######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000362 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الشيخ الأنصاري #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1281 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: التقية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة من القرن الثامن #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000362 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/362_التقية-الشيخ-الأنصاري #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: الشيخ فارس الحسون #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1412 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله ~~الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين. # التقية: اسم لاتقى يتقي، والتاء بدل عن الواو كما في التهمة والتخمة. # والمراد هنا: التحفظ عن ضرر الغير بموافقته في قول أو فعل مخالف للحق.. # والكلام تارة يقع في حكمها التكليفي، وأخرى في حكمها الوضعي. # والكلام في الثاني تارة من جهة الآثار الوضعية المترتبة على الفعل ~~المخالف للحق، وأنها تترتب على الصادر تقية كما تترتب على الصادر اختيارا، ~~أم وقوعه تقية يوجب رفع تلك الآثار، وأخرى في أن الفعل المخالف للحق هل ~~تترتب عليه آثار الحق بمجرد الإذن فيها من قبل الشارع أم لا؟ # ثم الكلام في آثار الحق الواقعي قد يقع في خصوص الإعادة والقضاء إذا ~~PageV00P037 # كان الفعل الصادر تقية من العبادات، وقد يقع في الآثار الأخر، كرفع ~~الوضوء الصادر تقية للحدث بالنسبة إلى جميع الصلوات، وإفادة المعاملة ~~الواقعة تقية الآثار المترتبة على المعاملة الصحيحة. # فالكلام في مقامات أربعة: # * * * PageV00P038 # أما الكلام في حكمها التكليفي (1): # فهو أن التقية تنقسم إلى الأحكام الخمسة: # فالواجب منها: ما كان لدفع الضرر الواجب فعلا، وأمثلته كثيرة. # والمستحب: ما كان فيه التحرز عن معارض الضرر: بأن يكون تركه مفضيا تدريجا ~~إلى حصول الضرر، كترك المداراة مع العامة وهجرهم في المعاشرة في بلادهم، ~~فإنه ينجر غالبا إلى حصول المباينة الموجب لتضرره منهم. # والمباح: ما كان التحرز عن الضرر وفعله مساويا في نظر الشارع، كالتقية في ~~إظهار كلمة الكفر على ما ذكره جمع من الأصحاب، ويدل عليه الخبر الوارد في ~~رجلين أخذا بالكوفة وأمرا بسب أمير المؤمنين صلوات الله عليه (2). # والمكروه: ما كان تركها وتحمل الضرر أولى من فعله، كما ذكر ذلك بعضهم في ~~إظهار كلمة الكفر، وأن الأولى تركها ممن يقتدي به الناس، إعلاء لكلمة ~~الاسلام، والمراد بالمكروه حينئذ ما يكون ضده أفضل. # والمحرم منه: ما كان في الدماء. # وذكر الشهيد قدس سره (3) في قواعده: # PageV00P039 # أن المستحب: إذا كان لا يخاف ضررا عاجلا ويتوهم ms01 ضررا آجلا أو ضررا سهلا، ~~أو كان تقية في المستحب، كالترتيب في تسبيح الزهراء صلوات الله عليها وترك ~~بعض فصول الأذان. # والمكروه: التقية في المستحب حيث لا ضرر عاجلا ولا آجلا، ويخاف منه ~~الالتباس على عوام المذهب. # والحرام: التقية حيث يؤمن الضرر عاجلا وآجلا، أو في قتل مسلم. # والمباح: التقية في بعض المباحات التي ترجحها العامة ولا يصل (1) بتركها ~~ضرر (2)، انتهى. # وفي بعض ما ذكره قدس سره تأمل. # ثم الواجب منها يبيح كل محظور من فعل الواجب وترك المحرم. # والأصل في ذلك: أدلة نفي الضرر (3)، وحديث رفع عن أمتي تسعة أشياء، ~~ومنها: " ما اضطروا إليه " (4)، مضافا إلى عمومات التقية، مثل قوله في ~~الخبر: " إن التقية واسعة، ليس شئ من التقية إلا وصاحبها مأجور " (5)، وغير ~~ذلك من # PageV00P040 # الأخبار المتفرقة في خصوص الموارد. (1). # وجميع هذه الأدلة حاكمة على أدلة الواجبات والمحرمات، فلا يعارض بها شئ ~~منها حتى يلتمس الترجيح ويرجع إلى الأصول بعد فقده، كما زعمه بعض في بعض ~~موارد هذه المسألة. # وأما المستحب من التقية فالظاهر وجوب الاقتصار فيه على مورد النص، وقد ~~ورد النص: بالحث على المعاشرة مع العامة، وعيادة مرضاهم، وتشييع جنائزهم، ~~والصلاة في مساجدهم، والأذان لهم (2)، فلا يجوز التعدي عن ذلك إلى ما لم ~~يرد فيه النص من الأفعال المخالفة للحق، كذم بعض رؤساء الشيعة للتحبب ~~إليهم. # وكذلك المحرم والمباح والمكروه، فإن هذه الأحكام على خلاف عمومات التقية، ~~فيحتاج إلى الدليل الخاص. # * * * # PageV00P041 # وأما المقام الثاني: # فنقول: إن الظاهر ترتيب آثار العمل الباطل على الواقع تقية وعدم ارتفاع ~~الآثار بسبب التقية إذا كان دليل تلك الآثار عاما لصورتي الاختيار ~~والاضطرار، فإن من احتاج لأجل التقية إلى التكتف في الصلاة، أو السجود على ~~ما لا يصح السجود عليه، أو الأكل في نهار رمضان، أو