######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0007554 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سلطان بن خميس الملقب بـ"أبابطين" (المتوفى: 1282هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1282 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الانتصار لحزب الله الموحدين والرد على المجادل عن المشركين #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: العقيدة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0007554 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-7554 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/7554 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: الوليد بن عبد الرحمن الفريان #META# 041.EdNUMBER :: 1409هـ - 1989م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار طيبة للنشر والتوزيع- الرياض- المملكة العربية السعودية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | نص الكتاب ### | مدخل # ... # بسم الله الرحمن الرحيم (1) # الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه (2) , ونعوذ بالله من شرور ~~أنفسنا (3) وسيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له, ~~وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى ~~الله عليه وسلم تسليما كثيرا. # أما بعد: # فقد قال الله تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} (4) – فلما ~~أعلمنا الله سبحانه إنما (5) خلقنا لعبادته, وجب علينا الاعتناء بما خلقنا ~~له علما وعملا- (6) وقال تعالى: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم ~~والذين من قبلكم لعلكم تتقون} (7) الآية وقال تعالى: {واعبدوا الله ولا ~~تشركوا به شيئا} (8) . قال ابن عباس رضي الله عنهما: كل ما في القرآن من ~~الأمر بالعبادة فالمراد به التوحيد (9) . PageV01P023 # وبذلك أرسل (1) الله جميع الرسل. قال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ~~إلا نوحي إليه أنه لا إله # إلا أنا فاعبدون} (2) . وقال تعالى: {واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا ~~أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون} (3) . # وكل رسول أول ما يقرع به أسماع قومه أن يقول: اعبدوا الله ما لكم من إله ~~غيره. # وقال تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا ~~الطاغوت} (4) قال مالك وغير واحد من المفسرين: كل ما عبد من دون الله فهو ~~طاغوت (5) , وقال عمر بن الخطاب وابن عباس رضي الله عنهم: الطاغوت الشيطان ~~(6) . # قال ابن كثير: وهو قول قوي جدا, فإنه يتناول كل (7) ما كان عليه أهل ~~الجاهلية من عبادة الأوثان والتحاكم إليها والاستنصار بها (8) . ذكره على ~~قوله: {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله} (9) الآية. PageV01P024 # قال النووي: قال الليث وأبو عبيدة والكسائي وجماهير أهل اللغة: الطاغوت ~~كل ما عبد من دون الله (1) . # وقال الجوهري: الطاغوت الشيطان وكل رأس في الضلالة, انتهى (2) . # وما تضمنته هذه الآيات ونحوها من آي القرآن- من الأمر بعبادة الله وحده ~~لا شريك له, والنهي عن عبادة غيره- هو معنى لا إله إلا الله. # قال ابن جرير في الكلام على معنى لفظ الجلالة ms01 قال: وروي لنا, عن ابن عباس ~~قال: أي هو ذو الألوهية والعبودية (3) على خلقه أجمعين (4) . # وقال الجوهري في الصحاح: أله – بالفتح- إلاهة, أي: عبد عبادة. # قال: ومنه قولنا" الله. وأصله إلاه على وزن فعال, بمعنى مفعول؛ لأنه ~~مألوه بمعنى معبود (5) قال: والتأليه التعبيد، والتأله التنسك والتعبد. # قال رؤبة (6) : سبحن واسترجعن من تألهي (7) (8) . انتهى (9) . # وقال في القاموس: أله إلاهة وألوهة وألوهية: عبد/ عبادة، ومنه لفظ ~~PageV01P025 # الجلالة، قال: وأصله إله بمعنى مألوه, وكل ما اتخذ معبودا, إله (1) عند ~~متخذه. قال: والتأله التنسك والتعبد (2) . # وفي المصباح: أله- من باب تعب – إلهة بمعنى عبد عبادة, وتأله تعبد, ~~والإله المعبود وهو الله سبحانه. استعاره المشركون لما عبدوه من دون الله. ~~انتهى (3) . # وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: الإله هو المعبود المطاع، فهو إله ~~بمعنى مألوه. # وقال ابن القيم: الإله هو الذي تألهه القلوب محبة وإجلالا, وإنابة ~~وإكراما, وتعظيما وخوفا, ورجاء وتوكلا (4) . # وقال ابن رجب: الإله: هو الذي يطاع فلا يعصى, هيبة له وإجلالا ومحبة, ~~وخوفا ورجاء وتوكلا عليه, وسؤالا منه ودعاء له, ولا يصلح ذلك إلا لله, فمن ~~أشرك مخلوقا في شيء من هذه الأمور التي هي من خصائص الإلهية, كان ذلك قدحا ~~في إخلاصه في قول (5) : لا إله إلا الله, ونقصا في توحيده, وكان فيه من ~~عبودية المخلوق بحسب ما فيه من ذلك, وهذا كله من فروع الشرك (6) . # وقال ابن هبيرة في الإفصاح (7) قوله: شهادة أن لا إله إلا الله ~~PageV01P026 # تقتضي أن يكون الشاهد عالما بأن لا إله إلا الله, قال تعالى: {فاعلم أنه ~~لا إله إلا الله} (1) وينبغي أن يكون الناطق بها شاهدا فيها, فقد قال الله ~~تعالى- ما أوضح به- أن الشاهد بالحق إذا لم يكن عالما بما شهد به, فإنه غير ~~بالغ من الصدق به مع من شهد لك (2) بما يعلمه في قوله تعالى: {إلا من شهد ~~بالحق وهم يعلمون} (3) . # قال: واسم الله: مرتفع بعد إلا, من حيث أنه الواجب له الإلهية, فلا ~~يستحقها غيره سبحانه. # قال: واقتضى الإقرار بها أن تعلم أن كل ms02 ما فيه أمارة للحدث فإنه لا يكون ~~إلها, فإذا قلت: إلا إله إلا الله. اشتمل نطقك هذا على أن ما سوى الله ليس ~~بإله، فيلزمك إفراده سبحانه بذلك وحده. # قال: وجملة الفائدة في ذلك: أن تعلم أن هذه الكلمة هي مشتملة على الكفر ~~بالطاغوت والإيمان بالله، فإنك لما نفيت الإلهية, وأثبت الإيجاب لله كنت ~~ممن كفر بالطاغوت وآمن بالله. انتهى. # وقال أبو عبد لله القرطبي في التفسير: إلا إله إلا هو. أي: لا معبود إلا ~~هو (4) . # وقال الزمخشري (5) : الإله من أسماء الأجناس كالرجل والفرس, اسم (6) يقع ~~على كل معبود بحق أو باطل, ثم غلب على المعبود بحق (7) . PageV01P027 # وقال البقاعي/: لا إله إلا الله. أي: انتفى انتفاءا عظيما أن يكون معبود ~~(1) بحق غير الملك الأعظم؛ فإن هذا العلم هو أعظم الذكرى المنجية من أهوال ~~الساعة, وإنما يكون علما إذا كان نافعا, وإنما يكون نافعا إذا كان مع ~~الإذعان والعمل بما تقتضيه, وإلا فهو جهل صرف. انتهى (2) . # وجميع المفسرين يفسرون الإله بالمعبود. والمشركون يعرفون ذلك؛ لأنهم أهل ~~اللسان. فلما طلب منهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يقولوا: لا إله إلا ~~الله. قالوا: أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب (3) . # وهم يعترفون بأن الله هو الخالق الرازق المدبر لجميع الأمور, رب كل شيء ~~ومليكه؛ كما أخبر الله عنهم بذلك في مواضع كثيرة من كتابه. # والله سبحانه فرض على عباده معرفة معنى: لا إله إلا الله, وأن يعلموا أن ~~لا إله إلا هو (4) . قال تعالى: {فاعلم أنه لا إله إلا الله} . # وترجم البخاري على الآية فقال: باب العلم قبل القول والعمل (5) . # أشار (6) إلى أن العلم بمعنى: لا إله إلا الله, أول واجب. ثم بعد ذلك ~~القول والعمل. # وقال الله تعالى: {هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله ~~واحد} (7) لم يقل: ليقولوا: إنما هو إله واحد (8) . PageV01P028 # وقال: {فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله وأن لا إله إلا ~~هو} (1) أي: واعلموا أن لا إله إلا هو. # وقال تعالى: {ولا ms03 يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم ~~يعلمون} (2) قال المفسرون: إلا من شهد بلا إله إلا الله, وهم يعلمون ~~بقلوبهم ما شهدوا به بألسنتهم (3) . # وقد قال النبي (4) صلى الله عليه وسلم: "من مات وهو يعلم أن لا إله إلا ~~الله دخل الجنة" (5) . # واستدل العلماء بهذه الآيات ونحوها: على أن أول واجب على الإنسان معرفة ~~الله. # ودلت هذه الآيات (6) : على أن آكد الفرائض العلم بمعنى لا إله إلا الله, ~~وأن أعظم الجهل نقص العلم بمعناها؛ إذ كان معرفة معناها آكد الواجبات, ~~فالجهل (7) بذلك أعظم الجهل وأقبحه. # ومن العجب أن بعض الناس إذا سمع من يتكلم في معنى هذه الكلمة نفيا ~~وإثباتا، عاب ذلك, وقال: لسنا مكلفين بالناس والقول فيهم! # فيقال له: بل أنت مكلف بمعرفة التوحيد الذي خلق الله الجن والإنس لأجله, ~~وأرسل جميع الرسل يدعون إليه, ومعرفة ضده وهو PageV01P029 # الشرك الذي لا يغفر. ولا عذر لمكلف في الجهل بذلك. # ولا يجوز فيه التقليد؛ لأنه أصل الأصول. فمن لم يعرف المعروف وينكر ~~المنكر فهو هالك, لاسيما أعظم المعروف / وهو التوحيد, وأكبر المنكرات وهو ~~الشرك. # قال رجل لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه: هلكت إن لم آمر بالمعروف وأنه ~~عن المنكر‍‍! فقال ابن مسعود: هلكت إن لم يعرف قلبك المعروف وينكر المنكر ~~(1) . # وبمعرفة التوحيد يعرف أهله؛ كما قال علي رضي الله عنه‍‍: اعرف الحق تعرف ~~أهله. # وأما الإقرار بتوحيد الربوبية: وهو أن الله سبحانه خالق كل شيء ومليكه ~~ومدبره, فهذا يقر به المسلم والكافر, ولابد منه. لكن لا يصير به الإنسان ~~مسلما، حتى يأتي بتوحيد الإلهية الذي دعت إليه الرسل, وأبى عن الإقرار به ~~المشركون, وبه يتميز المسلم عن الشرك وأهل الجنة من أهل النار. # وقد أخبر سبحانه في مواضع من كتابه عن المشركين: أنهم يقرون بتوحيد ~~الربوبية. ويحتج عليهم سبحانه بإقرارهم بتوحيد الربوبية على إشراكهم في ~~توحيد الإلهية, قال سبحانه: {قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع ~~والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج ms04 الميت من الحي ومن يدبر الأمر ~~فسيقولون الله فقل أفلا تتقون * فذلكم الله ربكم الحق} الآية (2) . ~~PageV01P030 # قال البكري الشافعي (1) في تفسيره على هذه الآية: إن (2) قلت: إذا أقروا ~~بذلك فكيف عبدوا الأصنام؟. قلت: كلهم كانوا يعتقدون بعبادتهم الأصنام, ~~عبادة الله والتقرب إليه. لكن في طرق مختلفة: # ففرقة قالت: ليس لنا أهلية عبادة الله بلا واسطة؛ لعلظمته فعبدناها ~~لتقربنا إليه زلفى. # وفرقة قالت: الملائكة ذوو وجاهة عند الله, فاتخذنا (3) أصناما على هيئة ~~الملائكة لتقربنا إلى الله زلفى. # وفرقة (4) قالت: جعلنا الأصنام قبلة لنا في العبادة؛ كما أن الكعبة قبلة ~~في عبادته. # وفرقة اعتقدت: أن لكل صنم شيطانا موكلا بأمر الله, فمن عبد الصنم حق ~~عبادته قضى الشيطان حوائجه بأمر الله, وإلا أصابه شيطانه بنكبة بأمر الله ~~(5) . # وقال ابن كثير عند قوله: {والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ~~ليقربونا إلى الله زلفى} (6) : إنما يحملهم على عبادتهم؛ أنهم عمدوا إلى ~~أصنام (7) اتخذوها على صور الملائكة المقربين في زعمهم, PageV01P031 # فعبدوا تلك الصور تنزيلا لذلك منزلة عبادتهم الملائكة, ليشفعوا لهم عند ~~الله في نصرهم وما ينوبهم/ من أمر الدنيا. # قال قتادة, والسدي, ومالك- عن زيد بن أسلم, وابن زيد -: {إلا ليقربونا ~~إلى الله زلفى} [أي] (1) : ليشفعوا لنا ويقربونا عنده [منزلة] (2) . # {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم} (3) . ~~{ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون} (4) وقال: {وما يؤمن ~~أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} (5) قال ابن عباس وغيره: إذا سألتهم من خلق ~~السموات والأرض؟ قالوا: الله. وهم يعبدون معه غيره (6) !! # ففسروا (7) الإيمان في هذه الآية: بإقرارهم بتوحيد الربوبية, والشرك – ~~بعبادتهم غير الله- وهو توحيد الألوهية (8) . # فلما تقرر معنى: الإله, وأنه المعبود. تعين علينا معرفة حقيقة العبادة ~~وحدها. # فعرفها بعضهم بأنها: ما أمر به (9) شرعا من غير اطراد عرفي ولا اقتضاء ~~عقلي. PageV01P032 # وقال بعضهم: هي كمال الحب مع كمال الخضوع. وهذا يستلزم طاعة المحبوب ~~والانقياد له. # وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه, من ~~الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة: ms05 كالصلاة والزكاة, والصيام, والحج, وصدق ~~الحديث, وأداء الأمانة, وبر الوالدين, وصلة الأرحام, والأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر, والدعاء والذكر, و [قراءة] (1) القرآن, وأمثال ذلك من ~~العبادة (2) . # فالدين كله داخل في العبادة. فإذا علم الإنسان وتحقق معنى الإله, وأنه ~~المعبود, وعرف حقيقة العبادة. تبين له أن من جعل شيئا من العبادة لغير الله ~~فقد عبده واتخذه إلها, وإن فر من تسميته معبودا أو (3) إلها, وسمى ذلك ~~توسلا وتشفعا أو التجاء (4) ونحو ذلك. # فالمشرك: مشرك شاء أم أبى؛ كما أن المرابي مراب شاء أم أبى, وإن لم يسم ~~ما فعله ربا, وشارب الخمر شارب للخمر وإن سماها بغير اسمها, وفي الحديث عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم:" يأتي ناس من أمتي يشربون الخمر يسمونها بغير ~~اسمها" (5) . # فتغيير الاسم لا يغير حقيقة المسمى ولا يزيل حكمه, كتسمية البوادي ~~سوالفهم الباطلة حقا, وتسمية الظلمة ما يأخذونه من الناس بغير اسمه!!! ~~PageV01P033 # ولما سمع عدي بن حاتم – وهو نصراني – قول الله تعالى: {اتخذوا أحبارهم ~~ورهبانهم أربابا من دون الله} (1) قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إنا لسنا ~~نعبدهم!! قال: " أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه, ويحلون ما حرم الله ~~فتحلونه؟! " قال. قلت: بلى! قال: "فذلك/ عبادتهم" (2) , فعدي رضي الله عنه: ~~ما كان يحسب أن موافقتهم فيما ذكر عبادة منهم لهم (3) . فأخبره (4) صلى ~~الله عليه وسلم أن ذلك عبادة منهم لهم, مع أنهم لا يعتقدونه عبادة لهم. # وكذلك ما يفعله عباد القبور: من دعاء أصحابها, وسؤالهم قضاء الحاجات ~~وتفريج الكربات, والتقرب إليهم بالذبائح والنذور. عبادة منهم للمقبورين، ~~وإن كانوا لا يسمونه ولا يعتقدونه عبادة. # وكذلك الذين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: اجعل لنا ذات أنواط. ما ~~كانوا يظنون أن قولهم: اجعل لنا ذات أنواط, كقول بني إسرائيل: اجعل لنا ~~إلها كما لهم آلهة. # ولم يظنوا أن هذا من التأله لغير الله الذي تنفيه: لا إله إلا الله؛ ~~لأنهم يقولون: لا إله إلا الله , ويعرفون معناها-لأنهم العرب – لكن ~~PageV01P034 # خفيت عليهم هذه المسئلة؛ لحداثة عهدهم بالكفر. حتى قال ms06 النبي صلى الله ~~عليه وسلم: "الله أكبر, إنها السنن. قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو ~~إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة, قال: إنكم قوم تجهلون. لتركبن ~~سنن من كان قبلكم" (1) . # فإن قيل: فالنبي (2) صلى الله عليه وسلم لم يكفرهم بذلك!! # قلنا: هذا يدل على أن من تكلم بكلمة كفر جاهلا بمعناها, ثم نبه فتنبه أنه ~~لا يكفر. # ولا شك أن هؤلاء: لو اتخذوا ذات أنواط بعد إنكار النبي صلى الله عليه ~~وسلم عليهم, لكفروا. # وقال الله تعالى: {وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون * ~~إلا الذي فطرني فإنه سيهدين *وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون} (3) ~~الضمير في قوله {جعلها} راجع لقوله: {إنني براء مما تعبدون * إلا الذي ~~فطرني} . # قال مجاهد وقتادة: هي شهادة أن لا إله إلا الله، فلا يزال في ذرية ~~PageV01P035 # إبراهيم من يعبدوا (1) الله وحده (2) . # ففي الآية والحديثين قبلها: بيان لمعنى لا إله إلا الله، وأن المراد منها ~~البراءة من التأله والعبادة لغير الله, وإفراده سبحانه بالعبادة. # ومن أعظم المصائب: إعراض أكثر الناس عن النظر في معنى هذه الكلمة ~~العظيمة, حتى صار كثير منهم يقول: من قال: لا إله إلا الله، ما نقول فيه ~~شيئا وإن فعل ما فعل!!؛ لعدم معرفتهم بمعنى هذه الكلمة نفيا وإثباتا. # مع أن قائل ذلك لا بد أن يتناقض, فلو قيل له: ما تقول فيمن قال: لا إله ~~إلا الله, ولا يقر برسالة محمد بن عبد الله؟؟. لم يتوقف في تكفيره (3) ، أو ~~أقر بالشهادتين وأنكر البعث؟ لم يتوقف في تكفيره/! أو استحل الزنا أو ~~اللواط أو نحوهما, أو قال: إن الصلوات الخمس ليست بفرض! أو أن صيام رمضان ~~ليس بفرض؟! # فلا بد أن يقول بكفر من قال ذلك!! فكيف لا تنفعه لا إله إلا الله إذن (4) ~~, ولا تحول بينه وبين الكفر! # فإذا ارتكب ما يناقضها: وهو عبادة غير الله: وهو الشرك الأكبر الذي هو ~~أكبر الكبائر. قيل: هو يقول لا إله إلا الله, ولا يجوز تكفيره؛ لأنه ms07 يتكلم ~~بكلمة التوحيد!! لكن آفة الجهل والتقليد أوجبت ذلك. # وهؤلاء ونحوهم إذا سمعوا من يقرر أمر التوحيد ويذكر الشرك, استهزأوا به ~~وعابوه! PageV01P036 # قال شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه – في أثناء كلام له: - والضالون ~~مستخفون بتوحيد الله: يعظمون دعاء غيره من الأموات, وإذا أمروا بالتوحيد ~~ونهوا عن الشرك استخفوا به, كما قال تعالى: {وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا ~~أهذا الذي بعث الله رسولا * إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها} ~~الآية (1) . # فاستهزأوا بالرسول لما نهاهم عن الشرك, وما زال المشركون يسبون الأنبياء ~~ويصفونهم بالسفاهة والضلال والجنون إذا دعوهم إلى التوحيد؛ لما في أنفسهم ~~من تعظيم الشرك. # وكذلك من فيه (2) شبه منهم: إذا رأوا من يدعو إلى التوحيد, استهزأوا بذلك ~~(3) ؛ لما عندهم من الشرك. # ومن كيد الشيطان لمبتدعة هذه الأمة- المشركين (4) بالبشر من المقبورين ~~وغيرهم-: لما (5) علم عدو الله أن كل من قرأ القرآن أو سمعه, ينفر من الشرك ~~ومن عبادة غير الله. ألقى في قلوب الجهال أن هذا الذي يفعلونه مع المقبورين ~~وغيرهم, ليس عبادة لهم، وإنما هو توسل وتشفع بهم، والتجاء إليهم ونحو ذلك. # فسلب العبادة والشرك اسمهما (6) من قلوبهم, وكساهما أسماء لا تنفر عنها ~~القلوب, ثم ازداد اغترارهم وعظمت الفتنة, بأن صار بعض من ينسب (7) إلى علم ~~ودين يسهل عليهم ما ارتكبوه من الشرك, ويحتج PageV01P037 # لهم بالحجج الباطلة. فإنا لله وإنا إليه راجعون. # PageV01P038 ### | فصل (اعتراض) # ... # فصل # وقد أورد بعضهم أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: ذكر كلاما ~~وحكايات تدل على أن دعاء الأموات ليس بشرك, كما ذكر أنه روي أن رجلا جاء ~~إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فشكى إليه الجدب عام الرمادة (1) فرآه ~~وهو يأمره أن يأتي / إلى عمر بن الخطاب فيأمره أن يستسقي بالناس, وغير ذلك ~~من الحكايات. # قال بعض المجادلين: لو سلم لكم في بعض الأمور أنها شرك أو كفر, فإن الشيخ ~~ذكر في اقتضاء الصراط المستقيم (2) : أن المتأول, والمجتهد المخطئ , ~~والمقلد, مغفور لهم ما ارتكبوه من الشرك والكفر‍‍‍‍!! ms08 # فهذا تلبيس من الناقل, وكذب على الشيخ رحمه الله؛ لأنه إنما قال ذلك في ~~سياق الكلام في بعض البدع: كتحري دعاء الله عند قبر النبي صلى الله عليه ~~وسلم , أو غيره. فقال: وقد يفعل الرجل العمل الذي يعتقده صالحا ولا يكون ~~عالما أنه منهي عنه، فيثاب على حسن قصده, ويعفى عنه لعدم علمه. وهذا باب ~~واسع, وعامة العبادات المبتدعة المنهي عنها قد يفعلها بعض الناس ويحصل له ~~نوع من الفائدة, وذلك لا يدل على PageV01P038 # أنها مشروعة. ثم العامل قد يكون متأولا, أو مخطئا مجتهدا (1) أو مقلدا: ~~فيغفر له خطؤه (2) ,ويثاب على ما فعله من الخير المشروع المقرون بغير ~~المشروع (3) . # قال: والحاصل أن ما يقع من الدعاء المشتمل على كراهة (4) شرعية, بمنزلة ~~سائر العبادات. وقد علم أن العبادة المشتملة على وصف مكروه, قد تغفر تلك ~~الكراهة لصاحبها؛ لاجتهاده, أو تقليده (5) , أو حسناته, أو غير ذلك. ثم ذلك ~~لا يمنع أن ذلك مكروه منهي عنه, وإن كان هذا الفاعل المعين قد زال موجب ~~الكراهة في حقه (6) . # قال: فإذا سمعت دعاء أو مناجاة مكروهة في الشرع قد قضيت حاجة صاحبها, ~~فكثيرا ما يكون من هذا الباب (7) . ولا يقال: هؤلاء لما نقصت معرفتهم سوغ ~~(8) لهم ذلك، فإن الله لم يسوغ هذا لأحد. لكن قصور المعرفة قد يرجى معه ~~العفو والمغفرة. # أما استحباب المكروهات، أو إباحة المحرمات: فلا. ففرق (9) بين العفو عن ~~الفاعل والمغفرة له, وبين إباحة فعله أو المحبة له. وإنما [يثبت] (10) ~~استحباب الأفعال واتخاذها دينا بكتاب الله وسنة نبيه، PageV01P039 # وما كان عليه السابقون الأولون. وما سوى هذا من الأمور المحدثة: فلا ~~تستحب, وإن اشتملت أحيانا على فوائد, لأننا نعلم أن مفاسدها راجحة على ~~فوائدها (1) . # ولما قرر رحمه الله: أن تحري الدعاء عند القبور منهي عنه. قال: ولا يدخل ~~في هذا الباب أن قوما سمعوا السلام من قبر النبي صلى الله عليه وسلم, أو ~~قبور غيره من الصالحين, وأن سعيد بن المسيب (2) كان يسمع الأذان من القبر ~~ليالي الحرة. / فهذا كله حق ليس مما ms09 نحن فيه, والأمر أجل من ذلك وأعظم. # قال: وكذلك أيضا ما يروى أن رجلا جاء إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم, ~~وشكا إليه