######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0097799 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: نصر (أبو الوفاء) ابن الشيخ نصر يونس الوفائي الهوريني الأحمدي الأزهري الأشعري الحنفي الشافعي (المتوفى: 1291هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1291 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: المطالع النصرية للمطابع المصرية في الأصول الخطية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب اللغة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0097799 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-97799 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/97799 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: الدكتور طه عبد المقصود #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1426 هـ - 2005 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة السنة، القاهرة #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# #
# بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي جعل أصل كل ملة منوطا بنبيها وكتابه، وإصلاح كل أمة ~~مربوطا بصلاح واليها وكتابه، والصلاة والسلام على نبينا الأمى الذي ما كتب ~~قط، وعلى آله وصحابته وأنصاره الكاتبين بسمر الخط (1): # أما بعد: ### | أهمية الكتابة # ]: # فإن أول ما به الإنسان يتخلى ويتخلص من صفة الأمية، ومبدأ ما به الكامل ~~يتحلى بفضيلة المعارف العلمية: الكتابة التي بها يتوصل لنيل العلوم ~~الشرعية، والفنون العقلية، وبها يتوسل لاكتساب المنافع الأخروية والدنيوية، ~~إذ هى من أقوى الوسائط لتحصيل المكاسب المنحصرة أصولها في الصناعة والتجارة ~~والزراعة والإمارة، فمن كان جاهلا بها من أهل هذه الأربع كان فى مجلس ~~أربابها- إن لم يكن من الدهاة- أشبه بذوات الأربع. # ومع كونها مفتاح العلوم لكل قاصد، ومتقدمة عليها تقدم الوسائل على ~~القاصد، فلها في نفسها فن شريف مستقل، وضعوا له أصولا وقواعد، سموها: "علم ~~الخط القياسى" أو "الاصطلاحى"، وأدرجوه في عداد علوم لعربية الإثنى عشر ~~المسماة أيضا علم الأدب (2)، المعرف بأنه (3): "علم يحترز به عن الخطأ لفظا ~~وخطا في كلام العرب". PageV01P029 #
# وقد جمع علوم الأدب العلامة ابن الطيب المغربى (1) محشى # (القاموس) (2) في قوله (3): # خذ نظم آداب تضوع نشرها ... فطوى شذا المنثورحين يضوع # لغة وصرف واشتقاق ونحوها ... علم المعانى بالبيان بديع # وعروض قافية وإنشا نظمها ... وكتابة التاريخ ليس يضيع # [عناية علماء اللغة والأدب بعلم الخط والكتابة]: # ولما كان لقواعدها ارتباط وتعلق بكل من علم النحو وعلم الصرف: ذكر بعض ~~المتقدمين جملا منها تابعة لعلم الصرف، كابن الحاجب (4) في (الشافية) (5). ~~وبعضهم ذيل علم النحو بجمل منها، كابن PageV01P030 #
# مالك (1) في (التسهيل) (2) وابن بابشاذ (3) في (مقدمته) النحوية (4)، ~~والجلال السيوطى (5) في خاتمة (جمع الجوامع) النحوى، واستوفى جل ~~PageV01P031 #
# المهمات في شرحه المسمى (همع الهوامع) (1). ونقل هناك عن أبي حيان (2) ~~أنه قال: "علم الخط- ويقال له: الهجاء- ليس من علم النحو (يعني: بل هو ~~مستقل) وإنما ذكره النحويون في كتبهم لضرورة ما يحتاج إليه المبتدىء في ~~لفظه وكتبه، ولأن كثيرا من ms001 الكتابة مبنى على أصول نحوية، ففى بيانها بيان ~~لتلك الأصول، ككتابة الهمزة على نحو ما تسهل به، وهو باب من النحو كبير" ~~(3). # وقد ذكر الحريرى (4) في أواخر (درة الغواص) (5) نبذة من أوهام الخواص في ~~PageV01P032 #
# هذا الفن وكذلك الإمام ابن قتيبة (1) ذكر لها في (أدب الكاتب) (2) نحوا ~~من ثلاثين بابا، إلا أنه مع كثرتها لم يحصر موضوع الفن في شئ معين يحتوى ~~على روابط كلية مشتركة. وكذا سيدي على الأجهورى (3) له (نظم) في هذا الفن ~~يبلغ [83] بيتا، وشرحه في نحو كراسة (4). والطبلاوى (5) نظم الفصل ~~PageV01P033 #
# لأخير من (مقدمة) ابن بابشاذ (1) في نحو مائتى بيت (2). ### | [سبب تأليف الكتاب وتسميته]: # فلصعوبة مراجعة كل شئ من بابه، بل ولقصور همم الطلاب عن الاطلاع على تلك ~~الكتب، مع ندرة وجودها، وتعسر وصول أيدى البعض منهم إليها، وجهل البعض ~~الآخر بمؤلفات هذا العلم، وتشتت مسائله في تضاعيف الكتب المتداولة: سئل ~~الفقير نصر أبو الوفا الهورينى من جمع راغبين في جمع ما تفرق من تلك الأصول ~~في رسالة سهلة للطالبين، فقصدت من لا يخيب القاصد في الاهتداء لهذه ~~المقاصد، وجمعت من قواعدها في هذه الرسالة ما يتوصل به من شم رائحة المبادئ ~~النحوية إلى معرفة تأدية الكتابة على قانون الصحة في أقصر مدة. # وسميتها: (المطالع النصرية للمطابع المصرية في الأصول الخطية) ملوحا بأن ~~للمطابع المذكورة (3) فخرا على ما سواها زادت به ابتهاجا، وأنها لهذه ~~المطالع أشد مما عداها احتياجا. # ورتبتها على مقدمة ومقصد وخاتمة، مؤملا ممن وفقنى لابتدائها حسن الخاتمة، ~~ومتوسلا إليه بصاحب الجاه العريض (4) أن يكسوها حلل القبول، PageV01P034 #
# ويحميها من كل ذى قلب مريض، وحاسد مبغض، وحاقد بغيض. PageV01P035 #
# المقدمة # ف ### | المقدمة # تتضمن أربع فوائد: ### | الفائدة الأولى # في معنى الكتابة لغة: # حقيقة ومجازا وغرفا. واصطلاحا، وشرعا مع بيان بعض الألفاظ المرادفة لها # [معنى الكتابة لغة (حقيقة ومجازا وعرفا)]: # الكتابة والكتاب والكتب: مصادر "كتب"، إذا خط بالقلم، وضم وجمع وخاط ~~وخرز. يقال: كتب قرطاسا، أي: خط فيه ms002 حروفا وضمها إلى بعضها، وكتب الكتائب ~~أي: جمعها. # و"الكتائب" جمع كتيبة، سمى بها الجيش العظيم لاجتماعه. ويقال: كتب البغلة ~~أو الناقة إذا جمع بين شفريها وخاطهما (1). ومنه قول الشاعر PageV01P037 #
# يهجو بني فزارة بوطء القلوص (1)؛ أي البكرة من النوق: # لأ تأمنن فزار يا خلوت به ... على قلوصك واكتبها بأسيار (2) # ويقال: كتب السقاء والمزادة كتبا إذا خرزهما فهو كاتب، أي خراز. ومنه قول ~~الحريرى في (المقامة) (3): # وكاتبين وما خطت أناملهم ... حرفا ولا قرؤا ما خط في الكتب # ويستعار الكتب من هذا المعنى، ومنه قول البوصيرى (4) في مدح الصحابة رضي ~~الله عنهم: # والكاتبون بسمر الخط ما تركت ... أقلامهم حرف جسم غير منعجم (5) # وشاع إطلاق الكتابة عرفا على إعمال القلم باليد في تصوير الحروف ونقشها، ~~وعلى نفس الحروف المكتوبة: PageV01P038 #
### | [تعريف الكتابة اصطلاحا]: # فعلى الإطلاق الأول تعرف بما عرف به الخط في (الشافية) (1) و (جمع ~~الجوامع) (2) حيث قال: " الخط تصوير اللفظ برسم حروف هجائه بتقدير الابتداء ~~به والوقف عليه". # وعلى الإطلاق الثاني تعرف بأنها: "نقوش مخصوصة دالة على الكلام دلالة ~~اللسان على ما في الجنان الدال على ما في خارج الأعيان". وقد اشتمل هذا ~~التعريف على أقسام الوجود الأربعة المذكورة في قولهم: "لكل شىء وجودات ~~أربع: وجود في البنان بالكتابة، ووجود في اللسان بالعبارة، ووجود في ~~الجنان- أي العقل- بالتصور، ويعبر عن هذا أيضا بوجود الأذهان، والرابع: هو ~~الوجود في العيان؛ أي بالتحقق خارجا عن الأذهان". وقد جمعها ناظم (جمع ~~الجوامع) (3) أول الخاتمة في بيت فقال: # مراتب الوجود أربع فقط ... حقيقة تصور لفظ فخط ### | [الكتابة في اصطلاح الأدباء] # وتطلق الكتابة في الاصطلاح الخاص بالأدباء على صناعة الإنشاء التي ربما ~~كان القلم فيها بيد الكاتب أمضى من الحسام بيد الضارب، فيقولون: فلان شاعر، ~~وذاك كاتب أي منشىء ناثر. وهذا المعنى هو الذي عناه الشاعر النابغى بقوله: ~~PageV01P039 #
# وما كل من لاق اليراع بكاتب ... ولا كل من راش السهام بصائب (1) ### | [معنى الكتابة عند الفقهاء] # وتطلق الكتابة شرعا- أي عند الفقهاء- على عقد بين ms003 السيد وعبده على مال ~~يدفعه إليه منجما (2)، فيعتق بادائه. # وهذا المعنى إسلامى لم يكن معروفا للعرب في الجاهلية كما قاله البرماوى ~~على (ابن قاسم) (3). # والمناسبة بين هذا المعنى والمعنى اللغوى أن فيها- كما قاله صاحب (الدرر) ~~من الحنفية (4) - جمع حرية الرقبة مآلا مع حرية اليد حالا، فإن الكاتب مالك ~~PageV01P040 #
# يدا، ومملوك رقبة. ### | [إطلاق لفظ "الكتاب" على الخط]: # ومثل الكتابة في تلك المعانى لفظ "الكتاب"- بدون هاء- فإنه يطلق بمعنى ~~الخط ومنه قوله تعالى لعيسى عليه السلام: {وإذ علمتك الكتاب والحكمة} ~~[المائدة: 110] (1). # فإن الكتاب فيها بمعنى الكتابة، إلا أنه شاع في العرف إطلاقه على الحروف ~~والكلمات المجموعة خطا، استعمالا للمصدر بمعنى اسم المفعول على التوسع ~~الشائع، كقولهم: "فراش"، و "غراس"، و"لباس" بمعنى "مفروش" و "مغروس" ~~و"ملبوس". ونظيرها: "بساط" و"مهاد" ثم أطلقوه على الصحيفة بما هو مكتوب ~~فيها. ### | [إطلاق لفظا "الكتاب" على كتب مخصوصة]: # وغلب إطلاقه في اصطلاح الأصوليين والفقهاء على الكتاب العزيز الذى هو ~~القرآن، وفي اصطلاح النحاة على (كتاب) سيبويه (2)، وفي اصطلاح المؤلفين على ~~جملة من الألفاظ تشتمل غالبا على أبواب وفصول، وقد تشتمل على PageV01P041 #
# كتب، وقد لايكون فيها شىء من ذلك أصلا (1). # وأما الكتب -بفتح الكاف- فهو المصدر المجرد الباقي على المصدرية بالمعانى ~~المتقدم ذكرها. ### | [الألفاظ المرادفة للكتابة] # وأما الألفاظ المرادفة للكتابة في المعنى فمنها "الخط" و"السطر" # و"السفر (2) و"الزبر" (3) (بالزاى، وكذا بالذال أيضا، ومنه: الزبور) ~~ومنها "الرقم" (4) و"الرسم" (بالسين المهملة، وكذا بالشين المعجمة أيضا) ~~(5) وإن غلب الرسم في خط المصاحف ومنها "التحرير" وبه سمى قلم التحريرات ~~بمصر الآن الذي كان في أيام الخلفاء يعرف "بديوان الإنشاء" (6) أي إنشاء ~~الرسائل في الخاطبات بأفصح العبارات. PageV01P042 #
### | الفائدة الثانية # في أصول الكتابات كلها ### | [اختلاف اللغات] # من المعلوم أن بني آدم، أمم كثيرة مختلفة اللغات، واختلافها حدث بعد وفاة ~~نوح عليه السلام بنحو ثلاثمائة وعشرين سنة تقريبا عند تبلبل الألسن بأرض ~~بابل في جزيرة "سورى" أو "سوريانة" (1) التى كان فيها نوح وقومه قبل ~~الطوفان كما قال تعالى: {وما كان ms004 الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا} [يونس: 19] ~~على قول بعض المفسرين. فلما تبلبلت الألسن، واختلفت اللغات بالأرض المذكورة ~~في إقليم العراق: سميت بذلك الاسم، وقسمت الأراضى بين الشعوب- أحفاد نوح- ~~قسمة ثانية بعد قسمتها أيام نوح بين أولاده الثلاثة: سام وحام ويافث، ~~وكانوا إذ ذاك اثنين وسبعين شعبا، وصار لكل شعب لغة. # لكن لا يلزم أن يكون لكل لغة كتابة خاصة بها، ألا ترى إلى لغة العرب ~~والعجم- والمراد بهم مسلمو الفرس والروم والترك- فإن حروف الكل بصورة واحدة ~~وإن وقع تخالف يسير في أربعة أحرف من حيث النقط والخارج، وهي: "الباء" و ~~"الجيم" و "الزا ى" و"الكاف" الفارسيات. ### | [أصول الكتابات] # وإنما أصول الكتابات اثنا عشر على ما قاله ابن خلكان (2)، وتبعه كثير من ~~PageV01P043 #
# لمؤلفين، كالدميرى (1) في (حياة الحيوان) (2) والحلبى (3) في (السيرة) ~~(4) وغيرهما. قال (5): "إن جميع كتابات الأمم من سكان المشرق والمغرب اثنتا ~~عشرة كتابة؛ خمس منها ذهب من يعرفها، وبطل استعمالها، وهي: الحميرية ~~والقبطية والبربرية والأندلسية واليونانية. وثلاث منها فقد من يعرفها في ~~بلاد الإسلام، ومستعملة في بلادها، وهي: الهندية والصينية والرومية. وأربع ~~منها باقية مستعملة في بلاد الإسلام، وهي: السريانية والفارسية والعبرانية ~~والعربية انتهى كلامه باختصار (6) وفيه ما فيه مما لا يخفى على النبيه. ~~قال: "والحميرية PageV01P044 #
# هى خط أهل اليمن قوم هود، وهم عاد الأولى، وهي عاد إرم، وكانت كتابتهم ~~تسمى "المسند الحميرى" (1)، وكانت حروفها كلها منفصلة، وكانوا يمنعون ~~العامة من تعلمها، فلا يتعاطاها أحد إلا بإذنهم، حتى جاءت دولة الإسلام ~~وليس بجميع اليمن من يكتب ويقرأ" اه (2). # وقال المقريزى (3) في (الخطط) آخر الصفحة [148]: "القلم المسند هو القلم ~~الأول من أقلام حمير وملوك عاد" اه (4). فتأمل قوله: "القلم الأول". # هذا، وليس في غير الحروف العربية فقط إلا ما ندر، بخلاف العربية، فإن ~~الأكثر منها منقوط، فلهذا سميت "بحروف المعجم" أي المنقوط، تغليبا للأكثر، ~~هكذا قالوا. PageV01P045 #
# ويحتمل عندي أن المراد بالإعجام في ذلك نقط أبى الأسود الدؤلى (1) ~~المذكور في قولهم: (أول من نقط المصحف هو ms005 الدؤلى)، وهو الشكل، فإنه أول من ~~وضعه على ما يأتى إن شاء الله تعالى في الخاتمة (2) وربما يومئى إلى ذلك ~~قول (القاموس): "وحروف المعجم- أي الإعجام- مصدر كالمدخل، أي ما من شأنه أن ~~يعجم"اه (3). # وعلى كل لا يقال حروف المعجم على غير العربية. # وأما الاسم المشترك بين العربية وغيرها من الكتابات الاثنتى عشرة فهو ~~"حروف الهجاء"، أو "ألف باء"، لأنها في كل اللغات مبدوءة بها، ما عدا ~~الحبشية على ما قيل. # ولقد أحسن الإشارة إلى الحكمة في ذلك يحيى بن زبادة (4) في معرض النصح ~~حيث قال: # ألف الكتابة وهو بعض حروفها ... لما استقام على الجميع تقدما (5) ~~PageV01P046 #
# ورأيت الشيخ الأكبر (1) في الباب [295] من (الفتوحات) أبدى لذلك سرا في ~~صفحة [752] من ثانى جزء (2). وكذا أبو البقاء (3) في (الكليات) قال: ~~"لكونهما من أقصى الحلق، وهو مبدأ الخارج"، فانظره في أول فصل الألف (4). ~~PageV01P047 #
### | الفائدة الثالثة # في أولية الكتابة العربية # أي: من وضعها أولا على الصورة الكوفية؟ ومن أين وصلت إلى الأمة الأمية؟ ~~وهم العرب القرشية قبل بناء الكوفة؟ ومن نقلها عن صورتها الأولى إلى الصورة ~~التي هى عليها الآن؟ وفي بيان معنى كونه عليه السلام أميا، وحكاية أنه كتب ~~اسمه واسم أبيه مرة على قول بعضهم. وفي بيان عدة كتابه، وعدد المصاحف التي ~~كتبت بأمر سيدنا عثمان وأرسلها إلى الأمصار، وبيان أسماء كتابها رضوان الله ~~عليهم أجمعين. ### | [اختلاف الروايات في تحديد أولية الكتابة (أول من كتب)] # أما أولية الكتابة من حيث هى فقد اختلفت الروايات فيهما كما قاله الحافظ ~~السيوطي (1) في كتاب (الأوائل) (2)، وكذا في (المزهر) في النوع [42]، فإنه ~~قال (3): "يروى أن آدم عليه السلام أول من كتب الكتاب العربى والسريانى ~~وسائر الكتب الإثنى عشر وأن الكتابات كلها من وضعه كان قد كلتبها في طين، ~~وطبخه- يعني أحرقه- ودفنه قبل موته بثلاثمائة سنة. فبعد الطوفان وجد كل قوم ~~كتابا فتعلموه بإلهام إلهى، ونقلوا صورته، واتخذوه أصل كتابتهم. وفي رواية ~~أخرى: أن أول من خط بالعربى إسماعيل عليه السلام، وأن حروفه كلها كانت ms006 ~~متصلة حتى الألف والراء بعكس الحميرية، إلى أن PageV01P049 #
# فصلها من بعضها ولداه: قيدار (1) والهميسع". # وقال الحلبى في (السيرة): "الصحيح أن أول من كتب بالعربى من ولد إسماعيل ~~نزار بن معد بن عدنان" (2)، قال: وأما ما ورد "أول من خط إدريس عليه السلام ~~فالمراد به خط الرمل. وأما ما روى أن أول العرب كتب بالعربية حرب بن أمية ~~(3) فالمراد من العرب فيه قريش، فهي أولية نسبية" اه (4). # وفيه نظر، لأن الرواية: "أول من خط بالقلم إدريس" كما في (الجلالين) (5). # وقال السيوطي في (المزهر) (6) ... : "والمشهور عند أهل العلم ما رواه ابن ~~PageV01P050 #
# الكلبى (1) عن عوانة (2) قال: أول من كتب بخطنا هذا -وهو الجزم (3) - ~~مرامر ابن مرة وأسلم بن سدرة (4) أي: وكذا عامر بن جدرة كما في (القاموس) ~~(5)، وهم من عرب طى تعلموه من كاتب الوحى لسيدنا هود عليه السلام، ثم علموه ~~أهل الأنبار (6)، ومنهم انتشرف الكتابة في العراق الحيرة (7) وغيرها، ~~PageV01P051 #
# فتعلمها بشر بن عبد الملك أخو أكيدر بن عبد الملك صاحب دومة الجندل (1)، ~~وكان له صحبة بحرب بن أمية (2) لتجارته عندهم في بلاد العراق، فتعلم حرب ~~منه الكتابة، ثم سافر معه بشر إلى مكة، فتزوج الصهباء بنت حرب أخت أبى ~~سفيان (3)، فتعلم منه جماعة من أهل مكة. فبهذا كثر من يكتب بمكة من قريش ~~قبيل الإسلام، ولذلك قال رجل كندى من أهل دومة الجندل يمن على قريش بذلك: # لا تجحدوا نعماء بشر عليكمو ... فقد كان ميمون النقيبة أزهرا PageV01P052 #
# أتاكم بخط الجزم حتى حفظتمو ... من المال ما قد كان شتى مبعثرا # وأتقنتمو ما كان بالمال مهملا ... وطامنتمو ما كان منه مبقرا # فأجريتم الأقلام عودا وبدأة ... وضاهيتم كتاب كسرى وقيصرا # وأغنيتم عن مسند الحى حميرا ... وما زبرت في الصحف أقلام حميرا (1) # وإنما قال: "أتاكم بخط الجزم" (2) - كما قال عوانة: "بخطنا هذا، وهو ~~الجزم" لأن الخط الكوفى كان أولا يسمى الجزم قبل وجود الكوفة لكونه جزم، أي ~~اقتطع وولد من المسند الحميرى (3) كما في ms007 (الاقتضاب) شرح البطليوسى (4) عدى ~~(أدب الكاتب) (5). وقد عرفت أن الذي اقتطعه "مرامر" وصاحباه على ما مر في ~~(المزهر) (6). # قال السيوطي: "وقد قيل للمهاجرين من قريش: من أين لكم الكتابة؟ فقالوا: ~~من الحيرة. وقيل لأهل الحيرة: من أين لكم الكتابة؟ فقالوا: من PageV01P053 #
# الأنبار"اه (1). # وكذلك النووى (2) في شرحه على (صحيح مسلم) (3) نقل عن الفراء (4) أنه ~~قال: "إنما كتبوا "الربا" في المصحف بالواو لأن أهل الحجاز تعلموا الخط من ~~أهل الحيرة، ولغتهم "الربو"، فعلموهم صورة الخط على لغتهم "اه (5) ولذا قال ~~ابن خلدون (6) في (المقدمة) صفحة [204]: PageV01P054 #
# "فالقول بأن أهل الحجاز إنما لقنوها- يعني الكتابة- من الحيرة، ولقنها ~~أهل الحيرة من التبابعة وحمير: هو أليق الأقوال" اه (1). ### | {المشهورون بالكتابة من الصحابة] # هذا، وقد جاء الإسلام وعمر بن الخطاب ممن يكتب ويقرأ المكتوب كما يدل ~~لذلك قصة إسلامه المذكورة في (السيرة الحلبية) (2) و (شرح البخاري) في باب ~~إسلامه في صفحة [157] من سادس (القسطلانى) (3)، مع أنه كان قبل إسلامه ~~مبرطسا؛ أي: دلالا أو ساعيا بين البائع والمشترى على ما في (القاموس) (4). ~~PageV01P055 #
# قال في (المزهر) (1): "وكان ممن اشتهر بالكتابة من عظماء الصحابة عمر ~~وعثمان وعلى وطلحة وأبو عبيدة من المهاجرين. وأبى بن كعب وزيد بن ثابت من ~~الأنصار وغيرهم" اه. # ولكن معرفة شرذمة (2) قليلة من قريش للكتابة لا تنفى عن العرب الأمية ~~التي وصفهم الله بها في قوله تعالى: {هو الذى بعث في الأميين رسولا منهم} ~~[الجمعة: 2] # هذا ما يتعلق بوجود الكتابة بمكة. ### | [كتبة الوحى]: # وأما المدينة المنورة- على ساكنها وآله وأصحابه وأتباعهم أفضل التحايا- ~~فلم تكثر الكتابة العربية فيها إلا بعد الهجرة بأكثر من سنة؛ وذلك أنه لما ~~أسرت الأنصار سبعين رجلا من صناديد قريش (3) وغيرهم في غزوة بدر السنة ~~الثانية من الهجرة: جعلوا على كل واحد من الأسرى فداء من المال، وعلى كل من ~~عجز عن الافتداء بالمال أن يعلم الكتابة لعشرة من صبيان المدينة، فلا ~~يطلقونه إلا بعد تعليمهم. فبذلك كثرت فيها الكتابة، وصارت تنتشر في كل ~~ناحية فتحها ms008 الإسلام في حياته عليه السلام وبعده كما في (السيرة) (4) حتى ~~بلغت عدة كتابه عليه السلام ثلاثة وأربعين رجلا. # وقد ألف بعضهم (رسالة) في أسمائهم، كذا في (الشمهاب) على (الشفا) (5). ~~PageV01P056 #
# ولا ينافيه القرطبى (1) في تفسير سورة العنكبوت على ستة وعشرين (2)، ولا ~~اقتصار الشبراملسى (3) على أربعين، على ما نقل عنه في كتاب القضاء من ~~(حاشية المنهج) (4). PageV01P057 #
# لكن لم يكونوا كلهم كتاب وحى، وإنما كان أكثرهم مداومة على ذلك بعد ~~الهجرة زيد بن ثابت (1)، ثم معاوية بن أبي سفيان (2) رضي الله عنهم بعد فتح ~~مكة (3). وأول من كتب الوحى بمكة من قريش: عبد الله بن سعد بن أبي سرح (4)، ~~لكنه ارتد وهرب من المدينة إلى مكة، ثم عاد إلى الإسلام يوم الفتح. وأول من ~~كتبه بالمدينة: أبى بن كعب رضي الله عنه (5). PageV01P058 #
### | [النبي الأمى - وتفصيل القول في أميته - صلى الله عليه وسلم -]: # وكان صلوات الله وسلامه عليه أميا، لكن لا بالمعنى الشرعى، بل بمعناه ~~اللغوى، وهو الذي لايكتب ولا يقرأ المكتوب، كما في نص الآية الشريفة ~~المتقدمة: {هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم} [الجمعة: 2] وكما فى آية ~~العنكبوت {وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك} [العنكبوت: 48]، ~~وكما في حديث البخاري (1) "نحن أمة أمية لانكتب ولانحسب" (2). # وكان ذلك له معجزة وكمالا في حقه، وإن كان نقصا في حق غيره كما قال ~~البوصيرى (3) رحمه الله في (البردة) (4): # كفاك بالعلم في الأمى معجزة ... في الجاهلية والتأديب في اليتم ~~PageV01P059 #
# وأما ما رواه البخاري من أنه عليه السلام في عمرة القضية التي يقال لها ~~"غزوة الحديبية" أخذ الكتاب ليكتب، فكتب: فقد أولوه بأن المراد أنه أمر ~~كاتبه يومئذ -وهو سيدنا على- أن يمحو ما كتبه أولا في صحيفة المصالحة ~~والمشارطة بينه وبين أهل مكة من قوله فيها: "هذا ما قاضى عليه محمد رسول ~~الله"، لأنهم لما سمعوا هذه الكلمة لم يرتضوها، وقالوا: لو علمنا أنك رسول ~~الله ما منعناك من دخول مكة ولتابعناك، ms009 ولكن اكتب اسمك واسم أبيك محمد بن ~~عبد الله. فقال لسيدنا على رضي الله عنه: "امح رسول الله"، فقال على: والله ~~لا أمحوك أبدا. وتعاصت الصحابة- أنصارا ومهاجرين- عن محوها، فقال - صلى ~~الله عليه وسلم - لعلى: "فأرنيه"، فأراه إياه، فمحاه بيده الكريمة، ثم ~~امتثل أمره سيدنا على، وكتب كما أمره (1). # فالمراد يكون الرسول "كتب" في لفظ الحديث: أنه أمر كاتبه. ونظيره قوله ~~تعالى: {سنكتب ما قالوا} [آل عمران: 181] أي: نأمر الكتبة على بعض ~~التفاسير. # وقد ورد في الأحاديث أنه عليه السلام كتب إلى الملوك كسرى وقيصر وغيرهم ~~(2)، وكذا قولهم "نسخ عثمان المصاحف وأرسلها إلى البلاد"، فالمعنى أمر ~~بذلك. # وقد صمم الإمام أبو الوليد الباجى الأندلسى (3) على الأخذ بظاهر الحديث، ~~وأن الله أطلق يده عليه السلام بالكتابة في تلك الساعة معجزة له، فقام عليه ~~PageV01P060 #
# علماء عصره بالأندلس، وشنعوا عليه، وطلبوه عند أميرهم، فجمعهم وإياه، ~~واحتجوا عليه بأنه قد خالف نص الآية الكريمة، وهي: {وما كنت تتلو من قبله ~~من كتاب ولا تخطه بيمينك} [العنكبوت: 48]، فاستظهر عليهم بأن هذا النفى ~~مقيد بما قبل ورود القرآن، وأما بعد أن تحققت أميته وتقررت بذلك معجزته فلا ~~مانع أن يعرف الكتاب من غير معلم، ويكون ذلك معجزة أخرى له، ولا يخرج بذلك ~~عن كونه أميا .. إلى آخر ما قاله مما هو مذكور في (المواهب) (1). # لكن الأصح خلافه؛ إذ لو كان كما قال لنقل وتواتر، لأن هذا مما تتوفر ~~الدواعى على نقله، وإن وافقه على ذلك شيخه أبو ذر الهروى (2) والنيسابورى ~~وجماعة من علماء إفريقية (3)، محتجين بما ورد أنه "ما مات رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - PageV01P061 #
# حتى كتب وقرأ" (1)، وقد روى عن جعفر الصادق (2) رضي الله عنه أنه قال: ~~"كان يقرأ من الكتب وإن كان لا يكتب"، كذا رواه أبو البقاء الكفوى في ~~(الكليات) (3). # أقول: لعله أخذه من قوله تعالى: {رسول من الله يتلو صحفا مطهرة} [البينة: ~~2] فإن كان مأخذه من هذا فقد أشار القاضى البيضاوى (4) إلى الجواب عنه ~~بقوله: "والرسول ms010 وإن كان أميا- لكنه لما تلا مثل ما في الصحف كان كالتالى ~~لها" (5). # وذكر القاضى عياض (6) في الفصل [25]، من الباب [4] من القسم الأول ~~PageV01P062 #
# من كتاب (الشفا) (1) أنه وردت آثار تدل على معرفته عليه السلام حروف الخط ~~وحسن تصويرها، كقوله لمعاوية رضي الله عنه (2) أيام كتابته الوحى: "ألق ~~الدواة، وحرف القلم، وفرق السين، ولا تعور الميم" (3) إلى غير ذلك. # كما في رواية أخرى أنه قال له: "إذا كتبت {بسم الله الرحمن الرحيم} فبين ~~السين"، يعني: أوضحها وأظهر سننها، فهذا هو المراد من تفريقها كما فى ~~(الشهاب) على (الشفا) و (شرح المناوى الكبير) على (الجامع الصغير) (4). ~~PageV01P063 #
# أقول، والشىء بالشىء يذكر: نقل الشهاب (1) في كتابه (شفاء الغليل فيما في ~~لغة العرب من الدخيل) عن بعض حواشى (الكشاف) (2): "أن سيدنا عمر رضي الله ~~عنه ضرب كاتبا كتب بين يديه: {بسم الله الرحمن الرحيم}، ولم يبين السين ~~يعني أنه كتبها من غير أسنان مثل كتابة بعض الأعاجم- فلما خرج الكاتب سئل ~~عن سبب ضربه فقال: "في سين"، فصارت مثلا يضرب في الأمر السهل يعزر عليه ~~الإنسان" انتهى (3). ### | [كتابة المصاحف بالخط الكوفى (خط الجزم)] # هذا، وقد كانت الكتابة في المصاحف العثمانية وغيرها وكتب الحديث على صورة ~~حروف الجزم (4) التي سميت فيما بعد بالخط الكوفى، واستمرت على ذلك مدة تقرب ~~من ثلاثة قرون، إلى أن جاء ابن مقلة الوزير أبو على (5) PageV01P064 #
# أو أخوه (1) - على خلاف في ذلك- وحولها أواخر القرن الثالث كما في (ابن ~~خلكان) (2)، قال: "فهو أول من نقل الكتابة من الخط الكوفى إلى هذه الطريقة، ~~وأبرزها في هذه الصورة، ونال بذلك فضيلة السبق. ثم جاء بعده علي بن هلال ~~البواب (3) الكاتب البغدادى، فهذب طريقته ونقحها، وكساها طلاوة وبهجة" (4). # قال ابن خلدون: "وهكذا شأن الصناعات تكون في أولها غير حسنة، ثم تتحسن ~~شيئا فشيئا". ### | [الكتابة بمعنى صناعة الأنشاء]: # وأما الكتابة التي اشتهر بها عبد الحميد آخر كتاب الدولة الأموية (5) ~~فالمراد بها الكتابة الخاصة باصطلاح الأدباء، وهي صناعة الإنشاء، لا صناعة ms011 ~~الحروف PageV01P065 #
# كما قالوا: بدئت الرسائل بعبد الحميد، وختمت بابن العميد (1). ### | [كتابة القرآن في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -] # وكان الصحابة ومن تبعهم قبل أن يكثر الكاغد- أي الورق الذي كان يجلب من ~~الهند- يكتبون آيات القرآن وغيرها على عسيب السعف (وهو الأصل العريض من ~~جريد النخل) وعلى الألواح من أكتاف الغنم وغيرها من العظام الطاهرة والخرق ~~والأدم (أي الجلود مثل ورق الغزال)، فقد جمع بعض آيات القرآن منها. # وفي " البخاري " لما نزلت آية: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} [النساء: ~~95] # قال عليه السلام للبراء بن معرور (2): "ادع لي زيدا, وليجىء باللوح ~~والدواة والكتف .. إلخ" (3). وروى أن عثمان بعث إلى أبى بن PageV01P066 #
# كعب (1) بكتف شاة مكتوب عليها بعض قرآن ليصلح بعض حروفه. وفي بعض روايات ~~البخاري أن الرسول صلوات الله عليه قبل موته بأربعة أيام، وكان ذلك يوم ~~الخميس، قال لهم: "ايتونى بكتف أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدي" (2). # ويروى أن إمامنا الأعظم الشافعى رضوان الله عليه كان كثيرا ما يكتب ~~المسائل على العظام، لقلة الورق حتى ملأ منها خبايا (3). ورأيت بعض مصاحف ~~مكتوبة على رق غزال (4). نعم، المصاحف التي أمر سيدنا عثمان بنسخها ~~وإرسالها إلى أجناد الأمصار كانت على الكاغد، ما عدا المصحف الذي كان عنده ~~بالمدينة فإنه على رق الغزال كما شوهد بمصر. ### | [جمع القرآن وترتيبه في المصحف على عهد عثمان رضي الله عنه] # وكان السبب في ذلك على ما قاله ابن الأثير (5) في التاريخ PageV01P067 #
# (الكامل) (1) أن في سنة ثلاثين من الهجرة "كان حذيفة بن اليمان (2) ~~مأمورا بغزو الرى (3)، ثم صرف عن ذلك إلى غزو الباب (4) مددا لعبد الرحمن ~~بن ربيعة (5)، وخرج معه سعيد بن العاص (6)، فبلغ معه PageV01P068 #
# أذربيجان (1)، فأقام حتى عاد إليه حذيفة، وقال له: لقد رأيت في سفرتى هذه ~~أمرا لئن ترك الناس عليه ليختلفن في القرآن، ثم لا يقومون عليه أبدا. # قال: ولم ذاك؟ قال: رأيت ناسا من أهل حمص (2) يزعمون أن قراءتهم خير من ~~قراءة ms012 غيرهم، وأنهم أخذوا القرآن عن المقداد (3)، ورأيت أهل دمشق يزعمون أن ~~قراءتهم خير من قراءة غيرهم، ورأيت أهل الكوفة يقولون مثل ذلك، وأنهم قرأوا ~~على ابن مسعود (4)، وأهل البصرة يقولون مثله، رأنهم قرأوا PageV01P069 #
# على أبى موسى (1)، ويسمون مصحفه "لباب القلوب". # فلما وصلوا إلى الكوفة أخبر حذيفة (2) الناس بذلك، وحذرهم ما يخاف، ~~فوافقه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكثير من التابعين، وقال له ~~أصحاب ابن مسعود: ما تنكر؟، ألسنا نقرأ على قراءة ابن مسعود؟ فغضب حذيفة ~~ومن وافقه وقالوا: إنما أنتم أعراب فاسكتوا فإنكم على خطأ وقال حذيفة: ~~والله لئن عشت لآتين أمير المؤمنين ولأشيرن عليه أن يحول بين الناس وبين ~~ذلك فاغلظ له ابن مسمعود، فغضب سعيد (3)، وقام، وتفرق الناس، وغضب حذيفة، ~~وسار إلى عثمان بالمدينة وأخبره بالذى رأى، وقال: أنا النذير العريان يا ~~أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في القرآن اختلاف اليهود ~~والنصارى في التوراة والإنجيل ففزع لذلك عثمان، فجمع الصحابة وأخبرهم ~~الخبر، فأعظموه ورأوا جميعا ما رأى حذيفة فأرسل عثمان إلى حفصة بنت (4) عمر ~~PageV01P070 #
# رضي الله عنهما أن أرسلى إلينا الصحف ننسخها ثم نردها إليك. # وكانت هذه الصحف هى التي كتبت أيام أبى بكر رضي الله عنه، فإن القتل لما ~~كثر في الصحابة يوم اليمامة (1) قال عمر لأبي بكر رضي الله عنهما: إن القتل ~~قد استحر- أي اشتد وكثر- بقراء القرآن يوم اليمامة، وإنى أخشى أن يستحر ~~القتل بالقراء في المواطن فيذهب كثير من القرآن، وإنى أرى أن تأمر بجمع ~~القرآن. فأمر أبو بكر زيد بن ثابت (2) فجمعه من الرقاع والعسب (3) وصدور ~~الرجال. # وكانت الصحف عند أبى بكر، ثم عند عمر، فلما توفي عمر أخذتها حفصة (4) ~~فكانت عندها إلى أن أرسل إليها عثمان أخذها للنقل منها، وأحضر زيد بن ثابت ~~وعبد الله ابن الزبير (5) وسعيد بن العاصى (6) وعبد الرحمن بن الحارث بن ~~PageV01P071 #
# هشام (1) وأمرهم أن ينسخوها في المصاحف، وجعل الرئيس عليهم زيد بن ثابت ~~(2) من الأنصار، ms013 وهم من قريش، فلهذا قال لهم عثمان: إذا اختلفتم أنتم وزيد ~~في عربية من عربية القرآن فاكتبوها بلسان قريش، فإن القرآن (يعني: معظمه) ~~أنزل بلسانهم ففعلوا. [ولم يختلفوا إلا في رسم "التابوت" (3) - كما في ~~(المزهر) - فالأنصار كتبوه بالهاء، وقريش بالتاء] (4) # فلما نسخوا الصحف ردها عثمان إلى حفصة (5) وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما ~~نسخوا وأمرهم أن يحرقوا كل مصحف يخالف الذى أرسل إليهم به فذلك زمان حرقت ~~المصاحف بالنار، وكل الناس عرف فضل هذا الفعل إلا ما كان من أهل الكوفة فإن ~~المصحف لما قدم عليهم من عند عثمان فرح به أصحاب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - دون أصحاب ابن مسعود (6) ومن وافقهم، فإنهم امتنعوا من ذلك، وعابوا ~~الناس، فقام فيهم ابن مسعود وقال: ولا كل ذلك والله قد سبقتم سبقا فاربعوا ~~على ظلعكم (7). # ولما قدم على رضي الله عنه الكوفة قام إليه رجل فعاب عثمان بجمع الناس ~~على مصحف فصاح به وقال: "اسكت، فعن ملأ منا فعل ذلك، فلو وليت منه ما ولى ~~عثمان لسلكت سبيله". انتهى ما نقلته من (الكامل) (8) مع PageV01P072 #
# زيادة يسيرة من (المزهر) (1). # وهو مأخوذ من حديث البخاري في كتاب فضائل القرآن (2) قال شارحه القسطلانى ~~(3) نقلا عن محيى السنة (4): "في هذا الحديث البيان الواضح أن الصحابة رضي ~~الله عنهم جمعوا بين الدفتين القرآن المنزل من غير أن يكونوا زادوا أو ~~نقصوا منه شيئا باتفاق منهم، من غير أن يقدموا شيئا أو يؤخروه، بل كتبوه في ~~المصاحف على الترتيب المكتوب في اللوح المحفوظ بتوقيف جبريل عليه السلام ~~على ذلك، وإعلامه عند نزول كل آية بموضعها، وأين تكتب. # وقال أبو عبد الرحمن السلمى (5): كانت قراءة أبى بكر وعمر وعثمان وزيد ~~ابن ثابت والمهاجرين والأنصار واحدة، وهي التي قرأها - صلى الله عليه وسلم ~~- على جبريل مرتين في العام الذي قبض فيه، وكان زيد قد شهد العرضة الأخيرة ~~وكان يقرىء الناس بها حتى مات، ولذلك اعتمده الصديق في جمعه وولاه عثمان ~~كتبة المصاحف. قال السفاقسى (6): فكان جمغ ms014 أبى بكر خوف ذهاب شىء من القرآن ~~بذهاب حملته، حيث إنه لم يكن مجموعا في موضع واحد، وجمع عثمان لما كثر ~~الاختلاف في وجوه قراءته حين قرءوا بلغاتهم، حتى أدى ذلك PageV01P073 #
# إلى تخطئة بعضهم بعضا، فنسخ تلك الصحف في مصحف واحد، مقتصرا من اللغات ~~على لغة قريش، إذ هى أرجحها" اه (1). # وفي كتاب (المصاحف) (2) أنه كان مع زيد في كتابة المصاحف اثنا عشر رجلا ~~من قريش والأنصار، منهم أبى بن كعب (3)، وسمى جماعة ممن كتب أو أملى، منهم ~~ابن عباس (4) وأنس بن مالك (5) وكثير ابن أفلح مولى أبى أيوب الأنصارى (6)، ~~ومالك بن أبي عامر (7) جد الإمام PageV01P074 #
# مالك بن أنس (1). فلا تتوهم من قولهم: # * مخلف طه سبحتان ومصحف* (2) # أن القرآن كان مجموعا في مصحف واحد على عهده - صلى الله عليه وسلم -، بل ~~المراد به بعض آيات كما يطلق اسم المصحف على ذلك. قال القسطلانى (3) أول ~~باب جمع القرآن في الصحف (4): "ثم جمع تلك الصحف في المصحف بعد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، وإنما ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - جمعه في مصحف ~~واحد لأن النسخ كان يرد على بعضه، فلو جمعه ثم رفعت تلاوة بعضه لأدى إلى ~~الاختلاف والاختلاط، فحفظه الله تعالى في القلوب إلى انقضاء زمن النسخ فكان ~~التأليف في الزمن النبوى، والجمع في الصحف في زمن الصديق، والنسح في ~~المصاحف في زمن عثمان. وقد كان القرآن كله مكتوبا في عهده - صلى الله عليه ~~وسلم -، لكن غير مجموع في موضع واحد، ولا مرتب السور" اه. ### | [عدد مصاحف عثمان رضي الله عنه] # وأكثر العلماء على أن المصاحف التي نسخت بأمر الإمام عثمان كانت أربعة؛ ~~أرسل واحدا للكوفة، وآخر للبصرة، وآخر للشام، وترك واحدا عنده بالمدينة. ~~PageV01P075 #
# وقال أبو حاتم (1): كتب سبعة مصاحف أرسلت إلى مكة والشام واليمن والبحرين ~~والبصرة والكوفة، وحبس بالمدينة واحدا. # ونقل محشى (الجزرية) (2) عن السيوطي (3) "أن الخمس المتفق عليها: مصحف ~~مكة والمدينة والبصرة والكوفة والشام. واختلف في ثلاثة: مصر واليمن ms015 ~~والبحرين. وكذلك اختلف في المصحف الإمام، هل هو ما أبقاه بالمدينة أوآخر ~~أمسكه تحت يده" اه (4). # والظاهر أن اسم الأمام شامل لكل واحد من المصاحف المذكورة، لا اسم لواحد ~~بخصوصه. # ويقال: إن الموجود بمصر الآن في قبة السلطان الغورى (5) هو الذي عليه دمه ~~PageV01P076 #
# على قوله تعالى: {فسيكفيكهم الله} [البقرة: 137] جلبه من جلبه إلى ~~السلاطين. فسبحان من يرث الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين. PageV01P077 #
### | الفائدة الرابعة # في مبادئ الفن الذي وضعت له هذه الرسالة # وفيها تقسيم الخطوط إلى ثلاثة كما ستراه. # اعلم أنه ينبغى لكل من أراد الشروع في أى فن كان أن يتصوره أولا بمعرفة ~~خمسة من مبادئه العشرة التي هى: اسمه وحدة وموضوعه وواضعه وفائدته .. # إلخ، المجموعة في قول الفاضل الأديب السيد عبد الهادى الأبيارى (1): # إن المبادىء في عشر قد إنحصرت ... حد وحكم وموضوع ومن وضعا # ومأخذ نسبة فضل وفائدة ... مسائل، وكذا اسم الفن فاستمعا # فإن عرفها كلها كان أعظم. ### | [مبادىء علم الخط والكتابة] ### | [1 - اسمه] # فأما اسم هذا الفن فهو "الكتابة" و"الخط" و "الهجاء" وبهذا الأخير ترجم ~~ابن مالك (2) في (التسهيل) (3) وبالثانى ترجم في (الشافية) (4) و (جمع ~~PageV01P079 #
# الجوامع) (1) وقد يسمى أيضا "علم الرسم" وإن غلب هذا في المصاحف. ### | [2 - حده (تعريفه)]: # وأما حده (أي تعريفه) فهو: "علم بأصول يعرف بها تأدية الكتابة على ~~الصحة"، بناء على القول بأن عدم إعطاء الكتابة حقها جهل فتكون معرفة ~~تأديتها على الوجه الصحيح علما، وإلا فنقول: "هو قانون تعصم مراعاته من ~~الخطأ في الخط كما تعصم مراعاة القوانين النحوية من الخطأ في اللفظ". ### | [3 - موضوعه ومسائله] # وأما موضوعه فهو الكلمات التي يجب انفصالها من بعضها، والتي يجب اتصالها ~~ببعضها، والحروف التي تبدل، والحروف التي تزاد، والحروف التي تنقص. فهو ~~منحصر في هذه الأربعة لا غير، على ما يفهم من (شرح النقاية (2) للجلال ~~السيوطي (3). # فلهذا جعلنا أبواب هذه الرسالة أربعة منطوية تحت المقصد كما ستراه قريبا. ~~ولنذكر لك عن مثلة كل باب بعضا، تعجيلا ms016 للفائدة: # فمثال الفصل والوصل: (" كل ما" و"كلما ") و ("إن هم" و"إنهم") و ("يوم ~~هم" و"يومهم") و ("إن ما " و"إنما"). PageV01P080 #
# ومثال الإبد ال: "سؤال" و "رئال". # ومثال الزيادة: الألف في "مائة" والألف فى "كلوا" و"اشربوا"، والواو في ~~"عمرو". # ومثال النقص فقط: "مما" و"عما" و "مم" و"عم". # ومثال ما اجتمع فيه زيادة ونقص وإبدال: "أولئك"، على ما ستراه مفصلا في ~~أبوابه ان شاء الله. ### | [4 - فائدته وثمرته] # وأما فائدته وثمرته فهي: حفظ الإنسان من الخطأ واللحن كما علم من التعريف ~~السابق. وزيادة على ذلك: معرفة الأفصح في الكتابة؛ وذلك لأنها نائبة عن ~~التكلم، فالخطأ فيها يعد لحنا كالخطأ فيه، بدليل ما رواه السيوطي (1) في ~~(المزهر) أن سيدنا عمر رضي الله عنه ورد إديه كتاب من أبى موسى الأشعرى ~~(2)، إذ كان عاملا له على البصرة، فأرسل إليه أن اضرب كاتبك سوطا، فإنه لحن ~~في كتابة كلمة كذا (3). # ونظير ذلك ما حكاه الإمام ابن جنى (4) عن شيخه أبى على الفارسي (5) ~~PageV01P081 #
# إمام النحاة في عصره أنه ذهب مع صاحب له ليزور عالما، فلما دخل عليه رأى ~~في يده جزءا مكتوبا فيه "قائل"- بنقطتين تحت الهمزة المصورة ياء- فقال له: ~~هذا خط من؟ فقال: خطى، فالتفت لصاحبه وقال: أضعنا خطواتنا في زيارة مثل ~~هذا. وخرج لوقته" كما سيأتى نقله في الخاتمة (1) عن المطرزى (2) والأشموني ~~(3) أيضا. # وكان الصديق رضي الله عنه يقول: لأن أقرأ فأسقط أحب إلى من أن أقرأ ~~فالحن. # وكما أنهم عدوا في الألفاظ فصيحا وأفصح فكذلك عدوا في الكتابة مثله، فقد ~~قالوا: في كتابة المقصور كذا، والأفصح في كتابة المنقوص كذا قال في ~~(الشافية) و (شرحها): "ومن ثم (أي ومن أجل أن مبنى الكتابة على الوقف ~~والابتداء) كتب باب "قاض" مما حذف ياؤه للتنوين رفعا وجرا PageV01P082 #
# بغيرياء، وكتب باب "القاضى" بالياء على الأفصح فيهما للوقف عليهما بذلك" ~~اه (1). ### | [5 - حكمه]: # وأما حكمه فهو الوجوب الكفائى. لما أن صنعة الكتابة واجبة على الكفاية ~~كسائر الصناعات فإذن يكون علمها ms017 من قبيل فرض الكفاية كسائر العلوم الوسائل. ### | [6 - فضله]: # وأما فضله فهو احتياج كل علم إليه، ولا غنى له عنه؛ لأن تدوين العلوم ~~بأسرها وحفظها متوقف على الكتابة. ### | [7، 8 - نسبته ومأخذه]: # وأما نسبته إلى البنان فهى كنسبة النحو للسان، والمنطق للجنان. # وأما مأخذه واستمداده فهو من القواعد النحوية والأصول الصرفية كما سبق ~~الإيماء إلى ذلك عن أبي حيان (2) ومن موافقة "الإمام" الذي هو مصحف عثمان ~~في بعض كلمات. ### | [9 - واضعه وتاريخ وضعه]: # وأما واضعه فهم علماء المصرين العراقيين؛ أي البصرة والكوفة، فإنهم هم ~~الذين دونوا هذا الفن كما دونوا غيره من علم اللغة والصرف والاشتقاق والنحو ~~والعروض، ولهم في جميع تلك العلوم مذاهب مختلفة، حتى هذا العلم لهم فيه ~~اختلافات مبنية على الاختلاف الواقع في لغات قبائل العرب بالوجوه التي عقد ~~لها في (الزهر) ترجمة مستقلة (3)، وذكر منها تحقيق الهمزة PageV01P083 #
# وتخفيفها بالتسهيل أو الإبدال بأحد حروف العلة فالتحقيق لغة تميل وقيس، ~~وهو الأصل. والتخفيف لغة قريش وأكثر الحجازيين على ما قاله شيخ الإسلام في ~~(شرح الشافية) قال: "ومعلوم أن لغة قريش أفصح اللغات، فلذا كان الكتب على ~~لغتهم أولى، لا سيما وقد جرى عليها رسم المصحف" اه. (1) ومثله في (الهمع) ~~عن أبي حيان (2) أي فيكون الكتب على لغة التخفيف أولى لوجهين: كونها لغة ~~قريش، واتباع المصحف. # ولهذا كان أكثر الصحابة ومن وافقهم من التابعين وأتباعهم يوافقون الرسم ~~المصحفى في كل ما كتبوه ولو لم يكن قرآنا ولا حديثا، ويكرهون خلافه، ~~ويقولون: لا نخالف "الإمام" يريدون بذلك المصحف الذي كتب بأمر الإمام ~~عثمان، فإنهم كانوا يسمونه "الإمام" من حيث اتباعه رسما وغيره. # واستمر الأسر على ذلك إلى أن ظهر علماء المصرين (3) وأسسوا لهذا الفن ~~ضوابط وروابط بنوها على أقيستهم النحوية وأصولهم الصرفية، وسموها: "علم ~~الخط القياسى" أو "الاصطلاحى" المخترع، وسموا رسم المصحف "بالخط المتبع"، ~~وقالوا: إن رسمه سنة متبعة مقصورة عليه، فلا يقاس، ولا يقاس عليه. ومثله من ~~حيث عدم القياس: خط العروضيين، ولذا قيل: خطان لا يقاسان. ms018 فتحصل أن الخطوط ~~ثلاثة: PageV01P084 #
### | [أنواع الخطوط] ### | [خط المصحف] # أولها: خط المصحف، فيكتب على ما رسم في مصاحف الأمام وإن خالف القياس فقد ~~حكى السيوطي (1) في كتابه (الأتقان في علوم القرآن) عن مذهب الإمام أحمد ~~أنه "تحرم مخالفة مصحف عثمان في رسم "ياء" أو "الف" أو "واو" أو غير ذلك ~~(2) كالفصل والوصل، أي في نحو: {ولات حين مناص} [ص: 3] (3) فإن التاء التي ~~من كلمة "لات" موصولة فيه ب "حين" وكقوله تعالى: {فمال هؤلاء القوم} ~~[النساء: 78] {وقالوا مال هذا الرسول} [الفرتان: 7] {كل ما ألقى فيها فوج} ~~[الملك: 8]، فالهاء مفصولة من اللام في الآيتين، و"ما" مقطوعة عن "كل" في ~~الثالثة على خلاف القياس. # وكالوصل والإبدال والحذف في قوله تعالى حكايته عن قول هارون لأخيه عليهما ~~السلام: {يبنؤم لا تأخذ بلحيتي} الآية [طه: 94] (3) وكذلك "الربوا" رسم ~~بواو متصلة بالباء وألف بعدها (4). # وكزيادة ياء أخرى بعد الياء في قوله تعالى: {والسماء بنيناها بأييد} ~~PageV01P085 #
# [الذاريات: 47] قال محشى الجلالين: "فهي زيادة ليس لها وجه يعرف" اه (1). ~~أي: لكنها ترسم فيه اتباعا كما كتب السلف. # وكزيادة الياء فى: {ولقد جاءك من نبإى المرسلين} [الأنعام: 34] ونحوه. # وكنقص الواو في رسم "الموءودة" بواو فقط، وهي المتصلة بالميم (2) كذلك ~~{الذين تبوءوا الدار} [الحشر: 9] (3) بواو واحدة وحذف الهمزة وواو الضمير ~~كما في أول (الكليات) (4). # ففى ذلك كله تحرم المخالفة على مذهب الإمام أحمد. وكذا نقل عن الإمام ~~مالك الحرمة أيضا (5). ولهذا ألف كثير من العلماء رسائل في رسمه، كالشاطبى ~~(6) وابن الجزرى (7) وغيرهما PageV01P086 #
# كالسيوطي (1) فإن له في ذلك رسالة سماها: (كبت الأقران في كتب القرآن) ~~كما قاله في (شرح النقاية) (2). ### | [خط العروضيين] # وثانيها: خط العروضيين، وهو على حسب الملفوظ به. قال أبو حيان (3): "وذلك ~~لأن العروضيين يكتبون ما يسمع خاصة، إذ الذي يعتد به في صنعة العروض إنما ~~هو ما يلفظ به، لأنهم يريدون به عد الحروف التي يقوم بها الوزن، متحركا كان ~~أو ساكنا، فيكتبون التنوين نونا، ولا يراعون حذفها في الوقف، ويكتبون ms019 ~~المدغم- أي المشدد- حرفين، ويكتبون الحروف بحسب أجزاء التفاعيل، فقد تنقطع ~~الكلمة بحسب ما يقع من تبيين الأجزاء، كقوله: # يادارمى يتبل عليا افس سندى ... أقوت وطا لعلى هاسا لفل أمدى # لأن تقطيعه: (مستفعلن فعلن) أربع مرات. وكتابة هذا البيت في الخط الذي ~~ليس في علم العروض هكذا: PageV01P087 #
# يادارمية بالعلياء فالسند أقوت ... وطال عليهاسالف الأمد (1) # اه، من (الهمع) (2). ### | [الخط الاصطلاحى] # وثالثها: الخط الاصطلاحى في غير المصحف والعروض، وهو الذي وضعنا له هذه ~~الرسالة. قال شيخ الاسلام: "فإنه ليس جاريا على اللفظ كما يجرى العروض لأنه ~~قد يحذف منه ما يثبت في اللفظ، وقد يزاد فيه ما لم يتلفظ به، وقد يكتب حرف ~~بدل آخر؛ كان يكتب بالياء أو الواو ولفظه بالألف "كالحبلى" و"الصلوة" اه؛ ~~أي: بناء على استحباب رسم "الصلاة" بالواو في غير المصحف اتباعا لرسمه. # وكأن يكتب بالألف ولفظه بالنون؛ مثل: "لنسفعا" و"ليكونا" و"إذا". # أو يكتب بالنون ولفظه بالميم؛ مثل: "ينبوع" و"ما ينبغى" و "عنبر" و ~~"منبر". # أو يكتب بالواو ولفظه في الدرج بالهمز مثل: "اؤتمن" المبنى للمجهول. # أو يكتب بالياء ولفظه في الدرج والوصل بالهمز؛ مثل: "ائتمن" للمعلوم أو ~~فعل أمر (3). # أو يكتب بالياء ولفظه في الدرج بالواو، كالأمر من "وجل" و "وجر" و"ود " ~~وغير ذلك مما يأتى بيانه في أبوابه إن شاء الله تعالى. PageV01P088 #
# المقصد في موضوع الرسالة # وتحته أربعة أبواب: # الأول: في بيان ما يقطع وما يوصل من الكلمتين فأكثر. # الثاني: فيما يكتب بغير ما يلفظ به، نظرا للتسهيل أو الإبدال. # الثالث: فيما يزاد من الحروف غير ما يلفظ به. # الرابع: فيما يحذف من الحروف الملفوظة فلا يكتب # فهذه الأربعة هى الموضوع كما أشرنا إليه آنفا # PageV01P089 #
### | الباب الأول # فيما يقطع وجوبا وما يوصل وجوبا # من الكلمتين فأكثر # وفيه أربعة فصول: # PageV01P091 #
### | الفصل الأول # في # بيان ابتداء الكلمة على تقدير الابتداء والوقف # مع بيان مقتضيات الوصل الذكر هو خلاف # الأصل في الكلمات غير الحروف المفردات ### | [تركيب الحروف] # لا يخفى ms020 أن الحروف الهجائية لها حالتان متضادتان: البساطة والتركيب؛ ~~فالبسيطة هي الحروف المقطعة، أي: المتفرقة خطا مثل كتابة التمائم. والمركبة ~~هي المجتمعة المتصلة ببعضها المستعملة في سائر الكتب. # والتركيب ممكن في جميع الحروف سوى ستة لا يمكن وصلها بعدها، جمعتها في ~~قولي: "زر ذا ود". ولكن الأصل والقياس أنه لا يوصل ويجمع إلا حروف كل كلمة ~~على انفرادها مالم يوجد مقتض لوصل كلمتين فأكثر من المقتضيات الأربعة ~~الآتية عن (الهمع) (1). # وأكثر ما يوجد موصولاومجموعا من حروف الكلمة الواحدة ستة أحرف أو سبعة، ~~مثل: "منجنيق" و "علطميس" (2) و"عفنججية" (وهي الحماقة المفرطة (3) وهذا من ~~النادر، لأن الغالب في الأسماء عدم زيادتها على ستة PageV01P093 #
# أحرف قال في (الخلاصة): (1). # ومنتهى اسم خمس إن تجردا ... وإن يزد فيه فما سبعا عدا (2) # وقال في الفعل: # ومنتهاه أربع إن جردا ... وإن يزد فيه فما ستا عدا (3) ### | [الكلمات التي يتصل بعضها ببعض وعدد حروفها] # وأقل ما يوجد موصولا من كلمتين حرفان، مثل: "بت" و "مت " فإن كل واحد من ~~هذين اللفظين مركب من فعل وفاعل، من البيتوتة والموت. ومثلهما "بن" مركب من ~~فعل البينونة وفاعل هو النون ضمير النسوة. # وأقل ما يوجد مركبا موصولا من ثلاث كلمات ثلاثة أحرف؛ نحو: "قته" من ~~القوت. و"فته"، من الفوات: بمعنى السبق أو الترك. فكل واحد من هذين اللفظين ~~مركب من فعل وفاعل ومفعول. # فإن أدخلت على أحد هذين الفعلين حرفا مفردا مثل فاء العطف أو لام الجواب ~~صارت اللفظة أربع كلمات في أربعة أحرف. # وأقل ما يوجد موصولا من خمس كلمات تسعة أحرف؛ نحو: "فسيكفيكهم" فإنه مركب ~~من كلمتين في أوله، وهما: الفاء والسين، لامن PageV01P094 #
# كل واحدة منهما حرف جاء لمعنى، وهو كلمة من أقسام الكلام الثلاثة. ومن ~~كلمتين (1) في آخره، وهما اسمان ضميران: "الكاف" ضمير المخاطب المفرد، ~~و"هم" ضمير الغائبين، والفعل متوسط بين الحرفين أولا، والاسمين الضميرين ~~آخرا. # ثم وجدنا عشرة أحرف متصلة من أربع كلمات في: "ليستخلفنهم". # فإن أدخلت على ذلك "فاء" الجواب كانت ms021 الحروف أحد عشر، والكلمات خمسا. # وقد وجد ست كلمات في تسعة أحرف موصولة، كان تقول لمن سألك عن أمر: ~~"فلنفهمنكه". ### | [مبنى الكتابة على الوقف والابتداء]: # واعلم أن ما ذكرناه أولا من تركيب حروف الكلمة الواحدة ووصلها ببعضها ليس ~~مما يقصد للبحث عنه من موضوع هذا الفن، بل هو من الأمور التي تتقدم معرفتها ~~في ابتداء التعليم، أوردناه تشحيذا لذهن الطالب، وتمرينا له، وتبيانا ~~للاساس. # وإنما الذي من مقصدنا وصل الكلمتين فأكثر فنقول: # الأصل والقياس في كل كلمتين اجتمعتا أن تكتب كل واحدة منهما مفصولة عن ~~الأخرى، منظورا في أول كلمة لحالة الابتداء بها، وملحوظا في آخرها حالة ~~الوقف عليها؛ لأن مبنى الكتابة على اعتبار الوقف والابتداء كما سبق في ~~تعريفها أول المقدمة (2). PageV01P095 #
### | [ما يوصل من الكلمات] # قال في (الهمع) (1): "الأصل فصل الكلمة من الكلمة، لأن كل كلمة تدل على ~~معنى غير معنى الكلمة الأخرى، فكما أن المعنيين متميزان فكذلك اللفظ المعبر ~~به عنهما يكون. وكذلك الخط النائب عن اللفظ يكون متميزا بفصله. وخرج عن ذلك ~~الأصل ما كانا كشيء واحد فلا تفصل الكلمة من أختها، وذلك أربعة أشياء: # الأول: المركب تركيب مزج، "كبعلبك"، بخلاف غيره من المركبات، "كغلام زيد" ~~و"خمسة عشر". # الثاني: أن تكون إحدى الكلمتين لا يبتدأ بها، لأن الفصل في الخط يدل على ~~الفصل في اللفظ. فإذا كان لا يمكن فصله في اللفظ فكذلك ينبغي أن يكون في ~~الخط؛ وذلك نحو الضمائر البارزة المتصلة، ونون التوكيد، وعلامتا التأنيث، ~~والتثنية، والجمع، وغير ذلك مما لا يمكن أن يبتدأ به. # الثالث: أن يكون إحدى الكلمتين لا يوقف عليها؛ وذلك نحو "باء" الجر ~~و"لامه" و"كافه"، "وفاء" العطف والجزاء، و"لام" التوكيد، فإن هذه الحروف لا ~~يوقف عليها. وخرج عن ذلك "واو" العطف، فإنها لا توصل لعدم قبولها الوصل. # والرابع: "ما يذكر من الألفاظ" (2) اه. يعني الكلمات الثلاث الآتية في ~~الفصول الثلاثة بعد هذا الفصل، وهي: "ما" و "من" و "لا"، على ما سيأتى ~~بيانها في فصولها. PageV01P096 #
ms022 # ومعلوم من الأصول المقررة في لغة العرب أنه لا يبدأ بساكن، ولا يوقف على ~~متحرك في غير الضرورة، ولا على التنوين بأقسامه الأربعة المعروفة دون ~~البقية. قال في أول (الخزرجية): # *وأول نطق المرء حرف محرك (1) * # وقال في (الجزرية): # وحاذرالوقف بكل الحركة ... إلا إذارمت فبعض حركه (2) # فلا يوقف على ما يبدأ بها، لأنه لازم التحرك، والتحرك غير سائغ عند ~~الوقف. ### | [الكلمة التي على حرف واحد وإلحاق هاء السكت]: # ومن ثم لم يكن من أصولهم في الكلمة التي على حرف واحد- وضعا أو عارضا- أن ~~تكتب مقطوعة عما يتصل بها قبل أو بعد. فإن لم يوجد ما يتصل بها ألحقت بها ~~هاء السكت وجوبا، كما إذا قيل لك: كيف تنطق بفعل الأمر من اللفيف المفروق ~~مثل: "وفى" أو "وقى" أو "وعى" أو "وشى" أو "ونى"؟، فتقول من الأول: "فه"، ~~بإلحاق هاء السكت الساكنة لفظا وخطا وجوبا، وتركها يعد من الخطأ كما صرح به ~~شخ الإسلام في مبطلات الصلاة PageV01P097 #
# من (المنهج) (1). وكذا يقال في نظيره من البقية. # وأما إذا اتصلت به كلمة أخرى- كأن يقال: "قه زيدا "- فيكتب بهاء السكت ~~متصلة به، نظرا لحالة الوقف عليه بها, ولكنها تسقط في اللفظ كما سيأتى تمام ~~ذلك في الفصل الثالث من باب الزيادات إن شاء الله تعالى (2). ### | [مسمى الحرف]: # وكذا إذا قيل لك: ما مسمى الجيم من "جعفر"؟ "جه". أو ما مسمى العين من ~~"عمر"؟ فنقول: "عه" بضم العين وزيادة الهاء لبيان الحركة وعدم الوقوف على ~~المتحرك. وقيل: ما مسمى الراء من هذين الاسمين؟ فتقول: "ار" بكسر الهمزة. # قال سيدي على الأجهورى (3) في (شرح منظومته): "واعلم أن مسمى الحرف إن ~~كان ساكنا أدخل عليه همزة الوصل ونطق به. وإن كان متحركا زيد فيه هاء ~~السكت، مع الإتيان به محركا بحركته. قال المبرد (4) في (المقتضب): ~~PageV01P098 #
# قال سيبويه: (1) خرج الخليل (2) يوما على أصحابه فقال: كيف تلفظون بالباء ~~من "اضرب"، والدال من "قد" وما أشبه ذلك من السواكن؟ فقالوا: باء، دال ~~فقال: إنما لفظتم باسم ms023 الحرف ولم تلفظوا به. فرجعوا في ذلك إليه، فقال: إذا ~~أردت التلفظ به أزيد ألف الوصل فأقول: "اب"، "اد"، لأن العرب إذا أرادت ~~الابتداء بالساكن زادت ألف وصل. وقال: كيف تلفظون بالباء من "ضرب"، والضاد ~~من "ضحى"؟ فأجابوا بنحو جوابهم السابق، فقال: أرى أنه إذا لفظ بالتحرك يزاد ~~هاء لبيان الحركة، كما قالوا: "ار"، "مه"، فأقول: "به"، "ضه". وهذا ما لا ~~يجوز في القياس غيره انتهى كلام الأجهورى (3). ### | [كيفية نطق الحروف المقطعة في كتب اللغة والصرف] # أقول: وأما الحروف المقطعة في كتب اللغة والصرف كما يقال مثلا: أصل مادة ~~"الاستعمار" (ع م ر) فكذلك لا ينطق بأسمائها، بل بمسمياتها، لأنه يشار بها ~~إلى المادة بقطع النظر عن كونها فعلا أو اسما، وعن تعيين حركتها ~~PageV01P099 #
# كما نص عليه الشنواني (1) في (تعليقه) على (الشافية وشرحها) لشيخ الإسلام ~~(2). فينطق في مثل الحروف المتقدمة بالعين مفتوحة، لأن الفتح أخف الحركات. ~~وكذا بالميم والراء مفتوحتين من غير إلحاق هاء لتقوى الحروف ببعضها. أو ~~بسكون الراء، فلا تنطق بالضم ولا بالكسر ولا بالسكون مسبوقا بهمزة وصل ~~مكسورة، لا في الأول ولا غيره؛ لأن ذلك إنما يكون عند إرادة بيان مخرج ~~الحرف. ### | [الكتابة على اعتبار الابتداء] # الواو المبدلة من همزة (اؤتمن) المبنى للمجهول: # وحيث تقرر لك أن الكتابة مبنية على اعتبار الابتداء والوقف فتكتب "اؤتمن" ~~في المبنى للمجهول بالأف والواو كما في آية: {فليؤد الذي اؤتمن أمانته} ~~[البقرة: 283]. وكما في حديث علامة المنافق: "إذا اؤتمن خان" (3). وإنما ~~نبهت على هذا لأنه مما غلط فيه كثيرون فكتبوه بالألف والياء المصورة بدلا ~~في الابتداء عن الهمز في الوصل والدرج، وهو إنما يكتب بذلك إذا كان ~~PageV01P100 #
# فعل أمر أو ماضيا مبنيا للمعلوم؛ وذلك لأنك إذا ابتدأت بالمجهول تنطق ~~بالهمزة مضمومة وتمدها فيتولد من المد واو هى المبدلة من الهمزة الساكنة؛ ~~إذ أصله "أوتمن" بهمزتين، أولاهما مضمومة، والثانية ساكنة. وترسم واوا ~~لأنها - أي الهمزة الساكنة- تبدل مدا من جنس حركة ما قبلها، عملا بقول ~~(الخلاصة) (1): # ومدا ms024 ابدل ثاني الهمزين من ... كلمة إن يسكن كآثر وائتمن (2) ### | [الياء المبدلة من همزة في (ايتونى) المبنى للمعلوم] # وأما إذا نطقت بالمعلوم وقلت: "قد ائتمنت زيدا" فتكتبه بألف وياء كما في ~~حديث: "إيتونى بكتف أكتب لكم .. إلخ" (3)، وذلك لأنك تبدأ بهمزة الوصل ~~مكسورة، وتبدل الهمزة الثانية ياء من حسن حركة ما قبلها، عملا بقول ~~(الخلاصة) المذكور. # فهذه الواو المبدلة من همزة في الأول، والياء المبدلة من همزة في الثاني ~~ينطق بكل واحدة منهما همزة ساكنة في حال الوصل والدرج. وإذا أريد الشكل ~~فتوضع القطعة والجزمة عليها، لا على ألف الوصل التي قبلها، لأن الشكل تابع ~~للوصل، لا للابتداء والوقف. # ولذلك يشكل المنون بعلامة التنوين وإن كان يوقف عليه بالسكون في غير ~~المنصوب وبإبدال التنوين في المنصوب ألفا. # [اوبر، ايبر (فعل أمر)]: # وتقول في فعل الأمر من تأبير النخل (بمعنى تلقيحه وإصلاحه): "أوبر النخل" ~~بضم همزة الوصل على لغة من يضم الباء من مضارعه (4). وتقول: PageV01P101 #
# "ايبر النخل" بكسرها، على لغة من يكسر الباء من مضارعه لأن حركة همزة ~~الوصل متابعة لثالث حرف في غير الفتح، فلذا ضمت الهمزة المذكورة على اللغة ~~الأولى، وكسرت على اللغة الثانية للقاعدة التي ذكرها ابن الجزرى (1) في ~~قوله: # وابدأ بهمز الوصل من فعل بضم ... إن كان ثالث من الفعل يضم # واكسره حال الكسر والفتح وفى ... الأسماء غير اللام كسرها، وفي (2) # [ايجل، ايجل]، [ايدد]: # وبما تقرر يتبين وجة قول العزى (3) في فصل المعتل: "والأمر من وجل يوجل: ~~"ايجل" أصله: "اوجل"، قلبت الواو ياء، لسكونها وانكسار ما قبلها فإن انضم ~~ما قبلها عادت الواو فتقول: "يا زيد ايجل"، تلفظ بالواو وتكتب بالياء" (4). ~~ثم قال: "وحكم "ود يود" كحكم "عض يعض". وتقول في الأمر: "ايدد" كاعضض" اه ~~(5). أي أنك تقول في غير الابتداء: "يا صاحب ايدد" بالواو: وإن كنت تكتبه ~~بالياء. ### | [مجئ الفاء أو الواو قبل (الهمزة من المهموز) أو (الواو من المعتل)]: # [فاتوا- وأتوا] [فأتزر] # هذا إذا لم يسبق الهمزة من المهموز أو الواو من المعتل فاء ms025 ولا واو. فإن ~~تقدم عليها أحدهما حذفت ألف الوصل خطا من المهموز دون المعتل، وصارت ~~PageV01P102 #
# الهمزة الساكنة متوسطة تنزيلا، فحينئذ تكتب ألفا، لا ياء ولا واوا؛ نحو: ~~{قل فاتوا بكتاب} [القصص: 49] {وأتوني بأهلكم أجمعين} [يوسف: 93]. ومثله ~~"فاتزر" (1) فتنطق بالهمزة ساكنة في الفعل الماضي أو الأمر، وتكتبها الفا ~~مهموزة بدون ياء، ولا تدغم الهمزة في التاء كما نص عليه (القاموس) (2) و ~~(الأشمونى) (3). # [مجئ "ثم- حتى" قبل (الهمزة من المهموز) أو (الواو من المعتل)]: # وأما إذا تقدمها غير هذين الحرفين مما هو بمنزلة كلمة مستقلة على حرفين ~~فأكثر نحو: "ثم" و "حتى": فكما لو لم يتقدمها شىء، مثل قوله تعالى: {ثم ~~ائتوا صفا} [طه: 64] و"حتى ائتزر" و"ثم اؤتمن"، فتكتب بحركة ما قبلها عند ~~الابتداء. # والفرق بينهما أن الفاء والواو كجزء من الكلمة من حيث إنه لا يصح الوقف ~~عليهما، ولهذا وصلت الفاء بما بعدها خطا، ولولا المانع الطبيعى من وصل ~~الواو بما بعدها لوصلت، ولذا يستقبح وضعها في آخر السطر. # ومن ثم وصلت واو الضمير وألفه بما قبلهما في "رضوا" و"رضيا". PageV01P103 #
### | [دخول الفاء على همزة الوصل] # وهذا في همزة غير الوصل. أما هى (1) فلا تحذف عند دخول الفاء عليها نحو: ~~"فاضرب"، "فاسم الله" كما لم تحذف مع الباء في "باسم الله"، وإنما حذفت ~~معها في البسملة الشريفة فقط على خلاف القياس لكثرة الاستعمال على ما يأتى ~~في فصول الحذف إن شاء الله تعالى (2). ### | [الكتابة باعتبار الوقف] # وأما النظر لاعتبار الوقف ففى كل منقوص منون الأفصح كتابته بحذف يائه، ~~"كقاض" و"ماض" و"داع" و "ساع"، لأن الأفصح حذفها حال الوقف لفظا، وتسكين ما ~~قبلها كما مر عن (الشافية) (3). # وتكتب "بدء العيش" و"ردء (4) الجيش" و "ملء الخيش" (5) بحذف الهمزة خطا ~~على المذهب الجارى على لغة التخفيف التي هى الفصحى، لأن الهمزة المتطرفة ~~إذا سكن ما قبلها تسقط لفظا، فكذا خطا ويسكن ما قبلها، أي يبقى على سكونه ~~أو يشدد، أو تنقل إليه حركتها الإعرابية التي تكون في الوصل والدرج إن ms026 ~~أمكن، كما سيأتى تمامه إن شاء الله في الحذف (6). ### | [اتصال الضمير بالمهموز الآخر] # فإن اتصل بالكلمة المهموزة الآخرما لا يبدأ به -وهو الضمير المتصل- ~~PageV01P104 #
# صارت الهمزة متوسطة، فتبدل بحرف من جنس حركتها الإعرابية؛ فتكتب واوا في ~~الرفع، نحو: "هذا جزؤه" و "ذاك ردؤه". وياء (1) في الجر، نحو: "خذه بملئه". ~~وألفا في النصب نحو: "عرفت بدأه". ### | [ألف (ابن) في حال الابتداء والوصل] # وتكتب "أنا ابن فلان" بإثبات ألف "ابن" نظرا للابتداء، وإن كانت تسقط ~~لفظا في الوصل والدرج. وبإبقاء ألف "أنا" المزيدة لإشباع النون وبيان ~~حركتها نظرا للوقف مع أنها ساقطة في الوصل، كقول ابن الفارض (2): # كل من في حماك يهواك لكن ... أناوحدى بكل من في حماكا (3) ### | [المنصوب المنون والتاء التي يوقف عليها] # ولأجل الوقف أيضا كتبوا المنصوب المنون بالألف، مثل: "رأيت زيدا ~~PageV01P105 #
# قاضيا". وكتبوا التاء التي يوقف عليها بالهاء هاء، نحو "نعمة" و"رحمة" ~~حتى لا يجوز نقطها إذا وقعت في شعر أو سجع ولو كان ذلك في حديث كما قاله ~~النووى (1) في (شرح مسلم) (2). ونقطها في غير ذلك إنما هو بالنظر للوصل. ~~كما أن شكل المنصوب المنون بعلامة التنوين نظرا لذلك (3)، وكتابة الألف ~~بعده نظرا للوقف. # فمثال ما وقع في صورة الشعر ما تمثل به عليه الصلاة والسلام من قول شاعره ~~ابن رواحة (4) رضي الله عنه كما في (البخاري): # لا هم إن العيش عيش الاخره ... فأصلح الأنصاروالمهاجره (5) ### | [قاعدة جامعة في الفصل والوصل] # والحاصل أن كل كلمة لا يصح الوقف عليها توصل بما بعدها، وكل كلمة ~~PageV01P106 #
# لا يصح الابتداء بها توصل بما قبلها. # فمن فروع الكلمة الأولى: المركبات المزجية كما مر وسيأتى أيضا (1). ### | [وصل الكلمة التي على حرف واحد وضعا أو عروضا]: ### | [1 - الكلمة التي على حرف واحد وضعا]: # ومنها كل كلمة كانت على حرف واحد وضعا أو عروضا، مثل "الباء" و"التاء" في ~~القسم، أو الداخلة على المضارع، و "السين"، و"الفاء" و "الكاف" و "اللام" ~~المكسورة أو المفتوحة للابتداء أو الاستغاثة أو التعجب ms027 أو الموطئة للقسم، ~~نحو: {وإنه للحق من ربك} [البقرة: 149] (وللآخرة خير لك من الأولى} [الضحى: ~~4] وكحديث: "لله أرحم بالمؤمن من هذه بولدها" (2)، وكقوله عليه السلام لأبي ~~مسعود (3) لما ضرب مملوكه: "لله أقدر عليك منك عليه" (4) كما رواه صاحب ~~(الهمع) في اسم التفضيل (5) وكقولهم: "يا للمهاجرين" و "يا للأنصار"، و"يا ~~لطى"، كما في (يائية) PageV01P107 #
# ابن الفارض (1). ### | [دخول اللام على ما أوله لام (لله- للهو)]: # وفي كلمة "لله" ونحوه من كل اسم أوله لام- "كاللهو"، و"اللعب" و "اللفظ"- ~~إذا دخلت عليه اللام: توصل اللام باللام، وتحذف ألف "أل"، ويحذف معها إحدى ~~اللامات كما يأتى في باب الحذف إن شاء الله (2). وبه يلغز فيقال: ما اسم ~~رباعى الحروف دخلت عليه لام فحذف منه لأجلها حرفان، فإذا أسقطت اللام رجعا؟ # وقد اتصل في نحو: "للهو" ثلاث كلمات. وقد تتصل خمس في لفظة كما سبق ذلك ~~في "فسيكفيكهم" (3). وهذا بخلاف "الباء" و"الفاء" و"الكاف" ونحوها إذا دخلت ~~على ما أوله "أن"، فلا تحذف الألف، بل توصل بالحرف قبلها نحو: "فالأرض ~~بالبدر كالسماء". # هذا، وما سبق من الحروف أمثلة لما كان على حرف واحد وضعا. ### | [2 - الكلمة التي على حرف واحد عرضا]: ### | [دخول (من) على ما أوله (أل) أو (أم) الحميرية]: # ومثال ما صارت الكلمة فيه على حرف واحد عرضا: كلمة "من" إذا دخلت على ما ~~أوله "أل" أو "أم" على لغة حمير، فإن النون تحذف تخفيضا، وتوصل الميم خطا ~~باللام أو الميم الحميرية، كقوله: PageV01P108 #
# *وما أبقت الأيام ملمال عندنا (1) * # أصله: "من المال". وكقوله: # * أشهد أن أمك ملبغايا (2) * # أي: من البغايا، وهن الزوانى. وكقول الزين العراقى (3) في (ألفية غريب ~~القرآن) (4) في تفسير الأصيل: "ملعصر للمغرب". وكقوله عليه السلام فيما ~~كتبه للحميريين على لغتهم كما في (المواهب): "ومن زنى ممبكر فاصقعوه مائة، ~~واستوفضوه عاما. ومن زنى ممثيب فضرجوه بالأضاميم" (5)، يعني: من البكر، ومن ~~الثيب، فقد وصل الميم الجارة بعد حذف نونها بالميم التعريفية على لغتهم: ~~ولهذا لم ينون مدخولها. وكقول الشاعر: PageV01P109 #
# * لأنهما ms028 ملآن لم يتغيرا (1) * # أي: "من الآن"، كما في رسالة (موقد الأذهان) (2)، وكذلك (الهمع) (3)، ~~ذكره في فصل التقاء الساكنين. ### | [دخول (من- عن) على (ما- من)]: # وكذا إذا دخلت "من" أو "عن" على كلمة "ما" أو "من" فتكتب: "مما" و "عما"، ~~و"ممن" و"عمن" متصلات، لحذف النون خطا ولفظا بالإدغام. # فإن كانت "ما" استفهامية حذفت ألفها أيضا، وصار كل من الكلمتين على حرف ~~واحد عروضا. # د خول (على) على (أن): # ومثلهما "على" إذا دخلت على "إل"، كقوله: # *غداة طغت علماء بكر بن وائل (4) * # أي: على الماء. PageV01P110 #
# [إضافة (بنون) إلى ما أوله (أل) بلعنبر- بلحارث]: # ومثلهما من الأسماء "بنون" جمع "ابن" إذا أضيف إلى ما أوله "إل"، كقولهم ~~في بني العنبر وبنى الحارث وبنى الجعراء وبنى القين: "بلعنبر" و"بلحرث" ~~و"بلجعرا" و"بلقين" كما ذكرناه في (رسالتنا) التي وضعناها لمعرفة اصطلاحات ~~(القاموس)، فقد اقتصروا على الباء المفتوحة من الكلمة الأولى من ~~المتضايفين، وحذفوا ما بعدها شذوذا، تخفيفا لطول الكلام. # وأما ما قاله السخاوى (1) وقلده الأمير (2) في (حاشية الشذور) (3) من ~~قوله: حق "بلحارث" أن يكتب بألف قبل اللام كما فعل مثل ذلك الزمخشرى (4) في ~~قوله: PageV01P111 #
# *طفت علماء غرلة خالد (1) * # أي: على الماء" اه. (2): فهو مردود بخوف الالتباس بالباء الجارة إذا دخلت ~~على "الحارث"، فلهذا لا تراه ولا نظائره في خط أحد من المؤلفين (كالقاموس) ~~وشراح (الحماسة) ودواوين الأدب وغيرها- مكتوبا بألف أصلا، ولو لاحظ الداعى ~~لحذف النون لم يدع أن حقه إثبات الألف. ### | فصل الموصول ووصل المفصول للإلغاز والتعمية # هذا، وقد تكون الأولى على حرف واحد وضعا وتكتب مفصولة لقصد الإلغاز. ~~كقوله: # * جاءك سلمان أبو هاشما* # فإن اللفظ "كسلمان" لكنه قطع للتعمية كما في (موقد الأذهان) (3). كما أن ~~بعكس ذلك كلمة "بل" إذا دخلت على ما أوله راء وقصد الإ لغاز PageV01P112 #
# تحذف لامها، لإدغامها في الراء، وتوصل الباء بالراء، كما في قوله: # عافت الماءفى الشتاء ففلنا ... برديه تصادفيه سخينا (1) # قال في (المزهر) (2): "وهذا البيت من أبيات المعانى، والأصل: "بل رديه"، ~~فغل أمر ms029 من "الورود"، وليس من التبريد". # ومثله قول الشاعر: # لن- مارأيت أبا يزيد مقاتلا ... أدع القتال وأشهد الهيجاء (3) # فإن الأصل والمعنى: لن أدع القتال وشهود الهيجاء مدة رؤيتى أبا يزيد ~~يقاتل. فإنه عند قصد التعمية يكتب: "لما رأيت" بوصل "ما" باللام، وحذف ~~النون للإدغام في الميم لتقاربهما مخرجا. # ويقال: أين جواب "لما"؟ وبم انتصب "أدع"؟ فالفصل في البيت الأول، والوصل ~~في الآخرين على خلاف القياس في كل منهما. لكن سوغه قصد التعمية، فهذا مقصور ~~على تلك الحالة، لا يجوز في غيرها. ### | [الأمر من اللفيف المفروق (فه- قه- عه)]: # وقد تفسير الكلمة الأولى على حرف، ولا يقتضى ذلك جواز وصل ما PageV01P113 #
# بعدها بها إذا لم يوجد مسوغ لوصله، وذلك في الأمر من اللفيف المفروق، ~~مثل: "فيه" و"عه" و"قه" و"له" خطا بالمذكر، من: "الوفاء" و"الوعى" ~~و"الوقاية" و"الولى"، فلا يوصل هذا الفعل بمفعول الظاهر، نحو "فه الكوز ~~شرابا"، و"قه نفسك"، و"عه الكتاب"، و"له الأمر". # ولكن لما لم يكن من أصولهم في الكلمة التي على حرف واحد وضعا أو عروضا أن ~~تكتب مفصولة عما يتصل بها: زادوا "هاء السكت" خطا، نظرا لحالة الوقف عليها، ~~لأنه لا يوقف على متحرك، مع أن تحريكه واجب لكونه مبدوءا به، ولا يوقف على ~~مثل ذلك فتكتب الهاء لابتناء الكتابة على تقدير الوقف والابتداء، وإن كانت ~~تسقط وصلا. # ومن ذلك قوله كما في (الأشمونى) (1): # فه بالعقود وبالأيمان لاسيما ... عقد وفاء به من أعظم القرب (2) # "قال الدمامينى (3) والشممنى (4): فهذه الهاء التي في قوله: "فيه" ينطق ~~بها PageV01P114 #
# وقفا، وتكتب ولا ينطق بها وصلا (1). # قال الصبان (2): وهلا جاز النطق بها وصلا إجراء للوصل مجرى الوقف" (3). ### | [وصل أمر اللفيف بالضمير ونون التوكيد] # فإن كان هناك مسوغ لوصل ما بعد هذا الحرف به؛ بأن كانت الكلمة الثانية ~~ضميرا، أو نون توكيد: وصلت بهذا الفعل الذي على حرف كما توصل بالذي على ~~أكثر، من حيث إنه لا يصح الابتداء بالضمير المتصل، سواء كان على حرف، نحو: ~~"قه" و"عه" و"له" و"ضربه"، أو على أكثر، ms030 نحو قوله تعالى: {وقهم عذاب ~~الجحيم} [غافر: 7]، {وقهم السيئات} [غافر: 9]. # يقول الفقير: لعل النحاة لاحظوا ذلك عند تسميتهم له بالضمير المتصل ~~وتعريفهم له بأنه: "ما لا يصح الابتداء به"، وتعريفهم للمنفصل بأنه: "ما ~~يصح الابتداء به" ولذلك لا يوصل المنفصل بفعله في الخط أصلا، بل يجب فصله. ~~PageV01P115 #
### | [ما يتصل بالفعل من الضمائر] # وقد يتصل بالفعل ضميران؛ أحدهما على حرف، والثاني كذلك، أو على أكثر مثل: ~~"قته" و "قتهم" (من القوت) و"ضربته" و"ضربتهم" فقد اتصل في المثال الأول ~~ثلاث كلمات في ثلاثة أحرف كما سبق (1). # وقد يتصل به ثلاث ضمائر، مثل "عرفتكها"، و "قد ألزمتكها"، فيكون المتصل ~~في ذلك أربع كلمات. # وقد يكون المتصل خطا خمس كلمات كما سبق في "فسيكفيكهم" (2). # وقد يتصل ست كلمات في تسعة أحرف أو عشرة، كأن تقول: "فلنفهمنكه"، أو تقول ~~لمستحق النار: "فليصلينكها". ### | [اتصال (أل) بما بعدها] # ويلحق بما هو على حرف واحد "أل" أو بدلها "أم"، سواء كانت "أل" معرفة ~~"كالرجل". أو موصولة "كالأعلى". أو زائدة كالتي في قوله: * رأيت الوليد بن ~~اليزيد مباركا (3) * # فتوصل بما قبلها من الحروف المفردة كالباء والكاف واللام. ولكن لا تسقط ~~ألفها إلا مع اللام. # [اتصال (أل) بالفعل]: # ويوصل بها ما بعدها، سواء كان اسما كالأمثلة المتقدمة، أو فعلا وإن كان ~~PageV01P116 #
# قليلا، كقول الفرزدق (1) للأعرابي الذي هجاه وهجا الأخطل (2)، وفضل جريرا ~~(3) عليهما في مجلس عبد الملك بن مروان (4) كما نقل عن PageV01P117 #
# (شواهد العيني) (1): # ما أنت بالحكم الترضى حكومته ... ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل (2) # ومثله قول كتاب الحسابات بمصرآخر تفاصيل الحساب: "اليكون كذا وكذا"، ~~بمعنى مجموع الأعداد وجملتها التي كانت تسمي عند قدماء الكتاب "بالفذلكة"، ~~بمعنى جملة الأعداد أو الأشياء، كلمة مخترعة من قولهم عند تمام الحساب: ~~"فذلك كذا وكذا" ثم صارت تستعمل بمعنى نتيجة الشيء وجملته، وهي من المولدات ~~وإن ذكرها PageV01P118 #
# في (القاموس) (1). ### | [اتصال (أل) بلا النافية] # هذا، وقد أدخلوا كلمة "ال" على "لا" التي هي حرف ms031 نفي، كقول المناطقة: ~~الوقوع واللا وقوع، والمائي واللامائي. ### | [اتصال (أل) بالحرف (أم) الحميرية] # ومن أمثلة "أم" الحميرية غير ما سبق: ما اشتهر في حديث: "إن من امبر ~~امصيام في امسفر" (2) فالصيام في الحديث غير منون لدخول أداة التعريف عليه ~~كما مر في قوله: "ومن زنى ممبكر ... ومن زنى ممثيب ... " (3). # ومثله قولهم: "طاب امهواء"، أي: الهواء. فلا توصل اليم بالباء من الفعل. ~~فما رأيته في بعض نسخ (الدرة) هكذا: "طابم هواء" خطأ ولحن في قياس الكتابة ~~(4) وإنما الوصل بالسابق خاص ب "من" و "عن" إذا خذفت نونهما كما في حديث: ~~"ومن زنى ممبكر ... إلخ". # * ما يوصل بما قبله (الضمائر البارزة المتصلة): # وقد عرفت مما تقدم أمثلة الكلمة الثانية التي لا يصح الابتداء بها، وهي ~~PageV01P119 #
# الضمائر البارزة المتصلة (1)، فتوصل بما قبلها إذا كانت مستعملة في ~~موضوعها، سواء كانت على حرف أو أكثر ولو تعددت الضمائر كما في: "فسيكفيكهم" ~~و"أرانيهم" و"أفنلزمكفوها" وسواء كان الضمير في محل رفع فاعلا، أو في محل ~~نصب مفعولا، أو في محل جر مضافا أو مجرورا بحرف، نحو: "لعنهم الله لقبحهم"، ~~"فلعلكم بعدتم عنهم". ### | [انفصال الأسماء الظاهرة] # وخرج بالضمائر الأسماء الظاهرة، فلا توصل بشيء من الأفعال أو الأسماء أو ~~الحروف التي على أكثر من حرف، بل يجب فصلها على الأصل، فلا تكتب "عن قريب" ~~متصلة كما في كتابة الترك، ولا تكتب "عسل نحل" متصلة كما يكتبها كتبة ~~الدواوين وكذلك قولهم: "تحت يد فلان"، أو "على يد" أو "عن يد فلان" بخلاف ~~نحو: "بعلبك " و"حبقر" و "عبقر" (2) و "حبذا"، لأن هذه مركبات مزج صارت ~~الكلمتان فيها بمنزلة كلمة واحدة، فلا تفصل من بعضها. # ومن الغلط أن يكتب "إن شاء الله" بوصل الفعل بالحرف فيلتبس بالفعل لماضي ~~من "الإنشاء" (3)، أو بالمصدر المضاف للجلالة مثلا (4). ### | [فصل الضمائر المنفصلة ووصلها] # وخرج بالضمائر المتصلة الضمائر المنفصلة، وهي التي يصح الابتداء بها ~~PageV01P120 #
# كما مر، فلا توصل بشيء غير "الفاء" و"لام" الابتداء مما لا يوصل بالأسماء ~~الظاهرة نحو: {إن هم ms032 الا كالأنعام بل هم أضل} (1) [الفرقان: 44] فالضمير ~~فيهما منفصل فتقول: "هم كالأنعام، وهم أضل" بخلاف الضمير في نحو: "إنهم ~~كفروا" فإنه معمول ل "أن" الناصبة للأسماء. # وكذا يقال في قوله تعالى: {يوم هم على النار يفتنون} [الذاريات: 13] و ~~{يوم هم بارزون} [غافر: 16] بخلاف {حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون} ~~[المعارج: 42] و {يومهم الذي فيه يصعقون} [الطور: 45] كما في شيخ الإسلام ~~على (الجزرية) قال: "لأن "هم" مجرور، فالمناسب الوصل" (2). # وأما "الفاء" و "لام" الابتداء نحو: {إن هذا لهو الفوز العظيم} [الصافات: ~~60] فيوصل بها الضمير المنفصل. ### | [فصل الضمير عما قبله إذا قصد به لفظه]: # وخرج (بالمستعملة ... إلخ) ما إذا قصد بالضمير لفظه، فلا يوصل بما قبله ~~مما لا يوصل بالأسماء الظاهرة، لأنه صار مثلها، كقول الحريري (3) في ~~(الدرة) (4): "وإنما اختاروا "ها" في الضمير الراجع للعدد الكثير عن "هن" ~~واختاروا "هن" عن "ها" في القليل أخذا من آية: {إن عدة الشهور عند الله ~~اثنا عشر شهرا} [التربة: 136] إلى أن قال: {منها أربعة حرم} [التربة: 36] ~~ثم قال: {فلا تظلموا فيهن أنفسكم} [التربة: 36]. # كما أن الحروف إذا قصد لفظها تصير من قبيل الأسماء الظاهرة، فلا توصل ~~PageV01P121 #
# إلا بما يوصل به الاسم المذكور. فمن ذلك قول (الخلاصة) (1): # *واللام- إن قدمت ها- ممتنعة (2) * # وكقولهم: تكتب "ها" موصولة ب "ذا" الإشارية لحذف ألف "ها" مالم يكن بعد ~~"ذا" كاف، وإلا فصلت "ذا" من "ها" بأن قيل: "ها ذاك". ### | [وصل الكلمة الثانية التي على حرف واحد عارضا]: ### | [وصل (ما) الاستفهامية إذا دخل عليها حرف جر]: # ومثال ما إذا صارت الكلمة الثانية على حرف واحد عارضا: كلمة "ما" ~~الاستفهامية إذا دخل عليها حرف جر من السبعة التي هي: "من" و"إلى" و "عن" ~~و"على" و "في" و"اللام" و"حتى"؛ نحو: "مم" و"عم" و"فيم" و"لم" و"إلام" ~~و"علام" و"حتام" وفي الأولين صار كل من الكلمة الأولى والثانية على حرف، ~~لحذف نون "من" و"عن"، ولأجل الوصل في "إلى" و "على" و"حتى" رجعت الياء ألفا ~~لتوسطها. كما تكتب "حتى" بالألف إذا اتصل بها ضمير نحو: "حتاك" ms033 و "حتاة" ~~و"حتاي". # ومعنى الوصل في هذه الثلاثة صيرورة الكلمتين بمنزلة كلمة واحدة في حشوها ~~ألف مثل: "سحاب" و"خلاق" و "علام". # فإن وصلت الاستفهامية بهاء السكت رجعت الياء كما ترجع النون إن أردت في: ~~"من مه" و"عن مه" كما قاله في (الشافية) (3). ### | [ما يجب وصله من الكلمات لوجود مقتضيين]: # وقد يجتمع المقتضيان اللذان هما: أن لا يصح الوقف على الأولى، ولا ~~الابتداء بالثانية؛ بأن تكون كل واحدة منهما على حرف واحد وضعا فيهما ~~PageV01P122 #
# مثل "به" و "له" أو عروضا فيهما، مثل: "مم" و"عم" أو وضعا في الأولى ~~وعروضا في الثانية نحو: "بم" و "لم". أو بالعكس نحو: "قه" و"عه" بضمير ~~المفعول ساكنا أو متحركا باختلاس أو إشباع. ### | [الوصل والفصل في المركبات المزجية (بعلبك- معد يكرب)]: # أو بأن تكون اللفظة مركبة مزجيا "كبعلبك"، فلا يجوز فيها الفصل لاختلاف ~~المعنى بفصلها. فجعلوا الوصل في "بعلبك" (1) (اسم البلدة بالشام) للتمييز ~~بينه وبين "بعل"- اسم الصنم المضاف إلى صاحب البلد المسمى "بك" ولهذا في ~~(الكليات): (2) "كأين" التي بمعنى "كم" من ذلك تكتب بالنون للفصل بين ~~المركبة وغير المركبة مثل: "رأيت رجلا لا كأي رجل يكون". وكما يكتب "معد ~~يكرب" و"بعلبك" موصولا. وكلما تكتب "ثمة" الظرفية بالهاء فرقا بينها وبين ~~"ثمت" (3) العاطفة" # لكن في (حواشي) الفار سكورى (4) على (نظمه) ل (جمع الجوامع (5)) وجه لفصل ~~"معدي كرب" عند قوله: PageV01P123 #
# ويوصل الذي بمزح زكبا ... قلت: لزوما لا كمعدي كربا (1) # وذلك لأنه تارة يعرب إعراب المزجي ممنوعا من الصرف، وهو الأفصح، وتارة ~~إعراب المتضايفين، فيضاف الجزء الأول للثاني، ويكون الإعراب مقدرا على آخر ~~الجزء الأول، وهو الياء في الأحوال الثلاثة، والجزء الثاني يجر بالكسرة ~~وينون على المشهور. # وأما ظهور الفتحة حالة النصب على الياء- نحو: "رأيت معدي كرب" فخلاف ~~المشهور. وهذا هو ثاني الأوجه الثلاثة في إعرابه التي ذكرها محشي ~~(الأزهرية) عند الكلام على المركب المزجي. قال الفارسكوري (2): "فإذا أعرب ~~صدره فصل خطا فيما يظهر، وإن لم أره مصرحا به عن أحد، ولعلنا نزاد فيه ms034 علما ~~أو نجد فيه نقلا" اه. ### | [الوصل في الظروف المضافة إلى (إذ) المنونة يومئذ وما يشبهها]: # ومما يشبه المركبات المزجية وإن كان تركيبها إضافيا: "يومئذ" و "حينئذ" ~~ونحوهما من الظروف المضافة إلى "إذ" المنونة تنوين عوض عن جملة مثل: ~~"وقتئذ" و "ليلتئذ" و "صبيحتئذ" و "ساعتئذ" و "قبلئذ" ولذلك تكتب همزة "إذ" ~~بالياء لتوسطها مكسورة. # فإن لم تنون "إذ"- بأن ذكرت الجملة المحذوفة المعوض عنها بأن قيل: "حين ~~إذ كان كذا" - لم يصح الوصل، لزوال المقتضي، وإن لم أر من نبه عليه. ### | [وصل المركبات العددية مع (مائة)] # وأما المركبات العددية فهي- وإن عدوها من المركب المزجي في بعض أبواب- ~~PageV01P124 #
# لكن لا يوصل منها إلا ما ركب مع "مائة"، بأن قيل "ثلثمائة" و"ستمائة" ~~وغيرهما من الآحاد المضافة إلى "مائة"، وإن قصر في (الدرة) الوصل على ~~"ثلاث" و"ست"، قال: "لأنهم لما حذفوا الألف من "ثلاث" جبروها بالوصل. وكذلك ~~"الست" فيها نقص، إذ أصلها: "سدس" (1). # وغير الحريري (2) يجعل الوصل عاما فيما بعد "الثلاث" إلى "التسع". # ويقول الفقير: لعل ذلك للتخفيف، وللتمييز بين إضافة الآحاد إلى "المائة" ~~فتوصل بها، وبين إضافة الكسور إليها فتفصل منها. مثلا: "خمسمائة" و ~~"سبعمائة" و"ثمنمائة" المفتوحة الأوائل توصل، بخلاف المضمومة الأوائل من ~~"خمس مائة" و"سبع مائة" و"ثمن مائة"، وإن كانت نادرة الاستعمال. ### | [أمثلة للمركب المزجي (المركبات الدخيلة)] # ثم أقول أيضا: مثل بعلبك من المركبات المزجية في أسماء الناس أو البلاد ~~أو مطلقا "طغرلبك" و"سبكتكين" و"بابشاد" و"قاضيخان" و"سكباج" و "خشكنان" ~~(3) و"كليكرب" و"كيقباد" و"سكنجبين " و"ترنجبين" و "كسبند" و"دستبند" (4) ~~و"عينتاب" و"دار بجرد" و"ألبأرسلان" و " بختنصر" و"شهنشاه"،، وأصله: "شاهان ~~شاه"، بمعنى ملك الملوك، على قاعدة العجم من تقديم المضاف إليه على المضاف ~~كالصفة على الموصوف غالبا. PageV01P125 #
# وبالجملة، فالمركبات الدخيلة في اللغة العربية كثيرة. قال الشهاب الخفاجي ~~(1) في مقدمة كتابه (شفاء الغليل فيما في لغة العرب من الدخيل): "واعلم أن ~~المعرب إذا كان مركبا أبقي على حاله؛ لأنه سماعى، فلا يجوز استعمال أخد ~~أجزائه "كشهنشاه"، ولذا خطىء من عرب "شاه" وحده، ms035 كقول بعض المولدين: (ربما ~~قمرت بالبيدق الشاه) بالهاء أو بالتاء" اه (2). # والحاصل أن من الكلمات ما يجب وصلها لمقتض، وأنه لا تجوز مخالفة القياس ~~وصلا أو فصلا إلا لداع مقبول، كالإلغاز بالوصل وضده. أو لمسوغ؛ بأن يكون في ~~الكلمة وجهان، كما في "معدى كرب" وكما إذا كانت محتملة لمعنيين يلزم ~~لأحدهما الفصل وللآخر الوصل بأن تكون محتملة للزيادة وعدمها. وأما قولهم: ~~"ويلمه"- والأصل: "ويل لأمه" - فالوصل فيه على حسب التلفظ به كما ورد في ~~حديث (3). # ولما كانت كلمة "ما" كثيرة التفاصيل أفردناها بفصل مستقل كما صنع في (أدب ~~الكاتب) (4)، وهو هذا. PageV01P126 #
### | الفصل الثاني # في ما يتعلق ب "ما" وصلا وفصلا ### | [استعمالات (ما) (اسمية- حرفية)] # اعلم أن هذه الكلمة تستعمل على اثنى عشر وجها -أي: معنى- ذكرها # في (قواعد الإعراب) (1) نظم السندوبي (2) عشرة منها في قوله: # محامل "ما" عشر عليك بحفظها ... ودونكها في ضمن بيت تقررا # ستفهم شرط الوصل فاعجب لنكره ... بكف ونفي زيد هيأت مصدرا # فيعزى إلى الأسماء شطر أوائل ... وآخر شطر منة حرف كما ترى # يعني أنها تنقسم تقسيما أوليا إلى قسمين: اسمية وحرفية. # ثم تنقسم الاسمية إلى خمسة: استفهامية وشرطية وموصولة وتعجبية ونكرة. # والحرفية إلى خمسة أيضا: كافة ونافية وزائدة ومهيئة ومصدرية. PageV01P127 #
### | [أولا: أحوال (ما) الاسمية وصلا وفصلا]: # [1] فالاستفهاميه: توصل بحرف الجر كما سبق. وبالاسم المضاف إليه كقول ~~(الخلا صة) # *"اقتضاء م اقتضى" (1) * # وكأن تقول: بمقتضا م فعلت كذا. # [2] والشرطية: لها الصدارة، كقوله تعالى: {وما تفعلوا من خير يوف إليكم} ~~(2) فلا يتقدم عليها ما توصل بها. # [3] وكذا التعجبية، نحو: "ما أحسن هذا الكلام". # [4]، [5] وأما الموصولة والنكرة الموصوفة فلا يوصلان بغير "من" و"عن" ~~و"في ". فالأولى هى التي تكون بمعنى "الذى" والثانية بمعنى "شىء"؛ مثالهما: ~~"إن ما قلته مليح" و"كل ما صنعت عجب" و"رب ما معجب لك مذموم عند غيرك"، ~~وقول الشاعر: # رب ما تكرة النفوس من الأم ... ر له فرجة كحل العقال. (3) PageV01P128 #
# قال الصبان (1) في باب الموصول: "يجب فصل "رب" من "ما"؛ لأن ms036 الذي يوصل ~~برب "ما" الكافة، و"ما" هنا نكرة موصوفة بالجملة بعدها" (2)، ثم نقل عن ~~(المغنى) تجويز كونها كافة (3). # وعليه يجوز وصلها وكذلك قوله: # رب ما الجامل المؤبل فيهم ... وعناجيج بينهن المهار (4) # قال الصبان (5) في باب حروف الجر: "ما" هنا نكرة موصوفة فتقطع عن "رب" ~~(6). # قال صاحب (الكليات) [صفحة 335] (7) نقلا عن (الإتقان للسيوطى): ~~PageV01P129 #
# "وقد تقع "ما" في الكلام محتملة للموصولية والاستفهامية والمصدرية؛ بأن ~~وقعت بين فعلين سابقهما علم أو دراية أو نظر (1). وحيث وقعت "ما" قبل "ليس" ~~أو "لا" أو "لم"، أو بعد "إلا" فهي موصولة (2). # وحيث وقعت بعد "كاف" التشبيه فهي مصدرية. وحيث وقعت بعد "الباء" فإنها ~~تحتملهما (3). وكل موضع وقعت فيه "ما" قبل "إلا" فهي نافية إلا في [13] ~~موضعا في القرآن فانظرها في (الإتقان) (4) أو في PageV01P130 #
# (الجمل) (1) آخر المائدة. ### | [ثانيا: أحوال (ما) الحرفية وصلا وفصلا]: # وأما الحرفية فمنها: # [1] النافية: كقول مادحه عليه السلام: # جيم جميع الخلق تشهد أن ما ... عم الورى إلانوال محمد (2) # ف "ما" هنا نافية لا توصل بما قبلها لما علمته قريبا مما نقل عن ~~(الإتقان). # ومنها:- # [2] الكافة: وهي على [3] أقسام: # القسم الأول: الكافة عن عمل الرفع، وعن طلب الفعل فاعلا، وهي لمتصلة ب ~~"طال" و"قل" و"جل" و"كثر"، كقوله: # يا ابن الزبيرطالما عصيكا ... وطالما عنيتنا إليكا (3) # وقول الشاعر: # صددت فأطولت الصدود وقلما ... وصال على طول الصدود يدوم (4) - ~~PageV01P131 #
# وقول الآخر: # ياجل ما بعدت عليك في يارنا ... فابرق بأرضك ما بدالك وارعد (1) # قال في (الهمع) (2): "وجرى ابن درستويه (3) والزنجانى (4) على عدم وصل ~~"قلما" والأصح الوصل" اه. # وقال الكافيجى (5) في (شرح القواعد): "إن جعلت "ما" كافة وصلت، وإن لم ~~تكن كافة فصلت، نحو: "قل ما يقوم زيد"؛ أي: قل قيامه" اه (6). PageV01P132 #
# ويظهر لي أن فصل "جل ما" أولى، لقلة اشتهارها. # والقسم الثاني: الكافة عن عمل النصب والرفع؛ وذلك مع "إن" وأخواتها، نحو: ~~{إنما الله إله واحد} [سورة النساء: 171] و {كأنما يساقون إلى الموت وهم ~~ينظرون} [الأنفال: 6]، وقول امرئ القيس ms037 (1). # * ولكنما أسعى لمجد مؤثل (2) * # وقول الآخر: # أعد نظرا يا عبد قيس لعلما ... أضاءت لك النار الحمار المقيدا (3) # وقول الزرقاء (4): PageV01P133 #
# * ألا ليتما هذا الحمام لنا (1) * # بخلاف قوله: # فوالله ما فارقتكم قاليا لكم ... ولكن ما يقضى فسوف يكون (2) # فهي هنا موصولة، ولذا فصلت. وكذا في قوله تعالى: {إن ما توعدون لآت} ~~[الأنعام: 134] بخلافها في: {إنما توعدون لصادق} [الذاريات: 5]، فإنها ~~حرفية، لا اسمية على ما يأتى (3). # والقسم الثالث: الكافة عن عمل الجر، وهي المتصلة بحروفه؛ وهي: "الباء" ~~و"رب" و"الكاف"؛ مثل قوله: # * كما سيف عمرو لم تخنه المضارب (4) * # أو بالظروف (5)، نحو "بين" و"قبل" و"بعد". PageV01P134 #
# ومن الحرفية أيضا: # [3] الزائدة: وهي التي تقع بين المجرور والجار، نحو: {فبما رحمة} [آل ~~عمران: 159] {فبما نقضهم ميثاقهم} [النساء: 13] أو بين المتضافين، كقول ابن ~~قتادة (1) لسيدنا عمر بن عبد العزيز (2) رضي الله عنهما كما في (المواهب) ~~(3): # أنا ابن الذى سالت (4) على الخد عينه ... فردت بكف المصطفى أيما رد # وعادت كما كانت لأول أمرها ... فيا حسنما عين ويا حسنما (5) خد ### | [وصل (ما) الزائدة بأدوات الشرط والنصب إذا وقعت بعدها]: # وكذا التي تقع بعد أدوات الشرط وبعد أدوات النصب فتوصل بها: PageV01P135 #
### | [(أ) أدوات الشرط (إن -أي -أين)]: # فمن الأولى (1): (إن)، كقوله تعالي: {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ} ~~[الأعراف:200] الآية: {وإما تخافن من قوم خيانة} [الأنفال: 58] الأصل- ~~والله أعلم-: "وإن تخافن" و"إن ينزغنك" زيدت "ما" للتوكيد، فصارت: "وإن ما" ~~ولذلك يؤكد الفعل بعدها بنون التوكيد، ثم أدغمت النون في الميم، وحذفت خطا، ~~ووصلت الألف بالميم كما وصلت "من" و"عن" ب "ما" وقيل: "مما"و"عما". # فمعنى الوصل هنا حذف النون وصيرورة الحرفين مثل كلمة "إما" العاطفة في ~~قوله تعالى: {فإما منا بعد وإما فداء} [محمد: 4] ومثل ذلك قوله: # وطرفك إما جئتنا فاحبسنه كما ... يحسبوا أن الهوى حيث تنظر (2) # ومثله قولهم: "افعل هذا إما لا، أو قولهم: "إما لا فافعل هذا"؛ أي: إن ~~كنت لا تفعل ذاك فافعل هذا. # وإنما قلنا: زيدت "ما" لأن كلمة "ما" الواقعة بعد ms038 "إن" الشرطية زائدة كما ~~ذكره في (القواعد) (3). إلا أنهم تحاشوا أن يقولوا في القرآن زائد بإطلاق ~~تأدبا، بل يقال: صلة أو زائد للتوكيد. # ومثل "إن": "أي" مطلقا؛ شرطية كانت أو استفهامية. PageV01P136 #
# مثال الأولى: قوله عليه السلام: "أيما أمة ولدت من سيدها فهي حرة عن دبر ~~منه" (1). # ومثال الاستفهامية قوله: # قال لي صنو الغزال أيما أفتن ... راح ريقي أم بنات الدن (2) # ومثلها أيضا: "أين" الشرطية، نحو: {أينما تكونوا يدرككم الموت} # [النساء: 78] بخلاف "أين" الاستفهامية، نحو: "أين ما وعدتنا به" فلا ~~توصل، لأن "ما" اسم موصول، لا حرف زائد. # قيل: وكذا "أي" الاستفهامية لا توصل بها "ما" نحو: "أي ما عندك أحسن؟ " ~~كما في (الأدب) (3) لما تقدم أن "ما" هنا اسمية، لا زائدة. # نعم لا توصل ب"أيان" وإن لم ينبهوا عليه في قوله: # *أيان ما تعدل به الريح تنزل (4) * PageV01P137 #
# وكذا لا توصل ب "متى" مع أنها لا تكون معها إلا حرفا زائدا كما في (شرح ~~الشافية) قال: "لما يلزم على الوصل من انقلاب يائها ألفا، فإن الألف التي ~~ترسم ياء إذا توسطت ترسم ألفا كما سبق في: "علام" و"إلام" و"حتام" ورسم ~~"متى" بألف موهم" (1). ### | [(ب) أدوات النصب (أن- كي)] # ومن الثانية (2) (أي الزائدة الواقعة بعد الأدوات الناصبة للافعال): ~~الواقعة بعد "أن" و"كي" فتوصل ب"أن" المصدرية فتحذف نونها خطا؛ نحو: "أما ~~أنت منطلقا انطلقت" و: # *أما أنت برا فاقترب (3) * # ومنه قوله: # *أبا خراشة أما أنت ذا نفر ... إلخ (4) * # وتوصل ب "كي"، كقول البوصيرى (5): PageV01P138 #
# * كيما تفوز بوصل ... إلخ (1) * # قيل: ومنه قوله: # *كما يحسبوا أن الهوى* # في البيت المتقدم قريبا (2) وأن الأصل: "كيما يحسبوا" فحذفت الياء من ~~"كي" كما في (الصبان) (3) و (حاشية القطر) (4) ولو كانت بعدها "أن" كقوله: # فقالت أكل الناس أصبحت مانحا ... لسانك كيما أن تغر وتخدعا (5) ### | [فصل (لن) عن (ما) الزائدة إلا في الألغاز]: # ولا توصل ب"لن"، بل ولا تقع بعد "لن" لأن الحرف لا يدخل على مثله، إلا في ~~حال الألغاز كما تقدم ms039 في قوله: # *لن- ما رأيت أبا يزيد مقاتلا ... إلخ (6) * # ومن الحرفية: # [4] المهيئة: وهي التي تكون بعد "رب"، فتهيئها للدخول علي الفعل، وحينئذ ~~فتوصل بها، كقوله تعالى: {ربما يود الذين كفروا} [الحجر: 2]. PageV01P139 #
# ومن الحرفية: # [5] ما المصدرية: كقوله تعالى: {إنما توعدون لصادق} [الذاريات: 5] أي "إن ~~وعدكم" كما في (حواشي الجلالين) (1) فتوصل لكونها حرفا لا يستقل ومثل لها ~~في (الشافية) و"شرحها) بقوله: "كلما أتيتني أكرمتك" و"أينما صنعت" قال شيخ ~~الإسلام: "بخلاف المصدرية المتصلة بما ليس فيه معنى شرط أو استفهام وإن ~~كانت حرفا عند كثير، نحو: "إن ما صنعت عجب" أي "صنعك" فلا توصل تنبيها على ~~كونها من تمام ما بعدها, لا ما قبلها" اه (2). # وعليه فيكون الوصل في: {إنما توعدون لصادق} [الذاريات: 5] في خصوص المصحف ~~على خلاف القياس، بخلاف الفصل في {إن ما توعدون لآت} [الأنعام: 134] فإنه ~~على القياس. # وقد فهم من كلام شيخ الإسلام أن المصدرية على قسمين: قسم يوصل وقسم يفصل، ~~فافهمه. ### | [وصل (ما) الاسمية بالفعلين (نعم، بئس)] # وعرفت أن "ما" الاسمية لا توصل بشىء من الحروف سوى "من" و"عن". # وكذا لا توصل بشيء من الأفعال سوى "نعم" إذا كسرت عينها كقوله تعالى: {إن ~~تبدوا الصدقات فنعما هي} [البقرة: 271] فتوصل "ما" ب"نعم" لفائدة الاختصار ~~والتخفيف بإدغام الميم في الميم ومثله: "دققته دقا نعما" و"غسلته غسلا ~~نعما" فإن لم تدغم لم تصل، مثل: نعم ما يقول الفاضل. PageV01P140 #
# وأما "بئس" فقد وصلت بها في المصحف قياسا على ضدها (1) قال في (الأدب): ~~"والأحسن في غيره الفصل" (2). ### | [أحوال (ما) الواقعة بعد الظروف وصلا وفصلا]: # [مع - كل]: # وأما الواقعة بعد الظروف مثل: "حين" و"مع " و"بين" و"كل" و"مثل" فقال ~~القتبي (3): توصل ب"مع" إن كانت صلة، وتفصل إن كان اسما وتوصل إن كانت ~~مصدرية أو زائدة ب"حين" نحو أنادانى حينما رآنى" كما توصل في "حيثما" ~~و"كيفما" وإن لم يجزما ومثلهما "بينما". # ولا توصل ب"كل" إن كانت كلمة "كل" مرفوعة أو مجرورة أو منصوبة على ~~المفعولية نحو: "كل ما جاز بيعه جاز رهنه"، ms040 و"رضيت بكل ما قضيته" و"استحسنت ~~كل ما قلته" ومن أمثلة المرفوعة قوله: # * ما كل ما يتمنى المرء يدركه (4) * # فتفصل في الأحوال الثلاث، لأن "ما" فيها موصولة أو اسمية. # وإنما توصل بها إذا كانت منصوبة على الظرفية بمعنى "كل وقت" أو "كل ~~PageV01P141 #
# حين" أو "كل مرة" فتحتاج إلى الجواب والجزاء العامل فيها النصب، كقوله ~~تعالى: {كلما أضاء لهم مشوا فيه} [البقرة: 20] وقول الشاعر: # كلما قلت يافؤادي دعه .. لايميل الفؤاد إلا إليه (1) # [ريث- مثل- سي]: # وتوصل بكلمة "ريث" بمعنى: مدة أو مقدار، كأن تقول: "ما وقفت عنده # إلا ريثما كتب الجواب". ومنه قول الشنفرى (2): # ولكن نفسا حرة لاتقيم بي ... على الضيم إلاريثما أتحول (3) # وكذا توصل المصدرية بمثل كقول بعض العجم للعرب: "أسلمنا مثلما أسلمتم، ~~فأي فخر لكم حتى تجعلونا الموالي؟ يعني العتقاء. # ومن ذلك قوله تعالى في سور الذاريات: {إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون} ~~[الذاريات: 23] وقال الجلال المحلي (4) "برفع مثل صفة وما مزيدة وبفتح ~~اللام PageV01P142 #
# مركبة مع ما. والمعنى: مثل نطقكم اه. (1) قال المحشي "يعني أنها مركبة مع ~~"ما" تركيب مزج مثل: "طالما"، و"قلما" و"كلما" اه. (2) فانظر تمام الكلام ~~الذي نقله عن بعض المحققين هناك (3). # وتوصل بكلمة "سي" التي بمعنى "مثل" في قولهم: "ولايسيما" على التقديرات ~~الثلاثة: كونها موصولة أو موصوفة أو زائدة. ### | [جواز وصل (ما) ب (أم- كم)] # وأما وصلها ب "أم" و"كم" في نحو: أهذا أحسن أما اشتريته؟ وكما جئت به؟ ~~بإدغام إحدي الميمين في الأخرى فقد جوز شيخ الإسلام في "شرح الشافية) وقال: ~~"لما كان متصلا لفظه ناسبه الاتصال خطا" اه (4) لكن السيوطي (5) في (الهمع) ~~قال (6): "ولا توصل "ما" ب"أم" ولاب "كم". وما PageV01P143 #
# وقع في المصحف من الوصل في: {آلله خير أما يشركون} [النمل: 59] وبعض ~~مواضع فهو على غير القياس. ### | [فصل (ما) عن غيرها إذا قصد لفظها]: # (تنبيه): كلمة ما إذا قصد بها لفظها لا توصل بشىء أصلا، ولا ب"عن" ~~ولاب"من" كأن يقال: تحذف الألف من ما الاستفهامية المجرورة بالحرف، أو ~~يقال: ms041 الألف من ما أصلية غير مبدلة من حرف آخر. أو يقال لك: أعرب "ما هذا؟ ~~" فتقول: "ما مبتدأ وهذا خبر عن ما". # والمانع من الوصل ما قدمناه عند الكلام على وصل الضمائر (1) أن الكلمة ~~إذا قصد بها لفظها ولو كانت ضميرا أو حرفا التحقت بالأسماء الظاهرة، وخرتجا ~~عن كونها حرفا أو ضميرا كما تقول: "من ماء" أو "من مال" فلا تصلها ب "من". ~~PageV01P144 #
### | الفصل الثالث # في وصل "من" بما قبلها من الحروف ### | [وصل (من) بعد (من- عن)] # كلمة "من" المستعملة في موضوعها، سواء كانت استفهامية أو موصولة أو ~~موصوفة أو شرطية توصل ب "من" و"عن" لفائدة الاختصار، بحذف النون منها كما ~~سبق (1). # وإثبات النون مع الاتصال عمى عن سر الوصل، نحو: "ممن أنت؟ "، و"قد أخذت ~~ممن أخذت" "وممن تأخذ آخذ منه" و"عمن تسأل" و"رويت عمن رويت عنه" و"عمن ~~ترضى عنه أرضى" و"عمن ترض أرض". # وقال ابن مالك (2): "الغالب الوصل، ويجوز الفصل" ### | [أحوال (من) الاستفهامية مع (في - كل -أي - أم) وصلا وفصلا]: # وتوصل "من" الاستفهامية ب "في" قولا واحدا، نحو: "فيمن أتحا متبول" ~~PageV01P145 #
# ولا توصل ب "مع " ولو في الاستفهام، نحو "مع من كنت؟ " كما تفصلها إذا ~~قلت: "كن مع من تحب" # ولا توصل ب"كل" كقول ابن الفارض (1) في (الكافية). # *كل من في حماك يهواك (2) * # وكذا قوله في (اليائية): # لست أنسي بالثنايا قولها ... كل من في الحي أسرى في يدي (3). # ولا توصل ب"أى" ولا غيرها من الأدوات لقلة استعماله مثل قوله رضي الله ~~عنه في (الفائية): # أنت القتيل بأى من أحببتة ... فاختر لنفسك في الهوى من تصطفى (4) # كما لا يوصل بها ما بعدها من ضمير أو اسم إشارة، كقولها: # * من ذا الذي في حينا نراه من (5) * # وما وقع في المصحف فلا يقاس عليه. كما لا يقاس على وصلها فيه ب"أم" في ~~قوله تعالى: {أمن خلق السموات والأرض} [النمل: 60]، {أمن يجيب المضطر} ~~[النمل: 62] وبعض آيات أخرى (6). ### | [(من) المقصود لفظها]: # وخرج بقولنا أولا: (المستعملة في موضوعها) ما إذا ms042 قصد لفظها؛ كان يقال: ~~تكسر النون من "من" المفتوحة الميم إذا لقيها ساكن ويرفع الاسم بعدها كما ~~تفتح النون من "من" المكسورة الميم إذا دخلت على "ال" نحو: "من الرجل الذي ~~تقول سمعت من الرجل" PageV01P146 #
### | الفصل الرابع # في وصل "لا" بألف "أن" المصدرية و"إن" الشرطية ### | [أولا: أحوال (لا) مع (أن) المصدرية]: # [وصل (لا) ب (أن) الناصبة]: # توصل "لا" ب "أن" الناصبة للفعل، سواء تقدمت عليها "اللام" التعليلية أو ~~لا؛ وذلك نحو: "لئلا" والأصل: "لأن لا" أي: لأجل أن لا. وكان القياس كتبه ~~هكذا: "لألا" بحذف النون لإدغامها في اللام لكنهم استبشعوا تلك الصورة، ~~واستحسنوا اتباع رسم المصحف بكتب الهمزة ياء لتوسطها بعد كسرة وتركبها مع ~~"لا" وحذف نونها. قال في (الأدب): "ويجوز نقطها من تحت فصارت مركبة من ثلاث ~~كلمات" (1). # ومثال ما إذا لم تتقدم عليها اللام: "رجوت ألا تهجر" و"خفت ألا تفعل". ### | [فصل (لا) عن (أن) غير الناصبة]: # فإن لم تكن أن ناصبة، بل كان الفعل مرفوعا بعدها (كانت المخففة من ~~الثقيلة) فيجب القطع بإثبات النون، نحو: {أن لا تزر وازرة وزر أخرى} ~~[النجم: 38] (2). # وكذا إذا لم يكن بعدها فعل، بل اسما، نحو: "علمت أن لا خوف عليه"، {وظنوا ~~أن لا ملجأ من الله إلا إليه} [التربة: 118] وأشهد أن لا إله إلا الله ~~PageV01P147 #
# فتكتب النون؛ لأن تقدير الكلام: "أنه". # وفعلوا ذلك للفرق بينهما (1). قال شيخ الإسلام على (الشافية): "ولم ~~يعكسوا لكثرة الأولى وقلة الثانية في الاستعمال، والكثير أولى بالتخفيف ~~ولأن الثانية أصلها التشديد، فكرهوا أن يزيدوها إخلالا بالحذف (2). ### | [تفصيل القول في أحوال (أن) المفتوحة مع (لا)] # والحاصل أن ل "أن" المفتوحة مع "لا" ثلاث أحوال: # إثبات النون فقط، ويسمى فصل وقطعا. # وحذفها فقط، ويسمى عندهم وصلا. # وجواز الأمرين. # فإن كان بعدها اسم لم تكن مصدرية، بل هي المخففة فيتعين كتب النون. # وإن وقع بعدها فعل متعين النصب كانت مصدرية، فتحذف نونها وتوصل لا ~~بالألف؛ سواء كانت "لا" نافية كقوله تعالى: {ألأ تتخذوا من ms043 دوني وكيلا} ~~[الإسراء: 2] (3) أو كانت صلة كما في {قال ما منعك ألأ تسجد} [الأعراف: 12] ~~(4) فهي في هذه الآية مزيدة للتقوية، بدليل سقوطها من الآية الأخرى: {ما ~~منعك أن تسجد لما خلقت بيدي} [ص: 75]. # وإن جاز فيه النصب والرفع كان فيها الوجهان: الوصل على النصب والفصل (أي: ~~إثبات النون) علي الرفع كما قرئ بهما في قوله تعالى: {وحسبوا ألا تكون ~~فتنة} [المائدة: 71] (5) فمن رفع أثبت النون، ومن نصب وصل؛ أي حذف النون ~~كما في "القطر" (6) "الدرة) (7). PageV01P148 #
# وكذا إن وقع بعدها فعل محتمل للنصب على أنها المصدرية، والجزم على أنها ~~المفسرة، و"لا" ناهية نحو: {أن لا تعلوا علي} [النمل: 31] (1) و {أن لا ~~تخافوا ولا تحزنوا} [فصلت: 30] (2) فمن قال: إنها المصدرية: وصل، ومن قال: ~~إنها المفسرة أو المخففة من الثقيلة: فصل؛ أي أثبت النون. # وأما قول الجلال السيوطي (3) في {أن لا تتخذوا من دوني وكيلا} ~~[الإسراء:2] (4) على قراءته بالفوقية تكون "لا" ناهية و"أن" زائدة (5) فقد ~~تعقبه الكرخي (6) بأن الأولى أن يقال: "أن" مفسرة لأن هذا ليس من مواضع ~~زيادة "أن" بل ذلك في نحو: {ولما أن جاءت رسلنا} [العنكبوت: 33] كما نقله ~~المحشي (7). # هذا حاصل التفصيل بين التي توصل والتي تقطع على مذهب الجمهور كما في ~~(الشافية) (8) تبعا لابن قتيبة (9) في (أدب الكاتب) (10) وكذا الحريري (11) ~~في (الدرة) حيث قال: "ومن الغلط أنهم إذا ألحقوا "لا" ب"أن" حذفوا النون في ~~كل موطن وليس ذلك على عمومه، بل الصواب أن تعتبر موقع "أن" ... " إلى آخر ~~ما قاله (12). PageV01P149 #
# وحكي في "الهمع" (1) أن فيها قولين. # أحدهما: كتبها مفصولة مطلقا قال أبو حيان: وهو الصحيح؛ لأنه الأصل. # والثاني: قول ابن قتيبة (2) بالفرق بين الناصبة فتوصل، والمخففة فتفصل، ~~واختاره ابن السيد البطليوسي (3) وعلله ابن الضائع (4) بأن الناصبة شديدة ~~الاتصال بالفعل، بحيث لا يجوز أن يفصل بينها وبينه، والمخففة بالعكس، بحيث ~~لا يجوز أن تتصل به، فحسن الوصل في تلك، والفصل في هذا خطأ" (5). # يقول الفقير: وأكثر النساخ الآن على إثبات النون كقول أبي حيان ms044 (6). ### | [ثانيا: أحوال (لا) مع (إن) الشرطية]: # وتوصل "لا" ب "إن" الشرطية، نحو: {إلا تفعلوه تكن فتنة} [الأنفال: 73]، ~~{إلا تنصروه فقد نصره الله} [التربة: 40] بخلاف المخففة فلا توصل بها، نحو: ~~"إن لا أظنك من الكاذبين، لكثرة استعمال الشرطية وتأثيرها في الشرط، بخلاف ~~المخففة، قاله شيخ الإسلام (7). # وقد عرفت أن معنى الوصل حذف النون كما حذفت من {إما تخافن} [الأنفال: 58] ~~{وإما ينزغنك} (*) [الأعراف: 200] [فصلت: 36] فترسم على صورة PageV01P150 #
# أداة الاستثناء، حتى إنهم يغالطون الغبي بها ويقولون له: هذا الاستثناء ~~متصل أو منقطع ومن ذلك قول الفقهاء: "وإلا فلا" كقوله تعالى: {وإلا تصرف ~~عني كيدهن أصب إليهن} [يوسف: 33] حكايته عن قول يوسف الصديق عليه وعلى ~~نبينا الصلاة والسلام. وستأتي ان شاء الله عودة لحذف النون من "إن" و"أن" ~~في الفصل السادس من باب الحذف (1). ### | [فصل (لا) عن (كي) في غير المصحف] # ولا توصل "لا" ب "كي" بخلاف "ما" فإنها توصل بها للفرق بينهما كما في ~~"الأدب" (2) و"الدرة" (3) ونقل في (الهمع) (4) قولا بالفصل لغير ابن قتيبة ~~(5) ففيها قولان. # وقد وصلت بها في أربع أواضع من المصحف، ذكرها في (الجزرية) (6) ~~PageV01P151 #
# منها: {لكيلا يكون عليك حرج} [الأحزاب: 50] مع أنها فصلت منها في السورة ~~بعينها في {لكي لا يكون على المؤمنين حرج} [الأحزاب: 37] وكذا فصلت في ~~قوله: {كي لا يكون دولة} [الحشر: 7]. ### | [فصل (لا) عن (هل- بل) - (هلا التحضيضية)] # ولا توصل بها في الاستفهام ولا ب"بل" نحو: {كلا بل لا تكرمون اليتيم} ~~[الفجر: 17]، و"هل لا يجوز كذا وكذا؟ ". # فإن قيل: كيف هذا مع أنها وصلت بها في أحاديث كثيرة، منها حديث: "هلا ~~بكرا تلاعبها وتلاعبك" (1)؟ قلنا: إن "هلا" التي في هذا الحديث وأمثاله ~~ليست مركبة من "هل" الاستفهامية و"لا" النافية بل هي كلمة بسيطة موضوعة ~~للتحريض على الفعل (إن كان ما بعدها مستقبلا وتسمى تحضيضية) وللتوبيخ أو ~~التنديم (2) (إذا كان الفعل بعدها ماضيا) كما في الحديث المذكور، ولا يليها ~~إلا الفعل لفظا أو تقديرا وقد صرح به في رواية أخرى: "هلا تزوجت بكرا" ms045 (3) ~~وهي في هذا الحديث للتنديم. # ومثالها للتوبيخ قوله سبحانه: "فهلا نملة واحدة" (4) عتابا للنبي الذي ~~أمر PageV01P152 #
# بقرية النمل -أي موضع اجتماعها- فأحرق بالنار. أي: (فهلا أحرقت النملة ~~التي قرصتك دون غيرها) كما في صفحة [253] من خامس القسطلاني (1). # وقد مشي الحريري (2) في "الدرة) على أنها مركبة فقال (3): "إنما وصلت ~~"لا" ب "هل" دون "بل" لأن "لا" لم تغير معنى "بل" لما دخلت عليها وغيرت ~~معنى "هل" بنقلها من أدوات الاستفهام إلى حيز التحضيض، فلذا كتبت (4) معها ~~وجعلت بمنزلة الكلمة الواحدة. # وإلى هنا تم الباب فاعرفه، فقلما يوجد مجموعا على هذا النسق في كتاب، ~~والحمد لله الهادي إلى الصواب. PageV01P153 #
### | الباب الثاني # في الحروف التي يختلف رسمها # بما يعرض لها من الإبدال، أو لمراعاة أصلها # وهي الهمزة وحروف العلة الثلاثة: الألف وأختاها الواو والياء. والنونات ~~الثلاث: نون التوكيد والتنوين ونون "إذن" وهاء التأنيث. # وقد رتبت هذا الباب على ستة فصول وتتمة الباب وفي آخر الفصل الأول ثلاث ~~تنبيهات. # PageV01P155 #
### | الفصل الأول # في اليابسة المسماة (همزة) ### | [الألف اليابسة والألف اللينة] # اعلم من الألف من حيث هى على ضربين، وهما: الألف اليابسة، والألف اللينة. # قالأولى: هى التي تقبل الحركات، ولا تسمى ألفا إذا كانت مصورة بالواو أو ~~الياء أو لم يكن لها صورة بأن كانت محذوفة كالتى في: "جاء" و"شىء" وإنما ~~تسمى بالألف إذا كانت مرسومة بصورتها الأصلية المذكورة أول تعداد الحروف ~~الهجائية التي أولها الألف وآخرها الياء أو الأبجدية التي أولها الألف ~~وآخرها الغين على طريقة إمام المشارقة الغزالي (1) ومن تبعه أو التي آخرها ~~"الشين" على طريقة المغاربة للبونى (2) وأتباعه. PageV01P157 #
# وأما الثانية اللينة التي قال فيها الشاعر: # "لكن نحلت لبعده فكأننى ... ألف وليس بممكن تحريكه (1) # فهي التي عدوها قبيل "الياء" في ضمن "اللام ألف" المركبة من حرفين (2)، ~~ولهذا لا يمكن وجودها في أول الكلمة لتعذر الابتداء بها. ### | [الفرق بين الألف اللينة وهمزة الوصل] # وأما الألف التي تجتلب للابتداء للساكن فهي همزة وصل، لا الألف ms046 اللينة، ~~غاية الأمر أنها تسقط الدرج. وإنما توجد الألف اللينة في الحشو، ك"قام"، ~~و"باع" أو في الطرف مثل "دعا" و"سعى" كما يأتى في الفصل الثاني (3)، بخلاف ~~الهمزة فإنها تأتى أولاوحشوا وطرفا، فهي إذن على ثلاثة أقسام باعتبار ~~موضعها من الكلمة التي هى فيها. ### | [سبب كتابة همزة الوصل واوا أو ياء أو حذف صورتها]: # وأما باعتبار الرسم فالأضل فيها أن تكتب بصورة الألف الأولى في التعداد ~~حيثما وقعت على مذهب التحقيق كما سيأتى عن الفراء (4) عند الكلام على ~~PageV01P158 #
# "مائة" (1) وإنما كتبت مرة "واوا" ومرة "ياء" وحذفت مرة بحيث لا يكون لها ~~صورة أصلا ولا بدلا بناء على مذهب التخفيف والتسهيل البخاري على لغة أهل ~~الحجاز التي هى فصحى اللغات، وعليها جرى رسم المصحف، فلهذا كان الكتب عليها ~~أولى من الكتب على التحقيق لوجهين كما تقدم عن شيخ الإسلام (2): # أولهما: ما ذكر من التسهيل والتخفيف، فإن الهمز في حشو الكلام مستثقل ~~ولذا لا يوجد في غير لغة العرب أصلا في غير ابتداء كما قاله في (المزهر). ~~ولكون الهمزة في الابتداء لا تسهل كتبت في أول الكلمة بصورتها التي وضعت ~~لها، وهي صورة الألف بأى حركة كانت، على ما يأتى. # وثمانيهما: "أن التسهيل خط المصحف، فكان البناء عليه مع أن القياس قد ~~يقتضيه قال أبو حيان (3): "بل إننا نوافق المصحف في بعض كلمات كرسم ~~"الصلوة" و"الزكوة"و"الحيوة" بالواو مع مخالفته للقياس" كذا نقله في ~~(الهمع) (4). # يجبل أبو البقاء (5) أول (الكليات) بعد أن ذكر جملة عن (الإتقان): مما ~~خالف فيه القياس: رسم المصحف والحق أن مثل ذلك يكتب في المصحف بالواو ~~اقتداء بنقله عن عثمان - رضي الله عنه - وفي غيره بالألف وقد اتفقت في خط ~~المصحف أشياء خارجة عن القياسات التي بني عليها الهجاء، ولذا قال ابن ~~درستويه (6): خطان لا يقاسان ### | .... # إلخ" (7). PageV01P159 #
### | [أحوال رسم الألف] # إذا علمت هذا فللألف- باعتبار الرسم- أربعة أحوال: # [1] فتارة ترسم ألفا، وذلك إذا كانت في أول الكلمة مطلقا أو في الحشو ~~مفتوحة أو ساكنة بعد فتح ms047 نحو: "سأل" و"رأس". # [2] وتارة ترسم ياء، وذلك إذا كانت ساكنة أو مفتوحة بعد كسر فيهما أيضا، ~~نحو "ذئب" "رئال". # [3] وتارة تصور واوا، وذلك فيما إذا وقعت ساكنة أو مفتوحة بعد ضم مثل ~~"يؤمن الدؤلى". و"يرخى الذؤابة". # [4] والحالة الرابعة أن لا تصور بواحدة من الثلاث، بل تحذف ولا يوضع في ~~محلها شىء كما كان المصحف أيام الخلفاء الأربعة قبل أن يخترع له الشكل أبو ~~الأسود الدؤلى (1). ### | [حذف الألف من الحشو والطرف] # وأما وضع القطعة في محلها إذا حذفت أو فوق الياء أو الواو المصورتين بدل # الهمزة فذلك حادث بعد حدوث الشكل مراعاة لتحقيق الهمز. # فمثال حذفها من الحشو: تثاءب وتفاءل ورءوس وتوءم. # ومثال حذفها من الطرف: "شاء" و"سىء" من الأفعال. و"جزآء" ~~و"هنئ"و"وضوء"و"جزء" و"خطء"و "وطأ"و"شئ"و"ضوء". PageV01P160 #
### | [الهمزة في أول الكلمة] # تفصيل الكلام على أحوال الهمزة التي في أول الكلمة ### | [أولا: إذا لم تسبق الهمزة بشىء من الحروف]: # إنها (1) في الأول ترسم ألفا مطلقا، سواء كانت مفتوحة أو مكسورة أو ~~مضمومة، في الأسماء والأفعال، وكذا الحروف سوى المضمومة فلا توجد فيها. ~~وسواء كانت قطعية أو وصلية، وإن كانت تسقط الوصل، أي في الدرج. # بيان أمثلتها من كل أقسام الكلام: # "أب" (2) و"أم" (3) و"أد" (4) من الأسماء. # و"أب" (5) و"أم" (6) و"أد" (7) من الأفعال. # و"إن" (فعل أمر) (8) أو حرفا (9) .. وكذا "أن" فعلا (10) أو حرفا (11). ~~PageV01P161 #
# و"اضرب" و"انصر" و"اعلم" من الأفعال. # و"اسم" في همزات الوصل، ولا يأتى فيها السكون حال الابتداء لما هو معلوم ~~أن العرب لا تبدأ بساكن. ### | [ثانيا: اتصال الهمزة (في أول الكلمة) بما قبلها من حروف]: ### | [اتصال الفاء والواو بما أوله همزة] # فإن سبقها حرف الفاء أو الواو، وأمكن سكونها وتبقى على رسمها ألفا أو ~~تبدل فيكون لها حالتان أو ثلاث، وذلك في الأمر من الثلاثى المهموز الفاء ~~نحو: "أبى" و"أبق" و"أتى" و"أبر النخل" و"أمر" و"أذن" و"أبت اليوم" (بمعنى ~~اشتد حرة) (1). # ففى ذلك إذا تقدم عليها أحد الحرفين المذكورين تبقى على صورة الألف؛ نحو: ~~{فأتنا بما تعدنا} [الأعراف: 70] {فاتوا حرثكم أنى شئتم} ms048 [البقرة: 223] ~~{وأمر أهلك بالصلاة} [طه: 132] {وأمر بالعرف} [الأعراف: 199] ### | [اتصال غير الفاء والواو بما أوله همزة] # بخلاف غير الحرفين المذكررين، نحو: {ثم ائتوا صفا} [طه: 64] فتكتب بصورة ~~الياء، نظرا للابتداء بهمزة الوصل مكسورة، وتوضع القطعة فوقها عند إرادة ~~الشكل، نظرا للوصل. ### | [أومر- أوبر- أوبت]: # وتكتب واوا في "أومر" إن لم تحذف الهمزة، وكذا "أوبر النخل" و"أوبت يا ~~يوم" على لغة ضم الباء فيهما من مضارعه. PageV01P162 #
### | [ايبق- ايبر- ايبت]: # وتكتب ياء في نحو "ايبق يا غلام" أو "ايجأه" بمعنى (اهرب) فيهما وكذا # "ايبر النخل" على لغة كسر الباء من مضارعه كما سبق في أول فصل من # الباب الأول (1). وكذا "ايبت يايوم" على لغة كسر الباء أو فتحها من # مضارعه ### | [الماضي والأمر من الافتعال المهموزالفاء] [فأتمر- وأتزر]: # وقد يكون لها ثلاث أحوال أو أربع، وذلك في الماضي أو الأسر من الافتعال ~~المهموز الفاء، مثل: "ائتم" و"ائتمن" .. "ائتزر" و"ائتمر" من "الائتمام" ~~و"الائتمان" و"الائتزار" و"الائتمار". فتبقى مرسومة ألفا إن سبقها أحد ~~الحرفين المذكورين (2)، نحو: "فاتمر"، "وأتزر". ### | [ايتمن]: # فإن لم يسبقها شىء أو سبقها غيرهما وغيرهمزة المتكلم في المضارع أتى ~~قبلها بهمزة الوصل، وكتبت الهمزة التي هى فاء الكلمة ياء في الأمر والماضى ~~المبنى للمعلوم، نحو: "ايتمن" - بكسر الميم أمرا، أو فتحها ماضيا. ### | [اوتمن]: # وكتبت في الماضي المبنى للمجهول واوا، نحو: "قد اوتمن فخان" ### | [لائتمانه- لائتمامه]: # ومن غير الحرفين المتقدمين "لام" الجر الداخلة على مصدر الافتعال أو أداة ~~التعريف، نحو "لائتمانه" و"لائتمامه بإمام"، فتبقى الهمزة ياء كما لو ~~ابتدىء بهالأولا نظر لتوسطها بعد "لام" الجر أو "لام" التعريف أو بعدهما، ~~نحو "الائتمام". ولم أر أحدا تعرض لذلك أصلا. PageV01P163 #
### | [التسهيل] [آخذ- آمر] [آتزر]: # وأما إذا كان السابق عليها همزة المتكلم نحو: "آخذ" و"آذن" و"آكل" و"آمر" ~~فكان البعض يكتب الألف الثانية المسهلة عن الهمزة ألفا ثانية، والبعض لا ~~يكتبها. # والذي عليه الجمهور أن المسهلة لا ترسم ألفا كراهة اجتماع المثلين صورة، ~~بل وضعوا مدة فوق الهمزة المصورة الفا. ومن ذلك قول أم المؤمنين عائشة رضي ~~الله عنها: "وكان يأمرنى ms049 إذا حضت أن "آتزر" (1) بمد الهمزة الأولى بدلا من ~~الهمزة الثانية الساكنة، تسهيلا لها، والأصل: "أأتزر" بهمزتين، قلبت ~~الثانية مدا من جنس ما قبلها" ولاتدغم في التاء على اللغة الفصحى كما في ~~(القاموس) (2) و (الأشمونى) عند قول (الخلاصة): # ومدا ابدل ثانى الهمزين من كلمة ... إلخ (3) # وبعضهم روى الحديث بتشديد التاء إدغاما للهمزة فيها. لكن إدغام الهمزة في ~~التاء شاذ خارج عن القياس، إلا إن تحققت الرواية عنها ذلك، فيسمع ولا يقاس ~~عليه، وتقدم في أول فصل من الباب الأول تبيان ذلك، فأرجع إليه إن لم تكن ~~حققته (4). PageV01P164 #
### | [الهمزة المتوسطة الأصلية] ### | [صورها] # وأما الهمزة التي في الحشو بالأصالة فلها [16]، صورة عقلية حاصلة من ضرب ~~حركاتها الثلاث وسكونها في حركات ما قبلها أو سكونه، يسقط منها صورتان. # الأولى: سكونها مع سكون ما قبلها، فهذا لا يوجد في لغة أصلا. # والثانية: ضفها مع كسر ما قبلها، فكذلك لأنه ليس لهم فعل ولا اسم مهموز ~~الوسط مضمومه وما قبله مكسور، ثم رأيت السيوطي (1) في (همع الهوامع) (2) ~~صوره بجمع "مائة" و"فئة" بالواو، بأن يقال "مئون" و"فئون". # وعليه فيكون الصور الموجودة خمس عشرة صورة. ### | بيانها تفصيلا على ترتيب منتظم ### | [تفصيل الكلام عن الهمزة المتوسطة بالأصالة] ### | [أولا: المتوسطة الساكنة (ولها ثلاثة أحوال)]: # إذا كانت ساكنة ترسم بصورة حرف من جنس حركة ما قبلها فتحا أو كسرا أو ~~ضما؛ لأنه يجوز إبدالها به لفظا، قياسا مطردا على قاعدة التخفيف والتسهيل ~~ولو كان بعدها واوا أو ياء، نحو: "رأس" و"كأس" و"رأى" و"نأى" و"فاو" (3) ~~و"سأو" (4). # و"بئر" و"مئرة" (5) و"رئى" (6). PageV01P165 #
# و"سؤر" (1) و"نؤى" (2) و"مؤد" و"مؤو" (اسم فاعل من الرباعى على وزن ~~"تؤوى" مضارعا). # وربما تحذف في صورة ما إذا كان قبلها مكسورا وبعدها ياء لإدغامها فيما ~~بعدها، كما في قوله تعالى: {أثاثا ورءيا} (3) [مريم: 74]. # فهذه ثلاثة أحوال الساكنة. ### | [ثانيا: المتوسطة المكسورة (ولها أربعة أحوال)]. ### | [1] [المكسورة المفتوح ما قبلها] # وأما إذا كانت مكسورة فترسم ياء مطلقا على حسب تخفيفها وتسهيلها أو ~~إبدالها بها، سواء كانت خفيفة أو مشددة ms050 ولو كان بعدها ياء متحركة أو ساكنة، ~~وسواء كان ما قبلها مفتوحا أو مضموما أو مكسورا أو ساكنا صحيحا أومعتلا. # بيان جملة من الأمثلة: # "سئم المطمئن" و"المكتئن" و"المكوئن" و"الأئمة" و"الموئل" (بوزن "محدث" ~~وهو صاحب الماشية) على ما في (القاموس) (4). # ونحو "رئيس" و"لئيم " و"زئير" و"فئيد" (5) و"شئيت" (6) و"ضئيل" (7) و ~~"صئى" (8) و"به رئى (9) من الجن". PageV01P166 #
# وبعضهم يحذفها إذا كان بعدها ياء ساكنة، استثقالا لجمع ياءين صورة، عملا ~~بقاعدة: (كل همزة بعدها حرف مد كصورتها فإنها تحذف). # والذكراراه أن حذفها في نحو "شئيت" يلبس بالماضى من "شاء" مسندا للتاء. # وهذه الأمثلة للمكسورة المفتوح ما قبلها بتعميماتها. ### | [2] [المكسورة المضموم ما قبلها] # ونحو "سئل" و"دئل" و"سئل" (بالتشديد للمبالغة) و"رئى" (فعل ماض للمجهول ~~من الرؤية) و"نئى" (جمع نؤى) (1) و"صئى" (2) (على لغة ضم الصاد). # وهذه الأمثلة للمضموم ما قبلها وهي مكسورة، فتكتب فيها بصورة الياء ~~اعتبارا بحركتها على مذهب سيبويه (3) في التسهيل. وأما على مذهب تلميذه أبى ~~سعيد الأخفش (4) فتكتب واوا في كل ما تقدم، حتى في "سئل" و"دئل" اعتبارا ~~عنده بحركة ما قبلها على طريقته في الإبدال. # يقول الفقير: وكان الكتاب اتبعوا مذهب سيبويه في التي ليس بعدها ياء، ~~واتبعوا الأخفش في التي بعدها ياء، مثل: "رؤى" و"نؤى" استثقالا لجمع ~~المثلين، وعملا في تبعيض الأحكام بالمذهبين. PageV01P167 #
### | [3] [المكسورة المكسور ما قبلها] # ونحو: "فئين" و"مئين" و"رئيس" (بكسر الراء وتشديد الهمزة على وزن ~~"قسيس"). # وهذه أمثلة المكسور ما قبلها: ### | [4] [الساكن ما قبلها] # ونحو: "أفئدة" و"أسئلة" و"متئم" و"سائل" و"مسائل" و"موئل" و "مؤئس"، ~~فترسم في كل ذلك ياء ولو يكون قبلها ياء نحو "ييئس": بكسر الهمزة على لغة ~~تميم. ### | [يصئى والمرئى]: # أو كان بعدها ياء ساكنة أو متحركة نحو "يصئى" (1)، و"المرئى": (بضم أوله: ~~اسم فاعل من المنقوص الرباعى فتكون الياء ساكنة) (2)، أو بفتح أوله (اسم ~~مفعول) (3). أو منسوبا إلى "المرء" فتكون الياء متحركة (4). ### | [ييئس]: # وبعضهم يحذفها إذا كانت الياء ساكنة بعدها أو قبلها، استثقالا لجمع ~~صورتين متماثلتين، بل ثلاث صور في "ييئس"، وعملا في الأولى بقاعدة: ms051 (كل ~~همزة بعدها حرف مد .. إلخ) (5). ### | [أحوال نقط الياء التي عليها همزة "بائع- قائل"]: # ولا تنقط الياء المصورة في ذلك بدلا عن الهمز؛ لأنها لا تبدل ياء محضة، ~~كما يأتى في التنبيهات (6). PageV01P168 #
# وقد عد في "المغنى" من اللحن قول الفقهاء "بايع" بالياء غير مهموز كما ~~يأتى بمشيئة الله في الخاتمة (1)، ويشهد لذلك قول أبى على الفارسي: "قد ~~أضعنا خطواتنا في زيارة مثله" على الكاتب الذي نقط كلمة "قائل" بنقطتين تحت ~~الياء (2). ### | [مائة- فئة] # وأما ما يجوز إبداله ياء محضة فيجوز نقطه، مثل: "مائة" و"فئة" و"رئة" ~~و"الأئمة". ### | [آيب- آيس]، [آيبون] # نعم إذا كان قبلها ألف مسبوقة بالهمزة نحو "آيل" و"آيس" و"آيب": تبدل ياء ~~حقيقية بمقتضى القياس الصرفى. # نظيره ما قالوه في جمع "ذؤابة" على "ذوائب" حيث لم يجمعوا على أصله ~~"ذأئب" (3)، وقد ورد من حديث الصحيحين قوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"آيبون، تائبون، عابدون" (4)، ولم يروه أحد بالهمز. PageV01P169 #
# فقد استكملت المكسورة أحوالها الأربع. ### | [ثالثا: المتوسطة المضمومة "ولها أربعة أحوال"] # وأما إذا كانت مضمومة فتكتب واوا مطلقا، مخففة كانت أو مشددة، سواء كان ~~ما قبلها مفتوحا أو مضموما أو مكسورا أو ساكنا، صحيحا أو معتلا. # ذكر أمثلة ذلك: ### | [1] [المفتوح ماقبلها] # نحو "رؤف" و"أؤب" (جمع "أب" للمرعى). و"لؤم فلان" و"صؤل البعير". # ولو كان بعدها حرف مد كصورتها، نحو "رءوف" و"لؤوم". # وبعضهم يحذفها إذا كان بعدها حرف المد المذكور للقاعدة المتقدمة (1)، ~~وذلك في نحو: "مؤنة " و"بؤنة". # وقال في "الدرة": "الأحسن في "سؤول" و"بؤوس" و"شؤون" أن يكتبن بواوين" اه ~~(2). # قلت: وكذلك "نؤوم " و"قؤود" و"قؤول" و"صؤول" فلا تحذف فيها الهمزة، بل ~~تكتب بواوين مخافة اللبس ب "نوم" و"قود" و"قول" و"صؤل" كما يأتى بعضه عن ~~"الهمع" (3). PageV01P170 #
# ومن المضمومة المشددة ما جاء على وزن "التعوذ" ك "الترؤد" (1)، "التفؤد" ~~(2) و"التكؤد" (3) و"الترؤس" و"التذوب" مصادر: "ترأد" و"تفأد" وتكأد" ~~و"ترأس" و"تذأب" كلها على زنة "تفعل" بتشديد العين. # كل هذا من أمثلة المفتوح ما قبلها. ### | [2] [المضموم ما قبلها] # وأما أمثلة المضموم ما قبلها فنحو: "لؤم"- بوزن "عنق"- جمع "لؤوم"، ms052 ~~ك"صبر" جمع "صبور". # وقد يكون بعدها حرف مد مثل: "رؤس" و"فؤس" و"خؤولة" و"غؤور" (4). ففى ~~المثالين الأولين تحذف لكثرة استعمالهما بالتخفيف، وعملا بقاعدة: (كل همزة ~~بعدها حرف مد ... ) (5) ولا تحذف في الأخيرين خوف اللبس. # وكذا تحذف إذا كان المضموم قبلها واوا، نحو "وءول" مصدر "وأل إليه" أي: ~~التجأ، ومنه "الموئل" بمعنى "الملجأ"، ففى هذا المصدر تحذف، لئلا تجتمع ~~الأمثال، وللقاعدة المذكورة. ### | [3] [المكسورة ما قبلها] # وأما أمثلة المكسور ما قبلها فليس إلا جمع ما حذفت لامه وعوض عنها الهاء، ~~نحو: "مئون" و"فئون" و"رئون" جموع: "مائة" و"فئة" و"رئة". PageV01P171 #
# ومذهب سيبويه (1) حذفها في مثل ذلك من نحو "يستهزؤن" و"مستهزؤن" مما فيه ~~الهمزة متوسطة عارضا. # ومذهب الأخفش (2) أنها تكتب بياء اعتبارا بحركة ما قبلها، وعليه عمل ~~النساخ. ### | [رأى للمؤلف في كتابة الهمزة المتوسطة المضمومة المكسور # ماقبلها في نحو "مئون"]: # والذي اراه أن حذفها من نحو "مئون" فيه أمران: # الأول: الإجحاف بالكلمة، فلا تزاد حذفا على حذف على ما يأتي نظيره في ~~"المؤءودة" عن أبي حيان (3). # والثاني: الإلباس بنحو "مؤن" جمع "مؤنة". ### | [4] [الساكن ما قبلها] # وأما أمثلة الساكن ما قبلها سواء كان صحيحا أو معتلا فنحو: "أبؤس" # و"أرؤس" و"أدؤر" جمع "دار" (4)، و"يلؤم" و"التفاؤل" و"مسئول" # و"مشئوم"، إلا أن الهمزة في مثل هذين الأخيرين تحذف للقاعدة السابقة (5) ~~نظرا لنقل حركتها لفظا إلى ما قبلها. ### | [الموءودة]: # وقد يكون بعد الهمزة حرف مد كصورتها، وقبلها حرف كصورتها، نحو ~~PageV01P172 #
# "الموءودة"، فيجب حذفها لاجتماع الأمثال الموجب لحذف أحدها، قال في ~~"الهمع" (1): "ومنهم من يكتبها واوا فيما إذا كان بعدها حرف مد للفرق بين ~~المهموز وغيره، مثل "مقول" و"مصوغ"، لكن قال أبو حيان (2): إذا كان مثل ~~"رؤس" يكتب بواو واحدة مع أن تسهيله بين الهمزة والواو: فذا أحرى (يعني ~~"المسئول" ونحوه) (3). قال: وقد كتب في المصحف "المؤءودة" بواو واحدة، وهي ~~المتصلة بالميم لا غير (4). وله وجه في القياس وهو أن الهمزة المضمومة لما ~~حذفت بقى واوان، ومن عادتهم عند اجتماع صورتين في كلمة حذف إحداهما، فلذا ~~كتب ms053 بواو واحدة. إلا أنه قد يختار فيه في غير القرآن أن يكتب بواوين؛ لأنه ~~قد حذف من الكلمة في الخط حرف، فيكره أن يحذف غيره" انتهى. # وقد استوفت المضمومة أحوالها الأربع. ### | [رابعا: التوسطة المفتوحة- "ولها أربعة أحوال"]: ### | [1] [إذا كان ما قبلها مفتوحا تكتب ألفا]: # وأما إذا كانت الهمزة المتوسطة مفتوحة فيأتى فيها من الحذف فتكتب ألفا ~~إذا كان ما قبلها مفتوحا، سواء كانت هى مخففة أو مشددة أو