فعل بعض ما يحرم على ~~المحرم، فلا يوجب ذلك ارتفاع أحكام تلك الأمور بسبب وقوعها تقية. # نعم، لو قلنا بدلالة حديث رفع التسعة (1) على رفع جميع الآثار، تم ذلك في ~~الجملة. # لكن الانصاف ظهور الرواية في ms02 رفع المؤاخذة، فمن اضطر إلى الأكل والشرب ~~تقية أو التكتف في الصلاة، فقد اضطر إلى الافطار وإبطال الصلاة، لأنه مقتضى ~~عموم الأدلة، فتأمل. # PageV00P042 # المقام الثالث: في حكم الإعادة والقضاء إذا كان المأتي به تقية من ~~العبادات. # فنقول: إن الشارع إذا أذن في إتيان واجب موسع على وجه التقية - إما ~~بالخصوص كما لو أذن في الصلاة متكتفا حال التقية، وإما بالعموم كأن يأذن ~~بامتثال أوامر الصلاة أو مطلق العبادات على وجه التقية، كما هو الظاهر من ~~أمثال قوله عليه السلام: " التقية في كل شئ إلا في النبيذ والمسح على ~~الخفين " (1) ونحوه (2) - ثم ارتفعت التقية قبل خروج الوقت، فلا ينبغي ~~الاشكال في إجزاء المأتي به وإسقاطه، للأمر، كما تقرر في محله: من أن الأمر ~~بالكلي كما يسقط بفرده الاختياري كذلك يسقط بفرده الاضطراري إذا تحقق ~~الاضطرار الموجب للأمر به، فكما أن الأمر بالصلاة يسقط بالصلاة مع الطهارة ~~المائية كذلك يسقط مع الطهارة الترابية إذا وقعت على الوجه المأمور به. # أما لو لم يأذن في امتثال الواجب الموسع في حال التقية خصوصا أو عموما ~~على الوجه المتقدم، فيقع الكلام في أن الوجوب في الواجب الموسع هل يتعلق ~~بإتيان هذا الفرد المخالف للواقع بمجرد تحقق التقية في جزء من الوقت، بل في ~~مجموعه؟ وبعبارة أخرى: الكلام في أنه هل يحصل من الأوامر المطلقة بضميمة ~~أوامر التقية أمر بامتثال الواجبات على وجه التقية أو لا؟ بل غاية الأمر ~~سقوط الأمر عن المكلف في حال التقية ولو استوعب الوقت. # والتحقيق: أنه يجب الرجوع في ذلك إلى أدلة تلك الأجزاء والشروط المتعذرة ~~لأجل التقية. # PageV00P043 # فإن اقتضت مدخليتها في العبادة من دون فرق بين الاختيار والاضطرار، ~~فاللازم الحكم بسقوط الأمر عن المكلف حين تعذرها لأجل التقية ولو في تمام ~~الوقت، كما لو تعذرت الصلاة في تمام الوقت إلا مع الوضوء بالنبيذ، فإن غاية ~~ذلك سقوط الأمر بالصلاة رأسا لاشتراطها بالطهارة بالماء المطلق المتعذرة في ~~الفرض، فحاله كحال فاقد الطهورين. # وإن اقتضت مدخليتها في العبادة بشرط التمكن منها دخلت ms03 المسألة في مسألة ~~أولي الأعذار: في أنه إذا استوعب العذر الوقت لم يسقط الأمر رأسا، وإن كان ~~في جزء من الوقت - مع رجاء زواله في الجزء الآخر، أو مع عدمه - جاء فيه ~~الخلاف المعروف في أولي الأعذار، وأنه هل يجوز لهم البدار أم يجب عليهم ~~الانتظار. # فثبت من جميع ما ذكرنا أن صحة العبادة المأتي بها على وجه التقية تتبع ~~إذن الشارع في امتثالها حال التقية. # والإذن متصور بأحد أمرين: # أحدهما: الدليل الخارجي الدال على ذلك، سواء كان خاصا بعبادة أو كان عاما ~~لجميع العبادات. # والثاني: فرض شمول الأوامر العامة بتلك العبادة لحال التقية. # لكن يشترط في كل منهما بعض ما لا يشترط في الآخر: # فيشترط في الثاني كون الشرط أو الجزء المتعذر للتقية من الأجزاء والشرائط ~~الاختيارية، وأن لا تكون للمكلف مندوحة: بأن لا يتمكن من الاتيان بالعمل ~~الواقعي في مجموع الوقت، أو في الجزء الذي يوقعه مع اليأس من التمكن منه ~~فيما بعده أو مطلقا على التفصيل والخلاف في أولي الأعذار، وهذان الأمران ~~غير معتبرين في الأول، بل يرجع فيه إلى ملاحظة ذلك الدليل الخارجي، وسيأتي ~~أن الدليل الخارجي الدال على الإذن في التقية في الأعمال لا يعتبر فيه شئ ~~PageV00P044 # منهما. # ويشترط في الأول أن تكون التقية من مذهب المخالفين، لأنه المتيقن من ~~الأدلة الواردة في الإذن في العبادات على وجه التقية، لأن المتبادر التقية ~~من مذهب المخالفين، فلا يجري في التقية عن الكفار أو ظلمة الشيعة، لكن في ~~رواية مسعدة بن صدقه (1) الآتية ما يظهر منه عموم الحكم لغير المخالفين ~~(2)، مع كفاية عمومات التقية في ذلك، بعد ملاحظة عدم اختصاص التقية في لسان ~~الأئمة صلوات الله عليهم بالمخالفين، لما يظهر بالتتبع في أخبار التقية ~~التي جمعها في الوسائل (3). # وكذا لا إشكال في التقية عن غير مذهب المخالفين، مثل التقية في العمل على ~~طبق عمل عوام المخالفين الذين لا يوافق مذهب مجتهدهم، بل وكذا التقية في ~~العمل على طبق الموضوع الخارجي الذي اعتقدوا تحققه في الخارج مع عدم ms04 تحققه ~~في الواقع، كالوقوف بعرفات يوم الثامن والإفاضة منها ومن المشعر يوم التاسع ~~موافقا للعامة إذا اعتقدوا رؤية هلال ذي الحجة في الليلة الأخيرة من ذي ~~القعدة. # PageV00P045 # فإن الظاهر خروج هذا عن منصرف أدلة الإذن في ارتفاع الأعمال على وجه ~~التقية لو فرضنا هنا إطلاقا، فإن هذا لا