الجب عام الرمادة, فرآه وهو يأمره أن يأتي عمر فيأمره أن يخرج ~~فيستسقي بالناس (3) . # فإن هذا ليس من هذا الباب. # وكذلك سؤال بعضهم للنبي صلى الله عليه وسلم, أو غيره حاجة فتقضى. فإن هذا ~~قد وقع كثيرا, وليس هو مما نحن فيه (4) . # إلى أن قال: وكل هذا لا يقتضي استحباب الصلاة عند القبور, ولا قصد الدعاء ~~والنسك عندها؛ لما في قصد العبادات عندها من المفاسد التي علمها الشارع (5) ~~. PageV01P040 # ثم قال رحمه الله: فذكرت هذه الأمور؛ لأنها (1) مما يتوهم أنها معارضة ~~لما قدمنا, وليس كذلك. # فإن الخلق لم ينهوا عن الصلاة عند القبور, واتخاذها مساجد استهانة بأهلها ~~(2) , بل لما يخاف عليهم من الافتتان, وإنما تكون الفتنة إذا انعقد سببها. ~~فلولا أنه قد يحصل عند القبور ما يخاف الافتتان به لما نهي الناس عن ذلك. ~~انتهى (3) . # فانظر قوله: وليس هذا مما نحن فيه. # وليس فيه معارضة لما ذكرنا؛ لأنه قرر أن قصد القبور لدعاء الله عندها ~~بدعة منهي عنه، وكذلك قرر أن دعاء الأموات والغائبين والاستغاثة بهم شرك, ~~وذكر أنه ليس في جميع ما ذكره معارضة لما قرره؛ دفعا لما قد يتوهم. # واحتج بعض من يجادل عن المشركين: بقصة الذي أوصى أهله أن يحرقوه بعد موته ~~(4) . على أن من ارتكب الكفر جاهلا لا يكفر, ولا يكفر إلا المعاند. # والجواب عن ذلك كله: أن الله سبحانه أرسل رسله مبشرين ومنذرين؛ لئلا يكون ~~للناس على الله حجة بعد الرسل (5) . # وأعظم ما أرسلوا به , ودعوا إليه: عبادة الله وحده لا شريك له, ~~PageV01P041 # والنهي عن الشرك الذي هو (1) عبادة غيره. # فإن كان مرتكب الشرك الأكبر معذورا لجهله، فمن هو الذي لا يعذر؟ # ولازم هذه الدعوى: أنه ليس لله حجة على أحد إلا المعاند. مع أن صاحب هذه ~~الدعوى لا يمكنه طرد أصله, بل لابد أن يتناقض؛ فإنه لا يمكنه أن يتوقف في ms10 ~~تكفير من شك في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم, أو شك في البعث, أو غير ذلك ~~من أصول الدين. والشاك جاهل!. # والفقهاء رحمهم الله: يذكرون في كتب الفقه حكم المرتد: وأنه المسلم الذي ~~يكفر بعد إسلامه /: نطقا, أو فعلا, أو شكا, أو اعتقادا (2) . وسبب الشك: ~~الجهل. # ولازم هذا: أنا لا نكفر (3) جهلة اليهود والنصارى, ولا الذين يسجدون ~~الشمس والقمر والأصنام لجهلهم, ولا الذين حرقهم علي ابن أبي طالب رضي الله ~~عنه بالنار (4) ؛ لأننا نقطع أنهم جهال!!! PageV01P042 # وقد أجمع العلماء على كفر من لم يكفر اليهود والنصارى أو يشك في كفرهم، ~~ونحن نتيقن أن أكثرهم جهال. # وقال الشيخ تقي الدين: من سب الصحابة وواحدا منهم، واقترن بسبه دعوى أن ~~عليا إله أو نبي, أو أن جبرائيل غلط. فلا شك في كفر هذا, بل لا يشك (1) في ~~كفر من توقف في تكفيره. # قال: ومن زعم أن الصحابة ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ~~نفرا قليلا لا يبلغون بضعة عشر, أو أنهم فسقوا. فلا ريب في كفر قائل ذلك, ~~بل من شك في كفره فهو كافر. # قال: ومن ظن أن قوله سبحانه وتعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} (2) ~~. بمعنى: قدر , وأن الله ما قدر شيئا إلا وقع, وجعل عباد الأصنام ما عبدوا ~~إلا الله: فإن هذا من أعظم الناس كفرا بالكتب كلها. انتهى (3) . # ولا ريب أن أصحاب (4) هذه المقالة: أهل علم وزهد وعبادة, وأن سبب دعواهم ~~هذه:الجهل. # وقد أخبر الله سبحانه عن الكفار أنهم في شك مما تدعوهم إليه الرسل, وأنهم ~~في شك من البعث، فقالوا لرسلهم: {وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب} (5) ~~وقال: {وإنهم لفي شك منه مريب} (6) وقال إخبارا عنهم: {إن نظن إلا ظنا وما ~~نحن بمستيقنين} (7) . PageV01P043 # وقال عن الكفار: {إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم ~~مهتدون} (1) . # وقال تعالى: {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا {103} الذين ضل سعيهم في ~~الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا} (2) . # ووصفهم بغاية الجهل، كما في قوله تعالى: ms11 {لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم ~~أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل ~~أولئك هم الغافلون} (3) . # وقد ذم الله المقلدين بقوله عنهم: {إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على ~~آثارهم مهتدون} (4) الآيتين, ومع ذلك كفرهم سبحانه وتعالى. # واستدل العلماء بهذه الآية (5) ونحوها: على أنه لا يجوز التقليد في معرفة ~~الله والرسالة. # وحجة الله سبحانه قائمة على الناس بإرسال الرسل إليهم, وإن لم يفهموا حجج ~~الله وبيناته. # قال الشيخ موفق الدين أبو محمد بن قدامة (6) رحمه الله – لما انجر كلامه ~~في مسألة: هل كل مجتهد مصيب؟ ورجح قول الجمهور: إنه ليس كل مجتهد مصيبا (7) ~~بل الحق في قول واحد من أقوال المجتهدين PageV01P044 # قال-: وزعم الجاحظ (1) أن مخالف ملة الإسلام إذا نظر فعجز عن درك (2) ~~الحق: فهو معذور غير آثم. # إلى أن قال: أما ما ذهب إليه الجاحظ فباطل يقينا، وكفر بالله، ورد عليه ~~وعلى رسوله؛ فإنا (3) نعلم قطعا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر اليهود ~~والنصارى بالإسلام واتباعه, وذمهم على إصرارهم, وقاتل جميعهم (4) , يقتل ~~البالغ (5) . # ونعلم أن المعاند العارف ممن يقل, وإنما الأكثر مقلدة: اعتقدوا دين ~~آبائهم تقليدا, ولم يعرفوا معجزة (6) النبي (7) وصدقه. والآيات الدالة (8) ~~في القرآن على هذا كثيرة (9) , كقوله: {ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين ~~كفروا من النار} (10) . وقال: {وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم ~~من الخاسرين} (11) {إن هم إلا يظنون} (12) ، وقوله: {ويحسبون أنهم على شيء} ~~(13) {ويحسبون أنهم مهتدون} (14) PageV01P045 # {الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا * أولئك ~~الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه} الآية (1) . # وفي الجملة: ذم المكذبين للرسول مما لا ينحصر في الكتاب والسنة. انتهى ~~(2) . # والعلماء يذكرون: أن من أنكر وجوب عبادة من العبادات الخمس، أو قال في ~~واحدة منها (3) : إنها سنة لا واجبة, أو جحد حل الخبز ونحوه, أو جحد تحريم ~~الخمر أو نحوه، أو شك في ذلك ومثله لا يجهله: كفر, وإن كان مثله يجهله: عرف ~~ذلك, فإن أصر بعد التعريف كفر وقتل , ولم ms12 يقولوا: فإذا تبين له الحق وعاند: ~~كفر. # وأيضا، فنحن لا نعرف أنه معاند حتى يقول: أنا أعلم أن ذلك حق ولا ألتزمه، ~~أو لا أقوله (4) ، وهذا لا يكاد يوجد. # وقد ذكر العلماء من أهل كل مذهب: أشياء كثيرة لا يمكن حصرها من الأقوال ~~والأفعال والاعتقادات: أنه يكفر صاحبها، ولم يقيدوا ذلك بالمعاند. # فالمدعي أن مرتكب الكفر متأولا, أو مجتهدا مخطئا (5) , أو مقلدا، أو ~~جاهلا: معذور (6) . مخالف للكتاب والسنة والإجماع بلا شك، مع أنه لا بد أن ~~ينقض أصله: فلو طرد أصله كفر بلا ريب، كما لو توقف في تكفير من شك في رسالة ~~محمد صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك (7) /. # وأما الرجل الذي أوصى أهله أن يحرقوه، وأن الله غفر له, مع PageV01P046 # شكه في صفة من صفات الرب سبحان: فإنما غفر له لعدم بلوغ الرسالة له. كذا ~~قال غير واحد من العلماء (1) . # ولهذا قال الشيخ تقي الدين رحمه الله: من شك في صفة من صفات الرب ومثله ~~لا يجهلها: كفر, وإن كان مثله يجهلها: لم يكفر. # قال: ولهذا لم يكفر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الشاك في قدرة الله؛ ~~لأنه لا يكون (2) إلا بعد بلوغ الرسالة (3) . وكذا قال ابن عقيل (4) , ~~وحمله على أنه لم تبلغه الدعوة. # واختيار الشيخ تقي الدين في الصفات: أنه لا يكفر الجاهل، وأما في الشرك ~~ونحوه: فلا , كما ستقف على بعض كلامه إن شاء الله. وقد قدمنا بعض كلامه في ~~الإتحادية وغيرهم، وتكفيره من شك في كفرهم. # قال صاحب اختياراته (5) : والمرتد: من أشرك بالله، أو كان (6) مبغضا ~~لرسوله أو لما جاء به, أو ترك إنكار كل منكر بقلبه، أو توهم أن من الصحابة ~~(7) من قاتل مع الكفار أو أجاز ذلك, أو أنكر مجمعا (8) عليه إجماعا قطعيا, ~~أو جعله بينه وبين الله وسائط: يتوكل PageV01P047 # عليهم ويدعوهم ويسألهم (1) ، ومن شك في صفة من صفات الله ومثله لا ~~يجهلها: فمرتد. وإن كان مثله يجهلها: فليس بمرتد؛ ولهذا لم يكفر النبي صلى ~~الله عليه وسلم الرجل الشاك في قدرة ms13 الله تعالى (2) . # فأطلق فيما تقدم من المفكرات، وفرق في الصفة بين الجاهل وغيره, مع أن رأي ~~الشيخ رحمه الله تعالى- في التوقف عن تكفير الجهمية ونحوهم- خلاف نصوص ~~الإمام أحمد وغيره من أئمة الإسلام (3) . # قال المجد (4) رحمه الله: كل بدعة كفرنا فيها الداعية, فإنا نفسق المقلد ~~فيها, كمن يقول بخلق القرآن, أو أن علم الله مخلوق، أو أن أسماءه (5) ~~مخلوقة, أو أنه لا يرى في الآخرة, أو يسب الصحابة تدينا, أو أن الإيمان ~~مجرد الاعتقاد، وما أشبه ذلك. # فمن كان عالما في شيء (6) من هذه البدع: يدعو إليه ويناظر عليه، فهو ~~محكوم بكفره. نص أحمد على ذلك في مواضع. انتهى. # فانظروا (7) ! كيف حكموا (8) بكفرهم مع جهلهم. PageV01P048 ### | فصل (مما يتعين الاعتناء به) # ... # فصل # ومما يتعين الاعتناء به: معرفة حدود ما أنزل الله على رسوله؛ لأن الله ~~سبحانه ذم من لا يعرف حدود ما أنزل الله/ على رسوله, فقال تعالى: {الأعراب ~~أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله} (1) . # قال شيخ الإسلام: ومعرفة حدود الأسماء واجبة؛ لأن بها قيام مصلحة ~~الآدميين في المنطق الذي جعله الله رحمة لهم, لاسيما حدود ما أنزل الله على ~~رسوله من الأسماء: كالخمر، والربا. فهذه الحدود هي المميزة بين ما يدخل في ~~المسمى وما يدل عليه من الصفات, وبين ما ليس كذلك. # وقد ذم الله سبحانه من لم يعلم حدود ما أنزل الله على رسوله. انتهى (2) . # ففرض على المكلف: معرفة حد العبادة وحقيقتها التي خلقنا الله لأجلها (3) ~~، ومعرفة حد الشرك وحقيقته الذي هو أكبر الكبائر. # وتجد كثيرا ممن يشتغل بالعلم لا يعرف حقيقة الشرك الأكبر, وإن قال: إنه ~~الشرك في العبادة؛ لقوله تعالى: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا} (4) ~~{ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} (5) , وقوله صلى الله عليه وسلم: " حق الله ~~PageV01P049 # على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا" (1) !!. # فإنه- (2) مع اعترافه بأن الشرك الذي حرمه الله: هو الشرك في العبادة- لا ~~يعرف