######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب :المختصر المفيد فيما لا يجوز الإخلال به لكل مكلف من العبيد ¶ المؤلف : القاضي العلامة أحمد القرشي #META# auth: القاضي العلامة أحمد القرشي #META# bkid: 135 #META# authno: 124 #META# comp: 1 #META# bkord: 64 #META# ad: 99999 #META# idx: 1 #META# iso: المختصر المفيد فيما لا يجوز الاخلال به لكل مكلف من العبيد #META# cat: الفقه #META# bk: المختصر المفيد فيما لا يجوز الإخلال به لكل مكلف من العبيد #META# max: 95 #META# المؤلف: القاضي العلامة أحمد القرشي #META# digitization_comments: الكتاب :المختصر المفيد فيما لا يجوز الإخلال به لكل مكلف من العبيد #META# authinf: هو القاضي العلامة شيخ الإسلام أحمد بن إسماعيل بن صالح العلفي، قال عنه في نيل الوطر ص67: ¶ أخذ عن الإمام الناصر لدين الله عبدالله بن الحسن بن أحمد بن المهدي العباس رحمه الله، وعن القاضي العلامة أحمد بن عبدالرحمن المجاهد وغيرهما، وعنه أخذ الإمام المنصور بالله أحمد بن هاشم بن محسن ، وصحب الإمام الناصر عند نزوله إلى اليمن الأسفل في سنة 1253ه، وهو مؤلف سيرته، وكان خروج المترجم له من صنعاء في 8 ربيع الأول سنة 1264ه مع من خرج منها إلى صعدة للهجرة، ولما تمت البيعة للمنصور بالله أحمد بن هاشم بصعدة كان المترجم له من أعيان حضرته، ومن الملازمين له في سفره وحضره، وتولى معه القضاء بصنعاء، وألف بعض سيرته. ¶ ...إلى قوله: وقد ترجمه السيد العلامة محمد بن إسماعيل بن محمد بن يحيى الكبسي فقال: هو نصير الأئمة الأطهار، وعمار مودتهم في البوادي والأمصار، قطع أوقاته في التعريف بحقوقهم، واحتمل المشاق في الدعاء إليهم ومبايعتهم، وهو الزاهد المشهور، والواعظ المؤثر في الصدور، وجمال الشيعة، وبحر الشريعة، وحامل لواء العلوم الوسيعة، عين أعيان زمانه، وحسنة دهره وأوانه، ولما جاءت الدولة المتوكلية المحسنية كان قطب رحاها، وموقد لظاها، قارع الأبطال، وصبر على المشاق التي يعجز عنها فحول الرجال ¶ ولما تم فتح صنعاء للإمام المتوكل على الله المحسن بن أحمد حصل للمترجم له سروره ومرامه بالنصر والظفر لإمامه، واستمر في ترميم الأحوال، ثم انتقل من صنعاء إلى قرية جدر من أعمال بني الحارث بالجهة الشامية من صنعاء، وكان بها سكنه وسكن أهله. ¶ ومن مناقبه في جدر أنها ماتت امرأة من نساء أهل جدر فطلب للصلاة عليها، فسأل هل كانت تصلي، فقيل: لا، قال: لا أصلي عليها، فارتاع أهل جدر لذلك، والتزم الرجال والنساء منهم المحافظة على الصلاة. ¶ وكانت وفاته بقرية جدر في شهر ربيع الآخر سنة 1282ه، وأوصى بأن يدفن بجراف صنعاء بالقرب من عبدالقيوم ابن الإمام المتوكل على الله يحيى شرف الدين رحمه الله ، فحصل الاختلاف فيما بين أهل قريتي جدر، وبعد خروج الإمام المتوكل على الله المحسن بن أحمد من صنعاء لتشييع جنازة المترجم له أمر بدفنه فيما بين قريتي جدر، انتهى. ¶ #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# ### | AUTO بسم الله الرحمن الرحيم # [مقدمة المؤلف] # الحمد لله نحمده ونستعينه، ونعوذ به من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، لا ~~هادي لمن أضل، ولا مضل لمن هدى، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الهادي، ~~وعلى آله نجوم الاهتداء. # وبعد: # فإن الواجب على كافة ذوي الألباب التعلم لما تعم به البلوى، ومعرفة ~~الحلال والحرام، وغير ذلك مما استودعه الشرع والكتاب، إذ هو السبب الموصل ~~إلى جنة المأوى، قال الله تعالى: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ~~ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون(122)}[ ~~التوبة]، ويقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( اطلبوا العلم ولو ~~بالصين))، وغير ذلك من الأدلة الكثيرة الدالة على أنه لا نجاة إلا لمن تعلم ~~ما لابد منه من المسائل الشهيرة، فلذا وضع هذا المختصر المبارك إن شاء الله ~~تعالى عن أمر إمامنا أمير المؤمنين المنصور بالله رب العالمين أبي محمد ~~أحمد بن هاشم بن محمد بن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أيده الله ~~بعزيز نصره، في مسائل كثيرة الدوران، لا يخلوا عنها في الأغلب إنسان، على ~~منوال المذهب الشريف صانه الله عن الزيغ والتحريف، نسأل الله قبول الأعمال، ~~والعصمة في الأقوال والأفعال. PageV01P011 ### | AUTO ### || AUTO باب ما يجب على المكلف من مسائل أصول الدين # [التوحيد] ### || AUTO يجب عليه أن يعلم أن الله واحد أحد، ليس له ند ولا شبيه ، وأنه ~~على خلاف ما يتوهمه المتوهمون أو يظن الظانون، وأنه لا يشبه شيئا من ~~مخلوقاته {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير(11)}[ الشورى]، لا يدرك ~~بالحواس، ولا يقاس بالناس {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف ~~الخبير(103)}[الأنعام]. # [العدل] # وأنه تعالى عن كل شأن شأنه عدل في جميع أفعاله، وأنه بريء عن مقالة ~~الجاهلين، مقدس عن ظلم المظلومين، وعن القضاء بالفساد للمفسدين، متعال عن ~~الرضى بمعاصي العاصين، بريء من أفعال العباد، غير مدخل لعباده في الفساد، ~~ولامخرج لهم من الخير والرشاد {إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ~~ما لا تعلمون(28)}[الأعراف]. PageV01P012 ### || AUTO [الوعد والوعيد] ### || AUTO ms01 وأنه تعالى عن كل شأن شأنه لا يخلف الميعاد، وأن كل ما وعد به ~~أولياءه أو توعد به أعداءه لا مرية فيه ولا لبس، وأن من دخل الجنة أو النار ~~من الأبرار والفجار غير خارج أبد الأبد . # [النبوة] ### || AUTO وأن يعلم أن كل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فهو ~~حق مرضي لله تعالى، وأنه لا يفرض ولا يقول في صغير ولا كبير إلا وهو لله ~~رضى، وأنه صلى الله عليه وآله وسلم نصح لله في عباده، وجاهد له في بلاده ~~حتى قبضه الله ، وأنه لم يترك الأمة في عمياء من أمرها، بل قد أوضح لها ~~جميع أسبابها، ودلها على أبواب نجاتها: {ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي ~~عن بينة وإن الله لسميع عليم (42)}[الأنفال]. # [الإمامة] # وأن يعلم أن ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام واجبة على ~~جميع المسلمين، فرض من الله رب العالمين، لا ينجو أحد ولا يتم له اسم ~~الإيمان إلا بذلك، لأن الله تعالى يقول: {إنما وليكم الله ورسوله والذين ~~ءامنوا [الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم ~~راكعون(55)]}الآية[المائدة]. PageV01P013 # وأن يعلم ويعتقد التفضيل والإمامة للحسنين، لما ورد فيهما من الأخبار ~~المتواترة، والآثار المشهورة. # وإذا علم جميع ذلك وجب عليه أن يعرف أولي الأمر من ذريتهما الذين أمر ~~الخلق بطاعتهم، فيعلم أن الأمر، والنهي، والحكمة، والإمامة من بعدهما في ~~ذريتهما دون غيرهم، ولا تجوز إلا فيهم ولا ترد إلا إليهم. # وأن الإمامة من بعدهما لمن سار بسيرتهما واحتذى حذوهما، وكان ورعا تقيا، ~~في أمر الله جاهدا، وفي حطام الدنيا زاهدا، وكان فهما لما يحتاج إليه، ~~عالما بتفسير ما يرد عليه، شجاعا كميا، بذولا سخيا، رؤوفا بالرعية، مواسيا ~~لهم بنفسه غير مستأثر عليهم، ولا حاكم بغير حكم الله فيهم، شاهرا لسيفه، ~~داعيا إلى ربه، رافعا لرايته، مجتهدا في دعوته، مخيفا للظالمين، مؤمنا ~~للمؤمنين، لا يأمن الفاسقين، ولا يأمنونه، بل يطلبهم ويطلبونه، فمن كان ~~كذلك وكان من ولد السبطين فهو الإمام المفترضة طاعته، ms02 الواجبة على الأمة ~~نصرته وموالاته، ويعذب الله من خذله، ومن قصر عن ذلك كانت الحجة عليه ~~قائمة، وليس له طاعة ولا متابعة. # وأن يعرف حق أهل البيت عليهم السلام ومودتهم، وأنهم الحجة على الخلق ~~لقوله تعالى: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى} [الشورى:23]. # فإذا عرف المكلف جميع ما ذكرنا وجب عليه أن يعتقد فضل الجهاد والأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن يعلم بأن ذلك أكبر فروض الله المفترضة ~~عليه، فيضمر جهاد الظالمين، وينوي مباينة الفاسقين بيده ولسانه وقلبه وبما ~~يقدر عليه من طاقته. PageV01P014 # ثم يجب عليه أن يتطهر للصلوات بطهورهن، ويصليهن، ويقيمهن بحدودهن، ويحافظ ~~عليهن في الأوقات اللواتي جعلهن الله لهن أوقاتا من الساعات، وأن يؤدي ما ~~أمر الله به من الزكوات على ما شرعه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وأن ~~يصوم شهر رمضان الذي افترضه الرحمن، وأن يحج البيت المعمور، وأن يؤدي جميع ~~ما افترض الله عليه في حجه من الأمور، وأن يترك كلما أمر الله (ورسوله) ~~بتركه، ويفعل كلما أمر الله ورسوله بفعله، ويقول الحق ولو على نفسه، ويقيم ~~الشهادة ويأتي بها على وجهها، ويؤدي الأمانة، ويعتزل الخيانة، ويبر والديه، ~~ويصل رحمه. # فإذا فعل ذلك كذلك فهو المؤمن حقا، المتعبد لله صدقا، وكان من الذين ~~لاخوف عليهم ولاهم يحزنون. # ثم يجب من بعد ذلك النظر فيما يحتاج إليه من أمره وحلاله وحرامه وجميع ~~أسبابه، فإن الله تعالى لا يرضى لعباده المؤمنين النقصان، بل يشاء منهم ~~التزيد في كل خير وإحسان، فيجب عليه أن يطلب من ذلك ما ينبغي له طلبه من ~~علم أهل بيت نبيئه صلى الله عليه وآله وسلم، فيتبع من ذلك أحسنه وأقربه إلى ~~الكتاب والسنة. # وهذا أوان تفصيل المحتاج إليه في الغالب، وما حدث من المسائل الغريبة سأل ~~عنها أهل الذكر الذين أمر الله بسؤالهم، والله المستعان وعليه التكلان. PageV01P015 ### || AUTO من باب الطهارة # قال الله تعالى: {وثيابك فطهر(4)}[المدثر]، وورد عنه صلى الله عليه وآله ~~وسلم أن عامة عذاب القبر من البول، ms03 وجملة النجاسات التي يحب التطهر منها ~~للصلاة في البدن أو الثوب أو المكان، ويستحب التطهر في غير حالة الصلاة، ~~وهي عشر: # الأول منها: ما خرج من سبلي حيوان لا يؤكل وكان ذا دم. # الثاني: المسكر إذا كان معالجا لا بأصل الخلقة كالحشيشة والبنج ونحوهما. # الثالث: الكلب. # الرابع: الخنزير. # الخامس: الكافر. # والسادس: البائن من حي ذي دم إلا الصوف والأظفار والقرون التي قد زالت ~~منها الحياة. # والسابع: الميتة كل أجزائها إلا السمك، وما لا دم له، وما لا تحله الحياة ~~كالشعر، وهذه السبع مغلظة لا يعفى عن شيء منها. # والثامن: القيء الخارج من المعدة ملئ الفم دفعة. # والتاسع: لبن غير المأكول إلا من مسلمة حية. # والعاشر: الدم وأخواه المصل والقيح إلا ما بقي في العروق بعد الذبح، وهذه ~~الثلاث مخففة فيعفى عن دون ملئ الفم من القي، ودون القطرة من الدم واللبن. PageV01P016 # وصفة التطهر # أن يغسل الخفية التي لا ترى ولا أثر لها بالماء ثلاثا، والمرئية التي لها ~~أثر حتى تزول واثنتين بعدها. # والمياه # كلها طاهرة إلا أربعة: # الأول:ما جاور النجاسة، وهو الملاصق لها والمجاور للمجاور. # والثاني:ما غيرته مطلقا بأحد الأوصاف الثلاثة : الشم أو الطعم أو اللون. # والثالث: ما وقعت النجاسة وهو قليل بحيث يظن المستعمل للماء أنه يستعمل ~~النجاسة معه. # والرابع: ما وقعت النجاسة فيه وهو متغير بطاهر وإن كثر حتى يصلح، ولا ~~يرتفع يقين الطهارة والنجاسة إلا بيقين أو خبر عدل. ### || AUTO من باب قضاء الحاجة # يستحب لقاضي الحاجة:- # ( 1 ) التواري عن أعين الناظرين. # ( 2 ) والبعد عن الناس والمسجد. # ( 3 ) _ والتعوذ. # ( 4 ) وتنحية ما فيه ذكر الله تعالى. # ( 5 ) وتقديم الرجل اليسرى دخولا. # ( 6 ) والاعتماد عليها حال قضاء الحاجة. # ( 7 ) وتقديم اليمنى عند الخروج. # ( 8 ) وأن يبالغ في ستر العورة إلا ما لابد منه حيث لا يرى وإلا كان ~~الستر واجبا. PageV01P017 # ( 9 ) واتقاء الملاعن وهي قول الشاعر: # ملاعنها نهر وسبل ومسجد .... ومسقط أثمار وقبر ومجلس # ( 10 ) وتجنب الأخراق وما تصلب. # ( 11 ) والتهوية به. # ( 12 ) وقائما. # ( 13 ) والكلام. # ( 14 ) ونظر ms04 الفرج والأذى، وبصقه. # ( 15 ) والأكل والشرب. # ( 16 ) والانتفاع باليمين. # ( 17 ) واستقبال القبلتين والقمرين واستدبارهما. # ( 18 ) وإطالة القعود. # ويستحب بعده أن يحمد الله ويستجمر بثلاثة أحجار. # ويجب على المتيمم إن لم يستنج. PageV01P018 ### || AUTO من باب الوضوء # الوضوء شطر الإيمان، ولا يصح إلا إذا كان المتوضىء طاهرا بدنه من الجنابة ~~والحيض والنفاس ومن نجاسة خارجة من أعماق البدن. # وفروضه # غسل الفرجين بعد إزالة النجاسة منهما. # والتسمية حيث ذكرها . # والنية المقارنة لغسل أول عضو من أعضاء الوضوء . # والمضمضة والاستنشاق بعد إزالة الخلالة المتحيزة بين الأسنان من أثر ~~الطعام. # وإزالة ما يتقشف من الأنف. # وغسل الوجه مستكملا، وحده من مقاص الشعر إلى الذقن طولا، ومن الأذن إلى ~~الأذن عرضا، مع تخليل أصول الشعر. # ثم غسل اليدين مع المرفقين. # ثم مسح كل الرأس مقبلا ومدبرا، والأذنين باطنهما وظاهرهما . # ثم غسل القدمين إلى كعب الساق. # ويجب تخليل الأصابع والأظفار المتطولة، والشجج. ### || AUTO وسنن الوضوء # غسل اليدين - أي الكفين - أولا. # وغسل كل عضو ثلاثا. # ومسح الرقبة. # والسواك . # والدعاء . # وتجديده بعد كل مباح.من باب الوضوء ¶ الوضوء شطر الإيمان، ولا يصح إلا ~~إذا كان المتوضىء طاهرا بدنه من الجنابة والحيض والنفاس ومن نجاسة خارجة ~~من أعماق البدن. ¶ وفروضه ¶ غسل الفرجين بعد إزالة النجاسة منهما. ¶ ~~والتسمية حيث ذكرها . ¶ والنية المقارنة لغسل أول عضو من أعضاء الوضوء . ¶ ~~والمضمضة والاستنشاق بعد إزالة الخلالة المتحيزة بين الأسنان من أثر ~~الطعام. ¶ وإزالة ما يتقشف من الأنف. ¶ وغسل الوجه مستكملا، وحده من ~~مقاص الشعر إلى الذقن طولا، ومن الأذن إلى الأذن عرضا، مع تخليل أصول ~~الشعر. ¶ ثم غسل اليدين مع المرفقين. ¶ ثم مسح كل الرأس مقبلا ومدبرا، ~~والأذنين باطنهما وظاهرهما . ¶ ثم غسل القدمين إلى كعب الساق. ¶ ويجب تخليل ~~الأصابع والأظفار المتطولة، والشجج. ¶ وسنن الوضوء ¶ غسل اليدين - أي ~~الكفين - أولا. ¶ وغسل كل عضو ثلاثا. ¶ ومسح الرقبة. ¶ والسواك . ¶ ~~والدعاء . ¶ وتجديده بعد كل مباح. ----NO PAGE NO------ ### || AUTO ونواقض الوضوء # ما خرج من السبيلين . # وزاول العقل إلا خفقتي نوم متواليتين أوخفقات متفرقات، والخفقة هي: أن ~~يميل رأسه إلى صدره ms05 ولا يستقر. # وقيء نجس ودم وما في حكمها إذا كان قطرة. # وكل معصية كبيرة غير الاصرار على المعصية، وكالكذب والنميمة وغيبة المسلم ~~والأذية، فإن الكل ينقض. # والقهقة في الصلاة. # ولا يرتفع يقين الطهارة والحدث إلا بيقين. ### || AUTO من باب الغسل # يوجبه الحيض، والنفاس، والإمناء لشهوة، والتقاء الختانين. # ويحرم على من كان عليه ذلك: # القراءة باللسان، والكتابة ولو بعض آية، ولمس المصحف، ودخول المسجد، وعلى ~~الرجل الممني أن يبول قبل الغسل. # وفروضه: # النية لرفع الحدث الأكبر مقارنة. # والمضمضة والاستنشاق . # وعم البدن بإجراء الماء والدلك. # وعلى الرجل نقض الشعر، وعلى المرأة في الدمين، دم الحيض والنفاس. # ويسن الغسل: # للجمعة، والعيدين، وبعد غسل الميت، وفي يوم عرفة، وليالي القدر، ولدخول ~~الحرم ومكة والكعبة والمدينة وقبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وبعد ~~الحجامة والإسلام. PageV01P019 # من باب التيمم # سببه الذي يجب عنده التيمم عدم وجود الماء، ويجب عليه الطلب في مظان ~~وجوده في الميل، أو لخشية ضرر المتوضئ لمرض أو غيره، أو خشية فوت صلاة لا ~~تقضى ولا بدل لها. # ويجب الانتظار إلى آخر الوقت. # وإنما يصح بتراب مباح طاهر منبت يعلق باليد. # وفروضه: # التسمية كالوضوء، ونية مقارنة معينة لما يتيمم له، وضرب التراب باليدين، ~~ثم مسح الوجه كالوضوء، ثم ضرب آخر لليدين، ثم مسحهما. # من باب الحيض # حقيقة الحيض: هو الأذى الخارج من الرحم في وقت عادتها أو في حكم العادة، ~~وما كان غير ذلك فليس بحيض ولا حكم له، وأقله ثلاثة أيام من الوقت إلى ~~الوقت فما دونهما ليس بحيض، وأكثره عشرة أيام أيضا، فما زاد فليس بحيض، ~~وأقل الطهر عشر أيضا. PageV01P019 # ويتعذر وجود الحيض لصغر، وذلك قبل دخول المرأة في السنة التاسعة، أو لكبر، ~~وذلك بعد مضي ستين سنة من العمر، أو لحبل، فإن أتى في أي هذه الثلاثة ~~الأحوال فليس بحيض، ويحرم على الحائض وقت الحيض ما يحرم على الجنب وقد مر، ~~والوطي في الفرج، ويجب عليها قضاء الصيام لا الصلاة، بل يندب لها في وقت ~~الصلاة أن توضأ وتوجه ms06 القبلة وتذكر الله تعالى. # من باب النفاس # حكمه حكم الحيض في جميع الأحكام، وإنما يكون نفاسا إذا وضعت وأدمت بعده، ~~ولا حد لأقله، وأكثره أربعون يوما، فإذا انقطع قبل الأربعين طهرت وصلت. # وأما المستحاضة وهي التي لا ينقطع دمها فحكمها أن تجعل قدر عادتها في ~~الحيض حيضا، وقدر عادتها في النفاس نفاسا، وما زاد طهرا، وتغتسل وتصلي ولو ~~استمر خروج الدم. # من كتاب الصلاة # هي أحد أركان الاسلام، تجب على المكلف، ويؤمر الصغير بها فيعلم لسبع، ~~ويضرب لعشر عليها، وإلا أثم الأب أو من يقوم مقامه. # وشروط صحتها سته: # الأول: طهارة البدن من حدث أكبر أو أصغر ونجس. # الثاني: ستر العورة في جميع الصلاة، وحدها في الرجل من تحت السرة إلى تحت ~~الركبة، فلو انكشف منها ولوشعرة بطلت، وأما المرأة فهي عورة كلها في الصلاة ~~إلا الوجه والكفين . # وندب للظهر والمنكب والهبرية. # الثالث: طهارة كل محموله وملبوسه، وإباحة ملبوسه وخيطه وثمنه المعين، ~~ويحرم لبس الحرير والمشبع صفرة أو حمرة مطلقا، وتبطل به الصلاة، وتكره في ~~كثير الدرن كثوب السلاط، وفي السراويل والفرو وحده. # الرابع: إباحة مكان الصلاة، فلا تجزي الصلاة على قبر، وطريق عامة عامرة، ~~ومنزل غصب، وأرض المصلي هو غاصبها. PageV01P020 # الخامس: طهارة مايباشره ويلامسه المصلي حال الصلاة إلا مزاحما، وما يتحرك ~~بتحركه مطلقا. # السادس: استقبال عين الكعبة أو جزء منها لمن أمكنه ذلك، والجهة لمن لا ~~يمكنه، ويجب التحري لجهتها، ثم تقليد الحي العدل، ثم المحراب الموضوع على ~~وجه الصحة، ثم حيث يشاء آخر الوقت. # ويجب تعظيم مساجد الله تعالى فلا يجوز فيها إلا الطاعات، ويحرم البصق ~~فيها واستعمالها وهوؤاها ماعلا. # من باب الأوقات # ينبغي المحافظة على أول الوقت في جماعة لأن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم لازم ذلك حتى مات. # ولكل صلاة وقتان: اختياري واضطراري. # فاختيار الظهر من زوال الشمس، وعلامته انحراف الظل إلى جهة المشرق بعد ~~تناهيه في النقصان، وآخره مصير ظل الشيء مثله من وقت الانحراف وهو أول وقت ~~العصر، وآخره مصير ظل الشيء مثليه. ms07 # ووقت المغرب من رؤية كوكب ليلي إلى ذهاب الشفق الأحمر وهو أول العشاء، ~~وآخره ذهاب ثلث الليل . # وأول الفجر من طلوع النور المنتشر من العدن إلى القبلة إلى قبل طلوع ~~الشمس بما يسع ركعة. # ووقت الاضطرار ماعدا ذلك، ومن أدرك ركعة من الفجر قبل أن تطلع الشمس فقد ~~أدرك صلاة الفجر، أو ركعة من العصر قبل غروب الشمس فقد أدركها. # ولا ينبغي أن يصلي وقت الاضطرار إلا لعذر ظاهر. # وتكره صلاة الجنازة والنفل في ثلاثة أوقات : وقت الزوال، وعند طلوع ~~الشمس، وعند الغروب. # من باب الأذان والإقامة # لا يصح الأذان إلا في الوقت من مكلف ذكر عدل معرب طاهر من الجنابة، ويكفي ~~السامع ومن يصلي في البلد. # ويقلد العارف في الوقت في الصحو لا في الغيم فيتحرى كل أحد لنفسه، ولا ~~يقيم إلا المؤذن متطهرا. # من باب صفة الصلاة PageV01P021 وفروضها التي إذا اختل واحد منها بطلت، تسعة: # الأول: النية. # الثاني: التكبير. # الثالث: القيام مع قراءة الفاتحة وثلاث آيات سرا في العصرين وجهرا في ~~غيرهما، ويتحمله الإمام عن السامع. # الرابع: الركوع. # الخامس: الاعتدال بعده حتى يرجع كل مفصل إلى مفصله وإلا بطلت. # السادس: السجود على الجبهة مستقرة بلا حائل حي، أو يحمله المصلي، وعلى ~~الركبتين، وباطن الكفين، وباطن أصابع القدمين وإلا بطلت. # السابع: اعتدال بين كل سجودين ناصبا للقدم اليمنى فارشا لليسرى وإلا بطلت. # الثامن: الشهادتان، والصلاة على النبي وآله. # التاسع: التسليم يمينا ويسارا مع الانحراف. # هذا ما ذكر في القدر الواجب بحيث إذا أخل المصلي بشيء منها فسدت صلاته، ~~وأما كيفية فروضها ومسنونها فإذا فرغ المكلف من الوضوء على الصفة المشروعة ~~استحضر في ذهنه عند القيام للصلاة أنه منتصب لمناجاة ملك السموات والأرض ~~الحاضر لديه، والرقيب عليه، ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ~~((لا ينظر الله إلى صلاة لا يحضرها العبد قلبه))، فعلى العبد أن يجتهد في ~~إحضار قلبه في جميع حالات الصلاة، وأن يتدبر ما نطق به لسانه من القراءة ~~والأذكار، فينتصب إلى جهة القبلة ويقول ms08 : PageV01P022 # أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، وجهت وجهي للذي فطر السماوات ~~والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ~~رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، الحمد لله الذي لم ~~يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له ولي من الذل، ثم ينوي ~~الصلاة التي يصليها ظهرا أو عصرا أو نحو ذلك، ثم يكبر ويقول : الله أكبر، ~~ثم يقرأ الفاتحة وما تيسر من القرآن، ثم يركع ناويا به الخضوع لله تعالى، ~~ويكبر تكبير النقل حال تهويته للركوع ويقول : الله أكبر، ويمد ظهره لا يرفع ~~رأسه ولا يخفضه، قابضا بيديه على ركبتيه، مفرقا أصابعه، ثم يسبح تسبيح ~~الركوع، فيقول : سبحان الله العظيم وبحمده ثلاثا، ثم يعتدل رامقا ببصره ~~موضع سجوده قائلا سمع الله لمن حمده، وإذا كان مؤتما قال : ربنا لك الحمد، ~~ويستقر حتى يطمئن، ثم يهوي للسجود ناويا التذلل والخضوع لله تعالى قائلا : ~~الله أكبر حتى يضع جبهته على الأرض مخويا، ويباعد بطنه عن خديه، ويبين ~~مرفقيه عن إبطيه، واضعا يديه بين فخذيه ومنكبيه، ناصبا لقدميه متلاصقين، ~~واضعا باطن أصابعهما على الأرض، ويقول: سبحان الله الأعلى وبحمده ثلاثا، ثم ~~يعتدل قائلا : الله أكبر، فارشا لليسرى ناصبا لليمنى، واضعا يديه على ~~ركبتيه حتى يطمئن، ثم يسجد الثانية ويفعل مثل الأولى سواء سواء، ثم يقوم ~~للركعة الثانية، ويكبر للنقل، ويقرأ الفاتحة وسورة مثل سورة الصمد وهي ~~أفضل، ويفعل في الركوع والسجود مثل الركعة الأولى ؛ فإن كانت الصلاة ثلاثية ~~أو رباعية تشهد التشهد الأوسط ويقول : PageV01P023 # بسم الله وبالله والحمد لله، والأسماء الحسنى كلها لله، أشهد أن لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم يقوم للثالثة في ~~المغرب، والثالثة والرابعة في غيره، ويسبح قائما عوض الفاتحة فيقول : # سبحان الله والحمد لله ولا إلاه إلا الله والله أكبر ثلاثا، وإن قرأ ~~الفاتحة أجزأ، ثم إذا كان بعد آخر سجدة قعد للتشهد الأخير على الصفة ~~المتقدمة، ثم ms09 يتشهد فيأتي بالتشهد الأوسط الذي تقدم، ثم يقول: # اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما صليت ~~وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، ثم يسلم على اليمين ~~واليسار، فيقول : السلام عليكم ورحمة الله يمينا، السلام عليكم ورحمة الله ~~يسارا، مع الانحراف . # ولعظم الصلاة وكونها أجل أركان الاسلام عند الله لم تسقط في حال من ~~الأحوال لا لمرض ولا لغيره إلا لزوال العقل أو لعجزه عن الإيماء بالرأس، ~~ويفعل العليل ما أمكنه، فمتعذر السجود يومي له من قعود، وأما الركوع فمن ~~قيام، فإن تعذر من قيام فمن قعود، ويكون السجود أخفض، ثم مضطجعا، ويكمل ~~الوضوء ولو تولاه غيره. # وتفسد الصلاة باختلال أحد شروطها أو فروضها، وبالفعل الكثير كالأكل ~~والشرب وما أشبههما، وبكلام ليس من القرآن ولا من أذكارها، أو منهما ملحونا ~~لا نظير له في القرآن ولا في أذكارها، وضحك منع القراءة، ورفع الصوت إعلاما ~~إلا للمار والمؤتمين. # من باب صلاة الجماعة # هي من أعظم السنن المؤكدات، ومن أجل الطاعات، وناهيك دلالة على عظم ~~شرعيتها أنه اختلف فيها العلماء هل هي فرض أوسنة، وأن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم لم يصل الفروض إلا في جماعة حتى قبض. PageV01P024 # ولا تصح إلا بعد إمام عدل ظاهره السلامة، ويقف المؤتم الواحد أيمن إمامه ~~غير متقدم ولا متأخر بكل القدمين ولا منفصل، وإلا بطلت إلا لعذر. # والاثنان فصاعدا خلفه في سمته مقابلين له إلا لعذر كضيق المكان أو لتقدم ~~صف قبله، وينجذب من بجنب الإمام للاحق أو في صف منسد، ويعتد بركعة أدرك ~~ركوعها مع الإمام، ويندب أن يقعد ويسجد مع الإمام إذا لم يدرك الركوع، ومتى ~~قام ابتدأ، وبعد كمال التسليمتين من الإمام يقوم للتمام. # وأن يخرج من الصلاة التي هو فيها لخشية فوت الجماعة ويرفض ما قد أداه ~~منفردا ويدخل مع الجماعة، وتجب متابعة الإمام في كل ركن إلا في مفسد فيعزل ~~ويتمها فرادى، أو في جهر فيسكت إلا إذا لم يسمع لبعد ms10 أو صمم فيقرأ لنفسه. # من باب سجود السهو # يجب لزيادة في الصلاة أو نقصان لا يفسدان، وهو سجدتان بعد التسليم، يكبر ~~تكبيرة الإحرام وينوي جماعة إن سجد الإمام، ثم يسجد ويعتدل، ثم يسجد ~~الثانية، ثم يتشهد ويسلم، ويسجد لسهو الإمام أولا ثم لسهو نفسه. # من باب القضاء # يجب على من ترك أي الخمس الصلوات أو ما لا تتم إلا به كترك الوضوء أو عضو ~~منه، ويقضي الصلاة كما فاتت عليه قصرا أو تماما، وجهرا أو سرا، وفور قضاء ~~الصلاة مع كل فرض فرض. # ولا تقضى صلاة العيد إلا في ثانيه فقط للبس، وللإمام قتل من تعمد ترك ~~الصلاة بعد استتابته ثلاثا فأبى. # من باب صلاة الجمعة PageV01P025 شروطها: فعلها في اختيار الظهر، ووجود إمام عادل أو أخذ الولاية منه أو ~~الاعتزاء إليه عند تعذر أخذها، وثلاثة مع مقيمها، ومسجد في مستوطن، وخطبتان ~~قبلها من عدل متطهر اشتملتا على حمد الله تعالى والشهادة والثناء والصلاة ~~على النبي صلى الله عليه وآله وسلم والوعظ، ويحرم الكلام حالهما، وتصير ~~بعد صلاة العيد فرض كفاية إذا قام بها البعض سقطت عن الباقين. # من باب القصر في الصلاة # يجب قصر الرباعية إلى اثنتين على من تعدى ميل بلده مريدا للسفر بريدا ~~فصاعدا، ولا يزال يقصر حتى يتفق أحد أمور ثلاثة: إما رجوعه إلى وطنه، أو ~~يتعدى في أي موضع شهرا نوى الإقامة أم لا، أو يعزم على إقامة عشر في أي موضع. # من باب صلاة جماعة الخوف # شروطها: السفر، وفي آخر الوقت، وكونهم محقين مطلوبين لا طالبين. # وهذه صفتها: أن يصلي الإمام بطائفة ركعة ويطول في الركعة الأخرى وتتم ~~صلاتها وتخرج، والإمام منتظر للطائفة الأخرى التي بإزاء العدو، ثم تدخل هذه ~~الطائفة لاحقة للإمام، والطائفة الأولى تكون كذلك بإزاء العدو. # وفي صلاة المغرب ينتظر الإمام في التشهد الأوسط. # فإن اتصلت المدافعة فعلى المكلف ما أمكنه ولو ذكر الله فقط. # من باب صلاة العيدين # وقتها:من بعد انبساط الشمس إلى زوالها. PageV01P026 # وصفتها: أن يخرج إلى الجبانة ندبا، وإن ms11 فعلت في غيرها أجزأ، وتقام بلا أذان ~~ولا إقامة، وهي ركعتان جهرا، يقرأ في الأولى فاتحة الكتاب وسورة، ثم يكبر ~~سبع تكبيرات يقول بين كل تكبيرتين: الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، ~~وسبحان الله بكرة وأصيلا، وبعد السبع يقول كذلك، ثم يكبر تكبيرة النقل، ~~ويركع، وفي الثانية خمس تكبيرات يقول فيها كذلك، ويكبر تكبير النقل ويركع. # وما فات اللاحق حمله الإمام، هذا إذا أدركه في الأولى، فإذا لم يلحق إلا ~~في الثانية لم يتحمل الإمام عنه إلا ما فعل فيها، وذلك خمس، ويأتي ~~بتكبيرتين بعد فراغ الإمام من التكبيرات واجبا، ثم يركع معه، وكذلك إذا ~~أدركه راكعا، فإذا خشي أن يرتفع الإمام قبل تمامها عزل صلاته . # وتكبير التشريق سنة مؤكدة بعد كل فرض من فجر عرفة إلى آخر أيام التشريق ~~وهو اليوم الخامس من يوم عرفة. # من باب صلاة الكسوف # يسن حاله صلاة ركعتين في كل ركعة خمس ركوعات، يقرأ قبلها، ويفصل بينها ~~بسورة الفاتحة مرة، وسورة الصمد والفلق سبعا سبعا، أو ما تيسر من القرآن ~~مرة، ويكبر عند الاعتدال من كل ركوع إلا الخامس. # وتستحب صلاة الاستسقاء أربع ركعات كل ركعتين بتسليم. PageV01P027 # وينبغي للمكلف أن يحافظ على سنن الفرائض المؤكدة، وأن يقضيها إذا ترك شيئا ~~منها، وأن يكثر النوافل لأن الصلاة خير موضوع، وأفضل ما يتقرب به العبد إلى ~~ربه، لاسيما صلاة التسبيح(1) PageV01P028 والفرقان(1) ومكملات الخمسين(2) PageV01P029 إلا الضحى والتراويح فبدعة تترك. # من كتاب الجنائز # يجب على المريض ويؤمر بالتوبة من الذنوب، والتخلص من حقوق الله تعالى ~~وحقوق المخلوقين فورا، فإن تعذر أوصى، ويلقن الشهادتين، ومتى مات عجل ~~تجهيزه، ويجوز البكاء، ويحرم النعي ورفع الأصوات وخمش الوجه وشق الجيوب ~~لورود الآثار بالنهي عن ذلك. # ويجب غسل المسلم ولو سقطا استهل بصياح أو عطاس أو حركة تدل على الحياة، ~~ويحرم للكافر والفاسق مطلقا، والشهيد في سبيل الله ويكفن بما قتل فيه(1)، ~~وليكن الغاسل عدلا من جنسه، أو جائز الوطىء، ويجب عليه ستر عورة الميت، ~~ويلف يده بخرقة لغسلها وإلا أثم واختلت ms12 عدالته، وندب أن يكون الغسل ثلاثا ~~بالحرض ثم السدر ثم الكافور، وييمم للعذر، وتحرم الأجرة على الغاسل، ويكفن ~~بما يستره جميعه، والمشروع إلى سبعة وترا. # (وصفة التكفين: إن كان بواحد فيستر به جميع جسمه حتى لا يبقى شيء. # وإن كان بثلاثة فمئزر ويدرج في اثنين. # وإن كان بخمسة فيكون قميص غير مخيط وعمامة للرجل وخمار للمرأة، ويدرج في ثلاثة. # وإن كان بسبعة فقميص وإزار وعمامة وأربعة درج). # والصلاة فرض كفاية على المؤمن، ولا تجوز على غيره، وتصح فرادى، ولايكون ~~الإمام إلا الإمام الأعظم أو واليه ثم الأقرب الصالح من العصبة، وتعاد إن ~~لم يأذن الأولى. # وفروضها: النية وخمس تكبيرات قائما ثم التسليم. # وندب بعد الأولى قراءة الفاتحة، وبعد الثانية الصمد، وبعد الثالثة الفلق، ~~وبعد الرابعة الصلاة على النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم والدعاء للميت ~~بحسب حاله. # ويستقبل الإمام سرة الرجل وثدي المرأة، ثم يقبر الميت ويوضع مستقبلا ~~للقبلة، ولا يواريه في قبره إلا من يجوز له أن يغسله. PageV01P030 # وقبر المسلم والذمي حرمته من الثرى إلى الثريا، فلا يوطى ولا يقعد عليه ولا ~~يستعمل. # من كتاب الزكاة # هي الركن الثاني من أركان الإسلام، وجوبها معلوم من الدين ضرورة، وقد ورد ~~على من تركها الوعيد الشديد. # تجب في الذهب والفضة والدر والياقوت والزمرد وفي أموال التجارة ~~والمستغلات، والواجب فيها ربع العشر في كل حول، وفي الإبل والبقر والغنم، ~~ونصاب كل صنف منها معروف، وما أنبتت الأرض، والعسل المملوك، وفيهما العشر، ~~ولو وقفا أو وصية. # وتشترط النية عند الإخراج أو التوكيل. # وزكاة الإبل تجب في كل خمس شاة إلى خمس وعشرين وفيها بنت مخاض، ومازاد ~~على ذلك فنصابه معروف، وفي البقر يجب في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة، وكل ~~أربعين مسنة. # وفي الغنم في الأربعين شاة إلى مائة وإحدى وعشرين وفيها اثنتان إلى إحدى ~~ومائتين وفيها ثلاث إلى أربعمائة وفيها أربع، ثم في كل مائة شاة. # ويشترط