دخل له في المذهب، وإنما هو اعتقاد ~~خطأ في موضوع خارجي. # نعم، العمل على طبق الموضوعات العامة الثابتة على مذهب المخالفين داخل في ~~التقية عن المذهب، فيدخل في الاطلاق لو فرض هناك إطلاق، كالصلاة عند اختفاء ~~الشمس، لذهابهم إلى أنه هو المغرب. # ويمكن إرجاع الموضوع الخارجي أيضا في بعض الموارد إلى الحكم، مثل ما إذا ~~حكم الحاكم بثبوت الهلال من جهة شهادة من لا تقبل شهادته إذا كان مذهب ~~الحاكم القبول، فإن ترك العمل بهذا الحكم قدح في المذهب، فيدخل في أدلة ~~التقية. # وكيف كان ففي هذا الوجه لا بد من ملاحظة إطلاق دليل الترخيص لإتيان ~~العبادة على وجه التقية وتقييده والعمل على ما يقتضيه الدليل. # وأما في الوجه الثاني، فهذا الشرط غير معتبر قطعا، لأن مبناه على العمل ~~المخالف للواقع من جهة تعذر الواقع، سواء كان تعذره للتقية من مخالف أو ~~كافر أو موافق، وسواء كان في الموضوع أم في الحكم. # كل ذلك لأن المناط في مسألة أولي الأعذار العذرية، من غير فرق بين ~~الأعذار. # بقي الكلام: في اعتبار عدم المندوحة الذي اعتبرناه في الوجه الثاني. # فإن الأصحاب فيه بين غير معتبر له، كالشهيدين (1) والمحقق # PageV00P046 # الثاني (1) في البيان (2) والروض (3) وجامع المقاصد (4). # وبين معتبر له، كصاحب المدارك (5). # وبين مفصل، كما عن المحقق الثاني: بأنه إذا كان متعلق التقية مأذونا فيه ~~بخصوصه كغسل الرجلين في الوضوء والتكتف في الصلاة، فإنه إذا فعل على الوجه ~~المأذون فيه كان صحيحا مجزيا، وإن كان للمكلف مندوحة، التفاتا إلى أن ~~الشارع أقام ذلك مقام المأمور به حين التقية، فكان الاتيان به امتثالا، ~~وعلى هذا فلا تجب الإعادة وإن تمكن من فعله على غير وجه التقية قبل خروج ms05 ~~الوقت. # قال: ولا أعلم خلافا في ذلك بين الأصحاب. # وأما إذا كان متعلقها مما لم يرد فيه نص بالخصوص، كفعل الصلاة إلى غير ~~القبلة والوضوء بالنبيذ ومع الاخلال بالموالاة فيجف الوضوء كما يراه بعض # PageV00P047 # العامة، فإن المكلف يجب عليه إذا اقتضت الضرورة موافقة أهل الخلاف فيه ~~وإظهار الموافقة لهم، ثم إن أمكن له الإعادة في الوقت وجب، ولو خرج الوقت ~~ينظر في دليل يدل على القضاء، فإن حصل الظفر به أوجبناه، وإلا فلا، لأن ~~القضاء إنما يجب بفرض جديد، انتهى. # ثم نقل عن بعض أصحابنا القول بعدم وجوب الإعادة، لكون المأتي به شرعيا. # ثم رده: بأن الإذن في التقية من جهة الاطلاق لا يقتضي أزيد من إظهار ~~الموافقة مع الحاجة (1)، انتهى. # أقول: ظاهر قوله في المأذون بالخصوص لا تجب فيه الإعادة وإن تمكن من فعله ~~قبل خروج الوقت، أن عدم التمكن من فعله على غير وجه التقية حين العمل ~~معتبر، وأن من كان في سوق وأراد الصلاة وجب عليه مع التمكن الذهاب إلى مكان ~~مأمون فيه. # وحينئذ فمعنى قوله قبل ذلك: وإن كان للمكلف مندوحة عن فعله، ثبوت ~~المندوحة بالتأخير إلى زمان ارتفاع التقية، لا وجودها بالنسبة إلى زمان ~~العمل. # وحينئذ يكون هذا قولا باعتبار عدم المندوحة على الاطلاق كصاحب المدارك، ~~إذ ليس مراد صاحب المدارك بعدم المندوحة عدم المندوحة في مجموع الوقت، إذ ~~الظاهر أنه مما لم يعتبره أحد، لما سيجئ من مخالفته لظواهر الأخبار، بل ~~لصريح بعضها. # ومراد القائل بعدم اعتباره عدم اعتباره في الجزء الذي يقع الفعل فيه، فمن ~~تمكن من الصلاة في بيته مغلقا عليه الباب لا يجب عليه ذلك، بل يجوز له ~~الصلاة تقية في مكانه ودكانه بمحضر المخالفين. # PageV00P048 # نعم، لو كان الخلاف في اعتبار عدم المندوحة في تمام الوقت وعدمه، كان ما ~~ذكره المحقق تفصيلا في المسألة. # وعلى أي تقدير فيرد على ما ذكره المحقق في القسم الثاني: # أنه إن أراد من عدم ورود نص بالخصوص في الإذن في متعلق التقية: عدم النص ~~الموجب ms06 للإذن في امتثال العمل على وجه التقية. # ففيه: أنه لا دليل حينئذ على مشروعية الدخول في العمل المفروض امتثالا ~~للأوامر المطلقة المتعلقة بالعمل الواقعي، لأن الأمر بالتقية لا يستلزم ~~الإذن في امتثال تلك الأوامر، لأن التحفظ عن الضرر إن تأدى بترك ذلك العمل ~~رأسا - بأن يترك الصلاة في تلك الحال - وجب، ولا يشرع الدخول في العمل ~~المخالف للواقع بعد تأدي التقية بترك الصلاة رأسا، وإن فرضنا أن التقية ~~ألجأته إلى الصلاة ولا تتأدى بترك الصلاة كانت الصلاة المذكورة واجبة عينا، ~~لانحصار التقية فيها، فهي امتثال لوجوب التقية عينا لا للوجوب الموسع ~~المتعلق بالصلاة الواقعية. # وإن أراد به: عدم النص الدال على الإذن في هذه العبادة بالخصوص، وإن كان ~~هناك نص عام دال على الإذن في امتثال أوامر مطلق العبادات على وجه التقية. # ففيه: أن هذا النص كما يكفي للدخول في العبادة امتثالا للأمر المتعلق ~~بها، كذلك يوجب موافقة الأجزاء وعدم وجوب الإعادة في الزمن