######OpenITI# #META# URI: 1287NasifNasraniYaziji.FakihatNudama.Hindawi71924948 #META# Tags: literature #META# ID: 71924948 #META# Title: فاكهة الندماء في مراسلات الأدباء #META# AuthorID: 80360515 #META# Author: ناصيف اليازجي #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # فاكهة الندماء في مراسلات الأدباء‏ # فاكهة الندماء في مراسلات الأدباء‏ # | فاكهة الندماء في مراسلات الأدباء # | فاكهة الندماء في مراسلات الأدباء # تأليف # ناصيف اليازجي # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الكريم الوهاب. الذي بيده الفضل يؤتيه من يشاء، ويرزق من يشاء بغير حساب. ~~أما بعد، فإذ كان ذكر الشيخ ناصيف اليازجي قد سار في كل طريق، فتواردت إليه المراسلات ~~من كل فج عميق؛ رأينا أن نطبع ما دار بينه وبين القوم من هذا القبيل. وبالله التوفيق ~~وهو حسبنا ونعم الوكيل. # | فاكهة الندماء في مراسلات الأدباء # من ذلك ما ورد إليه من عبد الباقي أفندي العمري من بغداد. وهو قوله: # زارت حماك بكل بكر كاعب # وبدت كبدر لاح بين كواكب # وترنحت ورنت فأصبح صبها # ملقى قتيل ذوابل وقواضب # نشرت ذوائبها ففاح عبيرها # كالمسك فوق كواهل ومناكب # نظرت على بعد خيال رقيبها # فتعجبت من فرعها بغياهب # قد أحرقت كبدي بنار خدودها # سبكا فلا تطفي بدمع ساكب # لم أدر قبل قوامها ولحاظها # أن الردى بمعاطف وحواجب # لو لم يكن منها اللمى خمرا لما # خطرت وماست كالنزيف الشارب # ليلي طويل حالك كفروعها # والجفن صار كخطوها المتقارب # أمسى الفؤاد بشعرها وبصدغها # أبدا لسبع أساود وعقارب # ولقد ركبت من الجياد مطهما # ينساب كالحيات بين سباسب # ألف الفلا لف الفدافد بالربا # كالبرق يطوي البيد تحت الراكب # فكأنني من فوقه ملك ومن # وحش القفار أسير بين مواكب # أصبو إلى نحو الحمى متلفتا # تلفا وقد ضاقت علي مذاهبي # ما لي وصرف الدهر طال مطاله # عندي وأنعم لي بمنع مطالبي # ويهش إن هو ظل يهشم أعظمي # أو بات ينهشني بناب نوائب # إن رمت أن يطفي ضرام ضمائري # لم يرمها إلا بصوب مصائب # سحت وشحت بالدموع وبالكرى # عيني وأولتني بلون شاحب # عمري مضى ما بين مذود عاذل # لذع الحشى مني وعين مراقب # أخطت سهام البين قلبي والهوى # لا زال يرميني بسهم صائب # أبلى النوى جسدي النحيف كأنني # قلم بدا بيدي نصيف الكاتب # حبر حلا في حبره قرطاسه # كالتبر لما لاح فوق ترائب ms01 # فسطوره وطروسه في حسنها # حاكت سماء زينت بكواكب # وكأنما أقلامه وبنانه # برق سرى ما بين خمس سحائب # فلكم أفاد مروعا بيراعه # وبكتبه كم فل جيش كتائب # ولكم بعلم النحو أوضح منهجا # أغنى اللبيب به عن ابن الحاجب # فطن حوى من كل فن قلبه # فكأن فيه محاضرات الراغب # رقت لطافة شعره واستعبدت # رق ابن عباد الوزير الصاحب # لو رام نظم الدر في أصدافه # وافى له بفرائد وغرائب # أو للدراري شامها أو شاءها # طلعت عليه بطالع أو غارب # سبك القريض وصاغه حليا له # وبه تكفى عن صناعة كاسب # تجري القوافي تحت ظل يراعه # وتظل ترعاه بمنلة طالب # لو كان يرقى المرء في الشعر العلى # لعلا على الشعرى بعشر مراتب # تصبو إلى أخلاقه ريح الصبا # ويميل لطفا كل سار سارب # حفت به العليا فخف بحملها # وبحلمه أمسى كطود راسب # ذرب اللسان يذب فيه مخاصما # واللفظ عذب كالنبات الذايب # ربحت تجارة حظه في خطه # وجرت سوابقه بسوق تجارب # لم يبتهج في الدهر في ذهب ولم # يحزن على فقدان مال ذاهب # يبدو محياه كبدر طالع # والرأي منه كالشهاب الثاقب # لو قمت طول الدهر أنشد مدحه # بين الأنام فلم أقم بالواجب # وبمدحه العمري آب مؤرخا # ترتيب مدحي في نصيف الكاتب ~~[وبمدحه العمري آب مؤرخا = سنة 1264، ترتيب مدحي في نصيف الكاتب = سنة ~~1848]. # فأجابه بقوله: # يا أيها القلب الخفوق بجانبي # قد صرت ويحك حاضرا كالغائب # الحق بأهلك في العراق وخلني # بالشام في أهلي فلست بصاحبي # فتنتك أفئدة الرجال فلم تكن # ممن أصيب بأعين وحواجب # عاطيت لكن لا بكأس منادم # فسكرت لكن لا بخمرة شارب # ذقت الهوى صرفا وما كل الهوى # يجد الفتى فيه السبيل لعائب # حب الكريم كرامة لمحبه # ونباهة المطلوب مجد الطالب # قد شافك العمري قطب زمانه # متباعدا في صورة المتقارب # متواتر الآثار أردف كتبه # فأتت كتزكية الشهود لكاتب # هذا إمام في الأئمة ذكره # قد شاع بين مشارق ومغارب # ولئن تأخر في الزمان فإنه # عقد بلى الآحاد عند الحاسب # نجني الفرائد من بحار قريضه # منظومة من صنع ms02 فكر ثاقب # من كل قافية شرود بيتها # ضربت له الأوتاد بين ترائب # أثنى جميلا من تعود سمعه # فيه ولكن بالخليق الواجب # أثنى بما هو أهله فكأنما # أهدى لنا من نفسه بمناقب # شرف لبست طرازه فاهتزني # عجبا إلى ما فوق فوق مراتبي # فإذا ادعيت جعلت ذلك شاهدي # وإذا افتخرت جعلت ذلك ناسبي # يا جابر القلب الكسير بلطفه # ماذا ترى في أمر قلب ذائب # ما زال يقعده الهوى ويقيمه # كالفعل بين جوازم ونواصب # اردد فؤادا لي أراك غصبته # مني فإن الرد حكم الغاصب # ما كان أسمحني به لكنه # وقف العراق فلا يصح لواهب # شوقي إلى من لم تراه نواظري # في قطر أرض لم تطأه ركائبي # أحببت زوراء العراق لأجله # ولأجلها أطراف ذاك الجانب # حق المحبة للقلوب فقد أرى # حب الوجوه عليه لمحة كاذب # وإذا تعرض دون عين حاجب # فهناك قلب لا يرد بحاجب # أفديك يا من ليس لي في حبه # فضل فذاك علي ضربة لازب # أحسنت في قول وفعل بارعا # وكلاهما للنفس أكبر جاذب # أنت الذي نال الكمال موفقا # من رازق من شاء غير محاسب # فإذا نظمت فأنت أبلغ شاعر # وإذا نثرت فأنت أفصح خاطب # وإذا نظرت فعن شهاب ثاقب # وإذا فكرت فعن حسام قاضب # وإذا جرت لك في الطروس براعة # فسواد وشم في معاصم كاعب # هذه رسول لي إليك وليتني # كنت الرسول لها بمعرض نائب # شامية من آل عيسى أقبلت # في ذمة العمري تحت مضارب # عذراء يثنيها الحياء مهابة # وتقودها الأشواق قود جنائب # نزعت إلى ماء الفرات وما درت # كم أغرقت صهواته من راكب # تلك البقية من ذخائر أعجم # تلقى البقية من كرام أعارب # من كل نابغة يفيض كأنما # نشر الفرزدق في تميم الغالب # ماذا يقوم ولو تطاول قاصر # بمدى تقصر فيه جرد سلاهب # فلك الجميل إذا عذرت وإن تلم # فلقد أصبت وما الملوم بعاتب # وأرسل إليه الشيخ عبد الحميد الموصلي من بغداد هذه الأبيات: # حتى م أهفو للقدود الهيف # وأخف إن سنحت ظباء الخيف # وأمد طرفي للحسان وأنثني # من دونهن ms03 بناظر مطروف # أذكى الهوى بحشاشتي نار الجوى # والجفن جاد بدمعه المذروف # أوقرن آذاني الحوادث بعدما # سمعت رنين خلاخل وشنوف # ونفرن عني الغانيات وملن من # بعد الوصال إلى المطال الكوفي # ومنعنني رشف اللمي وأبين أن # يتحفنني إلا كئوس حتوف # أسفا على عصر الشباب وقد مضى # بربيع لذاتي وطيب خريفي # ولى وأبقى في الجسوم وفي الحشا # برد الشتاء وحر نار مصيف # والشيب سود صفحتي وقادني # في شعره المبيض كالمكتوف # والظهر ضاهى قوس نداف القرى # والشيب صار كقطنه المندوف # والدهر أنكر صحبتي من لؤمه # وتنكرت لامي من التعريف # وكلفت في شاكي اللحاظ ثقيلة # ردفاه لا يشكو من التكليف # وبقيت أستف الذعاف تصبرا # وأعلل الآمال بالتسويف # قلبي وطرفي أصبحا من بعده # والبين بين مقرح مكفوف # لم أحظ من دمعي ومن حادي النوى # إلا ببحري وافر وخفيف # ومن النواظر والفؤاد فلم أفز # إلا بخلي فاسق وعفيف # والنوم زال عن العيون ولم أزل # أفري بطون فدافد وكهوف # أنساب ما بين السباسب والربى # لم تثن حدي حادثات صروف # فكأنني ملك ومن غول الفلا # أختال بين عساكر وصفوف # كم ليلة ليلاء بت بقفرها # والجن جندي والوحوش ضيوفي # متعللا بلعل أن يلحظنني # هيف المعاطف من خلال سجوف # وبربما ريم الفلا بعد الفلى # يحنو علي بصدغه المعطوف # وعسى برشف لماه يشفي علتي # أو يسقي غلة مدنف مشغوف # لذع الهوى مني الفؤاد وإنني # لا أرعوي بالعدل والتعنيف # أبلى الضنى جسدي فصرت كأنني # قلم الكتابة في أكف نصيف # حبر كفنه لدى الوغى أقلامه # عن هز أرماح وسل سيوف # والدر يهوى والدراري تشتهي # تهوي ليكتبها كبعض حروف # لو أبصرت عين ابن مقلة خطه # صارت كجارية له ووصيف # كبش الكتائب والكتاب وإنه # بالنحو ينطح هامة ابن خروف # متوقد الأفكار يوشك في الدجى # يبدو له المستور كالمكشوف # فطن تمنطق بالفصاحة وارتدى # جلباب علم النحو والتصريف # متصرف في كل فن فكره # وعن المكارم ليس بالمصروف # بحر وفيه فرائد من نظمه # عذب بعيد الغور غير خسيف # تطفو جواهره ليقرب أخذها # للمجتديها من جميع طفوف # يحلو على مر ms04 الدهور مذاقه # ويروم فعل الأمر بالمعروف # إن حارت الآراء من أهل النهى # راحت إلى عقل لديه شريف # وإذا النفوس تنافرت واستوحشت # آوت لمربع أنسه المألوف # في كل حين ذكره في حينا # أبدا ينفس كربة الملهوف # هو دوحة الأدب التي طول المدى # تعطي المنى من دانيات قطوف # هو روضة يجري بها نهر الندى # من فوق جسم كالنسيم لطيف # قد حاز كل الحسن في تحريره # وأجاد في التأليف والتصنيف # لا زال محفوفا بحظ وافر # والخط مثل الحظ بالتصحيف # فبه صفا عبد الحميد مؤرخا # ناهيت نظمي في مديح نصيف ~~[فبه صفا عبد الحميد مؤرخا = سنة 1264، ناهيت نظمي في مديح نصيف = سنة ~~1848]. # فأجابه بقوله: # ما بين أعطاف القدود الهييف # سبب ثقيل قام فوق خفيف # إن فر من تلك الرماح طعينها # لقيته أجفان المهى بسيوف # سبحان من خلق المحاسن وابتلى # مهج القلوب بحبها المألوف # دعت الخلي إلى الهوى فأجابها # طوعا وعاصى داعي التعنيف # أمسى يجر على القتاد ذيوله # من كان يعثر في رمال الريف # وإذا الهوى ملك الفؤاد فإنه # ملك الفتى من تالد وطريف # أفدي عذارا خط كاتبه بلا # قلم لنا سطرا بغير حروف # شببت فيه تصببا حتى أتت # عذراء من بغداد تحت سجوف # خود شغلت وقد شغفت بحسنها # عن حسن كل وصيفة ووصيف # تختال تحت رقائق وعقائق # ومناطق وقراطق وشنوف # عربية ألفاظها قد نزهت # عن شبهة التصحيف والتحريف # نسج البديع لها طرازا معلما # من صنعة الأقلام في التفويف # أهلا بزائرة علي كريمة # حلت فجلت عن محل ضيوف # إن لم يصح المدح لي منها فقد # صحت بذلك آية التشريف # جاد الإمام بها علي تفضلا # كالبحر جاد بدره المرصوف # رجع الثناء بها عليه بلطفه # فكأنه رجع الصدى لهتوف # علم قد اشتهرت مناقب فضله # في الناس فاستغنى عن التعريف # كثرت صفات الواصفيه وطالما # لذت فشاقتنا إلى الموصوف # صافي السريرة مخلص يمشي على # قدم التقى ويجر ذيل عفيف # أفعاله المنصرفات صحيحة # سلمت من الإعلال والتضعيف # هو عارف بالله قام بنهيه # عن منكر والأمر بالمعروف # سيماؤه في وجهه الوضاح ms05 من # أثر السجود على أديم حنيف # لهج بخلق الزاهدين أحب من # لبس الشفوف إليه لبس الصوف # يهفو إلى زهر الفضائل عائفا # من زهرة الدنيا اجتناء قطوف # ياقوت خط من سواد مداده # كحل لطرف الناظر المطروف # أقلامه كالبيض في إمضائها # لكنها كالسمر في التثقيف # قد صرفت في المعربات بنانه # تلك العوامل أحسن التصريف # تسعى لديه على الرءوس كأنما # تجري على فرس أغر قطوف # العالم الشهم الفؤاد الشاعر ال # واري الزناد الباهر التأليف # ثمل العراق بشعره حتى جرت # في الشام فضلة كاسه المرشوف # من كل قافية كزهر حديقة # في كل معنى كالنسيم لطيف # هي معجزات في صدور أولي النهى # ضربت عروضا ليس بالمحذوف # لا بدع في عبد الحميد فإنها # أم العراق أتت بكل طريف # أم العراق مدينة الخلفاء وال # علماء والشعراء بضع ألوف # لا تنكروا خوفا يهول رسالتي # منها وإن تك أمن كل مخوف # لولا الغرور حبستها لكنني # أطلقت عذري خلفها كرديف # وتوفي أنسباء لأحمد فارس أفندي الشدياق فقال يعزيه (كتب بها إليه في بلاد ~~المغرب): # لا نبكي ميتا ولا نفرح بمولود # فالميت للدود والمولود للدود # وكل ما فوق وجه الأرض ننظره # يطوى على عدم في ثوب موجود # بئس الحياة حياة لا رجاء لها # ما بين تصويب أنفاس وتصعيد # لا تستقر بها عين على سنة # إلا على خوف نوم غير محدود # ما أجهل المرء في الدنيا وأغفله # ولا نحاشي سليمان بن داود # يرى ويعلم ما فيها على ثقة # منه ويغتر منها بالمواعيد # كل يفارقها صفر اليدين بلا # زاد فما الفرق بين البخل والجود # يضن بالمال محمودا يثاب به # طوعا ويعطيه كرها غير محمود # هان المعاد فما نفس به شغلت # عن رنة العود أو عن ربة العود # يا أعين الغيد تسبينا لواحظها # قفي انظري كيف تمسي أعين الغيد # يبدو الهلال ويأتي العيد في زهج # ماذا الهلال وماذا بهجة العيد # يوم لغيرك ترجوه وليس له # كل ليوم غداة البين مشهود # قد صغر الدهر عندي كل ذي خطر # حتى استوى كل مرحوم ومحسود # إذا فجعت ms06 بمفقود صبرت له # إني سأترك مفجوعا بمفقود # يا من له منه أهل لا جزعت على # أهل وهل لك ركن غير مهدود # لسنا نعزيك إجلالا وتكرمة # فأنت أدرى ببرهان وتقليد # لكل داء دواء يستطب به # وليس للحزن إلا صبر مجهود # والصبر كالصدر رحبا عند صاحبه # فإن صبرك مثل البيد في البيد # لله أية عين غير باكية # ترى وأي فؤاد غير مفؤود # إن كان لا بد مما قد بليت به # هان البلى بين موعود ومنقود # حاشاك من خطة للقوم باطلة # منها الأسى لفوات غير مردود # فالحلم في القلب مثل السور في بلد # والعلم في العقل مثل الطوق في الجيد # فأجابه بقوله: # ما بين يوم وليل دهر تنكيد # فما البقاء وإن نحرص بمحمود # والعيد ما اعناد من هم ومن حزن # فما نرجي بإهلال وتعييد # بل الهجود من الأضداد صار لنا # وأنت أدرى بما يعنى بتهجيد # وليس في غابر شيء نؤمله # غير المضي على فقدان مفقود # نمسي ونصبح والأكدار باقية # وهل لماء وطين غير ذا العيد # ما تنقضي من بلايا الدهر واحدة # حتى تجيء بكم غير معدود # ألفت كل مصاب من تبددنا # آها لها إلفة تغري بتبديد # وويح قلب معنى بالمنى كمد # وفتحها كان حتفا غير محجود # هي الحياة فبالأغوال أولها # لكن آخرها إخفات مجهود # ما إن يعدد فيها المرء من سكن # إلا ليخربه من دون تعديد # لو كان تسويدها معنى نحققه # ما غم عنا اشتراكا لفظ تسويد # وما ثراها لدى التحقيق غير ثرى # والريد من لؤمها ريد على الريد # فما اللبيب من استغواه عاجلها # عن صدق آجلها لهوا بموجود # إذا بدا لك من ترغيبها سبب # ألفيت ألفا لها يقضي بتزهيد # لا يزعم الغافلون الموت مغفلهم # فكل حي وإن يهمل إلى الدود # لعل ينفع من يرجى تعلته # لو كان ورد المنايا غير مورود # إن كان لا بد مما حم في أجل # فلينع قبل مناه كل مولود # وعامل كان معمولا لعملته # كحاسد كان معمولا لمحسود # قضى الأولى لهم استوحشت نحبهم # وقد قضيت لهم نحبي وتعديدي ms07 # كأنما الجفن يحمي ناظري شفقا # عليه من دخل إغفاء وتسهيد # فكل هم به هم يؤرقني # وكل شجو به شجوي وتنكيدي # محضتني يا وفي العهد تعزية # بمن فقدت بيوم عشت موعود # وعلت والله أدرى إذ دريت بنا # أبياتك الغر ملحودا بأخدود # ذكت معانيه حتى أج مصحفها # لكن تبر طناها جد منشود # أقدم بها عادة للدهر ثابتة # وإنما نحن فيه نبت تجديد # يصيب فيه الخوارزمي واصفه # يعطي ويمنع لا للبخل والجود # كرمت يا من تحرى الصبر أنت حر # بأن تفوز بمأمول ومقصود # وامتدحه جرجس أبلا من صيدا بقوله: # بحور الهوى قد أغرقت كل سابح # وقصر في ميدانه كل رامح # وما الحب سهل لو تراه وإنما # عناء وما فيه ارتياح لطامح # جنون وعقل للذي يبتلى به # فناء البقا مجرى الدموع السوافح # سعيد شقي من غدا مبتلى به # ومن هو خال منه ليس بفالح # فلو شمت من أهوى وضوء جبينه # ونور المحيا همت في ذي الملايح # فقم أيها الصاحي اسقني خمرة اللمى # ونصبو لتغريد القماري الصوادح # أهيم بمغناها كما بت هائما # بنظم إمام للفضائل مانح # لبيد بليد عنده حيثما غدت # قصائده تبكي زكي الروائح # نصيف لأن الدهر أنصفنا به # فأضحى به أهلا لكل المدايح # له العلم عبد طائع وهو سيد # لذا جل منه الوصف عن كل قادح # حميد المزايا وافر العلم كامل # وبحر بيان مغرق كل سابح # فأجابه بقوله: # مدامع جفن الصب إحدى الفواضح # فيا لك سرا واقفا تحت بائح # ومن كان منا ليس