حد العبادة وحقيقتها، وربما قال: العبادة التي صرفها لغير الله شرك: ~~الصلاة والسجود. # فإذا ms14 طلب منه الدليل على أن الله سمى الصلاة لغيره أو السجود لغيره شركا, ~~لم يجده. وربما قال: لأن ذلك خضوع, والخضوع لغير الله شرك. # فيقال له: هل (3) تجد في القرآن (4) أو السنة تسمية هذا الخضوع شركا؟. ~~فلا يجده. # فيلزمه أن يقول: لأنه عبادة لغير الله. # فيقال: وكذلك الدعاء, والذبح والنذر: عبادات، مع ما يلزم هذه العبادات من ~~أعمال القلوب: من الذل والخضوع, والحب والتعظيم، والتوكل والخوف, والرجاء ~~وغير ذلك. # وفي الحديث: "الدعاء مخ العبادة" (5) . PageV01P050 # وقد قرن الله سبحانه بين الصلاة والذبح في قوله: {فصل لربك وانحر} (1) ~~أي: أخلص له صلاتك وذبيحتك، فكما أن الصلاة لغير الله: شرك, فكذا قرين ~~الصلاة، وهو الذبح لغيره (2) : شرك. # وقال تعالى: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك ~~له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين} (3) . # ومن العجب: قول بعض من يحتج للمشركين بالأموات: إنهم لا يرجون قضاء ~~حاجاتهم من الميت /ونحوه. # فنقول: هذا مكابرة ومغالطة؛ لأنه من المعلوم عند كل ذي عقل: أنهم ما ~~دعوهم وتذللوا وخضعوا لهم، وبذلوا أموالهم بالنذور (4) والذبائح؛ إلا لأنهم ~~يرجون حصول مطلوبهم, وقضاء حاجاتهم من جهتهم. # فكيف يتصور عند عاقل أن يسمع من يسأل الميت والغائب حاجة بأن يقول: اعطني ~~كذا, أو (5) أنا في حسبك, ويستغيث به في دفع عدو أو كشف ضر, ويتذلل ويخضع ~~له, ثم يقول: إنه لا يرجو حصول مطلوبه ودفع مرهوبه من جهته!! PageV01P051 # وكيف يتصور أن يبذل ماله بالنذر والذبح- مع أن المال عزيز عند أهله – لمن ~~لا يرجوه, ويعتقد أنه لا يحصل له من جهته نفع ولا دفع ضر! فهذا من أبين ~~المحال وأبطل الباطل. # كيف وهم يفتخرون بقضاء حاجاتهم، وكشف كرباتهم من جهتهم: فبعض منهم يعتقد ~~(1) أن الميت ونحوه يفعل ذلك أصالة, وبعضهم يقول: هم وسيلتنا إلى الله, ~~يعنون: واسطة بينهم وبين الله, كما عليه المشركون الأولون؛ كما أخبر الله ~~عنهم أنهم يقولون: {هؤلاء شفعاؤنا عند الله} (2) {ما نعبدهم إلا ليقربونا ~~إلى الله زلفى} (3) . # بل كثير من مبتدعة هذه الأمة: أعظم غلوا ms15 واعتقادا في ولائجهم من المشركين ~~الأولين؛ لأن الله سبحانه وتعالى أخبر عن المشركين الموجودين حين نزول ~~القرآن: أنهم يخلصون لله الدعاء في حال الشدة, وينسون آلهتهم. # وكثير من غلاة أهل هذا الزمان: يخلصون الدعاء عند الأمور المهمة والشدائد ~~لولائجهم, كما هو مستفيض عنهم. # قال الله تعالى إخبارا عن المشركين الأولين (4) {فإذا ركبوا في الفلك ~~دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون} (5) . # وقال تعالى: {قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله ~~تدعون إن كنتم صادقين * بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون PageV01P052 # إليه إن شاء وتنسون ما تشركون} (1) . # وقال: {وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه} (2) . # وقال: {قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجانا ~~من هذه لنكونن من الشاكرين} (3) . # ومن العجب: قول بعض من ينسب إلى علم ودين: إن طلبهم من المقبورين ~~والغائبين ليس دعاء لهم بل هو نداء!! # أفلا يستحي (4) هذا القائل من الله إذا لم يستح / من الناس: من هذه ~~الدعوى الفاسدة السامجة (5) ، التي يروج بها على رعاع الناس, والله سبحانه ~~قد سمى الدعاء: نداء في قوله تعالى: {إذ نادى ربه نداء خفيا} (6) وقوله: ~~{فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} (7) . # وأي فرق بين ما إذا سأل العبد ربه حاجة, وبين ما إذا طلبها من غيره: ميت ~~أو غائب؟! بأن الأول يسمى دعاء والثاني نداء!!. # ما (8) أسمج هذا القول وأقبحه، وهو قول يستحيا (9) من حكايته؛ لولا أنه ~~يروج على الجهال, لا (10) سيما إذا سمعوه ممن يعتقدون علمه PageV01P053 # ودينه, وأي فرق بين سؤال الميت حاجة, وبين سؤالها من صنم ونحوه! بأن ~~الثاني يسمى دعاء والأول نداء؟!. # فإن قال: الكل يسمى نداء لا دعاء, فهذا مشاقة للقرآن, ومحادة لله ورسوله، ~~(1) ولا يحتاج في بيان بطلانه إلى أكثر من حكايته (1) . # وما أظن عاقلا يحيك هذا في نفسه, وإنما هو عناد ومكابرة, إنما تروج على ~~أشباه البهائم. # أما يخاف هذا أن ms16 يتناول قوله: {وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق} (2) ~~والله سبحانه وتعالى سمى سؤال غيره دعاء في غير موضع من كتابه {إن تدعوهم ~~لا يسمعوا دعاءكم} (3) . # والدعاء في القرآن يتناول دعاء العبادة ودعاء المسألة. PageV01P054 ### | فصل (دعوى أن الشرك هو الصلاة والسجود لغير الله فقط) # ... # فصل # ويقال لمن ادعى أن الشرك هو الصلاة والسجود لغير اله فقط: مع أن هذا ~~مكابرة من مدعيه، فكما أن السجود عبادة, فكذلك الدعاء والنذر والذبح وغيرها ~~(4) ؛ كما تقدم تعريفه. # وقد نهى الله عن دعاء غيره, وذم فاعل ذلك, وأمرنا بإخلاص الدعاء له أكثر ~~مما ذكر في خصوصية السجود, مع أن الدعاء في القرآن: يتناول دعاء المسألة ~~ودعاء العبادة, الذي يدخل فيه السجود وغيره من PageV01P054 # أنواع العبادة قال الله تعالى: {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا} ~~(1) وقال: {فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون} (2) . # وقال: {له دعوة الحق} (3) . وقال: {ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا ~~يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين} (4) . وقال: {ومن أضل ممن يدعو من دون ~~الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون} (5) . وقال: ~~{والذين تدعون من دونه ما يملكون / من قطمير * إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ~~ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم} (6) . # وفي القرآن من (7) ذلك ما لا يحصى. # قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى – في الكلام على دعوة ذي ~~النون – لفظ الدعاء والدعوة في القرآن يتناول: دعاء العبادة ودعاء المسألة. ~~وفسر قوله تعالى: {ادعوني أستجب لكم} بالوجهين. # وفي حديث النزول: " من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه, من يستغفرني ~~فأغفر له" (8) والمستغفر سائل, والسائل داع, PageV01P055 # لكن ذكر السائل لدفع الشر بعد السائل للخير, وذكرهما بعد الداعي (1) الذي ~~يتناولهما وغيرهما: من عطف الخاص على العام. # وسماها دعوة لتضمنها النوعين, فقوله: لا إله إلا أنت. اعتراف بتوحيد ~~الألوهية, وهو يتضمن النوعين؛ فإن الإله هو المستحق لأن يدعى بالنوعين (2) ~~. # وقال ابن القيم في البدائع- بعد آيات ذكرها, قال-: وهذا في القرآن ms17 كثير, ~~يبين أن المعبود لابد أن يكون مالكا للنفع والضر, فهو يدعى للنفع والضر: ~~دعاء المسألة, ويدعى رجاء وخوفا: دعاء العبادة. # فعلم أن النوعين متلازمان, فكل دعاء عبادة مستلزم لدعاء المسألة، وكل ~~دعاء مسألة متضمن لدعاء العبادة. # إلى أن قال: وليس هذا من استعمال اللفظ المشترك في معنييه كليهما, ولا ~~استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه, بل هذا استعمال له في حقيقته الواحدة ~~المتضمنة للأمرين جميعا. انتهى (3) . # فعلى هذا يكون النهي عن دعاء غيره سبحانه نصا في دعاء العبادة, و (4) ~~دعاء المسألة حقيقة. فهو نهي عن كل منهما حقيقة. PageV01P056 ### | فصل (الفرق بين الشرك الأكبر والبدع) # ... # فصل # وقد ذكرنا أن الشيخ تقي الدين: إنما قال: ترجى المغفرة لمن فعل بعض (1) ~~البدع مجتهدا أو جاهلا. # لم يقل ذلك فيمن ارتكب الشرك الأكبر والكفر الظاهر. # بل قد قال رحمه الله تعالى: إن الشرك لا يغفر وإن كان أصغر. وقد قدمنا ~~بعض كلامه في ذلك. # ونذكر هنا ما (2) اطلعنا عليه من كلامه, وكلام غيره من العلماء. # قال رحمه الله تعالى في شرح العمدة (3) - لما تكلم في كفر تارك الصلاة ~~قال-: وفي الحقيقة فكل رد لخبر الله أو أمره: فهو كفر دق أو جل, لكن قد ~~يعفى عما (4) خفيت فيه طرق العلم, وكان أمرا يسيرا في الفروع. بخلاف ما ظهر ~~أمره, وكان من دعائم الدين من الأخبار والأوامر /. # وقال رحمه الله – في أثناء كلام له في ذم أصحاب الكلام-: والرازي (5) من ~~أعظم الناس في باب الحيرة, لكن هو مسرف فيه، له نهمة في التشكيك. والشك في ~~الباطل خير من الثبات على اعتقاده. PageV01P057 # لكن قل أن يثبت أحد على باطل محض، بل لابد فيه من نوع من الحق, وتوجد ~~الردة منهم كثيرا كالنفاق. # وهذا إذا كان في المقالات الخفية, فقد يقال: لم تقم عليه الحجة التي يكفر ~~صاحبها, لكن يقع ذلك في طوائف منهم في أمور يعلم العامة والخاصة، بل اليهود ~~والنصارى يعلمون أن محمدا صلى الله عليه وسلم بعث بها وكفر من خالفها: مثل ~~عبادة الله ms18 وحده لا شريك له, ونهيه عن عبادة غيره. فإن هذا أظهر شرائع ~~الإسلام. # ومثل أمره بالصلوات الخمس, وتعظيم شأنها. ومثل معاداة المشركين, وأهل ~~الكتاب. ومثل تحريم الفواحش والربا والميسر, ونحو ذلك. # إلى أن قال: وصنف الرازي كتابه في عبادة الأصنام والكواكب (1) ، وأقام ~~الأدلة على حسنه، ورغب فيه. # وهذه ردة عن الإسلام إجماعا. انتهى (2) . # فقوله رحمه الله: بل اليهود والنصارى يعلمون ذلك. هو كما قال؛ فقد سمعنا ~~عن (3) غير واحد من اليهود: أنهم يعيبون على المسلمين ما يفعل عند هذه ~~المشاهد. يقولون: إن كان نبيكم أمركم بهذا فليس بنبي, وإن كان نهاكم عنه ~~فقد عصيتموه. # فيا سبحان الله: ما أعجب هذا!! اليهود ينكرون هذه الأمور الشركية ~~ويقولون: ما (4) يأتي بها نبي. وكثير من علماء هذا الزمان يجوزون ذلك, ~~PageV01P058 # ويوردون الشبه الباطلة عليه (1) , وينكرون على من أنكر (2) . # وانظر قول الشيخ: لكن قد يعفى عما قد خفيت فيه طرق العلم، وكان أمرا ~~يسيرا في الفروع. # وقوله أيضا: وهذا [إذا كان] (3) في المقالات الخفية, فقد يقال: لم تقم ~~عليه الحجة التي يكفر صاحبها. # وقال الشيخ رحمه الله في الرسالة السنية- لما ذكر حديث الخوارج-: فإذا ~~كان في زمن رسول الله (4) صلى الله عليه وسلم وخلفائه من قد مرق من الدين ~~مع عبادته العظيمة, فليعلم أن المنتسب إلى الإسلام في هذا الزمان قد يمرق ~~أيضا؛ وذلك بأمور: منها الغلو الذي ذمه الله تعالى: كالغلو في بعض المشايخ, ~~مثل الشيخ (5) عدي, بل الغلو في علي بن أبي طالب, بل الغلو في المسيح. # فكل من غلا في نبي أو رجل صالح, وجعل فيه نوعا من الإلهية: مثل أن يدعوه ~~/من