######OpenITI# #META# URI: 1290FransisMarrash.MashhadAhwal.Hindawi48196908 #META# Tags: literature :: philosophy #META# ID: 48196908 #META# Title: مشهد الأحوال #META# AuthorID: 90906851 #META# Author: فرنسيس فتح الله مَرَّاش #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # حال الكون‏ # حال الجماد‏ # حال النبات‏ # حال الحيوان‏ # حال الإنسان‏ # حال الرجل‏ # حال المرأة‏ # حال الطفولية‏ # حال الفتوة‏ # حال الشبوبية‏ # حال الشيخوخة‏ # حال العيلة‏ # حال الهيئة الاجتماعية‏ # حال البلاد‏ # حال الشرق‏ # حال الغرب‏ # حال الزمان‏ # حال العلم‏ # حال الجهل‏ # حال التمدن‏ # حال المال‏ # حال الحرب‏ # حال السلم‏ # حال الحب‏ # حال البغض‏ # حال الجمال‏ # حال الحيوة‏ # حال الموت‏ # خاتمة الكتاب‏ # حال الكون‏ # حال الجماد‏ # حال النبات‏ # حال الحيوان‏ # حال الإنسان‏ # حال الرجل‏ # حال المرأة‏ # حال الطفولية‏ # حال الفتوة‏ # حال الشبوبية‏ # حال الشيخوخة‏ # حال العيلة‏ # حال الهيئة الاجتماعية‏ # حال البلاد‏ # حال الشرق‏ # حال الغرب‏ # حال الزمان‏ # حال العلم‏ # حال الجهل‏ # حال التمدن‏ # حال المال‏ # حال الحرب‏ # حال السلم‏ # حال الحب‏ # حال البغض‏ # حال الجمال‏ # حال الحيوة‏ # حال الموت‏ # خاتمة الكتاب‏ # | مشهد الأحوال # | مشهد الأحوال # تأليف # فرنسيس فتح الله مراش # | حال الكون # وجود لا حد له ولا مدى، وبدء ليس له ابتدا، يفوق طور العيان فلم يره بشر قط، ويسمو ~~على إدراك الأذهان فلا يمثله إلا ذاته فقط. حتى إذا ما لمح كمالاته الممجدة، واستملح ~~عنايته المؤبدة، أوحى إلى الأبواب السرمدية فانفتحت، وأوعز إلى غوامض الحركة فاتضحت، ~~فاندفع الغبار الكوني من تلك المصارع الدهرية، وانتشر في هاتيك العرصات الأبدية، وإذ ~~تبلبل ببعضه تسلح بالتجاذب، وحمل حمل التحارب، فانطبق كل على قرينه بالالتصاق طبق إيعاز ~~الخلاق، فنجمت العوالم الكروية، شموسا وكواكبا درية، وانطلقت ثانويات تلك الملاحم ~~الكونية. # أجيج شب من صراع ذلك الجم الغفير، فأحرق دقائق الأثير، حتى انبجس نور الاحتراق، وأنار ~~غسق الانطباق، فكانت الحرارة في الأكوان، بظهور النور للعيان. ولما استكملت تلك البخاريات ~~جمادا، بعد اتقادها أجيالا وآمادا، نضجت نضوج الثمر في الكمام، وانشغل الفضاء بالأجرام، ~~وهاك منها البعض، كعطارد والأرض. # ولما أصدرت الحرارة عنصر الضو، تمازجا فانبثقت منهما كهرباء الجو. فهاك ثلاثة متوالدة، ~~قمن في ذات واحدة، فحصحصت الكائنات، وتحركت الساكنات، وتنوعت الحركات وتجنست، وتفاقمت ~~الآثار وتكردست. وإذ لاحت الأرض لتلك المؤثرات صلعاء قفرا، قالت: فلنكسها بإذن الله جمال ~~البردة الخضرا ms01 ، فانضم عنصر الناريات النواهض، واتحد أصل الماء بأصل الحوامض، حتى ترتبت ~~الأصول فتداخلت بالاتحاد، وتفاعلت على بعضها المواد. وهكذا نهضت الحياة بين تلك الأصول ~~الراقدة، فنبهت إلى النمو والحركة سواكن الذرات الجامدة، فهب النبات للحال من وراء ~~تلك الفواعل الغارسة، حتى اخضرت اليابسة، وأصبحت الوحشية مأنوسة وآنسة. فما كان الله ~~ليرضى أرضا بلا سكن، وقوتا بلا بدن؛ ولذلك دعا تلك القوة الحيوية إلى التعاظم، ونبهها ~~إلى التراكم، فتعاظمت القوة الحيوية وكملت، وشملت أصل الحركة وحملت، حتى انتشرت النطفة ~~الحيوانية، بعد استكمالها مقومات البنية العضوية، فأخذ الحيوان يتجمل ويتكمل، ويتوالد ~~ويتسلسل. ولما تعدد أنواعا، طلب إشباعا، فحمل كل على قريبه حمل البعول، حتى برزت ~~المسوخ والنغول، وهكذا حمل الهواء جانحه، والماء سابحه، والتراب سارحه، ولم يلبث أن خلق ~~الله الإنسان، فكان علم الأكوان. # | حال الجماد # نزاع دائم في دقائق الجماد، وصراع لا يفتر له انقاد، فإذا انطبقت العناصر تصاب ~~بالجمود والقرار، وإذا تخللت انتشرت أو سالت إلى أهوية وبخار. فالصخور تتحلل، والمياه ~~تتسلسل، والهوا يتبلبل، فحراك لا يقف مداره، وعراك لا يقر قراره. وبذلك تحترق ~~المعدنيات، فتنهض المرتفعات، وتذوب الجامدات، وتجمد السايلات، وتفقد العيون سلسالها، ~~وتزلزل الأرض زلزالها. وهكذا لا يزال الجماد بين اجتماع وانفصال، وسلام وقتال، ولا ~~تبرح الحركة بين اقتراب وابتعاد، وخمود واتقاد، حتى تقوم الكائنات المختلفة، وتبرز ~~الأصول المتصفة، بالحياة والثوران، كالنبات والحيوان. # | حال النبات # فهب النبات من مرابضه الحيوية، وانتشر على سطح الكرة الأرضية، فتوج الجبال ووشح ~~التلال، وظلل المنحدرات والوديان، وجلل السهول والقيعان، فتكلل الشجر بالسحاب، ~~والتحف النبت بالضباب. وما زالت الطبيعة تفلح المثوى، والأرض تصلح المأوى، حتى تنوعت ~~الأجناس وتحددت، وتفردت الأنواع وتعددت، فذهب النوع يحمي ذريته، والشخص يحفظ بنيته، فأعضاء ~~تهتم بالتثبيت والتشييد، وأخرى تخدم للتوليد والتجديد، وأجزاء ترد غارات التقلبات، وآلات ~~تردع طبائع المؤثرات، كتضعيف اشتداد الضو، وتلطيف كثافات الجو. فالزهور تبتسم عن أصول ~~الحياة القوتية، والجذور والأوراق تستقي وتنتقي المواد الغذوية، على حالة البهيمية، ~~فيتقوم الجهاز العضوي، ويتشيد البنيان الحيوي، ليكون طعاما ms02 للحيوان ومقاما للإنسان، ~~فكان النبات طباخ الأكوان، والحيوان أكال الألوان. ولما كانت الحياة عرضة للعوارض، ~~وموقعا للقوارض، جعلت أجناد ذلك الوجود الأكبر، تغذو قوايم هذا الكون الأخضر، فبينما ~~الجذوع تتيه بقاماتها النضرة، والأغصان تزهو بأوراقها الخضرة، والرياض تبتسم بأزهارها لدى ~~سقوط الأنداء، والغياض تهتز بأدواحها رافلة بمطارف الأفياء، يهب الجو عليها برامحات ~~أهوائه، وسافحات أنوائه، فتنقض الصواعق آخذة بالجذوع، فتصاب بالهجوع، وتفتك السيول ~~بالجذور، وتنثر عقود الزهور، فيما أن الكل يكون ملاعب الحوادث الجمادية، وفرايس الطبيعة ~~الحيوانية، لإخراجها عن فصلها وإيلاجها في أصلها. # | حال الحيوان # ولما استكملت الحياة إتقانه، وأحسنت القيام إحسانه، تحركت على الأرض فكانت حيوان، وانتقلت ~~بالإرادة إلى كل عيص ومكان، فربض الوحش في الأحجار، وسكن الطير في الأوكار، ونام السمك ~~في الأبحار والأنهار، وهكذا سار البعض على الأربع وساح، والبعض خفق بالجناح على الرياح، ~~والبعض في الماء سباح. ولما على مايدة الحياة أمكن التقاء الشديد بالضعيف، والثقيل ~~بالخفيف، والكبير بالصغير، والطويل بالقصير، أنشأ الكل قتالا وخصاما، فكان كل لسواه ~~طعاما، وهاك أنيابا تمزق تمزيقا، ومخالبا تشقق تشقيقا، وأظفارا تنشب نشبا، ~~وأطرافا تضرب ضربا، فعراك عظيم لا يخمد شراره، ونزال أليم لا يفتر أواره، والموت يفتك فتك ~~الشجيع، وهو خاتمة الجميع. # | حال الإنسان # ولما تم الإنسان في جنسه، وعلم علم نفسه، نظر إلى الكائنات فأدركها، وجد وراء ~~المعرفات فأدركها، حتى إذا ما أطلق على المحيطات به نظر المنتقد، وميز الأشياء وفصلها ~~بفكره المتقد، ما لبث أن مد على الكل ظلال رايته، وأخضع الجميع تحت رياسته. وإذ أخذته ~~جانحة الطمع، وغلبت عليه ملكة الولع، وهام بحب الذات وبالفوز على الذوات، ثارت الموجودات ~~عليه بطبايعها، ونهضت ضده الأكوان بشرايعها، وأخذت تدافعه وتصارعه، وتطالبه الوجد ~~وتنازعه، فنضى سيف حكمه وحكمه، وأخضع الكل تحت قدمه. فكان غلبه غلبة عليه، ~~وإدراكه مصيبة لديه، لا سيما إذ عرف الزمان، وميز بين الآن والأوان، فغدا يصارع ~~الحاضر، ويرتعد من المستقبل، ويأسف على الدابر. فراحت الحوادث تطارده، والأيام تعانده، حتى ~~أصبح هدفا للأحوال، وعرضة للأهوال، تارة ms03 يهيم بطلب المسرات، وتارة يضج في حرب ~~المضرات. وبينما الملذات تحيط بقلبه، تحدق الآلام بلبه، فما ابتسم إلا وبكى، وما شكر ~~إلا وشكا، وإذا فرح بضع أيام حزن بعض أعوام، فلا بد لأفعاله من رد، ولوصله من صد، يرى ~~الدنيا زهاقا بالملذات، ولا تسقيه سوى الآفات، فيعيش فريسة لآماله، ويموت خايبا من كل ~~أعماله. وهاك هذا المقال، منسوجا على ذلك المنوال: # صاح بي الدهر فاتبعت مسيره # لأرى أين أين أين مصيره # ظل يحدي ظعني على الأرض حتى # ظلع الظعن والطريق عسيرة # قلت يا دهر هل قراري بعيد؟ # قال لي انظر بعينك الشريرة # فتأملت أين سرنا وصرنا # وإذا نحن وسط أرض كبيرة # قلت هذا المقام؟ قال نعم، قل # ت وماذا يدعى فقال الحيرة # قلت لا خرت ذا فحملق مغتا # ظا كوحش بأعين مستديرة # قال لي صه يا عاصيا فهنا قد # سقت كل الورى فما لك خيرة # قلت أنى ولم أجد غير قفر # فيه أبكي وحدي دموعا غزيرة # قال ما أنت وحدك اليوم باك # كل عين بدمعها مغمورة # إنما المرء لا يرى غير بلوا # ه فلابن الإنسان عين قصيرة # فتمعنت برهة وإذا الأش # ياء بانت لباصري والبصيرة # قد رأيت الإنسان ملقى على الأر # ض كملقي بحر بقفر جزيرة # تايها بايسا ودهر الشقا يد # عوه في التيه أن يكون سميره # يطلب النصر في منازلة البو # سي وهيهات أن يصيب نصيره # وإذا ما الآمال سرته فالخي # بة تأتي لكي تزيل سروره # كل نفس مطلوقة أسر قصد # وبقيد الصروف أضحت أسيرة # فدموع تهل من كل عين # ترمق الدهر وهي منه ضريرة # وقلوب تضج في لهب اليأ # س من الفوز بين غير وغيرة # فملوك تدور في طلب الملك # فتمسي على الفنا مستديرة # يستثيرون جمرة العنف والدن # يا عليهم نار العفاء مثيرة # ورجال من كل صف وصنف # وذوات من كل شان وسيرة # كلهم راقصون في مرسح الدن # يا وكل يبكي بعين كسيرة # وكذا الكل منشد نغمة العي # ش ويشكو سروره وشروره # فجميع الأنام راكضة رك # ضا إلى ms04 القبر وهي عنه نفورة # عندما هذه الجرايح بانت # لي ودهري أفادني تعبيره # قلت والله لا طربت بعيش # في زمان أنا غدوت خبيره # | حال الرجل # فولج الرجل في الدنيا، حاملا على كاهله البلوى، فكانت له بئس المأوى. أيان اندفع يفلح ~~الثرى، ليستنبت القوت بالشقا، فيحيا باذل القوى، وما بدون ذلك يحيا، ولا حياة من السوى، ~~فسقى الأرض من عرق الجبين وروى، وبقوته شددها وقوى، فأنبتت له الخبز وأعارته الحمى، ~~وأنالته الداء والدوا، وأحلته المحل الأعلى، فارتقى وتعلا، وسعى في سبيل الكدح واعتنى، ~~فحسن لديه المسعى، وطاب له المرعى. وما زال أن تصلف وطغى، وعلى الخليقة بغى، فدك الأطواد ~~العليا، ونسف ثبيرا ورضوى، ليمهد الممشى، فيبلغ الأقصى، ويقصر المدى. واقتلع الشجر الأقوى، ~~وفطر الصخر الأقسى، ليبتني السرادق والمغنى، فينعم في ظل المأوى. ونحر الأنعام ليشبع ~~ويتقوى، واستخدم البهايم ليتسلط ويتعلى. حتى إذا ما على الكل استوى، وأمد حكمه حتى إلى ~~السها، نهضت ضده الدنيا، وشنت عليه غارات البؤسى، فأنكرته النعمى، فارتد يخبط في ~~البلوى، ويهيم في وادي الردى، على طريق الفنا، حيث يرجو المنى، من أيدي المنى. حتى جعل ~~يضج بالشكوى، ويطلب الخلاص فلا يعطى، فذهب يستوجد أقدارا وقضى، ويستوجب أحكام الخفا، ~~فأمل وترجى، وبالأوهام تملى، وعلى المحال دنا وتدلى. فلولا الرجا والذكرى، لنجع بنفسه ~~وقضى، وإلى ربه مضى. # ماذا تشاهد في دنياك يا رجل # ماذا ترى في وجود كله وجل # ذا مرسح في خباه الدهر يلعب ما # يستحضر الصاحبان اليأس والأمل # حكمت في الأرض مطلوق اليدين فلا # يعصاك بحر ولا سهل ولا جبل # كل الخليقة قد ألقت أزمتها # في راحتيك فأنت السيد البطل # فما لعينيك تبكي وهي راضية # وما لقلبك يشكو وهو مبتهل # خلقت للكد في هذه الحياة فكن # ما شئت سيان منك الكد والكسل # وقد سلكت على هذا الثرى هدفا # لكل ضيم فلا ريث ولا عجل # لكل سن هموم للفتى وعنا # لا ينقضي الهم حتى ينقضي الأجل # | حال المرأة # ولما استوت الطبيعة على كيانها، وتمكنت في بنيانها، طلبت الحافظ على ms05 دوامها، والذب ~~عن قيامها، فكانت المرأة ظرف تلك الظروف، وغصنا داني القطوف، فبادلت الرجل نظرات ~~الاقتراب، وغازلته مغازلة الأحباب، فرتع في رياض جمالها، واقتطف ثمرات كمالها، حتى تمما ~~وظائف الاقتران، وحفظا نوع الإنسان، وقد أشير إلى ذلك في ثمرة العصيان، فحبلت المرأة ~~وتوجعت، وتمخضت وتفجعت، فاندفعت إلى التربية والرضاع، وتهذيب البيت والمتاع، بينما ~~الرجل يفلح الحقول، ويستغل البقول، ويكدح ويكد، ويجهد ويجد. # ولما أغناها شأنها عن المتاعب الدنيوية، والمصاعب الأرضية، وقعت في هموم الهجس، وغموم ~~الهدس، فتطلبت الحلى والحلل، وهامت بالرقة والغزل، لتختلس نظرات النواظر، وتسترق خطرات ~~الخواطر، حتى إذا لم ينجع رغابها، ولم ينجح طلابها، رجعت بصفقة الغبون، ذارفة عبرات ~~العيون، وتنظر إلى المرآة نظر المعتجب، وتقول: كيف هذا الجمال قد غلب؟! وإذا ظفرت ~~بالمطلوب، وانتصرت على القلوب، تاهت بفوزها وتباهت، وبدلالها تناهت. وكلما دنت فاستدنت، ~~ولوت فاستولت، وللتصابي أولت. وإذا نفيس نفس أهملها، وفي غرورها أمهلها، رجعت فاسترجعت، ~~ونجعت فاستنجعت. ولم تزل بين ورد وصدر، وبيان وحسر، إلى أن تسقط دولة ذلك الجمال الباهر، ~~وتذبل زهرة ذياك الشباب الزاهر، فتعود تصدع الآذان بقصص صباها، وسير مرباها، ولا تشتغل ~~حينئذ إلا بجمع الأشباح، وبتفريق الأرواح، فتصبح خابطة خبط العشواء، وضايعة في الغارة ~~الشعواء. # الحسن في الوجه سريع الزوال # فلتعلم الحسناء ذات الدلال # الحسن سلطان يسود على # عرش الصبا فإن يزل ذاك زال # يصبح في عجز فتصدمه # وكم وكم سطا علينا وصال # اليوم وجه حسن وغدا # يلبس هذا الوجه أقبح حال # فتختفي أنوار ذاك البها # وتنطفي جمرة ذاك الجمال # السيف ينبو والقنا تنحني # وليس يبقى للنزال رجال # يا ربة الحسن جمالك لا # يدوم إلا كدوام الخيال # فحسن وجه ذاهب كالهبا # وحسن طبع راسخ كالجبال # فجملي الطبع وحلي النهى # لتقتني الحسن العديم الزوال # هذا هو الحسن البسيط وما # للجوهر البسيط قط انحلال # لا ينفع الفرع إذا لم يكن # للأصل نفع كيف صال وطال # الفرق بين الفرع والأصل مث # ل الفرق بين الدين والرأسمال # فليحذر الإفلاس من لم يكن # ذا رأسمال والدوام ms06 محال # أما المرأة فهي جوهر بديع البنية واللطافة، يشف عن كل رقة وظرافة؛ ولذلك فهي شديدة ~~التأثر، كثيرة التفكر، سريعة التذكر، ولها في الفهم عقل دقيق، وفي العلم ذهن رقيق. إلا ~~أنها بطيئة الاختراع والتبيان، سريعة السهو والنسيان. ولشدة تأثرها، وغموض تبصرها، كانت ~~حليفة الجبانة، سهلة الأمانة. ومن شأنها حفظ الوداد والأدب، وسرعة زوال الغضب، فلقلبها ~~الوفا، ولطبعها الصفا. وبالإجمال إنما المرأة جوهر الإنسان، وأجل كيان، رغم كل ~~عدوان. # إنما المرأة للمرء نصيب # وشريك ورفيق وحبيب # لا يطيب العيش إلا معها # كل عيش دون إلف لا يطيب # وإذا ما نكدت عيش امرئ # ليس تبقى فهي داء وطبيب # ما دعا تنكيدها يوما سوى # رجل عن معشر الأنثى غريب # وإذا ما عقد الدر على # عنق بغل لاح في لون كئيب # وكذا الزنبق إن قرب من # أنف تيس عاد في ريح كريب # هكذا كل لطيف فاقد # لطفه بين كثيف ومعيب # فاعلموا يا علما يا شعرا # يا صفوف الناس يا كل أديب # أن كل اللطف والظرف لقد # جمعا في ذلك الجنس العجيب # أيها الجاني على مرأته # أنت والله من الذوق شجيب # بئس من يفتك بالأنثى فما # هي إلا مثل شاة وهو ذيب # أي فضل لصقور فتكت # بحمام أو لليث بربيب # وإذا سلطك الطبع على # جسمها فالعقل سلطان مهيب # من غدا محكوم طبع ناشف # بات مرذولا من الطبع الرطيب # إنما الزوجان ما بينهما # حق عهد متساو لا يغيب # فعلى ذي العهد أن يحفظ ما # أوجب العهد وإن خان يخيب # | حال الطفولية # هذا هو الدور الأول لحياة الإنسان، والغلوة الأولى في طريق الزمان، حيثما يقال للداخل ~~طفلا مولودا، وللخارج شيخا مفقودا. ولما كان الإنسان في هذا المدخل عديم البصيرة، خالي ~~السريرة، عاريا من كل الكمالات الأدبية، غير حاصل على تمام الوظائف العقلية، فلا يرى إلا ~~ما يقوم قربه، ولا يشعر إلا بما يستعطف قلبه، فيلعب بالتراب ويذريه، ويعبث بالتبر ويذريه، ~~ويسخر بالمقبولات والمردودات، ويضحك على كل الموجودات، فلا يهتم إلا بطلب الغذا، ولا يحفل ~~إلا بما ms07 يورث الأذى. وإذ لا يبرح طايشا بخفة بنيته، وضايعا في تيه نيته، فلا يسمع دوي ~~ضوضاء العوالم، ولا روي قوافي العظايم، بينما يكون باكيا تحت تأثيراتها وفواعلها، ~~ومتحركا وساكنا تحت جوازمها وعواملها، ومسرعا في طريق حياته إلى الدخول في أبوابها، ~~والغوص في عبابها، فليت عينيه ترى ما يستقبله من الأوصاب، وما يستنظره من الأتعاب، فما ~~الثدي إلا رمز الردى في طلب القوت، وما المهد إلا إشارة التابوت. # | حال الفتوة # هذا هو الدور الثاني للحياة الإنسانية، والمساحة الأولى لانتشار القوى العقلية، أو التل ~~الأول في طريق الأجل، ومسلك العمل، فيصعد الإنسان عليه، وينظر العالم بعينيه، فيراه مشهدا ~~بديع الجمال، ومرسحا تلعب به الآمال، وترقص فيه الملذات والأماني، وتحوم حوله البشاير ~~والتهاني، فتشمله شمول هذا الظهور، وتلعب برأسه حمية هذه الأمور، فيبات سكران بالأفراح، ~~ومأخوذا برنين تلك الأقداح، فيبسم مدى الأوقات، ولا يعلم ما الآفات، إذ يظل ملتفا ~~بكساء الآمال، ومحتفا بأوهام الأعمال، فلا ينظر إلا إلى ذاته، ولا يحفل إلا بصفاته، ~~هايما في ملاهي دنياه، ومتهافتا على حداثة قواه. وهكذا فيهبط في وادي هذا العالم الملم، ~~ويخبط في ذلك البحر الخضم، ولا يزال بين هبوب وانكباب، إلى أن ينشله الصواب، ويدركه ~~الشباب. # | حال الشبوبية # أما الشبوبية فهي الدور الثالث للأجل، ومحل الكد والعمل، وموقع اليأس والأمل، حيثما يوجد ~~الإنسان ضائعا في مفازة العمر حائرا في تنوفة النهي والأمر، فيرى نفسه قايما في وسط هذه ~~الدنيا ممنطقا بكافة الأشياء، ملتطما بأمواج العالم وأهوائه، مصروعا ومأخوذا بضجاته ~~وضوضائه، وهكذا فتنهض في قلبه ثورة الحواس، وتشب في دماغه نار الوسواس، وتصفر في سريرته ~~ريح الأهجاس، فيندفع إلى منازلة الأقدار والأيام، ومقاتلة الحقايق والأوهام، فتارة تهب ~~به الآمال إلى أوج الأفراح والمسرات، وطورا تكب به الخيبات في حضيض الأتراح والحسرات. ~~يرى العالم قريب المنال، فيندفع وراه على متون الأهوال، حتى إذا ما ظفر بالبعض طمع بالكل، ~~وإذا فاز بالشبح رغب في الظل، فلا يكون إلا مضغة في أفواه المطامع، وكرة تتلقفها القوامع؛ ~~ولذلك إنما يوجد ms08 مهبطا لحوادث الحدثان ومسقطا لمكائب الزمان. ولا تزال زهرة هذا الشباب ~~الزاهي بين ذبول وافترار، ولا يبرح بدر هذا العصر الباهي بين خسوف واسفرار، إلى أن تنثر ~~الشيخوخة تاج تلك الزهرة، ويصفع الهرم وجه هاتيك القمرة، حيثما يسقط الشباب من فرشه، ~~ويرتفع المشيب على عرشه. # | حال الشيخوخة # إن حياتنا هي بخار يتصاعد قليلا ثم يضمحل. نعم، كل يضمحل كالضباب، حتى الجبال تمر ~~مر السحاب، فلا دوام للوجود، ولكنما العدم محال، ولا طمع في الخلود، فكل مركب ~~للانحلال. فلا يزال الإنسان سايرا في طريق عمره سير المسافر في القفار، إلى أن يبلغ رابع ~~الأدوار، وهو دور الدثار. هذا إذا أمكنه الخلاص من لصوص الحوادث، والمناص من أسد الكوارث، ~~ونهبة الأعراض، وقتلة الأمراض. فيلبث هناك منهوكا من تعب المسير، ومضض التأثير، إذ يعود ~~منحنيا تحت أحمال الحياة وأثقالها، ومرضوضا من صدمات الدنيا وأهوالها، فتصمت ضوضاء ~~حواسه وهواجسه، ويخرس رنين أنفاسه ووساوسه، فيكف بصره، وتجف فكره، ويقل ذوقه، ويكثر ~~شوقه، ويبخل حتى بالفلس، ويزيد حرصه على النفس، ويجود بالقلس. فإذا التفت إلى ورائه ~~ورأى الدنيا التي قطعها والطريق التي تتبعها، ظهرت له الأشياء أشباح أحلام، ومراسح أوهام، ~~وكلها تجري نظيره إلى الزوال، كالطيف والخيال، فيضحك على الجميع، ضحك الطفل الرضيع. أما ~~إذا التفت إلى الأمام، وطمع ببقية الأيام، حن إلى الوجود، وهام بحب الخلود. ولا يزال ~~الماضي يدفعه، والحاضر يردعه، والمستقبل يطمعه، حتى تختطف يمامة نفسه بزاة المنية، ~~وتسلبه كل بغية وأمنية، فيهبط هبوط البنيان، ويغور في قبر النسيان، حيثما تسترجع الكليات ~~جزئياتها، وتسترد المجموعات مفرداتها. # | حال العيلة # ولما أشعر الإنسان برسوم وجوده، وإدراك لزوم حدوده، أنف الشتات والانفراد، وطلب ~~الزواج والعقاد، لينفصل عن هيئة الجهل ويتصل إلى آداب العقل، وفاقا لإمكان نفسه، وخلافا ~~لعجز ساير جنسه، فعاهد زوجته على حفظ العهد، وحالفها على دوام الود، وعلى قيود هذه ~~الشريعة، أخذا يفلحان الطبيعة، فجادت لهما بالأولاد، وطبعت بهم لهما الانقياد، فحن الأب ~~إلى بنيه، ومال الابن إلى أبيه. وبقيام تلك الأحوال، تقومت الأعيال ms09 ، وتبادلت بينهما ~~الأميال. وهكذا فالمودة الاقترانية، والمحبة الوالدية، هما أركان العيلة والذرية؛ ولذلك ~~فالنمو يحرض الأفراح، والنقص يحضر الأتراح، فيئن الويل للمفقود، ويرن الهناء للمولود، ~~وما تلك الأعمار الطوال، إلا حياة أسماء العيال. # | حال الهيئة الاجتماعية # ولما تقومت العيال، وتبادلت الأميال، أخذت كل عيلة تقترب من جارتها