######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shia_000364
#META# 000.BookURI :: NOCODE
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: الشيخ الأنصاري
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: 1281
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: الوصايا والمواريث
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة من القرن الثامن
#META# 022.BookVOLS :: 1
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shia_000364
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/364_الوصايا-والمواريث-الشيخ-الأنصاري
#META# 031.LibURL :: NODATA
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: تحقيق : لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم
#META# 041.EdNUMBER :: الأولى
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: ربيع الأول 1415
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY#
#META#Header#End#
# الفصل الأول في الوصية PageV00P021
# بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد
~~وآله الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.
# الوصايا: جمع وصية، وهي: اسم مصدر من أوصاه ووصاه توصية، أي: عهد إليه،
~~كما في القاموس (1).
# وهو أولى مما في جملة من كتب الفقه من أخذها من وصى يصي، بمعنى " وصل "
~~لوصل الموصي تصرفه بعد الموت بتصرفه قبل الموت (2)، لأن الألفاظ المستعملة
~~من هذه المادة في الكتاب (3) والسنة (4) وكتب الفقهاء كلها
# PageV00P023
# من باب الأفعال والتفعيل، لا الثلاثي المجرد، اللهم إلا أن يريدوا أن أصل
~~هذه اللفظة مأخوذة من وصى يصي، حتى أن الايصاء والتوصية بمعنى العهد مأخوذ
~~من ذلك، لا أن (1) الوصية المذكورة في الاستعمالات مصدر وصى يصي، فلا خلاف
~~في المعنى، ولعل هذا هو المتعين.
# ونظيره: أنهم يفسرون الطهارة - في كتاب الطهارة - بفعل المكلف، أعني
~~استعمال الطهور، أو نفس الوضوء والغسل والتيمم، ومع ذلك يذكرون:
# أن الطهارة من " طهر "، وليس مرادهم أن الطهارة المفسرة بفعل المكلف مصدر
~~ل " طهر "، لأن المصدر منه حدث قائم بالجسم الطاهر أو بالشخص المتطهر.
# والغرض من ذلك كله: أن الوصية في الكتاب والسنة وألسنة الفقهاء بمعنى
~~العهد إلى الغير، إلا أن هذا المعنى قد يتعلق بتمليك شخص شيئا من ماله، وقد
~~يرجع إلى تسليط في التصرف، وقد يتعلق بفعل آخر: كفك ملك بتحرير أو وقف، وقد
~~يرجع إلى أمر يتعلق بنفس الموصي كأمر تجهيزه ودفنه، وقد يتعلق بغير ذلك.
# ففي رواية الجعفري (2)، عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: قال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: من لم يحسن وصيته عند موته كان نقصا في
~~مروته وعقله، قيل: يا رسول الله وكيف يوصي الميت؟ قال: إذا حضرته الوفاة
~~واجتمع الناس إليه، قال: اللهم فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب
# PageV00P024
# والشهادة، الرحمن الرحيم، [اللهم] (1) إني أعهد إليك في دار الدنيا أني
~~أشهد أن لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، وأشهد أن محمدا عبدك ورسولك، وأن
~~الجنة حق، ms01 والنار حق، والبعث حق، والحساب حق، والقبر (2) حق، والميزان حق،
~~وأن الدين كما وصفت، وأن الاسلام كما شرعت، وأن القول كما حدثت، وأن القرآن
~~كما أنزلت، وأنك أنت الله الحق المبين، جزى الله محمدا عنا خير الجزاء،
~~وحيا الله محمدا وآل محمد عنا بالسلام.
# اللهم يا عدتي عند كربتي، ويا صاحبي عند شدتي، ويا ولي نعمتي، إلهي وإله
~~آبائي لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا، فإنك إن تكلني إلى نفسي طرفة عين
~~كنت أقرب من الشر وأبعد من الخير. وآنس في القبر وحشتي، واجعل لي عهدا يوم
~~ألقاك منشورا، ثم يوصي بحاجته.
# وتصديق هذه الوصية في القرآن في السورة التي ذكر فيها مريم قوله تعالى:
~~(لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا)، فهذا عهد الميت.
# والوصية حق على كل مسلم ومسلمة، وحق عليه أن يحفظ هذه الوصية ويعلمها.
# وقال أمير المؤمنين عليه السلام: علمنيها رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وسلم، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: علمنيها جبرئيل عليه السلام
~~" (3).
# PageV00P025
# وظاهر بعض القدماء كالمفيد (1) وابن زهرة (2) والحلبي (3) وجوب الوصية
~~بما في الرواية.
# ثم إن الوصية بالمعنى المذكور - أعني العهد إلى الغير - تحتاج بحكم العقل
~~في تحققها إلى الموصي، والموصى إليه، والموصى به.
# وأما مثل: فلان حر بعد وفاتي، أو لزيد كذا بعد وفاتي، فالموصى إليه عام
~~لكل من له دخل بهذا المطلب من الورثة وغيرهم، ممن له شأنية ترتيب آثار
~~العتق والملك، لكنه مقطوع النظر من جهة عدم تعلق الغرض به.
# ثم الموصى به قد يكون تمليك شخص مالا، ويقال له: الموصى له، فالموصى له
~~ليس من أركان مطلق الوصية، وإنما هي (4) من أركان فرد خاص منها (وهي) التي
~~عرفها جماعة بأنها (تمليك عين أو منفعة بعد الوفاة) ولا يخفى عدم كونها
~~جامعة لأفراد الوصية المبحوث عنها عند الفقهاء، لخروج أفراد كثيرة، بل ولا
~~مانعة، لدخول التمليك بالعوض بعد الوفاة، ولذا زاد في التذكرة قيد التبرع
~~(5)، فيخرج مثل: هذا لزيد بعد وفاتي بكذا.
# ويشكل ms02 أنه إن أريد عدم صدق الوصية فممنوع، وإن أريد بطلانها فلا دليل
~~عليه إلا بطلان المعاوضة المعلقة، فإن تم إجماعا، وإلا ففيه تأمل.
# PageV00P026
# ودعوى انصراف إطلاق الوصية في الكتاب والسنة إلى التبرع، مشكلة أيضا.
# وكيف كان، فلا إشكال ولا خلاف في كون الوصية عقدا في الجملة بين الموصي
~~والموصى إليه، حيث يتعلق الغرض بخصوص الموصى إليه، لا مثل: أعطوا زيدا كذا،
~~وبينه وبين الموصى له حيث يكون هناك موصى له، وقد تجتمع الجهتان وقد
~~تفترقان، إنما الاشكال في كونها عقدا على الاطلاق كما يظهر من جماعة (1).
# والذي يقتضيه النظر - بعد عدم قيام إجماع ولا غيره على كونها عقدا على
~~الاطلاق - أن الوصية من حيث معناها اللغوي والعرفي ليست عقدا، إلا أنه حيت
~~ثبت من الدليل توقف حصول متعلقها على القبول، وعدم كفاية الايجاب فيه،
~~كالتمليك المعلوم من الشرع عدم حصول أثره بدون رضى المملك - بالفتح -
~~وكالتولية المعلوم كونها كذلك، فلا بد من التزام كونها هناك عقدا، إلا أن
~~يكون دليل التوقف على الرضى أعم من كونه ناقلا أو كاشفا، فلا يثبت بذلك
~~كونها عقدا، إلا أن يقال: إن الأصل يقتضي كونه ناقلا فيثبت كونه عقدا.
# وأما إذا كان متعلقها مما لم يثبت توقفه على رضى غير الموصي فليست (2)
~~هناك عقدا.
# ولا ينافي هذا الاختلاف في الموارد اتحاد معنى الوصية في جميع الموارد،
~~لكونه ناشئا عن اختلاف متعلق الوصية لا نفسها، فهي نظير
# PageV00P027
# الوقف. لكن الحكم بذلك يتوقف على وجود عموم يدل على نفاذ وصية الموصي
~~بقول مطلق، وإلا فالأصل فيما شك في توقفه على الرضى الوقف، فيكون حينئذ
~~عقدا، كما لو ثبت بالدليل توقف حصول متعلق الوصية على الرضى.
# (و) مما ذكرنا من أصالة كون القبول عند ثبوت الحاجة إليه ناقلا، يظهر أن
~~الوصية بالمعنى الذي ذكره المصنف: عقد (يفتقر إلى إيجاب وقبول)، لا مطلق
~~الوصية، كما مر إجماله وسيجئ تفصيله، وظاهر قوله قدس سره: (فالايجاب: كل
~~لفظ دل على ذلك القصد (1)) أن المعتبر في إيجاب الوصية هو اللفظ مع ms03 التمكن
~~منه كما هو المشهور، بل إجماعا كما في ظاهر الغنية (2)، حيث ادعى الاجماع
~~على كونها عقدا - الظاهر في اعتبار اللفظ - فلا يكفي الإشارة مع القدرة على
~~النطق، ولا الكتابة، ولا يترتب عليهما أثر، خلافا لبعض متأخري المتأخرين
~~كسيدي الرياض (3) والمناهل (4) واحتمله في التذكرة (5)، وربما ينسب إلى
~~النافع (6)، للاطلاقات (7) المؤيدة بما دل على أنه:
# PageV00P028
# لا يبيت المرء إلا ووصيته تحت رأسه (1)، ولا يخلو عن قوة لولا الشهرة
~~العظيمة وظهور عدم الخلاف، وربما قيل (2): بأنهما تفيدان مؤدى اللفظ،
~~وأنهما بمنزلة المعاطاة في العقود اللازمة.
# وفيه: أن المعاطاة في البيع عند المشهور - على ما تقدم في أول البيع - لا
~~يفيد إلا إباحة التصرف دون الملك، وكذلك في الهبة، ولا معنى للإباحة هنا،
~~ولا خلاف في عدم تحققها. ولذا التزم بعض المعاصرين - المدعي لكون الايجاب
~~الفعلي من قبيل المعاطاة - عدم الثمرة هنا بينها وبين عقد الوصية (3)، وهو
~~أضعف من التزام الإباحة، إذ لا معنى حينئذ لحكمهم بافتقار الوصية إلى
~~الايجاب والقبول، وحمله على أن المفتقر إليهما عقدها لا مؤداها كما ترى، إذ
~~لا داعي - مع فرض حصول تأثيرها بغير العقد - إلى الالتزام بكون الوصية عقدا
~~حتى يفتقر إليهما.
# والحاصل: أنه لا إشكال في كون الوصية عند المشهور من العقود التي لا يؤثر
~~غير اللفظ فيها أثرا، لعدم حصول التملك به عندهم، وعدم معنى للإباحة هنا
~~وعدم قائل بها. نعم، ذكروا كفاية الفعل في قسمين من العقود:
# أحدهما: العقود المملكة التي يعقل فيها الإباحة، كالبيع والقرض والهبة،
~~وثمرة الفعل ثمرة المعاطاة في البيع.
# والثاني: العقود المفيدة للإذن، كالوكالة والوديعة والعارية إذا أنشأها
~~بالإشارة والكتابة.
# PageV00P029
# والظاهر أنهم توسعوا في هذه العقود، فجوزوا الفعل في إيجابها، لا (1) أن
~~الفعل فيها من قبيل المعاطاة في العقود، والوصية خارجة من القسمين.
# هذا، مع أن حكم المعاطاة لا يجري فيما يجري من العقود اللازمة والجائزة
~~إلا مع القبض من الطرفين أو أحدهما، وهذا المعنى لا يجري في الوصية، كما لا
~~يخفى.
# ثم إنه لا فرق - فيما ذكره المشهور (2) من ms04 عدم جواز الوصية بالكتابة -
~~بين أن يعمل الورثة ببعضه، وبين أن لا يعملوا بشئ منه، خلافا للمحكي عن
~~نهاية الشيخ (3)، فألزم الورثة بالمكتوب إذا عملوا ببعضه، لرواية قاصرة
~~السند (4).
# ثم إن الألفاظ الدالة على الايجاب كثيرة:
# منها: ما هو صريح في ذلك (كقوله: أعطوا فلانا بعد وفاتي، أو لفلان كذا
~~بعد وفاتي، أو أوصيت له) كذا، وكل هذه (5) صريحة في الايجاب كما في التذكرة
~~(6)، ولا إشكال في الأخيرة، وكذا في الثانية، بناء على ما ذكره
# PageV00P030
# المصنف من أن الوصية هي التمليك (1).
# كما لا إشكال في الأولى إذا جعلناها بمعنى العهد إلى غيره، إنما الاشكال
~~في الجمع بينهما في الصراحة، فإن الثانية غير صريحة في العهد، كما أن
~~الأولى غير صريحة في التمليك، فكل منهما يدل بالالتزام العرفي على ما يدل
~~الآخر عليه بالمطابقة، ولعل المراد بالصراحة ما يتضح دلالته على التمليك
~~ولو التزاما.
# (وينتقل بها) أي بالوصية المنشأة بالايجاب (الملك) الموصى به ([إلى
~~الموصى له] (2) بموت الموصي) الذي علق عليه التمليك، فلا يعقل تنجزه قبله،
~~(وقبول الموصى له) الذي هو مجرد الرضى، بإيجاب الوصية نظير القبول في
~~الهبة، ولا يتضمن إنشاء آخر كما في المعاوضات، ولذا جعل سبب الانتقال في
~~ظاهر العبارة هو الايجاب، وجعل القبول - الذي هو جزء العقد الناقل - مساوقا
~~للموت الذي هو شرط.
# وعلى هذا، فظاهر العبارة كون القبول شرطا، فجعله - كصريح بعض العبارات -
~~كون القبول جزء السبب الناقل (3)، في غير محله، إلا أن يستظهر ذلك من جعل
~~الوصية من العقود، وحينئذ فيكون كسائر ما صرح فيه بكون الوصية عقدا، وهو
~~وإن كان ظاهرا، بل صريحا فيما ذكر، إلا أن تعبير من قال بكون القبول كاشفا
~~بذلك يكشف عن كون المراد بالعقد ما يتوقف على القبول، لا ما يتركب منه ومن
~~الايجاب.
# PageV00P031
# وكيف كان، فالاحتمالات في القبول أربعة:
# أحدها: كونه شرطا، ولا يعلم القائل به، وإن ذكرنا (1) أنه ظاهر عبارة
~~المصنف قدس سره (2).
# الثاني: كونه جزءا ناقلا، وهو المنسوب إلى المصنف هنا (3) وجماعة (4)
~~الثالث: كونه كاشفا، وهو ms05 المنسوب إلى الأكثر (5) تارة، وإلى المشهور (6)
~~أخرى، لكنه مخالف لظاهر إطلاق الأكثر، بل الكل (7)، لكونه عقدا.
# الرابع: كونه شرط اللزوم، فعليه يملك الموصى له ملكا متزلزلا، نظير العقد
~~الجائز بالذات وبالخيار، وهو الذي قواه في موضع من المبسوط (8) - تمسكا
~~بإطلاق تقديم الوصية على الإرث من غير تقييد بالقبول - إلا أنه ضعفه في
~~موضع آخر (9).
# والمطابق لأصالة عدم الانتقال هو الأول من هذه الثلاثة.
# والمطابق لما يظهر من أدلة نفوذ الوصية وحرمة تبديلها - من كون .
# PageV00P032
# الايجاب علة تامة في الملك، إلا أن الاجماع قام على كونه بعد رد الموصى
~~له ملكا للوارث - هو القول الثالث، فالقول بالكشف مخالف للأصل والاطلاقات،
~~فإن تم ما ذكروا له من الدليل، وإلا فيؤخذ بالثاني إن تمت الاطلاقات، وإلا
~~فلا مناص عن القول الأول وهو المعتمد، لأن حاصل ما اعتمدوه في الكشف أمور:
# الأول: ما ذكره جماعة - منهم الوحيد البهبهاني على ما حكى عنه سيد الرياض
~~-: أن مقتضى الايجاب هو انتقال الملك عقيب الموت بلا فصل، والقبول إنما وقع
~~على هذا الايجاب (11) لا إيجاب آخر، ووقوعه على بعض الأزمنة المتأخرة بديهي
~~الفساد.
# وفيه: أن الكلام في السبب الشرعي الذي يترتب عليه الملك، ولا يعقل
~~انفصاله وانفكاكه عنه بتقدم أو تأخر، فإن ثبت أنه الايجاب المجرد - على ما
~~يتراءى من ظواهر إطلاق نفوذ الوصية وحرمة تبديلها - فهو دليل آخر سيجئ، ولا
~~يحتاج معه إلى ما ذكر دليلا آخر من أن القبول متعلق بمدلول الايجاب الذي هو
~~الملك عقيب الموت (12).
# وإن لم يثبت ذلك كان مقتضى أدلة وجوب الوفاء بالعقود ترتب الأثر من حين
~~صدق العقد وإن كان مدلول العقد سابقا على ذلك، ولذا لم يكن القبول في سائر
~~العقود كاشفا عن الملك من حين الايجاب، مع أنه دال على الرضى بالايجاب
~~السابق.
# ومنشأ توهم الفرق يحتمل كون التمليك في الوصية مؤقتا بالموت،
# PageV00P033
# فمقتضى الرضى بالتمليك الموقت حصول الملك في وقته المجعول، كما لو وقته
~~بزمانه خاص.
# ويدفعه: أن المفروض عدم ثبوت استقلال الايجاب بالأثر من دون الرضى، ms06 ودعوى
~~استقلال الايجاب بالتأثير لو تمت رجعت إلى القول الثالث كما سيأتي.
# وبالجملة، فتخيل الفرق في القبول بين هذا العقد وبين غيره - بكون الايجاب
~~هنا معلقا أو موقتا، وفي غيره منجزا - في غير محله، وقد ذكرنا في إجازة عقد
~~الفضولي (1) - في رد الاستدلال على الكشف، بأن الإجازة هي الرضى بالعقد
~~السابق المقتضي للتمليك من حينه - ما يوضح ما ذكرنا هنا.
# الثاني: ما استدل به غير واحد (2) من ظواهر إطلاقات انتقال المال إلى
~~الموصى له بمجرد الموت من دون توقف على أمر آخر، وهي وإن لم تتضمن اشتراط
~~القبول، إلا أنه خرج منها صورة عدم القبول.
# والظاهر بناء هذا الاستدلال على الفراغ عن ضعف القول الثالث، وإلا
~~فالمتيقن خروجه منها صورة الرد، لا مطلق عدم القبول.
# ويرد عليه - بعد ظهور كون تلك الأدلة مسوقة لبيان حكم الوصية بعد الفراغ
~~عن إحراز ما يعتبر فيها من شرائط الموصي والموصى له والموصى به -: أن مقتضى
~~الجمع بين تلك الاطلاقات وأدلة اعتبار القبول بتقييدها بها، هو القول بأضعف
~~الوجهين في الكشف، وهو لزوم الوصية المتعقبة بالقبول
# PageV00P034
# المستلزم لترتيب أحكام تملك الموصى له، إذا علم تحقق هذا القيد فيما بعد.
# أما على القول بالكشف الحكمي والنقل الحقيقي، فاللازم تقييد لزومه بما
~~بعد القبول، ودعوى قيام الدليل الخارجي على حكم الكشف بعد تحقق هذا الجزء
~~الأخير للعلة التامة، والمفروض انتفاؤه في المقام، فافهم فإنه لا يخلو عن
~~دقة.
# توضيح المطلب على وجه يظهر منه حال القبول في سائر العقود وفي هذا العقد،
~~وحال الإجازة في عقد (١) الفضولي: أن ظاهر ﴿أوفوا بالعقود﴾ (2) بل (وأحل الله البيع) (3) و
~~(البيعان بالخيار) (4) ونحوهما، مما لا يدل على اللزوم أو يدل على عدمه، هو
~~كون العقد علة تامة لتحقق مدلوله شرعا.
# وحينئذ فيتوقف تحقق مدلوله شرعا على أمرين:
# أحدهما: تحقق موضوع العقد.
# والثاني: الحكم من الشارع بوجوب العمل بمدلوله، فإن انتفى الأول كما في
~~الايجاب المجرد عن القبول، أو الثاني، كما إذا كان العقد الموجود غير ms07 محكوم
~~بوجوب الوفاء، أو مطلق السببية بأن فرض تحقق العقد قبل تشريع سببيته، أو
~~وجد من الفضولي، فلا بد أن ينظر بعد وجود القبول المحقق للسبب في الأول،
~~وبعد حكم الشارع المحقق للسبب في الثاني من
# PageV00P035
# النظر (1) إلى مدلول ذلك العقد، فإن دل على إنشاء ملكية مقيدة بزمان،
~~وفرضنا صحة ذلك التقييد في ذلك العقد، وجب العمل على طبق مدلوله حتى لو كان
~~ذلك الزمان متقدما على زمان تحقق العقدية أو زمان الحكم بالسببية، لأن هذا
~~مقتضى الوفاء بالعقد، فيترتب الآثار من ذلك الزمان، وليس هذا من الكشف، كما
~~لا يخفى.
# أما إذا كان الملكية المنشأة غير مقيدة بزمان، بل كان الزمان زمان
~~الانشاء، كان ترتب الآثار من زمان تحقق السبب والحكم بسببيته.
# فظهر من ذلك أن القبول الراجع إلى الايجاب السابق للتمليك المطلق،
~~والإجازة اللاحقة للعقد السابق المفيد للتمليك، لا يوجبان إلا ترتب الآثار
~~من حينهما، لا من زمان متعلقهما.
# وأما الوصية فلما كانت عقدا متضمنا لتراضي الموصي والموصى له على التملك
~~من حين الموت دون التملك المطلق، كان الوفاء به بعد القبول عبارة عن ترتب
~~آثار ملك الموصى له من حين الموت مع كون الملك قبل القبول ملكا (12) واقعيا
~~لغيره، وهذا معنى الكشف الحكمي الذي هو أقوى الوجهين في إجازة العقد
~~الفضولي. هذه خلاصة الاستدلال على الكشف.
# ويرد عليه: منع كون القبول المتراخي عن الموت راجعا إلى التملك بمجرد
~~الموت وإن سلم أنه مؤدى الايجاب، وأن ظاهر القبول تعلقه بنفس مؤدى الايجاب،
~~لأن الملك بعد الموت قبل القبول كان لغير الموصى له في الواقع، ولا يعقل
~~رضى الموصي بصيرورته ملكا في ذلك الوقت للموصى له
# PageV00P036
# لاستحالته عقلا.
# وهذا نظير منفعة العين المستأجرة، وبضع المتمتع بها فيما بين الايجاب
~~والقبول، فإنها مقابلة بجزء من المعوض في الايجاب، مع وقوع قبول المعاوضة
~~على ما عداها، لأنها تبقى على ملك المؤجر (١).
# وبالجملة، فالقدر الممكن تعلق القبول به، هو ملك القابل من حين قبوله،
~~ولذا كان حكم الشارع بعد الإجازة بترتب أحكام ms08 الملك قبلها وبعد العقد، مع
~~كون الملك في هذا الزمان للمالك أمرا تعبديا يعبر عنه بالكشف الحكمي، ومثل
~~هذا التعبد غير موجود في العرف حتى يتعلق رضى القابل بتملك ما كان ملكا
~~لغيره، بمعنى ترتب أحكام الملك عليه تعبدا عرفيا قد أمضاه الشارع بحكم ﴿أوفوا بالعقود﴾ (2).
# الثالث (3): عموم ما دل على وجوب نفوذ الوصية وحرمة تبديل الوصية (4)
~~التي هي فعل الموصي وإيجابه، خرج منها: ما إذا لم يقبل الموصى له ولو بعد
~~حين، وبقي الباقي. وهذا الاستدلال مبني على الفراغ عن إبطال القول الأخير،
~~وإلا فمقتضى تلك العمومات وجوب الانفاذ وحرمة التبديل، خرج منها ما إذا رد
~~الموصى له.
# ويرد عليه - بعد إمكان دعوى أنها مسوقة لبيان حكم الوصية بعد الفراغ عن
~~إحراز ما يعتبر في صحتها من شرائط الموصي، والموصى به، وله -:
# PageV00P037
# أن الدليل القائم على اعتبار القبول، إما الاجماع على كونه عقدا، وإما
~~عدم النظير لدخول المال قهرا في ملك الغير بالتمليك الاختياري. والأول -
~~بعد الفحص عن مدرك المجمعين - كالثاني، ليس مفاده إلا كون القبول معتبرا في
~~الانتقال لا كاشفا، ولازمه: عدم تمليك الموصى له قبل القبول.
# الرابع (1): أنه لو لم ينقل من حين الموت - مع فرض القبول المتأخر - إلى
~~الموصى له، لكان: إما باقيا على ملك الميت، وإما منتقلا إلى الوارث إذ كونه
~~لغيرهما مفروغ العدم. لا سبيل إلى الأول، لأن الميت لا مال له إما عقلا،
~~لأن الملك نسبته بين المال والشخص الحي، وإما لأن ظاهر العرف والشرع أن
~~الميت يترك ماله لغيره، فلو كان قابلا للملك لم يصدق الترك ودعوى: كونه في
~~حكم مال الميت بعد حاجة المال إلى وجود مالك حي، لا تجدي وأما كونه للوارث
~~- فمع منافاته لظهور أدلة الإرث في تأخره عن الوصية - يدفعه: أن ظاهر أدلة
~~الوصية تلقي الملك من الموصي لا من الوارث، مع أن خروجه عن ملك الوارث من
~~دون اختياره عديم النظير.
# هذا، ولكن الانصاف ضعف هذا الدليل في نظرنا، لامكان التزام كونه ms09 في حكم
~~مال الميت، ويكني في عدم امتناعه ذهاب جماعة (2) إليه في حكم تركة الميت
~~المديون، والتزام كونه في ملك الوارث مع خروجه عنه بالقبول.
# وثبوت الإرث بعد الوصية كثبوته بعد الدين لا يراد به إلا استقراره،
# PageV00P038
# ولذا لم يقل أحد بثبوت ما قابل الدين للغرماء.
# وبالجملة، فهذا الدليل في محل التأمل، بل النظر، بل المنع.
# والعمدة في هذا القول: الوجه الثاني، فإن تم الاطلاقات بعد تقييدها
~~بالقدر المتيقن - وهو الوصية المقبولة في أحد الأزمنة الثلاثة - فهو (و)
~~إلا فمقتضى الأصل أن (لا ينتقل بالموت منفردا عن القبول} لا منجزا ولا
~~مراعى (على الأظهر) عند المصنف، وجماعة منهم العلامة في التحرير (1).
# (و) اعلم أن إيجاب الوصية لما كان إنشاء معلقا على الموت، فيكون زمان
~~تنجز التملك التقديري المنشأ ما بعد الموت، فعلى هذا (لو قبل قبل الوفاة
~~جاز) عند الأكثر كما في المسالك (2)، لحصول المطابقة بين الايجاب والقبول،
~~لرجوع القبول إلى الملك التقديري المنشأ بالايجاب، وقيل بعدم الجواز (3)،
~~وظاهر الروضة (4) أنه المشهور، لأن الايجاب في الوصية ليس مجرد إنشاء
~~التمليك التعليقي الذي هو مدلول لفظ الموصي، ولذا لو رد الموصى له بعد هذا
~~الانشاء لم يؤثر في بطلانه على ما هو حكم باقي العقود، بل هو هذا المنشأ
~~بعد وجود المعلق عليه، ولذا لو رد حينئذ بطل الايجاب.
# والحاصل: أن [مقتضى] (5) عدم. تأثير الرد في إنشاء الموصي بضميمة قاعدة
~~أن الرد يؤثر في إبطال الايجاب: أن مجرد قول الموصي الذي مدلوله
# PageV00P039
# الانشاء التعليقي ليس إيجابا.
# ودعوى: أن التزام كون الايجاب هو المعنى المنجز بعد الموت دون القول
~~الدال على الانشاء التعليقي، ليس بأولى من التزام عدم تأثير الرد في هذا
~~المقام في إبطال الايجاب، بل لأن الأول مخالف لمقتضى قاعدة العقود من كون
~~الايجاب هو الانشاء المدلول عليه باللفظ - وهو الانشاء التعليقي دون المعنى
~~الحاصل منه عند الموت، وهو التمليك المنجز - مدفوعة: بأن الالتزام الأول
~~ليس مخالفا لقاعدة العقود، لأن الأمر الحاصل بعد الموت هو نفس المنشأ
~~بالقول الأول، إلا ms10 أنه يغاير مدلول اللفظ بالاعتبار، فإن التملك على تقدير
~~الموت المدلول [عليه] (1) بالانشاء هو الذي يتنجز عند الموت.
# هذا، ولكن الانصاف أن قاعدة العقود تقتضي كون الايجاب هو نفس مدلول
~~اللفظ، وهو الأمر المنجز في مرتبة نفسه أعني التمليك على تقدير لا نفس
~~التمليك، لذا ذكروا أن التعليق في العقود ممنوع، إذ على ما ذكر لا تعليق في
~~العقد رأسا، ويلزم تقدم القبول على الايجاب في العقود التعليقية.
# ويؤيد ذلك: ما دل على أن إجازة الوارث مؤثرة حال الحياة، فلا مجوز له
~~الرد بعد الموت (2) إذ لولا تمام - الايجاب حال الحياة لم ينفع إجازة
~~الوارث حينئذ.
# هذا كله مضافا إلى إطلاقات وجوب إنفاذ الوصية وحرمة تبديلها (3)، الشامل
~~لصورة قبولها حال الحياة (و) إن كان وقوعه (بعد الوفاة آكد)
# PageV00P040
# من حيث وقوعه بعد تنجز التمليك المعلق في الانشاء.
# (وإن تأخر القبول عن الوفاة) فإن له ذلك (ما لم يرد) بعد الوفاة، (فإن رد
~~في حياة الموصي جاز أن يقبل) بعد ذلك في حياة الموصي أو (بعد وفاته) ولو
~~بمدة (إذ لا حكم لذلك الرد) السابق.
# (فإن رد بعد الموت) فإن كان (قبل القبول بطلت) الوصية إجماعا فلا ينفع
~~القبول، (وكذا لو رد بعد القبض وقبل القبول) إذ القض لا يغني عنه.
# (ولو رد بعد الموت والقبول وقبل القبض، قيل) والقائل الشيخ في المبسوط
~~(1)، والمحكي عن المجامع (2): أنها (تبطل)، لاعتبار القبض في أصل الملك كما
~~فهمه بعض (3) من كلام الشيخ، أو في لزومه كما يظهر من صدر عبارة المبسوط
~~وإن مثل لها أخيرا بالقبض في الوقف الذي اختار فيه كغيره اشتراط القبض في
~~صحته.
# وكيف كان، فلا دليل على اعتباره في شئ من الأمرين ليقيد إطلاق أدلة وجوب
~~إنفاذ الوصية وحرمة تبديلها، (و) لذا (قيل) - والقائل المعظم (4) -: إنها
~~(لا تبطل، وهو أشبه) بالقواعد، (أما لو قبل وقبض ثم رد لم تبطل، إجماعا)
~~وإن ذكروا أن الوصية من العقود الجائزة، ومقتضاه جواز الفسخ، (لتحقق الملك
~~و) ثبت (استقراره) بالأصل والعمومات
# PageV00P041
# المتقدمة.
# (ولو رد ms11 بعضا وقبل بعضا، صح فيما قبله) لصدق الوصية والقبول في العقد
~~بالنسبة إلى المقبول، ولذا لو تبعض المبيع في البيع جاز للمشتري البقاء على
~~ما أوقعه من العقد والوفاء به وإن لم يجب، لأجل الخيار. ولو لم يصدق العقد
~~والوفاء به مع تبعض الصفقة، أو مع فوات وصف الصحة، أو غيرها المشروط في
~~العقد أو الملحوظ للمتعاقدين، كان المعنى: الحكم بالبطلان، إذ لا عقد ولا
~~وفاء حينئذ، فيكشف ذلك عن عدم فوات أصل المطابقة بين الايجاب والقبول.
# نعم، المطابقة التامة - بحيث يتحد متعلق الايجاب والقبول حتى في الصفات
~~الغير المقومة لمورد العقد - معتبرة في غير الوصية. (وإذا (1) مات) الموصى
~~له (قبل القبول، قام وارثه مقامه (2)) على المشهور، سواء كان موته قبل موت
~~الموصي أم بعده على المشهور بين القدماء والمتأخرين، [ومستندهم وجوه] (3):
# الأول: أن (4) الموصى له، بوجود سبب الملك - وهو الايجاب - صار قابلا لأن
~~يتملك، أي يوصى بالملك، وهذه القابلية حق له فيورث، لعموم:
# (ما تركه الميت من حق فلوارثه) (5).
# PageV00P042
# وقد يناقش [فيه] (1) تارة: بمنع كون حق القبول حقا، إذ ليس كل ما للانسان
~~أن يفعله يعد حقا عرفا، كما لا يخفى.
# وأخرى: بمنع كونه مما يترك حتى يكون للوارث، إذ رب حق متقوم بالشخص ولا
~~يتعداه إلى غيره، ولعل حق القبول من هذا القبيل، بل الظاهر ذلك، بناء على
~~أن الايجاب تمليك الموصى له (2) والقبول تملك الوارث، فلا يتطابقان.
