######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0009841 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي (المتوفى: 1285هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1285 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الإيمان والرد على أهل البدع (مطبوع ضمن مجموعة الرسائل والمسائل النجدية لبعض علماء نجد الأعلام، الجزء الثاني) #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: العقيدة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0009841 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-9841 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/9841 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى بمصر، 1349هـ، النشرة الثالثة، 1412هـ #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار العاصمة، الرياض، المملكة العربية السعودية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # كتاب الإيمان والرد على أهل البدع # بسم الله الرحمن الرحيم # وبه أستعين وعليه أتوكل ### | الفائدة الأولى: # الكلام في الإسلام والإيمان # في مقامات (الأول) فيما دل عليه حديث عمر رضي الله عنه في سؤال جبريل ~~-عليه السلام- للنبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "أخبرني عن الإسلام، فقال: ~~الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله" 1 ### | … # الحديث "قال: أخبرني عن الإيمان، قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ~~ورسله وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره" 2. # فأخبر أن الإسلام هو الأعمال الظاهرة، والإيمان يفسر بالأعمال الباطنة، ~~وبذلك يفسر كل منهما عند الاقتران، فإذا أفرد الإيمان -كما في كثير من آيات ~~القرآن- دخل فيه الأعمال الظاهرة والباطنة كما دل على ذلك كثير من الآيات ~~والأحاديث، كقوله -تعالى-: {يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله ~~والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل} [سورة النساء آية: ~~136] ### | … # الآية. # فتناولت الآية جميع الأعمال الباطنة والظاهرة لدخولها في مسمى الإيمان. ~~وأما الأركان الخمسة فهي جزء مسمى الإيمان، ولا يحصل الإسلام على الحقيقة ~~إلا بالعمل بهذه الأركان والإيمان بالأصول الستة المذكورة في الحديث. # وأصول الإيمان المذكورة تتضمن الأعمال الباطنة والظاهرة؛ فإن PageV01P002 # الإيمان بالله يقتضي محبته وخشيته وتعظيمه وطاعته بامتثال أمره وترك ~~نهيه، وكذلك الإيمان بالكتب يقتضي العمل بما فيها من الأمر والنهي؛ فدخل ~~هذا كله في الأصول الستة. # ومما يدل على ذلك قوله -تعالى-: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت ~~قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا} [سورة الأنفال آية: 2] إلى ~~قوله: {أولئك هم المؤمنون حقا} [سورة الأنفال آية: 4] . # فدلت هذه الآيات على أن الأعمال الظاهرة والباطنة داخلة في مسمى الإيمان ~~كقوله -تعالى-: # {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم ~~وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون} [سورة الحجرات آية: 15] فانتفاء ~~الشك والريب من الأعمال الباطنة، والجهاد من الأعمال الظاهرة، فدل على أن ~~الكل إيمان. # ومما يدل على أن الأعمال من الإيمان قوله -تعالى-: {وما كان الله ليضيع ~~إيمانكم} 1 أي: ms001 صلاتكم إلى بيت المقدس قبل تحويل القبلة إلى الكعبة. ونظائر ~~هذه الآية في الكتاب والسنة كثيرة كقوله صلى الله عليه وسلم في حديث وفد ~~عبد القيس: "آمركم بالإيمان بالله وحده، أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟ ~~شهادة ألا إله إلا الله، وأني رسول الله، وتقيموا الصلاة، وتؤتوا الزكاة، ~~وتؤدوا خمس ما غنمتم" 2، ففسر الإيمان بالأعمال الظاهرة، لأنها جزء مسماه ~~كما تقدم. # إذا عرفت أن كلا من الأعمال الظاهرة والباطنة من مسمى الإيمان شرعا، فكل ~~ما نقص من الأعمال التي لا يخرج نقصها من الإسلام، فهو نقص في كمال الإيمان ~~الواجب كما في حديث أبي هريرة: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا ~~يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، PageV01P003 # ولا ينتهب النهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن" 1، ~~وقوله صلى الله عليه وسلم: "لا إيمان لمن لا أمانة له" 2، ونفي الإيمان عمن ~~لا يأمن جاره بوائقه. فالمنفي في هذه الأحاديث كمال الإيمان الواجب فلا ~~يطلق الإيمان على مثل هذه الأعمال إلا مقيدا بالمعصية أو بالفسوق، فيكون ~~معه من الإيمان بقدر ما معه من الأعمال الباطنة والظاهرة، فيدخل في جملة ~~أهل الإيمان على سبيل إطلاق أهل الإيمان كقوله: {فتحرير رقبة مؤمنة} [سورة ~~النساء آية: 92] . ### | الفرق بين الإيمان المطلق ومطلق الإيمان # وأما المؤمن الإيمان المطلق الذي لا يتقيد بمعصية ولا بفسوق وبنحو ذلك، ~~فهو الذي أتى بما يستطيعه من الواجبات مع تركه لجميع المحرمات، فهذا هو ~~الذي يطلق عليه اسم الإيمان من غير تقييد، فهذا هو الفرق بين مطلق الإيمان ~~والإيمان المطلق؛ والثاني هو الذي لا يصر صاحبه على ذنب، والأول هو المصر ~~على بعض الذنوب. وهذا الذي ذكرته هنا هو الذي عليه أهل السنة والجماعة في ~~الفرق بين الإسلام والإيمان، وهو الفرق بين مطلق الإيمان. والإيمان المطلق ~~فمطلق الإيمان هو وصف المسلم الذي معه أصل الإيمان الذي لا يتم إسلامه إلا ~~به، بل لا يصح إلا به؛ فهذا في أدنى مراتب الدين، إذا كان مصرا على ذنب أو ~~تاركا ms002 لما وجب عليه مع القدرة عليه. # والمرتبة الثانية من مراتب الدين مرتبة أهل الإيمان المطلق الذين كمل ~~إسلامهم وإيمانهم بإتيانهم بما وجب عليهم، وتركهم ما حرمه الله عليهم، وعدم ~~إصرارهم على الذنوب؛ فهذه هي المرتبة الثانية التي وعد الله أهلها بدخول ~~الجنة، والنجاة من النار كقوله -تعالى-: {سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة ~~عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله} [سورة الحديد آية: ~~21] ### | … # الآية. فهؤلاء اجتمعت لهم الأعمال الظاهرة والباطنة، ففعلوا ما أوجبه ~~الله عليهم PageV01P004 # وتركوا ما حرم الله عليهم، وهم السعداء أهل الجنة. والله -سبحانه وتعالى- ~~أعلم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. ### | الفائدة الثانية معنى لا إله إلا الله # بسم الله الرحمن الرحيم # اعلم رحمك الله: أن كلمة الإخلاص "لا إله إلا الله" لا تنفع قائلها إلا ~~بمعرفة معناها، وهو نفي الإلهية عما سوى الله -تعالى- والبراءة من الشرك في ~~العبادة، وإفراد الله بالعبادة بجميع أنواعها كما قال -تعالى-: {قل يا أهل ~~الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به ~~شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله} [سورة آل عمران آية: 64] ~~ومعنى {سواء بيننا وبينكم} أي: نستوي نحن وأنتم في قصر العبادة، وترك الشرك ~~كله. # وقال الخليل -عليه السلام-: {إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني فإنه ~~سيهدين وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون} [سورة الزخرف آية: 26] ~~فهذا هو حقيقة معنى لا إله إلا الله، وهو البراءة من كل ما يعبد من دون ~~الله، وإخلاص العبادة له وحده، وهذا هو معناها الذي دلت عليه هذه الآيات، ~~وما في معناها. فمن تحقق ذلك وعلمه، فقد حصل له العلم بها المنافي لما عليه ~~أكثر الناس حتى من ينتسب إلى العلم من الجهل بمعناها. # فإذا عرفت ذلك، فلا بد من القبول لما دلت عليه، وذلك ينافي الرد؛ لأن ~~كثيرا ممن يقولها ويعرف معناها لا يقبلها، كحال مشركي قريش والعرب ~~وأمثالهم، فإنهم عرفوا ما دلت عليه من البراءة، لكن لم يقبلوه؛ # PageV01P005 # فصارت ms003 دماؤهم وأموالهم حلال لأهل التوحيد، فإنهم كما قال -تعالى-: {إنهم ~~كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ويقولون أإنا لتاركو آلهتنا ~~لشاعر مجنون} [سورة الصافات آية: 35] ، عرفوا أن لا إله إلا الله توجب ترك ~~ما كانوا يعبدونه من دون الله. ولا بد –أيضا- من الإخلاص المنافي للشرك كما ~~قال -تعالى-: {قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين وأمرت لأن أكون أول ~~المسلمين} [سورة الزمر آية: 11] إلى قوله: {قل الله أعبد مخلصا له ديني ~~فاعبدوا ما شئتم من دونه} [سورة الزمر آية: 14] وفي حديث عتبان: "من قال لا ~~إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله" 1. # ولا بد أيضا من المحبة المنافية لضدها، فلا يحصل لقائلها معرفة إلا بقبول ~~ما دلت عليه من الإخلاص، ونفي الشرك؛ فمن أحب الله أحب دينه، ومن لا فلا، ~~كما قال -تعالى-: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله ~~والذين آمنوا أشد حبا لله} [سورة البقرة آية: 165] ، فصارت محبتهم لله ~~ولدينه، فأحبوا من أحبه الله، وأبغضوا ما أبغضه الله، وفي الحديث: "وهل ~~الدين إلا الحب والبغض"؛ولهذا وجب أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم أحب ~~إلى العبد من نفسه وولده ووالده والناس أجمعين، فإن شهادة لا إله إلا الله ~~تستلزم أن محمدا رسول الله، وتقتضي متابعته كما قال -تعالى-: {قل إن كنتم ~~تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم} [سورة آل عمران آية: ~~31] . # حب الله يستلزم الانقياد لأوامره ونواهيه # ولا بد –أيضا- من الانقياد لحقوق لا إله إلا الله بالعمل بما فرضه الله، ~~وترك ما حرمه، والتزام ذلك وهو ينافي الترك، فإن كثيرا ممن يدعي الدين ~~يستخف بالأمر والنهي ولا يبالي بذلك، وحقيقة الإسلام أن يسلم العبد بقلبه ~~وجوارحه لله، ويتأله له بالتوحيد والطاعة كما قال -تعالى-: {بلى من أسلم ~~وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه} [سورة البقرة آية: 112] , وقال ~~-تعالى-: {ومن يسلم وجهه إلى PageV01P006 # الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى} [سورة لقمان آية: 22] . # وإحسان العمل لا ms004 بد فيه من الإخلاص، ومتابعة ما شرعه الله ورسوله. ولا بد ~~أيضا لقائل هذه الكلمة من اليقين بمعناها المنافي للشك والريب كما في ~~الحديث الصحيح: "مستيقنا بها قلبه غير شاك فيها" 1؛ ومن لم يكن كذلك فإنها ~~لا تنفعه كما دل عليه حديث سؤال الميت في قبره. ولا بد -أيضا- من الصدق ~~المنافي للكذب كما قال -تعالى- عن المنافقين: {يقولون بألسنتهم ما ليس في ~~قلوبهم} [سورة الفتح آية: 11] . والصادق يعرف معنى هذه الكلمة، ويقبله ~~ويعمل بما يقتضيه، وما يلزم قائلها من واجبات الدين، ويصدق قلبه لسانه. فلا ~~تصح هذه الكلمة إلا إذا استجمعت هذه الشروط؛ وبالله التوفيق، آخره، والحمد ~~لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. ### | الفائدة الثالثة النهي عن مفارقة الجماعة # بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الرحمن بن حسن إلى من يصل إليه من ~~الإخوان، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # (وبعد) : # تفهمون أن الجماعة فرض على الإسلام، وعلى من دان بالإسلام كما قال ~~-تعالى-: {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا} [سورة آل عمران آية: 103] ~~. ولا تحصل الجماعة إلا بالسمع والطاعة لمن ولاه الله أمر المسلمين، وفي ~~الحديث الصحيح عن العرباض بن سارية قال: "وعظنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم موعظة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله، ~~كأنها موعظة مودع، فأوصنا. قال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن ~~تأمر عليكم عبد حبشي، وإنه من يعش منكم بعدي فسيرى PageV01P007 # اختلافا كثيرا. فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي. تمسكوا ~~بها، وعضوا عليها بالنواجذ". # وقد جمع الله أوائل الأمة على نبيه صلى الله عليه وسلم وذلك بسبب الجهاد، ~~وكذلك الخلفاء رد الله بهم إلى الجماعة من خرج عنها، وأقاموا الجهاد في ~~سبيل الله؛ فأظهر الله بهم دينه، وفتح الله لهم الفتوح، وجمع الله عليهم. ~~وتفهمون أن الله –سبحانه وتعالى- جمعكم على إمامكم عبد الله بن فيصل بعد ~~وفاة والده فيصل -رحمه الله- فاللي بايع بايع وهم الأكثرون، واللي ما بايع ~~بايعوا لهم كبارهم، واجتمعوا عليه أهل نجد باديهم ms005 وحاضرهم، وسمعوا وأطاعوا، ~~ولا اختلف عليه أحد منهم حتى سعود بن فيصل بايع أخوه. وهو ما صار له مدخال ~~في أمر المسلمين لا في حياة والده ولا بعده، ولا التفت له أحد من المسلمين، ~~ونقض البيعة وتبين لكم أمره أنه ساع في شق العصا، واختلاف المسلمين على ~~إمامهم، وسعى في نقض بيعة الإمام، وقد قال -تعالى-: {ولا تنقضوا الأيمان ~~بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون ولا تكونوا ~~كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون أمة ~~هي أربى من أمة إنما يبلوكم الله به وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه ~~تختلفون} [سورة النحل آية: 91] . # وسعود سعى في ثلاثة أمور كلها منكر: نقض البيعة بنفسه، وفارق الجماعة، ~~ودعا الناس إلى نقض بيعة الإسلام؛ فعلى هذا يجب قتاله، وقتال من أعانه، وفي ~~الحديث: "من فارق الجماعة قيد شبر فمات، فميتته جاهلية"1 وفي الحديث الآخر: ~~"فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه" 2، فإن كان أحد مشكل عليه وجوب قتاله لما ~~في الحديث: "إذا التقى المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في النار" 3. ~~PageV01P008 # فظاهر الحديث أن المراد ما يجري بين القبائل من العصبية، أما عند ضربة ~~عصا من قبيلتين أو فخذين أو طعنة، فكل قبيلة أو فخذ يكون منهم حمية لمن كان ~~منهم غير خروج على الإمام، ونقض لبيعة الإسلام، ولا شق عصا المسلمين. وأهل ~~العلم من الفقهاء وغيرهم ذكروا قتال العصبية وحكمه، وقتال الباغي وحكمه؛ ~~فذكروا أنه يجب على الإمام في قتال العصبية أن يحملهم على الشريعة، وأما ~~البغاة فحكمهم أنهم يقاتلون حتى يفيئوا أو يرجعوا ويدخلوا في جماعة ~~المسلمين. فالفرق ظاهر بين -ولله الحمد-، فاستعينوا بالله على قتال من بغى ~~وطغى وسعى في البلاد بالفساد، وهذا أمر فساده ظاهر ما يخفى على من له عقل، ~~واحتسبوا جهادكم وأجركم على الله، وأنتم سالمون، والسلام، وصلى الله على ~~نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، سنة 1330 هجرية. # قال الشيخ العلامة عبد الرحمن بن حسن -أحسن الله ms006 إليه-. ### | الفائدة الرابعة العقود التي وقعت فاسدة وتقابضوا بها # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف ~~المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # أما بعد: # فقد ورد علينا أسئلة من الأخ جمعان بن ناصر منها: # إذا وقع عقد فاسد في معاملة في الإسلام قد انقضت بالتقابض في أكثرها، فهل ~~يحكم بفساد العقد من أوله ورده؟ أو نقول لا يرد ما تقابضوه من تلك المعاملة ~~الفاسدة؟ # PageV01P009 # فأقول: الجواب يظهر مما قاله شيخ الإسلام -رحمه الله- في آية الربا في ~~قوله -تعالى-: {فله ما سلف وأمره إلى الله} [سورة البقرة آية: 275] ، ~~فاقتضى أن السالف للقابض، وأن أمره إلى الله ليس للغريم فيه أمر، وذلك أنه ~~لما {جاءه موعظة من ربه فانتهى} [سورة البقرة آية: 275] كان مغفرة ذلك ~~الذنب، والعقوبة عليه إلى الله -تعالى-، إن علم من قلبه صحة التوبة غفر له، ~~وإلا عاقبه. ثم قال: {اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين} ~~[سورة البقرة آية: 278] فأمر بترك الباقي ولم يأمر برد المقبوض وقال: {وإن ~~تبتم فلكم رؤوس أموالكم} [سورة البقرة آية: 279] إلا أنه يستثنى منها ما ~~قبض. وهذا الحكم ثابت في حق الكافر إذا عامل كافرا بالربا، وأسلما بعد ~~القبض وتحاكما إلينا، فإن ما قبضه يحكم له به كسائر ما قبضه الكفار بالعقود ~~التي يعتقدون حلها. # وأما المسلم فله ثلاثة أحوال: تارة يعتقد حل الأنواع باجتهاد أو تقليد، ~~وتارة يعامل بجهل ولا يعلم أن ذلك ربا محرم، وتارة يقبض مع علمه بأن ذلك ~~محرم. # أما الأول والثاني ففيه قولان إذا تبين له فيما بعد أن ذلك ربا محرم، ~~قيل: يرد ما قبض كالغاصب، وقيل: لا يرده، وهو أصح، لأنه إذا كان معتقدا أن ~~ذلك حلال، والكلام فيما إذا كان مختلفا فيه مثل الحيل الربوية. فإذا كان ~~الكافر إذا تاب يغفر له ما استحله، ويباح له ما قبضه، فالمسلم إذا تاب أولى ~~أن يغفر الله، إذا كان أخذ بأحد قولي العلماء في حل ذلك، فهو في ms007 تأويله ~~أعذر من الكافر في تأويله. # الجهل بالأحكام # وأما المسلم الجاهل فهو أبعد، لكن ينبغي أن يكون كذلك، فليس هو شر من ~~الكافر، وقد ذكرنا فيما يتركه من الواجبات التي لم يعرف وجوبها هل عليه ~~قضاء؟ قولان، أظهرهما الاقتضاء عليه. وأصل ذلك أن أصل الخطاب هل يثبت في حق ~~المسلم قبل بلوغ الخطاب؟ فيه قولان في مذهب # PageV01P010 # أحمد وغيره، ولأحمد روايتان فيما إذا صلى في معاطن الإبل أو صلى وقد أكل ~~لحم الجزور، ثم صلى، وقد تبين له النص هل يعيد؟ على روايتين، وقد نصرت في ~~موضع أنه لا يعيد، وذكرت على ذلك أدلة متعددة، منها: # قصة عمر وعمار لما كانا جنبين فصلى عمار، ولم يصل عمر، ولم يأمره النبي ~~صلى الله عليه وسلم بإعادة. # ومنها: المستحاضة التي قالت: منعني الصوم والصلاة. # ومنها الإعرابي المسيء الذي قال: والله ما أحسن غير هذا، أمره أن يعيد ~~الصلاة الحاضرة لأن وقتها باق وهو مأمور بها، ولم يأمره بإعادة ما صلى قبل ~~ذلك. # ومنها الذين أكلوا حتى تبين الحبل الأبيض والأسود ولم يؤمروا بالإعادة. ~~والشريعة أمر ونهي، فإذا كان حكم الأمر لا يثبت إلا بعد بلوغ الخطاب، فكذلك ~~النهي. فمن فعل شيئا لم يعلم أنه محرم ثم علم لم يعاقب. وإذا عامل معاملات ~~ربوية يعتقدها جائزة وقبض منها ما قبض، ثم جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما ~~سلف، ولا يكون شرا من الكافر إذا غفر له قبضه لكونه قد تاب، فالمسلم بطريق ~~الأولى. والقرآن يدل على هذا بقوله: {فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما ~~سلف} 1، وهذا عام في كل من جاءه موعظة من ربه فانتهى، فقد جعل الله له ما ~~سلف. انتهى ملخصا من كلامه -رحمه الله-، وبه يظهر للسائل تفصيل ما أجمله في ~~السؤال فليتأمل. # العبد كالحر في كفارة الظهار # وسأل –أيضا- عن ظهار المملوك هل هو كالحرام؟ # فالجواب: أن العبد كالحر في كفارة الظهار، غير أن العبد لا يكفر إلا ~~بالصوم بناء على المشهور في PageV01P011 # مذهبنا وغيره، لأنه لا ms008 يملك، قال في "المنتهى": فإن لم يجد صام حرا وقنا ~~شهرين. انتهى. # أكثر مدة الحمل # وسأل عن أكثر مدة الحمل إذا كانت أربع سنين على المشهور في مذهبنا، فهل ~~إذا انقضت أن تتزوج ولو ارتابت أم لا؟ # وجوابه: أن العلامة ابن القيم -رحمه الله تعالى- قد ذكر في "تحفة الودود" ~~أنه قد وجد لخمس سنين، وأكثر منها إلى سبع، فعليه لا تمكن من التزويج إلا ~~بعد تيقن براءة رحمها، والله أعلم. # وسأل عن حكم الدم المحتقن في جوف الذبيحة. # فالجواب -وبالله التوفيق-: قال في "الإنصاف" وغيره نقلا عن القاضي: أن ~~الدم الذي يبقى في خلال اللحم بعد الذبح وفي العروق مباح، قال الشيخ تقي ~~الدين: لا أعلم خلافا في العفو عنه، وأنه لا ينجس المرقة بل يؤكل معها، ~~والله أعلم. قالوا: فظاهر كلام القاضي في الخلاف وابن الجوزي أن المحرم هو ~~الدم المسفوح كما دلت الآية الكريمة، قال المفسرون في معنى قوله: {أو دما ~~مسفوحا} 1 أي: مهراقا سائلا، قال ابن عباس رضي الله عنه ما يريد ما يخرج من ~~الحيوانات وهي حية، وما يخرج من الأوداج عند الذبح. وممن قال بطهارة بقية ~~الدم وإن ظهرت حمرته المجد في شرحه، والناظم وصاحب الفائق وغيرهم، والله ~~أعلم. # ذبيحة الكافر والمرتد إذا ذبحت وذكر اسم الله عليها # وسأل عن ذبيحة الكافر والمرتد إذا ذبحت وذكر اسم الله عليها، فهل هناك نص ~~بتحريمها غير الإجماع؟ ومفهوم قوله -تعالى-: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل ~~لكم} 2 ### | … # الآية. # فالجواب: الإجماع دليل شرعي بالاتفاق، ولا بد أن يستند الإجماع إلى دليل ~~من الكتاب والسنة، وقد يخفى ذلك الدليل على بعض العلماء. فإذا كان قد وقع ~~الإجماع على تحريم ذبيحة الكافر والمشرك غير الكتابي فحسبك به، ودلت الآية ~~الكريمة على التحريم كما قد عرفتم. # والجواب عن قوله:"وذكر اسم الله عليها" أن يقال: التسمية من الكافر ~~الأصلي PageV01P012 # ومن المرتد غير معتبرة لبطلان أعمالهما، فوجودها كعدمها، كما أن التهليل ~~إذا صدر منه حال استمراره على شركه غير معتبر فوجوده كعدمه، ms009 وإنما ينفع إذا ~~قاله عالما بمعناه ملتزما لمقتضاه كما قال -تعالى-: {إلا من شهد بالحق وهم ~~يعلمون} 1 قال ابن جرير كغيره: وهم يعلمون حقيقة ما شهدوا به. # عدة المسلمة بعد موت زوجها الكافر # وسأل -أرشدنا الله وإياه- عن زوجة الكافر إذا كانت مسلمة ومات، هل عليها ~~عدة؟ ### | … # إلخ. # أقول -وبالله التوفيق-: إن كان تزوجها في حال كفره، فالنكاح باطل لقوله ~~-تعالى-: {ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا} 2، وقوله: {لا هن حل لهم ولا هم ~~يحلون لهن} 3. وإن كان كفره طارئا على النكاح أو كانا كافرين فأسلمت قبله، ~~فإن كان قبل الدخول انفسخ نكاحها، وإن كان بعد الدخول وقف على انقضاء العدة ~~على الصحيح عند متأخري الأصحاب. # واستدلوا بحديث مالك في إسلام صفوان بن أمية بعد إسلام زوجته بنحو شهر، ~~والحديث مشهور عند أهل العلم قالوا: فإن أسلم الثاني قبل انقضاء العدة فهما ~~على نكاحهما، وإلا تبينا فسخه منذ أسلم الأول، والمرتد كغيره؛ والذي اختاره ~~ابن القيم -رحمه الله- عدم مراعاة زمن العدة، واستدل بأحاديث وآثار، منها ~~ما روى أبو داود -في سننه- عن ابن عباس قال: "رد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم زينب ابنته على أبي العاص بن الربيع بالنكاح الأول، ولم يحدث شيئا بعد ~~ست سنين". # وفي لفظ لأحمد: لم يحدث شهادة ولا صداقا ولم يحدث نكاحا، وقال في حديث ~~عمرو بن شعيب: "أن النبي صلى الله عليه وسلم ردها على أبي العاص بن الربيع ~~بنكاح جديد" إن الإمام أحمد قال: هذا حديث ضعيف، والصحيح أنه أقرهما على ~~النكاح الأول. وقال الترمذي: في إسناد هذا PageV01P013 # الحديث مقال، وقال الدارقطني: هذا حديث لا يثبت، والصواب حديث ابن عباس. # وفي صحيح البخاري عن ابن عباس قال: "كان المشركون على منزلتين من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: أهل حرب يقاتلهم ويقاتلونه، وأهل عهد لا يقاتلهم ~~ولا يقاتلونه. فكان إذا هاجرت امرأة من دار الحرب لم تخطب حتى تحيض وتطهر، ~~فإذا طهرت حل لها النكاح، فإن هاجر زوجها قبل أن تنكح ردت إليه"، وذكر ms010 ابن ~~أبي شيبة عن معمر بن سليمان عن معمر عن الزهري: إذا أسلمت ولم يسلم زوجها ~~فهما على نكاحهما إلا أن يفرق بينهما سلطان، قال: ولا يعرف اعتبار العدة في ~~شيء من الأحاديث، ولا كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل المرأة هل انقضت ~~عدتك أم لا؟ # ولا ريب أن الإسلام لو كان بمجرده فرقة لم يكن فرقة رجعية بل بائنة، فلا ~~أثر للعدة في بقاء النكاح، وإنما أثرها في منع نكاحها للغير، فلو كان ~~الإسلام قد نجز الفرقة بينهما لم يكن أحق بها في العدة، ولكن الذي دل عليه ~~حكمه صلى الله عليه وسلم أن النكاح موقوف، فإن أسلم قبل انقضاء عدتها فهي ~~زوجته، فإن انقضت عدتها فلها أن تنكح من شاءت، ولا نعلم أحدا جدد للإسلام ~~نكاحه البتة، بل كان الواقع أحد أمرين: إما افتراقهما ونكاحها غيره، وإلا ~~بقاءها عليه وإن تأخر إسلامها وإسلامه. وقد رد النبي صلى الله عليه وسلم ~~ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع، وهو إنما أسلم زمن الحديبية، وهي ~~أسلمت من أول البعثة، وبين إسلامهما أكثر من ثماني عشرة سنة. # وأما قوله في الحديث: "كان بين إسلامها وإسلامه ست سنين" 1 فوهم، إنما ~~أراد بين هجرتها وإسلامه، ولولا إقراره صلى الله عليه وسلم الزوجين على ~~نكاحهما وإن تأخر إسلام أحدهما على الآخر بعد صلح الحديبية PageV01P014 # وزمن الفتح لقلنا بتعجيل الفرقة بالإسلام من غير اعتبار عدة لقوله ~~-تعالى-: {لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن} 1، وقوله: {ولا تمسكوا بعصم ~~الكوافر} 2. وإن الإسلام سبب الفرقة، وكل ما كان سببا للفرقة تعقبه الفرقة ~~كالرضاع والخلع والطلاق، وهذا اختيار الخلال وأبي بكر صاحبه وابن المنذر ~~وابن حزم، وهو مذهب الحسن وطاووس وعكرمة وقتادة والحكم. # قال ابن حزم: وهو قول ابن الخطاب وجابر بن عبد الله وابن عباس، وبه قال ~~حماد بن زيد والحكم بن عتبة وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز وعدي ابن عدي ~~الكندي والشعبي وغيرهم، (قلت) وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد، ولكن ms011 ~~الذي أنزل عليه قوله: {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} 3 وقوله: {لا هن حل لهم ~~ولا هم يحلون لهن} 4 لم يحكم بتعجيل الفرقة، وما حكاه ابن حزم عن عمر فما ~~أدري من أين حكاه، والمعروف عنه خلافه، ثم ساق الرواية عن عمر بخلاف ما ~~حكاه ابن حزم، انتهى ملخصا. # وأما إذا مات الزوج قبل انقضاء العدة، فالصحيح من المذهب أنها تستأنف ~~العدة للوفاة ويلغوا ما مضى، وإن كان موته بعد انقضائها فلا عدة؛ والذي ~~يتمشى عليه ما اختاره ابن القيم أنها إن لم يفسخ نكاحها حاكم يطلبها أنها ~~تعتد منه أيضا، والله أعلم. # صرف الزكاة لطالب العلم # وسأل –أيضا- عن قول شارح بلوغ المرام على قوله: "أو غاز في سبيل الله" ~~ويلحق به من كان قائما بمصلحة عامة ### | … # إلخ. # أقول -وبالله التوفيق-: لم أقف على شيء من كلام أئمتنا يعضد هذا المأخذ ~~أو يومئ إليه، وغاية ما رأيته ما قد أشرت إليه من قول شيخ الإسلام ابن ~~تيمية ونصه في "الاختيارات": "ومن ليس معه ما يشترى به كتبا يشتغل ~~PageV01P015 # فيها، يجوز له الأخذ من الزكاة ما يشتري به ما يحتاج إليه من كتب العلم ~~التي لا بد لمصلحة دينه ودنياه منه. انتهى كلامه. والله أعلم. # الحلف بالطلاق # قال السائل –أيضا- واستعمال الناس اليوم الحلف بالطلاق عند إلجاء أحدهم ~~إلى الغضب، كقول أحدهم: علي الطلاق لأفعلن.. إلى آخر ما نقل السائل -عافاه ~~الله-. # نقل شيخنا -الشيخ الهمام العلامة -رحمه الله- عن الإمام أحمد -رحمه الله ~~تعالى- روايتين في قول القائل: علي الطلاق، أحدهما: تطلق ثلاثا ### | … # إلخ. # أقول: هذه الرواية هي المذهب إذا نوى الثلاث، وإن لم ينو ثلاثا فواحدة ~~عملا بالعرف، وكذا قوله: الطلاق لازم لي، أو علي صريح منجزا أو معلقا ~~ومحلوفا به، هذا شرح ما نقله عن شيخنا وهو المعتمد، وأما ما فرق به شيخ ~~الإسلام فقد ذكرته للسائل في جوابنا الذي صدره قبل هذا في مسألة التحريم، ~~وأشرت إلى قوة ما ذهب إليه شيخ الإسلام وتلميذه العلامة ابن القيم -رحمهما ~~الله تعالى-، ms012 وحاصله أنهما اختارا أنه يقع بوجود شرطه، إذا أراد الجزاء ~~بتعليقه لا إن أراد الحظر والمنع، وقولهم: إن أراد الجزاء، أي: الطلاق ~~احترازا منه أن يريد حظرا أو منعا، وهو يكره وقوعه عند شرطه فإنه والحالة ~~هذه عندهما يمين مكفر، والله أعلم. # والذي عليه مشائخنا من أهل التقوى إنما يعتمدون كلام الجمهور في هذه ~~المسألة، فيفتون بإيقاع الطلاق إذا وجد المعلق عليه، وهو الشرط كما عليه ~~الأئمة وجمهور الفقهاء، والله أعلم. # موافقة الجمعة يوم العيد # وسأل عما إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد، قالوا: تسقط الجمعة عمن حضر العيد ~~إلا الإمام ### | … # إلخ. # أقول -وبالله التوفيق-: الذي نص عليه علماؤنا -رحمهم الله- أنه إن اتفق # PageV01P016 # عيد في يوم جمعة، سقط حضور الجمعة عمن صلى العيد، إلا الإمام، فإنها لا ~~تسقط عنه إلا ألا يجتمع له من يصلي الجمعة. وهذا يفهم أن المراد بالإمام هو ~~الذي يتولى الصلاة بهم؛ وهذا الحكم يتعلق بأهل كل بلد، وليس كل بلد فيها ~~إمام أعظم، وهذا يفيد قولهم: إلا ألا يجتمع به من يصلي به الجمعة. نعم، إن ~~وقع ذلك في بلد الإمام الأعظم وجبت عليه، وإن لم يتول الصلاة، لأن المتولي ~~للصلاة كالنائب عنه. # وبدليل ما ورد من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنا مجمعون" 1 رواه ~~ابن ماجه. فصير الجمع في قوله: "وإنا مجمعون" يقتضي ما قلناه؛ لأنه -صلوات ~~الله وسلامه عليه- هو الإمام الأعظم، وإمامهم في الصلاة، والله أعلم. # وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: إذا اجتمعت الجمعة والعيد ~~في يوم واحد فللعلماء في ذلك ثلاثة أقوال: ثالثها -وهو الصحيح-: أن من شهد ~~العيد سقطت عنه الجمعة، لكن على الإمام أن يقيم الجمعة ليشهدها من شاء ~~شهودها، وهذا هو المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ولا يعرف عن ~~الصحابة في ذلك خلاف، ثم إنه يصلي الظهر إذا لم يشهد الجمعة، فتكون الظهر ~~في وقتها، وكلام الشيخ ms013 يوضح ما قررته قبل، والله أعلم. # حديث عمران بن حصين في قصة العقيلي # وسأل –أيضا- عن حديث عمران بن حصين في قصة العقيلي الذي قال له النبي صلى ~~الله عليه وسلم: "بم أخذتني وأخذت سابقة الحاج؟ فقال: أخذتك بجريرة حلفائك ~~ثقيف" 2 ### | … # إلخ. # أقول: الحديث خرجه الإمام أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي –رحمهم الله- ~~وهاأنا أسوق رواية الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- في مسنده قال: حدثنا ~~PageV01P017 # إسماعيل عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين قال: "كانت ~~ثقيف حلفاء لبني عقيل، فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وأسر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من بني عقيل، وأصيبت ~~معه العضباء. فأتى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الوثاق، فقال: ~~يا محمد، يا محمد، فقال: ما شأنك؟ قال: بم أخذتني وأخذت سابقة الحاج؟ ~~إعظاما لذلك، فقال: أخذت بجريرة حلفائك ثقيف، ثم قال: يا محمد يا محمد ~~-وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رفيقا- فأتاه قال: ما شأنك؟ قال: ~~إني مسلم، قال: لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح. ثم انصرف عنه، ~~فناداه: يا محمد، يا محمد. فأتاه، فقال: ما شأنك؟ فقال: إني جائع فأطعمني، ~~وظمآن فاسقني، قال: هذه حاجتك. فقال: ففدي بالرجلين. وأسرت امرأة من ~~الأنصار وأصيبت معها العضباء فكانت المرأة في الوثاق، فانفلتت ليلة من ~~الوثاق، فأتت الإبل، فجعلت إذا دنت من البعير رغا، فتتركه حتى تنتهي إلى ~~العضباء فلم ترغ. قال: وناقة منوخة، فقعدت في عجزها وزجرتها، فانطلقت. ~~ونذروا بها، وطلبوها فأعجزتهم، فنذرت إن الله عز وجل أنجاها عليها ~~لتنحرنها، فلما قدمت المدينة رآها الناس فقالوا: العضباء ناقة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قالت: إني نذرت إن الله أنجاها عليها لتنحرنها، فأتوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له فقال: سبحان الله! بئسما جزتها إن ~~الله -تبارك وتعالى- أنجاها لتنحرنها لا وفاء في نذر في معصية الله ولا في ~~ما لا يملك العبد" ولأبي داود: ms014 ابن آدم1. # قال النووي -رحمه الله- في شرحه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أخذتك ~~بجريرة حلفائك" 2 أي: بجنايتهم. PageV01P018 # قوله صلى الله عليه وسلم: "لو قلتها وأنت تملك أمرك، أفلحت كل الفلاح" 1 ~~معناه: لو قلت كلمة الإسلام قبل الأسر حين كنت مالك أمرك أفلحت كل الفلاح، ~~لأنه لا يجوز أسرك لو أسلمت قبل الأسر، فكنت فزت بالإسلام وبالسلامة من ~~الأسر ومن اعتنام2. # وأما إذا أسلمت بعد الأسر فيسقط الخيار في قتلك، ويبقى الخيار بين ~~الاسترقاق والمن والفداء، وفي هذا جواز المفاداة، وإن إسلام الأسير لا يسقط ~~حق الغانمين منه بخلاف ما لو أسلم قبل الأسر. انتهى. فليس في الحديث دليل ~~على أن المسلم يؤخذ بجناية غيره أو حق عليه، بخلاف الكافر فإنه يؤخذ ويغنم ~~ماله لكفره، ولو كان من قوم معاهدين إذا نقضوا العهد كحال هذا الرجل ~~العقيلي فإنه لما قال: إني مسلم، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو ~~قلتها وأنت تملك أمرك، أفلحت كل الفلاح" 3 وهو صريح في أن هذا الرجل لم يكن ~~قبل مسلما. # وفي الحديث أيضا ما يدل على ذلك، وهو قوله: ففودي الرجل بعد بالرجلين، ~~فتأمله فإنه ظاهر لا غبار عليه -والحمد لله-. والحديث لا علة له، قال ~~الحافظ المنذري: وأخرجه مسلم والنسائي بطوله، وأخرج الترمذي طرقا منه، ~~وأخرج النسائي وابن ماجه منه طرقا. انتهى كلامه. وقد ذكرنا في أول الحديث ~~ما وقفنا عليه من مخرجيه وأتحفنا السائل بسياق الإمام أحمد –رحمه الله ~~تعالى-. # قبض العقار في الرهن # وسأل -عافاه الله- عن قبض العقار في الرهن كغيره. # أقول -وبالله التوفيق-: قبض المرتهن له بالتخلية بأن يمكنه الراهن منه ~~تمكينا تاما بحيث PageV01P019 # لم يضع يده عليه، فإن وضع يده عليه بأن تولى سقيه أو زرعه أو إجارته زال ~~لزوم الرهن، والله أعلم. # أسانيد المؤلف وشيوخه # وأما ما طلبت من روايتي من مشايخي فأقول: اعلم إني قرأت على شيخنا الإمام ~~الجد شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-، كتاب التوحيد من أوله إلى أبواب ~~السير، وجملة ms015 من آداب المشي إلى الصلاة، وحضرت عليه عدة مجالس كثيرة في ~~البخاري والتفسير وكتب الأحكام بقراءة شيخنا الشيخ ابنه عبد الله -رحمهما ~~الله تعالى- وشيخنا الشيخ ابنه علي -رحمهما الله تعالى- في كتاب البخاري، ~~وقراءة ابنه الشيخ عبد العزيز -رحمه الله- في سورة البقرة من كتاب ابن ~~كثير، وفي كتاب منتقى الأحكام بقراءة الشيخ عبد الله بن ناصر وغيرهم، وسنده ~~-رحمه الله تعالى- معروف تلقاه عن عدة من علماء المدينة وغيرهم، رواية خاصة ~~وعامة منهم محمد بن حياة السندي والشيخ عبد الله بن إبراهيم الفرضي ~~الحنبلي، وقرأت وحضرت جملة كثيرة من الحديث والفقه على الشيخين المشار ~~إليهما أعلاه، وشيخنا الشيخ حسين -رحمه الله تعالى-، وحضرت قراءة وأنا إذ ~~ذاك في سن التمييز على والده شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- وشيخنا الشيخ ~~حمد بن ناصر –رحمه الله تعالى-، وقرأت عليه في مختصر الشرح والمقنع ~~وغيرهما، وشيخنا الشيخ عبد الله بن فاضل -رحمه الله تعالى- قرأت عليه في ~~السيرة، وشيخنا الشيخ عبد الرحمن بن خميس قرأت عليه في شرح الشنشوري في ~~الفرائض، وشيخنا الشيخ أحمد بن حسن الحنبلي قرأت عليه شرح الجزرية للقاضي ~~زكريا الأنصاري، وشيخنا الشيخ أبو بكر حسين بن غنام قرأت عليه شرح الفاكهي ~~على المتممة في النحو. # PageV01P020 # وأما مشايخنا من أهل مصر فمن فضلائهم في العلم الشيخ حسن القويسني حضرت ~~عليه شرح جمع الجوامع في الأصول للمحلي، ومختصر السعد في المعاني والبيان ~~وما فاتني من الكتابين إلا أفوات يسيرة، وأكبر من لقيت بها من العلماء ~~الشيخ عبد الله سويدان، وأجازني هو والذي قبله بجميع مروياتهم، ودفع لي كل ~~واحد منهما نسخته المتضمنة لأوائل الكتب التي رووها بسندهم إلى الشيخ ~~المحدث عبد الله بن سالم البصري شارح البخاري. ولقيت بها الشيخ عبد الرحمن ~~الجبرتي وحدثني بالحديث المسلسل بالأولية بشروطه، وهو أول حديث سمعته منه ~~وقرأت عليه سنده حتى انتهيت إلى الإمام سفيان بن عيينة -رحمه الله- عن أبي ~~قابوس مولى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: ms016 "الراحمون يرحمهم الرحمن -تبارك وتعالى-. ارحموا من في ~~الأرض يرحمكم من في السماء"1 وأجازني بجميع مروياته عن شيخه الشيخ مرتضي ~~الحسيني عن الشيخ عمر بن أحمد بن عقيل وعن الشيخ أحمد الجوهري كلاهما عن ~~عبد الله بن سالم البصري، وهو يروي عن أبي عبد الله محمد بن علاء الدين ~~البابلي عن الشيخ سالم السنهودي عن النجم الغيطي عن شيخ الإسلام زكريا ~~الأنصاري عن الحافظ شيخ الإسلام أحمد ابن علي بن حجر العسقلاني صاحب فتح ~~الباري، وأكثر روايات من ذكرنا من مشايخنا للكتب تنتهي إليه. # وأما روايتهم للبخاري فرواه الحافظ ابن حجر -رحمه الله- عن إبراهيم بن ~~أحمد التنوخي عن أحمد بن أبي طالب الحجار عن الحسين بن المبارك الزبيدي ~~الحنبلي عن أبي الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي الهروي عن أبي ~~الحسن PageV01P021 # عبد الرحمن بن محمد بن المظفر بن داود الداودي عن أبي عبد الله محمد بن ~~يوسف بن مطر الغربري عن الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-. وقرأت عليه ~~أسانيده عن شيخه المذكور متصلة إلى مؤلفي الكتب الحديثية كالإمام أحمد ~~ومسلم وأبي داود والنسائي والترمذي وابن ماجه -رحمهم الله-، فأجازني بها ~~وبسند مذهبنا بروايته عن شيخه المذكور عن السفاريني النابلسي الحنبلي عن ~~أبي المواهب متصلا إلى إمامنا -رحمه الله تعالى-. # وأما الشيخ عبد الله سودان فأجازني بجميع ما في نسخة عبد الله بن سالم ~~المعروفة بمصر، ونقلتها من أصله فهي الآن موجودة عندنا مسندة إلى الشيخ ~~المذكور بروايته عن محمد بن أحمد الجوهري عن أبيه عن شيخه عبد الله بن ~~سالم، وقد تقدم سياق سنده إلى البخاري، وأجاز لي برواية مذهب إمامنا ~~بروايته عن يد الشيخ أحمد الدمنهوري عن الشيخ أحمد بن عوض عن شيخه محمد ~~الخلوتي عن شيخه الشيخ منصور البهوتي عن الشيخ عبد الرحمن البهوتي عن أظن ~~اسمه يحيى بن الشيخ موسى الحجازي عن أبيه، وسند الأب مشهور إلى الإمام أحمد ~~-رحمه الله تعالى-. # وأما الشيخ حسن القويسني فأجاز لي بجميع ما في نسخة الشيخ عبد الله ms017 بن ~~سالم البصري المذكور روايته عن الشيخ عبد الله الشرقاوي عن الشيخ محمد بن ~~سالم الحفني عن الشيخ عيد بن علي النمرسي عن عبد بن سالم البصري ح قال: ~~وأخذت صحيح البخاري جميعه عن الشيخ داود القلعي عن الشيخ أحمد بن جمعة ~~البجيرمي عن الشيخ مصطفى الإسكندراني المعروف بابن الصباغ عن الشيخ عبد ~~الله بن سالم بسنده المتقدم قال: أخذت الصحيح عن شيخنا سليمان البجيرمي عن ~~الشيخ محمد العشماوي عن الشيخ أبي العز # PageV01P022 # العجمي عن الشيخ محمد الشنويري عن محمد الرملي عن شيخ الإسلام زكريا ~~الأنصاري عن الحافظ ابن حجر العسقلاني عن الشيخ التنوخي عن الشيخ سليمان بن ~~حمزة عن الشيخ علي بن الحسين بن المنير عن أبي الفضل بن ناصر عن الشيخ عبد ~~الرحمن بن منده عن محمد بن عبد الله بن أبي بكر الجوزقي عن مكي بن عبدان ~~النيسابوري عن الإمام مسلم عن الإمام البخاري -رضي الله عنهم أجمعين قلت: ~~وبهذا السند روي صحيح مسلم. # ولقيت بمصر مفتي الجزائر محمد بن محمود الجزائري الحنفي الأثري، فوجدته ~~حسن العقيدة، طويل الباع في العلوم الشرعية، وأول حديث حدثنيه المسلسل ~~بالأولية رواه لنا عن شيخه حمودة الجزائري بشرطه متصلا إلى سفيان ابن عيينة ~~كما تقدم، وأجازني بمروياته عن شيخه المذكور، وشيخه علي بن الأمين، وقرأت ~~عليه جملة في صحيح مسلم وأول البخاري رواية ابن سعادة بالسند المتصل إلى ~~المؤلف -رحمه الله تعالى-، وقرأت عليه جملة من الأحكام الكبرى للحافظ عبد ~~الحق الإشبيلي -رحمه الله- وكتبت أسانيده في الثبت الذي كتبته عنه. # وممن وجدت أيضا بمصر الشيخ إبراهيم العبيدي المقرئ شيخ مصر في القراءات ~~يقرأ العشر، وقرأت عليه أول القرآن، وأما الشيخ أحمد سلمونه فلي به اختصاص ~~كثير، وهو رجل حسن الخلق، متواضع له اليد الطولى في القراءات والإفادات، ~~قرأت عليه كثيرا من الشاطبية وشرح الجزرية لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري، ~~وقرأت عليه كثيرا من القرآن، وأجاد وأفاد وهو مالكي المذهب، والذي قبله ~~روايات وأسانيد متصلة إلى القراء السبعة وغيرهم، ومنهم الشيخ يوسف الصاوي ms018 ~~قرأت عليه الأكثر # PageV01P023 # من شرح الخلاصة لابن عقيل -رحمه الله تعالى-. # ومنهم إبراهيم البيجوري قرأت عليه شرح الخلاصة للأشموني إلى الإضافة، ~~وحضرت عليه في السلم، وعلى محمد الدمنهوري في الاستعارات، والكافي في علمي ~~العروض والقوافي، قرأها لنا بحاشيته بالجامع الأزهر -عمره الله تعالى- ~~بالعلم والإيمان، وجعله محلا للعمل بالسنة وجميع المدن والأوطان، إنه واسع ~~الامتنان، وصلى الله على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ~~تسليما. # أملاه الفقير إلى الله -تعالى- عبد الله بن حسن، أحسن الله إليه بمنه # وكرمه، وكتبه الفقير إلى الله، إبراهيم بن راشد سنة 1244، ونقله من خطه ~~الفقير إلى رحمة ربه العزيز محمد بن علي بن محمد البيز، رزقه الله العلم ~~والعمل وحسن الخاتمة عند حلول الأجل، إنه واسع المن كثير الفضل سنة 1334. # PageV01P024 ### | الفائدة الخامسة أحكام الحج # بسم الله الرحمن الرحيم # هذه المسألة للشيخ عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمهم ~~الله-. # اعلم وفقني الله وإياك لطاعته أن من استكملت فيه شروط وجوب الحج لا يخلو ~~من أن يكون صحيح البدن وهو الغالب، فيلزمه السعي إلى الحج فورا إذا تمت ~~شروطه كأمن الطريق، وإما أن يكون مريضا ونحوه؛ والمرض إما أن يرجى برؤه ~~كغالب الأمراض أو لا، فإن كان يرجى برؤه فلا يجوز له الاستنابة بحال، فإن ~~برئ حج بنفسه، وإن مات أقيم من يحج عنه من رأس ماله. وإن كان المرض لا يرجى ~~برؤه كمرض السل في آخره لزمه أن يقيم من يحج عنه كالكبير الذي يشق عليه ~~السفر مشقة غير محتملة، قال في "الإنصاف": وإن عجز عن السعي للكبر أو مرض ~~لا يرجى برؤه لزمه أن يقيم من يحج عنه من بلده. انتهى. # قلت: وأصله حديث ابن عباس أن امرأة من خثعم قالت: "يا رسول الله إن فريضة ~~الله، على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا" 1 الحديث، وهذا الحكم خاص ~~لمن كان بعيدا عن الحرم، ولم يتلبس بالإحرام من الميقات، أما من أحرم منه ~~فليس له أن يستنيب من ms019 يحج عنه بحال إذا حصر بعدو أو مرض ونحوه؛ ولم ينقل عن ~~أحد من العلماء أنه أجاز لمن أحصر أن يستنيب فيما أعلم. وحكم من حصره عدو ~~أو ضل عن الطريق PageV01P025 # أن يتحلل بهدي إن وجده، وإلا صام عشرة أيام للآية الكريمة هذا إذا لم ~~يشترط في ابتداء إحرامه، وهل يجوز له إذا لم يشترط أن يتحلل بالمرض وذهاب ~~النفقة؟ المذهب أنه لا يحل حتى يقدر على المبيت، وإن فاته الحج تحلل بعمرة، ~~وفيه احتمال يتحلل كمن حصره عدو، قال في "الإنصاف": وهي رواية اختارها تقي ~~الدين. انتهى. وهذا فيمن إحرامه تام، أما من أحصر عن طواف الإفاضة فإنه لا ~~يتحلل حتى يطوف، قال في المنتهى وشرحه: ومن أحصر عن طواف الإفاضة فقط لم ~~يتحلل حتى يطوف ويسعى إن لم يكن سعى، وكذا لو أحصر عن السعي فقط، لأن الشرع ~~ورد بالتحلل بإحرام تام يحرم جميع المحظورات، وهذا يحرم النساء خاصة فلا ~~يلحق به، ومتى زال الحصر أتى بالطواف والسعي إن لم يكن سعى، وتم حجه. # إذا علمت ذلك، فالواجب على من ينتسب إلى معرفة شيء من أحكام الشرع أن لا ~~يفتي في مسألة حتى يعرف حكمها بالنص عليها في كلام العلماء -رحمهم الله ~~تعالى-، فعلى هذا لا تصح الاستنابة عن طواف الإفاضة بحال ويلزم من لم يطف ~~للإفاضة بنفسه أن يعتزل النساء حتى يرجع فيحرم من الميقات بعمرة، فإذا طاف ~~طواف العمرة وسعى طاف لحجه وسعى إن لم يكن سعى، والله -سبحانه وتعالى- ~~أعلم، قاله الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمهم ~~الله تعالى-. # PageV01P026 ### | الفائدة السادسة تحريم الزوجة # بسم الله الرحمن الرحيم # ولا حول ولا قوة إلا بالله # الحمد لله، من عبد الرحمن بن حسن إلى الشيخ جمعان بن ناصر منحه الله من ~~العلوم أنفعها ومن الفضائل أرفعها، آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # (أما بعد) : فقد وصل إلينا كتابك، فاستبان به مرامك وخطابك، فسررنا به ~~غاية السرور، جعله الله -تعالى- من مكاسب الأجور. وقد سألت ms020 فيه -أمدك الله ~~بإمداده وسددك بإلهامه وإرشاده- عن مسائل: # (الأولى) : ما قول العلماء فيمن حرم زوجته ... إلى آخره. # (فالجواب) -وبالله التوفيق ومنه أستمد العون والتحقيق-: تحريم الزوجة ~~ظهار ولو نوى به طلاقا أو يمينا، نص عليه إمامنا -رحمه الله- في رواية ~~الجماعة، وهو المذهب، ونقل ما يدل على أنه يمين وفاقا للثلاثة. وجزم شيخ ~~الإسلام ابن تيمية في "الاختيارات" و"الفتاوى المصرية" في باب الظهار ~~بالأول، لكن قال ابن القيم في الإعلام: إنه إن وقع التحريم كان ظهارا ولو ~~نوى به الطلاق، وإن حلف به كان يمينا مكفرة، وهذا اختيار شيخ الإسلام، ~~وعليه يدل النص والقياس؛ فإنه إذا أوقعه كان أتى منكرا من القول وزورا، ~~وكان أولى بكفارة الظهار ممن شبه امرأته بالمحرم. وإذا حلف به كان يمينا من ~~الأيمان كما لو التزم الإعتاق والحج، وهذا محض القياس والفقه. انتهى. # قلت: قوله إذا حلف كان يمينا ... إلى آخره، بناء إلى ما ذهب إليه # PageV01P027 # من أن المعلق على شرط يقصد بذلك الحض أو المنع أو الالتزام، فإنه يجزئه ~~فيه كفارة يمين إن حنث، وإن أراد الإيقاع عند وجود المعلق عليه طلقت، وصرح ~~به الشيخ في باب تعليق الطلاق بالشروط؛ وكذا الحلف بعتق وظهار وتحريم. # إحالة الدين # (الثانية) : إذا أحال إنسان على آخر، ولم يعلم بذلك حتى قضى دينه أو قضاه ~~من أحاله عليه ثانيا ... إلى آخره. # (فالجواب) : قد برئت ذمة المدين إذا دفعه إلى صاحبه أو إلى من أذن له أن ~~يدفعه إليه لوجوب القضاء بعد الطلب فورا، ولا يلزم المدين غرم ما قضاه من ~~الدين؛ لأن الشرائع لا تلزم إلا بعد العلم، فلا تبعة عليه فيما لم يعلم، ~~وقد أفرد شيخ الإسلام ابن تيمية هذه القاعدة، وقرر أدلتها فعلى هذا يرجع من ~~أحيل أولا بدينه على المحيل كما قبل الحوالة. # إصلاح الرهن # (الثالثة) : إذا رهن إنسان نخله أو زرعه، واحتاج الراهن لما يصلح الرهن، ~~فطلب من المرتهن أن يداينه لذلك أو يطلق الرهن لمن يداينه، فامتنع وعلى ~~الراهن ضرر. # (فالجواب) : أن الصحيح من ms021 أقوال العلماء أن القبض والاستدامة شرط للزوم ~~الرهن، قال في الشرح: ولا يلزم الرهن إلا بالقبض، ويكون قبل رهنا جائزا، ~~يجوز للراهن فسخه، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي. # وقال بعض أصحابنا في غير المكيل والموزون رواية: إنه يلزم بمجرد العقد، ~~ونص عليه الإمام أحمد -رحمه الله- في رواية الميمون، وهذا مذهب مالك، ووجه ~~الأولى قوله -تعالى-: {فرهان مقبوضة} 1 فعلى هذا إن تصرف الراهن فيه قبل ~~القبض بهبة أو بيع أو عتق أو جعله صداقا أو رهنه فيه PageV01P028 # قبل القبض ثانيا، بطل الرهن الأول سواء قبض الهبة أو المبيع أو الرهن ~~الثاني أو لم يقبضه، فإن أخرجه المرتهن إلى الراهن باختياره له زال لزومه، ~~وبقي العقد كأن لم يوجد فيه قبض، قال في "الإنصاف": هذا المذهب وعليه ~~الأصحاب، وعنه أن استدامته في العين ليس بشرط، واختاره في الفائق. انتهى ~~ملخصا. # فقد عرفت الأصح من الأقوال الذي عليه أكثر العلماء، فعليه لا ضرر على ~~الراهن لبطلان الرهن بالتصرف إذا لم يكن في قبضة المرتهن. وقد ذكر العلماء ~~–أيضا- أن المرتهن لا يختص في ثمن الرهن إلا إذا كان لازما، وما عدا هذا ~~القول لا دليل عليه من كتاب ولا سنة، ويترتب على الفتوى به من المفاسد ما ~~لا يتسع لذكره هذا الجواب، وليس مع من أفتى به إلا محض التقليد، وأن العامة ~~تعارفوه فيما بينهم ورأوه لازما فأنت خبير بأن هذا ليس حجة شرعية، وإنما ~~الحجة الشرعية الكتاب والسنة والإجماع -اتفاق مجتهدي العصر على حكم- ولا بد ~~للإجماع من مستند، والدليل القياس الصحيح وكذا الاستصحاب على خلاف فيه. فلا ~~إله إلا الله كم غلب على حكام الشرع في هذه الأزمنة من التساهل في الترجيح، ~~وعدم التعويل على ما اعتمده المحققون من القول الصحيح. وقد ادعى بعضهم أن ~~شيخنا أفتى بلزوم الرهن وإن لم يقبض، فاستبعدت ذلك على شيخنا -رحمه الله-؛ ~~ولو فرضنا وقوع ذلك، فنحن بحمد الله متمسكون بأصل عظيم، وهو أنه لا يجوز ~~لنا العدول عن قول موافق لظاهر الكتاب والسنة لقول أحد ms022 كائنا من كان. وأهل ~~العلم معذورون وهم أهل الاجتهاد كما قال مالك -رحمه الله-: ما منا إلا راد ~~ومردود عليه # PageV01P029 # إلا صاحب هذا القبر يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم. # ثم بعد زعم هذا الزاعم من الله علي بالوقوف على جواب شيخنا -رحمه الله- ~~فإذا هو جار على الأصح الذي عليه أكثر العلماء، وصورة جوابه أن الراجح الذي ~~عليه كثير من العلماء أو أكثرهم أن الرهن لا يلزم إلا بالقبض، وقبض كل شيء ~~هو المتعارف، فقبض الدار والعقار هو تسلم المرتهن له، ورفع يد الراهن عنه، ~~هذا هو القبض بالإجماع، ومن زعم أن قوله: "مقبوض" يصيره مقبوضا فقد خرق ~~الإجماع مع كونه زورا مخالفا للحس. # إذا ثبت هذا فنحن إنما أفتينا بلزوم الرهن بضرورة وحاجة، فإذا أراد ~~صاحبها أن يأكل أموال الناس، ويخون أمانته لمسألة مختلف فيها، فالرجوع إلى ~~الفتوى بقول الجمهور في هذه المسألة، فإن رجعنا إلى كتاب الله وسنة رسوله ~~في إيجاب العدل وتحريم الخيانة فهذا هو الأقرب قطعا، وإن رجعنا إلى كلام ~~غالب العلماء فهم لا يلزمون ذلك إلا برفع يد الراهن وكونه في يد المرتهن، ~~انتهى المقصود. # فذكر -رحمه الله تعالى- في هذه الفتيا أن الراجح الذي عليه أكثر العلماء ~~أن الرهن لا يلزم إلا بالقبض، وأنه إنما أفتى بخلافه لضرورة وحاجة، وأنه ~~رجع إلى قول الجمهور لما قد ترتب على خلافه من الخروج عن العدل ومن ~~الخيانة، وهذا الذي أشار إليه -رحمه الله- من الخروج عن العدل، وأكل أموال ~~الناس بالباطل والخيانة؛ في الأمانة قد رأيناه عيانا، وسببه الإفتاء بخلاف ~~قول الجمهور في هذه المسألة. وقد قرر -رحمه الله- في هذه الفتيا أن قول ~~الجمهور أقرب إلى العدل، فلا يجوز أن ينسب إليه -رحمه الله- غير هذا القول ~~المقرر هنا، والله أعلم. # انتفاء لزوم الرهن # (الرابعة) : إذا استأجر إنسان أرضا للزرع ونحوه، ثم رهنه فقصرت # PageV01P030 # الثمرة عن الدين والأجرة وعن الجذاذ والجزار والعامل ... إلى آخره. # (فالجواب) : إذا انتفى لزوم الرهن لعدم القبض أو الاستدامة تحاصوا في ~~الثمرة وغيرها على ms023 قدر الذي لهم؛ لأن محل ذلك ذمة المدين، وتقديم أحدهم على ~~ترجيح من غير مرجح. وما اشتهر بين الناس من تقديم العامل في الزرع ونحوه ~~بأجرته، فلم نقف على أصل يوجب المصير إليه، والله أعلم. # جعل قيمة العروض رأس مال المضاربة # (الخامسة) : إذا دفع إنسان إلى آخر عروضا مضاربة، وجعل قيمتها رأس مال ~~المضاربة، هل يجوز هذا أم لا؟. # (الجواب) : يشترط في المضاربة وشركة العنان أن يكون رأس المال من النقدين ~~أو أحدهما، وهو المذهب؛ وعنه رواية أخرى أنها تصح بالعروض، اختارها أبو بكر ~~وأبو الخطاب وصاحب الفائق وغيرهم، قال في "الإنصاف": قلت: وهو الصواب، فعلى ~~هذه الرواية يرجع عند المفارقة بقيمة العروض عند العقد، كما جعلنا نصابها ~~قيمتها، وسواء كانت مثلية أو غير مثلية، والله أعلم. # فسخ المضاربة # (السادسة) : إذا دفع إنسان مالا مضاربة، وعمل فيه المضارب، ثم تلف من ~~المال شيء بخسارة أو نحوها، ثم فسخ المضارب، هل عليه أن يعمل فيه حتى يكمل ~~رأس المال أم لا؟. # (فالجواب) : ذكر في القواعد الفقهية عن ابن عقيل ما حاصله أنه لا يجوز ~~للمضارب الفسخ حتى يتضرر رأس المال، ويعلم به ربه لئلا يتضرر بتعطل ماله عن ~~الربح، وأن المالك لا يملك الفسخ إذا توجه المال إلى الربح ولا يسقط به حق ~~العامل، قال: وهو حسن جار على قواعد المذهب في # PageV01P031 # اعتبار المقاصد وسد الذرائع؛ ولهذا قلنا: إن المضارب إذا ضارب لآخر من ~~غير الأول وكان عليه في ذلك ضرر رد حقه من الربح في شركة الأول. انتهى. # (أقول) : مراده بقوله: "حتى يتضرر رأس المال" يعني: إذا لم ينقص، أما إذا ~~نقص فليس على المضارب إلا تنضيض ما بقي في يده من رأس المال، لأن المضاربة ~~عقد جائز، ولا ضمان على المضارب فيما تلف من غير تعد منه ولا تفريط، والله ~~أعلم. # إكراء الأرض والزرع # (السابعة) : هل يلزم صاحب الأرض إذا أكرى أرضه أو شجره عند من يجوز ذلك ~~ما يلزمه في عقد المساقاة من سد حائط أو إجراء نهر ms024 أو لا؟ فلم أقف في هذه ~~المسألة للعلماء -رحمهم الله- على نص، والله أعلم. # غنيمة المسلم مال المسلم من كافر # (الثامنة) : ما حكم مال المسلم إذا أخذه الكفار الأصليون، ثم اشتراه بعض ~~التجار ممن أخذه، ثم باعه على آخر ### | … # إلخ. # (فالجواب) : أما حكم مال المسلم إذا أخذه الكفار الأصليون فذكر القاضي ~~أبو يعلى -رحمه الله-: أنهم يملكونه بالقهر، وهو المذهب عنده، وقال أبو ~~الخطاب: ظاهر كلام أحمد أنهم لا يملكونها يعني: ولو حازوها إلى دارهم، قال ~~في "الإنصاف": وهو رواية عن أحمد اختارها الآجري وأبو الخطاب في تعليقه ~~وابن شهاب وأبو محمد الجوزي، وجزم به ابن عبدوس في تذكرته، قال في "النظم": ~~لا يملكونه في الأظهر، وذكر ابن عقيل في فنونه ومفرداته روايتين، وصحح فيها ~~عدم الملك وصححه في نهايته ابن رزين ونظمها. انتهى. # قال في الشرح: وهو قول الشافعي وابن المنذر؛ لحديث ناقة النبي صلى الله ~~عليه وسلم، ولأنه مال معصوم طرأت عليه يد عادية فلم تملك بها # PageV01P032 # كالغصب، ولأن من لا تملك فيه غيره لا يملك ماله به أي: بالقهر كالمسلم مع ~~المسلم، ووجه الأولى أن القهر سبب تملك به المسلم مال الكافر فملك به ~~الكافر مال المسلم كالبيع، فعلى هذا يملكونها قبل حيازتها إلى دارهم، وهو ~~قول مالك. # وذكر القاضي أنهم يملكونها بالحيازة إلى دارهم، وهو قول أبي حنيفة. وحكي ~~عن أحمد في ذلك روايتان، قال ابن رجب: ونص أحمد أنهم لا يملكونها إلا ~~بالحيازة إلى دارهم. فعليها يمتنع ملكهم لغير المنقول كالعقار ونحوه، لأن ~~دار الإسلام ليست لهم دارا، وإن دخلوها. لكن ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ~~-رحمه الله- أن أحمد -رحمه الله- لم ينص على الملك ولا على عدمه، وإنما نص ~~على أحكام أخذ منها ذلك، قال: والصواب أنهم يملكونها ملكا مقيدا لا يساوي ~~امتلاك المسلمين من كل وجه. انتهى. # قلت: قد صرح في كتاب "الصارم" و"الفتاوى المصرية" وغيرها أن القيد المشار ~~إليه هو إسلام آخذها، ونصه: "ولو أسلم الحربي وبيده مال مسلم قد أخذه من ~~المسلمين بطريق ms025 الاغتنام ونحوه، كان له ملكا ولم يرده إلى الذي كان يملكه ~~عند جماهير العلماء من التابعين ومن بعدهم؛ وهو معنى ما جاء عن الخلفاء ~~الراشدين، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك ومنصوص أحمد، وقول جماهير أصحابنا على ~~أن الإسلام والعهد قرر ما بيده من المال الذي كان يعتقده ملكا له فلم يؤخذ ~~منه كجميع ما بيده من العقود الفاسدة التي كان يستحلها. # قال في "الاختيارات: قال أبو العباس: وهذا يرجع إلى أن كل ما قبضه الكفار ~~من الأموال قبضا يعتقدون جوازه فإنه يستقر لهم بالإسلام، قال: ومن العلماء ~~من قال يرده على مالكه المسلم كالغصب؛ ولأنه لو أخذه # PageV01P033 # منهم المسلم أخذا لا يملك به مسلم من مسلم بأن يغنمه أو يصرفه، فإنه يرده ~~إلى مالكه المسلم؛ لحديث ناقة النبي صلى الله عليه وسلم؛ وهو مما اتفق ~~الناس عليه مما نعلمه ولو كانوا قد ملكوه لملكه الغانم منهم، ولم يرده إلى ~~مالكه. انتهى. واختار أن الكافر يملكه بالإسلام عليه. # أقول: تأمل ما ذكره شيخ الإسلام من حجة الشافعي وموافقيه على أن الكفار ~~لا يملكون أموال المسلمين، فلو كان الكافر يملك مال المسلم بالاستيلاء أو ~~الحيازة إلى داره لم يرد النبي صلى الله عليه وسلم على ابن عمر عبده وفرسه ~~التي كان قد أخذها العدو لما ظهر عليهم المسلمون، فلو لم يكن باقيا على ملك ~~ابن عمر لم يرد إليه، وليس لتخصيصه بذلك دون سائر المسلمين معنى غير ذلك، ~~وعمل بذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده. والأحاديث بذلك مشهورة ~~في كتب الأحكام وغيرها. # قال البخاري -رحمه الله- في صحيحه: (باب إذا غنم المسلمون مال المسلم ثم ~~وجده المسلم) قال ابن نمير: أنبأنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنه ذهب ~~فرس له، فأخذه العدو، فظهر عليه المسلمون فرده عليه في زمن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، وأبق له عبد فلحق بالروم، فظهر عليه المسلمون فرده عليه خالد بن ~~الوليد بعد النبي صلى الله عليه وسلم. اه. ثم ساقه متصلا. # وما ms026 استدل به القائلون بأنهم يملكونها بالقهر من أن القهر سبب يملك به ~~المسلم مال الكافر، فملك به الكافر مال المسلم، فهذا قياس مع الفارق لا يصح ~~دليلا لو لم يكن في مقابلة الأحاديث فكيف يمنعه؟ ولو لم يكن مع الشافعي ~~وأبي الخطاب وابن عقيل فيما صححه من الروايتين، ومن وافقهم كابن المنذر إلا ~~حديث مسلم: "أن قوما أغاروا على سرح النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذوا ~~ناقته # PageV01P034 # وجارية من الأنصار، فأقامت عندهم أياما، ثم خرجت في بعض الليل، قالت: فما ~~وضعت يدي على ناقة إلا رغت حتى وضعتها على ناقة ذلول فامتطيتها، ثم توجهت ~~إلى المدينة، ونذرت إن نجاني الله عليها أن أنحرها، فلما قدمت المدينة ~~استعرفت الناقة، فإذا هي ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذها، وقلت: ~~يا رسول الله إني نذرت أن أنحرها. قال: بئسما جزيتها لا نذر في معصية ~~الله." وفي رواية: "لا نذر فيما لا يملك ابن آدم" 1. # هذا هو الحديث المشار إليه فيما تقدم، وقد عرفت من كلام شيخ الإسلام ~~المتقدم أن من العلماء من قال يرده على مالكه المسلم ولو أسلم عليه، وعزاه ~~للشافعي وأبي الخطاب، وذكر ما يدل لهذا القول، وأنا أذكر ما يدل لهذا القول ~~أيضا، وإن لم يذكره شيخ الإسلام وهو ما رواه2 في صحيحه عن وائل بن حجر قال: ~~"كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه رجلان يختصمان في أرض، فقال ~~أحدهما: إن هذا انتزى على أرضي يا رسول الله في الجاهلية، وهو امرؤ القيس ~~بن عابس الكندي وخصمه ربيعة بن عبدان، قال: بينتك؟. قال: ليس لي بينة، قال: ~~يمينه. قال: إذن يذهب بها. قال: ليس لك إلا ذلك" 3 ### | … # الحديث. # وأما حكم ما أخذه المسلمون منهم مما قد أخذوه من مال المسلم، فالجمهور من ~~العلماء يقولون: إذا علم صاحبها قبل قسمها ردت إليه بغير شيء. قال الشارح ~~في قول عامة أهل العلم، منهم عمر وسلمان بن ربيعة وعطاء والنخعي والليث ~~والثوري ومالك والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي، وحجتهم ms027 ما تقدم من قصة ابن ~~عمر، قال في "الشرح": وكذلك إن علم الإمام بمال مسلم قبل قسمه وجب رده، ~~وصاحبه أحق به بغير شيء، لأن قسمته صارت باطلة من PageV01P035 # أصلها، فهو كما لو لم يقسم، فإن أدركه بعد القسم ففيه روايتان، إحداهما: ~~يكون صاحبه أحق به من الثمن الذي حسب به على آخذه؛ وكذلك إن بيع، ثم قسم ~~ثمنه فهو أحق به من الثمن، وهذا قول أبي حنيفة والثوري والأوزاعي ومالك كي ~~لا يفضي إلى حرمان أخذه من الغنيمة، أو تضييع الثمن على المشتري، يعني: من ~~الغنيمة وحقهما يخير بالثمن، فيرجع صاحب المال في عين ماله بمنزلة مشتري ~~الشقص لمشفوع. # والرواية الثانية: أنه لا حق له فيه بعد القسمة بحال، نص عليه أحمد في ~~رواية أبي داود وغيره، وهو قول عمر وسلمان وربيعة وعطاء والنخعي والليث. ~~وقال الشافعي وابن المنذر: يأخذه صاحبه قبل القسمة وبعدها، ويعطى مشتريه ~~ثمنه من خمس المصالح، لأنه لم يزل عن ملك صاحبه، فوجب أن يستحق بغير شيء ~~كما قبل القسمة، ويعطى من حسبت عليه القيمة لئلا يفضي إلى حرمان أخذه حقه ~~من الغنيمة، وجعل من سهم المصالح؛ لأن هذا منها، فإن أخذه أحد الرعية بهبة ~~أو سرقة أو بغير شيء فصاحبه أحق به من غير شيء. وقال أبو حنيفة: لا يأخذه ~~إلا بالقيمة، وهو محجوج بحديث ناقة النبي صلى الله عليه وسلم المتقدم؛ ~~ولأنه لم يحصل في يده بعوض، فصار صاحبه أحق به من غير شيء كما لو أدركه في ~~الغنيمة قبل القسمة، فأما إن اشتراه رجل من العدو فليس لصاحبه أخذه إلا ~~بثمنه. # وهذا كله إنما هو في الكافر الأصلي، أما المرتد فلا يملك مال المسلم بحال ~~عند جميع العلماء، ولا يعلم أحد قال به، وقد تتبعت كتب الخلاف كالمغني ~~والقواعد والإنصاف وغيرها، فما رأيت خلافا في أنه لا يملكه، وإنما الخلاف ~~فيما أتلفه إذا كان في طائفة ممتنعة أو لحق بدار الحرب # PageV01P036 # والمذهب أنه يضمن ما تلف في يده مطلقا، فافهم ذلك. المرتد ms028 لا يملك مال ~~المسلم مطلقا، فافهم ذلك. # فالمسلم يأخذ ماله من المرتد أو من انتقل إليه بعوض أو غيره بغير شيء، ~~وما تلف في يد المرتهن من مال المسلم أو تلف عند من انتقل إليه من جهة ~~المرتد فهو مضمون كالمغصوب. # ثم اعلم أنه قد يغلط من لا تمييز عنده في معنى التلف والإتلاف، فيظن أنه ~~إذا استنفق المال أو باعه أو وهبه أو نحو ذلك يعد إتلافا، وليس كذلك؛ بل ~~هذا تصرف وانتفاع. وقد فرق العلماء بين هذا وبين الإتلاف، ومن صور الإتلاف ~~والتلف أن يضيعه أو يضيع أو يسرق أو يحرق أو يقتل1 ونحو ذلك، فإن كان بفعله ~~فهو إتلاف؛ وإن كان بغير فعله فهو بالنسبةإليه تلف يترتب عليه أحكام ما تلف ~~بيده، وبالنسبة إلى الفاعل إتلاف؛ وضابطه فوات الشيء على وجه لا يعد من ~~أنواع التصرفات. # إذا عرفت أن حكم المرتد يفارق حكم الكافر الأصلي، فاعلم أنه قد ذكر شيخ ~~الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- فيمن اشترى مال مسلم من التتر لما دخلوا ~~الشام، إن لم يعرف صاحبه صرف في المصالح وأعطي مشتريه ما اشتراه به، لأنه ~~لم يصر لها إلا بنفقة، وإن لم يقصد ذلك. انتهى من الإنصاف. # اجتهادات العلماء في المنهوب # وسئل –أيضا- عمن اشترى فرسا، ثم ولدت عنده حصانا، وأخذ السلطان الفرس، ~~وأهدى الحصان لرجل فأعطاه عوضه، ثم ظهرت الفرس أنها كانت مكسوبة نهبا من ~~قوم، فهل يحرم ثمن الحصان؟ # (فأجاب) : إن كان صاحب الفرس معروفا ردت إليه فرسه، ورجع المشتري بالثمن ~~على بائعه، ويرجع عليه بقيمة الحصان، أو قيمة نصفه الذي يستحقه صاحبه لكونه ~~PageV01P037 # غره، وإن كانت مكسوبة من التتر والعرب الذي يغير بعضهم على بعض، فيأخذ ~~هؤلاء من هؤلاء، وهؤلاء من هؤلاء، ولم يعرف صاحبها؛ لم يحرم على مهدي ~~الحصان عوض هديته. والله أعلم. # وقد صرح شيخ الإسلام -رحمه الله- بأن هذا المنهوب يرد إلى صاحبه، أو ~~قيمته إن تصرف فيه، ويرجع المشتري بالثمن على البائع، وإنه إن لم يعرف ~~صاحبه ما أخذه من التتر ms029 والعرب لم يحرم عليه عوضه، فمفهومه أنه إذا عرف ~~صاحبه، فعوضه حرام على من اعتاض عنه لكونه ظهر مستحقا لمسلم معصوم. وهذا ~~–أيضا- يفيد ما تقدم من قوله: فمن اشترى مال مسلم من التتر إن لم يعرف ~~صاحبه صرف في المصالح ### | … # إلخ. وهو صريح في أن التتر لا يملكون مال المسلم بالاستيلاء والحيازة. ~~ومن العلوم أن التتر من أعظم الناس كفرا لما جمعوه من المكفرات في ~~الاعتقادات والأعمال، ومع ذلك قال شيخ الإسلام: يرد ما أخذوه لصاحبه المسلم ~~من غير أن يدفع إلى مشتريه منهم شيئا، كما يفيده الجواب الثاني. ولم يقل ~~فيه أنه لا يحرم على من اعتاض عن الحصان شيئا إلا بقيد عدم معرفة صاحبه ~~بناء على أصله في الأموال التي جهلت أربابها؛ ولذلك قال في المكوس: إذا ~~أقطعها الإمام الجند هي حلال لهم إذا جهل مستحقها. # وبهذا يظهر الجواب عن المسألة التاسعة، وهو أن ما دفع في هذه السنين من ~~النهب والظلم يرد ما وجد منه إلى مالكه، من غير أخذ ثمن ولا قيمة، وحكم يد ~~المشتري منهم حكم الأيدي المترتبة على يد الغاصب؛ لما تقرر من أن الخلاف ~~إنما جرى في حق الكافر الأصلي، وأما المرتد ونحوه فالقول بأنه لا يملك مال ~~المسلم مسألة وفاق. # PageV01P038 # قال شيخ الإسلام -رحمه الله- في الفتاوى المصرية ما يفهم الفرق بين ~~الكافر الحربي والمرتد، فقال: وإذا قدر على كافر حربي فنطق بالشهادتين وجب ~~الكف عنه، بخلاف الخارجين عن الشريعة كالمرتدين الذين قاتلهم أبو بكر رضي ~~الله عنه والتتر وأمثال هذه الطوائف ممن نطق بالشهادة ولا يلتزم شرائع ~~الإسلام، وأما الحربي فإذا نطق بها كف عنه. وقال –أيضا-: ويجب جهاد الكفار، ~~واستنقاذ ما بأيديهم من بلاد المسلمين وأموالهم بإنفاق المسلمين، ويجب على ~~المسلمين أن يكونوا يدا واحدة على الكفار، وأن يجتمعوا ويقاتلوا على طاعة ~~الله ورسوله والجهاد في سبيله. انتهى. # فيعلم مما تقرر أن الأموال المنهوبة في هذه السنين غصوب يجري فيها حد ~~الغصب، وما يترتب عليه، وبهذا أفتى شيخنا الشيخ عبد الله ms030 بن شيخنا الإمام ~~-رحمهما الله تعالى-، وأفتى به الشيخ محمد بن علي قاضي صنعاء، وما علمت أن ~~أحدا له أدنى ممارسة يخالف ذلك، والله أعلم. # ذبح السارق المسلم أو الكتابي المسروق مع التسمية # (العاشرة) : قال السائل وجدت نقلا عن الإقناع وشرحه إذا ذبح السارق ~~المسلم أو الكتابي المسروق مسميا حل لربه ونحوه أكله، ولم يكن ميتة ~~كالمغصوب. انتهى. قال السائل: وهل هذا إلا مغصوب ويعارضه حديث عاصم بن كليب ~~عن أبيه ### | … # إلخ. # (الجواب) : لا معارضة إذ ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم الأكل منها لا ~~يدل على أنها ميتة من وجوه، منها: أنها ليست ملكا لهم ولا لمن ذبحها، فهي ~~وإن حرمت عليهم لا تحرم على مالكها، ولا من أذن له مالكها في الأكل منها. ~~ويحتمل أنه ترك الأكل منها تنزها، ويدل على حلها بهذه الزكاة قوله: أطعمتها ~~الأسارى) وهو لا يطعهم ميتة، وقوله: "كالمغصوب" # PageV01P039 # راجع لقوله حلالا لا لقوله ميتة شبهه بذبح الحيوان المغصوب في الحل لا في ~~الحرمة، والله أعلم. قاص أو جازفه في الدين # (الحادية عشرة) : إذا كان لإنسان على آخر دين من طعام ونحوه، فأشفق في ~~الوفاء، فطلب غريمه أن يعطيه الثمرة عماله في ذمته، فهل يجوز ذلك أم لا. # (فالجواب) - وبالله التوفيق-: قال البخاري -رحمه الله- في صحيحهباب إذا ~~قاص أو جازفه في الدين، فهو جائز -زاد في رواية كريمة- تمرا بتمر وغيره) ~~وساق حديث جابر أن أباه توفي، وترك عليه ثلاثين وسقا لرجل من اليهود، ~~فاستنظره جابر فأبى أن ينظره، وكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشفع له ~~إليه فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلم اليهودي ليأخذ ثمر نخله بالذي ~~له فأبى، الحديث. وبه استدل ابن عبد البر وغيره من العلماء على جواز أخذ ~~الثمر على الشجر عما في ذمته، إذا علم أنه دون حقه إرفاقا بالمدين، وإحسانا ~~إليه وسماحة بأخذ الحق ناقصا. # وترجم البخاري -رحمه الله- بهذا الشرط فقال: إذا قضى دون حقه أو حلله فهو ~~جائز) ، وساق حديث جابر -أيضا-، فأما ms031 إذا كان يحتمل أنه دون حقه أو مثله أو ~~فوقه، فهذا غير جائز أن يأخذ عما في الذمة شيئا مجازفة أو خرصا، لا سيما ~~إذا كان دين سلم لما في البخاري وغيره عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: "من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل ~~معلوم ومضمون" 1 هذا الحديث عام، وبه أخذ الجمهور، وقد يقال: إن قضية جابر ~~قضية عين لا عموم لها، ويترجح المنع بهذا سدا للذريعة، لا سيما في هذه ~~الأوقات لكثرة الجهل والجراءة بأدنى شبهة، والله أعلم. # الباطل والفاسد عند الأصوليين # (الثانية عشرة) : ما حكم الباطل والفاسد عند الأصوليين PageV01P040 # (الجواب) : هما مترادفان عند الأصوليين والفقهاء من الحنابلة والشافعية، ~~وقال أبو حنيفة: إنهما متباينان، فالباطل عنده ما لم يشرع بالكلية كبيع ~~المضامين والملاقيح، والفاسد ما شرع أصله، ولكن امتنع لاشتماله على وصف ~~محرم كالربا. وعند الجمهور كل ما كان منهيا عنه إما لعينه أو وصفه ففاسد ~~وباطل؛ لكن ذهب بعض الفقهاء من الحنابلة إلى التفرقة بين ما أجمع على ~~بطلانه وما لم يجمع على بطلانه، فعبروا عن الأول بالباطل، وعن الثاني ~~بالفاسد، لتمييز هذا من هذا، لكون الثاني يترتب عليه أحكام الصحيح غالبا، ~~أو أنهم قصدوا الخروج من الخلاف في نفس التعبير، لأن من عادة الفقهاء أهل ~~المذهب مراعاة الخروج من الخلاف. وبعضهم يعبر بالباطل عن المختلف فيه ~~مراعيا للأصل، ولعل من فرق بينهما في التعبير لا يمنع من تسمية المختلف فيه ~~باطلا، فلا اختلاف. ومثل ذلك خلافهم في الفرض، والواجب، قال في القواعد ~~الأصولية: "نهما مترادفان شرعا في أصح الروايتين عن أحمد، اختارها جماعة ~~منهم ابن عقيل، وقاله الشافعية. وعن أحمد الفرض آكد اختارها جماعة، وقاله ~~الحنفية. فعلى هذه الرواية الفرض: ما ثبت بدليل مقطوع به، وذكره ابن عقيل ~~عن أحمد، وقيل: ما لا يسقط في عمد ولا سهو. وحكى ابن عقيل عن أحمد رواية: ~~أن الفرض ما لزم بالقرآن، والواجب ما كان بالسنة، وفائدة الخلاف ms032 أنه يثاب ~~على أحدهما أكثر، وأن طريق أحدهما مقطوع به، والآخر مظنون، ذكره القاضي، ~~وذكرهما ابن عقيل على الأول، قال غير واحد: والنزاع لفظي. وعلى هذا الخلاف ~~ذكر الأصحاب مسائل فرقوا فيها بين الفرض والواجب، والله أعلم وصلى الله على ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا. # PageV01P041 ### | الاستدانة لأجل وتزييد الفائدة بالتأخير # بسم الله الرحمن الرحيم # وبه أستعين # (مسألة) في رجل أراد الاستدانة من رجل فقال: أعطيك كل مائة بكسب كذا. ~~وتبايعا بينهما شيئا من عروض التجارة؛ فلما استحق الدين طالبه بالدين، فعجز ~~عنه فقال: اقلب علي الدين بكسب كذا وكذا في المائة، وتبايعا بينهما عقارا، ~~وفي آخر كل سنة يفعل معه مثل ذلك، وفي جميع المبايعات غرضهم الحلال. فصار ~~المال عشرة آلاف درهم، فهل يحل لصاحب الدين مطالبة الرجل بما زاد في هذه ~~المدة الطويلة؟ وهل لولي الأمر إنكار ذلك أم لا؟ # (فالجواب) : قول القائل لغيره: أدينك كل مائة بكسب كذا وكذا حرام. وكذلك ~~إذا حل الدين عليه وكان معسرا، فإنه يجب إنظاره؛ ولا يجوز إلزامه بالقلب ~~عليه باتفاق المسلمين. وبكل حال فهذه المعاملة وأمثالها من المعاملات التي ~~يقصد بها بيع الدراهم بأكثر منها إلى أجل هو معاملة فاسدة ربوية، والواجب ~~رد المال المقبوض فيها، إن كان باقيا، وإن كان فانيا رد مثله؛ ولا يستحق ~~الدافع أكثر من ذلك. وعلى ولي الأمر المنع من هذه المعاملات الربوية، ~~وعقوبة من يفعلها، ورد الناس فيها إلى رؤوس أموالهم دون الزيادات؛ فإن هذا ~~من الربا الذي حرمه الله ورسوله، وقد قال -تعالى-: {يا أيها الذين آمنوا ~~اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من ~~الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون وإن كان ذو ~~عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون} 1. PageV01P042 ### | تحريم الربا # (مسألة) في تحريم الربا وما يفعل من المعاملات بين الناس اليوم ليتوصلوا ~~بها إلى الربا، وإذا حل الدين يكون المديون معسرا، فيقلب الدين ms033 في معاملة ~~أخرى بزيادة مال، وما يلزم ولاة الأمور في هذا؟ وهل يرد على صاحب المال رأس ~~ماله دون ما زاد في معاملة الربا؟ # (الجواب) : المراباة حرام بالكتاب والسنة والإجماع، وقد (لعن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، ولعن المحلل والمحلل ~~له) ، قال الترمذي: حديث صحيح؛ فالاثنان ملعونان. وكان أصل الربا في ~~الجاهلية أن الرجل يكون له على الرجل المال المؤجل، فإذا حل الأجل قال له: ~~أتقضي أم تربي؟ فإن وفاه وإلا زاد هذا في الأجل، وزاد هذا في المال؛ ~~فيتضاعف المال والأصل واحد؛ وهذا الربا حرام بإجماع المسلمين. # وأما إذا كان هذا هو المقصود، ولكن توسلوا بمعاملة أخرى فهذا تنازع فيه ~~المتأخرون من المسلمين، وأما الصحابة فلم يكن فيهم نزاع أن هذا محرم؛ فإنما ~~الأعمال بالنيات، والآثار عنهم بذلك كثيرة مشهورة. والله -تعالى- حرم الربا ~~لما فيه من ضرر المحتاجين وأكل المال بالباطل، وهو موجود في المعاملات ~~الربوية. وأما إذا حل الدين، وكان الغريم معسرا لم يجز بإجماع المسلمين أن ~~يقلب بالقلب لا بمعاملة ولا غيرها، بل يجب إنظاره، وإن كان موسرا، كان عليه ~~الوفاء؛ فلا حاجة إلى القلب لا مع يساره، ولا مع إعساره، والواجب على ولاة ~~الأمور بعد تعزير المتعاملين بالمعاملة الربوية بأن يأمروا المدين أن يؤدي ~~رأس المال، ويسقطوا الزيادة الربوية؛ فإن كان معسرا وله مغلات يوفي منها، ~~وفي دينه منها بحسب الإمكان، والله أعلم. # PageV01P043 # المتاجرة بالعملة # (مسألة) فيمن اشترى الفلوس أربعة عشر قرطاسا بدرهم ويصرفها ثلاثة عشر ~~بدرهم، هل يجوز؟ # (الجواب) : إذا كان يصرفها للناس بالسعر العام جاز ذلك، وإن اشتراها ~~رخيصة. وأما من باع سلعة بدراهم، فإنه لا يجب عليه أن يقتص عن شيء منها ~~فلوسا إلا باختياره، وكذلك من اشتراها بدراهم فعليه أن يوفيها دراهم؛ فإن ~~تراضيا على التعويض عن الثمن أو بعضه بفلوس بالسعر الواقع، جاز، والله ~~أعلم. # التفاضل في الربوي للحاجة وانتفاء الضرر # (مسألة) في بيع الأكاديس الإفرنجية بالدراهم الإسلامية مع العلم بأن ~~التفاوت بينهما يسير لا ms034 يقوم بمؤنة الضرب، بل فضة هذه الدراهم أكثر، هل ~~تجوز المقايضة بينهما أم لا؟ # (الجواب) : هذه المقايضة تجوز في أظهر قولي العلماء، والجواز فيه له ~~مأخذان، بل ثلاثة: أحدها: أن هذه الفضة معها نحاس، وتلك فضة خالصة، والفضة ~~المقرونة بالنحاس أقل، فإذا بيع مائة درهم من هذه بسبعين –مثلا- من الدراهم ~~الخالصة، فالفضة التي في المائة أقل من سبعين، فإذا جعل زيادة الفضة بإزاء ~~النحاس جاز على أحد قولي العلماء الذين يجوزون مسألة (مد عجوة) كما هو مذهب ~~أبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين، وهي –أيضا- مذهب مالك وأحمد في المشهور ~~عنه، إذا كان الربوي تبعا لغيره كما إذا باع شاة ذات لبن بلبن، أو دارا ~~مموهة بالذهب بذهب، والسيف المحلى بفضة بفضة أو ذهب، ونحو ذلك. والذين ~~منعوا عن مسألة (مد عجوة) وهو بيع الربوي بجنسه إذا كان معهما، أو مع ~~أحدهما من غير جنسه قد علله طائفة منهم من أصحاب الشافعي وأحمد بأن الصفقة ~~إذا اشتملت على عوضين # PageV01P044 # مختلفين انقسم الثمن عليهما بالقيمة، وهذه علة ضيقة؛ فإن الانقسام إذا ~~باع شقصا مشفوعا، وما ليس بمشفوع كالعبد والسيف والثوب إذا كان لا يحل عاد ~~الشريك إلى الأخذ بالشفعة، فأما انقسام الثمن بالقيمة لغير حاجة فلا دليل ~~عليه. والصحيح عند أكثرهم كون ذلك ذريعة إلى الربا، بأن يبيع ألف درهم في ~~كيس بألفي درهم، ويجعل الألف الزائدة في مقابلة الكيس كما يجوز ذلك من ~~يجوزه من أصحاب أبي حنيفة. والصواب في مثل هذا أنه لا يجوز, لأن المقصود ~~بيع دراهم بدراهم متفاضلة، فمتى كان المقصود ذلك حرم التوسل إليه بكل طريق، ~~فإنما الأعمال بالنيات. وكذلك إذا لم يعلم مقدار الربوي، بل يخرص خرصا مثل ~~القلادة التي بيعت يوم خيبر، وفيها خرز مغلف بذهب فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: "لا تباع حتى تفصل" 1، فإن تلك القلادة لما فصلت كان ذهب الخرز أكثر ~~من ذلك الذهب المفرد فنهى النبي -صلى الله تعالى عليه وسلم- عن بيع هذا ~~بهذا حتى تفصل، لأن الذهب المفرد يجوز ms035 أن يكون أنقص من الذهب المقرون؛ ~~فيكون قد باع ذهبا بذهب مثله، وزيادة خرز، وهذا لا يجوز. # وإذا علم المأخذ فإذا كان المقصود بيع دراهم بدراهم مثلها، وكان المفرد ~~أكثر من المخلوط كما في الدراهم الخالصة بالمغشوشة بحيث تكون الزيادة في ~~مقابلة الخلط، لم يكن في هذا من مفسدة الربا شيء، إذ ليس المقصود بيع دراهم ~~بدراهم أكثر منها، ولا هو بما يحتمل أن يكون فيه ذلك؛ فيجوز التفاوت. # (المأخذ الثاني) : مأخذ من يقول يجوز بيع الربوي بالربوي على سبيل التحري ~~والخرص عند الحاجة إلى ذلك إذا تعذر الكيل أو الوزن، كما يقول ذلك مالك ~~والشافعي وأحمد في بيع العرايا بخرصها كما مضت فيه PageV01P045 # السنة في جواز الرطب بالتمر خرصا لأجل الحاجة. ويجوز ذلك في كل الثمار في ~~أحد الأقوال في مذهب أحمد وغيره، وفي الثاني: لا يجوز، وفي الثالث: يجوز في ~~العنب والرطب خاصة، كما يقوله من يقوله من أصحاب الشافعي، وكما يقول نظير ~~ذلك مالك وأصحابه في بيع الموزون على سبيل التحري عند الحاجة، كما يجوز بيع ~~الخبز بالخبز على وجه التحري. وجوزوا بيع اللحم باللحم على وجه التحري في ~~السفر، قالوا: لأن الحاجة تدعو إلى ذلك ولا ميزان عندهم؛ فيجوز كما جازت ~~العرايا؛ وفرقوا بين ذلك وبين الكيل، فإن الكيل ممكن ولو بالكف. وإذا كانت ~~السنة قد مضت بإقامة التحري والاجتهاد مقام العلم بالكيل أو الوزن عند ~~الحاجة، فمعلوم أن الناس يحتاجون إلى بيع هذه الدراهم المغشوشة بهذه ~~الخالصة، وقد عرفوا مقدار ما فيها من الفضة بإخبار أهل الضرب وإخبار ~~الصيارفة وغيرهم ممن سبك هذه الدراهم، وعرف قدر ما فيها من الفضة، فلم يبق ~~في ذلك جهل مؤثر، بل العلم بذلك أظهر من العلم الخرص أو نحو ذلك. # وهم إنما مقصودهم دراهم بدراهم بقدر نصيبهم، ليس مقصودهم أخذ فضة زائدة، ~~ولو وجدوا من يضرب لهم هذه الدراهم فضة خالصة من غير اختيارهم بحيث تبقى في ~~بلادهم لفعلوا ذلك، وأعطوه أجرته؛ فهم ينتفعون لما يأخذونه من الدراهم ~~الخالصة، ms036 ولا يتضررون بذلك، وكذلك أرباب الخالصة إذا أخذوا هذه الدراهم فهم ~~ينتفعون بذلك لا يتضررون. وهذا مأخذ ثالث يبين الجواز، وهو أن الربا إنما ~~حرم لما فيه من أخذ الفضل، وذلك ظلم يضر المعطي، فحرم لما فيه من الضرر، ~~وإذا كان كل من المتقايضين مقايضه أنفع له من كسر دراهمه، وهو إلى ما يأخذه ~~محتاج كان ذلك مصلحة لهما هما يحتاجان # PageV01P046 # إليها، والمنع من ذلك مضرة عليهما؛ والشارع لا ينهى عن المصالح الراجحة، ~~ويوجب المضرة المرجوحة كما قد عرف ذلك من أصول الشرع. وهذا كما أن من أخذ ~~السفتجة من المقرض، وهو أن يقرضه دراهم يستوفيها منه في بلد آخر، مثل أن ~~يكون المقرض غرضه حمل دراهم إلى بلد آخر، والمقترض له دراهم في ذلك البلد، ~~وهو محتاج إلى دراهم في بلد المقرض، فيقترض منه في بلد دراهم المقرض، ويكتب ~~له سفتجة أي: ورقة إلى بلد فيها دراهم المقترض، فهذا يجوز في أصح قولي ~~العلماء، وقيل: ينهى عنه؛ لأنه قرض جر منفعة والقرض إذا جر منفعة كان ربا. ~~والصحيح الجواز لأن المقترض رأى النفع بأمن خطر الطريق إلى نقل دراهمه إلى ~~ذلك، وقد انتفع المقرض أيضا بالوفاء في ذلك البلد، وأمن خطر الطريق إذا نقل ~~دراهمه إلى بلد دراهم المقترض؛ فكلاهما منتفع بهذا الاقتراض؛ والشارع لا ~~ينهى عما ينفع الناس ويصلحهم ويحتاجون إليه، وإنما ينهى عما يضرهم ويفسدهم، ~~وقد أغناهم الله عنه، والله أعلم. # الأكل بعوض # (مسألة) في جندي له أقطاع، ويجيء عند فلاحيه فيطعمونه، هل يأكل؟ # (الجواب) : إذا أكل وأعطاهم عوض ما أكل فلا بأس، والله أعلم. # الأموال المكسوبة من الخمر والحشيش # (مسألة) في الأموال المكسوبة من الخمر والحشيش، هل يأكلها الفقير أو ~~أعوان ولي الأمر؟ # (الجواب) : المال المكسوب من الخمر والحشيشة يتصدق به، وإذا تصدق به جاز ~~للفقير أكله، ويجوز أن يعطيه ولي الأمر لأعوانه، والله أعلم. # العمل في المكان المغصوب # (مسألة) : في رجل يطحن في طواحين السلطان يستأجرها، وهو يعلم أن بعضها ما ~~هو غصب، وفي رجل ms037 يعمل في زرع السلطان، هل # PageV01P047 # نصيبه منه حلال أو ما يكسبه الأول من الطاحون؟ # (الجواب) : أما الأراضي السلطانية والطواحين السلطانية التي يعلم أنها ~~مغصوبة، فيجوز للإنسان أن يعمل فيها مزارعة بنصيب من الزرع، ويجوز أن ~~يستأجرها، ويجوز أن يعمل فيها بأجرته مع الضامن. وأما إذا علم أنها مغصوبة، ~~ولم يعرف لها مالك معين، فهذه فيها نزاع؛ والأظهر أنه يجوز العمل فيها، إذا ~~كان العامل لا يأخذ إلا أجرة عمله، فإنه حينئذ لا يكون قد ظلم أحدا شيئا. ~~والعمل فيها خير من تعطيلها على كل تقدير، وهذا إن أمكن أن ترد إلى أصحابها ~~وإلا صرفت في مصالح المسلمين، والمجهول كالمعدوم. وأما إذا عرف أن للأرض ~~مالكا معينا، وقد أخذت منه بغير حق، فلا يعمل فيها بغير إذنه، أو إذن وليه، ~~أو وكيله، والله أعلم. # القصاص من السكران # (مسألة) في رجل أمسك رجلا، وقدمه لرجل سكران بيده سيف، فضربه السكران، ~~فقتل. هل يلزم الذي أمسكه (القود) أم لا؟ # (الجواب) : يجب القود على هذا الذي أمسكه وقدمه إلى الذي ضربه بالسيف حتى ~~مات في أظهر قولي العلماء، كما هو قول مالك وأحمد في إحدى الروايتين عنه، ~~والله أعلم. # صيال البهائم # (مسألة) في راكب فرس مسربة دباب، ومعه دب فجعل الفرس، ورأى راكبه، ثم هرب ~~ورأى رجلا، فمات؟ # (الجواب) : لا ضمان على صاحب الفرس، والحال هذه لكن الدباب عليه العقوبة، ~~والله أعلم. # قتل الجماعة بالواحد # (مسألة) في ثلاثة من اللصوص أخذ اثنان منهم مالا، والثالث قتل الجمال هل ~~تقتل الثلاثة؟ # PageV01P048 # (الجواب) إذا كان الثلاثة حرامية اجتمعوا ليأخذوا المال بالمحاربة قتل ~~الثلاثة، وإن كان الذي باشر القتل واحدا منهم، والله أعلم1. # سرق كيل غلة وبذره ولم يعرف مالكه # (مسألة) فيمن سرق كيل غلة وبذره ولم يعرف مالكه، هل يجوز له الزرع كله؟ # (الجواب) : أما مقدار الزرع فيتصدق به بلا ريب، وأما الزيادة ففيها نزاع، ~~وأعدل الأقوال أن يجعل ذلك مزارعة، فيأخذ نصيبه، ونصيب البذر يتصدق به عنه، ~~والله أعلم. # اختلاط الحرام بالحلال # (مسألة) في رجل ms038 يختلط ماله الحلال بالحرام؟ # (الجواب) : يخرج قدر الحرام بالميزان فيدفعه إلى صاحبه، وقدر الحلال ~~حلاله، وإن لم يعرفه أو تعذرت معرفته تصدق به عنه، والله أعلم. # زكاة الإبل # (مسألة) في الرجل له جمال، ويشتري لها أيام الرعي مرعى، هل فيها زكاة؟ # (الجواب) : إذا كانت راعية أكثر الحول مثل أن يشتري لها المرعى ثلاثة ~~أشهر أو أربعة فإنه يزكيها، هذا أظهر قولي العلماء. # زكاة الزروع # (مسألة) في مقطع له فلاح، والزرع بينهما مناصفة، فهل عليه عشر؟ # (الجواب) : ما ثبت على ملك الإنسان فعليه عشره، فالأرض المقطعة إذا كانت ~~المقاسمة نصفين فعلى الفلاح تعشير نصفه، وعلى المقطع تعشير نصفه، هذا على ~~القول الصحيح الذي عليه عمل المسلمين قديما وحديثا، وهو قول من قال إن ~~المزارعة صحيحة سواء كان البذر من المالك أو من العامل، وأما من قال إن ~~المزارعة باطلة فعنده لا يستحق المقطع إلا أجرة المثل أو الزرع كله ~~PageV01P049 # لرب البذر العامل، وحينئذ فالعشر كله على العامل، فإن أراد المقطع أن ~~يأخذ نصف المغل مقاسمة، ويجعل العشر كله على صاحب النصف الآخر لم يكن له ~~هذا باتفاق العلماء، والله أعلم. # زكاة المال # (مسألة) في رجل تحت يده مال فوق النصاب فأخرج منه شيئا من زكاة الفرض ظنا ~~منه أنه قد حال عليه الحول، ثم تبين أنه لم يحل الحول فيمن يخرج الزكاة، ~~وفي نفسه إذا كان الحول حال فهي زكاة، وإلا تكون سلفا على ما يجب بعد، هل ~~يجزي في الصورتين؟. # (الجواب) : نعم يجب ذلك من الزكاة في الصورتين جميعا إذا وجبت الزكاة، ~~والله أعلم. # بيع الآبق # (مسألة) في مملوك لشخص مسلم مقيم في بلاد التتر، ثم إن المملوك هرب من ~~عند أستاذه من تلك البلاد، وجاء إلى بلاد الشام، وهو في الرق. والآن ~~المملوك يختار البيع، فهل يجوز لأحد أن يبيعه ليحفظ ثمنه لأستاذه، ويوصل ~~ذلك إليه أم لا؟ # (الجواب) : نعم يجوز إذا كان في رجوعه إلى تلك البلاد ضرر عليه في دينه ~~أو دنياه، فإنه يباع في هذه البلاد ms039 بدون إذن أستاذه، والله أعلم. # مشيئة الله # (مسألة) في أقوام يقولون: المشيئة، مشيئة الله في الماضي والمستقبل. ~~وأقوام يقولون: المشيئة في المستقبل لا في الماضي، ما الصواب؟ # (الجواب) : الماضي مضى بمشيئة الله، والمستقبل لا يكون إلا أن يشاء الله؛ ~~فمن قال في الماضي أن الله خلق السماوات -إن شاء الله-، أو أرسل محمدا -إن ~~شاء الله- فقد أخطأ، ومن قال خلق الله السماوات بمشيئة الله وأرسل محمدا ~~بمشيئة الله ونحو ذلك فقد أصاب. ومن قال أنه يكون في الوجود # PageV01P050 # شيء بدون مشيئة الله فقد أخطأ، ومن قال: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم ~~يكن: فقد أصاب. وكل ما تقدم فقد كان بمشيئة الله قطعا؛ فالله خلق السماوات ~~بمشيئته قطعا، وأرسل محمدا بمشيئته قطعا، والإنسان الموجود خلق الله ~~بمشيئته قطعا؛ وإن شاء الله أن يغير المخلوق من حال إلى حال فهو قادر على ~~ذلك، فما خلقه فقد كان بمشيئته قطعا، وإن شاء الله أن يغيره غيره بمشيئته ~~قطعا؛ والله أعلم. # التحايل على القصاص والدية # (مسألة) في طائفة تسمى العشير قيس ويمن يكثر القتل بينهم ولا يبالون به، ~~وإذا طلب منهم القاتل أحضروا شخصا غير القاتل يتفقون معه على أن يعترف ~~بالقتل عند ولي الأمر، فإذا اعترف جهزوا إلى المتولي من يدعي أنه من قرابة ~~المقتول ويقول: أنا قد أبرأت هذا القاتل مما استحقه عليه؛ ويجعلون ذلك ~~ذريعة إلى سفك الدماء وإقامة الفتن، فإذا رأى ولي الأمر وضع دية المقتول ~~الذي لا يعرف قاتله من الطوائف الذين أثبت أسماءهم في الديوان على جميع ~~الطوائف منهم، هل له ذلك أم لا؟ أو رأى وضع ذلك على أهل محلة القاتل كما ~~نقل بعض الأئمة رضي الله عنهم؟ أو رأى تعزير هؤلاء العشير عند إظهارهم ~~الفتن وسفك الدماء والعناد بوضع مال عليهم يؤخذ منهم ليكف نفوسهم العادية ~~عن ذلك كله، فهل ذلك صحيح أم لا؟ وهل يثاب على ذلك؟ أفتونا مأجورين. # (فأجاب) الحنفي عن هذا السؤال بانقسامه على أهل المحلة التي وجد فيها ~~قتيل ms040 لم يعرف قاتله، ووضع الدية عليهم دون التعزير بأخذ الأموال. # (وأجاب الشيخ) -أيده الله-: الحمد لله، إذا عرف القاتل فلا توضع الدية ~~على أهل مكان المقتول باتفاق الأئمة، وإذا لم يعرف قاتله لا ببينة ولا ~~إقرار ففي مثل هذا تشرع القسامة، فإذا كان هناك لوث حلف المدعون # PageV01P051 # خمسين يمينا عند الجمهور مالك والشافعي وأحمد كما ثبت عن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم -في قصة القتيل الذي وجد بخيبر، فإن لم يحلفوا حلف المدعى عليه. ~~ومذهب أبي حنيفة يحلف المدعى عليهم أولا؛ فإن مذهبه أن اليمين لا تكون إلا ~~في جانب المدعى عليه. # والجمهور يقولون: هي في جنبه أقوى المتداعيين، فأما إذا عرف القاتل، فإن ~~كان قتله لأخذ مال فهو محارب يقتله الإمام حدا، وليس لأحد أن يعفو عنه لا ~~أولياء المقتول ولا غيرهم، وإن قتل لأمر خاص، فهذا أمره إلى أولياء ~~المقتول، فإن عفوا عنه ... 