أن تكون هذه الأنعام سائمة كل الحول أو أكثره مع الطرفين وإلا فلا شىء. ms13 # من باب ما أخرجت الأرض # تجب في كل ما أنبتت ولو حطبا مملوكا، ومايخرج دفعات كالقضب، ففي المسنا ~~نصف العشر، وفي غيره العشر، ويجب التحري في كل قليل وكثير. # من باب صرف الزكاة # لا تصح ولا تجزي إلا في مصرفها الذي ذكر الله تعالى: # الفقراء، والمساكين، والعاملين عليها بأمر الإمام، والمؤلفة قلوبهم: وهم ~~المائلون إلى الدنيا ولا يندفع ضرهم وتجلب منفعتهم إلا بذلك، وفي الرقاب، ~~والغارمين، وفي سبيل الله، وابن السبيل. PageV01P031 # وتحرم الزكاة على كافر، وفاسق، وغني، وهاشمي ومولاه، فلا تجزي المالك، ولا ~~تجوز للآخذ، والمضطر يقدم الميتة، ويحل لهم ماعدا الزكاة والفطرة ~~والكفارات، وولايتها إلى الإمام ظاهرة وباطنة، فمن أخرج بعد الطلب لم تجزه ~~ولو جاهلا. # من باب الفطرة # تجب من فجر شوال إلى الغروب في مال كل مسلم، عنه وعن أولاده وزوجاته ومن ~~تلزمه نفقته بالقرابة أو الزوجية أو الرق، وهي صاع من أي قوت عن كل واحد من ~~جنس واحد، وتخرج يوم الفطر أو تعجل، ولا يجوز التأخير. # من كتاب الخمس # يجب في ثلاثة: # الأول: صيد البر والبحر وما استخرج منهما أو أخذ من ظاهرهما ولو حطبا أو ~~حشيشا أو عسلا غير مملوك. # الثاني: ما يغنم في الحرب. # الثالث: الخراج والمعاملة، وما يؤخذ من أهل الذمة. # ومصرفه من في الآية: {واعلموا أنما غنمتم من شيء [فأن لله خمسه وللرسول ~~ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم ءامنتم بالله]}... إلخ ~~[الأنفال: 41]. # وولاية صرفه إلى الإمام. # من كتاب الصيام # لا يجب الصيام إلا بعد رؤية هلال رمضان، أو مضي ثلاثين يوما من شعبان، أو ~~قول من يعتد بقوله كخبر عدلين، وصوم يوم الشك مستحب، وتجديد النية عن كل ~~يوم واجب. # ووقت الصوم من الفجر إلى الغروب، ويجب التحري. # ويفسد الصوم: # الوطىء والإمناء لشهوة في يقظة، وما وصل الجوف جاريا في الحلق من خارجه ~~ولو ناسيا أو مكرها، ومن أفطر لزمه تمام يومه وقضاء يوم مكانه، ويفسق ~~العامد، ورخص فيه للمسافر ومن خشي ضرر نفسه، ويجب لخشية التلف أو ms14 ضرر غيره ~~كرضيع أو جنين. PageV01P032 # ويجب القضاء، ومن حال عليه رمضان المقبل ولم يقض كفر عن كل يوم نصف صاع من ~~أي قوت، وندب الإكثار من الصوم سيما رجب وشعبان، وأيام البيض، والإثنين ~~والخميس وغير ذلك. # والمتطوع أمير نفسه إن شاء أفطر، إلا القاضي فيأثم، وليلة القدر في العشر ~~الأواخر من رمضان فينبغي احياءها بأنواع الطاعات. # من كتاب الحج # هو أحد أركان الإسلام، فمن مات ولم يحج ولم يوص وهو مستطيع مات كما ورد ~~في الخبر، ومن تراخى لا لعذر أثم. # والاستطاعة هي صحة وأمن وكفاية فاضلة عما استثني له وللعول للذهاب ~~والإياب متاعا ورحلا، وأجرة خادم وقائد للأعمى، ومحرم مسلم للشابة، ويعتبر ~~في كل أسفارها في بريد فصاعدا، ومناسكه عشرة يجب على من أراد الحج تعلمها ~~وسؤال أهل العلم لا كما يفعله العوام من الاعتماد في ذلك على عوام أهل مكة، وهي: # [الأول] الإحرام: وإنما ينعقد بالنية مقارنة للتلبية أو تقليد هدي، ~~وميقاته ومكانه لأهل اليمن يلملم، ووقته شوال والقعدة وكل العشر. # ومحظوراته المحرمة على المحرم # الرفث، والفسوق، والجدال، والتزين بالكحل أو غيره، ولبس ثياب الزينة، ~~وعقد النكاح، وهذه توجب الإثم لفاعلها، وما عليه إلا التوبة النصوح. # والوطىء ومقدماته، ولبس الرجل المخيط، وتغطية رأسه، ووجه المرأة، والتماس ~~الطيب، وأكل صيد البر، وخضب كل الأصابع أو بعضها أو تقصيرها، أو إزالة سن، ~~أو شعر منه، أو من محرم غيره، وقتل قمل، أو وحش، وفي هذه كلها فدية معروفة ~~عند أهل العلم. # ومحظور حرم مكة والمدينة قتل صيدهما، وقطع شجر أخضر غير مؤذ. # الثاني من مناسك الحج: طواف القدوم. # الثالث: السعي بين الصفا والمروة. # الرابع : الوقوف بعرفة. # الخامس: المبيت بمزدلفة. PageV01P033 # السادس: المرور بالمشعر الحرام. # السابع : رمي جمرة العقبة. # الثامن: المبيت بمنى. # التاسع: طواف الزيارة. # العاشر: طواف الوداع. # ويجب كل طواف على طهارة . # وأما مناسك العمرة فهي: # إحرام، وطواف، وسعي، وحلق أو تقصير. # وأنواع الحج: قران، وإفراد، وتمتع. # واختيار المذهب أن أفضلها الإفراد مع عمرة بعد أيام التشريق. # ومن لزمه الحج لزمه ms15 الإيصاء به، وهو من الثلث، ولا يصح إلا من أجير عدل ~~لم يتضيق عليه الحج. # من كتاب النكاح # يحب على من يعصي لتركه، ويسن في غير ذلك غالبا، وتحرم الخطبة على خطبة ~~المسلم بعد التراضي، وفي العدة، ويندب إشاعته بالطبول، ويحرم الغناء، ~~والتدفيف المثلث، والأصوات. # وشروطه أربعة: # الأول: العقد بإيجاب من الولي، وهو العصبة الأقرب المكلف الذكر، وقبول من ~~زوج مثله أو نائبه في المجلس قبل الإعراض. # الثاني: إشهاد عدلين. # الثالث: رضا المكلفة الثيب بالنطق، والبكر يكفي منها السكوت وعدم ظهور ما ~~يشعر بالكراهية. # الرابع: تعينها باسم أو غيره. # والمهر لازم للعقد مالا أو منفعة، وأقله عشر قفال خالصة. # ويلزم المسمى كاملا بموتهما أو أحدهما، وبالدخول، أو الخلوة الصحيحة، ~~ونصفه فقط بطلاق أو فسخ قبل ذلك، ومن لم يسم لزمه مهر المثل بعد الدخول، ~~وبالطلاق المتعة، ولا شيء بالموت إلا الميراث، ويجوز الفسخ لكل من الزوجين ~~بالعيب، وعدم الكفاءة، وتجب على الزوج لزوجته النفقة، والكسوة بالمعروف، ~~وحسن العشرة، والتسوية بين الزوجات في النفقة، والكسوة، والليالي، ~~والقيلولة، وإليه كيفية القسمة بينهن إلى السبع، ويجب قضاء ما فات، ويرتفع ~~النكاح بخصلة كفرية، كأن يقول هو أو هي يهودي، واختلاف الملتين أو نحو ذلك. PageV01P034 # من كتاب الطلاق # لا يصح إلا من زوج مكلف، ولا يجوز إلا سنيا. # وهو ينقسم إلى سني وبدعي: # * فالسني: هو أن يكون بلفظ واحد في طهر لا وطىء فيه، ولا طلاق في حيضته ~~المتقدمة قبل هذا الطهر، وإذا كانت المرأة غير ذات حيض فالشرط إفراد اللفظ فقط. # * والبدعي: هو ما خالف السني فيأثم الفاعل، ويقع الطلاق. # وينقسم الطلاق أيضا إلى رجعي، وبائن. # * فالرجعي: ما كان بعد وطىء، ولم يقع على عوض مال، وليس طلاقا ثالثا، ~~وحكمه صحة الرجعة في عدته، والتوارث بينهما، وخروج المرأة من بيته بإذنه، ~~والتزين، ووجوب السكنى على الزوج، وتحرم الأخت، والخامسة حتى تنقضي العدة. # * والبائن: ما اختل فيه أحد شروط الرجعي، وحكمه عكس أحكام الرجعي، ومطلقه ~~يقع في الحال، وشروطه تترتب على الشرط. # من باب ms16 الخلع # إنما يصح بمال صائر إلى الزوج من زوجته الناشزة، وقع ذلك المال مقابلا ~~للطلاق، ولا يجوز أكثر مما لزم بالعقد، وهو طلاق بائن يمنع الرجعة. # من باب العدة # هي إما عن طلاق، فلا تجب إلا بعد دخول أو خلوة. # فعدة الحامل: بوضع جميعه متخلقا، والحائض بثلاث حيض غير التي طلقت فيها، ~~فإن انقطع الحيض وقد كان جاءها من قبل تربصت إلى حد اليأس وهو ستون سنة. # والآيسة، والضهياء بثلاثة أشهر، والصغيرة كذلك. # وإما أن تكون العدة من وفاة فبأربعة أشهر وعشر كيف كانت، والحامل عدتها ~~آخر الأجلين من الوضع والأربعة الأشهر والعشر. PageV01P035 # وابتداء العدة من حين أن تعلم المرأة العاقلة غير الحامل بالطلاق ونحوه ~~كالموت والفسخ، ومن وقوع ذلك لغيرها، وتجب النفقة في جميعها، ويجب عليها أن ~~تعتد حيثما بلغها موجب العدة، ولا تبيت المتوفى عنها إلا في منزلها، ولها ~~الخروج بالنهار، ويجب على المكلفة الإحداد وهو ترك الزينة في غير الطلاق ~~الرجعي. # من باب الظهار # هو محظور وزور، لا يجوز النطق به، فمن قال لزوجته: هي عليه كظهر أمه، فقد ~~أتى منكرا من القول وزورا، وصريحه أن يقول: أنت مظاهرة، أو ظاهرتك، أو ~~يشبهها بجزء من أمه. # وكنايته: كأمي أو مثلها، ويحرم به الوطىء ومقدماته حتى يكفر بعد العود، ~~وهو إرادة الوطىء، وهي عتق رقبة كما سيأتي إن شاء الله تعالى، فمن لم يجد ~~فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا. # من باب الإيلاء # هو أن يحلف لا وطىء زوجته مطلقا أو مقيدا بأربعة أشهر فصاعدا، فترافعه ~~الزوجة بعد مضيها، فيحبس حتى يطلق أو يفي القادر بالوطىء، والعاجز بالقول، ~~ويكلفه متى قدر، ولا يصح التكفير لليمين إلا بعد الوطىء إن وطىء في المدة. PageV01P036 # من باب اللعان # اعلم أن القذف للغير بالزنا من أعظم المحرمات، وناهيك دلالة على ذلك قوله ~~تعالى: {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون(4)}[النور]، فمن رمى ~~زوجته وقال: هي زانية، وثم إمام ولا بينه للزوج ولا إقرار من الزوجة حضرا ~~لدى الحاكم ms17 وحثهما على التصادق وحذرهما الكذب، فإذا امتنعا تحالفا، فيقول ~~للزوج قل: والله إني لصادق فيما رميتك به من الزنا، يقول ذلك أربعا، وهي ~~تقول: والله إنه لمن الكاذبين في رميه كذلك أربعا، ثم يفسخ الحاكم النكاح ~~بينهما، ويحكم بنفي الولد إن نفاه، فيسقط بعد ذلك الحد، وينتفي النسب، ~~وينفسخ النكاح، ويرتفع الفراش، وتحرم مؤبدا. # وندب تأكيده بالخامسة، والقيام حاله، وتجنب المسجد. # من باب الحضانة # هي تربية الطفل حتى يستغني بنفسه أكلا، وشربا، ولباسا ونوما. # والأولى بذلك الأم، ثم أمهاتها ما علون، ثم الأب الحر، ثم الخالات، ثم ~~أمهات الأب الحر إلى آخره، وبعد الاستغناء فالأب أولى بالذكر، والأم ~~بالأنثى، وبهما حيث لا أب. # من باب النفقات # تجب على الزوج لزوجتة، والمعتدة كفايتها نفقة وكسوة إلا الناشزة بحسب حال ~~الزوج يسرا وعسرا، ووقتا وبلدا، ونفقة الولد غير العاقل على أبيه، ثم في ~~ماله، والولد العاقل المعسر على أبويه حسب الإرث فيهما، إلا من له ولد مؤسر ~~فعليه، وعلى كل مؤسر نفقة كل معسر يرثه بالنسب، فإن تعدد فحسب الإرث، ~~وكسوته وسكناه وأخدامه للعجز، ويجب على السيد شبع مملوكه الخادم، ويجب سد ~~رمق محترم الدم، وصاحب البهيمة يجب عليه يعلفها، أو يبيعها أو يسيبها في ~~مرتع، وتجب الضيافة على أهل الوبر. PageV01P037 # من باب الرضاع # من وصل جوفه من فيه أو أنفه في الحولين لبن آدمية دخلت في السنة العاشرة ~~من مولدها ولو ميتة أو بكرا ثبت لها ولزوجها على الرضيع البنوة، فيصير ابنا ~~لهما، ويحرم عليهما نكاحه ونحو ذلك من أحكام البنين. # وإنما يثبت حكم الرضاع بإقراره أو بينتها، ويجب عليه العمل بالظن الغالب ~~في النكاح تحريما. # من كتاب البيع # اعلم أنه يجب على المكلف التفقه والتعلم لأحكام البيع لا سيما لمن أراد ~~التجارة(1). # فشروط البيع الصحيح: الإيجاب، والقبول من مكلف، أو صغير أذن له ولي ماله ~~بلفظ يفيد الملك عرفا، كقول البائع: بعت، والمشتري: اشتريت، في مبيع وثمن ~~معلومين، والمبيع موجود في ملك البائع، فلا يصح بيع المعدوم حلالا، فلا ~~يجوز ms18 بيع المحرم كبيع النجس وجلد الميتة والانتفاع به في أي وجه، وأن يكون ~~عينا تملك، فلا يصح بيع الحقوق مثل حق المرور، وحق الشفعة، ومنه البيع ~~المسمى بيع اليد في الأوقاف فهو حرام باطل، وكذلك لا يصح بيع الحمل واللبن ~~قبل انفصالهما، ولا الثمر قبل نفعه وصلاحه، ولا مشترى ونحوه قبل قبضه، فلا ~~بد أن يقبضه ثم يبيعه لأنه صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن بيع ما لم يقبض، ~~وما اشتراه بالكيل أو الوزن وأراد بيعه أعاد كيله أو وزنه حتما. PageV01P038 # من باب ما يصح من الشروط وما لا يصح # فيصح منها مالا يقتضي الجهالة في عقد ولا بيع ولا ثمن . # * فالأول: مثل شرط الخيار مدة معلومة، فلو كانت المدة مجهولة فسد البيع . # * والثاني: كعلى أن البقرة ذات لبن، ولو قال على أن فيها لبنا كثيرا فسد أيضا. # * والثالث: تأجيل تسليم الثمن إلى مدة معلومة، فلو جهلت فسد البيع أيضا. # ويصح من الشروط ما يصح إفراده بالعقد، كأن يشرط على البائع إيصال المبيع ~~إلى المنزل، لأنه بيع وإجارة. # ويفسد من الشروط ما لا تعلق له بالعقد مع فساده أيضا، كشرطين في نحو: بعت ~~منك بكذا إن كان نقدا، وبكذا إن كان مؤجلا، أو بيعتين في بيع، نحو : بعت ~~بهذا الثمن على أن تبيعني كذا من العروض. # من باب الربويات # اعلم أن الربا إثمه عظيم، وجرمه جسيم، وكم أنزل الله تعالى فيه من آيات، ~~وكم حذر النبي صلى الله عليه وآله وسلم منه، وأبان فيه من التبعات، قال ~~الله تعالى {ياأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم ~~مؤمنين(278) فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله [وإن تبتم فلكم رءوس ~~أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون(279)]}[البقرة]، وعن أنس قال: خطبنا رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكر الربا وعظم شأنه وقال: (( لأن يزني ~~الرجل ستا وثلاثين زنية أهون من أن يأكل درهما من ربا، وأربى الربا عرض ~~الرجل المسلم ))، إلى غير ذلك من الأدلة. # واعلم ms19 أنه أنواع مختلفة حتى لقد ورد أنه سبعون بابا، فحق على كل مكلف أن ~~يتعلمها ليأمن الوقوع في شيء منها. PageV01P039 # فإذا اختلف المالان في الجنس والتقدير بالكيل والوزن جاز التفاضل، كبيع ~~رطلي سمن موزون بصاع حنطة، وجاز النسا وهو: تأخير تسليم أحد البدلين. # وإن اختلف المالان في الجنس فقط واتفقا في التقدير، كبيع بر بشعير، أو ~~اختلفا في التقدير فقط، واتفقا في الجنس، كبيع عجين الحنطة الموزونة ~~بدقيقها المكيل، أو كان المالان معا لا تقدير لهما أصلا، كبيع شاة بشاتين، ~~ففي هذه الثلاث الصور يجوز التفاضل فقط، ولا يجوز النسا وهو تسليم أحد ~~المالين وتأخير الآخر إلى أجل، إلا الموزون بالنقد فكلا الأمرين جائز، وإن ~~اتفقا في الجنس والتقدير فهي صورة الربا كبيع البر بالبر، والشعير بالشعير، ~~والذرة بالذرة، والفضة بالفضة، والذهب بالذهب، ونحو ذلك، فلا يجوز بيع ~~أحدهما بالآخر إلا بشروط: # * الأول: أن يكونا معا موجدين في الملك فلا يصح وهما معدومان، أو أحدهما ~~معدوما والآخر موجود. # * الثاني: الحلول وهو أن يكونا يدا بيد، فلا يجوز شرط تسليم أحدهما ~~وتأخير الآخر إلى أجل ولو قلت المدة، وما في الذمة كالمقبوض. # * الثالث: تيقن التساوي بين المثلين فلا يكفي الظن، وإلا كان ربا حراما ~~باطلا، فلا يجوز بيع الرطب بالتمر، والعنب بالزبيب، ونحوهما لعدم العلم ~~بالتساوي. # ويجب على البائع والمشتري تجنب أمور: # * منها: تلقي الجلوبة إلى خارج السوق. # * ومنها: الاحتكار لقوت آدمي مع حاجة الناس إليه. # * ومنها: بيع الحاضر للبادي. # * ومنها: التفريق بين ذوي الأرحام حتى يبلغ الصغير، كأن يشتري الأمة دون ولدها. # * ومنها: النجش: كأن يزيد الرجل في ثمن السلعة وهو لا يريد شراءها ليزيد ~~غيره لزيادته، أو يمدح السلعة ليسمعه الغير فيزيد في ثمنها لمدحه وهي ليست كذلك. PageV01P040 # * ومنها: السوم على السوم، والبيع على البيع بعد التراضي فيهما. # * ومنها: شرطان في بيع، نحو هذه السلعة بكذا إن كان نقدا وبكذا إن كان ~~نسا يعني إلى أجل وكذا بيعتان في بيع، نحو أن يقول: بعت كذا بدراهم على ~~أن تبيعني ms20 بها شيئا من العروض. # * ومنها: بيع النسا: وهو الزيادة في الثمن لأجل تأخير الثمن. # * ومنها: سلف وبيع، وهو أن يحتال في الخروج من بيع النسا المذكور بحيلة، ~~وهو أن يستقرض الثمن من البائع ويسلمه ثمنا، فجميع ذلك منهي عنه محرم، ~~وتحرم كل حيلة يتوصل بها إلى محرم. # من باب الإقالة # هي من القرب ؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((من أقال نادما أقال ~~الله عثرته يوم القيامة))، وليس منها بيع الرجا فهو بيع باطل وربا محرم . # من باب الخيارات # وهو أنواع: # * منها: خيار الغرر كالمصراة، فالمشتري بالخيار