بالزواج، وتقايضها في ~~أدوات النتاج، فاشتدت الروابط بين البشر، وانتصب عمود الوطر، وشرع الناس يحاضرون، وإلى ~~بعضهم البعض يسافرون، حتى تشيدت بينهم المعاملات، وتمكنت المبادلات، فكثرت الحاجات ~~الإنسانية، وتفاقمت الضرورات البدنية، حتى التزم هذا إلى ذاك، واحتاج ما هنا إلى هناك، وما ~~لبث أن انتظم نثار البشر، وانضم البدو إلى الحضر. وهكذا قد استحدث الإنسان شرايع الانضمام، ~~وأنشأ مواطن الالتئام، فنهضت مطامع النفوس، وحامت السعود والنحوس، حتى ثار الناس على بعضهم ~~البعض، وجعلوا يسقون بدمائهم الأرض، فساد هؤلاء واغتنوا، وافتقر أولئك وعنوا، فقامت الملوك ~~والرؤساء، وتمكنت الأسياد والأمراء، حتى لقي الإنسان ما جناه، وهلك بما جناه، إذ أضحت ~~الروس تتهشم تحت مطارق السيادة، والأفكار تضل في مناهج القيادة، وأخذت الإنسانية بما أبدعت ~~من المتاعب، ورجعت تشكو صروف المصائب، فما مصائبها إلا مآربها، وما أوجاعها إلا أطماعها. ~~ولما احتاج الإنسان إلى لوازم الحياة الاجتماعية، وبواعث السكنى الانتظامية، أفضت به ~~الضرورة إلى التمدن والألقاب، ولجم الطبيعة بالآداب، ليحسن نظام الجماعة في سلك الاتصال، ~~وتتسهل سبل الأفعال والأعمال، وتتميز الأشخاص المجتمعة، وتتهذب الأطباع المندفعة. وما زال ~~الاجتماع آخذا في ازدياده، والنظام سالكا في انعقاده، والضرورة تجهد المجرى، والعقل يجد ~~بالمسرى، إلى أن اتصلت القبايل بالقبايل، ولحقت الأواخر بالأوايل. # | حال البلاد # وإذا نظرت إلى البلاد وجدتها # تشقى كما تشقى الرجال وتسعد # ولما سكن الأنس في الإنسان، وجمع بين أشتاته الاقتران، أنف البادية وأبى، وألف الحاضرة ~~وصبا، فجعل ينصب المداين، ويغرس الجناين، فعوض الخيام بالقصور، والدمن بالزهور، والأوتاد ~~بالدعايم القوايم، والأطناب بالقناطر العظائم، فيتحاشى غوايل الأخطار، وسوايل الأمطار. حتى ~~إذا ما اشتغل بمحل دون آخر، حيثما المقام آثر، هرع إليه الجوار، وأخذوا يستزيدون العمار. ~~وإذ اتسع المحيط، وعظم ms10 الخليط، قيل بنى الأمير المدينة، أو دخل نوح السفينة. وهكذا تنشأ ~~البلاد، وينتظم شمل العباد. وبقدر أهمية المركز تتسع الدائرة، وعلى قبول تلك السعة تقبل ~~الزايرة. وربما أصبحت المدنية مقاما عميما، أو عالما عظيما، إذ تعود مشهدا لعجايب ~~الخليقة، ومحل كل وهم وحقيقة، فتموج فيها الناس موج البحور، وتصب إليها الركبان صب النهور، ~~وترن في أسواقها قعاقع الآلات، وتحتبك في شوارعها معامع المركبات، وتنفتح ساحاتها لدخول ~~الملذات والآلام، وتنطبق قاعاتها على عجاج الغموم والأنغام، حتى تجمع بين الأفراح ~~والأتراح، وتوالف بين الفساد والصلاح، فتكون مرسحا لضوضاء البشر، وموقعا لوقايع الصور. ~~ولم تزل تتقوى تلك القوة، وتتعظم تلك السطوة، إلى أن يحقد عليها الزمان، وتنهرها طوارق ~~الحدثان، فتأخذ بالرجوع القهقري، ونقصان العبقري، حتى تصبح رمة في البوادي، ومندب ~~الروايح والغوادي. وهاك بابل ونينوى وصور، وما شاكلها من ربات السور، ومن يعلم ما ستئول ~~إليه مدينة باريس، هذا المقام الأعلى والبلد النفيس، حيثما أنا الآن أسحب مطارف المرح، ~~وأحسى كئوس الفرح، متمنطقا بعجايب الآثار، ومنشدا على قوس الانتصار. # موشحا # بان في باريس لي كشف السما # فوق قوس النصر لا في بطمس # حيثما عاينت فيها كلما # طاب للأعين أو للأنفس # دور # يا أخا الذوق على ذا القوس قف # وأرسل الطرف إلى كل الجهات # والزم الحذر فكم طرف خطف # عندما استعلى على ذي الباهرات # فترى كل جلال لو وصف # مثل الثابت فوق السايرات # كل شيء حير العقل كما # حارت الأفكار بالملتبس # وأعاد الكف يزجي القلما # ما لأقلام هنا من أرؤس # دور # غير رسم النور ما جال هنا # مصحبا مرأته المستظهرة # إنما المرأة تستجلي لنا # ورق الغصن وتخفي الثمرة # فكساق نحو ظام قد دنا # حامل الطاسات دون المطرة # يا صحابي يمموا هذا الحمى # أنتم السارين تحت الحندس # تغنموا الصبح وتعطوا علم ما # كل نطق دونه في خرس # دور # إنني قد جئت باريس العلا # ورأت عيناي ما قد سمعت # شمت ما لا نظرت عيني ولا # سمعت أذني ولا روحي وعت # آه ما هذه المباني والملا # هل ms11 بروج أم نجوم طلعت # كل حي أم جماد قد سما # وبثوب المجد والكبر كسي # مشهد يسطو على العقل بما # فيه من آي بها الدهر نسي # دور # مشهد هيهات يجلي للعيان # سره ما لم تجل فيه الفكر # إنما الظاهر حظ الحيوان # بينما الباطن حظ للبشر # كل شيء لك في ذا الأفق بان # يقتضي درسا طويلا وسهر # فهو من إبداع فكر العظما # في زمان الغال لا الأندلس # لو أتى هذا الزمان القدما # ضرسوا أيديهم بالضرس # دور # أدر الطرف على هذا الأمد # وتأمل ذي الدراري الزاهرة # والأنابيب التي مثل الغدد # تفرز النور لتغذي الباصرة # وانظر الشهب المنيرات الجلد # كيف ترنو بعيون حائرة # غلب الليل هنا فانهزما # وتوارى في عباب الأطلس # فالسماء الأرض والأرض السما # ها هنا فاعجب لذا المنعكس # دور # وترى كل رداح للغرام # وضعت وهي عليه تحمل # ذات قد هو للحسن المرام # صنم والردف منها هيكل # أين من عنده كالخوط القوام # وكتل الرمل ردف عبل # أيها الشاعر ذر هذه الدمى # تكتسب منهن طيب النفس # هن في باريس علم العلما # ولكل الناس كل الهوس # دور # ما بدت باريس في هذه السنا # قط لولا حب تجميع النشب # زينوها بالمباني والبنا # والغواني والأغاني والطرب # فسعى كل إليها ودنا # ينفق الفضة فيها والذهب # ولذا المال عليها قد همى # مثل صوب العارض المنبجس # خلسة طوعية ما حرما # فعلها قط على المختلس # وفي حقل الجنان أيضا قلت: # لست أدري في أي كون مكاني # هل أنا في باريس أم في الجنان # كل ما جاء في السماع على الجن # ة ألقاه هاهنا بالعيان # ها أنا وسط جنة تحتها الأن # هار تجري لكن بها كوثران # كوثر فاض من جميع ينابي # ع الأماني وآخر من أمان # هكذا انثنى وخلفي وقدا # مي مجال للحور والولدان # رب ليل قضيته وأنا سكرا # ن سكرين في حقول الجنان # بين غيد وغرد وغدير # وغيوم وغيهب وغواني # كان فوقي ورق وتحتي زهور # وعلى جانبي صدح المثاني # وسطوع الأنوار من كل نبرا # س به البدر حار والفرقدان # ذي سماء ms12 تزينت بنجوم ال # حسن لا البهرمان والمهرجان # فأمامي تجري الكواعب من كل # محيا يحمى جنان الجنان # سافرات عن كل سكر وسحر # باسمات والله عن مرجان # وعيون إذا رنت هبط القل # ب وأضحى يروغ كالسكران # حيثما الحسن فالهوى وهما الأك # ثر لعبا في مرسح الإنسان # فهما للحياة أصل كما اللا # ذوت أصل لبنية الحيوان # بهما الناس في اتحاد وضم # فهما للجماعة العنصران # لم تصب ذا المقام باريس لو لم # تك في الأرض أجمل البلدان # كلما ازداد حسنها زادت النا # س هجوما لذا الحمى المنصان # فهي أضحت للخلق مجمع شمل # ولكل الغواني مجرى رهان # ينفق الأغنياء فيها غناهم # فبها الرزق فاض كالغدران # وإذا لم يعش أخو المال رغدا # فهو في فاقة وفي حرمان # كل ما في باريس لطف وظرف # وجمال وصحة الأبدان # ليس فيها لذي النقيصة من رأ # س ولو قد علا على الدبران # وإذا النقص في موازين ذا الده # ر علا فالكمال ذو الرجحان # أيضا في حرش بولونيا: # من ذا ينبهني فقالت لي أنا # قم فالدجى ولى وصبحك قد دنا # قم فالسماء نضت لثام ظلامها # والأفق لألأ والسني بلغ السنا # حتام كالخالي تنام ضحى فهل # عني سلوت ولم تعد بي مفتنا # ولقد عهدتك ثابتا مثلي على # حب جري ميثاقه ما بيننا # فوثبت أمسح أعيني وأجبتها # أهلا وسهلا بالصباح وبالسنا # والله قد قضيت ليلي باكيا # وإذا غفلت فذاك مفعول الضنا # ندما على ما قد جرى أمس المسا # مني فها أنا نادم وأنا أنا # لو لم أكن بك قد جننت لما بدا # سخط المحبة فاعذري هذا الجنى # ولذاك لو لم أهو عتبك ما رنا # طرفي لغيرك قط يا كل المنى # فتمايلت ضحكا وقالت طب فلا # عتب على من يستخير الأحسنا # إن الخناثة للرجال سجية # وهم الذين إلى النسا نسبوا الخنا # يا أيها الجنس الذي لا يستحي # رفقا بجنس للحياء لقد عنا # فأجبتها والجفن يرشح كالوكا # والقلب من لهب الصبابة في فنا # لا بدع إن أكن استخرتك لي إذا # فوسحر طرفك أنت أحسن من ms13 رنا # ولأنت أجمل من تجلى وانجلى # ولأنت أعدل من تمايل وانثنا # فرنت إلي بأعين لو لم أضع # كفا على قلبي لطار به الرنا # وتبسمت كالبرق نورا والتوت # كالظبي جيدا وانثنت مثل القنا # وإشارة لرضايها قبضت يدي # بيد تحاكي زنبقا أو سوسنا # وبدت تغازلني وقالت كل ما # يبنى على أس الهوى نعم البنا # فهبطت عن عرش الكرى مستبشرا # ورحضت وجهي وارتديت الأثمنا # وأخذتها تحت الذراع ضحوكة # وكذا خرجنا والضحى يذري بنا # والشمس قد أخذت بقيظ هجيرها # تقلي منافسنا وتشوي الأعينا # فاتخذت مركبة وسرنا سرعة # نسعى إلى حرش ببولونيا أكننا # حيث الرطوبة والعذوبة والصفا # حيث المسرة والمدار على الهنا # حرش كان الغاب فيه من القضا # هلعت فحبكت الغصون تحصنا # غاب بها الغزلان ترتع والمها # ترعى فلا وحش ولا غيل هنا # وهنا ضراب عيون عين لا ظبا # وكذا طعان قدود غيد لا قنا # وسنادس بالأقحوان تسمطت # فحكت سماطا بالكئوس تزينا # وخمايل بالياسمين تسيجت # فهناك سلطان الزهور توطنا # وجداول للروض منعطفاتها # أضحت أساور نعم هذا المقتنا # فإذا تأملت البحيرات التي # تجري هناك وبطها المتبطنا # لعجبت من بحر جرى في روضة # ومراكب سارت عليه بلا عنا # والجاريات ومن تجشم تبعها # هبطت به أيان تنبعث القنا # شلالة يهوي الزلال مسلسلا # عنها ويرجع دايرا متعنعنا # عجبا لماء قد هوى متكسرا # وعلى الكسور تراه يرقص في الغنا # فالصخر من جبس الثرى ورماله # لا ملح كلس قام من هدم الفنا # وكذا من السين المياه جرين لا # من ذوب ثلج في الجبال تمكنا # لكنما هيهات يمكن ناقدا # تمييز ذا المبني عن ذاك البنا # وجميع ذلك صنعة الأيدي فما # ليد الطبيعة من مواقع ههنا # ومذ اختفى ثقل النهار وحره # عدنا على الأقدام نطلب ربعنا # أيضا على جسر القناطر: # بين صرح القضا وجسر القناطر # قف تشاهد باريس ملء النواظر # وتأمل ذا البشر هذه الأماني # ذلك المجد ذا السنا ذي المفاخر # حيثما الطرف جال جالت به الده # شة والعقل راح كالضب حاير # عظمات بهن دايرة الإن # سان دارت على جميع الدوائر # فقصور شمخن ms14 حتى على النج # م كذا قد نطحن هام القياصر # وجلال ظل الأوايل عنه # في نعاس حتى انتباه الأواخر # هاهنا الكائنات تنفث بشرا # وجميع الوجود زاه وزاهر # هاهنا الله قد أفاض على الك # ل نعيما كالطل ما زال هامر # فثغور الرفاه باسمة الده # ر وكاس الهنا على الكل داير # والصفا خاطر بكل الخوافي # والهوى خافق بكل الخواطر # كل هذا الملا جميل ولكن # بعض هذا الجمال للعقل ساحر # فغوان يرتعن ما بين غيد # سارحات كالخود بين الجآذر # محرزات الجمال من كل معنى # داعيات إلى الهوى كل ناظر # كل نهد كالعاج والمرمر المنحو # ت مستكمل التخلق نافر # وقوام كأنه صنم الأسرار # يوحي بعشقه للسراير # هيكل الحسن واللطافة لم يحر # ق عليه سوى بخور الضمائر # وعيون سود على البيض تسطو # بانكسار يسبي الأسود الكواسر # يسترقن النهى بلحظة عين # ويصارعنها وهن فواتر # ووجوه يسفرن عن كل حسن # فبروحي تلك الوجوه السوافر # كل حسن وكل لطف عجيب # كل ظرف به العقول حواير # لا نطاق يشين قدا ولا ق # د غريق في الإزر أو في المآزر # وبروحي رعبوبة فتنتني # وأنا ما على الصبابة قادر # لي شغل يعيقني عن غرام # فيه كل للعقل والرشد خاسر # كيف أهوى ولم أزل ضايعا ما # بين كتب وكاغد ومحابر # تارة أختفي بمجزرة الموتى # وطورا في الروض بين الأزاهر # والهوى يقتضي كما قال زيد # أن يكون الفتى عليه مثابر # رب يوم قد مزق الأفق عنه # برقع السحب والضيا كان باهر # أقبلت دون موعد لي وقالت # أترى هل يا غايب الدهر حاضر # ذا نهار باه أجبت نعم قال # ت نعم أنت فيه لست بفاكر # قم بنا نغتنم دفاء نهار # مثله في باريس يا صاح نادر # قلت ويلاه من مناخ به يغ # نم يوم الدفاء في شهر ناجر # فطبقت الكتاب والقلب فيه # وذهبنا لله صب مساير # وسرحنا حتى انتهينا إلى عر # ض التصاوير حيث عرض الأعاصر # فأردت الدخول قالت وماذا # لك في ذا المكان قلت مناظر # فأبت أن تذوق ذوقي وقالت # طول عمري ما عدت ms15 أتبع شاعر # قلت إني أهواك يا سعد لكن # أنا والله عاشق للمآثر # فادخلي العرض أو فخلي سبيلي # إن يكن أول فلا بد آخر # فاستعاذت واستهلكت بي ضحكا # واقشعرت من ذا الجواب المهاجر # ثم لم ترض فرقة فولجنا # وأخذنا نطوف تلك المظاهر # وهي لي كالدليل تشرح ما قد # غم عني شرحا كأحسن خابر # بأصول كذي الصناعة حتى # خلت ذاتي مع ذات ميشيل داير # فهي تدري التصوير والرسم والأل # حان والفن مثل كل الأكابر # ليت شعري متى أرى في بلادي # كوكب العلم والمعارف سائر # فرجال لا يعلمون سوى صوف # وقطن وسمسم وحراير # ونساء يبحثن لكن على ثو # ب وقرط وخاتم وأساور # وإذا الجهل عم ما بين قوم # أصبح العلم عندهم كمساخر # ومن هذا القبيل: # فاض على الغيهب نوء النور # فدكه وكان مثل الطور # واندفع اللألاء كالنهور # فهبط الظل هبوط السور # وانقلع النجم من الجذور # فاتشح المشرق بالأضواء # والتحف المغرب بالأفياء # واستهلك الشهاب في السماء # ضحكا على هزيمة الظلماء # وابتسم الأثير بالسرور # والصبح ذو مكانس الشعاع # يسعى بكنس الظل في البقاع # يرش ماء الوهج اللماع # فينشر الشعاع كالشراع # وتنطوي غباير الديجور # وبالسنا تكهربت هام الشجر # فطار من أعينها الخضر الشرر # وزقزق الطير لإيقاظ البشر # فنهضت من نومها كل الصور # وانفتحت محاجر الزهور # حتى إذا ما احترقت بالنار # ذقن الدجى وراح في شنار # عانقت الكون يد النهار # وبيضت بقلم الأنوار # ما سود الليل على الأثير # والبيد بالنور رغت وأزبدت # كالبحر والهضاب كالموج بدت # وإذ بذي الأنوار باريس ارتدت # أضحت كمرآة لجين وغدت # تلوح فيها صور البدور # من كل بدر لابس الكمال # متوج بالحسن والجمال # ذي غرة غراء تشجي الخالي # ومبسم من كل عيب خالي # بينهما الصحيح في كسور # إلهة قامت لها في الأنفس # معابد والنفس بيت مقدس # وما إلى الزهرة منسوب نسي # هنا فللدمى انتمى والدرس # هنا الهوى في غاية الكدور # وكيف لا يرخي الهوى عنانه # والحسن أجرى دونه فرسانه # فكل قلب شاغل ميدانه # وكل شغل واجد أثمانه # ما ضاع إلا كل ذي قصور ms16 # من لا يرى باريس في دنياه # لم يدر ما الجنة في أخراه # ذي جنة ليس لها أشباه # ما صاح في جوارها ويلاه # سوى عديم الذوق والفقير # ليس لذي الفقر بنادي الأرض # من موضع ولا بوادي العرض # ما نال بين الناس غير الرض # فحظه في الأرض حظ النبض # أو حظ أوتار على طنبور # باريس هذه مركز التمدن # ومحتد العلوم والتفنن # ليس لقبح ضمنها من موطن # فكلها حسن وما بالحسن # ترك مكان الحسن والحبور # حسن بماء اللطف والظرف سقي # فأثمر العشق ومن لم يعشق # كم صحت سرا في ضميري القلق # حيف على هذا الجمال المشرق # أن ينطفي في لجج الدهور # أما كهذي بابل الأزمان # في عصرها ونينوى يونان # وهكذا تدمر بنت الجان # ها قد غدت جميع ذي البلدان # ملاعبا للبور والدبور # يقضي على البلاد ما على البشر # فاليوم صغر وغدا يأتي الكبر # وبعد ذا موت ذريع منتظر # ذا بطل يفتك حتى بالحجر # بين يديه منتهى الأمور # ما الموت إلا تاجر الأرواح # دهقان لم يشبع من الأرباح # ما عنده في القبض من سماح # وعدته أجرى من الرياح # وقلبه أقسى من الصخور # فلينظر الناظر أو فهو عمي # وليسمع السامع أو ذو صمم # وهذه الدنيا محل الغنم # فاغنم وإلا عشت عيش البهم # واضحك على جماعة القبور # وربما يأتي دهر تصبح فيه هذه المدينة العظمى مثل الخراب وراموز الانقلاب، وقد أوحى لي ~~إمكان ذلك الاستقبال أن ألفق هذا المقال: # قفي قليلا عروس الدهر وارتقبي # فإن سيرك في الأجيال والحقب # مهلا فأنت على الأقدار سالكة # في مسلك رقدت فيه من التعب # في مسلك لم تزل أسد القضاء به # تغزو كذاك لصوص الدهر والخطب # تأملي ما على هذه الطريق ولا # تخفي عن الغير ما عاينت من عجب # تأملي بعيون الاعتبار وإن # جهلت ما شمت فالتبيان في الكتب # ماذا ترين وقاك الله ماذا بدا # لديك في ذا الطريق الواسع الرحب # أرى فلاة ولكن لا فلاح بها # وليس من قايم فيها سوى خرب # أرى تلال طلول لحن في بقع # تظللت ms17 بكروم الشوك لا العنب # أرى مهابط أبراج هوين كذا # عمدا فرادى فكالأوتاد للترب # أرى نهورا ولكن لا فراش لها # غير القتاد ولا جسر سوى النضب # أرى معاشر خلق ها هنا سكنوا # لكنني لا أرى شخصا بلا ذنب # أرى حدايق لكن لا نبات بها # ولا سياج سوى الصفصاف والقصب # أرى الكآبة في كل العراص ترى # كذا أرى رجسات الحرب والحرب # أرى على السحب شيخا كله كبر # يسطو على الأرض مملوا من الغضب # كذا أرى منجلا للحصد في يده # ولا يزال على هبط من السحب # فهل علمت الذي عاينت من غير # وهل عرفت الذي شاهدت من عجب # هنا بلاد على ذا الشوط قبلك قد # جدت فجد عليها الدهر بالطلب # والنحس هب عليها من مرابضه # وحاوطتها اغتيالا غارة النكب # ضاعت وكان عليها الدهر أحرص من # يد البخيل على صاع من الذهب # ذي بابل أينها ضاعت هنا وكذا # ذي أختها نينوى سلطانة القطب # وصور تاجرة الدنيا وجارتها # صيدون أصبحتا أعجاز منقلب # كذا هنا تدمر قد دمرت ووهت # ومنبج لم يعد منها سوى اللقب # فها بلاد على كل البلاد سطت # وأرسلت كبرها حتى إلى الشهب # تهدمت وانمحت آثارها وعفت # ومزقتها نحوس البؤس والعطب # وبعد ضوضاء ذياك الضجيج غدت # تمور تحت سكوت الموت والكرب # وكل أسوارها والناس قد حصدت # عمدا بمنجل ذاك الشيخ ذي النوب # هذا هو الدهر لا يرضى على فئة # دوام ملك ولا سيف على جنب # فسوف ينظر هذا الدهر نحوك يا # باريس نظرة لص نحو ذي نشب # وهكذا يسرق الآثار منك ولا # يبقي سوى أثر في الكتب محتجب # حتى إذا ما جرى ذكر سناك على # سمع يقال روايات من الكذب # | حال الشرق # ها هنا وجد الإنسان الأول، وعلى هذه الأرض كان المعول، فالشرق مهد الإنسان، ومبدأ ~~الأوطان، فلا بدع كونه الأصل للمعارف والتمدن، ومنبع العلوم والتفنن، ومنشأ القوات ~~والدول، ومحل الأوليات الأول، إذ فيه تهذبت الأبدان، وذاعت الأديان، وظهرت الفلاسفة ~~العظام، والحكماء الكرام، والشعراء المفلقون، والراوون الصادقون. فهناك أول ما فلحت ~~الأرض، وعلم ms18 الطول والعرض، وتحددت الأفلاك ورصدت، وسلكت البحار وقصدت، ودرست الطبيعة، ~~ووضعت الشريعة، وانتشرت المتاجر والصناعة، وبدت اليراعة والبراعة، وكشف اللسان قناعه، فمن ~~الشرق مبادي المبادي، وأيادي الأيادي. ولكن الدهر غيور، والزمان غدور، فلما نظر هذا القضاء ~~فلاح هذه الديار، ونجاح هذه الأمصار، بسط عليها سحاب الكوارث، وأثار عجاج الحوادث، فوقع ~~النزاع بين الملل، وانتشب الحروب بين الدول، وشبت نيران القتال، وارتفع لهيب الأهوال، ~~فضجت الناس بالفتن، وعجت في الرءوس المحن. وما برحت التقلبات تمد مضاربها، والمكائد تعد ~~ملاعبها، والزمان ينفث الانقلاب، والخطأ يعبث بالصواب، حتى أولج الدهر سنانه في مقتل العقل، ~~وأوقع الغلط حسامه في عنق النقل، فهجم الظلام من خباياه، وبرز الخراب من زواياه، فتاهت ~~الأهالي في هذه الدياجر، وتساقطت في تلك المعاثر، واسترجع الإقبال يسره، واستطلع الإدبار ~~عسره، حتى غرقت العقول في لجج الجهالة، وتمرغت الطباع في بطايح الرذالة. وهكذا قد انقلبت ~~المدن العظيمة، وانمحت الآثار القديمة، واضطربت المتون الراسخة، وهوت السرادق الشامخة، حتى ~~نعب بوم الدمار، ونعق غراب الدثار، وما زال أن سلم الشرق نفسه، ورفع الغرب رأسه. # يا شرق أبا الهدى ترى أين هداك # قد غاب ضياك وانمحى كل بهاك # قد كنت لكل ذي ظما برد روى # ما بالك عدت شاكيا حر ظماك # بالأمس لكل ساقط كنت يدا # واليوم غدوت ساقطا تحت ضناك # بالأمس لكل ذي ضنى كنت قويا # واليوم غدوت فاقدا كل قواك # بالأمس لكل معشر كنت حمى # ما ضاع حماك بل قضى خان حماك # يا شرق ولو عليك مدت ظلم # لا تطغ فسوف يغمر النور سماك # الغرب إذا زها فعن ضوئك ذا # فالصبر الصبر فغدا رجع ضياك # لا تختشي يا أبا السنا تيه دجى # فالشمس أمامك اختفت وهي وراك # يا شرق عطشت بعدما قد سقيت # من وردك كل فيئة فوق ثراك # إن كان مياهك الجواري نضبت # لا بد لفيضها فبشراك بذاك # فانهض بحمى عبد العزيز السامي # هذا سلطاننا فهذا مولاك # | حال الغرب # ما كان العقل ليرضى بانحطاط مراتب أعماله، وسقوط دولة أفعاله؛ ولذلك فريثما ms19 كان الشرق ~~يلج في الظلماء، كان الغرب يعانق الأضواء، وما لبث أن تبوأ الغرب صهوة الضحى، وهار ~~نهار الشرق وانمحى، وما زالت مناطق النور تمتد في الغرب أن غمرت القارة، وأضحت هناك قارة، ~~وهكذا فتحت الأبصار والبصائر، وتنورت الأسرار والسرائر، حتى انتشر العلم والجهل انطوى، ~~وجلس