######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0008561 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي (المتوفى: 1285هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1285 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: المقامات #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: التراجم والطبقات #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0008561 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-8561 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/8561 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة دار الهداية الرياض #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | مقدمة # ... # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد وآله وصحبه أما ~~بعد: فليعلم أن هذا الذي علقته في هذه الورقات قد اقتصدت فيه واقتصرت على ~~ما تحصل به الفائدة ويحصل به الثواب من الرب الكريم الوهاب لأنه من أفضل ~~الجهاد في الدين والنصيحة لعامة المسلمين ولمن يصل إليه ممن له رغبة في ~~معرفة حقيقة الدين الذي بعث الله به الأنبياء والمرسلين، فأقول قبل الشروع ~~في تحرير الجواب: أن عثمان بن منصور اعترض على شيخنا رحمه الله تعالى فيما ~~دعا إليه من توحيد الله تعالى من الحنيفية ملة إبراهيم وما بعث به محمد ~~النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليهما وعلى جميع المرسلين، فقال إنه لم ~~يتخرج على أشياخ في العلم، وهذا مما افتراه واختلقه عمن استند إليه من ~~شيوخه الثلاثة ابن سند وابن جديد وابن سلوم، وهذا من جهلهم بحال شيخنا وشدة ~~عداوتهم له فتلقى عن هؤلاء الثلاثة ما زعموه من الكذب والبهتان فالجواب عن ~~هذا من وجوه. # الأول: أنه لا يعرف شيخنا ولا حيث نشأ كما يعرفه الخبير بحاله ممن يقول ~~الحق ويقصده ويتحرى الصدق ويؤثره، فلا ريب أنه لما قدم جده سليمان ابن علي ~~من الروضة ونزل العيينة كان أفقه أهل نجد في وقته، فتخرج عليه خلق كثير من ~~أهل نجد منهم ابناه عبد الوهاب وإبراهيم، وكان المتولي للقضا في العارض ~~أبوه عبد الوهاب، وكان عمه يسافر إلى ما حولهم من البلاد لحاجتهم إليه في ~~الإفتاء وما يقع بينهم من بيع العقارات وكان عليه اعتمادهم فيما كتبه ~~وأثبته، وأكثر إقامته مع أخيه عبد الوهاب، فظهر شيخنا بين أبيه وعمه فحفظ ~~القرآن وهو صغير، وقرأ في فنون العلم، وصار له فهم # PageV01P005 # قوي وهمة عالية في طلب العلم فصار يناظر أباه وعمه في بعض المسائل ~~بالدليل على بعض الروايات عن الإمام أحمد، والوجوه عن الأصحاب فتخرج عليهما ~~في الفقه وناظرهما في مسائل قرأها في الشرح الكبير والمغني والإنصاف لما ~~فيها من مخالفة ما ms01 في متن المنتهى والإقناع، وعلت همته إلى طلب التفسير ~~والحديث فسافر إلى البصرة غير مرة، كل مرة يقيم بين من كان فيها من العلماء ~~فأظهر الله له من أصول الدين ما خفي على غيره، وكذلك ما كان عليه أهل السنة ~~في توحيد الأسماء والصفات والإيمان، فيقال في الجواب أنت يابن منصور إنما ~~افتخرت في رحلتك إلى البصرة والزبير وإقامتك بين أشياخك الثلاثة فما الذي ~~خصك بأخذ العلم منها دونه إذا كان الكل قد سافر إليها وجالس العلماء وتميز ~~عنك بالأخذ عمن لا يتهم في حقه بالكذب والزور، وأنت قبلت فيه قول أهل الريب ~~والفجور، وصنف في البصرة كتاب التوحيد الذي شهد له بفضله بتصنيفه له القريب ~~والبعيد، أخذه من الكتب التي في مدارس البصرة من كتب الحديث، وأما أنت يا ~~ابن منصور فأي علم جئت به من رحلتك، ضيعت زمانك وأخمدت شانك وصرت ضحكة عند ~~من أخذ عن هذا الشيخ، وقد عدوا عليك من الغلطات ما لا فائدة في عده ها هنا، ~~وأنت لم تنقل عنهم واحدة غلطوا فيها، وذلك ببركة ما حصلوه ممن أخذ عن شيخ ~~الإسلام محمد بن عبد الوهاب فكيف حالك لو رأيت من أخذ عنه لكنت في نفسك ~~أحقر، ومن الدليل على ما ذكرته هنا أنه طلب الإجازة من مملي هذا الكلام ~~فأجازه بمروياته في الحديث وغيره ظنا مني أنه على هدى وأنه بأهل العلم قد ~~اقتدى، ثم إن شيخنا رحمه الله تعالى بعد رحلته إلى البصرة وتحصيل ما حصل ~~بنجد وهناك رحل إلى الإحساء، وفيها فحول العلماء منهم عبد الله بن فيروز ~~أبو محمد الكفيف # PageV01P006 # ووجد عنده من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم ما سر به وأثنى على ~~عبد الله هذا بمعرفته بعقيدة الإمام أحمد، وحضر مشايخ الإحساء ومن أعظمهم ~~عبد الله بن عبد اللطيف القاضي، وطلب منه أن يحضر الأول من فتح الباري على ~~البخاري وبين له ما غلط فيه الحافظ في مسألة الإيمان وبين أن الأشاعرة ~~خالفوا ما صدر البخاري كتابه ms02 من الأحاديث والآثار وبحث معهم في مسائل وناظر ~~هذا أمر مشهور يعرفه أهل الإحساء وغيرهم من أهل نجد، فإذا خفي عليك يا ابن ~~منصور هذا أو جحدته فغير مستغرب والعدو يجحد فضايل عدوه. # كل العداوة قد ترجى مودتها ... إلا عداوة من عاداك في الدين # ثم إن شيخنا رحمه الله رجع من الإحساء إلى البصرة وخرج منها إلى نجد ~~قاصدا الحج، فحج رحمه الله تعالى وقد تبين له بما فتح الله تعالى عليه ضلال ~~من ضل باتخاذ الأنداد وعبادتها من دون الله في كل قطر وقرية إلا من شاء ~~الله، فلما قضى الحج وقف في الملتزم وسأل الله تعالى أن يظهر هذا الدين ~~بدعوته وأن يرزقه القبول من الناس فخرج قاصدا المدينة مع الحاج يريد الشام ~~فعرض له بعض سراق الحجيج فضربوه وسلبوه وأخذوا ما معه وشجوا رأسه وعاقه ذلك ~~عن مسيره مع الحاج، فقدم المدينة بعد أن خرج الحاج منها فأقام بها وحضر عند ~~العلماء إذ ذاك منهم محمد حياة السندي، وأخذ عنه كتب الحديث إجازة في ~~جميعها وقرآة لبعضها ووجد فيها بعض الحنابلة فكتب كتاب الهدي لابن القيم ~~بيده، وكتب متن البخاري وحضر في النحو، وحفظ ألفية ابن مالك ثم رجع إلى نجد ~~وهم على الحال التي لا يحبها الله ولا يرضاها من الشرك بعبادة الأموات ~~والأشجار والأحجار والجن، فقام فيهم يدعوهم إلى التوحيد وأن يخلصوا العبادة ~~بجميع أنواعها لله، وأن # PageV01P007 # وأن