في ردها أو إمساكها. # * ومنها: خيار الرؤية: وهو أن يشتري غائبا ذكر جنسه، فله رده عقيب رؤية مميزة. # * ومنها: خيار الشرط إلى مدة معلومة، فمن شرطه من بائع أو مشتركان كان له ~~رده في تلك المدة. # * ومنها: خيار العيب: وهو كل عيب في المبيع حاصل من عند البائع قبل القبض ~~للمشتري ينقص القيمة رد به ما هو على حاله، ويبطل إذا اشتراه عالما بالعيب، ~~أو رضي ولو بالصحيح منه، أو طلب الإقالة، أو عالجه، أو زال مع المشتري به، ~~وإذا انكشف وقد تصرف فيه أي تصرف، فيبطل بجميع ذلك بعد العلم بالعيب. # ويحرم على البائع أن يبيع المعيب حتى يعلم المشتري، ويجب على غيره أن ~~يعلمه، أي يعلم المشتري به، وإذا انكشف أن المبيع ملك لغير البائع رده ~~لمستحقه، ورجع المشتري بالثمن على البائع. # وإذا تلف المبيع قبل تسليمه بطل البيع ورد البائع الثمن. PageV01P041 # من باب صحيح البيع وفاسده وباطله # * فالصحيح: ما جمع الشروط السابقة. # * والباطل: ما اختل فيه العاقد، كأن يكون صغيرا غير مأذون، أو لا يذكر ~~فيه ثمن أو مبيع، أو لا يصح تملكهما كالميتة، والخنزير، أو وقع من دون عقد، ~~وما كان من دون رضى مالكه فغصب يأثم ويضمن الآخذ كمال اليتيم. # * والفاسد: ما عدا ذلك كالبيع بخيار إلى أجل مجهول. # من باب القرض # هو من أفضل القرب، وناهيك أن صاحبه كالمتصدق كل يوم حتى يطلب ماله، ~~ويبطله كل شرط ms21 يقتضي الربا، كأن يشرط المقرض أن يرد له أكثر مما سلم فهو ~~حرام باطل. # ويحرم كل قرض جر منفعة، لا إذا زاد المستقرض من نفسه بلا شرط فهو إحسان جائز. # ويجب على المستقرض الاهتمام بالقضاء، ويتضيق عليه الرد بالطلب، ويستحل من ~~مطل، وقد ورد فيه ترغيب وترهيب. # من باب السلم # لا ينبغي التعامل [به] إلا من ذي دين وعرفان، لأن غالب ما يفعله الناس لا ~~يخلو من الربا. # من باب الصرف # وهو بيع الذهب بالذهب أو الفضة، أو بالعكس. # أحكامه: ما تقدم في الربويات، ويحرم شراء المصنوعات من الفضة كحلية أو ~~نحوها بالدراهم حتى يعلم التساوي بالوزن، كما قال صلى الله عليه وآله وسلم: ~~(( بيعوا الدرهم بالدرهم مثلا بمثل يدا بيد ))، وإن صحب أحد المثلين غيره ~~فلا بد من العلم بالتساوي بين الزيادة من غير الجنس وما يقابلها ؛ من دون حيلة. PageV01P042 # من كتاب الشفعة # تثبت لكل شريك في الأصل، ثم الشريك في الشرب، ثم الشريك في الطريق، ثم ~~الجار الملاصق، وهي على الفور، فمن تراخى بلا عذر بطلت ولو يسيرا، ومن بلغه ~~البيع وهو غائب طلب وسار أو أرسل فورا، وعلى الشفيع أن يسلم مثل ما دفعه ~~المشتري من الثمن قدرا وصفة. # من كتاب الإجارة # أحكامها كالبيع في الصحة وغيرها، وتحرم على فعل واجب كتعليم المكلف ~~القرآن أو الصلاة وشروطها، ومنه الرشوة للحاكم، والأخذ على مجرد الحكم ~~الشرعي، وعلى الجهاد في سبيل الله تعالى، وتحرم أيضا على فعل محظور ~~كالغناء، والبغي، وعسكر الظلمة، وما في أيديهم كالغصب. # تنبيه في الكتابة: عليها مدار أكثر الأحكام، لكن يشترط في الكاتب ~~(العدالة) كما قال تعالى: {وليكتب بينكم كاتب بالعدل}[البقرة: 282]، قال ~~الزمخشري: وإنما يحصل العدل إذا كان دينا فقيها عالما بالشروط، فهذا أمر من ~~الله بتخير الكتاب وأن يكون بهذه الصفة، فيجب عليه التحري والتثبت، وألا ~~يكتب شيئا إلا ما سمعه ووقع على وجه الصحة، وألا يكتب الألفاظ المتعارفة في ~~البصائر والمراقيم إلا وقد سمعها وتحقق وقوعها، ويحرم عليه كتابة ما يعلم ~~فيه حيلة ms22 وإسقاط حق، وأن لا يكتب شهادة الشاهدين إلا بعد أن يقرأ المكتوب ~~عليهم ويقول المشهود عليه إشهدوا علي بهذا، فإن قصر في شيء من ذلك فلا عمل ~~عليه، ولم يكتب كما علمه الله سبحانه. # من باب الإحياء والحجر # وللمسلم أن يحيي من الأرض بالحرث والزرع ونحوه ما لم يتعلق به حق، وله أن ~~يحجر من المراعي والمحتطبات بضرب الأعلام في الجوانب، ويحرم على الغير ~~الأخذ من ذلك بعد الحجر. PageV01P043 # من باب المضاربة # هي أن يدفع أحد الرجلين إلى الآخر نقدا يتعامل به ليتجر به، إلا الكافر ~~فلا يؤمن لجواز أن يتصرف فيما لا يحل، ويكون الربح بينهما على ما اصطلحا ~~عليه من نصف أو ربع أو نحو ذلك، ويحرم ما يقتضي الربا، كأن يسلم إلى الغيره ~~مال المضاربة على أن يسلم له في كل شهر عشرة دراهم أو نحو ذلك سواء ربح أو ~~خسر، والمؤن المحتاجة في مال التجارة من الربح ثم من أصله، وكذا مؤن العامل ~~إذا سافر فقط، والخسران من مال التجارة. # من كتاب الشركة # هي نوعان(1) : في المكاسب والأملاك، فمتى اشترك اثنان أو جماعة في تجارة ~~أو زراعة أو نحوهما كان عليهم المناصحة وعدم الخيانة، ولا ينفرد أحدهما ~~بشيء من دون الآخر ولو زاد سعي أحدهم، وينبغي أن يكتب بينهم كتاب في تفصيل ~~ما اصطلحوا عليه وتراضوا به، سيما إذا كانوا أهل بيت واحد؛ دفعا للشجار ~~والضرار. # وأما الشركة في الأملاك: فيجب حسن الجوار لقول الله تعالى: {والجار ذي ~~القربى والجار الجنب} [النساء : 36]، وأن لا يؤذي أحدهما صاحبه ولا يضاره، ~~قال صلى الله عليه وآله وسلم: (( لا ضرر ولا ضرار في الإسلام )). # من باب القسمة والوصية # يجب على المريض فورا التوبة أولا، والتخلص عما عليه من حقوق المخلوقين من ~~دين أو مظلمة، ومن حق الله من زكاة أو فطرة أو كفارة أو غير ذلك مما قصر ~~فيه أو أخرجه في غير مستحقه شرعا، ويندب لمن له مال أن يتقرب إلى الله بما ~~أمكنه إلى قدر الثلث، ويحرم ms23 ما زاد على الثلث أو قصد به إحرام وارث كما ~~يفعله العوام. PageV01P044 # وأما القسمة: فيشترط فيها أن يكون متولي القسمة عارفا بطرق القسمة الشرعية، ~~وهي أن يكون مع حضور المالكين أو نائبهم، وأن يقوم المختلف من المال ~~بالأثمان، ولا بد من عدلين خبيرين في التقويم، ولا يكفي واحد، والمستوي ~~بالتقدير بالكيل والوزن والمساحة الصحيحة، واستيفاء المرافق والطرقات ~~وغيرها على وجهه لا يضر أي الشريكين حسب الإمكان، والأجرة على قدر الحصص. # من كتاب الرهن # شروطه: العقد بين جائزي التصرف، والقبض في المجلس أو غيره بالتراضي، فلا ~~يصح من دون قبض محقق بيد المرتهن، ولا يستقر إلا بثبوت الدين. # من كتاب العارية # هي من التعاون على البر، إنما تصح من مالك مكلف، فلا يصح في ملك الصغير ~~إلا لمصلحة وإلا كان غاصبا، ويضمن المستعير بالتضمين، والتفريط، والتعدي في ~~المدة المضروبة له، والحفظ، والاستعمال، وإلا كان غاصبا. # من كتاب الهبة # هي من المندوبات وأسباب المحبة، قال صلى الله عليه وآله وسلم: (( تهادوا ~~تحابوا))، وشروطها الإيجاب والقبول في المجلس قبل الإعراض، وتكليف الواهب، ~~وكون المال الموهوب مما يصح بيعه، ومثلها الهدية إلا أنه ينوب القبض عن ~~القبول، ويصح الرجوع في الهبة إلا فيما كان لله، أو لذي رحم محرم، أو يليه ~~بدرجة، أو يقصد بها صلة الرحامة؛ ويقبل الأب في هبة طفله، وإذا ظن الموهوب ~~له إرادة الواهب للعوض وجب، وينبغي للوالد أن يسوي بين أولاده في العطية ~~على مقتضى التوريث، حيث استووا في البر والحال، وقد ورد ما يقتضي تحريم ~~المخالفة، وتحرم الهبة في مقابل واجب (كتعليم) أو حكم شرعي، أو في مقابلة ~~محظور كالغناء، ومنه هدايا الأمراءوالحكام فكلها رشوة محرمة إلا بإذن إمام الهدى. PageV01P045 # من كتاب الوقف # هو من أعظم القرب المقربة إلى الله تعالى، وكان السلف رحمهم الله تعالى ~~يجعلون أنفس أموالهم في القرب لا سيما عمارة المساجد، فقد ورد عنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم: (( من بنى مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة )). # ورقبة مال الوقف ms24 وفروعه ملك لله تعالى محبسه للانتفاع، فلا يجوز بيعه، ~~ولا تحويله، ولا التصرف فيه بأي وجه، وعلى متولي الوقف صرف غلاته ومنافعه ~~في مصارفه التي قصدها الواقف، وعليه أن يتحرى الأصلح، فلا يبيع من الغلات ~~بثمن المثل مع حصول الطلب بالزيادة، ولا تؤجر الحانوت مثلا بأجرة المثل مع ~~الطلب بأكثر، وما يفعله الناس من بيع اليد والاستئجارات بما جرى عرفهم في ~~الوقف بدون أجرة المثل فحرام باطل، وغصب (ظاهر). # من كتاب الوديعة # هي أمانة فلا يضمن الوديع إلا بتعد، كأن يلبس الثوب أو نحوه، ويجب عليه ~~أن يتعهدها بالحفظ، وأن ينظر لأخيه ما ينظر لنفسه، وأن يردها فورا {إن الله ~~يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} [النساء: 58]. # من كتاب الغصب # هو الظلم المحرم عقلا وشرعا، وهو الاستيلاء على مال الغير عدوانا، عنه ~~صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((أيها الناس؛ من ظلم منكم مظلمة ثم لم ~~يرض صاحبها اقتص الله منه يوم (القيامة)))، فيجب التخلص فورا والتبري من ~~أموال المسلمين ولو شيئا يسيرا، ويجب رد عينه ولو استفداها بمال، ثم إذا ~~كانت قد تلفت وجب رد مثلها إن كانت من المثليات كالحبوب، أو قيمتها إن كانت ~~من القيميات، فإن مات مالكها فإلى الوارث، فإن عدم أو لم ينحصر ففي المصالح ~~من فقير أو نحوه. PageV01P046 # من كتاب العتق # هو من القرب الأكيدة، وقد يكون واجبا كما في الكفارات ونحوها، وقد يكون ~~مندوبا في غير ذلك، فقد ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( من ~~أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار حتى فرجه بفرجه)). # من كتاب الأيمان # ينبغي حفظ اللسان عن كثرة الأيمان، قال الله تعالى: {ولا تجعلوا الله ~~عرضة لأيمانكم} [البقرة: 224]،وقال تعالى: {واحفظوا أيمانكم} [المائدة: ~~89]، وقال تعالى: {ولا تطع كل حلاف مهين(10)} [القلم : 10]، ومن أكثر من ~~الحلف سهل عليه الفجور . # والأيمان ثلاث: معقودة، ولغو، وغموس. # * فالأولى: يجب فيها الكفارة، وهو أن يحلف على أمر مستقبل ممكن، كأن يحلف ~~لا يدخل الدار؛ ثم ms25 يدخلها، فيجب عليه الكفارة فورا، فلا يجوز التراخي مع ~~الإمكان، وهي ثلاث خصال: عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين يغديهم ويعشيهم، ~~وإن أحب ملكهم صاعا من أي حب إلا البر فيجزي نصفه، أو كسوتهم بما هو إلى ~~الجديد أقرب، ويجب إخراج ذلك على من وجدها عينا أو شراء، ولايستثنى له شيء، ~~فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متوالية. # * الثانية: اللغو وهو أن يحلف على شيء ظانا صدقه فانكشف خلافه؛ ولا شيء فيها. # * الثالثة: الغموس وهي التي تغمس صاحبها في النار التي تذر الديار بلاقع، ~~كما ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم، وهو أن يحلف على الكذب أو على شيء لا ~~يعلمه ولا يظن صدقه ولا كذبه، وهذه من كبائر الإثم يجب فيها التوبة، ولا ~~تمحوها الكفارة فلا تجب. PageV01P047 # من باب النذر # من نذر بشيء من الطاعات من صيام أو صدقة أو نحو ذلك كان من جملة الواجبات ~~يجب الوفاء به مثلها، كما قال صلى الله عليه وآله وسلم: (( من نذر نذرا ~~سماه فعليه الوفاء به، ومن لم يسمه فعليه كفارة يمين )). # من باب الضالة واللقطة # من وجد شيئا في طريق أو نحوه قد جهله مالكه وقبضه وجب عليه حفظه، وكان ~~كالوديعة عنده لا يضمنها إلا بجناية أو تفريط، ووجب التعريف بها سنة كاملة ~~في مظان وجود المالك من سوق أو طريق أو نحو ذلك، وذلك حيث كانت لا يتسامح ~~بمثلها لحقارتها، ومن خالف ذلك فقد صار غاصبا لها ظالما، وقال صلى الله ~~عليه وآله وسلم: (( ضالة المؤمن حرق النار ))، ثم إذا أيس من المالك بعد ~~السنة صرفها في فقير أو مصلحة، وليس له أخذها لنفسه. # من باب الصيد # هو بحري وبري، فالبحري: ما مات من السمك بسبب آدمي أو جزر الماء أو قذفه ~~إلى البر أو نضوبه، ويحرم الطافي وهو ما يوجد على الماء ميتا بلا سبب. # والبري: صيد الكلاب المعلمة حيث وقع إرسالها مع التسمية، وبخرق لا صدم، ~~وما هلك بقتل مسلم بذي حد كالسيف، لا صدم كالأحجار ms26 والبنادق فميتة حرام. # من باب الذبح # يشترط في الذابح الإسلام، وفري كل الأوداج الأربعة وهي: الحلقوم، والمري، ~~والودجان ذبحا أو نحرا، والتسمية إن ذكرت، والتحرك ولو بعضا من شديد المرض. # من باب الأضحية # هي سنة مؤكدة على المكلف، وتجزي بدنة عن عشرة، وبقرة عن سبعة، وشاة عن ثلاثة. PageV01P048 # وشرط الاشتراك أن يكونوا مضحين جميعا، فلا يجزي أن يكون لأحدهم دون الثلث ~~في الشاة، ولا دون السبع في البقرة، ولا دون العشر في البدنة، ولا طالب لحم ~~ونحو ذلك، وإنما يجزي من الضأن الجذع: وهو ما تم له حول كامل، والثني من ~~غيره، فمن المعز والبقر ما تم له حولان، ومن الإبل ما تم له خمسة أعوام ~~كوامل، ولا يجزي مشقوقة الأذن، ومثقوبتها، ومقطوعة جانب منها، ومسلوبة ~~القرن ولو خلقة، والأذن، والإلية، والعمياء، والعجفاء، وبينة العور والعرج، ~~ويعفى عن اليسير. # ووقتها من بعد صلاة العيد إلى آخر اليوم الثالث، وإنما تصير الشاة مثلا ~~أضحية بالشراء بنيتها، وما لم يشتره فبالنية حال الذبح، وندب أن يتولى ~~الذبح المضحي، وأن يكون كبشا أقرنا أملحا خصيا، وأن يتصدق منه، ويكره البيع. # وتسن العقيقة وهي: ما يذبح في سابع المولود وتوابعها، وهو حلق الرأس في ~~السابع أيضا، والختان فيه، والتصدق بوزن الشعر ذهبا أو فضة، وأن لا يكسر ~~عظم المذبح. # من باب الأطعمة # يحرم كل ذي ناب من السبع، وذي مخلب من الطير، وهو الظفر الذي تخطف به، ~~والخيل، والبغال، والحمير الأهلية، وما لا دم له من البري غير الجراد، وما ~~استوى طرفاه من البيض، وما حوته الآية إلا الجراد، والسمك، والكبد، والطحال ~~فحلال، ويحرم من البحري ما يحرم شبهه في البري، ويحرم كل مائع وقعت فيه ~~نجاسة كالسمن المائع لا الجامد إلا ما باشرته فتلقى وما حولها، ويحرم ~~المسكر وإن قل، والتداوي بالنجس، ويحرم بيعه والانتفاع به بأي وجه إلا في ~~الاستهلاك كايقاده، ويحرم استعمال أواني الذهب، والفضة، والمذهبة، والمفضضة ~~كالحقق المطوقة مطلقا، وتحرم آلة الحرير إلا للنساء. PageV01P049 # من باب اللباس # يحرم على الذكر ms27 ويمنع الصغير من لبس الحلي كالسوار في اليد، ويحرم عليه ~~ما فوق ثلاث أصابع من حرير خالص عرضا؛ لا طولا فلا يحرم، ويحرم من الثوب ما ~~كان النصف حريرا فصاعدا، والمشبع صفرة وحمرة إلا لإرهاب أو ضرورة، ويحرم ~~الخضب بالحناء إلا الشيب، ويجوز للنساء كلما ذكر. # ويحرم على المكلف نظر الأجنبية إلى أي شيء منها إلا الطفلة والقواعد، ~~ويحرم عليه من محارمه نظر العورة المغلظة،وهي من السرة إلى تحت الركبة، ~~وكذلك يحرم عليه منهن البطن والظهر، وكما يحرم النظر إلى من ذكر يحرم اللمس ~~ولو بحائل إلا لضرورة، ويحرم على المرأة نظر الأجنبي كذلك، ويجب عليها ~~التستر عن أن ينظرها هو، وعن صبي يشتهي أو يشتهى ولو مملوكها، ويحرم على ~~الرجل والمرأة النمص، وهو: نتف شعر العانة، والوجه كنتف الشارب، ويحرم ~~عليها الوشر، وهو: تفليج الأسنان، والوشم وهو: الكي كنقش اللثة، والوصل: ~~وهو وصل شعر رأسها بشعر الأجنبي مثلا، ويحرم تشبه النساء بالرجال والعكس في ~~المشي، والكلام، واللباس، لورود الشرع بلعن من فعل جميع ما ذكر، وكذلك يحرم ~~التشبه بالكفار والفساق، ويجب على الرجل والمرأة ستر العورة المغلظة من كل ~~أحد؛ إلا من الزوج لزوجته وأمته والعكس. PageV01P050 # من باب الاستئذان # اعلم أنه قد وقع التساهل في هذه الأزمان عن شرعية الاستئذان حتى صار ~~كالشريعة المنسوخة، وقد قال الله تعالى: {ياأيها الذين ءامنوا لا تدخلوا ~~بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم ~~تذكرون(27)} [النور: 27]، إلى أن قال: {وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى ~~لكم} [النور: 28]، وهو على وجهين: # * فرض، وذلك في الدخول على كل أحد