# وبعبارة أخرى: تملك الوارث إن كان بتمليك الموصى له، فالمفروض عدم تملكه
~~فكيف يملك، وإن كان بتمليك الموصي فلم يحصل منه إيجاب يوجب تمليكه.
# ويمكن دفع الأول: بأنه يكفي في ثبوت الحق حصول سبب الملك للمورث، بحيث لا
~~يتوقف الملك إلا على شرط يحصل من قبله وهو الرضى به، وبه يحصل الفرق بينه
~~وبين القبول في سائر العقود، فإنه جزء السبب فيها، وهنا شرط التأثير من
~~الايجاب على تقدير الموت على ما يقتضيه عمومات الوصية، التي هي لغة وعرفا
~~مجرد الايجاب.
# ودفع الثاني: بأنه يكفي في صدق الترك كونه حقا ms12 محصلا للمال، فإن الحقوق
~~المالية كلها كنفس الأموال يصدق عليها أن الميت تركها (3).
# PageV00P043
# وأما استظهار تقوم هذا الحق بالمورث من حيث إن الايجاب تمليك الموصى له
~~فقبول الوارث - أعني: الرضى بتملك نفسه - لا ينطبق على ذلك الايجاب،
~~فيدفعه: أنه لما كان معنى الإرث قيام الوارث مقام الميت في كونه محلا لتملك
~~الأموال واستحقاق الحقوق، فكأنه حصل سبب التملك لنفس الوارث، وأن الانشاء
~~وقع له، فيقع القبول منطبقا على الايجاب.
# الثاني: ما ذكره جمال الدين في حاشية الروضة (1): من العمومات الدالة على
~~وجوب إنفاذ الوصية، خرج منه ما إذا لم يتعقبها قبول من الموصى له ولا من
~~الوارث، ولا دليل على خروج صورة قبول الوارث.
# وهذا الاستدلال حسن لو قلنا بالكشف وأن الشرط تعقب الرضى، وأن القبول ولو
~~من الوارث يحصل بمضمون الوصية، وهو تملك الموصى له.
# وأما على النقل على ما استوجهه المستدل، فمع قبول الوارث لا يحصل النقل
~~بالوصية التي هي تملك الموصى له، فتملك الوارث الوصية من الموصي
# PageV00P044
# يحتاج إلى دليل آخر غير أدلة إنفاذ الوصية المقتضية لتملك الموصى له أولا
~~وبالذات، فافهم.
# الثالث: رواية محمد بن قيس الثقة - بقرينة رواية عاصم بن حميد عنه،
~~وروايته لقضايا أمير المؤمنين صلوات الله عليه - عن أبي جعفر صلوات الله
~~عليه (قال: قضى أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه في رجل أوصى لآخر
~~والموصى له غائب، فتوفي الذي أوصى له قبل الموصي، قال: الوصية لوارث الذي
~~أوصى له وقال: من أوصى لأحد - شاهدا كان أو غائبا - فتوفي الموصى له قبل
~~الموصي، فالوصية لوارث الذي أوصى له، إلا أن يرجع في وصيته قبل موته) (1).
# ويؤيدها: رواية المثنى، قال: (سألته عن رجل أوصي له بوصية، فمات قبل أن
~~يقبضها ولم يترك عقبا، قال: اطلب له وارثا أو مولى فادفعها إليه، قلت: فإن
~~لم أعرف له وليا؟ قال: اجتهد على أن تقدر له على ولي، فإن لم تقدر له على
~~ولي وعلم الله منك الجهد فتصدق بها) (2)، بناء على عمومه لصورة الموت قبل
~~القبول، ms13 والأمر بطلب الوارث لأجل كون القبول حقا للوارث.
# ونحوه في الاطلاق: رواية محمد بن عمر (3) الساباطي عن أبي جعفر
# PageV00P045
# عليه السلام - يعني الثاني - قال: (سألته عن رجل أوصى إلي وأمرني أن أعطي
~~عما له في كل سنة شيئا، فات العم، قال: أعطه ورثته) (1).
# وربما يعارض بصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
~~(سألته عن رجل أوصى لرجل، فمات الموصى له قبل الموصي، فقال:
# ليس بشئ) (2)، ونحوها صحيحة منصور بن حازم (3).
# وترجحهما على الروايات السابقة من حيث السند، بناء على التأمل في سند
~~الرواية الأولى، وفي انجبار ضعفه بالشهرة، وفي دلالة غيرها.
# ويمنع أيضا ما تقدم من دلالة العمومات، وكون القبول حقا مغايرا للقبول في
~~سائر العقود فيقال ببطلان الوصية بموت الموصى له قبل القبول مطلقا.
# وربما يفصل بين ما إذا تعلق غرض الموصي بخصوص الموصى له فيبطل، وبين ما
~~إذا أطلق، فينتقل إلى الوارث بعد قبوله.
# وتوضيحه: أن الوصية وإن كانت متعلقة دائما بخصوص الموصى له بحسب عبارة
~~الوصية، إلا أنه قد يكون غرضه مباشرة تملكه له، بحيث يكون عدم الرضى بتملكه
~~ابتداء مركوزا في ذهنه، [بحيث] (4) يعلم أنه لو
# PageV00P046
# اطلع على موت الموصى له لرجع. [وبين كون (1) غرضه دخوله في جملة أملاكه،
~~يعامل معه معاملتها من دون تعلق الغرض بوجه خاص من المعاملات، فعلى الأول
~~يبطل، لقصر الوصية على جهة خاصة، بخلاف الثاني، فتدبر] (2).
# وهل العبرة في صورة موت الموصى له قبل الموصي بورثة الموصى له حين موته
~~مطلقا وإن قلنا بعدم صحة القبول منهم في حياة الموصي، لأن المورث منه تأهل
~~القبول وهو موجود حينئذ، نظير الشبكة المنصوبة للصيد، فإنه لا عبرة بزمان
~~وقوع الصيد فيها؟ أو يبنى ذلك على جواز القبول في حياة الموصي، إذ مع عدم
~~جواز ذلك يمنع ثبوت حق لهم أو تأهل، وإنما يحدث هذا الحق بعد موت الموصي،
~~نظير الوقف المنقطع الآخر الذي ينتقل بعد انقراض الموقوف عليه إلى ورثة
~~الواقف حين الانقراض؟
# أو العبرة بورثته حين موت الموصي، ms14 لأنهم حينئذ يملكون إن ملكوا، ودعوى
~~كفاية مجرد تحقق سبب ذلك قبل هذا وإن لم يتحقق شرطه ممنوعة، لمنع تأثير
~~الايجاب المعلق وإحداثه حقا في حياة الموصي؟
# وجوه مترتبة في القوة.
# ثم لا إشكال في هذه الصورة في أن الورثة يتلقون الملك من الموصي، وإنما
~~يرثون من الموصى له حق القبول.
# أما لو مات الموصى له بعد الموصي، فإن قلنا بأن القبول ناقل، فلا إشكال
~~في حصول الملك لهم عند القبول لا قبله، وإن قلنا بأنه كاشف،
# PageV00P047
# فالذي صرح به الأكثر كالشيخ (1) والعلامة (2) والشهيدين (3) والمحقق
~~الثاني (4) وغيرهم أنه يحكم بدخوله في ملك الموصى له المفروض حياته عند موت
~~الموصي، وهو الذي يقتضيه أدلتهم الثلاثة المذكورة سابقا لهذا القول على
~~اختلافها في الكشف الحقيقي والحكمي، كما لا يخفى على من راجعها بأدنى تأمل.
# واحتمل في المسالك دخوله - على هذا القول - في ملك الوارث ابتداء (5)،
~~وحكاه جمال الدين قدس سره في حاشية الروضة بلفظ: القيل، ثم ضعفه (6)،
~~واستقربه سيد مشايخنا في المناهل (7)، وجزم به في الجواهر، بل أنكر قدس سره
~~دخوله في ملك الورثة بعد موت الموصى له قبل قبولهم (8) ولا أعلم لهذا القول
~~وجها يعتد به، فتدبر.
# PageV00P048
# (فرع) ثم إن المصنف قدس سره. فرع على ما اختاره في أصل مسألة القبول من
~~كونه ناقلا لا كاشفا أنه: (لو أوصى بجارية وحملها لزوجها) أو غيره، ([وهي
~~حامل منه] (1) فمات) الموصى له بعد الموصي (قبل القبول، كان القبول للوارث،
~~فإذا قبل) انتقل المال إليه من حينه على مذهب المصنف، و (ملك الوارث الولد)
~~ملكا مستقرا (إن كان ممن يصح له تملكه، ولا ينعتق على الموصى له، لأنه) لم
~~يملكه حال حياته لعدم قبوله، و (لا يملك بعد الوفاة) بقبول وارثة القائم
~~مقامه، (و) لذا (لا يرث أباه:
# لأنه رق) حين موت أبيه، (إلا أن يكون ممن ينعتق على الوارث) بأن يكون من
~~محارمه، (ويكونوا) - الورثة - (جماعة) لم يقسموا الميراث (فيرث، لعتقه قبل
~~القسمة) من جميع التركة، عدا حق القبول الذي لا يجوز
# PageV00P049
# اشتراكه ms15 معهم فيه، ولذا لا يرث من أمه شيئا، فتنعتق عليه، فإنه لو ورث
~~منها لم يكن إلا من جهة إرث حق القبول، وإلا فليست هي من تركة أبيه، لأن
~~أدلة الإرث مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (ما ترك الميت من حق
~~فلوارثه) (1) إنما يختص بالحقوق التي يكون الوارث وارثا لا من جهة
~~استحقاقها، إذ يستحيل تأخر الموضوع - أعني العنوان الموجب لاستحقاق الإرث -
~~عن استحقاقه، فإذا فرض دخوله في الأحرار الوارثين بسبب حق القبول امتنع
~~إرثه لشئ من هذا الحق، وأما اشتراء الرقيق من تركة أبيه ليعتق ويرث، فهو
~~تعبد من الشارع.
# وبما ذكرنا يندفع ما ربما يتوهم من أنه لو ورث من التركة لورث من حق
~~القبول، والمفروض أنه لم يقبل، فلا ينعتق ولا يرث، لأن المعتبر قبول جميع
~~الورثة.
# وربما يعلل عدم اعتبار قبوله بأن المعتبر هنا قبول من هو وارث من حال موت
~~الموصى له، لا من تجدد إرثه.
# وفيه: أن من تجدد إرثه إذا فرض استحقاقه لجميع تركة الميت كما هو مقتضى
~~الحكم بمشاركته لغيره إذا ارتفع مانع إرثه قبل القسمة، فلا فرق بينه وبين
~~الوراث حال الموت، ولذا لو فرض للميت وصية أخرى قبلها الورثة حين الموت،
~~صار هذا الولد مشاركا معهم في اعتبار قبوله، أو اختص القبول به إذا كان
~~حاجبا لهم.
# فالتحقيق في الجواب: منع اعتبار قبوله وإن فرض عدم تجدد إرثه.
# هذا كله على القول بالنقل، وأما على الكشف فمقتضى ما عرفت من
# PageV00P050
# صريح الأكثر، ومقتضى أدلة الكشف، [هو] (1) كشف قبول الورثة عن كون
~~الجارية أم ولد للموصى له، وانعتاق ولده وإرثه من الموصى له - لفرض حريته
~~حين موته - جميع تركته عدا حق القبول وإن كان وارثا حين الموت ولم يتجدد له
~~عنوان الإرث، لما عرفت من أن استحقاق حق القبول إذا كان سببا للإرث امتنع
~~أن يكون موروثا.
# غاية الأمر لزوم تبعض الإرث، بأن يرث المحجوب - كالأخ مثلا - بعض حقوق
~~الميت، ويرث الحاجب - كالولد - بعضها الآخر.
# وبما ذكرنا يندفع ما ms16 ذكره الشيخ في المبسوط في التفريع على الكشف من أنه
~~ينعتق الولد في المسألة المذكورة، لكن لا يرث شيئا من مال والده، قال: لأن
~~صحة الوصية يتوقف على قبول جميع الورثة، إذ لو أراد بعض الورثة أن يقبل
~~جميع ما أوصي لأبيه، لم يكن له، فلو جعلنا هذا الولد وارثا لم تصح الوصية
~~به إلا بقبوله، والقبول منه لا يصح قبل حريته، فكان ذلك يؤدي إلى إبطال
~~حريته وحرية أمه وإبطال الوصية، فأسقطنا الإرث حتى تصح الحرية له ولها (2).
# وحاصل ما ذكرنا: منع الملازمة بين جعله وارثا وبين توقف صحة الوصية على
~~قبوله، لأنه يرث عدا حق القبول، فإنه يرثه غيره ولو كان أبعد، لكون الولد
~~كالمعدوم بالنسبة إلى هذا المحق، فالمانع العقلي لا يمنع إلا إرث حق
~~القبول، فيقتصر عليه. مع أنك [قد] (3) عرفت أن المانع ليس
# PageV00P051
# ما ذكر من المانع العقلي، وهو لزوم عدم إرثه من إرثه، بل اختصاص أدلة
~~الإرث بغير الحق المحقق لعنوان الوارثية وإن كان هذا أيضا مانعا عقليا.
# ثم إن العلامة (1) وغيره (2) قدس الله أسرارهم أجابوا عما ذكره الشيخ بما
~~حاصله: إن المعتبر قبول من هو وارث لولا القبول، ولا يستقيم دعوى هذا
~~التقييد إلا بما ذكرنا، وإلا فما ذكروه من تنظيره بالاقرار ليس إلا في مجرد
~~التقييد بكونه وارثا لولا الاقرار، وإلا فالتقييد في الاقرار من باب تقييد
~~الحكم الظاهري، وهو ما يقتضيه الظاهر قبل الاقرار من كون المقر وارثا، أو
~~مالكا، أو ذا يد، أو برئ الذمة، أو نحو ذلك، لعدم الدليل الاجتهادي على
~~خلافه.
# وإخبار المقر عن وراثة الغير، أو استحقاقه، أو الاشتغال بحقه - بعد
~~اعتباره بحكم دليل الاقرار - بمنزلة البينة الحاكمة على تلك الظواهر، فهذا
~~التقييد من أدلة تلك الظواهر، وليس تقييد وراثة حق القبول لمن هو وارث لولا
~~القبول من هذا القبيل، بل هو تقييد واقعي، فلا بد له من إثبات أن مستند
~~أدلة وراثة الوارث مختصة بغير هذا الحق، ولا طريق إلى إثباته إلا ما ذكرنا.
# ثم إنه ms17 يمكن أن يكون نظر الشيخ قدس سره إلى أن هذا الحق وباقي التركة
~~متساوية بالنسبة إلى الدخول تحت عموم: (ما ترك الميت فلوارثه) (3) فلا وجه
~~لاثبات موضوع الوراثة لمن لا يرث حال القبول، فيجعل وارثا،
# PageV00P052
# فيثبت له المال بهذا العموم.
# وبعبارة [أخرى] (1): ثبوت الحكم لبعض أفراد العام لا يثبت فردية شئ لذلك
~~العام ليثبت له حكمه، فلا معنى للتفكيك بين هذا الحق وغيره في مقام الحكم
~~باستحقاق من هو وارث حين القبول، فمن يرث هذا الحق. يرث الباقي.
# وفيه: [إنا] (2) لا نجد استحالة عقلية بأن يكون الوارث حين القبول يستحق
~~شيئا يخرج به عن وراثة ما عدا هذا الحق، والمسألة محل تأمل.
# ثم إن الشيخ - مع حكمه بعدم إرث الولد شيئا - حكم بحرية أمه التي صارت
~~بالقبول الكاشف أم ولد (3)، ويشكل بأن الولد إذا لا يرث شيئا فمن أين تنعتق
~~أمه بعد موت أبيه، وللشارح في المسالك (4) في تحرير مسألة إرث هذا الولد
~~كلام لا يخلو عن تأمل.
# ولا تجوز (ولا تصح الوصية) من أحد، مسلما كان أو كافرا، (في) ما يكون
~~(معصية) في شرع الاسلام، لأن أدلة وجوب إنفاذ الوصية وحرمة تبديلها لا
~~تزاحم أدلة المعاصي، نظير أدلة وجوب الايفاء بالوعد والعهد ومرجوحية
~~خلفهما.
# نعم، قد يشكل الأمر في بعض الموارد، من حيث احتمال كون الوصية مغيرة
~~[لموضوع] (5) المعصية، كما إذا أوصى إلى أحد بمباشرة غسله أو الصلاة
# PageV00P053
# عليه، فمنعه الولي، فإنه يحتمل أن يكون أدلة عدم مشروعية الغسل والصلاة
~~بدون إذن الولي مقيدة بصورة عدم وصية الميت، لأن ولاية الولي شرعت لكونه
~~أشد اهتماما بمصالح الميت من غيره، فلا ينتفي لأجله ما أمر به الميت، ولذا
~~ذهب بعض (1) إلى سقوط إذن الولي هنا، إلا أن المحكي عن الأكثر خلافه (2).
# وأما عدم صحة الوصية بالمعصية - بعد فرض كونها معصية ولو بعد الوصية -
~~فلأن المستفاد من الأدلة كون الصحة تابعة لحرمة التبديل، مثل قوله عليه
~~السلام: (لو أمرني أن أضعه في يهودي لوضعته، إن الله عز وجل يقول: (فمن
~~بدله ms18 بعد ما سمعة فإنما إثمه على الذين يبدلونه)) (3).
# فإن قوله: (لو أمرني... الخ)، كناية عن عموم وجوب فعل كل ما أوصى، مستدلا
~~عليه بالآية، حيث (4) إن الدليل لا بد أن يكون مساويا للمطلب أو شاملا له
~~ولغيره، وحينئذ فتخرج الوصية بالمعصية، وتدل على أن الصحة لا تجامع جواز
~~التبديل، بل وجوبه الثابت، لفرض بقاء العصيان بعد الوصية.
# وعلى ما ذكر (فلو أوصى [بمال] (5) للكنائس أو البيع) من حيث
# PageV00P054
# هذين العنوانين، (أو كتابة ما يسمى الآن) حقيقة عند اليهود ومسامحة عندنا
~~(توراة أو إنجيلا، أو في مساعدة ظالم) على ظلمه، أو على كونه ظالما كتقوية
~~أعوانه، (بطلت الوصية) من رأس فيرد إلى الورثة.
# ولعله المراد بتغيير الوصية وردها إلى المعروف في المرسلة: (إن الله
~~تبارك وتعالى أطلق للموصى إليه أن يغير الوصية إذا لم تكن بالمعروف وكان
~~فيها حيف، ويردها إلى المعروف، لقوله تعالى: (فن خاف من موص جنفا أو إثما
~~فأصلح بينهم فلا إثم عليه)) (1).
# ورواية محمد بن سوقة، قال: (سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز
~~وجل (فمن بدله بعد ما سمعه) قال: نسختها الآية التي بعدها: (فن خاف من موص
~~جنفا أو إثما)... الآية) (2)، لا أن المراد بالتغيير صرف الوصية المذكورة
~~إلى وجوه البر، كما عن النهاية (3).
# (والوصية) مطلقا - سواء التمليكية التي هي (عقد) وغيرها المختلف في كونها
~~عقدا - (جائز من طرف الموصي) لأن الانسان أحق بماله (ما دام حيا) ويدل عليه
~~- بعد الأصل وقبل الاجماع -: الأخبار المستفيضة، بل المتواترة في جواز ردها
~~وتغييرها والرجوع عنها، والزيادة فيها والنقيصة (4) (سواء كانت) الوصية
~~(بمال أو ولاية) على ولده.
# PageV00P055
# (ويتحقق الرجوع بالتصريح) بإنشائه، أو بقول يدل عليه وإن لم ينشئه، (أو
~~(1) بفعل ما ينافي) مقتضاه مقتضى (الوصية) لأنه إذا فرض جواز ذلك الفعل -
~~والمفروض منافاته للوصية - فقد أبطلها.
# (فلو) أكل أو (باع ما أوصى به، [أو أوصى ببيعه] (2) أو وهبه وأقبضه، أو
~~رهنه) مع الاقباض (كان رجوعا) لفوات متعلق الوصية عقلا في الأول، وشرعا في
~~ما عداه، حتى ms19 الرهن، لأن حدوث حق المرتهن وتسلطه على بيعه مبطل لاستحقاق
~~الموصى له إياه بمجرد الموت.
# ولو ظهر البيع أو الرهن فاسدا أو لا يقبض الموهوب أو المرهون، أو رجع عن
~~الوصية، أو عرضه لأحد هذه الأمور، فالمشهور على الظاهر كونه رجوعا، لأن
~~إرادته مستلزمة لإرادة عدم الوصية التي هي ضده، فإن الشئ لما توقف على عدم
~~ضده كانت إرادته - تكليفية كانت أو تكوينية - مستلزمة لإرادة مقدمته، وهي
~~عدم الضد، فكأنه صرح بإرادة عدم الوصية، وليس الفرق إلا الاجمال والتفصيل
~~في الإرادة.
# وهذا مرجع ما استدل به في التذكرة على ثبوت الرجوع بالايصاء ببيع الموصى
~~به - بعد نسبته إلى جمهور العلماء - بأن وصيته هذه تنافي الوصية الأولى
~~(3)، وهذا جار في نظائر الوصية من مقدمات الأفعال المبطلة للوصية الأولى.
# ودعوى عدم جريان ذلك في صورة الغفلة عن الايصاء، بحيث يعلم
# PageV00P056
# أنه لو كان ملتفتا لا يقع منه ضد الوصية، مدفوعة بأن لا ملازمة بين
~~الالتفات إلى الوصية، وترك ذلك الفعل إلا لفرض كون الغرض الداعي إلى الوصية
~~غالبا على الغرض الداعي إلى ذلك الفعل.
# ومن المعلوم أن غلبة الغرض المغفول عنه لا يوجب عدم حدوث إرادة الفعل
~~وكراهة الوصية. فإن الانسان ربما يريد الفعل غفلة عن مصالح ضده، إلا أن
~~يفرق بين سبق الإرادة إلى الشئ ثم إرادة ضده غفلة عن الإرادة السابقة - كما
~~في ما نحن فيه - وبين حدوث إرادة الشئ غفلة عن مصلحة ضده، التي لو التفت
~~إليها لأراد الضد، بأن الإرادة السابقة مركوزة في ذهنه في الأول وإن أراد
~~ضده غفلة، بخلاف الثاني، إذ لم يحصل إرادة، ولا عبرة بالمصلحة الداعية
~~إليها على تقدير الالتفات.
# ولذا صرح بعضهم بأنه لو نوى الصوم ثم اعتقد فساده، فنوى الأكل لم يفسد
~~الصوم وإن قلنا بأن نية الافطار مفسدة (1)، وكذا لو نوى قطع الصلاة لاعتقاد
~~فسادها، فإن ذلك لا ينافي استمرار النية في الصوم والصلاة، ولا يخلو عن
~~قوة.
# وكيف كان، فالحكم في صورة الغفلة عن الوصية محل إشكال.
# وقد استدل في ms20 التذكرة على كون الهبة قبل القبض رجوعا بظهور قصد صرف
~~الوصية عن الموصى له، وعلى كون العرض على البيع ونحوه رجوعا بأنه يدل على
~~اختياره للرجوع بعرضه على البيع (2).
# ومرجع هذا الاستدلال إلى أن ظاهر حال الموصي عدم الغفلة عن
# PageV00P057
# الوصية، فالتعريض لما ينافيها قصد للرجوع عنها، فلو علم غفلة الموصي فلا
~~يحكم بالرجوع.
# وفي التذكرة أيضا: لو سئل عن الوصية فأنكرها، كان رجوعا على إشكال، ينشأ:
~~من أنه عقد، فلا يبطل بجحده كما في غيره من العقود، ومن دلالته على أنه لا
~~يريد إيصاله إلى الموصى له، وقال الشافعي: يكون رجوعا كما لو أنكر الوكالة
~~(1)، إنتهى.
# (أو كذا) يحصل الرجوع في الموصى به (لو تصرف فيه) الموصي أو غيره، (تصرفا
~~أخرجه عن مسماه) الذي علم تعلق الوصية عليه، لأن ظاهر الوصية تنجز الموصى
~~به عند الموت، (كما إذا أوصى بطعام فطحنه) طاحن، (أو بدقيق فعجنه أو خبزه)
~~هو أو غيره.
# ووجهه - مع أن التمليك في غير الوصية من العقود لا يدور مدار العنوان
~~الموجود عند حدوثه -: أن التمليك فيها معلق على الموت، فلا بد من تحقق
~~العنوان [عند تنجزه] (2).
# [(وكذا لو أوصى بزيت، فخلطه بما هو أجود منه، أو بطعام فمزجه بغيره حتى
~~لا يتميز.
# أما لو أوصى بخبز فدقه فتيتا، لم يكن رجوعا)] (3).
# PageV00P058
# الفصل الثاني في الموصي PageV00P059
# الفصل الثاني (1) في الموصي ويعتبر فيه: كمال العقل، والحرية.
# فلا تصح: وصية المجنون، ولا الصبي ما لم يبلغ عشرا. فإن بلغها فوصيته
~~جائزة في وجوه المعروف، لأقاربه وغيرهم على الأشهر، إذا كان بصيرا.
# وقيل: تصح وإن بلغ ثمان، والرواية به شاذة.
# ولو جرح الموصي نفسه، بما فيه هلاكها، ثم أوصى. لم تقبل وصيته.
# ولو أوصى ثم قتل نفسه قبلت.
# ولا تصح الوصية بالولاية على الأطفال، إلا من الأب، أو الجد للأب
# PageV00P061
# خاصة ولا ولاية للأم، ولا تصح منها الوصية عليهم. ولو أوصت لهم بمال،
~~ونصبت وصيا، صح تصرفه في ثلث تركتها، وفي إخراج ما عليها من الحقوق.
# ولم تمض على الأولاد). ms21 PageV00P062
# الفصل الثالث في الموصى به PageV00P063
# [الفصل الثالث] (1) (في الموصى به) (وفيه أطراف) ([الأول] (2): في متعلق
~~الوصية) التي عرفها في أول الباب (وهو إما عين وإما منفعة، ويعتبر فيهما
~~(3) الملك) أي المملوكية، إذ لا يعقل التمليك بدونها. نعم، لا دليل على
~~انحصار الوصية في التمليك، لأن الوصية بتخصيص شخص ببعض ما يخص الموصي لا
~~مانع منها.
# ويمكن أن. يراد بالتمليك والملك: مجرد التخصيص والاختصاص وإن انتفى الملك
~~اصطلاحا، وحينئذ (فلا تصح) الوصية (بالخمر) على جهة التمليك، وأما تخصيصه
~~بما يختص به من الخمر المتخذ للتخليل فجائز، وكذا بالعذرة المتخذة لتسميد
~~الزرع.
# PageV00P065
# (و [لا] (1) الخنزير، و [لا] (2) كلب الهراش) الذي لا ينتفع به، بل (و)
~~جميع (ما لا نفع فيه) إذ لا اختصاص للموصي بها حتى يخصصها بالموصى (له)
~~(3)، بل مباح له الانتفاع بها في المنافع النير المعتد بها ما دامت في يده.
# (ويتقدر) في العين والمنفعة المملوكتين أن يكون (كل واحد منهما بقدر
~~الثلث (4)) بالاجماع والنص (5). وأما ما كان من قبيل الخمر المتخذ للتخليل،
~~والكلب المنتفع به مع عدم كونه مقوما، فأقوى الوجوه فيها فرضه مقوما
~~وملاحظته مع باقي المال، كما اختاره في الإيضاح (6)، وفي القواعد:
# أنه للموصى له وإن كثر وقل المال، لأن قليل المال خير منه (7).
# وأردأ الوجوه: أنه يعطى ثلث الموصى به، لأنه لما لم يمكن مقايسته إلى
~~المال، فلا بد من ملاحظة الثلث بالنسبة إلى نفسه.
# (ولو أوصى بالمال الزائد (8)) عن الثلث دفعة أو بالتدريج، (بطلت) الوصية
~~(في) القدر لما الزائد (9)، بلا خلاف - إلا من ظاهر
# PageV00P066
# الصدوق (1) - للأخبار المستفيضة، مثل قوله عليه السلام: (إن الله تصدق
~~عليكم بثلث أموالكم في آخر أعماركم) (2)، فإن ظاهره نفي الزائد، وأن الثلث
~~صدقة على الميت من الله، وإلا فالأصل أن ما ترك الميت لوارثه.
# ومثل: ما أرسل في محكي الهداية عن الصادق عليه السلام: (ليس للميت من
~~ماله إلا الثلث، فإذا أوصى بأكثر من الثلث رد إلى الثلث) (3) ومثل: ما ذكر
~~فيه (الثلث) جوابا للسؤال عما للميت عند موته (4).
# ومثل: مكاتبة ms22 الرازي، قال: (كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام: الرجل يموت
~~فيوصي بماله كله في أبواب البر وبأكثر من الثلث، هل يجوز ذلك له؟
# وكيف يصنع الوصي؟ فكتب عليه السلام (تجاز وصيته ما لم تتعد الثلث) (5).
# ورواية حمران عن أبي جعفر عليه السلام: (في رجل أوصى عند موته وقال: أعتق
~~فلانا وفلانا حتى ذكر خمسة، فنظرت في ثلثه فلم يبلغ أثمان المماليك
~~[الخمسة] (6) الذين أمر بعتقهم، قال: ينظر إلى الذين سماهم وبدأ بعتقهم
~~فيقومون، وينظر في ثلثه فيعتق منه أول شئ ذكر، ثم الثاني، ثم الثالث، ثم
~~الرابع، ثم الخامس، فإن عجز الثلث كان ذلك في الذي كي أخيرا، لأنه أعتق بعد
~~مبلغ الثلث ما لا يملك فلم يجز له ذلك) (7).
# PageV00P067
# وظاهر الرواية - كإطلاق البطلان في عبائر جماعة (1) - بطلان الوصية
~~بالزائد رأسا، إلا أن النص (2) والاجماع دل على صحتها مع إجازة الوارث.
# نعم، يحكى عن الصدوق ما استظهر منه لزوم الوصية في ما زاد على الثلث من
~~غير توقف على إجازة الورثة، قال: وإن أوصى بالثلث فهي الغاية في الوصية،
~~فإن أوصى بماله كله فهو أعلم بما فعل، ثم قال: ويلزم الوصي إنفاذ الوصية
~~بما أوصى (3) انتهى، وبعينها العبارة المحكية عن الفقه الرضوي (4).
# ويدل عليه: ظاهر موثقة عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام: (الرجل أحق
~~بماله ما دام فيه الروح، فإن أوصى به كله فهو جائز) (5)، وظاهر تفريع
~~الجواز على كونه أحق بماله إرادة اللزوم وعدم تسلط الوارث، لكن القول به
~~شاذ، بل ربما أول بما يرجع إلى المشهور (6).
# [(ولو كانوا جماعة فأجاز بعضهم، نفذت الإجازة في قدر حصته من الزيادة.
# وإجازة الوارث تعتبر بعد الوفاة، وهل تصح قبل الوفاة؟ فيه روايتان،
# PageV00P068
# أشهرهما أنه يلزم الوارث.
# وإذا وقعت بعد الوفاة، كان ذلك إجازة لفعل الموصي، وليس بابتداء هبة، فلا
~~تفتقر صحتها إلى قبض.
# ويجب العمل بما رسمه الموصي إذا لم يكن منافيا للمشروع.
# ويعتبر الثلث وقت الوفاة، لا وقت الوصاية، فلو أوصى بشئ وكان موسرا في
~~حال الوصية ثم افتقر ms23 عند الوفاة، لم يكن بإيساره اعتبار وكذلك لو كان في
~~حال الوصية فقيرا، ثم أيسر وقت الوفاة، كان الاعتبار بحال ايساره.
# ولو أوصى ثم قتله قاتل أو جرحه، كانت وصيته ماضية من ثلث تركته وديته
~~وأرش جراحته.
# ولو أوصى إلى إنسان بالمضاربة بتركته أو بعضها، على أن الربح بينه وبين
~~ورثته نصفان صح. وربما يشترط كونه قدر الثلث فأقل، والأول مروي)] (1).
# (ولو (2) أوصى بواجب) يعني بما هو واجب الاتيان عن الميت بعد موته، لأنه
~~الذي يخرج من المال، لا ما وجب عليه فعله حال الحياة، إذ لو أوصى بأداء ذلك
~~الواجب بأن قال: صلوا عني، أو أدوا صلواتي، لم يكن من الأصل ولا من الثلث،
~~بل وجب على الوصي فعله بنفسه أو من ماله.