يتركوا ما كانوا يعبدونه من قبر أو طاغوت أو شجر أو حجر والناس يتبعه ~~منهم الواحد والاثنان، فصاح به الأكثرون وحذروا منه الملوك وأغروهم ~~بعداوته، حتى إن ابن حميد ملك الإحساء والقطيف والبادية أرسل إلى ابن معمر ~~أمير العيينة أن يقتله أو ينفيه، فنفاه إلى الدرعية وتلقاه محمد بن سعود ~~رحمه الله تعالى وأولاده وإخوته فصبروا على حرب القريب والبعيد حتى أظهر ~~الله هذا الدين فنجا بدعوته من نجاه الله من الشرك والضلال وهلك بدعوته من ~~هلك ممن بغى وطغى واستكبر وحسد وكل من دعا إلى ما ms03 دعت إليه الرسل لا بد أن ~~يقع له من الناس ما وقع لهم، والمقصود ذكر نعمة الله تعالى على شيخنا وبيان ~~كذب المفتري، وأنه نشأ في طلب العلم وتخرج على أهله في سن الصبا، ثم رحل ~~لطلب العلم للبصرة مرارا وللإحساء ثم إلى المدينة والمعول على ما وهبه الله ~~تعالى من الفهم والحفظ وتمييز الحق من الباطل ومعرفة حقيقة التوحيد وما ~~ينافيه من الشرك الأكبر وسبيل أهل السنة، ومعرفة ما خالف السنة من البدع ~~أعطاه الله في ذلك علما عظيما فصار بذلك يشبه أكابر علماء السنة وما كان ~~عليه السلف الصالح، فصار آية في العلوم ونفع الله بدعوته الخلق الكثير، ~~والجم الغفير، وبقيت علومه في الناس يعرفها العام والخاص من أهل نجد وغيره، ~~وما أنكر هذه الدعوة الإسلامية بعد ظهورها في نجد وما والاه إلا جاهل معاند ~~لا يدري ولا يدري أنه لا يدري، فدحضت بحمد الله حجة كل مجادل ومماحل، فأتم ~~الله نعمته على من قبل هذه الدعوة الإسلامية وقد قال بعض العلماء رحمهم ~~الله الإخلاص سبيل الخلاص، والإسلام مركب السلامة والإيمان خاتم الأمان، ~~فالحمد لله على هذه النعمة العظيمة التي لا نعمة أكبر منها ولا أعظم منها ~~ولا أنفع إذا عرف مما تقدم ما افتراه ابن منصور على شيخنا وأنه صدر عن غير ~~علم # PageV01P008 # ولا معرفة بحاله في نشأته وطلبه فينبغي أن نزيد ما تقدم من الانتصار ~~لإمام الدعوة الإسلامية النبوية رحمة الله عليه فنقول ما أدراه عن حال ~~شيخنا رحمه الله تعالى وقد تقدم ما يدل على أنه لا دراية له ولا عناية ~~بحاله يعرف ذلك مما قدمناه. # ومن المعلوم أنه لا يعتني بمعرفة حال مثله إلا من حبه وأحب ما قام به ~~ودعا إليه، وأما من انحرف عنه وعن دعوته في مبدأ نشأته وتوجه برحلته إلى من ~~اشتدت عداوته له في دينه، كابن سند وابن سلوم وابن جديد، فهؤلاء الثلاثة ~~المذكورون قد أشربوا عداوة التوحيد ومن دعا إليه، فصار أهل التوحيد هم ~~أعداؤهم بما اشربوه من ms04 كراهته وكراهة من دان به، فأخذ عنهم ما وضعه في كتبه ~~من الزور والكذب والفجور، وانتصر فيها لعباد القبور، وزعم أنهم مسلمون ~~لأنهم يقولون لا إله إلا الله ويصلون والعدو لا يرى محاسن عدوه خصوصا إذا ~~عاداه في الدين، وصاروا أعداء لكل موحد ونصرة لكل مشرك ملحد، فأخذ عنهم هذه ~~البضاعة وامتنع على إمام المسلمين بما أودعه كتبه من الشناعة ولا ريب أن ~~شره إنما يعود إليه، ويرجع وبال ذلك كله عليه، والمقصود أن يعلم أن هؤلاء ~~الثلاثة هم أشياخه الذين تخرج عليهم بالانحراف عن الدين وتضليل الموحدين، ~~ولولا أنه شحن كتبه بذلك لما ذكرناه، فهذا هو المحصول الذي حصله والأساس ~~الذي أسسه وأصله، فقدم نجدا بعد طول المقام عند أولئك الملحدين المنحرفين ~~عن الدين، فصار حظه جمع الكتب من غير رواية لها ولا دراية ولم ير للعلم ~~عليه أثر مع أن هؤلاء مع ما فيهم من العداوة صاروا أعقل منه، فلم يكتبوا ~~شيئا من هذه الأكاذيب والزندقة والتخليطات الفاسدة، وهذا لقلة عقله وفساد ~~قصده جرى منه ما جرى، وبالجملة فقد قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى: ~~فالحاسد يحمله بغض المحسود على مماداته والسعي في أذاه بكل ممكن مع علم # PageV01P009 # بفضله وعلمه وأنه لا شيء فيه يوجب عداوته إلا محاسنه وفضائله، وهذا قيل ~~للحاسد عدو النعم والمكارم، فالحاسد لم يحمله على معادات المحسود جهله ~~بفضله أو كماله، وإنما حمله على ذلك فساد قصده وإرادته كما هي حال أعداء ~~الرسل مع الرسل انتهى. # وقال العماد بن كثير في تفسيره قال تعالى: {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما ~~لم يؤمنوا به أول مرة} ، والآيات في هذا المعنى كثيرة دالة على أن الله عز ~~وجل يجازي من قصد الخير بالتوفيق له ومن قصد الشر بالخذلان، وكل ذلك بقدر ~~مقدر، ونسأل الله الكريم رب العرش العظيم بكلماته وبيناته التي أنزلها على ~~نبيه محمد صلى الله عليه وسلم لهداية عباده أن يجعل ما كتبناه في هذا وغيره ~~نصرة لهذا الدين الذي أكرم به عباده المؤمنين، وأن ms05 لا يجعله انتصارا ~~لأنفسنا ولا لسلفنا إنه ولي ذلك والقادر عليه، ونسأله العفو والعافية في ~~الدنيا والآخرة، وحسبنا الله ونعم الوكيل وصلى الله على سيد المرسلين وإمام ~~المتقين وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. # وقد أخبرنا شيخنا رحمه الله تعالى أنه كان في ابتداء طلبه للعلم وتحصيله ~~في فن الفقه وغيره لم يتبين له الضلال الذي كان الناس عليه من عبادة غير ~~الله من جن أو غائب أو طاغوت أو شجر أو حجر أو غير ذلك. ثم إن الله جعل له ~~نهمة في مطالعة كتب التفسير والحديث وتبين له من معاني الآيات المحكمات ~~والأحاديث الصحيحة أن هذا الذي وقع فيه الناس من هذا الشرك أنه الشرك الذي ~~بعث الله رسله وأنزل كتبه بالنهي عنه، وأنه الشرك الذي لا يغفره الله لمن ~~لم يتب منه، فبحث في هذا الأمر مع أهله وغيرهم من طلبة العلم فاستنار قلبه ~~بتوحيد الله الذي أرسل به رسله وأنزل به كتبه فأعلم بالدعوة إليه، وبذل ~~نفسه لذلك على كثرة المخالفين، وصبر على ما ناله من الأذى العظيم في ابتداء ~~دعوته، فلما اشتهر أمره أجلبوا عليه بالعداوة # PageV01P010 # خصوصا العلماء والرؤساء وحرصوا على قتله، فأتاح الله له من ينصره على قلة ~~منهم وحاجة وتصدى لحربهم القريب والبعيد، واستجلبوا على حربهم الدول، ونذكر ~~بعض ما جرى عليهم ممن عاداهم وتأييد الله لهم ونصره على قلة منهم وضعف وقوة ~~من عدوهم وكثرة لما فيه من العبرة والشهادة لهم أنهم على