العقل على عرشه واستوى. فتكملت المعارف والمفهومات، وتجملت المعقولات والمنقولات، ~~وسقطت الأكاذيب والأباطيل، وهدمت الخرافات والأضاليل، وارتفعت الحقايق، وتشيدت الطرايق. ~~فلم يعد للفلك أحكام، ولا للعين سهام، ولا للجن مسارح، ولا للأرواح مراسح، ولا للسحر تأثير، ~~ولا للأحلام تفسير، ولا للكيمياء إحالة بسيط، ولا بين المفقود والموجود وسيط. بل فتوح ~~معقول، وكشف مجهول، وإبداع روابط، واختراع ضوابط، وإيراد موارد، وإرشاد شوارد، وتحصيل ~~طرايق، وتنصيل طوارق، وتمهيد طرقات وصنايع، وتشييد متاجر وبضايع. فهناك الشمس ثبتت في ~~مقرها، والأرض دارت على دايرتها ومحورها، والحكمة لبست ثوب الكمال والآداب، وسحبت مطاريف ~~الجلال، والطبيعة فشت أسرار الأجسام، والشريعة فصلت بين الحقايق والأوهام. والكيمياء حررت ~~عناصرها من حكم الاستقصات المتغلبة، وأظهرت جواهرها من صدف الآراء المتقلبة، حتى وطدت ~~أصولها، ومكنت فصولها. والطب نشر راياته وأعلامه، وكلل بشاير الظفر هامه، فافتتح معاقل ~~الأمراض، ورض قوارض الأعراض، إن يكن بقوة الأصول العنصرية، أو بفواعل الحواصل النباتية. ~~واليدويات تحكمت هناك واستحكمت، وخضعت الأثقال وسلمت، فطار الإنسان على البخار، واختصر ~~مطولات البحار، وضيق رحبات القفار. واستخدم البرق رسول أخباره، والنور مصور آثاره. وهكذا ~~فقد سطا الإنسان الغربي على أجزاء الكاينات وكلياتها، واستخدم مجموعاتها ومفرداتها، حتى تمم ~~نقصان الشرقي، ورقى عليه بالضرب والترقي. فلا حياة إلا هنالك، ولا ريب في ذلك، فهناك الراحة ~~والمراح، والطرب والأفراح، والأمن والأمان، والحسن والإحسان، والثروة والغنى، والخصب ~~والجنا، والمراسح واللهو، والمشاهد والزهو، والرقص واللعب، والأغاني والأدب، فلا يضج ~~الملل في القلوب، ولا يعج الضجر والكروب، وكل روح ترتاح إلى علاقتها، ولا تحمل نفس فوق ~~طاقتها، حتى إذا كان امرؤ نضو تعب، وحليف وصب، غارقا في الأكدار، وخابطا في الأقدار، فهو ~~يرى ما يعزيه، ولا يرى ما يؤذيه. وبينما ms20 كنت ذات ليلة في باريس خائضا في كتابي، تائها ~~بين خطائي وصوابي، وأنا حبيس في حجرتي، لا أنيس لي غير وحدتي، مللت أنس تلك الوحدة، ورخاء ~~هذه الشدة، وأنفت مسامرة ذاك النديم الصامت، أو الصديق الشامت، فهربت إلى الشارع لا أعلم ~~أين أنطلق، هرب الطير من القنص المنغلق، سكران بخمرة التأملات، مهشما تحت مطارق المشكلات، ~~وما زلت أن أوقفني باب كبير، محفوف بحرس التنوير، فلبثت قليلا، ثم دخلت دخيلا، وإذا ~~المحل مرسح رواقص، وملعب عواقص، وما زلت هناك إلى أن احترقت ناحية الدجى، والليل إلى الغرب ~~التجا، فخرجت إذ ذاك، وها شرح ما رأيت هناك. # ليلة رقص # كفى على هذا الورق # أسكب أنوار الحدق # العلم بحر زاخر # وفيه قد طاب الغرق # لكنما للعقل أو # قات ووقت للحمق # كذاك للنهار أش # غال وشغل للغسق # ها ملك الليل بدا # يجلى على عرش الفلق # والغرب قد حاك له # في الأفق برفير الشفق # والشمس حلت في الخبا # والنجم في الأوج انطلق # وسكن الكل سوى # نفس أبت إلا القلق # نادى الهنا هيا فيا # نفس اركضي فلا زلق # قومي إلى نهب الصفا # ها علم الحظ خفق # باريس لما أصبحت # سما حوت كل الفرق # وسبيت جهنم # وبابها قد انغلق # فلنغتنم هذه السما # قبل زوال المتفق # حتام أخلو جامعا # في الذهن أفكارا عتق # من فاز بالزنبق لا # يصبو كثيرا للحبق # ومن أصاب اللحم لا # يقول ليت لي المرق # ومن كسا بخلعة # هل يفكرن بالخلق # سعيا إلى اللذات ما # دمت على بعض رمق # وأركب على خيل الصبى # وأسبق فاجرا سبق # لكل سن مسلك # له نظام ونسق # فالمرء في الدنيا سدا # يحاك والعمر شقق # وكل قلب بالمنى # يبني إلى يوم الغلق # ما القلب إلا شجر # وما المنى إلا الورق # ومنيتي مدينة # فيها لي السعد برق # أجول فيها وعلى # فمي مجال للملق # أقطف من لذاتها # ما عد لي وما اتفق # وفي لظى شبيبتي # كل أسى قد احترق # لا أرعوي ولو عوى # كل عذول أو نهق # وليلة سوادها # كالمسك بالطيب عبق # أوحى ms21 إلي الوقت أن # أطوفها دون رفق # فرحت أجري والدجى # يزيد فوقي من حنق # مهرولا كأنني # أسعى لدين مستحق # ما زلت حتى صرت في # مغنى عن المغنى انطبق # كأنه بحر به # تموج ربات الحلق # فخضت فيه وأنا # أشق أمواج الخرق # إذا بصوت قال لي # مهلا أما تخشى الغرق # كم أنت يا هذا قبا # قلت كذا كل قبق # فصار يهجو أبهتي # وطول ثوبي ذي اللبق # بكل لفظ شارد # وكل معنى لم يطق # فلم أزل مطولا # عليه بالي أن مزق # وليت منى الابتدا # فالضرب للذي سبق # قلت له ما تستحي # يا قفصا تحت طبق # أو قصبة في سلة # أو خنصرا في مختنق # قال وهل نحن الذي # بالأزر شوهنا الخلق # رح يا فتى من فئة # نساؤها مثل الحقق # ومن زوايا سقر # جمالهن مسترق # فالشعر حيات سعت # والخد نيران الحرق # والصدغ يدعى عقربا # والخال دودا أو علق # والوجه يدعى عندكم # بدرا أتهوون البهق # ولم نزل في جدل # وبيننا يجري العرق # حتى انتهينا آخرا # للوفق والوفق أحق # والجمع قد قال لنا # كل بما قال صدق # ورب خير جاء من # ضد مع الضد اتفق # وإذا جلسنا والقلا # هار بزلزال القلق # إذا غزال جانبي # يغزو فؤادي بالحدق # كأنه مكون # من جوهر لا من علق # يفتر عن ظرافة # منها سنا الحسن انبثق # وينثني عن قامة # غصن الهوى منها بثق # من لي بها رشاقة # شاقت ومكحولا رشق # يطرق في الأرض ومن # مبسمه الشوق اندفق # فناظر يرعى الحيا # ومبسم يرعى الشبق # ولم يزل طير الهوى # يصدح في دوح الأرق # ونحن في تمازج # والجنب بالجنب التصق # حتام تنحى للنوى # فقلت لا ومن خلق # فقال ها الصبح بدا # قلت ولو كان انفلق # ولم نقم حتى اختفى # دخان مركب الغسق # ولاح سلطان النها # ر لابسا تاج الألق # والشهب من شراره # قد ذبن والليل احترق # هنا افترقنا وأنا # أمشي وعيني بالطبق # فها خيم التمام على الغرب وعم، فتأمل زوالا إذا قيل تم، أوما ترى النزاع بدا يسعى بين ~~ملله، والحسد بين دوله، فكل وقف على ms22 قدم الطراد، وفغر فم الفساد، مكدودا بمراده، ~~ومعمودا بعناده، وهذا دليل الدمار، وطليعة الدثار. ولا بدع، فالشرق أخذ يطلب ماله، ليسترجع ~~ما له، وما الزيادة إلا الفايدة المكررة، صلاحة في الدين مقررة، وها قد استرجع الشرق ~~متاعه، ورفع سنجقه وشراعه، وذلك على عهد عظمة سلطاننا عبد العزيز، ذي الشوكة والسطوة ~~والإدارة والدراية والتمييز، مبدع هذا العصر الزاهر، وجامع نفايس الأوايل والأواخر، وقد قلت ~~تاريخا لجلوس عظمته على عرش السلطنة السنية: # تاريخ الجلوس الهمايوني # بشرا لكم بالفوز يا كل البشر # فالدهر عن وجه المكارم قد سفر # ولتنعمن نفوسكم فاليوم قد # لاحت شموس العز من فلك القدر # أهدى العزيز لنا الخليفة عبده # من كان في عثمان كنزا مدخر # فاهتزت الدنيا به فرحا وقد # طوي الأسى والسعد كالسحب انتشر # وبدت بجود الملك بارقة الهنا # وهمى على الآفاق من نعم مطر # وافتر ثغر الدهر عن شنب الصفا # فصفت لنا الأيام واندثر الكدر # ملك على عرش الخلافة مذ علا # ظهر النعيم وحاز عزا من صغر # كل الملوك كواكب لكنما # عبد العزيز لكلهم شمسا ظهر # قد زين التخت العلي بمجده # أبدا كما قد زين الطرف الحور # بالعدل كسرى والتسلط قيصر # وذكا سليمان به وقوى عمر # نامت عيون الناس تحت ظلاله # أمنا وبات لحفظه يرعى السهر # فيه غدا غصن التمني معطيا # ثمر النجاح وكلنا نجني الثمر # أخلى قلوب الشعب من خوف الردى # وأحل فيها الرعب منه والحذر # لكم الهنا يا خاضعون لحكمه # فلقد ظفرتم بالرجاء المنتظر # قد سد طرق النايبات بحزمه # عن ساحة الملك الذي فيه ازدهر # وإذا تولى الملك ملك حازم # لا يتركن به سبيلا للضرر # كتب القضاء على صفاح سيوفه # لا عيش للعاصي إذا السيف اشتهر # قد ألبست كل البلاد يمينه # حلل الأمان وقد نضت عنها الخطر # فأعاد ما هدم الزمان مشيدا # بعزيمة تحكي الزمان إذا اقتدر # وبنى من النعماء حصنا للورى # هذه هي الجدوى فقل نعم الأثر # فلتسعد الدنيا به ولتبتهج # كل الملا ولتفرح الدول الأخر # كن يا أمير المؤمنين مسربلا # بالفوز ما غنى ms23 الهزار على الشجر # ما أنت إلا الشمس في أوج العلا # وإليك كالحرباء كل قد نظر # إن المهيمن مذ دعاك خليفة # في الأرض كي ترعى الأنام بما أمر # نادى لديك العرش عش يا ذا القوى # والدهر قال مؤرخا سد بالظفر # سنة 1277 # | حال الزمان # هذا هو الرب القادر، والأسد الكاسر، والحسام الباتر. هذا هو الخصم والحكم، والحرب ~~والسلم، والسيف والقلم. هذا هو الداء والدواء، والنعيم والشقاء، والراحة والعياء. هذا ~~هو العدو والصاحب، والمطلوب والطالب، والمنهوب والناهب. هذا هو الحق والزور، والخير ~~والشرور، والحزن والسرور. هذا هو الميزان والأوزان، والرجحان والنقصان، والطاعة والعصيان. ~~هذا هو الظهور والخفاء، والخيانة والوفاء، والكدر والصفاء. هذا هو الوجوم والابتسام، ~~والثواب والانتقام، والحلال والحرام. هذا هو الباب والطريق، والوحدة والرفيق، والفرج ~~والضيق. هذا هو الزمان الغلاب، والشيخ المهاب، كاسر الأكاسرة، قاصر القياصرة، رافع الوضيع، ~~خافض الرفيع، مفقر الأغنيا، مغني الفقرا، كاشف الأسرار، هاتك الأستار، ترجمان النوايا، ~~قهرمان العنايا، دهقان الخبايا، محتد البلايا. إذا فرح أحزن، وإن قوى أوهن، ومتى منح ~~أمحن. فلا يضرب إلا ليكف، ولا ينتقم إلا ليعف، ولا يواسي إلا ليأسي، ولا يذكر إلى لينبي، ~~ولا يوجع إلى ليريح، ولا يسدل إلا ليزيح، ولا يأخذ إلا ليعطي، ولا يعلي إلا ليوطي، ولا يحصد ~~إلا ليزرع، ولا يمنح إلا ليمنع، ولا يعدل إلا ليظلم، ولا يبني إلا ليهدم، ولا يرشد إلا ~~ليضل، ولا يلهي إلا ليمل. ففيه اللهو والملل، والخيبة والأمل، والري والظماء، والشدة ~~والرخاء، والثبوت والتقلب، والقهقرة والتغلب. أيان طال صال، وأينما طلب نال، وحيثما رمى ~~أصاب، وكلما أكد أراب. فتركه طلب، وهدوه شغب، وصلاحه فساد، ونومه سهاد، ويقظته رقاد، ~~وحلمه جور، ونجده غور، وسلسله دور، ~~وسلمه قتال، ودوامه محال. ومن شأنه أنه كلما أعطى أطمع، ~~وكلما طيب أفجع. ومما دهاني به في غالية، ما دعاني لهذه الأقوال القالية: # سطوة الزمان # جئت أرض الغيث كي أطفي الصدا # فطفت عزمي وزادت عطشي # وأطاشتني فصحت المددا # يا لراس عمره لم يطش # دور # لم أجد والله في هذه ms24 البلاد # غير داء لي وللغير دوا # ذقت فيها كل كاسات النكاد # وكذا غيري من البشر ارتوى # وبها الدهر كساني بالحداد # وكسا الكل بأثواب الغوى # يا فؤادي قد جرى فيك الردى # فعلى هذا الردى مت أو عش # واصطبر أو فاختبط كل سدى # قضي الأمر فلا تلتطش # دور # لست لا والله أدري حجتي # لا لدى الله ولا عند البشر # غير أني سالك في دعوتي # ولكل مسلك فيه اشتهر # فرمى الدهر اغتيالا همتي # بنبال الغدر يا قوم الحذر # ذلك الدهر لنا شر العدى # سارق لكنه لا يختشي # يرعش الدنيا إذا ألقى يدا # وهو شيخ أنحس لم يرتعش # دور # يا لقومي في صباحي والمسا # أسد الخطب لقلبي تفترس # قد أعادتني أصما أخرسا # في ربوع فاه فيها الأخرس # ما احتيال المرء في حكم الأسى # مشكل تحتار منه الأنفس # قيل صبرا قلت والصبر غدا # صاحب الدهر ومنه مرتشي # وكذا العقل الذي منه الهدى # صار كالطفل كثير الطيش # دور # إن من كان الشقا قسمته # لا يرى إلا الشقا أين سرى # لا يرى في الأرض إلا مقته # كيفما جد عليها وجرى # وأخو السعد يرى نعمته # أينما سار وأنى خطرا # رب ذي عجز له فاض الندى # وأخي عزم قضى في عطش # ما ترى الهر يعيش الرغدا # ويصاد النمر ضمن الحرش # دور # قد قطعت الآن آمال الشفا # بعدما جربت كل الأدوية # هدم البيت وأقوى وعفا # هكذا غاية كل الأبنية # فطبيب اليأس حسبي وكفى # إن في اليأس لكل تعزية # لا يغرن الفتى يوم بدا # أبيضا في زمن كالحبشي # فأمام الدهر كل وجدا # مثل عصفور أمام الحنش # دور # كلنا نحن بني هذا الوجود # نشرب السم بكاسات الذهب # تظهر الدنيا لنا ماء الورود # فندانيها فتسقينا النكب # تركها أولى فلا كان الوفود # نحو خوان إذا أعطى نهب # ليس من أمن لحي أبدا # من زمان جائع مستوحش # فاحذروا يا ناس هذا الأسدا # أي ناب في الطوى لم ينهش # دور # تفرح الآباء في حظوى البنين # فرح الصاحي بإقبال المدام # ما صراخ الطفل في أول حين # غير ms25 قول جئت فاذهب بسلام # لو درى ما النور في الدنيا الجنين # فضل الإجهاض واستحلى الظلام # حرم القتل فمثل أو فدا # والورى عن ذا القضا في طرش # كلما للدهر أعطوا ولدا # ساقه للذبح مثل الكبش # دور # يا أبي نم أمنا في ذا التراب # فعلى ذي الأرض جاءت نوبتي # قد خلصت الآن من هذا العذاب # بعدما أثبت فيه وقعتي # دمعك المهراق ما غاص وغاب # عنك لولا دوره في مقلتي # فأهنيك بموت أنجدا # آه لو ترثي لعيشي المنتشي # طب فما عدت تقاسي نكدا # قد أتى دوري فيا موت ابطش # دور # وكذا يا أم أوجاع المخاض # كن رمزا عن مصابي المقبل # أنت قد أرضعتني ذاك البياض # لدخولي في سواد الأجل # خطت لي أقمطة قبل المباض # لم تكن غير قيودي الأول # منذ ما ألبستني هذا الردا # حاك لي الدهر لباس الفحش # وأعد السهد لي والكمدا # منذ تبسيمك لي في المفرش # دور # كم بكت عينك دمعا كالدما # كلما تنظر عيني في أرق # آه لو تنظرني الآن وما # في فؤادي من لهيب وحرق # فاستريحي الآن بالموت فما # أتعب العيش على ذاك القلق # واتركيني باكيا طول المدى # خابطا وحدي رفيق الرعش # ضايعا في غربتي مبتعدا # صارخا يا سعد من لم يعش # دور # فأنا أبكيكما يا والدي # بدموع ما بكاها أحد # إن في موتكما القاسي لدي # مات حقا سندي والعضد # أي شيء عوض لي أي شي # وجميع الأرض لي تضطهد # ولذا صرت فتى منفردا # أنظر الدنيا نظير البرغش # أرتجي في خلواتي الصمدا # فسواه ليس لي من منعش # وأيضا قلت في جور الزمان: # حتام هذا الزمان يفتك بي # حتام يجري علي بالنكب # ويلاه لم يرو من دماي فلو # مستسقيا كان لارتوى وأبي # فما احتيالي وأين أهرب من # دهر إليه المصير بالهرب # دهر لذي الامتلاء كل سخا # وكل محل لكل ذي سغب # كعارض غرق السباخ ولم # يسق الأراضي التي على لغب # والدهر أعمى العيون وهو على # سبل الورى قايد فوا عجبي # بئس الليالي التي أثرن على # قلبي خطوب الحروب والنوب # كسفن ms26 شمسي على الضحى وكذا # خسفن بدري وليس في الذنب # لله كم بت والشئون على # خدي ينسجن حلة الكرب # والليل يلقي رماد ظلمته # في الشرق فوق الصباح ذي اللهب # ما لليالي غدرن بي أترى # زعمنني ثايرا على الخطب # وما لدهري أتى يطاردني # هل ظن أني مطارد الحب # فلينعم الآن كل ذي نعم # فالدهر لاه علي بالغضب # وهكذا ذي الحياة جارية # ذا في اضطراب وذاك في طرب # يا أيها الدهر لا بلغت مني # إلام أيدي سباك تلعب بي # أقمت بي دار ندوة جمعت # كل البلا خبت يا أبا لهب # فأنت خصم لكل ذي طمع # وأنت ضد لكل ذي طلب # وأنت للهدم والدثار أب # وأنت أم لكل منقلب # وأنت شيخ وأنت ذي حكم # وأنت تسعى كجاهل وصبي # فكم مدار يصيح ضدك يا # جان وكم مركز وكم قطب # وكم بلاد وكم قرى وورى # حتى وكم أنجم وكم شهب # فلا معين لنا عليك سوى # سوم الرضا في الهنا وفي الوصب # إن الرضا تارة يجر منى # والصبر طورا يجيء بالأرب # صبرت حتى العياء غار على # صبري ولولا العنا لكان سبي # وأنفس الصابرين قد خلقت # مقاومات لأثقل النكب # وكل بلواي جهل دهري بي # دهر به ضاع أجر ذي الأدب # والجهل ليل إذا فشا سرقت # فيه أجور النهى بلا تعب # وقلت أيضا استغاثة بالله: # عظمت علي نوائب الدنياء # والدهر قابلني بكل بلاء # وغدوت فوق الأرض ريشة طائر # سقطت أمام عواصف الأهواء # أيان سرت رأيت كل مصيبة # عظمى تهددني بقطع رجائي # فأود أن أهوى الزمان عسى أرى # تعذيبه عذبا على أحشائي # فكأن قلبي صار عضوا للشقا # والحزن لا لعيالة الأعضاء # قلب أبي دفع الدما إلا إلى # عيني لتطفي ناره ببكائي # أبكي أضج أنوح إذ لا سامع # غير الدجى والريح والأنواء # فدعوت من لم يدع دون إجابة # فرثي لحالي واستجاب دعائي # إن كنت صنع يديك يا ربي فلا # أدعو سواك ففي يديك شفائي # أنت العليم بما جنيت به فلا # أشكو لغيرك يا رحيم ضنائي # يا رب قد دارت علي دواير ms27 # سود وعدت فريسة النكباء # يا رب قد قهر الزمان عزايمي # فاقهر زمان القهر يا مولاي # زمن قد استسقى بكل مكيدة # وغدا على ولع بشرب دمائي # صرعتني المحن الشداد فمد لي # يدك الشديدة يا أبا الضعفاء # محن تعاظم فتكها وصراعها # فافتك بها يا أعظم العظماء # يا منقذا أيوب من بلوائه # بالصبر فأنقذني من البلواء # أذناك سامعتان أصواتي كذا # عيناك ناظرتان حال عناي # إن كان سخطك صار داء لي فلا # ريب سألقى من رضاك دوائي # أنت العليم بلى بضعف طبيعتي # وأنا العليم نعم بعظم خطائي # أغصان حلمك دانيات قطوفها # وجنان عفوك فايح الأرجاء # عبد إلى مولاه مد يد الرجا # حاشا يرد بقسوة وجفاء # عبد رأى في قلبه ربا له # رؤياه شمس الكون في العلياء # فانحاز يقرع صدره طلب الندى # قرع الفقير لباب رب غناء # إني علمت وجود باري الخلق من # إيحاء نفسي لا من الإيحاء # إن كنت موجودا فرب موجدي # هيهات مبروء بلا إبراء # ها كافة الأشياء تدعو كل ذي # عقل ليعبد مبدع الأشياء # من ذا الذي سوى السماء وصاغها # وكسا الكواكب حلة الأضواء # من ذا الذي دهق الفضا بعوالم # جلت عن التعداد والإحصاء # بعوالم صبغت بأحسن صيغة # وجرت بكل شريعة غراء # من ذا الذي جعل الجماد مجهزا # قوت الحياة وقوة الإحياء # من ذا الذي أعطى النبات طبيعة # منها إلى الحيوان كل عطاء # من ذا الذي قد صير الحيوان أن # يدري المحيط به بلا استثناء # متحركا بإرادة متمتعا # بوجوده متطاوع الأجزاء # من ذا الذي من ذلك الحيوان قد # سوى كيانا فاق كل سواء # أعني به الإنسان سيد جنسه # رأس الخليقة مالك الحوباء # من ذا الذي أعطاه خليقة # وحباه أعظم قدرة وسطاء # أعطاه أن يسطو على كل وأن # يستخدم الأشياء بالأشياء # أعطاه فهما أدرك الأشيا به # وأبان ذا عن ذاك بالأسماء # أعطاه ذكرا يستطير به على # جنح الضمير إلى أشم سماء # ذكرا بقوته يرى في قلبه # صور الحوادث في الزمان النائي # فمن الذي قد صاغ هذا كله # من حيث ليس سوى سكون فضاء ms28 # ذا خالق متحجب في ذاته # ويرى الجميع وما له من رائي # رب كبير قادر متسلط # منه الحياة ومنه كل سخاء # فيه استغثت على جميع مصايبي # وعليه قد ألقيت كل رجائي # وكذاك أرجوه يمن علي أن # أطفي بماء قويق حر ظمائي # وأعاف نهر السين فهو لذي الظما # ملح أجاج معطش الأحشاء # حيث الغريب يرى الجنان بعينه # وفواده يصلى بنار لظاء # لا ناقة أبدا له كلا ولا # جمل ولا حصباء في بطحاء # فمتى أرى الأظعان تعدو بي على # سمعان حيث مطالع الشهباء # وأرى رءوس السرو تدعوني إلى # أن أستطيب نسائم الزوراء # كل يميل إلى مساقط رأسه # ميل الرضيع إلى لقا الأثداء # فأنا إلى حلب أميل صبابة # أبدا وإن أك في سما الدنياء # بلد لرأسي مسقط وبها أرى # أهلي وأصحابي وآل ولائي # للوحش أوكار وللأطيار أش # جار وللأسماك لج الماء # لا يزأرن الليث في دوح ولا # يترنم القمري في البيداء # والجرف للظبي الغرير أحب من # قفص من البلور ذي اللألاء # كل لنغمة أرضه يصبو ولا # يلوي سوى ذي فطرة صماء # فمتى أرى جبل اللكام يمد لي # باعا يطول على جبال ألتاي # حيث الطبيعة بالطبيعة زينت # حتى اغتنت عن صنعة وعناء # حيث السما وفت الفصول فما أتت # بشتاء صيف أو بصيف شتاء # حيث المناخ كسا الثرى بل والورى # ثوب النعيم فكان خير كساء # إن المليحة من تجل بحسنها # عن صقل عرقوب ورثم رداء # وبكل أرض آفة تجري على # قدر المألوف وقدرة الأجراء # فالعمر سوق والخطوب بضايع # والدهر فيه يبيع دون شراء # إن العذوبة في الحياة عذابها # كوعود معشوق بدون وفاء # فتبسم المفقود رمز خلاصه # وتوسم المولود رمز بلاء # والدهر أعمى وهو دالول الورى # وأصم وهو يرن بالأرزاء # وقلت ندبا لفعل الحوادث: # هل عاد عندك يا زمان بعادي # خطب تعاندني به وتعادي # لا عدت أجزع منك إذ قد أفرغت # كل الكنانة في صميم فوادي # لم يبق عندك ما تروعني به # غير المنية وهي جل مرادي # أشكوك يا دهري وإني عالم # شكواي تذهب صرخة في وادي ms29 # وكذا أناديك الدوام وإنني # أدري بأنك لا تجيب منادي # لي معك يوم العرض وقفة مشتك # يا ظالما وعديم كل رشاد # يا دهر لم كسرت كل ظباك في # عنقي لحاك الله من جلاد # أترى أنا وحدي عدوك في الملا # يا من له كل الأنام أعادي # أعدمتني كل الهنا وتركتني # متغربا عن معشري وبلادي # وحكمت أن أقضي الحياة شقا وأن # أرعى الأسى كمدا ليوم معادي # ومنعت عني المنجدين فلو بدوا # لي في المنام لرمت منع رقادي # سحقا لعمر كل يوم منه لي # موت وقايعه بلا تعداد # ما أجفني فيه سوى سحب وما # نفسي سوى لهب وقدح زناد # يبدو الصباح لكل عين