الثاني إذا ~~ارتفعت التقية. # والحاصل: أن الفرق بين كون متعلق التقية مأذونا فيه بالخصوص أو بالعموم ~~لا يفهم (1) له وجه، كما اعترف به بعض، بل كلما يوجب الإذن في # PageV00P049 # الدخول في العبادة امتثالا لأوامرها كان امتثاله موجبا للاجزاء وسقوط ~~الإعادة، سواء كان نصا خاصا أو دليلا عاما، وكلما لا يدل على الإذن في ~~الدخول على الوجه المذكور لم يشرع بمجرده الدخول في العبادة على وجه التقية ~~امتثالا لأمرها، بل إن انحصرت التقية في الاتيان بها كانت امتثالا لأوامر ~~وجوب التقية لا لأوامر وجوب تلك العبادة. # اللهم إلا أن يكون مراده من الأمر العام أوامر التقية، ومن وجوب العمل ~~على وجه التقية إذا اقتضت الضرورة هو هذا الوجوب العيني لا الوجوب التخييري ~~الحاصل من الوجوب الموسع، فيكون حاصل كلامه الفرق بين الإذن في العمل ~~امتثالا للأوامر المتعلقة بالعبادة وبين الإذن في العمل امتثالا لأوامر ~~التقية. # لكن ينبغي حينئذ تقييده بغير ما إذا كانت التقية في الأجزاء والشروط ~~الاختيارية، وإلا فتدخل المسألة في مسألة أولي الأعذار، ويصح الاتيان ms07 ~~بالعمل المذكور امتثالا للأوامر المتعلقة بذلك العمل مع تعذر تلك الأجزاء ~~والشرائط لأجل التقية، على الخلاف والتفصيل المذكور في مسألة أولي الأعذار. # ومما ذكرنا يظهر أن ما أجاب به بعض عن هذا التفصيل - بأن المسألة مسألة ~~ذوي الأعذار، وأن الحق فيها سقوط الإعادة بعد التمكن من الشرط المتعذر - لا ~~وجه له على إطلاقه. # ثم إن الذي يقوى في النظر في أصل مسألة اعتبار عدم المندوحة: # أنه إن أريد عدم المندوحة بمعنى عدم التمكن حين العمل من الاتيان به ~~موافقا للواقع - مثل أنه يمكنه عند إرادة التكفير للتقية من الفصل بين ~~يديه: # بأن لا يضع بطن أحدهما على ظهر الأخرى، بل يقارب بينهما، وكما إذا تمكن ~~من صبه الماء من الكف إلى المرفق لكنه ينوي الغسل عند رجوعه من المرفق إلى ~~الكف - وجب ذلك ولم يجز العمل على وجه التقية، بل التقية على هذا الوجه غير ~~PageV00P050 # جائزة في غير العبادات أيضا، وكأنه مما لا خلاف فيه. # وإن أريد به عدم التمكن من العمل على طبق الواقع في مجموع الوقت المضروب ~~لذلك العمل - حتى لا يصح العمل تقية إلا لمن لم يتمكن في مجموع الوقت من ~~الذهاب إلى موضع مأمون - فالظاهر عدم اعتباره، لأن حمل أخبار الإذن في ~~التقية في الوضوء والصلاة على صورة عدم التمكن من إتيان الحق في مجموع ~~الوقت مما يأباه ظاهر أكثرها، بل صريح بعضها، ولا يبعد أيضا كونه وفاقيا. # وإن أريد عدم المندوحة حين العمل من تبديل موضوع التقية بموضوع الأمن - ~~كأن يكون في سوقهم ومساجدهم، ولا يمكن في ذلك الحين من العمل على طبق ~~الواقع إلا بالخروج إلى مكان خال أو التحيل في إزعاج من يتقي منه عن مكانه ~~لئلا يراه - فالأظهر في أخبار التقية عدم اعتباره، إذ الظاهر منها الإذن ~~بالعمل على التقية في أفعالهم المتعارفة من دون إلزامهم بترك ما يريدون ~~فعله بحسب مقاصدهم العرفية، أو فعل ما يجب تركه كذلك مع لزوم الحرج العظيم ~~في ترك مقاصدهم ومشاغلهم لأجل فعل الحق بقدر الامكان، ms08 مع أن التقية إنما ~~شرعت تسهيلا للأمر على الشيعة ورفعا للحرج عنهم، مع أن التخفي عن المخالفين ~~في الأعمال ربما يؤدي إلى اطلاعهم على ذلك، فيصير سببا لتفقدهم ومراقبتهم ~~للشيعة وقت العمل، فيوجب نقض غرض التقية. # نعم، في بعض الأخبار ما يدل على اعتبار عدم المندوحة في ذلك الجزء من ~~الوقت وعدم التمكن من رفع موضوع التقية. # مثل رواية أحمد بن محمد بن أبي نصر (1) عن إبراهيم بن # PageV00P051 # شيبة (1) قال: كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام عن الصلاة خلف من ~~يتولى أمير المؤمنين عليه السلام وهو يرى المسح على الخفين، أو خلف من يحرم ~~المسح على الخفين وهو يمسح؟ فكتب عليه السلام: " إن جامعك وإياهم موضع لا ~~تجد بدا من الصلاة معهم، فأذن لنفسك وأقم، فإن سبقك إلى القراءة فسبح " ~~(2). # فإن ظاهرها اعتبار تعذر ترك الصلاة معهم. # ونحوها ما عن الفقه الرضوي (3) من المرسل عن العالم عليه السلام قال: # " ولا تصل خلف أحد إلا خلف رجلين: أحدهما من تثق به وبدينه (4) وورعه، ~~وآخر من تتقي سيفه وسوطه وشره وبوائقه وشنيعته (5)، فصل خلفه على سبيل ~~التقية والمداراة، وأذن لنفسك وأقم واقرأ فيها فإنه غير مؤتمن به " (6) إلى ~~آخره. # وفي رواية معمر بن يحيى (7) الواردة في تخليص الأموال عن أيدي # PageV00P052 # العشار (1): " أنه كلما خاف (2) المؤمن على نفسه فيه ضرورة، فله فيه ~~التقية " (3). # وعن دعائم الاسلام (4) عن أبي جعفر الثامن صلوات الله عليه: " لا تصلوا ~~خلف ناصب ولا كرامية (5)، إلا أن تخافوا على أنفسكم أن تشهروا ويشار إليكم، ~~فصلوا في بيوتكم ثم صلوا معهم، واجعلوا