يملك قلبه # أيملك دمعا سافحا إثر طافح # وقفنا على وادي الغضا وغصونه # تكاد لوجدي تلتظي من جوانحي # ترى كلل الأظعان بين ضلوعنا # ونسأل عنها كل غاد ورايح # لكل محب في هواه سجية # ولكن ما كل السجايا بصالح # وأعدل أهل الحب من ليس يلتجي # إلى بسط عذر في ملاقاة ناصح # هويت الذي أعطى العلوم فؤاده # فأعطته منها سانحا بعد بارح # تيمنت باسم الخضر فيه وطالما # ترى المرء لا يخلو اسمه من لوايح # وجدت به بل منه متعة سامع # ويا حبذا لو ms08 نلت رؤية لامح # به حسدت عيناي أذني وربما # تخصص بالإقبال بعض الجوارح # لعوب بأطراف الكلام على الصبا # رأيت به الممدوح في ثوب مادح # وهيهات ليس السن مانحة النهى # لمن قلبه بالطبع ليس بمانح # إذا تم فاق الشمس في غرة الضحى # هلال يفوق البدر في سعد ذابح # لكل حديث في الزمان خواتم # تدل عليها محكمات الفواتح # وكتب إليه محمد عاقل أفندي من الإسكندرية: # ثمرة غصن براعة مطلع الأدب، وحبة حسن ختام يراع مجامع ~~الأرب، الوحيد الذي دلنا شذا عرف نافة مسكه، إلى تيقن علو ~~مرتبته قبل التحير في شكه، جناب المحب الأعز، والودود ~~الأميز؛ الشيخ ناصيف اليازجي، نال كل ما يرتجي. آمين. # أما بعد، فإن ود الأدب حميم، ولو على السماع، وجامع الظرف ~~زعيم، مع تباين البقاع. وقد ورد لنا أنموذج ديوانكم المنيف، ونمونة ~~قولكم اللطيف، فاشترى حبة القلوب في عكاظ بيانه، وسلب درة ~~العقول بسحر ألفاظ تبيانه، واستخفق طير روح الشوق للحوم ~~والانقضاض على اقتناص فرصة التعارف، واستصفق ورق دوح النوق ~~للسمو والانخفاض على مناص غنيمة التآلف. فحررت هذا النميق، ~~وسيرت هذا التنميق، مذيلا بعاطلة هي لكم واصلة، إن اقترنت ~~بالقبول ماست على أم الحجول، وأردفتها بأخرى من قول الأمجد الأفخم ~~الأغر، سعادة حمد محمود أفندي مترجم مجلس الأورناتو بالثغر - عسى بذلك ~~ننتظم وإياه في سلك عند محاسيب السعادة، ونفوز بالتشريف كما جرت ~~به بين الأدباء العادة. # كاشف أفندي زاده # الفقير محمد عاقل # للفقير كاشف زاده محمد عاقل: # معالم الصبر دون الحي من مضر # ومرتع الغيد في قلبي وفي فكري # ومنبت الشيح شيح الظبي أفئدتي # فارعى وحاذر من النيران والشرر # واحكم بما شئت في حر تملكه # رق الغرام وقيد مطلق الخفر # وفوق اللحظ من جفنيك في كبدي # فموت مثلي من سهم ومن وتر # فما يعيش مدى الأيام ذو نفس # والحتف يحلو بسيف الطرف والحور # أيا غزال المهى بالله صل دنفا # قد صاد فيك ليوث البر والقفر # وسامرته سها الآفاق مذ سهرت # عيناه في هجر ليل طال كالشعر # يزيد بي الوجد ms09 حتى إن يغيبني # عن الوجود أرى رؤياك في سهري # فاحزم الرأي إشغافا بأبهتي # والحزم في الوجد فوق الحزم في الخطر # نعم وإن كان ذل الحب مفخرة # فعز ذل الهوى عز بلا قذر # كم قد أبيت ونيران الفراق لها # في حندس الليل ضوء فاق عن قمر # أقلب الطرف في الآفاق عل أرى # ما قد يرى أو يلاقي طرفه نظري # وأجمع الرأي حتى إذ أخيله # للعين عينا وأملا كوبة السمر # فصيب الرأي من إن ضل رائده # يجد في السير نحو العين بالأثر # وأجبن الناس من يلوي أعنته # في الاقتحام ويعزي الأمر للقدر # ما زلت أتبع مجرى سيل صيبه # والحال قد حال بين الورد والصدر # حتى ظفرت بأبيات لقد نشرت # طبعا فدلت بنا الأعلام للجدر # أنعم ببيت قصيد المجد قائلها # عين الزمان وحيد البدو والحضر # نصيفنا اليازجي من نال مرتبة # في الظرف عن دونها يا ضيعة العمر # بشرى لبيروت قد نالت ببهجته # في طالع السعد حظا صين عن كدر # إن كنت لم أره هذي مآثره # قد عرفتنا مقام الغصن بالثمر # أو كنت قبل على عشق السماع به # أهيم فالآن عندي صادق الخبر # أعلل القلب باللقيا فيقلقه # مطول الوعد في أيام مختصر # ما أقصر العمر إن كانت معللة # كل المقاصد بالغايات والغرر # فيا نسيم الصبا وافيه باكرة # بعرف مسك سلام فائق عطر # وبلغيه تحيات لقد نثرت # تفوق في حسنها منظومة الدرر # فإن تعودي بنشر الطيب عاطرة # منه إلينا فما خيبت في وطر # وإن يمل بصدود فهو في سعة # لا عيب قد صد قبلي صاحب الخضر # وخاطب الخود إذ ما رد مرسله # فلا يعاب فإن الوشي للحبر # وهاك خاطبة الود المتين أتت # لتخطب الود فاطلب غالي المهر # فما لديك سوى كفء تشد له # ظهر المطايا فتنسى أهبة السفر # لحمد محمود أفندي: # مردد الظن إن السحر في النظر # عن أعين الغيد حقق صحة الخبر # واستنصح العقل من قبل القدوم لها # فإن قدمت فكن منها على حذر # فإنها أسهم سرعى إذا رميت # ألم تكن هي إلا اللمح ms10 بالبصر # ما هن أسهمك اللاتي عهدت بها # تكلف الشد في قوس وفي وتر # هي العيون لها في كل جارحة # جرح فلم تبق من عضو ولم تذر # تعودت في الورى أمرا فما التفتت # إلا لقصد خفي عن أعين البشر # ترنو متى أبصرت صبا فتصدعه # فما تشاهدها إلا على خطر # هن النواهد ما فرقن من طرر # إلا ليجمعن بين الفجر والسحر # بيض كواعب لولا سود أعينها # ما كنت أخشى من الخطية السمر # من كل فاترة الأجفان ناشطة # لها لفتك الورى نوع من الخفر # خود ممنعة عن خمر مبسمها # تنفي الإباحة إذ تفتيك بالحظر # عليلة الطرف ما صحت مودتها # إلا لتحصل من قلبي على وطر # نوامة الجفن من عين المهى عرفت # لم ينطبق جفنها إلا على حور # ينسيك ناعسها طول السهاد بها # ولذة النوم تنسي غصة السهر # يرى المؤمل عينيها فتصرعه # كأنما الموت وافاه على قدر # هي المهى حجبت عن كل ذي سفه # فما تبدت لطرف قط ذي قذر # يا معرضا عن هواه بالذي اقترفت # واشوه في نقله عن ربة الحبر # تجفو مبرأة مما به رميت # من كاذب كأماني هاجع السمر # طووا لك الزور في وشي الكلام وإن # حققت أبصرته وشيا على وبر # وأحمق الناس من إن أمكنت فرص # يرضى من الشيء بعد العين بالأثر # فالزم هوى الغيد غيد البيد هن على # هواك أبقى ودع صناعة الحضر # واقصر هواك عليها مثل مقتصري # على نصيف مديحي غير مختصر # قد حل بيروت لكن مصر تعرفه # وكيف تنكر أرض طلعة القمر # ثمار فضل أتت من دوح سؤدده # بمصرنا فعرفنا العود بالثمر # إن يمض دهري وخاب الظن فيه ولم # أظفر برؤيته يا ضيعة العمر # يا أهل بيروت إن لاقيتم كبدي # فمتعوا جدركم من قبل بالخفر # أكباد أهل الهوى حرى وما بردت # إلا لترمي من الأشواق بالشرر # ودونكم حر لبي فهو رقكم # وارعوا ذمام شج فيكم على سفر # ملكتموه بألفاظ هم غرر # ورابح من شرى الألباب بالغرر # بعز ألفاظ يازجيكم ومفخره # سدتم على كل معتز ومفتخر # أيامكم بمعانيه ms11 ازدهت وبه # صفت لياليكم من شائب الكدر # على سنى فضله طيبوا بعصركم # فإن بدر علاه غير مستتر # وفي ثناه ارتضوا مني بعاطلة # تجنبت ما غلا من أنفس الدرر # فقال في جواب الأول: # أهدت لنا نفحات الروض في السحر # خريدة من ذوات اللطف والخفر # خاضت إلينا عباب البحر زائرة # فليس بدع بما أهدت من الدرر # كريمة من كريم قد أتت فلها # حق الكرامة فرضا عند معتبر # أهدى إلينا بها رب القريض كما # أهدى السحاب إلينا عارض المطر # محمد العاقل الشهم الذي اشتهرت # ألطافه بين أهل البدو والحضر # في طيب مجلسه علم لمقتبس # وفي رسائله جاه لمفتخر # رحب الذراع طويل الباع مقتدر # قد نال أسراره من فضل مقتدر # كأنه النيل في فيض وفي سعة # لكن مورده صفو بلا كدر # ماضي اليراع يوشي الطرس عامله # فيبرز الحبر في أبهى من الحبر # تجري على الصحف الأقلام في يده # فتحسن الجمع بين البيض والسمر # أصبت من بحر علم لجة طفحت # فكنت من غرق فيها على خطر # تخوض فيها الجواري المنشآت بنا # من النهى لا من الألواح والدسر # أهلا بزائرة غراء قد نزلت # في القلب مرفوعة منه على سرر # أحيت كليم فؤاد لي فقلت له # أوتيت سؤلك يا موسى على قدر # وقال في جواب الثاني: # ربيبة من ذوات الغنج والحور # سبت فؤادي فلم تبقي ولم تذر # قد هاجت الشوق مني نحو مرسلها # فأصبح السمع محسودا من البصر # أهدى بها حمد المحمود مكرمة # منه فكان جليل العين والأثر # هو الكريم الذي تسمو مواهبه # عن النضار فيهدي أنفس الدرر # أفادني من عطاياه بنافلة # جاءت على غير ميعاد ولا خبر # خير الكرام الذي يعطيك مبتدئا # وأبهج الرفد رفد غير منتظر # اللوذعي الذي في مصر مجلسه # وذكره لا يزال الدهر في سفر # جهاده في سبيل العلم ملتزم # وهمه الدرس في الآيات والسور # قد جاءني مدحه عفوا فحملني # شكرا ثقيلا عظيم القدر والقدر # لبست حلة فخر منه زاهرة # بالحسن لكنها طالت على قصري # راقت بعينيه أبيات قد انتشرت # في مصر كالحشف ms12 المطروح في هجر # هاتيك أسعد أبيات ظفرت بها # فإنها جعلتني أسعد البشر # عين قد استحسنت مرأى فطاب لها # والله يعلم سر العين في الصور # أخاف إن قلت لم يصدق له نظر # من كان في كل أمر صادق النظر # وكتب إليه الشيخ عبد الرحمن الصوفي الزيلعي (من القاهرة): # إن أبدع ما تحدث به البراعة على منابر الأنامل، وأبرع ما ~~سجعت به في رياض الطروس فهاجت منه البلابل؛ سلام تتأرج ~~الأرجاء بعرف طيبه، وتنتسب الآداب لغزله ونسيبه، وبث شوق ~~خصمه ألد، وغريمه لا يرد، يوري أواري، ويؤجج نار تذكاري، ~~أهديهما لحديقة الآداب، ونور حدقة أعين أولي الألباب، خزانة ~~الأدب، وشنوف الذهب، ونفحة الريحانة، ورشحة طلا الحانة، ~~وسلافة العصر، ويتيمة الدهر، شمس اللطف والجمال، وبدر ~~الظرف والكمال، من تزمل بالمعارف، وتدثر باللطائف، الشيخ ~~الأكرم، والشهم الأفخم، من لا أسميه؛ تكرمة له وإجلالا. لا زال في ~~عز وأمان، من طوارق الحدثان، ما هب نسيم الصباح، وتذكر مشتاق ~~عهد الوجوه الصباح. # هذا والباعث لتحريره، وتنميقه وتحبيره، محض السؤال عن عزيز ~~الخاطر العاطر، والمزاج الباهي الباهر، واللطف الزاهي الزاهر. لا زلتم ~~تجنون من رياض العلم ثمار المعارف، وترفلون بأردية اللطائف ~~والعوارف. هذا ونعرف جنابكم الشريف بأننا قد حصل لنا سوء حظ ~~من بيروت حينما توجهنا إليها لعدم التشرف بجنابكم التي كانت ~~هي غاية القصد والمراد، ولكن لم تزل حاضرا في القلوب، ومن المعلوم ~~أن ما في القلوب كالمشاهد. ولا غرو من بعد الديار؛ فإن الشمس ~~تنظر عن بعاد. هذا ولتأكيد الخلوص في المحبة البهية، بادرنا ~~بترقيم هذه الصحيفة الثنية، فمهما لزم يكون أسير الإشارة ~~فضلا عن صريح العبارة. ودمتم والسلام. # المحب المخلص لكم # عبد الرحمن الصوفي الزيلعي # عفي عنه # يا فتاح: # بلغت مقاما لم تنله الأوائل # وحزت كمالا تبتغيه الأفاضل # ولست براء غير فضلك يرتجى # لكل ملم فيه تدمى الصياقل # ولولاك لم تدر العلوم بأنها # تجل وأن قد بان منها دلائل # يطول لسان الفخر في فضلك الذي # بنيت له ركنا ليرجع ثاكل # ويقصر باع الدهر عن ms13 وصف ماجد # له جمعت في المكرمات الفضائل # فيا لك من مجد ويا له من يد # تطول إذا مدت وإن حال حائل # تقلدت الآمال فيما تقلدت # أولو الفضل فيكم والكرام الأماثل # إمام الورى أرسلت للناس قائدا # وهل غيركم يرجى وأنت المناهل # وكل مرام للأنام بغيركم # له الليل وجه والنجوم أوافل # وكل محب سار نحو وصالكم # ليبلغ ما يرجوه صب وسائل # يفوز بما يرضى من الوصل والهنا # لأنك مأمول ومثلي آمل # فلا زلت في حلل الفضائل منجدا # تحدث عنكم للأنام المحافل # ولا زلت غوثا للأنام ورحمة # تجل على من قلدته الذوابل # وكل ثناء من أسيرك قد بدا # كخردلة مما ثنته الأوائل # وكل إمام حاز فضلا على الورى # بشعر وقال الشعر عندي وابل # وأظهر في دعواه جل دلائل # تدل ومنها القول ها أنا قائل # لما بلغ المعشار في حصر وصفكم # وإن هو قد عانته حزم ووائل # وها أنا ذا الصوفي قد قلت منشئا # بلغت مقاما لم تنله الأوائل # فأجابه بقوله: # منازل عسفان فدتك المنازل # أراجعة تلك الليالي الأوائل # وهل ظبيات البان قد صرن بعدنا # أوانس أم كالعهد هن جوافل # أليس غبينا أن جيدي بأدمعي # تحلى وأجياد لهن عواطل # وإني أبيت الليل ما أعرف الكرى # وجفن الذي أهواه بالسهد جاهل # إذا ملكت أيدي الهوى قلب عاشق # فأهون شيء ما تقول العواذل # وأعذب شيء في الزمان أحبة # تزورك أو تأتيك منها رسائل # أتتني بلا وعد رسالة فاضل # له ولها حقت علي فواضل # بيوت من الأشواق فيها مجامر # ولكنها للأنس عندي مناهل # لعبن بقلبي إذ حللن بمسمعي # كما لعبت بالمعربات العوامل # ذكرت الحريري الذي اليوم عندنا # تلوح على الصوفي منه شمائل # له النظم والنثر الذي طاب لفظه # ومعناه لطفا فهو للحسن شامل # حكمنا له بالمكرمات على هدى # من الحق إذ قامت لدينا الدلائل # سبوق إلى الغايات قصرت دونه # وكيف يباري فارس الخيل راجل # تفضل بالمدح الذي هو أهله # كريم إلى أوج الكرامة واصل # وأثنى بما فيه فكان كأنه # بذاك يناجي نفسه وهو غافل # ثناء أراه باطلا ms14 غير أنني # أرى سوءة لو قلت ذلك باطل # فأسكت عن هذا وذاك تأدبا # وكم من سكوت قد تمناه قائل # وكتب إليه السيد حبيب البغدادي: # بث المشوق سرائر الأشواق # فمشت بها الأوراق للأحداق # ناب الوصال إلى المزار إذا نأى # خطو اليراع وساحة الأوراق # ومشوق سمع لم يمتع طرفه # والسمع باب وليجة العشاق # منها سلكت إلى العلاقة في علا # ناصيف رب الفضل والأعراق # ملأت محامده المسامع مثلما # ملأ النجوم صحائف الآفاق # أدب إذا طافت كئوس عقاره # سكر النديم وصح عقل الساقي # فيه ترنم كل شاد ناشد # وتغنت الورقاء في الأوراق # فذكرت إنشاد البليغ وشوقه # لرسائل الصابي أبي إسحاق # وشكرت منه من أتاح مشنفا # أذني بدر صفات ذي الأخلاق # وهو الحكيم الفيلسوف ومن سما # في قدره كالبدر في الإشراق # هو ذاك إبرهيم ذو الطب الذي # أمسى على أفلاط نجم محاق # فبعثنها عذراء أما طرفها # فمدادها والطرس كالآماق # ترنو بإنسان البديع عيونها # لجال إنسان الجميل الباقي # والعين يصغر جرمها لكنها # تلقى بها الدنيا على الإطلاق # ونشرت ودا قد طويت سواده # بصحيفة هي صفحة الأشواق # لقليلها معنى يشير لحاذق # إن القليل كفاية الحذاق # فأجابه بقوله: # فعلت كما فعلت سلاف الساقي # هيفاء تحكي الغصن في الأوراق # لبست من الوشي البديع مطارفا # ولها من الأسرار حبك نطاق # أحيت بزورتها فؤاد محبها # مثل السليم أتاه نفث الراقي # بعث الحبيب بها إلي حبيبة # هاجت إليه بلابل الأشواق # مكنونة أخذت خدور صحائف # فإذا بدت أخذت خدور تراق # ألقت على بصري وسمعي صبوة # فكلاهما من عصبة العشاق # يا سيدا ملك القلوب بلطفه # فغدت رقيقة رقة الأخلاق # أسمعتها نظم الحبيب فما درت # أحبيب طي أم حبيب عراق # قد جاءني منك المديح كأنه # زهر يمد لقفرة برواق # من صنعة الأقلام كان طرازه # وطرازكم من صنعة الخلاق # وكتب إلى محمد عاقل أفندي وحمد محمود أفندي (المذكورين آنفا في الإسكندرية): # بكى حتى بكيت على بكاه # جريح عينه نزفت دماه # يسائل أين حل ركاب ليلى # وينسى أن ليلى في حشاه # هوى قلب تعلقه اختيارا # فصار عن ms15 اضطرار منتهاه # ونار الحب يوقدها غرور # ولكن ليس يخمدها انتباه # تنود بنا العواطف راكبات # طريقا لا تقيم على هداه # فنهوى من تراه العين طورا # ونهوى تارة من لا تراه # هويت النازلين ديار مصر # وقلبي قد أحلهما حماه # هما القمران في أكناف أرض # يغار النجم منها في سماه # كلا الرجلين من أفراد عصر # يقصر كل عصر عن مداه # وكلهما حسام مشرفي # تلوح إذا استطير به المياه # أصابا كل محمدة وفضل # له بين الورى شرف وجاه # فذاك محمد يثنى جميلا # عليه وذاك من حمد ثناه # يصول يراع كل في يديه # بأنفذ ما تصول به قناه # وأبلغ ما تقلبه قلوب # وأفصح ما تفوه به الشفاه # أطاعهما القريض فكان عبدا # بأسهار الليالي مشتراه # ولو عرفتهما الأعراب قدما # لخرت نحو شعرهما الجباه # على الإسكندرية كل يوم # سلام الله معتنقا رضاه # لئن يك فاتها جبل ففيها # جبال في معارجها يتاه # بها الجبلان من علم وحلم # وحزم قد أقامهما الإله # علينا قام ظلهما مديدا # ونور الشمس يسطع من وراه # نهيم إلى ضفاف النيل شوقا # وإن بعدت علينا ضفتاه # ونرصد كل غادية عساها # ترشفت المواطر من صفاه # هي الدنيا تغر بها الأماني # وأين من الذي غرت مناه # أماتت في هواها كل نفس # وكل فؤاد صب في هواه # تدور بنا على عجل رحاها # وداعي الموت قد دارت رحاه # إذا غرس الفتى فيها رجاء # فلا يرجو الحيوة إلى جناه # فأجابه بهذه الأبيات: # نسيم الشام فاح لنا شذاه # وذا يا روح من عمري مناه # وكم في الناس أهواء ولكن # لكل طاب في الدنيا هواه # لك البشرى فقد وافى وفيه # وجدت عبير من أهوى حماه # عهدت الدهر يمطلني بقصدي # أسهوا كان ذاك أم انتباه # هوى قلبي هوى الأحباب لما # فقدت رسول من أهوى سواه # أياديه لها عندي جميل # شفاه الحمد تعجز عن أداه # أليس وكلما يرنو يزكي # لهيب الحب في قلبي أراه # أمن عجب عشقت على سماع # ومن أهوى بقلبي حل ها هو # خذوا المرآة من قلبي تروه # يغار النجم منه في ms16 سماه # وللأرواح في المعنى اجتماع # أرى كل اتصال من وراه # أرى وادي الحبيب وما رآني # لأن بمهجتي غاصت خطاه # خطبت وداده بالروح مني # فأدى مهرها جود علاه # وأنصف بالكتابة حيث يدعى # نصيف اليازجي لدى نداه # فريد لوذعي لو رآه # لقلده الحميد وصاحباه # هو المعنى وعين الظرف لفظ # وروح الجسم للأعضاء جاه # حوى كل الكمال وكل فن # والمظروف ظرف ما حواه # تراه في سماء الشعر شمسا # وهل يخفى عن الرائي ضياه # سرت بكلامه الركبان حتى # تلا القاصون والداني ثناه # فيا بيروت فيك بدر مجد # جميع المدن ضاء بها بهاه # إذا ما حزن مثل النيل يوما # فبحر اليازجي به السناه # جرى عذبا وطاف الأرض سبعا # ومنك هاك أجراه الإله # جرى بضفائف الألباب حتى # إلينا قد تناهت ضفتاه # وأهدى من جمان اللفظ معنى # صحاح الجوهري عنه رواه # وحملني جميلا كل عنه # مثيلي والكمال له دعاه # فأوجبني الثناء عليه حقا # ونول الشكر أعجز عن سداه # سريت بإثره والظن فيه # يغض الطرف عن شين يراه # ومبدأ ما أقول به ابتكارا # لغيري في سواه منتهاه # وكتب إليه الشيخ عبد الهادي نجا الإبياري مفتي المنوفية والغربية بالديار ~~المصرية: # بسم الله # حمدا لمن خلق الإنسان، وعلمه البيان، وفنق رتق لسانه ~~برقائق المباني الموشحة بدقائق المعان، واستخرج من معادن ~~ألسنة العرب إبريز أفصح اللغات، وأجلى عرائس البلاغة لذوي ~~الفصاحة فأماطوا براقع وجوهها السافرات، وصلاة وسلاما على نبي ~~الأمة وكاشف الغمة القائل: «إن من البيان لسحرا، وإن من ~~الشعر لحكمة» وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، وآل كل وصحابته ~~أجمعين. وبعد، فيقول فقير رحمة ربه، وأسير وصمة ذنبه، ~~عبد الهادي نجا الإبياري - عمه الله وإخوانه بلطفه الساري: قد ~~اطلعت على ديوان شعر شاعر القطر الشامي، الهمام الفاضل الشيخ ~~نصيف اليازجي المتأرج عرف قدره السامي، فوجدته جنة ~~أدب عالية، قطوفها دانية، قد أينعت فيه غصون البلاغة وأثمرت، ~~وتلألأت فيه نجوم البراعة وأزهرت؛ فقلت مطرزا حلته ~~السندسية، مقرظا بهجته السنية: # هكذا تنسق اللآلي وتنضد # هكذا تجمع المعاني وتحشد # هكذا هكذا الكلام كلام # صيغ درا ms17 بفكرة توقد # صد أهل اللسان حسن اختراع # منه عن مثله فأصبح مفرد # وتراءى لهم مني برق مبنا # ه فخروا لحسن معناه سجد # كل بيت فيه لكل خطيب # مفلق سجدة متى ظل ينشد # إن هذا هو البيان الذي أعجز # كلا عن البيان وأقعد # غزل في حماسة وبديع # في بيان لله در من أنشد # هو قاضي البلاغة الفاضل الند # ب الذي ظل في المعارف أوحد # عضد الفضل والعصام الذي استم # سك شخص العلا به وتعضد # ملك القول من يقسه بقس # فهو لا شك في القياس مفند # بنصيف قد أنصف الدهر بيرو # ت فأضحت تتيه في ثوب سؤدد # ولئن أصبحت تفاخر كل ال # مدن أضحى لعمري الحال يشهد # ما سمعنا بمثله عيسويا # يتحذى بمثل معجز أحمد # نظم الدر والدراري في أح # سن سمط من البيان ومهد # ألمعي لكنه عيسوي # كان أولى بفضل دين محمد # لو تروى ارتوى بكوثره العذ # ب وأروى إظماء من بات يجحد # جل من قسم الحظوظ فلا عت # ب وإن كان العقل في الأمر معهد # حكم مولى يقضي علينا بما شا # ء تعالى عن التولد سرمد # دم حليف العلا نصيف بفضل # لا يوازى وحسن حمد مؤبد # فقال يجيبه: # تقول لقلبي ربة الأعين النجل # أفق لا تقف بين الصوارم والنبل # قد استعبدته عينها وهي عبدة # فيا ويل عبد العبد ذل على ذل # فتاة يغار العقد من حسن جيدها # وتضحك عجبا مقلتاها على الكحل # بكيت وقد أرخت سدول قناعها # فقالت جرت هذي السحابة بالوبل # مهفهفة الأعطاف تخطر كالقنا # بمعتدل لا شيء فيه من العدل # تكاد لهضم الكشح تجعل عقدها # نطاقا كما يستبدل المثل بالمثل # أسالت على ورد الخدود ذؤابة # لخوف ذبول قد تلقته بالظل # وخطت لخوف العين بالوشم رقية # على معصميها كالفرند على النصل # تبدت وما أعمامها من قضاعة # تعد ولا أخوالها من بني ذهل # وما رفضت منهم سوى الجود والوفا # ولا حفظت منهم سوى النهب والقتل # يلومونني أن أحمل الذل في الهوى # كأنهم لم ينظروا عاشقا قبلي # إذا لمت من لا ms18 تكسر القيد رجله # فإنك أولى بالملامة والعذل # إلى الله أشكو جور فاتنتي التي # لئن رضيت قلبي فقد زدتها عقلي # وأشكر مولانا الكريم الذي به # غدت مهجتي عن كل ذلك في شغل # إمام من الأفراد قطب زمانه # ومالك رق العلم في العقل والنقل # عليه من الهادي الذي هو عبده # سلام عداد القطر أو عدد الرمل # هو العالم العلامة العامل الذي # لدى ربه قد قام بالفرض والنفل # إذا ما رقى متن المنابر خاطبا # تقول رسول جاء في فترة الرسل # أتاني كتاب منه أحيى بوفده # فؤادي كفيض النيل في البلد المحل # أحب إلى الأسماع من لحن معبد # وأعذب في الأفواه من عسل النحل # تفضل بالمدح الذي هو أهله # فلم أستطع شكرا على ذلك الفضل # لئن لم يصب ذاك الثناء فحبذا # تكلف مثل الشيخ ذلك من أجلي # لك الله يا من جل ذكرا ومنة # فحق له التفضيل في الاسم والفعل # ويا من تلبيه القوافي مغيرة # بأخفى على الأبصار من مدرج النمل # إليك عروسا تستحي منك هيبة # لذاك قد التفت وسارت على مهل # قد استودعت قلبي الكليم وما درت # فكان كذاك الصاع في ذلك الرحل # أشوق إلى تلك الديار وأهلها # جميعا كما اشتاق الغريب إلى الأهل # وإني لأرضى بالكتاب على النوى # إذا لم يكن لي من سبيل إلى الوصل # وكتب إليه محمد عثمان أفندي من القاهرة: # عصر الشباب مضى وكان ظريفا # كم تهت فيه وكم لبست شفوفا # ولى وأبقاني إلى الصحف التي # ملئت بقدر حروفها تحريفا # في معشر قطعوا عن الحسنى وقد # سلوا على قطع الرجاء سيوفا # من لي بهجرة أحمد فأصدهم # وأصد مصر لأجلهم والريفا # وإلى الشآم أشد راحلتي وأق # صد منصفا من أهلها ونصيفا # اليازجي الحبر والبحر الذي # وسع العلوم بخطه تأليفا # رب القريض أبو المقامات التي # تركت حريرينا يبيع الصوفا # وأحط أحمالي بظل جنابه # وأنال من بركاته التشريفا # ولم نقف له على جواب. # وورد إليه من عبد الباقي أفندي العمري هذه الأبيات تقريظا على مقاماته مجمع ~~البحرين، وهي قوله: # غرر أم درر ms19 مكنونة # في عباب البحر بين الصدفين # أم غواني سفح لبنان لمن # حل بغداد إشارة باليدين # أم دمى من قصر غمدان لنا # صلتت أجفانها ذا شفرتين # هام قلبي بمعانيها كما # هام من قبلي جميل ببثين # أم مقامات لناصيف علت # وأنارت فازدرت بالفرقدين # ولنا أوراقها من حبرها # أبدت المسك بصحف من لجين # وظفرنا إذ حكت أخلاقه # يوم وافتنا بإحدى الحسنيين # وتراءت بحلى أرقامها # فتذكرنا ليالي الرقمتين # لست أدري وهي العنقاء من # أين جاءت وهي لا تعزى لأين # قد أتتني تتقاضى دينها # فوفت للمجد عني كل دين # بمراياها العقول ارتسمت # فمحت عن عين عقلي كل غين # وتجلت صور العلم بها # فجلت عن كل قلب كل رين # وعلى الإحسان والحسن معا # طبعت والطبع مشغوف بذين # رحت من راحة معناها ومن # روح مبناها حليف النشأتين # يا لسفر أسفرت ألفاظها # بين أفقيه سفور النيرين # يرجع الراجي مجاراة له # بعد محض اليأس في خفي حنين # طار في الآفاق من خفته # بالمعاني فاستخف الثقلين # ودعا الشيخ الحريري مع ال # همذاني أثرا من بعد عين # بين ما قد أبدعا فيه وما # بين ما أنشاه بعد المشرفين # قرب الشاحط منا نشره # فطوى ما بيننا شقة بين # يا له قاموس فضل قد طوى # مجمع البحرين بين الدفتين # فأجابه بقوله: # أسألت بان الجزع وهو يصفق # كيف الثنية بعدنا والأبرق # وهل الأجارع أمطرت بعد النوى # يوما وهل تلك الخمائل تورق # يا جيرة الحي الذين تحملوا # ما كنت أحسب أننا نتفرق # أستغفر الله العظيم بأنني # فارقتكم وبقيت حيا يرزق # ولقد بكيت على الديار فساءني # دمع له سعة وطرف ضيق # والدمع من بعض المياه قليله # يروي ولكن الكثير يغرق # هل مبلغ عني التحية ظبية # عن مسك نكهتها اللطائم تفتق # تلقي معاطفها الغصون فتنثني # خجلا وتلقاها النجوم فتخفق # بدوية من آل مرة قد حلا # نهب القلوب لها بطرف يسرق # من خال وجنتها بلاء أسود # من وشم بلجتها عدو أزرق # يا درة الغواص طي خبائها # ويحي متى هذا الخباء يمزق # لو تطبع الأحداق فيه رأيته # كالدرع من ms20 حدق إليه تحدق # غلقت حصونك دون ممدود الهوى # لكن عن المقصور ليست تغلق # إن لم تصب قدم إليك تطرقا # خوف الرقيب فللقلوب تطرق # قد كان لي قلب فطار به الهوى # فأنا بلا قلب أهيم وأعشق # وجد توقد في خلال أضالع # قد كان يحرقها فصارت تحرق # قد أيمن الصبر الذي أعددته # للنائبات وركب شوقي معرق # شوق يهيج إلى الذي ينسى به # شوق الجمال الهائم المستغرق # العالم الصدر الكبير الشاعر ال # فطن الشهير الكاتب المتأنق # علم يمد على العراق رواقه # وبه العواصم تستظل وجلق # أبقى له الباقي الذي هو عبده # شيما من الفاروق لا تتفرق # منها الوداعة والزهادة والتقى # والعدل والحلم الذي لا يقلق # بدر بأفق الشرق لاح وضوؤه # في الخافقين مغرب ومشرق # ما زال في شرف الكمال فلم يكن # نقص ولا خسف به يتعلق # هو ذلك الرجل الذي آثاره # لا تقتفى وغباره لا يلحق # وله الفتوح إذا تمرد مارد # في كل معضلة وعز الأبلق # تأتي نفائسه إلي سوابقا # وهو الذي في كل فضل يسبق # ولعلها كالصبح يسبق شمسه # والشمس تدنو بعد ذاك فتشرق # سرت برؤية خطه العين التي # أبدا لرؤية وجهه تتشوق # أثر الأحبة يستلذ به كما # يلتذ وسنان بطيف يطرق # غمرت فوائده البعيد بنيلها # مثل القريب ونيلها يتدفق # كالبحر يهدي من جواهره إلى # من لا يراه كمن به يتعمق # يا أيها القمر الذي من دونه # طبق المفاوز لا السحاب المطبق # إن كنت قد أبعدت عنا نازحا # فالبعد أشجى للقلوب وأشوق # أثني عليك كأنني متفضل # ولك التفضل عند من يتحقق # لو لم يكن لك ما نطقت بمدحه # فترى بماذا كان شعري ينطق # وقال في رسالة إلى الشيخ إبراهيم الأحدب الطرابلسي: # بكل ظبية وحش ظبية الإنس # ماذا نعادل بين العفو والفرس # إن كان في الجيد والعينين بينهما # شبه فأين جمال الثغر واللعس # ربيبة من بني الريان مترفة # ترنو بلحظ لأسد الغاب مفترس # سبحان من صاغ ذاك الثغر من برد # لها وألهب ذاك الخد بالقبس # فتاكة اللحظ غرتني لواحظها # لما رأيت عليها فترة ms21 النعس # تبيت في حرس من لحظ عاشقها # يا ويحه وهو منها ليس في حرس # يلوح ضوء جبين تحت طرتها # يا للعجاب اجتماع الصبح والغلس # وتنتضي السيف من جفن مضاربه # أمضى من السيف في كف الفتى الشرس # مليحة قصرت عنها الحسان كما # قد قصرت كل مصر عن طرابلس # عن بلدة زانها الله العلي بما # أفادها من عطايا روحه القدس # أنشا بها كنز أسرار لسائله # أشفى من المطر الهامي على اليبس # قضاض مشكلة خواص معضلة # رواض مسألة من كل ملتبس # الناظم الناثر الشهم الكريم له # بالفضل يشهد طيب النفس والنفس # سهل الطباع سليم القلب من وضر # صافي الصفات نقي العرض من دنس # يزف من كلم كالدر ساطعة # أبكار فكر كضوء الصبح منبجس # خرائد من بنات العرب قد فتنت # بحسنهن بنات الترك والفرس # إذا أفاض لسان منه في جدل # مضى فأبلى لسان الخصم بالخرس # لا يصطلي نار إبراهيم مجتهد # ولا تنال علاه كف ملتمس # يا غائبا بان عنا غير ملتفت # وذكره في حمانا غير مندرس # إن لم تكن نظرة منكم أفوز بها # فنظرة من كتاب منك مقتبس # فأجابه بهذه الأبيات: # قد غازلتني مهاة السرب والأنس # فنبهتني لحب الغيد بالنعس # وألبست وجنتيها للورى خفرا # أمسى خفيرا لها من لحظ مختلس # تركية خدها القاني حمته ظبى # هند عن العرب فاستغنت عن الحرس # لم يلمس القرط منها كف عاشقها # وهل تنال الثريا كف ملتمس # تحوك بالغزل ثوب السقم مقلتها # وكم محب بها ثوب السقام كسي # قد أطلعت عين شمس سين طرتها # ومن عجيب طلوع الشمس في الغلس # حاولت برد الحشى من نار وجنتها # كمن يحاول برد النار بالقبس # على الأقاحي ثنايا ثغرها ضحكت # وحمرت وجنة الصهباء باللعس # أجل عيونك في ما تحت برقعها # والبدر تحت سحاب في الدجى وقس # أخو الحسين لها الوجه البديع كما # لرقنا حسنه أمسى أبا أنس # لم ينصف الشعر فيها إن تقاصر عن # أغزال ناصيف زاكي النفس والنفس # فريد عصر غنينا بالحديث له # عن القديم فبتنا منه في عرس # قد حرر اللفظ ms22 في سوق الرقيق لذا # قد استرق معانيه بلا هوس # أزهى وأزهر من طرس أنامله # به جرت من بديع منه منبجس # شمس المعاني بأفق الشعر منه بدت # إذ راض كل أبي الملتقى شمس # فرد ترى منه سبعا في البيان كما # قد جل تثمين در منه ملتمس # له قلائد صاغتها قريحته # بجيد كل حليم الطبع أو شرس # لها اطراد بتفويف البديع يرى # توجيهه للمعاني غير منعكس # يصبو إليها أبو إسحق حيث غدت # أبياتها لغواني الحسن كالكنس # تجري بأسماع من يصغي لمنشدها # جري السلامة في أعضاء منتكس # على تمادي عهودي قد تذكرني # وكم حبيب تمادى عهده فنسي # ما أنصفتك أبا ناصيف مرتبة # سواك يسمو بها في العرب والفرس # وافت ربيبتك العذرا إلي ضحى # ترنو بلحظ لأسد الغاب مفترس # وقد أتتني ورهن الشعر أغلفه # فقد المفرق بين العير والفرس # فخذ لها نحلة آياتها علمت # ما الفرق بين ضياء الشمس والقبس # ولا تعر لسواها منك مستمعا # فهي المثاني وصوت الغير كالجرس # وكان بعض الأصحاب قد استنكر من بعض ما في قصيدة الشيخ عبد الهادي الدالية المذكورة آنفا، ~~فرد عليه ردا عنيفا. # وكان ذلك بغير إذن الشيخ ناصيف، فكتب إليه يستعطفه بهذه الأبيات: # قف بالديار إذا الليل البهيم سجا # وقل طريد إلى نار الفريق لجا # ترى الصوارم شهبا تستضيء بها # فإن بدت مية فالصبح قد بلجا # يا دار مية حياك الحياء وإن # لم نرتشف منك قطرا ينعش المهجا # إن يمنع القوم إلمامي فما منعوا # أن أنظر الحي أو أستنشق الأرجا # لي فيك فتانة لام العذول بها # جهلا فقلت هو الأعمى فلا حرجا # أجللت عيني كبرا بعد رؤيتها # عن رؤية الغير حتى البدر جنح دجى # خود لها طيب أنفاس إذا ارتجزت # غنت لها الورق في عيدانها هزجا # معسولة الثغر في لألائه فلج # دمعي النضيد يباهي ذلك الفلجا # شكوت من ضيق تلك العين ظالمة # قالت إذا اشتد ضيق فانتظر فرجا # وإن أردت نجاة الرأي من سفه # فاذهب وناد بأعلى الصوت يا ابن نجا # ذاك الذي لا يروع الوجد ms23 مهجته # ولا يناظر طرفا للمهى غنجا # ذاك المحب بياض الصحف لا نعجا # في عارض وسواد الحبر لا الدعجا # ذاك الإمام الحصيف الكامل العلم ال # فرد الذي لا ترى في خلقه عوجا # مستجمع الفضل في علم وفي عمل # تألفا فيه كالبحرين قد مرجا # هانت على قلبه الأيام صاغرة # إذ كان يعرف ما في طيها درجا # فلا تراه لدى الإيسار مبتهجا # ولا تراه لدى الإعسار منزعجا # وداعة في وقار عز جانبه # كالماء بالراح في الأقداح قد مزجا # وهمة من بقايا الدهر قد أخذت # سبع الطباق إلى محرابها درجا # الشاعر الناثر المهدي لنا غررا # والخاطب الكاتب المنشي لنا بهجا # تدبج الصحف بالأقلام راحته # فتلك بيض خدور تلبس السبحا # قد أزهر الأزهر الضاحي بطلعته # كالبدر من مشرق الأفلاك قد خرجا # لقاؤه في عيون الكاشحين قذى # ولفظه في صدور الحاسدين شجا # طود ترى في ضواحي مصر موقفة # وظله في ربى لبنان قد نسجا # عهدي بها النيل يسقي ريفها ترعا # فصار آخر يسقي أرضنا خلجا # يا كعبة العلم لم تحجج لها قدمي # لكن قلبي قضى في خيفها حججا # إن كان قد جاء منك الخير منفردا # فطالما جاء منك الخير مزدوجا # فحضر منه جواب بهذه الصورة: # نعيم فوادي، وغاية مرادي، لما وصلت قصيدة حضرتكم اللامية ~~بادرنا بإرسال جوابها لساحتكم الحاتمية، وهو هذا: # خذوا حذركم من نظرة الحدق النجل # فكم أرشقت بالصب نبلا على نبل # متى أمكنت قلب امرء فعلت به # لعمرك ما شاءت من الأسر والقتل # ومهما رنت أورت زناد الغرام في ال # فؤاد فأمسى في عياء وفي شغل # وإن غزلت ألحاظها نسجت لنا # سقيماتها أثواب سقم من الغزل # وإن نعست أجفانها أيقظت أسى # هواها بقلب لم تكبله من قبل # لقد شبهوها بالمهند فانثنى # وقد أدركته خجلة الفل والكل # وقالوا بها سكر فقلت غلطتم # ولكنه سحر يجر إلى السل # لئن أنكر العذال سحر جفونها # فآيته البيضا السواد من الكحل # تأمل عذولي في رقائق هدبها # تر السيف فيها والهوى سابق العذل # فلا تقفن حيث العيون فإنها # مصارع جد ms24 في مكامن من هزل # وما بطل من قام والحرب قائم # إلى بطل بل من لوى عن هرى النجل # بنفسي لعوبا بالعقول تخالها # قريبا ويقصيها الدلال عن الخل # لها ما لغصن البان والريم والطلا # رضابا وجيدا واعتدالا بلا عدل # تميس فتزري بالقناة وإنها # لتنآد من مر النسايم في الأصل # فتاة تساوى ثغرها وعقودها # ونظم الفتى ناصيف في الحسن والشكل # همام له لهو بكشف القناع عن # حسان المعاني لا الحسان من النجل # له باكتساب المجد والفخر والثنا # ونيل العلا شغل عظيم عن الشغل # بعزم يريك العضب قضبا وهمة # تريك الثريا كالشراك من النعل # أجل الورى قدرا وأطولهم يدا # وأعدمهم في الفضل للند والمثل # براعته يوحي إليها ضميره # فتفصح عن سر البلاغة بالفضل # تبين من سحر البيان بدائعا # شفاء لمعتل الفؤاد من الجهل # وتفصح عن سر البلاغة والزكا # بأوجز لفظ في عبارته جزل # ففي نظمها در تباع به النهى # وفي نثرها سحر يخامر بالعقل # فما نظمت إلا فرائد لؤلؤ # وما نثرت إلا كواكب من قول # إذا ما ادعى شخص سواه مكارما # فليس من الدعوى لعمري في حل # نواصي عوادي الدهر ترمي من اسمه # بأنفذ من نبل وأنشب من نصل # تركب تركيب الطباع به الندى # مع الحلم والمعروف والبأس والعقل # ووافى العلا من بعد طول تأود # فعدلها بالعدل في القول والفعل # يرى أنه ليست تتم طهارة # لمن لم يطهر راحتيه من البخل # فمن كفه بل كل أنملة له # تمد بحور بالمواهب والبذل # أقرة عين المجد عذرا فإنني # أجلك قدرا أن تعارض من مثلي # وإني وإن جازيت مثلك غرة # كبا بي جواد الفكر في حلبة القول # متى طاول العصفور نسرا أو استوى # أخو عرج في السبق بالسالم الرجل # فإن تقتنع مني على قدر ما ترى # وإلا فهذا آخر العهد بالرسل # وبينما أنا على جناح سفر، وإذا بهلال قصيدة حضرتكم الجيمية ~~سفر، فرأيت أن أقدم هذه القصيدة قياما بالواجب علي وإنفاقا ~~على قدر مالي، وليعرف الهمام عجزي فيكاتبني على قدر حالي. وإن شاء ~~الله عند أوبتي ms25 من رحلتي أقدم لأعتابك جواب الجيمية. ودمتم ~~بحفظ باري البرية. # عبد الهادي نجا # عفي عنه # وورد منه مع هذه الرسالة رسالة وقصيدة أخرى (بهذه الصورة): # أيها العلم الذي جاوز بند فضله عنان المجرة، وطار صيته في ~~الآفاق حتى أوقف النسر الطائر وأوقعه في صرة، والشهم ~~الذي صير السماك الأعزل عن رتبته أعزل، وجعل في فنون ~~البلاغة قلم كل بليغ مغزل. إن شوقي إلى اجتلاء بدر طلعتك ~~الباهر، واجتناء ثمر سمر ناديك الزاهر؛ شوق الغريب إلى الوطن، ~~والبعير إلى العطن. وقد ورد الرقيم الذي أزهرت أفانينه، ~~وازدهرت دراريه وقوانينه، فما هو إلا روضة بليلة الأدواح، ~~علية النسائم والأرواح. فيا ليت شعري! أهذا كتاب أم جنة ~~الخلد ومعانيه الكواعب؟ أم سماء الفضائل وألفاظه الكواكب؟! وإنك ~~والله قد استنهضت به مني ذا عرج، واستشجعت غير كلح، ~~واستسمنت ذا ورم، بل نفخت في غير ضرم، فلا غرو إذا تقاعست ~~عن المبارزة في حلبتك؛ فالبغاث لا يستنسر بقاعتك. وإني لأعرف ~~قصوري عن مجاراة مثلك يا فارس البلاغة، فيقصر باعي عن التطاول في ~~هذا الميدان، ويحصر من يراع براعتي اللسان، وإن أوتي فصاحة ~~سحبان ونطق بحكمة لقمان. كيف لا وأنت قس البلاغة وقاضيها ~~الفاضل، ورئيس هذه الصناعة المشار إليه بالأنامل! فما فطرت نكتة ~~إلا فطرت ألباب أرباب البيان، ولا سطرت خطبة إلا أطلت ~~حيرة أصحاب الفكرة في رقة هاتيك الألفاظ ودقة تلك المعان، ~~فتبارك من سواك في الفضل آية لمن سواك، وأولاك رتبا قرت ~~بها أعين أحبائك وشهدت بها ألسن أعداك. ووالله إني لأستحي ~~أن أقابل بوادر كلمك ببوادر عجري وبجري، وأستعمي إذا انتدب ~~جواد فكرك لمبارزة أعرج قريحتي مؤثرا أن يندرس هنالك ~~أثري، فإن كنت سمعت أني ممن تبناه الأدب واصطفاه ~~فسماعك بالمعيدي خير من أن تراه. أو كنت سمعت أني ~~صفرت في هذا العصر بقاع هذه الأرياف فإنما ذلك حين خلا منها لي ~~الجو. وإلا فأنا لدى محضر مثلك من صيارفة الكلام لا أعرف الحو ~~من اللو. لكن لما عرفت من الحبر الهمام أنه ms26 لا يقبل لي ~~عثارا، ولا يقبل مني في رد الجواب أعذارا؛ نظمت هذه القصيدة ~~على وجل، متدثرا بدثار الحياء والخجل، وأردت أن أزف ~~عرائسها لسدتك الباهية؛ فلزمت خدرها حينا أبية ~~مستحيية. لعلمها أنه لا خيار في جناها. ولا خير في لفظها ولا في ~~معناها، حتى جاءها من نحو حيك خاطب ورأيت أنه أمر لازب ~~واجب، فبعثتها شفيعة لنفسها في التأخير، ولمثلها عند مثل ~~جنابك قول جليل وأمل كبير، فبلغها من حضرتك المأمول، واجعل ~~نحلتها حسن القبول. بلغ الله جنابك في الدارين كل ما اشتهى، ~~ولا زلت تبتدئ المكارم كلما قيل. انتهى. # عبد الهادي نجا # عفي عنه # وا لهف قلبي على ظبي نأى ونبا # فمن يشنف عنه مسمعي بنبا # هام الفؤاد به شوقا له وصبا # حتى تحمل منه في الهوى وصبا # ظبي تهالكت العشاق فيه جوى # مذ لاح في قرطق من حسنه وقبا # حمر مراشفه سود سوالفه # حور لواحظ عينيه فوا حربا # كأن حلته الغيم الرقيق وقد # أضاء من تحتها بدرا وما احتجبا # كأن طلعته البدر المنير بدا # في أوجه وكأن الطرف حرف ظبا # كأن قامته الغصن الرطيب زها # في روضه وكأن الجيد جيد ظبى # لما رنا فرأى أن ليس يعدله # حسن زها ولها نشوان راح صبا # وشام إحداق أحداق الأنام له # فقام يستلب الألباب منتها # يرنو فتطمع فيه النفس من شغف # وكيف يدرك عين الشمس من طلبا # يفتر مبتسما عن مثل ما نسق الد # ر النظيم وريق يزدري الضربا # لعينه حركات في تغزلها # تصبي وتسبى النهى ممن لها رقبا # لها إذا غزلت غزو وإن فترت # فتك يريك بأبناء الهوى العجبا # لا سحر إلا الذي في ضمن لحظتها # ولا مهند إلا ما لها انتسبا # ولا سلافة إلا من تكلمها # ولا سلامة منها لا ولا هربا # ترنو فتعنو لها الأرواح خاضعة # عنو شم المعالي للكريم أبا # نصيف العلم المفضال شامة قط # ر الشام بل واحد العصر الذي انتخبا # اليازجي الذي ما فاه ينشد إلا # فاح مسك بديع القول قد عذبا # شهم له ms27 في دياجي المعضلات سنى # برق يكشف من ظلمائها الحجبا # أسمى وأسمح من أعطى وأفصح من # أنشا وأبلغ من أملى ومن كتبا # أزكى الأنام نهى أندى الكرام يدا # أجلى الورى حسبا أعلاهم نسبا # يرام عرفا وأما في الجدال فلا # يرام بل يسترد الخصم منتحبا # علم تفكره جزم تصوره # حزم تبصره ندب إذا ندبا # يلقى ميممه بالبشر مبتسما # لكن له هيمة تودي الورى رهبا # ويستلذ بفعل المكرمات وفك # المشكلات وإن أودت به تعبا # يا راح روحي قد أهديت لي كلما # تستعرب العجم أو تستعجم العربا # فما دريت أسحر أم دهاق طلا # وما شعرت أزهر أم زهور ربى # تالله نظمك والإكليل في نسق # ونثرك النثرة العليا ولا عجبا # فما كعاب تثنت في غلائلها # كما تثني قضيب البان وقت صبا # في عطفها خنث أنعم به خنثا # في نطقها طرب أحسن به طربا # في خلقها غنج أجمل به غنجا # في خلقها أدب أكمل به أدبا # في كفها صرف صهباء تدور بها # على أناس قضوا من أنسها أربا # يوما بأبدع من خود بعثت بها # ردت صبا صبوة لي كان قد ذهبا # شامية وردت في مصر فانتقبت # حسان مصر حياء واختفت أدبا # أودعت فيها من الآداب ما عجزت # بنو البلاغة عن آياته حقبا # لله شعر كسلك الدر منتظما # وطرس نظم كصدر الخود مكتتبا # در يفوق على الدر النضيد ويز # دري بلألائه الأفلاك والشهبا # أرجو من الله لقياك التي علقت # روحي بها إنها البشرى لمن كئبا # لا زلت تسمو على أبناء عصرك في # فضل وفصل وفخر باهر وحبا # ما غردت صادحات الطير ترقصها # على الغصون نسيمات الصبا طربا # فقال يجيبه: # آس العذار على خديه قد كتبا # حديث فتنته الكبرى فما كذبا # ما زال يخضر ذاك الآس مزدهيا # وكيف يخضر نبت جاور اللهبا # فتى من العرب العرباء منطقه # لكن شمائله لا تعرف العربا # غض الصبا لين الأعطاف معتدل # له فكاهة ريحان ولطف صبا # ما زال وجدي به ينقاد عن سبب # حتى رأيت لزهدي في الهوى سببا # لهوت عن غزل ms28 فيه بعارضة # من النسيب بخود تفتن الأدبا # رسالة من ضواحي مصر قد وردت # كأنها فلك قد ضمن الشهبا # بديعة النظم خطت بالمداد ولو # أصاب كاتبها أجرى لها الذهبا # لله من كاتب أقلامه نظمت # عقد اللآلي بلا سمط فوا عجبا # يفتن في فتنة الألباب مبتدعا # إذا قضى أو روى أو خط أو خطبا # مهذب ترفع الأوهام حكمته # حزما إذا قام للتدريس منتصبا # يقضى له حين يفتي في مجالسه # بالسبق ممن رأى في كفه القصبا # عبد أضيف إلى الهادي فنال هدى # من المضاف إليه كان مكتسبا # أقوى الورى سندا أعلى الذرى عمدا # أندى الكرام يدا خير الأنام أبا # طلق اليراعة طلق الوجه طلق يد # طلق اللسان إذا السيف الصقيل نبا # كالبحر مندفقا والصبح منبثقا # والسهم منطلقا والغيث منسكبا # سهل الخلائق لا يهتاجه غضب # حتى توهمته لا يعرف الغضبا # يغضي عن الجهل من حلم ومكرمة # عينا لها لحظات تخرق الحجبا # أراد للنفس وضعا من وداعته # يوما فطارت بها فوق العلى رتبا # لا يبرح المرء حيث الله يجعله # ومن رأى النجم تحت الماء قد رسبا # متى تزر شيخنا المفتي الكبير ترى # أبا حنيفة في محرابه انتصبا # ترى التلاميذ تستملي فوائده # كأنه البحر يسقي ماؤه السحبا # كنز العلوم الذي يغني الفقير به # من العطايا ويبقى فوق ما ذهبا # بحر على أرض مصر مد لجته # فنالت الشام حتى جاوزت حلبا # أهدى إلينا بيوتا كلما ضربت # طي الحشى وتدا مدت له سببا # تلك العذارى التي في الريف قد ولدت # وأثبت اليمن الأقصى لها النسبا # بتنا نشوق إلى مصر لرؤيته # ونرصد الريح هل تأتي لنا بنبا # يمثل الوهم هاتيك الديار لنا # حتى كأنا وردنا نيلها العذبا # عز اللقاء فرددنا رسائلنا # كمن تيمم حيث الماء قد نضبا # من ليس يقدر في وصل الأحبة أن # يستخدم الخيل فليستخدم الكتبا # وأما جواب الجيمية الذي وعد به الشيخ قبلا فقد أرسله بعد عودته مصدرا ~~بهذه الرسالة: # بسم الله أفتتح وبه أختتم # يا من أطال بدر نظم فائق # وافت به أيدي مكارمه الغرر ms29 # وكساني الحلل الحسان ثناؤه # بصفاته والغير مرآة النظر # هذا محب قد وفتك حروفه # في ثوب تقصير يشين من اقتصر # لكنه يبدي اعتذارا صادقا # ومن الكمال قبول عذر من اعتذر # يا عزيزي وحبيبي، ونصيفي ونصيبي، يا جنابا حسنت خلائقه، وخطيبا ~~أنعشتنا أزاهره وشقائقه، وعانقتنا عرائس دره المنظوم، ~~وجملتنا حلل مدحه بما هو به معلوم؛ إليك اعتذاري في تأخر ~~جواب شريف كتابك، وعدم القيام بواجب ما سلف لي من رقيق خطابك، ~~فقد عرض لي من العوارض ما أذهلني عن المكاتبة، وشغلني عن توالي ~~رسائل المخاطبة، وأعجزني عن التأهل لمخاطبة مثل الجناب، ~~وجعلني أضرب أخماسا في أسداس حتى إذا دخلت من باب خرجت من ~~باب. وهذه محاسن حلمك محمودة للشاكرين، وفضائل مكارمك مؤمنة ~~للخائفين، فكيف لا آمن معها عدم الإغضاء عن هذا التقصير سيما ~~مع إبدائي تلك المعاذير، وبعون الله إذا اعتدل الحال، وراق البال، ~~وجليت مرآة الفكر من الصدا، وسرى بعد هذا اليوم غدا؛ نوالي ~~مكاتبتكم اللائقة، ونفائس عرائس مدائحكم الفائقة، ونقوم بما ~~استقر في الذمة من واجب الحقوق، ونخرج بتوفيق الله من ربقة ~~هذا العقوق. والآن أنا مرسل جواب الجيمية، إلى ساحتكم ~~السحبانية، مقدما إياها إلى أعتابكم على رجاء قبولها على ~~علاتها، وإسبال ثياب الصفح عن زلاتها. وشوقي إلى جميع من ~~ينتمي إلى جنابكم الأكرم. ودمتم. # الفقير # عبد الهادي نجا # عفي عنه # بدت فأبدت من الأشواق بي وهجا # وأسفرت ثم قالت مت ولا حرجا # حوراء قد ملئت أجفانها دعجا # هيفاء قد عبقت أردانها أرجا # تبدو فيصفر لون البدر منكسفا # وتنثني فيغار الغصن منفلجا # مظلومة الوجه في تشبيهه قمرا # مظلومة الفرع في تشبيهه بدجى # ما بين ألحاظها كم من طريح ظبى # وبين أعطافها كم من طعين حجى # من كل صب قضى وجدا وكل شج # بقي فلم يلق من أسر الهوى فرجا # وأي صبر لصب قد رأى هيفا # في قدها ورأى في لحظها غنجا # كأنما قدها مهما مشت ثمل # من خمر مقلتها ينآد منعرجا # كأنما ردفها من بينها وجل # يكاد يجذبها في النهض ms30 مندمجا # والله ما كان عذري في الهوى بلجا # لولا جبين لها قد ظل منبلجا # ولا ذرفت يواقيت الدموع جوى # لولا مباسمها اللاتي زهت فلجا # لقد تعلمت من ألحاظها غزلا # يستعبد الحر أو يستأسر المهجا # أجانس الخد منها بالرقيق من ال # ألفاظ والخصر بالمعنى الدقيق شجا # وكيف لا يزدهي في وصفها كلمي # ويزدري شدو تشبيبي بها الهزجا # ولفظها وثناياها كدر ثنا # همامنا اليازجي نظما ومبتهجا # عيسى الزمان طبيب المجد قيمه # محيي رفات العلى من بعد ما نهجا # مهدي الفرائد في سمط القراطس أم # ثال الكواكب في لوح العنان دجا # القائل القول لا يلفى معارضه # والفاعل الفعل لا ينفك منتهجا # أوفى وأبلغ من تبغي وأشجع من # تلقى وأرفع من رام العلى ورجا # من عاقد ذمما أو قائل كلما # أو ضارب لمما أو مرتق درجا # ما اهتز للنظم إلا أمطرت دررا # منه أكف تباهي السحب واللججا # أو مال للحرب إلا فر منهزما # أمامه الجحفل الكرار مختلجا # كالليث منقبضا والغيث منسكبا # والبحر منبسطا والبدر مبتهجا # عف المآزر محمود المخابر مم # دوح المآثر مقصود لما مرجا # ترى القلوب إذا تلقاه واجفة # والعين تنظر منه منظرا بهجا # إذا العفاة رأوه استبشروا فرحا # واستغنموا فرجا واسترجعوا سحجا # إن أمحل الأرض فهو الغيث منهمرا # أو أظلم الجو فهو البدر منبلجا # في لفظه درر تشرى القلوب بها # لكنها تنعش الألباب والمهجا # عنه ومنه رواة المجد قد أخذوا # علم المعاني فأضحى نهجها نهجا # ومن غصون يراعات له اقتطفوا # زهر المعاني فأمسى نفحه أرجا # فاق الأماثل حتى لا ترى مثلا # له وحتى علا فوق السهى درجا # سمعا فديتك ممن قدت مهجته # مدحا يلوح عليه الصدق منبهجا # مدحا تميل له الألباب راتعة # منه بوصفك في روض قد ابتهجا # لا زلت موفور حظ ما زها زهر # وما محب بمدح فيك قد لهجا # وكتب إليه عبد الباقي أفندي العمري تقريظا على النبذة الأولى من ديوانه: # باسمك اللهم يا من بفضله # وفقت فوقفت على النبذة التي # بها ناصيف عيلم كل فضل # تطول فاستطال على الجميع ms31 # والفلذة التي # دعت أفلاذ أكباد المعاني # مفتتة بأيد من ولوع # والخوذة التي # كست هام الأفاضل تاج عز # ومغفر قمة الشرف الرفيع # والعوذة التي # بها عاذت قرائحنا ولاذت # فأغنتها عن الحرز المنيع # واللذة التي # وجدنا في مذاق الحب منها # حلاوة شهد وصل من قطوع # والجذوة التي # بها قدحت زناد الفكر منه # فخفت من الشرار على ضلوعي # والجلوة التي # أتت مطبوعة لفظا ومعنى # على الإحسان والحسن البديع # فقرظتها بهذا التقريظ: # على نبذة من شعر ناصيف ذي الفضل # وقفت ومني العين في موضع الرجل # وطأطأت إجلالا لها رأس شامخ # لأخمصه هام العلى موطئ النعل # فرحت لدى الإمعان فيها كأنني # وعقلي عني ذاهل من بني ذهل # وشمت سنى فجر المعاني يلوح من # خلال المباني وهي ليلية الشكل # محا ظل وهمي حين أشرق نورها # وكم قد محت شمس الظهيرة من ظل # على الحسن والإحسان مطبوعة أتت # فوافقت الطبع السليم من الغل # وقد رفرفت بالخافقين صحافها # وحطت من المجد الأثيل على أثل # وأوراقها في الكرخ ورقاؤها شدت # فميل أعطاف الرصافة ما تملي # وبثت من السحر الحلال ببابل # لها نفثات أوهنت عقد الحلي # وقد ملئت أقداح أحداقنا طلا # من السحر تمشي في العقول على مهل # فتسكر ألبابا بنقل حديثها # وشارب صرف الراح يحتاج للنقل # وكم دندنت من