غير الزوجين. # * وندب في دخول أحد الزوجين على الآخر، ويمنع الصغير عن مجتمع الزوجين ~~فجرا، وظهرا، وعشاءا. # من كتاب الدعاوى # يجب على المرء أن ينصف من نفسه، ولا يلجي غريمة إلى الحاكم، ويحرم على ~~المدعي أن يدعي ما عرف بطلانه، ويحرم على المنكر أن يجحد ما عرف صحته، وعلى ~~الحاكم أن يتثبت في إدراك المدعي من الغريمين من المنكر منهما، ms28 فمدار صحة ~~حكمه وبطلانه على ذلك، فالمدعي من طلب غير الظاهر فعليه البينة، والمنكر من ~~لا يلزمه في الظاهر ما ادعي عليه فعليه اليمين، والمدعى فيه هو الحق اللازم ~~بالإقرار أو البينة، ولا بد من تعيينه لا سيما الأعيان كما يشترط في ~~المبيع، ويحضر لدى الحاكم ما أمكن حضوره منها، ويلزم اليمين على المنكر ~~يلزم بإقراره حق لآدمي، فلو كان لا يلزمه بالإقرار شيء لم تلزمه اليمين، ~~ولا تعلق إلا بمحل النزاع، وهي حق للمدعي فينتظر طلبه، ومن نكل عن اليمين ~~لزمه الحق. # من كتاب الإقرار # إنما يصح ممن يتعلق به حق في الحال، فلا يصح من الوصي والولي إلا على ما ~~فعله من قبض أو بيع،ولا يصح الرجوع فيه. PageV01P051 # من كتاب الشهادة # يجب على متحملها أداءها لكل أحد حتى يصل إلى حقه، ويشترط لفظها وهو أن ~~يقول: أشهد، وظن الحاكم عدالته إلى وجه المشهود عليه أو نائبه، ويجوز ~~للحاكم تحليفهم للتهمة، وتفريقهم إلا في الزنا، ويعتبر في الزنا أربعة رجال ~~أصول، وفي حق الله والقصاص رجلان أصلان، وفيما يتعلق بعورات النساء عدلة، ~~وفيما عدا ذلك رجلان أو رجل وامرأتان، أو رجل ويتمم بيمين المدعي، وتحرم ~~شهادة الزور، وهي كالشرك بالله سبحانه، ومثلها: أن يشهد بلا علم ويقين، ~~فيكفي في جواز الشهادة في الفعل الرؤية، وفي القول الصوت معها أو تعريف ~~عدلين شاهدين باسم المشهود عليه ونسبه، وأما في النسب، والنكاح، والموت، ~~والوقف، فيكفي في ذلك شهرته في المحلة تثمر علما أو ظنا، وأما في الملك ~~كالدار مثلا إذا شهد بها أنها لزيد فلا يجوز أن يشهد إلا أن يتحقق أن ~~التصرف فيها لزيد، ونسبة الناس ملكها إليه، ولم ينازعه فيها أحد، فيشهد ما ~~لم يغلب في الظن كونها للغير. # من كتاب الوكالة # لا يصح التوكيل في قربة بدنية كالصوم إلا الحج للعذر، ويحرم على الوكيل ~~المجادلة بالباطل بإثبات حق غير لازم أو إسقاط لازم، وينقلب فضوليا إذا ~~خالف مقصد الموكل. # من باب الصلح # إن كان بالتراضي والاختيار من دون ms29 تقدم منازعة فمرجعه إلى البيع والإجارة ~~أو إلى الإبراء، وما تقدم المنازعة فيه فهو صلح عن إنكار لا يصح، وإذا وقع ~~التراضي عليه فهو معرض للفسخ، ولا يصح في الأنساب والحدود، وما يحل حراما ~~أو يحرم حلالا. # من باب القضاء # لا أجل ممن قام بحقه ثوابا، ولا أعظم ممن قصر فيه عقابا، ولهذا يجب على ~~من لا يغني عنه غيره، ويحرم على مختل شرط. # ومن شروطه: PageV01P052 # العرفان بمدارك الأحكام، فقد ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((أن من حكم ~~بغير علم ولو وافق الحق أنه في النار))، ولهذا إن المحاكمة بالطاغوت من ~~أكبر الكبائر وأبلغ المآثم، لأنه مضادد لله في حكمه وراد لشريعته، وناهيك ~~أنه محرم ومخرج لصاحبه من النور إلى الظلمات كما قال الله تعالى: {الله ولي ~~الذين ءامنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت ~~يخرجونهم من النور إلى الظلمات} [البقرة: 257]، {فلو صدقوا الله لكان خيرا ~~لهم(21)} [محمد: 21]. # ومن شروط الحاكم: # العدالة المحققة: وهي أن يأتي بكل واجب، وينتهي عن كل محرم، لأنه أمين ~~الله على عباده، وولايته من إمام حق أو محتسب، فإن لم يكونا فالصلاحية ~~كافية، وعليه التسوية بين الخصمين حتى في لحظه وإشارته ورفع صوته، إلا بين ~~المسلم والذمي في المجلس، وأن يسمع الدعوى أولا حتى يفهمها، ثم الإجابة ~~والتثبت، وطلب تعديل البينة، وندب الحث على الصلح، وترتيب الواصلين الأول ~~فالأول، ويحرم على الحاكم تلقين أحد الخصمين أو شهوده، والخوض معه في ~~قضيته، والحكم بعد الفتوى، وأن يحكم حال تأذ من غضب أو شبع مفرط أو جوع ~~كذلك أو حقن، وأن يقبل الهدية، أو ضيفة أحد الخصمين دون الآخر، وينعزل ~~بالجور في الحكم وظهور الارتشاء. # من كتاب الحدود # مرجعها إلى أئمة الهدى، وليس لأحد أن يقيمها إلا عن أمرهم. # وهي أنواع: # * الأول: حد الزنا: وهو إيلاج فرج في فرج قبل أو دبر ولو بهيمة، وحد ~~الفاعل مائة جلدة إن كان بكرا، وإن كان محصنا فجلده كذلك ثم رجمة حتى يموت. PageV01P053 # * الثاني: حد ms30 القذف: وهو أن يرمي غيره بالزنا أو يقول: يا ابن الزانية، ~~وحده ثمانون جلدة. # * الثالث: حد الخمر: وهو أن يشرب مسكرا عالما ولو قل، وحده ثمانون جلدة أيضا. # * الرابع: حد السارق: وهو أن يسرق المكلف عشرة دراهم أو ما يساويها من ~~حريز، وحده أن تقطع كفه اليمين من مفصلها، فإن عاد فالرجل اليسرى. # * الخامس: حد المحارب: وهو من أخاف السبيل، فيعزره الإمام أو ينفيه إن لم ~~يكن قد أحدث، فإن كان قد أخذ من المال قدر السرقة قطعت يده ورجله من خلاف، ~~وإن قتل قتله الإمام (وصلب). # والصلب والقتل حد الحربي، والمرتد، والساحر، والديوث: وهو من يرضى ~~لمحارمه بالزنا. # والتغرير إلى كل ذي ولاية بالحبس والضرب ونحو ذلك على حسب ما يراه أولوا ~~الأمر المحقون أهل المعرفة والعدالة، وذلك لكل معصية لا توجب حدا، وما كان ~~لله فلا يسقط إلا بالتوبة، وما كان لآدمي فلا يسقط إلا بإسقاطه. # من كتاب الجنايات # ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( لا يزال المرء في فسحة من ~~دينه ما لم يصب دما حراما ))، ((وأول ما يسأل عنه يوم القيامة الدماء ))، ~~وهي عمد وخطأ. # * فمن العمد: ما يوجب القصاص: وهي جناية من كل مكلف على نفس أو عضو ذي ~~مفصل أو موضحة قدرت طولا وعرضا مأمون التعدي في الغالب، وما عدا ذلك يوجب ~~دية أو أرشها، ولولي الدم إن شاهد القتل أو علم بطريق شرعية أن يعفو أو ~~يأخذ الدية أو يقتص بضرب العنق فقط بلا تعذيب، ولا يمهل إلا لطلب ساكت أو ~~وصيه أو الانتظار لبلوغ صغير أو حضور غائب. PageV01P054 # * والخطأ: ما وقع من غير مكلف أو غير قاصد للمقتول أو للقتل بما مثله لا ~~يقتل في العادة وإلا فعمد، وما لزمه في جناية الخطأ فعلى العاقلة وهم ~~العصبة، ومن أطلق دابته فعليه ما جنت فورا، وجناية الكلب العقور إن فرط في حفظه. # من باب القسامة # من قتل أو جرح موضحةفي أي موضع يختص بين محصورين غيره صحت فيه القسامة ~~بشرط ms31 أن لا يدعي الوارث معينا منهم أو يدعي غيرهم فتبطل، وإذا صحت دعوى ~~القسامة فللوارث أن يختار من مستوطني ما وجد فيه القتيل الحاضرين وقت القتل ~~خمسين رجلا مكلفين أحرارا إلا من كان هرما ومدنفا وقت القتل يحلفون بالله ~~ما قتلناه ولا علمنا قاتله، ويحبس الناكل عن اليمين حتى يحلف ثم تلزم الدية ~~عواقلهم، ثم على أهل الموضع الموجود فيه القتيل الحالفين وغيرهم، ثم في بيت المال. # من باب الديات # قدرها من الذهب ألف مثقال، ومن الفرانصي سبعمائة قرش وسبعة وثمانون قرشا ~~ونصف قرش، وهي لازمة في نفس المسلم والذمي والمجوسي والمعاهد، وفي كل حاسة ~~كاملة مثل: السمع، والبصر، وفي الأنف، واللسان، وكل زوج في البدن، وفي ~~أحدهما النصف، وفي كل سن نصف عشر الدية، وفي كل أصبع عشر الدية، وفي ~~الجائفة والآمة ثلث الدية. # وفي المنقلة : وهي التي تنقل العظم مائة وخمسون مثقالا، ومن القروش ~~المتعامل بها مائة وثمانون قرشا وثمن. # وفي الهاشمة: وهي التي تهشم العظم مائة مثقال من الذهب، ومن القروش ~~ثمانية وسبعون قرشا ونصف وربع. # وفي الموضحة: وهي التي أوضحت عظم الرأس من الذهب خمسون مثقالا، ومن ~~القروش تسعة وثلاثون وربع وثمن . PageV01P055 # وفي السمحاق: وهي التي بلغت إلى جلدة رقيقة تلي العظم؛ أربعون مثقالا، ومن ~~القروش أحد وثمانون قرشا ونصف. # وفي المتلاحمة: وهي التي شقت أكثر اللحم حتى قربت من السمحاق؛ ثلاثون ~~مثقالا، ومن القروش ثلاثة وعشرون قرشا ونصف وثمن. # وفي الباضعة: وهي التي شقت شيئا من اللحم، عشرون مثقالا. # وفي الدامية الكبرى: وهي التي سال منها الدم والموضع صحيح؛ اثنا عشر ~~مثقالا ونصف، ومن القروش تسعة ريال ونصف وسبع بقش ونصف. # وفي الصغرى: وهي التي التحم منها الدم ولم يسل؛ ستة مثاقيل وربع، ومن ~~القروش أربعة قروش ونصف وربع وثمن وثلاث بقش وربع. # وفي الخارصة: وهي التي قشرت ظاهر الجلدة ولم يظهر دم؛ خسمة مثاقيل، ومن ~~القروش ثلاثة قروش ونصف وربع وثمن ونصف الثمن. # وفي التي تخضر أو تحمر أربعة مثاقيل، ومن القروش ثلاثة قروش ms32 وثمن ~~وبقشتين. # وفي الوارمة: من الذهب خمسة مثاقيل. # وفي اللطمة واللكزة واللكمة: ما رآه الحاكم مقربا إلى ما يقرب منه مما ذكر. # وهذا التقدير إنما يلزم في جناية الرأس، وأما إذا كانت في بدنه فعلى ~~النصف من ذلك، وأما المرأة فيلزم في جناية رأسها نصف ما على الرجل في جناية ~~رأسه، وفي بدنها نصف ما يلزم في رأسها. PageV01P056 # من كتاب السير # اعلم أن الإمامة خلف النبوة، وقائمة مقامها، وهي عند أهل البيت عليهم ~~السلام عظيمة الشأن شامخة البنيان، وبها نظام أمر الأمة، وحفظ دينها ~~ودنياها، والحاجة إلى الإمام في القيام بأمر الرعية وتأدية شريعة رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم كالحاجة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، فعلى كل مكلف معرفة إمام زمانه، فقد ورد عنه صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (( من مات ولم يعرف إمامه مات ميتة جاهلية))، وقال صلى الله عليه ~~وآله وسلم: (( من مات وليس بإمام جماعة ولا لإمام جماعة طاعة في عنقه بعثه ~~الله على ميتة جاهلية)). # ويجب على المسلمين شرعا إعانة من يصلح لها، وهو من جمع شروط الإمامة ~~الشرعية: وهو أن يكون مكلفا، ذكرا، حرا، علويا فاطميا، سليم الحواس ~~والأطراف، مجتهدا، متبحرا في العلوم، عدلا، آتيا بالواجبات مجتنبا المقبحات ~~متباعدا عن الشبهات، واضعا للحقوق في مواضعها، مدبرا، أكثر رأيه الإصابة، ~~مقداما حيث يجوز السلامة. PageV01P057 # فيجب على من بلغته دعوة إمام أن ينهض فيبحث عن كماله لهذه الشروط فيتبعه، ~~أو نقصانها فيجتنبه، ومن بعد صحة كماله تجب طاعته ونصحته وبيعته إن طلبها، ~~وتسقط عدالة من أبى البيعة، ومن عاداه فبقلبه مخط آثم، وبلسانه فاسق، وبيده ~~محارب، ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( تمسكوا بطاعة أئمتكم ~~ولا تخالفوهم، فإن طاعتهم طاعة الله، ومعصيتهم معصية الله ))، وعنه صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((من نزع يده من طاعة الإمام فإنه يجىء يوم القيامة ~~ولا حجة له، ومن مات وهو مفارق للجماعة أي جماعة الحق فقد مات ميتة ~~جاهلية ))، وعنه صلى الله عليه ms33 وآله وسلم: (( ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم ~~القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، رجل بايع إماما عادلا فإن أعطاه شيئا ~~من الدنيا وفى له، وإن لم يعطه لم يف له )) ...إلى آخر الحديث، فقد دل ذلك ~~على ما نص عليه الهادي عليه السلام في الأحكام من أنه يجب على الأمة أن ~~ينصروا الإمام العادل ويوازروه ويعينوه على أمره، وعلى أنه يحرم عليهم أن ~~يخذلوه، وعلى أنه يلزمهم أن يطيعوه فيما أوجب الله عليهم من طاعته، ~~فينقادوا لأحكامه وينهضوا إذا استنهضهم لقتال أعداء الله، ويقاتلوا من ~~يأمرهم بقتاله، ويسالموا من سالمه، ويعادوا من يعاديه، وألا يكتموه شيئا ~~يحتاج إلى معرفته، وأن ينصحوه سرا وجهرا، وألا يمتنعوا من (طاعته و) بيعته، ~~وعلى الجملة فقد ذكر السيد الإمام أبوطالب عليه السلام أن ذلك مما لا خلاف ~~فيه، وإليه وحده إقامة الحدود والجمع ونصب الحكام، وتنفيذ الأحكام، ونصب ~~ولاة المصالح والأيتام، وغزو الكفار والبغاة إلى ديارهم، وأخذ الحقوق كرها، ~~وله الاستعانة من خالص أموال الرعية حيث لا بيت مال ولا يمكن من PageV01P058 غيره وخشي استئصال قطر من أقطار المسلمين، وأن يعاقب بأخذ المال وإفساده. # والجهاد نوعان: # * جهاد كفار، * وجهاد بغاة وهو أفضل من الأول عند أهل البيت عليهم ~~السلام، وهو أفضل أنواع البر، ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( ~~من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق ))، وعند أمر ~~الإمام بالجهاد يحرم التخلف والتثبيط، وعند التحام القتال يجب الصبر وعدم ~~الفرار، فيفسق من فر إلا متحيزا إلى فئة أو منعة إلى حصن أو غيره، ويجب ~~أداء ما غنمه المجاهدون إلى الإمام، ومن غل ولو مخيطا يأت بما غل يوم ~~القيامة إلا أن يقول الإمام من أخذ شيئا فهو له. # وتجب الهجرة من دار العصيان إلى خلي عما هاجر لأجله، أو ما فيه من ~~المعاصي دونه، إلا لمصلحة دينية، ويتعين الخروج بأمر الإمام. PageV01P059 # من باب الموالاة والمعاداة # وهذا من أهم الواجبات وأعظمها خطرا، تجب موالاة المؤمنين ms34 وهو أن تحب لهم ~~كلما تحب لنفسك، وتكره لهم كلما تكره لها، وتحرم معاداتهم، ويجب معاداة ~~أعداء الله من الكفار والفساق، وهي إرادة إنزال المضرة عليهم، وصرف المنافع ~~عنهم، ويعزم على ذلك إن قدر، وتحرم موالاتهم لقول تعالى: {لا تجد قوما ~~يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا ءاباءهم أو ~~أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم} [المجادلة: 22]، وقال تعالى: {ومن يتولهم ~~منكم فإنه منهم}[المائدة: 51]، قال في الكشاف: والمحبة في الله والبغض في ~~الله باب عظيم، وأصل من أصول الإيمان، ويجوز إطعام الفاسق وأكل طعامه ~~والنزول عليه وإنزاله لخصال خير فيه، أو لرحمه، لا لما هو عليه، ما لم يكن ~~فيه إعانة له على معصيته أو مفسدة دينيه، ويحرم الدعاء له بالرحمة والمغفرة ~~وطول البقاء. PageV01P060 # من باب إعانة أهل الفساد # قال الهادي عليه السلام في الأحكام: من أعان ظالما ولو بخط حرف أو برفع ~~دواة أو وضعها لقي الله يوم القيامة وهو معرض عنه غضبان عليه، ومن غضب الله ~~عليه فالنار أولى به، أما إني لا أقول ذلك في أحد (من) الظالمين دون أحد، ~~بل أقول: إنه لا تجوز معاونة الظالم ولا معاضدته ولا منفعته ولا خدمته ~~كائنا من كان، من آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو من غيرهم، كل ~~ظالم ملعون وكل معين لظالم ملعون، وفي ذلك ما بلغنا عن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم أنه قال: (( من جبى درهما لإمام جائر كبه الله على منخريه ~~في نار جهنم))، وفي ذلك ما يقال: إن المعين للظالم كالمعين لفرعون على ~~موسى، وفي ذلك ما بلغنا عن أبي جعفر محمد بن علي رحمة الله عليه أنه كان ~~يروي ويقول: (( إذا كان يوم القيامة جعل سرادق من نار وجعل فيها أعوان ~~الظالمين وجعل لهم أظافير من حديد يحكون بها أبدانهم حتى تبدي أفئدتهم، ~~فيقولون: (ربنا) ألم نكن نعبدك، فقال: بلى؛ ولكنكم كنتم أعوانا للظالمين)). # وبلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ms35 (( من سود علينا ~~فقد شرك في دمائنا))، والتسويد هاهنا: هو التكثير، فمن كثر بنفسه أو بقوله ~~أو أعان بماله على محق من آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقد شارك ~~في دمه، ووتررسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في دينه، انتهى لفظ الهادي ~~عليه السلام من كلام طويل. # نسأل الله التوفيق والهداية والعصمة في البداية والنهاية، وصلى الله على ~~سيدنا محمد وآله وسلم. # ويتلو هذا المختصر المحتاج إليه من علم الباطن # واعلم أن العلم علمان: # علم الظاهر: وهي المسائل الشرعية