دون الله, بأن يقول: يا سيدي فلان اغثني, أو اجبرني أو توكلت عليك, أو ~~أنا في حسبك. فكل هذا شرك وضلال، يستتاب صاحبه فإن تاب وإلا قتل. # فإن الله أرسل الرسل, وأنزل الكتب؛ ليعبد وحده ولا يجعل معه إله آخر. ~~PageV01P059 # والذين يجعلون مع الله آلهة أخرى: مثل الملائكة، والمسيح (1) وعزير, ~~والصالحين أو قبورهم. لم يكونوا يعتقدون أنها تخلق ms19 وترزق, وإنما كانوا ~~يدعونهم, يقولون: هؤلاء شفعاؤنا عند الله. # فبعث الله الرسل تنهى أن يدعا أحد من دونه: لا دعاء عبادة ولا دعاء ~~استعانة (2) . # وقال أيضا رحمه الله- وقد سئل عن رجلين تنازعا, فقال أحدهما: لابد لنا من ~~واسطة بيننا وبين الله؛ فإنا لا نقدر أن نصل إليه إلا بذلك, فأجاب الشيخ ~~رحمه الله بقوله-: إن أراد بذلك (3) أنه لابد لنا من واسطة تبلغنا أمر ~~الله, فهذا حق؛ فإن الخلق لا يعلمون ما يحبه الله ويرضاه، وما يأمر (4) به ~~وينهى عنه, إلا بواسطة الرسل الذين أرسلهم الله إلى عباده. # وهذا مما (5) أجمع عليه أهل الملل: من المسلمين، واليهود، والنصارى؛ ~~فإنهم يثبتون الوسائط بين الله وبين عباده: وهم الرسل الذين بلغوا عن الله ~~أوامره ونواهيه، قال تعالى: {الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس} (6) ~~ومن أنكر هذه الوسائط, فهو كافر بإجماع أهل الملل. # وإن أراد (7) بالواسطة: أنه لابد من واسطة يتخذها العباد بينهم وبين ~~الله, في جلب المنافع ودفع المضار- مثل أن يكونوا واسطة في رزق العباد ~~ونصرهم وهداهم- يسألونه (8) بذلك (9) ويرجعون إليه فيه. PageV01P060 # فهذا من أعظم الشرك الذي كفر الله به المشركين, حيث اتخذوا من دون الله ~~(1) أولياء وشفعاء: يجتلبون بهم المنافع, ويدفعون (2) بهم المضار. # إلى أن قال: من جعل الأنبياء والملائكة وسائط, يدعوهم ويتوكل عليهم ~~ويسألهم جلب المنافع ودفع المضار، مثل أن يسألهم غفران الذنوب وهداية ~~القلوب وتفريج الكربات (3) وسد الفاقات، فهو كافر بإجماع المسلمين. # إلى أن قال: فمن أثبت وسائط بين الله وبين خلقه- كالحجاب الذين بين الملك ~~وبين رعيته- (4) / بحيث يكونون هم يرفعون إلى الله حوائج خلقه. # وأن الله إنما يهدي عباده وينصرهم ويرزقهم، بتوسطهم: بمعنى أن الخلق ~~يسألونهم وهم يسألون الله, كما أن الوسائط عند الملوك يسألون الملوك حوائج ~~الناس؛ لقربهم منهم، والناس يسألونهم: أدبا منهم أن يباشروا سؤال الملك, أو ~~لأن طلبهم من الوسائل (5) أنفع لهم من طلبهم من الملك؛ لكونهم أقرب إلى ~~الملك من الطالب. # فمن أثبتهم وسائط على هذا الوجه: فهو كافر مشرك, يجب أن يستتاب فإن تاب ms20 ~~وإلا قتل. # وهؤلاء مشبهون، شبهوا الخالق بالمخلوق, وجعلوا لله أندادا. وفي القرآن من ~~الرد على هؤلاء: ما لا تتسع له هذه الفتوى (6) . PageV01P061 # فإن هذا دين المشركين عباد الأوثان، كانوا يقولون: إنها تماثيل الأنبياء ~~والصالحين، وأنها وسائل يتقربون بها إلى الله، وهو من الشرك الذي أنكره ~~الله على النصارى حيث قال: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ~~والمسيح ابن مريم} (1) الآية. انتهى (2) . # فقد جزم رحمه الله في مواضع كثيرة: بكفر من فعل ما ذكره من أنواع الشرك, ~~(وحكى إجماع المسلمين على ذلك) (3) , ولم يستثن الجاهل ونحوه. وقال تعالى: ~~{إن الله لا يغفر أن يشرك به} (4) . # وقال عن المسيح إنه قال: ( {إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ~~ومأواه النار} (5) . # فمن خص ذلك الوعيد) (6) بالمعاند فقط, وأخرج الجاهل والمتأول والمقلد: ~~فقد شاق الله ورسوله، وخرج عن سبيل المؤمنين. # والفقهاء يصدرون باب حكم المرتد: بمن أشرك بالله. ولم يقيدوا ذلك ~~بالمعاند. # وهذا أمر واضح ولله الحمد. # وقد قال (7) الله تعالى: {رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله ~~حجة بعد الرسل} (8) . # وقال الشيخ أيضا: وهذه الأمور المبتدعة عند القبور أنواع: أبعدها عن ~~الشرع (9) : أن يسأل الميت حاجة , كما يفعله كثير من الناس. PageV01P062 # وهؤلاء من جنس عباد الأصنام؛ ولهذا قد (1) يتمثل لهم الشيطان في صورة ~~الميت والغائب، كما يتمثل لعباد الأصنام. # ومن تقريره رحمه الله في هذا الأصل: ما ذكره في اقتضاء الصراط المستقيم، ~~حيث قال: إن الدعاء المتضمن شركا: كدعاء غيره (2) أن يفعل، أو دعائه أن ~~يدعو, ونحو ذلك: لا يحصل (3) غرض صاحبه، ولا يورث حصول الغرض شبهة إلا في ~~الأمور/ الحقيرة، وأما الأمور العظيمة: كإنزال الغيث عند القحوط (4) , وكشف ~~العذاب النازل. فلا ينفع فيه هذا الشرك, قال تعالى: {قل أرأيتكم إن أتاكم ~~عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين * بل إياه تدعون ~~فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون} (5) . # وقال: {فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين} (6) . وقال: ~~{وإذا مسكم الضر ms21 في البحر ضل من تدعون إلا إياه} . وقال: {أمن يجيب المضطر ~~إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون} ~~(7) الآيات. # فكون هذه المطالب العظيمة لا يستجيب فيها إلا هو سبحانه: دل على توحيده, ~~وقطع شبهة من أشرك به, وعلم بذلك أن ما دون هذا أيضا من الإجابات, إنما ~~فعلها هو سبحانه وحده لا شريك له، وإن كانت تجري بأسباب محرمة أو مباحة؛ ~~كما أن خلقه السموات والأرض والسحاب والرياح، وغير ذلك من الأجسام العظيمة: ~~دال على PageV01P063 # وحدانيته, وأنه خالق كل شيء, وأن ما دون هذا بأن يكون خلقا له أولى؛ إذ ~~هو منفعل عن مخلوقاته العظيمة، فخالق السبب التام, خالق للمسبب لا محالة. # وجماع ذلك: بأن (1) الشرك نوعان: # شرك في ربوبيته: بأن يجعل معه لغيره (2) تدبير (3) ما, كما قال تعالى: ~~{قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في ~~الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير} (4) . # فبين (5) أنهم لا يملكون ذرة استقلالا, ولا يشركونه في شيء من ذلك, ولا ~~يعينونه على ملكه. فمن لم (6) يكن مالكا ولا شريكا ولا عونا, فقد انقطعت ~~علاقته. # وشرك في الألوهية: بأن يدعا غيره: دعاء عبادة، أو دعاء مسألة. كما قال ~~تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين} (7) فكما أن إثبات المخلوقات أسبابا: لا ~~يقدح في توحيد الربوبية, ولا يمنع أن يكون الله خالق كل شيء, ولا يوجب (8) ~~(أن يدعا المخلوق دعاء عبادة أو دعاء استعانة. # كذلك إثبات بعض الأفعال المحرمة من شرك أو غيره، أسبابا: لا يقدح في ~~توحيد الألوهية, ولا تمنع) (8) (9) أن يكون الله هو الذي يستحق PageV01P064 # الدين الخالص, ولا يوجب أن تستعمل الكلمات والأفعال التي فيها شرك إذا ~~كان الله يسخط ذلك / ويعاقب العبد عليه، وتكون مضرة ذلك على العبد أكثر من ~~منفعته؛ إذ قد جعل الخير كله في: أنا لا نعبد إلا إياه, ولا نستعين إلا ~~إياه. # وعامة آيات القرآن تثبت هذا الأصل, حتى أنه سبحانه قطع اثر ms22 الشفاعة بدون ~~إذنه. # فذكر رحمه الله آيات كثيرة في هذا المعنى. ثم قال: والقرآن عامته إنما هو ~~في تقرير هذا الأصل العظيم, الذي هو أصل الأصول (1) . # وقال رحمه الله في موضع آخر (2) : ونحن نعلم بالضرورة، أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يشرع لأمته أن يدعو (3) أحدا من الأحياء والأموات, لا ~~الأنبياء ولا غيرهم, لا بلفظ الاستغاثة ولا بلفظ الاستعانة, ولا بغيرهما. ~~كما لم يشرع السجود لميت, ولا إلى ميت ونحو ذلك. # بل نعلم أنه نهى عن ذلك كله, وأنه من الشرك الذي حرمه الله ورسوله, لكن ~~لغلبة الجهل , وقلة العلم بآثار الرسالة في كثير من المتأخرين: لم يمكن ~~تكفيرهم، حتى يبين لهم ما جاء به الرسول. # قال: ولهذا ما بينت هذه المسألة قط (4) لمن يعرف أصل دين (5) الإسلام, ~~إلا تفطن لها، وقال: هذا أصل دين الإسلام. # وكان بعض أكابر الشيوخ العارفين من أصحابنا يقول: هذا أعظم ما بينته لنا؛ ~~لعلمه بأن هذا أصل الدين. انتهى. PageV01P065 # فقوله رحمه الله: لم يمكن تكفيرهم حتى يبين لهم ما جاء به الرسول – (1) ~~(لم يقل: حتى يتبين لهم ما جاء به الرسول) (1) (2) - أي: لم يمكن تكفيرهم ~~بأشخاصهم وأعيانهم: بأن يقال: فلان كافر ونحوه. # بل يقال: هذا كفر، ومن فعله كفر؛ كما (3) أطلق رحمه الله الكفر على فاعل ~~هذه الأمور ونحوها في مواضع لا تحصى, وحكى إجماع المسلمين على كفر فاعل هذه ~~الأمور الشركية. # وصرح بذلك رحمه الله في مواضع, كما قال في أثناء جواب له في الطائفة ~~القلندرية (4) . # قال بعد كلام كثير: وأصل ذلك, أن المقالة التي هي كفر في الكتاب والسنة ~~والإجماع، يقال: هي كفر مطلقا (5) ؛ كما دل على ذلك الدليل الشرعي. # فإن الإيمان والكفر من الأحكام المتلقاة عن الله ورسوله، ليس ذلك مما ~~يحكم الناس فيه بظنونهم، ولا يجب أن يحكم في كل شخص قال ذلك: بأنه كافر، ~~حتى يثبت (6) في حقه شروط التكفير، وتنتفي موانعه. مثل من قال: إن الزنا أو ~~الخمر حلال؛ لقرب عهده بالإسلام أو نشوئه ببادية بعيدة (7) . PageV01P066 # وقال ms23 رحمه الله في موضع آخر- في أثناء كلام له على هذه المسألة-: وحقيقة ~~الأمر في ذلك: أن القول يكون كفرا, فيطلق القول بتكفير صاحبه فيقال (1) : ~~من قال /كذا فهو كافر. # لكن الشخص المعين الذي قاله: لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التي ~~يكفر تاركها. # فهذا كما في نصوص الوعيد, فإن الله يقول: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ~~ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا} (2) . الآية. # فهذا ونحوه من نصوص الوعيد, حق. لكن الشخص المعين لا يشهد عليه بالوعيد, ~~فلا نشهد (3) لمعين من أهل القبلة بالنار؛ لجواز ألا يلحقه الوعيد لفوات ~~شرطه أو بثبوت (4) مانع. فقد لا يكون بلغة التحريم, وقد يتوب من فعله (5) ~~المحرم، وقد يكون له حسنات عظيمة تمحو عقوبة ذلك المحرم, وقد يبتلى بمصائب ~~تكفر عنه. # وقال ابن القيم في شرح المنازل: ومن أنواعه- أي: الشرك- طلب الحوائج من ~~الموتى, والاستغاثة بهم, والتوجه إليهم. # وأصل أصل شرك العالم, فإن الميت قد انقطع عمله, وهو لا يملك لنفسه نفعا ~~ولا ضرا, فضلا (6) لمن استغاث به (7) وسأله أن يشفع له (8) . # وقال في أثناء كلام له: فما أسرع أهل الشرك إلى إتخاذ الأوثان من ~~PageV01P067 # دون الله ولو كانت ما كانت! # ويقولون: إن هذا الحجر, وهذه الشجرة (1) , وهذه العين, تقبل النذر. أي: ~~تقبل العبادة من دون الله تعالى؛ فإن النذر عبادة وقربة يتقرب بها الناذر ~~إلى المنذور له. # وقال في الهدي (2) - في فوائد غزوة الطائف (3) -: ومنها: أنه لا يجوز ~~إبقاء مواضع الشرك والطواغيت، بعد القدرة على هدمها وإبطالها، يوما واحدا. # فإنها شعائر الكفر والشرك، وهي من أعظم (4) المنكرات, فلا يجوز الإقرار ~~عليها بعد القدرة البتة، وهذا حكم المشاهد التي بنيت على القبور التي اتخذت ~~أوثانا وطواغيت تعبد من دون الله, والأحجار التي تقصد بالتعظيم, والتبرك ~~والنذر والتقبيل. # فلا يجوز إبقاء شيء منها على وجه الأرض مع القدرة على إزالتها, وكثير ~~منها بمنزلة اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى, بل أعظم شركا عندها وبها. ~~والله المستعان. # ولم يكن أحد من أرباب هذه الطواغيت يعتقد أنها تخلق وترزق ms24 وتحيي وتميت, ~~وإنما كانوا يفعلون عندها وبها ما يفعله إخوانهم من المشركين اليوم عند ~~طواغيتهم، فأتبع هؤلاء سنن من كان قبلهم، وسلكوا سبيلهم حذو القذة بالقذة، ~~وأخذوا مأخذهم شبرا بشبر وذراعا بذراع /. # وغلب الشرك على أكثر النفوس؛ لظهور الجهل وخفاء العلم , فصار PageV01P068 # المعروف منكرا والمنكر معروفا, والسنة بدعة والبدعة سنة، ونشأ في ذلك ~~الصغير وهرم عليه الكبير، وطمست الأعلام واشتدت غربة الإسلام، وقل العلماء ~~وغلبت السفهاء، وتفاقم الأمر واشتد البأس، وظهر الفساد في البر والبحر بما ~~كسبت أيدي الناس. # ولكن لا تزال طائفة من العصابة المحمدية بالحق قائمين، ولأهل الشرك ~~والبدع مجاهدين, إلى أن # يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين. انتهى (1) . # والأمر كما قال رحمه الله: أن سبب حدوث الشرك وظهوره: ظهور (2) الجهل (3) ~~وخفاء العلم, وقلة العلماء وغلبة السفهاء. # فيستبين (4) لطالب الحق: أن من جادل عن المشركين، وسهل عليهم ما ارتكبوه ~~من الشرك, واحتج لهم بالحجج الباطلة: أنه فاقد أهل العلم وأفرضه، فيستحق أن ~~يوصف بالجهل، وإن كان له اشتغال بأنواع من العلوم القليل نفعها. # ففي هذا مصداق قول النبي صلى الله عليه وسلم: " لتتبعن سنن من كان قبلكم ~~حذو القذة بالقذة" (5) . PageV01P069 # وما أحسن ما قال ابن المبارك (1) : # وهل أفسد الدين إلا الملوك ... وأحبار سوء ورهبانها (2) # ويروى: أن هلاك من (3) قبلنا، كان على يد (4) قرائهم وفقهائهم فإنا لله ~~وإنا إليه راجعون. # قال ابن القيم: ومن ذبح للشيطان ودعاه، واستعاذ به، وتقرب إليه بما يحب ~~(5) , فقد عبده وإن لم يسم ذلك عبادة, ويسميه استخداما وصدق! هو استخدام من ~~الشيطان له (6) . # وقال: # والشرك فاحذره فشرك ظاهر ... ذا القسم ليس بقابل الغفران PageV01P070 # وهو اتخاذ الند للرحمن أيا ... كان من شجر (1) ومن إنسان # يدعوه أو يرجوه ثم يخافه ... ويحبه كمحبة الديان # والله ما ساووهم بالله في ... خلق ولا رزق ولا إحسان # لكنهم (2) ساووهم بالله في ... حب وتعظيم وفي إيمان (3) # جعلوا محبتهم مع الرحمن ما ... جعلوا المحبة قط للرحمن (4) # وقال شيخ الإسلام: وأما ما نذره لغير الله: كالنذر للأصنام والشمس, ~~والقمر والقبور, ونحو ms25 ذلك. فهو بمنزلة أن يحلف بغير الله من المخلوقات. # والحالف بالمخلوقات لا وفاء / عليه ولا كفارة، وكذلك الناذر للمخلوق ليس ~~عليه وفاء ولا كفارة؛ لأن كليهما شرك, والشرك ليس له حرمة، بل عليه أن ~~يستغفر الله من العقد, ويقول ما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " من حلف ~~باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله" (5) . انتهى (6) . # قوله: فهو بمنزلة أن يحلف بغير الله. أي: في عدم الانعقاد؛ لأن (7) ~~PageV01P071 # حقيقته كحقيقته؛ لأن (1) النذر عبادة بخلاف الحلف. # وقال أيضا: قوله: {وما أهل لغير الله به} (2) ظاهره: أنه ما ذبح لغير ~~الله، مثل أن يقول: هذه ذبيحة لكذا. # وإذا كان هذا المقصود (3) : فسواء لفظ به أو لم يلفظ, وتحريم هذا أظهر من ~~تحريم ما ذبح للحم, وقيل فيه: باسم المسيح ونحوه؛ لأن ما ذبحناه متقربين به ~~(4) إلى الله, كان أزكى وأعظم مما ذبحناه للحم, وقلنا فيه: بسم الله. فإن ~~عبادة الله بالصلاة له، والنسك: أعظم من الاستعانة باسمه في فواتح الأمور. # فإذا حرم ما قيل فيه: باسم المسيح أو الزهرة, فلأن يحرم ما قيل فيه: لأجل ~~المسيح أو الزهرة, أو (5) قصد به ذلك أولى. فإن العبادة لغير الله , أعظم ~~كفرا من الاستعانة بغير الله. # فعلى هذا: فلو ذبح لغير الله متقربا إليه لحرم، وإن قال فيه: بسم الله, ~~كما (6) يفعله طائفة من منافقي هذه الأمة، الذين يتقربون إلى الكواكب ~~بالذبح والبخور (7) ونحو ذلك. # وإن (8) كان هؤلاء مرتدين لا تباح ذبيحتهم بحال، لكن يجتمع في الذبيحة ~~مانعان. ومن هذا الباب: ما يفعله الجاهلون بمكة من PageV01P072 # الذبح للجن (1) . # قال: ولهذا كان عباد الشياطين (2) والأصنام, يذبحون لها الذبائح، فالذبح ~~للمعبود غاية (3) الذل والخضوع؛ ولهذا لم يجز للذبح لغير الله. # وقال في موضع آخر: والمسلم إذا ذبح لغير الله، أو ذبح بغير اسمه لم تبح ~~ذبيحتهن وإن كان يكفر بذلك. # إلى أن (4) قال: ولأن الذبح لغير الله, وباسم غيره: قد علم أنه ليس من ~~دين الإسلام، بل هو من الشرك الذي أحدثوه. # قال: وقول الشيخ: انذروا لي ms26 لتقضى حاجتكم أن استعينوا بي. إن أصر ولم ~~يتب، قتل (5) . # وقال أبو محمد البربهاري (6) - شيخ الحنابلة في وقته- في عقيدته: ولا ~~نخرج أحدا من أهل القبلة من (7) الإسلام، حتى يرد آية من كتاب الله أو يرد ~~شيئا (8) من آثار رسول الله، أو يصل لغير الله, أو يذبح لغير الله. [وإذا ~~فعل شيئا من ذلك] (9) فقد وجب عليك أن تخرجه من الإسلام- في كلام كثير- ~~(10) انتهى (11) . PageV01P073 # سمع البربهاري من المروذي وغيره (1) . # وقال ابن القيم: رايت لأبي الوفاء بن عقيل/ فصلا حسنا، فذكرته بلفظه. # قال: لما صعبت التكاليف على الجهال والطغام، عدلوا عن أوضاع الشرع إلى ~~تعظيم أوضاع (2) وضعوها لأنفسهم, فسهلت عليهم؛ إذ لم يدخلوا بها تحت أمر ~~غيرهم. # قال: وهم عندي كفار بهذه الأوضاع, مثل تعظيم القبور وإكرامها بما نهى عنه ~~الشرع: مثل إيقاد السرج وتقبيلها وتخليقها، وخطاب أهلها بالحوائج، وكتب ~~الرقاع فيها: يا مولاي افعل لي (3) كذا وكذا, وأخذ تربتها تبركا، وإفاضة ~~(4) الطيب على القبور, وشد الرحال إليها، وإلقاء الخرق على الشجر اقتداء ~~بمن عبد اللات والعزى. # والويل عندهم: لمن لم يقبل مشهد الكف، ولم يتمسح بالآجر يوم الأربعاء, ~~ولم يقل الحمالون على جنازته: أبو بكر الصديق ومحمد وعلي، أو (5) لم يعقد ~~على قبر أبيه أزجا (6) بالجص والآجر, ولم يخرق ثيابه, ولم يرق ماء الورد ~~على القبر. انتهى (7) . # فانظر إلى تكفير ابن عقيل لهم، مع إخباره بجهلهم. # وقال الشيخ قاسم الحنفي في شرح درر البحار: النذر الذي PageV01P074 # ينذره أكثر العوام، على ما هو مشاهد الآن: كأن يكون لإنسان غائب أو مريض، ~~أو له حاجة ضرورية، فيأتي إلى قبر بعض الصلحاء, ويجعل على (1) رأسه سترة، ~~ويقول: يا سيدي فلان! إن رد الله غائبي أو عوفي مريضي، أو قضيت حاجتي. فلك ~~من الذهب كذا، أو من الفضة كذا، أومن الطعام كذا، أو من الماء كذا، أو من ~~الشمع كذا. فهذا باطل بالإجماع لوجوه منها: أنه نذر لمخلوق، والنذر للمخلوق ~~لا يجوز؛ لأنه عبادة، والعبادة لا تكون لمخلوق. # ومنها: أن المنذور له ميت، والميت لا يملك. ms27 # ومنها: أنه ظن أن الميت يتصرف في الأمور دون الله, واعتقاد ذلك كفر. # إلى أن قال: إذا علمت ذلك. فما يؤخذ من الدراهم والشمع والزيت وغيرها، ~~وينقل إلى ضرائح الأولياء تقربا إليهم، فحرام بإجماع المسلمين. # وقال النووي (2) - في شرح مسلم، على قول النبي صلى الله عليه وسلم: " لعن ~~الله من ذبح لغير الله" (3) -: المراد به أن يذبح بغير اسم الله، كم يذبح ~~للصنم أو للصليب، أو لموسى أو لعيسى, أو للكعبة، ونحو ذلك. وكل هذا حرام، ~~ولا تحل هذه الذبيحة (4) . # وسواء كان الذابح مسلما أو نصرانيا. PageV01P075 # إلى أن قال: فإن قصد مع ذلك تعظيم المذبوح له- غير الله – والعبادة له. ~~كان كفرا, فإن كان الذابح مسلما. صار بالذبح مرتدا. انتهى (1) . # وقال الشيخ صنع الله الحنفي – في الرد على من أجاز النذر/ والذبح ~~للأولياء، وأثبت الأجر في ذلك-: فهذا الذبح والنذر، إن كان على اسم فلان ~~وفلان، لغير الله. فيكون باطلا. # وفي التنزيل {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} (2) {قل إن صلاتي ~~ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له} (3) أي: صلاتي وذبحي لله، ~~كما فسر به قوله: {فصل لربك وانحر} (4) . # قال: والنذر لغير الله إشراك مع الله. # إلى أن قال: والنذر لغير الله. كالذبح لغيره. # وقال الفقهاء: خمسة لغير الله شرك: الركوع، والسجود, والذبح, والنذر, ~~واليمين. # قال: والحاصل. أن النذر لغير الله: فجور، فمن أين تحصل لهم الأجور!. # وقال ابن النحاس (5) في كتاب الكبائر: ومنها: إيقاد السرج عند الأحجار ~~والأشجار، والعيون والآبار، ويقولون: إنها تقبل النذر!! وهذه كلها بدع ~~ومنكرات قبيحة، تجب إزالتها ومحو أثرها؛ فإن أكثر الجهال يعتقدون أنها تنفع ~~وتضر، وتجلب وتدفع، وتشفي المرضي (6) ، وترد PageV01P076 # الغائب إذا نذر لها. وهذا شرك ومحادة لله ورسوله (1) . # وقال أبو محمد، عبد الرحمن بن إسماعيل الشافعي، المعروف بأبي شامة (2) - ~~في كتاب البدع والحوادث-: ومن هذا القسم أيضا: ما قد عم الابتلاء به، من ~~تزيين الشيطان للعامة تخليق الحيطان (3) والعمد، وسرج مواضع مخصوصة، يحكي ~~لهم حاك أنه رأى في منامه بها ms28 أحدا ممن شهر بالصلاح والولاية، فيفعلون ذلك, ~~ويحافظون عليه، مع تضييعهم فرائض الله وسننه، ويظنون أنهم متقربون بذلك (4) ~~. # ثم يتجاوزون هذا، إلى أن يعظم وقع تلك الأماكن في قلوبهم، فيعظمونها (5) ~~، ويرجون الشفاء (6) لمرضاهم وقضاء حوائجهم بالنذر لهم،وهي من بين عيون ~~وشجر وحائط!!. # وفي مدينة دمشق- صانها الله – من ذلك مواضع متعددة: كعوينة الحمى خارج ~~باب توما، والعمود المخلق داخل باب الصغير، والشجرة الملعونة اليابسة خارج ~~باب النصر في نفس قارعة الطريق- سهل الله قطعها واجتثاثها من أصلها- فما ~~أشبهها بذات أنواط الواردة في الحديث – وذكر الحديث-. # ثم قال: قال أبو بكر الطرطوشي (7) : فانظروا رحمكم الله. أينما وجدتم: ~~سدرة أو شجرة يقصدها الناس، ويعظمونها، ويرجون البرء PageV01P077 # والشفاء من قبلها، وينوطون (1) بها المسامير والخرق: فهي ذات أنواط ~~/فاقطعوها. # ثم قال (2) : ولقد أعجبني ما صنعه الشيخ أبو إسحاق الجبيناني (3) رحمه ~~الله – أحد الصالحين ببلاد إفريقيه في المائة الرابعة -: حكى عنه صاحبه ~~الصالح أبو