صلاتكم معهم تطوعا " (6). # ويؤيده العمومات الدالة على أن التقية في كل شئ يضطر إليه ابن آدم (7)، ~~فإن ظاهرها حصر التقية في حال الاضطرار، ولا يصدق الاضطرار مع التمكن من ~~تبديل موضوع التقية بالذهاب إلى موضع الأمن مع التمكن وعدم الحرج. # نعم، لو لزم من التزام ذلك حرج أو ضيق، من تفقد المخالفين وظهور حاله في ~~مخالفتهم سرا، فهذا أيضا داخل في الاضطرار. # وبالجملة فمراعاة عدم المندوحة في ms09 الجزء من الزمان الذي يوقع فيه الفعل # PageV00P053 # أقوى، مع أنه أحوط. # نعم، تأخير الفعل عن أول وقته لتحقق الأمن وارتفاع الخوف مما لا دليل ~~عليه، بل الأخبار بين ظاهر وصريح في خلافه كما تقدم. # بقي هنا أمور: # الأول: أنك قد عرفت أن صحة العبادة واسقاطها للفعل ثانيا تابع لمشروعية ~~الدخول فيها والإذن فيها من الشارع. # وعرفت أيضا أن نفس أوامر التقية الدالة على كونها واجبة من جهة حفظ ما ~~يجب حفظه لا يوجب الإذن في الدخول في العبادة على وجه التقية، من باب ~~امتثال الأوامر المتعلقة بتلك العبادة، إلا فيما كان متعلق التقية من ~~الأجزاء والشروط الاختيارية، كنجاسة الثوب والبدن ونحوها، أما ما اقتضى ~~الدليل ولو باطلاقه مدخليته في العبادة من دون اختصاص بحال الاختيار، فمجرد ~~الأمر بالتقية لا يوجب الإذن في امتثال العبادة، فيضمن الفعل الفاقد لذلك ~~الجزء أو الشرط تقية كما هو واضح. # ثم إن الإذن المذكور قد ورد في بعض العبادات، كالوضوء مع المسح على ~~الخفين أو غسل الخفين (1)، والصلاة مع المخالف حيث يترك فيها بعض ماله ~~مدخلية فيها وتوجد بعض الموانع مثل التكفير ونحوه (2). # والغرض هنا بيان أنه هل يوجد في عمومات الأمر بالتقية ما يوجب الإذن في ~~امتثال العبادات عموما على وجه التقية - بحيث لا يحتاج في الدخول في كل ~~عبادة على وجه التقية امتثالا للأمر المتعلق بتلك العبادة إلى النص # PageV00P054 # الخاص، لتفيد قاعدة كلية في كون التقية عذرا رافعا لاعتبار ما هو معتبر ~~في العبادات وإن لم يختص اعتباره بحال الاختيار، مثل الدخول في الصلاة مع ~~الوضوء بالنبيذ أو مع التيمم في السفر بمجرد عزة الماء ولو كان موجودا - أم ~~لا؟ # الذي يمكن الاستدلال به على ذلك أخبار: # منها: قوله عليه السلام: " التقية في كل شئ يضطر إليه ابن آدم فقد أحله ~~الله " (1). # بناء على أن المراد ترخيص الله سبحانه في كل فعل أو ترك يضطر إليه ~~الانسان في عمله. # فنقول: مثلا أن الانسان يضطر إلى استعمال النبيذ أو المسح على الخفين أو ~~غسل ms10 الرجلين في وضوئه، وإلى استعمال التراب للتيمم في صلاته، وإلى التكفير ~~وترك البسملة، وغير ذلك من الأفعال والتروك الممنوعة شرعا في صلاته، فكل ~~ذلك مرخص فيه في العمل، بمعنى ارتفاع المنع الثابت فيها لولا التقية وإن ~~كان منعا غيريا من جهة التوصل بتركها إلى صحة العمل وأداء فعلها (2) إلى ~~فساد العمل. # والحاصل أن المراد بالاخلال رفع المنع الثابت في كل ممنوع بحسب حاله من ~~التحريم النفسي كشرب الخمر، والتحريم الغيري كالتكفير في الصلاة والمسح على ~~حائل واستعمال ماء نجس أو مضاف في الوضوء. # فإن قلت: الاضطرار إلى هذه الأمور الممنوعة تابع للاضطرار إلى الصلاة ~~التي تقع هذه فيها، وحينئذ فإن فرض عدم اضطرار المكلف إلى الصلاة مع أحد ~~هذه الأمور الممنوعة فهي غير مضطر إليها، فلا ترخصها التقية، وإن فرض # PageV00P055 # اضطراره إلى الصلاة معها فهي مرخص فيها، لكن يرجح الترخيص فيها بملاحظة ~~ما دل على كونها مبطلة إلى الترخيص (1) في صلاة باطلة، ولا بأس به إذا ~~[اقتضته] (2) الضرورة، فإن الصلاة الباطلة ليست أولى من شرب الخمر الذي ~~[سوغته] (3) التقية. # قلت: لا نسلم توقف الاضطرار إلى هذه الأمور على الاضطرار إلى الصلاة التي ~~تقع فيها، بل الظاهر أنه يكفي في صدق الاضطرار إليها كونها لا بد من فعلها ~~مع وصف إرادة الصلاة في تلك الوقت لا مطلقا. # نظير ذلك: أنهم يعدون من أولي الأعذار من لا يتمكن من شرط الصلاة في أول ~~الوقت مع العلم أو الظن بتمكنه منه فيما بعده، فإن تحقق الاضطرار ثبت ~~الجواز الذي هو رفع المنع الثابت فيه حال عدم التقية، وهو المنع الغيري. # ومنها: ما رواه في أصول الكافي (4) بسنده عن أبي جعفر عليه السلام أنه ~~قال: " التقية في كل شئ إلا في شرب المسكر والمسح على الخفين " (5). # دلت الرواية على ثبوت التقية ومشروعيتها في كل شئ ممنوع لولا التقية، إلا ~~في الفعلين المذكورين، فاستثناء المسح على الخفين مع كون المنع فيه # PageV00P056 # عند عدم التقية منعا غيريا دليل على عموم الشئ لكل ما يشبهه من الممنوعات ms11 ~~لأجل التوصل بتركها إلى صحة العمل، فدل على رفع التقية لمثل هذا المنع ~~الغيري وتأثيرها في ارتفاع أثر ذلك الممنوع منه، فيدل على أن التقية ثابتة ~~في التكفير في