الحق، وعدوهم على ~~الباطل، فأخذت من حفظ بعض الوقائع التي جرت عليهم من عدوهم في الدين وفيها ~~شبه بما جرى لنبينا صلى الله عليه وسلم من عدوه ونصر الله له فأقول. # PageV01P011 ### | المقام الأول # أن شيخنا شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى لما ألهمه الله ~~رشده وفتح بصيرته في تمييز الحق من الضلال وأنكر ما عليه الناس من الشرك ~~فبادروه بالعداوة والإنكار لمخالفتهم ما قد اعتادوه ونشؤا عليه هم وأسلافهم ~~من الشرك والبدع وأعظم من عاداه ونفر الناس ms06 عن دعوته العلماء والرؤساء كما ~~قال تعالى: {فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ~~ما كانوا به يستهزئون} وفيه مشابهة لنبينا صلى الله عليه وسلم فيما ناله من ~~الرؤساء والأحبار في الابتداء، فإن شيخنا رحمه الله تعالى أظهر هذه الدعوة ~~في بلد العيينة وهي في أعلا وادي حنيفة فاستحسن دعوته من استحسنها وقبلها ~~من قبلها وأنكرها من أنكرها، ثم إن أهل الإحساء لما استصرخوا شيخهم سليمان ~~المحمد شيخ بني خالد أرسل إلى ابن معمر شيخ العيينة بأن يقتله فهاجر إلى ~~الدرعية بلد محمد بن سعود فتلقاه هو وأولاده بالقبول وتابعهم على ذلك أكثر ~~أهل بلده وقبيلته على قلة منهم وضعف كما قدمناه، فصبروا على مخالفة الناس ~~والملوك ممن حولهم، والبعيد عنهم وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب، ~~ولهذا تحمل هذا # PageV01P011 # الرجل وأتباعه عداوة كل من عادى هذا الدين قال تعالى: {يختص برحمته من ~~يشاء والله ذو الفضل العظيم} ، وقد قال هرقل لأبي سفيان: وسألتك هل يرتد ~~أحد منهم سخطة لدينه فذكرت أن لا، فكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب ~~فأشبه أمر هذا الشيخ رحمه الله تعالى ما جرى لخاتم النبيين حتى في مهاجره ~~وأنصاره وكثرة من عاداه وناواه في الابتداء، كما هو حال الحق في المبادي ~~يرده الكثير وينكرونه ويقبله القليل وينصرونه، فأول من عاداهم أقرب الناس ~~إليهم بلدا وأقواه كثرة ومالا بلاد دهام بن دواس، وهو أول من شن الغارة ~~عليهم على غفلة وغرة وعدم الاحتساب منهم فخرجوا إليه على عجل فقتل منهم ~~رجالا منهم فيصل ابن محمد بن سعود وسعود بن محمد بن سعود، فسبحان من قوى ~~جأش هذا الرجل على نصرة هذا الدين حين قتل ابناه ثم سطى عليهم مرة ثانية ~~فقتل كثير ممن سطى بهم فأخذ المسلمون الثأر منهم، ثم بعد ذلك استمر الحرب ~~بينهم وبينه أكثر من ثلاثين سنة وفي تلك الثلاثين سنة أو أكثر أعانه على ~~حربهم أهل نجران وبن حميد شيخ بني خالد مرارا فيأتونهم بأنواع الكيد ~~والكثرة فينصرهم ms07 الله عليهم، وفي ذلك أعظم عبرة، وبعد هذه المدة وقع بينه ~~وبين المسلمين وقعة بين البلدين فقتل فيها أبناه دواس وسعدون فانتهى أمره ~~فخرج من بلده هاربا في يوم صيف شديد الحر وتبعه من تبعه، فصارت بلده فيئا ~~للمسلمين ولم يبق لآل دواس بعد ذلك عين تطرف، {فاعتبروا يا أولي الأبصار} . # PageV01P012 ### | المقام الثاني # ما في دعوة هذا الشيخ ابتداء من المشابهة لما جرى للنبي صلى الله عليه ~~وسلم في أول دعوته قريشا والعرب إلى التوحيد والإيمان بالقرآن، وقد قال صلى ~~الله عليه وسلم: "بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدا"، وفي حديث عمرو ~~بن عبسة الذي رواه # PageV01P012 # مسلم وغيره: "أنه قدم مكة، فاجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم في أول ~~بعثته فأخبره أن الله بعثه بأن يعبد الله وحده ولا يشرك به شيء، وغير ذلك ~~مما هو مذكور في الحديث من نفي عبادة الأوثان والأمر بمكارم الأخلاق، فقال ~~له عمرو: من معك على هذا؟ قال: حر وعبد ومعه يومئذ أبو بكر وبلال، فما زال ~~الحق يزيد بزيادة من قبله ودخل فيه حتى أكمل الله لهذه الأمة الدين وأتم ~~عليهم النعمة، وقد قال هرقل لأبي سفيان لما سأله عن أتباع النبي صلى الله ~~عليه وسلم: أيزيدون أم ينقصون؟ قال: بل يزيدون، قال هرقل: وكذلك أتباع ~~الرسول، وبهذه المشابهة يتحقق المنصف أن هذا الدين الذي دعا إليه هو الحق، ~~وأنه هو الذي دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم كما دلت عليه الآيات ~~المحكمات التي لا يخفى معناها إلا على من عميت بصيرته وفسدت سريرته، فتأمل ~~حماية الله ونصره لمن قبل هذه الدعوة ونصرها على ضعف منهم في الحال وقلة من ~~العدد والرجال مع كثرة من خالفهم من قريب وبعيد وكثير وقليل مع الكيد ~~الشديد، فأبطل الله كيدهم وصارت الغلبة للحق وأهله ومحق الله الباطل وأهله. # PageV01P013 ### | المقام الثالث # وفيه حجة أيضا ومعتبر ودليل على صحة هذا الدين ومدكر لمن عقل وافتكر، ~~وذلك أن الذين أنكروا هذه الدعوة من الدول الكبار والشيوع ms08 وأتباعهم من أهل ~~القرى والأمصار أجلبوا على عداوة هذا العدد القليل في حال تخلف الأسباب ~~عنهم وفقرهم فرموهم عن قوس العداوة من أهل نجد دهام بن دواس المتقدم وابن ~~زامل وآل بجاد أهل الخرج، ومحمد بن راشد راعي الحوطة وتركي الهزاني وزيد ~~ومن والاهم من الأعراب والبوادي، كذلك العنقري في الوشم ومن تبعه وشيوخ قرى ~~سدير والقصيم وبوادي نجد وابن حميد ملك الإحساء ومن تبعه من حاضر وباد، ~~وكلهم تجمعوا لحرب # PageV01P013 # المسلمين مرارا عديدة مع عريعر وأولاده منها نزولهم على الدرعية وهي شعاب ~~لا يمكن تحصينها بالأبواب والبناء، وقد أشار إلى ذلك العلامة حسين بن غنام ~~رحمه الله حيث يقوله: # وجاؤا بأسباب من الكيد مزعج، مدافعهم يزجي الوحوش رنينها، فنزلوا البلاد ~~واجتمع من اجتمع من أهل نجد حتى من يدعي أنه من العلماء، ولما قيل لرجل ~~منهم وهو من أمثل علمائهم وعقلائهم كيف أشكل عليكم أمر عريعر وفساده وظلمه، ~~وأنتم تعينونه وتقاتلون معه، فقال: لو أن الذي حاربكم إبليس كنا معه، ~~والمقصود أن الله تعالى رد لهم بغيضهم لم ينالوا خيرا، وحمى الله تلك ~~القرية فلم يشربوا من آبارها وأما وزير العراق فمشى مرارا عديدة بما يقدر ~~عليه من الجنود والكيد الشديد وأجرى الله تعالى عليهم من الذل ما لا يخطر ~~ببال قبل أن يقع بهم ما وقع من ذلك أن ثويني في مرة من