جواز الانتقال إلى التيمم، لأنها أخص من عمومات التيمم، ~~بل لو كان مستند المسألة قاعدة عدم سقوط الميسور بالمعسور كان الظاهر ~~التقديم، لأن أدلة التيمم إنما ثبت شرعيتها مع تعذر الطهارة المائية، وعموم ~~هذه الروايات - حيث يقيد أدلة وجوب المسح بالبلل بصورة الاختيار، فلا يقدح ~~عدمه عند الضرورة - يثبت كون الوضوء الناقص طهارة مائية مبيحة، فالعمل بهذه ~~العمومات يوجب خروج ما نحن فيه عن موضوع التيمم أعني التخصص، وطرح تلك ~~العمومات مستلزم للتخصيص بلا قرينة، ومن هنا صحت قاعدة كلية في تقديم ~~الوضوء الناقص على التيمم، لكن سيجئ في مسألة الجبيرة التأمل بل النظر في ~~ذلك، وأنه لو عمل بهذا لم يبق مورد للتيمم، إذ ما من أحد إلا وهو يقدر على ~~بعض الوضوء الناقص لفقدان بعض أجزائه أو قيودها، وانتظر لتمام الكلام، إلا ~~أن القول بالتيمم في ما نحن فيه لم يعرف لأحد. # نعم، في هامش نسخة التحرير الموجودة عندي - محكيا ms370 عن المصنف قدس سره في ~~باب الموالاة - قال: ولو جف الوضوء لحرارة الهواء المفرط جاز البناء، ولا ~~يجوز استئناف ماء جديد للمسح (2)، انتهى، فعلق عليه # PageV02P245 # المحشي ما لفظه: فلو تعذر المسح بالبلل انتقل إلى التيمم عند المصنف، ~~وعند الشهيد يستأنف ماء جديدا فيمسح به، انتهى. # نعم، قال العلامة في النهاية: لو أتى بأقل الغسل أو حال الحرارة والهواء ~~المفرطين بحيث لا تبقى رطوبة في اليد وغيرها فالأقرب المسح، إذ لا ينفك عن ~~أقل رطوبة وإن لم تؤثر ولا يستأنف ولا يتيمم، وهل يشترط في حال الرفاهة ~~تأثير المحل؟ الأقرب ذلك (1)، انتهى. # لكنه أيضا لا يدل على المسح باليد الخالية عن أقل الرطوبة. نعم، فرق في ~~الرطوبة بين حالتي الاختيار والضرورة فاعتبر سرايتها إلى الممسوح في الأول ~~دون الثاني، فافهم. # وكيف كان، فالمسح باليد المجردة لم يقل به أحد فيما أعلم. # * (والأفضل) * في * (مسح الرأس) * أن يقع * (مقبلا، ويكره) * إيقاعه * ~~(مدبرا على الأشبه) * وإن جاز عند المصنف وجماعة (2)، بل قيل هو المشهور ~~(3)، لما في المعتبر (4) من إطلاق الآية (5)، وصريح الرواية الصحيحة: # " لا بأس بمسح الوضوء مقبلا ومدبرا " (6)، بل بما دل على جواز النكس في # PageV02P246 # الرجلين (1)، بناء على ثبوت الإجماع المركب بينهما وبين مسح الرأس. # ويمكن تقييد الإطلاق بما قيدوا به إطلاق غسل الأيدي بالابتداء من الأعلى ~~من الوضوءات البيانية المشار إليها بقوله صلى الله عليه وآله: " هذا وضوء ~~لا يقبل الله الصلاة إلا به " (2). # وأما الصحيحة، فالمروي في موضع آخر إضافة المسح إلى القدمين (3) ويبعد ~~تعدد الرواية، مع أن تخصيص المسح بالقدمين - كالتخصيص بالتوسعة في المسح ~~بمسح القدمين، مع كون ترك القيد أعم فائدة - لا يخلو عن إشعار بالتخصيص، مع ~~أن الإقبال والإدبار في المسح يناسبان القدم، فإن الإقبال هو تحريك الماسح ~~بيده مقبلا إلى نفسه وبدنه، كأن اليد المتحركة للمسح مقبل إليه تحريك اليد، ~~والإدبار كأنها مدبرة عنه، والمناسب في مسح الرأس الصعود والهبوط من جهة ~~الفوق والتحت. # ومن ذلك يظهر أنه لو فرض أن الرواية: " لا بأس بمسح الوضوء ms371 " أمكن جعل ما ~~ذكرنا قرينة على إرادة مسح الرجلين. # وأما الإجماع المركب فغير ثابت، ولما ذكرنا أو بعضه منع عن النكس # PageV02P247 # جماعة منهم الصدوق (1)، والسيد (2)، والشيخان في المقنعة (3) والخلاف ~~(4)، وابن حمزة (5)، والشهيد في ظاهر الدروس (6)، وجماعة (7)، بل عن غير ~~واحد: # أنه المشهور (8)، بل عن الخلاف: دعوى الإجماع (9)، وعن الانتصار: أنه مما ~~انفردت به الإمامية (10)، ولعله أقوى، مع أنه أحوط. # ثم وجه الأفضلية عند المصنف والجماعة لعله التأسي بالحجج صلوات الله ~~عليهم، ولا يصير الفرد الآخر بمجرد ذلك مكروها، فلعل الكراهة هنا بمعنى ~~أولوية الترك كما فسرها في محكي جامع المقاصد (11)، ولذا عبر جماعة بالجواز ~~(12). # PageV02P248 # * (ولو غسل موضع المسح لم يجزئ (1)) * عن المسح بلا خلاف من كل من أوجب ~~المسح، ولا فرق في عدم الإجزاء بين تحقق المسح في ضمن الغسل - بناء على ~~تصادقهما في بعض الموارد - وعدمه، وفي هذه العبارة دلالة على أن المسح لا ~~يجوز تحققه مع الغسل كما استفاده في الروض (2) والمقاصد العلية (3) من هذه ~~العبارة الواقعة في معقد إجماع العلامة من أن المسح لا يتحقق في ضمن الغسل ~~(4). # وفي السرائر - في مسألة الوضوء بالثلج -: أن حد الغسل ما جرى على العضو ~~المغسول والمسح بخلافه، ثم ادعى أنه لا خلاف بين فقهاء أهل البيت عليهم ~~السلام أن الغسل غير المسح (5). # وفي الذكرى - في رد من ادعى من العامة أن المراد بالمسح في الآية هو ~~الغسل الخفيف -: أن المعلوم من الوضع تغاير حقيقتي الغسل والمسح (6)، إلا ~~أن الإنصاف إمكان حمل العبارة ونظيرها الوارد في النص ومعقد إجماع العلامة ~~على الغسل المحقق بدون المسح كما هو الغالب من حصوله ولو بالنسبة إلى بعض ~~العضو لصب الماء، أو على المحقق بدون قصد المسح، وإن تحقق مصداقه، فإن مجرد ~~حصوله من دون قصد لا يكفي قطعا، لأن الفعل بدون # PageV02P249 # القصد لا يعد من الأفعال الاختيارية. # والتحقيق ما عرفت من أنهما مفهومان متغايران يوجدان بحركة واحدة في محل ~~واحد، فإمرار اليد لأجل بل المحل بما في الماسح مسح، وإجراء الماء ونقله من ~~الجزء ms372 الأول عن المحل (1) إلى الجزء الثاني منه غسل، وهو حاصل أيضا بإمرار ~~(2) المذكور. # وفي صحيحة زرارة: " لو أنك توضأت فجعلت مسح الرجلين غسلا ثم أضمرت أن ذلك ~~من المفروض لم يكن ذلك بوضوء " (3)، وليس فيها دلالة على تباين المسح ~~والغسل، ولا على تصادقهما كما يتخيل كل من الأمرين، بل الظاهر أن الغسل ولو ~~كان بفرده المباين للمسح لا يجزي عن المسح إذا قصد الاجتزاء به في الوضوء، ~~ويؤيد ذلك قوله عليه السلام فيما بعد: " ابدأ بالمسح على الرجلين فإن بدا ~~لك غسل وغسلته فامسح بعده ليكون آخر ذلك المفروض (4) " (5). # * (ويجوز المسح على الشعر المختص بالمقدم (6)) *، لصدق الناصية عليه، ~~فيشمله ما دل على مسحها، مثل ما روي من مسح النبي صلى الله عليه وآله على # PageV02P250 # ناصيته (1)، وصحيحة زرارة: " ثم تمسح ببلة يمناك ناصيتك " (2)، وما ورد ~~من أن المرأة في الفجر والعشاء تمسح بناصيتها (3)، وإطلاقها وإن عم شعرها ~~الخارج عن حد الرأس إلا أنه مقيد بأدلة مسح الرأس كما أن تلك الأدلة مقيدة ~~بأدلة الناصية في مقابل غيرها من مواضع الرأس. # ثم إن المستفاد من تلك الأخبار المتضمنة تعذر التخليل غالبا هو أن المراد ~~بالرأس ما يعم الشعر مطلقا حتى مع تيسر التخليل، لا إرادة ذلك في خصوص صورة ~~تعذر التخليل، بقرينة سقوط التكليف عن المتعذر حتى يرجع في صورة تيسر ~~التخليل إلى ظهور لفظ الرأس في خصوص البشرة كما بني عليه في غسل الجنابة، ~~بل يدل عليه كل ما دل على مسح الرأس أو مقدمه خصوصا موضع أربع أصابع بناء ~~على أن الغالب وجود الشعر المانع من مسح البشرة، بل مورد بعض الأخبار صورة ~~وجود الشعر كالمرفوعة فيمن يخضب رأسه بالحناء ثم يبدو له في الوضوء، " قال: ~~لا يجوز حتى يصل بشرته الماء " (4). وفي كتاب علي بن جعفر: " هل يصلح ~~للمرأة أن # PageV02P251 # تمسح على خمارها، قال: لا يصلح حتى تمسح على رأسها " (1)، وظاهر أن تخليل ~~الشعر لأجل مسح مقدار الإصبع فضلا عن أربع أصابع كالمتعذر عادة غالبا. نعم، ~~يسهل ذلك بالنسبة ms373 إلى الغسل، حيث إنه يكفي فيه إيصال الماء. # وكيف كان، فهذا الحكم أمر ظاهر مستفاد من الأخبار قبل الإجماع، ولا يحتاج ~~إلى التمسك فيه بما ورد من قوله عليه السلام: " كل ما أحاط الله (2) به ~~الشعر فليس على العباد أن يطلبوه ولا يبحثوا عنه، ولكن يجرى الماء عليه " ~~(3)، بناء على عدم تخصيص عمومه بذيله المختص بمورد الغسل، وترجيح الاستخدام ~~على التخصيص في أمثال المقام، مع أنه أردأ الوجوه في المسألة أو جعل ~~الإجراء عبارة عن مطلق الإيصال الأعم من إيصال البلل كما في رواية الحناء ~~المتقدمة، لأن المراد بالطلب والبحث هو التخليل الذي عرفت تعذره غالبا في ~~المسح، وهو المخصص لعموم الموصول، وتخصيصه بصورة التمكن ليس بأولى من تخصيص ~~الموصول بموارد الغسل الذي هو ظاهر مورد السؤال، مضافا إلى رواية الشيخ ~~للرواية أنه " ليس للعباد أن يغسلوه " (4). # ثم إن المتيقن من عموم الرأس في الأخبار للشعر الكائن عليه هو # PageV02P252 # خصوص النابت عليه، * (فلو جمع (1) عليه شعرا من غيره ومسح عليه لم يجزئ) ~~*، ويشكل بالنابت فوق المقدم المتدلي عليه بحيث يتعذر تخليله ومسح ما تحته ~~من البشرة أو الشعر النابت عليها، فإن ما ذكر من ظهور الإطلاق في الأعم جار ~~هنا. # نعم، إن (2) كان تدليه على نحو من الانفصال الذي لا يصدق على مسحه مسح ~~المقدم توجه منع إجزاء المسح عليه، وكذا يشكل المنع من المسح على رؤوس شعر ~~المقدم المجتمع عليه الغير المنبسط بحيث إذا مد خرج عن حد الرأس، وظاهر ~~استثناء ما خرج بمده عن حد الرأس هو الخارج فعلا بمده عن حده، لا ما لو مد ~~لخرج. # لكن ادعى شارح الدروس أن المشهور بين القوم - بحيث لم نعرف فيه خلافا - ~~عدم جواز المسح إلا على أصول ذلك المجتمع، ثم اعترف بأن في إثباته بالدليل ~~إشكالا (3). # وكذا الإشكال فيما لو مسح شعر المقدم الممدود عليه إذا فرض قيامه عليه ~~لمانع عن امتداده أو أخذه بيده ليمسح عليه. # * (وكذلك) * يمكن الاستشكال فيما لو كان بين شعره الممدود عليه وبين ~~البشرة ms374 حائل ولو رقيقا (4)، أما لو كان الحائل فوق الشعر فلا إشكال في عدم ~~جواز المسح عليه ولو كان رقيقا حاكيا للبشرة غير مانع عن دخول بلة # PageV02P253 # المسح إليها، فضلا عما * (لو مسح على العمامة وغيرها (1) مما يستر موضع ~~المسح) * بلا خلاف في ذلك كله بين الخاصة. # نعم، حكي الخلاف عن أبي حنيفة في الحائل الرقيق (2)، وكفى بخلافه دليلا ~~على خلافه وعلى حمل (3) ما ورد في أخبارنا (4) مما يوهم جواز المسح على ~~الحناء على التقية أو بعض المحامل الأخر وإن بعدت. # PageV02P254 # * (الفرض الخامس) * * (مسح الرجلين، ويجب المسح (1)) * على ظاهر * ~~(القدمين) * بإجماعنا، ولا استيعاب فيه عرضا بإجماع الأصحاب، وأخبارهم ~~المتواترة معنى (2). # نعم، قيل بوجوب مقدار ثلاثة أصابع، حكاه في التذكرة (3)، لرواية معمر ~~المتقدمة في مسح الرأس (4)، المحمولة على الاستحباب، كما أفتى به العلامة. # نعم، في صحيحة البزنطي، قال: " سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن ~~المسح على القدمين، كيف هو؟ فوضع كفه على أصابعه فمسحها إلى الكعبين، فقلت: ~~جعلت فداك لو أن رجلا قال: بإصبعين من أصابعه، قال (5): لا إلا # PageV02P255 # بكفه كلها " (1) يعني كفاية الإصبعين، فيأبى الحمل على الاستحباب. # وروى عبد الأعلى، قال: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: عثرت فانقطع ~~ظفري فجعلت على إصبعي مرارة، فكيف أصنع بالوضوء؟ قال: يعرف هذا وأشباهه من ~~كتاب الله عز وجل (ما جعل عليكم في الدين من حرج)، إمسح عليه " (2)، ولولا ~~وجوب الاستيعاب لم يكن للاستشهاد بالآية الظاهرة في نفي إيجاب الحرج، ولا ~~للأمر بالمسح على ما وضع عليه المرارة وجه. # ويؤيدهما ما دل على مسح ظهر القدم (3)، الظاهر في استيعاب الظهر، ولم ~~يعمل بظاهرهما عامل إلا الصدوق في ظاهر الفقيه، حيث قال: وحد مسح الرجلين ~~أن تضع كفيك على أطراف أصابعك من رجليك وتمدهما إلى الكعبين (4)، انتهى. # وفي المدارك: لولا إجماع المعتبر والمنتهى (5) لأمكن القول بالمسح بكل ~~الكف، لصحيحة البزنطي (6)، ومال إليه المحقق الأردبيلي قدس سره (7). # وفيه: أن الصحيحة لا تكون دليلا، ولا إجماع المعتبر والمنتهى مانعا: # PageV02P256 # أما الأولى، فلمعارضتها بحسنة زرارة بابن هاشم، ms375 وفيها - بعد الاستشهاد ~~على وجوب الاستيعاب في الغسل بقوله تعالى: (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى ~~المرافق)، قال: " ثم قال تعالى: (وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم)، فإذا مسحت بشئ ~~من رأسك أو بشئ من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف أصابعك فقد أجزأك " (1)، ~~فإن المتفرع على التبعيض المستفاد من الآية هو المسمى في العرض، لوجوب ~~استيعاب ما بين الكعب والأصابع في الطول إجماعا، خصوصا مع أن الاستيعاب في ~~العرض، وكفاية المسمى في الطول لم يقل به أحد، فالرواية كالصريحة في عدم ~~وجوب المسح بكل الكف على وجه لا يقبل التقييد، لصحيحة البزنطي. # ونحوها حسنة الحلبي (2) بابن هاشم الواردة في أخذ ناسي المسح البلل من ~~لحيته لمسح رأسه ورجليه، فإن المأخوذ من اللحية لا يكفي لمسح الرأس ~~والرجلين بالكف كلها. # هذا ما حضرنا من الأخبار التي يعمل بسندها صاحب المدارك، وأما الأخبار ~~الغير الصحيحة، فالصريح منها في هذا المطلب مستفيضة، كمرسلة الصدوق (3) ~~ورواية جعفر بن سليمان (4) الواردتين في إدخال اليد في الخف المخرق، ومرسلة ~~خلف بن حماد (5) الواردة في أخذ البلل لمسح الرأس # PageV02P257 # والرجلين من الحاجبين وأشفار العين، ورواية معمر بن عمر (1) المتقدمة (2) ~~في إجزاء مسح موضع ثلاث أصابع من الرأس والرجلين، إلى غير ذلك. # وأما إجماع المعتبر والمنتهى، فهو على عدم وجوب استيعاب الرجل بالمسح لا ~~ظهر القدم، بل مقدار موضع الكف منه. نعم، لو فهم من كلامهما ما فهمه جده ~~قدس سره في الروض (3) من دخول جواز مسح مقدار الإصبع في حيز الإجماع اتجه ~~ما ذكره من منافاة هذا الاجماع للصحيحة، لكنك عرفت فساد هذه الاستفادة في ~~مسألة مسح الرأس فالأولى حمل الصحيحة على الاستحباب وإن بعد، كما أشرنا ~~إليه (4). # ويؤيده بعد جهل البزنطي بالواجب من المسح إلى زمان السؤال. # وأما رواية عبد الأعلى، فيمكن أيضا حملها على الاستيعاب، ويجعل دليلا على ~~جريان قاعدة نفي الحرج في المستحبات أيضا، أو على استيعاب المرارة ~~الموضوعة، أو العصابة المشدودة عليها لجميع الأصابع. # ثم إنه لو اختار المسح على بعض الرجل الذي لا ينتهي إلى الكعب ms376 بالمعنى ~~المشهور كالخنصر، وجب تحريف خط المسح حتى ينتهي إلى الكعب. # والظاهر وجوب المسح على البشرة، فلا يجزي على الشعر، لأن القدم حقيقة ~~فيها، ولا قرينة هنا على إرادة ما يعم الشعر. ولو لم يوجد موضع خال من ~~الشعر مما بين الكعب ولم يمكن، كان كالمسح على الجبيرة. # PageV02P258 # وأما حده طولا فهو * (من رؤوس الأصابع إلى الكعبين) * بلا خلاف ظاهر، ~~وللوضوءات البيانية (1). # وأما صحيحة زرارة المتقدمة: " إذا مسحت بشئ من رأسك أو بشئ من قدميك ما ~~بين كعبك إلى أطراف أصابعك فقد أجزأ " (2) فقد يتوهم كون الموصول فيها ~~تحديدا للممسوح منه (3) دون الممسوح، نظير تحديد موضع مسح الرأس بالمقدم، ~~لأن الموصول إن كان بدلا عن القدمين فدلالته على كون ما بين القدم والكعب - ~~نظير الرأس - محلا للمسح واضحة، وإن جعل بدلا عن الشئ، بأن يكون المراد به: ~~امسح (4) من القدمين شيئا هو ما بين الكعب إلى أطراف الأصابع، فإن جعل ~~الباء في " بشئ " للتبعيض كان كالأول في وضوح الدلالة على ما ذكرنا، وإن ~~جعل زائدة أو لمجرد الإلصاق فهو وإن دل على الاستيعاب طولا، لكنه يدل على ~~الاستيعاب عرضا أيضا. # ويجب مسح جميع ما بين الأمرين طولا وعرضا، وهو خلاف الإجماع، فيجب مخالفة ~~الظاهر في الآية، والأصل عدمها. # نعم، لو جعل مع كونها بدلا عن الشئ موصوفة، يعني إذا مسحت (5) # PageV02P259 # من القدمين شيئا يكون من الكعب إلى أطراف الأصابع، فإن أريد مما بين ~~الكعب إلى الأصابع ما يقع متوسطا بينهما فلا يدل على الاستيعاب الطولي، وإن ~~أريد منه ما بين الأمرين بأن يكون أوله أحدهما وآخره الآخر فيدل على مطلب ~~المشهور وهو الاستيعاب، لكنه خلاف ظاهري الموصول ولفظ " ما بين ". # هذا، ولكن يدفع (1) هذا التوهم تفريع الإمام قوله عليه السلام: " إذا ~~مسحت... إلى آخره " على الآية، الظاهرة في الاستيعاب الطولي وكفاية المسمى ~~في العرض، بحيث يظهر منه عليه السلام الاستدلال على ما قاله، والاستشهاد ~~عليه بالآية، كما لا يخفى على من لاحظ الرواية من أولها، ولا ريب أن شيئا ~~من ms377 المعاني المحتملة المذكورة لا يصح للتفريع على ظاهر الآية على ما هو ~~منطبق، عدا مذهب المشهور، وإن كان احتمالا مرجوحا في نفسه أو مساويا لباقي ~~الاحتمالات، لكن هذا مبني على ظهور الآية في الاستيعاب الطولي، بناء على ~~كون " إلى " بمعنى " مع " كما عرفت سابقا، إذ لا معنى حينئذ لمسح مسمى ~~الكعب، أو جعل الغاية للممسوح - وهو البعض المستفاد من الباء - لا للممسوح ~~منه. # لكن الإنصاف أن الآية - بعد صرفها عن ظاهرها الذي هو كون الغاية للمسح - ~~ظاهرة في كونها غاية للأرجل، فيكون الممسوح بعض هذا العضو المغيا إلى ~~الكعب. # * (و) * الكعبان * (هما قبتا القدمين) * كما في المقنعة، وزاد فيها: أمام ~~الساقين ما بين المفصل والمشط، إلى أن قال: إن الكعب في كل قدم واحد، # PageV02P260 # وهو ما علا منه في وسط القدم على ما ذكرنا (1). # وادعى الشيخ قدس سره في التهذيب الإجماع على هذا المعنى (2) وكذا الشهيد ~~في الذكرى (3). # وعن الانتصار (4) ومجمع البيان (5) وغيرهما (6): أنهما العظمان الناتئان ~~في ظهر القدم، مدعيا في الأول الاجماع، وفي ظاهر الثاني اتفاق الإمامية. # وفي المعتبر: أنهما العظمان الناتئان في وسط القدم (7)، مدعيا عليه إجماع ~~فقهاء أهل البيت عليهم السلام. # وبالجملة، فلا إشكال ولا خلاف بين الإمامية في أنهما في ظهر القدم، وليسا ~~العظمين الذين في جانبي الساق، وإنما وقع الإشكال في مقام آخر، وهو: أن ~~العلامة قدس سره فهم من هذه العبارة الواردة من علمائنا رضوان الله عليهم ~~في تفسير الكعب - بعد اعترافه بأن الكعب هو ما ذكروه لا غير - أنه هو العظم ~~الناتئ الواقع في مجمع الساق والقدم (8)، وقد أخذ بعض من تأخر عنه (9) في ~~التشنيع عليه بمخالفته للإجماع والأخبار وقول أهل اللغة، فذكروا # PageV02P261 # في رده كلمات العلماء التي هي عين ما ذكر من العبارات، ومن الأخبار ما ~~ورد من وصفه عليه السلام الكعب في ظهر القدم (1)، وما دل على عدم وجوب ~~إدخال اليد الماسحة تحت الشراك (2). # وادعى في الذكرى (3) كما عن المدارك (4): أن لغوية الخاصة متفقون على أن ~~الكعب هو الناشز في ظهر ms378 القدم. # وفي الذكرى: أن عميد الرؤساء صنف كتابا في الكعب، أكثر فيه من الشواهد ~~على أنه الناتئ في ظهر القدم أمام الساق وما يقع معقد الشراك (5). # وعن نهاية ابن الأثير: أن قوما ذهبوا إلى أنهما الكعبان اللذان في ظهر ~~القدم، وهو مذهب الشيعة، قال: ومنه قول يحيى بن الحارث: رأيت القتلى يوم ~~زيد بن علي فرأيت الكعاب في وسط القدم (6). # وعن المصباح: أنه ذهب الشيعة إلى أن الكعب في ظهر القدم (7) وحكى هذه ~~النسبة في مجمع البحرين (8) عن بعض آخر أيضا. # وفي مقابل هؤلاء: من طعن على القول " بأن الكعب هو العظم # PageV02P262 # الناتئ " بأنه لا شاهد له لغة ولا عرفا ولا شرعا، كما صرح به في كنز ~~العرفان (1) بعد اختيار مذهب العلامة. # أقول: الإنصاف أن الطعن على العلامة لكل من الثلاثة المذكورة في غير ~~محله، وإن كان الأقوى في المسألة أن الكعب ليس في مجمع الساق والقدم، إلا ~~أن ذلك ليس من الوضوح بمكان يوجب الطعن على مخالفه، لمخالفة النصوص ~~والفتاوى وكلام [أهل] (2) اللغة، كما أن قول العلامة ليس من الوضوح بحيث ~~يطعن على مخالفه، فيخلو عن الشاهد رأسا كما عرفت من كنز العرفان، بل ~~الإنصاف أن المسألة لا تخلو عن غموض وخفاء. # منشأ ذلك أن العلامة لم يخالف الإمامية في تفسير الكعب، فإنه قدس سره قال ~~في التذكرة: إن الكعبين هما العظمان الناتئان في وسط القدم وهما معقد ~~الشراك أعني مجمع الساق والقدم، ذهب إليه علماؤنا أجمع، وبه قال الشيباني ~~(3)، انتهى. # وفي المنتهى: ذهب علماؤنا إلى أن الكعبين هما العظمان الناتئان في وسط ~~القدم، وهما معقد الشراك، وبه قال الشيباني (4)، انتهى. # PageV02P263 # وما ذكره في الكتابين بعينه هو الذي ادعى في المعتبر (1) إجماع فقهاء أهل ~~البيت عليهم السلام عليه، وهذه العبارة هي المحكية عن السيد (2) والطبرسي ~~(3) والشيخ (4) والحلي (5) وغيرهم (6) على ما حكي. # وكيف كان، فلم يذكر أحد من القدماء وأتباعهم ما يخالف ما ذكره العلامة في ~~الكتابين مدعيا عليه الإجماع سوى المفيد قدس سره، حيث عبر بقبتي القدمين ~~(7)، والشيخ وإن ms379 ادعى في التهذيب (8) الإجماع على هذا التفسير، إلا أن ~~تعبيره في كتبه الأخر (9) بعين ما ذكره العلامة يدل على اتحادهما عنده، كما ~~أن قول المحقق في المعتبر أولا: أن الكعبين قبتا القدمين، ثم تفسيره بما ~~ذكرنا عنه مدعيا الإجماع عليه، صريح في اتحاد مفهوم هذا التفسير مع القبة، ~~فعلم من ذلك أن العلامة بزعمه لم يخالف أحدا، إلا أنه يدعي إرادة العلماء ~~من هذه العبارة ما ذكره، فلا ينبغي أن يرد عليه بكلمات هؤلاء، بل ينبغي أن ~~يطالب الدليل والقرينة على ما يدعيه في كلمات العلماء، وسنذكر ما يصلح # PageV02P264 # له، وله أن يجعل استدلالهم بصحيحة الأخوين - المفسرة للكعب بالمفصل (1) - ~~وغيرها مما سنذكره قرينة على ما استفاده من كلماتهم كما سيجئ تفصيله. # ثم إن العلامة قدس سره أفتى في المنتهى (2) والتحرير (3) والتذكرة (4) ~~بعدم وجوب إدخال اليد تحت الشراكين في المسح على النعل العربية. وعلله في ~~الأول بأنه لا يمنع مسح موضع الفرض، وزاد في الثالث: وهل يجزي لو تخلف ما ~~تحته أو بعضه؟ إشكال أقربه ذلك. وهل ينسحب إلى ما يشبهه كالسير في الخشب؟ ~~إشكال، وكذا لو ربط رجله بسير للحاجة، وفي العبث إشكال، انتهى. # ومن هنا يظهر أن الرد على العلامة بأخبار عدم استبطان الشراك لا يخلو عن ~~نظر، لالتزامه بمضمونها في كتبه، وقد صرح فيما تقدم من التذكرة والمنتهى ~~(5) بأن الكعب معقد الشراك، فلا بد إما من جعل معقد الشراك في تلك الأزمنة ~~هو مجمع الساق والقدم كما يظهر من تعليل المنتهى، وإما من التزام خروج ذلك ~~بالنص كما يستفاد من فروع التذكرة، مع أن الكعب إذا كان معقد الشراك عند ~~المشهور، فمن قال منهم بوجوب إدخال الكعب في الممسوح - كما عن المحقق ~~والشهيد الثانيين (6)، بل ربما حكي نسبته # PageV02P265 # إلى الأصحاب (1) - ورد عليه الإشكال من جهة أخبار عدم استبطان الشراك. # وأما ما ادعي من مخالفة ما ذكره العلامة لقول أهل اللغة من الخاصة، فلم ~~نتحقق ذلك إلا ما حكاه في الذكرى (2) عن عميد الرؤساء، وقد حكى كاشف اللثام ~~(3) قول ms380 العلامة عن جماعة من أهل اللغة. # وأما ما حكي في النهاية (4) والمصباح (5) ولباب التأويل (6) عن الشيعة، ~~فلا ينافي مذهب العلامة، لما عرفت من تفسير العلامة، وغرضهم اختصاص الشيعة ~~بجعل الكعب في ظهر القدم دون الجانبين كما يقوله العامة، مع أن جماعة من ~~العامة كالرازي (7) والنيشابوري (8) حكي عنهم أنهم نصوا على أن الإمامية ~~وكل من أوجب المسح قالوا: إن الكعب عبارة عن عظم مستدير موضوع تحت عظم ~~الساق حيث يكون مفصل الساق والقدم كما في أرجل الحيوانات. # وزاد الرازي فنسبه إلى محمد بن حسن الشيباني، وأن الأصمعي كان يختار هذا ~~القول، وحجتهم أن اسم الكعب يطلق على العظم المخصوص، # PageV02P266 # فوجب أن يكون في حق الإنسان كذلك، والمفصل يسمى كعبا، ومنه كعاب الرماح ~~لمفاصله (1)، انتهى. # وعن الكشاف وطراز اللغة: أن كل من أوجب المسح قال: هو المفصل بين الساق ~~والقدم (2)، انتهى. # ومن البعيد عادة اتفاق هؤلاء على الافتراء على الشيعة بما يظهر كذبه لكل ~~ناظر في كلامهم، خصوصا مع تقدم بعضهم على العلامة، فلا يحتمل أن يكون منشأ ~~النسبة انتشار ذلك من العلامة قدس سره فزعموه مذهبا لكل الشيعة، كما وقع ~~نظيره في نسبتهم (3) إلى الشيعة إنكار العمل بخبر الواحد بملاحظة مذهب ~~السيد (4) وموافقيه (5). # وبالجملة، فالإنصاف أن كلمات الأصحاب - خصوصا من عبر بقبة القدم إذا ادعى ~~الإجماع عليها - ظاهرة في خلاف ما قاله العلامة قدس سره، فصرفها عن ظاهرها ~~موقوف على ظهور في الأخبار التي استدلوا بها في هذه المسألة وغيرها من ~~كلماتهم المرتبطة بالمقام فيما ذكره، بحيث يغلب على ظهور كلماتهم ليصرفها ~~إلى ما ذكره العلامة رحمه الله. # وأظهر ما يمكن أن يجعل - من كلماتهم واستدلالاتهم - صارفا لتلك الظواهر، ~~أمران: # PageV02P267 # الأول: صحيحة الأخوين التي استدل بها الشيخ (1) والمحقق (2) على مطلبهما، ~~وفي آخرها: " قلنا: أصلحك الله، فأين الكعبان؟ قال: ها هنا - يعني المفصل - ~~دون عظم الساق " (3)، فإن ظاهره أن تفسير المشار إليه وقوله: " دون عظم ~~الساق " من الإمام عليه السلام. # وأجيب عنها تارة: باحتمال المفصل فيها للمفصل الكائن في وسط القدم، لأنه ms381 ~~مفصل أيضا، أو لأنه محل الفصل في حد السارق (4)، وأخرى: # باحتمال إرادة ما يقرب منه (5)، وثالثة: باحتمال كون التفسير من كلام ~~الراوي، فلا يكون حجة (6). # والكل في غاية البعد، فهي متساوية في البعد للتأويل في عبارات القوم، لأن ~~إطلاق المفصل على الكائن في وسط القدم الذي لا يعرفه أكثر الناس، بل لا ~~يتبين لكثير من الخواص بالمشاهدة بل المساس، نظير إرادة العظم المستدير من ~~العظم الناتئ، أو إرادة وسط القدم عرضا أو غير ذلك من التأويلات التي لا بد ~~من ارتكابها وإرجاعها إلى ما فهمه العلامة منها. # PageV02P268 # وأما إرادة المفصل بمعنى محل الفصل للسارق، فهو أبعد، لأن المفصل قد ورد ~~في بعض نصوص حد السارق (1) وفي كثير من فتاوى الأصحاب (2) بيانا لمحل قطع ~~السارق، فهو معنى عرفي وقع معرفا لحد قطع السارق، فكيف يكون استعماله ~~بملاحظة كونه مفصلا عند السرقة؟ مع أنه لم يعهد استعماله باعتبار الفصل في ~~حد السرقة في رواية ولا عبارة حتى يقاس عليه محل الكلام؟ # وأما كون التفسير من الراوي للصحيحة المذكورة، فظهوره مسلم، إلا أن هذا ~~ليس تفسيرا للفظ مجمل حتى يناقش في قبوله منه، وإنما وقع بيانا لإشارة ~~الإمام عليه السلام بقوله: " ها هنا " ومثل (3) هذا من الأخبار الحسية ~~مسموع من الراوي بلا كلام. # وبالجملة، فالإنصاف ظهور (4) الرواية - على ما ذكره الشيخ (5) قدس سره - ~~في تفسير القدم، لكن في الكافي بعد قوله: " دون عظم الساق " قوله: # " فقلنا: هذا ما هو؟ فقال: هذا من عظم الساق والكعب أسفل من ذلك " (6)، ~~فإن المشار إليه في " ذلك " غير معلوم، فيحتمل أن يكون وسط # PageV02P269 # القدم، وهو أسفل من عظم الساق بحسب الابتداء من قامة الإنسان، فقوله: # " دون عظم الساق " من كلام الراوي يعني أشار إلى المفصل الذي هو دون عظم ~~الساق أي أدون منه وهو مفصل وسط القدم. # الثاني: ما استند إليه في المنتهى - أيضا - من الأخبار الدالة بظواهرها ~~على استيعاب ظهر القدم بالمسح (1). # وفيه: أن الاستيعاب غير مراد فيها جزما، مع أنها - نظير أدلة المسح على ~~الرأس ms382 أو مقدمه - واردة في مقام القضية المهملة. # ثم إن مما يمكن أن يستدل به لمذهب العلامة: # ما ورد في حد السارق من صحيحة زرارة المروية في الفقيه (2). # ورواية عبد الله بن هلال المروية في الكافي والتهذيب: من أن السارق يقطع ~~رجله اليسرى من الكعب، ويترك له من قدمه ما يقوم عليه ويصلي ويعبد الله ~~(3)، بضميمة ما دل على أنها تقطع من المفصل، كما في الفقه الرضوي (4)، ~~ورواية معاوية بن عمار المروية عن نوادر ابن عيسى، عن أحمد ابن محمد يعني ~~ابن أبي نصر، عن المسعودي، عن معاوية بن عمار، عن # PageV02P270 # أبي عبد الله عليه السلام أنه: " يقطع من السارق أربع أصابع ويترك ~~الإبهام، وتقطع الرجل من المفصل ويترك العقب يطأ عليه... الخبر " (1). # مع أن ظاهر الأخيرة من روايتي الكعب حصر المتروك فيما يمكن أن يقوم عليه، ~~ولا ريب أنه العقب لا غير. # ومنه يظهر وجه تأيد الروايتين ومطابقتهما لأخبار أخر في أنه تقطع الرجل ~~ويترك (2) العقب فإن ظاهرها (3) قطع ما عدا العقب، ولذا صرح الشيخان - في ~~المقنعة (4) والنهاية (5) التي هي مضامين الأخبار - وسلار (6) بأنه يقطع من ~~أصل الساق ويترك له العقب، بل يظهر من الحلي دعوى الإجماع، قال في السرائر: ~~قطعت رجله اليسرى من مفصل المشط ما بين قبة القدم وأصل الساق ويترك له بعض ~~القدم الذي هو العقب (7) يعتمد عليها [في الصلاة] (8) وهذا إجماع فقهاء أهل ~~البيت عليهم السلام (9)، انتهى (10). # والمراد ب‍ " المشط " - بقرينة جعله ما بين القبة وأصل الساق - تمام # PageV02P271 # ظهر القدم، كما يطلق عليه الآن، إذ لا مفصل بين القبة وأصل الساق عدا ~~مفصل الساق، مع أن دأب الحلي الفرض (1) لمخالفة الشيخين في المقنعة ~~والنهاية. # ونسب في كنز العرفان إلى أصحابنا والأخبار الواردة عن أئمتنا: أنه يقطع ~~الرجل ويترك العقب (2)، وهو ظاهر في عدم ترك غيره، ومنه يعلم معنى المشط. # وفي المحكي عن الحلبي: أنه يقطع مشط رجله اليسرى من المفصل ويترك له مؤخر ~~القدم والعقب (3). # وصرح جماعة - كالمحقق (4) والعلامة (5) والشهيدين (6) - بأنه يقطع من ~~مفصل القدم. # نعم، ms383 ربما يظهر من المحكي عن جماعة من القدماء - كالسيد (7) والشيخ (8) ~~والحلبي (9) وابن حمزة (10) - التصريح بخلاف ذلك مدعيا عليه في # PageV02P272 # الخلاف إجماع الفرقة وأخبارهم وأنه المشهور عن علي عليه السلام (1)، إلا ~~أنه لا يبعد حملها على ما نص عليه الجماعة المتقدمة بعد اتحاد مراد الجميع، ~~لدعوى جماعة (2) الإجماع في المسألة وعدم الخلاف فيما بين الخاصة، كما أن ~~روايتي الكعب وإن أمكن تفسيرهما برواية سماعة الواردة في أنه يقطع الرجل من ~~وسط القدم (3)، إلا أن الأخبار الدالة على المفصل أظهر وأكثر وأرجح، ~~لموافقتها الأخبار الظاهرة في قطع ما عدا العقب، فتحمل رواية الوسط على ~~إرادة ما بين عجز القدم وهو العقب، وما عداه إلى الأصابع، فيلتئم الأخبار ~~باتحاد الكعب والمفصل وقطع ما عدا العقب، كما التئم كلمات الأصحاب، بناء ~~على عدم الخلاف في المسألة بإرجاع الظاهر منها إلى النص. # وقد عكس في الرياض في باب الحدود، وهو بعيد، للزوم طرح النص منها، ~~بالظاهر، وأبعد منه حمله أخبار المفصل على التقية لموافقتها لمذهب العامة ~~(4)، مع أن تلك الأخبار صريحة في مخالفة العامة من حيث صراحتها في وجوب ~~إبقاء العقب. # وقد ظهر مما ذكرنا ضعف الاستدلال لظاهر المشهور بالنصوص والفتاوي ~~المذكورة في قطع السارق، كما فعله العلامة البهبهاني قدس سره (5)، بل عرفت ~~أن الاستدلال بها للعلامة أولى، ثم أولى. # PageV02P273 # لكن الإنصاف: أن هذا كله فرع اتحاد موضوع المسألتين، والعلم بكون محل ~~القطع هو الكعب المبحوث عنه في الطهارة، وهو قابل للمنع فإن أحدا لم ينكر ~~إطلاق الكعب لغة وعرفا على غير هذا المعنى المشهور، ألا ترى أن الشهيدين ~~(1) مع طعنهما على العلامة هنا بمخالفة الإجماع، صرحا - كالفاضلين (2) - ~~بقطع السارق من مفصل القدم (3)، الظاهر في مفصل الساق لا مفصل القبة. # وبالجملة، فصرف كلمات الأصحاب - في معاقد إجماعاتهم - عن ظواهرها في غاية ~~الإشكال، خصوصا مع تصريح بعض مدعي الإجماع بعدم مشروعية مسح الرجلين إلى ~~عظم الساق كالشيخ في المبسوط (4)، بل لا يجري في بعضها كدعوى الشهيد (5) ~~وصاحب المدارك (6) إجماع اللغويين منا على معنى الكعب، ودعوى الشهيد ms384 (7) ~~وغيره (8) الإجماع على أن المراد قبة القدم وغيرهما (9) من دعاوي الإجماع ~~المتأخرة عن العلامة المطعون بها عليه. # PageV02P274 # اللهم إلا أن يقال: إنها مستندة إلى ظاهر كلمات من تقدم (1) عليهم في ~~فتاويهم ومعاقد إجماعاتهم، فلا ينهض دليلا وإلا لعورض بدعوى العلامة ومن ~~تبعه الإجماع على الكعب بالمعنى الآخر مع احتمال اطلاعه على قرينة صارفة لم ~~يطلع عليها الآخرون، والمثبت مقدم على النافي. # فالإنصاف: تساقط الدعاوي بعد العلامة للعلم باستناد كل منهما إلى ما فهمه ~~من كلمات المجمعين، فبقي الإجماعات المحكية في كلمات من تقدم، فالتمسك بها ~~في إثبات الكعب بالمعنى المشهور لا غبار عليه، مضافا إلى أخبار عدم استبطان ~~الشراك (2)، فإن مقتضى العمل بظاهر ما دل على وجوب استيعاب الممسوح طولا ~~جعل معقد الشراك خارجا عن محل الفرض، ولا يتم إلا بجعل آخر محل الفرض قبل ~~معقد الشراك. ولا يناسب ذلك مذهب العلامة مع تصريحه في المنتهى بوجوب إدخال ~~الكعب في المسح (3)، وسيجئ تمام الكلام فيه. # [* (ويجوز منكوسا، وليس بين الرجلين ترتيب، وإذا قطع بعض موضع المسح مسح ~~على ما بقي، فإن قطع من الكعب سقط المسح على القدم) *] (4). # * (ويجب المسح على بشرة القدمين) * (5) فلا يجزي على (6) شعرهما في # PageV02P275 # ظاهر كلمات الأصحاب كما في الحدائق (1)، والتمسك في الجواز بعموم قوله: # " كل ما أحاط الله به... الخ (2) " قد عرفت ضعفه (3)، لكن الإنصاف أن ~~وجود الشعرات الضعيفة المتفرقة لا يمنع من صدق المسح على الرجل، وإيجاب ~~إزالتها دائما حرج، والتخليل في المسح غير ممكن، والمسح على شعر الرأس قد ~~تقدم وجهه. # * (ولا يجوز) * أيضا * (على حائل) * خارجي * (من خف أو غيره) * مع ~~الاختيار، بلا خلاف ظاهر، بل إجماعا محققا من (4) عبارة (5) التذكرة ~~المتقدمة في مسألة الكعب، حيث قال: ويجوز المسح على النعل من غير أن يدخل ~~يده تحت الشراك، ثم قال: ولو تخلف ما تحته أو بعضه، ففيه إشكال، أقربه ~~الجواز. وهل ينسحب إلى ما يشبهه كالسير في الخشب إشكال، وكذا لو ربط رجليه ~~بسير للحاجة وفي العبث إشكال (6)، انتهى. # وهو الظاهر من ms385 الذكرى، حيث ذكر - بعد نقل عبارة الإسكافي الدالة على جواز ~~المسح على النعل وكل ما لا يمنع وصول اليد إلى مماسة القدمين، وبعد حكاية ~~استشكال العلامة في التذكرة في سير الخشب والمربوط لحاجة أو عبثا - قال: ~~أما السير للحاجة فيلحق بالجبائر، وأما العبث فإن منع # PageV02P276 # فالأقرب الفساد إذا (1) أوجبنا المسح إلى الكعبين، وهو الأقرب كما مر، ~~لأنه يتخلف (2) شئ خارج عن النص (3)، انتهى. بل هذا الاستثناء لازم لكل من ~~أدخل الكعب في الممسوح، سواء قال بأنه مفصل الساق والقدم كالعلامة (4)، أم ~~قال بالمشهور كالمحقق الثاني (5)، لأن الكعب عندهم معقد الشراك فلا بد من ~~ستره لجزء منه. # لكن العلامة في المنتهى، مع إيجابه إدخال الكعب، استدل على عدم وجوب ~~استبطان الشراك - تبعا للمحقق في المعتبر، الذي صرح فيه بعدم وجوب إدخال ~~الكعب (6) - بأنه لا يمنع مسح محل الفرض (7). # وقد سبقهما إلى ذلك التعليل: الشيخ في التهذيب، حيث حمل المسح على النعل ~~الوارد في الأخبار على النعل العربية، لأنها [لا] (8) تمنع من إيصال الماء ~~إلى ما يجب مسحه (9). # ونحوهما المحكي في الذكرى عن ابن الجنيد (10)، وهو أيضا صريح ابن # PageV02P277 # إدريس في السرائر حيث منع - بعد ذكر النعل العربية - عن المسح على ما ~~يحول، قال: سواء كان منسوبا إلى العرب أو العجم (1). # والذي ينبغي أن يقال: إنه لا ينبغي التأمل في عدم وجوب استبطان الشراك، ~~كما في الأخبار المعتبرة (2)، وظاهر ما تقدم من الأصحاب في تفسير الكعب - ~~بأنه معقد الشراك - كونه على جزء من الكعب، وحينئذ يكشف هذه الأخبار ~~بعمومها عن خروج بعض الكعب عن محل المسح، فلا فرق حينئذ بين الشراك وغيرها. # ومن الغرائب جمع العلامة في المنتهى بين القول بكون الكعب هو المفصل ~~وكونه معقد الشراك ودخوله في الممسوح وتعليل عدم استبطان الشراك بعدم منعه ~~لمسح محل الفرض، مع أن (3) ظاهر أخبار الشراك بأجمعها هو المسح على ~~النعلين، وربما يستظهر منه قيام الشراك مقام محله كالجبيرة، ولعل حكمته ~~الوسعة على العباد، وحينئذ فيكون هذه الأخبار على خلاف القاعدة، إلا أن ~~يراد ms386 من المسح على النعلين (4) المسح على الرجل، ويكون ذلك تسامحا في ~~التعبير من جهة لصوق النعل، فيكون المسح عليها (5) مسحا على النعل، ويشهد ~~له: وقوع هذا التعبير في كلام الأصحاب، مع تعليل أكثرهم بعدم كونه مانعا عن ~~مسح محل الفرض، مع أنهم لا يريدون مسح الشراك قطعا. # PageV02P278 # وكيف كان، فلا يصح المسح على الحائل ولا يعد جزءا من الوضوء * (إلا) * ~~إذا كان * (للتقية) * (١) من المخالفين، فإنه يصح حينئذ بلا خلاف فيه في ~~الجملة، للحرج بتركه، فيسقط اعتبار مماسة الماسح للبشرة لقوله تعالى: # ﴿ما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ (2) ~~فيمسح عليه، كما نطق به رواية عبد الأعلى المتقدمة في وضع المرارة على ~~الرجل (3). # هذا، مضافا إلى الأخبار الخاصة، ففي رواية أبي الورد: " وهل فيهما - يعني ~~المسح على الخفين - رخصة؟ قال: لا، إلا من عدو تتقيه أو ثلج تخافه على ~~رجليك " (4). # لكن في صحيحة زرارة المروية عن الكافي في باب الأطعمة والأشربة: # " قلت لأبي جعفر عليه السلام: هل في المسح على الخفين تقية؟ قال: لا تتق ~~في ثلاث، قلت: وما هن؟ قال: شرب المسكر، والمسح على الخفين، ومتعة الحج " ~~(5). # وروى هشام في الصحيح عن أبي عمر، قال: " قال أبو عبد الله عليه السلام: # يا أبا عمر تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له، # PageV02P279 # والتقية في كل شئ إلا في شرب النبيذ والمسح على الخفين ومتعة الحج " (1). # وعن الدعائم، عن الصادق عليه السلام: " التقية ديني ودين آبائي إلا في ~~ثلاث: # شرب المسكر، والمسح على الخفين، وترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم " ~~(2). # وفي صحيحة زرارة: " قلت: هل في مسح الخفين تقية؟ قال: ثلاث لا أتقي فيهن ~~أحدا: شرب المسكر ومسح الخفين (3) ومتعة الحج، قال زرارة: # ولم يقل الواجب عليكم أن لا تتقوا فيهن أحدا... الخبر " (4). # وكلام زرارة يحتمل أن يريد به: أنه عليه السلام بين حكم نفسه عليه السلام ~~لا حكمنا، فلعل الحكم مختص به، ويحتمل أن يريد به: أنه لم يوجب التقية في ms387 ~~هذه الثلاثة، كما في سائر مواردها لا أنه أوجب علينا تركها (5) فكان هذا ~~مستثنى من عموم " لا دين لمن لا تقية له " كما في رواية الدعائم، فيكون ~~التقية هنا رخصة لا عزيمة كالتقية في إظهار كلمة الكفر، ويكون النهي في ~~صحيحة الكافي محمولا على المرجوحية. # ويمكن أن يحمل رواية أبي الورد على مورد الضرر الفعلي، دون التقية ~~المبنية على ملاحظة الضرر النوعي على الشيعة باشتهارهم بمخالفة جمهور # PageV02P280 # الناس، دون الضرر الفعلي اللاحق للشخص بترك هذا الفعل الخاص. # ويشهد لهذا الحمل: عطف البرد المعتبر فيه الضرر الشخصي إجماعا، لكن هذا ~~مبني على أن التقية لا يعتبر فيها ترتب الضرر الفعلي على الترك، بل الحكمة ~~فيها ملاحظة الضرر اللاحق من اجتماع الشيعة على تركها واشتهارهم بخلافها، ~~وهذا وإن كان يظهر من جملة من الأخبار، إلا أن المستفاد من كثير منها خلاف ~~ذلك، ففي رواية البزنطي عن إبراهيم بن شيبة (1)، قال: " كتبت إلى أبي جعفر ~~الثاني عليه السلام أسأله عن الصلاة خلف من تولى أمير المؤمنين عليه السلام ~~وهو يمسح على الخفين؟ قال: فكتب: لا تصل خلف من يمسح على الخفين، فإن جامعك ~~وإياهم موضع لا تجد بدا من الصلاة معهم فأذن لنفسك وأقم... إلى آخر الرواية ~~" (2). # وفي رواية معمر بن يحيى: " كل ما خاف المؤمن على نفسه فيه ضرورة فله فيه ~~التقية " (3). # وفي معناها ما ورد من أن " كل شئ يضطر إليه ابن آدم ففيه التقية " (4)، ~~فإن ظاهرها بيان ضابط التقية ومدارها نفيا وإثباتا. # والمرسل المحكي في الفقه الرضوي، عن العالم عليه السلام: " لا تصل خلف # PageV02P281 # أحد إلا خلف رجلين: أحدهما من تثق به وبدينه وورعه، والآخر من تتقي سيفه ~~وسوطه وشره وبوائقه وشنعته، فصل خلفه على سبيل التقية والمداراة " (1). # وعن دعائم الإسلام بسنده عن أبي جعفر عليه السلام: " لا تصلوا خلف ناصب ~~ولا كرامة إلا أن تخافوا على أنفسكم أن تشهروا (2) ويشار إليكم، فصلوا في ~~بيوتكم، ثم صلوا معهم واجعلوا صلاتكم معهم تطوعا " (3). إلى غير ذلك من ~~الأخبار التي يقف عليها ms388 المتتبع. # وكيف كان، فالأظهر اعتبار ترتب الضرر على مخالفة التقية في خصوص الواقعة، ~~فتكون التقية كسائر الأعذار. # إلا أنه اختلف في أنه هل يعتبر في شرعيتها عدم المندوحة والعجز عن أداء ~~الواجب على النهج المشروع، فيجب عليه التأخير مع سعة الوقت ورجاء التمكن في ~~آخره على القول بذلك في أولي الأعذار، ويجب الانتقال من مكان التقية إلى ~~مكان الأمن، وكذا غيره من أنواع التخلص، أم لا يجب، بل يكفي ترتب الضرر على ~~مخالفة التقية حال الفعل وإن قدر على التخلص بتغير الوقت أو المكان أو ~~إقامة المخالف من مجلسه إن تيسر، وجهان، بل قولان. # PageV02P282 # ظاهر من تمسك بأدلة الحرج كالفاضلين (1) هو الأول، وصريح البيان (2) ~~وجامع المقاصد (3) والروض (4) هو الثاني، بل قد يشعر كلام الثاني (5) بكونه ~~من المسلمات، لأنه ذكر - أولا - الخلاف في بقاء أثر هذا الوضوء بعد زوال ~~التقية واختار البقاء، ثم قال: ولا يشترط في جواز ذلك ونحوه للتقية عدم ~~المندوحة، وهو يؤيد بقاء الطهارة مع زوال السبب (6). # ويدل على هذا القول: ظاهر ما تقدم من رواية أبي الورد (7)، وإن كان عطف ~~الثلج عليه ربما يشعر باتحادهما في الاختصاص بصورة عدم المندوحة عنها، وكذا ~~بعض الأخبار المتقدمة، لكن الغالب في العدو عدم ملازمته لتمام الوقت وإمكان ~~التفصي عنه، بخلاف الثلج المانع عن نزع الخف، فحمل المطلقات على ذلك مشكل. # مضافا إلى ما عن العياشي بسنده عن صفوان عن أبي الحسن عليه السلام، وفي ~~آخرها - الوارد في غسل اليدين -: " قلت له: يرد الشعر؟ قال: إن كان عنده ~~آخر فعل وإلا فلا " (8). # PageV02P283 # خلافا لصريح المدارك (1) ومحكي بعض متأخري المتأخرين (2)، متمسكا بانتفاء ~~الضرر مع المندوحة، فيزول المقتضي. # وأيد الجواز في الحدائق بالأخبار (3) الدالة على الحث العظيم على الصلاة ~~مع المخالف ووعد الثواب عليها، حتى ورد: أن الصلاة معهم كالصلاة مع رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم (4)، مع استلزام ذلك ترك بعض الواجبات أحيانا ~~(5). # أقول: أما ما في المدارك، فهو حق لو كان مدرك مشروعية التقية مجرد نفي ~~الضرر والحرج، كما يظهر ms389 من جماعة كالفاضلين (6)، إلا أن الظاهر مما ذكرنا ~~من الأخبار وشبهها مما لم نذكر (7): أن التقية أوسع من غيرها من الأعذار، ~~فالمعتبر فيها ترتب الضرر على ترك التقية في أجزاء العبادات وشرائطها مع ~~إتيانها بحسب متعارف حال الفاعل، فلا يجب على الحاضر في ملأ المخالفين ~~الاستتار عنهم، أو الخروج من مسجدهم، أو تأخير أهل السوق صلواتهم إلى قريب ~~الغروب، حتى أنه لو كان المتعارف بحسب حال # PageV02P284 # الشخص - من حيث إنه جار المسجد - حضور المسجد، خصوصا في الأيام المتبركة، ~~مثلا كيوم الجمعة وأيام رمضان، أو كان المتعارف تضيفه عندهم أو إضافتهم ~~عنده، فلا يجب في هذه الموارد التخلص عنهم وإخفاء العبادة عنهم، بل حث ~~الشارع على المسالكة معهم نظير مسالكة بعضهم مع بعض وترك هجرانهم، فالضرر ~~معتبر مع هذا الموضوع، فالمصلي معهم يراعي ما هو الحق مع هذا الوصف، ولا ~~يجب التخلص عن الضرر بترك معتاد أمثاله في نفسه أو في أصحابه. # وبالجملة، فالشارع تفضل على الشيعة بجعل المخالفين كالشيعة في المعاشرة، ~~ويراعى الضرر مع هذا الحال. نعم، التعرض لفعل العبادة في محاضرهم من غير ~~اقتضاء العادة له محل إشكال، وإن ورد في المستفيضة الحث على حضور مجامعهم ~~في المساجد والجنائز وغيرها (1)، إلا أنه لا يبعد حملها على دفع النفرة ~~الجبلية الداعية إلى ترك معاشرتهم وترك العبادات بمحضرهم، مع إيجاب ذلك كله ~~لظهور تشيع من لم يعرفوا تشيعه واستبانة العداوة ممن عرفوا تشيعه، فيؤدي ~~ذلك إلى استئصال أهل الحق. # والحاصل: أن الأخبار الواردة في الإذن في التقية على أقسام. # منها: ما يدل (2) على كونها عذرا كسائر الأعذار، يعتبر فيها خوف الضرر ~~الذي هو المسوغ للمحظورات في غير مقام التقية كالمرض والإكراه ونحوهما. # PageV02P285 # ومنها: ما دل (1) على أنها أوسع من باقي الأعذار، حيث إنها لا يعتبر فيها ~~القدرة على التخلص من الضرر المخوف بالحيل والمعالجات، بل يعتبر خوف الضرر ~~مع جري المكلف على ما يقتضيه العرف والعادة والدواعي النفسانية. # ومنها: ما دل (2) برجحان إظهار الموافقة لهم دفعا لشبهة التشيع، أو ~~معاندة الشيعة ms390 معهم، فيشرع التقية مع الأمن من الضرر المترتب على تركها في ~~القضية الشخصية، فيكون دفع الضرر حكمة لتشريع التقية، فلا تدور مداره في ~~الوقائع الشخصية. # ولعل المستفاد منها - بعد التأمل في جميعها - ما ذكرنا، وهو أن التقية ~~ليست كسائر الأعذار في اعتبار عدم المندوحة فيها ولا كالأحكام المبنية على ~~الرخصة الملحوظ فيها الحرج حكمة للحكم لا علة، كالقصر في السفر واعتبار ~~الظن في الصلاة ونحو ذلك، وحيث كان الأمر فيها أوسع من باقي الأعذار ~~المسوغة للمحظورات فلا بد من الاقتصار على ما هو المتيقن من موارد الأخبار، ~~وهي التقية من المخالف بإخفاء المذهب عنه، فالتقية عن الكفار أو ظلمة ~~الشيعة حكمها حكم سائر الأعذار في اعتبار عدم المندوحة، بل وكذلك التقية ~~بعدم إظهار العمل عندهم لمجرد كونه منكرا عندهم كما هو الغالب في هذه ~~الأزمنة، حيث يعلمون مذهب الشيعة في الوضوء والسجود على التربة وغيرهما، ~~وليس إخفاؤه عنهم لأجل تلبيس الفاعل عليهم موافقته لهم في الاعتقاد أو في ~~خصوص الأعمال، وإنما هو لمجرد كون العمل # PageV02P286 # منكرا عندهم فيؤذون الفاعل من باب الإيذاء على المنكر، فإن في دخول هذا ~~القسم من التقية تحت الأخبار الدالة على شرعية التقية مع المندوحة تأملا. # نعم، كثير من عمومات التقية والتعليلات المنصوصة في شرعية التقية من حفظ ~~أنفس الشيعة وأموالهم وأعراضهم يشمل ذلك، لكن ليس فيها أزيد من إلحاقها ~~بسائر الأعذار فيعتبر فيها عدم المندوحة. # ثم إن الفعل المأتي به تقية، إن كان مما سوغه في العبادة ضرورة أخرى غير ~~التقية، كالمسح على الخف الذي سوغه البرد الشديد، وجب فيه نية القربة ~~والجزئية للعبادة، فكان مباشرة اليد لبشرة الرجل ساقطة في مسح الرجل، نظير ~~المسح على المرارة المأمور به في رواية عبد الأعلى المتقدمة (1)، فلا يجوز ~~الإخلال به ولا بشئ من شرائط المسح المعتبرة، فلو أخل عمدا أو لا عن عمد ~~بطل، لفوات باقي الواجبات غير المباشرة. # ولو مسح مع التقية على البشرة فحكمه كالمتضرر بمسح البشرة، يبطل عمدا إذا ~~لم يتداركه، ويصح لا مع ms391 العمد. # واحتمل في الروض عدم الفساد في الأول، لتوجه النهي إلى أمر خارج (2). # وفيه: أن الأمر الخارج متحد مع المأمور به في الوجود، فلا ينفع كونه ~~خارجا، نظير الغصب. # ودفعه بعض: بانقلاب تكليفه إلى موافق التقية، فلم يأت بالمأمور به (3). # PageV02P287 # وهذا الدفع يؤذن بالبطلان مع عدم العمد أيضا. # ويرده منع انقلاب التكليف بل الامتثال بالمأمور به ممتنع للنهي كالمتضرر ~~بالغسل. # ولو كان خفه نجسا ولم يتمكن من لبس طاهر فمسح عليه تقية لم يصح فوجب ~~استئنافه، لأن التقية لم توجب المسح على النجس وإنما انحصرت فيه من حيث عدم ~~الفرد الآخر. # وإن كان مما لم يسوغه في العبادة ضرورة أخرى غير التقية، فإن كان التقية ~~في إتيانه في العبادة جزء كمسح الزائد على الواجب عندنا، أو مستحبا ~~كالتأمين في الصلاة والتكفير، جاز إتيانه لا بقصد الجزئية وإن كان مبطلا ~~عندنا، ولو تركه عصيانا لم تبطل العبادة. # ولو ألجأت التقية إلى غسل الرجلين، فإن قلنا بجواز ذلك في الضرورة، كما ~~إذا لم ينفك إيصال الماء إلى بشرة الرجل عن الجريان، كما تقدم عن الذكرى، ~~معللا بعدم القصد إلى الغسل (1)، فهو غير مخالف للواجب الاختياري. # وإن كان على وجه مخرج عن اسم المسح، وقلنا بجواز ذلك عند تعذر المسح، كان ~~حكمه حكم المسح على الخفين، بل المشهور أنه أولى لو دار الأمر بينهما، ~~لكونه أقرب إلى مطلوب الشارع، وهو غير بعيد. # وإن فرض على وجه لا نقول بكفايته عن المسح، لكمال مغايرته معه كغمس الرجل ~~في الماء، فالظاهر أن العامة لا يقولون به، فلو فرض كان ذلك الوضوء كفاقد ~~المسح رأسا، وفي صحته - لكون الفقد مستندا إلى التقية، # PageV02P288 # وعدمها لأن قولهم ليس على هذا الغسل بالخصوص وإنما انحصر فيه بالفرض نظير ~~المسح على الخف النجس - وجهان -. # * (ولو زال السبب) * (1) المسوغ للمسح على الخف بل مطلق الوضوء الناقص، ~~فإما أن يكون قد صلى بها صلاة صحيحة واقعية، بأن وقعت مع اليأس عن زوال ~~العذر في الوقت، أو قلنا بجواز البدار في سعة الوقت ms392 لأولي الأعذار وعدم ~~وجوب الانتظار لزوال تلك الأعذار مطلقا أو في خصوص التقية على ما اخترنا من ~~عدم اشتراط عدم المندوحة فيها مطلقا، وإما أن يكون لم يصل كذلك، فإن صلى ~~فلا إشكال في عدم وجوب الإعادة ولا القضاء، لفرض الإتيان بالمأمور به ~~واقعا، نظير الصلاة بالتيمم، وإنما الإشكال هنا في صحة صلاة أخرى بهذه ~~الطهارة. # وقد يلوح من المحكي عن المحقق الثاني في بعض فوائده: التفصيل في وجوب ~~الإعادة للصلاة بوضوء التقية، بأنه إن كان متعلق التقية مأذونا فيه ~~بالخصوص، كمسح الرجلين في الوضوء والتكتف في الصلاة، فإنه إذا فعل على ~~الوجه المأذون كان صحيحا مجزيا وإن كان للمكلف مندوحة من فعله، التفاتا إلى ~~أن الشارع أقام ذلك الفعل مقام المأمور به حين التقية، فكان الإتيان به ~~امتثالا يقتضي الإجزاء، فلا تجب الإعادة ولو تمكن منها على غير وجه التقية ~~قبل خروج الوقت، ولا أعلم في ذلك خلافا. # وأما إذا كان متعلقها مما (2) لم يرد فيه نص على الخصوص، كفعل الصلاة إلى ~~غير القبلة والوضوء بالنبيذ، ومع الإخلال بالموالاة فيجف السابق # PageV02P289 # كما يراه بعض العامة (1)، فإن المكلف يجب عليه إذا اقتضت الضرورة موافقته ~~أهل الخلاف فيه (2) وإظهار الموافقة لهم، ثم إن أمكن الإعادة في الوقت بعد ~~الإتيان وجبت، ولو خرج الوقت نظر في دليل يدل على (3) القضاء، فإن وجد، قيل ~~به (4)، لأن القضاء إنما يجب بفرض جديد. # ثم نقل عن بعض أصحابنا القول بعدم الإعادة مطلقا، نظرا إلى أن المأتي به ~~وقع شرعيا فيكون مجزيا على كل تقدير، ورده بأن الإذن في التقية من جهة ~~الإطلاق لا يقتضي أزيد من إظهار الموافقة لهم مع الحاجة (5)، انتهى كلامه ~~رفع مقامه. # أقول: وما ذكره في القسم الأول من عدم وجوب الإعادة حق، والأقوى عدم ~~القضاء أيضا، لعدم صدق الفوت مع فرض بدلية المأتي به كما في الصلاة مع ~~التيمم. # وأما ما ذكره في القسم الثاني، فإن أراد بعمومات التقية: العمومات الدالة ~~على وجوبها ومؤاخذة من تركها، فلا ريب في أنها لا ms393 تدل على صحة ما تقع ~~التقية فيه من العبادات، فإن التكتف إذا كان مبطلا للصلاة، والأكل مبطلا ~~للصوم، وإطلاق ماء الوضوء شرطا فيه، فوجوب هذه الأفعال وجوبا نفسيا لحفظ ~~النفس أو المال لا ينافي ترتب أثرها عليها، وهو الإبطال، غاية # PageV02P290 # الأمر أن دليل حفظ النفس دل على وجوب الإتيان بعبادة باطلة، كما دل في ~~الأكل على وجوب الإفطار في شهر رمضان. # وأما أوامر الصلاة فلم يقع الفعل موافقا لها لا اختيارا ولا اضطرارا، كما ~~لو أكره على الصلاة بغير طهارة، فمثل هذا المأتي به لا مجال للتأمل في عدم ~~إجزائه عن المأمور به، بل يجب امتثال الأمر في الوقت وخارجه، كما لو منعه ~~مانع عن أصل الصلاة في جزء من الوقت أو في تمامه، إذ لا إشكال في صدق ~~الفوت، فلا حاجة إلى النظر في أدلة القضاء، لوجود الأمر الجديد بقضاء ما ~~فات، ولم يقل أحد في هذا الفرض بسقوط القضاء، فضلا عن الإعادة. # وإن أراد بعموماتها: العمومات المرخصة لإتيان العبادة المأمور بها في ~~الشريعة على وجه التقية، نظير قوله عليه السلام: " التقية في كل شئ إلا في ~~المسح على الخفين وشرب المسكر ومتعة الحج " (1)، فإن استثناء المسح على ~~الخف والمتعة من العموم - مع أن الممنوع فيهما هو الامتثال بأمر الوضوء ~~والحج على وجه التقية - كاشف عن كون المستثنى هو الجواز، بمعنى الرخصة في ~~امتثال الأوامر على وجه التقية، إلى غير ذلك مما يستفاد منه الرخصة في ~~التقية في مقام امتثال العبادات، فلا ريب في أنه لا فرق بين هذه العمومات ~~وبين الأمر الخاص بالتقية في عبادة خاصة في الدلالة على أن الشارع اكتفى في ~~مقام التقية بالامتثال على طبق التقية. # وكيف كان، فلا إشكال في عدم إعادة ما صلى بالأمر الواقعي المتوجه # PageV02P291 # إلى المكلف حال الاضطرار، ولذا قال شارح الموجز: لا يجب إعادة الصلاة ~~التي فعلها بالطهارة الضرورية إجماعا (1)، انتهى. وإنما الإشكال في الوضوء ~~المأتي به على هذا الوجه من حيث إباحة الدخول في عبادة أخرى مع التمكن من ms394 ~~الوضوء التام له. # وبعبارة أخرى: الخلاف والإشكال في أن هذا الوضوء مبيح لما يؤتى به من ~~العبادة حال الاضطرار، فإذا زال * (أعاده (2)) * فهو نظير التيمم لا يباح ~~به إلا الصلوات (3) المأتي بها حال الاضطرار، أو مبيح كالوضوء التام فلا ~~ينتقض إلا بالحدث، فالذي اختاره في المبسوط (4) والمعتبر (5) والتذكرة (6) ~~والمنتهى (7) والإيضاح (8) والموجز (9) وشرحه (10) ومحكي كشف (11) اللثام ~~(12) وحاشية المدارك (13) # PageV02P292 # ومحكي الرياض (1) هو الأول، لعموم ما دل على وجوب الوضوء، وهو مجموع ~~الأفعال الخاصة عند إرادة القيام إلى الصلاة ولو من النوم في خصوص القيام ~~من النوم على ما فسر به الآية، فإن النائم إذا قام إلى صلاتي الظهرين من ~~نومه وجب عليه الأفعال الخاصة، فإذا لم يتمكن من فعلها للظهر وتمكن من ~~فعلها للعصر وجبت عليه، فلا يقدح في الاستدلال - كما زعم - ورود الأخبار ~~واتفاق المفسرين - كما قيل (2) - على أن المراد القيام من النوم، بل الشأن ~~في إثبات بدلية ما فعله من الوضوء الناقص عن الوضوء التام مطلقا، لا من حيث ~~خصوص وجوبه لأجل الصلاة التي لا يتمكن من فعلها مع الوضوء التام، فإن ظاهر ~~استناد الإمام عليه السلام في حديث المسح على المرارة (3) إلى آية نفي ~~الحرج (4): إرادة لزوم الحرج من الأمر بالصلاة مع الوضوء التام في هذا ~~الفرض، وإلا فالوضوء في ذاته ومن حيث نفسه ليس مأمورا به، فنفي الحرج لا ~~يقيمه مقام الوضوء التام إلا من حيث الحكم التكليفي، وهو وجوبه بدلا عن ~~الوضوء التام، فيتبعه الحكم الوضعي بمعنى التأثير في إباحة ما وجب له، لا ~~مطلقا حتى لا يحتاج باقي الصلوات إلى مقدمة، لحصول الأثر المقصود منها على ~~مقدمة ذلك الواجب الذي أتى به حال الاضطرار. # ودعوى: أن الوضوء عند الزوال مقدمة للظهرين، فليكتف فيه عند # PageV02P293 # الحرج بالناقص لهما وإن كان عند إرادة العصر قادرا على التام، مدفوعة - ~~مع عدم جريانه في غير صورة اشتراك الصلاتين في وقت الوجوب -: بأن الاكتفاء ~~بالناقص ليس إلا للحرج اللازم من الأمر بالدخول في العبادة الأولى مع ~~الوضوء التام لا مطلقا، ولذا ms395 لو علم أنه حال فعل العصر تمكن من الوضوء ~~التام لم يصح نية إباحة الفعلين، لعدم ثبوت إباحة الأخيرة من أدلة الحرج، ~~فقد نوى إباحة ما لا يباح به كما لو ضم إلى نية التيمم إباحة الصلاة في حال ~~وجدان الماء. # وبالجملة، فالإنصاف أن دلالة الآية واضحة، كما اعترف بعض المحققين (1)، ~~إلا أنه قدس سره منع عموم الآية، لأن " إذا " للإهمال. # وفيه: أن المقصود من هذه الخطابات - بحكم فهم العرف - هو بيان علة الحكم ~~أو معرفه كما في قوله عليه السلام: " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه [شئ] ~~(2) " (3) وقوله: " إذا دخل الوقت وجب الصلاة والطهور " (4) وغيرهما (5)، ~~فلا بد من صرف الهمة في تتبع ما يكون حاكما على هذا العموم، وهو لا يخلو من ~~وجوه: # PageV02P294 # أحدها: أنه إذا خرج المضطر عن هذا العموم وثبت أن الوضوء بالنسبة إليه ~~مؤثر في إباحة الصلاة، فيشك في بقاء هذا الحكم له، أو رجوعه إلى المختار من ~~وجوب الوضوء التام عليه وعدم إباحة هذا الوضوء الناقص في حقه، فاللازم ~~الحكم بالبقاء بحكم الاستصحاب، فالمقام من مقام استصحاب حكم الخاص، لا ~~التمسك بعموم العام. # الثاني: أن الموجب للوضوء الاضطراري لا يقتضي إلا ما فعله، فيجتزي، ولو ~~وجب ثانيا لوجب بموجب جديد، والفرض عدمه. # وبتقرير آخر: أن الوضوء إذا وجد فلا ينقضه (1) إلا حدث، كما في الصحيح ~~(2)، وفي الموثقة: " إذا توضأت فإياك أن تحدث وضوء حتى تستيقن أنك قد أحدثت ~~" (3). # الثالث: أن كل وضوء رافع للحدث، فإذا فرض هذا المكلف مرتفع الحدث ولو ~~بحكم الاستصحاب، لم يشمله الآية، للاتفاق - كما قيل (4) - باختصاص الآية ~~بالمحدثين، وهذا غير داخل فيهم. # ويمكن الجواب عن الاستصحاب، بأن الآية مقيدة بحال التمكن من الوضوء ~~التام، لا أنه مخصص بالمضطر، فكأنه قيل: كلما أردتم القيام إلى # PageV02P295 # الصلاة فأتوا بالوضوء التام إن تمكنتم، ولو سلم كونه تخصيصا للمكلفين، ~~كان المعنى أيضا: أنه كلما قمتم إلى الصلاة فيجب على القادر منكم الوضوء ~~التام، ولو فرضنا زمان الاضطرار مستثنى من عموم أزمنة القيام إلى الصلاة، ms396 ~~كان المعنى: أنه يجب الوضوء التام في جميع أزمنة إرادة القيام إلى الصلاة ~~إلا حال العجز عنه. # وعلى أي تقدير: فثبت المطلوب، مع أن المقام لو كان مقام استصحاب حكم (1) ~~الخاص لوجب بعد انتقاض أثر الوضوء الاضطراري بالحدث وضوء ناقص أيضا، ~~لاستصحاب حكم المضطر له. # وبعبارة أخرى: استصحاب حكم الخاص يقتضي وجوب ما وجب عليه سابقا، لا بقاء ~~أثر ما وجب سابقا، والقول بالتزام ذلك لولا الإجماع (2) فاسد بالضرورة، لأن ~~وجوب الوضوء التام على من زال اضطراره وانتقض وضوءه الاضطراري بالحدث ليس ~~إلا بعموم الآية. # وبالجملة، فالتمسك باستصحاب حكم الخاص فاسد جدا. # نعم، يمكن التمسك باستصحاب الإباحة لولا عموم الآية، مع إمكان أن يرد بأن ~~الموضوع في الاستصحاب مردد بين إباحة الصلاة المدخول بها حال الضرورة أو كل ~~صلاة، فإن الأول لا ينفع والثاني مشكوك الحدوث. نعم، لو ثبت أن هذا الوضوء ~~رافع للحدث أمكن استصحاب الطهارة على القول بعدم تبعض الحدث زمانا وموردا، ~~لكنه غير ثابت كما سيأتي. # PageV02P296 # وعن الثاني: بأن الوضوء ينصرف إلى التام، وبأنا نلتزم بأنه لا ينتقض ~~الوضوء الناقص أي لا يرفعه مع بقاء استعداده وقابليته إلا الحدث، والكلام ~~هنا ليس في انتقاض الوضوء، وإنما هو في صلاحيته واستعداده للبقاء مع زوال ~~العذر، وأما الموثقة (١) فهي واردة في مقام عدم انتقاضه بالشك. # وعن الثالث، أولا: منع اختصاص الآية بالمحدثين، غاية الأمر تقيدها ~~بالنوم، وقد تقدم (٢) عدم قدحه، وأما مقابلته بقوله: ﴿وإن كنتم جنبا﴾ (3) فلا تدل على شئ، لأن غايتها ~~إرادة: إن لم تكونوا جنبا. # وثانيا: منع رفع الحدث، وإنما غاية الأمر ترتب الآثار المحققة في حال ~~الاضطرار، فيجوز الدخول به في هذا الحال فيما يشترط بالطهارة، ويحصل له ~~كمال ما يتوقف كماله عليها في الحالة النفسانية، المقتضية لاستحباب الكون ~~على الطهارة، ولا يلزم من ذلك حصولها حال التمكن من الوضوء التام. # ومما ذكرنا يظهر: أنه لو فرض عدم التمسك بالآية فاللازم التمسك في المقام ~~بقاعدة لزوم إحراز الطهور، لقوله عليه السلام: ms397 " لا صلاة إلا بطهور " (4) ~~بناء على إرادة رفع الحدث، وعدم ثبوت ارتفاع الحدث في المقام ولا إباحة ما ~~عدا الصلاة الواقعة حال الاضطرار حتى بالاستصحاب، فافهم. # PageV02P297 # نعم، لو ثبت في الصورة الثانية - وهي ما إذا ارتفع الاضطرار قبل أن يصلي ~~بوضوئه - جواز الدخول في الصلاة مع زوال العذر، أمكن إثباته في هذه الصورة، ~~بناء على عدم القول بالفصل، فلنتكلم فيها. # فنقول: إن ما يمكن أن يستدل به على إلحاقها بالصورة الأولى هي الآية ~~المتقدمة، بتقريب أن الخارج من عمومها بحكم أدلة الأعذار هو العاجز عن ~~إتيان الصلاة بالوضوء التام، حتى أنه لو علم المضطر في الحال أنه يقدر عند ~~إرادة الدخول في الصلاة من الوضوء التام لم يجز له فعل الناقص، ولو فعله ~~باعتقاد استمرار عجزه ثم طرأ القدرة كشف ذلك عن عدم الأمر بوضوئه الناقص. # نعم، لو ثبت من أدلة الأعذار كفاية الاضطرار في زمان الوضوء كما هو ظاهر ~~بعض ما تقدم في التقية (1)، لم يمكن الاستدلال بالآية على وجوب الإعادة، بل ~~أمكن أن يستدل بها على الإجزاء بتقريب: أن الأمر في الآية أمر غيري مقدمي، ~~فيكشف عن وجود رابطة بين هذه الأفعال والصلاة، أوجبت إيجابها عند وجوب ~~الصلاة، كما تقدم في إثبات رافعية مطلق الوضوء للحدث القابل للارتفاع، فإذا ~~فرض أن أدلة الأعذار دلت على سقوط بعض الواجبات المستفادة من الآية عن ~~العاجز عنها حين الوضوء، فصار الواجب بالآية على القادر: الوضوء التام، ~~وعلى العاجز: الوضوء الناقص، فيكشف عن ثبوت الرابطة المذكورة في كل منهما، ~~فيجوز الدخول في الصلاة. # فمبنى المسألة: أن الأعذار المسوغة هل يعتبر وجودها حين الغاية # PageV02P298 # المأمور بالوضوء لأجلها، أو يكفي وجودها عند الوضوء؟ والظاهر أن عموم ~~الحرج وما يرجع إليه وإن كان يتراءى منه في بادئ النظر كفاية وجوده عند ~~الوضوء، إلا أن مقتضى التأمل: أن الحرج إنما يلزم من الأمر بالصلاة مع ~~الوضوء التام، فهو مدار الحرج دون الأمر بالوضوء. # هذا، ولكن المفروض في المقام لما كان جواز البدار لأولي الأعذار، وكان ~~مبناه ms398 الحكم بتخيير المكلف في إتيان الفعل في أي جزء أراد من أجزاء الوقت، ~~وأن المكلف مخير في كل جزء من الوقت بين الفعل فيه على الوجه الموظف فيه ~~بحسب حاله من القدرة على الشرائط والعجز عنها، وبين التأخير عنه، فضابط ~~العذر المسقط بعض الشرائط ثبوته في الفعل في الزمان الذي يريد وقوعه فيه، ~~وإن أمكن تأخيره إلى ارتفاع العذر وإتيان الفعل بشرائطه الاختيارية، فحينئذ ~~إذا أراد المكلف إتيان الفعل في زمان بعد زمان مقدار الوضوء من أول الوقت ~~لكفى ثبوت الحرج في الصلاة في ذلك الزمان، فإذا توضأ في الجزء الأول من ~~الوقت وأراد الصلاة، ثم (1) تيسر له الوضوء التام قبل الدخول في الصلاة، لم ~~يقدح في الوضوء السابق لحصول شرطه، وهو الحرج في فعل الصلاة في الجزء الذي ~~اختاره من الوقت، فزوال العذر بعد الفراغ عن الوضوء لو أوجب استئناف الوضوء ~~فقد ألزم تأخير الصلاة عن الوقت الذي أرادها فيه، والمفروض خلافه. # فتحصل: أن اللازم في مفروض المسألة - وهو جواز المبادرة لأولي الأعذار - ~~كفاية تحقق العذر في الزمان الذي يريد الصلاة فيه، فإن علم من أول الأمر ~~طرو القدرة على الوضوء التام بعد الفراغ عن وضوئه الناقص أو # PageV02P299 # قبل الدخول في الصلاة، صح وضوؤه الناقص، لأن إلزام التأخير عنه إلزام ~~لتأخير الصلاة عن ذلك الوقت. # ثم إن إناطة العذر بتحققه في زمان إرادة الصلاة مبني على ما تقدم من أن ~~الوضوء الواجب في الوقت لا يتحقق امتثاله ممن لا يريد الصلاة بذلك الوضوء، ~~فيشترط في قصد الوجوب فيه إرادة الصلاة به، فحينئذ لا يشرع الوضوء الناقص ~~مع إرادة الصلاة في الوقت المتأخر الذي يمكن إيقاع الوضوء التام له، لأن ~~هذا الوضوء ليس مقدمة لتلك الصلاة. # أما لو قلنا بمقالة المشهور - من أنه يكفي في اتصاف الوضوء الموجود في ~~الخارج بالوجوب، تحقق وجوب غايته في ذلك الزمان وإن لم يرد إيقاعها فيه - ~~فله إتيان الوضوء الناقص في كل جزء من الوقت، لمشروعية الصلاة عقيب ذلك ~~الوضوء بحكم أدلة سعة الوقت ms399 (1) وإن لم يردها المكلف في ذلك الوقت، لكن ~~يخرج الكلام حينئذ عن الصورة الثانية - وهي ما إذا لم يترتب عليها أثر في ~~حال العذر - إلى الصورة الأولى، لأن الوضوء الناقص في هذا الفرض قد يترتب ~~عليه أثر، وهي: إباحة الدخول في الصلاة بمجرد الفراغ عنه، ويكون الكلام في ~~استمرار أثره بعد وقوعه صحيحا. # فإن قلت: لو قلنا باستحباب الوضوء الناقص لأجل الكون على الطهارة لم يبق ~~للصورة الثانية - أعني الوضوء الذي يتكلم في صحته من جهة اعتبار العذر في ~~حاله أو في حال إيقاع الغاية - فرض، إذ بمجرد الفراغ يترتب عليه الكون على ~~الطهارة وإن لم يقصد. # PageV02P300 # قلت: حصول الكون على الطهارة مع عدم قصده في أول الوضوء يتوقف على صحة ~~الوضوء من حيث الأمر المقدمي الذي يتعلق به، فإذا فرض عدم الأمر به مع ~~التمكن من إتيان غايته بالوضوء التام لم يحصل له. # مع أنه يمكن فرض الكلام - حينئذ - في زوال العذر قبل الفراغ من الوضوء ~~المنوي به غير الكون على الطهارة وعدم فوات الموالاة، فإن صريح بعض (1) أنه ~~يأتي على القول بعدم إعادة الوضوء بزوال العذر، عدم إعادته هنا. # نعم، لو قصد بهذا الوضوء الكون على الطهارة، كان لازمه الصحة، لأن الكون ~~على الطهارة في الآن المتصل بالفراغ متعذر بالوضوء التام، فليكتف فيه ~~بالناقص. # فتحصل (2) من جميع ما ذكرنا: أن مقتضى القاعدة في الاقتصار على مخالفة ~~أدلة الوضوء التام من مشروعية الوضوء الناقص مشروعيته (3) بالنسبة إلى ~~العاجز عن تحصيل الغاية المطلوب لأجلها بالوضوء التام، وعدم الاكتفاء ~~بالعجز في خصوص زمان الإتيان بالوضوء الناقص. نعم، ربما يستظهر ذلك من بعض ~~ما تقدم في التقية. # وأما إطلاق العذر في ما عداها كالثلج المخوف والجبيرة ونحوهما فالظاهر ~~أنها (4) مسوقة في مقام الجزئية، وأن هذه الأعذار رخصة، لكن # PageV02P301 # بشرط تلبس المصلي بها أو كفاية تلبس المتوضئ بها، فالإنصاف عدم إطلاق ~~فيها يطمئن به النفس. # ويشهد لما ذكرنا: أنه لو بني على الكفاية، فاللازم الاكتفاء بالتلبس بهما ~~في زمان الإتيان بذلك الجزء العذري ms400 وإن زال قبل الفراغ والجفاف، مع أنهم لا ~~يقولون به، كما قيل (1). # [* (وقيل: لا تجب إلا لحدث، والأول أحوط) *] (2). # PageV02P302 # * (مسائل ثمان) * * (الأولى) * * (الترتيب واجب في) * ما بين غير الرجلين ~~من أعضاء * (الوضوء) *، بأن يوجد كلا منها في مرتبته، بالإجماع والسنة (1)، ~~بل بالكتاب (2)، بناء على إفادة " الواو " للترتيب، بل مع عدمها، بناء على ~~ما في الذكرى من أنه سبحانه غيا الغسل بالمرافق والمسح بالكعبين، وهو يعطي ~~الترتيب، قال: # ولأن الفاء في (فاغسلوا) يفيد الترتيب قطعا بين إرادة القيام وبين غسل ~~الوجه، فيجب البدأة بغسل الوجه، قضية للفاء، وكل من قال بوجوب البدأة به ~~قال بالترتيب بين باقي الأعضاء (3)، انتهى. # وفي كلا الدليلين غموض، يغني عن الخوض فيه وضوح المسألة. # والمراد بالترتيب - هنا - غسل * (الوجه قبل) * اليد * (اليمنى، و) * غسل # PageV02P303 # * (اليسرى بعدها، ومسح الرأس تاليا (1)) * لليسرى أو تاليا في التأخير، * ~~(و) * مسح * (الرجلين أخيرا) * مترتبين أم لا، على الخلاف المتقدم. # * (فلو خالف) * الترتيب ولو في فعل واحد من الأفعال المترتبة * (أعاد ~~الوضوء، عمدا كان أو نسيانا إن كان قد جف الوضوء) *، لعدم إمكان تدارك ~~الترتيب. # وأطلق في التحرير (2) الإعادة [في صورة العمد] (3) عكس ظاهر التذكرة (4)، ~~ولا وجه له إلا إذا أريد به تعمد إيقاع الوضوء من أوله خلاف الترتيب، وأما ~~مع العمد في الأثناء فتوجيهه (5) باشتراط المتابعة مع الاختيار على مذهبه، ~~فمما لا يرضى به العلامة، لأنه صرح في التحرير (6) بعدم البطلان مع تعمد ~~الإخلال بها مع أن مجرد الإخلال بالترتيب لا يوجب فوات المتابعة حينئذ. # * (وإن كان البلل باقيا) * فإن تعمد خلاف الترتيب من أول الوضوء * (أعاد) ~~* الوضوء أيضا، لعدم وقوع ما وقع مع النية، وإن بدا له المخالفة في الأثناء ~~أو كان ناسيا اقتصر * (على ما يحصل معه الترتيب) * على المعروف بين ~~الأصحاب، فإذا قدم شيئا على شئ أعاد المتقدم فقط. # PageV02P304 # ويدل عليه قوله عليه السلام - في رواية منصور بن حازم، في حديث تقديم ~~السعي على الطواف -: " ألا ترى أنك إذا غسلت شمالك قبل يمينك كان عليك أن ~~تعيد على ms401 شمالك؟ " (1). # وفي موثقة ابن أبي يعفور - المحكي عن مستطرفات السرائر عن نوادر البزنطي ~~-: " قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا بدأت بيسارك (2) قبل يمينك ومسحت ~~رأسك ورجليك، ثم استيقنت بعد أنك قد بدأت بها، غسلت يسارك ثم مسحت رأسك ~~ورجليك " (3). # لكن ظاهر بعض الأخبار وجوب إعادة المتأخر أيضا، ومحصله: أن تقديم ما هو ~~(4) حقه التأخير فاسد مفسد للمتأخر المحقق للتقديم، ففي موثقة أبي بصير: " ~~إن نسيت (5) فغسلت ذراعيك قبل وجهك فأعد غسل وجهك، ثم اغسل ذراعيك بعد ~~الوجه، فإن بدأت بذراعك الأيسر قبل الأيمن فأعد على غسل (6) الأيمن، ثم ~~اغسل اليسار، وإن نسيت مسح رأسك حتى تغسل رجليك، فامسح رأسك ثم اغسل رجليك ~~" (7). # PageV02P305 # وهذه الرواية - مع موافقة ذيلها لمذهب العامة، فيوهن أصالة عدم التقية في ~~صدرها - يمكن حملها (1) على الاستحباب، أو على أن مورد الحكم تذكر تقدم ~~المتأخر قبل غسل المتقدم، فيحمل إعادة الوجه واليمين على عود المكلف ~~لتداركهما. # وربما يستظهر مضمون الموثقة من روايات أخر لا ظهور لها في ذلك، مثل قوله ~~عليه السلام في المروي عن قرب الإسناد - في رجل توضأ فغسل يساره قبل يمينه ~~- قال: " يعيد الوضوء من حيث أخطأ، يغسل يمينه ثم يساره ثم يمسح رأسه ~~ورجليه " (2)، بناء على دعوى ظهورها في وقوع التذكر بعد التمام. # ولا يخفى فسادها، لأن التذكر إن كان بعد الإتمام فلا يصح الحكم بإعادة ~~الوضوء من رأس إلا لفوات الموالاة، إذ بدونه لا وجه لإعادة غسل الوجه، بل ~~الظاهر أن المراد إعادة الوضوء من موضع الخطأ، وحمل السؤال على تذكره قبل ~~غسل اليمين، ولا ينافيه قوله: " توضأ " الظاهر في تمام الوضوء، لأن عطف ~~الغسل عليه بالفاء قرينة على إرادة الاشتغال بالوضوء. # وهنا أخبار أخر أقبل للحمل على التذكر قبل غسل اليمين، فلا يعارض بها ~~الخبران السابقان. نعم، ظاهر المحكي عن الصدوق قدس سره تعارض الأخبار، بل ~~ظاهره المستفاد من طريقه حمل المتعارضين على # PageV02P306 # التخيير، حيث قال: روي في من بدأ بيساره قبل يمينه " أنه يعيد على يمينه ~~ثم يعيد على يساره ms402 "، ثم قال: وقد روي " أنه يعيد على يساره " (1)، انتهى. # ثم إنه لو نكس فأخر غسل وجهه اجتزأ بغسل الوجه إذا لم يحصل الإخلال ~~بالنية، إما لجعلها الداعي وإما لمقارنة الإخطار لغسل اليدين واستمرارها ~~إلى غسل الوجه، فلو نكس ثانيا احتسب منه غسل اليمنى على ما ذكر، ولو نكس ~~ثالثا احتسب منه غسل اليسرى ويمسح بها لا باليمنى، بناء على استهلاك ماء ~~غسله الصحيح. # ولو كان في ماء جار وتعاقب جريات ثلاث على أعضائه الثلاثة مقرونا بالنية ~~اجتزأ بها، فيمسح رأسه ورجليه مع فرض عدم استهلاك بلل الوضوء في يده. # ولو كان في ماء واقف ومضى عليه آنات ففي جواز نية انغسال الأعضاء بترتب ~~الآنات خلاف بين الفاضلين (2) وبين الشهيد قدس الله أسرارهم، فاستقرب الصحة ~~في الذكرى (3)، ولا يخلو عن إشكال، من جهة خفاء صدق الغسل على مجرد إبقاء ~~الماء المحيط بالعضو على حاله، وإلا لصدق على إبقاء الماء المصبوب على ~~العضو على حاله، فيصب على أعضائه دفعة واحدة، ثم ينوى بإحاطة الماء الثاني ~~على العضو انغساله به، ولا أظن الشهيد قدس سره ولا غيره يلتزم ذلك وإلا لم ~~يحتج تدارك الترتيب إلى غسل جديد، بل كان # PageV02P307 # يكتفى نية انغسال العضو بالماء الموجود عليه، كالماء الواقف المحيط به، ~~فتأمل. PageV02P308 # المسألة * (الثانية) * * (الموالاة) * في الجملة * (واجبة) * إجماعا ~~مستفيضا، بل محققا * (وهي) * في اللغة والعرف: بمعنى متابعة الأفعال ~~وتعاقبها، وجعل بعضها تابعا لبعض غير منقطع عنه. # واختلف في المراد ب‍ " عدم الانقطاع "، فقيل: تواصل بعضها ببعض حقيقة ~~عرفية، بأن يشتغل باللاحق بغير فصل عرفي بينه وبين السابق. # وقيل: إنه يلاحظ التواصل وعدم الانقطاع بالنسبة إلى الأثر وهو البلل، ~~فيكفي * (أن يغسل كل عضو قبل أن يجف ما تقدمه) *. # واتفق الكل ظاهرا على أن المتابعة عند التفريق الاضطراري، هي بهذا المعنى ~~الثاني، إلا أن الظاهر من المبسوط (1) والمعتبر (2) والمنتهى (3) - في ~~مسألة زوال العذر المسوغ للمسح على الخف -: أنه لو مسح على الرجل بعد زوال ~~العذر لم يكف، لفوات الموالاة، ومن المعلوم أن المفروض بقاء ms403 بلل # PageV02P309 # الوضوء، وإلا لعلل عدم الإجزاء بلزوم المسح بالماء الجديد، فلاحظ. # ثم القول الأول بين قولين: # أحدهما: وجوب هذا المعنى، يعني شرطيته للوضوء، وهو لصريح المبسوط وظاهر ~~المقنعة، قال في المبسوط: الموالاة (1) واجبة، وهي أن يتابع بين الأعضاء مع ~~الاختيار، فإن خالف لم يجزه (2)، انتهى. # وفي المقنعة: ولا يجوز التفريق بين الوضوء، فيغسل الإنسان وجهه ثم يصبر ~~هنيئة ثم يغسل يده، بل يتابع ذلك ويصل غسل يديه بغسل وجهه، ومسح رأسه بغسل ~~يده، ومسح رجليه بمسح رأسه، ولا يجعل بين ذلك مهلة إلا لضرورة، لانقطاع ~~الماء وغيره مما يلجئه إلى التفريق، فإن فرق وضوءه لضرورة حتى يجف ما تقدم ~~منه استأنف الوضوء من أوله، وإن لم يجف وصله من حيث قطعه، وكذلك إن نسي مسح ~~رأسه ثم ذكره وفي يده بلل من الوضوء فليمسح عليه ومسح رجليه، وإن لم يكن في ~~يده بلل وكان في لحيته أو حاجبيه أخذ منه ما يندي به أطراف أصابعه، ثم قال: ~~فإن ذكر ما نسيه وقد جف وضوءه ولم يبق من نداوته شئ فليستأنف الوضوء من ~~أوله (3)، انتهى. # وظاهر قوله: " لا يجوز التفريق " في مقام بيان ما يعتبر في الوضوء، هو ~~البطلان، ونظير ذلك قوله قدس سره فيما بعد. ولا يجوز لأحد أن يجعل في موضع ~~مسح رجليه غسلا كما لا يجوز له أن يجعل موضع غسل وجهه مسحا (4). # PageV02P310 # ومما يدل على أن مراعاة عدم الجفاف مع الضرورة - عنده - نوع من التتابع ~~وعدم التفريق، قوله قدس سره في مسألة وجوب الترتيب بين الأعضاء: # فإن ترك ذلك - يعني غسل المقدم قبل المتأخر - حتى يجف ما وضأه (1) من ~~جوارحه، أعاد الوضوء مستأنفا، ليكون وضوءه متتابعا غير متفرق (2)، انتهى. # فمحصل قول الشيخين: أن الموالاة المشترطة في الوضوء * (هي (3) المتابعة ~~بين الأعضاء مع الاختيار، ومراعاة) * عدم * (الجفاف مع) * التفريق، لأجل * ~~(الاضطرار) *. # الثاني: أن المتابعة بهذا المعنى واجب مستقل غير معتبر في صحة الوضوء، ~~وإنما المعتبر فيه اختيارا واضطرارا هو المعنى الثاني وهو لصريح المعتبر ~~(4) وغير واحد من كتب ms404 العلامة قدس سره (5). وظاهر المحكي عن الخلاف (6)، بل ~~ظاهر المحكي عن شرح الإرشاد لفخر الدين (7) والتنقيح (8) وجامع المقاصد (9) ~~وكشف الالتباس (10): انحصار القول بوجوب المتابعة - بمعنى # PageV02P311 # التعاقب - في هذا القول، وأنه لا يبطل الوضوء إلا بالجفاف، وأن الفائدة ~~تظهر في الإثم وعدمه، وكأنهم عولوا على ما في التذكرة، حيث إنه - بعد نقل ~~القولين في تفسير الموالاة - قال: وعلى القولين، لو أخر حتى جف السابق ~~استأنف الوضوء، ولو لم يجف لم يستأنف، بل فعل محرما (1) على الأول خاصة، ~~وهو الأقرب عندي (2)، انتهى. # وقد عرفت صريح المبسوط وظاهر المقنعة (3)، وكذلك الخلاف ادعى الإجماع على ~~وجوب المتابعة، ثم استدل عليه بأن صحة الوضوء معها معلوم وبدونها غير معلوم ~~(4). # وأظهر منها: عبارة المصنف هنا، فإن ظاهر التفصيل بين حال الاختيار ~~والاضطرار، كون وجوب المتابعة فيها على نهج واحد، وهو الوجوب الشرطي، لأنه ~~الثابت حال الاضطرار. # وأظهر منها: عبارة المعتبر حيث ادعى الإجماع - أولا - على اشتراط ~~الموالاة في صحة الوضوء، ثم نقل الخلاف في تفسيرها، وحكى ما تقدم من عبارة ~~المبسوط (5)، ونحوه الشهيد في الذكرى (6). # ولأجل ما ذكر أنكر غير واحد - منهم: الشهيد الثاني في الروض (7) # PageV02P312 # والمقاصد العلية (1) - على العلامة والمحقق الثاني دعوى الانحصار، وإهمال ~~قول الشيخ في المبسوط، فجعلوا الأقوال ثلاثة، بل ذكر بعض المتأخرين (2) ~~رابعا، وهو قول الصدوقين (3) بكفاية أحد الأمرين من المتابعة ومراعاة عدم ~~الجفاف، فأيهما حصل كفى في الموالاة، فلو والى وجف لم يقدح، كما لو لم يوال ~~ولم يجف. # وهذا هو الأقوى بحسب الأخبار وإن ادعى في الذكرى: أن الأخبار الكثيرة ~~بخلافه (4)، وسيظهر خلافه، وفاقا لجماعة، منهم: أصحاب المدارك (5) والمشارق ~~(6) والحدائق (7) وجماعة (8) من (9) تأخر عنهم، بل لم نعثر على مصرح بخلافه ~~ممن وصل إلينا كلماتهم المحكية في الذكرى وغيرها، لأنهم قدس الله أسرارهم ~~لم يتعرضوا إلا للجفاف الحاصل بالتفريق، فحكموا بقدحه، اللهم إلا أن يدعى ~~أن العبرة عندهم في البطلان بالجفاف في غير الضرورة، # PageV02P313 # كإفراط الحرارة، وإنما ذكروا التفريق، لأنه السبب غالبا للجفاف، أو في ~~مقابل من منع من التفريق ولو ms405 لم يجف. # وكيف كان، فمرجع القول المختار إلى كفاية التواصل بالمعنى الأعم، من ~~تواصل نفس الأفعال بعضها ببعض، وتواصلها من حيث الأثر، بأن يشرع في الفعل ~~اللاحق قبل محو أثر الفعل السابق، وهو البلل، فالقادح في الوضوء هو تقاطع ~~الأفعال عينا وأثرا، وهو المراد بالتبعيض في قوله عليه السلام: " إن الوضوء ~~لا يتبعض "، وعليه يحمل المتابعة في رواية حكم بن حكيم وغيرها. # ففي موثقة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام: " إذا توضأت بعض وضوئك ~~فعرضت لك حاجة حتى يبس وضوءك فأعد وضوءك، فإن الوضوء لا يتبعض " (1)، وفي ~~رواية حكم بن حكيم المحكية عن العلل قال: # " سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن رجل نسي من الوضوء الذراع والرأس، ~~قال: يعيد الوضوء، إن الوضوء يتبع بعضه بعضا " (2)، فإن الرواية محمولة على ~~من تذكر بعد الجفاف. # وتعليل البطلان باشتراط المتابعة مع ما علم من الأخبار المستفيضة - ~~الآمرة بأخذ البلل من اللحية والحاجب إذا تذكر في أثناء الصلاة (3) - لا ~~يستقيم إلا بجعل المتابعة المعتبرة في الوضوء أعم من تتابع الآثار، وكون # PageV02P314 # المراد بالتبعيض المبطل هو تقاطع الأفعال بالمرة عينا وأثرا، فإذا حصل ~~تواصل الأفعال كفى وإن لم يتواصل الآثار أعني بلل الأعضاء، وكذا إذا حصل ~~تواصل الآثار ولم يحصل تواصل الأفعال بأنفسها، فالتحديد بالجفاف في النص ~~والفتوى لعله بيان لأقل ما يجزي من التتابع بحسب الغالب، لا أنه لو فرض ~~تواصل نفس الأفعال واتفق الجفاف لم يجز. # ومما ذكرنا يعلم أنه ليس في الأخبار ككلمات الأصحاب الآتية ما ينافي هذا ~~المعنى المحكي عن الصدوقين، لا لما في المدارك (1) في رد الشهيد (2) المدعي ~~لمخالفته للأخبار الكثيرة من اختصاص مورد أخبار قدح الجفاف بالجفاف الحاصل ~~بالتفريق، فيرد عليه: أن العبرة بعموم التعليل في قوله عليه السلام: " إن ~~الوضوء لا يتبعض "، وقوله: " إن الوضوء يتبع بعضه بعضا "، بل لما عرفت من ~~أن المتابعة أعم من أن يكون من حيث الآثار. # توضيح ذلك: أن المراد بالمتابعة في العلة المذكورة في قوله عليه السلام ~~في رواية: ms406 " اتبع وضوئك بعضه بعضا " (3) لا يجوز أن يكون المراد به خصوص ~~تتابع الأفعال عرفا، وكذا المراد من التبعيض المنفي في الوضوء في العلة ~~المذكورة لا يجوز أن يكون خصوص تقاطع الأفعال بعينها، لما في الأخبار ~~الكثيرة من أن الناسي للمسح يأخذ من بلل لحيته وإن تذكر في حال الصلاة (4) ~~ومن المعلوم أن المتابعة العرفية هنا غير حاصلة والقاطع بين الأفعال حاصل. # PageV02P315 # فيدور الأمر بين أن يراد من المتابعة: خصوص عدم الجفاف، والمراد ~~بالتبعيض: التبعيض من حيث الرطوبة والجفاف، فيكون هو المناط وجودا وعدما في ~~صحة الوضوء، دون المتابعة الحقيقية. # وبين أن يراد من المتابعة: الأعم من تتابع الآثار، فيكون المعتبر مطلق ~~التتابع الحاصل بالأعيان وبالآثار، ويراد من التبعيض المبطل للوضوء هو ~~تقطيعه رأسا، بحيث لا يبقى تواصل بين الأفعال ولا الآثار، ليكون المناط ~~مطلق المتابعة، فيكفي كل فرد منه عن الآخر، ويكون التحديد بالجفاف في موثقة ~~أبي بصير (1) تحديدا لصورة فوات المتابعة بين الأفعال بتفريق الغسلات. # ويؤيد ما ذكرنا - مضافا إلى الإطلاقات -: ما في الرضوي (2) والوضوءات ~~البيانية (3). # وأما حجج الأقوال الثلاثة، فملخصها مع أجوبتها: أن حجة القول الأول ظاهر ~~قوله عليه السلام: " اتبع وضوءك بعضه بعضا " (4)، بل قوله عليه السلام: # " تابع بين (5) الوضوء كما أمر الله " (6)، وظاهر التعليلين في الروايتين # PageV02P316 # المتقدمتين (1). # ويضعف الأول - مضافا إلى ما مر مرارا -: أن المتابعة في الأفعال في مقام ~~التعليم من العاديات، فلا يدل على رجحانها فضلا عن وجوبها. # وأما روايات المتابعة والتبعيض، فقد عرفت الحال فيها مفصلا. # وربما يتوهم جواز التمسك بالإجماع المنقول مستفيضا على وجوب الموالاة ~~واعتبارها في الوضوء، بناء على أن الظاهر من لفظ الموالاة الواقع في معاقد ~~الإجماعات هي المتابعة الحقيقية. # ويندفع بأن نقلة الاجماع (2) قد ذكروا وقوع الخلاف بين المجمعين في ~~معناها، فيكشف ذلك عن عدم كون الاجماع على اعتبار مفهوم هذا اللفظ حتى يرجع ~~فيه إلى الظاهر المتبادر. # وبه يندفع أيضا: توهم جواز التمسك لاعتبار الموالاة بمعنى عدم الجفاف ~~بالإجماع عليها المدعى في كلام كل من فسر الموالاة بعدم ms407 الجفاف (3) بتنزيل ~~معقد إجماعه على تفسيره. # وحاصل الدفع: أن تصريحهم بالخلاف في معنى الموالاة يكشف عن أن معقد ~~الإجماع هي الموالاة بالمعنى المردد بين المعاني المختلف فيها، لا مفهوم ~~اللفظ عرفا حتى يكون مقتضى التبادر دليلا على اعتبار المتابعة الحقيقية، # PageV02P317 # ولا المعنى الذي عينه مدعي الإجماع حتى يكون دليلا على اعتبار ذلك المعنى ~~المعين، فافهم ذلك، فإنه ينفعك في كثير من الموارد، مثل دعوى الإجماع على ~~نجاسة الكافر، وعلى التخيير بين القصر والإتمام في الحائر، وغير ذلك من ~~النظائر. # وحجة القول الثاني: هو الإجماع، واقتضاء الأمر المتعلق بكل عضو من أعضاء ~~الوضوء للفور، كما عن الخلاف (1)، وبقوله عليه السلام: " اتبع وضوءك بعضه ~~بعضا " (2)، كما في المعتبر (3)، ونحوه قوله عليه السلام: " تابع بين ~~الوضوء كما أمر الله " (4). # وحكاية الإجماع موهونة بوجود الخلاف كما صرح به جماعة (5)، وبعدم دلالته ~~على الوجوب بمعنى ترتب الإثم. # واستدلاله بكون الأمر للفور الظاهر في إرادة الإثم بالتأخير، معارض ~~باستدلاله بالشك في الصحة مع عدم الموالاة، الظاهر في إرادة الوجوب الشرطي، ~~مع أن الثاني أظهر. # وأما الاستدلال بكون الأمر بإيقاع أفعال الوضوء مفيدا للفور، فلم أتحقق ~~وجهه ولو بعد تسليم اقتضاء الأمر للفور، فإن الفورية بالنسبة إلى الفعل ~~الأول - وهو غسل الوجه - مخالف للإجماع ولا يفيد المطلوب، وأما # PageV02P318 # الأيدي فهي معطوفة على الوجه، فإذا لم يكن الأمر بالغسل في المعطوف عليه ~~للفور، فكيف يفيده في المعطوف؟ كما يظهر من قولك: " اضرب زيدا وعمروا ". # واعلم أن هنا قولا اختص به الشهيد في الدروس، قال: لو فرق ولم يجف فلا ~~إثم ولا إبطال إلا أن يفحش التراخي فيأثم (1)، انتهى. ولم أعثر على وجه له، ~~ويمكن أن يكون قائلا بالإثم في ترك المتابعة، إلا أن التفريق الغير ~~المتفاحش غير قادح عنده في صدق المتابعة، ولا ينافي ذلك اختياره (2) في ذلك ~~الكتاب - كالذكرى (3) - أن الموالاة مراعاة الجفاف، لاحتمال كون المتابعة ~~أمرا آخرا واجبا غير الموالاة ثبت وجوبه بمثل قوله عليه السلام: " اتبع ~~وضوءك بعضه بعضا " (4). # وكيف كان، فقد عرفت أن الأقوى ms408 عدم الإثم لا بترك المتابعة ولا بترك ~~الموالاة بمعنى عدم الجفاف. نعم، لو جف بالتفريق فربما يتحقق الإثم من جهة ~~النهي عن إبطال العمل، بناء على القول بعموم النهي عنه في جميع الأعمال إلا ~~ما خرج، وعليه فلا فرق بين الوضوء الواجب والمندوب، لكن المبنى المذكور ~~ممنوع، كما حرر في موضعه، وعلى القول بالإثم بالتفريق لو فرق في الوضوء ~~المتقرب، فإن أتم الوضوء أثم بالتفريق، وإن رفع اليد عنه حتى حصل الجفاف ~~فلا إثم بناء على منع حرمة إبطال مطلق العمل، # PageV02P319 # ويحتمل الإثم مع البناء على الإتمام وإن بدا له في تركه. # بقي هنا شئ، وهو أن كثيرا ممن حكي لنا كلامه، بل الأصحاب بأسرهم، كما هو ~~ظاهر الذكرى (1) قد قيدوا عدم الجفاف بصورة اعتدال الهواء، واستظهرنا تبعا ~~للمحقق الخوانساري (2) وولده جمال الدين (3) من هذا التقييد: أنه تقدير ~~لمقدار زمان التفريق، وأن تأخير الجفاف في الهواء الرطب مما لا ينفع، كما ~~أن تعجيله في الهواء الحار لا يضر، لكن صرح في الذكرى بأن هذا القيد ~~للاحتراز عن إفراطه في الحرارة، وأنه لو بقي البلل في الهواء المفرط في ~~الرطوبة والبرودة كفى في صحة الوضوء، وكذا لو أسبغ وضوءه بماء كثير فبقي ~~البلل (4)، وتبعه غيره فصرح بأن المعتبر في الجفاف: # الحسي لا التقديري (5)، ولا بد من ذكر كلمات المتعرضين لهذا القيد. # قال في المبسوط: وإن انقطع عنه الماء انتظره، فإذا وصل إليه وكان ما غسله ~~عليه نداوة صح الوضوء (6)، وإن لم يبق عليه (7) نداوة مع اعتدال الهواء ~~أعاد الوضوء من أوله (8)، انتهى. وهو صريح في أن القيد للاحتراز عن # PageV02P320 # الإفراط في الحرارة، إذ عدم البقاء مع إفراط البرودة أولى بالإبطال ~~وإيجاب الإعادة. # وفي المهذب: وإن ترك الموالاة حتى يجف المتقدم لم يجزه، اللهم إلا أن ~~يكون الحر شديدا والريح يجف منه العضو المتقدم (1)، انتهى. # وفي التحرير: لو فرق لعذر لم يعد إلا مع الجفاف في الهواء المعتدل، ولو ~~جف لعذر جاز البناء، ولا يجوز استئناف ماء جديد (2). # وقال في السرائر: حد ms409 الموالاة - على الصحيح من أقوال أصحابنا المحصلين - ~~هو أن لا يجف غسل العضو المقدم في الهواء المعتدل، ولا يجوز التفريق بين ~~الوضوء بمقدار ما يجف (3) غسل العضو الذي انتهى إليه وقطع الموالاة منه في ~~الهواء المعتدل (4)، انتهى. # وفحوى هذا الكلام أولوية إبطال الجفاف في الهواء المفرط في البرودة، ~~فتعين أن يكون الاحتراز عن الجفاف الحاصل مع إفراط الحرارة فقط، فالقيد ~~راجع إلى الجفاف المنفي، لا لنفي الجفاف ليكون عدمه المقيد باعتدال الهواء ~~شرطا، حتى يكون انتفاء هذا العدم المقيد، تارة بالجفاف المقيد بالاعتدال، ~~وأخرى بعدمه مع عدم الاعتدال، إما لفرط الحرارة، وإما لفرط البرودة. # PageV02P321 # وقال في المراسم: الموالاة واجبة، وهي أن تغسل اليدين والوجه رطب وتمسح ~~الرأس والرجلين، واليدان رطبتان في الهواء المعتدل (1)، انتهى. # والقيد الأخير راجع إلى تقييد غسل كل عضو برطوبة ما قبله، فيسقط هذا ~~التقييد مع عدم الاعتدال، فيخرج إفراط الحرارة، لا مقابله كما تقدم. # وعن الجعفي: من فرق في وضوئه حتى يبس أعاده (2)، انتهى. # وظاهر هذه العبارات كلها: اعتبار الجفاف الفعلي دون مقداره. نعم، ربما ~~يوهم ظاهر جملة من العبارات التقدير بمقدار زمان الجفاف في الهواء المعتدل، ~~فلا عبرة بالجفاف قبله، ولا ينفع عدمه بعده. # قال السيد في الناصريات: ومن فرق بمقدار ما يجف معه غسل العضو الذي انتهى ~~إليه وقطع منه الموالاة في الهواء المعتدل، وجب عليه إعادة الوضوء (3)، ~~انتهى. # وقال السيد أبو المكارم قدس سره في الغنية في الموالاة: هي أن لا يؤخر ~~غسل الأعضاء (4) بمقدار ما يجف ما تقدم في الهواء المعتدل (5)، انتهى. # وقال في الكامل: هي متابعة بعض الأعضاء ببعض، فلا يؤخر المؤخر # PageV02P322 # عما تقدم (1) بمقدار ما يجف المتقدم في الزمان المعتدل (2)، انتهى. # وربما يوهم ظاهر هذه العبارات الثلاث، تحديد التفريق المبطل بمقدار حصول ~~الجفاف في الهواء المعتدل، فيقدر ذلك في إفراط الحرارة والبرودة، إلا أن ~~التأمل فيها يقضي بعدم ظهورها في المقدار النوعي للجفاف في الهواء المعتدل، ~~وهو الزمان الموازي لزمان الجفاف، بل يحتمل قريبا إرادة نفس الزمان الشخصي ~~للجفاف، فهو ms410 في قوة أن يقال: أن لا يؤخر إلى أن يجف، كما صرح بذلك في ~~العبائر المتقدمة. # فالإنصاف: أن العبارة قابلة للأمرين، لا ظاهرة في المقدار النوعي، ويشهد ~~لما ذكرنا: ملاحظة النظائر العرفية لهذا الكلام، مثل قولك: " جلست عند زيد ~~"، أو " اجلس عنده بمقدار أن يصلي الظهر "، ويشهد لما ذكرنا: # تعبير السرائر (3) في ذيل كلامه بالمقدار، مع أن صدره كما عرفت كالصريح ~~في اعتبار الجفاف الفعلي، وكذلك ملاحظة عبارة القاضي في المهذب (4) ~~والكامل. # وعلى ما ذكرنا من مفاد الكلمات المذكورة، فهي ساكتة عن حكم التفريق مع ~~إفراط حرارة الهواء، ومع قلة الماء، أو حرارة البدن، أو بطؤ الاستعمال، أو ~~تجفيف البدن، فلا يظهر منها إلا حكم الجفاف بالتفريق مع اعتدال الهواء وحكم ~~الجفاف بدون التفريق مع إفراط حرارته ولو مع # PageV02P323 # اعتدال الهواء. # بقي الكلام في أن تلك العبارات - مع ظهورها في اعتبار الجفاف الفعلي وعدم ~~التقدير في الهواء المفرط في الرطوبة - ظاهرة في أن التفريق الموجب للجفاف ~~والتأخير في الهواء المفرط في الحرارة غير مضر، خصوصا عبارات المبسوط ~~والمهذب والتحرير (1)، حيث فرض التقييد بالاعتدال فيها في صورة التفريق ~~وترك الموالاة. # مضافا إلى ظهور ذيل عبارة التحرير في أنه حد مرخص في البناء مع الجفاف، ~~ولا يرخص في تجديد الماء للمسح، وهذا لا يكون إلا مع التمكن من إبقاء بلل ~~الوضوء بالمتابعة أو بإكثار الماء أو بالذهاب إلى مكان معتدل، واحتمال سقوط ~~المسح رأسا في غاية السقوط. نعم، المحكي عن بعض النسخ: # " يجوز " بدون " لا ". # وكيف كان، فلم يتعرض هؤلاء المجوزون للتفريق الموجب للجفاف مع إفراط ~~الحرارة لمقدار الرخصة في التفريق في هذا الفرض، فلا بد إما من ترخيص ~~التفريق في الهواء الحار مطلقا، أو تقدير ذلك بمقدار الجفاف في الهواء ~~المعتدل، مع أنهم - كما عرفت مما استظهرناه من عبائرهم - لم يبرموا ~~بالتقدير في إفراط الرطوبة، فيرد عليهم سؤال الفرق. # نعم، على ما استظهره شارح الدروس (2) ومن تبعه - منهم: جمال الدين (3) - ~~من ظهور كلامهم في التقدير في صورتي (4) الإفراط لا يرد عليهم ms411 شئ، # PageV02P324 # لكنك عرفت ظهور كلماتهم في عدم تقدير الجفاف في إفراط الرطوبة، وسكوتهم ~~عن حكم مقدار التفريق الذي رخصوه في ظاهر كلماتهم في إفراط الحرارة. # نعم، صرح جماعة ممن تأخر عن العلامة، - كالشهيدين في الألفية وشرحها، ~~والمحقق الثاني في الجعفرية وشارحها (1) -: أن التفريق الموجب للجفاف مبطل، ~~حتى مع عدم الاعتدال، بأن فرض تفريق يسير أوجب الجفاف، لإفراط الحرارة، ~~وأنه لا (2) يسقط اشتراط الموالاة إلا في صورة تعذر إبقاء البلل. # قال في الألفية في تفسير " الموالاة " المعتبرة في الوضوء: هي متابعة ~~الأفعال بحيث لا يجف السابق إلا مع التعذر، كشدة الحر وقلة الماء (3). # قال الشارح في المقاصد العلية: أي مع اجتماعهما معا فيسقط اعتبار ذلك ~~(4)، انتهى. # وقال في الجعفرية في تفسير " الموالاة " المعتبرة: وهي أن تكمل الطهارة ~~(5) قبل جفاف ما تقدم، ومع التعذر لشدة الحر وقلة الماء قيل بالسقوط، وليس ~~ببعيد (6). # PageV02P325 # وحكى الشارح قولا آخر بوجوب التيمم وضعفه (1). # فإن ظاهر المتن أن سقوط اعتبار الموالاة إنما هو في الصورة التي اختلف ~~فيها بين المسح بماء جديد وبين التيمم، وأنه لا يسقط اعتبارها في مقام لا ~~يحتاج معه إلى تجديد الماء، بل ظاهر عبارة العلامة في التحرير ذلك أيضا ~~(2)، وإن استظهرنا من صدرها خلافه، بناء على إسقاط حرف النفي عن قوله: " ~~يجوز " كما تقدم (3)، فإنه يكون قوله: " ولو جف " الصريح في صورة تعذر ~~إبقاء البلل بيانا لما احترز عنه بقيد الهواء المعتدل، وظاهره أن جواز ~~البناء إنما هو في هذه الصورة. # ومن هنا يمكن استظهار ذلك من عبارة المعتبر أيضا، حيث قال - بعد إطلاق ~~الحكم بإبطال الجفاف -: فرع، لو جف ماء الوضوء من الحر المفرط والهواء ~~المحرق، جاز البناء واستئناف الماء الجديد دفعا للحرج (4)، انتهى. # ونحوها عبارة المنتهى (5)، فإن تعليق (6) جواز البناء على الجفاف # PageV02P326 # الحاصل من الحر، ربما يستظهر منه عدم جوازه لو كان الجفاف بمدخلية ~~التفريق. # وبالجملة، فالظاهر عدم مخالفة باقي الأصحاب للشهيد ومن تبعه، وكيف كان، ~~فالمتبع هو الدليل، وقد عرفت عدم الدليل على البطلان بالجفاف مع الموالاة، ~~ولا فرق ms412 في ذلك بين حصوله اختيارا بتجفيف أو تقليل ماء، وبين حصوله لضرورة. # وأولى بعدم القدح ما لو وقع على العضو الممسوح أو المغسول ماء استهلك معه ~~رطوبة الوضوء. نعم، على مذهب الشهيد ومن تبعه يحتمل إلحاقه بالجفاف، تنزيلا ~~لاستهلاكه منزلة عدمه، والأقوى العدم، ولهذا اتفقوا على أن الغسلة الثالثة ~~لا تبطل الوضوء لو لم يمسح برطوبتها. # وهل العبرة بعد الاستهلاك بجفاف تمام الرطوبة، نظرا إلى بقاء (1) بعض ~~الرطوبة الأصلية معها ما دامت باقية، أو يقدر زمانه بما لو لم يطرأ عليه ~~هذه الرطوبة؟ قطع بالثاني بعض متأخري المتأخرين (2)، وفيه نظر. # ثم إن ظاهر الأكثر أن القادح هو جفاف جميع ما تقدم، لاستصحاب الصحة، ~~ولعدم حصول التبعيض بالمذكور (3) إلا بذلك، ولأنه الظاهر من قوله عليه ~~السلام في الرواية المتقدمة: " حتى يبس وضوءك " (4). # PageV02P327 # وقد يستدل - تبعا للمعتبر (1) والمنتهى (2) - بما دل من النص (3) ~~والإجماع على الأخذ من اللحية والحواجب والأشفار إذا نسي المسح. # ويمكن أن يقال: إن تخصيصها بالذكر لأجل قابليتها للأخذ منها، بخلاف البلل ~~الكائن على باقي الأعضاء، فإنها وإن بلت لكنها غالبا لا تقبل للأخذ منها. # ويؤيد ذلك أنه قد ذكر اللحية والحواجب من اعتبر بلل خصوص العضو السابق ~~على العضو المنقطع عليه كالحلي، فإنه قال في السرائر: فإن لم يكن في يده - ~~أي ناسي المسح - بلة أخذ من حاجبيه أو لحيته أو أشفار عينيه (4) إن كان في ~~ذلك نداوة (5)، انتهى. ولا يخفى أن ظاهر العبارة: جفاف اليد، وهو مبطل عند ~~الحلي تبعا للسيد، كما عرفت من السرائر والناصريات (6) وحكي عن المراسم (7) ~~والمهذب (8) والإشارة (9). # PageV02P328 # والمحكي عن الإسكافي (1) اعتبار وجود البلل على مجموع الأعضاء، ولعله ~~لصدق تبعض الوضوء عند جفاف بعض الأعضاء، وفيه ما لا يخفى. # وعلى المختار، فيكفي بلل الغسل المستحب إذا لم يكن استحبابه من جهة ~~التسامح في أدلة السنن. # وبالجملة، فكل بلل يجوز المسح به يكفي بقاؤه في الموالاة، وقد يكفي في ~~الموالاة ما لا يجوز المسح، كما إذا انصب على يده اليمنى ماء أجنبي استهلكت ~~رطوبتها، فإن بقاء ms413 هذه الرطوبة كاف في الموالاة، ولا يجوز المسح بها، كما ~~إذا اغترف باليمنى غرفة لغسل اليسرى المستحب فجف ما عدا الكف المغترفة لهذا ~~الغسل، فإنه كاف في البلل، لكن لا يجوز المسح به لو فرض البداء له في ~~الغسلة المستحبة، فتركها. # وكيف كان، فلا إشكال في رجحان الموالاة بمعنى المتابعة، لرجحان المبادرة ~~والمسارعة إلى الطاعة، وأما رجحانها بمعنى كونها من مستحبات الوضوء فلا ~~دليل عليه، إلا الوضوءات البيانية (2)، بناء على رجحان التأسي فيما لا يعلم ~~وجهه خصوصا أو عموما من حيث وقوعه بيانا لمجمل، وفي دلالتها على المدعى ~~نظر، لاحتمال كون المتابعة فيها من باب جريان العادة بذلك في الفعل البياني ~~في مقام التعليم، مع أنه لا يثبت إلا ما هو المتيقن من رجحان المتابعة نفسا ~~لا كونه من مستحبات الوضوء. # ومن هذا يعلم أنه لو نذر الموالاة بمعنى المتابعة وعدم التفريق - على ~~القول بعدم اشتراطه في الصحة، إذا لم يحصل الجفاف في وضوء معين - فقد # PageV02P329 # نذر مستحبا مستقلا في عبادة، لا يوجب حنثه إلا الكفارة، ولم يتعلق نذره ~~بالفرد المستحب من العبادة، حتى يمكن أن يدعى أن المستحب الغيري صار بالنذر ~~واجبا غيريا، فيقدح الإخلال به في صحة الوضوء، مع أنه لو فرض صيرورته واجبا ~~غيريا بالنذر، كما لو صرح بنذر الوضوء المتصف بالتوالي لم يلزم من بطلان ~~هذا الوضوء المقيد بالموالاة - بمعنى عدم مطابقته للمأمور به بالأمر النذري ~~- بطلان الوضوء بمعنى مخالفته للمأمور به بالأمر الأصلي المتعلق بالوضوء، ~~لأن الأمر الأصلي والأمر النذري ليسا من قبيل المطلق والمقيد. # والظاهر أنه لا فرق بين أن يقصد بفعله الإتيان بالمنذور أو لا يقصد، مع ~~تعين الموالاة عليه في ذلك الوضوء أو في ذلك الوقت، ولنذكر بعض كلمات ~~الأصحاب التي هي بين ترجيح الصحة، والتردد، وترجيح بطلانه، وتفصيل بين نذر ~~الموالاة ونذر الوضوء الموالي فيه: # قال في القواعد: لو نذر الوضوء مواليا فأخل بها فالأقرب الصحة والكفارة ~~(1)، انتهى. # وفي الإيضاح احتمل صحة الوضوء، لأن المنذور يشترط فيه ما يشترط في ~~الواجب، ms414 والموالاة ليست شرطا في صحة الواجب بل واجبة فيه، فيصح الوضوء، ~~قال: ويحتمل عدم الصحة، لأن الصفة المشترطة في النذر لم تحصل، فيبطل، لأن ~~فائدة الشرط ذلك، ولأنه لم يأت بالمنذور وقد نواه، فيبطل، فإن قلنا ~~بالبطلان والوقت باق أعاد ولا كفارة، وإن قلنا بالصحة وجب الكفارة، وإن خرج ~~الوقت وجب الكفارة سواء قلنا بالبطلان # PageV02P330 # أو الصحة (1)، انتهى. # وقال في الذكرى - فيما لو نذر المتابعة في الوضوء فأخل بها ولم يجف -: إن ~~في الصحة وجهين، مبنيين على اعتبار حال الفعل وأصله، فعلى الأول لا يصح، ~~وعلى الثاني يصح، أما الكفارة فلازمة مع تشخص الزمان قطعا، لتحقق المخالفة، ~~وهذا يطرد في كل مستحب وجب لعارض (2)، انتهى. # وعن جامع المقاصد: البطلان، استنادا إلى عدم المطابقة، لأن المعتبر في ~~صحة النذر هو (3) حاله الذي اقتضاه النذر، فما نواه لم يقع، وما وقع لم ~~ينوه (4). # وعن المدارك: لو نذر التتابع فيه وأخل بها صح، لأن النذر أمر خارج عن ~~حقيقته، كما لو نذر القنوت في الصلاة، والقول بالبطلان ضعيف، أما لو كان ~~المنذور هو الوضوء المتتابع فيه اتجه البطلان، لعدم المطابقة (5)، انتهى. # وفيه: أن المطابقة بين المأتي به والمأمور به بأوامر الوضوء حاصلة، وقصد ~~الإتيان بالمنذور لا ينافي قصد الإتيان بالمأمور به الأصلي، كما لا يخفى، ~~وعدم قصد المنذور أيضا لا يضر بالمأتي به وإن قلنا: إن الأمر بالشئ يقتضي ~~النهي عن ضده الخاص، لأن فوات الموالاة يوجب فوات # PageV02P331 # الوضوء المنذور إذا فرض تعين زمانه، فيتم الوضوء بقصد امتثال الأمر ~~الأصلي به، ولا يقدح لو قصد امتثال الوضوء المنذور في أول العمل، لأنه ~~مشتمل على قصد الأمر الأصلي أيضا، فافهم، والله العالم. PageV02P332 # المسألة * (الثالثة) * * (الفرض في الغسلات) * غسل كل عضو تمامه * (مرة ~~واحدة) * ولو بغرفات متعددة، بلا خلاف ولا إشكال، للكتاب (1) والسنة ~~المتواترة معنى (2)، * (و) * أما المرة * (الثانية) *، فالمشهور بل المجمع ~~عليه - كما عن جماعة (3) - أنها * (سنة) *، لقوله عليه السلام: " الوضوء ~~مثنى مثنى، ومن زاد لم يؤجر " (4) بناء على إرادة المشروعية، لعدم وجوب ~~الثانية ms415 إجماعا. # وقوله عليه السلام: " فرض الله الوضوء واحدة واحدة، ووضع رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم اثنتين اثنتين " (5). # وقوله عليه السلام: " لأعجب ممن يرغب أن يتوضأ اثنتين اثنتين وقد # PageV02P333 # توضأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اثنتين اثنتين " (1). # وقول أبي الحسن الرضا عليه السلام: " إن الوضوء مرة فريضة، واثنتان إسباغ ~~" (2). # وخبر داود الرقي - المحكي في الوسائل عن الكشي بسنده عن داود الرقي - ~~قال: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك، كم عدة الطهارة؟ # فقال عليه السلام: أما ما أوجب الله تعالى فواحدة، وأضاف إليها (3) رسول ~~الله صلى الله عليه وآله واحدة، لضعف الناس، ومن توضأ ثلاثا ثلاثا فلا صلاة ~~له. أنا معه في ذا (4) حتى جاء داود بن زربي، فسأله عن عدة الطهارة، فقال ~~له (5): ثلاثا ثلاثا، من نقص عنه (6) فلا صلاة له. قال: فارتعدت فرائصي ~~(7)، وكاد أن يدخلني الشيطان، فأبصر بي أبو عبد الله عليه السلام (8) وقد ~~تغير لوني، فقال: اسكن يا داود، هذا هو الكفر أو ضرب الأعناق. # قال: فخرجنا من عنده، قال: وكان داود بن زربي إلى جوار بستان # PageV02P334 # أبي جعفر المنصور، وكان قد ألقي إلى أبي جعفر (1) أمر داود بن زربي، وأنه ~~رافضي يختلف إلى جعفر بن محمد عليهما السلام، فقال المنصور (2): إني مطلع ~~على طهارته (3)، فإن توضأ وضوء جعفر بن محمد عليهما السلام - فإني لأعرف ~~(4) طهارته - حققت عليه القول، وقتلته. فاطلع وداود بن زربي يتهيأ للصلاة ~~من حيث لا يراه، فأسبغ الوضوء ثلاثا ثلاثا كما أمره جعفر بن محمد عليهما ~~السلام. # فما أتم وضوئه حتى بعث إليه المنصور فدعاه. قال (5) داود: فلما أن دخلت ~~عليه (6) رحب بي وقال: يا داود (7)، قيل فيك شئ باطل، وما أنت كذلك، قد ~~اطلعت على طهارتك، وليست طهارتك طهارة الرافضة، فاجعلني في حل. وأمر له ~~بمائة ألف درهم. # قال داود الرقي: فالتقيت أنا وداود بن زربي عند أبي عبد الله عليه ~~السلام، فقال له (8) داود بن زربي: جعلت فداك، حقنت دماءنا في دار الدنيا ~~ونرجو أن ندخل ms416 بيمنك وبركتك الجنة. فقال أبو عبد الله - صلوات الله وصلوات ~~جميع خلقه عليه وعلى آبائه الطاهرين وأولاده المعصومين ولعنات الله # PageV02P335 # ولعنات جميع خلقه على أعدائهم والشاكين فيهم أجمعين إلى يوم الدين -: # فعل الله ذلك بك وبإخوانك من جميع المؤمنين، ثم قال عليه السلام: حدث ~~داود الرقي بما مر عليكم حتى تسكن روعته. قال: فحدثته بالأمر كله، فقال أبو ~~عبد الله عليه السلام: لهذا (1) أفتيته، لأنه كان أشرف (2) على القتل من يد ~~هذا العدو (3) ثم قال: يا داود بن زربي، توضأ مثنى مثنى، ولا تزدن عليه، ~~وإنك إن (4) زدت عليه فلا صلاة لك (5) " (6). # وقوله عليه السلام: " من نقص فلا صلاة له ". أراد به إلزام التثليث على ~~ابن زربي حتى يداوم عليه ولا يهمله وإن لم يجب التثليث عند العامة أيضا في ~~ذلك الزمان. # ونظير ذلك - في إلزام ما ليس بلازم عندهم اتقاء - ما في الوسائل عن إرشاد ~~المفيد من حكاية أمر أبي الحسن عليه السلام علي بن يقطين في مكاتبته، حيث ~~كتب: " أن الوضوء الذي آمرك به في ذلك (7) أن تمضمض ثلاثا، وتستنشق ثلاثا، ~~وتغسل وجهك ثلاثا، وتخلل شعر لحيتك، وتغسل يديك إلى المرفقين ثلاثا، وتمسح ~~رأسك كله، وتمسح ظاهر أذنيك وباطنهما، وتغسل # PageV02P336 # رجليك إلى الكعبين ثلاثا (1) ولا تخالف ذلك إلى غيره. فلما وصل (2) ~~الكتاب إلى علي بن يقطين تعجب بما رسم له أبو الحسن عليه السلام مما جميع ~~(3) العصابة على خلافه، ثم قال: مولاي أعلم بما قال، وأنا أمتثل أمره، فكان ~~يعمل في وضوئه على هذا الحد، ويخالف ما عليه (4) جميع الشيعة، امتثالا لأمر ~~أبي الحسن عليه السلام. وقد سعي بعلي (5) بن يقطين إلى الرشيد، وقيل: إنه ~~رافضي، فامتحنه الرشيد من حيث لا يشعر، فلما نظر إلى وضوئه ناداه: # كذب - يا علي بن يقطين - من زعم أنك من الرافضة. وصلحت حاله عنده، وورد ~~عليه كتاب أبي الحسن عليه السلام: ابتدئ من (6) الآن يا علي ابن يقطين، ~~توضأ كما أمرك الله تعالى، اغسل وجهك مرة فريضة، وأخرى إسباغا، واغسل يديك ~~من ms417 المرفقين كذلك، وامسح بمقدم رأسك وظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك، فقد ~~زال ما كنا نخاف منه عليك، والسلام (7)... الحديث " (8). # وإنما نقلنا الحديثين بطولهما تيمنا، وهو المرجو من كل ناقل. # PageV02P337 # وفي التوقيع الوارد إلى العريضي: " الوضوء - كما أمرته -: غسل الوجه ~~واليدين ومسح الرأس والرجلين واحد، واثنان إسباغ الوضوء، وإن زاد أثم " ~~(1). # إلى غير ذلك مما نعثر عليه في تضاعيف الأخبار. # وكثرتها مع اعتضادها بما عرفت، مع صحة بعضها، يغني عن الالتفات إلى ~~التسامح في أدلة السنن، ليرد عليه قيام احتمال عدم الاستحباب الموجب ~~لاستهلاك ماء الوضوء، فيفسد المسح به، نظير ما سيأتي في الغسلة الثالثة. # خلافا للمحكي عن البزنطي (2) والكليني (3) والصدوق (4) من الحكم بعدم ~~الاستحباب، ووافقهم بعض متأخري المتأخرين ككاشف اللثام (5) وغيره (6)، ~~للوضوءات البيانية (7) خصوصا بملاحظة وضوء أمير المؤمنين صلوات الله عليه ~~(8). # وقول أبي عبد الله عليه السلام: " والله ما كان وضوء رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم إلا مرة مرة " (9)، و " ما كان وضوء علي عليه السلام إلا ~~مرة " (10). # PageV02P338 # وما بين فيه أفعال الوضوء قولا، مثل: قول أمير المؤمنين عليه السلام: # " انظر إلى وضوئك، فإنه من تمام صلاتك، تمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا... # إلى آخره " (1). # وما في بعضها من قوله عليه السلام بعد الفراغ عن الوضوء: " هذا وضوء من ~~لم يحدث حدثا، يعني به التعدي في الوضوء " (2). # وقوله عليه السلام: " من تعدى في الوضوء كان كناقضه " (3). # وعن نوادر البزنطي عن عبد الكريم بن عمرو، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام: " قال: اعلم أن الفضل في واحدة، ومن زاد على اثنتين لم ~~يؤجر " (4). # ورواية ميسرة عن أبي جعفر عليه السلام: إن " الوضوء واحدة واحدة " (5). # وأرسل الصدوق عن الصادق عليه السلام: أن " من توضأ مرتين لم يؤجر " (6). # وأرسل أيضا: أن " الوضوء مرة فريضة، والثانية لا تؤجر، والثالثة بدعة " ~~(7). إلى غير ذلك من الأخبار. # PageV02P339 # ويمكن الجمع بأن الثابت هو استحباب المرة الثانية بقصد الإسباغ والمبالغة ~~في استيعاب الماء لتمام العضو ليكون الغسلتان غسلة تامة سابغة، والمنفي ~~غسلة مستقلة ms418 في مقابل الغسلة الأولى، وأما ما تضمن الإجزاء والحلف على ~~توحيد الغسلات في وضوء النبي صلى الله عليه وآله وسلم والوصي صلوات الله ~~عليهما وآلهما فلعله في مقابل العامة القائلين بالتثليث أو بالتثنية على ~~وجه الاستقلال. # وأما مداومتهما على التوحيد، فلأنهما معصومان من أن يغفلا عن بعض الوضوء ~~في الغسلة الأولى، فلا يحتاجان إلى الإسباغ. # ويرشد إلى ما ذكرنا: قوله عليه السلام: " أضاف إليها رسول الله صلى الله ~~عليه وآله مرة لضعف الناس " (1)، على (2) أن يكون المراد قصورهم عن الإسباغ ~~في المرة الأولى. # وأما الوضوءات البيانية فمع خلوها عن كثير من المستحبات ليست إلا في مقام ~~تعليم كيفية الأفعال لا كميتها، فتأمل. # ويمكن أن يراد بأخبار التثنية (3): تثنية الغرفة، لا بمعنى تعاقب ~~الغرفتين ثم الشروع في الغسل، حتى ينافيه ظواهر أكثر الأخبار، بل صب غرفة ~~واستعمالها على وجه الإسباغ، فإذا قل جريانه صب غرفة أخرى، فيحصل الإسباغ ~~بالمجموع، لا بخصوص الأخيرة، مع تحقق أقل الغسل الواجب بالأولى. # PageV02P340 # ويرشد إليه قول زرارة وبكير في الصحيحة الحاكية لوضوء رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: " قلنا له: أصلحك الله، فالغرفة الواحدة تجزي للوجه وغرفة ~~للذراع؟ قال: نعم، إذا بالغت فيها، والثنتان تأتيان على ذلك كله " (1). # وأما قوله عليه السلام: " إن الفضل في واحدة " (2)، فيحتمل أن يراد ~~الواحدة الزائدة على الفرض بقرينة قوله: " ومن زاد على اثنتين لم يؤجر " ~~(3)، إذ لو انحصر الفضل في الواحدة المفروضة، كان غير المأجور من زاد على ~~الواحدة، لا الثنتين (4)، بل كان من زاد على الواحدة مأزورا، لأن المفروض ~~عدم استحباب الزائد، فيكون فعله - على أنه من أفعال الوضوء - تشريعا محرما، ~~ولذا استدل بذلك في المعتبر (5) على كون الثالثة بدعة، بل يبطل المسح بمائه ~~على ما اخترناه سابقا. # ومن هنا صح نسبة القول بالتحريم إلى كل من أنكر الاستحباب، كما يظهر من ~~الحلي، حيث قال في السرائر - بعد دعوى الإجماع على الاستحباب -: ولا يعتد ~~بخلاف من خالف الأصحاب بأنه لا يجوز الثانية (6)، إلا أن الظاهر من ثقة ~~الإسلام خلاف ms419 ذلك، حيث قال - بعد ذكر الرواية # PageV02P341 # المتضمنة لقوله عليه السلام: " ما كان وضوء علي عليه السلام إلا مرة مرة ~~" - ما لفظه: # هذا دليل على أن الوضوء مرة، لأنه عليه السلام كان إذا ورد عليه أمران ~~كلاهما طاعة لله، أخذ بأحوطهما وأشدهما على بدنه، وأن الذي جاء عنهم عليهم ~~السلام: # أن " الوضوء مرتان " لمن لم يقنعه مرة واستزاده، فقال: مرتان، ثم قال: # " ومن زاد على مرتين لم يؤجر ". وهذا غاية الحد في الوضوء الذي من تجاوزه ~~أثم، ولم يكن له وضوء، وكان كمن صلى الظهر خمس ركعات، ولو لم يطلق في ~~المرتين كان سبيلها سبيل الثلاث (1)، انتهى. # فتصير الأقوال في المسألة ثلاثة، كما هو صريح المحكي عن الخلاف، حيث قال: ~~الفرض في الغسلات مرة واحدة، والثانية سنة، والثالثة بدعة، وفي أصحابنا من ~~قال: الثانية بدعة. وليس بمعول عليه، ومنهم من قال: إن الثانية تكلف. ولم ~~يقل بأنها بدعة، والصحيح الأول (2)، انتهى. # لكن إذا بني على تغاير الكلفة والبدعة - كما هو صريح مرسلة ابن أبي عمير ~~(3) وجماعة (4) - فيزيد الأقوال. # فعن الأمالي في وصف دين الإمامية رضوان الله عليهم أجمعين: أن الوضوء مرة ~~مرة، ومن توضأ مرتين فهو جائز إلا أنه لا يؤجر عليه (5)، انتهى. # PageV02P342 # وعن المقنعة: أن التثليث تكلف، ومن زاد على ثلاث فقد أبدع وكان مأزورا ~~(1)، انتهى. # وعن العماني: إن تعدى المرتين لم يؤجر (2). # وعن الإسكافي: أن الثالثة زيادة غير محتاج إليها (3). # وعن مصباح الشيخ: أن ما زاد على الاثنين تكلف غير مجز (4)، انتهى. # ويمكن الفرق بين الكلفة والبدعة: أن المأمور به طبيعة الغسل المتحققة ~~بالمرة والمرتين، نظير سائر الماهيات التدريجية المخير فيها بين الأقل ~~والأكثر، والثالثة أو الرابعة على اختلاف القولين زائد على المشروع، فيكون ~~بدعة، ويحمل أخبار التثنية على بيان حد الجواز ودفع توهم استحباب التثليث ~~أو جوازه، على أن يكون الثلاثة فردا من المأمور به، وحينئذ فيكون مرجع ~~الأقوال إلى أن الواجب أقل أفراد الغسل الحاصل بالمرة الأولى، ولم يشرع ~~الزائد، فيكون غير مشروع محرما، وهو القول بحرمة ms420 الثانية، أو مشروع على وجه ~~الاستحباب، وهو قول المشهور، أو أن الواجب القدر المشترك بين المرة ~~والمرتين، فيكون الثانية جزءا من الواجب غير مأجور عليه بالخصوص، بل الأجر ~~على الطبيعة المتحققة في ضمنها، وهو قول من قال: # إن الثانية تكلف أو جائز غير مأجور عليه، أو أنه القدر المشترك بين المرة ~~والمرتين والثلاث، والزائد غير مشروع فيكون محرما، وهو قول المفيد ~~والإسكافي والعماني. # PageV02P343 # لكن قد ذكرنا في الأصول الإشكال في اتصاف الزائد على المرة بالوجوب في ~~الأمور التدريجية الغير المتصلة، بحيث يعد الزائد فردا واحدا كالناقص، نظير ~~القراءة والمشي والتكلم، خصوصا إذا لم يتصف الفرد الأكثر بالاستحباب. # نعم، اختلفوا فيما إذا كان الأكثر أفضل الفردين في اتصاف الزائد بالوجوب ~~أو الاستحباب، مع أن الأقوى في مثل المقام عدم اتصافه إلا بالاستحباب. # وكيف كان، فالأحوط عدم تكرار الغسلة الثانية، وتحصيل الإسباغ - المستحب ~~قطعا - إما بغرفة واحدة، وإما بغسلتين ناقصتين، والله العالم، كما أن ~~الأحوط بل المتعين (1) ترك * (الثالثة) *، فإنها * (بدعة) * على المشهور، ~~بل عندنا، كما عن المبسوط (2). # ويدل عليه - مضافا إلى أصالة عدم المشروعية، فيكون فعلها بقصد المشروعية ~~بدعة - قوله عليه السلام فيما تقدم من توقيع العريضي: " وإن زاد أثم " (3)، ~~وقوله عليه السلام في مرسلة ابن أبي عمير المتقدمة (4)، بل مقتضى غير واحد ~~من الأخبار - كظاهر المحكي عن الحلبي - بطلان الوضوء # PageV02P344 # به (1). بل قوله عليه السلام في صدر رواية داود الرقي المتقدمة (2): " من ~~توضأ ثلاثا فلا صلاة له "، وقوله في ذيلها: " فإن زدت فلا صلاة لك ". وقوله ~~عليه السلام: # " من تعدى في الوضوء كان كناقضه " (3) بالضاد المعجمة أو الصاد المهملة، ~~وهي محمولة على ما إذا مسح برطوبتها، كما هو دأب المداومين عليها، بل مجرد ~~قصد الإتيان بها على أنها من الوضوء قصد لإتيان غير ما أمر به، فلا يقع ~~الوضوء من أول الأمر إلا باطلا، فإن من اعتقد غير المأمور به، فنواه ~~امتثالا للمأمور به، غير معذور في ذلك إذا كان مقصرا. نعم، لو كان قاصرا - ~~والمفروض إتيان جميع الأجزاء السابقة ms421 امتثالا للأمر المتعلق بالوضوء - أمكن ~~القول بعدم الفساد إلى أن يغسل اليسرى ثالثة، فيبطل، لتعذر المسح ببلل ~~الوضوء على ما تقدم، مع أن في الصحة هنا أيضا شكا، فتأمل. # ونظير ذلك: ما لو نوى بالغسلة الثانية الوجوب، بناء على أن نية الخلاف ~~توجب بطلان الفعل، فيكون غسلا أجنبيا عن الوضوء. # وعن المنتهى (4) والمدارك (5) الفرق بين الأمرين، وعدم البطلان بالمسح ~~ببلل الثانية المنوي بها الوجوب، لعدم خروجه بذلك عن ماء الوضوء، بخلاف ~~الثالثة. # PageV02P345 # * (و) * كيف كان، فلا ريب في أنه * (ليس في المسح تكرار) * بلا خلاف ~~عندنا، لا وجوبا ولا استحبابا، ويكفي فيه - بعد الإجماع - الأصل، فإن كرر ~~بقصد المشروعية فلا يبطل، إلا إذا ابتل اليد الماسحة ببلل الممسوح، ومنعنا ~~من المسح به. ولو نوى التكرار مشروعا من أول الأمر جاء فيه (1) ما تقدم في ~~قصد جزئية الغسل، والله العالم. # PageV02P346 # المسألة * (الرابعة) * لا إشكال في أنه * (يجزئ) * من الماء * (في الغسل) ~~* الواجب في الوضوء * (ما يسمى) * في العرف * (غسلا (1)) *، وفاعله غاسلا، ~~ولا يعتبر انفصال بعض الماء المغسول به، كما يعتبر في غسل النجاسات، بل ~~يجزي * (ولو (2) كان) * الماء * (مثل الدهن) *، أو الفعل مثل الدهن - بفتح ~~الدال - في كون المقصود إيصال الماء إلى جميع العضو، لا إزالة وسخ من ~~المغسول وإذهابه عنه مع الماء المنفصل عنه، كما هو الملحوظ في رفع الخبث. # والتشبيه بالدهن في عبارات الأصحاب كالماتن في كتبه (3)، والعلامة قدس ~~سره في القواعد وغيرها (4)، تبعا للنصوص. # ففي صحيحة زرارة وابن مسلم: " أن الوضوء حد من حدود الله ليعلم الله من ~~يطيعه ومن يعصيه، وأن المؤمن لا ينجسه شئ، وإنما يكفيه # PageV02P347 # مثل الدهن " (1). وفيها دلالة واضحة على ما ذكرنا، من أن التشبيه بالدهن ~~من حيث كون المقصود إيصال الماء إلى الأعضاء، لا إذهاب قذارة من المحل ~~لغلبة الماء عليه، ثم انفصاله عنه، كما هو الملحوظ في رفع القذارات الشرعية ~~والعرفية، وليس وجه الشبه كفاية مجرد الإمساس سواء جرى أم لا. # وفي موثقة إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام: ms422 " أن عليا عليه ~~السلام كان يقول: الغسل من الجنابة والوضوء يجزئ منه ما أجزأ من الدهن الذي ~~يبل الجسد " (2). # وموثقة زرارة في غسل الجنابة: " أفض على رأسك ثلاث أكف، وعلى يمينك، وعلى ~~يسارك، إنما يكفيك مثل الدهن " (3). # وبالجملة، فالتشبيه بالدهن في النصوص والفتاوي يحتمل كونه من حيث القلة، ~~وكونه من حيث إن الغرض من استعماله مساس (4) البدن دون انفصاله عنه بوسخ، ~~ويحتمل من حيث كون الاستعمال فيه أعم من كونه على وجه التمسح أو الإجراء، ~~وعلى الأولين فهو ساكت عن نفي اعتبار الجريان وإثباته. نعم، هو على الثالثة ~~ظاهر في نفي اعتباره، لكنه خلاف النصوص والفتاوي فلا يرفع به اليد عن أدلة ~~الغسل من الكتاب (5) والسنة، خصوصا ما نص فيه على الجريان (6). # PageV02P348 # ومما ذكرنا يظهر: أنه لا تنافي بين هذه الأخبار وبين ما دل من الكتاب ~~والسنة على اعتبار تحقق الغسل بناء على أن المأخوذ فيه إجراء الماء على ~~العضو، كما صرح به غير واحد (1)، فلا داعي إلى التزام كفاية مثل الدهن في ~~مقابل أدلة الغسل، فيكون قد اكتفى الشارع عن الغسل بما ليس غسلا، مستشهدا ~~على ذلك بما دل على كفاية مس الماء للجلد ومسحه به وإصابته له، مثل قوله ~~عليه السلام في صحيحة زرارة في الوضوء: " إذا مس جلدك الماء فحسبك " (2) ~~وصحيحة ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام: # " اغتسل أبي من الجنابة، فقيل له: قد أبقيت لمعة في ظهرك لم يصبها الماء. # فقال أبي: ما كان عليك لو سكت؟ ثم مسح تلك اللمعة بيده " (3). # ولا يخفى ما في الالتزام المذكور من التعسف، والتأويل في أدلة وجوب الغسل ~~في الوضوء والغسل، بحملها على بيان الفرد الغالب من فردي الواجب التخييري، ~~أو الأفضل منها، وطرح ما ظاهره اعتبار الجريان، مثل قوله عليه السلام في ~~حسنة زرارة: " الجنب، ما جرى عليه الماء من جسده قليله وكثيره، فقد أجزأه " ~~(4) وقوله عليه السلام: " ما أحاط به الشعر فليس للعباد أن يبحثوا عنه ولكن ~~يجرى عليه الماء " (5) وقوله في صحيحة ابن مسلم ms423 الواردة # PageV02P349 # في الغسل: " ما جرى عليه الماء فقد طهر " (1)، وموثقة إسحاق بن عمار ~~المتقدمة (2)، بناء على كون " أجرى " فيها بالراء المهملة، كما يظهر من ~~التذكرة (3) وغيرها (4). # ومن هنا اشتهر اعتبار الجريان عند الأصحاب، حتى أن المحكي عن المجلسي في ~~حاشية التهذيب: أن ظاهر الأصحاب الاتفاق عليه (5). وعن الشهيد الثاني في ~~بعض تحقيقاته: أنه المعروف بين الفقهاء سيما المتأخرين (6). # وعن كاشف اللثام: أنه كذلك في العرف واللغة (7)، ونحوه الحلي في السرائر: # وأقل ما يجزئ من الماء في الأعضاء المغسولة ما يكون به غاسلا وإن كان مثل ~~الدهن - بفتح الدال - بعد أن يكون جاريا على العضو، وإلا فلا يجزيه، لأنه ~~يكون ماسحا، وفي أصحابنا من أطلق الدهن، من غير تقييد للجريان، وقيده بذلك ~~في كتاب آخر له، والصحيح تقييده بالجريان (8)، لأنه موافق للبيان الذي أنزل ~~به القرآن. ثم حكى عن السيد في الناصريات (9) حمل # PageV02P350 # أخبار الدهن على دهن يجري على العضو (1). # نعم، ربما يقال: إن الظاهر المتبادر من الغسل في العرف معنى لا يصدق على ~~مثل الدهن، بل يعتبر فيه استيلاء الماء على المحل، وانفصال بعضه عنه، ~~فالغسل عندهم لا ينفك عن الغسالة. فلا بد إما من التزام ما ذكر سابقا من ~~كون الدهن مقابلا للغسل، وقد عرفت بعده عن ظواهر اعتبار الغسل والجريان ~~(2)، وإما من حمل ذلك على بيان الفرد الخفي للغسل، بل قد يتردد في صدق ~~الغسل على هذا الفرد، من جهة تبادر غيره المردد بين التبادر الوضعي ~~والإطلاقي. # وكيف كان، فالظاهر عدم اعتبار إمرار اليد في الغسل، لما دل على كفاية ~~الوصول والجريان والإصابة. والإمرار في الوضوءات البيانية للعادة، حيث إن ~~استيعاب الغسل للعضو بالماء القليل لا يكون إلا بالإمرار، مع أن في ثبوت ~~الوجوب بها إشكالا، فيجوز غمس الأعضاء في الماء. # نعم، قد يستشكل من جهة المسح باليد المغموسة، إلا أن ينوي الغسل بالخروج، ~~أو بالدخول والخروج معا، والأحوط ترك غمس المقدار الذي يمسح به. # * (ومن) * كان * (في يده خاتم أو سير) * أو نحوهما مما لا يصل إليه ms424 الماء ~~بمجرد الصب على العضو * (فعليه إيصال الماء إلى ما تحته) * بأي نحو كان. # وتخصيص السير والخاتم بالذكر في بعض العبارات بيان للفرد الغالب أو ~~الأسهل. # PageV02P351 # * (وإن كان واسعا) * يعلم وصول الماء إلى ما تحته بدون التحريك - وإن كان ~~فرضا نادرا في الغسل المتعارف - لم يجب العلاج، لحصول الوصول، وإنما * ~~(استحب له تحريكه) *، للاستظهار. # ويمكن أن يقال: إنه إن لم يحصل القطع بالوصول وجب التحريك، وإن قطع به لم ~~يبق محل للاحتياط إلا استحباب الإيصال بالتحريك، لا استحباب التحريك ~~للإيصال بعد العلم بالوصول. وفائدته - حينئذ - أن يراد دفع الشك الواقع بعد ~~ذلك، الموجب لكلفة العود إن كان قبل الفراغ، ولتزلزل النفس من حيث الواقع ~~إن كان بعده، أو لدفع تبين عدم وصول الماء إليه، الموجب لكلفة الإعادة. # ويدل على الاستحباب - مضافا إلى ما ذكر من الاستظهار -: رواية الحسين بن ~~أبي العلاء عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " سألته عن الخاتم إذا ~~اغتسلت؟ قال: حوله من مكانه، وقال في الوضوء: تديره، فإن نسيت حتى تقوم في ~~الصلاة فلا آمرك أن تعيد الصلاة... الخ (1) " (2)، بحملها بقرينة نفي ~~الإعادة على الخاتم الواسع. ويمكن أن يكون نفي الإعادة من جهة كون الشك بعد ~~الفراغ، لكن سيأتي أنه لو كان شاكا فنسي ولم يلتفت ثم التفت بعد الفراغ، لم ~~يدخل في الشك بعد الفراغ، إلا أن يدعى دخوله بهذه الرواية، أو يحمل النسيان ~~على عدم الالتفات إلى هذا الشك من أول الأمر، وسيأتي تمام الكلام. # ثم إن المصنف لم يتعرض في صريح كلامه لحكم الشك في وصول الماء # PageV02P352 # إليه بدون التخليل، وفي العمل على أصالة عدم الوصول، أو على أصالة عدم ~~كون الجسد محجوبا وجهان، مبنيان على اعتبار الأصل المثبت وعدمه. # وتفصيل صور الشك: أنه إما أن يتعلق بوجود الحاجب على جزء من محل الوضوء، ~~كما لو شك في وجود شئ من القير أو الشمع أو الوسخ الحاجب عليه. # وإما أن يتعلق بحجب الشئ الموجود، كما لو علم بلصوق وسخ أو جسم رقيق آخر ms425 ~~ببدنه، إلا أنه يشك في أن مثله يحجب الماء ويمنعه عن النفوذ إلى البدن، وقد ~~يمثل له بالخاتم والسير المشكوك في سعته وضيقه، ويرده أنه من قبيل الأول، ~~لأن الشك حينئذ في اتصال أطراف الخاتم ولصوقها بجميع ما يحاذيها من البدن ~~وانفصال بعضها، ومجرد وجود الحاجب مع الشك في اتصاله ولصوقه لا يخرجه عن ~~الشك في وجود الحاجب، لأن مناط الشك في الصفة أو الموصوف أن يكون ما عدا ~~المشكوك من الأمور التي لها دخل في الحجب معلوما، فالشك في لصوق الخاتم ~~بجميع ما يحاذيه من البدن مع العلم بحجبه على تقدير اللصوق شك في وجود ~~الحاجب على جزء من البدن، إلا أن يراد من وجود الحاجب لصوقه بالبدن في ~~الجملة، فيكون الشك في وجوده بمعنى الشك في أصل لصوقه في الجملة، كما لو شك ~~أن بيده خاتما، والشك في حجبه بمعنى الشك في لصوقه التام بجميع أطرافه، على ~~جميع ما يحاذيها من البدن، بل لو بني على المداقة التامة في حصول اللصوق ~~التام لم يوجد شك في الحجب، لأن كل جسم لصق بالمحل لصوقا تاما يمنع عن تخلل ~~جسم آخر بينها حتى الماء، فهو مقطوع الحجب، فمنشأ الشك في الحجب دائما الشك ~~في اللصوق التام. # وكيف كان، فالشك في كل من الحجب والحاجب مشترك في كونه PageV02P353 # مجرى أصالة عدم احتجاب البدن بحاجب، إلا أن عدم احتجابه بحاجب لا ينفع في ~~المطلوب الذي هو وصول الماء إلى البدن ومسه للجسد، لأن العدم المستصحب لا ~~يثبت به ما يلزمه من الأمور الغير الشرعية - كوصول الماء - وإن ترتب على ~~هذه الأمور أحكام شرعية، إلا أن يقوم الإجماع كما ادعاه بعض (1) أو استقرار ~~السيرة - كما ادعاه آخر (2) - على عدم الاعتناء بالشك في وجود الحاجب ~~بالمعنى الأخير المتقدم، مثل الشك في أن بيده خاتما، أو يدعى أن أصالة ~~العدم من الأمارات المعتبرة من باب الظن النوعي، فحالها حال سائر الأمارات ~~الكاشفة عن الواقع يثبت بها جميع ما يقارن مجراها من اللوازم (3) ~~والمقارنات، لا من ms426 باب التعبد بها ظاهرا حتى يقتصر فيها على ترتيب اللوازم ~~الشرعية، وتمام الكلام في ثبوت اعتبارها على هذا الوجه في محله. # وأما الإجماع، فالحدس القطعي بتحققه غير حاصل، لعدم تعرض جل الأصحاب لهذا ~~الفرع بالخصوص. # وأشكل منه دعوى استقرار السيرة على وجه يكون إجماعا عمليا كاشفا عن ~~الواقع، إذ الغالب عدم التفات الناس إلى احتمال وجود الحاجب، أو اطمئنانهم ~~بعدمه، على وجه لا يعبأون بمجرد إمكان وجوده. # مع أن دعوى الإجماع والسيرة في بعض أفراد هذا الشك - مثل الشك في وجود ~~قلنسوة على الرأس أو جورب في الرجل أو وجود لباس آخر # PageV02P354 # على البدن أغلظ من ذلك - مجازفة، والفرق بين كون الحاجب المشكوك في وجوده ~~رقيقا أو غليظا اقتراح، والحوالة على موارد السيرة فرار عن المطلب. # ويمكن أن يقال: بأن وصول الماء إلى البشرة وإن كان من اللوازم الغير ~~الشرعية، إلا أن ما يترتب عليه من الحكم الشرعي يعد في العرف من اللوازم ~~والأحكام الشرعية لنفس خلو البدن عن المانع، بحيث يلغى في العرف وساطة ~~اللازم الغير الشرعي بين المستصحب وذلك الحكم الشرعي، وقد بينا (1) أنه ~~يثبت للمستصحب الأحكام الشرعية المترتبة على اللوازم الغير الشرعية الثابتة ~~له، إذا عدت الأحكام في العرف من أحكام نفس المستصحب، وعدم المداقة في توسط ~~اللازم الغير الشرعي بينهما (2) نظير استصحاب رطوبة الملاقي للنجس، فإن ~~الرطوبة لا يترتب عليها النجاسة، بل هي من أحكام تأثر الملاقي بالنجاسة، ~~وهو لازم غير شرعي للرطوبة، إلا أنه ملغى في نظر العرف، حتى أن الفقهاء ~~يجعلون التنجس من أحكام ملاقاة الشئ للنجس مع رطوبة أحدهما، لكن هذا أيضا ~~لا يتم في جميع موارد هذا الشك. # وكيف كان، فلا ينبغي الإشكال في عدم جواز البناء على هذا الأصل في صورة ~~كون الشك عرفا في نفس الحجب، لعدم الإجماع ولا السيرة، ولم يدعهما مدع، ~~فأصالة عدم وصول الماء المقتضية لوجوب التخليل والتحريك سليمة عما يرد ~~عليها. # PageV02P355 # ويؤيدها: صدر صحيحة علي بن جعفر عن أخيه عليهما السلام قال: # " سألته عن المرأة عليها ms427 السوار والدملج في بعض ذراعها، لا تدري يجري ~~الماء تحته أم لا، كيف تصنع إذا توضأت أو اغتسلت؟ قال عليه السلام: تحركه ~~أو تنزعه حتى يدخل الماء تحته. وعن الخاتم الضيق، لا يدري يجري الماء تحته ~~إذا توضأ أم لا، كيف يصنع؟ قال: إذا علم أن الماء لا يدخله فليخرجه إذا ~~توضأ... الخبر (1) " (2). # وقد يعارض صدرها بذيلها، من حيث إن مفهوم الذيل: أن مع عدم العلم لا يجب ~~الإخراج. # وقد يجاب عن المعارضة: بكون المنطوق أقوى دلالة، مع أنه من قبيل المقيد، ~~والمفهوم من قبيل المطلق، لشمول عدم العلم بعدم الوصول لصورتي عدم العلم ~~بالوصول، والعلم به. # وفيه: أن مورد السؤال في المنطوق (3) صورة عدم العلم بالوصول فالمنطوق ~~(4) بالنسبة إليها نص غير قابل للتقييد بما عداه، إذ يصير المنطوق والمفهوم ~~كلاهما أجنبيا عن مورد السؤال، كما لا يخفى. # ومن هنا يعلم عدم جواز الترجيح بكون الصدر منطوقا، لأن المفهوم إذا جئ به ~~لبيان الحكم في مورد السؤال، فالجملة الشرطية نص في المفهوم، لا ظاهر، لعدم ~~احتمال خلوها عنه، فيكون في حكم المنطوق. # PageV02P356 # وبالجملة، فتعارض المنطوق والمفهوم المذكورين هنا من قبيل المتكافئين، لا ~~رجحان للمنطوق على المفهوم لا بالتقييد ولا بكونه منطوقا. # والسر في ذلك، كون الكلام نصا في مورد السؤال، فلا يجري عليه بالنسبة ~~إليه في باب الترجيح حكم المطلق، ولا حكم المفهوم، فالأوفق الجمع بينهما ~~بحمل العلم بعدم الدخول، على العلم بعدم استمرار الدخول، بجعل النفي الداخل ~~على المضارع المشعر بالاستمرار راجعا إلى نفي الاستمرار، لا إلى أصل ~~الدخول. # وحاصله: أنه إذا علم أنه ليس بحيث يدخله الماء دائما بمجرد الإجراء ~~فليخرجه، وهذا وإن كان خلاف الظاهر، إلا أنه لا بأس به في مقابل الصدر، بل ~~لعل هذا المعنى هو الظاهر بملاحظة أن إحالة الجواب عن موارد السؤال إلى ~~المفهوم، وذكر المنطوق الأجنبي عنه في غاية البعد، بل كان ينبغي أن يصرح ~~بعدم وجوب الإخراج في مورد السؤال، فلا بد من حمل المنطوق على معنى ينطبق ~~على مورد السؤال، ms428 وهو الشك في وصول الماء تحت الخاتم من جهة أنه قد يتفق ~~الدخول وقد لا يتفق، فقال: إذا علم أنه بحيث لا يدخله على وجه الاستمرار ~~فليخرجه. # ومما ذكرنا يظهر أنه لا يدور الأمر بين مخالفة ظاهر النفي، بحمله على نفي ~~الاستمرار، وبين حمل الأمر على الاستحباب، وهو أولى، فإن الدليل بنفسه ظاهر ~~في هذا المعنى، مع أن الحمل على الاستحباب كأنه بعيد عن مساق السؤال، لأن ~~الظاهر من قوله: " كيف يصنع؟ " أن السؤال عما يجب على المرأة حين الوضوء، ~~فالمناسب بيان نفي الوجوب، لا بيان الاستحباب، فافهم. PageV02P357 # ولأجل ما ذكرنا استدل في الذكرى بالصحيحة المذكورة (1)، ولم يلتفت إلى ~~معارضة صدرها بذيلها. # ثم إن هذا كله في وجوب تحصيل اليقين بوصول الماء مع الشك فيه عند غسل ~~العضو، وأما الشك الحادث بعد الفراغ فسيجئ تفصيل القول فيه في مسألة الشك ~~في أفعال الوضوء إن شاء الله تعالى. # PageV02P358 # المسألة * (الخامسة) * * (من كان على بعض أعضاء طهارته) * المغسولة * ~~(جبائر) * جمع جبيرة، وهي في الأصل الألواح المشدودة على العضو المكسور، ~~قال شارح الدروس: والفقهاء يطلقونها على ما يشد به (1) القروح والجروح أيضا ~~(2). # أقول: ولا يبعد أن يراد بها هنا الأعم منها ومن كل ما يجعل على المكسور ~~أو المجروح أو المقروح، شدا أو لطوخا أو ضمادا، ولم أعثر في الأخبار على ~~استعمالها في غير الكسر، فالتعدي عنه في موارد مخالفة الأصل يحتاج إلى تتبع ~~دليل له. # وكيف كان، * (فإن أمكنه) * غسل محلها بأحد الوجوه مثل * (نزعها أو تكرار) ~~* غسلها أو غمس العضو في * (الماء حتى يصل البشرة (3)) * أو غير ذلك * ~~(وجب) * بلا إشكال، ولا خلاف في التخيير بين الوجوه، وإن أوهم ظاهر بعض ~~العبائر خلاف ذلك. # PageV02P359 # نعم، قد يستشكل فيما إذا حصل من التكرار وصول البلل، مع عدم تحقق الجريان ~~المعتبر في مفهوم الغسل. # ويضعفه ما تقدم (1) في أول المسألة السابقة من أن اعتبار الجريان إنما هو ~~في مقابل إيصال البلل بمس اليد الرطبة للمحل على نحو الوضع أو الإمرار، ~~وإلا فلا إشكال ms429 في صدق الغسل بمجرد استيلاء الماء على العضو من دون إجراء، ~~كما في الغمس أو وضع قطرة من الماء على جزء من العضو، بحيث لا يتحرك عنه. # ويؤيده: الموثق في من انكسر ساعده ولا يقدر أن يحله لحال الجبر، قال: " ~~يضع إناء فيه ماء ويضع موضع الجبر في الماء، حتى يصل الماء إلى جلده، وقد ~~أجزأه ذلك من غير أن يحله " (2). # * (وإلا) * يقدر على غسل بشرة العضو المجبور * (أجزأه المسح عليها) * عن ~~غسل ما تحتها بلا خلاف، لقوله عليه السلام في حسنة الحلبي: " عن الرجل تكون ~~به القرحة في ذراعه (3)، أو نحو ذلك من موضع الوضوء، فيعصبها بالخرقة (4)، ~~فيتوضأ ويمسح عليها إذا توضأ؟ فقال (5): إن كان يؤذيه الماء فليمسح على ~~الخرقة، وإن كان لا يؤذيه الماء فلينزع الخرقة ثم ليغسلها " (6). # PageV02P360 # وفي رواية كليب الأسدي: " عن الرجل إذا كان كسيرا، كيف يصنع بالصلاة؟ ~~قال: إن كان يتخوف على نفسه فليمسح على جبائره وليصل " (1). # وعن تفسير العياشي بسنده عن أمير المؤمنين عليه السلام: " قال: سألت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الجبائر تكون على الكسير كيف يتوضأ ~~صاحبها؟ وكيف يغتسل إذا أجنب؟ قال: يجزيه المسح بالماء عليها في الجنابة ~~والوضوء " (2). # ورواية ابن عيسى، عن الوشاء، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: " سألته عن ~~الدواء يكون على يدي الرجل أيجزيه أن يمسح في الوضوء على الدواء المطلي ~~عليه؟ قال: نعم، يجزيه أن يمسح عليه " (3). # ولا يعارضها عدم التعرض للمسح على الجبيرة في صحيحة ابن الحجاج، عن أبي ~~الحسن عليه السلام، قال: " سألته عن الكسير تكون عليه (4) الجبائر أو تكون ~~به الجراحة، كيف يصنع بالوضوء، وعند (5) غسل الجنابة وغسل الجمعة؟ فقال ~~(6): يغسل ما وصل إليه الغسل مما ظهر [مما ليس عليه # PageV02P361 # الجبائر] (1) ويدع ما سوى ذلك مما لا يستطيع غسله، ولا ينزع (2) الجبائر ~~ولا يعبث بجراحته " (3). # فإن ظهور هذه الرواية من حيث السكوت عن المسح لا يعارض ظهور تلك الأخبار ~~في وجوب المسح، حتى يحمل على الاستحباب، كما استجوده صاحب المدارك (4) لولا ms430 ~~الإجماع. # وأضعف من ذلك معارضة تلك الأخبار بما يأتي (5) من حسنة الحلبي وصحيحة ابن ~~سنان من الأمر بغسل ما حول الجرح، لأنها محمولة على الجرح المجرد، لأن ما ~~تقدم نص في الجرح ذي الجبيرة. # ثم إن ظاهر السؤال في هذه الرواية وحسنة الحلبي، كونه عن قيام الجبيرة ~~مقام البشرة في كفاية وصول الماء إليها، وأن المراد بالمسح المسؤول عنه، هو ~~إمرار اليد على الحائل في مقام الغسل، لأنه الذي يسبق إلى الأذهان جوازه ~~شرعا فيسأل عنه، دون المسح في مقابل الغسل، فإن مشروعيته في محل الغسل، ~~وصيرورة مسح البدل مقام غسل المبدل، مما لا منشأ لتوهم إجزائه قبل الاطلاع ~~على تعبد الشارع به. # ويؤيد ما ذكرنا: عبارة التحرير، قال: الجبائر تنزع ويمسح على العضو # PageV02P362 # مع المكنة، أو يكرر الماء حتى يصل إلى البشرة، وإلا مسح عليها (1)، ~~انتهى، فجعل المسح على الجبيرة مقابل المسح على البشرة، إلا أن الظاهر من ~~كلمات جماعة من الأصحاب: أن المراد المسح بالمعنى المقابل للغسل، فإن الشيخ ~~في المبسوط جعل استيعاب الجبيرة بالمسح أحوط (2)، واستشكل وجوب الاستيعاب ~~في الذكرى (3)، لصدق المسح على الجبيرة بالمسح على بعضها، كما في مسح الرأس ~~(4) والقدم، فلو أريد به الإمرار المتحقق في ضمن الغسل لم يكن وجه لاحتمال ~~كون المسح على الجبيرة نظير المسح على الرأس والقدم في كفاية المسمى، حتى ~~يجعل الاستغراق أحوط، لأن غسل مسمى الجبيرة لا وجه له أصلا. # قال في المعتبر: الجبائر تنزع إن أمكن، وإلا مسح عليها، ولو في موضع ~~الغسل، وهو مذهب الأصحاب (5)، انتهى، ثم استدل بحسنة الحلبي (6)، فإن ظاهر ~~المقابلة إرادة المسح بالمعنى الأخص. # وأوضح من ذلك قوله في باب التيمم: يجب استيعاب الجبيرة بالمسح، لأن المسح ~~بدل عن الغسل (7). # PageV02P363 # وقال في المنتهى: الجبائر تنزع مع المكنة، وإلا مسح عليها، وأجزأ عن ~~الغسل (1)، انتهى. # والمراد بالغسل غسل البشرة، إلا أن التعبير فيها بالغسل وفي الجبائر ~~بالمسح، ينافي إرادة مطلق الإمرار المتحقق في الغسل. # وقال في الذكرى: الجبيرة إن أمكن نزعها أو إيصال الماء إلى ms431 البشرة وجب، ~~تحصيلا لمسمى الغسل والمسح، وإن تعذرا مسح عليها ولو في موضع الغسل (2)، ~~انتهى، ثم نقل عن المعتبر أنه مذهب الأصحاب (3). # وأظهر من ذلك كلامه في موضع آخر، حيث إنه - بعد استحسان قول الشيخ قدس ~~سره: إلا أن الاستيعاب أحوط - قال: نعم، لا يجب إجراء الماء عليها، لأنه لم ~~يتعبد بغسلها إذا لم يصل الماء إلى أصلها (4)، انتهى. # ونحوه بعينه عبارتا الروض (5) والمسالك (6)، وفي جامع المقاصد: يمسح ~~الجبيرة المسح المعهود في الوضوء (7)، وقال شارح الجعفرية: لا يجب الإجراء ~~بل لا يجوز (8). # PageV02P364 # وما أبعد ما بينه وبين ما نقل عن نهاية الإحكام من وجوب تحقق أقل الغسل ~~(1)، وعن كاشف اللثام: أنه قوي، والأخبار لا تنافيه (2)، انتهى. # أقول: وهو كما قال - على ما عرفت - إلا أن الفتاوي تنافيه، وقد بالغ ~~الوحيد البهبهاني قدس سره في شرح المفاتيح في تقوية هذا القول، وتنزيل ~~النصوص والفتاوي عليه (3)، لكن الإنصاف: أن إرادة إجراء الماء على الجبيرة ~~من المسح الوارد في الأخبار مشكل، فحملها على ما يتحقق معه الغسل بعيد، ~~وتخصيصها بالمسح المقابل للغسل - نظير المسح على الرأس، حتى لا يجوز أن ~~يقصد إلا المسح، بحيث لو قصد مجرد إيصال الرطوبة إلى الجبيرة، مع عدم قصد ~~الغسل ولا المسح لم يجز، ويلزمه المنع عن الوضوء والغسل الارتماسيين - ~~أشكل. # فلو قيل: إن الواجب هو مجرد إيصال الماء إلى الجبيرة، سواء حصل أقل الغسل ~~أو أكثره أو لم يحصل لم يكن بعيدا، ولا ينافيه الكلمات المذكورة، لأن معنى ~~عدم التعبد بالغسل في كلام الشهيدين (4): عدم إيجاب الشارع له. # ويمكن أن يراد من المسح في كلماتهم، المعنى المقابل للغسل، إلا أن الحكم ~~به رخصة لا عزيمة، كما يشهد له استدلال المعتبر (5) والمنتهى (6) له بنفي # PageV02P365 # الضرر والحرج. # فالاحتمالات في النصوص، والأقوال في الفتاوي أربعة: # إرادة المسح المقابل للغسل مع كون الحكم عزيمة، كما تقدم عن جامع المقاصد ~~(1) وشارح الجعفرية (2). # وإرادته مع كون الحكم رخصة، كظاهر الشهيدين (3). # وإرادة ما يتحقق الغسل، كما عن النهاية وكشف اللثام (4). # وإرادة الأعم منه، كما ms432 هو محتمل النصوص وأكثر الفتاوي. # والفرق بين هذا وبين القول الثاني: أنه يجوز على هذا القول إيصال الماء ~~بحيث لا يسمى غسلا ولا مسحا، لعدم الجريان والإمرار، كما لو بل الجبيرة ~~بمجرد وضع اليد، والقول بهذا غير بعيد من ظاهر الأخبار وأكثر الفتاوي، وإن ~~لم أعثر على مصرح باختياره. ويؤيده: لزوم الحرج العظيم في إلزام المسح ~~بالمعنى الأخص، وكذا الغسل. # ثم لا فرق بمقتضى إطلاق النصوص والفتاوي في وجوب المسح على الجبيرة وعدمه ~~وغسلها الأقرب إلى الواجب - ولعل هذا أقوى بل وأحوط - بين استيعاب الجبيرة ~~لمواضع الغسل وكونها على بعضها، كما صرح به الفاضلان والشهيدان وغيرهم. # قال في المعتبر: لو كان على الجميع جبائر أو دواء يتضرر به، جاز المسح ~~على الجميع، ولو استضر تيمم (5)، انتهى. # PageV02P366 # وقال في التذكرة: لو كانت الجبائر على جميع أعضاء الغسل وتعذر غسلها، مسح ~~على الجميع مستوعبا بالماء، ومسح رأسه ورجليه ببقية البلل، ولو تضرر تيمم ~~(1)، انتهى. # وقال في الذكرى: لو عمت الجبائر أو الدواء الأعضاء، مسح على الجميع، ولو ~~تضرر بالمسح (2) تيمم، ولا ينسحب الحكم إلى خائف البرد فيؤمر بوضع حائل، بل ~~تيمم لأنه عذر نادر، وزواله سريع (3)، انتهى. # نعم، أكثر الأخبار لا يشمل هذه الصورة، لكن المناط منقح فيها. # ولا فرق أيضا في ظاهر الإطلاقات بين التمكن من نزع الجبيرة والمسح على ~~البشرة وعدمه، وإن كان مقتضى قاعدة وجوب مراعاة الأقرب إلى الواجب المتعذر، ~~تقدم المسح على البشرة على المسح على الجبيرة. # ويمكن دعوى اختصاص إطلاقات الأخبار، بل أكثر الفتاوي بصورة عدم التمكن عن ~~النزع، بل مسألة الجبيرة مفروضة في كلام أكثرهم في صورة تعذر نزع الجبيرة ~~وإن كان الغرض من هذا الفرد (4) بيان اعتبار تعذر الغسل، لكن دعوى أن ~~المناط في حكم المسألة عندهم تعذر الغسل وإن تيسر النزع والمسح ممنوعة. # هذا، مع أن الجبيرة تستر بعض العضو الصحيح، ولا دليل على جوازه مع عدم ~~الحاجة، إلا أن يلتزم بمسح الصحيح أو غسله، ثم وضع الجبيرة # PageV02P367 # والمسح عليها، وهم لا يلتزمون به ms433 وإن كان أحوط. # هذا، ولكن لم أعثر على مصرح بذلك، وربما ينسب إلى ظاهر التذكرة، وهو توهم ~~يعرف بمراجعة التذكرة، فإنه قدس سره قال فيها (1): الجبائر إن أمكن نزعها ~~نزعت وغسل ما تحتها إن أمكن أو مسحت، وإن لم يمكن وأمكنه إيصال (2) الماء ~~إلى ما تحتها بأن تكرر عليه، أو يغمسه (3) في الماء وجب، لأن غسل موضع ~~الفرض ممكن، فلا يجزي المسح على الحائل (4)، انتهى. # ومنشأ توهم النسبة قوله: " أو مسحت " بزعم أن معناه أنه إن لم يمكن الغسل ~~مسحت. # ويدفعه - مضافا إلى أن المناسب حينئذ قوله: " وإلا مسحت " لا عطف المسح ~~على الغسل. نعم، لو لم يقيد الغسل بالإمكان توجه العطف بإرادة مانعة الخلو ~~بالنسبة إلى مجموع صورتي الإمكان وعدمه - ملاحظة ذيله المصرح بأن المفروض ~~في مجموع هذا الكلام التمكن من الغسل، فيراد من المسح في كلامه مسح مواضع ~~المسح. نعم، ذيل كلامه مختص بموارد الغسل، والترتيب بين نزعها وغسل محلها، ~~وبين غمسها، وتكرار الماء جرى # PageV02P368 # على العادة، لا لتعيين من الشرع. # هذا، وفي الذكرى: لو التصق (1) بالجرح خرقة، أو قطنة أو نحوهما، وأمكن ~~النزع، وإيصال الماء حال الطهارة، وجب، كما في الجبيرة، وإلا مسح عليه، ولو ~~استفاد بالنزع غسل بعض الصحيح فالأقرب الوجوب، لأن الميسور لا يسقط ~~بالمعسور، هذا مع عدم التضرر بنزعه (2)، انتهى. # هذا، لكن يستفاد من عدم جزمهم بوجوب المسح على الجرح المجرد مع الإمكان، ~~عدم الوجوب هنا بطريق أولى، كما سيجئ. # ثم الظاهر وجوب استيعاب الجبيرة بالمسح، لأنه الظاهر من الأخبار، فاحتمال ~~إلحاقه بالمسح على الرأس والقدمين لا وجه له. # ثم إن هذا كله إذا كانت الجبيرة طاهرة * (سواء كان ما تحتها طاهرا أو ~~نجسا) *، وتعذر إزالة نجاسته ووضع الجبيرة عليها، أما إذا كانت نجسة وأمكن ~~تطهيرها، طهرها ومسح عليها، وإلا إن أمكن وضع جبيرة عليها فظاهر جماعة ~~كالعلامة قدس سره (3) والشهيدين (4) وجوب وضع خرقة طاهرة عليها، بل عن ~~المدارك: أنه لا خلاف فيه (5). # ويشكل بأنه إن كان لوجوب إيصال الماء إلى محل الوضوء أو ms434 ما قام مقامه، ~~كان اللازم التزام وجوب إلصاق الجبيرة على الجرح المجرد، مع أنهم # PageV02P369 # لا يقولون به، بل يكتفون بغسل ما حوله، بل لا يوجب بعضهم مسح البشرة مع ~~الإمكان، ولو اعتذر هنا بإطلاق النص بغسل ما حوله لم يجز فيما (1) لو تعذر ~~المسح عليه، لنجاسته أو لعذر آخر، حيث لم يلتزموا بوجوب وضع الجبيرة، مع أن ~~قيام الخرقة الموضوعة هنا مقام البشرة ممنوع، وقد حكم بعض ممن حكم هنا ~~بوجوب وضع الطاهر هنا (2) على الجبيرة النجسة، - كالعلامة قدس سره في ~~التذكرة -: بأنه لو كان موضع من البشرة نجسا وجب التيمم (3)، فلم يحكم ~~بوجوب وضع شئ طاهر، وليس ذلك إلا لعدم الدليل على قيام ما يوضع مقام ~~البشرة. # وإن كان عموم ما دل على وجوب المسح على الجبيرة (4) المتوقف هنا على وضع ~~الطاهر، لأنه يصير جزءا من الجبيرة قابلا للمسح، ففيه: أن الظاهر من ~~الأخبار مسح الموجود من الجبيرة، غاية الأمر وجوب تطهيرها من باب المقدمة ~~إن كانت قابلة للتطهير، أما وضع شئ عليها فلا يعد تطهيرا، خصوصا إذا لم ~~يصدق على الموضوع اسم الجبيرة، بأن وضعه ثم رفعه بعد المسح عليه، ولذلك كله ~~احتمل في الذكرى الاكتفاء بغسل ما حوله (5)، ولا يخلو عن قرب، وإن كان ~~الأحوط الجمع بين وضع الطاهر وغسل ما حوله، بل المسح على الجبيرة النجسة، ~~لحكاية القول بتعينه # PageV02P370 # عن بعض (1)، لإطلاق أخبار الجبيرة. # ثم إنه يلحق بالجبيرة غيرها، مما التصق بالبشرة لحاجة، وقد ورد النص على ~~الطلاء والخرقة والمرارة (2). # ولو ألصق الحاجب عبثا، أو التصق به اتفاقا، وتعذر نزعه، فصرح في الذكرى ~~بإلحاقه بالجبيرة (3)، وهو حسن، بناء على أن حكم الجبيرة المتعذر نزعها ~~مطابق للقاعدة المستفادة من مثل قولهم: " الميسور لا يسقط بالمعسور " (4) ~~وخصوص رواية عبد الأعلى مولى آل سام، قال: " عثرت فانقطع ظفري، فجعلت على ~~إصبعي مرارة، فكيف أصنع بالوضوء؟ قال: # يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله: (ما جعل عليكم في الدين من حرج) امسح ~~عليه... الخبر " (5) فإن إحالة استفادة المسح على المرارة من ms435 مجرد نفي وجوب ~~المسح على البشرة المستفادة من الآية، ظاهرة في أن الواجب هو الاقتصار في ~~الترك على ما تعذر من مباشرة الماسح للممسوح، من دون سقوط أصل (6) الواجب ~~من الغسل أو المسح. # PageV02P371 # هذا، ولكن الإنصاف: عدم ثبوت القاعدة المذكورة في مثل المقام أولا، ثم ~~عدم جواز العمل بها في خصوص المقام على تقدير ثبوتها في أمثاله. # أما الأول، فلأن قاعدة " الميسور " إنما تجري في الأجزاء الخارجية، دون ~~القيود التي هي الأجزاء الذهنية، ولو فرض جريانها في القيود اختصت بالقيود ~~المنتزعة من الأمور الخارجية، كما إذا تعذرت الصلاة مع طهارة الثوب، لتعذر ~~غسله، أما مثل المباشرة فلا يعد من القيود، بل هي مقومة لمفهوم غسل الأعضاء ~~المأمور به في الوضوء، فإن غسل الوجه لا ينقسم إلى ما كان مع المباشرة ~~وبدونها. نعم، قد يطلق مسامحة على غسل القدر المشترك بين العضو وما عليه من ~~الحائل، لعدم التنبيه عليه في الشك في الحاجب، لكن هذا المقدار لا يجعل ~~المسح على الحائل قدرا ميسورا من المسح الواجب في الوضوء، فلا بد من حمل ~~رواية عبد الأعلى على أن الراوي كان عالما بدوران الأمر بين المسح على ~~المرارة والمسح على العضو، وكان سؤاله عن وجوب رفع المرارة ثم وضعها، لعدم ~~تعسره أو سقوط ذلك. # وأما الثاني، فلأن اللازم من إجراء القاعدة في هذا المقام، وجوب غسل ~~الجبيرة، وقد عرفت أن المشهور خلافه، بل اللازم منه ارتفاع التيمم بالنسبة ~~إلى المتضرر بالغسل، لبرد أو مرض أو نحوهما، لأن كل مريض متمكن مباشرة أو ~~تولية من مسح ما عليه من اللباس الساتر لبدنه، بل من مسح بدنه تدريجا بيده ~~المبلولة. # وأيضا فقد اتفقوا على أن من تعذر عليه الماء لبعض الأعضاء يرجع إلى ~~التيمم، ولا يشرع له الوضوء الناقص، وألحق به جماعة - كما عرفت (1) - # PageV02P372 # ما إذا تضرر بمسح الجبيرة، وما إذا كان بعض مواضع الطهارة نجسا، إلى غير ~~ذلك مما ينافي الرجوع إلى القاعدة المذكورة. # وبالجملة، فالبناء على مراعاة ما تضمنته ظاهر رواية عبد الأعلى ms436 - من أن ~~تعسر القيد لا يوجب سقوط المقيد، خصوصا في مثل قيد المباشرة التي هي في ~~الحقيقة، من قبيل المقوم للفعل المأمور به، لا المقسم له - مقطوع الفساد، ~~وارتكاب التخصيص فيها كما ترى، مع أن سياق قوله عليه السلام: # " يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله " يأبى عن التخصيص، لأن ظاهره بيان عدم ~~الحاجة إلى السؤال، مع أن العام المخصص بتخصيصات كثيرة جدا يحتاج العمل به ~~إلى الفحص التام بجميع أنواعه، ومنها السؤال عن الإمام عليه السلام. # وبالجملة، فمثل هذا الكلام من الإمام إنما يحسن في مقام لا يحتاج إلى ~~الفحص، إلا بالنسبة إلى المخصصات الشائعة الحاضرة في أذهان أكثر المكلفين ~~هنا، مع كون الرواية غير نقية السند. # وروايات " الميسور " (1)، و " ما لا يدرك كله " (2)، و " ما استطعتم " ~~(3) قاصرة الدلالة بالنسبة إلى المقام، لو أغمض عن أسنادها. # والحاصل: أن المسح على الجبيرة لا يوافق القاعدة، خصوصا مع التمكن من مسح ~~البشرة، بل لو ثبت غسل الجبيرة، كان مسح البشرة أقرب منه، كيف ولم يثبت؟ ~~فإلحاق ما عدا مورد النص بالجبيرة، يحتاج إلى تنقيح # PageV02P373 # المناط، ولعله منقح بالنسبة إلى كل ملصق لعذر، أما الملصق لا له، اتفاقا، ~~أو اختيارا، فمقتضى القاعدة غسله، لتعذر مسح البشرة فيه، مع أنه أحوط، بناء ~~على ما قدمنا من عدم اعتبار خصوص قصد المسح، أو الغسل في بل (1) الجبيرة، ~~هذا كله بعد تقديم الوضوء الناقص على التيمم كما سيجئ. # ثم إن المصنف قدس سره لم يتعرض لحكم الجرح المكشوف ونحوه، فالمعروف ~~الاكتفاء بغسل ما حوله مع تعذر المسح (2) عليه، لحسنة الحلبي: # " سألته عن الجرح، كيف أصنع به في غسله؟ قال: اغسل ما حوله " (3). # ونحوها رواية عبد الله بن سنان: " عن الجرح كيف يصنع صاحبه؟ # قال: يغسل ما حوله " (4). # ومقتضى إطلاقهما والسكوت عن وجوب مسح البشرة - بناء على منع انصرافه إلى ~~الغالب من تضررها بالمسح - عدم الفرق بين التمكن من المسح عليه وعدمه، كما ~~هو ظاهر جماعة. # وعن جماعة منهم الفاضلان (5) قدس الله تعالى أسرارهم وجوب المسح، قال ms437 في ~~محكي النهاية: لأنه أحد الواجبين، ولتضمن الغسل إياه. ويؤيده (6) حكمهم ~~بترجيح غسل الرجلين على مسح الخفين لو أحوجت التقية إلى أحدهما، # PageV02P374 # وفيه تأمل، لأن كونه أحد الواجبين لا يقتضي قيامه مقام الآخر. # وأما تضمن الغسل إياه، فهو ممنوع. نعم، بينهما قدر مشترك يتضمنه كل ~~منهما. # وبالجملة، فقاعدة " الميسور " غير جارية هنا حتى لو أجريناها في القيود، ~~بل هو نظير المباشرة التي عرفت حالها، ولذا لم يحكم الأكثر بكفاية مسح ~~أعضاء الوضوء إذا لم يتمكن من غسلها، بل حكموا بالعدول إلى التيمم، ~~واعترضوا (1) على الشيخ قدس سره في تقديم التمسح بالثلج على التيمم (2) وإن ~~تبعه في المنتهى (3). # ودعوى الفرق بين تعذر الغسل لفقد الماء وتعذره لغيره من الأعذار فيجزيه ~~المسح في الثاني دون الأول لصدق عدم وجدان الماء فيه مدفوعة بما سيتضح من ~~أن المناط في التيمم في الآية - كما يظهر من ذيلها - هو الحرج في استعمال ~~الماء على وجه الغسل لا خصوص الفقدان. نعم، استحباب المسح على الجبيرة ربما ~~يدل بالفحوى على المسح على البشرة، لكن بعد ملاحظة تقديم الجبيرة على ~~البشرة في المسح والاتفاق على المسح على الجبيرة والخلاف في البشرة هنا لا ~~تبقى الفحوى، ولأجل ما ذكرنا استشكل في المسألة جماعة من متأخري المتأخرين ~~(4)، بل عن المدارك أنه ينبغي القطع # PageV02P375 # بالاكتفاء بغسل ما حوله (1)، بل عن جامع المقاصد نسبة ذلك إلى نص الأصحاب ~~وورود الأخبار (2)، لكن يحتمل بقرينة النسبة إلى الأخبار أن يكون ذلك ~~بالنسبة إلى عدم وجوب التيمم لا عدم وجوب الزائد على غسل ما حوله. # هذا، والأحوط ما ذكره الجماعة، وعليه فلو تعذر المسح على البشرة لتضرره، ~~ففي وجوب وضع الجبيرة قولان، أقواهما العدم، خصوصا إن أريد الوضع قبل غسل ~~ما حوله المستلزم لستر بعض الصحيح، لإطلاق الروايتين السابقتين. # وكون وجوب المسح على الجبيرة في أدلتها - حتى مثل قوله عليه السلام: # " إن كان يتخوف على نفسه فليمسح على جبائره " (3) مفروضا في ذي الجبيرة ~~وإن كان السؤال فيه عن مطلق الكسر الشامل للمجرد عن الجبيرة، فيتوهم ms438 ظهوره ~~في الوجوب المطلق فيجب تحصيل الجبيرة - فاسد جدا كما لا يخفى. # نعم، حكى في الرياض دعوى عدم الخلاف في وجوب وضع الجبيرة ما لم يستر شيئا ~~من الصحيح (4). # ولو كان تعذر المسح بسبب النجاسة، ففي إلحاقها بالجبيرة النجسة في وجوب ~~وضع طاهر عليها ثم المسح عليه، أو بالبشرة الصحيحة النجسة # PageV02P376 # التي حكم فيها في المبسوط (1) والمعتبر (2) والتذكرة (3) بانتقاله إلى ~~التيمم، أو بالبشرة المجروحة التي لا يمكن مسحها بناء على ما انتصرناه ~~فيها، أو المسح على الموضع النجس كما عن بعض (4) في مسألة الجبيرة، وجوه: # أقواها الثالث. # ولنذكر عبارة الذكرى في حكم الجرح المجرد بأقسامه، قال قدس سره: # لو أمكن المسح على محل الجرح المجرد بغير خوف تلف ولا زيادة فيه، ففي ~~وجوب المسح عليه احتمال، مال إليه في المعتبر (5)، وتبعه في التذكرة (6)، ~~تحصيلا لشبه الغسل عند تعذر حقيقته، وكأنه يحمل الرواية بغسل ما حوله على ~~ما إذا خاف الضرر بمسحه، مع أنه ليس فيها نفي لمسحه، فيجوز استفادته من ~~دليل آخر، فإن قلنا به وتعذر ففي وجوب وضع لصوق والمسح عليه احتمال أيضا، ~~لأن المسح بدل عن الغسل فينسب إليه (7) بقدر الإمكان، وإن قلنا بعدم المسح ~~على الجرح المجرد مع إمكانه أمكن وجوب هذا الوضع لتحاذي الجبيرة وما عليه ~~لصوق ابتداء، والرواية دالة على عدم الوجوب. أما الجواز فإن لم يستلزم ستر ~~شئ من الصحيح فلا إشكال فيه، # PageV02P377 # وإذا استلزم أمكن المنع، لأنه ترك للغسل الواجب، والجواز، عملا بتكميل ~~الطهارة بالمسح (1)، انتهى كلامه رفع مقامه. # فبقي في المقام إشكال، تفطن له جماعة منهم المحقق الثاني قدس سره (2)، ~~وهو: # أن الأخبار بل فتاوي الأصحاب وقع في المجروح والمقروح والكسير بالتيمم ~~على وجه ينافي ما ذكر هنا من النص والفتوى، فلا بد من ذكر الأخبار والفتاوي ~~في التيمم، ثم بيان مقتضى القاعدة عند دوران الأمر بين الوضوء الناقص ~~والتيمم، حتى يرجع إليه عند التوقف في الأخبار، ثم بيان ما يصلح محملا لتلك ~~الأخبار. # أما الأخبار، فمنها: صحيحة محمد بن مسلم، قال: ms439 " سألت أبا جعفر عليه ~~السلام: عن الرجل يكون به القرح والجراحة يجنب، قال: لا بأس بأن لا يغتسل ~~ويتيمم " (3). # ومنها: رواية جعفر بن إبراهيم الجعفري، عن أبي عبد الله عليه السلام: # " قال: إن النبي صلى الله عليه وآله ذكر له: أن رجلا أصابته جنابة على ~~جرح كان به، فأمر بالغسل، فكز، فمات، قال: قتلوه، قتلهم الله، إنما كان ~~دواء العي السؤال " (4). # والظاهر أن المراد: أن الواجب عليه كان هو التيمم دون الغسل، لا المسح ~~على الجبيرة دون غسل البشرة، بقرينة ما سيأتي. # PageV02P378 # ومنها: صحيحة البزنطي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام: " في رجل تصيبه ~~الجنابة وبه قروح، أو جروح، أو يكون يخاف على نفسه من البرد، فقال: # لا يغتسل ويتيمم " (1)، ومثلها رواية داود بن سرحان عن أبي عبد الله عليه ~~السلام (2). # ومنها: موثقة محمد بن مسلم، عن أحدهما: " في الرجل تكون به القروح في ~~جسده، فتصيبه الجنابة، قال: يتيمم " (3). # ومنها: مرسلة الصدوق، عن الصادق عليه السلام: " المبطون والكسير يؤممان ~~ولا يغتسلان " (4). # ومنها: حسنة ابن أبي عمير عن محمد بن مسكين وغيره، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: " قيل: يا رسول الله، إن فلانا أصابته جنابة وهو مجدور، ~~فغسلوه فمات، فقال: قتلوه، قتلهم الله، ألا سألوا ألا يمموه، إن شفاء العي ~~السؤال " (5). # قال الكليني: وروي ذلك في الكسير والمبطون، يتيمم ولا يغتسل (6). # هذا ما وصل إلينا من الأخبار. # وأما الفتاوي المخالفة بظاهرها لما ذكر هنا، ففي موردين. # PageV02P379 # أحدهما: الكسر والجرح والقرح التي عليها جبيرة أو خرقة، فإن ظاهرهم ~~الاتفاق في باب الوضوء على وجه المسح عليها، وأطلقوا في باب التيمم: أن ~~الكسير والمجروح والمقروح، بل كل من لم يتمكن من غسل بعض أعضاء الطهارة ~~تيمم، ولا يكتفي بغسل الصحيح. # لكن هذا التنافي يرتفع بأدنى تتبع في كلماتهم فإنه يحصل القطع أن مرادهم ~~في باب التيمم: ما عدا الجبائر والخرق المشدودة على الجرح. # الثاني: الكسر والجرح والقرح المجرد، وعمدة الاضطراب هنا، ولنذكر ~~عباراتهم، فنقول: # قال في المبسوط في باب التيمم: ومن ms440 كان في بعض جسده أو بعض أعضاء طهارته ~~ما لا ضرر عليه، والباقي عليه جراح، أو عليه ضرر في إيصال الماء إليه، جاز ~~له التيمم، ولا يجب عليه غسل الأعضاء الصحيحة، فإن غسلها وتيمم كان أحوط، ~~سواء كان الأكثر صحيحا أم عليلا، وإذا حصل على بعض أعضاء طهارته نجاسة ولا ~~يقدر على غسلها لألم فيه أو قرح أو جرح، تيمم وصلى ولا إعادة عليه (1)، ~~انتهى. وذكر نحو ذلك بعينه في الخلاف (2)، واستدل عليه بآية نفي الحرج (3)، ~~وما قدمه من الأخبار، وأشار إلى روايتي محمد بن مسكين وداود بن سرحان ~~المتقدمتين (4). # وقال في المعتبر: إنه لو تضرر بعض أعضائه بالماء لمرض، تيمم، ولم # PageV02P380 # يغسل الصحيح، وقال في المبسوط: ولو غسلها وتيمم كان أحوط، وكذا لو كان ~~بعض أعضائه نجسا ولا يقدر على طهارته تيمم وصلى ولا يعيد (1)، انتهى. ولا ~~ريب أن هذا الكلام شامل للضرر لأجل الجرح أو القرح (2) المجردين المتعذر ~~مسحهما، بقرينة حكاية قول المبسوط. # وقال في التذكرة: لو تضرر بعض أعضائه بالماء تيمم ولم يغسل الصحيح، قال ~~في الخلاف والمبسوط: لو غسل الصحيح وتيمم كان أحوط، وكذا لو كان بعض أعضائه ~~نجسا ولا يقدر على طهارته بالماء تيمم وصلى (3)، انتهى. وهو في الصراحة في ~~الجرح والقرح المجردين كعبارة المعتبر. # وفي المنتهى: الجريح لو أمكنه غسل بعض جسده أو بعض أعضائه في الوضوء جاز ~~له التيمم، قال في الخلاف: ولا يجب عليه غسل الأعضاء الصحيحة أصلا، ولو ~~غسلها ثم تيمم كان أحوط، وقال بعد ذلك: لو كان الجرح مما يمكن أن يشده وغسل ~~باقي العضو ومسح باقي الخرقة التي عليه وجب ولا تيمم، وإن لم يتمكن من ذلك ~~تيمم (4)، انتهى. # وقال في البيان: الجريح إن أمكنه غسل ما عدا الجرح وجب، ثم إن أمكنه ~~اللصوق على الجرح فعل ومسح عليه، ولو استوعب العذر عضوا تيمم، واحتاط الشيخ ~~بغسل الصحيح والتيمم الكامل (5)، انتهى. # PageV02P381 # وقال في الدروس: ولو تضرر بالماء في بعض الأعضاء تيمم، وفي المبسوط: يغسل ~~الصحيح ويتيمم (1)، انتهى. # وقال في ms441 الجعفرية: وخوف استعماله ولو في بعض الأعضاء كفقده (2)، انتهى. # ونحوه كلامه في جامع المقاصد، فصرح بالتيمم، ثم حكى احتياط الشيخ بالجمع ~~بين الوضوء والتيمم، ونفى الريب عن ضعفه (3). # وهذه الكلمات كما ترى كلها صريحة، بقرينة حكاية قول المبسوط في القروح ~~والجروح المجردة. نعم، عبارة البيان مختصة بالجرح المستوعب للعضو. # وقد ذكر هؤلاء الأساطين في النهاية، والمعتبر، والتذكرة، وكتب الشهيد، ~~وما تقدم من جامع المقاصد ما ينافي بظاهره لذلك، فقال في النهاية - بعد ~~الحكم بوجوب مسح الجبيرة والخرقة المشدودة -: وإن كان جراحا غسل ما حولها ~~وليس عليه شئ (4). # وفي المعتبر والتذكرة: لو كان به جرح ولا جبيرة، غسل جسده وترك الجرح، ثم ~~ذكرا قول الشافعي بالجمع، وقول أحمد بالمسح على الجرح واستجوداه (5). # PageV02P382 # غاية الأمر فتوى أكثرهم بوجوب مسحه إن أمكن بدون وضع لصوق أو معه، وأول ~~من تنبه لهذا المحقق الثاني، قال في جامع المقاصد - بعد ما حكينا عنه في ~~شرح قول العلامة قدس سره: " وتيمم من لا يتمكن من غسل بعض أعضائه ولا مسحه ~~" - قال: واعلم أن هذا لا يتمشى على ظاهره، لأن الجرح الذي لا لصوق عليه ~~والكسر الذي ليس (1) عليه جبيرة إذا تضرر بالماء يكفي غسل ما حوله، كما ~~نصوا عليه، ووردت به الأخبار، فكيف يجوز العدول عنه إلى التيمم (2)؟ انتهى. # وفي المدارك في باب الجبيرة: واعلم أن في كلام الأصحاب هنا إجمالا، فإنهم ~~صرحوا هنا بإلحاق القرح والجرح بالجبيرة سواء كان عليها خرقة أم لا، وفي ~~التيمم جعلوا من أسبابه الخوف من استعمال الماء بسبب القرح والجرح والشين، ~~ولم يشترط أكثرهم في ذلك تعذر وضع شئ عليها والمسح عليه (3)، انتهى. وقد ~~تفطن لهذا التنافي جماعة ممن تأخر عنهم (4). # ثم إنهم تصدوا للجمع بين كلماتهم في المقامين بوجوه، منها: ما ذكره في ~~جامع المقاصد عقيب الكلام المتقدم عنه، فقال: ويمكن الجمع بأن ما يسقط غسله ~~ولا ينتقل معه إلى التيمم ما كان الجرح ونحوه في بعض العضو، فلو استوعب ~~عضوا كاملا وجب الانتقال إلى التيمم، قال: ويمكن الجمع ms442 بأن # PageV02P383 # ما ورد النص بغسل ما حوله مع تعذر غسله هو الجرح والقرح والكسر، فلا ~~ينتقل منه إلى التيمم بمجرد تعذر غسله وإن كثر، بخلاف غيره، كما لو كان ~~تعذر الغسل لمرض آخر، فإنه ينتقل إلى التيمم هنا، إلا أن عبارات الأصحاب ~~تأبى عن ذلك، لأن المصنف قال في التذكرة: الطهارة عندنا لا تتبعض، فلو كان ~~بعض بدنه صحيحا وبعضه جريحا تيمم، وكفاه عن غسل الصحيح (1)، وظاهر هذه ~~العبارة الإطلاق، فيكون الجمع الأول قريبا من الصواب، لأن اغتفار عضو كامل ~~في الطهارة بعيد (2)، انتهى. # أقول: قد عرفت أن كلمات الأصحاب في باب التيمم - بقرينة ذكرهم طرا ~~لاحتياط الشيخ (3) بالجمع بين الوضوء والتيمم، مع اختصاص مورد كلام الشيخ ~~بالجرح والقرح - صريحة في عدم (4) اختصاص التيمم عندهم بما عدا الجرح ~~والقرح، فلا يحتاج إلى الاستشهاد بكلام التذكرة الذي لو أخذ بإطلاقه لزم ~~منه فساد الجمع الأول الذي استصوبه وأشير إليه في عبارة البيان المتقدمة ~~(5)، لأن عدم تبعض الطهارة شامل لما إذا كان الجرح على بعض عضو منه بحيث ~~يمكن غسل ما حوله ومسحه، أو مسح شئ موضوع عليه، بل ملاحظة عبارة التذكرة ~~الحاكية هنا لاستدلال الشافعي القائل بالجمع في المسألة بين الغسل والتيمم ~~(6)، وفي فرع آخر ذكره بعد ذلك لبيان # PageV02P384 # كيفية التبعيض على قول الشافعي (1)، يوجب القطع بأن عنوان مسألة تبعيض ~~الطهارة وعدمه في التذكرة يشمل الجرح الكائن على بعض عضو من أعضاء الوضوء، ~~وكذا ملاحظة كلامه في الجرح المجرد عن الجبيرة المتعذر غسله ومسحه، ~~واستدلاله على كفاية غسل الباقي بأن اعتلال بعض الأعضاء لا ينقص عن فقدانه ~~(2). # فتحصل من جميع ما ذكرنا: أن ما ذكره من الوجهين غير مستقيم في الجمع، بعد ~~ما عرفت من صراحة كلماتهم في شمول مورد التيمم للجروح والقروح الغير ~~المستوعبة، وشمول مورد غسل الباقي للمستوعب. # والإنصاف: أنه لا يحضرني في الجمع بين هذه الكلمات وجه يطمئن به النفس، ~~وكذلك بين تلك الأخبار المتقدمة، وإن ذكر جماعة من أصحابنا وجوها لذلك، ~~بحمل أخبار التيمم على غير ذي ms443 الجبيرة، وحمل تلك الأخبار على ذي الجبيرة ~~(3)، أو حمل أخبار التيمم على المستوعب وتلك الأخبار على غيره (4)، أو حمل ~~أخبار التيمم على ما لا يمكن مسحه أو مسح خرقة يشد عليه وحمل تلك الأخبار ~~على ما يمكن (5)، أو حمل أخبار التيمم على الغسل وتلك الأخبار على الوضوء ~~(6) أو غسل ذي الجبيرة والخرقة كما هو مورد # PageV02P385 # صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج (1)، أو حمل أخبار التيمم على صورة الضرر ~~بغسل الصحيح وتلك الأخبار على غيرها (2)، أو حمل أخبار الطرفين على التخيير ~~(3). # إلا أن الكل بعيد وإن كان ما قبل الأخير منها لا يخلو عن قرب، بل ظهور ~~بالنسبة إلى أكثر الأخبار. # وكيف كان، فلا بد من ملاحظة ما يقتضيه الأصل فيما هو غير داخل تحت ~~المنصوص (4) من الأمراض المانعة عن غسل العضو، وأنه التيمم، أو الوضوء ~~الناقص مع مسح الموضع، أو جبيرة موضوعة عليه، أو بدونه. # فنقول: ذكر شارح الدروس قدس سره (5) ما حاصله: أن الوضوء المأمور به لما ~~تعذر بعض أفعاله سقط الأمر به، لأنه تكليف واحد بمجموع الأفعال، لا تكاليف ~~متعددة، والتكليف بالتيمم في الآية لا يشمل بظاهره هذه الصورة، فيجب الرجوع ~~إلى الأصل وهو في مثل المقام - مما علم وجوب شئ مردد - هو التخيير، إلا أن ~~الأحوط هو الجمع، وهو مبني على أن روايات " الميسور " (6) و " ما لا يدرك ~~كله... " (7) و " إذا أمرتكم بشئ... " (8) لا تنهض - لضعف أسنادها، بل ~~لقصور دلالتها - لتأسيس قاعدة في التكاليف. # PageV02P386 # ويمكن دعوى انجبار ضعفها بتمسك العلماء بها قديما وحديثا، مع ما حررناه ~~في مقام آخر من عدم قصور دلالتها. # فالإنصاف: أن الحكم بسقوط التكليف بالكل - لتعذر بعض أجزائه - بأصالة ~~البراءة في مقابل هذه الأخبار في غاية الجرأة. # مضافا إلى ما قيل أو يقال من أن المقام مقام استصحاب الحال، لثبوت ~~التكليف قبل التعذر، وهذا الاستصحاب وإن كان غير جار بمقتضى الدقة في تعيين ~~موضوع المستصحب، إلا أن الظاهر من الأصحاب في بعض المقامات كفاية إحراز ~~الموضوع ولو بالمسامحة العرفية، كما يستصحب كرية الماء الذي ms444 أخذ منه بعد ~~العلم بكريته، فيقال: هذا الماء كان كرا ويشك في ارتفاع كريته، مع أن هذا ~~الماء الموجود لم يعلم بكريته، فيراد من الماء في القضيتين هو القدر ~~المشترك بين ما قبل الأخذ وما بعده، وكذلك يقال فيما نحن فيه: إن الوضوء ~~كان واجبا قبل هذا العذر والأصل بقاؤه بعده، فيراد بالوضوء في القضيتين ~~القدر المشترك بين ما قبل التعذر وما بعده، أو يراد من الوجوب في القضيتين ~~مطلق الثبوت المشترك بين النفسي والغيري، فلا ينافي كون المتيقن سابقا هو ~~الغيري، والمشكوك فيه لاحقا هو النفسي، ولذا أطلق عليه عدم السقوط في قوله: ~~" الميسور لا يسقط " مع أن الوجوب الغيري السابق ساقط قطعا، والنفسي اللاحق ~~لم يكن له ثبوت حتى يتصور فيه سقوط. # وأما ما ذكره (1) من عدم شمول آية التيمم لما نحن فيه، فهو حق بملاحظة ~~قوله تعالى: (فلم تجدوا ماء فتيمموا) إلا أن قوله تعالى في آخر # PageV02P387 # الآية: ﴿ما يريد الله ليجعل عليكم ~~من حرج ولكن يريد ليطهركم﴾ (1) ظاهر في أن مناط شرعية التيمم هو ثبوت ~~الحرج والضيق في إتيان أفعال الوضوء المتقدمة سابقا، سواء كان لفقد الماء، ~~أو التضرر في تحصيله، أو باستعماله في جميع الأعضاء أو بعضها على الوجه ~~المعتبر من الغسل والمسح، أو مطلقا، فمحصل الآية الشريفة - بملاحظة صدرها ~~وذيلها -: أنه كل ما كان في الإتيان بالأفعال المعهودة للوضوء حرج على ~~المكلف وجب عليه التيمم، كما أن محصل أدلة " الميسور " و " ما لا يدرك ": ~~أنه إذا تعذر الإتيان بجميع أفعال الوضوء وجب الإتيان ببعضها المتمكن، وحيث ~~علم بالإجماع عدم اجتماع الطهارتين على مكلف واحد - خلافا لما تقدم عن ~~الشافعي (2) - تعارضت الأدلة من الطرفين بالعموم من وجه، فيرجع في مادة ~~الاجتماع إلى الاحتياط بالجمع بين الأمرين، لاستصحاب بقاء المنع عن (3) ~~الدخول في الصلاة وعدم الإباحة. # هذا، ولكن مقتضى النظر الدقيق حكومة روايات " الميسور لا يسقط بالمعسور " ~~وقوله: " ما استطعتم " على أدلة التيمم، لأن مفادها: أن ثبوت البعض الميسور ~~على المكلف ms445 في زمان تيسر الكل ليس مقيدا ومنوطا بعدم تعسر شئ من الأجزاء ~~حتى يسقط بتعسره، بل هو ثابت على كل حال. # وكذا قوله عليه السلام: " فأتوا منه ما استطعتم " الظاهر في اكتفاء ~~الشارع بالمستطاع في امتثال الأوامر، فيكشف عن أن الأمر بكل مركب أمر ~~بالمقدار # PageV02P388 # المتمكن منه، كلا كان أو بعضا. # وحينئذ فالأمر في قوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى ~~المرافق﴾ (1) غير مقيد بالتمكن من مسح الرأس والرجل، وكذا العكس فالأمر ~~بكل من الأجزاء مشروط بالتمكن من نفسه غير مشروط بالتمكن من جزء آخر، ~~فالمتمكن من الغسل العاجز عن المسح مثلا داخل تحت الأمر المنجز بغسل الوجه ~~والأيدي، لأنه متمكن منه وإن لم يجب عليه المسح لعدم التمكن، فتكون الآية ~~الشريفة - بملاحظة رواية: " الميسور لا يسقط بالمعسور " - متكفلة لحكم ~~الوضوءات الناقصة، وكفايتها عند إرادة القيام إلى الصلاة، فقوله: (فلم ~~تجدوا ماء) إلى آخر الآية (2) - ولو بملاحظة ذيلها - يصير مختصا بمن كان ~~الحرج في وضوئه ولو ناقصا، بأن لم يتمكن من الأفعال رأسا، فيرجع إلى ما ~~يكون الآية ظاهرة فيه قبل ملاحظة ذيلها وهو الفاقد للماء رأسا، من حيث إنه ~~ناظر إلى المعلق وحاكم على ظهوره في ارتباطه بالأمر المتعلق بالأجزاء. # ولأجل ما ذكرنا ترى جماعة من الأصحاب، كالشيخ في الخلاف (3) والفاضلين في ~~المعتبر (4) والمنتهى (5) وغيرهم (6) يقتصرون - في مثل مسألة المسح على ~~الحائل مما تعذر فيه الإتيان ببعض واجبات الوضوء - على إثبات # PageV02P389 # سقوط ذلك الواجب بآية نفي الحرج، ولا يتعرضون لإثبات التكليف بالوضوء ~~الناقص، وليس ذلك إلا لأجل التسالم على بقاء التكليف بالطهارة، وعدم سقوطه ~~بسقوط بعض واجباتها، وإلا فلا بد لهم أولا أن يثبتوا بقاء التكليف بالطهارة ~~المائية وعدم انتقاله إلى التيمم. # هذا، ولكن الإنصاف: أن الموارد التي عمل فيها على طبق هذه القاعدة في ~~النصوص والفتاوي بالنسبة إلى الموارد التي ترك فيها العمل بهذه القاعدة في ~~باب الطهارة في غاية القلة، بل لو بني على إعمال القاعدة المذكورة بالنسبة ~~إلى ms446 القيود المتعذرة انحصر مورد التيمم بفاقد الماء رأسا، وخرج المرض من ~~عداد الأسباب المسوغة للتيمم مع نص الكتاب (1) والسنة القطعية (2) على كونه ~~من أسبابه، إذ ما من مريض إلا ويمكن أن يمس بنفسه أو بغيره بعض جسده أو بعض ~~الثوب الملاصق ببدنه الذي هو بمنزلة الجبيرة، وهذا واضح لمن تتبع النصوص ~~والفتاوي. # فالإنصاف: أن المسألة في غاية الإشكال، إلا أن ترك العمل بتلك القاعدة في ~~باب الطهارة في غير الموارد التي عمل فيها المعظم لعله لا يخلو عن قوة، ~~فيحكم فيها بالتيمم، لكن الأحوط في غير موارد الإجماع أو النص على الطهارة ~~المائية الجمع بينها وبين الطهارة الترابية، والله العالم. # ثم إنك تعرف مما ذكرنا من حكم الجروح والقروح الكائنة في محل الغسل حكم ~~الكائن منها في محل المسح، فيمسح على الجبيرة مراعيا لكيفية المسح على ~~البشرة. # PageV02P390 # وفي وجوب تكرار الماء حتى يمس البشرة وجه استظهره في جامع المقاصد (1)، ~~تمسكا بقاعدة: " الميسور لا يسقط بالمعسور "، فيجب إمساس الماء للبشرة وإن ~~لم يكن مسحا، كما يجب مسح محل الغسل المتعذر غسله وإن لم يكن غسلا. # ويؤيده: حكمهم بترجيح غسل الرجلين على مسح الخفين لو أحوجت التقية إلى ~~أحدهما، فإن المسألتين ظاهرا من واد واحد، وكذا كان الأقوى هنا أيضا ما ~~تقدم في وضوء التقية من أنه إذا زال العذر المسوغ للوضوء الناقص أجزأ ما ~~فعله من الغايات المشروطة بالطهارة، واستأنف الوضوء لما لم يفعله من ~~العبادات، حتى ما تطهر لأجله، وفاقا للمبسوط (2) وظاهر المعتبر (3) ~~والإيضاح (4) وشرح المفاتيح (5)، لأصالة بقاء الحدث، وعدم إباحة الوضوء ~~الناقص إلا للغاية المأتي بها حال تعذر الوضوء التام، فيبقى عموم الأمر به ~~عند إرادة القيام إلى الصلاة (6)، وقوله عليه السلام: " لا صلاة إلا بطهور ~~" (7) على حاله، خلافا للمحكي عن المختلف (8) وكتب الشهيد (9) وجامع # PageV02P391 # المقاصد (1) والمدارك (2) فلم يوجبوا الاستئناف، وفرعه في جامع المقاصد ~~على مقدمات: # الأولى: امتثال المأمور به يقتضي الإجزاء. # الثانية: يجوز أن ينوي صاحب هذه الطهارة رفع الحدث، فيحصل له، لقوله عليه ~~السلام: " لكل امرئ ما ms447 نوى " (3). # الثالثة: لا ينقض الوضوء الرافع للحدث إلا الحدث، وزوال السبب ليس من ~~الأحداث إجماعا، فيجب استصحاب الحكم إلى أن يحصل حدث آخر. # ثم فرع على هذه المقدمات الحكم بعدم لزوم الإعادة في وضوءي التقية ~~والجبيرة (4). # أقول: ويرد على الأولى أن الأمر بالوضوء ليس إلا لأجل إحراز إباحة الصلاة ~~عند الدخول فيها، وليس المطلوب مجرد إيجاده في الخارج، فإذا وقع الكلام في ~~أن المباح بهذا الوضوء هي الصلاة المأتي بها حال العذر أو مطلق الصلاة فلا ~~ينفع اقتضاء الأمر للإجزاء، لأن المأمور به حقيقة هو فعل الصلاة متطهرا، أو ~~الكون على الطهارة عند الدخول في الصلاة كما هو مقتضى " لا صلاة إلا بطهور ~~" (5) والإتيان به فيما نحن فيه أول الكلام. # PageV02P392 # نعم، إنما يحسن هذا الكلام في مثل غسل الجمعة من المطلوبات النفسية إذا ~~أتى به ناقصا للعذر. # وعلى الثانية: منع جواز نية رفع الحدث بل هو كالتيمم، فيسقط المقدمة ~~الثالثة. # ودعوى: أن المستفاد من قوله: " لا صلاة إلا بطهور "، وقوله: ﴿لا يمسه إلا المطهرون﴾ (1) خصوصا ~~مع تفسيره في الرواية بالمطهرين من الأحداث (2)، وقوله عليه السلام في ~~الصحيح: " لا ينقض الوضوء إلا حدث " (3)، وقوله: " إذا توضأت فإياك أن تحدث ~~وضوءا حتى تستيقن أنك أحدثت " (4) أن الأصل في كل وضوء مبيح أن يكون رافعا ~~للحدث، مدفوعة: بمنع كون الطهارة في الآية والرواية بمعنى رفع الحدث - ~~بمعنى الحالة المانعة شأنا من الدخول فيما يشترط بالطهارة - بل هي أعم من ~~المبيح أو الرافع للحدث بمعنى الحالة المانعة بالفعل، ومرجعه أيضا إلى ~~المبيح، فلا يجوز أن ينوي به إلا إباحة الصلاة المأتي بها حال العذر، لأنها ~~المتيقنة من أثر هذا الوضوء. # وأما قوله: " لا ينقض الوضوء إلا حدث " ففيه - مضافا إلى انصراف إطلاقه ~~إلى الوضوء التام -: أن المراد من الوضوء بقرينة نسبة النقض إليه، هو ~~الوضوء المؤثر في رفع الحدث، لأنه المستعد للبقاء أبدا إذا لم يرفعه رافع، # PageV02P393 # والكلام في كون الوضوء الناقص كذلك، وإطلاق النقض على بطلان التيمم بوجود ms448 ~~الماء في بعض العبارات (1) والروايات (2) توسع، لا يصار إليه عند الإطلاق، ~~وأما جعل إسناد النقض إلى الوضوء المطلق قرينة على كون مطلق الوضوء قابلا ~~للنقض مستعدا لبقاء أثره أبدا ما لم يرفعه رافع فهو فاسد، لأن الظاهر في ~~نظائره العرفية كون خصوص الفعل مقيدا لإطلاق متعلقه، فتأمل. # * (ولو زال العذر) * في أثناء الصلاة * (أعاد الوضوء (3)) * واستأنف ~~الصلاة أيضا * (على تردد فيه) * ينشأ من دخوله فيها دخولا مشروعا فيمضي، ~~لاستصحاب الصحة، وقوله تعالى: (لا تبطلوا أعمالكم) (4)، ومن أن شرط الأجزاء ~~الباقية الطهارة ولم تحرز، لما تقدم من أن المتيقن تأثير الوضوء في الصلاة ~~المأتي بها حال العذر، ولا مجال لاستصحاب الإباحة، لأن إباحة الصلاة المأتي ~~بها حال العذر المتيقن بها سابقا متيقن الارتفاع وإباحة ما عداها المشكوكة ~~غير متيقن في السابق، والأصل عدمه. # وأما استصحاب الصحة، فغير جار في مثل المقام مما كان الشك فيه في تحقق ~~جميع ما عدا الأجزاء السابقة من الشرائط والأجزاء، وإنما يجري في مورد الشك ~~في انقطاع الصلاة وارتفاع الهيئة الاتصالية الملحوظة بين أجزائها كالتكلم، ~~وتمام الكلام في محله. # PageV02P394 # وأما الآية فلا تدل إلا على إيقاع المبطل للعمل الغير الباطل في نفسه، ~~فإذا شك في صحة عمل في نفسه أو بطلانه فلا يعلم أن رفع اليد عنه إبطال له ~~فلا يحرم، لأصالة البراءة. # وأما إرادة مطلق رفع اليد من الإبطال حتى يكون تحريمه كاشفا عن صحة العمل ~~فهو خلاف الظاهر، مضافا إلى أن اللازم من العمل بعموم الآية تخصيصه ~~بالأكثر، بل الباقي تحت العموم كالقطرة في جنب البحر الخارج عنه. # ومن هذا يظهر لك قوة القول باستئناف الصلاة بطهارة جديدة، مع أنه أحوط في ~~الجملة، بل هو أحوط من الإتمام والإعادة، لأنه مستلزم لفوات قصد الوجه الذي ~~قال الأكثر بوجوبه وإن لم نقل به. # قال في الذكرى تفريعا على قول الشيخ بالإعادة: لو توهم البرء فكشف فظهر ~~عدمه، أمكن وجوب إعادة الوضوء لظهور ما يجب غسله، ووجه العدم ظهور بطلان ~~ظنه (1). # أقول: لا مجال للشك في ms449 وجوب الإعادة مع فرض عدم تضرر البشرة بالغسل وإن ~~لم يستغن عن الجبيرة، وظهور بطلان ظنه لا يوجب عجزه عن الوضوء الصحيح، ولا ~~مجال أيضا للشك في عدمه مع فرض الضرر. # وقيل - تفريعا على القول بعدم وجوب الإعادة -: و (2) لو ظهر سبق البرء ~~ولما يعلم به حين الوضوء اتجه الإعادة (3). # PageV02P395 # أقول: قوله: " ولو ظهر " فيه نظر، لأنه حين الوضوء متعبد بظنه بالضرر، ~~فالعذر الواقعي في حقه منع الشارع له عن الوضوء التام، لا الضرر الواقعي ~~حتى يكون ظنه طريقا إليه، فيدخل في مسألة من أدى تكليفه بالطريق الظاهري ~~فانكشف خلافه. PageV02P396 # المسألة * (السادسة) * * (لا يجوز) * ولا يجزي * (أن يتولى) * شيئا من * ~~(وضوئه غيره (١)) *، لأنه المخاطب به، وظاهر الخطاب المباشرة، وإرادة الأعم ~~منه ومن التسبيب مجاز لا يصار إليه إلا مع القرينة، بل هو أبعد من إرادة ~~خصوص التسبيب في مثل قوله: ﴿يا هامان ابن لي صرحا﴾ (2). نعم، قد يدل الدليل ~~الخارجي على أن غرض الآمر وداعيه إلى الأمر تحصيل المخاطب الفعل ولو ~~بالتسبب، بل قد يدل الدليل على كون الغرض حصول الفعل ولو من غير تحصيل، ~~فضلا عن المباشرة كما في الواجبات التوصلية. # وبالجملة، فظاهر الأمر عدم حصول الامتثال بغير المباشرة، بل عدم سقوطه، ~~إلا أن يقوم الدليل على إرادة مطلق التحصيل، فيحصل الامتثال بالتسبيب، كما ~~في أمر الشارع ببناء المسجد، أو يدل دليل على كون الغرض مطلق الحصول فيسقط ~~به، ولو من دون تحصيل. # هذا، وأما ما يقبل الاستنابة من العبادات فليس فيها تعميم المأمور به # PageV02P397 # بفعل المخاطب وفعل غيره، وإنما ينزل الغير منزلة المخاطب بأدلة قبول ~~الفعل للنيابة، فإن كان أدلته عامة كانت محكمة على جميع الأوامر ولو كانت ~~من العبادات، لأن تقرب النائب من حيث إنه نائب تقرب المنوب عنه، كما حقق في ~~استئجار العبادات، وإن كانت خاصة حكمت في موردها، وما لم يثبت فيه الدليل ~~لم يحكم فيه بذلك التنزيل. # وكيف كان، فصدور الفعل من الفاعل المخاطب - كوقوعه على المفعول - من ~~مقومات ms450 المأمور به، لا من الأمور الخارجة عنه المعتبر فيه، فكما أن ضرب ~~عمرو ليس في شئ من المأمور به في قول الآمر: اضرب زيدا، كذلك ضرب ضارب آخر ~~غير المخاطب. # ومن ذلك كله يظهر أنه لا مجال لأن يقال: إن ظاهر الأوامر لا يقتضي سوى ~~كونه مأمورا بالمباشرة، وأما الشرطية فلا دليل فيها عليه، فتبقى عمومات ~~الوكالة والنيابة محكمة يصح إثبات المشروعية بها، فيكون الأصل جواز الوكالة ~~والنيابة في جميع العبادات. # وأضعف من هذا القول، تسليمه في التوصليات ومنعه في العبادات، مستندا في ~~الفرق إلى ظهورها في إرادة التعبد الظاهر في المباشرة. # والخلط في هذا كله - بين الشرط والمقوم، وبين ما نحن فيه من التولية في ~~الواجب وبين الوكالة والنيابة في الواجبات، وبين العبادات والتوصليات مع ~~اشتراك الكل في إرادة التعبد من الأمر فيها وإن سقط التعبد بغيره في ~~التوصليات، وبين سقوط الأمر وحصول الامتثال - يظهر بالتأمل فيما ذكرناه. # ثم إنه ربما يستدل على وجوب المباشرة بقوله تعالى: ﴿ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾ (1) بناء على ظاهره - ~~المفسر به في بعض الأخبار - من # PageV02P398 # تحريم الإشراك في العبادة، كقول أبي الحسن الرضا صلوات الله عليه للوشاء ~~لما أراد أن يصب عليه الماء للوضوء فنهاه عنه، فقال له: " لم تنهاني أن أصب ~~على يديك، تكره (1) أن أؤجر؟ قال عليه السلام: تؤجر أنت وأوزر أنا. فقلت ~~له: # وكيف ذلك؟ فقال أما سمعت الله عز وجل يقول: (فمن كان يرجو لقاء ربه ~~فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) وها أنا أتوضأ للصلاة وهي ~~العبادة، فأكره أن يشركني (2) فيها أحد (3) وقوله صلوات الله عليه للمأمون ~~لما صب الغلام على يده الماء للوضوء: " يا أمير المؤمنين لا تشرك بعبادة ~~ربك أحدا " (4)، وقريب منهما غيرهما مما استشهد فيه بالآية على النهي عن ~~الإشراك (5). # ولكن الإنصاف ضعف الاستدلال بها في المقام، لأن الاستدلال إن كان بظاهرها ~~(6) مع قطع النظر عما ورد في تفسيرها ففيه: أنها إنما تدل على النهي عن ~~الإشراك في ms451 العبادة، بأن يدخل غيره معه في الفعل بقصد العبادة والأجر من ~~الله تعالى، ليشتركا في عبادة الله عز وجل، وهذا لا يكون إلا # PageV02P399 # إذا كان الفعل مستحبا في حق كل منهما، وهذا ليس محرما ولا مكروها، وأما ~~محل الكلام وهو مجرد صدور الفعل منهما معا وإن لم يقصد شريكه العبادة، بل ~~أعانه لغرض آخر من طمع أو خوف، فلا يدخل تحت المنهي عنه، ألا ترى أن ~~الإشراك مع الغير في بناء المسجد لأجرة جعلت له أو لغرض آخر غير التقرب إلى ~~الله تعالى لا يعد من الإشراك في العبادة؟ # فتحصل أن محل الكلام ومدلول الآية متغايران. # وإن كان الاستدلال بملاحظة ما ورد في تفسيرها، ففيه: # أولا: أن الأخبار متعارضة في تفسيرها، ففي رواية جراح المدائني عن أبي ~~عبد الله عليه السلام: " أن الرجل يعمل شيئا من الثواب لا يطلب به وجه الله ~~وإنما يطلب تزكية الناس يشتهي أن يسمع به الناس، فهذا الذي أشرك بعبادة ربه ~~أحدا " (1)، ولا ريب أن إرادة ما نحن فيه وإرادة هذا المعنى، لا يجتمعان في ~~الآية من حيث استعمال اللفظ فيهما، لأن مرجع الإشراك فيما نحن فيه إلى ~~إشراك الغير في العابدية ومرجعه في رواية جراح المدائني إلى إشراك الغير في ~~العبودية (2)، والجمع بينهما في استعمال واحد مما لا يجوز، ولا جامع ~~بينهما، فلا بد من ترجيح أحد التفسيرين، والأوفق بظاهري النهي والعموم هو ~~ما في رواية جراح. # وثانيا: أن الأخبار الواردة في تفسير الآية فيما نحن فيه أظهر في ~~الكراهة. # أما الروايتان المذكورتان هنا، فلأن الظاهر المتعارف بين أهل الكبر # PageV02P400 # صب الخادم الماء على أيديهم فيباشرون بها غسل الوجه والأيدي، فيكفونهم ~~مؤونة حمل الإبريق والصب، ولم يتعارف صب الخادم على الوجه أو المرفق، وأما ~~قوله عليه السلام: " تؤجر أنت وأوزر " فيحمل الوزر فيه على تبعة المكروه، ~~وإلا فحرمة قبول الإشراك على وجه يبطل (1) العبادة لا يجامع كون الرجل ~~مأجورا على الاشتراك في الوضوء، لأنه عمل باطل، ولا على إعانة الإمام عليه ~~السلام، من حيث ms452 إنها إعانة على المحرم والباطل. هذا، مع أن جعل العبادة في ~~الآية عبارة عن الصلاة - كما في الرواية الأولى وغيرها مما يأتي - يفيد ~~حرمة الاستعانة في المقدمات، مع أنه لم يقل بها أحد، فهي قرينة أخرى على ~~الكراهة. # وفي رواية الصدوق في الفقيه والعلل: " كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا ~~توضأ لم يدع أحدا يصب عليه الماء، فقيل له: يا أمير المؤمنين لم لا تدعهم ~~يصبون عليك الماء؟ فقال: لا أحب أن أشرك في صلاتي أحدا، إن الله جل ذكره ~~يقول: (ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) " (2). # وعنه عليه السلام: " قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خصلتان لا ~~أحب أن يشاركني فيهما أحد: وضوئي فإنه من صلاتي، وصدقتي فإنها من يدي إلى ~~يد السائل فإنها تقع في يد الرحمان " (3). # PageV02P401 # وهذه الروايات كلها كما ترى ظاهرة في إرادة الكراهة، كما حكي فيما نحن ~~فيه عن الإسكافي في ظاهر كلامه، حيث قال: يستحب للإنسان أن لا يشرك في ~~وضوئه بأن يوضئه غيره أو يعينه عليه (1)، لكنه ضعيف جدا، لما تقدم، لا ~~لظاهر الآية. # ويمكن أن يريد الإسكافي من التوضئة: صب ماء الوضوء في اليد، وإلا فظاهر ~~التوضئة استقلال الغير لا اشتراكه، ويريد من الإعانة غيرها من المقدمات ~~القريبة. # ثم إنك قد عرفت أنه قد يقوم الدليل على أن الغرض من الأمر والداعي إليه ~~هو تحصيل المخاطب للمأمور به أعم من التسبيب له، وهذا التعميم قد يكون على ~~الإطلاق، وقد يكون على الترتيب، بأن يكون الغرض التحصيل مباشرة مع إمكانها، ~~فإذا تعذرت فالتسبب. # وقد يتوهم من ذلك استعمال الأوامر في الأعم من المباشرة مع ثبوت قيد ~~المباشرة من الخارج، فيقتصر فيه على صورة التمكن * (و) * يحكم بأنه * ~~(يجوز) * التولية مع * (الاضطرار (2)) *. # ويظهر اندفاعه مما ذكرنا في أن المباشرة ليست من قبيل القيد، بل هي مقوم ~~للمأمور به، إلا أن يقال: إن تقوم الفعل بالمحل الخاص كالغسل أو المسح ~~بالبشرة ليس بأدون من تقومه بالفاعل، لاشتراك الفاعل والمفعول في تقوم ~~الفعل، فمقتضى تفريع ms453 سقوط مباشرة المسح للبشرة في رواية عبد الأعلى ~~المتقدمة (3) # PageV02P402 # على نفي الحرج سقوط مباشرة المكلف عند عجزه، وجواز توليته للغير. # وقد يؤيد بما اشتهر رواية وعملا من رواية: " ما غلب الله عليه، فالله ~~أولى بالعذر " (1)، فإنها تدل على نفي وجوب المباشرة لا إثبات وجوب ~~التولية. نعم، الاستدلال بالقاعدة المستنبطة من رواية عبد الأعلى حسن، ~~وإليها أشار في المعتبر، حيث استدل على وجوب التولية بأنها توصل إلى ~~الطهارة بالقدر الممكن (2)، لكن تقدم في مسألة الجبيرة (3) حسن هذا جدا ~~لولا أن البناء على [عدم] (4) هذه القاعدة في القيود، مع إمكان الفرق بين ~~المباشرة بالنسبة إلى الفاعل كما فيما نحن فيه، وبينها بالنسبة إلى محل ~~الوضوء الذي هو مورد رواية عبد الأعلى، وإن اشتركا في تقويم الفعل الشخصي ~~إلا أن الفاعل مقوم للمأمور به، والمفعول قيد مقسم له، ولذا يعقل أن يدعى ~~دلالة: # " صم يوم الخميس " على وجوب صوم غيره عند تعذره، ولا يعقل دلالته على ~~وجوب صوم غير المخاطب إذا تعذر صومه، وإن كان مقتضى التأمل أن هذا الفرق ~~غير مجد، إذ ليس معنى إلغاء المباشرة فيما نحن فيه إلا دعوى أن مقصود الآمر ~~مجرد تحصيل المخاطب الفعل ولو بغيره، وهذا ليس بأبعد من إلغاء المباشرة في ~~المحل بإرادة غسل ما عليه من الحائل إذا تعذرت. # وكيف كان، فقد كفانا مؤونة التكلم في إتمام القاعدة المستفادة من رواية ~~عبد الأعلى قيام الإجماع فيما نحن فيه على وجوب التولية. # PageV02P403 # مضافا إلى ما ورد من وجوب التولية في تيمم المجدور والتوبيخ على تركه لما ~~غسلوه فمات (1). # وربما يستدل عليه بما دل على جواز التولية في الغسل، مثل صحيحة سليمان بن ~~خالد عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث: " أنه كان وجعا شديد الوجع ~~فأصابته جنابة وهو في مكان بارد، قال: فدعوت الغلمان (2) فقلت لهم: احملوني ~~فاغسلوني، فحملوني ووضعوني على خشبات، ثم صبوا علي الماء فغسلوني " (3). # وفيه: أن القضية محكية في صحيحة محمد بن مسلم بما ظاهره مباشرة الاغتسال، ~~فإنه روي عن أبي عبد ms454 الله عليه السلام في حديث أنه ذكر: " أنه اضطر إلى ~~الغسل وهو مريض فأتوا به مسخنا، فاغتسل، وقال: لا بد من الغسل... الخ " ~~(4)، فيمكن حمل الرواية الأولى على إعانته بالمقدمات. # هذا، مع كون ما تضمنته الرواية مخالفة للقاعدة المقررة في التيمم، بل ~~لأصول المذهب من عروض الاحتلام للإمام عليه السلام، لأن حملها على تعمد ~~الجنابة - حين الوجع الشديد المسقط للمباشرة - بعيد جدا. # ثم إن المحكم في صدق التشريك والتولية - الممنوع عنهما اختيارا، المجوزان ~~مع العجز - هو العرف، وقد يخفى التشريك صدقا وكذبا، فقد يكون الغاسل حقيقة ~~هو الصاب، والمصبوب عليه خارجا بالمرة، وقد يكون # PageV02P404 # بالعكس، وقد يشتركان في الفعل، بمعنى اختصاص كل ببعض، أو بمعنى حصول كل ~~بعض من المجموع، وأمثلته العرفية غير خفية، لكن في مفتاح الكرامة: أن ~~التولية التوضئة بصب الماء على أعضاء الوضوء وإن تولى هو الدلك (1)، انتهى، ~~وفيه نظر. # ثم لا فرق في المتولي بين البالغ السليم العاقل وغيره، لأنه وإن كان ~~يستند إليه الغسل حقيقة، إلا أنه بالنسبة إلى الواجب على العاجز - أعني ~~تحصيل غسل أعضائه بغيره - يكون بمنزلة الآلة في أنه لا يلاحظ فيه إلا تحقق ~~هذا التحصيل الواجب به، وحصول الفعل منه في الخارج، فلا يلاحظ كونه عاملا، ~~بل يلاحظ كونه قابلا (2) للفعل، ويتفرع على ذلك أنه لا يعتبر فيه قصد ~~التقرب ولا النيابة، وأن المتولي للنية هو المأمور بالتولية، وأنه لو شك في ~~فعل المتولي لا يبتنى على صحته، بمعنى عدم الاعتناء بالمشكوك فيه، بل مرجعه ~~إلى شك (3) العاجز في جزء من الواجب عليه، وهو تحصيل غسل هذا العضو وهذا ~~(4) الجزء من العضو قبل الانتقال عن الوضوء فيجب تحصيله. # وفي المدارك: أن النية تتعلق بالمباشر، لأنه الفاعل حقيقة (5). # ورد بأن العاجز متمكن من النية فلا يجوز تولية الغير فيها (6)، وفيه: # PageV02P405 # أن مبنى هذا القول على أن هذه العبادة لما تعذرت من المباشر وجب عليه ~~تحصيلها بغيره، فالمتولي حقيقة هو النائب عنه في التعبد، نظير النائب في ~~سائر العبادات، كالصلاة والحج، والنية إنما ms455 وجبت على المكلف لكونه فاعلا، ~~فإذا فرض عاجزا فلا معنى لنية الوضوء، وهي الأفعال الصادرة عن المتولي، فلا ~~بد من النظر في أن أدلة التولية اقتضت الاستنابة في الوضوء أو الاستعانة ~~فيه والتسبب، وهي العبادة في حقه؟ # والتحقيق: أن دليل التولية إن كان ما ذكره في المعتبر (1) واستفيد من ~~رواية عبد الأعلى (2) من وجوب التوصل إلى الواجب بقدر الإمكان، فالواجب ~~حقيقة يصدر من العاجز فيتولى هو النية ولا يحتاج إلى نية من المتولي، بل ~~يجوز وإن يتولاه حيوان معلم. # وإن كان الدليل هو الإجماع فالمكلف مردد بين الاستنابة والاستعانة فلا بد ~~من الجمع بين كل واحد من العاجز والمتولي قابلا للإتيان بالعبادة ناويا، ~~فتأمل. # وعلى أي حال فالظاهر وجوب المسح بيد العاجز، لتمكنه من المسح بيده ولو ~~بالاستعانة، ولذا اتفقوا ظاهرا على أن المتولي للتيمم يمسح بيدي العاجز ~~وجهه وكفيه، بل استقرب في الذكرى الضرب بيدي العليل أيضا (3). # وأما الغسل فلا يجب كونه بيد العاجز، والفرق بينه وبين المسح: أن اليد في ~~الغسل مجرد آلة، بخلافها في المسح. # PageV02P406 # المسألة * (السابعة) * * (لا يجوز للمحدث) * يعني غير المتوضي وضوءا ~~مبيحا * (مس كتابة القرآن (١)) * على المشهور بل عن الخلاف (٢) وظاهر غيره ~~(٣): الإجماع عليه، لقوله تعالى: ﴿إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا ~~المطهرون﴾ (4) بناء على رجوع الضمير إلى القرآن، وكون النفي يراد به ~~النهي، وإرادة التطهير من الحدث، إما لكونه حقيقة فيه، وإما للإجماع على ~~عدم حرمته على غير المحدث. # ويؤيد الدلالة: استشهاد الإمام عليها بها في المقام، ففي رواية إبراهيم ~~ابن عبد الحميد: " المصحف لا تمسه على غير طهر ولا جنبا ولا تمس خيطه ولا ~~تعلقه، إن الله عز وجل يقول: (لا يمسه إلا المطهرون) " (5). # ومرسلة حريز: " أنه عليه السلام قال لولده إسماعيل: يا بني، إقرأ المصحف، ~~فقال إني لست على وضوء. قال: لا تمس الكتاب ومس الورق واقرأ " (6). # PageV02P407 # وموثقة أبي بصير أو صحيحته: " قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عمن ~~قرأ من المصحف ms456 وهو على غير وضوء؟ قال: لا بأس ولا يمس الكتاب " (1). # ويضعف الإجماع - مع ضعف في نفسه - لعدول الشيخ في المبسوط (2) إلى ~~الخلاف، ووافقه الحلي (3) وابن البراج (4) وجمع من المتأخرين على ما حكي ~~عنهم (5). # والآية بعدم تمامية الدلالة، لاحتمال رجوع الضمير إلى الكتاب المكنون، مع ~~أن رجوعه إلى القرآن، لا يخلو عن نوع من الاستخدام، لأن الموجود في الكتاب ~~المكنون غير النقوش الموجودة في الدفاتر، فإن للقرآن الكريم وجودات مختلفة ~~باعتبار وجوده العلمي واللفظي والكتبي، فالأولى إسناد المس إلى الموجود في ~~الكتاب المكنون. # والمراد بالمطهرون: الملائكة المنزهون عن المعاصي، أو مطلق المعصومين، ~~فإن الظاهر من المطهر: من طهره غيره لا من تطهر بنفسه. # والمراد بالمس: العلم به وإدراكه، ويؤيد ذلك قوله تعالى بعد ذلك في وصف ~~هذا القرآن: (تنزيل من رب العالمين)، فإن المنزل: ما في الكتاب المكنون، أو ~~الكلام الجاري على لسان النبي صلى الله عليه وآله، لا النقوش المصورة في ~~الدفاتر. # PageV02P408 # وأما رواية إبراهيم بن عبد الحميد، فهي موهنة (1) لدلالة الآية على ~~المدعى لا مؤيدة، لأن ظاهرها كون الاستشهاد بالآية لجميع الأحكام السابقة ~~لا لخصوص الأولين، فلا بد إما من حمل النهي على مطلق المرجوحية خصوصا مع ~~كون الجملة خبرية، أو على الإخبار عن عدم مس من عدا (2) المعصومين للقرآن ~~الموجود في الكتاب المكنون، فلا ينبغي مس وجوده الكتبي الحاكي عن ذلك ~~الموجود للجنب والمحدث، وكذا مس خطه وتعليقه لهما. # وبالجملة، فهذه الرواية موهونة بالاستشهاد بالآية، والآية موهونة ~~بالاستشهاد بها للأحكام المذكورة في الرواية، فلم يبق إلا رواية (3) حريز ~~وأبي بصير (4) ولا بأس بالعمل بهما مع انجبارهما بالشهرة المحققة، مع أن ~~سندهما لا يخلو عن اعتبار لوجود حماد في المرسلة، واشتراك أبي بصير بين ~~الموثق والصحيح. # ثم إن المراد بكتابة القرآن - كما عن جماعة منهم جامع المقاصد (5) -: # صور الحروف، قالوا: ومنه التشديد والمد، وفي الإعراب وجهان. # أقول: الأقوى الدخول، لأنها نقوش هيئات الألفاظ كما أن الحروف نقوش ~~موادها. # وفي الروضة: خط المصحف: كلماته وحروفه وما قام مقامهما كالشدة والهمزة ms457 ~~(6). # PageV02P409 # أقول: ولا يبعد دخول ما كتب فيه رسما وإن لم يتلفظ به، كالألف بعد واو ~~الجمع، وأولى منه همزة الوصل والحروف المبدلة بغيرها في الإدغام وغيره ~~كالنون المقلوب ميما. ولو كتب هذا الميم أو نون التنوين بالحمرة للدلالة ~~على الملفوظ، ففي دخولهما وجهان: من أنهما نقش الملفوظ، ومن كونهما علامة ~~له لا حاكيا له، ولذا لو كتب متصلا بالكلمة خرجت عن صورة تلك الكلمة وكان ~~غلطا. # ثم المحكي عن جماعة (1) اختصاص الماس بما تحله الحياة، وهو حسن بالنسبة ~~إلى الشعر دون السن والظفر، فإن فيهما ترددا وإن كان مقتضى الأصل حينئذ ~~الإباحة، لا كما ظن من أنه يجب مع الشك في صدق المس الاجتناب من باب ~~المقدمة (2)، فإنه باطل جدا، لأن المحكم عند الشك في تحقق المفهوم المحرم ~~وعدمه هو الرجوع إلى أصالة الإباحة كما في المشكوك في كونه غناء. # ثم المدار في الممسوس على ما كان من القرآن حتى الكلمة الواحدة أو الحرف ~~الواحد المكتوب بقصده، وربما يتوهم اختصاص الحرمة بمس الجزء في ضمن مجموع ~~القرآن، لأنه الظاهر من الآية والروايات المتقدمة، والحق خلافه. # ولا فرق بين أنواع الخطوط المصطلحة. وفي غيرها - كما إذا اصطلح جديدا على ~~ترسيم الحروف بصور خاصة - وجهان. وكذا في المحكوك وجهان، من صدق المس على ~~المواضع المحكوكة، ومن أن ظاهر مس الكتابة المنهي عنه كون الكتابة قابلا، ~~والمحكوك ليس كذلك. # ثم إنه الحق بالقرآن لفظ الجلالة، بل جميع أسمائه المختصة به، ولعله # PageV02P410 # للفحوى. ويردها: جواز تلفظ الجنب والحائض بها مع حرمة تلفظهما بالعزائم، ~~فلعل لألفاظ الكتاب العزيز مدخلا. # هذا، ولكن الإنصاف أن المستفاد من الآية (1): أن المناط كرامة القرآن ~~وشرافته، فالفحوى تامة ولو الحق به باقي الصفات المراد بها الذات المقدسة ~~باعتبار بعض صفاته أو أفعاله تعالى. # وفي إلحاق أسماء الأنبياء والأئمة عليهم السلام بذلك وجه، اختاره في ~~الموجز (2) وشرحه، وذكر: أن الدراهم إن كان عليها القرآن لم يجز مسه، وإن ~~كان اسم الجلالة أو النبي أو أحد الأئمة عليهم السلام جاز، لمشقة التحرز ms458 ~~(3)، انتهى. # وسيأتي تتمة ذلك في أحكام الجنب إن شاء الله تعالى (4). # ثم إنه لا إشكال في كون التحريم مختصا بالبالغين، وهل يجب على الولي منع ~~الصبي؟ الأقوى: نعم، وفاقا للمعتبر (5) والتذكرة (6) والذكرى (7) وشرح ~~الموجز (8) وغيرهم (9)، لأن الظاهر من الآية الكريمة - المسوقة لبيان ~~الاحترام خصوصا بملاحظة استفادة النهي فيه من الجملة الخبرية الموضوعة # PageV02P411 # لأن المس لا يقع في الخارج -: أنه يجب أن لا يقع. والفرق بينه وبين إنشاء ~~النهي: أن فاعل الفعل هو المنهي في الإنشاء، بخلاف الإخبار، وحينئذ فطلب ~~عدم المس وإن كان من المكلفين إلا أن المس المطلوب عدمه عام لغير البالغين، ~~فيدل على وجوب منع كل من يريد إيجاده. # ودعوى: أن المستثنى منه هو غير المطهر بمعنى عدم الملكة، والصبي - خصوصا ~~غير المميز - ليس من شأنه التطهر، لأنه لا يتصف به، مدفوعة: بأن الملكة ~~ملحوظة باعتبار النوع. نعم، يخرج من المستثنى البهائم، لعدم قابليتها ~~بالنوع للتطهر، ولا يتصف بالحدث. # هذا، مضافا إلى أن قضية إسماعيل - في المرسلة المتقدمة (1) - ظاهرة في ~~كون إسماعيل يومئذ غير بالغ، خلافا للروض (2) وجماعة من المتأخرين (3)، ~~للأصل، وعدم الدليل، لاختصاص أدلة التحريم بالبالغين، واستمرار السيرة على ~~إعطاء المصاحف الصبيان (4) في الكتاتيب، ولا ينفك ذلك عن مسهم لها. # والسيرة الكاشفة ممنوعة، والأصل مدفوع بما عرفت. # ثم جواز مس الصغير بعد وضوئه مبني على شرعية وضوئه وتأثيره في رفع الحدث، ~~وهو الأقوى. # PageV02P412 # المسألة * (الثامنة) * * (من به السلس) * وهو الداء الذي لا يستمسك معه ~~البول. وفي القاموس: هو سلس البول: لا يستمسكه (1). # وحكمه: أنه إذا كان له فترة يسع له (2) الوضوء والصلاة وجب انتظارها، ~~وإلا فمقتضى الجمع بين أدلة كون مطلق البول حدثا ناقضا للوضوء، واعتبار ~~الطهور في الصلاة، وبطلانها بوقوع الفعل الكثير فيها: هو عدم تكليفه ~~بالصلاة، إلا أنه خلاف الإجماع فلا بد من رفع اليد عن بعض الأدلة السابقة، ~~والأوفق بقاعدة " ما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر " (3): # العفو عما يتقاطر من البول بغير اختياره، وهو الذي يحتمله عبارة المبسوط، ~~قال في آخر باب الاستحاضة: ms459 المستحاضة لا يجوز لها أن تجمع بين فرضين بوضوء ~~واحد، وأما من به سلس البول فيجوز له أن يصلي بوضوء واحد صلوات كثيرة، لأنه ~~لا دليل على تجديد الوضوء عليه، وحمله على # PageV02P413 # المستحاضة قياس لا نقول به، وإنما يجب عليه أن يشد رأس الإحليل بقطن، أو ~~يجعله (1) في كيس أو خرقة ويحتاط في ذلك (2)، انتهى. # وقال بعيد ذلك: والجرح الذي لا يندمل ولا ينقطع دمه معفو عنه، ولا يجب ~~شده عند كل صلاة، وحمله على الاستحاضة قياس لا نقول به (3) وكذا القول في ~~سلس البول على ما بينا (4)، انتهى. # والظاهر أن تشبيه السلس من حيث الحدث بالجرح من حيث الخبث، وإلا فقد ذكر ~~في السلس وجوب التحفظ عن النجاسة. ويحتمل كلامه احتمالين آخرين: # أحدهما: أنه يجب عليه أن يتوضأ عند دخول كل وقت من الأوقات الثلاثة، ~~فيصلي به ما شاء إلى أن دخل وقت آخر. # الثاني: أن مطلق البول في حقه غير ناقض، والحدث في حقه غير البول. # وما احتملناه أظهر، لكن في غالب أفراد السلس، وهو الذي يبول قريبا من ~~المتعارف ثم يقطر منه القطرات تدريجا، أما لو فرض أن جميع بوله يخرج ~~متقاطرا على التدريج، فيحمل على أحد الاحتمالين الأخيرين. # وكيف كان، فيمكن الاستدلال له - مضافا إلى عموم ما غلب الله - بحسنة ~~منصور بن حازم بابن هاشم عن أبي عبد الله عليه السلام في " الرجل يقطر منه ~~وهو لا يقدر على حبسه، قال: إذا لم يقدر على حبسه فالله أولى # PageV02P414 # بالعذر وليجعل خريطة " (1) دل على أن ما لا يقدر على حبسه فهو معذور فيه، ~~فلا يوجب عليه إزالته لأجل الصلاة ولا تجديد طهارة، وإن كان بين صلاتين. # وقريب منها: صحيح الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه " سئل عن ~~تقطير البول؟ قال: يجعل خريطة إذا صلى " (2). # ومكاتبة عبد الرحمان عن أبي الحسن عليه السلام: " في خصي يبول، فيلقى من ~~ذلك شدة ويرى البلل بعد البلل، قال: يتوضأ ثم ينتضح ثوبه بالنهار (3) مرة " ~~(4). # هذا، ولكن الإنصاف: عدم دلالة ms460 هذه الأخبار، ولذا لم يتمسك الشيخ بما عدا ~~الأصل. # أما القاعدة: فلأنها مسوقة لبيان أن ما غلب الله عليه من العارض المخل ~~بالتكليف لو فرض كونه لا من قبل الله، لم يكن معفوا، فهو معفو عنه ولا يوجب ~~شيئا على المكلف، فمورده فيما نحن فيه هو ما يتقاطر في أثناء الصلاة مما ~~يوجب بطلان الصلاة من حيث الحدثية والخبثية لو لم يكن لمرض، دون ما يتقاطر ~~بين الصلاتين، ومنه يظهر أن مورد السؤال في الرواية ومحل تحير الراوي هو ما ~~يتقاطر في أثناء الصلاة. # PageV02P415 # وأما الرواية الثانية، فمورد السؤال من حيث النجاسة. # وأما الثالثة، فيحتمل أن يراد منها التوضي لكل صلاة، لا توضي واحد لصلوات ~~النهار، فلم يبق إلا الأصل وهو لا يعارض العمومات المتقدمة التي لأجلها * ~~(قيل) * (1) بل نسب (2) إلى المشهور أنه * (يتوضأ لكل صلاة) *، لعدم الدليل ~~على العفو عما يقع بين الصلاتين. # هذا، ولكن مقتضى ما ذكرنا عدم العفو عن ذلك من حيث الخبث إذا أمكن تطهير ~~الحشفة وتغيير القطنة لكل صلاة، كما أفتى به في الذكرى (3) وغيرها (4)، مع ~~أن الظاهر من الحسنة المتقدمة كفاية جعل الخريطة، بل مقتضى العموم: عدم ~~العفو من حيث الحدث أيضا عما يقع في الأثناء إذا أمكن تجديد الطهارة ~~والبناء على ما مضى من الصلاة، إذا لم يستلزم فعلا كثيرا، بأن كانت الطهارة ~~تيمما أو وضوءا ارتماسيا لا يحتاج إلى فعل كثير، وأما إذا احتاج إلى فعل ~~كثير، فيقع التعارض بين أدلة إبطال الفعل الكثير وأدلة حدثية مطلق البول ~~المنضمة إلى أنه " لا صلاة إلا بطهور " (5). # وأما قاعدة " ما غلب الله " فهي قابلة لأن يثبت بها المعذورية في حدثية ~~ما يقع في الصلاة، وأن يثبت بها تسويغ الفعل الكثير فيها. # ودعوى استلزامه لمحو صورة الصلاة منقوضة بالتزام ذلك في المبطون # PageV02P416 # كما سيجئ، فلم يبق إلا استصحاب عدم الحدث الناقض أو إباحته في الصلاة، ~~فهو المرجع. # ولو نوقش فيه (1) فلا أقل من أصالة البراءة من وجوب الوضوء في الأثناء، ~~ولا يعارض باستصحاب عدم انقطاع ms461 الصلاة بهذا الفعل الكثير - أعني الوضوء - ~~وأصالة عدم مانعيته، فالأمر دائر بين الشرطية والقاطعية، لأن الشك في ~~القاطعية مسبب عن الشك في شرطية الوضوء فإذا لم يعلم شرطيته والأمر به كان ~~فعلا أجنبيا قاطعا، ودوران الأمر بين الشرطية والقاطعية إنما هو فيما كان ~~كل من فعله وتركه محتمل الشرطية، لا أن يكون فعله محتمل الشرطية، ويترتب ~~على عدم شرطيته (2) المستلزم لكونه فعلا كثيرا أجنبيا كونه قاطعا، فافهم. # وبه يظهر ضعف ما في السرائر (3) من الفصل بين من يتوالى منه التقاطر من ~~غير تراخ بين الأحوال فكالمشهور، وبين من تراخى فيه زمان الحدث فليتوضأ ~~للصلاة، فإذا بدره وهو فيها خرج وتوضأ وبنى على ما مضى. نعم، ربما يستأنس ~~له بما سيأتي من الرواية في المبطون، لكن المناط غير منقح. # ومما ذكرنا (4) ظهر أن مذهب المشهور أوفق بالأصول، بناء على أن مطلق ~~استئناف الطهارة في أثناء الصلاة فعل كثير مبطل. # PageV02P417 # لكن هنا قول رابع أجمع الأقوال من حيث الدليل، اختاره في المنتهى (1)، ~~وعن جماعة من متأخري المتأخرين (2) الميل إليه، وهو: أنه يجمع بين الظهرين ~~بوضوء وبين العشائين بوضوء وللصبح وضوء، لصحيحة حريز: # " إذا كان الرجل يقطر منه البول والدم إذا كان حين الصلاة اتخذ كيسا وجعل ~~فيه قطنا ثم علقه عليه وأدخل ذكره فيه ثم صلى يجمع بين صلاتين الظهر ~~والعصر، يؤخر الظهر ويعجل العصر بأذان وإقامتين، ويؤخر المغرب ويعجل العشاء ~~بأذان وإقامتين، ويفعل ذلك في الصبح " (3)، فإن الأمر بالجمع بين الصلاتين ~~كالصريح في عدم تجديد الوضوء، بل مقتضى عموم أدلة مانعية ما يتقاطر من حيث ~~الخبثية الاقتصار في العفو على ما يحدث في مقدار صلاتين من الزمان، لكن ~~ظهورها في كفاية الوضوء لكل صلاتين من باب السكوت في مقام البيان، فالجرأة ~~على رفع اليد بها عن عموم " لا صلاة إلا بطهور " (4) المنضم إلى عموم أدلة ~~حدثية البول مشكل، لكن ظاهرها وجوب المبادرة إلى الصلاة الثانية بعد الفراغ ~~عن الأولى، فالعفو عن النجاسة الزائدة بمقدار زمان الوضوء - خصوصا إذا ~~احتاج هو أو ms462 مقدماته إلى زمان طويل - يحتاج إلى دليل. # وقد ظهر مما ذكرنا حكم غير سلس البول ممن لا يستمسك حدثه بمقدار الصلاة، ~~فإنه إن لم يتمكن من إتيان بعض الصلاة متطهرا توضأ لكل # PageV02P418 # صلاة، لأصالة عدم إباحة أزيد منها بوضوئه، وكذا لو تمكن لكن احتاج تجديد ~~الوضوء إلى فعل كثير مبطل، أو قلنا: إن نفس الطهارة في أثناء الصلاة ماحية ~~لصورة الصلاة كما تقدم، لأن تجديد الوضوء في أثناء الصلاة قد عرفت أنه لا ~~دليل عليه، والأصل عدمه، مضافا إلى ما ذكرنا من الاستصحاب لو تم. نعم، لو ~~لم يستلزم تجديد الطهارة فعلا مبطلا، فمقتضى القاعدة وجوب الطهر في أثناء ~~الصلاة والبناء على ما مضى. # هذا من حيث الحدثية، وأما من حيث نجاسة ذلك الخارج، فمقتضى القاعدة وإن ~~كان وجوب إزالتها حتى في الأثناء إذا لم يستلزم فعلا مبطلا، إلا أن الحسنة ~~المتقدمة (1) دلت على أن النجاسة في السلس معفو عنها، من حيث إنه مما غلب ~~الله، فيقتصر على جعل الخريطة للتحفظ عن سراية النجاسة فيتعدى إلى غير ~~البول، إلا أن يدعى أن المسلم ظهور الحسنة في العفو عما يقطر في أثناء صلاة ~~واحدة لا أزيد، ولذا جزم في السرائر بوجوبها لكل صلاة (2). # وفي الذكرى: الأحوط وجوب تغيير الكيس لكل صلاة - كالمستحاضة - إذا أمكن، ~~لوجوب تقليل النجاسة عند تعذر إزالتها، وأنكر وجوبه في المعتبر (3)، مقتصرا ~~على موضع النص في المستحاضة (4)، انتهى. # ثم إن هذا كله مع قطع النظر عن ورود النص في بعض الأفراد على # PageV02P419 # خلاف مقتضى الأصل، وإلا فهو المتبع، * (و) * لذا * (قيل) * (1) بل نسب ~~(2) إلى المشهور: أن * (من به البطن) * وهو مرض يوجب الإسهال * (إذا تجدد ~~حدثه في الصلاة تطهر وبنى (3)) *، للروايات عن ابن مسلم. # ففي إحداها: " المبطون يبني على صلاته " (4)، وفي الصحيحة الأخرى: # " صاحب البطن الغالب يتوضأ ويبني على صلاته " (5)، وفي ثالثة: " يتوضأ ثم ~~يرجع فيتم ما بقي " (6)، بناء على أن المراد بالتوضي إما خصوص التطهر من ~~الحدث أو التطهر عنه وعن الخبث، أما إذا أريد به الاستنجاء ms463 فقط، فلا يدل ~~على المدعى إلا بناء على أن القول بوجوب الاستنجاء في الأثناء ملازم للقول ~~بوجوب التطهر من الحدث وإن لم يعكس كما في السلس. # خلافا للمحكي عن أكثر كتب العلامة (7) فألحق المبطون (8) في أنه يتوضأ ~~لكل صلاة، بناء على أنه لا فائدة في التجديد، لأن هذا المتكرر إن نقض ~~الطهارة نقض الصلاة، لما دل على اشتراط الصلاة باستمرار الطهارة. # وفيه: أن اشتراط عدم تخلل الحدث في أثناء الصلاة لا يدل إلا على # PageV02P420 # اشتراط الطهارة في الصلاة التي هي عبارة عن الأفعال، فيكفي فيه وقوع ~~الأفعال مع الطهارة، ولا يقدح من هذه الجهة تخلل الحدث، إذ الطهر لأفعالها، ~~فقوله عليه السلام: " لا صلاة إلا بطهور " (1) نظير قوله: " لا عمل إلا ~~بنية " (2) في اعتبار وجودها في أجزاء العمل، لا في أحوال الكون فيه وإن لم ~~يشتغل بجزء منه. نعم، تخلل الحدث وكونه ناقضا للصلاة حكم آخر ثبت بالدليل، ~~لكن المفروض أن فقد هذا الشرط لا يقدح في الصلاة إجماعا، فإهماله لا يوجب ~~إهمال مقتضى قوله: " لا صلاة إلا بطهور ". # هذا مضافا إلى ما تقدم من الأخبار. نعم، لو أغمض عنها، لدعوى قصور في ~~دلالتها كان الأحسن الاستدلال على هذا المذهب بأصالة البراءة عن وجوب تجديد ~~الطهارة بعد تعارض قوله: " لا صلاة إلا بطهور " المنضم إلى أدلة إطلاق ~~حدثية هذا الحدث، مع ما دل على بطلان الصلاة بالفعل الكثير، فيرجع إلى ~~أصالة البراءة من تجديد الوضوء، لأنه مشكوك الشرطية، مضافا إلى ما تقدم من ~~استصحاب الإباحة وصحة المضي في الصلاة على تقدير الإغماض عما أوردنا عليه ~~سابقا. # ثم إن في وجوب إزالة الخبث عند تجديد الطهارة، لعموم أدلته، أو عدمه، ~~لمعارضتها بأدلة إبطال الفعل الكثير في أثناء الصلاة - خرج ما اتفق على ~~جوازه، وهو التطهر من الحدث، فيرجع إلى أصالة عدم الوجوب - وجهين. # هذا كله فيمن تمكن من فعل بعض الصلاة بحيث لا يلزم عليه من # PageV02P421 # تجديد الطهارة والبناء على ما مضى حرج شديد لتكرره في الصلاة، أما لو كان ~~الحدث ms464 كثير التكرر بحيث يتعذر أو يتعسر التجديد والبناء رجع فيه إلى مقتضى ~~القاعدة، وهو مذهب المشهور في السلس. # والظاهر أن إطلاق المبطون في كلام المشهور ينصرف إلى الأول، وحكم الثاني ~~عندهم حكم السلس، كما أنه قد يدعى أن إطلاق السلس في كلامهم أيضا ينصرف إلى ~~من لا يتمكن من التجديد والبناء، وأما المتمكن منه فحكمه حكم المبطون (1). # لكن لا يخفى أن إلحاق الفرد من المبطون بالسلس لا يخالف شيئا من الأصول، ~~بخلاف إلحاق الفرد من السلس بالمبطون، فإنه مخالف لأصالة البراءة في ~~المشكوك الشرطية مع عدم التمكن من الاحتياط لدوران التجديد بين كونه شرطا ~~أو مبطلا إلا بتكرار العبادة. # هذا، مع الإغماض عن قاعدة " ما غلب الله... " كما ذكرنا من دورانه بين أن ~~يوجب المعذورية في ترك الطهارة أو في إتيان الفعل الكثير لأجل تحصيلها. # وقد يقال: إن أدلة إبطال الفعل الكثير لا تنصرف إلى مثل المقام، وفساده ~~غير خفي، فإن نفس فعل الطهارة في أثناء الصلاة مبطل قطعا، ولذا لو اشتغل ~~أحد في أثناء الصلاة بالوضوء التجديدي بطلت قطعا، وإنما وقع الشك فيما نحن ~~فيه من جهة مزاحمة هذا بشئ آخر وهو فعل بعض أفعال الصلاة مع الحدث، فلا بد ~~من ملاحظة ما هو الأرجح في نظر الشارع، إما لكونه أهم، وإما لكونه أيسر على ~~المكلف، ومع الشك في التعيين فالمرجع هو الأصل. # PageV02P422 # واعلم أنه ذكر في السرائر: أن مستدام الحدث يخفف الصلاة ولا يطيلها، ~~ويقتصر فيها على أدنى ما يجزي المصلي عند الضرورة، وقال: إنه يجزيه أن يقرأ ~~في الأوليين بأم الكتاب وحده وفي الأخيرتين بتسبيح، يسبح في كل واحدة أربع ~~تسبيحات، فإن لم يتمكن من قراءة فاتحة الكتاب سبح في جميع الركعات، فإن لم ~~يتمكن من التسبيحات الأربع - لتوالي الحدث منه - فليقتصر على ما دون ذلك من ~~(1) التسبيح في العدد، ويجزيه منه تسبيحة واحدة في قيامه، وتسبيحة في ~~ركوعه، وتسبيحة في سجوده، وفي التشهد ذكر الشهادتين خاصة، والصلاة على محمد ~~وآله صلى الله عليه وآله وعليهم السلام ms465 مما لا بد منه في التشهدين، ويصلي ~~على أحوط ما يقدر عليه في بدار الحدث من جلوس أو اضطجاع، وإن كان صلاته ~~بالإيماء أحوط له في حفظ الحدث ومنعه من الخروج صلى مؤميا، ويكون سجوده ~~أخفض من ركوعه (2)، انتهى. # أقول: ظاهر الأخبار في السلس ونحوه أن له أن يصلي الصلاة المتعارفة، وأن ~~هذا المرض موجب للعفو عن الحدث لا للرخصة في ترك أكثر الواجبات، تحفظا عن ~~هذا الحدث، فتأمل. # PageV02P423 # [سنن الوضوء] * (وسنن الوضوء) * أمور: # منها: * (وضع الإناء (1) على اليمين) * في المشهور، بل عن المعتبر (2) ~~والذكرى (3) وغيرهما (4) نسبته إلى الأصحاب، واستدل عليه في الكتابين (5) ~~بما روي من أنه صلى الله عليه وآله كان يحب التيامن في طهوره وتنعله وشأنه ~~كله (6)، لكن في صحيحة زرارة الحاكية لوضوء رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~عن الباقر عليه السلام: " فدعى بقعب فيه ماء فوضعه بين يديه " (7)، والمراد ~~بالإناء # PageV02P425 # - في معقد اتفاق المعتبر والذكرى - هو ما يغترف منه دون ما يصب منه على ~~اليد. # وربما احتمل كون إطلاق رجحان وضعه على اليمين في كلام بعضهم كاشفا عن ~~رجحان كون الإناء مما يغترف منه، لأنه المستفاد من الوضوءات البيانية. # وفيه نظر، لأن الاغتراف من الإناء في تلك الوضوءات بعد كون الحاضر إناء ~~يغترف منه، فلا يدل على استحباب الاغتراف، وليس لإحضار الإناء الذي يغترف ~~منه دخل في بيان الوضوء، كما لا يخفى، مع أن في كثير من الوضوءات المحكية - ~~كما مر في مسألة التولية (1) - الوضوء بغير الاغتراف. # ومما ذكرنا يظهر أنه لو كان الماء في حوض أو نهر أمكن استحباب جعله عن ~~اليمين. # * (و) * منها: * (الاغتراف بها) * أي باليمين، لما تقدم، ولبعض الوضوءات ~~البيانية (2)، ولقوله عليه السلام في حكاية وضوء رسول الله صلى الله عليه ~~وآله في العرش: أنه " تلقى الماء بيمينه، فلأجل ذلك صار الوضوء باليمين " ~~(3)، ومقتضى إطلاق الفتاوي والنصوص: عموم الحكم لغسل اليمنى فيغترف باليمنى ~~ويصب على اليسرى، مضافا إلى صريح بعض الوضوءات الحاكية من اغترافه عليه ~~السلام باليمنى وصبه في اليسرى، ثم غسل ms466 اليمنى بها (4)، لكن في # PageV02P426 # غير واحد منها: الاغتراف باليسرى لغسل اليمنى (1)، لكن هذا يحتمل كونه ~~فعلا عاديا، بخلاف الأول، مضافا إلى عموم استحباب الوضوء والطهور باليمنى ~~إلا أن يستظهر منها استحباب الغسل باليمين إذا أمكن بها، وباليسار إذا لم ~~يمكن، فلا يشمل أخذ الماء من الإناء بعد لزوم صبه على اليسار والغسل به. # * (و) * منها: * (التسمية) * إجماعا كما في المنتهى (2) والذكرى (3). # وفي المعتبر: أنه إن اقتصر على ذكر اسم الله أتى بالمستحب (4)، ولعله، ~~لقوله عليه السلام: " من ذكر اسم الله على وضوئه فكأنما اغتسل " (5). # وفي الذكرى: لو اقتصر على بسم الله أجزأ، لإطلاق قول النبي صلى الله عليه ~~وآله: " إذا سميت على وضوئك طهر جسدك كله " (6). والتسمية ظاهرة في قول: " ~~بسم الله " ولذا جعله أقل الأفراد. وقد روي: أمر النبي صلى الله عليه وآله ~~من توضأ، بإعادة وضوئه ثلاثا، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: # " هل سميت على وضوئك؟ قال: لا، قال: سم على وضوئك، فسمى، فلم # PageV02P427 # يؤمر بالإعادة (1). وحمله الشيخ على أن المراد النية (2)، وهو بعيد، ~~ويحتمل أن يكون لما ترك التسمية أنساه الشيطان بعض الواجبات، فلما سمى ~~أعاذه الله من شره، قال في الذكرى: وفيه دلالة على تأكد الاستحباب (3)، ~~والكلام في شرعية الإعادة لفوات مستحب مؤكد. # وفي الذكرى: لو نسيها تداركها في الأثناء، وكذا لو تركها عمدا (4). # * (و) * يستحب * (الدعاء) * بعد التسمية وقراءة الحمد والقدر. حكاه في ~~الذكرى (5) عن المفيد. # * (و) * منها: * (غسل اليدين) * من الزندين * (قبل إدخالهما الإناء) * ~~الذي يغترف منه * (من حدث النوم والبول (6) مرة) * على المشهور، للإطلاق ~~والاقتصار عليها في الأخبار كصحيحة الحلبي: " كم يفرغ الرجل على يده اليمنى ~~قبل أن يدخلها في الإناء؟ قال: واحدة من حدث النوم (7)، واثنتان من حدث ~~الغائط، وثلاث من الجنابة " (8). # PageV02P428 # وفي رواية محمد بن سنان: " اغسل يدك من البول مرة * (ومن الغائط مرتين) * ~~ومن الجنابة ثلاثا " (1). # وأرسل الصدوق عن الصادق عليه السلام: " إغسل يدك من النوم " (2). # وظاهر الصحيحة عدم استحباب الزائد، فإطلاق المرتين في الثلاثة في اللمعة ~~(3) - مع عدم ms467 المستند له - منفي بها. # نعم، في صحيحة حريز: " يغسل يده من النوم مرة ومن الغائط والبول مرتين " ~~(4)، ولكن حملها على إرادة اجتماع الغائط والبول، كما هو الغالب. وهو وإن ~~كان خلاف الظاهر إلا أن حمل رواية ابن سنان على أقل المستحب - أيضا - بعيد، ~~لكن الصحيحة أقوى سندا، مع أنه يكفي أن المقام مقام التسامح، فالتعدد في ~~البول دون النوم قوي. # ويمكن إلحاق النوم بالبول بملاحظة تعليل الغسل عقيب النوم بأنه: # " لا يدري أين باتت يده "، فإن ظاهره كون الغسل لإزالة النجاسة الوهمية ~~الحاصلة من ملاقاة نجاسة البول أو غيره. # ففي رواية عبد الكريم بن عتبة الهاشمي: " سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن الرجل يبول ولم يمس يده اليمنى شئ، أيدخلها (5) في وضوئه قبل أن # PageV02P429 # يغسلها؟ قال: لا [حتى] (1) يغسلها، قلت: فإنه استيقظ من نومه ولم يبل، ~~أيدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها؟ قال: [لا] (2)، لأنه لا يدري أين باتت ~~يده، فليغسلها " (3)، فإن ظاهرها أنه وإن لم يبل إلا أن احتمال ملاقاة ~~البول قائم. # وهذا يصلح حكمة لاستحباب التعدد، ولاستحباب غسل اليدين وإن كانت صريح ~~الصحيحة الأولى ورواية عبد الكريم وظاهر الباقي اختصاص الحكم باليمنى، ~~خصوصا إذا قلنا باستحباب الاغتراف باليسرى لليمنى. # لكن الإنصاف: أن هذه الحكمة لا تصلح للانعكاس، ولذا لم يعتبر في الغسل ~~شرائط التطهير، فإذا جاز التخفيف في كيفية الغسل لأجل كون النجاسة وهمية، ~~جاز في كميته فيقتصر على الواحد، ولا تصلح للاطراد حتى ينتفي الحكم ~~بانتفائها وإن لم يكن علة له، ولذا لم يفرق الأصحاب بين احتمال ملاقاة ~~النجاسة وعدمه. # وأما اختصاص الحكم بالقليل دون الكثير فليس لعدم جريان العلة، بل لاختصاص ~~مورد الأخبار، وأما القليل الذي يصب منه فالاستحباب فيه قوي، لإطلاق كثير ~~من الأخبار. # ثم إن المشهور أن هذا الغسل من أجزاء الوضوء، ولذا جوزوا إيقاع النية ~~عنده، واستفادة ذلك من الأخبار لا يخلو عن إشكال. # ويترتب على ما ذكروه: أنه لا يسقط إلا بالامتثال وقصد التقرب، فلا يحصل ~~بفعل الغير، ولا بدون ms468 القصد، ولا بقصد الرياء، ولا في ضمن المحرم. # PageV02P430 # وجمع في المنتهى (1) بين حكمه - في مسألة النية - بجواز النية عند غسل ~~اليدين، معللا: بأنهما من أفعاله جازما بذلك، وبين قوله - في مسألة غسل ~~اليدين -: وهل هما من سنن الوضوء؟ فيه احتمال، من حيث الأمر به عند الوضوء، ~~ومن حيث إن الأمر به لتوهم النجاسة، لقوله عليه السلام: " فإنه لا يدري أين ~~باتت يده " (2)، انتهى. ولو لم يرد الطهارة ففي استحباب غسلها، إشكال، ~~أقربه ذلك، لعموم الأمر بالغسل لمريد الغمس (3)، انتهى، فإن ظاهر العبارة ~~الأولى الجزم بكونه من أفعال الوضوء، وظاهر الثانية التردد في ذلك، وظاهر ~~الثالثة ترجيح خلافه وأن الغسل مستحب مستقل لأجل الغمس. # وجمع في التذكرة أيضا بين الجزم بجواز مقارنة النية بهما (4)، وبقوله: # وفي افتقارهما (5) إلى النية، وجهان، من حيث إنهما (6) عبادة أو لتوهم ~~النجاسة (7)، انتهى. # وحكى في الروض (8) عن النهاية (9) عدم اعتبار النية، لأنها لو تحققت # PageV02P431 # لم يحتج إلى النية فالمتوهمة أولى، وجزم باعتبارها، لأن الغسل عبادة ~~باعتبار اشتمال الوضوء عليه. # * (و) * منها: * (المضمضة) * وهي إدارة الماء في الفم، * (والاستنشاق) * ~~وهو جذبه إلى الأنف، واستحبابهما هو المعروف في النص والفتوى، وفي رواية ~~أبي بصير: " هما من الوضوء " (1). # لكن في رواية زرارة: " ليس المضمضة والاستنشاق فريضة ولا سنة " (2)، ~~ونحوها الكلام المحكي عن العماني (3)، ويمكن حملها على إرادة السنة مقابل ~~الفرض المستفاد من الكتاب، يعني ليسا بواجبين في كتاب الله ولا في سنة ~~النبي صلى الله عليه وآله ويمكن حملها على عدم كونها من الأجزاء المستحبة ~~للوضوء، نظير غسل اليدين، بل هما نظير التسمية والسواك، فتأمل. # وليكن كل منهما ثلاثا، للمروي عن أمالي المفيد الثاني - ولد شيخ الطائفة ~~- عن أمير المؤمنين عليه السلام، في عهده إلى محمد بن أبي بكر حين ولاه ~~مصر، وفيه: " وانظر إلى الوضوء، فإنه من تمام الصلاة، تمضمض ثلاث مرات ~~واستنشق ثلاثا... إلى أن قال: فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يفعل ~~ذلك (4). # PageV02P432 # وفي مكاتبة علي بن يقطين: " تمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا " (1). # قال في ms469 الذكرى: وكيفيته أن يبدأ بالمضمضة ثلاثا بثلاث أكف، ومع الإعواز ~~بكف واحد، يدير الماء في جميع فمه، ثم يمجه، ثم يستنشق (2). # أقول: أما الترتيب كما صرح به في المبسوط (3) والروض (4) فيستفاد من ~~المروي في وضوء أمير المؤمنين عليه السلام، وفيه: " تمضمض، فقال: اللهم ~~لقني حجتك (5) يوم ألقاك، وأطلق لساني بذكرك، ثم استنشق، فقال: اللهم لا ~~تحرم علي ريح... الخ - إلى أن قال بعد الفراغ -: من توضأ مثل وضوئي وقال ~~مثل قولي كان له كذا وكذا " (6). # وعن النهاية: جواز تعقيب كل مضمضة باستنشاق (7). وأما كون كل منهما بثلاث ~~أكف، فيمكن استفادته من أدلة إسباغ الوضوء (8)، والمروي في رواية السكوني ~~من وضوئه صلى الله عليه وآله: " ليبالغ أحدكم في المضمضة والاستنشاق، فإنه ~~غفران لكم ومنفرة للشيطان " (9). ويؤيده ما سيجئ من # PageV02P433 # استحباب الوضوء بمد (1). # وأما كفاية الكف الواحد مع الإعواز فلحصول المسمى، ومنه يظهر استحباب ~~الفعلين كيفما اتفقا من دون الإعواز، للإطلاقات السالمة عن تقييدها (2) بما ~~ينافيها، فإن استحباب المقيد لا ينافي استحباب المطلق أيضا، مثل ما تقدم من ~~النبوي، وقوله عليه السلام - في حديث الأربعمائة -: " المضمضة والاستنشاق ~~سنة وطهور للفم والأنف " (3) وحينئذ فيجوز الاقتصار على الكف الواحد كما عن ~~ظاهر الاقتصاد (4) والجامع (5)، لكن في المبسوط: # ولا يكونان أقل من ثلاث (6)، ولا فرق بين أن يكونا بغرفة أو غرفتين. # * (و) * يستحب * (الدعاء عندهما) * يعني بعد المج والجذب، أن يقول عند ~~المضمضة: " اللهم لقني حجتك (7) يوم ألقاك وأطلق لساني بذكرك "، وعند ~~الاستنشاق: " اللهم لا تحرم علي ريح الجنة واجعلني ممن يشم ريحها وروحها ~~وطيبها ". # * (و) * يستحب الدعاء أيضا * (عند غسل الوجه) * بقوله: " اللهم بيض # PageV02P434 # وجهي يوم تسود فيه الوجوه ولا تسود وجهي يوم تبيض فيه الوجوه ". # * (و) * عند غسل * (اليدين) * بقوله عند اليمنى: " اللهم أعطني كتابي ~~بيميني، والخلد في الجنان بيساري، وحاسبني حسابا يسيرا "، وعند غسل اليسرى: ~~" اللهم لا تعطني كتابي بشمالي، ولا من وراء ظهري، ولا تجعلها مغلولة إلى ~~عنقي، وأعوذ بك من مقطعات النيران ". # * (وعند مسح الرأس) * بقوله: " اللهم غشني برحمتك وبركاتك ms470 ". # * (و) * عند مسح * (الرجلين) * بقوله: " اللهم ثبتني على الصراط يوم تزل ~~فيه الأقدام واجعل سعيي فيما يرضيك عني "، وزاد في الفقيه: " يا ذا الجلال ~~والإكرام " (1)، وعند الفراغ بقوله: " الحمد لله رب العالمين ". # وعن الفقيه: زكاة الوضوء أن يقول المتوضي: " اللهم إني أسألك تمام ~~الوضوء، وتمام الصلاة، وتمام رضوانك والجنة " (2)، ولعله للنبوي: " يا علي، ~~إذا توضأت فقل: بسم الله، اللهم إني أسألك تمام الوضوء، وتمام الصلاة، ~~وتمام رضوانك، وتمام مغفرتك، فهذا زكاة الوضوء " (3). # وعن البحار عن الفقه الرضوي: " أيما مؤمن قرأ في وضوئه (إنا أنزلناه في ~~ليلة القدر) خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه " (4). # وعن البحار أيضا عن كتاب اختيار السيد والبلد الأمين: " من قرأ بعد إسباغ ~~الوضوء (إنا أنزلناه في ليلة القدر) وقال: اللهم إني أسألك تمام الوضوء # PageV02P435 # وتمام الصلاة وتمام رضوانك وتمام مغفرتك، لم يمر بذنب أذنبه إلا محقه " ~~(1). # وعن كتاب الاختيار عن الباقر عليه السلام: " من قرأ على أثر وضوئه آية ~~الكرسي مرة، أعطاه الله ثواب أربعين عاما، ورفع له أربعين درجة، وزوجه الله ~~أربعين حوراء " (2). # وعن تفسير الإمام العسكري عليه السلام المشتمل على ثواب الوضوء: # " أنه إن قال - في آخر وضوئه أو غسله من الجنابة -: سبحانك اللهم وبحمدك، ~~أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، وأشهد أن محمدا عبدك ورسولك، ~~وأشهد أن عليا وليك وخليفتك بعد نبيك وأن أولاده خلفاؤك وأوصياؤه، تحاتت ~~عنه الذنوب كما يتحات أوراق الأشجار، وخلق الله بكل قطرة من قطرات وضوئه أو ~~غسله ملكا يسبح الله ويقدسه ويهلله ويكبره ويصلي على محمد وآله الطيبين، ~~وثواب ذلك لهذا المتوضئ، ثم يأمر الله بوضوئه وغسله ويختم عليه بخاتم من ~~خواتيم (3) رب العزة " (4). # * (و) * منها: ما ذكره الشيخ (5) وابن زهرة (6) والكيدري (7) والحلي (8) # PageV02P436 # والفاضلان (1)، بل عن الغنية (2) والتذكرة (3) الإجماع عليه: من * (أن ~~يبدأ الرجل بظاهر (4) ذراعيه) * في الغسلة الأولى * (وفي الثانية بباطنهما، ~~و) * أن تفعل * (المرأة بالعكس) * لقوله عليه السلام في رواية محمد بن ~~إسماعيل بن بزيع: " فرض الله على النساء في الوضوء أن يبدأن ms471 بباطن أذرعهن، ~~وفي الرجال بظاهر الذراع " (5)، والمراد ب‍ " الفرض " التقدير والتشريع، لا ~~الإيجاب، قال في الذكرى: والرواية مطلقة في الغسلتين، وأكثر الأصحاب لم ~~يفرقوا بين الأولى والثانية في الرجل والمرأة (6). # أقول: لعل الشيخ ومن تبعه لم يفهموا إطلاق الرواية بالنسبة إلى الغسلة ~~الثانية، كما يقتضيه الإنصاف، وإنما رجحوا العكس في الغسلة الثانية، لأن ~~المقصود منها الإسباغ والاحتياط في الاستيعاب، وكمال الأمرين إنما يحصل إذا ~~ابتدأ فيها بغير ما ابتدأ في الأولى، ولذا ذكر الإسكافي - في كيفية غسل ~~اليدين -: أنه لو أخذ لظهر (7) ذراعه غرفة، ولبطنها أخرى كان أحوط (8)، ~~انتهى. فإذا استحب لأجل الاحتياط عند الاكتفاء بغسلة واحدة غرفة للظاهرة ~~وأخرى للباطن كان مراعاة ذلك أولى عند تعدد الغسلة. # PageV02P437 # وبالجملة، فالإسباغ الكامل لا يحصل إلا بالصب من الطرفين. نعم، لو كانت ~~الرواية شاملة بإطلاقها للغسلة الثانية، أشبه ما ذكرناه بالاجتهاد في مقابل ~~النص. # مع إمكان أن يقال حينئذ: إن البدأة بطرف واحد في الغسلتين مستحب شرعي، ~~والاختلاف فيها (1) بقصد تكميل الإسباغ أيضا مستحب آخر، لكن الإنصاف ظهور ~~الرواية في الغسلة الواجبة. # * (و) * منها: * (أن يكون الوضوء) * بجميع غرفاته الواجبة والمستحبة وهي: ~~أربع عشرة أو خمس عشرة غرفة * (بمد) * بلا خلاف، بل عن جماعة (2) الإجماع ~~عليه. # ويدل عليه الأخبار المستفيضة، ففي النبوي: " الوضوء مد والغسل صاع، ~~وسيأتي بعدي أقوام يستقلون ذلك، فأولئك على خلاف سنتي، والثابت على سنتي ~~معي في حظيرة القدس " (3). # وفي رواية زرارة: " كان رسول الله صلى الله عليه وآله يتوضأ بمد ويغتسل ~~بصاع، والمد رطل ونصف، والصاع ستة أرطال... الخبر (4) " (5)، والمراد ~~بالرطل فيها: # PageV02P438 # المدني، وهو يزيد عن العراقي بنصفه، فالمد رطلان وربع بالعراقي، وهو ~~مئتان واثنان وتسعون درهما ونصفا، نسبه في الذكرى إلى الأصحاب (1). # وهي مئة وثلاثة وخمسون مثقالا وكسرا، فكل غرفة عشرة مثاقيل من الماء أو ~~أزيد بقليل. نعم، لو لم يلاحظ الغسلات المستحبة أشكل توجيه ذلك، ولذا قال ~~في الذكرى: إن هذا المد لا يكاد يبلغه ماء الوضوء إلا أن يدخل فيه ماء ~~الاستنجاء، [كما تضمنته رواية ms472 ابن كثير (2) عن أمير المؤمنين عليه السلام ~~الحاكية لوضوئه، حيث قال: " أتوضأ للصلاة " (3)، ثم ذكر الاستنجاء (4)] ~~(5). # ويؤيده: ما سيجئ (6) في الاستعانة من صحيحة الحذاء، لكن فيه أنها إنما ~~توضأ للاستنجاء من البول وزيادة (7) على ماء الوضوء لا يبلغ به المد. # ثم ظاهر التحديد بالمد: أن الزائد ليس مستحبا، بل ربما يكون مكروها، لما ~~روي من أن لله جل ذكره ملكا يكتب سرف الوضوء كما يكتب عدوانه " (8). وأما ~~قوله صلى الله عليه وآله في النبوي السابق: " وسيأتي أقوام يستقلون ذلك " ~~فيحتمل وجوها. # PageV02P439 # وهنا مستحبات لم يذكرها المصنف قدس سره. # منها: السواك - بكسر السين - مصدر ساك الشئ، وساك فيه بالعود: # أي دلكه. ويطلق على نفس العود كالمسواك. # واستحبابه في الجملة مجمع عليه، وفي الحدائق: لا خلاف بين أصحابنا في ~~استحبابه مطلقا، خصوصا للصلاة والوضوء (1)، والأخبار به مستفيضة. # منها: قوله عليه السلام: " لكل شئ طهور وطهور الفم السواك " (2). # وعن أمير المؤمنين عليه السلام: " أن أفواهكم طرق القرآن فطهروها بالسواك ~~" (3). # وعن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام: " ركعتان بسواك أفضل من سبعين ~~ركعة بغير سواك " (4)، ويتأكد عند القيام من النوم، خصوصا لصلاة الليل. # وفي النبوي: " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند وضوء كل صلاة " ~~(5)، وفي رواية: " السواك شطر الوضوء " (6). # PageV02P440 # ويتحقق السواك بالدلك باليد، للإطلاقات، وفي مرسل الكافي: " أدنى السواك ~~أن تدلك بإصبعك " (1)، وفي رواية السكوني عن الصادق عليه السلام: # " أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: التسويك بالإبهام والمسبحة عند ~~الوضوء سواك " (2). # ويستحب بقضيب الشجر، قيل: وأفضله الأراك (3). # قال في الذكرى: والظاهر أن محله قبل غسل اليدين (4)، لرواية المعلى ابن ~~خنيس في ناسيه قبل الوضوء، قال: " تستاك ثم تمضمض ثلاثا " (5). # والأولى الاستدلال عليه بما تقدم في النبوي صلى الله عليه وآله من أنه ~~عند الوضوء، مع أنه مقتضى كونه طهورا للفم الذي هو طريق للقرآن والدعاء. # ومنها: صفق الوجه بالماء، على ما رواه الصدوق عن الصادق عليه السلام: # " إذا توضأ الرجل فليصفق وجهه بالماء، فإنه إن كان نائما استيقظ، وإن ms473 كان ~~بردا لم يجد البرد " (6)، وعورض بما في التهذيب: " لا تضربوا وجوهكم # PageV02P441 # بالماء إذا توضأتم " (1)، وجمع بينهما بحمل هذا على الأولى، والأول على ~~الإباحة (2). # ومنها: فتح العينين عند غسل الوجه، قال (3) الصدوق: وروي عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم: " إفتحوا عيونكم عند الوضوء لعلها لا ترى نار جهنم " ~~(4)، قال في الذكرى: ولا ينافيه حكم الشيخ في الخلاف بعدم استحباب إيصال ~~الماء إلى داخل العين، محتجا بالإجماع (5)، وكذا في المبسوط (6)، لعدم ~~التلازم بينه وبين الفتح (7)، وفي الذكرى أيضا: لم أقف على نص الأصحاب في ~~استحباب الاستقبال بالوضوء ولا في كراهة الكلام بغير الدعاء، ولو أخذ الأول ~~من قولهم عليهم السلام: " أفضل المجالس ما استقبل به القبلة " (8)، والثاني ~~من منافاته للأذكار والدعوات أمكن (9). # PageV02P442 # * (ويكره) * في الوضوء أمور: # منها: إيقاعه في المسجد من حدث البول والغائط، لرواية رفاعة: # " سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الوضوء في المسجد، فكرهه من البول ~~والغائط " (1). ورواية بكير بن أعين عن أحدهما عليهما السلام: " إن كان ~~الحدث في المسجد فلا بأس بالوضوء في المسجد " (2) محمولة بقرينة فرض الحدث ~~في المسجد على غير الحدثين. # ومنها: لطم الوجه بالماء لطما كما في رواية قرب الإسناد المتقدمة في غسل ~~الوجه (3). # ومنها: * (أن يستعين في طهارته) * بأن يكل إلى الغير بعض مقدماته القريبة ~~التي لا تحصل غالبا إلا بالتحصيل، بحيث يعد فاعلها في العرف كالمشارك له في ~~العمل، كصب الماء في اليد، وإعانتها على الصب. # وفي رفع كم المتوضي، وتجفيف موضع المسح تردد. أما مثل إحضار # PageV02P443 # الماء أو تسخينه فلا يعد الفاعل لها كالشريك، لأن العمل غالبا لا يتوقف ~~على فعلها، وإنما يتوقف على وجود الحاصل منها أعني حضور الماء وسخونته، أما ~~وجود الماء في اليد فإنه لا يحصل غالبا إلا بفعل المباشر للوضوء، فإذا ~~باشره غيره فقد صار كالشريك له، وكأنه لذلك استدل جماعة من الأصحاب (١) على ~~الكراهة - تبعا للإمام عليه السلام في بعض الأخبار (٢) المتقدمة في مسألة ~~التولية - بقوله تعالى: ﴿ولا يشرك ms474 ~~بعبادة ربه أحدا﴾ (3)، مع أن الإشراك الحقيقي غير حاصل بمجرد فعل بعض ~~المقدمات، فكأن في تحريم المشاركة الحقيقية تنبيها على كراهة المشاركة ~~المجازية الحاصلة بملاحظة المجموع المركب من نفس الفعل ومقدماته، المتوقفة ~~غالبا على مباشرة الفاعل. # ثم إن في صحيحة الحذاء المروية عن التهذيب قال: " وضأت أبا جعفر عليه ~~السلام وقد بال، وناولته ماء فاستنجى، ثم صببت عليه كفا فغسل وجهه، وكفا ~~غسل به ذراعه الأيمن، وكفا غسل به ذراعه الأيسر، ثم مسح بفضل الندى رأسه ~~ورجليه... الخبر " (4)، قال في الذكرى: ويحمل على الضرورة، وقد يترك الإمام ~~عليه السلام الأولى، لبيان جوازه (5). # PageV02P444 # أقول: قد يعارض المكروه أمور أخر أرجح من تركه غير بيان الجواز، والأصل ~~في ذلك: أن الفعل مجمل لا يعارض القول. # * (و) * منها: * (أن يمسح بلل الوضوء من أعضائه (1)) * بمنديل، لمداومة ~~العامة عليه، وقد جعل الرشد في خلافهم، ومنه يعلم أن الأخبار (2) المتضمنة ~~لفعل الأئمة عليهم السلام للتمندل وأمرهم به، بل الأمر بمسح الوجه بأسفل ~~القميص محمول على التقية. # [ويمكن الاستدلال على الكراهة أيضا] (3) بأن فيه تفويت الثواب المكتوب ~~للمتوضي ما دام البلل، فكأنه إبطال للعمل أي تضييع له وإحباط. # ويمكن أن يستدل أيضا برواية محمد بن حمران عن أبي عبد الله عليه السلام: # " من توضأ وتمندل كانت له حسنة، وإن توضأ ولم يتمندل كان له ثلاثون حسنة ~~" (4)، بناء على أن ظاهرها كون الثلاثين بإزاء أصل الوضوء والتمندل موجب ~~لنقص ثوابه فيكون مكروها، إذ كما أن إيقاع العبادة أنقص ثوابا يتصف ~~بالكراهة المصطلحة في العبادات كذا إدخال النقص عليها بعد الإيقاع. # ويحتمل أن يكون الحسنة الواحدة بإزاء أصل الوضوء والزائد بإزاء # PageV02P445 # إبقاء أثر الوضوء، فيكون التمندل تركا لمستحب مستقل، ولا ينبغي عده حينئذ ~~مكروها، بل ينبغي عد تركه مستحبا، واستحباب الترك من حيث هو ترك وإن كان ~~مستلزما لكراهة الفعل، إلا أن تركه هنا مقدمة للإبقاء المستحب. PageV02P446 # * (الرابع) * * (في أحكام الوضوء) * المترتبة عليه أو على جزء منه، ~~بملاحظة وجوده في مقابل الحكم المترتب عليه بملاحظة إيجاده، كوجوبه ~~واستحبابه ms475 في نفسه أو لأجل الغاية أو لحدوث أسباب وجوبه أو ندبه. # وقد ذكر المصنف بعضها في ضمن مسائل: PageV02P447 # الأولى (1) * (من تيقن الحدث وشك في الطهارة) * بعده * (أو تيقنهما وشك ~~في المتأخر، تطهر) * لما يوجده (2) من الأفعال بعد الشك، لا لما أوجده قبل ~~ذلك، فلو شك من تيقن الحدث في الطهارة بعد ما فرغ من الصلاة مضت صلاته، ~~وتطهر لما يأتي، لتقدم قاعدة نفي الشك بعد الفراغ على الاستصحاب، خلافا ~~لبعض، كما سيجئ. # ولو ارتبط اللاحق بالسابق، كما لو شك وهو في أثناء الصلاة، فالأقوى وجوب ~~التطهير والاستئناف، لتوقف إحراز الطهارة للأجزاء اللاحقة على ذلك - وسيأتي ~~تمام الكلام في مسألة الشك بعد الفراغ عن الوضوء - بلا خلاف ولا إشكال في ~~الأول. # ويدل عليه - مضافا إلى الأخبار المستفيضة (3) -: الاستصحاب المتفق # PageV02P449 # عليه في مثل المقام بين العلماء الأعلام، بل بين قاطبة أهل الإسلام، بل ~~عد مثله المحدث الاسترآبادي - المنكر لحجية الاستصحاب - في بعض فوائده من ~~ضروريات الإسلام (1). # وقد يستدل أيضا بقوله عليه السلام: " إذا استيقنت أنك أحدثت "، وبمفهوم ~~قوله بعد ذلك: " وإياك أن تحدث وضوءا حتى تستيقن أنك قد أحدثت " (2)، بناء ~~على أن التحذير عن الوضوء بنية الوجوب قبل تيقن الحدث، يدل على ثبوت الوجوب ~~بعده. # لكن الإنصاف: أن ظاهرهما وجوب الوضوء حين تيقن الحدث، لا إذا حصل له تيقن ~~الحدث في زمان، وطرء الشك بعد ذلك، ولا فرق فيما ذكر بين كون بقاء الحدث ~~مظنونا أو مشكوكا أو موهوما، لإطلاق النص والفتوى، واعتبار الاستصحاب لا ~~بشرط إفادته الظن بالبقاء في خصوص مورده، بل لو قلنا باعتباره من باب الظن، ~~فالمراد به إفادته له من حيث هو لو خلي وطبعه، وإن ارتفع الظن بسبب بعض ~~الموهنات، إلا أن لشيخنا البهائي قدس سره في حبله المتين (3) في عكس ~~المسألة - وهو تيقن الطهارة والشك - كلاما ظاهرا في أن الاعتبار بالاستصحاب ~~تابع للموارد الشخصية المختلفة في حصول الظن بالبقاء وعدمه، فلا يعتبر إلا ~~مع حصول الظن في خصوص المورد، وسيجئ ذكره في المسألة الآتية. # وأما الثاني: ms476 فالحكم بوجوب التطهر فيه هو المشهور، قديما وحديثا، # PageV02P450 # إذ لا صلاة إلا بطهور، والشك في التلبس بالطهارة - كما هو المفروض فيما ~~نحن فيه - شك في المشروط، وهذا معنى ما في المقنعة (1) والسرائر (2): من ~~أنه يجب عليه الوضوء، ليزول عنه الشك، ويدخل في صلاته على يقين الطهارة، ~~وأوضح منهما قول الشيخ في التهذيب (3): إنه مأخوذ على الإنسان، أن لا يدخل ~~في الصلاة إلا بطهارة، فينبغي أن يكون متيقنا بالطهارة، ليسوغ له الدخول ~~فيها، ومحصل ذلك ما في المعتبر - في الاستدلال على وجوب الطهارة فيما لم ~~يعلم الحالة السابقة على الحالتين - من قوله: لعدم حصول اليقين بالطهارة ~~(4)، بل ظاهر التذكرة أن هذا هو استدلال كل من قال بهذا القول (5). # وليس هنا من مجاري أصالة البراءة لاختصاصها بصورة الشك في شرطية الشئ، لا ~~في وجود الشرط، وقد يتوهم أنه إذا لم يجعل الطهارة شرطا، بل جعلنا الحدث ~~مانعا، كفى عدم اليقين بالحدث، وهو حاصل في محل الكلام. # ويندفع أولا بما تقدم: من أن الطهارة عدم الحدث، فإذا كان الحدث مانعا، ~~كان عدمه شرطا. # وثانيا: أن المانع لا يكفي فيه عدم اليقين بوجوده، بل يعتبر اليقين # PageV02P451 # بعدمه، ولو بحكم الأصل، ومن هنا ظهر أن حكمهم هنا بوجوب الطهارة، ليس ~~لكون الحدث حالة أصلية في الإنسان، كما تقدم توهمه من بعض، في أول باب ~~الأحداث، بل لوجوب إحراز العلم بعدمه، ولو بحكم الأصل. # وأما دعوى أن المانع يكفي فيه (١) عدم العلم به (٢) ولا يحتاج إلى إحراز ~~عدمه، ولو بالأصل، فهي ممنوعة جدا. # ويؤيد ما ذكرنا: ما في الفقه الرضوي: " وإن كنت على يقين من الوضوء ~~والحدث، ولا تدري أيهما أسبق، فتوضأ " (٣). ويمكن دعوى انجباره في المقام ~~بالشهرة المحققة، وظهور الاتفاق المفهوم من نسبته في الذكرى إلى الأصحاب ~~(٤). # وربما يستدل بقوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا﴾ (5) أوجب الوضوء عند ~~كل صلاة. وكذلك قوله: " إذا دخل الوقت وجب الصلاة والطهور " (6)، ولم يعلم ~~خروج ما نحن فيه عن إطلاقهما، وبقوله عليه السلام: ms477 " إذا استيقنت أنك أحدثت ~~فتوضأ " (7)، والمفروض أنه استيقن بأنه أحدث. # PageV02P452 # ومنه يظهر جواز التمسك بعمومات وجوب الوضوء بعد حصول أسبابه، ومقتضى ذلك ~~- على ما سبق في محله، من أن الأصل عدم التداخل -: # هو كون كل واحد من تلك الأسباب ولو وقع عقيب مثله مقتضيا لتكليف مستقل ~~بالطهارة، غاية الأمر أنه إذا علم تعاقبهما اكتفى الشارع بامتثال التكليفين ~~بفعل واحد، فإذا لم يعلم تواليهما لم يعلم سقوط التكليفين بفعل واحد، فلا ~~بد من فعل آخر ليعلم بالسقوط. # هذا، لكن يرد على الأول: أن عدم العلم بخروج ما نحن فيه عن عموم الآية ~~غير مجد، بل لا بد من العلم بدخوله (1) فيه، ولو بحكم أصالة العموم الراجعة ~~إلى أصالة الحقيقة، وهي غير جارية فيما نحن فيه، لأن الآية مخصصة بالمتطهر، ~~للإجماع، وبمثل قوله: " إياك أن تحدث وضوءا حتى تستيقن أنك قد أحدثت "، ~~الدال على نفي وجوب الوضوء مع عدم تيقن الحدث قبله، وقولهم عليهم السلام: " ~~يجوز أن يصلي بوضوء واحد صلاة الليل والنهار " (2). # والشك فيما نحن فيه في كون الشخص من مصاديق عنوان المخصص أو من مصاديق ~~عنوان العام، نظير أكرم العلماء إلا زيدا إذا شك في كون شخص زيدا أو غيره، ~~فإن كونه زيدا أو غير زيد لا يؤثر في أصالة الحقيقة في العموم، بعد العلم ~~بأنه لم يخصص إلا بزيد، ولم يرد منه إلا معنى مجازي واحد، وهو ما عدا زيد، ~~فليس الشك في المراد حتى يجري أصالة الحقيقة، وإنما المشكوك صدق المراد ~~المعلوم تفصيلا على أمر خارجي. # PageV02P453 # وأما قوله: " إذا دخل الوقت وجب الصلاة والطهور "، فهو إما مختص بالمحدث ~~الممنوع من الصلاة، إذا أريد ب‍ " الطهور " الرافع للحدث، أو المبيح ~~للصلاة، فلا يجب إلا في حق الممنوع، وتحقق هذا الموضوع مشكوك فيما نحن فيه، ~~فكيف يثبت الحكم؟ وإما مخصص به لمثل ما ذكرنا في الآية، إن أريد ب‍ " ~~الطهور " نفس الوضوء، مع قطع النظر عن كونه متلبسا بوصف رفع الحدث، أو ~~استباحة الصلاة. # وأما قوله: " إذا استيقنت "، ففيه - مضافا ms478 إلى ما ذكرنا من أن ظاهره وجوب ~~الوضوء حين تيقن الحدث، لا بمجرد حدوثه في زمان وإن ارتفع بعده بالشك -: مع ~~(1) أنه معارض بقوله عليه السلام في رواية ابن بكير: " إذا توضأت فإياك أن ~~تحدث وضوءا (2) حتى تستيقن أنك قد أحدثت " (3)، بناء على ظاهره من إرادة ~~الإحداث بعد ذلك الوضوء، وهذا الشخص قد توضأ في زمان ولم يتيقن الإحداث ~~بعده. # وأما أدلة أسباب الوضوء، فيرد عليها - بعد الإغماض عن تقيد السبب فيها ~~بقرينة الإجماع على عدم مشروعية أزيد من طهارة واحدة للمتعدد المتوالي منها ~~بما لم يقع عقيب مثله، فيشترط في تأثير ما يقع منها عدم مسبوقيته بمثله، ~~فالشك فيما نحن فيه كما تقدم في الآية شك في المصداق، ولا يجري أصالة ~~الإطلاق -: أنها مسوقة لبيان وجوب الوضوء بعدها بسببها، أما لو شك في أن ~~هذا المسبب وقع عقيب السبب الذي اقتضاه # PageV02P454 # وسقط عنا مقتضاه، أو لم يقع بعد ولا بد من إيقاعه، فيطلب لإثبات وجوب ~~إيقاعه ليحصل اليقين بحصول أثر السبب، دليل آخر غير دليل السببية. # وبالجملة، فالحكم بسببية شئ لوجوب شئ لا يثبت به وجوب تحصيل اليقين لوجود ~~المسبب، بل لا بد من إثباته بقاعدة الاستصحاب أو قاعدة وجوب اليقين بإحراز ~~الشرط إن كان المسبب المشكوك الحصول شرطا، كما فيما نحن فيه. # أما القاعدة الثانية، فهي التي تمسكنا بها في المقام، تبعا لجماعة من ~~الأعلام. # وأما استصحاب عدم تحقق المسبب، فلا يخفى على أدنى محصل ما سطر في أكثر ~~كتب الأصحاب، وارتكز في أذهان أولي الألباب من معارضته باستصحاب عدم ~~الرافع، وكما يقضي الاستصحاب بعدم تحقق المسبب وهو الوضوء بعد السبب وهو ~~الحدث، كذلك يقضي الاستصحاب بعدم حصول الناقض وهو الحدث بعد الطهارة ~~المتيقنة بالفرض، وهذا معنى قول المعتبر: # أن تيقن الطهارة معارض بتيقن الحدث (1)، ومعناه: تعارضهما من حيث ~~مقتضاهما، وهو العمل على المتيقن عند الشك في ارتفاعه، وإلا فهما في ~~أنفسهما غير منافيين، لأن المفروض اجتماعهما في المكلف. # ثم إن في المسألة أقوالا أخر: # أحدها: ما مال ms479 إليه في المعتبر (2) واختاره جامع المقاصد (3)، ونسبه # PageV02P455 # شارح الجعفرية (1) إلى المشهور بين المتأخرين: من التفصيل بين صورة الجهل ~~بالحالة السابقة على الحالتين فكالمشهور، وبين صورة العلم بها فيؤخذ بضدها، ~~لأن تلك الحالة ارتفعت يقينا، فوجود الرافع لها يقيني، وارتفاع ذلك الرافع ~~مشكوك فيه، مثلا إذا كان قبلهما (2) متطهرا فانتقاض تلك الطهارة بالحدث ~~يقيني، ولم يعلم ارتفاع ذلك الحدث، لاحتمال تقدم الطهارة المعلومة، فيرجع ~~الأمر إلى تيقن الحدث والشك في [الطهارة. # ويظهر منه الحال في العكس، وإنه يرجع إلى تيقن الطهارة والشك في] (3) ~~الحدث. # ولذا قال في الذكرى - بعد حكاية هذا التفصيل -: إنه إن تم ليس خلافا في ~~المسألة، لرجوعه إما إلى يقين الحدث مع الشك في الطهارة أو إلى العكس ~~والبحث في غيره (4)، انتهى. # وجزم كاشف اللثام - على ما حكي عنه - بأن إطلاق الأصحاب الحكم بوجوب ~~التطهر مقيد بعدم علمه حاله قبل زمانهما (5)، بل حكي عن المسالك (6) تقييد ~~عبارة الشرائع به، فتأمل. # PageV02P456 # أقول: إن أريد رجوع ما نحن فيه إلى عين مسألتي الشك في الطهارة مع تيقن ~~الحدث والعكس، فلا يخفى ما فيه، لأن كلامهم في المسألتين مفروض في تيقن ~~أحدهما والشك في وجود الآخر، لا في تأثير الآخر المعلوم وجوده. # وإن أريد رجوعه إليهما في الحكم والدليل، حيث إن استصحاب بقاء الرافع ~~للحالة السابقة على الحالتين - أعني الحدث في الأولى والطهارة في عكسها - ~~سليم عن معارضته باستصحاب بقاء حكم الآخر المعلوم وجوده - أعني الطهارة في ~~الأولى والحدث في عكسها -، لأن العلم بوجوده لا يكفي في استصحابه، بل لا بد ~~فيه من العلم بتأثيره، وهو مفقود في الفرض، لاحتمال وقوعه قبل ذلك الرافع ~~وعقيب مجانسه فلا يؤثر شيئا. # وبهذا التقرير يظهر أن ما ذكره في المدارك (1) تبعا للمنتهى (2) من أن ~~وقوع طهارة في المسألة الأولى وحدث في المسألة الثانية يقيني أيضا، فلا بد ~~من العلم بناقض الطهارة ورافع الحدث، إذ مجرد الوضوء والحدث ما لم يعلم ~~تأثيرهما لا يعقل فيهما استصحاب. # لكن فيه ما ذكره جماعة (3) - تبعا لشارح الدروس (4) - من ms480 أن المستصحب في ~~الاستصحاب المعارض ليس أثر ذلك الآخر الناشئ عنه، # PageV02P457 # حتى يقال إنه غير متيقن في السابق، بل المستصحب هو الأثر الموجود حال ~~حدوثه وإن لم يعلم بكونه ناشئا عنه فإذا كان الحالة السابقة على الحالتين ~~هو الحدث فالطهارة رافعة له يقينا، وإن كان مستصحبا، إلا أن الحالة المانعة ~~المعبر عنها بالحدث متيقن الوجود عند الحدث المعلوم حدوثه، وإن لم يعلم ~~تأثيره فالأصل بقاؤه وإن لم يكن ناشئا (1). # وقد يدفع: بأن الحالة المانعة المعلومة عند الحدث المتيقن مرددة بين حالة ~~معلومة الارتفاع وأخرى مشكوكة الحدوث، فالشك في بقائها مسبب عن الشك في ~~حدوث الحالة الأخرى، والأصل عدم حدوثها. # اللهم إلا أن يمنع كون الشك في بقاء تلك الحالة المانعة مسببا عن الشك في ~~حدوث الحالة الأخرى، بل الشكان مسببان عن الشك في تأريخ الحدث المعلوم ~~وقوعه، فاستصحاب عدم حدوث حالة مانعة أخرى كاستصحاب بقاء الطهارة معارض ~~باستصحاب الحالة المانعة المعلومة، فغاية الأمر أن هنا استصحابا وجوديا وهو ~~استصحاب الطهارة الرافعة، وعدميا وهو استصحاب عدم حدث آخر بعد هذه الطهارة، ~~ويمكن في المقابل مثله وهو استصحاب الحالة المانعة المعلومة عند الحدث ~~الآخر، واستصحاب عدم طهارة بعده. # نعم، لو منع جريان (2) الاستصحاب في الحالة المانعة - المردد استنادها ~~إلى الحدث المرتفع أو حدث آخر غيره - تم ذلك القول. # ثم إن نظير ما نحن فيه: ما لو غسل ثوبا نجسا بمائين يعلم نجاسة # PageV02P458 # أحدهما، فإنه يعارض هنا استصحاب الطهارة الرافعة للنجاسة السابقة استصحاب ~~النجاسة المعينة حال ملاقاة النجس من المائين، وكذا لو أصاب ثوبا طاهرا ~~كران أحدهما نجس، إلا أن المرجع في هاتين المسألتين إلى قاعدة الطهارة، ~~بخلاف ما نحن فيه، فإنه لا يثبت شئ من الطهارة والحدث بالأصل ويبقى ما تقدم ~~من قاعدة الشغل المتقدمة سابقا سليمة. # الثاني: ما عن العلامة في بعض كتبه (1) من الأخذ بالحالة السابقة على ~~الحالتين، استنادا إلى تكافئهما الموجب لتساقطهما، فيرجع إلى ما قبلهما. # وفيه ما لا يخفى إن أراد ظاهره، وإن أراد بالطهارة خصوص الرافعة، وبالحدث ms481 ~~خصوص الناقض، وبالاستصحاب التزام نوع الحالة السابقة، فيرجع إلى التفصيل ~~الثالث للأقوال و (2) المحكي عنه في المختلف، حيث قال: # إذا تيقن عند الزوال أنه نقض طهارة وتوضأ عن حدث وشك في السابق فإنه ~~يستصحب حاله السابق على الزوال، فإن كان في تلك الحال متطهرا بنى على ~~طهارته، لأنه تيقن أنه (3) نقض تلك الطهارة، ونقض الطهارة الثانية مشكوك ~~فيه، فلا يزول اليقين بالشك، وإن كان قبل الزوال محدثا فهو الآن محدث، لأنه ~~تيقن أنه انتقل عنه إلى الطهارة ثم نقضها، والطهارة بعد نقضها مشكوك فيها ~~(4)، انتهى. # PageV02P459 # وأورد عليه في الذكرى (1) وجامع المقاصد (2) أنه يجوز توالي الطهارتين ~~وتعاقب الحدثين فلا يتعين تأخر الطهارة في الصورة الأولى والحدث في ~~الثانية، وهذا الإيراد كما ترى، لعدم احتمال التوالي فيما فرضه، كما نبه ~~عليه في المدارك (3). # نعم، أورد في المدارك (4) - تبعا للذكرى (5) -: أن هذا التخصيص يخرج ~~المسألة إلى اليقين، فإيراد كلامه قولا في المسألة مما لا ينبغي. # واعتذر عن ذلك وحيد عصره في حاشية المدارك - تبعا لشارح الدروس (6) -: أن ~~المسألة تتصور على صورتين، الأولى: أن يكون الحدث الناقض والطهارة الرافعة ~~كل منهما واحدا غير متعدد على اليقين، والثانية: # وقوع كل واحد منهما على اليقين في الجملة، فالقدر المتيقن واحد مع احتمال ~~الزيادة باحتمال أن يكونا متحدين أو متعددين، فكأنهم حملوا عبارته في ~~المختلف على الصورة الأولى، وغفلوا عن أنه يلزم على هذا أن يكون (7) " ونقض ~~الطهارة الثانية مشكوك فلا يزول اليقين بالشك " لغوا محضا، وكذا قوله: " ~~والطهارة بعد نقضها مشكوك [فيها] (8) " فإن هاتين الكلمتين # PageV02P460 # صريحتان في التمسك بالاستصحاب، وغير خفي أن مراده الصورة الثانية، ~~واليقين الحاصل بوقوع حدث في الجملة وطهارة رافعة كذلك لا ينفع إلا بضميمة ~~الاستصحاب، كما لا يخفى، فكان ما ذكره قولا في المسألة بالنسبة إلى أحد ~~شقوقها، فتأمل، انتهى (1). # أقول: احتمال طرو الضد على المتأخر ودفعه باستصحاب عدمه أجنبي عما نحن ~~فيه، لأن الكلام في علاج الجهل بتأريخ الحدث الناقض والطهارة الرافعة، وبعد ~~الحكم بتأخر الطهارة عن الحدث في الصورة الأولى، ms482 فاحتمال وقوع حدث بعده ~~وعدم احتماله لا دخل له فيما نحن فيه. # توضيح ذلك: أنا إذا فرضناه متطهرا قبل الزوال، وفرض طهارة رافعة وحدث ~~ناقض، وكل ما (2) فرض بعده من الطهارة واحدة أو أزيد، فلا يكون رافعة حتى ~~يقع بعده حدث ناقض، فاحتمال وقوع الطهارة الواحدة أو المتعددة بعد ذلك غير ~~مؤثر. # ثم إذا حصل الحدث فكل ما يقع بعده من الأحداث لا يكون ناقضا حتى يقع بعده ~~(3) طهارة رافعة، فالحكم بتأخر طهارة رافعة عن حدث ناقض مما لا بد منه، من ~~غير فرق بين العلم ببقائها والشك في ارتفاعها الموجب لإبقائها بالاستصحاب. # وكيف كان، فالظاهر أن إطلاق الشك هنا باعتبار أصله قبل التروي، # PageV02P461 # كما اعترف به جماعة، منهم الشهيدان (1)، وأن ما ذكره ليس من قبيل الشك ~~الذي يرجع فيه إلى القواعد، بل شك يرتفع بعد الالتفات، كما لو شك في عدد ~~السعي. # ثم إن العلامة قدس سره قال في القواعد: ولو تيقنهما متحدين متعاقبين وشك ~~في المتأخر، فإن لم يعلم حاله قبل زمانهما تطهر، وإلا استصحبه (2)، انتهى. # والمراد اتحادهما في العدد أي استوائهما، كحدث وطهارة، أو حدثين ~~وطهارتين، والمراد ب‍ " تعاقبهما " وقوع الحدث منهما عقيب نوع الطهارة ~~والطهارة منهما عقيب نوع الحدث، وأما تعاقب شخصهما فغير متصور، ووقوع ~~أحدهما عقيب الآخر لا بد منه. # قيل: وإنما اعتبر الاتحاد والتعاقب، لأنه بدونهما لا يطرد الأخذ بمثل ~~الحالة السابقة، لأنه لو زاد عدد الطهارة على الحدث وكان قبلهما محدثا لم ~~يكن الآن محدثا (3). # أقول: اعتبار الاتحاد بمعنى عدم العلم بالتعدد فهو الذي ذكره في المختلف ~~بقوله: تيقن أنه توضأ عن حدث ونقض طهارة (4)، فالخارج هو صورة العلم بتعدد ~~الطهارة الرافعة والحدث الناقض. # واعلم أن شيخنا في الروض - بعد حكاية تفصيلي الفاضلين - قال: # والذي تحصل لنا في المسألة بعد تحرير كلام الجماعة أنه إن علم التعاقب # PageV02P462 # فلا ريب في الاستصحاب، وإلا فإن كان لا يعتاد التجديد، بل إنما يتطهر حيث ~~تطهر طهارة رافعة، فكلام المحقق مع فرض سبق الحدث أوجه، لضعف الحكم ms483 بوجوب ~~الطهارة مع العلم بوقوعها على الوجه المعتبر، وعدم العلم بتعقب الحدث (1) ~~المقتضي للإبطال إذا علم أنه كان قبلها (2) محدثا، ولا يرد أن يقين الحدث ~~مكافئ ليقين الطهارة، لأن الطهارة قد علم تأثيرها في رفع الحدث، والحدث لم ~~يعلم تأثيره في نقض الطهارة، لاحتمال أن يقع بعد الحدث الأول وقبل الطهارة، ~~إذ الفرض عدم اشتراط التعاقب فلا يزول المعلوم بالاحتمال، بل يرجع إلى ~~اليقين بالطهارة والشك في الحدث، وكلام المختلف في فرض سبق الطهارة أوجه، ~~لأن نفي احتمال التجديد يقتضي توسط الحدث بين الطهارتين - إلا أن هذا القسم ~~يرجع إلى التعاقب فلا يحتاج إلى استدراكه هنا - (3). [و] (4) إن لم يتفق له ~~تحقق هذه القيود، بل إنما تحقق الطهارة والحدث وشك في المتأخر وجب عليه ~~الطهارة سواء علم حاله قبلهما أم لا، لقيام الاحتمال واشتباه الحال (5)، ~~انتهى. # ولا يخفى ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرنا، وكذا ما في كلامه في المسالك ~~(6)، مع أنه رجع أخيرا إلى إطلاق المشهور. # PageV02P463 # ثم إن الظاهر جريان الحكم المذكور في من تيقن الجنابة والغسل وشك في ~~المتأخر، كما صرح به في المنتهى في مسألة الماء المستعمل في الحدث الأكبر ~~(1)، بل الظاهر عدم الخلاف فيه ولذا عبروا عن العنوان بلفظ الطهارة. # PageV02P464 # [المسألة الثانية] (1) * (ولو تيقن (2) ترك عضو) * أو جزء منه، فإن لم ~~يجف البلل عما قبل المتروك * (أتى به وبما بعده) * بلا إشكال ولا خلاف محكي ~~إلا عن الإسكافي (3)، حيث اقتصر على الإتيان به إذا كان دون سعة الدرهم، ~~مسندا ذلك إلى حديث أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وآله، وزرارة عن أبي ~~جعفر عليه السلام، وابن منصور عن زيد بن علي عليه السلام، ولم يذكر أصحابنا ~~فيما حضرني من كتبهم في الأخبار والفتاوى شيئا منها. نعم، ذكر الصدوق: " ~~أنه سئل أبو الحسن عليه السلام عن الرجل يبقى من وجهه - إذا توضأ - موضع لم ~~يصبه الماء، فقال: يجزيه أن يبله من بعض جسده " (4) ولا دلالة لها على ~~تحديد الإسكافي. # PageV02P465 # * (وإن) * تيقن الترك وقد * (جف البلل) * عن ms484 جميع ما قبل المتروك * ~~(استأنف) * الوضوء، لفوات الموالاة التي هي عبارة عن عدم الجفاف، خصوصا مع ~~العذر في ترك المتابعة كما تقدم. PageV02P466 # [المسألة الثالثة] (1) * (وإن شك في) * فعل * (شئ من أفعال) * الوضوء، بل ~~مطلق * (الطهارة) * الشاملة للغسل على ما صرح به العلامة (2) وأكثر من تأخر ~~عنه كفخر الدين (3) والشهيدين (4) والمحقق الثاني (5) وغيرهم (6)، وتخيل ~~بعض (7) تفرد السيد في الرياض (8) بذلك فتعجب منه وقال: لم أعثر على ذلك ~~لغيره، وجعل منشأ توهم التعميم إطلاق لفظ الطهارة في كلام جماعة * (وهو) * ~~كما ترى. # PageV02P467 # وكيف كان، فإن كان الشاك * (على حاله) * التي كان عليها من التلبس ~~والاشتغال بالطهارة * (أتى بما شك فيه، ثم بما بعده) * لو كان غير الجزء ~~الأخير، مراعاة للترتيب، لأصالة عدم الإتيان به، وعدم ارتفاع الحدث، وعدم ~~إباحة الدخول في العبادة، مضافا إلى الإجماع الذي نقله شارح الدروس (1) ~~وحكي عن الوحيد في شرح المفاتيح (2) نقله عن جماعة، وعن كاشف اللثام ~~استظهاره (3)، وعن المدارك نفي الخلاف فيه (4)، ولصحيحة زرارة عن أبي جعفر ~~عليه السلام: " إذا كنت قاعدا على وضوئك فلم تدر أغسلت ذراعيك أم لا، فأعد ~~عليهما وعلى جميع ما شككت فيه (5) أنك لم تغسله أو تمسحه، مما سمى الله ما ~~دمت في حال الوضوء، فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه، وقد (6) صرت في حال أخرى ~~في صلاة أو في (7) غيرها فشككت في بعض ما سمى الله مما أوجب الله عليك فيه ~~وضوءا فلا شئ عليك فيه، فإن شككت في مسح رأسك فأصبت في لحيتك بللا فامسح ~~بها عليه، وعلى ظهر قدميك، فإن لم تصب بللا فلا تنقض الوضوء بالشك، # PageV02P468 # وامض في صلاتك، وإن تيقنت أنك لم تتم وضوءك فأعد على ما تركت يقينا حتى ~~تأتي على الوضوء " (1). # وبجميع ذلك يخصص عموم ما دل على أن الشك في الشئ بعد تجاوز محله لا يلتفت ~~إليه، مثل قوله عليه السلام في صحيحة زرارة: " إذا خرجت من شئ ودخلت في ~~غيره فشكك ليس بشئ " (2)، وقوله عليه السلام: " كل ما شككت فيه مما مضى ~~فامضه ms485 كما هو " (3)، مضافا إلى ما قيل (4) من احتمال اختصاص الرواية الأولى ~~- بقرينة صدرها - بأفعال الصلاة. # لكن في موثقة ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام: " قال: إذا ~~شككت في شئ من الوضوء ودخلت في غيره فشكك ليس بشئ، إنما الشك إذا كنت في شئ ~~لم تجزه " (5)، فإن الظاهر عود ضمير " غيره " إلى " الشئ " لا الوضوء، ~~فيعارض الصحيحة الأولى، وهي أخص، لإمكان حمل الصحيحة - ولو بعيدا - على ما ~~إذا لم يدخل في الغير، لا أقل من كونه على وجه التباين دون العموم والخصوص ~~ومقتضى القاعدة: الرجوع إلى عموم صحيحتي زرارة (6) وأبي بصير (7) لولا ~~الترجيح بالشهرة ونقل الإجماع. # PageV02P469 # لكن الإنصاف عدم ظهور رجوع الضمير إلى " الشئ "، إذ لا مستند له، مضافا ~~إلى شهادة الذيل برجوعه إلى الوضوء، إذ المراد ب‍ " الشئ " في قوله: " إذا ~~كنت في شئ " لا بد أن يكون فعلا مركبا ممتدا يتصور كون الشخص فيه، فيكون ~~الشك لا محالة في بعض أجزائه، لعدم تصور كون الشخص في نفس الشئ المشكوك في ~~تحققه وإرادة كون الشخص (1) محل المشكوك فيه خلاف الظاهر جدا. # فمحصل الكلام: أن الشك في شئ من أفعال الوضوء لا يلتفت إليه إذا دخل في ~~غير الوضوء، وإنما الشك يلتفت إليه إذا كنت في الوضوء غير متجاوز عنه، لكن ~~تعارض منطوق الحصر في الذيل ومفهومه باعتبارين فيما إذا شك في غسل جزء من ~~اليد بعد الفراغ عنه، فمقتضى مفهوم الحصر فيها عدم الالتفات، لأنه شك في ~~جزء من فعل قد فرغ عنه، ومقتضى منطوقها الالتفات إلى هذا الشك، لأنه شك في ~~شئ من الوضوء وهو كائن في الوضوء مشغول به، فالمشكوك فيه باعتبار كونه جزءا ~~من غسل اليد شك بعد الفراغ من الشئ وباعتبار كونه جزءا من الوضوء شك قبل ~~الفراغ من الشئ، ومقتضى القاعدة في مثل ذلك: العمل بالاعتبار الأول، لوجود ~~سببه وهو الفراغ عن الشئ الذي شك في بعض أجزائه، وأما اعتبار كونه جزءا من ~~فعل لم يفرغ عنه وهو الوضوء فليس سببا للالتفات، ms486 بل الالتفات من مقتضيات ~~نفس الشك المحكوم عليه بأصالة عدم وقوع المشكوك فيه، وعدم الفراغ من الفعل ~~المشكوك في جزئه من قبيل عدم المانع، فاجتماع الاعتبارين في الجزء المذكور ~~من قبيل اجتماع المانع عن الالتفات وغير المانع عنه. # PageV02P470 # هذا، ولكن تعارض دلالة الذيل على عدم الالتفات في الجزء المذكور مع ~~دلالته على وجوب الالتفات بالشك في فعل مستقل من أفعال الوضوء قبل الفراغ ~~منه، لأنه شك في جزء من الفعل الذي يكون فيه ولم يجزه، لأن عدم الالتفات ~~إلى الجزء المذكور قبل الفراغ، والالتفات إلى الشك في الفعل المستقل من ~~أفعال الوضوء قبل الفراغ، تفصيل مخالف للإجماع، والظاهر تقديم دلالته على ~~الالتفات، لصراحته في الالتفات إلى الفعل المشكوك فيه قبل الفراغ، لأن ~~مفهوم الحصر بالنسبة إلى الوضوء هو الحكم المذكور في صدر الموثقة، فليس في ~~المفهوم عموم يشمل الشك في جزء من أفعال الوضوء بعد الفراغ من ذلك الفعل. # وإن شئت قلت: إن الوضوء تمامه في نظر الشارع فعل واحد، فما دام المكلف ~~فيه يلتفت إلى الشك المتعلق بفعل أو بجزء فعل منه، وليس كالصلاة عبارة عن ~~أفعال متعددة. وهذا نظير ما يقوله جماعة (1) في أفعال الصلاة التي لا عبرة ~~بالشك في سابقها إذا دخل في لاحقها: من أن المراد ليس كل جزء جزء منها، بل ~~القراءة بتمامها مثلا فعل واحد، فإذا دخل في آخر آية من السورة وشك في أول ~~آية من الفاتحة فلا يعد شكا في الشئ بعد الدخول في غيره. وبعضهم (2) يجعلون ~~الفاتحة فعلا، والسورة فعلا آخر. # والحاصل: أن تقييد الإمام عليه السلام في الموثقة عدم الالتفات إلى الشك ~~في شئ من الوضوء بالدخول في غير الوضوء مفرعا ذلك على قاعدة الشك # PageV02P471 # بعد الفراغ ينبئ عن أن الوضوء فعل واحد، لا يلغى الشك في أجزائه إلا بعد ~~الفراغ، نظير الأذان والإقامة والفاتحة على ما يراه بعض (1) في تفسير أخبار ~~الشك بعد الفراغ. ولعل الوجه في ذلك: أن الوضوء وإن تركب من أجزاء إلا أنها ~~مقدمة واحدة أمر ms487 بها في الشريعة بأمر واحد مثل قوله: " إذا دخل الوقت وجب ~~الطهور " (2)، فتأمل. # ولعل هذا الاستظهار من الأخبار هو الوجه في إلحاق الغسل بالوضوء، مع أن ~~الأخبار مختصة بالوضوء، ولذا اختار بعض (3) اختصاص الحكم به والرجوع في ~~غيره إلى أخبار الشك بعد الفراغ. # وفيه: أن بناء حكم الوضوء في الموثقة على قاعدة الشك بعد الفراغ ظاهر في ~~أن الحكم في الوضوء على طبق تلك القاعدة، ولا ينطبق عليها إلا بملاحظة كون ~~الوضوء فعلا واحدا يعد الشك في أجزائه شكا في أجزاء فعل واحد قبل الخروج ~~منه. # وبهذا يظهر أن ما تقدم منا - تبعا لغير واحد (4) - من كون صحيحة الباب ~~(5) مخصصة للعمومات الدالة على عدم العبرة بالشك بعد الفراغ ليس على ما ~~ينبغي، بل التأمل في رواية ابن أبي يعفور (6) والتتبع في كلمات العلماء # PageV02P472 # واستدلال جماعة منهم (1) هنا بأصالة عدم الفعل وعدم النظر إلى تلك ~~العمومات، يشهد: بأن الحكم هنا على طبق العمومات، إلا أن خصوص الوضوء بتمام ~~أجزائه لوحظ شيئا واحدا، ويشهد له حكمهم بذلك في الغسل من غير تردد، بل ~~الغسل أولى باعتبار الوحدة فيه من الوضوء، لأنه حقيقة عبارة عن غسل جميع ~~البدن دفعة أو تدريجا على ترتيب خاص. # هذا، ولكن الإنصاف أنه بعد البناء في أخبار الشك بعد الفراغ على عمومها ~~لكل فعل مستقل كالوضوء وأفعال الصلاة أو غير مستقل كأجزاء الوضوء وكل آية ~~من القراءة الواجبة ونحو ذلك، فإلحاق الغسل بالوضوء في الحكم المذكور مع ~~اختصاص الصحيحة بالوضوء وعدم تنقيح المناط وعدم العلم بالإجماع، يحتاج إلى ~~دليل وإن كانت الشهرة محققة. # اللهم إلا أن يمنع ظهور تلك العمومات في العموم لكل فعل، لأجل بعض ~~القرائن المذكورة في باب الشك والسهو، وعدم فهم جل الأصحاب لهذا التعميم، ~~فيبقى موارد الشك داخلة تحت عموم أصالة عدم الفعل كما تمسك به جماعة (2) في ~~هذا المقام، فقول المشهور لا يخلو عن قوة، مع أنه أحوط في الجملة. # بقي الكلام في أن الشرط ملحق بالجزء في هذا الحكم أم لا؟ فإن ms488 الشك في ~~طهارة ماء الغسلات السابقة أو إطلاقه مثل ما بعدها أم لا؟ # وجهان: من اختصاص الصحيحة بالأجزاء، فيبقى الشروط تحت عمومات الشك بعد ~~الفراغ. # PageV02P473 # ومن أن الظاهر - كما تقدم - كشف الصحيحة عن كون الوضوء فعلا واحدا، فالشك ~~فيما يتعلق به شك قبل الفراغ، فيدخل تحت قوله: " وإنما الشك في شئ لم تجزه ~~" ولا أقل من الشك. # وأما أصالة صحة ما مضى من فعله، فلا مستند لها غير تلك العمومات، ~~فالإلحاق أوجه. # وما أبعد ما بينه وبين ما يحتمل أو يقال من الحكم بالصحة، بمعنى تحقق ~~الشرط حتى بالنسبة إلى الأفعال المستقبلة، فمن شك - في أثناء الوضوء - في ~~أن ما يتوضأ به مطلق أو مضاف فيحكم بالصحة وثبوت حكم الإطلاق بالنسبة إلى ~~الغسلات المستقبلة، لأنه شك في إطلاق الماء بعد التجاوز عن محله، لأن محل ~~إحراز هذا الشرط - ولو بحكم العادة - هو ما قبل الشروع في الوضوء، كالشك في ~~الطهارة الحدثية في أثناء الصلاة، حيث إنه يمضي. # وفيه ما لا يخفى، لأن إحراز إطلاق الماء عبارة عن الغسل بالماء المطلق، ~~وليس فعلا مغايرا لذلك حتى يلاحظ محله الشرعي أو العادي، ومنه يعلم منع ~~الحكم في مثال الشك في الوضوء في أثناء الصلاة، كما يشهد له رواية علي بن ~~جعفر عن أخيه موسى عليه السلام: " عن رجل يكون على وضوء، ويشك أنه على وضوء ~~أم لا؟ قال: إذا ذكر وهو في صلاته انصرف وتوضأ وأعادها. وإن ذكر وقد فرغ من ~~صلاته أجزأه ذلك " (1)، بناء على أن المراد بالشك هو زوال اليقين بالحدث ~~وبالوضوء (2)، لا الشك في بقائه، لوجوب استصحابه حينئذ إجماعا. # PageV02P474 # وكيف كان، فالأقوى كون الشرط كالشطر كما قال العلامة الطباطبائي: # والشك في الشرط نظير الشطر * فكل ما فيه ففيه يجري (1) ثم إن الحلي في ~~السرائر (2) استثنى من الحكم كثير الشك، وتبعه جماعة من المتأخرين ~~كالشهيدين (3) والمحقق الثاني (4) وصاحب المدارك (5) وشارح الجعفرية (6) ~~وكاشف اللثام (7) وغيرهم (8). # ويمكن الاستدلال له - مضافا إلى لزوم الحرج - بما ورد في كثير الشك في ~~الصلاة من قوله ms489 عليه السلام: " لا تعودوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة ~~فتطيعوه (9)، فإن الشيطان خبيث معتاد لما عود، فليمض أحدكم في الوهم ولا ~~يكثرن نقض الصلاة، فإنه إذا فعل ذلك مرات لم يعد إليه الشك، ثم قال: # إنما يريد الخبيث أن يطاع، فإذا عصي لم يعد إلى أحدكم " (10). # PageV02P475 # وقوله عليه السلام: " إذا كثر عليك السهو فامض على صلاتك فإنه يوشك أن ~~يدعك فإنما ذلك من الشيطان " (1). # وفي صحيحة عبد الله بن سنان، حيث ذكر لأبي عبد الله عليه السلام رجلا أنه ~~عاقل ثم قال: إلا أنه يبتلى بالوضوء، فقال عليه السلام: " وأي عقل له وهو ~~يطيع الشيطان؟ قلت له: وكيف يطيع الشيطان؟ قال: سله هذا الذي يأتيه، من أي ~~شئ؟ فإنه يقول لك: من عمل الشيطان " (2). # ويظهر من بعض الروايات أنه يعمل بالظن، مثل رواية الواسطي: # " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك، أغسل وجهي ثم أغسل يدي، ~~فيشككني الشيطان أني لم أغسل ذراعي ويدي، قال: إذا وجدت برد الماء على ~~ذراعك فلا تعد " (3). # ويؤيدها رفع الحرج، لكن القول بها مفقود. # والمراد ب‍ " كثير الشك " كثير الاحتمال في مقام لا يحتمله غيره، راجحا ~~كان أو مرجوحا أو مساويا. وأما كثير القطع - وهو المعبر عنه بالقطاع - فهو ~~من حيث عدم احتماله الخلاف يعمل بقطعه، ولا ينفعه حكم الغير بعدم اعتبار ~~قطعه، إذ القاطع لا يمكنه في مقام البناء على العمل بالواقع العمل بخلاف ~~معتقده، فلا يجوز لمن يريد صوم النهار وقطع ببقاء النهار أن يحكم عليه ~~بدخول الليل، كما أشبعنا الكلام في ذلك في محله. # PageV02P476 # [المسألة الرابعة] (1) * (ولو تيقن) * فعل * (الطهارة وشك في الحدث) * ~~فهو متطهر إجماعا نصا وفتوى، سواء ظن ببقائها أو ظن بارتفاعها، خلافا لما ~~يظهر من شيخنا البهائي في حبله المتين (2)، حيث أناط استصحاب الطهارة على ~~حصول الظن الشخصي، فلو شك أو ظن الحدث كمن تطهر أول النهار ولم يتحفظ ولم ~~يكن من عادته بقاء طهارته في زمان طويل، فشك عند الغروب، فلا يستصحب ~~الطهارة. # وكأنه قدس سره يريد ms490 بذلك أنه لو بنى على الحكم بالطهارة من باب الاستصحاب ~~لا من باب الأخبار الخاصة، فالمناط هو حصول الظن ببقاء الحالة السابقة، لكن ~~هذا - وإن وجهه به شارح الدروس (3) - مخالف لمذهب القائلين باعتبار ~~الاستصحاب من باب الظن، فإنهم لا يعتبرون إفادة الظن الفعلي حتى يكون حكم ~~المستصحب الواحد كالحياة والزوجية والملكية في # PageV02P477 # موارد الشك في بقائها، مختلفا باختلاف الموارد الشخصية، كما لا يخفى على ~~من تتبع كلمات الخاصة والعامة في موارد إجراء أصالة بقاء ما كان على ما ~~كان. # ثم إن الشك في الحدث كما لا يعتبر إذا وقع بعد الطهارة فكذلك إذا وقع في ~~أثناء الطهارة، لأصالة عدمه الموجبة للرجوع إلى إطلاقات الأمر بأفعال ~~الوضوء كتابا وسنة. ولاستصحاب صحة الأجزاء السابقة وتأهلها للجزئية ~~الفعلية، إلا أن ظاهر البيان إلحاق الشك في الحدث قبل الفراغ بالشك في ~~أفعال الوضوء حينئذ، قال: لو شك في أثناء الطهارة في حدث أو نية أو واجب ~~استدرك، وبعد الفراغ لا يلتفت (1)، انتهى. # ونحوه ظاهر المقنعة، إلا أنه خص ذلك بصورة الظن بالحدث، والظاهر (2) ~~إرادته مطلق الاحتمال، قال: من كان جالسا على حال الوضوء لم يفرغ منه فعرض ~~له ظن أنه قد أحدث ما ينقض وضوءه، أو توهم أنه قدم مؤخرا أو أخر مقدما، وجب ~~عليه إعادة الوضوء من أوله، ليقوم من مجلسه وقد فرغ من وضوئه على يقين من ~~سلامته من الفساد، فإن عرض له شك بعد فراغه منه وقيامه من مكانه لم يلتفت ~~(3)، انتهى. # ويحتمله عبارة المبسوط أيضا، قال: ومن شك في الوضوء وهو جالس على حال ~~الوضوء أعاد، فإن شك في شئ من أعضاء الطهارة في هذه الحال أعاد عليه وعلى ~~ما بعده، ومتى شك فيه أو في شئ منه بعد # PageV02P478 # انصرافه من الوضوء لم يلتفت إليه (1)، انتهى. # وفي الوسيلة عد من مواضع وجوب الإعادة: الشك في الوضوء وهو جالس عليه، ~~وأن يظن الإخلال بواجب من أفعال الوضوء، وأن يظن فعل شئ ينقض الوضوء، ثم عد ~~من مواضع عدم وجوب الإعادة: الشك ms491 في الوضوء بعد ما قام عنه، والشك في عضو ~~منه (2)، انتهى، بناء على أن المراد بالشك في الوضوء الشك في التلبس من جهة ~~احتمال طرو الحدث. # وهو محتمل عبارة اللمعة، لكن الشارح فسره بالشك في النية (3)، وقرره على ~~ذلك المحشون (4). وهذا جار في عبارتي المبسوط والوسيلة، لكن لا يخفى بعده. # وعلى أي حال فوجه الحكم المذكور - كما استفيد من قول المفيد في المقنعة: ~~ليقوم من مجلسه... الخ -: أنه يعتبر في الوضوء إحراز أفعاله، وإحراز وجودها ~~على الوجه الصحيح، فيستأنف عند الشك في الأجزاء والشروط كذلك، وإحراز بقاء ~~صحتهما إلى حين الفراغ، فيستأنف مع الشك في بقاء الصحة، بل الشك في بقاء ~~صحة الأجزاء السابقة راجع إلى الشك في وجود الأجزاء اللاحقة على الوجه ~~الصحيح. # وفيه تأمل. # PageV02P479 # أما أولا: فلأن الظاهر من أدلة الشك قبل الفراغ هو الشك في الأجزاء. # وثانيا: أن أصالة عدم الحدث حاكمة على تلك الأدلة، لأنها بمنزلة الرافع ~~والمزيل للشك في بقاء صحة الأجزاء اللاحقة ووجود الأجزاء اللاحقة على الوجه ~~الصحيح، لأن الشك في الصحة مسبب عن الشك في صدور الحدث، فإذا ارتفع بالأصل ~~فقد أحرز بها صحة الأجزاء جميعا. # وهذا نظير ما لو شك قبل الفراغ في طهارة الماء الذي يتوضأ به أو إباحته ~~أو إباحة مكانه، فإن هذا لا يعد شكا في أفعال الوضوء أو صحتها قبل الفراغ. ~~PageV02P480 # [المسألة الخامسة] (1) ولو شك * (في شئ (2) من أفعال الوضوء) * أو في ~~وجوده على الوجه الصحيح * (بعد انصرافه) * من حالة الوضوء كما في المعتبر ~~(3) والمنتهى (4)، فعلى هذا يرجع ما دام على حاله التي يتوضأ عليها وإن فرغ ~~من الوضوء - كما اعترف به في الروض (5) - أو من أفعال الوضوء، لكنه بعيد عن ~~ظاهر المقابلة للفقرة السابقة وإن فسره به محشي الكتاب (6) وشارحاه في ~~المسالك (7) والمدارك (8) مدعيا عليه الإجماع، وهو ظاهر التذكرة (9) # PageV02P481 # والذكرى (1) والبيان (2)، لكن في الدروس: ولو انتقل عن محله ولو تقديرا * ~~(لم يلتفت (3)) * (4). وكأنه موافق للمتن على تفسير المعتبر، والمحكي عن ~~جماعة (5) من القدماء ما عرفت من المقنعة ms492 (6). # وفي السرائر: لو كان العارض بعد فراغه وانصرافه عن مغتسله وموضعه لم يعتد ~~بالشك، لأنه لم يخرج من حال الطهارة إلا على يقين كمالها وليس ينقض الشك ~~اليقين (7)، انتهى. # والأقوى كفاية الفراغ في عدم الاعتناء، لقوله عليه السلام في ذيل موثقة ~~ابن أبي يعفور: " إنما الشك في شئ لم تجزه " (8) حصر الشك الملتفت إليه بما ~~وقع حال الاشتغال. # وقوله عليه السلام في رواية بكير بن أعين في الرجل يشك بعد ما يتوضأ: # " قال: هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك " (9) فصل بين حالة الاشتغال وما ~~بعدها. # PageV02P482 # وقوله عليه السلام: " كل شئ شك فيه مما قد مضى فامضه كما هو " (1). # وقوله عليه السلام: " كل ما يمضي من صلاتك وطهورك فذكرته تذكرا فامضه كما ~~هو " (2). # هذا كله، مضافا إلى عمومات ما دل على عدم الالتفات بالشك في شئ بعد ~~الدخول في غيره (3)، فإن مقتضى ذلك عدم الالتفات إلى الشك في فعل من الوضوء ~~بعد الدخول في فعل آخر، خرج من ذلك - بالنص والإجماع - ما إذا لم يفرغ من ~~الوضوء فيلتفت، ولو دخل في فعل آخر وبقي الباقي. # وقد يعارض الأخبار المذكورة بقوله عليه السلام في صدر الموثقة (4): " إذا ~~شككت في شئ من الوضوء ودخلت في غيره فشكك ليس بشئ "، فاعتبر الدخول في غير ~~الوضوء، وقوله عليه السلام في ذيل الصحيحة المتقدمة: " فإذا قمت من الوضوء ~~وفرغت منه وصرت إلى حال أخرى، صلاة أو غيرها (5) ". # وأما التمسك بالعمومات المذكورة فلا وجه له بعد ما عرفت سابقا بشهادة بعض ~~النصوص وكثير من الفتاوى، من أن حكم الوضوء منطبقة على تلك العمومات إلا أن ~~الشارع لاحظ الوضوء بتمامه فعلا واحدا لا يلغي # PageV02P483 # الشك فيه إلا بعد الدخول في غيره. # ويذب عن المعارضة بأن التصرف في صدر الموثقة وذيل الصحيحة بجعل القيد ~~واردا مورد الغالب أولى من العكس، وهو التصرف في ذيل الموثقة وصدر الصحيحة، ~~الظاهرين في أن العبرة في الالتفات بالقعود على الوضوء والاشتغال، لأن ذيل ~~الموثقة بمنزلة القاعدة لصدرها فهو يتفرع عليها والمدار عليها، ms493 كما أن صدر ~~الصحيحة - وهي الشرطية الأولى - هي المتكفلة لبيان علة الحكم، والشرطية ~~الثانية بمنزلة النقيض لها ومضمونه عدمها، لا أمر وجودي آخر كما هو المطرد ~~في كل كلام مشتمل على شرطيتين. # ومن هنا تقدر على إرجاع بعض عبارات القدماء - كعبارة المقنعة المتقدمة ~~(1) - إلى المتن. # وأما انطباق حكم الوضوء على العمومات، فالمتيقن من جعل الوضوء أمرا واحدا ~~- مع مخالفته للمحسوس - بالنسبة إلى حكم الشك قبل الفراغ لا مطلقا، فكما أن ~~الإخراج الحكمي يقتصر فيه على المتيقن كذلك الإخراج الموضوعي، فيعمل في غير ~~المتيقن بالحكم العام على الموضوع المحسوس إلى الأصل، وهو عدم الالتفات إلى ~~الشك في الشئ بعد الدخول في غيره. # لكن هذا كله في غير الجزء الأخير، فلو شك فيه قبل الدخول في حال أخرى لم ~~يعلم أنه شك بعد الفراغ من الوضوء، ولذلك (2) يعتبر فيه الدخول في غير ~~الوضوء سواء كان حالا أخرى أو فعلا آخر، فاختلاف # PageV02P484 # حكم الجزء الأخير مع غيره من جهة إحراز الفراغ في الثاني بمجرد فعل الجزء ~~الأخير، بخلافه في الأول، فلا بد في إحراز الفراغ من الوضوء من الدخول في ~~غيره، فتفصيل كاشف اللثام (1) بين الجزء الأخير وغيره - كما اخترناه - ليس ~~قولا ثالثا خارقا للإجماع المركب كما زعم (2). # نعم، قد يدعى عدم توقف تحقق الفراغ من الوضوء على الدخول في غيره، بل قد ~~يتحقق بأن لا يجد الإنسان نفسه مشغولا بالوضوء كما ذكره شارح الدروس (3)، ~~وقد يتحقق بأن يعتقد الفراغ في زمان ويكون فيه على يقين من الفراغ، كما صرح ~~به كاشف اللثام في مسألة من شك في عدد الطواف بعد الانصراف (4)، وفيهما ~~تأمل. # أما رؤية نفسه غير متشاغل، فإن كان مع اشتغاله بفعل آخر فهو ما ذكرنا، ~~وإن كان بمجرد الاعتقاد فهو الأمر الثاني وهو اعتقاد الفراغ، ولا ينفع بعد ~~طرو الشك المزيل لذلك اليقين، لعدم الدليل على اعتبار هذا اليقين بعد ~~زواله، وإن كان يظهر ذلك من جماعة، حيث يعللون عدم الالتفات إلى الشك - إلا ~~قبل الفراغ - بوجوب تحصيل اليقين بإكمال ms494 الوضوء وعدم الاعتناء بالشك بعد ~~حصول هذا اليقين، كما عرفت من عبارتي المقنعة والسرائر المتقدمتين (5). # PageV02P485 # قال في السرائر - بعد ما قدمنا عنه -: وقال بعض أصحابنا في كتاب له: إنه ~~ليس من العادة أن ينصرف الإنسان من حال الوضوء إلا بعد الفراغ من استيفائه ~~على الكمال. وهذا غير واضح، إلا أنه يرجع في آخر الباب ويقول: إن انصرف من ~~حال الوضوء وقد شك في شئ من ذلك، لم يلتفت إليه ومضى على يقينه، وهذا القول ~~أوضح وأمتن في الاستدلال (1)، انتهى. # والفرق بين ما حكاه أولا وما ارتضاه أخيرا هو أن مناط الاستدلال في الأول ~~هو ظاهر حال المكلف، وفي الثاني عدم العبرة بالشك بعد اليقين، لكن الأول ~~أولى، ولذا استدل به في التذكرة (2) وهو الموافق أيضا لما يستفاد من قوله ~~عليه السلام: " هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك " (3). # وأما مجرد الاعتقاد بشئ في زمان، فليس دليلا شرعيا عليه حتى يرجع إليه ~~عند الشك فيه وزوال الاعتقاد. # نعم، لو تيقن شيئا فشك في ارتفاعه بعد اليقين بحدوثه، فمقتضى أخبار عدم ~~نقض اليقين بالشك (4): الحكم ببقائه، وأين هذا مما نحن فيه؟ # وتخيل شمول تلك القاعدة لما نحن فيه توهم يظهر اندفاعه بالتأمل في تلك ~~الأخبار. # نعم، يمكن الاستدلال على مراعاة الاعتقاد بما ذكرنا من أن ظاهر # PageV02P486 # حال المكلف عدم الاعتقاد باستيفاء أفعال الوضوء بأسرها إلا بعد تحقق ذلك ~~في الخارج، والغفلة والجهل المركب في الإنسان عارضان نادران - وهذا هو أيضا ~~مراد المفيد قدس سره فيما تقدم من عبارة المقنعة - لا أن مجرد الاعتقاد ~~دليل على المعتقد بعد زواله. # وبالجملة، فلا دليل على مراعاة الاعتقاد السابق بعد الشك اللاحق لو قلنا ~~بها إلا ظاهر حال الفاعل، فظهر أن مؤدى ما حكاه الحلي أولا عن بعض الأصحاب، ~~وما حكاه عنه أخيرا شئ واحد، وإن زعم الحلي مغايرتهما، وكون الثاني رجوعا ~~عن الأول. # هذا كله، مع أن الدليل على اعتبار هذا الظاهر في غير مورد النص غير ظاهر، ~~ومورد النص هو الشك بعد الفراغ من ms495 الوضوء، ومع الشك في الجزء الأخير لم ~~يعلم الفراغ، وإثباته بالاعتقاد به في زمان لا دليل عليه، وإن سلمنا كون ~~الظاهر عدم الاعتقاد إلا بعد تحقق المعتقد في الواقع، لكن لا دليل على ~~اعتبار هذا الظهور، مع كونه ظهورا نوعيا لا يحصل معه الظن الشخصي في جميع ~~الموارد. # وإنما أطلنا الكلام لما رأينا في (1) المقام من توهم غير واحد من ~~الأعلام، اغترارا بما يتراءى من عبارة السرائر هنا (2) وفي باب الشك في ~~السجود بعد ما قام (3): أن عدم نقض اليقين بالشك - بمعنى عدم رفع اليد عن ~~الاعتقاد السابق عند طرو الشك في نفس ذلك المعتقد، والتردد بين صحة # PageV02P487 # ذلك الاعتقاد وفساده - قاعدة معتبرة نظير قاعدة الاستصحاب التي هي عدم ~~نقض اليقين بالشك، بمعنى البناء على بقاء ما تيقن في السابق واللاحق (1) ~~حدوثه وشك في ارتفاعه بعد الحدوث. # وكيف كان، فلا بد في إحراز الفراغ عند الشك في الجزء الأخير من الانتقال ~~إلى حالة مترتبة على الوضوء، عادة أو شرعا لا كل فعل، إذ الأفعال الغير ~~المنافية للاشتغال بالوضوء لا يكون أمارة على الفراغ. # نعم، لا فرق بين فوات الموالاة على تقدير التدارك وعدمه. # وتوهم: عدم تجاوز المحل في الثاني، فيدخل تحت منطوق قوله عليه السلام: " ~~إنما الشك في شئ لم تجزه " (2) مدفوع بأن العبرة بالتجاوز عن الوضوء الفراغ ~~(3) منه عرفا، كما هو مقتضى إطلاق النص والفتوى لا مجرد بقاء محل التدارك. # ثم إن المتيقن من النص والفتوى عدم الاعتبار بعد الفراغ عن الوضوء بالشك ~~في بعض أفعاله، بمعنى احتمال تركه نسيانا، فلو لم يحتمل إلا تعمد الترك ~~فالظاهر إلحاقه بالأول، بل الظاهر عدم القول بالفصل، لإطلاق الرواية، ومنع ~~انصرافه إلى الأول، ولأنه الظاهر من قوله عليه السلام: " هو حين يتوضأ أذكر ~~منه حين يشك " (4)، لأنه بمنزلة صغرى لكبري هي: أنه إذا كان أذكر فلا يخل ~~بفعل، وهذه الملازمة لا تكون إلا بإبقاء احتمال # PageV02P488 # بعد الإخلال (1). # اللهم إلا أن يجعل الملازمة - بمنصرف إطلاق السؤال إلى (2) صورة احتمال ~~النسيان لا غير - بين ms496 كونه أذكر وبين عدم الإخلال كاشفا عن اختصاص المورد. # وأما دفع احتمال تعمد الإخلال بأن إفساد الوضوء حرام فلا يحمل فعل المسلم ~~عليه، فهو بمقدمتيه (3) محل نظر، فالمسألة لا تخلو عن إشكال. # ونحوه - بل وأشكل منه - ما لو كان عدم (4) الإخلال على تقديره حاصلا لا ~~عن قصد، كمن قطع بأنه لم يخلل الحائل الذي قد يمنع عن وصول الماء إلى ~~البشرة وقد لا يمنع، إلا أنه يشك في وصوله في هذا الوضوء من باب الاتفاق، ~~فإن الانصراف المقدم في مورد السؤال هنا موجود، مضافا إلى عدم إمكان إجراء ~~التعليل المذكور بالتقريب المتقدم في شموله للصورة السابقة. # ونحوه - بل أشكل منه - ما لو رأى بعد الفراغ شيئا شك في حجبه للبشرة، ~~بحيث لا يقطع، لعدم (5) حجبه في بعض الأوقات. # فهذه صور ثلاث مندرجة (6) في الإشكال، وإن كان ظاهر عبارة # PageV02P489 # النص والفتوى شاملا لها في بادئ النظر. # واعلم أن جماعة ممن تأخر عن العلامة (1) قد تبعوه في التعرض لحكم الشك في ~~بعض أفعال الغسل والتيمم قبل الفراغ وبعده، بناء منهم على اتحاد الطهارات ~~في حكم الشك، فنحن نذكر ذلك تيمنا بمتابعتهم فنقول: # أما الغسل، فإما أن يكون مرتبا وإما أن يكون ارتماسا. # أما المرتب، فلا إشكال في حكم ما عدا الجزء الأخير قبل الفراغ ولا بعده، ~~لمثل قوله عليه السلام: " إنما الشك إذا كنت في شئ لم تجزه " (2). # وقوله: " كل ما مضى من صلاتك وطهورك فذكرته تذكرا فامض فيه " (3). # وخصوص قوله عليه السلام في الصحيح: " فإن دخله الشك وهو في صلاته فليمض ~~في صلاته ولا شئ عليه " (4). # وبه يستدل على حكم الشك في الجزء الأخير إذا دخل في ما يشترط بالطهارة ~~أصالة أو بالنذر. # أما لو لم يدخل فيه فقد يشكل، لعدم تحقق الفراغ من جهة عدم اعتياد ~~الموالاة، ولذا قد يفصل بين من اعتاد الموالاة فيه وغيره، وهو الأقوى. # PageV02P490 # أما مع عدم اعتياد الموالاة، فلعدم تحقق الفراغ والتجاوز والمضي، وأما ~~معه فلتحقق هذه الأمور عرفا، كما تقدم في الوضوء، إذ لا ms497 عبرة ببقاء محل ~~تدارك المشكوك شرعا كما لو فرض تيقن الإخلال، وإلا لاشترط في الوضوء وقوع ~~الشك بعد الجفاف. # لكن قال في التذكرة - بعد حكم الشك في أعضاء الوضوء -: لو كان الشك في شئ ~~من أعضاء الغسل، فإن كان في المكان أعاد عليه وعلى ما بعده، وإن كان بعد ~~الانتقال فكذلك، بخلاف الوضوء، لقضاء العادة بالانصراف عن فعل صحيح، وإنما ~~يصح هناك لو كمل الأفعال، للبطلان مع الإخلال بالموالاة، بخلاف الغسل. وفي ~~المرتمس ومن عادته التوالي إشكال، ينشأ من الالتفات إلى العادة وعدمه (1). # أقول: إن فرض الشك فيما عدا الجزء الأخير بعد الإتيان بما بعده إلى آخر ~~العمل والفراغ منه فلا فرق بين الوضوء والغسل، لعدم مدخلية الموالاة هنا، ~~بل لو بنى على اعتبار قضاء الظاهر بأن الإنسان لا يدخل في الأفعال المتأخرة ~~من الأمور المترتبة إلا بعد فعل المقدم منها، فلا فرق بين الوضوء والغسل، ~~وإن لم يبن على ذلك فلا فرق أيضا. # وإن فرض الشك في الجزء الأخير: فإن اعتبر في الانتقال عن المحل فوات ~~تدارك محل (2) المشكوك شرعا، فينبغي أن يعتبر ذلك فيما تقدم من حكمه في ~~الوضوء، مع أن اعتبار ذلك في الشك بعد الفراغ من الوضوء مما لم يعرف لأحد ~~كما نبهنا عليه سابقا، إلا أن يراد من الموالاة المتابعة التي # PageV02P491 # يفوت بمجرد القيام عن الوضوء والاشتغال بغيره، بل بمجرد الفصل، وإن لم ~~يشتغل بشئ، لكن صريح كلامه إرادة الموالاة المعتبرة في صحة الوضوء، وهي ~~بالمعنى المذكور غير شرط في صحة الوضوء اتفاقا على ما زعمه المصنف (1) في ~~المختلف (2) وغيره (3). # وإن لم يكن الأمر كذلك، فإن اعتبر في الانتقال الانتقال عن المحل ~~المتعارف المعتاد وإن لم يفت الموالاة، لم يكن ينبغي الإشكال منه في معتاد ~~الموالاة في الغسل، لأن الفرض اعتبار العادة في محل الوضوء، فلا وجه ~~لإهماله في الغسل، مع عموم أدلة عدم الالتفات إلى الشك بعد الفراغ للوضوء ~~والغسل. # ولأجل ما ذكرنا رجح فخر الدين في الإيضاح (4) عدم الالتفات في معتاد ~~الموالاة، تمسكا ms498 بالصحيح السابق (5) الدال على حكم الشك بعد الدخول في ~~الصلاة، ولقضاء العادة، ومما (6) دل على عدم اعتبار الشك في الشئ بعد ~~الخروج عنه والدخول في غيره، وهو المتعين في الاستدلال ومبني على ما ذكره ~~من أن المناط في الخروج عن الشئ تجاوز محله المتعارف المعتاد وإن بقي محل ~~تداركه شرعا. وقد وافق الفخر # PageV02P492 # على ذلك الشهيدان في الألفية (1) وشرحها (2) وبعض أمالي الشهيد (3) ~~والمحقق الثاني في جامع المقاصد (4). # وأما الارتماسي، فإن قلنا بوقوعه دفعة فالشك فيه دائما شك بعد الفراغ، ~~وإن قلنا بحصوله تدريجا فالعبرة بتجاوز المحل الدخول فيما لا يدخل فيه شرعا ~~أو عادة إلا بعد استكمال الغسل، وقد عرفت استشكال العلامة فيه في التذكرة ~~مع عدم التعرض لوجه الإشكال. # وأما التيمم، ففي التذكرة: أنه مع اتساع الوقت - إن أوجبنا الموالاة فيه ~~- فكالوضوء، وإلا فكالغسل (5). وفي جامع المقاصد: أنه كالوضوء (6) ويظهر ~~الحال فيه مما ذكرنا. # PageV02P493 # [المسألة السادسة] (1) * (و) * اعلم أن * (من ترك غسل موضع النجو أو ~~البول وصلى أعاد الصلاة، عامدا كان) * في صلاته كذلك * (أو ناسيا) * ~~للموضوع أو الحكم * (أو جاهلا) * بالحكم لا بالموضوع، لكونه معذورا هنا عند ~~المصنف وغيره. # ويحتمل شموله للجهل بالموضوع ببعض أقسامه الغير الداخلة تحت إطلاق ما دل ~~على معذورية الجاهل بالنجاسة (2). ويحتمل ضعيفا عدم معذورية الجاهل بهذا ~~الموضوع الخاص، لبعض الأخبار (3). # أما حكم العامد فواضح. وأما الناسي، فوجوب الإعادة وقتا هو المشهور، ~~والظاهر أن المسألة من جزئيات مسألة الصلاة مع النجاسة التي ستجئ في أحكام ~~النجاسات، إلا أنه احتمل بعض (4) كون الخلاف هنا أقل، # PageV02P494 # لمكان الأخبار. # وكيف كان، فالأقوى الإعادة وقتا وخارجا، ويدل عليه - مضافا إلى بعض ~~العمومات (1) الشاملة لما نحن فيه وغيره - خصوص الأخبار هنا، ففي حسنة عمرو ~~بن أبي نصر قال: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أبول وأتوضأ، وأنسى ~~استنجائي، ثم أذكر بعد ما صليت. قال: إغسل ذكرك، وأعد صلاتك، ولا تعد وضوءك ~~" (2). # وفي مرسلة ابن بكير: " يغسل ذكره، ويعيد الصلاة، ولا يعيد الوضوء " (3). # وفي رواية ابن أبي مريم الأنصاري: " أن ms499 الحكم بن عيينة بال يوما ولم يغسل ~~ذكره متعمدا، فذكرت ذلك لأبي عبد الله عليه السلام، فقال: عليه أن يغسل ~~ذكره، ويعيد صلاته، ولا يعيد وضوءه " (4). # وفي صحيحة زرارة: " توضأت يوما ولم أغسل ذكري، ثم صليت، فذكرت ذلك لأبي ~~عبد الله، فقال: إغسل ذكرك، وأعد صلاتك " (5). # وظاهر الأخيرتين كون الأمر بالإعادة بعد انقضاء الوقت، مضافا إلى ما ثبت ~~في محله من أن الأصل فيما يجب إعادته أن يجب قضاؤه، لأن الإعادة لا تكون ~~إلا مع بقاء الأمر الأول واشتغال الذمة به، فإذا خرج الوقت فقد خرج مع ~~اشتغال ذمة المكلف به، وهذا المقدار كاف في صدق # PageV02P495 # الفوات لغة وعرفا، ولذا أطلق في بعض الأخبار الفوت على من صلى في النجاسة ~~ناسيا (1)، كما سيجئ. # نعم، في المقام أخبار تدل على عدم وجوب الإعادة، ففي رواية عمرو ابن أبي ~~نصر: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني صليت، فذكرت أني لم أغسل ذكري، ~~فأعيد الصلاة؟ قال: لا " (2). # وخبر هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام: " في الرجل يتوضأ وينسى ~~أن يغسل ذكره، وقد بال، قال: يغسل ذكره، ولا يعيد الصلاة " (3). # ورواية حماد بن عثمان، عن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام: " لو أن ~~رجلا نسي أن يستنجي من الغائط حتى صلى لم يعد الصلاة " (4). # وفي صحيحة علي بن جعفر في من نسي الاستنجاء من الخلاء: " إن ذكر وهو في ~~صلاته يعيد، وإن ذكر وقد فرغ من صلاته فقد أجزأ ذلك، ولا إعادة عليه " (5). # ويعضدهما ما سيجئ من الأخبار في ناسي النجاسة في الثوب والبدن، بناء على ~~كون ما نحن فيه منه، ولو فرض التكافؤ رجع إلى عموم # PageV02P496 # قوله عليه السلام: " لا تعاد الصلاة إلا من خمسة: الطهور، والوقت، ~~والقبلة، والركوع، والسجود " (1)، بل وقوله صلى الله عليه وآله: " رفع عن ~~أمتي الخطأ، والنسيان " (2)، بناء على شموله لنفي الإعادة، كما يظهر من ~~المحقق في المعتبر في مسألة ناسي النجاسة (3)، لكن الظاهر عدم شمول الرواية ~~لنفي الإعادة، لأن وجوبها ليس من آثار ms500 ما فعل نسيانا لولا النسيان، بل من ~~جهة الأمر الأول، غاية الأمر أنه لم يسقط بالفعل المأتي به نسيانا. وأما ~~الاعتضاد بصحيحة " لا تعاد " فمبني على اختصاص الطهور فيها بالطهارة من ~~الحدث، لكن يحتمل غير بعيد إرادة مطلق استعمال الطهور لرفع الحدث والخبث ~~كما يؤمي إليه قوله عليه السلام في رواية أخرى: " لا صلاة إلا بطهور، ~~ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار، وأما البول فلا بد من غسله " (4)، ولو ~~فرض تساوي الاحتمالين سقط العام المخصص بالمتصل المجمل عن الاستدلال به ~~(5)، فتأمل جدا. # فالمتجه - بعد التكافؤ -: الرجوع إما إلى إطلاق أدلة اعتبار الطهارة من ~~الخبث مثل قوله: " لا صلاة إلا بطهور، ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار، ~~وأما البول فلا بد من غسله "، وغير ذلك مما دل على وجوب (6) # PageV02P497 # إزالة النجاسة عن محل الاستنجاء (1)، وغيره (2) وجوبا شرطيا أو التنزل عن ~~ذلك والرجوع إلى قاعدة عدم الإجزاء، وبقاء الاشتغال بالأمر المتوجه إلى ~~المكلف في حال عدم النسيان، وعدم سقوطه بالمأتي به نسيانا، كل ذلك بعد فرض ~~التكافؤ والإغماض عن ترجيح أخبار الإعادة بالأكثرية وعمل الأكثر ونحو ذلك. # نعم، قد يستوجه القول بالفصل فيما نحن فيه بين بقاء الوقت وخروجه، كما عن ~~المقنع (3)، جمعا بين ما تقدم من أخبار الطرفين بشهادة بعض الأخبار، مثل ~~موثقة عمار عن أبي عبد الله عليه السلام: " في الرجل ينسى أن يغسل دبره (4) ~~بالماء حتى صلى، إلا أنه قد تمسح بثلاثة أحجار، قال: إن كان في وقت تلك ~~الصلاة فليعد الصلاة، وليعد الوضوء، وإن كان قد مضى وقت تلك الصلاة التي ~~صلى فقد جازت صلاته، وليتوضأ لما يستقبل من الصلاة " (5). # لكن الرواية مع عدم صحتها تشتمل على ما يوهنه، مثل الأمر بالإعادة مع ~~التمسح بثلاثة أحجار، والأمر بإعادة الوضوء، وعدم إيجاب قضاء الصلاة مع ~~وقوعها بلا وضوء بقرينة قوله: " وليتوضأ لما يستقبل " إلا أن يراد من ~~الوضوء والتوضي الاستنجاء بالماء، ويراد بالتمسح ما كان # PageV02P498 # فاقدا لشروط الاكتفاء به (1)، إما لتعدي النجاسة عن المحل، وإما لعدم ~~كفاية الثلاثة في تطهير المحل، ms501 وإما لغير ذلك. # والأوجه التمسك في التفصيل برواية علي بن مهزيار الآتية (2) في مسألة ~~ناسي النجاسة في الثوب أو البدن (3)، بناء على كون ما نحن فيه من جزئيات ~~تلك المسألة. # وعن الإسكافي (4) هذا التفصيل بالنسبة إلى البول. # وعن الصدوق قدس سره (5) تفصيل آخر بين مخرجي البول والغائط فلم يوجب ~~الإعادة من الغائط، ولعله لرواية عمار (6)، وصحيحة علي بن جعفر (7) في ~~الاستنجاء من الغائط. # وكيف كان، فلا ينبغي الإشكال في أنه لا يجب إعادة الوضوء لا من نسيان ~~البول ولا من الغائط، للأصل والأخبار المستفيضة، ففي صحيحة علي # PageV02P499 # ابن يقطين: " يغسل ذكره، ولا يعيد الوضوء " (1)، ومثلها صحيحة عمرو بن ~~أبي نصر، ورواية أبي مريم المتقدمتين (2). # نعم، في موثقة أبي بصير: " إن أهرقت الماء ونسيت أن تغسل ذكرك حتى صليت، ~~فعليك إعادة الوضوء، وغسل ذكرك " (3)، وفي صحيحة سليمان ابن خالد عن أبي ~~جعفر عليه السلام: " في رجل يتوضأ فينسى غسل ذكره، قال: # يغسل ذكره، ثم يعيد الوضوء " (4)، وبظاهرهما (5) أخذ الصدوق (6) حيث أوجب ~~الإعادة على ناسي غسل البول، بل عن ظاهر القول المحكي (7) عن المقنع (8) ~~تعميمه للمخرجين، ولعله لموثقة عمار المتقدمة في ناسي غسل الدبر. # PageV02P500 # [بعض أحكام الخلل المتردد بين الوضوءين] (1) ولما فرغ المصنف قدس سره من ~~الخلل الواقع أو المتوهم في وضوء بخصوصه، ذكر بعض أحكام الخلل المتردد بين ~~الوضوءين (2) في مسائل: # الأولى * (من جدد (3) وضوءه) * المبيح للمشروط به، سواء كان * (بنية ~~الندب) * الثابت له بأصل الشرع، أم بنية الوجوب العارض له بنذر أو إجارة، * ~~(ثم صلى) * بعدهما * (وذكر) * بعد الصلاة * (أنه أخل بعضو) * مثلا أو شرط * ~~(من إحدى الطهارتين، فإن) * قلنا بوحدة حقيقة الوضوءات الغير المجامعة ~~للحدث الأكبر، ولذلك * (اقتصرنا على نية القربة) * ولم نعتبر نية الرفع ~~والاستباحة * (فالطهارة والصلاة صحيحتان) * بلا إشكال، كما يظهر من # PageV02P501 # المصنف والعلامة رحمه الله (1) وولده (2) والشهيد (3) والمحقق الثاني ~~(4)، وكذا إن قلنا برفع خصوص المجدد عند تبين الحاجة إليه كما يراه الشيخ ~~(5)، مع عدم اقتصاره على نية القربة (6)، ووافقه على ذلك جماعة كالقاضي (7) ~~وابني سعيد (8) وحمزة ms502 (9) والمحقق في المعتبر (10)، وقد تقدم ذلك كله في ~~بحث النية، و (11) تقدم هناك تعجب العلامة من هذا القول، ودفع الشهيد في ~~الذكرى له (12). # * (وإن أوجبنا نية) * الرفع * (أو الاستباحة أعادهما) * عند المصنف وأكثر ~~من تأخر عنه (13)، لأصالة بقاء الحدث السابق على الطهارتين، لعدم العلم # PageV02P502 # بارتفاعه، لاحتمال الإخلال من الأولى، وهنا وجه لعدم الإعادة أوفق ~~بالقواعد، وهي صحة الصلاة والطهارة، لأن الشك في الإخلال بعضو شك بعد ~~الانتقال عن محله، والعلم الإجمالي بالإخلال والشك في مورده غير مانع عن ~~جريان قاعدة الشك بعد الفراغ - كما احتمله في الذكرى (1) - لأنه تقييد للنص ~~والفتوى من غير دليل. # ومجرد العلم الإجمالي بالإخلال لو أثر لأثر فيما علم إجمالا بالإخلال ~~بفعل مردد بين كونه من الأفعال الواجبة أو المستحبة، كما إذا تردد المتروك ~~بين غسل اليمنى وبين المضمضة أو تيقن ترك لمعة لا يدري أنها من الغسلة ~~الواجبة أو المستحبة أو اغتسل غسلا للجنابة وغسلا للجمعة، ثم ذكر الإخلال ~~بعضو من أحدهما، إلى غير ذلك من موارد العلم الإجمالي بالترك، ودوران ~~المتروك بين ما يجب تداركه وبين ما لا يجب. # ومن هذا القبيل: تردد المتروك في الصلاة بين الركوع والقنوت أو القراءة ~~وشبه ذلك، مع أنه لو سلم قدح مجرد العلم الإجمالي في قاعدة الشك بعد الفراغ ~~لم يقتض ذلك وجوب إعادة الصلاة، إذ الشك بالنسبة إليها غير مجامع مع العلم ~~الإجمالي، غاية الأمر وجوب الطهارة للصلوات المستقبلة، فهو كمن شك بعد ~~الصلاة في أنه تطهر لها من الحدث السابق أم لا، وقد أفتى جماعة بعدم ~~الالتفات إليه (2). # PageV02P503 # ويدل عليه: رواية علي بن جعفر المتقدمة في الشك في الشرط في الأثناء (1) ~~وإن خالف فيه بعض ككاشف اللثام في مسألة: من شك بعد الطواف في أنه تطهر أم ~~لا (2)، حيث استوجه في مقابل العلامة وغيره الالتفات إلى الشك، نظرا إلى ~~اختصاص الشك بعد الفراغ بالأفعال دون الشروط. ولعله قدس سره جعل حكمهم ~~بالالتفات في باب الطهارة شاهدا على عدم عموم إطلاقاتهم للشروط، لكنه معارض ~~بقولهم في ms503 باب الطواف. # ثم إنه قد حكى في الذكرى ما استوجهناه عن السيد ابن طاوس قدس سره، فقال: ~~خرج ابن طاوس وجها في ترك عضو متردد بين طهارة مجزية وغير مجزية أنه لا ~~التفات فيه، لاندراجه تحت الشك في الوضوء بعد الفراغ، وهو متجه، إلا أن ~~يقال: اليقين حاصل هنا بالترك وإن كان شاكا في موضعه، بخلاف الشك بعد ~~الفراغ فإنه لا يقين فيه بوجه، والله الموفق (3). # أقول: ما استدركه قدس سره تقييد للنص من غير دليل، فإن من شك بعد فراغه ~~في أنه غسل يده أم لا قد يكون متيقنا أنه على تقدير غسلها ترك فعلا آخر من ~~أمور دينه أو دنياه، وهو غير قادح في حكم الشك بعد الفراغ قطعا، والله ~~العالم. # PageV02P504 # [المسألة الثانية] * (و) * الثانية: أنه * (لو صلى بكل (1) من الطهارتين ~~صلاة) * أو أزيد * (أعاد) * ما صلاه بالطهارة * (الأولى) *، لأصالة بقاء ~~حدثه، دون ما صلاه بالثانية، لصحة ما صلاه بها على كل تقدير، * (بناء على) ~~* القول * (الأول) * وهو الاقتصار على نية القربة أو كفاية المجدد، وأما ~~على القول الآخر فيجب إعادتها أيضا، لأن أصالة بقاء الحدث بعد الوضوء الأول ~~سليمة عن الرافع. # والمراد بالإعادة في كلامهم أعم من القضاء، لأن الموجب للفعل في الوقت ~~وهو أصالة بقاء الحدث توجب القضاء، لدخول المكلف حينئذ - بحكم هذا الأصل - ~~في جملة من صلى بغير طهور، المنصوص على وجوب القضاء على من وجب عليه (2)، ~~ولا يحتاج إلى دعوى صدق موضوع الفوات هنا حتى يسلم تارة، لإثباتها بالأصل، ~~ويمنع أخرى، بمنع إثبات الأصل له. # وربما يصعب إثبات القضاء على من وجب عليه الطهارة لأجل شكه في المتأخر من ~~الحدث والطهارة المتيقنين، فلم يتطهر لنسيان وصلى ولم يتذكر إلا بعد الوقت، ~~إذ ليس هنا استصحاب حدث حتى يحكم من أجله بأنه صلى بغير طهور وإنما وجب ~~الإعادة في الوقت، لأن الشك في الشرط شك في المشروط، فلا يحصل يقين البراءة ~~إلا بالطهارة. # PageV02P505 # وإذا كان القضاء بفرض جديد ولو كان عموم " اقض ما فات " (1) مع ms504 عدم إحراز ~~الفوات فالأصل البراءة من وجوب القضاء. # لكن يمكن أن يقال: الأصل عدم الإتيان بالفعل على وجهه، وأن المراد ~~بالفوات في النص والفتوى ما يعم ذلك لو فرض عدم صدق الفوات فيما نحن فيه، ~~وقد استفيد من ملاحظة الأخبار تعلق القضاء بمجرد أن يحرز - ولو بالأصل - ~~عدم الإتيان بالصلاة الواقعية عمدا أو تعذرا، ولذا كان الأصل فيمن شك بعد ~~الوقت في أنه صلى في الوقت أم لا هو وجوب القضاء، وإنما عدل عنه للنص ~~المعلل له بأنه قد دخل حائل (2)، يعني أنه قد مضى محله ودخل وقت فعل آخر. # ثم إن هذا كله على طريقة المشهور من الاعتناء بالشك المذكور، أما على ما ~~استوجهنا تبعا للسيد المتقدم والشهيد قدس سره (3) فليس عليه إعادة، خصوصا ~~لو شك بعد خروج الوقت، وقد قواه في المنتهى في هذه المسألة الثانية بعد أن ~~اختار المشهور في المسألة الأولى كسائر كتبه في المسألتين، فقال - بعد بيان ~~الحكم المشهور -: وعندي في هذا شك، وهو أنه قد تيقن الطهارة وشك في بعض ~~أعضائها بعد الانصراف، لأن الشك في إلحاق المتروك (4) باليقين منها (5) هو ~~الشك في ترك أحد الأعضاء الواجبة، فلا # PageV02P506 # يلتفت إليه، وهو قوي (1)، انتهى. # وفي قوله قدس سره: شك في ترك أحد الأعضاء الواجبة - كقول الشهيد حاكيا عن ~~السيد ابن طاوس: ترك عضو تردد بين طهارة مجزية وغير مجزية - إشارة إلى أن ~~مطلق العلم الإجمالي وتردد المتروك بين شيئين لا يوجب عدم جريان حكم الشك ~~بعد الفراغ، لأن هذا الشك بالنسبة إلى ما لا يترتب على الشك فيه وجوب ~~التدارك شك خال عن العلم الإجمالي، كما مثلنا سابقا بتردد المتروك بين واجب ~~ومستحب، أو بين فعل بعض من الوضوء وفعل أجنبي، وكذا تردد المتروك في الصلاة ~~بين ما يجب تداركه وما لا يجب، إنما القادح تردد المتروك في الوضوء أو ~~الصلاة بين أمرين يجب تدارك كل منهما على تقدير فواته، فاندفع بذلك ما يقال ~~في رده: إن الشبهة هنا من قبيل الشبهة المحصورة التي لا ms505 يجري الأصل في ~~أحدهما (2). # توضيح الاندفاع: أن الحكم في الشبهة المحصورة فيما إذا دار بين ما تنجز ~~التكليف بالاجتناب عنه وبين ما لم يتنجز جاز إجراء الأصل، كما أوضحنا ذلك ~~في الشبهة المحصورة (3). # [المسألة الثالثة] * (و) * الثالثة: أنه * (لو) * صلى صلاتين بطهارتين، ~~ثم تيقن أنه # PageV02P507 # * (أحدث عقيب واحدة (1) منهما) * تعارض أصالة بقاء الطهارة الأولى ~~لصلاتها وأصالة بقاء الثانية * (و (2) أعاد الصلاتين إن (3) اختلفتا (4) ~~عددا) * بلا خلاف - ظاهرا (5) - منهم هنا وإن اختلفوا في حكم ما يكون هذا ~~من أفراده، وهو تيقن الطهارة والحدث وشك في المتأخر مع كونه متطهرا قبلها، ~~فينبغي ابتناء الحكم على الأقوال في تلك المسألة، ويكفي في أولها الطهارة ~~الثانية على إشكال، ووجه الجمع: عدم تيقن البراءة إلا به. # ومقتضى إطلاقهم: عدم الفرق بين اتفاقهما في القضاء والأداء واختلافهما ~~وإن كان ربما يتخيل مع الاختلاف الاقتصار على إعادة الثانية، لأصالة بقاء ~~الأمر به، وقاعدة عدم الالتفات إلى الشك في الأولى بعد خروج وقتها. # وأما الخدشة في الحكم مطلقا، لعدم الدليل على وجوب تدارك الواجب الواقعي ~~حتى يجب الجميع من باب المقدمة، أو يسلم المقتضي لوجوبه، إلا أن اليقين ~~بالإتيان به غير ممكن، لأن من جملة ما يعتبر فيه نية الوجه المتعذرة في ~~المقام للجهل بالواجب الواقعي، فقد ذكرنا فساد ذلك خصوصا الوجه الأخير في ~~محله. # ويرشد إلى ما ذكرنا: التعليل في الرواية الواردة في من عليه فائتة # PageV02P508 # مرددة بين الخمس، وأنه يصلي ثلاث صلوات (1)، وجزم الحلي في المقام بالحكم ~~المذكور (2)، مع قوله بعدم وجوب الجمع بين الصلاتين في الثوبين يعلم نجاسة ~~أحدهما، معللا بعدم التمكن من قصد الوجه، بل أفتى بالصلاة عاريا (3). # * (وإن لم يختلفا عددا (4)) * وإن اختلفا في الجهر والإخفات * (فصلاة ~~واحدة ينوي بها ما في ذمته) * على المشهور، لما يستفاد من بعض الروايات من ~~كفاية الواحدة المطابقة لعدد الفائتة وإن خالفتها في الجهر والإخفات، وهي ~~مرفوعة الحسين بن سعيد إلى أبي عبد الله عليه السلام، المروية في المحاسن، ~~في من نسي صلاة من صلاة يومه، ولم ms506 يدر أي صلاة هي؟ قال: " يصلي ثلاثا ~~وأربعا وركعتين، فإن كانت الظهر أو العصر أو العشاء كان قد صلى، وإن كانت ~~المغرب أو الغداة فقد صلى " (5). # ومثلها مرسلة علي بن أسباط (6)، بحذف التعليل، ولأجله يضعف الاستدلال بها ~~وإن وقع من جملة، بناء على تنقيح المناط، وفيه إشكال، حتى أن الحلي لم يعمل ~~بالرواية في المسافر الناسي لإحدى صلواته الخمس (7)، # PageV02P509 # اقتصارا على مورد النص. # وذيل رواية البرقي وإن كان يظهر منه مناط الحكم، إلا أن دلالته على ~~التعليل حتى يتعدى لأجله عن مورده لا يخلو عن قصور، لاحتمال كونه تقريبا ~~للحكم في هذا المورد لا تعليلا حقيقيا أو بيانا لحكم الشارع بالاكتفاء ~~بالثلاث على كل تقدير، ولعل الشهرة بين المتأخرين يجبر قصور الدلالة وإن لم ~~يكن كالشهرة بين القدماء جابرة للسند. # ولأجل ما ذكرنا من قصور الروايتين عن إفادة الحكم فيما نحن فيه - مع ~~مخالفته لأصالة عدم إلغاء الجهر والإخفات عند التردد - أفتى الشيخ (1) ~~والقاضي (2) والحلبي (3) وابن زهرة (4) والحلي (5) وابن سعيد (6) على ما ~~حكي عنهم بعدم كفاية الواحدة المرددة وإن اكتفى من عدا الحلبي منهم (7) ~~بالثلاث لناسي الواحدة من الخمس، لمكان الروايتين. # ثم الاكتفاء بالواحدة المرددة (8) هل هي رخصة أو عزيمة؟ وجهان، # PageV02P510 # أقواهما: الأول، لأدلة الاحتياط بعد ورود الأمر بالثلاث في الرواية مورد ~~توهم تعين الخمس، ولظهور التعليل في أن الاكتفاء بالواحدة لأجل حصول ~~المقصود به وهو يحصل بالمتعدد، بل بطريق أولى كما في الذكرى (1). # * (وكذا) * يكتفى بواحدة مرددة بين متعدد متوافق العدد * (لو صلى بطهارة) ~~* رافعة * (ثم أحدث وجدد) * لرفعه * (طهارة ثم صلى) * بها * (أخرى فذكر أنه ~~أخل بعضو (2) من إحدى الطهارتين) *. # * (ولو صلى الخمس بطهارات خمس ثم تيقن (3) أنه أحدث عقيب إحدى الطهارات ~~أعاد) * بناء على ما تقدم من الاكتفاء بالواحدة عما في الذمة * (ثلاث ~~فرائض، ثلاثا) * للمغرب، * (واثنين) * للصبح، * (وأربعا) * لما في الذمة من ~~الرباعيات الثلاث. # * (وقيل) * كما عن الجماعة المتقدمة إليهم الإشارة * (يعيد خمسا) * (4)، ~~وهذا (5) أوفق بالاحتياط، * (و) * إن كان * (الأول أشبه) * بظاهر الروايتين ~~المتقدمتين. # وللعلامة في ms507 القواعد - في بعض فروعه: كفاية المرددة عما في الذمة - # PageV02P511 # عبارة مشكلة اختلف في معناها، حتى أنه صنف بعضهم في ذلك رسالة (1)، قال - ~~بعد قوله قدس سره في مسألة الخمس صلوات بخمس طهارات -: ولو كان الإخلال ~~بالطهارتين (2) أعاد أربعا، صبحا، ومغربا، ورباعيا مرتين، والمسافر يجتزئ ~~بالثنائيتين والمغرب بينهما، والأقرب جواز إطلاق النية والتعيين، فيأتي ~~بثالثة، ويتخير بين تعيين الظهر أو العصر أو العشاء، فيطلق الباقيتين، ~~مراعيا للترتيب، وله إطلاق الثنائي فيكتفي بالمرتين (3) انتهى. # ولعل بملاحظة كلامه في سائر كتبه في هذا المقام مدخلا في حل هذه العبارة، ~~والتوفيق بيد الله يؤتيه من يشاء. # نسأل الله التوفيق لما يحب ويرضى، بمحمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم ~~أجمعين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين. # PageV02P512 # وأما الغسل (1) ففيه: الواجب والمندوب # PageV02P514 # [الأغسال الواجبة] * (أما الواجب) * ف‍ * (ستة (1) أغسال) * لكل واحد ~~منها سبب أضيف (2). # وليس الغسل كالوضوء حقيقة واحدة في أسبابه، وهي: * (غسل الجنابة، و) * ~~غسل * (الحيض، و) * غسل * (الاستحاضة التي تثقب الكرسف، و) * غسل * ~~(النفاس، و) * غسل * (مس الأموات من الناس بعد بردهم وقبل تغسيلهم (3)) * ~~على المشهور، كما سيأتي، * (وغسل الأموات) *. # والحصر فيها مشهور، وزيد عليها أغسال أخر يأتي في الأغسال المندوبة. # * (وبيان ذلك) * كله * (في خمسة فصول) * بتضمن أخيرها بغسل المس (4). # PageV02P515 # الفصل * (الأول) * * (في الجنابة) * [الجنابة] بفتح الجيم، كما في الروضة ~~(1)، وهي لغة: البعد، ويطلق على المني كما في القاموس (2)، وهي كثيرة في ~~الأخبار (3)، وفي الاصطلاح: البعد الخاص، قال في السرائر - بعد تفسيرها ~~بالبعد -: وهي في الشريعة كذلك، لبعده عن أحكام الطاهرين (4)، ونحوه في ~~المعتبر (5). # لكن في الروض: أنها شرعا ما يوجب البعد عن أحكام الطاهرين من غيبوبة ~~الحشفة أو نزول المني (6)، ولهذا كان السبب لها فعل الشخص لأحد الأمرين، ~~وهذا المعنى هو المناسب لجعل الجنابة من الأحداث الموجبة # PageV02P517 # للغسل، كغيره مما يوجب الغسل أو الوضوء، فالمراد من رفعها رفع أثرها وهو ~~الحدث، فالجنب من حصل منه الجنابة كالحائض والمستحاضة والنفساء. # وأما دعوى نقل اللفظ شرعا إلى الحالة المترتبة على الأمرين وهي ms508 الحالة ~~المانعة عن أمور مخصوصة، فلم يثبت، بل لا يحضرني من الروايات ما علم فيه ~~استعمال اللفظ في هذا المعنى، إلا أن يحمل عليه النبوي: " تحت كل شعرة ~~جنابة " (1). نعم، ربما يناسبه قولهم: إن سبب الجنابة أمران. # * (و) * ينحصر * (النظر) * فيها * (في) * ثلاثة متضمنة لبيان * (السبب) * ~~لها * (والحكم) * المترتب عليها * (والغسل) * الواجب عقيبها. # PageV02P518 # [سبب الجنابة] * (أما سبب الجنابة، فأمران) *: # [الإنزال] أحدهما: * (الإنزال) * للمني، بلا خلاف، ولعل الإجماع عليه ~~كالأخبار مستفيض، من غير فرق بين أحوال الإنزال وأفراد المنزل، إلا أنه ~~وردت روايات في عدم وجوب الغسل على المرأة إذا أنزلت (1)، معارضة بما يتعين ~~العمل به (2)، محمولة لأجل ذلك على وجوه أقربها: حمل إنكار وجوب الغسل على ~~صدوره لدفع (3) مفسدة هي أعظم من ترك الغسل في نادر من الأوقات لنادر من ~~النسوان، وقد علمها الإمام عليه السلام بالنسبة إلى بعض موارد السؤال دون ~~بعض. # والحاصل: أن كتمان الحق كما يجوز بل يجب لأجل التقية، فكذلك يجوز لغيرها ~~من المصالح، مثل وصول الحكم إلى من يجعله وسيلة # PageV02P519 # لارتكاب مفاسد هي أعظم من البقاء على الجنابة، وقد أمروا عليهم السلام - ~~في بعض الروايات - العالم بهذا الحكم بكتمانه من النساء إذا علم أو ظن ترتب ~~المفسدة على الإظهار لا مطلقا، ففي صحيحة أديم بن الحر: قال: # " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل ~~في منامه، عليها الغسل؟ قال: نعم، ولا تحدثوهن فيتخذنه علة... الخبر (1) " ~~(2)، فإن كتمان الحق مع كونه محرما قد يجب، لترتب المفسدة عليه، وهي جعل ~~دعوى الاحتلام وسيلة للفجور. # ويمكن حمل تلك الأخبار على التقية، لأن مضمونها محكي عن بعض العامة (3). # وفي مرسلة نوح بن شعيب: " هل على المرأة غسل إذا لم يأتها زوجها؟ قال ~~عليه السلام: وأيكم يرضى أن يرى ويصبر على ذلك، أن يرى ابنته أو أخته، أو ~~زوجته، أو أمه، أو أحد قرابته قائمة تغتسل، فيقول: # ما لك؟ فتقول: قد احتلمت، وليس لها بعل، ثم قال: ليس عليهن في ذلك غسل، ~~فقد ms509 وضع الله ذلك عليكم فقال: (وإن كنتم جنبا فاطهروا) ولم يقل لهن... ~~الخبر (4) " (5). # PageV02P520 # والحاصل: أن كتمان الحكم المذكور لدفع مفسدة مترتبة على اطلاع بعض العامة ~~بذلك الحكم أو بعض العوام. # ثم إن مقتضى إطلاق العبارة كغيرها من العبائر: عدم الفرق في مخرج المني ~~بين المعتاد وغيره، وأنه ليس كالحدث الأصغر، ولذا قيدوا فيه، وأطلقوا هنا، ~~ويظهر من الحدائق أنه الأشهر (1) إلا أن ظاهر العلامة في القواعد ومن تأخر ~~عنه: كونه كالحدث الأصغر، قال في القواعد: لو خرج المني من ثقبة في الصلب، ~~فالأقرب اعتبار الاعتياد وعدمه (2)، انتهى، واستقربه ولده في الإيضاح (3). # وفي البيان: لو خرج من غير المعتاد فكالحدث الأصغر في اعتبار المعاودة ~~وعدمها (4)، انتهى. # وفي جامع المقاصد: لو خرج المني من ثقبة في الصلب أو في الإحليل أو في ~~خصية، فالفتوى على اعتبار الاعتياد وعدمه، أما لو خرج من غير ذلك فاعتبار ~~ذلك الاعتياد حقيق أن يكون مقطوعا به (5)، انتهى. # وذكر المحقق والشهيد الثانيان وصاحب المدارك: أنه يحصل الجنابة للخنثى ~~بإنزال الماء من المخرجين لا من أحدهما إلا مع الاعتياد (6)، وهذا # PageV02P521 # أقوى، لأن ما تقدم في الحدث الأصغر مما يصلح مستندا لاعتبار الاعتياد آت ~~هنا، إلا تقييد الحدث هناك بما يخرج من الطرفين الذين أنعم الله بها (1)، ~~لكنا حيث قوينا هناك عدم اعتبار الاعتياد لزمنا القول هنا (2) به بالإجماع ~~المركب والأولوية. # ثم إنه ذكر العلامة في النهاية: أنه لو قلنا هناك باعتبار الخروج من تحت ~~المعدة فالعبرة هنا بالصلب (3)، ولعله مبني على أن وصف خروجه من الصلب من ~~أوصافه التي ينتفي حقيقة المني بانتفائها، نظير اعتبار الخروج من تحت ~~المعدة في صدق موضوع الغائط عند الشيخ (4) كما تقدم (5). # هذا كله * (إذا علم أن الخارج مني) * ولو كان بلون الدم، على ما قربه في ~~الذكرى، قال: تغليبا للخواص، واحتمل العدم، لأن المني دم في الأصل (6) (7)، ~~فبقاء لونه يكشف عن عدم استحالته، * (فإن حصل ما يشتبه به) * فإن كان صحيحا ~~* (وكان) * الخارج * (دافقا تقارنه الشهوة) * وهي اللذة المعهودة عند ~~الإنزال * (وفتور ms510 الجسد) * أي انكساره المعهود، حكم # PageV02P522 # عليه بأنه مني، و * (وجب الغسل) *، وحكم عليه قبله بما يحكم على الجنب، ~~لحصول الظن من هذه الصفات فيعتبر فيما لا طريق فيه إلى العلم، ويلزم من ~~إجراء الأصل فيه الوقوع في المخالفة القطعية لتكاليف كثيرة، فإن من يستيقظ ~~ولا يرى في ثوبه إلا شيئا رطبا، عليه بعض آثار المني من الرائحة والزوجة لو ~~بنى على إجراء أصالة الطهارة وقع أكثر الأوقات في فعل ما يحرم على الجنب. # ويدل عليه أيضا: صحيحة علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام: " في الرجل ~~يلعب مع امرأته فيقبلها، فيخرج منه المني، فقال عليه السلام: إذا جاءت ~~الشهوة ودفع وفتر لخروجه فعليه الغسل، وإن كان إنما هو شئ لم يجده له فترة ~~ولا شهوة فلا بأس " (1)، وفرض كونه منيا في السؤال باعتبار المظنة، أو أن ~~اللفظ مصحف، إذ المروي في كتاب علي بن جعفر: " فخرج منه الشئ " (2). # ثم إن القدر الثابت من هذه الصحيحة والذي يندفع به المانع من إجراء أصالة ~~الطهارة وهي كثرة الوقوع في محرمات الجنب، هي صورة اجتماع الصفات الثلاث، ~~فيرجع في فاقد بعضها إلى الأصل، إلا أنه يظهر من بعض الأخبار كفاية فتور ~~الجسد، ففي مرسلة ابن رباط: " يخرج من الإحليل المني والمذي والودي، فأما ~~المني فهو الذي يسترخي به العظام، ويفتر منه الجسد، وفيه الغسل " (3)، فإن ~~مقتضى التحديد كون الحد خاصة # PageV02P523 # لا يصدق بدون المحدود، إلا أن يقال: إن الإطلاق فيها محمول على الغالب من ~~عدم انفكاك الفتور عن الدفق، ولذا لم يذكر الدفق في ذيل صحيحة علي ابن ~~جعفر. # وبذلك يجمع بينها وبين ما دل على عدم انفكاك المني عن الدفق، وهي صحيحة ~~ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام: " قلت له: الرجل يرى في المنام ~~ويجد الشهوة فيستيقظ فينظر فلا يجد شيئا، ثم يمكث الهوين بعد فيخرج، فقال ~~عليه السلام: إن كان مريضا فليغتسل وإن لم يكن مريضا فلا شئ عليه. قلت: فما ~~فرق بينهما؟ قال: لأن الرجل إذا كان ms511 صحيحا جاء الماء بدفقة قوية، وإن كان ~~مريضا لم يجئ إلا بعد " (1)، وفي رواية العلل: # " لم يجئ إلا بضعف " (2). # وبالجملة، فالصفات الثلاث لما كانت متلازمة غالبا لم يكن في إطلاق ما ~~اقتصر فيه على إحداها دلالة على عدم اعتبار اجتماع الباقي فيقتصر في مخالفة ~~الأصل على مورد الاجتماع، وأنه لا عبرة ببعضها فضلا عن غيرها مثل الرائحة، ~~كما هو ظاهر جماعة ممن تأخر عن الشهيد الثاني (3)، خلافا لصريح طائفة ممن ~~تقدمهم (4) وظاهر الباقين ممن اقتصروا على إحدى الثلاث # PageV02P524 # بل غيرها، مثل الرائحة والثخانة والبياض في مني الرجل، والرقة والصفرة في ~~المرأة (١)، بل ظاهر المحقق والشهيد الثانيين في جامع المقاصد (٢) والمسالك ~~(٣): أن ذلك من المسلمات، وإن ذكر الصفات الثلاث أو الاثنين في كلام ~~الفاضلين (٤) لتلازمها غالبا وأنه لا خلاف في كفاية وجود الرائحة، بل صرح ~~في جامع المقاصد (٥) بذلك، بل يؤيد ما استظهراه ملاحظة كلام (٦) من تقدمهما ~~من الأصحاب، واستدلالاتهم والأخبار الواردة في الباب. # أما الكلمات: فقال في الذكرى: وله - أي للمني (٧) - خواص أربع: # خروجه بدفق دفعات غالبا، قال الله تعالى: ﴿من ماء دافق﴾ (8)، ومقارنة الشهوة له، وفتور الجسد، ~~وهو انكسار الشهوة بعده، وقرب رائحته من رائحة الطلع والعجين ما دام رطبا ~~ومن بياض البيض جافا، ولمني الرجل الثخانة والبياض، ويشاركه فيهما الوذي، ~~ولمني المرأة الرقة والصفرة، ويشاركه فيهما المذي، كل ذلك حال اعتدال ~~الطبائع (9)، (10) انتهى. # PageV02P525 # فإن ذكر الخواص الأربع في مقابل الصفتين الأخيرتين المشتركتين بين مني ~~الرجل والوذي، وبين مني المرأة والمذي، ظاهر في كفاية كل واحدة من الأربع. # وأما المحقق رحمه الله فقد ذكر هنا وفي المعتبر (1) الصفات الثلاث، ~~واقتصر في النافع - الذي هو كالمتن للمعتبر - على الدفق والفتور (2). # وأما العلامة رحمه الله فقد اقتصر في القواعد على الدفق والشهوة (3)، ~~وزاد عليهما في بعض كتبه: الفتور (4)، وفي بعضها كالتذكرة: الصفات الأخر ~~(5). # وقال في الوسيلة: وعلامته الدفق، سواء كان معه شهوة أم لا، وإن وجد شهوة ~~من غير دفق وكان مريضا فكذلك، وإن كان صحيحا ms512 لم يكن ذلك منيا إذا لم يكن ~~معه دفق (6)، انتهى. # وقد تبع في ذلك الشيخ في النهاية، حيث قال: وإذا وجد الإنسان ماء كثيرا ~~(7) لا يكون دافقا لم يجب عليه الغسل ما لم يعلم أنه مني وإن وجد من نفسه ~~شهوة، إلا أن يكون مريضا فإنه يجب عليه الغسل متى وجد في نفسه # PageV02P526 # شهوة ولم يلتفت إلى كونه دافقا أو غير دافق (1)، انتهى. # وأما استدلالاتهم: فقد استدل في المعتبر على اعتبار الصفات المذكورة أنها ~~صفات لازمة في الأغلب فمع الاشتباه يستند إليها، ثم قال: ويؤكدها ما رواه ~~علي بن جعفر (2). # وقال في التذكرة: ولو اشتبه الخارج اعتبر بالصفات واللذة وفتور الجسد، ~~لأنها صفات لازمة في الأغلب، فمع الاشتباه يستند إليها، لقول الكاظم عليه ~~السلام (3). # ولا يخفى أن ظاهر هذا الاستدلال - خصوصا الواقع في عبارة التذكرة الظاهرة ~~في اعتبار جميع الصفات، زيادة على اللذة والفتور، استنادا إلى الصحيحة - ~~كفاية كل واحدة من هذه الصفات، فذكرها من قبيل قول النحاة في أمارات الاسم: ~~إنه يعرف بالجر والتنوين ودخول اللام. # وأما الأخبار: # فمنها: ما تقدم في صحيحة ابن أبي يعفور، حيث قال الراوي: " فما الفرق ~~بينهما أي بين الصحيح والمريض؟ قال: لأن الرجل إذا كان صحيحا جاء الماء ~~بدفقة قوية، وإن كان مريضا لم يجئ إلا بضعف " (4). ولا يخفى أن # PageV02P527 # ما ذكره في الفرق من كون مني المريض خارجا بغير دفق لا يدل على المطلوب، ~~وهو كون الخارج بغير دفق منيا إلا بملاحظة أن مجرد الشهوة عند الخروج أمارة ~~على المني، وعدم الدفق الغالب في المني لا يوجب وهنا في الظن المذكور، لأن ~~ذلك عارض لأجل ضعف المريض، فالفارق بين الصحيح والمريض في الحقيقة هو كون ~~انتفاء الدفق في الصحيح مانعا عن الظن من الشهوة بكون الخارج منيا، بخلاف ~~المريض، فإن عدم الدفق لا يمنع من حصول الظن بالمني من أجل الشهوة، فإذا ~~وجد الشهوة فليغتسل. وبالجملة، فبيان الفارق المذكور يمنع عن القول بأن ~~كفاية الشهوة في المريض وعدم اعتبار الدفق فيه لمحض ms513 التعبد. # ونحوها صحيحة معاوية بن عمار، قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~الرجل احتلم، فلما انتبه وجد بللا قليلا. قال: ليس بشئ إلا أن يكون مريضا، ~~فإنه يضعف، فعليه الغسل " (1) والتقريب ما تقدم من أن التعليل بالضعف لدفع ~~مانع الظن ففرع عليه وجوب الغسل. # وفي حسنة حريز المروية في الكافي والعلل: " قال: إذا كنت مريضا فأصابتك ~~شهوة فإنه ربما كان هو الدافق، ولكنه يجئ مجيئا ضعيفا ليست له قوة، لمكان ~~مرضك ساعة بعد ساعة قليلا قليلا، فاغتسل منه " (2)، فإن تفريع قوله: " ~~فاغتسل " على قوله: " ربما كان هو الدافق " ظاهر في كفاية الظن الحاصل من ~~الشهوة في وجوب الاغتسال وعدم قدح انتفاء الدفق. # PageV02P528 # وكيف كان، فالقول بكفاية بعض الأمارات المذكورة لا يخلو عن قوة، حيث لم ~~يعلم وجود باقيها، أو علم انتفاء الباقي لعارض كالمرض، * (و) * حينئذ * (لو ~~كان مريضا) * فانتفى الدفق لأجل الضعف * (كفت الشهوة وفتور الجسد في وجوبه، ~~و) * كذا لو كان بدنه فاترا قبل الخروج كفت الشهوة وحدها، كما صرح به في ~~المسالك (1). # أما لو كان انتفاء بعضها لا لعارض، كما * (لو تجرد) * الخارج من الصحيح * ~~(عن) * واحد من * (الشهوة والدفق) * أو غيرهما من الأوصاف * (لم يجب) * ~~(2)، لتعارض الأمارة الموجودة وانتفاء الأمارة الأخرى المفيدة للظن بالعدم، ~~فالأقوى حينئذ الرجوع إلى الأصل، وأظنه مما لا خلاف فيه، كما يظهر من حكمهم ~~بقدح انتفاء الدفق في الصحيح وعدم قدحه في المريض، معللين ذلك بأن الانتفاء ~~لأجل العارض (3). # ومما ذكرنا يظهر وجه استمرار السيرة على الالتزام بالغسل إذا انتبه فوجد ~~في ثوبه أو بدنه بللا لا يوجد فيه إلا رائحة المني، إلا أن يدعى هنا العلم ~~العادي، لكن الظاهر أن منشأ سكون النفس جريان العادة بالتزام الجنابة بمجرد ~~الرائحة، فصار احتمال العدم من جهة عدم الاعتناء كالمعدوم، فتأمل. # * (وإن وجد على جسده أو ثوبه منيا) * لا يحتمل إلا كونه من جنابة لم ~~يتطهر منها * (وجب عليه الغسل) * بلا إشكال ولا خلاف، والمسألة وإن لم # PageV02P529 # تحتج إلى التعرض بعد ما ms514 تقدم من كون نزول المني موجبا للغسل، إلا أن بعض ~~من تقدم على المصنف رحمه الله (1) تعرض لها، تبعا للنص، ولبعض تفاصيل ~~العامة في هذا المقام (2)، وهي موثقة سماعة: " عن الرجل يرى في ثوبه المني ~~بعد ما يصبح، ولم يكن قد رأى في منامه أنه قد احتلم؟ قال: فليغتسل ويغسل ~~ثوبه ويعيد صلاته " (3)، وموثقته الأخرى: " قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن الرجل ينام ولم ير في نومه أنه احتلم، فوجد على ثوبه وعلى فخذه ~~الماء، هل عليه غسل؟ قال: نعم " (4). # قال السيد رحمه الله فيما حكي عن مسائل خلافه: عندنا أن من وجد المني في ~~ثوب (5) أو فراش يستعمله هو وغيره، ولم يذكر الاحتلام فلا غسل عليه، ~~لتجويزه (6) أن يكون من غيره، فإن وجده فيما لا يستعمله سواه، ولا يجوز ~~فيما وجده (7) أن يكون من غيره فيلزمه الغسل، وإن لم يذكر الاحتلام، ثم ذكر ~~أقوال العامة، ثم قال: ويدل على صحة مذهبنا: أنه إذا وجد المني ولم يذكر ~~الاحتلام وهو يجوز أن يكون من غيره فلا يقين معه (8) # PageV02P530 # بما يوجب الغسل، وهو على يقين بتقدم براءة ذمته، فإنه على أصل الطهارة، ~~فلا يخرج بذلك (1) اليقين إلا بيقين مثله، وإذا وجده فيما لا يلبسه ولا ~~يستعمله غيره فقد أيقن أنه منه، فوجب الغسل، انتهى. # وقال في السرائر بعد حكاية ذلك: وهذا واضح سديد (2)، انتهى. # وقال في المبسوط بعد ذكر حكم الثوب المشترك: وإن كان لا يستعمله غيره وجب ~~عليه الغسل، لأنه يتحقق خروجه منه (3)، انتهى. # وقال في المعتبر: لو رأى في ثوبه منيا، فإن كان يشركه فيه غيره لم يجب ~~الغسل، لاحتمال كونه من المشارك، لكن يستحب الغسل احتياطا، ويقضى بأن ~~أحدهما جنب، ولو ائتم أحدهما بصاحبه لم يجز صلاة المؤتم، ولو كان منفردا ~~اغتسل واجبا، لأنه يتيقن أنه منه (4)، انتهى. # هذا ما حضرنا من كلماتهم الظاهرة في فرض المسألة في صورة حصول اليقين ~~بالجنابة، لكن المعروف بين من تأخر من المحقق رحمه الله أن مجرد وجدان ~~المني في ms515 الثوب أمارة موجبة شرعا للحكم بجنابته * (إذا لم يشركه في الثوب ~~غيره) *. # قال في المنتهى في مسألة الماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر: # لو اغتسل واجبا من جنابة مشكوك فيها كواجد المني في ثوبه المختص، أو ~~المتيقن لها وللغسل الشاك في السابق منهما أو من حيض مشكوك فيه كناسية # PageV02P531 # الوقت والعدد، هل يكون ماؤه مستعملا؟ فيه إشكال (1)، انتهى. # وفي محكي النهاية: أنه يجب عليه الغسل عملا بالظاهر (2)، انتهى. # وقال في الدروس - بعد التفصيل بين المشترك والمختص -: ولو قيل بأن ~~الاشتراك إن كان معا سقط عنهما، وإن تعاقب وجب على صاحب النوبة، كان وجها، ~~ولو لم يعلم صاحب النوبة فكالمعية (3)، انتهى. # ولا يخفى ظهور هذا الكلام بل صراحته في فرض المسألة في صورة عدم العلم. ~~وتبعه في هذا التفصيل الشهيد والمحقق الثانيان في الروض (4) والمسالك (5) ~~وجامع المقاصد (6) وحاشيتي الإرشاد والشرائع (7). # وحكم هؤلاء - تبعا للعلامة (8) - بأنه يحكم ببلوغ الواجد مع إمكان البلوغ ~~في حقه بإكمال اثنتي عشرة سنة، وهذا التفصيل لا يجامع العلم بكونه منيا. # وقال في الموجز: وتوجبه الجنابة بخروج المني من معتاد أو صائره أو # PageV02P532 # ثقبة في الذكر أو الأنثيين، ووجوده في مختص ثوب أو فراش (1)، انتهى. فإن ~~عطف الوجدان على الخروج ظاهر في كونه سببا تعبديا. # وقال كاشف الالتباس في شرح العبارة: إذا وجد في (2) ثوبه أو فراشه المختص ~~به منيا وجب عليه الغسل عملا بالظاهر (3)، انتهى. # وقال شارح الجعفرية - في شرح قول الماتن: يجب الغسل بإنزال المني -: ولا ~~يشترط العلم بكونه منيا، بل يثبت ولو بوجدانه في الثوب المختص به (4)، ~~انتهى. # وبالجملة، فالمشهور بين المتأخرين عن المحقق رحمه الله (5) كون وجدان ~~المني في الثوب المختص به سببا شرعيا ظاهريا للجنابة، رجح الشارع (6) فيه ~~الظاهر على الأصل، كما في البلل الموجود بعد البول وقبل الاستبراء، ولا ~~إشكال، وإنما الإشكال في مستنده، إذ لا يصلح لذلك إلا موثقتا سماعة ~~المتقدمتان (7)، ولا يخفى أن ظاهرهما - خصوصا الثانية المشتملة على وجدان ~~المني على فخذه - صورة العلم بنزول المني، ولا يستبعد السؤال عن ms516 مثله، كما ~~لا يخفى على من تتبع أسئلة الروايات، ولاحظ مزخرفات العامة التي # PageV02P533 # أوجبت الشبهة في أكثر مسلمات الخاصة. # فالإنصاف: أن الخروج بها عن القاعدة المجمع عليها من عدم الخروج عن يقين ~~الطهارة بمجرد الشك مشكل، سواء كان الشك في كونه منيا له أو لغيره، أم في ~~أن هذا المني المعلوم كونه منه من جنابة سابقة تطهر لها، أو من جنابة ~~حادثة، إلا أن يقال في الصورة الثانية: أن الشخص حين خروج هذا (1) المني ~~يعلم بحدوث جنابة مرددة بين السابقة وأخرى حادثة، والأصل بقاؤها، كما أن ~~الأصل بقاء الطهارة بعد الجنابة السابقة، فهو نظير من تيقن الطهارة والحدث ~~وشك في المتأخر مع علمه بالحدث قبلها وإن كان المفروض هناك طهارة وحدث غير ~~الحدث المعلوم قبلها، بخلاف ما نحن فيه إلا أن مناط تعارض الاستصحابين ~~موجود هنا أيضا، ولعل هذا من القرائن على اتفاقهم هناك على وجوب الأخذ بضد ~~الحالة السابقة إذا علم بها. # وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، قال: " سألته عن الرجل يصيب ثوبه (2) منيا، ~~ولم يعلم أنه احتلم، قال: ليغسل ثوبه، وليتوضأ... الخبر " (3)، والأمر ~~بالوضوء في مقابل الغسل يغني عن أن يعين (4) أن الطهور في حقه هو الوضوء ~~دون الغسل. # PageV02P534 # ثم لو قلنا بظاهر الموثقتين (1) من التعبد، فهل يقتصر فيه على صورة حصول ~~الظن بكونه منه، أو يحكم به بمجرد الاحتمال، وجهان، أقواهما: # الأول، إذ لو نزل عن ورودهما في مقام العلم العادي كما هو الغالب فلا أقل ~~من ورودهما في مقام الظن. # وعلى أي تقدير يجب الاقتصار على المتيقن من مورد الروايتين، وهو وجدان ~~المني على الجسد أو الثوب، ولا يبعد إلحاق الفراش كما صرح به بعضهم (2)، ~~وكذا يجب الاقتصار على المتيقن من أزمنة نزول هذا المني الموجب للحدث ~~والخبث، ولا يعيد إلا الصلاة التي لا يحتمل تأخر الوجدان عنها، وفي غيرها ~~يكون الأصل بقاء الطهارة السابقة، وفاقا للمشهور. # وفي المبسوط: ينبغي أن نقول: يجب أن يقضي كل صلاة صلاها من [عند] (3) آخر ~~غسل [اغتسل] (4) من جنابة ms517 [أو من غسل يرفع حدث الغسل، انتهى (5)] (6)، ~~ومراده وجوب قضاء كل صلاة احتمل تقدم هذه الجنابة عليها، فقد يرد: أنه لا ~~وجه لقضاء ما صلاها بين الغسل وأول يوم يحتمل فيها الجنابة، ولعل الوجه ~~فيما اختاره: العلم بوقوع بعض تلك # PageV02P535 # الصلوات مع الجنابة، فيجب قضاء الجميع من باب المقدمة. # وفيه: أن أصالة بقاء الطهارة السابقة فيما عدا الصلاة المعلوم وقوعها مع ~~الجنابة تثبت صحة ما عداها، ولذلك قوى هذا القول أخيرا في المبسوط (1). # هذا كله حكم القضاء من حيث الحدث، وأما من حيث الخبث فسيأتي حكم جاهل ~~النجاسة في أحكام النجاسات. # ثم إنه لا إشكال ولا خلاف في عدم وجوب الغسل على كل من المتشاركين في ~~الثوب وإن علم بكون أحدهما جنبا، ويترتب عليه آثار الجنب الواقعي فلا يجوز ~~الصلاة خلف واحد منهما، لوجوب الاجتناب عن الصلاة خلف الجنب الواقعي، نظير ~~الصلاة خلف المشتبه بالفاسق أو الكافر، والصلاة في الثوب المشتبه بالنجس، ~~والسجود على المكان المشتبه به، وغير ذلك، وما أبعد ما بينه وما جوزه بعض ~~مشايخنا المتأخرين (2) من جواز الصلاة خلف كليهما في فرضين، بل ادعى عدم ~~ظهور الخلاف في ذلك، لكن ملاحظة ما ذكرنا من الأمثلة تشهد بعدم ظهور الخلاف ~~فيما اخترناه. # ثم إن الوجه في عدم وجوب الغسل على واحد منهما: أن أصالة الطهارة في كل ~~واحد منهما في حق نفسه لا يعارضه أصالة طهارة الآخر إذا لم يكن طهارة الآخر ~~(3) مما يتعلق به حكمه كجواز الاقتداء به والاكتفاء به في عدد الجمعة كما ~~سيجئ (4). # PageV02P536 # والأصل في ذلك ما ذكرناه في الماءين المشتبهين، وفي مطلق الشبهة ~~المحصورة، من أن المعتبر في تنجيز التكليف بالأمر المعلوم إجمالا كونه بكلا ~~محتمليه موردا لابتلاء المكلف. # والحاصل: أن المدار في الأعمال المتوقفة على إحراز طهارة الواجد، سواء ~~صدرت من أحد الواجدين، أو من ثالث يترتب عمله على عملهما أو (1) عمل أحدهما ~~على سلامة أصالة الطهارة، ويترتب على ذلك أمور: # منها: صحة عمل كل منهما إذا لم يترتب على عمل صاحبه، وهذا ms518 مما لا إشكال ~~فيه ولا خلاف. # ومنها: فساد عمله إذا ترتب صحته على صحة عمل الآخر عند الأول فلا يجوز ~~اقتداؤه به، وفاقا للمحقق وفخر الدين والشهيد (2)، لأن الشرط في صحة صلاة ~~المأموم طهارته من الحدث وطهارة إمامه، ولا يجوز إحرازهما بالأصل، للعلم ~~الإجمالي بجنابة أحدهما فيحصل العلم التفصيلي بفساد صلاته، لاختلال أحد ~~شرطية، كما لو علم إجمالا بنجاسة مرددة بين كونها في ثوبه أو بدنه، خلافا ~~للعلامة في التذكرة، قال: لأنها جنابة أسقط الشارع حكمها (3)، ووافقه في ~~المدارك، لصحة صلاة كل منهما شرعا، وأصالة عدم اشتراط ما زاد على ذلك، ثم ~~ضعف استدلال المانعين بالقطع بحدث أحدهما، بأنا نمنع حصول الحدث إلا مع ~~تحقق الإنزال من شخص بعينه، ولهذا ارتفع لازمه وهو وجوب الطهارة إجماعا (4) ~~وفي الرياض: لإناطة # PageV02P537 # التكليف بالظاهر، وعدم العبرة بنفس الأمر ولو مع العلم إجمالا، ولهذا يصح ~~صلاتهما، ولا يجب الغسل عليهما قطعا (1). # ويضعف ذلك كله بمنع إسقاط الشارع حكم هذه الجنابة، لعدم الدليل على ~~المسقط مع وجود السبب وهو الإنزال، إذ لا ريب أنه إذا حصل العلم لأحدهما ~~بكونه منه لم يكن علمه حدثا جديدا، وإنما وجب عليه الغسل بالسبب السابق، ~~فالسبب موجود واقعا في أحدهما، وإنما انتفى بعض لوازمه عن كل منهما، وهو ~~وجوب الغسل، لإحراز عدمه بحكم الأصل السليم عن المعارض، فكل من كان منهما ~~أو من ثالث عمله مترتبا على عدم الجنابة، فإن أمكنه إحرازه بالأصل صح منه ~~ذلك العمل بمعونة الأصل وإلا فلا، والمفروض أن صلاة المأموم تترتب صحتها ~~على طهارة الإمام التي لا يمكنه إجراء الأصل، لمعارضته بأصالة طهارة نفسه، ~~مع كون اللازم من العمل بالأصلين طرح مقتضى السبب الواقعي الذي فرضناه ~~سببا، فصحة الاقتداء مبنية على أحد أمور كلها مخالفة لمقتضى الأدلة. # أحدها: عدم اشتراط صلاة الإمام بالطهارة الواقعية. # وهذا - مع استلزامه صحة الاقتداء ولو علم بجنابة الإمام، كما يصح لو علم ~~بنجاسة ثوبه أو بنسيانه إحدى السجدتين وشبهها - مردود بالأدلة الدالة على ~~اشتراطها بها واقعا (2)، ولذا يجب عليه ms519 الإعادة في الوقت (3)، فإن # PageV02P538 # الإعادة لا يكون إلا لاختلال شرط واقعي، ولذا فرع العلامة قدس سره في ~~القواعد صحة اقتداء من علم بنجاسة ثوب الإمام وفسادها على عدم وجوب الإعادة ~~على الجاهل بالنجاسة ووجوبها عليه (1). # الثاني: أنه يكفي في صحة الاقتداء صحة صلاة الإمام ظاهرا عند نفسه، ولو ~~لم يحرز المأموم صحتها الواقعية، ولو بحكم أصالة طهارته، بل يكفي عدم علمه ~~بالفساد. # وهذا وإن لم يتضح فساده كالأول إلا أن الظاهر من ملاحظة أدلة شرائط ~~الإمام في باب الجماعة اشتراط إحراز الصحة عند المأموم، ولو بأصالة الصحة ~~أو أصالة الطهارة أو غيرهما مما لا يجري في المقام، وقد ادعى فخر المحققين ~~رحمه الله في الإيضاح الاتفاق على أن الائتمام هيئة اجتماعية تقتضي أن تكون ~~الصلاة مشتركة بين الإمام والمأموم، وأن صلاة الإمام هي الأصل (2)، وفي ~~رواية عن أمير المؤمنين عليه السلام: " إذا فسد صلاة الإمام فسد صلاة ~~المأموم " (3). ومقتضى التلازم في الفساد أنه إذا احتمل فساد صلاة الإمام ~~احتمالا غير مندفع بالأصول كان صلاة المأموم كذلك، فلا يجوز الدخول فيها، ~~لكن مورد الرواية وجوب الإعادة على من علم بعد الصلاة جنابة إمامه، وهو ~~مخالف للفتوى، إلا أنه يمكن توجيهه بأن المورد لما اتفق في اقتداء الناس ~~بثاني الشيخين كان هذا الكلام حقا بالنسبة إلى ذلك المورد، # PageV02P539 # فلا يلزم المحذور، وهو طرح العمل بالرواية في موردها الشخصي، وأما طرحها ~~في نوع موردها فليس بذلك المحذور، وتمام الكلام يأتي في محله إن شاء الله ~~تعالى. # الثالث: تسليم الأمرين الأولين، ومنع كون الإنزال المتحقق من شخص لا ~~بعينه موجبا للحدث. # وهذا لا بأس بتسليمه، إذا قلنا: إن الحدث حالة منتزعة من وجوب الغسل ~~فعلا، وليس أمرا متأصلا يتفرع عليه وجوبه، فإذا ارتفع وجوب الغسل فعلا ~~انتفى الحدث واقعا، فكل منهما متطهر واقعي، لعدم وجوب الغسل عليه فعلا، ~~وهذا مردود بما يدل على وجوب الإعادة والقضاء على من صلى جنبا بغير علم ~~(1)، وبالرواية المذكورة (2)، وباستلزامه تجدد الحدث عند العلم وعدم تحقق ~~الحدث بالإدخال بالنسبة ms520 إلى الصغير والمجنون، وهذا مما لا يقولون به. # وبالجملة، فالأقوى ما ذهب إليه في المعتبر والإيضاح والبيان (3) وجامع ~~المقاصد (4) والمسالك (5) وكشف الالتباس (6) واللثام (7) وغيرها (8)، # PageV02P540 # ويلحق بالاقتداء: اعتماد أحدهما على الآخر في تكميل عدد الجمعة. # ومنها: اقتداء الغير بأحدهما، ووطء الزوج إحدى زوجتيه المعلوم حيضها له، ~~ولها، مع علمه بحالهما، والظاهر عدم الجواز، لعدم إحراز طهارة الإمام ~~بالأصل، لمعارضته بأصالة الطهارة للآخر (1) فيلزم إما جواز الاقتداء بهما ~~أو بأحدهما بعينه، والأول مستلزم لطرح ما دل على المنع على الاقتداء ~~بالجنب، والثاني ترجيح بلا مرجح، فيتعين عدم الجواز فيهما، نظير السجود على ~~أحد المشتبهين بالنجس، والصلاة خلف أحد المشتبهين بالفاسق أو بغيره ممن لا ~~يصح الاقتداء به. # نعم، لو كان الواجد الآخر خارجا عن مورد ابتلاء المكلف، كما إذا كان ميتا ~~أو فاسقا أو يتعذر الوصول إليه كان مقتضى القاعدة الجواز. # وما ذكرنا من المنع مما لا إشكال فيه ولا خلاف (2)، بناء على ما يقتضيه ~~قاعدتهم في الشبهة المحصورة. # وما أبعد ما بينه وبين ما اختاره بعض مشايخنا المعاصرين (3)، مستظهرا عدم ~~الخلاف فيه من جواز الاقتداء بهما في فرضين، كأن يأتم بأحدهما في الظهر، ~~وبالآخر في العصر. # وفيه - مضافا إلى ما ذكرنا من أن مقتضى قاعدة الشبهة عدم جواز الاقتداء ~~بأحدهما -: أنه حين أراد الدخول في العصر يقطع تفصيلا بفساد صلاة العصر، ~~إما للائتمام فيها بجنب وإما لفساد الظهر المقتضي لعدم # PageV02P541 # مشروعية العصر قبل فعلها، فتأمل. # وقد استظهر صحة الصلاتين وعدم وجوب إعادة إحداهما مما ذكره فخر المحققين ~~والمحقق الثاني في جامع المقاصد: من أن كل فعل توقف صحته على صحة فعل الآخر ~~بطل المتوقف، كصلاة أحدهما خلف الآخر، وإن كان التوقف من الجانبين توقف ~~معية بطلا معا، كما في اعتماد كل منهما على الآخر في تمام عدد الجمعة، وأما ~~إذا لم يتوقف صحة صلاة أحدهما على صلاة الآخر رأسا، صحت الصلاتان (1). ~~والمستفاد من ذلك: أنه إذا صحت صلاتاهما في الفرض المذكور صحت الصلاتان ~~المؤتم في كل واحدة منهما بواحدة من صلاتيهما، ms521 وأنت خبير بأن مفاد العبارة ~~المذكورة صحة صلاتهما بالنسبة إلى أنفسهما في مقابل بطلانهما بالنسبة إلى ~~أنفسهما في الجمعة وبطلان صلاة المأموم في الائتمام، وهذا المقدار من الصحة ~~لا ينافي عدم جواز اقتداء الثالث بتلك الصلاة إذا لم يحرز أصالة طهارة ~~إمامه لأجل المعارضة، كما أن صحة صلاة الإمام من أحدهما بالنسبة إلى نفسه ~~لا ينافي فساد صلاة الآخر المأموم، كيف؟ ولو كفى لجاز الاقتداء بمن علم ~~جنابته مع جهله بها لحصول الصحة الظاهرية. # ومما ذكرنا يعرف وجه المنع في مثال وطء إحدى الزوجتين مع وجوب العبادة ~~بالنسبة إلى كليهما، والظاهر أن حكم استيجارهما للصلاة عن الميت كذلك. # ومنها: استيجار الغير لهما، ولأحدهما في كنس المسجد المستلزم للمكث أو ~~لحمله في الطواف، فإن الظاهر صحة ذلك، لعدم توقف صحة # PageV02P542 # الاستيجار على إحراز طهارة كل منهما ولو بحكم الأصل، بل يكفي في صحة ~~الاستيجار إباحة الشارع وترخيصه مكثهما في المساجد، وإن وقع من كاشف ~~الالتباس ما وقع، حيث منع من دخولهما في المسجد (1)، لكن الظاهر مخالفته ~~للإجماع، والرخصة حاصلة بحصول الطهارة الظاهرية في حق الأجير، لكن لا بد أن ~~يلتزم حينئذ بجواز استيجار من يعلم جنابته إذا كان الأجير جاهلا، ولا بأس. # ومثله القول باستيجارهما أو استيجار أحدهما لقراءة العزائم، بناء على ~~جواز استيجار من علم جنابته مع جهله. # والضابط في صحة فعل الثالث المترتب على صحة فعلهما أو أحدهما: # أنها إن توقفت على إحراز صحة فعلهما في الواقع ولو بمعونة أصالة الطهارة ~~لم يصح ذلك الفعل، مع معارضة أصالة طهارة أحدهما بأصالة طهارة الآخر ~~تفصيلا، وإن اكتفى فيها بصحة فعلهما (2) ظاهرا في حق أنفسهما صح ذلك الفعل، ~~والأمارة المائزة بين المقامين: صحة فعل الثالث وإن علم تفصيلا في أحدهما ~~بعينه ما علمه في أحدهما لا بعينه. # ودعوى: أنه قد يكون الشرط في صحة الفعل المترتب على فعل أحدهما هي صحته ~~الظاهرية في حق الفاعل مع عدم علم الأول تفصيلا بفساده، مدفوعة: بأن أدلة ~~اعتبار صحة فعل أحدهما في فعل الثالث ms522 لا يمكن خروجه عن الوجهين، لأنه لو ~~كان فعل أحدهما على تقدير جنابته فاسدا في الواقع لم يكن بد للثالث من ~~إحراز عدم الفساد ولو بالأصل، ولو # PageV02P543 # لم يكن فاسدا واقعا لم يقدح علمه بالجنابة، لأن الفرض أن مجرد وجود ما في ~~الواقع غير مؤثر في الصحة الواقعية، فعليك بتفريع الفروع بعد إتقان ما ~~ذكرنا من الضابط وتشخيص موارده من الأدلة، والله الهادي. # بقي هنا شئ، وهو أنه إذا قلنا في واجد المني في الثوب المختص بالتزام ~~الجنابة وإن لم يعلم بها، عملا بظاهر الحال، فهل يجب التزام الواجدين في ~~الثوب المشترك بجنابة أحدهما لا بعينه، أم لا؟ وجهان، من وجوب الاقتصار ~~فيما خالف قاعدة عدم نقض اليقين بغيره على مورد النص وهو الثوب المختص، ومن ~~قيام ظاهر الحال هنا وعدم تعقل الفارق بين احتمال كون الجنابة في الثوب ~~المختص من غير صاحبه واحتمال كونها في الثوب المشترك من ثالث، فلا يعقل ~~إلغاء الأول والاعتناء بالثاني، والرجوع من أجله إلى أصالة طهارتهما، ولذا ~~ألحق جماعة (1) الواجد منهما في نوبته بالمنفرد بالثوب، وهذا هو الأقوى، ~~لكن عرفت الأصل في أصل المسألة (2). # ثم إنه ذكر جماعة (3) - بل نسبه غير واحد (4) إلى الأصحاب -: أنه # PageV02P544 # يستحب الغسل لهما مع الوضوء الواجب عليهما في ظاهر التكليف. ووجهه حسن ~~الاحتياط، وهل ينوى الوجوب أو الاستحباب؟ قيل بالأول (1) ولعل وجهه أن ~~الاحتياط إنما يحصل بفعل ما احتمل وجوبه مشتملا على جميع ما يعتبر فيه حتى ~~قصد الوجه، وفيه نظر، لمنع اعتبار قصد الوجه على جهة الوصفية وعدم تحقق ~~قصده في المقام على جهة الغائية، ومن ذلك يظهر قوة الوجه الثاني، والأحوط ~~إخطار الغسل موصوفا بالوجوب. # ثم لو ظهرت الحاجة إلى هذا الغسل فالظاهر الاكتفاء، لأن المقصود من ~~الاحتياط إحراز الواقع، والمنوي بهذا الغسل رفع الحدث على تقدير الوجود، ~~وإذا شرع فعل لغرض فلا بد من حصوله، إذ " لكل امرئ ما نوى " (2). خلافا ~~للمحكي عن المحقق الثاني فاستوجه عدم الإجزاء (3)، وهو لازم كل من أفتى ~~فيما تقدم في ms523 الوضوء بأن المحكوم بالطهارة شرعا لو توضأ احتياطا لم يجز عند ~~تبين الحاجة إليه، كما في القواعد (4) والبيان (5) وجامع المقاصد (6)، لعدم ~~نية الوجوب أو عدم نية الرفع. # PageV02P545 # ويضعف: بأن نية الوجوب الوصفي حاصل على تقدير وجوبها، والغائي غير معتبر، ~~خصوصا مع عدم الإمكان، وأما الرفع فهو ينوى على تقدير الحدث. # واعتبار قصده على وجه التخيير فيما لا يتحقق إلا على بعض التقادير إن كان ~~في الامتثال وسقوط الأمر، فالمفروض حصوله في المقام بدونه لتعذره، وإن كان ~~في الصحة بمعنى ترتب الأثر وهو رفع الحدث الموجود، ففيه: أن الرفع يحصل ~~بحكم قوله عليه السلام: " لكل امرئ ما نوى " (1). # PageV02P546 # [الجماع] الثاني: * (الجماع (١)، فإن جامع امرأة في قبلها) * فهو جنب وإن ~~لم ينزل، بالكتاب والسنة والإجماع من المسلمين من يوم رجع الأنصار عن قولهم ~~بأن الماء من الماء إلى قول المهاجرين، قال الله: ﴿أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا﴾ ~~(2). # ودعوى انصراف المطلق إلى الغالب من صورة الإنزال ممنوعة. # * (و) * قد صح عن أمير المؤمنين عليه السلام في صحيحة زرارة الحاكية ~~لمحاكمته عليه السلام بين المهاجرين والأنصار أنه (3) إذا * (التقى ~~الختانان) * فقد * (وجب الغسل) * (4). # ونحوها صحيحة ابن بزيع (5)، وزيد فيها تفسير الالتقاء بغيبوبة الحشفة، ~~فيكون معنى الالتقاء: مجرد المقابلة، لأن ختان المرأة فوق مدخل الذكر. # لكن في صحيحة الحلبي: " كان علي عليه السلام يقول: إذا مس الختان الختان ~~فقد وجب الغسل " (6)، وفي صحيحة علي بن يقطين: " إذا وقع الختان # PageV02P547 # على الختان فقد وجب الغسل (1). # وظاهر الكل تحقق التواصل بينهما، لكن ذكر جماعة (2) أن المراد مجرد ~~التحاذي بينهما لعدم إمكان تماسهما، والأمر سهل بعد تفسيره في الصحيحة ~~بغيبوبة الحشفة، لكن ظاهر بعض الأخبار كفاية مجرد الإدخال والإيلاج في وجوب ~~الغسل والمهر والرجم (3)، لكن لا يبعد كونها مسوقة لبيان عدم الاكتفاء ~~بالتفخيذ وشبهه مما يقرب الإدخال، مضافا إلى انصراف الإدخال إلى أزيد من ~~مسماه، حتى ورد في بعض الأخبار: " أنه يجب عليهما الغسل حين يدخله، وإذا ~~التقى الختانان فيغسلان ms524 فرجهما " (4) فأراد من إدخاله إدخال جميعه، لكن ~~الرواية لمخالفتها للنصوص والإجماع، يمكن حملها على إرادة تلاقي الختانين ~~بمجرد وضع أحدهما على الآخر أو تحاذيهما بالتفخيذ. # ثم إن الالتقاء سبب للجنابة من طرف الذكر والأنثى * (وإن) * كان كل واحد ~~منهما أو أحدهما نائما أو مجنونا أو صغيرا أو * (كانت الموطوءة ميتة) * أو ~~حية استدخلت ميتا، بلا خلاف في شئ من ذلك، للإطلاقات، وإن أمكن دعوى ~~انصرافها إلى ما لا يشتمل بعض المذكورات إلا أنه (5) # PageV02P548 # لا وقع لها، فإن مثل هذا الانصراف لو أثر لذهب بعموم أكثر القواعد ~~المستنبطة من الإطلاقات، مضافا في وطء الميتة إلى استفادة جماعة (1) - تبعا ~~للسرائر (2) - من قوله عليه السلام: " أتوجبون عليه الحد ولا توجبون عليه ~~صاعا من ماء " (3) من (4) الملازمة بين إيجاب الحد وإيجاب الغسل. # واحتمال وروده في مقام إلزام الخصم القائل بجواز القياس - كما في ~~الحدائق، قال: أو أنه عليه السلام أنكر عليهم ذلك مع مخالفته لاعتقادهم، ~~بمعنى أنه كيف تقولون بهذا القول مع أنه مخالف لمعتقدكم (5)؟ - مدفوع بأنه ~~لا مجال هنا للقياس، كما لا يخفى. # وعلى تقديره فلم يظهر أن المخالفين في هذه المسألة - أعني الأنصار - ~~عاملون بالقياس مطلقا خصوصا في المقام، ومستندهم في نفي الغسل السنة دون ~~القياس، مضافا إلى أن الحمل على ذلك خلاف الظاهر، إذ الظاهر ورود كلام ~~المتكلم على طبق معتقده. # فالظاهر أن وجوب الحد وعدم وجوب الغسل مما لا يجتمعان في نظر # PageV02P549 # الإمام عليه السلام: غاية الأمر أنا لا نفهم الربط الواقعي بين الأمرين. # ويمكن أن يكون المراد الظاهري أنه إذا كان الإدخال مؤثرا لهذا الأمر ~~العظيم من آثار الجنابة فكيف لا يؤثر في تحقق الحدث الذي هو أخف منها؟ # ومما يؤيد إرادة الملازمة الواقعية بين الحد والغسل قوله عليه السلام في ~~صحيحة الحلبي المتقدمة: " كان علي عليه السلام يقول: كيف لا يجب الغسل ~~والحد يجب فيه؟ " (1) فإن حكاية هذا الكلام في مقام بيان الحكم الواقعي لا ~~يناسب صدوره من الأمير صلوات الله عليه على طريق الإسكات والإلزام، كما لا ms525 ~~يخفى. # واستدل جماعة - كالشهيدين (2) تبعا للمبسوط (3) - على تحقق الجنابة ~~بمجامعة الميتة بما ورد من أن حرمة الحي كحرمة الميت (4). وزيد في بعض ~~الأخبار: " بل هي أعظم " (5)، وفيه نظر، لعدم إناطة الجنابة باحترام ~~الموطوء، وأما التمسك بالاستصحاب، لأن مجامعتها قبل موتها كانت موجبة ~~للجنابة فكذا بعد موتها، لعدم العلم بتأخير (6) الحياة، فهو وإن كان صحيحا # PageV02P550 # على مذاق المشهور إلا أنا قد ذكرنا في محله أن مثل هذا الاستصحاب غير ~~معتبر بل غير جار، لأن الموضوع الذي حمل عليه المستصحب أعني سببية مجامعته ~~للجنابة غير معلوم البقاء بعد الموت، واستصحاب الموضوع غير جار، وتمام ~~الكلام في محله (1). # ثم إن في استنباط جنابة الصغير - فاعلا كان أو مفعولا - وكذا المجنون من ~~الأدلة المذكورة غموضا، من حيث إن الجنابة فيها مستنبطة من وجوب الغسل بعد ~~وضوح أن الغسل ليس إلا لرفع الحدث المأمور به في قوله: # " لا صلاة إلا بطهور " (2)، والمفروض أنه لا يتصور حدث غير الجنابة، ~~فمؤدى تلك الأدلة أن الالتقاء سبب لوجوب رفع حدث الجنابة عند اجتماع شرائط ~~الوجوب، ولا يستقيم هذا المعنى إلا بكون الالتقاء سببا للجنابة التي يجب ~~رفعها عند تنجز التكليف المشروط بالطهارة كما لا يخفى، لكن هذا موقوف على ~~كون الشرائط شرائط الوجوب وقيودا له، وتقييد وجوب الغسل بها ليس بأولى من ~~تقييد الالتقاء بها، غاية الأمر أنه ثبت (3) بالإجماع أن ما عدا البلوغ ~~والعقل كعدم النوم والتمكن من الماء واشتغال الذمة بمشروط بالطهارة قيود ~~للوجوب، وأما البلوغ والعقل فكما يحتمل كونهما كغيرهما يحتمل رجوعهما إلى ~~الالتقاء، فيكون المعنى أن الالتقاء بعد البلوغ والعقل يوجب الغسل عند تحقق ~~سائر الشروط، فيكون للوصفين مدخل في # PageV02P551 # تحقق الجنابة التي هي سبب لوجوب رفعها. # فإن قلت: تقييد الوجوب بالبلوغ والعقل متيقن بالإجماع، والشك في تقييد ~~الالتقاء بهما، والأصل عدمه. # قلت: الثابت بالإجماع عدم وجوب الغسل على الصغير والمجنون، أما كون ذلك ~~لعدم تحقق الجنابة أو لعدم وجوب رفعها فليس متيقنا، فالإجماع لا يكشف إلا ~~عن القضية السلبية المذكورة، وهي أعم من ms526 كونها لرجوع القيد إلى الوجوب فلا ~~تدل عليه. # ثم لو سلم رجوع التقييد إلى الوجوب، لم يدل على المطلوب أيضا، لاحتمال أن ~~يكون لبعض قيود الوجوب مدخل في تحقق الموضوع، فوجوب رفع الحدث عند استجماع ~~شرائط التكليف لعله لحصول الجنابة حينئذ، فيثبت حدوث الجنابة للصغير بعد ~~البلوغ بالالتقاء قبله، فلا يكون في حق الصغير جنابة. # نعم، لو كان القيود تقييدات لفظية - بأن قال: إذا التقى الختانان وجب رفع ~~الحدث عند البلوغ، والعقل، ودخول الوقت، والتمكن من الماء - كان المتبادر ~~من ذلك ثبوت الحدث مع قطع النظر عن هذه القيود وكونها شروطا لتحقق الحكم ~~دون الموضوع، لكن المقام ليس كذلك، بل ثبت بأدلة تلك الشروط قضايا سلبية لا ~~تدل على تأخر اعتبارها في الحكم عن تحقق الموضوع، فافهم. فإنه لا يخلو عن ~~وجه. # نعم، يمكن الاستدلال بتلك الأخبار بناء على كون الوجوب بمعنى الثبوت، فلا ~~يحتاج إلى تقييده بشروط التكليف حتى يختص بالبالغ العاقل. PageV02P552 # ويؤيده عطف المهر والحد في بعض تلك الأخبار على الغسل (1). # وتصحيح العطف بإرادة أداء المهر عند التمكن منه ومطالبة المرأة وإقامة ~~الحاكم الحد بعد ثبوته عنده بشرائطه بعيد جدا، وإن كان يقرب ذلك اختصاص ~~الحد بالبالغ العاقل إجماعا، وعطف الحد في البعض الآخر عليه، فإنه يبعد ~~شموله للصغير والمجنون بالالتقاء حال الصغر، إلا أن بعض الأخبار لم يذكر ~~فيه الحد (2). # ويؤيده قوله عليه السلام في الدبر: " هو أحد المأتيين، فيه الغسل " (3)، ~~فإن هذا الكلام مسوق لمجرد السببية لا يختص (4) بالمورد، وهذا موجب للجنابة ~~بعد البلوغ، وإنما الإشكال في حال الصغر. # وكيف كان، فالاستدلال على جنابة الصغير والمجنون يحتاج إلى مزيد تأمل، ~~ولذا توقف في محكي التذكرة والتحرير والذكرى والذخيرة (5). # * (وإن جامع) * امرأة * (في الدبر ولم ينزل وجب الغسل) * على الفاعل ~~والمفعول * (على الأصح) * المجزوم به (6) عند الأصحاب، بل المجمع عليه بين ~~المسلمين كما في صريح السرائر (7)، وظاهر السيد، حيث قال: لا أعلم خلافا # PageV02P553 # بين المسلمين في أن الوطء في الموضع المكروه من ذكر أو أنثى يجري مجرى ms527 ~~القبل مع الإيقاب وغيبوبة الحشفة في وجوب الغسل على الفاعل والمفعول وإن لم ~~يكن إنزال، ولا وجدت في الكتب المصنفة لأصحابنا رحمهم الله إلا ذلك، ولا ~~سمعت ممن عاصرني من الشيوخ نحوا من الستين يفتي إلا بذلك، فهذا إجماع من ~~الكل. # ولو شئت أن أقول: إنه معلوم بالضرورة من دين الرسول صلى الله عليه وآله، ~~إنه لا فرق بين الفرجين في هذا الحكم، فإن داود وإن خالف في أن الوطء ء في ~~القبل إذا لم يكن معه إنزال لا يوجب الغسل، فإنه لا يفرق بين الفرجين كما ~~لا يفرق باقي الأمة بينهما في وجوب الغسل بالإيلاج في كل واحد منهما. # واتصل لي في هذه الأزمان من بعض الشيعة الإمامية أن الوطء ء في الدبر لا ~~يوجب الغسل، تعويلا على أن الأصل عدم الوجوب، أو على خبر يذكر أنه في ~~منتخبات سعد (١) أو غيرها، وهذا مما لا يلتفت إليه، أما الأصل فباطل، لأن ~~الإجماع والقرآن وهو قوله تعالى: ﴿أو لامستم النساء﴾ (2) يزيل حكمه، وأما الخبر فلا ~~يعتمد عليه في معارضة الإجماع والقرآن، مع أنه لم يفت به فقيه ولم يعتمده ~~عالم، مع أن الأخبار تدل على ما أوردناه، لأن كل خبر يتضمن تعليق الغسل على ~~الجماع والإيلاج في الفرج فإنه يدل على ما ادعيناه، لأن الفرج يتناول القبل ~~والدبر، لأنه لا خلاف بين أهل اللغة وأهل الشرع (3)، انتهى. # PageV02P554 # أقول: ربما يتخيل أنه لو كان نقل الإجماع حجة لم يكن فيما نقل من ~~الإجماعات في مسائل الفقه أولى بالحجية منه، لكنك خبير بأنه رحمه الله لم ~~يدع إلا الإجماع المعنوي، وهو الاتفاق ممن عدا الإمام عليه السلام، وإن كان ~~كاشفا عند الناقل إلا أنه لم ينقل إلا الكاشف دون المكشوف عنه، فنقله في ~~الحقيقة يرجع إلى نقل أقوال العلماء دون الإمام. # وأما دعواه الضرورة، تستلزم دعوى قول الإمام عليه السلام إلا أن من ~~المعلوم أن هذا الحكم لم يبلغ إلى هذا الحد من البداهة وإلا فهذا الذي ms528 حكى ~~عنه القول بالتفصيل بين القبل والدبر ليس أدنى من داود الذي حكى عنه نفي ~~الغسل مع عدم الإنزال، ولم يعده مخالفا للضرورة، مع أن الحلي ذكر - قبل ~~دعوى إجماع المسلمين عليه -: أنه الصحيح من الأقوال (1). # ولا يخفى ما فيهما من التدافع إلا أن يريد استقرار الإجماع بعد الخلاف. ~~نعم، دعوى الاتفاق المذكور إنما ينفع في تحصيل الإجماع على طريقة بعض أفاضل ~~عصرنا (2)، حيث يجعل نقل الاتفاق الراجع إلى نقل فتاوى المتفقين بمنزلة ~~تحصيل فتاويهم، فإذا فرضت على تقدير العلم بها كاشفة عن قول الإمام عليه ~~السلام لكثرتها واحتفافها بالقرائن الداخلية أو الخارجية، كانت كذلك مع فرض ~~ثبوتها بنقل الثقة العدل الغير المسامح في النقل والغير المعتمد في نسبة ~~الفتاوى إلى أربابها بمجرد وجدان دليل أو أصل لا بد لهم في اعتقاده من ~~التزامهم بمضمونه، لأن ما دل على اعتبار حكاية الثقة للروايات المشتملة على ~~أسئلة الرواة وأجوبة الأئمة عليهم السلام دل على # PageV02P555 # اعتبارها في فتاوى العلماء، وقد تكلمنا على هذه الطريقة في الأصول في ~~مسألة الإجماع المنقول (1). # مضافا إلى أن هذه الطريقة أيضا غير مجدية في المقام، إذ يوهن هذا النقل - ~~مضافا إلى مخالفة الشيخ (2) وسلار (3) - ظهور المحكي عن الشيخ في الحائريات ~~(4) في وجود هذا القول بين أصحابنا، حيث (5) حمل رواية حفص ابن سوقة الآتية ~~الآمرة بالغسل على التقية، لموافقتها لمذهب العامة (6)، وعدم اشتهار ~~مضمونها بين الخاصة، وإلا فاشتهار المذهب بين الفريقين لا يوجب طرح الخبر، ~~لمجرد موافقة العامة. # ولعل ما ذكرنا بعض ما لاحظه الفاضل الورع التقي مولانا عبد الله التستري، ~~حيث حكى عنه بعض شراح الوسائل (7) أنه ذكر أن الإجماع الذي ذكره السيد رحمه ~~الله لا يفيد ظنا. # PageV02P556 # هذا، ولكن منع الظن خلاف ما نجده في أنفسنا، وحمل الشيخ خبر حفص على ~~التقية لا ينافي اشتهار مضمونه بين الأصحاب إذا كان هو ومعارضه كلاهما ~~مشهورين من حيث الرواية، ولا يبعد أن يكون مذهب الشيخ في الخبرين المشهورين ~~رواية طرح ما خالف منهما مذهب العامة وإن وافق فتوى ms529 المشهور، بل هو ظاهر ~~مقبولة عمر بن حنظلة (1)، وغيرها من الأخبار الواردة في علاج المتعارضين. # ثم إذا انضمت الشهرة بين من تأخر عن الشيخ والسيد إلى حكاية السيد رحمه ~~الله ولوحظ رجوع الشيخ في نكاح المبسوط (2) بل في صومه (3) وفي الحائريات ~~(4) إلى المشهور قوي الظن، وصلح مدركا للحكم وإن لم نقل بحجية مطلق الظن، ~~لما ثبت عندنا من حجية البالغ حدا يكشف قطعا عن وجود دليل لو عثرنا عليه ~~لالتزمنا به وإن كان ظنيا، لكشفه القطعي عن وجود دليل معتبر، خصوصا مع وجود ~~مرسلة حفص بن سوقة، عمن أخبره، قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~الرجل يأتي أهله من خلفها؟ # قال: هو أحد المأتيين فيه الغسل " (5)، ويؤيده، بل يدل على الحكم ما تقدم ~~من الملازمة بين الحد والغسل المستفاد من كلام أمير المؤمنين عليه السلام ~~(6). # PageV02P557 # ومما ذكرنا يظهر وجه طرح ما عارضها من مرفوعة البرقي عن أبي عبد الله ~~عليه السلام: " قال: إذا أتى الرجل المرأة في (1) دبرها فلم ينزل فلا غسل ~~عليهما، وإن أنزل فعليه الغسل، ولا غسل عليها " (2)، ورواية ابن محبوب عن ~~أحمد بن محمد عن بعض الكوفيين يرفعه (3) إلى أبي عبد الله عليه السلام: " ~~في الرجل يأتي المرأة في دبرها وهي صائمة، قال: # لا ينقض صومها، وليس عليها غسل " (4)، ومثلها مرسلة علي بن الحكم (5)، ~~وهذه وإن انجبر إرسالها ورفعها بوجود ابن محبوب وابن عيسى (6) في الطريق، ~~إلا أنهما يقصران عن المقاومة لما ذكرنا. # هذا، وربما يتمسك في المقام - تبعا لما تقدم عن السيد رحمه الله (7) - ~~بإطلاقات الملامسة والجماع في الفرج و (8) الإدخال والإيلاج ونحو ذلك. # وفي الكل نظر: # أما آية الملامسة، فلأن المراد بها ليس معناه اللغوي، وهو: مطلق اللمس، ~~وإنما هي كناية عن ملامسة معهودة خاصة، ولا دليل على إرادة # PageV02P558 # مطلق الوطء ء، بل الظاهر إرادة خصوص القبل، لا أقل من الشك في إرادة ~~المطلق والمقيد فيصير مجملا، إذ ليس بعد إرادة الفرد المعهود إطلاق يرجع ~~إليه، كما لا يخفى. # وأما الجماع في الفرج، ms530 فلو (1) أغمض عما في المصباح من أن الفرج من ~~الإنسان القبل (2)، ولذا تردد كاشف الرموز في صدقه على الدبر (3)، لكن ~~الظاهر منه بحكم الغلبة - خصوصا مع إضافة الفرج إلى المرأة - الجماع في ~~القبل، وكذا إضافة الإدخال والإيلاج، فإن حذف المتعلق إنما يفيد العموم إذا ~~لم يكن هنا معهود ينصرف شموله إليه. # ويشهد لما ذكرنا: فهم الإمام عليه السلام خصوص القبل من إطلاق السؤال في ~~الروايات عن المجامعة في الفرج وإصابة المرأة وإتيان الأهل، حيث علق في ~~الجواب الحكم بوجوب الغسل في تلك السؤالات على التقاء الختانين (4). # ثم الظاهر أنه لا خلاف في أن المناط في حصول الجنابة بوطء الدبر والقبل ~~واحد، وهو غيبوبة الحشفة، لكن استفادة ذلك من الأخبار مشكل، لاختصاص هذا ~~التحديد بالقبل، إلا أن يستأنس له بقوله عليه السلام في رواية حفص ~~المتقدمة: " هو أحد المأتيين فيه الغسل " (5)، ويستفاد منها اتحاد # PageV02P559 # المخرجين وتنزيل كل منهما منزلة الآخر في هذا الحكم، مضافا إلى الملازمة ~~بين الحد والغسل وظاهر الإجماع عن السيد بسيطا ومركبا. # * (ولو وطئ غلاما) * أو رجلا * (فأوقبه) * (1) بغيبوبة (2) الحشفة، فمن ~~قال بعدم وجوب الغسل بالوطء في دبر المرأة، فالظاهر أنه لا إشكال عنده في ~~عدمه بالوطء في دبر الغلام بالأولوية والإجماع المركب، ومن * (قال) * ~~بمقالة * (السيد) * (3) من وجوب الغسل قال: إنه * (يجب الغسل معولا) * في ~~ذلك * (على) * عموم الأدلة المتقدمة في دبر المرأة، مثل * (الإجماع) * ~~البسيط الذي ادعاه السيد والحلي (4) و * (المركب) * (5) الذي ادعاه في ~~المختلف (6) والإيضاح (7) والذكرى (8)، والملازمة المتقدمة بين الحد ~~والغسل، بل قوله عليه السلام في رواية حفص المتقدمة: " هو أحد المأتيين فيه ~~الغسل "، بناء على رجوع الضمير إلى مطلق الدبر لا خصوص دبر المرأة، وخصوص ~~قوله عليه السلام في حسنة الحضرمي المروية عن الكافي: " قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: من جامع # PageV02P560 # غلاما جاء جنبا يوم القيامة لا ينقيه ماء الدنيا " (1)، ويمكن الخدشة في ~~دلالته، فتأمل. # ثم على المختار من عدم الفرق في وطء الدبر بين الذكر والأنثى، لا إشكال ~~في حصول ms531 الجنابة للخنثى بإيلاج الواطئ في دبرها، أما الخنثى الواطئ فلا ~~يحكم بجنابته، كما لا يحكم بجنابة الخنثى الموطوء في قبله، ولو كانا خنثيين ~~وتواطيا كانا جنبين، كما لو كان الخنثى واطئا وموطوءا، أما موطوءته (2) ~~وواطئته فهما كواجد المني في الثوب المشترك، كل ذلك لجريان أصالة العدم في ~~غير ما علم - ولو إجمالا - كونه سببا للجنابة. نعم، استوجه في التذكرة حصول ~~الجنابة بإيلاج الواطئ في قبل الخنثى، مستدلا بعموم رواية الالتقاء، وبوجوب ~~الحد به (3)، وفيه نظر. # واحتمل أيضا في إيلاج الخنثى في قبل المرأة جنابة المرأة، للعموم (4)، ~~واستقرب في إيلاج الخنثى في دبر الغلام وجوب الغسل عليهما (5). # وحاصل هذه الكلمات: تنزيل الخنثى منزلة الواضح في كل من عضويه، لصدق ~~الالتقاء والمجامعة والمواقعة وغيرها من العنوانات، وفيه نظر. # PageV02P561 # * (ولا يجب الغسل بوطء) * قبل * (البهيمة) * أو دبرها * (إذا لم ينزل) * ~~وفاقا لطهارة المبسوط (1) وكتب المصنف (2) والمنتهى (3) والقواعد (4) وجامع ~~المقاصد (5) وظاهر الوسيلة (6) والسرائر (7) والموجز (8) والجامع (9) حيث ~~قيدوا الموطوء بالآدمي، بل المشهور كما في الحدائق (10)، للأصل وفقد ما ~~يصرف عنه عدا ما تقدم من الملازمة بين الحد والغسل، بناء على أن الثابت في ~~وطء البهيمة حد، أو استفادة أولوية وجوب الغسل من وجوب التعزير، من (11) ~~أولويته من وجوب الحد، وفي المرسلة المروية: " ما أوجب الحد أوجب الغسل " ~~(12)، وظهور عبارة السيد في الإجماع حيث قال - في رد تمسك النافي لوجوب ~~الغسل بوطء الدبر بمفهوم خبر التقاء الختانين - ما لفظه: وأما الأخبار ~~المتضمنة لوجوب الغسل بالتقاء الختانين، فليست مانعة عن الجنابة # PageV02P562 # في موضع آخر لا التقاء فيه، على أنهم يوجبون الغسل بالإيلاج في فرج ~~البهيمة وفي قبل المرأة وإن لم يكن لهما (1) ختان، فقد عملوا بخلاف ظاهر ~~الخبر، فإن قالوا البهيمة وإن لم يكن في فرجها ختان فذلك موضع الختان من ~~غيرها، وكذلك من ليس بمختون من الناس (2)... إلى آخر كلامه (3). # خلافا لظاهر السيد فيما عرفت من كلامه (4)، والشيخ في صوم المبسوط ~~والخلاف (5)، والعلامة في المختلف (6)، والشهيدين في الذكرى (7) والمسالك ~~(8) والروض (9)، والوحيد البهبهاني في شرح المفاتيح (10)، وصهره ms532 السيد في ~~الرياض (11) فأوجب الغسل لما ذكر من الملازمة المعتضدة (12) بما تقدم من # PageV02P563 # السيد رحمه الله، وهو غير بعيد مع أنه أحوط. # بقي هنا شئ، وهو أنك قد عرفت أن المناط في إيجاب الغسل غيبوبة الحشفة من ~~غير فرق بين كبيرها وصغيرها، لإطلاق النص. # وأما مقطوع الحشفة أو بعضها فليس في النصوص تعرض لحكمهما، إلا أنه ذكر ~~جماعة (1) منهم - بل قيل: إنه المعروف بينهم (2) بل استظهر شارح الدروس ~~الاتفاق عليه (3) -: أن مناط الجنابة في مقطوع الحشفة إدخال قدرها. # وربما يستدل على ذلك: بأن المنساق من دليل اعتبار التقاء الختانين: # إرادة التقدير بهذا المقدار، وأنه أقل إدخال يجب فيه الغسل. # وفيه: أن إرادة التقدير مع مخالفته لظاهر اللفظ يوجب حمل الحشفة على ~~المتعارف، فيلزم أن يقدر في صغير الحشفة حدا وكبيرها مقدار الحشفة ~~المتوسطة، فإن التقدير بأمثال ذلك يقدر بالفرد المتعارف منها، لا بالشخص ~~الموجود في كل مكلف ولو لم يكن متعارفا. # ومما (4) يكشف عن عدم استنادهم في هذا الحكم إلى اعتبار التقدير: # أن أكثرهم ذكروا في مقطوع البعض كفاية إدخال الباقي، مع أن اللازم على # PageV02P564 # اعتبار (1) المقدار اعتبار (2) إتمام الباقي بما يساوي مجموع الحشفة. # والأولى أن يقال - بعد قيام الإجماع على تحقق الجنابة لمقطوع الحشفة ~~بالإدخال -: أن المعتبر إما المسمى، وإما إدخال المجموع، وإما مقدار ~~الحشفة. أما إرادة المجموع، فهي وإن ساعدها ظاهر قوله: " أدخله أو أولجه " ~~إلا أن إدخاله وإيلاجه يصدق بإدخال البعض، لكن إرادة المسمى خلاف منصرف ~~المطلق، فتعين مقدار الحشفة، للإجماع على عدم اعتبار غيره بعد المسمى ~~والمجموع. # ولك أن تقول: إن الأدلة المطلقة كلها مختصة (3) بذي الحشفة فمقطوعها خارج ~~عنها، فيحتمل حصول الجنابة فيه بالمسمى، ويحتمل اعتبار المجموع، ويحتمل ~~اعتبار مقدار الحشفة، والأول منتف بالأصل، والثاني بالإجماع فتعين الثالث. ~~والإنصاف أن المسألة لا تخلو من إشكال، لعدم ما تطمئن به النفس، إلا أن ما ~~ذكروه لا يخلو عن قوة. # وأما المقطوع البعض، ففي التذكرة (4) والذكرى (5) كما عن الموجز (6) ~~وجامع المقاصد (7): كفاية غيبوبة الباقي، والظاهر استنادهم إلى ms533 صدق # PageV02P565 # الالتقاء، لكن قيده في الذكرى بما إذا لم يذهب المعظم، وإلا فكمقطوع ~~الكل، ولعله لعدم انصراف الالتقاء إلى ما يحصل بإدخال شئ يسير، ويتعين على ~~استفادة التقدير من الأدلة وجوب إتمام الباقي بما يبلغ مقدار الحشفة، ~~والمسألة مشكلة فلا ينبغي ترك الاحتياط. # ثم إنه لا إشكال في وجوب الغسل بإدخال الملفوف، بل لا خلاف ظاهرا بينا، ~~وأما العضو المقطوع ففيه إشكال، وكذلك الإشكال في آلة الميتة وآلة البهيمة، ~~والاحتياط في الكل مما لا ينبغي أن يترك. PageV02P566 # * (تفريع) * * (الغسل) * من الجنابة وغيرها من الأحداث كالوضوء * (يجب ~~على الكافر) * بأقسامه * (عند حصول سببه) *، لعموم الأدلة وفقد ما يدل على ~~خروج الكافر. # ويؤيده: ما ورد في مذمة المجوس من أنهم كانوا لا يغتسلون من الجنابة (1)، ~~وقد تقرر في الأصول (2) أن الكفار مخاطبون بالفروع كالأصول، خلافا لأبي ~~حنيفة (3)، لأدلة مزيفة في محلها. # نعم، ذكر صاحب الحدائق (4) - تبعا للمحدثين الاسترآبادي (5) والكاشاني ~~(6) - أخبارا زعموا دلالتها على عدم مخاطبتهم بالفروع ونهوضها لتخصيص ~~العمومات التي لا تحصى مما يدل على عموم التكاليف الفرعية ومعارضة ما دل ~~بالخصوص من الآيات والأخبار على مؤاخذتهم بمخالفتها. # PageV02P567 # فمن الأخبار التي ذكرها في الحدائق، ما نقله عن الكافي بطريق صحيح عن ~~زرارة، قال: " قلت لأبي جعفر عليه السلام: أخبرني عن معرفة الإمام منكم ~~واجبة على جميع الخلق، فقال: إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وآله إلى ~~الناس أجمعين رسولا وحجة لله على خلقه في أرضه، فمن آمن بالله وبمحمد صلى ~~الله عليه وآله واتبعه وصدقه فإن معرفة الإمام هنا واجبة عليه، ومن لم يؤمن ~~بالله ورسوله ولم يتبعه ولم يصدقه ويعرف حقهما (1)، فكيف يجب عليه معرفة ~~الإمام عليه السلام وهو لا يؤمن بالله ورسوله صلى الله عليه وآله " (2). # قال في الحدائق: والحديث كما ترى صريح في الدلالة على خلاف ما ذكروه، ~~فإنه متى لم يجب معرفة الإمام قبل الإيمان بالله ورسوله صلى الله عليه وآله ~~فبالطريق الأولى معرفة سائر الفروع التي هي متلقاة من الإمام. والحديث صحيح ~~السند، صريح الدلالة، فلا ms534 وجه لطرحه والعمل بخلافه (3). # ومنها: ما عن تفسير القمي عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى: # (وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون): # " أترى أن الله طلب من المشركين زكاة أموالهم وهم يشركون حيث قال: # (وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون)، إنما دعا ~~الله العباد للإيمان فإذا آمنوا بالله ورسوله افترض عليهم الفرض " (4). # ومنها: ما عن احتجاج الطبرسي، عن أمير المؤمنين عليه السلام في # PageV02P568 # حديث الزنديق الذي جاء إليه مستدلا بآيات من القرآن قد اشتبهت عليه، وفيه ~~قوله عليه السلام: " فكان أول ما قيدهم به الإقرار بالوحدانية والربوبية ~~وشهادة أن لا إله إلا الله، فلما أقروا بذلك تلاه بالإقرار لنبيه صلى الله ~~عليه وآله بالنبوة والشهادة برسالته، فلما انقادوا بذلك فرض عليهم الصلاة، ~~ثم الصوم، ثم الحج... الخبر (1). # والجواب: أنا لا نقول بكون الكفار مخاطبين بالفروع تفصيلا، كيف، وهم ~~جاهلون بها غافلون عنها؟! وكيف يعقل خطاب منكري الصانع والأنبياء؟! وعلى ~~تقدير الالتفات فيستهجن بل يقبح خطاب من أنكر الرسول بالإيمان بخليفته ~~والمعرفة بحقه وأخذ الأحكام منه، بل المراد أن المنكر للرسول صلى الله عليه ~~وآله مثلا مخاطب بالإيمان به (2) والائتمار بأوامره والانتهاء عن نواهيه، ~~فإن آمن وحصل ذلك كله كان مطيعا، وإن لم يؤمن ففعل المحرمات وترك الواجبات ~~عوقب عليها كما يعاقب على ترك الإيمان لمخاطبته بها إجمالا وإن لم يخاطب ~~تفصيلا بفعل الصلاة وترك الزنا ونحو ذلك لغفلته عنها، نظير ذلك: ما إذا أمر ~~الملك أهل بلد نصب لهم حاكما بالإذعان بولايته من قبل الملك والانقياد له ~~في أوامره ونواهيه المسطورة في طومار بيده، فلم يذعن تلك الرعية لذلك ~~الحاكم ولم يلتفتوا إلى ذلك الطومار ولم يطلعوا عليه أصلا، فاتفق وقوعهم من ~~أجل ذلك في كثير من النواهي وترك الأوامر الموجودة فيه، فإنه لا يقبح ~~عقابهم على كل واحد واحد من تلك المخالفات، لكفاية الخطاب الإجمالي مع تمكن ~~المخاطب من المعرفة التفصيلية. # PageV02P569 # وبذلك يندفع ما ورد على صاحب الذخيرة من الإشكال في ms535 مسألة الصلاة مع ~~النجاسة، حيث نقل عن بعضهم (1) الإشكال في إلحاق الجاهل بالعالم، ثم قال ~~بعده: والظاهر أن التكليف متعلق بمقدمات الفعل، كالنظر والسعي والتعلم، ~~وإلا لزم تكليف الغافل أو التكليف بما لا يطاق، والعقاب إنما يترتب على ترك ~~النظر... إلى أن قال: ولا يخفى أنه يلزم على هذا أن لا يكون الكفار مخاطبين ~~بالأحكام وإنما يكونون مخاطبين بمقدمات الأحكام، وهذا خلاف ما قرره ~~الأصحاب. وتحقيق هذا المقام من المشكلات (2)، انتهى. # وقد عرفت أن الغفلة زمان العمل لا يوجب قبح العقاب على الفعل، لأنه زمان ~~امتناع الواجب عليه وإنما هو مكلف حين الالتفات بالإيمان بالرسول والانقياد ~~له في جميع أوامره ونواهيه. # نعم، ربما يتوجه الإشكال في تكليف منكري الصانع والشرائع بالأصول ~~والفروع، وهذا غير مختص بمن يرى تكليف الكفار بالفروع، بل يرد على المحدثين ~~المذكورين (3) المنكرين لذلك وعلى صاحب الذخيرة ومن تبعهم كصاحب المدارك ~~(4) وشيخه الأردبيلي (5)، القائلين بكون العقاب على ترك النظر والتعلم: ~~فإنه لا يجري ذلك في هذا الكافر لغفلته عن ذلك أيضا إلا أن يمنع غفلة ~~المكلف في جميع أوقات تكليفه عن وجود الصانع، بناء على # PageV02P570 # اشتراط التكليف بسبق معرفة إلهية الخالق وبأن له رضا وسخطا، وبأنه لا بد ~~له من معلم من جهته ليعلم الناس ما يصلحهم ويفسدهم. # وحاصل الجواب: أن المنفي في الأخبار المذكورة هو خطاب الكافر تفصيلا بما ~~لا يعقل امتثاله إلا بعد امتثال التكليف الذي أقام المخاطب على مخالفته ~~كخطابه بالفرائض الإلهية مع عدم تصديقه رسالة من يخاطبه بذلك، فإن ذلك ~~مستهجن جدا كما أشار إليه الإمام عليه السلام في الصحيحة الأولى بقوله: " ~~وكيف يجب معرفة الإمام " (1)، وفي الرواية الثانية بقوله: " أترى أن الله ~~طلب من المشركين " (2). والذي نثبته هو تكليفه بتصديق النبي والانقياد ~~لأوامره ونواهيه. # ثم إن ما عدا الصحيحة لا ظهور لها في عدم تكليف الكفار بالفروع، وإنما ~~تدل على تدرج تبليغ التكاليف كما هو صريح قوله عليه السلام في رواية ~~الاحتجاج: " فرض عليهم الصلاة... الخ " (3)، وهذا لا مساغ لإنكاره كما يظهر ms536 ~~من الأخبار المتظافرة، ولا دخل له بمخالفة مذهب المشهور فإن التكليف ~~بالزكاة والحج وإن حدث بعد التكليف بالصلاة إلا أنه بعد الحدوث لم يكن ~~مختصا بالمصلين بحيث لا يكون غيرهم مخاطبا بالحج والزكاة. # وقد ظهر مما ذكرنا في دفع إشكال صاحب الذخيرة: ضعف استدلال صاحب الحدائق ~~على مطلبه: بأن تكليف الكفار بالفروع تكليف بما لا يطاق (4). # PageV02P571 # ويدفعه - مضافا إلى ما مر -: أن هذا الاستدلال مباين للمطلب، لأن الكلام ~~في مانعية الكفر عن التكليف دون الغفلة التي قد توجد في الكفار وقد تفقد ~~فيه. # وأضعف من ذلك استدلاله بما دل على أن " طلب العلم فريضة على كل مسلم " ~~(1)، فلم يجب بمجرد العقل والبلوغ. # وأضعف من ذلك استدلاله باختصاص بعض الخطابات ب‍ " الذين آمنوا " (2)، كما ~~لا يخفى. # ثم إنه رحمه الله قد ذكر - في عداد الأدلة على هذا المطلب -: أنه لم يعلم ~~من النبي صلى الله عليه وآله أمر أحدا ممن دخل في الإسلام بالغسل من ~~الجنابة كما لم يعلم منه أمر أحدهم بقضاء صلاته، مع أنه قلما ينفك أحد منهم ~~من الجنابة في تلك الأزمنة المتطاولة (3). # ولا يخفى أنه لو تم هذا لدل إما على أن الإنزال والإدخال لا يوجب الجنابة ~~بالنسبة إلى الكافر، وإما على سقوط ما وجب حال كفره بسبب إسلامه، والأول لا ~~دخل له بمطلبه، ولا أظن أحدا يقول به. والثاني مناف لمطلبه ومناسب (4) ~~لمذهب المشهور، * (لكن) * يجئ أنه لا خلاف منهم في عدم سقوطه عنه بعد ~~الإسلام كما أنه * (لا يصح منه حال الكفر (5)) *، # PageV02P572 # لاشتراط العبادة بالإسلام، بل وعدم التمكن من قصد التقرب، وعلله في ~~المنتهى بعدم معرفته بالله (1)، ولتنجس ماء الغسل. # ويمكن النظر في الجميع، أما اشتراط الإسلام فإن أريد في القبول الثواب ~~فلا يدل على الفساد بمعنى عدم رفع الجنابة، فإن الظاهر عدم الخلاف في رفعه ~~للحدث، وإن أريد في رفع الحدث فلا دليل عليه، وأما عدم التمكن من القربة ~~فهو مسلم في حق من لا يتمكن منه دون المتمكن ككثير من الفرق القائلين بوجوب ms537 ~~غسل الجنابة. وإن أراد اعتبار قابلية الفاعل للتقرب فلا دليل عليه. وأما ~~نجاسة الماء بالغسل فهي تمنع من اغتساله بالقليل لا الكثير. وأما وجوب ~~إزالة النجاسة عن البدن فإن أريد الخارجية فلا ينفع، وإن أريد العينية فهو ~~عين الدعوى. # ثم إن مقتضى الدليل الأول فساد غسل المخالف فلا يحكم بارتفاع حدثه، ~~فيترتب على المخالفين أحكام الجنب حتى نجاسة العرق إذا كانت الجنابة عن ~~حرام، والظاهر عدم سقوط إعادته عنهم إذا استبصروا، لأن الجنابة سبب لوجوب ~~الغسل، فإذا فرض عدم ارتفاعها بالغسل الواقع حال الخلاف وجب رفعها بعد ~~الاستبصار إذا وجب عليه ما يشترط بالطهارة، وكذلك الوضوء. # وأما ما دل على عدم وجوب إعادة ما عدا الزكاة من العبادات على المخالف ~~إذا استبصر (2) فلا ينفع فيما نحن فيه، لأنا لا نحكم عليه بوجوب إعادة ما ~~فعله من الغسل تداركا لما فات عنه من الغسل الصحيح حال # PageV02P573 # المخالفة، نظير قضاء الصلوات وغيرها، وإنما نحكم بتأثير الجنابة الباقية ~~بعد الاستبصار في المنع عن الصلاة. # لكن الظاهر من بعضهم - كالشهيد في البيان (1) - عدم الإعادة إلا أن يقال ~~إن الظاهر من بعض روايات عدم الإعادة إمضاء ما فعله، حتى كأنه وقع صحيحا. # ففي رواية محمد بن حكم (2)، قال: " كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ ~~دخل عليه كوفيان وكانا زيديين (3)، فقالا: جعلنا لك الفداء فقد من الله ~~علينا بولايتك، فهل يقبل منا شئ من أعمالنا؟ فقال: أما الصلاة والصوم والحج ~~والصدقة، فإن الله ينفعكما ذلك ويلحق بكما، وأما الزكاة فلا، لأنكما أخذتما ~~(4) حق امرئ مسلم، وأعطيتما غيره " (5)، ولازم قبول الغسل منه (6) ارتفاع ~~الحدث به فلا يجب الطهارة لما يستقبل، كما أن لازم قبول الصلاة # PageV02P574 # سقوط الأمر به وإن كان الوقت باقيا، ولذا لا يحكم عليه بوجوب إعادة ~~الصلاة إذا استبصر في الوقت بعدما صلى، مع أن كل جزء من الوقت سبب لوجوب ~~الصلاة، ولذا تجب على الكافر * (إذا أسلم) * كالصغير إذا بلغ في أثناء ~~الوقت فعل الصلاة و * (وجب عليه) * الغسل من الجنابة السابقة ms538 * (وصح منه) ~~*، لعدم المانع. # وربما يتوهم أن مقتضى النبوي المشهور: " الإسلام يجب - أي يهدم - ما قبله ~~" (1) عدم وجوب الغسل عليه، لأن معنى هدم كل ما كان قبله عدم تأثير ما وقع ~~حال الكفر في وجوب شئ عليه بعد الإسلام، بل صيرورته بالإسلام كأن لم يكن. # ودفعه في جامع المقاصد (2) بما حاصله منع عموم الموصول مجردا عن سند. # والأولى أن يقال - مع فرض تسليم العموم -: أن المنفي بحكم النبوي تأثير ~~ما كان قبل الإسلام في وجوب شئ بعده، فإن فوت الصلاة أو الصوم في وقتهما ~~سبب لوجوب القضاء، فالفوت الواقع حال الكفر غير مؤثر في وجوب القضاء بعد ~~الإسلام، أما سبب الجنابة الحادث قبل الإسلام فهو في نفسه غير مؤثر لوجوب ~~الغسل، وإنما هو سبب للجنابة التي هي حالة معنوية موجبة لأحكام كثيرة، ~~كحرمة أمور عليه، وكراهة حضوره عند الميت. # فإن ثبت بالنبوي ارتفاع الجنابة بالإسلام سقط (3) وجوب الغسل، # PageV02P575 # لأنه لرفع حدث الجنابة، أما لو لم يثبت، فوجوب الغسل بتأثير الجنابة ~~الموجودة حال الإسلام، لا سببها المتحقق حال الكفر، وهو نظير ما إذا أسلم ~~قبل غروب الشمس، فإن وجوب الصلاة عليه، من حيث وجود سبب الوجوب عليه حال ~~الإسلام. وهو كونه في جزء من الوقت جامعا لشرائط التكليف، وليس وجوبها عليه ~~في هذا الزمان مسببا عن دلوك الشمس قبل الإسلام حتى نحكم بعدم كونه مؤثرا ~~وكونه كأن لم يكن، وحيث إنه لم يثبت من حديث الجب ارتفاع حدث الجنابة أو ~~الحيض بالإسلام - حتى يصير متطهرا، يجري عليه أحكام الطاهرين، لأن مساق ~~الحديث العفو والمسامحة المناسبتين للأمور الراجعة إلى التكليف، دون مثل ~~الطهارة من الحيض والجنابة - كان الحدث باقيا فيجب عليه رفعه (1) عند وجود ~~ما يشترط به. # والحاصل: أن النبوي مختص بما إذا تحقق تكليف قبل الإسلام بسبب من الأسباب ~~(2)، فإنه ينقطع وينهدم بالإسلام دون سائر الأمور فإنها لا تنقطع، فالتكليف ~~بعد الإسلام لوجود السبب حينئذ، لا للسبب الحادث قبله. # ومما ذكرنا يظهر فساد الاستشهاد بعموم حديث (3) ببعض (4) الروايات التي ~~يظهر منها ms539 تقرير الإمام عليه السلام لاقتضاء حديث الجب سقوط حد الزنا عن ~~الكافر إذا أسلم. # PageV02P576 # وجه الفساد: أن الزنا قبل الإسلام سبب لوجوب الحد بعده، فعموم الرواية ~~يقتضي نفيه إلا لمانع، بخلاف ما نحن فيه، فإن سبب الوجوب هي الجنابة ~~الموجودة بعد الإسلام، لا سببها الحادث قبله. # والرواية المذكورة هي ما رواه المشايخ الثلاثة، والطبرسي عن جعفر ابن رزق ~~الله قال: " قدم إلى المتوكل رجل نصراني مع امرأة مسلمة فأراد أن يقيم عليه ~~الحد فأسلم، فقال يحيى بن أكثم: قد هدم إيمانه شركه وفعله (1). # وقال بعضهم: يضرب ثلاثة حدود. وقال بعضهم: يفعل به كذا وكذا، فأمر ~~المتوكل بالكتاب إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام وسأله عن ذلك، فلما قدم ~~الكتاب كتب أبو الحسن عليه السلام: يضرب حتى يموت، فأنكر يحيى بن أكثم ~~وأنكر فقهاء العسكر ذلك، وقالوا: يا أمير المؤمنين، سله عن هذا فإنه شئ لم ~~ينطق به كتاب، ولم يجئ به سنة، فكتب إليه عليه السلام: إن فقهاء المسلمين ~~قد أنكروه، و (2) قالوا: إن هذا لم يجئ به سنة ولم ينطق به كتاب، فبين لنا ~~بما أوجبت عليه الضرب حتى يموت؟ فكتب عليه السلام: بسم الله الرحمن الرحيم ~~(فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ~~ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك ~~الكافرون) قال: فأمر به المتوكل فضرب حتى مات " (3). فإن ظاهر # PageV02P577 # جواب الإمام عليه السلام بالآية (1) تقريره عليه السلام لما فهمه القاضي ~~- يحيى بن أكثم - من اقتضاء عموم حديث الجب لدفع الحد عنه وهدم ما كان حال ~~الكفر بالإسلام، إلا أنه عليه السلام أجاب بما أجاب وحاصله عدم نفع الإيمان ~~عند إرادة إقامة الحد عليه. # لكن قد عرفت أن عموم الحديث لسقوط وجوب الحد بالإسلام لا ينافي ما نحن ~~فيه، للفرق الذي عرفت. # نعم، يبقى في المقام أن مقتضى عمومه سقوط حقوق الناس إذا حدث سببها حال ~~الكفر، ولا يمكن أن يقال: إن أسبابها سبب ms540 لاشتغال الذمة وهو باق إلى ما بعد ~~الإسلام ويكون سببا لوجوب الأداء، لأن نفس اشتغال الذمة مما ينفيه حديث ~~الجب الوارد مورد العفو والمسامحة، وليس نظير الجنابة والحدث الأصغر، كما ~~هو واضح. # وأوضح منه حكومة حديث الجب على أدلة تأثير تلك الأسباب، وما دل على أنه ~~لا مسقط لحقوق الناس إلا أداؤها أو عفو صاحب الحق (2) فلا يتوهم معارضته ~~لها بالعموم من وجه والرجوع إلى أصالة بقاء الحق. # نعم، يمكن التمسك لعدم السقوط بما دل على أن المخالف يعيد الزكاة، معللا ~~بأنه وضعها في غير موضعها، وأنه أبعد حق امرئ مسلم، وأعطاه غيره (3)، فيدل ~~على أن حقوق الناس لا تسقط بالإيمان. # PageV02P578 # لكن يوهنه أن المشهور سقوط الزكاة عن الكافر بالإسلام وإن بقي عين ~~النصاب، استنادا إلى حديث الجب (1)، وإن كان بين الزكاة وديون الناس فرق، ~~من حيث إن اشتغال الذمة بحق الناس في الزكاة متفرع على تكليفه بالإخراج، ~~فإذا سقط بالإسلام التكليف سقط الاشتغال، بخلاف الديون، فإن التكليف ~~بأدائها متفرع على اشتغال الذمة بها عكس الزكاة، فلا يرتفع التكليف إلا ~~ببراءة الذمة، فيرجع الكلام إلى دلالة حديث الجب على سقوط الاشتغال، ~~والمسألة محتاجة إلى التأمل. # * (و) * اعلم أنه * (لو اغتسل) * الجنب * (ثم ارتد) * لم يعد حدثه بمجرد ~~الارتداد قطعا * (ثم) * لو * (عاد) * إلى الإسلام * (لم يبطل) * ثواب عمله ~~ولا شئ من عمله، فضلا عن نفس * (الغسل (2)) *، للأصل، وقوله عليه السلام في ~~رواية زرارة: " من كان مؤمنا فحج، وعمل في إيمانه، ثم أصابته فتنة، ثم كفر: ~~ثم تاب، وآمن يحسب له كل عمل صالح عمله في إيمانه، ولا يبطل منه شئ " (3). # ومقتضى مفهوم الرواية أنه لو لم يعد إلى الإيمان بطل عمله. وهو كذلك، لأن ~~الكفر محبط أو كاشف عن عدم صحته، بناء على أن الصحة مشروطة بالإيمان ~~المستقر، أو أن المستودع ليس بإيمان. # وهل يعود حدثه؟ وجهان: من أن رفع الحدث مترتب على الامتثال المستلزم ~~للثواب، فانتفاؤه يكشف عن عدم الامتثال الموجب لبقاء الحدث، # PageV02P579 # ومن أن الحبط (1) حكم شرعي، ورفع ms541 الحدث إنما يترتب على الفعل الصحيح حين ~~الوقوع، واشتراطه بالإيمان المستقر غير ثابت، والمسألة قليلة الجدوى. # PageV02P580 # [حكم الجنابة] * (وأما الحكم) * المترتب على الجنابة: # [ما يحرم على الجنب] * (فيحرم عليه قراءة كل من سور العزائم (1)) * ~~الأربع - وهي: سورة التنزيل، وحم السجدة، وسورة النجم، وسورة إقرأ - على ~~المشهور. # قال في المقنعة: ولا بأس أن يقرأ من سور القرآن وآية ما شاء إلا أربع سور ~~منه، فإنه لا يقرأها حتى يطهر ثم ذكر السور، ثم قال: لأن في هذه السور ~~سجودا واجبا، ولا يجوز السجود إلا لطاهر من النجاسات (2)، انتهى. # ومثله استدل الشيخ في التهذيب (3). # وفي المعتبر: يجوز للجنب أن يقرأ من القرآن ما شاء إلا سور العزائم ~~الأربع، روى ذلك البزنطي في جامعه عن الحسن الصيقل، وهو مذهب فقهائنا أجمع ~~(4)، انتهى. # PageV02P581 # وفي التذكرة: يحرم على الجنب قراءة العزائم، وهي أربع سور... إلى أن قال: ~~أما تحريم العزائم فبإجماع أهل البيت عليهم السلام (1). # وادعى الإجماع في السرائر (2) والذكرى أيضا (3). # وظاهر استدلال الشيخين حرمة قراءة مجموع السورة، لاشتمالها على آية ~~العزيمة وهو ظاهر معقد إجماع التذكرة والمنتهى، لأنه ذكر بعد ذلك في الفروع ~~حرمة قراءة أبعاض السور (4)، ولذا حكي عن كاشف اللثام أنه احتمل حرمة خصوص ~~آية السجدة عن عدة من كتب الجماعة (5). # هذا، ولكن يبعد إرادة المجموع - مضافا إلى ذكرهم كراهة ما زاد على السبع ~~من عموم الجواز من غير العزائم - أنه لو كان هو المجموع فإن كان باعتبار ~~اشتماله على آية السجدة فهي المحرمة في الحقيقة، ولا ينبغي التعبير عن ذلك ~~بحرمة السورة، لأن ما عدا آية السجدة منها لا دخل له في الحرمة، وإن كان ~~باعتبار المجموع من حيث المجموع كان اللازم عدم تحريم قراءة خصوص آية ~~السجدة، ولا أظن أحدا التزم به. # * (و) * كأنه لفهم ذلك كله ادعى في الروض (6) الإجماع صريحا (7) وفي # PageV02P582 # شرح الدروس - ظاهرا (١) - على حرمة * (قراءة بعضها حتى البسملة) * بل ~~لفظة " بسم "، كما في الروض * (إذا نواها منها) * (٢). وقد ينسب دعوى هذا ~~الإجماع إلى الذكرى (٣) ولم نجد ms542 فيها إلا دعوى الإجماع على حرمة العزائم. # ثم إن ما في الروض من حرمة لفظة " بسم " مع النية لا إشكال إذا تلفظ بها ~~ناويا لضم غيرها مما يصدق معه عليه قراءة القرآن، أما لو قصد الاقتصار على ~~لفظ " بسم " ففي حرمته إشكال، من حيث عدم صدق القراءة عليه، لأنها ليست ~~مطلق التلفظ. نعم، إذا قصد صدق أنه اشتغل بالقراءة بأول حرف يتلفظ به فيها. # * (و) * يحرم عليه أيضا * (مس كتابة القرآن) * بلا خلاف ظاهرا إلا من ~~الإسكافي فيما حكي عنه (٤). ولعل الإجماع المدعى في كلام جماعة (٥) قد ~~انعقد بعده، أو فهموا من الكراهة في كلامه الحرمة. وأما نسبة الكراهة إلى ~~المبسوط (٦) فغير مطابقة لما وجدنا فيه. واستفاضة نقل الإجماع كفتنا مؤونة ~~الكلام في دلالة قوله تعالى: ﴿لا يمسه إلا المطهرون﴾ (7)، ودلالة رواية (8) # PageV02P583 # استشهد فيها بها للنهي عن عدة أمور بعضها مكروه قطعا، وقد تقدم ذلك في ~~حكم الحدث الأصغر. # * (أو) * مس * (شئ) * نقش * (عليه اسم الله) *، والمراد مس الاسم، لا ما ~~يوهمه العبارة من مس الشئ الذي نقش على بعض أجزائه اسم الله تعالى، كاللوح ~~المنقوش فيه ذلك، والدرهم والدينار ونحوهما. # ويدل على (1) الحكم - مضافا إلى فحوى الحكم السابق -: بعض الروايات (2) ~~المنجبرة بالشهرة، وعدم الخلاف المحكي عن نهاية الإحكام (3)، وظهور اتفاق ~~الأصحاب المحكي عن المنتهى (4). # ففي موثقة عمار: " لا يمس الجنب درهما ولا دينارا عليه اسم الله " (5). # وأما ما دل على جواز مس ما عليه ذلك، كرواية ابن محبوب المحكية في ~~المعتبر عن كتابه: " في الجنب يمس الدراهم وفيها اسم الله، واسم رسول الله ~~صلى الله عليه وآله؟ قال: لا بأس " (6). # ورواية إسحاق بن عمار: " عن الجنب والطامث يمسان بأيديهما الدراهم البيض؟ ~~قال: لا بأس " (7). # PageV02P584 # والصحيح المحكي في المعتبر أيضا عن جامع البزنطي: " هل يمس الرجل الدرهم ~~الأبيض وهو جنب؟ فقال: والله، إني لأوتيت بالدرهم فأخذه وإني جنب، وما سمعت ~~أحدا يكره من ذلك شيئا إلا أن عبد الله بن محمد كان يعيبهم عيبا شديدا، ms543 ~~فيقول: جعلوا السورة من القرآن في الدرهم فيعطى الزانية، وفي الخمر، ويوضع ~~على لحم الخنزير " (1)، فهي محمولة على مس ما عدا الاسم كما يشهد له ذيل ~~الرواية الأخيرة، مع حرمة مس سورة القرآن اتفاقا. # ثم مقتضى إطلاق عبارة المصنف رحمه الله ومثلها: حرمة مس كل اسم مختص به ~~جل اسمه وإن كانت من صفاته المختصة بحسب الاستعمال بل المشتركة إذا عد من ~~أسماء الله تعالى. # والظاهر عدم تغيير الحكم بصيرورة الاسم جزءا من أسماء المخلوق، كعبد الله ~~وعبد الرحمان على إشكال، خصوصا مع كون المركب مزجيا، لا إضافيا. # والأولى إلحاق اسم النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام وسائر ~~الأنبياء عليهم السلام، كما عن المقنع (2) والمبسوط (3) والغنية (4) ~~والوسيلة (5) # PageV02P585 # والمهذب (١) والسرائر (٢) والجامع (٣) والإرشاد (٤) والذكرى (٥) والدروس ~~(٦) والروض (٧) وجامع المقاصد (٨)، وعن الأخير نسبته إلى كبراء الأصحاب، ~~وعن الغنية الإجماع عليه (٩). # * (و) * يحرم أيضا * (الجلوس في المساجد) * كما في عبائر جماعة (١٠)، بل ~~دخولها كما في المبسوط (١١) والوسيلة (١٢) والبيان (١٣)، لقوله تعالى - في ~~الاستثناء عن عموم قوله تعالى: (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) -: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾ (14)، ~~والقرب كناية عن الدخول، نظير قوله تعالى في المشركين: # PageV02P586 # ﴿فلا يقربوا المسجد الحرام﴾ (1). ~~ويكفي مؤونة الكلام في دلالة الآية من حيث وجوب ارتكاب خلاف الظاهر فيها ~~صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم، قالا: # " قلنا له: الحائض والجنب يدخلان المسجد؟ قال عليه السلام: الحائض والجنب ~~لا يدخلان المسجد إلا مجتازين، إن الله عز وجل يقول: (ولا جنبا إلا عابري ~~سبيل) " (2). وعن مجمع البيان عن أبي جعفر عليه السلام في تفسير قوله ~~تعالى: (ولا جنبا إلا عابري سبيل): " لا تقربوا مواضع الصلاة من المساجد ~~وأنتم جنب، إلا مجتازين " (3). # نعم، في بعض الأخبار - كبعض الفتاوى (4) - النهي عن الجلوس (5)، والظاهر ~~كونه كناية عن اللبث كما عبر به في بعض الكتب (6)، وحينئذ فلا يحرم المشي ~~فيها لا بقصد الاجتياز والعبور. ولعله لظاهر قوله عليه السلام في صحيحة ~~جميل بن دراج - وفيه سهل ms544 بن زياد -: " للجنب أن يمشي في المساجد كلها، ولا ~~يجلس فيها إلا المسجد الحرام، ومسجد رسول الله صلى الله عليه وآله " (7). # PageV02P587 # وفي صحيحة أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام: " لا بأس أن يمر في سائر ~~المساجد، ولا يجلس في شئ من المساجد " (1). # ورواية محمد بن حمران: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الجنب يجلس في ~~المسجد؟ قال: لا، ولكن يمر فيه إلا المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله ~~عليه وآله " (2). # وهذه وإن كانت أخص من وجه من الصحيحة، إلا أن تقييد المرور فيها ~~بالاجتياز أولى من تخصيص عموم النهي عن الدخول في الصحيحة على وجه غير ~~الاجتياز، كما لا يخفى. مضافا إلى اعتضادها بظاهر الكتاب، وإن كان في ~~الاعتضاد بمثله مما يحتاج العاضد في ظهوره إلى المعضود تأمل، لكن محل ~~الحاجة هنا إلى الاعتضاد في غير محل حاجة العاضد إلى المعضود، كما لا يخفى. # وكيف كان، فالأقوى الاقتصار على مدلول الآية، وهو العبور في المسجد على ~~وجه كونه سبيلا، بأن يكون للمسجد بابان يدخل من أحدهما ويخرج من الآخر، أو ~~يحتلم في المسجد فيخرج منه من غير مكث. # ولا يجوز الدخول فيه لأخذ شئ ولو لم يستقر فيه. # ولكن (3) قال في التذكرة: لو كان في المسجد ماء كثير فالأقرب عندي جواز ~~الدخول إليه، والاغتسال فيه ما لم يلوث المسجد بالنجاسة (4). # PageV02P588 # وقريب منه ما في المنتهى (1). # وقال في المدارك في باب التيمم: لو لم يجد الماء إلا في المسجد وكان ~~جنبا، فالأظهر أنه يجوز له الدخول والأخذ من الماء، والاغتسال خارجا. # ولو لم يكن معه ما يغترف به فقد استقرب في المنتهى جواز اغتساله فيه، وهو ~~حسن إن لم يتحقق معه الجلوس (2)، انتهى. # ويظهر النظر في ذلك مما ذكرنا، حتى لو عبر الجنب في المسجد فاتفق له ماء ~~كثير فرمى نفسه فيه بنية الغسل، ففي جوازه نظر، من حيث إن إيقاع نفسه في ~~الماء ليس عبورا. نعم، لو اغتسل مرتبا وهو عابر جاز. # ثم إن المحكي في الذكرى عن المفيد ms545 في الغرية وابن الجنيد: إلحاق المشاهد ~~المشرفة بالمساجد، واستحسنه (3). وحكي عن الشهيد الثاني اختياره أيضا (4). # ولعله لوجوب تعظيمها المنافي لترخيص دخول الجنب والحائض، ولفحوى الحكم في ~~المسجد، بناء على ما يستفاد من بعض الأخبار من أن سبب صيرورة بعض البقاع ~~مسجدا أنه قد أصابها شئ من دم نبي أو وصي، فأحب الله أن يعبد في تلك البقعة ~~(5). # PageV02P589 # ولغير واحد مما يظهر منه المنع من دخول الجنب على الإمام حيا (1)، بضميمة ~~ما ثبت من أن حرمة الميت كحرمة الحي، بل أعظم (2)، وأنه يجب اعتقاد حرمتهم ~~في غيابهم عنا وحضورهم. # مثل ما عن الصفار في بصائر الدرجات، عن عبد الله بن الصلت، عن بكر بن ~~محمد، قال: " خرجنا من المدينة نريد منزل أبي عبد الله عليه السلام، فلحقنا ~~أبو بصير خارجا من زقاق، وهو جنب، ونحن لا نعلم، حتى دخلنا على أبي عبد ~~الله عليه السلام، فرفع رأسه إلى أبي بصير، فقال: يا أبا محمد، أما تعلم ~~أنه لا ينبغي للجنب أن يدخل بيوت الأنبياء؟ فرجع أبو بصير، ودخلنا " (3). # وعن إرشاد المفيد، عن أبي بصير، قال: " دخلت المدينة ومعي جويرية، فأصبت ~~منها، فخرجت إلى الحمام، فلقيت أصحابنا الشيعة وهم متوجهون إلى أبي عبد ~~الله عليه السلام، فخشيت أن يفوتني الدخول عليه، فمشيت معهم حتى دخلت ~~الدار، فلما مثلت بين يديه نظر إلي ثم قال: # يا أبا بصير، أما علمت أن بيوت الأنبياء وأولاد الأنبياء لا يدخلها الجنب ~~(4). # PageV02P590 # وعن كشف الغمة نقلا من كتاب الدلائل لعبد الله بن جعفر الحميري عن أبي ~~بصير، قال: " دخلت على أبي عبد الله وإنما أريد أن يعطيني من (1) دلائل ~~الإمامة مثل ما أعطاني أبو جعفر، فلما دخلت عليه - وكنت جنبا - فقال: يا ~~أبا محمد، ما كان ذلك فيما كنت فيه شغل، تدخل علي وأنت جنب؟ فقلت: ما فعلته ~~إلا عمدا، فقال: أو لم تؤمن؟ قلت: بلى، ولكن ليطمئن قلبي. فقال: يا أبا ~~محمد، قم فاغتسل. فقمت واغتسلت وصرت إلى مجلسي، وقلت عنده: إنه إمام " (2). # [* (ووضع شئ فيها، ms546 والجواز في المسجد الحرام أو مسجد النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم خاصة، ولو أجنب فيهما لم يقطعهما إلا بالتيمم) *. # * (ويكره له الأكل والشرب، وتخف الكراهة بالمضمضة والاستنشاق. # وقراءة ما زاد على سبع آيات من غير العزائم، وأشد من ذلك قراءة سبعين، ~~وما زاد أغلظ كراهية، ومس المصحف، والنوم حتى يغتسل أو يتوضأ أو يتيمم، ~~والخضاب) *. # * (وأما الغسل) * * (فواجباته خمس: النية. واستدامة حكمها إلى آخر الغسل، ~~وغسل البشرة بما يسمى غسلا، وتخليل ما لا يصل إليه الماء إلا به، والترتيب، ~~يبدأ بالرأس، ثم بالجانب الأيمن، ثم الأيسر، ويسقط الترتيب بارتماسية ~~واحدة) *. # PageV02P591 # * (وسنن الغسل: تقديم النية عند غسل اليدين، وتتضيق عند غسل الرأس، ~~وإمرار اليد على الجسد، وتخليل ما يصل إليه الماء، استظهارا، والبول أمام ~~الغسل، والاستبراء، وكيفيته: أن يمسح من المقعدة إلى أصل القضيب ثلاثا، ~~ومنه إلى رأس الحشفة ثلاثا، وينتره ثلاثا. وغسل اليدين ثلاثا قبل إدخالهما ~~الإناء. # والمضمضة والاستنشاق، والغسل بصاع) *. # مسائل ثلاث: # * (الأولى: إذا رأى المغتسل بللا مشتبها بعد الغسل، فإن كان قد بال أو ~~استبرأ لم يعد، وإلا كان عليه الإعادة. # الثانية: إذا غسل بعض أعضائه ثم أحدث، قيل: يعيد الغسل من رأس. # وقيل: يقتصر على إتمام الغسل. وقيل: يتمه ويتوضأ للصلاة، وهو الأشبه. # الثالثة: لا يجوز أن يغسله غيره مع الإمكان، ويكره أن يستعين فيه) *] ~~(1). # PageV02P592 ms547