الصلاة مثلا، بمعنى عدم كونه ممنوعا عليه فيها عند التقية، ~~وكذا في غسل الرجلين واستعمال النبيذ في الوضوء ونحوهما. # وفي معنى هذه الرواية روايات أخر واردة في هذا الباب: # مثل قوله عليه السلام: " ثلاثة لا أتقي فيهن أحدا: المسح على الخفين، ~~وشرب النبيذ، ومتعة الحج " (1). # فإن معناه ثبوت التقية فيما عدا الثلاث من الأمور الممنوعة في الشريعة، و ~~رفعها للمنع الثابت فيها بحالها من المنع النفسي والغيري كما تقدم. # ثم إن مخالفة ظاهر المستثنى في هذه الروايات لما أجمع عليه - من ثبوت ~~التقية في المسح على الخفين وشرب النبيذ - لا يقدح فيما نحن بصدده. # لأن ما ذكرنا في تقريب دلالتها على المطلب لا يتفاوت الحال فيه بين إبقاء ~~الاستثناء على ظاهره أو حمله على بعض المحامل، مثل اختصاص الاستثناء بنفس ~~الإمام عليه السلام، كما يظهر من الرواية المذكورة، وتفسير الراوي في بعضها ~~الآخر (2)، والتنبيه على عدم تحقق التقية فيها، لوجود المندوحة أو لموافقة ~~بعض الصحابة أو التابعين على المنع من هذه الأمور، إلى غير ذلك من المحامل ~~الغير القادحة في استدلالنا المتقدم. # PageV00P057 # ومنها: موثقة سماعة (1) عن الرجل يصلي، فدخل (2) الإمام وقد صلى الرجل ~~ركعة من صلاة الفريضة، قال (3): " إن كان إماما عادلا فليصل أخرى وينصرف ~~ويجعلها تطوعا وليدخل مع الإمام في صلاته كما هو، وإن لم يكن إمام عدل ~~فليبن على صلاته كما هو ويصلي ركعة أخرى ويجلس قدر ما يقول: أشهد أن لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم يتم صلاته معه ~~على ما استطاع، فإن التقية واسعة، ولبس إلا وصاحبها مأجور عليها إن شاء ~~الله " (4). # فإن الأمر باتمام الصلاة على ما استطاع مع عدم الاضطرار إلى فعل الفريضة ~~في ذلك الوقت معللا بأن التقية واسعة، يدل على جواز أداء الصلاة في سعة ms12 ~~الوقت على جميع وجوه التقية، بل على جواز كل عمل على وجه التقية وإن لم ~~يضطر إلى ذلك العمل، لتمكنه من تأخيره إلى وقت الأمن. # ومنها: قوله عليه السلام في موثقة مسعدة بن صدقة وتفسير ما يتقى فيه: # " أن يكون قوم سوء ظاهر حكمهم وفعلهم على خلاف حكم الحق وفعله " (5). # فكل شئ يعمله المؤمن منهم لمكان التقية مما لا يؤدي إلى فساد الدين فهو ~~جائز، بناء على أن المراد بالجواز في كل شئ بالقياس إلى المنع المتحقق فيه ~~لولا التقية، فيصدق على التكفير في الصلاة الذي يفعله المصلي في محل التقية ~~أنه # PageV00P058 # جائز وغير ممنوع عنه بالمنع الثابت فيه لولا التقية. # ودعوى أن الداعي على التكفير ليس التقية، لامكان التحرز عن الخوف بترك ~~الصلاة في هذا الجزء من الوقت، فلا يكون عمل التكفير لمكان التقية. # مدفوعة بنظير ما عرفت في الرواية الأولى (1): من أنه يصدق على المصلي أنه ~~يكفر لمكان التقية وإن قدر على ترك الصلاة. # ومنها: قوله عليه السلام في رواية أبي الصباح (2): " ما صنعتم [من] (3) ~~شئ أو حلفتم عليه من يمين في تقية فأنتم منه في سعة " (4). # فيدل على أن المتقي في سعة من الجزء والشرط المتروكين تقية، ولا يترتب ~~عليه من جهتهما تكليف بالإعادة والقضاء، نظير قوله عليه السلام: " الناس في ~~سعة ما لم يعلموا " بناء على شموله لما لم تعلم جزئيته أو شرطيته كما هو ~~الحق. # الثاني: أنه لا ريب في تحقق التقية مع الخوف الشخصي: بأن يخاف على نفسه ~~أو غيره من ترك التقية في خصوص ذلك العمل، ولا يبعد أن يكتفى بالخوف من ~~بناؤه على ترك التقية في سائر أعماله أو بناء سائر الشيعة على تركها في ~~العمل الخاص أو مطلق العمل النوعي في بلاد المخالفين، وإن لم يحصل للشخص ~~بالخصوص خوف، وهو الذي يفهم من إطلاق أوامر التقية وما ورد من الاهتمام ~~فيها. # PageV00P059 # ويؤيده، بل يدل عليه إطلاق قوله عليه السلام: " ليس منا من لم يجعل ~~التقية شعاره ودثاره مع من يأمنه لتكون ms13 سجيته (1) مع من يحذره " (2). # نعم، في حديث أبي الحسن الرضا صلوات الله عليه معاتبا لبعض أصحابه الذين ~~صحبهم: " إنكم تتقون حيث لا تجب التقية وتتركون حيث لا بد من التقية " (3). # وليحمل على بعض ما لا ينافي القواعد. # الثالث: أنه لو خالف التقية في محل وجوبها فقد أطلق بعض بطلان العمل ~~المتروك فيه. # والتحقيق: أن نفس ترك التقية في جزء العمل أو في شرطه أو في مانعه لا ~~يوجب بنفسه إلا استحقاق العقاب على تركها، فإن لزم عن ذلك ما يوجب بمقتضى ~~القواعد بطلان الفعل بطل، وإلا فلا. # فمن مواقع البطلان: السجود على التربة الحسينية مع اقتضاء التقية تركه، ~~فإن السجود يقع منهيا عنه، فيفسد الصلاة. # ومن مواضع عدم البطلان: ترك التكفير في الصلاة، فإنه وإن حرم لا يوجب ~~البطلان، لأن وجوبه من جهة التقية لا يوجب كونه معتبرا في الصلاة لتبطل ~~بتركه. # وتوهم أن الشارع أمر بالعمل على وجه