المتقدم ذكرها . PageV01P061 # وعلم الباطن: وهي أفعال القلوب المهلكة المشار إليها في قول الله تعالى: ~~{وذروا ظاهر الإثم وباطنه}[الأنعام: 120]، ومن لم يعرف علم الباطن، ولم ~~يتحرز عنه هلك، فوجب أن يجعل له في علم الحلال والحرام بابا يتضمن تفصليها ~~ليقع التحرز من الإثم الباطن كما يجب التحرز من الظاهر، وجملة ما نذكر منها ~~تسعة عشر نوعا من عمل بها أو بواحدة منها فقد غرق في بحار الهلكات لأدلة ~~وأمارات من الأخبار والآيات. # النوع الأول: الكبر # وهو اعتقاد أن النفس تستحق من التعظيم فوق ما يستحقه غيرها، ممن لا يعلم ~~استحقاقه الإهانة اعتقادا من غير علم. # ومن التكبر الاستخفاف بمن لا يعلم فسقه، والترفع عن شيء مما يستحقه ~~الوالد والإمام والعالم والزوج من (التعظيم). # [حقوق الأب على ابنه والعكس] # فالوالد يستحق التعظيم بالتواضع له ولين الجناب، وطاعته فيما أراد مما لا ~~يكون معصية [لله]، ونحو ذلك من أنواع التعظيم. # وعلى الجملة فإنه لا ينبغي أن يؤذي أبويه بحال، وأن يسمع ما قالاه ما لم ~~يكن معصية، وأن لا يدعوهما باسمهما ولا بالكنية، بل يا أباه ويا أماه، وأن ~~يسرع في إجابتهما ويقول: لبيكما، ويدعو لهما بالصلاح والهدى إذا كانا حيين، ~~وبالمغفرة إذا كان ميتين. # وهذا كله مع صلاحهما، فإن كانا كافرين أو فاسقين وجب أن لا يتولاهما ولا ~~يعظمهما بالتعظيم البالغ الكلي، بل يصاحبهما في الدنيا معروفا، وينبغي ~~البراءة منهما كما تبرأ إبراهيم عليه السلام من أبيه، إلا أنه ms36 لا يحسن ~~سبهما ولعنهما، فهذه حقوق الوالدين على الولد . PageV01P062 # وأما حقوق الولد على الوالد فتهذيبه وتأديبه، وتعليمه، وإنكاحه، وانتخاب ~~الخال الصالح مع الاسم الحسن، والتمرين له على حسن الأخلاق، والاتخاذ له ~~مسكنا يكون فيه أقرب إلى طاعة الله عز وجل، والدعاء له. # [حقوق الإمام] # وأما الإمام فأعظم حقا من الوالد والعالم، لأن الله تعالى أمر بطاعته كما ~~أمر بطاعة رسول الله، وقد تقدم ذكر الحقوق التي على الرعية لإمامها . # وأما حقوق الرعية على الإمام فهو تسهيل الحجاب بحيث يصل إليه الضعفاء ~~المظلومون، وتقريب أهل الفضل وتعظيمهم واستشارتهم، وأن يتعهد مصالح ~~المسلمين كالمساجد، والمناهل، والطرقات، والأوقاف، والضعفاء من النساء ~~والصبيان، والمرضى، وأهل الخمول، وأن لا يقعد عن القيام بما أمره الله ما ~~دام يجد ناصرا، وأن لا يتنحى عن الإمامة بعد ثبوتها إلا لمن هو أنهض منه. # [حقوق العالم] # وأما العالم فمما يدل على التواضع له وإكرامه قوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم حاكيا عن ربه تعالى: (من أراد أن يكرمني فليكرم أحبابي)، فقيل من ~~أحباؤه، قال: ( العلماء )، وعنه صلى الله عليه وآله وسلم:( ثلاثة لا يستخف ~~بهم إلا منافق : ذو الشيبة في الإسلام، وذو العلم ، وإمام مقصد). PageV01P063 # [آداب المتعلم] # وينبغي للمتعلم أن يبتدأ العالم بالسلام، وأن يقل بين يديه الكلام، ولا ~~يتكلم ما لم يسأله أستاذه، ولا يسأله ما لم يستأذن أولا عليه، ولا يقول في ~~معارضة قوله : قال فلان خلاف ما قلت، ولا يشير إليه بخلاف رأيه، فيرى أنه ~~أعلم بالصواب من أستاذه، ولا يشاور جليسه، ولا يتلفت إلى الجوانب، بل يجلس ~~مطرقا متأدبا، فيرى كأنه في الصلاة، ولا يكثر عليه عند ملاله، فإذا قام قام ~~له، ولا يتعنت عليه في كلامه وسؤاله، ولا يسأله في طريقه حتى يبلغ منزله، ~~ولا يسئ الظن به في أفعال ظاهرها منكرة عنده فهو أعلم بأسراره. # [حقوق المتعلم على العالم] # وحقوق المتعلم على العالم كثرة الصبر، وسعة الصدر، وترك الغش، والحسد، ~~والاحتراز من الضيق والضجر، وإيثار التواضع، ومجانبة الحرص والمطامع، ~~والتدرب بما يسر ms37 السامع من غير إيغال في الكلام، ولا تقصير عن المرام، (حسن ~~البيان) كثير الإحسان، منتدب لتعليم كل إنسان، مع رفق ولين بالمتعلم ~~المستفيد، وتأن كثير بالمتعجرف العنيد، وإصلاح البليد، وحسن الإرشاد للقريب ~~والبعيد، وترك الأنفة من قول لا أدري، والانقياد للحق بالرجوع إليه عند ~~الهفوة، ولا يزال ينظر في حال المتعلم فيما يحسن أن يبدأ به من العلوم، ~~وملازمة التقوى ليقتدي المتعلم أولا بأعماله، ويستفيد ثانيا بأقواله، لأن ~~الطبع يسرق من الطبع. # وجميع ما ذكرنا في الإمام والعالم بشرط صلاحهما، فإذا فسق الإمام خرج عن ~~كونه إماما فضلا عن أن يستحق تعظيما. # وأما العالم فلوجوب المعاداة لأعداء الله، ولقوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ( العلماء أمناء الرسل على عباد الله ما لم يخالطوا السلطان ويدخلوا ~~في الدنيا، فاعتزلوهم واحذروهم ). PageV01P064 # [حقوق الزوج على الزوجة] # وأما الزوجة فحق الزوج عليها أكثر من أن يشرح، فينبغي للزوجة أن تطيع ~~زوجها في كل ما طلب منها في نفسها مما لا معصية فيه، وعليها القعود في ~~بيتها لازمة لمغزلها، ولا تكثر صعودها واطلاعها، قليلة الكلام لجيرانها، ~~ولا تتفاخر على زوجها بجمالها ومالها، ولا تعيب زوجها لقبحه أو فقره، ~~وعليها ملازمة الصلاح في الغيبة لزوجها، ولا ينبغي أن تؤذي زوجها بحال. # [وحقوق الزوجة على زوجها] # ما أجاب به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن سأله سائل عن ذلك ~~فقال: ((تطعمها إذا أطعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب وجهها، ولا تقبح ~~أمرها، ولا تهجرها))، ثم قال: ((اتقوا الله في النساء، فإنهن عندكم عوان، ~~لا يملكن لأنفسهن شيئا، وإنما اتخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن ~~بكلمة الله)). # فإذا عرفت جميع ما تقدم فالترفع عن ما يستحقه هؤلاء من الكبر، ومنه أيضا ~~الترفع عن طلب العلم من الأصغر سنا والأقل جاها، وعن الإجابة ب(لا أدري) في ~~موضع عدم العلم. # ومنه الزهو والتبختر في المشي ونحوه، وجر الذيل بطرا. # ومنه تكلف التصدر في المجالس واختيارها ترفعا وطلبا لمرتبة في التعظيم لا ~~يستحقها، ومنه طلبه القرب من مجالس السلطان ms38 ليشرف به، والترفع عن مجالسة ~~المساكين من الأتقياء، لا عن مجالسة الأرذال والسقط المتضمخين بالقبائح ~~فحسن، ولا عن الدخول في مهنة يسترذل صاحبها في تلك الجهة، كالحياكة في بعض ~~النواحي. PageV01P065 # وليس من الكبر أيضا تهيب الإمام أو أميره أو بعض أعوانه بقيام الخدام على ~~رأسه، وضرب الحجاب على بابه، واتخاذ من يلبسه نعليه وينزعهما من قدميه، ~~وعدم المنع من تقبيل قدميه لقصد المصلحة في ذلك كله، إذ قد ورد مثله عنه ~~صلى الله عليه وآله وسلم، والأعمال بالنيات. # واعلم أنا قد ذكرنا أن التكبر آفة في القلب من أكبر الآفات، ولا يتم ~~زواله إلا بدواء تلك الآفة، وهو علمي وعملي: # * فالعلمي: أن يعرف نفسه وحقارتها، وأنه أذل من كل ذليل، وأقل من كل ~~قليل، إذ لا يليق به إلا التواضع والذلة، وأن يعرف ربه وما يستحقه من ~~العظمة والكبرياء. # * وأما العملي: فهو التواضع بالعمل لله ولسائر الخلق، والمواظبة على ~~أفعال المتواضعين والتأسي بهم في ذلك، وعمدة ذلك وتمامه بترك زينة الحياة ~~الدنيا والبعد عنها، فبذلك يحصل اللطف والتوفيق في تمام المطلوب. # النوع الثاني: العجب # وهو مسرة بحصول أمر يصحبها تطاول لأجله على من لم يحصل له مثله بقول أو ~~فعل أو ترك أو اعتقاد، كأن يقول: أنا أعلم، أو أفطن منك، أو أكثر مالا ~~وولدا، أو أنا من بني فلان نسبهم أعلى الأنساب، أو يقول نسبي فلان، أو أنا ~~المقرب إلى صاحب الأمر، وكالانقباض عن مجالسة الفقراء عجبا بالغنى، أو ~~تعظيم العلماء معجبا بذلك، أو يعتقد أن الناس هالكون وهو الناجي، أو يعتقد ~~أن منزلته شريفة بسبب العمل، ومن ذلك ما قاله الإمام يحيى عليه السلام: إن ~~العجب هو استعظام النعمة والمسرة بها والركون إليها مع نسيان إضافتها إلى ~~المنعم . # فتحصل أن العجب ثلاثة أنواع يجب التحرز من كل واحد منها، ومجاهدة النفس ~~على ذلك: PageV01P066 # * النوع الأول : استعظام النعمة والمسرة (بها) من دون إضافتها إلى المنعم، ~~ولا يقترن بذلك قول أو نحوه. # * النوع الثاني: أن تحصل المسرة ويصحبها قول أو ms39 فعل، وهذان النوعان من ~~العجب الخالص. # * النوع الثالث: أن تحصل المسرة ويصحبها الاعتقاد، أي اعتقاد أنه مستحق ~~منزلة شريفة، وهذا عجب باعتبار المسرة، ومآله إلى الكبر بسبب حصول الاعتقاد . # نعم، ولا فرق بين أن يكون الأمر الحاصل به الإعجاب: * اضطراريا: كجمال أو ~~فصاحة أو كثرة عشيرة أو مال أو بنين، * أو اختياريا: ككثرة علم أو عبادة أو ~~عطاء أو إقدام، فإن العجب بذلك قبيح شرعا بلا خلاف، ومحبط للأعمال . # والدواء المعين على دفعه - أي العجب- هو أن يعلم الإنسان أن الدنيا دار ~~زوال لا دار قرار، وأن لا بد من الموت والهلاك، والمصير إلى دار القرار، ~~وسيناقش بالحساب يومئذ ولا فرار، وكيف يعجب المرء ومصيره إلى القبر أو ~~تأكله السباع في القفار، فذلك من سوء البصيرة والاستبصار. # النوع الثالث: الرياء # هو من أقبح المعاصي الباطنة المحبطة للأعمال، وحقيقته في الشرع: فعل ~~الطاعة أو ترك المعصية لحصول غرض دنيوي، إما ثناء من الناس عليه، أو غيره ~~من السمعة، أو المنزلة الرفيعة في قلوب الناس، وغرض الجاه لينال من حطام ~~الدنيا، ولا فرق بين أن يريد مع ذلك التقرب إلى الله أو لا. # قال الديلمي رحمه الله تعالى : وقد ورد أن الرياء سبعون بابا، واعلم أن ~~الرياء على خمسة أوجه: # * أحدها: أن يصلي أو يفعل غيرها من الطاعات في الظاهر، وفي الباطن لا ~~يفعل ذلك، فهذا كفر بالله، يرى الناس أعظم من الله سبحانه. # * الثاني: أن يظهر الدين والصلاة بحضور الناس، وفي الباطن يفعل دون ذلك. PageV01P067 # * الثالث: أن يفعل الدين ظاهرا وباطنا، ولكن يقول باللسان صليت وصمت وزكيت، ~~يعرض على الناس أعماله. # * الرابع: أن يفعل الطاعة ظاهرا وباطنا ولا يقول باللسان، ولكن يريد ~~بقلبه مدح الناس على عمله. # * الخامس: أن يفعل الطاعة ظاهرا وباطنا خالية عما ذكر، ولكن إذا سمع مدح ~~الناس له فرح. # * ومنها وجه سادس: وهو أن يفعل الطاعات كاملة خالية عما ذكر، ولكن يفعل ~~ذلك استجلابا للمنافع من الناس . # ومن الرياء أن يوهم أنه فعل فعلا ولم يفعله قاصدا الحمد ms40 عليه، وقد توعد ~~الله عليه في قوله تعالى: {[لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا] ويحبون أن ~~يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب} [آل عمران:188] الخ، ~~فلو أحب ذلك ولم يوهم أنه فعله قال الإمام عز الدين عليه السلام: فالأقرب ~~قبحه، لأن فيه محبة الكذب وما في حكمه، ومن الرياء أيضا أن يري غيره أنه ~~يأكل قليلا ليوصف بالقنوع، فلو تركه إيثارا للغير ولئلا يوصف بكثرة النهم، ~~فلا حرج في ذلك. # فهذه المذكورة أنواع الرياء يحب التحرز عنها، ومجاهدة النفس في دفعها، ~~والتيقظ لها لئلا يحبط العمل وهو لا يشعر، وترك الرياء هو من إخلاص العبادة ~~الذي أمر الله به في قوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له ~~الدين} [البينة:5]. # وضابط ذلك تسهيلا لمعرفته أن نقول: # العامل لا يخلو: * إما أن يكون مريدا بعمله وجه الله مع كراهة أن يطلع ~~عليه أحد، وهذا هو الذي بلغ أعلى درجات الإخلاص . # * أو يكون مريدا به وجه الله تعالى غير كاره أن يطلع عليه، وهذا أيضا يعد ~~مخلصا إذ لا اعتداد بالكراهة فيه . PageV01P068 # * أو يكون مريدا به وجه الله تعالى مع إرادة ظهوره عند الناس، وهذا هو ~~المرائي، إذ فيه قصد مجموع الأمرين، وقد تقدم تحريمه . # نعم قد يحسن من العبد إظهار الطاعة لمصلحة كأن يكون ممن يقتدى به فيكون ~~كالأمر بالمعروف، أوكأن يتهم برذيلة وهو بريء منها وبإظهار الطاعة تزول ~~فتكون كالنهي عن المنكر، وكأن يكون إظهار الطاعة تأكيدا لتوبته، وكأن يكون ~~في الإظهار نفوذ كلمته فيما يأمر به وينهى عنه، وقرب الناس إلى إجابة دعوته ~~لإحياء حق أو إماتة باطل، وكأن يكون في ترك الفعل أو في تركه إظهاره نسبته ~~إلى التقصير والاستهانة بالخيرات، وليحذر في هذه المقاصد أن يخرج بها إلى ~~حد الرياء أشد الحذر، لأن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه، وربما جعل ~~الشيطان ذلك أحبولة إلى مراده، والأعمال بالنيات. # النوع الرابع: المباهاة # وهي نوع من الرياء مخصوصة، وهو أن يجتهد الإنسان في ms41 إظهار بعض الخصال ~~التي يشرف بها عند الناس طالبا للشرف عندهم، كالمباهاة بحلق التدريس وكثرة ~~أهلها، والإنتصاب لها حيث يراه الناس ابتغاء الرفعة عندهم، وعرض الجاه لغرض ~~يعود إلى الدنيا. # النوع الخامس: المكاثرة # وهي نوع من المباهاة تختص بالأعيان كالمال والبنين والعشيرة والأتباع، ~~ولا خلاف في تحريم ذلك، ومن المباهاة تكلف تحسين الكلام في المحافل ونوادر ~~المسائل طالبا للرفعة، فأما لو قصد باختيار الكلام البليغ تأثيره في النفوس ~~ولتأدية المعنى المراد بكماله لا ليقال أنه بليغ، فلا كلام في حسنه بل في ندبه. PageV01P069 # وقد يحسن من العالم الخامل الذكر أن يعتني بإظهار علمه بنحو أن يتكلم في ~~المجامع بالمسائل الغامضة، ويتظهر بالتدريس ليقصده الناس ليقع الإنتفاع ~~بعلمه لأنه نوع من الأمر بالمعروف، ويفعل ذلك لقصد دفع الاستخفاف به المنهي ~~عنه، وحطه عن درجته التي يستحقها لأنه نوع من النهي عن المنكر. # قال الإمام عز الدين عليه السلام: الخطر في مثل هذا عظيم، وقل من يعرف ما ~~في هذا الشأن من دقائق البوائق، وقد يلبس الشيطان على الإنسان فيخيل إليه ~~أنه يفعل ذلك على الوجه المستحسن وهو في الحقيقة على الوجه المستقبح لخبث ~~الطبائع وطموح الغرائز إلى طلب الشرف، فالحذر من الاغترار. # ومن المكاثرة: التفاخر بالآباء والأجداد والأقارب الذين شرفوا بالأمور ~~الدنيوية لا بالدينية فلا بأس، إذ فيه رفع لمنار الدين . # ومن المكاثرة رفع البنيان والزخرفة فوق القدر المحتاج إليه قصدا للتطاول ~~على من لا يتمكن من ذلك . # فإذا عرفت الرياء وأنواعه فاعلم أن علامة المرائي التي ينبغي أن لا تعزب ~~عن خاطر الإنسان كل لحظة وطرفة فتسلم من خطرات الرياء إن شاء الله ما قاله ~~الوصي عليه السلام: (للمرائي ثلاث علامات: يكسل إذا كان وحده، وينشط إذا ~~كان في الناس، ويزيد في العمل إذا أثني عليه، وينقص إذا ذم). # وأما دواء هذه الآفة فهو أن تعود نفسك القناعة وقطع الطمع وإسقاط نفسك ~~فلا ترى لها وزنا في نفسك، فالشيطان اللعين لا يترك مجاهدتك بل يعارضك في ~~كل طرفة ولحظة بخطرات ms42 الرياء، ولا يترك عنك نزغاته، فاحذر من مكائده ~~وزلاته. PageV01P070 # النوع السادس: الحسد # وهو أردى الخصال وأخبثها، ومع هذا فالقلوب عليه مجبولة، وهو كراهة وصول ~~النعم أو بقائها للغير، لا لوجه يقتضي ذلك من عداوة أو غيرها، ومن ذلك ~~الحسد على ارتفاع شأن الغير وحسن الثناء فإنه من النعم، وهو محرم شرعا ~~بالإجماع . # والحسد قد يكون بالقلب كما تقدم، وبالقول كالوضع من المحسود بإنكار ما ~~ينسب إليه من معالي الأمور، وكالتنبيه على مثالبه وهفواته لا لمصلحة، بل ~~قصدا لحط رتبته التي حسده عليها. # ومنها ترك التعريف بما يعرف من محاسن المحسود ومكارمه في مقام يقتضي ذلك، ~~ولا بأس أن يسأل الله أن يفعل له (مثل) ما فعل للمحسود، ولا يجوز أن يتمنى ~~كونه له، ودليل الأمرين قوله تعالى: {ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على ~~بعض [للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن] واسألوا الله من ~~فضله} [النساء: 32]. # واعلم أنه حصل من مجموع ما ذكر أن الحسد أربع مراتب: # * الأولى: محبة زوال النعمة وأن تكون منقلبة إليه، وهذا أعظمها. # * الثانية: طلب