# PageV00P069
# ولو قال: صلوا من مالي فهو يخرج من المال، لكن أوصى بغير واجب، لأن
~~الصلاة عن الميت بماله غير واجب لولا الوصية. ومن ذلك يعلم أن تعميم الواجب
~~الموصى به في عبارات الأصحاب ومعاقد إجماعاتهم على تقديمه على غيره للواجب
~~البدني خطأ جدا، وأن المراد من قول المصنف قدس سره:
# (وغيره) يشمل ما وجب فعله عليه حال حياته، لأن الموصى به فعله عنه بماله،
~~وهو أمر غير واجب. (فإن (1) وسع الثلث) لما أوصى به (عمل بالجميع) سواء قيد
~~الكل أو البعض بالثلث أو الأصل أو أطلق، وكذلك إن قصر الثلث وأجاز الورثة.
# (وإن قصر ولم يجز الورثة)، فإن أطلق ولم يقيد الواجب بخصوصه أو مع غيره
~~بالثلث (بدئ بالواجب من الأصل، وكان الباقي من الثلث (2)).
# وإن قيده بخصوصه، أو مع تمام غيره، أو بعضها (3) بالثلث، فمقتضى القاعدة
~~تقسيط الثلث على ما قيده به، لأن الكل مشترك في الوصية التي هي سبب الاخراج
~~من الثلث.
# ثم إن وفى حصة الواجب به، وإلا أكمل من الأصل كما يخرج كله منه لو لم
~~يوص، لتعلقه بأصل التركة قبل الإرث، وهذا أحد الوجهين المذكورين في المبسوط
~~(4)، فتصير المسألة حينئذ من المسائل الدورية، لأن معرفة الثلث موقوفة على
~~معرفة ما يخرج ms24 من الأصل للتكميل، وهي موقوفة على معرفة
# PageV00P070
# الثلث، ليعلم ما يحتاج إليه سهم الحج من التكميل، وطريق استخراجه بالجبر
~~والمقابلة.
# فلو فرضنا المال ثلاثمائة وأجرة الحج مائة، فينقص من المال شئ فيصير
~~ثلاثمائة إلا شيئا، وثلثه وهو مائة إلا ثلث الشئ يقسم على الحج والعتق
~~والصدقة أثلاثا، فيصير للحج ثلث المائة - وهي ثلاث وثلاثون وثلث وتسع الشئ
~~- فإذا أضفنا إليه الشئ صار ثلاثة وثلاثين وثلثا وثمانية أتساع الشئ، فالشئ
~~الذي ينقص قبل إخراج الثلث من الثلاثمائة - وهو الذي يصير ثلاثا وثلاثين
~~وثلثا وثمانية اتساعه - تمام أجرة الحج المفروض أنه خمسة وسبعون.
# ثم ذكر أن روايات أصحابنا تدل على أنه يقدم الواجب من الثلث، فإن بقي منه
~~يصرف في الباقي (1)، وعليه كل من تأخر عنه، لقضية الامرأة الموصية بثلثها
~~في الحج والعتق والصدقة، المروية عن معاوية بن عمار بطرق متعددة، وفيها:
~~(إبدأ بالحج فإنه فريضة من الله، وما بقي فضعه في النوافل) (2)، ردا على من
~~أفتى في القضية المذكورة بوجوب تقسيط المال على الكل وإن فاتت الفريضة،
~~بناء على ما عن أبي حنيفة من: أن الحج كالتبرع يخرج من الثلث مع الوصية،
~~وبدونها لا يخرج أصلا (3).
# ثم إنه لا فرق بين أن يكون - في ما عدا الواجب المالي من الوصايا - واجب
~~بدني، وبين أن لا يكون، على المشهور من كون أجرة الواجب البدني
# PageV00P071
# كالتبرع من الثلث، بل صريح الكفاية أنه مذهب الأصحاب، حيث قال بعد ذكر
~~الوصية بالواجب المالي والبدني والتبرع: ولو حصر الجميع في الثلث بدئ
~~بالواجب المالي وإن زاد على الثلث عند الأصحاب (1)، وهو لازم كل من قال
~~بقول المشهور، كما صرح به المحقق الثاني (2)، إلا أنه صرح في المسالك
~~بتقديم الواجب البدني على المتبرع بها (3)، وتبعه بعض من تأخر (4)، بل في
~~الرياض: عدم وجدان الخلاف فيه إلا من صاحب الكفاية (5).
# ولعل هذه الدعوى من جهة إطلاقات معاقد الاجماع على حكمهم بتقديم الواجب
~~على غيره عند التزاحم، بل صرح بعضهم بالاستدلال بقول صاحب التنقيح: (لا
~~خلاف في أنه لو ms25 أوصى بواجب كحج، أو زكاة، أو دين، إنه يقدم على المتبرع
~~بها) (6)، ولا يخفى أن مرادهم خصوص المالي، وإلا لوجب أن ينسحب إليهم القول
~~بخروجه من الأصل عند الوصية بدونها.
# هذا مع أن كلام المحقق الثاني صريح في نفي الفرق عند القائل بكون الواجب
~~البدني من الثلث بين سلامته من مزاحمة المتبرع بها، وبين مزاحمته به.
# وبالمجملة، فلا إشكال في كون هذا القول خلاف المشهور، بل الظاهر تفرد
~~صاحب المسالك به، وإن كان عجيبا مع التفاته قدس سره إلى كلام المحقق
# PageV00P072
# الثاني، كما هو عادته في غير موضع.
# نعم، يمكن الاستدلال عليه بأنه أهم، وبالتعليل في الرواية السابقة (1)
~~بكون الحج فريضة، وأن ما بقي من الفريضة يجعل في النوافل.
# ويمكن التفصي عن الأهمية بأنها اعتبار عقلي لا يصلح لأن يرفع به اليد عما
~~يقتضيه القاعدة الشرعية من كون نسبة الوصية التي هي السبب في الاخراج من
~~الثلث إلى الواجب البدني وغيره على السواء، إذ المفروض أنه لا سبب لخروجه
~~من المال سوى الوصية، بل لا وجه لمزاحمة غيره به عند تأخر الوصية به عن
~~الوصية لغيره، لأن مقتضى القاعدة - كما سيجئ - تقديم الأول فالأول.
# وعن الرواية: أن ظاهر التعليل غير منطبق على مذهب الخاصة، من كون الحج
~~مخرجا من أصل المال إذ حينئذ لا تزاحم باقي الوصايا حتى يقدم، بل يخرج ما
~~يخصه من الثلث فيكمل مع نقصه من الأصل كما تقدم، فتقديمه وإدخال النقص من
~~أجله على المتبرع بها موافق لمذهب العامة من إخراج الواجب المالي كالحج من
~~الثلث.
# نعم، يمكن أن يقال: إن ابتناءه على مذهب العامة إذا كان صحيحا تم
~~المطلوب، وهو أنه إذا اجتمع أمور كلها تخرج من الثلث قدم الواجب منها.
# ودعوى أن الابتناء غلط أيضا كأصل المبنى - استدل به الإمام عليه السلام
~~إقناعا بما يوجب سكوتهم، ولذا سكتوا لما سمعوا هذا التعليل - مخالف للظاهر،
~~فإن ظاهر كلام الإمام عليه السلام كون ما يصدر منه مطابقا للواقع، فإذا حصل
~~الاسكات بابتناء حكم صحيح على مبنى ms26 فاسد لهم، فلا داعي إلى جعل
# PageV00P073
# الابتناء أيضا فاسدا، ذكره مغالطة عليهم، فافهم.
# (ولو كان الكل غير واجب) مالي، أو غير واجب أصلا - على ما ذكره الشارح
~~(1) - (في بدئ بالأول فالأول حتى يستوفي الثلث)، فإذا استوفاه ألغيت
~~الوصية، لأن المقدم قد استحق من الثلث نصيبه استحقاقا شأنيا يتنجز بالموت،
~~كما يكشف عنه تعليل الحكم في مسألة الوصايا المرتبة بإعتاق عبيد بمضي
~~الوصية فيهم حتى يبلغ الثلث بقوله عليه السلام: (لأنه أعتق بعد مبلغ الثلث
~~ما لا يملك) (2)، إذ ليس المراد بنفي الملك عنه بعد إيصائه بالثلث إلا تعلق
~~حق الموصى له به وتملكه ملكا شأنيا.
# وحاصله أن الوصية بعد تجاوز الثلث تقع لاغية من دون إجازة الورثة، فيندفع
~~بذلك ما ربما يتوهم من أن السبب الناقص في جميع الوصايا وإن ترتبت، إلا أن
~~الجزء الأخير من العلة التامة للجميع - وهو موت الموصي - يحصل دفعة، فلا
~~وجه لترجيح المقدم، كما لو تقدم أحد العقدين على مورد واحد على الآخر إلا
~~أن الجزء الأخير من قبول العقدين وقع في آن واحد.
# ومحصل دفع التوهم أن المتقدم هو السبب التام للملكية عند الموت، كما أشار
~~إليه، بل نص عليه في التعليل بقوله: (أعتق بعد مبلغ الثلث ما لا يملك)، لا
~~السبب الناقص للملكية المطلقة، وهو الموجود في مثال العقدين، فافهم.
# PageV00P074
# ثم المراد بالأول: المتقدم ذكرا بالوصية به، بحيث يكون الوصية به قبل
~~الوصية بغيره، فمثل قوله: فلان وفلان وفلان لكل منهم كذا، أو: فلان وفلان
~~وفلان يعتقون بعد موتي، ليس من الوصية المترتبة، بل الحكم فيه توزيع النقص
~~على الجميع، لأن الكل بمنزلة وصية واحدة.
# وليس ما نحن فيه من قبيل تعدد الأسباب التامة على مسبب واحد حتى يقال: إن
~~مقتضى القاعدة - بعد عدم جريان القرعة - طرحهما، مع أنه يمكن دعوى أن الجمع
~~بينهما بإعمال كل منهما في بعض المسبب أولى من الطرح، نظير المعرفات
~~كالبينتين المتعارضتين في التقويم، وكالأدلة الشرعية.
# نعم، لو فرض صدور وصية من الموصي بشئ خاص لزيد، وقارنها وصية ms27 أخرى من
~~وكيله بذلك الشئ لشخص آخر، كان من باب تزاحم السببين، وجرى فيه الكلام في
~~أن مقتضى القاعدة طرحهما أو التنصيف، ولعل الأول هو الأقوى.
# (ولو أوصى لشخص بثلث) مشاع من ماله، (ولآخر بربع) منه كذلك، (ولآخر بسدس)
~~فإن أجاز الورثة فلا إشكال، (و) إن (لم يجز الورثة أعطي الأول) لسلامته عن
~~المزاحم، (وبطلت الوصية لمن عداه).
# قيل: وكذا لو أوصى للأول بجميع المال، وللآخر بثلثه، وللآخر بنصفه (1).
~~وفيه تأمل، فإن الظاهر أنه رجوع، فيعطى الأول - مع إجازة الورثة للجميع -
~~السدس، والثاني الثلث، والثالث النصف.
# وبالجملة لا منافاة بين إلغاء الوصية من جهة عدم إمضاء الورثة، وبين
~~دلالتها على الرجوع عن الوصية الأولى.
# PageV00P075
# (ولو أوصى بثلثه لواحد، وبثلثه لآخر، كان ذلك رجوعا عن الأول (1)) إجماعا
~~كما عن الخلاف (2)، للتعارض.
# والفرق بين إضافة الثلث إلى نفسه في الوقتين وإطلاقه، عدم التنافي بينهما
~~مع الاطلاق، ولذا لو أوصى بثلث من عين ماله ثم باع ثلثا منها، لم يكن البيع
~~رجوعا. وسيأتي بعض الكلام في ذلك إن شاء الله تعالى (3).
# (ولو اشتبه الأول) من الوصيتين (أخرج بالقرعة) بلا خلاف ظاهر، لعموم أدلة
~~القرعة (4). ولو اشتبه وجود أول بأن احتمل التقارن فظاهر جماعة (5) القرعة
~~أيضا، وقد يتوهم العمل بالتقارن، لأصالة عدم وجود كل منهما قبل الآخر.
# وفيه - مع أن ذلك لا يثبت التقارن -: أن الأصل عدم وجود كل منهما عند
~~وجود الآخر، إلا أن يقال بتساقط هذين الأصلين، لعدم إمكان الجمع بينهما،
~~وعدم العلم الاجمالي بتحقق مقتضى أحدهما، فيرجع إلى الأصلين السابقين الغير
~~المتعارضين، فافهم.
# (ولو أوصى بعتق مماليكه) فالظاهر منه في عرفنا بل اللغة
# PageV00P076
# الاختصاص بمن كان مملوكا له بتمامه (1). ولو فرض الايصاء، به على وجه
~~يعرف، أو [كانت] (2) قرينة تدل على دخول المملوك له كله أو بعضه، (دخل في
~~ذلك من يملكه منفردا، ومن يملك بعضه و) لكن (عتق نصيبه حسب) لعدم الدليل
~~على السراية الموجبة لتقويمه على الميت أو الورثة.
# أما على الميت: فلأنه حين تملكه للتركة لم يحصل منه ms28 إعتاق، ولو حصل منه -
~~كما في المريض إذا أعتق - قوم عليه، وفي زمان حصول الانعتاق ليس للميت مال
~~فينتفي اليسار المعتبر في السراية والتقويم.
# وأما على الورثة، فلأنه لا وجه له إلا تخيل كون الوصية بعتق البعض
~~المستلزم شرعا لانعتاق الكل بمنزلة إيجاد سبب إتلاف المال على الشركاء وإن
~~حصل التلف بعد الموت، فإن ذلك سبب للتغريم من أصل المال، كما لو فعل ما
~~أوجب الجناية بعد الموت.
# ويندفع بأن كون الفعل الصادر سببا للاتلاف فرع استلزام إعتاق البعض
~~للسراية كيف انعتق (3)، وهو أول الدعوى، لما ذكرنا من [أن من شرط] (4)
~~السراية ما كان المعتق حين الاعتاق موسرا، وهو مفقود في المقام.
# والتحقيق: أنه لا ينبغي الاشكال في أن إعتاق بعض العبد أصالة، أو نيابة
~~كما في الوكيل يوجب السراية، والوصي نائب عن الميت، وأدلة السراية لا فرق
~~(فيها) (ق) بين شمولها للوصي والوكيل في ترتب آثار الأفعال
# PageV00P077
# الصادرة منهما بسبب الوكالة والوصاية، ألا ترى أن قوله عليه السلام: "
~~(الولاء لمن أعتق) (1) يشمل اتفاقا ما أعتق وصاية كما لو أعتق وكالة.
# واليسار المعتبر في السراية معتبر عند حصول السبب، بحيث لا يبقى بعد معه
~~(2) أمر اختياري لفاعل السبب يتوقف الفعل عليه، إذ المفروض صدق الاعتاق على
~~فعل الموصي المتعقب لحصول مباشرة الصيغة من الموصي، وإلا لم يكن للميت
~~ولاء، واليسار موجود حينئذ.
# ودعوى اعتبار اليسار في زمان حدوث عنوان الاعتاق على ذلك الفعل المتحقق
~~سابقا من الموصي - وهو ما بعد زمان الصيغة - ممنوعة.
# ثم لما كان الاتلاف الحاصل بإنشاء الوصية مضمونا في الثلث، لم يكن وجه
~~لكونه كالدين عليه ليخرج من الأصل، فالايصاء بالشئ كما أنه يوجب إخراج
~~مقدماته من الثلث كذلك إخراج لوازمه الشرعية، بل كأنه أوصى بعتق الكل، وإلا
~~لم يكن خروج حصة الشريك في العتق المنجز في مرض الموت من الثلث، بل كان
~~كسائر إتلافاته من الأصل.
# (و) من هنا (قيل) والقائل الشيخ [في نهايته (3)] (4): (يقوم عليه حصة
~~شريكه إن احتمل ثلثه ذلك، وإلا أعتق منهم ما ms29 يحتمله الثلث (5)، وبه
# PageV00P078
# رواية) رواها (1) المشايخ الثلاثة رضوان الله عليهم عن البزنطي - الذي لا
~~يروي إلا عن ثقة - عن أحمد بن زياد، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: (سألته
~~عن رجل تحضره الوفاة وله مماليك لخاصة نفسه، وله مماليك في شركة رجل آخر
~~فيوصي في وصيته: مماليكي أحرار، ما حال مماليكه الذين في الشركة؟
# فكتب عليه السلام: يقومون عليه إن كان ماله يحتمل فهم أحرار) (2).
# وهي وإن كان (فيها ضعف) من حيت السند عند المشهور بأحمد بن زياد، إلا أنه
~~لا يقدح على طريقتنا في أخبار الآحاد، وحملها على العتق المنجز في مرض
~~الموت مناف لقوله: (يوصي في وصيته). وبالجملة فهذا القول لا يخلو عن قوة.
# (ولو أوصى بشئ واحد لاثنين، وهو يزيد عن الثلث، ولم يجز الورثة، كان لهما
~~ما يحتمله الثلث. ولو جعل لكل واحد منهما شيئا) منه ولو مساويا لشريكه (بدئ
~~بعطية الأول، وكان النقص على الثاني منهما) كما هو واضح.
# (ولو أوصى بنصف ماله [مثلا] (3)، فأجاز الورثة) باعتقاد القلة، ثم تبين
~~كثرته، فالظاهر عدم النفوذ إلا في معتقدهم، لأنه المجاز حقيقة، إذ لا يتعلق
~~القصد غالبا بالرضى بالنصف من حيت إنه مفهوم النصف في أي مصداق كان، فطيب
~~النفس - المنوط به حل الأموال والحقوق - غير حاصل
# PageV00P079
# في ما زاد عن معتقدهم.
# وعلى هذا فلو جهل معتقدهم عند الإجازة (ثم، ادعوا و (قالوا:
# ظننا أنه قليل)، فإن علمنا بظهور اللفظ في الرضى بمفهوم النصف بالغا ما
~~بلغ، لم يسمع دعواهم.
# وإن (1) قلنا بعدم ظهور في اللفظ، لما عرفت من أن القصد لا يتعلق غالبا
~~بإجازة مفهوم النصف، بل يلاحظ في اعتقاده مقدار من المال ولو على سبيل
~~التعميم للزائد كائنا ما كان، أو قلنا بالظهور ولذا يحمل عليه الاقرارات
~~والعقود، فتأمل، لكن قلنا إن هذه الدعوى حيث تتعذر فيها إقامة البينة وأمكن
~~صدق المدعي في الواقع كثيرا، كان في عدم قبول قوله والاكتفاء في سقوط دعواه
~~بالحلف خصوصا إذا قلنا بأنه على نفي العلم، لأنه في فعل ms30 الغير ضرر عظيم
~~منفي، كما يسمع قول المدعي في مثل ذلك، لأجل ذلك على ما يظهر من تلويحات
~~النصوص وتصريحات الفتاوى، (قضي عليهم بذلك، وأحلفوا على نفي الزائد (2))
~~عما ظنوه.
# هذا مع أن الأصل عدم علمهم بالزائد وزعمهم النقص، اعتمادا على أصالة عدم
~~الزيادة، وعدم تعلق الإجازة بالزائد على ما ظنوه.
# لكن الانصاف أن هذه الأصول غير نافعة على فرض تسليم الظهور اللفظي (3) في
~~مفهوم النصف كائنا ما كان، (و) لعله لذا قال المصنف قدس سره.
# PageV00P080
# أولا: (فيه تردد) ثم رجح المشهور بقوله: (الأقوى القبول) (1) إما لمنع
~~الظهور، أو لمسيس الحاجة إلى قبول دعوى خلافه للضرر، كما سمعت في دعوى كون
~~الاقرار بالثمن لإقامة رسم القبالة وغيرها.
# ثم إن للموصى له نصف المظنون وثلث باقي التركة الذي لم يعلم به الورثة
~~ولم يجيزوه، فلو كان المال الواقعي ثلاثمائة والمظنون مئة، أعطي خمسين نصف
~~المئة، وثلث المئتين ستين وسبعة إلا ثلث، والمجموع مئة وسبعة عشر إلا ثلث.
# وإن شئت قلت: ثلث المجموع وسدس المظنون.
# وإليه يؤول ما في الروضة من [أنه] (2) يعطى الموصى له بعد حلف الورثة ثلث
~~المجموع وما ادعوا ظنه من الزائد (3)، يعني يعطى مع ثلث المجموع ما ادعوا
~~ظنه من الزائد على الثلث، وهو سبعة عشر إلا ثلث، فإن هذا هو الزائد عن ثلث
~~مال الميت، أعني المئة، هذا كله في ما لو أوصى بالمشاع.
# (أما لو أوصى بعبد أو دار) مثلا (فأجازوا ثم ادعوا أنهم ظنوا أنه بقدر
~~الثلث أو أزيد بشئ يسير، لم يلتفت إلى دعواهم، لأن الإجازة هنا تضمنت
~~معلوما) [لا مجهولا كالنصف والثلث] (4) فتقييد الإجازة بكون الموصى به بقدر
~~[الثلث أو أزيد منه بشئ] (5) يسير من المال مخالف لظاهر
# PageV00P081
# اللفظ، بل لا يكاد يمكن إرادته، بأن يراد من اللفظ إجازة العبد من حيت
~~إنه بمقدار كذا من المال على أن يكون الحيثية تقييدية، بخلاف إرادة مقدار
~~محدود من نصف المال باعتبار أنه مصداقه في هذا المقام، فلا يقدم المجيز على
~~الرضى بما فوقه، فإنه ms31 غير مخالف للظاهر في خصوص مسألة الإجازة، وإن كان
~~ظاهرا في غيره من مقامات الأقارير والنذور والعقود، كما يظهر من حكم العرف
~~بأن الإجازة لا تتعلق بمفهوم النصف إلا بعد ملاحظة تخصيص في المال أو تعميم
~~فيه، بأن مجيزه ولو بلغ ما بلغ.
# والانصاف: أنه لا ينبغي الاشكال في المحكم الثاني، وأما المحكم الأول فقد
~~عرفت الاشكال [فيه] (1).
# ودعوى عدم الفرق بين المشاع والمعين، لعلها مخالفة لشهادة العرف.
# نعم، يشكل الحكم الثاني في ما لو علم أن المجيز بنى على ظن قلة قيمة
~~العبد، لما عرفت من بعد كون ذلك حيثية تقييدية، بل هو من قبيل الدواعي التي
~~لا يقدح تخلفها في ثبوت الحكم، لعدم كونه من قبيل قيود الموضوع، كما لا
~~يخفى.
# (ولو (2) أوصى بثلث ماله - مثلا - مشاعا) عمل بحقيقة اللفظ، و (كان
~~للموصى له من كل شئ ثلثه).
# (وإن أوصى بشئ معين وكان بقدر الثلث فقد ملكه الموصى له [بالموت] (3))
~~لأن للميت مقدار الثلث من ماله، لا خصوص الثلث المشاع
# PageV00P082
# بالاجماع نصا (1) وفتوى، (و) حينئذ (لا اعتراض فيه للورثة) لعموم حرمة
~~التبديل (2)، خرج ما لو أوصى بما يزيد على الثلث.
# نعم، يعتبر في استقرار ملك الموصى له أن. يكون ضعف الموصى به في يد
~~الورثة بحيث يتسلط كل على مقدار سهمه، (و) حينئذ (لو كان له مال غائب) خارج
~~عن سلطنة الورثة (أخذ) وتملك الموصى له (من تلك العين ما يحتمله الثلث من
~~المال الحاضر، ويقف الباقي حتى يحصل من الغائب) ضعفه (لأن الغائب معرض
~~للتلف) ولا يمكن منه الورثة أيضا، لكونه ملكا متزلزلا للموصى له.
# وربما قيل - لأجل منع الورثة عن الباقي -: يمنع الموصى له عما يحتمل
~~الثلث، لعدم تسلط الوارث على ضعفه، واحتمال تلف باقي الموصى به المحجور على
~~الورثة مع تلف المال الغائب، فيلزم الرجوع إلى الموصى له بثلثي ما أخذ، إلا
~~أن يفرق بين قصور المال من حيث الملكية، وبين كونه تام المالية مجهول
~~المالك، ويدعى أن تلف الثلثين من الورثة على تقدير تلف ms32 المال لتعينه لهم،
~~فهو مال متزلزل مردد في الواقع بين كونه للموصى له وتلفه عليه، وكونه
~~للورثة وتلفه عليهم، وعدم استلزام كون الشئ لهم كون تلفه عليهم في المال
~~الغائب إنما هو من جهة كونه قاصرا مات حيت المالية، فلا وجه لاحتسابه
~~عليهم، وإلا لزم الجنف المنهي عنه على الورثة والضرر عليهم، وهذا المعنى
~~مفقود في ثلثي الموصى به، فتأمل.
# ثم إن ظاهر إطلاق الفتاوى عدم الفرق بين كون مال الغائب مع غيبته
# PageV00P083
# مقابلا في المالية لثلثي الموصى به - بحيث يبذل في مقابله نقدا ضعف
~~الموصى به لكونه أضعافه - وعدمه.
# ويمكن تنزيل كلماتهم على غير هذه الصورة، لأن دليل الحكم لا يفي بالعموم،
~~إلا أن يقال: مجرد بذل المال الحاضر في مقابل النائب لا ينفي قصور المال عن
~~المالية المطلقة، ولا يخرجه من كونه رأسا في معرض التلف. نعم لو أخذ عوضه
~~وصار في اليد استقر ملك الموصى به.
# [ثم إنه قد يشكل الأمر في تعيين معنى حضور ضعف الموصى به من المال] (1)،
~~هل المراد قبضه بالمعنى الرافع للضمان في باب البيع؟ أو يكفي التسلط على
~~قبضه لعدم المانع، وإن توقف على إعمال مقدمات، أو مضي زمان يحتمل التلف في
~~أثنائه؟ أو يكفي التسلط عليه والتقلب (2) فيه على غيبته بمعاوضته والتوكيل
~~في التصرف فيه وإحضاره؟
# والمعتبر في العوض المبذول عند معاوضته: كونه مقابلا له من غير ملاحظة
~~كونه غائبا في معرض التلف، وأما بذل ما يقابله مع هذه الملاحظة فهو الذي
~~ذكرنا أولا عدم الاكتفاء به، وأنه لا يجعل الغائب مالا حاضرا ولو بمقدار ما
~~يبذل بإزائه.
# ويترتب على ما ذكرنا: أن الدين الثابت في ذمة الغريم الموسر مؤجلا،
~~المحتمل لاعساره أو موته - على وجه لا يصحل منه شئ مع تمكن الوارث من بيعه
~~عليه نقدا، أو مصالحة (3) مع غيره، ومن استيفائه من غير الجنس
# PageV00P084
# ببذل الغريم ورضاه - يعد حاضرا على الثاني دون الأول، ولا يبعد كونه
~~المناط في المسألة، فلو كان مال الميت في يد وكيل باذل للورثة، لكن ms33 الأخذ
~~والتسليم متوقف (1) على مقدمات ومضي زمان، كفى ذلك، والمسألة محل تأمل في
~~الجملة.
# PageV00P085
# (فرع) (لو أوصى بثلث عبده) مثلا معتقدا لتملك جميعه (فخرج ثلثاه مستحقا)
~~للغير، (انصرفت الوصية إلى الثلث الباقي) ولم يكن اعتقاد ملك الجميع موجبا
~~لتقييد الموصى به بالوصف المعتقد - وهو ثلث ما يملكه - وكان باعتقاده، حتى
~~ينحصر الوصية في، ثلث الثلث، وليست الوصية المذكورة وصية للورثة بثلثيه حتى
~~يقال: يقسط المستحق عليها، بل استحقاق الورثة من حيث استحقاق ما يبقى بعد
~~الوصية.
# نعم، يمكن أن يكون المانع شيئا آخر، وهو أن الثلث اسم للكسر المشاع، فإذا
~~أضيف إلى الملك، فقيل: ثلث الدار، فليس في مقابله إلا الثلثان الآخران،
~~وأما تعينه لمالك أو باعتبار خصوصية أخرى، فهو ملغى فيه، وهو مشاع من هذه
~~الجهات، بمعنى اشتراكه مع الثلثين من هذه الجهات، وإلا لخرج عن فرض
~~الإشاعة.
# فإذا فرض ثلث المال لزيد، وثلثه لعمرو، وثلثه لبكر، فإذا أطلق ثلث المال،
~~فالمراد ثلث مشاع في هذه الخصوصيات، موزعة على الكل بحسب PageV00P086
# الافراز، بحيث لو بيع فضولا ثلث مطلق من ذلك المال فأجاز الكل، خرج عن
~~ملك كل واحد ثلثه، فأخذ ثلث الثمن، أو ادعى أحد ثلث هذا الشئ، فلا يقال: إن
~~دعواك على أي واحد من هذه الأشخاص؟ أو أخبر البينة، أو صادق بأن ثلثه
~~لفلان، لم يكن توزيعه على الكل لأجل عدم المرجح، بل بحكم اللفظ.
# وليس المراد بالمطلق: أحد هذه الأفراد كالنكرة، لأنها مشاعة، وهذا مشاع
~~في الأجزاء، وإلا لم يصح بيعه كالنكرة - والكلي.
# وكل فرد يطلق عليه الثلث فمعناه أنه بمقدار ذلك الكسر المشاع، لا أنه فرد
~~منه كالنكرة، فالثلث المشاع من حيث إشاعته ليس نكرة ولا جنسا، فحينئذ
~~الوصية بالثلث المشاع من العبد نظير بيع الثلث المشاع وهبته إذا فرضنا أنه
~~لا يستحق إلا ثلثا، في أنه لا يختص بحسب اللفظ بثلثه، لأنه مصداق له كما
~~يتوهم، بل المبيع والموصى به والموهوب مشاع في ما له في الواقع وما ليس له،
~~فيمضي في حصته مما ms34 يخصه عند التوزيع، لما عرفت من أن كل خصوصية يضاف إليه
~~الثلث إذا أطلق الثلث يكون مشاعا في ذلك المضاف وفي مقابله.
# ومن هنا لم يعلل أحد - ممن تعرض لمسألة ما لو باع مستحق النصف نصفا مشاعا
~~- الحكم بانصرافه إلى نصفه المختص بكون المبيع مطبقا على ما يستحقه، عدا
~~بعض المعاصرين (1)، وإنما ذكر بعضهم كجامع المقاصد ما محصله: أن مقتضى
~~اللفظ الإشاعة في نصيبه ونصيب غيره - كما في الاقرار - إلا أن القرينة
~~قائمة في البيع على أن الانسان لا يبيع غالبا مال
# PageV00P087
# غيره، بخلاف الاقرار (1).
# وعبارة فخر الدين في الإيضاح (2) - في تلك المسألة - وإن أوهم غير ذلك،
~~إلا أن محصله يرجع إلى ما ذكره في جامع المقاصد فراجع.
# هذا، ولكنك خبير بأن ما ذكرنا من المانع المقتضي لشياع الثلث الموصى به
~~في ثلثه وثلثي شريكه، إنما هو إذا فرض علم الموصي باستحقاق الغير، حتى يمكن
~~إرجاع الموصى به إلى المشاع، وحينئذ فلا بد من دعوى انصراف إطلاق الثلث إلى
~~ما يخص به دون الشائع في حصته وحصة غيره، كما في مسألة بيع مالك النصف.
# وأما إذا لم يعلم بذلك، واعتقد الموصي استحقاقه للجميع، فالموصى به - وهو
~~الثلث المشاع - منطبق على ما يبق له بعد ظهور استحقاق الغير، إذ لم يكن
~~لهذا الثلث المملوك للموصي خصوصية من حيث المالك يمتاز بها عن ثلثي الغير
~~حتى يكون الثلث الموصى به مشاعا فيه وفي الثلثين، فإن الموصى به ثلث مشاع
~~في جميع العبد، وهذا الباقي أيضا ثلث مشاع في جميع العبد، ولم يكن الموصى
~~به مشاعا في هذا الباقي وغيره، ليتغاير هذا الباقي من حيث الإشاعة.
# وهذا كما لو باع معتقدا استحقاق الكل نصفا مشاعا، ثم تبين استحقاق النصف
~~للغير، فإنه لا ينبغي أن يحتمل هنا كون المبيع ربعا منه وربعا من شريكه،
~~ولذا علل الحكم في التذكرة: بأن الثلث الباقي كله موصى
# PageV00P088
# به (1)، وفي جامع المقاصد: بأنه يصدق على الباقي أنه ثلث عبده (2).
# هذا، ولكن تعبير المصنف قدس سره. عن الحكم بلفظ: ms35 الانصراف، الظاهر في كون
~~ذلك خلاف مقتضى اللفظ، ثم العدول عن تعليل ذلك ببقاء مصداق الوصية - كما
~~عرفت من التذكرة - إلى قوله: (تحصيلا لامكان العمل بالوصية) أي: محافظة على
~~إرادة معنى يمكن معه العمل بالوصية، ربما يشعر بكون مقتضى ظاهر اللفظ
~~الإشاعة، إلا أنه ينبغي حمل الموصى به على ثلث من أثلاث العبد، نظير الفرد
~~من الكلي، ولا إشكال في وجوب دفع الباقي.