عبد الله محمد بن أبي العباس المؤدب: أنه كان إلى جانبه عين ~~تسمى عين العافية، كان العامة قد افتتنوا بها، يأتونها من الآفاق، من تعذر ~~عليها نكاح أو ولد قالت: امضوا بي إلى العافية، فتعرف بها الفتنة. # قال أبو عبد الله: فأنا في السحر ذات ليلة، إذ سمعت أذان أبي إسحاق ~~نحوها، فخرجت فوجدته قد هدمها، وأذن الصبح عليها!. ثم قال: اللهم إني ~~هدمتها لك فلا ترفع لها رأسا، فما رفع لها رأس إلى الآن. انتهى (4) . # وكان الإمام أبو محمد بن أبي زيد (5) يعظم شأن أبي إسحاق هذا، ويقول: ~~طريقة أبي إسحاق خالية لا يسلكها أحد في الوقت (6) . # وقال الشيخ صنع الله الحنفي- في كتابه الذي ألفه في الرد على من ادعى أن ~~للأولياء تصرفات (7) في الحياة وبعد الممات، على سبيل PageV01P078 # الكرامة-: هذا وإنه قد ظهر الآن – فيما بين المسلمين- جماعات يدعون أن ~~للأولياء تصرفا في حياتهم وبعد الممات، ويستغاث بهم في الشدائد والبليات. # وبهم تكشف المهمات. فيأتون قبورهم وينادونهم في قضاء الحاجات؛ مستدلين ~~على أن ذلك منهم كرامات. # وقالوا: منهم أبدال ونقباء وأوتاد ونجباء، ms29 وسبعون وسبعة وأربعون وأربعة، ~~والقطب هو الغوث للناس وعليه المدار بلا التباس!! # وجوزوا لهم الذبائح والنذور، وأثبتوا لهم فيهما الأجور! # قال: وهذا كلام فيه تفريط وإفراط، بل فيه الهلاك الأبدي والعذاب السرمدي؛ ~~لما فيه من روائح الشرك المحقق، ومضادة الكتاب العزيز المصدق، ومخالف ~~لعقائد الأئمة، ما اجتمعت عليه الأمة. وفي التنزيل: {ومن يشاقق الرسول من ~~بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم ~~وساءت مصيرا} (1) . # إلى أن قال: الفصل الأول: فيما انتحلوه من الإفك الوخيم، والشرك العظيم. # إلى أن قال: فأما قولهم: إن للأولياء تصرفا في حياتهم وبعد الممات، فيرده ~~قول الله تعالى: {أإله مع الله} (2) {ألا له الخلق والأمر} (3) {ولله غيب ~~السماوات والأرض} (4) ونحوه (5) من الآيات الدالة على أنه المنفرد بالخلق ~~والتدبير/ والتصرف والتقدير, ولا شيء PageV01P079 # لغيره في شيء ما بوجه من الوجوه. والكل تحت ملكه وقهره: تصرفا وملكا، ~~وإحياء وإماتة، وخلقا. وتمدح الرب سبحانه بانفراده في ملكه بآيات من كتابه ~~كقوله: {هل من خالق غير الله} (1) و {والذين تدعون من دونه ما يملكون من ~~قطمير} (2) وذكر آيات في هذا المعنى. # ثم قال: فقوله في الآيات كلها: من دونه. أي (3) : من غيره، فإنه عام يدخل ~~فيه من اعتقدته من ولي (4) وشيطان تستمده؛ فإن لم (5) يقدر على نصر نفسه ~~كيف يمد غيره؟! # إلى أن قال: فكيف يتصور لغيره- من ممكن- أن يتصرف؟! # إن هذا من السفاهة لقول وخيم, وشرك عظيم. # إلى أن قال: وأما القول بالتصرف بعد الممات: فهو أقبح (6) وأشنع وأبدع من ~~القول بالتصرف في الحياة، قال جل ذكره {إنك ميت وإنهم ميتون} (7) {الله ~~يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها ~~الموت} (8) {كل نفس ذآئقة الموت} (9) {كل نفس بما كسبت رهينة} (10) . # وفي الحديث: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث" (11) الحديث ~~PageV01P080 # فجميع ذلك وما هو نحوه، دال على انقطاع الحس والحركة من الميت، وأن ~~أرواحهم ممسكة، وأن أعمالهم منقطعة عن زيادة ونقصان. # فدل ذلك: أن (1) ليس للميت ms30 تصرف في ذاته- فضلا عن غيره- بحركة، وأن روحه ~~محبوسة مرهونة بعملها من خير وشر، فإذا عجز عن حركته لنفسه فكيف يتصرف ~~لغيره؟. # فالله سبحانه: يخبر أن الأرواح عنده، وهؤلاء الملحدون يقولون: إن الأرواح ~~مطلقة متصرفة! قل أأنتم أعلم أم الله؟. # قال: وأما اعتقادهم أن هذه التصرفات لهم من الكرامات: فهو من المغالطة؛ ~~لأن الكرامة شيء من عند الله، يكرم بها أولياءه, لا قصد لهم فيه ولا تحد, ~~ولا قدرة ولا علم، كما في قصة مريم ابنة عمران، وأسيد بن حضير (2) , وأبي ~~مسلم الخولاني (3) . PageV01P081 # قال: وأما قولهم: ويستغاث بهم في الشدائد. فهذا أقبح مما قبله وأبدع؛ ~~لمضادة قوله تعالى: {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء ~~الأرض أإله مع الله} (1) {قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا ~~وخفية لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين} (2) وذكر آيات في هذا المعنى. # ثم قال: إنه جل ذكره: قرر أنه الكاشف للضر لا غيره, وأنه المتعين لكشف ~~الشدائد/ والكرب، وأنه المتفرد (3) بإجابة المضطرين, وأنه المستغاث لذلك ~~كله، وأنه القادر على دفع الضير (4) وعلى إيصال الخير، فهو المنفرد بذلك. ~~فإذا تعين جل ذكره, خرج غيره (5) من ملك ونبي وولي. # قال: والاستغاثة تجوز في الأسباب الظاهرة العادية، من الأمور الحسية: في ~~قتال، أو إدراك عدو أو سبع ونحوه. كقولهم: يالزيد، يالقومي ياللمسلمين؛ كما ~~ذكروا في كتب النحو (6) ، بحسب الأسباب الظاهرة بالفعل. # وأما الاستغاثة بالقوة والتأثير، أو في الأمور المعنوية من الشدائد: ~~كالمرض وخوف الغرق والضيق، والفقر وطلب الرزق، ونحوه. فمن خصائص الله، فلا ~~يطلب فيها غيره. # قال: وأما كونهم معتقدين التأثير منهم في قضاء حاجاتهم؛ كما PageV01P082 # تفعله الجاهلية (1) العرب، والصوفية الجهال، وينادونهم ويستنجدون بهم: ~~فهذا من المنكرات. # إلى أن قال: فمن اعتقد أن لغير الله- من نبي أو ولي أو روح أو غير ذلك- ~~في كشف كربة أو قضاء حاجة تأثيرا. فقد وقع في وادي جهل خطير, فهو على شفا ~~حفرة من السعير. # وأما كونهم مستدلين على أن ذلك منهم كرامات: فحاشا أولياء الله أن ms31 يكونوا ~~بهذه المثابة، فهذا ظن أهل الأوثان كذا أخبر (2) الرحمن {هؤلاء شفعاؤنا عند ~~الله} (3) {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} (4) {أأتخذ من دونه آلهة ~~إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون} (5) . # فإن (6) ذكر ما ليس من شأنه النفع ولا دفع الضر من نبي وولي وغيره، على ~~وجه الإمداد منه. إشراك (7) مع الله؛ إذ لا قادر على الدفع (8) غيره ولا ~~خير إلا خيره. # وأما ما قالوه: إن فيهم أبدالا ونقباء، وأوتادا ونجباء، وسبعين وسبعة، ~~وأربعين وأربعة، والقطب هو الغوث للناس. # فهذا من موضوعات إفكهم؛ كما ذكره القاضي المحدث ابن العربي (9) ~~PageV01P083 # في: سراج المريدين, وابن الجوزي، وابن تيمية. انتهى باختصار. # وكلام العلماء في ذلك كثير, واكتفينا بما ذكرنا. # PageV01P084 ### | فصل (سد باب الفتنة مقصد شرعي) # ... # فصل # وتقدم في كلام الشيخ , الإشارة إلى أنه: لولا أنه يخشى من الفتنة ~~بالقبور, لما نهي عن الصلاة عندها, وغير ذلك. # وتأكدت الفتنة بقضاء بعض حوائج قاصديها والمشركين بها, وذكر الشيخ رحمه ~~الله من ذلك أشياء كثيرة ذكرها في: الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء / ~~الشيطان (1) , وغيره من كتبه. # قال: والشيطان يضل بني آدم بحسب قدرته, فمن عبد الشمس والقمر والكواكب ~~ودعاها, كما يفعله (2) أهل دعوى (3) الكواكب. فإنه ينزل عليه شيطان يخاطبه ~~(4) ويحدثه (5) ببعض الأمور, يسمون ذلك روحانيات الكواكب. وهو شيطان. # وكذلك عباد الأصنام: قد تخاطبهم الشياطين, وكذلك من استغاث بميت أو غائب، ~~وكذلك من دعا الميت، أو دعا عنده وظن (6) أن الدعاء عند قبره أفضل منه في ~~البيوت (7) والمساجد. PageV01P084 # وللنصارى والضلال من المسلمين أحوال عند المشاهد يظنونها كرامات، وهي من ~~الشيطان: مثل أن يضعوا سراويل عند القبر، فيجدونه قد عقد. أو يوضع عنده ~~مصروع فيبصرون شيطانه قد فارقه، فيفعل هذا الشيطان؛ليضلهم. ومثل أن يرى ~~أحدهم أن القبر قد انشق، فيخرج منه إنسان، فيظنه الميت (1) . # ومن هؤلاء: من يستغيث (2) بمخلوق حي أو ميت، سواء كان ذلك الحي مسلما أو ~~نصرانيا أو مشركا. # فيتصور الشيطان بصورة ذلك المستغاث به، ويقضي بعض حاجة ذلك المستغيث. ~~فيظن ms32 أنه ذلك الشخص، أو أنه ملك على صورته، وإنما هو شيطان أضله؛ لما أشرك ~~بالله، كما كانت الشياطين تدخل الأصنام وتكلم المشركين. # ومن هؤلاء من يتصور له الشيطان ويقول له: أنا الخضر! وربما أخبره ببعض ~~الأمور، وأعانه على بعض مطالبه. # ومنهم من يطير به الجني إلى مكة أو بيت المقدس أو غيرهما, ومنهم من يحمله ~~عشية عرفة ثم يعيده من ليلته (3) . # ومنهم من كان يؤتى بمال مسروق تسرقه الشياطين وتأتيه به، ومنهم من كانت ~~تدله على السرقات (4) . # قال رحمه الله: حتى إني أعرف من هؤلاء جماعات، يأتون إلى الشيخ نفسه الذي ~~استغاثوا به- وقد رأوا أتاهم في الهواء- فيذكرون PageV01P085 # ذلك له (1) . # وهؤلاء يأتون إلى هذا الشيخ: فتارة يكون الشيخ نفسه لم يعلم بتلك القضية. ~~فإن كان يحب الرياسة سكت، وأوهمهم أنه نفسه أتاهم وأعانهم. وإن كان فيه صدق ~~مع جهل وضلال, قال: هذا ملك صوره الله على صورتي! وجعل هذا من كرامات ~~الصالحين، وجعله عمدة لمن يستغيث بالصالحين ويتخذهم أربابا؛ وأنهم إذا ~~استغاثوا بهم بعث الله ملائكته / على صورهم تغيث المستغيثين بهم. # ولهذا: أعرف غير واحد منهم ممن فيه صدق وزهد وعبادة، لما ظنوا أن هذا من ~~كرامات الصالحين، صار أحدهم يوصي مريديه (2) ، يقول: إذا كانت لأحدكم حاجة ~~فليستغث (3) بي وليستنجدني!! # ويقول: أنا أفعل بعد موتي ما كنت أفعل في حياتي! وهو لا يعرف أن تلك ~~شياطين تصور (4) على صورته؛ لتضله، وتضل أتباعه. فيحسن لهم الإشراك بالله ~~ودعاء غير الله، والاستغاثة (5) بغير الله. # وأنها قد تلقي في قبله: أنا نفعل بأصحابك بعد موتك، ما كنا نفعل بهم في ~~حياتك. # فيظن هذا: من خطاب إلهي ألقي إليه، فيأمر أصحابه بذلك- وذكر أشياء كثيرة ~~من هذا الجنس وأعظم منه-. # والمقصود: أن الإنسان إذا سمع بوقوع مثل ذلك: لا يستعبد به (6) ولا يغتر ~~به (7) ؛ إذا عرف أن مثل هذه الأمور، تقع لعباد الأصنام PageV01P086 # والقبور. والأمر كله لله: ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن. # PageV01P087 ### | فصل (ما يتعين على من نصح نفسه) # ... # فصل # يتعين على من ms33 نصح نفسه، وعلم أنه مسئول عما قال وفعل (1) ، ومحاسب على ~~اعتقاده وقوله وفعله: أن يعد لذلك جوابا، ويخلع ثوبي الجهل والتعصب، ويخلص ~~القصد في طلب الحق، قال الله تعالى: {قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله ~~مثنى وفرادى ثم تتفكروا} (2) . # وليعلم: أنه لا يخلصه إلا اتباع كتاب الله وسنة نبيه، قال الله تعالى: ~~{اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون} ~~(3) وقال تعالى: {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا ~~الألباب} (4) . # ولما كان قد سبق في علم الله