تلك النعمة بعينها غير مريد زوالها عنه. # * والثالثة: طلب مثلها لا عينها، فإذا لم تصل إليه أحب زوالها. # * الرابعة: طلب مثلها فإن لم تصل إليه لم يحب زوالها. PageV01P071 # وهذا هو السؤال من فضل الله، ولم يكن محرما فتأمله تنجو من الهلكات، لأن ~~الحسد آفة وداء على من وقع عليه، إذ هو شعلة نار تتوقد في قلب الحاسد ~~والقلوب عليه مجبولة، قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما خلى جسد من حسد، ~~ولكن الكريم يخفيه واللئيم يبديه))، فإن ثارت ناره المحرقة والعياذ بالله ~~وجبت مدافعته إما بتذكر الأدلة الواردة في ذمه أو بتذكر ما ورد عن الحكماء: ~~الحسود غضبان على من لا ذنب له(1)، ونحو ذلك. # النوع السابع: الغل والحقد # هما بمعنى واحد، وذلك المعنى هو أن يلزم قلبك استثقال المحقود عليه وبغضه ~~على جهة الاستمرار، وهو من نتائج الحسد، وهو متوسط بين الحسد والعداوة. # فالحسد: كراهة المنفعة من ms43 دون إرادة نزول مضرة أو فوت منفعة عنه. # والغل: هو إرادة ذلك أي : نزول مضرة أو فوت منفعة. # والعداوة: هي تلك الإرادة مع العزم على فعل الضرر بالعدو إن أمكن. # والغل والحقد لا يصحبهما عزم على فعل وإن أمكن. PageV01P072 # النوع الثامن: ظن السوء # وهو من نتائج الحسد، وهو داء دوي وشيطان مغوي، وهو أن تظن بأخيك المؤمن ~~فعلا محرما أو إخلالا بواجب من دون إقرار منه ولا أمارة يوجب الشرع العمل ~~بها كشهادة عادلة أو نحو ذلك، كتواتر وشهرة مستفيضة، وتحريمه معلوم قطعا، ~~والإجماع منعقد على قبح هذا الظن، وعلى وجوب التأويل ما أمكن، ويدل على ~~وجوبه قوله تعالى: {لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا} ~~الآية [النور: 12]، إذ لا يمكن ظن الخير بغير تأويل، وهو أحد موجبات الغل، ~~ومدافعته واجبه، فإن لم يزل من القلب وجبت مباحثة المظنون به ليحصل إما ~~اعترافه وتوبته فيهديه الله على يديه، وهو خير مما طلعت عليه الشمس، وإما ~~اعترافه وتمرده عن التوبة فيخرج من الظن إلى اليقين، وإما انكشاف كذب تلك ~~الأمارة الموجبة لسوء الظن، وإذا اعتذر المظنون وأنكر فلا يجوز تكذيبه إلا ~~بيقين، ويدل عليه: {قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين} [التوبة: ~~61]، وعلى المؤمن إن عثر من أخيه على زلة أن يسترها ولا يذيعها، فإن تمرد ~~عن التوبة فعليك أن تحذر منه. # النوع التاسع: الموالاة والمعاداة # أي موالاة أعداء الله ومعاداة أولياء الله، ومعنى موالاة الغير أن تحب له ~~كلما تحب لنفسك، وتكره له كلما تكره لها. # ومعنى المعاداة: أن تريد إنزال المضرة وصرف المنافع عنه، وتعزم على فعل ~~ذلك متى قدرت عليه خاليا عن الصوارف بأن ترجو نفعه كالانتصار بالكافر أو صلاحه. # قال الإمام عز الدين عليه السلام: واعلم أن هذين النوعين من الموالاة ~~والمعاداة من أشنع القبائح وأعظم الفضائح. PageV01P073 # * أما الأول: وهو موالاة أعداء الله، فكفى في الزجر عنها قوله تعالى: {لا ~~تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا ~~ءاباءهم أو ms44 أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم} ...الخ [المجادلة: 22]، فناهيك ~~بهذه الآية قارعة وزاجرة لمن له أذن واعية، فإنه نفى عمن هذه خليقته حقيقة ~~الإيمان، وقد نهى الله تعالى في كتابه العزيز عن موالاة الكافرين لقرابة أو ~~صداقة قبل الإسلام أو غير ذلك من الأسباب التي يتصادق بها ويتعاشر، وكرر ~~ذلك مرارا في القرآن. # * وأما الثاني: وهو معاداة أولياء الله، فناهيك بها خطيئة شنيعة، وخليقة ~~فضيعة، وقد ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا يكون المؤمن مؤمنا حتى ~~يرى لأخيه ما يرى لنفسه، ويكره له ما يكره لها)). # واعلم أن الموالاة والمعاداة قد يكونان دينيين كأن يوالي الغير لكونه ~~وليا لله، ويعاديه لكونه عدوا لله، فإن لم يكونا كذلك فدنيويتان نحو أن يحب ~~له الخير لقرابة أو نفع منه، والشر لمضرة صدرت منه ونحو ذلك، والمحرم في حق ~~أعداء الله من كافر أو فاسق هو الموالاة الدينية فقط، وتجوز الدنيوية إلا ~~ما حرم الشرع منها. # وهو ثلاثة أنواع: # * الأول: تعظيمه إما بقول كالكنية له والسلام عليه والمدح له، وإما بفعل ~~ذلك كالمصافحة والقعود بين يديه، أو يسير وراءه لقوله تعالى: {وليجدوا فيكم ~~غلظة} [التوبة: 123]، وكالمشي إليهم على جهة التعظيم إما بزيارة أو تسليم ~~أو وداع أو طلب حاجة خاصة بالماشي . PageV01P074 # قال العلامة ابن حابس: أو يقصد التلذذ بمساكنتهم أومجاورتهم والتمشي معهم، ~~وكل ذلك لعموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من مشى مع ظالم وهو يعلم ~~أنه ظالم فقد بريء من الإسلام))، إلا إذا مشى إليه لحاجة غير خاصة بالماشي ~~كإنصاف مظلوم فيجوز، وأما تعظيمه لمصلحة دينية كرجوى اهتدائه بالقول ~~والفعل. # * وأما النوع الثاني: مما حرمه الشرع مما يكون فيه تقوية للظلمة والفسقة ~~على ظلمهم وفسقهم، كالحث للناس بالوعظ أو غيره على نصرته على حرب المسلمين، ~~أو فعل كالكتابة للمكوس ونحوها، أوكعمل آلات الملاهي وبناء الدور للمعاصي ~~وغير ذلك. # قال العلامة ابن حابس: وقد تحصل إعانته بالترك كترك الجهاد، وترك زجره ~~حيث كان مؤثرا في ردعه، وترك الهجرة حيث لمساكنته إيناس ms45 لهم، وإيهام كونهم ~~على الحق، وكل ذلك محرم وإن لم يتضمن تعظيما، وإذا كان الرجل يتعلق بالخدمة ~~للظلمة ولا يتم له ولا لأولاده المقام إلا بخدمتهم أو كتابة لهم وجب عليه ~~الإنتقال بهم، ويجب عليه ترك تعليم أولاده الكتابة إن غلب على ظنه أنهم إن ~~تعلموها كتبوا للظلمة. # * النوع الثالث مما يحرم: الدعاء للعصاة بخير الآخرة لا بخير الدنيا ~~فيجوز بشرط عدم المفسدة إلا طول البقاء فلا يجوز . # فهذه جملة ما يحرم فعله للعاصي . # وأما معاداة المؤمن فلا تجوز لا دنيوية ولا دينية مالم يصح فسقه. # النوع العاشر: الحمية # هي من فروع الحسد إذ لولاه لاتبع الحق أينما كان، ومع حصوله تظهر شدة ~~الحمية وعدم قبول ما جاء به المحسود حتى يفضي إلى ذلك التعصب على الباطل، ~~نسأل الله السلامة . # وحقيقتها العزم على (نصرة) من له بالعازم وجه اختصاص من رحامة أو ملة أو ~~ولاء أو مذهب أو نحو ذلك . PageV01P075 # والمذموم منها: ما كان على مبطل، فلا شك في قبحه، فأما ما كان منها على محق ~~فجائز، بل واجب، وعليه الخبر النبوي: ((المؤمنون كالبنان أو كالبنيان يشد ~~بعضهم بعضا)). # النوع الحادي عشر: المداهنة # هي سبب لإنفتاح عدم الموالاة لأولياء الله والمعاداة لأعداء الله، وعدم ~~الغضب على من ارتكب محارم الله تعالى، وهو باب عظيم البلوى، شامل للخلق ~~سيما في هذا الزمان. # وحقيقتها الاغضاء عن المنكر لئلا يغضب فاعله، وسبب ذلك إما لخوف من ~~الفاعل على نفس أو مال أو عرض، وإما لطمع في الجاه أو المال . # نعم، يدفع ذلك بأن يعتقد أن خوف الله تعالى أهم من خوف الناس، إذ هو ~~تعالى الملجأ في الشدائد العظيمة، والناس ضعفاء محتاجون لا يضرونك ولا ~~ينفعونك فيما أراد الله خلاف ذلك، والحاصل أن من واظب على الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر خرج عن المداهنة، وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((إلقوا ~~الفساق بوجوه مكفهرة))، وهو يدل على أن من سقط عنه وجوب الإنكار بالقول ~~والفعل لخلل شرط لا يحسن منه الطلاقة والبشر في ms46 حق مرتكب القبائح، فإذا ~~أمكنه الإنكار وفعله لم يلزمه بعد ذلك هجره والغلظة في كل حال . PageV01P076 # نعم لا بأس بإطعام الفاسق وأكل طعامه ونحو ذلك مع إظهار كراهة فعله والقيام ~~بواجب الانكار عليه، وليس من المداهنة تعظيم أهل الشرف من العصاة رجاء ~~لرجوعهم إلى الخير أو لنصرتهم للحق أو لخذلهم للباطل وغير ذلك من المصالح ~~الدينية، لأن أفعاله صلى الله عليه وآله وسلم مع الكفار من هذا القبيل ~~شاهرة ظاهرة حتى أفرش رداءه لجماعة منهم، وأما تعظيم من تلك صفته لمصلحة ~~تخص المعظم من تحصيل نفع أو دفع ضرر عنه فلا يجوز، فيقبح تعظيمهم وقصد ~~نفعهم أو دفع الضرر عنهم وغير ذلك من لوازم المودة، ومن محرمات هذا النوع ~~مواصلة أمراء الجور والمشي إليهم وتعظيمهم وتهنئتهم لما تقدم في الخبر، ~~وأما إتيانهم لمجرد وعظ أوتذكير أو أمر بمعروف أو نحو ذلك فلا إشكال في ~~حسنه، ولكن ذلك مشروط بأن يعلم قصده وألا يظن به إرادة تعظيم للظالم، وإلا ~~وجب تركه لمعارضة المفسدة المصلحة . # نعم لو أن الظالم وصل إلى الفاضل أوالعالم تعظيما له فلا بأس بالقيام له ~~تعظيما وتلقيه مكافأة له، أو لمصلحة دينية كاستدعائه بذلك إلى تعظيم ~~الفضلاء ما لم تعارض المصلحة مفسدة راجحة أو مساوية، وأما إطعامهم وإنزالهم ~~فتفضل وإحسان لا تعظيم فلا تحريم، وإنما وقع تطويل الكلام في هذا النوع ~~لغفلة الناس عنها وعدم تحرجهم عن موالاة أعداء الله ومداهنتهم وتعظيمهم، بل ~~قد صار العز عندهم التقرب إليهم بأي نوع وسبب والعزة لله ولرسوله ~~وللمؤمنين. PageV01P077 # النوع الثاني عشر: حب الدنيا # هي رأس كل خطيئة كما ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم، والدنيا عبارة عن ~~كل ما يشغل عن الله قبل الموت، وتلخيص ما ذكره في التكملة أن الدنيا المنهي ~~عن حبها هي الشرف والمال المطلوبان للمكاثرة والمباهاة والعلو على الغير، ~~وإن كان كثيرا مما ذكر مباحا إلا أن محبته والحرص عليه تقود إلى المعاصي ~~إلا ما كان لله تعالى، وتغفل عن ذكر الله تعالى والدار الآخرة، ms47 وتجر إلى كل ~~شيء دني، فيقتصر العاقل على قدر الكفاية من الحلال. # والحاصل أن شر الدنيا متشعب من ثلاثة أمور: حب المال، وحب الجاه، وحب ~~الشهوات، فأما المال فيأخذ منه قدر كفايته، وأما الجاه فيترك المحافظة عليه ~~واللمح إليه إلا ما كان منه لأجل الدين وفي نقصه نقص له، وأما الشهوات ففي ~~الحلال غنية عن غيره فيقتصر منه على مقدار الضرورة، وعلى العبد مجاهدة ~~النفس، وليس له مع ذلك إلا معونة الله ومادته ولطفه ورحمته. # النوع الثالث عشر: محبة الجاه والشهرة # هي نوع خاص من محبة الدنيا، وأصل الجاه انتشار الصيت وحصول الشهرة، وهما ~~مذمومان، وذم الشهرة مدح للخمول. # والحاصل إن كان المقصود من الجاه التوصل إلى أمر ديني كأمر بمعروف أو نهي ~~عن منكر أو ما لا بد في المعاش منه لم تقبح محبته، وإن كان الغرض غير ذلك ~~فيقبح التعرض له والسعي إليه كما تقدم. PageV01P078 # النوع الرابع عشر: حب المدح وكراهة الذم # هما نوعان من جنس محبة الدنيا، واعلم أن هلاك أكثر الناس لخوف مذمة الناس ~~ورجاء امتداحهم بأن جعلوا حركاتهم وسكناتهم على حسب ما يوافق رضا الناس ~~ويستجلب ثناءهم، طلبا للمدح وهربا من الذم، وذلك من المهلكات، فنعوذ بالله ~~من سلب توفيقه،وينبغي معالجة النفس لتزول عنها هذه الخليقة الذميمة كأن ~~يستحضر الممدوح أن الذي مدح به إن كان دنيويا فهو كسراب بقيعة، وإن كان ~~دينيا فذلك مما لا ينبغي الفرح به، لأن الخاتمة غير معلومة، ففي الخوف من ~~سوء الخاتمة ما يشغل عن ذلك الفرح. # وأما الذم فإن كان الذام لك صادقا فتلك نصيحة ينبغي أن تشكره لأجلها، وإن ~~كان كاذبا فما ضر إلا نفسه وكان ذلك كفارة لذنوبك مع الصبر، ففي الحقيقة قد ~~حصلت لك فائدة من جهته فلا يغمك ذلك. # النوع الخامس عشر: الجبن # هو أيضا نوع من محبة الدنيا لأن الحامل عليه الإخلاد إليها وعدم السمحان ~~بها وهو البخل بالنفس، ولا شك في تحريمه حيث يجب بذلها في طلب عدو أو ~~مدافعته. # النوع السادس ms48 عشر: البخل # هو عبارة عن شدة حب المال الحاملة على منعه، وإن وجب بذله، وقد ذم الله ~~الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل فاقتضى تحريمه، والمنع المذموم منع ~~المال عما يجب صرفه فيه عن أداء حق أو تحصيل نفع أو دفع ضرر أو ذم . # والحاصل أن الواجب قسمان : * واجب شرع، * وواجب مروءة، فمن منعهما أو ~~أحدهما عد بخيلا. # * فواجب الشرع الزكاة ونحوها. # * وواجب المروءة فهو عدم الاستقصاء على المحقرات، ومن فعلها كان سخيا. PageV01P079 # النوع السابع عشر: التقتير # هو نوع من البخل، وهو أن ينفق من المال دون الكفاية مع سعته بما يكفي، ~~وقد ذمه الله سبحانه في قوله: {لم يسرفوا ولم يقتروا}[الفرقان:67]، فإن ~~سياق الآية قاض بقبح التقتير، وقبح الاسراف والتبذير (أيضا)، وهما صرف ~~المال فيما ليس فيه جلب نفع ولا دفع ضرر عن نفس أو مال أو عرض، ومن السرف ~~المذموم صرف المال لأجل طلب الثناء من الناس، لقوله تعالى: {كالذي ينفق ~~ماله رئاء الناس}[البقرة:264] . # والسرف والتبذير في الشرع: إضاعة المال أو صرفه في وجه قبيح. # النوع الثامن عشر: الفرح # وهو سرور تقترن به أفعال طرب يظهره، والمذموم منه ما كان بمحظور (لقوله ~~تعالى): {إن الله لا يحب الفرحين(76)}[القصص] . # واعلم أن الأفعال التي تقترن بالسرور فيكون مجموعها فرحا إن كانت محظورة ~~في نفسها كالغناء لم يحل الحضور ولا النظر إليها مطلقا، وإن كانت مباحة ~~كاللعب بالخيل فهو إما فرح بمحظور كانتصار الظلمة على أهل الحق فقبيحة ~~محرمة، لا يحل النظر إليها ولا الحضور عندها لقبحها، وإما فرح بمباح كلعب ~~المحقين بالخيل لا لتعلم للجهاد، أو مندوب كركوبها للتعلم لذلك، أو نعمة ~~حصلت كنصر المحقين فلا إثم فيها ولا في النظر إليها . # النوع التاسع عشر: الجزع # وهو الغم الذي يقترن به فعل كخمش وجه وشق جيب وكسر سلاح وعقر بهيمة ورفع ~~صوت، وهو محرم وتحريمه ظاهر، والنهي عنه متكاثر سواء كانت المصيبة من فعل ~~الله أو فعل غيره . # فصل فيما يليق بالعبد ملازمته من الطرائق القويمة، وإمعان النظر في ~~تحصيله، واستفراغ ms49 الوسع في التخلق به من الخلائق الحميدة المنجية # والذي نذكر منها تسعة عشر خلقا: PageV01P080 # الأول: النية: # لأن الأعمال بالنيات، كما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم، فينبغي للعبد ~~أن يحضر في قلبه ويضمر أن ما أتيته من كل فعل أو تجنبته منه فإن ذلك لكل ~~وجه حسن تريده على الوجه الذي تريده، وما أمكنه من الاستكثار من النيات فهو ~~أولى كالجلوس في المسجد (مثلا، ينوي به القربة لفضل المسجد)، والاقتداء ~~بالصالحين، وانتظار الصلوات، وسماع العلم، ونحو ذلك، فقد اشتمل فعل واحد ~~على طاعات متعددة بسبب النية: {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء}[المائدة:54]، ~~وإن أمكن استحضار النية الحسنة الكاملة في المندوبات والمباحات على سبيل ~~التفصيل عند كل فعل فهو أتم وأفضل، وإلا فعلى سبيل الجملة، ولو قبل (وقت) ~~الفعل على ما ذكره بعض العلماء رحمهم الله تعالى. # الثاني: الجود: # وهو الإنفاق بحسب التدبير، وهو ما قضى به العقل والشرع أو أحدهما، ~~كالواجبات، ثم المندوبات، وما جرت به العادة، وما قدمه الإنسان لنفسه فكنز ~~موضوع لوقت حاجته، ومن عرف من نفسه الصبر عند الحاجة إلى الناس أو عرف ~~بمقتضى جري العادة أنه يقع له خلف عما أنفق حسن منه إنفاق جميع ماله، أو ~~بعضه حسبما يعرف من حاله، ومن لم يعرف ذلك من نفسه، ولم يثق ببقاء قدر ~~كفايته بعد إخراج الواجب فعليه من أمر دنياه بالاقتصار على المحتاج. # نعم، والسخاء والإحسان إلى الغير مما توارد العقل والنقل على حسنهما، ~~ولكن لا يحسن ذلك إلا مع حسن القصد، وأن لا يعلم المعطي استعانة المعطى بما ~~يصير إليه على المعصية، وألا تجحف العطية بحال المعطي على ما ذكر من ~~التفصيل. PageV01P081 # الثالث الزهد: # هو في الشرع ترك المباحات التي يخاف من التولع بها أن تحمله على الدخول ~~في الشبهات، والزهد في الشرع مندوب، كما وردت الأخبار والآثار، فينبغي ~~للعبد أن يقتصر من الدنيا على قدر الكفاية على حسب ما تحتمله نفسه، فإن هذا ~~أمر يختلف بالاعتبار، فقد يكون شيء من صفة المعاش زهدا ms50 في حق رجل لأنه ~~يحتمل دونه، بل قد يضعفه عن الطاعات، دون رجل آخر لإمكانه الاقتصار على أقل ~~منه، وعليه مع هذه الوظيفة بالاستشعار للموت وقربه، والاستعداد له قبل ~~نزوله، ولتسره حسنته لا على وجه العجب، ولتسؤه سيئته لا إلى حد القنوط. # نعم لا زهد في ثلاث: المرأة الحسناء وإن غالى في مهرها؛ لما في ذلك من ~~تكميل دينه، وهذا ما لم تكن فاتحة عليه لباب الدنيا، غير قانعة بالكفاية، ~~وإلا توجه اجتنابها، ولا في استعذاب الماء؛ فقد كان صلى الله عليه وآله ~~وسلم يستعذب له من الأمكنة النازحة لأنه لا يحتاج إلى كسب مال فيخاف منه ~~الوقوع في الشبهات، ولا في تخير المسكن السليم عن الوباء، الجامع للمرافق، ~~إذ لا يحتاج إلى غرامة لأن الأرض لله، إلا حيث يكون الدين في غيره أكمل، ~~فإن تركه من الزهد المندوب إليه. PageV01P082 # الرابع الشكر: # يجب على العبد شكر ربه على نعمه التي لا تحصى غاية جهده، بقلبه ولسانه ~~على الحد اللائق به، وعلى ما يصل إليه من النعم بواسطة المخلوقين؛ مع شكرهم ~~أيضا ؛ لأن لهم يدا ظاهرة في نفعه، لكن الشكر لله تعالى على ذلك واجب، ~~وليشكر ربه على ما يبتلى به من الآلام والغموم، لأن فيها من المنافع ~~الأخروية ما لا (يكاد) يتصور لكثرته وعظمه، والحاصل أن الشكر لله تعالى ~~واجب في السر والعلانية، وفي السراء والضراء، والشدة والرخاء، وفي كل حال ~~من الأحوال، فله الحمد والشكر كذلك وأبلغ من ذلك، وأضعاف ذلك، كما يحب ~~ويرضى، حسبما هو أهل جل وعلا بالأضعاف التي لا يحصيها إلا هو . # ويجب علينا شكر المنعم، وهو من أحسن إلينا، وأنعم علينا نعمة دينية أو ~~دنيوية، من نبينا صلى الله عليه وآله وسلم وأئمتنا عليهم السلام، ومشائخنا ~~ووالدينا وإخواننا، ومن سائر الناس، فينبغي شكره ودعاء الله أن يجازيه عنا ~~بأفضل الجزاء، ويحسن إليه عنا أكمل الإحسان . # الخامس الصبر: # وهو من أبلغ خصال الإيمان وأجلها، وهو ثلاثة : # صبر على الطاعات، وصبر عن المعاصي، وصبر على المصيبات من ms51 الآلام والغموم ~~ونقص في الأموال والأنفس والثمرات، ويكون خالصا به لله تعالى : {والذين ~~صبروا ابتغاء وجه ربهم...