التقية. # مدفوع بأن تعلق الأمر بذلك العمل المقيد ليس من حيث كونه مقيدا بتلك ~~الوجه، بل من حيث نفس الفعل الخارجي الذي هو قيد اعتباري للعمل # PageV00P060 # لا قيد شرعي. # وتوضيحه: أن المأمور به ليس هو الوضوء المشتمل على غسل الرجلين، بل نفس ~~غسل الرجلين الواقع في الوضوء، وتقييد الوضوء باشتماله على غسل الرجلين مما ~~لم يعتبره الشارع في مقام الأمر، فهو نظير تحريم الصلاة المشتملة على محرم ~~خارجي لا دخل له في الصلاة. # فإن قلت: إذا كان إيجاب الشئ للتقية لا يجعله معتبرا في العبادة حال ~~التقية، لزم الحكم بصحة وضوء من ترك المسح على الخفين، لأن المفروض أن ~~الأمر بمسح الخفين للتقية لا يجعله جزءا، فتركه لا يقدح في صحة الوضوء، مع ~~أن الظاهر عدم الخلاف في بطلان الوضوء. # قلت: ليس الحكم بالبطلان من جهة ترك ما وجب بالتقية، بل لأن المسح على ~~الخفين متضمن لأصل المسح الواجب في الوضوء مع إلغاء قيد مماسة (1) الماسح ~~للمسوح، كما في المسح على الجبيرة الكائنة في موضع الغسل أو المسح، وكما في ~~المسح ms14 على الخفين لأجل البرد المانع من نزعها، فالتقية إنما أوجبت إلغاء ~~قيد المباشرة، وأما صورة المسح ولو مع الحائل فواجبة واقعا لا من حيث ~~التقية، فالاخلال بها يوجب بطلان الوضوء بنقض جزء منه. # ومما يدل على انحلال المسح إلى ما ذكرنا من الصورة وقيد المباشرة قول ~~الإمام عليه السلام لعبد الأعلى (2) مولى آل سام، سأله عن كيفية مسح من جعل ~~على إصبعه مرارة: " أن هذا وشبهه يعرف من كتاب الله، وهو قوله تعالى (ما # PageV00P061 # جعل عليكم في الدين من حرج) " (1) ثم قال: " امسح عليه " (2). # فإن معرفة وجوب المسح على المرارة الحائلة بين الماسح والممسوح من آية ~~نفي الحرج لا تستقيم إلا بأن يقال: # إن المسح الواجب في الوضوء ينحل إلى صورة المسح ومباشرة الماسح للممسوح، ~~ولما سقط قيد المباشرة لنفي الحرج تعين المسح من دون مباشرة، وهو المسح على ~~الحائل، وكذلك فيما نحن فيه سقط قيد المباشرة ولا تسقط صورة المسح عن ~~الوجوب. # وكذلك الكلام في غسل الرجلين للتقية، فإن التقية إنما أوجبت سقوط ~~الخصوصية المائزة بين الغسل والمسح، وأما ايصال الرطوبة إلى الممسوح فهو ~~واجب لا من حيث التقية، فإذا أخل به المكلف فقد ترك جزءا من الوضوء، فبطلان ~~الوضوء من حيث ترك ما وجب لا لأجل التقية، لا ترك ما وجب للتقية. # ومما يؤيد ما ذكرنا ما ذكره غير واحد من الأصحاب: من أنه لو دار الأمر ~~بين المسح على الخفين وغسل الرجلين قدم الثاني، لأن فيه إيصال الماء، بخلاف ~~الأول، فلو كان نفس الفعل المشتمل على القيد - والمقيد إنما وجب تقية - لم ~~يعقل ترجيح شرعي بين فعلين ثبت وجوبهما بأمر واحد، وهو الأمر بالتقية، لأن ~~نسبة هذا الأمر إلى الفردين نسبة واحدة، إلا أن يكون ما ذكروه فرقا ~~اعتباريا منشؤه ملاحظة الأسباب العقلية. # لكن يبقى على ما ذكرنا في غسل الرجلين أنه لو لم يتمكن المكلف من المسح ~~تعين عليه الغسل الخفيف، ولا يحضرني من أفتى به، لكن لا بأس باعتباره، كما ~~في عكسه المجمع عليه، وهو ms15 تعين المسح عند تعذر الغسل، ويمكن # PageV00P062 # استنباطه من رواية عبد الأعلى المتقدمة (1). # ولو قلنا بعدم الحكم المذكور فلا بأس بالتزام عدم بطلان الوضوء فيما إذا ~~ترك غسل الرجلين الواجب للتقية، لما عرفت من أن أوامر التقية لم تجعله ~~جزءا، بل الظاهر أنه لو نوى به الجزئية بطل الوضوء، لأن التقية لم توجب نية ~~الجزئية، وإنما أوجب العمل الخارجي بصورة الجزء. # * * * # PageV00P063 # المقام الرابع: في ترتب آثار الصحة على العمل الصادر تقية لا من حيث ~~الإعادة والقضاء، سواء كان العمل من العبادات كالوضوء من جهة رفع الحدث، أم ~~من المعاملات كالعقود والايقاعات الواقعة على وجه التقية. # فنقول: إن مقتضى القاعدة عدم ترتب (1) الآثار، لما عرفت غير مرة من أن ~~أوامر التقية لا تدل على أزيد من وجوب التحرز عن الضرر، وأما الآثار ~~المترتبة على العمل الواقعي فلا. # نعم، لو دل دليل في العبادات على الإذن من امتثالها على وجه التقية، فقد ~~عرفت أنه يستلزم سقوط الاتيان به ثانيا بذلك العمل. # وأما الآثار الأخر - كرفع الحدث في الوضوء بحيث لا يحتاج المتوضئ تقية ~~إلى وضوء آخر بعد رفع التقية بالنسبة إلى ذلك العمل الذي توضأ له - فإن كان ~~ترتبه متفرعا على ترتب الامتثال بذلك العمل حكم بترتبه، وهو واضح، أما لو ~~لم يتفرع عليه احتاج إلى دليل آخر. # ويتفرع على ذلك ما يمكن أن يدعى أن رفع الوضوء للحدث السابق عليه من ~~الآثار امتثال الأمر به، بناء على أن الأمر بالوضوء ليس إلا لرفع الحدث، ~~وأما وضوء دائم الحدث فكونه مبيحا لا رافعا من جهة دوام الحدث، لا من جهة ~~قصور الوضوء عن التأثير. # وربما يتوهم أن ما تقدم من الأخبار الواردة