حول كورة مسمعي # لتبليغ ما أحواه ربي إلى النحل # وذقت بثغر الفكر شهد مجاجها # فساغ شرابا في لهاة فم العقل # قصائد تحكي في الطروس خرائدا # وقد نزلت من سفح لبنان في السهل # تهادى بجلباب من الفضل كم له # فواضل أكمام ترشح بالدل # وتعطو كما تعطو المهاة بجيدها # وترنو كما ترنو بأعينها النجل # مرايا عقول للمصور زيبق # على سطحها ينساب من جودة الصقل # قد اكتحلت منها العيون بنظرة # فسحقا لما في أعين العين من كحل # نرى في سواها الناظرين بأعين # غشاها الغشى كالعاكفين على العجل # هياكل عرفان معاقل حكمة # خمائل إحسان مناهل للفضل # أقلت دمى طالت على شرفاتها # نمت كرما بلت صدى أيما بل # معادن إجلال معاطن سؤدد # مكامن إفضال مواطن ms32 للبذل # وعت كل إعظام حوت جل مفخر # زكت مغرس الجدوى طوت شقة البخل # فماشيت من ضخم الكراديس من على # وما رمت من جزل وما اخترت من عبل # وما اشتقت من غيد المعاني رشيقة # تغص لها ساق من اللفظ في حجل # تفوق منها العين عن قوس حاجب # نبالا أراشتها النبالة بالنبل # مخلخلة من أسطر بخلاخل # تكاد على القرطاس ترسف في كبل # تغل على بيض الترائب صحفها # ذوايب من زحف السطور ومن جثل # تدل على طيب الفروع أصولها # وأصل زكاء الفرع من كرم الأصل # لقد فتحت أكمام أسماعنا لها # كما فتحت زهر الربى أنمل الطل # وجادت بوبل بعد طل ربابها # فأحيت موات الفكر بالطل والوبل # سموات علم في ظبى من أهلة # تشق شعار الجهل معطا إلى الذيل # حياض رياض في غياض تدفقت # بما رق من نهل وما راق من عل # بصرصرة البازي أهاجت بلابلي # وهمهمة الضاري وشقشقة الفحل # إذا أنكرت دعواه في الشعر فتية # أقام عليها شاهد العقل والنقل # وإن رام شعري أن يبارز شعره # يقول شعوري إنني عنك في شغل # مساحة قطر الشام من مثله خلت # فدلت على توحيد من جل عن مثل # وكم بكر فكر منه عذراء أنجبت # بنسل وما قد مسها قط من بعل # تحدى بما لو صح لابن كرامة # تصدى لدعواه بمعجزة الرسل # أرى الجزء منه ناب عن كل غيره # فيا من رأى جزءا ينوب عن الكل # صحائفه تحكي الصفاح حروفها # تكاد بلا رجل تدب على النصل # رحى الفكر من هذي الحواري نقحت # دقيق معانيه فما احتاج للنخل # وأقلامه لاقت محابره التي # لأدهمها لاقت مطاردة الخيل # جرى نهر طالوت الندى من مدادها # فأربى على النيل المبارك بالنيل # فأجريت ذا النون اليراع بمدحه # فما انفك حتى منه أصبح ذا كفل # عسى مجمع البحرين بيروت لا نأت # تكون قريبا لي به مجمع الشمل # لأحظى ببحر زاخر بفضائل # وغيث بهتان الفواضل منهل # فقال يجيبه: # أتعلم ما هاجت بقلبي من الشغل # مخدرة تسبي بأهدابها الكحل # غزالة إنس لا غزالة ربرب # رعت حبة ms33 للقلب لا عرفج الرمل # أتتني من الزوراء تسحب ذيلها # دلالا فزادت غلة الشوق بالوصل # بذلت لها مهر العروس من الحلى # فعافته إجلالا فأمهرتها عقلي # ربيبة حسن صيرتني ربيبها # ويا حبذا ما نلت من شرف المثل # ظفرنا بها من جود أكرم مرسل # علينا فكانت عندنا أكرم الرسل # هو الجوهر الفرد المعرف شخصه # بنوع السجايا ليس بالجنس والفصل # نتيجة دهر لا يقاس بفضله # صحيح القضايا صادق الوضع والحمل # هو العمري السيد الماجد الذي # له الشرف المحفوظ فرعا عن الأصل # لئن لم يك الفاروق أخلف غيره # من النسل أغنى القوم عن كثرة النسل # تسامى إلى أن صار أعلى من السهى # وفاض إلى أن صار أجرى من الوبل # أشد جلاء في الخطوب من الضحى # وأمضى يدا في المشكلات من النصل # تخر له الأقلام وهي نواكس # فيكسبها فخرا على أنفذ النبل # تصيد المعاني سانحا بعد بارح # كما وقف القناص في ملتقى السبل # له منة طالت علي ونعمة # علت فوق رأسي كالسحوق من النخل # إذا رمت شكر الفضل أنهضت همتي # فأقعدها وقر جديد من الفضل # رمى البعض من شعري الضعيف بطرفه # فأولاه تقريظا فساد على الكل # رأى كل بيت نفسه كقصيدة # فضاق به ما كان يحويه من قبل # بك افتخرت يا كعبة الفخر نبذة # قد انتبذت أقصى مكان من الجهل # تقول كفاني شاهد مثله فإن # جسرت فقل ما ذاك بالشاهد العدل # قضى الله بالبعد الذي حال بيننا # وهل يرتجى من غيره صلة الحبل # أرى بيننا شم الجبال وفوقها # جبال من الأشواق سابغة الظل # تصوغ لنا شكوى النوى بيد الهوى # فأقلامنا تجري وأشواقنا تملي # وورد إليه من الشيخ عبد الحميد الموصلي هذا التخميس لقصيدته المهملة المطبوعة في النبذة ~~الأولى من ديوانه: # عدو المرء أولاد ومال # لواسعهم أساودها صلال # أحاول طولهم وهو المحال # لأهل الدهر آمال طوال # وأطماع ولو طال المطال # وهم همل وهم دود رعاع # لهم دور مطارحها وساع # عموا صموا وما لهم اطلاع # وأهل الدهر عمال أطاعوا # هواه كما رأوه مال مالوا # مرور العمر مرمر كل ms34 حال # وأمر الله دمر كل حال # سرورك والهموم دلاء دال # كرور الدهر حول كل حال # هو الدهر الدوام له محال # أعودهم وكلهم ملول # وأرعاهم ودورهم محول # أروح لأهلهم وهم حلول # لعل الصد معه له حوول # أؤمله كما حال الوصال # دموع دم لها سح هطال # وروح راحها سم مدال # أروم ومورد الآمال آل # صلاح الحال والأعمال مال # ومهما ساء مال ساء حال # ألا رد كل ماء عاد مرا # ووادد كل سار راح سرا # وحم حول الدراهم وامس حرا # دع العلماء والحكماء طرا # وسل مالا ألا ساء المآل # وللحكام أهل المال صلهم # وعاودهم وودعهم ودعهم # ورح للراح واعط الروح أسهم # لأهل العلم عصر مر معهم # ومر الحلم معه والكمال # صل الملاك واهمل ما عداها # ورد أمواهها واحلل حماها # رسوم العلم أمحلها هواها # مدارسه كأطلال أراها # دوارس لا سلام ولا سؤال # محا رسم العلوم سموم عدم # وهدم داره معوال هدم # وحمل كل حر حمل هم # علا أهل المكارم أهل لؤم # أداروا كاسهم وسطوا وصالوا # أسال السهد أدمع كل سمح # ومرمر كل حلو مر ملح # حمار الطرح روع كل سرح # معاهد كل هر كل صرح # وأكرم معهد الأسد الدحال # وكم حر له عمر مهال # ومكروه له مكر مرال # وممدوح له مدح محال # وكم ملك لعامله ملال # ومملوك لمالكه دلال # وكل مكرم وله مرام # وكل محكم وله كلام # وما الحكام كلهم إمام # وما كل امرء دمه حرام # ولا كل امرء دمه حلال # أمر الأمر آلام وداء # أحاط وما لحامله دواء # سمومك والرواء له سواء # عداك اللوم ما للعار ماء # لوردك لا ولا للوهم آل # أرحها لا وصول ولا سئول # ولا حصر المرام ولا حصول # ومل عما أهمك لا ملول # أصح الحلم عهدك لا حوول # له وأصح وعدك لا مطال # أدر كاسا لواردها رواء # ورد راحا لمسراها هواء # وأولها وأوسطها سواء # لك الود المؤكد لا مراء # عراه ولا ملام ولا ملال # وسر إما لوعر أو لسهل # ومل إما لماء أو لطلل # ورح للراح واسع لدار أهل ms35 # أمامك والوراء سراط عدل # سواء حوله حط الرحال # سعود طوالع أطواد حلم # رءوس عساكر أطواد حكم # رماح معارك وسهام سلم # صدور مكارم وأصول علم # أعددها كما عد الرمال # وأعمال لعاملها مرام # وأسرار لمرسلها سلام # وأمواه لواردها مدام # وآراء لمادحها كلام # وآلاء لحامدها كلال # ملاح سطورها كعروس عرس # أكرر دورها كدوار درس # أكملها لكم لكمال حدس # لكم حمل الرسول سطور طرس # مطالعها كما طلع الهلال # سوارح ما حوارسها سواها # وآرام حواسدها مهاها # صوارمها صداها ما علاها # سطور كالعروس لها حلاها # ولو أهداكها كلم عطال # فكتب إليه بهذه الأبيات: # على مولى الرضى عبد الحميد # تحيتنا المسوقة من بعيد # وهل تطفي التحية نار وجد # تجل مع اللقاء عن الخمود # بكيت على النوى دهرا كأني # تماضر بنت عمرو بن الشريد # وما كذبت بدعوى السهد عيني # فإن الفرقدين من الشهود # تطاول بيننا بين مديد # ومن للنفس بالأجل المديد # فظل الصبر عندي في انتقاص # وظل الشوق عندي في مزيد # هويت رجال بغداد قديما # فدعني من ظبى وادي زرود # هويت ابن الجواد لما أراه # به من كل مكرمة وجود # أديب في العراق له فيوض # جرت فاخضر منها كل عود # لقد أضحى لبيد به بليدا # وصار له عبيد من العبيد # هو البدر الذي يلقي علينا # سناه في الدجى بيض البنود # نرى في قلبه سعد الخبايا # وفوق جبينه سعد السعود # يبادر في القريض بكل معنى # أنيس ضمن قافية شرود # مناط النجم عن كف وأدنى # إلى الأرواح من حبل الوريد # إليك يساق في الفلوات طرس # بعثناه على خيل البريد # رجونا أن تكون له أمينا # وإن يك ليس عندك بالرشيد # وقد ورد الذي استخدمت مما # تقلد باسمكم أطواق جيد # وما أشهرت ذكرك عن خمول # ولكن كان تجديد العهود # وإني عاشق غرر المعاني # ولست بعاشق درر العقود # إذا طرس أتاني منك يوما # فذاك اليوم عندي يوم عيد # وأرسل إليه محمد عاقل أفندي من الإسكندرية هذه الأبيات: # خذ العفو إني للوفاء حليف # وعذري مقبول وأنت نصيف # لئن قصرت يمناي عن بث لوعتي # فسرك ms36 يدري كنهها ويشوف # وما غرني إلا وداد مؤكد # لدى مثله لا ينظر التكليف # أبى قدرك العالي سوى العفو والرضى # وحاشاك أن تجفو وأنت رءوف # أييأس عفوا من أناخ مطية # بواد به للآملين كهوف # يسيل بأخدود السماح جميله # فتدنو لآراك الأراء قطوف # سقى الغيث أسباب العتاب فإنها # لأستار أبواب الغرام سجوف # تؤيد آلاء المودة والإخا # بتأييد ود ليس عنه خليف # ولي مدة قد عاقني الدهر والقضا # ولم تسر مني للجناب حروف # على الرغم كانت لا بقصد ونية # وبي خجل منه الفؤاد كلوف # دهانا بوادي النيل كالسيل حادث # له تذهل الألباب حين يحيف # دعوه بريح أصفر شاع ذكره # وما هو إلا هيضة ونزيف # به احتارت الأفكار والعقل والنهى # وكل طبيب شأنه موصوف # فلم يبق دارا لم يزرها ولم يذر # جنانا به ركب السرور يطوف # ثكلنا رجالا للزمان نعدهم # طروسا وهم للمعضلات سيوف # تراهم ليوم اليأس والبأس عدة # وجاههم للقاصدين منيف # وكم فيهم من أهل ذوق وفطنة # وفيهم لطيف ألمعي وظريف # لقد أقشبت أقطار مصر لفقدهم # وكان بهم دوح الكمال قطيف # نأوا وأقاموا بارح الحزن في الحشى # فبيس بديلا تالد وطريف # فشيعهم عقلي وفكري وفطنتي # ولم يبق من لبي لدي طفيف # وناقص أمثالي صحيح مضاعف # ومهموز حزني أجوف ولفيف # ذهلت فلم أحسن قريضا ولم يطع # جناني بكل الجهد منه أنوف # أليس وأن الشعر كالسيل عزمه # إذا طف لا يجري لديه ضفوف # وإن أقلعت عنه السماء فعامه # وإن ألت جهدا إنه لعسيف # فإن نفرت مهر القريض وأجمحت # فدعها ولا تتعب فسوف تلوف # رعى الله من يسدي على الخل إن غفا # ذيول المعالي إنه لعطوف # حنانيك إني في ودادك صادق # وفي وشأني في الخلوص شريف # أألوي عنانا عن هواك ولم يزل # لأذني بذكرك للهنا تشنيف # فجد لي بما في الناس لا زلت أهله # فما لك مثلي في الوجود أليف # لعمرك ما قصرت إلا لعائق # وعذري مقبول وأنت نصيف # فقال يجيبه: # تقلص ظل للشباب وريف # وأقبل من ضاحي المشيب رديف # وأي صباح لا تليه عشية # وأي ms37 ربيع لا يليه خريف # على مثل هذا قد مضى الدهر وانقضى # كذلك يمضي تالد وطريف # سواد الليالي في بياض نهارها # أساطير لا تقرا لهن حروف # خليلي ما للناس يضحك واحد # وتبكي مئات حوله وألوف # لقد شن هذا الدهر غارة جاهل # تساوى خسيس عنده وشريف # بلاء على وجه البسيطة غامر # كطوفان نوح حين كان يطوف # له بين أكباد الرجال مخالب # نشبن وفي الأعناق منه سيوف # كم اعتل في الدنيا صحيح وكم وكم # تفرق في عرض البلاد لفيف # وكم صدعت للفاتكين مفارق # وكم رغمت للمالكين أنوف # هو البين لا تدري طريقا لوفده # فتنجو ولا تنجيك منه كهوف # ويدخل باب الحصن وهو موصد # ويبصر في الديجور وهو كثيف # وأعجب كيف الناس ضلوا عن الهدى # كما ضل عن ضوء النهار كفيف # إذا ما رأى الميت الفتى قال ما أنا # وذاك فلي داعي المنون حليف # عليك سلام يا محمد مرسل # لطيف يؤديه إليك لطيف # أحاشيك من جهل فإنك عاقل # خبير بأحكام الزمان حصيف # شكوت الذي تشكوه من هول بأسه # ولكن صبري في البلاء ضعيف # وإن الحصى عند الجزوع ثقيلة # وضخم الصفا عند الصبور خفيف # وكتب إليه السيد شهاب الدين العلوي من بغداد بهذه الأبيات (تقريظا على مقاماته مجمع ~~البحرين): # هذا المصنف فوق الفضل قد رفعت # فضلا مقاماته والفضل قد جمعت # ففي البلاد إذا دارت فلا عجب # لكل طالب علم إنها وسعت # والمشتري نسخة منها يطالعها # شموسه في سماء السعد قد طلعت # تسنمت غارب الإغراب فانخفضت # عنها القواعد في الإعراب فارتفعت # أبواب تصريفها الفتاح يسرها # فادخل بها عالما من قبلما قرعت # أشعارها الأصمعي لو كان ينشدها # بمثلها قال أذن الدهر ما سمعت # ثم الحريري أحرى لو يقاومها # بأن يقول مقاماتي قد اتضعت # حديقة أثمرت أوراقها حكما # لنا شماريخها امتدت وقد ينعت # فمن يشأ يتفكه في مناقبها # ومن يشأ يتفقه بالذي شرعت # طالع تقابلك مرآة الزمان بها # وانظر إلى صورة الدنيا وقد نصعت # كم أودعت نبذا للسمع قد عذبت # وردا ومن قلب ذاك الصدر قد نبعت # محاضرات ms38 بها الحضار راغبة # غابت عن الراغب المفضال وامتنعت # صحت بها علل في الطب نافعة # جرب تجدها لدفع الداء قد نفعت # يتيمة رب متعنا بوالدها # عن غيرها فطم الألباب ما رضعت # تمت كمالا وقد جاءت منزهة # عنها النقائص تهذيبا قد انخزعت # على الكمالات طبع اللطف أرخها # لطفا مقامات ناصيف التي طبعت # سنة 1855 # فقال يجيبه بهذه الأبيات: # سل ابنة القوم هل تدري بما صنعت # ألحاظها بفواد فيه قد رتعت # مليحة قطعت من مهجتي طرفا # وليتها حاسبتني بالذي قطعت # صبح إذا سفرت غصن إذا خطرت # ظبي إذا نفرت مسك إذا سطعت # أجفانها خلعت سقما علي ولا # لوم عليها فمن أثوابها خلعت # لئن تكن عن سواد العين غائبة # فإنها في سواد القلب قد طلعت # وإن أتى من شهاب الدين مقتبسا # كتاب أنس وقد غابت فلا رجعت # حيى الحيا أرض زوراء العراق ضحى # فتلك أرض لأهل الفضل قد جمعت # لئن مضت دولة الملك القديم بها # فدولة العلم منها قط ما انقطعت # فيها الرجال المشاهير الذين بهم # منارة العلم فوق النجم قد رفعت # من كل أبلج واري الزند في يده # أقلام صدق بأمر الله قد صدعت # كل البلاد وإن جلت محاسنها # عقد فريدته بغداد قد وضعت # تسعى إليها القوافي السائرات كما # تسعى إلى الكعبة الحجاج حين سعت # أرض تشوق إلى مرأى محاسنها # عيني لكثرة ما أذني بها سمعت # حسبتها فلكا إذ قيل إن بها # ذاك الشهاب الذي أنواره لمعت # ماذا أقرظ من ذاك المقام على # تقريظه لمقاماتي التي طبعت # ليس الشهادة من ضعفي بنافعة # لكن شهادته تلك التي نفعت # وأرسل إليه أسعد أفندي طراد هذه الأبيات: # إلى كم فؤادي يطلب العشق والحبا # ولم أر إلا الوجد والوعد والعتبا # عرفت بأن لا يعرف الود والوفا # لديك ولا يدري المحب له ذنبا # غزالة إنس بات قلبي لها حمى # عليه عيوني قد غدت تمطر السحبا # تصيد ولكن لا تصاد على المدى # وتسبي قلوب العاشقين ولا تسبى # تقول اصطبر فالصبر للقلب واجب # ولم تبق لي للصبر يوم النوى قلبا ms39 # أأطمع منها بالوصال ولم أكن # سمعت بخود في الهوى رحمت صبا # لقد سلبتني ثم بانت وطالما # لإيجابها مذ قد نأت أطلب السلبا # وقد خاف نومي أن يبيت بمدمعي # غريقا فقد عاف التواصل والقربا # وقد جزمت عن ناظري اليوم وجهها # وحلت فؤادي ترغب السلب والنهبا # نصبت لها قلبي لترفع جزمها # فقد علمتني الرفع والجزم والنصبا # قد انتسبت للعرب من أبدعوا الوفا # سأشكو جفاها للذي ورث العربا # إلى اليازجي اليوم تسعى ركابنا # كأهل الظما من بحره نطلب الشربا # لئن دثرت كتب الأولى قد تقدموا # من العرب هذا صدره جمع الكتبا # يريك يراعا في يديه إذا التقى # مع الرمح يوم الحرب علمه الحربا # وأصعب شيء عنده منع فضله # وأهون شيء أن يحل لك الصعبا # عجبنا له إذ حل في الأرض مثلنا # ومن أفقها قد ظل يبدي لنا الشهبا # على أي شيء نحوه جئت سائلا # فقبل سؤال منك تنظره لبى # إلى الشرق يأتي البدر حتى ينيره # فلما يراه فيه يطلب الغربا # يعلم سحبان الزكا وابن مقلة # سطورا بلا مثل وجالينس الطبا # ومن مثلنا فوق الثرى وهو بيننا # وما مثله ما بين أهل الثرى يربى # كفى أرضنا فخرا على أرض غيرنا # نسيم عليها من لطائفه هبا # ألا يا ابن عبد الله إنك في الزكا # وفي اللفظ والمعنى نراك لنا ربا # خف الله يا ناصيف إنك شاعر # معانيه لم تبقي لأهل الحجى لبا # لقد حسدت بغداد فيك بلادنا # وقد حسدتها مصر مع حلب الشهبا # ولم يغب عنا فضلك اليوم في الورى # ولكن حق المدح عن فكرنا يغبى # نظيرك والعنقاء والغول والذي # يعدد ما تحواه قد أصبحوا حزبا # فقال يجيبه: # أتتني بلا وعد وقد نضت الحجبا # فهاتيك أحلى زورة تنعش الصبا # بذلت لها قلبي وعيني كرامة # فصارت لها عينا وصارت له قلبا # مضمخة بالمسك معسولة اللمى # منعمة الخدين تصبي ولا تصبى # أقول لها عند الزيارة مرحبا # ويا حبذا لو صادفت منزلا رحبا # حبانا بها عذراء مترفة الصبا # فتى نال حلم الشيخ من قبل أن شبا # أتتنا بمدح ms40 لم تكن صدقت به # وتغضب إن قلنا لقد نطقت كذبا # لقد سبق القوم الطرادي أسعد # إلى قصب السبق الذي حازه غصبا # تلقف فن الشعر من قبل درسه # وخاض المعاني قبل أن يقرأ الكتبا # يطارحني الشعر الذي فر من يدي # وقد سل شيبي فوق مفرقه عضبا # إذا شاب رأس المرء فالشيب لاحق # بهمته حتى يوسدها التربا # رعى الله أيام الصباء فإنها # من العيش غصن كان معتدلا رطبا # وما كل ذي روح بحي حقيقة # فمن عاش في نحب كمن قد قضى نحبا # سقى ابن أبي الخير السحاب فإنه # هو الخير نستسقي بطلعته السحبا # إذا ما تأملنا جمال صفاته # نرى عجبا فيه وليس نرى عجبا # لقد كثرت في الناس حساد فضله # ولكن لعمري ما حسبنا لهم ذنبا # على مثل ما قد ناله يحسد الفتى # وماذا يضر الحاسدون فلا عتبا # إذا أوجب الله الكريم لعبده # عطاء فمن ذا يستطيع له سلبا # وتوفي الشيخ عبد الحميد الموصلي فرثاه بهذه الأبيات: # لا عين تثبت في الدنا ولا أثر # ما دام يطلع فيها الشمس والقمر # يبقي لنا الخبر فيها بعده خبرا # إلى زمان فيمضي ذلك الخبر # يا طالما طال حرص الناس في حذر # على الحياة فضاع الحرص والحذر # قد غرهم زخرف الدنيا وبهجتها # نعم الغصون ولكن بئسما الثمر # معشوقة في هواها بات كل فتى # يهيم والشيخ عنها ليس يزدجر # هيهات لا ينتهي عن جهله أبدا # من لم يكن قد نهاه الشيب والكبر # مضى الزمان على هذا الغرور فلم # يفطن له بشر مذ قامت البشر # ما زال يدفن هذا الحي ميته # ويدفن الذكر معه حيث يحتقر # الناس في جنح ليل يخبطون به # جهلا ويا ويلهم إذ يطلع السحر # لا تنقضي ساعة حتى تقول لهم # يا أيها القوم هبوا قد دنا السفر # ماذا نرجي من الدنيا التي طبعت # على الدمار فلا تبقي ولا تذر # تبدي لنا كل يوم في الورى عبرا # لكن بلا يقظة لا تنفع العبر # هيهات لا صاحب في الدهر وا أسفا # يبقى ولا عاشق يقضى له ms41 وطر # قد مات عبد الحميد اليوم منقطعا # عنا كما شاء حكم الله والقدر # مضى الشقيق لروحي فهي موحشة # وبان شطر فؤادي فهو منفطر # قد كنت أنتظر البشرى برؤيته # فجاءني غير ما قد كنت أنتظر # إن كان قد فات شهد الوصل منه فقد # رضيت بالصبر لكن كيف أصطبر # أحب شيء لعيني حين أذكره # دمع وأطيب شيء عندها السهر # هذا الصديق الذي كانت مودته # كالكوثر العذب لا يغتالها الكدر # صافي السريرة محض الود لا ملق # في لفظه لا ولا في قلبه وضر # عف الإزار حصيف زاهد ورع # لا تزدهيه بدور الأفق والبدر # يغشى المساجد في الأسحار معتكفا # وقد طوت ليله الأوراد والسور # هو الكريم الجواد ابن الجواد له # بالفضل يشهد بدو الأرض والحضر # يبكيه نظم القوافي والصحائف وال # أقلام والخطب الغراء والسمر # لا غرو إن أحزن الزوراء مصرعه # فحزنه فوق لبنان له قدر # وإن يكن فاته نهر السلام ففي # دار السلام له الأنهار تنفجر # مضى إلى الله حيى الله طلعته # بالمكرمات وحيى تربه المطر # لئن سلاه فؤادي ما بقيت فقد # ركبت في الحب ذنبا ليس يغتفر # لا أفلح البين ما أمضى مضاربه # كالبرق يخطف من إيماضه البصر # نسعى ونجمع ما نجني فيسلبه # منا جزافا ويمضي وهو مفتقر # إن الحياة كظل مال منتقلا # إلى حيوة بدار الخلد تنتظر # هي الطريق التي تفضي إلى خطر # وحبذا السير لولا ذلك الخطر # نمسي ونصبح في خوف يطول بها # فلا يطيب لنا ورد ولا صدر # إذا انجلت غمرة قامت صواحبها # فليس تنفك عن تاريخها الغمر # سنة 1271 # ولما وصلت هذه المرثية إلى بغداد قال السيد شهاب الدين العلوي مقرظا لها: # وافت فعزت بتأساء وتعزية # عليهما يحسد الأحياء من قبروا # مرثية والحكيم الحبر صورها # من المعاني التي قامت بها الصور # بمثل تعديدها يا من يناوحها # أستغفر الله ذنب الموت يغتفر # في كل قلب أقامت مأتما وعزا # وأودعت أسفا للحشر يدكر # فلو وعى البحر يوما ما به ندبت # لجف والنار في أحشاه تستعر # نوح النواح على عبد الحميد غدا ms42 # غريق أدمعه تجري به الفكر # لم ينج لولاك يا لبنان من غرق # فأنت جوديه والدمع ينهمر # موحدا كان في أترابه أدبا # واليوم قد ثلثته الترب والحجر # إن رمت يا علم الأعلام معرفتي # خذها فليس على تعريفها نكر # إني امرؤ خادم الدار التي عمرت # فيها المعالي لمولى جده عمر # معلم هدي أبناه الأولى صغروا # سنا وفي المجد والعلياء قد كبروا # يا من إذا ما رثى ميتا يكاد بما # رثاه يحييه لولا الله والقدر # وفيت والناس فضلا عن وفائهم # من غير ما خلل بالخل قد غدروا # وعندك العلم بالدنيا وغايتها # وعنك من مبتداها يرفع الخبر # مودتي يا نصيف الروح صافية # وبحر شعري كدهري كله كدر # أسديت سلوة محزون مؤرخة # أسدى رثاء به السلوان والعبر # سنة 1271 # وورد منه مع هذا التقريظ تشطير لقصيدته التي مدح بها ملكة الدولة الإنكليزية. وهو ~~هذا: # إن قلت ويحك فافعل أيها الرجل # فكم رجال لنا قالوا وما فعلوا # فاعمل تصدق بقول أنت قائله # لا يصدق القول حتى يشهد العمل # تقول أسلو الهوى والعين دامية # دموعها بالجوى تجري وتنهمل # وأحسب العشق نارا قد ورت وخبت # وأترك الشوق والأنفاس تشتعل # ما زلت تهوى الطلى حتى أقام على # غرامك الحجة البيضا بها الشغل # ورحت بالبيض مشغوف الفؤاد وفي # فوديك من لونها ما ليس يرتحل # إذا كساك بياض الشيب رائعة # كسيت ما حاك من معشوقة ملل # وإن تضاحك فوق الرأس أبيضه # تضاحكت من هواك الأعين النجل # هيهات ليس لأيام الصبا عوض # ولا يباع بما يغلو فيبتذل # نفيس عمرك لا تلقى به بدلا # حتى يكون له من نفسه بدل # هي الحياة التي أبقت لنا طرفا # يضيق عن وسعنا لو يقصر الأمل # أبقت لنا أثرا لا عين تنظره # كالدار يبقى لنا من بعدها طلل # لكل كأس شراب يستحب لها # كما لكل نديم عندهم نقل # وكل قطر له من يرتضى ملك # وكل عصر له من أهله دول # اليوم قامت فتاة الملك بارزة # فللخوارج منها الخزي والخزل # قد أقعدتهم على الأعجاز سطوتها # وقام من قبلها ms43 أسلافها الأول # فرع الأصول التي مرت وبهجتها ال # تي بها ابتهج الأبكار والأصل # غصن زكا عن جراثيم العلى ثمرا # إن الثمار من الأغصان تبتذل # يستحسن الملك فيها والخضوع لها # كما بدولتها يستحسن الجذل # ويحسن الجود فيها مع شجاعتها # وليس يحسن فيها الجبن والبخل # باهى الرجال نساء الدهر وافتخروا # دهرا عليهن في الدنيا وقد فضلوا # ثم ادعى الكل منهم ما يليق به # حتى أتت فأصاب المدعي الخجل # إذا صفا لك نور الشمس في فلك # صاف بصفحته لا يعهد الخلل # وجاوزت في المعالي كل منزلة # فما الذي تفرق الجوزاء والحمل # بقية من ملوك الدهر قد ذخرت # نعم الذخيرة أبقاها لنا الأزل # وللمعالي خباها وهي قد فضلت # وأفضل الشيء ما يخبى فيعتزل # في قلبها خاتم التقوى وفي يدها # سوار حكم به المعوج يعتدل # مليكة طيع الفخر الأثيل لها # من خاتم الملك ما يجري به المثل # تدبر الأمر في أقطار مملكة # منها المساحة بالسدين تتصل # قصيها يسبق الداني لطاعتها # كأن أطرافها القصوى لها حلل # في كل نجد لها غور تمهده # وكل حزب بهم من حربها وجل # وكل صعب لها لانت شكيمته # وكل سهل به من خوفها جبل # قد أدبت كل نفس في جوانبها # بالسيف من جهلوا واللطف من عقلوا # فلم تدع من بليد في البلاد بها # حتى تأدب فيها الصقر والوعل # تلوي الرياح مثاني الرمل عاصفة # عصفا تكاد به تصدع القلل # ويغتدي الكون مغبر الجهات بها # حتى تصيب أراضيها فتعتدل # في ظلها للورى من كل طارقة # حماية ولها من عزها ظلل # وعندها لامرء من دهره وجل # أمن وفي قلبها من ربها وجل # إذا انثنى صولجان الملك في يدها # دانت له كرة الدنيا فتنفتل # ومحجن السعد إن أبداه ساعدها # تحطمت منه بيض الهند والأسل # تصمي بأهدافها الرامي ولو رشقت # بنظرة فلها يستهدف الجلل # وإن تشأ أوترت قوس السما ورمت # بأسهم الشهب عن قوس الهوى ثعل # لها من الرأي جيش تحت رايته # قر الصواب وفر الزيغ والزلل # قوية الجأش قد قاد الجيوش لها # جيش به تأمر ms44 الدنيا فتمتثل # يظل في البحر من أطباقه لجج # على المجرة منها الذيل ينسدل # جيش بإطلاقه للبحر رجفته # تعلو وفي البر من أخفاقه زجل # إذا سقى القوم كاسا من وقائعه # فالقرم منهم صريع بالردى ثمل # وقبل إذ لم تدر يوما مكررة # كفاهم النهل أن يستأنف العلل # أفدي التي لبست من مجد دولتها # ما عنه سابور عار مجده عطل # ومن حبتها المعالي ما يليق بها # تاجا فهان عليها الحلي والحلل # صان القريض عن الدعوى تفردها # لو لم تكن ثنيت بالشمس يا رجل # ومل منتحلا مثنى توحدها # بين الكرائم حتى ليس ينتحل # قد هاج إلا عليها الخلف غارقة # ببحره اليوم أهل العصر والأول # وأغرقت وهو مواج ومضطرب # فيه الملوك ولم يلحق بها بلل # كالشمس بين بدور لا يلم بها # خسف ولا كلف كلا ولا ضأل # وليس يعتادها وهي التي كملت # نقص البدور ولا يغتالها الطفل # قريرة العين ترعى الملك ساهرة # تسامر الفكر وقادا فيشتعل # تستيقظ الهمة الكبرى لها حذرا # على العباد فنامت حولها المقل # لمشكل الرأي في أجفانها قمر # قد استنارت به من حله السبل # مستعبد ومن العينين نيره # يدنو ولو أنه في بعده زحل # يا من دعاني إلى صوغ الثناء لها # إن الثناء به عن مدحها كلل # ولست أول داع للثناء دعا # من صيتها قد دعتني قبلك الرسل # لا يمنع البعد جدواها وشهرتها # جودا وجاها على الآفاق تشتمل # فلم أقل بعدت عنا عنايتها # إن الدراري إلينا ضوؤها يصل # فكتب إليه بهذه الأبيات: # لهذا الفرق دان الفرقدان # على خجل فليس الفرق دان # وهذا القد تحسده العوالي # على طعن يشق بلا سنان # بروحي وجنة لاحت وفاحت # فكانت وردة مثل الدهان # عليها الخال قام كتاج ملك # فكان لها العذار كصولجان # عذار خط بالريحان سطرا # يشق على لسان الترجمان # كساها سندسا خضرا فألقى # علي الدمع ثوب الأرجوان # أقول لعاذلي مهلا فإني # أرى الإحسان في حب الحسان # فلست نظير صاحبكم أويس # ولست لصاحبي العلوي ثان # شهاب الدين في الدنيا غني # بحب العلم عن حب الغواني # شهاب الدين ms45 في الزوراء نور # يضيء على أقاصي المغربان # ثوى أرض العراق فكان غيثا # به تروى الأباعد والأداني # فغنت ورق لبنان ابتهاجا # وقد بسمت ثغور الأقحوان # أتاني منه تقريظ بديع # تفنن في المعاني والبيان # حكى عقد الجمان وليس كل # يليق بجيده عقد الجمان # على بلد السلام وساكنيها # سلام الله من غرف الجنان # أشوق على السماع إلى حماها # كما اشتاق المحب على العيان # ترى عيني ترى من لا أراه # كما حكم القضاء ولا يراني # لئن صح الزمان لنا بيوم # فذاك اليوم يوم المهرجان # وكتب إليه خليل أفندي الخوري بهذه الأبيات: # بكى وهاجت به الأشواق فانتحبا # صب لمعنى جمال الغانيات صبا # يهوى الحسان التي تحيا النفوس بها # لذاك خاطر لا يخشى له عطبا # فاكفف ملامك عني إنني دنف # لي العذاب بأسقام الهوى عذبا # لي مهجة تلفت في الحب سالكة # سبل الهوى وفؤاد بالنوى التهبا # وأهيف إذ لي في حبه تلفي # قد غادر القلب بالأشجان مكتئبا # ظبي أطال جفاه بالهوى غضبا # روحي فدى ذلك الظبي الذي غضبا # حراب مقلته للحرب مرسلة # أصابت القلب عن عمد فوا حربا # نبي حسن له في الوجه معجزة # إذ قد أرى الناس فيه الماء واللببا # رقت لطائفه طابت ظرائفه # دقت معاطفه مالت بسكر صبا # له مقامات عز عز جانبها # نشر الخزام إلى أرواحها انتسبا # وخده كسهيل والعذار به # يبدو كسطر بنثر اليازجي كتبا # الشاعر الناثر المبدي لنا عجبا # والعالم العامل المحيي لنا الأدبا # ذاك الذي عمت الأقطار شهرته # وفضله عن جميع الخلق ما احتجبا # رب الفنون الذي سحر البيان له # شمس العلوم التي قد أخفت الشهبا # بحزمه ومعانيه وهمته # وحلمه وذكاه قد علا رتبا # إذا ذكرت اسمه في الناس مفتخرا # يعصر الكون منه طيب نشر كبا # رقيق لفظ دقيق الفهم ذو غرر # رقيق شعر بألباب الورى لعبا # جميل خلق له الفعل الجميل وقد # حل المصاعب لا يدري بها تعبا # له خرائد أفكار لبهجتها # تهتز يا صاح في إنشادها طربا # يا كوكبا في بلاد الشرق قد لمعت # أنواره وغدا بالسعد مصطحبا ms46 # بفضلك اليوم قد جر الفخار على # من عد في كل عصر زينة الأدبا # من قال إنك يا ناصيف ذو فطن # تدري بها غامض الأسرار ما كذبا # أوصافك الغر أعيت فكر مادحها # فليس يبلغ منها العشر من كتبا # فأجابه بقوله: # أخذت نحوي سبيلا # فسقتني سلسبيلا # بنت فكر من خليل # قد شفت مني غليلا # ذقت منها من لفظ # كان بالسلوى كفيلا # ومعان كنسيم الر # وض إذ هبت أصيلا # هيجت عندي شجونا # سكنت دهرا طويلا # وبنت للشوق عندي # أربعا كانت طلولا # ما أنا والشعر أصبو # والصبا جد الرحيلا # كلما أنشدت بيتا # شمت لي منه عذولا # ضاع هذا العمر ويحي # ومضى إلا قليلا # إن قتلت الدهر خبرا # فلكم ألقى قتيلا # إنما نحن نبات # ينقضي جيلا فجيلا # كلما جف نضير # أطلع الروض بديلا # يا هلالا قد أرانا # في الدجى وجها جميلا # سوف نلقى منك بدرا # كاملا يدعى خليلا # وكتب إليه محمد عاقل أفندي من الإسكندرية: # وحقك إني للوداد أليق # وكل حسيب بالوفاء حقيق # شرطت على نفسي الوفاء فهل ترى # وفيت بشرطي أم علي حقوق # أألوي عناني عن هواك وإن لي # جواد رهان في الثبات طليق # إذا لم أفي بالوعد لست ابن كاشف # ولا جده بين الورى الفاروق # لئن كنت في بيروت والبحر دوننا # فقلبي له فوق البحور طريق # يسير به ركب الضمائر راكدا # فيسبق كر الدهر حين يروق # كأن قلوب العاشقين إذا رنت # تلغراف ولي أمرها المعشوق # وسل من نصيف الود منك فإنه # يترجم عما للضمير أسوق # ولكن لتحرير المراسيل منزل # يحن له عاني الهوى ويشوق # يكاد به يطفي لهيب فراقه # وعندي كتابك للوصال شقيق # بودك لا تنسى وفائي ولا تدع # فؤادي به نار السهاد تفوق # وطائر قلبي فوق غصن غرامه # له عندما هب النسيم خفوق # فعاقل لا تنساه إذ قال صادقا # وحقك إني للوداد أليق # فكتب إليه بهذه الأبيات: # هذه رسالة صب دائم القلق # إلى حبيب جميل الخلق والخلق # تضمنت نار شوق بين أضلعه # فاعجب له كيف يهدي النار في الورق # عليلة اللفظ والمعنى ms47 مجردة # صحيحة العزم في الأسفار والطرق # راحت تخوض إليه البحر خائفة # من نقده إذ يراها لا من الغرق # هذا الصديق الذي تبقى مودته # للدهر خالصة من شبهة الملق # تمضي الليالي ولا تلقي بها أثرا # إلا كما أثر الصمصام في الدرق # محمد العاقل المشهور تسمية # بالحمد والعقل طبق الذات في النسق # يتلو لنا سورة الإخلاص منطقه # ووجهه ظل يتلو سورة الفلق # لئن تكن عين تلك الشمس غائبة # فقد أقامت علينا راية الشفق # رسالة كبياض العين رقعتها # وذلك الخط فيها أسود الحدق # تجارة بيننا والله قد ربحت # ممن أرى فضله كالطوق في عنقي # يهدي اللآلي ويهدى بعدها خرزا # منا فلا زال رب الفضل والسبق # وأرسل إليه الشيخ إبراهيم الأحدب من طرابلس هذه الأبيات: # خذوا بثاري من قدود الحسان # فهن أثخن جراح الجنان # وبالجفا أفقرن عاني الهوى # وا فقري البادي لوصل الغوان # من كل بيضاء إذا ما بدت # أرتني البدر على خيزران # شقائق النعمان في خدها # أمست حمى أسود طرف زيان # تلومني إن همت في شادن # في حبه دمعي له أي شان # لاح لعيني البدر من وجهه # لما انثنى عني كغصن وبان # ران على الأحشاء جفن له # رنا فمن غوثي والجفن ران # أبدى يمانيا على صبه # ناظره الفتان لما غزان # جنون قيس فيه أبدى الشجي # فمن لقيسي الهوى من يمان # فيه أماني أمان الجفا # ويا عنا من رام منه الأمان # أبدى الحريري على خده # مقامة تنسي بديع الزمان # وعلق الحسن حروفا به # حقق رقي