إلى آخر الآية}[الرعد:22] . # السادس الذكر: # وهو بالقلب واللسان كتلاوة القرآن، وملازمة الأدعية المأثورة والأذكار ~~النبوية في الأوقات المخصوصة، وعند (الحوائج) المهمة، وعند رقة القلب ونزول ~~العبرة : {فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون(152)}[البقرة] . # السابع طهارة الباطن والظاهر : PageV01P083 # * أما طهارة الباطن فالمراد تنظيف قلبه عن الرذائل كالغل والحقد للمسلمين، ~~والحسد والكبر والرياء وغيرها من مساوئ الأخلاق، وقد تقدم ذكرها . # * وأما تطهير الظاهر فالمراد تنظيفه من التلوث بالنجاسات ؛ فإن المتلوث ~~لا يصلح لمناجاة ربه، والعبد مفتقر إلى ربه في كل حال وفي كل طرفة ولحظة : ~~{إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين(222)}[البقرة] . # الثامن (لزوم) الخلوة: # وهي عبارة عن العزلة عن الناس وعن الشواغل، وهي أحد الأمور المعينة على ~~دفع الشيطان، ودفع النفس الأمارة (بالسوء)، فلن تكسب من مخالطة الناس إلا ~~ذنوبا، وفي زماننا هذا قد وجبت العزلة إذ لا يتم الغرض في رضاء ربك إلا بها . # واعلم أن الناس في التمكن منها على درجات، وقل من يستطيع الخلوة التامة، ~~ولكن ينبغي للعبد ألا يمنع الأخذ منها بنصيب، فإن تعذر التمام في حقه ~~فالقليل خير من العدم، ولو لم يمكنه إلا ساعة. # وهذا الذي ذكرناه إنما هو في حق من قد أحرز من العلم الديني ما يحتاج ~~إليه في دينه، وأما الجاهل فحاجته للخلطة للتعلم أكثر منه إلى العزلة . # التاسع مجالسة الصالحين: # قد تقدم ما في الخلوة من المصلحة، وأنها ربما لا تمكن، فإن لم تمكن فعليه ~~بمجالسة أهل الصلاح، فإنه لا بد للمجالس أن يكتسب من قرينه ومجالسه، ويأخذ ~~من خلائقه وطرائقه، قصد إلى ذلك أو لم يقصد، فلذلك إنه ينبغي أن يعمد إلى ~~من ترتضى خليقته، وتحمد طريقته، فيجعله قرينه وأنيسه، وخليطه وجليسه، ولعل ~~الجليس الصالح خير من الوحدة، وليحذر من مجالسة من لا تقوى له ولا صلاح، ~~فإن ذلك من دواعي الشر . # العاشر الصمت : PageV01P084 # قال صلى الله عليه وآله وسلم : ((من صمت نجا))، وقيل: إن العبد ms52 إذا سكت ~~تكلم القلب ونوره الله تعالى، واشتغل بالطاعة، وذكر وفكر، ومن محاسنه ~~وفضائله السلامة مما فشى وانتشر وعم الورى والبشر إلا من عصمه الله تعالى ~~وقليل ما هم، وهو الوقوع في الغيبة، والتلوث بدرن النميمة ؛ فإن هاتين ~~الرذيلتين ولا سيما الغيبة لا يكاد قليل الصمت يسلم من التضمخ بهما، ولا شك ~~في (عظم) موقعهما في العصيان ؛ فإنه شيء نطق به القرآن، وتكاثرت فيه ~~الأخبار، وورد فيه من الترغيب والوعيد الشديد ما لم يقدر قدره، فنعوذ بالله ~~من فرطات اللسان، وهفوات الجنان . # الحادي عشر نفي الخواطر الردية: # قال الله تعالى حاكيا عن الشيطان (الرجيم): {ثم لآتينهم من بين أيديهم ~~ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين(17)}[الأعراف] . # وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : ((ليس من أحد إلا ومعه ملك وشيطان، فلمة ~~الملك إيعاد بالخير، ولمة الشيطان إيعاد بالشر)) . # ولا يحدث في القلب إلا الوسوسة بأن يدعو إلى الضلالة، فإذا دعاك إلى ذنب ~~ودفعته دعاك إلى ذنب آخر، وله لطائف في الإضلال فيضل كل أحد بما يليق به، ~~والنفس توافقه فتمني صاحبها بنحو أن تقول: الأيام والأعوام كثيرة، فتعلم ~~وعسى أن تعمل بذلك في آخر عمرك، إلى أن تأتيه المنية بغتة. # الثاني عشر الإقلال من النوم: PageV01P085 # النوم أحد الميتتين، وهو تضييع للعمر وتقوية للحياة التي هي مزرعة الآخرة، ~~ويكفي بل يزيد على الكفاية نوم ثلثي الليل، وهو ثلث العمر، وكفى تضييع ~~ثلثه، ولا ينبغي نوم النهار إلا لمن يقوم الليل، فإنه كالسحور للصائم . # الثالث عشر المحافظة على الأمر الوسط # في الطعام والشراب، قال الله تعالى : {وكلوا واشربوا ولا ~~تسرفوا}[الأعراف:31]، والأخبار والآثار في ذم الشبع كثيرة، ولعظم موقع ~~الشبع قيل: الآفات كلها مجموعة في الشبع، والخيرات كلها في الجوع، وقد عد ~~أمير المؤمنين عليه السلام آفات الشبع قدر سبع وعشرين آفة . # واعلم أن المقصود من الأكل بقاء الحياة وقوة العبادة، وثقل الطعام يمنع ~~من العبادة، وألم الجوع أيضا يشغل القلب ويمنع منها، فخيار الأمور أوسطها، ~~والأوسط والأفضل بالإفاضة إلى الطبع ms53 المعتدل أن يأكل بحيث لا يخشى ثقل ~~المعدة ولا يحس بألم الجوع . # نعم، وكما أن الشبع مذموم فأشنع منه وأعظم وأذم أن يكون مطعم الإنسان ~~ومشربه مما لا يتحقق حله، فليجتهد كل الاجتهاد في توقي الشبهات من طعام ~~وشراب، فإنه بئس الطعام الحرام، وهو من الحواجز بين العبد وربه، المانع من ~~قبوله وسمع دعائه، نسأل الله العصمة، وأن يكفينا بحلاله عن حرامه. # الرابع عشر اللجأ إلى الله تعالى: PageV01P086 # وهو اعتقاد العبد أن لا حول له عن المعصية ولا قوة له على الطاعة إلا بالله ~~العلي العظيم سبحانه وبإعانته، فيطلب ذلك منه بقلبه ولسانه في جميع أزمانه، ~~ولا يثق بنفسه ولا بغيره طرفة عين، لكن بالله، بل يفوض أمره إلى الله تعالى ~~وليتوكل عليه، وذلك في أمور دنياه من رزقه وإعانته وحمايته، ويدخل في ذلك ~~التفويض والتوكل والانقطاع والرضى بالقضاء من فقر ومرض وحزن وقبض وبسط وغير ~~ذلك ؛ فإذا حصلت هذه الخصلة الشريفة ظهرت شمس القلب وانهزمت عساكر الشك ~~والريب، نسأل الله التوفيق. # الخامس عشر الرجاء لله سبحانه وتعالى : # ينبغي للعبد أن يكون راجيا لله في كل حالاته، منتظرا لفرج الله سبحانه ~~وتعالى ورحمته، ولطفه وإحسانه، ويعلم أنه أرحم به من والديه، وأقرب إليه من ~~ساعديه، وأنه يثيب على الطاعة عند القبول فليجتهد في إصلاحها، وأنه يغفر ~~الذنوب عند التوبة فليسارع إليها، وليحسن ظنه بهذا الرب العظيم خاصة قبل ~~الموت، ولكن من شرط حسن الظن الاجتهاد في الطاعات، والتحرز عن المحبطات. # السادس عشر الخوف من الله تعالى: # الخوف من الله تعالى خليقة محمودة، حميدة العاقبة، فإنه من خاف أدلج، ومن ~~أدلج بلغ المنزل، وقد مدح الله الخائفين وأثنى عليهم، وجعل خوفه من أوصاف ~~ملائكته المقربين، ولا يعتبر خوفه إلا بعد بلوغه الجهد في التوبة، وعلى كل ~~حال فلا ينبغي أن يخلو العبد عن خوف الله وحسن الظن على ما تقدم. # السادس عشر تقديم الأهم فالأهم من الدين: PageV01P087 # (أما الدين) فليقدمه على أمر الدنيا، والمقدم من أمر الدين - فليقدمه - : ~~تحقيق صحة العقيدة ms54 بتوحيد الله وتمجيده، واعتقاد اختصاصه بصفات كماله، ~~وتجرده عن النقائص كلها، وتنزهه عن مشابهة المحدثات، وفعل القبائح والكذب ~~فيما قاله، والخلف فيما وعد به أو توعد، وأن يدين الله بصدق رسوله، وعموم ~~رسالته، واعتقاد ولاية أمير المؤمنين عليه السلام بعده، وتفضيل أهل بيته ~~ومودتهم وتقديمهم على غيرهم، ورعاية حقهم، ومحبة محق أصحابه، وليتبرأ إلى ~~الله من كل دين غير دين الإسلام، وعقيدة غير مطابقة مراد الله تعالى، وبدعة ~~في الدين غير لائقة، ثم يتعلم من الشريعة ما يمكنه، ويتأدب بآدابها، ويرجع ~~فيما التبس عليه إلى أهل المعرفة، وأن يوطن نفسه على ذلك، والعمل بمقتضاه، ~~ولا يغفل عن علم الطريقة فهو العلم النافع على الحقيقة، وإذا اعترض له واجب ~~ومندوب قدم الواجب، وإذا اعترض له واجبات معدودة قدم الأهم فالأهم، كفرض ~~العين على فرض الكفاية، والمضيق على الموسع . # وليعلم أن المقصود الدين لا الدنيا، فلا يشغل بالدنيا قلبه إلا ما كان ~~منها قواما للدين، ثم ليكن الإنسان وصي نفسه إن غفل فلا يتغافل عن تحصيلها ~~والتفقد لأحوال دينه، ويلزم الوسط مما يحتمله حاله، ومجانبته عمل الإفراط ~~والتفريط، ولا يؤخر شغل يومه إلى غده، ولا عمل وقت إلى ما بعده، فمن ~~المستهجن تأخير العمل وإطالة الأمل، ولا يشتغل بأمر العامة إلا بعد إصلاح ~~أمر أهله وخاصته، وإن أمكنه السعي في إصلاح أمر من أمور المسلمين قريب أو ~~بعيد فليفعل، فإن في ذلك فضلا كبيرا. PageV01P088 # واعلم أن من الأسباب المندوبة الملازمة للصفات الحميدة والأفعال السديدة أن ~~يوطن الإنسان لنفسه وظائف معلومة محدودة، والمراد أنه يوزع أوقاته ويقسمها ~~على ما يليق به من عبادة وقربة كصلاة أو تلاوة أو أدعية أو ذكر، ومن ~~اشتغاله بأمر معاشه وبما يتعلق به من أمر العامة وأعمال ما يتولاه إذا كان ~~ذا ولاية، وليحذر من الدنيا وطلب ما يزيد على الكفاية فإنها أسحر من هاروت ~~وماروت، وأن يجعل الموت نصب عينيه كما ورد، وقد أجمع العلماء على اختيار ~~الزهد . # الثامن عشر ترك ما لا يعنيه ، # قال صلى الله ms55 عليه وآله وسلم : ((من حسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه)). # واعلم أن ما يفعله الإنسان ويهم به لا يخلو من أحد خمسة أمور : # واجب، ومندوب، ومباح، ومكروه، ومحظور . # * فالمحظور: يجب اجتنابه على كل حال. # * والمكروه: ينبغي اجتنابه ما أمكن؛ نحو أن يأكل بالشمال . # * وأما المباح: فما لم تدع إليه حاجة توجب عدم الاشتغال وتضييع الوقت ~~بفعله، وما كان منه جلب منفعة أو دفع مضرة كان فعله مع قصد وجه القربة من ~~المندوب، فما من مباح إلا وينقلب قربة عند الحاجة إليه والنية الصالحة كما تقدم . # * وأما الواجب: فلا كلام في تحتم الإتيان به على كل حال . # * وأما المندوب: فينبغي الإتيان به (حسب الإمكان) على كل حال، وهو مما ~~يعني الإنسان، فبهذا التحصيل يسهل ترك ما لا يعني . # التاسع عشر التوبة: # هي منزلة شريفة لا يرتفع عنها أحد لكثرة ذنوبه، ويجب ملازمة التوبة في ~~بداية الأمر ونهايته، بلغ عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لأبي ذر: ~~((حقوق الله تعالى أعظم من أن يقوم بها العبد، ولكن أصبحوا تائبين، وامسوا ~~تائبين)) . # وللتوبة ركنان : PageV01P089 # * أحدهما: الندم، فيجب الندم على ما أتى به من القبيح لقبحه، وما أخل به من ~~الواجب لكونه إخلالا بواجب، ويبالغ في هذا الندم مبالغة شديدة حتى تكون ~~أبلغ من الندم على ما أخطأ به وقصر من أمور دنياه حسب الإمكان، ويتوب من كل ~~ذنب بعينه، وإلا فمن جميع ذنوبه جملة مع عدم انحصارها، ويقضي ما فرط فيه من ~~حقوق الله تعالى وحقوق المخلوقين على (الوجه) المخلص شرعا. # * الركن الثاني من أركان التوبة: العزم، وهو أن يعزم عزما قويا أبلغ (ما ~~يمكن) أن لا يأتي شيئا من القبيح ولا يخل بشيء من الواجب، وليكسر شهوته، ~~وليذل (نفسه) بتحمل شيء من الطاعات الشاقة كالصلاة والصيام ونحوهما. # فمتى تم ما ذكر فهي التوبة النصوح المقبولة إن شاء الله تعالى. # ولا يخلو من الخوف والوجل، إذ لا يأمن أن تكون التوبة غير واقعة على ~~الوجه المرضي المقبول، ويستعان على إتمام ms56 التوبة بأن يملأ قلبه خوفا وخشية ~~لأن التوبة لا تدوم إلا بذلك، فلا شك أن الخوف للتوبة بمنزلة الأساس ~~للبنيان، ومن أبلغ دواعيها وأقوى أسبابها الاستكثار من ذكر الموت، وللأحوال ~~التي تكون قبل الموت وبعده من البلاء في القبور، ولأحوال البعث والنشور، ~~ولأحوال أهل الجنة والنار، ومن أحس من قلبه القساوة فليتصور أحواله عند ~~الغرغرة بالموت والنزاع، وعند مفارقة الروح للجسد، ويتصور حالته تلك عند ~~أهله وحالهم عنده، وأيتامه وبكاءهم عليه وندبهم له، وغير ذلك مما هو معلوم ~~بضرورة العادة. # عنه صلى الله عليه وآله وسلم : ((من أكثر من ذكر الموت سلا عن الشهوات، ~~ومن سلا عن الشهوات هانت عليه المصيبات، ومن هانت عليه المصيبات سارع إلى ~~الخيرات)). # واعلم أن الثبات على التوبة عسر، والناكصون عنها هم الجم الغفير. PageV01P090 # قال بعض الحكماء : الناس في التوبة على ثلاث منازل: # * رجل تاب عند نفسه ما لم تعرض له شهوة، فإذا عرضت له شهوة أضاع المحاسبة ~~وركبها، وأكثر الناس على هذه. # * ورجل تاب بقلبه وجوارحه تضطرب عليه فتستقيم أحيانا وتعدل أحيانا، وهو ~~في نفسه في جهد وبحسب اجتهاده يزداد ضيقا وكدرا . # * ورجل تاب بقلبه وجوارحه قد عطف بعضها على بعض، فأدمن المحاسبة مخافة أن ~~ينقلب منه شيء أو يظفر به عدوه، وهذا الذي استوجب من الله العصمة والتثبيت. # ولنختم هذه الخصال # بحديث شريف جامع لخلال منيفة: # عن معاذ رضي الله عنه قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيدي ~~فمشى قليلا فقال : ((معاذ أوصيك بتقوى الله، وصدق الحديث، ووفاء العهد، ~~وأداء الأمانة، وترك الخيانة، ورحمة اليتيم، وحفظ الجوار، وكظم الغيظ، ولين ~~الكلام، وبذل السلام، ولزوم الإمام، والتفقه في القرآن، وحب الآخرة، والجزع ~~من الحساب، وقصر الأمل، وحسن العمل، وأنهاك أن تشتم مسلما، أو تصدق كاذبا، ~~(أو تكذب صادقا)، أو تعصي إماما عادلا، وأن تفسد في الأرض، يامعاذ: اذكر ~~الله عند كل سحر، وعند كل شجر وحجر، وأحدث لكل ذنب توبة، السر بالسر، ~~والعلانية بالعلانية))، رواه البيهقي من كنز الرشاد للإمام عز ms57 الدين رحمه ~~الله، وشرح العلامة ابن حابس رحمه الله تعالى. # وهذا الكتاب القريب المفيد المختصر مما لا يجوز الإخلال به لكل مكلف من ~~العبيد، تيسر جمعه لقاضي القضاة في الأنام، العلامة شيخ الإسلام، شيعي الآل ~~الكرام الفخام: # أحمد بن إسماعيل القرشي العلفي كافاه الله تعالى وجزاه خير الجزاء، وبلغه ~~في الدارين ما يهوى. PageV01P091 # وصلى الله على سيدنا محمد وآله بعدد نجوم السماء، آمين اللهم آمين(1)(2). PageV01P092 ms58