في أن كل ما يعمل للتقية فهو ~~جائز وأن كل شئ يضطر إليه للتقية فهو جائز، يدل على ترتب الآثار مطلقا، ~~بناء على أن معنى الجواز والمنع في كل شئ بحسبه. # فكما أن الجواز والمنع في الأفعال المستقلة في الحكم كشرب النبيذ ونحوه # PageV00P064 # يراد به الإثم والعدم، وفي الأمور الداخلة في ms16 العبادات فعلا أو تركا يراد ~~به الإذن والمنع من جهة تحقق الامتثال بتلك العبادات، فكذلك الكلام في ~~المعاملات، بمعنى عدم البأس، وثبوته من جهة ترتب الآثار المقصودة من تلك ~~المعاملة، كما في قول المشهور: تجوز المعاملة الفلانية أو لا تجوز. # وهذا توهم مدفوع بما لا يخفى على المتأمل. # ثم لا بأس بذكر بعض الأخبار الواردة مما اشتمل (١) على بعض الفوائد. # منها: ما عن الاحتجاج (٢) بسنده عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه في بعض ~~احتجاجه على بعض، وفيه: " وآمرك أن تستعمل التقية في دينك، فإن الله عز وجل ~~يقول: ﴿لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من ~~دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾ ~~(3) وقد أذنت لك في تفضيل أعدائنا إن ألجأك الخوف إليه، وفي إظهار البراءة ~~إن [حملك الوجل] (4) عليه، وفي ترك الصلوات المكتوبات إن خشيت على حشاشتك ~~الآفات والعاهات، [فإن تفضيلك] (5) أعدائنا عند خوفك لا ينفعهم ولا يضرنا، ~~وإن إظهار براءتك عند تقيتك لا يقدح فينا (6)، [ولئن تبرأت منا] (7) ساعة ~~بلسانك وأنت موال لنا # PageV00P065 # بجنانك [لتبقي] (1) على نفسك روحها التي بها قوامها ومالها الذي به ~~قيامها وجاهها الذي به تمكنها وتصون بذلك من عرف من أوليائنا (2) وإخواننا ~~(3)، فإن ذلك أفضل من أن تتعرض للهلاك وتنقطع به عن عمل الدين (4) وصلاح ~~إخوانك المؤمنين، وإياك إياك أن تترك التقية التي أمرتك بها، فإنك شاحط (5) ~~بدمك ودماء إخوانك، متعرض لنفسك ولنفسهم (6) للزوال، مذل [لك و] (7) لهم في ~~أيدي أعداء الدين، وقد أمرك الله باعزازهم، فإنك إن خالفت وصيتي كان ضررك ~~على إخوانك ونفسك أشد من ضرر الناصب لنا الكافر بنا " (8). # وفيها دلالة على أرجحية اختيار البراءة على العمل، بل تأكد وجوبه. # لكن في أخبار كثيرة، بل عن المفيد في الإرشاد (9): أنه قد استفاض عن أمير ~~المؤمنين عليه السلام أنه قال: " ستعرضون من بعدي على سبي فسبوني، # PageV00P066 # ومن عرض عليه البراءة فليمدد عنقه، فإن برأ مني فلا دنيا له ولا آخرة ms17 " ~~(١). # وظاهرها حرمة التقية فيها كالدماء، ويمكن حملها على أن المراد الاستمالة ~~والترغيب إلى الرجوع حقيقة عن التشيع إلى النصب. # مضافا إلى أن المروي في بعض الروايات أن النهي من التبري مكذوب على أمير ~~المؤمنين وأنه لم ينه عنه. # ففي موثقة مسعدة بن صدقة: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن الناس يروون ~~أن عليا عليه السلام قال على منبر الكوفة: أيها الناس إنكم ستدعون إلى سبي ~~فسبوني، ثم تدعون إلى البراءة فلا تبرؤا مني، فقال عليه السلام: " ما أكثر ~~ما يكذب الناس على علي عليه السلام، ثم قال: إنما قال: ستدعون إلى سبي ~~فسبوني، ثم تدعون إلى البراءة مني وإني لعلى دين محمد صلى الله عليه وآله ~~وسلم، ولم يقل لا تبرؤا مني " فقال له السائل: أرأيت إن اختار القتل دون ~~البراءة؟ فقال: " والله ما ذاك عليه ولا له، إلا ما مضى عليه عمار بن ياسر ~~(٢) حيث أكرهه أهل مكة وقلبه مطمئن بالايمان، فأنزل الله تعالى: ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان﴾ ~~(3) فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندها: يا عمار إن عادوا فعد " ~~(4). # PageV00P067 # وفي رواية محمد بن مروان (1) قال: [قال لي أبو عبد الله عليه السلام: " ~~ما منع ميثم (2) رحمه الله من التقية] (3) فوالله لقد علم أن هذه الآية ~~نزلت في عمار وأصحابه (إلا من أكره وقلبه) الآية (4). # [وفي رواية عبد الله بن عطاء قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: رجلان من ~~أهل الكوفة أخذا، فقيل لهما: ابرءا من أمير المؤمنين] (5)، فتبرأ واحد ~~منهما وأبى الآخر، فخلي سبيل الذي تبرأ وقتل الآخر، فقال عليه السلام: " ~~أما الذي تبرأ فرجل فقيه في دينه، وأما الذي لم يتبرأ فرجل تعجل إلى الجنة ~~" (6). # وعن كتاب الكشي (7) بسنده إلى يوسف بن عمران الميثمي (8) قال: # PageV00P068 # سمعت ميثم النهرواني (1) يقول: قال علي بن أبي طالب عليه السلام: " يا ~~ميثم كيف أنت إذا دعاك دعي بني أمية عبيد الله بن زياد (2) إلى البراءة ~~مني؟ " فقلت: # يا أمير المؤمنين أنا والله ms18 لا أبرأ منك، قال: " إذا والله يقتلك ويصلبك ~~" قال: قلت: # أصبر فإن ذلك في الله قليل، قال عليه السلام: " يا ميثم فإذن تكون معي في ~~روضتي " (3). # PageV00P069 ms19