1 وللإمام في مذهب مالك أن يجلده مائة جلدة ~~ويحبسه سنة، فهذا التعزير يحصل المقصود. # وعلى هذا، فإن كان أولياء المقتول قد رضوا بقتل صاحبهم فلا أرغم الله إلا ~~بآنافهم، وإذا قيل: توضع الدية في بعض الصور على أهل المكان مع القسامة، ~~فالدية لورثة المقتول لا لبيت المال، ولم يقل أحد من الأئمة: إن دية ~~المقتول لبيت المال، وكذلك لا توضع الدية بدون قسامة باتفاق الأئمة. # وهؤلاء المعروفون بالفتن والعناد، لولي الأمر أن يمسك منهم من عرف بذلك ~~فيحبسه، وله أن ينقله إلى أرض أخرى ليكف بذلك عدوانه، وله أن يعزر أيضا من ~~ظهر الشر منه بما يكف به شره وعدوانه. ففي العقوبات الجارية على سنن العدل ~~والشرع ما يعصم الدماء والأموال، ويغني ولاة الأمور عن وضع جنايات تفسد ~~العباد والبلاد. # ومن اتهم بقتل وكان معروفا بالفجور، فلولي الأمر عند طائفة من العلماء أن ~~يعاقبه تعزيرا على فجوره وتقريرا له؛ وبهذا وأمثاله يحصل مقصود السياسة ~~العادلة. والله أعلم. # فائي يأخذ منه رؤساء القرى شيئا يضيفون به المنقطعين وغيرهم # (مسألة) في رجل فائي يأخذ منه رؤساء ms041 القرى شيئا يضيفون به PageV01P052 # المنطعين وغيرهم ويجبون من المساكين والأرامل مالا فيعطونه، هل يكون ~~حلالا أم حراما؟ # (الجواب) : إذا اشتروا منهم شيئا وأعطوهم ثمنه من مال يعلمون أنه مغصوب ~~أخذ من أصحابه ظلما، لم يكن لهم أن ينتفعوا به؛ لكن هذا المال إذا اشتروا ~~لهم به ما يطلبونه منهم، لم يكن عليهم منه شيء، إذا كانوا مكرهين على ذلك. ~~فينبغي لمن يتقي أن يظلم وأن يظلم إن اشترى المظلمة بأموالهم ما يطلبونه ~~منه لئلا يظلم غيره، ولا يكون هو مظلوما وهو مكره على هذا العمل. ومع هذا ~~فالمال الذي جمعوه من الناس، وقد تعذر رده على أصحابه إذا أعطوه للفائي ~~عوضا مما أخذوه منه بغير اختياره فهو أحق به ممن يعطاه من غير معاوضة، ~~والظالم في الحقيقة هو الذي أخذ الأموال بغير حق، لا من أخذ عوض ماله من ~~مال لا يعلم له مستحقا معينا، والله أعلم. # (مسألة) في نوبة الوكلاء والشحاني يحفظ الغلال على الفلاحين، هل هي حلال؟ # (الجواب) : إذا كان يحفظ الزرع لصاحب الأرض والفلاح، فله أجرته عليها، ~~فإذا كانت المؤونة التي يأخذها من الفلاح بقدر حقه عليه: فلا بأس، والله ~~أعلم # أخذ الزكاة ممن ليس عنده نصاب # (مسألة) في قرية بها فلاحون، وهي نصفان: أحد فلاحي النصفين له غنم تجب ~~فيها الزكاة؛ والنصف الآخر ليس لفلاحيه غنم قدر ما تجب فيه الزكاة؛ فألزم ~~الإمام أهل القرية بزكاة الغنم على الفلاحين، فهل تجب على من له النصاب؛ ~~وإذا وجبت عليه فهل يجوز للإمام أن يأخذ ممن ليس له نصاب؟ # PageV01P053 # (الجواب) : تجب إن كان المطلوب هو مقدار ما فرضه الله على من تجب عليه ~~الزكاة اختصوا بأدائه، وإن كان المطلوب فوق الواجب على سبيل الظلم، اشترك ~~فيه الجميع بحسب أموالهم. والله أعلم. # سامري ضرب مسلما وشتمه # (مسألة) في سامري ضرب مسلما وشتمه. # (الجواب) تجب عقوبته عقوبة بليغة تردعه وأمثاله، والله أعلم. # رجل استأجر قطع أرض وقف وغرس فيها غراسا ومضت مدة الاستئجار # (مسألة) في رجل استأجر قطع أرض وقف ms042 وغرس فيها غراسا، وأثمر؛ ومضت مدة ~~الاستئجار، فأراد نظار الوقف قلع الغراس، فهل لهم ذلك، أو أجرة المثل، وهل ~~يثاب ولي الأمر على مساعدته؟ # (الجواب) : ليس لأهل الأرض قلع الغراس بل لهم المطالبة بأجرة المثل، أو ~~تملك الغراس بقيمته، أو ضمان نقصه إذا قلع. وما دام باقيا فعلى صاحبه أجرة ~~مثله، وعلى ولي الأمر منع الظالم من ظلمه، والله أعلم. # حديثمن شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاقتلوه) # (مسألة) في قوله -عليه السلام-: "من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، ~~فإن عاد فاقتلوه" 1 هل لهذا الحديث أصل؟ ومن رواه؟ # (الجواب) : نعم له أصل، وهو مروي من وجوه متعددة، وهو ثابت عند أهل ~~الحديث؛ لكن أكثر العلماء يقولون: هو منسوخ، وتنازعوا في ناسخه على عدة ~~أقاويل: ومنهم من يقول: بل حكمه باق، وقيل: بل الوجوب منسوخ، والجواز باق، ~~وقد رواه أحمد والترمذي وغيرهما ورواه ابن ماجه، ولا أعلم أحدا قدح فيه.2 ~~والله أعلم. PageV01P054 # هل يصح للشريك شفعة # (مسألة) في رجل له ملك وله شركة فيه فاحتاج إلى بيعه، فأعطاه إنسان فيه ~~شيئا معلوما فباعه، فقال: زن لي ما قلت فنقصه بغير المثل، فهل يصح للشريك ~~شفعة أم لا؟ وهل يصح شفعة أم لا؟ # (الجواب) : إذا باعه بثمن معلوم كان على المشتري أداء ذلك الثمن، وإن كان ~~البيع فاسدا قد فات كان عليه قيمة مثله. وإذا كان الشقص مشفوعا فللشريك فيه ~~الشفعة، والله أعلم. # أكرهها زوجها على إبرائه من الصداق # (مسألة) في بنت يتيمة تحت الحجر مزوجة، قال لها الزوج: أبرئيني من صداقك ~~وأنت طالق ثلاثا، فمن شدة الضرب والفزع وهبته. ثم رجعت فندمت، هل لها أن ~~ترجع ولا يحنثان أم لا؟ # (الجواب) : إذا أكرهها على الهبة أو كانت تحت الحجر لم تصح الهبة، ولم ~~يقع الطلاق، والله أعلم. # زوجت بإذنها وإذن أخيها وسنها اثنتا عشرة سنة # (مسألة) في بنت يتيمة ليس لها أب، ولا لها ولي إلا أخوها وسنها اثنتا ~~عشرة سنة، ولم تبلغ الحلم، وعقد عليها أخوها ms043 بإذنها فهل يجوز ذلك أم لا؟ # (الجواب) : بل هذا العقد صحيح في مذهب أحمد المنصوص عنه في أكثر أجوبته ~~الذي عليه عامة أصحابه، ومذهب أبي حنيفة أيضا؛ لكن أحمد في المشهور عنه ~~يقول: إذا زوجت بإذنها وإذن أخيها لم يكن لها الخيار إذا بلغت. وأبو حنيفة، ~~وأحمد في رواية يقول: تزوج بلا إذنها، ولا لها الخيار إذا بلغت، وهذا أحد ~~القولين في مذهب مالك أيضا؛ ثم عنه رواية: إن دعت حاجة إلى نكاحها، ومثلها ~~يوطأ جاز، وقيل: تزوج ولها الخيار إذا بلغت، وقال ابن بشر: اتفق المتأخرون ~~أنه يجوز نكاحها إذا خيف عليها # PageV01P055 # الفساد. # والقول الثالث: وهو قول الشافعي وأحمد في رواية، ومالك في الرواية الأخرى ~~أنها لا تزوج حتى تبلغ إذا لم يكن لها أب وجد؛ قالوا: لأنه ليس لها ولي ~~مجبر، وهي في نفسها الإذن لها بعد البلوغ، فتعذر تزويجها بإذنها وإذن ~~وليها. والقول الأول أصح بدلالة الكتاب والسنة والاعتبار؛ فإن الله تعالى ~~يقول: {ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب ~~في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن ~~والمستضعفين من الولدان وأن تقوموا لليتامى بالقسط وما تفعلوا من خير فإن ~~الله كان به عليما} 1. # وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أن هذه الآية نزلت في اليتيمة تكون في ~~حجر وليها، فإن كان لها مال وجمال تزوجها، ولم يقسط في صداقها، وإن لم يكن ~~لها مال لم يتزوجها، فنهي أن يتزوجها حتى يقسط في صداقها من أجل رغبته عن ~~نكاحها إذا لم يكن لها مال. # وقوله: {قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب} 2 يفتيكم ويفتيكم ~~في المستضعفين، فقد أخبرت عائشة في هذا الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري ~~ومسلم أن هذه الآية نزلت في اليتيمة تكون في حجر وليها، وأن الله أذن له في ~~تزويجها إذا أقسط في صداقها، وقد أخبر أنها في حجره، فدل على أنها محجور ~~عليها. # وأيضا فقد ثبت في السنن من حديث أبي ms044 موسى وأبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال: "لا تنكح اليتيمة حتى تستأذن، فإن سكتت فقد أذنت، وإن ~~أبت فلا جواز عليها" 3 فجوز تزويجها بإذنها، ومنعه بدون إذنها، وقد قال صلى ~~الله عليه وسلم: "لا يتم بعد احتلام" 4 ولو أريد باليتيم ما بعد البلوغ ~~فبطريق المجاز؛ فلا بد أن يعم ما قبل البلوغ وما بعده، أما تخصيص لفظ يتيم ~~بما بعد البلوغ فلا PageV01P056 # يحتمله اللفظ بحال # ولأن الصغير المميز يصح لفظه مع إذن وليه، كما يصح إحرامه بالحج بإذن ~~الولي، وكما يصح تصرفه في البيع وغيره بإذن وليه عند أكثر العلماء كما دل ~~ذلك القرآن بقوله: {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح} 1 الآية، فأمر ~~بالابتلاء قبل البلوغ وذلك قد لا يتأتى إلا بالبيع، ولا تصح وصيته وتدبيره ~~عند الجمهور وكذلك إسلامه، كما يصح صومه وصلاته وغير ذلك لما له في ذلك من ~~المنفعة، فإذا زوجها الولي بإذنها من كفء جاز، وكان هذا تصرفا بإذنها، وهو ~~مصلحة لها، وكل واحد من هذين مصحح لتصرف المميز. والله أعلم. # سألها الهبة ثم طلقها هل لها الرجوع في الهبة # (مسألة) في رجل طلق زوجته وسألها الصلح فصالحها وكتب لها دينارين، فقال ~~لها: هبيني الدينار الواحد فوهبته؛ ثم طلقها. فهل لها الرجوع في الهبة ~~-والحال هذه-؟ # (الجواب) : نعم لها أن ترجع فيما وهبته -والحال هذه-؛ فإنه سألها الهبة، ~~وطلقها مع ذلك، وهي لم تطب نفسها أن يأخذ مالها بسؤالها ويطلقها. والله ~~أعلم. # الوكالة في قبض الدين والإبراء منه # (مسألة) في رجل وكل رجلا على قبض ديون له، ثم صرفه وطالبه لما بقي عليه، ~~ثم إن الوكيل المتصرف كتب مبارأة بينه وبين من عليه الدين بغير أمر الموكل، ~~فهل يصح الإبراء؟ # (الجواب) : إن لم يكن في وكالته إثبات ما يقتضي أنه مأذون له في الإبراء، ~~لم يصح إبراؤه من دين هو ثابت للموكل، وإن كان أقر بالإبراء قبل إقراره ~~فيما هو وكيل فيه، كالتوكيل بالقبض إذا أقر بذلك، والله أعلم. ms045 # التسوية بين الأبناء في العطايا # (مسألة) في رجل ترك أولادا ذكورا وإناثا وتزوجوا (؟) الإناث قبل ~~PageV01P057 # موت أبيهم فأخذوا (؟) الجهاز جملة كثيرة، ثم لما مات الرجل لم يرث ~~الذكورإلا شيئا يسيرا، فهل على البنات أن يتحاصوهم (؟) والذكور في الميراث ~~والذين معهم أم لا؟ 1. # (الجواب) : يجب على الرجل أن يسوي بين أولاده في العطية، ولا يجوز أن ~~يفضل بعضا على بعض كما أمر النبي –صلى الله عليه وسلم- بذلك حيث نهى عن ~~الجور في التفضيل، وأمر برده. فإن فعل ومات قبل العدل، كان الواجب على من ~~فضل أن يتبع العدل بينه وبين إخوته، فيقتسمون جميع المال الأول والآخر على ~~كتاب الله –تعالى- للذكر مثل حظ الأنثيين، والله أعلم. # حلف بالطلاق ما بقي يشارك رجلا # (مسألة) في رجل حلف بالطلاق ما بقي يشارك رجلا، وهو شريكه، فقال له رجل: ~~قل: إن شاء الله، فقال، فهل إذا استمر على شركته يحنث؟ # (الجواب) لا يقع به طلاق، والحالة هذه، والله أعلم. # تفضيل إحدى الزوجتين على الأخرى # (مسألة) في رجل له امرأتان ويفضل الواحدة على الأخرى في النفقة وسائر ~~الحقوق، حتى أنه هجرها. فما يجب عليه؟ # (الجواب) : يجب أن يعدل بين المرأتين، وليس له أن يفضل إحداهما في القسم، ~~فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما ~~أكثر من الأخرى جاء يوم القيامة وشقه مائل" 2. وإن لم يعدل بينهما، فإما أن ~~يمسكها بمعروف، وإما أن يسرح بإحسان، والله أعلم. PageV01P058 # وضع يده على الأرض وادعى أنه استأجرها وذلك بغير طريق شرعي # (مسألة) فيمن استأجر أرض وقف من الناظر على الوقف النظر الشرعي ثلاثين ~~سنة بأجرة المثل، وأثبت الإجارة عند حاكم من الحكام، وأنشأ عمارة، وعرش في ~~المكان مدة أربع سنين ثم سافر، والمكان في إجارته؛ وغاب إحدى عشرة سنة. ~~فلما حضر وجد بعض الناس قد وضع يده على الأرض، وادعى أنه استأجرها، وذلك ~~بغير طريق شرعي، فهل له نزع هذا الثاني وطلبه بتفاوت الأجرة؟ # (الجواب) : إن كان الثاني قد استأجر المكان من غير ms046 من له ولاية الإيجار، ~~واستأجره مع بقاء إجارة صحيحة عليه، فالإجارة باطلة، ويده بدعائه مستحقة ~~للرفع والإزالة. وإذا كان الثاني استأجرها وتسلمها، وهي في إجارة الأول، ~~فالأول مخير: بين أن يفسخ الإجارة، وتسقط عنه الإجارة من حين الفسخ، ويطالب ~~أهل المكان بالإجارة لهذا الثاني المتولي عليه يطلبون منه أجرة المثل، إن ~~كانت الإجارة فاسدة، وإن كانت صحيحة طالبوه بالمشي، وبين إن وصى الإجارة ~~ويعطى أهل المكان أجرتهم، ويطالب الغاصب بأجرة المثل من حين استيلائه على ~~ما استأجره. # مما يقدح في عدالة الرجال ومروءتهم # (مسألة) في رجل مقبول القول عند الحكام يخرج للفرجة في الزهر في مواسم ~~الفرج حيث يكون مجمع الناس، ويرى المنكر ولا يقدر على إزالته، ويخرج امرأته ~~أيضا معه هل يجوز ذلك وهل يقدح في عدالته؟ # (الجواب) : ليس للإنسان أن يحضر الأماكن التي يشهد فيها المنكرات ولا ~~يمكنه الإنكار، إلا لموجب شرعي، مثل أن يكون هناك لما يحتاج إليه لمصلحة ~~دينه أو دنياه لا بد فيه من حضوره، أو يكون مكرها. فأما حضوره لمجرد الفرجة ~~وإحضاره امرأته تشاهد ذلك، فهذا مما يقدح # PageV01P059 # في عدالته ومروءته، إذا أصر عليه، والله أعلم. # العاقد للأنكحة بولي وشاهدي عدل، هل للحاكم منعه # (مسألة) فيمن يعقد عقود الأنكحة بولي وشاهدي عدل، هل للحاكم منعه؟ # (الجواب) : ليس للحاكم أن يمنع المذكور أن يتوكل للولي فيعقد العقد على ~~الوجه الشرعي، لكن من لا ولي لها لا تزوج إلا بإذن السلطان، وهو الحاكم، ~~والله أعلم. # إيقاع الحلف بالطلاق ثلاثا مرة واحدة # (مسألة) في رجل عنده طرق من الفروع يفتي من حلف بالطلاق الثلاث بواحدة، ~~وربما يقول: لا شيء عليه، فهل ينكر عليه ويمنع من ذلك؟ # (الجواب) أما المفتي المذكور فينظر فيما يفتي به فإن كان يفتي بما يسوغ ~~فيه الاجتهاد لم ينكر عليه، وإن خالف الإجماع أنكر عليه، وكذلك إن خالف نصا ~~من الكتاب أو السنة أنكر عليه. وقد تنازع العلماء فيمن حلف ليفعلن شيئا، أو ~~لا يفعله بالطلاق أو العتاق أو الظهار أو الحرام أو ms047 صدقة المال، إذا حنث ~~فقال بعضهم: يلزمه ما حلف به، وقال بعضهم: لا شيء عليه، وقال بعضهم: تلزمه ~~كفارة يمين، وأما إن أوقع الثلاث بكلام واحد أو طلقها في الحيض، فهذا فيه ~~نزاع بين السلف والخلف. # طعام الزواج وطعام العزاء وطعام الختان وطعام الولادة. # (مسألة) في طعام الزواج وطعام العزاء وطعام الختان وطعام الولادة؟ # (الجواب) : أما وليمة العرس فهي سنة، والإجابة إليها مأمور بها. وأما ~~وليمة الموت فبدعة مكروه فعلها والإجابة إليها. وأما وليمة الختان فهي ~~جائزة، من شاء فعلها، ومن شاء تركها، وكذلك وليمة الولادة إلا أن يكون قد ~~عق عن الولد؛ فإن العقيقة عنه سنة؛ والله أعلم. # الاستيلاء على أرض الغير بغير وجه حق # (مسألة) في رجل له أرض ملك، وهي بيده ثلاثون سنة، فجاء # PageV01P060 # رجل جذ زرعه منها ثم زرعها في ثاني سنة، فما يجب عليه؟ # (الجواب) : ليس لأحد أن يستولي عليه بغير حق؛ بل له أن يطالب من زرعه في ~~ملكه بأجرة المثل، وله أن يأخذ الزرع إذا كان قائما ويعطيه نفقته، والله ~~أعلم. # تزوج امرأة بكرا ثم ادعى أنها كانت ثيبا # (مسألة) في امرأة بكر تزوجها رجل ودخل بها، ثم ادعى أنها كانت ثيبا، ~~وتحاكما إلى حاكم، فأرسل معها امرأتين فوجدوها كانت بكرا، فأنكر ونكل عن ~~المهر، فما يجب عليه؟ # (الجواب) : ليس له ذلك، بل عليه كمال المهر، كما قال زرارة، وقضى الخلفاء ~~الراشدون والأئمة المهديون: أن من أغلق الباب وأرخى الستر، فقد وجبت عليه ~~العدة والمهر، والله أعلم. # زيادة الإيجار في نهاية مدة العقد # (مسألة) في رجل أجر رجلا عقارا مدة، وفي أواخر المدة زاد رجل في أجرتها، ~~فأجره، فعارضه المستأجر الأول، وقال: هذه في إجارتي، هل له ذلك؟ # (الجواب) : إذا كان قد أجر المدة التي تكون بعد إجارة الأول، لم يكن ~~للأول اعتراض عليه في ذلك، والله أعلم. # ضمان الأجير المشترك # (مسألة) فيمن كان له ذهب مخيط في ثوبه فأعطاه للغسال نسيانا، فلما رده ~~الغسال إليه بعد غسله، وجد مكان الذهب مفتقا ولم ms048 يجده، فما الحكم فيه؟ # (الجواب) : إما أن يحلف المدعى عليه بما يبرئه، وإما أن يحلف المدعي أنه ~~أخذ الذهب بغير حق ويضمنه، فإن كان الغسال معروفا بالفجور، وظهرت الريبة ~~بظهور الفتق، جاز ضربه وتقريره، والله أعلم. # PageV01P061 # ضمان الشيء المستعار # (مسألة) في رجلين عند أمير، فقال الأمير لأحدهما: اطلب لي سيف رفيقك على ~~سبيل العارية، فأجاب، فأخذه الأمير، فعدم عنده، هل تلزم المطالبة للأمير أو ~~للرسول الذي استعاره؟ # (الجواب) : إذا كان الرسول لم يكذب ولم يتعد، فلا ضمان عليه، بل الضمان ~~على المستعير إن كان فرط، أو اعتدى باتفاق العلماء، وإلا ففي ضمانه نزاع، ~~والله أعلم. # ضرب غيره فعطل منفعة أصبعه # (مسألة) فيمن ضرب غيره فعطل منفعة أصبعه؟ # (الجواب) : إذا تعطلت منفعة أصبعه بالجناية التي اعتدى فيها وجبت دية ~~الإصبع، وهي عشر الدية الكاملة، والله أعلم. # الرجوع في الشهادة # (مسألة) في شهود شهدوا بما أوجب الحد، ولما شخص قالوا: غلطنا، ورجعوا، ~~فهل يقبل رجوعهم؟ # (الجواب) : نعم إذا رجع عن شهادته قبل الحكم بها لم يحكم بها، وإذا كان ~~يعلم أنه قد غلط وجب عليه أن يرجع، ولا يقدح ذلك في دينه ولا في عدالته، ~~والله أعلم. # القول بأن الخير من الله والشر من أنفسنا # (مسألة) فيمن يقول: الخير من الله، والشر من أنفسنا؟ # (الجواب) : مذهب أهل السنة والجماعة: أن الله خالق كل شيء، وربه ومليكه، ~~لا رب غيره، ولا خالق سواه، ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وهو على كل شيء ~~قدير، وبكل شيء عليم. والعبد مأمور بطاعة الله وطاعة رسوله، منهي عن معصية ~~الله ومعصية رسوله؛ فإن أطاع كان ذلك نعمة من الله أنعم بها عليه، وكان له ~~الأجر والثواب بفضل الله ورحمته، وإن عصى كان مستحقا للذم والعقاب، وكان ~~لله عليه الحجة البالغة، ولا حجة # PageV01P062 # لأحد على الله. # وكل ذلك كائن بقضاء الله وقدره ومشيئته وقدرته، لأنه يحب الطاعة ويأمر ~~بها، ويثيب أهلها ويكرمهم، ويبغض المعصية وينهى عنها، ويعاقب أهلها ~~ويهينهم. وما يصيب العبد من النعم فالله ms049 أنعم بها عليه، وما يصيبه من الشر ~~فبذنوبه ومعصيته، كما قال تعالى: {ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من ~~سيئة فمن نفسك} 1 أي: ما أصابك من خصب ونصر وهدى فالله أنعم به عليك، وما ~~أصابك من جدب وذل وشر فبذنوبك وخطاياك. # وكل الأشياء كائنة بمشيئة الله وقدرته وخلقه، فلا بد أن يؤمن بقضاء الله ~~وقدره خيره وشره وحلوه ومره، وأن يؤمن بشرع الله وأمره. فمن نظر إلى ~~الحقيقة القدرية وأعرض عن الأمر والنهي والوعد والوعيد كان مشابها ~~للمشركين، ومن نظر إلى الأمر والنهي وكذب بالقضاء والقدر كان مشابها ~~للمجوس، ومن آمن بهذا وبهذا: فإذا أحسن حمد الله، وإذا أساء استغفر الله، ~~وعلم إن ذلك كله بقضاء الله وقدره: فهو من المؤمنين. # فإن آدم –عليه السلام- لما أذنب تاب فاجتباه ربه وهدى، وإبليس أصر واحتج ~~بالقدر فلعنه الله وأقصاه. فمن تاب كان آدميا، ومن أصر واحتج بالقدر كان ~~إبليسيا. فالسعداء يتبعون أباهم آدم، والأشقياء يتبعون عدوهم إبليس. فنسأل ~~الله أن يهدينا الصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين ~~والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، والحمد لله رب العالمين، ~~وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا آمين. PageV01P063 ### | مسائل نقلها الشيخ حمد بن ناصر من أجوبة لابن حجر الهيتمي # قبض ملك الموت أرواح الأحياء كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # والحمد لله رب العالمين # هذه مسائل نقلها الشيخ حمد بن ناصر بن عثمان من أجوبة لابن حجر الهيتمي1. # (مسألة) هل ملك الموت يقبض أرواح الحيوانات كلها، أو ما يقبض إلا أرواح ~~بني آدم فقط؟ وأين مستقر الأرواح بعد قبضها؟ # (الجواب) : الذي دلت عليه الأحاديث أن ملك الموت يقبض أرواح الحيوانات من ~~بني آدم وغيرهم؛ من ذلك قوله مخاطبا لنبينا صلى الله عليه وسلم: والله يا ~~محمد لو أردت أن أقبض روح بعوضة ما قدرت حتى يكون الله هو الآمر بقبضها. # قال القرطبي: وفي هذا الخبر ما يدل على أن ملك الموت هو الموكل بقبض كل ~~ذي روح، ms050 وأن تصرفه كله بأمر الله، ومن ذلك ما في خبر الإسراء عن ابن عباس ~~-رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال عن نفسه فقلت: (يا ~~ملك الموت فكيف تقدر على قبض أرواح من في الأرض: برها وبحرها؟) الحديث. # وذكر أبو نعيم عن ثابت البناني قال: الليل والنهار أربع وعشرون ساعة ليس ~~منها ساعة تأتي على ذي روح إلا وملك الموت قائم عليها، فإن أمر بقبضها ~~قبضها وإلا ذهب. # قال القرطبي: وهذا عام في كل ذي روح، ومن ثم لما سئل مالك -رحمه الله- عن ~~البراغيث أن ملك الموت هل يقبض أرواحها أطرق مليا، ثم قال: ألها ~~PageV01P064 # نفس؟ قيل: نعم، قال: ملك الموت يقبض أرواحها {الله يتوفى الأنفس حين ~~موتها} 1 وأشار مالك بذكر الآية إلى أن المراد بقوله: {الله يتوفى الأنفس} ~~2 أنه يأمر ملك الموت يتوفاها كما صرح به قوله –تعالى-: {توفته رسلنا} 3، ~~ولا ينافي ذلك قوله –تعالى-: {خلق الموت والحياة} 4 وقوله: {يحيي ويميت} 5، ~~لأن ملك الموت يقبض الروح وأعوانه يعالجون، والله –تعالى- يزهق الروح. ~~وبهذا تجتمع الآيات والأحاديث، وإنما أضيف التوفي لملك الموت لأنه يتولاه ~~بالوسائط والمباشرة، وأضيف الخلق للملك في خبر مسلم عن حذيفة: سمعت الرسول ~~–صلى الله عليه وسلم- يقول: "إذا مرت بالنطفة اثنتان وأربعون ليلة بعث الله ~~ملكا فصورها فخلق سمعها وبصرها، وجلدها، ولحمها، وعظامها" 6 الحديث7. # والحاصل أن الله سبحانه وتعالى هو القابض لأرواح جميع الخلق بالحقيقة، ~~وأن ملك الموت وأعوانه إنما هم وسائط؛ وكذلك القول في سائر الأسباب ~~العادية، فإنها بإحداث الله وخلقه لا بغيره تعالى الله عما يقول الظالمون ~~والجاحدون علوا كبيرا. # وذكر ابن رجب أن الأنبياء -صلوات الله وسلامه عليهم- تكون أرواحهم في ~~أعلى عليين، ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم: "اللهم في الرفيق الأعلى" 8. ~~وأكثر العلماء على أن أرواح الشهداء في أجواف طيور خضر لها قناديل معلقة ~~بالعرش تسرح في الجنة حيث تشاء كما في مسلم وغيره. وأما بقية المؤمنين فنص ~~الشافعي -رحمه الله -على أن من لم يبلغ التكليف ms051 منهم: في الجنة حيث شاؤوا ~~فتأوي إلى PageV01P065 # قناديل معلقة بالعرش، وأخرجه ابن أبي حاتم عن ابن مسعود. # وأما أهل التكليف ففيهم خلاف كثير، فعن أحمد أنها في الجنة، وعن وهب أنها ~~في دار يقال لها: البيضاء في السماء السابعة، وعن مجاهد أنها تكون في أفنية ~~القبور سبعة أيام من يوم دفن لا تفارقه، أي: ثم تفارقه، ولا ينافيه سنية ~~السلام على القبور، لأنه لا يدل على استقرار الأرواح على أفنيتها دائما، ~~لأنه يسلم على قبور الأنبياء والشهداء وأرواحهم في أعلى عليين؛ ولكن لها مع ~~ذلك اتصال سريع بالبدن لا يعلم كنهه إلا الله. # وأخرج ابن أبي الدنيا عن مالك: بلغني أن الأرواح مرسلة تذهب حيث شاءت، ~~وعن ابن عمررضي الله عنهما) نحوه ... 1 ويرجح ابن عبد البر أن أرواح غير ~~الشهداء في أفنية القبور تسرح حيث شاءت، وقالت فرقة: تجتمع الأرواح بموضع ~~من الأرض، كما روي عن ابن عمر قال: أرواح المؤمنين تجتمع بالجابية، وأما ~~أرواح الكفار فتجتمع بسبخة حضرموت يقال لها برهوت. # خلود أهل الجنة والنار على صورهم في الدنيا # (مسألة) : هل خلود المؤمنين في الجنة على هذا التركيب أعني من اللحم ~~والعظم وغيرهما، وخلود الكافرين في النار على صورهم أم لا؟ وهل منكر ونكير ~~يسألان كل ميت صغيرا كان أو كبيرا مسلما أو كافرا مقبورا أو غير مقبور؟ وهل ~~منكر بفتح الكاف أو كسرها؟ وهل هما اللذان يسألان المؤمن أو غيرهما؟ # (الجواب) : الذي دلت عليه الأحاديث أن خلود المؤمنين في الجنة والكافرين ~~في النار، على نحو صورهم في الدنيا المشتملة على نحو اللحم والعظم، وصح أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال: "أيها الناس، إنكم تحشرون إلى الله حفاة ~~PageV01P066 # عراة غرلا" 1. # قال الأئمة: أي غير مختونين ترد إليه الجلدة التي قطعت بالختان، وكذا يرد ~~إليه كل ما كان فارقه في الحياة كالشعر والظفر، ليذوق نعيم الثواب أو أليم ~~العقاب؛ فتكون تلك الأجزاء جميعها مع الإنسان في الجنة أو النار حتى تذوق ~~النعيم أو العذاب. # ومما يدل على ذلك ما ms052 أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس –رضي الله عنهما- ~~قال في حق الكافر: السلسلة تدخل من إسته حتى تخرج من فيه، ثم ينظمون فيها ~~كما ينظم الجراد في العود ثم يشوى. وأخرج الشيخان عن أبي هريرة رفعه: "ما ~~بين منكبي الكافر مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع" 2،3 ولمسلم عن أبي هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم:"كل من يدخل الجنة على صورة آدم، وطوله ستون ~~ذراعا"4. # وللترمذي وغيره: "من مات من أهل الدنيا صغيرا أو كبيرا يردون أبناء ثلاث ~~وثلاثين في الجنة، لا يزيدون عليها أبدا، وكذلك أهل النار" 5 وفي رواية عند ~~ابن أبي الدنيا: "على طول آدم ستين ذراعا بذراع الملك، وعلى حسن يوسف، وعلى ~~ميلاد عيسى ثلاث وثلاثين، وعلى لسان محمد- صلى الله عليه وسلم- جردا مردا ~~مكحلين". # واعلم أن أهل السنة أجمعوا على أن الأجساد تعاد كما كانت في الدنيا ~~بأعيانها وألوانها وأعراضها وأوصافها، ولا ينافي ذلك ما في بعض حديث الصور ~~الطويل: "يخرجون منها شبانا أبناء ثلاث وثلاثين سنة" 6؛ لأن هذا من حيث ~~السن، فهم مستوون فيه. والذي دل عليه القرآن أن السقط والطفل يحشران على ~~قدرهما، وحينئذ فهما مستثنيان من الحديث أعني: قوله: "أبناء ثلاث وثلاثين ~~سنة" 7. هذا كله إن صح الحديث، وإلا فقضية PageV01P067 # كلامهم أن الناس في الحشر على تفاوت صفاتهم في الدنيا حتى في الأسنان، ~~وإنما يقع التبديل عند دخول الجنة. # وقد قال بعض المحققين والحفاظ: والصحيح بل الصواب أن الذي يعيده الله هو ~~الأجساد الأولى لا غيرها، ومن قال غير ذلك فقد أخطأ، لمخالفته ظاهر القرآن ~~(والحديث) ... 1 والناس في الموقف يكون كل منهم على طوله الذي مات عليه، ثم ~~عند دخول الجنة يصيرون طولا واحدا؛ ففي الصحيحين: "يبعث كل عبد على ما كان ~~عليه" 2. وفي الحديث الصحيح في صفات الجنة (ما ذكرته) ويبعثون بشعورهم ثم ~~يدخلون الجنة جردا مردا كما ثبت في الحديث الصحيح. انتهى. # قال القرطبي -رحمه الله-: يكون الآدميون في الجنة على سن واحد3 وأما ~~الحور فصفات مصنفة، صغار وكبار، ms053 على ما اشتهت أنفس أهل الجنة4. # وسؤال الملكين يعم كل ميت ولو جنينا أو غير مقبور كحريق أو غريق، أو أكيل ~~سبع كما جزم به جماعة من الأئمة، وقول بعضهم: يسألان المقبور، إنما أراد به ~~التبرك بلفظ الخبر. نعم قال بعض الحفاظ: الذي يظهر اختصاص السؤال بمن يكون ~~له تكليف، وبه جزم غير واحد من أئمتنا، ومن ثم لم يستحبوا تلقينه5. # ولا يسأل الشهيد كما صحت به الأحاديث، وألحق به من مات مرابطا لظاهر حديث ~~رواه أحمد وأبو داود وهو: "كل ميت يختم على عمله، إلا الذي مات مرابطا في ~~سبيل الله، فإنه ينمو عمله إلى يوم القيامة، ويأمن من فتاني القبر" 6 وألحق ~~القرطبي بالشهيد الصديق PageV01P068 # لأنه أعلى مرتبة من الشهيد، ومنه يؤخذ انتفاء السؤال في حقه صلى الله ~~عليه وسلم وفي حق سائر الأنبياء. # وفي بحث بعض الحفاظ: أن الملك لا يسأل، لأن السؤال يختص بمن شأنه أن ~~يفتن، وفي حديث حسنه الترمذي والبيهقي وضعفه الطحاوي: "من مات ليلة الجمعة ~~أو يومها لم يسأل" وجزم الترمذي والحكيم بأن المعلن بكفره لا يسأل، ووافقه ~~ابن عبد البر، ورواه عن بعض كبار التابعين، لكن خالفه القرطبي وابن القيم، ~~واستدلاله بآية: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت} 1 وبحديث البخاري: ~~"وأما الكافر والمنافق فيقول: لا أدري" 2 – بالواو – ورجحه شيخ الإسلام ابن ~~حجر بأن الأحاديث متفقة على ذلك، وهي مرفوعة مع كثرة طرقها الصحيحة. وجزم ~~الترمذي والحكيم وابن عبد البر أيضا بأن السؤال يختص بهذه الأمة، لحديث ~~مسلم: "أن هذه الأمة تبتلى في قبورها" 3، وخالفهم جماعة، منهم ابن القيم ~~وقال: ليس في الأحاديث ما ينفي السؤال عمن تقدم من الأمم، وإنما أخبر النبي ~~صلى الله عليه وسلم أمته عن كيفية امتحانهم في القبور، لا أنه ينفي ذلك عن ~~أولئك. # وتوقف آخرون وللتوقف وجه لأن قوله: "أن هذه الأمة" فيه تخصيص فتعدية ~~السؤال إلى غيرهم يحتاج إلى دليل، وعلى تسليم اختصاصه بهم، فهو لزيادة ~~درجاتهم ولخفة أهوال المحشر؛ ففيه رفق بهم أكثر ms054 من غيرهم، لأن المحن إذا ~~تفرقت هان أمرها، بخلاف ما إذا توالت؛ فتفريقها لهذه الأمة عند الموت وفي ~~القبر والمحشر دليل ظاهر على عناية ربهم لهم أكثر من غيرهم4. # ومقتضى الأحاديث سؤال الملكين المؤمن، ولو فاسقا، كالعدل، ولكن ~~PageV01P069 # بشارته تحتمل أن تكون بحسب حاله، ومقتضى الأحاديث: استواء سائر الناس في ~~اسمهما، وهو منكر ونكير كما في حديث عند الترمذي، وقال: حديث حسن غريب، ~~ومنكر بفتح الكاف اتفاقا، ومنكر ونكير هما اللذان يسألان المؤمن وغيره. # قتل الحيات # (مسألة) في حية الدار نقتلها أو نتحول عنها، وكم نتحول؟ فإن قلتم: ثلاثا، ~~فهل هي أيام أو ساعات؟ وهل الحيات في ذلك سواء كالأفعى والرواز والثعبان، ~~أم يختص التحول بنوع منها؟ وهل حية العمران كالبستان والبئر التي يسقى منها ~~الزرع والأشجار حكمها حكم حية الدار أم لا؟ وهل يكره قتل شيء منها في ~~الموات أو في العمران؟ # (الجواب) : اعلم أنه صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الحيات أمر ندب) روى ~~البخاريوالنسائي) عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كنا مع النبي –صلى الله ~~عليه وسلم- بغار بمنى، وقد نزلت عليه سورة {والمرسلات عرفا} 1 فنحن نأخذها ~~من فيه رطبة، إذ خرجت علينا حية، فقال: اقتلوها فابتدرناها لنقتلها ~~فسبقتنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وقاكم الله شرها كما وقاها ~~شركم" 2. # وعداوة الحية للإنسان معروفة إذ الذي عليه الجمهور أن الخطاب في قوله: ~~{قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو} 3 لآدم وحواء وإبليس والحية، وفي ~~حيات الحيوان روى قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما سالمناهن ~~منذ عاديناهن" 4. # وقال ابن عمر: من تركهن فليس منا، وقالت عائشة: من ترك حية خشية من ~~ثأرها، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. وفي مسند أحمد عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم "من قتل حية فكأنما قتل مشركا، ومن ترك حية خوف عاقبتها ~~فليس منا" 5 وقال ابن عباس: إن الحيات مسخ الجن كما مسخت PageV01P070 # القردة من بني إسرائيل، وأخرجه الطبراني عنه، عن النبي صلى ms055 الله عليه ~~وسلم، وكذلك رواه ابن حبان، هذا كله في غير حيات البيوت. # أما التي مأواها البيوت: فلا تقتل حتى تنذر ثلاثا؛ واختلف العلماء هل ~~المراد ثلاثة أيام أو ثلاث مرات؟ والأول عليه الجمهور، وقد ورد بكل منهما ~~حديث: أخرج مالك ومسلم وأبو داود عن أبي سعيد الخدري أن أبا السائب أراد أن ~~يقتل حية بدار أبي سعيد، وهو يصلي، فأشار إليه أن لا تفعل، فلما قضى صلاته ~~حدثه، وقد أشار إليه في بيت في الدار، فقال: كان فيه فتى كان حديث عهد ~~بعرس، فخرجنا مع رسول الله –صلى الله عليه وسلم- إلى الخندق، فكان الفتى ~~يستأذن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- بأنصاف النهار يرجع إلى أهله. ~~فاستأذنه يوما فقال له رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "خذ عليك سلاحك ~~فإني أخشى عليك قريظة" 1. فأخذ الرجل سلاحه فإذا امرأته قائمة بين البابين، ~~فأهوى إليها بالرمح ليطعنها، وأصابته غيرة، فقالت: اكفف عليك رمحك وادخل ~~البيت حتى تنظر ما الذي أخرجني، فدخل فإذا بحية عظيمة منطوية على الفراش، ~~فأهوى إليها بالرمح فانتظمها به، ثم خرج فركزه في الدار، فاضطربت عليه وخر ~~الفتى ميتا، فما يدري أيهما كان أسرع موتا: الحية أم الفتى. قال فجئنا ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرناه بذلك وقلنا: ادع الله أن يحييه، فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: "استغفروا الله لصاحبكم" 2. # ثم قال: "إن بالمدينة جنا قد أسلموا، فإذا رأيتم منهم شيئا فآذنوه ثلاثة ~~أيام؛ فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان" 3، وفي لفظ: "إن في هذه ~~البيوت عوامر فإذا رأيتم شيئا منها فحرجوا عليه ثلاثا، فإن ذهب وإلا ~~فاقتلوه فإنه كافر" 4. PageV01P071 # وأخرج أبو داود عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله –صلى الله عليه ~~وسلم-: "إن الهوام من الجن، من رأى شيئا في بيته فليحرج عليه ثلاث مرات، ~~فإن عاد وإلا فليقتله فإنه شيطان" 1. # وأخذ بعض العلماء من الحديث الأول، وهو قوله: "إن بالمدينة جنا ### | … # " 2 إلخ أن الإنذار ثلاثا بالمدينة، وصحح بعض أنه عام ms056 في كل بلدة لا تقتل ~~حية حتى تنذر؛ ثم الظاهر أن الإنذار مندوب إليه، وإن اقتضى بعض كلام ~~الحنابلة وجوبه؛ حيث قال: قتل الحية بغير حق لا يجوز كالإنس، ولو كان ~~كافرا. # والجن يتصورون بصور شتى، وحيات البيوت قد تكون جنا فتؤذن ثلاثا، فإن ذهبت ~~وإلا قتلت؛ لأنها إن كانت حية أصلية قتلت، وإن كانت جنية، فقد أصرت على ~~العدوان بظهورها للإنس في صورة حية تفزعهم بذلك. انتهى3. # والذي ينبغي أن الإنذار غير واجب؛ لأن الأصل في الصور أنها باقية على أصل ~~خلقتها الأصلية. # وقد أهدر الشارع هذه الصورة أعني: صورة الحية بسائر أنواعها، وجعلها من ~~الفواسق، وقد مر التحريض على قتلها، وكونها صورة جني أمر محتمل، وليس ~~بمحقق، والاحتمال المخالف للأصل لا يقتضي الوجوب؛ لكن حديث البخاري ومسلم ~~يقتضيه، ولفظ ابن عمر: كان يقتل الحيات ثم نهى، قال: إن النبي –صلى الله ~~عليه وسلم- هدم حائطا له فوجد فيه سلخ حية، فقال: انظروا أين هو، فنظروه ~~فقال: اقتلوه. فكنت أقتلها، فلقيت PageV01P072 # أبا لبابة، فأخبرني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقتلوا الحيات ~~إلا كل أبتر ذي طفيتين، فإنه يسقط الولد ويذهب البصر فاقتلوه" 1 ولفظه عن ~~نافع عن ابن عمر "أنه كان يقتل الحيات، فحدثه أبو لبابة: أنه صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن قتل حيات البيوت فأمسك عنها" 2. # واعلم أن حديث أبي سعيد يقتضي طلب تقدم الإنذار في سائر الحيات، وحينئذ ~~يعارض ما مر أول الجواب من إطلاق الأمر بقتلها، وقد يجاب بأن إطلاق الأمر ~~بالقتل منسوخ، كما عرف من رواية البخاري السابقة أيضا، أي: حمل هذا على ما ~~إذا لم يذهب بالإنذار، وإلا قتل جانا كان أو غيره، ويعارض استثناء الأبتر ~~وذو الطفيتين إلا أن يجاب بأن استثناء هذين يقتضي أن الجني لا يتصور ~~بصورتهما فليسن قتلهما مطلقا، ثم رأيت الزركشي نقل ذلك عن الماوردي فقال: ~~إنما أمر بقتلهما؛ لأن الشيطان لا يتمثل بهما، وإنما نهى عن ذوات البيوت ~~لأن الجني يتمثل بهما. # وفي الصحيحين أن ms057 النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اقتلوهما فإنهما يطمسان ~~البصر ويسقطان الحبالى" قال الزهري: ويروى ذلك من سمهما؛ وظاهر الأحاديث ~~السابقة اختصاص الإنذار بعامر البيوت، وهو محتمل، ويحتمل أنه خص بذلك لأنه ~~يتأكد فيه أكثر، وإلا فالعلة المعلومة مما مر تقتضي الإنذار فيما عدا ~~الأبتر وذي الطفيتين؛ سواء كانت عامرة بيت إنسان أو بستان أو بئر أو ~~غيرهما، والتعبير بذوات البيوت وهي العوامر، في رواية البخاري السابقة، ~~كأنه الغالب. # وبما تقرر علم أنه لا يطلب التحول من الدار لأجل ما ظهر من الحيات فيها؛ ~~بل تنذر ثلاث ساعات؛ فإن ذهبت وإلا قتلت، وإن الثلاث PageV01P073 # ثلاثة أيام عند الجمهور وثلاث ساعات عند غيرهم؛ وأن سائر الحيات العوامر ~~في ذلك سواء إلا الأبتر وذو الطفيتين، لما مر فيهما؛ وأن حيات غير البيوت ~~لا يبعد إلحاقها بحيات البيوت؛ وقد ورد في أحاديث ما يقتضي اختصاص طلب ~~الإنذار بحيات البيوت. # وظاهر كلام بعض الأئمة: الأخذ بهذا المقتضى، وأن حيات غير البيوت تقتل ~~مطلقا، أي: من غير إنذار، والذي يتجه أن التقيد بعوامر البيوت إنما هو ~~الغالب أو لمزيد التأكيد. وكيفية الكلام الذي يقال عند الإنذار: ما أخرجه ~~أبو داود عن ابن أبي ليلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن حيات ~~البيوت فقال: "إذا رأيتم منها شيئا في مساكنكم فقولوا: أنشدكن العهد الذي ~~أخذ عليكن نوح، أنشدكن العهد الذي أخذ عليكن سليمان أن لا تؤذونا. فإن عدن ~~فاقتلوهن" 1،2 والله أعلم. # الأولياء هل يردون الحوض مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل الأنبياء # (مسألة) فيمن يقول: إن الأولياء يردون الحوض مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~قبل الأنبياء؟ # (الجواب) : إنما يتم له ما ذكر إن ثبت أن الأنبياء يردون حوض النبي –صلى ~~الله عليه وسلم-، ولم أر ما يدل على ذلك بعد الفحص والاطلاع على الأحاديث ~~الواردة في الحوض عن بضعة وخمسين صحابيا؛ بل الذي رأيته يدل لخلافه فقد ~~أخرج الترمذي عن سمرة عن النبي –صلى الله عليه وسلم-: "إن لكل نبي ms058 حوضا، ~~وإنهم يتباهون أيهم أكثر واردة، وإني لأرجو أن PageV01P074 # أكون أكثرهم واردة" 1. # وأخرج الترمذي عن سمرة مرفوعا: "إن الأنبياء يتباهون أيهم أكثر أصحابا من ~~أمته، فأرجو أن أكون يومئذ أكثرهم كلهم واردة، وإن كل نبي منهم يومئذ قائم ~~على حوض ملآن معه عصا يدعو من عرف من أمته، وإن لكل نبي أمة لهم سيما ~~يعرفهم بها نبيهم"، فهذان الحديثان صريحان في أن لكل نبي حوضا مستقلا ترده ~~أمته. # (فائدة) : نقل القرطبي عن العلماء: أنه يطرد عن الحوض من ارتد، أو أحدث ~~بدعة كالرافضة والظلمة المعروفين بالجور، والمعلن بالمعاصي؛ ثم الطرد ~~للمسلم قد يكون في حال، وقد يشرب منه ذو الكبيرة، ثم إذا دخل النار لا يعرف ~~العطش. انتهى ملخصا. # وهذا بناء على أن الحوض قبل الصراط، والذي رجحه القاضي عياض أنه بعده، ~~وأن الشرب منه بعد الحساب والنجاة من النار، وأيده الحافظ ابن حجر بأن ظاهر ~~الأحاديث: أن الحوض بجانب الجنة؛ لينصب فيه الماء من النهر الذي داخلها، ~~فلو كان قبل الصراط؛ لحالت النار بينه وبين الماء الذي يصب من الكوثر، ولا ~~ينافيه أن جمعا يدفعون عنه بعد رؤيته إلى النار، لأنهم يقربون منه بحيث ~~يرونه فيدفعون في النار قبل أن يخلصوا من بقية الصراط، والله أعلم. # خلق الأرض والسماء # (مسألة) : هل خلقت الأرض قبل السماء؟ # (الجواب) : نعم، كما صح في البخاري عن ابن عباس –رضي الله عنهما-، ~~والقرآن ناطق به، وأجاب عن قوله تعالى: {أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها} 2 ~~– إلى قوله -: {والأرض بعد ذلك دحاها} 3 بأن الأرض خلقت أولا كالخبزة، ~~وخلقت السماء بعدها ثم هيأ الأرض ودحاها، والله أعلم. # (مسألة) : هل العرش أفضل من الكرسي؟ PageV01P075 # (الجواب) : نعم كما صرح به ابن قتيبة، وصرح أيضا بأن الكرسي أفضل من ~~السماء، وأن الشام أفضل من العراق، وبأن الحجر أفضل من الركن اليماني وهو ~~أفضل من القواعد. # هل الليل في السماء كالأرض # (مسألة) هل الليل في السماء كالأرض؟ # (الجواب) : الذي دلت عليه الآيات القرآنية أنه من خواص أهل الأرض، ms059 لأن ~~الله امتن علينابه) راحة لنا، لأنا نتعب ونمل، بخلاف أهل السماء، ومعنى: ~~{يسبحون الليل والنهار لا يفترون} 1 أنهم دائمون على ذلك، فكنى بذلك عن ~~الدوام. ووقوع المعراج ليلا إنما هو بالنسبة لأهل الأرض، والله أعلم. # الفرق بين العهد والميثاق واليمين # (مسألة) : ما الفرق بين العهد والميثاق واليمين؟ # (الجواب) : العهد الموثق يقال: عهد إليه في كذا: أوصاه به، وأوثقه عليه، ~~والعهد في لسان العرب له معان: منها: الوصية والضمان والأمر، والرؤية ~~والمنزلة. وأما الميثاق: فهو العهد الموثق باليمين، وأما اليمين فهو: الحلف ~~بالله أو بصفاته على ما قرر في محله. # تأذي الملائكة مما يتأذى منه الإنسان # (مسألة) : هل الحفظة يتأذون من كل الأشياء الكريهة الريح، ومن كثرة ~~التردد إلى الخلاء والأماكن النجسة، ومن الجشاء المتغير، ومن نحو الصنان؟ ~~وهل على الكافر حفظة؟ وإذا مات الإنسان إلى أين يصار به؟ وهل الحفظة غير ~~الكاتبين الكريمين؟ # (الجواب) : الذي في الحديث الصحيح: "أن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو ~~آدم" 2 ذكره النبي صلى الله عليه وسلم تعليلا لنهيه من أكل منتنا كثوم أو ~~بصل أو كراث أو فجل أن يدخل المسجد فقال: "من أكل ثوما PageV01P076 # أو كراثا أو بصلا أو فجلا فلا يقربن مسجدنا أو المساجد، فإن الملائكة ~~تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم" 1، وهذا ظاهر في شموله للحفظة، وفي عموم ~~تأذيهم مما يتأذى منه بنو آدم؛ فيشمل ذلك تأذيهم بكل ريح كريهة، سواء ريح ~~الخلاء أو غيره إلا أنه سيأتي أن الحفظة يفارقونه حال دخوله الخلاء. # (وقوله) : وهل للكافر حفظة؟ # (جوابه) : نعم كما شملته، بل يصرح به قوله تعالى: {كلا بل تكذبون بالدين} ~~2 أي: الحساب: {وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين} 3 الآية. # وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: جعل الله على ابن آدم حافظين في الليل ~~وحافظين في النهار، يحفظان عمله ويكتبان أثره. وأخرج ابن جرير عن مجاهد ~~قال: مع كل إنسان ملك عن يمينه وآخر عن شماله، فأما الذي عن يمينه فيكتب ~~الخير، وأما الذي عن شماله ms060 فيكتب الشر. # (وقوله) : إذا مات الإنسان إلى أين يصار به؟ # (جوابه) : أخرج أبو الشيخ والبيهقي عن أنس عن النبي –صلى الله عليه وسلم- ~~قال: "إن الله وكل بعبده المؤمن ملكان يكتبان عمله، فإذا مات قال الملكان ~~اللذان وكلا به: قد مات، فأذن لنا أن نصعد إلى السماء، فيقول الله سبحانه ~~وتعالى: سمائي مملوءة من ملائكتي يسبحونني، فيقولان فأين؟ فيقول: قوما على ~~قبر عبدي فسبحاني واحمداني وكبراني، واكتبا ذلك لعبدي إلى يوم القيامة". # وقوله: وهل هم غير الكاتبين؟ # (جوابه) : أنه قد علم مما قدمناه: أن الملائكة الحفظة الموكلين بالإنسان ~~ينقسمون إلى: أن منهم من هو موكل بالحفظ لا غير، ومنهم وهم الكاتبان ~~الكريمان من هو موكل بالحفظ والكتاب وورد في هذين أنهما يفارقان الإنسان، ~~فقد أخرج البزار عن ابن عباس- رضي الله عنهما-قال: قال رسول الله –صلى الله ~~عليه وسلم-: "إن الله ينهاكم عن التعري، فاستحوا PageV01P077 # من الملائكة الذين معكم الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم إلا عند إحدى ~~ثلاث: الجنابة، والغائط، والغسل". # والظاهر أنه ليس هنا المفارقة بالكلية بل يبعدون عنه حينئذ نوع بعد، ~~وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: خرج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عند الظهيرة فرأى رجلا يغتسل بفلاة من الأرض فحمد الله ~~وأثنى عليه ثم قال: "أما بعد، اتقوا الله وأكرموا الكرام الكاتبين الذين ~~معكم، ليسوا يفارقونكم إلا عند إحدى منزلتين: حيث يكون الرجل على خلائه، أو ~~يكون مع أهله، لأنهم كرام كما سماهم الله، فليستتر أحدكم عند ذلك بجرم ~~حائط" والله أعلم. # التاجر المكتسب المتقي أفضل من العابد غير المكتسب # (مسألة) في خطيب يروي أحاديث، ولم يبين مخرجها، ولا رواتها، ومن جملة ما ~~رواه أنه ذكر حديث: "إن التجار هم الفجار، إلا من قال بيده هكذا وهكذا" 1. # (الجواب) : ما ذكره في خطبه من الأحاديث من غير أن يبين رواتها، فجائز ~~بشرط أن يكون من أهل المعرفة بالحديث، أو ينقلها من كتاب مؤلفه كذلك. وأما ~~الاعتماد في رواية الأحاديث على مجرد رؤيتها في كتاب ليس ms061 مؤلفه من أهل ~~الحديث، أو في خطب ليس مؤلفها كذلك، فلا يحل ذلك؛ ومن فعل ذلك عزر التعزير ~~الشديد. وهذا حال أكثر الخطباء: فإنه بمجرد خطبهم فيها أحاديث حفظوها، ~~وخطبوا بها من غير أن يعرفوا لتلك الأحاديث أصلا، فيجب على حكام البلد أن ~~يزجروا خطباءها عن ذلك، ويجب على حكام بلد هذا الخطيب منعه من ذلك، إن ~~ارتكبه. # وأما ما ذكره من الحديث فصدره صحيح، كما قاله الترمذي، وهو أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خرج إلى المصلى فقال: "يا معشر التجار" 2، PageV01P078 # فاستجابوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ورفعوا أعناقهم فقال: "إن ~~التجار يبعثون يوم القيامة فجارا، إلا من اتقى الله وصدق" 1، ويروى في ~~رواية صحيحة أيضا: "إن التجار هم الفجار" 2، وقيل: يا رسول الله أليس قد ~~أحل الله البيع؟ قال: "بلى، ولكنهم يحدثون فيكذبون، ويحلفون، ويأثمون" 3. ~~وأما آخره وهو قوله: "إلا من قال هكذا وهكذا" فلم يرد في شيء من كتب الحديث ~~بعد البحث عنه. # والتجار على قسمين: منهم من يتجنب في بيعه وشرائه وسائر معاملاته جميع ~~المحرمات: كالربا والغش والخديعة والكذب والحلف الباطل؛ وهو مع ذلك يخرج حق ~~الله وحق العباد من نفسه وماله. # فأهل هذا القسم لا يبعثون يوم القيامة فجارا بنص الكتاب والسنة وإجماع ~~الأئمة، بل يبعثون سعداء كما كانوا في الدنيا سعداء؛ بل هم أفضل من الفقراء ~~الصابرين كما قال جماعة، لأنهم يفعلون ما يفعل الفقراء ويزيدون بالزكوات ~~والصدقات؛ وفي هذين من نفع المسلمين ما يربو ثوابه على كثير من الأعمال ~~القاصرة، هذا هو القسم الأول وهم المرادون بقوله صلى الله عليه وسلم في ~~الحديث: "إلا من اتقى الله وبر وصدق"،4 وهم المرادون بقوله أيضا في الحديث ~~الصحيح: "التاجر الصدوق الأمين يحشر مع النبيين والصديقين والشهداء ~~والصالحين يوم القيامة" 5. # وروى الشيخ أبو نعيم والبيهقي حديث: "من طلب الدنيا حلالا، تعففا عن ~~المسألة، وسعيا على عياله، وتعطفا على جاره، لقي الله ووجهه كالقمر ليلة ~~البدر". وقال لقمان لابنه: استعن بالكسب الحلال عن الفقر، فإنه ms062 ما افتقر ~~أحد قط إلا أصابه ثلاث خصال: رقة في دينه، وضعف في عقله، وذهاب لمروءته، ~~وأعظم من هذه الثلاث: استخفاف الناس به. # وسئل بعض التابعين عن التاجر الصدوق: أهو أحب إليك أم المتفرغ ~~PageV01P079 # للعبادة؟ فقال: التاجر الصدوق أحب إلي، لأنه في جهاد: يأتيه الشيطان من ~~طريق المكيال والميزان، ومن قبل الأخذ والعطاء، فيجاهده، أي: ولا يطاوعه ~~فيما يأمر به من المحرمات. وقيل للإمام أحمد بن حنبل: ما تقول فيمن جلس في ~~بيته أو مسجده وقال: لا أعمل شيئا حتى يأتيني رزقي، فقال أحمد: هذا رجل لم ~~يسمع العلم، أما سمع قول النبي صلى الله عليه وسلم: "جعل رزقي تحت ظل رمحي" ~~1، وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتجرون في البر والبحر ويعملون ~~في نخيلهم؛ والقدوة بهم -رضي الله عنهم-. # والقسم الثاني: هم الذين لا يجتنبون في بيعهم وشرائهم ومعاملاتهم ~~المحرمات: كالربا والغش والحلف الباطل وغير ذلك من القبائح التي انطوى ~~عليها أكثر التجار؛ وهؤلاء فجار في الدنيا والآخرة، وهم ممن قال الله فيهم: ~~{إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في ~~الآخرة} 2 الآية. وفي مسلم: "ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم ~~القيامة: رجل حلف على سلعة، لقد أعطي بها أكثر مما أعطى وهو كاذب" 3، وروى ~~أبو يعلى أنه صلى الله عليه وسلم قال: "لا يزال قول لا إله إلا الله يدفع ~~عن الخلق ما لم يؤثروا صفقة دنياهم على آخرتهم". وأهل هذا القسم هم ~~المرادون بقوله صلى الله عليه وسلم: "إن التجار هم الفجار" 4 الحديث. # المراد بعلم التنجيم # (مسألة) : وقع في عبارة الفقهاء ما يصرح بتحريم علم التنجيم، هل المراد ~~حساباته أو أحكامه؟ # (الجواب) : الأحكام المتعلقة بالنجوم منها ما هو واجب كالاستدلال بها على ~~القبلة والأوقات واختلاف المطالع واتحادها ونحو ذلك، ومنها ما هو جائز ~~كالاستدلال بها على منازل القمر وعروض البلاد، ومنها ما هو PageV01P080 # حرام كالاستدلال بها على وقوع الأشياء المغيبة بأن يقضي بوقوع بعضها ~~مستدلا بها ms063 عليه بخلاف ما إذا قال: إن الله سبحانه وتعالى اطردت عادته بأن ~~هذا النجم إذا حصل له كذا كان ذلك علامة على كذا، فهذا لا منع منه لأنه لا ~~محذور فيه1. # من هو الغالي في القرآن والجافي عنه # (مسألة) في قوله صلى الله عليه وسلم: "إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة ~~المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام السلطان المقسط" ~~2، وما معنى قوله صلى الله عليه وسلم: "من مسح رأس يتيم كان له بكل شعرة ~~تمر يده عليها حسنات" 3، هل المراد من المسح حقيقة، أو الكناية عن الشفقة ~~عليه والتلطف به؟ # (الجواب) : المراد بالغالي فيه: المتجاوز لما فيه من الحدود والأحكام ~~الاعتقادية والعملية والآداب والأخلاق الظاهرة والباطنة. فمن حفظ ألفاظه ~~وتجاوز شيئا من هذه المذكورات كان غير مستحق للإكرام والتعظيم بحسب ما ~~ارتكبه؛ بمعنى أنه يؤاخذ به ويذم عليه من حيث ارتكابه لذلك، وإن كان يستحق ~~التعظيم والإكرام لكونه مسلما، أو حافظا للقرآن؛ فليس المراد نفي التعظيم ~~له مطلقا بل الاعتبار للذي ذكرته فتأمله. # والمراد بالجافي: من لا يخضع لما فيه من الآيات الباهرات والأدلة ~~المتكاثرة، ولا يتأمل ما اشتمل عليه نظمه من بدائع المعاني بل يمره بلسانه ~~مع قساوة PageV01P081 # قلبه وجفاوة لبه، فهو كحمار الرحى وثور الحراثة. ولسنا متعبدين بمجرد ~~حفظه، وإنما المقصود الأعظم بإنزاله والتعبد بحفظ ألفاظه هو هداية القلوب، ~~ورجوعها بالاستكانة والخضوع إلى علام الغيوب، وتنزهها عن كل خلق ذميم؛ وعمل ~~دميم، فمن ظفر بذلك مع حفظه فقد ظفر بالكنز الأعظم. # ومن أخذ بالأول فقد أخذ من الكمال ما يستحق بسببه أن يكرم ويعظم، ومن قنع ~~بحفظ ألفاظه وخلا عن تلك المعاني بأن غلا وتجافى فهو بعيد عن الكمال، غير ~~مستحق أن يبلغ به مبالغ الكمل من الرجال، فهذا -والله أعلم- هو المراد من ~~الحديث. ويؤيد ما ذكرته ما روى أحمد وأبو يعلى والطبراني والبيهقي: "اقرؤوا ~~القرآن واعملوا به، ولا تجفوا عنه ولا تغلوا فيه، ولا تأكلوا به ولا ~~تستكثروا به" 1. # والمراد من المسح على ms064 رأس اليتيم حقيقته، كما بينه آخر الحديث: "من مسح ~~على رأس يتيم ولم يمسح إلا لله، كان له بكل شعرة تمر عليها يده عشر حسنات، ~~ومن أحسن في يتيم عنده كنت أنا وهو في الجنة كهاتين" 2 وقرن بين أصبعيه. ~~وخص الرأس بذلك لأن في المسح عليه تعظيما لصاحبه، وشفقة عليه، ومحبة له، ~~وجبرا لخاطره، وهذه كلها مع اليتيم تقتضي هذا الثواب الجزيل. # وأما الإحسان إليه فهو أعلى وأجل، وقد ذكر بعده فيه القرب منه صلى الله ~~عليه وسلم في الجنة حتى يكون كالإصبعين، فهو أعظم من إعطاء حسنات بعدد شعر ~~الرأس، وقد روى البيهقي أنه صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أردت أن يلين ~~قلبك فأطعم المسكين، وامسح رأس اليتيم" 3. # قوله تعالى: {الله الذي خلقكم ثم رزقكم} PageV01P082 # (مسألة) في قوله تعالى: {الله الذي خلقكم ثم رزقكم} 1. # (الجواب) : أن الرزق في اللغة: الحظ والنصيب، ومنه قوله تعالى: {وتجعلون ~~رزقكم أنكم تكذبون} 2 أي: تجعلون حظكم ونصيبكم من سماع القرآن تكذيبكم به ~~وبمن أنزل عليه، وأما في عرف الشرع: فهو أخص من ذلك؛ إذ هو ما تخصص به ~~الحيوان وتمكن من الانتفاع به. وقد يطلق على ما يعم النعم # الظاهرة والباطنة، ومن ثم قال جماعة من المفسرين وغيرهم: {ومما رزقناهم ~~ينفقون} 3 يحتمل أن المراد الإنفاق من جميع ما منحهم الله تعالى به من ~~النعم الظاهرة؛ إذ الإنفاق كما يكون من هذه، كذلك يكون من النعم الباطنة ~~كالعلم والجاه، ومن ثم قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه ابن أبي شيبة: "إن ~~علما لا يقال – أي لا يتحدث به – ككنز لا ينفق منه" 4. # وروى الطبراني مرفوعا: "مثل الذي يتعلم العلم ثم لا يتحدث به كمثل الذي ~~يكنز الكنز ثم لا ينفق منه" 5. وأما تناول الإنسان من الحرام يسمى رزقا كما ~~دلت عليه الآيات والأحاديث. # الكلام في كرامات الأولياء # (مسألة) : كرامات الأولياء حق، فهل تنتهي إلى إحياء الموتى وغيرها من ~~معجزات الأنبياء؟ # (الجواب) : كرامات الأولياء حق عند أهل السنة والجماعة خلافا للمعتزلة، ms065 ~~وقول الفخر الرازي: إن أبا إسحاق الأسفرايني أنكرها، مردود أيضا بأنه إنما ~~أنكر منها ما كان معجزة لنبي كإحياء الموتى، لئلا تختلط الكرامة بالمعجزة. ~~وغلط النووي كابن الصلاح بأنه ليس في كراماتهم معارضة للنبوة، لأن الولي ~~إنما أعطي ذلك ببركة اتباعه للنبي صلى الله عليه وسلم، فلا تظهر حقيقة ~~الكرامة عليه إلا إذا كان داعيا لاتباع النبي PageV01P083 # صلى الله عليه وسلم، بريئا من كل بدعة وانحراف عن شريعته صلى الله عليه ~~وسلم. فببركة اتباعه يؤيده الله –تعالى- بملائكته وبروح منه، ويقذف في قلبه ~~من أنواره. والحاصل أن كرامة الولي من بعض معجزات النبي صلى الله عليه ~~وسلم، لكن لعظم اتباعه له أظهر الله بعض خواص النبي صلى الله عليه وسلم على ~~يدي وارثه ومتبعه في سائر حركاته وسكناته؛ وقد تنزلت الملائكة لاستماع ~~قراءة أسيد. # وكان سلمان وأبو الدرداء يأكلان في صحفة فسبحت الصحفة وما فيها؛ ثم ~~الصحيح أنهم ينتهون إلى إحياء الموتى خلافا لأبي القاسم القشيري. ومن ثم ~~قال الزركشي: ما قاله ضعيف، والجمهور على خلافه، وقد أنكره عليه. # وفي شرح مسلم للنووي: تجوز الكرامات بخوارق العادات على اختلاف أنواعها؛ ~~وخصها بعضهم بإجابة دعوة ونحوها، وهذا غلط من قائله، بل الصواب جريانها ~~بانقلاب الأعيان ونحوه. انتهى. # وقد مات فرس بعض السلف في المنزل، فسأل الله إحياءه حتى يصل إلى بيته، ~~فأحياه الله، فلما وصل إلى بيته قال لولده: خذ سرجه فإنه عارية1 عندنا فأخذ ~~سرجه فخر ميتا. ولا ينافي إحياء الميت الواقع كرامة لله، لأن الأجل محتوم ~~لا يزيد ولا ينقص لأن من أحيي كرامة، مات أولا بأجله، وحياته وقعت كرامة؛ ~~وكون الميت لا يحيى إلا للبعث هذا عند عدم الكرامة، أما عندها فهو كإحيائه ~~في القبر للسؤال كما صح به الخبر؛ وقد وقع للعزير وحماره، والذين خرجوا من ~~ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم. PageV01P084 # الرد على من ينكر الدعاء # (مسألة) : أنكر بعضهم الدعاء ب "اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي" محتجا ~~بحديث: "فرغ ربك من ms066 ثلاث: رزقك، وأجلك، وشقي أو سعيد" فهل هو كذلك؟ # (الجواب) : ليس الأمر كما زعم هذا المنكر، ويلزمه إبطال الدعاء من أصله، ~~لأن كل ما سيقع لك قد فرغ منه. وبذلك قال بعض المبتدعة، فأبطلوا الدعاء من ~~أصله، وقالوا: لا فائدة له؛ ورد عليهم أهل السنة وقالوا: له فائدة، وذلك أن ~~المقدرات على قسمين: منها ما أبرم وهو المعبر عنه بما في الكتاب الذي لا ~~يقبل تغير ولا تبدل، ومنها ما علق على فعل شيء، وهو المعبر عنه باللوح ~~المحفوظ القابل للتغيير والتبديل، وأصل ذلك قوله تعالى: {يمحوا الله ما ~~يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب} 1. # فمن ذلك حديث: "صلة الرحم تزيد في العمر" 2 بناء على أن المراد بالزيادة ~~حقيقتها لا مجازها الذي هو البركة، بأن يتيسر له في العمر القصير ما لا ~~يتيسر لغيره في العمر الطويل، وإن قال بهذا جمع. وكذلك الدعاء قد يكون ~~المدعو به معلقا على الدعاء، فكان للدعاء فائدة أي فائدة على أن الدعاء لا ~~يجتنب أبدا، لأنه إن كان بما علق على الدعاء فواضح وجود الفائدة فيه، وعليه ~~يحمل قوله –صلى الله عليه وسلم-: "لا يرد القضاء إلا الدعاء" 3. وإن كان ~~بما لم يعلق على ذلك ففائدته الثواب، لأن الدعاء من العبادة، بل من أنهاها ~~كما قال –صلى الله عليه وسلم-: "الدعاء مخ العبادة" 4. وأيضا فيبدل الله ~~الداعي بدل ما دعا به مما لم يقدر له ما هو أفضل منه، كما يليق بجوده وكرمه ~~وسعة فضله. # ومن ثم أطلق تبارك وتعالى الاستجابة للدعاء ولم يقيدها بشيء فقال: {وقال ~~ربكم ادعوني أستجب لكم} 5، وقال: {أجيب دعوة الداع إذا دعان} 6. ~~PageV01P085 # ثم رأيت بعضهم أشار لبعض ذلك، فقال: لا ينكر الدعاء إلا كافر مكذب ~~بالقرآن؛ لأن الله –تعالى- تعبد عباده في غير آية، ووعدهم بالاستجابة على ~~ما سبق في علمه من أحد ثلاثة أشياء على ما ورد في الحديث: استجابة، أو ~~ادخار، أو تكفير عنه. # أخوات سورة هود # (مسألة) : ما المراد بأخوات هود في حديث: "شيبتني هود وأخواتها" 1؟ # (الجواب) ms067 : المراد بهن: الواقعة والمرسلات وعم والتكوير، رواه الترمذي ~~والحاكم زاد الطبراني والحاقة وابن مردويه: وهل أتاك، وابن سعد: والقارعة، ~~وسأل سائل، واقتربت الساعة. # قطع السدر # (مسألة) في حديث: "من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار" 2 من رواه؟ # (الجواب) : رواه كثيرون، وصححه أيضا في المختارة، والأحاديث فيه كثيرة، ~~وهي مؤولة عند العلماء؛ لإجماعهم على جواز قطعه. قال بعض السلف: محلها سدر ~~الحرم، وقال أبو داود: وفي قطع سدرة في فلاة يستظل بها ابن السبيل والبهائم ~~عبثا وظلما بغير حق. # (مسألة) : هل يطلق الإسلام على سائر الأمم السابقة عين حقيقتها أو يختص ~~بهذه الأمة؟ # (الجواب) : رجح ابن الصلاح الأول، وسيأتي ما يصرح به من لفظ القرآن. ورجح ~~غيره الثاني، وهو أن لا يوصف به من الأمم السابقة إلا الأنبياء فقط، وشرفت ~~هذه الأمة بأن وصفت بما وصف به الأنبياء تشريفا وتكريما. # (مسألة) : ما عدد الأنبياء والرسل؟ PageV01P086 # (الجواب) : روى الطبراني بسند رجاله الصحيح أن رجلا قال: "يا رسول الله، ~~أنبي آدم؟ قال: نعم. قال: كم بينه وبين نوح؟ قال: عشرة قرون. قال: كم بين ~~نوح وإبراهيم؟ قال: عشرة قرون. قال: يا رسول الله، كم كانت الرسل؟ قال: ~~ثلاثمائة وخمسة عشر"، وخرج ابن حبان والحاكم في صحيحه عن أبي ذر قلت: "يا ~~رسول الله، كم الأنبياء؟ قال مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألفا قلت: يا رسول ~~الله، كم الرسل؟ قال: ثلاثمائة وثلاثة عشر جم غفير" 1. ولا ينافي ذلك قوله ~~تعالى: {منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك} 2 لأن هذا إما إخبار ~~عما قص الله أو أنه قص عليه الكل بعد نزول تلك الآية. وبه يجاب أيضا عن ~~التخالف بين الروايتين فيحمل أنه قص عليه أولا ثلاثمائة وثلاثة عشر، ثم ~~ثانيا ثلاثمائة وخمسة عشر، فأخبر عن كل بما قص عليه وقت الإخبار به. # (مسألة) : ما المعتمد في الخضر هل هو نبي حي؟ وكذا إلياس، أفتونا؟ # (الجواب) : حياتهما ونبوتهما، وأنهما خصا بذلك في الأرض، كما خص إدريس ~~وعيسى –صلى الله عليهما ms068 وسلم- ببقائهما حيين في السماء. # (مسألة) : كم بين عيسى وموسى، وبين عيسى ونبينا محمد -صلى الله عليه ~~وسلم-؟ # (الجواب) : الأول ألف وتسعمائة سنة، والثاني نحو ستمائة على الأشهر. # (مسألة) : الطفل هل يحشر على صورته، وهل يتزوج الحور؟ # (الجواب) : الطفل يكون في الحشر على صورة خلقته، ثم عند دخول الجنة يزاد ~~فيه حتى يكون كالبالغ، ثم يتزوج من نساء الدنيا ومن الحور. # (مسألة) : حديث: (يدخل أهل الجنة الجنة مردا مكحلين وأبناء ثلاث ~~PageV01P087 # وثلاثين على خلق آدم سبعون ذراعا في عرض سبعة) ، من رواه؟ # (الجواب) : رواه أحمد وابن أبي الدنيا والطبراني في الأوسط. # (مسألة) : من أين يخرج المهدي؟ # (الجواب) : ثبت في أحاديث أنه يخرج من قبل المشرق، وأنه يبايع له بمكة ~~بين الركن والمقام، وأنه يسكن بيت المقدس. # (مسألة) : كم يقيم عيسى -عليه السلام- بعد نزوله؟ # (الجواب) : يقيم سبع سنين كما صح في مسلم، ولا ينافيه حديث الطيالسي أنه ~~يقيم أربعين سنة، لأن المراد مجموع لبثه في الأرض قبل الرفع وبعده؛ لأنه ~~رفع وسنه ثلاث وثلاثين سنة. # (مسألة) : ما الفرق بين الشبيه والمثيل والنظير؟ # (الجواب) الثلاثة متحدة لغة، وأما اصطلاحا: فظاهر قول شراح العقائد عن ~~الأشعرية: المماثلة إنما أثبتت عندهم بالاشتراك في جميع الأوصاف؛ فإن المثل ~~أخصها؛ لأن المماثلة تستلزم المشابهة وزيادة، والشبيه أعم من المثيل وأخص ~~من النظير. والنظير أعم من الشبيه؛ إذ المشابهة لا تستلزم المماثلة فقد ~~يكون شبيه الشيء غير مماثل له، والنظير قد لا يكون مشابها. والحاصل أن ~~المماثلة تقتضي المساواة من كل وجه، والمشابهة تقتضي ذلك في الأكثر؛ ~~والمناظرة تكفي ذلك في وجه. # (مسألة) : هل ورد مشروعية التكبير أواخر قصار المفصل؟ وهل هو خاص في حق ~~غير المصلي؟ # (الجواب) : حديث التكبير ورد من طرق كثيرة عن أحمد بن أبي بريدة البزي، ~~قال: سمعت عكرمة بن سليمان يقول: قرأت على إسماعيل # PageV01P088 # ابن عبد الله بن قسطنطين فلما بلغت والضحى، قال لي: كبر عند خاتمة كل ~~سورة حتى تختم، وأخبره أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك، وأخبره مجاهد أن ابن ~~عباس ms069 أمره بذلك، وأخبره ابن عباس أن أبي بن كعب أمره بذلك، وأخبره أبي أن ~~النبي –صلى الله عليه وسلم- أمره بذلك، وقد أخرجه الحاكم في صحيحه عن ~~البزي، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. انتهى. # قال الشافعي -رحمه الله-: إن تركت التكبير تركت سنة. قال الحافظ العماد ~~ابن كثير: وهذا من الشافعي يقتضي صحة هذا الحديث. ومما يقتضي صحته أيضا: أن ~~أحمد بن حنبل رواه، وقد كان أحمد يجتنب المنكرات، فلو كان منكرا ما رواه. ~~وقد صح عند أهل مكة: فقهائهم وعلمائهم ومن روى عنهم، وصحته استفاضت وانتشرت ~~حتى بلغت حد التواتر. # واختلفوا في ابتدائه فقيل: من أول سورة الضحى، والجمهور على أنه من أول ~~سورة ألم نشرح إلى آخر الناس، ولا فرق في ندب التكبير بين المصلي وغيره؛ ~~فهو سنة حتى في الصلاة، كما نص عليه الشافعي وشيخه سفيان بن عيينة وابن ~~جريج وغيرهم، ونقله جماعة من أئمتنا، وأفتوا به من يعمل به في صلاة ~~التراويح، وأنكروا على من أنكر ذلك. وقال الحليمي: نكتة التكبير تشبيه ~~القرآن بصوم رمضان إذا تمت عدته يكبر، فكذا هنا يكبر إذا كمل عدة السور، ~~قال: وصفته: أن يقف بعد كل سورة ويقول: الله أكبر. قال سليمان الرازي: ومن ~~لا يكبر من القراء فحجتهم في ذلك: سد الذريعة عن الزيادة في القرآن بأن ~~يداوم عليها فيتوهم أنها منه. # (مسألة) : ما معنى لعن المسلم كقتله؟ # (الجواب) : أنه كقتله في الحرمة الشديدة، لأن لعن المسلم حرام؛ بل # PageV01P089 # لعن الحيوان كذلك؛ وسبب ذلك: أن اللعن عبارة عن الطرد والإبعاد عن الله، ~~وذلك غير جائز إلا من اتصف بصفة يبعده عن الله –تعالى- وهو الكفر والبدعة ~~والفسوق، فيجوز لعن المتصف بواحدة من هذا باعتبار الوصف الأعم، نحو: لعنة ~~الله على الكافرين والمبتدعة والفسقة، والوصف الأخص نحو: لعن الله اليهود ~~والخوارج والقدرية والروافض والزناة والظلمة وآكلي الربا، وأما المعين فإن ~~كان حيا لم يجز مطلقا إلا إن علم أنه يموت على الكفر كإبليس، وإن لم يعلم ~~موته على الكفر لم ms070 يجز لعنه، وإن كان كافرا في الحال؛ لأنه ربما يسلم فيموت ~~مقربا عند الله –تعالى- فكيف يحكم بكونه ملعونا مطرودا. # نعم يجوز أن يقال: لعنه الله إن مات كافرا، وكذا قال في فاسق ومبتدع ~~معين، إن مات ولم يتب، ومن ثم لم يجز لعن يزيد بن معاوية. وتشبيه لعن ~~المؤمن بقتله إنما هو في أصل التحريم، أو لكون كل منهما كبيرة، وليس بلازم ~~في المشبه أن يعطى حكم المشبه به من كل وجه. والله أعلم. # (مسألة) : في قوله في حديث ابن عباس الذي رواه البخاري في حديث القبرين: ~~"إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير" 1، ثم قال: "بلى إنه كبير"، وفيه: "ثم ~~دعا بجريدة فكسرها كسرتين فوضع على كل قبر منهما كسرة. فقيل: يا رسول الله، ~~لم فعلت هذا؟ فقال: لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا" 2، ما الحكمة في ذلك؟ وهل ~~لكل أحد أن يفعل ذلك في أي قبر؟ وهل المعذبان مسلمان أو كافران؟ # (الجواب) : قوله: وما يعذبان في كبير) ثم قال: بلى أي: يعذبان في كبير، ~~والجمع بينهما: أي ليس بكبير عندكم، ولكنه كبير عند الله كما في قوله ~~تعالى: {وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم} 3. والمراد بقوله: وما يعذبان في ~~كبير) ، أي: في أمر كان يكبر ويشق عليهما الاحتراز منه؛ إذ لا مشقة في ~~PageV01P090 # التنزه عن البول والنميمة، وليس المراد أن ذلك ليس بكبير في أمر الدين؛ ~~بل هو محمول على أنه سأل الشفاعة لهما؛ فأجيب شفاعته بأن يخفف عنهما إلى أن ~~ييبسا، وليس لليابس تسبيح وقوله: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} 1 أي شيء حي؛ ~~وحياة كل شيء بحسبه ما لم ييبس، والحجر ما لم يقطع. # والجمهور أن هذا التسبيح على عمومه: إما حقيقة، وهو قول المحققين إذ ~~العقل لا يحيله، أو أنه بلسان الحال باعتبار دلالته على الصانع. # وأما المعذبان فإنهما مسلمان؛ إذ الكافر لا يسأل له النبي –صلى الله عليه ~~وسلم- الشفاعة. وتقدم عن العلماء أنه محمول عندهم على أنه سأل الشفاعة لهما ~~فأجيب. وقوله: وهل لكل ms071 أحد أن يفعل ذلك؟ فيقال: نعم يسن فعل ذلك لكل أحد ~~اتباعا له –صلى الله عليه وسلم- فإن الأصل في أفعاله –صلى الله عليه وسلم- ~~التأسي إلا ما دل دليل على الخصوصية، ولا دليل هنا، والله أعلم. # ابن صياد هو الدجال أو غيره # (مسألة) : ابن صياد هل هو الدجال أو غيره؟ # (الجواب) : اختلف في ذلك الصحابة –رضوان الله عليهم- فكثير منهم قالوا: ~~إنه هو، وكان بعضهم يحلف على ذلك كجابر بن عبد الله وعمر بن الخطاب وابنه ~~عبد الله. وقال الآخرون: إنه غيره، وهو الأشهر، وعليه يدل صريحا ما في حديث ~~مسلم الطويل، حديث الجساسة المنعوت فيه الدجال بأوصاف لا تنطبق على ابن ~~صياد، منها: أنه مسلسل في جزيرة من جزائر البحرين؛ وابن صياد إذ ذاك ~~بالمدينة، على أنه ورد أنه أسلم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تزوج ~~وولد له. وأما ما ورد أيضا أنه فقد ولم يدر أين ذهب، فهذا لا يدل على أنه ~~الدجال كما هو ظاهر، والله أعلم. آخر مسائل ابن حجر، وصلى الله على محمد ~~وآله وصحبه وسلم. PageV01P091 # البيع على البيع والشراء على الشراء # بسم الله الرحمن الرحيم # وبه نستعين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم # (المسألة الأولى) : من قال لمن اشترى بعشرة: أنا أعطيك مثلها بتسعة، أو ~~قال لمن باع سلعة بتسعة: عندي فيها عشرة، ليفسخ البيع ويعقد معه. # فهذه المسألة لها صور: فإن الأولى تسمى: بيع الرجل على بيع أخيه، والصورة ~~الثانية: الشراء على شراء أخيه، وفعله حرام؛ ويتصور ذلك في خيار المجلس، ~~وخيار الشرط وهو محرم؛ لقول النبي –صلى الله عليه وسلم-: "ولا يبع بعضكم ~~على بيع بعض" 1. # ومثله أن يقول: أبيعك خيرا منها بثمنها، أو يعرض عليه سلعة يرغب فيها ~~المشتري؛ ليفسخ البيع؛ ويعقد معه؛ فلا يجوز ذلك، للنهي عنه، ولما فيه من ~~الإضرار بالمسلم والإفساد عليه؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم "نهى أن ~~يخطب الرجل على خطبة أخيه" 2 متفق عليه. وهذا في معنى الخاطب فإن خالف ~~وفعل: ms072 فالبيع الثاني باطل، للنهي عنه؛ والنهي يقتضي الفساد. # وفيه وجه آخر أنه يصح لأن المحرم هو عرض سلعته على المشتري، وذلك سابق ~~على البيع ولأن النهي لحق آدمي فأشبه بيع النجش؛ وهذا مذهب أحمد. وقال ~~الشيخ تقي الدين: يحرم الشراء على شراء أخيه، فإن فعل كان للمشتري الأول ~~مطالبة البائع بالسلعة وأخذ عوضها. # اشتراط المشتري على البائع شرطين # (وأما المسألة الثانية) : وهي إذا اشترط المشتري على البائع شرطين: كحمل ~~الحطب، وتكسيره: فهذه المسألة فيها قولان للعلماء هما روايتان عن أحمد: ~~أحدهما: أن ذلك لا يجوز، وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي، PageV01P092 # وعن أحمد أن ذلك جائز، وهو اختيار الشيخ تقي الدين، واحتج من أبطل ذلك ~~بما روى عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا يحل ~~سلف وبيع، ولا شرطان في بيع. ولا تبع ما ليس عندك" 1 أخرجه أبو داود ~~والترمذي. وقال: حديث حسن صحيح. # واختلف أهل العلم في تفسير الشرطين المنهي عنهما، فروي عن أحمد: أنهما ~~شرطان صحيحان ليسا من مصلحة العقد، فحكى ابن المنذر عنه وعن إسحاق فيمن ~~اشترى ثوبا وشرط على البائع خياطته وقصارته، أو طعاما واشترط طحنه وحمله؛ ~~إن شرط أحد هذه الأشياء فالبيع جائز. # وإن شرط شرطين: فالبيع باطل. وكذلك فسر القاضي الشرطين المبطلين بنحو هذا ~~التفسير، وكذلك روي عن أحمد أنه فسر الشرطين أن يشتريها على أنه لا يبيعها ~~لأحد، ولا يطأها، ففسره بشرطين فاسدين. ومحل الخلاف إذا لم يكونا من مصلحة ~~العقد، فأما إن كانا من مصلحة العقد كالشرط والرهن والضمين: فإن ذلك يصح، ~~اختاره الموفق والشارح والمجد وغيرهم من العلماء. # اشترى سلعة فوجدها معيبة # (وأما المسألة الثالثة) : وهي إذا اشترى سلعة فوجدها معيبة، فقال البائع: ~~العيب حدث عند المشتري، وقال المشتري: هي معيبة قبل الشراء، ولا بينة لهما: ~~هذه المسألة فيها روايتان عن أحمد: # إحداهما: أن القول قول البائع مع يمينه، وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك، لأن ~~الأصل سلامة البيع، وصحة العقد، ولأن المشتري يدعي أنه يستحق ms073 فسخ المبيع، ~~والبائع ينكره؛ والقول قول المنكر. # والرواية الثانية: أن القول قول المشتري مع يمينه، فيحلف بالله أنه ~~اشتراه وبه هذا العيب، أو أنه ما حدث عنده ويكون له الخيار؛ اختارها ~~PageV01P093 # الخرقي لأن الأصل عدم القبض في الجزء الفائت، واستحقاق ما يقابله من ~~الثمن. والقول الأول أظهر، والله أعلم. # قال في الإنصاف: ومحل الخلاف إذا لم يخرج عن يده، فإن خرج عن يده إلى ~~غيره، لم يجز له رده، نقله مهنا، واقتصر عليه في الفروع، والله أعلم. # معنى بيع الدين بالدين # (أما المسألة الرابعة) : وهو ما معنى بيع الدين بالدين؟ فله صور كثيرة: ~~منها: بيع ما في الذمة حال من عروض وأثمان بثمن إلى أجل ممن هو عليه. # ومنها: جعل رأس مال السلم دينا، فإذا جعل الثمن دينا كان بيع دين بدين، ~~ولا يصح بالإجماع، واختار الشيخ تقي الدين جواز ذلك، وكذلك ذكر ابن القيم ~~في إعلام الموقعين، وادعى أنه ليس في ذلك إجماع. # ومنها: لو كان لكل واحد من الاثنين دين على صاحبه من غير جنسه كالذهب ~~والفضة، وتصارفا لم يحضرا شيئا: فإنه لا يجوز سواء كانا حالين أو مؤجلين، ~~نص عليه أحمد فيما إذا كانا نقدين، واختار الشيخ تقي الدين الجواز. # ومنها لو كان لرجلين دين على رجلين من ذهب أو فضة وتبايعا ذلك، وصار غريم ~~زيد عن غريم لعمرو، وغريم عمرو بما لزيد؛ وذلك لا يجوز بغير خلاف. # تشقق الثمر ثم بيع النخل # (وأما المسألة الخامسة) : وهي إذا باع نخلا قد تشقق طلعه ولم يشترط ~~المشتري الثمرة، ثم تنازعا بعد ذلك في الثمرة، فأكثر أهل العلم على أن ~~الثمر إذا تشقق، ثم بيع النخل بعد ذلك، ولم يشترط المشتري الثمرة، فإنها ~~تكون للبائع، سواء أبرت أو لم تؤبر. # وبالغ الموفق –رحمه الله- في ذلك وقال: لا خلاف فيه بين العلماء، وعن ~~أحمد رواية ثالثة؛ وهو أن الحكم منوط بالتأبير، وهو التلقيح، لا بالتشقق؛ ~~فعليها لو تشقق ولم يؤبر تكون الثمرة للمشتري؛ ونصر هذه الرواية الشيخ تقي ~~الدين واختارها ms074 في الفائق. وأما قبل # PageV01P094 # التشقق فهي للمشتري، وبه قال مالك والليث والشافعي، وقال ابن أبي ليلى: ~~هي للمشتري في الحالين؛ وقال أبو حنيفة والأوزاعي: هي للبائع في الحالين. # ووجه الأول: ما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من ~~ابتاع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للذي باعها إلا أن يشترط المبتاع" 1 وهذا ~~صريح في قول ابن أبي ليلى، وحجة على أبي حنيفة والأوزاعي بمفهومه؛ لأنه جعل ~~التأبير حدا لملك البائع للثمرة فيكون ما قبله للمشتري؛ وإلا لم يكن حدا؛ ~~ولا كان التأبير مفيدا. # أسلم في ثمرة بستان بعينه ست سنين # (وأما المسألة السادسة) : وهي من أسلم في ثمرة نخل بعينه ست سنين، أيصح ~~ذلك أم لا؟ # فالسلم، والحالة هذه، باطل، قال ابن المنذر: إبطال السلم إذا أسلم في ~~ثمرة بستان بعينه كالإجماع من أهل العلم؛ وممن حفظنا ذلك عنه: الثوري ومالك ~~والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي، قال: وروينا عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه أسلم إليه رجل من اليهود دنانير في تمر مسمى، قال اليهودي: ~~من تمر حائط بني فلان؛ فقال النبي –صلى الله عليه وسلم-: "أما من تمر حائط ~~بني فلان فلا، ولكن كيل مسمى إلى أجل مسمى" 2 رواه ابن ماجه وغيره ورواه ~~الجوزجاني في المترجم. وقال: أجمع الناس على الكراهة لهذا البيع. # سبل في أرض نقدا معلوما ثم امتنعت المعاملة به # (وأما المسألة السابعة) : وهي إذا سبل في أرض نقدا معلوما ثم امتنعت ~~المعاملة به، ما الحكم في ذلك؟ فهذه المسألة نظيرة القرض إذا اقترضه فلوسا ~~فحرمها السلطان، فذكر أهل العلم: أن له القيمة وقت القرض، حتى أن الشيخ تقي ~~الدين –رحمه الله- طرد ذلك في الديون كالصداق وعوض الخلع والغصب والصلح، ~~فإذا اقترضه فلوسا أو باعه بها، ونحو ذلك ثم PageV01P095 # حرمها السلطان، وتركت المعاملة بها بعد ذلك، فإنه يرجع بقيمتها على من هي ~~عليه، فهذه المسألة مثلها؛ فإذا جعل الواقف نقدا معلوما في أرض ونحوها، ثم ~~حرمه السلطان وتركت المعاملة به، جعل ms075 بدله مكانه قيمة تلك الفلوس قبل ~~كسادها. # اختلاف الراهن والمرتهن في قدر الدين # (وأما المسألة الثامنة) : وهي إذا اختلف الراهن والمرتهن في قدر الدين، ~~فقال الراهن: الرهن في ثمانية، وقال المرتهن: في عشرة؛ ولا بينة لهما، فقد ~~اختلف العلماء –رحمهم الله- في ذلك: فقال مالك: القول قول المرتهن ما لم ~~يدع أكثر من ثمن الرهن أو قيمته. # وحكي ذلك عن الحسن وقتادة، واختاره الشيخ تقي الدين وابن القيم، قالوا: ~~لأن الله سبحانه جعل الرهن بدلا من الكتابة والشهود التي تنطق بالحق، فلو ~~لم يقبل قول المرتهن في ذلك بطلت التوثقة من الرهن به، وادعى الراهن أنه ~~رهنه على أقل شيء: فلم يكن في الرهن فائدة. ولأن الله أمر بكتابة الدين، ~~وأمر بإشهاد الشهود، ثم أمر بعد ذلك بما تحفظ به الحقوق عند عدم القدرة على ~~الكتابة والشهود وهو السفر في الغالب فقال تعالى: {وإن كنتم على سفر ولم ~~تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة} 1 فدل ذلك دلالة بينة أن الرهن قائم مقام ~~الكتابة، والشهود شاهد مخبر بالحق، كما يخبر الكتاب والشهود، فلو لم يقبل ~~قول المرتهن على الراهن في قدر الدين، لم يكن الرهن وثيقة ولا حافظا لدينه؛ ~~ولا بد من الكتابة والشهود، فإن الراهن يتمكن من أخذه منه، ويقول: إنما ~~رهنته على درهم ونحوه. وهذا القول هو أرجح القولين. # والقول الثاني: أن القول قول الراهن، وبه قال النخعي والثوري والشافعي ~~والبتي وأبو ثور وأصحاب الرأي، قالوا: لأن الراهن منكر للزيادة التي يدعيها ~~المرتهن، PageV01P096 # والقول قول المنكر، لقول رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "لو يعطى الناس ~~بدعواهم لأخذ قوم دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه" 1 رواه ~~مسلم. وفي الحديث الآخر: "البينة على المدعي واليمين على من أنكر" 2؛ ولأن ~~الأصل براءة الذمة من الزائد، فكان القول قول من ينفيه كما اختلفا في قدر ~~الدين. # ضمان المجهول # (وأما المسألة التاسعة) : وهي ضمان المجهول كمن ضمن على إنسان دينا لا ~~يعلم قدره، ثم علم ذلك، فالصحيح في هذه المسألة صحة ذلك، ms076 وهو قول أبي حنيفة ~~وأحمد، وهو اختيار الشيخ ابن القيم لقول الله تعالى: {ولمن جاء به حمل بعير ~~وأنا به زعيم} 3 وحمل البعير غير معلوم بل يختلف باختلافه، ولعموم قوله ~~عليه السلام: "الزعيم غارم" 4 ولأنه التزام حق في الذمة من غير مفاوضة؛ فصح ~~في المجهول كالنذر. وقال الثوري والليث وابن أبي ليلى والشافعي وابن ~~المنذر: لا يصح، لأنه التزام؛ فلم يصح مجهولا كالثمن. # ضمان الوكيل فيما خالف فيه موكله # (وأما المسألة العاشرة) : وهي من وكل رجلا في بيع سلعة بعشرة، فباعها ~~بثمانية، ووكله في شراء سلعة بثمانية، فاشتراها بعشرة ما الحكم في ذلك؟ ~~فهذه المسألة فيها قولان للعلماء: هما روايتان عن أحمد: إحداهما) : أن حكمه ~~حكم من لم يؤذن له في البيع؛ فيكون تصرفه كتصرف الأجنبي فلا يصح البيع؛ ~~وهذا قول أكثر أهل العلم؛ واختاره الموفق -رحمه الله- قال في الشرح: وهو ~~أقيس، لأنه بيع غير مأذون فيه أشبه بيع الأجنبي، وكل تصرف كان الوكيل فيه ~~مخالفا لموكله، فحكمه حكم تصرف الأجنبي. والرواية الثانية) : أن البيع صحيح ~~ويضمن الوكيل النقص، لأنه من صح بيعه بثمن المثل صح بدونه، كالمريض. قال في ~~الاختيارات: قال في المحرر: PageV01P097 # وإذا اشترى المضارب أو الوكيل بأكثر من ثمن المثل صح ولزم النقص أو ~~الزيادة، نص عليه. قال أبو العباس: وكذلك الشريك والوصي والناظر على الوقف ~~وبيت المال ونحو ذلك. # قال: وهذا ظاهر فيما إذا فرط، وأما إذا احتاط في البيع والشراء ثم ظهر ~~غبن أو عيب لم يقصر فيه، فهذا مغرور يشبه خطأ الإمام والحاكم، وأبين من هذا ~~الناظر والوصي والإمام إذا باع أو آجر أو زارع ثم تبين أنه بدون القيمة بعد ~~الاجتهاد ثم تبين أن المصلحة كانت في خلافه؛ وهذا باب واسع. ولكن الشريك ~~والمضارب: فإن عامة من يتصرف لغيره بوكالة أو ولاية قد يجتهد ثم يظهر فوات ~~المصلحة أو حصول المفسدة، لا لوم عليه فيها، وتضمين مثل هذا فيه نظر. # وقال أبو حفص في المجموع: وإذا سمى له ثمنا فنقص منه، ms077 فنص الإمام أحمد في ~~رواية منصور: إذا أمر رجلا أن يبيع له شيئا فباع بأقل، قال: البيع جائز وهو ~~ضامن. # قال أبو العباس: لعله لم يقبل قولهما على المشتري في تقدير الثمن، لأنهما ~~يدعيان فساد العقد؛ وهو يدعي صحته، فكان القول قوله، ويضمن الوكيل النقص. ~~انتهى في الاختيارات ملخصا. # الاختلاف في قسمة ربح المضاربة # (وأما المسألة الحادية عشر) : وهي إذا دفع إلى إنسان مالا مضاربة فاشترط ~~لأحدهما ثلث الربع، وللآخر الثلثين؛ ثم اختلف العامل ورب المال فيمن له ~~الثلث ولا بينة لهما؛ فقال في الشرح: إذا اختلفا فيما شرطا للعامل ففيه ~~روايتان: # (إحداهما) : القول قول رب المال؛ نص عليه أحمد في رواية منصور وسندي؛ وبه ~~قال الثوري وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وابن المنذر لأن رب المال منكر ~~للزيادة التي ادعاها العامل؛ والقول قول المنكر، والرواية الثانية) : أن ~~العامل إن ادعى أجرة المثل، وما يتغابن الناس به، فالقول قوله، # PageV01P098 # لأن الظاهر صدقه، وإن ادعى أكثر فالقول قول رب المال فيما زاد على أجرة ~~المثل، كالزوجين إذا اختلفا في الصداق. وقال الشافعي: يتحالفان لأنهما ~~اختلفا في عوض عقد فيتحالفان كالمتبايعين؛ ولنا قول النبي –صلى الله عليه ~~وسلم-: "ولكن اليمين على المدعى عليه" 1 ولأنه اختلاف في المضاربة فلم ~~يتحالفا كسائر اختلافهما؛ والمتبايعان يرجعان إلى رؤوس أموالهم بخلاف ما ~~نحن فيه. # أعطى ثوبه خياطا بلا عقد ثم اختلفا في قدر الأجرة # (وأما المسألة الثانية عشر) : وهي إذا أعطى ثوبه خياطا بلا عقد؛ ثم ~~اختلفا في قدر الأجرة؛ فقال في الشرح: إذا دفع ثوبه إلى خياط ليخيطه أو ~~قصار ليقصره من غير عقد ولا شرط ولا تعريض بأجرة؛ مثل أن يقول: خذ هذا ~~فاعمله، وأنا أعلم أنك إنما تعمل بأجرة؛ وكان القصار والخياط منتصبين لذلك ~~ففعلا ذلك، فلهما الأجرة لأن العرف الجاري بذلك يقوم مقام القول؛ فصار كعقد ~~البلد، ولأن شاهد الحال يقتضيه فصار كالتعريض. # فأما إن لم يكونا منتصبين لذلك: لم يستحقا أجرة إلا بعقد أو شرط أو تعريض ~~به؛ لأنه لم ms078 يجر عرف يقوم مقام العقد، فهو كما لو تبرع به. وفي المسألة قول ~~آخر: له الأجرة مطلقا سواء كان منتصبا للعمل بأجرة أو لم يكن؛ قال في ~~الإنصاف: وهو الصحيح من المذهب؛ وعليه كثير من الأصحاب. # اختلف المعير والمستعير في الدابة بعد مضي المدة # (وأما المسألة الثالثة عشر) : إذا اختلف المعير والمستعير في الدابة بعد ~~مضي المدة؛ فقال المالك: أجرتك؛ وقال الآخر: أعرتني ولا بينة لهما؛ فقال في ~~الشرح: إذا اختلف الراكب ورب الدابة، فقال المالك: هي عارية، وقال رب ~~الدابة: أكريتكها، وكانت الدابة باقية لم تنقص، وكان الاختلاف عقيب العقد: ~~فالقول قول الراكب؛ لأن الأصل عدم عقد الإجارة وطرد الدابة PageV01P099 # إلى مالكها إذا كلف الراكب، لأن الأصل براءة ذمته منها. # وإن كان الاختلاف بعد مضي مدة لها أجرة: فالقول قول المالك فيما مضى من ~~المدة دون ما بقي منها؛ وحكي ذلك عن مالك؛ وقال أصحاب الرأي: القول قول ~~الراكب؛ وهو منصوص الشافعي لأنهما اتفقا على تلف المنافع على ملك الراكب، ~~وادعى المالك، عوضا لها. والأصل عدم وجوبه وبراءة ذمة الراكب منه؛ فكان ~~القول قوله. # ولنا أنهما اختلفا في كيفية انتقال المنافع إلى ملك الراكب، فكان القول ~~قول المالك، كما لو اختلفا في عين فقال المالك: بعتكها، وقال الآخر: ~~وهبتها؛ ولأن المنافع تجري مجرى الأعيان في الملك والعقد عليها، ولو اختلفا ~~في الأعيان كان القول قول المالك كذا هنا، وما ذكروه يبطل بهذه المسألة ~~فيحلف المالك وتستحق الأجرة، والله -تعالى- أعلم. # غرس في أرض غيره بغير إذنه فطلب صاحب الأرض قلع غرسه # (وأما المسألة الرابعة عشر) : وهي إذا استولى على أرض غصب، وبنى فيها ~~وغرس. ثم نازع المغصوب منه الغاصب بالقلع وأرش نقصها والتسوية والأجرة، ~~فقال في الشرح: من غرس في أرض غيره بغير إذنه أو بنى فيها فطلب صاحب الأرض ~~قلع غرسه وبناه لزم ذلك، ولا نعلم فيه خلافا، لما روى سعيد بن زيد أن النبي ~~–صلى الله عليه وسلم- قال: "ليس لعرق ظالم حق" 1 رواه الترمذي، وقال: حديث ~~حسن.. ms079 # وروى أبو داود وأبو عبيد في الحديث أنه قال: فلقد أخبرني الذي حدثني هذا ~~الحديث "أن رجلا غرس في أرض رجل من الأنصار من بني بياضة، فاختصما إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقضى للرجل بأرضه، وقضى للآخر أن ينزع نخله"، ~~قال: فلقد رأيتها يضرب في أصولها بالفؤوس، وإنها لنخل عم، وإذا قلعها لزم ~~التسوية الأرض ورد PageV01P100 # الأرض إلى ما كانت عليه، لأنه ضرر حصل في ملك غيره بغير فعله، فلزمته ~~إزالته، وعليه ضمان نقص الأرض إن نقصت بالغرس والبناء، وعليه أجرة المثل ~~إلى وقت التسليم. # تفضيل بعض الأولاد في العطية # (وأما المسألة الخامسة عشر) : إذا فضل بعض أولاده بعطية مال، فمات قبل ~~المواساة، فالكلام في هذه المسألة في مقامين: # المقام الأول: في جواز التفضيل؛ وعدمه، فمذهب الإمام أحمد رضي الله عنه ~~أن ذلك لا يجوز إذا كان على سبيل الأثرة، فإن خص بعضهم بعطية أو فاضل بينهم ~~أثم، إذا لم يختص بمعنى يبيح التفضيل؛ ووجبت عليه المساواة، إما برد الفاضل ~~أو إعطاء الآخر، حتى يتم نصيبه. # وبهذا قال ابن المبارك، وروي معناه عن مجاهد وعروة، واختار هذا القول ~~الشيخ تقي الدين. وذهب الإمام مالك والثوري والليث والشافعي وأصحاب الرأي ~~إلى جواز التفضيل، وروي معنى ذلك عن شريح وجابر بن زيد والحسن بن صالح، لأن ~~أبا بكر نحل عائشة جذاذ عشرين وسقا، دون سائر أولاده، واحتج الشافعي بقول ~~النبي –صلى الله عليه وسلم- في حديث النعمان بن بشير: "أشهد على هذا غيري" ~~1 فأمره بتأكيدها دون الرجوع. واحتج من ذهب إلى تحريم التفضيل بما في ~~الصحيحين عن النعمان بن بشير: قال: "تصدق علي أبي ببعض ماله، فقالت أمي ~~عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تشهد عليها رسول الله –صلى الله عليه وسلم-. ~~فجاء بي إلى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ليشهده على صدقتي، فقال: أكل ~~ولدك أعطيته مثله؟ قال: لا. قال: فاتقوا الله، واعدلوا بين أولادكم" 2 قال: ~~فرجع أبي، فرد تلك الصدقة. وفي لفظ قال: (فاردده) وفي لفظ: (فأرجعه) وفي ms080 ~~لفظ: (فلا تشهدني PageV01P101 # على جور) ، وفي لفظ: (فأشهد على هذا غيري) ، وفي لفظ: (سو بينهم) متفق ~~عليه. وهو دليل على التحريم؛ لأنه سماه جورا، وأمره برده، وامتنع من ~~الشهادة عليه؛ والجور حرام، والأمر يقتضي الوجوب ولأن تفضيل بعضهم يورث ~~بينهم العداوة والبغضاء وقطيعة الرحم، فمنع منه، كتزويج المرأة على عمتها ~~وخالتها. # وقول أبي بكر لا يعارض قول النبي صلى الله عليه وسلم ولا يحتج به، ويحتمل ~~أن أبا بكر خصها لعجزها عن المكسب والتسبب، مع اختصاصها بفضلها، ولكونها أم ~~المؤمنين، وغير ذلك من خصائصها، ويحتمل أن يكون نحلها، ونحل غيرها من ولده، ~~أو يريد أن ينحل غيرها، فأدركه الموت قبل ذلك، ويتعين حمل حديثه على أحد ~~هذه الوجوه، لأن التفضيل منهي عنه، وأبو بكر لا يفعل المنهي عنه مع علمه ~~بذلك. # وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أشهد على هذا غيري" 1 فليس بأمر، ~~وكيف يجوز أن يأمر بتأكيده مع أمره برده وتسميته إياه جورا؟ ولو أمره النبي ~~–صلى الله عليه وسلم- بإشهاد غيره لامتثل أمره، ولم يرده لكن قوله: " أشهد ~~على هذا غيري" 2 تهديد، كقوله تعالى: {اعملوا ما شئتم} 3. فأما إن خص بعضهم ~~لمعنى يقتضي تخصيصه من حاجته أو زمان أو عمى أو كثرة عياله، أو لاشتغاله ~~بالعلم، ومنع بعض ولده لفسقه أو بدعته، أو لكونه يعصي الله بما يأخذه ~~ونحوه، فاختار الموفق جواز ذلك، واستدل له بحديث أبي بكر؛ ولأن بعضهم اختص ~~بمعنى يقتضي العطية، فجاز أن يختص بها كما لو اختص بالقرابة، وأجاب عن حديث ~~النعمان بأنه قضية في عين لا عموم لها. وقد روي عن أحمد ما يدل على جواز ~~ذلك، فإنه قال في تخصيص PageV01P102 # بعضهم بالوقف: لا بأس إذا كان لحاجة، وأكرهه إذا كان على سبيل الأثرة، ~~والعطية في معنى الوقف. قال في الإنصاف: قلت: وهذا قوي جدا، ويحتمل أن يمنع ~~من التفضيل بكل حال لحديث النعمان، لكون النبي –صلى الله عليه وسلم- لم ~~يستفصل بشيرا في عطيته. # وأما المقام الثاني: وهو إذا فضل أو ms081 خص بعضهم، ثم مات قبل الرجوع أو ~~المواساة، فهل تثبت العطية للمعطى أو للباقين؟