ممدودة، نحو: ~~"سأل" و"تذأب" و"تفأد" بوزن "تكلم" و"الموأمة" (5): بوزن "المعظمة". # والممدودة مثل "سأل" و"سأر" (6) و"لأل" (7) الثلاثة بوزن PageV01P173 #
# "جبار" و"دراك" (1). # ووجود الهمزة المشددة ممدردة في حشو الكلمة من النوادر. وتحذف ألف المد ~~التي بعد الألف المشددة خطا كما تحذف من "مآل"و # "مآب"، لا أن الهمزة هى المحذوفة على ما هو مقتضى القاعدة السابقة (2). # وقيل: لا تحذف، بل تكتب ويجتمع ألفان كما في "الهمع" (3). # وقد رأيتها مرسومة بألفين في بعض نسخ "الدرة" في هذا الشعر يذم الخمر ~~بقوله: # سألة للفتى ماليس في يده ... ذهابة بعفول القوم والمال (4) # وترسم ألفا لا ياء في وصف المكان بالمطمأن فيه. ### | [2] [إذا سبقها كسر ترسم ياء "رئاء- مئر- فئة- ناشئة"]: # وترسم ياء إن سبقها كسر، نحو: "رئاء" و"رئال" (جمع "رال" ولد النعامة)، ~~و"مئر" جمع "مئرة" (وهي النميمة) (5)، و"فئة" و"مائة" و"رئة" و"ناشئة" ~~و"الخاطئة" و"الوئام". ### | [تريئة، تروئة]: # وقد يكون قبلها ياء، مثل: "سيئة" و"التريئة"، أو واوا، مثل " روأ في ~~الأمر تروئة وترويئا" (6). PageV01P174 #
# وفي كل ذلك يجوز إبدالها ياء محضة ونقطها كما قرئ به في {إن ناشئة # الليل} [المزمل: 6] و"الخاطئة"، ومثله قول "الخلاصة": # * أحرف الإبدال هدأت موطيا* (1) # وكذا قول الزرقاء (2): # * تم الحمام ميه* (3) # تريد "مائة"؛ لأنه يجوز إبدال الهمزة المفتوحة أو الساكنة بعد كشرة ياء ~~محضة ما لم يوقع الإبدال في الإلباس، ولم يكن في الجناس، فإن أوقع لم يجز، ~~ك "المئر" وك"التسوئة" (بمعنى التقبيح) إذا كتبت همزتها ياء يحصل الالتباس ~~بجمع "الميرة" وهي الطعام، وتلتبس "التسوئة"، إذا قلبت الهمزة ياء ب ~~"التسوية": "أي المعادلة والمساواة بين الأمرين". ### | [3] ["إذا سبقها ms054 ضم ترسم واوا"] [سؤال- مؤمن- دؤلى- # رؤال- سؤال]: # وترسم واوا إن ضم ما قبلها، نحو "سؤال" و"فؤاد" و"مؤمن" "كمؤجل"، ~~و"دؤلى"، و"رجل سؤلة" ك" همزة، لمزة"، و"رؤال" (ك "لعاب" وزنا ومعنى)، ~~و"سؤال" ك "طلاب" وزنا ومعنى، أي يكثرون السؤال والطلب والإلحاح، ومنهم ~~المعروفون "بالشحاثين"، بالثاء المثلثة بدل PageV01P175 #
# الذال المعجمة، والعوام تبدلها بالمثناة. ### | [مؤولع- مؤول- الدولى]: # وقد يكون بعدها واو ساكنة، مثل "مؤولع"، أو مشددة مثل "مؤول"، فتكتب واوا ~~كما صرح بذلك صاحب "إصلاح المنطق" (1)، إلا أن هذه لا تقلب وإن نص السيوطي ~~(2) في "المزهر" على أن الهمزة المفتوحة بعد الضم يجوز قلبها واوا محضة، ~~كما في "الدؤلى"، ونحوه (3)، كما نص على جواز قلبها ياء بعد الكسر كما سبق. ### | [4] [إذا كان ما قبلها ساكنا صحيحا]: # وإن كان ما قبلها ساكنا: فإن كان صحيحا فالغالب كتبها ألفا، نحو "يسأل" ~~و"يسأم" و"مسأب" (4)، و"مرأة" (5)، و"كمأة" (6)، PageV01P176 #
# و"رجل هزأة" (1). # وقد يكون بعدها حرف مد غير مصور بصورة نحو: "ملآن"، أو " مصورا ياء نحو: ~~"ملأى"، و"المرأى"، و"يناى"، و"يصأى" (2). ### | [إذا كان ما قبلها ساكنا (ألفا- أو واوا- أو ياء)]: # وإن لم يكن صحيحا، بان كان الفا نحو "تضاءل" و"تفاءل" و"تثاءب" و"تساءلا" ~~و"تراءى" و"مساءة" و"هباءة" و"عباءة" أوكان واوا نحو: "توءم" و"يوءم" ~~و"السموءل". أوكان ياء نحو: "جيئل" (3) للضبع. و {عذاب بيئس} (4) بمعنى ~~شديد. و"هيئة" و"فيئة" و"حطيئة" و"خطيئة". PageV01P177 #
# ولو كان قبلها ياء أخرى نحو "ييئس" ك"يعلم" أو بعدها حرف مد، ك "السوآء" ~~(1) (ضد "الحسنآء") أو "السوأى" (2) (ضد "الحسنى"): فالغالب في ذلك حذفها ~~لنقل حركتها للساكن قبلها، والإدغام في غير الألف، وللتسهيل فيها، ~~واستثقالا لجمع مثلين. # وقد لا تحذف في مثل "السوأى" خوف اللبس كما يأتي في التنبيهات (3). # قال في (الشافية): "ومنهم من يحذفها إن كان تخفيفها بالنقل، نحو "مسئلة" ~~أو الإدغام في نحو "هية" و"سوة" و"خطية"، إذ في كل منهما حذف في اللفظ فحذف ~~في الخط أيضا" اه (4). # ولم يرتضى في (أدب الكاتب) (5) حذفها من نحو "ملأى" و"ينأى" و"المرأى". # ومن العرب من يحذفها لفظا في نحو "مرأة" و"كمأة"، فيقول: "مرة " و"كمة". ms055 # وقد استعمل ابن مالك (6) هذه اللغة في (الخلاصة) حيث قال: # *ككم رجال أومره (7) * PageV01P178 #
# قال البطليوسى (1) في (الاقتضاب شرح أدب الكتاب): "والقاعدة الكلية أن كل ~~همزة سكن ما قبلها سواء كان حرفا صحيحا أو معتلا أصليا يجوز نقل حركتها إلى ~~ما قبلها على قياس التخفيف في "رأس" إذا لم يعرض ما يمنع من ذلك كما قيل في ~~"كماة" ثلاث لغات: تسكين الميم، وفتحها مع قلب الهمزة ألفا على وزن "قطاة" ~~(2). ويجوز حذفها فتقول "كمة" مثل "مرة" (3). # وسيأتى تتميم الكلام على ذلك مع ذكر قاعدة أخرى عند الكلام على الهمزة ~~المتطرفة تقديرا (4)، وهي المتصلة بها هاء التأنيث، نحو "خطيئة" و"سيئة" ~~و"مقروءة"و"سوءة" # وقد كملت الأحوال الأربع في المفتوحة، وبها تمت الصور الخمس عشرة في ~~المتوسطة. ### | [خلاصة الكلام عن الهمزة المتوسطة الأصلية بكل صورها] # وحاصلها أنها تكتب ياء في ست صور وهي أحوال كسرها الأربع، وحالة واحدة من ~~أحوال سكونها الثلاث، وحالة من أحوال فتحها الأربع. # وتكتب واوا في ست صور أيضا، وهي أحوال ضمها الأربع على مذهب سيبويه (5)، ~~وحالة من أحوال سكونها، وحالة من أحوال فتحها. PageV01P179 #
# وتكتب ألفا في ثلاث صور، ثنتين من أحوال فتحها، وحالة من أحوال سكونها. # وتحذف في حالة من أحوال فتحها، وهي ما سبقها أحد أحرف العلة الثلاثة أو ~~كانت تنقل حركتها لما قبلها وتسقط لفظا. # وإن صورتين وقع فيهما الخلاف بين سيبوبه والأخفش (1)، وهما: المضمومة بعد ~~كسر، مثل "مئون" و"مستهزئون". وعكسها المكسورة بعد ضم مثل: "سئل" و"رؤى". ~~وكل من المذهبين له مستند من القراءات كقوله تعالى: {لا يأكله إلا ~~الخاطئون} [الحاقة: 37]. قال القاضى: "قرىء" الخاطيون "بالياء"، وقرىء ~~"الخاطون" بحذف الهمزة والياء" اه (2). PageV01P180 #
### | [الهمزة المتوسطة تنزيلا أو عارضا] ### | [تعريف الهمزة المتوسطة عارضا]: # وأما المتوسطة تنزيلا أو عارضا فقد يأتى فيها مثل المتوسطة أصالة. # فالمتوسطة عارضا هى المتطرفة التي عرض لها التوسط باتصال ضمير أو غيره ~~مما يأتى، تسمى المتوسطة حكما؛ لأن حكمها حكم المتوسطة أصالة، ويأتى فيها ~~جميع صورها كما ms056 سيأتى الكلام عليها بعد تمام الكلام على المتطرفة ظاهرا ~~(1). ### | [تعريف الهمزة المتوسطة تنزيلا وتفصيل الكلام عليها]: # وأما المتوسطة تنزيلا فهي التي تكون في أول الكلمة ودخل عليها ما صيرها ~~حشوا، فمنها التالية لحروف المضارعة التي هى بمنزلة جزء من الفعل، بل ادعى ~~بعضهم أنها جزء منه لا بمنزلة الجزء كما في (حواشى الأشمونى)، ولا يأتى ~~فيها جميع صور المتوسطة حقيقة. ### | [كتابتها ألفا إذا وقعت ساكنة بعد فتحة]: # بيان ذلك أنها: # إذا وقعت ساكنة بعد فتحة كتبت ألفا، ومثاله: "لا نأمن حتى تأتونا". ### | [كتابتها واوا إن سكنت بعد ضمة]: # وإن سكنت بعد ضمة كتبت واوا، نحو "لا نؤمن حتى تؤتونى موثقا"، ولو كان ~~بعدها واو نحو {فصيلته التي تؤويه} [المعارج: 13] (2). ### | [كتابتها ياء بعد حرف المضارعة المكسور] # [تيذنوا- تيمروا- تيثم] PageV01P181 #
# وإن كسر حرف المضارعة على لغة تميم وأسد وغيرهم من العرب سوى قريش كتبت ~~ياء، نحو "حتى تئذنوا أو تئمروا" ويجوز حينئذ إبدالها ياء؛ لأن إبدال ~~الهمزة الساكنة بحرف من جنس حركة ما قبلها سائغ قياسا مطردا كما سبق (1). # وبهذه اللغة قرىء قوله تعالى: {فكيف ايسى على قوم كافرين} [الأعراف: 93] ~~(2) قال ابن النحاس (3) في (تفسيره) (4): "وهي قراءة الأعش (5) ويحيى (6) ~~وطلحة (7) على لغة تميم الذين يقولون: "أنا اضرب" بكسر PageV01P182 #
# الهمزة". # وكذلك قوله تعالى: {ما لك لا تأمنا على يوسف} [يوسف: 11] كقراءة {ولا ~~تركنوا (1) إلى الذين ظلموا فتمسكم النار} [هود: 113] كما في (البيضاوى) ~~(2). # ومن ذلك قوله: # لو قلت ما فى قومها لم تيثم ... يفضلها في حسب وميسم (3) # ومعناه: لو قلت ما في قومها أحد يزيد عنها في الحسب والجمال لم تأثم. # فلما وقعت الهمزة ساكنة بعد كسرة أبدلها ياء على القياس. # وروى على هذه اللغة بعض أحاديث في صحيح البخاري. # وعليها أيضا "تيجل" مضارع "وجل" قال شيخ الإسلام على (الشافية): "واللغة ~~العالية يعني الحجازية: "يوجل" اه (4). أي كما في التنزيل الكريم: {قالوا ~~لا توجل} [الحجر: 53]. PageV01P183 #
### | [كتابتها واوا إذا فتحت بعد ضم أو ضمت بعد فتح]: # وإذا فتحت ms057 بعد ضم كتبت واوا، نحو " أؤمل" و"نؤمل" كما إذا سكنت بعد الضم ~~فيما سبق ولو كان بعدها واو مشددة نحو "يؤول". # وكذا تكتب واوا في عكس ذلك، وهو ما إذا ضمت بعد فتح، نحو "يؤم" و"يؤب" ~~ولو كان بعدها حرف مد كصورتها نحو "يؤول" و"يؤوب"، وإن كان القياس يقتضى أن ~~تحذف بقاعدة: (كل همزة بعدها حرف مد كصورتها فإنها تحذف)؛ وذلك لما يلزم ~~عليه من التباس صورة "يؤوب" و "يؤول" "الأ جوفين- لو خذف إحد ى الواوين- ~~بصورة "يؤب" و"يؤل" المضاعفين. وأيضا تكون صورة الأجوفين في غير الجزم ~~كصورتهما في حالة الجزم، فالأحسن إثبات الواوين رفعا ونصبا وحذف الثانية ~~جزما، وإن لم أر من تعرض لذلك فإن الأصول لا تأباه. ### | [كتابتها ياء إذا كسرت]: # وإن كسرت كتبت ياء، نحو "يئن" مضارع من "الأنين" ونحو "يئد" مضارع "وأد ~~البنت" أي دفنها حية. # وقد يكون بعدها ياء نحو، "يئيد" مضارع "آد أيدا" ك"باع بيعا" إذا قوى ~~واشتد، وكان القياس يقتضى حذفها للقاعدة السابقة، لكن عارضه خوف الالتباس ~~بمضارع "وأد". # فالذي يظهر لي عدم العمل بالقياس الموقع في الإلباس كما سبق نظيره في ~~"التسوئة" ومن ذلك: "آمت المرأة تئيم" أي صارت أيما لا زوج لها. ### | [دخول همزة الاستفهام على ما أوله همزة قطع] # وأما إذا دخلت همزة الاستفهام على ما أوله همزة قطع مضمومة في المضارع ~~نحو {أؤنبئك} [آل عمران: 15] أو على الماضي المبدوء بالهمزة نحو {أأنزل ~~عليه الذكر} [ص: 8]. أو مفتوحة نحو {أأسجد} [الإسراء: 61] # PageV01P184 #
# {أأنت قلت للناس} [المائدة: 116] أو مكسورة في الاسم نحو {أئفكا} (*) ~~[الصافات: 86] أو في الحرف نحو "أئنك": فلا تحذف ألف القطع، بل تصور بمجانس ~~حركتها, لأنها حينئذ تسهل على نحوه، فكتب في الأول واوا، وفي الثاني ألفا، ~~وفي الثالث ياء من جنس حركتها في كل. # وجوز الكسائى (1) وثعلب (2) الحذف في المفتوحة فيكتب {أسجد} بألف واحدة، ~~والمحذوفة همزة الاستفهام عند الكسائي، والثانية عند ثعلب. # وجوز ابن مالك (3) كتابة المضمومة والمكسورة بألف، نحو "أأنزل"، "أإنك"، ~~كذا في (الهمع) (4). # وقد كتبت ms058 {أئفكا} في مصحف البغداديين، وفي حديث البخاري عن عمر - رضي ~~الله عنه - قال: "حملت على فرس في سبيل الله فرأيته يباع، PageV01P185 #
# فسألت النبى - صلى الله عليه وسلم -: آشتريه" (1) ضبطه الشارح بهمزة ~~ممدودة (2). ### | [دخول همزة الاستفهام على همزة الوصل] # وأما إذا دخلت همزة الاستفهام على همزة الوصل نحو {أصطفى البنات على ~~البنين} [الصافات: 153] فتحذف همزة الوصل كما يأتى في باب الحذف. ### | [دخول همزة الاستفهام على (إن) الشرطية و (إن) الناسخة]: # ومثل دخول همزة الاستفهام على الفعل والاسم فيما ذكرنا دخولها على "إن" ~~الشرطية و"إن" الناسخة الناصبة للأسماء، و"إذا"، كقوله تعالى: {أئن ذكرتم} ~~[يس: 19]، {أئنك لأنت يوسف} (*) [يوسف: 90]، {أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما ~~أئنا لمبعوثون} (**) [الواقعة: 47]، فتكتب الهمزة المكسورة ياء اتباعا ~~للمصحف. # وجوز ابن مالك (3) في غيره كتبها ألفا ثانية، بعد ألف الاستفهام، وهو ~~القياس، مثل: {أفإن مت فهم الخالدون} [الأنبياء: 34]، ونحو "أإنك". ### | [دخول اللام الموطئة للقسم على "إن" الشرطية- "لئن"]: # وكذا إذا دخلت اللام الموطئة للقسم على "إن" الشرطية تكتب همزتها ياء. ~~نحو قول أهل أنطاكية (4) لرسل عيسى عليهم السلام {لئن لم تنتهوا ~~PageV01P186 #
# لنرجمنكم} [يس: 18]، وقول الشاعر: # لئن جاءنى طيف الخيال مبشرا ... وهبت له مالى وروحى ولا يغلو (1) ### | [دخول اللام المكسورة على "أن" المفتوحة "لئلا"]: # وأما إذا دخلت اللام المكسورة على "أن" المفتوحة فلا تكتب إلا بالألف إذا ~~لم يكن بعدها "لا" النافية، وإلا كتبت ياء كما في المصحف "لئلا" على غير ~~قياس (2)، وسهله إدغام النون في اللام فصارت كالكلمة الواحدة كما مر (3). ### | [دخول اللام المكسورة على ما أوله همزة مكسورة] [لئلاف]: # وأما إذا دخلت اللام المذكورة على ما أوله همزة مكسورة نحو "إيلاد" ~~و"إيلاف" (4) و"إيلاء" (5) فتبقى الهمزة على صورتها الفا كما لو لم تدخل ~~اللام، وكتب في المصحف {لئلاف قريش} (*) [قريش:1]: بحذف الهمزة PageV01P187 #
# التي كانت تصور ياء على غير قياس، لوجود حرف مد بعدها كصورتها على ما ~~يجرى في الهمزة المتوسطة حقيقة. ### | [حينئذ- هؤلاء] # ومثل "إذا" في كتابة همزتها ياء بعد ألف الاستفهام: ms059 "إذ" المركبة مع ~~"حين" ونحوه، من الظروف الزمانية، فتكتب في "حينئذ" بالياء لتوسطها تنزيلا ~~مكسورة كما سبق في باب الوصل (1). # وكذا "أولاء" إذا دخل عليها حرف التنبيه فتكتب همزتها واوا لتوسطها ~~تنزيلا مضمومة وتحذف واوها التي كانت مزيدة لمنع الاشتباه هكذا: "هؤلاء" ~~كما حذفت "ها" التنبيه. # مع ذلك قالوا: وكل هذا على خلاف القياس من أن الأصل في كل كلمة أن تكتب ~~على حسب انفرادها، وأن الهمزة تكتب في أول كل كلمة ألفا. # قلت: فكانه صار قياسا ثانيا اتبعوا فيه المصحف نظرا للتسهيل. PageV01P188 #
### | [الهمزة المتطرفة ظاهرا في آخر الكلمة]: ### | [تعريفها ومجمل الحديث عن أحوالها الأربع] # وأما الهمزة المتطرفة ظاهرا في آخر الكلمة- وهي التي لم يتصل بها ضمير ~~تتغير معه حركاتها الإعرابية، ولا ضمير رفع تفتح معه دائما "وهو ألف ~~الاثنين" أو تضم له دائما "وهو واو الجماعة في الفعل" ولا علامة تثنية أو ~~جمع في الاسم، ولا ما تكسر لأجله أبدا وهي الياآت "ياء المتكلم وياء النسب ~~في الاسم وياء المؤنثة المخاطبة في الفعل" ولا هاء التأنيث التي يفتح ما ~~قبلها دائما, ولم ينون ما هى فيه نصبا- فهذه الهمزة التي انتفى معها ذلك ~~كله لها أربع أحوال باعتبار تحرك ماء قبلها بإحدى الحركات الثلاث أو سكونه. # ولا نظر لحركتها نفسها التي تحدث لها إعرابا أو بناء عند الوصل بما بعدها ~~من الكلمات المنفصلة خطا، لما هو مشهور عند الجمهور، أن رسم الحرف المتطرف ~~من الكلمة يعتبر بتقدير الوقف عليه. # فإن كان الحرف السابق عليها مفتوحا كتبت ألفا؛ لأنها تبدل بها عند الوقف ~~قياسا مطردا. # وإن كان مكسورا صورت ياء لما ذكر. # وإن كان مضموما رسمت واوا لأنها تسهل بها. # وإن كان ساكنا ولم تحدث له حركة إتباع لما قبله ولا نقل مما بعده باعتبار ~~تحرك الآخر لو اتصل بما بعده: حذفت الهمزة خطا، فلا ترسم بصورة حرف من أحرف ~~العلة الثلاثة. ### | [بيان جملة من أمثلتها باعتبارتحرك ما قبلها أو سكونه] # بيان جملة من أمثلتها على ترتيب ما ms060 سبق: # PageV01P189 #
### | [1 - المسبوقة بفتحة] # فمثال المسبوقة بفتحة من الأفعال: "بدأ" و"برأ" و"نتأ" (1) و"طرأ" و"قرأ" ~~و"يقرأ" و"يطأ" و"يتوضأ" و"يتبرأ" و"يتجزأ". # ومن الأسماء: "نبا" و"خطأ" و"ملجأ" و"مبدأ" و"منشأ" و"مبتدأ" و"مهيأ". ~~وجعلوا منها "امرأ" إذا كان منصوبا، كقوله عليه السلام: "رحم الله امرأ ... ~~إلخ" (2)، وقول الشاعر: # إن امرأ غره منكن واحدة ... بعدى وبعدك في الدنيا لمغرور (3) # ومثله قول امرئ القيس (4) في المعلقة: # * عقرت بعيرى يا امرأ القيس فانزل* (5) ### | [2 - المسبوقة بكسرة] # ومثال المسبوقة بكسرة من الأفعال: "بذئ" و"برئ" و"مرئ فلان". (صار ~~PageV01P190 #
# كالمرأة هيئة أو حديثا)، و"لم يجى" و"لم يفئ" و"ينشئ" و"يقرئ" و"يهيئ" ~~و"يبرئ" و"يبوئ". # ومن الأسماء: "ضئضئ" (1) و"مخطئ" و"ملجئ" و"مبدئ" # و"منشئ" و"مبتدئ" و"مهيئ" و"مستهزئ" و"مقرئ" و"طارئ"، و"سيئ" و"كل امرئ"، ~~أعنى كلمة "امرئ"، إذا كانت راؤها مكسورة بأن كان اللفظ مجرورا. ### | [3 - المسبوقة بضمة] # ومثال المتقدم عليها ضمة من الأفعال: "بذؤ الشئ" و"ردؤ" و"دفؤ اليوم" ~~و"وضؤ الغلام" و"قمؤ (2) العدو" و"وطؤ المكان أو الفراش". # ومن الأسماء: "ضؤضؤ" (3) و"بؤبؤ" (4) و"يؤيؤ" (5) و"جؤجؤ" (6) و"لؤلؤ" ~~و"أكمؤ" (7) و"هزؤ" (8)، وكذا "امرؤ" إذا كان مضموم الراء بأن كان مرفوعا ~~ولو مضافا إلى "القيس"، كقوله تعالى: {إن امرؤ هلك} [النساء:176]، ~~PageV01P191 #
# وكأن تقول: "قتل امرؤ القيس (1) ما أكفره". # ومن ذلك المصادر التي جاءت على التفعل أو التفاعل ما لامها همزة، مثل: ~~"التباطؤ" و"التخاجؤ" (2) و"التلكؤ" و"التفيؤ" (3) و"التوضؤ" و"التبرؤ" ~~و"التجزؤ"، فكلها ترسم فيها الهمزة واوا، إلا ما كان قبلها واو مشددة ~~ك"التبوء" فإن كراهة اجتماع المثلين تقتضى عدم رسمها وإن لم يذكروا هذا ~~المثال. ### | [4 - المسبوقة بساكن "ولها أربع صور"] # وأما التي قبلها ساكن فتحتها أربع صور: # الأولى: أن يكون الساكن صحيحا مفتوح الأول أو مكسوره أو مضمومه، ولا يكون ~~ذلك في الأفعال، بل في الأسماء فقط، نحو "وطء" و"خطء" و "بطء" و"جزء". # والثانية: أن يكون معتلا بألف، نحو "جآء" و"شاء" و"نآء". من الأفعال أو ~~من أسماء الفاعلين. و"جزاء" و"كساء" و"رواء" (4) و"رداء". # والثالثة: أن يكون معتلا بياء، سواء كانت الياء حرف مد، بأن كان ما قبلها ~~مكسورا ms061 نحو: "يجئ" و"يفئ" و"يضئ" و"جئ" و"سئ"- أفعالا، و"مضئ" و"هنئ" ~~و"مرئ" و"ملئ" و"وطئ"، وكذا نئ" (5) من الأسماء. PageV01P192 #
# أو كانت حرف لين، بأن فتح ما قبلها ولا يكون ذلك إلا في الأسماء نحو "شئ" ~~و"فئ" و"قئ". # والرابعة: أن يكون حرف العلة واوا، سواء كانت حرف مد أيضا بأن ضم ما ~~قبلها، مثل: "يبوء" و"ينوء" و"يسئوء" من الأفعال، و"وضوء" و"هدوء" و"قروء" ~~(1) من الأسماء. # أو كانت حرف لين، ولا يكون ذلك في غير الأسماء، نحو "ضوء" و"نوء" (2). # أو لم تكن مدا ولا لينا، بل كانت مشددة، مثل: "التبوء". # ففى جميع ذلك لا يكون للهمزة صورة بحرف من أحرف العلة الثلاثة، لأنها في ~~الأسماء تقلب من جنس ما قبلها، ويدغم فيها عند الوقف إن شدد، أو تحذف ~~بالكلية ويوقف على ما قبلها ساكنا. # إلا أن صاحب "الأدب" (3) قال في اسم الفاعل المنقوص ترسم همزته ياء في ~~مثل "جائ" و"شائ" و"رائ" و"مرائ" و"مرئ" و"منئ" (بوزن "مكرم") أسماء فاعل ~~نكرات، لئلا يكون في حذف الهمزة إجحاف بحذفها وحذف ياء المنقوص التي تحذف ~~منه حال التنكير، وتثبت حال التعريف، فانظر ماذكرناه في الفصل الرابع من ~~فصول الحذف (4). ### | [الهمزة المتطرفة ظاهرا إذا سبقها ساكن حرك بالضم أو بالكسر]: # هذا، وقولنا فيما سبق: "ولم تحدث له حركة إتباع لما قبله ولا حركة نقل ~~مما PageV01P193 #
# بعده" (1) للاحتراز عما إذا حرك الساكن بالضم، نحو "جزؤ" و"كفؤ"، أو ~~بالكسر نحو "ردئ" اتباعا لما قبله المضموم أو المكسور، أو نقلت إليه حركة ~~الهمزة الإعرابية التي تحرك بها عند الوصل والدرج، فإن بعض النحاة يجوز ذلك ~~لوروده في لغة تميم وكثير من العرب، كما في "الأشمونى" (2)، فيقولون: ~~"أظهرت الخبأ" يعني الخبء، و"هذا ردؤ" و"اجتمعت بكفئ"، فيصور الهمزة حينئذ ~~بحسب الحركة العارضة للاتباع في المضموم، والمكسور دون المفتوح (نحو ~~"الوطء") أو للنقل بالحركات الثلاث، حتى الفتحة. # فإن قلت: قد شرطوا في الحركة المنقولة أن لا تكون فتحة فلا يقال: "قرأت ~~العلم" بالنقل، بل يقال: "العلم" بالاتباع، أي بكسر اللام. # قلت: قد ms062 استثني