وقضائه: أنه سيقع الاختلاف بين الأمة. أمرهم ~~وأوجب عليهم عند التنازع, الرد إلى كتابه وسنة نبيه، قال تعالى: {فإن ~~تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ~~ذلك خير وأحسن تأويلا} (5) . # قال العلماء: الرد إلى الله: الرد إلى كتابه. والرد إلى رسوله (6) : الرد ~~إليه في حياته، والرد إلى سنته بعد وفاته (7) (8) . PageV01P087 # ودلت الآية: أن من لم يرد عند التنازع إلى كتاب الله وسنة نبيه. فليس ~~بمؤمن؛ لقوله تعالى: {إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} فهذا شرط ينتفي ~~المشروط بانتفائه. # ومحال أن يأمر الله الناس بالرد إلى ما لا/ يفصل النزاع, لاسيما في أصول ~~الدين: التي لا يجوز فيها التقليد عند عامة العلماء. # وقال الله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا ~~يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} (1) . # ولما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بوقوع الاختلاف الكثير بعده- بين ~~أمته-: أمرهم عند وجود الاختلاف بالتمسك بسنته، وسنة الخلفاء الراشدين ~~المهديين من بعده، فقال صلى الله عليه وسلم: " إنه من يعش منكم سيرى ~~اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، ~~تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ~~ضلالة" (2) . # ولم يأمرنا الله ولا رسوله: بالرد- عند التنازع والاختلاف- إلى ما عليه ~~أكثر الناس، ولم يقل الله ولا رسوله: لينظر أهل كل زمان إلى ما عليه أكثر ~~أهل زمانهم، فيتبعونهم. ولا إلى ms34 أهل مصر معين، أو إقليم (3) . # وإنما الواجب على الناس: الرد (4) إلى كتاب الله وسنة نبيه، وسنة ~~PageV01P088 # الخلفاء الراشدين المهديين، وما مضى عليه الصحابة والتابعون (1) لهم ~~بإحسان. فيجب على الإنسان الالتفات إلى كتاب الله وسنة نبيه، وطريقة أصحابه ~~والتابعين (1) ، وأئمة الإسلام (2) . # ولا يعبأ بكثرة المخالفين بعدهم. فإذا علم الله من العبد الصدق في طلب ~~الحق، ترك التعصب، ورغب على الله في سؤاله هداية الصراط المستقيم: فهو جدير ~~بالتوفيق. # فإن على الحق نورا، لا سيما التوحيد: الذي هو أصل الأصول، الذي دعت إليه ~~الرسل من أولهم إلى آخرهم، وهو توحيد الألوهية؛ فإن أدلته وبراهينه في ~~القرآن ظاهرة, وعامة القرآن إنما هو في تقرير هذا الأصل العظيم. # ولا يستوحش الإنسان لقلة الموافقين، وكثرة المخالفين؛ فإن أهل الحق أقل ~~الناس فيما مضى، وهم أقل الناس فيما بقي، لاسيما في هذه الأزمنة المتأخرة، ~~التي قد صار الإسلام فيها غريبا (3) . # والحق لا يعرف بالرجال؛ كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لمن قال له ~~(4) : أترانا (5) نرى أن (6) الزبير وطلحة كانا (7) مخطئين وأنت المصيب؟!. # فقال له علي: ويحك! يا فلان: إن الحق لا يعرف بالرجال. اعرف الحق تعرف ~~أهله. PageV01P089 # وأيضا: فالحق ضالة المؤمن. # وليحذر العاقل من مشابهة الذين قال الله عنهم: {لو كان خيرا ما سبقونا ~~إليه} (1) {أهؤلاء من الله عليهم من بيننا} (2) . # وقد قال بعض السلف: ما ترك أحد حقا / إلا لكبر في نفسه؛ ومصداق ذلك قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم، حين قال: " لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة ~~من كبر" (3) ثم فسر الكبر بأنه: بطر الحق، وأي: رده، وغمط الناس: وهو ~~احتقارهم وازدراؤهم. # ولقد أحسن القائل (4) : # وتعر من ثوبين من يلبسهما ... يلقى الردى بمذمة وهوان # ثوب من الجهل المركب (5) فوقه ... ثوب التعصب بئست (6) الثوبان # وتحل بالإنصاف أفخر حلية (7) ... زينت بها الأعطاف والكتفان # واجعل شعارك خشية الرحمن مع ... نصح الرسول فحبذا الأمران (8) # (9) وقال أيضا رحمه الله: # والجهل داء قاتل وشفاؤه ... أمران في التركيب متفقان PageV01P090 # نص من القرآن أو من سنة ... وطبيب ms35 ذاك العالم الرباني (9) (1) # قال (2) ابن القيم: وما أحسن ما قال الحافظ أبو محمد، عبد الرحمن المعروف ~~بأبي شامة- في كتاب الحوادث والبدع-: حيث جاء الأمر بلزوم الجماعة، فالمراد ~~به (3) : لرزم الحق واتباعه، وإن كان المتمسك به قليلا، والمخالف له كثيرا؛ ~~لأن الحق هو الذي كانت عليه الجماعة الأولى، من عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه، ولا نظر (4) إلى كثرة أهل الباطل بعدهم. # قال عمرو بن ميمون الأودي (5) : صحبت معاذا فما فارقته حتى وأريته في ~~التراب بالشام، ثم صحبت بعده أفقه الناس: عبد الله بن مسعود، فسمعته يقول: ~~عليكم بالجماعة؛ فإن يد الله على الجماعة. ثم سمعته يوما من الأيام وهو ~~يقول: سيلي عليكم ولاة يؤخرون الصلاة من مواقيتها: فصلوا الصلاة لميقاتها ~~فهي الفريضة, وصلوا معهم فإنها لكم نافلة. # قال: قلت: يا أصحاب محمد! ما أدري ما تحدثون؟.قال: وما ذاك (6) ؟ قلت: ~~تأمرني بالجماعة , وتحضني (7) عليها، ثم تقول: صل الصلاة (8) وحدك! وهي ~~الفريضة، وصل الجماعة (9) وهي لك نافلة (10) . PageV01P091 # قال: يا عمرو بن ميمون، قد كنت أظن أنك من أفقه أهل هذه القرية. تدري (1) ~~ما الجماعة؟ قلت: لا!! # قال: إن جمهور الجماعة: الذين فارقوا (2) الجماعة! الجماعة: ما وافق ~~الحق، وإن كنت وحدك. # وفي طريق آخر (3) : فضرب على فخذي، وقال: ويحك! إن جمهور الناس فارقوا ~~الجماعة (4) ، وإن الجماعة: ما وافق طاعة الله عزوجل (5) . # قال نعيم (6) بن حماد (7) /: يعني إذا فسدت الجماعة، فعليك بما كانت عليه ~~الجماعة قبل أن يفسدوا، وإن كنت وحدك فإنك أنت الجماعة حينئذ. ذكره البيهقي ~~(8) وغيره. # وروى مبارك بن فضالة (9) عن الحسن البصري، قال: لو أن رجلا أدرك السلف ~~الأول، ثم بعث اليوم. ما عرف من الإسلام شيئا- قال: ووضع يده على خده- ثم ~~قال: إلا هذه الصلاة. # ثم قال: أما – والله على ذلك (10) – لمن عاش في هذه النكراء, PageV01P092 # أو (1) لم يدرك هذا السلف الصالح. فرأى مبتدعا يدعو إلى بدعته، ورأى صاحب ~~دنيا يدعو إلى دنياه، فعصمه الله من ذلك، وجعل قلبه يحن إلى ذلك السلف ~~الصالح. يسأل عن سبيلهم، ويقتص آثارهم، ويتتبع ms36 (2) سبيلهم. ليعوض أجرا ~~عظيما، فكذلك فكونوا (3) إن شاء الله (4) . # وروى محمد بن وضاح (5) ، عن أبي الطفيل (6) : أن حذيفة بن اليمان، أخذ ~~حصاة بيضاء، فوضعها في كفه، ثم قال: إن هذا الدين قد استضاء إضاءة هذه ~~الحصاة. ثم أخذ كفا من تراب، فجعل يذره على الحصاة حتى واراها، ثم قال: ~~والذي نفسي بيده، ليجيئن أقوام يدفنون الدين (7) هكذا (8) ، كما دفنت هذه ~~الحصاة، ولتسلكن طريق الذين كانوا قبلكم حذو القذة بالقذة وحذو النعل ~~بالنعل (9) . # قال محمد بن وضاح: الخير بعد الأنبياء ينقص، والشر يزيد. # قال ابن وضاح: إنما هلكت بنو إسرائيل، على يدي (10) قرائهم وفقهائهم (11) ~~. PageV01P093 # وروى ابن وضاح، عن عيسى بن يونس (1) ، عن الأوزاعي (2) ، عن حبان (3) بن ~~أبي جبلة (4) ، عن أبي الدرداء قال: لو خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عليكم اليوم (5) ، ما عرف شيئا مما كان عليه هو وأصحابه إلا الصلاة! # قال الأوزاعي: فكيف لو كان اليوم! # قال عيسى بن يونس: فكيف لو أدرك الأوزاعي هذا الزمان (6) !! # وروى ابن وضاح، عن الأعمش (7) قال: قال لي شقيق أبو وائل (8) : يا سليمان ~~(9) ! ما شبهت قراء زمانك إلا بغنم رعت حمضا (10) ، فمن رآها ظن أنها ~~سمينة، وإذا ذبحها لم يجد فيها شاة سمينة (11) . # وروى ابن وضاح، عن أبي الدرداء، قال: لو أن رجلا تعلم PageV01P094 # الإسلام وأتمه (1) ، ثم تفقده ما عرف منه شيئا (2) . # وروى ابن وضاع، عن عبد الله بن المبارك، قال: اعلم- أي أخي (3) - أن ~~الموت اليوم (4) كرامة لكل مسلم لقي الله على السنة، فإنا لله وإنا إليه ~~راجعون!. /فإلى الله نشكوا وحشتنا، وذهاب الإخوان، وقلة الأعوان، وظهور ~~البدع. وإلى الله نشكوا عظيم ما حل بهذه الأمة: من ذهاب العلماء وأهل ~~السنة، وظهور البدع. انتهى (5) . # فكيف لو رأى من تقدم ذكرهم هذه الأزمنة. التي ظهر فيها الشرك الأكبر ~~والأصغر، والبدع التي لا تعد ولا تحصى: في الاعتقادات والأقوال والأعمال. # وظهرت جميع الفواحش في أكثر أمصار المسلمين, وضيعت الصلوات واتبعت ~~الشهوات، وظهر مصداق قول حذيفة: ليجيئن أقوام يدفنون الدين كما دفنت هذه ~~الحصاة. # وأبلغ من ms37 ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم:" لتتبعن سنن من كان قبلكم ~~حذو القذة بالقذة، قالوا: اليهود والنصارى؟ قال: فمن! " (6) . # وقال: " لتأخذن هذه الأمة مأخذ الأمم قبلها، شبرا بشبر وذراعا بذراع. ~~قالوا: فارس والروم؟ قال: فمن الناس إلا أولئك" (7) . PageV01P095 # وظهر مصداق قول النبي صلى الله عليه وسلم (1) : " بدأ الإسلام غريبا ~~وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء" (2) . # واعتبر هذا، بما عاب به سبحانه اليهود من تبديلهم رجم الثيب الزاني ~~بالجلد والتحميم، فقال سبحانه في شأنهم: {يحرفون الكلم من بعد مواضعه ~~يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا} (3) . # يقولون (4) : إن أفتاكم محمد بالجلد والتحميم فاقبلوا، وإن أفتاكم بالرجم ~~فلا تقبلوا (5) . # وقال سبحانه عنهم: {أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في ~~الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم} (6) . # وقال النبي صلى الله عليه وسلم- لما رجم الزاني -: "اللهم إني أول من ~~أحيى أمرك إذ أماتوه" (7) . # فكيف حال الذين عطلوا الحدود بالكلية. # ثم زاد الشر، إلى أن آل الأمر ببعض الولاة: أنهم يضربون على البغايا ~~الخراج!! , وتعدوا حدود (8) الله في السارق بالصلب والقتل؛ صيانة ~~PageV01P096 # لأموالهم، ولم يعبأوا بانتهاك حرمات مولاهم، فإنا لله وإليه راجعون. # وليجتهد المسلم في تحقيق العلم والإيمان. # وليتخذ الله هاديا ونصيرا، وحاكما (1) ووليا؛ فإنه نعم المولى ونعم ~~النصير: {وكفى بربك هاديا ونصيرا} (2) . # وينبغي أن يكثر الدعاء بما رواه مسلم وغيره، عن عائشة رضي الله عنها: أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام يصلي (3) من الليل، يقول: " اللهم رب ~~جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت ~~تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني /لما اختلف فيه من الحق ~~بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم" (4) .آخره (5) . # والحمد لله رب العالمين (6) ، وصلى الله على أشرف المرسلين: سيدنا (7) ~~محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين (8) . PageV01P097 ms38