أبيضا # ولأعيني متوشحا بسواد # والشمس عند شروقها تلقي على # كل الطبيعة حلة الإسعاد # لكن أبت تلقي علي سوى اللظى # وأبى يراها الطرف غير رماد # وا حسرتي نفخ الزمان بلمتي # شيبا تداخل في شباب بادي # والعمر في زمن الصبا زهر الربى # للكل لكن لي كشوك قتاد # قد كنت خلو البال لا أهوى سوى # قبضي لأقلامي وبسطي مدادي # وقطوف أغصان الشباب دوانيا # وتنقلي من زينب لسعاد # فغدوت أروغ من ثعالة في العنا # وأضل من مهر بغير قياد # لم أدر قط من الشقا إلا اسمه # حتى تصرف فعله بفوادي # قد كان يحسدني على دهري الورى # والآن صرت أنا من الحساد # وأشد ما قاسيت من ألم البلى # ضجر يرافقني بكل عناد # فكأنه ملك يروم وقايتي # لكن من الإصلاح لا الإفساد # أيان سرت أراه نصب لواحظي # أبدا وأين ظنعت فهو الحادي # وهو الكرى وخياله في أعيني # ولربما هو مضجعي ووسادي # من لي به بطلا يطاردني بلا # حلم وما أنا من رجال طراد # قرد قبيح لم يخر قفصا سوى # قلبي ولم أك قط بالقراد # بعدا له نغلا شنيعا أمه # بنت الشقا وأبوه ابن جهاد # أو ذاك حظي منك يا باريس يا # دار الهناء ودارة الأعياد # وعلام أسند إن أقل هنا لي هنا # والحكم مردود بلا إسناد # ما هذه الدنيا وما هذا الملا # ما القصد في الإعدام والإيجاد ms30 # ماذا الحيوة وما الممات وما الوجود # وما النفوس تضج في الأجساد # إني رأيت الكل شيئا واحدا # يجري كصوت واحد الترداد # مع أن ذا ضد لذا والكون إن # يثبت فذا بتنازع الأضداد # فعلمت أن عناية علوية # للكل مثل الأم للأولاد # وإذا وفاق قام في أجناسه # فالخلق في الأنواع والأفراد # لكن مللت دوام صوت واحد # ملل السماع مطارق الحداد # ورأيت أن الأرض تيه مظلم # وبه الورى تسعى بلا إرشاد # يا صاحب الدنيا حذار حذار إن # عادتك يوما فهي شر معادي # أنثى فلا يرجى ثبات عندها # تبغي الوداد ولم تقم بوداد # | حال العلم # ولما كان العقل مطبوعا على الاكتساب، وحاويا ملكة التمييز بين الخطاء والصواب، أوعزت ~~إليه دواعي الحركات الذهنية، وبواعث الحياة البدنية، واللوازم الدينية، أن يرتب تصوراته ~~ويهذبها، ويجمل دلايلها النطقية ويؤديها، وأن يبحث في الموجودات ويستقصيها، فيدنيها إليه أو ~~يقصيها، حتى يستخدم ما طاب له وسر، ويطرد ما خبث وضر، فيستعين بالجوامد على حيوياته، ~~وبالماديات على روحياته. وأن يعرف الخالق من المخلوق، والصانع من المصنوع، والموجد من ~~الموجود، كمعرفة الوالد من المولود. وهكذا فقد نشأ العلم، وقام الفهم، فالعلم ريحانة ~~النفوس، وروح قدوس، به تنشر الأفكار، وتبصر الأبصار، وتكشف الأسرار، وتجل السراير، وتبرز ~~الضماير، وتسمو العنايا، وتصفو النوايا، وبحسنه تحسن الصفات، وبكماله تكمل الذوات، وهو ~~الكنز الذي لا يفنى، والجمال الذي لا يشنى، قوة الكبير، سند الصغير، زخر الفقير. فمن حازه ~~حاز الجلال ولو كان حقيرا، والكبر ولو كان صغيرا، والثروة ولو كان فقيرا، والعتق ولو كان ~~أسيرا، والسطوة ولو كان ضعيفا، واللطف ولو كان كثيفا، والعز ولو كان ذليلا، والصحة ولو ~~كان عليلا، والقبول ولو كان رذيلا، والدخول ولو كان دخيلا. فيه ارتقى الإنسان ونجح، ~~وتجلل وفلح، وأصبح أعظم الكاينات وأجود الموجودات، والخيرات اتسعت، والأضرار امتنعت، ~~والنفوس غلت، والحياة حلت، والممالك شيدت، والمدائن تسيدت، والصنايع عمت، والفلاحة تمت، ~~والمتاجر انتشرت، والأخطار اندثرت، والطبيعة خضعت ودنت، والعاصيات طاعت وعنت، والآفات ~~غلبت، والنوائب سلبت، والمعاملات شاعت، والمعامل ذاعت، والسياسة صلحت وتجملت، والأحكام ms31 ~~عدلت وتكملت. ولم يعد للظلم مداو، ولا للجور جوار، فما العلم إلا جمال الإنسان وكمال ~~الأذهان. # أما العلم فهو لذة ثابتة للعالم، وتعزية له في آلام العوالم، وبينا ذلك فلا يخلو من ~~النكد، والنفث في العقد. على أن العالم لا يبرح متبلبل البال، قلق الحال، لا يسكت لبه، ~~ولا يسكن قلبه، ولا تهجع أفكاره، ولا تصمت أذكاره، فنومه أرق، وسكينته قلق، وراحته تعب ~~ووصب، وجهاد ونصب، وسروره غموم، وضحكه وجوم، فيرى الدنيا مطارح تعاذيب، ومسارح أكاذيب. فإذا ~~اعتبرته لا يعتبرها، وإذا عرفته ينكرها؛ لأنه لا يحفل بكل الأشياء، ولا يعبأ بحركات ~~الأحياء، فالمراتب عنده مكارب، والمناصب مغاصب، والأموال أثقال، والإحسان قيل وقال. # وهاك مقالي إلى طالب علم: # عرفت أصلك مما فيك من ثمر # يا غصن فضل بدا من أطيب الشجر # تجنى أجل ثمار منك ناضجة # وأنت في الدوح تجني جودة القدر # فكن إلى كبد العلياء متصلا # يا أيها الغصن واخطر آمن الخطر # لمثل شخصك حق المدح من رجل # يرى النقي والنقي خيرا من الدرر # فالمرء يذكر بالآلاء جانبه # لا باللآلئ ويذري التاج بالشعر # أتيت تسترجع العالم الذي شردت # به المقادير من مصر فخذ وسر # تسلسل العلم من مصر إلى عجم # للروم للعرب للإفرنج فليدر # وإن تعكر بالآراء لا ضرر # فرب نفع أتى من موقع الضرر # فالنيل وهو عكير الوجه يطفح في # مصر ويودع فيها أروق الأثر # فاستقبل العلم مفتوح البصيرة كي # يمر فيها مرور الطلع في الزهر # فالعلم في رأس من ضاعت بصيرته # مثل السراج بأيدي ضايع البصر # هنا قد افتتحوا دنيا العلوم بلا # شوم نظير افتتاح الشام من عمر # فاغنم فلاح افتتاح عز مطلبه # وكن عليه على نصر على ظفر # عهدي بمثلك يقضي الليل معتنقا # عطف الكتاب ولم يسأم من السهر # وأنت غض الصبا كالغصن وا عجبا # لا تنحني تحت أثقال من الثمر # هذا سلوك عجب ما له مثل # كما بدا لي من أمثالك الكثر # فكن إذا مستريح البال سوف ترى # عليك يهمي جزاء الجد كالمطر # ولا معاب لأقيال ms32 الديار سوى # صول وطول وكف هامل همر # يشكون في مصر دهر النايبات ولا # أرى بمصر سوى الخيرات والبدر # كل على الدهر بالشكوى يضج ولا # دهر سوى بشر ضجت على بشر # وكم من الناس يشكو الانكسار على # خبث وكم كاسر في زي منكسر # يا صاحبي يا صديقي يا أمين على # عهد الولا وارد النعمى بلا صدر # كن شامل الأمن من إرصاد ذي نكد # ولا تخف قط سحر الحاسد الخطر # فمن صباح العنايا أنت في سحر # وليس يثبت فعل السحر في السحر # وإن ظهرت لدى الحساد ذا قدم # بلا قدوم فذا من آفة النظر # وتحسب الأرض والأجيال جامدة # بينما تمر مرور السحب والغدر # ها أنت في رتبة عليا وفي شرف # سام وفي سيرة من أحسن السير # رمت التصاغر لما قد علوت فسم # أوجا فهذا اتضاع موجب الكبر # فالبدر يصغر ما يعلو ويكبر ما # يدنو وفي الحالتين الأوج للقمر # علمت حقك فاستحسنت مدحك ما # بين الورى فاغتنم وصل ابنة الفكر # ولا تقل بئس شعر جاء من رجل # في دينه أقبل الرحمن في صور # بلى أنا من بني عيسى وما منعت # هذه الكناية كوني ناظم الدرر # قل لي متى غير الدين الطبيعة أو # حبا اعتبارا لشيء غير معتبر # هذا وإلا فخير الدين يؤخذ من # خير الأنام وحكم العين بالأثر # | حال الجهل # أما الجهل فهو عدم العلم وآفته، وقاعدة التوحش ودعامته وعلامته ورايته، وما الإنسان ~~إنسان إلا بالعلم، ووحش ضار بالجهل الملم، فالجهل عثرة الساير، ووعكة الحاير، وعماء الناظر، ~~وتيه الضايع، وخرس الناطق، وصمم السامع، وأينما حل وحلت الملايح، ونزلت القبايح، وسقط ~~الغار، ونهض العار، وسكتت صوادح الفطن والفكر، ونطقت جوارح العي والحصر، ونكس رأس ~~المعلوم والمقبول، وشمخ أنف المجهول والمرذول، ووقح الأجدع، وتسلح الأكتع، وسبق ذو القزل، ~~وأصاب ذو الشغل، واغتنى اللئيم، وافتقر الكريم، وهار الهدى والصواب، ونتأ الخطأ والمعاب، ~~وتتوج رأس الأسير، وتقيدت رجل الأمير. # إذا حكم الخطأ قتل الصواب # فلا شرع هناك ولا كتاب # وأعلم ذا الملا يعنو ويدنو # وأجهلهم يسود ويستهاب ms33 # فلا عجب إذا ما السحب هارت # ولا بدع إذا شيد الضباب # وللحصباء في البطحاء ري # وفي العلياء للشهب التهاب # ولكن الحصا للوطي عدت # وللجليان قد عد الشهاب # فما للجاهلين سوى افتقار # ولو تبرا لهم عاد التراب # وما لذوي النهى إلا ارتواء # ولو أجرى اللظى لهم السحاب # فما نفع الجهول غداة خطب # وأين نراه إن جد الطلاب # إذا حاز الغنى أضحى لئيما # وليس يروقه إلا الخراب # يجد وراء كل ردى وشر # وينصب كلما خفضت رقاب # لأن الجهل يورث كل طبع # قبيح فالجهول إذا مصاب # وإن أعطي السيادة وفق دهر # بغى ولبغيه شاب الغراب # فتنحب يوم ميتته المعاصي # وتنبح يوم مولده الكلاب # فيحيا آثما ويموت كفرا # وينشر كي يداهيه العقاب # ولكن ذو النهى غوث لكل # وغيث لا يكف له انصباب # إذا خان الزمان هو الموافي # وعند المشكلات هو الصواب # وإن فقر اغتني وإذا اغتني لم # يعد بسوى مكارمه يعاب # أما الجهل فهو مصيبة الجاهل، وعطشه في المناهل، ومع ذلك فلا يبرح الجاهل صاحب الفرح، عدو ~~الترح، ساكن البال، رايق الحال، مرتاح اللب، خالي القلب، يبسم مدى الدهر، ويقهقه في كل أمر، ~~ولا يعبأ إلا بالحال، ولا يفكر إلا بالمحال، فتراه هايما بالأموال، وضاربا في وادي ~~الآمال، يتوقع المراتب ولو بعدت عنه، ويستعطف المناصب ولو نفرت منه، ويستحب الباغض، ويستفتح ~~القابض، وربما تقلد السيف وهو الجبان، وطلب الكرامة وهو المهان. وقد جرى ما جرى، فقلت لمن ~~درى، وفي كل ميدان مجال، ولكل مقام مقال: # أسير ينادي العتق يا دهر لبه # حبوه حلى التشريف لكن لسبه # أرى الظبي لا يشتاق إلا كناسه # وذا الجنح لا يلتذ إلا بقضبه # ففي قفص البلور للطير سجنه # وللظبي في صرح العلا كل كربه # وهبك وثاق الأسر صيغ من الندى # فهل لأسير غل فيه روى به # فما لامرئ عيش سوى بين قومه # ولا محسن للمرء غير محبه # أيخدعني خصمي بحلو كلامه # إذا كان مر البغض يجري بقلبه # وما هو إلا الغبن إن يقبل الفتى # سلام الذي لا يرتضي غير ms34 حربه # ومن صغر في النفس بسط امرئ يدا # لمنحة من لم يسع إلا بسلبه # وكم سارق أغرى صغيرا بفلسه # ليغتال دينارا رآه بعبه # إذا كان لي يوما لسان أقل ولا # أخاف وما خوف الفتى غير شجبه # ولا ريب أن الموت خير لعاقل # يعيش أسيرا للعدو وصحبه # إذا كنت ذا غصب فكن رب ساعد # وإلا فخل المشرفي لربه # ومن لم يكن للسيف أهلا فلم يكن # على جنبه ذا السيف إلا لضربه # | حال التمدن # كل حال تدور على هذه الحال، فهي قطب كل الأحوال، ولا باسط لحقايق التمدن الجليل، أبلغ من ~~تلاوة الإنجيل. فهناك التمدن وقراره، ومحوره ومداره. هناك يقوم تأديب الطبيعة، وتهذيب ~~الشريعة، وإصلاح السيرة، وفلاح السريرة، وتبادل الحب والولا، وتراضي البغض والقلا، ومحبة ~~القريب، وإجارة الغريب، وصلة الفقير، ومواصلة الصغير، وعيادة المريض، ومواساة المهيض، ~~وزيارة الأسير، وجبر الكسير، وتعزية الحزين، والرفق بالمسكين، واحتقار المال، واعتبار ~~الأعمال، والتزام الخالق، وإطراح الخلايق، وطلب الصالحات، وترك الطالحات. فهذا اختصار ~~التمدن المطول، وما عليه المعول، فلا تمدن بين أوليك الذين يتعرون من هذه الصفات، ~~وينفرون من تلك الكمالات، فلا يقوم التمدن لدى من اغتنى عن فعله بالاسم، واقتصر عن حده ~~بالرسم، ولا تمدن بين أوليك الذين يخيطون الثياب، ويمزقون الثواب، ويحسنون المسير، ~~ويسيئون المصير، ويعجلون الخطا، ويجعلون الخطا، ويمسكون العصا، ويرتكبون العصا، وينصبون ~~الميزان، ويكسرون الأوزان، ويعجمون لسانهم، ويرجمون إنسانهم، فيتفاصحون بالعجمات، ويتعرفون ~~بالنكرات، ويتداولون المجهولات، ويتجاهلون المعلومات، وينظمون الموضوعات، وينثرون ~~المحمولات، ويحبون الظواهر، ويبغضون الضوامر، ويحفلون بالمسعى، وينجعون بالرجعى، ويتغايرون ~~بالرذايل، ويتعايرون بالفضايل، ويجمحون إلى الأموال، ويجنحون عن الأعمال، ويلبسون الخطل، ~~ويتحلون بالعطل. وأين التمدن من أوليك الذين يتخذون دون ربهم رب المطروق، ويلهون عن ~~الخالق بالمخلوق، فيحفلون بالأبدان ويخلفون بالأديان، إذ يعبدون الملابس ويكفرون بالمقادس، ~~وهم في جهلهم يعمهون، وفي طغيانهم يتيهون، فكل منهم لا يعلم علما، ولا يفهم فهما، وهو ~~يشتم الدين وقضاياه، ويرفض الناموس ووصاياه، ويلغو بالرعاة وهو الضال، ويرغو بالرشد وهو ~~الخال، ويتفاصح بلسان معقود، ويحاج ويصغي بنطق مفسود ms35 وسمع مسدود. فهنا السباق إلى ~~المهاوي، ومضمار المساوي، وعناق الرذيلة، وطلاق الفضيلة، حيثما تحتبك المعاصي، وتشتبك ~~النواصي، فأين التمدن من هذه الأطوار، بين أوليك الأشرار، آل التوحش، وأولو ~~التحرش. # | حال المال # ولما كثرت جموع الملا، وآنسوا وحشة الفلا، وعلق الخاطر بالخاطر، وانضم البادي إلى ~~الحاضر، هفا الجار إلى الجار، وذكت النار بالنار، واشتغلت هيئة بهيئة، واحتاجت فيئة إلى ~~فيئة، فتبادلت الناس صلات الخدم، واشتف كل إلى كل والتزم. وإذ كان الإنسان يحب خيره، ~~ويمقت غيره، ويسأم السؤال، ويسوم الاستقلال، لم يمكنه استخدام الغير، ما لم يف بالخير. ~~فجرت الأمور بمجرى الأجور. وهكذا كان الناس يتقايضون المتاعات، ويتبايعون البضاعات، ~~فالبهايم بالبهايم، والغنايم بالغنايم، والمحاصيل بالمحاصيل، والمثاقيل بالمثاقيل. وما ~~زالوا على هذا السلوك، حتى ابتدعوا المسكوك، فأبدأ الذهب لمعانه، وأطال شوكته وسلطانه، ~~واهتز كل لسطوته وارتعد، وخضع الكل له وسجد. على أن الحياة صارت تدور عليه، ومجد ~~الإنسان يقوم لديه، فبقدره يقدر الإنسان، وبكثره يكثر الإحسان، وبوجوده وجد المفقود، ~~وبفقده فقد الموجود. فهذا ما يقال له المال، وما عليه مدار الأعمال. فالمال رب قدير، ~~وسلطان نصير، تندك لهيبته الجبال، وتعنو لديه الملوك والأقيال، ويخشاه الزمان، ويرهبه ~~الحدثان، وتنطقي منه النوائب، وتختفي الشوايب. فبه الجاهل يعقل، والخفيف يثقل، والجبان ~~يشجع، والبليد يهرع، والفهيه يفصح، والمعتوه ينصح، والأخرس يسجع، والأصم يسمع، والعبد يسود، ~~والأعمى يقود، والحقير يعظم، واللئيم يكرم، والممقوت يرد، والمهمل يعد. أما بدون ~~المال فالعاقل يحسب جهولا، واللبيب مهبولا، والعزيز ذليلا، والأصيل دخيلا، والنبيه ~~فهيها، والفقيه سفيها، والصحيح سقيما، والكريم لئيما، والطيب خبيثا، والقديم حديثا، ~~والشجاع جبانا، والوفي خوانا، والمستقيم معوجا، والحي مسجى، والمحب مبغوضا، والصديق ~~مرفوضا. وكل ذلك يعلمه الجاهلون، ويجهله العاقلون. # هذا حال الغني والفقير # جلس الغني على ذلك الديباج العظيم، واحقوقف الفقير على مخلوق الأديم. أما الغني فكان ~~متسربلا بالأرجوان، مزرورا بالجمان، وعلى رأسه إكليل مرصع، وفي إصبعه خاتم يسطع، ~~والحفد يطوف حوله، والحشم يمتثل قوله. أما الفقير فكان ملتفا بالأسمال والأطمار، ~~وممنطقا ومبرقعا بالأتعاب والأكدار، وعلى رأسه عمامة ms36 خلقة ، وفي إصبعه خاتم حلقة. فرفع ~~الغني إلى الفقير نظره، وحملقه وشذره، ثم قال له بلسان جري، وصوت جهوري: # الغني ~~: # ما شأنك والجلوس أمامي، والحضرة في مقامي، يا أيها الرجل الحقير، والإنسان ~~الفقير؟ فكيف جسرت على الدخول في هذا الباب، وشجعت على هذه الأعتاب؟ ومن أنت ~~وما أنت؟ وكيف وجدت ومتى كنت؟ أما تدري أن الأغنياء سلاطين الزمان، وأرباب ~~الأوان، وهيبتهم تهول الحدثان، إذا تحركوا حركوا، وإذا نطقوا استنطقوا، وإذا ~~خاطبوا خطبوا، وإذا طارحوا طرحوا، فهم الذين يسودون الجماعة، ويتصدرون في كل ~~قاعة، يخطرون في أعظم الثياب، ويسحبون مطارف الإعجاب، لهم المقامات العليا، ~~ولأجلهم خلقت الدنيا، فيجننون مسراتها، ويقتطفون ثمراتها، ويهصرون كل عود، ~~ويجندون كل جود. # الفقير ~~: # لا تفتخر أيها الغني بغناك، ولا تعجب لجمال مغناك، فما ذلك بصالح الأعمال، ~~وما كان إلا للزوال. ولو كنت دهقان الزمان، وقهرمان الحدثان، فستظلم بسراجك، ~~وستدرج بديباجك، وأنت في الإكليل مكبول، وفي الغلايل مغلول، تحيا قلقا، وتحبي ~~أرقا، وأنت غريق بلجج الأعمال، وحريق بنار الآمال، لا ينعم لك جنب ولو توسدت ~~النعام، ولا يترخم لك منزل على الرخام، فلا تفتر أليف الجهاد، وحليف الاحتشاد، ~~بينما لا يبرح قلبك متمزقا بأنياب المطامع، ولا تزال مجامعك متفرقة بين ~~المجامع. فكلما أعطيت استعطيت، وأينما استعصيت عصيت، وكيفما بجلت بخلت، وكلما ~~بخلت خبلت، وحيثما حسيت حسبت، وأيان نسيت نسبت، فأنت المثري المرثى، والذهب ~~المغثى. أما سلطانك فعلى نفسك، وتجنيك على جاني فلسك، وهيبتك على أهلك، وإلا ~~فتهلك. فما اعتبروك إلا ليعيروك، وما مجدوك إلا ليجمدوك، وما اصطفوك إلا ~~ليقطفوك، وما صدروك إلا ليردوك، حتى إذا ما قفيت استقفوك، وقالوا أمك ~~وأبوك. # الغني ~~: # اخس اخس، ولهذرك انس، فنحن القوم الكبار، وأنتم الناس الصغار، ونحن الأعيان ~~الرفاع، وأنتم آل سوقة الرعاع، فهل تقومون إلا بنا، وهل تمطرون إلا بسحبنا، ~~فطالما غيضنا منكم البكا، وفيضنا عليكم الوكا، وأنتم تدرون ولا تفعلون، وتفعلون ~~ولا تدرون، فكلكم أهل متلوف، وما منكم رب معروف، فلتعش الأمانة، ولتمت ~~الخيانة. # الفقير ~~: # اصمت صه، اسكت مه، ms37 فما دعواك هذه إلا ابنة الجهل، آفة الأغنياء، وحليفة ~~الكبرياء. فإذا راجعت النفس، ترى العكس، إذ أنتم بنا تحيون، ومن مناهلنا تروون. ~~فنحن الفيئة الكبرى، وأنتم الفرقة الصغرى، ونحن فعلة الطبيعة، وشغلة الأرض ~~الوسيعة، نحرث الأرض ونشتغلها، ونسكن الرحاب ونأهلها، فلا نحتاج إليكم، ولا ~~للمثول لديكم، إذ نقتات من النبت والشجر، ونلبس الصوف والوبر، ونستضيء بالشمس ~~والقمر، ونتوسد التراب والحجر، على نعيم البال، وخلو البلبال، وصحة البدن، ~~وطيب الفدن. أما أنتم فماذا تعملون إذ لم نرفدكم؟ وكيف تعيشون إذا لم نفدكم؟ يا ~~نسل البليد، وأهل التليد. فهل يغنيكم التبر عن التراب؟ والأكنان عن الرحاب؟ ~~والياقوت عن القوت؟ والبحر عن الحوت؟ إنما الدر من الصدف، والانتظام من ~~الصدف. فإذا أطمعتمونا بمالكم، فلنيل آمالكم، وإذا عاملناكم بأعمالنا، ~~لتخفيف أحمالنا. فأنتم تحيون بنا، ونحن نشتغل بكم، فلا تحيجونا لثلبكم أو ~~لسلبكم. # الغني ~~(فنهض الغني على قدميه، وبسط جفون عينيه، وكشر أسنانه، ~~ودلع لسانه) ~~: # لماذا أكثرت شتمي، وأطلت رجمي، وأنت تغيظني بخطاك، وتعدى عن الحدود خطاك، ~~هاتكا حرمة الأدب، وفاتكا بسطوة النشب، فلا أعتبن عليك، وإذ لا تهذيب لديك، ~~على أن الفجور من شأن الفاقة، وما أقبح الفاقة والحماقة، فلا يجود الفقير، ولا ~~يسود الأسير. # الفقير ~~: # الشتم بالشتم، والرجم بالرجم، ولو لم تتخط الأدب، ما استنطقتك العتب، فأنت ~~المبتدي، والمبتدي معتدي، والأدب من خلق النفس، كالنور من الشمس، لا يأتي ~~بالكتاب، ولا بالجد والطلاب، فمن لم يكن ذا استعداد، لم يفز بالمراد، فلا علم ~~يفيد، ولا معلم يقيد. والتربية في الأفلال، أعظم منها في الأموال، فالفقير ~~يثقفه الكد، ويهذبه الجد، وتربيه الأيام، وتصلحه الأنام، فتحسن صفاته، وتحمد ~~أوقاته، ويأمن شر النكد، وضر اللدد، ووقايع المباراة، ومواقع المداراة، ~~وشوايب المناجاة، ومعائب المداجاة، فيعيش بلا كدر، ويموت بلا حذر، تاركا حسن ~~الأثر، إذ لا يعتني في لعل وليت، ولا يتمنى خراب بيت، ولا يتهنى بانقلاب ~~صيت، ولا يتكنى بالخريت، فيكون كل كنزه في الحصول على خبزه، حتى لا يخامره ~~مرض المطامع، ولا مضض المسامع، فيخلو من ms38 الحسد المفترس، والطمع المختلس، ~~والكبرياء الوحشية، والأميال الفحشية، أي كل الانفعالات التي تحرق الإنسان، ولو ~~كان في الجنان. # | حال الحرب # خربت الأرض خرابا، وانقلبت الجماعة انقلابا؛ لأن الحرب انتشبت، والفتنة انتصبت، فتباعدت ~~الشعوب، وتنافرت القلوب، وخيم سحاب البغض، واكفهر محيا الأرض، حتى إذا ما كثرت مضارب ~~السيوف، وتطنبت مضارب الحتوف، جرت الدماء كالجواري، وتضورت الناس كالضواري، فهبطت جواشن ~~النظام، وانقلعت شواجن الانضمام، وانثلت عروش الصنايع، وانسدت مسالك البضايع، وسقطت ~~التجارة، وانقطعت الإجارة، وتقوضت البلاد، وانجزر الإمداد، وذهب الجار يعوث بالجار، والمزار ~~يشط عن المزار، وراح كل يزيغ في وعث البلى، ويروغ في وعكة القلى. فما هذا الدثار العام ~~والدمار التام، إنما هو الحرب والطعن والضرب، حيثما الفيالق تحمل على الفيالق، والبنادق ~~تسطو على البنادق، والكتائب تتجاذب الكتايب، والركائب تغور على الركائب، والقنابل تصادم ~~القنابل، والذوابل تستميل الذوابل، فتنكسر السنابك على السنابك، وتلتطم المسابك في المسابك، ~~إذ تلعلع المدافع بأهوالها، وتهال الأرض فتزلزل زلزالها، بينما تنجف القماقم، وتتطاير ~~الجماجم، وتتساقط الهياكل المتحركة، وتنهدم المباني المدركة. يوم يصفر البحر بالأمواج، ~~وتلغط الأودية بالرجراج، ويلبس الجو جلباب القتام، وتغور السماء في حجاب الظلام، ترقد عيون ~~الدراري، وتدلهم وجوه الثراري، فظلمات بعضها فوق بعض، وبلابل تبلبل السماء مع الأرض. فما ~~ذاك من شأن الصواب، وما هو إلا رجسة الخراب، ووقوع العذاب والمصاب. فكيف تنزل البشر منازل ~~البهايم العارية، ويفعل الإنسان فعل الوحوش الضارية، إذ ينثر عقد