# ونحوه ما حكاه في التذكرة عن بعض العامة بقوله: قال بعض الشافعية: إن في
~~المسألة طريقين:
# أحدهما (3): أن فيها قولين، أظهرهما أن له الثلث الباقي، لأن المقصود
~~إرفاق الموصى له، فإذا أوصى بما احتمله الثلث أمكن رعاية غرضه فيها، انتهى.
# ومعناه: أن غرض الموصي وصول ثلث من العبد إلى الموصى له، وهو معنى إرادة
~~ثلث من أثلاث العبد.
# ثم قال: الثاني - ويحكى عن أبي حنيفة ومالك -: أن له الثلث من الباقي،
~~لأن الوصية بالثلث الشائع في الكل، فإذا خرج الثلثان بالاستحقاق للغير بقيت
~~الوصية في الثلث من الباقي، وهو تسع الكل.
# PageV00P089
# الطريق الثاني: القطع بأن له الثلث من الباقي، وحمل الأول على ما إذا لم
~~يتلفظ بلفظ الثلث، كما لو أوصى بعشرة من ثلاثين شاة، أو على ما إذا أوصى
~~بأحد أثلاث العبد المعين، أو على ما إذا أوصى بثلث معين من الدار فاستحق
~~باقيها، أو على ما إذا اشترى ثلثها من زيد وثلثيها من عمرو فأوصى بما
~~اشتراه من زيد وخرج ما اشتراه من عمرو مستحقا، فإن في هذه الصور يكون
~~للموصى له تمام الثلث الباقي (1). انتهى ملخصا.
# (ولو أوصى بما يقع اسمه على المحلل والمحرم، انصرف إلى المحلل) بلا خلاف
~~ظاهر (كما إذا أوصى بعود من عيدانه (2)) إلا أن تعليله في جملة من الكتب
~~بما ذكره المصنف من كونه (تحصينا لقصد المسلم عن المحرم) لا يخلو عن شئ، إن
~~لم يرجع إلى دعوى غلبة إرادة هذا الفرد من لفظ الكلي، لأن مجرد تحصين
~~المسلم عن قصد المحرم لا يصير قرينة مبينة للفظ المجمل. غاية الأمر ms36 وجوب
~~الحكم بأنه لم يوص بالمحرم، والتحصين يحصل بهذا.
# وأما أنه أوصى بمحلل، فلا دليل عليه، كما لو تردد كلام المسلم بين كونه
~~قذفا للمخاطب، أو إقرارا له، أو تسليما عليه، فإن وجوب التحصين لا يوجب
~~الحكم بكون الكلام إقرارا للمخاطب ليطالبه بالمقر به، أو تسليما فيجب عليه
~~رد سلامه، إلا أن يقال: إن أصالة حمل أمر المسلم على الصحيح مرجعه إلى ظاهر
~~حال المسلم، فهو من قبيل الأمارة الاجتهادية المعتبرة، الصالحة لبيان
~~المجمل، لا الأصول العملية.
# PageV00P090
# نعم، لا يعارض الظواهر اللفظية، فلو كان ظاهر اللفظ هو المحرم لم يصرف
~~عنه بهذه القاعدة.
# قال في التذكرة: إذا أوصى بما يقع اسمه على المحلل والمحرم، ولم ينص على
~~أحدهما بل أطلق، صرف إلى المحلل، ميلا إلى صحيح الوصية، لأن الموصي يقصد
~~حيازة الثواب، والظاهر أنه يقصد ما تصح الوصية به، ولأن الظاهر من حال
~~المسلم صحة تصرفاته، فيحمل مطلقه عليها عملا بالظاهر، وعدولا عن غيره،
~~وصونا لكلام العاقل عن اللغو، وله عن التصرف الفاسد والمنهي عنه شرعا (1)
~~انتهى.
# وفي قوله: لم ينص على أحدهما (2) دلالة على أنه إذا نص على المحرم، بأن
~~صرح بعود اللهو مثلا، بطلت الوصية، ولا يصرف عن ظاهره إلى المحلل من جهة
~~فعل المسلم كما ذكرنا.
# لكن يمكن الفرق بين الظهور الوضعي، والظهور الانصرافي - الموجود في
~~المطلقات أو المشتركات - من جهة غلبة الاستعمال، فيلغى هذا الظهور إذا وقع
~~اللفظ في مقام لا يقتفي حال المسلم إرادة ذلك المعنى، بل يكون الغالب في
~~هذه المقامات إرادة غيره.
# وبعبارة أخرى: غلبة استعمال هذا اللفظ في المحرم معارضة بغلبة إرادة
~~المحلل في مقام التمليك - قال في التذكرة - في ما لو قال: أعطوه عودا من
~~مالي - وفرضنا أن لفظ العود ينصرف إلى عود اللهو - أنه يشترى له عود لهو إن
~~أمكن الانتفاع به منفعة مباحة ولو برضاضه، وبالمجملة يشترى
# PageV00P091
# له ما لو كان موجودا في ماله لنفذت الوصية فيه. ولو لم يفرض له منفعة
~~مباحة مطلقا، احتمل صرفه إلى المجاز كعود ms37 البناء والقسي (1)، والبطلان على
~~بعد (2) انتهى.
# وكيف كان، (فلو لم يكن له) في الفرض المذكور في البين (إلا عود اللهو)
~~فإن فرض عدم إمكان الانتفاع به ولا برضاضه (3) منفعة محللة بطل الوصية
~~إجماعا، لعدم إمكان العمل به شرعا.
# وإن أمكن (قيل: تبطل) أيضا لأنه بالعنوان الموصى به غير قابل للتمليك،
~~ولذا يبطل بيعه، وبغير هذا العنوان غير موصى به. (وقيل:
# تصح) لعمومات الوصية.
# ولزوم كون الموصى به ملكا ممنوع، بل يكفي قابليته لصيرورته ملكا ولو
~~بالتغيير والكسر، كالخمر المتخذ للتخليل، والجرو القابل للتعليم، بل هو ملك
~~بالفعل من حيث مادته، ولذا لو أحرق ضمن قيمة الرضاض.
# وبطلان بيعه بشرط الكسر ممنوع، مع ما علم من أوسعية دائرة الوصية من
~~البيع.
# وبالجملة، فالجواز مع قصد الرضاض بالوصية قوي، وفاقا لجماعة (4)، بل يمكن
~~إخراج هذا الفرد عن محل الكلام، بل الكلام فيما لو لم يقصد المحرم
# PageV00P092
# ولا المحلل، لامكان العمل بالوصية حينئذ فيجب، بل يظهر من العلامة أن
~~الصحة في هذه الصورة إجماعية.
# قال في التذكرة: الأعيان المحرمة إن لم يفرض لها منفعة محترمة بطلت
~~الوصية إجماعا، كما لو أوصى بمال في إعانة ظالم على ظلمه، أو فاسق على
~~فسقه. وإن فرض لها منفعة محللة، أما مع بقاء عينها على صفاتها الموجودة حال
~~الوصية، أو بعد زوال صفاتها، صحت الوصية إجماعا، لعدم انحصار المنفعة في
~~المحرم، والأصل حمل تصرفات المسلم على الصحة (1) انتهى.
# ويلوح من عبارته أن وجه الصحة حمل الوصية على قصد الموصي المنفعة
~~المحللة، كما لو صرح به.
# ويظهر من بعضهم هنا قول ثالث، وهو أنه لو أمكن تغييره إلى المحلل مع بقاء
~~الاسم، صحت الوصية (2) (وتزال عنه الصفة المحرمة) (أما لو لم يكن فيه
~~منفعة) مع بقاء الاسم (إلا المنفعة (3) المحرمة بطلت الوصية) وإن جاز
~~الانتفاع برضاضها بعد الكسر، لعدم إمكان العمل بالوصية، والمفروض أنه لم
~~يقصد الرضاض، وإعطاؤه بعد الرض ليس عملا بالوصية. ولذا لو رضه الموصي في
~~حياته كان ذلك رجوعا إجماعا، لزوال الاسم.
# (وتصح الوصية بالكلاب ms38 المملوكة ككلب الصيد والماشية والحائط
# PageV00P093
# والزرع) إجماعا كما في التذكرة (1)، والجرو القابل للتعليم وإن لم نقل
~~بالملك، إذ يكفي في صحة الوصية حق الاختصاص.
# قال في التذكرة: وتصح الوصية بما يحل الانتفاع به من النجاسات كالكلب
~~المعلم، والزيت النجس، لاشتعاله تحت السماء، والزبل النجس، للاشتعال
~~والتسميد به، وجلد الميتة إن سوغنا الانتفاع به، والخمر المحترمة لثبوت
~~الاختصاص فيها، وانتقالها من يد إلى يد بالإرث وغيره، وشحم الميتة، لتدهين
~~السفن إن سوغنا الانتفاع [به] (2).
# ثم لو أوصى بأحد هذه التي لا تملك، فإن لم يكن له سواه اعتبر ثلثه، وإن
~~كان له مال سواه، فأقوى الوجوه: أنه يفرض له قيمة بحسب رغبات العرف - لو لم
~~يكن منع شرعي - وفيه وجوه أخر.
# PageV00P094
# الطرف الثاني (1) في الوصية المبهمة من أوصى بجزء من ماله، فيه روايتان،
~~أشهرهما العشر، وفي رواية سبع الثلث. ولو كان بسهم، كان ثمنا. ولو كان بشئ،
~~كان سدسا.
# ولو أوصى بوجوه، فنسي الوصي وجها، جعله في وجوه البر، وقيل:
# يرجع ميراثا.
# ولو أوصى بسيف معين وهو في جفن، دخل الجفن والحلية في الوصية. وكذا لو
~~أوصى بصندوق وفيه ثياب، أو سفينة وفيها متاع، أو جراب وفيه قماش، فإن
~~الوعاء وما فيه داخل في الوصية، وفيه قول آخر بعيد.
# ولو أوصى بإخراج بعض ولده من تركته، لم يصح. وهل يلغو اللفظ؟
# فيه تردد بين البطلان، وبين إجرائه مجرى من أوصى بجميع ماله لمن عدا
~~الولد، فتمضي في الثلث، ويكون للمخرج نصيبه من الباقي، بموجب
# PageV00P095
# الفريضة، والوجه الأول، وفيه رواية بوجه آخر مهجورة.
# وإذا أوصى بلفظ مجمل لم يفسره الشرع، رجع في تفسيره إلى الوارث كقوله:
~~أعطوه حظا من مالي أو قسطا أو نصيبا أو قليلا أو يسيرا أو جليلا أو جزيلا.
~~ولو قال: أعطوه كثيرا، قيل: يعطى ثمانين درهما كما في النذر، وقيل: يختص
~~هذا التفسير بالنذر اقتصارا على موضع النقل.
# والوصية بما دون الثلث أفضل، حتى أنها بالربع أفضل من الثلث، وبالخمس
~~أفضل من الربع.
# تفريع إذا عين الموصى له ms39 شيئا، وادعى [أن] (1) الموصي قصده من هذه
~~الألفاظ، وأنكر الوارث، كان القول قول الوارث مع يمينه، إن ادعى عليه العلم
~~وإلا فلا يمين.
# PageV00P096
# [الطرف الثالث (1) في أحكام الوصية إذا أوصى بوصية، ثم أوصى بأخرى مضادة
~~للأولى، عمل بالأخيرة.
# ولو أوصى بحمل، فجاءت به لأقل من ستة أشهر، صحت الوصية به.
# ولو كانت لعشرة أشهر من حين الوصية، لم تصح. وإن جاءت لمدة بين الستة
~~والعشرة، وكانت خالية من مولى وزوج، حكم به للموصى له.
# وإن كان لها زوج أو مولى، لم يحكم به للموصى له، لاحتمال توهم الحمل في
~~حال الوصية وتجدده بعدها.
# ولو قال: إن كان في بطن هذه ذكر فله درهمان، وإن كان أنثى فلها درهم. فإن
~~خرج ذكر وأنثى، كان لهما ثلاثة دراهم.
# أما لو قال: إن كان الذي في بطنها ذكر فكذا، وإن كان أنثى فكذا، فخرج ذكر
~~وأنثى لم يكن لهما شئ.
# PageV00P097
# وتصح الوصية بالحمل وبما تحمله المملوكة والشجرة. كما تصح الوصية بسكنى
~~الدار مدة مستقبلة] (1).
# (ولو أوصى بخدمة عبد، أو ثمرة بستان، أو سكنى دار، أو غير ذلك) (2) من
~~فروع الأعيان، منافع كانت أو أعيانا (على التأبيد، أو مدة معينة) صح من غير
~~خلاف، لما تقدم من صحة الوصية بكل ما يقبل الانتقال إلى الغير من أموال
~~الموصي أو ما يتعلق بها، فيكني في صحة الوصية التسلط على الموصى به عينا
~~وبدلا، فلا يقدح عدم كون المنافع أموالا حقيقية، ولذا لا يؤجر المفلس، ولا
~~يحصل الاستطاعة من القدرة على إجارة الملك على ما قيل.
# والحاصل، أن مرجع هذه إلى الوصية باستيفاء هذا النماء من العين، فلو حصل
~~بسبب هذا الاستحقاق نقص في العين بحسب القيمة احتسب من الثلث، ولو فرض
~~صيرورتها بذلك غير مقومة احتسب تمام قيمتها من الثلث.
# ويشكل فيما لو فات على الوارث معظم الانتفاع، كالخدمة المؤبدة مع صلوحه
~~للانتفاع في بعض الجهات، كالعتق فإنه بمنزلة الحيلولة الموجبة لتمام
~~القيمة، ولذا قيل بتقويم المنفعة والعين كليهما على الموصى له (3)، نظيره
~~ما لو ms40 باع المريض بثمن مؤجل، فإنه نص في التذكرة على أن للورثة أن يفسخوا
~~البيع في ثلثي المبيع وإن باعه المريض بأزيد من ثمن المثل، لأن
# PageV00P098
# تفويت يدهم على الثمن كتفويت أصله عليهم (1).
# ويؤيده: رواية واردة في الوصية بإسكان شخص داره مدة عمره، حيث صرح فيها
~~بتقويم الدار على الورثة من الثلث (2).
# وهنا قول ثالث: وهو تقويم المنفعة على الموصى له وعدم تقويم العين عليه
~~ولا على الوارث (3)، أما عليه، فلعدم انتقاله إليه وإن كان سببا لفوات يد
~~الوارث عنها، وأما الوارث فلفوات يده وتحقق الحيلولة.
# مثال المسألة: ما لو أوصى له. بخدمة عبد مؤبدة، وقيل: إن قيمة العبد بدون
~~سلب المنفعة منه مائة، وقيمته مسلوب المنفعة عشرة، فالعشرة محسوبة على
~~الوارث على الأول، وعلى الموصى له مضافة إلى التسعين على القول الثاني،
~~وغير محسوبة على أحد على القول الثالث.
# ولو أوصى بمنفعة العين مدة، ففيه احتمال آخر - وهو تقويم نفس المنفعة
~~بأجرة المثل وإخراجها من الثلث - عن بعض الشافعية، ونسب في جامع المقاصد
~~خلافه إلى الأصحاب (4)، لكنه يظهر من كلام الشيخ (5)، بل ربما يوهمه كلام
~~من عبر مثل الماتن قدس سره: (قومت المنفعة، فإن احتمله الثلث وإلا أخرج ما
~~يحتمله (6)).
# وضعفه جماعة من العامة والخاصة بأن المنفعة ليست من التركة، وإنما
# PageV00P099
# المتروك عين ينتفع بها، والوصية بالمنفعة تصرف في تلك العين، فيحسب على
~~الموصي ما ينقص من تلك العين، وهي صفة الانتفاع في المدة المعينة، فيقوم
~~هذا الوصف (1).
# ومراد من عبر بعبارة المصنف قدس سره - كما صرح به في الإرشاد (2) -:
# تقويم المنفعة قائمة بالعين، فراد بها الوصف. ويشهد لذلك جمع المصنف قدس
~~سره بهذه العبارة بين حكم المنفعة المؤبدة والمؤقتة، مع أن تقويم المنفعة
~~لا يستقيم في المؤبدة إلا قائمة بالعين، بمعنى تقويم العين منتفعا بها
~~ومسلوبة المنفعة.
# ثم إن كيفية إخراج التفاوت من الثلث: أن يعطى الموصى له ثلث المنفعة
~~الموصى بها، فله في المؤبدة - إذا لم يخلف غير تلك العين - ثلث المنفعة
~~المؤبدة، وفي الموقتة عشر سنين، ثلثها ms41 في عشر سنين.
# ويحتمل أن يعطى من منفعة العشر سنين مقدارا يكون التفاوت بين وجودها في
~~العين وسلبها ثلثها تفاوت وجود الكل وعدمه، فإذا قيل: إن تفاوت وجود
~~الانتفاع ثلاث سنين وعدمه ثلث تفاوت وجود الانتفاع الدائم أو عشر سنين،
~~أعطيه، ولعل الأول أوضح.
# ويظهر من الحلي في السرائر إعطاؤه من المنفعة بقيمة أجرة المثل ما يتحمله
~~الثلث، فيلاحظ ثلث الميت، ويعطى من المنفعة مدة يكون أجرة العين في تلك،
~~ثلث (3) التركة (4).
# PageV00P100
# وهو في محله، لأن الموصي إنما يحسب عليه ما فات على الورثة، وهو قيمة
~~التفاوت، لا ما يحصل من ذلك بعد صيرورته للموصى له، فإن الموصى له إنما
~~يصير مالكا للمنفعة المقومة بأجرة المثل بسبب سلطنته على العين في المدة
~~بمقتضى الوصية، لا لأن هذا المال المقوم بأجرة المثل من التركة فات على
~~الورثة فيحسب من الثلث.
# وبعبارة أخرى: المحسوب من الثلث فيه ما فات من التركة على الورثة، لا
~~قيمة ما تملكه الموصى له بسبب الوصية، فافهم.
# ثم إن حكم اللبن والثمرة من الأعيان المعدومة حكم المنفعة في الاحتمالات
~~المتقدمة، وربما توهم عبارة القواعد تقويم نفس اللبن خاصة (1)، لكن مراده
~~من قوله (خاصة) عدم تقويم العين هنا على الموصى له كما قيل ذلك في المنفعة،
~~لبقاء العين منتفعا بها، وعدم خروجها عن المالية لأجل الوصية باللبن دائما،
~~كما صرح به في العبارة، ويتضح اندفاع هذا التوهم بالتأمل فيما يفهم من
~~عبارة القواعد فضلا عما صرح به، فافهم.
# ثم إنه لا يجوز للموصى له وطئ الجارية الموصى له بمنافعها كالجارية
~~المستأجرة، لأن الاستمتاع منفعة لا يبيحها إلا ملك العين، أو العقد بقسميه،
~~أو التحليل على وجه خاص، ولو جعلنا التحليل من ملك العين، فالمراد به تملك
~~الانتفاع الخاص، وهو الاستمتاع بوجه خاص، ولذا لا يصح بلفظ التمليك فضلا عن
~~الإجارة والإعارة.
# وليس للوارث أيضا وطؤها، لتعلق حق الغير به، ووطؤها تعريض
# PageV00P101
# للحمل المعرض للتلف والعجز عن القيام بحق الموصى له، كذا قيل (1)، وفيه
~~نظر لو لم يكن إجماع. ms42
# أما ما عدا الوطئ من النظر واللمس، فالظاهر جوازها للوارث بخلاف الموصى
~~له.
# ثم لو وطئت هذه الجارية، فإن كان الواطئ أجنبيا، فلا إشكال في لزوم العقر
~~(2)، إنما الكلام في مستحقه، فإن فيه وجهين:
# من أن الوطئ ليس حقا للموصى له، فلا يملك بدله، فهو لمالك العين وإن لم
~~يستحق منافعها فهو بمنزلة نفس الجارية لو كانت حرة، فإن بدل وطئها لها، لا
~~لمن يستحق منافعها.
# ومن أن الموصى له وإن لم يستحق الاستمتاع بها، إلا أن العقر ليس بدلا
~~حقيقيا عن الاستمتاع، لأن منفعة البضع لا يعامل معها معاملة الأموال، فليست
~~مالا ولا حقا ماليا، ولذا لا يصالح عنه، ولا يسقط، ولا يستحق بعقد غير
~~العقود المنصوصة.
# وما جعله الشارع من المال بإزاء الوطئ ليس عوضا حقيقيا عنه حتى يستحيل
~~دخوله في ملك من لم يستحق المعوض، فهو بمنزلة منفعة جديدة حصلت للموصى بها،
~~وكذا حكم الصداق لو زوجاها، وليس لأحدهما الاستقلال بتزويجها كالمرهونة.
# ثم إن أتت بولد من الوارث، فلا إشكال في حريته، وفي استحقاق
# PageV00P102
# الموصى له قيمته وعدمه وجهان.
# وإن أتت بولد من الموصى له، فقد ذكروا أنه أيضا حر، لأنه ولد شبهة، لزعم
~~الواطئ الاستحقاق. ولو علم الحرمة فالظاهر أنه زنا والولد رق، وفي استحقاق
~~الوارث القيمة عليه الوجهان، وكذا الوجهان في الولد من الأجنبي.
# ولو قتل هذا العبد عمدا بطل الوصية، ويستحق الوارث القصاص.
# ولو قتل خطأ احتمل استحقاق الوارث تمام الدية، لانتهاء مدة الوصية بموت
~~الموصى به، ويحتمل تقسيط الدية على الرقبة المسلوبة، وعلى التفاوت الحاصل
~~بين ذي المنفعة ومسلوبها، ويحتمل أن يشترى بقيمته جارية تكون بدلا عن
~~المقتول.
# ولو جني عليها (1)، فإن لم يؤثر في نقص منفعتها فالظاهر أن الدية للوارث،
~~وإلا يقسط على الرقبة والمنافع، ويحتمل اختصاص [الوارث] (2) به وقال في
~~التذكرة: لو وهب الموصى له بالخدمة والمنافع، العبد منافعه وخدمته
~~وأسقطهما، كان للورثة الانتفاع به، لأن ما يوهب للعبد لسيده (3) انتهى.
# (و) كيف كان، فالمشهور أنه (إذا أوصى بخدمة عبد مدة ms43 معينة فنفقته على
~~الوارث)، لا يعان على نفقته (لأنها تابعة للملك).
# PageV00P103
# ومنه يظهر وجه الحكم فيما لو أوصى بخدمته ما دام العمر، إلا أنه يحتمل
~~هنا أن يكون عليهما بنسبة المنفعة والعين، وإلا لزم الضرر، ويحتمل ضعيفا
~~كونه على الموصى له.
# (وللموصى له التصرف في المنفعة) نظير الأجير الخاص المملوك منافعه
~~(وللورثة التصرف في الرقبة ببيع وعتق) من غير فرق بين الموصى بمنفعته مؤبدا
~~(وغيره).
# ويحتمل منع البيع في المؤبد، لأنه بيع مسلوب المنفعة.
# وفيه: أنه يجوز الانتفاع به في العتق، نعم، لو فرض عدم صلاحيته للعتق
~~أشكل الحكم.
# (و) إذا بيع أو أعتق، فلا إشكال في أنه (لا يبطل حق الموصى له بذلك)،
~~لعدم المبطل.
# (وإذا (1) أوصى له بقوس، انصرف) إطلاقه (إلى) واحد من (قوس النشاب) وهو
~~العجمي، (و) قوس (النبل) وهو العربي، (والحسبان) وهو على ما قيل قوس يكون
~~سهامه صغارا تجمع في قصبته ثم يرمى بها فتفرق بين الناس، فلا تمر بشئ إلا
~~عقرته لشدتها.
# وأما قوس البندق ونحوه، فلا يفهم (إلا مع قرينة) صارفة عن تلك الثلاثة
~~(تدل على غيرها) فيتبع مفاد القرينة.
# (وكل لفظ وقع على أشياء) باعتبار جامع وضع له مع كون وقوعه (وقوعا
~~متساويا) بأن. يكون متواطئا لا مشككا (فللورثة الخيار في تعيين ما شاؤوا)
~~من أفراده، لأن أعيان أموال الميت بأجمعها حق الوارث،
# PageV00P104
# إلا مصداق الوصية حتى لا يلزم تبديلها، وحتى يصدق كون الإرث بعد إيفاء
~~الوصية، وهو يحصل بما يختاره الورثة، إذ لو كان للموصى له الامتناع من أخذ
~~مختارهم، لكان له سلطنة أخرى على تعيين الموصى به غير التسلط على أصله، وما
~~نحن فيه أشبه شئ ببيع الكلي من صبرة معينة، بل ببيع الكلي في الذمة أيضا.
# ومما ذكرنا [ظهر] (1) أن الحكم لا يختص بما إذا أمر المومي بإعطاء الكلي،
~~حتى يقال: إن الامتثال يحصل بكل فرد، بل الكلام في استحقاق الموصى [له] (2)
~~للتعيين، وإلا فالحكم في المقام وضعي وإن عبر عنه الموصي بالطلب. نعم، لو
~~نص الموصي على أن ms44 له ما اختار من الأفراد المملوكة، كان الخيار للموصى له.
# هذا كله لو كان وقوعه على الأشياء باعتبار جامع موضوع له، أما لو كان
~~باعتبار وضع اللفظ لكل من تلك الأشياء، فإن علم إرادة المسمى من اللفظ على
~~طريق عموم الاشتراك فهو كالوضع للقدر المشترك، وإلا فالحكم فيه القرعة.
~~ولعل مستند المشهور في الحكم بتخيير الوارث، هو دعوى ظهور المشترك في كلام
~~الموصي إذا لا ينصب قرينة في إرادة المسمى، فإن تمت وإلا فالأقوى فيه
~~القرعة، لتملك الموصى له شيئا معينا في الواقع، فاختيار الوارث لا يؤثر في
~~موافقة الموصى به واقعا.
# ودعوى كونه كالتكليف بالمشترك اللفظي - بناء على جريان أصالة البراءة
~~والتخيير بين المحتملات - قياس فرع بأمل ممنوع مع وجود الفارق، كما لا
~~يخفى، وأصالة عدم استحقاق غير ما يختاره الوارث لا يثمر في PageV00P105
# وجوب إنفاذ الوصية على وجهها، وإلا لعورضت بأصالة عدم استحقاق ما يختاره.
# واعلم أن قول المصنف قدس سره: (فلو قال (1) أعطوه قوسي، ولم يكن له إلا
~~(2) قوس واحدة، انصرفت [الوصية] (3) إليها، من أي الأجناس كانت) غير (4)
~~متفرع على شئ مما تقدم. نعم، يتفرع عليه ما ذكره من قوله:
# (ولو أوصى برأس من مماليكه، كان الخيار في التعيين إلى الورثة) ولا يتوهم
~~هنا ثبوت حق للمماليك، (فيجوز أن يعطوا صغيرا أو كبيرا، صحيحا أو معيبا)
~~ذكرا أو أنثى أو خنثى.
# (و) كما يترتب على الوصية بالكلي. تخيير الوارث، كذلك يترتب عليه أنه (لو
~~هلك مماليكه بعد الموت (4) إلا واحدا تعين) ذلك الواحد (للعطية) لامكان
~~العمل بالوصية فتجب، (فإن ماتوا) أجمع (بطلت الوصية) ولو كان الموت
~~تدريجيا، لم يبعد كون موت الأخير في ملك الموصى له، فيجب عليه تجهيزه.
# وفي التذكرة: لو مات واحد منهم بعد موت الموصي وقبول الموصى له فللوارث
~~تعيينه فيه، حتى يجب تجهيزه وأخذ قيمته إن قتل (6).
# PageV00P106
# (وإن قتلوا) على وجه يوجب القيمة (لم تبطل) الوصية، بل ينتقل إلى البدل
~~في فللورثة (1) أن يعينوا له من شاؤوا، أو يدفعوا قيمته إن صارت (إليهم، ms45
~~وإلا فيرجع إلى الجاني، وفي المقتول أخيرا ما ذكر في الموت، ولو قتلوا في
~~حياة الموصي فأظهر الوجهين: بطلان الوصية، واحتمال تعلقها بالقيمة ليس له
~~وجه ظاهر.
# (و) اعلم أنه لا إشكال في أنه (تثبت الوصية) مطلقا، (بشاهدين مسلمين
~~عدلين) كما هو الأصل في كل حق إلا ما خرج بالدليل، هذا مع تمكن الموصي من
~~إشهاد العدلين (و) أما (مع الضرورة) (2) بمجرد (عدم (3)) التمكن من إشهاد
~~(عدول المسلمين) عند إرادة الوصية وإن لم تجب، (تقبل شهادة) عدول خصوص أهل
~~الكتاب من (أهل الذمة) في الأموال (خاصة).
# والأصل في المسألة - قبل الاجماع - نص الكتاب: (شهادة بينكم إذا حضر
~~أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم
~~ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان)...
~~الآية (4).
# وقوله: (أو آخران) عطف على (اثنان) بعد ملاحظة الاتصاف بالعدالة، فيدل
~~على اعتبارها في الآخرين.
# PageV00P107
# ولو نوقش في كون العطف بعد الملاحظة، كفى في اعتبار العدالة - بعد الأصل
~~- بعض الروايات (1).
# ومقتضى إطلاق الآية - كبعض الروايات -: عدم الانحصار في أهل الذمة، إلا
~~أن الاطلاق في الآية ينصرف إلى الغالب في زمان صدور الآية، من عدم اختلاط
~~المسلمين في صدر الاسلام إلا بأهل الكتاب من الكفار.
# نعم، في بعض الروايات إلحاق المجوس مشروطا بعدم التمكن من الذمي، معللا
~~بقوله صلى الله عليه وآله سلم: (سنوا بهم سنة أهل الكتاب) (2)، لكن المشهور
~~خلافه، لأن إطلاق الذمي - في كلامهم - ينصرف إلى خصوص أهل الكتاب، وإن كان
~~المجوس أهل ذمة أيضا، ولو سلم الاطلاق كان أيضا مخالفا للرواية المشترطة
~~بعدم أهل الكتاب (3).
# (ويقبل (4) في الوصية بالمال، شهادة واحد مع اليمين، أو شاهد وامرأتين.
# ويقبل شهادة الواحدة في ربع ما شهدت به، وشهادة اثنتين في النصف. وثلاث
~~في ثلاثة الأرباع، وشهادة الأربع في الجميع.
# ولا تثبت الوصية بالولاية إلا بشاهدين، ولا تقبل شهادة النساء في ذلك.
~~وهل تقبل شهادة شاهد مع اليمين؟ فيه تردد، أظهره المنع.
# ولو أشهد إنسان عبدين له على حمل ms46 أمته، أنه منه، ثم مات فأعتقا
# PageV00P108
# وشهدا بذلك، قبلت شهادتهما ولا يسترقهما المولود، وقيل: يكره، وهو أشبه.
# ولا تقبل شهادة الوصي فيما هو وصي فيه، ولا ما يجر به نفعا أو يستفيد منه
~~ولاية. ولو كان وصيا في إخراج مال معين، فشهد للميت بما يخرج به ذلك المال
~~من الثلث، لم يقبل.
# مسائل أربع الأولى: إذا أوصى بعتق عبيده وليس له سواهم، أعتق ثلثهم
~~بالقرعة، ولو رتبهم أعتق الأول فالأول حتى يستوفي الثلث، وتبطل الوصية فيمن
~~بقي. ولو أوصى بعتق عدد مخصوص من عبيده، استخرج ذلك العدد بالقرعة، وقيل:
~~يجوز للورثة أن يتخيروا بقدر ذلك العدد والقرعة على الاستحباب، وهو حسن.
# الثانية: لو أعتق مملوكه عند الوفاة، منجزا وليس له سواه، قيل: أعتق كله،
~~وقيل: ينعتق ثلثه، ويسعى للورثة في باقي قيمته، وهو أشهر، ولو أعتق ثلثه
~~يسعى في باقيه. ولو كان له مال غيره، أعتق الباقي من ثلث تركته.
# الثالثة: لو أوصى بعتق رقبة مؤمنة وجب، فإن لم يجد، أعتق من لا يعرف
~~بنصب. ولو ظنها مؤمنة فأعتقها، ثم بانت بخلاف ذلك أجزأت عن الموصي.
# الرابعة: لو أوصى بعتق رقبة بثمن معين، فلم يجد به لم يجب شراؤها، وتوقع
~~وجودها بما عين له. ولو وجدها بأقل، اشتراها وأعتقها ودفع إليها ما بقي).
~~PageV00P109
# الفصل الرابع في الموصى له PageV00P111
# الفصل الرابع (1) في الموصى له ويشترط فيه الوجود، فلو كان معدوما لم تصح
~~الوصية له، كما لو أوصى لميت، أو لمن ظن وجوده، فبان ميتا عند الوصية، وكذا
~~لو أوصى لما تحمله المرأة، أو لمن يوجد من أولاد فلان.