شكلها بالبيان # قلبي في نار ومن خده # يرتع طرفي في رياض الجنان # خد له معنى رقيق حلا # أفديه من خد رقيق المعان # يحبه القلب لديناره # قد حرر الحسن حلاه وزان # دان له شوقا شقيق الربى # كما له الورد بمجناه دان # ذو قامة كالرمح قد أصبحت # للخط يعزى حسنها بالسنان # حاول سلواني لاح به # لم يدر معنى العشق لما لحان # هل يألف السلوى محب له # من ثغره المن بغير امتنان # وبي غزالان لسكناهما # جعلت وقفا مهجتي والجنان # فجازيا نحوي هذا ms48 الورى # لذاك أن يلتقي الساكنان # كما أفاد الحكم في ذا لنا # نحوي هذا العصر فرد الزمان # شاعر قطر الشام من أصبحت # له أياد ببيان المعان # ندب شرعت المدح فرضا له # حيث لنا قد سن سحر البيان # صرفي فضل ما نحي نحوه # له بنقد الشعر أمسى يدان # أقلامه في الطرس تبدي لنا # أغصان روض أو فروع القيان # ترفع بالإبهام أشكال ما # أشكل معناه على كل عان # كم ألف خصت لنا همزها # ورقاء قد قامت على غصن بان # أين عيون البيض من سودها # إذا جرت في كفه والبنان # أخرج من كنز المعاني لنا # جواهرا أزرت عقود الجمان # أبكار أفكار له أصبحت # تزف بالشعر جمال الحسان # من كل عذراء بأفضاله # لسان معناها غدا ترجمان # ورا معانيه يصلي الورى # إذا جرى الفرسان يوم الرهان # صرح بأن الفضل أمسى له # ودع أحاديث فل أو فلان # كم أنطقت ألفاظه ألكنا # إذ كان مبديها إمام اللسان # يسحب سحبان على وجهه # إذ انبرى في النثر طلق العنان # فقل علاه مبتدا في الورى # من غير أخبار ودع ذكر كان # والفرق دان إنه في العلى # يقصر عن إدراكه الفرقدان # فيا فتى العصر دعاني الوفا # لنشر فضل منك حلو المجان # جعلته حليا على غادة # عذراء قد عوذتها بالمثان # فلا تعب مدحي بديعا بها # فذاك شرع من قديم الزمان # وما نرى شينا بمدح الفتى # لنفسه إن لم يكن فيه مان # وبعد ذا حسبي إلهي علا # فإنه جل علاه كفان # فقال يجيبه: # لاحت فقلنا كوكب الصبح بان # قالت نعم لكن على غصن بان # جميلة الطلعة وضاحة # صارت بها السبع الدراري ثمان # هيفاء في وجنتها وردة # يا من رأى الورد على الخيزران # قد تلفت في يدها مهجتي # عمدا ولم يثبت عليها الضمان # ما بين عينيها وأكبادنا # داهية بكر وحرب عوان # إذا شكونا ما لقينا بها # تقول قد قدر هذا فكان # في خدها نار المجوس التي # قام لديها الخال كالموبذان # أو نار إبراهيم مشبوبة # في مهج الحساد ذات الدخان # هذا خليل الله والناس في الد ms49 # ين وفي الدنيا فنعم القران # أشم ماضي العزم ماضي اليد ال # بيضاء ماضي الرأي ماضي اللسان # الشاعر الواري الزناد الذي # تحكي قوافيه عقود الجمان # يصدع من أقلامه عامل # للحق فيه والهدى ترجمان # يستبق المعنى إلى قلبه # واللفظ كالفرسان يوم الرهان # في كل فن من بلاغاته # يجلو بيان السحر سحر البيان # مهذب الأخلاق ميمونها # ريان طلق الوجه طلق البنان # ثناؤه لم يخل منه فم # وذكره لم يخل منه مكان # رقت معانيه ودقت كما # رقت نسيمات الصبا في الجنان # ينسي جريرا نظم أبياته # ونثره ينسي بديع الزمان # رب القوافي المطربات التي # سكري بها لا بسلاف الدنان # تقيد القلب بأسبابها # إذا التقاها الطرف طلق العنان # ورب حسناء المحيي انجلت # مثل اللآلي في نحور الحسان # ألبسها ثوب سواد به # تاهت فعافت حلة الأرجوان # يا أنس يوم قد أتتني ضحى # أشهى من النيروز والمهرجان # وهبتها عيني وأذني فلم # ترض لها إلا صميم الجنان # يا خير من صام وصلى ومن # قام خطيبا وارتدى الطيلسان # إليك عذراء سعت نحوكم # بقدم الصب وقلب الجبان # خافت من الذنب بتقصيرها # فأقبلت تطلب منك الأمان # وقال في رسالة إلى المعلم مارون النقاش وهو يومئذ في ترسيس: # ماذا الوقوف على رسوم المنزل # هيهات لا يجدي وقوفك فارحل # تلك الأثافي في العراص تخلفت # أظننت قلبك بينها فتأمل # دار عفتها الذاريات فأبرزت # فيها خطوطا مثل رقم الجمل # ومتى سألت ربوعها عن أهلها # صدر الجواب عن الصبا والشمأل # هيهات ما دار الحياة بمنزل # يرجى ولا ماء الحيوة بمنهل # ولطالما سرت فساءت فانقضت # فكأن ذلك كله لم يحصل # يا أيها النحرير جهبذ عصره # ما لي أبثك علم ما لم تجهل # إن المقدم للحكيم إفادة # كمقدم للشمس ضوء المشعل # بعد المزار على مشوق لم يكن # يشفى على قرب المزار الأول # يدني إليه الوهم دار حبيبه # حتى يكاد يمسها بالأنمل # للناس أيام تمر كأنها # خيل البريد مغيرة في الهوجل # إن كنت تأمن جانب الماضي بها # فالخوف بين الحال والمستقبل # ذهبت بما ذهبت فما تركت سوى # ذكرى الحبيب ويوم ms50 دارت جلجل # والذكر قد يؤذي الفؤاد وإن حلا # كالمسك يصدع مفرق المستعمل # زاد المودع نظرة فإذا انقضت # وقف الرجاء على الحديث المرسل # إن كان قد بعد اللقاء لعلة # فابعث إلي بلهفة المتعلل # فأجابه بهذه الأبيات: # وردت إلي من المقام الأفضل # غرثى الوشاح من الطراز الأول # عجبا لها وهي العروس رأيتها # برزت بجلباب السواد المسدل # تلك الرسول تعد أفضل مرسل # إذ قد أتت من جود أفضل مرسل # شاهدت منها المعجزات فإنها # أحيت قريضا كان عندي قد بلي # طفحت على قلبي الهموم فلم يعد # في جانبيه لغيرها من منزل # حتى غزت تلك السطور جيوشها # فسطت عليها كالرماح الذبل # بيني وبين البحر بحر مثله # سعة ولكن طعمه لم يعدل # والبحر يغرق خائضيه وبحرنا # ينجي الغريق وثوبه لم يبلل # يا من إذا سمح الزمان بنعمة # أبقاك نورا في الظلام لينجلي # كل الرجال إذا مضوا يرجى لهم # بدل سواك فلست بالمستبدل # جاريتني فقصرت دونك همة # حتى عجزت فكان حق العذر لي # إن الضعيف مقيدا بلسانه # مثل الأسير مقيدا بالأرجل # وورد إليه رسالة من الشيخ حسن ابن الشيخ علي اللقاني مفتي السادة الحنفية بالإسكندرية ~~يقول فيها: # أيها الطالع الأسعد، الراقي بسلم المجد إلى ذروة كل ~~سؤدد، العارج بحسن آدابه إلى كل ذروة شمسية، الساري ذكره ~~في المنازل سير المطالع الفلكية. ما من فضيلة آداب إلا ولك فيها ~~أطول باع، وإن كانت مقاصير معانيها ذات حسن وإبداع، فالأدب من ~~فكرك تستخرج عرائسه، بعدما تزهو في برود السحر ملابسه. يا ~~من أخذت منه البلاغة زخرفها وتزينت، وظن أهلها أنهم ~~قادرون عليها فنكصت بهم على الأعقاب وأحجمت. ويا من قيد ~~أوابد عروضه بمبتكرات ابن أحمد، وضرب أوتاد بلاغته في ~~الأنام وقواها بأسباب منه تحمد؛ ماذا عسى يقول الواصف في نصيف ~~فضله، أو الناظم والناثر في عقده وحله، بعدما ملك بمطبوعه ~~رقاب الآداب، وحرر رق معانيه وهي ذات دل وإعجاب؟! وقد حركت ~~ألباب الورى لوده بعد السكون؛ فقامت تلتمس في نشر فضله ~~أنواع الفنون، كيف لا وهي نسيم الصبا التي ms51 تهتز لها أغصان ~~العقول، ونفحة الطيب التي ترتاح لها أنفس أرباب العقول! وكنا ~~ممن أثنى الود له عنانه، فجاء مع عدم المكافأة خاطبا باذلا ~~أوزانه. وهذه ثلاث رقيمات تنطق بالحق، تتهادى في وشي العجم ~~إلا أنها عربية النطق، فإن فازت بالقبول فأهلا أتت وسهلا، ~~وإلا فهي مشكورة على ما بثت من الأشواق فضلا. # الرقيمة الأولى لحضرة العلامة الأستاذ الفهامة الشيخ إبراهيم سراج الدين الشافعي، ~~وهي: # بين السهاد وجفني صلح مغلوب # وا حيرتي بين مكروه ومحبوب # وا رحمتاه لشاك جور عادلة # تيها وذلك وعد غير مكذوب # لها حواري لحظ عارف فطن # بالسحر يقلب مردا أنفس الشيب # وصارم ما تصدى للغبي بها # إلا تعلم مشهور التجاريب # ومائس من غصون البان نحسبه # لو لم يفد نصب حال غير منصوب # وأسهم في قسي ما لها غرض # إلا النهى حبذا مطلوب مطلوب # يا روضة أنست كل الملاح بها # هذا البلاء وما لي صبر أيوب # يا للهوى من رأى في الغيد آنسة # هي الجآذر في زي الأعاريب # لله دمية حسن در منطقها # ما لابن بسامها عن مسند الطيب # ودرة إن يسم باسم اليتيم سما # بابن الفرات نظيما غير مثقوب # ولم أشم قبله كاسا تهيج ظما # وكلما كررت جاءت بمرغوب # حتى رأيت نصيفا صاغها كلما # هي القتاني فما عاودت تعجيبي # من منطق نحوه لولا تمكنه # في زيده لم يكن عمرو بمضروب # أذلها بالمعاني ذل شامسها # واستأسرت فهو صيد غير متعوب # سل ربة الخال عن طرس يشيه تقل # سيني وواوي ونوني ذا ومحجوبي # دع اليراعة تحبو فضل ربقتها # فإنني أشتهي عصر الأنابيبي # يا أهل بيروت ما أغنى نصيفكم # بسحره كيف ملتم للرعابيب # وما عجبت لتذليل الصعاب له # وإنما عجبي من عدو مغضوب # ماض على رأسه المشدوخ مبتدرا # أغراضه عاريا مع أنه نوبي # ما للنصارى تخطوا ذا الخضم وما # كالوه حقا بمكحول ومخضوب # أما لهم بنقود الفضل معرفة # ولو دروا استغفروه زلة الحوب # فإن يكن فاتني من وجهه نظر # فتلك آدابه مجلوة الكوب # وإن تناءى ففي الإسكندرية من # مطبوعه ms52 ما يرينا خير مصحوب # والمرء يعشق للأشياء يحسنها # على السماع فذو فرض وتعصيب # وخير شيء أفاد الود ذا أدب # أخلاق انسجمت من أفق تأديب # تثني عليه القوافي وهي صامتة # كالروض أثنى على غر الأساكيب # كانت تباع بلا وزن فسعرها # حتى غدت في النواصي والتلابيب # ليس الشآم بأدرى حين ينشدها # من العراق بترقيص وتشبيب # كالشمس نم عليها ضوؤها فبدت # في برقع الغيم بيضاء الجلابيب # نباهة قذف الفضل المكين بها # إلى العلى فأنارت عقل مسلوب # كأنما كان مخبوءا ليشهدنا # شخص الفضائل ردا للأكاذيب # جاءتك نفثة مصدور بها خجل # ما حليت بمعار لا ومغضوب # تبدي إليك وجوها في القصور فإن # لم تحسن المدح وفت عذر محبوب # الرقيمة الثانية لحضرة أستاذ الأدب ومعدن الفضل والحسب مولانا الشيخ محمود نوار أحد، ~~الطلبة بمدرسة الإسكندرية. وهي: # خذ الحذر من فتك العيون الطلائع # ولذ بالحمى بين البدور الطوالع # فوقعة بدر بالقليب أدلنها # علينا حروبا في خلال الأضالع # كواعب أتراب تهادى مع الهوى # بكل قوام سمهري الشوارع # بدور أرتنا في الغصون مطالعا # وبرق ابتسام في سحاب البراقع # كوانس خدر في خباء بزينها # عوانس لم تطمث بوري المطامع # يقربن لي عهد العقيق وبارق # ويذكرنني عند العذيب ودائعي # يمسن دلالا في مروط تبختر # ويهزأن عجبا بالغصون الأيانع # يصلن بألحاظ سهام قسيها # حواجبها فوق السيوف اللوامع # تصيب ولا تخطي الحشى بيد أنها # نواعس ترمي من جعاب هواجع # فليس لنا غير الخيال وجسمنا # صريع غوان في الديار البلاقع # وغير عجيب أن ترينا لآلئا # بشعر نصيف في ثنايا سواطع # سراج ذكاء ما خبا منذ حينه # إلى الآن حتى في زمان المراضع # فمن بيت شعر قد شعرنا بفضله # على بعده منا ونزح المواضع # فكيف به في قربه من ديارنا # عشية نغشاه ببعض المجامع # فشعر جرير في كليب نطحنه # بأشعاره في كل كبش ممانع # فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن # تفاعيل يجليها بذوب البدائع # قلائد عقيان عوابث بالنهى # عرائض يجلوها لكفء المسامع # هي السحر لكن لم تحرم على امرئ # ولكن حساد الفتى لم تصانع # سماء علوم قد ms53 مطرنا بنوئها # بيان معان كالغوادي اللوامع # فأصبح منها كل فكر رواؤه # يجود بعقد أو فرائد ساجع # همام أريب ما سمعنا بمثله # أديب وفي أشباله لم نمانع # شمائله بالشام لكن نسيمها # فتيق بمصر بين شار وبائع # أديوانه عد لي حديثك واسقني # حمياك شعرا من بطون المناصع # وقل لي نضار أنت أم سمط جوهر # أم التبر مسبوكا على غير صانع # نجاذب أطراف الأحاديث بيننا # فيأخذنا فيك الهوى بالتتابع # فما في الأغاني من بقايا جمعتها # ضروب قواف في نقوش الأصابع # صرفت رشادي كي أرى لي صاحبا # سواك فلم أظفر بغير الموانع # لك الله يا منشيه أنت قرنته # بروح ابن معنى من كبير ويافع # كأن به ليلى فعاقل حينا # كقيس لها في عرض درب وشارع # وحررته لكن ملكت ثناءه # بمشرقه والغرب من كل بارع # مسكت زماما للفصاحة قائدا # وأرسلتها في كل دان وشاسع # متى تثنها تثنى وإن هي نكرت # تعرفها بالبينات القواطع # فراحت بك الأيام تعرف قدرها # وتمت سرورا لا تراع برائع # الرقيمة الثالثة للفقير خاطب ودكم، وهي هذه: # سرى في ظلام الليل والبدر طالع # غزال وبرق الأفق كالثغر لامع # وأسفر عن وجه أرى الشمس دونه # ضياء فما هذي البدور السواطع # وجرد من غمد اللواحظ مرهفا # إذا ما جلاه الهدب فالحد قاطع # يساحر بالألفاظ من كان ساحرا # وتلك له في مقلتيه صنائع # إذا رام أمرا قدم الجفن قاضيا # فيدنو ولو أن المدى فيه شاسع # يرى التيه فرضا أن يصل نصل جفنه # علينا وسن الهدب بالفتك قارع # يجور ولكن جوره عين عدله # هو السحر لا ما فيه هاروت شارع # ويجرح أحشاء الورى سيف لحظه # وما جردته من جفون أصابع # له الله ما أوفاه بالفتك ذمة # وأخلف وعدا حين تدنو المواضع # يلومون عذالي علي وما دروا # حلاه وما ضمت عليه الأضالع # وما علموا أني أموت بحبه # غراما وفي عشقي عليه أنازع # تلا اللوم تاليه فلم أدر ما تلا # علي وما صمت وحاشا المسامع # يساحرني باللحظ طورا وتارة # ينال به فوق الذي هو طالع # وتغزل لي ثوب ms54 السقام جفونه # فتنسج صبري في هواه المدامع # لقد حرس الخدين عقرب صدغه # كما حرس الثغر الشهي وهو هاجع # يصون عن الكحل الجفون لأنها # مكحلة بالطبع فهي وشائع # إذا علني من بارد الريق ثغره # يقوم على خديه خال يمانع # صرفت رشادي رغبة في وصاله # فما تم إلا منعه والتقاطع # وملكته رقي فحرر قتلتي # وما لي على تدبيره القتل شافع # يرق ويقسو كالزمان وإنه # إذا مر يحلو وهو كالغصن يافع # يزينه إن حل حلي دلاله # كما زينت ناصيف فينا البدائع # بدائع ما فيها سوى السحر منطق # حلال وفي أجناسها لا أدافع # إذا جر فوق الطرس سمر يراعة # تصافحه الآداب وهي رواكع # وإن راح ينشي أو يكاتب صحبه # فغر معانيه الحسان تسارع # كأن صرير السمر في روض طرسه # غناء حمام وهو بالشعر ساجع # تآليفه قد نصحت كل أعجم # بليد وكم ولى بليغ وبارع # لآلئ من زهر الربيع تناثرت # علينا وفي منظومها السر ذائع # كأن معانيها بديوان شعره # نجوم لها في أفق مصر مطالع # تولد منها كل لفظ تخاله # من اللطف شخصا وهو للحسن جامع # لئن فاح في أرض الشآم ثناؤه # ففي مصرنا منه شذا الذكر ضائع # إذا ما كبت في حلبة الشعر فكرة # ففكرته تصفو لديها المشارع # له الله ما أورى لدى الحزم زنده # وأزكاه فهما وهو للخطب قامع # خطبت على بعد الديار وداده # كما خطب المرء العلى وهو يافع # فهل ديمة يسخو بها أفق فكره # لتخصب من روض الوداد المزارع # فإن شهود الفكر أجرت قضاتها # تسلسل در الشعر وهي رواتع # فخذها كئوسا ذات حسن فإنها # عليها حباب الود أبيض ناصع # طفيلية راقت وفي طي حبها # نتائج فكر قدمتها المطامع # لها في ذرى علياك مأوى ومسرح # وفضل بمبناه تشاد البلاقع # إذا كنت بالآداب في الشام مفردا # فما تم إلا فضل علياك شائع # وإلى هنا انكسرت رءوس الأقلام، وفاح مسك الختام، من عند خاطب ودكم حسن ~~اللقاني ابن حضرة مفتي السادة الحنفية الشيخ علي اللقاني بثغر الإسكندرية - عفي ~~عنه. # فقال في جواب الأول: # هل ms55 للذي في حشاه حزن يعقوب # من حسن يوسف يرجى صبر أيوب # وكيف صبر بلا قلب يقوم به # فقلب كل محب عند محبوب # مضى الزمان على أهل الهوى عبثا # فلم يكفوا ولا فازوا بمطلوب # تطيب أنفسهم تحت الظلام على # وعد الخيال وتنسى وعد عرقوب # كل الملاح فدى خود ظفرت بها # تخلو عذوبتها من كل تعذيب # يزينها الحبر فوق الطرس لا حبر # تحت الحلي وطراز في الجلابيب # محجوبة تحت أستار تغيب بها # ونورها كالدراري غير محجوب # علمت أن عروسا ضمن هودجها # لما تنسمت منه نفحة الطيب # هدية جاد مهديها علي كما # تهدي عطاش الربى قطر الشآبيب # جاءت على غير ميعاد لزورتها # وأعذب الوفد وفد غير محسوب # كريمة من كريم عز جانبه # يا حبذا كاتب منه كمكتوب # أثنى علي بما لا أستطيع له # شكرا فأبسط عنه عذر مغلوب # حيى الصبا أرض مصر والذين بها # وجادها الغيث أسكوبا بأسكوب # في أرضها غابة العلم التي سمحت # لغيرها بالشظايا والأنابيب # على الخليل سلام الله تقرؤه # ملائك العرش من أعلى المحاريب # ومن لنا بسلام نلتقيه به # وبرد شوق كتلك النار مشبوب # هو الأديب الذي رقت شمائله # وصانه الله من لوم وتثريب # منزه عن فضول القول منطقه # في النظم والنثر مقبول الأساليب # وأحسن الشعر