المرار مشى بجنوده ~~إلى الإحساء بعدما دخل أهلها في الإسلام في حال حداثتهم بالشرك والإضلال، ~~فلما قرب من تلك البلاد أتاه رجل مسكين لا يعرف من غير ممالات أحد من ~~المسلمين فقتله فمات فنصر الله هذا الدين برجل لا يعرف، وذلك مما به يعتبر ~~فانفلت تلك الجنود وتركوا ما معهم من المواشي والأموال خوفا من المسلمين ~~ورعبا فغنمها من حضر، وقد قال الشيخ حسين بن غنام في ذلك. # تقاسمتم الإحساء قبل منالهاه ... فللروم شطر والبوادي لها شطر # ثم جددوا أسبابا لحرب المسلمين، وساروا بدول عظيمة يتبع بعضها بعضها وكيد ~~عظيم فنزولوا الإحساء وقائدهم علي كيخيا ms09 فتحصن من ثبت على دينه في الكوت ~~وثغر صاهود فنزل بهم وصار يضربهم بالمدافع والقنابل وصفر اللغوب، فأعجزه ~~الله ومن معه ممن ارتد عن الإسلام فولى مدبرا # PageV01P014 # بجنوده فاجتمع سعود بن عبد العزيز في تاج وغزوه الذين معه رحمه الله، ~~والذين معه من المسلمين أقل من المتفق أو الظفير الذين مع الكيخيا فألقى ~~الله الرعب في قلوبهم على كثرتهم وقوتهم فصارت عبرة عظيمة فطلبوا الصلح على ~~أن يدعهم سعود يرجعوا إلى بلادهم فأعطاهم أمانا على الرجوع فذهبوا في ذل ~~عظيم، فلما قدم كل منهم مكانه مات سليمان باشا وذلك من نصر الله لهذا الدين ~~فأهلك الله من أنشأ هذه الدول ثم قام علي كيخيا فصار هو الباشا فأخذ يجدد ~~آلة الحرب فجمع من الكيد والأسباب أعظم مما كان معه في تلك الكرة، فلما ~~كملت أسبابه وجمع الجموع فلم يبق إلا خروجه لحرب المسلمين لينتقم من أهل ~~هذا الدين سلط الله عليه صبيين مملوكين عنده يبيتون فقتلوه آخر الليل فخمدت ~~تلك النيران وتفرقت تلك الأعوان، فما قام لهم قائمة حتى الآن، فيا لها عبرا ~~ما أظهرها لمن له أدنى بصيرة {فاعتبروا يا أولي الأبصار} فأين ذهب عقل من ~~أنكر هذا الدين وجادل وكابر في دفع الأدلة على التوحيد وما حل. # PageV01P015 ### | المقام الرابع # ما جرى من العبر في حرب أشراف مكة لهذه الدعوة الإسلامية والطريقة ~~المحمدية رجوعه إلى أشراف مكة وذلك أنهم من أول من بدأ المسلمين بالعداوة ~~فحبسوا حاجهم فمات في الحبس منهم عدد كثير، ومنعوا المسلمين من الحج أكثر ~~من ستين سنة، وفي أثناء هذه المدة سار إليهم غالب الشريف بعسكر كثيف وكيد ~~عنيف، فقدم أخاه عبد العزيز قبله في الخروج فنزل على قصر بسام فأقام مدة ~~يضرب بالمدافع والقنابل وجر عليه الزحافات فأبطل الله كيده على هذا القصر ~~الضعيف بناؤه القليل رجاله فشد منه ووافى غالبا ومعه أكثر الجنود ومعه من ~~الكيد مثل ما كان مع أخيه أو # PageV01P015 # يزيد، فنزلوا جميعا الشعرا فجد في حربهم بكل كيد فأعجزه الله ms10 تعالى عن ~~ذلك البناء الضعيف الذي لم يتأهب أهله لحرب بالبنا ولا بالسلاح، فأبطل الله ~~كيده ورده عنهم بعد الأياس والإفلاس، فسلط الله المسلمين على من كان معه من ~~الأعراب خصوصا مطير، فأوقع الله بهم في العداوة ومعهم مطلق الجربا فهزمهم ~~الله تعالى وغنم المسلمون جميع ما كان معهم من الإبل والخيل وسائر المواشي ~~فصار ما ذكرناه من نصر الله وتأييده لأهل هذا الدين عبرة عظيمة وفي جملة ~~قتلاهم حصان إبليس، وبعد ما ذكرناه جد غالب في الحرب واجتهد لكن صار حربه ~~للأعراب ولم يتق النير، فيغدوا على من استضعفه ويغير، فأعطى الله أعراب ~~المسلمين الظفر عليه في عدة وقعات من أعظمها وقعة الخرمة على يد ربيع وغزوه ~~من أهل الوادي وبعض قحطان فهزمه الله تعالى واشتد القتل في عسكره فأخذوا ~~جميع ما كان معه من المواشي وغيرها فصار بعد ذلك في ذل وهوان ففتح الله ~~الطائف للمسلمين وصار أميره عثمان ابن عبد الرحمن فاجتمع فيه دوله للمسلمين ~~وساروا لحرب الشريف ومعهم عبد الوهاب أبو نقطة أمير عسير وسالم ابن شكبان ~~أمير أهل بيشة فنزلوا دون الحرم فخرج إليهم عسكر من مكة فقتلوه فطلب الشريف ~~المذكور منهم الأمان، فلم يقبلوا منه إلا الدخول في الإسلام والبيعة للإمام ~~سعود فأعطاهم البيعة على يد رجال بعثوهم إليه هذا بعد وقعات تركنا ذكرها ~~كراهة الإطالة لأن القصد بهذا الوضع الاعتبار بما جرى لأهل هذه الدعوة من ~~النصر والتأييد والظهور على قلة أسبابهم وكثرة عدوهم وقوته، وذلك من آيات ~~الله وبيناته على أن ما قام به الشيخ في حال فساد الزمان أنه الدين الذي ~~بعث الله به المرسلين، وتبين أن هذه الطائفة في هذه الأزمنة هي الطائفة ~~المذكورة في قوله صلى الله عليه وسلم: "ولا تزال طائفة من أمتى على الحق ~~منصورة # PageV01P016 # لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك"، وقد ~~كانت هذه الطائفة قبل ظهور الشيخ فيما تقدم موجودة في الشام والعراق ومصر، ~~وغيرها بوجود أهل السنة ms11 وأهل الحديث في القرون المفضلة وبعدها، فلما اشتدت ~~غربة الإسلام وقل أهل السنة واشتد النكير عليهم وسعى أهل البدع في إيصال ~~المكر إليهم من الله بهذه الدعوة فقامت بها الحجة واستبانت الحجة، فيا ~~سعادة من قبلها وأحبها ونصرها وذلك في فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو ~~الفضل العظيم، وأهل العلم من أتباع السلف والأئمة لهم المصنفات المفيدة في ~~بيان التوحيد توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات، ~~والكثير منها موجود بأيدي علماء المسلمين وما علمنا أحدا بعد القرن الثامن ~~في حال اشتداد غربة الإسلام يذكر بمعرفة ما عليه أهل السنة في أنواع ~~التوحيد أو يلتفت إلى كتبهم، ولا عرفوا الشرك الذي لا يغفره الله، فلذلك لم ~~ينكره فيهم منكر، ولا أخبر بوقوعه من علمائهم مخبر، حتى أظهر الله هذا ~~النور وشفى الله به الصدور وظهرت كتب أهل السنة وعظمت بمعرفتها والدعوة ~~إليها المنة يعرف ذلك من عرفه وشكره وأحبه، وقبله فلا عبرة بمن أخلد إلى ~~أرض الغفلة والإعراض وجهله. # PageV01P017 ### | المقام الخامس # إن كان من ذكرنا ممن عاداهم من أهل نجد والإحساء وغيرهم من البوادي ~~أهلكهم الله، ولحقتهم العقوبة حتى في الذراري والأموال، فصارت أموالهم فيئا ~~لأهل الإسلام، كما يروى عن زيد بن عمرو بن نفيل # عجبت وفي الليالي معجبات ... وفي الأيام يعرفها