######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000364 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الشيخ الأنصاري #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1281 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الوصايا والمواريث #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة من القرن الثامن #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000364 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/364_الوصايا-والمواريث-الشيخ-الأنصاري #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: تحقيق : لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: ربيع الأول 1415 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # الفصل الأول في الوصية PageV00P021 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد ~~وآله الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين. # الوصايا: جمع وصية، وهي: اسم مصدر من أوصاه ووصاه توصية، أي: عهد إليه، ~~كما في القاموس (1). # وهو أولى مما في جملة من كتب الفقه من أخذها من وصى يصي، بمعنى " وصل " ~~لوصل الموصي تصرفه بعد الموت بتصرفه قبل الموت (2)، لأن الألفاظ المستعملة ~~من هذه المادة في الكتاب (3) والسنة (4) وكتب الفقهاء كلها # PageV00P023 # من باب الأفعال والتفعيل، لا الثلاثي المجرد، اللهم إلا أن يريدوا أن أصل ~~هذه اللفظة مأخوذة من وصى يصي، حتى أن الايصاء والتوصية بمعنى العهد مأخوذ ~~من ذلك، لا أن (1) الوصية المذكورة في الاستعمالات مصدر وصى يصي، فلا خلاف ~~في المعنى، ولعل هذا هو المتعين. # ونظيره: أنهم يفسرون الطهارة - في كتاب الطهارة - بفعل المكلف، أعني ~~استعمال الطهور، أو نفس الوضوء والغسل والتيمم، ومع ذلك يذكرون: # أن الطهارة من " طهر "، وليس مرادهم أن الطهارة المفسرة بفعل المكلف مصدر ~~ل‍ " طهر "، لأن المصدر منه حدث قائم بالجسم الطاهر أو بالشخص المتطهر. # والغرض من ذلك كله: أن الوصية في الكتاب والسنة وألسنة الفقهاء بمعنى ~~العهد إلى الغير، إلا أن هذا المعنى قد يتعلق بتمليك شخص شيئا من ماله، وقد ~~يرجع إلى تسليط في التصرف، وقد يتعلق بفعل آخر: كفك ملك بتحرير أو وقف، وقد ~~يرجع إلى أمر يتعلق بنفس الموصي كأمر تجهيزه ودفنه، وقد يتعلق بغير ذلك. # ففي رواية الجعفري (2)، عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: من لم يحسن وصيته عند موته كان نقصا في ~~مروته وعقله، قيل: يا رسول الله وكيف يوصي الميت؟ قال: إذا حضرته الوفاة ~~واجتمع الناس إليه، قال: اللهم فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب # PageV00P024 # والشهادة، الرحمن الرحيم، [اللهم] (1) إني أعهد إليك في دار الدنيا أني ~~أشهد أن لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، وأشهد أن محمدا عبدك ورسولك، وأن ~~الجنة حق، ms01 والنار حق، والبعث حق، والحساب حق، والقبر (2) حق، والميزان حق، ~~وأن الدين كما وصفت، وأن الاسلام كما شرعت، وأن القول كما حدثت، وأن القرآن ~~كما أنزلت، وأنك أنت الله الحق المبين، جزى الله محمدا عنا خير الجزاء، ~~وحيا الله محمدا وآل محمد عنا بالسلام. # اللهم يا عدتي عند كربتي، ويا صاحبي عند شدتي، ويا ولي نعمتي، إلهي وإله ~~آبائي لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا، فإنك إن تكلني إلى نفسي طرفة عين ~~كنت أقرب من الشر وأبعد من الخير. وآنس في القبر وحشتي، واجعل لي عهدا يوم ~~ألقاك منشورا، ثم يوصي بحاجته. # وتصديق هذه الوصية في القرآن في السورة التي ذكر فيها مريم قوله تعالى: ~~(لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا)، فهذا عهد الميت. # والوصية حق على كل مسلم ومسلمة، وحق عليه أن يحفظ هذه الوصية ويعلمها. # وقال أمير المؤمنين عليه السلام: علمنيها رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: علمنيها جبرئيل عليه السلام ~~" (3). # PageV00P025 # وظاهر بعض القدماء كالمفيد (1) وابن زهرة (2) والحلبي (3) وجوب الوصية ~~بما في الرواية. # ثم إن الوصية بالمعنى المذكور - أعني العهد إلى الغير - تحتاج بحكم العقل ~~في تحققها إلى الموصي، والموصى إليه، والموصى به. # وأما مثل: فلان حر بعد وفاتي، أو لزيد كذا بعد وفاتي، فالموصى إليه عام ~~لكل من له دخل بهذا المطلب من الورثة وغيرهم، ممن له شأنية ترتيب آثار ~~العتق والملك، لكنه مقطوع النظر من جهة عدم تعلق الغرض به. # ثم الموصى به قد يكون تمليك شخص مالا، ويقال له: الموصى له، فالموصى له ~~ليس من أركان مطلق الوصية، وإنما هي (4) من أركان فرد خاص منها (وهي) التي ~~عرفها جماعة بأنها (تمليك عين أو منفعة بعد الوفاة) ولا يخفى عدم كونها ~~جامعة لأفراد الوصية المبحوث عنها عند الفقهاء، لخروج أفراد كثيرة، بل ولا ~~مانعة، لدخول التمليك بالعوض بعد الوفاة، ولذا زاد في التذكرة قيد التبرع ~~(5)، فيخرج مثل: هذا لزيد بعد وفاتي بكذا. # ويشكل ms02 أنه إن أريد عدم صدق الوصية فممنوع، وإن أريد بطلانها فلا دليل ~~عليه إلا بطلان المعاوضة المعلقة، فإن تم إجماعا، وإلا ففيه تأمل. # PageV00P026 # ودعوى انصراف إطلاق الوصية في الكتاب والسنة إلى التبرع، مشكلة أيضا. # وكيف كان، فلا إشكال ولا خلاف في كون الوصية عقدا في الجملة بين الموصي ~~والموصى إليه، حيث يتعلق الغرض بخصوص الموصى إليه، لا مثل: أعطوا زيدا كذا، ~~وبينه وبين الموصى له حيث يكون هناك موصى له، وقد تجتمع الجهتان وقد ~~تفترقان، إنما الاشكال في كونها عقدا على الاطلاق كما يظهر من جماعة (1). # والذي يقتضيه النظر - بعد عدم قيام إجماع ولا غيره على كونها عقدا على ~~الاطلاق - أن الوصية من حيث معناها اللغوي والعرفي ليست عقدا، إلا أنه حيت ~~ثبت من الدليل توقف حصول متعلقها على القبول، وعدم كفاية الايجاب فيه، ~~كالتمليك المعلوم من الشرع عدم حصول أثره بدون رضى المملك - بالفتح - ~~وكالتولية المعلوم كونها كذلك، فلا بد من التزام كونها هناك عقدا، إلا أن ~~يكون دليل التوقف على الرضى أعم من كونه ناقلا أو كاشفا، فلا يثبت بذلك ~~كونها عقدا، إلا أن يقال: إن الأصل يقتضي كونه ناقلا فيثبت كونه عقدا. # وأما إذا كان متعلقها مما لم يثبت توقفه على رضى غير الموصي فليست (2) ~~هناك عقدا. # ولا ينافي هذا الاختلاف في الموارد اتحاد معنى الوصية في جميع الموارد، ~~لكونه ناشئا عن اختلاف متعلق الوصية لا نفسها، فهي نظير # PageV00P027 # الوقف. لكن الحكم بذلك يتوقف على وجود عموم يدل على نفاذ وصية الموصي ~~بقول مطلق، وإلا فالأصل فيما شك في توقفه على الرضى الوقف، فيكون حينئذ ~~عقدا، كما لو ثبت بالدليل توقف حصول متعلق الوصية على الرضى. # (و) مما ذكرنا من أصالة كون القبول عند ثبوت الحاجة إليه ناقلا، يظهر أن ~~الوصية بالمعنى الذي ذكره المصنف: عقد (يفتقر إلى إيجاب وقبول)، لا مطلق ~~الوصية، كما مر إجماله وسيجئ تفصيله، وظاهر قوله قدس سره: (فالايجاب: كل ~~لفظ دل على ذلك القصد (1)) أن المعتبر في إيجاب الوصية هو اللفظ مع ms03 التمكن ~~منه كما هو المشهور، بل إجماعا كما في ظاهر الغنية (2)، حيث ادعى الاجماع ~~على كونها عقدا - الظاهر في اعتبار اللفظ - فلا يكفي الإشارة مع القدرة على ~~النطق، ولا الكتابة، ولا يترتب عليهما أثر، خلافا لبعض متأخري المتأخرين ~~كسيدي الرياض (3) والمناهل (4) واحتمله في التذكرة (5)، وربما ينسب إلى ~~النافع (6)، للاطلاقات (7) المؤيدة بما دل على أنه: # PageV00P028 # لا يبيت المرء إلا ووصيته تحت رأسه (1)، ولا يخلو عن قوة لولا الشهرة ~~العظيمة وظهور عدم الخلاف، وربما قيل (2): بأنهما تفيدان مؤدى اللفظ، ~~وأنهما بمنزلة المعاطاة في العقود اللازمة. # وفيه: أن المعاطاة في البيع عند المشهور - على ما تقدم في أول البيع - لا ~~يفيد إلا إباحة التصرف دون الملك، وكذلك في الهبة، ولا معنى للإباحة هنا، ~~ولا خلاف في عدم تحققها. ولذا التزم بعض المعاصرين - المدعي لكون الايجاب ~~الفعلي من قبيل المعاطاة - عدم الثمرة هنا بينها وبين عقد الوصية (3)، وهو ~~أضعف من التزام الإباحة، إذ لا معنى حينئذ لحكمهم بافتقار الوصية إلى ~~الايجاب والقبول، وحمله على أن المفتقر إليهما عقدها لا مؤداها كما ترى، إذ ~~لا داعي - مع فرض حصول تأثيرها بغير العقد - إلى الالتزام بكون الوصية عقدا ~~حتى يفتقر إليهما. # والحاصل: أنه لا إشكال في كون الوصية عند المشهور من العقود التي لا يؤثر ~~غير اللفظ فيها أثرا، لعدم حصول التملك به عندهم، وعدم معنى للإباحة هنا ~~وعدم قائل بها. نعم، ذكروا كفاية الفعل في قسمين من العقود: # أحدهما: العقود المملكة التي يعقل فيها الإباحة، كالبيع والقرض والهبة، ~~وثمرة الفعل ثمرة المعاطاة في البيع. # والثاني: العقود المفيدة للإذن، كالوكالة والوديعة والعارية إذا أنشأها ~~بالإشارة والكتابة. # PageV00P029 # والظاهر أنهم توسعوا في هذه العقود، فجوزوا الفعل في إيجابها، لا (1) أن ~~الفعل فيها من قبيل المعاطاة في العقود، والوصية خارجة من القسمين. # هذا، مع أن حكم المعاطاة لا يجري فيما يجري من العقود اللازمة والجائزة ~~إلا مع القبض من الطرفين أو أحدهما، وهذا المعنى لا يجري في الوصية، كما لا ~~يخفى. # ثم إنه لا فرق - فيما ذكره المشهور (2) من ms04 عدم جواز الوصية بالكتابة - ~~بين أن يعمل الورثة ببعضه، وبين أن لا يعملوا بشئ منه، خلافا للمحكي عن ~~نهاية الشيخ (3)، فألزم الورثة بالمكتوب إذا عملوا ببعضه، لرواية قاصرة ~~السند (4). # ثم إن الألفاظ الدالة على الايجاب كثيرة: # منها: ما هو صريح في ذلك (كقوله: أعطوا فلانا بعد وفاتي، أو لفلان كذا ~~بعد وفاتي، أو أوصيت له) كذا، وكل هذه (5) صريحة في الايجاب كما في التذكرة ~~(6)، ولا إشكال في الأخيرة، وكذا في الثانية، بناء على ما ذكره # PageV00P030 # المصنف من أن الوصية هي التمليك (1). # كما لا إشكال في الأولى إذا جعلناها بمعنى العهد إلى غيره، إنما الاشكال ~~في الجمع بينهما في الصراحة، فإن الثانية غير صريحة في العهد، كما أن ~~الأولى غير صريحة في التمليك، فكل منهما يدل بالالتزام العرفي على ما يدل ~~الآخر عليه بالمطابقة، ولعل المراد بالصراحة ما يتضح دلالته على التمليك ~~ولو التزاما. # (وينتقل بها) أي بالوصية المنشأة بالايجاب (الملك) الموصى به ([إلى ~~الموصى له] (2) بموت الموصي) الذي علق عليه التمليك، فلا يعقل تنجزه قبله، ~~(وقبول الموصى له) الذي هو مجرد الرضى، بإيجاب الوصية نظير القبول في ~~الهبة، ولا يتضمن إنشاء آخر كما في المعاوضات، ولذا جعل سبب الانتقال في ~~ظاهر العبارة هو الايجاب، وجعل القبول - الذي هو جزء العقد الناقل - مساوقا ~~للموت الذي هو شرط. # وعلى هذا، فظاهر العبارة كون القبول شرطا، فجعله - كصريح بعض العبارات - ~~كون القبول جزء السبب الناقل (3)، في غير محله، إلا أن يستظهر ذلك من جعل ~~الوصية من العقود، وحينئذ فيكون كسائر ما صرح فيه بكون الوصية عقدا، وهو ~~وإن كان ظاهرا، بل صريحا فيما ذكر، إلا أن تعبير من قال بكون القبول كاشفا ~~بذلك يكشف عن كون المراد بالعقد ما يتوقف على القبول، لا ما يتركب منه ومن ~~الايجاب. # PageV00P031 # وكيف كان، فالاحتمالات في القبول أربعة: # أحدها: كونه شرطا، ولا يعلم القائل به، وإن ذكرنا (1) أنه ظاهر عبارة ~~المصنف قدس سره (2). # الثاني: كونه جزءا ناقلا، وهو المنسوب إلى المصنف هنا (3) وجماعة (4) ~~الثالث: كونه كاشفا، وهو ms05 المنسوب إلى الأكثر (5) تارة، وإلى المشهور (6) ~~أخرى، لكنه مخالف لظاهر إطلاق الأكثر، بل الكل (7)، لكونه عقدا. # الرابع: كونه شرط اللزوم، فعليه يملك الموصى له ملكا متزلزلا، نظير العقد ~~الجائز بالذات وبالخيار، وهو الذي قواه في موضع من المبسوط (8) - تمسكا ~~بإطلاق تقديم الوصية على الإرث من غير تقييد بالقبول - إلا أنه ضعفه في ~~موضع آخر (9). # والمطابق لأصالة عدم الانتقال هو الأول من هذه الثلاثة. # والمطابق لما يظهر من أدلة نفوذ الوصية وحرمة تبديلها - من كون . # PageV00P032 # الايجاب علة تامة في الملك، إلا أن الاجماع قام على كونه بعد رد الموصى ~~له ملكا للوارث - هو القول الثالث، فالقول بالكشف مخالف للأصل والاطلاقات، ~~فإن تم ما ذكروا له من الدليل، وإلا فيؤخذ بالثاني إن تمت الاطلاقات، وإلا ~~فلا مناص عن القول الأول وهو المعتمد، لأن حاصل ما اعتمدوه في الكشف أمور: # الأول: ما ذكره جماعة - منهم الوحيد البهبهاني على ما حكى عنه سيد الرياض ~~-: أن مقتضى الايجاب هو انتقال الملك عقيب الموت بلا فصل، والقبول إنما وقع ~~على هذا الايجاب (11) لا إيجاب آخر، ووقوعه على بعض الأزمنة المتأخرة بديهي ~~الفساد. # وفيه: أن الكلام في السبب الشرعي الذي يترتب عليه الملك، ولا يعقل ~~انفصاله وانفكاكه عنه بتقدم أو تأخر، فإن ثبت أنه الايجاب المجرد - على ما ~~يتراءى من ظواهر إطلاق نفوذ الوصية وحرمة تبديلها - فهو دليل آخر سيجئ، ولا ~~يحتاج معه إلى ما ذكر دليلا آخر من أن القبول متعلق بمدلول الايجاب الذي هو ~~الملك عقيب الموت (12). # وإن لم يثبت ذلك كان مقتضى أدلة وجوب الوفاء بالعقود ترتب الأثر من حين ~~صدق العقد وإن كان مدلول العقد سابقا على ذلك، ولذا لم يكن القبول في سائر ~~العقود كاشفا عن الملك من حين الايجاب، مع أنه دال على الرضى بالايجاب ~~السابق. # ومنشأ توهم الفرق يحتمل كون التمليك في الوصية مؤقتا بالموت، # PageV00P033 # فمقتضى الرضى بالتمليك الموقت حصول الملك في وقته المجعول، كما لو وقته ~~بزمانه خاص. # ويدفعه: أن المفروض عدم ثبوت استقلال الايجاب بالأثر من دون الرضى، ms06 ودعوى ~~استقلال الايجاب بالتأثير لو تمت رجعت إلى القول الثالث كما سيأتي. # وبالجملة، فتخيل الفرق في القبول بين هذا العقد وبين غيره - بكون الايجاب ~~هنا معلقا أو موقتا، وفي غيره منجزا - في غير محله، وقد ذكرنا في إجازة عقد ~~الفضولي (1) - في رد الاستدلال على الكشف، بأن الإجازة هي الرضى بالعقد ~~السابق المقتضي للتمليك من حينه - ما يوضح ما ذكرنا هنا. # الثاني: ما استدل به غير واحد (2) من ظواهر إطلاقات انتقال المال إلى ~~الموصى له بمجرد الموت من دون توقف على أمر آخر، وهي وإن لم تتضمن اشتراط ~~القبول، إلا أنه خرج منها صورة عدم القبول. # والظاهر بناء هذا الاستدلال على الفراغ عن ضعف القول الثالث، وإلا ~~فالمتيقن خروجه منها صورة الرد، لا مطلق عدم القبول. # ويرد عليه - بعد ظهور كون تلك الأدلة مسوقة لبيان حكم الوصية بعد الفراغ ~~عن إحراز ما يعتبر فيها من شرائط الموصي والموصى له والموصى به -: أن مقتضى ~~الجمع بين تلك الاطلاقات وأدلة اعتبار القبول بتقييدها بها، هو القول بأضعف ~~الوجهين في الكشف، وهو لزوم الوصية المتعقبة بالقبول # PageV00P034 # المستلزم لترتيب أحكام تملك الموصى له، إذا علم تحقق هذا القيد فيما بعد. # أما على القول بالكشف الحكمي والنقل الحقيقي، فاللازم تقييد لزومه بما ~~بعد القبول، ودعوى قيام الدليل الخارجي على حكم الكشف بعد تحقق هذا الجزء ~~الأخير للعلة التامة، والمفروض انتفاؤه في المقام، فافهم فإنه لا يخلو عن ~~دقة. # توضيح المطلب على وجه يظهر منه حال القبول في سائر العقود وفي هذا العقد، ~~وحال الإجازة في عقد (١) الفضولي: أن ظاهر ﴿أوفوا بالعقود﴾ (2) بل (وأحل الله البيع) (3) و ~~(البيعان بالخيار) (4) ونحوهما، مما لا يدل على اللزوم أو يدل على عدمه، هو ~~كون العقد علة تامة لتحقق مدلوله شرعا. # وحينئذ فيتوقف تحقق مدلوله شرعا على أمرين: # أحدهما: تحقق موضوع العقد. # والثاني: الحكم من الشارع بوجوب العمل بمدلوله، فإن انتفى الأول كما في ~~الايجاب المجرد عن القبول، أو الثاني، كما إذا كان العقد الموجود غير ms07 محكوم ~~بوجوب الوفاء، أو مطلق السببية بأن فرض تحقق العقد قبل تشريع سببيته، أو ~~وجد من الفضولي، فلا بد أن ينظر بعد وجود القبول المحقق للسبب في الأول، ~~وبعد حكم الشارع المحقق للسبب في الثاني من # PageV00P035 # النظر (1) إلى مدلول ذلك العقد، فإن دل على إنشاء ملكية مقيدة بزمان، ~~وفرضنا صحة ذلك التقييد في ذلك العقد، وجب العمل على طبق مدلوله حتى لو كان ~~ذلك الزمان متقدما على زمان تحقق العقدية أو زمان الحكم بالسببية، لأن هذا ~~مقتضى الوفاء بالعقد، فيترتب الآثار من ذلك الزمان، وليس هذا من الكشف، كما ~~لا يخفى. # أما إذا كان الملكية المنشأة غير مقيدة بزمان، بل كان الزمان زمان ~~الانشاء، كان ترتب الآثار من زمان تحقق السبب والحكم بسببيته. # فظهر من ذلك أن القبول الراجع إلى الايجاب السابق للتمليك المطلق، ~~والإجازة اللاحقة للعقد السابق المفيد للتمليك، لا يوجبان إلا ترتب الآثار ~~من حينهما، لا من زمان متعلقهما. # وأما الوصية فلما كانت عقدا متضمنا لتراضي الموصي والموصى له على التملك ~~من حين الموت دون التملك المطلق، كان الوفاء به بعد القبول عبارة عن ترتب ~~آثار ملك الموصى له من حين الموت مع كون الملك قبل القبول ملكا (12) واقعيا ~~لغيره، وهذا معنى الكشف الحكمي الذي هو أقوى الوجهين في إجازة العقد ~~الفضولي. هذه خلاصة الاستدلال على الكشف. # ويرد عليه: منع كون القبول المتراخي عن الموت راجعا إلى التملك بمجرد ~~الموت وإن سلم أنه مؤدى الايجاب، وأن ظاهر القبول تعلقه بنفس مؤدى الايجاب، ~~لأن الملك بعد الموت قبل القبول كان لغير الموصى له في الواقع، ولا يعقل ~~رضى الموصي بصيرورته ملكا في ذلك الوقت للموصى له # PageV00P036 # لاستحالته عقلا. # وهذا نظير منفعة العين المستأجرة، وبضع المتمتع بها فيما بين الايجاب ~~والقبول، فإنها مقابلة بجزء من المعوض في الايجاب، مع وقوع قبول المعاوضة ~~على ما عداها، لأنها تبقى على ملك المؤجر (١). # وبالجملة، فالقدر الممكن تعلق القبول به، هو ملك القابل من حين قبوله، ~~ولذا كان حكم الشارع بعد الإجازة بترتب أحكام ms08 الملك قبلها وبعد العقد، مع ~~كون الملك في هذا الزمان للمالك أمرا تعبديا يعبر عنه بالكشف الحكمي، ومثل ~~هذا التعبد غير موجود في العرف حتى يتعلق رضى القابل بتملك ما كان ملكا ~~لغيره، بمعنى ترتب أحكام الملك عليه تعبدا عرفيا قد أمضاه الشارع بحكم ﴿أوفوا بالعقود﴾ (2). # الثالث (3): عموم ما دل على وجوب نفوذ الوصية وحرمة تبديل الوصية (4) ~~التي هي فعل الموصي وإيجابه، خرج منها: ما إذا لم يقبل الموصى له ولو بعد ~~حين، وبقي الباقي. وهذا الاستدلال مبني على الفراغ عن إبطال القول الأخير، ~~وإلا فمقتضى تلك العمومات وجوب الانفاذ وحرمة التبديل، خرج منها ما إذا رد ~~الموصى له. # ويرد عليه - بعد إمكان دعوى أنها مسوقة لبيان حكم الوصية بعد الفراغ عن ~~إحراز ما يعتبر في صحتها من شرائط الموصي، والموصى به، وله -: # PageV00P037 # أن الدليل القائم على اعتبار القبول، إما الاجماع على كونه عقدا، وإما ~~عدم النظير لدخول المال قهرا في ملك الغير بالتمليك الاختياري. والأول - ~~بعد الفحص عن مدرك المجمعين - كالثاني، ليس مفاده إلا كون القبول معتبرا في ~~الانتقال لا كاشفا، ولازمه: عدم تمليك الموصى له قبل القبول. # الرابع (1): أنه لو لم ينقل من حين الموت - مع فرض القبول المتأخر - إلى ~~الموصى له، لكان: إما باقيا على ملك الميت، وإما منتقلا إلى الوارث إذ كونه ~~لغيرهما مفروغ العدم. لا سبيل إلى الأول، لأن الميت لا مال له إما عقلا، ~~لأن الملك نسبته بين المال والشخص الحي، وإما لأن ظاهر العرف والشرع أن ~~الميت يترك ماله لغيره، فلو كان قابلا للملك لم يصدق الترك ودعوى: كونه في ~~حكم مال الميت بعد حاجة المال إلى وجود مالك حي، لا تجدي وأما كونه للوارث ~~- فمع منافاته لظهور أدلة الإرث في تأخره عن الوصية - يدفعه: أن ظاهر أدلة ~~الوصية تلقي الملك من الموصي لا من الوارث، مع أن خروجه عن ملك الوارث من ~~دون اختياره عديم النظير. # هذا، ولكن الانصاف ضعف هذا الدليل في نظرنا، لامكان التزام كونه ms09 في حكم ~~مال الميت، ويكني في عدم امتناعه ذهاب جماعة (2) إليه في حكم تركة الميت ~~المديون، والتزام كونه في ملك الوارث مع خروجه عنه بالقبول. # وثبوت الإرث بعد الوصية كثبوته بعد الدين لا يراد به إلا استقراره، # PageV00P038 # ولذا لم يقل أحد بثبوت ما قابل الدين للغرماء. # وبالجملة، فهذا الدليل في محل التأمل، بل النظر، بل المنع. # والعمدة في هذا القول: الوجه الثاني، فإن تم الاطلاقات بعد تقييدها ~~بالقدر المتيقن - وهو الوصية المقبولة في أحد الأزمنة الثلاثة - فهو (و) ~~إلا فمقتضى الأصل أن (لا ينتقل بالموت منفردا عن القبول} لا منجزا ولا ~~مراعى (على الأظهر) عند المصنف، وجماعة منهم العلامة في التحرير (1). # (و) اعلم أن إيجاب الوصية لما كان إنشاء معلقا على الموت، فيكون زمان ~~تنجز التملك التقديري المنشأ ما بعد الموت، فعلى هذا (لو قبل قبل الوفاة ~~جاز) عند الأكثر كما في المسالك (2)، لحصول المطابقة بين الايجاب والقبول، ~~لرجوع القبول إلى الملك التقديري المنشأ بالايجاب، وقيل بعدم الجواز (3)، ~~وظاهر الروضة (4) أنه المشهور، لأن الايجاب في الوصية ليس مجرد إنشاء ~~التمليك التعليقي الذي هو مدلول لفظ الموصي، ولذا لو رد الموصى له بعد هذا ~~الانشاء لم يؤثر في بطلانه على ما هو حكم باقي العقود، بل هو هذا المنشأ ~~بعد وجود المعلق عليه، ولذا لو رد حينئذ بطل الايجاب. # والحاصل: أن [مقتضى] (5) عدم. تأثير الرد في إنشاء الموصي بضميمة قاعدة ~~أن الرد يؤثر في إبطال الايجاب: أن مجرد قول الموصي الذي مدلوله # PageV00P039 # الانشاء التعليقي ليس إيجابا. # ودعوى: أن التزام كون الايجاب هو المعنى المنجز بعد الموت دون القول ~~الدال على الانشاء التعليقي، ليس بأولى من التزام عدم تأثير الرد في هذا ~~المقام في إبطال الايجاب، بل لأن الأول مخالف لمقتضى قاعدة العقود من كون ~~الايجاب هو الانشاء المدلول عليه باللفظ - وهو الانشاء التعليقي دون المعنى ~~الحاصل منه عند الموت، وهو التمليك المنجز - مدفوعة: بأن الالتزام الأول ~~ليس مخالفا لقاعدة العقود، لأن الأمر الحاصل بعد الموت هو نفس المنشأ ~~بالقول الأول، إلا ms10 أنه يغاير مدلول اللفظ بالاعتبار، فإن التملك على تقدير ~~الموت المدلول [عليه] (1) بالانشاء هو الذي يتنجز عند الموت. # هذا، ولكن الانصاف أن قاعدة العقود تقتضي كون الايجاب هو نفس مدلول ~~اللفظ، وهو الأمر المنجز في مرتبة نفسه أعني التمليك على تقدير لا نفس ~~التمليك، لذا ذكروا أن التعليق في العقود ممنوع، إذ على ما ذكر لا تعليق في ~~العقد رأسا، ويلزم تقدم القبول على الايجاب في العقود التعليقية. # ويؤيد ذلك: ما دل على أن إجازة الوارث مؤثرة حال الحياة، فلا مجوز له ~~الرد بعد الموت (2) إذ لولا تمام - الايجاب حال الحياة لم ينفع إجازة ~~الوارث حينئذ. # هذا كله مضافا إلى إطلاقات وجوب إنفاذ الوصية وحرمة تبديلها (3)، الشامل ~~لصورة قبولها حال الحياة (و) إن كان وقوعه (بعد الوفاة آكد) # PageV00P040 # من حيث وقوعه بعد تنجز التمليك المعلق في الانشاء. # (وإن تأخر القبول عن الوفاة) فإن له ذلك (ما لم يرد) بعد الوفاة، (فإن رد ~~في حياة الموصي جاز أن يقبل) بعد ذلك في حياة الموصي أو (بعد وفاته) ولو ~~بمدة (إذ لا حكم لذلك الرد) السابق. # (فإن رد بعد الموت) فإن كان (قبل القبول بطلت) الوصية إجماعا فلا ينفع ~~القبول، (وكذا لو رد بعد القبض وقبل القبول) إذ القض لا يغني عنه. # (ولو رد بعد الموت والقبول وقبل القبض، قيل) والقائل الشيخ في المبسوط ~~(1)، والمحكي عن المجامع (2): أنها (تبطل)، لاعتبار القبض في أصل الملك كما ~~فهمه بعض (3) من كلام الشيخ، أو في لزومه كما يظهر من صدر عبارة المبسوط ~~وإن مثل لها أخيرا بالقبض في الوقف الذي اختار فيه كغيره اشتراط القبض في ~~صحته. # وكيف كان، فلا دليل على اعتباره في شئ من الأمرين ليقيد إطلاق أدلة وجوب ~~إنفاذ الوصية وحرمة تبديلها، (و) لذا (قيل) - والقائل المعظم (4) -: إنها ~~(لا تبطل، وهو أشبه) بالقواعد، (أما لو قبل وقبض ثم رد لم تبطل، إجماعا) ~~وإن ذكروا أن الوصية من العقود الجائزة، ومقتضاه جواز الفسخ، (لتحقق الملك ~~و) ثبت (استقراره) بالأصل والعمومات # PageV00P041 # المتقدمة. # (ولو رد ms11 بعضا وقبل بعضا، صح فيما قبله) لصدق الوصية والقبول في العقد ~~بالنسبة إلى المقبول، ولذا لو تبعض المبيع في البيع جاز للمشتري البقاء على ~~ما أوقعه من العقد والوفاء به وإن لم يجب، لأجل الخيار. ولو لم يصدق العقد ~~والوفاء به مع تبعض الصفقة، أو مع فوات وصف الصحة، أو غيرها المشروط في ~~العقد أو الملحوظ للمتعاقدين، كان المعنى: الحكم بالبطلان، إذ لا عقد ولا ~~وفاء حينئذ، فيكشف ذلك عن عدم فوات أصل المطابقة بين الايجاب والقبول. # نعم، المطابقة التامة - بحيث يتحد متعلق الايجاب والقبول حتى في الصفات ~~الغير المقومة لمورد العقد - معتبرة في غير الوصية. (وإذا (1) مات) الموصى ~~له (قبل القبول، قام وارثه مقامه (2)) على المشهور، سواء كان موته قبل موت ~~الموصي أم بعده على المشهور بين القدماء والمتأخرين، [ومستندهم وجوه] (3): # الأول: أن (4) الموصى له، بوجود سبب الملك - وهو الايجاب - صار قابلا لأن ~~يتملك، أي يوصى بالملك، وهذه القابلية حق له فيورث، لعموم: # (ما تركه الميت من حق فلوارثه) (5). # PageV00P042 # وقد يناقش [فيه] (1) تارة: بمنع كون حق القبول حقا، إذ ليس كل ما للانسان ~~أن يفعله يعد حقا عرفا، كما لا يخفى. # وأخرى: بمنع كونه مما يترك حتى يكون للوارث، إذ رب حق متقوم بالشخص ولا ~~يتعداه إلى غيره، ولعل حق القبول من هذا القبيل، بل الظاهر ذلك، بناء على ~~أن الايجاب تمليك الموصى له (2) والقبول تملك الوارث، فلا يتطابقان. # وبعبارة أخرى: تملك الوارث إن كان بتمليك الموصى له، فالمفروض عدم تملكه ~~فكيف يملك، وإن كان بتمليك الموصي فلم يحصل منه إيجاب يوجب تمليكه. # ويمكن دفع الأول: بأنه يكفي في ثبوت الحق حصول سبب الملك للمورث، بحيث لا ~~يتوقف الملك إلا على شرط يحصل من قبله وهو الرضى به، وبه يحصل الفرق بينه ~~وبين القبول في سائر العقود، فإنه جزء السبب فيها، وهنا شرط التأثير من ~~الايجاب على تقدير الموت على ما يقتضيه عمومات الوصية، التي هي لغة وعرفا ~~مجرد الايجاب. # ودفع الثاني: بأنه يكفي في صدق الترك كونه حقا ms12 محصلا للمال، فإن الحقوق ~~المالية كلها كنفس الأموال يصدق عليها أن الميت تركها (3). # PageV00P043 # وأما استظهار تقوم هذا الحق بالمورث من حيث إن الايجاب تمليك الموصى له ~~فقبول الوارث - أعني: الرضى بتملك نفسه - لا ينطبق على ذلك الايجاب، ~~فيدفعه: أنه لما كان معنى الإرث قيام الوارث مقام الميت في كونه محلا لتملك ~~الأموال واستحقاق الحقوق، فكأنه حصل سبب التملك لنفس الوارث، وأن الانشاء ~~وقع له، فيقع القبول منطبقا على الايجاب. # الثاني: ما ذكره جمال الدين في حاشية الروضة (1): من العمومات الدالة على ~~وجوب إنفاذ الوصية، خرج منه ما إذا لم يتعقبها قبول من الموصى له ولا من ~~الوارث، ولا دليل على خروج صورة قبول الوارث. # وهذا الاستدلال حسن لو قلنا بالكشف وأن الشرط تعقب الرضى، وأن القبول ولو ~~من الوارث يحصل بمضمون الوصية، وهو تملك الموصى له. # وأما على النقل على ما استوجهه المستدل، فمع قبول الوارث لا يحصل النقل ~~بالوصية التي هي تملك الموصى له، فتملك الوارث الوصية من الموصي # PageV00P044 # يحتاج إلى دليل آخر غير أدلة إنفاذ الوصية المقتضية لتملك الموصى له أولا ~~وبالذات، فافهم. # الثالث: رواية محمد بن قيس الثقة - بقرينة رواية عاصم بن حميد عنه، ~~وروايته لقضايا أمير المؤمنين صلوات الله عليه - عن أبي جعفر صلوات الله ~~عليه (قال: قضى أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه في رجل أوصى لآخر ~~والموصى له غائب، فتوفي الذي أوصى له قبل الموصي، قال: الوصية لوارث الذي ~~أوصى له وقال: من أوصى لأحد - شاهدا كان أو غائبا - فتوفي الموصى له قبل ~~الموصي، فالوصية لوارث الذي أوصى له، إلا أن يرجع في وصيته قبل موته) (1). # ويؤيدها: رواية المثنى، قال: (سألته عن رجل أوصي له بوصية، فمات قبل أن ~~يقبضها ولم يترك عقبا، قال: اطلب له وارثا أو مولى فادفعها إليه، قلت: فإن ~~لم أعرف له وليا؟ قال: اجتهد على أن تقدر له على ولي، فإن لم تقدر له على ~~ولي وعلم الله منك الجهد فتصدق بها) (2)، بناء على عمومه لصورة الموت قبل ~~القبول، ms13 والأمر بطلب الوارث لأجل كون القبول حقا للوارث. # ونحوه في الاطلاق: رواية محمد بن عمر (3) الساباطي عن أبي جعفر # PageV00P045 # عليه السلام - يعني الثاني - قال: (سألته عن رجل أوصى إلي وأمرني أن أعطي ~~عما له في كل سنة شيئا، فات العم، قال: أعطه ورثته) (1). # وربما يعارض بصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ~~(سألته عن رجل أوصى لرجل، فمات الموصى له قبل الموصي، فقال: # ليس بشئ) (2)، ونحوها صحيحة منصور بن حازم (3). # وترجحهما على الروايات السابقة من حيث السند، بناء على التأمل في سند ~~الرواية الأولى، وفي انجبار ضعفه بالشهرة، وفي دلالة غيرها. # ويمنع أيضا ما تقدم من دلالة العمومات، وكون القبول حقا مغايرا للقبول في ~~سائر العقود فيقال ببطلان الوصية بموت الموصى له قبل القبول مطلقا. # وربما يفصل بين ما إذا تعلق غرض الموصي بخصوص الموصى له فيبطل، وبين ما ~~إذا أطلق، فينتقل إلى الوارث بعد قبوله. # وتوضيحه: أن الوصية وإن كانت متعلقة دائما بخصوص الموصى له بحسب عبارة ~~الوصية، إلا أنه قد يكون غرضه مباشرة تملكه له، بحيث يكون عدم الرضى بتملكه ~~ابتداء مركوزا في ذهنه، [بحيث] (4) يعلم أنه لو # PageV00P046 # اطلع على موت الموصى له لرجع. [وبين كون (1) غرضه دخوله في جملة أملاكه، ~~يعامل معه معاملتها من دون تعلق الغرض بوجه خاص من المعاملات، فعلى الأول ~~يبطل، لقصر الوصية على جهة خاصة، بخلاف الثاني، فتدبر] (2). # وهل العبرة في صورة موت الموصى له قبل الموصي بورثة الموصى له حين موته ~~مطلقا وإن قلنا بعدم صحة القبول منهم في حياة الموصي، لأن المورث منه تأهل ~~القبول وهو موجود حينئذ، نظير الشبكة المنصوبة للصيد، فإنه لا عبرة بزمان ~~وقوع الصيد فيها؟ أو يبنى ذلك على جواز القبول في حياة الموصي، إذ مع عدم ~~جواز ذلك يمنع ثبوت حق لهم أو تأهل، وإنما يحدث هذا الحق بعد موت الموصي، ~~نظير الوقف المنقطع الآخر الذي ينتقل بعد انقراض الموقوف عليه إلى ورثة ~~الواقف حين الانقراض؟ # أو العبرة بورثته حين موت الموصي، ms14 لأنهم حينئذ يملكون إن ملكوا، ودعوى ~~كفاية مجرد تحقق سبب ذلك قبل هذا وإن لم يتحقق شرطه ممنوعة، لمنع تأثير ~~الايجاب المعلق وإحداثه حقا في حياة الموصي؟ # وجوه مترتبة في القوة. # ثم لا إشكال في هذه الصورة في أن الورثة يتلقون الملك من الموصي، وإنما ~~يرثون من الموصى له حق القبول. # أما لو مات الموصى له بعد الموصي، فإن قلنا بأن القبول ناقل، فلا إشكال ~~في حصول الملك لهم عند القبول لا قبله، وإن قلنا بأنه كاشف، # PageV00P047 # فالذي صرح به الأكثر كالشيخ (1) والعلامة (2) والشهيدين (3) والمحقق ~~الثاني (4) وغيرهم أنه يحكم بدخوله في ملك الموصى له المفروض حياته عند موت ~~الموصي، وهو الذي يقتضيه أدلتهم الثلاثة المذكورة سابقا لهذا القول على ~~اختلافها في الكشف الحقيقي والحكمي، كما لا يخفى على من راجعها بأدنى تأمل. # واحتمل في المسالك دخوله - على هذا القول - في ملك الوارث ابتداء (5)، ~~وحكاه جمال الدين قدس سره في حاشية الروضة بلفظ: القيل، ثم ضعفه (6)، ~~واستقربه سيد مشايخنا في المناهل (7)، وجزم به في الجواهر، بل أنكر قدس سره ~~دخوله في ملك الورثة بعد موت الموصى له قبل قبولهم (8) ولا أعلم لهذا القول ~~وجها يعتد به، فتدبر. # PageV00P048 # (فرع) ثم إن المصنف قدس سره. فرع على ما اختاره في أصل مسألة القبول من ~~كونه ناقلا لا كاشفا أنه: (لو أوصى بجارية وحملها لزوجها) أو غيره، ([وهي ~~حامل منه] (1) فمات) الموصى له بعد الموصي (قبل القبول، كان القبول للوارث، ~~فإذا قبل) انتقل المال إليه من حينه على مذهب المصنف، و (ملك الوارث الولد) ~~ملكا مستقرا (إن كان ممن يصح له تملكه، ولا ينعتق على الموصى له، لأنه) لم ~~يملكه حال حياته لعدم قبوله، و (لا يملك بعد الوفاة) بقبول وارثة القائم ~~مقامه، (و) لذا (لا يرث أباه: # لأنه رق) حين موت أبيه، (إلا أن يكون ممن ينعتق على الوارث) بأن يكون من ~~محارمه، (ويكونوا) - الورثة - (جماعة) لم يقسموا الميراث (فيرث، لعتقه قبل ~~القسمة) من جميع التركة، عدا حق القبول الذي لا يجوز # PageV00P049 # اشتراكه ms15 معهم فيه، ولذا لا يرث من أمه شيئا، فتنعتق عليه، فإنه لو ورث ~~منها لم يكن إلا من جهة إرث حق القبول، وإلا فليست هي من تركة أبيه، لأن ~~أدلة الإرث مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (ما ترك الميت من حق ~~فلوارثه) (1) إنما يختص بالحقوق التي يكون الوارث وارثا لا من جهة ~~استحقاقها، إذ يستحيل تأخر الموضوع - أعني العنوان الموجب لاستحقاق الإرث - ~~عن استحقاقه، فإذا فرض دخوله في الأحرار الوارثين بسبب حق القبول امتنع ~~إرثه لشئ من هذا الحق، وأما اشتراء الرقيق من تركة أبيه ليعتق ويرث، فهو ~~تعبد من الشارع. # وبما ذكرنا يندفع ما ربما يتوهم من أنه لو ورث من التركة لورث من حق ~~القبول، والمفروض أنه لم يقبل، فلا ينعتق ولا يرث، لأن المعتبر قبول جميع ~~الورثة. # وربما يعلل عدم اعتبار قبوله بأن المعتبر هنا قبول من هو وارث من حال موت ~~الموصى له، لا من تجدد إرثه. # وفيه: أن من تجدد إرثه إذا فرض استحقاقه لجميع تركة الميت كما هو مقتضى ~~الحكم بمشاركته لغيره إذا ارتفع مانع إرثه قبل القسمة، فلا فرق بينه وبين ~~الوراث حال الموت، ولذا لو فرض للميت وصية أخرى قبلها الورثة حين الموت، ~~صار هذا الولد مشاركا معهم في اعتبار قبوله، أو اختص القبول به إذا كان ~~حاجبا لهم. # فالتحقيق في الجواب: منع اعتبار قبوله وإن فرض عدم تجدد إرثه. # هذا كله على القول بالنقل، وأما على الكشف فمقتضى ما عرفت من # PageV00P050 # صريح الأكثر، ومقتضى أدلة الكشف، [هو] (1) كشف قبول الورثة عن كون ~~الجارية أم ولد للموصى له، وانعتاق ولده وإرثه من الموصى له - لفرض حريته ~~حين موته - جميع تركته عدا حق القبول وإن كان وارثا حين الموت ولم يتجدد له ~~عنوان الإرث، لما عرفت من أن استحقاق حق القبول إذا كان سببا للإرث امتنع ~~أن يكون موروثا. # غاية الأمر لزوم تبعض الإرث، بأن يرث المحجوب - كالأخ مثلا - بعض حقوق ~~الميت، ويرث الحاجب - كالولد - بعضها الآخر. # وبما ذكرنا يندفع ما ms16 ذكره الشيخ في المبسوط في التفريع على الكشف من أنه ~~ينعتق الولد في المسألة المذكورة، لكن لا يرث شيئا من مال والده، قال: لأن ~~صحة الوصية يتوقف على قبول جميع الورثة، إذ لو أراد بعض الورثة أن يقبل ~~جميع ما أوصي لأبيه، لم يكن له، فلو جعلنا هذا الولد وارثا لم تصح الوصية ~~به إلا بقبوله، والقبول منه لا يصح قبل حريته، فكان ذلك يؤدي إلى إبطال ~~حريته وحرية أمه وإبطال الوصية، فأسقطنا الإرث حتى تصح الحرية له ولها (2). # وحاصل ما ذكرنا: منع الملازمة بين جعله وارثا وبين توقف صحة الوصية على ~~قبوله، لأنه يرث عدا حق القبول، فإنه يرثه غيره ولو كان أبعد، لكون الولد ~~كالمعدوم بالنسبة إلى هذا المحق، فالمانع العقلي لا يمنع إلا إرث حق ~~القبول، فيقتصر عليه. مع أنك [قد] (3) عرفت أن المانع ليس # PageV00P051 # ما ذكر من المانع العقلي، وهو لزوم عدم إرثه من إرثه، بل اختصاص أدلة ~~الإرث بغير الحق المحقق لعنوان الوارثية وإن كان هذا أيضا مانعا عقليا. # ثم إن العلامة (1) وغيره (2) قدس الله أسرارهم أجابوا عما ذكره الشيخ بما ~~حاصله: إن المعتبر قبول من هو وارث لولا القبول، ولا يستقيم دعوى هذا ~~التقييد إلا بما ذكرنا، وإلا فما ذكروه من تنظيره بالاقرار ليس إلا في مجرد ~~التقييد بكونه وارثا لولا الاقرار، وإلا فالتقييد في الاقرار من باب تقييد ~~الحكم الظاهري، وهو ما يقتضيه الظاهر قبل الاقرار من كون المقر وارثا، أو ~~مالكا، أو ذا يد، أو برئ الذمة، أو نحو ذلك، لعدم الدليل الاجتهادي على ~~خلافه. # وإخبار المقر عن وراثة الغير، أو استحقاقه، أو الاشتغال بحقه - بعد ~~اعتباره بحكم دليل الاقرار - بمنزلة البينة الحاكمة على تلك الظواهر، فهذا ~~التقييد من أدلة تلك الظواهر، وليس تقييد وراثة حق القبول لمن هو وارث لولا ~~القبول من هذا القبيل، بل هو تقييد واقعي، فلا بد له من إثبات أن مستند ~~أدلة وراثة الوارث مختصة بغير هذا الحق، ولا طريق إلى إثباته إلا ما ذكرنا. # ثم إنه ms17 يمكن أن يكون نظر الشيخ قدس سره إلى أن هذا الحق وباقي التركة ~~متساوية بالنسبة إلى الدخول تحت عموم: (ما ترك الميت فلوارثه) (3) فلا وجه ~~لاثبات موضوع الوراثة لمن لا يرث حال القبول، فيجعل وارثا، # PageV00P052 # فيثبت له المال بهذا العموم. # وبعبارة [أخرى] (1): ثبوت الحكم لبعض أفراد العام لا يثبت فردية شئ لذلك ~~العام ليثبت له حكمه، فلا معنى للتفكيك بين هذا الحق وغيره في مقام الحكم ~~باستحقاق من هو وارث حين القبول، فمن يرث هذا الحق. يرث الباقي. # وفيه: [إنا] (2) لا نجد استحالة عقلية بأن يكون الوارث حين القبول يستحق ~~شيئا يخرج به عن وراثة ما عدا هذا الحق، والمسألة محل تأمل. # ثم إن الشيخ - مع حكمه بعدم إرث الولد شيئا - حكم بحرية أمه التي صارت ~~بالقبول الكاشف أم ولد (3)، ويشكل بأن الولد إذا لا يرث شيئا فمن أين تنعتق ~~أمه بعد موت أبيه، وللشارح في المسالك (4) في تحرير مسألة إرث هذا الولد ~~كلام لا يخلو عن تأمل. # ولا تجوز (ولا تصح الوصية) من أحد، مسلما كان أو كافرا، (في) ما يكون ~~(معصية) في شرع الاسلام، لأن أدلة وجوب إنفاذ الوصية وحرمة تبديلها لا ~~تزاحم أدلة المعاصي، نظير أدلة وجوب الايفاء بالوعد والعهد ومرجوحية ~~خلفهما. # نعم، قد يشكل الأمر في بعض الموارد، من حيث احتمال كون الوصية مغيرة ~~[لموضوع] (5) المعصية، كما إذا أوصى إلى أحد بمباشرة غسله أو الصلاة # PageV00P053 # عليه، فمنعه الولي، فإنه يحتمل أن يكون أدلة عدم مشروعية الغسل والصلاة ~~بدون إذن الولي مقيدة بصورة عدم وصية الميت، لأن ولاية الولي شرعت لكونه ~~أشد اهتماما بمصالح الميت من غيره، فلا ينتفي لأجله ما أمر به الميت، ولذا ~~ذهب بعض (1) إلى سقوط إذن الولي هنا، إلا أن المحكي عن الأكثر خلافه (2). # وأما عدم صحة الوصية بالمعصية - بعد فرض كونها معصية ولو بعد الوصية - ~~فلأن المستفاد من الأدلة كون الصحة تابعة لحرمة التبديل، مثل قوله عليه ~~السلام: (لو أمرني أن أضعه في يهودي لوضعته، إن الله عز وجل يقول: (فمن ~~بدله ms18 بعد ما سمعة فإنما إثمه على الذين يبدلونه)) (3). # فإن قوله: (لو أمرني... الخ)، كناية عن عموم وجوب فعل كل ما أوصى، مستدلا ~~عليه بالآية، حيث (4) إن الدليل لا بد أن يكون مساويا للمطلب أو شاملا له ~~ولغيره، وحينئذ فتخرج الوصية بالمعصية، وتدل على أن الصحة لا تجامع جواز ~~التبديل، بل وجوبه الثابت، لفرض بقاء العصيان بعد الوصية. # وعلى ما ذكر (فلو أوصى [بمال] (5) للكنائس أو البيع) من حيث # PageV00P054 # هذين العنوانين، (أو كتابة ما يسمى الآن) حقيقة عند اليهود ومسامحة عندنا ~~(توراة أو إنجيلا، أو في مساعدة ظالم) على ظلمه، أو على كونه ظالما كتقوية ~~أعوانه، (بطلت الوصية) من رأس فيرد إلى الورثة. # ولعله المراد بتغيير الوصية وردها إلى المعروف في المرسلة: (إن الله ~~تبارك وتعالى أطلق للموصى إليه أن يغير الوصية إذا لم تكن بالمعروف وكان ~~فيها حيف، ويردها إلى المعروف، لقوله تعالى: (فن خاف من موص جنفا أو إثما ~~فأصلح بينهم فلا إثم عليه)) (1). # ورواية محمد بن سوقة، قال: (سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز ~~وجل (فمن بدله بعد ما سمعه) قال: نسختها الآية التي بعدها: (فن خاف من موص ~~جنفا أو إثما)... الآية) (2)، لا أن المراد بالتغيير صرف الوصية المذكورة ~~إلى وجوه البر، كما عن النهاية (3). # (والوصية) مطلقا - سواء التمليكية التي هي (عقد) وغيرها المختلف في كونها ~~عقدا - (جائز من طرف الموصي) لأن الانسان أحق بماله (ما دام حيا) ويدل عليه ~~- بعد الأصل وقبل الاجماع -: الأخبار المستفيضة، بل المتواترة في جواز ردها ~~وتغييرها والرجوع عنها، والزيادة فيها والنقيصة (4) (سواء كانت) الوصية ~~(بمال أو ولاية) على ولده. # PageV00P055 # (ويتحقق الرجوع بالتصريح) بإنشائه، أو بقول يدل عليه وإن لم ينشئه، (أو ~~(1) بفعل ما ينافي) مقتضاه مقتضى (الوصية) لأنه إذا فرض جواز ذلك الفعل - ~~والمفروض منافاته للوصية - فقد أبطلها. # (فلو) أكل أو (باع ما أوصى به، [أو أوصى ببيعه] (2) أو وهبه وأقبضه، أو ~~رهنه) مع الاقباض (كان رجوعا) لفوات متعلق الوصية عقلا في الأول، وشرعا في ~~ما عداه، حتى ms19 الرهن، لأن حدوث حق المرتهن وتسلطه على بيعه مبطل لاستحقاق ~~الموصى له إياه بمجرد الموت. # ولو ظهر البيع أو الرهن فاسدا أو لا يقبض الموهوب أو المرهون، أو رجع عن ~~الوصية، أو عرضه لأحد هذه الأمور، فالمشهور على الظاهر كونه رجوعا، لأن ~~إرادته مستلزمة لإرادة عدم الوصية التي هي ضده، فإن الشئ لما توقف على عدم ~~ضده كانت إرادته - تكليفية كانت أو تكوينية - مستلزمة لإرادة مقدمته، وهي ~~عدم الضد، فكأنه صرح بإرادة عدم الوصية، وليس الفرق إلا الاجمال والتفصيل ~~في الإرادة. # وهذا مرجع ما استدل به في التذكرة على ثبوت الرجوع بالايصاء ببيع الموصى ~~به - بعد نسبته إلى جمهور العلماء - بأن وصيته هذه تنافي الوصية الأولى ~~(3)، وهذا جار في نظائر الوصية من مقدمات الأفعال المبطلة للوصية الأولى. # ودعوى عدم جريان ذلك في صورة الغفلة عن الايصاء، بحيث يعلم # PageV00P056 # أنه لو كان ملتفتا لا يقع منه ضد الوصية، مدفوعة بأن لا ملازمة بين ~~الالتفات إلى الوصية، وترك ذلك الفعل إلا لفرض كون الغرض الداعي إلى الوصية ~~غالبا على الغرض الداعي إلى ذلك الفعل. # ومن المعلوم أن غلبة الغرض المغفول عنه لا يوجب عدم حدوث إرادة الفعل ~~وكراهة الوصية. فإن الانسان ربما يريد الفعل غفلة عن مصالح ضده، إلا أن ~~يفرق بين سبق الإرادة إلى الشئ ثم إرادة ضده غفلة عن الإرادة السابقة - كما ~~في ما نحن فيه - وبين حدوث إرادة الشئ غفلة عن مصلحة ضده، التي لو التفت ~~إليها لأراد الضد، بأن الإرادة السابقة مركوزة في ذهنه في الأول وإن أراد ~~ضده غفلة، بخلاف الثاني، إذ لم يحصل إرادة، ولا عبرة بالمصلحة الداعية ~~إليها على تقدير الالتفات. # ولذا صرح بعضهم بأنه لو نوى الصوم ثم اعتقد فساده، فنوى الأكل لم يفسد ~~الصوم وإن قلنا بأن نية الافطار مفسدة (1)، وكذا لو نوى قطع الصلاة لاعتقاد ~~فسادها، فإن ذلك لا ينافي استمرار النية في الصوم والصلاة، ولا يخلو عن ~~قوة. # وكيف كان، فالحكم في صورة الغفلة عن الوصية محل إشكال. # وقد استدل في ms20 التذكرة على كون الهبة قبل القبض رجوعا بظهور قصد صرف ~~الوصية عن الموصى له، وعلى كون العرض على البيع ونحوه رجوعا بأنه يدل على ~~اختياره للرجوع بعرضه على البيع (2). # ومرجع هذا الاستدلال إلى أن ظاهر حال الموصي عدم الغفلة عن # PageV00P057 # الوصية، فالتعريض لما ينافيها قصد للرجوع عنها، فلو علم غفلة الموصي فلا ~~يحكم بالرجوع. # وفي التذكرة أيضا: لو سئل عن الوصية فأنكرها، كان رجوعا على إشكال، ينشأ: ~~من أنه عقد، فلا يبطل بجحده كما في غيره من العقود، ومن دلالته على أنه لا ~~يريد إيصاله إلى الموصى له، وقال الشافعي: يكون رجوعا كما لو أنكر الوكالة ~~(1)، إنتهى. # (أو كذا) يحصل الرجوع في الموصى به (لو تصرف فيه) الموصي أو غيره، (تصرفا ~~أخرجه عن مسماه) الذي علم تعلق الوصية عليه، لأن ظاهر الوصية تنجز الموصى ~~به عند الموت، (كما إذا أوصى بطعام فطحنه) طاحن، (أو بدقيق فعجنه أو خبزه) ~~هو أو غيره. # ووجهه - مع أن التمليك في غير الوصية من العقود لا يدور مدار العنوان ~~الموجود عند حدوثه -: أن التمليك فيها معلق على الموت، فلا بد من تحقق ~~العنوان [عند تنجزه] (2). # [(وكذا لو أوصى بزيت، فخلطه بما هو أجود منه، أو بطعام فمزجه بغيره حتى ~~لا يتميز. # أما لو أوصى بخبز فدقه فتيتا، لم يكن رجوعا)] (3). # PageV00P058 # الفصل الثاني في الموصي PageV00P059 # الفصل الثاني (1) في الموصي ويعتبر فيه: كمال العقل، والحرية. # فلا تصح: وصية المجنون، ولا الصبي ما لم يبلغ عشرا. فإن بلغها فوصيته ~~جائزة في وجوه المعروف، لأقاربه وغيرهم على الأشهر، إذا كان بصيرا. # وقيل: تصح وإن بلغ ثمان، والرواية به شاذة. # ولو جرح الموصي نفسه، بما فيه هلاكها، ثم أوصى. لم تقبل وصيته. # ولو أوصى ثم قتل نفسه قبلت. # ولا تصح الوصية بالولاية على الأطفال، إلا من الأب، أو الجد للأب # PageV00P061 # خاصة ولا ولاية للأم، ولا تصح منها الوصية عليهم. ولو أوصت لهم بمال، ~~ونصبت وصيا، صح تصرفه في ثلث تركتها، وفي إخراج ما عليها من الحقوق. # ولم تمض على الأولاد). ms21 PageV00P062 # الفصل الثالث في الموصى به PageV00P063 # [الفصل الثالث] (1) (في الموصى به) (وفيه أطراف) ([الأول] (2): في متعلق ~~الوصية) التي عرفها في أول الباب (وهو إما عين وإما منفعة، ويعتبر فيهما ~~(3) الملك) أي المملوكية، إذ لا يعقل التمليك بدونها. نعم، لا دليل على ~~انحصار الوصية في التمليك، لأن الوصية بتخصيص شخص ببعض ما يخص الموصي لا ~~مانع منها. # ويمكن أن. يراد بالتمليك والملك: مجرد التخصيص والاختصاص وإن انتفى الملك ~~اصطلاحا، وحينئذ (فلا تصح) الوصية (بالخمر) على جهة التمليك، وأما تخصيصه ~~بما يختص به من الخمر المتخذ للتخليل فجائز، وكذا بالعذرة المتخذة لتسميد ~~الزرع. # PageV00P065 # (و [لا] (1) الخنزير، و [لا] (2) كلب الهراش) الذي لا ينتفع به، بل (و) ~~جميع (ما لا نفع فيه) إذ لا اختصاص للموصي بها حتى يخصصها بالموصى (له) ~~(3)، بل مباح له الانتفاع بها في المنافع النير المعتد بها ما دامت في يده. # (ويتقدر) في العين والمنفعة المملوكتين أن يكون (كل واحد منهما بقدر ~~الثلث (4)) بالاجماع والنص (5). وأما ما كان من قبيل الخمر المتخذ للتخليل، ~~والكلب المنتفع به مع عدم كونه مقوما، فأقوى الوجوه فيها فرضه مقوما ~~وملاحظته مع باقي المال، كما اختاره في الإيضاح (6)، وفي القواعد: # أنه للموصى له وإن كثر وقل المال، لأن قليل المال خير منه (7). # وأردأ الوجوه: أنه يعطى ثلث الموصى به، لأنه لما لم يمكن مقايسته إلى ~~المال، فلا بد من ملاحظة الثلث بالنسبة إلى نفسه. # (ولو أوصى بالمال الزائد (8)) عن الثلث دفعة أو بالتدريج، (بطلت) الوصية ~~(في) القدر لما الزائد (9)، بلا خلاف - إلا من ظاهر # PageV00P066 # الصدوق (1) - للأخبار المستفيضة، مثل قوله عليه السلام: (إن الله تصدق ~~عليكم بثلث أموالكم في آخر أعماركم) (2)، فإن ظاهره نفي الزائد، وأن الثلث ~~صدقة على الميت من الله، وإلا فالأصل أن ما ترك الميت لوارثه. # ومثل: ما أرسل في محكي الهداية عن الصادق عليه السلام: (ليس للميت من ~~ماله إلا الثلث، فإذا أوصى بأكثر من الثلث رد إلى الثلث) (3) ومثل: ما ذكر ~~فيه (الثلث) جوابا للسؤال عما للميت عند موته (4). # ومثل: مكاتبة ms22 الرازي، قال: (كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام: الرجل يموت ~~فيوصي بماله كله في أبواب البر وبأكثر من الثلث، هل يجوز ذلك له؟ # وكيف يصنع الوصي؟ فكتب عليه السلام (تجاز وصيته ما لم تتعد الثلث) (5). # ورواية حمران عن أبي جعفر عليه السلام: (في رجل أوصى عند موته وقال: أعتق ~~فلانا وفلانا حتى ذكر خمسة، فنظرت في ثلثه فلم يبلغ أثمان المماليك ~~[الخمسة] (6) الذين أمر بعتقهم، قال: ينظر إلى الذين سماهم وبدأ بعتقهم ~~فيقومون، وينظر في ثلثه فيعتق منه أول شئ ذكر، ثم الثاني، ثم الثالث، ثم ~~الرابع، ثم الخامس، فإن عجز الثلث كان ذلك في الذي كي أخيرا، لأنه أعتق بعد ~~مبلغ الثلث ما لا يملك فلم يجز له ذلك) (7). # PageV00P067 # وظاهر الرواية - كإطلاق البطلان في عبائر جماعة (1) - بطلان الوصية ~~بالزائد رأسا، إلا أن النص (2) والاجماع دل على صحتها مع إجازة الوارث. # نعم، يحكى عن الصدوق ما استظهر منه لزوم الوصية في ما زاد على الثلث من ~~غير توقف على إجازة الورثة، قال: وإن أوصى بالثلث فهي الغاية في الوصية، ~~فإن أوصى بماله كله فهو أعلم بما فعل، ثم قال: ويلزم الوصي إنفاذ الوصية ~~بما أوصى (3) انتهى، وبعينها العبارة المحكية عن الفقه الرضوي (4). # ويدل عليه: ظاهر موثقة عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام: (الرجل أحق ~~بماله ما دام فيه الروح، فإن أوصى به كله فهو جائز) (5)، وظاهر تفريع ~~الجواز على كونه أحق بماله إرادة اللزوم وعدم تسلط الوارث، لكن القول به ~~شاذ، بل ربما أول بما يرجع إلى المشهور (6). # [(ولو كانوا جماعة فأجاز بعضهم، نفذت الإجازة في قدر حصته من الزيادة. # وإجازة الوارث تعتبر بعد الوفاة، وهل تصح قبل الوفاة؟ فيه روايتان، # PageV00P068 # أشهرهما أنه يلزم الوارث. # وإذا وقعت بعد الوفاة، كان ذلك إجازة لفعل الموصي، وليس بابتداء هبة، فلا ~~تفتقر صحتها إلى قبض. # ويجب العمل بما رسمه الموصي إذا لم يكن منافيا للمشروع. # ويعتبر الثلث وقت الوفاة، لا وقت الوصاية، فلو أوصى بشئ وكان موسرا في ~~حال الوصية ثم افتقر ms23 عند الوفاة، لم يكن بإيساره اعتبار وكذلك لو كان في ~~حال الوصية فقيرا، ثم أيسر وقت الوفاة، كان الاعتبار بحال ايساره. # ولو أوصى ثم قتله قاتل أو جرحه، كانت وصيته ماضية من ثلث تركته وديته ~~وأرش جراحته. # ولو أوصى إلى إنسان بالمضاربة بتركته أو بعضها، على أن الربح بينه وبين ~~ورثته نصفان صح. وربما يشترط كونه قدر الثلث فأقل، والأول مروي)] (1). # (ولو (2) أوصى بواجب) يعني بما هو واجب الاتيان عن الميت بعد موته، لأنه ~~الذي يخرج من المال، لا ما وجب عليه فعله حال الحياة، إذ لو أوصى بأداء ذلك ~~الواجب بأن قال: صلوا عني، أو أدوا صلواتي، لم يكن من الأصل ولا من الثلث، ~~بل وجب على الوصي فعله بنفسه أو من ماله. # PageV00P069 # ولو قال: صلوا من مالي فهو يخرج من المال، لكن أوصى بغير واجب، لأن ~~الصلاة عن الميت بماله غير واجب لولا الوصية. ومن ذلك يعلم أن تعميم الواجب ~~الموصى به في عبارات الأصحاب ومعاقد إجماعاتهم على تقديمه على غيره للواجب ~~البدني خطأ جدا، وأن المراد من قول المصنف قدس سره: # (وغيره) يشمل ما وجب فعله عليه حال حياته، لأن الموصى به فعله عنه بماله، ~~وهو أمر غير واجب. (فإن (1) وسع الثلث) لما أوصى به (عمل بالجميع) سواء قيد ~~الكل أو البعض بالثلث أو الأصل أو أطلق، وكذلك إن قصر الثلث وأجاز الورثة. # (وإن قصر ولم يجز الورثة)، فإن أطلق ولم يقيد الواجب بخصوصه أو مع غيره ~~بالثلث (بدئ بالواجب من الأصل، وكان الباقي من الثلث (2)). # وإن قيده بخصوصه، أو مع تمام غيره، أو بعضها (3) بالثلث، فمقتضى القاعدة ~~تقسيط الثلث على ما قيده به، لأن الكل مشترك في الوصية التي هي سبب الاخراج ~~من الثلث. # ثم إن وفى حصة الواجب به، وإلا أكمل من الأصل كما يخرج كله منه لو لم ~~يوص، لتعلقه بأصل التركة قبل الإرث، وهذا أحد الوجهين المذكورين في المبسوط ~~(4)، فتصير المسألة حينئذ من المسائل الدورية، لأن معرفة الثلث موقوفة على ~~معرفة ما يخرج ms24 من الأصل للتكميل، وهي موقوفة على معرفة # PageV00P070 # الثلث، ليعلم ما يحتاج إليه سهم الحج من التكميل، وطريق استخراجه بالجبر ~~والمقابلة. # فلو فرضنا المال ثلاثمائة وأجرة الحج مائة، فينقص من المال شئ فيصير ~~ثلاثمائة إلا شيئا، وثلثه وهو مائة إلا ثلث الشئ يقسم على الحج والعتق ~~والصدقة أثلاثا، فيصير للحج ثلث المائة - وهي ثلاث وثلاثون وثلث وتسع الشئ ~~- فإذا أضفنا إليه الشئ صار ثلاثة وثلاثين وثلثا وثمانية أتساع الشئ، فالشئ ~~الذي ينقص قبل إخراج الثلث من الثلاثمائة - وهو الذي يصير ثلاثا وثلاثين ~~وثلثا وثمانية اتساعه - تمام أجرة الحج المفروض أنه خمسة وسبعون. # ثم ذكر أن روايات أصحابنا تدل على أنه يقدم الواجب من الثلث، فإن بقي منه ~~يصرف في الباقي (1)، وعليه كل من تأخر عنه، لقضية الامرأة الموصية بثلثها ~~في الحج والعتق والصدقة، المروية عن معاوية بن عمار بطرق متعددة، وفيها: ~~(إبدأ بالحج فإنه فريضة من الله، وما بقي فضعه في النوافل) (2)، ردا على من ~~أفتى في القضية المذكورة بوجوب تقسيط المال على الكل وإن فاتت الفريضة، ~~بناء على ما عن أبي حنيفة من: أن الحج كالتبرع يخرج من الثلث مع الوصية، ~~وبدونها لا يخرج أصلا (3). # ثم إنه لا فرق بين أن يكون - في ما عدا الواجب المالي من الوصايا - واجب ~~بدني، وبين أن لا يكون، على المشهور من كون أجرة الواجب البدني # PageV00P071 # كالتبرع من الثلث، بل صريح الكفاية أنه مذهب الأصحاب، حيث قال بعد ذكر ~~الوصية بالواجب المالي والبدني والتبرع: ولو حصر الجميع في الثلث بدئ ~~بالواجب المالي وإن زاد على الثلث عند الأصحاب (1)، وهو لازم كل من قال ~~بقول المشهور، كما صرح به المحقق الثاني (2)، إلا أنه صرح في المسالك ~~بتقديم الواجب البدني على المتبرع بها (3)، وتبعه بعض من تأخر (4)، بل في ~~الرياض: عدم وجدان الخلاف فيه إلا من صاحب الكفاية (5). # ولعل هذه الدعوى من جهة إطلاقات معاقد الاجماع على حكمهم بتقديم الواجب ~~على غيره عند التزاحم، بل صرح بعضهم بالاستدلال بقول صاحب التنقيح: (لا ~~خلاف في أنه لو ms25 أوصى بواجب كحج، أو زكاة، أو دين، إنه يقدم على المتبرع ~~بها) (6)، ولا يخفى أن مرادهم خصوص المالي، وإلا لوجب أن ينسحب إليهم القول ~~بخروجه من الأصل عند الوصية بدونها. # هذا مع أن كلام المحقق الثاني صريح في نفي الفرق عند القائل بكون الواجب ~~البدني من الثلث بين سلامته من مزاحمة المتبرع بها، وبين مزاحمته به. # وبالمجملة، فلا إشكال في كون هذا القول خلاف المشهور، بل الظاهر تفرد ~~صاحب المسالك به، وإن كان عجيبا مع التفاته قدس سره إلى كلام المحقق # PageV00P072 # الثاني، كما هو عادته في غير موضع. # نعم، يمكن الاستدلال عليه بأنه أهم، وبالتعليل في الرواية السابقة (1) ~~بكون الحج فريضة، وأن ما بقي من الفريضة يجعل في النوافل. # ويمكن التفصي عن الأهمية بأنها اعتبار عقلي لا يصلح لأن يرفع به اليد عما ~~يقتضيه القاعدة الشرعية من كون نسبة الوصية التي هي السبب في الاخراج من ~~الثلث إلى الواجب البدني وغيره على السواء، إذ المفروض أنه لا سبب لخروجه ~~من المال سوى الوصية، بل لا وجه لمزاحمة غيره به عند تأخر الوصية به عن ~~الوصية لغيره، لأن مقتضى القاعدة - كما سيجئ - تقديم الأول فالأول. # وعن الرواية: أن ظاهر التعليل غير منطبق على مذهب الخاصة، من كون الحج ~~مخرجا من أصل المال إذ حينئذ لا تزاحم باقي الوصايا حتى يقدم، بل يخرج ما ~~يخصه من الثلث فيكمل مع نقصه من الأصل كما تقدم، فتقديمه وإدخال النقص من ~~أجله على المتبرع بها موافق لمذهب العامة من إخراج الواجب المالي كالحج من ~~الثلث. # نعم، يمكن أن يقال: إن ابتناءه على مذهب العامة إذا كان صحيحا تم ~~المطلوب، وهو أنه إذا اجتمع أمور كلها تخرج من الثلث قدم الواجب منها. # ودعوى أن الابتناء غلط أيضا كأصل المبنى - استدل به الإمام عليه السلام ~~إقناعا بما يوجب سكوتهم، ولذا سكتوا لما سمعوا هذا التعليل - مخالف للظاهر، ~~فإن ظاهر كلام الإمام عليه السلام كون ما يصدر منه مطابقا للواقع، فإذا حصل ~~الاسكات بابتناء حكم صحيح على مبنى ms26 فاسد لهم، فلا داعي إلى جعل # PageV00P073 # الابتناء أيضا فاسدا، ذكره مغالطة عليهم، فافهم. # (ولو كان الكل غير واجب) مالي، أو غير واجب أصلا - على ما ذكره الشارح ~~(1) - (في بدئ بالأول فالأول حتى يستوفي الثلث)، فإذا استوفاه ألغيت ~~الوصية، لأن المقدم قد استحق من الثلث نصيبه استحقاقا شأنيا يتنجز بالموت، ~~كما يكشف عنه تعليل الحكم في مسألة الوصايا المرتبة بإعتاق عبيد بمضي ~~الوصية فيهم حتى يبلغ الثلث بقوله عليه السلام: (لأنه أعتق بعد مبلغ الثلث ~~ما لا يملك) (2)، إذ ليس المراد بنفي الملك عنه بعد إيصائه بالثلث إلا تعلق ~~حق الموصى له به وتملكه ملكا شأنيا. # وحاصله أن الوصية بعد تجاوز الثلث تقع لاغية من دون إجازة الورثة، فيندفع ~~بذلك ما ربما يتوهم من أن السبب الناقص في جميع الوصايا وإن ترتبت، إلا أن ~~الجزء الأخير من العلة التامة للجميع - وهو موت الموصي - يحصل دفعة، فلا ~~وجه لترجيح المقدم، كما لو تقدم أحد العقدين على مورد واحد على الآخر إلا ~~أن الجزء الأخير من قبول العقدين وقع في آن واحد. # ومحصل دفع التوهم أن المتقدم هو السبب التام للملكية عند الموت، كما أشار ~~إليه، بل نص عليه في التعليل بقوله: (أعتق بعد مبلغ الثلث ما لا يملك)، لا ~~السبب الناقص للملكية المطلقة، وهو الموجود في مثال العقدين، فافهم. # PageV00P074 # ثم المراد بالأول: المتقدم ذكرا بالوصية به، بحيث يكون الوصية به قبل ~~الوصية بغيره، فمثل قوله: فلان وفلان وفلان لكل منهم كذا، أو: فلان وفلان ~~وفلان يعتقون بعد موتي، ليس من الوصية المترتبة، بل الحكم فيه توزيع النقص ~~على الجميع، لأن الكل بمنزلة وصية واحدة. # وليس ما نحن فيه من قبيل تعدد الأسباب التامة على مسبب واحد حتى يقال: إن ~~مقتضى القاعدة - بعد عدم جريان القرعة - طرحهما، مع أنه يمكن دعوى أن الجمع ~~بينهما بإعمال كل منهما في بعض المسبب أولى من الطرح، نظير المعرفات ~~كالبينتين المتعارضتين في التقويم، وكالأدلة الشرعية. # نعم، لو فرض صدور وصية من الموصي بشئ خاص لزيد، وقارنها وصية ms27 أخرى من ~~وكيله بذلك الشئ لشخص آخر، كان من باب تزاحم السببين، وجرى فيه الكلام في ~~أن مقتضى القاعدة طرحهما أو التنصيف، ولعل الأول هو الأقوى. # (ولو أوصى لشخص بثلث) مشاع من ماله، (ولآخر بربع) منه كذلك، (ولآخر بسدس) ~~فإن أجاز الورثة فلا إشكال، (و) إن (لم يجز الورثة أعطي الأول) لسلامته عن ~~المزاحم، (وبطلت الوصية لمن عداه). # قيل: وكذا لو أوصى للأول بجميع المال، وللآخر بثلثه، وللآخر بنصفه (1). ~~وفيه تأمل، فإن الظاهر أنه رجوع، فيعطى الأول - مع إجازة الورثة للجميع - ~~السدس، والثاني الثلث، والثالث النصف. # وبالجملة لا منافاة بين إلغاء الوصية من جهة عدم إمضاء الورثة، وبين ~~دلالتها على الرجوع عن الوصية الأولى. # PageV00P075 # (ولو أوصى بثلثه لواحد، وبثلثه لآخر، كان ذلك رجوعا عن الأول (1)) إجماعا ~~كما عن الخلاف (2)، للتعارض. # والفرق بين إضافة الثلث إلى نفسه في الوقتين وإطلاقه، عدم التنافي بينهما ~~مع الاطلاق، ولذا لو أوصى بثلث من عين ماله ثم باع ثلثا منها، لم يكن البيع ~~رجوعا. وسيأتي بعض الكلام في ذلك إن شاء الله تعالى (3). # (ولو اشتبه الأول) من الوصيتين (أخرج بالقرعة) بلا خلاف ظاهر، لعموم أدلة ~~القرعة (4). ولو اشتبه وجود أول بأن احتمل التقارن فظاهر جماعة (5) القرعة ~~أيضا، وقد يتوهم العمل بالتقارن، لأصالة عدم وجود كل منهما قبل الآخر. # وفيه - مع أن ذلك لا يثبت التقارن -: أن الأصل عدم وجود كل منهما عند ~~وجود الآخر، إلا أن يقال بتساقط هذين الأصلين، لعدم إمكان الجمع بينهما، ~~وعدم العلم الاجمالي بتحقق مقتضى أحدهما، فيرجع إلى الأصلين السابقين الغير ~~المتعارضين، فافهم. # (ولو أوصى بعتق مماليكه) فالظاهر منه في عرفنا بل اللغة # PageV00P076 # الاختصاص بمن كان مملوكا له بتمامه (1). ولو فرض الايصاء، به على وجه ~~يعرف، أو [كانت] (2) قرينة تدل على دخول المملوك له كله أو بعضه، (دخل في ~~ذلك من يملكه منفردا، ومن يملك بعضه و) لكن (عتق نصيبه حسب) لعدم الدليل ~~على السراية الموجبة لتقويمه على الميت أو الورثة. # أما على الميت: فلأنه حين تملكه للتركة لم يحصل منه ms28 إعتاق، ولو حصل منه - ~~كما في المريض إذا أعتق - قوم عليه، وفي زمان حصول الانعتاق ليس للميت مال ~~فينتفي اليسار المعتبر في السراية والتقويم. # وأما على الورثة، فلأنه لا وجه له إلا تخيل كون الوصية بعتق البعض ~~المستلزم شرعا لانعتاق الكل بمنزلة إيجاد سبب إتلاف المال على الشركاء وإن ~~حصل التلف بعد الموت، فإن ذلك سبب للتغريم من أصل المال، كما لو فعل ما ~~أوجب الجناية بعد الموت. # ويندفع بأن كون الفعل الصادر سببا للاتلاف فرع استلزام إعتاق البعض ~~للسراية كيف انعتق (3)، وهو أول الدعوى، لما ذكرنا من [أن من شرط] (4) ~~السراية ما كان المعتق حين الاعتاق موسرا، وهو مفقود في المقام. # والتحقيق: أنه لا ينبغي الاشكال في أن إعتاق بعض العبد أصالة، أو نيابة ~~كما في الوكيل يوجب السراية، والوصي نائب عن الميت، وأدلة السراية لا فرق ~~(فيها) (ق) بين شمولها للوصي والوكيل في ترتب آثار الأفعال # PageV00P077 # الصادرة منهما بسبب الوكالة والوصاية، ألا ترى أن قوله عليه السلام: " ~~(الولاء لمن أعتق) (1) يشمل اتفاقا ما أعتق وصاية كما لو أعتق وكالة. # واليسار المعتبر في السراية معتبر عند حصول السبب، بحيث لا يبقى بعد معه ~~(2) أمر اختياري لفاعل السبب يتوقف الفعل عليه، إذ المفروض صدق الاعتاق على ~~فعل الموصي المتعقب لحصول مباشرة الصيغة من الموصي، وإلا لم يكن للميت ~~ولاء، واليسار موجود حينئذ. # ودعوى اعتبار اليسار في زمان حدوث عنوان الاعتاق على ذلك الفعل المتحقق ~~سابقا من الموصي - وهو ما بعد زمان الصيغة - ممنوعة. # ثم لما كان الاتلاف الحاصل بإنشاء الوصية مضمونا في الثلث، لم يكن وجه ~~لكونه كالدين عليه ليخرج من الأصل، فالايصاء بالشئ كما أنه يوجب إخراج ~~مقدماته من الثلث كذلك إخراج لوازمه الشرعية، بل كأنه أوصى بعتق الكل، وإلا ~~لم يكن خروج حصة الشريك في العتق المنجز في مرض الموت من الثلث، بل كان ~~كسائر إتلافاته من الأصل. # (و) من هنا (قيل) والقائل الشيخ [في نهايته (3)] (4): (يقوم عليه حصة ~~شريكه إن احتمل ثلثه ذلك، وإلا أعتق منهم ما ms29 يحتمله الثلث (5)، وبه # PageV00P078 # رواية) رواها (1) المشايخ الثلاثة رضوان الله عليهم عن البزنطي - الذي لا ~~يروي إلا عن ثقة - عن أحمد بن زياد، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: (سألته ~~عن رجل تحضره الوفاة وله مماليك لخاصة نفسه، وله مماليك في شركة رجل آخر ~~فيوصي في وصيته: مماليكي أحرار، ما حال مماليكه الذين في الشركة؟ # فكتب عليه السلام: يقومون عليه إن كان ماله يحتمل فهم أحرار) (2). # وهي وإن كان (فيها ضعف) من حيت السند عند المشهور بأحمد بن زياد، إلا أنه ~~لا يقدح على طريقتنا في أخبار الآحاد، وحملها على العتق المنجز في مرض ~~الموت مناف لقوله: (يوصي في وصيته). وبالجملة فهذا القول لا يخلو عن قوة. # (ولو أوصى بشئ واحد لاثنين، وهو يزيد عن الثلث، ولم يجز الورثة، كان لهما ~~ما يحتمله الثلث. ولو جعل لكل واحد منهما شيئا) منه ولو مساويا لشريكه (بدئ ~~بعطية الأول، وكان النقص على الثاني منهما) كما هو واضح. # (ولو أوصى بنصف ماله [مثلا] (3)، فأجاز الورثة) باعتقاد القلة، ثم تبين ~~كثرته، فالظاهر عدم النفوذ إلا في معتقدهم، لأنه المجاز حقيقة، إذ لا يتعلق ~~القصد غالبا بالرضى بالنصف من حيت إنه مفهوم النصف في أي مصداق كان، فطيب ~~النفس - المنوط به حل الأموال والحقوق - غير حاصل # PageV00P079 # في ما زاد عن معتقدهم. # وعلى هذا فلو جهل معتقدهم عند الإجازة (ثم، ادعوا و (قالوا: # ظننا أنه قليل)، فإن علمنا بظهور اللفظ في الرضى بمفهوم النصف بالغا ما ~~بلغ، لم يسمع دعواهم. # وإن (1) قلنا بعدم ظهور في اللفظ، لما عرفت من أن القصد لا يتعلق غالبا ~~بإجازة مفهوم النصف، بل يلاحظ في اعتقاده مقدار من المال ولو على سبيل ~~التعميم للزائد كائنا ما كان، أو قلنا بالظهور ولذا يحمل عليه الاقرارات ~~والعقود، فتأمل، لكن قلنا إن هذه الدعوى حيث تتعذر فيها إقامة البينة وأمكن ~~صدق المدعي في الواقع كثيرا، كان في عدم قبول قوله والاكتفاء في سقوط دعواه ~~بالحلف خصوصا إذا قلنا بأنه على نفي العلم، لأنه في فعل ms30 الغير ضرر عظيم ~~منفي، كما يسمع قول المدعي في مثل ذلك، لأجل ذلك على ما يظهر من تلويحات ~~النصوص وتصريحات الفتاوى، (قضي عليهم بذلك، وأحلفوا على نفي الزائد (2)) ~~عما ظنوه. # هذا مع أن الأصل عدم علمهم بالزائد وزعمهم النقص، اعتمادا على أصالة عدم ~~الزيادة، وعدم تعلق الإجازة بالزائد على ما ظنوه. # لكن الانصاف أن هذه الأصول غير نافعة على فرض تسليم الظهور اللفظي (3) في ~~مفهوم النصف كائنا ما كان، (و) لعله لذا قال المصنف قدس سره. # PageV00P080 # أولا: (فيه تردد) ثم رجح المشهور بقوله: (الأقوى القبول) (1) إما لمنع ~~الظهور، أو لمسيس الحاجة إلى قبول دعوى خلافه للضرر، كما سمعت في دعوى كون ~~الاقرار بالثمن لإقامة رسم القبالة وغيرها. # ثم إن للموصى له نصف المظنون وثلث باقي التركة الذي لم يعلم به الورثة ~~ولم يجيزوه، فلو كان المال الواقعي ثلاثمائة والمظنون مئة، أعطي خمسين نصف ~~المئة، وثلث المئتين ستين وسبعة إلا ثلث، والمجموع مئة وسبعة عشر إلا ثلث. # وإن شئت قلت: ثلث المجموع وسدس المظنون. # وإليه يؤول ما في الروضة من [أنه] (2) يعطى الموصى له بعد حلف الورثة ثلث ~~المجموع وما ادعوا ظنه من الزائد (3)، يعني يعطى مع ثلث المجموع ما ادعوا ~~ظنه من الزائد على الثلث، وهو سبعة عشر إلا ثلث، فإن هذا هو الزائد عن ثلث ~~مال الميت، أعني المئة، هذا كله في ما لو أوصى بالمشاع. # (أما لو أوصى بعبد أو دار) مثلا (فأجازوا ثم ادعوا أنهم ظنوا أنه بقدر ~~الثلث أو أزيد بشئ يسير، لم يلتفت إلى دعواهم، لأن الإجازة هنا تضمنت ~~معلوما) [لا مجهولا كالنصف والثلث] (4) فتقييد الإجازة بكون الموصى به بقدر ~~[الثلث أو أزيد منه بشئ] (5) يسير من المال مخالف لظاهر # PageV00P081 # اللفظ، بل لا يكاد يمكن إرادته، بأن يراد من اللفظ إجازة العبد من حيت ~~إنه بمقدار كذا من المال على أن يكون الحيثية تقييدية، بخلاف إرادة مقدار ~~محدود من نصف المال باعتبار أنه مصداقه في هذا المقام، فلا يقدم المجيز على ~~الرضى بما فوقه، فإنه ms31 غير مخالف للظاهر في خصوص مسألة الإجازة، وإن كان ~~ظاهرا في غيره من مقامات الأقارير والنذور والعقود، كما يظهر من حكم العرف ~~بأن الإجازة لا تتعلق بمفهوم النصف إلا بعد ملاحظة تخصيص في المال أو تعميم ~~فيه، بأن مجيزه ولو بلغ ما بلغ. # والانصاف: أنه لا ينبغي الاشكال في المحكم الثاني، وأما المحكم الأول فقد ~~عرفت الاشكال [فيه] (1). # ودعوى عدم الفرق بين المشاع والمعين، لعلها مخالفة لشهادة العرف. # نعم، يشكل الحكم الثاني في ما لو علم أن المجيز بنى على ظن قلة قيمة ~~العبد، لما عرفت من بعد كون ذلك حيثية تقييدية، بل هو من قبيل الدواعي التي ~~لا يقدح تخلفها في ثبوت الحكم، لعدم كونه من قبيل قيود الموضوع، كما لا ~~يخفى. # (ولو (2) أوصى بثلث ماله - مثلا - مشاعا) عمل بحقيقة اللفظ، و (كان ~~للموصى له من كل شئ ثلثه). # (وإن أوصى بشئ معين وكان بقدر الثلث فقد ملكه الموصى له [بالموت] (3)) ~~لأن للميت مقدار الثلث من ماله، لا خصوص الثلث المشاع # PageV00P082 # بالاجماع نصا (1) وفتوى، (و) حينئذ (لا اعتراض فيه للورثة) لعموم حرمة ~~التبديل (2)، خرج ما لو أوصى بما يزيد على الثلث. # نعم، يعتبر في استقرار ملك الموصى له أن. يكون ضعف الموصى به في يد ~~الورثة بحيث يتسلط كل على مقدار سهمه، (و) حينئذ (لو كان له مال غائب) خارج ~~عن سلطنة الورثة (أخذ) وتملك الموصى له (من تلك العين ما يحتمله الثلث من ~~المال الحاضر، ويقف الباقي حتى يحصل من الغائب) ضعفه (لأن الغائب معرض ~~للتلف) ولا يمكن منه الورثة أيضا، لكونه ملكا متزلزلا للموصى له. # وربما قيل - لأجل منع الورثة عن الباقي -: يمنع الموصى له عما يحتمل ~~الثلث، لعدم تسلط الوارث على ضعفه، واحتمال تلف باقي الموصى به المحجور على ~~الورثة مع تلف المال الغائب، فيلزم الرجوع إلى الموصى له بثلثي ما أخذ، إلا ~~أن يفرق بين قصور المال من حيث الملكية، وبين كونه تام المالية مجهول ~~المالك، ويدعى أن تلف الثلثين من الورثة على تقدير تلف ms32 المال لتعينه لهم، ~~فهو مال متزلزل مردد في الواقع بين كونه للموصى له وتلفه عليه، وكونه ~~للورثة وتلفه عليهم، وعدم استلزام كون الشئ لهم كون تلفه عليهم في المال ~~الغائب إنما هو من جهة كونه قاصرا مات حيت المالية، فلا وجه لاحتسابه ~~عليهم، وإلا لزم الجنف المنهي عنه على الورثة والضرر عليهم، وهذا المعنى ~~مفقود في ثلثي الموصى به، فتأمل. # ثم إن ظاهر إطلاق الفتاوى عدم الفرق بين كون مال الغائب مع غيبته # PageV00P083 # مقابلا في المالية لثلثي الموصى به - بحيث يبذل في مقابله نقدا ضعف ~~الموصى به لكونه أضعافه - وعدمه. # ويمكن تنزيل كلماتهم على غير هذه الصورة، لأن دليل الحكم لا يفي بالعموم، ~~إلا أن يقال: مجرد بذل المال الحاضر في مقابل النائب لا ينفي قصور المال عن ~~المالية المطلقة، ولا يخرجه من كونه رأسا في معرض التلف. نعم لو أخذ عوضه ~~وصار في اليد استقر ملك الموصى به. # [ثم إنه قد يشكل الأمر في تعيين معنى حضور ضعف الموصى به من المال] (1)، ~~هل المراد قبضه بالمعنى الرافع للضمان في باب البيع؟ أو يكفي التسلط على ~~قبضه لعدم المانع، وإن توقف على إعمال مقدمات، أو مضي زمان يحتمل التلف في ~~أثنائه؟ أو يكفي التسلط عليه والتقلب (2) فيه على غيبته بمعاوضته والتوكيل ~~في التصرف فيه وإحضاره؟ # والمعتبر في العوض المبذول عند معاوضته: كونه مقابلا له من غير ملاحظة ~~كونه غائبا في معرض التلف، وأما بذل ما يقابله مع هذه الملاحظة فهو الذي ~~ذكرنا أولا عدم الاكتفاء به، وأنه لا يجعل الغائب مالا حاضرا ولو بمقدار ما ~~يبذل بإزائه. # ويترتب على ما ذكرنا: أن الدين الثابت في ذمة الغريم الموسر مؤجلا، ~~المحتمل لاعساره أو موته - على وجه لا يصحل منه شئ مع تمكن الوارث من بيعه ~~عليه نقدا، أو مصالحة (3) مع غيره، ومن استيفائه من غير الجنس # PageV00P084 # ببذل الغريم ورضاه - يعد حاضرا على الثاني دون الأول، ولا يبعد كونه ~~المناط في المسألة، فلو كان مال الميت في يد وكيل باذل للورثة، لكن ms33 الأخذ ~~والتسليم متوقف (1) على مقدمات ومضي زمان، كفى ذلك، والمسألة محل تأمل في ~~الجملة. # PageV00P085 # (فرع) (لو أوصى بثلث عبده) مثلا معتقدا لتملك جميعه (فخرج ثلثاه مستحقا) ~~للغير، (انصرفت الوصية إلى الثلث الباقي) ولم يكن اعتقاد ملك الجميع موجبا ~~لتقييد الموصى به بالوصف المعتقد - وهو ثلث ما يملكه - وكان باعتقاده، حتى ~~ينحصر الوصية في، ثلث الثلث، وليست الوصية المذكورة وصية للورثة بثلثيه حتى ~~يقال: يقسط المستحق عليها، بل استحقاق الورثة من حيث استحقاق ما يبقى بعد ~~الوصية. # نعم، يمكن أن يكون المانع شيئا آخر، وهو أن الثلث اسم للكسر المشاع، فإذا ~~أضيف إلى الملك، فقيل: ثلث الدار، فليس في مقابله إلا الثلثان الآخران، ~~وأما تعينه لمالك أو باعتبار خصوصية أخرى، فهو ملغى فيه، وهو مشاع من هذه ~~الجهات، بمعنى اشتراكه مع الثلثين من هذه الجهات، وإلا لخرج عن فرض ~~الإشاعة. # فإذا فرض ثلث المال لزيد، وثلثه لعمرو، وثلثه لبكر، فإذا أطلق ثلث المال، ~~فالمراد ثلث مشاع في هذه الخصوصيات، موزعة على الكل بحسب PageV00P086 # الافراز، بحيث لو بيع فضولا ثلث مطلق من ذلك المال فأجاز الكل، خرج عن ~~ملك كل واحد ثلثه، فأخذ ثلث الثمن، أو ادعى أحد ثلث هذا الشئ، فلا يقال: إن ~~دعواك على أي واحد من هذه الأشخاص؟ أو أخبر البينة، أو صادق بأن ثلثه ~~لفلان، لم يكن توزيعه على الكل لأجل عدم المرجح، بل بحكم اللفظ. # وليس المراد بالمطلق: أحد هذه الأفراد كالنكرة، لأنها مشاعة، وهذا مشاع ~~في الأجزاء، وإلا لم يصح بيعه كالنكرة - والكلي. # وكل فرد يطلق عليه الثلث فمعناه أنه بمقدار ذلك الكسر المشاع، لا أنه فرد ~~منه كالنكرة، فالثلث المشاع من حيث إشاعته ليس نكرة ولا جنسا، فحينئذ ~~الوصية بالثلث المشاع من العبد نظير بيع الثلث المشاع وهبته إذا فرضنا أنه ~~لا يستحق إلا ثلثا، في أنه لا يختص بحسب اللفظ بثلثه، لأنه مصداق له كما ~~يتوهم، بل المبيع والموصى به والموهوب مشاع في ما له في الواقع وما ليس له، ~~فيمضي في حصته مما ms34 يخصه عند التوزيع، لما عرفت من أن كل خصوصية يضاف إليه ~~الثلث إذا أطلق الثلث يكون مشاعا في ذلك المضاف وفي مقابله. # ومن هنا لم يعلل أحد - ممن تعرض لمسألة ما لو باع مستحق النصف نصفا مشاعا ~~- الحكم بانصرافه إلى نصفه المختص بكون المبيع مطبقا على ما يستحقه، عدا ~~بعض المعاصرين (1)، وإنما ذكر بعضهم كجامع المقاصد ما محصله: أن مقتضى ~~اللفظ الإشاعة في نصيبه ونصيب غيره - كما في الاقرار - إلا أن القرينة ~~قائمة في البيع على أن الانسان لا يبيع غالبا مال # PageV00P087 # غيره، بخلاف الاقرار (1). # وعبارة فخر الدين في الإيضاح (2) - في تلك المسألة - وإن أوهم غير ذلك، ~~إلا أن محصله يرجع إلى ما ذكره في جامع المقاصد فراجع. # هذا، ولكنك خبير بأن ما ذكرنا من المانع المقتضي لشياع الثلث الموصى به ~~في ثلثه وثلثي شريكه، إنما هو إذا فرض علم الموصي باستحقاق الغير، حتى يمكن ~~إرجاع الموصى به إلى المشاع، وحينئذ فلا بد من دعوى انصراف إطلاق الثلث إلى ~~ما يخص به دون الشائع في حصته وحصة غيره، كما في مسألة بيع مالك النصف. # وأما إذا لم يعلم بذلك، واعتقد الموصي استحقاقه للجميع، فالموصى به - وهو ~~الثلث المشاع - منطبق على ما يبق له بعد ظهور استحقاق الغير، إذ لم يكن ~~لهذا الثلث المملوك للموصي خصوصية من حيث المالك يمتاز بها عن ثلثي الغير ~~حتى يكون الثلث الموصى به مشاعا فيه وفي الثلثين، فإن الموصى به ثلث مشاع ~~في جميع العبد، وهذا الباقي أيضا ثلث مشاع في جميع العبد، ولم يكن الموصى ~~به مشاعا في هذا الباقي وغيره، ليتغاير هذا الباقي من حيث الإشاعة. # وهذا كما لو باع معتقدا استحقاق الكل نصفا مشاعا، ثم تبين استحقاق النصف ~~للغير، فإنه لا ينبغي أن يحتمل هنا كون المبيع ربعا منه وربعا من شريكه، ~~ولذا علل الحكم في التذكرة: بأن الثلث الباقي كله موصى # PageV00P088 # به (1)، وفي جامع المقاصد: بأنه يصدق على الباقي أنه ثلث عبده (2). # هذا، ولكن تعبير المصنف قدس سره. عن الحكم بلفظ: ms35 الانصراف، الظاهر في كون ~~ذلك خلاف مقتضى اللفظ، ثم العدول عن تعليل ذلك ببقاء مصداق الوصية - كما ~~عرفت من التذكرة - إلى قوله: (تحصيلا لامكان العمل بالوصية) أي: محافظة على ~~إرادة معنى يمكن معه العمل بالوصية، ربما يشعر بكون مقتضى ظاهر اللفظ ~~الإشاعة، إلا أنه ينبغي حمل الموصى به على ثلث من أثلاث العبد، نظير الفرد ~~من الكلي، ولا إشكال في وجوب دفع الباقي. # ونحوه ما حكاه في التذكرة عن بعض العامة بقوله: قال بعض الشافعية: إن في ~~المسألة طريقين: # أحدهما (3): أن فيها قولين، أظهرهما أن له الثلث الباقي، لأن المقصود ~~إرفاق الموصى له، فإذا أوصى بما احتمله الثلث أمكن رعاية غرضه فيها، انتهى. # ومعناه: أن غرض الموصي وصول ثلث من العبد إلى الموصى له، وهو معنى إرادة ~~ثلث من أثلاث العبد. # ثم قال: الثاني - ويحكى عن أبي حنيفة ومالك -: أن له الثلث من الباقي، ~~لأن الوصية بالثلث الشائع في الكل، فإذا خرج الثلثان بالاستحقاق للغير بقيت ~~الوصية في الثلث من الباقي، وهو تسع الكل. # PageV00P089 # الطريق الثاني: القطع بأن له الثلث من الباقي، وحمل الأول على ما إذا لم ~~يتلفظ بلفظ الثلث، كما لو أوصى بعشرة من ثلاثين شاة، أو على ما إذا أوصى ~~بأحد أثلاث العبد المعين، أو على ما إذا أوصى بثلث معين من الدار فاستحق ~~باقيها، أو على ما إذا اشترى ثلثها من زيد وثلثيها من عمرو فأوصى بما ~~اشتراه من زيد وخرج ما اشتراه من عمرو مستحقا، فإن في هذه الصور يكون ~~للموصى له تمام الثلث الباقي (1). انتهى ملخصا. # (ولو أوصى بما يقع اسمه على المحلل والمحرم، انصرف إلى المحلل) بلا خلاف ~~ظاهر (كما إذا أوصى بعود من عيدانه (2)) إلا أن تعليله في جملة من الكتب ~~بما ذكره المصنف من كونه (تحصينا لقصد المسلم عن المحرم) لا يخلو عن شئ، إن ~~لم يرجع إلى دعوى غلبة إرادة هذا الفرد من لفظ الكلي، لأن مجرد تحصين ~~المسلم عن قصد المحرم لا يصير قرينة مبينة للفظ المجمل. غاية الأمر ms36 وجوب ~~الحكم بأنه لم يوص بالمحرم، والتحصين يحصل بهذا. # وأما أنه أوصى بمحلل، فلا دليل عليه، كما لو تردد كلام المسلم بين كونه ~~قذفا للمخاطب، أو إقرارا له، أو تسليما عليه، فإن وجوب التحصين لا يوجب ~~الحكم بكون الكلام إقرارا للمخاطب ليطالبه بالمقر به، أو تسليما فيجب عليه ~~رد سلامه، إلا أن يقال: إن أصالة حمل أمر المسلم على الصحيح مرجعه إلى ظاهر ~~حال المسلم، فهو من قبيل الأمارة الاجتهادية المعتبرة، الصالحة لبيان ~~المجمل، لا الأصول العملية. # PageV00P090 # نعم، لا يعارض الظواهر اللفظية، فلو كان ظاهر اللفظ هو المحرم لم يصرف ~~عنه بهذه القاعدة. # قال في التذكرة: إذا أوصى بما يقع اسمه على المحلل والمحرم، ولم ينص على ~~أحدهما بل أطلق، صرف إلى المحلل، ميلا إلى صحيح الوصية، لأن الموصي يقصد ~~حيازة الثواب، والظاهر أنه يقصد ما تصح الوصية به، ولأن الظاهر من حال ~~المسلم صحة تصرفاته، فيحمل مطلقه عليها عملا بالظاهر، وعدولا عن غيره، ~~وصونا لكلام العاقل عن اللغو، وله عن التصرف الفاسد والمنهي عنه شرعا (1) ~~انتهى. # وفي قوله: لم ينص على أحدهما (2) دلالة على أنه إذا نص على المحرم، بأن ~~صرح بعود اللهو مثلا، بطلت الوصية، ولا يصرف عن ظاهره إلى المحلل من جهة ~~فعل المسلم كما ذكرنا. # لكن يمكن الفرق بين الظهور الوضعي، والظهور الانصرافي - الموجود في ~~المطلقات أو المشتركات - من جهة غلبة الاستعمال، فيلغى هذا الظهور إذا وقع ~~اللفظ في مقام لا يقتفي حال المسلم إرادة ذلك المعنى، بل يكون الغالب في ~~هذه المقامات إرادة غيره. # وبعبارة أخرى: غلبة استعمال هذا اللفظ في المحرم معارضة بغلبة إرادة ~~المحلل في مقام التمليك - قال في التذكرة - في ما لو قال: أعطوه عودا من ~~مالي - وفرضنا أن لفظ العود ينصرف إلى عود اللهو - أنه يشترى له عود لهو إن ~~أمكن الانتفاع به منفعة مباحة ولو برضاضه، وبالمجملة يشترى # PageV00P091 # له ما لو كان موجودا في ماله لنفذت الوصية فيه. ولو لم يفرض له منفعة ~~مباحة مطلقا، احتمل صرفه إلى المجاز كعود ms37 البناء والقسي (1)، والبطلان على ~~بعد (2) انتهى. # وكيف كان، (فلو لم يكن له) في الفرض المذكور في البين (إلا عود اللهو) ~~فإن فرض عدم إمكان الانتفاع به ولا برضاضه (3) منفعة محللة بطل الوصية ~~إجماعا، لعدم إمكان العمل به شرعا. # وإن أمكن (قيل: تبطل) أيضا لأنه بالعنوان الموصى به غير قابل للتمليك، ~~ولذا يبطل بيعه، وبغير هذا العنوان غير موصى به. (وقيل: # تصح) لعمومات الوصية. # ولزوم كون الموصى به ملكا ممنوع، بل يكفي قابليته لصيرورته ملكا ولو ~~بالتغيير والكسر، كالخمر المتخذ للتخليل، والجرو القابل للتعليم، بل هو ملك ~~بالفعل من حيث مادته، ولذا لو أحرق ضمن قيمة الرضاض. # وبطلان بيعه بشرط الكسر ممنوع، مع ما علم من أوسعية دائرة الوصية من ~~البيع. # وبالجملة، فالجواز مع قصد الرضاض بالوصية قوي، وفاقا لجماعة (4)، بل يمكن ~~إخراج هذا الفرد عن محل الكلام، بل الكلام فيما لو لم يقصد المحرم # PageV00P092 # ولا المحلل، لامكان العمل بالوصية حينئذ فيجب، بل يظهر من العلامة أن ~~الصحة في هذه الصورة إجماعية. # قال في التذكرة: الأعيان المحرمة إن لم يفرض لها منفعة محترمة بطلت ~~الوصية إجماعا، كما لو أوصى بمال في إعانة ظالم على ظلمه، أو فاسق على ~~فسقه. وإن فرض لها منفعة محللة، أما مع بقاء عينها على صفاتها الموجودة حال ~~الوصية، أو بعد زوال صفاتها، صحت الوصية إجماعا، لعدم انحصار المنفعة في ~~المحرم، والأصل حمل تصرفات المسلم على الصحة (1) انتهى. # ويلوح من عبارته أن وجه الصحة حمل الوصية على قصد الموصي المنفعة ~~المحللة، كما لو صرح به. # ويظهر من بعضهم هنا قول ثالث، وهو أنه لو أمكن تغييره إلى المحلل مع بقاء ~~الاسم، صحت الوصية (2) (وتزال عنه الصفة المحرمة) (أما لو لم يكن فيه ~~منفعة) مع بقاء الاسم (إلا المنفعة (3) المحرمة بطلت الوصية) وإن جاز ~~الانتفاع برضاضها بعد الكسر، لعدم إمكان العمل بالوصية، والمفروض أنه لم ~~يقصد الرضاض، وإعطاؤه بعد الرض ليس عملا بالوصية. ولذا لو رضه الموصي في ~~حياته كان ذلك رجوعا إجماعا، لزوال الاسم. # (وتصح الوصية بالكلاب ms38 المملوكة ككلب الصيد والماشية والحائط # PageV00P093 # والزرع) إجماعا كما في التذكرة (1)، والجرو القابل للتعليم وإن لم نقل ~~بالملك، إذ يكفي في صحة الوصية حق الاختصاص. # قال في التذكرة: وتصح الوصية بما يحل الانتفاع به من النجاسات كالكلب ~~المعلم، والزيت النجس، لاشتعاله تحت السماء، والزبل النجس، للاشتعال ~~والتسميد به، وجلد الميتة إن سوغنا الانتفاع به، والخمر المحترمة لثبوت ~~الاختصاص فيها، وانتقالها من يد إلى يد بالإرث وغيره، وشحم الميتة، لتدهين ~~السفن إن سوغنا الانتفاع [به] (2). # ثم لو أوصى بأحد هذه التي لا تملك، فإن لم يكن له سواه اعتبر ثلثه، وإن ~~كان له مال سواه، فأقوى الوجوه: أنه يفرض له قيمة بحسب رغبات العرف - لو لم ~~يكن منع شرعي - وفيه وجوه أخر. # PageV00P094 # الطرف الثاني (1) في الوصية المبهمة من أوصى بجزء من ماله، فيه روايتان، ~~أشهرهما العشر، وفي رواية سبع الثلث. ولو كان بسهم، كان ثمنا. ولو كان بشئ، ~~كان سدسا. # ولو أوصى بوجوه، فنسي الوصي وجها، جعله في وجوه البر، وقيل: # يرجع ميراثا. # ولو أوصى بسيف معين وهو في جفن، دخل الجفن والحلية في الوصية. وكذا لو ~~أوصى بصندوق وفيه ثياب، أو سفينة وفيها متاع، أو جراب وفيه قماش، فإن ~~الوعاء وما فيه داخل في الوصية، وفيه قول آخر بعيد. # ولو أوصى بإخراج بعض ولده من تركته، لم يصح. وهل يلغو اللفظ؟ # فيه تردد بين البطلان، وبين إجرائه مجرى من أوصى بجميع ماله لمن عدا ~~الولد، فتمضي في الثلث، ويكون للمخرج نصيبه من الباقي، بموجب # PageV00P095 # الفريضة، والوجه الأول، وفيه رواية بوجه آخر مهجورة. # وإذا أوصى بلفظ مجمل لم يفسره الشرع، رجع في تفسيره إلى الوارث كقوله: ~~أعطوه حظا من مالي أو قسطا أو نصيبا أو قليلا أو يسيرا أو جليلا أو جزيلا. ~~ولو قال: أعطوه كثيرا، قيل: يعطى ثمانين درهما كما في النذر، وقيل: يختص ~~هذا التفسير بالنذر اقتصارا على موضع النقل. # والوصية بما دون الثلث أفضل، حتى أنها بالربع أفضل من الثلث، وبالخمس ~~أفضل من الربع. # تفريع إذا عين الموصى له ms39 شيئا، وادعى [أن] (1) الموصي قصده من هذه ~~الألفاظ، وأنكر الوارث، كان القول قول الوارث مع يمينه، إن ادعى عليه العلم ~~وإلا فلا يمين. # PageV00P096 # [الطرف الثالث (1) في أحكام الوصية إذا أوصى بوصية، ثم أوصى بأخرى مضادة ~~للأولى، عمل بالأخيرة. # ولو أوصى بحمل، فجاءت به لأقل من ستة أشهر، صحت الوصية به. # ولو كانت لعشرة أشهر من حين الوصية، لم تصح. وإن جاءت لمدة بين الستة ~~والعشرة، وكانت خالية من مولى وزوج، حكم به للموصى له. # وإن كان لها زوج أو مولى، لم يحكم به للموصى له، لاحتمال توهم الحمل في ~~حال الوصية وتجدده بعدها. # ولو قال: إن كان في بطن هذه ذكر فله درهمان، وإن كان أنثى فلها درهم. فإن ~~خرج ذكر وأنثى، كان لهما ثلاثة دراهم. # أما لو قال: إن كان الذي في بطنها ذكر فكذا، وإن كان أنثى فكذا، فخرج ذكر ~~وأنثى لم يكن لهما شئ. # PageV00P097 # وتصح الوصية بالحمل وبما تحمله المملوكة والشجرة. كما تصح الوصية بسكنى ~~الدار مدة مستقبلة] (1). # (ولو أوصى بخدمة عبد، أو ثمرة بستان، أو سكنى دار، أو غير ذلك) (2) من ~~فروع الأعيان، منافع كانت أو أعيانا (على التأبيد، أو مدة معينة) صح من غير ~~خلاف، لما تقدم من صحة الوصية بكل ما يقبل الانتقال إلى الغير من أموال ~~الموصي أو ما يتعلق بها، فيكني في صحة الوصية التسلط على الموصى به عينا ~~وبدلا، فلا يقدح عدم كون المنافع أموالا حقيقية، ولذا لا يؤجر المفلس، ولا ~~يحصل الاستطاعة من القدرة على إجارة الملك على ما قيل. # والحاصل، أن مرجع هذه إلى الوصية باستيفاء هذا النماء من العين، فلو حصل ~~بسبب هذا الاستحقاق نقص في العين بحسب القيمة احتسب من الثلث، ولو فرض ~~صيرورتها بذلك غير مقومة احتسب تمام قيمتها من الثلث. # ويشكل فيما لو فات على الوارث معظم الانتفاع، كالخدمة المؤبدة مع صلوحه ~~للانتفاع في بعض الجهات، كالعتق فإنه بمنزلة الحيلولة الموجبة لتمام ~~القيمة، ولذا قيل بتقويم المنفعة والعين كليهما على الموصى له (3)، نظيره ~~ما لو ms40 باع المريض بثمن مؤجل، فإنه نص في التذكرة على أن للورثة أن يفسخوا ~~البيع في ثلثي المبيع وإن باعه المريض بأزيد من ثمن المثل، لأن # PageV00P098 # تفويت يدهم على الثمن كتفويت أصله عليهم (1). # ويؤيده: رواية واردة في الوصية بإسكان شخص داره مدة عمره، حيث صرح فيها ~~بتقويم الدار على الورثة من الثلث (2). # وهنا قول ثالث: وهو تقويم المنفعة على الموصى له وعدم تقويم العين عليه ~~ولا على الوارث (3)، أما عليه، فلعدم انتقاله إليه وإن كان سببا لفوات يد ~~الوارث عنها، وأما الوارث فلفوات يده وتحقق الحيلولة. # مثال المسألة: ما لو أوصى له. بخدمة عبد مؤبدة، وقيل: إن قيمة العبد بدون ~~سلب المنفعة منه مائة، وقيمته مسلوب المنفعة عشرة، فالعشرة محسوبة على ~~الوارث على الأول، وعلى الموصى له مضافة إلى التسعين على القول الثاني، ~~وغير محسوبة على أحد على القول الثالث. # ولو أوصى بمنفعة العين مدة، ففيه احتمال آخر - وهو تقويم نفس المنفعة ~~بأجرة المثل وإخراجها من الثلث - عن بعض الشافعية، ونسب في جامع المقاصد ~~خلافه إلى الأصحاب (4)، لكنه يظهر من كلام الشيخ (5)، بل ربما يوهمه كلام ~~من عبر مثل الماتن قدس سره: (قومت المنفعة، فإن احتمله الثلث وإلا أخرج ما ~~يحتمله (6)). # وضعفه جماعة من العامة والخاصة بأن المنفعة ليست من التركة، وإنما # PageV00P099 # المتروك عين ينتفع بها، والوصية بالمنفعة تصرف في تلك العين، فيحسب على ~~الموصي ما ينقص من تلك العين، وهي صفة الانتفاع في المدة المعينة، فيقوم ~~هذا الوصف (1). # ومراد من عبر بعبارة المصنف قدس سره - كما صرح به في الإرشاد (2) -: # تقويم المنفعة قائمة بالعين، فراد بها الوصف. ويشهد لذلك جمع المصنف قدس ~~سره بهذه العبارة بين حكم المنفعة المؤبدة والمؤقتة، مع أن تقويم المنفعة ~~لا يستقيم في المؤبدة إلا قائمة بالعين، بمعنى تقويم العين منتفعا بها ~~ومسلوبة المنفعة. # ثم إن كيفية إخراج التفاوت من الثلث: أن يعطى الموصى له ثلث المنفعة ~~الموصى بها، فله في المؤبدة - إذا لم يخلف غير تلك العين - ثلث المنفعة ~~المؤبدة، وفي الموقتة عشر سنين، ثلثها ms41 في عشر سنين. # ويحتمل أن يعطى من منفعة العشر سنين مقدارا يكون التفاوت بين وجودها في ~~العين وسلبها ثلثها تفاوت وجود الكل وعدمه، فإذا قيل: إن تفاوت وجود ~~الانتفاع ثلاث سنين وعدمه ثلث تفاوت وجود الانتفاع الدائم أو عشر سنين، ~~أعطيه، ولعل الأول أوضح. # ويظهر من الحلي في السرائر إعطاؤه من المنفعة بقيمة أجرة المثل ما يتحمله ~~الثلث، فيلاحظ ثلث الميت، ويعطى من المنفعة مدة يكون أجرة العين في تلك، ~~ثلث (3) التركة (4). # PageV00P100 # وهو في محله، لأن الموصي إنما يحسب عليه ما فات على الورثة، وهو قيمة ~~التفاوت، لا ما يحصل من ذلك بعد صيرورته للموصى له، فإن الموصى له إنما ~~يصير مالكا للمنفعة المقومة بأجرة المثل بسبب سلطنته على العين في المدة ~~بمقتضى الوصية، لا لأن هذا المال المقوم بأجرة المثل من التركة فات على ~~الورثة فيحسب من الثلث. # وبعبارة أخرى: المحسوب من الثلث فيه ما فات من التركة على الورثة، لا ~~قيمة ما تملكه الموصى له بسبب الوصية، فافهم. # ثم إن حكم اللبن والثمرة من الأعيان المعدومة حكم المنفعة في الاحتمالات ~~المتقدمة، وربما توهم عبارة القواعد تقويم نفس اللبن خاصة (1)، لكن مراده ~~من قوله (خاصة) عدم تقويم العين هنا على الموصى له كما قيل ذلك في المنفعة، ~~لبقاء العين منتفعا بها، وعدم خروجها عن المالية لأجل الوصية باللبن دائما، ~~كما صرح به في العبارة، ويتضح اندفاع هذا التوهم بالتأمل فيما يفهم من ~~عبارة القواعد فضلا عما صرح به، فافهم. # ثم إنه لا يجوز للموصى له وطئ الجارية الموصى له بمنافعها كالجارية ~~المستأجرة، لأن الاستمتاع منفعة لا يبيحها إلا ملك العين، أو العقد بقسميه، ~~أو التحليل على وجه خاص، ولو جعلنا التحليل من ملك العين، فالمراد به تملك ~~الانتفاع الخاص، وهو الاستمتاع بوجه خاص، ولذا لا يصح بلفظ التمليك فضلا عن ~~الإجارة والإعارة. # وليس للوارث أيضا وطؤها، لتعلق حق الغير به، ووطؤها تعريض # PageV00P101 # للحمل المعرض للتلف والعجز عن القيام بحق الموصى له، كذا قيل (1)، وفيه ~~نظر لو لم يكن إجماع. ms42 # أما ما عدا الوطئ من النظر واللمس، فالظاهر جوازها للوارث بخلاف الموصى ~~له. # ثم لو وطئت هذه الجارية، فإن كان الواطئ أجنبيا، فلا إشكال في لزوم العقر ~~(2)، إنما الكلام في مستحقه، فإن فيه وجهين: # من أن الوطئ ليس حقا للموصى له، فلا يملك بدله، فهو لمالك العين وإن لم ~~يستحق منافعها فهو بمنزلة نفس الجارية لو كانت حرة، فإن بدل وطئها لها، لا ~~لمن يستحق منافعها. # ومن أن الموصى له وإن لم يستحق الاستمتاع بها، إلا أن العقر ليس بدلا ~~حقيقيا عن الاستمتاع، لأن منفعة البضع لا يعامل معها معاملة الأموال، فليست ~~مالا ولا حقا ماليا، ولذا لا يصالح عنه، ولا يسقط، ولا يستحق بعقد غير ~~العقود المنصوصة. # وما جعله الشارع من المال بإزاء الوطئ ليس عوضا حقيقيا عنه حتى يستحيل ~~دخوله في ملك من لم يستحق المعوض، فهو بمنزلة منفعة جديدة حصلت للموصى بها، ~~وكذا حكم الصداق لو زوجاها، وليس لأحدهما الاستقلال بتزويجها كالمرهونة. # ثم إن أتت بولد من الوارث، فلا إشكال في حريته، وفي استحقاق # PageV00P102 # الموصى له قيمته وعدمه وجهان. # وإن أتت بولد من الموصى له، فقد ذكروا أنه أيضا حر، لأنه ولد شبهة، لزعم ~~الواطئ الاستحقاق. ولو علم الحرمة فالظاهر أنه زنا والولد رق، وفي استحقاق ~~الوارث القيمة عليه الوجهان، وكذا الوجهان في الولد من الأجنبي. # ولو قتل هذا العبد عمدا بطل الوصية، ويستحق الوارث القصاص. # ولو قتل خطأ احتمل استحقاق الوارث تمام الدية، لانتهاء مدة الوصية بموت ~~الموصى به، ويحتمل تقسيط الدية على الرقبة المسلوبة، وعلى التفاوت الحاصل ~~بين ذي المنفعة ومسلوبها، ويحتمل أن يشترى بقيمته جارية تكون بدلا عن ~~المقتول. # ولو جني عليها (1)، فإن لم يؤثر في نقص منفعتها فالظاهر أن الدية للوارث، ~~وإلا يقسط على الرقبة والمنافع، ويحتمل اختصاص [الوارث] (2) به وقال في ~~التذكرة: لو وهب الموصى له بالخدمة والمنافع، العبد منافعه وخدمته ~~وأسقطهما، كان للورثة الانتفاع به، لأن ما يوهب للعبد لسيده (3) انتهى. # (و) كيف كان، فالمشهور أنه (إذا أوصى بخدمة عبد مدة ms43 معينة فنفقته على ~~الوارث)، لا يعان على نفقته (لأنها تابعة للملك). # PageV00P103 # ومنه يظهر وجه الحكم فيما لو أوصى بخدمته ما دام العمر، إلا أنه يحتمل ~~هنا أن يكون عليهما بنسبة المنفعة والعين، وإلا لزم الضرر، ويحتمل ضعيفا ~~كونه على الموصى له. # (وللموصى له التصرف في المنفعة) نظير الأجير الخاص المملوك منافعه ~~(وللورثة التصرف في الرقبة ببيع وعتق) من غير فرق بين الموصى بمنفعته مؤبدا ~~(وغيره). # ويحتمل منع البيع في المؤبد، لأنه بيع مسلوب المنفعة. # وفيه: أنه يجوز الانتفاع به في العتق، نعم، لو فرض عدم صلاحيته للعتق ~~أشكل الحكم. # (و) إذا بيع أو أعتق، فلا إشكال في أنه (لا يبطل حق الموصى له بذلك)، ~~لعدم المبطل. # (وإذا (1) أوصى له بقوس، انصرف) إطلاقه (إلى) واحد من (قوس النشاب) وهو ~~العجمي، (و) قوس (النبل) وهو العربي، (والحسبان) وهو على ما قيل قوس يكون ~~سهامه صغارا تجمع في قصبته ثم يرمى بها فتفرق بين الناس، فلا تمر بشئ إلا ~~عقرته لشدتها. # وأما قوس البندق ونحوه، فلا يفهم (إلا مع قرينة) صارفة عن تلك الثلاثة ~~(تدل على غيرها) فيتبع مفاد القرينة. # (وكل لفظ وقع على أشياء) باعتبار جامع وضع له مع كون وقوعه (وقوعا ~~متساويا) بأن. يكون متواطئا لا مشككا (فللورثة الخيار في تعيين ما شاؤوا) ~~من أفراده، لأن أعيان أموال الميت بأجمعها حق الوارث، # PageV00P104 # إلا مصداق الوصية حتى لا يلزم تبديلها، وحتى يصدق كون الإرث بعد إيفاء ~~الوصية، وهو يحصل بما يختاره الورثة، إذ لو كان للموصى له الامتناع من أخذ ~~مختارهم، لكان له سلطنة أخرى على تعيين الموصى به غير التسلط على أصله، وما ~~نحن فيه أشبه شئ ببيع الكلي من صبرة معينة، بل ببيع الكلي في الذمة أيضا. # ومما ذكرنا [ظهر] (1) أن الحكم لا يختص بما إذا أمر المومي بإعطاء الكلي، ~~حتى يقال: إن الامتثال يحصل بكل فرد، بل الكلام في استحقاق الموصى [له] (2) ~~للتعيين، وإلا فالحكم في المقام وضعي وإن عبر عنه الموصي بالطلب. نعم، لو ~~نص الموصي على أن ms44 له ما اختار من الأفراد المملوكة، كان الخيار للموصى له. # هذا كله لو كان وقوعه على الأشياء باعتبار جامع موضوع له، أما لو كان ~~باعتبار وضع اللفظ لكل من تلك الأشياء، فإن علم إرادة المسمى من اللفظ على ~~طريق عموم الاشتراك فهو كالوضع للقدر المشترك، وإلا فالحكم فيه القرعة. ~~ولعل مستند المشهور في الحكم بتخيير الوارث، هو دعوى ظهور المشترك في كلام ~~الموصي إذا لا ينصب قرينة في إرادة المسمى، فإن تمت وإلا فالأقوى فيه ~~القرعة، لتملك الموصى له شيئا معينا في الواقع، فاختيار الوارث لا يؤثر في ~~موافقة الموصى به واقعا. # ودعوى كونه كالتكليف بالمشترك اللفظي - بناء على جريان أصالة البراءة ~~والتخيير بين المحتملات - قياس فرع بأمل ممنوع مع وجود الفارق، كما لا ~~يخفى، وأصالة عدم استحقاق غير ما يختاره الوارث لا يثمر في PageV00P105 # وجوب إنفاذ الوصية على وجهها، وإلا لعورضت بأصالة عدم استحقاق ما يختاره. # واعلم أن قول المصنف قدس سره: (فلو قال (1) أعطوه قوسي، ولم يكن له إلا ~~(2) قوس واحدة، انصرفت [الوصية] (3) إليها، من أي الأجناس كانت) غير (4) ~~متفرع على شئ مما تقدم. نعم، يتفرع عليه ما ذكره من قوله: # (ولو أوصى برأس من مماليكه، كان الخيار في التعيين إلى الورثة) ولا يتوهم ~~هنا ثبوت حق للمماليك، (فيجوز أن يعطوا صغيرا أو كبيرا، صحيحا أو معيبا) ~~ذكرا أو أنثى أو خنثى. # (و) كما يترتب على الوصية بالكلي. تخيير الوارث، كذلك يترتب عليه أنه (لو ~~هلك مماليكه بعد الموت (4) إلا واحدا تعين) ذلك الواحد (للعطية) لامكان ~~العمل بالوصية فتجب، (فإن ماتوا) أجمع (بطلت الوصية) ولو كان الموت ~~تدريجيا، لم يبعد كون موت الأخير في ملك الموصى له، فيجب عليه تجهيزه. # وفي التذكرة: لو مات واحد منهم بعد موت الموصي وقبول الموصى له فللوارث ~~تعيينه فيه، حتى يجب تجهيزه وأخذ قيمته إن قتل (6). # PageV00P106 # (وإن قتلوا) على وجه يوجب القيمة (لم تبطل) الوصية، بل ينتقل إلى البدل ~~في فللورثة (1) أن يعينوا له من شاؤوا، أو يدفعوا قيمته إن صارت (إليهم، ms45 ~~وإلا فيرجع إلى الجاني، وفي المقتول أخيرا ما ذكر في الموت، ولو قتلوا في ~~حياة الموصي فأظهر الوجهين: بطلان الوصية، واحتمال تعلقها بالقيمة ليس له ~~وجه ظاهر. # (و) اعلم أنه لا إشكال في أنه (تثبت الوصية) مطلقا، (بشاهدين مسلمين ~~عدلين) كما هو الأصل في كل حق إلا ما خرج بالدليل، هذا مع تمكن الموصي من ~~إشهاد العدلين (و) أما (مع الضرورة) (2) بمجرد (عدم (3)) التمكن من إشهاد ~~(عدول المسلمين) عند إرادة الوصية وإن لم تجب، (تقبل شهادة) عدول خصوص أهل ~~الكتاب من (أهل الذمة) في الأموال (خاصة). # والأصل في المسألة - قبل الاجماع - نص الكتاب: (شهادة بينكم إذا حضر ~~أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ~~ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان)... ~~الآية (4). # وقوله: (أو آخران) عطف على (اثنان) بعد ملاحظة الاتصاف بالعدالة، فيدل ~~على اعتبارها في الآخرين. # PageV00P107 # ولو نوقش في كون العطف بعد الملاحظة، كفى في اعتبار العدالة - بعد الأصل ~~- بعض الروايات (1). # ومقتضى إطلاق الآية - كبعض الروايات -: عدم الانحصار في أهل الذمة، إلا ~~أن الاطلاق في الآية ينصرف إلى الغالب في زمان صدور الآية، من عدم اختلاط ~~المسلمين في صدر الاسلام إلا بأهل الكتاب من الكفار. # نعم، في بعض الروايات إلحاق المجوس مشروطا بعدم التمكن من الذمي، معللا ~~بقوله صلى الله عليه وآله سلم: (سنوا بهم سنة أهل الكتاب) (2)، لكن المشهور ~~خلافه، لأن إطلاق الذمي - في كلامهم - ينصرف إلى خصوص أهل الكتاب، وإن كان ~~المجوس أهل ذمة أيضا، ولو سلم الاطلاق كان أيضا مخالفا للرواية المشترطة ~~بعدم أهل الكتاب (3). # (ويقبل (4) في الوصية بالمال، شهادة واحد مع اليمين، أو شاهد وامرأتين. # ويقبل شهادة الواحدة في ربع ما شهدت به، وشهادة اثنتين في النصف. وثلاث ~~في ثلاثة الأرباع، وشهادة الأربع في الجميع. # ولا تثبت الوصية بالولاية إلا بشاهدين، ولا تقبل شهادة النساء في ذلك. ~~وهل تقبل شهادة شاهد مع اليمين؟ فيه تردد، أظهره المنع. # ولو أشهد إنسان عبدين له على حمل ms46 أمته، أنه منه، ثم مات فأعتقا # PageV00P108 # وشهدا بذلك، قبلت شهادتهما ولا يسترقهما المولود، وقيل: يكره، وهو أشبه. # ولا تقبل شهادة الوصي فيما هو وصي فيه، ولا ما يجر به نفعا أو يستفيد منه ~~ولاية. ولو كان وصيا في إخراج مال معين، فشهد للميت بما يخرج به ذلك المال ~~من الثلث، لم يقبل. # مسائل أربع الأولى: إذا أوصى بعتق عبيده وليس له سواهم، أعتق ثلثهم ~~بالقرعة، ولو رتبهم أعتق الأول فالأول حتى يستوفي الثلث، وتبطل الوصية فيمن ~~بقي. ولو أوصى بعتق عدد مخصوص من عبيده، استخرج ذلك العدد بالقرعة، وقيل: ~~يجوز للورثة أن يتخيروا بقدر ذلك العدد والقرعة على الاستحباب، وهو حسن. # الثانية: لو أعتق مملوكه عند الوفاة، منجزا وليس له سواه، قيل: أعتق كله، ~~وقيل: ينعتق ثلثه، ويسعى للورثة في باقي قيمته، وهو أشهر، ولو أعتق ثلثه ~~يسعى في باقيه. ولو كان له مال غيره، أعتق الباقي من ثلث تركته. # الثالثة: لو أوصى بعتق رقبة مؤمنة وجب، فإن لم يجد، أعتق من لا يعرف ~~بنصب. ولو ظنها مؤمنة فأعتقها، ثم بانت بخلاف ذلك أجزأت عن الموصي. # الرابعة: لو أوصى بعتق رقبة بثمن معين، فلم يجد به لم يجب شراؤها، وتوقع ~~وجودها بما عين له. ولو وجدها بأقل، اشتراها وأعتقها ودفع إليها ما بقي). ~~PageV00P109 # الفصل الرابع في الموصى له PageV00P111 # الفصل الرابع (1) في الموصى له ويشترط فيه الوجود، فلو كان معدوما لم تصح ~~الوصية له، كما لو أوصى لميت، أو لمن ظن وجوده، فبان ميتا عند الوصية، وكذا ~~لو أوصى لما تحمله المرأة، أو لمن يوجد من أولاد فلان. # وتصح الوصية للأجنبي والوارث، وتصح الوصية للذمي، ولو كان أجنبيا، وقيل: ~~لا يجوز مطلقا، ومنهم من خص الجواز بذوي الأرحام والأول أشبه. وفي الوصية ~~للحربي تردد، أظهره المنع. # ولا تصح الوصية: لمملوك الأجنبي، ولا لمدبرة الأجنبي، ولا لأم ولده، ولا ~~لمكاتبه المشروط أو الذي لم يؤد من مكاتبته شيئا ولو أجازه مولاه، وتصح ~~لعبد الموصي ولمدبره، ومكاتبه، وأم ولده. # ويعتبر ما يوصي به ms47 لمملوكه، بعد خروجه من الثلث، فإن كان بقدر # PageV00P113 # قيمته أعتق، وكان الموص به للورثة. وإن كانت قيمته أقل، أعطي الفاضل. # وإن كانت أكثر، سعى للورثة فيما بقي، ما لم تبلغ قيمته ضعف ما أوصي له ~~به، فإن بلغت ذلك، بطلت الوصية، وقيل: تصح، ويسعى في الباقي كيف كان، وهو ~~حسن. # وإذا أوصى بعتق مملوكه وعليه دين، فإن كانت قيمة العبد بقدر الدين مرتين، ~~أعتق المملوك ويسعى في خمسة أسداس قيمته. وإن كانت قيمته أقل، بطلت الوصية ~~بعتقه، والوجه أن الدين يقدم على الوصية فيبدأ به، ويعتق منه الثلث مما فضل ~~عن الدين. أما لو نجز عتقه عند موته، كان الأمر كما ذكرنا أولا، عملا ~~برواية عبد الرحمن عن أبي عبد الله عليه السلام. # ولو أوصى لمكاتب غيره المطلق، وقد أدى بعض مكاتبته، كان له من الوصية ~~بقدر ما أداه. # ولو أوصى الانسان لأم ولده، صحت الوصية من الثلث، وهل تعتق من الوصية أو ~~من نصيب ولدها؟ قيل: تعتق من نصيب ولدها، وتكون لها الوصية. وقيل: بل تعتق ~~من الوصية، لأنه لا ميراث إلا بعد الوصية. # وإطلاق الوصية يقتضي التسوية، فإذا أوصى لأولاده، وهم ذكور وإناث، فهم ~~فيه سواء، وكذا لأخواله وخالاته، أو لأعمامه وعماته، وكذا لو أوصى لأخواله ~~وأعمامه، كانوا سواء على الأصح، وفيه رواية مهجورة. # أما لو نص على التفضيل اتبع. # وإذا أوصى لذوي قرابته، كان للمعروفين بنسبه، مصيرا إلى العرف. # وقيل: كان لمن يتقرب إليه، إلى آخر أب وأم له في الاسلام، وهو غير مستند ~~إلى شاهد. # ولو أوصى لقومه، قيل: هو لأهل لغته. ولو قال لأهل بيته دخل فيهم ~~PageV00P114 # الأولاد والآباء والأجداد. ولو قال لعشيرته، كان لأقرب الناس إليه في ~~نسبه. # ولو قال لجيرانه، قيل: كان لمن يلي داره إلى أربعين ذراعا من كل جانب، ~~وفيه قول آخر مستبعد. # وتصح الوصية للحمل الموجود، وتستقر بانفصاله حيا. ولو وضعته ميتا بطلت ~~الوصية، ولو وضع حيا ثم مات، كانت الوصية لورثته. # وإذا أوصى المسلم للفقراء، كان لفقراء ملته، ولو ms48 كان كافرا انصرف إلى ~~فقراء نحلته. # وإذا (1) أوصى لانسان، فمات قبل الموصي، قيل: بطلت الوصية، وقيل: إن رجع ~~الموصي بطلت الوصية، سواء رجع قبل موت الموصى له أو بعده، وإن لم يرجع، ~~كانت الوصية لورثة الموصى له، وهو أشهر الروايتين. # ولو لم يخلف الموصى له أحدا، رجعت إلى ورثة الموصي. ولو قال: أعطوا فلانا ~~كذا ولم يبين الوجه، وجب صرفه إليه يصنع به ما شاء. # ولو أوصى في سبيل الله، صرف إلى ما فيه أجر، وقيل: يختص بالغزاة، والأول ~~أشبه. # وتستحب الوصية لذوي القرابة وارثا كان أو غيره. وإذا أوصى للأقرب، نزل ~~على مراتب الإرث، ولا يعطى الأبعد مع وجود الأقرب. # PageV00P115 # الفصل الخامس في الأوصياء PageV00P117 # الفصل الخامس في الأوصياء (ويعتبر في الوصي العقل والاسلام، وهل يعتبر) ~~في الوصي (العدالة؟ قيل: نعم) وهو المشهور، بل عن الغنية: الاجماع (1)، ~~(لأن) التسليط على مال في زمان لا ولي عليه يتوقف على كون المسلط عليه ~~أمينا، و (الفاسق لا أمانة له) للعلة المنصوصة في الآية (2)، الموجبة ~~للتثبت، فإن ما أوجب عدم الاعتماد على خبره هو الموجب لعدم الاعتماد على ~~جميع أموره، وهو التعرض للندامة الحاصلة من الاعتماد عليه. # ثم متعلق الوصية إن كان مال الورثة الصغار أو الكبار، كان تولية # PageV00P119 # الفاسق عليه جنفا، وتعريض الورثة للتضرر، وإن كان ثلث الموصي، فإن أوصى ~~به لجهة عامة كالفقراء، كانت الوصية تولية لغير الأمين على حقوق الغير. # ودعوى أن الموصي إنما جعله حقا للغير على هذا الوجه الخاص، وهو أن يكون ~~النظر فيه لذلك الشخص، مدفوعة بمنع كون القيد مقوما للوصية، وإلا لزم على ~~تقدير موت الوصي، أو عجزه، أو ظهور خيانته انتفاء الوصية، وليس كذلك ~~إجماعا، فتولية الفاسق على مال الفقراء - فيما نحن فيه - مطلب آخر لم يمضه ~~الشارع، لمخالفته للمشروع. # وعموم مثل قوله عليه السلام: (جائز للميت ما أوصى على ما أوصى به إن شاء ~~الله) (1) - لو سلم عدم اختصاصه بالقيود المقومة للوصية الراجعة إلى أنحاء ~~الوصية نظير قوله عليه السلام: (الوقوف على حسب ما ms49 يقفها أهلها) (2) في عدم ~~الدلالة على جواز تولية الفاسق، فلا يشمل جعل الوصي - معارض بعموم التعليل ~~في آية التثبت، والظاهر حكومته عليه، ولذا لم يجز للحاكم أن يولي الفاسق في ~~الأمور الحسبية، ولم يجز للأب استئمان الفاسق على مال ولده الصغير. # وبالجملة، عموم التعليل مانع عن تولية الفاسق على أمر، إلا الأمور التي ~~لا يجب شرعا ملاحظة المصلحة أو عدم المفسدة فيها، كتوكيل الفاسق في ماله، ~~وإيداعه إياه، فإن المقصود ليس استصلاح المال، ولذا جاز هبته # PageV00P120 # للفاسق (1). # هذا مع أن إبقاء الوصية على ما أوصى وعدم تبدلها يحصل بالتزام ضم أمين ~~إلى الوصي المذكورة ليكون ناظرا عليه، كما يظهر من العلامة في التحرير في ~~مسألة الايصاء إلى الخائن (2). # هذا، (و) مما ذكرنا يظهر ضعف الاستدلال على ما (قيل) من أنه (لا) يعتبر ~~العدالة (لأن المسلم محل للأمانة كما في الوكالة والاستيداع) (3) وقد عرفت ~~أن مبنى هذين الأمرين ليس على ملاحظة المصلحة، بل ولا عدم المفسدة، ولذا لا ~~اختصاص لهما بالمسلم فضلا عن العادل، وتولية الغير على حق الغير يعتبر فيه ~~ملاحظة عدم المفسدة لا أقل من ذلك. # (و) ظهر أيضا ضعف قولهم (لأنها ولاية تابعة لاختيار الموصي فيتحقق ~~بتعيينه) فقد عرفت أنه ليس للموصي تعريض مال الوارث للتلف، وكذا تولية ~~الفاسق على ما جعله للفقراء، التي يرجع إلى عدم تعلق غرضه بوصوله إليهم. # ودعوى أنه قد يثق بإيصاله إليهم، خروج عن المتنازع، إذ النزاع في الفاسق ~~مع قطع النظر عن صفة زائدة توجب الظن بفعله. # نعم، قد يشكل فيما لا حق للغير فيه، وإنما الحق للميت، مثل ما إذا جعله ~~وصيا في صرف ثلثه فيما يرجع إلى الميت من النيابة في العبادات، فإنه لا ~~دليل في المقام على وجوب مراعاة المصلحة أو عدم المفسدة. # PageV00P121 # اللهم إلا أن يدعى أن المال المذكور يصير بالوصية محبوسا على المصرف ~~المذكور، ولا تسلط للميت عليه، فيجب صرفه في المصرف المذكور، فلا يجوز أن ~~يتولى ذلك من لا وثوق بفعله، وتولية الميت له يكون تولية ms50 على المال في زمان ~~لا سلطنة له عليه، وأدلة نفوذ وصيته تدل على تسلطه على ماله، فإذا جعل ماله ~~محبوسا في مصرف كان هو كغيره في عدم جواز تفويض ذلك إلى من لا وثوق بفعله، ~~وذلك نظير الوقف، فإنه وإن كان الواقف مسلطا على وقفه بأي وجه كان، إلا أنه ~~بعد فرض وقفه على وجه من الوجوه (1) ليس له أن يولي أمره الفاسق. # ودعوى: أن التولية ليست بعد الوقف والوصية وإنما هي في ضمنهما، مدفوعة: ~~بما عرفت من أن التولية ليست (2) من القيود اللاحقة لنفس الوقف والوصية، ~~وإنما هي (3) جعل مستقل في ضمنهما يشبه الشروط في ضمن العقود، بل أولى ~~بالاستقلال، ولذا لا يبطل أصل الوقف والوصية بتولية الفاسق - بناء على ~~اشتراط العدالة - وإنما يلغو التولية. # لكن الانصاف أن المسألة لا تصفو عن الاشكال، فإن التولية في الوقف ترجع ~~إلى التولية على مال الغير وهو الموقوف عليه، بخلاف ما نحن فيه، فدعوى: ~~وجوب مراعاة المصلحة، أو عدم المفسدة عليه فيما لا يرجع إلا إلى نفسه من ~~مصارف الثلث، محل نظر، فكان القول بالتفصيل في المسألة بين ما يتعلق بحق ~~الغير - ولو كان صيرورته حقا بنفس الوصية كالوصية # PageV00P122 # للفقراء - فيعتبر فيه العدالة، وبين ما لا يتعلق بحق غير الميت فلا ~~يعتبر، لا يخلو عن قوة. # وأولى منه: ما لا يتعلق بمال أصلا، كالوصية بمباشرة بعض الأمور المتعلقة ~~بتجهيزه، ونحو ذلك، وهذا التفصيل حكي عن المهذب نسبته إلى بعض (1)، لكنه ~~مبني على تسليم اشتراط العدالة في متولي الوقف - الذي مبناه على وجوب ~~مراعاة المصلحة فيما يصير بنفس الوقف والوصية حقا للغير - وهو وإن كان ~~مشهورا، بل حكي عن بعض الاتفاق عليه (2)، لكن ما ذكرنا في وجهه من عدم ~~الفرق بين تولية نفس الواقف والموصي في ضمن الوقف والوصية، وبين تولية غيره ~~من الحاكم، أو عدول المؤمنين - في وجوب مراعاة المصلحة فيه - يمكن ~~الاستشكال فيه: بأن المسلم وجوب مراعاة المصلحة فيما صار بالوقف أو الوصية ~~حقا للغير. # وأما وجوب إيقاع الوقف والوصية على ms51 وجه لا يهمل فيهما حق الموقوف عليه ~~والموصى له، فلا دليل عليه، ولذا اتفقوا على الظاهر المصرح به على جواز جعل ~~النظر في الوقف لنفسه وإن كان فاسقا، بل صرح في التحرير: بأنه لو جعل النظر ~~إلى الأرشد عمل به، و [إن] (3) كان الأرشد فاسقا، فالأقرب عدم ضم عدل إليه ~~(4)، بل صرح في التذكرة - في مطلق المتولي -: لو اشترط التولية لغيره بظن ~~العدالة اشترطت، ثم قال: ولو علم # PageV00P123 # فسقه وشرطها له فالأقرب اتباع شرطه (1) انتهى. # فاشتراط العدالة فيما لا يتعلق بحق الورثة محل تأمل. # ثم إنها على تقدير اعتبارها ليست على حد سائر الشروط شرطا واقعيا في ~~وصاية الوصي، وإن لم يعلم به الموصي، بل هي شرط علمي لصحة الايصاء، فلو ~~أومى إلى من لا يعلم عدالته لم يصح الايصاء وإن كان عدلا في نفس الأمر. # ولو أوصى إلى من ظاهره العدالة وكان فاسقا في نفس الأمر، صحت وصايته ونفذ ~~عمله على طبق [الوصاية] (2)، وليس ضامنا كالأجنبي، فلو تبين فسقه حين ~~العمل، ولكن ثبت مطابقة عمله للوصية بشهادة عدلين لم يضمن. # ولو أوصى إلى فاسق جازما بأنه يقوم بما أوصى به، واثقا بكون تصرفاته على ~~طبق المصلحة صح. # وبالجملة، فاشتراطها هنا نظير اشتراطها في الاستنابة للعبادات اللازمة، ~~فالشرط في الحقيقة هو وثوق الموصي شرعا بسبب العدالة، أو حقيقة من جهة ~~القطع بعدم المخالفة، وكون اشتراطها على هذا الوجه هو الذي يقتضي استدلالهم ~~بأن الوصية إلى الفاسق ركون إليه في أفعاله منهي عنه بالآية (3)، وأنها ~~أمانة، والفاسق غير مؤتمن، لوجوب التبين في خبره. # PageV00P124 # وقد صرح بما ذكرناه جماعة كجامع المقاصد (1)، وصاحب المسالك (2)، وغير ~~واحد ممن تأخر عنهما (3)، ونسب إلى التذكرة ولم أجده فيها (4)، نعم، يظهر ~~من بعض كلماته في التحرير، قال: لو أوصى إلى الخائن فالأقرب بطلان الوصية، ~~وكان كمن لا وصي له، ولو قيل بجوازه وضم أمين إليه إن أمكن الحفظ، وإلا ~~فلا، كان وجها (5) إنتهى. # فإن ظاهره أنه لو طابق عمله الواقع ولو تبين ذلك فيما بعد، أو علم ms52 من أول ~~الأمر عدم خيانته، صح ذلك. # وقال في المقنعة - بعد اشتراط العدالة في الوصي -: ولا بأس بالوصية إلى ~~المرأة إذا كانت عاقلة مأمونة (6) انتهى. # فاستغنى عن ذكر العدالة بما هو المقصود منها. # والظاهر أن ما ذكرنا متفق عليه بينهم على ما يظهر من استدلالاتهم، ~~واستغراب بعض المعاصرين (7) ذلك من صاحب الرياض (8) بمنافاته لظاهر كل من ~~ذكر هذا الشرط في سياق سائر الشروط، كالعقل ونحوه، الظاهر في # PageV00P125 # انعدام المشروط بانعدام الشرط، استغراب لما اتفقوا عليه ظاهرا، لشهادة ~~كلماتهم التي يستفاد منها بأدنى تأمل: أن العدالة إنما اعتبرت طريقا شرعيا ~~إلى الواقع، فإذا أحرز الواقع لم يقدح انتفاؤها. # ثم إن الوثوق المذكور شرط لتحقق ولاية الوصي، فكما أنه لو أوصى إلى فاسق ~~كان لغوا غير مؤثر، فلو أوصى إلى من يعتقد عدالته، فاعتقده الغير فاسقا لم ~~يكن له ترتيب أحكام الوصي عليه، لأن تصرفاته غير مأمونة، وفساد وصايته في ~~الواقع، ولا يكفي وثوق الموصي فقط، فإنه إنما اعتبر (1) ليوثق بتصرفاته. # نعم، لو كان مجهول الحال عند الغير أمكن الحكم بجواز المعاملة معه، ~~لأصالة صحة وصايته، ونظير ذلك قيم الحاكم الذي نصبه باعتقاد العدالة مع ~~فسقه واقعا. # ثم إن مقتضى اشتراط العدالة في كلام الجماعة: عدم كفاية عدم ظهور الفسق، ~~خصوصا بعد ملاحظة تعليل المنع في الفاسق بوجوب التبين في خبره الثابت في ~~مجهول الحال، للاجماع على لحوق المجهول بالفاسق في عدم الاعتناء بأفعاله، ~~ولأن ظاهر أدلة اعتبار العدالة في موارد اعتبارها هو اعتبار وجود ما يوجب ~~الوثوق بفعل الشخص وقوله، وعدم الاعتناء بالفاسق ليس لفسقه، بل لعدم الأمن، ~~وعدم الرادع الموجب للوثوق به، وإلا فالفسق بنفسه ليس أمارة للخيانة ~~ومخالفة الحق، وهذا المعنى لا يتفاوت فيه الفاسق والمجهول. # فتحقق من ذلك: أن الوثوق المحرز لملكة العدالة شرط ينتفي # PageV00P126 # المشروط بانتفائه المتحقق في المجهول الحال، ولا يحتاج فيه إلى نفي ~~الملكة بأصالة عدمها - كما في غيرها من الشروط المشكوكة - لأن الشرط هو ~~الوثوق الشرعي المتحقق بالملكة، وهو معلوم الانتفاء في المجهول، لا ms53 أن نفس ~~الملكة شرط، والأصل عدمها عند الشك، ولذا لم يكن طرح خبر مجهول (1) الحال ~~متوقفا على أصالة عدم الملكة، وليس الفسق مانعا هنا، بل ولا في المقامات ~~التي اعتبر فيها العدالة، لأجل الوثوق. # نعم، إلا على مذهب [من] (2) يجعل الاسلام وعدم ظهور الفسق دليلا على ~~العدالة، والكلام بعد الاغماض عن هذا القول والفراغ عن بطلانه، بل القائل ~~بهذا القول لا ينكر اشتراط العدالة ولا يوجب الفسق مانعا، إلا أنه يدعي ~~أصالة العدالة في المسلم المجهول الحال. # وكيف كان، فالظاهر أن المسألة - هنا وفي نظيره من المقامات - لا ينبغي أن ~~[يكون] (3) محلا للخلاف والاشكال. [نعم، حكى صاحب المسالك هنا القول بكفاية ~~عدم ظهور الفسق] (4)، حيث ذكر - في رد استدلال المشترطين للعدالة، بأن ~~الفاسق ليس أهلا للاستئمان -: إنه لا يلزم من عدم أهلية الفاسق للاستئمان ~~في قبول الخبر، اشتراط العدالة هنا، لوجود الواسطة بينهما، وهو المستور ~~والمجهول الحال، فإنه لا يصح رميه بالفسق، بل يعزر واصفه به، فلا يدخل في ~~المدلول - إلى أن قال -: وبالجملة لا ريب في اشتراط عدم ظهور فسقه، أما ~~اشتراط ظهور عدالته ففيه بحث. # PageV00P127 # ثم قال: وأما ما احتج به على اعتبار ظهور العدالة، بأن الفسق لما كان ~~مانعا فلا بد من العلم بانتفائه، وذلك هو اشتراط العدالة، فواضح المنع، لأن ~~المانع لا يشترط العلم بعدمه في التأثير، بل عدم العلم بوجوده [كاف] (1)، ~~كما هو الشأن في كل مانع (3) انتهى كلامه رفع مقامه. # أقول: ليت شعري ما الذي دل على اشتراط عدم ظهور الفسق غير عدم كون الفاسق ~~محلا للاستئمان، وما الذي دل على عدم استئمان الفاسق غير ما دل على وجوب ~~التبين في خبره، الذي هو بعينه جار في المجهول، ولذا لم يقل أحد بهذا ~~التفصيل في غير هذا المقام مما اشترط فيه العدالة، والظاهر أن القول به في ~~المقام خرق للاجماع المركب. # وأما ما ذكره أخيرا من حكاية الاحتجاج والمنع، فالتحقيق فيه: أن المانع ~~وغيره من أجزاء العلة سواء في وجوب العلم بعدمه، إلا أن ms54 المانع [والشرط إن ~~كانا وجوديين، كان الأصل عند الشك فيهما العدم، فينتفي المشروط ويثبت ~~الممنوع، لأن الأصل بمنزلة العلم] (3)، ولذا لو فرض الشرط عدميا والمانع ~~عدميا، كان الأصل عند الشك فيهما العدم، فيثبت الشروط وينتفي الممنوع، عكس ~~الأول. # ثم على تقدير عدم اشتراط العدالة (لو أوصى إلى عدل) من حيث كونه كذلك ~~(ففسق بعد موت الموصي) بما يرفع الاعتماد عليه إن كان الداعي # PageV00P128 # الاعتماد عليه والاطمئنان بفعله، أو مطلقا إن كان الداعي وصف العدالة ~~(أمكن القول ببطلان الوصية) لأن الداعي بمنزلة مناط الحكم والوصف العنواني، ~~فكأنه رضي به ما دام عدلا. # ويحتمل عدم البطلان، لمنع كون مرجع الداعي إلى الوصف العنواني. # وأولى بعدم البطلان ما لو علم كون الداعي غير العدالة، أو كان الفسق بما ~~لا يرفع الوثاقة الداعية إلى الوفي إليه، أو جهل الحال، فإن في هذه الصور ~~لا يعرف وجه للحكم بزوال وصايته - وإن ادعي الاجماع في المسألة على وجه ~~يشمل هذه الصور - إلا أن الأقوى ما اختاره الحلي قدس سره (1) من بقاء ~~الوصاية تمسكا بالاستصحاب (2). # (لأن (3) الوثوق ربما كان باعتبار صلاحه، فلم يتحقق عند زواله، فحينئذ ~~يعزله الحاكم ويستنيب مكانه. # ولا يجوز الوصية إلى المملوك إلا بإذن مولاه. # ولا تصح الوصية إلى الصبي منفردا، وتصح منضما إلى البالغ، لكن لا يتصرف ~~إلا بعد بلوغه. # ولو أوصى إلى اثنين أحدهما صغير، تصرف الكبير منفردا حتى يبلغ الصغير، ~~وعند بلوغه لا يجوز للبالغ التفرد. ولو مات الصغير أو بلغ فاسد العقل، كان ~~للعاقل الانفراد بالوصية ولم يداخله الحاكم، لأن للميت وصيا. # PageV00P129 # كالديون والصدقات. # الثالثة: يجوز لمن يتولى أموال اليتيم أن يأخذ أجرة المثل عن نظره في ~~ماله، وقيل: يأخذ قدر كفايته، وقيل: أقل الأمرين، والأول أظهر). ~~PageV00P132 # الفصل السادس: # في اللواحق PageV00P133 # وللأخوات ثلاثة، وللإخوة ستة. # ولو كان له زوجة وبنت وقال: مثل نصيب بنتي، فأجاز الورثة كان له سبعة ~~أسهم، وللبنت مثلها، وللزوجة سهمان. ولو قيل: لها سهم واحد من خمسة عشر كان ~~أولى. # ولو كان له أربع زوجات وبنت. ms55 فأوصى بمثل نصيب إحداهن كانت الفريضة من ~~اثنين وثلاثين، فيكون للزوجات الثمن أربعة بينهن بالسوية، وله سهم كواحدة، ~~ويبقى سبعة وعشرون للبنت. ولو قيل: من ثلاثة وثلاثين كان أشبه. # الثانية: لو أوصى لأجنبي بنصيب ولده، قيل: تبطل الوصية، لأنها وصية ~~بمستحقه، وقيل: تصح، فيكون كما لو أوصى بمثل نصيبه، وهو أشبه. # ولو كان له ابن قاتل، فأوصى بمثل نصيبه، قيل: صحت الوصية، وقيل: # لا تصح، لأنه لا نصيب له، وهو أشبه. # الثالثة: إذا أوصى بضعف نصيب ولده، كان له مثلاه. ولو قال: ضعفاه كان له ~~أربعة، وقيل: ثلاثة، وهو أشبه أخذا بالمتيقن، وكذا لو قال: ضعف ضعف نصيبه. # الرابعة: إذا أوصى بثلثه للفقراء وله أموال متفرقة جاز صرف كل ما في بلد ~~إلى فقرائه، ولو صرف الجميع في فقراء بلد الموصي جاز أيضا. ويدفع إلى ~~الموجودين في البلد، فلا يجب تتبع من غاب. وهل يجب أن يعطى ثلاثة فصاعدا؟ ~~قيل: نعم، وهو الأشبه، عملا بمقتضى اللفظ، وكذا لو قال: أعتقوا رقابا، وجب ~~أن يعتق ثلاثة فما زاد، إلا أن يقصر ثلث مال الموصي. # الخامسة: إذا أوصى لانسان بعبد معين، ولآخر بتمام الثلث، ثم حدث في العبد ~~عيب قبل تسليمه إلى الموصى له كان للموصى له الآخر تكملة PageV00P136 # الثلث، بعد وضع قيمة العبد صحيحا، لأنه قصد عطية التكملة والعبد صحيح. # وكذا لو مات العبد قبل موت الموصي بطلت الوصية، وأعطي الآخر ما زاد عن ~~قيمة العبد الصحيح، ولو كانت قيمة العبد بقدر الثلث، بطلت الوصية للآخر. # السادسة: إذا أوصى له بأبيه، فقبل الوصية وهو مريض، عتق عليه من أصل ~~المال إجماعا منا، لأنه إنما يعتبر من الثلث ما يخرجه عن ملكه، وهنا لم ~~يخرجه. بل بالقبول ملكه، وانعتق عليه تبعا لملكه. # السابعة: إذا أوصى له بدار، فانهدمت وصارت براحا، ثم مات الموصي، بطلت ~~الوصية، لأنها خرجت عن اسم الدار، وفيه تردد. # الثامنة: إذا قال: أعطوا زيدا والفقراء كذا، كان لزيد النصف من الوصية. ~~وقيل: الربع، والأول أشبه. PageV00P137 # ولم يجز الورثة صح ms56 البيع في النصف في مقابلة ما دفع، وهي ثلاثة أسهم من ~~ستة، وفي السدسين بالمحاباة، وهي سهمان، هما الثلث من ستة، فيكون ذلك خمسة ~~أسداس العبد، وبطل في الزائد وهو سدس، فيرجع على الورثة. # والمشتري بالخيار إن شاء فسخ، لتبعض الصفقة، وإن شاء أجاز. ولو بذل العوض ~~عن السدس، كان الورثة بالخيار، بين الامتناع والإجابة، لأن حقهم منحصر في ~~العين. # الخامسة: إذا أعتقها في مرض الموت وتزوج ودخل بها صح العقد والعتق، ~~وورثته إن أخرجت من الثلث. وإن لم تخرج فعلى ما مر من الخلاف في المنجزات. # السادسة: لو أعتق أمته وقيمتها ثلث تركته، ثم أصدقها الثلث الآخر، ودخل ~~ثم مات، فالنكاح صحيح وبطل المسمى، لأنه زائد على الثلث وترثه. # وفي ثبوت مهر المثل تردد، وعلى القول الآخر يصح الجميع. PageV00P140 # رسالة في منجزات المريض PageV00P141 # صورة الصفحة الأولى من رسالة منجزات المريض PageV00P143 # نموذج من رسالة منجزات المريض PageV00P144 # صورة الصفحة الأخيرة من رسالة منجزات المريض PageV00P145 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد ~~وآله الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين. PageV00P146 # رسالة في منجزات المريض الأقوى أن ما اصطلح عليه الفقهاء وعبروا عنه ب‍ ~~(منجزات المريض) محسوب من الأصل، وفاقا للمحكي عن ظاهر الكافي (1) والفقيه ~~(2) والمقنعة (3) والانتصار (4) والنهاية (5) والمبسوط في باب الوقف (6) ~~والغنية في باب الهبة (7) والمهذب (8) # PageV00P147 # والوسيلة (1) والمراسم (2) والسرائر (3) وابن سعيد (4) وكشف الرموز (5) ~~ومجمع الفائدة (6) والكفاية (7) والوسائل (8) والرياض (9) والمناهل (10). # وفي الرياض: أنه المشهور بين القدماء (11). وعن السرائر: أنه الأظهر في ~~المذهب (12). وعن الانتصار (13) والغنية (14): الاجماع عليه. # ولعله يكفي في المسألة بعد الاعتضاد بما عرفت من حكاية الشهرة - مضافا ~~إلى الاستصحاب [أي] (أصالتي بقاء حكم حال الصحة بعد المرض وبقاء اللزوم بعد ~~الموت ورد الوارث] (15) # PageV00P148 # وعمومات لزوم التصرفات (1) - إطلاق ما دل على أن (الميت أحق بماله ما دام ~~فيه الروح) (2)، وزيد في بعضها - في التهذيب - قوله: (فإن قال: # بعدي، فليس له إلا الثلث) (3)، وعن الكافي زيادة قوله: (فإن أوصى فليس له ~~إلا الثلث) (4). # وخصوص رواية أبي بصير عن أبي ms57 عبد الله عليه السلام: (عن الرجل له الولد، ~~أيسعه أن يجعل ماله لقرابته؟ قال: هو ماله يصنع به ما شاء إلى أن يأتيه ~~الموت، إن لصاحب المال أن يعمل بماله ما شاء ما دام حيا، إن شاء وهبه، وإن ~~شاء تصدق به، وإن شاء تركه إلى أن يأتيه الموت، وإن أوصى به فليس له إلا ~~الثلث) (5)، وحمله على غير المريض يأبى عنه جعل الموت غاية للحكم، كما هو ~~واضح. # ومرسلة ابن أبي عمير عن رجل، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام: ~~(في رجل أوصى بأكثر من الثلث وأعتق مماليكه في مرضه، قال: # إن كان أكثر من الثلث رد إلى الثلث، وجاز العتق) (6). # ومرسلة مرازم - وقبله صفوان - عن أبي عبد الله عليه السلام: (في الرجل ~~يعطي الشئ من ماله في مرضه، قال: إذا أبان به فهو جائز، وإن أوصى به # PageV00P149 # فهو من الثلث) (1). # وموثقة عمار: (عن الرجل يجعل بعض ماله لرجل في مرضه، قال: إذا أبان به ~~فهو جائز) (2). # ورواية السكوني (3) عن الصادق عليه السلام عن أبيه عليه السلام: (أن رجلا ~~من الأنصار توفي وله صبية صغار. وله ستة من الرقيق، وأعتقهم عند موته، وليس ~~له مال غيرهم، فأتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبر، فقال: ما صنعتم ~~بصاحبكم؟ فقالوا: دفناه، فقال: لو علمت ما دفناه مع أهل الاسلام، ترك ولده ~~يتكففون الناس) (4). والظاهر منه نفاذ عتقه وإن احتمل أن يكون ذم النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم [راجعا] (5) إلى أصل الفعل، وإقدامه على تضييع عياله، ~~وإن لم يكن تصرفه نافذا، ولا يهمنا إتمام دلالته، فإن فيما تقدم غنى عنه، ~~بل لو لم يكن إلا الاطلاقات المتقدمة في تسلط الانسان على ماله ما دام ~~الروح في بدنه كفى، لضعف ما يعارضها من الأخبار وغيرها كما سيجئ. # ويؤيده: استمرار السيرة على عدم ضبط ما يحابي الانسان في مرضه من ~~الصدقات، وهدايا الطبيب، وشراء الأدوية بأزيد من ثمن المثل، ونحو ذلك. # PageV00P150 # خلافا للمحكي عن الإسكافي (1) والصدوق (2) والمبسوط في باب ms58 الوصية (3) ~~والغنية في باب العتق (4)، وكتب المحقق (5) والعلامة (6) والشهيدين (7) ~~والمحقق الثاني (8) وفخر الاسلام (9) والتنقيح (10) بل عليه عامة المتأخرين ~~كما قيل، بل ظاهر الخلاف - في باب العتق -: دعوى إجماع الفرقة وأخبارهم ~~عليه (11) وعن المحقق الثاني: أن النصوص متواترة (12). # واستدل له بأصالة عدم صحة المعاملة بالنسبة إلى الزائد عن الثلث، ولم ~~أتحقق معناه. # وما ذكره في المختلف (13): من أن إمضاء الوصية من الثلث والقول بخروج ~~العطايا المنجزة من الأصل مما لا مجتمعان، لاشتراكهما في المقتضي لحصر ~~الوصية في الثلث، وهو النظر في حق الورثة، كما نبه عليه في الأخبار، مثل ~~قوله عليه السلام: (إن الوصية ترد إلى المعروف عن المنكر فمن ظلم نفسه # PageV00P151 # وأتى في وصيته بالمنكر والحيف فإنها ترد إلى المعروف، وترك لأهل الميراث ~~ميراثهم) (1). # وقول علي عليه السلام: (لا أبالي أضررت بولدي أم سرقتهم ذلك [المال] (2)) ~~(3) دل على التسوية في عدم المشروعية بين السرقة والاضرار بالورثة، المتحقق ~~تارة بالوصية بأزيد من الثلث، وأخرى بالمحاباة به في ضمن العقود المنجزة. # مع أن خروج المنجزات من الأصل يوجب اختلال حكمة حصر الوصية في الثلث، ~~لامكان التجاء كل من يريد الزيادة في الوصية إلى عقد منجز، فيعاوض جميع ~~ماله بدرهم فرارا عن رد الوصية. # وما دل من الأخبار على أنه لا يستحق الانسان عند موته أزيد من ثلثه بحيث ~~يستقل بالتصرف فيه، مثل النبوي: (إن الله قد تصدق عليكم بثلث أموالكم في ~~آخر أعماركم زيادة في أعمالكم) (4). # ومصححة علي بن يقطين: (سألت أبا الحسن عليه السلام، وقلت: ما للرجل من ~~ماله عند موته؟ فقال: الثلث، والثلث كثير) (5). # ورواية ابن سنان المروية في زيادات التهذيب، عن الصادق عليه السلام: # PageV00P152 # (قال: للرجل عند موته ثلث ماله، وإن لم يوص فليس على الورثة امضاؤه) (1). # والمحكي عن البحار، عن الهداية، عن الصادق عليه السلام: (الوصية على كل ~~مسلم - إلى أن قال -: ليس للميت من ماله إلا الثلث، فإذا أوصى بأكثر من ~~الثلث رد إلى الثلث) (2). # ومصححة شعيب: (عن الرجل يموت، ما له من ماله؟ قال: له الثلث، ms59 والمرأة ~~كذلك) (3). # وما دل على التفرقة في العطية بين حالتي الصحة والمرض، مثل رواية سماعة، ~~عن أبي عبد الله عليه السلام: (في عطية الوالد لولده، قال: أما إذا كان ~~صحيحا فهو ماله يصنع به ما شاء، وأما في مرضه فلا يصلح) (4). # وفي رواية جراح: (قال: إذا كان صحيحا جاز) (5). # وعن سماعة - أيضا - عن الصادق عليه السلام: (عن الرجل يكون لامرأته عليه ~~صداق أو بعضه، فتبرئ ذمته في مرضها، قال: لا، ولكن إن وهبته # PageV00P153 # جاز له ما وهبته من ثلثها) (1). # وفي رواية أبي ولاد: (بل هبة له، فيجوز هبتها له، ويحتسب ذلك من ثلثها إن ~~كانت تركت شيئا) (2). # ومصححة أبي بصير: (عن الرجل يخص بعض ولده بالعطية، قال: إن كان موسرا ~~فنعم، وإن كان معسرا فلا) (3) بناء على أن التفصيل بين اليسار وعدمه من جهة ~~ملاحظة الثلث. # وما دل على إمضاء العتق من الثلث إذا كان العتق أزيد من الثلث، مع أن ~~بناء العتق على التغليب، مثل خبر ابن الجهم عن أبي الحسن: (في رجل أعتق ~~مملوكا وقد حضره الموت، وأشهد له بذلك وقيمته ستمائة درهم، وعليه دين ~~ثلاثمائة درهم، ولم يترك غيره، قال: يعتق منه سدسه، لأنه إنما له ثلاثمائة، ~~وله السدس من الجميع) (4). # وخبر علي بن عقبة عن الصادق عليه السلام: (في رجل حضره الموت فأعتق ~~مملوكا ليس له غيره فأبى الورثة أن يجيزوا ذلك، كيف القضاء؟ قال: # ما يعتق منه إلا ثلثه) (5). # PageV00P154 # وزاد في رواية أخرى: (وسائر ذلك الورثة أحق بذلك) (1). # وخبر أبي بصير: (إذا أعتق رجل عند موته خادما له، ثم أوصى بوصية أخرى، ~~ألغيت الوصية وأعتقت الجارية من ثلثه، إلا أن يفضل من ثلثه بما يبلغ ~~الوصية) (2). # ورواية إسماعيل بن همام: (في رجل أوصى عند موته بمال لذوي قرابته، وأعتق ~~مملوكا له، وكان جميع ما أوصى به يزيد على الثلث، كيف نصنع في وصيته؟ قال: ~~يبدأ بالعتق فينفذ) (3). # وفي الكل نظر: أما الأصل، فلوضوح فساده. # أما ما في المختلف، من أن المقتضي لحصر الوصية: النظر في ms60 حق الورثة (4) ~~فهو وإن كان ربما يستفاد من الأخبار (5) إلا أن التتبع في أحكام المسألة، ~~وفي غيرها من أحكام الفقه، يوجب الجزم بكونها حكمة في الحكم، لا علة يدور ~~معها الحكم وجودا وعدما، وإلا لكان ما يتلفه المريض في مرضه محسوبا من ~~الثلث. # وأما ما ذكر من لزوم اختلال الحكمة المقتضية لحصر الوصية في الثلث، ~~فنظائره في الفقه أكثر من أن تحصى، فإن بيع الأثمان يعتبر فيه التقابض، ~~بخلاف الصلح عليها، فيجوز لكل أحد الالتجاء إلى الصلح، وكذلك الربا على # PageV00P155 # فرض اختصاصها بالبيع مع ما ذكر في محله من الحيل الشرعية لتحليل ما يراد ~~أخذه من الربا، وبالجملة، فنعم الشئ الفرار من الحرام إلى الحلال كما ورد ~~في أخبار الربا، جوابا عن اعتراض العامة على الإمام عليه السلام (1)، ~~الراجع إلى ما ذكر هنا من لزوم اختلال حكمة تحريم الربا. # وأما ما دل من الأخبار على أن الانسان لا يستقل بالتصرف في أزيد من ثلثه ~~في آخر عمره (2) فالظاهر منها الوصية. # أما النبوي (3)، فلأن ظاهر التصدق بالثلث على الانسان في آخر عمره أن ~~يعطى شيئا لا يستحقه، وليس ذلك إلا في الوصية، إذ فيها ينتقل المال إلى ~~الموصى له في زمان لا يملكه الانسان بل يملكه وارثه، وإلا فهو ماله ما دام ~~حيا، لا معنى للتصدق به عليه ليتصرف فيه بالتصرفات الناقلة والمتلفة. # نعم، لو كان هنا ما يقتضي خروج الانسان عن المالكية أو الاستقلال بها عند ~~الموت، فرخص الله له في الثلث، كان هذا الترخيص حقيقا بأن يعبر عنه (4) ~~فافهم فإنه لا يخلو عن دقة ما. # ومنه يظهر الجواب عن رواية علي بن يقطين، والروايات الثلاث التي بعدها ~~(5) فإن السؤال عن المقدار الذي يستحقه الانسان من ماله لا يصح إلا بأن ~~يكون الاستحقاق في زمان يتحقق المقتضي لخروج المال عن ملكه، فعنى قوله: (ما ~~للرجل من ماله عند موته؟) أي مقدار من المال يصح # PageV00P156 # للرجل أن يجعله بحيث يصير بعد خروجه عن ملكه مصروفا فيما يريده من تملك ~~أحد له ms61 أو الصرف في جهته. # وكأن المستدلين بهذه الأخبار جعلوا الحجر على المريض مفروغا عنه عند ~~السائلين عن (1) الإمام عليه السلام، وإنما سألوا عن المقدار المحجور فيه. # ولا يخفى ما فيه، بل الذي يظهر للمتأمل أن المفروغ عنه عندهم وعند كل أحد ~~- مع قطع النظر عن مشروعية الوصية -: تسلط الورثة على جميع المال، وأنه لا ~~يرتفع ذلك بتوصية الميت بأن يصرف شئ من ماله بعد خروجه عن ملكه إلى ما ~~يريد، لكن لما شاع حكم الشارع بنفاذ الوصية في الجملة، سألوا عن المقدار ~~الذي ينفذ فيه الوصية (فأجاب الإمام عليه السلام بالثلث، وليس هذا حجرا على ~~الانسان، ولذا يشترك فيه الصحيح والمريض، فعدهم المريض من المحجور عليه ~~بالنسبة إلى الوصية بأزيد من الثلث ليس على ما ينبغي. # وبالجملة، فالمتأمل في هذه الأخبار يظهر له أن السؤال عما يمكن أن يكون ~~بعد الموت للانسان بأن يوصي في حياته لأن يصرف بعد مماته، لا عما يستقل ~~الانسان قبل الموت بالتصرف [فيه] (2) مضافا إلى أن حمل الموت في هذه ~~الأخبار على مرض الموت خلاف الظاهر، بل ليس من مجاز المشارفة كما يتخيل. # مضافا إلى أن في ذيل رواية ابن سنان (3) وطرفي رواية # PageV00P157 # الهداية (1) قرينة على إرادة الوصية، وما قرينتان على غيرهما، فإن ~~الأخبار يفسر بعضها ببعض، ويكشف بعضها عن بعض. # وأما ما دل على حكم العطية للولد (2)، فالظاهر من (لا يصلح) الكراهة ~~المسببة عن حصول التباغض بين الأولاد لتفضيل الوالد بعضهم على بعض، لعدم ~~إمكان حملها على الفساد، وإرادة ما يفسد المطلوب أبعد من الكراهة قطعا، ~~ومنه يعلم أن المراد من الجواز في الرواية الثانية (3) هو عدم المرجوحية، ~~ويؤيد ما ذكرنا التفصيل في الثالثة - من روايات العطية - بين الاعسار ~~والايسار (4)، لزوال علة الكراهة مع الأيسار. # وأما رواية الابراء من الصداق (5) فقد خدش فيه غير واحد (6) بمخالفة ~~ظاهرها لما ثبت من عدم جواز هبة ما في الذمة، مع أن الجواب عن سؤال الابراء ~~لا محيص من حمله على الكراهة من جهة الاضرار بالورثة، مع احتمال ms62 حمل رواية ~~أبي ولاد (7) على أن المرأة تحسب ذلك من ثلثها استحبابا مراعاة للورثة، لا ~~أنه محسوب في الواقع من الثلث. # وأما روايات العتق فلا يبعد إرادة الوصية بالعتق منها، لا الاعتاق # PageV00P158 # منجزا، كما يشهد بذلك قوله في رواية أبي بصير: (أعتق ثم أوصى بوصية أخرى) ~~(1) وقوله في رواية ابن همام: (فكان جميع ما أوصى به يزيد على الثلث) (2). ~~ومثله يحتمل في معقد إجماع الخلاف المتقدم (3) فلاحظ. # نعم، ربما يأبى عن حمل رواية ابن همام على الوصية حكم الإمام عليه السلام ~~بتقديم العتق، مع أن الحكم في تعدد الوصايا ملاحظة الأسبق، إلا أنه يمكن ~~حمله على أن الإمام عليه السلام فهم تقديم الاعتاق في الذكر. # وربما يحمل الوصية في هذه الرواية على ما يعم العتق المنجز، وفيه ما لا ~~يخفى. # وربما يستدل لهذا القول ببعض أخبار أخر أضعف مما تقدم، ويرتكب في تقريب ~~الاستدلال بها وجوه ضعيفة. # والانصاف إن كلا من القولين (4) لا يخلو عن رواية، بل روايات ظاهرة فيه) ~~إلا أن روايات القول الأول لعلها أظهر، ولو سلم التساوي كانت هي بالتقديم ~~أولى لمخالفتها لمذهب الجمهور، كما عن الانتصار (5) والخلاف (6) وغيره (7). # وربما يستغرب هذا الحمل بأنه ليس في هذه الأخبار - على كثرتها - إشارة ~~إلى كون ذلك مذهب العامة، وهو غريب، إذ الموجود في أخبار علاج # PageV00P159 # التعارض [ليس] (1) إلا الأخذ بما خالف القوم (2) وأن الرشد في خلافهم (3) ~~[وأما وجود الإشارة في المتعارضين إلى كون ذلك مذهب العامة فلم يعتبر فيها ~~بوجه كما هو واضح] (4). # هذا مع أنه ليس هنا أخبار كثيرة ظاهرة كما عرفت. # هذا كله مع الاغماض عن الاجماعين المحكيين (5) والشهرة المحكية في الرياض ~~على وجه الجزم (6). # وبالجملة، فالخروج عن قواعد لزوم المعاملات بتلك الأخبار مع ما عرفت مشكل ~~جدا، [بل لعل الحكم المذكور - أعني خروج المنجزات من الأصل - مما لا إشكال ~~فيه، كما لا إشكال في خروج الواجبات المالية من الأصل، أوصى بها أم لم يوص، ~~بل الاشكال في خروج الواجبات البدنية منه إذا أوصى بها أو مطلقا، ms63 وعدمه. # ولنقدم البحث عن بيان حكم الوصية بما وجب على المكلف من العبادات البدنية ~~فنقول] (7): # PageV00P160 # مسألة NoteV00P161N01 الأقوى وجوب الوصية بما وجب على المكلف من العبادات ~~البدنية، التي فاتته لعذر أو لغير عذر. وفاقا لصريح غير واحد (1) وظاهر ~~آخرين (2)، وحيث إن الموصي لا يتمكن إلا من فعل سبب هذا البدل - وهو الأمر ~~والايصاء - وجب، فالمأمور به في الحقيقة هو التوصل إلى فعل البدل، لأن ~~مشروعية فعلها عنه بعد الموت ولو لم يوص، وأن فعل النائب كفعله، بل فعله، ~~الثابت بأدلة النيابة عن الميت، وأنه قضاء عنه وتدارك لما فات عنه، تدل على ~~أن الواجب على المكلف تحصيل الفعل إما بنفسه، أو بمن يكون فعله فعلا له في ~~إبراء الذمة. # ولا ينافي هذا وجوب المباشرة في العبادات، لأن المفروض بعد # PageV00P161 # مشروعية كون استنابة المكلف كمباشرته، فلا يقدح وجوب (1) المباشرة، نعم ~~في مقام لم يدل الدليل على مشروعية النيابة كالصلاة والصوم عن الحي، والحج ~~مع التمكن (2) من المباشرة، يتعين المباشرة، لعدم ثبوت كون فعل الغير فعلا ~~له في ذلك المقام. # والأصل في ذلك: أن جميع الواجبات يراد حصولها من المكلف، فهو مأمور ~~بتحصيلها مباشرة، فإن دل دليل خارجي على كون الواجب توصليا كان حصوله من ~~غيره مسقطا للوجوب عن المكلف، ولا يحتاج إلى نية النيابة. # وإن علم أنه من العبادات، أو لم يعلم كونه توصليا، فإن دل دليل عموما، أو ~~في خصوص مورد على مشروعية النيابة فيه، وأن فعل النائب في حكم مباشرة ~~المنوب عنه، كان الاستنابة مع فرض حصول الفعل من النائب نوع امتثال للواجب ~~لا مجرد إسقاط، وإذا فرض كونه فردا من أفراد الامتثال بحكم أدلة تنزيل فعل ~~النائب بمنزلة مباشرة المنوب، رجع الأمر بالفعل - كالصلاة مثلا - إلى إرادة ~~تحصيلها مباشرة، أو ما هو في حكم المباشرة، فالايجاد بالنائب فرد من ~~المأمور به، فإذا فات المكلف بالمباشرة وتمكن من الايجاد بالنائب - ~~والمفروض قيام الدليل على أن فعل النائب بعد الموت تبرعا كان أو بالاستنابة ~~بأجرة أو بغيرها بمنزلة مباشرة الشخص ms64 له - وجبت، فالوصية مسقطة لا بدل، لأن ~~البدل هو تحصيل الفعل بالنيابة لا مجرد الاستنابة، وإنما كانت استنابة ~~الموصي مسقطة، لأنه لا يقدر على أزيد منها. - وهذا المقدار وإن لم يشمله ~~الخطاب بفعل الواجب، مثل قوله: صل مثلا، إلا # PageV00P162 # أنه مستفاد مما ثبت من أن الأمر بالمسبب المتوقف على أمور غير اختيارية، ~~يرجع إلى إرادة إيجاد ما في وسع المكلف من المقدمات وإن لم يكن ذلك مرادا ~~من اللفظ، فإن صادف الأسباب الموجدة باقي الأمور الخارجة عن اختيار المكلف ~~فقد حصل الامتثال، وإلا سقط الأمر، فالايصاء بفعل الصلاة نيابة عنه يسقط ~~معه الأمر بالصلاة على كل تقدير، سواء حصل من النائب أم لا يحصل. # واستدل جامع المقاصد على وجوب هذه الوصية - بعد نفي البعد عنه - بأن فيه ~~دفعا لضرر العقاب عن نفسه (1). # وفيه: أنه إن أريد العقاب على ترك مباشرته حال الحياة، فمع أنه قد يفوت ~~الواجب لعذر يسقط العقاب، أن العقاب على ترك المباشرة لا يندفع بالوصية. ~~وإن أريد العقاب على ترك الوصية به فهو أول الكلام. # اللهم إلا أن يرجع إلى ما ذكرنا، وحاصله: أن إيجاد الفعل بالنائب لما كان ~~بدلا عن الايجاد مباشرة، ومرجع الأمر بالايجاد بالنائب إلى حمل المكلف على ~~إعمال ما في قدرته من المقدمات، والمفروض أنه لا يقدر من ذلك إلا على ~~الايصاء، كان الايصاء مسقطا للتكليف وإن لم يحصل نفس البدل الواجب، وهو ~~إيجاد الفعل بالنائب، فافهم. # وربما يستدل أيضا بعموم معاقد بعض الاجماعات الدالة على وجوب الوصية لكل ~~حق واجب. # PageV00P163 # مسألة NoteV00P165N02 المشهور عدم وجوب الاستئجار للواجبات البدنية ~~المحضة كالصلاة والصوم إذا لم يوص بها، للأصل، وعموم أدلة الإرث والوصية ~~والدين، فإن مقتضى أدلتها عدم مزاحمة الواجب البدني لها. # وحكي عن بعض الأصحاب القول بوجوب الاخراج (1)، لاطلاق الدين عليها في ~~الأخبار المستفيضة (2) المقتضي لكونها من أفراده، أو ثبوت أحكامه لها. # ويؤيد ذلك ما ورد من تعليل إخراج حجة الاسلام من أصل المال: # PageV00P165 # بأنها دين عليه (1) وفي رواية أخرى صحيحة: أنها بمنزلة الدين ms65 الواجب (2). # ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (دين الله أحق بالقضاء) (3). # ويرد على الأول: أنه إن أريد بالاطلاقات التشبيه والتنزيل، فلا يخفى على ~~من تأمل في تلك الروايات إرادة مجرد اشتغال الذمة بها، ولا بدية فعلها ~~والاستراحة منها، لا ثبوت جميع أحكام الدين المالي حتى في وجوب إخراجه من ~~الأصل. # وإن أريد بالاطلاقات الحقيقة، فيكون الدين اسما لمطلق الحق الثابت في ~~الذمة، فالكبرى - وهي أن كل دين يخرج من صلب المال - ممنوع، لأن المخرج من ~~صلب المال ما كان من جنس المال، والواجب البدني لا معنى لاخراجه من صلب ~~المال، وإخراج أجرة الاستنابة مبني على كون الدين هي الأجرة، وهو خلاف ~~المفروض، إذ المفروض أن نفس الصلاة دين، لأنه الواجب على الميت دون بذل ~~الأجرة. # والضابط: أن الوجوب إذا تعلق ببذل المال، كان المال الواجب بذله دينا، ~~فيخرج من أصل التركة ويبذل، وإذا تعلق بفعل بدني فالدين نفس الفعل، ~~والمفروض عدم قابليته لأن يخرج من التركة ويستثنى من أدلة الإرث، وكون أجرة ~~أدائه دينا فرع وجوب بذلها، إذ المال ما لم يجب بذله لا يصير دينا، ووجوب ~~بذل الأجرة في المقام عين المتنازع. # PageV00P166 # فإن قلت: [إن ذلك] (1) لما وجب على الميت الايصاء - كما تقدم - ومرجعه ~~إلى الأمر ببذل الأجرة للاستنابة. # قلنا: الموجب لصدق الدين هو وجوب البذل على الميت، لا وجوب الأمر به ~~عليه، بل إذا وجب الأمر بالبذل، يصير الأمر بالبذل واجبا مثل الصلاة، فصح ~~إطلاق الدين عليه، فإذا تركه فقد فات، وإذا فعله فقد أدى ما عليه. # ومما ذكرنا يظهر: أن كل من أطلق في فتواه أو معقد إجماعه (أن الواجب يخرج ~~من الأصل) أراد به - بقرينة قوله: يخرج من الأصل -: # الواجب القابل لاخراجه من مال الميت بأن يكون نفس بذل المال أو متوقفا ~~عليه، والصلاة عن الميت في نفسها التي هي أداء دينها وفعل للنائب، ليس ~~كذلك. # نعم الاستنابة للصلاة عن الميت قابل لاخراجها من مال الميت لتوقفها على ~~بذل المال، لكنها ليست واجبة على الميت، بل ms66 الواجب عليه الأمر بها، فما هو ~~واجب في ذمته غير قابل لاخراجه من المال، وما هو قابل غير واجب، بل وكذا ~~الكلام في قولهم: (إن غير الواجب يخرج من الثلث) فإن المراد به ما كان من ~~الأمور الغير الواجبة الموصى بها قابلا للاخراج من المال، مثل الزيارة ~~مستحبة، لكن لو أوصى بنفسها بأن قال للوصي: زر عني، فهو بمنزلة قوله: صلوا ~~عني، لا يخرج من المال أصلا، بل يجب على الوصي مباشرتها إن فهم من الكلام. # وإن فهم إرادة مطلق التحصيل، جاز له الاستنابة من ماله، لا من مال # PageV00P167 # الميت، وهكذا قوله: صلوا عني. # وأما إذا أوصى بالاستنابة من ماله، بأن أراد تحصيل الزيارة من ماله أخرج ~~من ثلث ماله، كما لو أوصى بتحصيل الصلاة من ماله، إذ لا يجب على الميت ~~تحصيل الصلاة من ماله، بل الواجب عليه الأمر بالتحصيل، وقد فعله. # فهنا أفعال ثلاثة لأشخاص ثلاثة: # فعل النائب نيابة عن الميت، وهو أداء لدينه. # واستنابة الوصي للنائب على الأداء، وهو التسبيب إلى أداء دين الميت ~~بماله. # وأمر الموصي للوصي بالاستنابة، ومرجعه إلى الأمر بالتسبيب. # وأما الواجبات المالية، ففعل الوصي هو بنفسه أداء للدين الواجب على ~~الميت، نظير فعل النائب في الواجب البدني، فليس هنا إلا فعل الموصي، وهو ~~الأمر بأداء الدين، وفعل الوصي، وهو أداء الواجب، فيؤدى من أصل المال. # وأما الحج، فإن قلنا: إن الشرع جعله بمنزلة الدين، ونص على إخراج المال ~~المتوقف عليه من الأصل، فلا إشكال، فنحتاج في إلحاق غيره به إلى دليل يدل ~~على أنه أيضا بمنزلة الدين. وأخبار الدين قد عرفت أنها على تقدير الحمل على ~~التشبيه دون الحقيقة، لا يستفاد منها عموم التنزيل في جميع الأحكام. # وإن أردنا تطبيقه على مثال الدين دون مثال الصلاة، قلنا: إن الحج نفس ~~الدين مثل الصلاة، لكن لما كان متوقفا على بذل المال بخلاف الصلاة كان أمر ~~الموصي بتحصيله مستلزما لإرادة بذل المال مقدمة له، فقوله للوصي: حج عني، ~~مستلزم لقوله: ابذل المال، فهو بمنزلة قوله: ms67 ابذل المال PageV00P168 # للزكاة أو الخمس أو الكفارة. إلا أن الفرق كون وجوب البذل في الأمثلة ~~نفسيا، وفي مثال الحج مقدميا، وهو غير مؤثر. # ويرد على الدليل الثاني: أن ظاهر الرواية كون حق الله تعالى أهم من حق ~~الناس، مع أنه خلاف الاجماع، وقد صرح بعض من اختار خروج الواجب البدني ~~الموصى به من الأصل بتقديم الواجب المالي كالدين عليه إذا دار الأمر ~~بينهما، وبأنه لو لم يوص بالواجب البدني لم يخرج من مال الميت أصلا، بخلاف ~~الدين (1) مع أن ظاهر روايتي تنزيل الحج منزلة الدين في الخروج من الأصل ~~(2) أن الدين هو الأصل في ذلك. وحينئذ فلا بد من جعل التعليل في الروايتين ~~من قبيل القضايا الخطابية، التي يحسن استعمالها في مقام الخطابة. # وحاصله - حيث وقع تعليلا لانتفاع الميت بقضاء صومه وحجه كما ينتفع بأداء ~~دينه -: أنه إذا كان إرضاء المخلوق بإعطاء حقه موجبا لانتفاع الميت في ~~الآخرة، فإرضاء الخالق جل ذكره أولى بأن ينتفع به في تلك النشأة، ومثل هذا ~~لا شك في وقعه في ذهن العوام [خصوصا النسوان] (3) نظير قوله عليه السلام: ~~(إن رب الماء رب الصعيد) (4). # ويرد على الثالث: أن الاطلاق مسوق لبيان حكم آخر، وهو أن مثل هذه الصلاة ~~الفائتة مما يقضى في مقابل ما لا يقضى من الفوائت من غير إرادة # PageV00P169 # بيان عموم القاضي والمقضي وخصوصهما. # ويمكن أن يستدل بقوله عليه السلام - في الرواية المتقدمة الواردة في أداء ~~دين المقتول عمدا من ديته -: (أنه أحق بديته من غيره) (1) فإن المراد من ~~(الغير): الوارث، فظاهر أحقية الميت بتركته من الوارث كما يقتضي إخراج دينه ~~منها قبل الإرث، كذلك [يقتضي] (2) وجوب إخراج أجرة صلاته الفائتة وإبراء ~~ذمته منها. # والانصاف، أن المسألة محل إشكال، مما ذكر، ومن عموم أدلة الإرث والوصية، ~~وعدم نهوض ما ذكر مخصصا لها، بل أدلة الدين أيضا، بناء على أن اللازم من ~~إخراج ما نحن فيه من الأصل مزاحمته [مع الدين، إلا أن بعض أهل هذا القول ~~ادعى الاجماع على تقديم الواجبات البدنية على ms68 المالية وعدم مزاحمتها] (3) ~~لها (4). # PageV00P170 # المواريث PageV00P171 # صورة الصفحة الأولى من رسالة المواريث PageV00P173 # نموذج من رسالة المواريث PageV00P174 # صورة الصفحة الأخيرة من رسالة المواريث PageV00P175 # مسألة (1) NoteV00P177N01 المقتضي للإرث أمران: نسب، وسبب. # والمراد بالنسب: علاقة بين شخصين تحدث من تولد أحدهما من الآخر، أو ~~تولدهما من ثالث. # والسبب أربعة: الزوجية، وولاء العتق، وولاء ضمان الجريرة، وولاء الإمامة. # والنسب ثلاث مراتب. # المرتبة الأولى: الأبوان والأولاد. # ولا يرث معهم أحد عدا الزوج والزوجة: بإجماع الإمامية، والسنة المتواترة ~~معنى عن أهل البيت عليهم السلام. # فللأب المنفرد المال، وكذا الأم المنفردة. # ولو كان معهما أو مع أحدهما ابن، فلكل واحد منهما السدس، والباقي # PageV00P177 # للابن. ولو كانت (١) بنت أعطيت من الباقي نصف المال، ورد الباقي منه ~~إليها وإليهما أو إلى أحدهما على حسب السهام، بالاجماع، والأخبار ~~المستفيضة. # ولو كان للميت إخوة بالشروط الآتية - في حجبهم الأم عن الثلث - فالصروف - ~~الذي ادعي عليه الاتفاق في المسالك (٢)، وعدم معرفة الخلاف في الكفاية (٣) ~~-: أنهم يجبونها هنا عن حصتها من الفاضل المردود، ولم أجد عليه دليلا. # واستدل عليه بقوله تعالى: ﴿فإن كان له إخوة فلأمه السدس﴾ (٤). # وفيه: إن الظاهر كونه تتمة لقوله تعالى: ﴿فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث﴾ (5) ~~فيختص بصورة فقد الولد، مع أن إثبات السدس لها بالفرض لا يستلزم نفي الزائد ~~بالرد، كما أن قوله تعالى: (ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان ~~له ولد) (16) لا يوجب نفي الرد في صورة كون الولد بنتا (7)، ولهذا يرد ~~الاستدلال للمطلب بهذه الآية بدعوى: أن ظهورها عرفا في نفي استحقاق الزائد، ~~خرج من عمومها ما اتفق فيه على الرد عليها، وبقي الباقي. # واستدل عليه أيضا: بأن الإخوة إذا حجبوها عن فرضها الأصلي - وهو الثلث - ~~فلأن يجبوها عن المردود عليها بالقرابة أولى. # وفي الأولوية منع. # PageV00P178 # واستدل عليه - أيضا - بعموم ما علل به حجبهم إياها عن الثلث، من التوفير ~~على الأب لكون الإخوة عيالا له (1). # وفيه: إنه ظاهر فيما إذا كان ms69 المحجوب عنه (2) موفرا بتمامه على الأب، فلا ~~يشمل ما إذا كان الموفر عليه جزءا (3) قليلا من المحجوب عنه، كما هو ~~المشهور بين القائلين بالحجب. # نعم ذهب معين الدين المصري (4) منهم [إلى] اختصاص المحجوب عنه بالأب، ~~وأنه لا تعطى البنت منه شيئا، وقواه في الدروس (5). # ويضعف بما دل على وجوب كون الرد على ذوي السهام المفروضة بقدر سهامهم، ~~كعموم التعليل في رواية حمران بن أعين عن أبي جعفر عليه السلام في رجل ترك ~~ابنته وأمه: (إن الفريضة من أربعة أسهم، لأن للبنت ثلاثة أسهم، وللأم السدس ~~سهم، وبقي سهمان فهما أحق بهما من العم وابن الأخ (6)، لأن البنت والأم سمي ~~(7) لهما، ولم يسم لهم، فيرد عليهما بقدر سهامهما) (8). # دلت على أن كل من سمي له فيرد عليه بقدر سهمه، وفي الطريق موسى بن بكر ~~(9) الواسطي الواقفي، إلا أن الظاهر كونه ثقة، لما عن الفهرست # PageV00P179 # من رواية صفوان عنه (1)، مع اعتضادها بالشهرة، وبرواية بكير (2) الموافقة ~~لها من حيث المضمون. # وبأن تخصيص الأب بالرد دون البنت - مع كونها أكثر نصيبا منه - ترجيح من ~~غير مرجح، وإنما انفرد بالرد مع عدم الأولاد (3)، لعدم قريب آخر معه. # اللهم إلا أن تعارض الروايتان بعموم ما دل على حكم حجب الإخوة للأم (4) ~~حيث إنها ظاهرة في اختصاص المردود بالأب. # ولو كان مع الأبوين أو أحدهما زوج أو زوجة كان لأحد الزوجين - مع عدم ~~الولد - نصيبه الأعلى، ومعه نصيبه الأدنى، والباقي للولد، فإن فضل عن ~~فريضته (5) شئ - كما لو كانت بنتا واحدة - رد عليها وعلى أحد الأبوين، ولو ~~لم يف الباقي بفريضته (6) - كما لو كانتا بنتين - دخل النقص عليهما دون ~~الأبوين وأحد الزوجين، بالاجماع، والأخبار المستفيضة الدالة على بطلان ~~العول (7)، والمصرحة بأن الأبوين والزوجين لا يدخل عليهم النقص عن سهامهم ~~النازلة أبدا (8). # PageV00P180 # مسألة NoteV00P181N02 للزوج من تركة زوجته الربع إن كان لها ولد، وإلا ~~فالنصف، والباقي لسائر ورثتها بالنسب أو السبب. ولو لم يوجد منهم عدا ~~الإمام رد الباقي على الزوج، على المعروف من غير سلار (1) من علمائنا، ms70 وعن ~~الشيخين (2) والسيدين (3) والحلي (4) دعوى الاجماع، وبه أخبار مستفيضة (5)، ~~وبذلك يخصص عموم قوله: " لا يرد على الزوج والزوجة " (6) ومع توجه احتمال # PageV00P181 # حمله على التقية، أو وروده فيما إذا جامع أحد الزوجين لذي (1) فرض من ~~أولي الأرحام - بحيث تزيد التركة على فرضهما - كأحد الزوجين مع الأم (2) أو ~~الأخ (3) [لها] (4). # PageV00P182 # مسألة NoteV00P183N03 للزوجة من تركة زوجها الثمن إذا كان له ولد، وإلا ~~فالربع، والباقي لسائر الورثة. ومع عدمهم - عدا الإمام - ففي رد الباقي ~~عليها، أو كونه للإمام، أقوال: ثالثها: الأول مع غيبة الإمام عليه السلام، ~~والثاني مع حضوره عليه السلام. # وخيرها أوسطها، للأصل، لأن ثبوت الزائد عما فرض لها في الكتاب يحتاج إلى ~~دليل، ولا يعارض بأصالة عدم ثبوته للإمام عليه السلام، لأنه إذا ثبت - ولو ~~بحكم الأصل - عدم ثبوت وارث ومستحق لهذا المال، ثبت كونه للإمام عليه ~~السلام، لما دل على أنه وارث مع عدم الوارث (1)، وللأخبار المستفيضة (2) ~~المعتضدة بفتوى الأكثر، إذ لم يحك الأول إلا عن # PageV00P183 # المفيد (1)، [ويدل عليه الصحيح] (2): " عن رجل مات وترك امرأته؟ قال: # المال لها " (3) ويرد بالشذوذ، لأن القول به (4) مختص بالمفيد فيما ~~وجدنا، ومع ذلك فرجوعه عنه محكي عن الحلي (5). وعن الانتصار: عدم عمل ~~الطائفة # PageV00P184 # بالرواية الدالة على الرد على الزوجة (1). وعن الحلي: إنه لا خلاف فيه ~~بين المحصلين (2). # والقول الثالث (3) للصدوق قدس سره (4) وجماعة من المتأخرين، ولا مستند ~~لهم سوى الجمع بين الأخبار، بتقييد مستند المفيد (5) بزمان غيبة الإمام ~~عليه السلام وهو بعيد. وأفرط الحلي - فيما حكي عنه (6) - في تبعيد (7) حيث ~~إن قوله: # " رجل مات " بصيغة الماضي، فحمله على زمان غيبة الإمام عليه السلام ~~المتأخر عن زمان صدور هذا الكلام بأزيد من مائة عام لا وجه له [في المقام] ~~(8) # PageV00P185 # مسألة NoteV00P187N04 توارث الزوجين لا يتوقف على الدخول، بالاجماع - ~~ظاهرا - وغير واحد من الأخبار (1)، مضافا إلى ظاهر الآية. # ويثبت التوارث بين الزوج ومطلقته رجعيا في العدة بلا خلاف، وفي المسالك ~~(2) والرياض (3): الاجماع عليه على الظاهر؟ لغير واحد من الأخبار (4)، ~~ولأنها بحكم الزوجة. # ولا توارث بين الزوج ms71 ومطلقته بائنا، إلا أن يطلق المريض رجعيا أو غيره، ~~فترث منه لو مات في المرض ما بينه وبين سنة إذا لم تتزوج المرأة. # PageV00P187 # مسألة NoteV00P189N05 المعروف من غير الإسكافي أن الزوجة غير ذات الولد ~~من زوجها الذي مات لا ترث من جميع أمواله، بل تحرم عن أشياء (1). وعن نكت ~~الشهيد وغيره: دعوى الاجماع عليه (2)، وأنه من متفردات (3) الإمامية (4). # ثم اختلفوا فيما يحرم منه على أقوال: # أقواها: ما نسب إلى المشهور، من أنها لا ترث من الأرض مطلقا عينا ولا ~~قيمة، وترث من قيمة البناء والآلات المثبتة فيه من الأبواب والأخشاب ~~والجذوع والقصب، ومن (5) قيمة الشجر، لصحيحة مؤمن الطاق # PageV00P189 # المروية في الفقيه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " سمعته يقول: لا ~~يرثن النساء من العقار شيئا، ولهن قيمة البناء والشجر والنخل، يعني ~~بالبناء: # الدور، وإنما عنى من النساء: الزوجة " (1). # وليس في السند - عدا محمد بن موسى المتوكل - من يتأمل فيه، وهو وإن لم ~~يحك عن الشيخ والنجاشي توثيقه، إلا أنه وثقه العلامة (2) وابن داود (3)، ~~وقد ترضى الصدوق عليه (4) وكان من مشايخه (5). وبالجملة، لا يقصر حاله عن ~~إبراهيم بن هاشم، مضافا إلى أن عمل الأكثر على الرواية. # وأما ذات الولد من الزوج (6) فظاهر الكليني (7) والمحكي عن المفيد (8)، ~~والشيخ في الاستبصار (9)، والسيد (10)، وأبي الصلاح (11) وابن إدريس (12) ~~إلحاقها (13) بغيرها، وهو ظاهر المحقق في # PageV00P190 # النافع (1)، والمحكي عن تلميذه مصنف كشف الرموز (2)، وذهب إليه كثير من ~~متأخري المتأخرين، وقواه في المسالك (3). # خلافا لجماعة، منهم: الصدوق (4)، والشيخ في النهاية (5)، والقاضي (6) ~~وابن حمزة (7)، والمحقق في الشرائع (8)، والفاضل (9) وولده (10)، والشهيد ~~في اللمعة (11)، والفاضل المقداد في كنز العرفان (12)، ونسب إلى المشهور - ~~سيما بين المتأخرين (13) - فحكموا بتوريثها من أعيان جميع التركة، للجمع ~~بين أخبار كثيرة مانعة بقول مطلق أو عام (14)، وصحيحة ابن # PageV00P191 # أبي يعفور الدالة على مذهب الإسكافي (1)، ومقطوعة ابن أذينة: # " في النساء، إذا كان (2) لهن ولد أعطين من الرباع " (3). والجمع خال عن ~~الشاهد لحمل (4) رواية ابن أبي يعفور على التقية، والمقطوعة لا تصلح لتخصيص ~~عمومات كثيرة. # PageV00P192 # مسألة (6) إذا مات ms72 شخصان متوارثان، ولم يعلم تقدم موت أحدهما عن الآخر، ~~فإن كان موتهما أو أحدهما حتف الأنف، فالأظهر عدم إرث واحد منهما عن الآخر، ~~لأن هذا الإرث مخالف للأصل الدال على توقف الإرث على تحقق حياة الوارث عن ~~الموروث (1)، فيقتصر فيه على مورد الدليل - وليس في المقام - مضافا إلى ~~دعوى الاجماع في المسالك، ونقله (2) فيه عن جماعة (3). # PageV00P193 # وكذا إن كان موتهما بسبب غير الغرق والهدم، لما ذكر، خلافا لجماعة، ~~فألحقوه بهما، ولم أجد لهم دليلا تطمئن إليه النفس. # وإن كان موتهما بسبب الغرق والهدم، فلا إشكال في توريث كل منهما عن الآخر ~~لو ترك شيئا. والظاهر عدم الخلاف فيه مضافا إلى الأخبار المستفيضة: # منها: صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام: " عن رجل سقط عليه (1) ~~وعلى امرأته بيت، فقال: تورث المرأة من الرجل والرجل من المرأة " (2). # وظاهر هذه الصحيحة تقديم الأقل نصيبا في التوريث لو (3) ثبت عدم الفصل ~~بين موردها وغيره، وقال به جماعة (4) واستنبط منه المفيد والديلمي قدس ~~سرهما: أن كل واحد منهما يرث مما ورث من صاحبه، ولا يختص توارثهما بصلب (5) ~~أموالهما (6)، وإلا (7) كان تقديم الأقل نصيبا غير مفيد. # وفيه - بعد تسليم دلالة الصحيحة على وجوب التقديم - منع # PageV00P194 # انحصار فائدته في توريث كل مما (1) ورث صاحبه منه، فلعله أمر (2) تعبدي ~~لا نعلمه. # ولما ثبت أن هذا التوريث مخالف للأصل، فالمتيقن الخروج عنه هو (3) توريث ~~كل عن (4) صلب مال صاحبه، لا عما (5) ورث منه، وفاقا لغير هذين الجليلين من ~~الأجلاء المتقدمين والمتأخرين. # مضافا إلى رواية حمران بن أعين، عمن ذكره، عن أمير المؤمنين عليه السلام ~~في قوم غرقوا جميعا؟ قال: " يورث هؤلاء من هؤلاء، وهؤلاء من هؤلاء، ولا ~~يورثوا هؤلاء مما ورثوا شيئا " (6). # ويدل على هذه - أيضا - صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج في أخوين غرقا، ~~لأحدهما مال، قال: " المال لورثة الذي ليس له مال " (7). # ونحوها غيرها. والله العالم. # PageV00P195 # مسألة NoteV00P197N07 (1) المحكي عن الأكثر: أن التركة لا تنتقل إلى ورثة ~~(2) الميت مع اشتغال ذمته بدين يحيط بها (3)، بل عن السرائر: ms73 إنه لا خلاف ~~في أن التركة لا تدخل في ملك الورثة ولا الغرماء، بل تبقى موقوفة على قضاء ~~الدين (4). # PageV00P197 # وعنه (١) - أيضا - أنه الذي تقتضيه أصول المذهب (٢). # للأصل، وقوله تعالى: ﴿من بعد وصية ~~يوصي بها أو دين﴾ (3). # والأخبار الظاهرة في توقف الإرث على براءة الميت، متل ما ورد في دية ~~المقتول: إنه يرثها (4) أولياؤه ما لم يكن عليه دين (5). # وقوله عليه السلام في رواية عباد بن صهيب (6) المروية في زكاة الكافي: # " إنما هو بمنزلة الدين (7)، ليس للورثة شئ حتى يؤدوا (8) ما أوصى من ~~الزكاة " (9) ونحو ذلك من الأخبار. # ولأنه لو انتقل إلى الوارث لأعتق عليه محارمه المملوكة للمورث بمجرد ~~موته، والتالي باطل بلا خلاف. # ولاستمرار طريقة الناس على دفع النماء في الدين. # خلافا للمحكي عن جماعة منهم الفاضل (10)، والشهيد (11) والمحقق # PageV00P198 # الثانيان (١)، فقالوا بالانتقال إلى الوارث، وعن التذكرة: إنه الحق عندنا ~~(٢) وإن تعلق به حق الديان، لاطلاق الآيات مثل قوله: ﴿إن امرؤا هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ~~ترك﴾ (٣) دل (٤) على سببية هلاك المورث لتملك الوارث، وقوله تعالى: ﴿للرجال نصيب مما ترك الوالدان ~~والأقربون...﴾ (٥) الآية، وقوله تعالى: ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض﴾ (6). # ولأنه لو لم ينتقل إلى الوارث لزم إما كونه ملكا بلا مالك، أو بقاؤه على ~~ملك الميت، أو انتقاله إلى غير الوارث، والأول باطل [إذ يترتب عليه ما ~~يتوقف على الملك، كورود البيع والإجارة عليه، وضمانه بالمثل والقيمة، ومنه ~~يظهر بطلان الثاني، مضافا إلى أن الملك من الإضافات المتوقفة على تحقق ~~أطرافها، مضافا إلى ظهور الاتفاق عليه كما عن حجر جامع المقاصد (7)] (8) ~~وإن حكي عن الخلاف أنه حكم بأن من أوصى بعبد ثم مات قبل هلال شوال ولم يقبل ~~الموصى له إلا بعد الهلال، إنه لا يلزم فطرته على أحد (9). وظاهره - كما ~~فهم الحلي في محكي # PageV00P199 # السرائر (1) - بقاء العبد بلا مالك، فتأمل. # وأما الميت فغير ms74 قابل للملك، مع أنه لا يترتب عليه أحكام المالك كانعتاق ~~أقاربه، وانتقال عوض ماله إليه عند المعاوضة عنه، مع أن الاجماع على عدم ~~بقائه على ملكه حقيقة، وانتقاله إلى غير الوارث مخالف للاجماع. # وبه يندفع احتمال انتقاله إلى الله تعالى - كما صرح به بعض (2) فيها - مع ~~أن ملكيته تعالى بالملكية المتعارفة بين الناس محل نظر، وإن قال به جماعة ~~في الوقف العام (3). # ولأنه لو لم ينتقل إلى الوارث لم يشارك ابن الابن عمه في ميراث جده [إذا ~~مات أبوه قبل إيفائه دين جده] (4) والتالي باطل إجماعا. # ولأنه لو لم (5) ينتقل إليه لم يجز له الحلف لاثبات مال لمورثه على غيره، ~~لظهور النصوص والفتاوى في أن اليمين المنضمة إلى الشاهد الواحد هو يمين ~~صاحب الحق. # PageV00P200 # مسألة NoteV00P201N0٨ المحكي عن الأكثر: أن مال الميت باق على حكم ماله ~~إذا كان عليه دين مستوعب، بل عن موضع من السرائر - في مقام النقض على من ~~استدل على انتقال الموصى به إلى الموصى له بموت الموصي، بأنه لولاه لزم ~~بقاء الملك بلا مالك -: إنه لا خلاف في أن التركة لا تدخل في ملك الورثة ~~ولا الغرماء، بل تبقى موقوفة على قضاء الدين (١). وعن موضع آخر: أنه الذي ~~تقتضيه أصول مذهبنا (٢). # للأصل، وقوله تعالى: ﴿من بعد وصية ~~يوصي بها أو دين﴾ (3)، # PageV00P201 # والأخبار (1) المستفيضة الواردة في توقف الإرث على براءة ذمة الميت، ~~كصحيحة سليمان (2) بن خالد: " قضى أمير المؤمنين عليه السلام في دية ~~المقتول: إنه يرثها المورثة على كتاب الله وسهامهم إذا لم يكن على المقتول ~~دين " (3). # وفي المصحح عن عباد بن صهيب - الذي قيل فيه: إنه ثقة جليل (4) - عن أبي ~~عبد الله عليه السلام " في رجل فرط في (5) إخراج الزكاة، فلما حضره الموت ~~حسب جميع ما كان فرط فيه مما يلزمه من الزكاة، ثم أوصى أن يخرج ذلك فيدفع ~~ذلك إلى من يجب له ذلك، فقال عليه السلام: جائز، يخرج ذلك (6) من جميع ~~المال، إنما هو بمنزلة دين لو كان ms75 عليه، ليس للورثة شئ حتى يؤدوا ما أوصى ~~به من الزكاة " (7). # وموثقة زرارة الواردة " في عبد أذن له سيده في التجارة، فاستدان العبد ~~فمات المولى (8)، فاختصم الغرماء وورثة الميت في العبد وما في يده، قال ~~عليه السلام: ليس للورثة سبيل على رقبة العبد وما في يده من المال والمتاع، ~~إلا أن يضمنوا دين الغرماء جميعا، فيكون العبد وما في يده من المال للورثة، ~~فإن أبوا كان العبد وما في يده من المال للغرماء، يقوم العبد وما في يده من # PageV00P202 # المال ثم يقسم ذلك بينهم بالحصص، فإن عجز قيمة العبد وما في يده عن دين ~~الغرماء رجعوا إلى الورثة فيما بقي لهم إن كان الميت ترك شيئا (1)، وإن فضل ~~(2) قيمة العبد وما في يده عن دين الغرماء رد على الورثة " (3). إلى غير ~~ذلك من الأخبار. # ولأنه لو انتقل المال إلى الوارث لانعتق عليه من لا يستقر ملكه عليه من ~~الأقارب بمجرد موت المورث إن كان عليه دين مستوعب. والتالي باطل بلا خلاف، ~~كما عن الخلاف (4). # ولاستمرار سيرة المسلمين على دفع نماء التركة في الدين، والانكار على من ~~اقتصر على دفع الأصل في الدين وإن قصر عن الدين، وهو كاشف عن بقاء الأصل في ~~حكم مال الميت، فيتبعه النماء. # وللنظر في هذه الوجوه مجال لاندفاع الأصل بما يجئ من أدلة الانتقال إلى ~~الوارث، وإمكان دعوى ظهور الآيات في تأخر قسمة الإرث عن الوصية والدين لدفع ~~توهم مزاحمته لهما بتقسيط التركة على الثلاثة، فمساق الآية مساق ما ورد من ~~أنه يبدأ بالكفن، ثم الدين، ثم الوصية، ثم الإرث (5)، وليس في مقام تأسيس ~~حكم تملك الورثة حتى يقيد بكونه بعد الوصية والدين [ولو سلم ظهورها في ~~تقييد أصل التملك، لوجب حملها على # PageV00P203 # تقييد استقرار الملك واستقلال الملك بالتأخر عن الوصية والدين، جمعا ~~بينها وبين ما سيأتي] (1). # وبهذا (2) يمكن الجواب عن الأخبار، مضافا إلى أن ظاهرها تأخر التملك ~~مطلقا عن الدين ولو لم يستوعب، وهو خلاف المعروف من الأصحاب، فيجب إما ~~تقييد الدين بالمستوعب، أو ms76 إرجاع القيد إلى الاستقرار والاستقلال، بل هو ~~ظاهر نفي السبيل في موثقة زرارة المذكورة (3). # نعم، هذا لا يتوجه على ظاهر الآيات، حيث إن المقيد فيها بالتأخر هو تملك ~~الورثة سهامهم من مجموع ما ترك، ولا ريب في توقفه على عدم الدين ولو كان ~~غير مستوعب. # وأما لزوم انعتاق [القريب على الوارث فبمنع الملازمة، فإن عمومات أدلة ~~انعتاق] (4) بعض أقارب الرجل عليه معارض بما دل من النصوص والفتاوى (5) على ~~تعلق حق الديان بالتركة، واختصاص التركة بالديان إذا أبى الوارث عن ضمان ~~الدين للغرماء، كما هو صريح موثقة زرارة المتقدمة. # وأما التمسك بالسيرة المذكورة ففيه: إنها مجرد عادة مستحسنة عند العقل أو ~~الشرع استقر بناء أهل المروءة عليها، مع أن الملازمة بين تملك الوارث للأصل ~~واستقلاله في النماء محل نظر، وإن حان ظاهرهم الفراغ عن # PageV00P204 # هذه الملازمة، كما سيجئ جعله من ثمرات المسألة. # ولأجل ما ذكرنا من ضعف بعض (1) هذه الوجوه وإمكان رفع اليد عن بعضها، ذهب ~~جمع - كما عن الخلاف (2) - إلى انتقال التركة إلى الوارث. # وحكي ذلك عن المبسوط (3)، وجامع الشرائع (4)، وحكي عن الشهيد في # PageV00P205 # محكي حواشي القواعد (١) وتبعهم الفاضل في كثير من (٢) كتبه (٣) والشهيد ~~والمحقق الثانيان (٤) وفخر الدين في حجر الإيضاح (٥) وكاشف اللثام في شرح ~~ميراث القواعد (٦) بل ظاهر بعض أنه المشهور (٧) وعن التذكرة: إنه الحق ~~عندنا (٨). # ويدل عليه - مضافا إلى إطلاق آية الإرث مثل قوله تعالى: ﴿إن امرؤا هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ~~ترك﴾ (9) دل على سببية الهلاك للإرث وقوله تعالى (للرجال نصيب مما ترك ~~الوالدان و الأقربون....) الآية (10) وآية أولوا الأرحام (11) -: # أنه لولا ذلك لم يشارك ابن الابن عمه في ميراث جده إذا مات أبوه قبل ~~إيفاء الدين، والتالي باطل إجماعا. # وأنه لو لم (12) ينتقل المال إليه لم يجز له الحلف لاثبات دين لمورثه إذا # PageV00P206 # أقام شاهدا واحدا به، إذ لا يمين لاثبات مال الغير كما يظهر من النصوص ~~(1) والفتاوى (2). # وأنه لو لم ينتقل إليه لزم إما خروج التركة ms77 عن الملك، أو بقاؤه بلا مالك، ~~أو كون الميت مالكا له (3) وانتقاله إلى غير الوارث، والكل باطل بالعقل ~~والنقل. # ويمكن الجواب عن الاطلاقات: بما ذكر من الآيات المقيدة. # وعن مشاركة ابن الابن: بأنه لأجل وراثته لما (4) ترك أبوه من استحقاق ~~الإرث لولا الدين، كمشاركة البعيد للقريب فيما ينتقل بالخيار، كما إذا باع ~~الميت بخيار فمات عن اثنين، فمات أحدهما عن ابن، فإن ابن الابن يشارك عمه ~~في المبيع لأجل وراثته الخيار عن أبيه. # وعن جواز حلف الوارث: بأنه لأجل الاجماع (5) على كون المحاكمة للوارث فهو ~~الدليل على جواز حلفه لاثبات مال مورثه. # وعن الوجه الأخير: بمنع عدم قابلية الميت للملك، وإلا بقي الكفن ومؤونة ~~التجهيز بلا مالك، أو خرج عن الملكية، وكذا دية الجناية عليه (6) بعد موته، ~~وكذا العين الذي أوصى بدفعه أجرة للعبادة، وكذا تركة الحر إذا # PageV00P207 # لم يخلف (1) سوى قريب مملوك، حيث حكموا بوجوب شرائه وعتقه ليرث الباقي. # ولو التزم فيما عدا الأخير بانتقاله إلى الوارث إلا أنه يتعين عليه صرفه ~~إلى الوجه الخاص ومحجور عما عداه من التصرفات، كما حكي عن جامع المقاصد ~~(2)، والتزم ذلك في الثلث الموصى به (3) - لم يتأت ذلك في الأخير، إذ ~~المفروض أن المملوك قبل العتق لا يرث. # واحتمال انتقاله إلى الله - كما في الوقف العام (4) - متشرك. # اللهم إلا أن يقال بانتقاله إلى الإمام عليه السلام، بمقتضى عموم ما دل ~~على أن الإمام يرث من لا وارث له (5)، فإن وجود القريب الممنوع عن الإرث ~~كعدمه، فالقريب المملوك كالقاتل وولد الملاعنة والكافر (6) فيكون حكم ~~الإمام عليه السلام بشراء المملوك وعتقه وإعطائه الباقي (7) تفضلا منه عليه ~~السلام على المملوك، فهو حكم شرعي ثانوي، وليس من باب الإرث بالنسب حتى ~~يكون مخصصا بالعمومات " إنه لا يرث عبد حرا " (8)، فتأمل. # وأما احتمال كونه ملكا لله، فهو - مع أن الظاهر كما ادعي الاتفاق على # PageV00P208 # عدمه - مناف لعموم ما دل على أن ما كان لله فهو للإمام عليه السلام (1)، ~~مع أن نسبة الملكية بالمعنى المتعارف - أعني: الربط الخاص الموجود ms78 بين ~~الأملاك والملاك - إلى الله تعالى شأنه محل تأمل ونظر، وأن قال به جماعة في ~~الوقف العام (2). # وأما احتمال انتقاله إلى الديان أو أجنبي آخر فهو مخالف للاجماع، - كما ~~ادعي (3) - فلم يبق من مقدمات الدليل المذكور إلا إبطال خروج المال عن ~~الملك، أو جواز بقاء الملك بلا مالك. وإن أبيت عن إبطالهما (4) بالاتفاق ~~كما ادعاه على ثانيهما ثاني المحققين، قال (5) في محكي المقاصد: فيكفي في ~~إبطالهما صحة ورود عقود المعاوضات عليه، كالبيع والإجارة ونحوهما مما يتوقف ~~على ملكية مورده، ووجود مالك ينتقل إليه عوضه (6). # ويمكن تقرير الدليل المذكور بوجه آخر أسهل في إبطال اللوازم المذكورة، ~~وهو أنه لا ريب في تحقق الوراثة الفعلية شرعا وعرفا لجميع التركة بعد إيفاء ~~الدين من الخارج، أو إبراء الديان، أو تبرع الأجنبي، وليس معنى الوراثة ~~شرعا وعرفا إلا انتقال المال من الموروث إلى الوارث، فلو خرج المال بموت ~~المورث عن الملكية لم يتحقق [الانتقال، ولو بقي بلا مالك لم يكن الانتقال ~~من الميت، ولو انتقل إلى الله أو إلى غير الوارث # PageV00P209 # لم يكن الانتقال من الميت إلى الوارث] (1)، لأن الوراثة هي الانتقال بلا ~~واسطة، ولذا لا يسمى انتقال بعض التركة من الموصى له (2) إلى الوارث ~~بالابتياع وراثة. # وكيف كان، فالظاهر تمامية مقدمات الدليل المذكور، وبه يثبت صحة القول ~~الثاني وإن سلمنا مخالفته لظاهر الآيات، إلا أن الوجه المذكور قابل لصرفها ~~عن ظاهرها، ولكن المسألة مشكلة جدا، والله العالم. # هذا كله في الدين المستوعب، وأما ما لا يستوعب التركة، فتارة يقع الكلام ~~فيما قابل الدين منها، وأخرى في الفاضل عنه. # أما الأول: فالظاهر أن الخلاف فيه كما في الدين المستوعب، وتدل عليه ~~الأدلة المتقدمة. # وأما الثاني: فملكيته للوارث مما لا خلاف فيه على الظاهر - كما يظهر من ~~غير واحد - وإن كان ظاهر الأخبار المتقدمة خلافه. # وأما جواز تصرفه فيه وعدم حجره عنه، ففيه قولان: # أحدهما: نعم - وهو للفاضل (3)، والمحكي عن الجامع (4)، والشهيد في حواشيه ~~على ميراث القواعد (5)، والمسالك (6)، والكفاية (7)، وبعض آخر، بل # PageV00P210 # ظاهر عبارة المناهل ms79 ظهور عدم الخلاف فيه (1) - لأصالة تسلط المالك على ~~ملكه إلا أن يثبت الحجر (2). # والثاني: لا (3) - وهو المحكي عن ميراث القواعد (4)، ورهن الإيضاح (5) ~~وحجره (6)، وحجر جامع المقاصد (7)، وكتاب الدين من إيضاح النافع (8)، وظاهر ~~المبسوط (9) والسرائر، مدعيا عدم الخلاف فيه (10)، كما عرفت من عبارته ~~المتقدمة (11) - للأخبار المتقدمة (12) الظاهرة في أن [الورثة لا يملكون ~~شيئا إلا بعد الأداء أو الضمان خرجنا عن ظاهرها في أصل الملكية بالنسبة إلى ~~الفاضل] (13). # وقد يتمسك - أيضا - بالآية المتقدمة، وفيه نظر، لأن التقييد في الآية # PageV00P211 # بما بعد الدين إما للتملك، وإما [ل‍] (1) - جواز التصرف. # وعلى كل حال، فمفادها تقييد تملك مجموع ما ترك الميت أو التصرف فيه بما ~~بعد الدين، ولا خلاف في ذلك. # فالعمدة هي الأخبار -، إلا أنها معارضة بما يخالفها مثل مرسلة البزنطي ~~المصححة إليه: " عن رجل يموت ويترك عيالا وعليه دين، أينفق عليهم من ماله؟ ~~قال: إذا استيقن أن الذي عليه يحيط بجميع المال فلا ينفق عليهم، وإن لم ~~يستيقن فلينفق عليهم من وسط المال " (2). # وفي معناها ما عن ثقة الاسلام والشيخ في الموثق عن ابن الحجاج عن أبي ~~الحسن عليه السلام (3). ولعله (4) يجوز الانفاق مع الشك في الإحاطة، للبناء ~~على أصالة عدمها. # فالأقوى الجمع بين هذين وبين الأخبار المتقدمة بتقييد جواز التصرف، بصورة ~~ضمان الورثة أو وليهم دين الغرماء، كما هو صريح موثقة زرارة المتقدمة (5). ~~لكن (6) يأباه التفصيل في هذين بين صورتي الإحاطة وعدمها، إذ مع الضمان لا ~~فرق بينهما في جواز التصرف. # PageV00P212 # فالأولى حملها على الانفاق بعد عزل القدر المتيقن من الدين، وإن ولي ~~الميت أو الورثة يجب عليه مع عدم الإحاطة أن لا يحبس حق الورثة لأجل ~~الغرماء، بل يعزل حقهم وينفق الباقي. # فالأظهر - حينئذ - ما دلت عليه الموثقة المتقدمة من عدم جواز التصرف قبل ~~الضمان. # وأما ما دل بظاهره منها على توقف التصرف على الأداء، فمع وروده مورد ~~الغالب من إقدام الوارث على الأداء (1) من قيمة العين، لا ضمان الدين في ~~الذمة، يجب تقييد مفهومه الغائي بمنطوق الموثقة. # ثم لا يبعد ms80 أن يراد من الضمان فيها هو مجرد التعهد بالمال، مع إذن ~~الغرماء صريحا، أو رضاهم بشاهد الحال، بحسب مقتضى حال الوارث من عزمه على ~~الأداء ووفائه بما يعزم عليه. # وعلى ما ذكرنا (2) ينطبق ما يشاهد (3) من استمرار سيرة المسلمين على عدم ~~الامتناع من التصرف في مال مورثهم - من بيته (4) وأثاث البيت وغير ذلك - ~~إلى أن يستأذنوا الغريم الذي له على الميت ما يفي به جزء من مائة ألف جزء ~~من تركة الميت. # وحينئذ فالوارث إذا علم من نفسه - في خصوص أداء دين الميت - حالة يعلم ~~برضى الغريم بتصرفه في التركة لو اطلع على ما في عزمه (5)، # PageV00P213 # فالظاهر جواز التصرف وإن استوعب الدين. # وعلى أي تقدير، فلو تصرف الوارث في موضع الجواز فتلف باقي التركة قبل ~~إيفاء الدين، فالظاهر رجوع الغرماء إلى الوارث، لعموم، ما دل على أنه يبدأ ~~(1) بالدين قبل الإرث (2)، وإطلاق ذيل موثقة زرارة المتقدمة الآمرة برجوع ~~الغرماء فيما بقي من حقوقهم إلى الورثة إن كان الميت ترك شيئا (3). # ولو أعسر الوارث حينئذ، فلا يبعد أن يكون للغريم نقض تصرفه فيما تصرف فيه ~~(4) من بعض التركة - كما ذكره في القواعد (5) - لكشف تلف بعض التركة عن عدم ~~استحقاق الوارث لما تصرف فيه، فتأمل. # نعم، لو عزل دين الميت فقبضه ولي الميت - وصيا (6) أو غيره - وتمكن من ~~دفعه إلى الغريم فلم يدفع ثم تلف، كان عليه (7) ضمانه لا على الورثة، ~~للأخبار (8) الدالة على ضمان من أوصي إليه بإيصال حق فتمكن منه ولم يفعل، ~~وقد ورد بعضها في باب من تمكن من إيصال الزكاة فلم يفعل (9)، كمصححة # PageV00P214 # الحلبي [عن أبي عبد الله: " أنه قال] (1) في رجل توفي فأوصى إلى رجل - ~~وعلى الرجل (2) المتوفى دين - فعمد الذي أوصي إليه فعزل الذي للغرماء، ~~فرفعه في (3) بيته وقسم الذي بقي بين الورثة، فسرق (4) الذي للغرماء من ~~الليل، ممن يؤخذ (5)؟ قال: هو ضامن حين عزله في بيته يؤدي من ماله " (6). # وما عن المشايخ الثلاثة عن أبان عن رجل [قال: " سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام] (7) عن ms81 رجل أوصى إلى رجل (8) أن عليه دينا، فقال: يقضي الرجل ما ~~عليه من دينه ويقسم ما بقي بين الورثة، قلت: فسرق ما كان أوصى به من الدين، ~~ممن يؤخذ [الدين، أ] (9) من الورثة أم من الوصي؟ # [قال: لا يؤخذ من الورثة] (10) ولكن الوصي ضامن لها (11) " (12). # PageV00P215 # قريب منها رواية عبد الله الهاشمي المحكية عن التهذيبين في وصي أعطاه ~~الميت زكاة ماله فذهبت (1). # PageV00P216 # مسألة (١) NoteV00P217N0٩ إذا مات المديون فالمحكي عن الأكثر: بقاء المال ~~المقابل للدين على حكم [مال] الميت ولا ينتقل من حين الموت إلى الوارث إلا ~~الفاضل عن الدين (٢). # وعن جماعة منهم العلامة (٣) والشهيد الثاني (٤): [الذهاب] (٥) إلى انتقال ~~المال بالموت إلى الوارث وإن استغرق الذين التركة. # للأولين: ظاهر قوله تعالى: ﴿من بعد وصية يوصي بها أو دين﴾ (6) بناء على أن ~~ظاهر اللام في آيات الإرث التمليك، فمقتضى القيد توقف الملك # PageV00P217 # على إيفاء الوصية والدين. # وظهر الأخبار الكثيرة مثل قوله في الدية: " يرثها أولياء المقتول إذا لم ~~يكن على الميت دين " (1). # وقوله في الرواية ف باب الزكاة: " إنما هو بمنزلة الدين لو كان عليه ليس ~~للورثة شئ حتى يؤدوا ما أوصى به من الزكاة " (2). # وقوله عليه السلام في موثقة زرارة: " في عبد أذن له سيده في التجارة، ~~فاستدان لعبد فمات المولى فاختصم الغرماء والورثة فيما في يد العبد قال: # ليس للورثة سبيل على رقبة العبد وما في يده من المال والمتاع إلا أن ~~يضمنوا دين الغرماء جميعا فيكون العبد وما في يده من المال للورثة فإن أبوا ~~كان العبد وما في يده من المال للغرماء، يقوم العبد وما في يده من المال، ~~ثم يقسم ذلك بينهم بالحصص، فإن عجز قيمة العبد وما في يده عن أموال الغرماء ~~رجعوا إلى الورثة فيما بقي لهم إن كان الميت ترك شيئا، وإن فضل قيمة العبد ~~وما في يده عن دين الغرماء رد على الورثة " (3). # ومما استدل به الشيخ في المبسوط لهذا القول أيضا: إنه لو انتقل المال إلى ~~الورثة لانعتق ms82 قريب الوارث عليه بمجرد موت المورث وإن كان عليه دين مستوعب، ~~والتالي باطل بلا خلاف (4). # وللآخرين: إنه لو لم ينتقل إلى الوارث لبقي مالا بلا مالك، وهو محال # PageV00P218 # عقلا. وإنه لو لم ينتقل لم يشارك ابن الابن عمه في ميراث جده إذا مات ~~أبوه قبل إيفاء الدين. والتالي باطل إجماعا. # وللنظر في كل من أدلة الطرفين مجال، إلا أن الأقوى هو القول الثاني، لأن ~~كون التركة ملكا مما لا يقبل الانكار، لما قد ثبت له من الأحكام المتوقفة ~~على الملك، كالبيع والإجارة، وضمانه عينا ومنفعة عند التلف، إلى غير ذلك، ~~وتوقف الملك على المالك - أيضا - كذلك؟ لأن الملكية من الإضافات المتوقفة ~~على تحقق أطرافها، وليس هنا من يملك إلا الوارث، لأن مالكية الديان منتفية ~~إجماعا (1). # وأورد عليه النقض ب‍: ثمن الكفن، ومؤونة التجهيز، والزكاة، ودية الجناية ~~على الميت - التي ورد النص بأنها ليست للورثة بل يتصدق [بها] للميت في وجوه ~~البر (2) - وبالوقف العام. # فإن قيل: إنه ملك لله تعالى. # قلنا بمثله في مال الميت، إلا أن الفارق وجوب صرف هذا في ديون الميت. # ويمكن الجواب - فيما عدا النقض بالوقف -: بالتزام ملكية الكفن ونحوه ~~للورثة، ونحوه المال الموصى به في مصرف مخصوص كاستئجار العبادة ونحوه ودية ~~الجناية للفقراء، والزكاة لهم أو لكافة المسلمين. # وأما احتمال كونه كالوقف ملكا لله، فهو مخالف للاجماع على أن الملك هنا ~~ليس لله تعالى، لأن أصحابنا بين قائل بانتقاله إلى الوارث، وبين قائل # PageV00P219 # بكونه في حكم مال الميت (1)، مع أن ثبوت الملك بالمعنى المتعارف لله ~~تعالى محل تأمل، وإن قيل به في الوقف العام، مع أن انتقال الملك إلى الله ~~ليس بناقل اختياري، والاضطراري غير ثابت. # فإن قلت: الانتقال إلى الوارث - أيضا - غير ثابت. # قلت: انتقاله إليه في الجملة ثابت، إنما الكلام في كون ذلك قبل إيفاء ~~الدين أو بعده، فيحكم بثبوت الانتقال قبل الايفاء بأصالة عدم الانتقال إلى ~~غيره، نظير ما إذا ثبتت الحقيقة العرفية للفظ وشك في كونه في اللغة كذلك، ~~فإنه يحكم بثبوت ms83 الحقيقة العرفية في اللغة - أيضا - بأصالة عدم النقل، ولا ~~يجري هنا أصالة تأخر الوارث (2). # فحاصل الاستدلال: أن الأمر دائر بين تملك الميت، أو تملك الوارث، أو كون ~~الملك لله تعالى. والأول باطل قطعا، فيدور الأمر بين الأخيرين وحيث إن تملك ~~الوارث ثابت في الزمان المتأخر، ويشك في ثبوته عند الموت، فيحكم بثبوته ~~هناك، نظير ما ذكر في الحكم بسبق المعنى العرفي وعدم مسبوقيته لوضع آخر، ~~هذا، ولكن العمدة في نفي احتمال ملكيته لله هو الاجماع المركب كما عرفت، ~~وإلا فاثبات سبق التملك بهذا الأصل غير صحيح، والمعتمد في إثبات سبق ~~الحقيقة العرفية عند الشك على أمور أخر، فتدبر. # نعم، يمكن أن يوجه الاستدلال المذكور بأن الإرث عرفا وشرعا هو انتقال ما ~~كان للميت من مال أو حق منه إلى الوارث، ولا يتحقق هذا المعنى إلا بعد عدم ~~توسط مالك ثالث بين الميت والوارث، وإلا لانتقل المال إلى # PageV00P220 # الوارث منه لا من الميت، فحينئذ فيدور الأمر - قبل إيفاء الدين - بين ~~تملك الميت وتملك الوارث، والأول باطل، لكونه خرقا للاجماع، ولأن الميت إما ~~أن يراد به نفس الجسد، ولا يخفى عدم قابليته للتملك، وإما أن يراد به النفس ~~الباقية بعد الموت، وهو وإن تصور فيه الملك نظير ما يقال في حصول الملكية ~~لله تعالى في الوقف العام، إلا أن ملاحظة أحكام الملك والمالك يكشف كشفا ~~قطعيا عن بطلانه، كيف ولو كان كذلك لزم انتقال عوض التركة إليه إذا باعها ~~الوارث، وانعتق عليه من يعتق عليه إذا انتقل إليه، إلا أن يمنع ذلك من أجل ~~الحجر عليه وإن كان مالكا، ولجاز الربا في المعاملة الواقعة من الوارث إذا ~~كان مع ولد الميت أو زوجته، ولجاز نقل الملك إليه، والوقف عليه، إلى غير ~~ذلك مما هو متفق البطلان. # ولو فرض تسليم قابلية النفس الناطقة للملك، لكن نقول: لا بد من التزام ~~انتقال المال من الانسان، لأن المالك في حال الحياة ليس خصوص النفس الناطقة ~~- كما لا يخفى - وقد علمت أن الإرث انتقال المال من ms84 الميت إلى الحي لا إلى ~~النفس، ومنه إلى الوارث. # وكيف كان، فهذا الوجه هو المعتمد في الاستدلال. # وأما ما ذكر من اشتراك ابن الابن لعمه إذا مات أبوه قبل الايفاء فهو أعم ~~من المطلوب، لاحتمال كونه لأجل انتقال تأهل الملكية بعد الدين إليه من ~~أبيه، وانتقال سبب الملك كاف في استحقاق النصيب، كما لو كان للميت خيار، ~~فإن ابن الابن يرث الخيار من أبيه فيشارك مع عمه في البيع المسترد بالخيار، ~~ونحوه ورثة الموصى له، فإنهم إذا قبلوها تنتقل إلى ورثة الموصى له حين موته ~~لا حين قبولهم لأنهم إنما ورثوا قابلية الملك والقبول للموصى به. وكذا ~~الوقف المنقطع الآخر الذي قيل: إنه يرجع بعد الانقطاع إلى ورثة الواقف، ~~بناء على انتقاله إلى ورثته حين الموت لا حين انقراض الموقوف PageV00P221 # عليهم، ويحتمل الانتقال إلى ورثته حين الانقراض، بناء على أنه يقدر ~~انتقاله إلى الميت من ذلك الحين، والفرق بينه وبين الخيار والوصية أنهما ~~إنما ينتقلان من الميت إلى وارثه، ثم منه إلى وارثه، وهكذا، وانتقال المال ~~تابع للخيار والوصية، بخلاف الوقف فإنه يقدر انتقاله إلى الميت من حين ~~الانقراض. # ووجه الاحتمال الأول: هو أن الواقف له تأهل انتقال الوقف إليه لو انقرض ~~الموقوف إليه (١). وبهذا المعنى ينتقل إلى وارثه، ثم إلى وارثه وهكذا، ~~فيكون انتقال المال تابعا لانتقال ذلك التأهل، كانتقال المال في الخيار ~~والوصية. # ويدل على تملك الوارث - مضافا إلى ما ذكرنا - إطلاقات الإرث، مثل قوله ~~تعالى: ﴿للرجال نصيب مما ترك ~~الوالدان والأقربون... الآية﴾ (٢). # وقوله تعالى: ﴿إن امرؤا هلك ليس له ~~ولد وله أخت فلها نصف ما ترك﴾ (٣) دل على سببية الهلاك لتملك الوارث. # ويؤيدها آية أولي الأرحام (٤) وقوله تعالى: ﴿ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون﴾ ~~(5). # وتقييدها بما بعد الوصية والدين لوجود الآيات المقيدة ممنوع، أولا: بما ~~سيجئ من عدم دلالة تلك الآيات إلا على كون القسمة بين # PageV00P222 # الورثة بعد الدين، لا أن ms85 التملك بعده. # وثانيا: لو سلمنا دلالتها على ذلك لكن نقول: لا يمكن تقييد الآيات ~~المطلقة بها، لأنا إن قلنا بظهور اللام - وضعا أو انصرافا - في الملكية ~~المستقرة السليمة عن مزاحمة الغير، فلا يخفى أن تقييد هذه الملكية بما بعد ~~الدين - كما تضمنته الآيات - متفق عليه. [على أن التقييد في هذه] (1) ~~الآيات ليس بأولى من حمل الملكية - المستفادة من اللام - والأولوية ~~والمولوية على ما لا ينافي مزاحمة حق الغير المانع من التصرف المنافي له، ~~وإن كانت ظاهرة في غير ذلك (2). # إلا أن الآيات المطلقة المذكورة كما يمكن تقييد الملكية المذكورة ~~المستفادة منها بما بعد الدين بقرينة الآيات المقيدة، كذلك يمكن أن يراد من ~~الملكية فيها - الظاهرة في الفرد المستقر - مطلق الملكية المجامع مع عدم ~~الاستقرار ومزاحمة الغير. # ودعوى أولوية تقييد المطلق من إرادة الاطلاق من المطلق المنصرف إلى بعض ~~أفراده، ممنوعة. # وإن قلنا بعدم ظهور في أزيد من مطلق الملكية فيدور الأمر بين تقييد ~~الآيات المطلقة بما بعد الدين، لشهادة الآيات المقيدة، وبين تقييد الملكية ~~المقيدة بما بعد الدين - في الآيات المقيدة - على خصوص الملك المستقر ~~المستقل السليم عن مزاحمة الغير في التصرف، فبقي إطلاق ثبوت أصل الملك # PageV00P223 # في الآيات المطلقة غير مقيد بشئ، وكيف (كان) (١) فلا يتعين تقييد الآيات ~~المطلقة بالآيات المقيدة. # وأما ما استدل به الأكثر على عدم الملك من الوجوه الثلاثة: # فأما أصالة عدم الانتقال إلا بعد الايفاء وإن كانت جارية هنا ولا تعارضها ~~أصالة عدم الانتقال إلى مالك آخر فضلا عن أن تقدم عليها، وإنما تقدم عليها ~~في تعيين أوضاع الألفاظ لوجوه أخر - كما عرف سابقا - إلا أن الأصل يخرج عنه ~~بما ذكرنا من الدليل. # وأما التمسك بلزوم انعتاق من ينعتق على الوارث بمجرد الموت مع إحاطة ~~الدين، فيرد عليه: # منع عموم الدليل على الانعتاق بمجرد الملك، حتى فيما إذا كاف متعلقا لحق ~~الغير وكان المالك ممنوعا من التصرف. # وعموم ما دل على أنه لا يملك الرجل محارمه معارض بعموم ما تقدم من ~~الدليل، على أن الورثة ms86 إذا أبوا عن ضمان الدين كان التركة للغرماء يقومونه ~~ويأخذون حقهم (٢). # وأما التمسك بالآيات المتضمنة لقوله: ﴿من بعد وصية... أو دين﴾ (3) ففيه: # أولا: إن الظاهر من الآية سوقها لبيان كيفية القسمة - بعد كون مالكية # PageV00P224 # الورثة واستحقاقهم في الجملة مفروغا عنه - لا لتأسيس الحكم بأصل التملك، ~~فالمتأخر عن الوصية والدين هي قسمة الإرث بين الورثة على النحو المذكور في ~~الآيات، فالمراد: أن الورثة لا يزاحمون الموصى له ولا الديان. فمساق الآية ~~مساق ما ورد من أن أول شئ يبدأ به من المال: الكفن، ثم الدين، ثم الوصية، ~~ثم الميراث (1). # وربما يظهر ما ذكرنا من بعض فقرات الآيات، مثل قوله تعالى: (فإن لم يكن ~~له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس من بعد ~~وصية...) الخ (2)؟ فإن قوله: (وورثه أبواه) دل على أن قوله: " فلأمه الثلث ~~" وقوله: (فلأمه السدس) مسوق لبيان كيفية القسمة، فالمقيد بقوله: # (من بعد وصية) هي القسمة بين الأبوين، لا أصل إرث الأبوين لمال الميت. ~~فالمقصود من القيد بيان عدم مزاحمة إيفاء الوارث للوصية والدين. # وثانيا - سلمنا أن القيد يرجع إلى الملكية لكن نقول: لما كان الظاهر من ~~الملكية المستفادة من اللام - الموضوعة للاختصاص المطلق - هو استقلال ~~المالك وعدم مزاحمته في التصرف، فالقيد راجع إلى الملكية على هذا النهج، ~~وتأخرها عن الدين مما لا خلاف فيه. # اللهم إلا أن يقال: إن خصوصية الاستقلال في الملك والتسلط، وعدم تسلط ~~الغير ليس من الأمور المستفادة من " لام التمليك "، بل ولا " لام الاختصاص ~~"، لأن غاية الاختصاص المطلق المستفاد من اللام هو الاستقلال، بمعنى عدم ~~مدخلية الغير في الملكية ونفي تشريك الغير. # PageV00P225 # وأما عدم مدخلية الغير في مزاحمة المالك ومنعه عن التصرف، فهو من الأحكام ~~الشرعية الثابتة للأملاك لو خليت وأنفسها، وأظهر من ذلك - في الخروج عن ~~مدلول اللام - استقرار الملك وعدم تزلزله بتسلط الديان على إبطاله عند ~~امتناع الوارث من أداء الدين، فإن هذا ليس من أحكام الملك - فضلا عن ~~مدخليته في نفس ms87 الملك - ليكون داخلا في مفاد اللام، بل هو مقتضى استصحاب ~~الملك. # وأما تنجز الملك وعدم مراعاته بضمان الدين، أو مقتضى إطلاق الحكم ~~بالملكية، فاتضح إن شيئا من الخصوصيات المذكورة للملك - أعني الاختصاص ~~بمعنى عدم مدخلية الغير في المنع عن التصرف، واستقرار الملك وتنجزه - ليس ~~مستفادا من نفس اللفظ حتى يرد عليه التقييد، فيكون مؤداه توقف الملك الخاص ~~على إيفاء الدين، فلا ينافي حصول أصل الملك قبل الايفاء. # نعم، لو سلم عدم دلالة اللام على أكثر من مطلق الملك - لكن ادعي أن ~~المراد من المطلق: الملك الخاص، أعني المنجز المستقر السليم عن المزاحمة ~~فالتقييد وارد على هذا المقيد المراد من المطلق - كان حسنا بشرط إثبات ~~الدليل من الخارج على ثبوت أصل الملك، حتى هذا التقييد المذكور. # نعم، يمكن أن يقال - كما أشرنا سابقا -: إن إبقاء الملكية - المقيدة في ~~هذه الآيات بما بعد الدين - على إطلاقها موجب لتقييد الآيات المطلقة ~~المتقدمة (1) بهذه الآيات، فيدور الأمر بين تقييد الملكية المطلقة - في ~~آيات الدين - بالملكية المستقرة السليمة عن مزاحمة الغير في التصرف، وبين ~~تقييد # PageV00P226 # أصل الملكية - في تلك الآيات المطلقة - بما بعد الدين، ولو لم نرجح ~~التقييد الأول، فلا نرجح الثاني. # لكن الانصاف إن التقييد الثاني أرجح، وحينئذ فمع الاجمال في الآيات ~~المطلقة والآيات المقيدة، فالمرجح ما ذكرنا من الدليل العقلي، لا إطلاقات ~~الآيات المتقدمة، مضافا إلى قوة احتمال ورودها في مقام بيان استحقاق ~~الأقارب في مقابل الحرمان بالكلية، ويشهد له: أن الآية الأولى إنما نزلت في ~~ورثة بعض الأنصار حيث إن إخوة الميت أخذوا المال وحرموا أولاده الصغار ~~وامرأته (1)، فيكون مساقها مساق جميع الاطلاقات الواردة في أن للأبوين كذا، ~~وللأخ كذا، وللخال كذا، وللعم كذا، إذ لا يرتاب أحد في ورودها في مقام ~~تشخيص المستحقين إذا فرض ثبوت الإرث والاستحقاق لأصل الوارث في وقت. # ويؤيده إطلاقهم - ظاهرا - على أن الوارث له حق المحاكمة، بمعنى أنه لو ~~ادعى لمورثه مالا على أحد، فأقام شاهدا واحدا، فله الحلف وأخذ الحق، وإن ~~كان على الميت دين ms88 يحيط بالحق. وقد دلت النصوص (2) والفتاوى على أن اليمين ~~المثبتة هي اليمين لاثبات مال لنفسه، ولا يمين لاثبات مال للغير بلا خلاف ~~ظاهرا (3)، مع صراحة النصوص في أن المعتبر في جزء البينة يمين صاحب الحق، ~~ومشروعية الحلف من الوارث، مع ما ثبت من أنه لا يمين لاثبات مال للغير، يدل ~~على أن التركة مال الوارث. # PageV00P227 # واعلم أن الظاهر إن حكم الوصية وحكم الدين واحد، كما صرح به بعض، حاكيا ~~له عن جمع الجوامع (1) وفقه الراوندي (2) وغيرهما من مصنفي آيات الأحكام ~~(3). # ثم إن الثمرة بين القولين تظهر في مواضع: # منها: وجوب فطرته - لو كان عبدا - على الوارث، بل وجوب زكاة المال، على ~~أحد الوجوه كما سيجئ. # ومنها: استحقاق الوارث لنمائه، لأنه نماء ملكه، وفي تعلق حق الديان ~~بالنماء - كما في فوائد الرهن على أحد القولين - احتمال، وإن نسب إلى ~~الأصحاب القطع بخلافه في المدارك (4). # ويؤيد هذا الاحتمال: عموم قوله عليه السلام في الرواية المتقدمة: " ليس ~~شئ للورثة حتى يؤدوا ما عليه " (5)، وقوله: " ليس للورثة سبيل على رقبة ~~العبد وما في يده " (6)، وقوله عليه السلام في ولد المكاتب المطلق: " ليس ~~له شئ حتى يؤدي ما على أبيه " (7) فإن الظاهر... (8). # PageV00P228 # نعم، مقتضى الأصل وقاعدة " تسلط الناس على أموالهم " ما نسب إلى الأصحاب. # ومنها: جواز بيع التركة قبل الايفاء، ذكره في الدروس (1)، فإن أراد ~~الجواز مع عدم الضمان، وعدم إذن الغرماء، فهو مناف لما سبق من الأخبار (2) ~~- وحكي عليه الاجماع في الإيضاح (3) والمسالك (4) وكشف اللثام (5) - من عدم ~~استقلال الوارث بالتصرف. # نعم، حكم الفاضل بجواز رهن التركة (6)، ولعله لأنه يرى كون تعلق الدين ~~بالتركة تعلق الرهن، لكن صرح بعض بأنه لم يعهد ذلك من قائل عدا ما حكاه ~~الشهيد في قواعده عن السيد رضي الدين قدس سره (7). # نعم ظاهر محكي جامع المقاصد موافقة الفاضل في باب الرهن (8)، لكنه عدل في ~~باب الحجر (9) كما عرفت. # وإن أراد الجواز مع الضمان أو إذن الديان، فالظاهر جوازه على # PageV00P229 # القولين، لأنه وإن لم يكن مالكا - على قول الأكثر - إلا ms89 أن له ولاية ~~التصرف بإذن الغرماء، إلا أن يمنع الولاية. بل له إما إعطاء الأعيان بإزاء ~~الدين بعد التقويم أو ضمان الدين ثم التصرف فيها بما يشاء، كما يظهر من ~~قوله عليه السلام: " ليس للورثة سبيل على العبد وما في يده حتى يضمنوا ~~للغرماء " (1). # ومنها: وجوب الزكاة على الوارث وعدمه، وتوضيحه: إنه إذا مات المالك وعليه ~~دين وترك نخيلا - مثلا - فإما أن يكون موته بعد ظهور الثمرة وتعلق الزكاة ~~بها، أو قبله. # والأول سيجئ حكمه. # وعلى الثاني: فإما أن تكون التركة فاضلا عن الدين. وإما أن يكون الدين ~~محيطا بالتركة. وعلى التقديرين: فإما أن يكون الموت بعد الظهور أو قبله. ~~فالأقسام أربعة: # فعلى الأول يحسب الزكاة في الفاضل إذا بلغ نصابا، لانتقاله إلى الوارث. ~~وممنوعيته عن التصرف فيه - على أحد القولين المتقدمين في الفاضل عن الدين ~~(2) - لا يوجب نفي الزكاة، إذ غايته أنه كالمرهون المقدور على فكه ولو ~~ببيعه، بل هو أولى. # نعم، لو قيل بعدم الزكاة في ما تعلق به حق الغير كالرهن ولو تمكن من فكه، ~~كما هو أحد الأقوال في الرهن، لم تجب الزكاة. # PageV00P230 # وكذلك الحكم على الثاني، وكذلك على الثالث، إن قلنا بملك الوارث. # والكلام في حجره عن التصرف كما تقدم من أنه لا يزيد عن الرهن المقدور على ~~فكه، الذي صرح الشهيدان في الروضة (1) والبيان (2) بوجوب الزكاة فيه، فما ~~في المسالك - من أن التركة المحاطة بالدين لا تجب زكاتها على الوارث ولو ~~على الانتقال، لمنعه عن التصرف (3) - لا يخفى ما فيه. # ثم إنه إذا أخرج الوارث الزكاة من العين فهل يغرم بدلها للديان؟ # الظاهر ذلك، إذ لم يجب عليه دفع الزكاة من العين، ولا دفع الدين منها، ~~فالوجوب في كل منهما تخييري الأداء من العين وغيره، فلا يلزم من العمل ~~بخطابي أداء الزكاة وأداء الدين محذور، لعدم التعارض، وتعلق الزكاة بالعين ~~لا ينافي كون الخطاب تخييريا. # نعم لو قلنا: إن دفع القيمة مسقط للتكليف بالاخراج من العين، حيث إنه ~~لولايته الشرعية نقل العين المستحقة للفقراء ms90 إلى نفسه فسقط تكليفه بإخراج ~~العين لا أن دفع العين أحد طرفي التخيير، أمكن القول بأن تعلق حق الفقراء ~~بالعين بمنزلة تلف بعض التركة بغير اختيار الوارث، فلا يجب عليه الغرامة، ~~مع إمكان القول بالوجوب حينئذ، نظرا إلى عموم ما دل على أنه لا يجوز للوارث ~~التصرف ما لم يضمن للغرماء حقهم، كما في الرواية المتقدمة في قوله عليه ~~السلام: " ليس للورثة سبيل على رقبة العبد وما في يده # PageV00P231 # حتى يضمنوا للغرماء " (1). وحينئذ فوجوب التصرف بدفع الزكاة لا ينافي ~~توقف هذا التصرف على الضمان. وإن كان واجبا - أيضا - فيجب الضمان من باب ~~المقدمة ومجرد الحكم بوجوب إخراجه من العين لا يوجب كون الاخراج مجانا ومن ~~غير عوض كما أن وجوب أخذ مال الغير في الاضطرار لا ينافي ضمانه الثابت ~~بالقاعدة. فنتيجة القاعدة هي وجوب الأخذ بعد الضمان. # فإن قلت: بعد تسليم تعلق الزكاة به واشتراك الفقراء فإخراج الزكاة ليس ~~تصرفا في متعلق حق الغرماء لأنه خارج عن الإرث فلا يشمله ما دل على منعه عن ~~التصرف في الميراث إلا بعد الضمان. # قلت: مع أن هذا مبني على تعلق الشركة فيه إنه إنما يستقيم لو كان تعلق ~~التكليف بأداء الزكاة متأخرا عن مشاركة الفقراء نظير التكليف بأداء حصة ~~الشريك إليه في سائر الأموال المشتركة وهو ممنوع. # وكذا على الرابع إن قلنا بملك الوارث وليس هنا مانع الحجر لأن الثمرة ~~تظهر في الملك الوارث وقد تقدم أن المنسوب إلى الأصحاب القطع بعدم حجره عن ~~التصرف في النماء (2). # ثم لو قلنا: بأن التركة في حكم مال الميت فظهرت الثمرة وزادت التركة ~~ودخلت المسألة في الصورة الثانية. # ولو زادت التركة عند بلوغ حد الوجوب في الصورة الثالثة اتحد # PageV00P232 # زمان تملك الوارث للفاضل وزمان نفي الوجوب، والظاهر وجوب الزكاة على ~~الوارث، للعمومات. # ولو كان موت المالك بعد تعلق الوجوب، فلا إشكال في وجوب الزكاة في هذا ~~المال وإن كان الميت مديونا، لأن الدين لا يمنع الزكاة. # ولو ضاقت التركة عن الدين والزكاة، فإن كان عين ms91 المال الزكوي تالفا، بأن ~~كانت الزكاة في ذمة الميت فهي كأحد الديون يوزع المال على الجميع، وإن كانت ~~العين باقية فالظاهر دفع الزكاة أولا، أما على تقدير تعلق الشركة فواضح، ~~وأما على تقدير تعلقه كتعلق الدين بالرهن ودية الجنابة بالعبد الجاني، ~~فلسبق تعلق ذلك الحق، فيكون حق الغرماء بعد الموت تعلق بمال تعلق حق الغير ~~به، فلا بد من فك الحق المتقدم. # ثم على القول بالانتقال إلى الوارث فالظاهر منعه من التصرف مع مطالبة ~~الورثة (1) مطلقا ولو كان الدين غير مستوعب - وفاقا للايضاح (2)، والمحكي ~~عن الكركي (3) - لعموم الروايتين المتقدمتين في قوله: " ليس للورثة شئ " ~~(4)، وقوله: " ليس للورثة سبيل على رقبة العبد وما في يده " (5). # وربما يستدل لذلك بالآية، ويقال: إن مقتضاها أن تسلط الورثة من جميع ~~الوجوه متأخر عن الدين والوصية، خولف ذلك في أصل الملك، لما دل # PageV00P233 # عليه من الدليل العقلي والنقلي فيبقى الباقي على المنع. # وفيه: إن مقتضى الآية تأخر التسلط المطلق عن الدين، لا تأخر مطلق التسلط، ~~فالعموم في قوله: التسلط من جميع الوجوه، مجموعي لا أفرادي. # وكيف كان، فمقتضى تلك الروايات هو المنع مطلقا، إلا أن في بعض الأخبار ~~دلالة على جواز التصرف إذا لم يحط الدين بالتركة، نحو مرسلة البزنطي - ~~المصححة إليه -: " عن رجل يموت ويترك عيالا وعليه دين، أينفق عليهم من ~~ماله؟ قال: إذا استيقن أن الذي عليه يحيط بجميع المال فلا ينفق عليهم، وإن ~~لم يستيقن فلينفق عليهم من وسط المال " (1). # وما سيجئ من صحيحة الحلبي الدالة على أن الوصي إذا عزل الدين وقسم الباقي ~~بين الورثة ثم تلف المعزول غرمه (2)، إذ لو لم تجز القسمة قبل إيفاء الدين ~~إلى صاحبه لكان حق الديان. # وفي معناها ما عن الكليني والشيخ في الموثق عن ابن الحجاج عن أبي الحسن ~~عليه السلام (3) أن. ينفق على الورثة مع عدم الاستغراق، ويوفى الدين - أيضا ~~- لوجوب إيصال حق كل من الورثة والديان إليهم، لكن لا يخفى أنه ليس في ~~الرواية ما يوجب اختصاص ذلك بالوصي للميت - الولي الشرعي ms92 للصغار - بل ظاهر ~~مطلق المتولي لأمور الميت والورثة، فلا يبعد # PageV00P234 # جواز ذلك لنفس الوارث، فيجوز له التصرف في بعض التركة مع حفظ بعضها الآخر ~~للديان إلى زمان إمكان الأداء. # نعم، لو اتفق تلف ما للديان بعد الانفاق على الورثة فالضمان على الولي ~~المتصرف إذا تمكن من إيصال حق الديان إليهم فلم يفعل، لما ورد في ضمان من ~~أوصي إليه دفع مال إلى مستحقه فتمكن ولم يفعل، المروي في باب: من تمكن من ~~إيصال الزكاة فلم يفعل (1). # ولصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام: " أنه قال: في رجل توفي ~~فأوصى إلى رجل، وعلى الرجل المتوفى دين، فعمد الذي أوصي إليه فعزل الذي ~~للغرماء فرفعه في بيته، وقسم الذي بقي بين الورثة، فسرق الذي للغرماء من ~~الليل، ممن يؤخذ؟ قال: هو ضامن حين عزله في بيته، يؤدي من ماله " (2). # ورواية أبان - المحكية عن الفقيه بطريق موثق (3)، وعن الشيخ بطريق صحيح ~~إليه مرسل (4)، وعن الكليني بسند ضعيف مرسل (5) - أنه سأل رجل، أبا عبد ~~الله عليه السلام عن رجل أوصى إلى رجل أن عليه دينا، فقال: " يقضي الرجل ما ~~عليه من دينه ويقسم ما بقي بين الورثة، قلت: فسرق ما كان أوصى به في الدين، ~~ممن يؤخذ؟ أمن الورثة أم من الوصي؟ قال: لا يؤخذ # PageV00P235 # من الورثة ولكن الوصي ضامن له " (1). # وقريب منها رواية عبد الله الهاشمي المحكية عن الاستبصار (2) والتهذيب ~~(3) في وصي أعطاه الميت زكاة ماله فذهبت. # ولا بد من حمل هذه الروايات - وفاقا للمحكي عن الشيخ في التهذيبين - على ~~صورة تمكن الوصي (4) لما تقدم من التقييد في رواية الوصي الذي أمر بدفع مال ~~إلى غيره، المروية في باب الزكاة (5). # ولو لم يتمكن من الدفع، فالظاهر المطابق للقاعدة أن الضمان على الورثة، ~~إذ لا يستقر ملك الرجل على شئ من التركة قبل إيفاء الدين، لما تقدم من ~~الروايتين الظاهرتين في المنع من التصرف (6)، المحمولتين - بقرينة رواية ~~الانفاق (7) وهذه الروايات - على أنه ليس لهم شئ على سبيل الاختصاص المستقر ~~والملكية الثابتة حتى يؤدوا ms93 الدين. # ولو أفلس الوصي، فالظاهر رجوع الغرماء إلى الورثة، بل لا يبعد رجوعهم من ~~أول الأمر إلى الورثة. والمراد بضمان الوصي وجوب غرامته فيكون ما يغرمه ~~كأصل مال الميت، لا أن الوصي ضامن للديان بمعنى عدم # PageV00P236 # تسلطهم على الورثة. فقوله عليه السلام في الرواية الثانية: " لا يؤخذ من ~~الورثة " وإن كان ظاهرا في ذلك إلا أنه لا يبعد حمله على أن الضمان لا ~~يستقر على الورثة، بمعنى أن لا يرجع أحدهما إلى الوصي، بل الضمان يستقر على ~~الوصي، فإن أخذ الديان منه فهو، وإن أخذوا من الوارث رجع الوارث إلى الوصي، ~~كل ذلك لما تقرر من أن الإرث لا يستقر ما لم يبرئ ذمة الميت.# PageV00P237 ms94