ما راقت موارده # مستوفيا حق تهذيب وتأديب # ومن أقام على ألفاظه حرسا # مثل الشكائم للجرد السراحيب # ومن إذا عرضت في الناس تجربة # أغنته عن شق نفس في التجاريب # إليك يا ابن سراج الدين قد وفدت # تبغي الضياء فتاة للأعاريب # خطارة في سخيف البرد عاطلة # مدت إليك بنانا غير مخضوب # رفعت قدري بمدح قد خفضت له # رأسي فناظره سمعي بمنصوب # علي شكرك مفروض أقوم به # يا من عليه مديحي غير مندوب # وقال في جواب الثاني: # على رسم هاتيك الديار البلاقع # بقايا سلام من بقايا الأضالع # بلين وأبلانا الزمان فكلنا # رهين البلى حتى شئون المدامع # نزلنا لربات البراقع معهدا # وأجفاننا من دمعها في براقع # تنوح حمام الأيك عند بكائنا # وتبكي على نوح الحمام السواجع # نهار تغشاه ms56 ظلام تشقه # لنا زفرات بالبروق اللوامع # ولم يكشف الظلماء من وحشة سوى # شهاب من الإسكندرية طالع # كتاب دعوناه شهابا لأنه # تجلى بنور لابن نوار ساطع # أتاني على بعد فأدى ودائعا # إلي وكان الشوق إحدى الودائع # أجل رجال الحب في مذهب الهوى # محب على بعد الديار الشواسع # وخير كريم من يكافي صنيعة # وأكرم منه من بدا بالصنائع # تحملت من محمود أكبر منة # عجزت بها عن حمده المتتابع # تصفح مطبوعا فأثنى بطبعه # جميلا فأنشا صبوة للمطابع # حباني على بعد المدى برسالة # تناولتها بالقلب لا بالأصابع # منعت انصراف العين عنها تصببا # كما حال دون الصرف بعض الموانع # أتت تنجلي بين اثنتين وليس لي # سوى مهد قلب من صغار المضاجع # ضعيف يباري قوة من جماعة # فوهن على وهن إلى الوهن راجع # تفضل بالمدح الذي هو أهله # جميل ثناء للمدائح جامع # فكان له فضلان فضل على الثنا # وفضل على خلق الرضى المتواضع # ألا يا بعيد الدار قلبك قد دنا # إلينا بملء العين ملء المسامع # إذا لم يكن بين القلوب تقرب # فإن اقتراب الدار ليس بنافع # وقال في جواب الثالث: # سرى جنح ليل والعيون هواجع # خيال كذوب عنده العهد ضائع # خيال التي لو أنذرت بمسيره # أقامت عليه ألف باب يمانع # فتاة حكت بدر الدجى غير أنها # تبيت وراء الحجب والبدر طالع # قد استودعت قلبي فضاع ويا ترى # متى حفظت عند الحسان الودائع # وأين ترى الحسنى من الحسن الذي # بطلعته الإحسان للحسن شافع # هو الصادق الخل الوفي الذي له # أياد جسام عندنا وصنائع # له من قوافي الشعر جيش عرمرم # أتتنا إلى بيروت منه طلائع # قواف قفاها أنسه تابعا لها # كما تبعت ما قبلهن التوابع # هي الزهر لكن الطروس كمائم # هي الزهر لكن السطور مطالع # لها منظر في العين أسود حالك # ولكنه في القلب أبيض ناصع # حبانا بها طلق البنان مهذب # كريم هداياه اللآلي السواطع # أديب بآيات البلاغة مفرد # لبيب لأشتات الفضائل جامع # أخو الحزم ماضي الرأي في كل أمره # فليس له في فعله من يضارع # يظل إليه ms57 مسندا كل طالب # وذاك له بين البرية رافع # جزى الله ماء النيل خيرا فإنه # شراب من الفردوس للناس نابع # شراب لأهل الله يروى به الظما # ويروى بما يرويه دان وشاسع # كفى الله مصرا عن منافع غيرها # وفي غيرها تنبث منها المنافع # محط رحال العلم في كل حقبة # هي الأم والأقطار منها رواضع # أشوق إلى تلك الديار ومن بها # وهيهات ما لي في اللقاء مطامع # إذا قيل إن المستحيل ثلاثة # فهذا لهاتيك الثلاثة رابع # وكتب إليه محمد عاقل أفندي من الإسكندرية: # يذكرني القمري بالليل إذ غنى # أنين وداعي للرباب متى بنا # تشيعني بالطرف خيفة أهلها # وتلمحني سرا فتمنحني وهنا # تكفكف عينا بالدموع ترغرغت # وهل تتقي همع الجفون يد المضنى # تبين فيدنو للفؤاد خيالها # فتسهر لي الأجفان أجفانها الوسنى # وما كان للأشواق قبلي مساكن # ولا بديار الأنس من بعدها سكنى # أرى أن بختي شد للبين بختها # فشطت وكنا قاب قوسين أو أدنى # فآها على صبري لقد هد ركنه # وجاد بسري الدمع من بعد أن ضنا # ولولا اعتقادي أن ما بي بعينه # لديها لهد البين من عمري الركنا # وما راعني في الدهر إلا فراقها # لها العذر قد سارت لما يحسن الطعنا # لقد قصدت بيروت دار أعزة # لهم تنتمي الآلاء في اللفظ والمعنى # نزيلهم قد شك في أصل داره # وصار يقين الأمر في علمه ظنا # مدينة ظرف ما بها غير فاضل # بسيم وسيم قد حوى الحسن والحسنى # تشد له الألباب كل مطية # مجرية الإسعاف في كل ما عنا # صغيرهم في المجد سيد غيرهم # على أن ذاك الغير قدوة من أثنى # وما منهم إلا وقد شب طوقه # ينادي نصيف اليازجي وقد أقنى # مجيد المعاني وهو للقول حجة # لأهل النهى كم قد أجاد لنا فنا # سقاني هني الود وهو أبو الهنا # وعودني مجدا فصيرني قنا # قصائده عندي تمائم مهجتي # أكررها وردا إذا الليل قد جنا # أينصفني دهري وفي العمر هل أرى # بعيني نصيف الشام أو أقرع السنا # فما أسفي إلا مقامي ببلدة # كساد الهنا فيها به ms58 الكون قد رنا # أشوق له ما هبت الريح غدوة # وأذكره ما أن صب وما حنا # وها بنت فكري سار بالشوق ركبها # إليه لتقضي في المودة ما سنا # فلا زال محفوفا بألطاف ربه # ولا زلت مذكورا بمجلسه الأسنى # فأجابه يقول: # أتتني بلا وعد من المنزل الأسنى # ربيبة خدر تجمع الحسن والحسنى # فرشت لها بيض القصور مطارفا # فلم ترض إلا أسود القلب للسكنى # رقيقة معنى صيرتني رقيقها # لما أبرزت من رقة اللفظ والمعنى # دنت فتدلت دانيات قطوفها # علي فكانت قاب قوسين أو أدنى # أتتنا تخوض البحر جاهدة السرى # من البحر لكن صادفت عندنا حزنا # وفاتت مياه النيل تطلب قفرة # تعيض الصدى عن ذلك المورد الأهنى # مخدرة لمياء عرنى الوشاح لو # رأى قيس لبنى حسنها صد عن لبنى # لقد ألبست ثوب البياض وختمت # عقيقا به عن ظرف أخلاقها يكنى # عقيلة قوم زفها اليوم عاقل # كريم يشوق القلب والعين والأذنا # أتتني على بعد المزار تعودني # وقد علمت أني لوجدي به مضنى # كريم الثنا أثنى علي بوصفه # ومن لي بأن أثني عليه كما أثنى # أنا الآل لكن لا أقول غررته # ولكن عين الحب قد تخلق الحسنا # وجدنا به الخل الوفي فلم تكن # عن الغول والعنقاء أطماعنا تثنى # يزيد على طول الزمان وداده # فينمو نمو الغرس في الروضة الغنا # أديب لبيب شاعر ناثر له # جواهر أبيات القريض بها تبنى # لطائف معناه أرق من الصبا # وأطرب من صوت الهزار إذا غنى # أصابت يداه اليمن واليسر في الورى # فأيمنت اليسرى وأيسرت اليمنى # تباهت به الإسكندرية عظمة # فكدنا لذي القرنين نحسبها قرنا # هو العمري الطاهر النسب الذي # تمتع بالألطاف من من من منا # ضمنت له حفظ المودة طائعا # وأودعت ذاك القلب في يده رهنا # وكتب إليه الشيخ محمد المؤقت من طرابلس: # لم أقض يوم البين ذمة واجب # إن لم أمت بلواحظ وحواجب # ما الموت إلا في ظبا لحظ الظبى # لا تحت نقع عجاجة وكتائب # لا خير في حب امرء ما لم يمت # وجدا بهن فذاك أكذب كاذب # ما لي ms59 وللبيض الحسان جزمن في # خفضي وهن على الغرام نواصبي # هلا رفعن لظى الغرام بضمة # من لين عامل قدهن لطالب # الله أكبر كم فعلن بمهجتي # ما ليس يفعل بالحسام القاضب # أرسلن خيل الدمع طلقا في الهوى # فجرين لكن كالسحاب الساكب # ورمين عن مثل الهلال تقوسا # فأصبنني في كل سهم صائب # حتى غدون وقد حلفن ألية # أن لا يفين بوعدهن لصاحب # فإذا وصلن فوصلهن قطيعتي # وإذا وعدن فوعدهن تجانبي # أوما علمن وما سمعن بأنني # عبد لهن وإن عتبن عواتبي # فإلى متى يفتكن في وعائدي # موصول حيي في نصيف الكاتب # المفعم البحر الخضم جواهرا # من لفظه إذ كان بحر مواهب # والناظم المعنى الدقيق برقة الل # فظ الرقيق وحسن فكر ثاقب # مولى له في كل فن منطق # في صرف مشكلة ونحو أعارب # وله اليد العليا على هام العلا # بأنامل تهمي بخمس سحائب # إن حال يوما في البديع بيانه # ألقى البديع له معاني الصاحب # أو ماس في أرض الطروس يراعه # خلنا سماء زينت بكواكب # لله هاتيك الصفات فإنها # جمعت ثناء مشارق ومغارب # هيهات من طلب المعالي دونه # يرقى وإن كانت أقل مراتب # أتظن كل مهند في غمده # ماض وكل غضنفر بمحارب # لا يخدعنك بالمحال فإنه # ما كل من سل الحسام بضارب # هذا هو الروض الذي أزهاره # عطرن كل تنوفة وسباسب # هذا هو الماء الزلال وغيره # ملح أجاج لا يلذ لشارب # هذا هو الدنيا إذا هي أقبلت # يوما لشخص بعد سبق نوائب # هذا هو الفخر الذي شرفت به # أبناء دوحته لبعد تناسب # هذا هو الرجل الذي تعريفه # وضع العمامة عند كشف غرائب # ولقد سمت وما رأيت وهل ترى # يخفى سناء البدر تحت غياهب # والحر يعشق بالسماع وربما # وفى صديق لم تلده أقاربي # لا غرو أن سمحت يداه بأحرف # هي في الحقيقة من أجل مآربي # كي ما أتيه بها على كل الورى # وأقول يا بشراي صار مكاتبي # أقسمت لو عندي كفاية ليلة # لشددت نحو حمى علاه ركائبي # لكن على قرب الديار وبعدها # وبأي حال فهو خير حبائبي ms60 # فأجابه يقول: # من كان كاتب نون هذا الحاجب # هيهات ليست من صناعة كاتب # ومن الذي خضب الخدود بحمرة # يا مي أم ليست بصبغة خاضب # بأبي التي من آل بدر وجهها # ولحاظها من رهط آل محارب # تغزو كما تغزو الكماة وإنما # تدع العدى وتريد غزو الصاحب # قل للتي نهبت فؤاد محبها # بئس الغنيمة نهب قلب دائب # نهبت خلاصة ما لها من بيتها # نفسي فداك فأين ربح الناهب # كم بين من يجفو الخليط وبين من # يصبو إلى حب البعيد الغائب # من كان يهوى فليكن كمحمد # يهوى ويهوى بالخليق الواجب # ذاك الذي منه المحبة نحونا # قطعت سباسب أردفت بسباسب # كل الصحاب نريد تجربة لهم # وهو الغني عن امتحان تجارب # أهدت إلي رسالة آمنت عن # ثقة بها لما أتت بعجائب # حملت على ضعف بها من صبوة # ما ليس تحمله متون نجائب # عربية جاءت بلطف حواضر # من رقة المعنى ولفظ أعارب # نقشت سوادا في البياض كأنه # نقش الغوالي في وجوه كواعب # يا من دعا فأجاب قلبي طائعا # لبيك من داع عزيز الجانب # ذاك ابتداء ما له من ناسخ # وله ارتفاع ما له من ناصب # أنت الوفي الصادق الحب الذي # يبقى على طول الزمان الكاذب # ولقد توازنت المحبة بيننا # كتوازن الأجزاء في المتقارب # حملتني من فضل جودك منة # عظمت ولكن ليس تثقل غاربي # منن الكرام على الرجال خفيفة # إذ ليس من عيب لهن لعائب # وأرسل إليه المعلم مارون النقاش من ترسيس أبياتا لم نقف عليها، فكتب إليه بهذه ~~الأبيات: # نزع القريض إلى حمى نقاشه # كالطير مبتدرا إلى أعشاشه # حملته أجنحة الصبابة فاستوى # متمتعا منها بلين فراشه # يا حبذا ذاك المزار فإنه # ورد به يروى غليل عطاشه # خلع الحبيب عليه بهجة أنسه # وعلى منازلنا دجى إيحاشه # يا دار من أهواه حياك الصبا # وسقاك مزن الصبح صفو رشاشه # إن كان قد سكنت عليك رحاله # فالقلب لم تسكن بلابل جاشه # طبع الزمان على تقلب حاله # وعلى تلون وجهه ورياشه # ما زال ينصحنا بنكبة غيرنا # ويظنه المنصوح من غشاشه # لا ms61 يذكر الإنسان أمر معاده # إذ كان مشتغلا بأمر معاشه # يستأمن الجزار وهو يرى المدى # يخطفن حول نعاجه وكباشه # يا مسعفا دهري علي بهجره # لا تسعف البازي على خفاشه # أنعم بترداد الرسائل منعشا # من أنت مقتدر على إنعاشه # وكتب إليه محمد عاقل أفندي من الإسكندرية بقصيدة لم نجدها، فأجابه بقوله: # لما رأيتك ترعى ذمة العرب # علمت أنك منها خالص النسب # وكيف تنكر في الأعراب نسبته # فتى له عمر الفاروق خير أب # يا حافظ العهد في سر وفي علن # وحافظ الود عن بعد وعن كثب # أرى رسائلك البيضاء لو عصرت # منها المودة سالت بالندى الرطب # بيني وبينك عهد لا يغيره # بعد الديار وهول الحرب والحرب # إن لم يكن بيننا في قومنا نسب # قدما فقد جمعتنا نسبة الأدب # ما لي وللدار إن شطت فمغرسنا # طي الترائب لا مطوية الترب # إذا ظفرت بقلب غير مبتعد # فما أبالي بربع غير مقترب # لا أوحش الله ممن ظل يؤنسني # طول المدى بورود الرسل والكتب # لو كنت أدري له شخصا أمثله # لكان في الوهم عن عيني لم يغب # يا عاقلا عقلت قلبي مودته # لا أطلق الله هذا الأسر في الحقب # ملكتني ببديع اللطف منك فإن # بغى سواك اقتناصي كنت كالسلب # يا حبذا أرض مصر والذين بها # وحبذا نهلة من نيلها العذب # وحبذا نسمات طاب عنصرها # وإن يكن عنصر الأيام لم يطب # صبرا على نكد الدنيا التي طبعت # على معاقبة الأحداث والنوب # والصبر أنفع ما داوى الجريح به # جرح الفؤاد وأهدى الطرق للأرب # ما ليس تقطعه الأسياف يقطعه # مر الزمان كقطع النار للحطب # هذا ما استطعنا جمعه من هذه المراسلات، وقد بقيت عدة قصائد واردة من الجهات لم نجدها، ~~فلم نتعرض لطبع أجوبتها المدرجة في النبذتين المطبوعتين من ديوانه. ومما فاتنا أيضا ~~الرسائل النثرية المرسلة منه إلى الشعراء خطابا أو جوابا؛ إذ ليس لها صور ولا سبيل إلى ~~استجلابها من حيث هي؛ ولذلك خلا منها هذا المجموع. # وقد قرظه حضرة الشاعر المجيد أسعد أفندي طراد بهذه الأبيات: # كذا فليكن ms62 من خاض في حلبة الشعر # ومن جال في بحبوحة النظم والنثر # تهاديه أعلام البلاد رسائلا # من الشرق حتى الغرب في البر والبحر # لعمرك هل من شاعر قد تزاحمت # على بابه الأشعار من عمد العصر # يعد لهم فضل بذلك ومنة # نعم وله حظ جليل من الفخر # مطارحة أحلى من الشهد عندنا # وأبهج من زهر الحدائق والزهر # تصافحت الأنفاس فيها فأبرزت # نسائمها عرفا ألذ من العطر # لكل جديد لذة وحديثها # يظل جديدا بين زيد إلى عمر # فليس لقاريها ملاك ولو قرا # بها في نهار ما سيقراه في شهر # فقل لذوي الألباب هبوا وبادروا # إلى كنز علم لا إلى البيض والصفر # فذلك يعطي الحي مجدا ورفعة # ويعطيه بعد الموت ذكرا إلى الحشر # وقد قرظه حضرة الشاعر المطبوع عبد الله أفندي فريج؛ قال: # وفاكهة في روضها بالبها بهت # فما شامها الولهان إلا وقد بهت # رياض بها الآداب كالزهر بهجة # فمنها نفوس الناس فازت بما اشتهت # عرائس أفكار تجلت لنا فكم # محاسنها في الخلق عن غيرها نهت # وأبكار خدر مع بنات قريحة # على صبها أرخت دلالا وتيهت # فكم من معنى قد سبت بجمالها # وكم من محب تيمته وولهت # إليها بدور التم باتت حواسدا # فمن دهشة ترنو إليها وقد سهت # وودت شموس الحسن من غيرة لها # بأفق العلا يوما بها لو تشبهت # درار بها أهل النهى قد تفاكهت # فحثت على فضل عقولا ونبهت # تحرى عزيز القوم جمعا لشملها # فلا بدع أن حاكته لطفا وأشبهت # وإذ أدركت حد الكمال بطبعها # لصحب تواريخ التهاني بها شدت # ظفرتم أهيل الجاه والجود بالمنى # ففاكهة الندمان في أهلها زهت ~~[ظفرتم = 1620، أهيل = 46، الجاه = 40، والجود = 50، بالمنى = 133]. ~~[ففاكهة = 586، الندمان = 176، في = 90، أهلها = 42، زهت = 412]. ~~[ظفرتم أهيل الجاه والجود بالمنى = 1889 ، ففاكهة الندمان في أهلها زهت = 1306]. ~~••• # وقال أيضا: # اليوم الفضل علا وسما # فصفات المجد لنا وسما # بمجاني فاكهة نتجت # عن سامي أفكار العلما # غيد ماست بمعاطفها # فهواها في القلب ارتسما # لعبت بعقول في عرب # وسبت بمحاسنها عجما # تاهت ببديع في عجب # قد خلت الدر به انتظما # وصفت ms63 بمعان رائقة # كسلاف يجري منسجما # بعزيز عزت فاشتهرت # إذ أضحى مفردها علما # فلذاك الصب بها دنف # يصبو منها لرحيق لمى # واليوم شدا منه طربا # تاريخ يزهو مبتسما # أذهان القوم أخا شجن # سحرتها فاكهة الندما ~~[أذهان = 757، القوم = 177، أخا = 3 6، شجن = 353]. ~~[سحرتها = 674، فاكهة = 506، الندما = 126]. ~~[أذهان القوم أخا شجن = 1889 ، سحرتها فاكهة الندما = 1306]. ~~••• # وقال الفقير إليه - تعالى - عزيز زند (جامع هذا الكتاب): # مراسلات الأدبا قد بدت # فاكهة من فاكهات الجنان # كأنها في حسن تنظيمها # عقود در في نحور حسان # لا بدع أن جلت فنظامها # قد نصبوا عكاظ هذا الزمان # ترى المعاني مقبلات إلى # أقلامهم منقادة بعنان # فتنفث السحر وتتلو لنا # ذي حكمة الشعر وسحر البيان # ترشف كاسات المداد بها # سورة سكر من كئوس الدنان # لكن خمر الشعر قد حل فاج # رع أيها القاري عليك الأمان # منهم ناصيف الذي شعره # له اللوا العالي بكل مكان # روج سوق الشعر ديوانه # وأرخص الدر الثمين المصان # مصر وسوريا ونجد وما # بين العراقين وشحر عمان # قد قابلت بالمدح أشعاره # لما بدت مستعذبات المجان ms64