البصير # بأن الله قد أفنى رجالا ... كثيرا كان شأنهم الفجور # وأبقى آخرين بدار قوم ... فيربو منهم الطفل الصغير # PageV01P017 # وانتشر ملكهم، وصار كل من بقي في أماكنهم سامعا مطيعا لإمام المسلمين ~~القائم بهذا الدين، فانتشر ملك أهل الإسلام حتى وصل إلى حدود الشام، مع ~~الحجاز وتهامة وعمان، وصاروا بحمد الله في أمن وأمان، يخافهم كل مبطل ~~وشيطان، ففي هذا معتبر لأهل الاعتبار، مع ما وقع بمن حاربهم من الخراب ~~والدمار، واستيلاء المسلمين على ما كان لهم من العقار والديار، فلا يرتاب ~~في هذا الدين بعد هذا البيان إلا من عميت بصيرته، وفسدت علانيته وسريرته. # PageV01P018 ### | المقام السادس # إن كل من أظهر النفاق وأظهر الشقاق صار مكروها مبغضا ممقوتا، وكل ms12 ما ~~أبداه المشبهون والمموهون من زخرفهم وكذبهم وباطلهم وعنادهم وفسادهم في ~~أقوالهم وأحوالهم انعكس عليهم المراد، وحرموا التوفيق والسداد صاروا مثله ~~حتى استوحش منهم أكثر العباد ومقتهم كل حاضر وباد فما صار لهم باطل يظهر ~~ولا شبهة تذكر اللهم إلا ما كانوا يستخفون به عن الناس حين ظهرت أنوار ~~التوحيد واستعلت وزال بها الالتباس مخافة المقت والشناعة حين فسدت لهم تلك ~~البضاعة، وهذه العبر يعتبر بها الأريب إذ هو من الحق وقبول العلم قريب. # PageV01P018 ### | المقام السابع # أن كثيرا ممن عاداهم ابتداء تبين له صحة ما دعا إليه هذا الشيخ وأنه الحق ~~الذي بعث الله به رسله وأنزل به كتبه، وأنه علم من اتبعه ما أوجب الله ~~عليهم وحرمه وعلمهم مكارم الأخلاق ونهاهم عن سفسافها فمن ذلك ما حدثنا به ~~عثمان بن عبد الرحمن المضايفي لما أتانا راغبا في هذا الدين أن جاسر ~~الحسيني الذي جلا من حرمه لعداوته هذا الدين سكن بغداد ثم # PageV01P018 # صار في سنين ظهور الإسلام في نجد وما والاه حضر عند الشريف غالب مجاورا ~~فسمع الشريف المذكور يسب شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، فقال له: يا شريف ~~لك علي من المعروف ما يوجب أن أنصح لك لا تقل هذا في الشيخ محمد بن عبد ~~الوهاب فإنه قام بنجد وهم في أسوأ حال من الفساد والظلم، فجمعهم الله تعالى ~~بعد التفرق والاختلاف وعلمهم مكارم الأخلاق، حتى ما ينبغي أن يقولوه في ~~مخاطباتهم وما لا ينبغي أن يقولوه من الألفاظ المستكرهة فاحذر أن تذكره ~~بسوء، وهذا الذي ذكره جاسر للشريف اعترف به كثير حتى من أهل مصر والشام ~~والعراق اعترفوا بصحة هذه الدعوة الإسلامية والسنة المحمدية وأكثروا الدعاء ~~له، وهذا من العبر والدلالة على صحة ما جدده شيخ الإسلام من الدين بعدما ~~اشتدت غربته في كل زمان ومكان، وصار من يطلب العلم ويعلمه لا يعرف حقيقة ~~التوحيد ولا ما ينافيه من الشرك والتنديد مع قرأتهم للقرآن والأحاديث، لكن ~~جهلوا ما هو المراد من الحق الذي يأمرهم به رب ms13 العالمين، فظهر الحق بعد ~~الخفا وتبين ما دلت عليهم الآيات المحكمات والبراهين البينات وتبين الحق ~~بعد أن كان مجهولا وعرف الباطل فصار بهذه الدعوة مخذولا فهذا مقام لا يخفى ~~إلا على من جحد الحق وكابر وعاند ممن عميت بصيرته نعوذ بالله من رين الذنوب ~~وموت القلوب. # PageV01P019 ### | المقام الثامن # أن الله تعالى ألبس هذه الطائفة أفخر لباس واشتهر في الخاصة والعامة من ~~الناس فلا يسميهم أحد إلا بالمسلمين، وهو الاسم الذي سمى الله به عباده ~~المؤمنين من أصحاب سيد المرسلين، فقال: {هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا} ~~. فهذا الاسم ألحقه الله أصحاب رسوله وألحقه هذه الطائفة # PageV01P019 # كما ألحقه هذه إخوانهم من السابقين الأولين، فيا لها عبرة ما أقطعها لحجة ~~من شك وارتاب وما أنفعها في الاعتبار لمن أراد الحق وطلبه وإليه أناب، فهذا ~~تمام الثمانية فاقرأها وتدبرها سرا وعلانية، وقد اقتصرت فيها غاية الاقتصار ~~وأشرت إلى بعض الوقائع بإيجاز واختصار، نسأل الله أن يجعلها نافعة ولمن ~~أبداها وكتبها وانتفع بها شافعة والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيد ~~المرسلين وإمام المتقين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا سنة ~~1383ه. # PageV01P020 # وهذا هو ### | المقام التاسع # وأما الدول التركية المصرية فابتلى الله بهم المسلمين لما ردوا حجاج ~~الشام عن الحج بسبب أمور كانوا يفعلونها في المشاعر، فطلبوا منهم أن ~~يتركوها، وأن يقيموا الصلاة جماعة، فما حصل منهم ذلك، فردهم سعود رحمه الله ~~تعالى، فغضبت الدولة التركية، وجرى عندهم أمور يطول عدها، ولا فائدة في ~~ذكرها، فأمروا محمد علي صاحب مصر أن يسير إليهم بعسكره، وبكل ما يقدر عليه ~~من القوة والكيد، فبلغ سعودا ذلك، فأمر ابنه عبد الله أن يسير لقتالهم، ~~وأمره أن ينزل دون المدينة، فاجتمعت عساكر الحجاز على عثمان بن عبد الرحمن ~~المضايفي وأهل بيشة وقحطان وجميع العربان، فنزلوا الجديدة، فاختار عبد الله ~~بن سعود القدوم عليهم، والاجتماع بهم، وذلك أن العسكر المصري في ينبع، ~~فاجتمع المسلمون في بلد حرب، وحفروا في مضيق الوادي خندقا، وعبوا الجموع، ~~فصار ms14 في الخندق من المسلمين أهل نجد، وصار عثمان ومن معه من أهل الحجاز في ~~الجبل فوق الخندق، فحين نزل العسكر أرزت العساكر خيولهم، وعلموا أنه لا ~~طريق لها إلى المسلمين، فأخذوا يضربون بالقبوس فدفع الله شر تلك القبوس ~~الهائلة عن المسلمين إن # PageV01P020 # رفعوها مرت ولا ضرت، وإن خفضوها اندفنت في التراب، فهذه عبرة، وذلك أن ~~أعظم ما معهم من الكيد أبطله الله في الحال، ثم مشوا على عثمان ومن معه في ~~الجبل، فتركهم حتى قربوا منه، بما احتسبوهم به وما أعدو لهم حين أقبلوا ~~عليهم فما أخطأ لهم بندق، فقتلوا العسكر قتلا ذريعا، وهذه أيضا من العبر، ~~لأن العسكر الذي جاءهم أكثر منهم بأضعاف، ومع كل واحد من الفرود والمزندات، ~~فما أصابوا رجلا من المسلمين، وصار القتل فيهم، وهذه أيضا عبرة عظيمة، هذا ~~كله وأنا أشاهده، ثم مالوا إلى الجانب الأيمن من الجبال بجميع عسكرهم من ~~الرجال، وأما الخيل فليس لها فيه مجال، فانهزم كل من كان على الجبل من أهل ~~بيشة