# وتصح الوصية للأجنبي والوارث، وتصح الوصية للذمي، ولو كان أجنبيا، وقيل:
~~لا يجوز مطلقا، ومنهم من خص الجواز بذوي الأرحام والأول أشبه. وفي الوصية
~~للحربي تردد، أظهره المنع.
# ولا تصح الوصية: لمملوك الأجنبي، ولا لمدبرة الأجنبي، ولا لأم ولده، ولا
~~لمكاتبه المشروط أو الذي لم يؤد من مكاتبته شيئا ولو أجازه مولاه، وتصح
~~لعبد الموصي ولمدبره، ومكاتبه، وأم ولده.
# ويعتبر ما يوصي به ms47 لمملوكه، بعد خروجه من الثلث، فإن كان بقدر
# PageV00P113
# قيمته أعتق، وكان الموص به للورثة. وإن كانت قيمته أقل، أعطي الفاضل.
# وإن كانت أكثر، سعى للورثة فيما بقي، ما لم تبلغ قيمته ضعف ما أوصي له
~~به، فإن بلغت ذلك، بطلت الوصية، وقيل: تصح، ويسعى في الباقي كيف كان، وهو
~~حسن.
# وإذا أوصى بعتق مملوكه وعليه دين، فإن كانت قيمة العبد بقدر الدين مرتين،
~~أعتق المملوك ويسعى في خمسة أسداس قيمته. وإن كانت قيمته أقل، بطلت الوصية
~~بعتقه، والوجه أن الدين يقدم على الوصية فيبدأ به، ويعتق منه الثلث مما فضل
~~عن الدين. أما لو نجز عتقه عند موته، كان الأمر كما ذكرنا أولا، عملا
~~برواية عبد الرحمن عن أبي عبد الله عليه السلام.
# ولو أوصى لمكاتب غيره المطلق، وقد أدى بعض مكاتبته، كان له من الوصية
~~بقدر ما أداه.
# ولو أوصى الانسان لأم ولده، صحت الوصية من الثلث، وهل تعتق من الوصية أو
~~من نصيب ولدها؟ قيل: تعتق من نصيب ولدها، وتكون لها الوصية. وقيل: بل تعتق
~~من الوصية، لأنه لا ميراث إلا بعد الوصية.
# وإطلاق الوصية يقتضي التسوية، فإذا أوصى لأولاده، وهم ذكور وإناث، فهم
~~فيه سواء، وكذا لأخواله وخالاته، أو لأعمامه وعماته، وكذا لو أوصى لأخواله
~~وأعمامه، كانوا سواء على الأصح، وفيه رواية مهجورة.
# أما لو نص على التفضيل اتبع.
# وإذا أوصى لذوي قرابته، كان للمعروفين بنسبه، مصيرا إلى العرف.
# وقيل: كان لمن يتقرب إليه، إلى آخر أب وأم له في الاسلام، وهو غير مستند
~~إلى شاهد.
# ولو أوصى لقومه، قيل: هو لأهل لغته. ولو قال لأهل بيته دخل فيهم
~~PageV00P114
# الأولاد والآباء والأجداد. ولو قال لعشيرته، كان لأقرب الناس إليه في
~~نسبه.
# ولو قال لجيرانه، قيل: كان لمن يلي داره إلى أربعين ذراعا من كل جانب،
~~وفيه قول آخر مستبعد.
# وتصح الوصية للحمل الموجود، وتستقر بانفصاله حيا. ولو وضعته ميتا بطلت
~~الوصية، ولو وضع حيا ثم مات، كانت الوصية لورثته.
# وإذا أوصى المسلم للفقراء، كان لفقراء ملته، ولو ms48 كان كافرا انصرف إلى
~~فقراء نحلته.
# وإذا (1) أوصى لانسان، فمات قبل الموصي، قيل: بطلت الوصية، وقيل: إن رجع
~~الموصي بطلت الوصية، سواء رجع قبل موت الموصى له أو بعده، وإن لم يرجع،
~~كانت الوصية لورثة الموصى له، وهو أشهر الروايتين.
# ولو لم يخلف الموصى له أحدا، رجعت إلى ورثة الموصي. ولو قال: أعطوا فلانا
~~كذا ولم يبين الوجه، وجب صرفه إليه يصنع به ما شاء.
# ولو أوصى في سبيل الله، صرف إلى ما فيه أجر، وقيل: يختص بالغزاة، والأول
~~أشبه.
# وتستحب الوصية لذوي القرابة وارثا كان أو غيره. وإذا أوصى للأقرب، نزل
~~على مراتب الإرث، ولا يعطى الأبعد مع وجود الأقرب.
# PageV00P115
# الفصل الخامس في الأوصياء PageV00P117
# الفصل الخامس في الأوصياء (ويعتبر في الوصي العقل والاسلام، وهل يعتبر)
~~في الوصي (العدالة؟ قيل: نعم) وهو المشهور، بل عن الغنية: الاجماع (1)،
~~(لأن) التسليط على مال في زمان لا ولي عليه يتوقف على كون المسلط عليه
~~أمينا، و (الفاسق لا أمانة له) للعلة المنصوصة في الآية (2)، الموجبة
~~للتثبت، فإن ما أوجب عدم الاعتماد على خبره هو الموجب لعدم الاعتماد على
~~جميع أموره، وهو التعرض للندامة الحاصلة من الاعتماد عليه.
# ثم متعلق الوصية إن كان مال الورثة الصغار أو الكبار، كان تولية
# PageV00P119
# الفاسق عليه جنفا، وتعريض الورثة للتضرر، وإن كان ثلث الموصي، فإن أوصى
~~به لجهة عامة كالفقراء، كانت الوصية تولية لغير الأمين على حقوق الغير.
# ودعوى أن الموصي إنما جعله حقا للغير على هذا الوجه الخاص، وهو أن يكون
~~النظر فيه لذلك الشخص، مدفوعة بمنع كون القيد مقوما للوصية، وإلا لزم على
~~تقدير موت الوصي، أو عجزه، أو ظهور خيانته انتفاء الوصية، وليس كذلك
~~إجماعا، فتولية الفاسق على مال الفقراء - فيما نحن فيه - مطلب آخر لم يمضه
~~الشارع، لمخالفته للمشروع.
# وعموم مثل قوله عليه السلام: (جائز للميت ما أوصى على ما أوصى به إن شاء
~~الله) (1) - لو سلم عدم اختصاصه بالقيود المقومة للوصية الراجعة إلى أنحاء
~~الوصية نظير قوله عليه السلام: (الوقوف على حسب ما ms49 يقفها أهلها) (2) في عدم
~~الدلالة على جواز تولية الفاسق، فلا يشمل جعل الوصي - معارض بعموم التعليل
~~في آية التثبت، والظاهر حكومته عليه، ولذا لم يجز للحاكم أن يولي الفاسق في
~~الأمور الحسبية، ولم يجز للأب استئمان الفاسق على مال ولده الصغير.
# وبالجملة، عموم التعليل مانع عن تولية الفاسق على أمر، إلا الأمور التي
~~لا يجب شرعا ملاحظة المصلحة أو عدم المفسدة فيها، كتوكيل الفاسق في ماله،
~~وإيداعه إياه، فإن المقصود ليس استصلاح المال، ولذا جاز هبته
# PageV00P120
# للفاسق (1).
# هذا مع أن إبقاء الوصية على ما أوصى وعدم تبدلها يحصل بالتزام ضم أمين
~~إلى الوصي المذكورة ليكون ناظرا عليه، كما يظهر من العلامة في التحرير في
~~مسألة الايصاء إلى الخائن (2).
# هذا، (و) مما ذكرنا يظهر ضعف الاستدلال على ما (قيل) من أنه (لا) يعتبر
~~العدالة (لأن المسلم محل للأمانة كما في الوكالة والاستيداع) (3) وقد عرفت
~~أن مبنى هذين الأمرين ليس على ملاحظة المصلحة، بل ولا عدم المفسدة، ولذا لا
~~اختصاص لهما بالمسلم فضلا عن العادل، وتولية الغير على حق الغير يعتبر فيه
~~ملاحظة عدم المفسدة لا أقل من ذلك.
# (و) ظهر أيضا ضعف قولهم (لأنها ولاية تابعة لاختيار الموصي فيتحقق
~~بتعيينه) فقد عرفت أنه ليس للموصي تعريض مال الوارث للتلف، وكذا تولية
~~الفاسق على ما جعله للفقراء، التي يرجع إلى عدم تعلق غرضه بوصوله إليهم.
# ودعوى أنه قد يثق بإيصاله إليهم، خروج عن المتنازع، إذ النزاع في الفاسق
~~مع قطع النظر عن صفة زائدة توجب الظن بفعله.
# نعم، قد يشكل فيما لا حق للغير فيه، وإنما الحق للميت، مثل ما إذا جعله
~~وصيا في صرف ثلثه فيما يرجع إلى الميت من النيابة في العبادات، فإنه لا
~~دليل في المقام على وجوب مراعاة المصلحة أو عدم المفسدة.
# PageV00P121
# اللهم إلا أن يدعى أن المال المذكور يصير بالوصية محبوسا على المصرف
~~المذكور، ولا تسلط للميت عليه، فيجب صرفه في المصرف المذكور، فلا يجوز أن
~~يتولى ذلك من لا وثوق بفعله، وتولية الميت له يكون تولية ms50 على المال في زمان
~~لا سلطنة له عليه، وأدلة نفوذ وصيته تدل على تسلطه على ماله، فإذا جعل ماله
~~محبوسا في مصرف كان هو كغيره في عدم جواز تفويض ذلك إلى من لا وثوق بفعله،
~~وذلك نظير الوقف، فإنه وإن كان الواقف مسلطا على وقفه بأي وجه كان، إلا أنه
~~بعد فرض وقفه على وجه من الوجوه (1) ليس له أن يولي أمره الفاسق.
# ودعوى: أن التولية ليست بعد الوقف والوصية وإنما هي في ضمنهما، مدفوعة:
~~بما عرفت من أن التولية ليست (2) من القيود اللاحقة لنفس الوقف والوصية،
~~وإنما هي (3) جعل مستقل في ضمنهما يشبه الشروط في ضمن العقود، بل أولى
~~بالاستقلال، ولذا لا يبطل أصل الوقف والوصية بتولية الفاسق - بناء على
~~اشتراط العدالة - وإنما يلغو التولية.
# لكن الانصاف أن المسألة لا تصفو عن الاشكال، فإن التولية في الوقف ترجع
~~إلى التولية على مال الغير وهو الموقوف عليه، بخلاف ما نحن فيه، فدعوى:
~~وجوب مراعاة المصلحة، أو عدم المفسدة عليه فيما لا يرجع إلا إلى نفسه من
~~مصارف الثلث، محل نظر، فكان القول بالتفصيل في المسألة بين ما يتعلق بحق
~~الغير - ولو كان صيرورته حقا بنفس الوصية كالوصية
# PageV00P122
# للفقراء - فيعتبر فيه العدالة، وبين ما لا يتعلق بحق غير الميت فلا
~~يعتبر، لا يخلو عن قوة.
# وأولى منه: ما لا يتعلق بمال أصلا، كالوصية بمباشرة بعض الأمور المتعلقة
~~بتجهيزه، ونحو ذلك، وهذا التفصيل حكي عن المهذب نسبته إلى بعض (1)، لكنه
~~مبني على تسليم اشتراط العدالة في متولي الوقف - الذي مبناه على وجوب
~~مراعاة المصلحة فيما يصير بنفس الوقف والوصية حقا للغير - وهو وإن كان
~~مشهورا، بل حكي عن بعض الاتفاق عليه (2)، لكن ما ذكرنا في وجهه من عدم
~~الفرق بين تولية نفس الواقف والموصي في ضمن الوقف والوصية، وبين تولية غيره
~~من الحاكم، أو عدول المؤمنين - في وجوب مراعاة المصلحة فيه - يمكن
~~الاستشكال فيه: بأن المسلم وجوب مراعاة المصلحة فيما صار بالوقف أو الوصية
~~حقا للغير.
# وأما وجوب إيقاع الوقف والوصية على ms51 وجه لا يهمل فيهما حق الموقوف عليه
~~والموصى له، فلا دليل عليه، ولذا اتفقوا على الظاهر المصرح به على جواز جعل
~~النظر في الوقف لنفسه وإن كان فاسقا، بل صرح في التحرير: بأنه لو جعل النظر
~~إلى الأرشد عمل به، و [إن] (3) كان الأرشد فاسقا، فالأقرب عدم ضم عدل إليه
~~(4)، بل صرح في التذكرة - في مطلق المتولي -: لو اشترط التولية لغيره بظن
~~العدالة اشترطت، ثم قال: ولو علم
# PageV00P123
# فسقه وشرطها له فالأقرب اتباع شرطه (1) انتهى.
# فاشتراط العدالة فيما لا يتعلق بحق الورثة محل تأمل.
# ثم إنها على تقدير اعتبارها ليست على حد سائر الشروط شرطا واقعيا في
~~وصاية الوصي، وإن لم يعلم به الموصي، بل هي شرط علمي لصحة الايصاء، فلو
~~أومى إلى من لا يعلم عدالته لم يصح الايصاء وإن كان عدلا في نفس الأمر.
# ولو أوصى إلى من ظاهره العدالة وكان فاسقا في نفس الأمر، صحت وصايته ونفذ
~~عمله على طبق [الوصاية] (2)، وليس ضامنا كالأجنبي، فلو تبين فسقه حين
~~العمل، ولكن ثبت مطابقة عمله للوصية بشهادة عدلين لم يضمن.
# ولو أوصى إلى فاسق جازما بأنه يقوم بما أوصى به، واثقا بكون تصرفاته على
~~طبق المصلحة صح.
# وبالجملة، فاشتراطها هنا نظير اشتراطها في الاستنابة للعبادات اللازمة،
~~فالشرط في الحقيقة هو وثوق الموصي شرعا بسبب العدالة، أو حقيقة من جهة
~~القطع بعدم المخالفة، وكون اشتراطها على هذا الوجه هو الذي يقتضي استدلالهم
~~بأن الوصية إلى الفاسق ركون إليه في أفعاله منهي عنه بالآية (3)، وأنها
~~أمانة، والفاسق غير مؤتمن، لوجوب التبين في خبره.
# PageV00P124
# وقد صرح بما ذكرناه جماعة كجامع المقاصد (1)، وصاحب المسالك (2)، وغير
~~واحد ممن تأخر عنهما (3)، ونسب إلى التذكرة ولم أجده فيها (4)، نعم، يظهر
~~من بعض كلماته في التحرير، قال: لو أوصى إلى الخائن فالأقرب بطلان الوصية،
~~وكان كمن لا وصي له، ولو قيل بجوازه وضم أمين إليه إن أمكن الحفظ، وإلا
~~فلا، كان وجها (5) إنتهى.
# فإن ظاهره أنه لو طابق عمله الواقع ولو تبين ذلك فيما بعد، أو علم ms52 من أول
~~الأمر عدم خيانته، صح ذلك.
# وقال في المقنعة - بعد اشتراط العدالة في الوصي -: ولا بأس بالوصية إلى
~~المرأة إذا كانت عاقلة مأمونة (6) انتهى.
# فاستغنى عن ذكر العدالة بما هو المقصود منها.
# والظاهر أن ما ذكرنا متفق عليه بينهم على ما يظهر من استدلالاتهم،
~~واستغراب بعض المعاصرين (7) ذلك من صاحب الرياض (8) بمنافاته لظاهر كل من
~~ذكر هذا الشرط في سياق سائر الشروط، كالعقل ونحوه، الظاهر في
# PageV00P125
# انعدام المشروط بانعدام الشرط، استغراب لما اتفقوا عليه ظاهرا، لشهادة
~~كلماتهم التي يستفاد منها بأدنى تأمل: أن العدالة إنما اعتبرت طريقا شرعيا
~~إلى الواقع، فإذا أحرز الواقع لم يقدح انتفاؤها.
# ثم إن الوثوق المذكور شرط لتحقق ولاية الوصي، فكما أنه لو أوصى إلى فاسق
~~كان لغوا غير مؤثر، فلو أوصى إلى من يعتقد عدالته، فاعتقده الغير فاسقا لم
~~يكن له ترتيب أحكام الوصي عليه، لأن تصرفاته غير مأمونة، وفساد وصايته في
~~الواقع، ولا يكفي وثوق الموصي فقط، فإنه إنما اعتبر (1) ليوثق بتصرفاته.
# نعم، لو كان مجهول الحال عند الغير أمكن الحكم بجواز المعاملة معه،
~~لأصالة صحة وصايته، ونظير ذلك قيم الحاكم الذي نصبه باعتقاد العدالة مع
~~فسقه واقعا.
# ثم إن مقتضى اشتراط العدالة في كلام الجماعة: عدم كفاية عدم ظهور الفسق،
~~خصوصا بعد ملاحظة تعليل المنع في الفاسق بوجوب التبين في خبره الثابت في
~~مجهول الحال، للاجماع على لحوق المجهول بالفاسق في عدم الاعتناء بأفعاله،
~~ولأن ظاهر أدلة اعتبار العدالة في موارد اعتبارها هو اعتبار وجود ما يوجب
~~الوثوق بفعل الشخص وقوله، وعدم الاعتناء بالفاسق ليس لفسقه، بل لعدم الأمن،
~~وعدم الرادع الموجب للوثوق به، وإلا فالفسق بنفسه ليس أمارة للخيانة
~~ومخالفة الحق، وهذا المعنى لا يتفاوت فيه الفاسق والمجهول.
# فتحقق من ذلك: أن الوثوق المحرز لملكة العدالة شرط ينتفي
# PageV00P126
# المشروط بانتفائه المتحقق في المجهول الحال، ولا يحتاج فيه إلى نفي
~~الملكة بأصالة عدمها - كما في غيرها من الشروط المشكوكة - لأن الشرط هو
~~الوثوق الشرعي المتحقق بالملكة، وهو معلوم الانتفاء في المجهول، لا ms53 أن نفس
~~الملكة شرط، والأصل عدمها عند الشك، ولذا لم يكن طرح خبر مجهول (1) الحال
~~متوقفا على أصالة عدم الملكة، وليس الفسق مانعا هنا، بل ولا في المقامات
~~التي اعتبر فيها العدالة، لأجل الوثوق.
# نعم، إلا على مذهب [من] (2) يجعل الاسلام وعدم ظهور الفسق دليلا على
~~العدالة، والكلام بعد الاغماض عن هذا القول والفراغ عن بطلانه، بل القائل
~~بهذا القول لا ينكر اشتراط العدالة ولا يوجب الفسق مانعا، إلا أنه يدعي
~~أصالة العدالة في المسلم المجهول الحال.
# وكيف كان، فالظاهر أن المسألة - هنا وفي نظيره من المقامات - لا ينبغي أن
~~[يكون] (3) محلا للخلاف والاشكال. [نعم، حكى صاحب المسالك هنا القول بكفاية
~~عدم ظهور الفسق] (4)، حيث ذكر - في رد استدلال المشترطين للعدالة، بأن
~~الفاسق ليس أهلا للاستئمان -: إنه لا يلزم من عدم أهلية الفاسق للاستئمان
~~في قبول الخبر، اشتراط العدالة هنا، لوجود الواسطة بينهما، وهو المستور
~~والمجهول الحال، فإنه لا يصح رميه بالفسق، بل يعزر واصفه به، فلا يدخل في
~~المدلول - إلى أن قال -: وبالجملة لا ريب في اشتراط عدم ظهور فسقه، أما
~~اشتراط ظهور عدالته ففيه بحث.
# PageV00P127
# ثم قال: وأما ما احتج به على اعتبار ظهور العدالة، بأن الفسق لما كان
~~مانعا فلا بد من العلم بانتفائه، وذلك هو اشتراط العدالة، فواضح المنع، لأن
~~المانع لا يشترط العلم بعدمه في التأثير، بل عدم العلم بوجوده [كاف] (1)،
~~كما هو الشأن في كل مانع (3) انتهى كلامه رفع مقامه.
# أقول: ليت شعري ما الذي دل على اشتراط عدم ظهور الفسق غير عدم كون الفاسق
~~محلا للاستئمان، وما الذي دل على عدم استئمان الفاسق غير ما دل على وجوب
~~التبين في خبره، الذي هو بعينه جار في المجهول، ولذا لم يقل أحد بهذا
~~التفصيل في غير هذا المقام مما اشترط فيه العدالة، والظاهر أن القول به في
~~المقام خرق للاجماع المركب.
# وأما ما ذكره أخيرا من حكاية الاحتجاج والمنع، فالتحقيق فيه: أن المانع
~~وغيره من أجزاء العلة سواء في وجوب العلم بعدمه، إلا أن ms54 المانع [والشرط إن
~~كانا وجوديين، كان الأصل عند الشك فيهما العدم، فينتفي المشروط ويثبت
~~الممنوع، لأن الأصل بمنزلة العلم] (3)، ولذا لو فرض الشرط عدميا والمانع
~~عدميا، كان الأصل عند الشك فيهما العدم، فيثبت الشروط وينتفي الممنوع، عكس
~~الأول.
# ثم على تقدير عدم اشتراط العدالة (لو أوصى إلى عدل) من حيث كونه كذلك
~~(ففسق بعد موت الموصي) بما يرفع الاعتماد عليه إن كان الداعي
# PageV00P128
# الاعتماد عليه والاطمئنان بفعله، أو مطلقا إن كان الداعي وصف العدالة
~~(أمكن القول ببطلان الوصية) لأن الداعي بمنزلة مناط الحكم والوصف العنواني،
~~فكأنه رضي به ما دام عدلا.
# ويحتمل عدم البطلان، لمنع كون مرجع الداعي إلى الوصف العنواني.
# وأولى بعدم البطلان ما لو علم كون الداعي غير العدالة، أو كان الفسق بما
~~لا يرفع الوثاقة الداعية إلى الوفي إليه، أو جهل الحال، فإن في هذه الصور
~~لا يعرف وجه للحكم بزوال وصايته - وإن ادعي الاجماع في المسألة على وجه
~~يشمل هذه الصور - إلا أن الأقوى ما اختاره الحلي قدس سره (1) من بقاء
~~الوصاية تمسكا بالاستصحاب (2).
# (لأن (3) الوثوق ربما كان باعتبار صلاحه، فلم يتحقق عند زواله، فحينئذ
~~يعزله الحاكم ويستنيب مكانه.
# ولا يجوز الوصية إلى المملوك إلا بإذن مولاه.
# ولا تصح الوصية إلى الصبي منفردا، وتصح منضما إلى البالغ، لكن لا يتصرف
~~إلا بعد بلوغه.
# ولو أوصى إلى اثنين أحدهما صغير، تصرف الكبير منفردا حتى يبلغ الصغير،
~~وعند بلوغه لا يجوز للبالغ التفرد. ولو مات الصغير أو بلغ فاسد العقل، كان
~~للعاقل الانفراد بالوصية ولم يداخله الحاكم، لأن للميت وصيا.
# PageV00P129
# كالديون والصدقات.
# الثالثة: يجوز لمن يتولى أموال اليتيم أن يأخذ أجرة المثل عن نظره في
~~ماله، وقيل: يأخذ قدر كفايته، وقيل: أقل الأمرين، والأول أظهر).
~~PageV00P132
# الفصل السادس:
# في اللواحق PageV00P133
# وللأخوات ثلاثة، وللإخوة ستة.
# ولو كان له زوجة وبنت وقال: مثل نصيب بنتي، فأجاز الورثة كان له سبعة
~~أسهم، وللبنت مثلها، وللزوجة سهمان. ولو قيل: لها سهم واحد من خمسة عشر كان
~~أولى.
# ولو كان له أربع زوجات وبنت. ms55 فأوصى بمثل نصيب إحداهن كانت الفريضة من
~~اثنين وثلاثين، فيكون للزوجات الثمن أربعة بينهن بالسوية، وله سهم كواحدة،
~~ويبقى سبعة وعشرون للبنت. ولو قيل: من ثلاثة وثلاثين كان أشبه.
# الثانية: لو أوصى لأجنبي بنصيب ولده، قيل: تبطل الوصية، لأنها وصية
~~بمستحقه، وقيل: تصح، فيكون كما لو أوصى بمثل نصيبه، وهو أشبه.
# ولو كان له ابن قاتل، فأوصى بمثل نصيبه، قيل: صحت الوصية، وقيل:
# لا تصح، لأنه لا نصيب له، وهو أشبه.
# الثالثة: إذا أوصى بضعف نصيب ولده، كان له مثلاه. ولو قال: ضعفاه كان له
~~أربعة، وقيل: ثلاثة، وهو أشبه أخذا بالمتيقن، وكذا لو قال: ضعف ضعف نصيبه.
# الرابعة: إذا أوصى بثلثه للفقراء وله أموال متفرقة جاز صرف كل ما في بلد
~~إلى فقرائه، ولو صرف الجميع في فقراء بلد الموصي جاز أيضا. ويدفع إلى
~~الموجودين في البلد، فلا يجب تتبع من غاب. وهل يجب أن يعطى ثلاثة فصاعدا؟
~~قيل: نعم، وهو الأشبه، عملا بمقتضى اللفظ، وكذا لو قال: أعتقوا رقابا، وجب
~~أن يعتق ثلاثة فما زاد، إلا أن يقصر ثلث مال الموصي.
# الخامسة: إذا أوصى لانسان بعبد معين، ولآخر بتمام الثلث، ثم حدث في العبد
~~عيب قبل تسليمه إلى الموصى له كان للموصى له الآخر تكملة PageV00P136
# الثلث، بعد وضع قيمة العبد صحيحا، لأنه قصد عطية التكملة والعبد صحيح.
# وكذا لو مات العبد قبل موت الموصي بطلت الوصية، وأعطي الآخر ما زاد عن
~~قيمة العبد الصحيح، ولو كانت قيمة العبد بقدر الثلث، بطلت الوصية للآخر.
# السادسة: إذا أوصى له بأبيه، فقبل الوصية وهو مريض، عتق عليه من أصل
~~المال إجماعا منا، لأنه إنما يعتبر من الثلث ما يخرجه عن ملكه، وهنا لم
~~يخرجه. بل بالقبول ملكه، وانعتق عليه تبعا لملكه.
# السابعة: إذا أوصى له بدار، فانهدمت وصارت براحا، ثم مات الموصي، بطلت
~~الوصية، لأنها خرجت عن اسم الدار، وفيه تردد.
# الثامنة: إذا قال: أعطوا زيدا والفقراء كذا، كان لزيد النصف من الوصية.
~~وقيل: الربع، والأول أشبه. PageV00P137
# ولم يجز الورثة صح ms56 البيع في النصف في مقابلة ما دفع، وهي ثلاثة أسهم من
~~ستة، وفي السدسين بالمحاباة، وهي سهمان، هما الثلث من ستة، فيكون ذلك خمسة
~~أسداس العبد، وبطل في الزائد وهو سدس، فيرجع على الورثة.
# والمشتري بالخيار إن شاء فسخ، لتبعض الصفقة، وإن شاء أجاز. ولو بذل العوض
~~عن السدس، كان الورثة بالخيار، بين الامتناع والإجابة، لأن حقهم منحصر في
~~العين.
# الخامسة: إذا أعتقها في مرض الموت وتزوج ودخل بها صح العقد والعتق،
~~وورثته إن أخرجت من الثلث. وإن لم تخرج فعلى ما مر من الخلاف في المنجزات.
# السادسة: لو أعتق أمته وقيمتها ثلث تركته، ثم أصدقها الثلث الآخر، ودخل
~~ثم مات، فالنكاح صحيح وبطل المسمى، لأنه زائد على الثلث وترثه.
# وفي ثبوت مهر المثل تردد، وعلى القول الآخر يصح الجميع. PageV00P140
# رسالة في منجزات المريض PageV00P141
# صورة الصفحة الأولى من رسالة منجزات المريض PageV00P143
# نموذج من رسالة منجزات المريض PageV00P144
# صورة الصفحة الأخيرة من رسالة منجزات المريض PageV00P145
# بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد
~~وآله الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين. PageV00P146
# رسالة في منجزات المريض الأقوى أن ما اصطلح عليه الفقهاء وعبروا عنه ب
~~(منجزات المريض) محسوب من الأصل، وفاقا للمحكي عن ظاهر الكافي (1) والفقيه
~~(2) والمقنعة (3) والانتصار (4) والنهاية (5) والمبسوط في باب الوقف (6)
~~والغنية في باب الهبة (7) والمهذب (8)
# PageV00P147
# والوسيلة (1) والمراسم (2) والسرائر (3) وابن سعيد (4) وكشف الرموز (5)
~~ومجمع الفائدة (6) والكفاية (7) والوسائل (8) والرياض (9) والمناهل (10).
# وفي الرياض: أنه المشهور بين القدماء (11). وعن السرائر: أنه الأظهر في
~~المذهب (12). وعن الانتصار (13) والغنية (14): الاجماع عليه.
# ولعله يكفي في المسألة بعد الاعتضاد بما عرفت من حكاية الشهرة - مضافا
~~إلى الاستصحاب [أي] (أصالتي بقاء حكم حال الصحة بعد المرض وبقاء اللزوم بعد
~~الموت ورد الوارث] (15)
# PageV00P148
# وعمومات لزوم التصرفات (1) - إطلاق ما دل على أن (الميت أحق بماله ما دام
~~فيه الروح) (2)، وزيد في بعضها - في التهذيب - قوله: (فإن قال:
# بعدي، فليس له إلا الثلث) (3)، وعن الكافي زيادة قوله: (فإن أوصى فليس له
~~إلا الثلث) (4).
# وخصوص رواية أبي بصير عن أبي ms57 عبد الله عليه السلام: (عن الرجل له الولد،
~~أيسعه أن يجعل ماله لقرابته؟ قال: هو ماله يصنع به ما شاء إلى أن يأتيه
~~الموت، إن لصاحب المال أن يعمل بماله ما شاء ما دام حيا، إن شاء وهبه، وإن
~~شاء تصدق به، وإن شاء تركه إلى أن يأتيه الموت، وإن أوصى به فليس له إلا
~~الثلث) (5)، وحمله على غير المريض يأبى عنه جعل الموت غاية للحكم، كما هو
~~واضح.
# ومرسلة ابن أبي عمير عن رجل، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام:
~~(في رجل أوصى بأكثر من الثلث وأعتق مماليكه في مرضه، قال:
# إن كان أكثر من الثلث رد إلى الثلث، وجاز العتق) (6).
# ومرسلة مرازم - وقبله صفوان - عن أبي عبد الله عليه السلام: (في الرجل
~~يعطي الشئ من ماله في مرضه، قال: إذا أبان به فهو جائز، وإن أوصى به
# PageV00P149
# فهو من الثلث) (1).
# وموثقة عمار: (عن الرجل يجعل بعض ماله لرجل في مرضه، قال: إذا أبان به
~~فهو جائز) (2).
# ورواية السكوني (3) عن الصادق عليه السلام عن أبيه عليه السلام: (أن رجلا
~~من الأنصار توفي وله صبية صغار. وله ستة من الرقيق، وأعتقهم عند موته، وليس
~~له مال غيرهم، فأتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبر، فقال: ما صنعتم
~~بصاحبكم؟ فقالوا: دفناه، فقال: لو علمت ما دفناه مع أهل الاسلام، ترك ولده
~~يتكففون الناس) (4). والظاهر منه نفاذ عتقه وإن احتمل أن يكون ذم النبي صلى
~~الله عليه وآله وسلم [راجعا] (5) إلى أصل الفعل، وإقدامه على تضييع عياله،
~~وإن لم يكن تصرفه نافذا، ولا يهمنا إتمام دلالته، فإن فيما تقدم غنى عنه،
~~بل لو لم يكن إلا الاطلاقات المتقدمة في تسلط الانسان على ماله ما دام
~~الروح في بدنه كفى، لضعف ما يعارضها من الأخبار وغيرها كما سيجئ.
# ويؤيده: استمرار السيرة على عدم ضبط ما يحابي الانسان في مرضه من
~~الصدقات، وهدايا الطبيب، وشراء الأدوية بأزيد من ثمن المثل، ونحو ذلك.
# PageV00P150
# خلافا للمحكي عن الإسكافي (1) والصدوق (2) والمبسوط في باب ms58 الوصية (3)
~~والغنية في باب العتق (4)، وكتب المحقق (5) والعلامة (6) والشهيدين (7)
~~والمحقق الثاني (8) وفخر الاسلام (9) والتنقيح (10) بل عليه عامة المتأخرين
~~كما قيل، بل ظاهر الخلاف - في باب العتق -: دعوى إجماع الفرقة وأخبارهم
~~عليه (11) وعن المحقق الثاني: أن النصوص متواترة (12).
# واستدل له بأصالة عدم صحة المعاملة بالنسبة إلى الزائد عن الثلث، ولم
~~أتحقق معناه.