شمله، ويفرق مجامع جمله، ~~شاهرا حسام القراع، وساهرا بأعين النزاع على عزيمة الصراع، ليختلس جيرانه، ويقتبس أقرانه، ~~محرضا من عدو الطمع الألد، ووساوس الحسد الأشد، يستزيد ذاته بنقص الغير، وينسج خيره بنقض ~~الخير. ولذلك لا يفتر مشتغلا بتتميم العدد، وتكثير العدد. فسوف ينجم النقصان عن التمام، ~~ويستقر الوجود من الإعدام، والحسام يبطل الحسام، فالضرب يغلب الضرب، والحرب تقلب ~~الحرب. # | حال السلم # ولما وقعت دول الحروب، وسكنت حركات الشعوب، تبسم ثغر السلم عن شنب الهدو، وطافت كئوس ~~البشرى على الآصال والغدو، وأسفرت الأرض عن محيا الابتسام، فاغتبطت الناس في ms39 بشاير الأمن ~~والسلام، حتى اتشحت البوادي بجلابيب التهاني، وامتصت الصوادي أنابيب الأماني، وعاد الورى ~~ينضم إلى الورى، والقوم يحمد السرى، وازدهت البلاد، وازدهرت العباد، وتمكنت مباني ~~الأعمال، وتوطدت مغاني الأشغال، وبذخت قصور العمار، واستقرت متون القرار، وانتظمت سلوك ~~الوفاق، وانفصمت عرى الشقاق، فخرس الفم الفاغر، وانكسر الذراع الكاسر، وانقهر الطبع ~~القاهر، حتى نام الطرف السهود، وطاب الفؤاد المفوود، ونعم عوف الجبان، وأمن خوف الزمان، ~~وفك الغنى طلاسم كنوزه، وأخذ الذهب ببروزه، فرنت الأغاني في المغاني، وغنت الأواني على ~~الأواني، وقلص نهار الأفراح ليل الأتراح، واستظهرت الأقلام على الصفاح. فما هذه الحالة ~~الهادية، والعيشة الراضية، إنما ذلك طلوع السلام، ووقوع الخصام، حيثما تنعم الناس، ~~ويتبادلون الإيناس، آمنين على بيوتهم، وظافرين بقوتهم، فيعيشون حسب خوفهم، يموتون حتف ~~أنوفهم، فليعش السلم المبتغى، وليمت الحرب والوغى. # | حال الحب # إنما الحب رباط الجمهور، ووفاض الأمور، وصديق السراء، وعدو الضراء، به تتفق الشعاير، ~~وتلتصق العشاير، وتبلغ الأوطار، وتغلب الأطوار، لا يقوم لديه عنيت، ولا يسطو عليه صليت، ~~أينما حل رحلت الشرور، ونزل السرور، ونهض الوفاق، ووقع الشقاق، لا يتوطد بيت إلا به، ولا ~~يثبت قوم بانقلابه، فهو الأساس المتين، والعضد المعين، وهو البطل المغوار، والعسكر الجرار، ~~لا تنزل راياته الخافقة، ولا تنذل غاراته الدافعة، له الغار كلما غار، والفوز أينما سار، ~~والسطوة حيثما ثار، وله الاعتبار والكرامة، والمجد والفخامة، لا يقبل الشين، ولا يرضى ~~المين، ولا يصحب خلقا ذميما، ولا طبعا لئيما، ولا يلامس متصلفا، ولا يداني متجهرفا، ~~ولا يرافق الكبريا، ولا يواصل الرياء، ويرفض النفاق، ولا يقبل الصداق، فهو السماحة والحق، ~~والدعة والصدق، والتواضع والأناسة، والشرف والنفاسة، والكرم والجود، والرفد والوفود، والغوث ~~والإعانة، والإحسان والأمانة. ويقسم الحب إلى خمسة أقسام، وهي: الأبوي، والبنوي، والأخوي، ~~والودادي، والعشقي. # أما الأبوي، فهو حب الآباء لأبنايهم، ولا يوجد أصدق وأثبت من هذا الحب، فلا تغيره الأيام، ~~ولا تعارضه الأعوام. أما البنوي، فهو حب الأبناء لآبايهم، وهذا الحب ينحط إلى المرتبة ~~الثانية انحطاط المعلول عن العلة، فلا يبادل الابن والديه ms40 مساواة الحب، على أن الابن لا ~~يشعر بمحبة والديه إلا بعد محبتهما له مدة طويلة، أعني كل سن الفتوة، والأغلبية للمتقدم. ~~وبينما يعقل الابن ويبتدي أن يحب والديه، يعود مشعرا بصعوبة تربيتهما له والتزامه بالطاعة ~~لهما، فإذ يكون مطبوعا على حب الحرية يرى نفسه غير حاصل عليها، فلا يمكنه أن يحبهما ~~بمقدار حبهما له لمعاضتهما إياه في سلوكه. وإذا كان نشأ على خوفهما، فلا يجتمع حب الشيء ~~والخوف منه معا. فيكون إذا الحب الأبوي طبيعيا، والبنوي أدبيا، هذا إذا لم نقل إن ~~الحب نتيجة الموالفة. # أما الأخوي، فهو الحب القايم بين الإخوة، وهذا هو نتيجة الموالفة محضا. وقد ينقص ويزيد ~~بمقدار هذه الموالفة، وقد يشتد في البعض وينقص في البعض، وقد لا يوجد أبدا تبعا لآداب ~~الإخوة وتربيتهم، وما تعودوه من آبايهم. أما الحب الودادي، فهو الحب الذي يوجد بين ~~الأقارب والأصحاب، وهو نتيجة الموالفة أيضا، وهذا إما أنه يكون مخلصا، إما أنه يكون ~~لغرض، فالمخلص نادر، والغرضي كثير ومتواتر، وربما انقلب الغرضي إلى مخلص والمخلص إلى غرضي ~~تبعا لقراين الأحوال ومواقع الأعمال. # أما العشقي فهو حركة تشمل القلب وتشغل الخاطر. أما حصولها فيكون أولا على طريقة ~~الوداد، أو الميل البسيط. ثم ترتقي إلى درجة الحب، وهو الميل الثابت إلى المحبوب. ثم تصعد ~~أخيرا إلى درجة العشق، وهناك إذا أفرطت تدعى بالهوى أو الجوى أو الغرام، وذلك حسب ~~قوتها. # فإذا نزل العشق في قلب الشخص رحل صوابه، وصارت كل أفكاره تدور على هذا الاسم، وهكذا ~~فتعود كل تصرفاته منصرفة إلى وجه الحبيب بحيث لا يعود ساعيا إلا في سبيل مرضاته ولا يطلب ~~إلا شهوده حيثما يغدو موقعا لملاعب الآلام، ومهبا لعواصف الأميال، فيهيم ديمار، ويروغ ~~ويغار. وإذ تبدل شهوده بالغيبة تلاعبت به خمرة الأشواق، وعبثت بقلبه نار الأتواق، فيحن ~~ويئن، ويضيق صدره، ويضطرب فكره، ويأخذه القلق، ويشمله الورق، ويتصعد ويتنهد، ويهيم ~~إلى الطرقات، ويرصد الطاقات، ولا يلذ له سوى ترداد ذكر الحبيب واللهج به. # ومن عادة العشق أن يلطف طباع ms41 العاشق ، ويجعله سميرا ونديما ولبيبا، ويرقي طبيعته، ويرقص ~~أفكاره، ويدعوها إلى رقة الغزل، والتشبيب بالجمال، حتى يعود يمكنه التلاعب بأحوال كل ~~الوجود، فيصير مصورا للطبيعة إذ يتوهم فيها الصور المحبوبة لديه، وشارحا لكل الحركات ~~والظواهر المحيطة به إذ يرى أن لكل منها خدمة في بيت الحب ولعبا في مشهد الهوى، على أنه ~~يرى أن الخليقة تتنفس لديه بالحياة، وتنفس كربه وترعرع مثواه، فيناجي الأفلاك، ويرسم ~~الرياض، ويخاطب الأزهار، ويطارح الأطيار، ويشخص الليل والنهار. ومن ذلك ما أقول: # نفض الشرق على وجه المغيب # غبرة الديجور # وسعى الصبح على العود الرطيب # بكئوس النور # فانثنى يرقص والأمر عجيب # رقصة المخمور # بقوام خلته قد الحبيب # أسكرته الحور # دور # والنسيم العذب يجري في الصباح # حامل الرند # وعلى الأزهار فوق الدوح صاح # بلبل السعد # وندى الفجر على النسرين لاح # طالب العقد # قد حكى درا على جيد ربيب # أو على كافور # دور # ومهاة أقبلت إثر النهار # تحت ظل الليل # أقبلت بعد عتو ونفار # تستعيد الميل # وهي تدنو بحياء وافترار # والهوى كالسيل # زورة قد أولت الصب الكئيب # بهجة المسرور # دور # حبها القاسي وقلبي ارتبطا # برباط العهد # إنما عقد اصطباري انفرطا # بالجفا والصد # وفوادي لم يزل مختبطا # في الجوى والوجد # وأنا بين عذول ورقيب # أنجز المقدور # دور # سمحة لي كلما مدت يدا # صاد قلبي القلب # ذات قد بردا اللين ارتدى # ليت ذا للقلب # وأنا عنها ولو ذقت الردى # ليس لي من قلب # آه كم جار على قلبي السليب # جفنها المكسور # دور # دمية عجباء ما بين الدمى # تفضح الغيدا # ريمة ترتع في قلبي فما # تعرف البيدا # ذات عقد يزدهيني كلما # يلبس الجيدا # وعيون كيفما دارت يصيب # نبلها المحذور # ومن ذلك: # بالله قولي لنا يا نسمة السحر # من أين جئت بهذا النافح العطر # ومن أمدك كل اللطف وا عجبي # حتى غدوت بشير الصبح للبشر # وما فعلت مع الروض الأنيق فما # خطرت إلا وفاقت أعين الزهر # وأي سر ترى فيك الطيور فما # سريت إلا وغنت في ذرى الشجر # فهل سبقت عروس الصبح ms42 وهي على # نار فقبلت خد الورد من قمري # وهل ضممتي رقيق الخصر منه وقد # ثملت بالراح بين الطلع والدرر # وهل شرحت لخود الروض يقظته # عند الصباح أمام النرجس النضر # وهل رويت لأسماع البلابل عن # وساوس الحلي بين الورد والصدر # فها جنيت على كل الأنام بما # جنيت من ذلك الوسنان في السحر # بالله يا ريح إن مكنت ثانية # من صدغه فأقيمي فيه واستتري # ومن ذلك القبيل: # إذا خطرت نسيم من سعاد # أثارت كل شوق في فوادي # وإن لمعت بروق من حماها # همى من أعيني صوب العهاد # نجوم الليل هل تدرين أني # نظيرك لم أذق طعم الرقاد # فقصي يا نجوم علي مما # علمت من المواقع والجهاد # فليس سواك لي أبدا سمير # يعزيني ويعلم ما مرادي # ويروي لي حديث ذوي التصابي # ويسعفني على حمل السهاد # ويا ورقاء وفق الأيك ناحت # أمن هجر نواحك أم بعاد # أراك ترددين علي لحنا # يذيب سماعه قلب الجماد # فقد هيجت مهجة كل صب # وقد رنحت معطف كل شاد # ويا قضب الأراك أراك سكرى # لعلك شمت ثغر سعاد بادي # فميلي يا غصون علي ميلي # نعم بك للهوى لعبت أيادي # ويا زهر الربى من أين آت # عبيرك هل شممت شذا سعاد # فعدت بأعين سهرى وجسم # نحيل واهتزاز وارتعاد # ويا ماء الغدير أراك مثلي # تئن ولست مفئود الفؤاد # فأنت على فراش الوصل تجري # طوال الدهر من دون ابتعاد # رويدك يا غرام فكل خلق # غدا بيديك مطروح القياد # فكم يا فاسدا لك من صلاح # وكم يا صالحا لك من فساد # وكم يا داعيا لك من مجيب # وكم يا ظالما لك من منادي # فما من دولة دامت ولكن # لدولتك الدوام على التمادي # وكل فتى لها عبد ولكن # نظيري ليس يوجد في العباد # فوا عجبا لقلبي كيف يقضي # شروط الأسر وهو بلا رشاد # وغانية علقت بها غراما # بدت لي كالزلال لقلب صادي # فهمت إلى ورود الثغر منها # عسى الجريال يروي ذا اتقاد # وعيس صبابتي تسعى إليها # على لغب وداعي الشوق حادي # أسير ونصب عيني ms43 نار سلمى # وبين جوانحي قدح الزناد # ومن ذلك الوجه موشح: # لاح بدر الحسن من برج الحما # فنضى بالنور سجف الغلس # وسقانا إذ رنا مبتسما # خمرة قد عصرت من نرجس # دور # قمر ضاء سنا طلعته # في دجى الشعر فلا غاب القمر # وبدا الورد على وجنته # فغدا للقلب يحلو والنظر # كتب الحسن على غرته # لا ينال الوصل إلا من صبر # وعلى قلبي هواه رسما # صور الشوق بنار الهجس # وأعاد الطرف يرعى الظلما # والدراري صرن لي كالحرس # دور # هز من قامته رمح الهوى # وانتضى من جفنه سيف القضا # وأتى يسلب روحي والقوى # بعدما قد كان عني معرضا # ليت يدري ما بقلبي من جوى # عله يبكي عليه إن قضا # صحت مذ أورث جسمي السقما # بالجفا وهو شفاء الأنفس # يا غزال الحي رفقا بي فما # تركت عيناك لي من نفس # دور # أيها الغالب بالطرف الكحيل # مغرما يرعى الصبا والوصبا # ته بما شئت فلي صبر جميل # إذ أرى الدنيا لمن قد غلبا # لك ثغر باللما يشفي العليل # بأبي أفديه ثغرا أشنبا # ورضاب ليته يطفي الظما # من فواد فيه نار القبس # ودلال بعذابي حكما # فأنا اليوم كثير الهوس # دور # زارني والليل كالبحر اعتكر # وبه الشهب جرت كالسفن # والدراري قد حكت فيه الدرر # أو عيون الغيد إذ تغمزني # وعلى كل الورى ألقى القمر # حزم النور وهم في الوسن # فلثمت الخد منه والفما # وهو يسبيني بلطف الميس # والدجى مد علينا خيما # ليت لا تطوى خيام الحندس # دور # وانثنى عني وقد لاح السحر # والتهى كل بتوديع الحبيب # والندى كلل تيجان الزهر # وشدا الطير على الغصن الرطيب # وضياء الصبح في الشرق انتشر # وانطوى الديجور في وادي المغيب # فلكم ذاق فوادي ألما # حينما ودعت كرها مونسي # ولكم أجريت دمعا كالدما # من عيون في الهوى لم تنعس # دور # جرد الأفق على عنق الظلام # صارم الأنوار والقطب يدور # وغدا للصبح في الشرق اضطرام # ولجيش الليل في الغرب فتور # فبكت للبين أجفان الغمام # أدمعا لاحت بأفواه الزهور # ونجوم الأوج غارت في السما # وتوارت في حجاب ms44 الأطلس # وفوادي قد غدا مضطرما # مذ تقضى طيب ذاك المجلس # دور # سطر الفجر على لوح الجلد # بيراع النور أحكام النهار # فازدهى وجه السما بعد الكمد # إذ بدت شمس الضحى والنجم غار # وكذا الثور جرى خلف الأسد # راكب الحوت ودب الأوج طار # وصبت روحي إلى ذاك الحمى # حيثما يرتع ظبي الإنس # فهناك الحظ لي قد قسما # في ليال قد مضت كالعرس # دور # يا أخا الأشواق سم صبرا على # ذلك الوجد الذي فيك جرى # واحمل العشق ولا تشك البلا # فالهوى يجري على كل الورى # إن كأس الحب يحلو للملا # وبه كل فواد سكرا # بئس قلب لم يذق حب الدمى # فهو أحلى من مذاق الأكؤس # ورعى الله فؤادا ختما # بدم العشق وبالشوق كسي # دور # غرد الحسن على دوح القود # فغدت ترقص أعطاف الجوى # واستوى الورد على عرش الخدود # لابسا حلة سلطان الهوى # والعيون السود بالسحر تسود # ولها تخضع أرباب القوى # حدق تفعل بالقلب كما # فعلت كأس الطلى بالأرؤس # ونهود غادرتني أبكما # دهشة وهي شفاء الخرس # ومن ذلك النمط: # حتام يا ذات الجمال الأعظم # تهوين تعذيبي فجسي أعظمي # مهلا فقد بلغ الجفا ما شئت من # جسدي ورفقا بالشجي المغرم # قسما بحسنك وهو خير ألية # عندي وقط بغيره لم أقسم # لا أبتغي الإعتاق من أسر الهوى # أبدا ولو سفكت بواتره دمي # أفدي التي أبدت لعيني وجنة # تزهو بحسن تضرج وتضرم # قنواء إذ هزت قناة قوامها # ناديت وا تلفي وفرط تألمي # يا قلب هذا الحب فاحمل ضيمه # علنا ولا تسمع لهذر اللوم # واصبر على البلوى فكيف ترد ما # دفعت إليك يد القضاء المبرم # قل للذي يشكو الهوى وهوانه # سلم أمورك للأحبة تسلم # يا ربة الحسن التي سبت النهى # يكفيك ما فعلت عيونك فارحمي # حللت فصلي وهو غير محلل # وحرمت وصلي وهو غير محرم # عودي المحب فسقمه لك شاهد # عن صحة الحب الذي لم يسقم # لا أشكون لك الصبابة والجوى # حذر المخيبة فارحمي أو فاظلمي # فإذا رآك القلب ضج كأنه # لك يقصد الشكوى على كره الفم # لا ms45 تحجبي عني جمالك ذا السنى # فبغير منظره أنا لم أنعم # وإذا حجبت بهاء ذاك الحسن عن # عيني فأنظره بعين توهمي # والوهم يجلي للفتى ما لم يكن # طوع العيان فكم به من مغنم # أفدي بروحي ذلك الوجه الذي # جمع الجمال ولطف ذاك المبسم # زيحي لثامك يا ابنة الصبح التي # قد أصبحت شرفا لكل الأنجم # فمتى ترى عيناي ما قتلت به # روحي عسى تحيا بمنظره أكسمي # فلو انجلت كل الغواني لي ولم # أك ناظرا لسناك لم أتنعم # إن كان لا يبنى لغيرك منزل # في مهجتي فصبابتي لم تهدم # فإذا بسطت القلب بسط مشرح # وفحصت عضو العقل فحص معلم # تجدي بذا غي الهوى عوض الهدى # وبذاك نيران الجوى بدل الدم # قومي انظري حوض المياه عسى إذا # عاينت حسنك ترحمين تتيمي # فلقد حويت من المحاسن ما به # أصبحت ذا قلب بحبك مغرم # لك قامة قامت بها طرف الصبى # فحلت وطرف كالظبا والأسهم # ولواحظ ما غازلتني خفية # إلا وأخفت في كل تألم # حدق أحلن دمي وكل عناصري # بقوى الجمال إلى الغرام المرغم # حتى غدوت بغير أنسك لا أرى # حظا ولو قد حزت كل تنعم # هذا هو الشرف الذي لسواك لم # يسمح به فتدللي وتحكمي # شرف لديه كل قلب خافق # أبدا وكل فم يرى كالأبكم # أيحل في شرع الهوى لك هجر من # لم يرج منك سوى محادثة الفم # فأنا وإن كان الهوى بي محدقا # عف نفيس النفس لم أتجرم # ولقد صبرت على تباريح الجوى # صبرا تعجب منه كل متيم # فضعي يديك على ضنا صدري عسى # تدرين ما فعل الغرام بأعظمي # وإذا الغرام أماتني كمدا فذا # حق قد استوفاه حسنك فاسلمي # ليت القضا يحتال أن يلقيك في # وادي الهوى لتري عذاب المغرم # فمن المحال على خلي القلب أن # يدري صبابات الشجى المكلم # أذني عن العذال واللوام في # صمم وطرفي عن سواك غدا عمي # يا لايمي دعني فلا أسلو وهل # يصغي المحب إلى الملام المظلم # عبثت أيادي الدهر بي فأذبنني # وأعادت العبرات مثل العندم # حتى كأن جميع أعضاي ms46 غدت # غدرا لإفراز الهيام الأعظم # كم ليلة قد بات طرفي ناثرا # درر الدموع لدى دراري الديجم # أرعى مسير الشهب في كبد العلا # وأنا أنادي أيها الفجر اهجم # إذ ينجلي المريخ كالدينار في # كف السما والمشتري كالدرهم # وكأن جبار النجوم على الدجى # جبار قوم فوق صهوة أدهم # حيث المجرة نهر نور في السما # يسقي حديقة نرجس من أنجم # فإذا نظرت إلى السماء وجدتها # بنجومها مثل الطراز المعلم # فمناظر الأفلاك راقت كل ذي # سهر فما أشقى عيون النوم # فالسهد مثل الشهد للعشاق قد # يحلو وللخالين مثل العلقم # يا للهوى كم قد أرقت دياجرا # بهوى غزال راح يغزو كالكمي # ظبي إذا ما لاح صحت تشوقا # يا مقلتي هذا نعيمك فاغنمي # يا أيها الرشاء الذي سلب النهى # مني وغادرني أليف تظلم # كن راحما من قد سكنت فواده # صب لديك رحمت أم لم ترحم # وإذا صرمت حبال ذياك الولا # فأنا لحبل صبابتي لم أصرم # ضحك الحسود شماتة لما رأى # منك القطوب فبكه بتبسم # ليس الحسود يسود قط فقلبه # متعذب أبدا بنار جهنم # ومن ذلك النسق: # ما زال يعصي الهوى والحسن يخضعه # حتى جرت في لهيب الحب أدمعه # صب إلى كل حسناء صبا ولها # لكن إليك وقاك الله مرجعه # هيهات يعشق قلبي يا مناي سوى # هذه العيون التي بالسحر تصرعه # لواحظ فوقها بالحسن قد كتبت # يد الصبى جاذب لا شيء يدفعه # فإن أكن عنك أظهرت السلو فذا # تظاهر كان يشقيني توقعه # أين السلو وطرفي كان يسرق من # مرآك إذ لحت ما في القلب موقعه # عودي إلي فثوب الميل نحوك لا # يبلى ولست مدى الأيام أخلعه # واسترجعي ذلك الأنس القديم ولا # تنسي هوى في أقاصي القلب مرتعه # لا تنكري الحب أو خبي اصفرارك إذ # أبدو فوجه المعنى ذاك برقعه # لحسن وجهك فعل لست أدركه # على فوادي فكم في السر يصرعه # لم أدر هل قد أراني البرق ثغرك إذ # بسمت أم ذاك ماء الظرف ينبعه # كأنما بين عينيك الجمال دعا # قلبي إلى فتنة فانساب يتبعه # صرعت ذا القلب ms47 بالألحاظ ظالمة # فظل يخفق حتى ضاع موضعه # مدت له عينك الكحلاء سلسلة # خفية نحو أوج العشق ترفعه # هناك مرآك عند القرب يوسعه # وجدا وذكراك عند البعد تفجعه # إليك كل كمال ينتمي ولذا # عليك كل جمال قام مهيعه # لذاك لا أنثني نحو السوى فأنا # واف وثوب غرامي لست أنزعه # هذه يدي ووثاق العهد يربطها # وذا فوادي وعضب الشوق يقطعه # وذي دموعي وخوف الهتك يمسحها # وذاك نوحي وأذن الليل تسمعه # قومي بنا يا ابنة الصبح المنير إلى # روض به الزهر يحلو لي تنوعه # حيث الغدير رأى غدر القضا فجرى # يئن والشط يلويه ويدفعه # كأنه راكض يبغي قتال عدى # والريح بالزرد الفضي تدرعه # وفوقه لغصون الحور مشتبك # يحكي صراع عفاريت توقعه # والبدر من خلل الأوراق يطلب أن # يلوح والريح تعطيه وتمنعه # كغادة نظرت معشوقها فغدت # تلوي الإزار قليلا ثم ترجعه # والشهب تلقي على ظهر الغمام سنى # كأنها بحبال النور ترفعه # والبرق مثل حراب النار يرشق من # قوس السحاب وبطن الجو يبلعه # حتى إذا ما الدجى ضمن الوهاد هوت # قبابه وانزوى في الأفق مجمعه # والشرق من فمه المفتر رش على # وجه السما ماء نور راق منبعه # والغرب جمع جيش الليل فيه وقد # أحاطه بذراعيه يودعه # وقد سرت نسمات خلتها سحرا # روح الظلام الذي قد تم مصرعه # والصبح أرسل تلك الروح تسرق من # زهر الربى ما على الدنيا تضوعه # صبت عيوني إلى وجه التي سلبت # لبي وملت على صبري أشيعه # تلك التي كلما لاحت لدى نظري # ضج الفؤاد بصدري وهو يفرعه # تلك التي إن أكن صارمتها غضبا # فكل مر عذاب كنت أجرعه # تلك التي حينما زارت عقيب قلى # ترنو إلي بطرف سال مدمعه # والحسن يطفح من أقطار طلعتها # والوجد يقطر في قلبي فيوجعه # وضعت في يدها ذات الغرام يدي # والعهد بينهما يحيي توقعه # قالت وقد ذبلت ألحاظها خجلا # كنرجس جاء حر الشمس يلذعه # أي الذنوب جرى مني وهبك أنا # أذنبت فاذكر جنونا كنت تصنعه # إني أشعت سلوى حيث لا سبب # وكيف قلبك في غيري تضيعه ms48 # أنا التي لك قد خصصت قلبي إذ # لبست ثوب غرام رحت تخلعه # أنا التي في الدجى أصبو لشخصك عن # شوق وفي مهجتي الحراء أطبعه # أنا التي بك أيدي الشوق قد ربطت # طرفي وطرفك عني السهو يقلعه # أجبتها ولهيب الوجد متقد # وفي فوادي أسياف تقطعه # الذنب مني فكفي أدمعا حجبت # برق الشباب بطرف جل مبدعه # يا مهجتي يا مرادي يا حياة دمي # يا من بغيرك طرفي لا أمنعه # إليك ما زلت مجذوبا بغير يد # وفي حشاي الهوى ما زال مربعه # وكلما كنت أنهى القلب مني عن # ذاك الهوى كان يعصاني ويتبعه # فأي سحر عليه قد رميت وما # هذا الذي لك عنفا راح يخضعه # إن قلت حسن فكم بين الورى حسن # أو قلت طبع فأنى لا أطبعه # ها قد عرفت عرفت السر فهو على # عينيك يفشيه إجهاش ويطلعه # أنت التي لك ميل لي إليك دعا # ميلي بعنف فجهلا كنت أقمعه # ومن ذلك الصدد: # ما للمليحة غضبى لا تكلمني # كأنها بي لم تسمع ولم ترني # غضبى وما إلي من ذنب كما علمت # سوى افتتاني بمعنى وجهها الحسن # ما بال أعينها في الأرض مطرقة # وكلما أطرقت عيناي ترمقني # ونحن في مجلس قد قام من نخب # فمن حسود ومن واش ومن خشن # عسى العيون التي قد أتلفت كبدي # كلت من الفتك أو ملت من الفتن # أو أنها علمت ما قد جنت فغدت # من الخجالة ترنو مثل ذي وسن # هذا إذا لم تكن من غيرة غضبت # علي وهما فما عادت تغازلني # ليت المليحة تدري أنني كلف # بها إلى غيرها ما ملت في زمني # ولي ثبات عجيب في الهوى عجبت # منه الجبال وحار الدهر ذو المحن # على عهودي وودي قد ثبت لدى # صدم الزمان ولم أنقض ولم أخن # رويد جورك يا