######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000367 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الشيخ الأنصاري #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1281 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: كتاب الزكاة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة من القرن الثامن #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000367 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/367_كتاب-الزكاة-الشيخ-الأنصاري #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: تحقيق : لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: شوال 1415 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # شرح إرشاد الأذهان PageV00P001 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد ~~وآله الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين. PageV00P002 # وهي في اللغة بمعنى النمو، والطهارة، والصلاح (1)، قيل: ومن الأول قوله ~~تعالى: {ذلكم أزكى لكم وأطهر} (2) وقوله تعالى: {تطهرهم وتزكيهم بها} (3) ~~بناء على ترجيح التأسيس على التأكيد (4). وأما الثاني فكثير (5). وأما (6) ~~الثالث قوله تعالى: {خيرا منه زكاة وأقرب رحما} (7). # وفي الشرع، أو عند أهله - على ما عرفه الأكثر -: قدر مخصوص يطلب إخراجه ~~من المال بشروط مخصوصة (8). # وعن المبسوط: أنه إخراج ذلك القدر (9)، وعن الفائق أنها من # PageV00P003 # الألفاظ المشتركة بين العين والمعنى، كلفظ الذكاة في قوله عليه السلام: " ~~ذكاة الجنين ذكاة أمه " (1) واستشهد له بقوله تعالى: {والذين هم للزكاة ~~فاعلون (2)} (3) وفي التنظير بلفظ ذكاة نظر، فإن الظاهر أن لفظ الذكاة لم ~~يستعمل في العين أصلا، وفي الاستشهاد منع (4) كون الزكاة هنا بمعنى ~~التزكية. والأولى التنظير بلفظ الصدقة والاستشهاد بقوله تعالى: {وأوصاني ~~بالصلاة والزكاة} (5) إن لم يحمل على العمل الصالح. # ثم المعنى الشرعي مناسب للمعاني اللغوية الثلاثة، لأن الزكاة ينمي المال ~~وينمو ثوابه، ويطهره عن الخبث الحاصل من وجود الشبهة فيه، ومن الرذالة ~~الحاصلة فيه عند المنع، وصاحبه عن إثم المنع ورذيلة الشح، ويصلح المال ~~والعمل والنفس، كل ذلك مستفاد من الأخبار (6). # ثم إن المذهب قد استقر على عدم وجوب حق في المال سوى الزكاة المالية ~~والفطرة، وربما يحكى عن ظاهر كلام الصدوق رحمه الله ما يستفاد من كثير من ~~الأخبار: من وجوب حق يفرضه الرجل على نفسه في كل يوم أو أسبوع أو شهر على ~~قدر وسعه (7). ولكن من نظر في تلك الأخبار بعين الاعتبار # PageV00P004 # يقطع (1) بسياقها مساق الاستحباب، بل لا يبعد ذلك أيضا في كلام الصدوق. # نعم حكي عن الشيخ في الخلاف (2): وجوب حق الحصاد مدعيا عليه الاجماع ~~والأخبار، ونفى عنه البعد المرتضى رحمه الله (3) للآية (4) والأخبار ~~الكثيرة (5). # والأقوى استحباب ذلك أيضا كما سيجئ في زكاة الغلات إن شاء الله تعالى ~~(6). # " و " تحقيق مطالب هذا ms001 الباب يتوقف على " النظر في أمور ثلاثة ": (7) # PageV00P005 # الأول: في زكاة المال PageV00P007 # " وفيه مقاصد " المقصد " الأول: # في شرائط الوجوب ووقته " و " إنما تجب على العاقل البالغ لحر المالك ~~للنصاب المتمكن من التصرف، فلا زكاة على الطفل " في نقديه إجماعا إلا ما ~~يظهر من ظاهر إطلاق ابن حمزة (1) وهو محمول أو شاذ لاستفاضة حكاية الاجماع، ~~ورواية الأخبار على خلافه (2)، مع كفاية الأصل في المقام. # وقد يستدل: بأنها تكليف منفي عن الصبي، وفيه: أن الخطاب حينئذ (3) للولي ~~كالاستحباب إذا اتجر بماله. # ثم إن ظاهر أخبار المسألة مثل قوله عليه السلام: " ليس على مال اليتيم # PageV00P009 # زكاة " (1) هو عدم تعلق الزكاة بهذا العنوان، فلا يجري في الحول ما دام ~~كونه مال اليتيم نظير قوله عليه السلام: " ليس على المال الغائب صدقة، ولا ~~على الدين صدقة حتى يقع في يديك " (2)، وغير ذلك من العنوانات التي نفى ~~الشارع الزكاة عنها، فلا يكفي بلوغه في آخر حول التملك بلا خلاف ظاهرا. # وما في الكفاية: من الاشكال في حكم المتأخرين باستئناف الحول عند البلوغ ~~(3)، في غير محله. # نعم قد يستدل للمشهور ربما دل على اعتبار حول الحول على المال في يد ~~المالك (4)، والصغير ليس له يد. وفيه ما لا يخفى، فإن تلك الأدلة تدل على ~~اعتبار التمكن من التصرف في مقابل الغائب والمفقود والمغصوب، ولا ريب أن ~~تمكن الولي كتمكن الوكيل، ولذا تجب الزكاة على السفيه إجماعا، وتستحب ~~الزكاة في غلات الطفل ومال تجارته بل ومواشيه - مع اعتبار الشروط كلا في ~~الزكاة المستحبة كالواجبة - فكل (5) من الصغر والجنون مانع مستقل غير العجز ~~عن التصرف كما لا يخفى. # وقريب منه في الضعف، التمسك برواية أبي بصير: " ليس في ماله اليتيم زكاة، ~~ولا عليه صلاة، وليس على جميع غلاته من نخل أو زرع أو غلة زكاة، وإن بلغ ~~(6) فليس عليه لما مضى زكاة، ولا عليه لما يستقبل زكاة حتى يدرك، فإذا أدرك # PageV00P010 # كان عليه زكاة (1)، ثم كان عليه مثل ما على غيره من الناس.. الحديث " (2) ~~بناء على أن الموصول في قوله: ms002 " لما مضى " يشمل الأحوال المتعددة، والحول ~~الواحد إلا أياما (3): إذا الظاهر أن المراد بالموصول: الزمان المستقبل في ~~استحباب الزكاة لولا الصغر، لا مطلق الزمان الماضي، ولذا يقبح أن يقال: ليس ~~عليه - لليوم الماضي، أو للشهر الماضي - زكاة، فالمراد: الحول الذي هو ~~السبب في إيجاب الزكاة لولا المانع. # " ولا " تجب أيضا " على المجنون مطلقا " لا في نقديه، ولا في غيرهما " ~~على رأي " سيجئ تقويته. # وإطلاق العبارة كغيرها، بل المحكي عن جميع الأصحاب من المفيد إلى زمان ~~المصنف قدس سره: عدم التعرض للمطبق وذي الأدوار منه، وصرح المصنف في ~~التذكرة وغيرها على ما حكي: بأنه يستأنف الحول (4) حين الإقامة (5)، ولعله ~~لما ذكرنا: من أن المستفاد من النصوص الآتية والفتاوى النافية للزكاة في ~~مال المجنون أن هذا العنوان لا تتعلق به الزكاة، كمال الغائب، والدين، ~~والمفقود، وغيرها مما لا تتعلق به الزكاة بمعنى عدم ملاحظة شروط الزكاة ~~فيه، فلا يجري في الحول ما دام كذلك، مع أن ظاهر كلام أصحاب من اشتراط وجود ~~الشرائط طول (6) الحول كالصريح في ذلك، وبذلك يندفع نظير ما يقال في الطفل: ~~من أنه لا مانع من توجه الخطاب إليه بعد الإفاقة والبلوغ، نعم يتوجه هذا في ~~المغمى عليه، حيث إنه لم يرد دليل على عدم تعلق الزكاة بمال المغمى عليه ~~حتى يلحق # PageV00P011 # بالمجنون كما عن المصنف قدس سره في التذكرة وغيرها (1). # وربما يستدل بأنه غير متمكن من التصرف، وفيه نظر، فالحكم بالسقوط فيه ~~مشكل، ولذا اختار عدمه في المدارك (2) والكفاية (3). # وأما النائم والساهي وشبههما فالظاهر: عدم منعهما ابتداء واستدامة وإن ~~خرجا عن المعتاد. # " ويستحب لمن اتجر بمالهما " أي الصبي والمجنون " بولاية لهما اخراجها " ~~عند اجتماع شروط زكاة (4) التجارة، بلا خلاف أجده في الطفل. وعن المعتبر ~~وغيره: الاجماع عليه (5)، لأخبار كثيرة ظاهرها كعبارة المقنعة (6): الوجوب، ~~إلا أن الكل محمول على الاستحباب، بقرينة الأخبار الصريحة في نفي الوجوب، ~~مضافا إلى ما سيجئ من استحباب زكاة التجارة على البالغين، وفاقا لما صرح به ~~المفيد رحمه الله (7) وهو دليل على إرادته هنا: ms003 الاستحباب المؤكد، كما حمله ~~عليه الشيخ في التهذيب (8). # وحمل تلك الأخبار على التقية لا ينافي إرادة الاستحباب، لأن التقية تتأدى ~~بظهور الكلام في الوجوب الذي هو مذهب المخالفين [في مال التجارة] (9)، # PageV00P012 # وإرادة الاستحباب بقرينة خارجية. # وبما ذكرنا يظهر ضعف ما حكي عن الحلي (1)، والمدارك (2) من عدم ~~الاستحباب. # والمراد بالطفل هو المولود إلى أن يبلغ، فلا يصدق على الجنين، مضافا لي ~~دعوى الاجماع في الإيضاح (3) على عدم ثبوت الحكم - هنا - للحمل قبل ~~الانفصال. # ثم إن الخسارة الحاصلة من التجارة على اليتيم، للأصل وقاعدة عدم ضمان ~~المأذون والمحسن، ورواية الحسن بن محبوب، عن خالد بن جرير، عن أبي الربيع - ~~وهو غير موثق، لكن له كتاب يرويه (4) ابن مسكان - قال: " سئل أبو عبد الله ~~عليه السلام عن رجل في يده مال لأخ له يتيم، وهو وصيه، أيصلح له أن يعمل ~~به؟ قال: نعم يعمل به كما يعمل بمال غيره والربح بينهما، قال: قلت: فهل ~~عليه ضمان؟ قال: لا إذا كان ناظرا له " (5)، خلافا للمحكي عن جماعة (6) من ~~تضمين الولي، لاطلاق بعض الأخبار (7) المقيد بصورة عدم الولاية، أو تقصير ~~الولي. # ويستفاد من الرواية وغيرها، جواز أخذ الولي الأجرة [خلافا للمحكي عن ~~الحلي (8)] (9). # PageV00P013 # وأما المجنون فالمشهور أيضا الاستحباب في مال تجارته، بل عن المعتبر (1)، ~~والمنتهى (2): أن عليه علماءنا أجمع. # ويدل عليه صحيحة ابن الحجاج: " قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: # امرأة من أهلنا مختلطة، لها مال، عليها زكاة؟ قال: إن كان عمل به (3) ~~فعليها زكاة، وإن لم يعمل به فلا " (4). # ومثلها خبر موسى بن بكر: " قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن امرأة ~~مصابة، ولها في يد أخيها مال؟ فقال عليه السلام: إن - كان أخوها يتجر به ~~فعليه زكاة (5) " (6). # والكلام في كون الربح للمجنون والخسران عليه، كما تقدم في الصبي. # " وإن اتجر " بمال الطفل أو المجنون متجر " لنفسه " بأن نقل المال إلى ~~نفسه بناقل كالقرض " و " نحوه فإن " كان وليا مليا، فالربح له " (7) لأنه ~~نماء ملكه، كما أن الخسران " والزكاة المستحبة عليه " بلا خلاف ms004 في ذلك كما ~~ذكره غير واحد، ولا إشكال بعد فرض جواز نقل مال الطفل إلى الولي الملي ~~بالاقتراض ونحوه، والمعروف جوازه وإن لم يكن فيه مصلحة لليتيم، للأخبار ~~الكثيرة: # PageV00P014 # منها صحيحة منصور بن حازم، عن أبي عبد الله عليه السلام: " في رجل ولى ~~مال يتيم، أيستقرض منه؟ قال: كان علي بن الحسين عليه السلام يستقرض من مال ~~أيتام كانوا في حجره " (1). # ونحوها رواية أخرى حاكية لاستقراضه عليه السلام (2) ظاهرة في إرادة بيان ~~الجواز الذي هو محل حاجة السائل دون مجرد الحكاية. # ورواية منصور الصقيل: " قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن مال ~~اليتيم يعمل به؟ قال: إذا كان عندك مال وضمنته فلك الربح وأنت ضامن للمال، ~~وإن كان لا مال لك وعملت به فالربح للغلام وأنت ضامن [للمال] " (3). # وما عن الكافي، عن البزنطي، عن أبي الحسن عليه السلام: " قال سألته عن ~~الرجل يكون في يده مال لأيتام فيحتاج إليه فيمد يده فيأخذه وينوي أن يرده؟ # فقال: لا ينبغي له أن يأكل إلا القصد، ولا يسرف، فإن كان من نيته أن لا ~~يرده [عليهم] فهو بالمنزل الذي قال الله عز وجل: {إن الذين يأكلون أموال ~~اليتامى ظلما.. الآية} (4). # وخالف في ذلك الحلي، فقال - فيما حكي عنه -: " إنه لا يجوز للولي التصرف ~~في مال الطفل إلا بما يكون فيه صلاح المال، ويعود نفعه إلى الطفل دون ~~المتصرف فيه، وهذا الذي تقتضيه أصول المذهب " (5) ويظهر ذلك من المحكي عن ~~المبسوط أيضا، قال: ومن يلي أمر الصغير والمجنون خمسة: الأب # PageV00P015 # والجد ووصي الأب والجد والإمام عليه السلام (1) ومن يأمر الإمام - ثم ~~قال: - فكل هؤلاء الخمسة لا يصح تصرفهم إلا على وجه الاحتياط والحظ (2) ~~للصغير، لأنهم إنما نصبوا لذلك، فإذا تصرف فيه على وجه لاحظ فيه كان باطلا، ~~لأنه خلاف ما نصب له (3) (انتهى). # ويؤيد ذلك: أن نقل المال إلى الذمم معرض للتلف بالاعسار أو الانكار أو ~~الموت أو غير ذلك مما يغلب على الاحتمالات القائمة في صورة بقاء العين، ~~ولذا يظهر من المسالك ms005 (4) في باب الرهن: التردد في جواز اقتراض الولي مال ~~الطفل، ثم حكى عن التذكرة (5): اشتراط جواز الاقتراض بالمصلحة مضافا إلى ~~الولاية والملاءة. # وكيف كان فالقول بالمنع، وإلحاق اقتراض الولي لنفسه بإقراضه لغيره - الذي ~~اتفقوا ظاهرا على أنه لا يجوز مع المصلحة - قوي، إلا أن العمل بتلك الأخبار ~~المجوزة المنجبرة بما حكي لعله أقوى. # وربما يدعى الجواز بناء على أن أصل جعل المال في ذمة الولي الملي مصلحة، ~~فيجوز. # وفيه نظر ظاهر، ولذا منعوا من جواز إقراض الولي إياه لغيره وإن كان غنيا ~~(6) إلا مع خوف التلف ونحوه (7). # PageV00P016 # ثم المراد بالملاءة ما تضمنته رواية أسباط بن سالم - المروية في الكافي ~~-: # " قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: كان لي أخل هلك فوصى إلى أخ أكبر ~~مني، وأدخلني معه في الوصية، وترك ابنا له صغيرا وكان له مال، أفيضرب به ~~أخي فما كان له من فضل سلمه لليتيم وضمن له مال؟ فقال: إن كان لأخيك مال ~~يحيط بمال اليتيم إن تلف فلا بأس به، وإن لم يكن له مال فلا يعرض لمال ~~اليتيم " (1). # وفي رواية أخرى لأسباط: " إن كان لأخيك مال يحيط بمال اليتيم إن تلف أو ~~أصابه شئ غرمه له، وإلا فلا يتعرض لمال اليتيم " (2). # وفيها دلالة على أن الغرض من اعتبار المال المحيط هو تعجيل الغرامة له ~~عند التلف، وإلا فأصل الغرامة تجب على المتصوف المعسر أيضا عند الأيسار، ~~وحينئذ فيمكن القول بالاكتفاء في الملاءة بمجرد الاطمئنان بتحقق الغرامة ~~عند التلف ولو بسبب كونه وجيها يقرضه الناس، أو يرهنون له عند من يقرضه، أو ~~يطمئن بحصول الهدايا أو الزكوات أو الأخماس له ونحو ذلك، ولعل إليه يرجع ما ~~عن المبسوط (3) والنهاية (4) من أن المراد بالملاءة: أن يكون متمكنا في ~~الحال من ضمانه، ولكن عن جماعة: اعتبار أن يكون له مال بقدر مال الطفل، (5) ~~وزاد في المسالك (6): كونه فاضلا عن المستثنيات في الدين. # والأولى: التقييد بقابلية المال لوجوب الغرامة منه، ليخرج مع المستثنيات ~~الممنوع من التصرف منه شرعا أو عقلا أيضا. ms006 # " ولو فقد " المتجر من شرطي الولاية والملاءة " أحداهما " فإن كان الأول ~~" كان ضامنا "، لحرمة التصرف في مال الغير بغير الولاية الشرعية المفروض # PageV00P017 # فقدها في المقام، فيلزمه الضمان، لأدلة ضمان اليد العادية. # ولو كان في التصرف مصلحة وتعذر استئذان الولي، ففي الكفاية (1): لا يبعد ~~الجواز. # قلت: أما الجواز مع الاضطرار إلى التصرف المذكور فمما لا ريب فيه، لأنه ~~ولي حينئذ، لعموم ما دل على جواز التصرف مع المصلحة من الكتاب والسنة، خرج ~~صورة التمكن من الرجوع إلى الولي لأدلة ولايته، بل الظاهر أن هذا مما لا ~~خلاف فيه. # وأما الجواز مع عدم الاضطرار - الذي هو مراد الكفاية ظاهرا، ووافقه في ~~المناهل (2) حاكيا له عن جده رحمه الله في شرح المفاتيح (3) - ففيه إشكال: # من عموم الكتاب والسنة المستفيضة في عموم جواز التصرف مع المصلحة، ومن أن ~~ظاهر الأصحاب انحصار التصرف في الولي كما اعترف به في شرح المفاتيح، على ما ~~حكي. # ويؤيده ما تقدم من رواية أبي الربيع (4) المتقدمة الدالة بمفهموها على ~~الضمان إذا لم يكن المتجر ناظرا لليتيم، إلا أن يحمل النظارة فيها على ~~النظر في المصلحة والمداقة فيها، في مقابل المسامحة والتقصير. # ويؤيده أن مورد الرواية كون العامل وصيا فلا معنى للتفصيل بين الوصي ~~وغيره، اللهم إلا أن يرجع إلى التفصيل بين كونه وصيا على الطفل وغيره، أو ~~يكون الشرط مسوقا لبيان علة الحكم، يعني: أنه حيث فرض كون العامل ناظرا ~~لليتيم فلا ضمان عليه. # وأما حكم الربح وزكاة التجارة فتوضيحه: أن العامل إما أن يكون قد # PageV00P018 # اشترى بعين مال الطفل، أو بالذمة (1) ودفع مال الطفل عوضا عما في ذمته، ~~فإن اشترى بالعين وأجاز ولي الطفل فالربح له، ويخرج العامل عن الضمان سواء ~~كان الشراء لنفسه أو للطفل، إذ لا فرق في قابلية صرف العقد إلى المالك بين ~~قصد العاقد نفسه أو المالك، كما صرح به جماعة في عقد الفضولي. # وإن لم يجز الولي فمقتضى قاعدة الفضولي: بطلان المعاملة إلا إذا فرض ~~المصحلة في البيع وجوزنا التصرف مع المصلحة، وتعذر ms007 استئذان الولي، فإن ~~العقد حينئذ يقع لازما يقدح فيه رد الولي بعد الاطلاع، إلا أن يكون تيسر ~~استيجار الولي كتيسر استئذانه، فيقع العقد معه موقوفا. # وكيف كان فإجراء أحكام الفضولي متجه، إلا أن ظاهر كثير من الروايات إطلاق ~~الحكم بكون الربح لليتيم والخسران على العامل كما هو ظاهر المصنف وغيره، ~~ففي صحيحة زرارة - المروية عن الفقيه عن أبي جعفر عليه السلام -: " قال ليس ~~على مال اليتيم زكاة إلا أن يتجر به، فإن اتجر به ففيه الزكاة والربح ~~لليتيم وعلى المتاجر ضمان المال " (2). # ورواية سعد السمان: " ليس في مال اليتيم زكاة إلا أن يتجر به فإن اتجر به ~~فالربح لليتيم، وإن وضع فعلى الذي يتجر به " (3). # فإن الحكم فيها بثبوت الزكاة في مال اليتيم مع التجار قرينة على وقوع ~~الشراء له، والحكم بالضمان قرينة على عدم ولاية التاجر، فدل بإطلاقه على ~~ثبوت الربح لليتيم بمجرد تجارة غير الولي، وتقييدهما (4) بما إذا أجاز (5) ~~الولي # PageV00P019 # بعيد، وتطبيق مسألتي الربح والخسران على قاعدة الفضولي دونه خرط القتاد. # واختصاص الروايتين بصورة وقوع الشراء للطفل لا يقدح، مع عدم القول بالفصل ~~واتحاد طريق المسألتين بعد فرض صحة العقد في نفسه، سواء قصد المالك أو قصد ~~نفسه. # ومما يؤيد عدم ابتنائه على مسألة الفضولي حكم الحلي في محكي السرائر (1) ~~وفخر الاسلام في حاشية الإرشاد (2): بكون (3) الربح هنا لليتيم مع حكمهما ~~ببطلان معاملة الفضولي (4) تبعا للشيخ في المبسوط (5)، وابن زهرة (6)، ~~وظاهر الحلبي (7)، بل والقول الآخر للشيخ في الخلاف في كتاب النكاح (8) حيث ~~إن ظاهره هناك بطلان الشراء الفضولي، وإن صحح البيع الفضولي. # وعلى القول بالتوقف على الإجازة، فهل يجب على الولي الإجازة مع ظهور ~~الربح؟ وجهان: من أنه عرفا تفويت للمنفعة فهو في قوة فسخ العقد الخياري ~~الذي فيه المصلحة، بل هذا أولى مما حكي عن المصنف قدس سره في نكاح التذكرة ~~(9) من وجوب بيع متاع الطفل إذا طلب بزيادة وشراء الرخيص له، وهو الموافق ~~لبعض نسخ القواعد على ما عن جامع المقاصد في باب الحجر (10). # PageV00P020 # ومن عدم ms008 الدليل على وجوب فعل الأصلح للطفل، وتمام الكلام في محله. # ولو اشترى في الذمة ودفع مال اليتيم عما في الذمة، فمقتضى القاعدة: # صحة المعاملة لنفسه (1) سواء قصد عند المعاملة دفع مال اليتيم عما في ~~الذمة، أو اتفق ذلك بعد المعاملة، وحينئذ فالربح له والزكاة المستحبة عليه، ~~وعليه ضمان مال اليتيم. # لكن قد يقال: إن ظاهر الأخبار (2) الحاكمة بثبوت الربح لليتيم، والخسارة ~~على العامل، يشمل هذه الصورة، فإن الاتجار بمال اليتيم وإن كان حقيقة في ~~الاتجار بالعين إلا أنه عرفا يصدق على الاتجار بما في الذمة مع قصد دفع مال ~~اليتيم عوضا، فترى الأعرف يطلقون: إن فلان يتجر بما في يده أو بمال فلان، ~~مع أنه لا يقع منه إلا الاتجار بما في الذمة إذا عزم على دفع المال عنه، بل ~~قلما يتفق معاملة بالعين، بل لو وقعت في السلعتين يخصونها باسم المعاوضة ~~دون البيع، ومن هنا استجود سيد مشايخنا (3) إلحاق هذه الصورة بصورة الشراء ~~بالعين بعد ما حكى عن جده قدس سره في شرح المفاتيح (4): أنه الأظهر. # وقد يقال: إن هذه الأخبار - على فرض شمولها - ليس الخروج عن القاعدة بها ~~أولى من العكس، بل العكس أولى. # وفيه: إنه إن أراد التكافؤ بين الأخبار والقاعدة من جهة النسبة، فلا يخفى ~~أن النسبة وإن كانت بالعموم من وجه إلا أن تقييد هذه الأخبار بالشراء ~~بالعين # PageV00P021 # تقييد بالفرد النادر. # ودعوى: عدم نهوض هذه الأخبار لتخصيص مثل هذه القاعدة الثابتة بالأدلة ~~القطعية، ممنوعة بإمكان رفع اليد عنها بالأخبار الكثيرة المعتضدة بإطلاق ~~فتاوى جماعة كالمصنف والمحقق (1) ونحوهما، كما خرجنا بها عن قاعدة الفضولي ~~في الصورتين السابقتين، مع إمكان أن يقال: إن العامل إذا قصد ابتداء دفع ~~مال الغير فكأنه أوقع العقد عليه ابتداء، فعدم قصد دفع الكلي (2) إلا في ~~ضمن هذا الفرد بمنزلة المعاوضة على هذا الفرد، ومن هنا قد يستقرب اطراد هذا ~~الحكم في غير مال الصغير وتعديته إلى كل مال قصد عند العقد دفعه عما في ~~الذمة بدون رضى مالكه، ويدل عليه مضافا ms009 إلى أخبار مال اليتيم روايات: # منها: ما عن الكليني بسند فيه إرسال، عن أبي حمزة الثمالي: " قال: سألت ~~أبا جعفر عليه السلام عن الزكاة تجب علي في موضع لا يمكنني أن أؤديها؟ قال: # اعزلها، فإن اتجرت بها فأنت لها ضامن، ولها الربح، وإن نويت في حال ما ~~عزلتها من غير أن تشغلها (3) في تجارة فليس عليك، فإن لم تعزلها فأتجرت بها ~~في جملة مالك فلها تقسيطها من الربح ولا وضيعة عليها " (4). # ومنها: رواية مسمع بن يسار " قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني ~~كنت استودعت رجلا مالا فجحدنيه، وحلف لي عليه، ثم إنه جاءني بعده بسنين ~~بالمال الذي كنت استودعته إياه، فقال: هذا مالك فخذه، وهذه أربعة آلاف درهم ~~ربحتها في مالك، فهي لك مع مالك، اجعلني في حل، فأخذت المال منه وأبيت أن ~~آخذ الربح منه، وأوقفت المال الذي كنت استودعته وأتيت حتى أستطلع رأيك، # PageV00P022 # فما ترى؟ قال: فخذ نصف الربح، وأعطه النصف [وأحله]، إن هذا رجل تائب ~~والله يحب التوابين " (1). # وعن المختلف: " إن الودعي إذا أتجر بالوديعة من دون إذن المالك كان ~~ضامنا، والربح للمالك " (2)، وحكاه عن الشيخين وسلار والقاضي وأبي الصلاح ~~وغيرهم، هذا ومع ذلك كله فلا مناص عن حمل كلامهم كالروايات على صورة الشراء ~~بالعين، كما صرح به في المختلف، قال في مسألة تجارة الغاصب في الاستدلال ~~لمن قال بكون الربح للغاصب: إنه إن اشترى في الذمة ملك المشتري المبيع، ~~وكان الثمن في ذمته بلا خلاف (3) انتهى، ولكن محل كلماتهم ما إذا اتفق دفع ~~المال الغير عوضا - لا على ما إذا قصد دفع مال الغير عوضا لا غير - وتحمل ~~الروايات على صورة قصد دفع مال الغير عوضا، والمسألة في غاية الاشكال، إلا ~~أن ثبوت الربح للعامل لا يخلو عن قوة. # وإن كان التاجر وليا غير ملي فلا خلاف ولا إشكال في جواز شرائه للطفل ~~مطلقا، وقد تقدم ذلك في كلام المصنف قدس سره. # وإن كان الشراء لنفسه فإن كان يعين مال الطفل فالظاهر وقوع الشراء ms010 للطفل، ~~فالربح له والخسارة على العامل، لفحوى ما تقدم من أن تجارة غير الولي كذلك، ~~من غير احتياج إلى إجازة، وإن مسألة التجارة بمال الطفل خارجة عن مسألة ~~الفضولي. # وأما بناء على عدم إخراجها عن قاعدة الفضولي فالظاهر - أيضا - وقوع ~~الشراء للطفل مع تحقق المصلحة، ولا يقدح في ذلك نية الشراء لنفسه، لأن ~~الشراء وقع بعين مال الطفل، ولو أثر ذلك لأثر في مطلق عقد الفضولي إذا قصد ~~العقد لنفسه ولم تنفع الإجازة. # PageV00P023 # والظاهر عدم احتياجه إلى إجازة مستأنفة من الولي العامل، ولا من الولي ~~الذي هو بعده في المرتبة، فهو نظير الوكيل إذا أوقع العقد على المال الموكل ~~لنفسه، فإن وقوع العقد ممن له الإجازة كاف عنها. # نعم قد يشكل فيما إذا تعلق غرض آخر لنقل المال إلى العامل بالخصوص، فإن ~~خصوصية المالك وإن لم تكن ركنا في العقد - وبهذا يفترق البيع عن النكاح - ~~إلا أنه لا يبعد مدخليتها إذا لاحظها المتبائعان أو أحدهما، إلا أن الذي ~~يسهل الأمر ما عرفت من خروج هذه المعاملة عن مسألة الفضولي، وأن مجرد وقوع ~~العقد بمال اليتيم مع عدم الإذن شرعا يوجب كون الربح لليتيم. # مضافا - في مسألتنا هذه - إلى الأخبار المتقدمة (1)، منها: خبر الصيقل ~~(2) الدال على كون الربح لليتيم إذا لم يكن للعامل مال، فإن المراد منها ~~بقرينة نفي الضمان عن العامل مع إطلاقه الملاءة (3) منطوقا في خبر الصيقل، ~~ومفهوما في غيره، هو: كون العامل وليا. # نعم الحكم بعدم التوقف على الإجازة مطلقا في عقد الولي والوكيل إذا ~~أوقعاه لأنفسهما، مع ملاحظة المتعاقدين بخصوصيتهما لا يخلو من إشكال، لأن ~~العقد الواقع الخاص - أعني: إنشاء نقل المال إلى نفس العاقد - لا يؤثر ~~بنفسه في إفادة نقل الملك إلى المالك، لأنه غير مدلوله، غاية الأمر أنه ~~قابل لأن يسلب عنه الخصوصية الملحوظة فيه، من كون المنتقل إليه هو العاقد، ~~لكن السلب لا يتحقق فعلا إلا بما يصرفه إلى المالك، ولو كان مجرد كون العين ~~ملكا له كافيا في صرف البيع (4) إليه لم يحتج ms011 إلى الإجازة، فلما علمنا أن ~~المال لا ينتقل إلى الغير # PageV00P024 # إلا برضاه أو برضى وليه بالانتقال إليه، لعدم كون العقد مملكا قهريا، ~~والمفروض إن الولي لم يرض بالانتقال إليه وإنما رضى بالانتقال إلى نفسه، ~~ويمتنع اجتماع الرضائين، فلم يتحقق في هذه العاملة رضى بالانتقال إلى الطفل ~~من أحد، فلا يلزم العقد إلا بعد رضى الولي، وهذا العقد أحوج إلى الإجازة ~~مما لو باع ملك غيره ثم ملكه، ومما لو باع ملك غيره ثم تبين أنه ملكه، وقد ~~صرح المحقق في المعتبر باحتياج الأول إلى إجازة مستأنفة في فروع مسألة تعلق ~~الزكاة بالعين (1). # وتمام الكلام في محله. # وبما ذكرنا ظهر اندفاع ما ربما يتوهم من أن إجازة الولي إذا أثرت في ~~إلغاء قصد العاقد العقد لنفسه - مع أنه رفع - فوقوع العقد من الولي أولى ~~بإلغاء قصد الولي العقد لنفسه، لأنه دفع. # وجه الاندفاع: إن الإجازة إنما ترفع قصد الخصوصية من حيث كونه رضى بمضمون ~~العقد المعرى من ملاحظة خصوصية المنتقل إليه، فما لم يحصل هذا الرضى لا ~~يحصل إلى المتجر أو من هو في حكمه. # وإن كان الشراء لنفسه بالعين مع ضمانه بأحد الوجوه الناقلة فلا إشكال في ~~تملك الربح، حيث يجوز له الضمان، وحيث لم نجوزه فحكمه كالصورة السابقة، كما ~~أنه لو اشترى حينئذ بما في الذمة ودفعه عوضا فحكمه كما تقدم في غير الولي. # فالشأن في جواز الضمان للولي الغير الملي، وقد عرفت كلام الحلي (2) ~~والشيخ (3) في المنع عن التصرف إلا بما فيه غبطة ومصلحة وأن غير ذلك باطل، ~~بل في شرح الروضة: إن المتقدمين عمموا الحكم باعتبار المصلحة من غير # PageV00P025 # استثناء (1)، ولا ريب أن نقل الولي المعسر مال الطفل إلى ذمته خلاف ~~المصلحة، بل هو قريب من إتلافه، بل قد يكون إتلافا عرفا وبمنزلة الأخذ ~~مجانا، وقد دلت الأخبار المستفيضة التي تقدم بعضها على اعتبار الملاءة فيمن ~~يقترض مال اليتيم، لكن موردها مختص بغير الأب والجد، ولذا حكي عن المتأخرين ~~كافة، بل عن الأصحاب كافة - كما في الحدائق ms012 (2)، وعن مجمع الفائدة (3) - ~~استثناء الأب والجد من ذلك، فجوزوا لهما الاقتراض مع الاعسار، ولعله لما ~~ورد في حق الوالد بالنسبة إلى ولده ما ورد حتى قال صلى الله عليه وآله ~~لرجل: " أنت ومالك لأبيك " (4) وقال الصادق عليه السلام - في رواية محمد بن ~~مسلم -: " إن الوالد يأخذ من مال ولده ما شاء " (5)، وفي رواية سعيد بن ~~يسار: " إن مال الولد للوالد " (6) وخصوص ما ورد من أخبار تقويم جارية ~~الولد على نفسه (7)، وغير ذلك. # ويشكل: إن ظاهر هذه الأخبار غير مراد إجماعا، فيحمل على جواز أخذ مقدار ~~النفقة من مال ولده، صغيرا كان أو كبيرا، إذا لم ينفق الكبير عليه. # وأما النبوي، فيوهن التمسك به ما رواه الشيخ عن الحسين بن أبي العلاء: " ~~قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما يحل للرجل من مال ولده؟ قال: # قوته بغير سرف إذا اضطر إليه. قال: فقلت له: فقول رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم للرجل الذي أتاه فقدم أباه، فقال له: أنت ومالك لأبيك، ~~فقال: إنما جاء بأبيه إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله هذا ~~أبي قد ظلمني ميراثي من أمي، # PageV00P026 # فأخبره الأب أنه قد أنفقه عليه وعلى نفسه، فقال له: أنت ومالك لأبيك، ولم ~~يكن عند الرجل شئ أو كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحبس الأب للابن؟ " ~~(1). # ويشهد أيضا لما ذكرنا من الجمع، ومن الاشكال في اطراحه (2) مال الولد (3) ~~مع الاعسار الذي هو بمنزلة الاتلاف والأخذ مجانا، مصححة أبي حمزة الثمالي، ~~عن أبي جعفر عليه السلام: " قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لرجل: ~~أنت ومالك لأبيك، ثم قال أبو جعفر عليه السلام: لا نحب (4) أن يأخذ من مال ~~ابنه إلا ما احتاج إليه مما لا بد منه، إن الله لا يحب الفساد " (5). # فإن التعليل بالآية (6) يدل على عدم جواز الافساد في ماله، وأي فساد أشد ~~من أخذه قرضا مع الاعسار سيما إذا لم يرج اليسار؟ # وأما أخبار تقويم الجارية، فنقول بمقتضاها ولا نتعدى ms013 عنه، كما اعترف به ~~الحلي (7) - أيضا - فيما حكي عنه، مع إمكان أن يقال: إن اطلاقها وارد في ~~مقام بيان حكم أصل جواز التقويم، إما لدفع توهم المنع، أو لدفع توهم جواز ~~التصرف في الجارية بغير تقويم، على حد غيرها من الأموال. # ثم لو سلم ما ذكروه في الأب فلا يخفى عدم الدليل على الحكم في الجد، بل ~~مقتضى عموم الآية (8): التحريم، ودعوى: أنه أب حقيقة كما ترى، ومثله # PageV00P027 # دعوى الاجماع المركب. # واعلم أن المشهور - كما قيل (1) -: إن حكم التجارة في مال المجنون حكم ~~الصبي في جميع ما تقدم " و " كذا اختار المصنف قدس سره في صورة فساد (2) ~~ضمان الولي لهما: أن " الربح لهما " واستظهر سيد مشايخنا (3) الاتفاق على ~~ذلك، لكن في جريان ما خالف الأصول من الأحكام المتقدمة بالنسبة إليه إشكال. # وأما حكم الزكاة إذا اتجر لنفسه بمال الطفل والمجنون فتوضيحه: إن التجارة ~~له، بأن كان في الذمة، أو كان بالعين وقلنا بجوار ضمان الأب والجد له من ~~غير ملاءة، وكذا ثبوت زكاة التجارة في مال الطفل إذا اتجر له غير الولي، ~~كما دل عليه صحيحة بكير وزرارة المتقدمة (5). # " و " أما إذا اتجر التاجر لنفسه، وحكم بوقوعها عن الطفل إما تعبدا كما ~~ذكرنا، أو مع كون العامل وليا، أو مع إجازة الولي، فالأقوى أنه " لا زكاة ~~"، أما على الطفل فلأن ظاهر أخبار استحباب الزكاة في مال التجارة للطفل، ما ~~إذا اتجر له، لا ما إذا وقعت التجارة له بالإجازة، أو بحكم الشرع، وأما على ~~التاجر، فلعدم سلامة الربح له، لرواية سماعة: " عن الرجل يكون عنده مال ~~اليتيم فيتجر به أيضمنه؟ قال: نعم، قلت: فعليه زكاة؟ قال: لا، لعمري لا ~~أجمع عليه خصلتين: الضمان والزكاة " (6). # PageV00P028 # قيل: (1) وعن الشهيدين والمحقق الثاني في كل موضع يقع الشراء للطفل (2)، ~~وهو مشكل، لظهور الأخبار في غير ذلك، ولا فرق في الاشكال بين جعل الإجازة ~~كاشفة أو ناقلة. # " وتستحب " الزكاة " في غلات الطفل "، ولا تجب، وفاقا للمصنف (3) قدس ~~سره، والمحقق (4)، والشهيدين (5)، والمحقق الثاني (6)، وحكي عن القديمين ms014 ~~(7)، والسيد (8)، والسلار (9)، وعن التحرير: حكايته عن أكثر الأصحاب (10)، ~~وعن غيره: # حكايته عن المتأخرين كافة (11)، قيل: وعن تلخيص الخلاف: نسبته إلى ~~أصحابنا (12). # وعن كشف الحق (13): إن الإمامية ذهبت إلى أن الزكاة لا يجب على الطفل ~~والمجنون، للأصل وعموم ما تقدم من الأخبار النافية للزكاة في مال اليتيم، ~~وقوله عليه السلام: " لا زكاة على يتيم " (14) وخصوص قوله عليه السلام: في ~~رواية # PageV00P029 # أبي بصير المتقدمة: " وليس على جميع غلاته من نخيل أو زرع أو غلة، زكاة " ~~(1). # خلافا للمحكي عن الشيخين (2)، وأتباعهما. - وعن الناصرية أنه ذهب أكثر ~~أصحابنا إلى أن الإمام يأخذ الصدقة من زرع الطفل وضرعه (3) (انتهى). # لعموم أدلة الزكاة في الغلات، وخصوص صحيحة ابن المسلم، عن أبي جعفر وأبي ~~عبد الله عليهما السلام أنهما قالا: " ليس على مال اليتيم في الدين (4) ~~والمال الصامت شئ، فأما الغلات فعليها الصدقة واجبة " (5)، فإن الوجوب إما ~~بمعناه المصطلح عندنا، وإما بمعنى الثبوت والاستقرار، فيثبت اللزوم على ~~التقديرين، سيما بمعونة لفظة " على ". # ويضعف بوجوب تخصيص العمومات بما دل على نفي الزكاة على اليتيم، وبحمل ~~الصحيحة على الاستحباب المؤكد، جمعا بينها وبين رواية أبي بصير (6) ~~المعتضدة، أو (7) المنجبرة بالشهرة العظيمة. # وأما ما حكاه في الناصريات عن أكثر أصحابنا، فهو لا يدل على الوجوب كما ~~لا يخفى، لأن أخذ الزكاة المستحبة من مال الطفل فيه مصلحة له وللفقراء، هذا ~~مضافا إلى موافقة مضمون الصحيحة لمذهب فقهاء الجمهور كافة كما عن المنتهى ~~(8) وإن حكي عن التذكرة (9) حكاية القول بعدم الوجوب عن # PageV00P030 # أبي حنيفة وجماعة، إلا أن الظاهر أن المشهور بينهم، وما إليه ميل ~~سلاطينهم هو الوجوب. # ثم إن المعروف بين الأصحاب هو ثبوت الرجحان كما عرفت من عبارة الناصريات ~~(1)، واستظهر سيد مشايخنا (2): الاتفاق عليه بعد أن حكى عن الأردبيلي (3): ~~التصريح بالاتفاق على الاستحباب، وصرح بعدم الخلاف في الرياض (4) - أيضا - ~~ويظهر ذلك - أيضا - م النافع (5) حيث جعل الوجوب أحوط، وعن المدارك (6)، ~~والكفاية (7): أنه مذهب عامة المتأخرين وجمهورهم. # ويدل عليه الصحيحة السابقة بالحمل السابق (8)، ولا ينافيه الحمل على ~~التقية لما عرفت غير ms015 مرة من أن التقية تتأدى بما ظاهره، موافق لعامة، وإن ~~أريد خلافه بقرينة منفصلة. # وبعد ذلك فمن الغريب ما عن العلامة الطباطبائي (9): من انكار الاستحباب ~~مدعيا بأنه لم يصرح أحد بالندب قبل الفاضلين (10). # " و " هل يلحق بغلات اليتيم " مواشيه "؟ ظاهر المحكي عن الوسيلة، # PageV00P031 # نعم، حيث ادعى الاجماع المركب (1)، إلا أن الحكم بالاستحباب بمجرد هذا ~~مشكل وإن كان إجماعا منقولا معتضدا بما تقدم عن الناصريات (2)، وفي الرياض: ~~أن ظاهر جماعة من الموجبين والمستحبين عدم الفرق بين الغلات والمواشي (3)، ~~إلا أن في الاكتفاء بمثل ذلك في التهجم على مال اليتيم إشكالا، ولذا مال ~~جماعة من المتأخرين إلى العدم وهو الأحوط، وأشكل من ذلك الحكم باستحباب ~~الزكاة في غلات المجنون فضلا عن مواشيه، وإن ادعى في الرياض (4) أن ظاهر من ~~عدا المحقق، وبعض من تأخر عنه (5) عدم الفرق بين الطفل والمجنون. # " ولا زكاة على المملوك " وإن قلنا بكونه مالكا مطلقا، أو في الجملة على ~~الخلاف المذكور في محله، أما على القول بعدم الملك كما هو المشهور - ظاهرا ~~- بل ظاهر بعض العبائر المحكية الاجماع عليه (6)، فعدم الزكاة عليه واضح، ~~بل يخرج عن قيد اعتبار ملكية النصاب كما فعله في الغنية (7). # وأما على القول بالملك، فلحسنة ابن سنان - بابن هاشم -: " قال: ليس على ~~مال المملوك شئ ولو كان له ألف ألف، ولو احتاج (8) لم يعط من الزكاة # PageV00P032 # شيئا " (1) ونحوها رواية أخرى لابن سنان (2). # ومن العجيب ما حكي عن المنتهى (3) كإيضاح النافع، (4) تبعا للمعتبر (5)، ~~والمبسوط (6): من وجوب الزكاة عليه على القول بالملك، مع أن ظاهر المحكي ~~عنه في المنتهى (7) والتذكرة (8): اتفاق أصحابنا، بل غير شاذ من العامة على ~~عدم الزكاة عليه، لكن الظاهر أنه قدس سره فهم من الأصحاب استنادهم في ذلك ~~إلى عدم الملك، وحينئذ فيمكن أن يوجه الحكم - في الروايتين بنفي الزكاة - ~~بعدم الملكية، للأدلة الدالة على عدم مالكية العبد، فيكون إضافة المال إليه ~~في الروايتين (9) بمجرد الملابسة لا التمليك، كما يفصح عنه رواية ثالثة ~~لابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام: " قال: ms016 قلت له: مملوك في يده مال، ~~أعليه زكاة؟ قال: # لا، قلت: فعلى سيده؟ قال: لا، لأنه لم يصل إلى سيده، وليس هو للمملوك " ~~(10). # وقد يستدل على فرض الملكية بعدم (11) تمكنه من التصرف للحجر عليه، وبنقص ~~(12) ملكه، لأن للمولى انتزاعه منه متى شاء إجماعا كما في المختلف (13) # PageV00P033 # وعن غيره (1). # ويرد على الأول: منع عدم التمكن من التصرف، إذ له التصرف كيف شاء على ~~تقدير الملكية، كما نص عليه في المعتبر (2) على ما حكي عنه، لكن هذا إنما ~~يستقيم لو وجد القول بالملكية على هذا الوجه، للاجماع على الحجر عليه ولو ~~ملك. # فالأولى الجواب بمنع الحجر إذا صرفه مولاه فيه، وفوض أمر المال إليه، كما ~~يشعر به رواية علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام: " ليس على المملوك زكاة ~~إلا بإذن مواليه " (3)، ومنع كون الحجر مانعا على الاطلاق كما في السفيه، ~~فتأمل. # ويرد على الثاني: منع كون هذا التزلزل مانعا من وجوب الزكاة كالبيع (4) ~~في زمن خيار البائع، بل المنتقل بالعقود الجائزة. # فالأقوى: الاعتماد على ما تقدم من النص الظاهر في كون المملوكية (5) ~~بنفسها مانعة عن وجوب الزكاة، كما أنها مانعة عن أخذها، فمرجع الروايات إلى ~~أنه لا عبرة بغنى المملوك ولا بفقره، وهذا هو الظاهر من كلام أكثر الأصحاب ~~حيث لم يقنعوا عن اعتبار الحرية باعتبار الملكية (6)، أو اعتبار التمكن من ~~التصرف. # وأما رواية علي بن جعفر، فهي مطروحة أو مؤولة. # وهل تجب زكاة ما في يده على المولى مطلقا، أو ليس عليه كذلك، أو تبنى # PageV00P034 # على القول بالملكية (1)؟ ظاهر المحكي عن القواعد (2) والتحرير (3): ~~الأول، قيل: # لأنه مال مملوك لأحدهما فلا يسقط زكاته عنهما معا، ولأنه مال مستجمع ~~لشرائط الزكاة، فإذا لم تجب على العبد (4) وجبت على السيد، ولأن المولى لما ~~كان له انتزاعه من يده متى شاء كان ك‍ " مال " في يد الوكيل (5). # وفي الجميع ما لا يخفى. # وظاهر الرواية الثالثة (6): الثاني، وفيه: اشتمالها على التعليل لعدم ~~وصول المال إليه، فإن كان في مورد يثبت عدم الوصول حقيقة كما إذا ms017 كان غائبا ~~أو مثل ذلك من مسقطات الزكاة، [كان أخص من المدعى] (7). # وإن أريد أنه بمجرد كونه في يد العبد غير واصل إلى سيده، ففيه: أن يد ~~العبد أضعف من يد الوكيل الذي بمنزلة يد الموكل، وحمل ذلك على إعراض المولى ~~- حيث دفعها إلى العبد ليخص به وينتفع به أو ينفقه (8) على نفسه، فهو (9) ~~ك‍ " مال النفقة " إذا غاب الشخص، وسيجئ عدم وجوب الزكاة عليه - تكلف لا ~~يصار إليه في مقام تخصيص الأدلة القطعية الموجبة للزكاة على المال المستجمع ~~للشرائط، ولذا نسب في المنتهى (10) وجوب الزكاة على المولى إلى أصحابنا ~~مشعرا # PageV00P035 # بدعوى الاجماع، فالأقوى هو الوجه الثالث. # " ولا " فرق فيما ذكر بين القن، والمدبر، وأم الولد، و " المكاتب المشروط ~~" عوده رقا إن لم يؤد مال الكتابة " و " المطلق " الذي لم يؤد شيئا " بلا ~~خلاف ظاهر في الجميع، حتى المكاتب بقسميه، وعن التذكرة (1): نسبته إلى ~~علمائنا، بل عن المنتهى (2): نسبته إلى العلماء كافة عدا أبي حنيفة، وأبي ~~ثور، مضافا إلى ما ورد في المكاتب: من الحجر عن التصرف فيما بيده بالاكتساب ~~(3) حتى ورد: " أنه لا يصلح له أن يحدث في ماله إلا الأكلة من الطعام " ~~(4)، ويرتفع الاشكال رأسا لو قلنا بعدم ملكيته كغيره من الأقسام كما عن ~~المصنف في النهاية (5)، والمحقق في المعتبر (6). # ومما ذكرنا كله ينجبر ضعف رواية البختري (7) عن الصادق عليه السلام: # " ليس في مال المكاتب زكاة " (8)، ونحوه النبوي (9). # وأما الاستدلال بروايتي عبد الله بن سنان المتقدمتين (10)، فغير صحيح - ~~ظاهرا - لاشتمالها على منع المملوك من الزكاة، مع أن المكاتب يعطى من # PageV00P036 # الزكاة، فموردهما لا يشمله. # وكما لا يجب على المكاتب كذلك لا يجب على مولاه وإن قلنا بملكيته، لأن ~~المولى ممنوع من أخذه منه إلا على وجه استيفاء مال الكتابة ما لم يعجز، ~~سواء جعلنا العجز كاشفا أو ناقلا. # وعن المبسوط: " إن المكاتب المشروط لا زكاة على ماله ولا على سيده، لأنه ~~ليس ملكا لأحدهما ملكا صحيحا، لأن العبد لا يملكه عندنا والمولى لا يملكه ~~إلا بعد عجزه " (1) (انتهى). ms018 وظاهره نفي ملك المولى (2)، ونفي استقلال ~~العبد بقرينة ما عنه في باب الكتابة: من أن كسبه ماله (3) وظاهر ما تقدم عن ~~المصنف، والمحقق قدس سرهما عكس ذلك (4). # " و " على كل تقدير فالحكم واضح، والرجوع إلى العمومات لمالكية المكاتب ~~وضعف رواية البختري ضعيف. # نعم " لو تحرر من " المكاتب " المطلق شئ " ولو جزء يسير " وجبت الزكاة في ~~نصيبه إن بلغ نصابا " بلا خلاف ظاهر، وعن الحدائق: إنه محل اتفاق (5) وفي ~~شرح الروضة: قطع به الأصحاب وإن وجهه واضح (6) وهو كذلك، لأن نصيبه مال ~~جامع لشرائط الزكاة، وأدلة نفي الزكاة عن مال المملوك لا تشمله، ولذا لا ~~يجري على هذا النصيب شئ من أحكام مال المملوك. # ثم إن ظاهر روايتي ابن سنان المتقدمتين (7) عدم جواز إعطاء المملوك من # PageV00P037 # الزكاة، وظاهرهما عدم قابليته. # وربما يحمل على صورة عدم الإذن، ويحكم بجوازه مع إذن المولى في الأخذ ~~فيصير ملكا للمولى، فيعتبر فيه الاستحقاق. # ولو كان في سبيل الله لا بقصد الملك لم يملكه المولى. # ولو كان العبد مشتركا بين مستحقين فإن أذنا له ملكا (1) القرض (2) بنسبة ~~الملك، وإن كان وكيلا عنهما ملكاه بالسوية، ولو كان أحدهما مستحقا ملك ~~مقدار حصته، وجميع ذلك مبني على ما عرفت. # " ولا بد " في مال الزكاة " من تمامية الملك " في جميع الحول فيما يعتبر ~~فيه الحول، وقبل تعلق الوجوب فيما لا يعتبر فيه، ويتحقق عدمهما بأمور: # الأول: (3) عدم قرار الملك بمعنى تزلزله من حيث الحدوث، لتوقفه على شرط ~~لم يقع، أو لم يعلم وقوعه، وأما المتزلزل من حيث البقاء فلا يقدح كما سيجئ، ~~" فلا يجري (4) الموهوب في الحول إلا بعد القبض " سواء قلنا بكون القبض ~~ناقلا أو كاشفا، كما صرح به في المسالك (5)، وإن أورد عليه في المدارك (6): ~~بأن القول بكشف القبض غير مذكور في باب الهبة، وإن هذا الخلاف غير واقع، ~~إلا أن الذي يحكى عن بعض هو أن مراد القائلين باعتبار القبض في اللزوم هو ~~الكشف لا اللزوم المصطلح، ضرورة أن الهبة لا تصير بالقبض من العقود ~~اللازمة، ms019 إذ بعد القبض يجوز الرجوع في الهبة اتفاقا إلا في المواضع ~~المخصوصة، وأنه (7) لم يجعل # PageV00P038 # أحد القبض من الملزمات، وأنه قد صرح المحققون: بأن مرادهم من كون القبض ~~شرطا في اللزوم ليس المعنى المعروف، بل قالوا: إن العقد يوجب ملكية (1) ~~مراعاة بتحقق القبض، فإن تحقق أتم من حين العقد. (2) (انتهى المحكي)، وهذا ~~نص فيما ذكره في المسالك. # وكيف كان فلا إشكال في أصل المسألة، كما لا إشكال في جريانه في الحول بعد ~~القبض وإن كان متزلزلا من حيث البقاء لاحتمال الرجوع. # نعم لو رجع الواهب قبل الحول (3) سقطت الزكاة بلا إشكال، ولو رجع بعد ~~الحول، فإن كان بعد إمكان الأداء - وإن لم يؤده - قدم حق الفقراء، وإن كان ~~قبله ففي التذكرة (4) وكشف الالتباس (5): سقوط الزكاة. # وقد يستشكل (6): بأن التمكن من الأداء معتبر في الضمان دون الوجوب، ~~فالزكاة تتعلق بمجرد اجتماع الشرائط، وإن لم يكلف المالك منجزا بالاخراج ~~للعجز، فيكون رجوع الواهب على مال تعلق به حق الفقراء، فيقدم، سيما على ~~القول بتعلق الشركة. # " و " كذا " لا " يجري النصاب " الموصى به " في الحول إذا كان حوليا " ~~إلا بعد القبول وبعد الوفاة " لأنه قبل ذلك إما غير مملوك للموصى له، أو ~~غير متمكن من التصرف فيه، ولو لعدم العلم بملكيته بناء على أحد وجهي الكشف ~~في القبول. # PageV00P039 # " و " لا " الغنيمة " إلا " بعد القسمة "، أما على القول بتوقف الملك ~~عليها كما عن المشهور فواضح، وأما على القول بحصول التملك بالحيازة، فلعدم ~~التمكن من التصرف قبل قسمة الإمام، ولعدم استقرار الملك، لأن للإمام أن ~~يقسم بينهم بتحكم، فيعطي كل واحد من أي الأصناف (1) شاء، فلم يتم ملكه عليه ~~- كذا عن المنتهى - (2) لكن المحكي عن ظاهر كلام الشيخ في الخلاف (3): # منع ذلك، وإن لكل غانم نصيبا من كل صنف من الغنيمة، فليس للإمام منعها، ~~مع أن منع الإمام لعلة (4) بمنزلة للملك الحاصل بمجرد الحيازة، فهو غير ~~مانع كالخيار، مع أنه مختص بصورة تعدد أصناف الغنيمة، وأما مع اتحاد جنسها ~~فالغانمون كالورثة يملك كل منهم نصيبا ms020 معينا منها، واعتبار التمكن من ~~التصرف لا يوجب إلا اعتبار التمكن من القسمة قسطا لبعض الغانمين، فإن قبضه ~~فلا إشكال، وإلا فإن كان غائبا فلا يجري إلا بعد وصوله إليه، أو إلى وكيله ~~إلا إذا قبض عنه الإمام بالولاية. # وإن كان حاضرا، فالظاهر أنه موقوف على قبض الغانم أيضا إلا إذا قلنا ~~بالتملك بالحيازة، وكفاية عزل الإمام في تعيين الملك (5)، ورفع الحجر عن ~~التصرف، لكنه مشكل لعموم ما دل على عدم جريان الحول إلا على ما وقع في يده. ~~وتمام الكلام في محله من كتاب الجهاد. # " و " لا يجري " القرض " أيضا " إلا بعد القبض " (6) بناء على ما عن ~~الأكثر # PageV00P040 # من أنه وقت حصول الملك (1)، وعلى قول الشيخ (2) فيجري من حين التصرف وهو ~~ضعيف يرده - مضافا إلى ما سيجئ في باب القرض - ما في حسنة زرارة: # " إن زكاة القرض على المقترض إن كان موضوعا عنده حولا " (3) وظاهرها وجوب ~~الزكاة مع عدم التصرف أيضا. # " و " أما المبيع " ذو الخيار " فإنما يجري في الحول من " حين البيع " ~~ولا يتوقف على انقضاء زمان الخيار بناء على القول المشهور: من عدم توقف ~~الملك على انقضاء زمان الخيار، ويشكل ذلك في خيار البائع لو قلنا بمنعه ~~للمشتري من التصرفات المنافية للخيار. # وربما يحمل كلامهم - هنا - على إرادة مجرد بيان عدم توقف جريان المبيع ~~(4) في الحول من حيث الملكية حين العقد، وإن كان له مانع آخر في مدة الخيار ~~من حيث عدم تمامية الملك، وهو محمل بعيد في نفسه، مضافا إلى ما قيل: # إنه حكي عن غير واحد: وجوب الزكاة بعد الحول، وإن كان الخيار باقيا، ~~فيسقط البائع من الثمن بنسبة ما أخرجه المشتري من الزكاة (5). # ومثله في البعد حمل هذا الكلام على تجويز (6) تصرف المشتري في زمان خيار ~~البائع، فيرجع البائع بعد الفسخ إلى قيمة المبيع، أو يبطل ما وقع من التصرف ~~كالشفيع. # PageV00P041 # وقد أطلق المصنف قدس سره - هنا - الجريان في الحول من حين العقد مع حكمه ~~بعدم جواز التصرف (1) المنافي لخيار البائع. والشهيد قدس سره ms021 في البيان عد ~~خيار البائع من الأمور التي ظن أنها مانعة عن الزكاة، وليست مانعة (2) مع ~~تردده في الدروس في جواز تصرف المشتري بما ينافي خيار البائع. والشهيد قدس ~~سره في البيان عد خيار البائع من الأمور التي ظن أنها مانعة عن الزكاة، ~~وليست مانعة (2) مع تردده في الدروس في جواز تصرف المشتري بما ينافي خيار ~~البائع (3)، فيحتمل أن المنع من التصرف المنافي (4) أعني: - النقل أو ~~الاتلاف - لا ينافي وجوب الزكاة عندهم، لأنه يصدق على المبيع أنه مال حال ~~عليه الحول في يد مالكه، بخلاف مال الرهن، فإن الراهن لا يستقل في التصرف ~~فيه وإن لم يكن ناقلا فتأمل، فإن في الفرق بين منذور الصدقة (5) بعينه نذرا ~~مشروطا بما يحتمل الحصول فضلا عما يقطع بحصوله، وبين المبيع في أيام الخيار ~~والحكم بمانعية النذر دون الخيار إشكالا، بل تحكما. # " ولا زكاة في المغصوب " بلا خلاف في الجملة، لعموم ما دل على اعتبار ~~حولان الحول على المال مع وقوعه في يد المالك، وكونه عند ربه، وفحوى سقوطها ~~عن مال الغائب. # ومقتضى (6) إطلاق النص والفتوى: عدم الفرق بين ما لو تمكن من إخراج مقدار ~~الزكاة من المغصوب باستئذان الغاصب أو مع عدم اطلاعه وبين غيره، بل يعم ~~الحكم لما إذا أذن الغاصب المالك في التصرف في المغصوب مع بقاء يد العدوان ~~عليه، وهو قوي. # PageV00P042 # نعم ربما يوهم الاختصاص: الاستدلال بأنه لو كلف بالزكاة مع عدم التمكن من ~~التصرف لكان مكلفا بإخراجها من غير ذلك المال، وهو معلوم البطلان. # لكن التحقيق: إن هذا الاستدلال لا يفي بأصل المطلب فضلا عن عمومه، ضرورة ~~أنه يقتضي اعتبار التمكن وقت الاخراج لا في تمام الحول، مع إمكان المناقشة ~~في الملازمة (1) بمنع التنافي بين ثبوت الزكاة في العين، وعدم وجوب الاخراج ~~منها ولا من غيرها لما (2) سيجئ من أن التمكن من الأداء شرط الضمان لا ~~الوجوب، بل المناقشة في بطلان التكليف بالاخراج من غير النصاب، كيف وقد حكي ~~عن الشيخ في أحد أقواله (3): وجوب الزكاة في المال المرهون، ms022 وتكلف (4) ~~المالك بالاخراج من غيره لو كان له مال غيره، وحكي ذلك عن الجامع (5) أيضا ~~وإن ضعفه في المعتبر (6). # وكيف كان، فالعمدة هو إطلاق النص ومعاقد الاجماعات. نعم قيده بما إذا لم ~~يتمكن تخليصه ولو ببعضه، ولو بالاستعانة بظالم، وإلا وجبت فيما زاد على ~~الفداء، ولعله لتحقق الشرط الذي هو التمكن من التصرف، ولموثقة زرارة: " في ~~رجل ماله عنه غائب، لا يقدر على أخذه؟ قال: فلا زكاة عليه حتى يخرج، فإذا ~~خرج زكاه لعام واحد، وإن كان يدعه متعمدا وهو يقدر على أخذه فعليه الزكاة ~~لكل ما مر من السنين " (7). # PageV00P043 # دلت الرواية بصدرها على تفريع نفي الزكاة على عدم القدرة على أخذ المال ~~الغائب، وبذيلها على ثبوت الزكاة مع ثبوت القدرة، وحينئذ فتحمل الروايات ~~الظاهرة في اعتبار الحضور الفعلي واليد الحالية على مجرد القدرة على الأخذ ~~والتصرف، ولو بواسطة أمر مقدور، في مقابل ما لم يقع تحت القدرة. # ويؤيده ورود بعض تلك الأخبار (1) في مقام نفي الزكاة عن المال الذي لم ~~يملك في تمام الحول. وقد قوى الشيخ في الخلاف وجوب الزكاة في المال المرهون ~~مستدلا بأن الراهن قادر على التصرف فيها بأن يفك رهنها، والمال الغائب إذا ~~كان متمكنا منه، يلزمه زكاته بلا خلاف (2) (انتهى). # وكلامه صريح، إلا أن هذا ليس بأولى من إبقاء تلك على ظاهرها من اعتبار ~~الوقوع في اليد بالفعل سيما مثل قوله عليه السلام في صحيحة ابن سنان: # " ليس على الدين صدقة، ولا على المال الغائب حتى يقع في يدك " (3) الظاهر ~~بل الصريح في اليد الفعلية فيحمل الموثقة (4) المشتملة على القدرة على ~~الأخذ، على القدرة الحاصلة على الوجه المتعارف، مثل الوكيل في القبض ونحوه، ~~لا إيجاد أسباب التمكن كتخليص المغصوب ببعضه ونحو ذلك. # نعم التمكن من أخذه خفية لا يبعد عده من التمكن، فيكون العبرة بالتمكن ~~والتسلط [فعلا لا القدرة على ذلك، ويؤيد هذا الحمل إن تقييد المال الغائب - ~~في أدلة نفي الزكاة - بما لا يقدر على التسلط] (5) عليه والتمكن - ولو ببذل ~~بعضه - لرفع المانع ms023 تقييد بالفرد النادر. # PageV00P044 # ولو قيل: إن المال الغائب عنوان مستقل في نفسه لا يلحق به المغصوب، لعدم ~~تنقيح المناط، سقط التمسك بالأخبار من الطرفين، لأن مورد الكل (1) في المال ~~الغائب. لكن الظاهر: أن المعيار في الكل واحد وهو: العجز عن الأخذ، ولذا ~~استدل بتلك الأخبار لاشتراط التمكن بلا فرط في شرح الروضة (2)، فاستدل له ~~بما ورد من وجوب الزكاة في الدين إذا قدر صاحبه عليه، وتركه متعمدا (3) مع ~~عدم عمله قدس سره بمضمونها، من (4) ثبوت الزكاة في الدين المقدور على أخذه. # هذا، ولكن التحقيق: الرجوع في معنى القدرة على الأخذ - الواردة في النص ~~-، والتمكن من التصرف - الوارد في معقد الاجماع - إلى العرف، لأنه المحكم ~~في مثله، والظاهر صدق القدرة على الأخذ بمجرد القدرة على الأسباب ولو كانت ~~بعيدة. وأما التمكن فهو وإن كان في صدقة على التمكن من أسباب التمكن خفاء، ~~بل منع (5) إلا أن الذي يظهر من ملاحظة فتاواهم، بل معاقد (6) إجماعاتهم هو ~~ما يعم هذا المعنى، ولا أقل من أن يحصل الشك في مراد الكل أو البعض، فيجب ~~الرجوع حينئذ إلى القدر المتيقن من تخصيص العمومات الموجبة للزكاة، وخصوص ~~ما أوجبها بمجرد القدرة على الأخذ. # والمتقين هو: اعتبار التمكن بالمعنى الأعم المساوي للقدرة التي نيط بها ~~(7) الحكم فيما عرفت من الموثقة وغيرها. # PageV00P045 # كيف وسيجئ في المرهون ما يدل على أن مراد أكثرهم من التمكن هو المعنى ~~الأعم، مضافا إلى أن أدلتهم على اعتبار التمكن من الروايات وغيرها لا يدل ~~على اعتبارا أزيد منه. # ويلحق بالمغصوب: المجحود إذا لم يتمكن من استنقاذه، قال في البيان: # ولو أمكن الاستنقاذ وجبت، ولو صانعه ببعضه وجب في المقبوض وفي إجراء ~~امكان المصانعة مجرى التمكن نظر، وكذا الاستعانة (1) بظالم، أما الاستعانة ~~بالعادل فتمكن (2) (انتهى). وفي شرح الروضة: وجه النظر هو أن تخليص المغصوب ~~بالمال بمنزلة ابتياع ما يجب فيه الزكاة، وكما أن تحصيل الملكية لا يجب ~~كذلك تحصيل التمكن الذي هو شرط وجوب الزكاة (3). # ويعلم ما في هذا، وفي استشكال المحقق الثاني في ms024 كفاية التمكن من استنقاذ ~~المجحود بالبينة (4) مما ذكرنا: من أنه لا دليل على اعتبار أزيد من القدرة ~~على الأخذ والتمكن من التصرف ولو بواسطة الأسباب، إلا أن في انصراف إطلاقها ~~إلى ما احتاج إلى صرف بعضه أو صرف مال غيره تأملا. # ولو كان الفداء كثيرا مساويا للمفدى أو أزيد فالاشكال أوضح، بل منع ~~الزكاة أقوى. # وكيف كان ففيما ذكره الشهيد من الفرق بين الظالم والعادل (5) نظر، وإن ~~أمكن توجيهه بأن العادل حيث أنه من الأسباب التي شرعها الله لرد المظالم، ~~وأوجب عليه ذلك، فهو بمنزلة الوكيل الأمين من طرف المالك بل الولي من طرف # PageV00P046 # الغاصب والمالك، فقدرته بمنزلة قدرة المالك. [بخلاف الظالم الذي ليس ~~التوسل به إلا من حيث الاضطرار فهو من قبيل التسبيب إلى التمكن بخلاف ~~الأول] (1). # " و " مما ذكرنا يظهر الكلام في المال " الغائب عن المالك " وأنه لا زكاة ~~فيه إجماعا نصا وفتوى، إلا أن يقدر على أخذه فيجب، وإن لم يكن بالفعل في ~~يده أو يد وكيله. # نعم ظاهر إطلاق المتن وغيره: اعتبار فعلية اليد، لكن لا يبعد إرادة ما ~~ذكرنا من التقييد. ففي المدارك: إن عبارات الأصحاب ناطقة بوجوب الزكاة في ~~المال الغائب إذا كان صاحبه متمكنا (2) وهو المعتمد، لما تقدم من الموثقة ~~(3) المخصصة لعموم أدلة النفي عن مال الغائب حتى يقع في يده، بحمل الوقوع ~~في اليد على كونه تحت القدرة، وإن كان هذا الحمل بعيدا في صحيحة ابن سنان ~~المتقدمة (4). # نعم قيل: باشتراط مضي زمان يمكن فيه قبضه أو قبض وكيله ولا بأس به. # " و " اعلم أنه ألحق جماعة من المتأخرين منهم المصنف قدس سره بالمالك " ~~وكيل " فأوجبوا الزكاة (5): عن المالك إذا كان في يد وكيله، وظاهرهم ذلك ~~وإن لم يقدر المالك على التصرف فيه وأخذه، والمحكي عن جماعة: الاقتصار على ~~المالك فقط (6)، ولعله الأوفق بإطلاق الأخبار، وأدلة اشتراط التمكن من # PageV00P047 # التصرف، إلا أن يدعى صدق المتمكن (1) على المالك عرفا بتمكن وكيله، وفي ~~اطراد هذه الدعوى إشكال. # نعم لو أريد عدم الفرق في التمكن ms025 بين أن يتمكن بنفسه أو بوكيله فلا إشكال ~~في التعميم. # ولو غاب الرجل عن ماله فإن كان في يد وكيله فكما سبق، وإن كان موضوعا في ~~بيته فالظاهر أيضا وجوب الزكاة لصدق كونه متمكنا منه عرفا، بل كونه عند ربه ~~وفي يده وإن كان عاجزا عن بعض التصرفات فيه أو كلها لبعض العوارض. # نعم لو انقطع عن ماله بالكلية بحيث لا يصدق عليه ما ذكر اتجه سقوط ~~الزكاة، قال في المنتهى (2): إنه لو أسر في بلاد الشرك وله مال في بلاد ~~الاسلام لم يجب عليه زكاة، محتجا بأنه غائب عن ماله، والغيبة تتحقق من ~~الطرفين (2). # ونحوه عن القاضي في جواهر الفقه (4). # وفي البيان: لو حبس عن ماله من غير إثبات اليد عليه وجبت زكاته لنفوذ ~~تصرفه فيه. نعم لو كان سائمة لا راعي لها ولا حافظ احتمل السقوط، لاشتراطهم ~~في الغائب في يد الوكيل (5) (انتهى). # ولا يبعد أن يقال: إن الظاهر من الأدلة هو اعتبار عدم قصور في المال - ~~إما لعدم حدوث تمام التمكن فيه كالإرث الذي لم يصل إلى الوارث، وإما لحدوث ~~مانع فيه، إما لتعلق حق شرعي به، أو يد عرفي، أو غيبة منقطعة - لا عدم # PageV00P048 # قصور المالك عن التصرف فيه لمرض، أو حبس، أو غيرهما. قال في كشف الغطاء: ~~ولا يخرج عن التمكن لعروض شئ من قبله كإغماء أو جنون أو نذر أو عهد أو ~~نحوها من الموانع الشرعية الاختيارية المانعة عن التصرف في وجه قوي، أما ما ~~تعلق بالمخلوق كأن يشترط عليه في عقد لازم أن لا يتصرف فيه حيث يصح، ~~فالظاهر الحكم بانقطاع الحول واستئنافه بعد ارتفاع الموانع (1) (انتهى). # ونظر فيما ذكروه بعض المعاصرين (2)، والانصاف أن المسألة لا تخلو من ~~إشكال. # فالتحقيق: أن يحكم بنفي الزكاة في جميع ما ورد النص بنفي الزكاة عنه، ~~كالإرث الغير الواصل إلى صاحبه والمال المفقود ونحوهما، ويرجع في غير ~~الموارد (3) إلى صدق التمكن من التصرف المصرح باعتباره في الفتاوى، فإن صدق ~~فلا إشكال في وجوب الزكاة، للاجماع على عدم ms026 اشتراط أزيد منه في تمامية ~~الملك. # وإن لم يتحقق صدق التمكن من التصرف - لاشتباه مراد المجمعين كلا أو بعضا ~~- فإن تحقق القدرة على الأخذ، المصرح باعتبارها في الموثقة المتقدمة (4) ~~فيحكم بوجوب الزكاة أيضا، كما يحكم بنفيه لو علم تحقق عدمها، وإن اشتبه ~~التحقق فالواجب الرجوع إلى عمومات الوجوب، لعدم العلم بتخصيصها بأزيد من ~~القدر المتيقن. # ويحتمل ضعيفا: الرجوع إلى الأصل، لسراية إجمال عنوان المخصص إلى # PageV00P049 # العمومات. وعلى أي تقدير فلا إشكال. # واعلم أن التمكن من التصرف معتبر في جميع الحول - فيما يعتبر فيه الحول ~~من الأجناس الزكوية - وأما في الغلات فظاهر اتحاد سياقه مع سائر الشروط: ~~اعتباره في زمان تعلق الوجوب (1)، وربما مال جماعة من المتأخرين إلى كفاية ~~تحققه بعد ذلك (2) لاطلاق الأدلة، واختصاص أدلة اعتبار التمكن بما يعتبر ~~فيه الحول. # وفيه نظر، إلا أن المسألة لا تخلو عن اشكال. # " و " لا زكاة في عين " الوقف " بلا خلاف ظاهرا - كما عن الكفاية (3) - ~~لعدم جواز التصرف فيه إلا بالاستنماء، بل لعدم الملكية في الوقف العام، ~~وتعلق حق البطون اللاحقة في الخاص، لكن المحكي عن وقف التذكرة بعد نقل ~~الخلاف في انتقال ملكية الوقف إلى الموقوف عليه: إنه يظهر فائدة الملك في ~~وجوب الزكاة في الغنم الموقوفة (4). # وكيف كان فلو نتجت الأنعام الموقوفة وملك الموقوف عليه منه نصابا، وحال ~~عليه الحول وجبت الزكاة بلا إشكال ظاهرا. # " و " كذا لا اشكال في نفي الزكاة عن الحيوان " الضال و " المال " ~~المفقود " بالنص والاجماع. # نعم حكي عن غير واحد: إنه يعتبر في مدة الضلال: إطلاق الاسم، فلو حصل ~~لحظة أو يوما لم ينقطع (5)، وفي اليوم، بل اللحظة إذا حصل اليأس. # PageV00P050 # والفرق بين الضلال والخروج عن الملك إشكال. # وأشكل منه إطلاق ما في الوسيلة: من أنه لو ضلت واحدة من النصاب قبل الحول ~~وعادت، لم تسقط الزكاة، وإن لم تعد سقطت (1). # وعلى الاشكال (2) في تخلل مدة الفقد والضلال بين أيام الحول، فلو تقدمت ~~عليها لم يحسب من الحول بلا إشكال. # وكيف كان " فإن عاد بعد سنين ms027 استحب زكاة سنة " بلا خلاف كما عن جماعة (3) ~~للنصوص (4)، بل ربما حكي (5) عن ظاهر جماعة الاستحباب مع خلال (6) سنة ~~واحدة، وعن المنتهى: أنه إذا عاد المغصوب والضال إلى ربه استحب أن يزكيه ~~لسنة واحدة، ذهب إليه علماؤنا (7) وعن ظاهر النهاية (8): إطلاق الأمر ~~بالاخراج الظاهر في الوجوب، وعن الرياض: حكايته عن نادر من المتأخرين (9). # " ولا " تجب الزكاة في " الدين حتى يقبضه " ويصير عينا " وإن كان تأخره ~~(10) من جهة مالكه " على المشهور بين المتأخرين، بل قيل (11): إنه إجماعهم ~~لعموم # PageV00P051 # نافياتها عن الدين، واختصاص موجباتها بالعين، وخصوص رواية الحميري، عن ~~علي بن جعفر عليه السلام: أنه سأل أخاه عليه السلام عن الدين يكون على ~~القوم المياسير إذا شاء قبضه صاحبه هل عليه زكاة؟ قال: لا، حتى يقبضه صاحبه ~~ويحول عليه الحول " (1). # خلافا للمحكي عن جماعة من القدماء (2)، فأوجبوها في الدين مع كون التأخير ~~من جهة المدين، لظواهر أخبار كثيرة (3) محمولة على الاستحباب. # " و " مال " القرض إن تركه المقترض (4) بحاله حولا فالزكاة عليه " بلا ~~خلاف ظاهر، كما عن محكي الخلاف والسرائر (5)، وعن التنقيح: أنه مذهب ~~الأصحاب (6) ووجهه واضح بناء على عدم توقف تملك القرض على التصرف، كما هو ~~المشهور. # " والا " يتركه بحاله " سقطت " عنه، لعدم حلول الحول عليه، وعن المقرض. # ولو اشترط الزكاة على المقرض فالظاهر صحة الشرط وفاقا للمصنف قدس سره في ~~باب القرض من المختلف (7)، بعد أن حكاه عن الشيخ والقاضي ومعه (8) جماعة من ~~المتأخرين منهم الشهيد في المسالك (9)، لأن التبرع بأداء الزكاة عن الغير ~~سائغ فاشتراطه صحيح. # PageV00P052 # أما الصغرى، فالظاهر عدم الخلاف فيها (1)، كما استظهره سيد مشايخنا في ~~المناهل (2) حاكيا له عن الرياض (3)، ولأن المانع إن كان هو كون تكليف ~~الزكاة مما يجب فيه المباشرة فبطلانه واضح، لجواز التوكيل في الاخراج ~~اتفاقا، وإن كان المانع كونه مالا متعلقا بذمة المالك أو بعين ماله، ~~فيدفعه: جواز تبرع الانسان بأداء ما في ذمة غيره وضمانه، لا يجوز له ضمانه ~~بالبدل من الأعيان (4). # هذا مضافا إلى عموم المنزلة فيما ورد من " أن الزكاة دين ms028 " (5) وخصوص ~~صحيحة ابن حازم: " عن رجل استقرض مالا وحال عليه الحول وهو عنده؟ # فقال: إن كان الذي أقرضه يؤدي فلا زكاة عليه، وإن كان لا يؤدي أي ~~المستقرض " (6). # وأما الكبرى فلعموم أدلة الشروط، وليس هذا مخالفا للكتاب والسنة من وجه، ~~عدا ما عن جماعة من أنه اشتراط للعبادة على غير من وجبت عليه (7) وما عن ~~بعضهم: من أن إطلاق النص والفتوى أن زكاة القرض على المقترض، يدل على ~~اختصاص وجوبها عليه وعدم وجوبها على أحد (8). # ويرد على الأول: أن اشتراط أداء العبادة عمن وجبت عليه لا بأس به، وليس ~~هو إلا كالاستئجار على فعلها عنه، أو كاشتراط الولي (9) في ضمن عقد لازم ~~قضاء عبادة فائتة. # PageV00P053 # وعلى الثاني: أن إطلاق النصوص والفتاوى في مقام بيان الوجوب الأصلي ~~الذاتي كما في قولهم: يجب على الولي قضاء ما فات عن (1) الميت. وهو لا ~~ينافي وجوبها على الغير تحملا بإجارة أو شرط. # على أنا لا نقول ببراءة ذمة المالك بمجرد الاشتراط، بل ذمة المقترض ~~مشغولة ما دام لم يؤد المقرض، ولا منافاة بين وجوبها على المقرض بمقتضى ~~الشرط، وعدم سقوطها عن المقترض، كما لو نذر أن يؤدي دين غيره. # وعلى هذا فالزكاة على المقترض ثابت مطلقا حتى (2) بعد الاشتراط، ولا يسقط ~~إلا بفعل الغير كما هو ظاهر صحيحة ابن حازم المتقدمة. # والحاصل: أنه (3) لا وجه لمخالفة اشتراط أداء الشخص لزكاة غيره. # للكتاب، بعد تسليم كون الأداء عن الغير غير مخالف للكتاب. # ووجوب الأداء بعد الاشتراط - مضافا إلى عدم منافاته للوجوب على المالك ~~(4) - لا يوجب المخالفة، إما لأن مقتضى الكتاب والسنة تعلق الوجوب الأصلي ~~الابتدائي بالمالك، والمفروض أنه لم ينقل منه (5) إلى غيره، وإما لأن ~~العبرة في المخالفة والموافقة للكتاب والسنة بما قبل الاشتراط، فتأمل. # نعم لو اشترط عدم تعلق الزكاة ابتداء بالمديون، وثبوتها ابتداء على ~~المقرض اتجه فساد الشرط، بل القرض - بناء على إفساد الشرط الفاسد - إذا ~~الظاهر مخالفة هذا الشرط للكتاب والسنة كما لا يخفى. # ولا يبعد حمل كلام من أطلق صحة الاشتراط ms029 على هذا التفصيل وإن # PageV00P054 # جعل بعضهم التفصيل ثالث الأقوال (1) واعلم أن المصنف قدس سره لم يذكر عدم ~~وجوب الزكاة في المرهون، ولا منذور الصدقة، ولعله اكتفى بذكر قاعدة اعتبار ~~تمامية الملك، المفقودة فيهما في الجملة. # أما المرهون فعند عدم التمكن من فكه مطلق (2)، بل مطلقا، كما حكي عن صريح ~~جامع المقاصد (3)، وظاهر إطلاق آخرين (4)، لأن المالك غير متمكن من التصرف ~~فيه، والتمكن من الفك تمكن من التمكن، كما سبق نظيره في التمكن من استنقاذ ~~المغصوب (5)، وهو ضعيف بما تقدم هناك: من أن الشرط إما القدرة على الأخذ ~~الواردة في النص (6)، وإما صدق التمكن من التصرف الوارد في الفتاوى ومعاقد ~~الاجماعات (7). ولا ريب في عموم الأول لما هو بواسطة الأسباب، وكذا الثاني، ~~سيما بملاحظة ذهاب جماعة - من أهل الفتاوى ونقلة الاجماع على اعتبار ذلك ~~العنوان - إلى وجوب الزكاة مع التمكن من الفك، فإن الشيخ والمحقق في ~~المعتبر (8) والمصنف قدس الله أسرارهم مع دعواهم الاتفاق على اعتبار ~~التمكن، قد اختاروا - في الخلاف (9) والمعتبر والتلخيص (10) والنهاية (11) ~~على ما # PageV00P055 # حكي عنهم -: الوجوب مع التمكن من الفك، وليس مستندهم إلا تحقق التمكن من ~~التصرف. وما أبعد ما بين ما ذكر من القول بإطلاق نفي الزكاة، وبين القول ~~بإطلاق ثبوتها. # والأقوال الثلاثة محكية (1) عن الشيخ، ولكن تفرد قدس سره بالأخير (2). # ومما ذكرنا يظهر عدم وجوب الزكاة في مال المفلس بعد الحجر، دون السفيه ~~لقدرته على إزالته - كما أشار إليه (3) الشهيد في محكي حواشي القواعد (4) - ~~مع أن الحجر له لا عليه. # وقد استظهر بعض مشايخنا (5): الاتفاق على الوجوب عليه، ونحوه الحجر ~~بالارتداد عن ملة. # ثم لا فرق في التمكن من فك الرهن بين أن يكون ببيعه، أو بفكه من غيره - ~~كما صرح به في البيان (6)، والروضة (7)، وشرحها (8) - ويشكل بأن التمكن من ~~البيع ليس تمكنا من التصرف في المرهون، فهو نظير التمكن من بيع المغصوب، ~~ولا مورثا له حتى يكون كاستنقاذ المغصوب، فلا يبعد عدم الوجوب معه. # وحيث تعلق الزكاة بالمرهون فمقتضى القاعدة تقديم حق الفقراء، لتعلقه ~~بالعين ms030 وخروجه (9) عن ملك المالك، وتعلق حق المرتهن بالذمة. # PageV00P056 # فما عن المبسوط (1)، والجامع (2) من أنه يكلف بإخراجها من غيره، لا يظهر ~~له وجه إلا الجمع بين الحقين، وهو حسن على (3) عدم القول بتعلق الشركة، ~~وحينئذ فيشكل اعترافهما بتقديم حق الفقراء مع الاعسار إلا أن يكون كتعلق ~~أرش الجناية. # وأما النصاب المنذور التصدق به فهو على أقسام: # لأن النذر إما أن يتعلق بجميعه، وإما أن يتعلق ببعضه. # وعلى التقديرين فإما أن يتعلق النذر بتصدقه، أو بكونه صدقة. # وعلى التقادير إما أن يكون المنذور موقتا بما قبل الحول، أو بما بعده، ~~وإما أن يكون مطلقا. # والشرط المعلق عليه إما أن يعلم بحصوله قبل الحول أو بعده، أو يعلم عدمه ~~أو يشك في ذلك. # وهذه الأقسام كلها فيما إذا كان النذر قبل تمام الحول، فإن كان بعده فلا ~~شبهة في تقديم تعلق (4) الزكاة على تعلق النذر. # وحينئذ فإن تعلق النذر بالقدر الخارج عن المقدار الواجب في الزكاة لزمه ~~الأمران، وإن تعلق النذر بالجميع وجب إخراج الزكاة أولا ثم التصدق بالباقي ~~بناء على أن ما لا يدرك كله - في نحو المقام - لا يترك كله (5). # ويحتمل وجوب ضمان الزكاة من غير النصاب، والتصدق بالجميع لامكان # PageV00P057 # الايفاء بالنذر، ويحتمل في الصورتين كفاية التصدق المنذور عن الزكاة لو ~~لم ينصرف إطلاقه إلى غيرها. # وأما حكم الأقسام المتقدمة فهو: أن النذر إن كان منجزا مطلقا سقطت ~~الزكاة، أما في صورة تعلق النذر بكونه - كلا أو بعضا - صدقة، فلخروج ~~المنذور عن الملكية فيما قطع به الأصحاب على ما في المدارك (1)، وهو مبني ~~إما على صحة نذر الغايات مطلقا، والحكم بحصولها بمجرد النذر كما صرح به ~~بعضهم فيما لو نذر كون المال ملكا لزيد. # وإما على صحة خصوص (2) الصدقة كنذر كون الحيوان هديا أو أضحية مما يمكن ~~أن يلتزم بعدم احتياج إلى الصيغة، وقد حكي عن بعضهم الاجماع على خروج ~~الحيوان عن الملكية إذا نذر كونه هديا، وعن بعضهم (3): أنه إذا نذر كونه ~~أضحية، بل حكي عن المنتهى (4) والتذكرة (5) الاتفاق على ms031 الخروج عن الملك ~~إذا قال: لله علي أن أهدي كذا، مع أنه نذر للفعل لا الغاية وإن كان الكل ~~محل تأمل. # بل التحقيق أن الغايات التي تثبت بالقواعد توقفها على أسبابها إذا وقعت ~~في حيز النذر أفاد النذر إيجاد تلك الأسباب، لأن الوفاء بالنذر موقوف على ~~ذلك، ولا يفيد تحقق الغاية من دون السبب. # بل ربما يقال هنا ببطلان النذر من حيث أن ظاهر النذر تحقق الغاية بنفسها ~~من غير توسط سبب، وهو غير مقدور شرعا، لأن الظاهر أدلة الوفاء # PageV00P058 # بالنذر الاختصاص بما إذا كان متعلقه فعلا اختياريا ليتصور فيه البر ~~والحنث، فلا بد من الحكم ببطلان نذر الغاية لو أريد نفسها من دون تأويل ~~بإرادة السبب من الغاية. # ولكنه ضعيف لما عرفت من إمكان الوفاء بإيجاد أسبابها، لا لأن الأمر ~~بالوفاء راجع إلى إيجاد السبب، بل لتوقفه عليه، وبالجملة فالمسألة من ~~المشكلات. # وربما يمكن أن يستدل لصحة هذا النذر - المستلزمة لوقوع مضمونة من غير ~~حاجة إلى توسط سبب - ببعض عمومات وجوب الوفاء بالنذر من غير تخصيص بكون ~~متعلقة فعلا اختياريا مثل قوله عليه السلام: " ما جعلته لله فف به " (1) ~~ونحوه. # وفيه تأمل بل نظر. # ويمكن أن يستدل له أيضا بعموم أدلة الشروط حيث أن النذر شرط لغة، وليس ~~هنا محلها. # وأما لو نذر التصدق بالنصاب كلا أو بعضا فلصيرورته ممنوعا من التصرف فيه ~~بغير النذر (2)، وإن لم يخرج عن ملكه. # بل ربما قيل بالخروج في هذه الصورة أيضا إذا قصد بالتصدق (3) معناه ~~العرفي، وهو الاعطاء والصرف (4) بقصد القربة، لا جعلها صدقة المتوقف على ~~إيجاد ما به يجعل صدقة من الأسباب المعهودة في الشرع، مستدلا بأنه يصير # PageV00P059 # - حينئذ - كالزكاة يجب صرفها إلى مستحقها. # ولعل منشأ هذا التفصيل أن النذر إن تعلق بالتصدق بمعنى التمليك على قصد ~~القربة، فلا بد من عدم حصول بالنذر، ليتحقق طلبه بعد النذر، وإن تعلق ~~بالتصدق بمعنى الدفع إلى المستحق فيكون مأمورا بالدفع، وإطلاق الأمر بالدفع ~~من المالك الحقيقي يدل على خروج ما أمر بدفعه عن ms032 ملكية الناذر، وعدم تقرير ~~الشارع له على الملكية، واستحقاق المدفوع إليه له، ولذا استفيد خروج الزكاة ~~والخمس عن ملك المالك إلى ملك الفقراء من الأمر بدفع بعض النصاب إليهم، ~~وإلا فلم يرد في أدلة تشريع الزكاة حكم وضعي في تملك الفقراء لحصتهم من ~~النصاب، وما ورد من: " أن الله تعالى شرك بين الأغنياء والفقراء في أموالهم ~~" (1) أو: " جعل للفقراء في أموال الأغنياء ما يكفيهم " (2) فليس إلا ~~مأخوذا عن الحكم التكليفي الصادر في أول التشريع، لا أنه ملك الفقراء أولا، ~~ثم أمر الأغنياء بدفع ملكهم إليهم على حد التكليف بأداء الأمانة، بل الظاهر ~~العكس واستفادة التملك (3) من الأمر بالدفع. # وقد استدل المفصل على ما ذكر زيادة على جعله كالزكاة بما رواه الكليني في ~~آخر الكافي، في باب النذور، عن الخثعمي: فيمن نذر أن يتصدق بجميع ما يملك ~~إن عافاه الله تعالى، فلما عوفي خرج عن داره وما يملكه ليبيعها ويتصدق ~~بثمنها، فلما سأل الإمام عليه السلام، أمره بأن يقوم جميع ذلك على نفسه (4) ~~ويتصدق بقيمتها تدريجيا حتى يؤدي ما عليه (5). # PageV00P060 # وبما رواه علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام: " قال: وسألته عن الصدقة ~~تجعل لله مثوبة، هل له أن يرجع فيها؟ قال: إذا جعلتها الله فهي للمساكين ~~وابن السبيل فليس له أن يرجع فيها " (1). # ولا دلالة للروايتين على مدعاه بوجه. # أما رواية الخثعمي فلأن الخروج عما ملكه وإرادة بيعها إنما هو لأجل إرادة ~~الوفاء بالنذر بالدفع إلى الفقراء على وجه القربة الذي هو المراد من ~~التصدق، وهو المملك للفقير، لا لخروجها عن ملكه بمجرد النذر، وأمره (2) ~~بتقويمهما على نفسه لا يدل على الخروج أيضا، لكونه من جانب الإمام عليه ~~السلام الذي هو ولي الفقراء، وإلا فهو مخالف للقاعدة المقتضية لوجوب التصدق ~~بالعين (3) وعدم جواز التقويم والتصدق بالقيمة تدريجا المنافي لمصلحة ~~الفقراء. # وكيف كان فالرواية ليس لها دلالة على الخروج عن الملك. # وأما رواية علي بن جعفر فلأن الظاهر من الصدقة: المثوبة - ولو بقرينة ~~السؤال عن الرجوع فيها - ما أخرجه عن ملكه ms033 بالوقف أو بغيره، ولا ينافيه ~~قوله عليه السلام: " هي للمساكين " بناء على أن الوقف (4) لا ينتقل عنه إلى ~~الموقوف، لأن المراد بيان الاختصاص في مقابلة عدم دخل المالك فيها. # وأما ما ذكرنا من قضية الأمر بالدفع فهو مسلم إذا أمر بالدفع ابتداء كما ~~في الزكاة والخمس، فإن الانصاف ظهور ذلك في استحقاق المدفوع إليه، بل ~~مالكيته (5) له، وأما إذا أمر بالدفع من جهة التزام المأمور بدفعه وإلزامه ~~على # PageV00P061 # نفسه، والمفروض أنه لم يلتزم إلا بالتصدق بمعنى إحداث ملكية الفقير له ~~ونقله إليه بقصد القربة، حيث إنها في ملك الناذر قبل النذر فيجب عليه ~~بمقتضى لزوم الوفاء بما التزم على نفسه أن يدفعه إلى الفقير على وجه ~~التمليك، ولازم وجوب الدفع على هذا الوجه هو بقاؤه في ملكه بعد النذر ~~ليتحقق طلب الدفع على الوجه المذكور، إذ الحاصل لا يطلب. # فالتحقيق: إن نذر الصدقة (1) إنما يفيد وجوب التمليك لا حصول التملك. نعم ~~الظاهر منع الناذر من التصرف فيه بما ينافي النذر، ووقوع تصرف المنافي ~~باطلا، لا لاقتضاء النهي للفساد، ولذا لا نقول به لو نذر ترك البيع، بل ~~لعموم الأمر بالوفاء بالنذر الشامل لما بعد التصرف المنافي فيلزم بطلانه، ~~مثلا إذا باع المال المنذور فمقتضى عموم الأمر بالوفاء بالنذر وجوب التصدق ~~بما باعه الناذر، ولا يتحقق ذلك إلا ببطلان البيع. # ودعوى أن وجوب الوفاء مشروط ببقاء محله، وهو بقاء العين في ملك الناذر، ~~فإذا باع - والمفروض صحة البيع لأجل العمومات - لم يبق محل للوفاء. # مدفوع، بأن إطلاق وجوب الوفاء بالنذر المتقدم على البيع، أو عمومه الشامل ~~لما بعد البيع كاشف عن عدم فوات محله بمجرد البيع، فتأمل. # وإن شئت توضيح ذلك فقس حال إثبات بطلان العقود الناقلة بأدلة الوفاء ~~بالنذر على إثبات لزوم العقود، وبطلان العقود الناقلة الحاصلة من البائع ~~مثلا، بأدلة الوفاء بالعقود، وكما أن وجوب الوفاء بما أنشأه البائع وحرمة ~~نقيضه على الاطلاق يدل على بطلان النقض وما يوقعه من النواقل بعد القبض ~~(2)، وإلا فمجرد الأمر التكليفي بالوفاء وحرمة ms034 النقض (3) غايته ترتب (4) ~~الإثم على ايقاع # PageV00P062 # المنافي لا بطلانه، فكذلك فيما نحن فيه، فتأمل. # ويؤيد ما ذكرنا اتفاقهم ظاهرا على أن هذا المال المنذور لا يورث بموت ~~الناذر، فعدم قابليته للتمليكات الاختيارية أولى. # وأيضا فالنذر - سواء كان منجزا أو معلقا - شرط، لأنه إلزام فيشمله أدلة ~~لزوم الشرط، وقد ثبت في محله بطلان ما ينافي الشروط من التصرفات، فتأمل. # وعلى أي تقدير فالمنع عن التصرف متفق عليه في المال المنذور وإن اختلف في ~~صحة التصرف المذكور وعدمها، ولا فرق في ذلك بين تعلق النذر بكل النصاب أو ~~ببعضه بلا خلاف نظفر به، ولا تردد من أحد - كما في شرح الروضة - (1) مع أن ~~في صورة تعلقه بالكل يستحيل التكليف بالزكاة إذا لا يجتمع في مال واحد حقان ~~يحط (2) أحدهما بالآخر. # وإن كان النذر منجزا موقتا، كأن ينذر التصدق به في وقت معين، فإن كان ~~الوقت قبل تمام الحول فلا إشكال في سقوط الزكاة سواء وفى بالنذر في وقته أو ~~لم يف، وسواء قلنا بوجوب القضاء مع فوات الوقت أم لا، لرجوع المؤقت بعد ~~حضور وقته إلى المطلق، وقد عرفت الحال. # وفي شرح الروضة (3): أنه لا شبهة في وجوب الزكاة هنا لو لم يف بالنذر في ~~وقته ولم يوجب القضاء. # وفيه: أن مجرد التكليف بالتصدق يوجب انقطاع الحول من غير توقف على ~~الوفاء، إلا أن الظاهر ابتناء ما ذكره على أن عدم التمكن من التصرف، إنما # PageV00P063 # يقدح لو منع من التكليف بإخراج الزكاة، لا مطلقا. # وإن كان الوقت بعد الحول أو نفس الحول بنى على أن الوجوب في النذر الموقت ~~يتنجز عند الصيغة أو عند حضور الوقت؟ والظاهر الأول، فينقطع الحول بتنجز ~~التكليف وإن لم يحضر وقته. # ودعوى: أن حولان الحول سبب لوجوب الزكاة، فيرجع النذر إلى إيجاب التصرف ~~في مال الفقراء، وهو غير مشروع. # مدفوعة: بمنع كون الحولان سببا مع تحقق التكليف قبله بالتصدق الذي هو ~~راجع قابل للنذر. # وعلى القول بتنجز التكليف بحضور وقت المنذور، فإن كان بعد الحول وجب ~~التصدق ms035 بما بقي بعد الزكاة، وإن كان نفس الحول اجتمع في المال الزكاة ~~والتصدق، فإن وسعهما وجب الجميع، وإلا فيمكن القول بوجوب إخراج الزكاة ~~بالقيمة، وصرف المال في النذر، ويحتمل بطلان النذر في قدر الزكاة، ويحتمل ~~صحته فيه أيضا (1) وصرفه إلى الذمة، ويحتمل القرعة أو التخيير. والأول لا ~~يخلو عن قوة إلا أن يعلم من النذر جواز العدول إلى القيمة، فلا يبعد ~~التخيير. # وإن كان النذر معلقا على شرط مع كونه مطلقا غير موقت، فإن كان زمان الشرط ~~مقدما على الحول وعلم بحصوله، فيمنع من التصرف من حين الصيغة، بناء على أنه ~~زمان الوجوب وإن لم يكن زمان الواجب، وحينئذ فينقطع الحول وإن تبين بعد ذلك ~~خطأه، لعدم حصول الشرط. # وإن قلنا بالوجوب من حين تحقق الشرط انتظر زمانه. # نعم لو كان النذر المشروط (2) متعلقا بالغايات، كنذر كونه صدقة إن وجد ~~كذا - بناء على صحة نذر الغايات، وكفاية النذر في وقوعها - فالمنع عن ~~التصرف # PageV00P064 # ثابت من حين النذر، لأن كونه صدقة عند وقوع ذلك الأمر المعلوم وقوعه، ~~ينافي صحة التصرفات المنافية كالبيع ونحوه كما لا يخفى. # نعم يظهر من الشهيد الثاني في الروضة (1): جواز التصرف في النذر المتعلق ~~على الوفاة كبيع المنذور حريته بعد الوفاة مع الحنث إذا لم يكن نسيانا. لكن ~~حكى عدم الصحة في المسألة المذكورة (2)، بل عن السيد (3): الاجماع على عدم ~~صحة البيع. # وإن علم عدمه فكالعدم. # وإن احتملهما بني المنع عن التصرف من حين الصيغة وعدمه على ما سيجئ من ~~مسألة النذر المشروط. # وإن كان زمان الشرط بعد الحول وعلم بتحققه بني على ما تقدم من تحقق ~~الوجوب بالصيغة. # وإن علم عدمه فكالعدم. # وإن احتملهما بني عليه وعلى جواز فعل منافي النذر إذا كان مشروطا بشرط ~~مترقب، فإن قلنا بالجواز (4) لم يمنع النذر من وجوب الزكاة وإلا منع، ~~والأقوى المنع. # أما في نذر الغايات - بناء على صحته - كأن ينذر كونه صدقة، فلما تقدم من ~~أن مقتضى صحة النذر كونها صدقة عند الشرط، وهو ينافي إخراجها في الزكاة، ms036 ~~ودعوى أصالة عدم تحقق الشرط والمشروط لا تنفع (5) لأن المنافي هو # PageV00P065 # كونه صدقة عند الشرط، وهذا أمر منجز مقطوع به، لا مطلق كونه صدقة حتى ~~يقال: إنه تعلق على شرط محتمل مخالف للأصل، وهذا نظير ما يقال من أنه لا ~~يجوز لمن باع ماله من الفضولي أن يتصرف فيه، بناء على أصالة عدم الإجازة. # نعم لو فهم من النذر كونه مشروطا بتحقق الشرط في حال كون المنذور باقيا ~~على ملكه، فلا إشكال في جواز التصرفات المخرجة عن الملك، لأنه إنما نذر ~~الفعل إذا تحقق الشرط واتفق بقاؤه في ملكه، فبقاؤه شرط اختياري لحصول ~~الغاية المنذور، ولا يجب تحصيل الشرط الاختياري. # ومثله ما لو كان نفس الشرط من الأمور الاختيارية، كأن ينذر كون النصاب ~~صدقة إذا فعل كذا، فإن الظاهر: أنه لا إشكال في جواز التصرف فيه، وإن لم ~~يبعد أن يحرم عليه بعد ذلك فعل ذلك الشرط الموجب للحنث، فضابط جواز التصرف ~~في نذر الغاية المشروط ما ثبت توقفه على ما يرجع إلى اختيار الناذر. # وأما في نذر الأفعال - كأن ينذر التصدق عند تحقق شرط متحمل الوقوع - فإن ~~كان الشرط راجعا إلى اختيار المكلف لدخول الدار، ووطئ الجارية، أو فهم من ~~النذر وجوب التصدق عند الشرط لو اتفق كونه مالكا له، فقد عرفت جوازه في ~~الصورة الأولى المستلزم لجوازه هنا بطريق أولى. # وإن لم يكن كذلك، فإن قلنا بأن الوجوب في النذر المشروط كالوجوب الأصلي ~~المشروط لا يحصل إلا بعد حصول الشرط، فلا يبعد الجواز أيضا لأن المانع هو ~~الوجوب، ولم يتحقق قبل شرطه. # وإن قلنا بتنجز الوجوب بالصيغة، فإن كان زمان الواجب بعد الشرط فلا يجوز ~~التصرف، وإن فصلنا في الشروط بين ما خالف الأصل وبين ما وافقه كان حكم ~~الأول الجواز وحكم الثاني المنع. # ثم إن ما ذكرنا من الشروط إنما هي شروط الوجوب، بمعنى أن بانتفائها ~~PageV00P066 # ينتفي الوجوب رأسا. # " و " أما " شرط الضمان " الحاصل بعد الوجوب بمعنى وجوب البدل لو تلف فهو ~~أمران: " الاسلام وإمكان الأداء، فلو ms037 تلف بعد الوجوب وإمكان الأداء " - وإن ~~لم يفرط في التلف على ما يقتضيه إطلاق النص والفتوى والاتفاق المحكي عن ~~التذكرة - " ضمن المسلم، لا الكافر ". # أما ضمان المسلم فعن التذكرة: أن عليه علماءنا أجمع (1)، لأن الاهمال مع ~~التمكن تفريط يوجب الضمان عند التلف مطلقا، وحسنة ابن مسلم بابن هاشم: # " قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل بعث زكاة ماله لتقسم، فضاعت، ~~هل عليه ضمانها حتى تقسم؟ قال: إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها إليه فهو لها ~~ضامن حتى يدفعها، وإن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها، فليس ~~عليه ضمان، لأنها قد خرجت عن يده، وكذا الوصي الذي يوصى إليه يكون ضامنا ~~لما دفع إليه إذا وجد ربه الذي أمر بدفعه إليه، وإن لم يجد فليس عليه ضمان ~~(2) ". # وحسنة زرارة بابن هاشم: " قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل بعث ~~إليه أخ له زكاة ليقسمها فضاعت؟ فقال: ليس على الرسول ولا على المؤدي ضمان، ~~قلت: فإنه لم يجد لها أهلا ففسدت وتغيرت أيضمنها؟ قال: لا ولكن إن عرف لها ~~أهلا فعطبت أو فسدت فهو لها ضامن حتى يخرجها " (3). # وأما عدم ضمان الكافر - وإن فرط في الاتلاف - فلاشتراط الاسلام في الضمان ~~على ما ذكره المصنف، والشهيدان قدس سرهم (4) والوجه فيه غير واضح، وربما ~~يتخيل أن وجهه: عدم تمكن الكافر من الأداء لعدم صحته منه حال الكفر، # PageV00P067 # وسقوطه عنه حال الاسلام (1). # وفيه: - مع أن ظاهر الجماعة، بل صريح المصنف (2) والشهيد في البيان (3): # كون الاسلام شرطا مستقلا، بل صرح المحقق الأردبيلي (4) بأنهم اشترطوا في ~~الضمان شرطين - منع عدم تمكن الكافر من الأداء، وإلا لم يكن (5) مكلفا به، ~~ولم يعاقب عليه. # ودعوى: أن صحة التكليف لا يستلزم التمكن في الحال، بل يكفي فيه تمكنه من ~~عدم الكفر سابقا حتى لا يتعذر عليه الفعل في الحال. # فاسدة، لأن التكليف لا بد فيه من التمكن الحالي كما لا يخفى، والامتناع - ~~ولو كان بالاختيار - كاف في قبح التكليف حال الامتناع، مع أنه ms038 لو كان ~~الامتناع الاختياري كافيا في صحة التكليف المشروط بالتمكن، كفى في الضمان ~~المشروط به بطريق أولى. # فالتحقيق في تصحيح تكليف الكافر بالزكاة: ما حقق في تصحيح تكليفه بقضاء ~~العبادات. # وربما يوجه ذلك - في الغنائم - الفاضل القمي قدس سره: بأن التلف يوجب ~~الانتقال إلى الذمة، ولا مؤاخذة على أهل الذمة بمعاملاتهم ومدايناتهم (6). # وفيه نظر، لأنه لا ينبغي الاشكال في أنهم لو أتلفوا عينا لمسلم يجب ~~مؤاخذتهم بمثله أو قيمته، فالاشكال في الفرق بين العين الزكوي التالف وبين ~~مال آخر لمسلم. # PageV00P068 # نعم يمكن أن يفرق: بأن الكافر ما دام كافرا لا يجبر على أداء العبادات، ~~لكن بقاء مع العين يكون مالا للمسلمين بيد الذمي يؤخذ منه وإن لم يمتثل ~~بالدفع، وأما القيمة فلا تصير مالا للمسلمين إلا إذا نوى أداء الزكاة به، ~~والمفروض أنه لا ينوي ولا يجبر على أمثال هذا التكليف، كما يجبر (1) ~~الممتنع من المسلمين حتى لا يحتاج هذا الفعل إلى النية كسائر الواجبات التي ~~يجبر بها المسلم الممتنع. # وأما إجبار الكافر على أداء ما في ذمته للمسلمين - وإن لم يقصد - فلعدم ~~اعتبار النية في الممتنع فيما يمتنع منه. # والحاصل: أن الممتنع إذا أجبر على ما امتنع عنه يسقط النية فيه، فإن أجبر ~~على عبادة كالمسلم المجبور على الصلاة والزكاة سقطت النية المعتبرة فيهما ~~المتوقف على آثارهما. # وإن أجبر على ما هو من قبيل المعاملات كأداء الدين سقط النية فيه أيضا ~~كالكافر والمسلم المجبورين على أداء الدين. # فإن قلت: الزكاة بعد تلفها بتفريط المكلف تصير دينا. # قلت: في وجوب الوفاء ما دام حيا، ومن ماله بعد الموت، لا في سقوط النية ~~فيها، بل تصير كالكفارة التي لا يؤاخذ بها الكافر حال الكفر. # ويبقى الكلام في دليل ما ذكروه من اشتراط الاسلام في الضمان، وليس بواضح ~~كما اعترف به غير واحد (2). # وثمرة عدم الضمان - كما في المسالك (3) - تظهر في عدم جواز أخذ الساعي ~~لبدل التالف، وإلا فبالاسلام تسقط مع بقاء العين وتلفها، لحديث # PageV00P069 # " الجب " (1) المنجبر بعدم ظهور الخلاف، ولولاه لأشكل ms039 الحكم بالسقوط ~~مطلقا، ولذا مال إلى عدم السقوط جماعة من متأخرين المتأخرين (2). # " ولو تلفت " من المسلم " قبل الامكان فلا ضمان "، (3) للأصل والاجماع ~~نصا وفتوى. # ومعنى الوجوب قبل امكان الأداء هو الاستقرار في المال والتعلق به، ولا ~~وجوب التسليم كما صرح به في المعتبر (4) أو وجوب التسليم بمعنى تحقق ~~التكليف المنجز بالتسليم المقيد بحال الامكان، لا التكليف المشروط بالتمكن ~~حتى يكون منفيا قبله. # " ولا يجمع بين ملكي شخصين وإن امتزجا " إجماعا (5) لأن خطابات الزكاة ~~مختصة بكل واحدة (6)، " و " كذا (7) " لا يفرق بين ملكي شخص واحد وإن ~~تباعدا " فإن العبرة بوحدة المكلف لا المال. # " والدين لا يمنع الزكاة " بلا خلاف، لاطلاق الأدلة، وخصوص ما رواه ~~الكليني في الحسن بإبراهيم بن هاشم، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، ~~وضريس، عن أبي عبد الله عليه السلام: " أنهما قالا: أيما رجل كان له مال ~~موضوع # PageV00P070 # حتى يحول عليه الحول، فإنه يزكيه، وإن كان عليه من الدين مثله وأكثر منه ~~(1)، فليزك مما في يده " (2). # " ووقت وجوبها في الغلات " الأربع " بدو الصلاح " (3) باشتداد الحب في ~~الحنطة والشعير، واحمرار التمر أو اصفراره، وانعقاد الحصرم في الزبيب - على ~~المشهور - كما صرح به جماعة (4)، لاطلاق الحنطة والشعير على الحبين بعد ~~الاشتداد، فيثبت في البسر والحصرم بما ادعي من عدم القائل بالفرق، بل قيل ~~في البسر باطلاق التمر عليه حقيقة (5) مستشهدا بكلام بعض أهل اللغة. وفيه ~~نظر، بل الظاهر من العرف واللغة خلافه، وأن التمر لا يسمى تمرا إلا بعد ~~الجفاف، بمعنى الخروج عن الرطبية، بل عن المصباح (6): أن عليه إجماع ~~اللغات، وبه يوهن ما عن المصنف قدس سره في المنتهى: من إجماع أهل اللغة على ~~أن البسر نوع من التمر (7). # وفي ثبوت الاجماع المركب - أيضا - تأمل لأن المحكي عن بعض: # الفرق (8). # فالأولى: التمسك - في ذلك - بصحيحة سليمان بن خالد: " ليس في النخل صدقة ~~حتى تبلغ خمسة أوساق، والعنب مثل ذلك حتى يبلغ خمسة أوساق زبيبا " (9). # PageV00P071 # فإن الظاهر أن الزبيب حال مقدرة وإن كان تقدير الحال الخلاف الظاهر. # ونحوها صحيحة ms040 سعد بن سعد، عن مولانا الرضا عليه السلام: " هل على العنب ~~زكاة، أو إنما تجب عليه إذا صيره زبيبا؟ قال: نعم إذا خرصه أخرج زكاته " ~~(1). # فإن زمان الخرص - على ما صرح به في المعتبر (2) وغيره - مقدم على بلوغ ~~التمر والزبيب بمدة. # واحتمال كون " حرصه " بالحاء المهملة - من حرص المرعى (3): إذا لم يترك ~~منه شئ - فيكون كناية عن صيرورة العنب زبيبا بالكلية - مع أنه خلاف المضبوط ~~في كتب الرواية والفتوى على ما يظهر - أن هذه الكناية في غاية البشاعة عند ~~الطبع السليم. # وأما الصحيحة الأخرى لسعد، عن مولانا الرضا عليه السلام: " عن الزكاة في ~~الحنطة والشعير والتمر والزبيب متى يجب على صاحبها الزكاة؟ قال: إذا صرم ~~وإذا خرص " (4). فعلى تقدير إجمالها - لظهورها في اتحاد زمان الصرام ~~والخرص، مع ظهور اختلاف زمانهما، فلا بد من التصرف في الصرام أو في الخرص ~~لفظا أو معنى - لا يوجب اجمالا في الصحيحة الأولى. # مع أن أظهر الاحتمالات في الصحيحة: حمل قوله عليه السلام: " صرم " على ~~قابلية الصرام للأكل، لا لجعلها زبيبا، فيتحد مع زمان الخرص، ويكون من أدلة ~~المشهور، وهذا أولى من قراءة: " حرص " بالحاء المهملة بالمعنى المتقدم، ~~فيكون كناية عن الصرام بالكلية، وإن كان هذا المعنى هنا أقرب منه في ~~الصحيحة # PageV00P072 # السابقة. # ومما ذكر ظهر وجه التمسك في المقام بأدلة الخرص، فإن ما ذكروا في فائدته ~~وصفته صريح في القول المشهور، قال في المعتبر - بعد ذكر جواز الخرص في ~~الكرم والنخل على وجه يستفاد منه عدم المخالف في المسألة إلا من أبي حنيفة ~~-: إن زمان الخرص حين يبدو صلاح الثمرة، لأنه وقت الأمن على الثمرة من ~~الجائحة (1) ثم ذكر: إن صفة الخرص أن يقدر الثمرة لو صارت تمرا، والعنب لو ~~صار زبيبا، فإن بلغ الأوساق وجب الزكاة ثم خيرهم بين تركه أمانة في يدهم ~~وبين تضمينهم حق الفقراء أو يضمن لهم حقهم، فإن اختاروا كان لهم التصرف كيف ~~شاؤوا، وإن أبوا جعله أمانة ولم يجز لهم التصرف بالأكل والبيع والهبة (2) ~~(انتهى). # وهذا الكلام من ms041 المحقق (3) - لو لم يكن على سبيل التفريع على فتوى ~~المشهور - ينافي قوله بعدم وجوب الزكاة في الغلات الأربع إلا بعد صدق التمر ~~والزبيب والحنطة والشعير، (4) وفاقا للمحكي عن الإسكافي (5)، والشيخ في ~~النهاية (6)، وسلار (7)، ووالد المصنف قدس سرهم (8) ومال إليه بعض من تأخر، ~~(9) بل ربما نسب (10) إلى ظاهر كثير ممن (11) تقدم، حيث أطلقوا القول بوجوب ~~الزكاة في الغلات الأربع: # PageV00P073 # الحنطة والشعير والتمر والزبيب، وعدم وجوبها فيما عداها (1). # وفي النسبة بمجرد هذا الاطلاق نظر، لاشتراك الكل في هذا التعبير المراد ~~به جنس هذه الأربعة في مقابل غيرها من الأجناس. # ومنه يظهر ضعف التمسك بما دل على وجوب الزكاة في مسميات الأسماء الأربعة ~~ونفيها عن غيرها، الشامل لما قبل بدو الصلاح في هذه الأربعة، فلم يبق لهذا ~~القول ما يركن إليه عدا الأصل المندفع بما تقدم للمشهور. # هذا في الغلات " و " أما " في غيرها " فوقت الوجوب " إذا أهل " أي دخل ~~الشهر " الثاني عشر " عند علمائنا (2) إذ به يتم الحول الذي سيجئ أنه أحد ~~عشر شهرا، لحسنة زرارة، عن الباقر عليه السلام: " إذا دخل الشهر الثاني عشر ~~فقد حال الحول، ووجبت الزكاة " (3) وظاهر النص والفتوى استقرار الوجوب - ~~كما في الغلات - عند بدو صلاحها، خلافا للمحكي (4) عن جماعة منهم الشهيد ~~الثاني في الروضة (5)، فلا يستقر إلا باكمال الثاني عشر، جمعا بين إطلاق ~~النص والفتوى بالوجوب بدخول الثاني عشر، وما ثبت من الاجماع نصا وفتوى على ~~وجوب مضي الحول والسنة والعام التي هي موضوعة لغة وعرفا لاثنا عشر شهرا ~~كاملا، فيتحقق الوجوب بدخول الأخير، ويبقى متزلزلا فإن كمل مع بقاء شرائط ~~المال والمكلف، وإلا كشف عن عدمه أولا، فيسترد ما دفعه مع بقاء العين، أو ~~علم القابض بالحال، كما في كل دفع متزلزل. # PageV00P074 # وفيه: أنه طرح لظاهر الأدلة من الطرفين، فإن ظاهر الحسنة المتقدمة بل ~~صريحها - بملاحظة صدرها المانع من نقل النصاب بعد هلال الثاني عشر، ~~لاشتمالها على مال الفقراء -: استقرار الزكاة وتعلق حق الفقراء بل شركتهم ~~بمجرد دخول الثاني عشر، وكذا ظاهر أدلة اشتراط الحول ms042 (1) بل صريح بعضها - ~~المانع عن الدفع قبله إلا قرضا (2) - هو توقف أصل الوجوب على ذلك، لا ~~استقراره. # مع أن الوجوب المتزلزل ليس معنى مجازيا للفظ الوجوب، بل هو وجوب مقيد ~~بصورة تحقق ما به يستقر، فاستعماله فيه على وجه التقييد دون المجاز، وظاهر ~~أنه لا يمكن ارتكاب التقييد في الحسنة المتقدمة، بأن يقال: إن قوله عليه ~~السلام " فوجبت الزكاة " مقيدة بما إذا كمل الشهر الأخير، لأجل صراحة ~~الكلام في كفاية دخوله. # فالتحقيق: إن هذه الحسنة - من حيث تضمنها لكون الدخول في الثاني عشر ~~موجبا لحولان الحول الذي جعل مناطا لوجوب الزكاة في أدلة اعتبار الحول - ~~حاكمة على تلك الأدلة، فلا معنى للجمع [بحمل الحكم في أحدهما مغايرا للحكم ~~في الآخر] (3). نعم يشهد لهذا القول رواية إسحاق بن عمار: # " عن السخلة متى تجب فيها الصدقة؟ قال: إذا أجذع " (4) والجذع: المعز ما ~~دخل في السنة الثانية، وأما في الضأن فقد اختلف فيه، إلا أن المحكي عن حياة ~~الحيوان: أن أصحابنا وأكثر أهل اللغة إنه ما مضى عليه سنة (5)، مع أنه # PageV00P075 # لا يناسب هنا إرادة غيره، لعدم الوجوب فيما دون الأحد عشر إجماعا، فيصير ~~الرواية دالة على توقف الوجوب على مضي اثنا عشر، فتحمل (1) على استقراره ~~بذلك بدليل الاجماعات المستفيضة على تحقق أصل الوجوب بمضي أحد عشر شهرا. # لكن حيث عرفت ظهور الحسنة بل صراحتها في الوجوب المستقر، سيما بعد ~~الاعتضاد بظاهر الفتاوى ومعاقد الاجماعات، بل صريحها حيث أنهم يستدلون على ~~كفاية الاستهلال الثاني عشر بأدلة اعتبار الحول، فيكشف ذلك عن إرادتهم ~~الوجوب المستقر، ولذا اعترف في المسالك، بأن مقتضى الاجماع والرواية هو ~~استقرار الوجوب بدخول الشهر (2)، وظاهره إرادة الاجماعات المحكية، وإلا ~~فكيف يعدل عن مقتضى الاجماع المحصل؟ ويمكن أن يريد به متن الاجماع المحقق. # وكيف كان فيتعين حمل رواية إسحاق على السؤال عن زمان قابلية السخلة ~~لاخراجها في الصدقة، فيصير مفادها اعتبار الجذع في الفريضة، وسيجئ تحقيق ~~معناه إن شاء الله تعالى. # وأما الكلام في سند الحسنة، فإن كان من جهة ابن ms043 هاشم فقد عد في المسالك ~~روايته صحيحة، في مسألة مبدأ حول السخال (3)، وإن كان من جهة حريز فلا يخفى ~~أنه ليس محلا للكلام وإن ورد فيه بعض الكلام، مع أنها لا تقصر عن الضعف ~~المنجبر بالشهرة والاجماعات المنقولة، فلا محيص من التصرف في # PageV00P076 # أدلة اعتبار الحول وإن كثرت ووردت في مقام البيان، إما بحمل الحول فيها ~~على الأحد عشر شهرا بإثبات الحقيقة الشرعية كما يظهر من بعضهم (1) أو ~~المجاز اللغوي، وإما بالتصرف في حولان الحول بإرادة الدخول في الشهر الأخير ~~منه. # ودعوى الحقيقة الشرعية في غاية البعد، مع أن الوارد في الأدلة ليس منحصرا ~~في لفظ " الحول " بل في بعضها " العام " (2) وفي بعضها " السنة " (3) ~~وادعاء الحقيقة في الكل كما ترى، مع أنه مخالف للأصل ولم يثبت. # ودونه في الضعف: التجوز في الألفاظ المذكورة. # فالأحسن التصرف في حولان الحول ومضيه، فإنه كثيرا ما يستعمل مضي الحول ~~إذا دخل الجزء الأول من الشهر الأخير، كما يستعمل مضي الأسبوع والشهر بدخول ~~اليوم الأخير، ونحوه: مضي عشرة أيام أو أيام، أو غير ذلك بدخول اليوم ~~الأخير. وهذا وإن كان مبنيا على المسامحة إلا أنه لا بأس به بعد قيام ~~الدليل. # ومما ذكرنا ظهر أنا وإن قلنا بتنجز الوجوب بدخول الشهر الأخير إلا أن ~~الظاهر أنه بمجموعة محسوب من الحول الأول، ولا يستأنف الحول إلا بعد ~~انقضائه. ولم يثبت التلازم بين القول باستقرار الوجوب بما ذكر والقول بعد ~~الأخير من الحول الثاني، كما يظهر من غير واحد، (4) ولذا فكك (5) بينهما ~~جماعة من متأخري المتأخرين (6). # نعم لو جعلنا المراد بالحول في الأخبار الحول الشرعي حقيقة أو مجازا # PageV00P077 # فلا مناص عما اختاره جماعة (1) كالمصنف (2) وولده في الإيضاح (3) وشارح ~~الروضة (4) من (5) عد الشهر الأخير من الحول [الثاني] (6). # PageV00P078 # مسائل مستقلة PageV00P079 # المقصد الأول في زكاة المال PageV00P080 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد ~~وآله الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين. # [المقصد الأول: في زكاة المال] (1) مسألة NoteV00P081N01 لا خلاف ولا ~~إشكال في ms044 اعتبار البلوغ في زكاة النقدين، والفتوى به - كدعوى الاجماع - ~~مستفيضة. نعم في المختلف عن ابن حمزة إطلاق ثبوت الزكاة في مال اليتيم (2)، ~~فإن أراد به ما يعم النقدين كان شاذا. # وقد يستدل على ذلك - أيضا - بأدلة رفع التكليف عن الصبي، وفيه نظر، لأن ~~عدم تكليف الصبي بأدائها لا يستلزم عدم ثبوتها في مال بحكم أمثال قوله عليه ~~السلام: " إن الله عز وجل جعل للفقراء في أموال الأغنياء ما يكفيهم " (3) ~~مما يدل # PageV00P081 # على ثبوت الزكاة في عين مال الأغنياء المستلزم لوجوب إخراجها على من له ~~ولاية المال. # والظاهر اعتبار البلوغ من ابتداء الحول، فلا يكفي تجدده في الجزء الأخير. ~~واستدل له بقوله عليه السلام - في رواية أبي بصير الموثقة -: " ليس في مال ~~اليتيم زكاة، ولا عليه صلاة، وليس على جميع غلاته من نخل أو زرع أو غلة ~~زكاة وإن بلغ فليس عليه لما مضى زكاة، ولا عليه لما يستقبل زكاة حتى يدرك، ~~فإذا أدرك كانت عليه زكاة واحدة، ثم كان عليه مثل ما على غيره من الناس " ~~(1)، بناء على أن الموصول في قوله: " لما مضى " يشمل الأحوال المتعددة ~~والحول الواحد إلا أياما قليلة. # وبما دل على اعتبار حول الحول بشرط كون المال في يده طول الحول وعنده، ~~بناء على ظهورها في اعتبار تمكنه من التصرف طول (2) الحول، والصغير ~~والمجنون في بعض الحول ليسا متمكنين من التصرف في المال طول الحول. # وفيه نظر، لأن الظاهر من هذه الأخبار اعتبار التمكن من التصرف في مقابل ~~الدين والمغصوب والغائب، لا في مقابل قصور المالك عن التصرف لصغر أو جنون، ~~ولهذا لا يسقط عن السفيه. # والحاصل: أن الصغر مانع آخر لا دخل له بعدم (3) تمكنه من التصرف، وعدم ~~التمكن (4) من التصرف مانع آخر، وليس منع الأول من جهته، ولذا عد عدم كل ~~منهما شرطا مستقلا. # نعم يمكن أن يقال: إن الظاهر من قوله عليه السلام: " ليس في مال اليتيم # PageV00P082 # [زكاة] " (1) أن مال اليتيم ما دام كذلك ليس محلا للزكاة، ولا تكون ~~الزكاة، متعلقة به حتى ms045 يجري في الحول ويلاحظ فيه الشرائط (2) نظير قوله ~~عليه السلام: " لا زكاة على [ال‍] مال الغائب حتى يقع في يدك " (3) إذ ليس ~~معناه إلا أنه إذا وقع في اليد يتعلق به الزكاة، بمعنى أنه يجري في الحول ~~ويلاحظ فيه الشروط، لا أنه بمجرد الوقوع في اليد يجب فيه الزكاة. # والحاصل: أن المراد من هذه الأخبار نفي كونه متعلقا للزكاة، لا نفي تنجز ~~الزكاة فيه، فتدبر. # PageV00P083 # مسألة NoteV00P084N02 إذا اتجر بمال الطفل، فإما أن يتجر له الولي نظرا ~~له، فالمشهور - حينئذ - استحباب إخراج زكاة مال التجارة (1) عن الطفل، وعن ~~المفيد وجوبه (2)، كما هو صريح رواية محمد بن الفضيل (3)، وظاهر غيرها من ~~المستفيضة، إلا أنه لا قائل ظاهرا به من الأصحاب، فإن الشيخ - الذي هو ~~كالمترجم لكلام شيخه المفيد - أول كلامه بإرادة الاستحباب (4)، ويحتمل أيضا ~~حمل تلك الأخبار على التقية، حيث أن المحكي (5) عن أبي حنيفة والشافعي ~~وأحمد: وجوب زكاة التجارة إلا أن الظاهر أن حمل تلك الأخبار على الاستحباب ~~أولى من حملها على التقية، لأنه طرح في الحقيقة، مضافا إلى ما عن المعتبر ~~(6) والمنتهى (7) والغنية (8) والنهاية (9) من # PageV00P084 # الاجماع على الاستحباب. # ثم إن الظاهر عدم الضمان على الولي، خلافا للمحكي عن ظاهر جماعة، لاطلاق ~~غير واحد من الأخبار (1) في ضمان العامل مال اليتيم. ويحمل على صورة ~~التقصير (2)، أو على غير الولي، لعموم قوله: تعالى {ما على المحسنين من ~~سبيل} (3) ولرواية أبي الربيع المصرحة بعدم الضمان إذا كان العامل ناظرا ~~للصغير، وجواز جعل الربح بينهما (4). ومنها (5) يظهر أيضا جواز أخذ الأجرة، ~~لصريح الرواية بجواز المضاربة. # وإذا اتجر غير الولي للطفل (6) فلا إشكال في تحقق المعصية، فإن أجاز ~~الولي كان الربح لليتيم، وعليه الضمان المال، كما في الأخبار المستفيضة. # ولو لم يجز الولي فمقتضى القاعدة: البطلان، كما هو المحكي عن الشهيدين ~~(7) والمحقق الثاني (8). # ومقتضى إطلاقات نصوص الباب (9): الصحة، وكون الربح لليتيم إلا أن تحمل ~~على صورة الإجازة، أو على وجوب الإجازة مع ظهور الربح. # فإن لم يجز الولي الخاص وجب على الولي المتأخر عنه ms046 رتبة (10) حتى ينتهي ~~إلى الإمام عليه السلام أو الشارع المجيز له، كما يكشف عنه هذه الأخبار. # PageV00P085 # ولا بعد (1) في كون إجازة الشارع - بمقتضى هذه الأخبار - بمنزلة إجازة ~~الولي الثابت ولايته بإذن الشارع أيضا. # وإذا اتجر الولي به لنفسه فإن اتجر بما في الذمة ثم دفع مال الصغير عوضا ~~عما في ذمته، فالظاهر أن الربح للولي وعليه زكاة التجارة، سواء ضمن مال ~~الصغير باقتراضه (2) [حيث يجوز له الاقتراض] (3) فدفعه، أو دفعه عصيانا، ~~ويدل على الصور الأولى ما سيجئ من الأخبار. # وإن اتجر بالعين فربما يقال: بأن العقد يقع للطفل، لوروده على عين ماله، ~~وقصد الولي نفسه لغو، ولو يقع القصد من الغير حتى يحتاج إلى إجازة الولي، ~~كما لو اشترى بعين مال زيد شيئا لنفسه وكان وكيلا له، أو أجازه زيد، فالولي ~~هنا كالوكيل القاصد نفسه في الشراء بالعين، حيث إن صحة البيع لا يحتاج إلى ~~إجازة الموكل في وجه قوي. # PageV00P086 # مسألة NoteV00P087N03 لا إشكال في جواز اقتراض الولي وإقراضه مال الطفل ~~مع المصلحة بلا خلاف فيه (1)، ولا إشكال أيضا في عدم جواز ذلك مع المفسدة ~~له، إلا أن في خصوص الأب والجد كلاما سيجئ. # وهل يجوز الاقتراض مع عدم المصلحة ومفسدة زائدة على ما يحتمل ترتبه على ~~نفس الاقتراض أم لا؟ المعروف: الجواز بشرط ملاءة المقترض، وهو أن يكون (2) ~~عنده ما يمكن أن يوفي به مال الصغير. # أما أصل الجواز فلصحيحة منصور بن حازم، عن أبي عبد الله عليه السلام: # " في رجل ولي مال يتيم أيستقرض منه؟ قال: كان علي بن الحسين صلوات الله ~~عليهما يستقرض من مال أيتام كانوا في حجره فلا بأس بذلك " (3). # ونحوها رواية أخرى (4) حاكية لاستقراضه عليه السلام، ظاهرة في إرادة بيان # PageV00P087 # الجواز، لا مجرد (1) الحكاية، خلافا للحلي فمنع من ذلك (2)، ولعله إما ~~لاعتبار المصلحة في التصرف في مال الصغير، وإما لترتب المفسدة على نقل مال ~~الصغير إلى الذمم، لكونه معرضا للتلف بالاعسار أو الانكار أو الموت وغير ~~ذلك مما يغلب على الاحتمالات القائمة مع بقاء ms047 العين، وهو حسن لولا النص ~~المعتضد بالشهرة. # وأما اعتبار الملاءة، فالظاهر أنه مما لا خلاف فيه في غير الأب والجد، ~~ويدل عليه الأخبار المستفيضة. # وأما استثناء الأب والجد من اعتبار هذا الشرط، فنسبه غير واحد (3) إلى ~~المتأخرين، وفي الحدائق إلى الأصحاب من غير خلاف يعرف فيه (4)، وعن مجمع ~~الفائدة كأنه مما لا خلاف فيه (5)، نعم في كلام بعض أنه حكى عن المبسوط أنه ~~قال: من يلي أمر الصغير والمجنون خمسة: الأب، والجد، ووصي الأب أو الجد، ~~والإمام، ومن يأمره. فكل هؤلاء الخمسة لا يصح تصرفهم إلا على وجه الاحتياط ~~والحظ للصغير المولى عليه، لأنهم نصبوا لذلك، فإذا تصرف على وجه لاحظ فيه ~~كان باطلا (6). # وحكي عنه - أيضا - أنه نص على المنع من اقتراض الأب للحج المندوب وإن ~~أجازه للحج الواجب في مقام آخر (7)، ولعله لرواية سعيد بن يسار الآتية. # PageV00P088 # والظاهر أن مستند المتأخرين ما دل على أن الولد وماله لوالده، مثل ما روي ~~أن النبي صلى الله عليه وآله قال لرجل: " أنت ومالك لأبيك " (1). # وقوله عليه السلام - في رواية سعيد بن يسار -: " إن الوالد يحج من مال ~~ولده حجة الاسلام وينفق منه، إن مال الولد لوالده " (2). # وفي أخرى: " إن الوالد يأخذ من مال ولده ما شاء " (3)، إلى غير ذلك. # والانصاف: أن استفادة المطلب منها مشكل، سيما مع ما ورد في المعتبرة من ~~أنه: " لا يأخذ إلا ما اضطر إليه مما لا بد منه، إن الله لا يحب الفساد " ~~(4) وأي فساد أشد من أن يستقرض ماله مع الاعسار، فإنه عرفا إتلاف له. # وكيف كان، فالمسألة محل اشكال، سيما في الجد المندرج في عموم قوله تعالى: ~~ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} (5)، ودعوى صدق الأب عليه فيشمله ~~الأخبار ممنوعة بكلتا مقدمتيه. # PageV00P089 # مسألة NoteV00P090N04 الأقوى عدم وجوب الزكاة في غلات الطفل، وفاقا لا ~~أكثر أصحابنا كما عن التحرير (1) ولعامة المتأخرين كما في المدارك (2) وفي ~~كلام بعض مشايخنا، أنه حكي عن تلخيص الخلاف نسبته إلى أصحابنا (3)، وعن كشف ~~الحق: أن الزكاة لا ms048 تجب على الطفل والمجنون (4)، للأصل وإطلاق قوله: " لا ~~زكاة على يتيم " (5) بل جميع ما دل على أنه: " ليس في مال اليتيم [زكاة] ~~(6) - بناء على منع دعوى انصراف المال إلى النقدين - وخصوص موثقة أبي بصير، ~~عن أبي عبد الله عليه السلام: " ليس على مال اليتيم زكاة، وليس عليه صلاة، ~~وليس على جميع غلاته من نخل أو زرع أو غلة زكاة " (7). # PageV00P090 # خلافا للمحكي عن الشيخين (1) وأتباعهما (2)، فأوجبوه فيها، وعن الناصريات ~~نسبته إلى أكثر أصحابنا (3). # لكن الانصاف أن عبارته ليست صريحة، لأنه قال: ذهب أكثر أصحابنا إلى أن ~~الإمام عليه السلام يأخذ الصدقة من الزرع والضرع لليتيم (4). وهو غير صريح، ~~بل ولا ظاهر في الوجوب، لاحتمال كونه مستحبا، فأخذ الإمام إحسان بالنسبة ~~إلى الطفل والفقير كليهما. # ولو كان فالمستند صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم حيث قال - بعد نفي الزكاة عن ~~مال اليتيم -: وأما الغلات فعليها الصدقة واجبة (5)، وحملت على الجمهور ~~(6)، لرواية أبي بصير - الموثقة -: " الطفل ليس على جميع غلاته من نخل أو ~~زرع أو غلة الزكاة " (7). # وحمل النفي علي سلب العموم كما فعله الشيخ (8) بعيدا جدا. # وأما في المواشي، فلا دليل عليه إلا الاجماع المركب المحكي عن ابن حمزة ~~(9) عن الموجبين. # PageV00P091 # وأولى بعدم الوجوب غلات المجنون، وهو أشبه، فإن الحكم بالاستحباب فيها ~~مشكل، فضلا عن الوجوب. PageV00P092 # مسألة NoteV00P093N05 لا زكاة في مال العبد إن قلنا بتملكه، لانصراف ~~الأخبار - الدالة على وضع الزكاة على الأغنياء - إلى غير العبد المحجور في ~~تصرفاته إجماعا، فإن المستفاد من الأخبار، مثل قوله عليه السلام: " ليس على ~~المملوك زكاة ولو كان له ألف ألف درهم، ولو احتاج لم يعط من الزكاة شيئا " ~~(1) أنه لا عبرة بغناه وفقره، إذ لا يعد غناه غنى لأجل الحجر، ولا فقره ~~فقرا، لأن مؤونته على غيره {وهو كل على مولاه} (2). # فمن تأمل فيما (3) ورد من وجوب الزكاة على الأغنياء للفقراء (4) يجد أن ~~العبد لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، مع أن ظاهر ما دل على اعتبار كون المال ~~في يد المالك هو كون المالك ms049 مسلطا عليه، لأن المراد من اليد ليس الجارحة ~~المخصوصة، بل هي كناية عن التصرف والتسلط والعبد غير مستقل في شئ من التصرف ~~كتابا وسنة وإجماعا، بل وعقلا، مع أن وجوب الزكاة على المملوك # PageV00P093 # تعلقه بعين ماله، كما هو مقتضى أدلة الزكاة من ثبوت التشريك (1) بين ~~الفقراء والأغنياء، ومقتضى ذلك أنه ليس لأذن المولى مدخل في ذلك، وهذا موجب ~~لجواز استقلال العبد في الاخراج وإن لم يرض المولى، وهو منفي بالأدلة ~~الدالة على أن العبد في يده لمولاه. # وما ادعي في المختلف (2) وكشف الغطاء (3) من أن للمولى انتزاع ما في يده ~~إجماعا، وما ورد في الكتاب من أن العبد {لا يقدر على شئ} (4)، [و] أنه ليس ~~من الأمر شئ، وقد ورد في المكاتب مع تشبثه بالحرية: " أنه لا يصلح له أن ~~يحدث في ماله إلا الأكلة من طعام " (5)، و " أن المكاتب المشروط لا يجوز له ~~عتق ولا هبة ولا نكاح ولا شهادة - يعني إقرار - ولا حج حتى يؤدي ما عليه " ~~(6). # والظاهر إرادة التمثيل، إلا أن يقال: إنه لا منافاة بين تعلق الزكاة في ~~العين والشركة، إلا أن العبد محجور عن تعيين الزكاة وتمييزه (7)، فيكون (8) ~~ذلك إلى المولى إلا أن يأذن (9) للعبد في ذلك، وإليه يرجع قوله عليه السلام ~~في رواية قرب الإسناد: " ليس على العبد زكاة إلا بإذن مواليه " (10). # PageV00P094 # فالعمدة في الاستدلال: التمسك بصحيحتي ابن سنان: " ليس في مال المملوك ~~زكاة ولو كان له ألف ألف درهم، ولو احتاج، لم يعط من الزكاة شيئا " (1) ~~وتخصيصهما برواية قرب الإسناد غير صحيح، مع ضعف السند، بل والدلالة، وعدم ~~ظهور قائل به إلا ما حكاه في الحدائق بلفظ: قيل (2). # PageV00P095 # مسألة NoteV00P096N06 الأشهر أن العبد لا يملك شيئا، وعن التذكرة نسبته ~~إلى أكثر علمائنا (1) وعن هج الحق (2) وزكاة الخلاف: الاجماع عليه (3)، وعن ~~السرائر بلفظ عندنا (4) وعن شرح القواعد لبعض مشايخنا المعاصرين: أنه ~~المشهور غاية الاشتهار بين المتقدمين والمتأخرين المدعى عليه الاجماع، ~~معبرا عنه بلفظ الصريح عن جماعة، بما يفيده بظاهره بعبارات مختلفة عن نقله ~~متعددين ms050 - كمذهب الإمامية، ومذهب أصحابنا، وعندنا - (5) وعن الرياض أنه ~~الأشهر بين أصحابنا، وأنه الظاهر من تتبع كلماتهم حيث لم أجد لهم مخالفا ~~إلا نادرا (6). # ويمكن أن يستدل لهم بوجوه: # الأول: الأصل، فإن الملكية أمر (7) شرعي موقوف على حكم الشرع # PageV00P096 # بثوبته. # وفيه: أن الخروج عنه لازم بمقتضى عمومات أسباب الملك (1) الاختيارية ~~والاضطرارية، إلا ما أخرج كالإرث. # الثاني: الكتاب، وهو قوله تعالى: {عبدا مملوكا لا يقدر على شئ} (2)، فإن ~~التمسك بعمومه لا إشكال فيه سيما بعد تمسك الإمام عليه السلام في غير واحد ~~من الروايات الواردة في طلاق المملوك (3)، فيدل على نفي القدرة على الملك ~~الناشئ عن الأسباب الاختيارية، فيكون لذلك في الملك الاضطراري، لعدم القول ~~بالفصل بالاجماع، كما عن المصابيح للعلامة الطباطبائي (4). # وفيه: إن المراد بالقدرة: الاستقلال، أو معنى القدرة على الشئ: أنه له أن ~~يفعله وله أن يتركه (5)، وهذا المعنى مفقود في العبد، لأنه محجور عليه ~~إجماعا في أفعاله من التصرفات. # ومما يؤيد أن المراد: الاستقلال، أن في مصححة زرارة - المتقدمة - أن: # " المملوك لا يجوز طلاقه ولا نكاحه إلا بإذن سيده، قلت: فإن السيد كان ~~زوجه، بيد من الطلاق؟ قال: بيد السيد، قال الله تعالى: {عبدا مملوكا لا ~~يقدر على شئ} (6) أفشئ الطلاق؟! " (7). # وقوله تعالى: {هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في # PageV00P097 # ما رزقناكم} (1) (2). # فإن الاستفهام إنكاري دل على نفي الشركة بين الأحرار ومماليكهم في جنس ~~الأموال التي رزقهم الله، لا خصوص الأعيان المختصة بالأحرار، لأن هذا ليس ~~رفعة لشأن الأحرار وضعة لشأن المماليك، وفي الاستدلال به أيضا نظر لا يخفى. # الثالث: السنة، وهي كثيرة: # منها: صحيحة (3) محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام: " أنه قال] (4) ~~في المملوك ما دام عبدا، فإنه وماله لأهله، لا يجوز له تحرير ولا كثير عطاء ~~ولا وصية إلا أن يشاء سيده " (5). # وفيه: أن دلالتها على الملك له، لكن مع الحجر عليه، واستقلال أهله على ~~ماله أظهر كما يدل عليه إضافة المال إليه، وثبوت جواز التحرير والوصية له، ~~فإنه الظاهر أن مع مشيئة ms051 السيد يقع التحرير (6) له، لا أنه يكون كالوكيل في ~~التحرير (7) عن مولاه، وفي الوصية للغير، فما عن المفاتيح (8) من أنها (9) ~~صريحة # PageV00P098 # في المطلوب، كما ترى. # ومنها: قوله في صحيحة (1) ابن مسلم: " ليس للعبد شئ من الأمر " (2). # والكلام فيه نظير الكلام في الآية الأولى (3)، حيث إن ظاهرها نفي اختصاص ~~أمره به (4)، واستقلاله فيه. # ومنها: الروايات الدالة على أن العبد إذا بيع فماله للبائع، إلا أن يشترط ~~عليه المشتري، أو إلا أن يعلم البائع حين البيع أن له مالا فهو حينئذ ~~للمشتري (5). فلو كان العبد مالكا لاستمر عليه ملكه بعد البيع (6) ولم يبق ~~للبائع، بل ولا دخل في ملك المشتري. # وفيه: أن القائل بالملك قد لا ينكر سلطنة المولى عليه وأن له أن يمتلكه ~~(7)، وحينئذ فله بيع ماله كما أن له بيع نفسه، وله إبقاء المال وبيع نفسه. # وبالجملة: فإن سلطنة المولى على تملك ماله أو نقله إلى الغير مما لا ~~ينكر، بل عن المختلف: الاجماع على جواز انتزاع ماله قهرا (8)، وعن شرح ~~القواعد لبعض المشايخ المعاصرين ذلك أيضا (9). # ومنها: ما دل على أن العبد إذا أعتق، فإن علم المولى أن له مالا تبعه ~~ماله، وإلا فللمولى أو ورثته إن مات (10). # PageV00P099 # وفيه نظير ما في سابقة، مع أن (1) في تبعية المال له مع علم المولى دليلا ~~على تملكه، وإلا لاحتيج إلى نقله إليه بأحد النواقل. # ومنها: أن العبد لو كان مالكا لكان استحقاق السيد له بعد موت العبد إرثا، ~~والحر لا يرث العبد بالاجماع والنصوص (2). # وفيه: إن تملكه له لا يستلزم أن يكون على وجه الإرث لا عقلا ولا نقلا. # ومنها: مصححة ابن مسلم: " عن رجل يأخذ من أم ولده شيئا وهبه لها بغير طيب ~~نفسها، من خدم أو متاع، أيجوز ذلك؟ قال: نعم إذا كانت أم ولده " (3). # وفيه: أن جواز الاسترداد لعله (4) من جهة عدم لزوم الهبة، مع أن في ~~تقريره على الهبة دليلا على جواز تملكه ما ملكه مولاه، وغيره (5) ذلك من ~~الأخبار. # ومنها: ما حكي عن بعض من (6) أن ms052 تتبع المقامات المتفرقة في الفقه المسلمة ~~بين الجميع (7) كعدم وجوب الزكاة، بل استحبابها مع استحبابها أو وجوبها في ~~مال الطفل والمجنون في الجملة (8)، والخمس، والحج، والكفارات، ونفقة ~~القريب، ومن في يده من العبيد، ومنعه من التصرفات وإن لم يكن هؤلاء قابلا # PageV00P100 # للولاية، وعدم بقاء ما في يده له مع بيعه واعتاقه، وعدم ضمانه لسلفاته ~~إلا بعد العتق، وعدم استحقاقه للإرث إلا بعد عتقه، وانتقال ماله بموته إلى ~~المولى (1)، وعدم جواز الوصية له والوقف عليه، وعدم حرمة التصرف في ماله ~~لضرورة (2) حتى التملك مع تسلط الناس على أموالهم، وعدم حل مال مسلم إلا عن ~~طيب نفسه، وصرف الوصية له من المالك إلى عتقه كصرف الوصية لأم الولد إلى ~~إعتاقها من الثلث ثم اعطاء الوصية، إلى غير ذلك مما يورث للفقيه القطع بعدم ~~قابليته للملك (3). # وفيه: أن جميع ذلك إما من جهة التعبد الشرعي، أو من جهة الحجر على العبد ~~في تصرفاته. # [الرابع] (4) من الأدلة: العقل، وهو أن المملوك والمتسلط عليه من جميع ~~الجهات لا يعقل أن يملك شيئا، لأن مالكيته لغيره فرع مالكيته لنفسه، ولأنه ~~لو ملك لزم جواز تملك كل من العبدين صاحبه في بعض الصور. # وأجيب عن الأول: بمنع الملازمة، لجواز كون المالكية والمملوكية متضايفين ~~(5). # وعن الثاني - بعد تسليم عدم الجواز - بأن المنع لمانع لا يوجب المنع مع ~~عدمه، وفي يد العبد سلطنة مطلقة. # والحاصل: أن المستفاد من الكتاب والسنة ليس إلا حجر العبد واستقلال # PageV00P101 # المولى، وأما انتفاء (1) الملكية فلا، بل ظاهر كثير من الأخبار مما ذكر ~~ولم يذكر ثبوت الملك للمملوك كصحيحتي ابن سنان: " ليس في مال المملوك زكاة ~~(2) ولو كان له ألف ألف درهم، ولو احتاج لم يعط من الزكاة شيئا " (3). # فإنها ظاهرة سيما بقرينة المقابلة بالاحتياج في كون المال لنفس المملوك، ~~مع أن المال لو كان لمولاه كان في ذلك المال زكاة - على المشهور، بل ~~المنسوب إلى الأصحاب - كما تقدم في مسألة زكاة مال المملوك. # ومنها: ما دل على جواز مكاتبة العبد على نفسه وماله وولده ms053 (4). # ومنها (5): أنه لا يصح للمكاتب [أن يحدث في ماله] (6) إلا الأكلة من ~~الطعام (7) وهو ظاهر في الملكية مع الحجر. # ومنها: صحيحة عمر بن يزيد - في فاضل الضريبة -: " أن له أن يعتق ويتصدق ~~منه (8) وله أجر ذلك (9) وحمله على العتق والتصدق من مال المولى بإذنه، ~~يدفعه - مضافا إلى منافاته لاختصاصه بالأجر - أن ذيل الرواية يدل على أن ~~المعتق ليس له ولاء المعتق، معللا بأن العبد لا يرث الحر، فلو كان من مال ~~المولى لم يحتج إلى هذا التعليل، بل يقي الولاء للمعتق حينئذ من جهة عدم ~~كونه مولى. # PageV00P102 # ومنها: ما دل على جواز هبة العبد لمولاه كما في صحيحة ابن مسلم المتقدمة، ~~ورواية إسحاق بن عمار: " قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول في ~~رجل وهب لعبده ألف درهم أو أقل أو أكثر، يقول له: حللني من ضربي إياك، ومن ~~كل ما كان مني إليك، ومما أخفتك وأرهبتك، فيحلله ويجعله في حل رغبة فيما ~~أعطاه، ثم إن المولى بعد أصاب الدراهم التي أعطاه في موضع قد وضعها فيه ~~العبد، فأخذها المولى، أحلال هي له؟ قال: لا تحل له، لأنه افتدى بها نفسه ~~من العبد مخافة العقوبة والقصاص يوم القيامة. فقلت له: فعلى العبد أن ~~يزكيها إذا حال عليها الحول؟ قال: لا إلا أن يعمل له بها، ولا يعطى العبد ~~من الزكاة شيئا ... الخبر " (1). # ولا ينافيه ما تضمنه الخبر من حرمة الاسترداد، لما سبق من جواز الانتزاع ~~إجماعا، لأن ما أعطاه هنا إنما كان لأجل استرضائه وتحليله مما له عليه من ~~الحقوق الأخروية، فاستردادها موجب لرجوع الحقوق إلى العبد، فالنهي عن أخذ ~~الشئ ليس (2) من جهة عدم تملك المولى لها (3)، بل من جهة أن مقتضى ~~الافتداء: رجوع المبذول إلى ما كان له إذا رجع الباذل في البذل، نظير رجوع ~~المختلعة في البذل. # ومنها: ما دل على أنه لا ربا بين السيد وعبده (4)، فإن معناه تجويز ~~المعاملة الربوية بينهما، ولا يتحقق إلا على تقدير مالكية العبد. # PageV00P103 # وكيف كان فالأخبار الدالة بظاهرها ms054 على ثبوت المال للعبد أكثر من أن تحصى. # فالتحقيق: أن الثابت من الأدلة - من غير عارض - هو تسلط المولى على جميع ~~ما في يد العبد في أنواع التصرفات، وليس هذا منافيا لملكية العبد بأن يترتب ~~على ما في يده أحكام الملك، من جواز العتق عن نفسه، وجواز الصدقة (1) ~~لنفسه، ونحو ذلك بعد الإذن من المولى، فيجمع بين الأخبار، ويحكم بأن ما في ~~يد العبد ملك حقيقي لنفسه، وفي حكم الملك في السلطنة عليه لمولاه. ويمكن ~~العكس بأن يحكم بالملك الحقيقي للمولى، وأن ما في يده بعد الإذن عموما في ~~التصرف في حكم الملك للعبد. # ويمكن ترجيح الثاني من وجهين: # أحدهما: إنا لا نعقل من الملك عرفا وشرعا إلا كون الشئ بحيث يكون للشخص ~~التسلط على الانتفاع به وببدله، وهذا المعنى موجود في المولى، وبعد الإذن ~~من للعبد، وإن كان موجودا في العبد أيضا إلا أن ملاحظة تسبب (2) ذلك عن ~~رخصة الغير ودورانه مداره يوجب صحة (3) سلب الملك حقيقة عنه. # الثاني: عموم ما دل على تسلط الناس على أموالهم (4)، وأنه " لا يحل مال ~~امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه " (5) والحجر على الصغير والمجنون والسفيه ~~لمصلحة (6) لا لتسلط الغير عليه، فحجرهم تقوية لتملكهم (7) بحفظ أموالهم عن # PageV00P104 # معارض التلف وموارد الخسارة، فالولي نائب عن هؤلاء في السلطنة، لا أنه ~~قاهر لهم ورافع لسلطنتهم، ولا (1) تضعيف ورفع لسلطنتهم. # فالعمومات المذكورات تدل (2) على أن ما في يد العبد ليس ملكا له، لانتفاء ~~لازمه - الذي هو التسلط وحرمته للغير (3) بغير طيب النفس - وأدلة استقلال ~~الولي لا تخصص هذه العمومات إلا بعد ثبوت الملكية للعبد من الخارج، وأدلة ~~ثبوت الملكية له إن كانت ما أطلق فيه المال على ما في يد العبد، فهي معارضة ~~(4) بالأخبار الكثيرة الدالة على أن ما في يده لمولاه (5). ويمكن حمل ~~الإضافة على ملك التصرف بعد الإذن، وحمل الاختصاص على الاستقلال في إقرار ~~العبد، وينفيه (6). لكن الانصاف: أن الترجيح لأدلة الملكية من جهة عمومات ~~اقتضاء أسباب الملك كالبيع والصلح (7) والحيازة للحر والعبد، غاية ms055 الأمر ~~عدم سببيتها في حقه إلا بعد إذن المولى، فيكون أدلة تسلط الناس على أموالهم ~~مخصصة بأدلة حجر العبد بواسطة العمومات المقتضية للملك عند حصول أسبابها، ~~إلا أن يقال: إن ظاهرها الاستقلال المنفي (8) في حق العبد إجماعا، مثل قوله ~~عليه السلام: # " من سبق إلى ما لم يسبق إليه أحد من المسلمين فهو أولى به " (9)، فإن ~~ظاهره # PageV00P105 # التسلط المنفي في حق العبد. # والحاصل: أنه يمكن أن يحكم أن المملوك لا يملك، إلا أنه يجوز له جميع ~~التصرفات التي يملكها الملاك في أملاكهم، فتحمل أدلة إضافة الملك إلى العبد ~~على المجاز من جهة وجود عمدة خواص المال فيه. # ودعوى: أن مجرد الإذن والإباحة من المولى لا يوجب جواز جميع التصرفات، ~~حتى المتوقفة على الملك كالعتق، والوطئ بعد الشراء والتصدق ونحو ذلك. فيه: ~~أولا، أن ذلك معلوم من متفرقات الفتاوى والنصوص مطلقا، ولو في غير العبد، ~~ومن هنا قيل: إن المعاطاة تفيد الإباحة دون الملك، مع عدم استثنائهم ~~التصرفات المحتاجة إلى الملك، ويمكن أن يستفاد ذلك من قوله: " لا يحل مال ~~امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه " (1)، و " لا يجوز لأحد أن يتصرف في مال غيره ~~إلا بإذنه " كما في التوقيع (2)، بل وعموم قوله: " الناس مسلطون على ~~أموالهم " (3)، بناء على أن إباحة جميع التصرفات معاملة يجوز للمالك ~~إيقاعها على ماله. # وثانيا: أن ذلك ثابت في خصوص العبد المأذون بحكم ما يظهر من الأخبار من ~~جواز تحريره وتصدقه، بل الفتاوى. # وثالثا: إن هذا وإن كان مخالفا للقاعدة إلا أن القول بتملك العبد مع تسلط ~~(4) المولى على ملكه، وجواز أخذه منه قهرا أيضا، وجواز إيقاع تصرفات # PageV00P106 # الملاك عليه من البيع والعتق، ونحو ذلك أيضا مخالف القاعدة توقف هذه ~~التصرفات على الملك. # فالحاصل: أن لكل من المولى والعبد تصرفات الملاك، أما المولى ~~فبالاستقلال، وأما العبد فبإذن السيد، فعلى أي حال يلزم مخالفة القاعدة في ~~أحد الطرفين إذا قلنا بالملك في الطرف الآخر. والأخبار من الطرفين قابلة ~~للحمل على الملك المجازي، لعلاقة وجود عمدة خواص الملك في ms056 المولى مستقلا، ~~وفي العبد بعد الإذن. # نعم، أدلة نفي الربا بينهما، وأدلة نفي الزكاة على مال المملوك مع ما ~~اشتهر بينهم: أن الملك لو كان للمولى يتعلق به الزكاة، تأبى عن ذلك، لكن ~~يمكن حمل إطلاق الأول على صورة المعاملة كما بين الحربي والمسلم، أو (1) ~~على خصوص المكاتب الذي يجوز له المعاملة مع السيد، وحمل الثاني على نفي (2) ~~ثبوت الزكاة في مال المملوك كثبوته في غيره (3)، بأن تعلق بالعين، ويتخير ~~صاحب المال في أدائها من مال آخر، فإن الوجوب بهذا المعنى منفي (4) عن ~~المملوك، بل المولى يتخير بين الاخراج من العين، وبين أن يؤدي من نفسه، ولا ~~يتعلق على العبد شئ. # وأما القواعد الخارجية فبعض منها ينافي الملكية مثل قاعدة: تسلط الناس ~~على أموالهم (5)، وحرمة التصرف فيها بغير طيب النفس (6)، ومثل قاعدة: أن ~~الملك # PageV00P107 # لا يخرج عن ملك مالكه إلا بأحد النواقل الاختيارية أو القهرية مع أن مال ~~العبد ملك المولى بعد موته أو بيعه أو إعتاقه. # اللهم إلا أن يدعى انصراف الاختصاص المستفاد من الإضافة في مثل: # " أموالهم "، وقوله عليه السلام: " مال امرئ مسلم " على الاختصاص الذاتي ~~الابتدائي دون الاختصاص المستعار (1) المتوقف على مشيئة الغير. # والمراد من اثبات التسلط ليس إثبات هذا المعنى حتى يلزم اللغوية، بل ~~المراد: أن المال المختص ذاتا بالمالك من غير مراعاته وجودا وعدما برضى ~~أحد، لمالكه أن يفعل به ما شاء من التصرفات، فإنها ممضاة لهم وعليهم في حكم ~~الشارع. فالرواية في مقام إمضاء التصرفات التي بفعلها فيما اختص ملكيته بهم ~~اختصاصا تاما، بمعنى عدم تبعيته لرضى غيرهم، وعدم دورانه معه وجودا وعدما. # وكذا الكلام في قوله: " لا يحل مال [امرئ] مسلم إلا عن طيب نفسه " (2) ~~فهذه القاعدة لا تنافي الملكية الناقصة للعبد الثابتة بتوسط رضى المولى ~~الدائرة معه وجودا وعدما. # وأما القاعدة الثاني فهي غير نافية ولا مثبتة، لأن الملكية قد ترتفع من ~~غير ناقل كرجوع ملك الواقف إليه بعد انقضاء الموقوف عليهم في منقطع الآخر - ~~على بعض الأقوال -، وانتقال الملك من البطن ms057 الأول بعد انقضائهم إلى البطن ~~الثاني، فإذا قلنا: إن ملكية العبد دائرة مدار رضى مولاه بالتملك، فلا يقبل ~~البقاء بعد موته أو بيعه أو انعتاقه مع عدم شهادة الحال أو المقال بإبقائه ~~على مالكية ذلك المال، وملكية المولى له من باب رجوع ملكه إليه، لا من باب ~~الانتقال إليه بناقل، حتى يقال: بأن الجميع (3) مفروض الانتفاء فيكون ~~ميراثا، # PageV00P108 # مع أن التوارث منفي بين الحر والعبد. # وهذا المعنى فيما ملكه مولاه واضح، بأن يقال: إنه (1) كان المولى مالكا ~~له ونقل الملك على هذا الوجه، وأنه ملكه ما دام كونه عبدا له (2)، وما دام ~~المولى راضيا، فبعد موت العبد أو عتقه أو بيعه (3) أو رجوع المولى يرتفع ~~سبب الملكية كما ذكرنا في الوقف. # وحاصله: أن الملكية مستمرة باستمرار موضوعها، أعني: الملك والمالك، ومع ~~ارتفاع أحدهما ترتفع الملكية باستعدادها لا للناقل (4) وأما فيما لم يملكه ~~المولى بل أذن له في أسباب التملك فيشكل الأمر من حيث إن الحاصل من تلك ~~الأسباب هي الملكية المطلقة التي لا تنتقل إلى الغير إلا بالناقل، بل الملك ~~مطلقا ولو كان مثل الوقف المذكور في المال السابق لا ينتقل إلى غير المالك ~~الأول إلا بناقل، فإن انتقال المال إلى البطن الثاني بجعل الواقف، وعوده ~~إلى الواقف في المثال الآخر إنما هو باقتضاء السبب القديم، حيث لم يخرج ~~الملك عن نفسه إلا على وجه خاص يرتفع بارتفاعه، مع أنه محل الخلاف، وقابل ~~للمنع لمخالفته للأصل. # ومن هنا يمكن التفصيل بين ما ملكه مولاه فيملكه، وبين غيره فلا يملكه، ~~إلا أن مليكة ما يملكه إن كان (5) بعقد من العقود كالهبة مثلا فهي لا تقتضي ~~إلا الملكية المطلقة، وليس كالوقف على حسب ما يوقفها أهلها، والمفروض أن ~~الملكية المطلقة غير مقصودة وغير واقعة شرعا، لأن المفروض عدم # PageV00P109 # القول بها حتى لا تنافي انتقال المال إلى المولى بعد الرجوع أو الموت أو ~~العتق أو البيع، ومنع اقتضاء الهبة الملكية المطلقة يكذبه ما يستفاد منه: ~~أن من خواص الهبة عدم جواز الرجوع بعد ms058 التصرف، أو مع قصد القربة، ونحو ذلك. # والحاصل: أن تطبيق القول بملكية العبد على القواعد الكلية أصعب من تطبيق ~~القول بعد الملكية على بعض القواعد المنافية له لو سلم ثبوت ذلك، كما أن ~~أمر التصرف في أخبار الطرفين على العكس، فإن التصرفات في أدلة ملكية المولى ~~أسهل من التصرف في أدلة ملكيته. # ثم إن الثمرة بين القولين تظهر في مواضع: # منها: إنفاق قريب المولى إذا اشتراه العبد، أو قريب العبد. # ومنها: إذا زوجه المولى مملوكة (1) فاشتراها، فهل يبطل النكاح أو لا ~~يبطل؟ # ومنها: إذا وطأ ما اشتراه فحملت منه، فهل تكون أم ولد أم لا؟ # ومنها: جواز معاملته (2) مع السيد. # هذا إذا قلنا باتفاق الأقوال على جواز جميع التصرفات للعبد بعد إذن ~~المولى، حتى التصرفات المتوقفة على الملكية، نحو العتق والتصدق، وأما إذا ~~قلنا بعدم كون ذلك اتفاقيا - كما يظهر من المحكي عن المهذب البارع (3) - ~~فالثمرة أظهر من أن تخفى في التصرفات المالكية. # قال في المهذب: الأقوال في ملكية العبد ثلاثة: الأول ملك الرقبة - ونسبه ~~إلى الصدوق (4) والإسكافي -، وملك التصرف - نسبه إلى الشيخ في النهاية (5) ~~- # PageV00P110 # وإباحة التصرف، قال: ولم نمنع من الثالث، بل هو إجماع، والفرق بينه وبين ~~الثاني من وجهين: # الأول: إن ملك التصرف أقوى من إباحته، فإن في الإباحة لو ظهر شاهد حال ~~بالكراهة لم يجز التصرف. # الثاني: إن في ملك التصرف، له أن يتصدق منه ويطعم غيره، وليس له ذلك في ~~الإباحة (1). # PageV00P111 # مسألة NoteV00P112N07 الملك شرط في وجوب الزكاة إجماعا، وللأخبار ~~المستفيضة، وفي غير واحد منها: " إن الزكاة على صاحب المال " (1) ويشترط في ~~الملك: التمام (2)، فلا يكون في الملك المتزلزل، فلا يكون في المبيع (3) ~~فضولا قبل الإجازة، بل يجري البيع والحول من حين الإجازة لا العقد وإن قلنا ~~بالكشف، ولا في الموصى به قبل القبول وإن قلنا أيضا بالكشف، ولا في الموهوب ~~قبل القبض وإن قلنا بأن شرط اللزوم بمعنى تمامية الملك واستقراره، والحكم ~~بالملكية من حين العقد لا اللزوم بمعنى عدم جواز الرجوع للواهب. # نعم لو ms059 جعلنا اللزوم بهذا المعنى لم يحتج إليه، بل حكم (4) بجريان المال ~~في الحول من حين العقد، لكن إرادة اللزوم بهذا المعنى بعيد، بل (5) حكى عن ~~شرح شيخ الفقهاء في عصره (6): أنه قد صرح المحققون بأن مرادهم من كون القبض # PageV00P112 # شرطا في اللزوم في الهبة ليس المعنى المعروف، بل قالوا: إن العقد يوجب ~~ملكية مراعاة بتحقق القبض (1) فإن تحقق تم من حين العقد. # وصرحوا أيضا بأن الاجماع واقع (2) على أنه ما لم يتحقق القبض لا تتحقق ~~الثمرة، فجعلوا المحل النزاع ثمرات خاصة، ولم يجعل أحد الثمرة أنه (3) ~~بمجرد العقد تتحقق الملكية التامة، غاية الأمر أنه يجوز أن يفسخ وأنه إلى ~~حين الفسخ كان ملكا تاما، وأن القبض يرفع جواز الفسخ، وأن الهبة بعد القبض ~~من العقود اللازمة (4) (انتهى). # ومن هنا يظهر صحة ما في المسالك في هذا المقام من أنه لا فرق في عدم ~~جريان الموهوب في الحول قبل القبض بين أن نقول إن القبض ناقل أو كاشف عن ~~سبقه بالعقد، لمنع المتهب عن التصرف على التقديرين (5)، ولا وجه لاعتراض ~~صاحب المدارك بأن القول بالكشف غير محكي في الهبة (6). # ومما ذكرنا أيضا يظهر أن معنى تمامية الملك التي أخذها المحقق (7) وغيره ~~شرطا غير اشتراط أصل الملك هو إخراج الملك المتزلزل في مقابل المستقر، لا ~~ما يقابل اللازم بمعنى عدم جواز الرجوع للناقل، حتى يعترض عليه بأن لازمه ~~خروج المبيع في أيام الخيار، بل الموهوب بعد القبض لتزلزل الملك، بمعنى ~~جواز رجوع الناقل، وليس بمعنى التمكن من التصرف حتى يقال بأنه لا يصح ممن # PageV00P113 # جعل التمكن شرطا آخر كالمحقق في الشرائع (1)، وليس بمعنى تمام أسباب ~~الملك حتى يغني عنه بقيد " الملك ". # ودعوى أن التزلزل بالمعنى الذي ذكر يغني عن (2) قيد التمكن من التصرف، ~~مسلمة، لكن ذكر الخاص بعد العام إذا كان القيدان متغايرين من حيث المفهوم ~~غير عزيز في مقام بيان الشرائط، بل في الحدود أيضا، فتدبر. # PageV00P114 # مسألة NoteV00P115N08 التمكن من التصرف شرط في وجوب الزكاة إجماعا محققا ~~في الجملة، ومستفيضا، ويظهر ms060 من الأخبار، مثل ما دل على اعتبار أن يحول ~~الحول على المال وهو في يده أو عند ربه (1)، وما دل على أنه إذا لم يقدر ~~على أخذ الغائب فليس عليه زكاة (2)، ونحو ذلك. # وقد يستشكل اعتبار هذا الشرط في غير الأفراد الشائعة (3)، ك‍ (مال (4) ~~الغائب) ونحوه، بأنه إن أريد التمكن من جميع (5) التصرفات، فلا ريب ~~بالانتقاض (6) بما إذا لم يقدر على تصرف خاص لأجل التزام شرعي كنذر عدم ~~البيع، أو قهر قاهر كإكراهه على عدم البيع بالخصوص، بل ومثل التصرف في زمان ~~خيار البائع على القول بأنه لا يمنع من الزكاة. # PageV00P115 # وإن أريد التمكن من التصرف في الجملة فأكثر ما مثلوا به لغير التمكن منه ~~يدخل، فإن المغصوب يمكن نقله إلى الغاصب، بل إلى غيره في الجملة، وكذا ~~الغائب والمرهون، بل الموقوف. # والتحقيق أن يقال: إن المراد بالتمكن من التصرف في معاقد الاجماعات الذي ~~يظهر اعتباره من النصوص هو: كون المال بحيث يتمكن صاحبه عقلا وشرعا من ~~التصرف فيه على وجه الاقباض والتسليم، والدفع إلى الغير، بحيث يكون من شأنه ~~بعد حلول الحول أن يكلف بدفع حصة منه إلى المستحقين، فإن قوله عليه السلام ~~في الصحيح إلى إسحاق بن عمار - في المال (1) الموروث الغائب -: # " أنه لا يجب عليه الزكاة حتى يحول عليه في يده، أو وهو عنده " (2)، ~~وقوله عليه السلام: " أيما رجل كان له مال (3) موضوع وحال عليه الحول فإنه ~~يزكيه (4) ". # وقوله في حسنة زرارة - في مال القرض -: " إن زكاته - إذا كانت موضوعة ~~عنده حولا - على المقترض " (5) ونحو ذلك يدل على تعلق الوجوب إذا حال الحول ~~على المال في يده وعنده، من غير مدخلية شئ آخر (6) في الوجوب، ولا يمكن ذلك ~~إلا إذا كان المال في تمام الحول بحيث يتمكن من الاخراج، لأن هذا التمكن ~~شرط في آخر الحول - الذي هو أول وقت الوجوب قطعا -، فلو لم يكن معتبرا في ~~تمامه لزم توقف الوجوب، مضافا إلى كونه في يده تمام الحول على شئ آخر. # PageV00P116 # والحاصل: أن الشارع (1) جعل مجرد حلول ms061 الحول على المال في يد المالك - ~~بمعنى أن يكون في يده تمام الحول - علة مستقلة لوجوب الزكاة، فإن كان ~~المراد من كونه في يده هو ما ذكرنا من تسلطه على التصرف في العين بالدفع ~~والاقباض، ثبت المطلوب، وهو اعتبار كونه كذلك تمام الحول، وإن كان المراد ~~منه ما دون ذلك، أعني: التسلط في الجملة ولو لم يكن مسلطا على الدفع ~~والاقباض، لزم توقف الوجوب بعد حلول الحول على المال في يده على شئ آخر، ~~وهو كون المال بحيث يتمكن من دفع بعضه إلى المستحق، ويلزم منه عدم استقلال ~~ما فرضناه مستقلا في العلية. # ولعله إلى هذا ينظر ما استدل به في المعتبر (2) والمنتهى (3) لاعتبار هذا ~~الشرط، من أن المال الغير المتمكن من التصرف فيه، مال تعذر التصرف فيه، فلا ~~تجب الزكاة فيه ك‍ (مال المكاتب) وما استدل به في المنتهى - على ما حكي (4) ~~- من أنه لو وجبت الزكاة في هذا المال (5) لوجبت في غيره (6)، وهو باطل، ~~لأن الزكاة تتعلق بالعين. # ولا يرد عليها (7) ما قيل: من أنه يقتضي اعتبار التمكن وقت الوجوب فقط، ~~لا وجوب كونه كذلك تمام الحول. # وجه اندفاع هذا الايراد: أن المستفاد من الأخبار من استقراء حكم # PageV00P117 # شروط النصاب، بل شروط المزكى: استمرار هذا الشرط طول الحول، ووجه هذه ~~الاستفادة من الأخبار ما عرفت أن المستفاد منها وجوب الزكاة فيما كان في ~~اليد طول الحول، فلو كان المراد من كونها في اليد أمر آخر غير التمكن من ~~التصرف فيها بالدفع، لزم عدم الزكاة فيها بمجرد كونها في اليد طول الحول، ~~بل لا بد من أمر آخر، وهو التمكن من التصرف وقت الوجوب أيضا، فلا يكون حلول ~~الحول على ما في اليد علة مستقلة في وجوب الزكاة، إلا أن يقال: إن المستفاد ~~من الأخبار سببية حلول الحول على ما في اليد لوجوب الزكاة، ولا ينافيه توقف ~~الوجوب على استجماع (1) شرائط التكليف التي منها التمكن من دفع العين. # ويدفعه: أن المستفاد من إطلاق وجوب الزكاة إذا حال الحول على ms062 النصاب ~~الموضوع عنده أو على ما في يده، هي العلة التامة كما صرحوا به في الجمل ~~الشرطية، نعم لو ثبت توقف الوجوب على شرط آخر من قدرة (2) المالك (3) على ~~الدفع بحيث لا يمنعه مانع عن إعطاء الزكاة مثل قهر قاهر أو خوف مخوف، وهذا ~~لا ينافي تمامية علية (4) الوجوب من جهة نفس الملك، فهنا أمران: # أحدهما: النقص من جهة الملك، بأن يكون بحيث لا يتمكن المكلف من التصرف ~~فيه كالمغصوب والمحجور والمفقود والمرهون ونحو ذلك. # والثاني: العجز من طرف المالك عن مباشرة الدفع أو عن مطلق الدفع، ولو ~~بالتوكيل، فبمجرد (5) كون المال في يد المالك طول الحول بحيث لا قصور (6) ~~في # PageV00P118 # طرف المالك من التصرف فيه بالدفع، يتعلق الزكاة، فهو سبب مستقل وعلة تامة ~~لتعلق الزكاة بالمال، فإن اجتمع شرائط المكلف وجب الأول، وإلا فلا. # هذا كله مع [أن] (1) الأخبار المتقدمة (2) الدالة على اعتبار كونه في يد ~~المالك طول الحول، بنفسها ظاهر [ة] (3) في كون المراد من اليد: التسلط على ~~التصرف بالدفع. # ويتحقق التسلط الفعلي (4) بأن يكون المال حاضرا، ولم يرد عليه ما يمنع ~~المالك عن التصرف فيه منعا حقا أو عدوانا. فالمخرجات عن اليد بالمعنى ~~المذكور ثلاثة: الغيبة - وفي معناها الفقد -، والمنع الشرعي، والمنع ~~العدواني. ولا بد أن يعلم أن الخروج عن اليد بأحد الثلاثة فعلا مع التمكن ~~من إزالة المخرج وإثبات اليد بمنزلة اليد الفعلية وإن كان ظاهر الأخبار: ~~اعتبار (5) فعلية اليد - كما تقدم -. # منها (6): صحيحة ابن سنان: " لا صدقة على الدين، ولا على المال الغائب ~~عنك حتى يقع في يدك " (7)، إلا أنه لا بد من الخروج عن ظاهرها إما بإرادة ~~قوة التسلط من إطلاق اليد، وإما من جعل التمكن من إثبات مكان اليد الفعلي ~~للدليل الخارجي، وهو قوله عليه السلام - في موثقة زرارة، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام، في رجل ماله عنه غائب وهو لا يقدر على أخذه، قال -: " فلا ~~زكاة عليه حتى يخرج، فإذا خرج زكاه لعام واحد، فإن كان يدعه متعمدا وهو ~~يقدر على ms063 أخذه فعليه الزكاة لكل ما مر به من السنين " (8). ونحوها مرسلة ~~أخرى لزرارة (9). # PageV00P119 # وفي رواية دعائم الاسلام - في الدين يكون للرجل على الرجل -: " إن كان ~~غير ممنوع يأخذه متى شاء بلا خصومة ولا مدافعة، فهو كسائر ما في يده من ~~ماله، يزكيه، وإن كان الذي هو عليه (1) يدافعه، ولا يصل إليه إلا بخصومة ~~فزكاته على من هو في يده، وكذلك مال الغائب (2)، وكذلك مهر المرأة على ~~زوجها " (3). # إلا أن المسألة لا تخلو من إشكال من جهة كثرة ما يدل على اعتبار اليد ~~الفعلية، مثل صحيحة ابن سنان المتقدمة (4)، وقوله عليه السلام - في صحيحة ~~الفضلاء -: " كل ما لم يحل عليه الحول عند ربه فلا شئ عليه فيه " (5). # وفي مرسلة زرارة: " ليس في صغار الإبل والبقر والغنم شئ إلا ما حال عليه ~~الحول عند الرجل " (6). # ونحوها صحيحة - أو حسنة - ابن يقطين ب‍ (ابن هاشم) (7): " كل ما لم يحل ~~عندك عليه الحول فليس عليك فيه زكاة " (8). # إلى غير ذلك مما يدل (9) على اشتراط ثبوت اليد الفعلية. # وأما الموثقة فلا يبعد حملها على الدين وستعرف (10) عدم وجوب الزكاة فيه # PageV00P120 # إلا استحبابا. # وأما رواية الدعائم فضعيفة الدلالة جدا. # وأما المرسلة فالظاهر أنها عين الموثقة. # هذا كله مضافا إلى عمومات نفي الزكاة في المال الغائب بقول مطلق، سيما ما ~~ورد فيمن خلف لأهله نفقة: " إن كان شاهدا فعليه الزكاة، وإن كان غائبا فليس ~~عليه " (1). # وقد يتوهم (2) أن العمومات الموجبة لثبوت الزكاة في مطلق المال الذي حال ~~عليه الحول بعد تخصيصها بغير المتمكن من التصرف، تصير أعم من وجه من عمومات ~~نفي الزكاة من مال الغائب، وهو توهم محض، لأن العام إذا ورد عليه خاصان فلا ~~بد أن يخصص بكليهما، لا أن يخصص بأحدهما ثم تؤخذ النسبة بينه بعد التخصيص ~~وبين الخاص الآخر (3). # وكيف كان فالأخبار النافية عن (4) الزكاة في مال الغائب سليمة عما يرد ~~عليها مما عدا الموثقة المتقدمة (5)، وقد عرفت ضعفها عن تخصيص العمومات ~~الكثيرة، مع احتمال إرادة الدين منها (6) سيما بقرينة قوله: " حتى يخرج ms064 "، ~~مع أنه لا يبعد أن يقال - على تقدير اختصاصه بالعين -: إن المراد من القدرة ~~على الأخذ: كونه تحت اليد بالفعل عرفا، وإن كان غائبا، كما إذا كان في منزل # PageV00P121 # محفوظ (1)، أو في يد وكيله، أو نحو ذلك، فلا يشمل ما لو لم يتمكن فعلا، ~~وكان قادرا على تحصيل التمكن. # نعم يمكن أن يقال: إن أقصى ما ثبت (2) من الأدلة اعتبار التمكن من التصرف ~~في العين، وما دل (3) على اعتبار الحول في اليد يدل على اعتبار الحضور عند ~~المالك في مقابلة قصور يده عنها، وبعضها ظاهر - بقرينة السياق - في أن ~~المراد من اليد (4): ما يقابل يد المالك السابق. # والحاصل: أن في اثبات دلالتها على اعتبار أزيد من يد التصرف في العين ~~إشكالا، والمرجع - حينئذ - إلى عموم ما دل على وجوب الزكاة فيما حال عليه ~~الحول، قال الشيخ في الخلاف - على ما حكي عنه - في مسألة ما لو استقرض ~~ألفا، فرهن عليه ألفا: أنه لو قيل بوجوب زكاة الألفين عليه كان قويا، لأن ~~الألف القرض لا خلاف بين الطائفة في أنه يلزمه زكاتها، والألف المرهونة هو ~~قادر على التصرف فيها، بأن يفك رهنها، والمال الغائب إذا كان متمكنا منه ~~يلزمه زكاته بلا خلاف (5) (انتهى). # وظاهر هذا الكلام كفاية التمكن من تحصيل التسلط الفعلي، وعدم اعتبار حصول ~~التسلط بالفعل، وإلا فالرهن ما دام رهنا غير متسلط عليه، فهو كالمغصوب ~~القادر على استنقاذه بمال. نعم التمكن من فكه ببيعه ليس تمكنا ظاهرا، خلافا ~~للروضة (6). # PageV00P122 # وأما المحجور، فإن كان لسفه فالظاهر عدم السقوط، واستظهر في المناهل: ~~الاتفاق عليه (1). وإن كان لردة عن ملة (2) فكذلك، كما صرح به في البيان ~~(3) والدروس (4)، وعلله - في الأول - بقدرته على إزالته يعني الاسلام. # وإن كان لتفليس، فصرح في البيان بمنعه، وحكاه في الدروس عن المبسوط (5). # PageV00P123 # مسألة NoteV00P124N09 المشهور - سيما (1) بين المتأخرين -: أنه لا زكاة ~~على الدين حتى يقضيه، وفاقا للمحكي عن القديمين (2) وابن زهرة (3)، وابن ~~إدريس (4)، والمحقق (5)، والفاضل (6) ووالده (7)، وولده، (8) وغير [هم] ~~(9)، لعموم: " لا صدقة على الدين، ولا على المال ms065 الغائب عنك حتى يقع في يدك ~~" (10) ونحوه من العمومات الدالة على عدم الزكاة في الدين حتى يقبضه، ~~وللعمومات المتقدمة: " كل ما لم يحل عليه الحول عند ربه فلا شئ عليه فيه " ~~(11). # PageV00P124 # وعن الشيخين (1)، والمرتضى (2): وجوبها في الدين إذا تمكن صاحبه من أخذه ~~متى شاء، لعموم الموثقة - المتقدمة (3) - في [ال‍] مال الغائب إذا قدر ~~صاحبه على أخذه، وخصوص ما ورد في الدين من الأخبار: منها: " إن كل دين يدعه ~~هو إذا أراد أخذه، فعليه زكاته، وما لا يقدر على أخذه فليس عليه زكاة " ~~(4). # وهذه وإن كانت أخص من الأول إلا أن كثرة تلك الأخبار، وموافقتها للأخبار ~~الكثيرة الظاهرة في أن الزكاة إنما وضعت على الأعيان الخارجية من الأموال، ~~واعتضادها بالشهرة المطلقة، وبمخالفة الجمهور كما يظهر من المعتبر (5)، ~~يوجب حمل الأخبار الخاصة على الاستحباب، سيما مع شهادة رواية علي بن جعفر، ~~عن أخيه عليه السلام: " قال سألته عن الدين يكون على القوم المياسير إذا ~~شاء قبضه صاحبه، هل عليه زكاة؟ قال: لا، حتى يقبضه ويحول عليه الحول " (6). # واعلم أن اعتبار التمكن من التصرف فيما يعتبر فيه الحول لا إشكال فيه، ~~وأما ما لا يعتبر الحول فيه كالغلات فهل يعتبر التمكن حال تعلق الوجوب، أو ~~لا، بل يكفي التمكن من الاخراج ولو كان بعد (7) زمان تعلق الوجوب؟ ظاهر ~~كلامهم، والمصرح به في المسالك (8) هو الأول: لأن ظاهر هذا الشرط كونه شرطا ~~كسائر الشروط، فكما أن الملك وتماميته والبلوغ والعقل والحرية، كلها تعتبر ~~في الغلات في ذلك الوقت، فكذلك التمكن من التصرف. # PageV00P125 # اللهم إلا أن يدعى عدم كونه شرطا في غير الغلات (1)، لاختصاص أدلته بما ~~يعتبر فيه الحول من الأجناس، لكنه خلاف فتاوى الأصحاب، بل ظاهر ما يستفاد ~~من الأخبار بعد التأمل فيها، فإن قوله عليه السلام - في رواية سدير المسؤول ~~فيها عن المال الذي فقد بعد حلول الحول، ووجده صاحبه بعد سنين -: # " أنه يزكيه سنة واحدة، يعني السنة الأولى قبل الفقدان -، لأنه كان غائبا ~~عنه " (2) يدل بمقتضى التعليل على أن كل مال غائب ms066 لا تجب عليه الزكاة. # والمراد من الغائب ما (3) يعم المفقود، فيدل على أن الزكاة لا تتعلق بعين ~~مال (4) المفقود، ولا شك في عدم القول بالفصل بينه وبين مطلق غير المتمكن ~~منه، كالمغصوب والمجور ونحوهما، فدل الخبر على أن الزكاة لا تتعلق بالعين ~~(5) التي لا يتمكن مالكها من التصرف فيها، كما إذا فرضنا الزرع حال انعقاد ~~حبه (6)، أو حال (7) تسميته حنطة أو شعيرا، مغصوبا فالزكاة لا تتعلق بعينها ~~بمقتضى الرواية المنضمة إلى عدم القول بالفصل، فإذا لم تتعلق به حينئذ زكاة ~~فلا تتعلق به بعد ذلك، لأن الزكاة إنما تتعلق بالغلات بمجرد صدق الاسم، أو ~~بمجرد انعقاد الحب في ملك المكلف، كما يدل عليه جميع ما دل عليه بيان وقت ~~الوجوب. # ودعوى دلالة العمومات على وجوب الزكاة في الغلات، خرج صورة عدم التمكن من ~~الاخراج، فاسدة جدا، إذ تلك العمومات ليست إلا ما دل على تعلق # PageV00P126 # الزكاة في الأجناس الأربعة، فإذا فرض عدم تعلقها بها حتى يتحقق (1) عنوان ~~هذه الأجناس في الخارج، فلا مقتضى لثبوتها فيها بعد ذلك، ألا ترى أنه لو ~~دخلت في ملك المكلف بعد ذلك، أو حدت شرط لم يكن قبل ذلك، انتفى الزكاة ~~إجماعا، ولا يجوز التمسك في وجوبها بعموم ما دل على وجوبها في هذه ~~الأجناس؟! # فعلم من ذلك أن لتعلق (2) الزكاة بعين الغلات وقتا مخصوصا لو لم يتعلق ~~فيه بها لم يتعلق بعد ذلك. # PageV00P127 # مسألة NoteV00P128N10 المعروف بين الأصحاب عدم وجوب الزكاة فيما سوى ~~التسعة الأصناف، وعن الشيخين في الفقيه (1) والخلاف (2)، والسيدين في ~~الناصرية (3) والغنية (4) عليه الاجماع، وعن المنتهى أن عليه علماءنا أجمع ~~(5)، ومثله عن المعتبر (6) باستثناء الإسكافي، والروايات بالعفو عما سوى ~~ذلك لا يبعد لحوقها بالتواتر (7)، فقد عثرت (8) منها على اثنتي عشر رواية، ~~فيها: " أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عفى عما سوى ذلك " (9). # PageV00P128 # نعم في كثير من الأخبار وجوبها في الحبوب كلها مثل مصححة (1) زرارة: # " ما كيل بالصاع فبلغ الأوساق فعليه الزكاة " (2)، وقال: " جعل رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم ms067 الزكاة في كل شئ أنبتت الأرض إلا ما كان من الخضر ~~والبقول، وكل شئ يفسد من يومه " (3). # وقريب منها: رواية محمد بن إسماعيل (4). # وفي رواية أبي بصير - بعد التصريح بوجوبها في الأرز -: " قال: وكيف لا ~~يكون كذلك وعامة خراج العراق منه؟ " (5). # ويحمل على مطلق الرجحان لتصريح (6) الأخبار - الكثيرة بنفيه عما (7) عدا ~~الأربعة. ويمكن أيضا حملها على التقية لموافقة كثير من العامة على ما قيل ~~(8)، وعن الذخيرة نسبته إلى جمهور العامة (9)، وفي بعض الأخبار دلالة على ~~ذلك، وعليه فلا وجه للاستحباب إلا فتوى الجماعة، وظاهر لفظ العفو في ~~الأخبار. # وكيف كان فظهر ضعف ما عن الإسكافي من وجوب الزكاة في كل ما يدخل في ~~القفيز (10) وحكي أيضا عن يونس بن عبد الرحمان (11) وعن الانتصار (12): # التصريح بشذوذهما وتقدمهما إجماع الإمامية وتأخر عنهما. # PageV00P129 # وفي وجوب الزكاة في العلس (1) - بفتحتين - والسلت (2) - بضم السين وسكون ~~اللام -، قولان: من أن الأول نوع من الحنطة، والثاني نوع من الشعير، ومن ~~منع ذلك لغة، أو عرفا، أو انصراف إطلاق الأخبار. ويؤيد ذلك مقابلة السلت ~~للحنطة والشعير في الروايات، كحسنتي (3) زرارة ومحمد بن مسلم بابن هاشم، ~~ورواية أبي مريم (4). # PageV00P130 # مسألة NoteV00P131N11 إذا زاد الإبل على مائة وعشرين فهل يتخير بين عده ~~بالخمسين والأربعين مطلقا، فله أن يعد المائة والواحدة والعشرين بخمسين، ~~فيكون فيه حقتان، وأن يعد المائة والخمسين بأربعين فيكون فيه ثلاثة بنات ~~لبون، أم لا يتخير إلا إذا أمكن العد بكل من العددين كالمائتين مثلا. وإلا ~~ففي المثال الأول يتعين العد بالأربعين، وفي الثاني بالخمسين، وفي المائة ~~والثلاثين بكليهما، فيعطي حقه وابنتي لبون؟ # ظاهر الفاضلين (1) والشهيدين (2) والمحقق الثاني (3)، بل المشهور - كما ~~في الحدائق (4) -: الثاني، بل عن المنتهى: أن في المائة وواحدة والعشرين ~~ثلاث بنات لبون، عند علمائنا (5) وكذا ظاهر المحكي عن الناصريات (6) سيما ~~بملاحظة ما ذكر في الانتصار (7) بل هو ظاهر عبارة المعتبر (8) أيضا كما ~~سيظهر، وعن شرح # PageV00P131 # الروضة أنه صريح الأصحاب (1) وعن الشهيد في فوائد القواعد (2): الأول، ~~وحكي عنه نسبته إلى ظاهر الأصحاب والأخبار (3)، واختاره سبطه في ms068 المدارك ~~(4)، وتبعه جملة ممن تأخر عنه، منهم: صاحب الحدائق (5)، والرياض (6). # والمعتمد ما عليه المشهور، ونسبة هذا القول إلى ظاهر الأصحاب غير مقرون ~~بالصواب، وكذا نسبته إلى ظاهر الأخبار. أما الأول فلأن ظاهر الوسيلة (7)، ~~والشرائع (8) والقواعد (9) والبيان (10)، وصريح الشهيد (11) والمحقق (12) ~~الثانيين، بل حكي عن المبسوط (13)، والسرائر (14) أيضا مدعيا ثانيهما عليه ~~الاتفاق، وستسمع عن الناصريات (15)، والمنتهى (16) والتذكرة (17) دعوى # PageV00P132 # الاجماع أيضا. # والظاهر أن منشأ النسبة اشتهار التعبير في كلام الأصحاب عن النصاب الأخير ~~للإبل بأن في كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون، تبعا للأخبار المعبرة ~~بهذا التعبير - نسبه في المختلف إلى المشهور (1)، وفي محكي المعتبر إلى ~~علمائنا (2)، وفي محكي الناصريات إلى الاجماع (3) -. # وأنت خبير بأن هذه العبارة لا يريدون منها التخيير المطلق، ولا دلالة ~~فيها على ذلك. # أما أنهم لا يريدون به ذلك، فلأن جماعة ممن عبر بهذا التعبير، بل نسبه ~~إلى المشهور - كالعلامة في المختلف (4) -، أو إلى علمائنا - كالمحقق في ~~المعتبر (5) -، أو إلى الاجماع - كالسيد في الناصريات (6) -، كلامهم ~~كالصريح في تعيين (7) ثلاث بنات لبون في المائة وواحدة والعشرين، بل أكثر ~~هؤلاء القائلين عبروا بالعبارة المذكورة، فلاحظ كلماتهم في هذا المقام: # ففي الناصريات، ادعى الاجماع على العبارة المذكورة وذكر موافقة الشافعي ~~له من العامة وقد حكي عن الشافعي في الانتصار (8) تعيين ثلاث بنات لبون في ~~المائة والواحد والعشرين. والعلامة في التذكرة (9) نسب وجوب ثلاث # PageV00P133 # بنات لبون إلى علمائنا إلا السيد في الانتصار (1)، وحكي عن الناصريات (2) ~~موافقته، وذكر موافقة الشافعي أيضا. # وكيف كان فلا يرتاب أحد في كون هذا القول هو المشهور، وأنه لم يعرف (3) ~~القول الأول ممن تقدم على الشهيد الثاني في فوائد القواعد (4)، وقد ذكره في ~~الروضة احتمالا غير منسوب إلى محتمل غيره (5). # والواجب صرف الكلام إلى بيان دلالة الفقرة المشهورة في الفتوى والنص، ~~أعني قوله: " في كل خمسين حقه، وفي كل أربعين بنت لبون " (6). # فنقول: مقتضى (7) ظاهر اللفظ أن المراد من الخمسين والأربعين في هذا ~~الكلام هو نظير الواحد في قولنا: كل واحد من هذا العدد أريد به العدد ms069 الخاص ~~المنتشر، فكل فرد حصل في الخارج من الخمسين بافراز مفرز من هذه الإبل ~~المجتمعة ففيها حقة، وكذا كل أربعين أفرز منه ففيه بنت لبون، ولا يتوهم من ~~ذلك لزوم وجوب حقق كثيرة في المائتين مثلا، باعتبار كثرة أفراد الخمسين ~~المتصورة فيه، بسبب ضم بعضها إلى بعض كما لا يخفى، ضرورة أن المراد بالعام ~~هنا أليس إلا (8) القطعات المفرزة، من عدد الإبل، وكثرة الأفراد تحصل من ~~تداخل الأفراد من حيث ضم الأجزاء بعضها في بعض، فالمائتان ليس فيها إلا # PageV00P134 # أربعة أفراد من الخمسين، فيها أربع حقق وإن كان الأفراد المتداخلة أكثر ~~بمراتب. # وحينئذ فنقول: إذا فرضنا مائة وأربعين، وعلمنا بقوله عليه السلام: " في ~~كل خمسين حقة " (1) فيبقى بعد المائة: أربعون، وهي قطعة مفرزة من العدد ~~داخلة في النصاب الآخر، وهو قوله عليه السلام: " في كل أربعين بنت لبون " ~~(2). # وهذا لا إشكال فيه، ولا أظن القائلين بالتخيير المطلق ينكرون هنا (3) ~~وجوب حقتين وبنت لبون، ولذلك فصل بعض مشايخنا المعاصرين بين ما لو بقي بعد ~~العد بأحدهما مصداق تام للآخر (4)، وبعبارة أخرى: يكون (5) بحيث يمكن (6) ~~تطبيق مجموع العدد على أحد النصابين كالمائة والأربعين أو الثلاثة (7)، ~~فيجب في مثلهما (8) رعاية ما هو المنطبق على الكل، وبين ما لا ينطبق تمام ~~العدد على أحدهما (9) كالمائة والواحد والعشرين، فلا يجب العد بالأكثر. # ولو كانت مائة وثلاثين فنقول: مقتضى الفقرة المذكورة وجوب بنتي لبون في ~~ثمانين منها، ويبقى خمسون وفيه حقة بمقتضى قوله عليه السلام: " في كل خمسين ~~حقة ". ولو عزل مائة منها فجعل فيها حقتان، وأسقط الثلاثين عفوا لزم طرح ~~قوله عليه السلام: " في كل أربعين بنت لبون " من غير تخصيص (10)، إذ لو عمل ~~به # PageV00P135 # لم يكن الثلاثون عفوا، بل كان جزء (1) من النصاب، وهو الأربعون. # ويظهر من كلام السيد في الانتصار (2) أن ثبوت الحقة وبنتي لبون هنا (3) ~~مما لا خلاف فيه، وكذا الكلام لو كانت مائة وإحدى وعشرين، فإن مقتضى الفقرة ~~المذكورة: وجوب ثلاث بنات لبون فيها، ولا يلزم من ذلك طرح قوله عليه ms070 ~~السلام: " في كل خمسين حقة " (4) وإنما انتفى مورده إذ مع ملاحظة العدد ~~ثلاث مصاديق للأربعين لا يبقى محل للافراز (5)، بخلاف العكس. # والحاصل: أن الخمسين والأربعين نصابان متبادلان لما عرفت من أن المراد أن ~~كل قطعة أفرزت من الإبل إذا كانت خمسين فيها حقة، وإذا كانت أربعين فيها ~~بنت لبون، وبعد إفراز القطعات الثلاث - التي هي مصاديق للأربعين - لا يبقى ~~ما يفرز منه جملة يصدق عليها " الخمسين "، حتى يكون فيها حقة. # والمعارضة بأن العدد المذكور إذا قطع منها قطعتان " خمسين، خمسين "، فلا ~~يبقى جملة يصدق عليها " الأربعين " ليكون فيها شئ، مدفوعة بأنا لا نريد ~~إثبات بنت لبون مضافا إلى الحقتين حتى يحتاج إلى قطعة أخرى تبلغ بنفسها ~~أربعين، ويكون انضمام بعض المائة إلى الجملة الباقية موجبا للتدارك (6) في ~~الأفراد المفروزة، بل نقول: إن الجملة الباقية بعد انضمام غيرها إليها تصدق ~~عليها أربعون، ففيها بنت لبون، والباقي أيضا مصداقان للأربعين، ففيهما (7) ~~بنتا لبون، # PageV00P136 # فمقتضى نصابية الأربعين: عدم وجود العفو عنها، فبقاء العفو لا يكون إلا ~~مع إهمال نصابية الأربعين، وسببيته الثابتة بمقتضى العموم. # وكذا لو كانت مائة وخمسين، فإذا أفرزنا منه قطعات ثلاث، كل منها أربعين، ~~يبقى ثلاثون يمكن أن تضم إلى عشرين، فتصير خمسين، فيها حقة، والباقي من ~~القطعات بعد الضم قطعتان كل منها خمسون فيه (1) حقتان: فالعمل هنا بقوله: " ~~في كل خمسين حقة " لا يلزم منه طرح الفقرة الأخرى، بل لا مورد لها، (2) ~~بخلاف ما لو عمل بقوله: " في كل أربعين بنت لبون "، فإن يلزم طرح الفقرة ~~الأخرى بالنسبة إلى الثلاثين الباقي (3) وجعله عفوا. # فحصل من جميع ذلك: أنه لا محيص هنا عن العمل بخمسين كما لا محيص في سابقة ~~عن العمل بأربعين. (4) نعم لو كان العدد قابلا لكليهما فلا ريب في التخيير، ~~كما لو كانت مائتين فإنه قابل لخمس مصاديق للأربعين، وأربع مصاديق للخمسين ~~ففيها أربع حقق، أو خمس بنات لبون، فالتخيير هنا عقلي نظرا إلى أنه إذا ~~استقر في كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون، وهذا ms071 يقال له: أربع ~~خمسينيات وخمس أربعينيات، فهو مصداق لكل منهما، ففيها أحد الأمرين: من أربع ~~حقق، وخمس بنات لبون. # ولا يتوهم أن اللازم من كونه مصداقا لكل منهما أن تكون فيه أربع حقق وخمس ~~بنات لبون معا، لما عرفت من أن المراد من الفقرتين: ثبوت الفريضة في ~~القطعات المفرزة، ولا ريب أنه لا يمكن هنا إلا افراز قطعات أحد النصابين ~~فليس فيها إلا إحدى الفريضتين. # PageV00P137 # والحاصل: أن ثبوت الفريضة والعدد على نحو ثبوت مصاديق النصاب، فإن تعددت ~~بحسب الافراز تعددت الفريضة، وإن تعددت باعتبار القابلية واتحدت بحسب ~~الوجود الفعلي (1)، فالفريضة كذلك واحدة قابل (2) للأمرين، واحد فعلا. # فعلم من ذلك أن الفقرتين ليستا محمولتين على التخيير الشرعي حتى يقال: إن ~~التخيير فيها مطلق غير بصورة دون أخرى، وإنما التخيير في مقام التخيير سيجئ ~~(3) من حكم العقل، وإلا فمعنى (4) كل فقرة: أن في هذا النصاب استقرت هذه ~~الفريضة. # ومن هنا تبين أنه لا وجه للاستدلال على التخيير المطلق بقول عليه السلام ~~- في " صحيحتي عبد الرحمان وأبي بصير -: " فإذا كثرت الإبل ففي كل خمسين ~~حقة " (5) لأن هذه الرواية غير باقية على ظاهرها قطعا، لأن ظاهرها تدل على ~~انحصار النصاب الأخير في الخمسين، والفريضة الأخيرة في الحقة، وهو خلاف ~~الاجماع، فهو محمول على بيان أحد النصابين، وهو (6) وإن استلزم تأخير (7) ~~البيان # PageV00P138 # في موارد عدم إمكان العد بخمسين إلا أنه عن وقت الخطاب لا الحاجة. # ودعوى أنه يحمل على إرادة الوجوب التخييري حيث تغدر العيني، للاجماع على ~~عدمه، وحينئذ فيكون حاصله: أنه يكفي في كل خمسين حقة. # فيستدل بإطلاقه على إطلاق التخيير، غلط، إذ ليس هنا ما يكون ظاهرا في ~~الوجوب حتى يقبل الكلام صرفه إلى التخيير، لأن ظاهر كلام أنه يستقر في كل ~~خمسين حقة، وهذا الوجوب المستفاد من الاستقرار لا يمكن إرادة التخيير منه ~~حتى يصير معناه: أنه يكفي في كل خمسين حقة، لأن الثابت في الخمسين ليس أمرا ~~تخييريا بين الحقة وغيرها، بل الحقة بنفسها في كل خمسين - إجماعا - طريقة. # مع أنه ms072 لا داعي إلى صرف الكلام عن ظاهره، بل يبقى على ظاهره، وهو: # أن كل خمسين تفرز من الإبل ففيه الحقة، وكل أربعين تفرز منه ففيه بنت ~~لبون. # غاية الأمر أن في بعض المقامات لا يجتمع افراز أحدهما مع إفراز الآخر، ~~وفي بعض المقامات يجتمع. فعند الاجتماع يحكم بالتخيير عقلا، لتحقق النصابين ~~على البدل من حيث السببية لتحقق الفريضة (1)، فيتحقق الفريضتان أيضا على ~~البدل من حيث السببية لتحقق الفريضة (1)، فيتحقق الفريضتان أيضا على البدل. ~~وعند عدم الاجتماع يطرح ما يجتمع مع الآخر لعدم تحقق موضوعه، لا لطرح حكمه. # ومما ذكرنا ظهر فساد ما ربما يتوهم: من أن المشهور حملوا الفقرتين على ~~التخيير، ثم خصصوه بموضع إمكان (2) أخذ النصابين فأورد عليهم: أن هذه ~~الأدلة واردة في مقام زيادة الواحدة على المائة والعشرين، فكيف يمكن عدم ~~الحكم بالتخيير (3) هنا، بل الحكم هنا بتعين الأربعين. # وفيه: - مع ما مر - أن قوله: " فإذا زادت واحدة ففي كل خمسين حقة.. # PageV00P139 # إلى آخره " (1) عدول إلى بيان نصاب آخر كلي، وليس في مقام بيان حكم خصوص ~~قوله: " فإذا زادت واحدة "، والمراد أنه إذا زادت واحدة فلا يتعلق النصاب ~~بخصوص عدد المجموع، بل لا بد من ملاحظة العدد، خمسين خمسين، أو أربعين ~~أربعين، فافهم وتدبر. # ومما ذكرنا تبين أن وجوب ثلاث بنات لبون في المائة والواحدة والعشرين ليس ~~لأجل مراعاة مصلحة الفقراء، لأنه أغبط لهم - كما (2) ذكره بعض (3) -، إذا ~~لا وجه لوجوب هذه المراعاة، بل من جهة اقتضاء سببية الأربعين لعدم العفو عن ~~أفراد وأجزائها، وأن العفو عن فرد منه كما في المائة والأربعين، أو عن جزء ~~فرد منه كما في المثالين (4) مناف لسببية كل فرد منه. # ومما يؤيد ما ذكرنا: ما اتفق عليه في نصاب البقر من وجوب العد بأقل ~~النصابين عفوا - كمذهب المشهور - مع أن الرواية الواردة فيه أيضا: " في كل ~~ثلاثين (5) تبيع حولي، وفي كل أربعين مسنة " (6). # ومما يلزم أيضا على التخيير المطلق: أن يكون في المائتين والخمسين خمس ~~حقاق معينا، وفي المائتين وستين يجوز أربع ms073 [حقاق وبنت لبون] (7)، فيكون ~~زيادة العشرة موجبة لنقص الفريضة. # ثم التخيير في مقامه هل هو إلى المالك، أو إلى الساعي؟ الأقوى الأول، # PageV00P140 # بل عن العلامة في التذكرة (1) والمنتهى (2) نسبته إلى العلماء، لأن ~~الساعي إنما يستحق بعد تكليف المالك بالاعطاء فإذا كان تكليفه تخييريا فله ~~أن يدفع إلى الساعي ما شاء، إذ ليس للساعي إلا أن يقول له: ادفع إلي ما ~~أمرك الله به، وهو أحدهما (3) على سبيل التخيير، فالساعي إنما يطالب (4) ما ~~طلب الله. # هذا مضافا إلى ما يظهر من آداب المصدق (5) المروية عن سيد الأوصياء عليه ~~السلام من تخيير المالك في غير ما ألزمه الله تعالى والرفق معه (6)، فالقول ~~بتخيير الساعي - نظرا إلى ما عن الشافعي (7) من تحقق سبب الفريضتين (8) ~~فليس للمالك الامتناع عنه، كما عن الخلاف (9) - ضعيف. # ثم الواحد الزائد على المائة والعشرين، لا ريب في اعتباره، إذ لولاه لم ~~يجب إلا حقتان بمقتضى النصاب الحادي عشر، فوجوده مؤثر لأمرين: # أحدهما: جواز (10) إعطاء ثلاث بنات لبون، ولم يجز قبله. # الثاني: جعل الزائد على الواحد والتسعين داخلا في النصاب وموردا للفريضة، ~~وقد كان (11) ذلك عفوا. # وهل هو بنفسه جزء من مورد الفريضة كالآحاد المتقدمة عليه، أو خارج # PageV00P141 # شرط في تعلق الفريضة بما قبله؟ وجهان، بل قولان: # من جعله عليه السلام النصاب ومورد الفريضة في هذا العدد وما بعده ~~الأربعين والخمسين، فقال: " في كل أربعين كذا "، ولا ريب أن هذا الواحد ~~خارج عن أفراد الأربعين، وإلا لكان بنت لبون في كل أربعين وثلاث. # ومن أن الزكاة في مجموع المال، و (1) الواحد الزائد ليس عفوا إجماعا، فهو ~~مورد للفريضة. وأما قوله: " في كل أربعين كذا " فهو حيث كان مسوقا لبيان ~~ضابطة كلية في جميع ما فوق المائة والعشرين، فالمقصود بيان ما لا بد أن ~~يخرج من غير تعلق غرض بيان ما هو تمام المورد لهذا المخرج، مع أن الأربعين ~~ليس تمام المورد في هذه الصورة، وإلا فهي تمامه في غيرها. # والحاصل: أنه في مقام وجوب إخراج بنت لبون بحسب أفراد الأربعين ms074 لا في ~~مقام بيان المورد الحقيقي لبنت اللبون، نظير ما اتفق للشهيد في اللمعة حيث ~~قال - بعد النصاب الحادي عشر، وهو الواحد والتسعون (2). -: ثم في كل خمسين ~~حقة، وفي كل أربعين بنت لبون (3). فإن ظاهر هذا الكلام أن الحقتين ثابتتان ~~في المائة، فأجزاؤهما موزعة على آحاد المائة وهي موردهما حقيقة، مع أن ~~موردهما الواحد والتسعون من المائة، والتسعة الأخرى عفو. # وكذا الكلام في المائة والعشرين، فهذا الكلام لا يتم إلا بما ذكرنا من أن ~~المراد بيان ضابطة الاخراج وتعيين المخرج. فلا يقدح ترك التعرض للمورد ~~الحقيقي للمخرج، وكأنه قال: عد الأربعينات وأخرج بعددها بنات اللبون. # هذا ولكن الانصاف أنه إذا كان ظاهر اللفظ المورد الحقيقي، فورود الكلام ~~في مقام بيان حكم آخر لا يمنع من الاستدلال بظاهره، مضافا إلى ما في # PageV00P142 # رواية: " وليس على النيف شئ، ولا على المكسور شئ " (1) فإن الحكم بجزئية ~~الواحد الزائد مستلزم لثبوت الزكاة في النيف - وهو ما بين العقدين - بل في ~~الكسور، حيث إن بنت لبون تكون حينئذ على الأربعين وثلاث. # والمراد من النيف - هنا - هو: ما بين الأربعين والخمسين، كما يشهد به ~~ذكره بعد النصاب، وليس المراد مطلق ما بين العقدين حتى ينتقض بثبوت الفريضة ~~في ست وعشرين وأمثاله، مع أن التخصيص ليس عزيزا في العمومات. # PageV00P143 # مسألة (1) NoteV00P144N12 اعلم أن للبقر نصابا كليا وهو أحد الأمرين من ~~الثلاثين والأربعين، إجماعا نصا وفتوى. # والجاموس من جنس البقر في الزكاة، للاتفاق - كما في المعتبر (2) وعن ~~المنتهى (3)، ولصحيحة زرارة: عليه مثل ما على البقر " (4). # وفي كل ثلاثين تبيع، وتجزي التبيعة أيضا للاجماع المحكي (5)، بل للأولوية ~~حيث إن التبيعة أنفع - كما قيل - (6). # وفي كل أربعين مسنة، ولا يجزي المسن لظاهر النص (7). # PageV00P144 # مسألة NoteV00P145N13 النصب الثلاثة الأولى للغنم وهي: الأربعون، والمائة ~~والعشرون، والمائتان وواحدة، مما لا خلاف فيها نصا وفتوى. # والخلاف في أن الثلاثمائة وواحدة نصبا خاص فيها أربع شياة، ثم بعدها نصاب ~~عام وهو المائة، والواحد حينئذ جزء بلا إشكال، أو أن الثلاثمائة داخل في ~~النصاب العام (1)، وهو ms075 أن في كل مائة شاة، ففيها ثلاث بمقتضى النصاب إلا ~~عاما لا بالخصوص، وحينئذ ففي دخول الواحدة في النصاب أو كونها شرطا، الخلاف ~~المتقدم في الإبل؟ قولان مشهوران مرويان بالسند المعتبر، إلا أن الأول ~~أشهر، وروايته أوثق - وإن كان ابن هشام (2) -، وأصرح - لامكان التوجيه في ~~الآخر -، ومخالف للعامة، فقد حكي (3) اتفاق الجمهور على الثاني، ومع ذلك ~~فهو أحوط. # وعليه فلا فرق بين الثلاثمائة وواحدة وبين الأربعمائة في وجوب الأربع في ~~كل منهما، ومحل الأربع هو: مجموع الأربعمائة، فلو تلف منها شئ بعد الحول # PageV00P145 # سقط من الأربع شياه ما (1) يقابله، أما لو نقص العدد عن الأربعمائة بواحد ~~أو اثنين فتلف منه شئ بعد الحول لم يسقط ما يقابله، لأن محل الفريضة وهو ~~ثلاثمائة وواحدة موجود. # أما الحكم المترتب على كون المحل هو الأربعمائة فيتوقف على مقدمتين: # إحداهما: كون الفريضة شائعة في النصاب شياع الكسر في العدد التام، لا ~~شياع الفرد المنتشر في أفراد الكلي، وإلا (2) فلا وجه لسقوط شئ من (3) ~~الفريضة بتلف شئ من النصاب، والسر واضح، وسيأتي (4) الكلام فيه (5) في تعلق ~~(6) الزكاة بالعين. # والثانية: كون النصاب المتقدم بعد الوصول إلى المتأخر ساقطا عن الاعتبار، ~~وإلا فبعد تلف شئ من الأربعمائة بحيث يبقى الثلاثمائة وواحدة - الذي هو سبب ~~مستقل لوجوب الأربعة - لا وجه لسقوط شئ من الأربعة، ففي الحقيقة الثلاثمائة ~~وواحدة، مورد للأربعة إلى خمسمائة فإذا (7) حال الحول فإن أمكنه الاخراج ~~وجب، لصحيحة سعد بن سعد - في الكافي، بعد السؤال عن جواز تأخيرها عن زمان ~~الحلول -: قال: متى حلت أخرجها " (8). # PageV00P146 # وفي موثق يونس بن يعقوب - في الكافي، بعد السؤال عن حبسها عن وقت حلولها ~~-: " قال: إذا حال الحول فأخرجها من مالك لا تخلطها بشئ، ثم أعطها كيف شئت ~~" (1). # ورواية أبي حمزة الثمالي - في الكافي - عن أبي جعفر عليه السلام: " عن ~~الزكاة يجب علي في موضع لا يمكنني أن أؤديها؟ قال: اعزلها، فإن اتجرت بها ~~فأنت لها ضامن ولها الربح، وإن تويت (2) في حال ما عزلتها من غير أن تشغلها ~~في تجارة ms076 فليس عليك، فإن لم تعزلها فاتجرت بها في جملة مالك، فلها بقسطها ~~من الربح، ولا وضيعة عليها " (3). # وفي رواية أبي بصير - المحكية عن السرائر -: " وليس لك أن تؤخرها بعد ~~حلها " (4). # ولكن في صحيحة معاوية بن عمار - المحكية عن التهذيب - أنه: " لا بأس ~~بتأخيرها من رمضان إلى المحرم " (5) وفي رواية حماد بن عثمان: " تأخيرها ~~إلى شهرين " (6). # ويمكن حملهما على صورة العذر، أو على تأخير دفع المعزول. # ولو لم يخرجه اختيارا ضمن، فعن التذكرة، أنه لم تلف المال بعد الحول ~~وإمكان الأداء، وجبت الزكاة عند علمائنا أجمع (7). # PageV00P147 # مسألة NoteV00P148N14 لا خلاف بين الخاصة في اعتبار السوم في وجوب الزكاة ~~في الأنعام - وعليه جمهور العامة إلا مالكا (1) - للأخبار المستفيضة (2، ~~مثل قوله عليه السلام - في صحيحة زرارة -: " ليس على ما يعلف شئ، إنما ~~الصدقة على السائمة المرسلة في مرجها عامها الذي يقتنيها فيه " (3)، وصحيحة ~~الفضلاء: " ليس على العوامل من الإبل والبقر شئ، إنما الصدقة على السائمة ~~الراعية " (4). # وهل يعتبر حول السخال من (5) حين النتاج كما عن الشيخ (6)، والإسكافي ~~(7)، وجماعة، منهم: المحقق - في ظاهر عبارته في المعتبر - في فروع # PageV00P148 # مسألة تعلق الزكاة بالعين (1)، بل في المختلف (2) والمسالك: أنه المشهور ~~(3)؟، أم من حين الاستغناء بالرعي عن اللبن، كما في المعتبر (4)، والمختلف ~~(5)، واللمعة (6)، وبعض آخر (7)؟ أم يفرق بين المرتضع من لبن السائمة، ~~والمرتضع من المعلوفة فيلحق كلام حكمه باللبن كما عليه في البيان (8)؟ ~~أقوال. # الأقوى: الأول، للعمومات مثل قوله: " في كل أربعين شاة شاة " (9)، وقوله ~~عليه السلام: " يعد صغيرها وكبيرها " (10) وقوله: " لا يؤخذ من صغار الإبل ~~شيئا حتى يحول عليه الحول " (11). # ودعوى تخصيص هذه الأخبار بما ورد من اختصاص الزكاة بالسائمة، مع تسليم ~~كون النسبة بين أدلة خصوص الصغار عموما مطلقا، مدفوعة بأن الظاهر من أدلة ~~اعتبار السوم هو اختصاصه بما شأنه أن يعلف ويسوم، فقوله: # " إنما الصدقة على السائمة الراعية " (12) حصر إضافي بالنسبة إلى ~~المعلوفة التي من شأنها أن تسوم، أو في مقابلة ما أخذ للعمل كالفرس للركوب ~~والإبل للحمل، # PageV00P149 # والصغار في أول النتاج ليس من ms077 شأنها السوم ولا الاعلاف ولا العمل، كما ~~يفهم ذلك من أخبار اعتبار السوم بعد التأمل، وقد يعطي لما ذكرنا المحقق ~~القمي في الغنائم، إلا أنه جعل التبادر موجبا لاجمال (1) المطلق بالنسبة ~~إلى غير المتبادر، قال قدس سره: فلا يمكن التمسك فيه بالعمومات، فيرجع إلى ~~أصالة البراءة (2) وفيه نظر من وجوه كما لا يخفى. # هذا كله مضافا إلى حسنة زرارة بابن هاشم، بل في المسالك (3) صحيحة: # " ليس في صغار الإبل شئ حتى يحول عليها الحول من يوم تنتج " (4)، ونحوها ~~رواية معتبرة أخرى لزرارة (5). # ومما ذكرنا في معنى أدلة اعتبار السوم يظهر أن السوم معتبر (6) في السخال ~~عند الاستغناء عن اللبن، لأنها حينئذ من شأنها السوم والعلف، وليس عموم ~~أدلة السوم مخصصة بما ورد في السخال من اعتبار حولها من يوم تنتج حتى لا ~~يعتبر في السخال هذا الشرط، بل السوم معتبر في كل ما من شأنه الاتصاف به ~~وبمقابله. # ثم إنهم اختلفوا فيما يتحقق به السوم وما ينقطع به، فعن الشيخ: إنه يتحقق ~~بمجرد كون السوم أغلب من العلف (7)، وظاهر المحقق اعتبار استمراره طول ~~الحول (8)، نعم لا يقدح مثل اللحظة، وعن العلامة في التذكرة (9) # PageV00P150 # والشهيد والمحقق الثانيين: إحالة ذلك إلى العرف (1)، وفي الحدائق: أن ~~الظاهر كونه المشهور بين المتأخرين (2) وهو الأقوى. # وتحقيقه: إن الحكم مرتب (3) على السائمة لا السوم، وبعد ملاحظة اعتبار ~~حلول الحول على الملك (4) الخاص الواجد للشروط المقررة للمال الزكوي، يعتبر ~~أن يكون في تمام الحول سائمة، لا بمعنى أن يتلبس بالسوم في طول الحول كما ~~يعتبر تلبسه بالمملوكية طول الحول، كيف وهو ينام ويشرب ويسكن غير ذلك، بل ~~يعتبر أن يكون المصاديق الحقيقية للسائمة التي هي (5) من المشتقات التي لا ~~يشترط في صدقها قيام المبدأ بها بالفعل، فإن الغنم إذا سامت إلى حد يصدق ~~عليها عرفا أنها سائمة فكما يصدق عليها في حال السوم (6) أنها سائمة، فكذلك ~~حال (7) اشتغالها بالاعتلاف يصدق عليها أنها سائمة إلا (8) أن يبلغ ~~الاعتلاف حدا يصدق أنها غير سائمة، والحد الموجب لصدق السائمة والمعلوفة ms078 ~~موكل إلى العرف. # والظاهر تحقق الأول بمجرد بناء المالك على أن لا (9) يعلفها ما تحتاج ~~إليه، ويكتفى عن ذلك برعيها في المرعى، ويمضي على ذلك مدة، فإذا (10) اتفق ~~بعد ذلك يوم لا يرعاها لمانع من الرعي فاعلفها، فيقال: إنها سائمة أعلفت في # PageV00P151 # هذا اليوم، ولا يسلب [عنها] (1) صدق هذا (2) المشتق بمجرد يوم أو يومين ~~بل أكثر. # ومما يؤيد ذلك إطلاق الروايات مثل قوله عليه السلام: " أما الصدقة على ~~السائمة المرسلة في مرجها عامها الذي يقتنيها فيه " (3)، فإن إرسالها في ~~مرجها أي مرعاها - عام اقتنائها لا ينفك غالبا عن (4) أن يتفق مانع في بعض ~~الأيام عن إرسالها إلى المرعى. فحاصل ما ذكرنا هو اعتبار استمرار (5) صدق ~~السائمة طول الحول، لا استمرار السوم، وأما الملك فحيث إن عنوانه لا يتحقق ~~إلا بالتلبس فلهذا يقدح انقطاعه لحظة. # وقد يتوهم أن المعتبر هو أن يصدق عليها أنها سائمة في الحول، بأن يكون ~~الشرط هو تحقق السوم المضاف إلى الحول لا أن يتحقق السوم المطلق، بأن يصدق ~~السائمة في كل جزء جزء من الحول. # وفيه: أن الحول ليس من قيود السوم بأن يقيد السوم مقيدا بالحول ثم يعتبر ~~في المال، وليس ذلك، بل صدق السائمة عرفا - أو تحقق السوم على القول الآخر ~~- معتبر في المال، ثم يعتبر حلول الحول على المال المقيد بهذا القيد: نعم ~~(6) يحتمل لذلك - أي لكون الحول قيدا للسوم - ما في خبر زرارة: " أما ~~الصدقة على السائمة المرسلة في مرجها عامها الذي يقتنيها فيه " (7). # وحيث عرفت أن المعيار أن يصدق عليه تمام الحول أنها سائمة، يظهر أنه # PageV00P152 # لا يقدح في ذلك اعتلافها بنفسها من مال المالك أو غيره لو أعلفها المالك ~~سلب عنها عنوان السائمة. نعم لو اشترى لها المالك مرعى أو كان له قصيل (1)، ~~أو ما يبقى من أصول السنابل بعد الحصاد فأعلفها إياها مدة يسلب الاسم، ~~وكذلك لو قصل (2) الحشيش المباح فاعلفها إياه. # وحكى بعض المعاصرين عن بعض مشايخه: أنه لو اشترى مرعى فأرسلها فيه فهي ~~سائمة، لصدق الرعي لغة ms079 وعرفا، بل لا فرق بينه وبين الاستئجار (3)، مع أن ~~بعض أخبار اعتبار الحول نص في عدم جواز التقديم عليه وعدم تعلق الوجوب أصلا ~~قبل الحول، مثل قوله عليه السلام - في حسنة عمر بن يزيد بابن هاشم -: " ~~الرجل يكون عنده المال أيزكيه إذا مضى نصف السنة؟ # قال: لا حتى يحول عليه الحول ويحل عليه، إنه ليس لأحد أن يصلي صلاة إلا ~~لوقتها، وكذلك الزكاة، ولا يصوم أحد شهر رمضان إلا في شهره إلا قضاء، وكذلك ~~كل فريضة إنما تؤدى إذا حلت " (4). # فإنها صريحة في نفي الوجوب (5) قبل حولان الحول، فلا يجمع بينه وبين ~~الحسنة المتقدمة (6) بما ذكر، بل يتعين بما سيأتي من التصرف في حولان ~~الحول. # PageV00P153 # مسألة NoteV00P154N15 لا إشكال في اعتبار الحول في وجوب زكاة النقدين ~~والأنعام ومال التجارة، ولا خلاف (1) في تحقق الوجوب بمضي أحد عشر شهرا ~~واستهلال الثاني عشر، بل في المعتبر (2) وعن المنتهى (3): نسبته إلى ~~علمائنا، وفي المسالك (4) وعن التذكرة (5) والايضاح (6): الاجماع عليه. ~~ويدل عليه حسنة زرارة بابن هاشم - بعد المنع عن هبة المال -: " إذا دخل (7) ~~الشهر الثاني عشر فقد حال (8) الحول ووجبت الزكاة " (9). # PageV00P154 # إنما الاشكال والخلاف في أنه هل يستقر الوجوب بدخول الثاني عشر، أو يبقى ~~متزلزلا إلى أن يكمل الثاني عشر؟ فإن بقي المال على الشرائط كشف عن استقرار ~~الوجوب بالأول، وإن اختلت (1) كلها أو بعضها كشف عن عدم الوجوب أولا؟ # ظاهر الحسنة (2) والفتاوى: الأول، ومال الشهيدان (3) والكركي (4) والميسي ~~وغيرهم - على ما حكي عن بعضهم (5) - إلى (6) الثاني، ولعله للجميع بين ما ~~ظاهره اعتبار كمال الحول وتمام السنة والعام في المال مستجمعا لجميع ~~الشرائط، والحسنة المعتضدة بالفتاوى، بحمل الأول على اعتبار ذلك في ~~الاستقرار وحمل الثانية على مجرد تعلق الوجوب ولو متزلزلا. # ويمكن أن يستشهد لهذا الجمع بموثقة إسحاق بن عمار: " عن السخلة متى تجب ~~فيها الصدقة؟ قال إذا جذع " (7)، الجذع وإن اختلف في معناه بالنسبة إلى ~~الضأن، فقيل: إنه ما مضى [عليه] (8) ستة أشهر (9)، وقيل: سبعة (10)، وقيل: ~~ثمانية (11)، وقيل: عشرة (12)، إلا أن المحكي عن حياة ms080 الحيوان: إن الصحيح ~~عند أصحابنا وأكثر أهل اللغة: أنه ما مضى عليه سنة (13) فيكون الجذع في ~~الضأن مثله في المعز، # PageV00P155 # وحينئذ فيدل الخبر على أنه لا يتعلق الزكاة بالسخال منجزا إلا بكمال ~~السنة الأولى. # أما كلمات الأصحاب فظهورها في الوجوب المستقر مما لا ينكر، ولذا استدل في ~~المعتبر بعد دعوى الاتفاق، على أخبار (1) اعتبار الحول (2) ومن المسلم عند ~~الخضم اعتبار ذلك في الاستقرار، ولذا اعترف في المسالك بأن مقتضى الاجماع ~~والرواية هو الأول (3)، والظاهر أنه أراد الاجماع المنقول، وإلا فكيف يعدل ~~عن المحصل، وأما الرواية فقد ذكر أن في سندها كلاما، وليس الكلام إلا في ~~ابن هاشم وهو مشهور بالاعتماد على روايته، بل عده هو رحمه الله في مسألة ~~مبدأ نصاب السخال من الصحيح، كما هو مذهب جماعة من متأخري (4) المتأخرين ~~(5)، وعلى الضعف، فلا يقصر عن الضعف المنجبر بالاجماع المنقول، إلا أن ~~يتأمل في دلالة الاجماع المنقول من جهة احتمال إرادتهم مطلق الوجوب، الأعم ~~من المتزلزل، وهو بعيد. # بل الانصاف أن التصرف فيما دل على اعتبار حولان الحول أقرب من التصرف في ~~الحسنة المتقدمة (6) وفي الفتاوى، وهل يتصرف في ذلك (7) باثبات الحقيقة ~~الشرعية للفظ الحول كما يظهر من بعضهم (8)، أو بإرادة الأحد عشر منه # PageV00P156 # مجازا بقرينة الرواية المعتضدة، أو يتصرف في الحولان بأن يراد منه الدخول ~~في الشهر الأخير منه؟ الأقرب الثالث. # وعلى الأولين فلا بد من عد الثاني عشر من الحول الثاني، كما عن فخر الدين ~~في الإيضاح (1)، إما بحمل (2) الحول على أحد عشر شهرا، للحقيقة (3) ~~الشرعية، أو المجاز كما ذكر، (4) أو للتصرف في الحولان نظرا إلى أن ظاهر ~~قوله - في الحسنة السابقة - (5): [" فقد حال الحول "] (6) انقضاء الحولان، ~~لأن كلمة " حال " فعل ماض ظاهر في الانقضاء، و " الفاء " ظاهرة في التعقيب، ~~فبمجرد دخول الثاني عشر يحصل انقضاء حولان الحول. # لكن الانصاف أن الحسنة غير ظاهرة في انقضاء الحول، وإن سلم ظهورها في ~~انقضاء الحولان، لأن الحولان يصدق (7) بمجرد دخول جزء الشهر الأخير، ولا ~~تنافي بين تحقق الحولان شرعا، وعدم ms081 انقضاء الحول. # ويضعف دعوى الحقيقة الشرعية في الحول أن مورد الأخبار ليس مختصا بلفظ ~~الحول حتى يرتكب فيه دعوى الحقيقة، بل فيها لفظ السنة والعام (8)، وارتكاب ~~الحقيقة فيهما أو التجوز للمسامحة فيهما بعيد جدا. مع أن دعوى الحقيقة أو ~~المسامحة (9) فيهما في جميع أبواب الفقه مما لا يرضاه أحد، وإن كان في خصوص # PageV00P157 # الزكاة فكما ترى. # وأما إرادة الأحد عشر مجازا من لفظ الحول والسنة، فأما المجاز المرسل ~~فغير ثابت، وأما المجاز لعلاقة المشابهة أو المجاز في ادعاء تنزيل المعدوم ~~منزلة الموجود، فهو وإن كان أحسن من دعوى الحقيقة إلا أن إرادة خصوص الأحد ~~عشر من لفظ الحول أو السنة (1) أو العام مجاز مهجور، إلا أن الانصاف أن ~~التصرف في الحولان أيضا بعيد في الغاية، لأن حولان الحول كالنص في مضيه ~~وانقضائه، لأن الظاهر أن معنى " حولان الحول ": دورانه (2) باعتبار الشهور. # نعم لو أمكن أن يراد منها مجرد إهلال الأهلة الاثني عشر - ولو كان كتاسع ~~وعشرين من ذي القعدة إلى اليوم الأول من شوال - كان ذلك قريبا من الاطلاقات ~~العرفية، لكنه خلاف الاجماع ظاهرا (3). # هذا مع أن في بعض الأخبار اعتبار بقاء المال سنة عند المالك (4)، ولا ~~يمكن التصرف هنا في غير لفظ السنة. # وكذا في بعض: إذا كان المال (5) موضوعا عنده حولا (6). # وفي بعضها: " إن في الخيل في كل سنة دينارا، أو دينارين " (7) وقوله: - ~~في # PageV00P158 # زكاة النقدين -: " يلزم زكاة المال في كل سنة " (1)، وفي بعض الأخبار ~~اعتبار مضي الحول (2)، وفي آخر مرور (3) السنة (4)، إلى غير ذلك مما يأبى ~~هذا التصرف. # نعم يمكن أن يقال: إن المراد من مضي الحول عرفا ما يعم الدخول في الشهر ~~الثاني عشر، فيطلقون بمجرد ذلك أنه مضى سنة وحال الحول، كما يقال: # " مضى أسبوع " بمجرد دخول اليوم السابع، و " مضى شهر " بمجرد دخول اليوم ~~الأخير (5). # والحاصل: أن العرف كثيرا ما يطلقون (6) مثل هذا الاطلاق، فيحكمون بتحقق ~~الأسبوع بمجرد الدخول في السابع، والشهر (7) بمجرد الدخول في اليوم الآخر ~~وإن لم يمض، وبتحقق السنة والحول والعام ms082 بمجرد الدخول في الشهر الأخير، ~~ويحكمون بمضي عشرة أيام في اليوم العاشر.. وهكذا. # ومما يدل على صدق اتيان السنة ومرور السنة وحلول الحول بمجرد دخول (8) ~~الشهر الثاني عشر، مصححة (9) أبي بصير، عن الصادق عليه السلام: " عن رجل ~~يكون نصف ماله عينا ونصفه دينا، فتحل عليه الزكاة؟ قال: يزكي العين ويدع ~~الدين. قلت: فإنه اقتضاه بعد ستة أشهر؟ قال: يزكيه حين اقتضاه. قلت: # PageV00P159 # " فإن حال عليه الحول وحل الشهر الذي كان يزكي فيه، وقد أتى لنصف ماله ~~سنة ولنصفه الآخر (1) ستة أشهر؟ قال: يزكي الذي مرت عليه السنة ويدع الآخر ~~حتى يمر عليه سنة.. الحديث " (2). # فإن السائل أطلق إتيان السنة بمجرد حلول الشهر الذي كان يزكي فيه، مع أنه ~~يمكن أن يكون قد يزكي المال في آخر ذي القعدة، فبمجرد هلال ذي القعدة أطلق ~~اتيان السنة، وحكم الإمام عليه السلام بوجوب تزكيته، لأنه مر عليه سنة، ولم ~~يمر عليه إلا أحد عشر شهرا ويوم أو أقل أو أكثر. # وليس المراد تعليق وجوب الزكاة بحلول الشهر الذي كان يزكي فيه، حتى يقال: ~~إنه ليس الوجوب في الجملة موقوفا عليه إجماعا، والاستقرار لا يتحقق بمجرده ~~- أيضا - إجماعا، بل المراد: أن المكلف إذا أدى زكاته في أول حلول الشهر ~~الذي يزكي في السنة السابقة في آخره أو وسطه فلم يقدم الزكاة على السنة، ~~وإنما زكى بعد مرورها كما يفهم من الرواية. # نعم لا يطلقون ذلك قبل الدخول في الجزء الآخر لا في الأسبوع ولا في ~~أخوته، وهذه الاطلاقات وإن كانت مبنية على المسامحة في الحكم بالتحقيق ~~والمضي والحولان والمرور (3)، والمسامحة غير معهودة في المقادير المتعلقة ~~للأحكام الشرعية، إلا أن الدليل هنا لما قام (4) على كون مجرد الدخول في ~~الثاني عشر موجبا لتعلق الزكاة كشف ذلك عن كون الاطلاقات الكثيرة في ~~الأخبار أريد بها ذلك، فهي مسامحة في التعبير، وليست المسامحة في الاعتبار، ~~بأن يعلق الشارع # PageV00P160 # حكما على موضوع قابل عرفا للمسامحة فيه بالزيادة والنقصان، كالشهر في ~~المسافر المتردد [و] عشرة أيام في المقيم، وثمانية ms083 فراسخ للمقصر، وثلاثة ~~أيام وعشرة للحائض، إلى غير ذلك. # إلا أن الانصاف أنه يلزم على ذلك تأخير البيان في جميع الأخبار سيما في ~~بعضها، مثل ما روي فيمن كان عنده مال إلى نحو سنة، أو قريبا من رأس الحول: ~~" فأنفقه هل عليه صدقة؟ قال: لا " (1)، ونحو ذلك إلا أنه لا محيص عن ارتكاب ~~ذلك، لتحقق الاجماع (2) على ثبوت الوجوب في الجملة بدخول الثاني عشر إلا ما ~~يحكى عن الكاشاني في الوافي (3) من احتمال كون الحسنة المتقدمة مختصة بحكم ~~موردها، وهو عدم جواز إتلاف المال بعد الوقت لا تعلق الزكاة، وهو خلاف ظاهر ~~الرواية وجميع الفتاوى ظاهرا كما نبه عليه في الحدائق (4). # ثم إنك تعرف مما ذكرنا أن القول بالوجوب المستقر بمجرد الدخول في الثاني ~~عشر لا ينافي عد الثاني عشر من الحول، بل هو اللازم على طريقة التجوز التي ~~ذكرناها من التصرف في الكلام بالحمل على المسامحة العرفية في مضي الحول ~~وحولانه ومرور السنة ونحوها، إذ الظاهر بل المقطوع أن الشهر الأخير من ~~الحول الأول، وإنما يصدق مضي الحول بالدخول فيه مسامحة، لا أنه ينقطع الحول ~~الأول بالدخول في الشهر الأخير، فكما أنه يصدق في اليوم الأول من الشهر ~~الأخير أنه قد مضى الحول أو مرت السنة، فكذلك يصدق في اليوم الثاني والثالث ~~والرابع والخامس (5)، وهكذا إلى آخر الشهر، ولا يقال في اليوم الثاني: # PageV00P161 # [أنه قد زاد على الحول يوم، ولا في آخر الشهر] (1) أنه قد زاد على الحول ~~شهر، كما أنه لا يلزم من صدق مضي عشرة أيام مسامحة بمجرد دخول العاشر أن ~~يصدق في آخر ذلك اليوم أنه عشرة أيام ونصف مثلا، فما دل على وجوب زكاة ~~المال في سنة، مثل قوله عليه السلام - في صحيحة ابن يقطين، بعد السؤال عن ~~المال إذا لم يعمل به، ولم يقلب -: " قال نلزمه زكاته في كل سنة " (2) وغير ~~ذلك باق (3) على معناه الحقيقي، وأن بالدخول في الثاني عشر تجب زكاة السنة ~~التي هي عبارة عن الكاملة، فقد أعطى زكاة اثني عشر ms084 شهرا في أول الثاني عشر. # نعم لو بنينا (4) على التصرف في لفظ الحول بالحقيقة الشرعية أو المجاز، ~~فالظاهر أنه لا بد من جعل الثاني عشر من الحول الثاني إما مطلقا أو ~~باستثناء جزء منه بناء على أن الجزء الأول شطر للحول الأول لا شرط. # ومما يدل على ما ذكرنا من أن الشهر الثاني عشر معدود من الحول الأول، ما ~~تقدم في مصححة أبي بصير (5) من أمر الإمام عليه السلام بزكاة السنة اللاحقة ~~في الشهر الذي كان يزكي فيه في السابقة (6)، وقوله في صحيحة ابن يقطين: " ~~عن المال الذي لا يعمل به (7) ولا يقلب؟ قال: يلزمه الزكاة في كل سنة " (8) ~~وقوله عليه السلام - في الصحيحة المروية في (9) العلل -: " أنه يأخذ الفقير ~~- وعنده قوت # PageV00P162 # شهر - ما يكفيه لسنة، لأنها إنما هي من سنة إلى سنة " (1). # اعلم أن اعتبار الحول في الأنعام والنقدين هو اعتبار بقائها (2) إلى ~~حولان الحول مستجمعة للشرائط، فمقتضاه سقوطه بتلف بعض النصاب في أثناء ~~الحول أو إتلافه أو معاوضته بغيره مجانسا أو مغايرا، سواء كان الاتلاف ~~والمعاوضة بقصد الفرار من الزكاة أم لغرض آخر. كل ذلك لعموم الأخبار، مثل ~~قوله عليه السلام: " لا زكاة على مال حتى يحول عليه " (3). # وعموم ما دل على جواز انفاقه إذا مر عليه نحو من سنة أو قريب من حول (4). # وجواز هبة المال قبل حلول (5) الحول لشهر أو يوم. # وأنه ليس عليه شئ - كما في الحسنة المتقدمة (6) في حولان الحول -. # وفي آخر (7) - أيضا -: التصريح بجواز أن يحدث في المال شيئا فرارا من ~~الزكاة (8) (9). # ومثله في التصريح بعدم الزكاة - ولو أحدث فيها (10) فرارا - أخبار # PageV00P163 # مستفيضة (1) في خصوص النقدين، ويتم بعدم القول بالفصل، مع أن الحسنة ~~مطلقة، وعموم قوله عليه السلام: " في التسعة الأصناف إذا حولتها في السنة ~~فليس عليك فيها شئ " (2). # وصحيحة علي بن يقطين: إنه يجتمع عندي الشئ فيبقى نحوا من سنة أنزكيه؟ ~~قال: لا، كل ما لم يحل عندك عليه الحول فليس عليك فيه زكاة، وكل ما لم يكن ~~ركازا فليس عليك فيه ms085 زكاة. قلت: وما الركاز؟ قال: الصامت المنقوش. # ثم قال: إذا أردت ذلك فاسبكه فإنه ليس في سبائك الذهب والفضة شئ من ~~الزكاة " (3). # فقد علمه الإمام عليه السلام طريق الفرار من الزكاة. # نعم في غير واحد من الأخبار: ثبوت الزكاة إذا جعل بعض الدراهم دنانير ~~فرارا (4) كموثقة إسحاق بن عمار (5)، أو جعل المال حليا كصحيحة معاوية بن ~~عمار المحكية عن مستطرفات السرائر، عن كتاب معاوية بن عمار (6) ونحوها حسنة ~~ابن مسلم بابن هاشم (7)، وتحمل على من فر بها بعد حلول الحول، كما فسر به ~~الصادق عليه السلام كلام الباقر عليه السلام في الحسنة المتقدمة وفي حسنة ~~حريز ففيها: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن أباك عليه السلام قال: من ~~فر بها من الزكاة فعليه أن يؤديها، فقال: صدق أبي إن عليه أن يؤدي ما وجب ~~عليه، وما لم # PageV00P164 # يجب عليه فلا شئ عليه "... إلى أن قال - بعد تنظير ما نحن فيه بمن أغمي ~~عليه ثم مات حيث إنه لا قضاء عليه، وبمن مرض في رمضان ثم مات فيه - قال: # " وكذلك الرجل لا يؤدي عن ماله إلا ما حل عليه الحول " (1). # وهذا الحمل في تلك الأخبار وإن كان بعيدا في نفسه إلا أنه يصير قريبا ~~بملاحظة هاتين الحسنتين بابن هاشم، لكن هذا الحمل ينافي (2) رواية ابن عمار ~~حيث إن فيها: " إن كان فر به من الزكاة فعليه الزكاة (3)، وإن كان إنما ~~فعله ليتجمل به فليس عليه زكاة " (4)، فإن مورد التقسيم لا بد أن يكون قبل ~~الحول، وإلا لم يسقط (5) عنه في القسم الثاني. # ويمكن حمل تلك الأخبار على التقية من مالك وأحمد كما عن المنتهى (6)، وإن ~~كان القول بعدم الوجوب محكيا عن جميع المخالفين كما عن الانتصار (7)، أو عن ~~الشافعي وأبي حنيفة (8) - المشهور (9) الاتقاء عنه في ذلك الزمان - ويمكن ~~أيضا الحمل على الاستحباب، وهو الأوفق بقاعدة الجمع والاحتياط. # ولا ينافي ذلك إرادة المكلف الفرار م الزكاة، لأن المعنى: أنه يستحب له - ~~بعد الفرار - الندم على ذلك وإخراج الزكاة لكنه كما ترى ms086 مخالف لسياق تلك # PageV00P165 # الروايات، فإن (1) سياقها في أنه هل ينفع الفرار في إسقاط الوجوب أم لا، ~~مع أن قوله عليه السلام - في غير واحد من أدلة السقوط -: " إن ما منع نفسه ~~من فضله أكثر مما منع من حق الله الذي يكون فيه " (2) مشير إلى صيرورته ~~بالفرار محروما عن فضيلة الزكاة، إلا أن باب الاستحباب أوسع من أن يسد بهذه ~~الوجوه. # ثم الظاهر - كما في الرياض (3) - أن الخلاف إنما هو في تبديل النصاب بقصد ~~الفرار، وأما إتلافه كلا أو بعضا فالظاهر عدم الخلاف في السقوط به، بل لو ~~اقتصر المخالف على مورد الأخبار الدالة على أنه لا يجدي الفرار، لزمه القول ~~باختصاص ذلك بالنقدين إذا تبدل أحدهما بالآخر كما في رواية إسحاق بن عمار ~~(4) أو صيغا حليا كما في غيرها (5). # PageV00P166 # مسألة NoteV00P167N16 لا خلاف ظاهرا - كما عن صريح جماعة - في أن للسخال ~~حولا بانفرادها (1) بمعنى أنه لا يكفي في تعلق الزكاة حولان الحول على ~~أمهاتها، خلافا للمحكي عن أكثر الجمهور (2) بشرط تولدها منها وبلوغ الأمهات ~~نصابا والاشتراك مع الأمهات في جزء من الحول بأن لا يتولد بعد الحولان ~~الحول على الأمهات، وإجماع الإمامية وأخبارهم - المتقدم بعضها - على خلاف ~~ذلك كله. # ثم إن كانت السخال نصابا مستقلا بعد نصاب الأمهات، كما لو ولدت خمس من ~~الإبل خمسا، فلا إشكال في ابتداء حولها، وأنه من حين النتاج أو السوم - على ~~الخلاف المتقدم - (3)، فيتغاير حولاهما دائما. # وإن كانت ناقصة عن نصاب فمقتضى القاعدة أنه مال متجدد ضم إلى الأمهات، ~~فلو ضم إلى الأربعين - في أثناء حولها - أربعون، فبعد (4) الحول الأول # PageV00P167 # للأمهات لا يجب إلا واحد لها، ولا يجب بعد حلول الحول على السخال شئ ~~فيها، إذ لا يفرق بين مجتمع، وعموم قوله: " في أربعين شاة شاة " (1) إنما ~~هو في النصاب الابتدائي، لأن الأربعين ليس نصابا كليا في الغنم، وإنما هو ~~نصاب شخصي. # نعم قال المحقق في المعتبر: لو ملك أربعين شاة ثم ملك أخرى في أثناء ~~الحول، فعند تمام حول الأولى يجب شاة، فإذا ms087 تم حول الثانية ففي وجوب (2) ~~الزكاة فيها وجهان: # أحدهما: الوجوب لقوله عليه السلام: " في أربعين شاة شاة " (3). # والثاني لا يجب، لأن الثمانين ملك لواحد، فلا يجب فيها أكثر من واحد (4) ~~(انتهى). # وعن المنتهى (5) أنه حكى الوجوب قولا. # ولو كان عدد السخال متمما لنصاب آخر للأمهات، كما لو ولدت إحدى وثلاثون ~~من البقر عشرا (6)، فصارت بعد إخراج الفريضة أربعين، وجب عند كمال حول ~~الثلاثين واحد، ولا يهدم حولها ضم الزيادة، لعدم الدليل على تخصيص ما دل ~~على وجوب الزكاة في الثلاثين بحلول الحول عليه، فحينئذ يصير الكل (7) ~~أربعين، فيبتدأ لها حول من هذا الزمان، ويحتمل (8) من زمان وجود الزيادة ~~فإذا # PageV00P168 # مضى حول من زمان الزيادة، وجبت فريضة الأربعين. # والأقوى: الأول، لأن الثلاثين لا يزكى مرتين في سنة واحدة. # نعم ربما يوهمه ظاهر قوله عليه السلام: " وكل شئ ورثته أو وهب لك فاستقبل ~~به " (1) إذا الظاهر أن المراد استئناف الحول له من زمانه. # ثم جملة الكلام في هذا المقام أنه: إما أن يكون الضميمة الحاصلة في أثناء ~~حول الأمهات نصابا مستقلا منفردا، أو في ضمن الغير، كأن ولدت خمس من الإبل ~~خمسا، فإن الخمسة الثانية أيضا نصاب بعد النصاب الأول، ولا إشكال في حكمه. # وإما أن لا يكون كذلك، وحينئذ: فإما أن لا يكون نصابا ولا مكملا لنصاب، ~~كأن ولدت خمس من الإبل أربعا، وحكمه واضح. # وإما أن يكون يبلغ النصاب إذا كان منفردا لا في ضمن غيره، ولا يبلغ ~~المجموع نصابا ثانيا، كأن ولدت الزائد على أربعين شاة زائدا على أربعين بعد ~~ستة أشهر، فالظاهر أنه لا يستقل نصاب للفرع، فيجب حينئذ عند مرور السنة على ~~الأصل شاة واحدة، ولا يجب بعد ستة أشهر من السنة (2) واحدة للفرع، فيكون ~~الواجب عليه شاة في كل ستة أشهر التي هي رأس السنة لأحدهما (3). # وأما قوله عليه السلام: " في كل أربعين شاة شاة " فعمومه بالنسبة إلى ~~الأفراد المتعددة باعتبار تعدد الملاك لا تعدد الأملاك لمالك حتى يكون ~~ظاهره وجوب شاتين في ثمانين، وثلاثة في ms088 مائة وعشرين، وخمسة في مأتين، ~~وهكذا... # ودعوى ذلك مع التزام خروج ما خرج بالاجماع كما ترى، مع أن قوله # PageV00P169 # - بعد ذلك -: " ثم ليس فيها شئ حتى يبلغ مائة وعشرين، فإذا بلغت ذلك ففيه ~~أيضا واحدة، فإذا زادت واحدة ففيه شاتان.. إلى آخر الرواية " (1) كالصريح ~~في أن الأربعين نصاب شخصي لا يجتمع اثنان منها في مال واحد، كما يجتمع في ~~النصب الكلية كنصاب البقر وبعض نصاب الغنم والإبل. # وإن بلغ المجموع نصابا ثانيا، كما لو ولدت الزائد على الأربعين ما ألحقها ~~بالنصاب الثاني، كما لو ولدت مائة مائة، فالظاهر أنه ينتظر حول الأصل، فإذا ~~حصل ينضم إليه بالباقي ويستقل (2) لهما حول. # والفرق بين هذا وسابقه: أن الفرع - في السابق - لا يتعلق به زكاة إلا إذا ~~صار جزء من النصاب الأول، بأن ينقص عدد الأصل فيجب بالفرع، بخلاف هذه ~~الصورة، فإن الفرع يضم إلى (3) الأصل بعد إكمال سنة الأصل، ويتعلق بالمجموع ~~الزكاة. # وإن كان الزائد نصابا في ضمن غيره لا منفردا، كما إذا ولدت من مائة ~~وخمسين خمسون، فإن الخمسين نصاب في ضمن ما زاد على الثلاثمائة وواحدة لا ~~مستقلا، والظاهر أنه لا إشكال في أنه لا يستقل حول لها، بل إذا حال حول ~~الأصل يخرج زكاته (4) ثم يضم إليه الفرع، ويستقل بمجموعها الحول، ولا يزكى ~~الفرع وهو الخمسون بعد حلول الحول المختص بها، وهو ما إذا مضى ستة أشهر من ~~الحول الثاني للأصل، لأن الظاهر من قوله: " في كل خمسين حقة، وفي كل أربعين ~~بنت لبون " (5) هو الخمسون أو الأربعون إذا حال عليه الحول في ضمن # PageV00P170 # ما زاد على (1) النصاب الحادي عشر، لا مستقلا كما يظهر من قوله: " إذا ~~كثرت الإبل ففي كل خمسين حقة " (2). # ثم إنه لو زاد على الست والعشرين من الإبل خمس، فهو من هذا القسم، لا ~~القسم السابق (3)، لأن الخمس نصاب، إما منفردا وإما في ضمن ما دون الخمسة ~~والعشرين، وليس نصابا مستقلا في هذا الفرض، بل هو عفو هنا (4). # هذا كله إذا كان الزائد نصابا، إما ms089 مطلقا كخمس من الإبل، أو بشرط ~~الانفراد كأربعين شاة، أو بشرط الانضمام كخمسين من الإبل. # وأما إذا لم يكن نصابا (5) ولكن كان مكملا لنصاب، بحيث يخرج الأصل ~~بانضمامها إلى نصاب آخر - كما لو ولدت ثلاثون من البقر أحد عشر بعد ستة ~~أشهر من حولها - وحينئذ فلا اشكال في وجوب تبيع إذا حال حول الثلاثين. # وإنما الاشكال في مبدأ حول الأربعين هل هو من حين الزيادة، فيجب المسنة ~~في المثال (6) المفروض بعد مضي ستة أشهر من حول الثلاثين لحلول حول ~~الأربعين، أو يصدق عليها أنها أربعون حال عليها الحول؟ أو هو من حين كمال ~~حول الثلاثين، لأن الثلاثين في حولها متعلقة لزكاة ذلك الحول، فالتبيع ~~المخرج منها متعلق بها ومشاع فيها، فلا يتعلق بها الزكاة إلا بعد حلول حول ~~عليها، فلو تعلق بها شئ بعد ستة أشهر لزم تعلق الزكاة بها في سنة مرتين، ~~يرده قوله عليه السلام - في رواية زكاة القرض على المقترض - أنه: " لا يزكى ~~المال من وجهين في عام # PageV00P171 # واحد " (1). # وصدق أنه حال الحول على الأربعين مسلم، لكن حلول الحول ليس سببا لوجوب ~~الزكاة إلا في ذلك الحول، والمفروض أن في ذلك الحول تعلق الزكاة بالثلاثين ~~ولو في النصف الأول من ذلك الحول، فيلزم أن يكون نصف أول هذا الحول مؤثرا ~~في تعلق زكاتين بالثلاثين: زكاة في نفس الثلاثين، وزكاة في ضمن الأربعين. # ومن الغريب ذهاب بعض مشايخنا المعاصرين إلى هذا الاحتمال، قال: # ولا أدرى (2) له مبطلا، ولا إجماع على خلافه وإن لم يصرح أحد باختياره ~~(3). # وأبطل ما اخترناه بعموم ما دل على وجوب الزكاة بحلول الحول على النصاب، ~~وبما تقدم من مصححه أبي بصير المتقدمة في مسألة الحول الواردة في السؤال ~~عمن حال عليه الحول وقد أتى لنصف ماله سنة ولنصفه الآخر ستة أشهر، قال: " ~~يزكي الذي مرت عليه سنة ويدع الآخر حتى تمر عليه سنة " (4). # أقول: أما العمومات فقد عرفت أنها إنما (5) تدل على وجوب الزكاة بحلول ~~الحول على المال الذي لم يجر في حول آخر، ms090 والمفروض أن النصاب الأول قد جرى ~~في النصف الأول من حول الضميمة، فلا يجري في حول الضميمة مرة أخرى، فيكون ~~ستة أشهر له محسوبا من حولين. # وأما رواية أبي بصير، فإن أبقيت على ظاهرها من إرادة النصف، فخارج # PageV00P172 # عما نحن فيه، لأن موردها في النقدين، والمفروض أن (1) الذي مرت عليه ~~السنة لا يزكى حتى يكون بقدر النصاب الأول لأحد النقدين، فيكون نصفه الآخر ~~الذي مضى عليه ستة أشهر كذلك أيضا فتكون المسألة مما إذا انضم إلى النصاب ~~نصاب مستقل آخر كضم خمس من الإبل إلى خمس، ولا إشكال في حكمه وإن حمل النصف ~~فيها على مطلق البعض فلا يمكن (2) في النقدين، إذ لو فرضنا النصف الآخر أقل ~~من النصاب الثاني للنقدين لم يجب فيه شئ قطعا وإن كان بقدره أو أكثر أو أقل ~~من النصاب الأول فهو خارج عن هذه المسألة، وهو ما إذا كان الزائد مكملا ~~للأصل وملحقا له بالنصاب الثاني، بل داخل في المسألة السابقة عليه، وهو ما ~~إذا كان الزائد نصابا في ضمن الغير لا منفردا. # وكيف كان فلا ريب في ضعف هذا الاحتمال، وضعف ما ذكره العلامة (3) من أنه ~~يعطى عند تمام حول الأصول فريضتها، وعند تمام حول الفروع من زمن الزيادة ما ~~يخص الفروع من فريضة النصاب الحاصل بعد ضمها فيعطي من ولدت له ثلاثون (4) ~~بقرة - بعد نصف حولها - اثنا عشرة بقرة في رأس حول الأمهات تبعيا، وفي رأس ~~حول الفروع ربع مسنة، لأنه يخص العشر لو وزعت المسنة على الأربعين. # ولا يخفى أن هذا مجرد اعتبار، لأن أدلة حولان الحول على الأربعين لو شمل ~~هذا فلا محيص عن وجوب المسنة، وإلا فلا دليل على وجوب الربع. # والجمع بهذا الوجه بين ما دل على وجوب التبيع في رأس حول الثلاثين، ووجوب ~~المسنة في رأس حول الأربعين، بعد تعارضهما بضميمة ما ثبت من عدم # PageV00P173 # تعدد الزكاة في عام واحد لمال واحد، حسن لو استفيد من أدلة الفريضة في ~~النصاب كون حولان الحول على كل جزء من ms091 النصاب سببا لوجوب حقه من النصاب، ~~ولو لم يكن مثلها في مثله، وهو بعيد عن مدلول اللفظ وإن كان قريبا غيره ~~توقف معية، لا توقف دور - كما في الإيضاح - (1). # ثم لو قلنا بربع المسنة عند كمال حول الفروع، فهل يجب بعد ستة أشهر حيث ~~يتم حول الأمهات ثلاث أرباع مسنة، أو يجب تبيع ثم ربع مسنة عند كمال الحول ~~الثاني للفروع، فيكون دائما عند إكمال حول الأصول تبيع، وعند إكمال حول ~~الفروع ربع مسنة، وجهان: من صدق حلول الحول على الثلاثين، ومن صدق حلوله ~~على الأربعين. والأول أقوى. # PageV00P174 # مسألة NoteV00P175N17 يشترط في الأنعام أن لا تكون عوامل، للاجماع ~~الظاهر، بل (1) المصرح به في محكي التذكرة (2) والرياض (3) والمدارك (4). ~~وعن الذخيرة وغيرها نفي الخلاف (5)، لصحيحة الفضلاء - في التهذيب -: " ليس ~~على العوامل من الإبل والبقر شئ إنما الصدقات على السائمة الراعية " (6). # ونحوها الحسنة بابن هاشم (7). # وفي مرسلة ابن أبي عمير: " كان أمير المؤمنين عليه السلام لا يأخذ من ~~جمال العمل شئ، وكأنه لم يجب أن يؤخذ من الذكور شئ، لأنه ظهر يحمل عليها " ~~(8). # PageV00P175 # وروايات إسحاق بن عمار (1) بالوجوب محمولة أو مطروحة. # والمرجع في صدق العوامل: العرف، فكلما صدق على حيوان أنها عاملة خرج عن ~~(2) الحول. # والفرق بين العمل والسوم في كفاية مسمى الأول في المنع ووجوب استغراق ~~الثاني للحول: أن الثاني شرط فيجب استمراره طول الحول، والأول مانع فيكفي ~~وجوده في بعضه، مع أن العمل مقابل للسوم (3) كما في الصحيحة، فمقتضى اعتبار ~~السوم طول الحول كفاية العمل في بعضه في رفع المشروط (4). # ثم الظاهر أن الحيوان لا يصدق عليه العامل بمجرد اتفاق العمل له في اليوم ~~أو اليومين من السنة بل من الشهر، فإن الظاهر من العوامل ما صار شغلها ~~الدائمي أو الغالبي العمل. ثم إن المحكي عن سلار اعتبار الأنوثة في الأنعام ~~(5)، لظاهر قوله: " في كل خمس من الإبل شاة " (6). # PageV00P176 # مسألة NoteV00P177N18 يجوز إخراج القيمة عن العين في زكاة الغلات ~~والنقدين، اتفاقا ظاهرا - كما في المعتبر - (1) وعن التذكرة (2) والمفاتيح: ~~التصريح بالاجماع (3)، كما ms092 عن (4) ظاهر المبسوط (5) وإيضاح النافع (6) ~~والرياض (7). نعم في كلام بعض (8) أنه حكي عن الإسكافي: المنع، مع أنه حكى ~~عن شرح الروضة (9) التصريح بموافقة الإسكافي للمشهور لمصححة (10) البرقي: " ~~كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام: # PageV00P177 # هل يجوز أن أخرج عما يجب في الحرث من الحنطة والشعير وما يجب على الذهب ~~دراهم قيمة ما يسوي، أم لا يجوز إلا أن يخرج من كل شئ ما فيه؟ فكتب عليه ~~السلام: أيما تيسر يخرج " (1). # ونحوها صحيحة علي بن جعفر عليه السلام في إخراج أحد النقدين في زكاة ~~الآخر (2). # وعن قرب الإسناد، عن محمد بن وليد، عن يونس بن يعقوب: " قال: # قلت لأبي عبد الله عليه السلام: عيال المسلمين أعطيهم من الزكاة فأشتري ~~لهم منها - شيئا - ثيابا وطعاما، وأرى أن ذلك خير لهم؟ قال: فقال: لا بأس " ~~(3). # ومقتضى إطلاق الأخيرة، بل الأولى - حيث أطلق جواز إخراج كل ما تيسر في ~~مقام دفع توهم السائل وجوب أن يخرج عن كل شئ ما فيه - هو جواز إخراج القيمة ~~في الأنعام أيضا، كما هو المشهور - ظاهرا - كما في الحدائق (4)، المحكي عن ~~المرتضى (5) والشيخ (6) وابن زهرة (7) والحلي (8) والقاضي (9) # PageV00P178 # والشهيدين (1) بل عن صريح الشيخ (2) وابن زهرة (3) - كظاهر السيد (4) ~~والحلي (5) -: دعوى الاجماع عليه، وبذلك ينجبر ضعف سند رواية قرب الإسناد، ~~بل ودلالته أيضا، كدلالة الصحيحة. # ويؤيدها ما دل (6) على جواز احتساب الدين من الزكاة الشاملة باطلاقها ~~لزكاة الأنعام. # ويؤيدها ما يستفاد من الأدلة من تسهيل الأمر على المالك مثل تجويز إخراج ~~الزكاة من غير العين، فإن قيمة العين أولى بالجواز من إخراج مثل العين، إذ ~~الأنعام ليست من المثليات، فالقيمة أقرب إليها من المماثل. # وأيضا إذا جاز إخراج القيمة في المثليات ففي القيميات أولى. # ومثل (7) قول الصادق عليه السلام في صحيحة محمد بن خالد - إنما (8) يعني ~~(9) السهم المأخوذ من الأنعام في الزكاة - " فإذا قامت على ثمن فإن أرادها ~~صاحبها فهو أحق بها " (10) فإن هذا الكلام يفهم عرفا أنه إذا أراد المالك ~~أولا إخراج القيمة التي تقوم الفريضة عليه فله ذلك. # ومثل ms093 ما تقدم (1) في جواز إعطاء الأعلى من أسنان الإبل وأخذ التفاوت # PageV00P179 # أو إعطاء الأدنى عن (1) الأعلى مع دفع التفاوت، (2) فإنه وإن كان مختصا ~~بمورد معين إلا أنه لا يخلو عن التأييد، حيث إنه المساهلات مع المالك في ~~عدم التزامه (3) بشراء الفريضة. # وربما أيد ذلك (4) خلاف المختار أنه لو جاز القيمة لم يحتج إلى تكلف ~~الاخراج من الإبل والجبر بالشاة أو الدراهم، بل مقتضى التسهيل هو الترخيص ~~في المحاسبة بالقيمة. # وفيه: إن عدم أمر الساعي بأخذ القيمة لعله لكونه معرضا لوقوع التشاح بينه ~~وبين المالك في قيمة ما دفعه. # وكيف كان فلا حاجة إلى التأييد بهذه الرواية لما تقدم من المؤيدات ~~المجبرة (6) لضعف ما تقدم سندا، مع أن الشيخ نسب الحكم - في الخلاف - إلى ~~إجماع الفرقة وأخبارهم (7). فالأقوى ما عليه المشهور، دون ما عن المفيد (8) ~~والإسكافي (9): من عدم جواز إخراج القيمة مع التمكن، ومال إليه في الحدائق ~~(10)، وتوقف فيه في المعتبر (11)، لأصالة عدم براءة الذمة، وعموم مثل قوله: ~~" في كل # PageV00P180 # أربعين شاة شاة " (1) وخصوص رواية سعيد بن عمر: " قال: قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام: يشتري الرجل من الزكاة الثياب والسويق والدقيق والبطيخ والعنب ~~فيقسمه؟ قال: لا يعطيهم إلا الدراهم كما أمر الله " (2). # ولكن الرواية - بعد تسليم سندها - متروكة الظاهر، لأن الحصر في الدراهم ~~خلاف الاجماع حتى في زكاة الدراهم، فلا بد إما من حمل النهي على المنع عن ~~إعطاء القيمة من غير الدراهم، وإما حمله على الكراهة، بمعنى: # أفضلية إخراج العين، ويحمل الزكاة على زكاة الدراهم أو على أفضلية إخراج ~~القيمة من الدراهم، لا من مثل البطيخ والعنب ونحوهما. # والأول ضعيف، لما سنبين من جواز إخراج القيمة من كل شئ. # وأما العمومات: فهي أيضا متروكة الظاهر، لجواز إخراج من غير العين إجماعا ~~إلا أن يقال: إن ظاهرها استقرار التعلق بالعين الوجوب بالاخراج من العين، ~~وإنما أجمع على سقوط الزكاة عن العين إذا ضمن الزكاة بمماثل الفريضة فلا ~~دليل على سقوطها عن العين إذا ضمنها بالقيمة. # وكيف كان فالأصل والعمومات لا ms094 تقاوم ما تقدم. # ثم إنه لا فرق في التجويز والمنع بين دفع القيمة إلى نفس الفقير، أو إلى ~~الولي (3) العام للفقراء كالإمام أو وكيله العام، أو الخاص. # وما يقال من أن منع دفع القيمة إلى الولي العام، في غاية الضعف، لثبوت ~~ولا يتهم على الفقير، فلهم المعاوضة بماله، فإذا أراد قبض القيمة من أي جنس ~~لم يكن إشكال في الجواز، ودعوى أنه (4) لا يجوز لهم ذلك واضحة الفساد. # PageV00P181 # ففيه: أن الكلام في دفع المالك القيمة بأن يقوم عند نفسه ويدفع القيمة، ~~لا في جواز معاوضته مع الولي العام المتوقفة على رضى الطرفين بعد معرفة ~~قيمة ما في الذمة، وقيمة المدفوع، والذي يجوز للولي العام هو الثاني، والذي ~~هو محل الكلام الأول، ولا فرق فيه (1) بين نفس الفقير ووليه، فلا تفاوت في ~~ضعف هذا القول وقوته بين الصورتين. # ثم إن الظاهر المشهور جواز إخراج القيمة من أي جنس كان، كما هو صريح معقد ~~إجماع الخلاف (2) بل صريح الغنية (3) أيضا بعد الملاحظة. # ويمكن أن يستدل له (4) بعموم قوله في الصحيحة: " أيما تيسر يخرج " (5) ~~بناء على على حمل " أي " على العموم المطلق لا العموم بالنسبة إلى الجنس ~~الزكوي والدراهم. ويؤيدها رواية قرب الإسناد المتقدمة (6) المنجبرة بكثير ~~مما مر. # فالقول بالاقتصار على الدراهم (7) أو على مطلق النقدين: اقتصارا في ~~مخالفة الأصل على مورد اليقين، والتفاتا إلى رواية سعيد بن عمر المتقدمة ~~(8) المحتملة لمحامل أخر، لا يخلو عن نظر سيما بعد إمكان دعوى عدم القول ~~بالفصل، فإن ظاهر الأصحاب المجوزين لاخراج القيمة عدم الفرق بين النقدين ~~وغيرهما، كما يظهر من الحدائق (9) الاعتراف وكذا عن الذخيرة (10). # PageV00P182 # والمسألة لا تخلو عن إشكال، فلا ينبغي ترك الاحتياط في أصلها وفرعها. # ثم إن المراد بالقيمة هي (1) قيمة وقت الاخراج، لأنه وقت الانتقال إليها. # ولو ضمن القيمة قبل الاخراج فتغيرت القيمة وقت الاخراج، فالظاهر أن ~~العبرة بوقت الضمان، وفاقا للمحكي عن التذكرة (2)، إذ بالضمان تستقر القيمة ~~في الذمة، ولذا يجوز للمالك التصرف حينئذ في مجموع النصاب، نعم لو لم يف ms095 ~~بالضمان ولم يؤد ما ضمن رجع الساعي، فسقوطها متزلزل لا يستقر إلا بالأداء ~~(3). # والحاصل: أن التقويم إذا كان جائزا والضمان صحيحا، فمقتضاه اشتغال الذمة ~~بالقيمة في وقت التقويم وهو (4) وقت الانتقال. # ويمكن المناقشة في تعيين القيمة بمجرد التقويم بناء على أن الثابت من ~~النصوص جواز إخراج القيمة لا أزيد، مع أن القيمة بدل لا أصل، فالتكليف ~~دائما ثابت بالمبدل إلى أن يتحقق البدل (5) وهو إخراج القيمة، وليس مجرد ~~الضمان والتقويم بدلا، ومقتضى الاستصحاب عدم الخروج عن العهدة إلا بإخراج ~~القيمة وقت الاخراج. # نعم لو ثبت التقويم (6) بالأخبار وكان على وجه لا يعلم منه سياقه في مقام ~~بيان مجرد (7) جواز إخراج القيمة لا أصل (8) ترتب الأثر على التقويم، أمكن ~~ما # PageV00P183 # ذكره العلامة (1)، ولم يثبت. # وكيف كان، فالقول باعتبار وقت الاخراج مطلقا - كما هو ظاهر البيان (2) - ~~لا يخلو عن قوة. # PageV00P184 # مسألة NoteV00P185N19 المشهور أن الواجب في الشاة التي تؤخذ في الزكاة في ~~فريضة الإبل والغنم، وفي الشاة التي يجبر بها الناقص من أسنان الإبل ~~المأخوذ في الزكاة، لا بد أن يكون جذعا من الضأن، أو ثنيا من المعز، بل في ~~الغنية (1) - كما عن الخلاف (2) - الاجماع عليه. # واستدل عليه في المعتبر (3) - كما عن المنتهى (4) - برواية سويد بن غفلة: # " قال: أتانا مصدق رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: " نهينا أن نأخذ ~~الراضع وأمرنا أن نأخذ الجذعة والثنية " (5). # وطعن في الرواية بعض المتأخرين (6) بكونها غير مروية في كتب الأخبار ~~للإمامية، فلا ينجبر ضعفها بالشهرة. # PageV00P185 # وفيه: أن تدوينها في كتب أصحابنا على وجه الاستناد إليه - كما في ما نحن ~~فيه - بمنزلة تدوينها في كتب أخبارهم، غاية الأمر أنهم لم يجدوها في الأصول ~~الضابطة لما انتهى إلى الأئمة من الأخبار، وإن كان مسندا - بالآخرة - إلى ~~النبي الطريق على وجه يعتمد عليه. # هذا كله بعد تسليم العلم بخلو كتب الأصول عنه، وإلا فعدم الوجدان لا يدل ~~على عدم الوجود. # وبالجملة، فالرواية التي يستدل بها مثل المحقق (2) والعلامة (3) وإن كان ~~سندها عاميا أو غير معلوم، أقوى من الرواية ms096 التي يذكرها الراوي في أصله ~~المعروف مع عدم العلم بسنده وبعمل الرواي أو غيره عليه، فانجبار الثاني ~~بالشهرة موجب لانجبار الأول بطريق أولى. # وقد يستشكل في الدلالة بعدم العلم بنسبة الأمر والنهي إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله. # وفيه: أن الظاهر أن مصدق رسول الله صلى الله عليه وآله لا يقول مثل ذلك ~~إلا عنه صلى الله عليه وآله، ويؤيده ما عن العوالي: أنه عليه السلام أمر ~~عامله بأن يأخذ من الضأن الجذع، ومن المعز الثني. قال: ووجد ذلك في كتاب ~~علي عليه السلام (4). # ثم إنه يمكن الاستدلال على القول المشهور: بأن ظاهر مثل قوله عليه ~~السلام: " في كل أربعين شاة شاة " (5) مساواة شاة الفريضة لشياه (6) ~~النصاب، # PageV00P186 # بمعنى أنه يجب من كل أربعين واحد. # لا أقول: إنه يجب أن تكون الشاة الواجبة في كل أربعين مساوية لأقل أفراد ~~تلك الأربعين، إذ معلوم أنه قد يدفع شاة من غيرها، ولو كان أدون من الكل من ~~حيث السن. # بل أقول: إن المفهوم من الروايات هو أن الزكاة المجعولة في الأربعين لا ~~بد أن يكون واحدا منها، وجواز دفع البدل إنما ثبت من الخارج تسهيلا، ولا بد ~~أن لا يكون البدل دونه، وإلا لكان للمالك حين جاءه مصدق أمير المؤمنين عليه ~~السلام (1) وقاسمه الأنعام أن يقول له: إني أدفع إليك سخالا من غيرها، ~~ومعلوم أن شياه النصاب لا يكون فيها ما يكون له أقل من سنة، بناء على مقالة ~~جماعة من المتأخرين (2): من أن النصاب لا يستقر فيه الفريضة إلا باكمال ~~الثاني عشر فما له أقل من سنة لا يدخل في النصاب، بل ولا في العفو (3) الذي ~~من حكمه أن ينجبر به النصاب، فإن العفو ما كان من النصاب في الحول. # وحينئذ فنقول: إن مقتضى ما ذكر وجوب أن لا يكون للشاة المأخوذ في الفريضة ~~أقل من سنة، لأنه إن كان من بينها (4) فله السنة، وإلا فلا بد أن يكون له ~~سنة مراعاة لحق البدلية. # وما ذكرنا - وإن كان الظاهر منه وجوب ms097 ما له سنة في الضأن والمعز - إلا ~~أنه قد استفيد من الخارج، بل من بعض الأخبار الواردة في الهدي: أن الجذع من ~~الضأن بمنزلة الثني في المعز، أعني ماله سنة كاملة، ففي صحيحة ابن سنان: # PageV00P187 # " يجزئ من الضأن الجذع، ولا يجزئ من المعز إلا الثني " (1) وفي صحيحة ~~حماد بن عثمان: " قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أدنى ما يجزئ من ~~الهدي؟ قال: # الجذع من الضأن قلت: فالمعز؟ قال: لا يجوز الجذع من المعز. قلت: ولم؟ ~~قال: # لأن الجذع من الضأن يلقح، والجذع من المعز لا يلقح " (2). # وفيها إشارة إلى ما عن ابن الأعرابي من أن الضأن ينزو ويضرب في سبعة ~~أشهر، والمعز لا يفعل ذلك إلا إذا دخل في السنة الثانية (3)، فالضأن يبلغ ~~مبلغ المعز في الفحولة إذا كان له سبعة أشهر. # والحاصل: أن وجوب ما دخل في الثانية في المعز قد ثبت بما تقدم من وجوب ~~كون الفريضة واحدة من النصاب أو بدلا (4) منها من حيث المالية. # وأما كفاية الجذع من الضأن فلما استفيد من الخارج، ومن أخبار الهدي من ~~(5) بدليته للمعز الداخل في الثانية. # وحينئذ فمخالفة أهل اللغة في معنى الثني، وأنه مما دخل في الثانية أو ~~الثالثة لا يقدح في المقام، لأن المستفاد من الأدلة وجوب واحدة من الأربعين ~~المطلق التي قد يكون بعضها أو كلها مما ليس له (6) أزيد من سنة، والواحد ~~الثابتة في الكل الصادقة على كل واحدة ليس لها أزيد من سنة كما لا يخفى. # وأما خلافهم في معنى الجذع، وأنه ما دخل في الثانية - كما عن المشهور - # PageV00P188 # أو كمل له ستة أشهر، أو سبعة، أو ثمانية، أو تسعة، أو عشرة، فهو أيضا لا ~~يقدح بعد ما ثبت من الخارج (1) كون الضأن إذا بلغ سبعة أشهر أو ثمانية، ~~بمنزلة المعز البالغ سنة في اللقاح والضراب. # مع أنه يمكن أن يستدل على عدم كفاية ما دون سبعة أشهر أو ثمانية بوجوب ~~الاقتصار - في كفاية الأقل من سنة - على المتيقن. هذا في زكاة الغنم. ms098 # وأما في زكاة الإبل، فالشاة وإن كانت (2) إلا أن قرينة تقويمها في شاة ~~الجبران بعشرة دراهم يدل على إرادة المتعارفة [منها] (3) لا إرادة (4) ~~المسمى ولو كانت سخلة، بل العدول عن خمس شياة إلى (5) بنت مخاض يؤيد ذلك، ~~فإن خمسة سخال لا يبلغ قيمة شاة، فضلا عن أن يكون قريبا من بنت مخاض. # وبعد القطع (6) بواسطة القرائن على عدم كفاية المسمى، فإن حصل الظن بأنه ~~الفرد المتعارف الذي وجب في نصاب الغنم وفي فريضته فهو، وإلا (7) فعند ~~الاجمال لا بد من الرجوع إلى ما يحصل فيه (8) اليقين بالبراءة، وهو ما ~~اشتهر (9) بين الأصحاب وادعي عليه الاجماع كما عرفت (10). # واعلم: أن تفسير الجذع من الضأن بماله تسعة أشهر منسوب إلى # PageV00P189 # المشهور (1)، بل عن بعض أنه لا يعرف قول غيره (2)، يعني (3) بين الفقهاء، ~~وإلا فقد مر أن المحكي في المجمع عن حياة الحيوان: إن الصحيح عند أصحابنا ~~والمشهور بين أهل اللغة: أن الجذع ما كان له سنة تامة (4). ولذا ذهب بعض ~~متأخري المتأخرين (5) إلى وجوب ماله سنة في المعز والضأن كليهما. # والحاصل: أنه بعد ما ثبت بالنبوي المروي في المعتبر (6) والمنتهى (7)، ~~والعلوي المحكي عن عوالي اللآلي (8): وجوب الجذع والثني (9) فنقول: وإن ~~اختلف أهل اللغة في تفسيرها إلا أنه لا يضرنا الاختلاف، أما في الثني ~~فلتردده في كلام أهل اللغة بين ما دخل في الثالثة وما دخل في الثانية (10)، ~~والأشهر - ظاهرا - هو الأول. إلا أنه لا محيص عن حمل ما يجب في الزكاة على ~~الثاني، لاتفاق العلماء ظاهرا على ذلك، وإطلاق قوله عليه السلام: " في كل ~~أربعين شاة شاة " (11) خرج ما دون السنة بالاتفاق وبقي الباقي. # PageV00P190 # وتوهم أن الشاة الواجبة قد قيد بكونها ثنيا، والفرض إجماله، فيجب الرجوع ~~إلى قاعدة الاشتغال. مدفوع (1) بأن الروايتين في أنفسهما لم تكونا حجة. ~~والثابت من مجموع (2) الروايتين وعمل الأصحاب هو عدم جواز ما دون السنة، ~~فيقيد به المطلق، ويعمل بإطلاقه في غيره. والوارد في كلام الأصحاب وإن كان ~~لفظ الثني - كما في الروايتين - إلا أن مرادهم منه المعنى ms099 الثاني، فإن ~~السيد ابن زهرة قد ادعى الاجماع على عدم كفاية ما دون الثني (3)، ثم فسره ~~في الحج بالمعنى الثاني. فظاهره كونه إجماعيا (4). وهكذا المتأخرون لم ~~يريدوا منه إلا المعنى الثاني، هذا كله مضافا إلى ما سيجئ (5) في صحيحة ~~حماد. # وأما في الجذع فنقول: إن المشهور بين اللغويين وإن كان تفسيره (6) بما ~~دخل في الثانية كما قيل (7)، إلا (8) أن المشهور بين المتأخرين - على ما ~~حكي عن (9) غير واحد (10) يعلم قول غيره بين الأصحاب (12). فيكون الكلام ~~فيه كما في الثني من # PageV00P191 # وجوب الرجوع إلى المطلقات، لأن عمل الأصحاب لم يجبر الروايتين إلا في عدم ~~إجزاء ما دون سبعة أشهر فيعمل بالاطلاق في غيره. # وفي الغنية فسر الجذع بما دون السنة في باب الحج، بعد أن ادعى الاجماع ~~على وجوب الجذع في الزكاة (1). # هذا كله مضافا - في الحكمين - إلى الصحيحة المتقدمة لحماد بن عثمان - ~~المروية في باب الهدي من التهذيب، في تعليل إجزاء الجذع من الضأن وعدم ~~إجزاء الجذع من المعز - " بأن الجذع من الضأن يلقح ومن المعز لا يلقح " ~~(2)، ومن المعلوم أن الضأن يلقح لدون السنة، فعلم من ذلك أن الجذع من الضأن ~~ما له (3) دون السنة، بل له سبعة أشهر - كما عن ابن الأعرابي التصريح به ~~(4) - وظاهر التعليل أن علة إجزاء الجذع من الضأن قابلية اللقاح وعلة عدم ~~إجزاء الجذع من المعز عدم قابليته لذلك، فيدل على أن المعز القابل للقاح ~~يجوز في الهدي، فإذا انضم إلى ذلك ما في صحيحة ابن سنان - المروية في باب ~~الهدي من التهذيب - من أنه: " يجزئ من الضأن الجذع، ولا يجزئ من المعز إلا ~~الثني " (5) علم من ذلك أن الثني ما دخل في الثانية. فقد ثبت تفسير الجذع ~~والثني من هاتين الصحيحتين. # ثم إنه يمكن الجمع بينهما وبين ما عن أكثر أهل اللغة - بناء على ثبوته ~~عنهم - من أن الجذع ما دخل في السنة الثانية، بأن الجذع في هذه الأخبار ما # PageV00P192 # كان في أول زمان (1) الجذوعة، فيكون المراد هو المعنى الوصفي الذي يكفي ~~فيه ms100 التلبس بالمبدأ في الجملة - كما قال ابن الأعرابي: إن الضأن يجذع لسبعة ~~أشهر أو ثمانية (2) -، ومراد اللغويين هو المعنى الاسمي، وهو ما صار كاملا ~~في ذلك، ويتحقق في السنة الثانية. ويكون قول الراوي في الحديث النبوي: " ~~نهينا عن أخذ الراضع وأمرنا بأخذ الجذعة " (3) قرينة على إرادة أولى مراتب ~~الجذوعة. # PageV00P193 # مسألة NoteV00P194N20 إعلم أنه لا خلاف ظاهرا في أنه لا يجوز أخذ المريضة ~~في الفريضة مطلقا، ولا الهرمة - وهي البالغة أقصى [الكبر] (1) - ولا ذات ~~العوار. ويدل على الأخرى - مضافا إلى ما دل على الأولى: من أنه مقتضى إشاعة ~~الفريضة في النصاب - صحيحة (2) أبي بصير في حديث الإبل: " ولا تؤخذ هرمة ~~ولا ذات عوار إلا أن يشاء المصدق، ويعد صغيرها وكبيرها " (3). # والظاهر أن المراد بالاستثناء ما إذا رأى الساعي المصلحة في أخذها. أو ما ~~إذا أراد المصدق - بالكسر -. أخذها. أو المصدق - بالفتح - دفعها من باب ~~القيمة، لا أن جواز أخذها مفوض إلى مشيئة المصدق، إذ ليس له أن يأخذ إلا ما ~~شاء الله. # ثم إنه لو كان جميع النصاب موصوفا بأحد الثلاثة لم يلزم المالك بشراء ~~السليم، ولو كان ملفقا من الاثنين أو الثلاثة لا يؤخذ الأخس (4)، والظاهر ~~أنه # PageV00P194 # لا خلاف في عدها من النصاب، كما لا خلاف في عدم عد الربى بضم الراء ~~وتشديد الباء على وزن فعلى - إذا فسرناه بما يربى في البيت لأجل لبنه.. (1) ~~لأنه حينئذ من الدواجن، وليس فيها شئ لكونها معلوفة. وفي رواية زرارة ~~المحكية عن التهذيب: نفي ثبوت الزكاة في الدواجن (2). كما لا خلاف في عدها ~~(3) إذا فسرناها بما هو المشهور في تفسيرها: من أنها الوالدة مطلقا، أو ~~القريبة العهد من الولادة. # ولا في أنه لا تؤخذ في الفريضة، إما لكونها نفساء فهي مريضة ولذا لا يقام ~~الحد على النفساء، وإما للزوم الاضرار بولدها، وإما للاضرار بالمالك، وإما ~~للتعبد بقوله عليه السلام - في موثقة سماعة -: " لا تؤخذ الأكولة - ~~والأكولة: هي الكبيرة من الشاة تكون في الغنم - ولا والدة، ولا كبش الفحل " ~~(4). # والظاهر من الوالدة: القريبة العهد ms101 بالولادة، نعم في رواية ابن الحجاج - ~~المروية في الفقيه -: " ليس في الأكلية ولا في الربى - التي تربي اثنين - ~~ولا شاة لبن ولا فحل الغنم صدقة " (5)، إلا أن المقيد - هنا - لا يعارض ~~المطلق. # ثم ظاهر الروايتين إطلاق المنع حتى لو رضي المالك، فلو دفعها لم تجز، إلا ~~أن ظاهر الرواية الثانية - كما سيجئ (6) ورودها في مقام الترخيص والتسهيل. # وأما الأكولة، وفحل الضراب المحتاج إليه، فظاهر المحكي عن الفاضلين # PageV00P195 # في النافع (1) والارشاد (2) والشهيدين في اللمعتين (3): أنهما لا يعدان ~~في النصاب، خلافا للحلبي في الأخير (4). ولعله لرواية ابن الحجاج المتقدمة ~~(5) الدالة على نفي الصدقة فيهما. # وفيه إشكال، لأن الظاهر من الرواية - ولو بقرينة ذكر الربى - عدم جواز ~~الأخذ تشبيها له بعدم تعلق الزكاة بها. وهذا أولى من حمل الرواية على ~~ظاهرها، وطرح الرواية بالنسبة إلى حكم الربى وشاة اللبن. إلا أن يراد من ~~الربى: المعلوفة لأجل كونها مربية للاثنين (6) ويراد من شاة اللبن التفسير ~~الأول المتقدم للربى. # وكيف كان فرفع اليد عن العمومات مثل قوله: " يعد صغيرها وكبيرها " (7) ~~وقوله: " في كل خمسين حقة " (8) ونحوهما، بهذه الرواية - وإن ضعف سندها (9) ~~- مشكل. # ثم (10) لو دفع المالك الأكولة وفحل الضراب فظاهر الرواية الأولى وإن كان ~~عدم الجواز، إلا أن ظاهر الثانية بيان العفو كما عن المنتهى: عدم الخلاف # PageV00P196 # في جواز إعطائها وإعطاء الربى لو تطوع المالك (1). وهو كذلك لأن الظاهر ~~من الرواية إرادة التسهيل على المالك، وأن هذه الأربعة كأن لم يتعلق بها ~~الفريضة، فتخرج أولا من الأنعام، ثم يقسم الباقي ويؤخذ منه الحق. ولا ينافي ~~ذلك ثبوت هذا التسلط للمالك بالنسبة إلى أي شاة أراد إفرازها قبل القسمة، ~~بل له أن لا يدفع شيئا ويدفع الفريضة من الخارج، لأن بيان الخاص لا ينافيه ~~بيان العام مع عدم العلم بسبق علم المصدق بهذه الكلية، فلعله بين له أولا ~~عدم التسلط على هذه بالخصوص للاهتمام بشأنه، ثم بين عموم نفي التسلط، أو لم ~~يبينه لهذا الشخص أصلا لعلمه بعدم احتياجه. # PageV00P197 # مسألة NoteV00P198N21 الظاهر أنه لا خلاف بين ms102 الإمامية في تعلق الزكاة ~~بالعين، وصرح في الإيضاح بإجماع الإمامية على ذلك (1)، وحكي دعوى الوفاق عن ~~غير واحد (2). # نعم حكى في البيان عن ابن حمزة أنه حكى عن بعض الأصحاب تعلقها بالذمة ~~(3)، لكن المستفاد من الشهيد قدس سره في البيان - في ذكر تفريعات المسألة - ~~أن هذا القائل لا ينكر أن لها تعلقا بالعين في الذمة، حيث قال - فيما لو ~~باع المالك النصاب -: إن (4) على القول بالذمة يصح البيع قطعا. فإن أدى ~~المالك لزم، وإلا فللساعي تتبع العين فيتجدد (5) البطلان ويتخير المشتري ~~(6). ولعله لهذا لم ينقل هذا الخلاف غير الشهيد - ممن عادته نقل الخلاف - # PageV00P198 # ويدل على المطلب أيضا: موثقة (1) أبي المعزى، عن الصادق عليه السلام: " ~~إن الله شرك بين الفقراء والأغنياء في أموالهم، فليس لهم أن يصرفوا إلى غير ~~شركائهم " (2) دل على الشركة ولازمها هو (3) عدم جواز التصرف فيها على غير ~~وجه الدفع إلى المستحقين. # وفي حسنة بريد العجلي بابن هاشم - في آداب المتصدق (4) -: " إنه لا تدخل ~~المال إلا بإذن صاحبه فإن أكثره له " (5)، ونحوها ما عن نهج البلاغة فيما ~~كتب عليه السلام لمصدقه (6). # ويدل عليه أيضا الأمر فيها بتقسيم المال مرات متعددة حتى (7) يبقى ما فيه ~~وفاء لحق الله تعالى (8). # ويدل عليه أيضا (9) رواية ابن أبي حمزة، عن أبيه، عن الباقر عليه السلام: # " عن الزكاة يجب علي في موضع لا يمكنني أن أؤديها. قال: اعزلها، فإن ~~اتجرت بها فأنت لها ضامن ولها الربح، فإن تويت في حال ما عزلتها من غير أن ~~تشغلها في تجارة فليس عليك، فإن لم تعزلها واتجرت بها في جملة مالك فلها ~~بقسطها من # PageV00P199 # الربح، ولا وضيعة عليها " (1). بل يدل عليه جميع أخبار الاخراج والعزل، ~~فتأمل. # ويدل عليه في الغلات والنقدين مثل قوله عليه السلام: " فيما سقت السماء ~~العشر " (2) وقوله: " في كل مائتين خمسة دراهم، وفي كل أربعين درهم " (3)، ~~فإن المتبادر من ذلك أن فيها ربع العشر. # وأما قوله عليه السلام - في زكاة الأنعام -: " في كل خمس من الإبل شاة " ~~(4)، وقوله: " في كل خمسين حقة " (5)، وفي ms103 " كل ثلاثين تبيع " (6)، ونحوها ~~مما ليس المخرج من النصاب (7)، فإنه لا بد من صرفها عن ظاهرها - بناء على ~~القول بالذمة - وحملها على إرادة أن فيها جزء مشاعا، نسبته إلى الكل كنسبة ~~قيمة الفريضة إلى قيمة المجموع، ولا ريب أن هذا معنى لا يفهم بدون القرينة ~~الجلية بل المتبادر من ذلك وجوب شاة كلي في ذمة المكلف، نعم يحمل على ~~المعنى الذي ذكر بقرينة ما ذكرنا، بل قوله - في زكاة الغنم -: " في كل ~~أربعين شاة شاة " (8) أيضا لا يدل على ذلك وإن كان في بادئ النظر نظير ~~قوله: " في كل أربعين درهما درهم " (9) إلا أن استعمال الفرد من الأفراد ~~المماثلة في الكسر المنسوب إلى المجموع شائع كما يقال: رطل من العشرة أرطال ~~(10)، ويراد العشر، ولا يقال ذلك في غير المثليات. # PageV00P200 # وكيف كان فظاهر قوله: " في كل أربعين شاة شاة " (1) ثبوت واحد غير معين ~~في المجموع، فيكون الواجب كليا صادقا على كل واحدة لا جزء مشاعا، مع أن هذا ~~أيضا غير مراد، لجواز دفع شاة أخرى من غير النصاب على وجه الأصالة دون ~~القيمة اتفاقا على الظاهر، فليست الظرفية باقية على معناها الحقيقي. # اللهم إلا أن يقال: إن هذا حكم وضعي بثبوت واحد في الأربعين على سبيل ~~الظرفية الحقيقية، ولا ينافي ذلك تجويز الشارع ضمان ذلك الواحد بمثله من ~~غير النصاب من باب الدليل لا القيمة. # ثم إن القول بتعلق الزكاة بالعين تعلق الشركة وإن كان ظاهر ما تقدم من ~~الأخبار، بل ظاهر معاقد الاجماعات، بل صرح في موضع من الإيضاح: بأن اختيار ~~الأصحاب تعلق الزكاة بالعين تعلق الشركة (2)، إلا أن الذي يقتضيه ملاحظة ~~أحكام كثيرة للزكاة: ما ينافي الشركة، وهي كثيرة: # منها: ظهور النص والفتوى في جواز إخراج الزكاة من غير العين (3) ودعوى ~~كون ذلك (4) من باب ضمان العين ببدله - مع أنه خلاف المعهود من ضمان القيمي ~~بقيمته دون مثله - تكلف خارج عن مدلول النصوص والفتاوى، إلا أن مراده تعهد ~~إخراج الزكاة من مال آخر، كما هو ظاهر ثبوت الضمان، لا ms104 نقله إلى نفسه ببدله ~~بأن يحصل شبه معاوضة، فإن ذلك (5) كله تكلف واضح، ففي حسنة. # PageV00P201 # عبد الرحمان البصري بابن هاشم: " في رجل لم يزك إبله أو شاته عامين ~~فباعها، على من اشتراها أن يزكيها؟ قال: نعم تؤخذ منه زكاتها، ويتبع بها ~~البائع أو يؤدي زكاتها البائع " (1). # فإن ظاهرها أن ما يؤديه البائع من غير المبيع هي الزكاة لا بدلها، وهذه ~~وإن استدل بها على الشركة من جهة تتبع الساعي العين [إلا أن تتبع الساعي] ~~(2) لا يستلزم الشركة كما سيجئ، بل هي دالة - لما ذكرنا ولما سيجئ - على ~~عدم الشركة. # ويدل على كون المخرج من غير العين نفس الزكاة لا بدلها بعد ضمان قيمتها ~~(3): ما دل على جواز أدلة المقرض زكاة القرض (4). وما دل على تعجيل الزكاة ~~(5)، وما دل على احتساب الدين من الزكاة (6)، وما دل على اشتراط إخراج ~~الزكاة على المشتري وعلى متقبل الأرض (7) وغير ذلك (8). # ومنها: أنه لو كانت الشركة حقيقة لم يفد أداء البائع زكاة المبيع في صحة ~~بيع النصاب، مع أنه ثابت بالصحيحة المتقدمة (9) ضرورة أن الفريضة في النصاب # PageV00P202 # إذا كان مال الغير فإن صح للمالك بيعها لم يؤخذ من المشتري، وإلا لم ينفع ~~أداء الزكاة بعد البيع، بل يكون نظير بيع المال الغير ثم اشتراؤه منه. # ودعوى أنه تأديه يقوم مقام إجازة المالك، مع أنه لا يتم إلا إذا كانت ~~التأدية إلى الإمام أو نائبه - الوليين - لا إلى الفقير الذي ليس له ولاية ~~على المال إلا بعد قبضها. مدفوعة بأن مقتضى مفهوم الإجازة رجوع حصته من ~~الثمن إلى المجيز، والمفروض عدمه. # ودعوى أن المدفوع (1) من المالك عوض الثمن، كما ترى. # وكيف كان، فلا محيص - على القول بالشركة - عن القول ببطلان البيع في ~~الفريضة، وعدم نفع تأدية الزكاة إلا أن يجيز الإمام أو وكيله فيأخذ (2) ~~حصته من الثمن، كما هو مقتضى بيع الفضولي - كما التزم به بعض المعاصرين ~~القائلين بالشركة - (3) وقد عرفت ظهور النص في خلافه (4) من جهة حصر الأمر ~~فيه بين أخذ الزكاة من المشتري، وبين ms105 تأدية البائع الزكاة، وظاهره أيضا ~~تخيير البائع (5). # ومنها: أن الشركة لو كانت حقيقة (6) لم يتصور ذلك في الزكوات المستحبة - ~~كزكاة ما عدا الغلات الأربع من المكيلات، وزكاة غلات اليتيم، وزكاة الدين - ~~ولا ريب في اتحاد سياق تعلقها بالعين مع سياق تعلق الزكاة الواجبة، بل قد ~~(7) اشتمل بعض الروايات على بيان ثبوت الزكاة في الواجب والمستحب معا، ولذا ~~تقدم حمل مثل ذلك على مطلق الرجحان، لا خصوص الوجوب أو الاستحباب. # PageV00P203 # ومنها: أنه لو كان الشركة حقيقة (1) لكان نماء الفريضة تابعة لها، وكان ~~المالك ضامنا لمنفعتها، استوفاها أولا، مع أن الظاهر من النص والفتوى عدمه. # أما النص فلصحيحة عبد الرحمان المتقدمة - الواردة فيمن لم يزك إبله أو ~~غنمه عامين ثم باعها (2) -، فإن اقتصار الإمام عليه السلام، بل السائل على ~~وجوب الزكاة ظاهر في عدم استحقاق الفقراء للنماء - كالولد والصوف وأجرة ~~الإبل - وإن لم يستوف منافعها، إذ لا يتوقف الضمان على الاستيفاء، مع أن ~~الإبل والغنم في عامين (3) لا يخلوان عن نتاج كثير. # ودعوى أن المقام مقام بيان ضمان الزكاة لا ضمان توابعها، بل هي مستفاد من ~~قاعدة ضمان المال، مدفوعة بأن قاعدة ضمان توابع المال ليس مدركها إلا مجموع ~~الأخبار الواردة في الجزئيات الخاصة مثل هذا المورد ونحوه، وليس لها في ~~النصوص باب مستقل يعرفه السائل من ذلك الباب. # ومن هنا يمكن دعوى ظهور كلام جماعة في عدم ضمان النماء، حيث صرحوا بأنه ~~لو مضى على النصاب أحوال لم يلزمه إلا زكاة حول واحد، فإن (4) الاقتصار على ~~أصل الزكاة، وعدم التعرض لحكم الفرع ظاهر في أنه ليس عليه إلا الأصل، لأن ~~بناءهم على ذكر ضمان توابع المال عند ذكر ضمانه. خصوصا مثل هذا المال ~~المشتبه المالية. # ومن هنا قال في الإيضاح - وأورد على الشركة عدم ملك الفقير -: لو نتجت ~~أربعون (5) قبل أداء الزكاة وبعد الحول (6)، وظاهر كلام المورد أنه (7) # PageV00P204 # اتفاقي، والحكم وإن لم يثبت بهذا المقدار إلا أنه يصح مؤيدا للنص، بعد ~~تأييده بخلو كلمات الأصحاب عن التعرض لضمان النماء والمنافع عند ms106 حلول ~~الأحوال على النصاب مع مساعدة السير عليه. # وأما ما سبق في رواية [ابن] أبي حمزة من أنه: " إذا اتجر بها في جملة ~~المال فلها الربح وليس عليها الوضيعة " (1) فهو - مع أنها (2) خلاف القاعدة ~~من جهة لزوم المعاملة بمال الغير من دون الإجازة، ومن جهة وقوعها للغير حتى ~~إذا كانت بما في الذمة ثم دفع مال الغير - معارضة بصحيحة عبد الرحمان ~~المتقدمة (3) الدالة على عدم لزوم الثمن وتتبع الساعي المال. إلا أن يقال ~~باختصاص كل في مورده، وإن من عامل بمال الغير فإن اطلع على عينه فله أخذها، ~~وإلا فله الربح وعلى العامل الوضيعة كما تقدم في مال اليتيم، وكما ورد في ~~المال المغصوب من رواية مسمع المذكورة في محلها (4). # وكيف كان فالظاهر أن القول بالشركة الحقيقية مشكل. # ويمكن أن يقال: إن معنى تعلق (5) الزكاة بالعين هو أن الله تعالى أوجب ~~على المكلف إخراج الجزء المعين من المال، فيكون شئ من العين حقا للفقراء، ~~بمعنى استحقاقهم لأن يدفع إليهم هو أن الله تعالى أوجب على المكلف إخراج ~~الجزء المعين من المال، فيكون شئ من العين حقا للفقراء، بمعنى استحقاقهم ~~لأن يدفع إليهم، وعدم جواز التصرف فيه بوجه آخر، لا بمعنى ملكهم (6) له ~~بمجرد حلول الحول إلا أن الشارع قد أذن للمالك في إخراج # PageV00P205 # هذا الحق من غير العين، فحينئذ فإن أخرجه من غيره فله ذلك، وإن لم يخرجه ~~من العين ولا من غيرها فللساعي تتبع (1) العين، لأن الحق قد ثبت، فالثابت ~~في العين حق للفقراء لا ملك لهم، فلو لم يخرجه المالك من المال (2) ولا من ~~غيره أخرجه الساعي من المال لا من غيره، إذ لا تسلط له على غيره فإن حق ~~الفقراء في النصاب. # ثم إن الظاهر أن هذا الحق على سبيل الإشاعة في مجموع النصاب، بمعنى إشاعة ~~الجزء الكسري في التام، أما في الغلات، فللتصريح (3) بثبوت العشر ونصف ~~العشر فيها. وأما النقدين فكذلك. وأما الإبل والبقر، فلأنه لا يجزئ فيهما - ~~بعد القول بالتعلق بالعين - غير الإشاعة المذكورة. وأما ms107 الغنم، فلأنه وإن ~~أمكن فيها كون الحق فردا بدليا من النصاب، بل ربما يدعى أنه ظاهر قوله: " ~~في كل أربعين شاة شاة " (4) إلا أن الظاهر بعد التأمل خلافه. # أما أولا (5)، فلأن المستفاد من أدلة وجوب الزكاة ومدح المال المزكى (6) ~~ولعن غيره على وجه الظهور بل القطع، جواز تعلق الزكاة بالمال تعلق الجزء ~~بالكل، بمعنى أن كل جزء من المال يتعلق به الزكاة، فيقال: لكل جزء منه بعد ~~إخراج الفريضة أنه مزكى لا أن (7) الزكاة تتعلق بالنصاب بمعنى حلوله فيه ~~وكونه بعضا من مجموعه، ويشهد لما ذكرنا ورود كثير من الأخبار بدخول حرف ~~الاستعلاء على المال الظاهر في كونه على وجه البسط والتوزيع واشتغال ~~المجموع بالحق # PageV00P206 # على سبيل الاستيعاب. # وأما ثانيا، فلأن المراد بالشاة الموجودة في الأربعين لو كان هو (1) ~~الفرد المنتشر، فإن أريد المنتشر في شياه العالم فهو لا يصح إلا على تقدير ~~الارجاع إلى الإشاعة التي ذكرنا كما سيجئ، وإن أريد به الفرد المنتشر في ~~النصاب، وجب فيه التقييد، أو يجوز الاخراج عن غير النصاب (2) مع أن ظاهرهم ~~جواز إخراج الجذع من الضأن لا على وجه البدل، مع أن النصاب لا يؤخذ فيها من ~~(3) ماله (4) دون أحد عشر شهرا. وكذا ظاهرهم عدم جواز إخراج أقل من الثني ~~من المعز، مع أن النصاب قد لا يبلغ الثني، إلا أن نلتزم بكون الجذع على وجه ~~البدل، وبعدم وجوب إخراج غير النصاب، بل يجوز الاخراج منه وإن لم يبلغ حد ~~الثني. # فالتحقيق أن حاصل معنى قوله (5): " في كل أربعين شاة شاة " (6) هو: أن في ~~كل أربعين شاة جزء يعادل شاة من شياه العالم متصفة بكونها جذعا من الضأن أو ~~ثنيا من المعز غير مريضة، ولا كذا.. إلى آخر ما يعتبر في الفريضة. # والظاهر أن (7) من يقول بالفرد المنتشر لا ينكر ما ذكرناه أولا، إلا أنه ~~يقول: بأن الشارع ضبط ذلك الجزء المشاع بواحد من المجموع، فأوجب إخراج ~~الواحد من الأربعين نفس الفريضة لا أنه معادل الفريضة. # ويرده صريحا: ما في الروايات المعتبرة ms108 - المتقدم بعضها - من أمر المصدق # PageV00P207 # بتقسيم (1) المال مرات (2) متعددة حتى يبقى ما فيه وفاء لحق الله تعالى ~~(3)، إذ لو كان الفريضة الفرد المنتشر كان مقتضى القاعدة عدم تسلط الساعي ~~على دعوى القسمة، فكيف أمره الأمير عليه السلام بالتقسيم مع كون معظم كلامه ~~عليه السلام في بيان رعاية جانب المالك والتسهيل عليه والارفاق به، كما ~~يظهر لمن لاحظ ذلك. # وإذا عرفت أن القائل بالواحد الكلي أيضا (4) لا ينكر ثبوت الحق في كل جزء ~~إلا أن الشارع أوجب ما هو ضابط لذلك الجزء، ظهر أنه لو تلف بعض النصاب بغير ~~تفريط قبل التمكن من الأداء سقط من الفريضة بحسابه - عند هذا القائل - ~~أيضا، لأنه إنما يقول بوجوب دفع تمام الفريضة لحق المجموع، فلا بد من ~~تقسيطها على المجموع. # ولو تلف البعض بالتفريط لم يسقط من الفريضة شئ بل يكون الفريضة في ~~الباقي، لبقاء القدرة على أداء الواجب ما بقي مصداق واحد (5) للفرد ~~المنتشر، ولا ينتقل إلى قيمة التالف، ولا إلى البدل (6) الخارجي، نعم ~~للمالك إعطاء القيمة أو البدل من البعض التالف (7)، بل من البعض الباقي ~~أيضا، لكن ثمرة كون الفريضة في الباقي تظهر فيما لو باع الباقي، فإن للساعي ~~(8) تتبع العين. # والظاهر ثبوت تلك (9) على المختار من الإشاعة، لأن تفريطه لا يوجب # PageV00P208 # الرجوع إلى البدل ما دام إخراج الحصة الواجبة مما في يده، وتوزيع الحصة ~~على التالف والباقي إنما يختص في (1) غير الكسر المخير فيه، أما إذا وجب ~~إخراج مقدار كسر خاص مخيرا في جعله (2) في ضمن أي جزء من الأجزاء الخارجية ~~للعين، فلا يرتفع التكليف بإخراج ذلك المقدار إلا إذا تلفت العين كلا، نعم ~~في صورة الاشتراك بين شريكين بحيث لا يمتاز حصة أحدهما إلا بالتراضي يلزم ~~الحكم بسقوط جزء من نصيب كل منهما بنسبة التالف، فتدبر. # PageV00P209 # مسألة NoteV00P210N22 لو أمهرت امرأة نصابا فحال عليه الحول من حين تملكه ~~مستجمعا للشروط وجب عليها الزكاة، فإن أخرجت الزكاة وطلقها الزوج قبل ~~الدخول فللزوج نصف الكل من الباقي، لوجود المقتضي لتملك نصف الصداق، ms109 ~~وانتفاء المانع. وليس لها إعطاء نصف الباقي وقيمة نصف المخرج، لعدم المقتضي ~~للعدول إلى القيمة. # وفيه: إن حقه نصف المجموع على (1) الكسر المشاع فيه، فبانتفاء بعض ~~المجموع ينتفي (2) ذلك الكسر، ومقدار نصف الكل من الباقي هو ثلثا الباقي ~~ومعادل للنصف، لا أنه نصف حقيقة. # فالتحقيق أن له نصف الباقي ونصف قيمة المخرج، وفاقا للشهيد (3) وخلافا ~~للمحكي عن المبسوط (4)، وهو الظاهر من المحقق في المعتبر (5). # PageV00P210 # ولو طلقها قبل الاخراج فمقتضى القاعدة: اشتراك المال بين الفقراء والمرأة ~~أن تقسم المال بينها وبين الزوج وتضمن للفقراء، وليس للزوج إجبارها على ~~الضمان بناء على قدرتها على الجمع بين أداء الزكاة من غير المال وإعطاء ~~الزوج النصف الكامل، لأن الزكاة متعلقة أولا وبالذات بالعين، فهذا المال ~~يجب أن يخرج منه سهمان: نصف للزوج، وعشر - مثلا - للفقراء، فيخرجان كما في ~~الإرث. # ولو هلك النصف بتفريط منها [كان للساعي تتبع العين من النصف الموجود، ~~وللزوج الباقي بعد إخراج الزكاة وتغرم له قيمة المخرج] (1). # PageV00P211 # مسألة NoteV00P212N23 الأقوى تعلق الزكاة بالحنطة والشعير بعد انعقاد ~~الحب، وبالتمر بعد احمراره واصفراره، وبالزبيب بعد انعقاد الحصرم، على ~~المشهور - كما صرح به جماعة (1) -، لصدق الحنطة والشعير بمجرد اشتداد الحب ~~فيتعلق بهما الزكاة، للعمومات (2)، فيثبت في البسر والحصرم بالاجماع ~~المركب. # مضافا إلى أن مقتضى العمومات وجوب الزكاة فيما سقت السماء (3)، وأدلة ~~تعلق الزكاة بالحنطة والتمر (4) مثلا لا تنهض لتقييدها، لأن المتبادر منها ~~إرادة الأجناس الأربعة في مقابل الأجناس الأخر. # مضافا إلى صحيحة سليمان بن خالد: " ليس في النخل صدقة حتى تبلغ خمسة ~~أوساق، والعنب مثل ذلك حتى تبلغ خمسة أوساق زبيبا " (5). # فإن الظاهر منه ثبوت الزكاة في ثمرة النخل وفي العنب بمجرد بلوغها # PageV00P212 # خمسة أوساق إذا قدرت تمرا وزبيبا، فقوله: " زبيبا " حال مقدرة، وجعل ~~الحال مقدرة وإن كان خلاف الظاهر إلا أنه لا مجال لانكاره عند المصنف. # وتقدير التمرية في ثمر النخل إنما يستفاد من بلوغ خمسة أوساق، لأن ما ~~يجعل في الوسق - وهو حمل الإبل - هو التمر غالبا لا الرطب، فهو كقولك: إن ms110 ~~هذا الزرع الأخضر فيه كذا وكذا حملا أو وسقا (1). # ويدل عليه أيضا صحيحة سعد بن سعد (2)، عن مولانا الرضا عليه السلام: # " وهل على العنب زكاة، أو إنما تجب عليه إذا صيره زبيبا؟ قال: نعم إذا ~~خرصه أخرج زكاته " (3). # فإن الظاهر أن زمان خرص العنب قبل زمان صيرورته زبيبا بمدة. # وأما قوله عليه السلام - في صحيحة أخرى، بالسند المتقدم لسعد بن سعد (4)، ~~عن الرضا عليه السلام -: " عن الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب متى ~~يجب على صاحبها الزكاة؟ قال: إذا صرم وإذا أخرص " (5). # فيحتمل الحمل على التخيير بمعنى أنه مخير في ذلك، ويحتمل أن يراد من زمان ~~الصرام: زمان قابلية النخلة (6) للصرم والأكل، لا وقت تعارف الصرام. # وكيف كان فدلالة الصحيحتين على تعلق الوجوب في زمان الخرص مما لا ينكر، ~~[وزمان الخرص] (7) - على ما هو المصرح به في المعتبر (8)، بل الظاهر أنه ~~المتعارف - هو ما قبل يبس الثمرة. # PageV00P213 # ومنه يظهر جواز التمسك للمطلب بالأخبار الدالة على الخرص (1)، وتعيين ~~النبي صلى الله عليه وآله (2) عبد الله بن رواحة خارصا (3). # ومما ذكرنا يظهر (4) جواز التمسك للمشهور (5) بأخبار الخرص، كما نبه عليه ~~في المسالك (6)، إذ زمان الخرص - كما صرح به في المعتبر (7) - هو قبل يبس ~~الثمرة. # ومن هنا يشكل الجمع بين ما اختاره المحقق في المعتبر (8) وما في الشرائع ~~(9) والنافع (10): من أن وقت التعلق هو عن التسمية تمرا وزبيبا، ونسب ~~الخلاف إلى الشيخ (11) والجمهور (12)، ثم ذكر جواز الخرص على المالك، ولم ~~يسند الخلاف في الجواز إلا إلى بعض الروايات عن أبي حنيفة (13). ثم ذكر في ~~الفروع أن الخرص حين يبدو صلاح الثمرة، قال: لأنه وقت الأمن على الثمرة من ~~الجائحة (14). # ثم ذكر أن صفة الخرص أن تقدر الثمرة لو صارت تمرا والعنب لو صارت زبيبا، ~~فإن بلغت الأوساق وجبت الزكاة، ثم خيرهم بين تركه أمانة في يدهم وبين # PageV00P214 # تضمينهم حق الفقراء، أو يضمن لهم حق. فإن اختاروا الضمان كان لهم التصرف ~~(1) كيف شاؤوا، وإن أبوا جعله أمانة ولم يجز لهم التصرف بالأكل والبيع ~~والهبة ms111 (2) (انتهى). # وذكر في بيان الفرق بين الزرع والنخل والكرم في جواز الخرص في الأخرى ~~وعدم جوازه في الأول: إن أرباب النخل والكرم قد يحتاجون إلى تناوله رطبا ~~قبل جذاذه واقطافه، وليس كذلك إلا فيما يقل (3). # PageV00P215 # مسألة NoteV00P216N24 لا خلاف ظاهرا - كما عن الرياض (1) والمنتهى (2) ~~والمعتبر (3) والخلاف (4) - في أن الزكاة إنما تجب بعد إخراج حصة السلطان ~~في الجملة. # ويدل عليه الأخبار، كصحيحة ابن مسلم وأبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام: ~~" قالا له: هذه الأرض التي يزارع أهلها ما ترى فيها؟ قال: " كل أرض دفعها ~~إليك السلطان، فما حرثته (5) فيها فعليك فيما أخرج الله منها الذي قاطعك ~~عليه، وليس على جميع ما أخرج الله منها العشر، إنما عليك فيما حصل في يدك ~~بعد مقاسمته لك " (6). # ونحوها غيرها (7). # PageV00P216 # مع أن المزارعة إذا وقعت على حصة من الزرع فلا يجب على الزارع إلا (1) ~~زكاة حصته، لا (2) حصة صاحب الأرض أعني: السلطان. # نعم لو أخذ خراج الأرض من غير الزرع احتاج الحكم بوضعه إلى دليل خاص، أو ~~إدخاله في المؤونة التي سيجئ الكلام فيها والأخبار المتقدم بعضها مختصة ~~بحصته وكذا معاقد الاجماعات، إلا أن تفسر حصة السلطان في عباراتهم بمطلق ~~الخراج، سواء كان نقدا أو حصة من الزرع، كما حكي تفسير ذلك (3) عن المحقق ~~(4) والشهيد (5) الثانيين والصيمري (6)، لكن ظاهر معقد إجماع المعتبر ~~والتذكرة خصوص الحصة. قال في المعتبر: خراج الأرض يخرج وسطا ويؤدى زكاة ما ~~بقي - إذا كان نصابا - لمسلم، وعليه فقهاؤنا وأكثر (7) فقهاء الاسلام. (8) ~~(انتهى). # ونحوه عن التذكرة (9)، بل هذا ظاهر كل من عبر بالحصة. # وعلى هذا فالخراج إذا أخذ من النقدين، فإن كان بدلا عن الحصة فلا بد من ~~وضعها على تلك الحصة، بناء على أن ثمن الزرع من المؤونة، فإن نقص قيمة ~~الحصة عن الثمن فلا زكاة فيها، لكن لا يوجب وضع الباقي من الثمن # PageV00P217 # على باقي الزرع، لأنه ليس مؤونة له بل لحصته منه، نعم لو أخذ الخراج من ~~باب أجرة الأرض وضع على الجميع. # والحاصل: إن ما يأخذه السلطان ms112 إما أن يكون حصة من الزرع يملكها حين تعلق ~~الزكاة كسائر الشركاء في أصل الزرع، أو يستولي عليها بمجرد ذلك بحيث لا ~~يتمكن المالك من منعه عنها. # وإما أن يكون حصة من الحاصل، يستحقها أو بعضها من الغلة بعد تعلق الوجوب. # وإما أن يكون نقدا يستحقه أو يأخذه قبل تعلق الوجوب أو بعده. # فإن كان المأخوذ الحصة، فإن استحقه في الزرع قبل تعلق الزكاة استحقاق ~~الشركاء أو استولى عليها استيلاء الغاصبين، فلا اشكال في أن النصاب معتبر ~~بعده، لكون الحصة على التقدير الأول غير مملوكة له، وعلى الثاني غير متمكن ~~من التصرف فيه لأجل الغصب، فإن الغصب يتحقق في المشاع أيضا. # وإن استحقه أو أخذه (1) بعد تعلق الوجوب، فعلى الأول يعد من المؤونة، ~~وعلى الثاني يعد من غصب بعض النصاب الزكوي. # وعلى أي تقدير فلا إشكال في استثناء الحصة إلا في الصورة الثالثة، بناء ~~على عدم استثناء المؤونة، فإنه وإن كان مقتضى هذا القول عدم استثنائها إلا ~~أن الأخبار والاجماعات المتقدمة كاف في ذلك. # وإنما الاشكال فيما إذا أخذ النقد، فقد عرفت أن الأخبار والاجماعات مختصة ~~بالحصة، فالخراج بالمعنى الأخص لا دليل على إخراجه على القول بعدم إخراج ~~المؤونة، وعلى القول باخراجها فلا يتم على تقدير بسط على جميع الحاصل أن ~~يكون معاوضة على الحصة المستحقة قبل تعلق الوجوب، بل لا بد من وضعه # PageV00P218 # على الحصة، فإن نقصت عنه فلا يوضع باقيه على ما في الزرع، لأنه كاشتراء ~~الحصة من الشريك، فإن الثمن معدود من مؤونة المبيع دون غيره. # ومن هنا ظهر ما في تصريح بعض المعاصرين بأن ظاهر النص والفتوى اخراج ~~القسمين (1)، يعني الحصة والخراج المأخوذ بدل الحصة. # ولعل إلى ما ذكرنا ينظر كلام العلامة - فيما حكي عنه في التذكرة - قال: # لو ضرب الإمام الخراج من غير حصة فالأقرب وجوب الزكاة في الجميع، لأنه ~~كالدين (2)، وقال بعض مشايخنا: إنه محجوج بظاهر النصوص والفتاوى (3). # أقول: فقد عرفت ظهور الجميع في الحصة. # ثم إن ظاهر الأخبار (4) بل الفتاوى -: اختصاص استثناء الحصة ms113 أو مطلق ~~الخراج ولو كان نقدا بكون الأرض خراجية، أي يأخذ السلطان العادل منه الخراج ~~عند بسط يده، وعند قصور يده يأخذه الجائر، سواء كانت الأرض للمسلمين ~~كالمفتوحة عنوة أو أرض صالح عليها أهلها، أو من الأنفال المختصة بالإمام، ~~لعموم الأخبار كما تقدم بعضها. # وأما المأخوذ من غيرها ولو كان باسم الخراج والمقاسمة، فلا دليل على ~~إخراجه إلى علي القول باستثناء المؤن. # وكذا الظاهر اختصاصها بالسلطان المخالف، فما يأخذه سلاطين الشيعة ملحقة ~~بالمؤن أيضا. # نعم لو قلنا بجواز أداء الخراج والمقاسمة إليه، بل وجوبه في الجملة ~~كالسلطان المخالف، فالظاهر الحاقه به في استثناء حصته، لأن ظاهر الأخبار ~~(5) # PageV00P219 # استثناء هذه الحصة من المال لا من حيث أن أخذه مخالف - كما لا يخفى -. # ثم إن ما يأخذه المخالف (1) باسم الخراج والمقاسمة فالظاهر (2) أنه لا ~~اشكال في عدم اجزائه عن (3) الزكاة، وفي الغنية (4)، وعن التذكرة دعوى ~~اتفاق الإمامية (5)، ويدل عليه الأخبار المستفيضة في أن على المتقلبين سوى ~~قبالة الأرض، العشر ونصف العشر (6)، ويدل عليه فحوى عدم احتساب ما يأخذه # PageV00P220 # باسم الزكاة عنها (1) - كما سيجئ - فلم ينسب الخلاف في المعتبر (2) إلا ~~إلى أبي حنيفة (3)، ولعل الأخبار الكثيرة - الواردة بالاجزاء - واردة تقية ~~عنه. # وأما ما يأخذه باسمه‍ [ا] (4) هل يحسب من الزكاة أم لا؟ قولان: ظاهر ~~الأخبار الكثيرة بل صريحها (5) الاحتساب وإن أوجب في بعضها الاخفاء عنه ~~مهما أمكن، ويؤيدها ما دل على جواز الشراء من العامل والمصدق إبل الصدقة ~~وغيرها (6). # وظاهر بعض الأخبار العدم، معللا بأن هؤلاء قوم ظلموكم أموالكم وإنما ~~الصدقة لأهلها (7). # ويعضدها عموم ما دل على وجوب إعادة الزكاة على المخالف، معللا بأنه وضعها ~~في غير موضعها وإنما موضعها أهل الولاية (8). # واجبار الشخص على اعطاء (9) الزكاة لا يوجب احتساب المدفوع عن حق ~~الفقراء، لأن المشاع لا يتميز بغير رضى الشركاء، غاية الأمر أنه يجب على ~~المكره أن يدفع إلى المكره ما يكفيه شره، وأما احتسابه من حق الفقراء فلا ~~ومن هنا يعلم أن الاكراه على تعيين قسمة أحد الشريكين لا ينفع في ms114 التعيين. # PageV00P221 # مسألة NoteV00P222N25 المعروف بين الشيخ وأكثر من تأخر عنه أنه يجوز شراء ~~ما يأخذه السلطان الجائر باسم الخراج والمقاسمة والزكاة، ذكره الشيخ في ~~النهاية (1)، والحلي في السرائر (2)، والمحقق (3) ومن تأخر عنه، وأول من ~~ادعى الاجماع على ذلك: # الفاضل المقداد في التنقيح (4) ثم المحقق الثاني في جامع المقاصد (5) ~~وحاشية الإرشاد (6) ورسالته المعمولة في حل الخراج، المسماة بقاطعة اللجاج ~~(7) ثم الشهيد الثاني، حيث ادعى اطباق علمائنا (8) ثم جماعة ممن تأخر عنهم، ~~وفي الرياض: إن # PageV00P222 # حكاية الاجماع عليه مستفيضة (1). # ويدل عليه قبل ذلك الأخبار المستفيضة الدالة على صحة التصرفات المترتبة ~~على تصرف السلطان. # منها: صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث: " إنه سئل عن ~~مزارعة أهل الخراج بالربع والنصف والثلث؟ قال: لا بأس، قد قبل رسول الله ~~صلى الله عليه وآله خيبر، أعطا [ها] اليهود حين فتحت عليه بالخبر، والخبر: # هو النصف " (2). # ومنها: صحيحة أخرى، عن الحلبي: " لا بأس بأن يتقبل الأرض وأهلها من ~~السلطان " (3). # ومنها: رواية الفيض بن المختار: " قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ~~ما تقول في أرض أتقبلها من السلطان ثم أواجرها أكرتي على أن ما أخرجه الله ~~منها من شئ كان لي من ذلك النصف أو الثلث بعد حق السلطان؟ قال: لا بأس كذلك ~~أعامل أكرتي " (4). # ومنها: صحيحة إسماعيل بن الفضل الهاشمي، عن أبي عبد الله عليه السلام: # " قال: سألته عن الرجل يتقبل بخراج الرجال وجزية رؤوسهم، وخراج النخل ~~والشجر والآجام والمصائد والسمك والطير، وهو لا يدري لعله لا يكون من هذا ~~شئ أبدا، أو يكون، أيشتريه، وفي أي زمان يشتريه ويتقبل منه قال: " إذا علم ~~أن شيئا من ذلك قد أدرك فاشتره وتقبل به " (5). # PageV00P223 # وروى الشيخ والكليني نحو ذلك عن إسماعيل بن الفضل (1). # وفي رواية أخرى لإسماعيل بن الفضل: " قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن رجل استأجر من السلطان من أرض الخراج بدراهم مسماة أو بطعام مسمى، ثم ~~آجرها واشترط لمن يزرعها أن يقاسمه بالنصف من ذلك أو أقل أو أكثر ms115 وله بعد ~~ذلك فضل، أيصلح ذلك؟ قال: نعم إذا حفر لهم نهرا، أو عملا لهم عملا يعينهم ~~بذلك فله ذلك. # قال: وسألته عن رجل استأجر أرضا من أرض الخراج بدراهم مسماة أو بطعام ~~معلوم فيؤاجرها قطعة قطعة أو جريبا جريبا بشئ معلوم فيكون له فضل ما استؤجر ~~من السلطان ولا ينفق شيئا، أو يؤاجر تلك الأرض قطعا على أن يعطيهم البذر ~~والنفقة فيكون له في ذلك فضل على إجارته؟ # فقال: إذا استأجرت أرضا فأنفقت فيها شيئا أو رممت فلا بأس بما ذكرت " ~~(2). # وفي موثقة أخرى لإسماعيل بن الفضل: " عن رجل اكترى أرضا من أرض أهل ~~الذمة، وإنما أهلها كارهون، وإنما تقبلها السلطان لعجز أهلها أو غير عجز؟ # فقال: إن عجز أربابها عنها فلك أن تأخذها إلا أن يضاروا " (3). # ومنها: صحيحة أبي عبيدة (4) عن أبي جعفر عليه السلام: " ما تقول في الرجل ~~منا يشتري من السلطان من إبل الصدقة وغنمها، وهو يعلم أنهم يأخذون منهم # PageV00P224 # أكثر من الحق الذي يجب عليهم؟ قال عليه السلام: ما الإبل والغنم إلا مثل ~~الحنطة والشعير وغير ذلك، لا بأس حتى تعرف الحرام منه بعينه. # قيل له: فما ترى في مصدق يجيئنا فيأخذ صدقات أغنامنا، فنقول: بعناها ~~فيبيعناها، فما ترى في شرائها منه؟ قال: إن كان قد أخذها وعزلها فلا بأس. # قيل له: فما ترى في الحنطة والشعير، يجيئنا القاسم فيقسم لنا حظنا ويأخذ ~~حظه فيعزله بكيل، فما ترى في شراء ذلك الطعام منه؟ فقال: إن كان قبضه بكيل ~~وأنتم حضور ذلك فلا بأس بشرائه بغير كيل " (1). # وفي معتبرة أبي بكر الحضرمي: " قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام - ~~وعنده إسماعيل ابنه - فقال: ما يمنع ابن أبي سماك أن يخرج شباب الشيعة ~~فيكفونه ما يكفي الناس ويعطيهم ما يعطي الناس؟ ثم قال لي: لم تركت عطائك؟ ~~قال: (2): مخافة على ديني. قال: ما منع ابن أبي سماك أن يبعث إليك بعطائك، ~~أما علم أن لك في بيت المال نصيبا؟ " (3). # وفي الصحيح: " عن عبد الله بن سنان، ms116 عن أبيه، قال: قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام: إن لي أرض خراج وقد ضقت بها أفأدعها؟ فسكت عني هنيئة ثم قال: # إن قائمنا لو قام كان نصيبك من الأرض أكثر من ذلك، وقال: لو قام قائمنا ~~كان للانسان أفضل من قطائعهم " (4). # وقوله: " لي أرض خراج " يحتمل أن يراد به أرض أعطي ليأكل خراجها، أو أرض ~~أعطي‍ [ت] (5) له يأخذ خراجها. # PageV00P225 # ومنها: ما دل على جواز النزول على أهل الخراج ثلاثة أيام مثل صحيحة ابن ~~سنان (1) وغيرها (2). # والظاهر أن المراد بالنازل من تقبل أرض الخراج من السلطان. # ومنها: ما دل على جواز الشراء من العامل، مثل رواية إسحاق: " سأله عن ~~الرجل يشتري من العامل وهو يظلم؟ قال: يشتري ما لم يعلم أنه ظلم فيه أحدا " ~~(3). # وموثقة سماعة: " عن شراء السرقة والخيانة؟ فقال: " إذا عرفت أنه كذلك ~~فلا، إلا أن يكون شيئا تشتريه من العامل " (4). # ويؤيد المطلب ما تقدم في جواز (5) قبول جوائز السلطان (6)، فإن جوائزهم ~~لا تكون غالبا إلا من الخراج، وفي بعضها: إن الرشيد - عليه اللعنة والعذاب ~~الشديد - بعث إلى أبي الحسن عليه السلام بخلع وحملان ومال، فقال عليه ~~السلام: " لا حاجة لي بالخلع والحملان والمال إذا كان فيه حقوق الأمة.. ~~الخبر " (7) فإن حقوق الأمة لا يكون إلا في بيت المال، فعلم أن ما يقع في ~~يد السلطان يصير من بيت المال ولا يبقى على ملك مالكه، فيجب رده إليه ~~ويتصدق به مع جهله فافهم. # PageV00P226 # مسألة NoteV00P227N26 اختلفوا في استثناء المؤن ما عدا حق السلطان، ~~فالمشهور - بل عن فوائد القواعد: إنه كاد أن يكون اجماعا - استثناؤها (1). ~~وعن الشيخ في الخلاف (2) والمبسوط (3) وابن سعيد في الجامع: عدم استثنائها ~~(4). وحكي عنهما دعوى الاجماع على ذلك (5) ووافقهما من المتأخرين: الشهيد ~~الثاني في فوائد القواعد (6) وسبطه في المدارك (7) ونجله في شرح الاستبصار ~~(8) وصاحب الذخيرة (9) وجماعة من متأخري المتأخرين (10). # PageV00P227 # وهذا القول لا يخلو عن قوة للعمومات (1) وفي بعضها: " يزكي ما خرج منه ~~قليلا أو كثيرا " (2) وفي بعضها: " إنه ليس في النخل زكاة حتى يبلغ ms117 خمسة ~~أوساق، والعنب مثل ذلك حتى يبلغ خمسة أوساق زبيبا " (3)، فإن بيان النصاب ~~في حاصل النخل ومحصول العنب مع عدم استثناء المؤن، سكوت في مقام البيان، ~~فإن زكاة الغلات على ذلك (4) القول في ربح المال الذي يغرمه على الزراعة، ~~لا فيما أخرجه الله كما هو مفاد الأخبار الكثيرة (5). # ومنه يظهر أن الجواب من الاطلاقات بورودها في مقام حكم آخر إنما يحسن في ~~اطلاقات العشر ونصف العشر (6)، لا في اطلاقات بيان النصاب (7) كما لا يخفى. # ولصحيحة ابن مسلم المتقدمة في قوله: " إنما العشر فيما حصل في يدك بعد ~~مقاسمته لك " (8). # ودعوى ظهوره في خلاف هذا القول نظرا إلى أن المقاسمة بعد اخراج المؤن، ~~كما ترى ضرورة عدم العلم بذلك، بل نقطع بأن بعض المؤن في حصة الزارع (9) ~~فقط أو في ذمته. مع أن المراد من قوله: " بعد المقاسمة " ليس الزمان # PageV00P228 # المتأخر عن المقاسمة الفعلية، إذ الوجوب ثابت قبلها اجماعا، وإنما ~~المراد: إن العشر ونصف العشر يلاحظان في نصيب الزارع، لا في المجموع ~~المشتمل على حصة السلطان، فالمراد بما حصل في اليد ما يبقى بعد ملاحظة خروج ~~حصة السلطان، وهذا لا ينافي وجوب كثير من المؤن على الحصتين، ويوضحه ~~التعبير في غير واحد من الأخبار بأن على المتقبلين في حصصهم العشر ونصف ~~العشر (1). # ويؤيد ما ذكرنا رواية علي بن شجاع النيسابوري: " عن رجل أصاب من ضيعته ~~مائة كر فآخذ منه العشر عشرة أكرار، وذهب منه بسبب عمارة الضيعة ثلاثون ~~كرا، وبقي في يده ستون كرا، ما الذي يجب لك من ذلك؟ فوقع عليه السلام: # لي منه الخمس مما يفضل من مؤونته " (2). # حيث إن الظاهر منه اعتقاد الراوي وجوب خروج العشر أو نصفه من جميع ما ~~أصاب من ضيعته من دون احتساب مثل البذر وأجرة العوامل ونحوها، فإنه (3) ~~المتبادر من قولك: أصبت من هذا الزرع كذا (4)، مع أنه صرح بالاخراج قبل ~~إخراج مؤونة عمارة (5) الضيعة. # ودعوى أن عمارة الضيعة ليست من المؤونة إذ المراد منها ما يتكرر كل سنة، ~~ممنوعة، بل التحقيق كما ms118 سيجئ بسط مثل ذلك من المؤن التي لا يحتاج الزرع ~~إليها إلا بعد سنين على جميع السنين المحتاجة. # ودعوى: أن تقرير الإمام عليه السلام إنما يدل على الرجحان، ولا كلام فيه، ~~لا على الوجوب المتنازع فيه، ممنوعة بأن الظاهر اعتقاد الراوي للوجوب. مع # PageV00P229 # أنه لا قائل بالاستحباب بالخصوص إلا (1) من باب الاحتياط بعد وقوع ~~الاشتباه في المسألة والاختلاف بين العلماء في فهم الأخبار، وإلا فيمكن ~~دعوى القطع بعد استحباب العشر بالخصوص على إخراج المؤن (2)، نعم لا بأس ~~بالصدقة المطلقة عقلا ونقلا. # لكن هذا كله مبني على قراءة قول الراوي: " فآخذ منه العشر "، على طريق ~~المعلوم بأن يكون الآخذ المخبر نفسه، لكنه خلاف الظاهر، بل الظاهر - أو ~~المساوي - قراءته على المجهول بأن يراد: أنه أخذه منه المصدق من قبل ~~السلطان: وحينئذ فلا دلالة فيه على المطلب (3)، لأن مذهب العامة هو أخذ ~~الزكاة من صلب المال، كما حكي عن الفقهاء الأربعة (4). # نعم فيه دلالة على احتساب ما يأخذه الظالم باسم الزكاة عن الزكاة، وعدم ~~وجوب الإعادة، كما هو مدلول أخبار كثيرة (5). # وأوضح من ذلك في التأييد من ثبت من الشارع من جعل العشر فيما سقيت سيحا، ~~ونصفه فيما سقيت بالدوالي، فإن من المقطوع أن التفاوت بينهما من جهة كثرة ~~المؤونة في الثاني دون الأول، حتى أنه طرد في الوسيلة (6) والدروس (7) كما ~~عن الفقيه (8) [وجمل العلم] (9) والمنتهى (10) نصف العشر فيما سقي بالدوالي ~~إلى # PageV00P230 # كل ما فيه مؤونة، فلو بنى على احتساب المؤنة لم يكن في ذلك فرق بين ~~الأمرين، وكيف يحتسب مؤنة السقي الموجبة لاسقاط نصف العشر من جملة المؤن ~~(1) ويخرج نصف العشر بعد اخراجها؟ ولذا احتمل في البيان - كما حكي عنه - ~~اسقاط مؤونة السقي فيما فيه نصف العشر واحتساب المؤن (2). # ثم الجواب عن هذا الاشكال: بأن أحكام الشارع تعبدية كما عن المحقق الجواب ~~بذلك في المسائل الطبرية (3) إنما يحسن إذا دل دليل على وجوب احتساب ~~المؤونة، وإلا - كما هو المفروض - فلا ريب في أنه من أعظم الشواهد على عدم ~~احتساب المؤن. # وأظهر ms119 من ذلك - في التأييد - ما تقدم من أدلة الخرص وفائدته وصفته، (4) ~~سيما إذا قلنا بجوازه في الزرع، سيما ما اشتمل من تلك الأدلة على استثناء ~~عذق أو عذقين للناطور، وترك التعرض للمعافارة وأم جعرور (5)، إذ لو كان ~~الواجب اخراج المؤونة من البدو إلى الختم لم يكن لاستثناء العذق للناطور ~~بالخصوص وجه، بل كان ينبغي إما أن يحتسب جميع المؤن، وإما أن يؤخر ذلك كله ~~إلى ما بعد الجذاذ. # فيعلم من ذلك كله إن الأمر بترك العذق والعذقين للتخفيف المستحب للخارص. # PageV00P231 # وحاصل الكلام: إن حمل أخبار بلوغ خمسة أوسق (1) على بلوغ فائدة الزرع ~~وربحه الحاصل للزارع بعد اخراج جميع المؤن دون خرط القتاد، إلا أن يستأنس ~~له بما (2) ثبت من حال الشارع من التخفيف على مالك النصاب، وهو مناف ~~لاحتساب المؤونة على المالك، فربما تستغرق المؤونة قيمة حاصل الزرع، فإن ~~ايجاب الزكاة على المالك حينئذ - لو لم يكن اضرارا وحرجا مضيقا (3) فلا أقل ~~من كونه تشديدا على المالك - يخالف ما علم من بناء الشارع على التخفيف عنه ~~كما يرشد إليه تتبع أحكام الزكاة، ويشهد له قول أمير المؤمنين عليه السلام ~~لعامله: # " إياك أن تضرب مسلما أو يهوديا أو نصرانيا في درهم، أو تبيع دابة عمل ~~فإنا أمرنا أن نأخذ منهم العفو " (4). # والمراد به عدم الاستقصاء عليهم كما فسر به قوله تعالى: {خذ العفو} (5)، ~~وقيل: ما فضل عن قوت السنة (6). # ويؤيد ما ذكرنا، بل يدل عليه: إن مقتضى الشركة احتساب المؤن المتأخرة عن ~~زمان تعلق الزكاة من المالك والفقير كليهما، فاختصاصها بالمالك يحتاج إلى ~~دليل ويثبت الحكم في المؤن المتقدمة بعدم القول بالفصل كما ادعي. # هذا مضافا إلى ظاهر حسنة ابن مسلم بابن هاشم المتقدمة لترك المعافارة وأم ~~جعرور، وأجر الناطور (7) # PageV00P232 # وما أوردنا عليه سابقا (1) من عدم الوجه في تخصيصها (2) بالذكر إلا ~~التخفيف، مدفوع بأن الوجه في التخصيص هو أنه ليس الثمر النخل غالبا مؤونة ~~إلا هذا، وأما العامل في البستان بالسقي ونحوه فالغالب أنه شريك مع المالك ~~بحصة من الثمر، كما ms120 هو مقتضى المساقاة. # وفي حسنة أخرى لمحمد بن مسلم بابن هاشم - في تفسير قوله تعالى: # {وآتوا حقه يوم حصاده} (3) -: " إن هذا من الصدقة يعطى المسكين القبضة ~~بعد القبضة، ومن الجذاذ: الحفنة بعد الحفنة حتى يفرغ، ويعطى الجارس أجرا ~~معلوما ويترك من النخل معافارة وأم جعرور، ويترك الحارس يكون في النخل - ~~العذق والعذقان والثلاثة لحفظه إياه " - (4)، فإن جعل ثلاثة أعذاق للحارس ~~مضافا إلى أجره المعلوم وترك المعافارة وأم جعرور مناف لعدم اندار المؤونة ~~وتخيير المالك إياه. # وكيف كان فمثل هذا إذا انضم إلى الشهرة العظيمة، والاجماع الظاهر من ~~الغنية (5)، والرضوي (6) المحكي دلالته (7) على المطلب، يكفي ظاهرا لتخصيص ~~ما تقدم. # وقد يذكر بعض الأمور من باب التأييد، وفي تأيد المطلب بها نظر. # ثم على القول باستثناء المؤن فهل يعتبر استثناؤها من ملاحظة النصاب، ~~بمعنى أنه لا يعتبر النصاب إلا بعد اخراجها، أم يستثنى عند الاخراج، بمعنى # PageV00P233 # اعتبار النصاب قبل اخراج المؤن، لكن لا يخرج العشر إلا مما بقي بعد إخراج ~~المؤن وإن كان ناقصا عن النصاب؟ # أقوال ثلاثة (1)، أجودها: الأول، لأن ظاهر أدلة اعتبار النصاب ثبوت العشر ~~في مجموع النصاب، فيكون الواجب عشر النصاب (2) فما دل على استثناء المؤن لا ~~بد أن يجعل مقيدا لأدلة اعتبار النصاب بما بعد وضع المؤن لا لاطلاق (3) ~~وجوب العشر في النصاب، بمعنى أن ثبوت العشر في هذا النصاب فما فوقه بعد ~~إخراج المؤن. # والحاصل أن قوله عليه السلام - في صحيحة زرارة -: " ما أنبتت الأرض من ~~الحنطة والشعير والتمر والزبيب ما بلغ خمسة أوساق، والوسق ستون صاعا، فذلك ~~ثلاثمائة صاع، ففيه العشر "، (4) يحتمل أن يراد به ما بلغ هذا المقدار بعد ~~وضع المؤن كلها ففيه العشر، ويحتمل أن يراد أن كل (5) ما بلغ هذا المقدار ~~ففيه العشر بعد وضع المؤن كلها. # لكن الاحتمال الأول أظهر، لظهور قوله: " ففيه العشر " في كون العشر في ~~مجموعه، بأن يكون الواجب عشر المجموع أعني ثلاثون صاعا، لا أن الثابت فيه ~~عشر ما بقي بعد المؤونة، مع أنه مستلزم للتقييد، إذ قد ms121 لا يبقى من النصاب ~~شئ بعد وضع المؤنة، فهو مناف لاطلاق الحكم بأن ما بلغ النصاب ففيه الزكاة. # [ثم إنه إذا صدق على الجنس في أول زمان التعلق أنه بلغ النصاب] (6) فيحكم ~~عليه بأن فيه العشر، فعشر المجموع ثابت عند تعلق الوجوب، إلا (7) أن # PageV00P234 # ما أنفق على المجموع مقسط على حصتي المالك والفقراء بقاعدة الشركة، ~~فإخراج المؤونة قبل العشر ليس تقييدا للاطلاقات، بل التقييد (1) كما عرفت ~~مختص بإطلاق بلوغ النصاب لا بإخراج العشر. إلا أن يقال: إن أدلة وجوب العشر ~~ونصفه إنما يقتضي وجوب العشر ونصفه، فلا بد من تقييد ما بلغ النصاب بما ~~بلغه بعد جميع المؤن، لأنه الذي يجب إخراج عشره دون ما بلغه قبل المؤن ~~المتأخرة، إذ لا يجب إلا إخراج عشر ما بقي منه بعد المؤونة، فتأمل. # ثم إن المراد بالمؤونة هو معناها العرفي، وهو ما يغرمه المالك وينفقه ~~لأجل هذا المال، ومنه البذر. # وقيدها بعضهم بما يتكرر في كل سنة. وفيه نظر، بل لا يبعد التعميم فيسقط ~~ما يغرم في كل سنتين أو ثلاث أو أربع عليها بالنسبة. # ولا يحتسب من المؤونة ما يتبرعه متبرع - من العمل أو بذل عين -، لعدم ~~احتساب المنة مؤونة عرفا، وفي البيان: لو أصدقها زرعا أخرجت منه ما قابل ~~البضع [وهو مهر المثل] (2) وكذا لو خالعها على زرع أو ثمر (3). # PageV00P235 # مسألة NoteV00P236N27 لا خلاف بين العلماء بل بين المسلمين - كما عن غير ~~واحد - أن فيما سقي بالمطر أو النهر ونحوهما فيه العشر، وما سقي بالنواضح ~~والدوالي ففيه نصف العشر، والأخبار فيه أكثر من أن تحصى. # والظاهر أن الضابط في ذلك - كما عن (1) الوسيلة (2) والدروس (3) وعن ~~المقنعة (4) والجمل (5) والمنتهى (6) ومجمع الفائدة (7) -: [ما احتاج سقيه ~~إلى مؤونة، وما لم يحتج أصل السقي إلى مؤونة وإن وقف السقي على حفر النهر ~~وتنقيته (8) وغيرهما، لكن المعيار في ذلك احتياج أصل إيصال الماء إلى الزرع ~~إلى العلاج # PageV00P236 # واستغنائه عنه] (1) بل في المناهل: إن ظاهرهم الاتفاق على هذا الضابط وإن ~~اختلفت عباراتهم (2) بل عن المنتهى - بعد ms122 جعل المعيار افتقار السقي إلى ~~المؤونة وعدمه -: إن عليه فقهاء الاسلام (3) ففي صحيحة زرارة وبكير، عن أبي ~~جعفر عليه السلام: " قال - في الزكاة -: ما كان يعالج بالرشا والدوالي ~~والنضح ففيه نصف العشر، وإن كان يسقى من غير العلاج بنهر أو عين أو بعل أو ~~سماء ففيه العشر " (4). # فإن الظاهر أن ذكر الخصوصيات من باب المثال - كما لا يخفى - ولو سقي ~~بهما، فمع التساوي فنصف عشر وربعه، ومع غلبة أحدهما فالعبرة بالأغلب اتفاقا ~~كما استظهر (5) وعن الرياض (6) تصريح جماعة بدعوى الاجماع، وعن المدارك ~~(7). أن عليه علماؤنا، وعن مجمع الفائدة: (8) أن به عمل الأصحاب من غير ~~ظهور المخالف. وعن الخلاف: دعوى الاجماع (9) عليه. # ويدل عليه - مضافا إلى ذلك -: حسنة معاوية بن شريح: " قلت: # فالأرض تكون عندنا تسقى بالدوالي، ثم يزيد الماء فتسقى سيحا؟ فقال: إن ذا ~~ليكون عندكم كذلك؟ قلت: نعم، قال: النصف، والنصف، نصف بنصف العشر ونصف ~~بالعشر. فقلت: الأرض تسقى بالدوالي ثم يزيد الماء فتسقى السقية # PageV00P237 # والسقيتين سيحا؟ قال: كم تسقى السقية والسقيتين سيحا؟ قلت: في ثلاثين ~~ليلة أو أربعين وقد مكثت في الأرض قبل ذلك ستة أشهر أو سبعة أشهر. قال: نصف ~~العشر " (1). # وهل الاعتبار في الأغلبية بالأكثر عددا أو زمانا أو نفعا (2) أو نموا؟ ~~فيه أوجه وأقوال، أجودها: الأول، لأن ظاهر النص والفتوى إناطة الفرق ~~بالكلفة وعدمها، وهما يدوران مع العدد. ولا ينافيه ظاهر رواية معاوية ~~المتقدمة، حيث إنه استفصل عن زمان تحقق السقية والسقيتين لا عن عدد السقيات ~~بالدوالي، إذ لا يخفى أن هذا (3) محمول على ما هو الغالب من أن أكثرية ~~الزمان علامة أكثرية العدد، فاستفصاله في الحقيقة عن عدد سقيات الدوالي، ~~مضافا إلى أن ظاهر كلام الراوي أنه مكثت الزرع ستة أشهر تسقى (4) بالدوالي ~~وسقيت سيحا ثلاثين ليلة - كما لا يخفى -. # ومن هنا يظهر ضعف التمسك بالرواية لاعتبار الزمان - كما حكي استظهاره ~~عنها عن جماعة (5) -، وأما استفادة الأكثر نموا من الرواية كما استظهره ~~الفخر في الإيضاح (6) نظرا إلى الظهور الرواية في ملاحظة زمان عيش الزرع ms123 ~~ونموه، فهو بعيد. # ثم إنه هل يكفي مجرد الأكثرية الحقيقية الحاصلة بزيادة واحدة، أو # PageV00P238 # العرفية التابعة للمقامات؟ فإن الأكثر من الثلاثة والخمسة والستة - مثلا ~~-، بل العشرة، تحصل عرفا بزيادة الواحدة، وأما الأكثر من الثلاثين ~~والأربعين فصدقه بمجرد زيادة الواحد لو سلم، لكن انصراف إطلاق الأكثر إليه ~~محل تأمل (1)، بل منع. أم العبرة بالكثرة الملحقة للنادر بالمعدوم؟ وجوه: ~~من صدق الأكثر حقيقة بزيادة الواحدة، ومن انصراف الفتاوى ومعاقد الاجماعات ~~إلى الكثرة العرفية، ومن أن عمد الدليل هو النص، والمتيقن منه: الأكثرية ~~بالمعنى الأخير. # ويشهد له حكم الإمام عليه السلام بالتنصيف في الصورة السابقة مع المساواة ~~الحقيقية من عدم تصريح السائل، واستفادة عدم الأكثرية المذكورة من ترك ~~تعرضه لها، كما تعرض لها في السؤال الثاني. # حكي الأول عن ظاهر إطلاق المعظم، وفيه: انصراف الاطلاق إلى غير ذلك، ولذا ~~اختار المقدس الأردبيلي (2) - في ظاهر كلامه المحكي -: الثاني، [حيث منع] ~~(3) من تحقق الكثرة بزيادة الواحد، وظاهر بعض مشايخنا المعاصرين (4): # الثالث: وخير الأمور أوسطها، للاجماع المستفيضة التي قد عرفت. # نعم لو كان الدليل منحصرا في الرواية، أمكن حمله على المتقين من موردها، ~~مع أن الاستشهاد الذي ذكرنا لهذا الاحتمال ممنوع، لاحتمال كون قوله: # " النصف والنصف " يحتمل (5) أن يكون مبتدأ، وقوله: " نصف بنصف العشر.. ~~إلى آخره " خبر له، فيكون معناه: إن النصف المسقي بالدوالي والنصف المسقي ~~سيحا، أولهما العشر والثاني بالعشر (6)، ولأجل تخصيص الإمام الحكم بالتساوي ~~تعرض للسؤال ثانيا، فتأمل. # PageV00P239 # مسألة NoteV00P240N28 يستحب الزكاة في مال التجارة على المشهور سيما بين ~~المتأخرين (1)، لأخبار كثيرة منها: قضية تخاصم أبي ذر وعثمان (2) والمراد ~~بمال التجارة - على ما ذكره جماعة - (3): ما ملك بعقد معاوضة بقصد الاكتساب ~~به عند الملك. # قيل: إن هذا اصطلاح فقهي، وفيه نظر، فإن الظاهر أنه معنى عرفي مستفاد من ~~الأخبار الدالة على رجحان الزكاة في المال إذا اتجر به (4)، فإن الظاهر من ~~التجارة في العرف هو ما ذكر، فإن الظاهر من التجارة بالمال: المعاوضة عليه ~~بقصد الاسترباح، فيخرج عن الحد المملوك بغير عقد المعاوضة، كالحيازة ms124 ~~والوراثة، فإن قصد بيع مثل ذلك ولو بأعلى القيم ليس استرباحا بما في يده، ~~بل هو طلب لزيادة القيمة السوقية، ولذا (5) لا يسمى تجارة عرفا. # PageV00P240 # نعم لو نقله بعوض، وقصد نقل ذلك العوض بعوض أزيد قيمة من المنقول عنه كان ~~تجارة، فصدق التجارة فعلا بعد النقل الأول عازما على الثاني. # وربما يقال لما في يده قبل النقل: إنه مال التجارة إذا عزم على أن يتجر ~~به لكفاية أدنى ملابسة في الإضافة، لكن لا يقال: إنه اتجر به. # ومما ذكر يظهر الوجه فيما ذكروه من أن المراد بالمعاوضة ما يقوم طرفاه ~~بالمال، فما انتقل إليه بسبب خلع أو بضع أو حق غير مالي صالحه على المال، ~~لا يسمى " مال التجارة " إلا على الوجه الذي ذكرنا من مناسبة العزم على ~~الاتجار به، لكن الظاهر أنه يشترط المالية في المكتسب به فقد دون ما ينتقل ~~إليه في عوضه عازما على نقله إلى الغير بمال أزيد مما كان في يده، كما إذا ~~صالح على ما في يده من المال بحق تحجير بقصد نقله إلى غيره بمال أزيد، فلا ~~يبعد عدها تجارة عرفا، إلا أن شمول الاطلاقات لمثله مشكل جدا. # ومما ذكر يعلم اعتبار مقارنة قصد الملك للمعاوضة ليصدق (1) الاسترباح بما ~~في يده، وإلا فلو اشترى للقنية بمائة درهم ثم نوى بعد مدة أن يبيع ما ~~اشتراه بأزيد من المائة فلا يصدق على المائة أنه اتجر بها، ولذا لا يجب ~~زكاتها بعد انقضاء حول من زمن المعاوضة إجماعا، ولا يصدق مال التجارة على ~~المتاع المشترى أيضا إلا إذا عاوض (2) عليه بقصد أن يعاوض على عوضه بأزيد ~~قيمة منه، ولو بنى على ذلك يصدق عليه أنه مال التجارة بما ذكرنا من أدنى ~~(3) الملابسة، لكونها مشرفا (4) لورود التجارة عليه. # وأما معاوضة بأزيد من ثمنه الأول فليس يصدق عليه التجارة، فضلا عن # PageV00P241 # مجرد قصد معاوضته بذلك. # ومن هنا تبين أنه لو اشترى للقنية ثم نوى بيعه بأزيد من ثمنه، فلا يصدق ~~عليه بمجرد ذلك أنه اتجر به، ولا ms125 مال التجارة - لا (1) حقيقة ولا مجازا - ~~فدعوى وجوب الزكاة في هذا الفرض وعدم اعتبار نية الاكتساب مقارنة للتملك ~~تمسكا بصدق مال التجارة عليه - كما ذهب إليه جماعة منهم المحقق (2) ~~والشهيدان (3) في غير البيان - ضعيف جيدا، مع أن صدق " مال التجارة " لو ~~سلم لا يجدي: لأن الأخبار دلت على اعتبار الاتجار فعلا، كما يظهر من أخبار ~~(4) مال اليتيم، حيث نفى الزكاة فيه إلا أن يتجر به، وقوله: " إذا عملت ~~فعليه الزكاة " (5) ونحو ذلك. # والحاصل: إن النصوص والفتاوى بين ما دل على ثبوت الزكاة في مال التجارة ~~الذي قد عرفت أنه حقيقة في المال الذي ينتقل إليه بالتجارة، وبين ما دل على ~~ثبوت الزكاة في المال الذي اتجر به، فمن الأول قوله عليه السلام - في رواية ~~خالد بن الحجاج -: " ما كان من تجارة في يدك فيها فضل ليس يمنعك من بيعها ~~إلا لتزداد فضلا على فضلك فزكه، وما كان من تجارة في يدك فيها نقصان فذلك ~~شئ آخر " (6). # وفي معناها أخبار كثيرة معلقة لوجوب الزكاة فيما اشترى من المتاع بما # PageV00P242 # إذا وجد رأس ماله وطلب الزيادة، ولا ريب في ظهور ذلك فيما إذا كان ~~الاشتراء للتجارة - كما لا يخفى -. # وظاهر أن مجرد نية بيعه بأزيد من ثمنه الذي اشتراه به للقنية لا يوجب صدق ~~رأس المال على ذلك الثمن، لأن العبرة بصدق عنوان رأس المال عليه حال ~~الاشتراء. # ثم لو سلمنا (1) إطلاق تلك الأخبار، لكن انصرافها إلى صورة قصد الاكتساب ~~عند الاشتراء مما لا يخفى. # ومن الثاني ما دل من الأخبار المستفيضة على نفي الزكاة رأسا في مال الصبي ~~والمجنون إلا إذا اتجر به (2)، والمراد بالمال المتجر به هو نوع ذلك المال ~~الأعم من شخصه وبدله، وإلا فشخص المال الذي يتجر به يدفعه التاجر إلى بائع ~~السلعة، فمرجع ما يتجر به ومال التجارة إلى واحد. # وكيف كان، فلا يقال " مال اتجر به " إلا بعد تحقق التجارة فعلا التي هي ~~المعاوضة، فلا يصدق على المال الذي قصد بيعه بأزيد من ثمنه أنه " مال ms126 ~~التجارة " أو " مال اتجر به " إذ لم تسبقه تجارة ولم تلحقه. # نعم قد يتخيل (3) أن هنا عمومات تشمل مثل ذلك وإن كانت الأخبار المتقدمة ~~مختصة (4) بما إذا انتقل إليه بالتجارة، وهو وإن أصاب في تسليم اختصاص تلك ~~الأخبار بذلك - خلافا لصاحب المدارك (5) حيث تبع المحقق (6) وغيره في دعوى ~~عموم بعض ما اشتمل على لفظ " رأس المال " أو ما في معناه # PageV00P243 # لمحل البحث - إلا أنه لم يصب في دعوى عموم ما زعمه عاما، فمن ذلك قوله ~~عليه السلام: " كل شئ جر عليك المال فزكه، وكل شئ ورثته أو وهب لك فاستقبل ~~به " (1). # وقوله عليه السلام - في رواية ابن مسلم (2) -: كل مال عملت به فعليك فيه ~~الزكاة "، قال يونس: تفسيره أنه كلما عمل للتجارة من حيوان فعليه فيه زكاته ~~(3). # ولا يخفى أن الرواية الأولى إنما تدل على وجوب الزكاة في المال الذي يتجر ~~به، لأن المراد بالشئ: النقد، بقرينة قوله: " وكل شئ ورثته أو وهب لك (4) ~~فاستقبل به " يعني: استقبل به الحول، ولا ريب أن الحول لا يستقبل إلا في ~~النقدين، فالمراد أن النقد الذي جر عليك المال - أي: صار سببا لجر المال ~~عليك، بأن أعطيته ثمنا لشئ يقوم بأزيد منه - تجب فيه الزكاة وإن لم يحل ~~الحول على عينه. # ولا ريب أنه إذا نوى بيع ما اشتراه للقنية، فالقائل بوجوب الزكاة بعد حول ~~الحول على ذلك المشترى من زمن نية بيعه بأزيد من ثمنه لا يقول بأنها زكاة ~~الثمن الذي أعطي ثمنا لذلك المشترى وصار سببا لجر المال، وهو المقدار ~~الزائد من قيمة المشترى على ثمنه، فكون الزكاة لذلك الثمن الجار للمال لا ~~يتحقق إلا إذا أعطي ثمنا لأجل الاكتساب بثمنه (5)، وهذا واضح بأدنى التفات. # وأما الرواية الثانية فهي بنفسها ظاهرة في معنى الرواية الأولى، وهو # PageV00P244 # ثبوت الزكاة في المال المعمول به، كما دل عليه الأخبار المستفيضة في مال ~~اليتيم وغيره (1). # وأما تفسير يونس، فهو أيضا كذلك وإن كان يتوهم منه أن المراد به: ما عمل ~~للتجارة وإن لم يتجر به ms127 بعد، لكنه توهم ليس في محله، إذ ليس معنى " عمل ~~للتجارة ": أعد لها، مع أن مجرد بيع شئ بأزيد من ثمنه ليست تجارة - على ما ~~عرفت - حتى يكون قصده نية التجارة وإعداد المال للتجارة. # فتحقق مما ذكر أن القول بوجوب الزكاة - في محل البحث - ضعيف منفي بالأصل ~~- بعد ما عرفت من اختصاص أدلة زكاة مال التجارة بما إذا اشترى للتجارة - ~~ولظاهر أخبار زكاة مال اليتيم الحاصرة لثبوت الزكاة فيه، فيما إذا اتجر به ~~وعمل به، وبإطلاق به، وبإطلاق نفي الزكاة فيه إذا كان موضوعا، الشامل لما ~~إذا طلب شئ مما أخذه لغير الاكتساب بأزيد من ثمنه، فإنه يصدق عليه أن مال ~~موضوع. # نعم يمكن أن يستدل لكفاية مجرد قصد التجارة بموثقة سماعة، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام: " قال: ليس على الرقيق زكاة إلا رقيق يبتغي به التجارة، ~~فإنه من المال الذي يزكى " (2). # دلت على كفاية ابتغاء التجارة بالمال، اللهم إلا أن يدعى انصرافه إلى ما ~~يبتغي (3) - عن تملكه - التجارة به. # وكيف كان فالمسألة مشكلة، والأصل دليل قوي. # وأضعف من هذا القول ما مال إليه المحقق الأردبيلي (4) - بعد أن تردد. # PageV00P245 # فيه المحقق في المعتبر (1) وإن جعل الأشبه خلافه، وجزم به بعض مشايخنا ~~المعاصرين (2) إن لم ينعقد الاجماع على خلافه - من عدم اعتبار تملك المال ~~بعقد (3) معاوضة، بل يكفي مطلق تملكه، نعم قيده شيخنا المعاصر (4) بما إذا ~~كان المنتقل منه أخذه للتجارة. # ووجه ضعف هذا القول يظهر من ملاحظة الأخبار الدالة على اعتبار رأس المال، ~~كما اعترف به في المعتبر (5)، مضافا إلى أنهم أجمعوا على اعتبار أن يطلب ~~مال التجارة برأس المال وأزيد (6)، ولا يتحقق هذا الشرط إلا مع وجود رأس ~~مال، إلا أن يقال باختصاص هذا الشرط بصورة وجود رأس المال، ودعوى المعاصر ~~(7) شمول رأس المال لما هو رأس المال عند المنتقل منه كما ترى. # وأما وجوب الزكاة في النماء والنتاج والثمرة لمال التجارة فهو أيضا من ~~حيث كونها أموالا حصل تملكها بسبب عقد المعاوضة وإن لم ترد المعاوضة على ms128 ~~نفسها، فالاستشهاد من شيخنا المعاصر (8) بذلك على عدم اعتبار انتقال المال ~~بالمعاوضة أضعف من دعواه. # وأما ما ذكره من اشتراط طلب مال التجارة برأس المال، فالمراد به مجموع ~~المال، لا خصوص كل جزء حتى يقال (9) إن النماء ليس له رأس المال. # PageV00P246 # نعم لو حصل النقص في قيمة العين انجبر بالنماء كما يظهر من البيان (1). # ثم إن اعتبار قصد الاكتساب عند التملك وارد مورد الغالب من كون التملك ~~مقارنا للقصد (2)، وإلا فلو اشتري له فضولا فأجاز بعد سنه بقصد الاكتساب ~~كفى وإن قلنا بكون الإجازة كاشفة، لأن الإجازة هي الأمر الاختياري الموجب ~~لحصول التملك من حينها أو من حين العقد - على القولين في الإجازة -. # ولو اشترى معاطاة، فإن قلنا بكونها مملكة، فلا اشكال في اعتبار مقارنة ~~قصد الاكتساب لها. وإن قلنا بكونها مبيحة، فمقتضى القاعدة عدم وجوب الزكاة ~~في هذا المال كالحج، وهذا من جملة ما يلزم القائلين بالإباحة دون الملك. # نعم نعم لو التزم بترتب أحكام الملك عليه اعتبر القصد من حين أخذ المتاع، ~~وإن قلنا بحصول الملك من حين تلف أحد العوضين، ففي تعيين (3) زمان القصد ~~صعوبة. # وكيف كان، فالمعاوضة - في كلامهم، حيث أضافوا إليها العقد (4) - لا يشمل ~~الفسخ ولو كان بقصد الاكتساب، نعم لو كان العقد بقصد الاكتساب بأن وقع على ~~مالي تجارة ثم تفاسخا أو ترادا لعيب، لم ينقطع حول التجارة. # ثم الشروط المذكورة للزكاة في مال التجارة ثلاثة: # الأول: النصاب، وقد ادعى (5) عليه اتفاق المسلمين، ويدل عليه: إن ~~المستفاد من أخبار هذه الزكاة (6) اتحادها مع زكاة النقدين من حيث النصاب # PageV00P247 # والقدر المخرج، وحول (1) الحول، ولا شك في إفادتها لذلك، فمن نظر (2) ~~فيها بتأمل يسير فلا يصغي إلى استشكال صاحب الحدائق (3) في استفادة ذلك من ~~الروايات ودعواه أنها مطلقة، ومنه يعلم أن لمال التجارة نصاب ثان، أعني: # الأربعين درهما أو خمسة دنانير. # الثاني: اعتبار الحول من حين التجارة أو قصدها - على الخلاف - وهو أيضا ~~مما لا خلاف فيه ظاهرا، ويدل عليه صحيحة محمد بن مسلم: " عن الرجل ms129 توضع ~~عنده الأموال يعمل بها؟ قال: إذا حال عليه الحول فليزكها " (4). # وصحيحته الأخرى: " كلما عملت به فعليك فيه الزكاة إذا حال عليه الحول " ~~(5). # ولو ظهر في مال التجارة ربح أو نماء - كالنتاج والثمرة -، فحكمه حكم ~~السخال في اعتبار حول مستقل لها إذا بلغت النصاب الثاني، وإلا ضم إلى الأصل ~~عند انقضاء حوله، ولا يستأنف الحول من حين الضم، لما تقدم في حول السخال ~~(6). # قال في البيان: ونتاج مال التجارة منها على الأقرب، لأنه جزء منها (7) ~~ووجه العدم أنه ليس باسترباح، فلو نقصت الأم ففي جبرانه نظر، من أنه كمال ~~آخر، ومن تولده منها. ويمكن القول بأن الجبر يتفرع (8) على احتسابه من مال # PageV00P248 # التجارة، فإن قلنا به جبر وإلا فلا. # وربما يقال: إن وجوب الزكاة في مثل النتاج والنماء - مع أنه ليس مالا ملك ~~(1) بعقد معاوضة - يدل على عدم اعتبار انتقال المال بعقد المعاوضة، وفيه ما ~~تقدم. # نعم قد يستشكل في اشتراط حول مستقل للنماء باعتبار عدم عموم (2) فيما يدل ~~(3) على اعتبار الحول بحيث يشمل النماء التابع للأصل سيما مع عموم قوله ~~عليه السلام: " كل شئ جر عليك المال فزكه " (4)، وما ورد من أنه: إذا ملك ~~(5) مالا في أثناء الحول فعند تمامه يزكيهما جميعا (6)، واستشهد بهما (7) ~~في الدروس (8) على استتباع حول الزرع للأصل. # وفيه: إن ما دل على اعتبار الحول إنما دل على اعتباره فيما يجب فيه ~~الزكاة، كما يظهر من روايتي ابن مسلم (9)، فإن قلنا بوجوب الزكاة في النماء ~~فلا محيص عن اعتبار الحول، وإلا فلا بد من القول بعدم وجوب الزكاة فيه، ~~وقوله عليه السلام: " كل شئ جر عليك المال " وما بعده لا يدل على وجه ~~الاشكال، سيما بعد تفسيرهما بأدلة الحول - كما لا يخفى -. # الثالث: وجود رأس المال طول الحول، فلو نقص منها في أثنائه - ولو # PageV00P249 # يوما - شيئا - ولو يسيرا - من جهة انخفاض السعر لم تجب الزكاة إجماعا، ~~كما في المعتبر (1) وعن المنتهى (2)، ويدل عليه الأخبار (3). نعم روي أنه ~~إذا مضى عليه أحوال على النقيصة زكاه لسنة واحدة ms130 استحبابا (4). # وهل يشترط في زكاة مال التجارة بقاء عين السلعة لحول - كما في المالية - ~~أم لا يشترط، فتثبت الزكاة وإن تبدلت أعيان مال التجارة؟ # ظاهر المحقق في الشرائع (5) وصريحه في المعتبر (6) ذلك، وهو المحكي (7) ~~عن ظاهر المفيد (8) والصدوق (9). # والأقوى عدمه، لأن الأخبار دلت على ثبوت الزكاة فيما يتجر به ويعمل به ~~وفيما يضطرب به من الأموال، ولا ريب أن ما يعمل به ليس المراد شخصه، لأنه ~~يدفعه التاجر إلى صاحبه الذي يعامل معه، فالمراد الأعم منه ومن بدله، ~~فالزكاة في الحقيقة بالمال المتقلب به في التجارة لا بشخص ما اشتراه ~~للتجارة، نعم مورد بعض الروايات: إن المتاع الذي يبقى حولا إن طلب برأس ~~ماله أو أزيد ففيه الزكاة (10)، وظاهر اختصاص (11) المورد - سيما لأجل ~~اختصاص مورد السؤال - لا يوجب تخصيص العمومات. # PageV00P250 # مسألة NoteV00P251N29 اختلف في تعلق الزكاة في مال التجارة (1) بالعين أو ~~القيمة، فالمشهور - كما قيل (2) - على الثاني، والفاضلان قدس سرهما في ~~المعتبر (3) ومحكي التذكرة (4) على الأول، وتبعهم جمع من متأخري المتأخرين ~~(5)، والحق أن المراد بتعلقها بالعين: تعلقها على نحو تعلق (6) الزكاة ~~الواجبة بحيث يحدث عند حلول (7) الحول مشاركة للفقراء في العين، فهذا ~~المعنى لا يتصور على القول باستحباب زكاة مال التجارة. # وإن أريد به ما قدمنا تقويته، من أن معنى تعلقها بالعين استحقاق الفقير ~~لأن يدفع إليه من المال قدر خاص، فهذا المعنى يتصور (8) على القول ~~بالاستحباب كما في الزكاة المستحبة فيما عدا الغلات من الحبوب مع الاتفاق ~~على تعلقها بالعين، وحينئذ فإما أن يراد بهذا الاستحقاق: استحقاق دفع جزء ~~من عين # PageV00P251 # مال التجارة - أعني ربع والعشر - وإما أن يراد: استحقاق دفع ربع عشر من ~~قيمة العين، شبيه استحقاق المجني عليه الدية من قيمة العبد، والديان حقوقهم ~~من تركة الميت، فهذه وجوه ثلاثة في كيفية التعلق بالعين. # وأما تعلقها بالذمة، فهو بمعنى استحقاق الفقراء ما يوازي ربع عشر من مال ~~(1) التجارة في ذمة المكلف، وهذا الوجه بعيد عن ظاهر الأدلة - مثل قوله ~~عليه السلام: " في كل ألف درهم خمسة وعشرين ms131 (2) - من عمومات زكاة الأموال. # وما ورد في خصوص مال التجارة من قوله عليه السلام - في الأموال المعمول ~~بها: " إذا حال عليها الحول فليزكها " (3). # فإن تزكية المال التي تعلق بها الوجوب - في الأموال - التسعة، والاستحباب ~~في غيرها هو اخراج الزكاة منه أو ضمانه بإخراج بدله. # وكذا ظواهر ما دل على ثبوت الزكاة في مال التجارة، فإن قوله عليه السلام: # " ليس في مال اليتيم زكاة حتى يعمل به، أو يتجر " (4) يدل على أن الثابت ~~مع التجارة (5) الظرفية المنفية بدونها. # وأما الوجوه الثلاثة في التعلق بالعين: فالأول منها قد عرفت (6) ما يخدشه ~~في الزكاة الواجبة، وأنه لا يتعقل في المندوبة (7). # بقي الأخيران، والأظهر أخيرهما، لأن تعلق الزكاة بمال التجارة باعتبار ~~كونه مالا، لا باعتبار عنواناته (8) الشخصية - ككونه ثيابا أو سمنا أو زيتا ~~-، # PageV00P252 # فالمأمور بالاخراج منها هو حصة من المال المقابل لهما، المعبر عنه ~~بالقيمة التي لا بد أن تكون من النقدين، اللذين هما المعيار شرعا وعرفا في ~~معرفة مقدار مالية الأشياء. # وينبه (1) على ما ذكرنا: ما ذكر من قوله - في عدة روايات -: " في كل ألف ~~خمسة وعشرين " (2) فإنه كما يدل على أن في الألف من عين المال خمسة وعشرين ~~كما في النقدين، فكذا يدل على أن في الألف الموجود في الأمتعة باعتبار ~~تقومها به خمسة وعشرين من ذلك الألف الموجود فيها الملحوظ باعتبار التقويم، ~~ولا يمكن الجمع بين زكاة التجارة وزكاة النقدين في مدلول هذه الروايات إلا ~~بما ذكرنا. ودعوى اختصاصها بمال النقدين خلاف الظاهر، فإن وجوب اخراج ربع ~~العشر في زكاة التجارة وإن كان مجمعا عليه (3) إلا أن الظاهر استناده إلى ~~مثل هذه الروايات. # ويؤيد ما ذكرنا: اعتبار النصاب بالنقدين. # ويؤيد ما ذكرنا - أيضا -: أن الزكاة إنما تتعلق بما حال عليه الحول، وقد ~~عرفت أن الأقوى عدم اشتراط بقاء شخص المتاع طول الحول، فالزكاة تتعلق ~~بالقدر المشترك بين أشخاص الأمتعة الموجود في الحول، وليس مشتركة إلا من ~~حيث القيمة البالغة نصابا الموجودة في الجميع، فالزكاة تتعلق بذلك المشترك ~~الذي اشترط بقاؤه طول ms132 الحول وبلوغه نصابا. # واعلم أن ظاهر ما دل على اعتبار بقاء رأس المال طول الحول - كما عن ~~المحقق (4) والعلامة (5) ومن تأخر عنهما -: هو كون الاعتبار في تقويم ~~المتاع # PageV00P253 # بملاحظة (1) بقاء رأس المال وعدمه، وهو (2) تقويمه برأس المال الذي وقع ~~الاتجار به في أول الحول، فإن كان مالا حقيقيا محضا كأحد النقدين، فلا حاجة ~~إلى تقويمه (3). # [وإن كان عرضا قوم بالغالب من النقدين - كما في البيان (4) والمدارك (5) ~~- لأنه المناط في معرفة مقدار مالية الأجناس] (6). # فلو باع المتاع في الحول بدنانير وكان رأس المال الذي اشترى به دراهم، ~~قوم الدنانير دراهم أول حول (7) رأس المال - الدراهم (8) -، صرح به (9) في ~~الدروس (10). # والتحقيق: إن رأس المال إنما يلاحظ من حيث البقاء في الحول وعدمه بالشئ ~~الذي اشترى به مال التجارة إن لم يكن من النقدين وإلا فبنفسه، وتقويم مال ~~(11) التجارة بنقد آخر غير ما اشترى به لا يعرف منه بقاء رأس المال وعدمه، ~~كما لو كان الثمن مائتي درهم وقوم مال التجارة - الباقي في الحول - # PageV00P254 # بثلاثين دينارا، فإنه لا يعلم بقاء مائتي الدرهم (1) الذي هو رأس المال ~~إلا بعد تقويم المتاع بالدرهم، وتقويمه بالدينار لا يفيد إلا إذا رجعنا ~~وقايسنا الدينار بالدرهم (2) أيضا. # وأما معرفة النصاب فالظاهر أنه يكفي فيه بلوغ مال التجارة نصابا باعتبار ~~قيمته التي هي أعم من الدرهم والدينار، فيجب الزكاة إذا بلغه بأحدهما، ولا ~~دخل في ذلك للثمن (3) الذي اشترى به المتاع. # نعم لو قلنا بأن هذه الزكاة هي زكاة رأس المال، كما يستفاد من ظاهر بعض ~~الأخبار مثل قوله عليه السلام: " كل مال عملت به ففيه الزكاة " (4)، وما ~~ورد في أنه: " ليس في مال اليتيم زكاة إلا أن يتجر به " (5) ونحو ذلك، ~~فالمعتبر حينئذ بلوغ رأس المال نصابا، اتجه التفصيل بين كون رأس المال من ~~أحد النقدين فيعتبر هو بنفسه، حتى أنه لو كان رأس المال مائتي درهم وتسعة ~~عشر دينارا لم يجب في المال إلا زكاة الدراهم دون الدنانير وإن كان قيمة ~~المتاع المشترى تبلغ أربعمائة درهم، لكن ms133 الظاهر أن متعلق الزكاة هو مال ~~التجارة، كما يظهر من كلمات الأصحاب دون رأس المال. # والمراد بقوله عليه السلام: " كل مال عملت به " هو المال بعد تحقق وصف ~~العمل به، وهو الكلي الباقي إلى آخر الحول، دون شخص رأس المال، وحينئذ فإذا ~~اشترى بمائة وثمانين درهم متاعا يسوي عشرين دينارا (6)، لكون كل دينار # PageV00P255 # تسعة دراهم، جرى في الحول من حين التملك للاكتساب. # هذا ما خطر في الذهن في أول النظر والمسألة بعد تحتاج (1) إلى تأمل. # PageV00P256 # مسألة NoteV00P257N30 إذا قارض ألفا فربح ألفا، فلا اشكال في وجوب زكاة ~~أصل مال التجارة على المالك عند اجتماع الشرائط، ولا في وجوبها في حصته من ~~الربح إذا (1) بلغ النصاب الثاني وحل عليه حول (2) من حين ظهوره وإن كان في ~~صدق مال التجارة على النماء تأمل، إلا أن الظاهر أنه يصدق عليه أنه مال ملك ~~بعقد (3) معاوضة لأجل الاكتساب به ولو في ضمن الأصل، وقصد الاكتساب به ولو ~~لم يقصد الاكتساب به ولو في ضمن الأصل، وقصد الاكتساب به ولو لم يقصد ~~الاكتساب بالربح عند المعاوضة على الأصل فالظاهر أنه لا يقدح، بناء على أن ~~زمان تملك النماء زمان ظهوره، وهو لا يحتاج (4) إلى معرفة زمان الظهور ~~لتحقق النية عنده، بل قصد الاكتساب بالعين في زمان حديث في الربح في نفس ~~الأمر كاف. # نعم لو قلنا: إن زمان تملك الربح زمان تملك العين فيملكه حينئذ، بمعنى ~~أنه يظهر في ملكه لا أنه يملكه إذا ظهر، ولذا يجوز مصالحة الثمرة المعدومة ~~- بل # PageV00P257 # بيعها - بضميمة الموجود (1)، بل قيل بجوازها منفردة أزيد من عام، (2) ~~فيعتبر - حينئذ - القصد عند المعاوضة على الأصل بأن يقصد التجارة به ~~وبنمائه، وهذا القصد في المتصل يتحقق تبعا، وأما في المنفصل كالثمرة ~~والنتاج، [فالاكتفاء بحصول نية الاكتساب عليه بالاكتساب] (3) بالأصل غير ~~واضح، نعم لو قلنا بعدم اعتبار مقارنة نية الاكتساب بالتملك كما نبه (4) ~~عليه جماعة (5) فلا إشكال. # وأما حصة العامل من الربح، فإن قلنا: إن العامل لا يملك الحصة بل يستحق ~~الأجرة، فلا إشكال ms134 في عدم وجوب الزكاة على العامل ووجوبها على المالك، لأن ~~أجرة العامل - حينئذ - كالدين عليه لا يمنع (6) الزكاة. # وإن قلنا بتملكه بمعنى ترتب بعض أحكام الملك عليه كإنفاق مقدار حصته بمن ~~(7) ينفق عليه إذا اشتراه من مال القراض، لا الملك الحقيقي، ولهذا لا يملك ~~ربح الربح، ولا يستحق من ربح ثلاثين في (8) عشرة، ثم ربح عشرين في مجموع ~~الأربعين إلا ثلث مجموع الربح، وهو الخمسون لا عشرين منه، فلا زكاة أيضا، ~~إذا لا زكاة إلا على مالك. # وهل يكون على المالك؟ # فيه إشكال، ينشأ: من أن الجميع ملكه، ومن أنه ممنوع من التصرف فيه، لتأكد ~~حق العامل فيها. # وإن قلنا بتملكه للحصة حقيقة، وإن عدم تملك ربح الربح لموانع، منها: إنه ~~يلزم على # PageV00P258 # المالك أن يستحق بالشرط الذي وقع منهما من استحقاقه حصة خاصة خلاف مقتضى ~~ذلك، وهو استحقاق الأزيد، فإن قلنا بأن الملك موقوف على.. (1) أو القسمة ~~(2) أو الفسخ، فلا زكاة أيضا، وإن قلنا بكون هذه الأمور كاشفة عن تملكه عند ~~الظهور. # والظاهر أن زكاتها لا يجب على المالك أيضا، لأنه غير مالك، لأنه مع ~~البقاء للعامل ومع التلف فيقدم (3). # وإن قلنا بملكه حقيقة بالظهور ففي الزكاة (4) فيه أيضا إشكال، من حيث عدم ~~تمامية الملك لتزلزله باحتمال طرو الخسران الموجب لمقابلته به، لكون الربح ~~وقاية الرأس المال. # والظاهر (5) أن أصالة عدم طرو (6) الخسران لا يرفع التزلزل، لأن معنى ~~التزلزل هو كونه في مقابل الناقص على تقدير تحقق الخسران، وهو المعبر عنه ~~بالوقاية، فهي وقاية بالفعل (7) قطعا، وإن لم يكن تداركا فعليا قبل ~~الخسران، فهو أدون من مال الرهن، إلا أن يحكم بالوجوب من حيث تسلطه على رفع ~~هذا التزلزل بالفسخ ونحوه، مع أن المانع من وجوب الزكاة هو التزلزل من حيث ~~الحدوث لا من حيث البقاء، ولهذا لا يمنعها جواز العقود المملكة للنصاب ~~واشرافها على رجوع المالك، وما نحن فيه من هذا القبيل بعد حكم الشارع بأن ~~الخسارة ترد على الربح والتزامهما بذلك، كما لا اشكال من جهة كونه ms135 مالا # PageV00P259 # مشتركا، إذ الشركة لا تمنع الزكاة. # إنما الكلام في تحقق الأمر بالاخراج من نفس المال، أو بالأداء من الخارج، ~~الظاهر هو الأول، لاطلاق الأمر بالاخراج. # ثم الظاهر أن زكاة حصة العامل يحسب من نصيبه، لا أنه من قبيل المؤن ~~اللاحقة للمال الموضوعة من أصل الربح، كما أن زكاة حصة المالك إذا أخرجها ~~من المال تجب عليه من الأصل والربح بالنسبة. واستقرب المصنف (1) في محكي ~~النهاية أنها إذا أخرجت من العين فهي كالمؤن لا تحتسب على العامل (2). # PageV00P260 # مسألة NoteV00P261N31 الأقوى كون المسكين أسوأ حالا من الفقير وإن كان ~~مشاركا للفقير في عدم تملك ما يكفيه [فهو من لا يملك شيئا كما في البيان ~~(1) وغيره (2) أو مالا] (3) وفاقا للمحكي عن جماعة من القدماء وجمهور ~~المتأخرين (4)، وعن الغنية (5): # الاجماع عليه، وهو المحكي عن جماعة من أهل اللغة، بل عن بعض العبائر (6): # أنه المشهور (7) بينهم، لمساعدة العرف، ولصحيحة ابن مسلم عن أحدهما ~~عليهما السلام: " إن الفقير الذي لا يسأل الناس، والمسكين أجهد منه الذي ~~يسأل " (8). # PageV00P261 # وحسنة أبي بصير بالكاهلي (1). # ويؤيد ما ذكر: إن المسكين من المسكنة وهي الذلة، فقد أخذ فيه - مضافا إلى ~~الحاجة المأخوذة فيه وفي الفقر - تحقق الذلة الزائدة على أصل الفقر، وليس ~~المراد مطلق الذلة، بل الذلة من حيث الفقر، فحاصله يرجع إلى فقير يذل (2)، ~~فهو أخص من مطلق الفقر، خلافا للمحكي عن جماعة (3) فقالوا بالعكس، و كون ~~الفقير أسوأ حالا مستدلين على ذلك بما لا ينهض حجة. # ثم إن المحكي عن جماعة والمصرح (4) به في الروضة: الاجماع على دخول ~~أحدهما في الآخر إذا انفرد (5)، وفي البيان - بعد ما حكى عن الشيخ (6) ~~والراوندي (7) والفاضل (8) دخول أحدهما في إطلاق لفظ الآخر - قال: فإن ~~أرادوا به حقيقة ففيه منع، ويوافقون على أنهما إذا اجتمعا - كما في الآية - ~~يحتاج إلى فصل مميز بينهما. انتهى (9). # وحاصل ذيل كلامه: أنه (10) إذا وافقوا في ثبوت المميز مع اجتماعهما في ~~الذكر، فليس في صورة الانفراد ما يوجب إرادة القدر المشترك منهما (11) إذا ~~أطلق، # PageV00P262 # وقد استشكل في كفارات ms136 القواعد في إجزاء اطعام الفقراء عن المساكين إذا لم ~~نقل بأن الفقير أسوأ حالا (1)، وكذا في الوصية (2)، واختار في الإيضاح (3) ~~ومحكي جامع المقاصد (4) - في الوصية -: عدم الدخول، ولم يرجح في وصية ~~الدروس (5) شيئا، إلا أن الظاهر (6) المستفاد من الأخبار هو ما ادعي عليه ~~الاجماع، إذ لا ريب في شمول لفظ الفقير للمسكين حيثما (7) أطلق، وكذا ~~الظاهر أن المسكين إذا أطلق فيراد به الذليل بذل الفقر (8). نعم إذا اجتمع ~~مع الفقر فيراد به الذليل بذل زائد على أصل الفقر، وبه يصير أسوأ حالا (9). # PageV00P263 # مسألة NoteV00P264N32 المشهور بل المحكي عن عامة أصحابنا (1) عدا نادر: ~~إن الفقير من لا يقدر على مؤونة سنة له ولعياله الواجبي النفقة، فهنا مسائل ~~ثلاث: # الأولى (2): أن لا يكون له قوت السنة، ويدل على جواز أخذه الزكاة [مضافا ~~إلى صدق الفقير عليه عرفا] (3) مفهوم الرواية المحكية عن المقنعة من رواية ~~يونس بن عمار: " قال: سمعت الصادق عليه السلام يقول: يحرم الزكاة على من ~~عنده قوت السنة، ويجب الفطرة على من عنده قوت السنة " (4)، وليس من مجرد ~~(5) مفهوم الوصف، لورود الوصف في مقام التحديد المناسب لأن يكون جامعا ~~مانعا. # ويدل عليه فحوى ما سيجئ من الأخبار الدالة على جواز الأخذ لمن له رأس مال ~~لا يحصل كفاية سنته، وقد خالف هنا من قال بحرمة الزكاة على من ملك أحد ~~النصب في النقدين أو قيمته، ومستنده ضعيف وهو نادر. # PageV00P264 # الثانية: أن يكون عنده قوت سنة واحدة وإن لم يملك أزيد من ذلك ولا يقدر ~~على تحصيله، كأن وهب لفقير أو أعطي من الزكاة ما يكفيه لسنة لا غير، ويدل ~~على تحريم أخذه للزكاة - [مضافا إلى] (1) منطوق الرواية المتقدمة -: ~~التعليل في المحكي عن العلل بطريق حسن بابن هاشم، صحيح (2) إلى صفوان بن ~~يحيى، عن علي بن إسماعيل: " قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن السائل ~~وعنده قوت يوم أيحل له أن يسأل؟ ولو أعطي شيئا من قبل أن يسأل يحل له أن ~~يقبله؟ قال: # يأخذ وعنده قوت شهر ما يكفيه لسنته، ms137 لأنها إنما هي من سنة إلى سنة " (3). # فإن ظاهرها أن العلة في جواز أخذ كفاية السنة أنه لو منع من ذلك يبقى ~~محتاجا في بعض السنة، فدل بمفهومه (4) على أن من عنده كفاية السنة لا يجوز ~~له أن يأخذ. # ونحوها حسنة أخرى بابن هاشم محكية عن معاني الأخبار، عن أبي جعفر عليه ~~السلام: " قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تحل الصدقة لغني، ولا ~~لذي مرة سوي، ولا لمحترف، ولا لقوي، قلنا: ما معنى هذا؟ قال: لا يحل له أن ~~يأخذها وهو يقدر على ما يكف به نفسه عنها " (5). # فإن واجد مؤونة السنة قادر على ذلك، إذ ليس المراد القدرة على التكفف (6) ~~عن زكاة السنين المستقبلة. # PageV00P265 # والمحكية عن السرائر، عن شيخه ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن سماعة: " قال: ~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون عنده العدة للحرب وهو محتاج ~~أيبيعها وينفقها على عياله، أو يأخذ الصدقة؟ قال: يبيعها وينفقها على عياله ~~" (1). # ثم إن المخالف في هذه المسألة غير معثور عليه، عدا ما ربما نسبه في ~~المفاتيح (2) إلى ظاهر عبارة المبسوط: (3) من أن الفقير من لم يكن قادرا ~~على كفاية مؤنته ومؤونته من يلزم كفايته على الدوام، حيث إن ظاهر العبارة ~~عدم ارتفاع الفقر بأن يملك مؤونة سنة واحدة، لكن الظاهر رجوع هذا القول إلى ~~قول المشهور، ولذا جعل في المختلف (4) المراد بالدوام السنة واحتمل غير ~~واحد (5) رجوع القيد إلى قوله: من يلزم كفايته، وعلى تقدير الظهور فالقول ~~ضعيف. # الثالثة: أن يكون له ما يكفيه لسنة إلا أن شغله الاكتساب بها، فيكون ما ~~في يده نقدا أو غيره الوافي مؤونة سنة بمنزلة الآلة لصنعته وحرفته، والظاهر ~~أيضا جواز أخذه للزكاة أيضا على المشهور، بل في الرياض: إنه لم يجد فيه ~~خلافا (6)، وعن الأردبيلي نسبته إلى صريح الأصحاب، للأخبار المستفيضة (7) و ~~(8): # منها: المحكية عن الفقيه باسناده عن أبي بصير: " قال: سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن رجل له ثمانمائة درهم وهو رجل خفاف وله عيال ms138 كثير، أله أنه ~~يأخذ # PageV00P266 # من الزكاة؟ قال: يا أبا محمد أيربح في دراهمه ما يقوت به عياله ويفضل؟ ~~قلت: # نعم. قال: كم يفضل؟ قال: لا أدري. قال: إن كان يفضل عن القوت مقدار نصف ~~القوت فلا يأخذ الزكاة، وإن كان أقل من نصف القوت فعليه الزكاة، قال: # قلت: فعليه في ماله زكاة تلزمه؟ قال: بلى. قال: قلت كيف يصنع؟ قال: يوسع ~~بها على عياله في طعامهم وشرابهم وكسوتهم، ويبقي منها شيئا يناوله غيرهم، ~~وما أخذ من الزكاة فضه على عياله حتى يلحقهم بالناس " (1). # وموثقة سماعة: " قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الزكاة هل تصلح ~~(2) لصاحب الدار والخادم؟ فقال: نعم إلا أن يكون داره دار غلة فيخرج له من ~~غلتها دراهم يكفيه له ولعياله، فإن لم تكن الغلة تكفيه لنفسه وعياله في ~~طعامهم وكسوتهم وحاجتهم من غير إسراف فقد حلت له الزكاة، وإن كان غلتها ~~تكفيهم فلا " (3). # وما عن الكافي، عن القمي، عن أبيه، عن إسماعيل بن عبد العزيز، عن أبيه: " ~~قال: دخلت أنا وأبو بصير على أبي عبد الله عليه السلام فقال له أبو بصير: ~~إن لنا صديقا.. إلى أن قال: إن العباس بن الوليد بن صبيح له دار تسوي أربعة ~~آلاف، وله جارية، وله غلام يستقي على الجمل كل يوم ما بين الدرهمين إلى ~~أربعة سوى علف الجمل، وله عيال، أله أن يأخذ من الزكاة؟ قال: نعم، قلت: وله ~~هذه العروض؟ قال: يا أبا محمد فتأمرني أن آمره ببيع داره وهي عزه ومسقط ~~رأسه؟ # أو ببيع خادمه التي تقيه الحر والبرد، وتصون وجهه ووجه عياله، أو آمره أن ~~يبيع غلامه وجمله وهو معيشته وقوته!؟ بل يأخذ الزكاة وهي له حلال ولا يبيع ~~داره # PageV00P267 # ولا غلامه، ولا جمله " (1). # وصحيحة معاوية بن وهب: " قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام: عن الرجل ~~يكون له ثلاثمائة درهم أو أربعمائة درهم وله عيال، وهو يحترف بها فلا يصيب ~~نفقته فيها، أيكب فيأكلها ولا يأخذ الزكاة؟ أو يأخذ الزكاة؟ قال: لا، بل ms139 ~~ينظر إلى فضلها فيقوت بها نفسه، ومن وسعه ذلك من عياله ويأخذه البقية من ~~الزكاة، ويتصرف بهذه لا ينفقها " (2). # ولا يبعد أن يكون متن الرواية: " ويأخذ للبقية من الزكاة " أي لبقية ~~عياله الذين لا يسعهم فضل ماله، كما في رواية هارون بن حمزة حيث قال: " ~~فلينظر ما يستفضل منها فليأكل هو ومن يسعه ذلك، وليأخذ لمن لم يسعه من ~~عياله " (3) وفي دلالتها حينئذ على المطلب نظر، وفيما تقدم من الأخبار ~~المعتضدة بالشهرة غنى عنها. # ثم إن ظاهر الأخبار المتقدمة - على ما صرح به بعض وحكاه عن غيره (4) - هو ~~اعتبار الاستنماء الفعلي في المال المستثنى من الكفاية، لا مجرد قابلية ~~الاستنماء، فمن كان له مال يشتغل بها ويكفيه لسنته فلا يحل له الزكاة، كما ~~هو ظاهر الأخبار المتقدمة في المسألة الثانية ومن كان يشتغل بها ويستربحها ~~حل له الأخذ إذا لم يكفه الربح، وكذا الآلات الصنائع مستثناة لمن يصنع بها ~~دون من لا يصنع، بل وكذلك دار الغلة إذا بنى على سكناها، أو إسكانها من غير ~~أجرة # PageV00P268 # بحيث لا يكون بانيا على استنمائها. # ثم المراد عدم كفاية الربح لأجل قلة رأس المال، وعدم ترتب أزيد من ذلك ~~الربح عليه بحسب العادة، وإلا فلو فرضنا أنه يملك لكوكا (1) واتفق في بعض ~~السنين عدم كفاية ربحها بمؤونته اللائقة بحاله، فالظاهر عد مثل هذا غنى. ~~وكذا الضيعة التي قد ينفق قصور ربحها عن المؤنة اللائقة، لكن لو باع منها ~~شيئا وأنفقه كان الباقي يحصل منها عادة - لولا العارض (2) - ما يكفيه، ولو ~~جعل المدار على صدق الغنى عرفا كان أوجه. # ثم إن المستفاد من الأخبار المتقدمة (3) وغيرها وكذا الفتاوى المعروفة: ~~إن القدرة على التكسب الكافي له ولعياله مخرج عن الفقر، خلافا للمحكي عن ~~الخلاف من أنه نسب إلى بعض أصحابنا القول بجواز أخذ الزكاة له (4) ويرده ~~الأخبار المستفيضة (5) المعتضدة بالشهرة، وحكاية الاجماع عن الناصريات (6) ~~والخلاف (7) وغيرهما، وربما يقال باعتبار التكسب فعلا بتلك الحرفة والصنعة، ~~والظاهر أن المعتبر: القدرة على التكسب اللائق بحالة قوة وضعفا، فلا ms140 عبرة ~~بما فيه مشقة شديدة لا يتحمله عادة، لأدلة نفي العسر والحرج. # ومنها يعلم اعتبار كونه لائقا بحاله، لأن ارتكاب غيره حرج جدا، فهو كما ~~في المهذب البارع: أصعب من تكليفه ببيع خادمه وخدمة نفسه، وبيع فرس # PageV00P269 # الركوب والمشي (1). # ودل على ذلك ما تقدم في رواية أبي بصير من تعليل عدم بيع الدار: بأنه ~~عزه، وبيع الخادم بأنه تقية الحر والبرد، وتصون وجهه ووجه عياله (2) إلى ~~غير ذلك، مثل ما دل على كراهة إعلام المؤمن المترفع بكون المدفوع زكاة، ~~معللا بقوله: " لا تذل المؤمن " (3) فإن منع المؤمن عن الزكاة وإلجائه إلى ~~ما لا يليق به من المكاسب أشد إذلالا. # والمعتبر من الصنعة والاحتراف ما يوثق عادة بحصول المؤونة منه، فمثل ~~إجازة النفس للعبادات لا يعد حرفة إلا إذا اطمأن عادة بحصولها له عند ~~الاحتياج. # ولو ترك المحترف الحرفة فاحتاج في زمان لا يقدر عليها، كما لو ترك العمل ~~نهارا فاحتاج ليلا، وكما لو ترك البناء عمل البناء في الصيف فاحتاج في ~~الشتاء مع عدم حصول ذلك العمل في الشتاء (4) فيه إشكال. # من صدق الفقير عليه، وأنه لا يقدر في الحال على ما يكف به نفسه عن ~~الزكاة، فيعمه أدلة جواز الأخذ. # ومن صدق المحترف، وذي المرة السوي عليه فيشمله أدلة المنع، وهو الأقوى، ~~لعدم معلومية صدق الفقير عليه، وإلا لصدق على المحبوس الغني، ولم يجعل ابن ~~السبيل قسيما للفقير في الكتاب (5) والسنة (6)، نعم لا بأس بالصرف # PageV00P270 # إليه من سهم سبيل الله. # لكن الانصاف، أنه لو لم ينعقد الاجماع على الخلاف قوي القول بجواز الدفع ~~إلى كل محتاج في آن حاجته، وإن كان عرض له ذلك في زمان يسير ولو بسوء ~~اختياره كما هو مقتضى العمومات. بل ربما اختار بعض مشايخنا المعاصرين (1): ~~اعتبار التكسب الفعلي في تحقق الغنى، فيعطى القادر على الحرفة والصنعة إذا ~~لم يشتغل بهما فعلا باختياره وإن كان حين الاعطاء قادرا، لكنه خلاف ظاهر ~~النصوص والفتاوى وإن كان ظاهر بعض العبارات ربما يوهم اعتبار الفعلية، وقد ~~استفاضت النصوص: ms141 بأنه " لا يحل الصدقة لغني ولا الذي مرة سوي " (2)، وإن ~~كان في بعض الأخبار إن ذيله ليس قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (3) ~~لكن الظاهر كما فهمه غير واحد (4): أن المراد عدم الحاجة له (5) لدخوله في ~~الغني، مع أنه لا دلالة في ذلك على شئ. # وعلى أي تقدير، فلا إشكال في حرمة الأخذ حال القدرة على التكسب، إلا إذا ~~ترك التكسب للاشتغال بأمر واجب ولو كفاية كتحصيل علم، ويحتمل تعين الواجب ~~الكفائي على من لا يحتاج إلى الكسب، لأن المحتاج إليه مشغول الذمة بواجب ~~عيني، ولو كان طلب العلم مما يستحب في حق الطالب فالظاهر أنه لا يسوغ ترك ~~التكسب كما في سائر المستحبات لصدق الغنى والمحترف والقادر على ما يكف به ~~نفسه عن الزكاة، والإذن في طلب العم بل الأمر الاستحبابي به لا يوجب الإذن ~~في ترك التكسب، بل طلب تركه المستلزم لجواز # PageV00P271 # أخذ الزكاة كما زعمه (1) بعض مشايخنا المعاصرين (2) لا وجه له، إذ بعد ~~عمومات تحريم الزكاة على القادر على التكسب يصير الكسب (3) واجبا لأجل حفظ ~~نفسه وعياله فلا يزاحمه استحباب ذلك، لأن المستحب لا يزاحم الواجب إجماعا. # ودعوى أن تسليم حرمة الأخذ المستلزمة لوجوب التكسب مبني على تقدم (4) ~~أدلتها على أدلة استحباب ذلك المستحب فلم (5) لا يجوز العكس؟ مدفوعة - ~~اجمالا -: بأن من المقرر في محله أن استحباب المستحب لعموم دليله لا يزاحم ~~عموم وجوب (6) الواجبات، لأن وجوب الشئ يدل على وجوب مقدمته، ولو كانت ~~المقدمة في نفسها متصفة بالإذن في الترك، فوجوب الشئ مقدمة لا يرتفع بسبب ~~إباحته الذاتية أو استحبابه الذاتي، وإلا لم يجب شئ من باب المقدمة أصلا، ~~لأنه في ذاته إن اتصف بحرمة (7) لم يتصف بالوجوب بناء على تقدم (8) الحرمة ~~دليل وجوب ذي المقدمة، فلا يبقى مورد لوجوب المقدمة إلا المقدمة الواجبة في ~~ذاتها، ولا يخفى ما فيه، وتمام الكلام في محله. # ولو لم يعلم صنعة فالظاهر عدم وجوب التعلم (10) ويصدق عليه أنه لا يقدر # PageV00P272 # على ما يكف به نفسه، لأن المتبادر ms142 القدرة مع أنه قلما يخلو فقير من القوة ~~البعيدة للتكسب. # ولو قصر الكسب عن مؤونة السنة فلا شبهة في جواز أخذ التتمة دفعة ودفعات، ~~ولا في عدم جواز أخذ الزائد بعد أخذ التتمة. # وإنما الكلام في جواز أخذ (1) الزائد عن التتمة ابتداء [ففيه] (2) قولان: ~~من عمومات جواز أخذ الزكاة سيما المغيى منها بقوله: " حتى تغنيه " (3)، ~~بناء على حمله على الغنى العرفي وهو تملك ما فوق مؤونة السنة، إذ لا يصدق ~~الغنى في العرف على من ملك مؤونة السنة ولا يقدر على أزيد منها. # ومن أن الزكاة إنما وضعت قوتا للفقراء، وظاهرها أن لهم منها قوت سنة حيث ~~إنها من سنة إلى سنة. # ويدل عليه قوله عليه السلام في صحيحة معاوية بن وهب المتقدمة: " ويأخذ ~~البقية من الزكاة " (4) وقوله في رواية العلل المتقدمة: إنه " يأخذ وعنده ~~قوت شهر ما يكفيه لسنته " (5). # وما ورد من الأمر بالاعطاء حتى الغنى لا يدل على المطلوب، إذ لا يبعد أن ~~يراد إغنائه بالدفع الواحد حتى لا يقع المؤمن في ذلك طلب الزكاة ثانيا، أو ~~قبولها في هذه السنة، وإلا لجاز اعطاء جميع الزكوات لفقير واحد، وفساده ~~ظاهر. # لكن الانصاف أنه لو قلنا في المسألة بجواز اعطاء غير المكتسب زائدا على ~~مؤونة سنته (6) كما هو المشهور، بل حكي عليه الاجماع من (7) غير واحد (8) # PageV00P273 # - مستدلين بأخبار الاغناء - لم يكن فرق بينه وبين المكتسب القاصر (1) ~~كسبه، إلا أن يفرق بينهما بأن إغناء غير المكتسب باعطائه مؤونة سنتين أو ~~ثلاث سنين لا ينافي كون الزكاة موضوعة لقوت الفقراء، إذ لا فرق (2) في نظر ~~الشارع بين اعطائه مؤونة السنة الثانية في السنة الأولى أو في نفس السنة ~~الثانية، بل مقتضى كونها موضوعة قوتا ومعونة لهم، عدم الفرق. فإذا دخل ~~الشخص في موضوع الفقير لا فرق بين إعطائه في كل سنة مؤونة تلك السنة، وبين ~~إعطائه في سنة مؤونتها ومؤونة ما بعدها من السنين، بخلاف المكتسب فإن فتح ~~باب إعطائه الزائد يوجب جواز أن يأخذ ما يغنيه عن كسبه. # ودعوى كون ms143 ما يدفع إليه في مقابلة تتمة سنوات متعددة له، يدفعها أنها ~~مجرد اعتبار لا يوجب تأثيرا في امتناع الشخص عن مال الفقراء بمقدار ما فيه ~~من الغنى، فإن مقتضى وضع الزكاة قوتا للفقراء، عدم جواز تصرف الغني فيه ~~بمقدار ما فيه من الغنى، ولازم ذلك عدم جواز أخذ من فيه مقدار من الغنى إلا ~~مقدار الحاجة، ولا يكون إلا بأن لا (3) يأخذ أكثر من تتمة سنته (4)، إذ لو ~~(5) أخذ تتمة سنتين فلا يجبر على التكسب في بقية السنة الثانية لئلا يرجع ~~إلى أخذ الزكاة لها. # لكن الظاهر أن المجوزين لا يلتزمون بهذا، فانحصر منعه عن التصرف في قوت ~~الفقراء بأزيد من مقدار فقره في منعه عن أزيد من تتمة سنة واحدة حتى يشتغل ~~في كل سنة لبعضها ويأخذ الزكاة للباقي. ويمكن أن يكون نظر الشهيد # PageV00P274 # في البيان (1) إلى هذا، حيث حمل أخبار الاغناء على غير المكتسب. واعترضه ~~في المدارك وغيره (2): بأن الحمل فرع الشاهد، وقد عرفت أن الشاهد ما دل على ~~وضع الزكاة لقوت المحتاجين. # ثم مقتضى ما ذكرنا [من الفرق بين التكسب وغيره] (3) اختصاص الحكم بوجوب ~~الاقتصار على التتمة لذي (4) الكسب القاصر، والضيعة والصناعة (5) القاصرين، ~~وأما من كان عنده فعلا ما يكفيه لبعض سنته فالظاهر جواز أخذه الزائد عن ~~التتمة، وقد صرح في المدارك (6) والكفاية (7) بأن ظاهر جماعة اختصاص النزاع ~~في جواز الزيادة على التتمة بذي الكسب القاصر، ثم حكيا عن المنتهى (8) ~~كلاما يشعر بعموم الخلاف. # PageV00P275 # مسألة NoteV00P276N33 لو ادعى الفقر، فالمعروف قبول قوله، لأصالة عدم ~~المال في بعض الفروض. # ولأصالة الصحة في دعوى المسلم، بل أصالة العدالة فيه. # وأن مطالبته بالبينة أو اليمين إذلال للمؤمن منهي عنه. # ولأنه ادعى استحقاق شئ لا ينكره عليه غيره، فيشبه مسألة الكيس المحكوم ~~بأنه لمن ادعاه (1). # ولعموم ما دل على وجوب تصديق المؤمن، مثل الخبرين (2) الواردين في قوله ~~تعالى: {يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين} (3) وما ورد أن: " المؤمن وحده حجة " ~~(4). # ولتعذر إقامة البينة عليه، فيشمله ما يستفاد منه سماع دعوى يتعذر إقامة ~~البينة ms144 عليها، كما يرشد قوله عليه السلام - في المرأة المدعية لكونها بلا ~~زوج -: # " أرأيت لو كلفتها البينة، تجد بين لابتيها من يشهد أن ليس لها زوج؟ " ~~(5). # PageV00P276 # وللزوم الحرج لو كلف الفقير الاثبات. # ولاستمرار السيرة على ذلك. # ولما يستفاد فيمن أهدى جارية للبيت حيث ورد: " إنه تباع ويؤخذ ثمنها، ~~وينادى على الحجر: ألا هل من منقطع ومن نفدت (1) نفقته أو قطع عليه فليأت ~~فلان بن فلان، وأمره أن يعطي أولا فأولا حتى ينفذ ثمن الجارية " (2) فإن ~~الظاهر منها من حيث ورودها مقام الحاجة هو الاكتفاء بدعوى الاحتياج. # ولرواية العرزمي: " فيمن أتى الحسنين عليهما السلام فسألهما، فقالا له: ~~لا تحل الصدقة إلا في دين موجع أو غرم مفظع (3) أو فقر مدقع، فهل فيك ~~أحدها؟ قال: # نعم، فأعطياه " (4). # ونحوها المروي في الصحيح، عن عامر بن جذاعة: " قال: جاء رجل إلى أبي عبد ~~الله عليه السلام فقال له: يا أبا عبد الله قرض إلى ميسرة؟ فقال أبو عبد ~~الله عليه السلام: إلى غلة تدرك؟ قال: لا والله. قال: إلى تجارة تؤوب؟ قال: ~~لا والله. قال: # عقدة تباع؟ قال لا والله. فقال أبو عبد الله عليه السلام: فأنت ممن جعل ~~الله له في أموالنا حقا، فدعى بكيس فيه دراهم.. " (5). # وفي أكثر هذه الوجوه نظر، لمنع كون أصالة الصحة موجبة لاثبات الموضع الذي ~~تعلق (6) به تكليف الغير، أعني المخاطب الغني المنهي عن صرف # PageV00P277 # حصة الفقراء المشاركين له في المال إلى غيرهم، وأصالة العدالة ممنوعة، ~~ومغايرة المسألة مع مسألة الكيس واضحة، وتعذر إقامة البينة بل تعسرها ~~ممنوعة، ولهذا يكلف مدعي الاعسار بالاثبات إذا علم له أصل مال، وأدلة الهدي ~~ورادة في بيان المصرف [مع أن في بعضها: " فإذا أتوك - يعني الزوار ~~المنقطعين - فاسأل عنهم وأعطهم " (1) وهو صريح في عدم جواز الاعطاء بدون ~~الفحص] (2). # وأما الروايتان فهما قضيتان لا عموم لهما، لاحتمال حصول العلم أو الظن ~~للمعصوم من قول الشخص. # فالعمدة هو لزوم الحرج، وما ورد في تصديق المؤمن حيث أمر الإمام عليه ~~السلام بتصديق المؤمن مستشهدا لذلك بقوله ms145 تعالى: {يؤمن بالله ويؤمن ~~للمؤمنين} (3). # وربما ينفى وجوب البينة واليمين بوجه جعله في الحدائق (4) أمتن الوجوه ~~وأنظرها وأوجهها وأحسنها، وهو: إن مورد أدلتها هي الدعاوي، لأنه المنساق من ~~قوله: " البينة على المدعي واليمين على من أنكر " (5). # وفيه، أولا: إن الاستدلال ليس بتلك الأدلة الواردة في بيان ما يطالب به ~~كل من المتخاصمين، وفيما يتسلط به المدعي على المنكر، وما به (6) يرفع ~~المنكر تسلط المدعى عليه، والمقصود فيما نحن فيه إن ثبوت فقر الشخص على وجه ~~يجوز للمكلف دفع الزكاة إليه موقوف على قيام البينة وإن لم يقع منه (7) ~~دعوى، # PageV00P278 # لأن (1) دعواه بنفسه لا تجدي في إثبات الموضوع كما تجدي البينة، فلكلام ~~في طريق إثبات هذا الموضوع، وأنه هل يثبت بقول الفقير كما يثبت بالبينة [أم ~~لا؟ # فاختصاص أدلة البينة بمورد الخصومة لا يضر بما نحن فيه، ولذا لو كان ~~الشخص صغيرا أو غير مدع للفقر لم يدفع إليه إلا بالبينة] (2). # إلا أن نقول بمجرد كفاية المظنة - كما هو الأقوى -، لتعذر قيام البينة ~~غالبا، فيؤدي اعتباره إلى حرمان كثير من الفقراء، وإلا فمقتضى القاعدة: # وجوب الاقتصار على البينة. # وأما تصديقه باليمين كما حكي (3) عن الشيخ فيمن عرف له أصل مال (4) فلم ~~يظهر وجهه، لأن المعروف من موارد اليمين هو ما يتوقف قطع الخصومة عليه، ~~ولذا لا يمين في حد، مع أنك قد عرفت أن الكلام في المقام هو في حجية قول ~~الفقير، وأنه بنفسه من الطرق الظاهرية للموضوع أم لا؟ لا في سماع دعواه، ~~لأن هذه الدعوى ليس مما يلزم (5) بها المنكر على فرض إقراره بها حتى تسمع، ~~ويطالب المدعي بما يثبت به دعواه من البينة أو اليمين، بل تسميته دعوى ليست ~~في مقابل المكلف بما يثبت به دعواه من البينة أو اليمين، بل تسميته دعوى ~~ليست في مقابل المكلف بالزكاة الشاك في فقره، بل هو أشبه شئ بدعوى الإمام ~~العدالة، أو الفقيه الاجتهاد، أو الشاهد على شئ غير متنازع فيه كالنجاسة ~~والقبلة والوقت، ونحوها: العدالة، فإنه لا معنى لليمين في ms146 جميع ذلك. # نعم يمكن أن يقال: إن المراد من اعتبار اليمين هو أنه وإن لم يكن لنا ~~دليل على وجوب تصديق المخبر مطلقا إلا أنه يصدق الحالف مطلقا، لعموم ما # PageV00P279 # دل على أنه: " من حلف لكم بالله فصدقوه و: من حلف له بالله فلم يرض به ~~فليس من الله في شئ " (1) إلى غير ذلك من الأدلة على وجوب تصديق الحالف، ~~حتى أنه لا يعتبر البينة بعده، فحينئذ يكون الحلف طريقا إلى ثبوت الموضوع، ~~وإن لم يكن إخبار المخبر بنفسه دليلا، لا (2) أن اليمين يتوجه (3) لاثبات ~~الدعوى. # لكن هذا لا يتم، وإلا لثبت كثير مما يتأمل في ثبوته بقول مخبر مدع، أو ~~غير مدع بمجرد حلفه، فيكون قد ثبت حجية قول الحالف وإن لم يثبت حجية قول ~~المخبر، وهي تفتح بابا عظيما كأنه معروف الانسداد عند الفقهاء. # الاستحقاق في قوله: " لكم " - هو الحلف الذي تستحقونه عليه، فيختص بمقام ~~المخاصمة. # ثم إنه لو كان مدعي الفقر عادلا فالظاهر قبول قوله عند إفادة الظن، لأن ~~حجيته في مثل المقام مما لا ريب فيه، وإن لم يفد الظن ففيه إشكال، ولا يبعد ~~أن يكون الاحتياط حينئذ في توكيل العادل في صرف الزكاة إلى مستحقها وإن كان ~~هو بنفسه مستحقا في علمه. # ثم الظاهر أنه لا يجب [أن يكون] (4) دفع المال إلى الفقير مقرونا بما ~~يوجب إخباره بأنه زكاة، بل يكفي قصد ذلك عند الدفع إجماعا على الظاهر كما ~~يظهر من محكي التذكرة (5) والحدائق (6)، ولرواية أبي بصير الحسنة قيل: أو # PageV00P280 # كالصحيحة: الرجل من أصحابنا يستحيي أن يأخذ من الزكاة فأعطيه من الزكاة، ~~ولا اسمي له أنها من الزكاة؟ قال: " أعطه ولا تسم له، ولا تذل المؤمن " (1) ~~ويستفاد منها - حيث إن موردها من يستحيي من أخذ الزكاة، وإنه لا يأخذ إذا ~~علم أنه (2) زكاة - جواز الدفع وإن كان مقرونا بما يتخيل (3) الفقير أنها ~~ليست زكاة. # ولو نصب الدافع قرائن على أنها ليست زكاة، بحيث يكون اعتقاد المستحيي من ~~أخذ الزكاة مستندا إلى ما نصبه الدافع من ms147 القول والفعل، فالمعروف إلحاقه ~~بالصورة الأولى، بل عن التذكرة: الاجماع عليه (4). # والانصاف أن الرواية لا تدل على الجواز، لأنها إنما دلت على الرخصة في ~~عدم الاعلام لا في الاعلام بكونها من غير الزكاة، لكن العمومات التي يستفاد ~~منها حصول الامتثال بصرف الزكاة إلى الفقراء كافية في المقام، مضافا إلى ~~اطلاق قوله عليه السلام في موثقة سماعة: " فإذا هي وصلت إلى الفقير فهي ~~بمنزلة ماله يصنع بها ما شاء " (5) ويؤيد ذلك الإذن في إعطاء الأيتام، ~~والشراء لهم بقيمتها ما يحتاجون من غير توقف على قبض أوليائهم بعنوان أنها ~~زكاة. # ودعوى جعل الشارع للمكلف المزكي ولاية في ذلك تكلف واضح، ويؤيده أيضا ما ~~ورد من المقاصة (6) بها من دين الحي والميت وقضاء دين الميت من الزكاة (7). # PageV00P281 # هذا مضافا إلى ما ورد من أن الزكاة بمنزلة الدين (1) وإنما فرق بينهما ~~بوجوب نية التعيين والتقرب من طرف الدافع، وأما من طرف القابض فلا. # نعم في حسنة ابن مسلم بابن هاشم: " قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: # الرجل يكون محتاجا فيبعث إليه بالصدقة، فلا يقبلها على وجه الصدقة، يأخذه ~~من ذلك ذمام واستحياء وانقباض، أفيعطيها إياه على غير ذلك الوجه وهي منا ~~صدقة؟ قال: لا، إذا كانت زكاة فله أن يقبلها، فإن لم يقبلها على وجه الزكاة ~~فلا تعطها إياه، ولا ينبغي له أن يستحيي مما فرض الله عز وجل، إنما هي ~~فريضة الله فلا يستحيي منها " (2). # لكن الانصاف: أن قوله: " لا تعطيها إياه " ليس صريحا في عدم احتسابه من ~~الزكاة لو أعطاها، وإنما يدل على عدم جواز الاعطاء أو كراهته ليتنزل عن ~~استحياء أخذ الزكاة، والترفع عنها (3) الراجع إلى الاستنكاف عما رضي الله ~~له، وعدم الرضى بم قسم الله له، فلا ينافي مورد الرواية السابقة، وهو ~~الاستحياء عن الأخذ مع تصريح الدافع قولا بأنها زكاة، وإن لم يترفع عن أخذ ~~الزكاة الواقعية إذا علم بها. # وبالجملة، فمورد الرواية الثانية من يرد الزكاة إذا علم أنها زكاة، ومورد ~~الأولى - ولو بقرينة السؤال عن جواز ترك ms148 التصريح له بأنها زكاة - هو ~~الاستحياء عن أخذها عند تصريح الدافع، فيمكن حمل الثانية على الكراهة، ~~ورجحان العدول إلى غيره، فحينئذ لا تعارض العمومات، ولا ينافي ما صرح به # PageV00P282 # غير واحد (1) وادعى عليه في محكي التذكرة (2): أنه لا يعرف فيه خلافا من ~~استحباب إيصالها بصورة الصلة إلى المستحيي من طلبها، بل من أخذها بصورة ~~الزكاة لكون ذلك مذلة عند الناس، وإن لم يترفع نفسه عنها ولم يمتنع منها ~~بمجرد الاطلاع عليها. # ويؤيده ما ورد من دفع صدقات الأنعام إلى المتجملين من الفقراء، معللا ~~بأنهم يستحيون من أخذ صدقات الأموال (3)، ولقد أحسن المحقق رحمه الله في ~~المعتبر التعبير عن مورد هذه المسألة، فقال: ومن يستحيي من طلبها يتوصل إلى ~~مواصلته، - روى ذلك أبو بصير (4) - (انتهى). # ثم إن حاصل صور المسألة خمس: # أحدها: أن يدفع الدافع على وجه الزكاة - على وجه التصريح والاعلام - ~~ويأخذه القابض كذلك، ولا اشكال فيه. # الثانية: أن يدفعها الدافع على قصد الزكاة من غير إعلام له بأنها زكاة، ~~ويأخذه القابض عالما بأنها زكاة، ولا إشكال فيها أيضا. # الثالثة: أن يدفعها على قصد الزكاة بعنوان الصلة والهدية، ويأخذها (5) ~~القابض على وجه الزكاة، ولا إشكال فيها، ولا في استحبابها، من جهة استحياء ~~الفقير المتجمل من أن يطلع عليه أحد لكونه ممن يحسبهم الجاهل أغنياء من ~~التعفف. # الرابعة: الصورة بحالها، ولكن يأخذه القابض بالعنوان الذي دفع إليه، # PageV00P283 # فإن كان ممن لا يمتنع عنها إذا اطلع على كونها زكاة، فمقتضى العمومات ~~الجواز، بناء على أن قبض الزكاة ليس كالقبول الفعلي للعقود يعتبر فيها ~~المطابقة للايجاب الحاصل بالدفع، بل المقصود قبول تملكه على أي نحو كان، ~~ليتحقق للمعطي امتثال أوامر الايصال والدفع والصرف، وإن امتنع (1) إذا اطلع ~~على كونها زكاة. # فهذا هو الذي دلت الحسنة على النهي عن إعطائها. # فإن حملنا النهي على كراهية الدفع إليه، أو على خروجه عن الاستحقاق لأجل ~~الاستنكاف عما رضى الله له كما ورد (2): " إن تارك الزكاة وقد وجبت له ~~كمانعها وقد وجبت عليه " (3) فيخرج عن العدالة، أو ms149 على كون النهي تعبد ~~الحكمة حرمان ذلك الشخص لعله يتنزل عن الاستنكاف، ويرضى بما قسم الله له، ~~أو للعقوبة على الصفة المذكورة. # فوجه الجمع بين الحسنة وبين العمومات على هذه الوجوه. # ولو خليناها على ما يظهر منها سيما قوله عليه السلام: " فإن لم يقبلها ~~على وجه الزكاة " (4) من (5) أنه يعتبر في قبض الزكاة قبولها على أنه زكاة، ~~أشكل الأمر في هذا القسم من الصورة الرابعة، بل القسم الأول منها، لأن ~~المفروض اشتراك القسمين في وقوع القبول على غير وجه الصدقة، وإن أمكن الفرق ~~بينهما بأن القابض في القسم الأول حيث إنه لا يأبى عن أخذ الصدقة إنما يقصد ~~قبض المدفوع إليه على وجه مطلق التملك (6) وإن صرح الدافع بكونها هدية، لكن # PageV00P284 # الغالب وجود احتمال الصدقة بل إماراتها أيضا، فهو يقصد التملك المطلق، ~~وهذا لا يقدح في اعتبار مطابقة القبول - لو فرض القول به في الزكاة - بخلاف ~~القابض في القسم الثاني، فإنه يقصد التملك الخاص المقابل للتملك على وجه ~~الزكاة. # الخامسة: أن يدسها في مال الفقير من غير اطلاق الفقير، ومقتضى بعض ما ~~يستفاد منه: أن المقصود: الوصول إلى المستحق، وما دل على أنها بمنزلة الدين ~~(1) هو الجواز، إلا أنه يشكل من جهة عدم تملك الفقير له من غير اختيار، فما ~~لم يتلف (2) فهو مال المالك وإن أتلفه أجنبي فعليه له الضمان، ويبقى في ~~عهدته الزكاة (3)، وإن أتلفه الفقير فيشترط مقارنة النية له لتملك الفقير ~~أو وكيله، فإن تحقق فهو، وإلا كان كمسلط الغير على إتلاف ماله بالغرور، لا ~~يستحق عليه عوضا. (4). # PageV00P285 # مسألة (1) NoteV00P286N34 لو دفع زكاته إلى شخص فبان أنه غني، فالكلام ~~تارة يقع في حكم الآخذ، وتارة في حكم الدافع: # أما الآخذ فإن كان عالما بكونها زكاة فهو محرم عليه، ضامن له، يرده مع ~~بقائه وقيمته مع تلفه، لأن التملك إنما وقع على المال بعنوان أنه فقير (2)، ~~والمفروض ظهور فساد هذا التمليك المقيد، فيشبه العقد الفاسد الذي لا يبقى ~~الإذن المتحقق في ضمنه، وكذا الكلام في كل (3) إباحة أو ms150 تمليك تعلق بمال أو ~~شخص مقيد (4) صريحا أو بالحيثية التقييدية، بقيد (5) انتفى عن موضوعه ولو ~~بحكم الشرع. # وكيف كان فلا اشكال في أصل المسألة حتى فيما إذا كان جاهلا بالحكم وكان ~~الدافع عالما، لأن الغرور لا يتحقق بالجهل الحكمي، لأنه تقصير من # PageV00P286 # الجاهل، ومورده في الجهل الموضوعي لتلبيس الغار عليه. # وإن كان جاهلا بكونها زكاة، فإن كانت العين باقية وجب ردها ورد ما ~~يتبعها، ولا فرق بين كون الدافع ممن يجوز (1) له الرجوع في هبته وعدمه، لأن ~~الهبة عنوان آخر، والكلام هنا في أن الآخذ لا يملك المدفوع ولو مع الجهل، ~~لا أنه هل يجوز الرجوع بعد تملكه أم لا، كيف ولو سلم التملك فلا ريب في عدم ~~جواز الرجوع بعد تملكه أم لا، كيف ولو سلم التملك فلا ريب في عدم جواز ~~الرجوع لتحقق قصد القربة والثواب في الهبة، فلا يجوز الرجوع فيها (2) مطلقا ~~من غير تفصيل فيه بين أفراد الواهب. # نعم صرح في المعتبر (3) كما عن المنتهى (4) بعدم الارتجاع، مستدلا في ~~الأول: بأن الظاهر أنه صدقة، وفي محكي الثاني: بأن الدفع محتمل للوجوب ~~والتطوع، وفيهما نظر، لأن الكلام في حكم المال المدفوع بعد فرض تحقق كون ~~دفعه على وجه الصدقة الواجبة التي لا يستحقها القابض، ولا ريب أن دفع ~~المالك إلى الشخص على وجه واحد في صورتي علم القابض وجهله، فإذا حكم ~~بالارتجاع مع العلم فلا وجه لنفيه مع الجهل، نعم لو ادعى القابض الجاهل ~~أنها كانت صدقة أو هبة لازمة، وادعى الدافع كونها زكاة، وإن دفعها فاسد، ~~فهي مسألة أخرى غير مسألة المال المدفوع إلى غير المستحق المجامعة لعلم ~~القابض واعترافه بما يدعيه الدافع. # نعم ربما يقال في تلك المسألة بتقديم قول القابض، لأنه يدعي الصحة، ~~والدافع يدعي الفساد، مع امكان أن يقال بتقديم قول الدافع، لأنه أبصر ~~بنيته، بل هو المتعين (5) إذا لم يكن القابض منكرا لما يدعيه الدافع، بل ~~كان شاكا يتبع # PageV00P287 # تكليفه في وجوب تصديق الدافع وعدمه، فإن الظاهر أنه مكلف بتصديق الدافع. # المقام ms151 الثاني: حكم الدافع من حيث الضمان والعدم إذا تعذر ارتجاع ~~المدفوع. # فنقول: إن كان الدافع هو الإمام عليه السلام أو نائبه الخاص أو العام أو ~~وكيلهم، فالظاهر عدم الضمان، لأصالة البراءة، وكونهم مأذونين من المالك ~~الحقيقي، ومن طرف الفقراء في هذا الدفع الخاص، فلا يترتب على التلف الحاصل ~~من دون تفريط منهم ضمان، مع أن الضمان لو كان ففي بيت المال المسلمين، ~~فيكون الغرامة أيضا في (1) مال الفقراء فتأمل. وحكم الغرم كالمغروم مأذون ~~في دفعه اليمن يحتمل أن يظهر عدم استحقاقه. # والأجود الاعتماد على الاجماع كما يظهر من العلامة (2). # هكذا كله بالنسبة إلى الدافع، أما المالك فلا اشكال في براءة ذمته من ~~الزكاة لايصالها إلى يد (3) وكيلهم فبرئت ذمته. # ولو كان الدافع هو المالك ففي إجزائه أقوال: ثالثها: التفصيل بين ما إذا ~~اجتهد فأعطى، وبين ما إذا أعطى اعتمادا على مجرد دعوى الفقر وأصالة عدم ~~المال. # والأقوى هو عدم الاجزاء، وفاقا للمحكي عن المفيد (4) والحلبي (5)، لأصالة ~~اشتغال الذمة، وعموم ما دل على أنها كالدين (6) مضافا إلى مقتضى قاعدة # PageV00P288 # الشركة في العين، وعلى (1) أن الموضوع من الزكاة في غير موضعه بمنزلة ~~العدم، وما دل على وجوب إعادة المخالف زكاته معللا بأنه لم يضعها في موضعها ~~(2)، مضافا إلى خصوص مرسلة الحسين بن عثمان، عمن ذكره، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام: " في الرجل يعطي زكاة ماله رجلا يرى أنه معسر فوجده موسرا، ~~قال: # لا تجزي عنه " (3). # لكن في حسنة حريز بابن هاشم - المحكية عن الكافي - عن أبي عبد الله عليه ~~السلام: " في " حديث قال: قلت له: رجل أدى زكاته إلى غير أهلها زمانا، هل ~~عليه أن يؤديها ثانيا إلى أهلها إذا علمهم؟ قال: نعم. قال: قلت: فإن لم ~~يعرف لها أهلا فلم يؤدها، أو لم يعلم أنها عليه، فعلم بعد ذلك؟ قال: يؤديها ~~إلى أهلها لما مضى. قال: قلت له: فإنه لم يعلم أهلها فدفعها إلى من ليس هو ~~لها بأهل، وقد كان طلب واجتهد ثم علم بعد ذلك سوء ما صنع؟ ms152 قال: إن اجتهد ~~فقد برئ، وإن قصر في الاجتهاد في الطلب فلا " (4). # لكن يمكن أن يقال: إن الرواية كما فهمها في المدارك (5) إنما تدل على حكم ~~من دفع إلى غير الأهل لعدم التمكن من الأهل بعد الطلب والاجتهاد، فلا تدل ~~على المطلوب في شئ. # وعلى تقدير دلالتها على الدفع إلى غير الأهل جاهلا فنقول: النسبة بينها ~~وبين المرسلة المتقدمة عموم من وجه، بناء على كون السؤال عن صورة اشتباه # PageV00P289 # مصاديق أهل الزكاة، ففي مادة اجتماعها - وهي (1) الاشتباه في الأهلية من ~~حيث الفقر مع الاجتهاد - يرجع إلى الأصل والعمومات المتقدمة، مضافا إلى أن ~~ظاهر الرواية الاشتباه فيما عدا الفقر. # ويحتمل أن يكون مورد السؤال الجهل بالحكم، وهو أن أهل الزكاة لا بد من ~~كونه مؤمنا (2) فقيرا، بل عادلا، لا (3) أنه اشتبه عليه المصداق الخارجي ~~لمستحق الزكاة (4) المعلوم عنده من حيث المفهوم - كما هو محل كلام الأصحاب ~~-، وحينئذ فلا يبعد القول بالصحة في مورد الرواية مع الاجتهاد والقصور، ~~لعدم المرشد إلى الحق، فهو نظير ما إذا أدى اجتهاد المجتهد إلى عدم اعتبار ~~العدالة فأدى الزكاة لغير العدول، ثم علم بعد ذلك خطأ اجتهاده، فإنه يمكن ~~الحكم بالاجزاء هنا دون ما إذا اجتهد في الموضوع ثم ظهر خطاؤه فيه. # لكن الحق عدم التفرقة بين انكشاف الخطأ في الشبهتين، لكن ظاهر الرواية - ~~على تقدير حملها على الشبهة الحكمية - جهل السائل بالأهل من حيث اعتبار ~~الايمان وعدمه، لأنه هو الذي كان خافيا في ذلك الزمان على كثير حتى سألوا ~~عنه وأكثروا من السؤال، لا الفقر، فإن اعتباره في مستحق الزكاة كالضروري ~~بين الخاصة والعامة، فحكم الإمام عليه السلام بعدم وجوب الإعادة في غير ~~الفقر لا يدل على عدمه فيه، فالمرسلة المتقدمة (5) الواردة في خصوص الفقير ~~سليمة عن المعارض فلا مناص عن العمل بها، ولا من (6) العمل بالحسنة الظاهرة ~~في غير الفقر، وظهورها في الشبهة الحكمية غير مضر بعد الحكم باتحاد مناط # PageV00P290 # الإعادة في الشبهتين، وهي مخالفة الواقع المعبر عنها في المستفيضة بوضعها ~~في غير موضعها، ms153 مضافا إلى كون الشبهة الموضوعية أولى بالمعذورية، إذ الجهل ~~بالحكم المذكور - أعني اعتبار الايمان في مستحق الزكاة مع التمكن من الرجوع ~~إلى الإمام عليه السلام أو إلى من سمع وأخذ منه - لا يخلو عن تقصير وإن ~~اجتهد في الطلب. # وبهذه الحسنة (1) يخصص عموم ما دل من التعليل السابق (2) - في الأخبار ~~الواردة في إعادة المخالف زكاته - بصورة عدم اجتهاد المعطي في إزالة ~~الشبهة، كما هو صريح مورد رواياتهم (3)، فإن المخالفين إنما يعطون الزكاة ~~فقراءهم، ومعلوم أن ذلك عن تقصير منهم. # وأما بناء على ظهورها في الشبهة الموضوعية فقد عرفت أن الظاهر من الرواية ~~اشتباه الموضوع من غير جهة الفقر، بل من جهة الايمان، لأنه المناسب للطلب ~~والاجتهاد، ولا يبعد أن يكون جواز الدفع مشروطا بالاجتهاد، وتحصيل المظنة ~~في كون الشخص إماميا سيما في أزمنة صدور هذه الأخبار نظرا إلى غلبة ~~المخالفين. فالرواية لا تدل على وجوب الإعادة مع الدفع بمقتضى الأصول ~~السابقة إذا لم يكن العمل بها مسبوقا بالاجتهاد. # والحاصل: أنه لا مناص من حمل الرواية على صورة يتوقف (4) جواز الدفع فيها ~~على الاجتهاد، سواء حملتها على الشبهة الموضوعية أو على الشبهة الحكمية. # فمحصل الكلام: أن انكشاف الغنى يوجب الإعادة للأصل، والمرسلة # PageV00P291 # المتقدمة (1)، وأما انكشاف غيره من الموانع كعدم الايمان، وغيره مما يلحق ~~به بالاجماع المركب كالهاشمية وكونه واجب النفقة أو عبدا، للحسنة المتقدمة ~~المتممة في غير موردها بالاجماع أو الأولوية، فهو لا يوجوب الإعادة، وفاقا ~~للمحكي عن الشيخ (2) والأكثر (3) بل ظاهر المختلف (4): الاجماع عليه وإن ~~احتمل قويا إرادة اتفاق خصوص الخصم منه للحسنة المتقدمة (5) المتممة في غير ~~موردها بالاجماع المركب والأولوية، ودلالتها على التفصيل بين صورتي ~~الاجتهاد وعدمه لا يقدح، بناء على اختصاصها بالشبهة الحكمية التي (6) يعتبر ~~في جواز الاقدام معها (7) الاجتهاد والفحص عن الحكم، فالاجتهاد فيها بمنزلة ~~الرجوع إلى الأصول في نفي الهاشمية والرقية ونحوهما من الموضوعات المشتبهة ~~(8). # ثم إن المحكي عن جماعة: أنه يستثنى من صورة انكشاف كون الفقير عبدا: ما ~~لو انكشف كونه عبدا للمعطي، قال في ms154 البيان: ولو ظهر أن المدفوع إليه عبد ~~فكظهور الغنى إلا أن يكون عبده فإنه لا يجزي، لعدم الخروج عن ملكه (9) ~~(انتهى). # وتنظر (10) في هذا الاستثناء المحقق والشهيد الثانيان (11) وصاحب المدارك ~~(12) # PageV00P292 # نظرا إلى اشتراك وجه الاجزاء (1) في الجميع، وتوضيحه: أن الأمر إنما يدل ~~على الاجزاء فيما استفيد (2) من الأدلة ابتناء التكليف به على الظاهر ~~كالصفات المعتبرة في المستحق. # وأما أصل التكليف بعناوين الاخراج والصرف الظاهر بل الصريحة بملاحظة ~~الاشتراك في العين في الاخراج إلى الغير والتمليك، فالمراعى فيه هو الواقع ~~لا غير، إذ لم يرد له طريق ظاهري، بل طريقه الاعتقاد الذي لا يغني بنفسه عن ~~الحق شيئا، ولذا لو قال المولى: أضف عادلا، فأضاف مظنون العدالة أو مقطوعها ~~ثم تبين الخلاف أمكن القول بالاجزاء، بخلاف ما لو ضربه أو خلعه أو فعل به ~~غير ذلك باعتقاد أنه المأمور به، فإن الحكم بالاجزاء هنا لا يخلو عن بشاعة ~~جدا. # والحاصل: أن الشارع جعل المدار على الظاهر في أوصاف المستحق لا في أصل ~~تمليكه. # هذا ولكن الانصاف إن ما ذكر لو تم لم يجز الاعتماد في صورة الشك في كونه ~~حرا أو عبدا له على أصالة الحرية، لأن الشك يرجع إلى أن دفع الزكاة إليه ~~(3) اخراج لها عن ملكه إلى ملك الغير أم لا؟ فحينئذ لا يجوز الدفع، لأن ~~الواجب هو التمليك المشكوك في تحققه فيما نحن فيه، فكما أن وصف حريته له ~~طريق شرعي ظاهري وهو الأصل، فكذا تحقق التمليك المترتب على الحرية، بل ~~الثابت في الحقيقة - بأصالة الحرية [التي هي الطريق الشرعي - هو آثار ~~الحرية التي منها جواز الدفع إليه على وجه التمليك، فلا مناص عن القول # PageV00P293 # بالاجزاء إذا انكشف خلاف ذلك الطريق] (1) الظاهري المقدر للموضوع والحكم. # فالتحقيق أن يقال: أما إذا بنينا الحكم بالاجزاء على قاعدة اقتضاء امتثال ~~التكليف الظاهري الاجزاء، لم يفرق الحال بين انكشاف الخطأ في الصفة (2) فقط ~~أو فيها وفي التمليك الواقعي، لكن الظاهر أن مبنى حكم الجماعة بالاجزاء هو ~~أن الظاهر من تعلق التكليف بتمليك ms155 من اتصف بهذه الصفات هو تمليك من هو على ~~ظاهر هذه الصفات - ولو بالطرق الشرعية والاخراج إليه -، فالمراعى في ~~التمليك والاخراج: الواقع، وفي الصفات: الظاهر المستند إلى طريق شرعي، فمن ~~أعطى من هو على ظاهر الصفة (3) فقد امتثل التكليف الواقعي الأولي. # وأما دفع شئ إلى الشخص باعتقاد أنه اخراج، فظهر عدم كونه اخراجا، فليس من ~~هذا الباب، إذ لم يقل الشارع افعل ما هو اخراج في ظاهر الشريعة. نعم (4) لو ~~ثبت قاعدة اجزاء التكليف الاجمالي مطلقا - أو بشرط الاستناد إلى طريق شرعي ~~- عن الواقع عند انكشاف الخطأ ثبت الاجزاء هنا أيضا. # ويدل على ما ذكرنا من بنائهم استدلال العلامة في المختلف على الاجزاء ~~بأنه كان مأمورا بالدفع إلى من يظن فيه الوصف (5) واستدلال المحقق في ~~المعتبر عليه بأن الدفع واجب فيكفي في شرطه بالظاهر تعليقا للوجوب على ~~اشتراط # PageV00P294 # الممكن (1)، فإن هذا الباب مخالف لباب إجزاء المكلف به الظاهري عن ~~الواقعي، لأن بناءه على تعلق (2) الطلب الواقعي بمظنون الصفة. # والتحقيق: أن الأدلة لا تدل إلا على وجوب الدفع إلى المستحق الواقعي، ~~وإنما اكتفي بالظن في مرحلة الظاهر، فوجوب الدفع إلى مظنون الصفة حكم ظاهري ~~كالصلاة بالطهارة المظنونة، لا أن وجوب الدفع في الواقع معلق (3) على مظنون ~~الصفة. # وقد تبين في محله أن الحكم الظاهري بعد انكشاف خطأه لا يجدي عن امتثال ~~التكليف الواقعي المتوجه إلى المخاطب بعد انكشاف الخطأ، مع أن المقام مقام ~~براءة الذمة عن مال الغير لا عن مجرد التكليف، والاجزاء لا يوجب فراغ الذمة ~~عن مال الغير، اللهم إلا أن يقال - كما أشرنا سابقا - إن الحكم الوضعي هنا ~~تابع للحكم التكليفي، فإذا سقط الوجوب (4) برئ الذمة من حق الفقراء. # فالعمدة: أصالة عدم سقوط التكليف، للاستصحاب وعمومات أصل ذلك التكليف ~~(5). # PageV00P295 # مسألة NoteV00P296N35 الخامس من مصارف الزكاة: التسبب إلى فك الرقاب: إما ~~مطلقا كما عن المفيد (2) والحلي (3) والعلامة (4) وولده (5) وغير واحد من ~~متأخري المتأخرين (6)، لأخبار مطلقة مثل موثقة أيوب بن [الحر، أخي] (7) ~~أديم [بن] (8) الحر، المحكية عن العلل: " قال: قلت ms156 لأبي عبد الله عليه ~~السلام: مملوك يعرف هذا الأمر الذي نحن عليه أشتريه من الزكاة وأعتقه؟ قال: ~~اشتره وأعتقه. قلت: # فإن هو مات وترك مالا؟ فقال: ميراثه لاه الزكاة لأنه اشتري بسهمهم "، وفي ~~رواية أخرى: " اشتري بمالهم " (9). # PageV00P296 # ونحوها ما دل على جواز اشتراء الأب من الزكاة واعتاقه (1). # ويمكن حملها (2) على ما سيجئ من اعتبار كونها (3) في شدة، ولو باعتبار ~~كون العبد مؤمنا في معرض البيع على المخالفين. # وإما رقاب خاصة، والمتفق عليه منها على الظاهر (4) ثلاثة: # أحدها: المكاتب العاجز عن أداء مال الكتابة، لمرسلة أبي إسحاق - المعتضدة ~~أو المنجبرة باستفاضة نقل الاجماع عن السرائر (5) والمبسوط (6) والغنية (7) ~~وغيرها -: " عن مكاتب عجز عن مكاتبته وقد أدى بعضها؟ قال: # " يؤدى عنه من مال الصدقة، إن الله عز وجل يقول في كتابه: {وفي الرقاب} ~~(8). # ومقتضى الرواية أن الزكاة تصرف في أداء مال الكتابة من غير تفرقة بين ~~اعطائها بيد العبد ليؤديها إلى سيده أو اعطائها إلى سيده. # وكيف كان فالظاهر من الرواية، بل الآية: إن المكاتب لا يملكه بعد القبض ~~ملكا مطلقا، فلو لم يؤدها في مال كتابته - لتحقق البراءة بوجه من الوجوه - ~~فالظاهر أنها ترتجع منه كما اختاره في المعتبر (9). # وفي معنى أدائها في مال الكتابة: صرفها فيما يستعان به على الأداء، لأنه ~~صرف في فك رقبة كما يرشد إليه الاستشهاد بالآية. # PageV00P297 # ولو أداها في مصرف فلا يبعد ارتجاعه ممن وصل إليه، لأنه نقل إليه بغير ~~حق، والمحكي عن الشيخ: التملك بمجرد القبض فلا يرتجع (1)، ولعله لما يستفاد ~~من بعض الأخبار من استحقاق المستحقين لها على وجه الاختصاص المطلق، ~~والتملك. # والظاهر اعتبار عجز المكاتب عن تحصيل مال الكتابة، فلا يكفي مجرد عدم ~~وجوده عنده فعلا، خلافا لصريح العلامة في محكي النهاية (2)، وظاهر مثل ~~الشرائع (3) ولعله للعموم (4)، وفيه نظر. # الثاني: العبيد تحت الشدة، فيشترون من الزكاة ويعتقون بالاجماع المحكي حد ~~الاستفاضة، ورواية أبي بصير: " عن الرجل يجتمع عنده من الزكاة الخمسمائة ~~والستمائة يشتري منها نسمة ويعتقها؟ قال: إذا يظلم قوما آخرين حقوقهم، ثم ~~مكث ms157 مليا ثم قال: إلا أن يكون عبدا مسلما في ضرورة فيشتريه ويعتقه " (5) ~~والظاهر مرادفة الضرورة للشدة، ومصداقها موكول إلى العرف. # وحكي عن بعض: إن أقلها أن يمنع من الصلاة أول وقتها. ولا يخفى ما في ~~إطلاق هذا الكلام، ولعله أريد به الدوام على ذلك. # ونية الزكاة مقارنة لدفع الثمن أو للعتق كما في الروضة (6)، وفي المسالك ~~(7) وحواشي النافع: عند العتق (8). # PageV00P298 # ولا يبعد أن يتعين عند الشراء، لأنه وقت صرف الزكاة، ولظاهر قوله في ~~التعليل الآتي (1): " إنه أشتري بمالهم ". # ولو مات قبل العتق فلا ضمان للزكاة، ولو مات بعد العتق فميراثه عند عدم ~~ما عدا الإمام عليه السلام له، للعمومات (2) ويحتمل للفقراء، لعموم التعليل ~~الآتي (3) في رواية عبيد بن زرارة ولموثقة أيوب المتقدمة (4) بعد تقييدها ~~برواية أبي بصير المذكورة، قال في المعتبر: لو مات العبد المبتاع من الزكاة ~~كان ميراثه لأرباب الزكاة وعليه علماؤنا، ثم احتج برواية عبيد بن زرارة ~~(5)، والظاهر استناده إلى التعليل المذكور فيها، كما صرح به في نكت الإرشاد ~~(6). # قال في المسالك: وأما التفصيل بأنه إن أشتري من سهم الرقاب فميراثه ~~للإمام عليه السلام وإن أشتري من سهم (7) الفقراء فلأرباب (8) الزكاة، فلا ~~أصل له في المذهب (9). # الثالث: شراء العبيد وإن لم يكن في شدة - بشرط عدم المستحق -، نسبه في ~~المعتبر (10) إلى فقهاء أصحابنا، وعن المنتهى (11) نسبته إلى أصحابنا. # ويدل عليه مضافا إلى عموم الآية (12) موثقة عبيد بن زرارة: " قال: سألت # PageV00P299 # أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أخرج زكاة ماله ألف درهم فلم يجد موضعا ~~يدفع ذلك إليه فنظر إلى مملوك يباع بثمن فيمن يريده (1) فاشتراه بتلك الألف ~~الدراهم التي أخرجها من زكاته فأعتقه هل يجوز ذلك؟ قال: نعم لا بأس بذلك، ~~قلت: # فإنه لما أعتق وصار حرا اتجر واحترف فأصاب مالا ثم مات وليس له وارث فمن ~~يرثه؟ قال: يرثه الفقراء المؤمنون الذين يستحقون الزكاة، لأنه إنما أشتري ~~بمالهم " (2). # وما تضمنه ذيل الرواية من إرث الفقراء له لا يتقيد بما إذا نوى اشتراءه ~~عن الفقراء أو نوى ms158 إعتاقه عنهم، حتى وأنه لو اشترى من سهم سبيل الله مثلا ~~ينتفي ذلك، إذا الظاهر أن التعليل المذكور حكمة للحكم مبنية على ما هو ~~المستفاد من الروايات الكثيرة، من أن أصل الزكاة موضوعة لقوت الفقراء، ~~وأنها نصيبهم الذي جعله الله في أموال الأغنياء، وأن الزكاة مال الفقراء ~~كما عرفت من رواية أبي بصيرة (3). # ثم إن المحكي (4) عن الأكثر كون الميراث لأهل الزكاة لا لخصوص الفقراء، ~~نعم صرح المفيد فيما حكي (5) عنه بكونه للفقراء، كما هو ظاهر الرواية، ~~ويمكن (6) حملها بقرينة التعليل بالاشتراء بمالهم على كون الميراث زكاة ~~موضوعة لقوت الفقراء كأصل ثمن العبد، والشاهد الصريح على الحمل موثقة أديم ~~المتقدمة (7). # PageV00P300 # واعلم أنه لا اشكال في كون العتق في القسمين (1) الأولين من سهم الرقاب، ~~وأما الثالث فالظاهر أنه كذلك كما يستفاد من جماعة (2)، وحكي (3) عن بعض ~~الاقتصار على الأولين (4) والظاهر أنه لكونهم في مقام بيان المصرف الخاص ~~الجامع (5) لسائر المصارف لتحصيل البسط (6) الراجح أو الواجب، والمفروض ~~تقييد العتق في الصورة بصورة عدم المستحق. # الرابع: ما اختلف فيه: وهو صرفها في العتق الواجب من باب الكفارة على من ~~يعجز عنه (7)، وقد أرسله علي بن إبراهيم في تفسيره عن العالم عليه السلام ~~(8)، وتردد فيه بعض (9) من حيث إنه أن العاجز عن العتق يرجع إلى بدله، سواء ~~كان في الكفارة المخيرة أو المرتبة. # PageV00P301 # مسألة NoteV00P302N36 لا خلاف ولا اشكال في جواز صرف الزكاة إلى الغارم ~~في الجملة، وإنما الكلام في مواضع: # الأول: أنه لا اشكال في اشتراط عجز الغارم عن أداء دينه، فلو كان متمكنا ~~منه حيا أو ميتا لم يقض عنه، والدليل على اشتراط ذلك - مضافا إلى الاجماع ~~المحكي عن جماعة (1) -: الأخبار الآتية بعضها في مسألة اشتراط الفقر فيمن ~~يعطى في سبيل الله. # ثم المصرح به في كلام جماعة (2)، اعتبار العجز عن أداء الدين، وفي المحكي ~~(3) عن آخرين اعتبار الفقر فيحتمل أن يراد بالفقر مجرد الحاجة إلى الأداء ~~وإن لم يكن فقيرا من حيث المؤونة، فالنسبة بين الغارمين والفقراء عموم من ~~وجه. # نعم ms159 ينافيه ظاهر المحكي عن الشيخ: من أن من وجب عليه العتق في كفارة يعطى ~~لفقره فيعتق (4)، فإن ظاهره أن مجرد اشتغال الذمة بما لا يقدر عليه، # PageV00P302 # فقر موجب للدخول تحت أولى الأصناف الثمانية، إلا أن يحمل كلامه على إرادة ~~الحاجة إلى العتق - كما احتمله في شرح الروضة (1) -. # [ف‍] المراد بالفقر ما يشمل الحاجة لقضاء الدين حتى يكون كل غارم غير ~~متمكن من الأداء فقيرا أو مسكينا، ولذا يعطى من الخمس لو كان هاشميا، ويكون ~~مقابلة الغارمين للفقراء باعتبار خصوصية جهة الصرف (2) وإنه قد يكون الغارم ~~ميتا وقد يقضى عنه بغير إذنه، فلا اشكال هنا إلا أن ظاهرهم من الفقر هو ~~العجز عن مؤونة السنة، وأن القادر على ما يكفيه غير فقير، ولذا ذكر بعضهم ~~كالشهيد الثاني (3) والميسي في تعليقه على الإرشاد (4) والمحقق في المعتبر ~~(5) وصاحب المدارك (6) أن الغارم في المعصية يعطى من سهم الفقراء إذا كان ~~بصفة الفقر، إذ على تقدير كون الغارم أخص مطلقا لا معنى لاشتراط كونه ~~فقيرا، ونحوهم المحقق الثاني (7) في مسألة اعطاء العاجز عن الكفارة الواجبة ~~عليه حيث قيده بما إذا كان فقيرا مع أن الغارم إذا كان فقيرا - لا بمعنى ~~اجتماعها مصداقا، بل بمعنى أن الغرم سبب للفقر (8) الحقيقي الذي هو أحد ~~مصارف الزكاة نظير عدم قوت السنة - فلا معنى لمنع الغارم في المعصية في ~~الروايات مع كونه مستحقا لأجل فقره. # ودعوى أن المراد من الروايات منعه من حيث الغرم لا من حيث الفقر، # PageV00P303 # مع فرض عدم انفكاك الحيثية الثانية عن الأولى، فاسدة. # ويؤيد ذلك أنهم صرحوا في تعريف الفقير (1) بأنه من لا يملك مؤنة السنة له ~~ولعياله، ولا يخفى عدم دخول الدين في مؤونة السنة كما يشعر به عطف مؤونة ~~العيال على مؤونة نفسه كما صرح به في رواية أبي بصير المتقدمة (2) في من ~~يربح من دراهمه قوت عياله ونصف القوت، وأصرح منها مرسلة المقنعة المتقدمة ~~(3). # ومن تتبع كلمات الأصحاب في تعريف الفقير والغني - في زكاتي (4) المال ~~والفطرة - يظهر له أن واجد قوت السنة ms160 ليس فقيرا وإن كان غارما وتجب عليه ~~الفطرة أيضا [وقد ذكروا جواز] (5) اغناء الفقير دفعة من سهم الفقراء، وأن ~~الغارم لا يعطى أزيد من الحاجة، فلو كان فقيرا حقيقيا بمجرد الغرم لزم جواز ~~اعطائه زائدا عن الحاجة من سهم الفقراء. # وأيضا فقد ذكروا أنه لا يجوز اعطاء واجب النفقة من سهم الفقراء معللين له ~~بعدم الفقر بعد وجوب نفقته على الرجل، وأنه يجوز الدفع إليه من سهم الغارم. ~~إذا [كان غارما] (6)، ولا ريب أن هذا التعليل يقتضي اختصاص الفقر (7) لأجل ~~عدم قوت السنة، لأنه الذي يزول بانفاق الغير عليه. # وكيف كان فإجراء أحكامه الفقير (8) - الذي هو أول أصناف الثمانية - على ~~الغارم بمجرد الغرم وإن كان مالكا لقوت السنة، مشكل جدا. # PageV00P304 # ويؤيد ما ذكر (1) أن العلامة قدس سره مع أنه صرح في المنتهى والتذكرة ~~باعتبار الفقر (2) استقرب في النهاية (3) جواز الدفع إلى المديون إذا كان ~~عنده ما يفي بدينه إذا كان بحيث ما لو دفعه صار فقيرا، وأوضح منه في ~~التأييد عن الحلي (4) من منع جواز ذلك معللا بأنه غني لا تحل له الصدقة. ~~ويمكن الاستشهاد له عن مستطرفاته في السرائر نقلا عن كتاب المشيخة لابن ~~محبوب عن أبي أيوب، عن سماعة: " قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~الرجل منا يكون عند الشئ يتبلغ به وعليه دين، أيطعم عياله حتى يأتيه الله ~~بميسرة (5) فيقضي دينه؟ أو يستقرض على ظهره في جدب الزمان (6) وشدة ~~المكاسب، أو يقضي بما عنده دينه ويقبل الصدقة؟ قال: يقضي بما عنده ويقبل " ~~الصدقة " (7) فالظاهر أن المراد بالفقر المأخوذ شرطا في الغارم هي الحاجة ~~إلى الأداء. # ثم المراد من عدم التمكن هو عدم القدرة عرفا بحيث لا يعد عاجزا، لا ~~التمكن الشرعي، فإن من له مشتغل لا يزيد عن مؤونة سنة يجب عليه شرعا أداء ~~دينه مع ذلك المشتغل مع أنه عاجز عرفا عن أداء الدين، لأنه يصير فقيرا بعد ~~الأداء، وقد عرفت عن النهاية أن الأقرب جواز الدفع إلى من كان عنده ما لو ~~دفعه ms161 صار فقيرا. # PageV00P305 # ثم الظاهر أن الغارم يشمل من استقر في ذمته المال لا بعوض صار إليه كمن ~~صار عليه دية أو كفارة أو ضمان متلف، ولذا قال في المعتبر: إن من وجبت عليه ~~كفارة ولم يجد ما يعتق جاز أن يعطى من الزكاة ما يشتري به رقبة ويعتقها، ~~روى ذلك علي بن إبراهيم في تفسيره عن العالم عليه السلام (1)، ثم قال: ~~وعندي إن ذلك أشبه بالغارم، لأن القصد إبراء ما في ذمة المكفر (2) (انتهى). # وغرضه من كونه أشبه بالغارم ليس أنه ليس بغارم حقيقة، بل مقصوده أن ما ~~يدفع إليه أشبه بسهم الغارمين، لأن المقصود ليس مطلق سد خلته بل خصوص اخلاء ~~ذمته، ثم على القول بعموم الغارم لما ذكرنا من المضانات. # ويؤيد ما ذكرنا رواية العرزمي: " لا تحل الصدقة إلا في دين موجع أو غرم ~~مفظع أو فقر مدقع " (3)، فالظاهر أنه لا يعتبر وقوع أسبابها في غير ~~المعصية، بل لو كان سبب الكفارة الظهار المحرم أو حنث اليمين، أو قتل الصيد ~~ولو عمدا، أو اتلاف مال عمدا، فالظاهر جواز الاعطاء ولو بعد التوبة، بناء ~~على اشتراط العدالة لاطلاق الغارم واختصاص المقيد بما إذا استدان في ~~المعصية وأنفق فيها، ولا يشمل ما إذا كان سبب الضمان معصية، إلا أن يفهم ~~العموم بتنقيح المناط، أو اعتمدنا في الحكم بالتقييد على وجوه اعتبارية ~~ذكروها، من كونه اغراء بالقبيح، وأن الزكاة إرفاق فلا يناسب كون المعصية ~~سببا لها. # ويظهر مما ذكرنا من عبارة المعتبر عدم الاشتراط في هذا القسم من # PageV00P306 # الغارم، حيث [ذكر ما ذكرنا عنه (من الاعطاء من سهم الغارمين) (1) في ~~مضمون رواية القمي في تفسير الرقاب (2)، بأنهم قوم لزمتهم كفارات في الظهار ~~وقتل الخطأ والصيد والأيمان] (3). # PageV00P307 # مسألة NoteV00P308N37 المشهور كما قيل: إن سبيل الله يشمل جميع سبل ~~الخير، وقد حكي ذلك صريحا عن الإسكافي (1) والشيخ في الخلاف (2) والمبسوط ~~(3) وابن زهرة (4) والحلي (5) وابن حمزة (6) والفاضلين (7) والشهيدين (8) ~~والعليين (9) وجمهور متأخري المتأخرين (10) بل كافتهم كما قيل (11)، وعن ~~الغنية (12) والخلاف (13) وظاهر # PageV00P308 # المجمع (1) الاجماع عليه، لعموم ms162 معناه اللغوي والعرفي، وخصوص المستفيضة ~~الواردة في المقام مثل مرسلة القمي في تفسيره، عن العالم عليه السلام: " ~~قال: وفي سبيل الله: قوم يخرجون في الجهاد وليس عندهم ما ينفقون (2)، أو ~~قوم من المؤمنين ليس عندهم ما يحجون به، أو في جميع سبل الخير، فعلى الإمام ~~أن يعطيهم من مال الصدقات حتى يقوون على الحج والجهاد " (3). # ومثل المروي عن الفقيه، عن ابن يقطين، عن أبي الحسن الأول عليه السلام: # " يكون عندي المال من الزكاة فأحج به موالي وأقاربي؟ قال: نعم لا بأس " ~~(4). # [وعن مستطرفات السرائر، عن كتاب البزنطي، عن جميل عن أبي عبد الله عليه ~~السلام: " قال: سألته عن الصرورة أيحجه الرجل من الزكاة؟ قال: # نعم " (5)] (6). # ونحوها المروي عن الفقيه، عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام ~~(7)، ومثل ما ورد في من أوصى في سبيل الله من، أنه يصرف في الحج، معللا ~~بأني لا أجد أفضل من الحج (8)، خلافا للمحكي عن المفيد (9) وسلار (10) ~~وصاحب الإشارة (11) والشيخ في النهاية (12) فخصوه بالجهاد، لتبادره من ~~اللفظ، ولبعض ما ورد # PageV00P309 # فيمن أوصى في سبيل الله (1). # ثم إنه قد استثنى جماعة منهم: الشهيد والمحقق الثانيان (2) من الموضوع ~~المذكور ما يكون معونة لغني، قال في المسالك: ويجب تقييده بما لا يكون ~~معونة لغني مطلق بحيث لا يدخل في شئ من الأصناف (3) الباقية فيشترط في ~~الحاج والزائر الفقر، أو كونه ابن السبيل أو ضيفا، والفرق حينئذ بينهما ~~وبين الفقير: إن الفقير لا يعطى الزكاة ليحج بها من حيث كونه فقيرا، ويعطى ~~لكونه في سبيل الله (4) (انتهى). # ولعله لما ورد من " أن الصدقة لا تحل لغني " (5) حيث (6) أنها تعارض مع ~~اطلاق في سبيل الله (7) بالعموم من وجه، فيرجع إلى عموم ما دل على اختصاص ~~الزكاة بمصارف الفقير مثل قوله: " إنما جعل الزكاة قوتا للفقراء " (8) وما ~~دل (9) على شركة الفقراء المقتضية لعدم جواز صرفها في غيرهم [ومن وضع ~~الزكاة للفقراء وسد الخلة] (10) خرج منه (11) ما خرج مثل الغازي وابن ~~السبيل والمؤلفة والعاملين، وبقي الباقي. # وفيه: أن ظاهر ms163 عدم حلية الصدقة للغني عدم استحقاقه للزكاة استحقاقا # PageV00P310 # مطلقا [على نحو استحقاق الفقير] (1)، بل الاستحقاق المطلق بحسب أصل وضع ~~الزكاة مختص بالفقراء إذ العاملون إنما يعطون من مال الفقراء على وجه ~~الاستحقاق المطلق، والتملك (2) بإزاء جمعهم لذلك المال، فليس استحقاقهم ~~المطلق لحصة من الزكاة إلا متفرعا على استحقاق الفقراء لجميع (3). # وأما المؤلفة فاستحقاقهم المطلق أيضا لمصلحة ترجع إلى الفقراء، وإن عم ~~غيرهم، فبقي ممن عدا الفقراء: الغارم وسبيل الله وابن السبيل. ولا ريب أنهم ~~ما يستحقون الزكاة استحقاقا مطلقا. على حد استحقاق الأربعة السابقة، بل ~~إنما تدفع إليهم ليصرفوها في مصرف خاص، ترتجع منهم لو فات ذلك المصرف أو ~~صرفوها في غيره - على ما تقدم في الغارم والعامل، وسيجئ في ابن السبيل - ~~[فإعطاء الغني ليصرفه في سبيل الله من هذا القبيل] (4). # [هذا مع امكان أن يقال: مقتضى التأمل فيما يدل عليه أخبار حرمة الصدقة ~~على الغني (5) إن المراد منها حرمتها (6) على من هو غني عنها في المصرف ~~الذي يعطى لأجله، فلا يجوز (7) دفع الزكاة للمعاش (8) إلى من هو غني في جهة ~~المعاش، ولا للدين إلى من هو قادر على أداء الدين، ولا للصرف في سبيل الله ~~إلى من يقدر عليه بدون الزكاة، وسيجئ إن هذا عين المختار من اعتبار الحاجة] ~~(9). # PageV00P311 # [وأما الأخبار المخصصة للزكاة بالفقراء وأن الله شرك بين الفقراء و ~~الأغنياء في أموالهم فليس لهم أن يصرفوها إلى غير شركائهم، وغير ذلك مما ~~ظاهرها، بل صريحها: عدم جواز الدفع إلى غير الفقير - لا مجرد عدم تملك غير ~~الفقير لها - فهي مخصصة بعموم أدلة سبيل الله] (1). # نعم يستفاد من مرسلة القمي - المتقدمة (2) - اعتبار حاجة المدفوع إليه في ~~تحصيل ما يفعله إن كان مالكا لمؤونة سنته (3). # لكن الانصاف أن الاستدلال بها مشكل، لتضمنها اعتبار العجز في المجاهد مع ~~عدم اعتباره فيه اتفاقا، وجعل هذا من قبيل العمل بجزء الرواية وطرح جزئها ~~الآخر بعيد جدا، بل يمكن حملها على بيان التمثيل وذكر المصرف الأهل من باب ~~المثال. # فالأولى الاستدلال بوجوه أخر مثل ms164 قوله عليه السلام: " لا تحل الصدقة لغني ~~" بالتقريب الذي ذكرناه أخيرا من أن المراد حرمة أخذها وإعطائها للمصرف ~~الذي لا يحتاج فيه إليها، فاعطاء الغارم والمكاتب والحاج القادرين على ~~المعيشة - العاجزين عن أداء الدين ومال الكتابة ونفقة الحج - لا يحل لهم ~~أخذ الزكاة ولا إعطائهم لأجل المعيشة، ويحل لأجل ما هم يفتقرون فيه إليها. # ويدل عليه - أيضا - ما ورد في أحكام الأرضين من أن الإمام عليه السلام # PageV00P312 # يقسم الزكاة على الأصناف بقدر ما يستغنون به (1). فإن ظاهر هذا الكلام ~~عدم حصول الغنى قبل دفع الزكاة، وإلا لم يكن الاستغناء بها، فتأمل. # وما ورد في اعتبار العجز عن أداء الدين في إعطاء المديون الحي والميت ~~والمنع عن إعطاء القادر عليه. # ففي حسنة زرارة بابن هشام: " قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل ~~حلت عليه الزكاة ومات أبوه وعليه دين أيؤدي زكاته في دين أبيه وللابن مال ~~كثير؟ فقال: إن كان أبوه أورثه مالا ثم ظهر عليه دين لم يعلم به يومئذ ~~فيقضيه عنه، قضاه من جميع الميراث ولم يقضه من الزكاة، وإن لم يكن أورثه ~~مالا لم يكن أحد أحق بزكاته من دين أبيه، فإذا أداها في دين أبيه على هذه ~~الحال أجزأت عنه " (2). (3) فإن المنع المطلق ظاهر في عدم جواز الدفع إليه ~~ولو من سهم سبيل الله، وإلا فلا وجه للمنع مع وجود سبب الجواز. # ودعوى اعتبار حيثية [الغارم في المنع فاسدة: أولا: بخلو الكلام عن ~~الإشارة إليها وثانيا: بعدم الفائدة في المقام للحكم بالمنع مقيدا بحيثيته ~~مع وجود حيثية] (4) أخرى مستقلة في سببية الجواز، فهو بمنزلة أن يمنع من ~~إكرام زيد من حيث فسقه مع وجود صفة العلم فيه - المفروض كونها علة مستقلة ~~في جواز الاكرام حتى مع الفسق - هذا مضافا إلى استمرار السيرة على النكير ~~على من صرف الزكاة في معونة (5) الأغنياء كإطعامهم، والاهداء إليهم بقصد ~~القربة ونحو ذلك. # PageV00P313 # ثم إن ما ذكرنا من اعتبار الاحتجاج في ذلك السبيل إنما هو إذا قصد بالدفع ~~مجرد إعانة الفاعل ms165 كالحاج والزائر. من حيث إن نفس الإعانة من السبيل، وأما ~~إذا قصد حصول ذلك الفعل في الخارج من حيث إنه سبيل من السبل ليصير أن يشترك ~~بماله مع الفاعل ببدنه، فالظاهر عدم اعتبار الاحتياج هنا، لأن الانفاق على ~~ذلك الفعل بمنزلة الانفاق علي بناء المساجد والربط، فصرف المال في مؤونة ~~الزائر لتحصل الزيارة التي هي من سبل الخير كصرف المال في آلات البناء ~~[ونفقة العملة] (1) للبناء الذي يبني المسجد تبرعا بقصد القربة، فهو مأجور ~~بعمله وهذا بماله، ولا يخفى على أدنى متأمل أن هذا لا ينافي ما دل على حرمة ~~الصدقة على الأغنياء، لأن المزكي لم يصرف الصدقة إلا في تحصيل جهة خاصة كان ~~لفعل الغني مدخل فيها وليس تصدقا على الغني، ولذا لو فضل عن مؤونة العمل شئ ~~يجب رده إلى المزكي أو صرفه (2) إلى مصارف أخر للزكاة. # والحاصل: إن السبيل المصروف فيه (3) الزكاة قد يجعل نفس إعانة الغني، ~~لأنه من الأمور الراجحة، وقد يجعل نفس الفعل، والذي اعتبرنا فيه الحاجة هو ~~الأول لا الثاني. # ومن هنا يعلم أن حكمهم بأنه يعطى الغازي من الزكاة وإن كان غنيا إنما ~~ينافي ما دل على عدم حلية الصدقة للغني إذا كان الدفع من باب معونة الغازي، ~~وأما إذا كان من باب حصول دفع العدو الحاصل من مال المزكي وبدن الغازي، ~~فليس فيه منافاة للأدلة. # فإن قلت: فعلى هذا يجوز دفع الزكاة إلى الهاشمي على الوجه الثاني الذي ~~جوز في الغني، لأنه ليس تصدقا عليه بل هو اشتراك معه في ايجاد سبب الفعل ~~الذي هو من السبل. # PageV00P314 # قلنا: لولا أن أدلة تحريم الصدقة علي بني هاشم دلت على حرمة تقلبهم ~~وتصرفهم فيها، لأنها أوساخ الناس، لقلنا بكونهم كالأغنياء وواجبي النفقة في ~~أن الحرام هو سد خلتهم من الزكاة (1) [لا] (2) صرف الزكاة بتوسطهم إلى سبيل ~~باشروه بأبدانهم، فالمانع هو ما ذكرنا، ولذا لا يعطون من نصيب العاملين ولا ~~الغارمين مع أن مالكي قوت السنة وواجبي النفقة يعطون من هذين النصيبين. # PageV00P315 # مسألة NoteV00P316N38 لا ms166 اشكال في عدم اجزاء (1) دفع الزكاة إلى مخالفي ~~الإمامية في الاعتقاد، دعوى الاجماع به كالنصوص مستفيضة (2)، وعلل في بعض ~~الأخبار المنع عن إعطاء الواقفة بأنهم كفار مشركون زنادقة (3)، وعن إعطاء ~~الزيدية بأنهم النصاب (4). # ثم إنه لا اشكال في استثناء المؤلفة من مستحقي الزكاة وإن كان المحكي عن ~~جماعة اطلاق المنع (5)، وفي المسالك (6) والمدارك (7) إلحاق بعض أفراد سبيل ~~الله، ولعلهما أرادا مثل الغازي - كما صرح به في الوسيلة (8) وليس مرادهما ~~ما لو كان المصرف غير متعلق بشخص كبناء المساجد والقناطر وغيرهما، مما لا ~~يتصور # PageV00P316 # فيه اشتراط الايمان، كما صرح به الشهيد في نكت الإرشاد (1) لأن هذا ليس ~~قابلا للاستثناء من عبارة الشرائع (2) وفي كلام بعض مشايخنا المعاصرين (3) ~~استثناء مطلق سبيل الله، وعن الغنية (4): إلحاق العاملين بالمؤلفة، وينسب ~~إلى ظاهر الشرائع (5) والنافع (6) والتبصرة (7) والرسالة الغرية (8): ~~اختصاص هذ الشرط بالفقراء والمساكين. # والتحقيق أن يقال: إن ظاهر أخبار المنع هو النهي عن سد خلة المخالفين ~~بالزكاة، فلا فرق بين الفقراء والمساكين والغارمين وفي الرقاب وابن السبيل ~~وفي سبيل الله، إذا جعل السبيل نفس إعانة المخالف التي هي في نفسه من ~~الراجحات من باب أن " على كل كبد حراء أجرا " (9). # وأما المؤلفة فلا ريب في عدم اعتبار الاسلام فيه فضلا عن الايمان، لأن ~~اعطاءهم ليس من باب الإعانة وسد الخلة. وأما من سهم العاملين فلا يجوز ~~أيضا، بناء على اشتراط العدالة كما ادعي (10) الاجماع عليه، ولو فرض القول ~~بعدمه فالظاهر أنه لا بأس بإعطائه، لأنه في معنى الأجرة وليس لمجرد الإعانة ~~وسد الخلة، ولذا يعطى مع الغنى. # PageV00P317 # وأما في سبيل الله فقد عرفت المنع من إعانتهم وسد خلتهم من الزكاة، وأما ~~إذا أريد به مجرد وجود الفعل الذي هو السبيل، فإن كان ذلك الفعل (1) مع ~~مباشرة المخالف له سبيلا وقربة بأن لم يكن من العبادات، بل كان من الأمور ~~المحصلة للغرض من أي فاعل صدرت (2)، كالغزو ودفع الخوف من طرق المسلمين ~~ونحو ذلك، فالظاهر أنه يجوز الدفع، لأن الفعل المذكور هو الذي صرف فيه ~~الزكاة ms167 نظير بناء القناطر والمساجد، والفاعل له بمنزلة الآلة، والأخبار ~~المانعة إنما تمنع من صرف الزكاة إلى المخالف ووضعها فيه، وفيما نحن فيه لم ~~توضع إلا في تحصيل الفعل المذكور في الخارج (3)، وهذا ظاهر لمن تدبر ~~الأخبار وتأملها تأملا قليلا، وقد مر هذا أيضا في اعتبار الفقر في سهم سبيل ~~الله. # ومما ذكرنا يعلم أن ما ذكرنا لا ينافي الحصر في قوله عليه السلام: " إنما ~~موضعها أهل الولاية " (4)، كما لم يناف قوله عليه السلام: " لا تحل الصدقة ~~لغني " (5) ما تقدم (6) منا من جواز دفع حصة سبيل الله إلى الغني إذا قصد ~~الدافع صرفها في الفعل الذي يوجد منه، ولوحظ الفاعل فيه بمنزلة الآلة، قال ~~الشهيد في نكت الإرشاد عند قول المصنف قدس سره: " ويشترط في المستحقين ~~الايمان والعدالة ": إن في جمع (7) " المستحقين " بصيغة من يعقل فائدة، ~~وهي: أن سبيل الله عند جاعله للعموم لا يتصور في بعض موارده اشتراط الايمان ~~(8). # ثم إن ظاهر إطلاق معظم الأخبار، وكثير من الفتاوى - كصريح البعض # PageV00P318 # من كل منهما (1) - عدم الفرق بين زكاة الفطرة والمال، ففي مصححة إسماعيل ~~بن سعد عن الرضا عليه السلام: " قال: سألته عن الزكاة هل توضع في من لا ~~يعرف؟ # قال: لا ولا زكاة الفطرة " (2)، خلافا للمحكي (3) عن الشيخ (4) واتباعه ~~(5) من جواز دفع الفطرة إلى المستضعف إذا لم يجد المؤمن المستحق لها، لأن ~~اطلاقات المنع - حتى مصححة ابن سعد الشاملة لصورتي وجدان المؤمن وعدمه - ~~[مقيدة] (6) بما دل على جواز دفع الفطرة، كرواية يعقوب بن شعيب: " قال: ~~قلت: # فإن لم يجد من يحملها إليهم - يعني إخوانه وأهل ولايته -؟ قال: يدفعها ~~إلى من لا ينصب له " (7). # وموثقة الفضيل، عن أبي عبد الله عليه السلام: " قال: كان جدي صلوات الله ~~عليه (8) يعطي فطرته الضعفة ومن لا يتولى، وقال أبي: هي لأهلها إلا أن لا ~~تجدهم [فإن لم تجدهم] (9) فلمن لا ينصب، ولا تنقل من أرض إلى أرض " (10). # وموثقة إسحاق بن عمار، عن أبي إبراهيم عليه السلام: " قال: سألته عن صدقة ~~الفطرة أعطيها غير أهل ولايتي ms168 من فقراء جيراني؟ قال: نعم الجيران أحق # PageV00P319 # بها لمكان الشهرة " (1). # ورواية مالك الجهني، عن أبي جعفر عليه السلام: " قال سألته عن زكاة ~~الفطرة قال: تعطيها المسلمين فإن لم تجد مسلما فمستضعفا " (2). # ومصححة ابن يقطين - المروية عن الفقيه -: " قال: سألت أبا الحسن الأول ~~عليه السلام عن زكاة الفطرة أيصلح أن تعطى الجيران والظؤرة، ممن لا يعرف، ~~ولا ينصب؟ قال: لا بأس بذلك " (3). # وفي الاعتماد على الروايات المذكورة في تقييد الأخبار ومعاقد الاجماعات ~~المتقدمة إشكال. ويمكن حمل روايتي ابن عمار وابن يقطين على الجواز من باب ~~التقية، ومورد رواية أبي شعيب مختص بزكاة المال، والقائل بجواز دفعها إلى ~~غير المؤمن عند تعذر الدفع إليه غير معروف وإن نسب الخلاف فيه إلى بعض (4)، ~~ورواية الفضيل تدل على الجواز بمجرد تعذر الدفع في تلك الأرض (5). # ثم الظاهر إن المراد بالمستضعف غير المعاند للحق من المخالفين. # ولو دفع الزكاة إلى المخالف تقية إذا لم يكن مندوحة فهل يحتسب زكاة أم ~~يجب الإعادة؟ وجهان: من إجزاء أداء المأمور به على وجه التقية عن الواقع ~~كما في سائر العبادات - وورود النصوص باحتساب ما أخذه بنو أمية على وجه ~~الزكاة (6)، ولما تقدم من روايتي ابن عمار وابن يقطين. # PageV00P320 # ومن منع الإذن في أداء المأمور به على هذا الوجه كما ورد في الصلاة ~~والطهارة (1)، وما ورد في عدم احتساب ما أخذه بنو أمية من الزكاة معللا ~~بقوله عليه السلام: " إنما هؤلاء قوم غصبوكم أموالكم، وإنما الصدقة لأهلها ~~" (2). # ويمكن أن يقال: إنه إن لم يجد مندوحة عن أصل الدفع فهو داخل في مسألة ما ~~يأخذه المخالف بعنوان الزكاة قهرا، وقد تقدم الروايات باحتسابه، وإن وجد ~~المندوحة عن أصل الدفع إلا أنه على فرض إرادة الدفع لا مندوحة له عن دفعه ~~إلى المخالف، فالأقوى عدم الاحتساب، للأصل وقوله: " إنما هؤلاء قوم ظلموكم ~~أموالكم وإنما الصدقة لأهلها "، وللتصريح في أخبار الاحتساب بوجوب الاخفاء ~~عنهم ما استطاع، ففي صحيحة العيص بن القاسم: " ما أخذ منكم بنو أمية ~~فاحتسبوا به ولا تعطوهم شيئا ما ms169 استطعتم، فإن المال لا يبقى على هذا أن ~~تزكيه مرتين (3) وحينئذ فيجب الصبر إلى أن يتمكن من الأداء ولو بعزله ~~والوصية به. # ثم إن الطفل المتولد بين المسلم والكافر الظاهر أنه في حكم المسلم، وكذا ~~المتولد بين المؤمن والمخالف إذا كان أبوه مؤمنا، للنصوص الواردة في إعطاء ~~أطفال المؤمنين (4) مع شيوع أخذ الزوجة المخالفة في ذلك الزمان، وأما إذا ~~كان أبوه مخالفا فيمكن الاعطاء بناء على أن المخالفة مانعة، وأن العداوة ~~والمعاندة الحاصلة فيهم للحق وعدم المعرفة لمن تجب معرفته صارت سببا ~~لمنعهم، وإلا فأرزاقهم موضوعة في أموال الأغنياء، لا أن الايمان شرط يحتاج ~~فيما نحن فيه # PageV00P321 # إلى اثبات الحاق الولد بأمه (1) في أحكام الايمان، مع أن مقتضى العمومات ~~جواز اعطاء مطلق الفقير خرج منها المخالف وهو لا يصدق على الطفل، وما دل ~~على اختصاص الزكاة بأهل الولاية حصر إضافي بالنسبة إلى المخالف. وهذا الوجه ~~وإن اقتضى جواز الدفع إلى أولاد المخالفين إلا أن الاجماع قام على كونهم في ~~حكم آبائهم، وهو مفقود فيما نحن فيه. # لكن الانصاف أنه لم يظهر من الأخبار مانعية المخالفة، بل لا يبعد دعوى ~~ظهورها في شرطية الايمان، كما هو ظاهر قوله عليه السلام: " إنما موضعها أهل ~~الولاية " (2) وقوله عليه السلام: " إنما الصدقة لأهلها " (3)، مضافا إلى ~~خصوص حسنة حريز بابن هاشم عن أبي بصير [" قال: قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: الرجل يموت ويترك العيال أيعطون من الزكاة؟ قال: نعم حتى ينشأوا ~~ويبلغوا، ويسألوا من أين كانوا يعيشون إذا قطع ذلك عنهم: فإنهم لا يعرفون؟ ~~قال: يحفظ فيهم ميتهم ويحبب إليهم دين أبيهم، فلا يلبثون أن يهتموا بدين ~~أبيهم، فإذا بلغوا وعدلوا إلى غيركم فلا تعطوهم " (4). # فإن الظاهر من قول السائل: " إنهم لا يعرفون " السؤال عن وجه الجواز مع ~~عدم المعرفة، فكان اشتراط المعرفة مركوزا في ذهنه، ولم يجبه الإمام عليه ~~السلام بما يدل على اختصاص اشتراط المعرفة بالمكلفين، بل أجاب: بأن الوجه ~~في إعطائهم مع عدم المعرفة هو رجاء تبعيتهم لآبائهم في المعرفة، والمسألة ms170 ~~مشكلة، والاحتياط غير خفي. # ثم إنه هل يجوز للمالك صرف الزكاة للطفل ولو مع وجود الولي، كأن # PageV00P322 # يطعمه في حال جوعه وإن لم يعلم بذلك (1) أبوه؟ الظاهر عدم الجواز من سهم ~~الفقراء، لأن الظاهر من أدلة الصرف في هذا الصنف هو تمليكهم إياه، نعم يجوز ~~في سبيل الله، ويحتمل الجواز من سهم الفقراء، بدعوى أن الظاهر من تلك ~~الأدلة: استحقاقهم للزكاة، لا تملكهم لها، فالمقصود هو الايصال. # PageV00P323 # مسألة NoteV00P324N39 المحكى عن المشايخ الثلاثة وأتباعهم: اعتبار ~~العدالة في مستحق الزكاة (1)، وعن السيدين: دعوى الاجماع عليه (2)، وعن ~~الخلاف: أنه ظاهر أصحابنا (3)، وعن جماعة - منهم الإسكافي (4): اعتبار ~~مجانبة الكبائر وعن جمهور المتأخرين (5) أو عامتهم (6) عدم اعتبار شئ، وهو ~~المحكي (7) عن ابن بابويه (8) # PageV00P324 # وسلار (1) حيث لم يتعرضوا في مقام البيان لاشتراط أزيد من الايمان، وعن ~~الخلاف: أنه مذهب قوم من أصحابنا (2)، وهو الأقوى، للاطلاقات بل (3) ~~العمومات الكثيرة الواردة في مقام البيان والحاجة، مثل قوله عليه السلام: " ~~فمن وجدت من هؤلاء المسلمين عارفا فأعطه دون الناس " (4). # وقوله عليه السلام بعد سؤال السائل بقوله: إلى من أدفع الزكاة؟: " قال: # إلينا، فقال: أليس الصدقة محرمة عليكم؟ قال: بلى إذا دفعتها إلى شيعتنا ~~فقد دفعتها إلينا " (5). # وقوله عليه السلام بعد سؤال السائل بقوله: كيف يصنع بزكاة ماله؟: " قال: # يضعها في إخوانه وأهل ولايته " (6). # وقوله عليه السلام بعد سؤال ابن أبي يعفور بقوله: ما تقول في الزكاة لمن ~~هي؟: " لأصحابك " (7). # وقوله عليه السلام بعد سؤال ضريس بقوله: إن لنا زكاة (نخرجها) من أموالنا ~~ففي من نضعها؟: " في أهل ولايتك " (8). # وفي مصححة أحمد بن حمزة: " قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: رجل من ~~مواليك له قرابة كلهم يقول بك، وله زكاة أيجوز أن يعطيهم جميع زكاته؟ قال: # PageV00P325 # نعم " (1). # ورواية علي بن مهزيار: " عن الرجل يضع زكاته كلها في أهل بيته وهم يقولون ~~بك؟ قال: نعم " (2). # ولا يخفى أن الغالب في القرابة وأهل البيت الشامل للنساء عدم العدالة إلى ~~غير ذلك من الروايات. # ولا يقدح في ورودها في مقام الحاجة عدم ms171 اشتمالها على اشتراط الفقر، لأن ~~المتأمل في سياق الأسئلة المذكورة يعلم قطعا أن المراد: السؤال عن صفة ~~المستحق بعد صفة الفقر المعلومة لكل أحد، من الكتاب والسنة بالضرورة (3) ~~ويؤيد ما ذكرنا عموم ما دل على أن الله عوض للسادة الخمس عن الزكاة (4)، مع ~~أن المعروف عدم اعتبار العدالة في مستحق الخمس، فيلزم حينئذ أن لا يكون ما ~~يعطى الفاسق الهاشمي من الخمس عوضا عن الزكاة المحرمة عليه. # وخصوص المرسلة المحكية عن العلل: " قلت للرجل - يعني أبا الحسن عليه ~~السلام: ما حد المؤمن الذي يعطى الزكاة؟ قال: يعطى المؤمن ثلاثة آلاف "، ثم ~~قال: أو عشرة آلاف، ويعطى الفاجر بقدر، لأن المؤمن ينفقها في طاعة الله، ~~والفاجر ينفقها في معصية الله " (5). # والمروي في تفسير العسكري عليه السلام عن آبائه عن النبي صلى الله عليه ~~وآله في حديث: " قيل له: من يستحق الزكاة؟ فقال: المستضعفون من شيعة محمد ~~وآله الذين لم تقو بصائرهم، فأما من قويت بصيرته، وحسنت # PageV00P326 # - بالولاية لأوليائه والبراءة من أعدائه معرفته، فذلك أخوكم في الدين أمس ~~بكم رحما من الآباء والأمهات.. إلى أن قال: وارفعوهم عن الزكاة ونزهوهم عن ~~أن تصبوا عليهم أوساخكم.. الحديث " (1)، وكان في النسخة غلط كثير ولذا ~~اقتصرنا على موضع الدلالة. # والمقصود أن الزكاة ينبغي أن يقسم في مستضعفي الشيعة الذين لم يقو ~~بصائرهم، وأما العارفون الأتقياء الصلحاء فينبغي أن يواسى معهم في المال ~~بالصلة والهدية، لا من الزكاة، ولا شك أن أرباب البصائر الضعيفة غالبا لا ~~يخلون عن الكبائر كما هو واضح جدا. # ويؤيده أيضا ما ورد من أنه: " لو أدى الناس زكاة أموالهم ما بقي مسلم ~~فقيرا محتاجا " (2)، فإن تخصيصه بالعدول في غاية البعد من السياق، وما ورد ~~من أن: " أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح " (3)، وما ورد في تفسير القمي: ~~من تفسير المساكين بأنهم أهل الزمانات (4) يدخل فيهم الرجال والنساء ~~والصبيان. # ثم إنك إذا تتبعت الأخبار التي بأيدينا لا تكاد تجد رواية تدل على تقييد ~~جميع العمومات المتقدمة وغيرها الواردة في مقام البيان بصورة ms172 عدالة ~~المستحق، نعم ربما يدعى دلالة مضمرة داوود الصير في علي ذلك: قال: " سألته ~~عن شارب الخمر هل يعطى الزكاة؟ قال: لا " (5) بناء على عدم القول بالفصل ~~بين شرب الخمر وغيره، وفيها بعد الغض عن السند وعدم مقاومتها - لوحدتها ~~للعمومات # PageV00P327 # الكثيرة الواردة مورد الحاجة من الكتاب والسنة، ومن هنا يقال: " رب عام ~~يقدم على الخاص "، أن دلالتها على اعتبار العدالة غير ظاهرة، لأن الظاهر من ~~شارب الخمر هو المقيم عليه، ولعل النهي عن إعطائه إن حصول الفقر في مثل هذا ~~الفقير غالبا لاحتياجه إلى ثمن الخمر، وما هو من لوازم شربه والمداومة ~~عليه، فإن له مؤنا كثيرة لا تخفى، وليس فقره باعتبار عجزه عن قوت السنة له ~~ولعياله، ويحتمل أن يكون النهي لأجل رجاء كون منعه عن الزكاة، والتضييق ~~عليه في المعاش أو إذلاله بحرمانه عما يوصل إلى أمثاله سببا لارتداعه عن ~~فعله القبيح، ويحتمل أن يكون المنع لغير ما ذكرنا من الحكم والمصالح. # وكيف كان فليس القول بالفصل بين المقيم على شرب الخمر وغيره من الكبائر ~~التي لا دخل لها في تضييع المال كالغيبة مثلا خرقا للاجماع، وعلى تقدير ~~كونه خرقا فالفصل بين المقيم على الكبيرة وبين مرتكبها (1) ولو مرة، ليس ~~خرقا، كيف وهو المحكي عن الإسكافي حيث قال: لا يعطى شارب الخمر ولا المقيم ~~على كبيرة (2)، وعلى تقدير عدم قدح الإسكافي وكون ذلك أيضا خرقا، فليس مجرد ~~ترك الكبيرة بمجرد الاتفاق - بل لعدم التمكن مع وجود ملكة المعصية - عدالة، ~~غاية الأمر أن ارتكاب الكبيرة رافع للاستحقاق الثابت قبله، وأين ذلك من ~~العدالة التي هي إما الملكة، وإما حسن الظاهر. # وعلى تقدير ثبوت الاجماع المركب وعدم جواز الفصل بين المنع من إعطاء شارب ~~الخمر واعتبار العدالة، فنقول: غاية الأمر كون هذه الرواية بضميمة الاجماع ~~المركب معارضة لما تقدم من العمومات بالخصوص، فكما يمكن التخصيص يمكن حمل ~~النهي على الكراهة لرجاء ارتداعه، ولا نسلم أولوية مثل هذا التخصيص على مثل ~~هذا المجاز في هذا المقام. وبالجملة، فالخروج عن تلك # PageV00P328 # العمومات ms173 بتلك الرواية الواحدة المخدوشة سندا ودلالة وإن انجبرت بالشهرة ~~القديمة، والاجماع المحكي عن السيدين (1) الموهنين بمخالفة الشهرة ~~المتأخرة، وقوم من القدماء (2)، وبالاطلاع على فساد مستندهم في اعتبار هذا ~~الشرط، خروج عن الانصاف. # نعم ربما استدلوا لاعتبار العدالة بوجوه أخر مثل: أن الفاسق غير مؤمن ~~لمقابلتهما في قوله تعالى: [أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون] (3)، ~~ولتعذيبه بالنار (4) مع ما ورد في الكتاب العزيز من أنه [لا يخزي الله ~~النبي والذين آمنوا معه] (5). # وفيه: منع المقدمتين، لاحتمال التكفير في الدنيا، والعفو في الآخرة ولو ~~لأجل الشفاعة، واحتمال اختصاص الآية بالمؤمنين مع النبي صلى الله عليه وآله ~~لا مطلق المؤمنين به. # وأما الفاسق المقابل للمؤمن في الآية فالمراد به الكافر بقرينة الحكم ~~بخلوده في النار في الآية التي بعدها. # ومثل إن اعطاء الزكاة للفاسق إعانة له، وقد منع عنه جميع ما منع عن إعانة ~~الفاسقين. # وفيه: إنا لم نجد ما يدل على حرمة إعانة الفاسقين في غير فسقهم، نعم قد ~~يقال ذلك في إعانة الظلمة بالخصوص، كيف والمشهور نصا وفتوى جواز الصدقة ~~المندوبة على المخالفين الذين هم أفسق الفساق. # PageV00P329 # وبنظير ذلك يجاب عما لو قيل: إن اعطاء الزكاة للفاسق ركون إلى الظالم ~~منهي عنه كتابا (1) وسنة (2). أو يقال: إن الفاسق محادد لله ورسوله صلى ~~الله عليه وآله، وإعطائه موادة منهي عنها في الكتاب العزيز (3). # وفيه منع محادته، منع كون اعطائه موادة. # وهنا وجوه أخر أضعف من المذكورات. # وربما يؤيد هذا بمنع الغارم في المعصية (4) وابن السبيل العاصي بسفر. # وفيه: إن المنع في ابن السبيل إنما هو لكونه من الجهات لأن المستحقين، ~~ولا يرتاب أحد في عدم جواز صرف الزكاة في جهات المعاصي، مع أن المعصية ~~المذكورة ربما لا تكون كبيرة وأما منع الغارم فهو أيضا من باب اشتراط كون ~~المدفوع إليه غير عاص، لأنه ربما يكون قد تاب وندم وصار من أجل الزهاد، بل ~~لأن صرف الدين إنما وقع في جهة المعصية، وهذا في الفقراء غير مضر قطعا، ~~ولذا يعطى هذا ms174 العاصي بعد التوبة، بل كل من أتلف ماله في جهات المعاصي من ~~سهم الفقراء إجماعا. # والحاصل: إن الكلام في اعتبار عدم العصيان ولو بالتوبة في المستحق حين ~~الدفع، ومن هنا يعلم أن اخراج العامل عن محل هذا (5) الخلاف غير جيد، لأن ~~ما أجمع عليه هو اعتبار عدالته عند العمل (6) لا عند دفع الزكاة، بل هو ~~حينئذ كغيره. # PageV00P330 # وكيف كان، فالأقوى ما عليه المتأخرون، والأحوط ما عليه القدماء. # ثم إن الفرق بين اعتبار العدالة، سواء جعلناها الملكة أو حسن الظاهر ~~واعتبار مجانبة الكبائر، غير خفي كما نبهنا عليه سابقا (1) وإن قلنا بعدم ~~أخذ ترك منافيات المروة في تعريف العدالة. نعم لو أريد ملكة مجانبة الكبائر ~~- كما هو ظاهر لفظ المجانبة والتجنب - توجه ما ذكره الشهيد الثاني (2): من ~~أن اعتبار ذلك يرجع إلى اعتبار العدالة، بناء على عدم أخذ المروة فيها هنا. ~~إلا أن اهمال المروة في العدالة مختص بالشهيد في النكت (3)، وهو مخالف ~~لاطلاق المعظم: القول باشتراط العدالة بناء على دخول المروة في مفهومها كما ~~يظهر منهم في باب الجماعة. # ثم إن أكثر أدلة القدماء إنما تدل (4) على مانعية الفسق لاشتراط العدالة، ~~وهو أيضا معقد الاجماع المحكي عن السيد حيث قال: ومما انفردت به الإمامية ~~القول بأن الزكاة لا تخرج إلى الفساق (5) إلا أن المشهور عنه دعوى الاجماع ~~على اشتراط العدالة، ولو بنينا على جواز التعبير عن غير الفاسق بالعادل، ~~وعن العادل بغير الفاسق، نظرا إلى ندرة وجود الواسطة، أمكن التصرف في كلام ~~السيد وفي كلام الحاكين عنه، وحيث كانت الأدلة خالية بالمرة عن اشتراط ملكة ~~العدالة، فغاية الأمر في مراعاة مذهب القدماء هو القول باعتبار عدم الفسق ~~وإن لم تحصل ملكة العدالة، وحينئذ فيجوز اعطاء مجهول الحال نظرا إلى أصالة ~~عدم تحقق الفسق. # PageV00P331 # ودعوى أن الفسق قد يحصل بها يوافق الأصل كترك الفرائض، مدفوعة بأن الترك ~~من حيث هو لا يوجب الفسق، بل الموجب له هي المعصية التي قد تتحقق في ضمن ~~الترك، فالأصل عدم تحقق المعصية ولو علمنا بالترك، ms175 كيف وإذا شككنا فيه. # ثم لو فرض العلم بحصول فسق منه كما هو الثابت في أغلب الناس، فهل يتمسك ~~بأصالة عدم التوبة وبقاء الفسق؟ أو بظهور عدم إخلال المسلم بما هو الواجب ~~عليه من التوبة؟ الظاهر هو الثاني. # ثم الظاهر أن الفاسق كما لا يجوز أن يعطى، كذا لا يجوز له الأخذ إذا ~~أعطاه الجاهل بحاله، [لأن عدم] (1) الفسق شرط للاستحقاق كسائر الأوصاف، مثل ~~الفقر والايمان، ويحتمل عدم حرمة الأخذ إذا أعطي، لأن الأدلة دلت على حرمة ~~معونته وعلى حرمة اعطائه، لا على عدم حل الزكاة له، كما لا تحل للغني ~~والهاشمي، فيرجع فيه إلى عموم ما دل على جعل الزكاة قوتا للفقراء (2)، وإن ~~الفقراء شركاء الأغنياء (3). # ثم إن اعتبار العدالة على القول به في الفقراء والسماكين والغارمين ~~والعاملين وابن السبيل، وفي بعض أفراد الرقاب كالمكاتب ومن عجز عن الرقبة ~~في الكفارة، وأما العبيد تحت الشدة، أو مطلقا مع عدم المستحق، أو مطلقا، ~~فالظاهر عدم اعتبار العدالة فيها (4)، لأنهما ليسا ممن يعطى من الزكاة، ~~وإنما يعتقان من الزكاة بعد اشترائهما، وأما في سبيل الله ففيه التفصيل ~~المتقدم في اعتبار الايمان. # PageV00P332 # مسألة NoteV00P333N40 لا يجوز أن يدفع الزكاة (1) إلى من تجب نفقته عليه ~~مع يساره وبذله، للاجماع المستفيض نقله، كالأخبار المعللة بأنهم عيال ~~لازمون له (2)، أو " لأنه يجبر على نفقتهم " (3)، وبإزائها ما هو قابل ~~للتأويل. # والمحكي عن المنتهى (4) كما في المعتبر (5) والمسالك (6) الاستدلال له ~~بحصول الغنى لهم بالانفاق، وهو ظاهر البيان، قال: ومن تجب نفقته غني مع بذل ~~المنفق (7)، وهو الظاهر أيضا من جماعة من متأخري المتأخرين كصاحب المدارك ~~(8) وشارحي الروضة (9) والمفاتيح (10)، وبأن دفع الزكاة المسقطة لوجوب # PageV00P333 # الانفاق عنه صرف للزكاة في مؤونته، فهو مخالف لأدلة الزكاة المشتملة على ~~عنوان الإيتاء والدفع والاخراج. # ويرد على الاستدلال الأول: منع حصول الغنى، فإن الغني من عنده مؤونة ~~السنة له ولعياله الواجبي النفقة، فلو فرضنا لهذا القريب الذي يجب الانفاق ~~عليه عيالا تجب نفقتهم عليه، والمفروض عدم وجوب نفقتهم على منفقه، فلا ريب ~~في ms176 " صدق الفقير " عليه المستلزم لجواز أخذه من المنفق ومن غيره. # مع أن تخصيص المنع بمن يجب نفقته على المزكي أعظم شاهد على أن المنع ليس ~~لأجل الغنى، وإلا لم يفرق بين المزكي وغيره. # وأوضح منه ذكر هم عدم وجوب الانفاق شرطا لاعطاء الفقير، إذ على تقدير ~~كونه راجعا إلى الغنى فهو كاشتراط أن لا يكون للفقير ضيعة يكتفي بها. # ويرد على الثاني: منع أن دفع الزكاة إليهم لا يصدق معه الإيتاء، كيف وصدق ~~الإيتاء في الصدقة الواجبة والمندوبة على نهج واحد، ولا شك في صدق (1) ~~الإيتاء بالنسبة إلى المندوبة. # نعم قد يسلم ما ذكر في العبد، حيث إنه لا يملك، ولذا استثنى جماعة (2) ~~خصوص العبد ممن دفع إليه الزكاة وتبين أنه واجب النفقة. # ثم إن ما يلزم من الإيتاء من سقوط النفقة عنه (3) لا يمنع من صحة ~~الإيتاء، لأن إسقاط وجوب النفقة بإعطاء الزكاة الموجب لإزالة الفقر مما لا ~~مانع منه، كيف وإسقاط بعض ما يلزمه من المؤونة بالزكاة (4) مما لا إشكال ~~فيه في كثير من # PageV00P334 # المقامات، كم كان له أب وأخ فدفع إلى أخيه من الزكاة ما صار به غنيا بحيث ~~اشترك مع أخيه الدافع في نفقة أبيهما (1)، فإن المالك قد أسقط بالزكاة نصف ~~مؤونة أبيه (2) عن نفسه، إلى غير ذلك من الأمثلة. # فالتحقيق أن يقال: إن كان يعد غنيا في صورة بذل النفقة له، والوثوق ~~بالبذل، ولا يكون في عياله من تجب عليه نفقته لو تمكن، فلا يجوز له أخذ ~~الزكاة من المنفق اتفاقا، بل ولا من غيره، وفاقا لما عن التذكرة (3) وشرح ~~الإرشاد للمحقق الأردبيلي (4)، واختاره في شرح المفاتيح (5) والغنائم (6)، ~~لصدق الغنى عليه بعد اجتماع وصفي وجوب الانفاق عليه وبذل المنفق، وإن كان ~~كل واحد منهما لا يكفي في نفي الفقر عنه إلا إذا امتنع المنفق، وقدر المنفق ~~عليه على الاستيفاء ولو بمعونة الحاكم، لكنه محل تأمل. # وكيف كان، فالمحكي (7) عن المنتهى (8) والدروس (9) وفي حاشية الإرشاد: # جواز الأخذ (10)، لعدم خروجه عن الفقر بالانفاق، فكما يجب انفاق القريب ms177 ~~عليه لكونه فقيرا يجوز لغيره دفع الزكاة إليه لذلك، وكما أنه لو تكفل ~~القريب أجنبي من باب الزكاة بحيث يوثق ببذله له، ثم صار قريبه غنيا، فلا ~~يسقط بذلك وجوب إنفاقه عنه، كذلك وجوب الانفاق لا يسقطه (11) جواز دفع ~~الزكاة إليه. # PageV00P335 # وفيه نظر، لأنه يكفي في الخروج أن يستحق الشخص على قريبه الانفاق عليه ~~وقيام القريب ببذل ما يستحقه. # والفرق بين وجوب الانفاق وجواز دفع الزكاة: أن موضوع وجوب الانفاق هو عدم ~~القدرة على مؤونة نفسه (1)، وهذا حاصل وإن تكلفه رجل من باب الزكاة. وأما ~~جواز دفع الزكاة فموضوعه الحاجة والفقر، ويرتفع بتملكه على غيره ولو من باب ~~التكليف بمؤونته (2)، فموضوع الزكاة يرتفع بالانفاق الواجب، وموضوع الانفاق ~~لا يرتفع بدفع الزكاة. # ولأجل ما ذكرنا لو دفع أحد زكاة ماله إلى أولاد الأغنياء من ذوي الثروة ~~عد دافعا إلى غير الفقراء. # وإن لم يكن كذلك بأن لم يبذل له ما يليق بحاله كما وكيفا لاعساره (3)، أو ~~امتناعه وعدم التمكن من إجباره، أو كان له عيال يتكفلهم، فالظاهر جواز أخذ ~~الزكاة من غير المنفق وفاقا للمحكي عن المنتهى (4) والنهاية (5) والجامع ~~(6) والدروس (7) وحاشية الشرائع (8) والمسالك (9)، لأنه غير واجد لمؤونة ~~عياله التي هي بمنزلة مؤونة نفسه، فهو فقير، ولفحوى ما سيأتي من جواز الأخذ ~~من غير المنفق للتوسعة على نفسه، فإن الجواز لسد رمق عياله أولى، بل الظاهر ~~جواز أخذ # PageV00P336 # الزكاة من المنفق لولا إطلاق الأخبار ومعاقد الاجماعات المانعة عن دفع ~~الزكاة إلى واجب النفقة، اللهم إلا أن يحمل جميع ذلك بحكم الغلبة - إلى غير ~~تلك الصورة، بل على أخذ الزكاة لسد خلة نفسه. # فحاصل الروايات: أن الزكاة لا تصرف في سد خلة واجب النفقة، بل يجب سد ~~خلتهم مع قطع النظر عن وجوب الزكاة، لأنهم عياله لازمون له كما في بعض ~~الأخبار (1) - ولأنه يجبر على نفقتهم - كما في آخر (2) - فلا تجعل زكاته ~~وقاية لماله، على ما في بعض الروايات (3). # ويؤيده فحوى ما سيجئ من جواز صرف المالك الزكاة في التوسعة على عياله: ~~فإن ms178 جواز التوسعة عليهم من الزكاة يستلزم جواز سد خلتهم الشاملة لجملة ~~عيالهم منها. # ويلوح إلى ما ذكرنا في معنى الرواية قول شيخنا في المسالك في بيان ضابط ~~الجواز والمنع: إن القريب إنما يمنع دفعه لقريبه من سهم الفقراء لقوت نفسه ~~مستقرا في وطنه، فلو كان من باقي الأصناف جاز الدفع إليه، ولذا لو أراد ~~السفر أعطي ما زاد على نفقة الحضر، وكذا يعطى لنفقة زوجته وخادمه (4) ~~(انتهى). # بقي الكلام في أن الواجب هو الاقتصار على ما يحتاج إليه لنفقة عياله؟ # أو يجوز الاغناء حتى به يستغني عن الانفاق عليه؟ ظاهر صدق الفقير هو ~~الثاني، لكن ظاهر كلام بعض هو الأول. # ثم إن الظاهر جواز أخذ الزكاة للتوسعة من المنفق، فضلا عن غيره إذا # PageV00P337 # كان في معيشته فتور بدون الأخذ لدخوله في سد الخلة، وصدق الفقير على واجب ~~النفقة، وانصراف ما دل على المنع بصورة قيام المنفق بالانفاق اللائق. # ويؤيده بل يدل عليه موثقة سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام: " قال: # سألته عن الرجل يكون له ألف درهم يعمل بها، وقد وجبت عليه فيها الزكاة، ~~ويكون فضله الذي يكتسب بما له كفاف عياله لطعامهم وكسوتهم ولا يسعه لأدمهم ~~(1) وإنما يقوتهم في الطعام والكسوة، قال: فلينظر إلى زكاة ماله ذلك فليخرج ~~منها شيئا قل أو كثر، فيعطيه بعض من تحل له الزكاة، وليعد بما بقي من ~~الزكاة على عياله فليشتر بذلك إدامهم، وما يصلحهم في طعامهم في غير إسراف، ~~ولا يأكل هو منه " (2). ونحوها صحيحة صفوان، عن إسحاق بن عمار (3). # ودعوى أنهما في مقام زكاة التجارة المندوبة، فيجوز التسامع فيها بإعطاء ~~من لا يجوز إعطاؤه الواجبة، فاسدة جدا، إذ بعد تسليم ظهور زكاة التجارة منه ~~ومنع احتمال بقاء مقدار النصاب من الألف درهم إلى تمام الحول فوجبت فيه ~~الزكاة، لا ريب في أن المقام مقام بيان مصرف الزكاة المندوبة المتحد مع ~~مصرف الواجبة إجماعا، وأما التوسعة الزائدة على النفقة اللائقة التي لو فرض ~~تملكه لها أو لثمنها كان الزكاة عليه محرمة، ms179 فالظاهر عدم جواز الأخذ من سهم ~~الفقراء، بل مطلقا، لحصول الغنى على ما عرفت، خلافا لظاهر جماعة (4)، لظاهر ~~صحيحة ابن الحجاج عن أبي الحسن الأول عليه السلام: " قال: سألته عن الرجل ~~يكون أبوه أو عمه أو أخوه يكفيه مؤونته، أيأخذ من الزكاة فيوسع به إن كان ~~لا يوسعون عليه # PageV00P338 # في كل ما يحتاج إليه؟ قال: لا بأس " (1)، لكن الظاهر منها إرادة التوسعة ~~في مقابلة التضيق، ولو سلم ظهورها في إرادة الفضل عن النفقة اللائقة فلا بد ~~أن تحمل على ما ذكرنا، لأنها لا تقاوم العمومات الكثيرة المانعة من إعطاء ~~الغني. # ثم (2) لو بني على أن وجوب الانفاق لا يرفع الفقر كما سبق عن جماعة (3) ~~جاز له الأخذ مطلقا من غير فرق بين أن يكون لأجل الانفاق أو للتوسعة، فافهم ~~(4). # ثم لو قلنا بجواز الأخذ للتوسعة فيبقى استثناء الزوجة من جواز الأخذ ~~للتوسعة من النفق وغيره، لأنها تطلب النفقة بعوض بضعها. # ثم لو كانت الزوجة ناشزة فالظاهر أنها كالمطيعة، وظاهر المحقق في المعتبر ~~(5) الاجماع على عدم الفرق بينهما (6)، ووجهه واضح، لتمكنها من النفقة ~~بالرجوع إلى الطاعة. # والمنقطعة المشروطة لها النفقة بحكم الدائمة، كما أن الدائمة المسقطة ~~لوجوب النفقة بناء على جوازه كالمنقطعة. # وأما المملوك فصرح جماعة (7) بعدم جواز إعطائه، وعلله في المعتبر (8) ~~بعدم التملك وبأنه غني بمولاه، واقتصر في البيان على عدم الملك، قال: ولو ~~قلنا بملكة فهو في حكم في حكم ملك السيد (9)، وظاهر من ذكره هنا في واجبي ~~النفقة إن المانع # PageV00P339 # وجوب الانفاق، وهو الظاهر من ذكره في أخبار المنع عن إعطاء واجبي النفقة، ~~معللة بأنه يجبر على نفقتهم (1). # والتحقيق: إنه إن أنفق المولى على عبده النفقة اللائقة، فلا يجوز له أخذ ~~الزكاة من مولاه ولا من غيره، وإن عجز المولى عنها جاز له الأخذ مطلقا. أما ~~الأول فلصدق " الغني " عليه عرفا، على ما عرفت في غيره كما اعترف به ~~الشهيدان (2) والفاضلان (3) فيما تقدم في أول المسألة. # وأما الثاني فلصدق " الفقير " عليه، ولا مانع منه إلا كونه غير مالك، ms180 أو ~~في حكم غير المالك، أو أن دفع المولى زكاته إليه لا يسمى إيتاء، - ولذا لو ~~تبين كون المدفوع إليه بعدا للدافع لم يجز كما صرح به غير واحد (4) مع ~~اعترافهم بالاجزاء لو تبين اختلال الشروط الأخر أو ورود الأخبار بأن العبد ~~لا يعطي الزكاة، ولو كان له ألف ألف، ولا يعطى منها لو احتاج (5)، كما تقدم ~~في اشتراط الحرية في المزكي، وشئ من ذلك لا يصلح للمنع. # أما الأول فلأنه إنما يمنع إذا ثبت أن حكم حصة الفقراء [تمليكهم إياها] ~~(6) كما قد يتراءى من ظاهر " اللام " في الآية (7)، ومن أمثال قوله عليه ~~السلام: # " فإذا وصلت إلى الفقير فهي بمنزلة مال (8) الفقير يصنع بها ما شاء " ~~(9)، وهو # PageV00P340 # ممنوع، فإن " اللام " للاستحقاق، ومثل الرواية وارد مورد الغالب من كون ~~الدفع على وجه التمليك كما لا يخفى. # وحينئذ فيجوز صرف الزكاة إلى العبد بأن يقدم إليه طعام يأكله كما ذكرنا ~~في إعطاء الطفل، نعم لو أريد تسليمه بحيث يخرج عن ملك المزكي قبل إتلاف ~~العبد له اعتبر إذن السيد، فيملكه هو أو العبد على الخلاف في مالكيته، فإن ~~كان السيد فقيرا جاز له الأخذ من العبد، وإن كان غنيا ممتنعا عن الانفاق ~~حرم عليه الأخذ [إلا مع الابدال، ولو عصى فأخذه فهو يملكه] (1). # وهل يعتبر حينئذ إذنه للأخذ حتى يقع التسليم بدونه غير مخرج للمدفوع عن ~~ملك الدافع؟ وجهان: أقواهما ذلك، وحينئذ فيصرف في العبد وإن لم يكن عبرة ~~بتسليمه، كالطفل المصروف فيه الزكاة. # وأما الثاني، فلمنع عدم صدق الإيتاء والاعطاء والصرف بعد عدم اعتبار ~~التمليك (2) في حصة الفقراء، وأما ما ذكروه من أنه لو تبين المدفوع إليه ~~عبدا للدافع لم يجز، فالظاهر اختصاصه بغير صورة صرف الزكاة إليه بإطعامه ~~الطعام من باب الزكاة، فإنه يصدق على ذلك صرف الزكاة، ولا نسلم اعتبار ~~الخروج عن الملك بالتسليم في الزكاة، مع أن هذا الوجه لم تم كان المولى ~~بالأخبار الواردة في حرمان واجبي النفقة (3) لو سلم كون المنع فيها تعبدا ~~لا من جهة ms181 حصول الغنى، كما يشعر به التعليل بأنه يجبر على نفقتهم. # وأما الأخبار المتقدمة في اشتراط الحرية في المزكي من أن العبد لا يزكي # PageV00P341 # مع الغنى ولا يعطى الزكاة مع الاحتياج (1)، فالظاهر أن المراد احتياج ~~العبد في مقابل غناه المسبب عن كون طائفة من المال في يده مع إذن المولى له ~~في التصرف فيها كيف شاء، ومن المعلوم إن هذا (2) الاحتياج لا يحل أخذ ~~الزكاة كما أن ذلك الغنى لا يوجب دفعها، بل العبرة في استحقاق الزكاة ~~احتياج مولاه أو امتناع (3) مولاه الموجبين لاتصافه بالفقر الحقيقي الموجب ~~لاستحقاق الزكاة. # وكيف كان فجواز اعطاء العبد الفقير من سهم الفقراء لا يخلو عن قوة كما ~~صرح به في حاشيتي الإرشاد (4) والشرائع (5)، واختاره في المناهل (6)، ~~والأحوط أن يعطى (7) من سهم سبيل الله، وأحوط منه عدم اعطائه مطلقا. # ثم إنه لا فرق فيما ذكرنا بين وجوب الانفاق بالأصالة، وبين الوجوب بنذر ~~وشبهه، لعموم التعليل المتقدم، وصدق الغنى معه، سيما إذا قلنا بأن المنذور ~~له يملك على الناذر ذلك، ويستقر ذلك في ذمته بمجرد النذر. ومنه يعلم وضوح ~~جهة المنع فيما إذا وجب بشرط في ضمن عقد لازم. # PageV00P342 # مسألة NoteV00P343N41 لا اشكال في تحريم زكاة غير الهاشمي على الهاشمي، ~~وعن جماعة (1): دعوى اجماع المسلمين عليه، وعن المنتهى (2) وشرح المفاتيح ~~(3) دعوى تواتر الأخبار به، وهل تحرم على بني المطلب أخي هاشم -؟ المشهور: ~~لا - بل عن الخلاف دعوى الاجماع عليه - (4)، [للأصل والعمومات] (5) وظاهر ~~تخصيص بني هاشم في مورد الحكم بالتحريم، خلافا للمحكي عن الإسكافي (6) ~~والمفيد (7)، لرواية زرارة - الموثقة - عن أبي عبد الله عليه السلام: " ~~قال: لو كان عدل (8) ما احتاج هاشمي ولا مطلبي إلى صدقة، إن الله جعل لهم ~~في كتابه ما كان فيه سعتهم. ثم قال: إن الرجل إذا لم يجد شيئا حلت له ~~الميتة، والصدقة لا تحل لأحد منهم إلا أن لا يجد # PageV00P343 # شيئا ويكون ممن تحل له الميتة " (1). # وللنبوي: " إنا وبني المطلب لم نفترق في جاهلية ولا إسلام، وهم شئ واحد " ~~(2). # ولأنهم قرابة النبي صلى ms182 الله عليه وآله فيدخلون في ذوي القربى - ~~المستحقين للخمس - فيحرم عليهم الزكاة. # [ويمكن حمل المطلبي على كون نسبته إلى عبد المطلب، كما يقال: " منافي " ~~في عبد مناف، ويكون عطفه على الهاشمي تفسيريا، مثل قوله تعالى [لا ترى فيها ~~عوجا ولا أمتا] (3) وفائدته: التصريح] (4). # ويمكن أن يكون الوجه في الملازمة بين دفع الناس الخمس، وبين حصول التوسعة ~~للمطلبيين: إن توسعة الهاشميين مستلزم لتوسعتهم لكمال اختلاطهم بهم لا لأجل ~~استحقاقهم بأنفسهم للخمس. # والأنسب في الجواب: منع (5) مقاومته للعمومات الكثيرة، وما يستفاد من ~~تخصيص بني هاشم بالذكر في الأخبار المعتضدة بالشهرة، وحكاية الاجماع. # ويؤيد ما ذكرنا بل يدل عليه قول الكاظم عليه السلام في المرسلة الطويلة ~~لحماد بن عيسى: " وهؤلاء الذين جعل الله لهم الخمس هم قرابة النبي صلى الله ~~عليه وآله الذين ذكرهم الله تعالى فقال [وأنذر عشيرتك الأقربين] (6) وهم ~~بنو عبد المطلب أنفسهم، الذكر منهم والأنثى، ليس فيهم من بيوتات قريش ولا # PageV00P344 # من العرب أحد "، وفيها أيضا: إن " من كانت أمه من بني هاشم وأبوه من سائر ~~قريش فإن الصدقات تحل له " (1)، وأما النبوي فضعيف بلا جابر. # وأما " ذوي القربى " فهو الإمام عليه السلام كما سيجئ في الخمس، وإلا ~~فمطلق القرابة لا يوجب استحقاق الخمس. # وكيف كان فلا محيص عما عليه المشهور. # ثم الظاهر من الأخبار سيما المعللة (2) للحكم بالتحريم: ب‍ " أن الصدقة ~~أوساخ الناس " (3) والواردة في تحريم سهم العاملين (4) الذي هو أشبه شئ ~~بأجرة العمل، حتى زعم بعض العامة أنها هي هو عدم الفرق في الحكم بين السهام ~~حتى " سبيل الله " الذي حكمنا بجواز صرفه في الغني والكافر، وأن تأمل في ~~التعميم كاشف الغطاء قدس سره (5). # ثم إن الظاهر عدم الخلاف في استثناء صورة الاضطرار مما ذكر من التحريم، ~~وحكاية الاجماع عليه مستفيضة (6)، ويدل عليه الموثقة المتقدمة (7)، ولكن ~~ظاهر المحكي عن جماعة كالسيدين في الانتصار (8) والغنية (9) والفاضلين في ~~المعتبر (10) والشرائع (1) والمختلف (12) والمنتهى (13) الاكتفاء في الجواز ~~بعدم تمكنهم من # PageV00P345 # أخذ الأخماس، وهو بظاهره يدل على الجواز حتى مع التمكن مما يجوز ms183 له أخذه، ~~كزكاة مثله أو الصدقات المندوبة (1)، وهو في غاية الاشكال، بل ظاهر الموثقة ~~المعتضدة بعمومات التحريم المقتصر في تخصيصها على المتيقن هو اعتبار ~~الاضطرار في جواز الأخذ، إلا أن يقال: إن المراد بالشئ في قوله: " لا يجد ~~شيئا " يعني نوعا آخر من الأخماس والصدقات الجائزة له، لا مسمى الشئ، حتى ~~يعتبر عدم تملكه لشئ أصلا، وقوله: " ويكون ممن يحل له الميتة " التنظير بمن ~~لا يجد النوع المحلل من القوت، لا خصوص اعتبار كون اضطرار الهاشمي إلى حد ~~يباح مع أكل الميتة لولا الزكاة، لأن هذا المقدار غير معتبر اجماعا على ~~الظاهر (2). # فحاصل الرواية حينئذ: جواز التناول لمن لا يجد ما يجوز أن يتناوله، ويكون ~~التشبيه بين التعيش من الزكاة وأكل الميتة في الجواز عند عدم وجدان ما يجوز ~~أخذه، لا بين نفس الزكاة ونفس الميتة، فتكون الرواية حينئذ ساكتة عن مقدار ~~المأخوذ، وعن وجوب الاقتصار على مقدار الضرورة، كما ذهب إليه جماعة من ~~المتأخرين (3) متمسكين بالموثقة المنضمة إلى عمومات الحرمة، خرج منها ~~المتيقن، خلافا للمحكي (4) عن الأكثر فلم يقدروا المأخوذ بقدر، لأنه إذا ~~أبيح له الزكاة فلا تتقدر بقدر، لما دل على جواز إغناء الفقير المستحق ~~للزكاة، وهذا مستحق. # ولعل مرجع هذا الاستدلال إلى ما ذكرنا من دلالة الرواية على جواز أخذ # PageV00P346 # الزكاة للهاشمي إذا لم يجد الخمس من غير تعرض لمقدار لمأخوذ، فيرجع فيه ~~إلى عموم ما دل على جواز إغناء من يستحق الزكاة وإن كان استحقاقا عرضيا. # ثم المراد بقدر الحاجة هل هو سد الرمق؟ كما عن كشف الرموز (1)، أو كفاية ~~السنة؟ وهو المحكي عن الدروس حيث قال: إنه يعطى التكملة (2) لا غير (3) ~~ونحوه عن جامع المقاصد (4)، أو قوت يوم وليلة؟ كما هو مختار الشهيد (5) ~~والمحقق (6) الثانيين والمحكي عن ابن فهد (7) أقوال، أنسبها بالموثقة ~~المتقدمة (8): # الأول، ويكون ما يأخذه اضطرارا من الزكاة بدلا عن الخمس الذي لا يأخذ منه ~~زيادة على كفايته، فيساوي مبدله (9) هو الثاني والأوسط هو الثالث، لأن حمل ~~الموثقة على تنظير نفس الزكاة بمنزلة ms184 الميتة بعيد عن السياق، لأن قوله عليه ~~السلام: # " لو كان عدل ما احتاج هاشمي " دل على ثبوت الحاجة لهم فعلا بسبب عدم قوة ~~العدل الذي هو بمنزلة عدم وجوده، وقوله: " إن الرجل إذا لم يجد شيئا حلت له ~~الميتة " (10) تمهيد لبيان حل الزكاة للهاشمي من جهة حاجتهم المفروضة في ~~الفقرة السابقة، ولا ريب في أن حاجتهم لم تبلغ غالبا إلى حد إباحة الميتة، ~~بل لا تبلغه حاجة أحد غالبا ولو كان من فقراء الكفار، فإذا فرض أنه لا ~~يعتبر في # PageV00P347 # اضطرارهم بلوغه إلى ذلك، الحد فلا معنى لتحديد المأخوذ بما يسد الرمق، ~~لأنه شئ يجده المحتاج المذكور قبل الأخذ، مع أنه حرج شديد منفي، ومع أنه لا ~~يلائم حكمة التحريم التي هي ترفعهم عن أوساخ الناس، فإنها لا تقضي هذا ~~المقدار من التضييق، بل تقتضي ارتفاعها بمجرد الحاجة. # ثم لو أريد بأخذ ما يسد الرمق أخذ ما يكفي (1) لسد رمقه في السنة فيكون ~~(2) الفرق بينه وبين القول الثاني: جواز أخذ المؤونة المتعارفة للسنة على ~~القول الثاني دون هذا القول، لم يخرج عن الحرج وإن لم يكن بتلك المبالغة ~~(3) لظاهر الرواية، فالأولى في معنى الرواية تنظير التعيش من الزكاة حيث لا ~~معيشة له من غيرها (4) بمنزلة أكل المية في الجواز مع الحاجة، [أو تشبيه ما ~~يسد الخلة من الزكاة بالميتة] (5) لا تشبيه الزكاة بالميتة في وجوب ~~الاقتصار على ما يسد الرمق في ما يستفاد من باب النفقات هو التقوت يوما ~~فيوما، ومن حيث الأكل على ما يستفاد من باب النفقات هو التقوت يوما فيوما، ~~ومن حيث الكسوة عند الحاجة إليه، وأما الحكم بجواز التكملة (7) للسنة لمن ~~عنده قوت بعضها أو أكثرها فهو بعيد عن سياق الرواية، سيما إذا رجا تمكنه من ~~الخمس في بقية السنة. # وأما كون المأخوذ بدلا عن الخمس بحيث يترتب عليه ما يترتب على الخمس فهو ~~ممنوع جدا، إذ المسلم أنه شئ أباحه الشارع لسد الخلة حيث # PageV00P348 # إنه (1) لم يقو الهاشمي على غيره، وحينئذ فيجوز التعيش به عند ms185 الحاجة ~~المضبوطة عرفا باليوم (2) وليلته، اقتصارا في مخالفة أصالة الحرمة على ~~القدر المتيقن بعد إثبات جواز التعدي عما يسد الرمق [منها بكونها من سنة ~~إلى سنة] (3). # نعم لو توقع ضرر الحاجة إن لم يدفع إليه ما يكمل مؤونة السنة عادة دفع ~~إليه ذلك، كما أشار إليه الشهيد والمحقق الثانيان في حاشية الشرائع (4) ~~والمسالك (5). قال أيضا: ولو وجد الخمس في أثناء السنة لم يبعد وجوب ~~استعادة ما بقي من الزكاة (6) (انتهى). # وفيه عدم الدليل على ذلك بعد التملك، فهو كما لو صار الفقير الآخذ للزكاة ~~أو الخمس غنيا بغير هما. # نعم لو حملنا الموثقة المتقدمة على تنظير أصل الزكاة أو ما يسد به الخلة ~~منها بالميتة، كانت ظاهرة فيما ذكره من وجوب الاستعادة، أما لو حملناها على ~~تشبيه أخذ الزكاة بأكل الميتة في الجواز عند الاضطرار فلا، لأن المفروض ~~جواز الأخذ والتملك له حين الأخذ لاضطراره، ولا دليل على زوال ملكيته عن ~~المأخوذ بعروض الغنى أو بوجودان الخمس، إلا أن يقال: إن الاستحقاق إنما ~~يحدث يوما فيوما لحدوث سببه، وهو الاضطرار، وجواز الأخذ دفعة إنما هو لدفع ~~ضرر الحاجة في زمان عدم الوجدان، لا لاستحقاق مجموع المأخوذ حين الأخذ حتى ~~يحتاج إلى المزيل، فهو إنما يملكه متزلزلا، يكشف حاله بالغنى عنه [وعدمه] ~~(7). # PageV00P349 # هذا كله من حيث القوت، وأما من حيث الكسوة وسائر المؤن، فيجوز أن يأخذ ~~منها عند الحاجة ما يليق به وإن كان يكفيه لمدة. # ثم إن المتيقن من الصدقات المحرمة هي الزكاة المفروضة، وهل يلحق بها مطلق ~~الواجبة من الصدقات كالكفارات والهدي؟ أو بالعرض كالصدقة المنذورة والموصى ~~بها؟ قولان: # من عموم كثير من الأخبار تحريم (1) أصالة (2) الصدقة أو خصوص المفروضة ~~والواجبة، وخصوص مرفوعة أحمد بن محمد الواردة في تقسيم الخمس، العاطفة فيه ~~الصدقة على الزكاة في التحريم (3)، مضافا إلى اطلاقات معاقد الاجماعات. # ومن انصراف الصدقة المفروضة سيما المقيدة بكونها مطهرة للمال، أو المعللة ~~بأنها أوساخ الناس بما فرضها الله للتطهير في قوله تعالى [خذ من أموالهم ~~صدقة تطهرهم وتزكيهم ms186 بها] (4)، ففي رواية زيد الشحام عن الصادق عليه ~~السلام: " قال: سألته عن الصدقة التي حرمت عليهم؟ قال: هي الصدقة المفروضة ~~المطهرة للمال " (5 (وفي رواية أخرى لزيد بعد السؤال المذكور قال عليه ~~السلام: " هي الزكاة المفروضة " (6) ونحوها رواية إسماعيل بن فضل الهاشمي ~~(7)، وفي الصحيح عن جعفر الهاشمي: " إنما الصدقة الواجبة على الناس، وأما ~~غيرها # PageV00P350 # فلا " (1). # ثم لو قلنا بحرمة الواجبة ولو بالعرض فالظاهر أن الموصى بها غير داخل، ~~لأنه إنما وجب التصدق (2) على الوصي (3) من حيث وجوب الوفاء بما أوصى به ~~الغير، فيجب عليه ايجاد التصدق الذي أوصى به الميت، ولا ريب أنه في نفسه لم ~~يكن واجبا، والفرق بينه وبين الصدقة المنذورة: إن في المنذورة تعرض الوجوب ~~لأصل الصدقة، وأما في الموصى بها فالوجوب إنما يتعلق بقيام الوصي (4) ~~بالأمر المندوب الذي أوصي به، فهو كالتصدق الذي أمر به (5) المولى أو غيره ~~ممن (6) يطاع. # نعم لو أوصى الميت بالتصدق لا من ماله، بل من مال الوصي (7)، وقبل الوصي ~~(8) وقلنا بوجوبه بالقبول، كانت بحكم المنذورة [وأما مجهول المالك فالظاهر ~~أنه كالموصى به] (9) [وفاقا للمحكي عن المحقق (10) والشهيد (11) الثانيين، ~~لأن الواجب دفع المال صدقة عن صاحبه] (12). # PageV00P351 # ثم إن المتبادر من الصدقة [سيما في أدلة التحريم] (1) سيما المعللة منها ~~بكون (2) قبولها سببا للمهانة والذلة، هو (3) ما عن المنتهى في مقام الجواب ~~عن احتجاج المحقق على جواز الصدقة المندوبة للنبي صلى الله عليه وآله، بأنه ~~كان يقترض ويقبل الهدية، وكل ذلك صدقة، لقوله عليه السلام: " كل معروف صدقة ~~" (4). # قال في المنتهى: وفيه نظر، لأن المراد بالصدقة المحرمة ما يدفع من المال ~~إلى المحاويج على سبيل سد الخلة، ومساعدة الضعيف طلبا للأجر، لا ما جرت ~~العادة بفعله على سبيل التودد كالهدية والقرض، ولذا لا يقال للسلطان إذا ~~قبل هدية بعض رعيته: إنه تصدق عنه (5) (انتهى). وحكى نحوه عنه في النهاية ~~(6)، وهو حسن (7) على وجه المعونة وسد الخلة والتحرم، لا مطلق ما يملك ~~مجانا قربة إلى الله كإهداء الهدية والإضافة بنية القربة، فإن الظاهر إنها ~~لا ms187 تدخل في أدلة حرمة التصدق، وإلا فقد ورد: " إن كل معروف صدقة " (8). # ثم إنه لا خلاف في عدم تحريم الصدقة المندوبة، وبه وردت أخبار كثيرة (9)، ~~إلا أن في بعض الأخبار ما يدل على نهي الإمام عن ماء المسجد معللا بأنها ~~صدقة (10)، وقد اشتهر حكاية منع سيدتنا زينب أو أم كلثوم عليهما السلام # PageV00P352 # للسبايا (1) عن أخذ صدقات أهل الكوفة معللتين بكونها صدقة (2)، ويمكن ~~حملها على الكراهة، أو الحرمة إذا كان الدفع على وجه المهانة، كما احتمله ~~في شرح المفاتيح (3). # وهل تحرم الصدقة المندوبة على النبي صلى الله عليه وآله والإمام عليه ~~السلام؟ فيه قولان، وعن المعتبر نسبة العدم إلى علمائنا (4). # PageV00P353 # مسألة NoteV00P354N42 المتولي لاخراج الزكاة إلى مصارفها اثنان: المالك، ~~وفي حكمه نائبه وكيلا أو وليا أو وصيا، والإمام، وينوب عنه الساعي. # أما المالك ونوابه، فلا خلاف في جواز توليهم في الجملة، خلافا للمفيد (1) ~~والحلبي (2) فأوجبا الدفع إلى الإمام مع الحضور، وإلى الفقيه مع الغيبة، ~~وعن ابن زهرة (3) والقاضي (4): الاقتصار على وجوب الدفع مع الحضور، واطلاق ~~الأخبار الكثيرة (5) يدفعها، بل في بعض الأخبار: رد (6) الزكاة، وأمر ~~المالك بإخراجها، وقال: " إن هذا إذا قام قائمنا صلوات الله عليه يعدل في ~~خلق الرحمان بالسوية، البر منهم والفاجر " (7). # نعم لا ريب في استحباب دفعها إلى الإمام عليه السلام، وإلى الفقيه مع ~~الغيبة، # PageV00P354 # لفتوى جماعة (1)، ولأنه أبصر بمواقعها. # واستدل للمفيد بقوله تعالى: [خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل ~~عليهم] (2). فإن وجوب الأخذ يستلزم وجوب الدفع، وأجيب عنه (3) بوجوه: # منها: عدم دلالته على كون الصدقة من الزكاة: لجواز إرجاعه إلى المال الذي ~~أخرجوه من أموالهم كفارة لتخلفهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله، وهم ~~الآخرون المرجون لأمر الله - كما في سابق الآية -. # وفيه: إن التخصيص لا وجه له [مع عدم المخصص] (4)، فلعل الآية عامة لكل ~~صدقة تطهرهم، ويشهد لعمومها للزكاة أو اختصاصها بها: استدلال العلماء على ~~رجحان الدعاء للمزكي بقوله تعالى [وصل عليهم]، ويؤيده ما ورد عنه صلى الله ~~عليه وآله: " أمرت أن آخذ ms188 الصدقة من أغنيائكم وأدفع إلى فقرائكم (5). # وبما ذكرنا يندفع أيضا احتمال عود الضمير إلى خصوص الممتنعين. # ومنها: إن وجوب الأخذ لا يستلزم وجوب الدفع ابتداء، وإن فهم من الخارج ~~وجوب الدفع بعد المطالبة كما يفهم من الأمر بالأمر بإيجاد فعل، مع أن ~~الأخبار في جواز تولي المالك للاخراج فوق حد الاحصاء، وتخصيصها بزمان قصور ~~أيدي الأئمة عليهم السلام كما هو مورد تلك الأخبار وإن أمكن، سيما بقرينة ~~المرسل: " قال: أربعة إلى الولاة.. وعد منها: الصدقات " (6) إلا أنه يحتاج ~~إلى # PageV00P355 # دليل، وإلا فمجرد ذلك لا يوجب التخصيص، مع أن أكثرها يأبى عن هذا ~~التخصيص. # وكيف كان فلو طلبها النبي صلى الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام وجب ~~الدفع إليه، لحرمة عصيانهما حتى فيما لا يتعلق بالواجبات الإلهية، لعموم ~~أدلة إطاعة الرسول وأولي الأمر (1)، وقوله تعالى: [فليحذر الذين يخالفون عن ~~أمره] (2)، وما دل على حرمة إيذائه (3). # ولو طلبها الفقيه فمقتضى أدلة النيابة العامة وجوب الدفع، لأن منعه رد ~~عليه، والراد عليه راد على الله تعالى كما في مقبولة عمر بن حنظلة (4)، ~~ولقوله عليه السلام في التوقيع الشريف الوارد في وجوب الرجوع في الوقائع ~~الحادثة إلى رواة الأحاديث قال: " فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله " (5). # فرع (6) لو طلب الإمام أو نائبه الخاص أو العام الزكاة فلم يجبه ودفعها ~~هو بنفسه فهل يجزئ أم لا؟ قولان: أصحهما أنه لا يجزي وفاقا للمحكي عن الشيخ ~~(7) وابن حمزة (8) والفاضلين في الشرائع (9) والمختلف (10) والشهيدين في ~~الدروس (11) # PageV00P356 # والروضة (1)، لأن وجوب الدفع إلى الإمام عليه السلام بالفرض يدل على حرمة ~~الدفع إلى غيره، فلا يجوز (2) أن ينوي به التقرب. # وليس ما ذكرنا مبنيا على اقتضاء الأمر بالشئ النهي عن ضده الخاص كما قيل ~~(3) حتى يمنع المبنى، أو من جهة أن الظاهر من حال الآمر عدم رضاه بإعطاء ~~الغير، حتى يقال: إن عدم الرضى به إن كان لأجل الأمر فيرجع إلى مسألة الضد، ~~وإن كان من الخارج فهو مجرد الدعوى، بل من جهة اقتضائه النهي عن هذا الضد. # بيان ms189 ذلك: إن مطلق الدفع أو الدفع إلى شخص خاص قد يلاحظ من حيث هو، وضده ~~العام حينئذ ترك الدفع (4) [سواء أبقاه على ماله أو دفعه إلى غير من أمر ~~بالدفع إليه] (5). وقد يلاحظ مقيدا بكونه إلى شخص خاص بعد الفراغ عن أصل ~~الدفع، وفرض وقوعه من المكلف لا محالة، فيتوجه الايجاب حينئذ إلى مجرد ~~القيد، فيرجع قوله: " ادفع إلى الإمام " إلى قوله: " ليكن الدفع إلى الإمام ~~" أو " ليكن المدفوع إليه الإمام عليه السلام "، فضده العام هو ترك إيقاع ~~الدفع المفروغ عن وقوعه إلى الإمام عليه السلام. وهي عبارة أخرى عرفا عن ~~دفعه إلى غير الإمام عليه السلام وإن كان هو عدميا وهذا وجوديا. ولا ريب أن ~~الغرض من أمر الإمام (6) عليه السلام بالدفع إليه ليس إلا مجرد إيجاد القيد ~~بعد الفراغ عن أصل وجوب الاخراج الذي هو بأمر الله سبحانه، فإلزامه الدفع ~~إلى نفسه في مقابلة المنع عن الدفع إلى غيره، والمفروض أن أمر الله سبحانه ~~بإطاعته يرجع إلى طبق # PageV00P357 # أمره عليه السلام. # ثم لو سلم أن الأمر بالدفع لا يرجع إلى مجرد القيد، بل إلى الدفع المقيد، ~~لكن نقول: إن هذا الأمر مقيد للأوامر العامة، بوجوب إخراج الزكاة إلى ~~الفقراء بما إذا لم يطلبه الإمام عليه السلام الذي هو الولي للفقراء، ضرورة ~~التعارض بين جواز دفع المال إلى الفقراء، وبين وجوب دفع ذلك المال بعينه ~~إلى وليهم، نظير التعارض الواقع بين تعيين عتق الرقبة المؤمنة المستفاد من ~~قوله: أعتق رقبة مؤمنة، وجواز عتق الكافرة المستفاد من قوله: أعتق رقبة، ~~فليس هذا من مسألة الضد، بل من المطلق والمقيد المثبتين. # اللهم إلا أن يقال: إن التكليف بالمقيد هنا تكليف آخر مغاير للتكليف ~~بالمطلق، لأن التكليف بالمطلق إنما هو بإيتاء الزكاة، والتكليف بالمقيد ~~إنما هو بإجابة الإمام عليه السلام. # نعم لو دل دليل على أن إيتاء الزكاة يجب أن يكون بالدفع إلى الإمام عليه ~~السلام كان التقييد متوجها (1) كما في المثال المذكور، ولذا يستحق الدافع ~~إلى الإمام عليه السلام ثوابا على ms190 الزكاة، وثوابا على إجابة الإمام عليه ~~السلام وكذا يستحق عقابين لو ترك أصل الزكاة، أحدهما: على ترك الزكاة، ~~والآخر: على معصية الإمام عليه السلام، بخلاف مثل المطلق والمقيد. # فالتحقيق إرجاع المسألة إلى مسألة الضد، مع إمكان أن يقال: إن مقتضى عموم ~~وجوب الدفع إلى الإمام عليه السلام من باب الإطاعة هو عدم ترتب الأثر على ~~دفعه إلى الفقير، بل المزكي بعد دفع المال إلى الفقير مكلف بدفعه إلى ~~الإمام عليه السلام، فيجب عليه استرجاعه من الفقير، ودفعه إلى الإمام عليه ~~السلام أو دفع الزكاة من ماله إليه، وهذا معنى عدم الاجزاء، كما ذكرنا ~~نظيره في مسألة من نذر # PageV00P358 # التصدق بمال معين، وإن عموم وجوب (1) الوفاء مانع عن ترتب الأثر على ~~التصرفات الواقعة على ذلك المال، الثابت (2) جوازها بعموم أدلتها. # لكن يدفعه: إن وجوب الدفع إلى الإمام مختص بصورة وجوب الزكاة، وبعد سقوط ~~الزكاة عنه بمقتضى العمل بعمومات جواز الدفع إلى الفقراء المستلزم لسقوط ~~التكليف لا يبقى موضع لوجوب الدفع إلى الإمام عليه السلام فالعمل بالعمومات ~~مخرج للمسألة عن موضوع وجوب الدفع إلى الإمام، فالحكم بالاجزاء من جهة ~~العمل بظاهر العمومات (3) لا يلزم منه خلاف ظاهر في دليل وجوب الدفع إلى ~~الإمام عليه السلام، بل يلزم منه خروج الواقعة عن موضوع ذلك الدليل بخلاف ~~الحكم بعدم الاجزاء (4)، فإنه موجب لتخصيص العمومات. # PageV00P359 # مسألة NoteV00P360N43 المحكي عن جماعة (1) تحريم نقل الزكاة من بلد إلى ~~آخر مع التمكن من صرفها في المنقول عنه، بل قيل: إنه المشهور (2)، بل عن ~~التذكرة: نسبته إلى علمائنا أجمع (3)، وعن الخلاف الاجماع عليه (4) قيل: ~~لمنافاته للفورية الثابتة كما سيجئ، ولأنه تغرير للمال، وتعريض له للتلف، ~~ولما دل على مداومة النبي صلى عليه وآله وسلم على تقسيم صدقة أهل البوادي ~~عليهم، وصدقة أهل الحضر عليهم (5)، بل عن صحيحة الحلبي: " إنه لا تحل صدقة ~~المهاجرين للأعراب، ولا صدقة الأعراب للمهاجرين " (6). # وفي الأدلة نظر، لمنع منافاة النقل للفورية، لأن السفر بها شروع في ~~الاخراج، ولا تجب المسارعة في أسرع وقت، وإلا لم ms191 يجز القسمة بين المستحقين ~~(7)، # PageV00P360 # لامكان دفعها إلى مستحق واحد، مع أن الكلام في نفس النقل سواء نافى ~~الفورية أم لا، وهذا غير مسألة الفورية وجواز التأخير سواء نشأ من النقل أم ~~لا. وأما التغرير بالزكاة مع الحكم بالضمان ووجوب الإعادة لو تلف ممنوع، بل ~~لا تغرير مع أمن الطرق عادة، مع أن الكلام في النقل من حيث هو، لا التغرير ~~الذي بينه وبين النقل تباين جزئي. # وأما مداومة النبي صلى الله عليه وآله [فلو سلم دلالتها على الوجوب] (1) ~~فلا دخل لها في مسألة النقل، بل من حيث القسمة، وأحدهما لا يستلزم الآخر، ~~فقد يمكن تقسيم صدقة إحدى الطائفتين على الأخرى من غير نقل، كما يمكن النقل ~~مع تقسيم صدقة كل طائفة إلى أهلها، كيف وقد ثبت ضرورة إرسال النبي صلى الله ~~عليه وآله العمال والجباة لنقل الصدقات إلى البلد، كما نص عليه الإمام عليه ~~السلام في الكلام الذي حكيناه عن نهج البلاغة في آداب العامل (2)، ومنه ~~يظهر الجواب عن رواية الحلبي. # وأما الشهرة وحكاية الاجماع فموهونتان بذهاب كثير إلى الجواز: إما بشرط ~~الضمان كما عن المبسوط (3) والاقتصاد (4) والفاضل في بعض كتبه (5) ~~والشهيدين في الدروس (6) والمسالك (7)، أو من غير ذكر شرطه كما عن المفيد ~~(8) وابن حمزة (9) والحلي (10) والفاضل في بعض كتبه (11)، وهو الأقوى، ~~لأصالة الجواز # PageV00P361 # الثابتة بإطلاقات دفع الزكاة، وخصوص المعتبرة مثل ما عن الفقيه بسنده إلى ~~هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام: " في الرجل يعطي الزكاة ~~فيقسمها، أله أن يخرج الشئ منها من البلدة التي هو بها إلى غيرها؟ قال: لا ~~بأس " (1). # وبإسناده عن درست بن أبي منصور: " قال: قال أبو عبد الله عليه السلام في ~~زكاة يبعث بها الرجل إلى بلد غير بلده؟ قال: لا بأس أن يبعث بالثلث أو ~~الربع " (2). # وما في المصحح عن أحمد بن حمزة: " قال: سألت أبا الحسن الثالث عليه ~~السلام عن الرجل يخرج زكاته من بلد إلى بلد آخر ويصرفها في إخوانه فهل يجوز ~~لك؟ قال: نعم " (3). # وظاهر هذه الأخبار كما ms192 ترى يدل على الجواز بمعنى ثبوت هذا التخيير للمالك ~~بأصل الشرع في دفع الزكاة الذي لازمها (4) عدم الضمان، إلا أن الظاهر ثبوت ~~الضمان لو تلفت إذا تمكن من دفعها في بلده (5) إلى المستحق، وعن المنتهى ~~الاجماع عليه (6)، وقد تقدم الضمان بالتمكن (7) من التسليم، ولعل مراد من ~~نسب إليه المنع من النقل هو سلب الجواز لا من حيث الفورية بالمعنى المذكور ~~الذي لازمه عدم الضمان، كما في سائر التصرفات [فيما ترى (8) حيث إنها # PageV00P362 # لا تستعقب] (1) ضمانا، ولذا ترى جملة من المانعين لا يفرعون (2) على ~~المنع إلا الحكم بالضمان. # ومما يؤيد ذلك ما عن الخلاف (3) والتذكرة (4) من اتفاق العلماء على [عدم] ~~(5) المنع، مع أن المتتبع لا يجد القائلين بالمنع أكثر من المجوزين، مضافا ~~إلى ذهاب الشيخ (6) والفاضل (7) إلى الجواز في أكثر كتبهما، وأوضح من جميع ~~ذلك: # أن الشهيد في اللمعة (8) والدروس (9) بعد الجزم بعدم الجواز (10) وتفريع ~~الضمان تردد في الإثم. واعترضه السلطان غفلة عما ذكرنا: بأنه لا معنى ~~لاظهار التردد بعد الجزم (11)، ووجهه شارح الروضة: بأن المراد عدم الجواز ~~عقلا، لافضائه إلى الضمان (12). # ولا يخفى أن ما ذكرناه أرجح وأضعف مما ذكره [ما] (13) في بعض القيود (14) # PageV00P363 # من عدم المنافاة بين المنع وعدم الإثم، لجواز ارتفاع الإثم بأداء العوض ~~كما في الكفارة لحسنة محمد بن مسلم بابن هاشم: " قال: قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام: رجل بعث بزكاة ماله لتقسم فضاعت، هل عليه ضمانها حتى تقسم؟ # فقال: إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن حتى يدفعها، وإن ~~لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمان، لأنها قد ~~خرجت عن يده، وكذا الوصي الذي يوصى إليه يكون ضامنا لما دفع إليه إذا وجد ~~ربه الذي يدفعه إليه (1)، فإن لم يجد فليس عليه ضمان " (2). # وكذلك من وجه إليه زكاة مال ليفرقها (3) ووجد لها موضعا فلم يفعل وهلكت، ~~كان ضامنا (4). # وصحيحة زرارة: " قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل بعث إليه ~~أخ له بزكاة ليقسمها فضاعت؟ ms193 فقال: ليس على الرسول ولا على المؤدي ضمان. # قلت: فإنه لم يجد لها أهلا ففسدت وتغيرت أيضمنها؟ فقال: لا ولكن إن عرف ~~لها أهلا فعطبت أو فسدت فهو لها ضامن حتى يخرجها " (5) وبإزاء هذه الأخبار ~~أخبار دالة على عدم الضمان مثل: رواية أبي بصير: # " قلت لأبي جعفر عليه السلام: جعلت فداك الرجل يبعث بزكاة ماله من أرض ~~إلى أرض فيقطع عليه الطريق؟ قال: قد أجزأته، ولو كنت أنا لأعدتها " (6). # وعن بكير بن أعين، عن أبي جعفر عليه السلام: " قال: سألته عن الرجل # PageV00P364 # يبعث بزكاته فتسرق أو تضيع؟ قال: ليس عليه شئ " (1). # وعن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام: " إذا أخرجها من ماله ~~فذهبت ولم يسمها لأحد فقد برئ منها " (2). # وعن حريز، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام: " إذا أخرج الرجل ~~الزكاة من ماله ثم سماها لقوم فضاعت، أو أرسل بها إليهم فضاعت فلا شئ عليه ~~" (3)، ومقتضى الجمع بين الأخبار: حمل أدلة عدم (4) الضمان على عدم التمكن ~~من الدفع. # ثم إن النقل إنما يتحقق مع تعين الزكاة بالعزل، أو مع نقل جميع النصاب، ~~ومع نقل بعضه من غير عزل، فمقتضى القاعدة أيضا ضمان مقدار ما يخصه من مجموع ~~الزكاة، لأن مقتضى الشركة تحقق نقل جزء من الزكاة في ضمن البعض (5) ~~المنقول، وظاهر كلام الروضة (6) والمسالك (7): إن الذاهب من ماله. وقد تقدم ~~الكلام في ذلك (8). # ثم إن الظاهر عدم الخلاف كما عن التذكرة (9) في الاجزاء لو قسمها (10) ~~بعد النقل. # PageV00P365 # هذا كله مع وجود المستحق في البلد، وأما مع عدمه فلا إشكال ولا خلاف في ~~جواز النقل مع ظن السلامة، وعدم الضمان لو تلفت، ويدل عليه حسنة ابن مسلم ~~المتقدمة (1). # وهل يكفي في الجواز عدم وجود الفقراء في البلد، أو عدم التمكن من الصرف ~~(2) مطلقا حتى في سبيل الله؟ مقتضى استدلالهم بمثل الفورية والتغرير ~~بالزكاة هو الثاني، ولكن ظاهر كلمات المانعين هو الأول، بل ظاهر معقد ~~إجماعهم على الجواز مع عدم المستحق، وظاهر روايتي ابن مسلم وزرارة ~~المتقدمتين ms194 (3) في عدم الضمان بالنقل مع عدم وجود الأهل في البلد هو الأول، ~~وهذا هو الأقوى إذا فرضنا القول بالمنع، للروايتين المتقدمتين، وما سيجئ من ~~الأخبار في جواز البعث من عدم وجود أهل الولاية في بلد الزكاة، مضافا إلى ~~عموم رواية ابن أبي حمزة المتقدمة (4) في جواز النقل، خرج منها على القول ~~بالمنع القدر المتيقن (5) من كلمات الأصحاب ومعقد إجماعهم. # وهل يجب النقل حينئذ؟ وجهان: من كونه من مقدمات الدفع الواجب، ومن منع ~~وجوب الدفع فورا مطلقا، إنما الواجب الدفع إلى المستحق على النحو المتعارف، ~~وهو مشروط بوجود المستحق في البلد، فله حينئذ أن يحفظه وينتظر به. # ويضعف هذا بمنع تقييد أدلة الدفع بصورة وجود المستحق في البلد، نعم في ~~بعض الروايات: " أنه إذا لم يصب لها أحدا ينتظر بها سنة إلى سنتين إلى أربع ~~سنين، فإن وجد وإلا فليجعلها في حرز ويطرحها في البحر، قال: فإن الله حرم # PageV00P366 # أموالنا وأموال شيعتنا على عدونا " (1). # وفي الرواية ضعف سندا ودلالة، ويمكن حملها على صورة تعذر الايصال ولو ~~بالنقل، إذا لا يرتاب أحد في تقديم النقل على الطرح في البحر، إلا أن يقال: # ليس المراد حقيقة (2)، بل هو من باب الإحالة على المحال، فإن عدم وجدان ~~المصرف في أربع سنين نادر جدا. # وكيف كان فالتمسك بهذا الرواية على عدم وجوب النقل ضعيف جدا، كالتمسك على ~~وجو به ظاهره وجوب البعث إلى الشيعة، في مقابلة حرمة الدفع إلى المخالفين، ~~نحو رواية ضريس: " قال: سأل المدائني أبا جعفر عليه السلام قال: إن لنا ~~زكاة نخرجها من أموالنا ففيمن نضعها؟ قال: في أهل ولايتك، فقال: إني في بلد ~~وليس فيها أحد من أوليائك؟ فقال: ابعث بها إلى بلدهم فتدفع إليهم، ولا ~~تدفعها إلى قوم إن دعوتهم إلى أمرك لم يجيبوك وكان والله الذبح " (3). # ونحوها رواية شعيب (4)، إذ الظاهر أن المراد هنا بيان المصرف وأنه مختص ~~بأهل الولاية وإن لم يكونوا في بلد الزكاة ووجد غيرهم، فإن وجود غيرهم ~~كعدمه لا يسوغ الدفع إليه بمجرد عدم حضور ms195 أهل الولاية، فإن ذلك لا يصير ~~عذرا في الدفع إلى غيرهم (5). # ثم الظاهر اختصاص الخلاف بجواز النقل، فلا اشكال في أداء المثل أو القيمة ~~في بلد آخر، وإن كان الأفضل الصرف في بلد الزكاة، وما ذكره في الروضة من ~~احتمال عدم الاجزاء لو نقل جملة من ماله الزكوي من غير عزل فصرفها # PageV00P367 # في بلد آخر (1)، ضعيف جدا. # ثم المراد بالضمان هنا بقاء التكليف بالزكاة، فلا يتعين دفع القيمة إذا ~~تلف الغنم المنقول، بل له دفع المثل من باقي المال الزكوي ومن غيره، ودفع ~~القيمة، ولو تلف من يد غير المالك، فالظاهر ضمان القيمي بالقيمة، لأنه ~~الأصل في ذوات القيم، ودفع المثل من المالك ليس للضمان بل لأنه أحد أفراد ~~الواجب عليه سابقا قبل التلف أيضا. # PageV00P368 # مسألة NoteV00P369N44 لا اشكال في جواز عزل الزكاة في الجملة، وإنما ~~الخلاف في صحته مع وجود المستحق، وظاهر إطلاق الأخبار (1) الصحة، ولو ادعى ~~انصرافها إلى صورة العدم لزم الاقتصار في العزل المخالف للأصل على المتيقن ~~ولا بعد أن يكون ولي الفقراء بمنزلتهم في اعتبار عدم التمكن منه [أيضا (2) ~~في صحة العزل على القول الآخر. # ومعنى العزل على ما ذكروا (3) تعيين الزكاة في مال خاص. # قالوا (4) فليس له الابدال ولا يضمنه إلا] (5) بالتفريط أو تأخير الاخراج ~~مع التمكن. # وذكر جماعة (6): أن نماء المعزول تابع له ولو كان منفصلا، وقال في الدروس ~~بعد الحكم بعدم الابدال: إنه لو نما كان له (7)، يعني للمالك. # PageV00P369 # أقول: أما جواز افراز الزكاة في الجملة فيدل عليه أخبار الاخراج والعزل، ~~وكذا عدم ضمانه لو تلف بغير تفريط ولا تأخير (1) مع التمكن، كما يدل عليه ~~المستفيضة (2)، فإنه لولا التعين بالتعيين كان كحالة عدم التعيين في أنه لا ~~يحتسب من الزكاة إلا ما يخص التالف بنسبته إلى الكل. # وأما عدم جواز الابدال، فلأنه لو جاز له الابدال كان الواجب الكلي المردد ~~بين المفروز (3) وغيره، فلا يسقط بتلف خصوص المفروز (4). # هذا لو فرضنا منع خروجه عن الملك بالافراز، وإلا فلا إشكال في عدم ~~الجواز، لاحتياج ms196 الجواز إلى ثبوت ولاية منتفية (5) عن المالك بعد العزل، ~~وإن كان مخيرا في صرفه في أي المصارف، ولا يوجب هذا ولاية. # وأما ملكه للنماء المتصل، فلأنه يتبع العين في وجوب الدفع لأنه جزء منه. # وأما المنفصل فهو مبني على خروجه عن ملك المالك، والانصاف أنه لم يظهر ~~ذلك من أدلة العزل على وجه تطمئن به النفس. غاية ما يمكن أن يقال باستفادة ~~ذلك مما ورد في النصوص والفتاوى من عنواني الاخراج والعزل، حيث إنهما يدلان ~~على أن (6) المخرج والمعزول زكاة، ومن حكم الزكاة خروجها عن ملك المالك، ~~وكذلك الحكم بالضمان في الأخبار عند التلف بعد التمكن من الدفع، فإن الضمان ~~ظاهر في كونه خارجا عن ملكه. # وبعبارة أخرى: ظاهر أخبار العزل والاخراج والضمان: تحقق القسمة بين # PageV00P370 # المالك والفقراء بولاية من المالك، ويؤيده قاعدة تلازم كون تلف شئ من شخص ~~وكون نمائه له المستفادة من الأخبار، مثل ما ورد في بيع الخيار من حكم ~~الإمام عليه السلام بكون غلة المبيعة للمشتري. ثم قال: " ألا ترى أنها لو ~~احترقت كان من ماله " (1)، فاستشهد على ملكية النماء بكون التلف منه. # ويؤيد ذلك أيضا، بلد يدل عليه رواية الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام: # " قال: سألته عن الزكاة يجب علي في موضع لا يمكنني أن أؤديها؟ قال: ~~اعزلها فإن اتجرت بها فأنت لها ضامن ولها الربح، فإن تويت (2) في حال ما ~~عزلتها من غير أن تشغلها في تجارة، فليس عليك، وإن لم تعزلها واتجرت بها في ~~جملة مالك فلها بقسطها من الربح ولا وضيعة عليها " (3). # ولكن الرواية ضعيفة (4) سندا، بل ودلالة من حيث دلالتها على استحقاق ~~الربح عند الاتجار بها الظاهر بقرينة ندرة التجارة بالعين التجارة بالذمة ~~ودفع العين عوضا، أو في الأعم منها ومن التجارة بالعين، وإن كان ظاهر اللفظ ~~من حيث الواضع الاتجار بالعين، إلا أنه قد بلغ استعماله في الأعم إلى حيث ~~يكون هو المتبادر كما لا يخفى، وهذا خلاف المعروف، إلا أن يخص ذلك ~~بالتجارات العدوانية كالمغصوب ومال الطفل بالنسبة ms197 إلى غير من يجوز له ~~التصرف. # وقد ورد في الكل روايات، لكن المشهور لم يعملوا باطلاقها، مع أنه بعد ~~تسليم ظهور الرواية في الاتجار بالعين لا بد إما من إدراج ذلك في التجارة ~~المغصوبة (5)، ويقيد (6) تبعية الربح بصورة إجازة ولي الزكوات، أعني الإمام ~~عليه السلام # PageV00P371 # أو نائبه، وإما من إخراجه (1) منها بجعل المعاملات العدوانية محكومة بحكم ~~على حدة وهو ثبوت الربح لرب المال والوضيعة على العامل. والأول مع أنه ~~مستلزم لتقييد استحقاق الربح بصورة الإجازة، مع كمال بعده عن سياق الرواية ~~وأمثالها الواردة في التجارة بالمغصوب ومال الطفل، لا يلائم كون الوضيعة ~~على العامل، لأن الولي إن أجاز المعاملة المشتملة على الوضيعة فالوضيعة على ~~المال، وإلا فليس له أخذ ما انتقل بالمعاملة، لفساد البيع ورجوع المبيع إلى ~~ملك مالكه، وحينئذ فإن تمكن الولي من الرجوع إلى البائع بالثمن فيسترده منه ~~ولا وضيعة (2) على العامل، وإن لم يتمكن منه فالظاهر الرجوع إلى العامل ~~بمجموع الثمن، لأنه حائل بينه وبين أربابه، ولا معنى لكون الوضيعة عليه، ~~إذا الظاهر من كون الوضيعة على العامل الرجوع عليه بالتفاوت بين الثمن وبين ~~قيمة المتاع المنتقل إليه. # وكيف كان فالتمسك بالرواية في غاية الاشكال. # وأما الوجه السابق عليها من أن كون التلف من شخص مستلزم لكون الربح له ~~فهو مسلم إذا ثبت أن تلف المعزول في المقام من مال الفقير، لم لا يجوز أن ~~يكون التالف مملوكا لرب المال، وإنما سقط وجوب الزكاة عنه، لأن التكليف ~~الذي صار متعينا عليه في ضمن العين الخاص قد انتفى بانتفاء موضوعه، نظير ~~تلف المال المعين الذي نذر أن يتصدق به، فإنه مع كونه من مال الناذر يسقط ~~التكليف، فالمعدة في إثبات خروج المعزول عن الملكية هي أخبار المسألة ~~المشتملة على عنواني الاخراج والعزل، فإن الظاهر منها (3) هو الخروج عن ~~الملك # PageV00P372 # وصيرورة المخرج والمعزول زكاة حقيقة، ويؤيدها (1) الحكم بالضمان الظاهر ~~في خروج المضمون عن مال الضامن. وممن منع المليكة: شارح الروضة (2)، بل منع ~~عدم جواز الابدال أيضا. # ثم إنه لا ms198 فرق بين أن يكون العزل من عين النصاب أو من مال خارجي، كما ~~يستفاد من الشهيدين (3) وجماعة (4) وإن كان ربما يوهم ظاهر الأخبار ~~الاختصاص بالأول. # ويعتبر في العزل النية كما لا يخفى. # PageV00P373 # مسألة NoteV00P374N45 المحكي (1) عن الأكثر المنع من تأخير دفع الزكاة عن ~~وقت اخراجها المتقدم بيانه في بيان وقت تعلق الوجوب (2) مع الامكان وعدم ~~العذر، لأن المستحق مطالب بشاهد الحال كما في المعتبر (3) أو لأن وليه وهو ~~الشارع طالب بالمقال كما عن الإيضاح (4) ولصحيحة سعد بن سعد الأشعري: " ~~قال: # سألت أيا الحسن الرضا عليه السلام عن الرجل تحل عليه الزكاة في السنة في ~~ثلاث أوقات، أيؤخرها حتى يدفعها في وقت واحد؟ قال: متى حلت أخرجها " (5). # وفي رواية أبي بصير المحكية عن السرائر: " أردت أن تعطي زكاتك قبل حلها ~~بشهر أو شهرين فلا بأس، وليس لك أن تؤخرها بعد حلها " (6). # ويؤيد هما ما تقدم في مسألة النقل من أخبار الضمان إذا وجد المستحق . # PageV00P374 # فلم يدفعها إليه (1)، فيكشف عن عدم الإذن في التأخير، لأن الغالب في ~~الأمانات - بل القاعدة فيها عدم الضمان مع الإذن الشرعي سيما فيما نحن فيه، ~~حيث إن تسلط المالك أعني الفقير تابع لكيفية تكليف الشارع في التوسعة ~~والتضييق، لا العكس كما في مثل الوديعة، والدين. # فلا يقال: إن المنافي للضمان هو الإذن المالكية لا الشرعية، ولذا يحكم ~~بالضمان مع الإذن الشرعي في موارد كثيرة، وحينئذ فالحكم بالضمان كاشف عن ~~ثبوت الفورية. # والكل لا يخلو عن نظر، أما ما في المعتبر ففيه بعد تسليم مطالبة جميع ~~الفقراء أو كفاية (2) مطالبة بعضهم: إن مطالبتهم إنما توجب فورية الدفع إذا ~~تعين صرف الزكاة فيهم، وهو غير لازم قطعا، إلا أن يقال: إن مقتضى الأخبار ~~الكثيرة (3) كون الزكاة موضوعة لقوت الفقراء، بل ملكا لهم، والآية (4) لا ~~تدل إلا على حصر مصارف الزكاة في مقابل من لا يستحقها ممن كان يلمز النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم في الصدقات ولا يستحقها، فهي في مقام بيان ~~الاشتراك في المصرف لا المشاركة في الملك، ms199 فهي وما يشبهها من الروايات لا ~~ينافي اختصاص ملكية الفقراء بالفقراء. # [وما دل على استحقاق رجحان صرفها في الأصناف الثمانية من الآية والرواية ~~لا ينافي ذلك] (5) لجواز دفع مال الفقراء إلى مصالح خصوص الفقراء، أو عامة ~~المسلمين بإذن الشارع، وحينئذ فمع فرض مطالبة الفقراء لو لم يصرفها # PageV00P375 # في المصارف المسقطة للدفع إليهم كان إمساكه ظلما، لكن هذا إنما يتم إذا ~~كان التكليف بدفع الزكاة تابعا لمطالبة أربابها نظير الوديعة والدين، وأما ~~إذا لم يكن كذلك بل كان الأمر بالعكس كما هو الظاهر في المقام كان حق ~~المطالبة للفقراء تابعا في التوسعة والتضييق لكيفية التكليف، ألا ترى أنه ~~لو قلنا بالتوسعة لم يكن للفقراء ولا لوليهم المطالبة. # ومما ذكرنا من تفريع (1) ثبوت حق المطالبة لهم على تكليف الشارع لا العكس ~~كما في الوديعة والدين، يظهر الجواب عما تقدم من الإيضاح. # ثم نقول بعد تسليم العكس: إن الشارع الذي هو ولي الفقراء إذا رخصنا ~~بمقتضى إطلاق أمره في تأخير الزكاة، لم يكن التأخير عدوانا وظلما. # وأما الروايتان فهما مع ضعف الثانية بالجوهري والبطائني، وعدم (2) دلالة ~~الأولى إلا على فورية العزل لا الدفع معارضتان بروايات، منها رواية يونس بن ~~يعقوب: " قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: زكاتي تحل علي في شهر رمضان ~~أيصلح لي أن أحبس منها شيئا مخافة أن يجيئني من يسألني؟ قال: إذا حال الحول ~~فأخرجها من مالك ولا تخلطها بشئ، ثم أعطها كيف شئت، قال: قلت: # فإن أنا كتبتها وأثبتها يستقيم لي؟ قال: لا يضرك " (3). # ورواية حماد بن عثمان: " قال: لا بأس بتعجيل الزكاة شهرين، وتأخيرها ~~شهرين " (4). # وصحيحة معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام: " قال: قلت له: # الرجل تحل عليه الزكاة في شهر رمضان فيؤخرها إلى المحرم؟ قال: لا بأس. ~~قال: # PageV00P376 # قلت فإنها لا تحل عليه إلا في المحرم، فيعجلها في شهر رمضان؟ قال: لا بأس ~~" (1). # فالتحقيق في المقام بعد القطع بعدم كون التكليف بالزكاة من الواجبات التي ~~وقتها العمر، وبعد ما يظهر من السيرة والأخبار ms200 من عدم (2) الفورية بحيث لا ~~يباح تأخيرها إلا للضرورات المبيحة للمحظورات: أن الواجب هو الفورية، بمعنى ~~عدم المسامحة والاهمال في تركها بحيث يعد الرجل حابسا لها، يدل على ذلك ~~مضافا إلى ثبوت مطالبة المستحقين بشاهد الحال على هذا الوجه فيجب الأداء ~~حينئذ (3) ما ورد من جعل الزكاة قوتا للفقراء ومعونة لهم (4)، منضما إلى ما ~~يستفاد من السيرة، وكثير من الروايات من تشريع التأخير (5) للأعذار ~~العرفية، مثل خوف مجئ السائل مطلقا، أو من اعتبار الأخذ مطلقا (6) كما في ~~رواية يونس المتقدمة، فقوله عليه السلام فيها: " إعطها كيف شئت " (7) أي ~~على ما تريد بحسب مصالح نفسك من الدفعة والتدريج، وليس المراد الرخصة في ~~التأخير المطلق، ولهذا لم يقل: أعطها متى شئت. # ونحوها صحيحة ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام: " أنه قال: في ~~الرجل يخرج زكاته فيقسم بعضها ويبقي بعض يلتمس لها الموضع، فيكون بين أوله ~~وآخره ثلاثة أشهر؟ قال: لا بأس " (8). فإن الظاهر من التماس الموضع هو ~~التماس موضع خاص يطلبه المالك لمصلحة دينية أو دنيوية، لا التماس مطلق # PageV00P377 # الموضع، فإنه ليس بعزيز حتى يكون محللا (1) للالتماس والطلب، سيما على ~~القول المشهور من تعميم سبيل الله، سيما مع عدم التحديد في طرف الكثرة، ~~فيجوز دفعها إلى فقير واحد، مع أن السائل قد قسم البعض وبنى على قسمة ~~الباقي. # ثم إن العذر الغير البالغ حد إباحة المحظور كعدم المستحق، أو الخوف من ~~الدفع إليه ليس مسوغا للتأخير المطلق، فلا يجوز تأخير الزكاة سنتين أو أربع ~~سنين لانتظار الأفضل، أو (2) للتعميم، أو نحو ذلك من الأمور الراجحة شرعا ~~أو عرفا، بل غاية ما يمكن أن يجوز (3) بإطلاق الأدلة: التأخير إلى قريب ~~السنة الآتية، وإلا فظاهر روايات وضع الزكاة، وأنه جعل للفقراء في أموال ~~الأغنياء ما يكفيهم (4)، وأنه لو أدى الناس الزكاة ما بقي محتاج (5)، هو ~~عدم جواز التأخير من سنة الوجوب قطعا. # ثم إنه حيث جاز التأخير فإن كان لضرورة كعدم المستحق أو عدم التمكن من ~~الدفع، فلا إشكال في عدم الضمان ms201 ولا خلاف فيه نصا وفتوى. وإن كان غير ذلك ~~من الأعذار المسوغة للتأخير كالتعميم أو انتظار المستحق، فالظاهر ثبوت ~~الضمان، وإن كان القاعدة تقتضي عدم الضمان مع أمر الشارع ولو استحبابا، ~~لكشفه عن إلغاء جانب المالك فهو أولى بالمالك وملكه من نفسه، فيكون بمنزلة ~~إذن نفس المالك، فيدل عليه ما دل على نفي الضمان عن الأمين، إلا أن ما تقدم ~~من حسنة ابن مسلم وصحيحة زرارة يكفي للضمان، مضافا إلى ما عن المنتهى (6) ~~والتذكرة (7) من إطلاق دعوى الاجماع على الضمان بمجرد # PageV00P378 # التمكن من الأداء، وظاهر هما نفي الضمان مع عدم وجدان المستحق، وإن تمكن ~~من الصرف في سبيل الله، لأن حملهما (1) على صورة عدم التمكن من مطلق الصرف ~~ولو في سبيل الله يوجب ندرة مورد إطلاق نفي الضمان، بل عدم المورد. # ومن ذلك يظهر وجه (2) التمسك بما تقدم (3) من الأخبار النافية للضمان عنه ~~إذا بعثها إلى بلد آخر فقطع عليه الطريق أو سرق، المحمولة على صورة عدم ~~التمكن من الدفع إلى المستحق. # نعم ظاهر الاجماع المتقدم المحكي عن المنتهى والتذكرة، من أن التمكن من ~~الأداء معتبر في الضمان، وأنه لو تمكن فلم يفعل ضمن، هو شموله لصورة التمكن ~~من الصرف في سبيل الله، إلا أن الظاهر أن مراده: التمكن من الأداء إلى ~~المستحق، لا مجرد الصرف كما يشهد بذلك لفظ الأداء ثم (4) الظاهر أنه لا فرق ~~بين الفقراء وغير هم، فالتمكن من الأداء إلى أي صنف كان يكفي في الضمان، ~~فلو أراد البسط وأعطى نصيب الموجودين ولم يتمكن من دفع الباقي إلى الأصناف ~~الباقية فلا يبعد الضمان وفاقا للمحكي عن ابن فهد (5)، لاطلاق أدلة الضمان ~~المتقدمة، وعن المنتهى، وعن المنتهى: أنه لو كثر المستحقون وتمكن من الدفع ~~إليهم جاز له التأخير في الاعطاء لكل واحد بمقدار ما يعطى غيره، وفي الضمان ~~حينئذ تردد (6) (انتهى). # والأقوى عدم الضمان هنا، وفاقا للمدارك (7)، لأنه لم يؤخر في أصل الدفع، ~~وإنما اقتضى هذا النحو من الدفع طول الزمان، وظاهر ما دل على الضمان ~~المخالف ms202 للأصل مع الإذن، اختصاصه بصورة التأخير في أصل الدفع. # PageV00P379 # مسألة NoteV00P380N46 المشهور عدم جواز تعجيل الزكاة قبل وقت الوجوب، لأن ~~المدفوع إن كان متصفا بصفة الوجوب لم يكن الحول شرطا، والمفروض خلافه، وإن ~~كان متصفا بصفة الاستحباب لم يكن امتثالا لأدلة الزكاة إلا أن يقال: بعد ~~قيام الدليل على جواز التعجيل يكون ما يعجله زكاة، لكن لا يجب دفعها الآن، ~~ولا يكون امتثالا لأوامر الزكاة إلا أنها مسقطة عن الواجب في علم الله، ~~نظير الدفع عند إهلال الثاني عشر كما تقدم بيانه. # وكيف كان فالعمدة في المنع: الأصل والأخبار المانعة عنه، ففي حسنة عمر بن ~~يزيد: " قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يكون عنده المال، ~~أيزكيه إذا مضى نصف السنة؟ قال: لا، ولكن حتى يحول عليه الحول ويحل عليه، ~~أنه ليس لأحد أن يصلي صلاة إلا لوقتها، وكذلك الزكاة، ولا يصوم أحد شهر ~~رمضان إلا في شهره إلا قضاء، وكل فريضة إنما تؤدى إذا حلت " (1). # وفي حسنة زرارة: " قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام أيزكي الرجل ماله إذا # PageV00P380 # مضى ثلث السنة؟ قال: لا، أيصلي (1) الأولى قبل الزوال؟ " (2). # وقد يستدل أيضا بما دل على اعتبار حلول الحول. # وفيه: إن اعتباره إنما هو في الجواب، والكلام في جواز التعجيل الذي هو ~~بمعنى فعل الشئ قبل وقته، نظير تعجيل الفطرة الذي قال به جماعة كثيرة، ~~فتسميته تعجيلا لمراعاة أدلة اشتراط الحول، فيكيف ينافيها؟ نعم مقتضى تلك ~~الأدلة عدم الأمر قبله فتحتاج العبادة (3) إلى دليل، وهو راجع إلى ما ذكرنا ~~من الأصل. # وكيف كان فهنا أخبار مستفيضة (4)، بل عن المعاني (5) دعوى تواترها في ~~جواز التعجيل: # منها: صحيحة ابن عمار (6) ورواية حماد بن عثمان (7) المتقدمتين في مسألة ~~الفورية (8)، وصحيحة الأحول، عن أبي عبد الله عليه السلام: " في رجل عجل ~~زكاة ماله ثم أيسر المعطى قبل رأس السنة، قال: يعيد المعطي زكاته " (9). # وفي رواية أبي بصير المرسلة، عن أبي سعيد المكاري: " عن الرجل يعجل زكاته ~~قبل المحل (10)؟ قال: إذا مضت خمسة أشهر فلا بأس ms203 " (11). # PageV00P381 # وفي مرسلة الحسين بن عثمان عن رجل يأتيه المحتاج فيعطيه من زكاته في أول ~~السنة، فقال: " إن كان محتاجا فلا بأس " (1). # إلى غير ذلك من الأخبار التي يظهر من بعضها: استحباب التعجيل حيث قال ~~الإمام عليه السلام: " ما أحسن ذلك " (2)، مشيرا إلى تعجيل الزكاة عند مضي ~~نصف السنة، وحملها على القرض ثم الاحتساب مع مخالفته لظاهر الجميع يأباه ~~التقييد في أكثرها بمدة معينة، فإن التعجيل على وجه القرض يجوز قبل سنين، ~~فالأولى حملها على التقية، لأنه (3) المحكي عن جماعة كثيرة (4)، لكن المحكي ~~عنهم إطلاق التقديم، فلا يلائمه الأخبار المقيدة بالشهر والشهرين والأربعة ~~والخمسة، إلا على مذهب صاحب الحدائق (5) من عدم اعتبار مطابقة (6) مذهب ~~العامة في الحمل على التقية. # وكيف كان فالأقوى ما عليه المشهور. # ثم على تقدير التعجيل فلا إشكال في أنه مراعى ببقاء الدافع والمال على ~~الشروط إلى تمام الحول، وفي المدارك دعوى الاتفاق عليه (7)، لأن تخلف بعضها ~~يكشف عن عدم كون المدفوع زكاة، لأن المفروض كونها مشروطا (8)، وهل يراعى ~~ببقاء القابض على الوصف؟ حكي عن المنتهى القطع به (9)، واستدل عليه # PageV00P382 # بصحيحة الأحوال المتقدمة (1)، وبثبوت المراعاة في جانب الدافع اتفاقا، ~~فكذا القابض (2). # ويرد على هذا الوجه: # إن المراعاة في جانب الدافع لأجل اعتبار استجماع الشروط (3) في تمام (4) ~~الحول اتفاقا، فعدمه كاشف عن عدم كون المدفوع زكاة. # وأما القابض، فلما لم يشترط فيه صفة (5) الاستحقاق إلا عند قبض الزكاة ~~الواقعي، والمفروض أن بقاء الدافع والمال على الشروط يكشف عن كون المدفوع ~~زكاة، والمفروض استحقاق القابض إياه حال القبض، فلا يقدح ارتفاعه بعده. # فظهر من ذلك أن عدم جواز الرجوع إلى القابض والاجتزاء بما دفع إليه لو ~~ارتفع استحقاقه من لوازم ماهية الزكاة المعجلة، لأنها زكاة حقيقة لا يغاير ~~الفرد الآخر إلا في الزمان، شبيه (6) العبادة المقضية التي لا تغاير ~~الفائتة إلا في الوقت. # ومنه يظهر عدم جواز التمسك بصحيحة الأحول، لأن وجوب الإعادة فيها يكشف عن ~~عدم كون المدفوع زكاة حقيقة، فيحمل تعجيل الزكاة في تلك الصحيحة على القرض، ~~كما ms204 فعله الشيخ جامعا بها بين روايات المنع والجواز، حيث قال في وجه ~~الاستشهاد بالصحيحة على أن المراد بالتعجيل القرض: إنه # PageV00P383 # لو جاز التقديم على كل حال لما وجب عليه الإعادة إذا أيسر المعطى عند ~~حلول الوقت (1). # نعم اعترضه في المعتبر بجواز التزام المجوز للتعجيل بذلك (2) بالشروط ~~المعهودة، فإن تعجيل زكاة الحول باجتماع شروطه (3). # لكن الأقوى مع ذلك صحة ما اعترضه المحقق، ويمكن توجيه الاعتراض بأنا نمنع ~~أن لازم ماهية تعجيل الزكاة عدم لزوم الإعادة إذا زال القابض عن الاستحقاق، ~~لأن المدفوع حينئذ ليس زكاة حقيقة، بل يمنع (4) الرجوع بها على الفقير بعد ~~زوال صفة الوجه، لجواز الدفع، كيف والزكاة الحقيقة لا تتحقق ولا تحدث في ~~العين ولا في الذمة إلا بعد تحقق الشرائط، والمشروط لا يتقدم على الشرط، بل ~~هي في الحقيقة صدقة مستقلة أسقط الشارع بها الزكاة عند حلول الحول، وليس ~~الاسقاط بحكم كونه زكاة، بل هو تعبد شرعي، فيمكن أن يشترط فيه بقاء القابض ~~على الوصف المعتبر في جواز قبضه، كما يعتبر بقاء الدافع على الوصف المعتبر ~~في وجوب دفعه. # اللهم إلا أن يندفع بأن ظاهر النص والفتوى من المانعين والمجوزين هو كون ~~المعجلة زكاة، ولذا اتفقوا ظاهرا على استرداد العين أو بدلها لو لم يبق ~~الدافع على الشرائط، لكشف ذلك عن عدم كون المدفوع زكاة. # ودعوى اشتراط حدوث تعلق الزكاة في الذمة أو العين بشروط غير # PageV00P384 # حاصلة ولا يجوز تقدم المشروط على الشرط (1) مسلمة، إلا أنه قد ورد نظير ~~ذلك في الشرعيات، كما في تقديم غسل الجمعة عليها، وتقديم صلاة الليل على ~~الانتصاف، ومرجع الجميع إلى الرخصة في إتيان الموقت قبل وقته المضروب له ~~بالجعل الأولي. # لكن الانصاف أنه لا يمتنع أن يخص الشارع هذه الرخصة بما إذا وقع الدفع ~~إلى من بقي على الاستحقاق إلى تمام الحول [وتكون صحيحة الأحول] (2) دليلا ~~على هذا التخصيص، فكلام المحقق لا يخلو عن وجه. # PageV00P385 # مسألة (1) NoteV00P386N47 لو نذر أن يتصدق بعين النصاب في وقت معين قبل ~~الحول، فإن وفى بالنذر ms205 فلا اشكال، وإن عصى فإن قلنا بوجوب القضاء كان كذلك ~~وليس له اخراج الزكاة، لأنه مأمور بالوفاء بالنذر، وإن قلنا بعدم القضاء ~~وحال الحول فهل يجب الزكاة من أجل حلول الحول على ملكه، أو لا يجب من جهة ~~انقطاع الحول بمجرد تكليفه بالتصدق، فإنه غير متمكن شرعا من التصرف؟ # ولو نذر التصدق بها بعد الحول، فإن منعنا في النذر الموقت عن إتلاف ~~المنذور قبل وقته، فلا يتعلق به الزكاة للمنع عن التصرف منه، إلا أن يقال: ~~إن النذر إذا تعلق بالتصدق بعد الحول فإنما وجب عليه التصدق بما يبقى بعد ~~إخراج الزكاة لأن من حكم حلول الحول وجوب الاخراج، فالنذر إنما ورد على ~~التصدق بما عدا ما يقتضيه حلول الحول، وهو ضعيف، لتعلق الوجوب بهذا الفعل ~~الموقت بمجرد صيغة النذر لا بعد دخول (2) الوقت حتى يقال: إن وجوب الوفاء ~~مؤخر # PageV00P386 # عن وجوب الزكاة، فإذا كان وجوب الوفاء بالنذر منجزا بمجرد النذر، ~~والمفروض أن النذر إنما تعلق بالتصدق بالمجموع، فمقتضاه وجوب الوفاء (1)، ~~فوجوب الوفاء إنما تعلق في حال سليم عن المزاحم، فلا يتعلق به وجوب الزكاة ~~الذي لا يحدث إلا بعد حلول الحول. # إلا أن يقال: إن نفس التصدق بجميع النصاب بعد الحول مع قطع النظر عن ~~النذر غير مشروح، لأنه تصرف في حق الفقراء، فلا يتعلق به النذر، ومشروعيته ~~بواسطة منع النذر عن الزكاة إنما هو بعد احراز صحة النذر (2)، والمفروض أن ~~إحراز صحة النذر موقوف على مشروعية أصل الفعل، وهو التصرف في مجموع (3) ~~النصاب بعد الحول، فلا يمكن اثبات مشروعيته بالنذر. # لكنه مردود: بأن نفس التصدق بجميع النصاب بعد الحول الغير المشروع التصدق ~~بمجموع النصاب الزكوي، أي ما يجب فيه الزكاة فعلا، وثبوت هذه الصفة للنصاب ~~بعد اثبات وجوب الزكاة فيه، وهو موقوف على عدم صحة النذر، وقد أثبتنا صحة ~~النذر قبل ملاحظة وجوب الزكاة، فلا يجب الزكاة بعد صحة النذر على الفرض ~~السابق من تحقق الوجوب بمجرد الصيغة. # والحاصل أن ذات التصدق بالمال (4) المعين بعد الحول من حيث ms206 هو مشروع إلا ~~إذا تعلق به الزكاة فيجوز نذره فلا يجب فيه الزكاة، نعم لو كان وجوب الزكاة ~~فيه لازما لذاته لم يتعلق به النذر. # PageV00P387 # مسألة NoteV00P388N48 لو نذر الصدقة بعين، فإما أن يقول: " لله علي أن ~~أتصدق به " وإما أن يقول: # " لله علي أن تكون هذه صدقة ". # فعلى الأولى فالظاهر حينئذ عدم خروج العين بذلك عن مالك الناذر، لعدم ~~دلالة الكلام لغة وعرفا إلا على ايجاب التصدق على نفسه، فما لم يوجده فهو ~~باق في عهدة الوفاء، ولازمه عدم حصول ماهية التصدق بمجرد الصيغة، فيسقط ~~دعوى كون هذا الكلام في معنى انشاء التصدق للمستحقين (1). # وقد يفصل (2) بأنه إن قصد من قوله: " أن أتصدق " معنى: أن أجعله صدقة، ~~فلا يخرج عن ملكه إلا بأن يجعله بعد النذر صدقة على الوجه المعهود في ~~الشرع، وإن قصد نذر فعل التصدق بأن يعطيه للمستحقين بهذه النية خرج عن ملكه ~~بذلك، ووجب إيصاله إلى أربابه ك " مال الزكاة " (3) وغيرها. # PageV00P388 # ثم استدل (1) بما رواه الكليني في آخر الكافي - في كتاب النذور عن ~~الخثعمي، في من نذر أن يتصدق بجميع ماله (2)، وبما رواه علي بن جعفر، عن ~~أخيه عليهما السلام: " قال: وسألته عن الصدقة تجعل لله مبتوتة (3) هل له أن ~~يرجع فيها؟ قال: إذا جعلها لله فهي للمساكين وابن السبيل، فليس له أن يرجع ~~فيها " (4) وأنت خبير بما في هذا التفصيل وأدلته (5)، لأن التصدق إما أن ~~يراد به العقدي بأن يقول: وهبت لك كذا قربة إلى الله، فيقول: قبلت، وإما أن ~~يراد به الفعلي، المتعارف إطلاق التصدق عليه عند أهل العرف، وهو: إقباض ~~المال للتصدق عليه بقصد القربة. # وعلى كل تقدير، فقبل وقوع العقد أو الفعل لا يخرج عن ملك المالك بدونه، ~~نعم هنا إعطاء آخر وهو: ما يجب على الناذر بعد خروج المنذور عن ملكه بسبب ~~سابق، ولا ريب أن هذا المعنى لا يصدق عليه التصدق، بل ولا يعتبر فيه قصد ~~القربة، لأن القربة إنما تعتبر في تمليك الصدقة لا في إخراجها إلى مستحقها ~~بعد ms207 استحقاقه لها وتملكه إياها، لأنه حينئذ كأداء الأمانة ورد الوديعة، ~~وأما وجوب القربة في إقباض الزكاة، فلتحصيل التصدق المأمور بها على وجه ~~التعبد دون التوصل كأداء الدين، فالزكاة حينئذ يتعلق في العين (6) بعجل لا ~~يبرأ ذمة المكلف إلا بأدائها من العين، أو من غيرها على وجه القربة. # اللهم إلا أن يقال: إن أمر المالك الحقيقي بدفع العين إلى الغير يدل على # PageV00P389 # خروجه عن ملكية المأمور، وإن الشارع لم يقرره على تملك هذا المال، ولهذا ~~وجب الزكاة في العين بعد أمر الشارع بدفع حصة منها إلى الفقراء، وإلا فلم ~~يرد حكم وضعي في تملك الفقراء لحصة من العين، وما ورد من " أن الله سبحانه ~~شرك بين الأغنياء والفقراء " (1) و " وأن الله جعل للفقراء في أموال ~~الأغنياء ما يسعهم " (2) ونحو ذلك. # فهو ناظر إلى تكليفه تعالى الأغنياء بدفع شئ من أموالهم، لا أنه تعالى ~~ملك الفقراء حصة الزكاة بحكم وضعي، ثم كلف الأغنياء بدفع حصتهم إليهم، ~~فالحكم بالتشريك والجعل إنما أخذه الإمام عليه السلام من الحكم التكليفي ~~بالدفع. # والحاصل: أنه قد يتحقق التملك سابقا ثم يتفرع عليه وجوب الأداء، كما في ~~التكليف بأداء الدين ورد الوديعة، وقد يثبت أولا التكليف بالدفع ويتفرغ ~~عليه استحقاق المدفوع إليه وثبوت حقه في العين كلا أو بعضا، والظاهر أن ~~الزكاة من هذا القبيل، وأما الكفارات فهي غير متعلقة بالعين إلا بعد موت ~~المكلف. # إذا عرفت هذا فنقول: إذا أراد الناذر بالتصدق (3) المنذور، نقل المال عن ~~ملكه إلى ملك المستحق، فالواجب عليه بعد النذر هو النقل، ولازم ذلك عدم ~~خروج العين عن ملكه بمجرد النذر، وإلا لم يعقل وجوب النقل بعد النذر، وإن ~~أراد بالتصدق دفع المال إلى المستحق فهو مأمور بالدفع، فيجب عليه دفعه إلى ~~المستحق، فيكون كالزكاة الواجب دفعها إلى المستحقين. # إلا أن يقال: بأن الدفع إذا أمر به ابتداء من قبل الشارع، فهو ظاهر في ~~كون الحكمة فيه استحقاق المدفوع إليه له. وأما إذا أمر به من جهة التزام # PageV00P390 # المكلف والمفروض أن الناذر التزم ms208 بدفعه على (1) وجه إحداث الملكية له ~~لفرض كونه في ملكه قبل النذر فيجب عليه الدفع على هذا الوجه، ولازم وجوب ~~الدفع على وجه التمليك كونه باقيا في ملكه بعد النذر حتى يعقل وجوبه عليه، ~~إذ لو خرج عن ملكه بالنذر لم يعقل وجوب الدفع على وجه (2) التمليك. # وأما الرواية الأولى (3) من الروايتين فلا تدل إلا على وجوب التصدق، ولذا ~~خرج الرجل عن داره وما فيها ليبيعها ويتصدق بثمنها، لا لخروجها عن ملكه. # وأما الثانية (4) ففي شمولها (5) لما نحن فيه إشكال، لعدم تحقق صدقة حتى ~~يحكم بكونها للمساكين، بل هي ظاهرة في الصدقة بالمعنى الأعم الشامل للوقف، ~~لأن مفهوم الرجوع إنما يتحقق بعد التمليك، ولا ينافيه قوله: " هي للمساكين ~~" مع أن العين لا ينتقل في الوقف، لأن المراد اختصاصهم بها. # هذا كله في نذر التصدق، وفي معناه نذر الاهداء إلى بيت الله، وأما نذر ~~التمليك والوقف والهبة والابراء ونحوها، فلا ريب في عدم كونها مخرجا للملك ~~بمجرده، بل لا بد من وقوع هذه الأسباب، لأن هذه المسببات الواجبة يتوقف ~~شرعا على إيجاد أسبابها، وتظهر الثمرة في النماء، وفي ضمانه لو تلف بتفريط، ~~فإنه يجب الكفارة لترك الدفع والضمان لمال الغير، ولو قلنا بعدم الخروج فلا ~~ضمان، بل الكفارة خاصة. # وعلى تقدير عدم الخروج، فالظاهر أنه لا يجوز للناذر التصرفات المنافية ~~لصرفه إلى المستحق، كنقله إلى غيره، بل الظاهر بطلان تلك التصرفات، فلو # PageV00P391 # باعه (1) بطل (2) البيع، لا لأن النهي يدل على فساد المعاملة، ولذا لو ~~حلف على ترك البيع فباع، يحكم بالصحة والحنث كما صرح به الشهيد الثاني في ~~الروضة (3) فيما نحن فيه، بل لأن وجوب الوفاء بالنذر على الاطلاق ينافي صحة ~~البيع، بل لا بد إما من فساد البيع، أو تقييد إطلاق الأمر بالوفاء، ~~والمفروض عدم ثبوت التقييد فيه. # وتوضيحه: أنه إذا باع الناذر، فنقول: إن مقتضى وجوب الوفاء عليه أنه يجب ~~عليه بعد البيع أيضا صرف المال إلى النذر، ولازم بقاء الوجوب عليه حينئذ ~~فساد البيع، إذ لو صح لم ms209 يجب الوفاء حينئذ، وهذا خلاف الاطلاق المفروض. # فإن قلت: الوفاء واجب ما دام الملك باقيا، فإذا فرض نقله والمفروض عدم ~~ثبوت حظر ومنع في ذلك انتفى موضوع النذر، فيتحقق الحنث ويتعلق الكفارة، ولو ~~كان نسيانا صح ولا كفارة. # قلت: الوفاء واجب ما دام ممكنا عقلا وشرعا، والمفروض أن الوفاء بعد البيع ~~ممكن عقلا وكذا شرعا إذ لا مانع منه شرعا إلا انتقال (4) المال إلى الغير، ~~وهو فرع صحة البيع، وهي أول الدعوى، فإن صحة بلوغه (5) حيث ينافي إطلاق ~~وجوب الوفاء، بل مقتضى هذا الاطلاق فساده، وأدلة صحة بيع المالك، وإن " ~~الناس مسلطون على أموالهم " (6) لا تجري بعد النذر، لو رود أدلة الوفاء ~~بالنذر على الأحكام الأولية الثابتة للموضوعات قبل النذر، ولذا حرم التصرف ~~المذكور # PageV00P392 # اتفاقا مع وجود أدلة حل البيع، وتسلط الناس على أموالهم. # والحاصل: إن أدلة وجوب الوفاء تدل على وجوب الوفاء ما لم يتلف العين ~~المنذورة، وإن شئت أوضح من ذلك، فقس حال اثبات بقاء الملك وعدم تأثير ~~العقود الناقلة فيما نحن فيه بأدلة الوفاء بالنذر على اثبات لزوم العقود ~~وبقاء ملك المشتري وعدم تأثير العقود الناقلة بأدلة الوفاء بالعقود، فكما ~~أن وجوب الوفاء بما أنشأه البائع وحرمة نقضه على الاطلاق يدل على بطلان ما ~~يوقعه من النواقل بعد نقضه للبيع الأول، من جهة شمول الاطلاق لما بعد إيقاع ~~النواقل، وإلا فحرمة النقض ووجوب الوفاء غاية (1) ثبوت الإثم، واستحقاق ~~العقاب، فكذلك فيما نحن فيه. # ومما ذكر ظهر الفرق بين نذر التصدق الذي ينافيه البيع، وبين نذر ترك ~~البيع، فإن الثاني لا يوجب بطلان البيع قطعا، لتعلق النهي بأمر خارج كما في ~~البيع وقت النداء، وأما الفساد فليس للنهي، بل لما ذكرنا. ويمكن أن يؤيد ~~ذلك بما اتفق عليه ظاهرا من عدم ورود الملك القهري عليه، أعني الإرث بعد ~~موت المالك مع كون الوارث غير مكلف بالوفاء بالنذر، فعدم طرو الملك ~~الاختياري - بأن يشتريه أحد - أولى بعدم الجواز، فتأمل. # ويمكن أن يستأنس له بما دل على أن المسلمين عند ms210 شروطهم (2)، بناء على أن ~~النذر أيضا سيما المشروط منه شرط عرفا، لأنه إما مطلق الالتزام، أو ~~الالتزام المعلق، وقد تحقق في محله أن شرط ما ينافيه النقل مبطل للنقل، ~~فتأمل. # هذا كله إذا قال: " لله علي أن أتصدق "، ولو قال: " لله علي أن يكون هذا ~~المال صدقة "، ففي هذا النذر إشكال من حيث إن نذر الغايات بنفسها لا يحسن # PageV00P393 # إلا إذا أرجعت (1) إلى ايجاد أسبابها، فالحكم بالخروج عن الملك بمجرد ~~النذر كما صرحوا به (2) في نذر الصدقة والأضحية والهدي، وادعى بعضهم ~~الاتفاق في الأخيرين، ونسبه صاحب المدارك (3) إلى قطع الأصحاب في الأولين ~~مشكل - وأشكل منه ما صرح به ثاني الشهيدين (4): من دخوله في ملك زيد قهرا ~~لو قال: # لله علي أن يكون هذا لزيد. # اللهم إلا أن يقال في توجيه ذلك: إن معنى الوفاء بالنذر في ذلك ترتيب ~~آثار ما نذره، فإذا وجب عليه ذلك لزمه الخروج عن ملكه. # ودعوى أن النذر لا يتعلق إلا بفعل مقدور، فلا بد أن يراد من الغاية ~~سببها، فلا يخرج عن الملك قبل إيجاد السبب، أو يبطل النذر لو أراد حصول نفس ~~الغاية بنفسها من دون السبب. مدفوعة بمنع انحصار تعلق (5) النذر بالأفعال ~~(6) الاختيارية، نعم الحنث لا يكون إلا في الاختياريات المنذورة. ويمنع أن ~~كل نذر قابل للحنث، فإذا تعلق النذر بالملكية فوجوب الوفاء به يرجع إلى ~~وجوب ترتيب آثار الملكية، نعم فيما يعتبر فيه قبول خاص كزيد وعمرو فالظاهر ~~احتياج التملك إلى قبوله كما ذكره في القواعد (7) وحكي عن ولده (8) (9). # PageV00P394 # المقصد الثاني: # في زكاة الفطرة PageV00P395 # المقصد الثاني: في زكاة الفطرة ويطلق عليها الفطرة، والإضافة للملابسة، ~~ويحتمل البيانية. # والفطرة هنا: إما بمعنى الخلقة، وهي الهيئة الحاصلة للمخلوق من خلقه ~~كالجلسة والخمرة والقبلة (1)، وبهذا الاعتبار يقال لها زكاة الأبدان، وإن ~~بتركها (2) يخاف الموت كما في غير واحد من الأخبار (3) -. # وإما الاسلام، واستعمال الفطرة في الاسلام لكونه الحال التي عليه ~~المخلوق، والمناسبة حينئذ كونها من أركانه ومن شعائره، لا اختصاصه بالمسلم ~~عند الهلال كما يستفاد من ms211 ظاهر الروضة (4)، للاجماع على اشتراك الكفار في ~~التكاليف. نعم لو أسلم بعد الهلال يسقط عنه، كغيرها. # وإما من الفطر مقابل الصوم - والمناسبة ما ورد في غير واحد من الأخبار: ~~من أن بها يقبل الصوم، كما أن بالصلاة على النبي وآله صلوات الله عليهم ~~تقبل # PageV00P397 # الصلاة (1). # وكيف كان فوجوبها كاد يعد من الضروريات، بل هو منها، وقد دل عليه الثلاثة ~~(2). # ويشترط في وجوب أدائها شروط: # الأول: البلوغ، فلا تجب على الصغير لأجل (3) نفسه فضلا عن (4) عياله، بلا ~~خلاف، وعن غير واحد الاجماع عليه (5)، وبذلك ينجبر المرفوع المحكي عن ~~المقنعة: " تجب الفطرة على كل من تجب عليه الزكاة " (6)، وقد بينا سابقا ~~عدم وجوب زكاة المال عليه (7). # وكون التمسك هنا بمفهوم الوصف، لا يقدح، لأن المقام مقام بيان الضابط فلا ~~بد من الاطراد والانعكاس. # وخصوص رواية محمد بن القاسم بن الفضيل البصري المصححة إليه: # " قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام أسأله عن الوصي يزكي زكاة ~~الفطرة عن اليتامى إذا كان لهم مال؟ فكتب عليه السلام: لا زكاة على يتيم. # وعن المملوك يموت مولاه وهو عنه غائب في بلد آخر وفي يده مال لمولاه ~~ويحضر الفطرة أيزكي عن نفسه من مال مولاه وقد صار لليتامى؟ قال: نعم " (8) # PageV00P398 # وظاهر ذيلها عدم سقوط الفطرة عن مملوك الصغير، وحمله في الوسائل على ما ~~إذا مات المولى بعد الهلال (1)، وهو مع بعده لا بأس به بالنسبة إلى طرحه. # الثاني: العقل، فلا تجب على المجنون بلا خلاف ظاهر، بل بالاجماع كما عن ~~غير واحد (2)، وللمرفوعة المتقدمة (3) بالتقريب المتقدم. # وقد صرح المعظم (4) بأن في حكمه: المغمى عليه، واستشكله في المدارك بعدم ~~الدليل وعدم الفرق بينه وبين النوم إلا إذا استوعب وقت الوجوب (5). # أقول: المستفاد من المشهور في مواضع كقضاء الصلاة والصوم وزكاة المال، ~~وغير ذلك: أن المغمى عليه ليس أهلا للتكليف، بمعنى عدم تعلق الحكم التكليفي ~~به (6) ولو بالقوة كما يتعلق بالنائم والناسي، فالمغمى عليه مقطوع النظر في ~~نظر الشارع في مقام الأحكام التكليفية بخلاف أخويه. ويكتفون بذكر ms212 قيد العقل ~~أو التكليف في الاحتراز عنه. # ويؤيده عدم ظهور الخلاف بينهم في بطلان الوكالة إذا عرض الاغماء للموكل ~~أو الوكيل، وربما يومئ إلى ذلك قوله عليه السلام في أخبار كثيرة، في مقام ~~تعليل نفي القضاء على المغمى عليه في الصوم والصلاة: " ما غلب الله عليه ~~فالله أولى بالعذر " (7). فإن الاغماء ليس في وقت القضاء حتى يكون عذرا ~~فيه، فالمراد العذر في الأداء، ومن البين أن المعذورية في الأداء لا يوجب ~~نفي القضاء كما في # PageV00P399 # النائم والناسي، فالمراد من المعذورية هو عدم تعلق الحكم الواقعي الشأني، ~~أعني المطلوبية بالمغمى عليه، فيلزمه عدم القضاء، لأنه حقيقة تدارك ما فات، ~~ولا فوت مع عدم المطلوبية الواقعية. # وبالجملة: فما ذكره المشهور من كون المغمى عليه بمنزلة الصبي والمجنون، ~~قد قطع الشارع النظر عنه في مقام إنشاء التكاليف (1)، قوي جدا. # وحاصل الفرق أن عدم التكليف في المغمى عليه كالصبي والمجنون لعدم ~~المقتضي، وفي النائم والناسي (2) للمانع، فتأمل فإن اتمام ما ذكر لا يخلو ~~عن إشكال، ولذا استوجه في المدارك عدم مانعية الاغماء إلا إذا استوعب وقت ~~الوجوب (3)، نظرا إلى عدم الدليل على أزيد من ذلك. # ورده بعض المعاصرين بأن الدليل هو الأصل بعد ظهور الأدلة في اعتبار ~~اجتماع الشرائط عند الهلال (4)، إذ فيه أنه إن أريد بالشرائط شرائط تنجز ~~التكليف فهو مما لم يقل به أحد، وإلا لمنع النوم والنسيان والغفلة ونحو ~~هما. وإن أريد شرائط [سببية] (5) دخول [هلال] (6) شوال للوجوب، ففيه: إن ~~كون عدم الاغماء منها عين محل الكلام. # واستثناء صاحب المدارك (7) لصورة الاستيعاب ليس لتسليم ما أنكره (8) في ~~غيرها من كون عدم الاغماء شرطا لسببية السبب حتى يرد بما دل على اعتبار ~~الشرائط عند الهلال، بل لأن اجتماع جميع شروط تنجز التكليف من القدرة # PageV00P400 # والالتفات وغيرهما ضروري الاعتبار في جزء من وقت الوجوب، فالاغماء ~~المستوعب كالنوم المستوعب (1) مانع عن توجه الخطاب لا محالة. # الثالث: الحرية، فلا تجب على المملوك بلا خلاف، ونسبه في المعتبر (2) إلى ~~علمائنا، وعن غير واحد الاجماع عليه (3). ويدل ms213 عليه المرفوعة المتقدمة (4) ~~بالتقريب المتقدم، مضافا إلى أنه إن قلنا بعدم ملكه فلا اشكال في الحكم وفي ~~(5) كونه فقيرا لا يقدر على شئ، بل زكاته على مولاه إذا لم يعله غيره، لأن ~~مؤونته عليه وإن كان من كسبه، فإن قلنا بملكه فهو محجور حتى المكاتب، حيث ~~ورد أن لا يصلح أن يحدث في ماله إلا الأكلة من الطعام (6) مضافا إلى (7) ~~غيره، إلا (8) أن إذن المولى له في الانفاق على نفسه من ماله على القول ~~بملكه انفاق له في الحقيقة، فيدخل في من ينفق عليه ومن يمان، بل وفي ~~العيال، فتجب نفقته على المولى، فيسقط عنه. # ولا فرق في جميع ما ذكرنا من الأدلة عدا الأخير بين المكاتب وغيره، خلافا ~~في المكاتب للمحكي عن الصدوق فأوجبها عليه (9)، لأنه مالك، ولا دليل على ~~الحجر عليه في الواجبات القهرية، لأن أدلة حجره معارضة بأدلة وجوب الفطرة، ~~ولخصوص صحيحة علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام: " عن المكاتب هل # PageV00P401 # عليه فطرة شهر رمضان أو على من كاتبه، وهل تجوز شهادته؟ قال: الفطرة عليه ~~ولا تجوز شهادته " (1)، وذكر الصدوق (2) أن الرواية محمولة على الانكار ردا ~~على العامة، يريد بذلك: كيف تجب عليه الفطرة ولا تجوز شهادته؟! يعني أن ~~شهادته جائزة والفطرة عليه واجبة، واستجوده في المدارك (3). # وربما يستدل للمشهور بما دل على وجوب زكاة المملوك على المولى (4)، ~~وبخصوص رواية حماد بن عيسى، عن أبي عبد الله عليه السلام: " قال: يؤدي ~~الرجل زكاة الفطرة عن مكاتبه ورقيق امرأته وعبده النصراني والمجوسي وما ~~أغلق عليه بابه " (5) ونحوها مرفوعة محمد بن أحمد (6). # وفيه: أن الكل ظاهر في المملوك الذي يعوله المولى، فإن ثبت أن المكاتب من ~~عياله من جهة أن (7) ما في يده ملك للمولى، فلا كلام في وجوب فطرته عليه، ~~وإلا فهذه الأخبار لا تنفع في المطلوب (8) بمقتضى الانصاف. # هذا كله في المكاتب المشروط أو المطلق الذي لم يتحرر منه شئ، وأما ~~المبعض، فالمحكي عن الأكثر (9) وجوب فطرته على نفسه وعلى المولى بنسبة ~~الحصة إن لم يعله ms214 المولى أو غيره، وإلا فعلى المعيل، ولعله لأن الاشتراك في ~~العيلة # PageV00P402 # أو الاشتراك في الملك يقتضي ذلك. # وفيه نظر، لأن الاشتراك في العيلة لو سلم اقتضاؤه التشريك فإنما يقتضيه ~~إذا كان ذلك من الأجنبيين (1) وأما إذا اشترك أجنبي (2) مع نفسه فلا نسلم ~~الاشتراك، بل مقتضى العمومات السليمة عن معارضة أدلة العيلة المختصة (3) ~~بصورة استقلال المعيل الأجنبي بالانفاق هو الوجوب على نفسه، وكذا الكلام في ~~الاشتراك في الملكية فإن المسلم منه ما لو تعدد المالك لو ما لو تبعض في ~~الرقية، فالأقوى بحسب القاعدة هو الوجوب على نفسه لو استجمع سائر الشرائط، ~~وإلا فالسقوط عنه وعن المولى. # أما الأول، فللعمومات السليمة عن المخصص، وللمرفوعة المتقدمة بالتقريب ~~المتقدم، حيث إن المبعض لو ملك النصاب بجزئه الحر وجب عليه الزكاة، فيجب ~~عليه الفطرة. # وقد يستدل بما سيجئ من رواية الصدوق في الفقيه، عن العياشي النافية ~~للزكاة في العبد المشترك بين شريكين حيث قال فيها: " وإن كان لكل انسان ~~منهم أقل من رأس فلا شئ عليهم " (4). # الرابع: الغنى وهو أن يملك قوت السنة لنفسه وعياله الواجبي النفقة، لأن ~~غير المالك لذلك تحل له الزكاة كما تقدم، وقد دلت الأخبار المستفيضة على ~~نفي الفطرة عمن يأخذ الصدقة (5)، وأن " من حلت له لم تحل عليه ومن حلت عليه ~~لم تحل له " (6)، واقتصر الإسكافي (7) على ملك قوت يوم وليلة وزيادة الفطرة # PageV00P403 # لأخبار كثيرة (1) ظاهرة في وجوبها على مطلق الفقير، وأنه يتصدق مما (2) ~~يتصدق به عليه، ويتعين حملها على الاستحباب مع أنه ليس فيها اعتبار ملك قوت ~~اليوم والليلة. # وعن جماعة منهم الشيخ (3) والحلي (4) إن الغنى يتحقق بتملك (5) نصاب من ~~النصب الزكوية، وعن الشيخ (6): إلحاق قيمتها، وظاهر الحلي (7): الاجماع على ~~ما ادعاه، قال في المعتبر: ولم نقف له يعني للشيخ على حجة ولا قائل من ~~قدمائنا (8)، ولعله للمرفوعة المتقدمة: " تجب الفطرة على من تجب عليه ~~الزكاة ". # ومثل قوله صلى الله عليه وآله: " أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأدفع ~~إلى فقرائكم " (9) حيث إنها تدل على مقابلة الغني للفقير ms215 في الزكاتين، ~~والغني في زكاة المال يملك أحد النصب فليكن في الفطرة كذلك. # وضعف الوجهين ظاهر لما تقدم من أن المرفوعة في مقام بيان اعتبار شروط ~~وجوب زكاة المال من الحرية والبلوغ والعقل، والنبوي محمول على الغالب. # وكيف كان فلا ريب في قوة ما اخترناه، وعليه فهل يعتبر أن يملك فعلا أو ~~قوة مع قوت السنة مقدار الفطرة أم لا؟ قولان، أظهر هما: الأول، لأن ~~المستفاد من الأدلة أن الفقر مانع مطلق عن وجوب الفطرة، فكما أن وجوده ~~يمنعه كذلك # PageV00P404 # حدوثه بعده، فإن الدفع من قوت السنة يوجب حدوث الفقر وفاقا للفاضلين (1) ~~والشهيد الأول (2) والمحقق الثاني في حاشية الشرائع (3) وغيرهم، خلافا ~~للمحكي عن الشيخ (4) والشهيد الثاني (5) وغيرهما، للعمومات، خرج منها من لم ~~يقدر على قوت السنة. # ويمكن الاستدلال للمطلوب فيما إذا تعين الدفع من القوت بأن وجوب الدفع ~~موجب لعدم تمام ملكه لمقدار الفطرة، فلا يبقى ملكه مستقرا على قوت السنة، ~~فيجوز له أخذ الزكاة، فيجتمع وجوب الدفع مع جواز الأخذ، وقد دلت الأخبار ~~المتقدمة مثل: " من حلت له.. " إلى آخره (6) على التنافي بين وجوب الدفع ~~وجواز الأخذ. # PageV00P405 # مسألة NoteV00P406N01 يجب مع اجتماع الشروط (1) إخراج الفطرة عن نفسه وعن ~~كل من يعوله وجوبا أو استحبابا أو كراهة بل ولو تحريما، للاجماع والأخبار ~~المستفيضة، بل المتواترة (2). # والمراد بالعيال: من تحمل معاشه، ففي الصحاح: علته شهرا إذا تحملت معاشه ~~(3). # وفي الخبر: " صدقة الفطرة على كل صغير وكبير، حر أو عبد، عن كل من تعول ~~يعني من تنفق عليه صاع من تمر.. الرواية " (4). # وفي أخرى عن المعتبر: " إن النبي صلى الله عليه وآله فرض صدقة الفطرة على ~~الصغير والكبير والحر والعبد والذكر والأنثى ممن تمونون " (5). # وفي الصحيح، عن عمر بن يزيد: " قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن # PageV00P406 # الرجل يكون عنده الضيف من إخوانه فيحضر يوم الفطرة فيؤدي عنه الفطرة؟ # قال: نعم، الفطرة واجبة على كل من يعول من ذكر أو أنثى صغير أو كبير حر ~~أو مملوك " (1). # دلت على وجوب فطرة ms216 الضيف من حيث كونه ممن يعال. # واحتمال كون الجملة بعد " نعم " مستأنفة مع أنها خلاف الظاهر، لظهور ~~كونها هي الجواب لا يقدح، لأنها لو لم يكن نفس الجواب فلا محالة تكون جملة ~~مستأنفة مسوقة لبيان ضابط من تجب عنه الفطرة مطرد ومنعكس، بحيث يدخل فيها ~~(2) الضيف، إذ كونها قاعدة أجنبية خرج عنها الضيف حيث إن زكاتها؟ (3) تجب ~~لا من حيث العيلولة لا يخفى بشاعته. مع أن الأخبار المستفيضة (4) الظاهرة ~~في إناطة الوجوب طردا وعكسا مع العيلولة كافية في نفي كون فطرة الضيف أو ~~غيره ممن سيجئ الخلاف فيه كالزوجة والمملوك واجبة من حيث هي. # ثم لما كان الظاهر من عنوان من تجب [عنه الفطرة تلبسه بذلك] (5) العنوان ~~في زمان تعلق الوجوب، اعتبر تحقق العيلولة في ذلك الزمان، سواء بقي بعد ذلك ~~أو ارتفع، وسواء وجد قبل ذلك أم لا، وحينئذ فالمعيار كونه عيالا حين هلال ~~شوال. ومن هنا اختار من تأخر (6): كفاية صدق الضيف في أول الهلال المستلزم ~~لصدق أنه يعال وإن لم يصدق عليه العيال الظاهر فيما إذا كان لعيلولته ~~استمرار، بل الظاهر كفاية صدق أنه ضمه إلى عياله كما دلت عليه رواية عبد # PageV00P407 # الله بن سنان المتقدمة: " كل من ضممت إلى عيالك.. الخ " (1). فالمدار على ~~صدق الانضمام إلى العيال لا على صدق العيال. # ومن ههنا يظهر أن الأجير المشترط نفقته على المستأجر منضم إلى العيال، ~~وفاقا لغير واحد من المعاصرين (2) خلافا للفاضلين (3) وشيخنا في المسالك ~~(4) فجعلوه من قبيل الأجرة، وفيه: إنه لا يلزم من ذلك عدم الوجوب بعد صدق ~~الانضمام إلى العيال. # ثم إن المدعو إلى مكان الداعي ليأكل عنده الذي يطلق عليه الضيف في عرف ~~العوام قد يشكل فيه الحكم، من جهة صدق كونه ضيفا، ومن عدم اندراجه في من ~~انضم إلى العيال، إذ المراد الانضمام في العول وهو الانفاق، وصدقه مشكل. # PageV00P408 # مسألة NoteV00P409N02 المشهور كما قيل (1) وجوب فطرة المملوك والزوجة ~~الواجب النفقة على المولى والزوج إذا لم يعلهما غيرهما، من غير اعتبار ~~فعلية العيلولة، بل أفرط ms217 الحلي (2) فأوجبها على الزوج لزوجته الناشزة ~~والصغيرة وغير المدخول بها، لعدم تمكينها، مدعيا في ذلك الاجماع والعمومات ~~وإن طعن عليه في المعتبر (3) بأن ذلك لا يعرف له قائل (4) من فقهاء ~~الاسلام، وقريب منه ما في المنتهى (5). # وكيف كان فالظاهر أن مستند المشهور إطلاقات وجوب الفطرة عنهما من غير ~~اعتبار لفعلية العيلولة، [وطعن عليهم جماعة من المتأخرين (6) بإنكار ذلك، ~~وأن الأخبار حتى المشتعل منها على ذكر الزوجة والمملوك ظاهرة في اعتبار ~~فعلية العيلولة] (7). # PageV00P409 # والخالي منها عن هذا القيد محمول على الغالب. # أقول: القائل بوجوب نفقة المملوك والزوجة من حيث هما إن خص الحكم بهما من ~~بين واجبي النفقة، فالظاهر أنه لا وجه لذلك، لأنهما لم يذكرا بأنفسهما في ~~خبر حتى يمكن التمسك باطلاقه على ذلك، وإنما ذكرا إما في عنوان " من يعول ~~"، وإما بأنفسهما منضمين إلى سائر واجبي النفقة، فلا وجه للاختصاص وإن طرد ~~الحكم في مطلق واجبي النفقة كالأبوين والأولاد على ما يظهر من الشيخ في ~~المبسوط (1) والمحقق في المعتبر (2)، فيمكن الاستشهاد له بمثل رواية صفوان، ~~عن إسحاق بن عمار، وفيها: " الواجب أن تعطي عن نفسك وأبيك وأمك وامرأتك ~~وخادمك " (3). # وقريب منها رواية أخرى لصفوان، عن عبد الرحمان بن الحجاج، وفيها: # " إن العيال الولد والمملوك والزوجة وأم الولد " (4)، وترك الأبوين ~~للاقتصار على ذكر الغالب. # ولا ينافي ذلك ما دل (5) على إناطة الوجوب بالعول والانفاق الظاهر في ~~الفعلية. # أما أولا، فلأن ذكر هذا الضابط مسوق لبيان عدم الاختصاص بمن يجب نفقته ~~ممن ينفق عليه فعلا، فهذه ضابطة في مقام العكس لا الطرد، ولذا أكده الإمام ~~عليه السلام، في مقام (6) الاجمال بعد التفصيل في بعض الروايات: " وما # PageV00P410 # أغلق عليه بابه " (1)، وفي أخرى: " كل من ضممت إليك " (2). # وما ذكرناه واضح على المنصف المتأمل فيكون العيلولة سببا، ووجوب الانفاق ~~سببا آخر، مع أن من (3) المحتمل أن يقال: إن الفطرة مؤونة من المؤونات التي ~~يجب على المنفق تحملها عن واجبي النفقة، حيث إنها زكاة البدن ويخاف بتركها ~~الموت، فتجب كما تجب النفقة، فتشبه بذلك المال ms218 لثمن ماء الطهارة أو الساتر ~~في عدها عرفا من المؤن. ودعوى أن كونها من المؤن فرع وجوبها، والكلام فيه ~~مدفوع بالأدلة الدالة على استقرار الفطرة على كل أحد وعدم سقوطها إلا ~~لمانع، لا لعدم المقتضي. # PageV00P411 # مسألة NoteV00P412N03 من وجبت فطرته على غيره بالعيلولة (1) أو وجوب ~~النفقة، سقط عنه بلا خلاف ظاهرا إلا عن الحلي (2) من وجوب الفطرة على الضيف ~~والمضيف، ورد بعموم قوله صلى الله عليه وآله: " لا يثنا في صدقة " (3)، ~~والأولى دفعه بنفس ما دل على وجوب أداء الفطرة عنه، فإن قوله عليه السلام ~~في رواية الضيف: " يؤدي عنه " (4) ظاهر في وحدة الفطرة، وكون المضيف ~~كالمتحمل لها عن الضيف وإن لم يكن تحملا حقيقيا كما ستعرف. # ولو لم تجب فطرته على الغير لاعساره مثلا، فإن كان ممن لا يجب على نفسه ~~الفطرة لو انفرد لكونه صغيرا أو مملوكا أو فقيرا، فلا إشكال في سقوط فطرته ~~عن نفسه. # وإن كان ممن تجب على نفسه لو انفرد كالضيف الموسر والزوجة الموسرة، # PageV00P412 # فهل تجب عليه (1) أم لا؟ الأقوى: نعم، لعموم ما دل على وجوب الفطرة على ~~كل أحد جامع للشروط، خرج منها من يخرج عنه الغير، وبقي الباقي خلافا للشيخ ~~(2) رحمه الله فأسقطها عن الزوجة الموسرة، وقواه الفخر في الإيضاح (3)، ~~لسقوطها عن الزوج بالاعسار وعدم الدليل على تعلقها بالزوجة. # وفيه: إن العمومات السليمة عن المخصص هي الدليل على الوجوب عليها، اللهم ~~إلا أن يقال: إن أدلة الوجوب على الزوج ليس المراد منها خصوص الوجوب الفعلي ~~حتى ينتفي التخصيص مع انتفائه بإعسار الزوج، بل المراد منها أن زكاة الزوجة ~~جعلت بحسب أصل الحكم (4) الشرعي على الزوج، فالزوجة خارجة عن عمومات وجوب ~~الفطرة بأصل الشرع، أدى الزوج عنها أم لم يؤد، عذرا أو عمدا، وهو لا يخلو ~~عن اشكال. # نعم يمكن القول بالسقوط مع ترك الزوج عصيانا من جهة دخول المورد حينئذ ~~تحت عموم المخصص، أعني ما دل على وجوب فطرة الزوجة على الزوج الموسر، اللهم ~~إلا أن يقال: إن مجرد وجوبها عليه لا ms219 يوجب السقوط عنها، ولا نسلم تخصيص ~~عموم ما دل على ثبوت الفطرة على كل أحد بما دل على ثبوت فطرة الزوجة على ~~الزوج الموسر، لامكان ثبوته على العيال إلا (5) أن يسقطها عنه المعيل، كما ~~إذا وجب على شخص أداء دين غيره. # PageV00P413 # مسألة NoteV00P414N04 العبرة في وجوب أداء الفطرة على الشخص عن نفسه أو ~~عن غيره باستجماعه الشرائط عند هلال شوال، فلا عبرة بحدوثها بعده كما لا ~~عبرة باختلالها، فلو كان عند الهلال عبدا أو فقيرا أو ناقصا، أو غير معيل ~~لشخص لم يجب عليه وإن حدث الشروط بعده (1). # ويدل على ذلك مضافا إلى الاجماع المدعى: صحيحة معاوية بن عمار: # " قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن مولود ولد ليلة الفطر، أعليه ~~فطرة؟ قال: # لا، قد خرج الشهر، وسألته عن يهودي أسلم ليلة الفطر، عليه فطرة؟ قال: # لا " (2). دلت على أن العلة في عدم حدوث وجوب الفطرة للمولود هي خروج شهر ~~رمضان. # ولا يخفى على المتأمل أن المراد من قول السائل: " عليه فطرة؟ " في سؤال " ~~المولود " وسؤال: " المسلم.. " معنى واحد كما في الرواية الآتية، وهو مجرد ~~تعلق الفطرة به (3) أعم من كونه مخرجا أو مخرجا عنه، واستعمال لفظة " على " ~~في أخبار # PageV00P414 # الفطرة باستعمال واحد بالنسبة إلى المخرج والمخرج عنه في غاية الكثرة، ~~والمراد به ما ذكرنا من المعنى الأعم، فالمنفي هو هذا المعنى المشترك، ~~والتعليل راجع إلى نفيه (1) فمفاد التعليل: إنه كلما خرج الشهر فلا يحدث ~~تعلق الفطرة بالشخص، لا وجوب الاخراج ولا وجوب الاخراج عنه، فلا يتوهم أن ~~العلة راجعة إلى نفي وجوب الفطرة عن شخص، فلا يدل على حكم حدوث شروط وجوب ~~الأداء بعد الهلال، مع أن ظاهر ذيل الرواية بمقتضى الذوق السليم هو كون ~~حكمه عليه السلام بعدم الوجوب على المسلم أيضا متفرعا على خروج الشهر. # ونحوها رواية الفقيه، عن علي بن أبي حمزة، عن معاوية بن عمار: في المولود ~~يولد ليلة الفطر، واليهودي والنصراني يسلمان ليلة الفطر؟ قال: " ليس عليهم ~~فطرة، ليس الفطرة إلا على من ms220 أدرك الشهر " (2) دلت على انحصار تعلق الفطرة ~~بالانسان من حيث الاخراج أو الاخراج عنه فيمن أدرك الشهر، والكافر وإن كان ~~قد أدرك الشهر جامعا لشرائط الوجوب إلا أنه لما جب بالاسلام (3) لم يحدث ~~تكليف آخر عليه، لكونه معلقا على إدراك شهر رمضان الممتنع في حقه، وهو غير ~~متحقق في هذا الوجوب الحادث. # فدلت الرواية على أن الوجوب معلق على إدراك الشهر ولا ينفك عنه، فمن لم ~~يجب الفطر عليه أو عنه عند إدراك الشهر، أو وجب ثم سقط بالاسلام فلا يحدث ~~عليه الوجوب بعد ذلك، وإلا لم يكن الوجوب معلقا على إدراك (4) الشهر، فمرجع ~~(5) الرواية إلى مفاد الصحيحة السابقة الدالة على أن خروج # PageV00P415 # الشهر علة لعدم حدوث تعلق الفطرة بمن لم يتعلق عليه في آخر الشهر. # ومنها (1) يعلم أن وقت أداء الفطر ليس نظير وقت أداء الظهرين مثلا، فإن ~~كل جزء من الوقت يسع الصلاتين سبب لوجوبهما يكفي في تعلق التكليف بالشخص ~~استجماعه للشرائط في ذلك الجزء، بخلاف الوقت هنا، فإن السبب إما خارج عنه ~~بالمرة، وإما أول جزء من أجزائه على الخلاف الآتي في مبدأ وقت الاخراج. # ثم إن الوجوب المعلق على إدراك الشهر كما يظهر من الروايتين هو الوجوب ~~الواقعي، بل مطلق تعلق الفطرة أعم من الاخراج والاخراج عنه، لا تنجز ~~التكليف وفعليته، فلو كن عند الهلال نائما، أو غير ملتفت إلى وجوب الفطرة، ~~أو معتقدا لعدمه في بعض موارد الخلاف اجتهادا أو تقليدا أو لشبهة في ~~الموضوع كعدم التولد، أو عدم كونه ولدا أو مملوكا أو زوجة له، لم يقدح ذلك ~~كله في حدوث التنجز عليه عند التنبه ما بين الهلال والزوال. # ومن هنا يعلم أن التمسك في نفي الوجوب عن المغمى عليه عند الهلال بكونه ~~غير قابل للتكليف حينئذ فلا يحدث بعد خروج الشهر، إن أريد به عدم قابليته ~~لتنجز التكليف عليه عقلا، لعدم شعوره، فقد عرفت أنه غير معتبر كما في ~~النائم (2). # وإن أريد به عدم قابليته لتعلق الوجوب الواقعي كما في الصبي والمجنون، ~~فهو ms221 حسن، إلا أن يحتاج إلى إثبات كونه كذلك. # وأما دعوى: إن المنفي في الروايتين (3) هو تنجز التكليف، فتدلان على أن ~~كل من لم يكلف ولم يخاطب فعلا عقلا أو شرعا بوجوب الفطرة عند الهلال فلا # PageV00P416 # يحدث الوجوب عليه بعد ذلك، خرج منه النائم وأشباهه وبقي المغمى عليه، ~~ففاسدة (1). # أما أولا: فلما عرفت (2) من أن المنفي هو تعلق المشترك بين الوجوب عنه، ~~وعليه، وهذا المقدار من التعلق ليس منفيا عن النائم والمغمى عليه عقلا (3). # وأما ثانيا: فلأن اللازم على هذا [وجوب التماس دليل خارجي على تكليف ~~النائم وأشباهه بالفطرة، لأن مقتضى الروايتين هو عدم] (4) حدوث التكليف على ~~من لم يكلف (5) عند الهلال على وجه يكون المعيار والمدار في التكليف هو ~~إدراك الهلال، وهذا المعنى غير قابل للتخصيص عرفا. # ثم اعلم أن ما دلت عليه الروايتان من إناطة وجوب الفطرة بادراك الشهر ~~جامعا للشرائط، الظاهر أنه غير مبني على توقيت الفطر بهلال شوال، كما هو ~~أحد القولين في مسألة وقت الفطر، فليس من يقول بأن وقتها طلوع الفجر قائلا ~~باعتبار اجتماع هذه الشرائط في آخر الليل بحيث يدرك جزء من يوم العيد على ~~الشرائط وإن فقدها عند هلال شوال، بل هؤلاء أيضا قائلون باعتبار اجتماع ~~الشرائط عند الهلال أيضا وإن فقدها بعد ذلك، ولهذا ادعى في المدارك (6) ~~الاجماع على مسألة اعتبار الاجتماع عند الهلال مع وقوع الخلاف العظيم في ~~المسألة كما يأتي. # ويحتمل أيضا ابتناء هذه المسألة يعني اعتبار الاجتماع عند الهلال على ~~القول بتوقيت الفطرة بدخول الهلال، فكل من يقول بأن وقتها طلوع الفجر # PageV00P417 # يعتبر الشرائط عند الطلوع، ولذا قال في المختلف (1) بعد ما حكى عن الشيخ ~~في النهاية (2) والمبسوط (3) والخلاف (4) القول [بأن وقتها طلوع الفجر، ~~وعنه في الجمل (5) والاقتصاد (6) إن وقتها هلال شوال: إن ما ذكره في ~~النهاية (7) والمبسوط (8) والخلاف (9)] (10) من أنه إذا وهب له عبد أو ولد ~~له أو أسلم أو ملك مالا قبل الهلال وجب الزكاة، وإن كان بعده استحب إلى ~~الزوال، مشعر بما اختاره في الجمل والاقتصاد. ms222 # لكن الانصاف عدم الابتناء، ولذلك لم يحكم في المختلف بصراحة الفروع ~~المذكورة في كتب الشيخ بما اختاره في الجمل والاقتصاد، بل استشعر منها (11) ~~ذلك، فالظاهر عدم الابتناء كما يشهد به ذكر الشيخ للفروع المذكورة في كتبه ~~التي اختار فيها التوقيت بطلوع الفجر. # ويؤيده أيضا بل يشهد له أن أحدا من الفقهاء لم يعتبر في الضيف بقاء عنوان ~~الضيافة فيه إلى طلوع الفجر من يوم العيد، مع استنادهم في وجوب الفطرة عن ~~الضيف بما ورد من وجوب الفطرة عن الضيف وعن العيال ومن ضم # PageV00P418 # إليهم، فلو كان العبرة باجتماع الشرائط عند الطلوع لم يكن بد من اعتبار ~~الضيافة عند الطلوع، ليتحقق صدق عنوان الضيف والعيال في وقت الوجوب. # فتحصل مما ذكرنا عدم المنافاة بين الاتفاق على اعتبار الشروط عند الهلال، ~~والخلاف في وقت الفطرة، فالكلام هنا في وقت الوجوب، والخلاف فيما سيأتي في ~~وقت الواجب وهو الاخراج، وحينئذ فيكون استدلال بعض القائلين في المسألة ~~الآتية: بأن الوقت هلال شوال بما تقدم من روايتي معاوية بن عمار (1) بناء ~~على أن الأصل والظاهر فيما ثبت وجوب شئ في زمان كون الزمان لنفس الواجب ~~أيضا كما لا يخفى، فتخطئة شارح الروضة (2) لمثل الفاضلين (3) في تمسكهما ~~بالروايتين في تلك المسألة بأنهما تدلان على وقت الوجوب لا الواجب في محله، ~~لأن الأصل والظاهر اتحاد زمان الواجب والوجوب، لكن يبعد ما ذكرنا تصريح ~~القائلين بكون وقت الفطرة طلوع الفجر، أنه وقت وجوبها فيحتمل لأجل ذلك أن ~~يكون اجتماع الشرائط عند الهلال سببا لثبوت الوجوب عند الطلوع وإن لم يكن ~~وقتاله. # لكن يبعده استدلالهم بأدلة وجوب الاخراج عن الضيف، والعيال باعتبار ~~الضيافة طول الشهر، أو في النصف الأخير (4) أو غير ذلك، فإن مقتضى الوجوب ~~عن العيال والضيف تحقق العنوان في وقت الوجوب، وكذا حكمهم بوجوب الفطرة على ~~من مات عند الطلوع أو افتقر، اللهم إلا أن يقال بكفاية السبب قبل وقت ~~الوجوب في اشتغال الذمة، نظير أسباب الضمان للطفل والمجنون، فتأمل جدا. # PageV00P419 # مسألة NoteV00P420N05 إذا كان العبد بين ms223 شريكين، فالمحكي عن الأكثر وجوب ~~فطرته عليهما بالاشتراك (1)، ويدل عليه: عموم ما دل على ثبوت الفطرة على كل ~~انسان، إما على نفسه أو على غيره (2)، خرج منه فاقد الشروط الذي لا يعوله ~~واجدها، وبقي الباقي، ويؤيد ذلك: إن المستفاد من الأدلة كون المالكية سببا ~~لوجوب الفطرة أما بنفسها، بناء على كون فطرة المملوك من حيث هو، وأما عنوان ~~العيلولة، بناء على القول الآخر. # وعلى التقديرين فلا فرق في نظر الشارع ظاهرا بين قيام السبب أعني ~~الملكية، أو العيلولة بواحد أو بأكثر. ويؤيده ما مر من مكاتبة ابن الفضيل، ~~عن الرضا عليه السلام في ثبوت الفطرة على مملوك مات مولاه وصار لليتامى ~~(3)، سواء حمل الحديث على ظاهره، أو أول بما لا ينافي مذهب المشهور بأن ~~يراد ما ذكره في الوسائل من كون موت المولى بعد الهلال (4). # PageV00P420 # وعن الصدوق: عدم وجوب الفطرة لمثل هذا العبد المشترك، لما رواه في ~~الفقيه، عن تفسير العياشي (1)، وفيه ضعف سندا بل ودلالة، حيث إن الظاهر ~~منها عدم وجوب الفطرة على من ملك أقل من رأس، فلا ينافي وجوب الفطرة للبعض ~~إذا ملك مع عبد تام كثلاثة عبيد بين رجلين، فلا يدل على نفي الفطرة للكسر، ~~بل على نفيها عمن ملك دون الواحد، وكيف كان فلا يعارض ما تقدم. # PageV00P421 # مسألة NoteV00P422N06 إذا أوصي له بعبد فقبل بعد موت الموصي وقبل الهلال، ~~فلا إشكال في وجوب فطرته عليه، ولو قبل بعد الهلال: فإما أن يجعل القبول ~~كاشفا، أو ناقلا. # فعلى الأول يحتمل على الموصى له لكشفه عن كونه مالكا عند الهلال، ويحتمل ~~عدمه، لأنه لم يكن عالما، ويندفع بما تقدم من أن تعلق الوجوب الواقعي ~~الشأني كاف، ولا يشترط التنجز عند الهلال كما لو ولد له ولد ولم يعلم به، ~~ويحتمل الفرق بين وقوع القبول في الوقت فيجب، وبين وقوعه في خارجه فلا يجب ~~القضاء. # وعلى الثاني فيحتمل الوجوب على الوارث: لأنه ملكه قبل قبول الموصى له، ~~ويحتمل عدمه: إما لأن ملكه متزلزل في معرض الزوال كما ذكره ms224 المحقق الثاني ~~في حاشية الشرائع (1)، وفيه نظر ظاهر، وإما لأن الوصية لا تدخل في ملك ~~الوارث، بل على حكم مال الميت حتى يقبل الموصى له. # PageV00P422 # مسألة NoteV00P423N07 ظاهر المحكي عن الصدوقين (1) والعماني (2): ~~الاقتصار في جنس الفطرة على الغلات الأربع، وزاد في المدارك (3) عليها ~~الأقط، وزاد الشيخ (4) عليها الأرز والأقط واللبن، مدعيا ثبوت الاجماع على ~~إجزاء السبعة، وعدم الدليل على إجزاء غيرها. # وفي الدروس: إن ظاهر الأكثر الاقتصار على هذه السبع (5). # وفي المعتبر: إن الضابط ما كان قوتا غالبا كالحنطة والشعير والتمر ~~والزبيب والأرز والأقط واللبن، وهو مذهب علمائنا (6)، ونحوه في دعوى ~~الاتفاق ما عن المنتهى (7)، ونسب هذا إلى المشهور بين المتأخرين (8). # PageV00P423 # وعن المفيد: إنها فضلة أقوات أهل الأمصار على اختلاف أقواتها في النوع ~~(1) وحكي مثل ذلك عن السيد (2)، وعن الإسكافي (3): يخرجها من وجبت عليه من ~~أغلب الأشياء على قوته، وحكي عن الحلي (4) والحلبي (5) وقد نسب في المدارك ~~(6) إلى المحقق والمتأخرين، وفيه نظر، فإنهم إنما عبروا بما هو قوت غالبا ~~وجعلوا ما يغلب قوت الانسان أو بلده مستحبا اللهم إلا أن يكون مراد ~~الإسكافي من قوله: " يخرجها "، نفي وجوب الاخراج عن غيره في مقابل غيره من ~~الأقوال المعينة لبعض الأقوات، ولذا استدل عليه في المختلف (7) بعد ما ~~استقر به بأدلة، منها: إن تكليفه بغير قوته حرج منفي وضرر منفي. # وللصدوقين صحيحة الحلبي (8)، ولصاحب المدارك مصححة عبد الله بن ميمون ~~(9)، وللشيخ ذكر الأرز واللبن في بعض الأخبار (10)، وللمفيد والسيد قول أبي ~~عبد الله عليه السلام في مرسلة يونس المصححة إليه: " الفطرة على كل من ~~أقتات قوتا فعليه أن يؤدي من ذلك القوت " (11)، وقوله عليه السلام في مصححة ~~زرارة وابن مسكان: " الفطرة على كل قوم مما يغذون عيالاتهم " (12)، ~~وللإسكافي ومن تبعه مكاتبة # PageV00P424 # الهمداني المروية في التهذيب (1)، ومستند ما في المعتبر والمنتهى هو ~~الجمع بين الأخبار. # ويظهر من المسالك (2) والروضة (3) والحدائق (4): اعتبار أحد الأجناس ~~السبعة المذكورة وإن لم يقتت به المخرج، أو ما أقتات به المخرج وإن لم يكن ~~منها كالدخن، والذرة، فالعبرة بأحد ms225 الأمرين، ولعله للجمع بين الأخبار ~~المطلقة في إجزاء السبعة، ومصححتي يونس وابن مسكان المتقدمتين، ولا يبعد ~~(5) جواز إخراج ما كان قوتا غالبا، بمعنى أنه يقتات به في غير النادر ولو ~~عند بعض الناس، فلا عبرة بالنادر ككثير مما يقتات به في أيام الغلاء، ولا ~~يعتبر الأقوات عند عامة الناس، ولا غالبهم فيكون الدخن والذرة حينئذ أصلا ~~عند كل أحد وإن لم يقتت به كما هو ظاهر الاجماع المتقدم عن المعتبر (6) ~~والمنتهى (7) الظاهر فيما ذكرنا، إذا لا معنى لعد الأقط بل ما عدا الحنطة ~~والشعير قوتا غالبا إلا بالمعنى الذي ذكرنا، مضافا إلى ذكر الذرة في بعض ~~الروايات المعتبرة كرواية الحذاء المروية في التهذيب (8)، وإلى المروي ~~مرسلا في المعتبر، عن أمير المؤمنين عليه السلام: # " إن الفطرة على كل رأس صاع من طعام " (9). # PageV00P425 # ثم اعلم: إن في مرسلة يونس ورواية ابن مسكان المتقدمتين (1) احتمالات ~~ثلاثة: # أحدها: تعين إخراج ما يغلب على قوته كما هو ظاهر الإسكافي. # الثاني: حمل ذلك على عدم تعين ما سواه، فيكون الأمر في مقام رفع توهم ~~الحظر وتعين (2) الغلات الأربع. # الثالث: حملهما على الاستحباب، والظاهر هو الاحتمال الأوسط، وحينئذ فيدل ~~على جواز كل ما أقتات به الشخص، لكن لا تدلان على جواز إخراج قوم آخر له، ~~نعم أدلة جواز الغلات الأربع مطلق بالنسبة إلى كل أحد. # وأما الأقط فيظهر من بعض الأخبار اختصاصها بأهل الغنم (3)، وكذا ما دل ~~على الأرز، وهي مكاتبة الهمداني (4)، وهذا محتمل في رواية الذرة (5)، ~~فالقدر المتيقن هو إخراج إحدى الغلات الأربع مطلقا، أو ما كان قوتا غالبا ~~للشخص كما هو مختار كاشف الغطاء على ما حكي عنه (6)، لكن تعميم القوت ~~الغالب للشخص أيضا مشكل، إذ لا يبعد دعوى انصرف القوت في المرسلة، والموصول ~~في قوله عليه السلام في رواية ابن مسكان: " مما يغذون " إلى المتعارف من ~~الأقوات التي يقتات بها بعض طوائف الناس ولو كالأقط واللبن، فلو فرضنا أن ~~قوما اقتاتوا باللحم أو بشئ أخر من الأمور النادرة، فيشكل الحكم بجواز ~~الفطرة منه تمسكا ms226 (7) بهاتين، لقوة ورود هما في مقام رفع توهم تعين (8) ~~الأجناس المتعارفة # PageV00P426 # من الغلات الأربع. # ثم إن ظاهر مرسلة يونس ومصححة ابن مسكان إجزاء ما صدق عليه القوت على أنه ~~أصل، وعلى هذا فالدقيق بل الخبز أصلان، لكن في أصالة الخبز تأمل: لأن ~~الظاهر من القوت هو أصل الجنس، بل قد يعلل ذلك باشتماله على الأجزاء ~~المائية، وفيه نظر، نعم يدل على كون الدقيق من باب القيمة مصححة عمر بن ~~يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام: " قال: سألته نعطي الفطرة دقيقا مكان ~~الحنطة؟ قال: لا بأس يكون أجر طحنه بقدر ما بين الحنطة والدقيق " (1)، بناء ~~على أنه عليه السلام جعل أجرة الطحن في مقابل ما تنقص الحنطة من الصاع بعد ~~الطحن، إذ لو كان أصلا لم يجز منه النقص من صاع. # ثم إن المشهور، بل المعروف من غير خلاف جواز إخراج القيمة، وظاهر كلامهم ~~بل صريح بعضهم (2): عدم الفرق في القيمة بين النقدين وغيرهما، والأخبار ~~مختصة بالدرهم إلا موثقة إسحاق بن عمار: " لا بأس بالقيمة في الفطرة " (3)، ~~والظاهر أنه كاف لمذهب المشهور نظرا إلى أن الظاهر منه إخراج الشئ بقيمة ~~الأصول لا اخراج نفس القيمة، هذا إن سلم تبادر النقدين من لفظ القيمة وضعا ~~أو انصرافا، وإلا فلا إشكال في الاستدلال. # وأما حمل الرواية على الأخبار المقيدة بالدرهم فلا وجه له لعدم التنافي، ~~ويؤيد ما ذكرنا مصححة عمر بن يزيد المتقدمة. # PageV00P427 # مسألة NoteV00P428N08 المحكي (1) عن الإسكافي والمفيد (2)، والسيد (3)، ~~والشيخ في المبسوط (4) والخلاف (5) والنهاية (6)، والقاضي (7)، والحلبي 8) ~~وسلار (9): إن وقت زكاة الفطرة طلوع الفجر يوم العيد، وظاهر ابن زهرة ~~الاجماع عليه (10) وهو الأقوى، للأصل وصحيحة العيص بن القاسم: " قال: سألت ~~الصادق عليه السلام عن الفطرة متى هي؟ قال: قبل الصلاة يوم الفطر، قلت فإن ~~بقي منه شئ بعد الصلاة؟ قال: # لا بأس، نحن نعطي عيالنا منه ثم يبقى فنقسمه " (11) دلت على أن ظرفها يوم ~~الفطر، فلا يشرع قبله. # PageV00P428 # لكن الاستدلال مبني على وجوب تقديمها على الصلاة، إذ لو استحبت تعين حمل ~~التوظيف ms227 المستفاد من الصحيحة على الاستحباب بالنسبة إلى يوم الفطر أيضا كما ~~لا يخفى فيسقط الاستدلال كسقوط (1) الاستدلال برواية إبراهيم بن ميمون،: ~~قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: " الفطرة إن أعطيت قبل أن تخرج إلى ~~العيد فهي فطرة، وإن كان بعد ما يخرج إلى العيد فهي صدقة " (2)، إذ غاية ما ~~يستظهر منها وجوب كون الفطرة قبل الخروج، فإذا حمل على الاستحباب لما سيأتي ~~من انتهاء وقت الفطرة بالزوال سقط الاستدلال به، مع أن مجرد وجوب كونها قبل ~~الخروج لا يدل على توقيتها بطلوع الفجر، نعم دلت على ذلك الصحيحة الأولى من ~~حيث التصريح بوجوب كونها يوم الفطر الذي مبدأه طلوع الفجر، فلا يجزي قبله. # ومنه يظهر ضعف تضعيف الصحيحة: بأن قبل الصلاة كما يعم عند طلوع الفجر بلا ~~فصل، كذا يعم قبله القريب منه، ولا قائل بالفرق، مع أن المتبادر من السياق ~~أن المراد بالقبلية إنما هو المقابل لما بعد الصلاة، لا المتبادر منها إلى ~~الذهن حقيقة، وهو قريب من الصلاة، مع أنه لا قائل به منا، للاتفاق على كون ~~ما بعد الفجر بلا فصل وقتا، مع أنه غير متبادر منه جدا. # هذا، وأنت خبير بأن هذين التضعيفين (3) ناظران إلى الاستدلال على التوقيت ~~بقوله " قبل الصلاة "، وليس كذلك بل بقوله: " يوم الفطر " (4) حيث إنها تدل ~~على أن وقت الفطرة يوم الفطر قبل الصلاة فقبل اليوم لا وقت كما بعد الصلاة. # وأضعف من ذلك حملها على الأفضلية بقرينة قوله عليه السلام في رواية # PageV00P429 # الفضلاء: " يعطي يوم الفطر أفضل، وهو في سعة أن يخرجها في أول يوم من شهر ~~رمضان " (1)، إذ لا يخفى أن سياق الرواية يدل على أفضلية الاعطاء يوم ~~الفطرة من التقديم عليه على وجه التعجيل وهو خارج عن المطلوب، إذ لا نزاع ~~على القول بجواز التعجيل في جواز إخراجها ليلة الفطر، بل قبلها على وجه ~~التعجيل، بل النزاع في الوقت المضروب بأصل الشرع الذي انحصر القول فيه في ~~قولين. # فتحصل من ذلك: أنه لا مناص عن العمل بالصحيحة إلا ms228 إذا دل الدليل على عدم ~~خروج وقت الفطرة بالصلاة، فالعجب ممن قال هنا بهذا القول متمسكا بظاهر ~~الصحيحة، مع تقويته في مسألة آخر وقت الفطرة انتهاءه إلى الزوال بل آخر ~~النهار كما اتفق لصاحب المدارك (2)، فإن ظاهر الصحيحة إن دلت على وجوب كون ~~الفطرة قبل الصلاة يوم العيد فلا مناص عن القول بانتهائه بالصلاة، وإن دلت ~~على مطلق الرجحان فلا يكون دليلا على ابتداء الوقت بطلوع الفجر. # والحاصل أن الرواية تدل على أول الوقت وآخره بدلالة واحدة. # وكيف كان، فالمخالف فيما ذكرنا أكثر المتأخرين وجماعة من القدماء كالشيخ ~~في الجمل (3) والاقتصاد (4) وابن حمزة (5) والحلي (6) فأوجبوها بهلال شوال، ~~لما تقدم من روايتي معاوية بن عمار: " في المولود يولد ليلة الفطر أعليه ~~فطرة؟ قال: # لا قد خرج الشهر " (7) والأخرى: " فيمن أسلم بعد الهلال، والمولود يولد ~~كذلك؟ # PageV00P430 # فقال: ليس عليهم فطرة، ليس الفطرة إلا على من أدرك الشهر " (1) بناء على ~~ما عرفت من أن مدلولهما عدم حدوث وجوب بعد الهلال (2)، فلو لم يجب إلا ~~بطلوع الفجر لم يكن لادراك شهر رمضان مدخل في الوجوب، ولا لخروجه مدخل في ~~عدم الوجوب. # ولكن التمسك بهما مشكل، لأنهما مسوقتان لمجرد بيان مدخلية إدراك الشهر في ~~الوجوب في مقام جواب السائل، حيث سأل عن أن المولود بعد الهلال، أو المسلم ~~بعده هل يتعلق بهما الفطرة؟ يعني ولو في الوقت المضروب لها أم لا؟ # وليس السؤال عن فعلية التعلق بهما ليلا، فكان مبدأ التعلق في السؤال ~~والجواب مفروغا عنه. وحينئذ فلا يبعد أن يكون إدراك الشهر سببا لحدوث ~~الوجوب بطلوع الفجر بحيث لا يتوجه الخطاب بهذا الواجب الموقت إلا على من ~~أدرك الشهر. # ثم لو سلمنا دلالتهما على حدوث الوجوب بمجرد الهلال، فلا تنافي توقيت ~~الاخراج بطلوع الفجر، فيتعدد ظرف الوجوب وظرف الاخراج، وحينئذ فيستقيم ما ~~ذكروه في مقام التفريع على سببية إدراك الشهر، بأنه لو مات المكلف بعد ~~الهلال وجب الفطرة في ماله، إذ لولا كونه واجبا لم يخرج من التركة فضلا عن ~~جعلها (3) بحيث يتحاص مع ms229 الديان، لكن ظاهر أصحاب القول الأول حدوث الوجوب ~~بطلوع الفجر فتعين الاحتمال الأول، وهو مراد صاحب المدارك ومثله، حيث أجاب ~~عن الرواية بأنها تدل على وجوب الاخراج عمن أدرك الشهر، لا على أن أول وجوب ~~الاخراج الغروب. وأحدهما غير الآخر (4)، وقد # PageV00P431 # يظن به إرادة تغاير وقتي الوجوب والاخراج، فيورد عليه بأنه خلاف ظاهر ~~كلماتهم، بل خلاف الأصل، حيث إن أصالة إطلاق وجوب شئ في (1) وقت جواز أدائه ~~بعد تحقق الوجوب. # وفيه: مع أنه موقوف على إبطال دليل القول الأول الذي كفى به مقيدا ~~للاطلاق، أنه موقوف على عدم سوق الاطلاق في مقام بيان أصل الوجوب. # نعم يشكل حينئذ ما ذكر من مسألة موت المكلف قبل طلوع الفجر، مع وجوب (2) ~~الفطرة في ماله. # ويمكن دفعه بأن إدراك الشهر سبب للوجوب بمعنى الاستقرار في الذمة نظير ~~معنى وجوب الزكاة بعد الحول وقبل التمكن من الأداء، كما فسره بذلك في ~~المعتبر (3)، فلا منافاة بين استقرارها في الذمة بمجرد الهلال، وعدم وجوب ~~الأداء إلا بعد طلوع الفجر، شبيه (4) الدين المؤجل. # وكيف كان فدلالة الروايتين على جواز الأداء ليلا في غاية الاشكال، وأصالة ~~التأخر مع عدم إمكان قصد التقرب بالفطرة عند الشك، مضافا إلى الاحتياط ~~اللازم مع قطع النظر عن اعتبار القربة من حيث الاشتغال اليقيني يقتضي وجوب ~~الاتيان بعد طلوع الفجر، ولا يتوهم عدم ثبوت تيقن الاشتغال بعد الاتيان به ~~ليلا، إذ بعد طلوع الفجر يشك في تعلق التكليف، لأنا نعلم بعد طلوع الفجر ~~أنه تعلق به تكليف بالاخراج في زمان فيشك في البراءة عن ذلك التكليف ~~المتيقن، وبعبارة أخرى التكليف متحقق في زمان يقينا والشك في الرافع ~~فيستصحب، ولا يعتبر في الاستصحاب معرفة الزمان السابق بالخصوص. # PageV00P432 # مسألة NoteV00P433N09 حكى في الدروس (1) والمسالك (2) عن المشهور جواز ~~تعجيل الفطرة من أول شهر رمضان، معتمدين في ذلك على صحيحة الفضلاء ~~المتقدمة، حيث قال فيها: " وهو في سعة أن يعطيها من أول يوم من شهر رمضان " ~~(3)، وحملها على القرض مع تخصيص ذلك برمضان بعيد جدا، سيما مع ms230 أن ظاهر ~~الضمير في قوله: # " يعطيها " هو الرجوع إلى نفس الفطرة، وسيما مع جعل الحكم من باب السعة ~~والرخصة في مقابل الفضيلة، إذ لا ريب في أن إقراض الفقير [ثم الاحتساب عليه ~~في يؤمن الفطر قبل الصلاة جامع لفضيلة الاقراض] (4) وأداء الفطرة في وقت ~~الفضيلة، فلا معنى لجعله من باب الرخصة الفاقدة للفضيلة، وكيف كان فحملها ~~على القرض في غاية البعد. # وأما اشتمال ذيلها على كفاية نصف صاع. المجمع على خلافها فهو غير ضائر، ~~ويدل عليها رواية إسحاق بن عمار: " قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن # PageV00P433 # تعجيل الفطرة [بيوم؟ قال: لا بأس " (1)، بناء على عدم القول بالفصل بين ~~اليوم وأزيد منه، وبهما يخصص عموم ما دل على توقيت الفطر] (2) بيوم العيد، ~~أو بهلال شوال (3)، مع أن ذلك العموم في مقام بيان الوقت الأصلي فلا ينافي ~~الرخصة في التقديم، للدليل، نعم يخصص بهما ما ورد في تعليل المنع عن تعجيل ~~زكاة المال بقوله عليه السلام: " لا تصلى الأولى قبل الزوال وإن كان فريضة، ~~إنما تؤدى إذا حلت " (4). # وأما مرفوعة أحمد بن محمد، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام: # " قال: قلت له: هل للزكاة وقت معلوم تعطى فيه؟ قال: " إن ذلك ليختلف في ~~إصابة الرجل المال، وأما الفطرة فإنها معلومة. الحديث " (5) فهي أيضا لا ~~تنافي الروايتين، لأن السؤال فيها عن الوقت الأصلي المضروب. # وربما يؤيد هذا القول بما تقدم (6) من روايتي معاوية بن عمار الظاهر تين ~~في إناطة الوجوب بإدراك شهر رمضان، فإن ذلك ظاهر في سببية شهر رمضان لوجوب ~~الفطرة، نظير قوله عليه السلام: " من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت ~~(7)، " ومن أدرك الركوع فقد أدرك الركعة " (8)، وقال: إن في لفظ الادراك ~~رمزا إلى كونه هي الغاية التي لا بد لها من بداية، وليست هنا اجماعا إلا ~~أول الشهر (9). # PageV00P434 # وفيه: أولا: إن ادراك الشهر إنما جعل في الروايتين سببا للوجوب مع اجتماع ~~الشرائط فيه من الكمال والحرية والغنى، فمفهوم قوله عليه السلام: " ليس ~~الفطرة إلا ms231 على من أدرك الشهر " وجوب الفطرة على من أدرك الشهر متصفا ~~بالشروط المعتبرة. # وظاهرهم (1) أن إدراك ما قبل الآخر من أجزاء الشهر متصفا بتلك الشروط ليس ~~سببا، وإلا لوجب على من أدرك بعض الأجزاء بالصفات ثم فقد في الجزء الآخر، ~~والظاهر عدم الخلاف في عدم الوجوب حينئذ. # ودعوى: أن إدراك كل جزء سبب إلا أنه انعقد الاجماع على كونه مشروطا ~~باستجماع (2) الشروط في الجزء الآخر فيكون وجوبها عند دخول رمضان متزلزلا ~~غير مستقر إلا بإدراك الجزء الآخر مستجمعا للشرائط، مدفوعة: أولا (3) بأن ~~أدلة اعتبار الشروط في المخرج والمخرج عنه ليس فيها تقييد بوجودها (4) في ~~الجزء الآخر، بل مفادها نفي الوجوب عن الفاقد كما هو مدلول قوله عليه ~~السلام: # " لا زكاة على يتيم " (5)، أو " على من قبل الزكاة " (6) وقوله: " يجب ~~التصدق على كل من يعول " (7). وإنما اعتبروا وجودها في آخر الشهر من جهة ~~هاتين الروايتين الدالتين بالتقريب المتقدم في محله على عدم تأخر حدوث تعلق ~~الفطر عن الهلال، فإذا كان المراد بالادراك نظير إدراك ركعة من الوقت، ~~وادراك الركوع، فإدراك # PageV00P435 # أي جزء من الشهر مع الشرائط لا بد أن يكون سببا وإن فقدت الشرائط بعده. # والحاصل: إن استدلال العلماء على اعتبار اجتماع الشرائط [عند هلال شوال ~~إنما هو بالروايتين، لأن (1) الروايتين تدلان على سببية إدراك الشهر، ودل ~~دليل آخر على اعتبار اجتماع الشرائط] (2) في آخره هذا، نعم لو ثبت كفاية ~~اجتماع الشروط في جزء من الشهر كما يستفاد من كلام الفاضل في المختلف، حيث ~~استدل على جاز التقديم بأنه أنفع للفقير لأنه ربما افتقر الدافع، أو مات ~~قبل الوقت فيحرم الفقير (3)، أمكن ما ذكر (4). # وثانيا: إن الروايتين لو تمت دلالتهما على الوجه المذكور دلتا على أن وقت ~~الفطرة المضروب لها بأصل الشرع هو هلال رمضان فلا يكون تعجيلا، نظير زكاة ~~المالية المعجلة، وتقديم غسل الجمعة يوم الخميس، وصلاة الليل على الانتصاف، ~~والظاهر عدم الخلاف بين مجوزي التعجيل في ذلك. # نعم ربما يوهم عبارة المختلف أن أول الشهر وقته الأصلي، حيث قال ms232 في رد ~~استدلال المانعين أنها عبادة موقتة فلا يجوز قبل وقتها إلا قرضا: إنا نقول ~~بموجبه، ونقول: إن وقتها شهر رمضان، لما تلوناه من رواية الفضلاء (5). ~~(انتهى). # لكن مراده من الوقت هنا، مطلق الزمان المضروب لمشروعية الفعل، ولو من باب ~~الرخصة في التعجيل، ويشهد له أن الوقت في كلام المانع هو ما يعم هذا، ولذا ~~ادعى أن التقديم منحصر في القرض (6)، ويشهد له أيضا رد دليلهم الآخر وهو: # أنه لو جاز في شهر رمضان لجاز التقديم: بأن السبب فيه الصوم والفطر، ~~فيجوز # PageV00P436 # فعلها عند أحد السببين كما جاز فعل الزكاة عند حصول النصاب وإن لم يحصل ~~الحول. # والحاصل: أنه لا إشكال في أن مرادهم من التقديم هو التعجيل لا التوقيت، ~~كما ينادي بذلك عنوان المسألة بعبارة التقديم، وذكرهم إياها بعد ذكر الخلاف ~~في وقت الوجوب، وحصر هم الخلاف بين القول بوجوبه بدخول شوال، وبين القول ~~بوجوبها بطلوع الفجر، فظهر مما ذكرنا عدم قابلية دلالة الروايتين على سببية ~~مطلق الادراك. # ثم إن وقوع التعجيل فطرة مشروط ببقاء الدافع على صفة وجوب الفطرة عليه ~~خلافا لظاهر عبارة المختلف المتقدمة (1)، ووجهه: إن فقد بعض الشرائط يكشف ~~عن عدم وجوب الفطرة، فلا يكون المأتي به (2) فطرة معجلة، نعم لا يشترط بقاء ~~الآخذ على صفة الاستحقاق، لأنها كانت فطرة حين الاعطاء والمفروض استحقاق ~~الآخذ لها، وإنما قلنا باعتبار بقاء الآخذ على صفة الاستحقاق في زكاة ~~المالية المعجلة للنص المتقدم في تلك المسألة فيقتصر على مورده. # PageV00P437 # مسألة (1) NoteV00P438N10 وأما آخر وقت الاخراج فنسب إلى الأكثر (2) أنه ~~يحرم تأخيرها عن صلاة العيد، بل عن المنتهى (3) والتذكرة (4) نسبته إلى ~~علمائنا، وقيل: يمتد إلى الزوال، وهو محكي عن الإسكافي (5)، وقواه الفاضل ~~في المختلف (6) والشهيد في البيان (7) والدروس (8)، وهو ظاهر المحقق في ~~الشرائع (9)، والمحقق الثاني في حاشيته (10) وفي حاشية الإرشاد (11)، وعن ~~المنتهى: امتداده إلى آخر النهار، مع أنه في المنتهى نسب # PageV00P438 # تحريم التأخير عن الصلاة إلى علمائنا أجمع (1). وقال في المختلف: لو ~~أخرها عن الزوال لغير عذر أثم بالاجماع (2)، ومال ms233 إليه في المدارك (3). # دليل الأولين: أخبار كثيرة ظاهرها ذلك، منها: ما تقدم من صحيحة العيص ~~(4)، ورواية إبراهيم بن ميمون (5)، وذيل رواية العيص إنما تدل على جواز ~~التأخير مع العزل. # ومنها: الصحيح المروي في الفقيه عن إسحاق بن عمار: " قال: سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن الفطرة؟ فقال: إذا عزلتها فلا يضرك متى أعطيتها قبل ~~الصلاة أو بعدها " (6). # ورواية العياشي، عن سالم بن مكرم، عن أبي عبد الله عليه السلام: " قال: # اعط، الفطرة قبل الصلاة، وإن لم يعطها حتى ينصرف من صلاته فلا تعد له ~~فطرة " (7). ونحوها المروي في الإقبال (8) ورواية المروزي: " إن لم تجد من ~~تضع الفطرة فيه فاعزلها تلك الساعة قبل الصلاة " (9). # ولا يعارضها مثل رواية عبد الله بن سنان: " اعطاء الفطرة قبل الصلاة أفضل ~~وبعدها صدقة " (10)، لاحتمال رجوع الأفضلية إلى تقديمها على ما قبل الصلاة، ~~إذ المتبادر من القبل: الزمان القريب، سيما بقرينة حكمه عليه السلام ~~بخروجها عن الفطرة بعد الصلاة. # PageV00P439 # وأما صحيحة الفضلاء السابقة (1) الحاكمة بأفضلية إعطائها قبل الصلاة يوم ~~الفطر، فهي أيضا في مقابل التقديم على يوم الفطر بقرينة قوله عليه السلام: ~~" وهو في سعة.. الخ ". # وأما ذيل رواية العيص فقد تقدم (2) أنها ظاهرة مع العزل. نعم روي عن كتاب ~~الإقبال أنه " إن أخرجها قبل الظهر فهي فطرة، وإن أخرجها بعد الظهر فهي ~~صدقة لا تجزيك. قلت: فأصلي الفجر فأعزلها فأمكث يوما أو بعض يوم ثم أتصدق ~~بها؟ قال: لا بأس هي فطرة إذا أخرجتها قبل الصلاة " (3)، ولا يبعد كون لفظ ~~" الظهر " سهوا من الراوي وفاقا للحدائق (4) كما يفصح استفاضة الروايات حتى ~~نفس هذه بتحديد الفطرة والصدقة بالصلاة. ولا يمكن حملها على الظهر إلا إذا ~~أريد وقتها، وهو غير صحيح في كثير منها بعد صحته في نفسه. # وأما استضعاف هذا القول بأنه قد لا يصلي العيد فيجب إما سقوط الفطرة أو ~~تحديدها في هذا الفرض بغيره فيثبت ذلك التحديد في غيره، لعدم القول بالفرق، ~~فهو حسن لو سلم عدم القول بالفصل، وهو ممنوع، إذ لا ms234 يعقل تعميم هذا التحديد ~~لصورة ترك الصلاة. فالظاهر أنهم يقولون في صورة الترك بكون التحديد بالزمان ~~القابل (5) لفعل (6) المكلف إياه، فإن تركها المكلف لعذر أولا له، مع صلاة ~~جامعا للشرائط بحيث فإنه الصلاة بعد فعل الإمام كما في الإمام عليه السلام ~~أو نائبه الخاص أو العام أو مطلق الإمام لو قلنا بوجوبه (7) معهم عينا # PageV00P440 # فيقضي عند فوت الصلاة، وإن ترك بالمرة فالعبرة بالزوال أو بما قبله ~~بمقدار الصلاة، لأن كل جزء قابل لأن تقع فيه الصلاة. # نعم قد يشكل فيما لو قلنا باستحباب الصلاة أو بوجوبها، فترك الفطرة ~~واشتغل بالصلاة، فإنه يجب حينئذ تقديم الفطرة وتأخير الصلاة فيفسد صلاته، ~~ولا يتوهم أن فساد صلاته مستلزم لعدم فوت وقت الفطر فلا يحزم، فلا يفسد، ~~نظير ما ذكروه في السفر الموجب لفوت الجمعة إذ عدم الفوت الناشي من فساد ~~الصلاة الحاصل من التحريم لا يوجب عدم التحريم، كما أن عدم تفويت السفر ~~للجمعة من حيث كونه معصية لا يوجب رفع التحريم والمعصية. # وربما يؤيد القول الثاني بما رواه الشيخ في التهذيب (1) مرسلا من أنه إن ~~ولد قبل الزوال يخرج عنه الفطرة، وكذلك من أسلم قبل الزوال فإنه لو خرج وقت ~~الفطرة بالصلاة ولو كان قبل الزوال لم يكن وجه لاستحباب الفطرة، لأن ~~المفروض على ما دل عليه الأخبار المتقدمة وكلام الأكثر كون ما يعطى بعد ~~الصلاة صدقة لا فطرة، فاستحباب الفطرة قبل الزوال ولو بعد الصلاة كاشف عن ~~بقاء عنوان الفطرة بعد الصلاة، بل عن عدم خروج وقتها، إذ لا معنى لاستحباب ~~القضاء عمن لم يولد حين الأداء، بل لا معنى له في من أسلم بعد الصلاة مع جب ~~الاسلام لما كان عليه حال الكفر. # لكن الانصاف إن التأييد بهذا الحكم لا يخلو عن اشكال بل نظر، لاحتمال ~~كونه تعبدا صرفا، ولذا حكم به جماعة ممن نسب إليهم القول الأول كالصدوقين ~~في الرسالة (2) والمقنع (3) والهداية (4)، والشيخ في المبسوط (5) والخلاف ~~(6) # PageV00P441 # والنهاية (1)، والمحقق في المعتبر (2). نعم في الشرائع قيد الاستحباب بما ~~لم يصل العيد ms235 (3)، ونحوه العلامة في القواعد (4) والارشاد (5). # ومثل الفتاوى من حيث الاختلاف هنا الأخبار، ففي رواية الفقيه عن محمد بن ~~مسلم: " تصدق عمن تعول من حر أو عبد، صغير أو كبير، من أدرك منهم الصلاة " ~~(6). وفي مرسلة التهذيب المنقولة بالمعنى إن من ولد له قبل الزوال استحب أن ~~يخرج عنه الفطرة، وإن ولد بعده فلا، وكذلك من أسلم قبل الزوال أو بعده (7). ~~لكن الظاهر أنه لا منافاة بين الحكمين، ويكون الأول آكد في الاستحباب من ~~الثاني. # وكيف كان فالانصاف إن الحكم المذكور في المرسلة يدل بظاهره على امتداد ~~الوقت إلى الزوال، حيث إن ظاهر الحكم استحباب تشريك المولود قبل الزوال مع ~~غيره وإلحاقه به في إعطاء (8) الفطرة عنه. # ويؤيدها في الدلالة ما تقدم من صحيحة ابن سنان من أن إعطاءها قبل الصلاة ~~وبعدها صدقة (9). فإن الظاهر أن المراد بما قبل الصلاة المقابل لما بعدها # PageV00P442 # المحكوم بكون الفطرة فيه صدقة، فيكون دالا على الاجزاء فيما بعد الصلاة، ~~إلا أنها تنقص ثواب الفطرة، بل تنعدم وتصير صدقة، وليس المراد قريب الصلاة ~~حتى يكون مقابلا لما قبل الصلاة بكثير. # ويؤيدها أيضا الرواية المتقدمة (1) عن كتاب الإقبال، والرواية التي ~~أرسلها السيد المرتضى حيث قال: وروي إنه في سعة من أن يخرجها إلى زوال ~~الشمس (2). # ويؤيدها لفظة " ينبغي " في الرواية الأخرى المحكية عن كتاب الإقبال: # " ينبغي أن يؤدي الفطرة قبل أن يخرج الناس إلى الجبانة، فإن أداها بعد ما ~~يرجع فإنما هي صدقة وليست فطرة " (3). # ويؤيدها أيضا ما روي من أمر أمير المؤمنين عليه السلام بأداء الفطرة في ~~خطبة العيد المتأخرة عن الصلاة وبيان بعض أحكامه بقوله عليه السلام: " ~~فليؤدها كل امرئ منكم عن عياله كلهم ذكرهم وأنثاهم، صغيرهم وكبيرهم، حرهم ~~ومملوكهم، عن كل انسان منهم صاعا من تمر أو صاعا من بر أو صاعا من شعير .. ~~إلى آخره " (4). # ويؤيد الكل أن من المستبعد إناطة وقت الفطرة الواجبة على كل أحد بفعل ~~الصلاة التي لا تقع عن كثير من الناس، إما تعمدا، لعدم وجوبها على المشهور، ~~أو ms236 للعذر، مع اختلاف زمانها ممن تقع منه. # وأما دليل ما اختاره العلامة (5) ومال إليه في المدارك (6) والذخيرة (7) ~~فهو # PageV00P443 # ذيل صحيحة العيص المتقدمة (1)، وقد عرفت أن الظاهر حملها على صورة العزل ~~كما ذكره غير واحد (2) وإن كان الانصاف كون مخالفا للاطلاق، بل لظاهر ~~الرواية، حيث إن السؤال في أولى الرواية عن وقت الاخراج، وسؤال الذيل متفرع ~~(3) على ذلك كما لا يخفى على المتأمل، وقد عرفت دعوى العلامة في المختلف ~~الاجماع على حرمة تأخيرها عن الزوال (4). # PageV00P444 # مسألة NoteV00P445N11 الظاهر جواز عزل الفطرة في وقت أدائها، وفي ~~الحدائق: أنه لا خلاف بين الأصحاب في أنه متى عزلها وقصد بها الفطرة وعينها ~~في مال مخصوص قبل الصلاة فإنه يجوز اخراجها بعد ذلك، وإن خرج وقتها (1). # والمستند في أصل مشروعية العزل: الأخبار المستفيضة، وقد تقدم بعضها ~~كرواية المروزي (2)، ورواية إسحاق بن عمار (3)، وذيل الرواية المحكية عن ~~كتاب الإقبال (4). # والمراد بالعزل على ما ذكره جماعة (5): تعيينها في مال خاص بقصد التقرب، ~~فتصير أمانة شرعية في يد المالك لا يوقت أدائها بوقت، ومقتضى قاعدة ~~الأمانات الشرعية أنه يجب أداؤها فورا مع الامكان وإن لم يخرج وقت الفطرة، ~~لأن الوقت # PageV00P445 # وقت امتثال الفطرة لا وقت أداء الأمانة، إلا أن ظاهر ما تقدم من عبارة ~~الحدائق هو عكس ذلك، وأن فائدة العزل جواز التأخير ولو خرج الوقت. # وبدل على ذلك ما تقدم من قوله عليه السلام في رواية إسحاق بن عمار ~~المتقدمة (1): " إذا عزلتها فلا يضرك متى أعطيتها "، ونحوها ذيل رواية ~~الإقبال المتقدمة، (2) وذيل صحيحة العيص (3)، بناء على حملها على صورة ~~العزل. وعلى ذلك تحمل أيضا رواية الحارث (4)، عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: " لا بأس أن تؤخر الفطرة إلى هلال ذي القعدة " (5) فإن التحديد بهلال ~~ذي القعدة يأبى، عن الحمل على صورة عدم المستحق. # PageV00P446 # مسألة NoteV00P447N12 لو لم يعزلها ولم يؤدها حتى خرج وقتها وهو الزوال ~~أو فعل صلاة العيد، أو نهار يوم العيد، فهل يجب إعطاؤها أم لا؟ وعلى الأول، ~~فهل هو أداء أو قضاء؟ # أقوال، ms237 أقواها: وجوب الاعطاء قضاء. # أما وجوب الاعطاء فلعمومات وجوبها، وإن بتركها يخاف الفوت (1)، وإنها من ~~تمام الصوم (2)، وبصحيحة زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام: في رجل أخرج ~~فطرته فعزلها حتى يجد لها أهلا؟ فقال: " إذا أخرجها من ضمانه فقد برئ، وإلا ~~فهو ضامن لها حتى يؤديها إلى أربابها " (3). # والجواب: أما عن العمومات فبتقييدها بأدلة التوقيت، ودعوى أن أداءها في ~~الوقت المذكور تكليف مستقل، يدفعه الاجماع على اتحاد التكليف، إذ ليس في ~~أدائها في الوقت امتثالان: أحدهما المطلق (4)، والآخر المقيد (5). والتزام ~~تعدد # PageV00P447 # العقاب في تركها في الوقت وخارجه عند هذا القائل إنما هو لأجل التكاليف ~~المترتبة، كما في رد السلام وأداء الدين والوديعة، لا لأجل مخالفة تكليفين ~~متوجهين إليه دفعة: أحدهما مطلق، والآخر مقيد، على ما يقتضيه التمسك ~~بالعمومات بعد خروج الوقت. # هذا كله مضافا إلى أن ظاهر أدلة توقيتها إن المراد بالفطرة سؤالا وجوابا ~~هي التي وجبت (1) في الأخبار المطلقة، فكأنها بيان لوقت ذلك الواجب الذي لم ~~يتعرض الشارع في الأخبار المطلقة لأزيد من أصل وجوبها، كما لم يقصد في أدلة ~~التوقيت إلا بيان وقتها بعد الفراغ عن وجوبها. # وأما عن الصحيحة، فباحتمال بل ظهور ارجاع الضمير في " أخرجها من ضمانه " ~~إلى الفطرة المعزولة، ومعنى إخراجها عن ضمانه: إخراجها إلى المستحق بحيث ~~يخرج عن عهدة إيصالها، فقوله: " وإلا فهو ضامن.. الخ " يعني أنه في عهدة ~~الأداء والايصال، وكون الفقرة الأولى عبارة عن العزل، والثانية لحكم صورة ~~عدم العزل، لا يجدي في اثبات بقاء التكليف بعد خروج الوقت، لاحتمال أو ظهور ~~أن المراد أن مع العزل ضامن لها حتى يؤديها في وقتها المضروب. # فحاصل الجواب: إن مع الزل يخرج عن الضمان ومع عدمه فهي في عهدته. # لكن الانصاف صحة التمسك بالعمومات، حيث إنها تدل على استقرار الفطرة في ~~ذمة المكلف عند دخول وقتها، فحرمة تأخيرها عن وقتها المضروب لا يدل على ~~السقوط، كما في كثير من الواجبات، ولا يوجب ذلك تعدد التكليف بالمطلق ~~والمقيد دفعة حتى يحصل امتثالان بإتيان المقيد، ms238 نظرا إلى أن المطلق مسوق ~~لبيان أصل مطلوبية الفعل دائما ما لم يحصل في الخارج، لا لبيان مطلوبيته # PageV00P448 # في زمان موسع، بحيث يدل على تخيير المكلف في إيقاع الفعل في أي جزء منه، ~~حتى يكون مغايرا للتكليف بوجوب إيقاعه معينا في مقدار خاص من الزمان حتى ~~يحصل تكليفان دفعة، وإنما يوجب ذلك تعدد التكليف تدريجا، بمعنى بقاء الأمر ~~بالطبيعة بعد فوات الخصوصية من المكلف كما في رد السلام ونحوه. # ويمكن أن يقال أيضا: بأن المستفاد من العمومات هو الوجوب الشبيه بالحكم ~~الوضعي، وهو اشتغال ذمة المكلف بهذا المقدار للفقراء، وتوقيت الشارع له ~~بمنزلة تأجيل الدين لا يسقط عن الذمة بخروج الأجل. # والفرق بين هذا وسابقه: أن الباقي بعد خروج الوقت في الوجه السابق هو ~~التكليف المطلق بأداء الفطرة، وفي هذا الوجه هو الحكم الوضعي. # ورد في نهاية نسخة " ف ": إلى هنا وجدنا من كتابته قدس الله روحه في ~~الزكاة بعد الفحص والجد والاجتهاد وطلب التوفيق من الله لكتابة الخمس ~~والصوم، إنه خير موفق ومعين وحافظ في الليل واليوم، وأسأل الله التوفيق. ~~وقد كتبه الحقير جامع الأوراق في بلدي الشوش، وثم في الغرة من ربيع الثاني ~~عام الثاني والثمانين بعد المائتين والألف. # وفي نهاية نسخة " ج " ورد: قد ثم بحمد الله تعالى على يد العبد الأقل ~~الجاني ابن المرحوم ميرزا سيد محمد رضا أحمد الطباطبائي الأردستاني 1289. # وفي نهاية نسخة " ع " ورد: قد ثم بحمد الله تعالى على يد العبد الأقل ~~الجاني زين العابدين قمي المسكن في سنة 1302 ه‍.# PageV00P449 ms239