# وما ذكره في المختلف (13): من أن إمضاء الوصية من الثلث والقول بخروج
~~العطايا المنجزة من الأصل مما لا مجتمعان، لاشتراكهما في المقتضي لحصر
~~الوصية في الثلث، وهو النظر في حق الورثة، كما نبه عليه في الأخبار، مثل
~~قوله عليه السلام: (إن الوصية ترد إلى المعروف عن المنكر فمن ظلم نفسه
# PageV00P151
# وأتى في وصيته بالمنكر والحيف فإنها ترد إلى المعروف، وترك لأهل الميراث
~~ميراثهم) (1).
# وقول علي عليه السلام: (لا أبالي أضررت بولدي أم سرقتهم ذلك [المال] (2))
~~(3) دل على التسوية في عدم المشروعية بين السرقة والاضرار بالورثة، المتحقق
~~تارة بالوصية بأزيد من الثلث، وأخرى بالمحاباة به في ضمن العقود المنجزة.
# مع أن خروج المنجزات من الأصل يوجب اختلال حكمة حصر الوصية في الثلث،
~~لامكان التجاء كل من يريد الزيادة في الوصية إلى عقد منجز، فيعاوض جميع
~~ماله بدرهم فرارا عن رد الوصية.
# وما دل من الأخبار على أنه لا يستحق الانسان عند موته أزيد من ثلثه بحيث
~~يستقل بالتصرف فيه، مثل النبوي: (إن الله قد تصدق عليكم بثلث أموالكم في
~~آخر أعماركم زيادة في أعمالكم) (4).
# ومصححة علي بن يقطين: (سألت أبا الحسن عليه السلام، وقلت: ما للرجل من
~~ماله عند موته؟ فقال: الثلث، والثلث كثير) (5).
# ورواية ابن سنان المروية في زيادات التهذيب، عن الصادق عليه السلام:
# PageV00P152
# (قال: للرجل عند موته ثلث ماله، وإن لم يوص فليس على الورثة امضاؤه) (1).
# والمحكي عن البحار، عن الهداية، عن الصادق عليه السلام: (الوصية على كل
~~مسلم - إلى أن قال -: ليس للميت من ماله إلا الثلث، فإذا أوصى بأكثر من
~~الثلث رد إلى الثلث) (2).
# ومصححة شعيب: (عن الرجل يموت، ما له من ماله؟ قال: له الثلث، ms59 والمرأة
~~كذلك) (3).
# وما دل على التفرقة في العطية بين حالتي الصحة والمرض، مثل رواية سماعة،
~~عن أبي عبد الله عليه السلام: (في عطية الوالد لولده، قال: أما إذا كان
~~صحيحا فهو ماله يصنع به ما شاء، وأما في مرضه فلا يصلح) (4).
# وفي رواية جراح: (قال: إذا كان صحيحا جاز) (5).
# وعن سماعة - أيضا - عن الصادق عليه السلام: (عن الرجل يكون لامرأته عليه
~~صداق أو بعضه، فتبرئ ذمته في مرضها، قال: لا، ولكن إن وهبته
# PageV00P153
# جاز له ما وهبته من ثلثها) (1).
# وفي رواية أبي ولاد: (بل هبة له، فيجوز هبتها له، ويحتسب ذلك من ثلثها إن
~~كانت تركت شيئا) (2).
# ومصححة أبي بصير: (عن الرجل يخص بعض ولده بالعطية، قال: إن كان موسرا
~~فنعم، وإن كان معسرا فلا) (3) بناء على أن التفصيل بين اليسار وعدمه من جهة
~~ملاحظة الثلث.
# وما دل على إمضاء العتق من الثلث إذا كان العتق أزيد من الثلث، مع أن
~~بناء العتق على التغليب، مثل خبر ابن الجهم عن أبي الحسن: (في رجل أعتق
~~مملوكا وقد حضره الموت، وأشهد له بذلك وقيمته ستمائة درهم، وعليه دين
~~ثلاثمائة درهم، ولم يترك غيره، قال: يعتق منه سدسه، لأنه إنما له ثلاثمائة،
~~وله السدس من الجميع) (4).
# وخبر علي بن عقبة عن الصادق عليه السلام: (في رجل حضره الموت فأعتق
~~مملوكا ليس له غيره فأبى الورثة أن يجيزوا ذلك، كيف القضاء؟ قال:
# ما يعتق منه إلا ثلثه) (5).
# PageV00P154
# وزاد في رواية أخرى: (وسائر ذلك الورثة أحق بذلك) (1).
# وخبر أبي بصير: (إذا أعتق رجل عند موته خادما له، ثم أوصى بوصية أخرى،
~~ألغيت الوصية وأعتقت الجارية من ثلثه، إلا أن يفضل من ثلثه بما يبلغ
~~الوصية) (2).
# ورواية إسماعيل بن همام: (في رجل أوصى عند موته بمال لذوي قرابته، وأعتق
~~مملوكا له، وكان جميع ما أوصى به يزيد على الثلث، كيف نصنع في وصيته؟ قال:
~~يبدأ بالعتق فينفذ) (3).
# وفي الكل نظر: أما الأصل، فلوضوح فساده.
# أما ما في المختلف، من أن المقتضي لحصر الوصية: النظر في ms60 حق الورثة (4)
~~فهو وإن كان ربما يستفاد من الأخبار (5) إلا أن التتبع في أحكام المسألة،
~~وفي غيرها من أحكام الفقه، يوجب الجزم بكونها حكمة في الحكم، لا علة يدور
~~معها الحكم وجودا وعدما، وإلا لكان ما يتلفه المريض في مرضه محسوبا من
~~الثلث.
# وأما ما ذكر من لزوم اختلال الحكمة المقتضية لحصر الوصية في الثلث،
~~فنظائره في الفقه أكثر من أن تحصى، فإن بيع الأثمان يعتبر فيه التقابض،
~~بخلاف الصلح عليها، فيجوز لكل أحد الالتجاء إلى الصلح، وكذلك الربا على
# PageV00P155
# فرض اختصاصها بالبيع مع ما ذكر في محله من الحيل الشرعية لتحليل ما يراد
~~أخذه من الربا، وبالجملة، فنعم الشئ الفرار من الحرام إلى الحلال كما ورد
~~في أخبار الربا، جوابا عن اعتراض العامة على الإمام عليه السلام (1)،
~~الراجع إلى ما ذكر هنا من لزوم اختلال حكمة تحريم الربا.
# وأما ما دل من الأخبار على أن الانسان لا يستقل بالتصرف في أزيد من ثلثه
~~في آخر عمره (2) فالظاهر منها الوصية.
# أما النبوي (3)، فلأن ظاهر التصدق بالثلث على الانسان في آخر عمره أن
~~يعطى شيئا لا يستحقه، وليس ذلك إلا في الوصية، إذ فيها ينتقل المال إلى
~~الموصى له في زمان لا يملكه الانسان بل يملكه وارثه، وإلا فهو ماله ما دام
~~حيا، لا معنى للتصدق به عليه ليتصرف فيه بالتصرفات الناقلة والمتلفة.
# نعم، لو كان هنا ما يقتضي خروج الانسان عن المالكية أو الاستقلال بها عند
~~الموت، فرخص الله له في الثلث، كان هذا الترخيص حقيقا بأن يعبر عنه (4)
~~فافهم فإنه لا يخلو عن دقة ما.
# ومنه يظهر الجواب عن رواية علي بن يقطين، والروايات الثلاث التي بعدها
~~(5) فإن السؤال عن المقدار الذي يستحقه الانسان من ماله لا يصح إلا بأن
~~يكون الاستحقاق في زمان يتحقق المقتضي لخروج المال عن ملكه، فعنى قوله: (ما
~~للرجل من ماله عند موته؟) أي مقدار من المال يصح
# PageV00P156
# للرجل أن يجعله بحيث يصير بعد خروجه عن ملكه مصروفا فيما يريده من تملك
~~أحد له ms61 أو الصرف في جهته.
# وكأن المستدلين بهذه الأخبار جعلوا الحجر على المريض مفروغا عنه عند
~~السائلين عن (1) الإمام عليه السلام، وإنما سألوا عن المقدار المحجور فيه.
# ولا يخفى ما فيه، بل الذي يظهر للمتأمل أن المفروغ عنه عندهم وعند كل أحد
~~- مع قطع النظر عن مشروعية الوصية -: تسلط الورثة على جميع المال، وأنه لا
~~يرتفع ذلك بتوصية الميت بأن يصرف شئ من ماله بعد خروجه عن ملكه إلى ما
~~يريد، لكن لما شاع حكم الشارع بنفاذ الوصية في الجملة، سألوا عن المقدار
~~الذي ينفذ فيه الوصية (فأجاب الإمام عليه السلام بالثلث، وليس هذا حجرا على
~~الانسان، ولذا يشترك فيه الصحيح والمريض، فعدهم المريض من المحجور عليه
~~بالنسبة إلى الوصية بأزيد من الثلث ليس على ما ينبغي.
# وبالجملة، فالمتأمل في هذه الأخبار يظهر له أن السؤال عما يمكن أن يكون
~~بعد الموت للانسان بأن يوصي في حياته لأن يصرف بعد مماته، لا عما يستقل
~~الانسان قبل الموت بالتصرف [فيه] (2) مضافا إلى أن حمل الموت في هذه
~~الأخبار على مرض الموت خلاف الظاهر، بل ليس من مجاز المشارفة كما يتخيل.
# مضافا إلى أن في ذيل رواية ابن سنان (3) وطرفي رواية
# PageV00P157
# الهداية (1) قرينة على إرادة الوصية، وما قرينتان على غيرهما، فإن
~~الأخبار يفسر بعضها ببعض، ويكشف بعضها عن بعض.
# وأما ما دل على حكم العطية للولد (2)، فالظاهر من (لا يصلح) الكراهة
~~المسببة عن حصول التباغض بين الأولاد لتفضيل الوالد بعضهم على بعض، لعدم
~~إمكان حملها على الفساد، وإرادة ما يفسد المطلوب أبعد من الكراهة قطعا،
~~ومنه يعلم أن المراد من الجواز في الرواية الثانية (3) هو عدم المرجوحية،
~~ويؤيد ما ذكرنا التفصيل في الثالثة - من روايات العطية - بين الاعسار
~~والايسار (4)، لزوال علة الكراهة مع الأيسار.
# وأما رواية الابراء من الصداق (5) فقد خدش فيه غير واحد (6) بمخالفة
~~ظاهرها لما ثبت من عدم جواز هبة ما في الذمة، مع أن الجواب عن سؤال الابراء
~~لا محيص من حمله على الكراهة من جهة الاضرار بالورثة، مع احتمال ms62 حمل رواية
~~أبي ولاد (7) على أن المرأة تحسب ذلك من ثلثها استحبابا مراعاة للورثة، لا
~~أنه محسوب في الواقع من الثلث.
# وأما روايات العتق فلا يبعد إرادة الوصية بالعتق منها، لا الاعتاق
# PageV00P158
# منجزا، كما يشهد بذلك قوله في رواية أبي بصير: (أعتق ثم أوصى بوصية أخرى)
~~(1) وقوله في رواية ابن همام: (فكان جميع ما أوصى به يزيد على الثلث) (2).
~~ومثله يحتمل في معقد إجماع الخلاف المتقدم (3) فلاحظ.
# نعم، ربما يأبى عن حمل رواية ابن همام على الوصية حكم الإمام عليه السلام
~~بتقديم العتق، مع أن الحكم في تعدد الوصايا ملاحظة الأسبق، إلا أنه يمكن
~~حمله على أن الإمام عليه السلام فهم تقديم الاعتاق في الذكر.
# وربما يحمل الوصية في هذه الرواية على ما يعم العتق المنجز، وفيه ما لا
~~يخفى.
# وربما يستدل لهذا القول ببعض أخبار أخر أضعف مما تقدم، ويرتكب في تقريب
~~الاستدلال بها وجوه ضعيفة.
# والانصاف إن كلا من القولين (4) لا يخلو عن رواية، بل روايات ظاهرة فيه)
~~إلا أن روايات القول الأول لعلها أظهر، ولو سلم التساوي كانت هي بالتقديم
~~أولى لمخالفتها لمذهب الجمهور، كما عن الانتصار (5) والخلاف (6) وغيره (7).
# وربما يستغرب هذا الحمل بأنه ليس في هذه الأخبار - على كثرتها - إشارة
~~إلى كون ذلك مذهب العامة، وهو غريب، إذ الموجود في أخبار علاج
# PageV00P159
# التعارض [ليس] (1) إلا الأخذ بما خالف القوم (2) وأن الرشد في خلافهم (3)
~~[وأما وجود الإشارة في المتعارضين إلى كون ذلك مذهب العامة فلم يعتبر فيها
~~بوجه كما هو واضح] (4).
# هذا مع أنه ليس هنا أخبار كثيرة ظاهرة كما عرفت.
# هذا كله مع الاغماض عن الاجماعين المحكيين (5) والشهرة المحكية في الرياض
~~على وجه الجزم (6).
# وبالجملة، فالخروج عن قواعد لزوم المعاملات بتلك الأخبار مع ما عرفت مشكل
~~جدا، [بل لعل الحكم المذكور - أعني خروج المنجزات من الأصل - مما لا إشكال
~~فيه، كما لا إشكال في خروج الواجبات المالية من الأصل، أوصى بها أم لم يوص،
~~بل الاشكال في خروج الواجبات البدنية منه إذا أوصى بها أو مطلقا، ms63 وعدمه.
# ولنقدم البحث عن بيان حكم الوصية بما وجب على المكلف من العبادات البدنية
~~فنقول] (7):
# PageV00P160
# مسألة NoteV00P161N01 الأقوى وجوب الوصية بما وجب على المكلف من العبادات
~~البدنية، التي فاتته لعذر أو لغير عذر. وفاقا لصريح غير واحد (1) وظاهر
~~آخرين (2)، وحيث إن الموصي لا يتمكن إلا من فعل سبب هذا البدل - وهو الأمر
~~والايصاء - وجب، فالمأمور به في الحقيقة هو التوصل إلى فعل البدل، لأن
~~مشروعية فعلها عنه بعد الموت ولو لم يوص، وأن فعل النائب كفعله، بل فعله،
~~الثابت بأدلة النيابة عن الميت، وأنه قضاء عنه وتدارك لما فات عنه، تدل على
~~أن الواجب على المكلف تحصيل الفعل إما بنفسه، أو بمن يكون فعله فعلا له في
~~إبراء الذمة.
# ولا ينافي هذا وجوب المباشرة في العبادات، لأن المفروض بعد
# PageV00P161
# مشروعية كون استنابة المكلف كمباشرته، فلا يقدح وجوب (1) المباشرة، نعم
~~في مقام لم يدل الدليل على مشروعية النيابة كالصلاة والصوم عن الحي، والحج
~~مع التمكن (2) من المباشرة، يتعين المباشرة، لعدم ثبوت كون فعل الغير فعلا
~~له في ذلك المقام.
# والأصل في ذلك: أن جميع الواجبات يراد حصولها من المكلف، فهو مأمور
~~بتحصيلها مباشرة، فإن دل دليل خارجي على كون الواجب توصليا كان حصوله من
~~غيره مسقطا للوجوب عن المكلف، ولا يحتاج إلى نية النيابة.
# وإن علم أنه من العبادات، أو لم يعلم كونه توصليا، فإن دل دليل عموما، أو
~~في خصوص مورد على مشروعية النيابة فيه، وأن فعل النائب في حكم مباشرة
~~المنوب عنه، كان الاستنابة مع فرض حصول الفعل من النائب نوع امتثال للواجب
~~لا مجرد إسقاط، وإذا فرض كونه فردا من أفراد الامتثال بحكم أدلة تنزيل فعل
~~النائب بمنزلة مباشرة المنوب، رجع الأمر بالفعل - كالصلاة مثلا - إلى إرادة
~~تحصيلها مباشرة، أو ما هو في حكم المباشرة، فالايجاد بالنائب فرد من
~~المأمور به، فإذا فات المكلف بالمباشرة وتمكن من الايجاد بالنائب -
~~والمفروض قيام الدليل على أن فعل النائب بعد الموت تبرعا كان أو بالاستنابة
~~بأجرة أو بغيرها بمنزلة مباشرة الشخص ms64 له - وجبت، فالوصية مسقطة لا بدل، لأن
~~البدل هو تحصيل الفعل بالنيابة لا مجرد الاستنابة، وإنما كانت استنابة
~~الموصي مسقطة، لأنه لا يقدر على أزيد منها. - وهذا المقدار وإن لم يشمله
~~الخطاب بفعل الواجب، مثل قوله: صل مثلا، إلا
# PageV00P162
# أنه مستفاد مما ثبت من أن الأمر بالمسبب المتوقف على أمور غير اختيارية،
~~يرجع إلى إرادة إيجاد ما في وسع المكلف من المقدمات وإن لم يكن ذلك مرادا
~~من اللفظ، فإن صادف الأسباب الموجدة باقي الأمور الخارجة عن اختيار المكلف
~~فقد حصل الامتثال، وإلا سقط الأمر، فالايصاء بفعل الصلاة نيابة عنه يسقط
~~معه الأمر بالصلاة على كل تقدير، سواء حصل من النائب أم لا يحصل.
# واستدل جامع المقاصد على وجوب هذه الوصية - بعد نفي البعد عنه - بأن فيه
~~دفعا لضرر العقاب عن نفسه (1).
# وفيه: أنه إن أريد العقاب على ترك مباشرته حال الحياة، فمع أنه قد يفوت
~~الواجب لعذر يسقط العقاب، أن العقاب على ترك المباشرة لا يندفع بالوصية.
~~وإن أريد العقاب على ترك الوصية به فهو أول الكلام.
# اللهم إلا أن يرجع إلى ما ذكرنا، وحاصله: أن إيجاد الفعل بالنائب لما كان
~~بدلا عن الايجاد مباشرة، ومرجع الأمر بالايجاد بالنائب إلى حمل المكلف على
~~إعمال ما في قدرته من المقدمات، والمفروض أنه لا يقدر من ذلك إلا على
~~الايصاء، كان الايصاء مسقطا للتكليف وإن لم يحصل نفس البدل الواجب، وهو
~~إيجاد الفعل بالنائب، فافهم.
# وربما يستدل أيضا بعموم معاقد بعض الاجماعات الدالة على وجوب الوصية لكل
~~حق واجب.
# PageV00P163
# مسألة NoteV00P165N02 المشهور عدم وجوب الاستئجار للواجبات البدنية
~~المحضة كالصلاة والصوم إذا لم يوص بها، للأصل، وعموم أدلة الإرث والوصية
~~والدين، فإن مقتضى أدلتها عدم مزاحمة الواجب البدني لها.
# وحكي عن بعض الأصحاب القول بوجوب الاخراج (1)، لاطلاق الدين عليها في
~~الأخبار المستفيضة (2) المقتضي لكونها من أفراده، أو ثبوت أحكامه لها.
# ويؤيد ذلك ما ورد من تعليل إخراج حجة الاسلام من أصل المال:
# PageV00P165
# بأنها دين عليه (1) وفي رواية أخرى صحيحة: أنها بمنزلة الدين ms65 الواجب (2).
# ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (دين الله أحق بالقضاء) (3).
# ويرد على الأول: أنه إن أريد بالاطلاقات التشبيه والتنزيل، فلا يخفى على
~~من تأمل في تلك الروايات إرادة مجرد اشتغال الذمة بها، ولا بدية فعلها
~~والاستراحة منها، لا ثبوت جميع أحكام الدين المالي حتى في وجوب إخراجه من
~~الأصل.
# وإن أريد بالاطلاقات الحقيقة، فيكون الدين اسما لمطلق الحق الثابت في
~~الذمة، فالكبرى - وهي أن كل دين يخرج من صلب المال - ممنوع، لأن المخرج من
~~صلب المال ما كان من جنس المال، والواجب البدني لا معنى لاخراجه من صلب
~~المال، وإخراج أجرة الاستنابة مبني على كون الدين هي الأجرة، وهو خلاف
~~المفروض، إذ المفروض أن نفس الصلاة دين، لأنه الواجب على الميت دون بذل
~~الأجرة.
# والضابط: أن الوجوب إذا تعلق ببذل المال، كان المال الواجب بذله دينا،
~~فيخرج من أصل التركة ويبذل، وإذا تعلق بفعل بدني فالدين نفس الفعل،
~~والمفروض عدم قابليته لأن يخرج من التركة ويستثنى من أدلة الإرث، وكون أجرة
~~أدائه دينا فرع وجوب بذلها، إذ المال ما لم يجب بذله لا يصير دينا، ووجوب
~~بذل الأجرة في المقام عين المتنازع.
# PageV00P166
# فإن قلت: [إن ذلك] (1) لما وجب على الميت الايصاء - كما تقدم - ومرجعه
~~إلى الأمر ببذل الأجرة للاستنابة.
# قلنا: الموجب لصدق الدين هو وجوب البذل على الميت، لا وجوب الأمر به
~~عليه، بل إذا وجب الأمر بالبذل، يصير الأمر بالبذل واجبا مثل الصلاة، فصح
~~إطلاق الدين عليه، فإذا تركه فقد فات، وإذا فعله فقد أدى ما عليه.
# ومما ذكرنا يظهر: أن كل من أطلق في فتواه أو معقد إجماعه (أن الواجب يخرج
~~من الأصل) أراد به - بقرينة قوله: يخرج من الأصل -:
# الواجب القابل لاخراجه من مال الميت بأن يكون نفس بذل المال أو متوقفا
~~عليه، والصلاة عن الميت في نفسها التي هي أداء دينها وفعل للنائب، ليس
~~كذلك.
# نعم الاستنابة للصلاة عن الميت قابل لاخراجها من مال الميت لتوقفها على
~~بذل المال، لكنها ليست واجبة على الميت، بل ms66 الواجب عليه الأمر بها، فما هو
~~واجب في ذمته غير قابل لاخراجه من المال، وما هو قابل غير واجب، بل وكذا
~~الكلام في قولهم: (إن غير الواجب يخرج من الثلث) فإن المراد به ما كان من
~~الأمور الغير الواجبة الموصى بها قابلا للاخراج من المال، مثل الزيارة
~~مستحبة، لكن لو أوصى بنفسها بأن قال للوصي: زر عني، فهو بمنزلة قوله: صلوا
~~عني، لا يخرج من المال أصلا، بل يجب على الوصي مباشرتها إن فهم من الكلام.
# وإن فهم إرادة مطلق التحصيل، جاز له الاستنابة من ماله، لا من مال
# PageV00P167
# الميت، وهكذا قوله: صلوا عني.
# وأما إذا أوصى بالاستنابة من ماله، بأن أراد تحصيل الزيارة من ماله أخرج
~~من ثلث ماله، كما لو أوصى بتحصيل الصلاة من ماله، إذ لا يجب على الميت
~~تحصيل الصلاة من ماله، بل الواجب عليه الأمر بالتحصيل، وقد فعله.
# فهنا أفعال ثلاثة لأشخاص ثلاثة:
# فعل النائب نيابة عن الميت، وهو أداء لدينه.
# واستنابة الوصي للنائب على الأداء، وهو التسبيب إلى أداء دين الميت
~~بماله.
# وأمر الموصي للوصي بالاستنابة، ومرجعه إلى الأمر بالتسبيب.
# وأما الواجبات المالية، ففعل الوصي هو بنفسه أداء للدين الواجب على
~~الميت، نظير فعل النائب في الواجب البدني، فليس هنا إلا فعل الموصي، وهو
~~الأمر بأداء الدين، وفعل الوصي، وهو أداء الواجب، فيؤدى من أصل المال.
# وأما الحج، فإن قلنا: إن الشرع جعله بمنزلة الدين، ونص على إخراج المال
~~المتوقف عليه من الأصل، فلا إشكال، فنحتاج في إلحاق غيره به إلى دليل يدل
~~على أنه أيضا بمنزلة الدين. وأخبار الدين قد عرفت أنها على تقدير الحمل على
~~التشبيه دون الحقيقة، لا يستفاد منها عموم التنزيل في جميع الأحكام.
# وإن أردنا تطبيقه على مثال الدين دون مثال الصلاة، قلنا: إن الحج نفس
~~الدين مثل الصلاة، لكن لما كان متوقفا على بذل المال بخلاف الصلاة كان أمر
~~الموصي بتحصيله مستلزما لإرادة بذل المال مقدمة له، فقوله للوصي: حج عني،
~~مستلزم لقوله: ابذل المال، فهو بمنزلة قوله: ms67 ابذل المال PageV00P168
# للزكاة أو الخمس أو الكفارة. إلا أن الفرق كون وجوب البذل في الأمثلة
~~نفسيا، وفي مثال الحج مقدميا، وهو غير مؤثر.
# ويرد على الدليل الثاني: أن ظاهر الرواية كون حق الله تعالى أهم من حق
~~الناس، مع أنه خلاف الاجماع، وقد صرح بعض من اختار خروج الواجب البدني
~~الموصى به من الأصل بتقديم الواجب المالي كالدين عليه إذا دار الأمر
~~بينهما، وبأنه لو لم يوص بالواجب البدني لم يخرج من مال الميت أصلا، بخلاف
~~الدين (1) مع أن ظاهر روايتي تنزيل الحج منزلة الدين في الخروج من الأصل
~~(2) أن الدين هو الأصل في ذلك. وحينئذ فلا بد من جعل التعليل في الروايتين
~~من قبيل القضايا الخطابية، التي يحسن استعمالها في مقام الخطابة.
# وحاصله - حيث وقع تعليلا لانتفاع الميت بقضاء صومه وحجه كما ينتفع بأداء
~~دينه -: أنه إذا كان إرضاء المخلوق بإعطاء حقه موجبا لانتفاع الميت في
~~الآخرة، فإرضاء الخالق جل ذكره أولى بأن ينتفع به في تلك النشأة، ومثل هذا
~~لا شك في وقعه في ذهن العوام [خصوصا النسوان] (3) نظير قوله عليه السلام:
~~(إن رب الماء رب الصعيد) (4).
# ويرد على الثالث: أن الاطلاق مسوق لبيان حكم آخر، وهو أن مثل هذه الصلاة
~~الفائتة مما يقضى في مقابل ما لا يقضى من الفوائت من غير إرادة
# PageV00P169
# بيان عموم القاضي والمقضي وخصوصهما.
# ويمكن أن يستدل بقوله عليه السلام - في الرواية المتقدمة الواردة في أداء
~~دين المقتول عمدا من ديته -: (أنه أحق بديته من غيره) (1) فإن المراد من
~~(الغير): الوارث، فظاهر أحقية الميت بتركته من الوارث كما يقتضي إخراج دينه
~~منها قبل الإرث، كذلك [يقتضي] (2) وجوب إخراج أجرة صلاته الفائتة وإبراء
~~ذمته منها.
# والانصاف، أن المسألة محل إشكال، مما ذكر، ومن عموم أدلة الإرث والوصية،
~~وعدم نهوض ما ذكر مخصصا لها، بل أدلة الدين أيضا، بناء على أن اللازم من
~~إخراج ما نحن فيه من الأصل مزاحمته [مع الدين، إلا أن بعض أهل هذا القول
~~ادعى الاجماع على تقديم الواجبات البدنية على ms68 المالية وعدم مزاحمتها] (3)
~~لها (4).
# PageV00P170
# المواريث PageV00P171
# صورة الصفحة الأولى من رسالة المواريث PageV00P173
# نموذج من رسالة المواريث PageV00P174
# صورة الصفحة الأخيرة من رسالة المواريث PageV00P175
# مسألة (1) NoteV00P177N01 المقتضي للإرث أمران: نسب، وسبب.
# والمراد بالنسب: علاقة بين شخصين تحدث من تولد أحدهما من الآخر، أو
~~تولدهما من ثالث.
# والسبب أربعة: الزوجية، وولاء العتق، وولاء ضمان الجريرة، وولاء الإمامة.
# والنسب ثلاث مراتب.
# المرتبة الأولى: الأبوان والأولاد.
# ولا يرث معهم أحد عدا الزوج والزوجة: بإجماع الإمامية، والسنة المتواترة
~~معنى عن أهل البيت عليهم السلام.
# فللأب المنفرد المال، وكذا الأم المنفردة.
# ولو كان معهما أو مع أحدهما ابن، فلكل واحد منهما السدس، والباقي
# PageV00P177
# للابن. ولو كانت (١) بنت أعطيت من الباقي نصف المال، ورد الباقي منه
~~إليها وإليهما أو إلى أحدهما على حسب السهام، بالاجماع، والأخبار
~~المستفيضة.
# ولو كان للميت إخوة بالشروط الآتية - في حجبهم الأم عن الثلث - فالصروف -
~~الذي ادعي عليه الاتفاق في المسالك (٢)، وعدم معرفة الخلاف في الكفاية (٣)
~~-: أنهم يجبونها هنا عن حصتها من الفاضل المردود، ولم أجد عليه دليلا.
# واستدل عليه بقوله تعالى: ﴿فإن كان له إخوة فلأمه السدس﴾ (٤).
# وفيه: إن الظاهر كونه تتمة لقوله تعالى: ﴿فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث﴾ (5)
~~فيختص بصورة فقد الولد، مع أن إثبات السدس لها بالفرض لا يستلزم نفي الزائد
~~بالرد، كما أن قوله تعالى: (ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان
~~له ولد) (16) لا يوجب نفي الرد في صورة كون الولد بنتا (7)، ولهذا يرد
~~الاستدلال للمطلب بهذه الآية بدعوى: أن ظهورها عرفا في نفي استحقاق الزائد،
~~خرج من عمومها ما اتفق فيه على الرد عليها، وبقي الباقي.
# واستدل عليه أيضا: بأن الإخوة إذا حجبوها عن فرضها الأصلي - وهو الثلث -
~~فلأن يجبوها عن المردود عليها بالقرابة أولى.
# وفي الأولوية منع.
# PageV00P178
# واستدل عليه - أيضا - بعموم ما علل به حجبهم إياها عن الثلث، من التوفير
~~على الأب لكون الإخوة عيالا له (1).
# وفيه: إنه ظاهر فيما إذا كان ms69 المحجوب عنه (2) موفرا بتمامه على الأب، فلا
~~يشمل ما إذا كان الموفر عليه جزءا (3) قليلا من المحجوب عنه، كما هو
~~المشهور بين القائلين بالحجب.
# نعم ذهب معين الدين المصري (4) منهم [إلى] اختصاص المحجوب عنه بالأب،
~~وأنه لا تعطى البنت منه شيئا، وقواه في الدروس (5).
# ويضعف بما دل على وجوب كون الرد على ذوي السهام المفروضة بقدر سهامهم،
~~كعموم التعليل في رواية حمران بن أعين عن أبي جعفر عليه السلام في رجل ترك
~~ابنته وأمه: (إن الفريضة من أربعة أسهم، لأن للبنت ثلاثة أسهم، وللأم السدس
~~سهم، وبقي سهمان فهما أحق بهما من العم وابن الأخ (6)، لأن البنت والأم سمي
~~(7) لهما، ولم يسم لهم، فيرد عليهما بقدر سهامهما) (8).
# دلت على أن كل من سمي له فيرد عليه بقدر سهمه، وفي الطريق موسى بن بكر
~~(9) الواسطي الواقفي، إلا أن الظاهر كونه ثقة، لما عن الفهرست
# PageV00P179
# من رواية صفوان عنه (1)، مع اعتضادها بالشهرة، وبرواية بكير (2) الموافقة
~~لها من حيث المضمون.
# وبأن تخصيص الأب بالرد دون البنت - مع كونها أكثر نصيبا منه - ترجيح من
~~غير مرجح، وإنما انفرد بالرد مع عدم الأولاد (3)، لعدم قريب آخر معه.
# اللهم إلا أن تعارض الروايتان بعموم ما دل على حكم حجب الإخوة للأم (4)
~~حيث إنها ظاهرة في اختصاص المردود بالأب.
# ولو كان مع الأبوين أو أحدهما زوج أو زوجة كان لأحد الزوجين - مع عدم
~~الولد - نصيبه الأعلى، ومعه نصيبه الأدنى، والباقي للولد، فإن فضل عن
~~فريضته (5) شئ - كما لو كانت بنتا واحدة - رد عليها وعلى أحد الأبوين، ولو
~~لم يف الباقي بفريضته (6) - كما لو كانتا بنتين - دخل النقص عليهما دون
~~الأبوين وأحد الزوجين، بالاجماع، والأخبار المستفيضة الدالة على بطلان
~~العول (7)، والمصرحة بأن الأبوين والزوجين لا يدخل عليهم النقص عن سهامهم
~~النازلة أبدا (8).
# PageV00P180
# مسألة NoteV00P181N02 للزوج من تركة زوجته الربع إن كان لها ولد، وإلا
~~فالنصف، والباقي لسائر ورثتها بالنسب أو السبب. ولو لم يوجد منهم عدا
~~الإمام رد الباقي على الزوج، على المعروف من غير سلار (1) من علمائنا، ms70 وعن
~~الشيخين (2) والسيدين (3) والحلي (4) دعوى الاجماع، وبه أخبار مستفيضة (5)،
~~وبذلك يخصص عموم قوله: " لا يرد على الزوج والزوجة " (6) ومع توجه احتمال
# PageV00P181
# حمله على التقية، أو وروده فيما إذا جامع أحد الزوجين لذي (1) فرض من
~~أولي الأرحام - بحيث تزيد التركة على فرضهما - كأحد الزوجين مع الأم (2) أو
~~الأخ (3) [لها] (4).