وقحطان وسائر العربان إلا ما كان من حرب فلم يحضروا، فاشتد على ~~المسلمين لما صاروا في أعلى الجبل، فصاروا يرمون المسلمين من فوقهم، فحمي ~~الوطيس آخر ذلك اليوم، ثم من الغد، فاستنصر أهل الإسلام ربهم الناصر لمن ~~ينصره، فلما قرب الزوال من اليوم الثاني نظرت فإذا برجلين قد أتيا فصعدا ~~طرف ذلك الجبل، فما سمعنا منهم بندقا ثارت، إلا أن الله كسر ذلك البيرق ~~ونحن ننظر، فتتابعت الهزيمة على جميع العسكر فولوا مدبرين، وجنبوا الخيل ~~والمطرح، وقصدوا لطريقهم الذي جاؤا معه، فتبعهم المسلمون يقتلون ويسلبون، ~~هذا ونحن ننظر إلى تلك الخيول قد حارت وخارت، وظهر عليهم عسكر من الفرسان ~~من جانب الخندق ومعهم بعض الرجال فولت تلك الخيول مدبرة، فتبعتهم خيول ~~المسلمين في أثرهم، وليس معهم زاد ولا مزاد، فانظر إلى هذا النصر العظيم من ~~الإله الحق رب العباد، لأن الله هزم تلك العساكر العظيمة برجلين، فهذه ثلاث ~~عبر لكن أين من يعتبر، فأخذوا بعد ذلك مدة من ms15 السنين. # ثم بعد ذلك سار "طلوسون" كبير ذلك العسكر الذي هزمه الله فقصد المدينة ~~فورا، وأمر سعود على عبد الله ومن معه # PageV01P021 # من المسلمين أن ينهضوا لقتالهم، فوجدوهم قد هجموا على المدينة، ودخلوها، ~~وأخرجوا من كان بها من أهل نجد وعسير، فحج المسلمون تلك السنة، فأقبل ذلك ~~العسكر فنزلوا رابغ، ونزل المسلمون وادي فاطمة، فخان لهم شريف مكة، وضمهم ~~إليه، وجاؤا مع الخبت على غفلة من المسلمين، فعلم المسلمون أنه لا مقام لهم ~~مع ما جرى من الخيانة، فرجعوا إلى أوطانهم، فخاف عثمان وهو بالطائف أن يكون ~~الحرب منهم ومن الشريف عليه لما يعلم من شدة عداوتهم فخرج بأهله وترك لهم ~~الطائف أيضا مخافة أن يجتمعوا على حربه، وليس معه إلا القليل من عشيرته، ~~ولا يأمن أهل الطائف أيضا، فنزل المسلمون بتربة بعد ذلك نحوا من شهر، ثم ~~رجعوا حين أكلوا ما معهم من الزاد، فجرى بعد ذلك وقعات بينهم وبين ~~المسلمين، لا فائدة في الإطالة بذكرها، والمقصود أن استيلاءهم على المدينة ~~ومكة والطائف كان بأسباب قدرها الملك الغلاب. فيريك عزته ويبدي لطفه، ~~والعبد في الغفلات عن ذا الشأن، وفيها من العبر أن الله أبطل كيد العدو، ~~وحمى الحوزة، وعافى المسلمين من شرهم، وصار المسلمون يغزونهم فيما قرب من ~~المدينة ومكة في نحو ثلاث سنين أو أربع فتوفى الله سعودا رحمه الله تعالى ~~وهم غزاة على من كان معينا لهذا العسكر من البوادي، فأخذوا وغنموا، فبقي ~~لهم من الولاية ما كانوا عليه أولا، إلا ما كان من مكة والطائف وبعض ~~الحجاز، وبعد وفاة سعود رحمه الله تجهزوا للجهاد على اختلاف كان من أولئك ~~الأولاد، فصاروا جانبين جانبا مع عبد الله وجانبا مع فيصل أخيه، فنزل ~~الحناكية عبد الله، ونزل فيصل تربة باختيار وأمر من أخيه له، فوافق أن محمد ~~علي حج تلك السنة فواجه فيصل هناك فطلب منه أن يصالحه على الحرمين، فأبى ~~فيصل، وأغلظ له الجواب، وفيما قال: # PageV01P022 # لا أصلح الله منا من يصالحكم ... حتى يصالح ذيب المعز راعيها ms16 # فأخذت محمد علي العزة والأنفة فسار إلى بسل، الظاهر أنه كان حريصا على ~~الصلح فاستعجل فيصل بمن معه فساروا إليه في بسل، وقد استعد لحربهم خوفا مما ~~جرى منهم، فأقبلوا وهم في منازلهم فسارت عليهم العساكر والخيول فولو ~~مدبرين، لكن الله أعز المسلمين فحبس عنهم تلك الدول والخيول، حتى وقفوا على ~~التلول، فسلم أكثر المسلمين من شرهم، واستشهد منهم القليل، ولا بد في ~~القتال من أن ينال المسلم وينال منه، قال تعالى: {وتلك الأيام نداولها بين ~~الناس} الآيات، وقال تعالى: {وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا ~~لما أصابهم في سبيل الله} إلى قوله: {والله يحب الصابرين} الآيات. # وقد قال هرقل لأبي سفيان فما الحرب بينكم وبينه؟ قال: سجال، ينال منا، ~~وننال منه. فهذه سنة الله في العباد زيادة للمؤمنين في الثواب، وتغليظا على ~~الكافرين في العقاب. # وأما عبد الله فرجع بمن معه فلم يلق كيدا دون المدينة. فتفكر في حماية ~~الله لهذه الطائفة مع كثرة من عاداهم وناواهم، ومع كثرة من أعان عليهم ممن ~~ارتاب في هذا الدين وكرهه، وقبل الباطل وأحبه، فما أكثر هؤلاء لكن الله ~~قهرهم بالإسلام، ففي هذا المقام عبرة، وهو أن الله أعزهم وحفظهم من شر من ~~عاداهم، فلله الحمد والمنة. # وبعد ذلك رجع محمد علي إلى مصر، وبعث الشريف غالب إلى إسطنبول، وأمر ابنه ~~طلسون أن ينزل الحناكية دون المدينة، وأمر العطاس بالصلح بينهم وبين عبد ~~الله بن سعود ويركب له من مكة، وأراد الله أن أهل الرس يخافون، لأنهم صاروا ~~في طرف العسكر، وصار عندهم ربيع من المغاربة، وصار في أولاد سعود نوع من ~~العجلة في الأمور فأمروا على الرعايا بالمسير إلى الرس، فنزلوا الرويضة، ~~فتحصن أهل الرس بمن عندهم، فأوجبت تلك العجلة أن استفزعوا أهل الحناكية، ~~فلما جاء # PageV01P023 # الخبر بإقبالهم ارتحلوا يلتمسون من أعانهم من حرب ما بينهم وبين المدينة، ~~فصادفوا خزنة العسكر فقتلوهم، وأخذوا ما معهم، فهذا مما يسره الله لهم من ~~النصر من غير قصد ولا دراية، فرجع ms17 المسلمون إلى عنيزة، والعسكر نزلوا ~~الشبيبية قريبا منهم، ويسر الله للمسلمين سببا آخر، وذلك من توفيق الله ~~ونصره، وجاهدوا جيشا وخيلا فأغاروا على جانب العسكر فخرجوا عليهم، فهزمهم ~~الله، وقتل المسلمون فيهم قتلا كثيرا، فألقى الله الرعب في قلوبهم على كثرة ~~من أعانهم، وقوة أسبابهم، وذلك من نصر الله لهذا الدين، فرجعوا إلى الرس ~~خوفا من هجوم المسلمين عليهم، فتبعهم المسلمون، ونزلوا الحجناوي، فقدم ~~العطاس على الأمر الذي عمده عليه محمد علي فوجد الحال قد تغير فقصدهم ~~ابتداء، فمنعوه مما جاء له، ثم إنهم سعوا في الصلح والمسلمون على الحجناوي، ~~وكل يوم يجري بين الخيل طراد فمل أكثر المسلمين عن الإقامة، فلم يبق منهم ~~إلا شرذمة قليلة، فجاء منهم أناس يطلبون الصلح، فأصلحهم عبد الله رحمه الله ~~تعالى، وطلبوا منه أن يبعث معهم رجلا من أهل بيشة خوفا أن يعرض لهم أحد من ~~المسلمين في طريقهم فمشى محمد بن حسين بن