غضبى بلا سبب # مني الرضاء وهل للآن لم يحن # أطلت إعراضك الريمي فالتفتي # كالريم نحو فتى أحيى الهوى وفني # حتى يراك فيغدو والحشى قطع # والعقل في ذهل والقلب في حزن # ما زال يهواك حتى صار يحسب ms49 ما # بين الملا من عباد الشمس والوثن # مهلا أيا صنم الحسن الذي سجدت # له قلوب الورى من سالف الزمن # شمشوم داود حمنون ابنه تبعا # كذا سليمان رب العقل والفطن # لله درهم كل غدا لبني # حواء قدوة طهر الروح والبدن # وقال أيضا: # أسبلت فوق صحاح مراض # وجلت تحت سواد بياض # غادة في ليل طرتها # مدمعي والنوم فاض وغاض # وجهها الراضي رياض البها # آه وا شوقي لتلك الرياض # وخدود جعلت قليها # قاسيا فظا وهن بضاض # ما رنت كالظبي إلا وقد # خلت حال الأمر في القلب ماض # وإذا قامت بأردافها # ضاق صبري بين تلك العراض # عبل لولا نهوض الصبى # كان لم يسمح لها بانتهاض # أيها الحسن العجيب أنا # لك عبد فاقض ما كنت قاض # صل وطل واحكم وته وأتمر # فأنا راض بما أنت راض # أنت لي كل الرغاب وما # أنت في الدنيا بشيء تعاض # كل أهوائي انقرضن وما # لاهتمامي في هواك انقراض # خضت منذ الحمل بحر الهوى # وإلى الآن أقاسي المخاض # ها أنا فيه على سفر # بادي الإنفاض خالي الوفاض # فمن الأشجان زادي ومن # مدمعي مائي متى شيت فاض # يا أحباي أفاعي النوى # في فوادي لا تكف العضاض # حكم الدهر لفرقتنا # ما على حكم القضاء اعتراض # ذكركم زلزلة في الحشى # ولها في كل جسمي انتفاض # وهواكم بي صحيح ولو # عندكم عل ودادي وهاض # لا تظنوا أنني مثلكم # أذكر العهد متى الديك باض # ذلك البين ليال على # عاشق شق الليالي وخاض # يا سراة السفح لا زلتم # في انبساط والعدى في انقباض # ما رعى الهفاف غيطانكم # وسقى الرجاف تلك الغياض # وقال: # ته بما شئت بالهوى وتحكم # واظلم الصب ما شكى وتظلم # إن تكن ظالما فظلمك عدل # لمحب عني لديك وسلم # لك سلمت يا حبيبي أمري # فلك اليوم أن تجور وترحم # يا هلالا سبى العيون ببدر # لاح من هالة الجمال المعظم # سد بطرف له لسان وسيف # بهما كلم الفؤاد وكلم # وكذا جر علي إذ ليس لي من # ذاك واق ولا الزمان إذا هم # ما استجار المحب ms50 بالدهر من جو # رك إلا كالمستجير من الرم # سفكت بالفتور أعينك الس # ود دمي فالأمان يا سافك الدم # قد قضى الله أن أكون عميدا # بك فارفق إن القضاء لمبرم # كم وكم عن هواك حاولت سلوا # نا لأقضي منك انتقاما وكم لم # فصوابي ذو العدل يدعو إلى الثأ # ر وقلبي ذو الحلم يعفو ويرحم # ذاك ثأر إن يحلو فالعفو أحلى # وكلا الخلتين في الحب علقم # ليس لي حيلة بها العدل يرضى # غير أخذي علي ذنبك فأسلم # إن ذنبي ذنب عظيم ولكن # لك عفو عن ذلك الذنب أعظم # إن أكن قد سلوت عنك فما كا # ن سلوي إلا سحابا تجهم # كيف أسلوك يا معذب قلبي # لا ومن يدري ما بقلبي ويعلم # فأنا ما بدلت تبرا بترب # مذ بدلت الدينار أنت بدرهم # وعلى كل حالة إن أحل يو # ما فإني أتوب حولا وأندم # أنت غصن الهناء في العين لكن # أنت والله في الحشا شجر الهم # فجفاك العريض أقتل من سم # وصبري المريض أضيق من سم # وأنا في الحالين ميت وحي # بالجفا والرجاء والله أعلم # ومن ذلك المنوال: # يا سعاد لا تسلي # عن بكاي ذا شغلي # لو علمت سفك دمي # ما بعدت عن مقلي # كيف حلت عن كلف # عنك قط لم يحل # وابتعدت عن مقل # عدن بعد في علل # في نواك يا طلبي # قد بليت كالطلل # صرت فاقدا رشدي # مثل شارب ثمل # والهوى على مهل # والصبى على عجل # فالشباب زال وما # للشباب لم يزل # والجمال منك إذا # لاح فاز بالمقل # فاغنميه قبل فنا # فالجمال كالدول # وابتلي الفواد ولو # لا الرجا لكان بلي # إنني على أمل # باللقاء والقبل # والممات أحسن من # عيشة بلا أمل # يا بكا مودعتي # نحو أعيني انتقلي # أعيني معودة # في الهوى على الهطل # ذا الوداع أودعني # حرقة إلى الأزل # قد أضعت عهد يدي # إذ قطعت متصلي # يا سعاد لن تصلي # للعهود إن تصلي # ما أنا سوى رجل # يستسير كالرجل # رغم ذا الزمان وما # في خطاه من خطل # وقد يخامر الحب النكد، ويداهمه ms51 الحسد ، وتسعى فيه الوشاة، وتحدق به اللحاة، فينقلب الحب ~~إلى سلوان، والود إلى عدوان، ويبتدل الوصال بالصدود، والأرق بالهجود، ولا يعود للعذل ~~مقال، ولا للنسيب مجال. وحينئذ يهتف المجد بصوت السلو، ويتكلم بلغة الخلو، شارحا ~~أسباب سلوانه، وبواعث عدوانه، ويحدث عن الانقلاب، كما قلت في هذا الباب: # أأذوب لا والله لست أذوب # إن قال ترك قلت ذا المطلوب # إني امرؤ عف الطباع وليس لي # بهوى الذي لم يهوني تشبيب # لا أنكرن عليه حق دلاله # فجماله للناظرين عجيب # ولكل عين أعين ترنو له # ولكل قلب في هواه قلوب # لكن قلبي لا يرن بحب ذي # قلب أصم الطبع ليس يجيب # وكذاك لم أنكر أناسة وجهه # لكنه شرس الفواد غضوب # ما لم يكن بين القلوب تبادل # في الحب لا حب ولا محبوب # رح يا رسول إلى الحبيب وقل له # مات الغرام لك البقا فتطيب # إن المحب سلاك فأبشر بالمنى # واذهب فأنت لمن تشاء حبيب # وليهن واش ولتسر حواسد # وليرض لاح وليقرب رقيب # والله لو لم يدعني هو أولا # بوداده لوداده فأجيب # ما كنت لا والله همت بمثله # حبا ولم يك مضني التخييب # لكنما لا يعرف الدنيا سوى # من راح يكشفها له التجريب # يا ظبي بل يا نافرا عن ود من # قد كان منك لوده التسبيب # والله لم يضرب فؤادي بالهوى # لو لم يئن فؤادك المضروب # وكذاك لم يسكب بحبك مدمعي # لو لم يبن لي دمعك المسكوب # والآن أنت رميت بي سهم الجفا # فرددته لك والمصيب يصيب # أبت المروءة أن يقيم على الهوى # قلبي وقلبك للسوى مقلوب # أما فلا عاد الجمال يصيدني # حتى يصيد أبا العرين ربيب # مذ شبت عشقا عفتني فأغظتني # فلسوف من غيظي عليك تشيب # ولكم شجبت بذا إلى سهر الدجى # ها نمت فاسهر أيها المشجوب # قد تبت عنك فلست أرجع لا ومن # يهب الندامة ذا الخطأ فيتوب # ومن ذلك: # دع ذكر حادي السرى والوخد والإبل # وخل عنك حديث الطل والطلل # وزر مواقع هوج اليعملات على # عوج الأباطح بين السهل والجبل # ولا ms52 تضج على سجف ولا حدج # ولا تعج على ظعن ولا جمل # واهجر ربوع خيام لا يجاورها # غير الرغام ولا تحوي سوى الهمل # ما لي وللطنب الممدود في وتد # يقوم بالسبب الزحاف ذي العلل # لا عاد يحسن لي ذوق التغزل في # منازل غرقت في أبحر الغزل # قد انحنى المنحنى من ثقل ما وضعوا # عليه من لاعجات قمن كالقلل # كذا اللوى قد لوى من وجدهم سأما # وقد ذوى البان من أشواقهم وبلي # كذا الغضا من زفير الهائمين به # ناداهمو بلسان الحال وا شغلي # وقد عدا بالدما وادي العقيق على # طفح فكم قد أذابوا فيه من مقل # دعني فلست أنا إن كنت ذا كلف # ممن يشوب صحيح القول بالدغل # ولست ممن إذا جد الغرام به # أضحى يكابده بالرمز والحيل # فهل إذا طعنت قلبي قدود بني # حسن أطيب بذكر البان والأسل # وهل إذا ما رمت ألحاظهم كبدي # أقول هذي رماة النبل من ثعل # وهل إذا ثغر من أهوى تبسم لي # أطارح الأبرق البراق بالقبل # لا والذي خلق الإنسان مكتسيا # بالذوق غير عقيم العقل والعمل # لكل عصر رجال حسب دولته # فالآن ما الرجل العبسي بالرجل # كذا لكل زمان ألسن نطقت # بكل معنى جديد غير مبتذل # قد كان بالنازحين العيس تعسف في # قفر الفلا طالعات الخب والرمل # واليوم لم يبق للأقفار من رهط # ولم يعد لظهور النجب من دخل # ولم يعد في خيام العرب من سكن # غير اللصوص وسقط الناس والسفل # فهل إذا ما جرت بالصحب باخرة # في البحر أو في الثرى أشكو إلى الإبل # ومن إذا الشمس في لوح الضحى رقمت # بياضها قال هذي صفرة الطفل # هذي عصور علينا في الحجى جدد # فلا تبلبلها بالأعصر الأول # فقد أصاب بهذا الدهر كل فتى # بحر الكمال فلا يهفو إلى الوشل # ورب طالب شيء ليس يدركه # أمسى وفي قلبه لدغ من الأمل # إذا بدا لي شأو لا وصول له # فلا أقولن عمري ليت ذلك لي # وإن أرم ود قلب غير منقلب # فإنني رمت ظلا غير منتقل # تأبى النفوس ms53 العوالي أن يخامرها # حب الأسافل كره الأعين النجل # وكيف يرعى كرام الطبع دون أذى # عهد اللئام رعاة الخون والخطل # والله إن خان ميثاقي الحبيب سلا # قلبي وحليت جيد الحب بالعطل # قولوا لميلعة والورد يطبع في # أحداقها شيم الحيران والثمل # ضربت بالغدر قلب الصب فاندملت # جراحه من ضراب الغنج والكحل # وقد أخذت بأركان الهوى فهوت # وقعا كما أخذ الغدار بالبطل # قومي أريني أيا من بالهوى عبثت # وجها كسته يد الإبرام بالهبل # ما لي أراك بلا لطف ولا خجل # من بعد ما كنت ملء اللطف والخجل # ما لي أراك إلى كل على طمح # وكنت لي بالحيا مكحولة المقل # ما لي أرى النفس منك الآن قد سقطت # على الحضيض وكانت في ذرا الكلل # ما بال وجهك هذا القح ملتفت # لكل داع وداع كل ذي شغل # مهلا فلا تدعي نفسا على طمع # بالوصل منك ولا قلبا على غلل # فمل هذا وذا أقوى وذاك سلا # وأنت أنت بلا سلوى ولا ملل # وعنك كل فتى قد عاد مجتنبا # سوى فتى من بني الأوباش والهمل # كاتمت ذا الكاشح النذل الهوى ففشا # وراح عن دبر يروي وعن قبل # من الأعاجم لا أصل ولا حسب # ولا صفات سوى الفحشاء والزلل # وحش من الحيوان السقط مفترس # وإن بدا بشرا فالمسخ ذو خلل # ما كان قط ليرضى أن يرى شرفا # فطبعه من طباع البغل والوعل # يريش نبل المساوي والفساد لكي # يرمي الصلاح ولكن قط لم ينل # وإن يكن بك قد تمت رمايته # فأنت ممن أصابتهم يد الفشل # أغنيته عن جميع الناس فافتخري # بذاك يا فخر فرد قام عن جمل # حسب الذباب افتخارا أنها شبعت # عن الفقاع وجاع النحل في العسل # قد كنت لي في مراح العز سارحة # تمشين كالليث إعجابا على مهل # والآن صرت تجاه الذل مجفلة # تسرين كالضب حيرى في يد الوجل # فسوف تلقين أهوال الأسى ندما # من حيث ألقى الأسى عن ناظري جلي # قد كنت أندب حظي منك نضو جوى # وها أنا الآن في ضحك وفي جذل # قد كان ms54 يلقاك طرفي مطرقا خشعا # والآن تلقين طرفي غير محتفل # واليوم تبكي عليك العاذلات كما # قد كنت أبكيك بين العذر والعذل # فلا برحت بأفواه الملا مثلا # ومنك لا برحت نفسي على جفل # بشراك بشراك بالصيت الذي لك قد # بدا فقد سرت بين الناس كالمثل # واستبشري بوقوع الود عنك فذا # حمل عليك ثقيل غير محتمل # لا تأسفي إن يكن منك الجمال مضى # فإن دولته من أقصر الدول # وهل مرادك إلا خدع ذي بله # فاستبضعي رقع التمويه واشتغلي # يا للزوال خدود الورد قد ذبلت # كذاك غارت عيون النرجس الخضل # وقد هوت كل أركان الشباب سوى # قلب توطد بالوسواس والخبل # تبادل الصبح والديجور لونهما # فابيض هذا وذاك اسود بالعجل # ولم يعد من مليء الجسم منك لنا # سوى جلود على عظم بلا عضل # فلا يغرن قومي البارزات فما # هذه سوى خرق شدت على قصل # ولا يغش فتى هذا الجمال على # ذاك الخنا فهو يحكي ألسن الشعل # وهكذا كل نبراس يضيء له # جوف يضم ظلاما بالدخان ملي # تلك الخصال التي رنت قباحتها # والحسن قبح على مستقبح الخصل # وجود مثلك في الأنثى أتاح لها # مقتا وقد يؤخذ المنقود بالزغل # إني وما ضم قلبي من سلوك لم # أعتب عليك فكم لي عنك من بدل # لكن عتبي على قلبي فعادته # أن يصحب الناس والدنيا بلا دخل # خذوا من الناس يا ذا الناس حذركمو # فكم من الناس ذئب في كسا حمل # ما عدت أخشى الضواري بعد غدركمو # أنا الغريق فما خوفي من البلل # جنيت ذنبا أرى فيه معاقبتي # من لي بتمسيح ذنب باهظ الثقل # بنات حواء ما أنتن غير بلا # على بني آدم كل بكن بلي # لكن فضل فكم منكن لي أدب # وربما صحت الأجسام بالعلل # ومن ذلك أيضا: # لا تدعي ببقاء العشق والتمسي # غيري فأين مزاج الكف والنفس # العشق لا يدع الأنفاس فاترة # ولا يغادر لمس الكف كالقبس # علمت أنك قد خنت الغرام فلا # تخادعيني بلين القد والميس # ولا تظني ابتسام الثغر يخدعني # فليس لي خاطر في ذلك اللعس ms55 # سلكت طرق الهوى عسفا كذي ذنب # من السما أو من الشطرنج كالفرس # لذا خلعت ثياب الحب مكتسيا # ثوب السلو ولم ألبث على هوسي # وقد حملت سلاح الصد عنك لكي # أرد شوقي فأنجو من يد الرجس # كوني بغيري في حظ كذا ليكن # ذا الغير مستهديا فالتيه في الغلس # فسوف يرجع مغدورا على ندم # ببكى الدجى وينادي آه وا تعسي # ما أنت إلا كريش طاردته بلا # رفق يد الريح بين الأربع الدرس # تذكري حينما أقسمت لي شرفا # بأن قلبك عني غير منعكس # يوما وضعنا بلا فحص يدا بيد # وقد عقدنا عهودا عدنا في خرس # إذ لم أكن عالما أن العهود جرت # من كف مستأنس في كف مفترس # فلم يكن منك قبض الكف لي علنا # للعهد لكن لخنق الحب بالخلس # نعم لخنق الهوى وا حسرتاه نعم # لقتل ودي نعم للنكث والسجس # ما لي أراك تريقين الدموع بلى # ذيلي وتبغين مني مرجع الأنس # هلا علمت بأن الرأس مني لم # يخضع ولي قدم في الذل لم يدس # لا عاد يخطر في بالي الهوى فدعي # هذا الفتى آمنا من خلقك الشكس # أنذرت قلبي بما أوحى السلو لذا # سقطت منه كأرطاميس من زفس # يكفي فوادي ما قاسى وما احتملت # جوارحي من وقود الشوق والهجس # آها ووا أسفي كم قد نثرت على # هواك لؤلؤ دمع راح في البخس # وكم سهرت الدجى شوقا وعينك في # نوم فها الآن طرفي عنك في نعس # وها عيونك قد أمست مسهدة # ترجو إلي وصولا وهي في الدلس # وها غدا اليوم منك القلب ملتمسا # ترجيع عشقي وقلبي غير ملتمس # لا تفرحي إن نظرت الوجه مني ذا # بشاشة فالهوى تحت البشوش نسي # ولا تظني اصفراري في قدومك عن # خطور حب ولكن عن ظهور مسي # فلا يغرك لين الطبع مني أو # بشاشتي فأنا قاس كنبل قسي # كذاك المنظر المرآة تظهر من # ماء ولكنها للمس من يبس # دعي دعي ذلك الصب الذي فعلت # به طباعك فعل الظالم الشرس # فلست ألقي على باغي الأسى نظري # ولو يكون بأنوار ms56 البدور كسي # قد كان يدوي بصوت الوجد قلبي إذ # أراك والآن أضحى جامد النفس # وكان ينطق فكري بالغرام بلا # صمت فبدل ذاك النطق بالخرس # وكم سفكت دموعي أو دماي على # رجليك أرجو الرضا من وجهك العبس # قد كنت حزنا لقلبي والهوى نكد # والآن صار له السلوان كالعرس # بغضت عشقك حتى لو تجسم لي # شخصا لكنت أريه الشنق بالمرس # ومن ذلك أيضا: # سلوا فذا كبر عهدتك يا قلبي # ألم تر أن الحب أشرك في الحب # ألم تر من تهواه مال إلى السوى # وعنك تخلى ريثما صرت في الركب # لحى الله حبا روحه في يد النوى # فما هو إلا رمة في يد القرب # وما هو إلا خدعة لا محبة # وما أصله يا صاح إلا على الكذب # فلا عدت أمشي في طريق الهوى فذا # طريق به من يمشي أصبح كالضب # طريق العنا والبوس والضيم والضنا # وسهد الدجى والسقم والنوح والندب # رأيت الهوى مغرى بضربي على المدى # فأضربت عنه الصفح والضرب بالضرب # سعاد أما والله أنت وطيدة # على الحب لكن طالما الشمل في الصحب # وأنت على الميثاق ساهرة بلا # رقاد ولكن طالما الشمس في القطب # إذا كنت يا سعدي كبرت فأنت هل # صغرت ولم يبرح صباك هوى الصب # وإن بصدغيك الغضون لذا الصبى # مجار وفي صدغي للكبر والكرب # كأنك بالمرآة همت صبابة # فلم تنظري فيها سوى الحسن والعجب # لعل ذبول الورد عن وهج الصبى # نشا فمياه الورد جلت عن النضب # تعلة من ظن الشباب كنجمة # على القطب ما زالت تضيء بلا غرب # وهبك شباب العمر دام فهل فتى # يدوم على عهد الشباب بلا قلب # وهيهات فالأكوان سوف تحل في # قبور الفنا والأرض تحرق كالعشب # فذا مشهد لا بد من سدل حجبه # زوالا ليبدو غيره من ورا الحجب # إذا كان في باريس كل العلا يرى # ففيه لقنسرين كل العلا مخبي # فكل عمار فيه رمز خرابه # وكل خراب عن عمار له ينبي # وفي حزن بعض الناس للناس فرحة # وفي قومة المربوب منقلب الرب # وإن دخول النفس ms57 في الخطب مخرج # لحزم النهى فالحزم يحصل في الخطب # وللناس أخلاق وعاد وأنفس # يطاوعن حكم الأين والحين والحقب # ومن ذلك أيضا: # إياك إياك تأويبي وتقريبي # ولازمي لازمي بعدي وتغريبي # وحاولي كل صد عن محادثتي # واستقبليني بتزوير الأحاجيب # وإن حضرت فخطي في الثرى عوضا # عن القيام بتسليم وترحيب # وإن نطقت فقولي فاه ذو حصر # وإن رويت فقولي ذو أكاذيب # وفضلي كل ذي نفس علي فلا # أذل مني بين المرد والشيب # والله لو لم أكن شر الأنام لما # أحببت مثلك يا أدنى المحابيب # قابلت خيري بشري والوفا بجفا # كذاك طابقت تعميري بتخريبي # هيهات يحسب إنسانا لديك فتى # يرعى الزمام بقلب غير مقلوب # قد كنت أهواك صافي القلب طيبه # فلم يرقك صفائي لا ولا طيبي # ورحت تهوين نكس القوم باذخة # به وبدلت مقبولا بمشجوب # فخان عهدك مقلوبا عليك ومذ # سمعت ذا قلت راح الذيب بالذيب # فسوف تبكي عليك الشامتات كما # علي أبكيت عذالي بتعذيبي # وما فترت بسوق الشوق مرخصة # ما كان يغليه إنشادي وتشبيبي # حتى جعلت عرين الأسد مكلبة # ومنزل العهر إخدار الرعابيب # لذا غدوت أروم البعد عنك بلا # صبر وقد كنت أرجو كل تقريب # وللفتى طلبات يختلفن على # قدر اختلاف الدواعي والمطاليب # ها تبت عنك وعن كل الهوى أبدا # وأنت عني وعن كل الهوى توبي # غيره: # يا عاذلون استريحوا فالشجي خلا # ويا وشاة تهنوا فالمحب سلا # سلا وبالغ بالسلوان خاطره # حتى جرى في الملا سلوانه مثلا # سلا وأصبح لا يشكو صروف جوى # ولا سهاد دجى ولا عذاب قلى # نعم سلوت نعم عفت الغرام نعم # فر الولوع نعم كل العنا بطلا # وارتحت من كل مهذار يلح فقد # زال الهوى فأزال العذر والعذلا # تلك التي خلبت عهدي وقد جلبت # على ودادي لها ما يصدع الجبلا # حسبت أن ودادا عندها ووفا # حتى اختبرت فلا ود هناك ولا # خيانة مزقت صبري مرارتها # كل الخيانات أضحت بعدها عسلا # بالأمس كنت على قومي أتيه بها # واليوم قد أصبحت عارا علي علا # وكنت أهتز فخرا كلما ذكرت # فصرت إن ms58 ذكرت لي أنحني خجلا # لا بدع أن أستحي من ذكر من ولعت # بالقدح بي بعدما أوسعتها غزلا # فلا رعى الله يوما عهد خائنة # قد أشمتت من درى أمري ومن جهلا # أنا الذي بيدي أوقعت نفسي في # تلك الفخاخ فإن أعتب فذاك على # تعلموا أيها العشاق واتخذوا # أمثولة لم تروا يوما لها مثلا # قضيت كل شبابي في محبة من # مذ شاب فودي راحت تطلب البدلا # وما درت أن عصر اليأس داهمها # وأنها قد غدت بين الملا هملا # قد عوضتني بمن دوني لذاك غدت # دونا فيا ويح من ينحط بعد علا # وأنكرت قدر معروفي ومعرفتي # فصار إنكارها في قلبها وجلا # كأنما الذوق يأبى أن يقوم على # أنثى فليت الأناثى لا ترى رجلا # لأصبرن على تجديد دولتها # فالدهر من شأنه أن يقلب الدولا # فسوف يضحكني صرف الزمان على # أحوالها وسيبكيها أسى وبلا # كم أضحك الدهر من باك ينوح وكم # أبكى ضحوكا وكم رقى وكم خذلا # غيره: # يليق لذي العجباء أن تتدللا # وفرض عليها أن تتيه على الملا # وحق لها أن لا تكلمني ولا # تراني ولا تلقي سلاما ولا ولا # وحلم لنا منها إذا عف حكمها # ولم نجعل الأعلى على الأرض أسفلا # فمن قدرها أن تكسف الشمس في الضحى # وتخسف وجه البدر في كبد العلا # وتهبط بالسبع الشداد على الثرى # وتفصم شمل الكاينات وتفصلا # وتستوقف الأفلاك عن دورانها # وتقلب أبراج السما وتزلزلا # وتهدم أركان الطبيعة كلها # وتجعل تنظيم الوجود مبلبلا # وتقلع أطناب السحاب وتنسف ال # جبال وتبقي واسع البحر جدولا # وتبطش بالأقدار والخطب والقضا # وتضرب شرع الكون فردا ومجملا # وتجدع بالإذلال أنف الفتى ولو # أناف على الجوزاء شأوا ومنزلا # وتسحق أحكام الزمان برجلها # وتكسر رأس الدهر إن صال واعتلا # لها البدر نعل والسها فص خاتم # وكل الدراري والنجوم لها حلى # فها كل هذا حقها غير منكر # نعم كل هذا حقها ولها ولا # نعم كيف لا وهي التي خانت الوفا # وبالغدر والإبرام قابلت الولا # وقد قذفت بالنكس عهدي ومزقت # يمين الهوى عمدا ومدت يد القلى ms59 # لذلك قلبي قد سلاها وعافها # وها هي بعد العز تعنو تذللا # فيا حسرة اسم كان يسند بالثنا # فأصبح حرفا معجم الحكم مهملا # وقال أيضا: # طرقت خباها بغتة يوم تبكير # فصبحني وجه كرقعة تصوير # هناك على المرآة كانت مكبة # تموه خديها بصبغة حنجور # فأيقنت أني في الهوى كنت والعا # بمسحوق تبييض ومحلول تحمير # وكنت أرى أني بمقصورة جو # إذا أنا أهوى رامجا ضمن حابور # مظنة نبل في محتة هجنة # حكت عزف زنبور على وز طنبور # ولما رأيت الشيب في فودها نما # عجبت لصبح لاح في ظل ديجور # وقلت عساها أمسكت أم ضجيعها # جفاها فذا تاج على رأس مهجور # جمال على فرش الهوى مات والشقا # أحال له مسك الغداف لكافور # لك الله من هذا الذي كان طالعا # مع الصبح من مغناك يجري كمذعور # فهل خلف لي ذا على فتن الهوى # نعم فاعشقي يوما خلا خلف شحرور # نهلت أنا ماء الصبا منك كله # وخلفت للأغيار ماء الحناجير # أنا نحلة الأزهار أجني نفيسها # خليقا وأبقي غثها للزنابير # غدرت وهذا الغدر ريح أمامه # أنا والهوى طود وريشة عصفور # فما أنا ممن غدر مثلك مضه # وأي كريم في الورى غير مغدور # إذا قلت فالأفعال تتلو