# PageV00P182
# مسألة NoteV00P183N03 للزوجة من تركة زوجها الثمن إذا كان له ولد، وإلا
~~فالربع، والباقي لسائر الورثة. ومع عدمهم - عدا الإمام - ففي رد الباقي
~~عليها، أو كونه للإمام، أقوال: ثالثها: الأول مع غيبة الإمام عليه السلام،
~~والثاني مع حضوره عليه السلام.
# وخيرها أوسطها، للأصل، لأن ثبوت الزائد عما فرض لها في الكتاب يحتاج إلى
~~دليل، ولا يعارض بأصالة عدم ثبوته للإمام عليه السلام، لأنه إذا ثبت - ولو
~~بحكم الأصل - عدم ثبوت وارث ومستحق لهذا المال، ثبت كونه للإمام عليه
~~السلام، لما دل على أنه وارث مع عدم الوارث (1)، وللأخبار المستفيضة (2)
~~المعتضدة بفتوى الأكثر، إذ لم يحك الأول إلا عن
# PageV00P183
# المفيد (1)، [ويدل عليه الصحيح] (2): " عن رجل مات وترك امرأته؟ قال:
# المال لها " (3) ويرد بالشذوذ، لأن القول به (4) مختص بالمفيد فيما
~~وجدنا، ومع ذلك فرجوعه عنه محكي عن الحلي (5). وعن الانتصار: عدم عمل
~~الطائفة
# PageV00P184
# بالرواية الدالة على الرد على الزوجة (1). وعن الحلي: إنه لا خلاف فيه
~~بين المحصلين (2).
# والقول الثالث (3) للصدوق قدس سره (4) وجماعة من المتأخرين، ولا مستند
~~لهم سوى الجمع بين الأخبار، بتقييد مستند المفيد (5) بزمان غيبة الإمام
~~عليه السلام وهو بعيد. وأفرط الحلي - فيما حكي عنه (6) - في تبعيد (7) حيث
~~إن قوله:
# " رجل مات " بصيغة الماضي، فحمله على زمان غيبة الإمام عليه السلام
~~المتأخر عن زمان صدور هذا الكلام بأزيد من مائة عام لا وجه له [في المقام]
~~(8)
# PageV00P185
# مسألة NoteV00P187N04 توارث الزوجين لا يتوقف على الدخول، بالاجماع -
~~ظاهرا - وغير واحد من الأخبار (1)، مضافا إلى ظاهر الآية.
# ويثبت التوارث بين الزوج ومطلقته رجعيا في العدة بلا خلاف، وفي المسالك
~~(2) والرياض (3): الاجماع عليه على الظاهر؟ لغير واحد من الأخبار (4)،
~~ولأنها بحكم الزوجة.
# ولا توارث بين الزوج ms71 ومطلقته بائنا، إلا أن يطلق المريض رجعيا أو غيره،
~~فترث منه لو مات في المرض ما بينه وبين سنة إذا لم تتزوج المرأة.
# PageV00P187
# مسألة NoteV00P189N05 المعروف من غير الإسكافي أن الزوجة غير ذات الولد
~~من زوجها الذي مات لا ترث من جميع أمواله، بل تحرم عن أشياء (1). وعن نكت
~~الشهيد وغيره: دعوى الاجماع عليه (2)، وأنه من متفردات (3) الإمامية (4).
# ثم اختلفوا فيما يحرم منه على أقوال:
# أقواها: ما نسب إلى المشهور، من أنها لا ترث من الأرض مطلقا عينا ولا
~~قيمة، وترث من قيمة البناء والآلات المثبتة فيه من الأبواب والأخشاب
~~والجذوع والقصب، ومن (5) قيمة الشجر، لصحيحة مؤمن الطاق
# PageV00P189
# المروية في الفقيه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " سمعته يقول: لا
~~يرثن النساء من العقار شيئا، ولهن قيمة البناء والشجر والنخل، يعني
~~بالبناء:
# الدور، وإنما عنى من النساء: الزوجة " (1).
# وليس في السند - عدا محمد بن موسى المتوكل - من يتأمل فيه، وهو وإن لم
~~يحك عن الشيخ والنجاشي توثيقه، إلا أنه وثقه العلامة (2) وابن داود (3)،
~~وقد ترضى الصدوق عليه (4) وكان من مشايخه (5). وبالجملة، لا يقصر حاله عن
~~إبراهيم بن هاشم، مضافا إلى أن عمل الأكثر على الرواية.
# وأما ذات الولد من الزوج (6) فظاهر الكليني (7) والمحكي عن المفيد (8)،
~~والشيخ في الاستبصار (9)، والسيد (10)، وأبي الصلاح (11) وابن إدريس (12)
~~إلحاقها (13) بغيرها، وهو ظاهر المحقق في
# PageV00P190
# النافع (1)، والمحكي عن تلميذه مصنف كشف الرموز (2)، وذهب إليه كثير من
~~متأخري المتأخرين، وقواه في المسالك (3).
# خلافا لجماعة، منهم: الصدوق (4)، والشيخ في النهاية (5)، والقاضي (6)
~~وابن حمزة (7)، والمحقق في الشرائع (8)، والفاضل (9) وولده (10)، والشهيد
~~في اللمعة (11)، والفاضل المقداد في كنز العرفان (12)، ونسب إلى المشهور -
~~سيما بين المتأخرين (13) - فحكموا بتوريثها من أعيان جميع التركة، للجمع
~~بين أخبار كثيرة مانعة بقول مطلق أو عام (14)، وصحيحة ابن
# PageV00P191
# أبي يعفور الدالة على مذهب الإسكافي (1)، ومقطوعة ابن أذينة:
# " في النساء، إذا كان (2) لهن ولد أعطين من الرباع " (3). والجمع خال عن
~~الشاهد لحمل (4) رواية ابن أبي يعفور على التقية، والمقطوعة لا تصلح لتخصيص
~~عمومات كثيرة.
# PageV00P192
# مسألة (6) إذا مات ms72 شخصان متوارثان، ولم يعلم تقدم موت أحدهما عن الآخر،
~~فإن كان موتهما أو أحدهما حتف الأنف، فالأظهر عدم إرث واحد منهما عن الآخر،
~~لأن هذا الإرث مخالف للأصل الدال على توقف الإرث على تحقق حياة الوارث عن
~~الموروث (1)، فيقتصر فيه على مورد الدليل - وليس في المقام - مضافا إلى
~~دعوى الاجماع في المسالك، ونقله (2) فيه عن جماعة (3).
# PageV00P193
# وكذا إن كان موتهما بسبب غير الغرق والهدم، لما ذكر، خلافا لجماعة،
~~فألحقوه بهما، ولم أجد لهم دليلا تطمئن إليه النفس.
# وإن كان موتهما بسبب الغرق والهدم، فلا إشكال في توريث كل منهما عن الآخر
~~لو ترك شيئا. والظاهر عدم الخلاف فيه مضافا إلى الأخبار المستفيضة:
# منها: صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام: " عن رجل سقط عليه (1)
~~وعلى امرأته بيت، فقال: تورث المرأة من الرجل والرجل من المرأة " (2).
# وظاهر هذه الصحيحة تقديم الأقل نصيبا في التوريث لو (3) ثبت عدم الفصل
~~بين موردها وغيره، وقال به جماعة (4) واستنبط منه المفيد والديلمي قدس
~~سرهما: أن كل واحد منهما يرث مما ورث من صاحبه، ولا يختص توارثهما بصلب (5)
~~أموالهما (6)، وإلا (7) كان تقديم الأقل نصيبا غير مفيد.
# وفيه - بعد تسليم دلالة الصحيحة على وجوب التقديم - منع
# PageV00P194
# انحصار فائدته في توريث كل مما (1) ورث صاحبه منه، فلعله أمر (2) تعبدي
~~لا نعلمه.
# ولما ثبت أن هذا التوريث مخالف للأصل، فالمتيقن الخروج عنه هو (3) توريث
~~كل عن (4) صلب مال صاحبه، لا عما (5) ورث منه، وفاقا لغير هذين الجليلين من
~~الأجلاء المتقدمين والمتأخرين.
# مضافا إلى رواية حمران بن أعين، عمن ذكره، عن أمير المؤمنين عليه السلام
~~في قوم غرقوا جميعا؟ قال: " يورث هؤلاء من هؤلاء، وهؤلاء من هؤلاء، ولا
~~يورثوا هؤلاء مما ورثوا شيئا " (6).
# ويدل على هذه - أيضا - صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج في أخوين غرقا،
~~لأحدهما مال، قال: " المال لورثة الذي ليس له مال " (7).
# ونحوها غيرها. والله العالم.
# PageV00P195
# مسألة NoteV00P197N07 (1) المحكي عن الأكثر: أن التركة لا تنتقل إلى ورثة
~~(2) الميت مع اشتغال ذمته بدين يحيط بها (3)، بل عن السرائر: ms73 إنه لا خلاف
~~في أن التركة لا تدخل في ملك الورثة ولا الغرماء، بل تبقى موقوفة على قضاء
~~الدين (4).
# PageV00P197
# وعنه (١) - أيضا - أنه الذي تقتضيه أصول المذهب (٢).
# للأصل، وقوله تعالى: ﴿من بعد وصية
~~يوصي بها أو دين﴾ (3).
# والأخبار الظاهرة في توقف الإرث على براءة الميت، متل ما ورد في دية
~~المقتول: إنه يرثها (4) أولياؤه ما لم يكن عليه دين (5).
# وقوله عليه السلام في رواية عباد بن صهيب (6) المروية في زكاة الكافي:
# " إنما هو بمنزلة الدين (7)، ليس للورثة شئ حتى يؤدوا (8) ما أوصى من
~~الزكاة " (9) ونحو ذلك من الأخبار.
# ولأنه لو انتقل إلى الوارث لأعتق عليه محارمه المملوكة للمورث بمجرد
~~موته، والتالي باطل بلا خلاف.
# ولاستمرار طريقة الناس على دفع النماء في الدين.
# خلافا للمحكي عن جماعة منهم الفاضل (10)، والشهيد (11) والمحقق
# PageV00P198
# الثانيان (١)، فقالوا بالانتقال إلى الوارث، وعن التذكرة: إنه الحق عندنا
~~(٢) وإن تعلق به حق الديان، لاطلاق الآيات مثل قوله: ﴿إن امرؤا هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما
~~ترك﴾ (٣) دل (٤) على سببية هلاك المورث لتملك الوارث، وقوله تعالى: ﴿للرجال نصيب مما ترك الوالدان
~~والأقربون...﴾ (٥) الآية، وقوله تعالى: ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض﴾ (6).
# ولأنه لو لم ينتقل إلى الوارث لزم إما كونه ملكا بلا مالك، أو بقاؤه على
~~ملك الميت، أو انتقاله إلى غير الوارث، والأول باطل [إذ يترتب عليه ما
~~يتوقف على الملك، كورود البيع والإجارة عليه، وضمانه بالمثل والقيمة، ومنه
~~يظهر بطلان الثاني، مضافا إلى أن الملك من الإضافات المتوقفة على تحقق
~~أطرافها، مضافا إلى ظهور الاتفاق عليه كما عن حجر جامع المقاصد (7)] (8)
~~وإن حكي عن الخلاف أنه حكم بأن من أوصى بعبد ثم مات قبل هلال شوال ولم يقبل
~~الموصى له إلا بعد الهلال، إنه لا يلزم فطرته على أحد (9). وظاهره - كما
~~فهم الحلي في محكي
# PageV00P199
# السرائر (1) - بقاء العبد بلا مالك، فتأمل.
# وأما الميت فغير ms74 قابل للملك، مع أنه لا يترتب عليه أحكام المالك كانعتاق
~~أقاربه، وانتقال عوض ماله إليه عند المعاوضة عنه، مع أن الاجماع على عدم
~~بقائه على ملكه حقيقة، وانتقاله إلى غير الوارث مخالف للاجماع.
# وبه يندفع احتمال انتقاله إلى الله تعالى - كما صرح به بعض (2) فيها - مع
~~أن ملكيته تعالى بالملكية المتعارفة بين الناس محل نظر، وإن قال به جماعة
~~في الوقف العام (3).
# ولأنه لو لم ينتقل إلى الوارث لم يشارك ابن الابن عمه في ميراث جده [إذا
~~مات أبوه قبل إيفائه دين جده] (4) والتالي باطل إجماعا.
# ولأنه لو لم (5) ينتقل إليه لم يجز له الحلف لاثبات مال لمورثه على غيره،
~~لظهور النصوص والفتاوى في أن اليمين المنضمة إلى الشاهد الواحد هو يمين
~~صاحب الحق.
# PageV00P200
# مسألة NoteV00P201N0٨ المحكي عن الأكثر: أن مال الميت باق على حكم ماله
~~إذا كان عليه دين مستوعب، بل عن موضع من السرائر - في مقام النقض على من
~~استدل على انتقال الموصى به إلى الموصى له بموت الموصي، بأنه لولاه لزم
~~بقاء الملك بلا مالك -: إنه لا خلاف في أن التركة لا تدخل في ملك الورثة
~~ولا الغرماء، بل تبقى موقوفة على قضاء الدين (١). وعن موضع آخر: أنه الذي
~~تقتضيه أصول مذهبنا (٢).
# للأصل، وقوله تعالى: ﴿من بعد وصية
~~يوصي بها أو دين﴾ (3)،
# PageV00P201
# والأخبار (1) المستفيضة الواردة في توقف الإرث على براءة ذمة الميت،
~~كصحيحة سليمان (2) بن خالد: " قضى أمير المؤمنين عليه السلام في دية
~~المقتول: إنه يرثها المورثة على كتاب الله وسهامهم إذا لم يكن على المقتول
~~دين " (3).
# وفي المصحح عن عباد بن صهيب - الذي قيل فيه: إنه ثقة جليل (4) - عن أبي
~~عبد الله عليه السلام " في رجل فرط في (5) إخراج الزكاة، فلما حضره الموت
~~حسب جميع ما كان فرط فيه مما يلزمه من الزكاة، ثم أوصى أن يخرج ذلك فيدفع
~~ذلك إلى من يجب له ذلك، فقال عليه السلام: جائز، يخرج ذلك (6) من جميع
~~المال، إنما هو بمنزلة دين لو كان ms75 عليه، ليس للورثة شئ حتى يؤدوا ما أوصى
~~به من الزكاة " (7).
# وموثقة زرارة الواردة " في عبد أذن له سيده في التجارة، فاستدان العبد
~~فمات المولى (8)، فاختصم الغرماء وورثة الميت في العبد وما في يده، قال
~~عليه السلام: ليس للورثة سبيل على رقبة العبد وما في يده من المال والمتاع،
~~إلا أن يضمنوا دين الغرماء جميعا، فيكون العبد وما في يده من المال للورثة،
~~فإن أبوا كان العبد وما في يده من المال للغرماء، يقوم العبد وما في يده من
# PageV00P202
# المال ثم يقسم ذلك بينهم بالحصص، فإن عجز قيمة العبد وما في يده عن دين
~~الغرماء رجعوا إلى الورثة فيما بقي لهم إن كان الميت ترك شيئا (1)، وإن فضل
~~(2) قيمة العبد وما في يده عن دين الغرماء رد على الورثة " (3). إلى غير
~~ذلك من الأخبار.
# ولأنه لو انتقل المال إلى الوارث لانعتق عليه من لا يستقر ملكه عليه من
~~الأقارب بمجرد موت المورث إن كان عليه دين مستوعب. والتالي باطل بلا خلاف،
~~كما عن الخلاف (4).
# ولاستمرار سيرة المسلمين على دفع نماء التركة في الدين، والانكار على من
~~اقتصر على دفع الأصل في الدين وإن قصر عن الدين، وهو كاشف عن بقاء الأصل في
~~حكم مال الميت، فيتبعه النماء.
# وللنظر في هذه الوجوه مجال لاندفاع الأصل بما يجئ من أدلة الانتقال إلى
~~الوارث، وإمكان دعوى ظهور الآيات في تأخر قسمة الإرث عن الوصية والدين لدفع
~~توهم مزاحمته لهما بتقسيط التركة على الثلاثة، فمساق الآية مساق ما ورد من
~~أنه يبدأ بالكفن، ثم الدين، ثم الوصية، ثم الإرث (5)، وليس في مقام تأسيس
~~حكم تملك الورثة حتى يقيد بكونه بعد الوصية والدين [ولو سلم ظهورها في
~~تقييد أصل التملك، لوجب حملها على
# PageV00P203
# تقييد استقرار الملك واستقلال الملك بالتأخر عن الوصية والدين، جمعا
~~بينها وبين ما سيأتي] (1).
# وبهذا (2) يمكن الجواب عن الأخبار، مضافا إلى أن ظاهرها تأخر التملك
~~مطلقا عن الدين ولو لم يستوعب، وهو خلاف المعروف من الأصحاب، فيجب إما
~~تقييد الدين بالمستوعب، أو ms76 إرجاع القيد إلى الاستقرار والاستقلال، بل هو
~~ظاهر نفي السبيل في موثقة زرارة المذكورة (3).
# نعم، هذا لا يتوجه على ظاهر الآيات، حيث إن المقيد فيها بالتأخر هو تملك
~~الورثة سهامهم من مجموع ما ترك، ولا ريب في توقفه على عدم الدين ولو كان
~~غير مستوعب.
# وأما لزوم انعتاق [القريب على الوارث فبمنع الملازمة، فإن عمومات أدلة
~~انعتاق] (4) بعض أقارب الرجل عليه معارض بما دل من النصوص والفتاوى (5) على
~~تعلق حق الديان بالتركة، واختصاص التركة بالديان إذا أبى الوارث عن ضمان
~~الدين للغرماء، كما هو صريح موثقة زرارة المتقدمة.
# وأما التمسك بالسيرة المذكورة ففيه: إنها مجرد عادة مستحسنة عند العقل أو
~~الشرع استقر بناء أهل المروءة عليها، مع أن الملازمة بين تملك الوارث للأصل
~~واستقلاله في النماء محل نظر، وإن حان ظاهرهم الفراغ عن
# PageV00P204
# هذه الملازمة، كما سيجئ جعله من ثمرات المسألة.
# ولأجل ما ذكرنا من ضعف بعض (1) هذه الوجوه وإمكان رفع اليد عن بعضها، ذهب
~~جمع - كما عن الخلاف (2) - إلى انتقال التركة إلى الوارث.
# وحكي ذلك عن المبسوط (3)، وجامع الشرائع (4)، وحكي عن الشهيد في
# PageV00P205
# محكي حواشي القواعد (١) وتبعهم الفاضل في كثير من (٢) كتبه (٣) والشهيد
~~والمحقق الثانيان (٤) وفخر الدين في حجر الإيضاح (٥) وكاشف اللثام في شرح
~~ميراث القواعد (٦) بل ظاهر بعض أنه المشهور (٧) وعن التذكرة: إنه الحق
~~عندنا (٨).
# ويدل عليه - مضافا إلى إطلاق آية الإرث مثل قوله تعالى: ﴿إن امرؤا هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما
~~ترك﴾ (9) دل على سببية الهلاك للإرث وقوله تعالى (للرجال نصيب مما ترك
~~الوالدان و الأقربون....) الآية (10) وآية أولوا الأرحام (11) -:
# أنه لولا ذلك لم يشارك ابن الابن عمه في ميراث جده إذا مات أبوه قبل
~~إيفاء الدين، والتالي باطل إجماعا.
# وأنه لو لم (12) ينتقل المال إليه لم يجز له الحلف لاثبات دين لمورثه إذا
# PageV00P206
# أقام شاهدا واحدا به، إذ لا يمين لاثبات مال الغير كما يظهر من النصوص
~~(1) والفتاوى (2).
# وأنه لو لم ينتقل إليه لزم إما خروج التركة ms77 عن الملك، أو بقاؤه بلا مالك،
~~أو كون الميت مالكا له (3) وانتقاله إلى غير الوارث، والكل باطل بالعقل
~~والنقل.
# ويمكن الجواب عن الاطلاقات: بما ذكر من الآيات المقيدة.
# وعن مشاركة ابن الابن: بأنه لأجل وراثته لما (4) ترك أبوه من استحقاق
~~الإرث لولا الدين، كمشاركة البعيد للقريب فيما ينتقل بالخيار، كما إذا باع
~~الميت بخيار فمات عن اثنين، فمات أحدهما عن ابن، فإن ابن الابن يشارك عمه
~~في المبيع لأجل وراثته الخيار عن أبيه.
# وعن جواز حلف الوارث: بأنه لأجل الاجماع (5) على كون المحاكمة للوارث فهو
~~الدليل على جواز حلفه لاثبات مال مورثه.
# وعن الوجه الأخير: بمنع عدم قابلية الميت للملك، وإلا بقي الكفن ومؤونة
~~التجهيز بلا مالك، أو خرج عن الملكية، وكذا دية الجناية عليه (6) بعد موته،
~~وكذا العين الذي أوصى بدفعه أجرة للعبادة، وكذا تركة الحر إذا
# PageV00P207
# لم يخلف (1) سوى قريب مملوك، حيث حكموا بوجوب شرائه وعتقه ليرث الباقي.
# ولو التزم فيما عدا الأخير بانتقاله إلى الوارث إلا أنه يتعين عليه صرفه
~~إلى الوجه الخاص ومحجور عما عداه من التصرفات، كما حكي عن جامع المقاصد
~~(2)، والتزم ذلك في الثلث الموصى به (3) - لم يتأت ذلك في الأخير، إذ
~~المفروض أن المملوك قبل العتق لا يرث.
# واحتمال انتقاله إلى الله - كما في الوقف العام (4) - متشرك.
# اللهم إلا أن يقال بانتقاله إلى الإمام عليه السلام، بمقتضى عموم ما دل
~~على أن الإمام يرث من لا وارث له (5)، فإن وجود القريب الممنوع عن الإرث
~~كعدمه، فالقريب المملوك كالقاتل وولد الملاعنة والكافر (6) فيكون حكم
~~الإمام عليه السلام بشراء المملوك وعتقه وإعطائه الباقي (7) تفضلا منه عليه
~~السلام على المملوك، فهو حكم شرعي ثانوي، وليس من باب الإرث بالنسب حتى
~~يكون مخصصا بالعمومات " إنه لا يرث عبد حرا " (8)، فتأمل.
# وأما احتمال كونه ملكا لله، فهو - مع أن الظاهر كما ادعي الاتفاق على
# PageV00P208
# عدمه - مناف لعموم ما دل على أن ما كان لله فهو للإمام عليه السلام (1)،
~~مع أن نسبة الملكية بالمعنى المتعارف - أعني: الربط الخاص الموجود ms78 بين
~~الأملاك والملاك - إلى الله تعالى شأنه محل تأمل ونظر، وأن قال به جماعة في
~~الوقف العام (2).
# وأما احتمال انتقاله إلى الديان أو أجنبي آخر فهو مخالف للاجماع، - كما
~~ادعي (3) - فلم يبق من مقدمات الدليل المذكور إلا إبطال خروج المال عن
~~الملك، أو جواز بقاء الملك بلا مالك. وإن أبيت عن إبطالهما (4) بالاتفاق
~~كما ادعاه على ثانيهما ثاني المحققين، قال (5) في محكي المقاصد: فيكفي في
~~إبطالهما صحة ورود عقود المعاوضات عليه، كالبيع والإجارة ونحوهما مما يتوقف
~~على ملكية مورده، ووجود مالك ينتقل إليه عوضه (6).
# ويمكن تقرير الدليل المذكور بوجه آخر أسهل في إبطال اللوازم المذكورة،
~~وهو أنه لا ريب في تحقق الوراثة الفعلية شرعا وعرفا لجميع التركة بعد إيفاء
~~الدين من الخارج، أو إبراء الديان، أو تبرع الأجنبي، وليس معنى الوراثة
~~شرعا وعرفا إلا انتقال المال من الموروث إلى الوارث، فلو خرج المال بموت
~~المورث عن الملكية لم يتحقق [الانتقال، ولو بقي بلا مالك لم يكن الانتقال
~~من الميت، ولو انتقل إلى الله أو إلى غير الوارث
# PageV00P209
# لم يكن الانتقال من الميت إلى الوارث] (1)، لأن الوراثة هي الانتقال بلا
~~واسطة، ولذا لا يسمى انتقال بعض التركة من الموصى له (2) إلى الوارث
~~بالابتياع وراثة.
# وكيف كان، فالظاهر تمامية مقدمات الدليل المذكور، وبه يثبت صحة القول
~~الثاني وإن سلمنا مخالفته لظاهر الآيات، إلا أن الوجه المذكور قابل لصرفها
~~عن ظاهرها، ولكن المسألة مشكلة جدا، والله العالم.
# هذا كله في الدين المستوعب، وأما ما لا يستوعب التركة، فتارة يقع الكلام
~~فيما قابل الدين منها، وأخرى في الفاضل عنه.
# أما الأول: فالظاهر أن الخلاف فيه كما في الدين المستوعب، وتدل عليه
~~الأدلة المتقدمة.
# وأما الثاني: فملكيته للوارث مما لا خلاف فيه على الظاهر - كما يظهر من
~~غير واحد - وإن كان ظاهر الأخبار المتقدمة خلافه.
# وأما جواز تصرفه فيه وعدم حجره عنه، ففيه قولان:
# أحدهما: نعم - وهو للفاضل (3)، والمحكي عن الجامع (4)، والشهيد في حواشيه
~~على ميراث القواعد (5)، والمسالك (6)، والكفاية (7)، وبعض آخر، بل
# PageV00P210
# ظاهر عبارة المناهل ms79 ظهور عدم الخلاف فيه (1) - لأصالة تسلط المالك على
~~ملكه إلا أن يثبت الحجر (2).
# والثاني: لا (3) - وهو المحكي عن ميراث القواعد (4)، ورهن الإيضاح (5)
~~وحجره (6)، وحجر جامع المقاصد (7)، وكتاب الدين من إيضاح النافع (8)، وظاهر
~~المبسوط (9) والسرائر، مدعيا عدم الخلاف فيه (10)، كما عرفت من عبارته
~~المتقدمة (11) - للأخبار المتقدمة (12) الظاهرة في أن [الورثة لا يملكون
~~شيئا إلا بعد الأداء أو الضمان خرجنا عن ظاهرها في أصل الملكية بالنسبة إلى
~~الفاضل] (13).
# وقد يتمسك - أيضا - بالآية المتقدمة، وفيه نظر، لأن التقييد في الآية
# PageV00P211
# بما بعد الدين إما للتملك، وإما [ل] (1) - جواز التصرف.
# وعلى كل حال، فمفادها تقييد تملك مجموع ما ترك الميت أو التصرف فيه بما
~~بعد الدين، ولا خلاف في ذلك.
# فالعمدة هي الأخبار -، إلا أنها معارضة بما يخالفها مثل مرسلة البزنطي
~~المصححة إليه: " عن رجل يموت ويترك عيالا وعليه دين، أينفق عليهم من ماله؟
~~قال: إذا استيقن أن الذي عليه يحيط بجميع المال فلا ينفق عليهم، وإن لم
~~يستيقن فلينفق عليهم من وسط المال " (2).
# وفي معناها ما عن ثقة الاسلام والشيخ في الموثق عن ابن الحجاج عن أبي
~~الحسن عليه السلام (3). ولعله (4) يجوز الانفاق مع الشك في الإحاطة، للبناء
~~على أصالة عدمها.
# فالأقوى الجمع بين هذين وبين الأخبار المتقدمة بتقييد جواز التصرف، بصورة
~~ضمان الورثة أو وليهم دين الغرماء، كما هو صريح موثقة زرارة المتقدمة (5).
~~لكن (6) يأباه التفصيل في هذين بين صورتي الإحاطة وعدمها، إذ مع الضمان لا
~~فرق بينهما في جواز التصرف.
# PageV00P212
# فالأولى حملها على الانفاق بعد عزل القدر المتيقن من الدين، وإن ولي
~~الميت أو الورثة يجب عليه مع عدم الإحاطة أن لا يحبس حق الورثة لأجل
~~الغرماء، بل يعزل حقهم وينفق الباقي.
# فالأظهر - حينئذ - ما دلت عليه الموثقة المتقدمة من عدم جواز التصرف قبل
~~الضمان.
# وأما ما دل بظاهره منها على توقف التصرف على الأداء، فمع وروده مورد
~~الغالب من إقدام الوارث على الأداء (1) من قيمة العين، لا ضمان الدين في
~~الذمة، يجب تقييد مفهومه الغائي بمنطوق الموثقة.
# ثم لا يبعد ms80 أن يراد من الضمان فيها هو مجرد التعهد بالمال، مع إذن
~~الغرماء صريحا، أو رضاهم بشاهد الحال، بحسب مقتضى حال الوارث من عزمه على
~~الأداء ووفائه بما يعزم عليه.
# وعلى ما ذكرنا (2) ينطبق ما يشاهد (3) من استمرار سيرة المسلمين على عدم
~~الامتناع من التصرف في مال مورثهم - من بيته (4) وأثاث البيت وغير ذلك -
~~إلى أن يستأذنوا الغريم الذي له على الميت ما يفي به جزء من مائة ألف جزء
~~من تركة الميت.
# وحينئذ فالوارث إذا علم من نفسه - في خصوص أداء دين الميت - حالة يعلم
~~برضى الغريم بتصرفه في التركة لو اطلع على ما في عزمه (5)،
# PageV00P213
# فالظاهر جواز التصرف وإن استوعب الدين.
# وعلى أي تقدير، فلو تصرف الوارث في موضع الجواز فتلف باقي التركة قبل
~~إيفاء الدين، فالظاهر رجوع الغرماء إلى الوارث، لعموم، ما دل على أنه يبدأ
~~(1) بالدين قبل الإرث (2)، وإطلاق ذيل موثقة زرارة المتقدمة الآمرة برجوع
~~الغرماء فيما بقي من حقوقهم إلى الورثة إن كان الميت ترك شيئا (3).
# ولو أعسر الوارث حينئذ، فلا يبعد أن يكون للغريم نقض تصرفه فيما تصرف فيه
~~(4) من بعض التركة - كما ذكره في القواعد (5) - لكشف تلف بعض التركة عن عدم
~~استحقاق الوارث لما تصرف فيه، فتأمل.
# نعم، لو عزل دين الميت فقبضه ولي الميت - وصيا (6) أو غيره - وتمكن من
~~دفعه إلى الغريم فلم يدفع ثم تلف، كان عليه (7) ضمانه لا على الورثة،
~~للأخبار (8) الدالة على ضمان من أوصي إليه بإيصال حق فتمكن منه ولم يفعل،
~~وقد ورد بعضها في باب من تمكن من إيصال الزكاة فلم يفعل (9)، كمصححة
# PageV00P214
# الحلبي [عن أبي عبد الله: " أنه قال] (1) في رجل توفي فأوصى إلى رجل -
~~وعلى الرجل (2) المتوفى دين - فعمد الذي أوصي إليه فعزل الذي للغرماء،
~~فرفعه في (3) بيته وقسم الذي بقي بين الورثة، فسرق (4) الذي للغرماء من
~~الليل، ممن يؤخذ (5)؟ قال: هو ضامن حين عزله في بيته يؤدي من ماله " (6).
# وما عن المشايخ الثلاثة عن أبان عن رجل [قال: " سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام] (7) عن ms81 رجل أوصى إلى رجل (8) أن عليه دينا، فقال: يقضي الرجل ما
~~عليه من دينه ويقسم ما بقي بين الورثة، قلت: فسرق ما كان أوصى به من الدين،
~~ممن يؤخذ [الدين، أ] (9) من الورثة أم من الوصي؟
# [قال: لا يؤخذ من الورثة] (10) ولكن الوصي ضامن لها (11) " (12).
# PageV00P215
# قريب منها رواية عبد الله الهاشمي المحكية عن التهذيبين في وصي أعطاه
~~الميت زكاة ماله فذهبت (1).
# PageV00P216
# مسألة (١) NoteV00P217N0٩ إذا مات المديون فالمحكي عن الأكثر: بقاء المال
~~المقابل للدين على حكم [مال] الميت ولا ينتقل من حين الموت إلى الوارث إلا
~~الفاضل عن الدين (٢).
# وعن جماعة منهم العلامة (٣) والشهيد الثاني (٤): [الذهاب] (٥) إلى انتقال
~~المال بالموت إلى الوارث وإن استغرق الذين التركة.