مشاري إلى المدينة. # والمقصود أن الله سبحانه وتعالى أذلهم، وألقى الرعب في قلوبهم، وحفظ ~~المسلمين من شرهم، بل غنمهم مما بأيديهم من حيث بذلهم المال في شراء الهجن، ~~فاشتروا من المسلمين الذلول بضعفي ثمنها. # وهذا كله مما يفيد صحة هذا الدين وأنه الذي يحبه الله ويرضاه، وهو الذي ~~يسر أسباب نصر من تمسك به وخذلان من ناوأهم وعاداهم في هذا الدين، فتفكر يا ~~من له قلب، ولولا ما صار في أهل هذا الدين من مخالفة المشروع في بعض ~~الأحوال لصار النصر أعظم مما جرى، لكن الله تعالى عفى عن الكثير وحمى دينه ~~عمن أراد إطفاءه، فلله الحمد لا نحصي ثناء عليه # PageV01P024 # هو كما أثنى على نفسه، وفوق ما يثني عليه خلقه فتدبر هذه الوقائع وما ~~فيها من الألطاف العجيبة والدلالات الظاهرة على صدق هذه الدعوة إلى التوحيد ~~وإخلاص العبادة لله والتجريد وإنكار الشرك والتنديد والاهتمام بإقامة حقوق ~~الإسلام على ما شرعه الله تعالى ورسوله والنهي عما حرمه الله ورسوله من ~~الشرك والبدع والفساد الذي وقع في آخر هذه الأمة ms18 لكن خفي على أهل الشقاق ~~والعناد فلو ساعد القدر وتم هذا الصلح لكان الحال غير الحال، لكن ما أراده ~~الله تعالى وقع على كل حال، لكن جرى من عبد الله بن سعود رحمه الله تعالى ~~ما أوجب نقض ذلك الصلح، وهو أنه بعث عبد الله به كثير لغامد وزهران بخطوط ~~مضمونها أن يكونوا في طرفه، وفي أمره، فبعثوا بها إلى محمد علي فلم يرض ~~بذلك، وقال: إنهم من جملة من وقع عليهم الصلح، فهذا هو سبب النقض، وأنشأ ~~عسكرا مع إبراهيم باشا، ونزل الحناكية، ودار الرأي عند عبد الله بن سعود ~~وأهل الرأي يقولون أضبط ديرتك واحتسب بالزهبة كذلك أهل البلدان واتركوه على ~~هيبته فإن مشى تبين لكم الرأي وربما أن الله يوفقكم لرأي يصير سبب كسره، ~~وجاء حباب وغصاب يريدون أن يخلوا بعبد الله في السفر وملازمته في مجلسه ~~ومأكله ومشربه ونومه ويقظته فأدركاه على الخروج بالمسلمين والعربان فوصلوا ~~الماوية، وفيها عسيكر فضربوهم بالديز في المدفع ووقع هزيمة وقى الله شرها ~~وغدى فيها قليل من المسلمين وبعدها جسر إبراهيم باشا على القدوم، فنزل ~~القصيم وحربهم قدر شهرين وأيدهم الله بالنصر، لما كانوا مستقيمين صابرين ~~وعزم على الرجوع عنهم لكن قوى عزمه فيصل الدويش وطعمه وخوفه، وبعد هذا ~~صالحوه أهل الرس وعبد الله بمن معه في عنيزة وأقفى لبلده وأشار عليهم مبارك ~~الظاهري أنه يجيء بثلاثة آلاف من الإبل عند بن جلهم ويجعل عليهم الأشدة ~~ويشيل # PageV01P025 # عليها كل ما كان له ولا يخلي في الدرعية له طارفة ويصد مع عربان قحطان ~~ونحوهم وكل من كان له مرؤة من بدوي أو حضري راح معه كذلك الذي يخاف، فلو ~~ساعد القدر لم يظفر به عدوه وتبرأ منهم من أعانهم من مطير وغيرهم ولله فيما ~~جرى حكم قد ظهر بعضها لمن تدبر وتفكر وهذا الرأي أسلم له وللذي يريد ~~القعود، ويكون ظهره على السعة، ويذكر له أنك يا عبد الله إذا صرت كذلك صار ~~لك في العسكر مكائد منها قطع سابلة ما بينه ms19 وبين المدينة، وهذا رأي سديد، ~~ولكن لم يرد الله قبوله لأن الأقدار غالبة، ولو قدر هذا لكان فنزل الدرعية ~~وأخذ قدر ثمانية أشهر متحصنين عنه وهو يضربهم بالقنابر والقبوس، فوقى الله ~~شره، وأراد الله بعد ذلك أن يزحمهم مع أماكن خالية ما فيها أحد لأن البلد ~~مطاول وليس فيها سور ينفع والمقاتلة قليل، وانتهى الأمر إلى الصلح فأعطاهم ~~العهد والميثاق على ما في البلد من رجل أو مال حتى التمرة التي على النخل، ~~لكن لم يف لهم بما صالحهم عليه، لكن الله تعالى وقى شره عن أناس معه عليهم ~~حنانة بسبب أناس من أهل نجد يكثرون فيهم عنده، فكف الله يده ويد العسكر ~~وعذورا سليمان ابن عبد الله وآل سويلم وابن كثير عبد الله بسبب البغدادي ~~الخبيث حداه عليهم، فاختار الله لهم، وبعد هذا شتت أهل البلد عنها، وقطع ~~النخيل، وهدم المساكن إلا القليل، وانتقل للحور بعسكره وروح من روح لمصر ~~بعد روحة عبد الله بن سعود رحمه الله تعالى تبعه عياله وإخوانه وكبار آل ~~الشيخ، وبعد ذلك حج فسلط الله على عسكره الفناء، ولا وصل مصر إلا بالقليل، ~~فلما وصل مصر حل بهم عقوبات أهل الإسلام، فمشى على السودان ولا أظفره الله ~~فرجع مريضا، ثم إن محمد علي بعث ابنه إسماعيل، وتمكن منهم بصلح، فلما رأوا ~~منه الخيانة بأخذ عبيد وجوار، أحرقوه بالنار في بيته ومن معه من العسكر، # PageV01P026 # ثم بعده روح لهم دفتر دار ولا ذبل منهم شيئا وأما عساكر الحجاز التي وصلت ~~مصر قبل إبراهيم باشا حسن بيه الذي صار في مكة وعابدين بيه الذي صار في ~~اليمن فسيرهم محمد علي قبل هذا الحرب موره وجريد لما خرجوا على السلطان، ~~فاستمده السلطان على حربهم، فأمده بهذين العسكرين، فهلكوا عن آخرهم، ولم ~~يفلت منهم عين تطرف، وذلك أن مورة وجريد في الأصل ولاية للسلطان، فخرجوا ~~عليه، فهلك من عسكر السلطان والعساكر المصرية في حربهم ما لا يحصى، وهذه ~~عقوبة أجراها الله عليهم بسبب ما جرى منهم على أهل ms20 الإسلام، حتى ~~"العرناووط" في جبلهم عصوا على السلطان قبل حادثة "مورة" "وجريد". # وبعد هذا الأمر اشتد الأمر على السلطان، وبعث يستنصر محمد علي، فبعث لهم ~~عسكرا كبيرهم "قار علي" فهلكوا في البحر قبل أن يصلوا، ثم إن السلطان بعث ~~"نجيب أفندي" لمحمد علي يطلب منه أن يسير بنفسه، فبعث إليه يعتذر بالمرض، ~~وأن إبراهيم باشا يقوم مقامه، وقبل ذلك بعث حسين بيه الذي سبا أهل نجد، ~~وقتل منهم البعض في ثرمدا، وفزع للسلطان قبل روحة إبراهيم باشا بعسكره الذي ~~كان معه في نجد، وتبعه إبراهيم باشا يمده، ونزلوا "مورة" لحرب أهلها، ~~فأذلهم الله لهم، فقتلوا فيهم قتلا عظيما. # فأما عسكر حسين بيه فلا قدم مصر منه إلا صبي. # وأما إبراهيم باشا فاشترى نفسه منهم بالأموال، فانظر إلى هذه العقوبات ~~العاجلة التي أوقعها الله على الآمر والمأمور، وأكثر الناس لا يدري بهذه ~~الأمور. # وهذا الذي ذكرناه فيه عبرة عظيمة، وشاهد لأهل هذا الدين أن الله لما سلط ~~عليهم عدوهم، ونال منهم ما نال، صار العاقبة السلامة والعافية لمن ثبت على ~~دينه، واستقام