مقالتي # ولو كنت مطبوعا على كل تقصير # توهم قوم أنهم أسد الشرى # وعند التلاقي أجفلوا كالسنانير # إذا قام شاهين الطيور مشمرا # على ساقه خابت ظنون الزرازير # وإن هب نسر الجو فيه محوقا # تفرق في الآجار جمع العصافير # يحاول ضرب اسمي الحسود ودونه # زحام الليالي واقتحام الأعاصير # تبوأت باز الدهر في حومة العدى # فرارا فرارا يا صفوف الفرافير # أنا بينكم لكنني ضعت بينكم # ورب صحيح ضاع بين مكاسير # فمي وفم الباغي يصيحان إنما # بمأذنة هذا وذلك في بير # يحوقل خصمي إذ يراني وصاحبي # يروح بتهليل علي وتكبير # أنا صخرة الوادي إزاء معاندي # وأعظم خطب للذي رام تحقيري # على أنني غيث ثجاج لذي الوفا # وملح أجاج للخئون ابن خنزير # وقال أيضا: # تشآمت إذ في النوم طيفك وافاني # فيا ليت نومي لم يعد بعد ms60 سلواني # حلفت يمينا لا أراك فإن أكن # جرحت يميني في الكرى فالكرى الجاني # وماذا يريد الطيف مني وإنني # سلوت سلوا عنك ليس له ثاني # فلو مثل الماء القراح لأعيني # خيالك لم أشرب ولم أطف نيراني # سلوتك والدنيا تضج بسلواني # عليك وأهلي يعجبون وخلاني # فكل له علم بأني كنت في # هواك صريعا ضايعا مدنفا فان # وكنت إذا أنشدت فيك قصيدة # ترامت عليها أنفس الإنس والجان # فيا ليت قومي يعلمون الذي جرى # من الغدر والإبرام منك لإحساني # وفيتك حتى خنتني بخيانة # تحير من فحشائها كل خوان # فها وجهك المنكود يشهد بالذي # فعلت وها ما بين عينيك عدواني # على أن ذياك الجمال قد انمحى # ولم يبق من ملح سوى لمح إنسان # إلام إلام العجب إذ لم يعد سوى # شنار وفي المرآة عندك برهاني # قضى حسنك الباغي وجنزه القضا # وأدرجه من ذا المشيب بأكفان # نظيرك دهر ساحر بك غشني # وحير أصحابي بأمري وأقراني # لحى الله أياما بوجدك جزتها # فيا ليتني ما كنت فيها بوجدان # وقال أيضا: # ما غريمي في الحب غير ثباتي # وثبات المحب عين الشتات # ليتني كنت كالحبيب بلا قل # ب فلا كان منبت الحسرات # لحفاظ الحياة قد خلق القل # ب ولكن قلبي لسلب حياتي # أيها القلب قد قضيت مراما # فإلام الولوع بالشهوات # تب عن الحب والعنا وعلى السلوان # ثب وانج يا أخا الوثبات # كيف يا غالبا أسود الردى صر # ت أسير الهوى بعين مهاة # عجزت أسيف المصايب عن كس # رك حتى انكسرت باللحظات # أنت أبكيت أعين الدهر ذي الغد # ر فأتى يبكيك غدر فتاة # ذلك الحسن يصرع الأسد السا # طي ويغزو الكمي ذا الغزوات # إنما الحر لم يخر حسن ذات # قط ما لم يزن بحسن صفات # فسلوا يا قلب إن كنت حرا # عن قبيح الصفات باهي الذات # ذا حبيب عيناه لم تخلقا إلا # لرشق الجميع بالنظرات # كلما شاب لمة شب لؤما # فشباب ناء وشيب آت # ما عليه فقد هصرت صباه # داني القطف طيب الثمرات # ثم غادرته فضالة لون # سرسما في صحايف الطيبات ms61 # يا خليفي في حبه فاتك العهد # فوات الحبيب عند الفوات # كن أمينا عليه من رجعتي حر # مة أمن من أحسن الحرمات # فلمثلي الثبات في كل شوط # ولغيري الترداد في الرجعات # طاير كان في يد الشهم نسرا # وبغاثا غدا بأيدي البغاة # هكذا الشاة في حمى الليث ليث # وبوكر الذباب جيفة شاة # رب ميت كأنه في حياة # عند حي كأنه في ممات # وربما كان السلو هجعة رقاد، وهدنة جلاد، حتى إذا عرض حادث، أو زال باعث، تيقظ المحب ~~للحال، ورجع إلى جهاد الجمال، مستعطفا برجعته، ومستعذرا عن غفلته، ويستسمح عما مضى، ~~ويستبيح عوض الرضا، وهكذا يرجع بعد نفاره، ويقع بعد فراره. وعلى هذا الحال، قلت هذا ~~المقال: # رجع المحب إليك بعد سلوه # ودنا يروم رضاك بعد عتوه # صب رأى برجوعه كل المنا # وكذا رقى كل العلا بدنوه # وغدا وضيع النفس بعد علوها # وهوى على قدميك رغم سموه # والله ما بالغت بالإعراض لو # لم يدع ذلك منك فرط غلوه # وإذا غضبت فلم يكن غضبي سوى # ثورات هذا الحب حال نموه # لم يخل منك وعنك لم يك معرضا # قلبي فإن إليك كل حنوه # شجر الحياة وفيه حبك قد جرى # مجرى الحياة فلم أعش بخلوه # لا يألف السلوان صب دأبه # يلفيك في آصاله وغدوه # عودت خاطره الضجيج على المدى # يهواك حتى زال كل هدوه # فإذا ثنته عنك فترة صدفة # وارتد بعد علمت بعد سلوه # فإليك يدنيني الهوى بدنوه # مني ويقصيني الرجا بعلوه # عادى الرجا قلبي وصادقه الهوى # فاحتار بين صديقه وعدوه # | حال البغض # البغض خصم الصلاح، وعدو الاصطلاح، وحليف الفساد، وأليف الاضطهاد، ومنجل الخير، ومحراث ~~الضير، فهو الداهية الدهما، والبلية العظمى، حيثما وجد وجد الشر، وأينما تحرك تحرك ~~الضر. وهو إما خلقا وإما تخلقا، فإذا كان خلقا دعي البغض الغريزي، ويكون صاحبه ~~باغض الناس، في كل لباس، فيبغض عموم البشر، ويشتهي لهم كل ضرر، فلا يصادق صديقا، ولا يرافق ~~رفيقا، ولا يواخي ولا يخاوى، ولا يداني ولا يداوى، وإذا استعطف نفر، وإذا استلطف نهر، ~~وغمغم ms62 وزجر ، وإذا حولف مان، وإذا عوهد خان، وإذا وعد أخلف، وإذا قال أجحف. وهكذا فذو البغض ~~يكون من الكل مبغوضا، ومن نفسه مرضوضا، فيستنزل عليه لعنة الجميع، ويستجلب إليه مقت ~~الرفيع والوضيع، إذ يصبح هملا مهمولا، وسقطا مرذولا، ويغدو ذكره عارا، واسمه شنارا، ~~ينفر منه الجنان، وتقشعر الأبدان. # وإذا كان البغض تخلقا إنما يدعى البغض الاكتسابي، وهو يكون نتيجة غيره من الصفات، ~~كالكبرياء والحسد، والغضب والحقد. فالمتكبر يبغض الذوات، والحسود يمقت الخيرات، والغضوب ~~يبغض الرضوان، والحقود يمقت الغفران. وقد يكون هذا البغض أثر خلف في دين النفس، وافتراق ~~في النوع والجنس، أو أثر وفاق الأعمال، واتفاق الأشغال، فيستنهض أمة على أمة، ومملكة ~~على مملكة، وبه يردي الزارع بالزارع، ويودي الصانع بالصانع، ويفتك التاجر بالتاجر، ويضر ~~الآجر بالآجر، وتثور العلماء على العلماء، وتهب الشعراء على الشعراء. وهكذا تنهش هناك ~~أنياب المثالب، وتنشب مخالب المسالب، وتسعى أفاعي الضغن، وتزأر وحوش الفتن، فينثل عرش ~~الانتظام، ويتقوض ركن الانضمام، حتى يهبط كل عمار، ويتشيد كل دمار. فلا ريب أن البغض، ~~آفة الكل والبعض. # | حال الجمال # الجمال هبة إلهية، ومنحة طبيعية، فهو مشهد يلذ الناظر، ويروق الخاطر، ويستميل ~~الجنان، ويشغل الأذهان، ويستفز التحبيب، ويستثير التشبيب. فحيثما لاح علقت الخواطر، وعشقت ~~النواظر، وأجله ما سلم من الصناعة كليا، وكان جمالا طبيعيا، فلا ينزل التبليج منزلة ~~البلج، ولا يقوم التزجيج مقام الزجج، ولا يحل التكحيل والتدعيج محل الكحل والدعج، ولا ~~يظهر التوريد مظهر الورد، ولا يبرز التنهيد بروز النهد. وهذه الصفات الباهية، تغلب في ~~البادية: # البدوية # سقى الجانب الشرقي من حلب الشبها # غمام حمى من شهب ذاك الحمى الشهبا # وحيا الحيا تلك الربوع وجادها # فلا وجدت جدبا ولا عدمت خصبا # ولا برحت تلك المروج زبرجدا # ولا زال ذياك الندى لؤلؤا رطبا # هناك من الأعراب لي بدوية # غزت بالعيون الترك والعجم والعربا # مهاة أبت إلا السراح مع المها # فتوحش من حاب وتونس من حبا # لها في فواد الصب مرعى ومرتع # ولو رتعت في البيد أو رعت العشبا # غناها ms63 بياض الجيد عن بهجة الحلى # وعن حسن ماء ماء حسن أبى النضبا # فما وردت خدا ولا بيضت طلى # ولا حمرت ثغرا ولا سودت هدبا # ولا جعدت شعرا ولا صقلت يدا # ولا عرضت ردفا ولا ضيقت جنبا # فقد دبج الرحمن ألوان حسنها # وقد نحتت أيديه قامتها العجبا # ترائب ساج تحمل الصبح لا الحلى # وأرساغ عاج تلبس القلب لا القلبا # ونسرين وجه لا يحول بياضه # وإن يستحل وردا فذا إن رأت صبا # أضاربة في مهجتي مضرب الهوى # عليك به لا بالقلا فهو لا يسبى # وضاحكة والرفق أنت بمدمعي # فديتك من ضحك ولو زدتني كربا # وبادية في طلعة بدوية # يروح لها دمع الحضارة منصبا # فما خضبت منك الخدود وسادة # ولا نظرت مرآتك الصبغ والخضبا # ولا شربت عيناك أدمعها ولا # أبت شفتاك الحمر في محضر شربا # وما اعتضت عن ردف بقوس وعن # ثدى بحشو ولا أوقعت في وجهك الكذبا # جمال طبيعي حوى كل بهجة # ولطف بديهي سبى العقل والقلبا # وللجمال سطوة كاسر، وهيبة أكاسر، وحكم صائل، وسودد طائل، يذل الكرام، ويعز اللئام، ~~ويخفض الكبير، ويرفع الصغير، أينما لاح خطف الأبصار، وأخذ بالأفكار، فترتعد لديه ~~الجوارح، وتهتز منه الجوانح، وتكثر الدموع، ويقل الهجوع. وأيان تملك كانت فرايضه ~~الآلام، وجزيته الأسقام، وأوضاعه الوساوس، وشرائعه الهوادس، فهو ملك ظلوم، وبطل هجوم، ~~يطلب على الكل السيادة، ومن الكل العبادة؛ ولذلك لا يفتر ثوران القلب عليه، ولا ينكف عجيج ~~الخواطر لديه، مع أن دولته أقصر من يوم الفرح، وزواله أسرع من مرور الشبح، فما هو إلا عرض ~~مفارق، وطيف طارق. # سطوة الجمال # للحسن حكم لا يرد وسودد # يغزو القلوب وما على يده يد # فإذا بدا برق الجمال لذي الهوى # لم يبق فيه سوى فواد يرعد # سبحان من خلق الجمال فإنه # ملك لديه كل قلب يسجد # كن يا فواد على الصبابة ثابتا # فلكم بها من لذة تتجدد # واخضع لأحكام الغرام ولا تطع # حكم العذول فإنه لا يحمد # وإذا الفتى ما ذاق آلام الهوى # لم يدر لذات الهوى إذ توجد # لا ms64 بد من ألم يضيم ولذة # عرضان بينهما الجواهر تفسد # طعنت فوادي قامة ودمي به # طرف فذي رمح وذاك مهند # كبدي بنار الحب قد ذابت ولا # عجب فكم في الحب ذابت أكبد # غلب الغرام علي حتى أنني # أبغضت عيشي وهو عيش أرغد # لا أبتغي صبرا على ألم الجوى # فالصبر يسلب همتي ويبدد # أفريدة الأوصاف رفقا بي إذا # غلب الهوى فأنا المحب المفرد # كم في الطبيعة من عجايب جمة # لكن أعجبها بوجهك يوجد # لك طلعة غراء قد نفت الكرى # عني فويح نواظر لا ترقد # لا تنكري في الحب طول تسهدي # فالبدر يشهد لي به والفرقد # لم يحل غيرك لي فمهما تأمري # أفعل فإني بالهوى مستعبد # إني سجدت لشمس حسنك فاسجدي # بتقى لنار هوى بقلبي توقد # فأنا إله العشق جئت مولعا # بك يا إلهة الحسن وهو الأمجد # لك في الهوى قلب كقلبي واجد # وعليه يوم الشمل عينك تشهد # قلبان منا يخفقان على اللقا # والشوق بينهما يقوم ويقعد # فخفوق قلبي مكمد ومصفر # وخفوق قلبك مبهج ومورد # ومن ذلك: # ملكت فوادي ربة الحسن البديع # والحسن سلطان يصول على الجميع # تلك التي إعراضها أبدى الخفا # مني بدمعي وهو ضمن خبا منيع # عذراء عودها النفار تدللا # أبدا وعودني مداومة الخضوع # وإذا الفتى هوى الملاح تهذبت # أخلاقه وغدا أخا طبع وديع # واليوم إني قد هويت بديعة # فاقت محاسنها على القمر الرفيع # غرس الجمال بخدها ورد الصبا # وأجل فوق جبينها ورد الربيع # يا عاذلي ذر عنك لومي إنني # قد ضقت ذرعا بالمحبة والولوع # حتام أنت تلومني بهوى التي # لعيونها ضعفت قوى الأسد الشجيع # يا من أشعة حسنها اندفعت إلى # عقلي وكان القلب زاوية الوقوع # لا تحجبي أنوار ذاك الجيد عن # عيني فكم حلته من درر الدموع # بالله ما هذه القساوة والقلا # شردت صبري والهوى ملء الضلوع # لا تسمعي مين الوشاة فكم وشوا # بك يا ضيا عني ولم أك بالسميع # ذو الحب لا يثنيه عن محبوبه # واش ولا عذل أتاه من الجميع # فبحق قتلك بالصدود أخا الهوى # عن أي شيء ms65 جئت بالهجر المريع # هل عن دلال أم ملال أم قلى # أم رمت تجربة لعبدك ذي الخضوع # أوتجعلين الهجر تجربة لمن # يقضي به حاشاك من هذا الصنيع # لا تحسبي أني سلوتك منيتي # كيف السلو وما لجفني من هجوع # قسما بنهدك والترائب واللما # لم أسل طلعة ذلك الوجه البديع # فكفاك ذا الهجران للصب الذي # غادرته بهواك ملقى كالصريع # من بالهوى خلع الحياء وعافه # خلع الحيا في وقته شأن الخليع # جودي على هذا القتيل بنظرة # يحيا بها من ذلك الوجه اللميع # لما رأت ذلي لها وتخشعي # ضحكت وقالت ما ورا هذا الخشوع # إن كنت تصدق بالمحبة يا فتى # فاصبر على هجر الحبيبة بالقنوع # فعساك تحظى بالوصال وربما # قلبي الرفيع يرق للصب الوضيع # ذو العقل لا يك مسرعا بمسيره # في كل شوط يا أخا القدم السريع # والشمس في راد الضحى تمشي على # مهل وتسرع في المغيب وفي الطلوع # فأجبتها والله إني صادق # بالحب ما لي عن ودادك من رجوع # إن الهوى مثل الهواء زحامه # من كل ناحية بقلبي والضلوع # ولا يحسن جمال الذات، على قبح الصفات، على أن جمال المخبر، قبل جمال المنظر، وحسن الطباع، ~~قبل حسن الرقاع. فلا يروق الناظر بياض المحيا إذا ساه سواد العمل، ويضحك بياض السجايا على ~~سواد الكحل، وهل يطيب ورد الوجنات على شوك الحركات، وجودة الأسنان على خبث اللسان، وفصاحة ~~الألحاظ على ركاكة الألفاظ، وحسن المباني على سوء المعاني، فلا جمال قبل الكمال، ولا ~~أقوال قبل الأعمال. # دع رونق الخلق وانظر رونق الخلق # حسن بلا أدب زهر بلا عبق # وأعشق بياض المزايا والصفات ولا # تحفل بعشق سواد الشعر والحدق # فهل يروقك ثوب لاق منظره # يوما إذا كان مصنوعا من الورق # إليك عني جميلا لا جميل له # إن روح العين أبقى القلب في قلق # هيهات ينطق قلبي بالغرام على # حسن أصم بلا حس ولا نطق # إذا اقتصرنا على عشق الجمال فكم # لفينس صنم مستوجب العشق # والخمر للعين تحلو منظرا وإذا # لم تحل فعلا فللتهويع والحرق # وكم قدود بدت كالنحل ms66 في سعة # وضيقة وهي عظم قام في خرق # هياكل من عظام لا لحوم لها # تلحمت بجلابيب ولم تطق # | حال الحيوة # الحيوة مصدر يشتق منه نظام الأكوان الطبيعية، وأصل تنبعث منه حركات الكاينات ~~العضوية، إذ به تحفظ الجامدات نواميسها وشرايعها، وتحرس الناميات أشخاصها وطبايعها، فهو ~~التثاقل والتبادل للأجرام السماوية، والنمو والتغذية للأكوان الآلية، والحس والانتقال ~~للخلايق الحيوانية، والإشعار والإدراك للطبيعة الإنسانية. فبالحياة يدخل المتحرك في العلاقة ~~مع المحيطات الأجنبية ويستبضعها أغراضه الحيوية. فبقدر الإدراك تتسع الشقة، وبمقدار الإشعار ~~تعظم المشقة. ولما كان الإنسان جامعا كل الإدراك والإشعار، كان أعظم حامل لأثقال تلك ~~الآثار، وهكذا تكون حياته حية عليه، ووجوده عدما لديه، حتى إذا ما بلغ حد الانصرام، ~~رأى ذاته خيالا مر في ضغث الأحلام، على فراش الأوهام. أما بناء حياة الإنسان، إنما ~~يتوقف على أربعة أركان، وهي: العمل والملل والصحبة والأمل. # العمل # كل يعمل لحث راحلته، ولكل عمل على شاكلته. فلما انتقل الإنسان من الوحشية إلى ~~الإنسية، ومن الطبيعية إلى الأدبية، أثبت له ذلك الانتقال، وجوب الأعمال، ونادته ~~الجماعة حي على التعامل، فمن لا يوثر أن يعمل لا يأكل، فاندفع كل إلى الخبط في ~~مهنته، والغوص في حرفته، فذهب يعارك الجامدات كل كتيف، ويباشر الصنايع كل خفيف، ~~ويمارس العلاقات كل عليل منقطع، ويتاجر بالبضايع كل كليل مبتدع، ويستقصي الموجودات كل ~~دقيق مخترع. وهكذا قد انخرط الجميع في سلك الارتباط، وغرق الكل في لجج الاختباط، فكل ~~طاير على أجنحة الطيش، ليقطع آفاق العيش، فترى البعض يشكو الكلل، والبعض يندب الملل، ~~وهذا يتوجع في التعب، وذاك يتفجع من الوصب، فأعين تبكي من العسر، وأفواه تضحك من ~~اليسر، والزارعون يتمحلون بشح الجدب وعليه يأتمرون، أو يتبحبحون بسح الخصب فيغتبطون به ~~ويتطوبون، والصانعون يستنظرون الطلب فيحمدون الشبع أو يذمون السغب، والتاجرون يحشرون ~~البضايع ويرقبون الطلايع ويعومون في السوق، ويغرقون في الصندوق، ويرصدون أفلاك الدواير، ~~ويرتصدون طوالع الدفاتر، فكم أخطأت استهم الحفرة، ولم يصب سهمهم الثغرة. # الملل # وبينا يكون الإنسان لاهيا عن نفسه بأعماله، ومشتغلا عن ms67 رمسه بأشغاله، يداهمه شيطان ~~الملل، ويوسوس في صدره عند كل عمل، وربما يغلب عليه هذا الروح، حتى يغدو نديمه في ~~الغبوق وفي الصبوح، وسميره في الهجر والوصال، ورفيقه في الحل والترحال، فأينما رحل رمح ~~أمامه، وأيان حل كان خيامه، وحيثما لفت وقف قدامه. وهكذا يكون الملل ألما في ~~الملذات، وغما في المسرات، وترحا في الأفراح، وفرحا في الأتراح، فهو حادي ~~الأجل، وشادي الوجل، وابن الأعمال، وأبو الآمال. # الأمل # وإذ يكون الإنسان ساقطا تحت ثقل الملل، وهابطا في وهدة الوجل، تبسط له الآمال يد ~~الخلاص، وتلقي له الأوهام حبال المناص، فيضجع على سرير الأحلام، ويضرب في وادي الأوهام، ~~فيصعد بفكره من غرفة إلى غرفة، وينتقل من حرفة إلى حرفة، ثم يرتقي من صغرى إلى ~~كبرى، ومن نتيجة إلى أخرى، حتى يبلغ من غناء إلى غناء، ومن سناء إلى سناء، ولم يزل ~~إلى أن يرى ذاته مالكا كل الأشيا، وسلطان كافة الدنيا. وفيما يكون طاير فكره حايما ~~في تلك الذروة، ومفردا بهاتيك الثروة، ينقض عليه باشق البطلان، ويرجع به إلى حيث كان، ~~فيغيب عنه كل خيال، وينغلق دونه مرسح الآمال، فكلما ذهب أمل جاء أمل، وكلما غنت خيبة ~~رقص وجل، وعز الدهر وجل. وبالآمال يعيش الإنسان، وبالأوهام تحيا الأذهان، ولكل سن ~~مأمولات، وعلى كل مأمول مقولات. أما الأمل فهو تسلية الإنسان، وتعزيته في الأحزان ~~والحدثان، وحلاوته عند الزعاق، وغناه يوم الإملاق، ويسره في العسر، وكسبه في الخسر، ~~وسميره وأنيسه، ونديمه وجليسه، ولا تفرط سلسلة الأمل، إلا في بيت الأزل. # الصحبة # لما كان ليس يحسن أن يعيش الإنسان وحده، اتخذ له امرأة تكون عونه ورفده، فيخدمها ~~في العيال، ويستخدمها في البعال، فالمرأة خير الأصحاب، وأطيب الأحباب، ولا تطيب الحياة ~~إلا بها، ولا يصحب سرور إلا باصطحابها، وهي الشريكة في تقويم الحياة الطبيعية، ~~والرفيقة في تثبيت الحياة الأدبية. فإذا كانت صالحة كانت فخرة لأهلها، ونعمة لبعلها، ~~وأساسا لدارها، ومركزا لمدارها، وتهذيبا لذويها، وتأديبا لبينها، وغنى في الإقلال، ~~وراحة في البلبال، وسترا للطالحات، وكشفا للصالحات. ms68 وإذا كانت شريرة إنما تكون ذلا ~~لأهلها، ونقمة لرجلها، وزلزلة لدارها، وزعزعا لمدارها، وشكا لذويها، وعثرة ~~لبنيها، وفقرا في الغنا، وغما في الهنا، وفضيحة للمعايب ونميمة ومثالب، وهذرا ~~ومذر، وغمزا وشذر، وانتقالا من وحلة إلى طمس ومن رذيلة إلى دنس، فهي تناجي بأرماز ~~الميل، وتحاجي بألغاز الليل، حتى إذا ما جاشت فأجهشت، وبشت فهشت، رجعت مخادعة بلحظ ~~يغزل رموزا، ومخادنة بقلب يحيك نشوزا، فمخفوض ينصب شراكا، ومقصور يمد شباكا، ~~فتكون شر الأصحاب، وأخبث الأحباب، إلا للباغي والطارق، واللاغي والمارق. ومن شأن ~~الإنسان الميل إلى الأصحاب، والولوع بالاصطحاب، ليتأسى في الشدة، ويستأنس في الوحدة، ~~على أنه لا يستطيع اللبوث على الانفراد، والقرار في الأمور الشداد. # فمن الأصحاب الصاحب الوفي، وهذا يكاد ألا يوجد لشدة ندارته، فهو الموافي في ~~الشدايد، والموالي في العوايد، والمقترب في الابتعاد، والمصلح في الفساد، والصافح في ~~الذنوب، والسامح في العيوب، والمسعف لدى الاقتضاء، والمعين في روع القضاء، والثابت على ~~كل اضطراب، والراسخ في كل انقلاب. # ومنهم الصاحب الغرضي، وهو من يصحب لغرض متى بطل بطلت صحبته، وربما انقلب إلى عدو ~~مبين، وداء دفين، فيرتد على صاحبه بالأضرار، وبإذاعة الأسرار، ليهتك كل ستر مسدول، ~~ويمزق كل حجاب مسبول، فيثلب ويتم، ويقدح ويذم، حتى يكون فمه مملوا مرارة ولعنة، ~~وقلبه ينقلب على ضغينة ونقمة. فحذار حذار، وبدار بدار. # وقد قيل: # عدوك من صديقك مستفاد # فلا تستكثرن من الصحاب # فإن الداء أكثر ما تراه # يكون من الطعام أو الشراب # وربما أعقبت ألفة زوال أغراض، وقام جوهر عقب أعراض، فيتلو ذلك صحبة جديدة، وتنشأ ~~صداقة حميدة، إلى أن ينقلب القلب العديم الثبات، ويغفل الود الكثير السبات. # ومن أصحاب الأغراض يوجد المملق، والراهن، والمطرئ، والملاسن، والناصح بالأباطيل، ~~والهادي بالأضاليل، والساعي بالخير على قدم الشر، والمهم بالنفع على همم الضر. ومنهم ~~الصاحب البسيط، وهو من لا يفي ولا يخون، ولا يهتك ولا يصون، ولا يحب ولا يبغض، ولا ~~يقبل ولا يرفض، فلا يتقاعس ولا يحفل، ولا ينشط ولا يكسل، ويتوجه حسب البواعث، ويتحادث ms69 ~~طبق الحوادث، فلا تهمه حضرة ولا معاينة، ولا تمضه غيبة ولا مباينة، فهو يصلح ~~للمنادمة والمجالسة، والمفاكهة والمؤانسة، على أنه نعم نديم مسامر، وخير جليس ~~محاضر. # فهاك حياة الإنسان، وما فيها من الأركان، هذا عدا ما يتخللها من العاهات والأسقام، ~~والهموم والآلام. على أن الحياة هي عرضة المصائب والبلايا، وغرض المتاعب والرزايا، حتى ~~يكاد أن يكون وجود اللذة في عدم الألم، وحصول النعم في زوال النقم. وربما كان أعظم ~~اللذات طليعة لهجوم الحسرات، ونذيرا يهتف بالمضرات. # غرور الحيوة # أهذه حياتي بئس عمري وأيامي # عذاب هموم في عذوبة أوهام # وما هي لذات الحياة وكلها # بكور خطوب أو أصائل أسقام # يروم الفتى نيل الرجا كلما ارتجى # وطالب معدوم كطالب إعدام # سريع وقوع ظن أن مطيره # يدوم فغنى كالسهام من الرامي # فما هو إلا الخلد يبصر عندما # يموت وفي ريع الحياة هو العامي # أرى الناس في الآمال غرقى وكلهم # سيمضون أشباحا بأضغاث أحلام # فما هذه الدنيا لدى عين خبرتي # سوى مرسح والكل يلعب قدامي # نعم مرسح لكن وراء ستاره # تساق البرايا للفنا سوق أغنام # عناصر في دور الوجود تسلسلت # فتنحل من جسم لتركيب أجسام # هو الموت يلوى فاه كي يمضغ الملا # وفي جوفه لم ينهضم غير أعوام # تسير بنا الأيام وهي تضلنا # مسير لميع الآل بالتايه الطامي # فما خلق الإنسان إلا لجعله # على هذه الدنيا ملاعب أحكام # فتخرجه الدنيا ليسعى لها بها # خروج بخار السفن من بحره الطامي # ومهما أذاع المرء ضوضاء نفسه # فما ذاك إلا رعدة بين آكام # وليس يعيش المرء إلا لغيره # ولا يجهدن القوم إلا لأقوام # يذب الفتى عما له بيد أنه # يذوب مداسا تحت أرجل أيام # وتحمي من اللثم المليحة وجنة # سيأكلها في حفرة دود إعدام # تخالفت الأطوار بين الملا على # طريق البلى والكل يجري بإلهام # فذاك أخو بؤس وذا ذو هنا كذا # هناك صفا عرس ونوح هنا دامي # فيا خطة خطت على كل خاطر # سطور ملذات بأقلام آلام # ويا فلتة قد طيشت كل ذي نهى # وهبت بأذهان وطارت ms70 بأفهام # عقول حيارى في الوجود وأعين # سهارى وأرواح سكارى بلا جام # فصبرا بني حواء صبرا وإنني # أقول لكم صبرا ولا صبر قدامي # حياتكم موت زوام وموتكم # حياة وما أعمالكم غير آثام # وما حظكم في الأرض غير العنا وما # حقايقكم إلا عوارض أوهام # صحبت بني الدنيا فلم أر عندهم # سوى نفق ساعات على جمع أرقام # وفي صحبة الأرواح مدرسة يرى # جهولا سوى فهامها كل فهام # | حال الموت # الموت خاتمة كل الأحوال، ونهاية الأعمال والآمال، فلم تزل الفواعل الطبيعية، تصادم مجال ~~الحركة العضوية، ولم تبرح الأكوان الخارجية، تعارض مجرى الأعمال الحيوية، حتى ينقطع الواصل، ~~ويتفرغ الحاصل، إذ يكون الظاهر عاث بالباطن، وعبث الراحل بالواطن، فينحط الركن العضوي، ~~ويندك الوطد الحيوي، حتى إذا ما تغلب التحليل على التمثيل، وترجح التفصيل على التوصيل، ~~بطلت عوامل الإحساس، وهبطت صواعد الأنفاس، وسكتت ضجات الأفكار، وسكنت حركات الأبصار، ولم ~~يعد في الذهن تمثال، ولا في اللسان مقال، إذ يبرقع العدم محيا الوجود، ويطفي الخمود ~~أعين الوقود، ويضرب السكون هام الحراك، ويصفع السدر قزال الإدراك، وهكذا تستولي ظلمات ~~الحتوف، وتنجدع شوامخ الأنوف، فلا سيف هناك ولا نجاب، ولا تبهنس ولا إعجاب، حيثما يبتلع ~~الكل فم القبر الفاغر، ويهضم الجميع جوف التراب الداغر، فهناك تنخذل الرءوس المترقية، ~~وتعفر الوجوه المتنقية، وتغور العظمات، وتمور الكرامات، ويتمزق البرفير والأرجوان، وينكسر ~~كل قضيب وصولجان، وتتساقط الأكاليل والتيجان، فترى الأرامس تنطبق على القصور، والسرادق ~~تنطوي في القبور، والتابوت يحمل المعركات، والدركات تعلو على الدرجات. هناك تسكت ضوضاء ~~النفوس، وتخرس رنات الكئوس، وينتثر عقد الأعمال، وتنفرط سلسلة الآمال، وترد جوامح الجوانح، ~~وتصد طوامح الجوارح. هناك يروي الجمود عن الهيبة، وتضحك على الشهود أفواه الغيبة، وتبكي على ~~المطامع عيون الخيبة. هناك يقبح منظر الجمال، وينقص كل كمال، فيسيل على ورد الخدود كافور ~~المنون، ويأخذ سكون الموت بحركات العيون، وينشمر الأقنى، وينشدق الألمى، ويكفهر الأسنى، ~~حتى يعود اللطيف كثيفا، والظريف مخيفا، والأنيس وحشيا، والجليس سئيا، والمعشوق ~~مهجورا، والصديق مغدورا. هناك تسلو العشاق، وينفر المشتاق، ويتقاعس الطالب، ms71 ويقشعر ~~الراغب، ويسبك الكل في قالب النسيان، ولا يعود يذكر الإنسان، وهكذا يسترجع الجماد إلى ~~حوزته، ما استعاره الحيوان في عوزته. # | خاتمة الكتاب # في الحقيقة # الحقيقة معلوم وجودي، أو تصديق تصوري، وكل حقيقة لا بد من كونها إما أولية، أو ~~قضية. فالأولية هي حكم لا يحتمل الرد، والقضية هي حكم يحتمل القبول أو الرد. فإذا قلنا ~~القمر جرم إنما يكون ذلك أولية لعدم احتماله الرد، وإذا قلنا القمر مسكون إنما يكون ذلك ~~قضية لاحتماله الرد إذ لا يوجد حجة قاطعة. # والحقيقة تنقسم إلى طبيعية وأدبية. أما الحقيقة الطبيعية فهي أمر ثابت الوجود في نفس ~~الطبيعة، أو متجدد بين حوادثها، كثبوت وجود الشمس وتجدد حصول الفصول. أما الحقيقة الأدبية، ~~فهي أمر وهمي يوخذ على التصورات العقلية وحوادثها، أو عن شرايع النظام البشري، كحقيقة ~~نفع العلم وضرر الجهل. # والحقيقة الطبيعية تنقسم إلى أصلية وفرعية، وفاعلية وانفعالية، ولازمة ومتعدية، وذاتية ~~ونسبية، وآلية وعضوية، وجوهرية وعرضية. # والحقيقة الأدبية تنقسم إلى وجودية، وعدمية، وأصلية، وفرعية، وحقيقية، ومجازية. # في الحقيقة الطبيعية الأصلية # إن الحقيقة الطبيعية الأصلية هي معلوم يستمد حكمه من أصله الطبيعي. وذلك كما إذا ~~قلنا: المغناطيس يجذب الحديد، والهواء يحمل الصوت، والعصب آلة الحس. فإن جذب المغناطيس ~~للحديد وحمل الهواء الصوت والعصب للحس هي حقايق طبيعية أصلية لعدم استمداد أحكامها من ~~غيرها، فتأمل. # في الحقيقة الطبيعية الفرعية # إن هذه الحقيقة هي عكس المتقدمة لكون حكمها مستمدا من غيرها، أي من حقيقة أصلية. ~~وذلك كما إذا قيل: لا تميل الإبرة إلا إلى الجنوب، ولا صوت في عدم الهواء، وإذا انفلج ~~عضو بطل حسه. فإن هذه الحقايق تدعى فرعية لكون أحكامها مستمدة أو متفرعة من الحقايق ~~الأصلية المتقدمة، وهي وجود كثرة المغناطيس في القطب الجنوبي، وكون الهواء يحمل الصوت، ~~والعصب آلة الحس، فتبصر. # في الحقيقة الطبيعية الفاعلية # الحقيقة الطبيعية الفاعلية هي معلوم متى ذكر أحدث في الذهن صورة معلوم طبيعي آخر ~~لوجود علاقة فعلية بينهما. كما إذا قيل: الحرارة تذيب، أو الخمرة تفرح، فإن ذلك ~~يستوجد ms72 في الذهن حصول صورة جسم يذوب ونفس تفرح. على أن الإذابة والتفريح أفعال تستوجب ~~لها مفعولات يدركها الفهم من طبيعة الفعل نفسه، وقس على ذلك. # في الحقيقة الطبيعية الانفعالية # إن هذه الحقيقة هي عكس المتقدمة لأنها معلوم متى ذكر أقام في الذهن صورة حقيقية ~~فاعلية لوجود تلك العلاقة الفعلية نفسها. وذلك كما إذا قيل: الأرض مستنيرة، فإن ذلك ~~يحدث في الذهن صورة الجرم المنير لها. وهكذا في قولك: الثمر مأكول، والزهر مشموم، ~~ونحو ذلك. # في الحقيقة الطبيعية اللازمة # إن هذه الحقيقة الطبيعية اللازمة هي معلوم يستقر حكمه في نفسه بدون أن يتعدى إلى ~~غيره لانقطاعه عن كل صلة أجنبية. كقولك: جبل عال، وواد عميق، وماء جار، وصخر ~~جامد، فكل ذلك حقايق طبيعية لازمة، لا يدخل في قيامها أشياء أخر، وأحكامها مستقرة ~~فيها. # في الحقيقة الطبيعية المتعدية # إن الحقيقة الطبيعية المتعدية هي معلوم يدخل في حكمه أمور أجنبية عنه، بحيث لا يمكن ~~قيامه بدون اتصاله إلى غيره، وذلك إما بأداة أو بغير أداة. فالحقيقة المتعدية بأداة ~~هي كقولك: السحاب مخيم، والنهر حايل، والجذب وسيط، فإن تخييم السحاب يستوجب أشيا ~~يقوم عليها ويتم بأداة الاستعلا، وهكذا النهر الحايل يقتضي موضوعات يحول بينها ويتم ~~بأداة الفصل، وكون الجذب وسيطا يلزم كونه واسطة لجمع الأجسام المتفرقة ويتم ذلك بأداة ~~ذهنية وهي الربط أو الضم. وعلى ذلك تعرف كل حقيقة متعدية بالأداة. وما يتعدى بغير أداة ~~أي رأسا هو كقولك: سم قاتل، فإن القتل يتوجه من الفاعل إلى المفعول رأسا بغير واسطة، ~~فتأمل. # في الحقيقة الطبيعية الذاتية # إن الحقيقة الطبيعية الذاتية هي معلوم يأخذ حكمه من ذاته لا بالنسبة إلى غيره، كما ~~إذا قيل: الأرض كروية، فإن الحكم بكروية الأرض قد أخذ من ذات شكلها، من دون وجود أدنى ~~نسبة. # في الحقيقة الطبيعية النسبية # إن هذه الحقيقة هي عكس المتقدمة لأنها معلوم يأخذ حكمه بالنسبة إلى غيره، وذلك ~~كقولك: أشرقت الشمس وأغربت، فإن شروق الشمس أو غروبها إنما يتم بالنسبة إلى حركة الأرض ~~على محورها ms73 بحيث لولا هذه الحركة لما حدث شروق ولا غروب؛ لكون الشمس تعتبر ثابتة على ~~مركز دايرة البروج، وما يدور من الشرق إلى الغرب إلا الأرض على محورها؛ ولذلك فالمسير ~~اليومي للشمس إنما هو حقيقة طبيعية نسبية، وقس على ذلك. # في الحقيقة الطبيعية الآلية # الحقيقة الطبيعية الآلية هي كل معلوم يحتوي في طبيعته عمل الآلات الصناعية، وهذه ~~الحقيقة تقوم إما بالإسناد، أو بإضافة السبب إلى مسببه، أو بنعته به، أو بغير ~~وجوه. كما لو قيل: الكهرباء ممزقة، أو زلزلة كهرباء، أو تكسير كهربائي. فلما كانت ~~الكهرباء تحوي في طبيعتها هذه الأعمال الآلية، وهي التمزيق والزلزال والتكسير، كان ~~كل من تلك الأمثال حقيقة طبيعية آلية. # في الحقيقة الطبيعية العضوية # إن هذه الحقيقة هي كل معلوم يؤخذ من حصول مؤثرات وتأثيرات بين الطبايع العضوية، وذلك ~~كما إذا قيل: الخمر مهيج، والأفيون مسكن، والنور منبه. فإن كل ذلك تراه حقايق ~~طبيعية عضوية، مأخوذة مما يشاهد من تأثير طبيعة الخمر على طبيعة الأعضاء بالتهيج، وهكذا ~~الأفيون والنور بالتسكين والتنبيه. وعلى ذلك تجري كل حقيقة طبيعية عضوية إما بالإسناد ~~كقولك: الخمر مهيج، أو بالإضافة كقولك: تسكين الأفيون، أو بالوصفية كقولك: تنبيه ~~نوراني، أو بغير وجوه. # في الحقيقة الطبيعية الجوهرية # إن الحقيقة الطبيعية الجوهرية هي كل شيء يقوم في ذاته بدون أن يكون عارضا عن غيره، ~~وذلك كما إذا قيل: هذا ذهب، فإن الذهب جوهر قايم في ذاته غير عارض عن شيء آخر، وهكذا ~~في قولك: إنسان، وحيوان، وشجر، ونحو ذلك. # في الحقيقة الطبيعية العرضية # إن هذه الحقيقة هي كل أمر يعرض عن غيره ولا يكون موجودا بذاته، فيكون عكس المتقدم. ~~وذلك كالثقل والبرودة والظلمة، فإن الثقل ليس له وجود ذاتي في الطبيعة بل هو أمر يعرض ~~عن جاذبية الأرض للأجسام التي على سطحها، وهكذا البرودة والظلمة، فالأولى تعرض عن ذهاب ~~الحرارة، والثانية عن ذهاب النور؛ ولذلك فالثقل والبرودة والظلمة هي حقايق طبيعية ~~عرضية. # كلام على ما تقدم # لما كان مدار الحقايق الطبيعية يقوم على المعلومات الوجودية ms74 الخاضعة للإدراك الحسي ~~والعقلي، كانت منزلتها أعلى من منزلة الحقايق الأدبية التي لا تدور إلا على التصديقات ~~التصورية الخاضعة لأحكام العقل الهفوي وأوهامه بدون علاقة مع أحكام الحس المعصوم. وهكذا ~~فالحقايق الطبيعية تشتمل على الصحة والقبول بديهيا غير محتملة ما تحتمله الحقايق ~~الأدبية من النضال والجدال والقبول والرد، فلا يسع العين إنكار وجود النور، ولا تحتمل ~~الأذن جحد رنين الأصوات، ولا يمكن الشم رفض وجود الروائح، ولا يطيق الذوق نفي الطعم، ~~ولا يستطيع اللمس جهل الملموسات؛ ولذلك فأصحاب الحقايق الطبيعية لا يختلفون في أحكامهم ~~إلا عرضيا لأنهم لا يأخذون أحكامهم إلا من طبيعة المحكومات الراهنة، ولا يقبلون ~~حقيقة ما لم تقم لهم الحجة على صحتها من نفس طبيعتها، ولا يبنون براهينهم إلا على ~~المشاهدة والعيان، فتكون كل قضاياهم أوليات أساسية، بحيث لا يحفلون أصلا بما تحتفل به ~~تصورات العقل وتبتدعه أغراض الأوهام. # ويدخل في مبحث الحقيقة الطبيعية كل الحقايق الحسابية والهندسية والمنطيقية والفوق ~~الطبيعية، لثبوت أصولها ورسوخ قواعدها وصدق نتايجها المطردة، فإنه يستحيل ألا يصدق ~~قولنا: ثلاثة في ثلاثة تسعة، وقولنا: حاصلا مضروب فيه متساو متساويان في خارج ~~قسمتهما عليه ومتناسبان، وقولنا: حاصل ركني الوسط يعادل حاصل ركني الطرف في النسبة ~~الأربعية الأركان. وقولنا في الهندسة: منفرجة وحادة تعدلان قايمتين، والمنحي يصنع قوس ~~دايرة، والأقطار المارة من المحيط في المركز هي متساوية، ومن كل ضلع معلوم وزاوية ~~معلومة يخرج مجهول. وقولنا في المنطيقية: المتناقضان لا يجتمعان ولا يرتفعان. وفي الفوق ~~الطبيعية: الله موجود، والنفس بسيطة، وكل الحقايق الدينية المدروجة في الوحي الصادق ~~والمسنودة إليه فكل هذه الحقايق لها أن تدخل في مقام الحقايق الطبيعية لاشتراكها معها ~~في الثبوت والرسوخ والصدق. # في الحقيقة الأدبية الوجودية # إن الحقيقة الأدبية الوجودية هي تصديق تصوري يستنتجه العقل من تصورات يستفيدها من ~~الحوادث المخبورة والمسموعة، وذلك كحقيقة نفع العلم وضرر الجهل، فإن تصور العلم ~~المستفاد من الخبرة أو السماع، وتصور النفع المستفاد منهما أيضا، يطبعان في الذهن تصور ~~علاقة أدبية تضم النفع إلى العلم ضم ms75 المعلول إلى العلة، وهكذا يحكم العقل بكون العلم ~~نافعا، ويكون حكمه هذا حقيقة وجودية أدبية. فقولنا حقيقة إنما هو لكون نفع العلم ~~صحيحا، وقولنا وجودية إنما هو لكون هذا النفع موجودا، وقولنا أدبية إنما هو لكون هذه ~~الحقيقة قد تولدت تصوراتها تولدا وهميا غير مشتمل على تماثيل حسية نظير الحقايق ~~الطبيعية. # في الحقيقة الأدبية العدمية # إن حصول هذه الحقيقة هو عين حصول الحقيقة المتقدمة، ولكنها تختلف من جهة كونها مأخوذة ~~عن حوادث كاذبة غير حقيقية، وذلك كحقيقة ظلم الدهر وإصابة العين، والارتباط ما بين ~~أعمال الإنسان وحركة الفلك، وزوس اليونانيين وأبو هول المصريين وبرهمة الهند، وما شاكل ~~ذلك. فإن كل هذا كان يعتبر عند أهله كحقايق وجودية صحيحة، مع أنه عدمي لا أصل له. ~~فإن الدهر كلمة لا يوجد لها معنى لعدم دلالتها على شي وجودي؛ لأن الدهر ليس شيئا، ~~وهكذا ظلمه، وكل الحوادث التي ينسبها الناس إليه إنما هم خليقون باستحداثها، فلا دهر ~~إلا أعمالهم وشرايع هيئتهم. وهكذا في إصابة العين وهلم جرا، فإن العين موضوعة للبصر ~~لا للإصابة، والفلك للأزمنة والأوقات لا للسعد والنحس، وزوس وأبو الهول وبرهمة آلهة لا ~~وجود لها، وربما كانوا بشرا تألهوا على بشر. # في الحقيقة الأدبية الأصلية # إن مدار هذه الحقيقة يتوقف على مباد وأوضاع تنشأ عن أحكام الاتفاق أو صواب العقل، ~~وذلك كقولك في الوضعيات: الكل أعظم من جزأيه، ومساوي المساوي مساوي، وكقولنا في ~~الأدبيات: كل لسان بإنسان، وكل حال تزول. فالمثلان المتقدمان هما حقيقتان مأخوذتان عن ~~صواب العقل، وأصليتان لكونهما منشأ حقايق فرعية كثيرة. والمثلان المتأخران هما حقيقتان ~~مأخوذتان عن أحكام الاتفاق، وأصليتان لكونهما مقياس عدد وافر من الحقايق الأدبية. وقس ~~على ذلك. # في الحقيقة الأدبية الفرعية # إن هذه الحقيقة تأخذ صدورها من الحقيقة المتقدمة لأنها تتفرع عنها، وذلك كقولنا: ~~النهر جزء من البحر فالبحر أعظم منه، والحيوان كلي للإنسان فهو أعظم منه، وزيد ~~مساو لعمرو وعمرو مساو لبكر فزيد مساو لبكر، وفلان يتكلم لسانين فهو يعدل إنسانين، ~~وحال زيد في ms76 نعيم أو في شقا فهي تزول. فإن كل ذلك يدعى حقايق أدبية فرعية لأنه قد ~~تفرع عن الحقايق الأصلية المتقدم إيرادها. # في الحقيقة الأدبية الحقيقية # إن الحقيقة الأدبية الحقيقية هي التي يعبر عنها بالإسناد الوضعي الحقيقي، وذلك كما ~~إذا قلنا: الصدق ثابت، والكذب زايل، والقدح شر، والمدح خير، وزيد شجاع، وعمرو ~~جبان، فجميع هذه الأمثال هي حقايق أدبية حقيقية إذ يعبر عنها بكلام وضعي لمعانيها، ~~لأن إسناد الثبوت إلى الصدق هو إسناد حقيقي، وهكذا الزوال إلى الكذب، والشر إلى القدح، ~~والخير إلى المدح، والشجاعة إلى زيد، والجبانة إلى عمرو، وقس على ذلك. # في الحقيقة الأدبية المجازية # إن هذه الحقيقة هي عكس المتقدمة؛ لأنها تقوم بالإسناد المجازي، أي بكلام غير موضوع ~~لمعناه، وذلك كما إذا قيل: الصدق غالب، والكذب هارب، والقدح جلاد، والمدح صديق، وزيد ~~أسد، وعمرو أرنب. فإن كل ذلك يدعى حقايق مجازية لاشتمالها على الإسناد المجازي بوجود ~~وجه معنوي بين ركني الكلام، كالوجه الموجود بين الصدق والغلب وهو القوة، والوجه الموجود ~~بين الكذب والهرب وهو الضعف، وهكذا فعل الصيت بين القدح والجلاد، والموالاة بين المدح ~~والصديق، وكذلك حصول وجه الاستعارة المجازية بين زيد والأسد وهو الشجاعة، وبين عمرو ~~والأرنب وهو الجبانة. وعلى ذلك تجري كل حقيقة تتضمن مجازا إسناديا أو استعاريا أو ~~مرسلا، فتأمل. # ويدخل في هذه الحقيقة كثير من الحقايق التي تكون طبيعية لفظا وأدبية معنى، أو ~~طبيعية المادة وأدبية الصورة، وذلك كقولي من قصيدة مطلعها: # دارت علي من الصفاح كئوس # وبدت لدي من الرماح شموس # بأبي كئوس هوى تطوف بها على # قلبي شموس دمى لهن نفوس # إلى أن أقول: # قسي فوادك ما استطعت فإن لي # سحرا يقود زمانه ويسوس # هذا فواد من حديد بارد # أبدا وذاك السحر مغناطيس # فهنا ترى في البيت الأخير حقيقة كل ألفاظها طبيعية محضا وأدبية معنى؛ لأن المراد ~~هو عصاوة الميل المعبر عنها بفواد من حديد، والاستعطاف المعبر عنه بسحر من مغناطيس أي ~~حسن البيان، والوجه في هذه الحقيقة هو الشبه الحاصل بين ms77 الحديد والقساوة وبين المغناطيس ~~وحسن البيان، على أنه كما أن المغناطيس يجذب الحديد هكذا حسن البيان في التكلم يجذب ~~الخواطر القاسية. # كلام على ما تقدم # إنه لما كانت الحقايق الأدبية مشيدة على التصورات والأوهام، أو على الصواب ~~والاستحسان، أو على الحوادث الاجتماعية والمبادي العرفية، كان جوقها خاضعا لأحكام ~~العقل عليها، وتصرف الزمان بها؛ ولذلك كان أغلبها يتقلب حسب تقلب أهواء البشر، ويتغير ~~حسب تغير الظروف، وينتقل تبعا لتنقل الأزمنة والأجيال. وهكذا فإننا نرى كثيرا من ~~الحقايق الأدبية التي كانت تعتبر قديما كحقايق صحيحة راهنة صارت تعتبر اليوم كخرافات ~~وأراجيف. وكذلك يوجد من هذه الحقايق ما يختلف اعتباره بين البشر اختلاف أجناسهم ~~ونواميسهم وأذواقهم، ومن هذه الحقايق ما يختلف مقامه اختلاف عقول الأفراد بأحكامها، فما ~~يراه الإفرنج صحيحا يراه العرب عليلا، وما يراه الفرس صادقا يراه الغول باطلا، وما ~~يحكم عليه زيد بكونه صوابا يحكم عليه عمرو بكونه خطأ. وهكذا فإننا نرى عددا ~~وافرا من هذه الحقايق الأدبية قد صار سببا لكثير من الحروب بين البشر والفتن ~~والقلاقل والبلابل والاضطهادات حتى ولكثير من الانقلابات والدثار والدمار. # وطالما نرى بين أصحاب الحقايق الطبيعية وأصحاب الحقايق الأدبية نزاعا وقراعا لا ~~يفتران، على أن كلا من الفريقين يكافح ويقارع الآخر بأسلحة حقايقه ليستظهرها ~~ويستنصرها، فهذا يهجم بقوات الطبيعة والهيولى، وذاك يهجم بقوى العقل والصواب، هذا ~~ينقض بأجنحة المشاهدة والمعاينة، وذاك ينقض بأجنحة الاستقراء والاستنتاج. وخاصة حزب ~~الحقايق العدمية، فإن إيقاد نيرانهم ضد حزب الحقايق الوجودية لا يفتر شراره، ولا يخبو ~~أواره، ولا يزالون ساعين في تدمير معاهد الحقايق الوجودية وتهبيط كل مشاداتها لإيجاد ~~المعدوم وإعدام الموجود، وحسبنا شهادة كل التواريخ على ذلك. # بيان # أنا على ما أنا من الخلق # باق على مذهبي وفي طرقي # أصون عرضي وإن نطقت فذا # بالحق فالحق لي يفي ويقي # ما لي عدو سوى الكذوب فلم # يزل عدوا لصاحب الصدق # لا أكذب الله أن لي شيما # تحمي فمي من شوايب الملق # فلا كبير سطا علي ولا # يد لها منة على ms78 عنقي # ولا تسابقت في المفاخر بل # سرت الهوينى وفزت بالسبق # ولا اشتريت الثناء من أحد # بالمال بل بالجهاد والأرق # ولا تقاعست قط عن طلب # لكن دهري علي في حنق # أسقي غروسي فإن أجد ثمرا # أقطف وإلا رضيت بالورق # والقنع للنفس راحة وغنى # فلا طماعية بلا قلق # هذي العنايا وهن بحر شقا # أخوض والناس أوجبوا غرقي # إن كان لي حكمة فلي همم # تسعى بها دون كل ذي حمق # أقول والقول في فمي لهب # يسطو على الأغبياء بالحرق # قوم يرومون قفل كل فم # لذا يلومون كل ذي نطق # يباركون انغلاق منفتح # ويلعنون انفتاح منغلق # سبرت أخلاقهم فليس لنا # إلا شقي يريك وجه تقي # يا أيها القاصدون غلق فمي # خبتم فهذا فم بلا غلق # هداي برق وجهلكم سحب # مهلا فلا برق غير منطلق # لدولة الحق سطوة قهرت # بالعزم أهل الصفاح والدرق # ليخفض الليل رفع رايته # فذاك جيش الضحى على الأفق # ليل فشا الصبح شهبه وإذا # ذي الشهب بهم كسين بالغسق # إيضاح # دارت على هممي هموم عداتي # وجرت على كلمي كلوم وشاتي # هذا عدو بانكسار ذاهب # عني وذا واش بعذر آت # ليت العداة علمن أن الدهر لم # يبرح بهن منفذا نفثاتي # إن كان دهري خانني فلأن لي # فضلا ولكن لم يخن كلماتي # يا أيها الباغون سد قريحتي # مهلا فليس يهون سد فرات # أو تطرقون عزيمتي وأمامها # رضوى يرض وطارق الأكمات # لا يشمتنكم سكوتي بالردى # إن الفتى لمقدر الحركات # عودتموني ذمكم وأنا على # ما قيل لست أحول عن عاداتي # قمتم علي كأنني ملك لكم # إن الملوك تجل بالقومات # هل قد أضر بكم جميل فعايلي # معكم وهل ساءتكم حسناتي # لا تحسدوني إن أفق آفاقكم # بل سابقوني والحقوا خطواتي # كل له فعل يناسب عزمه # ما كل ذي سيف بذي غزوات # شاءول بالآلاف أقبل فاتكا # لكنما داود بالربوات # جئتم بشمشوم وجئت بهرقل # والله يعطي النصر في الوقعات # إن كان باخ ذو العمود نصيركم # خبتم فلي زوس أبو الصعات # وقلت: # ما لي وللفضل والجهالة لي # أولى فذي لذة وذا ms79 ألم # إن كان بالفضل رفع مرتبة # لم ينخفض ما جرى به القسم ~~(انتهى) ms80