# للأولين: ظاهر قوله تعالى: ﴿من بعد وصية يوصي بها أو دين﴾ (6) بناء على أن
~~ظاهر اللام في آيات الإرث التمليك، فمقتضى القيد توقف الملك
# PageV00P217
# على إيفاء الوصية والدين.
# وظهر الأخبار الكثيرة مثل قوله في الدية: " يرثها أولياء المقتول إذا لم
~~يكن على الميت دين " (1).
# وقوله في الرواية ف باب الزكاة: " إنما هو بمنزلة الدين لو كان عليه ليس
~~للورثة شئ حتى يؤدوا ما أوصى به من الزكاة " (2).
# وقوله عليه السلام في موثقة زرارة: " في عبد أذن له سيده في التجارة،
~~فاستدان لعبد فمات المولى فاختصم الغرماء والورثة فيما في يد العبد قال:
# ليس للورثة سبيل على رقبة العبد وما في يده من المال والمتاع إلا أن
~~يضمنوا دين الغرماء جميعا فيكون العبد وما في يده من المال للورثة فإن أبوا
~~كان العبد وما في يده من المال للغرماء، يقوم العبد وما في يده من المال،
~~ثم يقسم ذلك بينهم بالحصص، فإن عجز قيمة العبد وما في يده عن أموال الغرماء
~~رجعوا إلى الورثة فيما بقي لهم إن كان الميت ترك شيئا، وإن فضل قيمة العبد
~~وما في يده عن دين الغرماء رد على الورثة " (3).
# ومما استدل به الشيخ في المبسوط لهذا القول أيضا: إنه لو انتقل المال إلى
~~الورثة لانعتق ms82 قريب الوارث عليه بمجرد موت المورث وإن كان عليه دين مستوعب،
~~والتالي باطل بلا خلاف (4).
# وللآخرين: إنه لو لم ينتقل إلى الوارث لبقي مالا بلا مالك، وهو محال
# PageV00P218
# عقلا. وإنه لو لم ينتقل لم يشارك ابن الابن عمه في ميراث جده إذا مات
~~أبوه قبل إيفاء الدين. والتالي باطل إجماعا.
# وللنظر في كل من أدلة الطرفين مجال، إلا أن الأقوى هو القول الثاني، لأن
~~كون التركة ملكا مما لا يقبل الانكار، لما قد ثبت له من الأحكام المتوقفة
~~على الملك، كالبيع والإجارة، وضمانه عينا ومنفعة عند التلف، إلى غير ذلك،
~~وتوقف الملك على المالك - أيضا - كذلك؟ لأن الملكية من الإضافات المتوقفة
~~على تحقق أطرافها، وليس هنا من يملك إلا الوارث، لأن مالكية الديان منتفية
~~إجماعا (1).
# وأورد عليه النقض ب: ثمن الكفن، ومؤونة التجهيز، والزكاة، ودية الجناية
~~على الميت - التي ورد النص بأنها ليست للورثة بل يتصدق [بها] للميت في وجوه
~~البر (2) - وبالوقف العام.
# فإن قيل: إنه ملك لله تعالى.
# قلنا بمثله في مال الميت، إلا أن الفارق وجوب صرف هذا في ديون الميت.
# ويمكن الجواب - فيما عدا النقض بالوقف -: بالتزام ملكية الكفن ونحوه
~~للورثة، ونحوه المال الموصى به في مصرف مخصوص كاستئجار العبادة ونحوه ودية
~~الجناية للفقراء، والزكاة لهم أو لكافة المسلمين.
# وأما احتمال كونه كالوقف ملكا لله، فهو مخالف للاجماع على أن الملك هنا
~~ليس لله تعالى، لأن أصحابنا بين قائل بانتقاله إلى الوارث، وبين قائل
# PageV00P219
# بكونه في حكم مال الميت (1)، مع أن ثبوت الملك بالمعنى المتعارف لله
~~تعالى محل تأمل، وإن قيل به في الوقف العام، مع أن انتقال الملك إلى الله
~~ليس بناقل اختياري، والاضطراري غير ثابت.
# فإن قلت: الانتقال إلى الوارث - أيضا - غير ثابت.
# قلت: انتقاله إليه في الجملة ثابت، إنما الكلام في كون ذلك قبل إيفاء
~~الدين أو بعده، فيحكم بثبوت الانتقال قبل الايفاء بأصالة عدم الانتقال إلى
~~غيره، نظير ما إذا ثبتت الحقيقة العرفية للفظ وشك في كونه في اللغة كذلك،
~~فإنه يحكم بثبوت ms83 الحقيقة العرفية في اللغة - أيضا - بأصالة عدم النقل، ولا
~~يجري هنا أصالة تأخر الوارث (2).
# فحاصل الاستدلال: أن الأمر دائر بين تملك الميت، أو تملك الوارث، أو كون
~~الملك لله تعالى. والأول باطل قطعا، فيدور الأمر بين الأخيرين وحيث إن تملك
~~الوارث ثابت في الزمان المتأخر، ويشك في ثبوته عند الموت، فيحكم بثبوته
~~هناك، نظير ما ذكر في الحكم بسبق المعنى العرفي وعدم مسبوقيته لوضع آخر،
~~هذا، ولكن العمدة في نفي احتمال ملكيته لله هو الاجماع المركب كما عرفت،
~~وإلا فاثبات سبق التملك بهذا الأصل غير صحيح، والمعتمد في إثبات سبق
~~الحقيقة العرفية عند الشك على أمور أخر، فتدبر.
# نعم، يمكن أن يوجه الاستدلال المذكور بأن الإرث عرفا وشرعا هو انتقال ما
~~كان للميت من مال أو حق منه إلى الوارث، ولا يتحقق هذا المعنى إلا بعد عدم
~~توسط مالك ثالث بين الميت والوارث، وإلا لانتقل المال إلى
# PageV00P220
# الوارث منه لا من الميت، فحينئذ فيدور الأمر - قبل إيفاء الدين - بين
~~تملك الميت وتملك الوارث، والأول باطل، لكونه خرقا للاجماع، ولأن الميت إما
~~أن يراد به نفس الجسد، ولا يخفى عدم قابليته للتملك، وإما أن يراد به النفس
~~الباقية بعد الموت، وهو وإن تصور فيه الملك نظير ما يقال في حصول الملكية
~~لله تعالى في الوقف العام، إلا أن ملاحظة أحكام الملك والمالك يكشف كشفا
~~قطعيا عن بطلانه، كيف ولو كان كذلك لزم انتقال عوض التركة إليه إذا باعها
~~الوارث، وانعتق عليه من يعتق عليه إذا انتقل إليه، إلا أن يمنع ذلك من أجل
~~الحجر عليه وإن كان مالكا، ولجاز الربا في المعاملة الواقعة من الوارث إذا
~~كان مع ولد الميت أو زوجته، ولجاز نقل الملك إليه، والوقف عليه، إلى غير
~~ذلك مما هو متفق البطلان.
# ولو فرض تسليم قابلية النفس الناطقة للملك، لكن نقول: لا بد من التزام
~~انتقال المال من الانسان، لأن المالك في حال الحياة ليس خصوص النفس الناطقة
~~- كما لا يخفى - وقد علمت أن الإرث انتقال المال من ms84 الميت إلى الحي لا إلى
~~النفس، ومنه إلى الوارث.
# وكيف كان، فهذا الوجه هو المعتمد في الاستدلال.
# وأما ما ذكر من اشتراك ابن الابن لعمه إذا مات أبوه قبل الايفاء فهو أعم
~~من المطلوب، لاحتمال كونه لأجل انتقال تأهل الملكية بعد الدين إليه من
~~أبيه، وانتقال سبب الملك كاف في استحقاق النصيب، كما لو كان للميت خيار،
~~فإن ابن الابن يرث الخيار من أبيه فيشارك مع عمه في البيع المسترد بالخيار،
~~ونحوه ورثة الموصى له، فإنهم إذا قبلوها تنتقل إلى ورثة الموصى له حين موته
~~لا حين قبولهم لأنهم إنما ورثوا قابلية الملك والقبول للموصى به. وكذا
~~الوقف المنقطع الآخر الذي قيل: إنه يرجع بعد الانقطاع إلى ورثة الواقف،
~~بناء على انتقاله إلى ورثته حين الموت لا حين انقراض الموقوف PageV00P221
# عليهم، ويحتمل الانتقال إلى ورثته حين الانقراض، بناء على أنه يقدر
~~انتقاله إلى الميت من ذلك الحين، والفرق بينه وبين الخيار والوصية أنهما
~~إنما ينتقلان من الميت إلى وارثه، ثم منه إلى وارثه، وهكذا، وانتقال المال
~~تابع للخيار والوصية، بخلاف الوقف فإنه يقدر انتقاله إلى الميت من حين
~~الانقراض.
# ووجه الاحتمال الأول: هو أن الواقف له تأهل انتقال الوقف إليه لو انقرض
~~الموقوف إليه (١). وبهذا المعنى ينتقل إلى وارثه، ثم إلى وارثه وهكذا،
~~فيكون انتقال المال تابعا لانتقال ذلك التأهل، كانتقال المال في الخيار
~~والوصية.
# ويدل على تملك الوارث - مضافا إلى ما ذكرنا - إطلاقات الإرث، مثل قوله
~~تعالى: ﴿للرجال نصيب مما ترك
~~الوالدان والأقربون... الآية﴾ (٢).
# وقوله تعالى: ﴿إن امرؤا هلك ليس له
~~ولد وله أخت فلها نصف ما ترك﴾ (٣) دل على سببية الهلاك لتملك الوارث.
# ويؤيدها آية أولي الأرحام (٤) وقوله تعالى: ﴿ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون﴾
~~(5).
# وتقييدها بما بعد الوصية والدين لوجود الآيات المقيدة ممنوع، أولا: بما
~~سيجئ من عدم دلالة تلك الآيات إلا على كون القسمة بين
# PageV00P222
# الورثة بعد الدين، لا أن ms85 التملك بعده.
# وثانيا: لو سلمنا دلالتها على ذلك لكن نقول: لا يمكن تقييد الآيات
~~المطلقة بها، لأنا إن قلنا بظهور اللام - وضعا أو انصرافا - في الملكية
~~المستقرة السليمة عن مزاحمة الغير، فلا يخفى أن تقييد هذه الملكية بما بعد
~~الدين - كما تضمنته الآيات - متفق عليه. [على أن التقييد في هذه] (1)
~~الآيات ليس بأولى من حمل الملكية - المستفادة من اللام - والأولوية
~~والمولوية على ما لا ينافي مزاحمة حق الغير المانع من التصرف المنافي له،
~~وإن كانت ظاهرة في غير ذلك (2).
# إلا أن الآيات المطلقة المذكورة كما يمكن تقييد الملكية المذكورة
~~المستفادة منها بما بعد الدين بقرينة الآيات المقيدة، كذلك يمكن أن يراد من
~~الملكية فيها - الظاهرة في الفرد المستقر - مطلق الملكية المجامع مع عدم
~~الاستقرار ومزاحمة الغير.
# ودعوى أولوية تقييد المطلق من إرادة الاطلاق من المطلق المنصرف إلى بعض
~~أفراده، ممنوعة.
# وإن قلنا بعدم ظهور في أزيد من مطلق الملكية فيدور الأمر بين تقييد
~~الآيات المطلقة بما بعد الدين، لشهادة الآيات المقيدة، وبين تقييد الملكية
~~المقيدة بما بعد الدين - في الآيات المقيدة - على خصوص الملك المستقر
~~المستقل السليم عن مزاحمة الغير في التصرف، فبقي إطلاق ثبوت أصل الملك
# PageV00P223
# في الآيات المطلقة غير مقيد بشئ، وكيف (كان) (١) فلا يتعين تقييد الآيات
~~المطلقة بالآيات المقيدة.
# وأما ما استدل به الأكثر على عدم الملك من الوجوه الثلاثة:
# فأما أصالة عدم الانتقال إلا بعد الايفاء وإن كانت جارية هنا ولا تعارضها
~~أصالة عدم الانتقال إلى مالك آخر فضلا عن أن تقدم عليها، وإنما تقدم عليها
~~في تعيين أوضاع الألفاظ لوجوه أخر - كما عرف سابقا - إلا أن الأصل يخرج عنه
~~بما ذكرنا من الدليل.
# وأما التمسك بلزوم انعتاق من ينعتق على الوارث بمجرد الموت مع إحاطة
~~الدين، فيرد عليه:
# منع عموم الدليل على الانعتاق بمجرد الملك، حتى فيما إذا كاف متعلقا لحق
~~الغير وكان المالك ممنوعا من التصرف.
# وعموم ما دل على أنه لا يملك الرجل محارمه معارض بعموم ما تقدم من
~~الدليل، على أن الورثة ms86 إذا أبوا عن ضمان الدين كان التركة للغرماء يقومونه
~~ويأخذون حقهم (٢).
# وأما التمسك بالآيات المتضمنة لقوله: ﴿من بعد وصية... أو دين﴾ (3) ففيه:
# أولا: إن الظاهر من الآية سوقها لبيان كيفية القسمة - بعد كون مالكية
# PageV00P224
# الورثة واستحقاقهم في الجملة مفروغا عنه - لا لتأسيس الحكم بأصل التملك،
~~فالمتأخر عن الوصية والدين هي قسمة الإرث بين الورثة على النحو المذكور في
~~الآيات، فالمراد: أن الورثة لا يزاحمون الموصى له ولا الديان. فمساق الآية
~~مساق ما ورد من أن أول شئ يبدأ به من المال: الكفن، ثم الدين، ثم الوصية،
~~ثم الميراث (1).
# وربما يظهر ما ذكرنا من بعض فقرات الآيات، مثل قوله تعالى: (فإن لم يكن
~~له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس من بعد
~~وصية...) الخ (2)؟ فإن قوله: (وورثه أبواه) دل على أن قوله: " فلأمه الثلث
~~" وقوله: (فلأمه السدس) مسوق لبيان كيفية القسمة، فالمقيد بقوله:
# (من بعد وصية) هي القسمة بين الأبوين، لا أصل إرث الأبوين لمال الميت.
~~فالمقصود من القيد بيان عدم مزاحمة إيفاء الوارث للوصية والدين.
# وثانيا - سلمنا أن القيد يرجع إلى الملكية لكن نقول: لما كان الظاهر من
~~الملكية المستفادة من اللام - الموضوعة للاختصاص المطلق - هو استقلال
~~المالك وعدم مزاحمته في التصرف، فالقيد راجع إلى الملكية على هذا النهج،
~~وتأخرها عن الدين مما لا خلاف فيه.
# اللهم إلا أن يقال: إن خصوصية الاستقلال في الملك والتسلط، وعدم تسلط
~~الغير ليس من الأمور المستفادة من " لام التمليك "، بل ولا " لام الاختصاص
~~"، لأن غاية الاختصاص المطلق المستفاد من اللام هو الاستقلال، بمعنى عدم
~~مدخلية الغير في الملكية ونفي تشريك الغير.
# PageV00P225
# وأما عدم مدخلية الغير في مزاحمة المالك ومنعه عن التصرف، فهو من الأحكام
~~الشرعية الثابتة للأملاك لو خليت وأنفسها، وأظهر من ذلك - في الخروج عن
~~مدلول اللام - استقرار الملك وعدم تزلزله بتسلط الديان على إبطاله عند
~~امتناع الوارث من أداء الدين، فإن هذا ليس من أحكام الملك - فضلا عن
~~مدخليته في نفس ms87 الملك - ليكون داخلا في مفاد اللام، بل هو مقتضى استصحاب
~~الملك.
# وأما تنجز الملك وعدم مراعاته بضمان الدين، أو مقتضى إطلاق الحكم
~~بالملكية، فاتضح إن شيئا من الخصوصيات المذكورة للملك - أعني الاختصاص
~~بمعنى عدم مدخلية الغير في المنع عن التصرف، واستقرار الملك وتنجزه - ليس
~~مستفادا من نفس اللفظ حتى يرد عليه التقييد، فيكون مؤداه توقف الملك الخاص
~~على إيفاء الدين، فلا ينافي حصول أصل الملك قبل الايفاء.
# نعم، لو سلم عدم دلالة اللام على أكثر من مطلق الملك - لكن ادعي أن
~~المراد من المطلق: الملك الخاص، أعني المنجز المستقر السليم عن المزاحمة
~~فالتقييد وارد على هذا المقيد المراد من المطلق - كان حسنا بشرط إثبات
~~الدليل من الخارج على ثبوت أصل الملك، حتى هذا التقييد المذكور.
# نعم، يمكن أن يقال - كما أشرنا سابقا -: إن إبقاء الملكية - المقيدة في
~~هذه الآيات بما بعد الدين - على إطلاقها موجب لتقييد الآيات المطلقة
~~المتقدمة (1) بهذه الآيات، فيدور الأمر بين تقييد الملكية المطلقة - في
~~آيات الدين - بالملكية المستقرة السليمة عن مزاحمة الغير في التصرف، وبين
~~تقييد
# PageV00P226
# أصل الملكية - في تلك الآيات المطلقة - بما بعد الدين، ولو لم نرجح
~~التقييد الأول، فلا نرجح الثاني.
# لكن الانصاف إن التقييد الثاني أرجح، وحينئذ فمع الاجمال في الآيات
~~المطلقة والآيات المقيدة، فالمرجح ما ذكرنا من الدليل العقلي، لا إطلاقات
~~الآيات المتقدمة، مضافا إلى قوة احتمال ورودها في مقام بيان استحقاق
~~الأقارب في مقابل الحرمان بالكلية، ويشهد له: أن الآية الأولى إنما نزلت في
~~ورثة بعض الأنصار حيث إن إخوة الميت أخذوا المال وحرموا أولاده الصغار
~~وامرأته (1)، فيكون مساقها مساق جميع الاطلاقات الواردة في أن للأبوين كذا،
~~وللأخ كذا، وللخال كذا، وللعم كذا، إذ لا يرتاب أحد في ورودها في مقام
~~تشخيص المستحقين إذا فرض ثبوت الإرث والاستحقاق لأصل الوارث في وقت.
# ويؤيده إطلاقهم - ظاهرا - على أن الوارث له حق المحاكمة، بمعنى أنه لو
~~ادعى لمورثه مالا على أحد، فأقام شاهدا واحدا، فله الحلف وأخذ الحق، وإن
~~كان على الميت دين ms88 يحيط بالحق. وقد دلت النصوص (2) والفتاوى على أن اليمين
~~المثبتة هي اليمين لاثبات مال لنفسه، ولا يمين لاثبات مال للغير بلا خلاف
~~ظاهرا (3)، مع صراحة النصوص في أن المعتبر في جزء البينة يمين صاحب الحق،
~~ومشروعية الحلف من الوارث، مع ما ثبت من أنه لا يمين لاثبات مال للغير، يدل
~~على أن التركة مال الوارث.
# PageV00P227
# واعلم أن الظاهر إن حكم الوصية وحكم الدين واحد، كما صرح به بعض، حاكيا
~~له عن جمع الجوامع (1) وفقه الراوندي (2) وغيرهما من مصنفي آيات الأحكام
~~(3).
# ثم إن الثمرة بين القولين تظهر في مواضع:
# منها: وجوب فطرته - لو كان عبدا - على الوارث، بل وجوب زكاة المال، على
~~أحد الوجوه كما سيجئ.
# ومنها: استحقاق الوارث لنمائه، لأنه نماء ملكه، وفي تعلق حق الديان
~~بالنماء - كما في فوائد الرهن على أحد القولين - احتمال، وإن نسب إلى
~~الأصحاب القطع بخلافه في المدارك (4).
# ويؤيد هذا الاحتمال: عموم قوله عليه السلام في الرواية المتقدمة: " ليس
~~شئ للورثة حتى يؤدوا ما عليه " (5)، وقوله: " ليس للورثة سبيل على رقبة
~~العبد وما في يده " (6)، وقوله عليه السلام في ولد المكاتب المطلق: " ليس
~~له شئ حتى يؤدي ما على أبيه " (7) فإن الظاهر... (8).
# PageV00P228
# نعم، مقتضى الأصل وقاعدة " تسلط الناس على أموالهم " ما نسب إلى الأصحاب.
# ومنها: جواز بيع التركة قبل الايفاء، ذكره في الدروس (1)، فإن أراد
~~الجواز مع عدم الضمان، وعدم إذن الغرماء، فهو مناف لما سبق من الأخبار (2)
~~- وحكي عليه الاجماع في الإيضاح (3) والمسالك (4) وكشف اللثام (5) - من عدم
~~استقلال الوارث بالتصرف.
# نعم، حكم الفاضل بجواز رهن التركة (6)، ولعله لأنه يرى كون تعلق الدين
~~بالتركة تعلق الرهن، لكن صرح بعض بأنه لم يعهد ذلك من قائل عدا ما حكاه
~~الشهيد في قواعده عن السيد رضي الدين قدس سره (7).
# نعم ظاهر محكي جامع المقاصد موافقة الفاضل في باب الرهن (8)، لكنه عدل في
~~باب الحجر (9) كما عرفت.
# وإن أراد الجواز مع الضمان أو إذن الديان، فالظاهر جوازه على
# PageV00P229
# القولين، لأنه وإن لم يكن مالكا - على قول الأكثر - إلا ms89 أن له ولاية
~~التصرف بإذن الغرماء، إلا أن يمنع الولاية. بل له إما إعطاء الأعيان بإزاء
~~الدين بعد التقويم أو ضمان الدين ثم التصرف فيها بما يشاء، كما يظهر من
~~قوله عليه السلام: " ليس للورثة سبيل على العبد وما في يده حتى يضمنوا
~~للغرماء " (1).
# ومنها: وجوب الزكاة على الوارث وعدمه، وتوضيحه: إنه إذا مات المالك وعليه
~~دين وترك نخيلا - مثلا - فإما أن يكون موته بعد ظهور الثمرة وتعلق الزكاة
~~بها، أو قبله.
# والأول سيجئ حكمه.
# وعلى الثاني: فإما أن تكون التركة فاضلا عن الدين. وإما أن يكون الدين
~~محيطا بالتركة. وعلى التقديرين: فإما أن يكون الموت بعد الظهور أو قبله.
~~فالأقسام أربعة:
# فعلى الأول يحسب الزكاة في الفاضل إذا بلغ نصابا، لانتقاله إلى الوارث.
~~وممنوعيته عن التصرف فيه - على أحد القولين المتقدمين في الفاضل عن الدين
~~(2) - لا يوجب نفي الزكاة، إذ غايته أنه كالمرهون المقدور على فكه ولو
~~ببيعه، بل هو أولى.
# نعم، لو قيل بعدم الزكاة في ما تعلق به حق الغير كالرهن ولو تمكن من فكه،
~~كما هو أحد الأقوال في الرهن، لم تجب الزكاة.
# PageV00P230
# وكذلك الحكم على الثاني، وكذلك على الثالث، إن قلنا بملك الوارث.
# والكلام في حجره عن التصرف كما تقدم من أنه لا يزيد عن الرهن المقدور على
~~فكه، الذي صرح الشهيدان في الروضة (1) والبيان (2) بوجوب الزكاة فيه، فما
~~في المسالك - من أن التركة المحاطة بالدين لا تجب زكاتها على الوارث ولو
~~على الانتقال، لمنعه عن التصرف (3) - لا يخفى ما فيه.
# ثم إنه إذا أخرج الوارث الزكاة من العين فهل يغرم بدلها للديان؟
# الظاهر ذلك، إذ لم يجب عليه دفع الزكاة من العين، ولا دفع الدين منها،
~~فالوجوب في كل منهما تخييري الأداء من العين وغيره، فلا يلزم من العمل
~~بخطابي أداء الزكاة وأداء الدين محذور، لعدم التعارض، وتعلق الزكاة بالعين
~~لا ينافي كون الخطاب تخييريا.
# نعم لو قلنا: إن دفع القيمة مسقط للتكليف بالاخراج من العين، حيث إنه
~~لولايته الشرعية نقل العين المستحقة للفقراء ms90 إلى نفسه فسقط تكليفه بإخراج
~~العين لا أن دفع العين أحد طرفي التخيير، أمكن القول بأن تعلق حق الفقراء
~~بالعين بمنزلة تلف بعض التركة بغير اختيار الوارث، فلا يجب عليه الغرامة،
~~مع إمكان القول بالوجوب حينئذ، نظرا إلى عموم ما دل على أنه لا يجوز للوارث
~~التصرف ما لم يضمن للغرماء حقهم، كما في الرواية المتقدمة في قوله عليه
~~السلام: " ليس للورثة سبيل على رقبة العبد وما في يده
# PageV00P231
# حتى يضمنوا للغرماء " (1). وحينئذ فوجوب التصرف بدفع الزكاة لا ينافي
~~توقف هذا التصرف على الضمان. وإن كان واجبا - أيضا - فيجب الضمان من باب
~~المقدمة ومجرد الحكم بوجوب إخراجه من العين لا يوجب كون الاخراج مجانا ومن
~~غير عوض كما أن وجوب أخذ مال الغير في الاضطرار لا ينافي ضمانه الثابت
~~بالقاعدة. فنتيجة القاعدة هي وجوب الأخذ بعد الضمان.
# فإن قلت: بعد تسليم تعلق الزكاة به واشتراك الفقراء فإخراج الزكاة ليس
~~تصرفا في متعلق حق الغرماء لأنه خارج عن الإرث فلا يشمله ما دل على منعه عن
~~التصرف في الميراث إلا بعد الضمان.
# قلت: مع أن هذا مبني على تعلق الشركة فيه إنه إنما يستقيم لو كان تعلق
~~التكليف بأداء الزكاة متأخرا عن مشاركة الفقراء نظير التكليف بأداء حصة
~~الشريك إليه في سائر الأموال المشتركة وهو ممنوع.
# وكذا على الرابع إن قلنا بملك الوارث وليس هنا مانع الحجر لأن الثمرة
~~تظهر في الملك الوارث وقد تقدم أن المنسوب إلى الأصحاب القطع بعدم حجره عن
~~التصرف في النماء (2).
# ثم لو قلنا: بأن التركة في حكم مال الميت فظهرت الثمرة وزادت التركة
~~ودخلت المسألة في الصورة الثانية.
# ولو زادت التركة عند بلوغ حد الوجوب في الصورة الثالثة اتحد
# PageV00P232
# زمان تملك الوارث للفاضل وزمان نفي الوجوب، والظاهر وجوب الزكاة على
~~الوارث، للعمومات.
# ولو كان موت المالك بعد تعلق الوجوب، فلا إشكال في وجوب الزكاة في هذا
~~المال وإن كان الميت مديونا، لأن الدين لا يمنع الزكاة.
# ولو ضاقت التركة عن الدين والزكاة، فإن كان عين ms91 المال الزكوي تالفا، بأن
~~كانت الزكاة في ذمة الميت فهي كأحد الديون يوزع المال على الجميع، وإن كانت
~~العين باقية فالظاهر دفع الزكاة أولا، أما على تقدير تعلق الشركة فواضح،
~~وأما على تقدير تعلقه كتعلق الدين بالرهن ودية الجنابة بالعبد الجاني،
~~فلسبق تعلق ذلك الحق، فيكون حق الغرماء بعد الموت تعلق بمال تعلق حق الغير
~~به، فلا بد من فك الحق المتقدم.
# ثم على القول بالانتقال إلى الوارث فالظاهر منعه من التصرف مع مطالبة
~~الورثة (1) مطلقا ولو كان الدين غير مستوعب - وفاقا للايضاح (2)، والمحكي
~~عن الكركي (3) - لعموم الروايتين المتقدمتين في قوله: " ليس للورثة شئ "
~~(4)، وقوله: " ليس للورثة سبيل على رقبة العبد وما في يده " (5).
# وربما يستدل لذلك بالآية، ويقال: إن مقتضاها أن تسلط الورثة من جميع
~~الوجوه متأخر عن الدين والوصية، خولف ذلك في أصل الملك، لما دل
# PageV00P233
# عليه من الدليل العقلي والنقلي فيبقى الباقي على المنع.
# وفيه: إن مقتضى الآية تأخر التسلط المطلق عن الدين، لا تأخر مطلق التسلط،
~~فالعموم في قوله: التسلط من جميع الوجوه، مجموعي لا أفرادي.
# وكيف كان، فمقتضى تلك الروايات هو المنع مطلقا، إلا أن في بعض الأخبار
~~دلالة على جواز التصرف إذا لم يحط الدين بالتركة، نحو مرسلة البزنطي -
~~المصححة إليه -: " عن رجل يموت ويترك عيالا وعليه دين، أينفق عليهم من
~~ماله؟ قال: إذا استيقن أن الذي عليه يحيط بجميع المال فلا ينفق عليهم، وإن
~~لم يستيقن فلينفق عليهم من وسط المال " (1).
# وما سيجئ من صحيحة الحلبي الدالة على أن الوصي إذا عزل الدين وقسم الباقي
~~بين الورثة ثم تلف المعزول غرمه (2)، إذ لو لم تجز القسمة قبل إيفاء الدين
~~إلى صاحبه لكان حق الديان.
# وفي معناها ما عن الكليني والشيخ في الموثق عن ابن الحجاج عن أبي الحسن
~~عليه السلام (3) أن. ينفق على الورثة مع عدم الاستغراق، ويوفى الدين - أيضا
~~- لوجوب إيصال حق كل من الورثة والديان إليهم، لكن لا يخفى أنه ليس في
~~الرواية ما يوجب اختصاص ذلك بالوصي للميت - الولي الشرعي ms92 للصغار - بل ظاهر
~~مطلق المتولي لأمور الميت والورثة، فلا يبعد
# PageV00P234
# جواز ذلك لنفس الوارث، فيجوز له التصرف في بعض التركة مع حفظ بعضها الآخر
~~للديان إلى زمان إمكان الأداء.
# نعم، لو اتفق تلف ما للديان بعد الانفاق على الورثة فالضمان على الولي
~~المتصرف إذا تمكن من إيصال حق الديان إليهم فلم يفعل، لما ورد في ضمان من
~~أوصي إليه دفع مال إلى مستحقه فتمكن ولم يفعل، المروي في باب: من تمكن من
~~إيصال الزكاة فلم يفعل (1).
# ولصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام: " أنه قال: في رجل توفي
~~فأوصى إلى رجل، وعلى الرجل المتوفى دين، فعمد الذي أوصي إليه فعزل الذي
~~للغرماء فرفعه في بيته، وقسم الذي بقي بين الورثة، فسرق الذي للغرماء من
~~الليل، ممن يؤخذ؟ قال: هو ضامن حين عزله في بيته، يؤدي من ماله " (2).
# ورواية أبان - المحكية عن الفقيه بطريق موثق (3)، وعن الشيخ بطريق صحيح
~~إليه مرسل (4)، وعن الكليني بسند ضعيف مرسل (5) - أنه سأل رجل، أبا عبد
~~الله عليه السلام عن رجل أوصى إلى رجل أن عليه دينا، فقال: " يقضي الرجل ما
~~عليه من دينه ويقسم ما بقي بين الورثة، قلت: فسرق ما كان أوصى به في الدين،
~~ممن يؤخذ؟ أمن الورثة أم من الوصي؟ قال: لا يؤخذ
# PageV00P235
# من الورثة ولكن الوصي ضامن له " (1).
# وقريب منها رواية عبد الله الهاشمي المحكية عن الاستبصار (2) والتهذيب
~~(3) في وصي أعطاه الميت زكاة ماله فذهبت.
# ولا بد من حمل هذه الروايات - وفاقا للمحكي عن الشيخ في التهذيبين - على
~~صورة تمكن الوصي (4) لما تقدم من التقييد في رواية الوصي الذي أمر بدفع مال
~~إلى غيره، المروية في باب الزكاة (5).
# ولو لم يتمكن من الدفع، فالظاهر المطابق للقاعدة أن الضمان على الورثة،
~~إذ لا يستقر ملك الرجل على شئ من التركة قبل إيفاء الدين، لما تقدم من
~~الروايتين الظاهرتين في المنع من التصرف (6)، المحمولتين - بقرينة رواية
~~الانفاق (7) وهذه الروايات - على أنه ليس لهم شئ على سبيل الاختصاص المستقر
~~والملكية الثابتة حتى يؤدوا ms93 الدين.
# ولو أفلس الوصي، فالظاهر رجوع الغرماء إلى الورثة، بل لا يبعد رجوعهم من
~~أول الأمر إلى الورثة. والمراد بضمان الوصي وجوب غرامته فيكون ما يغرمه
~~كأصل مال الميت، لا أن الوصي ضامن للديان بمعنى عدم
# PageV00P236
# تسلطهم على الورثة. فقوله عليه السلام في الرواية الثانية: " لا يؤخذ من
~~الورثة " وإن كان ظاهرا في ذلك إلا أنه لا يبعد حمله على أن الضمان لا
~~يستقر على الورثة، بمعنى أن لا يرجع أحدهما إلى الوصي، بل الضمان يستقر على
~~الوصي، فإن أخذ الديان منه فهو، وإن أخذوا من الوارث رجع الوارث إلى الوصي،
~~كل ذلك لما تقرر من أن الإرث لا يستقر ما لم يبرئ ذمة الميت.# PageV00P237 ms94