على دين الإسلام. # ثم إن الله تعالى أوقع بعدوهم ما ذكرنا وأعظم، لكن ذكرنا الواقع على سبيل ~~الاختصار لقصد الاعتبار {فاعتبروا يا أولي الأبصار} ثم # PageV01P027 # إن الله أجرى على فئة أعانهم من أهل نجد ممن شك منهم في هذا الدين، وأكثر ~~الطعن على المسلمين، أن الله تعالى أفناهم، وهذه أيضا من العبر لم يبق أحد ~~ممن ظهر شره وإنكاره وعداوته للمسلمين إلا عوجل بالهلاك والذهاب. # ولا فائدة في الإطالة بعدهم، ومن سألنا أخبرناه عنهم بأعيانهم وأما ظهور ~~خالد وإسماعيل فإنهم لما جاء الخبر بأنهم وصلوا المدينة وخرجوا منها استشار ~~فيصل رحمه الله تعالى في الغزو أو الإقامة فأشرت بأن يخرج بالمسلمين ويكون ~~في البطينيات من الدجاني إلى ما دونه، وينزل قريبا من العربان، لأن أكثر ~~رعيهم من الدهنا ويؤلف كبارهم بالزاد، وينقل الحب من سدير والوشم وزاد ~~الحسا والقطيف من تمر وعيش ويقرب منه كبار العربان بالزاد، وكذلك من ms21 معه من ~~المسلمين، ويصير له رجاجيل في القصيم عند من ثبت وينتظر، فلو ساعد القدر تم ~~هذا الرأي لا يقدر العسكر أن يتعدى القصيم للوشم والعارض، وخافوا من قطع ~~سابلتهم ولا لهم قدرة على حرب فيصل، وهو في ذلك المكان، فلو قدرنا أن يصير ~~بعض عسكرهم يبون يقصدونه هلكوا في الدهنا والصمان إذا ماج عن وجوههم يوما ~~أو يومين، فلو قدر أن يفعل هذا الرأي لما ظفروا به ولا وصلوا إلى بلده ~~لأسباب معروفة، لكن لما أراد الله سبحانه خيانة أهل الرياض في الإمام فيصل ~~وهم معه في الصريف، قدم الرياض وخلاها لهم خوفا منهم فمشوا على الفرع هم ~~والذين معهم من البادية والحاضرة، وصار هلاكهم هجموا على الحلوه على غفلة ~~وأخلا أهل الحلوة البلد لهم، وأراد الله أن تركي الهزاني وبعض أهل الحوطة ~~يفزعون وكسر الله العساكر العظيمة ما بين قتيل وهلاك وكانوا يتتبعونهم موتى ~~تحت الشجرة يأخذون السلاح والمال، والذي فزع عليهم ما يجي عشير معشارهم ~~فصارت آية عظيمة، ورجع فلهم إلى الرياض وساعدهم من # PageV01P028 # ساعدهم، والله حسيبهم وتجلوا معهم إلى أن جاءهم خرشد فزاع ونزل فيصل ~~الدلم، وشير عليه أنه ما يقعد فيه، ويتحصن بمن معه من المسلمين في بعض ~~الشعاب التي بين الحوطة ونعام، ويجعل ثقلته وراه، فإن حصل منهم ممشى جاهدهم ~~بأهل القريا ولا أراد الله أنه يفعل فلما تمكنوا من فيصل وأخذوه أرسلوه إلى ~~مصر صار عسكرهم في ذهاب وعذاب، وفساد، فأوقع الله الحرب بين السلطان ومحمد ~~علي ورد الله الكرة لأهل نجد فرجعوا كما كانوا أولا على ما كانوا عليه قبل ~~حرب هالدولة، كما قال تعالى في بني إسرائيل: {ثم رددنا لكم الكرة عليهم ~~وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا *إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن ~~أسأتم فلها} ، نسأل الله أن يمن بالإحسان وينفي عنا أسباب التغيير إنه ~~ولينا وهو على كل شيء قدير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # والمقصود بما ذكرنا الاعتبار بأن الله حفظ هذا الدين ومن تمسك به، ms22 وأيدهم ~~بالنصر على ضعفهم وقلتهم، وأوقع بأسه بهذه الدول على قوتهم وكثرتهم، وأسباب ~~كيدهم، ثم إن الله تعالى أهلك تلك الدول بما أجرى عليهم من حرب النصارى في ~~بلاد الروم، فكل دولة مشت على نجد والحجاز لم يبق منهم اليوم عين تطرف، ~~وكانوا لا يحصي عددهم إلا الله، فهلكوا في حرب النصارى، فصارت العاقبة ~~والظهور لمن جاهدهم في الله من الموحدين، فجمع الله لهم بعد تلك الحوادث ~~العظيمة من النعم والعز والنصر ما لا يخطر بالبال، ولا يدور في الخيال. # فلا يشك في هذا الدين بعد ما جرى ممن ذكرناه إلا من أعمى الله بصيرته، ~~وجعل على قلوبهم أكنة عن فهم أدلة الكتاب والسنة، ولم يعتبروا بما جرى لهذا ~~الدين من ابتدائه إلى يومنا هذا، وكل من ذكرنا من الدول والبادي والحاضر ~~رام إطفاءه وكلما أرادوا إطفاءه استضاءت أنواره وعز أنصاره فلله الحمد لا ~~نحصي ثناء عليه، فهذا ما جرى # PageV01P029 # على الدول الذي زعم ابن منصور أن شيخنا جرها على أهل نجد، وما جرى بسبب ~~تلك الدول من ظهور هذا الدين والعز والتمكين وذهاب من ناواهم من هذه الدول ~~وغيرها، فلله الحمد لا نحصي ثناء عليه وهو المرجو أن يوزعنا شكر ما أنعم به ~~علينا من هذا الدين الذي رضيه لعباده، وخص به المؤمنين، وصلى الله على سيد ~~المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا. # ومن عجيب ما اتفق لأهل هذه الدعوة أن محمد بن سعود عفا الله عنه لما وفقه ~~الله لقبول هذا الدين ابتداء بعد تخلف الأسباب، وعدم الناصر شمر في نصرته ~~ولم يبال بمن خالفه من قريب أو بعيد، حتى إن بعض أناس ممن له قرابة به عذله ~~عن هذا المقام الذي شمر إليه، فلم يلتفت إلى عذل عاذل، ولا لوم لائم، ولا ~~رأي مرتاب، بل جد في نصرة هذا الدين، فملكه الله تعالى في حياته كل من ~~استولى عليه من القرى، ثم بعد وفاته صار الأمر في ذريته يسوسون الناس بهذا ~~الدين ويجاهدون فيه كما ms23 جاهدوا في الابتداء، فزادت دولتهم وعظمت صولتهم على ~~الناس بهذا الدين الذي لا شك فيه ولا التباس، فصار الأمر في ذريته لا ~~ينازعهم فيه منازع، ولا يدافعهم عنه مدافع، وأعطاهم الله القبول والمهابة، ~~وجمع الله عليهم من أهل نجد وغيرهم ممن لا يمكن اجتماعهم على إمام واحد إلا ~~بهذا الدين، وظهرت لآثار الإسلام في كثير من الأقاليم النجدية وغيرها مما ~~تقدم ذكره، وأصلح الله بهم ما أفسدت تلك الدول التي حاربتهم، ودافعتهم عن ~~هذا الدين ليطفئوه، فأبى الله ذلك، وجعل لهم العز والظهور. # كما تقدمت الإشارة إلى ذلك، فنسأل الله أن يديم ذلك، وأن يجعلهم أئمة هدى ~~وأن يوفقهم لما وفق له خلفاءه الراشدين الذين لهم التقدم في نصرة هذا ~~الدين، وعلينا وعلى المسلمين أن ندعو لمن ولاه الله أمرنا من هذه الذرية أن ~~يصرف عنا وعنهم كل محنة وبلية وأحيا الله بهم ما درس # PageV01P030 # من الشريعة المحمدية، وأصلح لهم القلوب وغفر لنا ولهم الذنوب، وصلى الله ~~على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. # تم بحمد الله. PageV01P031 ms24