######OpenITI# #META# URI: 1290FransisMarrash.MiratHasna.Hindawi70582947 #META# Tags: poetry #META# ID: 70582947 #META# Title: مرآة الحسناء #META# AuthorID: 90906851 #META# Author: فرنسيس فتح الله مَرَّاش #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # قافية الألف‏ # قافية الباء‏ # قافية التاء‏ # قافية الثا‏ # قافية الجيم‏ # قافية الحا‏ # قافية الخا‏ # قافية الدال‏ # قافية الذال‏ # قافية الراء‏ # قافية الزاي‏ # قافية السين‏ # قافية الشين‏ # قافية الصاد‏ # قافية الضاد‏ # قافية الطاء‏ # قافية الظاء‏ # قافية العين‏ # قافية الغين‏ # قافية الفاء‏ # قافية القاف‏ # قافية الكاف‏ # قافية اللام‏ # قافية الميم‏ # قافية النون‏ # قافية الهاء‏ # قافية الواو‏ # قافية اللام ألف‏ # قافية الياء‏ # قافية الألف‏ # قافية الباء‏ # قافية التاء‏ # قافية الثا‏ # قافية الجيم‏ # قافية الحا‏ # قافية الخا‏ # قافية الدال‏ # قافية الذال‏ # قافية الراء‏ # قافية الزاي‏ # قافية السين‏ # قافية الشين‏ # قافية الصاد‏ # قافية الضاد‏ # قافية الطاء‏ # قافية الظاء‏ # قافية العين‏ # قافية الغين‏ # قافية الفاء‏ # قافية القاف‏ # قافية الكاف‏ # قافية اللام‏ # قافية الميم‏ # قافية النون‏ # قافية الهاء‏ # قافية الواو‏ # قافية اللام ألف‏ # قافية الياء‏ # | مرآة الحسناء # | مرآة الحسناء # تأليف # فرنسيس فتح الله مراش # بسم الله الحي الصمد الرافع السماء بلا عمد # الحمد لله الذي ألبس الشعر جمالا وجلالا، وجعل فيه البيان سحرا حلالا؛ ~~فطابت النفوس في جنات أزهاره، ورقصت الألباب بكئوس عقاره. أما بعد؛ فيقول ~~العبد الفقير المعترف بالعجز والتقصير فرنسيس ولد فتح الله مراش: هذا ما قصدت ~~إثباته من الشعر الذي تمخضت عنه قريحة الشباب، ولقنتني إياه ألسنة الأسباب. ~~وقد رتبته على حروف الهجاء، متجردا عن المدح والهجاء؛ فإن المدح إطراء ~~ورياء، والقدح حسد وعياء. فما أحوجني الله إلى بيع ماء المحيا في سوق الشعر، ~~وأبى الله أن أرد الدر إلى القعر. ولكنني قد مدحت بعض العلماء ~~والأخلاء الكرام؛ تبيانا لفضل العلم وحفظ الذمام. وحال ذلك لم أذكر من ~~الأسماء إلا اليسير الخطير، مخافة أن يفر القلب ويطير. فواغبن شاعر سود ~~بالمدائح بياض القرطاس، وباع كرايم الشعر وذهبه في سوق الزجاج والنحاس. والله ~~إن تلك إلا تجارة خاسرة، وهمة قاصرة. هذا وأرجو من كل مطالع أن يسبل غطاء ~~المغفرة والمعذرة على ما يراه من الهفوات والعيوب؛ فإن العصمة لله وحده، وهو ~~غفار الذنوب. # | قافية الألف # قال: # بيت الهوى # بهواك عشت وفي هواك فنائي # وعلى هواك ms001 تنعمي وشقائي # يا ربة الحسن الذي هو في الهوى # ولع العيون ولوعة الأحشاء # لك طلعة لولا التبسم والرضا # والسخط قلت: البدر ذو الأضواء # فرق وفرع منك بينهما جرى # أجلي فذا صبحي وذاك مسائي # ولواحظ يترعن كاسات الهوى # ممزوجة لكن بماء حياء # هذي هي المقل التي يصبو إلى # أسيافها قلبي لصب دمائي # من لي بذي الحور التي أحداقها # يقدحن زند العشق في الحوباء # يا هند للأقمار حسنك لو بدا # لخجلن منك وهن في العلياء # ما أنت إلا الشمس في كبد السما # تجلى وما عيني سوى الحرباء # صنم الجمال له تخر سواجدا # هام الدمى في هيكل الأهواء # هذا هو البيت الذي أعتابه # نضحت بكل دم جرى كالماء # قد شيدت أركانه دول الشبا # ب وزخرفته ألسن الشعراء # بيت الهوى فيه تظل نوافثا # بالطائفين سواحر الدنياء # ما هذه الدنيا سوى مجموعة # يلهو عليها معشر الأدباء # كل يراها غادة ترعى الوفا # والكل منها في قلى وجفاء # نقم هي الدنيا لدى أهل النهى # لكنها نعم لدى الجهلاء # ما فاز بالنعمى سوى من عنده # سيان كل أسى وكل هناء # ولقد خبرت الطيبات فكلها # رسل الردى وطلائع الأسواء # حتى انفردت عن الورى فأمنتهم # إن التفرد آمن العشراء # ما لي وللناس الذين أودهم # أعداهم ما لي وللأعداء # وقال: # غازلتني بأعين كالظباء # ذات دل تبدي نفار الظباء # غادة لو رأى محاسنها البد # ر استحى من طلوعه في السماء # أفتديها من ظبية ترتعي # بين ضلوعي رعبوبة نهداء # وجهها معدن الجمال وفيه # عنصر اللطف قد نما والحياء # ذات جيد كالريم ألبسه الحس # ن عقودا من السنا والبهاء # ينثني تحت ثوبها غصن بان # غرسته الأشواق في أحشائي # وعلى الخد خالها قام يحكي # عنبرا في حديقة غناء # في هوى عينها جننت فإن قا # لوا: بم جن؟ قلت: بالسوداء # كلما لاح كوكب الصبح في الأف # ق زرته بالغرة الغراء # سبت العقل إذ رنت وتثنت # كحسام وصعدة سمراء # جذبتني بأعين تحمل السح # ر كحمل الزجاج للكهرباء # قد دعت عند فترة الجفن رسلا # للهوى من جبينها ذي ms002 الجلاء # في سماء الجمال كالشمس لاحت # وإليها العيون كالحرباء # لست أشكو لقدها من عذابي # كيف أشكو لصعدة صماء # كوكب الظرف حل ميزان # نهديها، فكان التأثير بالحوباء # كم بذهني قد لاح تمثالها الحا # وي كمالا مجردا عن سواء # إن قلبي برشف ريقتها طا # ب ومن لا يطيب بالصهباء # لست ألوي عن حبها طول عمري # لا، ولو أنها لوت عن ولائي # وإذا ما قابلتها بوفائي # أدبرت بالجفاء والبغضاء # ثمر الدل كالحياء صدود # ويحق الدلال للحسناء # أقبلت بعد بعدها فأدارت # لي كئوس اللقا يد البرحاء # سترت فجر فرقها بالثريا # خجلة مذ دنت عقيب التنائي # فوق طور الأشواق بت أناجي # مهجتي عن ظهور نور اللقاء # إن سكري بطرفها لا بكاس # قام يسعى بها غزال الفلاء # أهيف رقت الشمائل منه # فغدت كالشمول للندماء # لاح نور الجمال من وجهه الباهي # ففاق الأقمار في الظلماء # وعلى خده المنير قد امتد # عذار كالفيء في الأضواء # إن يرنح أعطافه التيه أزرى # بقضيب تثنيه ريح الصباء # نافر آنس عبوس بشوش # ظالم عادل عجيب المضاء # لنبال الأحداق منه فؤادي # هدف ما عداه من أخطاء # هو دائي ومحنتي وعنائي # وهنائي ومنحتي ودوائي # بهواه قد جئت في غزل ذي # رقة بين حكمة وثناء # إنما الشعر للنفوس رياض # غرستها قرائح الأدباء # ثمر العلم والحجا الشعر لكن # قطفه لا يباح للأغبياء # كل من يسئم العلوم ويهوى # كثرة المال ذا من الحمقاء # ذكر أهل العلوم خلد في الدنيا # وقد باد ذكر أهل الثراء # رب ذل لراحة ذات ملء # وفخار لراحة صفراء # ولقد يحمل الصغار قوى لم # يستطعها أكابر الكبراء # أكبر المرئيات يرسم في أع # يننا وهي أصغر الأعضاء # إن فخر الفتى بثوب النهى لا # بثياب صنعن في صنعاء # من يكن عاريا عن العقل لم ير # بح فخارا إذا اكتسى بفراء # كم فقير أمسى غنيا! وكم من # ذي غنى عاد أفقر الفقراء! # ليس حال تدوم ثابتة ما # دام سير الأفلاك للانتهاء # كان للشمس دارة الحمل الأش # رف واليوم دارة الجوزاء # نقطة الاعتدال ترجع في دا # ئرة الأرض ms003 دايما للوراء # تمدح الأغنياء منا شفاه # ومديح القلوب للعقلاء # وقال: # إن تبدت فكوكب في سماء # أو تثنت فبانة في نقاء # غادة غادرت فؤادي قتيلا # بنبال من مقلة كحلاء # ذات طرف أقوى مضاء من السي # ف وقد كالصعدة السمراء # ونهود كأنهن نجوم # من لجين يبعثن نور البهاء # فبنهد ومعصم وجفون # قد سبتني وأتلفت أحشائي # إن برق الجمال من ثغرها البا # سم يسبي إذ لاح عقل الرائي # قد أدارت لحظا به التأم الحس # ن التئام الأنوار بالكهرباء # إن يكن جيدها زجاجة خمر # فمن الثغر منبذ الصهباء # سرق الحسن كله وجهها الزا # هي وأضحى مبرقعا بالحياء # فعلى لوح مهجتي طبعت صو # رة ذاك الجمال ذي الأضواء # وحوت أعذب الدلال، وكم يح # لو دلال الرعبوبة الحسناء! # أرضعتني الغرام ألحاظها حت # تى استحالت إلى الغرام دمائي # إن رجوت اللقاء والوصل جاءت # ببعاد، وا حسرتي وجفاءي! # شبت مما قاسيت وجدا وما حل # لت ببرج المشيب شمس الصباء # رب ليل قد بت فيه أناجي # قمرا فوق قامة هيفاء # وأدير الحديث من كل معنى # قد روته صبحا نسيم الصباء # نتعاطى نجوى الهوى بعتاب # يستميل العذراء ذات الخباء # ونجوم الأفلاك ترنو إلينا # من خلال الظلماء كالرقباء # وكأن المريخ ذو حسد يش # خص فينا بعينه الحمراء # والدراري جند تثير وغى فان # ظر دخان المجرة الرقطاء # لم نزل نستنير بالكاس حتى # يدفق النور من فم الظلماء # وا حنيني إلى الربوع التي قد # كنت أجني بها ثمار اللقاء! # قد تقضى ذاك الزمان وأبقى # في فؤاد المحب كل عناء # يا نسيم الرياض، بالله سيري # نحو من بالنوى أطالت بكائي # واحملي نفحة السلام عساها # تذكر العهد، والوصال النائي # ليت شعري من الذي قد ثناها # عن محب لم يأل عهد الولاء # هل رمتها يد الشبيبة قهرا # في هوى الغير، فانثنت عن وفائي؟ # والهوى يوقع الأكارم رغما # بحبال اللئام والسفلاء # فمتى يا سلمى يشاء الولا أن # نتنادى في هجعة خلياء؟ # يا منائي على الوفا والجفا هل # تبدلين الفصيح بالفأفاء؟ # هل تضاهي الغربان عقبان صيد # أو تباهي ms004 الحصباء شهب السماء؟ # وإذا ما الزمان أعلى لئيما # فهو بين الورى من الأدنياء # ما رأت مقلتاي أعظم خطب # من دني يختال بالعلياء # كيف تأتي النعمى إلى رجل كا # ن رضيع البؤسى من الأثداء؟ # وفعال اللئام أشقى وأدهى # من دواهي زمانهم ذي الشقاء # لا سقى الغيث ترب أرض أتتنا # بصغار تعلو على الكبراء # لو يكون الإنسان يفكر بالمو # ت لكان انثنى عن الكبرياء # لا خلود للمرء في هذه الدن # يا؛ فكل مصيره للفناء # ومسير الأيام في العمر يحكي # عجلات البخار في البيداء # ليس يرجى للناس أمن من الأي # يام، إن الأيام كالأعداء # كيف يبدي الزمان للمرء صفوا # وهو بدء الأكدار والأرزاء؟ # زمن يخفض العلي إلى القا # ع ويعلي الدني للجوزاء # أيها المبتغي هناء على الأر # ض تأمل تلق الأسى في الهناء # حادثة # لا تنظري يوم النزال إلى الظبى # منا بتلك المقلة الكحلاء # فإذا نظرت إلى السيوف تثلمت # خجلا فنحذر سطوة الأعداء # وقال: # قامت تعاطيني المدام مليحة # تغني بمقلتها عن الصهباء # فلثمث وجنتها فسكري كان بال # حمراء والسوداء والصفراء # إلى أحد أصدقائه: # التعزية # لا ينفعنك في الحتوف بكاء # ماذا استفادت قبلك الخنساء # حتام تدعو الميت من جوف الثرى # أنى تجيبك صخرة صماء # ولو الدموع نفعن في الرزء الفتى # لبكى الجميع معا، فكم إرزاء # لم يخلق الله المدامع للبكا # بل لانجلاء العين حين تساء # والحزن تطلبه الطبيعة عندما # يرد الأسى، والعقل ليس يشاء # يتحاربان على المدى حتى إذا # غلب التعقل تبرز السراء # ما في الوجود مسرة فإذا بدت # سراء قل: هذه هي الضراء # لو كان في الدنيا ثبات كان لي # فرح، ولكن تبدل الأشياء # والناس تمضي حسب حال زمانهم # كالشمس تمضي حسبها الأفياء # أنى تملقني الحياة وكلها # وهم، فصبح ينقضي ومساء # ما العمر؟ ما الأفراح؟ ما النعمى؟ وما # هذا الوجود؟ وما هي الدنياء؟ # رنات صوت في الهواء تروح أو # لمعات برق بعده الظلماء # لا خلد في الدنيا لنا، فعلى الملا # للموت شنت غارة شعواء # والموت للحيوان ضربة لازب # فبه لكل ذوي الحياة غذاء ms005 # يا مولعا بالحسن، قبل ذا الثرى # فالحسن يطوى فيه والحسناء # وتوق إن تطأ التراب فربما # منك الملوك تطاء والعظماء # إن الحياة على المحيا برقع # حسن تقوم وراءه الأسواء # يا أعين العين الملاح، تأملي # كيف العيون تغور والعيناء! # أين المحاسن؟ أين أنوار الصبا # أين البها والطلعة الغراء؟ # لا عاد يظهر غير وجه جامد # تعلو عليه بشرة صفراء # كن يا أخا الأحزان منفردا ولا # تضجر، فأفكار الفتى ندماء # ودع المعزي أن يعزي نفسه # فالناس في حكم المصاب سواء # لا تأمن الإنسان فهو مكيدة # كالفخ، والأصحاب هم أعداء # ومن العجائب أن ترى لك صاحبا # يرعى ذمامك إن دهاك بلاء # هيهات ما كل شبيها للذي # فارقته، فلذاك حق رثاء # ذاك الوديع أخو اللطافة ذو الوفا # من لا تزعزع وده البأساء # فليندبن النادبات عليه ما # ناحت على أغصانها الورقاء # وليذرف الصخر الأصم مدامعا # إن كان يدفق من حشاه الماء # دعني أطل على ثراه عبرتي # ولتنزفن مع الدموع دماء # إن كان ميتك - ذا - أخا لك فهو لي # خل وفي، والبكاء وفاء # كل سيدرس تحت أقدام الفنا # ويغيب عنه رونق وبهاء # فالصبر في هذي الخطوب يلذ، إذ # لولا التصبر تزهق الحوباء # ولربما كان التصبر للفتى # درعا به تستقبل البلواء # كم تزحم الأبدان أمراض وكم # صبر العلاج به يقوم شفاء! # ومن التراب الطب يهدينا الدوا # وإلى التراب تعيدنا الأدواء # وقال في جزاء الدهر: # أضجت بالجفا بعد الوفاء # وعجت للنوى بعد اللقاء # وزاغت بالسوى وجدا وجدا # وزاغت فيه عن سبل الولاء # وكنت أظن أن صفا هواها # سيثبت كالنقوش على الصفاء # إذا هو خط برق في جهام # يلوح وأحرف في لوح ماء # فهل يرجى رسوخ هوى الغواني # وهن عليه أطيش من هواء # ومن عشق الغواني في صباه # درى كيف السموم من الصباء # يبادلن المحب ندى التصابي # مبادلة الوهاد صدى النداء # ويخطرن الدنو ولا دنو # نظير الآل يقرب وهو ناء # قفا بي صاحبي على طلول # ذرتها في الفضا ريح القضاء # طلول سعاد من أبلت عهودي # فأصبح ربعها عبر البلاء # رسوم فاندباها ms006 وابكياها # هناك مع الغوادي والسماء # فوا أسف الزمان على ديار # عفت بعدي وصارت كالهباء! # وأضحت بعدما كانت فناء # لسكان الهنا سكن الفناء # وكان بها غزال الأنس يرعى # فضاع وعاضه وحش الفلاء # فيا راثي الديار ديار سعدى # دع الذكرى وبالغ بالرثاء # ولا تعتب جزاء الدهر لكن # سعاد؛ فذنبها داعي الجزاء # ولا تعجب إذا أغربت عنها # بل اعجب إن بقيت على البقاء # أنا أرعى الولا في كل شوط # لذاك سلوت خائنة الولاء # سلوت ولست أرجع طول عمري # إليها لا ومن يدري خفائي # ولو بكت المدى ندما وندبا # فطبع الخائنات على البكاء # | قافية الباء # وقال إلى أحد أصحابه: # إذا أقبلت يهديك صبح الترائب # وإن أدبرت يغويك جنح الذوائب # رداح لها طرف كحيل إذا رنا # رماك بنبل الغنج عن قوس حاجب # تريك نفار الظبي وهى أنيسة # وتبدي دنوا وهي في خطو هارب # أدارت كئوس الحب من حان حسنها # فملنا ولم يبق فتى غير شارب # رعى الله ذياك الجمال فديته # فكم قد أرانا فتنة في الكواكب # تبدت وقد أرخت غدائر فرعها # فشاهدت فجرا شق سجف غياهب # يلاعبها ريع الصبا فتميس عن # غصون وترنو عن ظباء ربارب # تغازلني وهي الغزال بأعين # لهن بقلب الصب وقع قواضب # غواز نعاس فاتكات فواتر # صحاح مراض ذابلات سوالب # طلبت اللقا منها فولت وليتني # طلبت النوى أحظى بضد مطالبي # ولو يدرك الصب المتيم كل ما # تمنى لما جاء الهوى بمصاعب # فحال الهوى قرب ببعد منغص # ووصل محاط بالعيون الرواقب # لقد جذبتني قوة الحسن للهوى # ولا يمكن المجذوب دفع الجواذب # يقولون: دع ذا الحب فهو مصيبة # فقلت لهم: إني قبول مصائبي # إذا ما خسرت العقل في الحب والقوى # ففي مدح شهم القوم خير المكاسب # هو الفاضل المفضال ذو الشرف الذي # علا ذروة المجد الرفيع الجوانب # همام يرى ما آل يوما لخيره # سدى، ولخير الغير أوجب واجب # أخو همة حراء تحسدها الظبى # إذا ما أجاش الدهر جيش نوائب # وذو الهمة القعساء للدهر محنة # وللناس إحسان ومنحة واهب # فهيم، فريد العقل، عالي المناقب # كريم ms007 ، حميد الفعل، عالي المراتب # جميع أمور المشكلات مصيرها # لديه؛ فمن آت إليه وذاهب # فما جاءه خصمان إلا وأصبحا # شكورين منه، باتفاق مناسب # لقد شاع ما بين الأنام بجوده # فقام له الشكران من كل خاطب # وجود الفتى يبقي له الذكر خالدا # دليل جمال العقل حسن المناقب # يروح بعقل ينطح الشهب ثاقب # ويغدو بفكر يخطف البرق صائب # له عن طلاب الفخر نفس رغيبة # ولكن عنه الفخر ليس براغب # تلوح بروق البشر من وجهه ومن # يديه يفيض البذل فيض سحائب # ومن خيمه أن يرغب الخير للورى # ومن دأبه ألا يرى كبح طالب # تفرد في حسن التصرف شخصه # ففاق مقاما فوق كل الأصاحب # فأين المباري فهو يعقب خجلة # وأحمق من لم يفتكر بالعواقب # لكل امرئ فعل على قدر عزمه # ومن أين للأوعال وخد النجائب؟ # وهل لجبان أن يكر مغازيا # كرور شجاع في صفوف الكتائب؟ # إذا لم يكن فعل الفتى سيمة له # فما هو إلا مثل ضحكة ناحب # ألا يا أولي الأفضال أنى بمدحكم # إذا قلت شعرا أصبح الدهر صاحبي # مديحكم دين علي وإنني # لأعجز عن إيفائه وهو واجبي # سقى الله تسكاب الحيا زمنا به # عهدتكم كم كان لي من أطائب # زمانا على الشهباء والقطر كنتم # أجل شهاب باثق النور ثاقب # ألا إنني هنئت حولا بشملكم # فشتتني دهر كثير الملاعب # لئن غبتم عني رعى الله أنسكم # فطيفكم عن أعيني غير غائب # وقال إلى أحد أصحابه: # نفير الشوق # أخذت بنا نفحات هند مع الصبا # حين انجلت كالشمس لكن في خبا # غيداء ما لاحت بأنوار البها # إلا وقلبي بالغرام لها صبا # وربيبة أبدى الجمال بوجهها # زهر الجمال ففاق أزهار الربى # ترنو فيرتعد الفؤاد وليس ذا # عجبا؛ فإن الحسن مثل الكهربا # لا بدع إن دعيت ضفيرة فرعها ~~«صلا»؛ فبعض النجم يدعى عقربا # بأبي غدائر قد رقت قلبي كما # ترقي الأراقم طائرا متقربا # ما أوقعت نظري عليها صبوتي # إلا وألعب بي الهوى أيدي سبا # واستغرقت قلبي تباريح الجوى # واستمطرت دمعي صبابات الصبا # ويلاه من جور الجمال فإنه # يذر المحب ms008 على اللظا متقلبا # غازلتها فبدا شعاع الشوق من # لحظاتها، وأبى الهوى أن يحجبا # وغدت تطارحنى عبارات الولا # وعلى محياها الحياء تلهبا # لو لم يكن معنى العبائر باديا # في وجهها الباهي لكنت مكذبا # يا قلب، حاصرك الجوى فاثبت له # ما دمت برجا، لا فقدت الكوكبا # هج الهوى في عالم الأشجان بي # وأضاعني بين الأسنة والظبا # وأعادني حيران لا ألوي على # أحد ولا أدري المقام الأنسبا # متشرد الأفكار، مسلوب القوى # قلق السريرة، لا أصادف مأربا # غرقان في بحر الهوادس خائضا # ليل الهواجس هائما متعذبا # متوحدا ألهو بفكري حيث لا # رشد، فلست أصيب فكرا صيبا # أتوسم الأوج الوسيم وشهبه # فكأن لي فوق المجرة منصبا # وأرى النجوم تهم أن تهوي على # رأسي ولكن لا تشا أن تقربا # وإخال بدر العشر وجه غزالتي # عني يميل، فأنثني متغضبا # وكأنما جلد السماء بزهره # روض بزهر النور أصبح مخصبا # والبدر ذو الأنوار أمسى والدجى # ملكا له، غدت الدراري موكبا # أنا في الهوى أصبحت معتزلا فلا # أبغي سوى هجسي أخا لي أو أبا # والعشق أبعد منزل يدع الفتى # عن أهله وصحابه متغربا # يا من أذابت مهجتي، رفقا بمن # عن حسنك الأسنى عناه تسببا # عظمت بي الأشواق حتى إنني # قد صرت أخشى الهجر إذ لن يحسبا # كم طرفك الوسنان أوهمني الجفا # بفتوره، وهو الوفا لي قد حبا # فأعود في غضب كأني طالب # سببا به أجد العتاب الطيبا # يا ربة الدل الذي ذلت له # نفسي، ويا من عشقها لن يذهبا # إن كان أغضبني عليك تحيري # حبا فودي لم يشأ أن أغضبا # ليس المحبة كالوداد؛ فتلك في # صلف تقوم، وذاك في دعة ربا # كوني بمجد جمالك الزاهي على # نعم وإن أك في هواه مجربا # ما زال وجهك يستعيد قطوبه # حتى عدا وجهي، فعاد مقطبا # لا تبخلي بظهور حسنك لي فذا # شرف، ولا تدعي السنا متحجبا # فإذا الغني أضاق بخلا عيشه # ما عاش إلا كالفقير مخيبا # يقضي الليالي وهو يجهد أن يرى # كاساته تملى وإن لا يشربا # لم يقنع الإنسان قط بمكسب # يوما ms009 ، ولو يعطى الكواكب مكسبا # والضيم يعذب للفقير إذا رأى # رب الغنى في بخله متعذبا # كم يفعل ابن الجهل ما هو مكرب # ويقول: إني قد فعلت المطربا # والمرء قد يغدو ذميما في الورى # يوما يحاول أن يكون مطوبا # عظم الشقا في ذي الحياة فلا نرى # شيئا بها لذوي النهى مستعذبا # ولرب ساعة راحة للمرء قد # تركت لديه كل شيء متعبا # ما دام جنح الموت فوق الكل ذا # خفق، فكل العمر يذهب مكربا # فإذا بسطنا الجسم في تشريحه # نلقاه للموت الزءوم مركبا # كل الوجود محارب أجزاءه # حتى يتيح لها الفناء المرعبا # فحياة كلي الطبيعة طالما # حلت حياة الجزء كي تتركبا # هذا هو المجرى الطبيعي الذي # نهجته حكمة قدرة لن تسلبا # لكنما للناس موت غير ذا # أعني به البين المقيم تغربا # يا أيها القوم الذين تغربوا # عني، وقد جعلوا الثبوت تقلبا # أنتم ركبتم ظهر قفر سائل # وأنا جريت على القفار مشببا # لو كان يدري البحر ندبي والبكا # لأعادكم نحوى وسد المندبا # أولو درى أن الذين عليه هم # أنتم لصفق بهجة واسترحبا # ولكانت الأمواج ترفع هامها # فوق الجبال لكي تنادي: مرحبا # سيروا فرب البحر يمحو الموج إذ # بمثلث الأسنان يحمي المركبا # ودعوا أليفكم القديم مراقبا # زبد المسير وللقا مترقبا # يرنو إلى الشهبا فينظرها غدت # سودا ولو لبست وشاحا أشهبا # وكأن قصركم أخو عقل رأى # مين الحياة فرام أن يترهبا # وكأن قلبي بعدكم عصفورة # سقطت على شرك فرامت مهربا # ولرب ليل بت أقرأ آيه # والقلب لم يفهم سوى حاء وبا # أصبو إليكم والحشا مضرومة # بلهيب أشواق أبت أن تحسبا # ليل تلوح من الغمام نجومه # كالحرش من أدغاله تبدو ظبا # والشرق من شفتيه يطرح أنجما # ولبلعهن اعتاد يدعو المغربا # والشمس في لجج المغارب كلما # غاصت تعير الأفق ثوبا مذهبا # تحكي رداحا ذات شعر أشقر # سارت فلاح الشعر والوجه اختبا # لكن أفاق الشمال لحرصها # لا تسمحن لنجمة أن تغربا # فيثور في أقصى الدماغ تعجبي # إذ أنظر الكون العجيب المرهبا # حيث الطبيعة قد حمت أسرارها # بقوى السمو فلم ms010 تغادر مذهبا # فمن ابتغى إدراك ذلك لم يكن # إلا كطفل للقراع تطلبا # حتى هرعت إلى التفرد قاصدا # ترجيع أفكار شردن تعجبا # فالكتب تدعوني بألسنة الهدى # لوصال أبكار القرائح في الخبا # وإذا توقد خاطري أصبو إلى # سير الحدائق؛ كي أنال ترطبا # والأرض لولا سيرها الدورين ما # طاقت لهيب الشمس، بل كانت هبا # يا ليلة البين التي قد أظلمت # وبها لقلبي ذكر صحبي عذبا # جن الدجى، والأفق عبس وجهه # والجو أزبد بالسحاب وضبضبا # حيث الصواعق كالقنابر، كلما # صاحت تزلزلت الشوامخ والربى # خضن الفضاء، وغصن في لجج الغما # م، وإذ نفذن بعثن ريحا قلبا # خوف الظلام عرى الطبيعة فانبرت # ترمي صواعقها لتفني الغيهبا # ظلم بهن الأرض في جوف السما # ضاعت، وأضحى الكون هولا مرعبا # حتى إذا ما البدر لاح مبددا # سحب الدجى سلى القلوب وطيبا # كمليحة برزت بثوب أسود # تجلى وتقصد أن تزيح تنقبا # فإذا أفاض الفجر ماء نضاره # وغدا به كف السماء مخضبا # والصبح مد على الجبال لجينه # وبه جبين الأفق لاح معصبا # تستبشر الدنيا بسلم جد ما # بين السما والأرض فليتطيبا # وقال: # إذا رأيت أديبا في مجادلة # يحاول الشتم قل: هذا بلا أدب # فما دعاه «أديبا» غير ناصره # وهل يقوم بنصر الغمر غير غبي؟! # وقال إلى صديق له: # أثر النوى # لي في يد البين قلب راح يضطرب # ومهجة في لهيب الشوق تلتهب # بين به مقلتي تحيي الدجى أرقا # والروح والقلب ذي تهفو وذا يجب # ومعشر خلفوني في البعاد على # جمر الغضا مذ بهم قد سارت النجب # بعد أعاد نهار القرب ليل نوى # واغتال شمس الهنا حتى بدا الكرب # وكم يلوح على وجه الطبيعة من # كآبة حين شمس الكون تحتجب # يا أيها الدهر، هل عيني تعود إلى # رؤيا الأحبة؟ قل لي أيها الغضب! # صممت أذنك، لكن عن بكاي وقد # أغمضت جفنك، لكن تحته اللهب # لو كنت تصغى لما قص الحمام على # سمعي حديث بكا «سلمى» فأنتحب # رعبوبة إن تكن عن ناظري اغتربت # فإنها عن فؤادي ليس تغترب # وظبية مذ رأت عيس النوى ms011 ظعنت # بها بكت لفراقي والنوى نوب # وجه لها يحمل الحسن البديع، ولي # قلب شج تحت حمل الشوق مضطرب # ألقت محبتها في القلب كل هنا # كذاك أبدت له ما فيه يكتئب # مثل الهواء الذي منه الحياة لنا # تأتي ومنه لنا الأمراض والعطب # يا طلعة أطلعت فيها الطبيعة لي # جواذبا نحوها الأرواح تنجذب # كل من الجوهر الأصلي قام وما # كل يحب فما بين الدما نسب # إن كان أبعدها عني النوى فعسى # يبدو من البعد قرب كله طرب # والبعد يخلق عتبا في اللقاء فكم # يلذ من فمها عند اللقا العتب # هيهات يحسن لي طيب الحياة إذا # غابت عن العين فهي السؤل والأرب # فما الحياة؟ وما هذي الجسوم؟ وما # هذا القيام؟ وما الدنيا؟ وما الحقب؟ # طبيعة تحت لمح الوهم تظهر في # شكل الوجود ظهورا كله عجب # أو المعادن تحت الالتئام ترى # مقسمات إلى ما ليس ينحسب # فمن جوامد لا تهوى الحياة ومن # ذوي حياة، ومن نبت لها يحب # وللوجود قوى تدعو عناصره # إلى اجتماع به الأجسام تكتسب # وما العناصر من حيث الكيان سوى # روح الفراغ، وهذا مذهبي الذهب # ليس الفضاء بخال فهو منشغل # بما إليه قيام الكون ينتسب # هناك أصل «الهيولى» قام منتشرا # أصل تفرع منه العالم العذب # أين العذوبة - يا ذا الحي، قل لي - في # هذا الوجود؟! ففيه البؤس ينسكب # توحي الحياة إلى جسمي فيطلب من # يد التراب غذاه، بئس ذا الطلب! # فما رفعت يدي بالخبز نحو فمي # إلا وأزهق روحي ذلك التعب # قد أحدق الضيم بالدنيا فحيث بدت # مسرة كان فيها يكمن الحرب # بئس الحياة التي أغرت بنا فمشى # كل امرئ في ليال ما لها شهب # يسعى الفتى في سبيل العمر مندفعا # إثر المنون، وتجري خلفه النوب # مثلت صورة ذي الدنيا مجردة # للذهن فارتسمت في وجهها النكب # لو الجنين درى ماذا يعد له # في الأرض، لم يخل رحما فيه يحتجب # وليس يدري الفتى: ماذا يجيء به # حكم القضاء؛ فعلم الغيب مغترب # فلو علمت بأن القرب غايته # هذا النوى كنت كل القرب أجتنب ms012 # وا شوق قلبي لأحباب نأوا! فأتى # لدر دمعي لص البين ينتهب # زموا الرحال غداة البين وارتفعوا # على قويق، فعاد الغم ينتصب # وقد أساروا مطي البعد مثقلة # فراح قلبي نحو الركب ينجذب # يا أيها الصحب، قد أودى التبرح بي # وقد أضاع احتمالي ذلك الوصب # ما حمل الله نفسا فوق طاقتها # فكيف أحمل ما يعفو به العصب؟ # أنتم خسفتم رشادي بالرحيل كذا # حاد لكم مسني من شدوه العطب # لا يخسف البدر في قوس الحضيض ولا # في الأوج، بل للخسوف الراس والذنب # فها ترون رءوس السرو في حلب # تدعو تقربكم ما الريح تنتشب # كذاك قلعتنا العجباء باسطة # لقربكم ساعديها وهي ترتقب # حصن أقام بجوف الأرض أرجله # إذ قد أحاطت بعالي راسه السحب # فكم على صدمات الدهر قد صبرت # أسواره حيث لم يصدع لها جنب # ها أنت يا قلعة الشهباء لحت لنا # مثل الشهاب وها فيك ازدهت حلب # فكم عليك ملوك الأرض قد نصبت # رايات حرب ولم ينجح لهم نصب # كأن عنوان يواب وقاك لذا # عاد التمورلنك في الخيبات ينتحب # كذا لوت بالصليبيين قهقرة # لما أتاك صلاح الدين والعرب # لم يبق من أثر تزهو به حلب # يوما سواك فلا أرداك منقلب # على جبينك أيدي الدهر قد كتبت # حوادثا لم يخامر نصها الكذب # كأنها حين تبدو ضمن خندقها # بدر على هالة جوفاء منتصب # أبقى على وجهها صدم الوغى أثرا # يدعو الرثاء وتشويها به الكرب # لولا اختلاف نواميس الشريعة ما # بين الورى لم يقم ما بينهم شغب # يا طالما عضدت أيدي الجهالة من # يهوى الخراب وكم فوق الثرى خرب # ذو الجهل يألف ذا جهل ويأنف ذا # عقل كذا لم يطق لمع السنا كلب # وكل وحش عن الإنسان يهرب من # خوف وذو الأنس لا يلوي به الهرب # فكيف عني صار الأنس منهزما # مذ غاب عني من أمثاله الشهب # نعم أنا لا أرى أنسا ولا طربا # إلا به فهو عندي الأنس والطرب # بالله قل لي أيا نجل الكرام: متى # يدور قربك؟ قل لي أيها القطب! # وارحم أخا كاد ms013 هذا البين يقتله # حتام عن مقل الأصحاب تغترب؟ # وقال: # أبدت لنا الطلعة الغرا من الحجب # فلم تدع قلب صب غير ملتهب # هيفاء تزري غصون البان قامتها # وظبية إن رأتها الأسد تضطرب # ضرب من الزنبق العطري نفحتها # وريقها بفمي أحلى من الضرب # رامت مماتي بسيف من محاجرها # والموت لي بالهوى إن ترضه يطب # أزوت غصون اصطباري نار وجنتها # لكن بها قد نما غرس الهوى وربي # يا طالما عذبتني بالهوى ظلما # وكم صبرت على تعذيبها العذب # بالله يا لحظها الزنجي كم أسرت # بك القلوب بلا بيض ولا يلب # أستودع الله روحا بالهوى قتلت # بعد العذاب بلا ذنب ولا سبب # لا تحسبوا أن لي بالحب مصطبرا # يا عاشقون فليس الصبر من أرب # بوق الهوى مذ دعا قلبي أجاب ومذ # دعاه بوق جميل الصبر لم يجب # بلوى الغرام # أعد الصبر إن يعدك الحبيب # وتجلد فكل آت قريب # لا يلذ الوصال للصب إلا # بعد هجر تعج فيه الكروب # أين صبري ولم يعد من وجودي # غير شوق منه فناني لهيب؟! # أسفح الدمع كلما همت وجدا # آه لولا سفح الدموع أذوب! # عبث الضيم والسقام بجسمي # فخيال لولا اللظى محجوب # أي عضو لم يوله الحب سقما # فكأني إلى الضنا موهوب # بلهيب الهوى فؤادي يفنى # وبروض الجمال عيني تطيب # زلزل الوجد في الهوى طود صبري # يا لطود قد زلزلته الخطوب! # منظري بالضنى نذير لمن ظن # ن الهوى ليس فيه شيء عجيب # زفرة تتلف الحشا بلظاها # وسهاد ومدمع مسكوب # يا لحا الله عاشقا يألف النو # م ورأسا من الهوى لا يشيب! # أيها العاذل اجتنب عنك نصحي # فأنا لست للعذول أجيب # أمرضتني الجفون في بلد الحب # ب فها إنني المريض الغريب # كيف أخفي الهوى عن الناس يوما # والهوى فوق جبهتي مكتوب # حللت بالجمال قتلي خود # إن تثنت لها يخر القضيب # من يقسها بالبدر وجها وبالغص # ن قواما فذاك ليس يصيب # بفمي الريق منها راح وشهد # وبقلبي العليل روح وطيب # أتلف الجسم حبها فكأني # ما خلا الصبر بالضنا أيوب # دهشة الهوى # ماست ms014 فأورثت الفؤاد عذابا # ورنت فغادرت الجنان مصابا # غيداء قام بها الجمال فإن بدت # تسبي البدور وتسلب الألبابا # ما قيمة الأنوار إن لاحت وما # ثمن الغصون إذا انثنت إعجابا # رقت لطافتها وراق بهاؤها # فرقت على قمر السماء جنابا # طرفي ومبسمها أقاما نسبة # هذا غدا برقا وذاك سحابا # مذ أقبلت تختال تحت قراطق # وتدير من خمر الهوى أكوابا # عانقت غصنا مائسا من قدها # ونشقت من أنفاسها أطيابا # وهممت ألثم خدها وعيونها # فلثمت لكن جمرة وحرابا # تحنو علي فلم تدع حركاتها # في القلب إلا صبوة ولهابا # لما أدارت لي الكئوس وثغرها # يسقي النديم عن المدام رضابا # لم أدر هل سكري بخمرة كاسها # أم من لماها قد شربت شرابا؟ # تدنوا فيلويها الدلال فتنثني # عجبا فتبقي في العقول عجابا # ولقد سقتني من شمول وصالها # كأسا بسلسال العناق مشابا # عطفت علي فصيرت مني الحشا # نارا وكان من الصدود ترابا # وشدت فأغنتنا عن المغنى الذي # قد ضم عودا مطربا وربابا # مذ بات عشاق السماع بشدوها # متحيرين نوت لهم أغرابا # تمشي وميلات القوام تزينها # وتهز خصرا حاملا أتعابا # فإذا اكتست حلل الحيا عند اللقا # فأنا اكتسيت من الغرام ثيابا # حكمت على تلفي فقمت بطوعها # ودعت فؤادي للفنا فأجابا # إن أنكرت قتلي بسيف لحاظها # فدمي بخديها يقر صوابا # وإذا أردت عتابها فيصدني # خفقان قلب في هواها ذابا # يا عاذلي كرر بلومي ذكرها # وانعش به الولهان تلق ثوابا # فهي التى سلبت بطلعة حسنها # عقلي وذقت بحبها الأوصابا # يا من بدت فجلت بداجي فرعها # قمرا له اتخذ الجمال نقابا # بالذل جئت مؤملا وصلا فلا # تدعي العواذل أن يقولوا: خابا! # إن ترتضي موتي بحبك فاحكمي # فالموت في سنن المحبة طابا # لا تحسبي إن شبت شاب معي الهوى # إن الهوى نسر يعيد شبابا # لا عادت الأبصار تبصر حالتي # فقد اتخذت من النحول حجابا # شذب الهوى جسمي وأوهن أعظمي # ومن العيون قد امترى تسكابا # يا ليلة بالوصل هل من عودة # فيها أجر من الهنا جلبابا # وصل وهجر للمحب وإنما # هذا أتى عذبا وذاك عذابا ms015 # يا قامة الغصن النضير ترفقي # بفؤاد صب بالعيون انصابا # إن غبت عن عيني أيا قمري فعن # قلبي خيالك لا يشاء غيابا # أوما علمت أيا مليكة مهجتي # أن المحب عن الهوى ما آبا # إن كنت في ريب بصحة قتلتي # فأنا بسيف اللحظ لن أرتابا # فترفقي يا من حوت حسن الورى # بمتيم في ذا الهوى ما حابى # وقال: # ومهاة فتنتني # بسنا الحسن العجيب # ورد خديها سقته # مقلتي فهو نصيبي # وقال: # وشادن تدهش الألباب طلعته # من ثغره يشرب الندمان مشروبا # بدا وصل عذاريه التوى فغدا # قلب المتيم مسلوبا وملسوبا # وقال: # بدت أسماء من خلل الحجاب # كبدر لاح من ذيل السحاب # فهمت صبابة وغدا فؤادي # على جمر ودمعي في انصباب # علقت بها رداحا قد رماني # فتور الجفن منها بالحراب # تجلت فاللواحظ في جنان # زهي والجوانح في التهاب # وقد نظرت إلى وكل عين # من الرقباء تقدح كالشهاب # تهاديني التحية في خفاء # بألحاظ يجلن على التصابي # فيا لك نظرة وقعت بقلبي # وقوع المشرفي على الرقاب # ومذ حان الفراق غدا حسودي # بأفراح وقلبي في اكتئاب # جمال حار فيه العقل لما # بدا من تحت ذياك النقاب # على وجه تغار الشمس منه # إذا كانت على أفق الغياب # أذات الدل كم تبدين صدا # رويدك قد كفى زمن العقاب # بصدك بازورارك بالتجني # بصبري باحتمالي بانتحابي # خذي بيدي ولا تدعي فؤادي # على ذاك التوجع والعذاب # فطيب النوم عني بابتعاد # وخبث السهد مني باقتراب # بدمع لواحظي ولهيب قلبي # رأيت سيول آذار بآب # هبي نضو الهوى لثم الثنايا # عسى يطفي اللظى برد الرضاب # بحبك قد أضعت جميل صبري # لك البشرى وعدت بلا صواب # على جسدي السقام بدا فرفقا # به وارثي لشيبي في شبابي # ولما كهرباء الحب بثت # بقلبي عاد يخفق باضطراب # علامك لا تفين حقوق ودي # ولم أك في المحبة بالمحابي # وعنك إذا نأيت وذا محال # فإن إليك يا أملي مآبي # هواك لقد غدا بحرا كبيرا # ولست أخوض إلا في العباب # مرور النسيم # نبهي يا نسيم عين الحبيب # حيث في غفلة عيون الرقيب # وإذا ms016 ما لثمت مسك عذاري # ه احملي من شذائه في الجيوب # واتركي عطفه الرخيم لئلا # تزعجيه فهو بلطف عجيب # واحذري حيثما تهبي افتضاحا # ليس يخفى أريج مسك وطيب # وإذا استنطقوك قولي لهم: من # روضة الورد والخزام هبوبي # يا نسيم الصباء بالله هل عا # ينت آسا يقوم حول لهيب؟! # يا حبيب الفؤاد بالله مهلا # كم وكم أنت قاصد تعذيبي! # بهواك اعف إن يكن لي ذنب # ليس عفو لولا وجود الذنوب # يا لك الله كم فتكت بقلب # عن هوى الحسن ليس بالمقلوب! # أيها القلب كن صبورا على البل # وى ولا تسأمن جور الحبيب # وإذا الصبر كان للذوق مرا # فهو يحلو بالضيق عند اللبيب # يا حياتي حجبت عني وإني # أعهد البدر ليس بالمحجوب # أنت في مهجتي سكنت لك الله # فيا مهجتي احذري أن تذوبي # لست أرضى سواك يوما حبيبا # لي ولا أنثني إلى مطلوبي # قال لي العاذلون: كن ساليا فه # و صواب فلم أكن بالمجيب # وإذا ما الجهول قال كلاما # ظن أقواله كلام مصيب # كيف أسلو هواك أستغفر الله # ومرآك راحة للقلوب # أنت روحي وراحتي وعنائي # أنت أمرضتني وأنت طبيبي # خدك الروض لي ونحرك صبحي # وكذا خمرة اللمى مشروبي # كل من لم يسكر بصرف الهوى فه # و من الدنيا ما له من نصيب # بالنوى يا عشاق كم بت شوقا # راصد الأوج والصبا في هبوب # راح نومي وظل سهدي وما قل # ل من الصبر زائد بنحيبي # إن جيش الهوى إذا حل قلبا # رحل الصبر رحلة المغلوب # يا غزالا سلبت روحي دلالا # فانعطف بالهوى على المسلوب # ودع الصد والنفار أيا ري # ما رماني بسهم لحظ مصيب # فتح الورد في خدودك لما # أوردته عيني فكان نصيبي # مر أخا الوجد بالذي أنت ترضى # فتراه يعنو بطوع عجيب # وإذا ما النفوس مازجها الحب # ب أتت بالخضوع للمحبوب # ته دلالا ما شئت إني قبول # يحسن التيه من غزال ربيب # ليس يحوي العشرين عمري ولكن # قد كساني الهوى ثياب المشيب # فأنا في الشهباء صرت شهابا # ما له عن أفلاكها من غروب ms017 # حلب جادها الحيا زينة الدن # يا وأم البلاد ملجا الغريب # طاب عيش الأنام فيها فلم يو # جد بها من كوارث وخطوبي # قم بنا بكرة لروضتها الغن # ناء نجلي صدى الأسى والكروب # روضة رنحت نسيم الصبا أغ # صانها فانثنت كقد الحبيب # خطب العندليب في منبر الدو # ح فأضحى للسمع خير خطيب # نهرها والغصون والطير ما بي # ن غضوب وراقص وطروب # وقال لحادثة جرت في أنطاكية: # الكفارة # قف فوق سمعان حيث العجب والعجب # وانظر إلى مشهد يجري به الرهب # ولا تدع نظرات الطرف شاردة # بين الرسوم فقد يلهو بها الحرب # فالدهر أودع أسرار التقلب في # تلك القفار التي قامت بها الخرب # ونقل الخطو حتى يستقر على # مدينة توجتها بالسنا الحقب # هناك عاصمة الدنيا قد احتجبت # بين الربى كغزال حطه التعب # فيا سقى الله أنطاكية ورعى # تلك الربوع التى ترعى بها السحب # جنات أرض بها من كل فاكهة # زوجان يجري عليها كوثر عذب # مدينة فاخرت كل البلاد وقد # تعظمت إذ غدت لله تنتسب # يا طالما اهتزت الدنيا لسطوتها # قدما وأضحت ملوك الأرض تضطرب # ما هاجمتها الملا إلا لقدرتها # فالفرس والروم والأتراك والعرب # كذاك لولا دوي الحافلين بها # لما دهاها من الزلزال منقلب # وربما أنتج الإقلال فرط غنى # وكم خراب له عظم البنا سبب # فبابل بلبلتها كل حادثة # وتدمر دمرت أركانها النوب # لكن ذي لم يزل نور الجلال على # جبينها كضياء الشمس يلتهب # إن كان منها اسم دين الله قام فكم # لها الوقار على كل الورى يجب # فيها تشيد للإنجيل ركن هدى # قبل الجميع ومنها قد بدا اللقب # كذا المدارس قد قامت مراكزها # بها فدار عليها العلم والأدب # فلا رعى الله قلبا لا يميل إلى # إكرامها فهو قلب ماله نسب # هل أنت يا أم سوريا أملت لنا # سمعا لنهديك مدحا كله رطب؟ # فنحن أبناؤك القدم الذين لهم # منك الفخار وحسن الأصل والحسب # ومن ثداك رضعنا كل مكرمة # فتحت ظلك طول الدهر نحتجب # وليس للطفل إلا أمه سند # عند الوقوع وعون إن جرى الوصب # هيهات ms018 ننكر فضلا منك قد شهدت # به لدينا عصور الدهر والكتب # لولا وجودك لم يظهر لنا وطن # منذ القديم وما كانت نمت حلب # فلا برحت مناخا للرحال ولا # زالت عليك هبات الله تنسكب # يا حبذا بلدا طاب المقيل به # طول الزمان وقام الصفو والطرب # هناك قد خضع العاصي خضوع أخي # هوى يرى وجه من يهوى فينجذب # يجري ومن حوله زهر الربيع زها # مثل المجرة تزهو حولها الشهب # كذا النسيم الذي يشفي العليل به # إذا سرى لاح بشر وانمحى الكرب # وإن تغنت على ألحانها وشدت # ورق الحمى رقصت من تحتها القضب # فكم هناك ذوو الأسقام قد رحلوا # وهم يعودون لا سقم ولا عطب # من زار أرضا بها عزا رأى وشفا # ثم انثنى نابحا عنها فذا كلب # أرض لسكانها لاق المديح فهم # قوم لهم أوجه بالبشر تنتقب # بيض الصفات حسان الطبع أهل تقى # لا يعرف الحقد منهم لا ولا الغضب # يسارعون لإكرام الغريب فما # أردت بمن في حماهم يحتمي الغرب # هم أهل جود فلا رد لزائرهم # وأهل لطف فهم بين الملا نخب # وإن يكن عرفهم قد ساء ناكره # ولم يوافق هواهم من به جرب # فالشمس يوذي كليل الطرف مشرقها # والورد ينفر عنه الخنفس الكرب # يا معشرا لألأت آلاؤهم وسمت # سيماؤهم ولهم أضحى الثنا يجب # إن كان حق لكم أن تحقدوا فأرى # لا يحمل الحقد من تعلو به الرتب # وقال: # خاطرت بالنفس فأوقعتها # في شرك الأعداء حيث الوصب # يخاطر الجاهل في نفسه # وما من الأخطار غير النصب # الحنو # تبدى سنا ذاك الجمال من الحجب # فغادر سر الحب يجلى على قلبي # وأومض برق الحسن من فلك الحمى # فهيج وجدي حيث لم يدر بي صحبي # سقى العارض الوسمي ذاك الحمى فكم # به من بدور قد تجلت على قضب # ربائب ما زالت تدير من الهوى # كئوسا على رب الصبابة والحب # يغازلن بالألحاظ وهي صوارم # فيقتلنني عمدا وما لي من ذنب # فمن كل حسناء تميت إذا جفت # وتحيي إذا جادت بمرشفها العذب # دعوني دعوني يا عواذل إنني # حليف ms019 الهوى مضنى الجوى فاقد اللب # محب إذا ما جاء ذكر حبيبه # يطير شعاعا قلبه الهائم المسبي # أنا هو قطب الحب دارت بساحتي # سرائره والدور يعزى إلى القطب # وصب إذا هزت يد الشوق نفسه # شكت مقلتاه الضر من ذلك الصب # إذا احتاج تلميذ لضرب فإنني # تعلمت أشكال الغرام بلا ضرب # وخط الهوى إن مس دائرة النهى # يقاطعها خط الدراية والإرب # بروحي عجباء هواها أطاعني # وصبري عصاني إن ذا لمن الخطب # لها أعين ترمي سهاما فإن رنت # سمعت بأذني رنة السهم في قلبي # بأفق محياها زهت زهرة البها # وليس لها عن أعين الناس من غرب # يذوب فؤادي حيث لاح جمالها # وتجمد عيني وهي سائلة الغرب # ويخفق قلبي كلما تذكر الجفا # خفوق قلوب الجبن في حومة الحرب # رجوت نوال القرب منها فلم تجد # ولم أدر ما نم الوشاة ذوو الكذب # وقالت: أيا مغرور هل أنت ترتجي # لعمرك من بدر السما صلة القرب؟! # فلما تمادى الصد والقلب ما سلا # وقد شمت الحساد بي مذ رأوا شجبي # فجاءت ترى ما حل بي بعد بعدها # فأبغضت الواشين لما رأت نحبي # وقالت: حبيبي هل جميع ضناك من # صدودي؟ فطب بالوصل يا صادق الحب # بكت إذ رأت عيني يسيل عقيقها # فرصعت الياقوت باللؤلؤ الرطب # وحنت وقالت: قر عينا ولا تكن # كئيبا فما كان الجفاء سوى لعب # وقامت إلى التوديع حين انحلى الدجى # وهار ووجه الفجر لاح من الحجب # فقلت لها: يا نور عيني متى اللقا؟ # أجابت: غدا فاصبر ولا تك في كرب! # ومذ جعلت فوق الجبين يدا بها # تودع صادت طير قلبي بالقلب # فكم جذبتني مقلتاها عن السوى # بقوة ذاك الاحورار الذي يسبي! # إذا مر سيار بآخر في السما # يميلان عن خطيهما بقوى الجذب # وقال: # حبيبي هل لحسنك من نظير؟ # وهل لي غير وصلك مستطاب؟ # نظرت إليك فانسكبت دموعي # ولولا الشمس ما سح السحاب # وقال: # خطرات ذكرك تستثير مودتي # لك يا رشا للقلب كان حبيبا # ولظى خدودك تنجلي لنواظري # فأحس منها في الفؤاد دبيبا # لا عضو لي إلا ms020 وفيه صبابة # تهدي وتهدر أدمعا ولهيبا # ناجى الهوى قلبى فهامت أضلعي # فكأن أعضائي خلقن قلوبا # إلى صاحب له: # إذا كان تعذيب الهوى لك يعذب # فما لي أرى هذي المدامع تسكب؟! # ترى هل صروف الحب أصرفت النهى # فرحت ولا تدري الذي بك يلعب؟ # وليس الهوى إلا قوى تجذب الفتى # إلى ما يريح القلب طورا ويتعب # فإن نعمت بالوصل نفسك ساعة # فكم بالجفا تشقى أسى وتعذب # وما الحسن كاف للمحبة وحده # إذا لم يكن بين القلوب تقرب # وشر الهوى ما لم يكن متبادلا # وخير الهوى ما للفريقين يصحب # تطيب تباريح الغرام لأهله # وكل خبيث عند باغيه طيب # إذا ما بدا للصب وجه حبيبه # يصيب ارتياحا قلبه المتعذب # فعين بجنات المحاسن ترتعي # وقلب على نار الهوى يتقلب # أمشرقة بالحسن والبدر دونه # فديتك شمسا في فؤادي تغرب # نسيم الصبا ذا أم دلال الصبا بدا # وفرعك هذا أم تفرع غيهب؟ # جلوت هلالا تحت ليل غدائر # سبلن على قد إلى البان ينسب # ومن أفق ذاك الجيد شمس الجمال قد # بدت فإليها كوكب الطرف يجذب # جبينك ذو النور الصباحي كلما # بدا قلت: يا ليت العواذل تحجب! # أتحمين ورد الوجنتين ببرقع # وعندك صل الفرع يحمي وعقرب؟ # ففي خدك الورد الذي ليس يجتنى # وفي ثغرك الدر الذي ليس يثقب # بروحي ليال كان وجهك بدرها # وكانت لذاك البدر عيناي ترقب # هجرت فأغضبت المحب فواصلي # لك الأمر ما يرضى المحب ويغضب # وكم غيهب قد بت أرعى نجومه # وأصبو إليك كلما لاح كوكب # فظلمك يجدي السهد والسهد مؤلم # وظلمك يهدي الشهد والشهد يعذب # يروم سلوي حسن وجهك عاذلي # وهيهات أسلو ما به العقل يسلب # فثقل الجوى لم يرتفع عن جوانحي # ولو أن هذا العذل مخل مركب # يسيل دمي عن مقلتي صبابة # وقلبي على جمر المحبة يلهب # وكل دمائي إن تسل لم أمت فعن # ضلوعي أرواح الهوى ليس تذهب # لقد حارب الحب اصطباري فانثنى # فرارا وصبر الصب لا شك يغلب # وإن تفتقر نفسي لعون تنل فمن # يؤمل بمن يرعى الولا لا يخيب # صديق ms021 به نيط الإخاء وحازم # تسنم متن الفضل ندب مهذب # كسته يد الأيام جلباب رفعة # فراح لأذيال المكارم يسحب # زها في الورى خلقا وخلقا وقد علا # سنى وسناء فهو كالنجم يرقب # صفي سليم القلب سيماؤه التقى # وفي كريم اللب للخير يرغب # به الود مغروس ولم يزوه أسى # ومن خيمه ينمو النهى والتأدب # تشب لظى أفكاره بالذكا وعن # شمائله ريح الصباء تشبب # فمن فكره يبدو شعاع الهدى لنا # ومن لفظه خير الجواهر نكسب # أخلاي ها غصن الوفا عاد مفرعا # بقلبي الذي عن ودكم ليس يقلب # جلبت لكم در القريض فرائدا # وهل لسواكم ذلك الدر يجلب # إليكم مني غادة عربية # تحييكم ما الطير في الدوح تخطب # وكم مشرق الشهباء يطلع أنجما # من الغرب لكن ما لها قط مغرب # كستكم ثياب المكرمات طبيعة # لأسرارها عن كل عقل تحجب # يلذ بآثار الطبيعة ذو الحجا # ويرهبها فالأم للكل والأب # وقال: # عذولي دع عذلي بحب مليحة # غدا وجهها في ظلمة الفرع كوكبا # فثقل الهوى لم يرتفع عن جوارحي # ولو كان منك العذل مخلا مركبا # السلو # قل لمن قد حاولت قطع الخطاب: # إن ذاك الصب قد عاف التصابي # ومن الحب خلت أحشاؤه # وسلا عن ذلك الوجه المحابي # غدرت بالعهد إذ وافيتها # بالوفا والغدر من طبع الذئاب # أنهج الدهر لها سبل الجفا # فمشت والدهر مخبار الصحاب # فغدا ترك الهوى مستعذبا # لي ولو جرعت كاسات العذاب # كيف لا أسلو التي قد جرحت # حرمة الود وفرت كالعقاب؟ # كان في قلبي هواها كالربى # فغدا لما جفتني كالضباب # ربة الغدر أنا رب الوفا # وسأرعاه إلى يوم الحساب # لا أباديك بما باديتني # فأنا سمح وحسبي ترك ما بي # كل ما قد كنت أستصوبه # منك بان اليوم لي ضد الصواب # وقال إلى صديق له: # إشارة الوداد # قلب على وصب الهوى يتقلب # وحشى على لهب الجوى تتلهب # ولظى الصبابة للفتى زمن الصبا # أشهى لديه من الصباء وأعذب # لا يطرب الإنسان شيء كالهوى # يوم الوصال فبئس من لا يطرب # فاشرب كئوس الحب في حان الصبا # يا ابن ms022 الحجي فالحب للدنيا أب # وارع الغرام على الشبيبة قبلما # يرد المشيب ففيه حظك يهرب # لي من دمى الشهباء أحسن دمية # تحكي الشهاب دمي فداها يسكب # خود إذا نظرت فرت كبدي فمن # لحظاتها انصلت الصقيل الأشطب # صدغ لها لذغ الفؤاد ومقلة # فتكت فذي أسد وذلك عقرب # وبخدها اتحد الحيا فأحاله # وردا ولكن ماؤه لا ينضب # يا فتنة الألباب حسبك أنني # أودعت قلبي في يديك يعذب # لسناك بعت العقل في سوق الهوى # بيعا به رغم العواذل أكسب # لكنني لم ألق منك سوى الجفا # فجفاك أكثر من وفاك وأغلب # بالأمس وجهك كان يبسم بالرضا # فلم أراه اليوم غيظا يقطب؟ # هل قد سمعت مقالة الواشين أم # عفت الوفا فلأي شيء أنسب؟ # حاشا لمثلك أن تكون قبولة # دعوى الوشاة فكل واش يكذب # ومن المحال عليك ترك الود إذ # إن المودة للمودة تجذب # لولا التجاذب في الطبيعة لم يقم # كون وأحكام الطبيعة تعجب # عطفا أيا ذات النفار على شج # بفؤاده أيدي التصابي تلعب # صب إذا ما جاء ذكرك راح في # وادي الهيام كقيس لبنى يضرب # كم بات يرصد بالنوى متحيرا # ركب النجوم وبالصبا يتصبب # إن كان حسنك حل في قلبي فلا # عجب فذا برج وذلك كوكب # أو كان عندك هان سفك دمي فذا # أمر مهول عند غيرك يصعب # لهواك أرغب في الحياة ولم أكن # ممن تلذ له الحياة فيرغب # حزت الجمال بأسره حتى غدا # عندي كفتح الله حبك يعذب # شهم صفت منه الصفات فأوشكت # من وردها كل الموارد تشرب # هو بحر ود منه يكتسب الفتى # درر الولاء فنعم هذا المكسب # حمدت مناقبه لذا مدحت وقد # كملت فضائله فليست تحسب # فطلاقة قصوى ورأي ثاقب # ومكانة عليا وأصل طيب # ووداعة تدع القلوب لحبه # مجذوبة أبدا ومن لا يجذب # هو في سماء الفخر بدر معزة # يزهو بنور بشاشة لا تغرب # لو لم ينل شعري لمدح صفاته # شرفا لكان يخال أني أطنب # والشعر ليس يجله شيء سوى # لفظ جميل فيه معنى مطرب # يا أيها الندب الذي لك ينتمي # شرف الكمال ms023 كذا الذكا لك ينسب # شيئان قد ندبا لمدحك همتي # خزي الحسود وحقك المستوجب # فمديح لطفك قد غدا دينا على # عنقي ومن كل مديحك يطلب # خذ يا أخا النعمى صداق الصدق من # رأف أتى لرداح ودك يخطب # واركب أيا نجل الكرام على العلا # إن العلاء لمثل شخصك مركب # واحمل على الأيام حملة كاسر # واغز الخطوب فلا محالة تغلب # فمن الثنا والسعد عندك جحفل # ومن الذكا والعقل عندك موكب # وقال: # إني رأيت الناس في فصل الشتا # يتبادرون إلى القعود على الركب # والصيف فيه يشطحون فيا شتا # لله درك كم تعلمنا الأدب! # حوادث الهوى # يا جمال الحبيب أنت عذابي # وبمرآك قد أضعت صوابي # مشهد كلما تأملت فيه # عدت أرعى الهوى بقلب مذاب # شبت مما قاسيت فيك غراما # يا لشيب يلوح فوق الشباب # أخذتني خمر الصبابة حتى # صار عقلي مبددا كالضباب # وبقلبي الجوى أحاط فأجرى # عبرات العيون مثل السحاب # واستقر الحبيب في النفس حتى # صار بعدي عنه نظير اقتراب # فكأن الدنيا غدت لي غراما # حيث كل الأشياء تدعو انتخابي # أرق دايم وشوق مديد # ودموع تهمي بكل انسكاب # وعيون ترعى بدور ظهور # وفواد يرعى بدور حجاب # واصطبار في الحالتين نفور # كنفار الشحيح عن ذى طلاب # يا صحابي ما قولكم في فؤاد # ذاب وجدا ما قولكم يا صحابي؟ # هل ظننتم أن التتيم سهل # أو زعمتم كاس الهوى كالشراب؟ # لا تظنوا أو تزعموا فهو صعب # كالمنايا وعلقم مثل صاب # فتكت بي يد الهيام وأضنت # جسدا ضاع في خلال الثياب # يا مهاة الحمى وبدر المغاني # وقضيب النقا وظبي الروابي # جذبتني منك اللواحظ جذبا # أخضعتني قواته للتصابي # كلما أوقع الولوع لحاظي # يا حياتي عليك حل الفنا بي # فأريحي المحب أو فاقتليه! # إن موتي خير من الأوصاب # لك لفظ لم يرو قلبي لو لم # يك ريان من زلال الرضاب # ليت قلبي يسلو هواك! ولكن # بينه والسلو رشق حراب # قد سكنت الفؤاد يا ربة السح # ر وأوقدت فيه كل لهاب # كلما غنى في الخفا لك ذكر # رقص القلب رقص طير مصاب ms024 # إن أكن قد بكيت فالمرء من عا # دته النوح في الأمور الصعاب # لهفة تسكب المدامع واللذ # ذة تفتر تحت ذا التسكاب # رب ليل عذب به جمعتنا # همم الحب والعدى في غياب # فرأت وجهي البشوش عبوسا # فأنارته بابتسام العتاب # لا تخالي هذا القطوب جرى عن # سخط بل عن حيرة واكتئاب # وأبيني ما في فؤادك من شو # ق وأبدي برق الثنايا العذاب # لا تصدي ذا القلب عن خفقه إذ # نلتقي فهو في الهوى ذو اضطراب # ودعيه بالخفق يدفع للخد # د دم العشق في مجاري الشباب # فتنتني منك الحواجب إذ قد # حيرتني بالسلب والإيجاب # لا عدمت الزوال يا دولة العش # ق فكم عثت في قلوب الشباب # ولكم قد نضيت دمعا من الما # ق وأنضبت من دم في الوطاب # لك ذلت كل النفوس كما ذل # ل غزال الفلا لليث الغاب # وبك الشامخات دكت إلى القا # ع ودانت لديك كل الرقاب # كم وكم فيك بات قلبي ينادي # وا عذابي من الهوى وا عذابي! # وا مصابي مما أقاسي من الوج # د ومما جرى به وا مصابي! # فلتدسك الأيام يا دولة الظل # م ولا يله عنك وقع الخراب # آه وا حسرتي ووا حر قلبي! # من ضنائي وحرقتي وانغلابي # ضيعتني الأشجان في كل ناد # وأطالت عن الصواب اغترابي # وأضلت قوى الصبابة عقلي # وأقام الهيام كل العنا بي # طالما ساقني الغرام إلى أش # ياء ما كن قط من آدابي # فمتى يلمع الخلاص لعيني # ي وأنجو من لج ذاك العذاب؟ # وا بكائي على صباي الذي قد # ضاع بين الأكدار والأتعاب! # حينما لم أنل سوى قلق البا # ل وفقد اللذات والأطياب # قد حسبت الغرام سهلا ولكن # عندما ذقته أضعت حسابي # وكذا خلت أنه مستطاب # ويح قلبي من ذلك المستطاب! # فمحب يذيبه الشوق قهرا # وحبيب لم يرع ود المذاب # ليس عندي لداء حبي دواء # غير علمي أن الحبيب محاب # طالما قد سفحت غيث عيوني # في الدياجي عساه يطفي التهابي # وإذا اشتدت الحرارة تستب # دي بخارا تغدو به في احتجاب # وقال يرثي أحد ms025 أصدقائه الشبان: # ألقى الزمان على الدنيا يدا النكب # فلم يعد في حياة المرء من طرب # والدهر أمطر فوق الناس كل أسى # لذاك لم يبق دمع غير منسكب # دهر خئون يرى فعل الجميل سدى # فلا يزال فعول الغدر والغضب # فما رأى قط وجها لاح مبتسما # إلا وألقى عليه برقع الكرب # ما زال يفعل آيات الردى نكدا # حتى هوى بهلال الأوج في الترب # فاسترجع الناس يبكون الدما أسفا # وصاح كل فتى بالويل والحرب # أما ترى الكل في لطم وفي نحب # وظلمة الحزن قد مدت على حلب # نعم فأي مصاب كان أعظم من # حلول بدر الصبا في أظلم الحجب؟! # بدر هوى من أعاليه وكان على # أفق الشباب بديع الحسن والأدب # فيا لبدر جمال عاد منخسفا # ويا لغصن كمال قد زوى وسبي! # قد غاب رونق وجه زاهر حسن # وغاض ماء قوام ناضر رطب # فكم تفطر قلب يوم مصرعه # وكم ترقرق دمع فاض كالسحب! # وكادت الأرض إذ قاموا بمحمله # تنشق من كمد والشمس من عجب # بالله يا قبر بل يا بيت كل فتى # هل أنت تعلم من في ذا التراب خبي؟ # حويت من قد حوى خير الشباب فها # قد صرت يا أيها الشيخ القديم صبي # من كان يؤذي رفيع الوشي جانبه # قد بات فيك ضجيعا ناعم الجنب # ما للجمود بميخائيل مشتغلا # من كان أجرى من الغدران والصبب؟! # ما لي أرى ذلك الوجه الجميل غدا # بصفرة الموت محجوبا وبالعطب! # ما لي أرى من يجيب الكل في طلب # إذا دعوناه لم ينظر لذي طلب! # فيا جميع العذارى في الحداد قفي # وعايني كيف من تدعين لم يجب # ويا جميع الأطبا أين طبكم # قولوا لبقراط: إن الطب لم يطب # كذاك يا أيها الصحب الذين بكوا # عليه ماذا أفادت أدمع الصحب # ها قد فقدتم فتى عز النظير له # أليس تدرون بخل الدهر بالنخب؟! # والموت يهجم مثل اللص مندفعا # وليس يسرق إلا من يد السبب # فما حياة الفتى عند اللبيب سوى # شعوره بالضنا والضنك والتعب # وقال في العرب والإفرنج: # حتام تزرون ms026 يا إفرنج بالعرب # مهلا فلا خير بابن قد زرى بأب # ما فضل قوم من الأوباش لا نسب # لهم على قوم إسماعيل ذي النسب # إن كان بالعلم جئتم تفخرون فمن # معالم العرب كل العلم والأدب # أخذتم الطب عنهم والحساب وما # يتلوه والشعر حتى كل منتخب # وعنهم صنعة البنيان قد أخذت # مع الزراعة والتحصيل والجلب # تذكروا ما غنمتم يوم ندوتكم # في أرض أندلس من تلكم الكتب # فهل فضلتم علينا باختطافكم # أرزاقنا آه وا حزني ووا عجبي! # وأي فضل للص دب في غسق # على غنى فاكتسى طوقا من الذهب؟! # فسوف يقبض جاسوس الزمان على # ذا اللص فالدهر حكم غير منغلب # لا تفخروا يا بني الإفرنج في شطط # على بني العرب أهل الأصل والحسب # صعدتم الأوج لكن فوق سلمهم # فكرموا سلما تمتد للشهب # وطهروا عند ذكر العرب ألسنكم # فالعرب سادتكم من سالف الحقب # مهما سما العبد واستعلى وزاد غنى # ما جاء سيده إلا من الجنب # ذي فطرة العرب عزت أين فطرتكم؟! # لم يلف بينهما والله من نسب # أنشاهم الله من جود ومن كرم # ومن ذكاء ومن صفو ومن طرب # ومن ذمام أبى إلا الثبات ومن # مروءة دأبها تبدو لدى الطلب # هم الذين لتاريخ القديم حموا # فاغتلتموه وشنتم ذمة العرب # حسن الوفا والولا يعزى لهم وكذا # قرى ضيوف وإحسان لمغترب # هذي خلائقهم والكل شاهدها # فما خلائقكم يا أمة اللجب # دحاكم الله من لؤم ومن عنت # ومن عتو ومن حقد ومن غضب # كأنما معهد الطاغوت عندكم # فما نطقتم بغير المين والكذب # فلا صديق لكم غير النضار ولا # خل سوى الفضة البيضاء والنشب # ولا وفاء ولا عهد ولا ذمم # ولا حنو ولا عون لمنتكب # لم تحسنوا غير تعبيس الوجوه فلا # أنس لديكم ولا بشر لمرتقب # ولم تمدوا يدا للغوث إن قصدت # حتى تعود لكم بالنهب والسلب # هيهات ما العرب تهوى ذي الطباع فلا # تزروا بهم كازدراء الشوك بالرطب # تأدبوا كلما للعرب عن لكم # تذكر يا بني حمالة الحطب # العرب قد ملكوا الدنيا وقد فتحوا # كل المناطق من ms027 قطب إلى قطب # وقد تعالوا وسادوا وارتقوا وسطوا # وأرسلوا فخرهم يعدو على السحب # وهاك آثارهم بالفوز شاهدة # ما بينكم وإذا غابوا فلم تغب # فما فضائلكم بالأرض نحسبها # غير الحروب ودفع الناس في الحرب # تبارك الله إن الشرق هم إلى # راس المدار وهم الغرب للذنب # وقال: # نفس وقلب ذي تحب وذا يجب # من عاشق لم يدع غيرك أو يجب # يا كوكب الحسن الذي طول المدى # أرعاه في أفق الغرام وأرتقب # حسن عليك تغار من أنواره # شمس الضحى والبدر منه يعتجب # إن كنت أنت من الدمى صنم الهوى # فعلى هياكل مهجتي هو منتصب # عذب على قلبي السجود لديك في # قدس الجوى قسما بذاك المحتجب # لك في الحديث تبسم يسطو على # برق السماء ببرق ظرف لم يغب # روحي الفداء لذلك الثغر الذي # يفتر إذ أروي الشجون وأضطرب # ثغر إذا ما افتر من كلمي فقد # راعى النظير فذي وذا در رطب # أو جنبذ في الروض تفتحه الصبا # عند الصباح فتسرق العطر العذب # أفديك ساحرة العقول بأعين # ما كنت لولاهن صدقت الكذب # مقل علي أغرن من جيش الهوى # غاراتهن وما أنا ممن غلب # حتى افتتحن حصون قلبي غلبة # وملكن مملكة أبت أن تنقلب # قلب على عهد الصبابة ثابت # يرعى الذمام ولا يخون ولو سلب # لا والذي جعل الوفاء مزية # يعلو ويعظم من إليها ينتسب # إن الوفي على الكرامة قد ثوى # وكذا الخئون إلى الإهانة قد شجب # ما أكثر الوافين والواقين في # فرح الفتى! وأقلهم إذ يكتئب! # الناس في بلواك إما شامت # لا يجتدى أو راحم لك يجتنب # ولرحمة المتوجعين حزازة # كالشامتين تزيد نكبة من نكب # وعلى المصاب يضج من هو باعد # عنه ويسكت فيه من هو مقترب # فالصارخون الأبعدون عن الأسى # والصامتون الأقربون وذا يجب # أنحو النحيب إذا توعدني الردى # وإذا أتم وعيده لا انتحب # الكلام الجامع # أقول للخد عند اللثم للشنب: # كفاك تصلي فؤادي يا أبا لهب # وقلت للقد لما صادني ميلا: # أفديك غصن كثيب صاد عن كثب # ومذ تضاحك ذاك الثغر قلت له ms028 : # لله درك يا ضحاك بالحبب # من لي بحب رداح وجهها قمر # يزري الشموس بنور غير مكتسب! # يدور في فلك من جوهر وله # منازل ضمن قلب جل عن ريب # يا ليت شعري هل تدري التي سلبت # عقلي بطلعتها ما قيمة السلب؟ # وهل ترى علمت أن الذي غلبت # له على الخطب صبر غير منغلب؟ # مقصورة في حجاب الخدر مشهدها # يجلى على القلب رغم الخدر والحجب # وغادة عينها ترمي الأسود إذا # رنت فما فوقت سهما ولم يصب # لواحظ نفثت سحر المحبة في # قلبي فضج بصدري طالب الهرب # ولقنتني معاني الشعر رائقة # فجاء شعري بسحر طيب عذب # فإن يكن قد سما قدري فلا طمع # لي بالثراء ولا أهفو إلى الرتب # هيهات يرفع قدري في الورى لقب # إن لم أكن مستحقا رفعة اللقب # مالي وللشرف الممنوح من بشر # موتي نظيري فحسبي فخرة الحسب # لا يفخرن امرؤ بالمال والرتب # إن لم يكن فاخرا بالعلم والأدب # فالمال يفنى ويمحى ذكر صاحبه # وذكر ذي الفضل لا يمحى مدى الحقب # ولا يجل الفتى إلا الكمال فمن # يخل زل ولو قد غاص في النشب # هذا لباس أبى الترداد يخلقه # وحلية بالسنا تزهو على الشهب # أما ترى أن خير الناس من نفعت # أعماله الناس لا من تاه بالذهب # فكم فقير أتى الدنيا بخير غنى # وكم غني عقيم كالسباخ غبي # والباسل القرم من بالعرف غار على # إخوانه الناس لا بالسمر والقضب # إني أرى الحجر الفحمي أفضل من # حجارة الماس والياقوت ذي اللهب # فذاك قام لنفع الناس كلهم # وتلك للكبر والإسراف واللعب # نعم صدقت ورب القنع يشهد لي # والصدق هيهات أن يحمر كالكذب # إن القنوع نفيس النفس راشدها # وهو الغني الذي يحيا بلا نصب # وذا المطامع مغرور ومفتقر # ولو حوى ملك سلطان وعلم نبي # يغدو لورد الغنى دوما على لغب # ولابتلاع الدنا يمسي على سغب # ولا يذوق المدى ريا ولا شبعا # كالنار تهضم ما تلقى من الحطب # والمرء لا تنقضي آرابه أبدا # إذا انقضى أرب يصبو إلى أرب # والنفس في مضجع الجثمان راقدة ms029 # كالشيخ تحلم بالأشياء حلم صبي # ألا وحق أبي هذا الملا عجب # هذا الملا عجب ألا وحق أبي # | قافية التاء # وقال: # يا غزالا تلفتنا # صل فهجري إلى متى؟ # عيل صبري بذا الجفا # وفؤادي تفتتا # ذبت لما هجرتني # واصطباري تشتتا # أعين الصب كم صبت # لمحياك يا فتى # كلما لاح بارق # قلت: ذو الحسن قد أتى # لهواك الفؤاد يا # قمري صار منبتا # لك لحظ سبى النهى # ولشيب الفتى فتى # فارحم الصب ذا العنا # يا غزالا تلفتا # وقال يمدح الخواجا أنطون سقال: # شموس في بروج الحي حلت # بأنوار لبند الليل حلت # خرائد في القلوب لها خدور # ممنعة عن الأوهام جلت # سللن من اللحاظ مهندات # بهن دماء أهل الحب طلت # وهزين الذوابل من قدود # فكم نفس لهذا الطعن ذلت # على الوجنات قد أضرمن نارا # بها انسلت القلوب وما تسلت # وليس يصح حب الغيد حتى # يكون به النفوس وهت وعلت # كلفت بغادة تلفت فؤادي # بأجفان من التعذيب كلت # تلوح وتنثني غصنا وبدرا # فطلعتها على قلبي تجلت # أتت فرأيت صبحا من جبين # وليلا من ذوائب حين ولت # جنود جمالها فتكت بروحي # هوى وعلى النهى مني تولت # حياتي بالوصال فحرمته # وموتي بالجفا فقد استحلت # فأعوام النوى كثرت وزادت # وأيام اللقا نقصت وقلت # وقطر مدامعي ما زال يمحو # رسوم تجلدي حتى اضمحلت # عذولي خل عذلي إن نفسي # أبت سلوان من عني تخلت # إذا عطلت نحور الصبر مني # ففي مدح ابن سقال تحلت # فتى يحوي صفات صافيات # مطارفها بماء اللطف بلت # حزوم عالم فطن لبيب # بشاشته كئوس الإنس حلت # غدت أقلامه مثل المواضي # على عنق الخطا والجهل سلت # وأقدام له حازت ثباتا # على الأقدام ما حادت وزلت # فصيح بارع إن قال شعرا # ترى أن البلاغة فيه حلت # وأستاذ أحاط بكل علم # إليه الغامضات قد استدلت # به الألحان قد حصرت وباتت # محيرة بمغناه وظلت # شموس البشر منه إذا تجلت # محت ليل الردى عنا وأجلت # إذا نقرت على الأوتار يوما # أنامله ترى الأكدار فلت # ألا يا أيها الخل المفدى # مودتكم بقلبي قد ms030 تملت # زففت اليوم ذي الغيدا عليكم # أهلتها بأفق الحسن هلت # فمدوا يد الوداد لها تروها # بنت حصن الوداد لكم وأعلت # وقال: # سعت نحوي لسفك دمي أمور # تذيق بشرعها طعم الممات # سيوف من عيون مرهفات # رماح من قدود مايسات # وآيات لقد نظرت لحاظي # بمعناهن أضحت حائرات # بروق من ثغور باسمات # ليال من شعور حالكات # ضياء لاح في فلك المغاني # فكان من المعاني المشكلات # بدور من غصون مفرعات # شموس من كئوس دائرات # وقال: # قد سألت الوصل من قمر # حسنه المعجز آيات # قال لي: لا لا، فقلت له: # إن نفي النفي إثبات # وقال: # زهت الرياض فلا تضع زهواتها # قم واجن زهر البشر من زهراتها # روض كسته يد الربيع جلاببا # من سندس تسمو بحسن سماتها # حيث الغصون تميل من ريح الصبا # فتهيج العشاق في ميلاتها # والزهر يهدي الريح نشر عبيره # والريح تهديه ندى نفثاتها # وبلابل الأدواح تبدي شدوها # والقضب راقصة على نغماتها # فإلام أنت تغط في سنة الكرى # وتضيع اللذات في أوقاتها؟ # نبه عيونك فالهناء هنا بدا # ما نفع عين لم تدع غفلاتها # هلا رأيت الفجر أوتر قوسه # ورمى النجوم فأظهرت كمداتها # والشمس أضرمت اللهيب فأحرقت # صدأ الرياح وطيبت نسماتها # وأعادت الأشجار مثل عرائس # غنت محاسنها على سكتاتها # أو مثل غادات رأت في غفلة # عين الرقيب فصفرت وجناتها # فالماء في مهج الغصون مرقرق # والنار مضرمة على هاماتها # لولا عذاب الدوح في نار الضحى # ما استعذبت نفس امرئ ثمراتها # وقال: # أي قلب عانى هوى الغانيات # مثل قلبي وهام باللحظات! # قد ألفت الغرام مذ كنت غرا # وسأرعى الهوى ليوم الممات # فالهوى للحياة طيب ومن لم # يهو لم يدر كيف طيب الحياة # وا عذابي من الهوى وا عذابي! # فهو لم يجدني سوى الحسرات # قد سقتني كاس الهوان يد الحب # ب وأجرت مثل الدما عبراتي # كنت ذا عزة فصرت ذليلا # حائرا بين حسدي وعداتي # وعلى كل حالة إنني لم # أدع الحب فهو من واجباتي # ها أنا للغرام أعطيت قلبي # هبة واستعضت باللهفات # كلماتي أضحت لجيد الهوى عقدا # فيا ms031 ليتها تروق مهاتي # بأبي غادة لقد غادرتني # في الهوى هائما مدى الأوقات # همت وجدا بحسنها فهي لي صا # لحة والنعيم بالصالحات # حركات لها أذبن فؤادي # وسكون الهوى على الحركات # وعلى وجهها المحاسن تجلى # جليان الشعاع في المرآة # هي كالبدر إنما لا غنى عن # ها وتغني عن ذاك بالمشكاة # حيثما لم تكن أمامي أغدو # هائما ناظرا لكل الجهات # أطلب الإنفراد إذ لا أراها # لأناجي الخيال في الخلوات # ثم أجري إلى الدروب وإن قا # بلتها ملت معجلا خطواتي # فكأن الهوى يغار عليها # أو كأن الحيا غدا من صفاتي # فإذا أوقعت على وجهها عيني # ي دواع رجعت بالزفرات # شدة الشوق وافقت شدة الحس # ن على منع كثرة النظرات # حبها كالدماء يسعى إلى قل # بي ولكن من أعيني هو آت # ذات دل ترنو إلي بلحظ # فيه يجلى لطيف شوق الفتاة # إن ثناها الصبا لواها حياء # فهي حيرى بين الحيا والحياة # ليس لي لذة ولا ألم في # كل عمري سوى اللقا والشتات # فبيوم اللقاء تبدو حياتي # وبيوم الفراق ألقى وفاتي # نعم يوما به من الوصل أجني # لذة فوق سائر اللذات # يا رداحا من غور قفر خباها # صعدت كالغزال في الفلوات # أنت والله آية مالها من # منكر دون سائر الآيات # لا تطيلي حبل الدلال فإني # لضعيف يا أجمل الغادات! # واحفظي الود تخجلي كل من قد # قال ود الدمى عديم الثبات # واسمحي لي برشفة من طلا الثغ # ر فيحيا المحب بالرشفات # نفسات الزفير تقتل لكن # أنت تحيينني بذي النفسات # غفلت أعين الوشاة فقومي # نقض طيب اللقا على الغفلات # ليت شعري متى يشاء الهوى أن # نتعاطى الوصال قبل الفوات # هجوم الربيع # جاء الربيع وأزهار الربى نفحت # والوقت قد طاب والورقاء قد صدحت # والبرد غاض كماء في السباخ كما # لاح الندى وكنوز الصفو قد فتحت # زال الشتا وبدا منه الربيع لنا # كدرة من فم الثعبان قد طرحت # والسحب قد خزقت أثوابها ترحا # على الزوال وأرواح الصبا فرحت # والروض أرسل من أطيابه رسلا # مع النسيم ليدعو الناس إن سمحت # راق ms032 الزمان وقد طابت موارده # يا صاحبي وموازين الصفار حجت # فانهض صباحا إلى الروض النضير ولا # تبق الصبوح فكاسات الهنا طفحت # حيث الزهور تجلت في منابرها # بأرؤس لأكاليل الندى صلحت # والورد قام على عرش له بهج # وفوقه ألسن النعماء قد فصحت # والآس غمض كالوسنان أعينه # وأعين النرجس الزاهي قد انفتحت # والطير قد غردت فوق الأراك وقد # جرى النسيم على الأغصان فاصطلحت # والقضب قد رشفت خمر الندى وغدت # تميل حتى إذا صاح النهار صحت # ولا تزل بابنة العنقود مشتغلا # حتى ترى الشمس نحو الغرب قد حجت # وفوق مزدحم الأشجار قد سكبت # يد الأصيل نضارا فيه قد ملحت # وانظر إلى الأفق الغربي حيث غدا # يحكي خدود عروس بالحيا اتشحت # كأنما الجو إذ حاط الغمام به # عند الغروب وأبدى حمرة وضحت # قاع فسيح به ثار الوغى فعلا # دخانه والدما فيه قد انسفحت # فانهب زمانك إن العمر منصرم # ولا تضع فرصة اللذات إن سنحت # ولا تمل عن رياض البان ما خطرت # فيها النسيم وبالأطباب قد نفحت # هناك من ظبيات قد أدرن لنا # لواحظا كالظبا للقلب قد ذبحت # من كل مائسة الأعطاف ناعمة # الأطراف طيبة الأوصاف إن شرحت # كواكب من بروج الحي قد لمحت # ربارب في مروج الفي قد مرحت # هن الظباء التي تهوى السراح وفي # غير الجوانح والأكباد ما سرحت # بل البدور التي لم تنخسف فإذا # لاحت جلت بالسنا ليل العنا ومحت # وغادة تفضح الخطي إن خطرت # بقمامة طالما للغيد قد فضحت # أروم ترك الجفا منها فتكبحني # يا للهوى آه لو تدري لمن كبحت # فبالجفا محنت قلبي وقد منعت # عنه الهنا وله ثوب العنا منحت # لها غدائر أولتني الجميل فكم # تشفعا بي على أقدامها انطرحت # إن العيون لقلبي قد جرحن ولا # عتب على المقل النجلاء إن جرحت # بعت المعزة وابتعت المذلة في # سوق الهوى وتجار الحب قد ربحت # أفدي مهاة لها ثغر حوى دررا # ووجنة بمياه الورد قد نضحت # إذا تجلت ثوى قلبي على لهب # وأعيني في عيون الحسن قد سجت # يا ربة الدل ما ms033 هذا النفار فما # أبقيت لي غير عين قط ما طمحت # جوري علي بما تهوين فهو على # رأسي وساحة صبري في الهوى فسحت # إن كان ذنب فللعشاق معذرة # وليس ذنبي سوى روحي بك افتضحت # بعدا لواش سعى ما بيننا حسدا # فلا أصابت مساعيه ولا نجحت # | قافية الثا # وقال: # أفدي كواعب قد فتكن بمهجتي # وتركن دمعي فائضا كالغيث # يفضحن بالخطرات أرواح الصبا # ويصدن باللفتات قلب الليث # وقال: # يا من بعهد الهوى لقد نكثا # رفقا بصب على الهوى لبثا # دع ذلك الهجر قد وهى جلدي # واحنن فإن الغرام بي عبثا # كن حافظا حرمة اليمين فلا # عهد لمن باليمين قد حنثا # قتلتنى بالصدود وا أسفي # بغير ذنب فما الذي حدثا # أمات طيب الرقاد هجرك لي # تفدى وطرفي السهاد قد ورثا # يا من رمى الظبي باللحاظ ومن # لقدك الغصن في الرياض جثا # كن راثيا لي فإنني كلف # لو عاين الصخر لوعتي لرثى # يا عاذلي لا أود نصحك لي # هل أرعوي والغرام بي مكثا # قد طاب لي في الهوى العذاب وكم # يطيب للعاشقين ما خبثا # لم أدر كيف الجمال يفتك بي # لا يدرك الأمر كل من بحثا # بالعقل بعض الأمور ندركها # والبعض بالحس فالهدى لبثا # وقال مسمطا: # مهلا فحبك بي أراه عابثا # وأرى علي العاذلات كوارثا # فأروم تبرئتي عن ابن مودتي # وأظنه للروح مني وارثا # من ذا الذي ألوى بعهدك في الهوى # يا من غدا بعد الألية حانثا # ما زال يسديك المحب جميله # حتى انثنيت عن المحبة ناكثا # جربت فيك الحادثات فلم أجد # منهن شيئا مثل غدرك عائثا # يا من به دمعي يعود لدى اللقا # مثل الرقيب إذا خلونا حادثا # يا مشبه الآرام إلا أنها # عند النفار ترى التفاتا دامثا # لا بدع إن نك في الهوى صرعى فقد # خلقت لنا عيناك سحرا نافثا # قد راح بالقمرين طرفي هازئا # يوما رأى منك الجمال الماكثا # وغدا يوحد في الورى متعجبا # لما رأى في بردتيك الثالثا # | قافية الجيم # الفراق # أشمس ببرج أم كعوب بهودج؟ # على الظعن سارت وهي في ms034 قلبي الشجي # مشيعة يجري على الخد دمعها # ويا حسن ياقوت بدر مضرج # تقول: حبيبي هل لفرقتنا لقا # وهل نخمد النيران بعد التأجج؟ # فقلت: خذي قلبي فإن يبق يفنه # نواك وخلي النوم فالطيف أرتجى # رنت من خلال السجف نحوي وقد بكت # وداعا بطرف يفتن الظبي أدعج # فأودعتها إذ ودعتني مهجتي # وقلت: احفظي هذي الوديعة للمجي # بنفسي من خود سبتني بغرة # تحاكي بياض الصبح عند التبلج # بشكل محياها ضروب السنا غدت # قياسا سوى فرط الهوى غير منتج # رويدك يا حادي المطي فقد نأى # مع العيس طيب العيش قل لي: متى تجي؟ # أيفرح ضيق البين دهري باللقا # وهيهات ما دهر لضيق بمفرج # بحور الهوى حول الفواد تموجت # فغرق سفن الصبر لطم التموج # طغى الماء من دمعي على ظاهري وقد # فنت باطني النيران ذات التوهج # أاكتم سري بالغرام وطالما # فشى سره عند الكلام تلجلجي # وورقاء فوق الأيك تهتف بكرة # فتهتاج أشواقي لتلك الغملج # نسيم الصبا إن سرت بين نهودها # خذي لي عرف الياسمين وعرج # وإن ترفعي ذاك اللثام فتلثمي # لماها فبالله اذكري قلبي الشجي # وقال: # قسما بالحاجب والزجج # والطرف الصائب والدعج # والوجه السافر عن قمر # والجيد الظاهر والبلج # والثغر الباسم عن درر # والخد الناضر والضرج # والنهد البارز من أسل # والصدغ اللاذع كل شجي # والخصر الناحل والردف ال # عالي والريقة والفلج # أفنتني نار الحب فما # أبقت إلا أثر المهج # وقال: # جلت لنا من محيا وجهها البهج # بدرا يلوح بداجي شعرها السبج # هيفاء عاطرة الأردان إن خطرت # غار النسيم وصاح البان: وا عوجي! # تهز قدا يهاب الرمح طعنته # وليس يفري سوى الأكباد والمهج # ناديت لما رنت والقلب رن جوى: # يا نفثة السحر بل يا فتنة الدعج # لواحظ ما رمت إلا نهى وحشى # فالنبل من كحل والقوس من زجج # تزري الهلال وتبقي الصبح في كمد # بمطلع الأنورين النحر والبلج # وتورث الند طيبا والندى طربا # من ذينك الأطيبين الخال والفلج # ثغر برودته تصلي الحشا وهجا # فوا عذابي بين البرد والوهج # تبارك الله ما أبهى محاسنها! # فكل خال غدا ms035 في حبهن شجي # لو كان يصنع منحوت يمثلها # ما جاء قدما على المنحوت من حرج # هل الهلال بعرجون يمثل أو # وجه الثريا بمشكاة من السرج # وقال موشح: # كفاك ما صنعت عيناك بالمهج # وحسب هجرك ما أذكى من الوهج # يا فاتني ببديع المنظر البهج # وقاتلي بسيوف الغنج والدعج # رفقا بصب ينادي وهو في الرهج: # أنا القتيل بلا إثم ولا حرج # دور # عيناك أم وجنتاك الزهر والزهر # وذاك وجهك أم هذا هو القمر؟ # والله لم أدر حتى أشرق السحر # أن الصباح جبين والدجى شعر # هذا جمالك فيه قال كل شجي: # أنا القتيل بلا إثم ولا حرج # دور # ضجت على وجهك الأقمار في الفلك # ومن شهودك كانت غيبة الملك # والصبح والليل في زهو وفي حلك # تهورا منك في غي وفي أفك # والغصن ناداك مخجولا من العوج: # أنا القتيل بلا إثم ولا حرج # وقال: تاريخ لإنشاء دار طباعة في الموصل: # طبعت على الحدباء طلعات الحجا # بضياء مطبعة محت غسق الدجى # هي صنعة فتحت لدى كل الورى # سبل العلوم وقومت ما عوجا # وأزالت المستصعبات عن الذي # يرجو المسير وثبتت فيه الرجا # وأعادت الأفكار حايمة على # دوح الحقائق كالعطاش على الرجا # ها قد علا رأس الطباعة في الملا # وغدا بإكليل الفخار متوجا # عمل تجلى في وضوح بعدما # قد كان في درج الغوامض مدرجا # خالوه ضرب عجيبة قدما وقد # زعموا الذي أنشاه للسحر التجا # وبقدر ما تغشى الجهالة في الورى # تغشى العجائب والسواحر ترتجى # فعلى الحكيم الحكم أو طلب الهدى # وعلى الجهول الإعتجاب أو الهجا # فلتنعمن الموصل الحدباء إذ # ركب العلوم إلى حماها عرجا # حدباء لا هرما ولكن حملت # علم العراق كغصن نخل أنضجا # أنشي بها للفضل دار طباعة # مدحا لمنشيها على حرف الهجا # فالتيه في تاريخها ناء فقل # فضل المطابع جمعها شمل الحجا # سنة 1865 # وقال: # لم يلبس الخد درع العارض السبج # لولا انصلات سيوف الغنج والدعج # ولم يرق قط ديجور الغدائر لي # لولا تشعشع أنوار من البلج # أفدي غزالا غزا قلبي بنفرته # وما عليه رعاه ms036 الله من حرج # ظبي سبى مهج العشاق حين رنا # بأعين دأبها تسطو على المهج # حلو الشمائل ممشوق القوام له # وجه تسامى بحسن الرونق البهج # يهتز كالأسمر الخطي مبتغيا # قتلي ويرنو كبيض الهند في الرهج # ذو وجنة كلما قبلتها سحرا # تعطرت نسمات الصبح بالأرج # يا قاتلي بسيوف اللحظ وا أسفي! # رفقا بقلب رماه الشوق بالوهج # هواك أشغل أعضائي وهل نظرت # عيناك حبا نظيري بالغرام شجي؟ # ما اهتز قدك إلا هزني طربا # إليك يا باثق الأنوار كالسرج # عطفا أيا معرضا عني بلا سبب # على فؤاد فتى للغير لم يعج # بذلت روحي فدى للحسن منك فلم # بدلتني وتركت الدمع كاللجج # لكل ضيق بأحكام القضا فرج # فما لضيقي أراه غير منفرج؟! # كم جئت أشكو تباريح الصبابة بي # لديك علي أحظى منك بالفرج # فلم تنلني سوى فرط القلى ظلما # فراقب الله يا جاني على المهج # إن كنت تنكر أشواقي إليك فها # دمعي وسقمي وسهدي في الدجى حججي # عهدي بوجهك أن ألقاه مبتهجا # فما له اليوم أضحى غير مبتهج # لا أسلونك يا من قد أراق دمي # صدا ومن زين الخدين بالضرج # كيف السلو ولي روح بحبك قد # ذابت وقلب دهته فتنة الدعج؟! # وهل يبرد ما في القلب من حرق # سوى الوصال ورشف الثغر ذي الفلج؟! # كل امرء بالهوى إن رام يسبقني # يخب فهل يسبق الجرداء ذو عرج؟! # لا كنت ممن على شوط الغرام مشى # إن كنت أصغي لنصح العاذل السمج # فيا عذولي دع هجو المحب سدى # فهل رأيت محبا بالغرام هجي؟! # | قافية الحا # وقال: # فؤادي فدى خود شذا طيبها فاحا # وبدر محياها بأفق الحمى لاحا # نظرت إليها فانثنى غصن قدها # وعاد عليه بلبل القلب صداحا # ولما رأتني شاخصا في جمالها # فأرخت نقابا ظل بالمسك فواحا # فقلت: هبيني من جبينك نظرة # فصدت وقالت: قط ما شمت أصباحا! # فقلت: أريني خدك الأحمر الذي # سباني قالت: قط لم تر تفاحا! # فقلت: أريني لحظك فهو خمرتي # فقالت: أما تخشى من السكر إفضاحا؟! # فقلت: أريني ثغرك الباسم السنا # فقالت: ألم تنظر ms037 أقاحا وأقداحا؟ # فقلت: وهل لي من رضابك رشفة؟ # فقالت: أيا هذا ألم تذق الراحا؟! # فقلت: أريني جيدك الزاهر الذي # بدا نوره قالت: ألم تر مصباحا؟ # فقلت: أريني الخصر منك كرامة # فقالت: وهل عين تشاهد أرواحا؟! # وتاهت بقد قد يقد القنا إذا مشت # واصطباري بعد ذلك قد راحا # وقالت: وهل يروى من الصخر ذو ظما؟ # فقلت: وكم ماء من الصخر قد ساحا! # وقال من المجون: # جزارنا يذبح أغنامه # فهل له إذ ذاك من ذابح؟ # يدعونه زورا أبا صالح # ونحن ندعوه أبا سالح # وقال: # بات يرعى الشوق والدمع يسح # والجوى يزداد والصبر يشح # مغرم قد أسكرته عنوة # أعين العين فمنها ليس يصحو # حدق يطفح لي منها الهوى # مثل أقداح بها للخمر طفح # كم ليال أسهرت جفني بها # خطرات الشوق والوجد الملح! # أرقب الصبح من الشرق وما # لليالي الوجد والأشواق صبح # فالدجى للشرق باب مغلق # دونه أضحى لقرن الشمس نطح # ظلمات أغمرت قاع السما # فأرت بحرا به للنجم سبح # وإذا نجم بدا ألمحه # عن نجوم ليس لي منهن لمح # والرجا يكتب آيات اللقا # في فؤادي وصروف الدهر تمحو # يا أحبائي خسرنا شملنا # يا زماني هل عقيب الخسر ربح؟! # ما لعيني في النوى شغل سوى # ذرف دمع كلما سال يصح # أمسح الدمع فيرتد إلى # مهجة ليس لما تبكيه مسح # مهجة هاجمها جيش الأسى # بعد أحباب لهم في القلب صرح # صارمتني نعم القرب وقد # صادمتني نقم في البين تلحو # التهديد # صدحت بلابلة الأراك صباحا # فأهاجت البلبال والأتراحا # وتنفست ريح الصبا فتأوهت # نفسي وطارحت الحمام نواحا # بالله يا ذات الخضاب لم البكا؟ # مهلا فأثخنت الفؤاد جراحا # شمت الجمال فرحت مسلوب الحشا # وشربت كاسات الغرام طفاحا # ما زلت أكتم حرقتي وصبابتي # حتى كسا جسدي الضنا فأباحا # لله ممن غادرتني هايما # أطوي جبالا من هوى وبطاحا! # أختال بين عواذل وعواذر # لا صادفت عين العذول نجاحا # وغدوت أروغ من ثعالة في الهوى # لما أثار على الفؤاد كفاحا # أو كيف لم يفتك بقلبي الحسن إذ # يبدو وقد غدت العيون صفاحا ms038 # إني عهدتك يا فؤادي صابرا # فلم ألفت بذا الجفا إلحاحا # لا شك كنت ضللت في ليل النوى # لو لم يكن أمل اللقا مصباحا # أشقيقة القمرين حتام الجفا؟ # عطفا على من قد جفا النصاحا # أترى - فديتك - هل إذا عاملت من # يهواك بالحسنى ترين جناحا؟ # لم أرج منك سوى التفات كالظبا # فتلفتي إن كان ذاك مباحا # قلبي بنار جواك طال عذابه # يا ليته ترك الهوى وارتاحا # ولكنت عاملت الهوى بالقتل لو # أعطيت من شرع السلو سلاحا # يا ربة الحسن البديع ترفقي # بفتى لغيرك لم يكن مرتاحا # روحي فدى تلك المباسم فهي كم # تهدي لنا ماء الحياة قراحا! # وبمهجتي تلك الخدود فكم زها # برياضها ورد الجمال وفاحا # لو تعلمين حقيقة الحب الذي # لك في الفؤاد لما أردت سراحا # أو لو عرفت من الذي بك مغرم # لظننت ذياك الغرام مزاحا # إني امرء ربح المعزة بالحجا # وغدا إليك بذلة ملتاحا # قلبي لخيمك لا لحسنك قد صبا # فعلى الدمى كم من جمال لاحا # إن تقفلي بالسخط أبواب الرضا # دوني فصبري قد غدا مفتاحا # هذا إذا لم أسل حبك فاعلمي # أني فتى حسب السلو رباحا # وإذا سلوت فلست أرجع للهوى # أبدا ولو كان الرجوع فلاحا # ومن المعيب علي إن أك سرت في # أمر وأرجع نادما نواحا # والعشق يفسد بالقلوب فنعم من # لا يعشقن كواعبا وملاحا # كن سالي الحسناء يا قلبي عسى # تلقى بذا بعد الفساد صلاحا # إن الهوى عين الهوان ففر من # سطواته وخذ السلو جناحا # يا قاتل الله الغرام فكم به # ذو العز في وادي المذلة راحا # ولكم جوانح قد جنحن إلى اللظى # شغفا وكم من مدمع قد ساحا # نور السلو بدا فشمت هدى ومن # حيث الشعاع أتى نرى الأشباحا # يا رب خذ بيدي فعفوك دائم # واجعل لنفسي في حماك مراحا # | قافية الخا # وقال: # بيني وبينك من غرامي برزخ # يا عاذلي لكنه لا يفسخ # أوما ترى سيل الهوى من أعيني # فإلام أنت بنار عذلك تنفخ؟! # مهما عذلت فإنني لا أرعوي # لا أرعوي أبدا ولا أتوبخ # عشق ms039 يدق طبوله في مهجتي # وبمسمعي أبواق عذلك تصرخ # دعني وشأني في هوى عطبولة # سفكت دمي وغدت به تتضمخ # خجلى إذا أولت ووجلى إذ لوت # شفق وصبح ذا لذلك يفسخ # هذا لجين الحسن أنظره وذا # ذهب الحياء وذاك طرفي يلطخ # هيفاء أسكرت النهى بشمائل # راحت تنيف على الشمول وتشمخ # وسبت قلوب العاشقين بطلعة # تسمو على قمر السماء وتبذخ # رعبوبة تزري الغزال ومسكه # مع أن خال ذا وذاك لها أخ # وتدل وهي من الحيا سكرى على # صب يذل لها وفيها يشرخ # صب توكن قلبه رخم الهوى # طير سوى الأوجاع ليس يفرخ # أنا ذلك الكلف الذي لا ينثني # عمن يحب وفي هواه يرسخ # أرعى على الحالين قرب أو نوى # عهدي وفي لعب الهوى لا أفشخ # باق فلا ميل يميل بخاطري # عنهم ولم يفسخ عهودي فرسخ # | قافية الدال # سعادة المحب # بدا نور إقبالي ولاح سنا سعدي # وقد راق دهري والأماني غدت عندي # وعدت على رغم الوشاة وكيدهم # أليف أحبائي الذين بهم عهدي # أنا هو سلطان الغرام وربه # وكل فتى يرعى الهوى هو من جندي # نشرت على كل الورى راية الهوى # وسرت وطبل الحب يضرب في كبدي # أميل فألقى الغانيات تزف لي # عرائس حسن تكتسي حلل المجد # ولكنني والله لست أرى سوى # فتاة إليها قد غدا منتهى جهدي # وهيهات أن أصبو إلى غيرها فما # رأت مقلتي شبها لمنظرها الفرد # إذا أقبلت تختال تحت فراطق # تضوع من أذيالها أطيب الرند # محجبة لكن بخدر دلالها # وإن دلال الخود أحلى من الشهد # تميل بخمر التيه كالغصن في النقا # وتعطو بخد قد تعطر بالورد # يكاد الهوى يفضي بقلبي على الفنا # إذا ما رنت باللحظ كالصارم الهندي # تمد من الألحاظ سلسلة الهوى # فتجذبني رغما إلى قمة الوجد # وما أعين الحسناء إلا سلاسل # تقود الفتى نحو الصبابة والسهد # فيا أيها العذال كفوا فإنني أرى # جمرة الأشواق في القلب كالورد # فلو ذقتم بعض الذي في حشاشتي # لكنتم عذرتم كل من هام بالقد # ولو كان ما بي في الجبال لأصبحت # تئن أنين الثاكلات ms040 على اللحد # فكم ليلة ليلاء راعيت شهبها # وستر الدجى فوق الخلائق كالبرد # وما لذة الإنسان إن كان خاليا من # الحب! إن الحب دأب ذوي الرشد # فبيعوا بأسواق الهوى درر النهى # أيا ناس حتى تكسبوا جوهر القصد # ويا ويح من لم يعط للعشق قلبه # فلم ير إلا ما رأت أعين الخلد # أنا للهوى أعطيت كل تأملي # فعانيت في مرآته صور السعد # رسمت على وجه الزمان صبابتي # وشاع غرامي من سعاد إلى دعد # فصيت حكى صوت الصواعق بينما # يخالفه إذ ليس يضعف في البعد # وللشمس في قلبي حملت كهرمس # وما صرت مسخا مثله بل على حدي # إلى الشاب الأديب جرجي أفندي يني: # وفاء الخلوص # حمى الله من حنت فزارت بلا وعد # حمى عاشق لولا اللقا ذاب بالصد # لقاء أطار القلب مني سروره # فأنشدته بين الترائب والنهد # أما والهوى العذري حلفة واله # تمنيت لو كانت خطاها على خدي # مهاة شكا قلبي تباعدها كما # شكا قرطها بعد المناط عن العقد # ولما نضت عن بدر بان سحابة # وشقت عقيقا عن جمان وعن قند # رنت بكحيل قد توارى به الحيا # فأورى بقلب الصب وجدا على وجد # سقتني من كاس الأقاح مدامة # منبذة من سكر الطلع والورد # وقد شنفت سمعي بنطق كأنه # حديث ابن يني فاخر الجد والجد # هلال سيبقى كل بدر قلامة # وغصن سيغدو دوحة في ربى المجد # وما ضره سن صغير فعقله # كبير درى الدنيا كشيخ أخي جهد # لك الله من نجب إلى العلم والحجا # سعى سعي ظمآن الفؤاد إلى الورد # فأتحفتني مما فلحت ولم أكن # لأنسى الوفا باكورة حسنت عندي # غلت وحلت كالدر والشهد قيمة # وذوقا فقد دلت على خالص الود # فديتك فرعا قد ذكت ثمراته # ولا عجب؛ فالأصل أزكى من الند # أعيذك من كيد الحسود ولم تبل # فأنت سعيد، والحسود بلا سعد # فكن في اجتناء العلم والفضل كادحا # مدى العمر كدح النحل في مجتنى الشهد # وقم واسع واجهد واخدم الوطن الذي # لمثلك أضحى في افتقار بلا حد # وقال وقد بعث بها إلى صديقه ms041 الخواجة جبرائيل دلال جوابا عن رسالة أتته ~~منه: # محاجر صب سافحات سواهد # لهن الغوادي والدراري شواهد # وقلب رهين السير في سبل الولا # ولو حادت الجوزاء ما هو حائد # وروح على البرحاء تصلى وعينها # تراقب عين الشمل، والشمل راقد # لبانات نفس في سماء صبابة # سمون فكانت دونهن الفراقد # أجاهد في نيل الأماني وقد علت # كأني في نيل النجوم أجاهد # أحبة قلبي لو علمتم تشوقي # ووجدي عجبتم كيف أني واجد # أساء إلي الدهر وهو أبو الأسى # بإبعادكم، ليت المسيء يساعد # وغادرني والعذر شنشنة له # أكابر أوصاب الردى وأكابد # أنادي الليالي وهي صم صوامت # وأشكو إلي الأقدار وهي جلامد # تبوأت عرش الصبر ملكا على الضنا # فثارت لإسقاطي خطوب شوارد # يعاندني دهري بقبح فعاله # وإني بالصبر الجميل أعاند # وما المرء في دنياه غير سفينة # على البحر تاهت والرياح تطارد # حياة الفتى في الأرض غفوة نائم # يمر بها كالطيف حي وجامد # رويدك يا ابن الحلم حتام في الكرى # تضج مع الأشباح، والكل فاسد؟ # إذا لم يكن نجم النهى لك قائدا # ضللت، ولو أن السهى لك قائد # سلاح الفتى في حرب دنياه صبره # على فتكها؛ فالصبر سيف وساعد # أنا لم أجد غير الشجاعة في البلا # معينا، فكل في البلاء مباعد # عليل هموم لا دواء لعلتي # سوى همي، فالطب كالداء وافد # جفاني أحبابي وأهلي ومعشري # وما عاد لي منهم سوى الضر عائد # وباعدني - وا حسرتاه - أقاربي # وقاربني - وا فرحتاه - الأباعد # وصرت غريبا في دياري ومعهدي # ولم يبق لي بين الأنام معاهد # فما عاد يحلو لي سوى مر شقوتي # فإن الشقا للمرء خل معاضد # وماذا من الإنسان يرجى سوى الخنا # فتبت يد الإنسان؛ كم هو جاحد! # فما عرف المعروف قط ابن آدم # وإن جاءه يوما فللفخر قاصد # ومن خلق الحوباء صنع الردى فإن # أبته فذا فعل من العجز وارد # وساقية قالت لبحر عرمرم: # أنا لم أغل فلكا وما بي شدائد # متى هجعت أسد الشرى عن زئيرها # أو ارتجعت عن شرهن الأساود؟! # طباع على أخلاقها انطبعت فلا # يطبعها إلا ms042 الزمان المعاند # وأفضل هذا الخلق من أم سميه # فذلك عن شر الورى متباعد # إذا قام بين الناس رب فضيلة # رموه بسهم الذم إذ ليس حامد # على أن أعداء الفضيل ثلاثة # غيور بلا عقل، ونكس، وحاسد # أظن بكل الناس سوءا فكلهم # بنو الطغي والعصيان والسفر شاهد # ولكن سوء الظن فيمن فعاله # شهدن على آلائه وهو شارد # فهل أنت يا دلال إلا أخ به # ظنوني على فرش اليقين رواقد؟ # وهل أنت لي إلا صدوق مصادق # على البؤس والنعمى مواف موافد؟ # فليت بك الأيام يا نجب تقتدي # فأنت على جيش المكارم قائد # وما جاش منك الجأش إلا على الوفا # فنعم الجنان الشهم، كم هو ماجد! # أتتني من أبكار فكرك كاعب # لكعبة معناها تخر الخرائد # إذا ما تناءت فالعيون سواجم # وإما تدانت فالقلوب سواجد # فتاة لها من كل معنى ونكتة # عقود، ومن حسن البيان قلائد # بيان عن «الكندي» فصاحة يروي # وسحر حلال منه «هاروت» خامد # معان كأسلاك النضار تنضدت # بها درر الألفاظ وهي فرائد # تغار نسيم الروض من لطف طيبها # وتهفو إليها الغانيات النواهد # عشير الصبا هلا تناسيت عهده # فقد عدتني إذ لم يعد لي عائد # ومن لي من العواد غيرك مخلص # فذا شامت علج، وذلك حاقد! # يطيب قلبي ريح أفواههم وفي # قلوبهم جمر الضغينة واقد # بمثلك يا راعي الذمام نشائدي # فمثلك من تعتز فيه النشائد # فأنت على «برجيس» أربيت مهيعا # وحط لدى عالي ذكاك «عطارد» # وفي قبضتيك الكل ما زال باقيا # على خير توقيع طريف وتالد # لبست ثياب العز والعزم والحجا # فعدت فتى تخشى لقاك العوائد # ويعشو إلى نار الذكا منك مقريا # ضليل خو حيث الهدى والموائد # تجمعت الآداب فيك فلم تجد # سواك لها أهلا، فإنك واحد # متى أيها النائي تأوب إلى الحمى # فإن عيون الصحب فيك سواهد؟ # وقد زاد كيل البعد بعد امتلائه # أليس أخا النقصان ما هو زائد؟ # وقال: # بقلبي نيران الجوى تتوقد # وفوق خدودي مدمعي يتزرد # أبيت الدجى والشوق ما بين أضلعي # يجد، وأثواب الضنا تتجدد # وكيف يقر النوم في ms043 أعيني ولي # فؤاد به صوت الصبابة يرعد! # أنا المغرم المفتون والحب عادتي # وكل على حب الحسان معود # سحاب الهوى فوقي يمد شراعه # وبحر الجوى بين الجوانح يزبد # بروحي أفدي من ثملت بلحظها # فرحت من السكران سكرا أعربد # غزالة خدر لو رأى البدر وجهها # لأضحى لها كالعبد في الأوج يسجد # منعمة، إن أنكرت قتلتي بها # فلون دمي في خدها قام يشهد # يلح عذولي حيث قلبي مولع # وكل عذول مثلما قيل مفسد # شكوى البين # سلوا «هند»: هلا ينقضي زمن البعد # وهلا تراعي حرمة العهد والود؟ # وقولوا لها: بالله رقي لمغرم # أذبت حشاه بالتدلل والصد # يبيت الدجى يرعى الصبابة والهوى # ويرفل في ذيل التشوق والسهد # عسى أنني يوما أمر ببالها # فترثى لحالي، إن ذا غاية القصد # رمتني بسهم البين عمدا وغادرت # دموعي تجري كالعهاد على خدي # على القلب مني طرفها رسم الهوى # فيا قلب، هذا الرسم من ذلك الحد # سألت ارتشاف الثغر منها فأعرضت # وقالت: سل الخدين فالورد للورد # محاسن أخلاقي بأعينها قذى # وذكري في آذانها صمم يردي # لها بدن مثل «الدمقس» نعومة # ولكن منها القلب كالحجر الصلد # لواحظها يجرحن قلبي كلما # يغازلنني، واللحظ كالصارم الحد # فما قتلتي كانت بسيف وصعدة # ولكن بتلك الأعين النجل والقد # على غصن ذاك القد طير الجمال مذ # ترنم عاد القلب يرقص بالوجد # شمائلها تزري النسيم لطافة # وقامتها تاهت على القضب الملد # ولي كبد في حبها قد أضعتها # لعمري ما بين الترائب والعقد # أرتني فوق الخد خالا يقول لي: # تأمل ففي نار اللظى شرف الند # تطارحني الهجران هزلا وإنني # على حذر من مزجها الهزل بالجد # سبتني بهاتيك الثنايا التي غدت # توضح لي كيفية الجوهر الفرد # فإن تبتسم فالدر، أو تبد فالسنا # وإن تلتفت فالظبي، أو ترن فالهندي # تتيه برمان وبان ونرجس # من الطرف والقد المهفهف والنهد # غزال يغازي في كناس حشاشتي # له مقلة تدمى بها مهج الأسد # فيا حسنه، من ذي دلال وقسوة # يحملني ما لا أطيق من الصد # متى يا ترى من غير وعد يزورني # وأحلى لقاء ms044 ما يكون بلا وعد # سقى المزن شعبا فيه قد سار هودج # يلوح لنا من سجفه قمر السعد # تقلص ظل الشمل حين تشيعت # قلائص أورت في الحشا شرر الزند # تحملن لكن نور عيني والمنى # وسرن ولكن في فؤادي والكبد # فبت وأحشائي تذوب صبابة # أليف البكا، راعي الكآبة والسهد # يهجيني شدو الحمائم بكرة # بروض نمت فيه شذا الغار والرند # فلم - يا حمام الدوح - تنعي بحرقة # إذا كنت ولهانا فذا بعض ما عندي؟ # أنا ذلك الصب الذي بات هائما # بوادي الهوى يبكي، وليس البكا يجد # إذا كان دمعى لا يزال مسلسلا # فشوقي دور ما له قط من حد # وكم قد أرقت الدمع من أعيني وكم # أرقت الدجى والسهد طبع أخي الوجد! # أرى البدر كالسلطان في ساحة الفضا # مشى والدراري حوله سرن كالجند # قضى الله بالتفريق والبين بيننا # وليس لفعل الله - يا صاح - من رد # وعادة هذا الدهر ألا يكون ذا # ثبوت، وليس الدهر يعزى إلى عهد # وهى جسدي ضاع احتمالي نأى الكرى # عفا جلدي ضاق احتيالي غوى رشدي # ألا يا مهاة البان، بان تجلدي # ببعدك، واستعلى القسام على جلدي # متى يا سليمي تنقضي مدة النوى # فما عاد لي صبر على ذلك البعد؟ # إذا كنت قد أذنبت فالعذر واضح # وعن خطء ذنبي وعذري على عمد # أنا في سبيل الحب ما زلت ساعيا # وليس يفيد السعي شيئا بلا سعد # أجاهد في نيل المطالب والمنى # ولم يدرك المطلوب قط بلا جهد # وما كل ذي جهد يفوز بجهده # فليس عن الأمر المقدر من بد # ودائرة الأعمال مركزها الرجا # وسلسلة الآمال تفرط في اللحد # ومن أحسن الأشياء نفس أبية # ترد جواد الفكر عن ساحة الرفد # إذا وعد المفضال أصبح منجزا # على أن نكث الوعد من شيم الوغد # مكايد هذا الدهر تعزى لأهله # فكل على كل كلطم على خد # وكل امرئ ملقى لكل مصيبة # من الشيخ في المثوى إلى الطفل في المهد # فها إنني اليوم اعترتني مصيبة # ببين صديق صادق ماجد فرد # تناءى وقد كان التداني يضمنا # ببرد الهنا، ms045 يا ما أحيلاه من برد! # بعاد كساني حلة الضيم والضنا # وسلط سوط النائبات على جلدي # فيا قاتل الله النوى ما أمره # ويا سالم الله اللقا فهو كالشهد! # ولي معشر عن أعيني بعدوا وهم # عن القلب لم يبعد لهم قط من ود # ترى هل ترى عيناي لؤلؤها غدا # بأعناقهم يوم التعانق كالعقد # فيا أيها الأحباب، لما امتطيتم # ظهور المطايا راح قلبي لكم يحدي # رحلتم وخلفتم فؤادي على لظى # وأسقيتموني أكؤس البين والبعد # متى يا كرام الحي أحظى بقربكم # وأغدو بأنوار البشائر مستهدي؟ # فقد حال ما بيني وبينكم النوى # كما حال شوق بين جفني والرقد # وقال: # أيها الواصف بحرا قد بدا # جزره بالشعر دع ما لا يفيد # إن لي دمعا مقيم مده # أفما تشعر بالبحر المديد؟ # الخضوع # قل للذي يشكو صدود الخرد: # هذا عذابك بالهوى فتجلد # إن كنت تهوى الغانيات فكن على # إعراضهن حليف صبر تسعد # والحب شر بلية فإلى متى # يا قلب أنت عن البلى لم تبعد؟ # تطوي الظلام وأنت تنتظر الوفا # هيهات ممن لا تقوم بموعد # أفديك يا كل المنى حتام لم # تطفي لهيب الصد من قلبي الصدي؟ # لم يبق هجرك لي سوى مقل فهل # قبل الممات تراك بين العود؟ # نار بقلبي لا يطيق سعيرها # وبغير ترشاف اللمى لم تخمد # ظمأي تزايد يا معللتي ولا # يشفيه غير رضابك المتبرد # فكأن سيف اللحظ منك يقول لي: # يا أيها الظامي، فؤادك موردي # لا تظهري للناس هجرك إنني # أخشى الشماتة من عيون الحسد # قد ضاع عمري في هواك ولم أنل # وا حسرتي منك سوى ذكر الغد # وبنار بعدك ذاب قلبي ليته # بنعيم قربك نال حظ المشهد # والله لم أك قبل حبك عالما # أن الهوى يأتي بكل منكد # قسما بنرجس طرفك الجاني على # قلبي ولؤلؤ ثغرك المتنضد # لم أسل قط هواك يا ذات البها # كيف السلو وأنت غاية مقصدي؟ # بالحب إن أتلفت مالي لم أخف # فقرا؛ ففي خديك معدن عسجد # لا تحرميني طيب وصلك منيتي # بل فاحرمي الواشي سماعك يكمد # غادرتني هدفا لكل ملمة ms046 # في ذا الغرام، فيا معذبتي انجدي # ووعدتني بالوصل لكن لا وفا # فدعي وعودك إن تشي أو توعدي # وأنا على رأسي وعيني كل ما # ترضينه، والطوع فضل الأعبد # لك معطف لو لم يمرنه الصبا # ما اهتز لطفا إذ تمر به يدي # وشمائل تجري ينابيع الهوى # منها على قلبي الظمي الموقد # يا صبر، مالك في فؤادي راقدا؟ # نبه جفونك، فالهوى لم يرقد # كم بت في وادي الصبابة تائها # كمسافر يطغى بليل أسود # أعدو ومن نار الخدود توقدي # يبدو، ومن نور النهود تنهدي # متحملا ذل الهوى وأنا الذي # قد كنت في ثوب المعزة مرتدي # ولكم نثرت على الترائب لؤلؤا # من أعيني، لكنه لم يعقد # والحسن يجتذب القلوب إلى الهوى # بقوى اتفاق دم ولا بقوى يد # يا قلب، ما لك خاضعا متذللا # وعلى التذلل أنت غير معود؟ # صبرا على حكم القضاء فربما # تبدي لك الأيام ما لم تعهد # وقال: # ماست فأبقت حسرة في العود # وسرت فأزرى عرفها بالعود # ورنت بكحلاء فراعت مهجتي # أسياف غنج فوق نار خدود # خود تريك إذا تبدت وانثنت # مرأى البدور وميلة الأملود # هيفاء إن لاحت، وإن لفتت زرت # قمر السماء وجيد خود البيد # تزهو بورد أحمر بخدودها # وتسود في بيض العيون السود # بحسام مقلتها وصعدة قدها # بطل الغرام أتى لسلب وجودي # حلت شموس الحسن دارة وجهها # الزاهي بعقرب صدغها المسعود # لما صفا ماء الجمال بخدها # ورأيت فيه بالغرام وقودي # قال العواذل لي: أتسلو؟ قلت: لا # ورفعت خفضة أصبع التوحيد # لو ذقت خمر رضابها يا عاذلي # ما لمت سكر فؤادي المفئود # لا غرو أن يك ريقها مثل الطلى # فالقرط منها لاح كالعنقود # جاءت لتنظر ما بقي من مهجتي # بعد البعاد، فقمت للتوسيد # وكسوتها ثوب العناق مطرزا # بالحب مزرورا بلثم نهود # كم أودعت قلبي اشتياقا قد دعا # عيني إلى الإطراق والتسهيد # أيدي النوى عصرت شمول الشوق من # كرم الهوى، وسقت بكاس عنيد # كل بأحكام الزمان مقيد # هيهات يحيا المرء دون قيود # غل الأسير كذا الأمير وإنما # ذا غل في ذهب وذا بحديد ms047 # وقال : # لي خل إن جئته بكلام # طيب جاءني سفاها بضد # يدعي الهزل حيث ليس مكان # رب هزل يحوى حقيقة جد # وقال: # صرت صبا وكنت خلو الفؤاد # عدم الشيء أول للمبادئ # حب ريم الحمى بقلبي غدا مت # تحدا والكمال بالاتحاد # ذو نفار أطال بالهجر تعذي # بي ولم يرث للسقام البادي # ليته يعلم الذي بي من العش # ق فينحو بزورة في الرقاد # يا حبيب الفؤاد، رفقا بصب # كاد يقضى بالصد والإبعاد # لم يدع لي جفاك غير زفير # ودموع تجري كصوب عهاد # أيها الظبي، ما يضرك لو زر # ت المعنى في غفلة الحساد! # إنني لم أخن ودادك يوما # فلماذا - يا ظبي - خنت ودادي؟ # قتلتني عيونك النجل ظلما # بظبا السحر واكتست بالسواد # أحيني بالوصال واملك حياتي # فقتيل الهوى عديم الفساد # مناجاة الحب # كم تردين مغرما ما تردى # بثياب السلوى ولو مات ردا # كيف ترضين يا مليكة قلبي # بممات الذي بحبك جدا؟ # إن أكن قد أذنبت فالعفو عمن # لم تغادر له الصبابة رشدا # لو علمت الشوق العظيم الذي في # كبدي، ما أتلفت روحي صدا # قد كستك يد الصبا ثوب دل # رق لطفا، لكن لقلبي أردى # وصفات الجمال قد قومت ذا # تك حتى علوت علوي وسعدى # فأطيلي الدلال منك فما للش # شوق مني سوى دلالك مبدا # لك وجه قد عنتر الحسن فيه # وعيون سود يصارعن أسدا # أين ورد الرياض من خدك الزا # هي الذي يفتن النهى إن تبدى؟ # ما عشقت التفاح والراح إلا # منذ قبلت منك ثغرا وخدا # بفؤادي أفديك يا ظبية الحي # ي فمثلي يفدي، ومثلك يفدى # في هواك الكرى نأى عن جفوني # فلكم بت أطوي ليلي سهدا # كيف طرفي يذوق طيب الكرى وه # و بحبل الهوى إلى النجم شدا؟ # يا عذولي دع عنك عذلي فإني # لست أسلو ذاك الغزال المفدى # فإلى العذل كيف يلفت من قد # راح في سبسب الغرام مجدا # لم يصب يا نصوح رأيك في الحب # ب وقد قل ذو الإصابة جدا # رب رأي به تسود على الحر # ورأي يبقيك للعبد عبدا ms048 # وقال : # كفي لحاظك ما أبقين من خلدي # سوى شغاف لحمل الوجد والجلد # مهلا فقد هلكت روحي فديتك في # نار الهوى وأنا في جنة الجسد # رويدك الله في صب يطيب على # هواك وهو فجيع القلب والكبد # يا ظبية ما بدت للشمس في «حمل» # إلا زرتها بشمس «القوس» و«الأسد» # كأن حاجبك المقرون باع دجى # يضم صبحا ليحميه من الكمد # هذا جمال جرت منه الحياة لمن # يهواه جل الذي سواه من جمد # يا طالما فيه قد أنشدت عن وله # قصائدا رنحت حتى أخا الحسد # حسن بجسم نسيبي روحه علقت # فليس ينحل هذا الحي للأبد # تيهي دلالا على قلبي معذبتي # لبيك لبيك مهما تطلبي تجدي! # حق لمثلك يا ذات الملاحة أن # تدل، والدل صد طيب الصدد # يا دمية سبت الرومان أعبدها # في هيكل شيد من عاج على عمد # رحيق ثغرك لا يحسوه غير فمي # وخوط عطفك لا يثنيه غير يدي # أفدي الثنايا التي من خالها بردا # لم يعلم الفرق بين الدر والبرد # ما أعذب الحب أيام الوصال وما # أمره يوم وقع الهجر والبعد! # وما ألذ ليالي القرب تجمعنا # جمع العناية بين الروح والجسد! # لا أنس لا أنس ليلا بت فيه على # سلامة الوصل، والواشي على حقد # والشهب تعلو وتهوي وهي جارية # كأنها سفن في لجة الجلد # أصبو إلى ربرب يصمي حشاي فما # بال المتيم يهنا وهو في نكد! # سر الهوى في ضمير القلب أغمض من # سر التصور والتعليل لم يرد # كل الحوادث إن فتشت عن علل # تأتي ولا علة إلا من الصمد # وإن بدا حادث لم ندر علته # نقول: ذا صدفة؛ قولا بلا سند # ذي كلمة أعربت عن جهل قائلها # ولا يقوم كمال العلم في أحد # هذا هو الحق إلا أن قاتله # يروح ما بين عربيد ومضطهد # والحق منطبع في طبع كل فتى # وما تعداه إلا فاسد وردي # كل ابن أنثى أميرا كان أو وبشا # يسود بالحق إذ بالبطل لم يسد # وحالة المرء في قدم العصور ترى # أجل منها بهذي الأعصر الجدد # أما ترى ms049 هيئة الإنسان مزقها # تمدن حار منه الوحش ذو اللبد # سحقا لها هيئة قامت شرائعها # على المطامع والتهويش واللدد # وقال: # وصافية مشعشعة # تمزق ظلمة الكمد # شربناها مبردة # تلوح برونق البرد # فسارت في ضمائرنا # مسير الشمس في الجلد # وقد حلت بأنفسنا # محل النفس في الجسد # فيا بلورة كسرت # صخور الحزن والكمد # بها يصفو بلا رئة # دم يحلو بلا كبد # ويا للراح من روح # تعيد الظبي كالأسد # وقال: # يا ركب، رفقا فوخد العيس في كبدي # والزاد والماء من عيني ومن جلدي # غشي صباح اللقا ليل الفراق وها # نجوم دمعي بدت كثرا بلا عدد # سحب النوى حجبت أنوار طلعتكم # عني فهبت رياح الغم والكمد # وقفت أبكي ربوعا بعدكم درست # آثارها، وغدت تعزى إلى جسدي # لما رحلتم وراح الصبر إثركم # بكيت، فابتسم الواشي وذو الحسد # يا حاسد، اخجل فهم في القلب قد سكنوا # بيتا بلا سبب فيه ولا وتد # ترى أيسعدني دهري فتنظرهم # عيناي؟ ويحي إن الدهر لم يجد! # كم بات يسفك في تلك الطلول دمي # ذكر الأحبة حيث الصبر لم أجد # آها على ذلك العيش الذي طفحت # به كئوس الهنا ولى ولم يعد # لا يعرف المرء يوما قدر لذته # بالعيش قبل وقوع البؤس والنكد # يا حادي الظعن، هل سارت ظعينة من # قد ودعتني وداع الروح للجسد # تلك المهاة التي سلت لواحظها # سيوف غنج بها صالت على الأسد # عسالة القد يهدي ثغرها عسلا # مريضة الجفن لا تشكو من الرمد # مدت فخاخ الهوى من فرعها وبغت # صيد النهى، وسواه قط لم تصد # صدر رخيم لها، يا ليت فيه لنا # قلبا رحيما؛ فيروى منه قلب صدي # تطير نفسي شعاعا كلما ذكرت # ولاعج الشوق يفني باللظى كبدي # لا أوحش الله قلبي من محبتها # يوما على الحالتين: القرب والبعد # لما أتت لوداعي وهي عازمة # على الرحيل، وحادي الركب لم يحد # عانقتها وعيون الشمل باكية # وقد وضعنا لتوديع يدا بيد # فعطلتني من عقد السرور كما # قلدتها در دمع كان كالزرد # وقال تاريخا ينقش دائر حجرة في بيت أحد أنسبائه: # طاب ms050 الصبوح فدع جوار المرقد # وانهض إلى الروض العذيب المورد # هلا رأيت الليل ولى هاربا # والفجر جاء على جواد أربد # ونضى بياض الصبح أبيض نوره # وفرى به عنق الظلام الأسود # فذر الهموم على الفراش وسر بنا # نحو الرياض نفز بعيش أرغد # حيث الصبا سقت الربى خمر الندا # والورق أبدت نغمة الصوت الندي # والطل لاح على الشقيق كأنه # عرق الحياء على خدود الخرد # والزهر بين مرصع ومنضد # والنهر بين مدرع ومزرد # والنور في تلك الخمائل قد حكى # دررا نثرن على بساط زبرجد # ثغر الأقاح هناك يبسم كلما # يبكي الغمام وماله من منجد # لله من روض أنيق خلته # مغنى يزان بكل نقش جيد # صدحت طيور الأنس فيه والصفا # فصفا عن الأكدار والبؤس الردي # مغنى غدا للظرف ظرفا إذ حوى # معنى إليه سوى الهنا لم يسند # وحكى كناسا في كثيب حوله # يرعى ويربو كل ظبي أغيد # فلنعمة الله انتمى وبنصره # وجد السنا وبعبده لم يفقد # وبه السرور بدا فقلت مؤرخا: # ألضيم في هذا الحمى لم يوجد؟ # سنة 1859 # وقال: # سود اللواحظ تحمي # بالبيض ورد الخدود # ولؤلؤ الثغر قد لاح # فوق جوهر جيد # بقامة وخصور # هاج الجوى ونهود # إن الجمال عجيب # سبحان رب الوجود # وغادة إن تثنت # تاهت على كل عود # قد لها ذو اهتزاز # يزهو بخفق بنود # تميت حيا وتحيا # بوصلها والصدود # ظلم لها كزلال # وظلمها كحديد # ورب ضدين طبعا # قاما بشيء وحيد # تجود بالوصل لكن # ما بخلها بالبعيد # والمرء يعطى بشح # طورا، ويعطى بجود # وقال: # ويلاه من شغف لم يبق لي كبدا # ومن مصائب حب لم تدع جلدا # أبيت والطرف ساه ساهر غسقا # كأنه بالثريا والسهى عقدا # لا عاد لي في الهوى عين ولا أثر # وجمرة الوجد تفني الروح والجسدا # ما كنت أصبو إلى مرأى البدور دجى # لولا جمال مهاة تقنص الأسدا # هيفاء تنتهب الألباب قامتها # روحي لصعدة ذياك القوام فدى # بدت وماست فلا والله ما نظرت # عيناي بدرا بغصن قبلها أحدا # لما رأت نوء نوحي جاد منهمرا # تبسمت، فأرتني البرق والبردا # فيها ms051 خواص البها والحسن لازمة # أضحت وجوهر ذاك الثغر منفردا # هل من سبيل - أيا عشاق - يزلفني # إلى الوصال؟ فمن يظفر به سعدا # يا عاذلي، لا تلمني في محبتها # فالعذل يذهب في لذع الغرام سدا # أيسمع العذل يوما أذن ذي شغف # فؤاده في سعير الوجد قد وجدا؟ # أستودع الله روحا في الغرام لقد # ذابت فأرسلتها عن مدمعي سددا # فرض على الروح مني أن تذوب هوى # يوما، ودين على الأحشاء أن تقدا # كفى المتيم فخرا أنه رجل # لم يبق منه سوى جلد حوى جلدا # بيض لواحظها، سمر معاطفها # سود ذوائبها، كم تلسع الكبدا! # إذا بدت تخجل الأقمار، أو لفتت # تزري الظبا، أو تثنت تفضح الملدا # رياض ورد بخديها وحارسه # طرف رمى بنبال من يمد يدا # وقال: # يا من حوت كل الجمال سعاد # بالله هلا منك لي إسعاد؟ # قلبي وقلبك بالهوى ضدان إذ # هذا يذوب جوى، وذاك جماد # بفتور جفنيك ارحمي صبا لقد # أضنى حشاه تحجب وبعاد # فإليك يا ذات الملاحة لم يزل # قلبي بسلسلة الغرام يقاد # حتام أصبر يا معذبتي على # هذا الصدود ففيه كدت أباد؟ # وإلى متى هذا النفار فليس لي # قلب يطيق تصبرا وفؤاد؟ # فلأصبرن على الجفا ما دام لي # رمق، وكم للعاشقين جهاد! # رفقا أيا أخت الهلال بمغرم # لهواك بين ضلوعه إيقاد # فرح وحزن لي بحبك، فاعلمي # إن الهوى تجري به الأضداد # كم بالدلال العذب جرت علي يا # روحي، وجورك بالدلال يراد # أوعدتني بالقرب بعد نوى فها # حان الوفاء، وطال ذا الميعاد # فكفاك يا من ترتعي بحشاشتي # هذا النفار المر والإبعاد # وإليك لا زالت تميل جوارحي # إذ أنت وحدك لي منى ومراد # فإذا ذكرت تذوب شوقا مهجتي # والقلب يخفق والهيام يزاد # عطفا علي أيا معذبتي فقد # طال السقام، وملت العواد # بهواك إني قد ضللت ولم يعد # لي بعد ذياك الضلال رشاد # أبدا إله الحسن أنت، وأعيني # لك، والجوانح والفؤاد عباد # فقت البدور بذلك الوجه الذي # فتن العقول، فكم له حساد! # لك أعين كحلت بأنوار الصبا # ترنو فيقدح في حشاي زناد ms052 # وتمايل فضح القنا وتلفت # أسر الظبا وبه الأسود تساد # بالحب ذبت أسى وقبلك لم أكن # ممن على ألم الهوى يعتاد # ولغير حسنك لم أذل فمن ترى # للحب غيرك مهجتي يقتاد؟ # إن كان جفنك قد سبى نومي فقد # أفنى التجلد خدك الوقاد # قتلت عيونك بالهوى قلبي وقد # حزنت فمنهن السواد حداد # ما بين جيدك والترائب قد جرى # ماء البها تحيا به الوراد # لك يا حبيبة في الحشا بيت به # رفعت من الصبر الجميل عماد # يا قلب ويحك، كم تقاسي بالهوى # فسم التجلد فالهوى جلاد # ما أنت وحدك بالمحبة والعا # من ذا الذي للحب لا ينقاد؟! # قد لذ لي عيش الهوى أبدا ومن # لم يهو كان بطبعه إفساد # والمرء أطيب عمره زمن الهوى # كل له بالطيبات مراد # وقال إلى صاحب له: # شكوى الفراق # بانت فبان تشوقي وسهادي # ونأت فحلت لوعة بفؤادي # غيداء مذ ظعنت على ركب النوى # تخذت لذاك الركب قلبي حادي # قد غادرت كبدي أليف لظى وقد # تركت دموعي مثل صوب عهاد # أودعتها روحي وحسن الصبر مذ # ودعتها، فاليوم حان معادي # يا ليت هذا البين بان فإنه # مر المذاق يلذ للحساد # لا كنت مصروع الجوى مضنى الهوى # إن ذقت بعد البعد طيب رقاد # بالله يا ريح الصباء تحملي # نشر التحية والهوى ل «سعاد» # قولي لها أنى تركت فؤاده # بالبين مظلوما لظلمك صادي # بحشاه قد عبث الهوى فتقطعت # والقلب منه غدا فجيع بعاد # هانت لدي النائبات جميعها # إلا فراقي هامة الأمجاد # هو ذلك الميسون نصر الله من # باللطف قد أضحى من الأفراد # خل حوت حسن الصفات طباعه # والقلب منه حوى خلوص وداد # يجلى بأنوار البشاشة وجهه # ولسانه يحلو لدى القصاد # أفعاله كالشهب في كبد السما # وكلامه كالدر في الأجياد # رام الرحيل عن المعاهد فابتلى # قلبي لفرقته بوقع حداد # نشر الخيام غداة بين فانطوت # كبدي على الأطناب والأوتاد # سارت بوادي الفيض أقدام له # فتأرجت أرجاء ذاك الوادي # يا نادي الأوصاف، لست براحل # عنا؛ فطيفك طائف في النادي # إن كان يورث ذا الوداع قلوبنا ms053 # نارا فتطفى باللقاء الغادي # ما طوقت أعناقنا بعناقنا # إلا ليوم لقاك رمزا بادي # فامنن أيا نائي بقربك منعما # والقرب لذ حلاه بعد بعاد # وقال: # خطرات «زينب» أوقدت بفؤادي # لهب الهوى، ونفت لذيذ رقادي # ليت التي عني لهت بجمالها # تلهو عن الإعراض والإبعاد # أشقيقة القمرين، إني لم أخن # عهد الغرام، فلم تركت ودادي؟ # أفديك بالنفس النفيسة فارفقي # بفتى لحسنك يا بديعة فادي # أنت الحبيبة ذات كل ملاحة # وأنا المتيم ذو عنا وجهاد # لو ذقت مما ذقت من ألم الهوى # لعلمت فتك الحب بالأكباد # قسما بمبسمك الذي يشفي الظما # لم أسل طلعة وجهك الوقاد # لك طلعة تزري بأقمار السما # ولواحظ تسبي ظباء الوادي # في القلب عينك أودعت كنز الهوى # ومن العذول حمته بالإرصاد # بهواك ضاقت حيلتي كتصبري # ونأى رقادي حين جاء سهادي # كم سقت نحو الضيم قلبي عندما # بالرغم سلمك الغرام قيادي # كيف التخلص من هواك حبيبتي # وعيونك النجلاء في المرصاد؟ # وقال إلى أحد أصحابه: # الذكرى # نعمت بأنس القرب إذ بعد البعد # وطبت فلا قبل لحظي ولا بعد # جلا ظلمة البرحاء نور اللقا وقد # غدا فوق غصن القلب طير الهنا يشدو # صبرت على بعد الحبيب فجاءني # بطيب اللقا دهري وعاد لي السعد # وما الصبر في البلوى يروق سوى فتى # درى ما يروح الدهر فيه وما يغدو # أمقبلة كالريم تسعى إلى الحمى # أتدرين كم في البين أودى بي الوجد؟ # حديثك ما أحلاه يا زينة الحلى! # ولطفك ما أغلاه! فالدر فالشهد # أنخت مطي الوجد في كبدي وقد # غدا بي لعيس الذل أثر الهوى وخد # طبعت على هذا الهوى فكأنني # حملت الهوى مذ كان يحملني المهد # أخذت بشرع الحب قلبي تملكا # وليس لهذا الأخذ طول المدى رد # وقد نوعت عيناك جنس الغرام في # فؤادي برسم السحر وهي به حد # فلم يخل قلبي لامتناع الخلاء من # هواك فتيهي إنني ذلك العبد # إذا اشتد حر الشوق فاضت مدامعي # وعهدي أن الغيث يصدره البرد # لجيدك بعت الدمع عند اللقا # ولا يفك رباط البيع إن ثبت العقد # فإن مس ms054 خط الحب دائرة النهى # يقاطعها خط الهدى، فالهوى رشد # ألا يا مهاة البان، رفقا بمغرم # سبى عقله خد به قد زها الورد # بوجهك سلطان الجمال بدا وكم # يروع فؤادي فالعيون له جند # أرى كل جزء من محياك ينطوي # على كل حسن برقه في الحشا رعد # أبنت من الديباج نهدا كأنه # لجين، فكم قد شاقني ذلك النهد # تكلفني السلوان عنك عواذلي # وإني لا أسلو ولو ضمني اللحد # فأسلوك إن عذبت قلبي بالجفا # وقامت من الأموات بعد البلى «دعد» # ولي مهجة في الحب قد قتلت ولا # غريم لها إلا النواظر والقد # فيا ليت يشفي ما بقلبي من الظما # رضابك فهو الخمر والمسك والقند # بعدت فأبعدت الكرى وأنا الذي # بحبك لي بالطيف بعد اللقا قصد # وجاء حسودي بالشماتة قائلا: # نأى عنك من تهوى وقد زارك السهد # دعي صحبة الحساد فهي مصيبة # ولا وفق بين الحاء والهاء يا «هند» # رعى الله أيام اللقاء فإنها # تعيد التهاني للذي ضامه البعد # ويا قاتل الله الفراق فكم به # حملت عذابا ليس يحمله الصلد # فسحقا لهذا الدهر كم هو غادر # وليس لدهر قط يا صاحبي عهد # أتاني بأحزان ك «يعقوب» حسرة # فيا ليت أفراحي ب «يوسف» ترتد # حبيب لقلبي طالما راح ذكره # يروق لسمعي فهو لي في الظما ورد # به الود دأب لا يغير كنهه # حوادث، فاكرم بامرئ دابه الود # أخو همم أعلى من الزهر في السما # وذو شيم أجلى من الزهر إذ يبدو # ودود له صيت السمؤل بالوفا # كريم عليه طالما هبط المجد # عليه شموس العز والفخر أشرقت # فظلله من حر أضوائها السعد # بذلت له مدحا غدا متعطرا # بنشر معان دونها أصبح الرند # لكل من الدنيا مقام كقدره # وهذا له ذم، وذاك له حمد # وليس لكل الناس بالقدر أسوة # فما هي سيان الثعالب والأسد # وهل تحسن الأوعال جريا على الثرى # إذا ما جرت فيه السلاهبة الجرد # ومن كان ذا جهد بكل أموره # ولم يك ذا حظ فلا ينفع الجهد # أصون عن الأوغاد بالصمت حكمتي # لعلمي أن العلم ms055 يزري به الوغد # ولا لذة بالعلم قط لجاهل # فما لذ للمزكوم عود ولا ند # ولا ينفع الإنسان إلا بعقله # إذا لم يكن سيف فلا يقطع الغمد # يمل حديث العلم من بالغنى غوى # كما مل طول البيد من في الدجى يعدو # أأرجو الغنى والعقل يغني عن الغنى # إذا كان عندي النسر لم يرضني الصرد # ألا يا أخا العقل الذي زانه الهدى # فديتك من خل عليه التقى برد # ثنتك يد النعماء عن حالة الشقا # فكن بالهنا مستبشرا أيها الفرد # وطارت بك الأقدار نحو العلا وها # إليك غدت أيدي المكارم تنمد # فلا زلت في ثوب التنعم رافلا # ولا زال غيم السعد فوقك ينكد # وقال: # يقظة الحب # تهيج الشوق بعدما خمدا # واستيقظ الحب بعدما رقدا # وعاد ذكر الحبيب محتجبا # في القلب، والوجد من خباه بدا # لا بارك الله فترة تركت # نفسي بها من بحسنه انفردا # لم أسل من قد عشقت عن ملل # لكنه لم يبق لي كبدا # روحي فداء لغادة فتنت # عقلي وقد أعدمتني الجلدا # مثلت كلا من الحسان لدى # قلبي، فلم يلق مثلها أحدا # فأرجعتني يد الجمال إلى # وجدي، وكان الوفا لها عضدا # قتلت عند اللقا السلو وقد # دفعت من در أعيني القودا # لما رأتني رجعت منكسرا # لحبها بالغرام مرتعدا # أبدت دلالا به سلبت وما # أحلى الدلال الذي سبى الأسدا # وأرشفتني رحيق مبسمها # فحل في مهجتي حلول ندى # لما التقينا عقيب فرقتنا # ومد كل إلى السلام يدا # والود قد ساق بيننا عتبا # أعاد جمر الغرام متقدا # قالت وقد أظهر العتاب على # ألحاظها ما بودها شهدا # لا عتب إن تظهر السلو فقد # أرحت قلبا أذقته النكدا # وإن مضى اليوم عنك كل هوى # تقول لي أعيني: يعود غدا # أجبت إن أظهر السلو فقد # أخفيت في القلب ذلك الكمدا # أفدي جمالا حوى الكمال على # ذات بها اللطف كله اتحدا # ما سل سيف الفتور ناظرها # إلا وفي القلب خلته انغمدا # ففي شراك الشجون أوقعني # حسن به كل معجز وجدا # وأورثتني العيون كل ضنى # فإن رجوت الخلاص لن ms056 أجدا # يا صاح، إن الغرام أتلفني # ولم تدع لي صروفه جلدا # فقل لمن يحسب الهوى سهلا: # إن الهوى قد يشيب المردا # لو كان ذو الحب لا يذوق عنا # لما درى لذة الهوى أبدا # لكنني لم أذل قط لمن # أهوى، إذا شاء ذلني عمدا # هل ترتضي نفسي التدلل في # قصد وذا الفعل للدني غدا؟ # لا تنمحي سيمة الدناءة عن # دني أصل ولو رقى الجلدا # يشقي الفتى عقله ويسعده # فليس بالنجم سعد من سعدا # كل إلى العقل راجع فبه # ربح وخسر وعثرة وهدى # لا ينفع المرء غير ما كسبت # يداه، فأكرم بمن به اجتهدا! # متى بدا بارق الدراهم من # شخص تر العز فوقه رعدا # وقال يجاوب المرحوم الخواجا «نصر الله بخاش» عن رسالة بعث بها إليه من ~~القاهرة: # سودي علي ببيض الأعين السود # وآمري فخضوعي غير محدود # ما أنت إلا عمود للجمال وما # أنا سوى مغرم بالحسن معمود # أشقت خدودك قلبي وهي ناعمة # وعذبت كبدي في نار أخدود # عودي مريض هوى أودى الغرام به # فيوم وصلك عندي بهجة العيد # أطلت صبري على ذاك الجفاء ولا # وعد، فيا ليت صبري صبر موعود # حملت قلبي من ثقل المحبة ما # يوهي الصخور، وما قلبي بجلمود # فكم جمالك يا غيداء عذبني! # إن العذاب لعذب في هوى الغيد # والحب يفتك بالأكباد منتصرا # على العقول، ويغزو كل صنديد # يا طالما في الهوى قد كابدت كبدي # ضيما فمن قلق باد وتوقيد # أشجت فؤادي أحداق المها فأنا # ذاك الشجي، وما الخالي بمودود # كم قد ألفت التصابي واجتهدت به # ولم أنل غير تعذيب وتنكيد # وكم أرقت وجيش الليل ملتحم # والنجم للغرب يجري جري مطرود # أرعى صفوف الدراري في الظلام وبي # شوق يشرد صبري أي تشريد! # وأدمعي كعهاد السحب تسفح من # طرف إلى البدر بالأشواق مشدود # لا بدع إن بددت نار الجوى وسني # فإن للنار طبعا فعل تبديد # إن كان بالسيل نقصان الجبال فيا # سيول دمعي لأجبال الهوى زيدي # ذقت الصبابة فاستعذبتها وأنا # بين المحبين ذوقي غير مردود # وقد رأيت أنيني بالغرام ms057 دجى # ألذ لي من سامعي نغمة العود # أكد عيشي ولم أسمع لذي عذل # وقل من عاش عيشا غير مكدود # روحي فدى ظبية في حبها أذني # صماء عن كل ذي عذل وتفنيد # وعادة العشق أن يبقي الغريق به # أعمى العيون، أصم الأذن، ذا جود # ليت الحبيبة ترعى الود ثابتة # مثلي، وما الود في الحسنا بموجود # يا للهوى كم تقاسي مهجتي ألما # بحب غيداء تحكي الظبي في البيد # هيفاء تهتز كالخطي مائسة # تحت الوشاح بقد مثل أملود # تدير لحظا به خمر الصبا لعبت # والحسن أودع فيه شأن عربيد # مهلا لك الله يا إنسان مقلتها # فما تركت فؤادا غير مفئود # زهت بقد به لطف الشمائل قد # جرى من الظرف مجرى الماء في العود # خود تدير كئوس الهجر طافحة # على محب جريح القلب منجود # كم رمت وصلا ولم تمنن علي به # إذ ليس غير نوال الوصل مقصودي # فجدت بالدمع إذ ضنت علي بما # رجوت، والبخل أمر غير محمود # ومذ بذلت لها جودي وذا خلقي # بذلت في مدح نصر الله تجويدي # خل وفي به قام الوداد أخو # لطف عجيب من الأرواح محسود # ماضي اليراعة، حاو للبراعة، قل: # بادي الوداعة، ذو علم وتوطيد # حوى العلوم فأغنته فحاز بها # غنى السعود، وما كل بمسعود # ندب بليغ فصيح القول ذو قلم # يمهد العلم فيه كل تمهيد # أهدى لنا نظم شعر كاللآلئ قد # زها بمعناه زهو الدر بالجيد # فأسكرتني معانيه برقتها # حتى كأني حاس بنت عنقود # من كل بيت كسلك صيغ من ذهب # ينضد اللفظ فيه خير تنضيد # يا أيها الجهبذ الحاوي الإخاء ومن # بنى من الود ركنا غير مهدود # لما زففت علي اليوم قاصرة # من خدر ذهنك حازت كل تمجيد # أحيت فؤادا كساه البعد ثوب ضنا # بعرف إنس زرى بالند والعود # يا قاتل الله أيام النوى فبها # أطال شوقي إلى الغياب تسهيدي # إن كان بعدك يا ذا الود أفقدني # نومي فصبري باق غير مفقود # فكن على الخطب منصور العزيمة ما # حويت فهم «سليمان بن داود» # وقال وقد بعث ms058 بها إلى الشيخ ناصيف اليازجي رحمه الله: # لا تخش لا تخش ضيما أيها الأسد # أنى يروعك ضيم منك يرتعد # كل يبدل زهوا كان أو كمدا # وعند مثلك لا زهو ولا كمد # إذا ضنيت فذا ثار الضناء، فكم # بريته وسيبريه بك الجلد # فكن صبورا وإلا ما صبرت أنا # إن كان مثلك لم يصبر فهل أحد؟ # أنا الذي قد لقيت الضيم قبلك في # عيني غريبا، وها قد أزمن الرمد # إن الفروع التي قد أصلت جسدي # تهوى السقام فإن أسلم فلا جسد # كل الأطباء في بلواي قد كذبوا # إلا الطبيبان: حسن الصبر، والصمد # إذا خشيت الردى يوما فلا سند # إن الشجاعة في قلب الفتى سند # لا تشكون الردى يا ذا الفضيل فما # دنا الردى منك إلا وهو مبتعد # ذي شجة الدهر لكن فيك حارصة # وفي دامغة لا ضامك النكد # فابشر وطب في زمان قد طبعت على # جبينه غرة قد صانها الأبد # يا بحر علم يهادي الناس در هدى # إليك مثل نهور مدحهم يرد # لا خان لا خان ما أبدعت من غرر # دهر خئون ولا كيد ولا حسد # ولا برحت لصرح الفضل قاعدة # عليك تبنى قباب المجد والعمد # ما شرفت شفة في العلم باسمك يا ~~«ناصيف» إذ أنت في غاب الحجا أسد # وقال إلى أحد أصدقائه: # لوعة النوى # لمن هذي الركائب في البوادي # ومن هذا المشيع للبعاد؟ # فوا عجبا! أرى بدرا منيرا # يسير على الهوادج في الهوادي # ألا يا قاتل الله التنائي # فكم سالت به مقل العباد # أصاب حشاشتي عنت عظيم # غداة نأت ركاب ذوي ودادي # فوا شوقي لطيفهم وأنى # يزور الطيف مسلوب الرقاد؟ # ولي في موقف التوديع نفس # يرق لحالها قلب الجماد # سفحت مدامعا في البين تحكي # مدامع من مقيلات صوادي # تمادت مدة البلوى فراقا # فيا ويلاه من هذا التمادي # فكيف يطيب لي عيش وقلبي # به للبين قد لعبت أيادي؟ # بعاد قد أعاد القلب مني # كنار والأضالع كالرماد # إذا شطت ديار «سعاد» عني # فلم يشطط هواها عن فوادي # ومذ ألوى الرحيل برحل «سلمى» ms059 # وسار الركب يضرب في الوهاد # ركبت الشوق إثرهم ذلولا # ومائي الدمع، والحسرات زادي # وهل سيان من يعلو المهاري # ومن يعدو على شوك القتاد؟ # لحا الله الزمان ولا رعاه # فلا يدع الصلاح بلا فساد # زمان يعقب النعمى ببؤس # ويشقي الناس في كل البلاد # فكم ألقى على الدنيا خطوبا # وكم أجرى دموعا كالعهاد! # يشتت كل شمل كالمنايا # ويبدل كل قرب بالبعاد # فوا فرط انتحابي واكتئابي # بفرقة من له في القلب نادي # فتى هو لي من الدنيا مراد # رعاني الله، ما أسمى مرادي! # هو الخل الوفي لذاك إني # عليه اليوم ألقيت اعتمادي # إذا ناديته يوما لأمر # يقول: أصبت خيرا يا منادي # فلم أر مثله في كل عمري # فتى عمد الثرى عالي العماد # فتى وصل العشايا بالغدايا # على حفظ الصداقة والوداد # أحاط بكل صالحة وفضل # وحاز اللطف محلول القياد # أديب حازم فطن لبيب # صديق ماله أبدا معادي # قد اجتهد الزمان بأن يراه # سعيدا، والزمان أخو اجتهاد # وأسقاه من النعماء كاسا # عليها بلبل العلياء شادي # فصال على العدو بلا قراع # وساد على الحسود بلا جلاد # فكم أنا حائز أنسا وبشرا # بصحبته! وكم أنا ذو رشاد! # وها أصبحت إذ أجرى فراقا # حليف كوارث، وأخا سهاد # فوا ظمئي إلى ذاك المحيا! # وهل يروى من الأنوار صادي؟ # ألا يا ريح ليتك إن تسيري # إليه وتخبريه على انفراد # بأن البعد أسقى الصب كاسا # أمر لديه من حكم الأعادي # أيا مولاي رب الود إني # ببعدك عدت في محن شداد # أروم لقاك إذ ما لاح نجم # كأنك أنت ذاك النجم بادي # فلم أظفر بغير زفير قلب # به أورى النوى نار الزناد # تدثر صهوة النكباء قلبي # تدثر فارس متن الجواد # فإن أمسى جميل الصبر مني # كطيفك رائحا فالشوق غادي # أمات الليل نوما كان يحيي # خيالك، واكتسى حلل الحداد # فكن يا ابن الكرام لنا وكيلا # وخاصم حكم بعدك ذي العناد # عسى يحظى بقربك من ينادي: # لمن هذي الركائب في البوادي؟ # وقال: # تحير أرباب الهوى في الورى بما # يكون شبيه الخال في صفحة الخد ms060 # فشبهه بعض بحارس روضة # وقوم بزنجي، وآخر بالند # وما الخال فوق الخد عند ذوي النهى # سوى رمز حرق القلب في لهب الوجد # وقال: # حال ما بيننا انقطاع ولكن # ذا محال على وشاة وحسد # فكفاني أني على الود باق # وكفاك الفخار أنك أحمد # وقال: # على الشهم فرض أن يفي ذمة الوعد # لعمري فلم يخلف بوعد سوى الوغد # إذا لم يخن عبد ولم يرع سيد # تساوى الورى، والحر أصبح كالعبد # فلا بد من نذل يخون وماجد # يصون؛ ليبدو موقع الذم والحمد # أذم خبيثا رام خدعي فغرني # بوعد ولما نال أنجز بالضد # وأعمل في غدري عوامل خبثه # فأشغلها علمي، ونازعها رشدي # ولا فخرة في خدع مثلي لخادع # فإني سليم القلب لا ريبة عندي # شنار على المرء الخداع وذلة # فذلك طبع الدب والذئب والقرد # ومن جعل الإفك المهين ذريعة # إلى نيل عظم عاد أخيب من خلد # ولم يدو صيت الفخر بالقول للفتى # إذا لم يكن للفعل لعلعة الرعد # رأينا من انتاب الفخار بسيفه # ولم ير من ينتابه قط بالغمد # ومن عجبي ضب يقود وثعلب # يحاول أن ينقض كالنمر والفهد # وأعجب من هذي العجيبة عاجز # يزاحم أهل القدر بالقول والوعد # أقول لمن بالوعد أدبر مخلفا: # أتضحك بي يا سافل الجد والجد؟ # وتسخر بي فاسخر فلست لدى الملا # سوى علقم قد راح يسخر بالشهد # ومن قال: «لا» من بعد قول «نعم» فذا # قبيح نظير الكسب يرجع للرد # وشتان بين الكلب والنذل ذي الخنا # فذلك ذو ود وهذا بلا ود # قال وقد بعث بها إلى «أحمد أفندي فارس» مدير الجوائب: # ذكر الولاء وعهد ذاك المعهد # صب قديم الود غير مجدد # فجرت بوادر دمعه دررا على # غير الطلى يوم اللقا لم تعقد # وتوقدت أحشاؤه بلظى الهوى # بالله يا نار الهوى لا تخمدي # بك لا بغيرك يا «سعاد» توقدي # فاشفي فؤادا أنت فيه وبردي # بلي غليلا من عليل غل في # قيد الغرام، أسير طرف أسود # وترفقي بعميد حسنك وارمقي # جسدا على رمق النحول فتنجدي # جسد يشف عن اللظى سقما ms061 لكي # تبدو بخدك لي نظير تورد # قسما بورد الحسن في روض الصبا # ما لاح من أملود دعص أملد # إني لذو جلد على محن الهوى # لا عيش في الدنيا بدون تجلد # دنيا فلا ترعى الوفاء لأنها # أنثى، وفي الأنثى الوفا لم يعهد # يهفو إليها الهائمون وغدرها # يبدو لديهم كالغدير لدى الصدي # ذي خلة الإنسان فهو مولع # بمحبة المغربي وبغض المرشد # في العلم فضل العقل يقصد وهو لا # يفنى ويقصد في الغنى فضل اليد # ما زلت أحمد كل رب فضيلة # حتى اغتنيت عن الجميع ب «أحمد» # أجل اغتنيت بمدح «أحمد فارس» # عن مدح كل سميذع أو سيد # هذا إمام العصر، حبر زمانه # بحر الحجا، والفضل عذب المورد # علم العلوم بدا على علم العلا # تهدي القريب إليه عين الأبعد # هو ناصر العربية الفضلى وقد # وجدت به الشرف الرفيع المحتد # ولقد جلا أسرارها للناس في # سر الليالي فيالسر أمجد! # منه الليالي السود أوجهها غدت # بيضاء واسودت وجوه الحسد # بكر فلم يبدع إمام مثله # فهو الفريد وقد أتى من مفرد # لا بدع في إبداع «فارس» ذا الهدى # هل في الشهاب سوى السنا للمهتدي؟ # فرد حوى شرف النهى وهدى الحجا # حتى حكى فلك السهى والفرقد # غارت يتامى الدر من ألفاظه # ودنت وهن على نحور الخرد # وعلت بلاغته على قس وقد # ضربت بها الأمثال دون تردد # وأتت براعته بكل مؤلف # يغني الورى عن ألف ألف مجلد # تزهو براعته على النبراس إذ # يحوي ظلاما ضمنها لم يوجد # هذي اليراعة وهي تبري بالمدى # تزري بكل مثقف ومهند # جابت جوائبها جميع الأرض مذ # أضحت لكل الناس جل المقصد # لا عيب فيها غير أن بيانها # يروي الظما، ويرق كالنغم الندي # جلت بقصد الصدق في أخبارها # فحلت، وقد حلت محل العسجد # وجلت شموس هدى محت غسق الغوى # فصبا إليها الكل غير الأرمد # يا أيها العلم الجليل، العالم الن # ندب النبيل، الشهم رب السودد # خذها إليك رقيقة جاءت على # خجل تخر لديك بين السجد # واسبل غطاء الصفح فوق عيوبها # واحلم فإنك معنه يا ms062 سيدي # | قافية الذال # وقال: # أيها العالم الشهير دع الغي # ظ إذا خان ذلك التلميذ # واترك العتب إن يخن ذمة العه # د فمن طبعه الردي فنعوذ # ومن الشمس يأخذ القمر النو # ر، ومنه كسوفها مأخوذ # وقال إلى صديق له: # هذا جنوني في المحبة هذا # أهوى الشقا، وأرى العذاب لذاذا # ويلذ لي مر التبرح والضنا # لكنني لم أدر قط لماذا # فتسوقني الأشجان حيث يشوقني # سحر الجمال إلى عنا بي آذى # سحر على الألباب مد غشاوة # وأعاد أكباد الورى أفلاذا # وكذاك غادر كل قلب لين # ولهان في قلب حكى الفولاذا # يا مهجتي، ماذا أصابك في الهوى # ودهاك حتى قد غدوت جذاذا؟ # فطرتك طلعة غادة قد غادرت # سهم اللواحظ في الحشا نفاذا # ترنو بألحاظ الغزال ووجهها # لبديع أنواع المحاسن حاذا # وتلوح في وجه به عقلي انسبى # وعلى جميعي استحوذ استحواذا # وجه يلوذ به الخمار وطالما # أضحى له خفر التورد لاذا # كالشمس حيث تشوذت قد لاح أو # كالورد ألبسه الغمام رذاذا # يا ربة الحسن الذي من فتكه # قلب المتيم لم يجد إنقاذا # ها قد خررت لدى جمالك ساجدا # فاقضي على العبد الذي بك لاذا # ولقد تعلمت العجائب في الهوى # لما غدا مرآك لي أستاذا # لعبت بقلبي مقلتاك وقد غدا # منك الجمال لمهجتي وقاذا # جودي برشف الثغر منك على فتى # يهوى النبيذ ويعشق النباذا # واعطي المحب يد الوصال وقربي # بعدا أراه لأدمعي أخاذا # فالبعد سيف قاطع ولحده # قد جاء رب مودتي شحاذا # خل أبى حل الإخاء مدى المدى # وغدا من الخلل الذميم معاذا # يولي الإجابة حيثما استولى على # داع له فلكم نراه ملاذا # شهم على قمم الثناء قد ارتقى # وأخو الملامة دونه قد باذا # وبكل لطف قد تفرد شخصه # وبه نرى لذوي الصفاء لواذا # يا صاحب الخلق السليم ومن على # أهل الوفا والود ساد وشاذا # ما زال بعدك يستثير تشوقي # ويثير في قلبي لظى وخواذا # حتى بعثت إليك يا رب الولا # برسالة تستلزم الأحواذا # صدقت مودتك التي لك مثلها # مني، وغيرك لم يزل ملاذا # | قافية الراء ms063 # وقال يمدح عظمة السلطان «عبد العزيز خان» دام ملكه: # مدى الدوران # لأعتاب سلطان الأنام سعى فكري # فيا ليت شعري! هل يفي مدحه شعري؟ # سليل السلاطين الأولى بسيوفهم # أغاروا على الدنياء بالفتح والنصر # مليك الورى «عبد العزيز» الذي جرى # على سيفه الماضي دم الظلم والغدر # ودانت لديه رهبة هامة العلا # وقد أطرقت من هيبة أعين الزهر # تدور ملوك الأرض حول جلاله # مدار نجوم الأفق حول سنا البدر # أبى الله أن يدعو سواه خليفة # بلى، فهو ظل الله باق إلى الحشر # فهذا أمير المؤمنين حقيقة # وكل أمير دونه قاصر الأمر # له شرف «الشعرى»، له رفعة السهى # له المجد والنعمى، له سطوة الدهر # يرفرف جنح اللطف حول سريره # وتحرسه عين العناية والقدر # ويحمي حماه السعد من كل سوأة # ويقضي له الرحمان بالنصر والقهر # فلو لم يكن قد خان «قيصر» عصره # لقلت: يمين الله ذا «قيصر العصر» # على عرشه أثنى خفي وظاهر # فزكى لسان السر ألسنة الجهر # به ازدان وجه الملك وافتر ثغره # فحاكى سماء الزهر أو روضة الزهر # مليك رمى أسد العدى ونسورهم # بقوس هلال نبله نجمة الفخر # لذا نامت الأقوام تحت لوائه # أمانا، فأرباب الغنى وذوو الفقر # وقد هفت الدنيا إليه وكل ما # عليها، ولم ينفر سوى البؤس والضر # فلا ريبة والأمن في الشرق قد سرى # يحاكي نسيم الروض في وهج الظهر # هناك نظام أخجل الغرب شمله # فيا خجلة اليعسوب من نحلة البر # فما الشرق إلا محتد السلم والهنا # وما الغرب إلا مرسح الكرب والكر # وها عندنا صدح الفضائل والتقى # وعندهم نبح الكبائر والشر # فسلطاننا خير السلاطين كلهم # فأحكامهم تكبو وأحكامه تجري # عزيز الملا «عبد العزيز» الذي عنت # لدولته الأقدار في البر والبحر # هو الناظم الشمل الذي ائتلفت به # ألوف قلوب طالما كن في نثر # أقام من الشرع الشريف مجلة # بها امتزج الأحزاب كالماء والخمر # فراح الملا يعدون في سبل الولا # ولم يبق عدوان لزيد على عمر # وطابت نفوس، واطمأنت مضاجع # وقرت عيون، وارتدى الثغر بالبشر # نظام يود الدر لو صيغ مثله ms064 # غدا في نحور الملك أحلى من الدر # وقام على ركن الأمانة والمنى # بمملكة قامت على البيض والسمر # وما كان أغناها عن الخط والظبا # فحكمتها تبري وسطوتها تفري # ممالك تهتز الجبال لقدرها # وتعنو لدى خاقانها الباذخ القصر # فيا رب، صن «عبد العزيز» ووقه # وهبه عظيم الفوز في طولة العمر # وحكم سيوف النصر طول المطال في # رقاب عداه، واعطه ساعد اليسر # وشتت أفاعي المكر عن روض ملكه # فذو العجز والأطماع يسعى إلى المكر # ويا دهر، كن بالله مطواع أمره # فما طاعة السلطان إلا من الكبر # وبلغ إلى عليائه بتهيب # ثنائي، وأرخ حب آلائها الغر # سنة 1289 # وقال: # قلت شعرا وقال غيري شعرا # فكلانا في دارج القول شاعر # وإذا كان تاجر الدر يدعى # تاجرا كان تاجر الفحم تاجر # التجاهل # أبروق تبسمت أم ثغور # وغصون تمايلت أم خصور؟ # وشموس قد أشرقت أم وجوه # ونجوم تبلجت أم نحور؟ # وصباح ما شمته أم جبين # وظلام على النقا أم شعور؟ # وسيوف تجردت أم عيون # وصفاح اللجين ذا أم صدور؟ # بأبي من إذا انثنت وتبدت # شمت غصنا عليه بدر منير # إن يكن وجهها الصباح إذا ما # لاح يوما ففرعها الديجور # كم على العقل شن غارة سحر # جفنها وهو ذابل مكسور # فرقها الفجر، والمحيا الثريا # واللمى المسك، والطلى الكافور # أفتديها من ظبية ذات خال # من شذاه للند يهدي عبير # خدها والرضاب جمر وخمر # لهما في جوانحي تأثير # حاربتني عيونها حرب بدر # وا عذابي أنا المحب الكسير! # ليس لي إذ يصيح بوق الهوى في # عمق قلبي غير السكوت نصير # شيم العاقل السكوت ومن شن # شنة الجاهل الكلام الكثير # الدلال # أجود بدمعي للدمى وهو جوهر # ويبخلن عني باللمى وهو كوثر # ومن عادة الحسناء قتل أخي الهوى # دلالا، ولكن قلبها يتفطر # وخود ترى ما بي فتنكر ما بها # وهيهات أن يخفى الغرام وينكر # تهددني بالهجر إذ رمت وصلها # وأعلم حقا أنها ليس تهجر # وتذكر يوم البين مزحا وإنني # أذوب ارتياعا كلما البين يذكر # أنا للسوى ما جدت بالقلب فهو من # تملكها، إن ms065 المبذر يفقر # وبدر السما يهدي الضيا، والضياء لم # يكن ملكه أصلا لذلك يصغر # بروحي من تشري الرقاد بنظرة # وتبقي الحشا في حبها يتسعر # رعى الله ذياك الدلال الذي حكت # لطافته ريح الصبا حين تخطر # مهاة يلوح الصبح إن هي أقبلت # ويعتكر الديجور إن هي تدبر # تميس بقد خلته خوط بانة # ولكن سوى فرط الهوى ليس يثمر # هي الغصن والخطي إذ تنثني إلى # عناقي، وظبي في الفلا حين تنفر # خذ الحذر يا قلبي إذا ما رنت فمن # لواحظها سيف المنية يشهر # أيا طرفها السكران، ما لك حائرا؟ # أراعك قتلي؟ لا تخف، أنت تعذر # عذولي دعني إنني لم أصخ إذا # عذلت، فذق ما ذقت علك تشعر # أتسلم يا إنسان من سطوة الهوى # وقلبك موجود وعينك تبصر # منعمة قد حيرتني بدلها # ومن ذا الذي يهوى ولا يتحير؟ # إذا شاهدتني ناظرا وجهها رخت # لثاما، وإن غضيت طرفي تسفر # وإن تبتسم تجعل على الوجه كفها # حياء، فبدر بالثرياء يستر # مذ الحب راضاها أتتني وقد بدا # بوجنتها ورد الصبابة يزهر # وتاهت، وقالت: يا «كثير الهوى» إذا # أذبتك إعراضا فماذا تصير؟ # فقلت لها: حاشاك من قسوة، أما # حرارة إشفاق بقلبك تنشر؟ # فقالت: أنا قلبي حديد، أجبتها: # وليس به مجرى الحرارة يعسر # إذا ما أزادت صدها ونفارها # تيقنت أني بالوصال سأظفر # ويزداد وجه الليل في الأفق ظلمة # إذا كان نور الفجر أوشك يظهر # ويا رب بؤس جاء كان طليعة # لجيش هنا، إن الزمان يغير # كتمت عن الخلان سري في الهوى # لعلمي أن الناس داء مدمر # يكدر عيش المرء صفو ضميره # وقد ينفع المرء الضمير المكدر # إذا كان في الإنسان طبع يظنه # بكل امرئ، والطبع لا يتغير # ومن كان يمشي في البحار فإنه # يرى الأرض والأجبال تمشي وتعبر # إذا رمت تخفي عن عدوك حاجة # فإياك إعلام الصحاب فيشهروا # تغر الفتى دنياه وهي دنية # وتملا له كاس الرجاء فيسكر # ولولا الرجا ما لذ للمرء عيشه # ونفس الفتى باليأس لا شك تصغر # حياة إذا طالت يطول بها البلى # وكم عيشة منها ms066 لنا الموت أستر! # فقد ناع «نعمان» كما تاع «تبع» # وكسر «كسرى» ثم قصر «قيصر» # وأطيب عيش المرء في زمن الصبا # وأخبثه يوما: يشيب ويكبر # ويصفو بياض الشمس في قبة الضحى # ولكنه عند الغروب يعكر # وقال مبهما ما بين المدح والهجو: # قد أخبروني عنك يا هذا بما # لا أشتهيه للعدو المفتري # ومذ اختبرتك رحت أضحك قائلا: # يا خجلة الأخبار عند المخبر # وقال: # غرام في الفؤاد له مقر # وأشواق وما للصب صبر # أيلقى العاشقون جميل صبر # وفي أحشائهم قد شب جمر؟ # تحاربنا العيون وهن بيض # وتقتلنا القدود وهن سمر # كلفت بأغيد باهي المحيا # بقلبي من شمول هواه سكر # فتنت بطرفه، ورميت فيه # فقال العاذلون: عراه سحر # لسان العشق # بروحي من لاحت فتاهت على البدر # ومن عبقت من خدها نفحة العطر # لها غرة غراء ما الصبح إن بدا # شبيها لمعناها، ولا كوكب الفجر # رنت بكحيل مدنف فسرى الشفا # بسقمي، ولكن عدت في علة السحر # إذا هاجرتني كان عسري بهجرها # وإن واصلتني كان في وصلها يسري # لها مقلة تدمي، وقد حكى القنا # فوا تلفي بين الصوارم والسمر! # ولي أعذب الصهباء من كاس ثغرها # ومن خدها الوردي لي أطيب النشر # لئن سترت عن مقلتي شمس وجهها # فحسبي شفاف النور مما ورا الستر # وقامتها السكرى بخمر دلالها # لقد أثمرت بدرا بدا في دجى الشعر # إذا ما انثنت تيها زرت أسل القنا # وإن أسفرت فاقت على الشمس والبدر # سكرت بخمر من كئوس لحاظها # فكيف الهوى يخفى وفاضحه سكري؟ # ومذ جرحت قلبي بصارم لحظها # جنحت إليها راجيا بلسم الثغر # فقالت: وحق الجفن مني وسحره # أذقتك صاب الصد إن لم تطع أمري # فقلت: وما هذا؟ أجابت وقدها # تمايل تيها: خذ نحولك من خصري # رعى الله ذياك القوام وصان ما # حوى من دلال حار في لطفه فكري # وفي حبها إن مت عشقا أعش فما # ألذ المنايا في هوى غادة الخدر # وما العشق مفعول الجمال حقيقة # ولكن صدور جاء من حيث لا ندري # رواضح سر في الطبيعة عند من # يكون جهولا، ms067 غامض عند ذي الخبر # إذا ما براك الحب يا قلب فاصطبر # فعند الجفا يبري وعند الوفا يبري # لعمرك سلطان الهوى خضعت له # قلوب الورى وهو المليك مدى الدهر # أيا منية القلب الذي ذاب بالجوى # ألا فانظري نحوي ولو كان بالشذر # خذى ما بقي مني فلم يبق لي سوى # أنين وأشواق، إليك الهوى العذري # إذا رمت قتلي في هواك تعمدا # فلا حاجة لي، صانك الله بالعمر # فروحي قد راحت، وجسمي لك البقا # ومما اعتراني بالغرام عفا صبري # هبي مت عشقا لست أسلوك فالمدى # يحن إليك العظم من داخل القبر # تقولين لي: قد بحت بالسر ملعنا # فسم يا خئون السر صبرا على الهجر # أنا لم أبح بالسر والله إنما # جفاك برى جسمي فشف عن السر # أما منك إشفاق فإن النوى فنى # وجودي فجودي بالوفا ودعى عذري # لقد جمع الله المحاسن كلها # بوجهك، والضيقات جمع في صدري # ألا يا مهاة قد سبتني بوجنة # بها الورد مغروس وماء البها يجري # بعصرك أنت بالجمال فريدة # كما أنني في حبك أوحد العصر # فيا منيتي عطفا على مغرم شج # بحبك لاقى اليوم مستصعب الأمر # صبرت على ذاك الجفا منك فاحلمي # على صبوتي، والعقل بالحلم والصبر # رثاء اقترحه عليه أحد أصحابه في حلب: # أسفا على الغصن الرطيب الناضر # وعلى سنا ذاك الهلال الزاهر # يا مهجتي ذوبي، ويا قلب اضطرم # وترقرقي يا دمعتي وتناثري # لي في النوى نفس إذا ما هزها # ذكر الفقيد تبادرت من ناظري # كيف الحياة تطيب لي من بعد ما # شقت على فقد الشقيق مرائري # وا حسرتاه عليك ما هجم الدجى # وبدا على الأفنان نوح الطائر # يا من نأى عني فحل بمهجتي # حزن يمزقها كوقع بواتر # ودع أخاك بنظرة قبل النوى # ويناط بالماضي وداع الحاضر # إن كنت غبت فأنت نصب لواحظي # وأليف أسراري، وملء خواطري # في الأرض أتراح عليك، وفي السما # للقاك أفراح ودق بشائر # فسقى هزيم الودق رمسك والثرى # يا نازلا مني مكان سرائري # غادرت أطفالا وقد يتمتهم # مذ جاذبتك يد الحتوف الغادر # صبرا عليه ms068 أيا قرينته ويا # أولاده فالفوز عند الصابر # أنتم فقدتم درة عصماء لم # تثقب ولكن ذاك حكم القادر # لو كان يجدي الميت نفعا مدمع # لأتيت من دمعي ببحر زاخر # ما العمر للإنسان في الدنيا سوى # عرض يزول زوال يوم عابر # كل إلى بلد المنون مسافر # هذا استقر، وذاك إثر الآخر # والصبر ترس للفتى يلقى به # سيف الخطوب وفيه ليس بخاسر # سقوط المتكبر # سل كل عصر فالعصور تخبر # هل دام كبر أيها المتكبر؟ # حتام تطمع بالتسلط والعلا # وإلام تنهى في الأنام وتامر؟ # جعل الزمان عماء هذا الجيل في # عينيه عنك، وعين ربك تنظر # فمردت حتى صرت أكبر مارد # وظننت أن الدهر لا يتغير # هل فتنة قامت ولم تك ربها # أو هل عداك دم بروع يهدر؟ # أملأت كل الأرض أهوال الوغى # حتى عرا الأيام منك تحير؟ # وسقيت خير الأرض خير دم الملا # لما زرعت مطامعا لا تثمر # لا أعتبن عليك بل عتبي على # دهر حماك وأمة تستهتر # والدهر يعذر فهو يحمي سره # لكنما أهل النهى لا تعذر # قوم لهم دأب الفلاح فكيف قد # خاروا غريبا حار كيف يدمر؟ # عجبا لهم أنى عتوا وتعبدوا # وهم الذين لكل عبد حرروا! # ذي أمة فضلت وسادت وارتقت # وعلى الخليقة فضلها لا ينكر # منها التمدن والتهذب والهدى # يبدو، ومنها كل نور يظهر # لكن قضاء الله لما جاءها # عثرت، وأي قبيلة لا تعثر؟ # ما ضر رونقها اغبرار ينجلي # هل يبخس الياقوت إذ يتغبر؟ # قد خانها ذاك الغريب وليس ذا # عجبا؛ فسوء الأصل منه مقرر # وأضلها وأذلها وأقلها # وبمالها قد كان سرا يتجر # بل ما أذل بذاك إلا نفسه # وعلى مذلته ستروي الأعصر # بئس الخيانة منك يا رجل الدها # والله مثلك لا يسود ويقدر # وإذا تغاضى الدهر عنك بسؤدد # فلكي يعيد بلاك أمرا يذكر # ها قد سقطت سقطت فابشر بالردى # وغدا انقلابك عبرة لا تعبر # كدرت نور الناس بالنيران وا # عجبا فذا طبعا لتلك يكدر! # هذا نصيب معاشر ركنوا إلى # من لم يكن من ركنهم فليصبروا # هواجس # فؤاد على نار ms069 الوقود تسعرا # ودمع بأسواق العقود تسعرا # وقلب على الأوصاب قلبه الهوى # فراح على البلوى يسيم التصبرا # وما الحب إلا سلطة دموية # تصول على كل، ولو كان قيصرا # صدور له الحسن الطبيعي مصدر # وذو الحسن سلطان يصول على الورى # وليس لكل الناس صبر على الهوى # ولا لذة في الحب إلا لمن درى # وصال ترجيه القلوب ولا لقا # وطيف تراعيه العيون ولا كرى # وغيداء أضحى وجهها معدن البها # به خفر أجرى من اللطف عنصرا # تهز من الأعطاف سمرا إذا انثنت # وإن نظرت سلت من اللحظ أبترا # عيون توارت كهرباء الصبا بها # فجاذبن قلبي للهوى فتفطرا # تحلل نور الحسن فوق خدودها # فلاح لدى الأبصار أسمر أحمرا # ومذ لاح روض الحسن من وجناتها # جنت أعيني منه شقيقا وعنبرا # إذا ما غدا ليل الغدائر غاشيا # على قدها أبدت من الفرق نيرا # سبتني بعطف لاعبته يد الصبا # ويا حسن غصن بالشمائل أزهرا! # فإن لاح من تحت الغداف جبينها # نظرت ضياء بالظلام تسترا # وإن بسمت ألقت يدا فوق ثغرها # حياء فبرق الحسن من ديمة سرى # حياء هو الجزء المتمم صورة # لشكل جمال في الفؤاد تصورا # وثقت بها إذ عاهدتني أنها # تصون الولا، لكنما الغدر قد جرى # على ذلك الميثاق حمل ذو الهوى # ذماما أبى إلا الثبات الموقرا # فغيرت الموضوع إذ نفت الوفا # ولكن أبى المحمول أن يتغيرا # إذا حسبت حفظ الوفا عرضا له # زوال، فعندي ذاك يحسب جوهرا # رأت أن طول الهجر يفضي إلى القلى # فجادت بوصل كنت أرجوه في الكرى # ولكن قضى بالبعد ما بيننا القضا # فبانت فأضحى جمع صبري مكسرا # وأصلى غداة البين في كبدي الجوى # لهيبا أعاد الجفن كالسحب ممطرا # فلما رأيت العيس يجهدها النوى # وشمت غزال الحي سار مع السرى # وقفت على تلك الطلول وأدمعي # تطل، وأحشائي تذوب تحسرا # تذكرت أيام اللقاء وأنسها # فهمت، وكم صب يهيم تذكرا! # ومذ سارت الأحداج بالغيد والدمى # رأيت بدورا في بروج على الثرى # فيا قاتل الله الفراق فقد غدا # لقلبي وللحساد صبرا وسكرا # لقد فصمت أيدي البعاد ms070 عرى اللقا # ومن عادة الأيام أن تفصم العرى # فوا أسف العاني على الزمن الذي # به قد جنى غصن المحبة مثمرا # وكم بت يا عشاق للأوج راصدا # بذاك النوى، والقلب يصبو محيرا # صبرت على دهر أتاح لي الردى # لعلمي أن الدهر لن يتصبرا # وهيهات أن يرجى من الدهر للفتى # صفاء إذا كان الزمان مكدرا # وكل امرئ طورا يكون ميسرا # يجول على النعمى وطورا معسرا # زمان غدا للناس دائرة الضنا # يمر بها قطر المنون كما ترى # وأخبث أدهار الورى دهرنا الذي # به قد رأينا كل خطب مدهورا # فما حيلة الإنسان إن كان دهره # يجيش عليه من بلاياه عسكرا # لحا الله عصرا صار في الشرق مظلما # وفي الغرب قد أضحى بهيا منورا # يظن الفتى أن الغنى عضد له # ولم يدر أن الدهر يهوى التدمرا # فكم بلد أشقى فبلبل بابلا # وصادم صادوما، ودمر تدمرا # ولا أسوة بين الآنام فبعضهم # يسود القرى، والبعض يحتاج للقرى # وهذا أديب ينظم الشعر مطربا # وذلك فدم لن يذوق ويشعرا # وما الشعر ما جاءت عليه «مفاعلن» # وكان به «طي» و«خبن» تعذرا # إذا لم يكن للشعر معنى ورقة # فليس به من لذة للذي قرا # وكم شاعر في نظمه خلل فمن # كلام بلا وزن وعجز تكررا # الوداع # جادت لنا بوداعها إثر السرى # تلك التي بخلت بطيف في الكرى # رحلت فراح القلب يحدي ظعنها # فمتى يعاود بالتلاق مبشرا؟ # ورنت بطرف ملؤه غصص النوى # فأنا قتيل نوى وطرف أحورا # قربت فكانت في الفؤاد ندى ومذ # بعدت غدت نارا به فتسعرا # والشمس يخمد بالدنو سعيرها # ويشب إن بعدت فتضطرم الورى # دمعي جرى بفراقها دررا وقد # جاء العذول يقول لي: ماذا جرى؟ # حدق إذا ما النوء ضن تبادرت # عبراتها تسقي الحدائق والثرى # وبمهجتي من أودعتني سرها # يوم الوداع وغادرتني مشهرا # هيفاء هزت أسمرا من قدها # ومن العيون النجل سلت أبترا # أبدت هلال الحسن قامتها وكم # يحلو لذي الأبصار غصن أثمرا # ولكم أبانت روضة للعين في # وجه من النور البديع تصورا # فخدودها تبدي لعيني جنة # ورضابها يهدي ms071 فؤادي كوثرا # هي مظهر الحسن البهي ومخبر ال # لطف الشهي ودرة لا تشترى # فبطلعة بيضاء لاحت عبلة # وبمقلة سوداء راحت عنترا # يا نسمة من أرض نجد قد سرت # هيجت وجدا دونه نار القرى # ولأنت يا برقا تألق في الدجى # كن عن ثغور أحبتي لي مخبرا # خشف لهن الطرف راع والحشا # مرعى فكل الصيد في جوف الفرا # صباح الخير # قل: يا صباح الخير صبح وجه من # تمحو بطلعتها دجى الأكدار # غيداء قد لعب الصبا بقوامها # فتمايلت كالغصن والخطار # يتموج الحسن البديع بوجهها # كتموج الأنوار في الأقمار # هي بغيتي، لا بل مليكة مهجتي # وغزالتي، لا بل ضيا أفكاري # من ثغرها لفمي ألذ طلا ومن # وجناتها لي أطيب الأزهار # كم ليلة قد بت وهي نديمتي # أجني ثمار الوصل في الأسرار # والنجم مشتغل بنقب الغيم كي # يرنو إلي كراقب متوار # تعطو بجيد كالغزال وجهها # مثل الغزالة حامل الأنوار # وعلى بهي جبينها قد لاح لي # إكليل زهر فاح كالمعطار # يا ربة الحسن الذي سجدت له # روحي وقد رنت به أشعاري # كللت رأسك بالزهور وأنت في # ظفر علي، فكللي بالغار # يا طول ليل قد أطلت به البكا # شوقا إليك وأنت ذات نفار # ما فاز طرفي من سناك بنظرة # إلا يعود بحيرة المحتار # تاهت بي الأشواق في قفر الدجى # تيه السرى في سبسب غرار # فكأنما أسد السما يبغي دمي # وتدوس قلبي أرجل الجبار # وخيالك الوهمي فوق نواظري # متوقف كالنور فوق النار # ألقي يدي على الخلاء كأنني # أرجو معانقة الخيال الساري # واها فلا شيء أعانقه سوى # لهب الزفير ومدمع مدرار # فالشوق أملأ أعيني فتبادرت # منها الدموع تبادر الأمطار # وعلى حشاي برجله ضرب الغرا # م فهاج بركان الزفير الواري # وقال: # أقبلت تسفر عن قمر # فغدا عقلي على سفر # غادة هيفاء إن خطرت # غادرت قلبي على خطر # وإذا ما نظرت سلبت # كبدي بالغنج والحور # جل من ضرج وجنتها # بمياه الحسن والخفر # ثغرها يهدي المتيم إن # بسمت كنزا من الدرر # ظفرت بالعقل طلعتها # ولكم للحسن من ظفر! # كيف لا أعشق منظرها ms072 # وأنا في الناس ذو نظر؟ # ما بدت إلا لتسلبني # ببديع المنظر النضر # لعب اللطف بمعطفها # فانثنت تشكو من الأزر # قدها يزهو بميلته # زهوة الأغصان بالثمر # والهوى لولا ضفائرها # ما قضيت الليل بالسهر # ذات فرع قد رأيت به # غيهبا يعلو على قمر # وقوام لم يشنه سوى # أنه يهتز كالسمر # فسواها لا أروم ولا # يرتجي الأعمى سوى البصر # كم أتتني بالدلال فكم # أودعت قلبي من شرر! # أرتجي القرب فتبعدني # وإذا استنجدتها تجر # إن أكن أعتب فهو على # أعيني والقلب والفكر # قربت أو بعدت هي لي # منتهى الآمال والوطر # زادني إعراضها شغفا # هكذا شأن هوى البشر # بهواها ذقت كل أسى # وعلا الشيب على شعري # ليت لي خلا يساعدني # أو يرى ألا يرى كدري # لو ترى للخير من مائة # واحدا لم تخش من ضرر # وقال إلى صاحب له: # ما أومض البرق إلا أومض البصر # إلى منازل من سكانها القمر # وما سرت نسمة الأسحار نافحة # إلا وقلبي بنار الشوق يستعر # تهتاج وجدي ورق الدوح إن صدحت # وكم أهيم إذا ما غرد الوتر! # والحب حرب لها نار تثور على # كل القلوب، ومن أجنادها الفكر # لا أشكون الهوى العذري إن عبثت # صروفه بفؤادي؛ فالهوى قدر # هيهات يأمن من غدر الجمال فتى # يخونه الصاحبان: القلب والنظر # وطلعة الحسن إن لاحت لعاشقها # يطو التصبر، والأشواق تنتشر # بالنفس حسناء تحييني إذا نظرت # نحوي، ويقتلني من طرفها الحور # لمياء تزهو بنسرين يكلله # ورد تجلى عليه النرجس النضر # وتنثني بقوام زانه ميل # منه تبدى لعيني الليل والسحر # قد هداه الصبا عجبا وذا عجب # فالغصن يهدي ولا يهدى له الثمر # يميل سكرا بخمر الدل معطفها # وطرفها فيه يجلى الشوق والخفر # يبدو على الخد منها للحياء ندى # إذا بدت وهو في قلبي له شرر # كم ليلة للقاها بت منتظرا # ولذة الحب حين الوصل ينتظر # تأتي وشهب الدجى كالسفن تسبح في # لج الفضا وشراع النور منتشر # والبدر يرسم شكل الدائرات على # سطح السما، وزوايا الأفق تزدهر # أحاذر الصد إذ بالوصل تسمح لي # يوما، ومما يصيب ms073 العاشق الحذر # ما زال يحمل قلبي كل عائدة # من ذلك الهجر حتى كاد ينفطر # يا غادة غادرت عيني مذ غدرت # بالعهد تسكب من آماقها غدر # أما رثى قلبك القاسي لسقمي إذ # رثى لجرح فؤادي بالهوى الحجر؟! # إن كنت أذنبت ذنبا فهو عن خطأ # مني، وها اليوم عمدا جئت أعتذر # أناخ حبك في قلبي مطيته # فليس يرحل حتى يرحل العمر # فكم تحملت من تلك المحبة ما # لو يحمل الصخر منه البعض ينفجر # دمعي كطوفان «نوح» سال منهمرا # وفي الحشا نار «إبراهيم» تستعر # أخو ودادي من أضحت سجيته # ظرفا به كل ظرف راح ينحصر # ندب به الفضل قد قامت دعائمه # دوما، ومنه مياه اللطف تنحدر # يزهو على الناس في علم وفي عمل # من تالد وطريف فهو مفتخر # له على فصله والفضل بينة # أتى بها الشاهدان: الخبر والخبر # يسعى إلى الخير سعيا لا يخامره # ضعف العزيمة والمفضال يقتدر # وربما القلم المبري يفعل ما # لم تستطع فعله الأسياف والسمر # رقت إلى أفق النعمى مراتبه # حتى تعجبت الجوزاء والزهر # يا كوكبا بسماء الود مركزه # طرفي برصدك قد أضحى له وطر # شاعت صفاتك في عرب وفي عجم # لما صفت، فاصطفتك البدو والحضر # إليك مني أيا مفضال جارية # تبدو فيغشى محيا وجهها الخفر # تهديك نشر سلام راح ينشره # ريح الصبا ما بدا في الروضة الزهر # وقال: # الحب في القلب نار لا خمود لها # وقلما كان قلب ما به نار # أستودع الله روحي في محبتكم # والموت في الحب لا عيب ولا عار # ثمر الصداقة # أطارحها وجدي فتلوي فأزور # وبعض نفوس العاشقين بها كبر # وأرجو الوفا منها فتظهر غدرها # ورب وفاء كان أحرى به الغدر # تراني على غيظ فتبسط عذرها # وما كل ذي ذنب يقوم له عذر # وها إنني راض بما هي ترتضي # ولا ذنب للمحبوب إلا له غفر # ضللت ولكن قد هداني جبينها # ومن ضل في كفر الدجى يهده الفجر # رضيت بضيم العسر في عيشة الهوى # إذا المرء يرضى العسر فهو له اليسر # وما عيشة الخالي بحال يطيب ms074 لي # وإن طاب حال للفتى يطب العمر # مهاة تريك السحر في لحظاتها # ولا شك في الألحاظ قد وجد السحر # إذا نظرت شذرا إلي أهم جوى # وكم لذ من عين الحبيب لي الشذر! # تعشقتها حتى قضيت محبة # ومن لم يمت في الحب ليس له أجر # بلثم ثناياها قنعت وخدها # وقنع الفتى يجنى به التبر والدر # أنا لست أسلو حبها وجمالها # وخير لمن يسلو الهوى الموت فالقبر # أيا عاذلي، لو كنت تفهم ما الهوى # لما لمتني، واللوم يا صاحبي مر # ففهمك في ذكر السوى هو فاسد # وقد تفسد الأفهام إن فسد الذكر # تميل نفوس الناس طبعا إلى الهوى # وإن الهوى جنس وأنواعه كثر # رعاها إلهي كم حبتني وصلها # وفي الوصل ما تحيا النفوس وتنسر # وقد ساهرتني والكواكب طلع # وكم ساهر في الليل ساهره البدر! # وقد هاجرتني لا ملالا تدللا # وأصعب شيء في الهوى الصد والهجر # فها بعتها روحي وما احتجت شاهدا # شهود الهوى: الأسقام والدمع والزهر # وأخفيت سر الحب حتى عن الصبا # وقد قل من يخفي بجانبه السر # ولا نفع للإنسان في كتم سره # إذا ما استوى بين الورى السر والجهر # رضعت هوى ذات الجمال فمضني # ورب رضيع كان داء له الذر # لقد أسرت قلبي بعين كحيلة # رعى الله عينا دأبها الفتك والأسر! # من الغصن حازت ميله وهو لينها # مقايضة الأحباب ما مسها ضر # لها طلعة غراء تزهو كأنها # طلاقة من قد زانه العز والفخر # صحيح مقال يسبق القول فعله # صريح وداد زانه الإنس والبشر # يصون ويرعى حرمة العهد والوفا # على أن حفظ العهد يحسنه الحر # لبيب، زكي العقل، ذو فطنة جلا # سناها ظلام الغامضات فلا عثر # وفكر له كالبرق يسرع حدة # إلى فهم ما لم يستطع فهمه فكر # فمن ذهنه نار، ومن فمه ندى # ومن لفظه در، ومن يده بحر # وإن يبك أهل الشح ضاحك سحه # فكم خزي الخزان إذ همل القطر! # توهم قوم أسوة لهم به # أسيان عند العارف: الترب والتبر؟ # ومن رام يحذو حذوه فهو عاجز # وهل إبر يفعلن ms075 ما تفعل السمر؟ # ولا أسوة للناس إلا إذا استوت # أصابعهم، هيهات فالطول والقصر! # ولولا ذوو الراحات أين أخو الغنى؟ # وليس الغنى يغني إذا أفقد الفقر # ثلاثة أشياء يسود بها الفتى # على الكل وهي: العقل والمال والدهر # ألا أيها الحاوون كل شهامة # نذرت لكم مدحي، ولا يفسد النذر # وها حلب الشهباء روض، وأهلها # غصون، وأنتم نفحة الزهر والنهر # فحق لكم ما الأفق لاحت نجومه # ثناء حميد فاح من طيبه النشر # وقال: # قتلت لحاظك يا غزال تصبري # قتلا دعا هممي لأخذ الثار # ولذا بدت في القلب معركة الهوى # ما بين أشواقي ونزع العار # لكنما الأشواق قد غلبت وها # قد عدت أنت مكللا بالغار # فاحنن على ضعفي، وراع تخشعي # يا من كساه الحسن بالأنوار # لا سلوة لي عن هواك ولو بدا # منك الجفاء محملا بنفار # هيهات يشملني السلو وأنت في # كبدي سكنت، وجلت في أفكاري # ما لي أرى قلبي لصدري قارعا # يحكي أخا هلع مريد فرار # لم أدر من سبب سوى أن الهوى # ألقى خيالك فيه وهو الساري # وقال إلى صديق له: # علامة الشوق # قم بكرة، واجل ظلمة الكدر # بنير الكاس، وأصغ للوتر # واقطف زهور الصبا ألست ترى # مدت إلى قطفها يد الكبر؟ # في روضة قد زهت بسندسها # وابتسمت بالندى عن الدرر # فيها غصون الأراك قد رقصت # لما شدا العندليب في السحر # سرت نسيم الصباء حاملة # في جيبها طيب نفحة الزهر # فانهض بنا يا أخا السرور إلى # نهب الصفا نقض لذة العمر # أما ترى النور كالوشاح غدا # للأفق أزراره من الكرر # والشهب في قبة السماء بدت # كنرجس في حدائق خضر # قد ظل قطب الشمال مزدهرا # بأنجم لم تغب عن البصر # والأرض تجري بنا كمركبة # على الفضا بين أنجم كثر # أشعة البدر في الغمام دجى # تبدي لنا رسم أفخر الصور # حتى انتضى الفجر سيفه وفرى # نحر الدجى، ثم صاح بالظفر # دقت طبول الصباح وانتشرت # أعلامه فوق أرؤس الشجر # والليل قد هار، والنجوم غدت # تجري إلى الغرب وهي في ذعر # والقوس بالسحب عاد في أصل ms076 # يرمي الروابي ببندق المطر # يا صاح، سبح بحمد ربك إذ # كل البرايا لخدمة البشر # إن لم يكن عن قضاء ربك من # بد فلا تخش سطوة القدر # ولا تضع فرصة الشباب سدى # واغنم زمانا صفا من العكر # ما بين ورد ونرجس خضل # وزنبق نافح الشذا عطر # وخمرة إن مزجتها ظهرت # كالشمس ما بين أنجم زهر # من كف غيداء إن تمس وتلح # أبدت من الغصن طلعة القمر # هيفاء تحكي الرماح ما خطرت # إلا غدت مهجتي على خطر # سكرى بخمر الدلال مقلتها # ترمي نبال الفتور والحور # قد كتب الحسن في الخدود: ألم # نشرح لكم سر ذلك الخفر؟ # تلقي على وجهها إذا ابتسمت # منديلة؛ كي تصون لي بصري # تاهت بعز الدلال إذ نظرت # ذلي، فإن أستجر بها تجر # قد أثمر البدر غصن قامتها # والفجر، يا حسن ذلك الثمر # وشيد الله من حواجبها # لعاهل الطرف قوس منتصر # قالت: ألا يا أخا الغرام ألم # تصبر هوى؟ قلت: لات مصطبري! # أفديك من ذات طلعة أسرت # عقلي وصبري وقيدت فكري # حتام ذا الهجر يا معذبتي؟ # إن كنت أذنبت فالهوى عذري # درست حبا وطالما سفحت # عيني دموعا جرت على أثري # أخفيت سر الهوى فباح به # دمعي، وذو الدمع غير مستتر # بالمعطف اللين ارحمي سقمي # يا من روى قلبها عن الحجر # زيحى عن الوجه ذا الخمار ولا # تخفي أعاجيب حسنك النضر # العين والقلب في الهوى استويا # فكان حظ الإناث كالذكر # أبدي البها كي تصول دولته # قبيل أركاس دولة العمر # والحسن كالعقل قل صاحبه # فاجليه للعاشقين وافتخري # قد ذقت في الحب كل نائبة # إن الهوى للخطوب كالجسر # بالله يا منيتي اذكري زمنا # فيه اغتنمنا الوصال وافتكري # أيام روحين كنا في جسد # وكان قلب الحسود في شرر # والأن طارت ولم يعد بيدي # منها سوى الذكر فهو لم يطر # بالأمس قد كنت تعتبين إذا # ما عنك غضيت ساعة نظري # واليوم لا يخطرن ذكري في # بال ولو جزت شاسع البحر # بمن تعوضت عن محبك يا # من حولت وردها إلى الصدر # جودي على المغرم القديم ms077 إذن # بنظرة، هل بذاك من ضرر؟ # ما من محب ترين مثلي ذي # قلب بنار الغرام مستعر # هل الوداد الذي انتشا ونما # ما بيننا صار فاقد الخبر؟ # لا يجمع الحسن والوداد معا # فالحسن للود غير مفتقر # أين الوصال الذي به انتعشت # روحي فهل عاد دارس الأثر؟ # من يرج حالا له تدوم فذا # يرجو محالا يقيد للكدر # رجوت دوم اجتماع شملي مع # خل حبيب، فلم أنل وطري # ذاك الحبيب الذي نأى فرمى # فراقه مقلتي بالسهر # بقربه القلب في النعيم لقد # ثوى، وبالبعد صار في سقر # ودعته والفؤاد ودعني # وراح إثر الحداة في السفر # مذ سار جاء الحسود يشمت بي # والبيد يعجبن؛ كيف لم أسر؟ # يا بين حملتني عدمتك ما # إن يحمل الطود بعضه يغر # قد حلت بيني وبين من شهدت # بلطفه العذب نسمة السحر # نجل الكرام الذين فطرتهم # قد ركبت من أطائب الفطر # سليل أصل، جليل طائفة # والأصل يغني الفتى عن البدر # قد اكتسى العقل والذكا وزها # بالظرف واللطف وهو في الصغر # سألت طول اللقا له زمنا # جاد به، فاستجاب بالقصر # يا نائيا قد تركت قلبي في # نار اللظى، والعيون في غدر # ما كان ذاك اللقا سوى حلم # قد مر في هجعة من الدجر # سهم النوى قد رمى الفؤاد ولو # أخطأ الكرى قلت: في المنام زر # شوق أنين تفكر سهر # لي بعد ذا البعد، فاستمع سيري # وقال: # صن العلم إن جالست ذا الجهل في الصدر # فليس يلذ العلم إلا لمن يدري # أيطرب آذان الأصم مغرد # وهل لذ للأعمى سنا طلعة البدر؟ # وما العلم عند الغمر إلا فضالة # ومن أفضل الأشياء عند أخي الخبر # هو الدهر ميدان الثراء وذا ثرى # وفيه خيول الجهل طول المدى تجري # ومن كان ذا مال ولم يك عاقلا # فذاك حمار حملوه من التبر # ومن أحسن الأشياء علم مع الغنى # ومن أقبح الأشياء جهل مع الفقر # يعيرنا بالعلم قوم وإننا # نرى ذلك المعيار ضربا من الفخر # أخو اللب إن لم يتحف الغمر حلمه # فهل لأولي الألباب فرق عن الغمر؟ ms078 # أرى العقل مرآة الطبيعة إذ به # نرى صور الأشياء في عالم الفكر # وقال: # لا تكلفني القراءة إني # هائم في هوى الغزال النفور # فإذا ما فتحت يوما كتابا # طاف طيف الحبيب بين السطور # وقال وهو في روضة بحلب يقال لها «الغوري»: # غار جيش النسيم صبحا على الغا # ر بروض «الغوري» فاهتز ذعرا # إنما الورد في ظبا الشوك قد فا # ز عليه وحاز فتحا ونصرا # وقال ملغزا: # من ذا يقيك من الجفون أو الحور؟ # لا مهرب للناس من سيف القدر # صبرا على ما قد عراك من الضنا # والصبر يحلو للفتى عند الكدر # حل الهوى، رحل النهى، جاء الجوى # نأت القوى، مات الكرى، عاش السهر # ومهفهف أسر الغزال إذا رنا # وبوجهه فتن الغزالة والقمر # حلو المقبل بكرة، مر الجفا # رخص المعاطف، قلبه مثل الحجر # بدر أتى باسم رباعي به # صغر وفي كبر الوغى هو مشتهر # إن تبغ تصحيفا لمهمله تشم # منه اسم شيء في البطون قد استقر # احذف ثمانية وصحف بعدها # فتراه من شجر الكروم قد اشتهر # واقسمه تلق النصف منه ماضيا # والنصف بالتصحيف تهواه البشر # وقال: # خطرت تميس كغصن بان غادة # تبدي هلالا من خلال إزار # وتبسمت، فالدر ذا أم ثغرها؟ # ورنت فلحظ أم كئوس عقار # كسيت بأثواب المحاسن والبها # فتمنطقت بأشعة الأبصار # غارت ظباء البيد من لفتاتها # والغصن حار بقدها الخطار # وعن الترائب كم يشف قميصها # كسحابة شفت عن الأنوار # رعبوبة قد أخجلت ريم الفلا # بتلفت ولواحظ ونفار # نفثاتها أذكى شذا من روضة # نفحت بريا أطيب الأزهار # في وصف طرتها سردت قصائدا # ويلذ طول الليل بالأسمار # لما سقى ريع الصبا أعطافها # ماء الدلال أتت بخير ثمار # غازلتها فكسا الحياء خدودها # فرأيت من ماء تأجج نار # ولقد تمشى حبها بأضالعي # كتمشي الأيام بالأعمار # وقد اتشحت به سرابيل الضنا # لكن خلعت بذا الوشاح عذاري # وقال: # لا تعتبن الدهر إن يك غادرا # بك فهو من عاداته أن يغدرا # وخذ التصبر في المصيبة مسعفا # ودع الأمور إلى الذي خلق الورى # الصبر # صبور على البلوى ولو ms079 لم يطل صبري # لما أمكن الواشي لمثلك أن يغري # ألمت بي النكباء من كل جانب # فمنك ومن واشي الهوى ومن الدهر # أفاطم، لو تدرين بعض صبابتي # لأدهشك الصبر الذي لي على الهجر # أزدت الجفا لما رجوت الوفا فإن # يكن ذاك ذنبا لي فإن الهوى عذري # يضيع الهوى رشدي إذا ما انجليت لي # فأنشده بين الترائب والنحر # رعى الله هاتيك النهود فإنها # كواكب بلور على أفق دري # فسبحان من قد زين الحسن منك إذ # خلقت بلطف الدل ياربة الخدر # ولو كان ميل القلب للحسن وحده # لكان هوى التمثال أحرى لمن يدري # إذا ما اجتلاك الفكر كادت قريحتى # تطير إلى «الشعرى» بأجنحة الشعر # وإن مثلتك العين كادت بمهجتي # تهب رياح الشوق مني إلى البدر # فيا نزهة الأبصار، زيحي اللثام عن # جمالك فهو البدر، أو كوكب الفجر # صبت لمحياك الغزالة في السما # وصيبت بعينيك الغزالة في القفر # أميلي أميلي لا عدمتك قامة # حكت أسلات البان في روضة الزهر # بعيشك كفي رسل لحظك فترة # فما هن في ديني سوى رسل السحر # ولا تجعلي ذاك الدلال مطولا # فرب دلال يقتل الصب كالهجر # وقال: # يا صاح، لا تك بالعلياء مفتخرا # إن كنت لم تول نفعا قط بل ضررا # إني أرى شجر الصفصاف مرتفعا # إلى العلو ولكن لا أرى ثمرا # وله لغز في عشق: # ما اسم إذا مات منه آخره # دعا بعيش، وعاش طائره # مخزول محذوفه لكل فتى # ود وحب وذاك سائره؟ # وقال تاريخا ينقش على قبر «ميخائيل أديب» في «أنطاكية»: # هذا ضريح فيه «ميخائيل» قد # أضحى طريحا فاندبوه يا ورى # هو كوكب بالأمس كان على السهى # يعلو فغار اليوم في جوف الثرى # أسفا عليه فهو غصن يانع # قصفته أيدي الموت من أعلى الذرى # فاسكب دموعك أيها الغادي على # رمس الوحيد، ولا تسل عما جرى # إن المنية مثل ليث ظالم # تطس الكبير ولا تعاف الأصغرا # يا قبر، حزت ابن الأديب فلا تكن # بنواه ذا طمع لئلا تخسرا # فالموت هذي الحال أرخ دأبه # واعلم بأنك قد ضممت الجوهرا ms080 # سنة 1862 # ظهور الغرام # سكبت على قلبي الغرام نواظري # لما رأتك، فصرت شغل ضمائري # وحرارة العشق الخفي تشعشعت # بدمي، وقد كمنت بكل عناصري # من مقلتيك هدت فؤادي للهوى # عقب اتفاق دم شعاع أوامر # أفديك بالقلب الذي في الحب قد # غادرته ملقى صريع محاجر # ما زلت أشغل عنك طرفي مخفيا # سر الهوى؛ خوف النفار القاهر # حتى نظرت عليك سيماء الرضا # فأبان ما أخفاه قلبي ناظري # هامت بوادي الحب كل جوارحي # وجرى عقيق دمي بدمعي الهامر # أشعلت أحشائي بنيران الجوى # وشغلت أفكاري وكل خواطري # وتركت قلبي بالغرام معذبا # قلقا كطير بين أيدي ناحر # أخفيت سر تشوقي في باطني # فأذاعه لذوي الصبابة ظاهري # لو كان يدرك قدر وجدي عاذلي # لانكف عن عذلي وأصبح عاذري # ويلاه من تلك اللحاظ فإنها # قد أتلفت كبدي بوقع بواتر # كتب الجمال على عيونك هكذا: # احفظ فؤادك من عيون جآذر # ما فزت منك بنظرة إلا أرى # بين الجوانح قيظ شهري ناجر # فلقد حباك سنا الطبيعة بهجة # كالبدر تزهو فوق غصن ناضر # ناديت حين رأيت ثغرك: جل من # جعل العقيق مرصعا بجواهر! # روي فؤادي من لماك فذا اللمى # برء العليل به وورد الصادر # قد ألحقت عيناك حسن تصبري # بالقارظين وذاك معجز ساحر # وسطا جمالك يا سنا قمر على # كبدي بسيف الطرف سطوة كاسر # لك أعين تهوى الكرى أبدا وذا # خلق الخلي، فويح جفني الساهر! # حتام تخفين اللحاظ بأجفن؟ # لا تحسن الأنوار تحت ستائر # كم ليلة قد بت منفردا بها # أرعى الهوى، وخيال طيفك زائري؟ # ولسان فكري عنك يروي في الخفا # والفكر في الخلوات خير مسامر # فإذا رأيت الشمس يطردها الدجى # نحو الغروب بجيشه المتقاطر # ويد الأصيل طلت جبين الأفق من # حوض المغيب بماء تبر زاهر # حنت إلى مرأى خدودك أعيني # وصبت إلى لقياك كل خواطري # ما جاء ذكرك في حديث منادمي # إلا وكادت أن تشق مرائري # مذ هاج بركان الجوى في مهجتي # أبدت لهيب الشوق فوهة ناظري # فلقد فتحت حصون قلبي للهوى # بقوى الدلال، وما سواك بقادر # وأسرت بالأحداق كل ms081 عزايمي # أسر العبيد فها خضعت فآمري # ومن الجوى بنت الحواجب في الحشا # قوس انتصار للجمال الظافر # حتى إذا ما رمت منك تقربا # أعرضت عني كالغزال النافر # فأنا أطيل على الجفا صبري فلي # أمل طويل بالوصال الغابر # ومطامع الآمال تعزية الفتى # وعلى الرجا ترتاح روح الصابر # والمرء في زمن الشباب يهيم في # وادي الغرام هيام صب حائر # لا ترج أمنا من زمانك فهو ذو # غدر فحاذر شر هذا الغادر # واترك مصاحبة الجهول فلم يصب # إلا العنا من سار إثر العاثر # وإذا الفتى ألف الوحوش فموته # سيكون بين مخالب وأظافر # لا تعط قلبك للصديق فإن يخن # عهد الولا أولاك صفقة خاسر # واجعل على شفتيك حارس حكمة # وادفع بصمتك عنك هذر الهاذر # وعلى الظواهر تنجلي لذوي النهى # صور البواطن، فاخش نقد الخابر # لا تستر النقاد عيب فتى كما # لا تستر الشعراء هفوة شاعر # أمران ليس يكون أصعب منهما: # حكم الغبي، ورفع شأن الفاجر # والدهر كالميزان يعلو فيه ذو # نقص، ويهبط ذو الكمال الفاخر # والله ليس يفوز بالعلياء من # ورث الدناءة كابرا عن كابر # إن تسلب الأيام نعمة فاضل # يوما فلم تسلبه شكر الذاكر # وإذا هوى قدر الكبير إلى الثرى # ما عد إلا في مصاف أكابر # ولو ارتقى شأن الصغير إلى السهى # لم ينخرط إلا بسلك أصاغر # لما فحصت الدهر فحص مدقق # وخبرت أهل الموت خبرة ماهر # لم ألق إلا ضاحكا لنواله # ربحا، وآخر باكيا لخسائر # والمرء يحيا في الشقا ويموت في # أشقى إذا جهل الأمور كقاصر # لا يذكر الإنسان بعد مماته # أبدا إذا لم يبق حسن مآثر # الفضل يلبث خالدا فوق الثرى # والمال يدرس تحت ردم مقابر # والعلم صبح يهتدى بسنائه # والجهل ليل فيه تيه السائر # كل له ميل إلى شيء فذا # يرجو العلوم، وذاك ربح متاجر # قد يستطيب الشم ما للذوق لم # يصلح، وقدر الشيء عند الآثر # فالأذن مولعة بألحان الغنا # والعين مغرمة بحسن مناظر # والدهر يأمر بالتقلب أهله # وبلية المأمور جور الآمر # أثر الفراق # أعدوا السرى فالبدر للغرب قد سرى # معيد ms082 الثرى كالشهب والشهب كالثرى # دعاني النوى يوم الرحيل فطعته # وما رمت، لكن من يرد المقدرا # فسرت وعاد الغرب يدنو تقربا # إلي وراح الشرق يرجع للورا # ووجهت وجهي نحو أرض بعيدة # وأطلقت أقدامي إلى حيث لا أرى # فيا موقف التوديع، ماذا فعلت بي # وكم أنت يا هذا النوى تنثر الورى؟ # ركبت فسيح البحر أقطع لجه # ودمعي غداة البين يدفق أبحرا # وما زلت حتى مد لي البعد باعه # فعانقني، والقرب عني تقهقرا # أحبة قلبي، إن أكن سرت عنكم # بجسمي فروحي عندكم لا مع السرى # أقطع أوقاتي ضجيجا بذكركم # وأنفد ساعاتي جوى وتحسرا # فيا جيرة الأحياء، هل تذكرون من # يقضي لياليه الطوال تذكرا؟ # تذكركم أنسي، وكاسي بغربتي # وأشباحكم طيبي، وحظي في الكرى # صروف دعت قلبي إلى حمل بينكم # فيا ويحه ما كان في البين مفكرا # وما زال سلطان القضا بجيوشه # يحارب هذا القلب حتى تفطرا # فقام اعتراك الشوق فيه وأعيني # نضت بيرقا في حومة الحرب أحمرا # لهيب جوى أبقى الدموع جواريا # على ذلك البعد العظيم الذي جرى # وما كنت أدري أن في البين أكؤسا # يميل الفتى منها، ولو كان عنترا # وأن ببعد الإلف للمرء خطة # تقلبه قهرا ولو كان قيصرا # فيا أيها الدهر الذي للبعاد قد # دعاني كرها، هل أرى القرب يا ترى؟ # ويا أيها الربع الذي قد تركته # ترى هل تضم الصحب أم صرت مقفرا؟ # لعينيك أن تحظى برؤيا أحبتي # ولكن لعيني أن تنوح وتسهرا # كسرت فؤادي يا زمان تشتتي # فيا ليت شعري! هل ألاقي مجبرا؟ # بدور الحمى، إني غريب بدونكم # ولو كنت في الفردوس في أرفع الذرى # فلا تحسبوني حلت عن عهد حبكم # إذا كنت في أرض الهوى متخطرا # أنا حافظ عهدي، أنا راهن يدي # أنا حارس ودي، أنا واثق العرى # فكل ضياء الكون عندي ظلمة # إذ كان طرفي لا يراكم ولا يرى # وقال يرثي المرحوم «ميخائيل أديب» في «أنطاكية»: # قف يا حزين على هذا الثرى سحرا # واندب ونح إذ به بدر الحمى قبرا # وصح بقلب من الأحزان منكسر # يا ويل ms083 غصن غدا بالموت منكسرا # يا أيها القبر، بحر أنت أم فلك؟ # فقد وجدناك تحوي البدر والدررا # كم أنت يا قبر ذو خصب فما برحت # تجني الخواطر منك الخوف والحذرا # ويحا عليك أيا نجل الأديب فقد # ذقت المنون صغيرا لم تر الكبرا # واها لوالدة قد فارقتك على # رغم، وأنت وحيد تشبه القمرا # فهل تعيد اللقا يا من رحلت بلا # زاد وخلفت دمع الأهل منهمرا؟ # من ذا دعاك إلى هذا الرحيل فيا # ويلي على كوكب مذ غاب ما ظهرا! # ما للعيون التي كانت تغازلنا # مثل الغزال غدت لا تعرف النظرا # يا للمصيبة قد سل القضاء على # كل العباد سيوفا تفلق الحجرا # فيا حمام الروابي نح عليه، ويا # أهل الحمام اندبوا؛ فالصخر قد فطرا # قولوا وتاريخنا نوح يعج له: # كل على موت «ميخائيل» قد حسرا # سنة 1862 # أثر الصداقة # غطي محياك إن الطرف قد نظره # فما محياك إلا أسحر السحرة # وإن بسمت احجبي بالكف ثغرك عن # عين المحب وإلا فاحرسي بصره # سبحان خالق هذا الحسن! كيف به # تطيب نفسي، وقد أورى بها شرره؟ # وكيف يعشق قلبي منك؟ وا عجبا! # طرفا بباتر ذاك السحر قد بتره # طرف أثار حروب الحب في كبدي # لما أقام على عرش الهوى حوره # أفدي الجمال الذي مذ مد شوكته # سطا على الحر في الدنيا وقد أسره # حسن بقتلي قضى بين الترائب في # شرع على صفحة البلور قد سطره # حتام حسناء تجفين المحب فإن # كان الجفا ليله بات الرجا قمره # والله ما الليل إلا الفرع منك فلا # برحت أسهره حتى أرى سحره # مهلا فهلا كفاك الصد فانعطفي # على فؤادي فإن الصد قد فطره! # وقال: # وحاسد أسخطته فقال لي: # فطرتني يا حجرا لا ينفطر # قلت: لأني الماس في ثباته # وأنت يا زجاج مني تنكسر # قال وقد نظمها في الحلم: # لمن هذه الدنيا ومن حاز يسرها # وكل امرئ يشكو شقاها وعسرها؟ # تعظم في عين الفتى قدر خيرها # فيسعى ليلقاه فتوليه شرها # عجوز حوت كل المكائد والدها # وأجرت على كل الخلائق سحرها # سلاطينها ms084 ناحت، وأعيانها بكت # وكل الورى تشكو وتندب ضرها # فكم أطمعت أهل الجهالة شهدها # وكم قد سقت أهل الدراية مرها! # فدعني من الدنيا خليلي لأنني # فهمت معانيها وأدركت سرها # وأيقنت حقا أنها لدنية # وإن كان كل الناس ترفع قدرها # | قافية الزاي # وقال: # أيسل سيف إن لحاظك تغمز # ويلوح بدر أم جمالك يبرز؟ # يا من بدا للصب فوق خدوده # ورد بريحان العذار مطرز # لك وجنة عن نار وجدي قد غدت # تنبي، وجفن عن ودادك يرمز # سبحان من قد أودع الأنوار في # وجه عن الأقمار لا يتميز! # خفف تثاقل ذلك الهجر الذي # أضحى له بين الجوانح مركز # هل أستطيع على الصدود تجلدا # والصبر ميت والعذول مجنز؟ # ووعدتني بالوصل وعد ذوي الوفا # فمتى بوعدك يا حبيبي تنجز؟ # هزيت من تحت الغلائل أسمرا # وبه غدوت لكل قلب توخز # قد يرنحه الدلال كأنه # إلف، ولكن مشقه لا يهمز # وسللت من تلك العيون مهندا # فقتلتني، والقتل كيف يجوز؟ # كم بت أكرز بالغرام على الذي # رفض الهوى، فاكرم بصب يكرز! # فأنا نبي الحب أهدي للهوى # قومي، ولطف تغزلي هو معجز # | قافية السين # وقال موشحا: # بدت شمس الحمى والليل عابس # فكان النور للظلماء لابس # مهاة شاكلت قمر السماء # فذات سنى تشعشع من سناء # لها مقل زرت مقل الظباء # فأجفنها اكتحلن بكهرباء # تجاذبني مجاذبة الفوارس # وهن لمهجتي أبدا فوارس # نظرت جمالها فأضعت لبي # وعاد الوجد موجودا بقلبي # فيا قلبي لذات العجب عج بي # ويا شوقي لسرب الحب سربي # فللعشاق أنفاس نفائس # وألفاظ بها تحلو العرائس # أنا أهوى العيون على الدوام # ولو أحشاي كن بها دوامي # ومذ حب الجفون غدا مرامي # وجدت لهن في كبدي مرامي # فخل الحرب يا قلبي وآيس # فإن الحسن يفعل كابن آيس # محب في الهوى قاسى عذابا # وقد وجد الشجون به عذابا # فللآمال لو لم يرع ذابا # ولو كانت رواقبه عذابا # لكان على سرير الوصل جالس # وللنعمى بأيدي الفوز خالس # التنبيه # قومي بنا يا غزالة الأنس # نقض الصفا تحت مضرب الغلس # قومي فستر الظلام منسدل # على الملا، ms085 والرقيب في النعس # قد نبهتني يد الغرام لذا # عفت الكرى، والغرام كالجرس # وكيف يرضى بأن ينام فتى # إليك ينقاد غير منعكس؟ # يا ربة الحسن والدلال ويا # من قد سبتني برقة الميس # ميلي على الصب ميل غصن نقا # واستودعي سمعه صدى الهجس # وإن شرحت الغرام لي علنا # لا تجعلي الشرح قاصر النفس # يا طالما فوق عاج زندك قد # عجت شفات المحب ذي الهوس # وفي الحشا كم ضرمت نار هوى # إذ تبسمين السنا عن اللعس # سجنت في مهجتي الهوى فغدت # عليه تلك اللحاظ كالحرس # آها ووا حسرتاه كم فعلت # عيناك في القلب فعل مفترس! # طبعت في النفس رسم وجهك يا # روحي ولكنما على قبس # فحيثما لحت طاب لي تلفي # في ذا التصابي ولذ لي تعسي # وقال: # رأينا لابن خياط قريضا # يقرضنا بلا ناب وضرس # إذا ما قال في تموز شعرا # أعاد الثلج قنطارا بفلس # وقال: # قايسته بالغصن لما زارني # متسربلا ثوب الجمال فماسا # فعلمت أن الغصن ليس كقده # وعلمت أني ما أصبت قياسا # وقال: # في رقعة الشطرنج كشي لم يكد # يبقي لشاه الخصم بيت مداس # سطت الرخاخ عليه سطوة ضيغم # فقضى وقد حاقت به أفراسي # مظاهر # أسمعت أذني رنة الأقواس # بفؤادي حواجب المياس # أغيد كالغزال يبدي نفارا # تارة أو يجود بالإيناس # أحور الطرف، أنور الوجه دري # الثنايا، معطر الأنفاس # شعره كالدجى فإن تهت فيه # يهدني نور وجهه النبراس # طرفه قد حبا عيون المها من # حسنه ثم راح يغزو نعاسي # إن سكري بغنج مقلته لا # بابنة الكرم بين طاس وكاس # رمت وصلا فازور غيظا فمن لي # بازورار من الحبيب القاسي # كم أقاسي من شدة بهواه # ليته كان عارفا ما أقاسي! # يا بديع الجمال، رفقا بمن لم # يبق منه سوى عظام كواس # آس تلك الخدود أمرض قلبي # وأرى البرء عند ذاك الآسي # زر معناك آمنا يا حبيبي # غسقا عند غفلة الحراس # بمحياك من أحلك قتلي # بالحواجيب بالعيون النعاس # إن تكن قد نسيت عهدي فإني # لم أكن قط للعهود بناس # لك عين يا ظبي ما ms086 برحت تج # دح كاس الهوى وقلبي الحاسي # هجرك المر قد أذاب فؤادي # وبرى أعظمي وشيب راسي # ليس لي منك والهوى من مرام # غير مرآك، هل بذا من باس؟ # قد أطلت الصدود عني فهلا # من محياك نظرة باختلاس # عن عيوني إن غبت لا قدر الله # فبالقلب والحشا أنت راس # إن تنوع بمقلتيك عذابي # فاحتمالي قد جاء بالأجناس # لم أحل عن هواك يا من كساني # بثياب الضنا ونعم الكاسي! # أنا كالرخ في رقاع الهوى لا # أتلوى، والغير كالأفراس # وقال موشح: # رسم الشرق على أفق السما # بخطوط الفجر أشكال قسي # اتخذ النور نبالا ورمى # عند دور الأرض جيش الغلس # دور # إن ضوء البدر قد غشى السهى # وحبا الأرض إزارا من بهق # وأثار الصبح هيجاء لها # لاح وخط الشيب في فرع الغسق # صارم الفجر فرى الليل وها # دمه خضب أذيال الشفق # قم إلى الروض، فذا الوقت سما # وارشف الصهباء بين النرجس # فترى الشحرور يتلو الفرض ما # سجد الغصن لشمس الأكؤس # دور # فاح نشر الورد من تلك الرياض # ساريا في طي أبراد النسيم # وصدوح الورق ما بين الغياض # نوع الألحان كالناي الرخيم # وغدا الزهو ضحوكا حيث فاض # مدمع الطل على ذاك الأديم # يا سقى صوب الحيا روضا نما # ضمنه نبت الصفا والأنس # ومن البؤس تعرى مثلما # بثياب البشر والنعمى كسي # دور # دارت الكأس على قطب العراق # وصبا الشاذي إلى الدور الكبير # فاشرب الصهباء واملأ للرفاق # واكتم الأسرار إن كنت الخبير # بنت كرم خدروها في زقاق # وجلوها من يدي ظبي غرير # عنبري الخال، مسكي اللما # لين الأعطاف، حلو الميس # ريقه الجريال يشفي السقما # وبمرآه حياة الأنفس # دور # من يفز بالقرب منه فسعيد # شاذن إن لاح يزري ب «سعاد» # مدمعي في حبه بحر مديد # أين من يشرح حالي بمداد؟ # خصره والقلب شمع وحديد # والحيا والطرف نار وحداد # جمع الحسن ولما قسما # قسمة الميراث بين الأرؤس # أورث البدر سناه والدمى # دله والغضن لطف الميس # دور # بأبي أفدي محياه النضير # وبروحي لا بمال ونضار # كلما قلت له: جد للفقير ms087 # قال: من عيني ، ولكن ذو الفقار # ليت شعري! هل لذي الحب مجير # من رشا قاس على العشاق جار؟ # هز من أعطافه سمرا كما # سل بيضا من جفون نعس # لا أبالي إن يرم قتلي ما # دام لي في الحب كل الهوس # وقال: # قالوا لزيد: إن عمرا فاز إذ # ربحت نجارته بحظ كيس # فازور من غضب، وسكرج عينه # وتنفس الصعداء أي تنفس # وأجابهم مخرنطما ومبرطما: # ويلاه من تحسين حال المفلس! # وكذاك لما أخبروا عمرا بأن # بكر غدا ذا رفعة في المجلس # أرغى وأزبد خائرا كالمعتري # وانتاب سحنته ظلام الحندس # وتوقدت عيناه أي توقد # بشرارة الحسد البهيم الغطرس # وإنحاز يصرخ قد كذبتم فاصدقوا # إن السعادة لا ترى في المتعس # ورووا على بكر بأن صديقه # يحيا بعز بعد ذل قد كسي # فانساب كالأفعى وقال: أعوذ من # غمر غدا متبخترا بالأطلس # والكل يبدون المسرة كلما # سمعوا بنائبة سرت بالأرؤس # تبا لبغيك أيها الإنسان ما ~~«إبليس» رب النحس منك بأنحس # لولاك لم يطرح بنار جهنم # خزيا وقدر مقامه لم يركس # يا أيها الإنسان شرك قد نما # في الأرض بين منوع ومجنس # يؤذيك عطر سواك إما فاح وا # عجبي وأنت تذم طبع الخنفس! # ذي كبرياؤك يا لها من آفة # كالأفعوان سعت لقتل الأنفس # أم الكبائر والجرائر كلما # شابت تشب بطبعها المتدنس # وتعيد من يبلى بها بين الورى # متعرضا لعروض ثوب الملبس # هي أصل كل خطيئة ولأجلها # أتت الشريعة بالقصاص المركس # لولا الخطيئة لم يكن شرع كذا # لولا الشريعة لم يكن خطأ يسي # وقال: # عار على الشعراء مدح الناس # فالشعر أفخر من لهى الأكياس # ما الفرق بين يد تمد بذلة # ويد تخط المدح دون قياس؟ # لا أمدحن سوى لبيب فاضل # أو صاحب حامي الذمام مواس # ما لي وللألقاب فهي بأهلها # جاءت كأجراس على أفراس # كم دولة أو رفعة أو عزة # شريت بمال أو برشفة كاس! # كلمات تعظيم على مستحقر # لم يسو فلسا في غلاء الناس # لو كانت العظمات تلحق أهلها # خفيت ولم تنصب لهن كراسي # كم من دني ms088 تحت أسماء العلى # يبغي التسامي وهو واطي الراس! # يتسربل الديباج مختالا به # فخرا على بدن من الأدناس # لكن يمد يد السؤال لرشوة # فيثل عرش الشرع بالأركاس # وإذا أردت خصامه أوما إلى # لوح عليه مرصع بالماس # لوح به لا حق للشاكي ولا # صاغ لمن يدعو سوى الحباس # إن الذي يشري القضاء يبيعه # ذا متجر الباغي وشغل الخاسي # لا أمدحن نظير هذا لا ومن # سبحانه خلق الأسى والآسي # إني أرى باني القصور أحق من # سكانها بالمدح والإيناس # كل يجد إلى العلا وبقدر ما # يعلو يرى ضيق العلا ويقاسي # فدوائر العلياء كالمخروط ما # برحت تضيق لتنتهي في الراس # وثبة النخوة # لم الذل؟ لا حزت المعزة في جنسي # إذا بعت في سوق الهوى شرف النفس # ألا يا لحا الله الجمال فكم به # يذل لذي ضعف قوي أخو بأس # سلوت وما السلوان إلا لأنني # أرى الراس مني لا يميل إلى النكس # ولا عدت أهوى ربة الحسن طالما # أبى الحسن أن يجدي المحب سوى النحس # إذا ما نأى عنك الغرام حذار من # مفاعيل رد الفعل تنج من البؤس # وإن أصبحت مثل السيوف عيون من # تحب، فغض الطرف؛ فالغض كالترس # هويت فتاة والهوى شر نقمة # فرحت عديم الرشد والعقل والحس # ذللت لها ذل الفقير لدى الغني # فيا ويح ذي عز غدا ناكس الرأس # ولكنني - والحمد لله - ساليا # غدوت وسلوان الهوى راحة النفس # غرست بقلبي نصح أهل مودتي # فذقت ثمار الفوز من ذلك الغرس # بسجن الهوى قد غادرتني كمجرم # حبيسا وها إني خرجت من الحبس # وقد أطلقت عيني إلى النوح والبكا # كما قيدت عقلي عن العلم والدرس # عشقت احمرار الخد منها ولم أكن # عليما بأن الفضل للصبغ والدبس # ومن وجهه لم يكسه الطبع رونقا # فموه ذا قبر تبيض بالكلس # أرتني البها بين الحواجب وانثنت # تقول: أشمت الشمس في دارة القوس؟ # فقلت: بلى لكن ذاك تصنع # وما اليوم قد عيانته لم يكن أمس # إذا لم يكن لون المحيا يلوح عن # تشعشع أنوار الجمال فذو فكس # وقال: # دارت علي من ms089 الصفاح كئوس # وبدت لدي من الرماح شموس # بأبي كئوس هوى تدور بها على # قلبي شموس دمى لهن نفوس # من كل بيضاء الجبين عفافها # ما شابه كدر ولا تدنيس # عذراء عز على المحب وصالها # والصبر عز، فذا وذاك نفيس # كيف الهجوم على الوصال وبرجه # أبدا بأسوار الحيا محروس؟ # راق التغزل قلبها فصبت ولا # عجب فذا عطر وتلك عروس # يا ربة الحسن الذي هو فاعل # ما ليس تفعله الكماة الشوس # قسي فؤادك ما استطعت فإن لي # سحرا يقود زمامه ويسوس # هذا فؤاد من حديد بارد # أبدا، وذاك السحر مغناطيس # أهواك أو ألقى العدو مشاركي # وأرى الجنادل في النجوم تدوس # وأرى الحسود يمر بي متبسما # ويلوح وجهك وهو في عبوس # أين الخلاص من الهوى وحسوده # فجهنم هذا وذا «إبليس»؟ # حتام يا قاضي الغرام تكدني # لا قام شرع والقضاة نكوس # عيني جنت ذنبا فكفره دمي # فإلام قلبي في الجوى محبوس؟ # وقال مؤرخا جلوس عظمة السلطان «عبد العزيز خان دام ملكه إلى مدى الدوران»: # على سرير الملك لما علا ~~«عبد العزيز» ارتاحت الأنفس # أقامه الله على أرضه # خليفة به الورى تحرس # والملك قد حياه فهو الذي # عود الرجا أرخ به يغرس # سنة 1277 # | قافية الشين # وقال: # غفل الرقيب ونام طرف الواشي # فزر المحب ولا تكن بالخاشي # أنت الحبيب وما لقلبي منية # إلا وصالك، فهو طيب معاشي # عطفا على سقمي، فحبك متلفي # وارحم فؤادا بالهوى متلاشي # كم ذا أرقرق إذ تطارحني النوى # دمعا لأسرار المحبة فاشي # لاح الجمال فهمت فيه مغرما # إن الغرام عن الجمال لناشي # يا طلعة سبت العيون بصحبها # لما انجلت تحت الظلام الغاشي # واستوقدت ناري، وأجرت مدمعي # حتى شكاني مضجعي وفراشي # يا من تلاشى في هواك تصبري # لاش النفار عن المتيم لاش # ما شام طرفي قبل قدك يا منى # قلبي قضيبا في غلائل ماشي # نعمان خدك قد تملك مهجتي # وسبى النهى خال هناك نجاشي # بهواك زر صبا إليك صبا فها # غفل الرقيب ونام طرف الواشي # | قافية الصاد # وقال: # هويتك بدرا في الحمى ليس ms090 ينقص # وهيهات من هذا الهوى أتخلص # أطلت على الهجران منك تجلدي # عسى طول هذا الظل عني يقلص! # فإن تك قد عفت المودة والوفا # فإني وفي للمودة مخلص # كفاك بعز الحسن تيها على فتى # بذل الهوى يرضى ولا يتنغص # جعلتك أغلى الناس عندي قيمة # فلم أنت لي يا أحسن الناس مرخص؟ # وكل حديث من فمي هو ملخص # ولكن حديثي فيك لا يتلخص # فيا من عليه بلبل الحسن والبها # يغني وقلبي ذو الصبابة يرقص # ترفق فكم ليل به بت راقبا # لقاك ولي صبر على العقب ينكص # تجاذبني الأشواق نحو السهى فهل # على الشهب في أوج العلا لك أخمص؟ # بلحظك يا ريم الحمى قد قنصتني # وما كنت ممن باللواحظ يقنص # ووجدي لم ينقص فديتك إنني # هويتك بدرا في الحمى ليس ينقص # | قافية الضاد # نتيجة الاختبار # إذا كان هذا الحب للذل يقتضي # فلا كنت ممن بالمذلة يرتضي # وإن كنت قد أعرضت نفسي للهوى # فلم أك يوما للهوان بمعرض # وإن كان روح الطبع بالعشق راضيا # فيا طالما روح التعقل ما رضي # وأي نعيم في الغرام ودونه # لسيف الشقا ذاك التنعم منتضي # أرى الحب لا يسوى مزيد العنا به # إذا كان مردودا لحكم التغرض # لحا الله أيام الهوى، ما أمرها! # فإن بها جهد العنا ليس ينقضي # وقاتل رب الحسن إن كان وده # عديم ثبات مثل ركن مقوض # فلا زرعت في القلب حبا يد الصبا # إذا كان روض الحسن غير مروض # فوا أسفي! إني نفقت على الهوى # زمان الصبا والعمر غير معوض # على حب من قالت لكامن غدرها # مذ امتلكت قلبي: أيا غدري انهض! # لذا جئت بالسلوان حيث الغرام لا # يقوم بقلب للخيانة مبغض # فلا عاد لي ميل فماء صبابتي # لقد غيض حيث الأمر في سلوتي قضي # على أن عقلي في الهوى كان مظلما # وبعد اختباري من هويت غدا مضي # رأيت فعال السوء فيه كوامنا # ولا يحصرن الحسن في المنظر الوضي # وقال: # سلت على قلبي اللواحظ بيضا # إذ قمت أعتنق النهود البيضا # ويلاه من جور العيون فإنها ms091 # سلبت حشاي وقد أبت تعويضا # قلبي لدائرة المحبة مركز # قد مر قطر جوى به مفروضا # إني امرؤ لي في الغرام سريرة # أعلو الجبال ولا أجوب حضيضا # أهوى المعاصم والمباسم والطلى # والخصر إن يك لا يطيق نهوضا # ولرب ريم ضاق في شغفي به # ثوب اصطباري وهو كان عريضا # قد صار محبوبا لدي بحبه # سقمي، ولكن عاذلي مبغوضا # جفن له ما زال ينهب صحتي # إذ ظل يغزو بالفتور مريضا # إن يبتسم خفق الفؤاد فثغره # من كهرباء الحسن قض وميضا # وقال: # جلا ظلمة السخط الوبيل سنا الرضا # ومر زمان الهجر كالظل وانقضى # فقربا لأحبابي فسعد الوفا أتى # وبعدا لأعدائي فنحس الجفا مضى # بروحي حبيب أخلص الود والوفا # فأفرح ذا حب وأحزن مبغضا # تلفت نحوي بعد إعراضه وما # ذكرت سلوا حينما كان معرضا # وهيهات أن أسلوك يا قمر الحمى # فلي مهجة أضحت لحبك مربضا! # فديتك من بدر له طلعة بها # غرامي وصبري ذاك عاش وذا قضى # تفردت بالحسن البديع فأعيني # أبت بسوى مرآك أن تتعوضا # وكلت قوى العذال عن هدم صبوتي # وهل تهدم العذال ما شاده القضى؟ # أأسلو ولي قلب يذوب صبابة # وطرف بروضات الخدود تروضا؟! # تميل إلى المحبوب كل جوارحي # وتصبو إليه كلما البرق أومضا # غزال يسود الأسد في الغاب إن رنا # فمن لحظه سيف المنية ينتضى # إذا رام قتلي لا أبالي فإنني # محب بما يرضى الحبيب له رضا # فإني ملزوم بحفظ وداده # ولو أنه أضحى بودي مفوضا # | قافية الطاء # وقال: # سلاح ذي العلم برهان الحقيقة في # جداله وسلاح الجاهل الشطط # هذا يسير بنور الحق مهتديا # وذاك في ظلمات الزور يختبط # هذا له نمط من كل راهنة # وما لذلك إلا هذره نمط # شتان بين فتى للدر ملتقط # وأحمق لحصى الوديان يلتقط # وإن غلطت فسم علما ولا سفها # إن السفاهة لا يحمى بها الغلط # ولا تمازج بأمر الدين أمر حجى # فإن ذاك بهذا ليس يرتبط # وانصح ولا تقترف، واصفح بلا حقد # عساك في سلك أهل الفضل تنخرط # ذو الحقد في سقر البغضاء محترق # وذو ms092 الولا في نعيم الحب مغتبط # | قافية الظاء # وقال: # لي بين غيد الحمى غيداء فاتنة # يفوتني شرح معناها بألفاظ # مذ أسفرت عن هلال فوق غصن نقا # رنت إلي، فوا قتلي بألحاظ! # | قافية العين # وقال: # إن معنى الأشواق بعد الوداع # كل عن شرحه لسان اليراع # أيها السائق الرواحل، مهلا # إن قلبي إثر الرواحل ساع # يا لك الله خفف السير رفقا # قد قطعت الفؤاد قبل البقاع # هل غداة النوى لجفني إلا # أرق اليل؟! فهو للنجم راع # ما أمر الفراق يا أيها الن # نائي وأحلى التلاق بعد انقطاع! # وقال: # شكوت الهوى لما أضر بي النوى # إليها عسى شكوى المتيم تسمع # فقالت: أرى منك التصبر واسعا # فقلت: نعم، لكنما السم أوسع # وقال: # يا ظبي أنس في فؤادي يرتع # ارحم حشاشة مغرم تتفجع # إن كنت تهجرني لأقضي بالهوى # عمدا فيسعد من بحبك يهجع # إن المنية لي بهجرك منيتي # والموت من عيش المصيبة أنفع # ما ضر يا ريم الفلا لو زرتني # غسق الدجى حيث العواذل هجع # كيف الوصال ولا وصول إليك يا # قمرا بآفاق المحاسن يسطع؟ # كم يا قضيب البان عني تنثني # والقلب مني عنك لا يتزعزع # ولكم عذولي فيك راح يلومني # جهلا، وكم لملامه لا أسمع! # طبعي إلى حب المحاسن راجع # والطبع في الإنسان لا يتطبع # وقال: # أودعتها يوم الوداع # سرا خفيا لا يذاع # وودعتني والحشا # مني ومنها بانفجاع # دور # يا قاتل الله النوى # فكم به قلبي اكتوى # لولا تبارح الهوى # لما بدا دمعي وشاع # دور # كم وقفة لي بالحمى # ومقلتي تهمي دما # أرعى الدراري بالسما # ومهجتي ترعى الشعاع # دور # أفدي بروحي حسن من # بوجهها عقلي افتتن # مليحة تجلي المحن # بما حوت تحت القناع # وقال: # وشيخ مذ رأى نظمي ونثري # أجاب وطبعه شر الطباع # أرى معناك مطروقا كثيرا! # فقلت: نعم، بمطرقة اختراعي! # وقال تاريخا ل «بطركخانة الروم» في حلب وقد نقشت على الإيوان: # هذي ديار «البطريرك» تجددت # وغدت لكل تقى وفضل موضعا # بعد احتراق وقته ولى فإن # أرخت قل: وقت مضى لن يرجعا # سنة 1850 # في ms093 عهد راعينا الموقر ذي التقى ~~«كيرللس» تمت بخير قد سعى # فنقول حيث حوت بتاريخ ثنا: # الله أسسها فلن تتزعزعا # سنة 1859 # وقال: # تميل إلى الجمال النفس طبعا # وكل في سبيل الحب يسعى # ألا كم بالهوى ذابت قلوب # وكم تركت نفوس فيه صرعى! # فؤاد في لهيب العشق يصلى # وعين في رياض الحسن ترعى # عجبت لعاذل ألف اجتهادا # بردعي حيث لا يجديه نفعا # أمر الحب أحلى من كلام # يكون لمن أبى السلوان ردعا # كلفت بأهيف رطب الثنايا # كأن الخد منه صنع صنعا # غزال آنس باهي السنا من # تبسمه استفاد البرق لمعا # إذا ما ماس غصن القد منه # أجاد عليه طير القلب سجعا # شكت أسياف عينيه خدود # له فأتى العذار لهن درعا # حقيقة الغرام # أحراب نار يخترقن ضلوعي # أم لمح ذكرك يستشير ولوعي؟ # يا من أذابت بالدلال حشاشتي # واستنزفت بلظى الصدود دموعي # ها قد سطوت علي سطوة كاسر # فترفقي بتدللي وخشوعي # وملكت كل عزائمي وجوارحي # ملكا يحققه لديك خضوعي # لك أعين فتحت حصون دمي لدى # وجه توقف مثل شمس يشوع # فأنا أحبك يا مليكة مهجتي # حبا سيصحبني ليوم هجوعي # هيهات أن أسلو هواك وأنثني # عن منظر يسبي العقول بديع # لا أرعوي عمري لقول مشنع # بك فالحسود يميل للتشنيع # عودي مريض الحب يا عين الشفا # وتبصري في حالة الموجوع # فبغير قربك لا تطيب خواطري # وبدون أنسك لا تسر ربوعي # أهلا بمن زارت عقيب بعادها # تدنو وتلوي مثل ريم رتوع # ما لي أرى الوجه البشوش مقطبا # عند اللقاء كساعة التوديع # ماذا أغاظك؟ هل أغرك حاسد # أم قد ظننت الصب غير مطيع؟ # تبا لعشق عاث فيه حسوده # ومتيم للطوع غير سريع # والله إن أك عاصيا كل القوى # فلديك طوعي لا يزال طبيعي # يا من أصابتني بسحر جفونها # رفقا بصب في الغرام صريع # وتعطفي كرما على القلب الذي # بهواك يرقص رقصة الملسوع # فجوارحي بك قد غدت مفتونة # وجوانحي مازلن في تفجيع # وغدا شعاع الشوق من نار الهوى # كالبرق ينفذ في سحاب دموعي # ظلعت بي الدنيا وضاقت حيلتي ms094 # وأطاحني في التيه فرط ولوعي # والحب يقتاد النفوس إلى الضنا # ويعيد في الإقلال كل فنيع # إني عليم أن قلبك بي له # شغل، فكيف أباح شعل ضلوعي؟ # وكذاك أعلم أن موتي في الهوى # يبقيك باكية بكاء فجيع # تأثير الهوى # ما لاح وجهك من خلال البرقع # إلا وراح الوجد يتلف أضلعي # وبروق ثغرك حيث لاحت أرعدت # كبدي، وعاد يسيل غيث المدمع # يا من يجور على المحب بصده # عطفا على ضعفي وذل تخشعي # يكفيك أني لو لقيت منيتي # بالهجر لا أصغي لقول مشنع # إن كان ريح جفاك دام هبوبه # فغيوم شوقي قط لم تتقشع # انظر لجيدك فهو مثل طويتي # صاف يبن لك فيه صدق تولعي # أنت الحبيب فكل شيء منك لي # يحلو، فته ما شئت واحكم أخضع # ما طاب لي عيش إذا أحرمتني # طيب الوصال ولا ألذ بمضجعي # ذابت بنار هواك روحي، والحشا # تلفت، فبالله ارحمن تفجعي # أشكو لجفنك من عذابي بالهوى # يا ظبي وهو بغفلة لم يسمع # فبحق طرفك والفتور ولين عط # فك والنفور وخدك المتضوع # رفقا بجسمي ذي السقام، وأعيني # ذات السهاد، وقلبي المتوجع # ضع يا ظلوم يدا على صدري تجد # قلبا كطير في يد ابن الأربع # لم يبق لي جلد ولا جلد ولا # صبر ولا بصر فعدت كبلقع # وهواك أشغل كل أعضائي ولم # يترك بقلبي للسوى من موضع # قتلت فؤادي مقلتاك وأعيني # أدت عن المقتول در الأدمع # لا تخف حسنك يا حبيب فإنه # يغني العيون عن البدور الطلع # هذا زمان الحسن فاغنم عزه # إن الجمال إذا مضى لم يرجع # زاد الجوى والصبر في نقص فيا # عيني من طيب المنام تودعي # إني على شوط الهوى ماش فلو # صادفت فيه كل هول لا أعي # فكري يخوض بحار شعر بالهوى # وحشاي مثل عروضه المتقطع # بعد الحبيب وعدت في ضيق فيا # قلب اصطبر تفرج، وإلا فاهجع # ظهور الجمال # بدر المحاسن من برج الخبا طلعا # وبلبل الحب في دوح الصبا سجعا # والقلب هام، وجفني كالسحاب همى # مذ شمت برق المحيا في الحمى لمعا # أرجو التصبر ms095 عل الحب يسمح لي # بالقرب والصبر كالسلوان قد هجعا # هيهات أسلو ونار الشوق في كبدي # تصلى وماء الهوى من مقلتي نبعا # كم بت والليل كالأشواق مزدحم # أرعى النجوم وفي قلبي الغرام رعى # أنوح جنح الدجى نوح الثكول ولم # أنظر لصوتي غير الليل مستمعا # قام الفؤاد على عرش الهوى فبه # مع ارتفاع مقامي صرت متضعا # تكهرب القلب من برق الطلا فغدا # يجاذب العشق لكن قط ما دفعا # ناشدتك الله يا ذات النفار صلي # متيما بالجوى والوجد قد صرعا # إلى جمالك كم قلبي يتوق وما # أصبت لقياك إلا والفراق سعى # حالت رعاع الورى ما بيننا ورأت # عيناي درا على الأوعال قد وضعا # كان الملال بهذا الهجر يمكنني # فصار لما علمت القصد ممتنعا # هبي سلوتك إن خنت الوداد فهل # أعود أهوى السوى؟ لا والذي صنعا # سلي فؤادك عن قلبي فذاك بذا # يدرى إذا كان في بحر الهوى وقعا # تمثال حسنك ما ناجى مخيلتي # إلا وكنت عن السلوان مرتجعا # أشكو لقلبك ما قاسيت من ألم # بالحب لكنه لم يرعني سمعا # فربما الدل عن شكواي أشغله # يا ليته مثل قلبي بالجوى صدعا! # إني قنعت بمرآك الجميل وذا # فضل المحب، فهل تجفين من قنعا؟ # ما مس دائرة الأشواق حظ لقا # إلا وخط النوى - وا حسرتي - قطعا # لا تظهري لي شوقا منك حسبي أن # أدري بأني فتى بالحب قد فجعا # وإن كتمت الهوى عني فذا عبث # إذ في لحاظك عنوان الهوى طبعا # من يرج تخفيف أثقال الغرام فلا # يكن على باطن المحبوب مطلعا # فها اخترعت جديدا بالغرام فمن # يجيز من لجديد جاء مخترعا # يا منية القلب، يا ذات الدلال، ويا # من حبها في فؤادي طالما رتعا # ما كان بدد منك التيه مصطبري # لو لم يكن لجميع اللطف قد جمعا # لا تفخري بمحياك الجميل سدى # بل افخري بفتى مثلي له خضعا # والحسن سيف ولكن لا يقلده # سوى الجبان، وكم تدمى به الشجعا! # غلبة الغرام # الحسن يمنح والتدلل يمنع # والقلب يعشق والتعقل يردع # والحب يجتذب القلوب إلى العنا # بقوى ms096 الجمال وماله من يدفع # وفم الجمال يقول لي: لا خير في # قلب على شرف الهوى لا يطبع # ذقت الصبابة في الصبا فوجدتها # أشهى من المجد الذي لا ينزع # والمرء لا يدري حقيقة لذة # في عمره إن كان لا يتولع # ولقد ولعت بغادة قد غادرت # قلبي بآلام الهوى يتفجع # حسناء ينتعش الفؤاد بها فمن # وجناتها ورد الصبا يتضوع # دانت لها دول الجمال بأسرها # وعنت لطلعتها البدور الطلع # فإذا انثنت ورنت قتلت وفي الهوى # بيض مجردة وسمر شرع # يا ربة الحسن الذي ملك النهى # كم لي لديك تذلل وتخشع! # حتام تفتك بالفؤاد يد الجوى # وإلام دمعي كالسحابة يهمع؟ # قلبي لغيرك لا يميل، ومهجتي # بسواك يا خير الدمى لا تصدع # إن الجمال عليك صنعة خالق # وعلى سواك تجمل وتصنع # لك قامة قام الدلال بها وقد # هامت بميلتها الغصون الينع # ولواحظ هن السيوف فما رنت # إلا وكان لها بقلبي موقع # رفقا أيا ذات الدلال بمغرم # قد كاد يقتله الغرام المفجع # أشكو لقدك ما لقيت من الجفا # يا خيبة الشكوى لمن لا يسمع # لهواك أخضعني الزمان فآمري # تجدي فتى هو من بنانك أطوع # ولقد عصيت العاذلين لأنني # طعت الهوى، فأنا عصي طيع # هيهات أن يسطو العذول على الهوى # بملامه فلقد حمته الأضلع # والعشق بحر لا قرار له وقد # غرقت به روحي، فماذا أصنع؟ # كثرت عيون الراقبين وإنما # عندي قبالة كل عين إصبع # قد سرت في سبل المحبة طالبا # نيل المنى، هيهات عنه أرجع # أرخيمة الأعطاف، هل تدرين كم # بك قد وهى جلد وسحت أدمع؟ # لله ما أحلى شمائلك التي # بشمول رقتها المتيم مولع! # رفع الهوى قلبي وأنت خفضته # والصب يخفض بالغرام ويرفع # مهما فعلت من الجفا فهو الوفا # إذ ليس في قلبي لغيرك موضع # والله لا أهوى سواك فأنت في # عيني جوهرة وغيرك يرمع # فلكم بحبك قد نشدت قصائدا # طرب الزمان بها وطاب المسمع # لك معطف قد رق حتى خلته # بي عند قلبك ذي القساوة يشفع # وتدلل أورى زناد الشوق في # قلبي فتاه وجن وهو ms097 اللوذع # فقت الغزالة يا غزال فطالما # نور المحاسن فوق وجهك يلمع # لك صورة بضياك قد نقلت إلى # بصري، ففوق ستار قلبي تطبع # فبروق حسنك ما بدت إلا وفي # كبدي غدا رعد الغرام يلعلع # لا تحجبي الوجه الجميل ببرقع # فالبدر ليس عليه يوضع برقع # فأود لو سكنت بوجهك ذي البها # عيني فمن مرآك ليست تشبع # طال الجفا والقلب ذاب تشوقا # فمتى بلذات اللقا أتمتع # أضحت ببعدك مهجتي مأهولة # بالشوق، لكن مقلتي هي بلقع # فكرهت عمري حين فرق شملنا # دهر يفرق تارة ويجمع # لا أشتري طيب الحياة بدرهم # إن كان عني طيب وصلك يمنع # فإذا منعت الوصل ردي النوم لي # فأنا بطيفك في منامي أقنع # أرجو الكرى عل الخيال يزورني # لولا خيالك لم يطب لي مضجع # فلو اطلعت على الفؤاد لشمت من # ألم الجوى ما للجبال يصدع # رعيا لقلب في هواك معذب # ونواظر في روض حسنك ترتع # أستعذب التعذيب في سنن الهوى # يا من تركت حشاشتي تتقطع # كيف السبيل إلى لقاك فإن لي # قلبا بحبك هائما يتوجع؟ # عجبا لغصن رضاك عندي يابس # أبدا وعند الغير أخضر مفرع! # أبديت ودا في التكلف لي وإن # كان الوداد تكلفا لا ينفع # والحب يمحل عند بعض غرسه # كالمال، لكن عند بعض يينع # والمال مثل الماء فهو يغيض من # جهة، ومن جهة يفيض وينبع # وقال: # لولا عيونك ما غدوت صريعا # هن السيوف وبي فتكن ذريعا # مقل يسل سوادها بيضا ولا # يضربن إلا أكبدا وضلوعا # ويلاه كم جارت مضاربها على # قلب عنا ذلا لها وخضوعا # يا أخت أم الخشف كفي أعينا # سفكت دمي واستنزفته دموعا # وترفقي بمتيم في الحب لم # يبرح لأمرك سامعا ومطيعا # وتلفتي يا ظبية الأنس التي # لم ترض إلا في حشاي رتوعا # لله جيد فاق رونقه الحلى # فصبت إليه وعانقته ولوعا # ومعاطف هيف إذا خطرت لدى # غصن الأراك جثا لهن ركوعا # وشمائل طافت على خلو الحشا # بشمولها فحسا ومال سريعا # وغدائر وقعت سلاسلها على # قلبي فعاد بأسرهن وقيعا # تسري نسيم اللطف تحت ظلالها # بضحى شباب ms098 لا يكف سطوعا # هذا جمال إن بدا للبدر في # علياه خر لدى سناه خشوعا # وإذا رأت شمس السماء طلوعه # خجلت وعادت لا تود طلوعا # يا للهوى حتام يتلفني الهوى # وإلى متى أغدو به مصروعا؟ # ولأنت يا ذات الجفا رفقا فقد # قطعت قلبي بالجفا تقطيعا # لا تقتلي صبا قتلت رقاده # ظلما، فأمسى باكيا مفجوعا # أترين بعدي من بحبك يعتني # مثلي على طبع الوفا مطبوعا # لا والذي سواك أكمل غادة # وكساك سربال الجمال بديعا # وقال إلى الخواجا «إلياس صالح» في «اللاذقية» لحادثة جرت: # البدر من ذروة الدجى طلعا # والنجم في لجة السنا وقعا # والأرض برد الضياء قد لبست # والأفق ثوب الظلام قد خلعا # فقطع الليل سحبه وغدا # يلقي على وجه بدره قطعا # حتى يحامي قلاع ظلمته # فإنه لانقلاعها فزعا # فالكل حتى البهيم واعجبي! # لم يحتمل سلب حقه فسعى # نعم فلا أصمتن عن رجل # بسلب إنعام خالقي طمعا # حاشا لمثلي يروح في هلع # والله غير الدني ما هلعا # والموت خير لباسل برزت # له الأعادي ففر مندفعا # رأى حسودي جمال غانيتي # فهام فيها، ورام أن يضعا # فأكثر السعي بيننا وبذا # أضر أوطاره ولي نفعا # وشى فوشى الهوى بكل هوى # فراح يرعى السكوت والوجعا # كالرعد رج الجبال فاتصلت # فغار في الهاويات منقطعا # ما الرعد في الجو يا عذول سوى # برق مذ افتر ثغرها ركعا # فكيف لا أعشقن مبسمها # يوما وأرعى عواذلي سمعا؟ # يا عاذلي، ما أصبت قط فلا # تعذل وكن عاذرا ومقتنعا # أتعبت مسعاك بالفساد وما # لصانع الشر غير ما صنعا # ومن أعاد الفساد عادته # أضحى عدو الورى ولو هجعا # ما يفعل المرء يلقه فإذا # رعى تسامى، وإن بغى وقعا # لا بد من وقعة لكل فتى # ونهضة كيفما صحا ووعى # من سار في مسلك الظلام غوى # في سيره، فالحزوم من رجعا # على طريق الحياة كامنة # أسد الشقا، والسعيد من قطعا # والناس يشكون دهرهم وهم # للدهر دهر، فكم بهم صدعا! # ما الدهر إلا طباعهم فإذا # شكا الفتى طبعه اشتفى طبعا # هم يضرمون الحروب بينهم # هم يهدمون ms099 الحصون والقلعا # هم يسفكون الدما وهم شرعوا # لبعضهم ما الإله ما شرعا # عصوا قضاء النظام فانتثروا # والكل للجزء كالجدا خضعا # والكل من جزئه أجل فلم # ذا الحكم في الناس رد وانردعا # حتى غدا ذا عدو ذاك لذا # كل من الخوف بات منصرعا # وها علي العداة قد هجموا # وإذ رأوا حملتي انثنوا جزعا # واسترجعوا يفسدون في حلب # وصالح اللاذقية اطلعا # فسل ما حسب رأيه قلم # وحسب رأيي مهند قطعا # وغار كالباسل الشجاع على # جمع الأعادي ففرق الجمعا # وراح كل يلوم صاحبه # حتى غدا اللوم بينهم بدعا # هذا الأديب الذي الزمان له # أعد إكليل رفعة لمعا # سعى فنال المراد منتفعا # وكم فتى قد سعى وما انتفعا! # ونعمة الله لا تجيء سوى # أربابها لا لمن بها طمعا # يا صاحبي أنت لي إذن عضد # وصارم راح يخرق الدرعا # كن ناحرا كل من بغى وطغى # وناصرا كل من وعى ورعى # فأنت لا تختشي أخا نكد # حتى ترى الليث يختشي الضبعا # ألبستني إذ حميت عن ذممي # أيام هجري حمى ومرتبعا # تاج امتنان أبى البلى، فعلى # رأس أبى العوث بالوفا وضعا # أنت الأخ الحق لا عدمتك من # خل إذا غاب ذو وفا طلعا # لولاك كان العدو منتصرا # ما بين قوم تدينوا الورعا # قوم كحياتهم غدوا حكما # وكالحمام الوديع هم ودعا # أشتكي الدهر ذا الخطوب ولا # أضج مهما لنقمتي اخترعا # فالدهر كالظعن، والجميع له # حاد، فمن ضج حث ما ظلعا # قاس وهيهات أن يلين ولا # يرى سوى الغبن من بذا شرعا # ومن أصار القساء عادته # لم يثنه لا رجا ولا شفعا # ثمرة الود # صب بحبك منصرع # وبطول صدك منصدع # يا شمس حسن قد علت # رفقا بقلب متضع # إن أرجعتك يد القلى # عني فلست بمرتجع # داوي المتيم باللقا # وارثي لصب منفجع # كبدي على الحب التظت # وصبت، ولي دمع همع # أصبو لوجهك في الدجى # ما لاح نجم مرتفع # عيناك سحر لو سرى # بفؤاد «هاروت» صرع # يا قلب لا تعص الهوى # عطف الحبيب حلا فطع # واعص العذول ولو لحا # وإذا هذى ms100 لا تستمع # واقنع بوصل ربيبة # دلت ، ونعم المقتنع! # فدلالها عطر الصبا # قات الفؤاد المنتجع # وأنا هو الصب الذي # لي بالهوى قلب ولع # صاد لسلسال اللما # هل رد صاد أو ردع # وإذا أشعت قصيدة # فبغير خل لم أشع # كحبيب برنوطي الذي # للود يوما لم يبع # خل له لاق الثنا # فيه التعقل متسع # خلص الفؤاد وفيه # بادي الدراية مطلع # يرعى الوداد كأنه # هو للمودة مشترع # سامي الذكا، عالي النهى # والعلم فيه مجتمع # ولذا اخترعت مديحه # يا حسن مدح المخترع # أفديك يا راعي الوفا # بالنفس ما وتر شفع # حتام تكتم نفسك ال # فضلى؟ فدع هذا وذع # هل تختفي شمس الضحى # والغيم عنها منقشع؟ # | قافية الغين # وقال: # دعني وشأنك لا تكن بي لاغي # فأنا لرب العذل لست بصاغ # كيف السلو عن الهوى وجوارحي # بجميع ألحان الغرام تناغي؟ # يا من بغى سلوان قلبي أنت في # طلب المحال، وكم يخيب الباغي؟ # لو كنت تعلم من أحب من الدمى # لعذرتني عوض الملام الطاغي # غيداء قد صاغ الجمال لجيدها # طوق السنا، فاكرم بلطف مصاغ! # وغزالة صبغ الحياء خدودها # إذ أقبلت نحوي بخير صباغ # وا فرحتاه! مذ التقينا بعد أن # ضرم الفراق لهيبه بدماغي # وأطلت لثم المعصمين محاولا # إيداعه في الثغر والأصداغ # حتى جنت أرساغها من عبرتي # دررا، ويحلو الدر في الأرساغ # أرسلت دمعي كي يبلغها الهوى # عني وليس عليه غير بلاغ # وقال: # لله عين بعلم السحر قد نبغت # فما بغت إن تمنت قتلتي وبغت # وقامة مثل غصن البان قد خطرت # في مهجة الصب منها شمسه بزغت # من لي بها، غادة جارت وما رحمت # أشكو ولم أرها يوما إلي صغت # ربيبة كل حسن، تحت برقعها # وكل باهرة للناظرين طغت # لو لم تكن قتلت قلبي بمقلتها # ما برقعت وجنات من دمي صبغت # مهما جنت فأنا راض بما رضيت # وكل نفس عصت أمر الحبيب بغت # لولا تذلل نفسي في الغرام لما # كانت إلى شمس ذاك الخدر قد بلغت # آليت حلفة صدق لا سلوت وقد # آلت ولكنني بريت وهي لغت # أصلت فؤادي ms101 نارا قط ما لطفت # ولاطفتها دموع كالبحار طغت # ذي أبحر الدمع سحر الطرف حولها # إلى دم أزبدت من زفرتي ورغت # أفدي عيونا رمتني، والجفون لها # كنانة من نبال الغنج ما فرغت # لما أضعن فؤادي رحت أنشده # بين الطلى والحلى حيث النجوم صغت # يا للهوى! من لقلب قلبته على # نار الجوى حدق في جنة ربغت # ذي جنة الحسن منها للحشى سقر # وألسن النار عنها للقلوب نغت # كم نعمة أنتجتها نقمة دمغت # ونقمة أولدتها نعمة سبغت! # | قافية الفاء # وقال: # شوق لوصلك واو الصدغ تعطفه # وعامل الهجر عني ليس يصرفه # فما احتيالي وسيف اللحظ منصلت # والقلب في موضع الأشجان موقفه # ويلاه قد قتلت صبري العيون فلو # أعطيت بحر دموع كنت أذرفه # يا من بقلبي هواه قد هوى ونما # حتام أنت بنار الصد تتلفه # ناديت إذ فتكت أيدي التشوق بي # ليت الحبيب يرى شوقي ويعرفه # يا طالما قد حمت عن ناظري مقل # وردا أكاد بأيدي الفكر أقطفه # هذا فؤادي، وذا جمر الغرام به # وذي دموعي ولكن لا تلطفه # وذاك قلبي، وهذا الوجد أثقله # وذا اصطباري ولكن لا يخففه # لو كنت تعلم ما يلقى فؤادي إذ # تلقي نقابا على وجه يشرفه # لما جعلت على ثغر الضحى حجبا # ولا تركت شفاه الستر ترشفه # سر الهوى غامض، فارخ اللثام عسى # ضياك ينفذ في قلبي ويكشفه # ما لاح وجهك ذو البشرى لدى بصري # إلا وكاد ببرق الحسن يخطفه # بيني وبينك قد جد العذول، وكم # من مغرم لم ينل فوزا معنفه! # لا ترع سمعك للواشي أيا قمري # ولا تدع فلتات الهذر تسعفه # إن الجهول إذا ما الدهر جادله # بنعمة ظن أن الدهر ينصفه # يتيه عجبا، ويعلي أنفه عجبا! # إذ ليس يعلم أن الناس تأنفه # وقال: # حتام وعدك بالوصال يسوف # وإلام أنت علي لا تتعطف؟ # يا من أثار على الحشا حرب الجفا # رفقا؛ فجيش الصبر أوشك يتلف # أيحل في شرع الهوى قتلي بلا # ذنب؟ أجبني؛ قد عهدتك تنصف # أفديك من ظبي أعد لقتلتي # عدد الجمال وما ثناه مخوف # فالخد نار، ms102 والعذار سلاسل # والطرف سيف، والقوام مسقف # يا بدر لي حدق بوجهك حدق # أبدا، ولي طرف لغيرك مطرف # أنت الحبيب فلا أروم سوى ولا # يثني فؤادي عن هواك معنف # خطرات ذكرك كلما خطرت على # سمعي تؤثر بالفؤاد فيرجف # أطلعت من تحت القناع لأعيني # قمرا، ولكن نوره لا يخسف # وعلى خدودك قد بدا لذوي الهوى # ورد بغير نواظري لا يقطف # لك مبسم عذب، وريق طيب # هذا لنا كاس، وذلك قرقف # ما لاح برق من جمالك في الحمى # إلا لأبصار المتيم يخطف # إني عشقتك لا لحسنك وحده # لكن لذاك اللطف وهو الأشرف # هيهات أن أسلوك يا قمري ولي # قلب يذوب، وأعين لا تنشف # أورثتني أحزان «يعقوب» بلا # رفق، فكيف ظلمتني يا «يوسف»! # لم أرع في غسق الدجى شهب العلى # إلا ومن جفني المقرح أرعف # هلا ثناك عن الصدود تغزلي # بك أيها الغصن الذي لا يقصف # غزل حكى الصهباء فعلا والصبا # لطفا، ولست به لغيرك أتحف # إن كنت يا ذا السخط عندك نكرة # فإذا أضفت إلى الرضا أتعرف # أبلى الهوى قلبي بكل أسى فيا # قلبي على بلواك ما لك مسعف # فاخف الهوى عمن يلومك وادرع # جلدا؛ فإن الحب داء متلف # أيعينني جلد على البلوى وذي # جبل أصم، وذاك قاع صفصف؟ # والصبر يحلو للفتى بمصابه # إن التصبر في البلية يعرف # وقال: # ماذا أقول: أذل فيك أم شرف؟ # يا أيها العشق حيث الرشد لا يقف # هيهات ما دام حكم الحسن منتصرا # فليس للصب إلا الذل والتلف # حكم له خضعت كل النفوس بلا # حرب وسحر لديه القلب يرتجف # فما بدت طلعة الحسن العجيب لدى # عيني إلا وكاد العقل ينخطف # يا طلعة غلبت كل القوى ولها # قد ذل من قام فيه الكبر والصلف # وا حسرتاه! فبي أودى الغرام، ويا # ويلاه! فالقلب مني غاله الدنف # أفدي التي طالما قاومت سطوتها # باللهو، لكنني بالعجز أعترف # بديعة لو مشت يوما على ترب # لأوشكت تحتها الأموات تنشغف # وغادة ذات جسم كالرخام بدا # يزهو بنهدين لا يغشاهما كلف # نهدان كالفضة البيضاء ما برزا ms103 # إلا لسلب فؤاد كله شغف # فلي غدا حبها فصلا أقوم به # كذا لها فضل حسن فيه تتصف # كل من الكون أعطته طبيعته # فصلا به عن جميع الكون يختلف # يا من على أعيني ألقت غشاء هوى # وفي فؤادي عناء ليس ينصرف # طعنت قلبي فوا حزني، ووا ألمي! # بحربة قد ثوى في جرحها اللهف # أبكي وليس البكا يجدي المحب سوى # فرط العذاب الذي يجري به الأسف # بئس الزمان الذي ألقى عنانك في # يد الغبي وأبقى الشهم ينتزف # فلا رعى الله دهرا فيه زاحمني # أوغاده في هوى يعزى له الشرف # وقال: # تجنب طعامات غلظن فكم قضى # بهن شهيدا من عن النهم ما عفا! # ولا تزوجن البطن بابنة أكلة # فتندم عما فات، إذ تلد الحتفا # وقال: # بالطرف أومت إلى الكاسات ناهدة # أعطافها قد شربن خمرة الظرف # فرحت سكران لا عقل ولا جلد # فكان سكري قبيل الراح بالطرف # وقال: # أرتنا في رياض الحسن لما # تثنت غصن قد ذا شنوف # عليه بلبل الألباب غنى # فقام اللحظ يرقص بالسيوف # خيانة العهد # دعاني إلى السلوان صدك والجفا # وغدرك لم يترك بقلبي سوى الوفا # عشقتك جهلا مذ تظاهرت بالولا # وما كنت أدري ما بقلبك من خفا # وهيهات أن تصفي المودة غادة # فمن يسلها رغم الهوى يجد الصفا # إذا جذبتني للتصابي يد الصبا # ثناني الحجا عنه، فحسبي تشرفا # وما أنا ممن يرتضي بهوى التي # خلائقها ساءت، وعنها الوفا انتفى # فإن كنت قد عفت الوداد فإنني # تركت الهوى، لكن ودادي ما عفا # أنا لست أهوى ذا بهاء بوجهه # إذا لم يكن باهي السجية منصفا # ولم أخن الميثاق حتى منيتي # فإني ممن قابل الغدر بالوفا # فقلبي صاف كالزلال ولين # ولكنه أقوى احتمالا من الصفا # إذا لم يكن فعل الجميل كوجهه # فذا شبه قبر بالبياض تزخرفا # فلا تحسبي أن الجمال الذي بدا # بوجهك يوليك المقام المشرفا # سلوتك مذ خنت العهود جهالة # وكنت على حتفي بحبك مشرفا # ومن عادة الحسناء ألا تقوم في # زمام، وأن تبدي البديل الوفا جفا # جرعت كئوس الذل والعز جانبي ms104 # فحسبي ما لاقيت منك وقد كفى # أضعت شبابي في المحبة، ليتني # بذاتك عمري لم أكن متعرفا # لحا الله أياما بها كنت ضاربا # بوادي هواك هائما متلهفا # بحبك قد أودى السقام بأضلعي # وها قد دعاهن السلو إلى الشفا # وإن تك عيني بالهوى هدرت دمي # سدى فعليه اليوم تبكي تأسفا # فكم من عذول في هواك عققته! # فيا ليتني طعت العذول المعنفا # وما الحسن إلا ساحر خادع، فكم # يحاول أن يغري النفوس ويتلفا! # دعيني دعيني من هواك فإنني # فتى ليس يهوى من تسيء التصرفا # وقد ينثني قلب المحب عن الهوى # إذا ما رأى ود الحبيب تكلفا # فحررت روحي من عبودية الجوى # بثورة عقل طالما كان مسعفا # أأرجع للحب المذل وكم وكم # على دوح قلبي طائر العز رفرفا؟ # ولم يمح عن صدري رسوم الهوى سوى # رياض قويق حيثما الطير قد هفا # هناك جلاء الحزن والكرب والضنا # هناك الأماني والتهاني والصفا # سقى الله روضا قد ألفت بظله # كواعب أترابا يعاطين قرقفا # فلا باعد الوسمي ذاك الحمى ولا # جفته الصبا ما الغصن يحنو تعطفا # إلى «الخواجا إلياس صالح» في «اللاذقية» جوابا لرسالة أتته منه: # حدق سفكن دماك أم ذي أسيف # ومسقف أرداك أم ذا معطف؟ # وسوالف غشيت فؤادك أم دجى # وسلافة أخذتك أم ذا مرشف؟ # وهل الغزالة قد بدت من أفقها # لك أم غزال حسنه لا يكسف؟ # وضرام جمر في حشاك يثور أم # وجد تمور به القلوب وتتلف؟ # يا أيها الصب المقيم على الهوى # خذ منه حذرك فالهوى لا ينصف # وتوق إن غازلت ألحاظ الظبا # فهي الظبا ولكم جريح مدنف # بأبي وبي أفدي التي هدرت دمي # بلواحظ يعنو لديها المرهف # هيفاء في قلبي هواها كالربى # قد قام حيث الصبر قاع صفصف # ومليحة لم يأل عهد ولائها # كلف لحب الغير لا يتكلف # وإذا المحبة مازجت روح الفتى # توحي له بالطيبات فيعرف # يا وردة بيد الصبا يا من بها # لا زلت من كاس الصبابة أرشف # بل يا مليكة مهجة بك قد عفت # وضياء عين بالمدامع تنزف # رضيت قلبي ms105 تحت أثقال الجفا # ورضيت قطع الوصل وهو المسعف # وقصصت جنح الصبر من قلبي لذا # قد عاد في صدري يجد ويجدف # فشردت لا ألوي على أحد وفي # عيني طيفك واقف مستوقف # يا ليلة ليلاء هال ظلامها # شهب العلا فغدت كمثلي ترجف # حيث الدجى يتلو على كل الملا # خطب السكوت وبالتصابي يهتف # والأرض في عمق الفضاء شريدة # ترجو الهدى وسوى الضيا لا يكشف # وأنا أخوض بحار شوق حيث لا # سلم هناك ولا خلاص يسعف # وإذا غدا أمل التخلص فاسدا # فالقصد عندي صالح مستظرف # فتى احتوى كل الحذاقة والذكا # وله يجر من اللياقة مطرف # ينساب في ثوب المعارف مارحا # وبلفظه لوح الفصاحة يرصف # شعر له طربت إليه ذوو الحجا # وبدره أذن الزمان تشنف # أنى ثملت به وملت ولم يكن # خمرا وأين الخمر فهو الأشرف؟ # كلم يصح بطيبها كلم الحشا # وتضج عن طرب إليها القرقف # من كل معنى يسلب الألباب إذ # يتلى كأن السحر فيه مخلف # كن يا بن صالح بين أرباب النهى # علما بألقاب الصلاح يعرف # وردت علي اليوم منك خريدة # تبغي الوفا، وأنا لديها محجف # وصفت صفاتك لي بخير بلاغة # وصفت فشمت بها خيالك يعطف # فكأنني «يعقوب» من شوقي لها # وكأنها لما أتتني «يوسف» # وقال: # حسامك أم عيناك أمضى وأرهف # وثغرك أم عقد الترائب أشرف؟ # وفرقك أسنى أم هلال السما؟ وهل # خدودك أم ورد الخمائل أتحف؟ # فديتك يا بدرا تلألأ حسنه # فأشرق في قلب من الوجد يتلف # إذا رنحت عطفيك رائعة الصبا # رأيت غصون البان تصبو وتعطف # وإن رأت الغزلان جيدك أطرقت # وإن شامت الأقمار نورك تخسف # بروحي من الغادات غيداء إن بدت # تكاد شموس الكون في الأوج تكسف # عليلة أجفان صحيحة أعين # لماها وريق الثغر مسك وقرقف # وقامتها غصن بقلبي غرسته # فيا حبذا غصن رشيق مهفهف # أقول لها والطرف سح سحابه # وقلبي في نار الصبابة يرجف: # رويدك حتام الجفا لمتيم # له جسد من لطف ودك أنحف؟ # وكيف أطيق الهجر أحمل ثقله # وإني ضعيف من جفونك أضعف؟ # فلا تحسبيني مثل خصرك قادرا ms106 # على حمل أثقال، فإني مدنف # فخصرك يقضي الوصل منك على المدى # وإني في الهجران مضنى ومتلف # إلام إلام الهجر يهتك أعظمي # وحتام منك النفس لا تتعطف؟ # أما أنت غصن في رياض محاسن # وعهدي أن الغصن يدنو ويعطف # ولكن دلال الخود يجدي نفارها # فهلا التفات للنفار سيخلف! # وللصب قلب لا يزال على ظما # وليس له إلا من الثغر يرشف # وما الحب إلا كالزمان فإنه # يذل الفتى طورا وطورا يشرف # زمان لقوم بهجة وترفه # كذاك لقوم حسرة وتحيف # فكم يبتلي ناسا ويهتك عيشهم # وكم لأناس راح يرعى ويسعف! # كأني به يأبى الوفا لذوي النهى # ويرعى ذمام الجاهلين وينصف # | قافية القاف # وقال: # أما والذي قد زين المرء بالنطق # لقد قل من في الناس ينطق بالحق # فما أشرف الإنسان إن كان صادقا! # فلا شرف يعلو على شرف الصدق # لسان الفتى في فيه أصغره فإن # وفى حقه أضحى به أكبر الخلق # وما الكبر في هز الخصور تبخترا # بل الكبر في هز اليراع على الرق # فذل دني بالتكبر يرتقي # وعز شريف بالتواضع قد رقي # وليت دخان الأرض لم يصعد العلا # ولم يهبط الجريال طوعا إلى العمق # يصغر قدر المرء تعظيم نفسه # فذا خلق يأباه كل أخي حذق # ألم تر أن البدر يصغر كلما # ترقى العلا وهو الكبير على الأفق! # فعال الفتى تعلو به أو تحطه # فكم بين فعل الخير والشر من فرق # إذا لم يبن فضل فلم يشد مادح # وهل لعلعت يوما رعود بلا برق؟ # وكل أخي فضل يجود بفضله # بلا طلب فالسحب من طبعها تسقي # حوادث # ما لاح برق الغور في الآفاق # إلا وهام القلب بالأشواق # والورق ما صدحت على أفنانها # إلا وسال دمي من الآماق # أبكي على زمن نعمت به فقد # ولى وجرعني أمر فراق # ومن المحال دوام حال للفتى # فاليوم بين والغداة تلاق # بعد الحبيب فلا رقاد بعده # إن السهاد دلالة العشاق # بالله يا ذات الدلال إلى متى # هذا النوى! عطفا على المشتاق # تركتني البرحاء بعدك رافلا # بجنون «قيس» وحرقة «البراق» # لم يطف ms107 ما في القلب من حرق سوى # رشف اللمى وتوسد وعناق # وبغير وصلك لا تطيب جوارحي # والوصل للعشاق كالدرياق # لك طلعة تسبي النهى وتبسم # يزري وميض البارق الألاق # فبنور وجهك قد هديت إلى الهوى # وبنار خدك رحت في إحراق # ولقد سكرت بمقلتيك وطالما # كان الهوى خمرا وطرفك ساقي # فإذا نظرت إلي همت صبابة # والحب مصدره من الأحداق # وإذا انثنيت تمزقت كبدي فمن # خطي ذاك القد أين الواقي؟ # قد بعت في سوق الهوى عقلي وما # عاينت عقلا بيع في الأسواق # ولقد مددت يدي إليك بذلة # أرجو النوال، ولست ذا إملاق # فتعطفي يا نور عيني واذكري # عهد الولاء وذمة الميثاق # وقال ملغزا بثلاثة ألغاز: # قالت وقد أطلت قبض يدها: # خل يدا أبكيتها كالحدق # فقلت: ما هذي يد بل زنبق # وها أنا أشق عطر الزنبق # قالت: دع الهزو فإن رقيته # أغفلتني، قلت: إذن لم تعشقي # فإن للمعشوق عينا طبقت # وكل عين عاشق لم تطبق # وقال: # قصر نواك فقد أودى البراح بنا # واسعف معاشر كاد الشوق يمحقهم # أنزلت صاعقة البين الملم بهم # كمثل آنية الفخار تسحقهم # وقال موشحا: # أيها الظبي المفدى # أنت للبدر شقيق # لك عيس الحب تحدى # وعلى قلبي الطريق # دور # خدك القاني أراني # ماء ورد في لهيب # ومحياك سباني # بسنا الحسن العجيب # أنت ما بين الحسان # بدر تم لا يغيب # وغزال راح عمدا # لدم الأسد يريق # ثغرك الباسم أبدى # لؤلؤا بين عقيق # دور # بالذي أنشا قوامك # فتنة بين الأراك # زر أخا الشوق غلامك # لا تخف عينا تراك # حمل الصبح أمامك # وحمى الليل وراك # وغدا العنبر عبدا # لك، والمسك رفيق # والمعنى لك مدا # يد ميثاق وثيق # دور # لين الأعطاف رفقا # لمتى عني تميل؟ # أتلف الأحشاء رشقا # طرفك الرامي الكحيل # وسبى القلب وأشقى # ناعم الخد الأسيل # فجرى دمعي وجدا # من لظى العشق المحيق # من لصب قد تصدى # لغريق وحريق؟ # دور # لست لا والله أسلو # عن هوى في استقر # فالهوى يندو ويحلو # كلما جف ومر # ورخيص السعر يغلو # فيه والغالي استمر # بئس من لم يهو قدا ms108 # لدن العطف رشيق # فهو غاو ليس يهدى # ونئوم لا يفيق # غواية الدعوى # قليل بذا الدهر الكلام المحقق # ومذ كثر الكذاب قل المصدق # يقول: أرد الأسد، من يدعى القوى # ولكن إذا ما شاهد الغاب يخفق # وكم من كليل يدعى خوض أبحر! # وإن خاض في ماء الجداول يغرق # وفي السلم سيف الجبن قول وفي الوغى # فرار وعند الخبر كل يحقق # ومن لا يسد الأذن عما يقوله # أخو حمق فدم فذلك أحمق # أرى الجهل داء يقبل الزود كلما # يداوى، فإن الترك أحرى وأليق # إذا كان داء لست تدري دواءه # فدعه لتدبير الطبيعة أوفق # بذا الدهر سوق الفضل والعقل كاسد # ولكن سوق اللؤم والجهل ينفق # وما لجميع الناس بالعقل أسوة # لكل امرئ فصل عن الغير يفرق # فهل ميز الحيوان إلا فصوله؟ # فذا نابح يعوي، وذلك ينطق # وذو العقل لم يحكم على الشيء قبل ما # يردده في ذهنه ويدقق # وغمر رأى بي مذ صفوت صفاته # ولو كان يدري ما رأى راح يصفق # قوي ولكن تحت سقف جداره # شجاع، ولكن بالحقيقة يرهق # وليس يليق الكر في الحرب للنسا # ولا بالرجال المكث في الخدر يلبق # دعوه فقد أغواه فرط ادعائه # وباب الهدى دون الغواية يغلق # أيدرك ما فرق الصواب عن الخطا # ولم يدر شمس الأفق من أين تشرق؟ # وشن علي غارة الذم والهجا # فقابله من فضل حلمي فيلق # أنا ذلك السيف الصقيل فرنده # وما هو إلا عند ذي الخبر برجق # كليل يجاريني، وإني لاعب # ضعيف يقاويني وإني أرفق # وهل يفعل المحتاج فعل أخي الغنى # ولا سعة في العيش والرزق ضيق؟ # ومن لا يرد النفس عن شهواتها # فذاك بأغلال القبائح يوثق # عجبت لذي ذل يحاول عزة # وهل بذليل نعمة العز تلحق # أتى يدعي سبق الجياد ورجله # بها قزل، تبا له! كيف يصدق؟ # وما هزه للقول غير تكبر # دليل الفتى: خلق وفعل ومنطق # وإني أرى العلياء يصعب نيلها # على كل من بالكبريا يتخلق # يري الناس طبعا ذا صفا وسلامة # وباطنه فيه الردى متعتق # وقد يلبس الأعداء ثوب أصادق # وهيهات ms109 من أين الصديق المحقق؟ # وها اليوم هذا الخل جاء مبرقعا # بحب ولكن بالشتيمة يرشق # أحب فتاة غادرته مشتتا # وأبقت حشاه بالهوى يتعلق # بغرة أضحى ملغزا لي وعزة # فتلك انتفت عنه، وذي فيه تلصق # وألغزت في «سعدى» فصادف قشعر # ففأل، فمنه أقشعر وأزهق # ومن يفقد الحس استوى الكل عنده # فلا البرد يضنيه، ولا الحر يحرق # بروحي جميل الخلق والخلق أهيف # بطلعته يزري البدور فتمحق # غزال غزا القلب الشجي بمقلة # على الدعج الفتان والدل تطبق # يصون عن الأقمار والشمس حسنه # ومن صان حرصا ماله ليس يسرق # له وجنة حمراء عن شفق بدت # بها قد سبى قلبي فيا ليت يشفق # على خده قد لاح خال كعنبر # بدا في رياض الورد والآس يعبق # قد اختلست مني الرقاد جفونه # فنمن، وباتت مقلتي تتأرق # أحاول إخفاء الغرام وطالما # أباح به الدمع السخين المرقرق # فيا زمرة العشاق لست بمعلن # لكم ذلك الظبي الذي أتعشق # وقال: # نزه لحاظك في حدائق بالسما # سحرا، وسبح حكمة الخلاق # فالأفق روض والمجرة جدول # والبدر كاس والثريا الساقي # وقال: # عشقت ظبيا يحاكي خده الشفقا # مهفهفا رام تعذيبي وما شفقا # مذ حل قلبي هواه والهوى قدر # جعلت أرجو إلى مرضاته طرقا # الرشد فارق عقلي في محبته # وطارق السهد بالأجفان قد طرقا # نفقت في حبه روحي ومصطبري # ترى أيعطي وصولا لي بما نفقا؟ # أرخى اللثام ضحوكا وانثنى فبدا # بدر تبسم نورا فوق غصن نقا # إن الظباء خجلن عند لفتته # والبدر عند اسفرار الوجه قد محقا # يا من أراق دمي هجرا وغادرني # سهران عد مدنفا لولاك ما أرقا # يا طالما باتت الآماق سائلة # سيل العقيق وبات القلب محترقا # هجرت نومي وواصلت السهاد دجى # والصب من شأنه لا يهجع الغسقا # لم يبق لي في الهوى جلد ولا جلد # وفلك صبري ببحر الدمع قد غرقا # وقال: # نامت عيون النجوم في الأفق # ومقلتي لم تزل على أرق # قدمت في هيكل الهوى كبدي # ضحية للخدود والحدق # حب الدمى قد أعاد فودي في # شيب وأبقى الفؤاد في حرق # أفدي بروحي مليحة ms110 خلقت # من اللطافات لا من العلق # لمياء، فتانة العيون لها # خد بدت فيه حمرة الشفق # تهتز كالسمهري قامتها # فلم تدع للمحب من رمق # أبدت من الفرع غرة فبدت # زجاجة الصبح في يد الغسق # قبلتها فانجلى بوجنتها # ورد الحيا تحت لؤلؤ العرق # تغزلي راق للحزوم بها # لكنما للحسود لم يرق # في حبها قد عشقت شيبي مذ # حاكى بياضا بذلك العنق # وما هويت البياض في عنق # لو لم يكن مثل قلب «هند» نقي # وقال إلى أحد أصدقائه تاريخا لمولود له: # زال عنكم ليل الأسى وتبدى # سحر الأنس، فأبشروا بالشروق # بهلال ولدتموه أصيلا # ينجلي بالسعود والتوفيق # فأخبروا يا مؤرخون أباه # فرج الله قد أتى بعد ضيق # سنة 1859 # الفراق # هوى مذ تم أورثني المحاقا # وشوق حل من صبري الوثاقا # وقلب في شراك الحب أضحى # يضج جوى ولا يرجو انطلاقا # هو الحب الظلوم وكل نفس # تقاسي في جهنمه احتراقا # فأنى ملت شمت هوى وشوقا # كأن علي من عشق نطاقا # ألفت ضنى، وألفيت التصابي # وصارعت الأسى عضدا وساقا # وكيف يطيب لي في الحي عيش # إذا كان الحبيب بغى افتراقا؟ # أحبائي، أراق دمي نواكم # فهل يدري لأي دم أراقا؟ # ضرمتم في الحشا نار الأثافي # فيا ويلاه! كم أصلي اشتياقا! # أطيلوا باللقا بلوى حسودي # إطالتكم ضنا قلبي فراقا # وليل بت فيه وفرط شوقي # يعاطي مهجتي كاسا دهاقا # أردد ذكر من أضحى وأمسى # هواها لي اصطباحا واغتباقا # أشمس الحسن، إني بدر حب # بقربي منك لاقيت المحاقا # | قافية الكاف # وقال: # يا سالكا شوط النميمة في الورى # حد عنه، إن التيه في سوء السلوك # شككت أرباب السذاجة والتقى # ويل لمن تأتي على يده الشكوك # الصبابة # أنار ضمن قلبي أم هواك # ونور نصب عيني أم بهاك؟ # أيا ذات التلفت والتثني # أظبي أنت أم غصن الأراك؟ # دلالك قد سبى صبري وعقلي # وتيهك لم يذر لي من حراك # عن السلوان حسنك قد نهاني # فعن وصلي فديتك من نهاك؟ # ببحر الحب جفنك صاد قلبي # ولا عجب فهدب كالشباك # حشاي بنار هذا الوجد ذابت # فهلا ms111 رشفة لي من لماك # جفوت فكدت أن أقضي فرفقا # بمن لم يحيه إلا لقاك # إذا ما رمت أن تجفي فإني # مقيم يا مناي على وفاك # جمالك قد هداني للهوى مذ # بدا، ولكل تيه قد هداك # عيوني إذ رأتك تذوب لكن # تذوب جوانحي إذ لا أراك # ولي قلب بحبك يا حياتي # حكى طيرا يرفرف في شراك # إذا ما كنت خالية فإني # شجي تيمته مقلتاك # عيوني قد شهدن بأن قلبي # على جمر زكي من هواك # فإن لم ترحمي سقمي ودمعي # فبالله ارحمي ذل انهتاك # ولا يخلو المحب من اتضاع # ولو بلغ الوصول إلى السماك # إذا ما شئت تعذيبي فعذب # لدي إذا غدا فيه رضاك # وإن أك في هواك قتلت ظلما # فروحي يا معذبتي فداك # فها إني قضيت ولم أنل من # وصالك ساعة ليدم بقاك # يروم العاذل الخالي سلوي # فليت عيونه يوما تراك # فليس سواي في حلب محب # كذلك ليس محبوب سواك # ألا يا نفس، ما هذا التصابي؟ # وما هذا الهوى؟ فدعي عناك # علام تغازلين الحسن إذ لا # يفيدك غير بوس واشتباك؟ # حياة العاشقين شقا وموت # وراحتهم هلاك في هلاك # وقال: # فتكت بالفؤاد أعظم فتك # صعدة القد يا مليحة منك # ودمي شاهد فإن جرحته # عين ظبي فخد ورد يزكي # بين عيني والثغر منك طباق # فهو مستضحك بما هي تبكي # لا تشكي إذا شكوت بعادي # عنك، فالصب مولع بالتشكي # لك قرط يشكو مسافة بعد # عن عقود تبتز دمعي لتحكي # لا تشكي بلوعتي وهيامي # لا تشكي يا منيتي لا تشكي # خصرك اللدن قالب التيه فيه # سبك الظرف والهوى خير سبك # إنما الثغر واللمى زق خمر # ختمته يد الجمال بمسك # فلك الحسن هاج بحر غرامي # وفؤادي يطفو عليه كفلك # أنت مديونة بعهدي فإن أن # كرت فالسر في يدي خير صك # بظلام الأثيث أمسى افتضاحي # وبصبح الجبين أصبح هتكي # لي نفس ذابت جوى وجفون # تضرم الحب بالدموع وتذكي # أجفن مذ نثرن لؤلؤ وجدي # كان جسمي النحيل أليق سلك # يا لصب بالروح أشرق لما # غص بالدمع، يا لصب ms112 مبك! # وقال موشحا: # صرت يا قاتل الأسود قتيلك # وأنا لم أزل أراعي سبيلك # كم أعانيك كم أقاسي كحيلك! # يا طبيبي، أمرضت قلبي دخيلك # يا مداوي العليل داو عليلك # دور # يا غزالا غزا فؤادي نفارا # وهلالا على الأهلة جارا # كلما لحت غاب عقلي وطارا # طال هذا الصدود، فاقصر طويلك # يا مداوي العليل داو عليلك # دور # رأت الشمس حسن وجهك طالع # فشكت غبنها لكل الطوالع # ثم ناداك بدرها وهو والع # ته، فوالله ما رأيت مثيلك # يا مداوي العليل داو عليلك # دور # هاجري لو علمت بعض مصابي # كنت ترثي لشدتي وعذابي # في هواك الظلوم شاب شبابي # وأنا لا أود خلا بديلك # يا مداوي العليل داو عليلك # دور # خنت عهدي وما رعيت ذمامي # وأنا لم أخن عهود غرامي # رد يا ظالمي علي منامي # علني أن أرى الخيال خليلك # يا مداوي العليل داو عليلك # دور # إن تكن أنت يا حبيبي غزالا # فانعطف، فالغزال يعطف حالا # وعلى كل حالة لن أحالا # حاشا لله أن أخون جميلك # يا مداوي العليل داو عليلك # دور # ضاق صدري وعيل صبري بهجرك # وأنا أسهر الليالي بشعرك # ليت شعري! أنا خلقت بأمرك # كل عزمي وما رحمت كليلك # يا مداوي العليل داو عليلك # دور # وقال متخلصا باسم صاحب له: # يا أيها القلب، ما الذي شغلك # أغرى بك الدهر أم هوى شملك؟ # إن كنت تصبو لذي الجمال فسم # صبرا على هجره ولو قتلك # يا قلب يا قلب لا تمل أبدا # عن التصابي بمن به جبلك # واخضع لأمر الهوى فذا ملك # يصول، واعص الخلي إن عذلك # وظبية عنك حيثما كتمت # سر الهوى تفشه اللواحظ لك # هيفاء إن أدبرت أرى بشرا # لكن إذا أقبلت رأيت ملك # إذا انثنت فالقوام غصن نقا # وإن بدت فالجمال بدر فلك # أتت وستر الظلام منسدل # والقلب من حاسد الوصال هلك # قالت وقد ضمت النهود يدي: # أطلت بي يا أخا الجوى أملك # بتنا ونور العفاف يرشدنا # ل «يوسف» فهو بالعفاف سلك # وقال: # على مزاياك قد دلت ثناياك # فحسن وجهك يحكي حسن معناك ms113 # حزت الجمال مزانا بالحياء فما # أحلى حياك ، وما أجلى محياك! # من أين للبدر ذي الأنوار وجهك، أو # للغصن قدك، أو للظبي عيناك؟ # من لي بها أعينا إن غازلت وغزت # صالت على كل فتان وفتاك؟ # أفدي جمالك بالنفس التي قتلت # به، فيا طالما عاشت بمرآك # صلي إذا شئت، أو صدي فحسبي أن # تشي، وحسبك في الحالين أهواك # يزيدني الهجر أشواقا فأشكره # ومنه أشكو، فيا للشاكر الشاكي! # تيهي فكل جميل عن جمالك قد # روى، وكل لطيف عن سجاياك # ما للنسيم سرت في الروض عاطرة؟ # لعلها لثمت لما سرت فاك # وما لزنبق ذاك الروض يرفل في # ثوب البياض؟ فهل ضمته نهداك؟ # لولاك لم يشتمل لفظ الجمال على # معنى، ولم يدر قلبي العشق لولاك # وكل وصف أتى عن كل غانية # بالحسن بولغ في معناه إلاك # في كل جارحة مني هواك ثوى # لذاك أرجف كلي عند ذكراك # وكلما لحت قالت كل كاعبة: # سبحان من لجميع الحسن أولاك! # وإن تبسمت قال الدر وهو شج: # على مزاياك قد دلت ثناياك # وقال: # إذا كنت في أرض بها يتهم الورى # أخا سلطة بالعدل؛ خوفا من الفتك # وقال: # بحق من بالحسن قد جملك # من ذا على الهجران قد حملك # يا غصن بان مال عن صبه # ما أعشق الصب! وما أميلك! # ملكت قلبي بالجمال فسد # بالعدل يا ملكا بوجه ملك # كل خضوع في الهوى حق لي # وكل حكم فيه قد حق لك # سلكت طرق الصد عني وما # داريت من طرق الوداد سلك # وتهت حتى لو قدرت لما # أبيت أن تصعد فوق الفلك # أفديك ريما نافرا آنسا # تبارك الله الذي كملك # أقصر نفارا منه يا قاتلي # تعجب الظبي ومن عذلك # أحرمتني مرسح طيفك هل # تحرمني فكري إذا مثلك # هيهات أن يأوي الكرى مقلي # فهو لعمري عاشق مقلك # أحسنت مثواك بقلبي أيا # مولاي، أحسن بالوفا عملك # أخاف من كل عليك فلو # زارك طيفي خفت أن يصلك # بالله يا وردا على وجنة # زهراء لا تعتب فما قبلك # حارسك الطرف صمى كبدي # لذاك باللثم فمي ms114 أشعلك # وأنت يا ذا الثغر هلا ترى # قد نهض النهد لكي ينهلك # وأيها الردف الغليظ اتئد # ما أرشق الخصر! وما أثقلك! # وسم أيا ذا الخصر صبرا على # تثاقل الردف ولو أنحلك # هذا جمال ما له مثل # في حبه قلب المعنى هلك # يا قلب أنهكت القوى بالهوى # سبحان من على الهوى جبلك! # جرحك الظبي بألحاظه # ليت الذي أدماك قد أدملك # لا يصدق الحب إذا لم تمت # شهيده، فالحب ما قتلك # | قافية اللام # وقال يمدح جناب «نصر الله أفندي عبدالله دلال»: # ما كان قط فمي ليعصي بالي # بال أبى إلا انصلات مقالي # إن كنت ذا نطق ورب فم فلي # قول فهاك من الحجا أقوالي # مالي وما للمنكرين فضائلي # حسب الفضيل شهادة الأجيال # جهدي أحب بني الزمان وكلهم # هذا حسود لي، وذلك قال # بشر حذار فأمهم أم الدها # وكذاك والدهم أبو الأهوال # لي حسد يرجون هدم عزائمي # فكأنهم يرجون هدم جبال # وعواذل حاولن تسليتي وما # أنا بالسميع، وما أنا بالسالي # وإذا الصبابة خامرت قلب الفتى # صمت مسامعه عن العذال # بأبي من الغيد الربارب غادة # تدعو الهوى بشمائل ودلال # لله أية آية في وجهها # جن الشجي بها وحن الخالي # ما كنت في الدنيا لأهوى غيرها # أبدا وما كانت لترحم حالي # عاهدتها أني أكون أسيرها # طول الزمان على جفا ووصال # فاسترهنت قلبي الوفي وللولا # نسيت، وقلبي والولا في بالي # تلك المحاجر قد سفكن دمي فهل # ينسى القتيل خناجر القتال؟ # فبفضة النحر العيون رشين قا # ضي الحب واستقضينه بوبالي # مقل غزلن ولي بذاك نسجن من # قطن المشيب علي ثوب خبال # والله ما كبرا مشيبي إنما # غدر الزمان مشيب الأطفال # وكذا اغتيال الصاحبين فإنه # أمضى وأقتل من ظبا ونبال # كل رمى بالغدر معروفي سوى # ذاك الموافي من بني الدلال # أعني بنصر الله من هو في الحجا # بدر الكمال وفي الصبا كهلال # شهم رآه الدهر أخلق بالعلى # فهوى عليه بها بدون سوال # وأمده كل الرغائب وهو لم # يمدد يدا، فالحر غير مبال # سيان إكثار وإقلال لمن # يعطي ولا ms115 يبسط يدا لنوال # من لي به ركن الحجا بيراعه # قد قرب القاصي وأدنى العالي # جمع العلوم فكان بحر معارف # تطفو عليه بوارج الآمال # وجرى يمزق بالسنا حجب الدجى # فاستطلع الأيام دون ليال # وحوى المفاخر فهو قطب كرامة # دارت عليه دوائر الإجلال # ضحكت ثغور العلم والعلما به # وبكت عيون الجهل والجهال # ذو منطق أمضى من الهندي لم # يضرب به إلا طلا الأشكال # هو من أصول الفخر غصن مكارم # ما زال ذا ثمر بغير زوال # حسب الكريم مليح ذكر دائم # وكفى اللئيم قبيح ذكر بال! # يهدي لنا درر الكلام وليس ذا # عجبا؛ فلا بحر بغير لآل # ويهز سيف مقاله العالي على # أهل النفار من المقال العالي # قوم لهم ذو العقل خصم سيئ # وأخو الحماقة محسن وموال # قل ما تشاء فإن قولك راهن # واسجع ولا تسمع لذي أقوال # عار على أهل النهى أن يصمتوا # لمقام ظرف أو قرينة حال # ومن المعيب على الكماة فرارهم # يوم الكريهة من هجوم قتال # يا أيها الشهم الهمام العالم ال # عالي المقام الكامل الأفضال # ما أنت بالأموال تشري العز بل # هو مذ رآك شراك بالأموال # أنت الكريم أبا وجدا محتدا # شرف من الأعمام والأخوال # ومتى كريم الأصل أطلع وجهه # خسف الحديث، وتم كل مقال # وقال: # من لصب غدا أسير الجمال # هائم الوجد، هائج البلبال؟ # ما سباه سوى ذوات قدود # هزهن الدلال هز العوالي # بوجوه كأنهن بدور # وشعور كأنهن ليال # غانيات أطلعن من فلك الإز # رار شهبا بدت على آسال # بأبي غادة إذا ما تبدت # أخجلت بالجمال بدر الكمال # لست أدري قتلي أمن طرفها النب # بال أم من قوامها العسال؟ # إن تثنت فبانة من دلال # أو تجلت فنير من جمال # خدها والجبين نار ونور # واللمى والطلا ندى ولآل # دأبها الفتك والقتال بألحا # ظ جعلن القلوب مرمى النبال # إن يكن حبها بقلبي داء # فالدواء العناق عند الوصال # لي فؤاد لرشف مبسمها اشتا # ق اشتياق الظمآن للجريال # ذات تيه تميل في قامة الغص # ن وترنو بعين خشف الغزال # مذ طلبت الوصال ms116 والقرب قالت: # هل ينال الفتى طلاب المحال ؟ # وإذا ما المطلوب جاء على الطا # لب صعبا فالفوز بالإهمال # وقال: # مهما تشن الليالي # فإنني لا أبالي # يا ويل جيش البلايا # من حملتي باحتمالي # إن كان درعي صبري # فما سيوف النكال؟ # عار علي انثنائي # تحت الخطوب الثقال # فالخطب كالريح عزمي # أمامه كالجبال # لا أشتكي فعل دهري # مهما جنى بالفعال # فالدهر خير دليل # يهدي سراة الضلال # الدهر شيخ كبير # مؤدب للرجال # يغنى ويفقر لكن # يأبى دواما لحال # كل الأنام سكارى # فيه بخمر المحال # حياتهم كمنام # وطيبها كالخيال # وكل شيء عليها # مصيره للزوال # وقال يهنيء سيادة المطران «بولس حاتم» رئيس أساقفة الروم الكاثوليكيين في حلب بقدوم ~~علامة الشرف له: # رأى الفخار محلا عالي الكلل # فحل فيه حلول الشمس في الحمل # والدهر قد أطلع المجد الوطيد على # أحبابه فأتاهم طالب القبل # فعاد يهتز عطف الفوز عن مرح # وراح يفتر ثغر العز عن جذل # وقد غدا هاتف البشرى يقول لنا: # طاب الهناء ولذ النيل للأمل # فلم يعد من فوآد غير مبتهج # إلا الحسود، فدعه في يد الخجل # كن بالغ البشر يا ذا الحبر «بولس» في # وسام فخر أتى من أفخر الدول # فأنت يا أيها الراعي الذي لمعت # أنوار آلائه الغراء في الملل # قد ازدهيت بما أوتيت من شرف # مثل ازدهاء الربى بالنرجس الخضل # لا بدع إن نال شعب الله منك هدى # فأنت «بولس» في علم وفي عمل # فمن شفاتك شمس الرشد مشرقة # وفوق صدرك نجم المجد لم يفل # رنت بوعظك أعماق القلوب وها # تكسرت بقواه شوكة الزلل # وكيف ذا القول لا يشجي النفوس وقد # كادت تخر لديه هامة الجبل؟ # روموا الهنا أيها الروم الذين رقوا # شأو المفاخر منذ الأعصر الأول # فقد أتى شرف من ذي الجلال إلى # راع لكم يرعى ساهر المقل # وكلما ازداد رب القوم رفعته # تجري على القوم رفعا صيغة البدل # حبر أخو همم تحكي الصفاح وذو # فعائل لم تشبها ريبة العلل # على صفات إليها مال كل فتى # من التشوق ميل الشارب الثمل # ومذ رأت ms117 رتب العلياء ليس لها # أهل سواه فوافته على عجل # أرضى المليكين في أرض وفي فلك # فليهن بالأطولين: الباع والأجل # وحين خال سواه أن يماثله # بين الورى وهو فرد فاقد المثل # نادى السنا والسنا أرخ أضاء بنا # ليس التكحل في العينين كالكحل # سنة 1864 # وقال: # بدت فلاح هلال السعد من أسل # وغازلت فانتضت سيفا من الكحل # غيداء تجدح كاس السحر مقلتها # وقدها يفضح الأغصان بالميل # تسبي النهى بخدود زانها خفر # منهن أضحت خدود الورد في خجل # بي غادة جفنها خمر العقول غدا # وأصبح الوجه منها سكر المقل # عاتبتها وعتاب الحب ألطف من # ريح الصبا، فانثنت كالسمر والذبل # من قاس يوما بغصن البان قامتها # أخطا؛ فما لغصون البان من كفل # ألذ لي من عبير المسك نكهتها # وريقها بفمي أحلى من العسل # فتانة الطرف لا ترنو مغازلة # إلا تغادرني كالشارب الثمل # تلوح إن أسفرت شمسا حرارتها # تأتي من الخد عند اللثم والقبل # بلي بنار الهوى قلبي الكئيب، وكم # قلب قضى بالهوى؟ وا حيرتي وبلي! # كل المحاسن في أطوارها جمعت # فليس من عوض عنها ولا بدل # لا كنت معجزة العشاق إن نظرت # عينى إلى الغير حتى ينتهى أجلي # الإقرار # أذنت بالمغيب شمس الجمال # فإلى كم تبدين تيه الدلال؟ # وسيوف الألحاظ فلت فلم يب # ق بقلبي صليل تلك النصال # وخبت نار وجنتيك التي كم # غادرت مهجتي على تشعال # وغدا نور ذلك الوجه يحكي # بهق الأرض تحت قوس الهلال # لا تلومي إن قلت: حسنك ولى # كل شيء مصيره للزوال # لم يدم منك غير قلة ود # قلة الود شر كل الخصال # لو يدوم الوداد منك لما كن # ت تركت الهوى على كل حال # لك نفس تهوى الجميع فسيا # ن جهول وأعقل العقال # قد بحثت بالظلف جهلا على الحت # ف وهذا من عادة الجهال # لا تظني أني سأرجع للحب # ب ولو كنت كوكبا في الأعالي # فرجوع الكريم عن قصده عا # ر عظيم يعزى إلى الأنذال # كيف أهواك بعدما لاح لي من # ك خداع وذاك طبع الثعال؟ # أين تلك ms118 العهود؟ أين الوفا؟ أي # ن الهوى؟ أين صفو تلك الليالي؟ # هل جميع الذي بدا منك لي مر # كبرق في السلك أو كالخيال؟ # إن يكن فخرة لك الغدر أضحى # وهو نقص، ففخرتي بكمالي # لي نفس عزيزة ليس ترضى # بهوان في حب ذات جمال # إن تكوني بلا وفاء ولا ود # فكيف الهوى يمر ببالي؟ # وأنا لم أزل وفيا ودودا # دمث الخلق، طاهر الأذيال # لك إن كنت قد خضعت فكم يخ # ضع ذو ثروة لذي إقلال؟ # وعلى القلب إن سطوت فقد يس # طو جبان الوغى على الأبطال # قد كفاني ما قد لقيت من الحب # ب وما قد قاسيت من بلبال # كم سفحت الدموع من حر ذيا # ك الهوى في الغدو والآصال # إنما الآن لم يعد في فؤادي # من غرام وحق صدق مقالي # ومن الممكنات إن تك نفسي # دافعت قوة الهوى بالملال # كل شيء فيه التناقض لم يو # جد، فذا ممكن وغير محال # فاغتنم من دنياك يا قلب ما طا # ب ولا تصغين للعذال # كن بما أنت في قضاه مجدا # ودع الناس بين قيل وقال # وقال: # كل امرئ خصت به أفعال # ولكل فعل نسبة ومقال # لولا رجال الغوث ما بين الورى # لعرا الضعيف تشتت ووبال # ذو الفضل إن ينهض لعون لم يعد # للغاصبين من الأنام مجال # من يفرق الشهم الغيور من الذي # يبغي الأذى لو لم تقم أعمال؟ # والعقل أخفى ما يكون من الفتى # ذاتا وعنه تظهر الأشكال # لا يجني بالأموال عقل لامرئ # لكنما بالعقل يجنى المال # لم يخل دهر من رجال مكارم # ولكل دهر دولة ورجال # وقال إلى الخواجا «جبرائيل دلال»: # لا كنت صبا صبا للخد والخال # إن كنت أسمع عذل العاذل الخالي # يا من مددتم إلى لوم المحب يدا # لا تعذلوا فأنا راض بذي الحال # خيال «لبنى» بعيني دافع بقوى # شوقي إليها عن اذني صوت عذالي # يلذ لي شغل قلبي في محبتها # كما يلذ لصاد نهل جريال # ما لي اقتناء سوى حبي لها أبدا # حسبي هواها غدا بين الورى مالي # الكسر والنصر ms119 في أجفانها اتفقا # فاعجب لضدين وفقا أتلفا حالي # قوامها يسلب الألباب إن خطرت # تميس تيها ويثنيه كعسال # الخصر كالماء منها قد غدا رخصا # والقلب كالنار مني في الهوى غالي # غصن اصطباري ذوى تفدي معاطفها # بنار حب ذكتها ريح بلبال # بالسمر والبيض لما أعرضت حجبت # هذا الحجاب بأحشائي، فبشرى لي # مذ سربلتني ثوب السقم أجفنها # وجدته في هواها خير سربال # الصب يسلو بمرآها الربوع وقد # يغنى عن المسعفين الأهل والمال # أعطافها ثملت من خمر مقلتها # فتهن سكرا، وملن ميل آسال # زادت محاسن حتى خلتها اقتبست # من حسن طلعة «جبرائيل دلال» # فرع الأصائل بل أصل الفضائل من # قد حاز كل مقام زاهر عال # ظلت عيون السنا والمجد ترمقه # وراحة الحب عنه تدفع القالي # صدر المجالس نبراس الدوامس مظ # هار النفائس ندب خير مفضال # رب الجمائل محمود الفضائل مم # دوح الفعائل فخر الصحب والآل # قد جئتك اليوم يا بادي الشهامة في # عقيلة الفكر، فانظر جيدها الحالي # خود بدت لك من خدر النهى وزهت # بلؤلؤ قد أتى من أبحر البال # وقال: # أميلي عود قامتك أميلي # وعودي مغرم الوجه الجميل # قتلت الصب بالهجران عمدا # وقاك الله، ما ذنب القتيل؟ # أدرت كئوس بين يا حياتي # فملت وما لسكري من مثيل # إذا ما كنت ظاعنة فقلبي # خذيه حادي الناق الذلول # ببعدك قد غدا جسمي نحيلا # وطرفي راعي النجم الضئيل # فهل من عطفة يا هند يوما # على المسلوب بالطرف الكحيل # سباني نرجس يعلو شقيقا # على رمانتي غصن نحيل # فتنت بخدك الوردي عقلي # بروحي نضرة الخد الأسيل! # سكرت بخمر عينيك وفيه # أريتك كيف عربدة الثمول # على جذب العقول عمدت حتى # كأنك كهرباء للعقول # وقال مقرظا كتاب مجموعة أشعار إلى الخواجا «إلياس فرج اللبناني»: # لكل مجد في الورى نفع فاضل # وليس يفيد العلم من دون عامل # يسابق بعض الناس بعضا بجهدهم # وما كل كر بالهوى كر باسل # إذا لم يكن نفع لذي العلم والحجا # فما هو بين الناس إلا كجاهل # كذاك إذا لم ينفع المرء غيره # يعد كشوك بين زهر ms120 الخمائل # ولا يحسبن المرء أن اجتهاده # يحاشيه من طاري صروف الغوائل # فكل امرئ بين الصروف موقع # وقوع صريف الإسم بين العوامل # حذار فترك الجهد عار على الفتى # ولو كان مغلولا بكل السلاسل # أضاق انتشار العلم حبل جهالة # ومن فرج كان انفراج الحبائل # أديب جنينا اليوم من ثمراته # نواضج تحلو في غصون المسائل # أتانا بما للعقل ينهج مسلكا # إلى الرشد والتهذيب بين الأفاضل # بتحفة أبكار القرائح والنهى # زرين بأقمار السماء الكوامل # أرانا مقام الخال في كل حالة # وأظهر بطلان الحسود المقاتل # وجاء بترصيع الحقائق بالهدى # بمحموعة ترنو إلى كل سائل # فمن غرر غراء تحلو لدى الذكا # ومن حكم يصبو لها كل عاقل # أحب انبثاث العلم في الناس فانبرى # يطارح أرباب النهى بالمشاكل # وما الحب إلا خصلة إن تغلبت # على المرء كانت فيه خير الفضائل # وقال إلى «محمد عاقل كاشف زاده» في الإسكندرية جوابا له عن قصيدة بعث بها ~~إليه: # بدت فقلبي بذاك الحسن مشغول # وغازلت، فجميل الصبر مقتول # خود إذا ما أماطت برقعا نظرت # عيناي غصنا عليه البدر محمول # ترنو إلي فكم للوجد يجذبني # طرف بإثمد ذاك الحسن مكحول! # فإن رنت وانثنت لم أستطع جلدا # فالرمح يهتز، والهندي مسلول # ضللت في صبح ذياك الجبين ولا # هدى بصبح عليه الليل مسبول # ومذ دجى ليل ذاك الفرع لاح به # بدر له من صفات الحسن تكميل # من لي بها ذات دل في محبتها # صبري وشوقي مقطوع وموصول # أبكي فيضحك بي ظلما مقبلها # فهل لظلمك يا ضحاك تعديل؟ # صبا إلى قدها قلبي فأتلفه # فراح للطرف يشكو وهو مذهول # ولحظها بقوى الإدلال جاذبني # إلى الهوى، ففؤادي اليوم متبول # دبت بقلبي شمول الوجد حين أتت # تبدي شمائل فيها الظرف مشمول # شهية الظلم وا ظلمي! ومبسمها # له على نفحات العطر تفضيل # كفي دلالك يا ذات الجمال فقد # حملت قلبي ما لا يحمل الفيل # يا قلب، صبرا على جور الحبيب عسى # يوليك رفقا وصبر الصب مقبول # فالحسن يقتاد نحو الحب كل أخي # ذوق، وما الحب ممن ذاق مملول # كم ms121 بت والليل يغريني بنيره # والعقل مني بالآمال معقول # إن الغرام لمن لم يصطبر محن # لكن لذي الصبر منحات وتجميل # وراحة المرء بالصبر الجميل على # أكداره فاجتلاء الصفو مأمول # لكل حال بهذا الدهر منقلب # وعادة الدهر تغيير وتبديل # يرجو البقاء على السراء كل فتى # هيهات ما ذاك للإنسان مبذول # وكم شقا لنعيم قد غدا سببا # ورب بؤس عن النعماء معلول # ذو العقل في معرك الأقدار مقتدر # لكن ذا الجهل مغلوب ومغلول # وعقل ذي الحزم مرآة الأمور بها # يرى الحقائق، والمجهول مجهول # وقيمة المرء علم زانه عمل # وحكمة لا كما قيل المثاقيل # من يطلب العلم لا يهو الثراء فلا # يباع في سوقه إلا الأباطيل # أخو الدراية بالإقلال منتدب # وذو الجهالة بالأموال مرذول # والجهل إن مد بين الناس شوكته # فالعاقل الفرد سيف سله الجيل # شهم، حزوم، لبيب، فاضل، فطن # ندب، أديب، بماء اللطف مجبول # من يلقه يألف البشرى فطلعته # روض بظل الصفا والبشر مطلول # تركب الحسن والحسنى به فسما # فخرا وليس لذا التركيب تحليل # هو الأديب الذي شاعت براعته # فينا فتاهت بذكراه البهاليل # لكل معنى دقيق شعره ملك # عليه من رقة الألفاظ إكليل # ورقة الشعر للحوباء كاس طلا # وللمسامع تهليل وترتيل # فذ بمصر تسامى بالعلوم فيا # سكان مصر على حسادكم صولوا # إذا رأى فهناك الحزم قام وما # لثابت الرأي منه قط تحويل # أبدى التواضع إذ حاز العلا فلكم # له من الناس شكران وتبجيل # بمن تمثل ذا الشخص الفريد أيا # قلبي؟ فقد جمعت فيك التماثيل # يا أيها العلم المهتز جانبه # بالفضل كم لي منك اليوم تخجيل! # بعثت نحوي بضيف المدح وا خجلي # فلا قرى غير قلبي وهو مهزول # لم أدر هل ذاك مدح أم هجا لي إذ # لا أستحق وللأشكال تأويل؟ # منظومة منك قد جاءت تتيه على # در تحلت به عذراء عطبول # فقمت أبسط أعذاري لها وأنا # نضو السقام وفيها البرء محمول # ورحت أهديك شكرا قد غدا شغلى # ما صاح فوق رءوس الأيك زغلول # وقال: # يا للصبابة، كل السحر في الكحل # هذا الذي قد ms122 رمى «هاروت» بالخجل # هو الهوى فخذوا حذرا فكم مهج # به على مقل سالت من المقل # للأعين السود بيض لا تقل فإن # يضربن قلبا فماذا ضربة البطل؟ # ينفثن سحرا على لوح الفؤاد له # طلاسم تنجلي والسر غير جلي # تلك العيون التي ما مل قلب فتى # من وقعها أصبحت تشكو من الملل # ضعيفة الحيل تزري الأسد قوتها # في فتكها الصب أضحى فاقد الحيل # ولا مغازلة الألحاظ ناعسة # ما بت أسهر طول الليل في الغزل # لي في الهوى نفثات لا تزول ولو # زال الهوى حيث لا شيء بلا أجل # ولا يزول سوى الأعراض حادثة # لكنما جوهر الأشياء لم يزل # ذي حكمة الله تحتار العقول بها # كما تحار بأصل الشيء والأزل # خذ العجيبة ما يسمو العقول إذن # ذا الحد يشمل أدنى الشي فانذهل # خذ البعوضة وانقدها عساك ترى # عجائبا لا ترى في خلقة الجمل # واصمت إذا لم تجد رأيا على سند # فالصمت أولى من التبكيت للرجل # وكلما اتجهت آراء معترض # إلى السداد استردتها يد الخطل # الحق حق، فمن يقصد رمايته # بأسهم الزور لا يلقى سوى الفشل # لما رأى الزور هذى الأرض هام بها # كالغمر والزور أن يعشق فلم يحل # قالوا: تمدنت الدنيا؟ فقلت: نعم # توحشت وغدت وحشا بلا مثل # بئس التمدن إن كانت قواعده # تبنى على النار والبتار والأسل # تمدن ما رأينا في حماه سوى # حصد الأمان وزرع الزعر والوجل # هذا الذي اجتلب البلوى وأثبتها # على الملا، وأتى بالبؤس والعلل # لولاه لم يكن الإنسان منحنيا # تحت المصائب نضو الكد والعمل # لولاه ما طمعت نفس ولا طمحت # عين ولا زلقت رجل إلى الزلل # ولا رأيت قلوبا لا تعد غدت # بلا نياط، فقد ذابت على الغلل # قال الكثيرون: هذي هيئة صلحت # فقلت: بل قبحت كفوا عن الجدل # قالوا: ألم تر جيد العقل أصبح ذا # حلي؟ فقلت: وما أحلاه في العطل! # لا يقلق المرء إلا عقله فبه # يبدو له كل أمر غير محتمل # ما أسعد المرء لما كان منعزلا # في البيد يرتع بين السهل والجبل! # ويأكل الصيد ms123 والأثمار دانية # والأرض تغذيه بالألبان والعسل # ما كان يودى به هم ولا نكد # ولم يكن قلبه يدري سوى الجذل # كانت شريعته ناموس فطرته # يهدى بها غير هياب ولا وجل # ما كان يخشى أميرا لا ولا ملكا # ولا يهاب صروف الدهر والدول # ولا يبيت طوال الليل مفتكرا # بالنهب والسلب والتدليس والختل # عساه يرضي أخا حكم بلا حكم # أو رب مال رماه الله بالبهل # ويلاه ويلاه من هذا التمدن كم # أردى الفتى، وأعاد العيش في ثقل # فسوف تسترجع الدنيا توحشها # والضد بالضد متبوع على البدل # وسوف يبلغ هذا الحكم غايته # لكنه لم يسر إلا على مهل # أما ترى نملة تسعى على مهل # قد سابقت جحفلا يسعى على عجل؟ # وفي الطبيعة ما لم يدره بشر # وبالدراية دعوى الناس لم تزل # من قال: إني لا أدري، فذلك ذو # علم، ومن قال: أدري، فهو منه خلي # وقال: # يا راحلين وفي قلبي لكم نزل # ومعرضين وعنكم ليس لي بدل # غبتم فغاب سروري بعدكم ونأت # عني الأوانس إلا الذكر والأمل # لا شيء والله ينسيني محبتكم # فليس لي غيرها شغل ولا عمل # عودوا فلا عاد لي صبر ولا جلد # على البعاد، وقد أعيتني الحيل # عودتموني على حفظ الوفاء فلم # هذا الجفاء وما في عادكم خلل؟ # يا ليت شعري! متى أحظى بقربكم # فتنطفي جمرة في القلب تشتعل؟ # وهل تعود لي الدنيا بطلعتكم # فيرتوي الظامئان: القلب والمقل؟ # وهل يعود زمان الوصل يجمعنا # فيرجع المؤنسان: الحظ والجذل؟ # إني وحق غرامي والجنون به # يمين صدق عليها يشهد الخبل # ماغيرتني الليالي بعد بعدهم # عني ولو غيروا عهدي ولو بدلوا # هم الأحبة لا زال المحب لهم # يجود بالروح إن صدوا وإن وصلوا # ما دك قلبي سوى ذاك الصدود ولا # عار على جبل قد دكه جبل # ماذا يريد فؤادي من أحبته # سوى نزولهم فيه فها نزلوا # توطنوه فلم تبرح شخوصهم # مقيمة فيه إن حلوا وإن رحلوا # فما ذكرتهم إلا ولي كبد # تذوب أو عبرة كالطل تنهمل # يهذ كل عظامي ذكرهم طربا # حتى أميل كأني شارب ms124 ثمل # من ذا يبلغهم حالي وما فعلت # بمهجتي البيد والأحداج والإبل؟ # كتب العهود ورسل الود قد قطعوا # دعني فلا كتب تجدي ولا رسل # إن الهوى دولة دان الجميع لها # فلا تزول، وكم زالت بها دول! # فمن يجير ومن يحمي المحب إذا # سطت عليه سيوف سلها الكحل؟ # صواب الكلام # لئن ضاق صبري في هوى «هند» كالحجل # فقد طاش مثل المرط من حصرها عقلي # رداح كعاب صاغها الله للهوى # كما شاء تمثالا تنزه عن مثل # يذل نبيل القدر عز جمالها # ومقلتها ترمي بأنفذ من نبل # إذا خطرت والخصر يقلق متنها # عجبت لحزن كيف يقلق من سهل؟ # أتتني وقد راض الرضا صخر قلبها # تجر ذيول العجب والتيه والدل # ولم يك في الحي الذي ضم شملنا # رقيب سوى المنشور والنرجس الخضل # فعانقتها ضما وهصرا كأنني # أعانق غصن البان فوق نقا رمل # أقبل خديها، وأرشف ريقها # فمن ثغرها خمري، ومن خدها نقلي # وعاذلة قالت: جنيت بلثمها؟ # فقلت: نعم، ورد الحيا ساعة الوصل # جنيت لذيذ الوصل حلوا معطرا # لعمري فهل أهفو إلى حنظل العذل؟ # ومذ نقلت عيني إلى القلب شكلها # فأدركه فهمي وصدقه عقلي # جرى الدمع برهان الهوى متسلسلا # وقامت ضروب الحب من ذلك الشكل # فما عدل اللاحي الذي قد نعى الهوى # فقد قل بين الناس من سيم بالعدل # أمل يا خلي البال سمعا إلى الملا # فتسمع شكوى الظلم تأتي من الكل # فقد عاش قبح الجهل والزور والغوى # ومات جمال الرشد والحق والفضل # ولم يبق في الدنيا سوى ذي تعصب # يود ضياع الفضل حرصا على الرذل # إذا رمت يوما أن تميت قبيلة # فبث بها روح التعصب والجهل # وهل أبطل الإنصاف واستعبد الورى # سوى الجهل؟ إن الجهل مجلبة البطل # لقد صال سيف الشر والإثم والخنا # على الأرض حتى عومل الشرع بالفعل # وغامت سماء العلم وانكسف الهدى # وما زال حتى اغرورق الناس في الظل # لنا كل يوم بدعة من جهنم # بها جاء شيطان الخديعة والختل # رأتنا العدى كالنحل فاغتلن شهدنا # وليت لنا دون العدى إبر النحل # فما شأننا ms125 نحن العراة عن القوى # سوى شأن نمل ما خلا همة النمل # أجارتنا، إنا ضربنا خيامنا # بمطلولة بالويل لا بندى الوبل # فلا تعتبي إلا علينا ولا على # من استاقنا في أخشن السبل كالإبل # يرأس قوم لا رءوس لهم وذا # هو الخارج الجبري من قسمة الأهل # لعمر أبي إن الرئاسة ما لها # عيون، فإن تترك تضل عن السبل # بوق المحبة # هو ذا جمالك فاق كل جمال # فتدللي يا ذات كل دلال # وتلفتي وتخطري يا من لها # جيد الغزال وقامة العسال # يا صورة في الذهن قد طبعت، ويا # نورا على طور الحشا متلالي # لم أدر من أفعال لحظك بي سوى # تمزيق أحشائي بغير نصال # لك أعين قد حيرت عقلي بما # فتكت وما عدت من الأبطال # رتع الصباء بها فأوقع نورها # في مهجتي فارتد يحرق بالي # مقل وقاها الله كم قد أثخنت # كبدي بوقع ظبا ورشق نبال # فكأنها خلقت لتعذيبي بلا # حلم وسفك دمي بدون سؤال # يا نهجة القمر المنير، ومقلة # الظبي الغرير، وغرة لهلال # لك طلعة ما فاجأتني بغتة # إلا وعدت برعدة وخبال # عطفا على سقمي ورفقا بالذي # شن الغرام عليه جيش وبال # ما ملت إلا شمت حسنك ينجلي # لنواظري مترديا بجلال # فجميع أفكاري عليك توصلت # بيد الهوى وتقطعت أوصالي # وكذا إليك جميع أفعالي انتمت # وبنشد حبك قد غدت أقوالي # حتام يلهيك الجمال بعزه # عن ذل صب ذاب في البلبال # طفحت كئوس هواك حتى صرت في # سكري بها مثلا من الأمثال # قلبي لقلبك قد غدا ضدا فذا # يصبو إليك، وذاك غير مبال # ما نابني يا هند منك سوى القلى # ظلما فويحي من حبيب قال # فأود أن يسلوك قلبي حيث لا # يجد السلو به مكان مجال # وكذا أصد الطرف عنك كأنني # سال وقلبي منك في تشعال # لك نظرة ما لاطمتها نظرتي # إلا وترجع لي بكل نكال # وإلي إن ساق الهوى النظرات من # عينيك عارضها فتور دلال # نور بحسنك قد هديت به إلى # حسناك لكن فيه كان ضلالي # يوحي التشوق لي بطيفك خفية # فألذ بالنجوى ms126 مع التمثال # ما زال يجذبني لعشقك ناظري # وتصدني عنه يد الأشغال # حتى لزمت العشق في الدنيا وقد # أضربت عن شغلي وعن أعمالي # وغدوت أقطف زهره فيروقني # طربا وغيري هائم في المال # والظبي يرتع في الحدائق بينما # يتمرغ الخنزير في الأوحال # قد طاب لي الغزل الشجي ولم يطب # لو لم يكن معناه عند غزالي # يا فتنة خضعت لها دول النهى # وغزالة صالت على الرئبال # ظن العذول سلوت لا بلغ المنى # فدمي يحبك لا دم العذال # ولكم طرحت على السوى قلبي عسى # يسلو فأخلص من هوى قتال # فيرد مندفعا إليك كأنه # كرة على صخر هوت من عال # أين السلو؟ وكيف يرفع صوته # يوما على صوت الهوى المتعال؟ # ما زلت أجني في الخفا ثمر الولا # من غصن قدك ذي الدلال الغالي # حتى ثناك الدهر عني عنوة # نحو السوى وأقال عهد وصالي # يا ظبية كانت تجول مع الظبا # ما بالها تمشي مع الأوعال # أسفا على ذاك الزمان وما حوى # من طيب أيام وصفو ليال # ولى وجرعني أمر كئوسه # وأعادني أبكي على أحوالي # لا عاد لي مما نعمت به سوى # ذكر توطن في فؤادي البالي # ذكر أبى إلا الرسوخ إلى المدى # وأبى القضا إلا فنا آمال # أسفا على ذاك الهنا أسفا على # تلك الغدو البيض والآصال # فكأنما ذا الدهر أقسم وهو لم # يحنث بشر أن يديم قتالي # يا حسرتي! ضاع الزمان ولم أفز # ممن عشقت ولا بطيف خيال # فبأي واسطة أداوي علتي # وجميع أدويتي غدت أدوا لي؟ # وبي الهوى أفضى إلى كل البلا # ورمتني الأهواء في الأهوال # فالقلب مل جراحه وبغى الفنا # والروح ترعى الحب دون ملال # لا تهو يا قلبي سوى من دأبه # يرعى ودادك ثابت الأحوال # يكفيك أنك لا ترى بكذا هوى # وجه المزاحم أو يد المحتال # وأذل نذل من يرى قلب الذي # يهواه منقلبا ولم يك سالي # لا عاد لي شيء سوى نفس ترى # إن الفنا خير من الإذلال # والآن قد سلمت كل جوارحي # لمليحة فاقت بحسن خصال # يا طالما أسهرت فيها ms127 أعيني # وأنا أمد الفكر للآزال # حيث الدجى يمشي الهوينا موحيا # بالصمت كي يصغي لشجو مقالي # ونجومه ترنو إلي كأنها # تملي علي حوادث الأجيال # يا أعين الفلك العظيم تأملي # كيف الهزبر عنا لعين غزال؟ # ما لي أراك سواهرا مثلي؟ فهل # بلغ الغرام إلى الشهاب العالي؟ # فالحب محراك الوجود وأصله # وبه الدنا لبست ثياب كمال # وبه تجاذبت الجواهر فانبرت # كونا يدور بعين تلك الحال # وكذاك أجناس الحياة حمت به # أنواعها تحت النظام الآلي # لولا المحبة لم يقم ذو غيرة # أبدا ولم يظهر أخو إفضال # للغيرة الحرى وللفضل انتمى # ينبوع كل عظائم الأفعال # كم من بلاد بالمحبة عمرت # ولكم بها خضعت رءوس جبال! # لو كان في حلب أقل محبة # ما عد ساكنها من الأوغال # كلا، ولا كان الخراب يعمها # والدهر يعدمها من الإقبال # كل البلاد اليوم أملأها السنا # فلم الظلام لذي المدينة مالي؟ # ما دام كل يشتهي لقريبه # ضررا فلا تخلو من الإقلال # لا يجهدون بغير ملء جيوبهم # فهم الذين سبوا جيوب المال # تركوا المزابل في الأزقة فاغتذى # منها الهواء فصار ذا إعلال # يضعون فوق رءوسهم أثر الغنى # وتدوس أرجلهم على الصلصال # ويرون خير الغير شرا يقتضي # دفعا لذا أضحوا بلا آمال # فيسوءهم كربا علو دنيهم # ويسرهم طربا دنو العالي # الثناء # رجال الفضل في الدنيا قليل # وأهل الجود دهرهم بخيل # سبرت الناس فاسترجعت لما # رأيت الغدر بينهم يجول # جمال المرء في الدنيا جميل # فيا ويلاه! قد ندر الجميل # وقد كثر القئول وبئس قولا # بلا فعل وقد قل الفعول # إذا لم يستطع ذو القول فعلا # فليس مقاله إلا فضول # أنادي همة فأصيب هما # لعمر أبيك أيهما الدخيل؟ # وها إن هم رزق الله يوما # على فعل يتم ولا يقول # كريم من كريم من كريم # فهذا الفخر والكرم الأصيل # ألا يا ابن الأفاضل دم فضيلا # وسد وانعم ففضلك لا يزول # وحز رغم الحسود دوام فخر # كنجم ما له أبدا أفول # أما أنت الذي أرجعت شاني # وكاد يضيعه الغمر الجهول؟ # فها أثني عليك مدى حياتي # كما يثني ms128 على الشهب الضليل # وإني عن وفائك رب عجز # ولا عجب إذا عجز الكليل # إليك الهمة العلياء تعزى # كما يعزى إلى السيف الصليل # وقد أولاك ربك باع فضل # طويلا دونه قصر الطويل # فعانقت المكارم والعنايا # ورحت لكل قلب تستميل # فعش يا ابن الوكيل لكل راج # وكيل الخير يا نعم الوكيل # وقال: # الطرف والقد: ذا سيف، وذاك أسل # والخال والثغر: ذا مسك، وذاك عسل # والصد والوصل: ذا داء، وذاك دوا # والعذر والعذل: ذا أحيا، وذاك قتل # أفدي بروحي رداحا ذات مائسة # كالغصن تحمل ليلا فرق شمس حمل # ألحظاها أثبتت سحر الصبابة لي # بشاهدين هما غنج حلا وكحل # يا للهوى من لصب صب مدمعه # في حب غانية تسبي النهى بمقل # غزالة لحظها الفتان يغزل لي # ثوب الجوى آه من لحظ غزا وغزل! # أصبو إليها بقلب ذائب قلق # وإن بدت لي أعد من لهفتي بوجل # ناديتها: يا مهاة البان، حسبك ما # قاسيت من ألم قد كل عنه جبل # قالت وأعطافها تهتز عن مرح # ووجهها صبغته أعيني بحجل # إن كنت تعشق حسني يا أخا شغف # فاصبر عليه وإلا لست أنت بطل # أجبتها وضلوعي من لواحظها # تمض رشق نبال ما لهن مثل # هيهات أصبر إذ لم يبق من جسدي # عضو ليحمل صبرا فالغرام شعل # حليت جيدك من دمعي بلؤلئه # وقد كسوتك يوم القرب خير حلل # قد أكثر العاذل اللاحي نصائحه # ولو درى بعض وجدي ما لحا وعذل # ولو رأى آية الحسن التي فتنت # لبي لغادرني في فتنتي ورحل # يا جمرة الخد هلا قبلة لشج # تطفي اللظى باللظى طاب الهوى بقبل # ويا نصال عيون قد فرت كبدي # وأتلفتني ولا عذل لهن نصل # ويا معاطف تذري بالرماح إذا # مالت وكم طعنت من مهجتي بميل؟ # ويا ضنا كبدي الجرحى ولا مثل # لجرحها ولها ليت الرضاب دمل # وقلب كل شجي مثخن وله # صبر به كل جرح بالعيون حمل # والحسن غاز ولا عزم يطارده # إذا على قلب صب بالغرام حمل # | قافية الميم # قال يرثي المرحوم الشيخ «ناصيف اليازجي»: # عدمنا العنايا مذ ms129 هوى علم العلم # ومن أين في الدنيا لنا عدم العدم؟ # قضى ومضى من ذكره خالد فلا # زوال لذكر شاع في العرب والعجم # وكيف نصيف العصر مات وفضله # حياة لميت أو شفاء لذي سقم؟ # أما تحزن الأيام ويلاه إذ ترى # ضجيع الثرى محيي دياجرها الدهم # فمن بعد هذا الحبر للعلم والحجا # ومن ذا لحل المشكلات وللفهم؟ # ومن للمعاني والبلاغة بعده # ومن للذكا والحزم والنثر والنظم؟ # على مثله الأقلام تندب حسرة # وتفصح عن خسرانه ألسن البكم # يشق على لبنان والشام فقده # كما شق فقد ابن وحيد على الأم # وفرض على الملكية الندب والبكا # عليه فذا فرد يعز على الجم # ودين على قلب النهى ندب ندبه # وعين الهدى غسل ابن بجدتها الشهم # صبت روحه لله والجسم للثرى # فروح إلى روح وجسم إلى جسم # ولو شاء رب العالمين لما قضى # بموت رجال العلم والفهم والحزم # وما كانت الدنيا لتبقي أخا الحجا # فيمحو دجى بهتانها بسنا العلم # لحا الله دنيانا فما عندها سوى # وبال لذي فضل ووبل لذي لؤم # وما هي للواني سوى جنة الهنا # وماهي للعاني سوى سقر الهم # حياة بها النعماء تستحدث الشقا # بأرض عليها الغنم يقبل بالغم # هو العالم الغرار فاحذر غروره # فما هو إلا مرسح الغش والوهم # تكر المنايا فيه غائرة على # جميع البرايا كالخيول بلا لجم # فكل أديم الأرض من رمم ولا # يروع امرءا وطء على الكبر والعظم # جماد يعير الحي بعض ثرى وإذ # يرى ذا الثرى حيا يتوق إلى الهضم # فكل بني الأحياء ترب ومنهم # رجال النهى والماس من عنصر الفحم # ولولا عموم الناس ضاع خصوصهم # ولولا ظلام الليل ضاع سنا النجم # ولكن نجوم الليل تمحى ولم يزل # على أفقه نجم الورى ثابت الحكم # فإن ضياء العقل لا يمحي وها # ضيا «اليازجي» باق فما ميتة الجرم # هزبر قضى ناديت: والله ما قضى # ألم تنظروا الأشبال تسرح في الأجم؟ # نعم، إن هذا الحبر ليث فكم وكم # بحكمته قد صارع الدهر ذا العزم # أقول لمن قاموا بمحمله: أما # تبالون من وضع ms130 اليتيمة في رجم؟ # قفوا ساعة وابكوه وانعوه والثموا # يديه وداعا فالسها حن للثم # وكادت ربا لبنان كالشحم حسرة # تذوب وموج البحر يجمد كالعظم # على الجوهر الفرد الذي ضمه الثرى # ولم يدر كم كسر أتاح بذا الضم # على الجهبذ الشهم السميذع من غدا # نتيجة هذا العصر والأعصر القدم # على النخوة العظمى على الجهد في الهوى # على الهمة الكبرى على العفو والحلم # لهذا الحكيم الحلم لاق وعفوه # ولا لأناس يحكمون على رغم # فإن يراع العلم أمضى من الظبا # وأحكامه أقوى نفاذا من السهم # فيا كل هذا الشرق نح وابك وانتحب # فأنت خسرت اليوم كنزا بلا كم # فطوبى لربع راح يحضن قبره # وطوبى لهذا القبر فهو أبو الغنم # بماذا أعزي اليوم بيروت بالذي # جرى ومجال القول أضيق من سم # ولكن إذا ما الخطب أشهر سيفه # فهل غير ترس الصبر يصلح للصدم؟ # تقوم على الحر الخطوب كأنه # مليك عليها قام يحكم بالظلم # الأسوة # صدقوني كل الأنام سواء # من ملوك إلى رعاة البهائم # كل نفس لها سرور وحزن # وملذات عيشة وألائم # ولكل من هذه الأرض قوت # يستوي في عناه مولى وخادم # وعناء الأفكار أعظم جرما # من عناء الأعضاء والكل لازم # كم أمير في أمره بات يشقى # باله والأسير في الأسر ناعم! # وملوك نفوسهم كامدات # سأما من لميع مجد مداوم # والغني في شقاء بال عديل # لافتقار في غبطة البال قائم # كيف لا يحسد الفقير غني # خائف والفقير في الأمن نائم؟ # قاتل الله قسمة هي ضيزى # شرعتها أطماع باغ وظالم # أي فضل على هدير لنمر # فوق أرض للكل منها غنائم؟ # وصغير الأكوان مثل كبير # فلهذا وذا مزايا تلائم # هو ذا العنكبوت يفعل ما لا # تقدر الأسد والبزاة الحوائم # وبيوت الزنبور أعجب صنعا # من قصور الإنسان ذات الدعائم # ما اختلاف التركيب والشان إلا # عرض، فالتراب أصل العوالم # ذاك أصل الأصول طرا فكانت # منه في أسوة جميع النواجم # إن دودا في الصخر ينمو ويحيا # مثلنا بيد أنه لا يزاحم # هل وليد حل الثرى غير باك؟ # هل فقيد عنه نأى ms131 غير باسم؟ # يا صغارا يستكبرون اغترارا # بدعاو يمجها كل حازم # أتخموا كبرياءكم فهي خطب # ووبال على الطبيعة صارم # كلكم إخوة وأي كبير # كان منكم فليمس للكل خادم # ليس يجدي الفتى على الغير فضلا # وامتيازا إلا ثلاث لوازم # أدب جامع الشروط، وقلب # مستقيم بر، وفعل المكارم # وقال: # هام قلبي وشب جمر هيامي # وتعالى على الجبال غرامي # واستفز الجمال كل اشتياق # من فؤادي فعاد دمعي هامي # أيها العاشقون، هل من سبيل # فيه ألقى حبيب قلبي أمامي؟ # طالما همت والدجى مدلهم # فوق راسي موشح بالغمام # ونجوم الديجور ترمي حرابا # من شعاع تشق بطن الظلام # كلما لاح من ورا الشرق نجم # قابل الغرب وجهه بالسلام # وأنا أغدو بين شرق وغرب # فائض الدمع تائه الأقدام # والهوى بالأشواق يصدع قلبي # والنوى بالأتواق يفني عظامي # إن عيش المحب غير صحيح # فهو ملء الأوهام والأحلام # يا جبين الحبيب إن لحت ليلا # طلع الصبح لاصطباح الأنام # باسطا للقا ذراعيه شوقا # وأنا باسط له آلامي # وحمام الآراك يشدو صباحا # شدو صب يصبو بقلب ظامي # فإلام يا ابن الغصون تناغي؟ # وإلى كم تدعو على الأيام؟ # يا لحا الله كل يوم فراق # فهو يرمى قلب الفتى بسهام # وا هيامي إلى جمال فتاة # هجرتني والهجر هد قوامي! # قد أذاقت قلبي عذابا أليما # واستشبت مني لظى الأوهام # كلما رمت أن أدير حديثا # نحوها أجفلت بمنع الكلام # ذات جفن إن كان أضحى سقيما # فهو مما جنى على إسقامي # يا حياتي ودون قربك موتي # ومماتي وبالوصال قيامي # لو تذوقين بعض ما ذاق قلبي # كنت طول المدى أراك أمامي # وقال: # على صراط مستو مستقيم # سلكت والناس حيارى تهيم # يضج فوق الأرض سكانها # شبه ذباب فوق شيء وخيم # كذا ترى الدنيا عيون الورى # كما ترى العقرب عين الفطيم # سبحان من أسدى الورى ألفة # يبدو الشقا منها لهم كالنعيم # فما حياة المرء في عمره # إلا نزاع صارم مستديم # يجد في المسعى على قوته # بقوة تنسف طودا جسيم # يعارك الصخر ويبري البرى # ويقطع البحر ويفري الأديم # وكم طوى جوعا فأزرت ms132 به # دويبة تنساب بين الهشيم! # كل امرئ حول القضا حائم # مثل فراش حام حول الضريم # والكل يرجو المال مغرى به # ولا ينال المال غير اللئيم # ذو اللؤم إن أحرز مالا غدا # أردى من الشيطان ذاك الرجيم # إن غنى الغبي ذئب ولا # يخطفه إلا هزبر الجحيم # ما أقبح الثروة في زندق # بلى، وما أحسنها في الكريم! # والخمر في كاس الجهول يرى # أقتل من سم بكاس الحكيم # إن العصا في كف خابرها # أقطع من سيف بكف الغشيم # إذا رأيت الوغد يحكم في # أرض فهل تلبث فيها مقيم؟ # إن القطا أرشد من بشر # يعنون كالبهم لحكم البهيم # إن بلاد الله واسعة # فاختر لسكناك المحل السليم # والناس إما راشد أو غو # والحكم إما جائر أو حليم # وقوة الجور إذا سلطت # تدعو بديل الذم مدحا ذميم # يا ويلها يا ويلها قوة! # قد دمرت كل بناء قديم # وأفسدت كل صلاح ولم # تترك صحيحا قط غير سقيم # زلزلت الدنيا ولكنما # زلزلة الساعة شيء عظيم # وقال: # لولا الجهالة بين الناس تقسمهم # في الدين والرأي أحزابا من القدم # لما سطت فئة منهم على فئة # ولا انحنوا تحت وقر الأسر كالنعم # وقال: # حداة السرى مهلا فهذي خيامها # وتلك روابيها وذاك غمامها # قفوا ساعة نشتم رائحة الحمى # هنا علقت روحي وطال هيامها # هنا لي من الغادات من لو تبسمت # لدى البرق ليلا لازدهاه ابتسامها # أما تنظرون العيس تعدو كأنها # سكارى فقد طاشت من الشوق هامها؟ # إذا كان يلهو بالمطي الهوى فما # يقال على نفس فناها غرامها # هلموا انظروا هذي الربا فجميعها # تروت بدمعي آسها وبشامها # هلموا انظروا هذي القباب فكلها # على مهج العشاق قام دعامها # هلموا هلموا نذكر الفترة التي # بهذي المغاني قد غناني اغتنامها # مضت ومضى طيب الهنا معها ولم # يعد غير أشجان يثور اضطرامها # دعوني هنا أبكي وسيروا فأدمعي # بغير مكان لا يباح انسجامها # دعوني أهم بين الهضاب فأعظمي # يطيب على هذي الصخور التطامها # فهمت على وجهي وقد سارت السرى # وجن الدجى والأرض ضاع زمامها # ولم يبق لي في ms133 ذي القفار مؤانس # أناجيه إلا وحشها وهوامها # وما لذ لي مرأى النجوم فنورها # يضاعف أشواقي كذاك انضمامها # فهل ذكرت تلك المنيعة في الخبا # شريدا طحاه البين وهو غلامها؟ # وهل علمت «أسماء» وهي عليمة # صبابة نفس قد تسامى مرامها؟ # نسيم الصبا، هل قد عثرت برندها # فعطرت؟ أم لي معك آت سلامها؟ # تعطرت البيداء منك وقد حلا # نفاحك للنفس النفيس مقامها # حلا لفؤاد أثخنته ظبا النوى # وقامت به البلوى وطال قيامها # تقلبني الدنيا على موقد البلا # ولي همة في الصبر عز انصرامها # وتوتر أقواس الردى لرمايتي # ومن أعين الحساد تبري سهامها # ويجري علي الدهر جيش خطوبه # وما أنا ذا نفس يهون اقتحامها # ومن خبر الدنيا وأدرك سرها # تساوى لديه حربها وسلامها # وقال: # ماست فلا والله ما غصن النقا # بشبيه قامتها، فمن ذا لا يهيم؟ # وبدت وقد نشرت غدائر فرعها # فرأيت قرن الشمس في الليل البهيم # وقال إلى أحد أصحابه الكهنة: # سعيت للعلم فكنت العلم # وحيث يهدي العقل يسعى القدم # والعقل محجوب ولكنما # يظهر إعمال قواه القلم # رب امرئ يزري بمن يرتجي # علما وهذا عن قصور الهمم # ومن رأى ما لم يطله ازدرى # به ولكن أن ينله فلم # أفسد بعض الناس أقوالهم # وفي فساد القول لذ الصمم # ما كل ذي علم له عمل # وما لكل الطير صيد الرخم # كل على مقدار طاقته # وأصغر الموجود خير العدم # ذو العقل يقضي الليل ملتمسا # تعليم ذي جهل بكل كرم # يا أيها الحاوي حجا وزكا # أنت محل لجميع الحكم # أتيتنا في كل معرفة # ما خطرت في عرب أو عجم # لا تنكر الأتعاب منك فكم # يشهد ما علمت بين الأمم! # من يجحد الأفضال منك فذا # عن حسد إذ قلبه في ضرم # كم قد بذلت النصح مجتهدا # وناصح الناس نصوح الشيم # خير بكرم الله تزرعه # من يزرع الخيرات يجن النعم # شيدت بالبيعة حصن التقى # من وثبة الأشرار لا يقتحم # إن شمت جهلا بامرئ كنت في # غم، وذو العقل كثير الغمم # يا صاح، إن يسمعك أقواله # أغناك عن عود رخيم ms134 النغم # مختتم الآراء آراؤه # وراحة الأذهان بالمختتم # وقال : # لو كنت تدرين ما في القلب من ألم # لما أطلت الجفا يا بانة العلم # مهلا فلم يبق لي صبر ولا جلد # على الصدود الذي فيه بدا سقمي # هواك في القلب نار ضمحلت جسدي # وذكر وصلك أضحى كالندى بفمي # قد شاب رأسي مما ذقت منك ولم # تحل شمس الصبا في دارة الهرم # هلا كفاني ما قاسيت مصطبرا # من الغرام الذي يسطو على الأمم! # فكم دلالك يا ذات النفار سعى # بهد صبري، وعيناك بهدر دمي # عشقت لطفك لا الوجه الجميل وكم # يحلو الجمال على مستظرف الشيم # ليت الذي حال ما بيني وبينك لا # يطيب حالا ويغدو تائه القدم # هيهات ينجو فتى يهوى الكواعب من # سعي الوشاة وهذر العذل والتهم # حسن بقلبي لما لاح مرتسما # دعا عظامي وأحشائي إلى العدم # فإن غدت زفرتي نورا فلا عجب # ورب نور بدا من أعظم الرمم # بشراك يا قلب بالطيف الذي لك قد # بدا وويحك يا طرفي فلم تنم # هيفاء في حبها قد صرت مفتتنا # وقد غدا جسدي لحما على وضم # إذا تبدت بدا ذاك النفار فكم # عيناي في نعم والقلب في نقم # وا حيرتي! بين عيني والفؤاد فذي # ترجو لقاها، وذا إن يلقها يضم # والحسن في وجهها الميمون قد طفحت # أنوار بهجته كالبدر في الظلم # سقى العهاد أديما قد نعمت به # مع الحبيب وعهدا مر كالديم # مضى الوصال ولم يترك سوى أرق # بمقلتي وبأحشائي لظى الضرم # كم وقفة لي على ربع الحبيب دجى # أنوح والناس تقضي لذة الحلم! # والبدر في ظلمات الليل قد نشرت # أنواره كانتشار الشيب في اللحم # فوا بكائي على طيب اللقا وعلى # تلك الليالي التي مرت ولم تدم! # وقال إلى صديق له مباركة بوظيفة ترجمان: # ترجمان الجوى بقلبي هيامي # ودليل الهوى دموعي الهوامي # عبرة العاشقين عبرة من يح # سب أن الغرام سهل القيام # يا عذولي لو كنت تعلم ما بي # بالهوى لم تكن كثير الملام # قد تعرى من التجلد جسمي # وكساه الهوى ثياب السقام # جلد ms135 راحل ودمع نزيل # وعيون حرمن طيب المنام # ليس للصب لذة غير مرأى ال # حب فهو المنى وجل المرام # ليت شعري! هل من سبيل إلى من # حبها قد جرى بكل عظامي؟ # غادة غادرت فؤادي عليلا # غائب الصبر حاضر الوجد ظامي # قتلتني بصارم جردته # من غمود الجفون عند السلام # غازلتني فأسكرتني بطرف # يصرع الأسد وهي في الآجام # مذ رنت واستهزها التيه را # عتني بطعن القنا ورشق السهام # إن تثنت فبانة أو تجلت # فهي بدر بدا بجنح ظلام # يا لقومي من ذا يجير المعنى # من رداح تفري الحشا بقوام؟ # يا حياة الفؤاد بالله رفقا # بفؤاد فنته نار الغرام # كيف حللت يا ضيا العين قتلي؟ # إن قتل المحب عين الحرام # الأمان الأمان من فتك هاتيك # العيون التي بها السحر نام! # إن تكوني رضيت موتي أحيا # بوداد الأجل نجل الكرام # الصديق الصدوق ذو الود من قد # شاع فضلا وعزة في الأنام # علم كالشهاب أمسى على الشه # باء تهدى أنواره للشام # يا فريد الصفات تفديك نفسي # وفداء المحب للحب سام # زدت في الود فانتميت إليه # إنما الود خصلة للكرام # ترجمانا بكل حق لقد صر # ت فحزت السنا ونلت التسامي # جعل الله ذا عليك أيا بغ # ية روحي مباركا للدوام # وحماك الرحمن من كل بؤس # ما تمشت في الروض روح الخزام # يوم الوداع # أما لعرى البعاد يرى انفصام # وما لتشتت الشمل التئام؟ # متى يجلى ظلام البعد عنا # بنور القرب لا كان الظلام # أرقت الليل يا أحباب شوقا # إليكم والمتيم لا ينام # أبيت ومقلتي تصبو ودمعي # صبيب والفواد به اضطرام # سلوا ريح الصبا عن حال صب # عليل لا يبارحه الغرام # أيا من قد شددتم مذ رحلتم # رحالا فوقها البدر التمام # إذا كنتم بعدتم عن عيوني # ففي قلب المحب لكم مقام # إليكم بالنوى قد ذبت شوقا # وصبري قد قضى لكم الدوام # يخاصمني الهوى فيذيع سري # ويظهر باطن المرء الخصام # بفرقتكم بشاشتي اعتراها # وجوم، واعترى المقل انسجام # رويدك يا زمان البين إني # أخو جلد وللجلد التزام # طوى هذا النوى جلباب ms136 صبري # مذ انتشرت على السفح الخيام # وقفت على الحمى والقلب يصلى # غراما كلما يشدو الحمام # أطل على الطلول الدمع حتى # يخيل أن أجفاني غمام # وأرسل ناظري لكل شعب # فتعتجب الجنادل والآكام # هناك على المطي سرت بدور # توارت في سجوف لا ترام # لحا الله البعاد ففيه نومي # نأى وعلا على جسمي السقام # سقى صوب العهاد عهود قوم # لهم مني المودة والذمام # هم الصحب الذين نأوا فحلت # بي الأسقام وارتحل المنام # ولما شيعوا الأحداج شاعت # صباباتي إليهم والهيام # يد البرحاء قد عبثت بقلبي # فمن لأخي شجون يا أنام # على يوم الوداع نفقت صبري # فجاء علي من كل ملام # وحسن الصبر حصن للفتى إذ # غدا لمصائب الدهر ازدحام # وكيف يكون لي جلد وأهلي # نأوا ولبعدهم وهت العظام؟ # متى يوم اللقا يروي فؤادا # به من لوعة البرحا أوام؟ # عليكم سادتي مني سلام # يفوح بطيب نفحته الخزام # سحاب الفضل منكم راح يهمي # وفضل الغير دونكم جهام # على صفو المودة قد طبعتم # وما لي غير ودكم مرام # ومنكم مسكة النعماء فاحت # بها الخير ابتدى وهي الختام # وقال تاريخا لمولود: # عليك قد أنعم الإله بمو # لود سيربى براحة الكرم # به الأسى عن مؤرخيه مضى # ونعمة الله أشرف النعم # سنة 1859 # الحق # إذا هذر الجهول وقال عني # أخو جهل وجدت أخا علوم # ومن يك جاهلا والجهل داء # يظن جهالة قول الفهيم # بهيم يدعي بالعلم وهما # وليس العلم من شيم البهيم # إذا قال الفقير: أنا غني # سألنا عنه أبواب الكريم # أيعجبنا هجوم الكلب يوما # رأينا هجمة الأسد العظيم؟ # وهل نصغي لذي حمق وغمر # إذا جلس الحكيم على الأديم # إذا استوت الخصال وذا محال # فما فرق الكريم عن اللئيم # ضحكت وكان ذاك الضحك مني # على الجهال في ثغر الوجوم # وكم باك بلا غم وكم من # ضحوك وهو مجموع الغموم! # إذا لبس الحرير الغمر يوما # تفوق عليه أسمال الحكيم # وما باللبس من شرف ولكن # بحسن العقل والخلق السليم # وقال موشحا: # سبت الألباب أحداق الدمى # وأراقت بظبي السحر دمي # وغزت قلبي في ms137 الحب كما # راح يغزو في لظى الحرب كمي # دور # من لصب كلما ناح الحمام # ذاب شوقا وهو بالدمع حميم # عاشق يرعى عهودا وذمام # إن نكث العهد من شأن الذميم # عنده في الحب للحب كلام # عذب يشفى به القلب الكليم # بي غزال فاق حسنا وسما # فغدا للشمس والبدر سمي # نافر بالجيد يلوي كلما # رمت أن أهديه در الكلم # دور # قمر يسفر عن وجه صبيح # كلما لاح بدا نور الصباح # وإذا ما ماس بالقد المليح # أخجل القضب وأودى بالملاح # إن يمل عني غدا جفنى قريح # فلكم أظمأ والريق قراح # سال دمعي في جفاه عندما # ليته يرثي لدمع عندمي # أترى يجهل يوما قد رما # بنبال اللحظ منه قد رمي؟ # دور # أهيف كالرمح إذ ما خطرا # عاد قلبي هائما في خطر # أتلف الأحشاء مني وبرى # مهجتي خد عديم الوبر # إن عمري في هواه عبرا # كم رأت عيني به من عبر # لحظه للقلب لما غنما # ساقه للذبح سوق الغنم # إن يكن هجرانه قد ألما # كبدي فالوصل يشفي ألمي # دور # همت وجدا بهوى ظبي ربي # بفؤادي والحشا لا بالربا # خنث في عشقه عقلي سبي # وبقلبي لعبت أيدي سبا # كيف جفني لا يرى كالسحب # وهو أذيال الجفا قد سحبا؟ # ذو جمال فاق أقمار السما # وأنا في حبه صرت سمي # وجهه للشمس يرقى سلما # فعليه يا ثريا سلمي # دور # حير الأفكار لما وردا # لابس الحسن كثوب وردا # إن طلبت الوصل منه وعدا # واصطباري قد جفاني وعدا # ليت لي النصح عذولي ما هدى # فضلالي بالهوى عندي هدى # كل من يبغي ملامي ظلما # وهو عن نور الهوى في ظلم # كيف أسلو ذلك الريم فما # بسوى ذكراه يلتذ فمي؟ # وقال: # نشرت أطيابكم ريح الخزامى # وانطوت تحت جلابيب النعامى # ونسيم الروض إذ هبت روت # عن معانيكم فكم تشفي السقاما؟ # أنتم غاية قصدي والمنى # وبكم ما زلت صبا مستهاما # فأديروا خمرة الوصل عسى # يشتفي قلب عليه الحب داما # سادتي طالت مواعيد اللقا # فإلام أرقب الصبح إلام؟ # ليس لي ميل إلى غيركم # فعلام ميلكم ms138 عني علام؟ # عجبا روض رضاكم ماحل # رغم أجفان له أضحت غماما # غدركم علمني حفظ الوفا # إذ جعلتم يقظة الود مناما # وأنا باق على العهد فيا # ليت قلبي لم يكن يرعى الذماما # كلما رمت سلوا عنكم # غلب الوجد على القلب فهاما # كيف أسلوكم وعقلي تائه # بهواكم والحشا تصلى اضطراما # وعلى ناديكم كم وقفة # لي أنادي الحي إذ باتوا نياما # أسأل الجدران عنكم والثرى # والدجى يحتال أن يصغي الكلاما # كلما أومض من أفق الحمى # بارق قابله الدمع انسجاما # لا يفيد الدمع مقتول الهوى # لا، ولا الزفرة توليه مراما # مقلتي والحسن ضدان فذا # يقتل الصبر وذي تحيي الغراما # واللقا والبين نار وندى # ذاك يشفيني وذي تفني العظاما # أيها الهائم في وادي الهوى # علل النفس ولا تسمع ملاما # انظر الحسن الذي تعشقه # يطرد اللوم ويستبق الهياما # يا بدورا من بروج الحسن إذ # طلعت تسبي بمرآها الأناما # لو علمتم ما بقلبي من جوى # لعحبتم كيف لم ألق الحماما! # فإذا رمتم قتلي فاحفظوا # مهجتي؛ فهي لكم أضحت مقاما # إنني صرت غلاما لكم # فارحموا بالله ذياك الغلاما! # هجركم سهم وقلبي هدف # وهواكم بطل يرمي السهاما # كم وكم مذ غبتم عن نظري # هاجني الشوق فناوحت الحماما! # ولكم ناجتني الأوصاف مذ # نشر الحادي على السفح الخياما # إن أكن زودتكم من جلدي # أفتشفون من الدمع الأواما؟ # لا رعى الله أويقات النوى # فهي قد أورثت القلب ضراما # وسقى العارض أياما بها # كنت من حان اللقا أسقى مداما # لا جفاك الغيث يا دار الهنا # كم لنا أينعت بردا وسلاما # طالما بت على بسطك مع # كل ظبي يخجل البدر التماما # لم أزل ألثم بدري في الدجى # بك حتى يكشف الصبح اللثاما # وأرى الشهب توارت في الخبا # جزعا أن ينتضي الفجر الحساما # حيث وجه الجو تنشق له # حجب الليل فيفتر ابتساما # ونسيم الصبح من ذاك الحمى # خطرت حاملة نشر الخزامى # في رياض لطلاها قد حبا # هاطل الطل نثارا ونظاما # يعطف الآس على البان إذا # رنحت ريح الصبا منه القواما # والغدير العذب يجري سلسلا # فيسل ms139 الهم منا والسقاما # حبذا وقت الصفا نغنمه # فانهضوا للروض صبحا يا كراما # ها دواعي اللهو تدعوكم إلى # أكؤس حيث انجلت تجلي الظلاما # خندريس تقتل الأتراح إن # قتلت وهي التي تحيي الرماما # فاسقنيها يا نديمي سحرا # بين غدران وغيد وندامى # وأدر كأسي صرفا إنني # أحسب الصهباء بالمزج حراما # وإذا ما شئت أن تمزجها # فاجعل الريق مزاجا وختاما # نسيان الغرام # جاءت تذكرني زمان غرامي # من قد أضعت بحبها أيامي # فرأت فؤادي قد سلاها فانثنت # تدعو على العذال واللوام # بالله لا تدعي على أحد سدى # لكن أميلي الأذن نحو كلامي # لا تحسبي أني صغيت للائم # بل قد سلوتك مذ نقضت ذمامي # إن كنت قابلت الوفاء بذا الجفا # فأنا جفوت صبابتي وهيامي # كم ليلة بهواك بت مراقبا # لمع البروق وأعيني كغمامي # والقلب يخفق ضمن صدري والهوى # يجري كجري الروح بين عظامي # لا بدع إن جذبت عيونك مهجتي # فالجذب بعض خصائص الأجسام # هيهات أرجع للمحبة بعدما # عاملتني بالنكث والإبرام # وإذا ندمت علي ويحك إنني # نظفت أذيالي من الأوخام # عار على مثلي الرجوع إلى الهوى # بعد السلو فذاك فعل لئام # وكيف يقحمني الغرام ودونه # حالت ظبا هممي وسمر خصامي؟ # بعدا له ما كان أكثفه على # قلب به لطف الشبيبة نام # لا تسفري ذاك اللثام فتحته # نور الجمال يلوح فوق ظلام # هل تخدعين به الخبير وطرفه # قد صار عنه معرضا متعامي؟ # إن تفخري بجمالك الوقتي لي # بسلوه فخر مدى الأيام # وأنا غلامك كنت لكن بعدما # عفت الهوى أصبحت أنت غلامي # أنا لست أهتك حرمة الود التي # ما بيننا أبدا ليوم حمامي # إن بحت بالسر المصون فطالما # أخفيته حتى عن الأوهام # وكمزنة في الصيف ودك إن يكن # فهواك طيف مر في الأحلام # لا عدت أذكر أمر حبك فاعلمي # أن السلو جرى بكل مسامي # أسفي على عام بحبك قد مضى # يا ليته ما كان من أعوامي # لا راحة للمرء إلا أن يكن # خلو الفؤاد عديم كل غرام # يا ليت قلبي لم يهم بمحبة # لكن قضاء الله جاء أمامي # والآن ms140 قدرني على دفع الهوى # عني فأشكره على الإنعام # وقال تاريخا ينقش على ضريح أحد الشبان في مدينة القدس قد قتله المكاري ~~بالطريق: # يا زائر القدس، زر قبري مع الأمم # واندب فتى دمه قد حل في الحرم # أنا القتيل الذي في الطرق قد عبثت # أيدي الحداة به إذ خط في القلم # فما يقول الذي أجرى دمي طمعا # لله يوم وقوف الخصم والحكم؟ # إن كنت قد نمت في هذا الضريح فعن # عقاب خصمي عين الله لم تنم # يا غصن إن قصفتك الظالمون فقد # غرست في جنة الفردوس فانتعم # يديك لله في التاريخ مد وقل # للرب يصرخ من جوف الرديم دمي # سنة 1860 # وقال: # يا قلب حتام تذوب غراما # وإلام تخفق لهفة وهياما؟ # عبثت بك الأحداق وهي أليمة # ورمت عليك من الدلال سهاما # قل للتي قد جئتها متصببا: # أين الذمام وما ألفت ذماما؟ # فلقد هجرت النور وهو به الهدى # عجبا وعدت تواصلين ظلاما # كيف انثنيت إلى الدني محبة # وتركت أرباب العلا فعلام؟ # لا أعتبن عليك بل عتبي على # قلبي الذي بهوى جمالك هاما # أذللت روحي في هواك وما أنا # ممن يذل فقد علوت مقاما # ما كنت عفت الحب لو لم تنكثي # بالعهد قط ولو قضيت غراما # لكن نكثك بالعهود محا الجوى # وغدا لضرب طلا الشجون حساما # الله أكبر فالصبابة محنة # وبها الكرام يصاحبون لئاما # ليت الجمال يقر في العليا فلم # يبلغه إلا من علا وتسامى # يقظة الحب # يقظ الحب في فؤادي وقاما # بعدما أيقظ السلو وناما # والهوى في القلوب يضرمه القر # ب ولكن يخبو إذا البعد داما # فسلوي حكى رمادا على جم # ر أتاه ريح فشب اضطراما # ما ثناني عن حبكم إذ هجرتم # غير نفس بالذل تأبى الغراما # مذ أزدتم صدي تناقص وجدى # إنما بالوصال عاد تماما # خلت ذاك الدلال منكم ملالا # فتركت الهوى وعفت الهياما # وتوهمت أنكم خنتم الود # وذو الحب يألف الأوهاما # أمثل ذاك الإعراض كان سلوي # ووجود الإثنين كان مناما # أيها الصب ويك دع عزة النف # س فإن الهوى يذل ms141 الكراما # كم عزيز أذله الحب قهرا # والهوى محنة تصيب الأناما # إن روحي فدى لذات نفار # عشقها غادر العظام رماما # من بنات الشهباء من نسل عرب # ضربت في فلاة قلبي الخياما # يا مهاة الخبا وبدر المغاني # ونسيم الصبا ونشر الخزامى # خلت حر الهوى وحرب التجافي # منك بردا على الحشا وسلاما # كلما حركت يد الدل قدا # لك ذل الفؤاد مني وهاما # حركات بها بدا كل لطف # أخذت بالنهى وليست مداما # ترك الذمام # خنتم العهد ولم ترعوا ذماما # فإلام القلب يرعاكم إلام؟ # أسفت نفسي على دهر مضى # بهواكم حيث لم تبلغ مراما # إن غدا الغدر حلالا عندكم # فهو عند الكل قد أضحى حراما # ما عليكم قط مني عتب # بل على قلب بكم ضج وهاما # إنني ملكتكم قلبي فلم # تحرسوا الملك، ولم ترعوا مقاما # كم سهرت الليل أرعى حبكم # ولكم قاسيت وجدا وهياما # ليت ذاك الحب لا كان ويا # ليت حسن الوجه لا يسبي الأناما # كم بدا الحسن على لوم فكم # من كرام يستحبون لئاما # عزة النفس دعت قلبي إلى # ترككم إذ خنتم ذاك الذماما # ففؤادي قد سلاكم وعلى # رغم سلطان الهوى عفت الغراما # كانت النفس لكم عاشقة # حين كنتم عروة تأبى انفصاما # فبمن عوضتموني يا ترى # هل تخذتم عوض النور ظلاما؟ # يا ربوعا قد رعى غيري لها # لا سقاك الله من بعدي الغماما # كنت للآساد غابات وها # للكلاب اليوم أصبحت مقاما # لا سقى الوسمي دارا جاورت # بنواحيها لئاما لا كراما # رحلت عنها مطايا السعد مذ # ضربت فيها ذوو النحس الخياما # وقف الحاسد فيها شامتا # إذ رأى الأحياء قد صارت رماما # ليت مبدا الحب لا كان ولا # نظرت عين حسودي ذا الختاما # الوفاء # كفى لحاظك أن تسعى بهدر دمي # وحسب قلبي ما يلقى من الألم # صبرت في الحب حتى لات مصطبري # وكيف يصبر مطروح على الضرم؟ # أما وعينيك إن الحب شنشنتي # ألية هي عندي أشرف القسم # بئس الوشاة فإن المين عادتهم # قد اتهموني بأمر ليس من شيمي # شكرا لهجرك إذ ألقى المشيب على # فودي ms142 فهذا بياض الوجه في التهم # بالله يا صنم الحسن البديع صلي # صبا بحبك يدعى عابد الصنم # صب برته النوى والدهر حدبه # حتى غدا في الورى كالسيف والقلم # وغادرته بنات الدهر مقرية # روحا بلا بدن لحما على وضم # إليك عني وحوش الخطب ما أنا من # يسد جوعا قد استسمنت ذا ورم! # مهما فتكت فلا ألو الثبات على # مودة الشهم جرجي ثابت القدم # فرع الأكارم غصن بالرياض نشا # أثماره جئن من لطف ومن كرم # زاكي الخصال، عريق الأصل، ذو شيم # بيض تحاكي الدراري في دجى الظلم # له النباهة دانت والنهى خضعت # والفضل منه جرى كالهاطل العرم # راحت به ألسن النعماء منشدة # فعاد أشهر من نار على علم # فاق الغزالة بشرا والسها همما # فجل في الحلتين الحسن والهمم # به اغتنيت عن الأصحاب قاطبة # فهو الوفي حفيظ العهد والذمم # وقال: # تبدت وبدر الليل في أوجه سما # فأبدى لنا وجها محا قمر السما # بديعة حسن كل أطوار وجهها # كئوس بها أروى وفيها أرى الظما # هي الصبح إلا أنني في شعاعها # ضللت وكم نور على الطرف خيما! # نثرت لآلي الدمع حين تبسمت # فيا حسن منثور يضاهي المنظما # وجندي طرف راح يطعن خدها # بحربته حتى أفاض دما وما # لقى القلب مني لوعة لو بثثتها # ثبيرا لأضحى مائدا متهدما # علقت بها غيداء منذ رأيتها # ومن ذا يرى حسنا ولم يك مغرما؟ # مهاة بها أسد الشرى همن صبوة # وساهمن طرفا راش بالهدب أسهما # شكوت إليها ما أقاسي من الجفا # فصدت وقالت: راح يشكو التتيما # رويدك بالصب الذي لا يرى له # مراما سوى نجواك يا دمية الدمى # عليك دموعي صرن يا فلك الهوى # نجوما وقلبي لا يزال منجما # الهيام # إلام إلام يصرعني الغرام # ويتلفني التشوق والهيام؟ # وحتام الخيال يجوب طرفي # ولا غمض هناك ولا منام؟ # رمتني أعيني بهوى عيون # أصابت مهجتي منها سهام # فها دمعي يسيل ولا نكال # وها جسمي يذوب ولا سقام # وها قد طال سكري بالتصابي # فلا أصحو ولو صحت المدام # ولكن لم يعد قلب ليهوى # ولا لتحمل ms143 البلوى عظام # ومما ذاق من ألم فوادي # وأشجان لها فيه ازدحام # تشرد خاطري وغوى رشادى # وحرت وصار كالكلم الكلام # فهل ليل يروح ولا اضطراب # وهل صبح يلوح ولا انسجام؟ # وصبح ليله أحيا جفوني # بطيف كان يحييه الظلام # أفقت مودعا وسني وقلبي # به من ذلك الطيف اضرام # وأحشائي تذوب وكل عضو # به جرح ولم يرهف حسام # أوام في الجوانح مثل نار # فيا ويلاه! هل يطفى الأوام؟ # هرعت إلى الهضاب ولا رفيق # يؤانس وحدتي إلا الغرام # هناك لوحشتي واد أنيس # تظلله الروابي والآكام # تلوح عرائس الأفكار فيه # سوافر لا قناع ولا لثام # ولا تخشى ذبولا من هجير # فمن شجر الأراك لها خيام # هنا دوح تمد شراع ظل # وثيقا ما لعروته انفصام # على جو زها وصفا أثيرا # به الأوهام تسبح لا الهوام # هنا النسرين تحت طرنجبيل # يفوح كذا البنفسج والخزام # زهور فوق ذاك الأفق تحكي # نجوما في السماء لها انتظام # وسلسال يدور به ويجري # على رشد وليس له زمام # حكى حول الكثيب سوار خود # بمعصمها الفخيم له اعتصام # وما أحلى النسيم تهب صبحا # فينتعش المشوق المستهام! # هنا يحيا وينعم كل بال # فلا حزن يليه ولا حمام # هنا وجه الطبيعة في ابتسام # وليس يزول هذا الابتسام # هنا لي في ضحى عشقي مقيل # أحاول فيه أن يخبو الضرام # أقيم به مدى عمري فريدا # إذا ما عز في قومي المقام # وبينا كنت في سكري صريعا # بذا الوادي ولا خمر وجام # شريدا ما لأفكاري قرار # أروم، ولست أدري ما المرام؟ # ويكتب في الثرى جفني شجوني # بحبر دمي فيقرؤها الحمام # إذا بنت الصباح بدت وحيت # على الدنيا وحيتها الأنام # فغار النجم وامحت الثريا # وأخفى وجهه البدر التمام # ولاح من الظلام الكون يزهو # كزهر عنه تبتسم الكمام # وراح الظل يهبط في المهاوي # ويستعلي على القمم القمام # عبير فاح قلت: من الموافي # فما هذا بشام أو ثمام # إذا صنم الجمال بدا أمامي # وقال: عليك يا عبدي السلام # فكدت أطير من فرحي شعاعا # وراح من الجوى يجف القوام # وقد أطرقت ذهلا ms144 واندهاشا # وزاغ، وزاغ في فمي الكلام # وخلت القلب فر وطار عني # وضاع الحزم وانحل الحزام # مهاة همت وجدا في هواها # وكم هامت على الأهواء هام! # وحين بدا لها ذهلي وبهتي # ولجلجتي ووجدي والهيام # عطت بالجيد وابتسمت بلطف # وكررت السلام كما يرام # وحاولت الجواب فكيف يحلو # جواب من فم فيه فدام # فقالت: هل يروقك بعد وصلي # شرود عن شهودي وانهزام؟ # فقلت لها: جدير أن تقولي: # أراقك بعد هجري الالتظام؟ # نعم قد راقني بجفاك هتكي # فمنك اليوم قد هتك الذمام # لذلك لذ لي عنك انفرادي # ورب تفرد فيه اغتنام # فقالت لي: متى صدي وهجري # وأين وكيف ذلك يا همام؟ # فقلت لها: أنا أعتد هجرا # أقل جفا به قلبي يضام # وأحسب كل لفظ منك يقسو # كلاما في الفؤاد له كلام # ولا عجب فذا مما بصدري # من الوسواس فيك فلا ألام # فقالت: والذي أنشاك صبا # لحكمته على نفسي احتكام # أنا ألقى الذي تلقى ولكن # أرى أن الهزيمة لا ترام # فقمنا في اصطلاح بعد عتب # له في القلب قد فتح الصمام # وسرنا والشجون على التصابي # يعالجها عناق وانضمام # هناك كسرت قوات التجافي # بسيف ليس يعروه انثلام # فسيف العقل في الدنيا لسان # وسيف الجهل وا أسفي حسام! # على أن الفتى بالنطق يحيا # وبالنطق الوفاق أو الخصام # فما وجدت طبيعته سلاحا # سوى العقل الذي فيه السلام # فلا ظفر ولا ناب طويل # ولا قرن ولا سم يسام # وقال راثيا سيادة المرحوم المطران إثناسيوس تتنجي: # ما للدموع من البرية تنسجم # وعلام أضحى كل قلب مضطرم؟ # لمن النحيب؟ لم البكاء؟ لم الأسى # بالله أي الفاضلين لقد عدم! # هذا هو الحبر النبيل المتقى # إثناسيوس يا دمع مقلتي انسجم # شهدت على أفضاله أقلامه # بمؤلفات قد حكت أحلى الكلم # فعلى ضريحك سيدي أبكي الدما # إذ إنني لك بالمدامع ملتزم # هذا مراد الله لا دفع له # فالصبر أولى، والقضاء لقد حكم # ما دام كل بداية لنهاية # فنهاية الإنسان أمر قد جزم # هذا حزين ذا طروب ذا له # وجه عبوس ذاك وجه مبتسم # ويلاه من ms145 جور الزمان فإنه # يحمي الجهول ويقتل الندب الشهم # فعليك تبكي أعيني وجوانحي # تصلى بجمر في ضلوع قد ضرم # من بعدك الحق امحى والرشد قد # ولى، وناموس العدالة قد هدم # كم كنت أبسم إذ تراك نواظري # والآن وجهي من ضنى حزني يجم # دعني عليك أخا قنوط باكيا # أسفا وكن في حضن ربك مرتحم # وقال يمدح صاحب الجلالة حضرة «فؤاد باشا» ناظر الخارجية حينما كان مدبرا أحوال سوريا ~~في أيام مصائبها سنة 1861: # للدهر أحكام عواقبها حكم # فاخضع لديه خضوع خصم للحكم # وإذا الزمان أتاك بالنقم التي # فيه تجلد فهو يقبل بالنعم # زمن إذا ضرم الوغى بين الورى # يبدي لهم خيرا يجد مع السلم # لا أعجبن لفتنة في الناس بل # عجبي إذا سلمت من الفتن الأمم # من كان مطلعا على التاريخ لم # يعجب إذا ما الشر قام على قدم # هيهات أن يمضي زمان دون أن # يطوي على شر بجبهته ارتسم # كل على الأسواء منطبع فلا # عتب إذا ساء الفتى فله ندم # والمرء يجهد أن يقيم لذنبه # عذرا ولا عذر سوى نقص الشيم # ويح لسوريا بهذا العصر كم # قد شب جمر الخطب فيها واضطرم! # وطئت رءوس الكل أخماص الأسى # وتأججت بقلوبهم نار النقم # هبطت على لبنان صاعقة الردى # وغدا يلاطم سفحه موج الألم # فارتج قطر الشام من زلزاله # وبناء ذياك الجمال قد انهدم # لو كان للأرز القديم فم به # يحكي لجاء بما تشيب به اللمم # شيخ على لبنان قام مصادما # هول الزمان وليس يعطبه الهرم # كم أذنه سمعت عويل نسا وكم # نظرت نواظره على دمن رمم! # صبغت دمشق ذيولها بدم الورى # وجرى به بردى لدى كل النسم # حتى غدا العاصي مطيعا للبكا # بأنينه وقويق جارته الغمم # كانت جبال المجد عالية وقد # دكت، فوا أسفا على ذاك الشمم! # وغدا سرور الناس حزنا هائلا # وثارت النوح العظيم ذوو النعم # وقد اكتسى ثوب المذلة والضنا # من كان مكتسيا بجلباب الكرم # ما جلق إلا كمكة بالتقى # أيحل سفك دم بأبواب الحرم؟! # رعيا لكم يا ساكني حلب فما # زلت ms146 بكم قدم ولا خنتم قسم # والجار ملتزم بإخلاص الوفا # ليجر في البلوى فبينهما ذمم # نكث العهود أفاض دمعا دونه # فيض الغمام فكم ترقرق وانسجم! # لم تلق غير مزمل بدمائه # يبكي، وآخر راح يذبح كالغنم # ضرمت بأفئدة الورى نار البلى # فأتى فؤاد العدل يطفي ذا الضرم # حكم إذا ساق الزمان على الورى # جيش المصاب يرده بقوى الحكم # أبدى لإصلاح الرعية جهده # كأب بتربية البنين قد التزم # فعنت لصولته البلاد، وكيف لا # تعنو وقد شهر المهند والقلم؟ # والحكم ملح الأرض يصلح ما بها # من فاسد الاخلاق إذ لولاه لم # لولا قدوم جلاله السامي إلى # هذي الديار لعاث بالناس العدم # مذ حل جلق كالشهاب أنارها # وجلا عن الشهباء هاتيك الظلم # فانجاب ديجور الشقاء وكان ذا # كفر وصبح سنا النسيم قد ابتسم # نقل العباد من العناء إلى الهنا # وأعاد شأوهم إلى أعلى القمم # فبكل قلب للمهابة رعدة # تبدو إذا سل الصوارم واحتكم # كتب القضاء على فرند حسامه # لولا مضاء السيف من يرعى الأمم # ولقد حباه الله عقلا نيرا # حارت بجوهره الأعارب والعجم # رجع الوبال إلى الورا نكصا فقد # سدت عليه طرقه تلك الهمم # والدهر أظمأ كل ريان الحشا # فشفى الصدى بنواله الحاكي الديم # نثرت يد البغضاء عقد العهد مذ # وقع القضا لكن بحكمته انتظم # يا ساهر الأغلاس خوف الضيم لا # خوف على من بالفؤاد قد اعتصم # ملك الورى أعطاه تدبير الورى # طرا، فأعطى القوس باريها فنم # وقال يرثي شابا من أصدقائه: # ما للوجوه غوائص وسواهم # ولم العيون شواخص وسواجم؟ # ماذا جرى فأخو الفصاحة ساكت # فوق الرغام، وذو البشاشة واجم؟ # ما لي أرى هذي النفوس تذوب في # صغر وهن جوامد وعظائم # ما لي أرى وجه الأثير معفرا # والأفق يغشاه العجاج القائم # بدر هوى في الترب وهو مزين # بتمامه وعلى صباه تمائم # بدر تحجب في الخسوف وكان ذا # وجه يضيء به الظلام الفاحم # غصن على دوح الشبيبة كان في # زهو، فجاذبه القضاء الظالم # غصن ولكن بالمحاسن مفرع # أودى به نسر المنون الحائم # ظبي يصيد بطرفه أسد ms147 الشرى # فاصطاده أسد الحتوف الهائم # ظبي له الأكباد كانت مرتعا # فقضى ووسده التراب الكاظم # فلتندبن النادبات عليه ما # ناحت على أفنانهن حمائم # أسفا على ذاك الشباب وما حوى # من رقة منها تفوح نسائم # أسفا على ذاك الشباب فقد ثوى # ومشت عليه دبائب وبهائم # يا أعين الغيد التي افتتنت به # نامي، فها تلك العيون نوائم # ولأنت يا خود الخدود تأملي # كيف الخدود خبت وفر اللاثم؟ # ولرب موت شط في شيب الفتى # عنه وطورا في الشباب يزاحم # كالدهر فهو لذي الغيور مواصل # ولذي الجهاد مباعد ومصارم # ولذي الصلاح مقاتل ومحارب # ولذي الطلاح مصالح ومسالم # نفس النفيس لدهرها مخطوبة # وصداقها خطب وضيم دائم # ماهذه الدنيا سوى مجموعة # يلهو عليها جاهل أو عالم # دنيا تعلمنا علوما دونها # راحت تحار خلائق وعوالم # ما الموت إلا حاكم إن يحتكم # خضعت لديه غطارف وضياغم # بطل يكر مدى الزمان مغازيا # وله نفوس العالمين غنائم # سحقا لموت في دجاه قد امحى # بدر به كانت تضيء دياجم # أضحى له بين القبور معاهد # ظبي له بين القلوب معالم # لما بكته الثاكلات عوابسا # غنت به الأملاك وهي بواسم # فعلى الثرى حزن عليه وفي السما # تنعد أعياد له ومواسم # وا حسرتاه عليك يا غصن الصبا! # كيف انقصفت وأنت غصن ناعم؟ # كيف انكسفت وأنت شمس في الضحى # كيف امحيت وأنت نور باسم؟ # أسفا عليك أيا غضيض وحسرة # وعلى صباك الندب أمر لازم # ما طيبت مثواك أرواح الصبا # وبكت على زاكي ثراك غمائم # وقال موزعا الأحرف الهجائية في أوائل كل كلمة من كل بيت بالاستقراء: # إلى الحب أشواقي استطال ازدحامها # أذاب الحشا، أفنى الرقاد اضطرامها # بروحي بقلبي بالحياة بديعة # بها بان بلبالي بمسك بشامها # ترى تدري تعذيبي ترق تعطفا # ترائبها تسبي تسامى تمامها # ثداها ثريف ثؤم ثم ثغرها # ثمن ثناياها ثوي ثمامها # جوى جلدي جزاه جار جفاؤها # جزيلة جور جاد جمرا جهامها # حوت حدقا حامت حديقة حسنها # حشاي حذار حيث حال حسامها # خريدة خدر خصني خوط خصرها # خصيبة خد خادعتني خيمها # دعتني دعوها دار دور ms148 دلالها # دمى دعجها درته دام دوامها # ذروها ذروها، ذابلية ذابل # ذمومي ذر ذمي ذواني ذمامها # رجيحة ردف، راق راح رضابها # رقيقة روح راع روحي رعامها # زها زمني، زالت زوابع زيغتي # زواهر زهري زيد زهوا زحامها # سمية سمت سادني سيف سعدها # سناها سبى سري سلاني سلامها # شمائلها شقت شمولا شهودها # شريف شذاه شن شوقي شمامها # صماني صلاني صادني صول صدها # صوارمها صالت صروفي صدامها # ضفائرها ضيعن ضوء ضمائري # ضعينتها ضدي ضناني ضرامها # طوت طاقتي طرا طلائع طرفها # طلاها طريف طاب طعما طرامها # ظلوم ظوامي ظلمها ظلمتهم # ظفائرها ظل ظليل ظلامها # عديمة عيب، عاهدتني عيونها # على عشقها عذراء، علت عظامها # غدائرها غادرنني غير غانم # غرتني غوازيها غواني غمامها # فداها فوادي فهي فيه فريدة # فإن فتكت في فلذتي فمرامها # قلاها قلاني قد قصتني قبابها # قسية قلب قد قلبي قوامها # كثيرة كبر كم كواني كفافها! # كعوب كساني كل كرب كلامها # لماها لذوقي لذ لما لثمته # لعمري لما لاح ليلا لثامها # مدامتها من مقلتيها مدارة # مهاة مخدرة منيع مقامها # نعيمة نار نعم نور نهودها # نقية نحر ند نظمي نظامها # هناك هواها هاجني، هد همتي # هناني هيامي، هل هناها هيامها؟ # وحق ولاها والهوى وعيونها # ولوعي ووجدي واجتهادي وشامها # لئن لامني لاح لأقصيه لاعنا # لأني لأعينها لأعشق لا مها # يرنحني يوما يبر يمينها # يتيمني يوما، ينوح يمامها # وقال تاريخا ينقش على ضريح «روفائيل فتح الله كوبا»: # هذا رياض أم سماء أم ثرى # فيه ثوى بدر وغصن أنعم؟ # غصن من الشرفاء زاك أصله # بدر بنور كماله يتبسم # ما حل «روفائيل» في هذا الحمى # إلا ليحميه المحل الأعظم # فليرع لحدك خير تاريخ أيا # بدرا قضى فبكت عليه الأنجم # سنة 1871 # | قافية النون # وقال يمدح غبطة «غوريغوريوس» البطريرك الإسكندري والأورشليمي والأنطاكي وسائر ~~المشرق: # مدح الأفاضل دين كل لسان # من لا يفيه فليس بالإنسان # صرح الفلاح على الفضيل مشيد # فالفضل ركن الخير والعمران # ندر الفضيل، فمن يصادف فاضلا # وجبت عليه قصائد الشكران # حسن الخلائق، قل لكن قد غدا # متكاثرا في السيد ms149 المنصان # حبر الكنيسة «غوريغوريوس» الذي # عمت فضائله على البلدان # حبر بهاطل علمه قد أحبرت # أرض الهدى، وغدت كروض جنان # شهدت بحكمته الأنام شهادة # ما حازها قبلا سوى «لقمان» # هو بطريرك الروم فيه قد زهوا # زهو الزهور بعارض هتان # إن قال فالدر الجمان بلفظه # يسمو بسلك نتائج الأذهان # أوعى الحجا في صدره، يا حبذا # بحر تموج فيه بحر ثاني # يسعى ليسدي قومه كل المنا # أكرم به من سيد منان # فرقت به الملكية العليا إلى # أوج العلا وزهت على الأقران # لا ريب فهو لجسم ملته غدا # نفسا تحاكي النفس للأبدان # يبدو تواضعه بقدر سموه # مثل الشهاب يلوح في الغدران # وجب المديح له وكل منشد # لمديحه فلذاك غار لساني # لكنني هيهات أقدر أن أفي # حقا يفوق على قوى إمكاني # كملت خلائقه وطابت عنصرا # فكأنها صيغت من الريحان # وسمت نباهته التي تهدي السنا # ورقت إلى أرقى من الدبران # فذكاؤه السامي وسالم حزمه # طبعا من الأنوار والنيران # حلت دراري الرشد في فلك النهى # منه حلول الشمس في الميزان # فجلى بحكمته دجى غسق الغوى # كالنور يجلو ظلمة الأكوان # أسر القلوب بأسرها فعنت له # بالقوتين: العقل والبرهان # لطفت مكارمه فزان له الملا # إكرامهم في أثقل الأوزان # جل الذي أنشاه من عقل ومن # علم ومن لطف ومن إحسان # لو تعلم الجوزاء شأو مكانه # خرت له طوعا إلى الأذقان # أو لو درت شمس السماء رشاده # قالت: حماه الله من طغيان # آه على تقبيل طاهر ذيله # لأرى شفاي من العضال الجاني # وأروح في فرح بحسن السعد ما # سرت الصبا وتعاقب الملوان # فأدم علي دعاك يا قدس التقى # دامت سنوك لأطول الأزمان # هوى النفس # حدثي يا ورق عن شجني # واشرحي فني على الفنن # وأنشدي ما هب ريح الصبا # نغمة العشق على أذني # غردي ما دمت ظافرة # بأليف عنك لم يبن # واهطلي يا سحب عن غبرتي # كلما جزت على الدمن # دمن بين ربوع عفت # بعد سير العيس بالسكن # بقطين في فراقهم # مفرقي أصبح كالقطن # يا طلولا بعدهم درست # وغدت أنحل من بدني ms150 # آه من جور العباد، فذا # محنة من أعظم المحن # زمن قاس أتاح النوى # تلك حقا عادة الزمن # جعل البين بديل اللقا # وسهادي بدل الوسن # ذكر الله الألى بعدهم # مدمعي كالعارض الهتن # آثروا الغربة لكن لهم # في فؤادي سكنة الوطن # أودعوني حين ودعتهم # لوعة أسكنتها سكني # ساء عيشي دونهم فهو في # سقر لو كنت في عدن # ليت شعري! هل تراهم دروا # أنني للعهد لم أخن؟ # لست أنسى العهد لا والذي # زين الإنسان بالفطن # آه وا شوقي لبدر وإن # بان عن عيني لم يبن! # ساكن بيت فؤادي وذي # منة من أعظم المنن # ظبي أنس في هواه وهى # عزم صبري وكراي فني # إن قلبي للهوى فرس # شد بالأشواق كالرسن # لبهي كل تبهية # دونه كالشج الوهن # وإذا كان البها حسنا # فالتباهي ليس بالحسن # كم غبي مذ روى ثوبه # عن غنى اتهم بالزكن! # يلبس الديباج فخرا على # جسد أليق للكفن # إن يكن ظاهره ناعما # فهو إفك الباطن الخشن # ندر القلب الذي جل عن # وضر التدليس والدرن # أين من تثمر في قلبه # عظة الحق ولم تشن؟ # مثل الكلمة في أحمق # مثل المطروح في السحن # وقال إلى «الخوري أنطونيوس قندلفت» جوابا عن رسالة بعث بها إليه حين قدومه من ~~باريس: # بشراك يا قلبي فقد نلت المنى # بلقا الأحبة، فابتهج فلك الهنا # ولأنت يا عيني، فقري وابشري # فالدهر بالإقبال جاد وأحسنا # والبين بان وعاد عود سروره # فينا بأثمار الصفا متزينا # لله ما أحلى اللقا وأسره # وأمر مقدور الفراق وأحزنا! # لولا النوى ما طاب قلب باللقا # يوما، فلولا الليل ما لمع السنا # لو كان يدري الدهر ما عقبى النوى # لا ريب ما شرع الفراق وما اعتنى # يا أيها الأحباب، إني لم أزل # لكم الوفي وفي ود أزمنا # ما غيرت غير الزمان قلوبنا # يوما، فأنتم أنتم، وأنا أنا # وإذا القلوب تقلبت في البعد ما # كان الوداد بها سوى ظل القنا # ود قديم في فؤاد راسخ # في الحب حين دنا حكى جبلا دنا # والله أقسم والألية حجة # قد كان ذكركم لقلبي ms151 ديدنا # فلكم مزجت بأدمعي راح الهوى # في أكؤس الذكرى براحات الضنا # والبين إن يك للجسوم مفرقا # فالذكر للأرواح يجمع بيننا # قسما بحبكم المقيم بأضلعي # وبأضلع قاست لبعدكم العنا # ما مر في قلبي تذكر أنسكم # إلا وهمت وملت سكرا معلنا # كل له عند اللقاء منى وكم # لي في لقا الخوري أنطون منى # شهم على حفظ الشهامة ثابت # وأب يمد إلى البنين الأعينا # متسربل حلل الولا، راعي الوفا # كوفاء دين والثنا يدعو السنا # ولكم له في الأمر نهضة كاسر # تزري بأرباب المروءة والونا # ما غال همته الحمية غائل # فلكم بنى فضلا على هذا البنا! # لما اغتنى بالعقل جاد بحقه # والجود في رب الغنى يحمي الغنى # والشح في طبع الغني مصيبة # تفضي به نحو المذلة والفنا # والناس هم صنفان: ذو عقل وذو # مال، ومال الجهل بئس المقتنى! # يا أيها الخل الذي غنت به # كل الأخلة نعم ذياك الغنا # وكذا به الأسماع قد طربت وقد # أضحت على سمع تدير الألسنا # والأذن توحي للسان فإن يكن # نقصا فقدح، أو كمالا فالثنا # يا كامل الأوصاف، سامي الذات، را # عي الود، محروس الهنا، داني الجنا # أتحفتني بقصيدة لو قستها # بالدر في الأجياد كانت أحسنا # يسطو على الألباب خمر بيانها # فبسرها السحر الحلال تبينا # رقت فكانت كالنسيم إذا سرى # وصفت فكانت كالزلال بها الهنا # ناديت حين جلت لقلبي حسنها # بشراك يا قلبي فقد نلت المنى! # نبوة الماضي # ينبئ ما كان بما سيكون # هذا نبي صادق لا يخون # وما يخال المرء مستبعدا # لا بد أن يجري بمجرى القرون # يهون أن نقول: سوف يرى # لكن حد الوقت ليس يهون # كم قوة خارت! وكم دولة # هارت! وكم شعب طوته المنون! # أين انطوت دولة مصر ترى # أين ثوى أولئك العاهلون؟ # وأين أثور وبابلهم # أين هوت أسوار تلك الحصون؟ # وأين رومان الحروب مضوا # وأين يونان الحجا محجمون؟ # ذي غير الأيام غائرة # وشأنها تبديل كل الشئون # كم رفعت سهلا، وكم خفضت # حزنا وكم سدت وأسدت عيون! # ما خط أشكال الأراضي سوى # تقلبات أحدثتها السنون ms152 # فسوف تفنى كل مملكة # وسوف يبلي الدهر كل المتون # وسوف يخفى كل حي، ومن # آثاره تظهر غير عيون # طوفان ماء كان قدما كذا # طوفان نار بعد سوف يكون # فكم جرى هذا القضا وله # في الأرض آثار تراها العيون؟ # فكيف قد شاد الورى مدنا # على اضطرام الأرض ضمن البطون؟ # قد كردسوا الصخر على هامهم # وأصبحوا تحت القضا يرقدون # تمدن الإنسان، يا ويله! # تمدنا ما هو إلا جنون # قد جلب البلوى على نفسه # بألفة قد أورثته الشجون # ذي ألفة ساقته قهرا لأن # يصاحب الدهر العدو الخئون # فكم بها حر لعبد عنا # وكم غدا عال أسيرا بدون! # أما ترى ألوف هذا الملا # أسرى لأفراد بها يفتكون # قد ظلموا واستكبروا وبغوا # وقد أتوا من شرهم بفنون # وعظموا ألقاب أنفسهم # ليكبروا بها وهم صاغرون # لا علم لي كيف الورى عبدوا # بغاتهم؟ فذاك سر مصون # قد سلبوا أموالهم وغدوا # منها على لذاتهم ينفقون # ساقوهم سوق النعاج إلى # مجزرة الغش ولا يشفقون # قد غفلوا عن كل صالحة # لكن عن الفحشاء لا يغفلون # فسوف يمحو الدهر دولتهم # وسوف يطوون ولا ينشرون # وتقطع الأقدار دابرهم # فهذه غاية من يظلمون # فالناس عن أطوارهم نوم # يا ويلهم إن نهض النائمون # فأي قوم أمطروا ظلمهم # ولم يصبهم من قصاص هتون! # لا عتب على غبي بغى # لكن على قوم له يسعدون # كم فاسق مرتكب هام في # إطرائه الراوون والكاتبون! # يدعون سفاك الدما بطلا # والجائر القاسي رءوفا حنون # قوم يبيعون اللها باللها # وغير خسر الصيت لا يربحون # هم يقتلون الحق وا أسفي # فسوف يبكون الذي يقتلون # قد لبسوا ثوب النفاق لكي # يخادعوا الله، وما يخدعون # ومزقوا العدل، وخانوا التقى # ليحسنوا في عين وال خئون # يعزهم شخص وتزري بهم # أمتهم، فليتهم يعلمون # سوف يقوم الحق من قبره # وتهتك الضوضاء ستر السكون # ويفتح الناموس دفتره # فكم له على الأنام ديون! # ما كان ليل قط إلا له # صبح فما قد كان سوف يكون # وقال: # يا قدودا إذا انثنت فتنتنا # وعيونا إذا رنت قتلتنا # وثغورا تهدي فرائد در ms153 # ووجوها بالحسن قد سلبتنا # دأبنا نعشق الجمال ونهوى # كل قد يسبي القنا أن تثنى # ومهاة تدير من مقلتيها # أكؤسا، طالما بها أسكرتنا # تخجل الغصن في النقا بقوام # وبجيد تزري الغزال الأغنا # آية الحسن وجهها فإذا لا # ح تقول العشاق: قد آمنا # هي نور بمقلتي، ونار # بفؤادي، وذاك حسا ومعنى # ذات خد يفني القلوب وود # ليس يفنى، فذات حسن وحسنى # سبت القلب بالتجني وما أحلى # الحبيب الذي علي تجنى! # وأحلت بالهجر قتلي فمن ذا # يا خليلي يعين هذا المعنى؟ # عذبت بالدلال قلبي ظلما # وهو في ذلك العذاب تهنا # كلما هز غصن قامتها الإد # لال حام الصبا عليه وغنى # ما أدار الشباب أحدقها إلا # وسهم منهن في القلب رنا # كيف يسلو تلك المحاسن صب # سحرته سود العيون فجنا؟ # وإذا رمت أن أمل هواها # ضج قلبي، وقال: كيف وأنى؟ # ومحال أني أروم سلوا # عن كعوب تشاكل البدر حسنا # أبعدتني فكيف أهنا بعيش؟ # وجفتني فكيف أغمض جفنا؟ # وأذاقت قلبي بذاك النوى كل # ل عذاب، فهل كمثلي مضنى؟ # والهوى كالزمان ما أطعم المرء # سرورا إلا ويسقيه حزنا # جدت بالدمع للزمان عساه # بلذيذ اللقا يجود فضنا # وقال: # يا قامة الغصن، بل يا ظبية البان # هذا الجمال بذاك الحب أغراني # وكيف لا وهو من شمس ومن قمر # ومن زهور ومن در ومرجان؟ # ما بين مقلتك الكحلا وثغرك قد # سعى فؤادي من حان إلى حان # يا لذة السكر من حسن الحسان، ويا # شقاء من بات منه غير سكران # يا ما يعاني فؤادي في محبة من # يبيت بدر السما في حبها عاني # غزالة لو رأتها الشمس ما طلعت # إلا مطأطئة في وجه خجلان # يا ليت شعري! متى تجفو الوشاة كما # جفوت كل عذول جاء يلحاني؟ # كم أفسد الحب من واش أخي حسد # وراح ينسب مسعاه لشيطان! # حتام ننسب للجني منكرنا # وليس للجن دخل عند إنسان؟ # نحن الذين ابتدعنا كل معصية # نعوذ بالله منا لا من الجان # يقول جابي الخطا: «إبليس» وسوس لي # وما الموسوس إلا قلبه الجاني # كل الخلائق ms154 في الإنسان ناقصة # إلا الردى، فهو نام دون نقصان # وقال: # أي قلب على الصبابة ساكن # مثل قلبي، وفي المحبة راكن # لي فؤاد على الغرام مقيم # بين دمع واف، وصبر خائن # ما احتيالي وقد زوى غصن صبري # وشجوني شواجر كالشواجن؟ # آه لو كان من أحب عليما # بتلافي على هواه ولكن # أيها العاذلون طيروا شعاعا # ليس في القلب للسلو مواطن # عددوا عددوا عيوب حبيبي # فلعيني جميعهن محاسن # غير سحر العيون لا عيب فيه # آه من أعين تصيب المعاين # كلما لاح ناظرا قلت: هذا # ملك ناظر بمقلة شادن # طاعن القلب رق وارحم محبا # لقلوب العذال دونك طاعن # وترفق بمغرم ليس يشكو # ظاهرا وهو ذائب الروح باطن # كل نار سوى زفيري تخبو # كل ماء سوى دموعي آسن # طال أمري في حب ذات نفار # ما لها في سوى فؤادي مساكن # قلبها معدن القساء وقلبي # معدن الحب، وهو خير المعادن # قلب سلمى رحى ودمعي قناة # وغرامي للنوم والصبر طاحن # ظبية الأنس، ما لحسنك ند # أو قرين، وما لحبي مقارن # أي غصن يجر دعصا وتبدي # قمرا غير ذا القوام الفاتن؟ # فأميليه نحو صدري، أميلي # واغرسيه في القلب لا في الجنائن # وقال: # كهرباء الفتور بالأجفان # جذبتني إلى الهوى والهوان # وبروق الثغور ما أومضت إلا # وفي القلب رعدة الخفقان # يا كعوبا ترنو غزالا وتبدو # قمرا إذ تميس كالأغصان # لا تطيلي هز القوام المفدى # ليس لي طاقة على ذا الطعان # قتلتني العيون منك فبالله # ارحمي ميت طرفك الفتان # عذبي القلب ما استطعت فإني # لست أرجو منك سوى الرضوان # قد جرى حب ذي المحاسن في # أحشاي مجرى الأرواح في الأبدان # ليس في العاشقين مثلي صبور # إنما في هواك صبري فان # يا لقومي! ما القول ما الرأي في صب # سبته صوارم الأجفان؟ # علمته العيون عربدة حتى # غدا مثل شارب نشوان # يا حياتي، رويدك الله ما هذا # الدلال الذي أذاب جناني # قد كساك الجمال حلة تيه # وكسا القلب حلة الأشجان # وأنا لم أرم سوى خلطة الأر # واح حبا لا خلطة الأبدان # نحن خطان ms155 في الموازاة لا # يلتقيان وليس يبتعدان # وقال: # مليحة الوجه زارت في الدجى وبدت # فشمت شمسا بديجور على بان # رأت عقيق دموعي سال فابتسمت # فأظهرت لؤلؤا ما بين مرجان # وقال: # يا طلعة البدر المنير، ترفقي # بفؤاد صب ذاب بالهجران # إن ترتضي موتي أسى بصبابتي # فأنا الفداء لذلك الرضوان # وقال يمدح الشيخ «عبد القادر سلطان» مفتي مدينة حلب سابقا رحمه الله: # سل عن فؤادي موقد النيران # واسأل نجوم الليل عن أجفاني # وانظر تشم نار القرى بجوانحي # عبثت وحب النوم قد أجفاني # في حب من إن أسفرت خرت لها # الأقمار من خجل إلى الأذقان # هيفاء إن ماست فما غصن النقا # وإذا رنت ما أعين الغزلان؟ # غزت الفؤاد بقدها وبطرفها # هذا لها رمح وذاك يماني # لما أمال قضيب قامتها الهوى # خفقت عليه جناح طير جناني # جيش الهوى بسيوف مقلتها أتى # نحوي فشتت جيش صبري الفاني # ولقد أرتني مذ بدت وتمايلت # مرأى البدور وميلة الأغصان # الصبح والديجور تحت قناعها اج # تمعا، وهل هذان يجتمعان؟ # لاحت عقود الحسن من ثغر لها # فعقودها ومدامعي سيان # لما تجلت شمس طلعتها انجلت # عنا ليالي الغم والأحزان # لعب الغرام بعطفها لما انثنت # لعب ابنة العنقود بالنشوان # لما أتت والبرق يومض من مبا # سمها أزادت بالهوى أشجاني # فجنيت من وجناتها ورد الجما # ل، ونرجسا من لحظها الفتان # قد أثمرت ليلا وصبحا بانة # من فضة تعلو كثيب جمان # سود العيون حمت ببيض نقطة # خضراء تزهو فوق خد قان # ما روضة نظم الربيع لجيدها # عقدا من النوار والريحان # وتسربلت حللا حلت من سندس # وتزينت بشقائق النعمان # والورد توجه النسيم من الندى # وقت الصباح بأفخر التيجان # وتصافحت أيدي الغصون بأيكها # طربا، وغنى الطير بالألحان # يوما بأجمل من جمال خدودها # لما غدت بالورد خير جنان # خود ينال الغصن من أعطافها # لينا وتلفت لفتة الغزلان # قالت: أقدي قد سباك بميله # يا أيها العاني؟ فقلت: سباني # قالت: عمدت على مماتك يا فتى # فاخضع لدلي، واحتمل هجراني # فأجبت: لا أخشى ولي غوثا غدا # مولاك عبد القادر السلطان # العالم ms156 العلم الأغر الفاضل الن # ندب الأبر، الكامل الإحسان # ذو فطنة أضحت بأجسام النهى # روحا وشمسا في سما الأذهان # ذهب المعاني من معادن فكره # أضحى برأس الشعر تاج بيان # بحر العلوم به بدا موج الذكا # بدر الكرام، وكوكب الأقران # يا صاح، إن تسمع بذكر حديثه # أغناك عن مغنى يضم مثاني # لولا مصابيح الهدى منه محت # غسق الضلال ضللت بالطغيان # منه البلاغة لا يرام سموها # وفصاحة فاقت على حسان # مصدام فرسان الطروس يراعه # كم سل عند الكر بيض معان! # علم قد استغنى عن التعريف لا # يحتاج للتبيان والبرهان # قد أخجل الجوزاء في سبل الهدى # والضد ضاهى مشية السرطان # أفعاله الغراء قد سلمت عن ال # إعلال، بل صحت من النقصان # يختال في ثوب الطهارة والتقى # ويجر ذيل الدين والإيمان # لا عيب فيه غير أن لسانه # أضحى قياس نتائج الأذهان # ما كنت ممن قال شعرا في الورى # لولا القيام بمدحه المنصان # إن عشت كان وجوده لي نعمة # وإذا قضيت فجوده أكفاني # حزت السنا والفخر يوم قدومه # وغدا مكاني فيه خير مكان # وخدمت عزته بأنشط همة # ومن السعادة خدمة السلطان # يا من بأفق الفقه أمسى نجمة # غراء تجلو ظلمة الهذيان # خذها إليك رقيقة لا تنثني # عن مدحك الزاهي مدى الدوران # واسبل ستار الحلم فوق عيوبها # وانعم لها مولاي بالرضوان # وقال: # لما أتت ذات الملاحة والسنا # تزري بهز قوامها سمر القنا # عاتبتها، فجنيت من وجناتها # ورد الحياء، فطاب لي هذا الجنا # قالت وقد لعب الدلال بخصرها: # يهنيك؟ قلت: بما فتكت لك الهنا # در بثغرك قد حكته مدامعي # فكلاهما عقد المحبة بيننا # يا طرفها الرامي سهاما في الحشا # رفقا، فلي كبد سرى فيها الضنا # دع عنك عذلي يا عذولي واتئد # فالقلب غير هوى المليحة ما اقتنى # خود تريك بفرعها وبجيدها # وبعطفها وبردفها العالي البنا # ليلا على صبح على غصن على # موج ترى حركاته لن تسكنا # قد وطرف فيهما سلب النهى # فإذا انثنى هذا وذاك إذا رنا # روض المحاسن وجهها الباهي وكم # راعي المحبة فيه يرعى الأعينا # ظن ms157 العذول بأنني أسلو الهوى # وإلى السلو القلب مني ما انثنى # ما أكثر العذال يالله في # حب الملاح وما أقل المذعنا! # لما أتى قلبي الغرام وجيشه # فرآه حصنا ثابتا فتحصنا # المشتري # وجه سعدى البادي على النهدين # قمر ينجلي على كوكبين # غادة إن بدت بدا الليل والصبح # على خوط بانة عاكفين # ذات ثغر كلؤلؤ وشفات # كعقيق ووجنة كلجين # شأنها تصحب النفار عن الصب # وتلوي بالجيد والمعطفين # إن تبدت فالبدر، أو لفتت فالظ # ظبي، أو أقبلت فقد ردين # لعياني إن تبدهمت كذا لل # قلب وا فتنتي من الطرفين # طال شوقي إلى بديع محيا # ها الذي راح يخجل النيرين # بهواها قد ذاب قلبي وروحي # تلفت وانثنيت أرقب حينى # منيتى إن أكن بعينك مقتو # لا، فروحي فدى لتلك العين # إن تضيعي عهدي وودي فلم أبر # ح إلى الموت حافظ الاثنين # وإذا ما طلبت روحي فلم أق # بض يدي يا كحيلة المقلتين # إن دأبي بذل النفائس بالحب # ب وخلق الكريم بسط اليدين # لست ممن يشكو بحبك ذلا # فالهوى والهوان ديني وديني # كل شيء يحلو لدي من الحسنا # ء غير القلى وطول البين # ساقني للهوى شبابي فما با # لك يا شيب تالف الفودين # يا مهاة تقصى وتدنو انعطافا # ونفارا والحب بالأمرين # بمحياك ذي البها كم بدا من # عجيب ينجلي لذي العينين؟ # لم تغب شمس ذا الجمال فإني # شفق قد بدا على الوجنتين # أنت والله فتنة العقل والقل # ب كذا أنت فتنة القمرين # وأنا ذلك المحب الذي أض # حى عديم المثال في كل أين # كم من الشوق والصدود فؤادي # ذو التصابي يبيت في لوعتين # لي عين تظل جنح الدياجي # ترقب المشتري فيا سعد عيني # كوكب قد غدت أشعته أخ # بار صدق ما شانها من مين # وعلى محور البشائر قد دا # ر عمودا فصار في فصلين # فمن الغرب قد بدا وللقيا # ه غدا الشرق باسط الراحتين # يرشد الناس للتمدن والته # ذيب فهو الآتي من النوعين # فيه شمل الأخبار يحكي الثريا # فإليه يشار بالكفين # منه تجري عين الهدى للبرايا # وجميع ms158 الهنا لنا بالعين # الهداية # ليس الرقاد لذي الصبابة بالحسن # فامسح بأذيال الهوى كحل الوسن # وإذا المحبة واصلت قلب امرئ # سرا فطيب النوم يهجره علن # يا من بحسن الغيد مفتتنا غدا # صبرا فلست اليوم وحدك مفتتن # ولكم فتى رشقته ألحاظ المها # بنبالهن وغادرته أخا شجن # يا أيها العشاق أنتم كلكم # قوم لهم جلد على حمل المحن # كم تسفحون مدامعا لو أنها # درر لكان الدر صار بلا ثمن # لا تحسبوا أني عديم صبابة # فأنا وايم الله صب ممتحن # أفدي كواعب غانيات في الحشا # شيدن مغنى حبهن به سكن # من كل ذات ملاحة تنساب في # مرح الشبيبة للدلال غدت وطن # يبسمن عن درر الطلا ويمسن عن # قضب النقا ويلحن عن قمر الدجن # حمر الخدود سلبنني سمر اللمى # سود العيون قتلنني بيض البدن # ولرب خود قد سباني جفنها # لما رنت وبه الفتور قد اقترن # هي في الحسان بديعة تختال في # حلل الحيا للطف قد أضحت سكن # يتألق البرق السني إذا بدت # وإذا انثنت من يحمل الخطي من؟ # وا حيرتي من خصرها وفؤادها! # ذا كاد أن يجري وذلك ما مرن # ما هز ذاك العجب رمح قوامها # إلا وللأحشاء مني قد طعن # رمت الفؤاد بنبل طرف أدعج # عن قوس حاجبها الذي في القلب رن # إن أسفرت سجد الهلال لها وإن # نظرت عنا للحاظها الظبي الأغن # والحسن ينصب في الوجوه شراكه # فيصيد أحشاء الفتى أنى اطمأن # وحواسد يسعون جهلا بالنوى # والسعي دون العقل يذهب كالدخن # ويح لكم يا أيها الواشون هل # تثنون عني ذات حسن لم يشن # إن لم أكن أنا ذلك الصب الذي # بذل النهى والروح للحسنا فمن؟ # لو جاءني غيلان مية حائرا # لاغتال مني بالمحبة كل فن # كم بات يقطع سطح دائرة السما # طرفي وفي قلبي التشوق مرتهن # بي من أتتني والظلام مبرقع # عين الرقيب فكم حبتني من منن # لما رأت أني أمين واصلت # ما فاز بالأوطار غير المؤتمن # نضت الإزار عن النهود وقد بدت # فنظرت ما عقلي بمنظره افتتن # كرتا لجين في سما عاج ms159 نق # يغشاهما نور من الوجه الحسن # ما زلت أسكرها بأشعار الهوى # مني، وتسكرني بطرف ذي فنن # حتى طوى الديجور رايته وقد # برد الحلى والطير صاح على الفنن # كم قد أبحت لها بسري في الهوى # لتكون عالمة بما في استكن # لا أكتمن عن الحبيب سرائري # سر الفتى عن قلبه لا يكتمن # يا طيب وقت قد مضى فلكم بدا # لي منه ما يجلي المصائب والشجن # زمن شربت به سلاف الوصل من # بدر فوا أسفي على ذاك الزمن! # ما كنت أفطن أن دهري كامن # لي بالأسى والمرء يهدى بالفطن # وإذا الكمي أصاب نصرا في الوغى # فليأخذن الحذر ممن قد كمن # ذو الباس يأخذ بالصوارم والقنا # وأخو الجبانة بالخديعة والخون # لو دام فكر المرء بالمحن التي # في الدهر كان زمان راحته محن # والدهر يفتك بالرجال وطالما # قد أبدل الأفراح منهم بالحزن # والمرء لا يحميه من قدر حمى # والصقر يقتنص الفراخ من الوكن # لا خير في رجل يعادي قومه # أبدا ولو في ذروة العليا قطن # وإذا المليك أراد يحسن ملكه # فليسع في خير الشعوب ير الحسن # والجند لم تنشط بلا قوادها # لولا وجود الراس ما نفع البدن # وتزاحم الآراء يستبقي الخطا # يكفي لإظهار الصواب أخو الزكن # يا صاح لا تركن لكل مخبر # فاليوم صار الصدق ميتا في كفن # وإذا سألت فتى فكن مستفهما # لا تمتحن إن كنت لست بممتحن # إن حدثوك بما يفيد اسمع وإن # كان الحديث سدى فلا تسمع تصن # واحفظ لسانك من وقوع في خطا # فلسان كل في الأنام له رسن # إني أرى الشعراء في ذا الجيل قد # كثروا، ولكن قل ذو الشعر الحسن # والشعر ما طربت به الألباب لا # لفظ على مجرى التفاعيل اتزن # ودليل عقل المرء كلمته كما # أضحى دليل مزاجه بلدا قطن # والحمد لله العظيم بأنني # حلبي أصل لي بأحسنها سكن # وطني هي الشهبا وفيها مولدي # والمرء منطبع على حب الوطن # أضحى عبير الأنس في أرجائها # متأرجا وبها السعادة والغدن # فيها الأهالي قد رأت كل الهنا # وكذا بها الغرباء صادفت ms160 المنن # صحت عناصرها وعل نسيمها # وافتر ثغر هوائها فبكى الجنن # ترعى الإخاء رجالها ونساؤها # أبصارهن إلى الخنا لا تطمحن # فسقى هزيم الودق خصب ثراك يا # حلبا، وصان الله هاتيك الدمن # اللقا # جاد الزمان بهم وكان ضنينا # فنأى العنا عنا إلى الواشينا # والقرب مذ قتل النوى بظبا اللقا # حزنت حواسدنا ونحن هنينا # يا أيها الأحباب ها أرواحنا # فخذوا ولكن وصلكم فهبونا # أنتم نعمتم بالجمال وإنما # في حبه نحن الذين شقينا # عودوا المنازل يا نزولا في الحشا # فالعود أحمد واللقا يشفينا # لا بأس إن قصر الدجى بوصالكم # فطويل ليل شعوركم يغنينا # لم ندر ما طيب المسرة والهنا # إن لم نكن بالوصل مسرورينا # فتن النهى منا جمالكم الذي # أمسى به قمر السما مفتونا # والحسن كم تسبى العقول به وكم # قلب غدا بيد الغرام رهينا! # إني غدوت أليف كل محبة # أهوى طلا ومباسما وعيونا # بأبي وبي هيفاء هزت قامة # كالرمح صار بها الفؤاد طعينا # نور الوضاءة لاح بين نهودها # وغدا البها بجبينها مقرونا # بيضاء يفتننا احمرار خدودها # وسواد مقلتها غدا يسبينا # والنور يظهر أبيضا وهو الذي # يهدي لنا الألوان والتلوينا # قابلتها فتبرقعت وجناتها # بسنا الحيا ولوت معاطف لينا # لما أمالت وجهها خجلا حكت # قمرا يلوح بليلة العشرينا # كم قد قتلت أيا مهاة الحي من # حي وكم بك قد أهجت شجونا! # ثبتت بحبك سكرتي فتلجلجي # باد وطرفك يسكر الزرجونا # والشيء يثبته لنا معلوله # حينا وعلته تثبت حينا # شقيقة النسيم # إذا ما الصادح الدوحي غنى # أهاج الوجد في قلب المعنى # وإن خطرت نسيم الحي صبحا # ذكرت من الأحبة كل معنى # فمهلا يا حمام الدوح، مهلا # فقد هيجت بي شجنا وحزنا # ويا نسمات ذاك الروض مري # علي، فأنت للعشاق حسنى # أنا الصب العليل وأنت مثلي # فلم يبق سوى الأرواح منا # ولكن بيننا فرق عظيم # وهذا الفرق لي أشقى وأضنا # أنا أقضي الدجى سهرا ونوحا # وأنت تقبلين فما ووجنا # أبات الليل والظلماء تحكي # رقيبا قد صغى وأمال أذنا # فطار على جناح الشوق نومي # وأحرمني طروق الطيف وهنا # إذا ms161 لمعت بروق الحي أجرت # جفوني من غزير الدمع مزنا # غرام قد أذاب الروح وجدا # وأسكرني وما دانيت دنا # وشوق قد أعاد القلب مني # صريعا نادبا طللا ومعنى # تمنيت اللقا فأصبت بينا # وما كل سيبلغ ما تمنى # فهمت إلى الفلا وجننت عشقا # كأني في زماني قيس لبنى # وتهت بكل نجم إن تبدى # وهمت بكل غصن إن تثنى # ولم أنظر ظباء القفر إلا # وأذكر ذلك الظبي الأغنا # على قلبي أثار الحب حربا # فأتلفه، فيا قلبي تهنا # فؤادي لا تضق بالحب ذرعا # وذر عنك التضجر يا معنى # تأن وكن على البلوى صبورا # فقد يجد الأماني من تأنى # رياح العشق بين الناس تجري # على أعلى وأوسط ثم أدنى # وبي أفدي مهاة ذات وجه # له نور من الأقمار أسمى # كأن عيونها من كهرباء # جذبن أخا الغرام وما دفعنا # تجنت بالدلال على فؤادي # وما أحلى الحبيب إذا تجنى # رداح إن بدت ورنت وماست # حكت قمرا وهنديا وغصنا # فإن هزت معاطفها دلالا # أذاقت مهجتي وخزا وطعنا # وإن نظرت إلي إخال سهما # من الأحداق في الأحشاء رنا # تزاحمت القلوب على هواها # ولكن غير قلبي ليس يهنا # فلا أبغي سواها وهي تأبى # سواي فبالدماء قد اتفقنا # فنيت بها هوى وعلى نظيري # لقد وجب التأسف حين يفنى # أتت لترى الذي فعل الهوى بي # وقد سحبت من الإعجاب ردنا # فلم تنظر سوى شبح ضئيل # غدا بيد الجوى والوجد رهنا # ومذ نظرت ضناي بكت حنوا # وقالت: ويح مثل صباك يضنى # وقد وضعت على صدري يديها # فظنت أن قلبي فيه جنا # رويدك لم يجن القلب لكن # رآك فضج عن طرب وغنى # بعيشك يا مهاة البان عودي # مريض هوى بغيرك ما تعنى # يراعي كل نجم لاح ليلا # وفي أحشائه الأشواق تبنى # فلو تدري عيونك كل سهدي # لما كانت مدى الأيام وسنى # أضاع الشوق عقلي فانشديه # مكان العقد حيث يروم سكنى # أغرك أن حسنك قد سباني # وأن هواك في كبدي استكنا # ظننت بأنني للحب أسلو # فما أحسنت بي يا هند ظنا # وهل يسلوك من لك ms162 صار عبدا # وأصبح بالهوى ينمو ويفنى؟ # فأنت لأعيني نور ونار # لقلبي كلما أبديت حسنا # وقال راثيا «يوسف باشا شريف زاده» وقد بعث بها إلى ولده نعمان بك: # صلت المنية في قلوب العالمين # شر المصاب وما لهم أبدا معين # والدهر يجري بالخطوب على الورى # ويذيقهم كأس البلية كل حين # هيهات ينجو المرء من غزواته # أبدا وإن يك ساكنا برجا حصين # ما الدهر إلا باسل بطل إذا # طلب النزال يروع آساد العرين # تبا له من غادر متمرد # تجري مكائده على مجرى السنين # دهر خئون ليس يرعى حرمة # وأب جهول طالما أردى البنين # لو كان يخشى الدهر ذا فضل لما # أودى بمن هو كان خير الفاضلين # وأذاقه كأس المنية والفنا # فأعاد في الأحزان كل المؤمنين # آل الشريف أحسنن تصبرا # فالله ليس يضيع أجر المحسنين # حزن طويل والتصبر دونه # أجر فبشر بالأجور الضامرين # الناس هالكة ويبقى وجهه # وكذا الإله قضى بكل المرسلين # إن كان غاب عن الحمى أسد الحمى # فبه نرى الأشبال أضحت راتعين # بشرى لرمس ضم جوهر جسمه # فبه ثوى من كان ذخر الطالبين # ضم الدراية والنباهة والهدى # وحوى الوزارة فالكمال به رهين # لو كان يدري الرمس أي فتى حوى # لجرى يصفق صفقة المستبشرين # يا ترب حزت من البرية يوسفا # فانعم فإن الحسن فيك غدا دفين # إن كنت ذا نطق سقاك الله قل # جل الذي سواه من ماء وطين # من للوزارة بعده هيهات أن # نلقى فتى يحكيه بين المسلمين # والموت ينتقد الرجال لأنه # يختار قبل الكل أخذ الصالحين # هيهات أن نلقى فضيلا مثله # يوما وإن كثر ادعاء الجاهلين # كل إذا فشت الجهالة مدع # فالجهل مصداق لدعوى المدعين # يا قاتل الله المنية فهي قد # نهبت فريدا ما له أبدا قرين # ذهبت سريرته إلى دار البقا # حيث الحسان غدت به متمتعين # والحور نادت أرخوا بحسابه # يا يوسفا ولنعم دار المتقين # سنة 1278 # بركة الزفاف # أتى إليك الحظ مستعجلا # وجادك الدهر بما ترغبين # من بعد أن أصبحت جوهرة # ترنو إليها أعين الطالبين # وهكذا كل أخي شرف ms163 # تصبو إليه أعين القاصدين # لا سيما والحسن فيك بدا # يسمو على الزنبق والياسمين # لطافة تفضح خمر الطلا # وطلعة تنعش قلب الحزين # وقامة كالغصن في دوحه # ومقلة تنفث سحرا مبين # فليس في هذا القران نرى # عيبا سوى مزدحم الحاسدين # فبارك الله به ودعا # من عالم الذر إليه البنين # تاريخ وفاة المرحوم ابن خاله «عبد الله بن ميخائيل أنطاكي» لينقش على ضريحه في ~~الإسكندرونة: # على ذا القبر وا أسفي # يراق المدمع السخن! # ففيه قد ثوى غصن # على دوح الصبا حسن # يحق لآل أنطاكي # عليه النوح والحزن # ف «مخائيل» يبكيه # و«ميخائيل» يحتضن # وعبد الله بينهما # له ضمن السما سكن # فكيف يقول تاريخ # بقفر يقبر الغصن # سنة 1865 # وقال: # لعيني أم ثغر الحبيبة حياني # فرائد در لحن في سلك مرجان # وهل غصن بان راضه الشوق فانثنى # يعانقني أم قد مخجلة البان؟ # وهل ملت بالصهباء أم برضابها # وقبلت خد الورد أم خدها القاني؟ # رداح تصباها الصبا وأمالها # فيا لقضيب بالصبابة نشوان! # فزارت وقد كاد الجفا يهتك الخفا # ويا ما ألذ الوصل من بعد هجران! # فعاهدتها أني ولو سفكت دمي # بأعينها لا أستتب بسلوان # وصنت الذي أجرت يميني ولم أقل # يمينا فلم يحلف سوى كل خوان # ولما تلاثمنا فما لفم وقد # قطفت ثمار الوصل من غصنها الداني # ولم يك في المنجى رقيب لنا سوى # خيالي بمرآة الخدود ولا ثاني # حباني من نيرانه مالك الهوى # أطائب لم تخطر على قلب رضوان # نعيم وصال لن يرى مثله ولا # بجنة عدن بين حور وولدان # وكانت عيون البين في غفلاتها # وما كان غير النيل في الليل يغشاني # وقال: # غير بلواي لم يعد لي مدان # كل خل جفوته وجفاني # وما لي نجي غير حسن الذي إذا # بدت غادرت كالقدم مقول سحبان # ولكن زمان الرغد يأبى دوامه # وكل نعيم فوق هذ الثرى فان # فهم علي الدهر بالبين والنوى # وبدل أفراحي بغم وأحزان # وأجرى على رأسي سيولا من العنا # فهب نبات الصبر من قلبي العاني # فأوهج قيظ الغيظ حتى تيبست # يوانع صبر شب ms164 في قلب إنسان # لحا لله دهرا خال أني عدوه # فأوقع بي لكنه لم يشن شاني # وأبرق رأس العزم مني عنوة # بعضب له تعنو رءوس بتيجان # وأفرى بلا رفق دروع تجلدي # بمران جور دونه كل مران # رغبت الهدى فاشتق منه لي الدها # فما كان عن هذه اللبانة أغناني! # جنيت على نفسي بكثر مروءتي # وهل أنا وحدي من على نفسه جان؟ # وإني خسرت الشوط مذ فزت بالهدى # وقد يقبل الفوز الكبير بخسران # يعيرني قوم بجدي وهمتي # كما عير النعسان أعين يقظان # فوا عجبي من قرطم شان لؤلؤا # ووا حيرتي من كل وان وكسلان! # وليت ثيابي كن سودا فلم يبن # بها دنس يأتي علي ببرهان # ولكن ثوبي أبيض مثل جبهتي # وما انسحبت إلا على الطهر أرداني # ولم يلق إلا الصفح مني قادحي # فإن جميع الناس أهلي وإخواني # وإذا لم يصارم المرء خطب # فهو خير الخلان والإخوان # إن تحطك الأرزاء حطها وإلا # فانطح الرأس منك بالحيطان # كل قرم يمسي جبانا إذا لم # يضح صخرا أمام قرم الزمان # والشجاع الخميس بين الورى من # عنده الدهر والهبا سيان # واللبيب الخبير من ظن سوءا # بجميع الصحاب والخلان # لم أجد في الزمان خلا يوافي # يوم تأتي الأيام بالحدثان # أصدق الأصدقاء عيناه تندو # فرحا كلما رأى أحزاني # كم عدو يسعى بزي صديق # مثل سعي الثعبان والأفعوان # ليت شعري! ماذا فعلت مع النا # س وماذا اجترحت من عدوان؟ # ليس لي جنحة سوى أن فضلي # قد رماهم بالخزي والخذلان # يا لقوم لم يكفهم أن ودي # ضاع فيهم حتى بغوا ضيعاني # منذ سلمتهم يمامة قلبي # لم أخل أنهم من العقبان # خانهم كبرهم فخانوا ودادي # ليتني لم أشن بهم عز شان # هم أذلاء يرفعون نفوسا # هن أدنى من أصغر الديدان # رزقوا قدر حفة فأرادوا # أن يفوقوا بها على بهرمان # رب نمل حوى جناحا فأهوى # واقعا حال نهضة الطيران # يقبلون العطا ولو كيل تبن # زه فهم من أكابر البعران # لم يبالوا لجلهم بعظاتي # إنما الجهل آفة الإنسان # حسبوا منطقي كريح وقالوا # فلنصدنه عن السريان ms165 # يا لها من جهالة كم أجنت # أنفسا في حنادس الطغيان! # إن نفس الفتى سراج إذا لم # تسق زيت الحجا أتت بالدخان # | قافية الهاء # دعوى الجهل # المرء خاف على من لا يعاشره # هيهات تدرك شيئا لا تباشره # وإن شرعت بأمر كن متممه # خير الأوائل ما تمت أواخره # ولا تكدر بما تدري ضمير فتى # فلا فتى غير من تصفو ضمائره # لا فخرة للفتى إذ قيل كان له # ما بهجة الروض إن غابت نواضره # من يفتخر فبما يحويه من حسن # وفخرة الغمد عند الفتك باتره # لا يعرف الشيء إلا بعد خبرته # ولا يدل عن الإنسان ظاهره # ألفت خلا وفيا خلته فغدا # بعد امتحان أليف الحق ناكره # كم من عدو صديقا كان منتدبا # فابعد عن الناس واحذر من تعاشره # غاض الوفاء فلا عهد ولا ذمم # عند اللئيم ولا ود يجاوره # يسعى التي طالبا جمع الثراء له # وللثرى والبلى بالموت آخره # ذو المال يفنى ولا يبقى له أثر # لكن أخو العلم لا تفنى مآثره # كم تاجر عمت الدنيا تجارته # ثم استحالت إلى فقر متاجره # ذو العقل والعلم لا يزهو له عمل # لولا الجهول ولا تبدو بواهره # والبدر لولا اعتكار الليل ما ظهرت # أنواره لا ولا ضاءت زواهره # نحن بنو الدهر لكن خبزه حجر # لنا فبئس أبا غاضت نواظره # ما مر يوم به الإنسان ذم أسى # إلا ويأتيه يوم فيه شاكره # إن لم يخنك زمان كن على حذر # والليث يحذر ما دامت أظافره # ما كنت أحسب أن الدهر يفجعني # حتى على مهجتي سلت بواتره # الناس للناس في عسر وفي يسر # والدهر ما بينهم دارت دوائره # ورب غمر جهول ظن أنه لا # يحتاج للغير إن الله قاهره # كل لمن دونه يحتاج من قدم # ولو مليكا علت فيه منابره # ما حيلة الملك المرهوب جانبه # عند القتال إذا خانت عساكره # لولا الأساس الذي في الترب مركزه # ما شيد قصر ولا قامت قناطره # يا قاتل الله دهرا مزجه نكد # فيه الأصاغر وا غمي أكابره # يا من يعيرني بالعلم وا عجبي! ms166 # زدني لك الله شيئا أنت خاسره # يا نفس يا نفس ما طيب الشبيبة في # هذا الزمان الذي شابت غدائره # سحت مصائبه شحت أطائبه # ماتت أكابره عاشت فواجره # وقال: # نظرت مقلتي إلى وجهك الباهي # فراح الفؤاد يصحب وجده # إنما العين راحة تدفع الحب # ب إلى القلب وهو يرفض رده # وفد العشق نحو قلبي لذا أو # قد نار القرى ليكرم وفده # بجنان الهوى تمشى جناني # ورعاها فما جنى غير ورده # وقال: # دار لنا قد حاز ساكنها # أجر شهيد وهو في المعصيه # أتون «بختنصر» في صيفها # وفي الشتا بركة «سبسطيه» # وقال مخمسا: # خود حسبت البدر من أشكالها # بعدت وكان القرب من أشغالها # رح أيها الساعي بقطع وصالها # قد زارني في الليل طيف خيالها # وطرحت فكري في بديع جمالها # قد أخذت إلى الصباح أضمه # والثغر يحكي المسك إذ هو ختمه # فلثمت طرفا في فؤادي سهمه # ورشفت ريقا سكريا طعمه # وطفيت نار صبابتي بوصالها # لما رأت قلبي أليف حريقة # أومت لشهب في المغيب خفوقة # ومذ ارتضت بينا بلطف طريقة # قامت تميس بقامة ممشوقة # والساق منها قد ملا خلخالها # مالت تودعني وأرخت شعرها # فرأت ظلاما لا يغيب فسرها # عادت وعاد الوهم يعلن بشرها # فضممتها حتى أقبل ثغرها # لفت علي يمينها وشمالها # واستبشرت طربا بكل ظرافة # بنوال قطف لقا ورشف سلافة # وزهت بنيل سعادة وطرافة # وبدت تقول برقة ولطافة: # ما كل من طلب السعادة نالها # وقال يعزي صديقا له بوفاة أبيه: # الدهر ليث والخطوب مخالبه # أفهل بغير الصبر أنت تحاربه؟ # إن يبتسم فالحتف تحت نيابه # باد فكم تطغي الآنام ملاعبه # لا يخدعنك من زمانك غفلة # فلربما انتبهت إليك نوائبه # والغدر من خلق الزمان فريثما # نغدو على أمن تسل قواضبه # لا يسلمن المرء من سطواته # والموت أعظم ما تتيح شوائبه # ولرب ليل طال جلباب الهنا # فيه وقد جلت الظلام كواكبه # هجم المصاب به كضرغام وقد # نشبت بذياك الهناء مخالبه # لا خلد في الدنيا فكل راحل # وتهون إن عم المصاب مصائبه # والمرء شمس حياته تجري على # خط الزوال ولا ms167 تزول مآربه # كل سيرمس تحت أطباق الثرى # ويغيب رونقه ويدرس جانبه # كن عاذر الباكي على عمر مضى # فالبرق تبكي إذ يزول سحائبه # صبرا بني الأخيار حيث فقدتم # ذاك العزيز الصالحات عواقبه # ذو سيرة للناس كانت عبرة # فكم ازدهت بالطيبات مناقبه # بالأمس كان على الثرى فوق الذرى # واليوم قد علت السماك مراتبه # والموت مكتوب على جبهاتنا # منذ الولادة والمهيمن كاتبه # فتدرعوا الصبر الجميل فإنه # درع غداة الروع يسلم صاحبه # لكم البقاء فلم يمت من ذكره # للبعث باق لا تموت أطائبه # قف يا معز على الثرى سحرا وقل: # سقيا لترب لامسته جوانبه # وعلى المقابر إن تقف أرخ بها # كل ستدنو للتراب ترائبه # سنة 1859 # وقال يمدح الخواجا «نصر الله حكيم الطبيب»: # تحفة الصداقة # نظر السقام أضالعي فرثاها # ورأى الغمام مدامعي فبكاها # يا قلب مالك في الصبابة هائما # هذي المحبة فاحتمل بلواها # ما أنت وحدك من سبته بالهوى # حدق الظباء وأتلفته ظباها # كم من عزيز ذل في حب المها # رغما وكم من ذي رشاد تاها! # ماذا ترى في الحب يا مضنى الجوى # إلا العذاب فشاهد الأشباها # القلب في نار الغرام مقره # والعين في روض البها مرعاها # ويلاه من ظلم الحبيب وظلمه # هذا برى كبدي وذاك براها # أفدي بروحي غادة إن أسفرت # أزرى بأقمار السما مرآها # حسانة حوت الجمال بديعة # عذراء يغتال النهار بهاها # سلبت بهاتيك المحاسن مهجتي # وسبت فؤادي وهو عبد هواها # قتلت بسيف الغنج صبري مذ رنت # فترى بهذا القتل من أفتاها # غرس الجمال بخدها روضا وقد # أبدت طيور الحب فيه غناها # وإذا المتيم رام يحني وردة # حالت سيوف اللحظ دون جناها # لولا ظبا تلك العيون النجل لم # يخفق فؤادي عند لثمي فاها # لثم اللثام خدودها فحسدته # والورد غار فعاره رياها # كتب الجمال على صفيحة خدها # من يدن من نار يصبه لظاها # قد لطفت وجناتها نار الحيا # حتى إذا مر الصبا أدماها # لفتت فعن ذا الجيد ينفعل الهوى # لفتات أجياد الظباء حلاها # فوحق ذلي بالغرام وعزها # قسما وضعف تجلدي وقواها # لا أنثني ms168 عنها ولو أدرجت في # كفني وقلبي لا يحب سواها # غفل الرقيب فهل لعيني نظرة # من وجهها الوضاح فهو مناها # زارت عقيب الهجر وهي ضنينة # فاستبشرت روحي براح لماها # وضعت على صدري يدا لترى الذي # فعل النوى وبدت تذم جفاها # فرجفت فالأشواق أم يدها غدت # جسما يوصل كهرباء هواها # قد أنحلت جسدي فكان لمدمعي # سلكا فبي جيد الهوى يتباهى # بي غصن بان في كثيب ينثني # يعلوه شمس في الظلام سناها # إني رأيت الصبح من شفق بدا # هذا محياها وذاك حياها # وقطفت وردا لاح فوق جواهر # هذي ثناياها وذا خداها # لكن قتلت بأبيض وبأسمر # هذا رشاقتها وذا عيناها # قد أثخنت كبدي جراحا عينها # وبلثم هاتيك الشفاة شفاها # أفدي عيونا قد أثرن على الحشا # حربا يبيد ابن الحكيم لظاها # من قد غدا للطف حدا أكبر # تخذت رسوم الظرف منه جلاها # فطن كساه الله ثوب نباهة # وحباه عقلا بالذكاء تناهى # أفكاره اتقدت ذكا فيكاد أن # يدري الغوامض قبل أن يصغاها # إن سل سيف الرأي من غمد الهوى # مدت إليه المشكلات طلاها # لا بدع إن تك لؤلؤا ألفاظه # إن اللآلئ في البحور نراها # يغني المريض عن الدواء حديثه # والطب للأمراض ما أشفاها # وعرائس الطب ارتدت من شرحه # أبهى نسيج فازدهت برداها # يجني القناعة بالنهى فهو الذي # يسمو على من لا يسوم جناها # إن يقنع الإنسان يكسب راحة # وغنى، وأطماع النفوس عناها # من قاسه بالغير من أقرانه # ما ميز الأفعال من أسماها # ما العقل إلا قوة التمييز إذ # لا شيء يصطحب الهدى إلاها # وإذا امرؤ حسدا تمنى قدوة # بخصاله أيقنت لا يلقاها # إن النفوس إذا ابتغت كل المنى # لا تبلغن إلى المنون مناها # لو كلما أرجو أصبت جعلت هر # شل منزلي فالأرض لا أرضاها # أفديه من خل يصون عهوده # صون العفيفة عرضها وحياها # أخذت شمائله بعقلي وهي لم # تك بالشمول وقد سرت مسراها # يا أيها الخل الحبيب أنا الذي # مذ غال حبك مهجتي غلاها # إني اتخذت ودادكم لي ديدنا # والود أبهى حلة أكساها # جذبت قوى أخلاقكم ms169 قلبي إلى # قطب الوفاء ولولا ذاك لتاها # ولا وجود الجذب في الكرر التي # بالأفق لابتلع الفضا أجزاها # وقال: # أفدي بنور عيوني نار وجنته # يوم اللقا وبروحي راح ريقته # بدر تحجب عني وهو في كبدي # فهل لعيني أن تحظى بطلعته؟ # ما جاور القلب إلا حبه فأنا # عبد له وأسير منذ نشأته # لا صانني الله إن أعشق سواه ولا # رعى عذولا هجاني في محبته # أصبو إلى الليل إكراما لطرته # وأعشق الصبح إجلالا لغرته # يدمي بمقلته يحيي بريقته # يضني بنفرته يشقي بعطفته # مذ زارني بعد ذاك الهجر وا طربي! # حيا فأحيا فؤادي في تحيته # عاتبته فبدا ورد الحياء على # خدوده وزها عتبي برقته # فخذه مركز للحسن مر به # خط العذار محيطا حول نقطته # هذا حبيبي وما لي عنه من عوض # ولم أفه باسمه صونا لحرمته # وقال: # أعاب سفاها وجهك البهج الذي # حكى البدر واش غاب عن رشد عقله # فوجهك مرآة الجمال صفية # وقد نظر الواشي بها سوء فعله # وقال: # أنا لا أمدحن فتى كغيري # ليرفدني بشيء من جداه # فما للمرء من خل معين # بضيق غير ما كسبت يداه # وقال: # فتى بات ينوي العز، والذل راصده # ومن ينح رفع الذات تخفض مقاصده # ومن أجهل الجهال من ظن أنه # ينال ويلقى كل ما هو رائده # يميل الفتى طبعا إلى طلب العلا # ولا كل من يرجو العلا طال ساعده # لقد أطلق الله الإرادة للفتى # فقيدها الدهر الذي الله قائده # خذ الحذر من دهر إذا طاب موردا # فكم قد سقت صاب المصاب موارده # يريك الهناء اليوم والموت في غد # فما برحت تطغي الأنام مكائده # أب ظالم ذا الدهر والناس كلهم # بنوه طعام الغم تحوي موائده # ولا يعرف الإنسان طول حياته # أألخير آتيه أم الشر قاصده؟ # إذا المرء لم يرض بمحنته الذي # يساعده يرضى بمن لا يساعده # وكم سيدا قد صار عبدا لعبده # وكم دنف يشفى ويدنف عائده! # بليت بغمر ظن راغد عيشه # يدوم وهل عيش ترى دام راغده # ألا كل حال في الزمان كأنها # سحاب بجو والرياح ms170 تطارده # يشاهد فضل الشهم عيبا من انتمى # إلى الجهل لكن عيبه لا يشاهده # فيا من غدا للجهل والبخل عابدا # لك الله، ما هذا الذي أنت عابده؟ # إذا كنت لا تدري بك الجهل فاعتذر # ومن ليس يدري نفسه لا نؤاخذه # فعالك قد جاءت عليك شواهدا # فعال الفتى بين الآنام شواهده # وكل امرئ من فعله بان أصله # ومن لا يراعي الأصل لا شك فاقده # وقال متخلصا باسم صديق له: # نفى الرشد عني أنسها ونفارها # وشرد عقلي غمزها وازورارها # مليحة وجه كالصباح صباحة # لها مقلة يسبي القلوب احورارها # ومن عجبي أني أرى لي جنة # بوجنتها والقلب أفنته نارها # أهيم بدر الثغر في بحر حبها # لآلي الهوى ضمن الثغور قرارها # تجنى على الظبي الغرير التفاتها # وتاه على البدر المنير اسفرارها # رنت جؤزرا، ماست قضيبا، تلفتت # غزالا، بدت شمسا بقلبي مدارها # ولما ثناها الشوق عن ذلك الجفا # أتت وهي تستحيي ويبدو افترارها # فعانقتها عند اللقا شغفا كما # يعانق تلك الزند منها سوارها # أيا راجيا منها الدنو ابتعد فقد # تبوأت «الجوزاء» والشهب دارها # بروحي منها إن حظيت بنظرة # بها مهجتي تحيا ويطفا شرارها # ذللت لذياك الجمال وإنني # عزيز ونفسي قد تسامى فخارها # ولكنها اضطرت إلى الذل بالهوى # ونفس الفتى يجني عليها اضطرارها # يحارب جيش الحب والوجد مهجتي # ولكن بفتح الله جاء انتصارها # وقال مؤرخا بناء دار «نعمة الله مارون» في حلب: # ديار لاح نور الأنس فيها # وضاء البشر حيث بدا بناها # أشادتها يمين الله فانعم # بدار قد سمت عما سواها # بها لطف بتاريخ خفي # وكان بنعمة الله انتهاها # سنة 1858 # وقال: # ومن يهو علم النحو يقلق ضميره # به ويعد في جمع أرزاقه قله # كذلك من بالصرف يصرف عمره # يموت ويبقى منه في قلبه عله # ندبة الوحشة # قفا نندب الدار التي غاب بدرها # ونبك طلولا قد تعاظم أمرها # ولا تبخلا بالدمع إذ شمتما الحمى # فما نفع سحب ليس ينزل قطرها # ربوع نأت عنها الحبائب فانثنى # من الشوق يشكو للكواكب قفرها # رمتها الليالي بالكآبة والأسى # وليس سوى قرب ms171 الحبيب يسرها # وقد لبست بالبين ثوب مذلة # وكان إلى الجوزاء يبلغ قدرها # وقفت على أكنافها والفؤاد في # لظى، وعيوني قد تناثر درها # تذكرت من أهوى فحلت بمهجتي # كروب، ونفسي راح يرحل صبرها # يمر عليها الظاعنون وطالما # يعانق إخفاف الرواحل صدرها # على منزل قد فارق البدر أفقه # بكيت وعيني بالظلام مقرها # وما أهله الباقون في وحشة سوى # نجوم غشاها الليل مذ غاب بدرها # فكم ليلة فيها أظل مناجيا # هلال الحمى حتى يناجيه فجرها! # فنعم الليالي الوافيات وعهدها # وبئس الليالي الجافيات وغدرها # لحا الله دهرا حال بيني وبين من # أحب وأياما تزاحم شرها # فلو كانت الأيام تبقى على الصفا # وعني تغض الطرف ماذا يضرها # عسى لسلام العود تأتي وبرده # فيخمد من تلك الجوانح جمرها # تقصر عمر المرء طارقة النوى # وكل يلاقيها فلا طال عمرها # إذا جنت الأيام يوما على الفتى # فعاداتها فعل الردى وهو عذرها # يدور علينا الدهر بالضيم والهنا # ودائرة الدهر التقلب قطرها # ومن ظن أن العقل في الخطب مسعف # يضل، وإن النفس يخطئ فكرها # إذا رفعت عنك السعادة والعلا # فهل أنت بالعقل الزكي تجرها؟ # حسرة الوداع # بقلبي مطي البين دب دبيبها # فيا ويح نفس بان عنها حبيبها # وحاربت الأيام صبري، فاللظى # زفيري وما الأجناد إلا خطوبها # بعاد كساني حلة الضيم والضنا # وغادر أجفاني يصب صبيبها # تبوأت الأتراح متن حشاشتي # وروحي راحت حين سار ربيبها # تهب نسيم الحي صبحا فكم وكم # يهزك يا غصن الغرام هبوبها # ونهداء قد ألوى الفراق عنانه # بها فتولت والفؤاد صحيبها # ولما بدا الحادي ينادي على السرى # بكت فأذاب القلب مني نحيبها # فودعتها إذ أودعتني حسرة # إلى الدهر، لا والله يطفى لهيبها # نأت فنأى طيب الحياة عن الفتى # ولا عجب فهي الحياة وطيبها # فتاة لها من ذلك الحسن والبها # نقاب فسلطان النهار نقيبها # نمت نفحات اللطف من حركاتها # فيا أيها المفتون كم تستطيبها! # بلوى البعد # إن تبعدوه فإن الحب يدنيه # أو تقتلوه فرشف الثغر يحييه # من غادرته العيون السود منطرحا # على فراش الهوى لا شيء يشفيه # يصبو ms172 إليكم ما هب النسيم وما # أبدى الحمام فنونا من أغانيه # ما كان ضركم بالله لو كرما # ذكرتم العهد إن الذكر يكفيه # يا سادتي لم يدع لي حبكم جلدا # فما احتيالي وقلبي النار تفنيه # كفى النوى أنه أبقى الفؤاد على # جمر سوى قربكم لا شيء يطفيه # آها ووا أسفي! قد ضاع عمري في # هذا البعاد الذي كل البلا فيه # وجدي أنيني دموعي حرقتي لهفي # يشهدن كم خندس قد بت أطويه # أرجو العتاب وخفق القلب يمنعني # فإن سألتم نسيم الروض ترويه # شوق هيام سهاد لوعة تلف # أصابني في هواكم يا ذوي التيه # قل اصطباري وقد غاب النهى وبدا # وجدي ودمعي قد زادت مجاريه # فهل حنو وإسعاف ومكرمة # منكم علي؟ وهل عطف أرجيه؟ # أسرتم القلب أن يهوى فطاع فلم # عيونكم بسيوف السحر تدميه؟ # إن كان يرضيكم موتي فوا طربي! # والموت لي بالهوى تحلو تواليه # ما أعذب الذل في هذا الغرام وما # أحلى عذابا غدا قلبي يقاسيه! # فلا تميلوا صدودا عن ضعيفكم # إن جاء ملتمسا وصلا يقويه # قنعت بالطيف منكم حيث لا وسن # إن القناعة كنز لا فنا فيه # إذا رضيتم سواي بالهوى فأنا # صب سوى ذكركم لم يرض في فيه # وقال: # حار في ذا الجمال فكر النبيه # فعلى القلب يا بديعة تيهي # وأزيحي الخمار عن وجهك البا # هي، فجود الخلاق لا تخفيه # قد سباني هذا المحيا الذي ليس # له اليوم في الورى من شبيه # غازلي إن أردت قتل فؤادي # وبغير العيون لا تقتليه # يا مهاة في البان أتلفت قلبي # وحرام عليك أن تتلفيه # تارة تظهرين نور المحيا # لعياني وتارة تخفيه # ليس ذاك النفار إلا دلالا # ودلال الحبيب، كم أشتهيه! # كم وكم تبعدين عن مغرم يقتله # البين واللقا يحييه # كاد في ذا الإعراض مضناك يقضي # فانجديه بعطفة فانجديه # لك طرف يسبي العقول وقد # يفضح السمهري إن تثنيه # أوشك الحب أن يذيب فؤادي # بلظاه، فبالرضاب اسعفيه # وارتشاف الرضاب منك يزيد # القلب مني جوى ولا يشفيه # فندى الصبح يجعل الروض في الصيف # كثير الظما ولا يرويه ms173 # يا نسيما إن سرت صبحا إلى مر # بع سلمى هناك قلبي أنشديه # لي بذاك الحمى غزال ربيب # ذو نفار عن المحب وتيه # أفتديه من أغيد ذي دلال # يتجنى ظلما على عاشقيه # لاح ورد الجمال في روض خدي # ه فهل للعيون أن تجتنيه؟ # لم أقايس بالقوس حاجبه ل # كن بسيف السياف إذ ينتضيه # ينجلي بالأنوار حيث تجلى # ففؤاد المحب كم يسبيه! # عاذلي لا تلم غرامي جهلا # فأنا لم أسمع ملام سفيه # إن قلب الإنسان من طبعه المي # ل إلى الحسن وهو كم يدهيه # وعلى الكل إن يكن صدق الحك # م فهل لم يصدق على جزئيه؟ # وعقول الآنام لو تستوي لم # يك فرق بين الغبي والفقيه # محور الأرض لو غدا مستقيما # لتساوى النهار والليل فيه # كم فتى قام يبتغي طلب العل # م بجد والغير لا يبتغيه # ربما تصدر الجهالة عن عل # م ويبدو النسيان من تنبيه # شيم الناس من وجوههم لا # حت، فكل من وجهه ندريه # جائل الطرف، أسمر الوجه، ذو قد # قصير والله لا أصطفيه # صاحب الحذر قبل أن تصحب النا # س؛ فكم خان صاحب تصفيه! # ومصاب على الفتى أن يصافي # صاحبا لا صفاء في خافيه # لا يغرنك امرؤ حيث يبدي # عهد ود فنكثه يلويه # واقتباس الأنوار في الليل بعدا # قد يضل الساري ولا يهديه # قد حوى اليوم عمري الكاف والدا # ل ودهري اختبرته وذويه # ما رأت قط مقلتي للفتى من # عضد غير أمه وأبيه # مذ تأملت صورة الدهر في # مرآة عقلي رأيت لا خير فيه # صور الموجودات تعرف لكن # أصل ذاك الوجود من يدريه # إن جزءا من ذرة وجدت في ال # كون يحتار فيه عقل النبيه # لا يدوم الفتى على شأنه ما # دام كل عشيره يثنيه # يطلب الجسم إذ يحرك خطا # مستقيما وكم قوى تلويه # وقال وقد بعث بها إلى المرحوم الشيخ «ناصيف اليازجي»: # هلا نجاز فطال موعدها # يا ليت أضحى كذا توعدها! # أبدت لي الصد فاختفى وسني # والشهب بالأوج بت أرصدها # يجود بالازورار حاجبها # وبالتحيات لم تجد يدها # متى ms174 ترى مقلتى لآلئها # يوم اللقا جيدها يقلدها # أضعت في حب عينها كبدي # فرحت بين السيوف أنشدها # عيونها السود بالتغازل كم # تسل بيضا حشاي موردها # إن ترفع الستر والنقاب فعن # شمس فؤاد المحب يعبدها # يا كوكب الصبح، غط وجهك إن # لاحت لنا، أو بدا مجردها # تصبو إليها الظباء إن لفتت # أو انثنت، فالغصون تحسدها # أعطافها الهيف تنثني ثملا # من خمر عين يسود أسودها # إن ينهض النفس من يلوم الى # سلوانها فالجمال يقعدها # لا يضغط العذل صبوتي طبعا # إلا وحر الصبا يمددها # قضيتي بالغرام مطلقة # وشرطها رد من يقيدها # جيش الهوى حل مهجتي فنأت # عنها القوى إذ وهى تجلدها # أروي أحاديث بالمحبة قد # صحت فليس الجدال يفسدها # وصحة القول للفتى شرف # وفي لسان اللبيب معهدها # من صدق الناس كلهم طلبت # منه الأباطيل ما يؤيدها # كم من أقاويل تكتسي صدقا # وكثرة النقل كم تجردها! # وكلما النور راح منعكسا # قلت قواه وبعد يفقدها # قد قل صدق الورى فحق لنا # أقوال كل امرء نفندها # لا يستوي الناس بالعقول فذا # يذم حالا، وذاك يحمدها # للجهل بين الآنام مملكة # وطيدة والزمان يعضدها # بئس الزمان الخئون كم خبثت # أفعاله فالقبيح أجودها # كم منح قد غدت لنا محنا # وكم ليال يسوء أرغدها! # والدهر لا يحذرن سطوته # إلا أخو العقل فهو يعهدها # كم يورث المرء علمه نكدا! # وقد يضر العيون مرودها # والدهر إن يهدم العلوم فهل # فتى سوى «اليازجي» يشيدها؟ # الذائع الصيت في البلاد ومن # إن ضاعت المعرفات يوجدها # علامة الدهر هامة الأدبا # شهاب بيروت ظل يرشدها # ولا تضل المطي في سفر # ما دام يهدي المسير مجهدها # يسل من ذهنه سيوف هدى # وفي رقاب الضلال يغمدها # صفات كل العلوم قد قصرت # عليه فاحتار من يعددها # إن قال يوما قصيدة غنيت # نشادها والزمان ينشدها # تأتي إليه الضروب خاضعة # مع الأعاريض حيث يقصدها # آيات تصنيفه يقر بها # عرب وعجم ومن يجحدها؟! # إن كلت الناس عن مدائحه # قامت جميع العلوم تسردها # آراؤه بالصواب ثاقبة # والشهب والفرقدان حسدها # يبيض العلم وجهه بسوا # د حبره ms175 والعدى يسودها # وما عدو العلوم غير فتى # يقضي الليالي هنا ويرقدها # من يطلب الفهم والعلا فعلى # طيب الكرى العين لا يعودها # يا أيها الجهبذ الشهير ومن # لا زال سبل الهدى يمهدها # قد جئتك اليوم بالمديح ولم # أصب حقوقا فمن يحددها # ومدحة الشهم لا ختام لها # نعم اللسان الذي يرددها # سر العشق # لا تسأل الصب كيف العشق يشقيه؟ # فللصبابة سر لست تدريه # رأى بعين الصبا غيداء قد خطرت # في عالم الحسن بين الدل والتيه # فراح في لجج الأوصاب مضطربا # إذ جاء رامي الهوى بالهول يرميه # أضله الحسن في وادي العنا فإذا # رام الهدى راحت الأشواق تطغيه # وكيف يرجع عن حب الجمال فتى # يرى الجمال فيغدو هائما فيه؟ # إن الغرام على غصن الصبا ثمر # يحلو لمن راح قبل الفوت يجنيه # فيا فؤادي لك النعمى بغانية # تبدي الدلال فيحلو حين تبديه # هيفاء تخطر كالظبي الغرير لها # قد إذا قابل الخطار يزريه # أذللت روحي لها ذل الغريب عسى # تشفي فؤادي وعهدي ليس تشفيه # وكم يذل محب للحبيب ولم # يصب سوى كل هول من تجنيه! # أفدي التي غادرتني في الهوى مثلا # قد أصبحت ألسن الأيام تجريه # قد صاغها الله من حسن وقال لها: # جوري على الصب بالإدلال والتيه # فما جنى نظرة من وجهها نظري # إلا وألقى بقلبي ما يعنيه # جواذب الحسن منها قد جذبن على # رغم فؤادي لعشق كاد يفنيه # وللجمال قوى تدعو المحب إلى # حمل العذاب، وفي الأهوال تلقيه # عجباء تبعث من أحداقها رسلا # للقلب نحو الهوى والوجد تهديه # جلت علي شمولا من شمائلها # فأسكرتني وأعيا الناس تنبيهي # أنا أحب جمال اللطف أعشقه # ولا الجمال الذي الأصنام تحويه # فهي التي استغرقت كل الجمال فمن # حسن ولطف أبت تحصى معانيه # أبيت ليلي ولي في حبها كبد # حرى ودمع قد انهلت مجاريه # فما اكفهر الدجى إلا وأودعني # شوقا غدت ألسن النيران ترويه # كم غيهب بت والأشواق تجذبني # إلى الهلال كأني هائم فيه! # لا يبرح الليل يغريني بظلمته # حتى أرى الفجر يبدى النور من فيه # والصبح مرتفعا ms176 والشرق ينشره # والليل منخفضا والغرب يطويه # كأن قلبي قطب للغرام فكم # عليه دار ودور الحب أبغيه! # أروم كتم الهوى والدمع يشهره # إن كان سري بجفني كيف أخفيه؟ # إطراق العاشق # ويلاه من جور هذا الحسن ويلاه # فقد تملك قلبي ثم أفناه # حسن لديه لحاظ الصب مطرقة # كالعبد حين يلاقي وجه مولاه # وكيف لا يألف الأطراف طرفي إذ # يبدو الجمال وقلبي عاد يخشاه # قلب به عبثت أيدي الغرام فيا # قلبي تجلد وإلا مت ببلواه # يا ويح نفسي فكم في الذل أوقعها # عشق على القلب مني الطرف ألقاه؟ # فكم رعيت غراما قد خسرت به # تشرفا كنت قبل الحب أرعاه # مهما ذللت لدى حكم الهوى فأنا # ذو جانب لا يزال العز يرعاه # كالبدر إذ حل في غور الحضيض يرى # منازل الأوج تستجلي محياه # من لي بحمل الهوى والوجد برح بي # ولاعج الشوق قد فاضت ركاياه # سام الجوى مهجتي خسفا لذا خسفت # والشوق أودت بأحشائي بلاياه # فكم ببحر الهوى قلبي قضى غرقا # وكم وكم كهرباء الشوق أحياه! # أصبو لغيداء تسبي الناظرين إذا # لاحت فذات جمال راق مرآه # تحلو لنا منظرا قام البهاء به # فجل من لقيام العشق أنشاه! # فكم أميل إليها والمحبة كم # تدعو المحب ليعطى ما تمناه! # وأطلب الوصل حيث الشوق يطمعني # به لدى كل واش طال مسعاه # بئس الوشاة ونعم الوشي فهو لنا # ذريعة لعتاب رق معناه # والحب يأمر قلبي أن يطارحها # نجوى الغرام وخوف الصد ينهاه # فيستشير الجوى ذهني فيسفر عن # تمثالها فأرى حظا بنجواه # كل له طمع يقضي الحياة به # وكل شخص له حظ بدنياه # يا ربة الخدر ما هذا النفار أما # كفاك أن فؤادي الوجد أرداه # ما لي أرى ذلك الوجه البشوش غدا # يرعى القطوب وعاد السخط يغشاه # مهما قطبت تزيدين الجمال سنا # كالبدر يزداد في الظلماء لالاه # فهل نسيت عهودا بيننا عقدت # بالحب يا من هواها لست أنساه؟ # نظرت عينيك فاستعذبت عن شغف # كل العذاب الذي في الحب ألقاه # لواحظ أرغمتني أن أهيم بها # والحسن ما أرغم الرائي ليهواه ms177 # قومي بنا نقتطف زهر الوصال لدى # زهر السماء، ونعط الأنس مجراه # هار النهار وشمس الكون قد غربت # في العين والبدر قد أبدى محياه # وقد حكى شفق الظلماء حين بدا # لسان صل وثغر الغرب أبداه # فالغرب شاكل أفواه الآراقم إذ # رام ابتلاع الدراري فاغرا فاه # وقال: # ورب بخيل يود لبخل # لو ان الرجع يعود إليه # إذا ما القذى حل في العين منه # بغى قفل جفنيه حرصا عليه # وقال: # كيف بالله هان بدلي عليها # بعد عهد جرى بعقد يديها # كيف خانت تلك العهود ورامت # ود غيري؟ وكيف يحلو لديها؟ # غازلته في حضرتي فلهذا # كان عتبي يجري على عينيها # وتصبته وهو خال ومالت # عن شجي ما مال إلا إليها # ثم أخفت هواه عني لكن # بلقاه يبدو على شفتيها # أين تخفي عشق الذي إذ تراه # أحرقت ذمتي على وجنتيها؟ # كيف ويلاه تطرح اليوم صبا # وضعته بالأمس في مقلتيها؟ # ولماذا خانت ومانت فجاءت # بكبار الذنوب من أصغريها؟ # لم تخن غير نفسها فهي لولا # سبقها ما وقعت في راحتيها # قلت: أنى كلفت بالغير؟ قالت: # ما أنا، بل حشاي فاعتب عليها # ليس ود الحسناء من قلبها بل # جاء من خصرها ومن مقلتيها # والذي زقزقت غراما عليه # سوف يمضي ولا يعود إليها # وقال يهنئ أحد أصحابه في الإسكندرية لقدوم علامة الشرف له: # شرف ينطح النجوم سناه # ومقام فوق الثريا علاه # وازدهار يمحو الضناء وزهو # تحسد الزهر في الربا معناه # ونوال يزري البحور وفوز # يترك الدهر قائلا: ويلاه! # وسرور أبقى الصديق بعرس # وأعاد العدو يقضي عزاه # لك يا أيها الشريف المفدى # والنبيل الذي تسامى ذراه # جوهر يحتوي جواهر فضل # كلها في حماك عز وجاه # شرف فوق صدرك العدل يحكي # كوكبا في الميزان لاح سناه # أنت أهل لكل عز وفخر # وكذا الاستحقاق فيك تراه # فقت قدرا بذا، وزدت سموا # حين نادى الحسود ما أسماه # أنت در في بحر فضلك باد # والأعادي على الشطوط حصاه # فأهنيك بالفخار هناء # راق حتى النسيم عني رواه # لا عداك الصفاء والسعد لا زا # ل مديرا ms178 في راحتيك رحاه # والليالي لا زلن معتنيات # فيك كالعبد في حمى مولاه # كلما الصبح هزم الليل قهرا # وبدا الشرق ساطعا في ضياه # | قافية الواو # وقال: # قلب على عرش الغرام قد استوى # وحشاشة عبثت بها نار الجوى # حتام أهفو للجمال صبابة # وأميل نشوانا بكاسات الهوى؟ # سبت النهى ذات الدلال بنظرة # منها وأعدمت التجلد والقوى # يا نظرة نفت الرقاد وغادرت # مني الفؤاد حليف أوصاب النوى # لذغ الجوانح عقرب من صدغها # صاد على ماء الخدود قد التوى # ولقد صدئت إلى مقبلها الذي # يحيي النفوس وليس لي منه روا # حيت فأحيت مهجتي بسلامها # ورنت فهيجت الجوانح والجوى # يا من حوت بالحسن صورة «يوسف» # رفقا بصب حزن «يعقوب» حوى # عطفا علي فإن لي كبدا وهت # وحشى على نار الغرام قد انطوى # دمعي وثغرك ينظمان تشابها # عقد الهوى فهما على حد سوى # ما اسود منك الطرف إلا مذ سطت # شمس الجمال عليه يا شمس السوى # لوعة النوى # حملتني ما لا أطيق من النوى # وتركتني ميت القوى حي الهوى # أفنى بعادك أعظمي وتجلدي # أفهل لدائي غير قربك من دوا؟ # لما لوت عني الركائب أصبحت # عيني تراقب بدر ذياك اللوى # عطفا على رمقي ورفقا بي فلم # يترك فراقك لي سوى نار الجوى # يا قاتل الله الفراق فإنه # قتل التجلد والتصبر والقوى # كم سال دمعي حين أورثني الهوى # لطفا، ويهمي الغيث إن لطف الهوا # جور الهوى # كفى الصب ما قاسى من البين والبلوى # وحسبك أن القلب غيرك لا يهوى # معذبتي ما شأن هذا الجفا؟ فهل # سلوت محبا ما له عنك من سلوى؟ # صدئت إلى رشف اللمى منك فانغشى # به صادئا من غير ذلك لا يروى # قضى النوم مني بالجفاء لك البقا # وأجفانك الوسنى له قد غدت مثوى # لك الله كم حملت قلبي بالهوى # صدودا وما قلبي ثبيرا ولا رضوى # فيا من على قلبي جنت بدلالها # فديتك تيهي ما على الحسن من دعوى # لمثلك قد حق الدلال فنعم ما # جنيت وبئس العاذلون ذوو العدوى # وحق الهوى لم يخل قلبي من ms179 الهوى # وما لخلو في الطبيعة من مأوى # عذولي لا أسلو عدمتك غادة # لها مبسم أحلى لقلبي من السلوى # تجور على القلب الشجي ببينها # فيا بين ما أقوى ويا قلب ما أهوى # وأحسن أهل الحب من كان صابرا # على جور من يهوى ولا يألف الشكوى # وكم بت أرعى الصبر في حب من أرى # جميع البها والحسن في وجهها يحوى # رداح يلوح الصبح من فرقها كما # يجن اعتكار الليل من فرعها الأحوى # إذا ما تبدت أزرت البدر في السما # فيا بدر قل: يالله، جل الذي سوى! # غدا في هواها القلب مني حائرا # كأن به مع طبع ألحاظها عدوى # وإن كان هذا الحب داء يضيمني # فإن بحسن الصبر أدوية الأدوا # وقال: # ظبي بأحشائي ثوى # وقد بغى عني النوى # ناديت والقلب انكوى: # يا للهوى يا للهوى! # دور # بدر عن العين احتجب # فثار في قلبي اللهب # ببعده ذقت النكب # يا للهوى يا للهوى! # دور # أذاق قلبي الشجنا # وقد أطار الوسنا # والصب في الحب عنا # يا للهوى يا للهوى! # دور # الربرب الريم الغزال # القمر الشمس الغزال # بين ثناياه الزلال # يا للهوى يا للهوى! # دور # على هواه غلتي # ومن جفاه علتي # ومن سناه فتنتي # يا للهوى يا للهوى! # دور # أطال عطفا ونفار # كذا احتجابا واسفرار # وما لقلبي من قرار # يا للهوى يا للهوى! # دور # إن يبتسم فالبرق لاح # وإن يمل أزرى الرماح # وفوق خديه الأقاح # يا للهوى يا للهوى! # دور # الشهد يحكي ظلمه # والقلب يشكو ظلمه # أرى شقيقا عمه # يا للهوى يا للهوى! # دور # أروح فيه هائما # والدمع منه ساجما # قاس يجافي راحما # يا للهوى يا للهوى! # دور # ظبي سبا ألباب حور # بنحره أزرى النحور # أجرى دموعي كالبحور # يا للهوى يا للهوى! # دور # أفديه مليونا رشا # غصنا بقلبي قد نشا # بلهفتي حار الوشا # يا للهوى يا للهوى! # دور # بغضت عيشي إن جفا # وإن وفا رمت الصفا # من هجره نومي انتفا # يا للهوى يا للهوى! # دور # وهكذا الدنيا غرور # تجبي شرورا من سرور # أكثرها فدم أو غدور # يا ms180 للهوى يا للهوى! # | قافية اللام ألف # غلبة الصبابة # أنا من كئوس الذل لا أرتضي نهلا # فصعب على ذي العز يوما إذا ذلا # أرى كل شيء فقده سهلا غدا # علي إذا لم أفقد الشرف الأعلى # يسوق الفتى حب الحسان إلى البلى # كذا الحسن نحو الحب يستاقه قبلا # فلا أشغل النفس النفيسة بالهوى # فإن الهوى ذو العقل يحسبه جهلا # ولا أتجلي في حلة العشق للتي # على كل صعلوك لها طلعة تجلى # إذا كان غرس الحب يفرع للفتى # هوانا فلا أهوى الهوان أنا أصلا # ولما رأيت القلب مني كاد أن # يهيم بوادي الحب قلت له: مهلا # إذا كنت ممن يعشق الغيد والدمى # لك الويل إن العشق يورثك القتلا # ولكن مرارات الصبابة والهوى # بحب التي تعلو على البدر تستحلى # محجبة ضنت علي بوصلها # وجادت بأنواع الدلال فما أحلى # إذا لم تجد بالقرب خيفة راقب # فلا عجب إذ تصحب الجبن والبخلا # لها أعين سكرى بخمر الصبا فإن # رنت غادرت قلبي بنار الهوى يصلى # بروحي أفديها مهاة وبانة # تميل فكم أسرى وترنو فكم قتيلا # سبت مني الأحشاء قامتها وقد # رمت كبدي الحراء مقلتها الكحلا # تجلى على طور النهى حسنها الذي # بأنواره يهدي المحب إذا ضلا # يحق انكساري بالغرام وذلتي # لديها فإني لم أعاين لها مثلا # أحاطت بكل الحسن طلعتها فقد # أرتني كيف الجزء يستغرق الكلا # أتتني بذيل التيه رافلة وقد # جلت قمرا في برج قلبي قد حلا # فقلت لها: أهلا وسهلا بغادة # لها الشمس والأقمار قد أصبحت أهلا # فقالت: وهل يا صب قلبك كل عن # تحمل هذا الحب؟ قلت لها: كلا # إذا لم يكن لي من وصالك مسعف # على حملي الأوصاب لم أستطع حملا # وما ذلك الشيء الذي يقدر الفتى # به أن ينال الفوز والعون قد ولى # وقال من الجناس المهمل: # أودعهم والدمع هام كهاطل # وكل وداع كل دمع له سالا # أساهر أحوال السما لرواحهم # معلل روح عود آمالها مالا # وقال وهي أول قصيدة قالها: # يا قضيبا قضى بقتلي ومالا # وانثنى معرضا وماس دلالا # حاول الرفق ms181 بالمحب الذي كا # د بذاك الجفا يصير خيالا # رشق الطرف منك قلبي بسهم # فجرى الدمع من عيوني وسالا # إن تبديت أو تلفت يوما # شام طرفي غزالة وغزالا # عذب في هواك كل عذاب # يا مليحا حوى الجمال فصالا # أنت شمس والقلب مني كالحر # باء إذ كان ميل وجهك مالا # كم لك الله تطعن القلب من ذا # ك القوام الذي زرى الآسالا! # أحرقتني الخدود منك بنار # كلما رمت منك بدري وصالا # زادك الله يا حبيبي حسنا # مثل ما زدت في هواك انتحالا # قد عفا القلب حين عفت وصالي # ليتني مذ هجرتني مت حالا # فصدود ولوعة وبكاء # وسهاد وما ألفت احتمالا # سألوني عما اعتراني فأنكر # ت فدمع العيون رد السوالا # إن تكن راضيا بموتي فحسبي # أن ماء الحياة في فيك جالا # إن صبري مثل الجبال متين # والجفا منك قد يدك الجبالا # ليس عيب إذا تذللت عشقا # إنما العشق قد يذل الرجالا # إن ذلي بالحب عزي وفخري # يا غزالا غزا المحب وطالا # عد محبا يهواك بالوصل إني # أرتضيه ولو يكون مقالا # ضاع عمري في الحب ليتك تعطي # ني بما ضاع من حياتي وصالا # كلما ينقص التصبر مني # يا حبيبي تزيد أنت جمالا # أنت غصن وقد غرستك في # قلبي فأثمرت قسوة ودلالا # فاجل ليل الجفا وراع ذمامي # يا قضيبا قضى بقتلي ومالا # وقال: # أنخت مطايا العز مني على العلا # فكيف لذات الخدر أعنو تذللا؟ # سموت فلا أرضى الدنو لأنني # بنيت على ظهر المجرة منزلا # وقد غازلتني أعين المجد والسنا # فهل أنا للحسناء أهدي تغزلا # إذا ما أثار الحب حربا على الحشا # بعثت له من دولة العقل جحفلا # وهيهات أن تسطو العيون على فتى # نظيري يرى أن الهوى مركز البلا # فما اقتاد قلبي للهوى والجوى سوى # جمال التى تسبي الفؤاد تدللا # معذبتي بالله عودي متيما # سوى وجهك الباهي لعينيه ما حلا # وجدتك أعلى الناس في مقلتي لذا # تعشقت منك الخد والنهد والطلا # هويتك مذ أبدت لحاظك لي هوى # فذقت الذي قد ذقته أنت أولا # فحسبك ما ms182 تغزو لحاظك فهي كم # أصابت وقاك الله قلبا ومفتلا! # وقال: # لو يكون المحب يهوى الجمالا # وحده كان يعشق التمثالا # إن تكن مقلتي إلى الحسن تصبو # ففؤادي يهوى الحيا والدلالا # فبروحي أفدي مهاة سبتني # بلحاظ ترمي بقلبي نبالا # وقوام يهد درع اصطباري # كلما هزه الشباب فمالا # ذات طرف كأنه لغزال # حين يرنو لو لم يكن غزالا # حركات الأحداق تجدي ثبوتا # للمحبين والسكون ملالا # يا سليمى كفي النفار فلم يب # ق لقلبي هذا النفار احتمالا # قد حويت الحسن العجيب لهذا # بضلوعي جرى هواك وجالا # واتخذت الدلال يا نور عيني # ديدنا إذ قطعت عني الوصالا # فنفيت الكرى عن الجفن حتى # عدت أرجو ولا أنال الخيالا # كيف يسلو هواك قلبي ولي عين # لمرآك لم تشاهد مثالا # حاول العاذلون عنك سلوي # وا عنائي ممن يروم المحالا! # وقال: # سلام يود الطيب لو كان طيبه # يروح بأرواح الهوى متعللا # على معشر لو يعلمون محبتي # لما قطعوا وصلا وما وصلوا فلا # وقال جوابا لرسالة بعث بها إليه بعض الشعراء: # أطرق البدر إذ تجلت وقالا # هكذا هكذا وإلا فلا لا # غادة لو بدت لحواء قدما # تحت رمز لأحرمتها الكمالا # ذات وجه حلا لآل نعيم # وجبين جلا لبدر هلالا # أنشد القرط وهو يخفق وجدا # وا بعادي عن عقد جيد تلالا! # ليس عيب فيها سوى أنها ذا # ت نفار لم يبق في احتمالا # أقسمت أن تصد طول المدى لا # وأخذ الله من على البين آلا # أيها الصب لا تمل الهوى إن # نفرت عنك فهي تحكي الغزالا # ولحبل الوداد إن قطعت كن # صابرا فالحسناء تجفو دلالا # فهو قطع يضيف للوصل آما # لا بهن الأشواق تنصب حالا # ليس للمرء في وقوع الردى من # عضد غير رصده الآمالا # في فؤادي نار الصبابة ثارت # فأراقت من الأماقي سجالا # وأقامت بين الجوانح من شوق # جبالا تحمي الجوى وتلالا # واضطرام النيران في الأرض كم ير # فع من مستوي السهول جبالا # كان عندي الهوى هوانا ولما # ذقته صار فخرة وجلالا # رب ليل أجنني الشوق فيه # ودهاني فهمت أرجو ms183 الوصالا # واتخذت الرجا معينا على حمل # الشقا والرجا يعين الرجالا # لم أزل أقطع البوادي وأعدو # كل واد وأقحم الأهوالا # وفؤادي يفري فلاة الهوى فو # ق شجون كانت له آبالا # علني أن أرى مواقع سعدي # ولبعض المنى عسى أن ينالا # خضت بحر الظلماء والشهب فوقي # راميات من الشعاع نبالا # فكأني حوت يروم من الكو # ن ابتلاع الدجى فحامى وحالا # يا نجوم السماء مالك قد صر # ت صفوفا كالقاصدين نزالا # هل ظننت الأنين مني بوقا # يستثير الوغى فرمت القتالا # ليس لي طاقة على الحرب إذ إني # ألفت الشقا وذقت الوبالا # للفتى حالتان ضير وخير # وهو يبني عليهما الأعمالا # إن غدا اليوم ضاحكا لها ولى # فيبكي غدا لضيم نوالا # هكذا الكون دائر وعليه # كلنا دائرون نرعى الزوالا # وجميع الورى على الخطب تحيا # قوة، والقوى ترى الأفعالا # فوبال على الخبير إذا صا # دف حظا فراح ينعم بالا # وحياة الإنسان أكثرها نو # م وباقي الحياة يحكي الخيالا # ولقدر الشباب لا يدرك الإنسا # ن إلا إذا المشيب تلالا # نعم تغمر الفتى فيراها # نقما إذ يدافع الإقبالا # لا يفوز الفتى بلذة عيش # إن يكن فيه راح يرجو المحالا # قل من في الورى يحب علوما # وكثير من يعشق الأموالا # وأخو الجهل ينتقي أضعف الأقوا # ل مما يصغاه والأقوى لا # أبطل الدهر دولة العلم قهرا # هكذا الدهر يقهر الأبطالا # ورمت بالأركاس فرس المعاصي # بابل الفضل فاكتست بلبالا # إن وددت الثراء يوما فهل لي # من ودادي له سوى أن أعالا؟ # ويصم الإناء ما زاد ملأ # ويضن الغني ما زاد مالا # فإذا ما هويت علما فإني # قد هويت الجمال والإجمالا # دفع الدهر كل صاحب عقل # واسترد البغاة والجهالا # لا أبالي إذا الجهول علاني # إنما الصخر يحقر الأوعالا # هل أقاوي قرم القضاء إذا أو # قع في الأرزاء والأرزالا # ولدى سطوة القضا ماجت الأر # ض ارتياعا وزلزلت زلزالا # وإذا ما الفتى تحاشى من الأي # يام نبلا نضت عليه صقالا # والملا للبلا موارد بيض # ومرامي نبل تتيح النكالا # لم يهل طارق الردى ذا رشاد ms184 # قط لكن لذي الجهالة هالا # فإذا الدهر سل صارمه أبكى # الحماقي فأضحك العقالا # كل شيء يبدو حقيرا لمن يفكر # بالموت ثم يدري المآلا # قابل الغمر فهو هيلة بالهو # ل وألا يؤذيك فالروق طالا # أين أهل الوفاء؟ هيهات قد أصبح # جسم الوفاء منهم خلالا # ريب الدهر لم تدع من صديق # لصديق ولم تذر مفضالا # لم يعد لي بين الأخلاء خل # ذو ثبات سوى فتى قد تغالى # من على هامة المودة أضحى # تاج صدق فكم سما وتعالى؟ # ذو صفات صفت وصحت فكانت # للصوادي مشمولة وزلالا # فلو الدهر راح يجري عليها # كل نقد عسى يصيب اعتلالا # لانثنى وهو ضارب أسدريه # خائب يشتكي العنا والكلالا # هو بحر تموج الفضل فيه # نعم بحرا أجرى لنا أفضالا! # وله الشعر قد عنا فإذا قا # ل قريضا يستغرق الأقوالا # لا نرى للإيطاء وطئا عليه # لا ولا للإقواء نلقى مجالا # كلم كالجمان تسلك في سل # ك معان تشاكل السلسالا # فاضل لا أبوح باسم له إذ # إنه لا يبوح بي إجلالا # لي إليه رسائل حملت من # أعظم الشوق ما يدك الجبالا # وسلام أرق من نسمة الرو # ض وأرقى من ابنة الكرم حالا # إن يكن حال بيننا البعد رغما # دون قرب فللولا ما أحالا # لو يذوق الزمان مر بعاد # لرأينا حدوث بعد محالا # وقال: # تهافت أهل الشعر - وا عجبي! - على # مديح أناس يدعون لهم نبلا # وما القصد إلا الرفد منهم وإنني # أرى صون ماء الوجه من رفدهم أولى # وهل يستحق المدح عير بعسجد # تبردع أو تيس بتيس قد استعلى؟ # فما رفعة أو دولة أو سيادة # سوى لقب لم يعط إلا لمن ضلا # أنا لا أود المدح إلا لصابر # على الدهر مثلي أو لشهم سما فعلا # | قافية الياء # وقال: # حذار الهوى يا من غدا عنه خاليا # فذلك داء الموت أعيا المداويا # إذا حل في قلب امرئ رحل النهى # وكم من أخي عقل به صار عاريا # وما الحب إلا نظرة إن تعاقبت # تدعك على جمر الصبابة ساليا # وفتانة العينين ممشوقة إذا # رنت أو ms185 تثنت أعدمتني فؤاديا # لها لفتات تورث الريم فتنة # وقد إذا ما ماس يذري العواليا # زها ورد خديها النضير وطرفها # له بنبال الغنج قد جاء حاميا # إذا ضاع عطر الورد من وجناتها # تراه لورد الثغر يهدي الصواديا # جبين لها يحكي الصباح صباحة # ووجه غدا للنيرين محاكيا # تمكن من قلبي هواها فديتها # فأصبحت غير الشوق والوجد ما بيا # بذلت لها روحي وما كنت منصفا # فيا ليت لي أخرى فأبذل ثانيا # خليلي بالله أنعشاني بذكرها # ومن ذكر ليلى والسوى خليانيا # لجسم هواها القلب قد صار حيزا # فما للسلوى من مدخل فدعانيا # أتت وهي تبدي لي نفارا تدللا # فتلوي حياء ثم تولي تدانيا # فقلت: اسفري، قالت: أتكفل يا فتى # هبوط الثريا إن أزحت لثاميا؟ # سرت نفحات المسك من نفساتها # ومن خالها أضحى شذا الند ناميا # بلثم ثناياها حياتي فإن أتى # بتحريمه قوم أحلوا مماتيا # وقد يفعل المرء القبيح بزعمه # مليحا وليس المرء يدري الخوافيا # ومما ازدهاني عطفها وانعطافها # وإعراضها والصد مما دهانيا # لقد قطعت عهدي بصارم صدها # فيا ليتها بالوصل ترعى ذماميا # سلوها سلوها هل درت ما أذاقني # هواها وهل لاقت كمثلي عانيا؟ # أهيم إذا ما مثل الشوق طيفها # لعيني فبي أفدي خيالا تجاهيا # رجوت الكرى حتى أرى طيفها به # وهل خطرات الطيف تشفي هياميا؟ # إذا احتجبت عن أعيني خوف راقب # فتمثالها ما زال في الذهن باديا # حلا ظلمها لي بالهوى مثل ظلمها # وتعذيبها مستعذبا قد غدا ليا # وقد عودتني السهد في غسق الدجى # فعدت بلا نوم أراها أماميا # تخالف نومي في هواها ومدمعي # فذا نازلا أضحى وذلك نائيا # ترى يشتري مني المدامع جيدها # وهل لسوى هذا أبيع الجواريا # إذا جرحت قلبي فتقبيل خدها # أراه لجرح القلب بالحب شافيا # عذولي ذر عذلي فلست بسامع # وكن راثيا، فالحب أوهى عظاميا # ترى هل يلوم العاذل العاشق الذي # تتيم لو يدري المحبة ما هيا؟ # ألا إنني قد صرت دائرة الهوى # فأضحى انتهائي بالغرام ابتدائيا # إذا هلت الأنواء من سحب أعيني # تساقطت النيران من نفثاتيا # فيا قلب، كم ms186 قد بت حيران بالنوى! # ويا طرف، كم قد بت للأوج راعيا! # أهيج غراما كلما لاح بارق # وأصبو اشتياقا ما بدا الطير شاديا # معذبتي لا تذكري الهجر والقلى # فذكرهما والله يفني حشائيا # إذا ما نسيت العهد والود عامدا # فلست أنا للعهد والود ناسيا # هواك كساني السقم والضيم إنما # به صرت من حسن التصبر عاريا # لأنت إله الحسن يا زهرة البها # وبدر السما أضحى لوجهك جاثيا # فيا سعد مرآك ويا نحس مقلتي # ويا حسن ملقاك ويا سوء حاليا # وعينيك لا أسلو الهوى وهو قاتلي # ولو أنني أصبحت في الرمس ثاويا # بلي جسدي والبال بلبله الهوى # فهلا رحمت اليوم بالله باليا # إذا لم تشي أني أراك بيقظتي # جفاء فمن جفنيك ردي رقاديا # وما كنت ممن ينظم الشعر إنما # بحبك صرت اليوم أحصي القوافيا # جريح الهوى يشكو إليك مصابه # فلا تعرضي عمن أتى اليوم شاكيا # وقال: # ذي البوادي أودت بتلك المطايا # وأعادت عظامهن شظايا # قد براها بري المدى نغم الحا # دي وفيض اللظى ونضب الركايا # تترامى والوخد يوري صداها # والغدايا تكدها والعشايا # ذلك الصحصحان يقدح زندا # في حشاها له قلايا شوايا # وهجير الرمضاء يسعى عليها # بكئوس اللظى فتحسو المنايا # لا أذم الحادي ولا أرحم العيس # ففي كرهن كر المنايا # أيها الهودج المشيع ليلا # سر أمانا لا طوحتك الغوايا # فيك برق وكوكب وهلال # في جبين وطلعة وثنايا # تلك ليلى ترنو إلي وداعا # بعيون مغرورقات الزوايا # نافثات سحر الغرام بقلب # في هواهن يستطيب البلايا # أيها الموقف الذي أذعر الحا # دي وهال النوى وراع المطايا # موقف البين بين قيس وليلى # أنا قيس وتلكم ليلايا # يا عشايا الفراق بالله عودي # بالتلاقي على ظعون الغدايا # ما لشهب السماء تسهى وما لل # بيد تدوي وما لذهل البرايا؟ # أترى الكون كله لم يجد من # خلب البين قلبه إلايا؟ # بين ليلى يا ذا الملا بين ليلى # بين ليلايا قد أذاب حشايا # وفنى مهجتي وأتلف جسمي # وبرى أعظمي وهد صبايا # في هواها ضحيت قلبي طوعا # وضحايا القلوب خير الضحايا # ولها قد أهديت روحي ms187 ولبي # وهي لي قد أهدت قبول الهدايا # عروة في الوصال وثقى ولكن # فصمتها بالقطع أيدي الرزايا # لي نوايا في الشمل بيض وها قد # كدرتها الدنيا بسود النوايا # حسدتني الأيام فاستبرزت لي # من زوايا الأقدار شر الخبايا # والليالي قامت علي كأني # ملك ظالم وهن الرعايا # أفقرتني الدنيا ومذ رمت منها # صدقات تصدقت بالأسايا # ونوال العطا إذا كان بالذل # فنعم الآباء بئس العطايا! # خاتمة الإقرار # علم الله وهو رب البريه # أن نفسي من الصواب بريه # هفواتي كثيرة ليس تحصى # ومن الفضل ليس لي من مزيه # لم أقصر عن مطلب العلم لكن # ليس لي قوة ولا قابليه # طالما رمت أن أجود نفسي # وبعيد تجويد نفس رديه # كل شيء حصلته فيه نقص # فأنا ناقص بكل قضيه # وارتكبت الأغلاط في كل أمر # يا لضعف الطبيعة البشريه! # غلطي فاضح فإن سترته # فئة الفضل قلت: نعم السجيه! # وإذا رام كشفه ذو كمال # كان شكري له أقل هديه # ليس لي حاسد فيهتك صيتي # من ترى يحسد النفوس الغبيه؟ # وأنا حاسد لكل فضيل # حسدا زانه بياض الطويه # ها أقرت بالعجز نفسي ولكن # قد أبى الله أن تكون دنيه # ما أبت أن تقر بالضعف نفس # هي عن غير ما أقرت أبيه # تأنف الرفد والجوائز مهما # كن فالذل كله في العطيه # وتمج التمداح إلا لمن كا # ن فضيلا ذا غيرة وطنيه # لا ترى أن تطري غنيا لنيل # إن نفسي عن الغني غنيه # أيها الناس، حسبكم أن تطيعوا # ظلمكم ذلكم عليكم بليه # فاعدلوا تصبحوا لدى الحق أحرا # را وبنت العدالة الحريه # وإذ نال هذا الديوان حظا في أعين بعض الشعراء قرظوه بما سيأتي: # قال جناب «أحمد أفندي وهبي الحلبي»: # هذا كتاب جاء في عنوانه # بكر المعاني من بديع بيانه # يا صاح متع ناظريك بطرسه # وانظر رعاك الله في إتقانه # واشهد لمنشئه الأديب بأنه # قد لاح بدر العلم في أفنانه # بسنائه قد راح يرشدنا إلى # روح التمدن في هدى تبيانه # إن قال شعرا لم نرى منه سوى # حسن البلاغة من فصيح لسانه # ونظيمه ms188 قد راح يفعل بالنهى # فعل الشمول بمغرم في حانه # لله درك يا ابن مراش إذا # شيدت بيت الشعر في أركانه # منه القضايا قد أتت بنتائج # أغنت قياس العلم عن برهانه # حسان في عصر القديم وأنت قد # أغنيت هذا العصر عن حسانه # لو كنت في نجران قدما لم يكن # قس الفصاحة ساد في أقرانه # دونت شعرا ما رأينا مثله # نظما ونثرا من بديع زمانه # من حسنه أرخت جاد بطبعه # مرآة حسن أعلنت عن شأنه # سنة 1872 ~~[جاد = 8، بطبعه = 88، مرآة = 641، حسن = 118، أعلنت = 541، عن = 120، شأنه = ~~356] # وقال جناب الشيخ «بكري أفندي زهري»: # أشروق بدر الشرق في اللألاء # أم ذا سناء الغيد في الشهباء؟ # أم ظبي أنس زار يوما صبه # أم ذا سعود مطالع الظرفاء؟ # أم تلك أنوار التي من جيدها # طلع الصباح بغرة بيضاء؟ # هي بكر فكر الشاعر الشهم الذي # بالفضل أفحم زمرة البلغاء # هو بحر علم والمعارف موجه # والدر منه فرائد الإنشاء # هو بدر فضل والمكارم نجمه # من يحص عد النجم في الأضواء # هو ابن مراش الذي ساد الملا # ورقى العلا بمنازل السعداء # هل من يرى الشمس المنيرة قائلا: # ما مثل تلك الليلة الظلماء # إلا الذي عميت بصيرة قلبه # حسدا يكابد خبطة العشواء؟! # شهدت له الأعداء بالفضل الذي # بلغ العلا فيه على النظراء # هو شاعر الدنيا بديع زمانها # إنسان عين خلاصة الفصحاء # فله من الشعر الحلال قصائد # كقلائد نظمت من الجوزاء # وله التصانيف التي طويت لها # كتب الفحول السادة العلماء # وله المقاطيع التي من سجعها # سجعت لها الورقاء بالورقاء # وله الروايات التي كانت لنا # أصفى مساغا من زلال الماء # وله من الأمثال والحكم التي # كانت لنا كحدائق الأدباء # لا عيب فيه غير أن لسانه # ينبوع كل بديعة غراء # مذ دون الديوان دان لشعره # دان وقاص من أولي الآراء # عجبا فأرخ كلما سطع البها # هذا جمال المرأة الحسناء # سنة 1872 ~~[كلما = 91، سطع = 139، البها = 641، هذا = 706، جمال = 74، المرأة = 672، الحسناء = ~~151] # وقال جناب الشيخ «أحمد أفندي محجوب المكانسي»: # أبدر تم بدا من بعد إخفاء؟ # أم غصن بان زها ms189 في ثوب هيفاء # أم التآليف تروي عن مؤلفها # بأنه في الورى كالنقط للياء # ذاك ابن مراش ذو الآداب من شهدت # له تصانيفه في حسن إنشاء # ديوانه لأولي الآداب دونه # فلا تكن يا أديبا عنه بالناء # سحرا حلالا غدا يحلو لسامعه # بشرى لقارئه والحظ للرائي # فنزه الطرف في روضاته عجبا # تغنيك أبكاره عن كل عذراء # أبياته الراح تشتاق النفوس لها # تغني المعاني بها عن كاس صهباء # ونورها مذ بدا طبعا مورخها # يهدي به فزهت مرآة حسناء # سنة 1288 ~~[يهدي = 29، به = 7، فزهت = 492، مرآة = 641، حسناء = 119] # وقال جناب الخواجا «ميخائيل أنطون صقال»: # لقد فصح ابن مراش فأربت # فصاحته على سحبان وائل # إذا ما قال: أما بعد، قلنا: # غدا قس لديه اليوم باقل # بدا ديوانه مرآة حسن # ترى به حسنها الحسناء كامل # سبت منه المعاني كل عقل # فكانت للمطالع سحر بابل # ولا عجب فصاحبه بليغ # يساجل بالبراعة من يساجل # تراه فاضلا في الشعر يسمو # وفي التاريخ أفضل كل فاضل # سنة 1872 ~~[أفضل = 911، كل = 50، فاضل = 911] # وقال جناب الخواجا «حبيب جرجي عبديني»: # إني لأعلم صاحب الديوان ذا ال # مراش لم يهوى إلى الإطراء # من رام يدرك قدره ينظر إلى # ما قال في مرآته الحسناء # فهناك يحكم بعدما يلقاه في # تاريخه: ذا أشعر الشعراء # سنة 1874 ~~[ذا = 701، أشعر = 571، الشعراء = 602] # وقالت أخت المؤلف حضرة الست «مريانا مراش»: # هذا كتاب جليل جاء ناظمه # بكل معنى جميل خط بالقلم # إذا تأمله ذو العقل يسحره # كسحر «هاروت» في قول وفي كلم # فإن تحكم قال الدهر: وا عجبي! # قد بان سري وجازاني على ظلمي # وإن تغزل قال الريم: واخجلي! # والشمس غارت وغاصت في دجى الظلم # فقد أحاط علوما لا عداد لها # فيا لنوع غدا جنسا لكل سمي! # فهاك عقدا على جيد الزمان زها # وكان أشهر من نار على علم # تنبيه # إنه لما كان الأمر العالي لا يسوغ لأحد طبع كتاب ولا ترجمته إلا ~~بالحصول على الرخصة من مؤلفه؛ فقد استأذنت من ناظم هذا الديوان، وأخذت منه ~~سندا تطبيقا لنظام قانون المطبوعات وطبعته على ms190 نفقتي. وإنني أعلن لحضرة ~~الجمهور أنه لا يسوغ لأحد طبعه مرة ثانية ولا ترجمته من دون أن يحصل على ~~رخصة مني، وقد حررت ذلك تنبيها للبيان. # ثمنه ستة فرنكات. # كاتبه: أحمد وهبي الحلبي ms191