، فقد اختلفت الرواية في ذلك ~~عن أحمد، فروي عنه أنها تثبت للمعطى، وليس لبقية الورثة الرجوع نص على ذلك ~~في رواية محمد بن الحكم والميموني، واختاره الخلال، وصاحبه أبو بكر، وبه ~~قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي، وأكثر أهل العلم لقول أبي بكر لعائشة لما ~~نحلها: وددت لو أنك حزتيه، فيدل على أنها لو حازته لم يكن لهم الرجوع. # وقال عمر: لا نحلة إلا نحلة يحوزها الولد دون الوالد، والرواية الأخرى: ~~لباقي الورثة أن يرجعوا ما وهبه، اختاره أبو عبد الله ابن بطة وأبو حفص ~~العكبريان، وابن عقيل والشيخ تقي الدين، وصاحب الفائق، وهو قول عروة بن ~~الزبير وإسحاق، قال أحمد: عروة قد روى الأحاديث الثلاثة: حديث عائشة، وحديث ~~عمر، وحديث عثمان، وتركها، وذهب إلى حديث النبي –صلى الله عليه وسلم- ترد ~~في حياة الرجل وبعد موته؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم سمى ذلك جورا ~~بقوله لبشير: "لا تشهدني على جور" 1 والجور لا يحل للفاعل فعله، ولا للمعطى ~~تناوله، والموت لا يغيره عن كونه جورا حراما، فيجب رده؛ ولأن أبا بكر، وعمر ~~–رضي الله عنهما- أمر قيس بن سعد برد قسمة أبيه حين ولد له، ولم يكن علم ~~به، ولا أعطاه شيئا، وكان ذلك بعد موت سعد، فروى سعيد بإسناده أن سعد بن ~~عبادة، قسم ماله بين أولاده PageV01P103 # وخرج إلى الشام، فمات بها، ثم ولد له بعد ذلك ولد، فمشى أبو بكر وعمر ~~–رضي الله عنهما- إلى قيس بن سعد فقالا: إن سعدا قسم ماله، ولم يدر ما ~~يكون، وإنا نرى أن ترد هذه القسمة، فقال: لم أكن أغير شيئا صنعه سعد، ولكن ~~نصيبي له. # مسائل في الرضاعة # (وأما المسألة السادسة عشر، والسابعة عشر، والثامنة عشر، والتاسعة عشر) : ~~وهي مسائل الرضاعة، فهن حلال كلهن، وهو قول جمهور العلماء، فتباح أم ~~المرتضع، وأخته من النسب لأبيه وأخيه من الرضاع، لأنهن في مقابلة من يحرم ~~بالمصاهرة لا في مقابلة من ms082 يحرم من النسب. # والشارع صلى الله عليه وسلم إنما حرم من الرضاعة ما يحرم من النسب، لا ما ~~يحرم بالمصاهرة، وتباح المرضعة وبنتها لأبي المرتضع وأخيه من النسب، وتباح ~~أخت ابنه، وأم أخته من الرضاع، ويحرم من النسب؛ لأن أخت ابنه من النسب ~~ربيبة، وأم أخته من النسب زوجة أبيه، فأخت ابنه، وأم أخته يحرمان من النسب، ~~ويباحان من الرضاع. # شهادة الأخ لأخيه # (وأما المسألة العشرون) : وهي شهادة الأخ لأخيه، فهي جائزة، قال ابن ~~المنذر: أجمع أهل العلم على أن شهادة الأخ لأخيه جائزة، وروي ذلك عن ابن ~~الزبير، وبه قال شريح وعمر بن عبد العزيز والشعبي والنخعي ومالك والشافعي ~~وأبو عبيد وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي، لأنه عدل غير متهم، فصحت شهادته ~~لأخيه كالأجنبي، ولعموم الآيات، ولا يصح قياس الأخ على الوالد والولد؛ ~~لأنهما بينهما بعضية وقرابة بخلاف الأخ. # وقد روي عن عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- أن شهادة كل من الوالد والولد ~~للآخر مقبولة، وروي ذلك عن شريح، وبه قال عمر بن عبد العزيز، وأبو ثور، ~~والمزني وداود وإسحاق وابن المنذر لعموم الآيات، # PageV01P104 # ولأنه عدل تقبل شهادته في غير هذا الموضع، فتقبل فيه. # شهادة الوالد على ابنه وابن ابنه # (وأما المسألة الحادية والعشرون) : وهي شهادة الوالد على ابنه وابن ابنه، ~~فهي مقبولة نص على ذلك الإمام أحمد، وهو قول عامة أهل العلم، وذلك لقول ~~الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على ~~أنفسكم أو الوالدين والأقربين} 1 فأمر بالشهادة، ولو لم تقبل لما أمر بها؛ ~~ولأنها إنما ردت شهادته له في التهمة في إيصال النفع، ولا تهمة في شهادته ~~عليه؛ فوجب أن تقبل كشهادة الأجنبي، بل أولى أن يتهم له، ولا يتهم عليه، ~~فشهادته عليه له أبلغ في الصدق كشهادته على نفسه. # الشهادة بالاستفاضة والشهرة # (وأما المسألة الثانية والعشرون) : وهي الشهادة بالاستفاضة والشهرة، فهي ~~صحيحة فيما يتعذر علمه في الغالب إلا بذلك كالنسب والموت والملك والنكاح ~~والخلع والوقف ومصرفه والعتق والولاء والولاية والعزل، ms083 وما أشبه ذلك. # قال الخرقي: وما تظاهرت به الأخبار، واستقرت معرفته في قلبه شهد به، ~~كالشهادة على النسب والولادة. وقد أجمع أهل العلم على صحة الشهادة بالنسب ~~بالاستفاضة، وكذلك الشهادة بالاستفاضة في الجرح والتعديل، فما يجرح به ~~الشاهد وغيره مما يقدح في عدالته ودينه، فإنه يشهد به إذا علمه الشاهد ~~بالاستفاضة، ويكون ذلك قدحا شرعيا، قاله الشيخ تقي الدين، قال: وقد صرح ~~بذلك طوائف الفقهاء من الشافعية، والمالكية، والحنبلية، وغيرهم في كتبهم ~~الصغار والكبار، صرحوا فيما إذا جرح الرجل جرحا مفيدا أنه يجرح الجارح بما ~~سمعه منه، أو رآه، أو استفاض، وما أعلم في هذا نزاعا بين المسلمين، فإن ~~المسلمين كلهم يشهدون في مثل وقتنا، في مثل عمر بن عبد العزيز والحسن ~~والبصري، وأمثالهما من العدل والدين، بما لم يعلموه إلا بالاستفاضة، ~~ويشهدون في مثل الحجاج بن يوسف، والمختار بن عبيد، ونحوهم بالظلم والبدعة ~~بما لم يعلموه PageV01P105 # إلا بالاستفاضة، قال: وهذا إذا كان المقصود تفسيقه لرد شهادته وولايته، ~~وأما إذا كان المقصود التحذير منه، واتقاء شره فيكفي بما دون ذلك. انتهى. # ما تجوز الشهادة عليه بالاستفاضة # وقد اختلف أهل العلم فيما تجوز الشهادة عليه بالاستفاضة غير النسب ~~والولادة، فقال بعضهم: هو تسعة أشياء: النكاح والوقف ومصرفه والموت والعتق ~~والولاء والولاية والعزل. # وقال أبو حنيفة: لا تقبل إلا في النكاح والموت، ولا تقبل في الملك ~~المطلق. ونص الإمام أحمد على ثبوت الشهادة بالاستفاضة في الخلع والطلاق. ~~والصحيح من مذهب الشافعي: جواز الشهادة بالاستفاضة في النكاح والنسب وولاية ~~القضاء والملك والعتق والوقف والولاء. واقتصر جماعة من أصحاب أحمد، منهم: ~~القاضي في الجامع، والشريف وأبو الخطاب في خلافيهما، وابن عقيل في التذكرة، ~~والشيرازي، وابن البنا على النسب والموت والملك المطلق والنكاح والوقف ~~والعتق والولاء، قال في الفروع: ولعله الأشهر. قال في العمدة: ولا يجوز ذلك ~~في حد ولا قصاص، قال في الفروع: فظاهر الاقتصار عليهما، وهو أظهر. اه. # قال في عمدة الأدلة: تعليل أصحابنا بأن جهات الملك تختلف، تعليل يوجد في ~~الدين، فقياس ms084 قولهم يقتضي أن يثبت الدين بالاستفاضة، قال في الإنصاف: قلت: ~~وليس ببعيد. آخر الجواب، والحمد لله رب العالمين. # أخر قضاء رمضان مع إمكان القضاء، فمات قبل أن يقضي # (فائدة) : إذا أخر قضاء رمضان مع إمكان القضاء، فمات قبل أن يقضي، وقبل ~~أن يدركه رمضان آخر، أطعم عنه لكل يوم مسكينا، وهذا # PageV01P106 # قول أكثر أهل العلم. وروي ذلك عن عائشة، وابن عباس، وبه قال مالك والليث ~~والأوزاعي والثوري والشافعي وابن علية وأبو عبيد في الصحيح عنهم لما روى ~~ابن ماجه عن ابن عمر مرفوعا: "من مات وعليه صيام شهر، فليطعم عنه لكل يوم ~~مسكينا" 1 رواه الترمذي، وقال الصحيح عن ابن عمر موقوفا. # وعن عائشة – أيضا- قالت: "يطعم عنه في قضاء رمضان ولا يصام". # وعن ابن عباس: أنه سئل عن رجل مات، وعليه نذر بصوم شهر، وعليه صوم رمضان. ~~قال: أما رمضان، فيطعم عنه، وأما النذر فيصام عنه. رواه الأثرم، وحمل هؤلاء ~~الحديث الذي في الصحيحين عن عائشة أنه في النذر، بدليل أن عائشة هي التي ~~روت الحديث، وقد قالت: يطعم عنه في قضاء رمضان ولا يصام. # والقول الثاني: أنه يصام عنه، وهو قول أبي ثور، والشافعي، قال في الفروع: ~~ومال صاحب النظم إلى صوم رمضان عن الميت بعد موته، فقال: لو قيل: لم أبعد، ~~فعلى هذا الظاهر أن المراد: ولا يطعم كقول طاووس، وقتادة، ورواية عن الحسن ~~والزهري، والشافعي في القديم وأبو ثور وداود. انتهى. # وقال في الفائق: ولو أخره لا لعذر، فتوفي قبل رمضان آخر، أطعم عنه لكل ~~يوم مسكينا، والمختار الصيام عنه. انتهى. # وقال ابن عبدوس في تذكرته: ويصح قضاء نذر. قلت: وفرض عن الميت مطلقا ~~كاعتكاف. انتهى. # وقال الشيخ تقي الدين: إن تبرع بصومه عمن لا يطيقه للكبر ونحوه، أو عن ~~ميت، وهما معسران، توجه جوازه لأنه أقرب إلى المماثلة من المال. انتهى. # واستدل من قال: يصام عنه بما في الصحيحين عن عائشة، أن النبي PageV01P107 # صلى الله عليه وسلم قال: "من مات، وعليه صيام صام عنه وليه" 1 ms085 متفق عليه. # وروى ابن عباس مثله، قال النووي في شرح مسلم بعدما ذكر هذا الحديث: اختلف ~~العلماء فيمن مات، وعليه صوم واجب من رمضان أو نذر أو غيرهما. هل يقضى عنه؟ ~~وللشافعي في المسألة قولان مشهوران: أشهرهما لا يصام عنه، ولا يصح عن ميت ~~صوم أصلا. والثاني: يستحب لوليه أن يصوم عنه، ويستحب صومه عنه، ويبرأ به ~~الميت، ولا يحتاج إلى طعام عنه. وهذا القول هو الصحيح المختار الذي نعتقده، ~~وهو الذي صححه محققو أصحابه الجامعون بين الفقه والحديث، لهذه الأحاديث ~~الصحيحة الصريحة. # وأما الحديث الوارد: "من مات وعليه صيام، أطعم عنه" 2 فليس بثابت، ولو ~~ثبت أمكن الجمع بينه وبين هذه الأحاديث بأن يحمل على جواز الأمرين؛ فإن من ~~يقول بالصيام، يجوز عنده الإطعام، فثبت أن الصواب المتعين: تجويز الصيام ~~وتجويز الإطعام، والولي مخير بينهما. # ثم ذكر النووي عن الجمهور أنهم ذهبوا إلى أنه يطعم عنه، ولا يصام، سواء ~~في ذلك رمضان أو النذر، والصواب فيما وجب بالنذر أنه يصام عن الميت ~~للأحاديث الصحيحة الصريحة التي لا معارض لها، وإنما الإشكال في قضاء رمضان، ~~هل الواجب فيه الإطعام، أو يكفي الصيام؟ فظاهر حديث عائشة الذي في الصحيحين ~~إجزاء الصيام، ومن ذهب إلى الإطعام حمل حديث عائشةعلى النذر، والله أعلم. # مدة الإقامة للمسافر # (فائدة) : قال الشيخ الإمام العلامة أبو عمر بن عبد البر: اختلفوا في مدة ~~الإقامة فقال مالك والشافعي والليث والطبري وأبو ثور: إذا نوى إقامة أربعة ~~أيام أتم، وهو قول سعيد بن المسيب في رواية عطاء الخراساني PageV01P108 # عنه، وقال أبو حنيفة وأصحاب الثوري: إذا نوى إقامة خمسة عشر يوما أتم وإن ~~كان أقل قصر، وهو قول ابن عمر. وقال سعيد بن المسيب في رواية داود بن أبي ~~هند عنه، وقال الأوزاعي: إذا نوى إقامة ثلاثة عشر يوما أتم، وإن كان أقل ~~قصر. وعن سعيد بن المسيب قول ثالث: إذا أقام ثلاثا أتم. وعن السلف في هذه ~~المسألة أقاويل متباينة منها: إذا زاد المسافر على إقامة اثنتا1 عشرة، أتم ms086 ~~رواه نافع عن ابن عمر قال: وهو آخر فعل ابن عمر وقوله. وروى عكرمة عن ابن ~~عباس قال: "قام النبي -صى الله عليه وسلم- سبعة عشر يقصر، فنحن إذا سافرنا ~~سبعة عشر قصرنا، وإذا زدنا أتممنا". # وروى عن علي وابن عباس من أقام عشر ليال أتم، والطرق عنهما بذلك ضعيفة، ~~وبذلك قال محمد بن الحسن والحسن بن صالح، وروي عن سعيد بن جبير وعبد الله ~~بن عتبة: من أقام أكثر من خمسة عشر أتم، وبه قال الليث بن سعد، وروي عن ~~الحسن أن المسافر يصلي ركعتين أبدا حتى يدخل مصرا من الأمصار. # وقال أحمد بن حنبل: إذا أجمع المسافر مقام إحدى وعشرين صلاة مكتوبة قصر، ~~وإن زاد على ذلك أتم. فهذه تسعة أقوال في هذه المسألة، وفيها قول عاشرأن ~~المسافر يقصر أبدا حتى يرجع إلى وطنه أو ينزل وطنا له، وروي عن أنس أنه ~~أقام سنتين بنيسابور يقصر الصلاة. وقال أبو مجلز: قلت لابن عمر: آتي ~~المدينة، فأقيم بها السبعة أشهر والثمانية طالبا حاجة، فقال: صل ركعتين. ~~وقال أبو إسحاق السبيعي: أقمنا بسجستان، ومعنا رجال من أصحاب ابن مسعود ~~سنتين نصلي ركعتين. وأقام ابن عمر بأذربيجان ستة أشهر يصلي ركعتين ركعتين، ~~وكان الثلج حال بينهم وبين القفول. PageV01P109 # وأقام مسروق بالسلسلة سنتين، وهو عامل عليها يصلي ركعتين حتى انصرف، ~~يلتمس السنة بذلك. # وعن شقيق قال: خرجت مع مسروق إلى السلسلة حين استعمل عليها؛ فلم نزل نقصر ~~الصلاة حتى وصلنا، ولم يزل القصر في السلسلة حتى رجع، فقلت: يا أبا عائشة ~~ما يحملك على هذا؟ قال: اتباع السنة. وقال أبو حمزة: قلت لابن عباس: إنا ~~نطيل المقام بالغزو بخراسان فكيف ترى؟ قال: صل ركعتين، وإن أقمت عشر سنين، ~~والله أعلم.. # الفطر لإنقاذ غريق أوالتقوي على الجهاد # قال ابن القيم في البدائع: إ ذا رأى إنسانا يغرق فلا يمكنه تخليصه إلا ~~بأن يفطر فهل يجوز له الفطر؟ # أجاب أبو الخطاب: يجوز له الفطر إذا تيقن تخليصه من الغرق، ولم يمكنه ~~الصوم مع التلخيص، وأجاب ms087 ابن الزاغوني: إذا كان يقدر على تخليصه أو غلب على ~~ظنه ذلك لزمه الإفطار وتخليصه، ولا فرق بين أن يفطر لدخول الماء في حلقه ~~وقت السباحة، أو كان يجد في نفسه ضعفا عن تخليصه لأجل الجوع حتى يأكل؛ لأنه ~~يفطر للسفر المباح، فلأن يفطر للواجب أولى. قلت: أسباب الفطر أربعة: السفر ~~والمرض والحيض والخوف على هلاك من يخشى عليه بصومه، كالحامل والمرضع إذا ~~خافتا على ولديهما، ومثله مسألة الغريق. وأجاز شيخنا ابن تيمية الفطر ~~للتقوي للجهاد، وفعله، وأمر به لما نزل العدو دمشق في رمضان فأنكر عليه بعض ~~المتفقهة، وقال: ليس هذا سفرا طويلا، فقال الشيخ: هذا فطر للتقوي على جهاد ~~العدو، وأولى من الفطر لسفر يومين سفرا مباحا أو معصية، والمسلمون إذا ~~قاتلوا عدوهم وهم صيام لم يمكنهم النكاية فيهم وهم صيام، وربما أضعفهم ~~الصوم عن القتال فاستباح العدو بيضة الإسلام. # PageV01P110 # وهل يشك فقيه أن الفطر هاهنا أولى من فطر المسافر؟ وقد أمرهم النبي –صلى ~~الله عليه وسلم- في غزوة الفتح بالإفطار ليتقووا بذلك على عدوهم فعلل ذلك ~~بالقوة على العدو لا بالسفر. قلت: إذا جاز فطر الحامل، والمرضع لخوفهما على ~~ولديهما، وفطر من يخلص الغريق، ففطر المقاتلين أولى بالجواز، ومن جعل هذا ~~من المصالح المرسلة فقد غلط بل هذا من باب قياس الأولى. انتهى كلام ابن ~~القيم في البدائع. # وقال في الفروع: وإن أحاط العدو ببلد، والصوم يضعفهم، فهل يجوز الفطر ~~وفاقا لمالك؟ ذكر الخلال روايتين ويعايا بها، قال ابن عقيل: إن حصر العدو ~~بلدا، وقصد المسلمون عدوا بمسافة قريبة لم يجز الفطر والقصر على الأصح. # ونقل حنبل: إذا كانوا بأرض العدو وهم بالقرب، أفطروا عند القتال. انتهى. ~~وقال في الإنصاف: اختار الشيخ تقي الدين الفطر للتقوي على الجهاد، وفعله ~~هو، وأمر به لما نزل العدو دمشق، وقدمه في الفائق، وهو الصواب. انتهى. # PageV01P111 # مسائل وردت من حسن بن حسين إلى الأخ عبد الله اقتراض النقود وردها # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي يقول الحق، وهو يهدي السبيل، والصلاة ms088 والسلام على سيدنا ~~محمد الهادي إلى الدليل. # من حسن بن حسين إلى الأخ عبد الله، وفقه الله تعالى، وسدده. # سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # والخط المشتمل على السؤال وصل، وهذا صورته متبوعا بجوابه. # (المسألة الأولى) : رجل عنده لآخر جدد حال كونه صرف الريال خمس من الجدد؛ ~~فطالت المدة حتى بلغ صرف الريال هذا المبلغ، وطلب صاحب الحق حقه من الغريم، ~~فهل يحكم له بالقيمة حال الاستدانة أو القرض أم ليس له إلا الجدد التي وقع ~~العقد عليها؟. # (فالجواب) : قال في شرح المفردات عند قول الناظم –رحمه الله تعالى-: # والنص بالقيمة في بطلانها # لا في ازدياد القدر أو نقصانها # ما لفظه: أي: إن النص إنما ورد عن الإمام أحمد فيما إذا أبطله السلطان، ~~فمنع المعاملة بها لا فيما إذا زادت قيمتها أو نقصت مع بقاء التعامل بها، ~~وعدم تحريم السلطان لها؛ فيرد مثلها سواء غلت، أو رخصت أو كسدت، وسواء كان ~~الغلاء والرخص كثيرا بأن كان عشرة بدانق، فصارت عشرين بدانق، وعكسه أو ~~قليلا، لأنه لم يحدث فيه شيء إنما تغير السعر، فأشبه الحنطة إذا رخصت أو ~~غلت قال: # والشيخ في زيادة أو نقص # مثلا كقرض في الغلا والرخص # أي: وقال الشيخ الموفق: إذا زادت قيمة الفلوس أو نقصت، رد مثلها كما لو ~~افترض عرضا مثليا كبر وشعير، ونحاس، وحديد فإنه يرد مثله، ولو # PageV01P112 # غلا أو رخص، لأن غلو القيمة ونقصانها لا يسقط المثل عن ذمة المستقرض، فلا ~~يجب المطالبة بالقيمة، وهذا معنى ما تقدم من أن نص الإمام بالقيمة إنما هو ~~إذا أبطل السلطان المعاملة بها لا في زيادة القيمة، أو نقصانها. انتهى. # وحكى فيه مذهب مالك والشافعي والليث القول بالمثل، ثم قال: ولنا أن ~~تحريمها منع إنفاقها، وإبطال ماليتها فأشبه كسرها. انتهى. # وقال الشيخ تقي الدين في شرح المحرر: إذا أقرضه أو غصبه طعاما فنقصت ~~قيمته فهو نقص النوع، فلا يجبر على أخذه ناقصا، فيرجع إلى القيمة، وهذا هو ~~العدل، فإن المالين إنما يتماثلان إذا استوت قيمتهما، وأما مع ms089 اختلاف ~~القيمة فلا تماثل فعيب الدين إفلاس المدين وعيب العين المعينة خروجها عن ~~المعتاد. انتهى. وكلام الشيخ هذا هو الذي ذكره الناظم عنه تخريجا له ~~واختيارا. # فقد عرفت أنه تحصل في المسألة من حيث هي ثلاثة أقوال: التفريق بين ما إذا ~~حرمها السلطان فبطلت المعاملة بها بالكلية، ومثله إن تكسرت أو كسدت فلا ~~يتعامل بها، فالقيمة، وبين ما إذا كان غايته الغلاء والرخص مع بقاء ~~المعاملة بحالها، فالمثل والمثل مطلقا كما هو المنقول عن مالك، والشافعي، ~~والليث. وثالثها اختيار أبي العباس، وهو المعتمد لدينا في الفتوى. # (تنبيه) : في المثلي الذي اختار أبو العباس القيمة فيه أوجه: أصحها أن ~~المثلي ما حصره كيل، أو وزن وجاز السلم فيه؛ فإن وجد أحد الوصفين دون الآخر ~~فليس بمثلي. قاله في مقدمة الحائض1 وذكر معناه في الروض وغيره من كتب ~~الأصحاب. وعلى هذا فالجدد ليست مثلية، لأنه لا يجوز السلم PageV01P113 # فيها لعدم الانضباط، فإنها تختلف بالكبر والصغر والثقل والخفة والطول ~~والصفاء والخضرة وقلة الفضة وكثرتها، وأيضا ففيها فضة؛ ولا يجوز إسلام أحد ~~النقدين في الآخر، لكن رأيته جزم في الإقناع بأن الدراهم المغشوشة مثلية، ~~والجدد مثلها فيما يظهر لي، والله –سبحانه- أعلم.. # رد الدابة المشتراة بعد ركوبها # (المسألة الثانية) : رجل اشترى دابة، واستعملها بركوب، وسقي وغيره، أو ~~نحو ذلك، ثم بان له به عيب قديم فرد المبيع، فهل يرد معه قدر استعماله مدة ~~مقامه عنده، أم لا؟ إلى آخر السؤال. # (الجواب) : إذا رد المبيع، فلا يخلو إما أن يكون بحاله، أو يكون قد زاد ~~أو نقص؛ فإن كان بحاله رده، وأخذ الثمن، وإن زاد بعد العقد، أو حصلت له ~~فائدة، فإن كانت الزيادة متصلة كالسمن والحمل والثمرة قبل الظهور، فإنه ~~يرده بنمائه، لأنه يتبع في العقود والفسوخ. وإن كانت الزيادة منفصلة، فإن ~~كانت من غير المبيع كالكسب والأجرة، فهو للمشتري في مقابلة ضمانه، وهو معنى ~~قوله عليه السلام: "الخراج بالضمان" 1 ولا نعلم في هذا خلافا. # وروى ابن ماجه عن عائشة أن رجلا اشترى عبدا ms090 فاستعمله ما شاء الله، ثم وجد ~~به عيبا فرده فقال: يا رسول الله، استعمل غلامي، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "الخراج بالضمان "2 رواه أبو داود، وبهذا قال أبو حنيفة ومالك ~~والشافعي، ولا نعلم عن غيرهم خلافهم. وإن كانت الزيادة من عين المبيع ~~كالولد، والثمرة، واللبن، فهو للمشتري أيضا، ويرد الأصل بدونها، وبهذا قال ~~الشافعي إلا أن الولد إذا كان لآدمية لم يملك ردها دونه. # وعنه ليس له رده دون نمائه المنفصل قياسا على النماء المتصل، فإن اشتراها ~~أي: الدابة حاملا فولدت عند المشتري فردها رد ولدها معها؛ لأنها من جملة ~~المبيع، PageV01P114 # والولادة هنا نماء متصل. وإن نقص المبيع فسيأتي حكمه. انتهى من الشرح ~~الكبير، وحكمه أن يرد مع المعيب أرش النقص عنده كأن وطئ البكر، أو قطع ~~الثوب، أو هزلت الدابة، ونحو ذلك مما تنقص به قيمته. صرح به في المغني ~~وغيره. قال في شرح الإقناع: لما روى الخلال بإسناده عن ابن سيرين أن عثمان ~~قال في رجل اشترى ثوبا فلبسه ثم اطلع على عيب:..1 وما نقص، وأجاز الرد مع ~~النقص، وعليه اعتماد أحمد. انتهى. وقال في الإنصاف عند قول المقنع: وعنه ~~ليس له رده دون نمائه: أي: المنفصل، فلو صدر العقد وهي حامل فولدت عنده، ثم ~~ردها رد ولدها معها، وأما إذا حملت وولدت بعد الشراء فهو نماء منفصل بلا ~~نزاع، والصحيح من المذهب أنه لا يردها إلا بولدها فتعين الأرش جزم به في ~~المحرر. انتهى. فقد عرفت أنه إن كان بحاله رده مجانا، وأخذ ثمنه، وإن زاد ~~ففيه التفصيل، أو نقص فإنه يرد معه أرش ما نقص عنده. # ما يجوز فيه شهادة النساء # (المسألة الثالثة) : ما تقولون في شهادة النساء منفردات عن الرجال؟، وهل ~~القدور والمقتول هما مما تعرفه المرأة مما يقبل فيه شهادتهن منفردات؟ هذا ~~معنى سؤالكم. # (الجواب) : قال في المغني في باب القضاء: ولا تقبل شهادتها، ولو كان معها ~~ألف امرأة إن لم يكن معهن رجل. انتهى.. ومراده فيما يطلع عليه غيرهن، وقال ms091 ~~في كتاب الشهادة: وفي شهادة النساء شبهة بدليل قول الله تعالى: {أن تضل ~~إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى} 2 وأنه لا تقبل PageV01P115 # شهادتهن، ولو كثرت ما لم يكن معهن رجل، وقال فيه: ولا نعلم خلافا في قبول ~~شهادة النساء في الجملة ... 1 يعني في بعض المسائل كما ذكره الشراح، وذلك ~~فيما لا يطلع عليه الرجال غالبا كعيوب النساء تحت الثياب، والبكارة، ~~والثيوبة، والحيض، والولادة، والرضاع، والاستهلال، ونحو ذلك. # حديث عقبة بن الحارث رواه أحمد، وسعيد قال أبو محمد: إلا أنه من رواية ~~جابر الجعفي. قال: وكل موضع تقبل فيه شهادة النساء منفردات فإنه يقبل فيه ~~شهادة المرأة الواحدة، واستدل بحديث عقبة، وبما روي عن حذيفة أن رسول الله- ~~صلى الله عليه وسلم- أجاز شهادة القابلة، رواه الفقهاء في كتبهم. وذكر أبو ~~محمد في المقنع في باب اليمين في الدعاوى احتمالا قبول امرأتين ويمين في ~~المال، وما يقصد به المال، وقال الشيخ تقي الدين: لو قيل: يقبل امرأتان، ~~ويمين توجه، لأنهما أقيما مقام رجل في التحمل، ونصره ابن القيم في الإعلام ~~والطرق وغيرهما، وذكره مذهب مالك. # وذكر أبو محمد وغيره أن أبا طالب نقل عن أحمد في مسألة الأسير: يقبل رجل ~~ويمين، واختاره أبو بكر، وعنه في الوصية: إن لم يحضره إلا النساء فامرأة ~~واحدة. وسأله ابن صدقة: الرجل يوصي ويعتق ولا يحضره إلا النساء، تجوز ~~شهادتهن؟ قال: نعم في الحقوق، ذكره في الإنصاف، ولم يقيده، والمجزوم به عند ~~المتأخرين هو الأول، وعليه المعول. # وأما قول السائل: وهل القدور والمقتول من عورات النساء الذي لا يطلع عليه ~~الرجال غالبا؟ فهل هذه إلا المال نفسه؟ فتنبه لذلك. # (تتمة) : لا مدخل للنساء، ولو مع الرجال في العقوبات والحدود، ذكروه ~~اتفاقا عن الأئمة الأربعة، ولا يقبل الجرح والتعديل من النساء. قاله في ~~المغني، PageV01P116 # وجزم به المتأخرون، وذكره في الإفصاح قول مالك والشافعي وأحمد. ومما ~~تساوي فيه المرأة العدلة1 الرجل الرواية، والإخبار بهلال رمضان والوقت ~~والقبلة ونجاسة الماء وتنبيه الإمام لسهو؛ إذ في المغني ذوي الأفهام: دعوا ~~النشوز ms092 والنسب؛ لأنه مما لا يطلع عليه الرجال غالبا. انتهى. والله -سبحانه ~~وتعالى- أعلم بالصواب. # مقام المسلم في أرض الكفار مع التمكن من الخروج منها # فائدة: قال الإمام القرطبي في شرح مسلم: ولا يختلف في أنه لا يحل لمسلم ~~المقام في بلاد الكفار مع التمكن من الخروج منها لجريان أحكام الكفر عليه، ~~ولخوف الفتنة على نفسه، وهذا حكم ثابت مؤيد إلى يوم القيامة. وعلى هذا فلا ~~يجوز لمسلم دخول بلاد الكفار لتجارة أو غيرها مما لا يكون ضرورة في الدين ~~كافتكاك المسلم؛ وقد أبطل مالك شهادة من دخل بلاد الهند لأجل التجارة. ~~انتهى كلامه -رحمه الله-. # وما ذكرت من مسألة الذي أوصى بوصية، ثم قال: ووقف عقاره الذي سماه، فظاهر ~~اللفظ أن هذا وقف منجز غير ما أوصى به، وأنه ما يحسب من الثلث إذا كان في ~~غير مرض الموت، ولفظ أقر أوضح من قوله: وقف، لأن قوله: وقف إنشاء للوقف، ~~ولفظ أقر يفيد الإخبار بإيقاف سابق. وما قلنا في الفرق بين الوصية والوقف، ~~فهذا إن كان كاتب الوثيقة عنده علم يفرق به بين الوصية والوقف، فإن كان ~~كاتب الوثيقة عاميا صار في النفس شيء، لكن من أخذ بظاهر اللفظ فرق بين ~~الوصية والوقف فهو أسلم، والله -سبحانه- وتعالى أعلم. PageV01P117 # الحمد لله أجاب الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد- رحمه الله- وعليكم السلام ~~ورحمة الله وبركاته وبعد: مسألة المساقاة كلام أهل العلم فيها مشهور، وهل ~~هي من العقود اللازمة، أو العقود الجائزة؟ والذي عليه الفتوى عندنا أنها ~~لازمة من قبل المالك جائزة من قبل المساقي، وهذا اختيار الشيخ ابن تيمية؛ ~~فعلى هذا فلا تنفسخ بموت المالك، ولا بانتقالها إلى غيره بإرث أو هبة. # عقد المساقاة لازم أم جائز # (وأما المسألة الثانية) : الذي ينبت على ماء المستأجر بغير إذن المالك، ~~فهو للكداد، فإن أراد المالك أخذه بقيمته وتراضيا ذلك فلهما، وإن قال: ~~اقلعه، فيقلعه والسلام. # قال في الاختيارات: ولو دفع أرضا إلى آخر فيغرسها بجزء من الغراس صح ~~كالمزارعة، واختاره أبو حفص العكبري، والقاضي في تعليقه، ms093 وهو ظاهر مذهب ~~أحمد- رحمه الله- ثم قال: ومقتضى قول أبي حفص أنه يجوز أن يغارسه بجزء من ~~الأرض كما جاز النسيج بجزء من الغزل نفسه. وقال في الفروع: هو ظاهر نص ~~الإمام أحمد جواز المساقاة على شجر يغرسه، ويعمل عليه بجزء معلوم الشجر، أو ~~بجزء من الشجر والثمر كالمزارعة، واختاره أبوحفص، وصححه القاضي في التعليق ~~آخرا، واختاره في الفائق والشيخ تقي الدين- رحمه الله تعالى- قال في ~~الإنصاف: لو كان الاشتراك في الغراس والأرض فسد وجها واحدا، قاله المصنف ~~والشارح والناظم وغيرهم، وقال الشيخ تقي الدين: قياس المذهب صحته، قال في ~~الفائق: قلت: وصحح المالكيون المغارسة في الأرض الملك لا الوقف، بشرط ~~استحقاق العامل جزءا من الأرض مع القسط من الشجر. انتهى. # فإذا عرفت أن القول بصحة المغارسة أقوى، وأن عليه جمعا من المحققين، ~~وعليه الفتوى، وهذا على تقدير # PageV01P118 # ثبوت هذه الدعوى مع وجود شهود أصل العقد بخطهم وقت المعاملة، أو ~~المعاقدة، وسلامة العقد ظاهرة، فكيف لا نقول بصحته، وهذا هو الذي أوجب ~~المراجعة، وبالله التوفيق. انتهى. # من كلام الشيخ عبد الرحمن بن حسن -رحمه الله تعالى- بقلم الفقير الحقير ~~المقر بالذنب والتقصير عبده ابن عبده ابن أمته، ومن لا غناء له عن رحمة ربه ~~طرفة عين عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد اللطيف -غفر الله له ولوالديه ~~ولمشايخه ولمن كتبت له والمسلمين-. آمين، وصلى الله على نبينا محمد وآله ~~وصحبه أجمعين، وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين. # PageV01P119 ### | معنى لا إله إلا الله # بسم الله الرحمن الرحيم # (سؤال) : ما قول العلماء الأعلام، أئمة الإسلام، فيمن يقول لا إله إلا ~~الله، ويدعو غير الله، هل يحرم ماله، ودمه بمجرد قولها أم لا؟ # (الجواب) : وبالله التوفيق، لا إله إلا الله كلمة الإخلاص، وكلمة التقوى، ~~وهي العروة الوثقى، وهي الحنيفية ملة إبراهيم -عليه السلام-، جعلها كلمة ~~باقية في عقبه، وقد تضمنت ثبوت الإلهية له -تعالى-، ونفيها عما سواه، ~~والإله هو الذي تألهه القلوب محبة وإنابة وتوكلاواستعانة ودعاء وخوفا ورجاء ~~ونحو ذلك، ومعنى لا إله إلا الله: ms094 أي: لا معبود حق إلا الله، قال الله ~~تعالى: {ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو ~~العلي الكبير} 1. قال جل ذكره: {له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا ~~يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه وما ~~دعاء الكافرين إلا في ضلال} 2. # فدلت هذه الكلمة العظيمة مطابقة علىإخلاص العبادة بجميع أفرادها لله ~~تعالى، ونفي كل معبود سواه، قال تعالى: {وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني ~~براء مما تعبدون (إلا الذي فطرني فإنه سيهدين وجعلها كلمة باقية في عقبه ~~لعلهم يرجعون} 3 أي: لا إله إلا الله، فأرجع ضمير هذه الكلمة إلى ما سبق ~~منه مدلولها، وهو قوله: {إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني} 4، وهذا هو ~~الذي خلق الله الخلق لأجله، وافترضه على عباده، وأرسل الرسل، وأنزل الكتب ~~لبيانه، وتقريره، قال تعالى: {وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون} 5، وقال ~~تعالى: {وقضى ربك إلا تعبدوا إلا إياه} 6 الآية، وقال تعالى: {وما أرسلنا ~~من قبلك من رسول إلا PageV01P120 # نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} 1، # وقال تعالى: {الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير إلا تعبدوا ~~إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير} 2 قال تعالى: {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن ~~بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم} 3. # والطاغوت كل ما تجاوز به العبد حده من معبود ومتبوع أو مطاع، فمن تحقق ~~مبدأ قول هذه الكلمة العظيمة من إخلاص العبادة لله –تعالى-، والبراءة من ~~عبادة ما سواه بالجنان والأركان، وعمل بما اقتضته فرائض الإسلام والإيمان ~~كان معصوم الدم والمال، ومن رد فلا، قال تعالى: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم} 4، فدلت هذه الآية الكريمة ~~على أن عصمة الدم، والمال لا تحصل بدون هذه الثلاث؛ لترتيبها عليها بترتب ~~الجزاء على الشرط. # وفي الصحيح عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم ms095 ~~قال: "من قال لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله، حرم ماله ودمه، ~~وحسابه على الله تعالى" 5 فلا بد لتصحيحها من الإخلاص لله –تعالى-، ونفي ~~الشرك كما قال الله: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا} 6، وقال تعالى: ~~{وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا ~~الزكاة وذلك دين القيمة} 7، قال تعالى: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق ~~فاعبد الله مخلصا له الدين ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه ~~أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم ~~فيه يختلفون} 8، ثم شهد عليهم بالكذب والكفر، وأخبر أنه لا يهديهم قال ~~تعالى: {إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار} 9. # وفي المتفق عليه من حديث معاذ -رضي الله تعالى عنه-: "فإن حق الله على ~~العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا" 10 فمن تأله قلبه غير الله، ودعاه ~~PageV01P121 # من دون الله فقد أشرك بالله، والله لا يغفر أن يشرك به قال تعالى: {ومن ~~أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة} 1 الآية، وقال ~~تعالى: {والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير إن تدعوهم لا يسمعوا ~~دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك ~~مثل خبير} 2 وقال تعالى: {فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين ~~فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا فسوف ~~يعلمون} 3. # وفي المتفق عليه من حديث ابن مسعود رضي الله عنه: "قيل: يا رسول الله: أي ~~الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك" 4 وفي رواية لمسلم: "أن تدعو ~~لله ندا" 5 الحديث، والله المستعان. ### | تقبيل يد الصالحين # (السؤال الثاني) : عن تقبيل يد السادة المنسوبين لأهل البيت هل يجوز أم ~~لا؟. # (الجواب) : لم يكن الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- يعتادون ذلك مع رسول ~~الله، ولا مع أهل بيته، ولا شك أنهم أعظم الناس محبة له وتوقيرا؛ ms096 وإنما ~~كانوا يعتادون السلام والمصافحة اتباعا لما سنه رسول الله- صلى الله عليه ~~وسلم- بأمره وفعله، فقال: "أفشوا السلام بينكم" 6، وصح عنه -صلى الله عليه- ~~وسلم "أنه قيل له: الرجل يلقى أخاه أينحني له؟ قال: لا. قيل: أيلتزمه، أو ~~يقبله؟ قال: لا. قيل: أيصافحه؟ قال: نعم". # وأما ما ورد أنه لما قدم عليه أصحابه من غزوة، وقد قبلوا يده قالوا: نحن ~~الفرارون قال: بل أنتم العكارون7؛ وأما ما ورد في معنى هذا، فإنما وقع ~~نادرا، وقد جوزه بعض الأئمة كالإمام أحمد -رحمه الله- إذا وقع كذلك لا على ~~وجه التعظيم للدنيا. واشترط بعض الأئمة في ذلك PageV01P122 # أن لا يمد إليه يده؛ ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-. وذهب بعضهم ~~إلى كراهة تقبيل اليد مطلقا كالإمام مالك -رحمه الله-، وقال سليمان بن حرب: ~~هي السجدة الصغرى. هذا إذا لم يفض إلى التعظيم والخضوع وتغيير السنة. # أما إذا اقترن بمثل هذه الأمور التي تدخل في نوع من الشرك والبدع، فلا ~~يجوز أن ينسب إلى أحد من الأئمة تجويزه. قال في زاد المعاد: وأشرف عبودية ~~الصلاة، وقد تقاسمها الشيوخ -يعني من المتصوفة- والمتشبهون بالعلماء ~~والجبابرة: فأخذ الشيوخ أشرف ما فيها، وهو السجود. وأخذ المتشبهون بالعلماء ~~منها بالركوع، فإذا لقي بعضهم بعضا ركع كما يركع المصلي لربه، وأخذ ~~الجبابرة منها القيام فيقوم الأحرار والعبيد على رؤوسهم عبودية لهم، وهم ~~جلوس. فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الأمور الثلاثة على ~~التفصيل؛ فتعاطيها مخالفة صريحة له؛ فنهى عن السجود لغير الله -تعالى- ~~فقال: "لا ينبغي لأحد أن يسجد لأحد" وأنكر على معاذ لما سجد له، وقال: (مه) ~~. # فتحريم هذا معلوم من دينه بالضرورة، وتجويز من جوزه لغير الله مراغمة لله ~~ولرسوله. وهو من أبلغ أنواع العبودية، فإذا جوز هذا المشرك هذا النوع ~~للبشر، فقد جوز عبودية غير الله. وأيضا فالانحناء عند التحية سجود، ومنه ~~قول الله تعالى: {وادخلوا الباب سجدا} 1 أي: منحنين، وإلا فلا يمكن الدخول ~~على الجباه. انتهى. ### | رفع الصوت وقت الخطبة # (السؤال الثالث) : عمن ms097 يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويترضى عن ~~الصحابة -رضي الله عنهم- جهرا، والإمام يخطب يوم الجمعة. # (الجواب) : الجهر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والترضي حال ~~الخطبة من غير الخطيب بدعة مخالفة للشريعة، منع منها طوائف من العلماء ~~PageV01P123 # سلفا وخلفا، ولهم فيه مأخذان: # (الأول) : أنه من محدثات الأمور التي لم تفعل في عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولا في عهد أصحابه، ولا في عهد التابعين، ولو كان خيرا سبقوا ~~إليه. # (الثاني) : أن الأحاديث ثبتت بالأمر بالإنصات للخطبة، فقد صح من حديث أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا قلت لصاحبك -والإمام يخطب ~~يوم الجمعة-: أنصت، فقد لغوت" 1. # قال في كتاب الباعث على إنكار البدع والحوادث: إن الصلاة على النبي صلى ~~الله عليه وسلم إنما هي دعاء، وجميع الأدعية السنة فيها الإسرار دون الجهر ~~غالبا، قلت: وهذا مأخذ ثالث للمنع؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: ~~الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فالترضي عن الصحابة -رضي الله تعالى ~~عنهم- دعاء من الأدعية، والمشروع في الدعاء كله المخافتة إلا أن يكون هناك ~~سبب يشرع له الجهر، قال: وأما رفع الصوت بالصلاة، والترضي الذي يفعله بعض ~~المؤذنين قدام الخطباء في الجمع فمكروه، أو محرم. انتهى. والله أعلم، وصلى ~~الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما أملاه الشيخ عبد الرحمن بن ~~حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمهم الله أجمعين. # وقد فرغ من تصحيح هذه النسخة يوم الأربعاء في 16 شهر ربيع الثاني سنة ~~1333. PageV01P124 ### | أجوبة للشيخ عبد الرحمن بن حسن سئل عنها عبد الرحمن بن محمد القاضي # استعمل الماء في الوضوء ولم يدخل يده في الإناء # قال الشيخ الإمام العالم العلامة عبد الرحمن بن حسن بن شيخ الإسلام محمد ~~بن عبد الوهاب -أحسن الله لنا ولهم المآب وأدخلنا وإياهم الجنة بغير حساب ~~بمنه وكرمه-: # بسم الله الرحمن الرحيم # وبه نستعين. # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد ~~وعلى ms098 آله وصحبه أجمعين. # وبعد: # فهذا جواب ما سأل عنه الأخ عبد الرحمن بن محمد القاضي -وفقنا الله وإياه ~~لما يحبه ويرضاه. # (السؤال الأول) : في قول العلماء -رحمهم الله تعالى-: فلو استعمل الماء، ~~ولم يدخل يده في الإناء لم يصح وضوءه، وفسد الماء إلى آخره. # (الجواب) -وبالله التوفيق-: فساد الماء هنا سلب طهوريته، فما حصل في يده ~~قبل غسلها ثلاثا بنية من نوم ليل فسد، وإن لم يدخلها الإناء هذا معنى ما ~~جزم به في الإقناع والمنتهى وشرح الزاد، قال الشيخ عثمان في حاشية المنتهى: ~~ومعنى قوله: وفسد الماء: أي: الذي حصل في يده، وهو مبني فيما يظهر على ~~القول بأن حصوله في بعضها كحصوله في كلها كما اختاره جمع، أما على الصحيح، ~~فينبغي صحة الوضوء، ونحوه حيث لم يحصل في جميع اليد. انتهى. # وهو مفرع على ما هو الصحيح من المذهب أن غسلهما لمعنى فيهما، وقال في ~~الشرح: وذكر أبو الحسن رواية أنه لأجل إدخالها الإناء فيصح وضوؤه، ولم يفسد ~~الماء إذا استعمله من غير إدخال. انتهى. # PageV01P125 # نية الغسل لا يرتفع بها الحدث # (الثاني) : إذا كان على الشخص موجب للغسل، ونوى الغسل، فهل يرتفع ما دونه ~~إلى آخره؟. # (الجواب) : نية الغسل لا يرتفع بها الحدث لكونها ليست من الصور المعتبرة ~~في الطهارة، وسنذكرها –إن شاء الله تعالى- وقول السائل: أم لا بد من ~~التخصيص بالفعل، أو بالنية، أو بهما، قول لا معنى للتخصيص بالفعل هنا دون ~~نية أصلا، والصور المعتبرة في الغسل ست: # نية رفع الحدث الأكبر، نية رفع الحدثين، نية رفع الحدث، ويطلق نية ~~استباحة أمر يتوقف على الوضوء والغسل معا، نية أمر يتوقف على الغسل وحده، ~~نية ما يسن له لغسل ناسيا للواجب، ففي هذه كلها يرتفع الأكبر، ويرتفع ~~الأصغر أيضا فيما عدا الأولى والأخيرتين، أفاده الشيخ عثمان قلت: واختاره ~~شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- أنه يرتفع الأصغر في الأولى أيضا. # وهذه الست يتأتى نظيرها في الأصغر، ويزيد بأنه يرتفع إذا قصد بطهارته ما ~~تسن له الطهارة ذاكرا ms099 الحدث، فافهم الفرق بين البابين فإنه مهم جدا، والله ~~أعلم، قاله الشيخ عثمان. # غسل اليد بنية القيام من الليل أو من الجنابة # قال السائل: وهل يكفي غسل اليد بنية القيام من نوم الليل أو من الجنابة ~~عن الآخر أم لا؟. # (الجواب) : النية هنا ليست مرادة للقيام، وإنما تراد لأجل النوم، فافهم. ~~ولا يكفي نية غسلهما من نوم الليل عن الجنابة كالعكس على الأصح فيه، لأنهما ~~أمران مختلفان فيعتبر لكل منهما نيته، أما على الوجه الثاني، وهو أن غسلهما ~~من النوم لا يفتقر إلى نية، فيجزي عند نيته الحدث الأكبر، وكذا على قول ~~الجمهور: إنه لا يجب غسلهما من نوم الليل بل يستحب. وقوله أو الأعلى يرتفع ~~به الأدنى جوابه يظهر مما قبله. # وقوله: وما الأعلى منهما؟ # PageV01P126 # أقول: اتفقوا على أن ما يوجب الوضوء وحده يسمى أصغر، وما يوجب الغسل يسمى ~~أكبر، ونصوا على أن الحدث الأصغر يقوم بالبدن كله، ويرتفع بغسل الأعضاء ~~الأربعة بشرطه، فكيف يقال: إن غسل اليدين من نوم الليل أكبر مع كونه خاصا ~~بالكفين، على أنه مختلف في وجوبه. والقائلون بالوجوب لم يسموه حدثا، فافهم. ~~وقوله: وهل يكفي أحد اليدين؟ # فالجواب: إن الذي مشى عليه العلماء -رحمهم الله تعالى- أن هذا الحكم ~~يتعلق باليدين معا، فلا تختص به اليمنى دون الشمال مع أن الوارد في الحديث ~~الإفراد، فلنذكر الحديث ببعض ألفاظه منسوبا إلى مخرجيه -إن شاء الله ~~تعالى-. فأقول: أخرجه الإمام مالك والشافعي وأحمد والبخاري ومسلم وأهل ~~السنن وغيرهم-رحمهم الله تعالى- من حديث أبي هريرة مرفوعا: "إذا استيقظ ~~أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوء، فإن أحدكم لا يدري أين ~~باتت يده" 1، هذا لفظ مالك والبخاري، وللشافعي نحوه، وللنسائي: "فلا يغمس ~~يده في وضوئه حتى يغسلها ثلاثا" 2 وله والدارقطني: "فإنه لا يدري أين باتت ~~يده" 3 وللدارمي: "في الوضوء" ولأبي داود: "إذا استيقظ أحدكم من الليل" 4، ~~وكذا للترمذي وفي الباب عن جابر، وابن عمر -رضي الله عنهم. # ووجه تعميم اليدين بهذا الحكم، والله أعلم لكونه ms100 مفردا مضافا، وهو يعم، ~~وهو ظاهر على ما ذهب إليه الإمام أحمد-رحمه الله تعالى- تبعا لعلي، وابن ~~عباس -رضي الله عنهم- والمحكي عن الشافعية، والحنفية خلافه، ذكره في ~~القواعد الأصولية، فعلى قولهم لا يظهر لي وجهه، والله أعلم.. ### | خصائص يوم الجمعة # (الثالث) : ما ورد في يوم الجمعة من الخصائص، هل يختص بما قبل الزوال أم ~~لا، مثل قراءة سورة الكهف وغيرها؟ لو قال: قبل الصلاة كان أولى. ~~PageV01P127 # والجواب) : خصائص الجمعة على ثلاثة أضرب: # الأول: محله قبل الصلاة كالاغتسال والطيب ولبس أحسن الثياب، وتأكد ~~السواك، ومنع من تلزمه الجمعة إذا دخل وقتها من السفر، ونحو ذلك. # الثاني: ما لا يختص بما قبل الصلاة كاستحباب كثرة الصلاة على النبي –صلى ~~الله عليه وسلم-، ومزية الذكر، والصدقة، ونحو ذلك. # الثالث: متردد بينهما بحسب ما ورد كقراءة سورة الكهف، وساعة الإجابة. ~~فأما قراءة سورة الكهف فورد في قراءتها ما يقتضي أن ليلة الجمعة كيومها ~~محلا لحصول الفضل الوارد لما اقتضاه مجموع هذه الآثار، فروى الدارمي عن أبي ~~سعيد موقوفا: "من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أضاء له من النور ما بينه ~~وبين البيت العتيق". ومنها ما يقتضي تخصيصه باليوم كما روى أبو بكر ابن ~~مردويه في تفسيره من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي-صلى الله عليه ~~وسلم-: "من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان ~~السماء يضيء له يوم القيامة، وغفر له ما بين الجمعتين". # قال الحافظ المنذري: إسناده لا بأس به، وقال ابن كثير: في رفعه نظر، وذكر ~~في المغني عن خالد بن معدان: "من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة قبل أن يخرج ~~الإمام كانت له كفارة ما بين الجمعة، وبلغ نوره البيت العتيق" 1 وظاهر كلام ~~الفقهاء أنه كالذي قبله لا يختص بما قبل الصلاة. # أما ساعة الإجابة ففيها أقوال تزيد على ثلاثين ذكرها ابن حجر في الفتح، ~~والجلال السيوطي في شرح الموطأ. وذكر العلامة ابن القيم -رحمه الله تعالى- ~~كثيرا منها، ثم قال: وأرجح الأقوال فيها ms101 قولان تضمنتهما الأحاديث الثابتة، ~~أحدهما أرجح من الآخر: الأول: أنها ما بين جلوس الإمام إلى انقضاء الصلاة، ~~رجحه البيهقي، وابن العربي، والقرطبي، وقال PageV01P128 # النووي: إنه الصحيح أو الصواب. قال ابن القيم: الثاني: أنها بعد العصر، ~~وهذا أرجح القولين، وهو قول عبد الله بن سلام، وأبي هريرة، والإمام أحمد، ~~وخلق، وساق ما يدل على ذلك كحديث عبد الله بن سلام، ثم قال: وهذا القول هو ~~قول أكثر السلف، ويليه القول بأنها ساعة الصلاة، وبقية الأقوال لا دليل ~~عليها. انتهى ملخصا.. # وقال المحب الطبري: إن أصح الحديث فيها حديث أبي موسى في مسلم، وأشهر ~~الأقوال فيها قول عبد الله بن سلام. قال ابن حجر: وما عداهما إما ضعيف ~~الإسناد، أو موقوف استند صاحبه إلى اجتهاد دون توقيف. انتهى. والله أعلم. # وأما حديث: "من مس الحصى فقد لغا" 1 فرواه مسلم في صحيحه، وليس فيه: "ومن ~~لغا فلا جمعة له" 2 ولفظه "من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة، فاستمع ~~وأنصت، غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام، ومن مس الحصى فقد ~~لغا" 3، لكن روى الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- في مسنده من حديث علي: "ومن ~~قال لصاحبه: صه! فقد تكلم، ومن تكلم فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة له" 4 قال ~~النووي في شرح حديث مسلم: فيه النهي عن مس الحصى وغيره من أنواع العبث في ~~حال الخطبة، وفيه إشارة إلى إقبال القلب والجوارح على الخطبة. انتهى، وهو ~~واف بالمقصود والله أعلم.. # شهادة العدل برؤية هلال ذي الحجة # الرابع: إذا شهد شاهد عدل برؤية هلال ذي الحجة، ولم ير ليلة إحدى وثلاثين ~~إلى آخره. # الجواب: إن الذي نص عليه العلماء -رحمهم الله- أن الناس إذا وقفوا ~~PageV01P129 # الثامن أو العاشر خطأ أجزأهم، نص عليه الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- ~~دليله حديث أبي هريرة مرفوعا "فطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون" 1. # ورواه أبو داود والدارقطني، وروي أيضا من حديث عائشة مثله، قال الخطابي ~~في معالم السنن: معنى الحديث أن الخطأ موضوع عن الناس فيما سبيله ms102 الاجتهاد، ~~فلو أن قوما اجتهدوا فلم يروا الهلال إلا بعد الثلاثين، فلم يفطروا حتى ~~استوفوا العدد؛ ثم ثبت أن الشهر كان تسعا وعشرين، فإن صومهم وفطرهم ماض. ~~وكذلك هذا في الحج إذا أخطؤوا يوم عرفة فإنهم ليس عليهم إعادة وتجزئهم ~~ضحاياهم. # غير الطريق النافذ مسجدا # (الخامس) : إذا غير الطريق النافذ مسجدا، فهل هو جائز أم لا؟ إلى آخره. # (الجواب) : أن الذي رأينا من كلام العلماء-رحمهم الله تعالى- كصاحب ~~الإنصاف وغيره، أنه لا يجوز البناء في طريق نافذ مطلقا، قال في المغني ~~والشرح: لا نعلم فيه خلافا، قال شيخ الإسلام في الفتاوى المصرية: لا يجوز ~~لأحد أن يخرج في طريق المسلمين شيئا من أجزاء البناء حتى إنه ينهى عن تجصيص ~~الحائط إلا أن يدخل في حده بقدر الجص. انتهى. فعلى هذا يكون مغصوبا لا تصح ~~الصلاة فيه. # صلى بجماعة وبعد فراغه رأى في ثوبه أو بدنه نجاسة # (السادس) : إمام صلى بجماعة، وبعد فراغه رأى في بقعته أو ثوبه أو بدنه ~~نجاسة فما حكم صلاته وصلاة من خلفه ... إلى آخره. # الجواب: أما حكم صلاته فعدم الصحة على الصحيح من المذهب، لأن اجتناب ~~النجاسة شرط للصلاة فلم تسقط بالنسيان، ولا بالجهل كطهارة الحدث. وعن ~~الإمام –رحمه الله- أنها تصح إذا نسي، أو جهل قال في الإنصاف: وهي الصحيحة ~~عند أكثر المتأخرين، اختارها المصنف والمجد والشيخ تقي PageV01P130 # الدين، لكن قال الشيخ: الروايتان في الجاهل، أما الناسي فليس عن الإمام ~~نص فيه قال في الإنصاف: والصحيح أن الخلاف جار في الجاهل والناسي، قاله ~~المجد، وحكى الخلاف فيهما أكثر المتأخرين والله أعلم. وأما المأموم فصلاته ~~صحيحة. ### | إخفاء اللقطة وأخذ الجعل على ردها # (السابع) : فيمن التقط لقطة وكتمها فأنشدها صاحبها، وأخرج عليها جعلا ~~فأخذ الملتقط الجعل، وأخرج اللقطة ... إلى آخره؟. # الجواب: إن هذه لقطة، ويكون آثما بتركه التعريف، وحكمه حكم الغاصب فلا ~~يستحق شيئا أصلا. والجعالة قد عرفها الفقهاء -رحمهم الله تعالى- بأنها جعل ~~شيء معلوم لمن يعمل له عملا، فمن فعله بعد أن بلغه الجعل استحقه، وفي ~~أثنائه استحق ms103 حصة تمامه، ومن فعله قبل ذلك لم يستحقه، وحرم أخذه. انتهى من ~~التنقيح ملخصا، وبه يحصل الجواب. # الإشهاد على استئذان البكر # (الثامن) : إذا قال ولي البكر: استأمرتها فلم تتكلم، وشاهد الحال قد قرر ~~ذلك، وعملوا له عمله، فهل يكفي أم لا بد من الإشهاد؟ # الجواب: لا يشترط للبكر النطق لحديث: "وإذنها صماتها" 1، والإشهاد على ~~استئذانها لا يشترط بل يستحب، لكن لو أنكرته قبل الدخول، فالقول قولها ~~وبعده لا يقبل. وأما الإشهاد على العقد فيشترط لصحة النكاح، وأدلة ذلك ~~معروفة في كتب الحديث والفقه، والله أعلم وصلى الله على محمد. # أملاه الفقير إلى الله عبد الرحمن بن حسن. PageV01P131 ### | حكم الخروج إلى البادية # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وإمام المتقين ~~نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه والتابعين وسلم تسليما. # أما بعد: # فهذا جواب ما سأل عنه الأخ من السؤالات، أما (السؤال الأول) فهو: ما حكم ~~الخارج إلى ماله في البادية لأجل إصلاحه، ونيته الرجوع إلى بلده وهل يكون ~~عاصيا أم لا؟ # (الجواب) وبالله التوفيق: إن الذي نعتقده، وندين الله به في هذه المسائل ~~وغيرها من أصول الدين وفروعه هو ما عليه سلفنا الصالح وعلماؤنا المحققون من ~~الاعتقاد الصحيح لا نخرج عما قالوه واعتقدوه؛ لأنهم على أصل عظيم، وصراط ~~مستقيم، ومنهج واضح سليم؛ فحسبنا أن نسير على منهاجهم ونقتفي آثارهم، ~~وبالله العصمة والتوفيق. # فأما مسألة الخارج من دار هجرته بعدما نزل لأجل تصليح ماله، ونيته الرجوع ~~إلى بلده هل يكون عاصيا؟ # (فالجواب) : هذا الخارج لا يطلق عليه أنه عاص لله، ولا يدخل في حكم ~~الوعيد المرتب على من تعرب بعد الهجرة بل يحب، ويوالى لأن خروجه ليس معصية؛ ~~فيعامل بما يعامل به من لم يخرج من بلده لأنه من جملة المهاجرين، وليس له ~~نية إلا الرجوع إلى وطنه والهجرة مع إخوانه؛ فلا يحكم عليه بردة، بل ولا ~~بمعصية. # باع بيته وخرج إلى البادية وليس من نيته الرجوع # (وأما المسألة الثانية) : وهي ما حكم الذي باع بيته، ms104 وخرج إلى البادية، ~~وليس من نيته الرجوع والسكنى، وهو ثابت على ما هو عليه من الإسلام، والتزام ~~شرائعه ومحبة المسلمين، لكن محبته لصيرورته مع البادية. # PageV01P132 # (فالجواب) : أن هذا يكون مرتكبا معصية، ومتعربا بعد هجرته، وهو داخل في ~~حكم الحديث الذي رواه ابن أبي حاتم عن علي -رضي الله- عنه لما عد الكبائر ~~قال: التعرب بعد الهجرة، وفراق الجماعة - يعني جماعة المسلمين -، ونكث ~~الصفقة - يعني نكث بيعة الإمام-؛ فجعل التعرب بعد الهجرة من الكبائر، ولكن ~~لا يكون خروجه وتعربه كفرا ولا ردة، بل هو مسلم عاص يوالى ويحب على ما معه ~~من الإيمان، ويبغض على ما معه من المعصية؛ ولا يعامل بالتعنيف، لأنه بتعربه ~~بعد هجرته لا يدخل في حكم المرتدين، ولا يعامل بما يعامل به المرتد. # باع بيته وخرج إلى البادية ويصدر منه مسبة للدين # (وأما المسألة الثالثة) : وهي ما حكم الذي باع بيته بعد ما نزله، ثم خرج ~~إلى البادية، ومع ذلك يصدر منه مسبة للدين، وأهل الدين، ويفعل أشياء من ~~المكفرات، وقد قامت عليه الحجة ما حكمه؟ # (الجواب) : إن هذا إذا كان بهذه الصفة، فهو مرتد قد خرج من الإسلام، ولا ~~ينفعه ما فعله أولا، لأن إقامته عند إخوانه وسماع النصائح والمواعظ وسماع ~~القرآن من أعظم قيام الحجة عليه، لأنه عرف وأنكر. وقد كان سابقا من جملة ~~المسلمين، وإنما رغب عن السكنى، وفعل ما فعل من المسبة وغيرها لخبث في ~~قلبه؛ فهذا يعادى ولا يوالى، ويبغض ولا يحب، وهجره من الواجبات الشرعية إلا ~~إن حصل منه توبة صادقة، فالتوبة تهدم ما قبلها ولا يحال بينه وبين التوبة، ~~والتوبة معروضة، وبابها مفتوح لمن وفقه الله وهداه. # الهجرة وأنواعها # (المسألة الرابعة) : ما يقال في الهجرة من بين ظهراني المشركين من ~~البادية والحاضرة وفضلها؟ وما الواجب منها؟ وما المستحب؟ وهل بين بادية نجد ~~وغيرهم كعنزة والظفير ومن والاهم من بادية الشمال # PageV01P133 # ومن جنوب، إلى ما لا يخفى على المسؤول؟ # الجواب: الهجرة من واجبات الدين، ومن أفضل الأعمال الصالحة، وهي سبب ~~لسلامة دين ms105 العبد وحفظ لإيمانه، وهي أقسام: الأول: هجر المحرمات التي حرمها ~~الله في كتابه وحرمها رسوله –صلى الله عليه وسلم- على جميع المكلفين وأخبر ~~أن من هجرها فقد هجر ما حرمه الله عليه، وقد أخبر –صلى الله عليه وسلم- ~~فيما صح عنه: "المهاجر من هجر ما نهى الله عنه" 1 وهذا أمر مجمل شامل لجميع ~~المحرمات القولية والفعلية. # (القسم الثاني) : الهجرة من كل بلد تظهر فيها شعائر الشرك وأعلام الكفر، ~~ويعلن فيها بالمحرمات. والمقيم فيها لا يقدر على إظهار دينه والتصريح ~~بالبراءة من المشركين وعداوتهم، ومع هذا يعتقد كفرهم وبطلان ما هم عليه؛ ~~لكن إنما جلس بين ظهرانيهم شحا بالمال والوطن، فهذا عاص ومرتكب محرما، ~~وداخل في حكم الوعيد، قال تعالى: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ~~قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة ~~فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا} 2 إلى قوله: {فأولئك عسى ~~الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا} 3. فلم يعذر الله إلا المستضعف ~~الذي لا يقدر على التخلص من أيدي المشركين، ولو قدر ما عرف سلوك الطريق ~~وهدايته إلى غير ذلك من الأعذار، وقال صلى الله عليه وسلم "من جامع المشرك ~~أو سكن معه فإنه مثله" 4، فلا يقال: إنه بمجرد المجامعة، والمساكنة يكون ~~كافرا بل المراد أن من عجز عن الخروج من بين ظهراني المشركين، وأخرجوه معهم ~~كرها فحكمه حكمهم في القتل، وأخذ المال، لا في الكفر، وأما إن خرج معهم ~~لقتال المسلمين PageV01P134 # طوعا واختيارا، وأعانهم ببدنه وماله فلا شك أن حكمه حكمهم في الكفر. ومن ~~الهجرة الواجبة أيضا الهجرة من بين ظهراني الأعراب المتظاهرين بالكفر ~~والشرك، وارتكاب بعض المحرمات، وهو عاجز عن إظهار دينه، ولا قدرة له على ~~الإنكار عليهم؛ فهذا هجرته فرض إذا قدر عليها، فإن تركها مع قدرته ~~واستطاعته، فحكمه حكم من هو في بلدان المشركين المتقدم ذكرهم. فهولاء ~~يعادون، ويبغضون على ما معهم من المعصية ويحبون ويوالون على ما معهم من أصل ~~الإسلام. وهجر هؤلاء ومن ms106 تقدم ذكرهم إذا كان فيه مصلحة راجحة وردع لهم وزجر ~~لأمثالهم، ولم يترتب عليه مفسدة، فهو جائز. والمسافر إليهم مرتكب أيضا ~~حراما فيهجر بقدر ذنبه. # قال علماؤنا: المقيم بين ظهراني المشركين والمسافر إليهم لأجل التجارة ~~مشتركون في التحريم، متفاوتون في العقوبة، فعقوبة المقيم أعظم من عقوبة ~~المسافر، وهجر المقيم أغلظ من هجر المسافر؛ فيعاملون بالهجر والمعاداة ~~والموالاة بحسب ما تقتضيه المصلحة الشرعية. # وأما الهجرة المستحبة، وهي الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام إذا كان ~~مظهرا لدينه، وقد أمن الفتنة على نفسه ودينه فهذا هجرته مستحبة، وكذلك من ~~هو بين ظهراني بعض البوادي الملتزمين لشرائع الإسلام المجتنبين لما حرمه ~~الله عليهم من سفك الدماء ونهب الأموال وغيرها، ولا يوجد عندهم من يجاهر ~~بالمعاصي، فالهجرة حينئذ من بينهم مستحبة، وفيها فضل عظيم، وثواب جزيل ~~لتعلم الخير وإقامة الجمعة وغير ذلك من المصالح التي يعرفها من نور الله ~~قلبه، ورزقه البصيرة. ### | حال نجد قبل الدعوة وبعدها # (وأما المسألة الخامسة) : وهي ما حكم من اتصف بالكفر اليوم وقام به # PageV01P135 # من بادية نجد؟ هل هو كفر أصلي أم طارئ؟ وهل عمهم الإسلام في وقت دعوة شيخ ~~الإسلام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى- أم لا؟ # الجواب: اعلم يا أخي- وفقني الله وإياك للصواب- أن أهل نجد، باديتهم ~~وحاضرتهم، قبل دعوة شيخ الإسلام، وعلم الهداة الأعلام، مجدد ما اندرس من ~~معالم الإسلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب، في جاهلية جهلاء، وضلالة عمياء، ~~قد اشتدت غربة الإسلام فيما بينهم واستحكمت، وعم الشر وطم، وفشا الشرك وشاع ~~الكفر، وذاع في القرى والأمصار والبادية والحضار. وصارت عبادة الطواغيت ~~والأوثان دينا يدينون به، ويعتقدون في الأولياء أنهم ينفعون ويضرون، وأنهم ~~يعلمون الغيب، مع تضييع الصلاة، وترك الزكاة وارتكاب المحرمات. ولم يوجد من ~~ينكر ذلك؛ نشأ عليه الصغير وهرم عليه الكبير. # فشرح الله صدر إمام الدعوة الإسلامية الشيخ محمد -رحمه الله- فدعا الخلق ~~إلى دين الله، وعرفهم حقيقة العبادة التي خلقوا لها وأمروا بها ودعت إليها ~~الرسل فقاموا له عن ساق العداوة، فعارضوه ms107 وصادموه، العلماء منهم والأمراء، ~~وسعوا بالتهييج عليه عند القريب والبعيد ولم يبقوا ممكنا. فعند ذلك ثبته ~~الله، وصبر على أعباء الدعوة ومكابدة من عارضه، ولم يعبأ بمن خالفه لأنه ~~قام مقام نبوة لأن حقيقة ما دعا إليه هي دعوة الرسل من أولهم إلى آخرهم. ~~فأعانه على هذه الدعوة والقيام بها، وتحمل عداوة القريب والبعيد وأواه، ~~ونصره الإمام محمد بن سعود وأولاده وإخوانه، فعاضدوه –رحمهم الله- فثبتهم ~~الله، وقوى عزمهم. وبادأهم من بادأهم بالعدواة والقتال وألبوا عليهم؛ فما ~~ثنى عزمهم ولا تضعضعوا، فأظهرهم الله عليهم، وخذل جميع من ناوأهم. فدخل # PageV01P136 # كافة أهل نجد والجزيرة من البادية والحاضرة تحت ولايتهم، والتزموا ما ~~دعوا إليه ودانوا به. ولم يوجد في نجد من البادية والحاضرة من لم يدخل في ~~هذا الدين ولم يلتزم شرائعه؛ بل شملتهم الدعوة الإسلامية والتزموا أحكام ~~الإسلام وواجباته. وأقاموا على ذلك مدة سنين في أمن وعافية وعز وتمكين، ~~وبنودهم تخفق شرقا وغربا جنوبا وشمالا، حتى دهمهم ما دهمهم من الحوادث ~~العظام، التي أزعجت القلوب وزلزلتهم من الأوطان، عقوبة قدرية سببها ارتكاب ~~الذنوب والمعاصي، لأن من عصى الله، وهو يعرفه سلط عليه من لا يعرفه، ~~والفتنة التي حلت بهم هي فتنة العساكر التركية والمصرية، فانتثر نظام ~~الإسلام، وشتت أنصاره وأعوانه، وارتحلت الدولة الإسلامية، وأعلن أهل النفاق ~~بنفاقهم، فرجع من رجع إلى دين آبائه وإلى ما كان سابقا من الشرك والكفر، ~~وثبت من ثبت على الإسلام، وقام بهم من أمور الجاهلية أشياء لا تخرج من ثبت ~~منهم عن الإسلام. # إذا تبين لك، هذا فاعلم أن الكفر الموجود في أعراب نجد الذين قد دخلوا في ~~الإسلام سابقا إنما هو كفر، طارئ، لا كفر أصلي، فيعامل من وجد منه مكفر بما ~~يعامل به أهل الردة، ولا يحكم عليهم بعموم الكفر؛ لأنه يوجد فيهم من هو ~~ملتزم لشرائع الإسلام وواجباته.. وأما من ظاهره الإسلام منهم، ولكن ربما قد ~~يوجد فيهم من الكفر العملي الذي لا يخرج من الملة، وفيهم شيء من أمور ~~الجاهلية ومن أنواع المعاصي، ms108 صغائر كانت أو كبائر، فلا يعاملون معاملة ~~المرتدين، بل يعاملون بالنصح برفق ولين، ويبغضون على ما معهم من هذه ~~الأوصاف. # وليعلم أن المؤمن تجب موالاته ومحبته على ما معه من الإيمان، ويبغض # PageV01P137 # ويعادى على ما معه من المعاصي، وهجره مشروع إن كان فيه مصلحة وزجر وردع، ~~وإلا فيعامل بالتأليف وعدم التنفير، والترغيب في الخير برفق ولطف ولين، لأن ~~الشريعة مبنية على جلب المصالح ودفع المضار، والله ولي الهداية. # وبالجملة فهذا الذي نعتقده وندين الله به في هذه المسائل المذكورة ~~وغيرها، فمن نقل عنا خلاف ذلك، وتقول علينا ما لم نقل، فحسابه على الله ~~الذي عنده تنكشف السرائر، وتظهر مخبتآت الصدور والضمائر، والله يقول الحق ~~وهو يهدي السبيل، وصلى الله على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه وسلم. قال ذلك ~~ممليه الفقير إلى الله راجي رحمة ربه وعفوه محمد بن عبد اللطيف وذلك في 20 ~~رجب سنة 1336. # انتهى الكتاب والحمد لله. PageV01P138 ms109