المهموز من هذا الشرط، فيقال: "رأيت الردأ" و"الخبأ" في ~~"الردء" و"الخبء"، واغتفر فيه ذلك، كما اغتفر فيه الأداء إلى عدم النظير في ~~نحو: "هذا ردؤ"، كما في "الهمع" (3) و"الأشمونى" (4). # هذا مايتعلق بالهمزة المتطرفة ظاهرا. ### | [الهمزة المتطرفة تقديرا "تعريفها- إرجاء الحديث عنها"]: # وأما المتطرفة تقديرا (وهي التي تتصل بها هاء التأنيث العارضة التي لم ~~تبن الكلمة عليها, ولا تكون الهمزة قبلها إلا مفتوحة، نحو "عباءة" و"قراءة" ~~و"فجاءة" و"هنيئة" و"خطيئة" و"فيئة" و"حطيئة"- بالتصغير- و"مروءة" و"شنوءة" ~~و"سوءة"). فسيأتى الكلام عليها بعد إنتهاء الكلام على المتوسطة عارضا (5). ~~PageV01P194 #
### | [الهمزة المتوسطة عارضا] ### | [ما يتصل بالهمزة المتطرفة ظاهرا فيجعلها متوسطة عارضا]: # فإن اتصل بالهمزة المتطرفة ظاهرا شىء مما لا يصح الابتداء به (مثل ~~الضمائر، أو علامات الإعراب الحرفية، أو إحدى الياآت الثلاث المتقدمة)، ~~سميت متوسطة عارضا، أو متوسطة حكما، لما سبق من أن حكمها حكمها. ### | [حالات كتابة الهمزة التطرفة "عند الانفراد" همزة متوسطة عارضا]: # ولنتكلم عليها تفصيلا، فنذكر على ترتيب ماقدمناه في بيان أحوالها الأربع ~~وأمثلتها، فنذكر أولا أحكام التي تكتب ألفا عند الانفراد إذا اتصل بها ضمير ~~تتغير معه حركتها الإعرابية. # فإذا فرغنا منها ننتقل إلى ما لا تتغير أحوالها معه، بك تفتح دائما، وهو ~~ألف الاثنين. # ثم نشرع فيما تضم معه أبدا، وهو الواو ضمير الجماعة، أو علامة الإعراب. # ثم نتكلم على ما تكسر معه للمناسبة، وهو الياء علامة الإعراب أو إحدى ~~الياآت الثلاث. # ثم إذا فرغنا من هذه الأحوال المتعلقة بما تكتب ألفا عند الانفراد ننتقل ~~إلى التي تكتب ياء عند الانفراد، فنذكر حكمها إذا اتصل بها شىء مما ذكر على ~~النسق المذكور في التي تكتب ألفا. # ثم ننتقل إلى ما تكتب واوا عند الانفراد فنذكر ما يتعلق بها على النمط ~~المذكور فيما قبلها. # PageV01P195 #
# ثم ننتقل إلى الكلام على المحذوفة التي لا تصور بصورة عند الانفراد، ~~فنقول: ### | [أولا: في حالة كتابة الهمزة المتطرفة ألفا عند انفرادها]: ### | [1 - اتصالها بضمير تتغير معه حركتها الإعرابية]: # إذا اتصل الضمير بما تكتب همزته المتطرفة ms063 ألفا عند الانفراد فلهم في ~~كتابة الهمزة حال الاتصال مذهبان: # أولهما: وهو مذهب المتقدمين من الكتاب: اعتبار حركة الهمزة نفسها لتوسطها ~~العارض، فترسم واوا إن ضمت، وياء إن كسرت، نحو "أتانى نبؤهم" و"ملؤهم" ~~و"سمعت عظيم نبئهم لما مررت على ملئهم" و"سلمته جرابا يملؤه" و"أعطيته ~~كتابا يقرؤه". # وعلى هذا رسم المصحف في: {قل من يكلؤكم بالليل والنهار} [الأنبياء: 42] # والحديث في "ياعائش هذا جبريل يقرؤك السلام" على رواية (1). # ثانيهما: وهو لغير المتقدمين: يبقيها ألفا مطلقا كما كانت حال الانفراد ~~نظرا لفتح ما قبلها وتطرفها، ففى نحو "من كان يقرأة فالله يكلأة ولا يظهر ~~خطأه عند ملأه"، تكتب الهمزة في الكلمات الأربع بالألف، ويدل على الحركة ~~الإعرابية بالشكل فيوقع شكل الضمة فوق الألف، والكسرة تحتها. # وإنما اختار أصحاب هذا المذهب كتابتها الفا في الأحوال الثلاثة لأن اللفظ ~~إذا انفرد وأريد الوقوف عليه تبدل الهمزة ألفا، فكذا يكون خطا ولو اتصل ~~الضمير بها، كما يكتب بها مع اتصال الاسم الظاهر بها- كما أفاده في "الأدب" ~~(2) - من غير تفرقة بين الاسم والفعل. PageV01P196 #
# والراجح المقدم المذهب الأول؛ لأن الضمير المتصل كالجزء من الأول، ولما ~~نقل أبو حيان (1) قول ابن مالك (2): "تصور الهمزة بالحرف الذي تؤول إليه في ~~التخفيف إبدالا وتسهيلا قال: (فعلى هذا يكتب "يقرأها" بالألف (3)، لأنها قد ~~تخفف بتسهيلها) بينها وبين الحرف الذي من حركتها، وتكتب: "ماءنا" و"ماؤك" ~~و"بمائك" بالألف والواو والياء؛ لأنها تخفف بجعلها بين بين، لا بالإبدال، ~~وقال ثعلب: وربما أقروا الألف وجاؤا بواو في الرفع، وبياء في الخفض، ولا ~~يجمعون في النصب بين ألفين فيقولون: "كرهت خطأه" و"ظهر خطاؤة" و"عجبت من ~~خطائه"، والاختيار مع الواو والياء أن تسقط الألف، وهو القياس، فأما ~~الألفان فإن العرب لا تجمع بينهما" اه. كذا في "الهمع" (3). ### | [رأى للمؤلف]: # ويقول الفقير: الجمع بين الألف والواو نحو: "ظهر خطاؤه"، أو الألف والياء ~~في نحو: "من خطائه" ليس مذهبا ثالثا جمع بين المذهبين في كل كلمة، بل ذلك ~~إنما يكون عند خوف الالتباس فقط، ففى "خطائه" و"ملائه" ms064 و "ظمائه" ونحوها ~~زيادة الألف لمنع الاشتباه ب"خطئه" و"ملئه" و"ظمئه" المكسورة الأوائل حسبما ~~ظهر لي، فتكون الألف هى المزيدة دلالة على فتح ما قبلها كما زيدت في "مائة" ~~لمنع اللبس. # وكذا يقال في زيادتها في مثل: "مبدائه" و"منشائه" و"رواه مالك في موطائه" ~~(4)، لمنع الاشتباه ب"مبدئه" و"منشئه" و"موطئه" أسماء فاعل. # وفي مثل "مبداؤه" و"منشاؤه"زيادتها لدفع المشابهة بينها وبين الجمع ~~PageV01P197 #
# المضاف للضمير في نحو "مبدءوه" و"منشئوه" (اسمى فاعل) إذا كانت الهمزة ~~قبل الواو ولم تصور ياء على مذهب سيبويه دون مذهب الأخفش (1). ### | [(2) اتصالها بضمير لا تتغير معه حركتها الإعرابية]: ### | [أ] [إذا اتصل بها ما تفتح معه دائما (ألف الاثنين)]: # وإذا اتصل بنحو "قرأ" و"يقرأ" و"يطأ" ما تفتح الهمزة لأجله- وهي الألف ~~الاسمية ضمير الاثنين- كتبت معها، ويجتمع ألفان، وذلك لئلا يلتبس بالمسند ~~للواحد في الماضي والمضارع المحذوف النون (نصبا أو جزما) أو بالمسند للنسوة ~~بالنسبة للمضارع المثبت النون رفعا. وكانوا لا يحذفونها على القياس، ثم ~~قدموا عليه خوف الإلباس. # وإذا ثنى نحو "نبأ" و"ملجأ" و"خطأ" بالألف الحرفية التي هى علامة الرفع ~~في التثنية- نحو: "هذان نبآن عظيمان" و"هذان ملجآن" و"وقع منهما خطآن"- لم ~~يكتب بألف ثانية كراهة لاجتماعهما مع أمن اللبس، ولجواز تسهيل الهمزة. ### | [ب] [إذا اتصل بها ما تضم معه دائما (واو الجماعة- الواو # الحر فية)]: # وإذا اتصل بنحو: "قرأ" و"يقرأ" و"لجأ" و"يلجأ" و"يكلأ" و"يطأ" و"تبوأ" ما ~~تضم الهمزة لمناسبته (وهي واو الضمير الاسمية في مثل "قرءوا" و"يقرءون" ~~و"تبوءوا" و"يطئون" و"يلجئون" و"يكلئون"): حذفت الهمزة بمقتضى القاعدة التي ~~هى: (كل همزة بعدها حرف مد كصورتها تحذف)، لأنها لو كتبت كانت ترسم بالواو ~~التي هى من جنس حركتها، فيجتمع واوان، بل ثلاث واوات في مثل: "تروأ " ~~و"تبوأ" إذا أسند كل منهما لضمير الجمع، كقوله تعالى في حق الأنصار- رضوان ~~الله عليهم-: {والذين تبوءوا الدار والإيمان} سورة [الحشر: 9]. # وقد كتب هذا الحرف بواو واحدة، وحذفت الهمزة مع واو الضمير كما ~~PageV01P198 #
# فعل في "الموءودة"، وتقدم ما فيه عن أبي حيان (1). وإن كانت الواو ~~الثانية هناك ms065 ليست ضميرا، بل هى واو مفعول، ك"مسئول". # وكذا تحذف الهمزة إذا اتصل بالاسم الواو الحرفية التي هى علامة إعراب ~~الجمع المذكر السالم بالرفع، نحو "ملجؤن" و"مرجؤن" و"مقرءون" (بفتح الجيم ~~والراء اسم مفعول) فتحذف نظرا للتسهيل وعملا بقاعدة: (كل همزة بعدها حرف مد ~~كصورتها .. ) (2). # أقول: ولو كتبت ألفا على لغة التحقيق جاز على ما حكى عن الفراء (3) فيما ~~يأتى في فصل زيادة الألف في "مائة" أنه كان يقول: "يجوز أن تكتب الهمزة ~~ألفا في أي موضع وقعت" اه. إلا أنهم رجحوا الكتابة على مذهب التخفيف ~~للوجهين اللذين ذكرناهما في المبادئ عن شيخ الإسلام (4)، وكذا أول الباب عن ~~(الهمع) (5). ### | [ج] [إذا اتصل بها ما تكسر معه من الياءات]: # وإذا اتصل بالهمزة ما تكسر لأجله من الياآت (مثل الياء الاسمية التي هى ~~ياء المخاطبة في الأفعال، أو ياء المتكلم في الأسماء، أو الياء الحرفية ~~التي هى علامة إعراب الجمع السالم، أو ياء النسب) ففيه تفصيل يأتى (6): # مثال الياء الأولى: "لم تقرئى"، فيكتب بياءين، خوف اللبس ب"تقرى" ~~للمخاطب، أو "تقرى" للغائبة، مضارع "قرى"، كذا في (الشافية) و "شرحها) لشيخ ~~الإسلام (7). # ويقال مثله في "تشآء" إذا أسند للمخاطبة مجزوما؛ بأن قيل: "لم تشائى"، أو ~~"إن تشائى" فيكتب بياءين. PageV01P199 #
# وأرى أكثر النساخ يحذف الهمزة بعد الألف كما كانت حال الإسناد إلى ~~المذكر، ثم يكتب الياء بعدها مفردة. لكن القياس في الهمزة المتوسطة ~~المكسورة كتبها ياء. # وأما قول سلطان العشاق - رضي الله عنه - (1) في (اليائية): # إن تشى راضية قتلى جوى ... في الهوى حسبى افتخارا أن تشى (2) # فلعله أجرى المهموز مجرى المعتل، مثل "رعى، يرعى" كما تقول للأنثى: "إن ~~ترعى"، ثم حذف الألف من "تشا" لالتقاء الساكنين، "ووصل ياء المخاطبة ~~الساكنة بالشين المفتوحة. # ومثال ياء المتكلم في الأسماء: "ملجاى" و"مبداى" و"منشاى"، فالقياس كتب ~~الهمزة ياء، اعتبارا بحركتها على مذهب المتقدمين (3). # لكنى لم أره في كثير من الكتب إلا مكتوبا بالألف على مذهب غير المتقدمين ~~الذي سبق ذكره فيما إذا اتصل بالاسم ضمير. # وكذا إذا اتصل ms066 به ياء النسب (نحو ابن ملجم السبأى" (4): نسبة إلى سبأ. # و"النسأى"- على روايته بالقصر- و"الشنأى": نسبة إلى أزد شنوءة): فحقه أن ~~يكتب بياءين، اعتبارا بحركة الهمزة. # لكن لم أره مكتوبا إلا بالألف فقط. PageV01P200 #
# وقد يقال فيه "الشنوى". # نعم، كتب "الشنئ" بالياء المصورة عن الهمز في بعض نسخ (صحيح مسلم). وكذا ~~في بعض نسخ (صحيح البخاري): "الشنى" بحذف الهمزة بالكلية لفظا وخطا ~~وإبدالها نونا أدغم فيها ما قبلها. # وأما إذا اتصلت الياء الحرفية علامة الإعراب في مثل "المقرئين" فتكتب ~~الهمزة ياء، اعتبارا بحركتها، وكأنهم لم يبالوا بالتباس اسم الفاعل باسم ~~المفعول في نحوه، وفي ("مرجئين" و"مرجئين") و ("ملجئين" و"ملجئين") اتكالا ~~على فهمه بالسياق. # والسياق على مذهب سيبويه. # وأما على مذهب الأخفش (1) قاسم الفاعل بالياء كما لو كان مفردا على ما ~~سبق في "المستهزئين" على مذهبه (2). ### | ثانيا: في حالة كتابة الهمزة المتطرفة ياء عند انفرادها: ### | (1) اتصالها بضمير تتغير معها حركتها الإعرابية: # وأما ما تكتب همزته المتطرفة ياء فلا تتغير عن ذلك إذا اتصل بها ضمير ~~تتغير معه حركة الهمزة الإعرابية نحو: "يبدئه" و"يقرئه"، و"هذا قارئنا" ~~و"ذاك مقرئكم" و"هو يكافئه" و {كل ذلك كان سيئه} [الإسراء: 38] و"سوف ~~ينبئهم"، "سيئهم". # هذا ما ذهب إليه أبو سعيد الأخفش القائل باعتبار حركة ما قبلها إذا كان ~~مكسورا وهي مضمومة، وهو الذي عليه النساخ فيما أرى، دون مذهب سيبويه القائل ~~بتصويرها واوا إذا كانت مضمومة اعتبارا بحركتها نفسها. # أقول: ولعلهم اختاروا ما عليه الأخفش لكون صورة "يقرئه" الرباعى لا تلتبس ~~بصورة "يقرؤه" الثلاثى عليه بخلافه على مذهب سيبويه، ففيه اشتباه ~~PageV01P201 #
# الصورتين. ### | (2) إذا اتصل بها ضمير لا تتغير معه حركتها الإعرابية: # (أ) إذا اتصل بها ما تفتح لأجلة (ألف الاثنين): # وإذا اتصل بنحو "برئ" و"وطئ" و"يهيئ" و"يقرئ" ضمير الاثنين، وهي الألف، ~~نحو: "برئا" و"وطئا" و"يهيئان"، أو اتصلت ألف التثنية بنحو "منشئ" ~~و"مستهزئ" و"طارئ" نحو: "أتانى طارئان منشئان مستهزئان": لم تتغير الياء ~~(1)، بل إنه يجوز إبدالها ياء حقيقة، قياسا مطردا. # وكذا إذا نون منصوبا لم ms067 تتغير وتكتب الألف بدل التنوين متصلة بالياء مثل: ~~"ضحك مستهزئا". # (ب) إذا اتصل بها ما تضم لأجله (واو الجماعة- الواو الحرفية): # وإذا اتصل بالأفعال المذكورة واو الضمير مثل "وطئوا أرضهم" و"لكن لم ~~يبرئوا مديونهم" و {ليواطئوا عدة ما حرم الله} [التربة: 37] و"إنهم ~~يستهزئون"، وفي حديث الصحيحين: "استقرئوا القرآن من أربعة" (2): فلا تتغير ~~صورة الهمزة بالاتصال عن كونها ياء، ولا تحذف على مذهب الأخفش دون مذهب ~~سيبويه (3) القائل بحذفها لكون حقها عنده أن ترسم واوا اعتبارا بحركتها ~~واجتماع الواوين مستثقل خطا كاستثقاله لفظا، وإن جرى رسم المصحف كما عنده ~~على حذفها. PageV01P202 #
# وكذا إذا اتصل بالاسم ما تضم الهمزة لأجله كالواو علامة الإعراب، نحو: هم ~~المستهزئون"، فترسم الياء كما كانت في حال الانفراد. # وهذا كالسابق في أنه على مذهب الأخفش، وعليه تتميز صورة اسم الفاعل من ~~صورة اسم المفعول في نحو: "ملجئون" ونظائره مما يقع فيه الاشتباه، نحو ~~"مقرئون" و"مقرءون" كما مر. و"استقرءوا" (بفتح الراء: ماضيا) و"استقرئوا" ~~(بكسرها: فعل أمر). # (ج) إذا اتصل بها ما تكسر لأجله (الياءات): # وهذا بخلاف ما إذا اتصلت به الياء المحرفية علامة الإعراب، نحو من ~~"القارءين" و"المستهزءين" و"المبتدءين"، فإن الأكثرين على حذف الهمزة خطا ~~كرسم المصحف، وكما هو مقتضى قاعدة (حذف كل همزة بعدها حرف مد كصورتها). # قال شيخ الإسلام في (شرح الشافية): "وللفرق بينه وبين "مستهزئين" في ~~التثنية، فإنه يكتب بياءين، وكان الجمع أولى بالتخفيف؛ لأنه أثقل، هذا هو ~~الأكثر. # وقد يكتب الجمع أيضا بياءين؛ لأن اجتماعهما أهون من اجتماع الواوين" اه ~~(1). # يعني فلا يقال: لم جوز "المستهزئين" بياءين (2)، ولم يجوز أحد كتابة ~~"المستهزؤن"بواوين؟!. # وأما إذا اتصلت ياء المخاطبة بنحو "تستهزئ" و"تتكئ" و"تقرئ" و"تطفئ"، ~~وكان مرفوعا بثبوت النون (مثل: أنت تتكين" و"تستهزين" و"تقرين" و"تطفين")، ~~فتحذف الياء المصورة بدلا عن الهمزة في حال الانفراد مثل ما سبق في ~~"المستهزين" (3) بمقتضى القاعدة المتقدمة. PageV01P203 #
# بخلاف ما إذا حذفت النون للجازم (نحو: لم تقرئى")، أو كان فعل أمر (نحو: ~~"أطفى" واتكى") فإن الهمزة المصورة ياء ms068 إذا خيف اللبس لا تحذف (1)، والأكثر ~~حذفها بمقتضى الكلية المتقدمة (2) كما في قوله: # * أبطئى أو أسرعى (3) * # فرارا من اجتماع صورتين، بل ثلاثة، كما في قول كثير عزة (4): # * أسئى بنا أو أحسنى لا ملومة* # وقول الآخر: # فقلت لها: فئى إليك فإننى ... حرام وإنى بعد ذاك لبيب (5) # وكذا إذا أضيف نحو: "شىء" أو "مجىء" إلى ياء المتكلم، كأن تقول "نفعنى ~~مجيى إليك"، فيحذف الهمزة، لاجتماع الأمثال الموجب لحذف أحدها كما إذا ~~اتصلت به ياء النسب لذلك لا لقاعدة (كل همزة بعدها حرف مد .. ) (6)؛ لأن ~~ياء النسب مشددة ليست حرف مد، وياء المتكلم PageV01P204 #
# أصلها الفتح كما قاله في (شرح الشافية) (1). ### | ثالثا: في حالة كتابة الهمزة المتطرفة واوا (عند الانفراد): # وأما ما تكتب همزته المتطرفة واوا من نحو: قمؤ" (2) و"ردؤ" و"وضؤ" ولؤلؤ" ~~و"أكمؤ" (3) و"التخاجؤ" (4) و"التبرؤ": فلا يتصل بها ضمير تتغير حركة ~~الهمزة معه، إلا في الأسماء دون الأفعال الثلاثية المضمومة الوسط، فإنها ~~قاصرة لا تتعدي إلى المفعول، فلا يتصل بها ضميره. # وأما الأسماء فتضاف إلى الظاهر والمضمر، فإذا أضيفت للضمير وكانت مجرورة ~~(كأن تقول: "طبخنا صيدا وأكلنا من جؤجؤه" (5) -أي: صدره- و"رأيت جوهرا عجبت ~~من تلألؤه"، و"هؤلاء القوم يؤمن من تواطؤهم على الكذب، وذلك لتكافؤهم" ~~و"عجبت من تجرؤهم على الشر مع تبرؤهم") فمذهب سيبويه (6) كتابتها بالياء، ~~اعتبارا بحركتها كما سبق نظيره في "سئل" و"رئى" (7)؛ لأنه يسهلها بين ~~الهمزة والياء. # والأخفش (8) يعتبر حركة ما قبلها ويبدلها من جنسها. # وقد اقتصر في (الأدب) على كتابتها بالواو حيث قال: "فتكتبها واوا في ~~"مررت بأكمؤك" (9). PageV01P205 #
# وكان بعضهم يعتبر حركة الهمز الإعرابية ولو عند الانفراد، كما يدل له قول ~~(الهمع): "وإن كان ما قبلها مضموما فالبواو، نحو: "هذه الأكمؤ" و"رأيت ~~الأكمؤ". إلا أن تكون هى مكسورة فبالياء نحو: "من الأكمىء" إن قلنا ~~بتسهيلها بين الهمزة والياء، وبالواو إن قلنا بإبدالها واوا" اه (1). # والتسهيل مذهب سيبويه، والإبدال مذهب الأخفش. # هذا, ولم يتكلم في (الهمع) ولا في (الأدب) على المصادر التي على التفاعل، ~~ك"التخاجؤ" و"التباطؤ"، والتفعل، ms069 ك"التبرؤ" و"التجزؤ"، ورأيت في (القاموس) ~~ما نصه: "ووهم الجوهرى في "التخاجئ"، وإنما هو "التخاجى" بالياء، إذا ضم ~~همز، وإذا كسر ترك الهمز" اه (2). وكأنه يرد على الحريرى (3) أيضا حيث عد ~~من أوهام الخواص قولهم: "التباطى" و"التوضى" والتبرى" و"التجزى"، وأن ~~الصواب: التباطؤ" و"التوضؤ" والتبرؤ" و"التجزؤ" .. إلى آخر ما قاله في ~~(الدرة) (4). # يقول الفقير: صحيح أن قلب الضمة كسرة إنما يكون في المعتل، لا المهموز ~~ولا الصحيح، كما هو مشهور عند الجمهور من القواعد الصرفية، إلا أنه كثر في ~~كلام الفضلاء المتقدمين والمتأخرين من الفحول والأساطين، وفشا في ~~PageV01P206 #
# كتبهم التعبير ب"التجزى" و"التبرى" ونحوهما، فلعلهم أجروا المهموز مجرى ~~المعتل في هذا كما فعلوا في غيره من النظائر، فجعلوا "التجزى" و"التبرى" ~~و"التوضى" مثل "التحرى"، وأجروا "التباطى" و"التخاجى" (1) مثل التجارى" ~~و"الترامى"، وكان أصل المصدر في التحرى" على وزن التفعل: "التحرى" بضم ~~الراء، فقلبوا الضمة كسرة لمناسبة الياء، كما انقلبت ضمة التفاعل كسرة في ~~"التجارى" فكذلك هنا لما رأوا في "التباطؤ" و"التبرؤ" أن الهمزة بعد الضمة ~~في الطرف تبدل واوا (والحال أنه ليس لهم اسم متمكن آخره واو قبلها ضمة) ~~فقلبوا الواو ياء، ثم قلبوا الضمة كسرة لمناسبتها كما يؤخذ مما ذكر في (شرح ~~الشافية) (2) و (القاموس) (3) عند الكلام على "أدل" و"قلنس" جمعى: "دلو" ~~و"قلنسوة"، وكان الأصل: "قلنسو" و"أدلو" بوزن "أفعل". # والحاصل أنه يجوز كتبها بالياء ويلفظ بها ياء إذا كسر ما قبلها، فتنقط ~~حينئذ باثنتين من تحت، أو همزة فلا تنقط. # هذا على قياس سيبويه (4) في التسهيل بين بين. PageV01P207 #
# وأما على قياس الأخفش (1) فتكتب بالواو؛ لأنه يبدلها بها. # على أن بعض العرب يقول: "توضيت" و"تبريت"، كما أنه يقول في "بدأت" ~~و"قرأت": "بديت" و"قريت" كما في "الصحاح" (2). ولعل الشاعر مشى على هذه ~~اللغة في قوله: # يا بدر أهلك جاروا ... وعلموك التجرى # ويمكن إجراء كلام المتقدمين على هذه اللغة وإن كانت ضعيفة، ويسقط عنهم ~~توهين الحريرى إياهم (3). # وإذا اتصل بنحو "ردؤ" و"قمؤ" (4) و"وطؤا" ما تفتح الهمزة له -وهو ألف ~~الاثنين (5) - لم ms070 تتغير الواو. # وكذا إذا ثنى "بؤبؤ" (6) و"لؤلؤ" ونحوهما (7). # وكذا (8) إذا أسند الفعل إلى واو الجماعة مثل "وضؤوا". PageV01P208 #
# وهل لا يقال: تحذف الهمزة المصورة واوا على قياس (كل همزة بعدها حرف مد ~~.. إلخ) (1)؟ # والجواب: نعم لا تحذف، لمعارضة القياس بخوف الالتباس بالمسند إلى ألف ~~الاثنين كما قالوا. # نظيره في "قرأ" إذا أسند لاثنين. # ويحتمل أن يقال بالحذف؛ لأن اجتماع الواوين أثقل من اجتماع الياءين كما ~~مر في "المستهزئون" (2) إن قلنا بالرجوع إدى القرائن والاعتماد على السباق ~~والسياق، فإنى لم أر أحدا تعرض لذكر ذلك. ولعله لقلة شهرته في الاستعمال. # وكذا إذا اتصل بنحو "لؤلؤ" و"كفؤ" و"يؤيؤ" (3) ياء المتكلم أو ياء النسب، ~~كما في قوله: # حفظ المهيمن يؤيؤى ورعاه ... مافى اليآيئى يؤيؤ يسواه (4) # على مذهب الأخفش دون مذهب سيبويه (5) # رابعا: في حالة الهمزة التطرفة المحذوفة التي لا تصور بصورة عند ~~الانفراد: # وأما الهمزة المحذوفة من نحو "وطء" و"خطء" و"بطء" ك" خبء" و"ردء" و"قرء"- ~~إذا اتصل بها ضمير- فتكتب بحرف من جنس حركتها الإعرابية، ففى نحو: "حرم ~~عليه وطؤها" تكتب واوا، وفي "خذه بملئه" PageV01P209 #
# تكتب ياء، وفي "رأيت الجيش وردأه" تكتب ألفا. # وإذا ثني نحو "جزء" بالألف لم تكتب الهمزة مع ألف التثنية، لقاعدة "كل ~~همزة بعدها حرف مد كصورتها". # وإذا ثنى بالياء كتبت الهمزة ألفا، ومثله "قرء" (1)، إذا ثنيته تكتب ألف ~~التثنية وتحذف الهمزة في حالة الرفع دون ما عداها. # وإذانظرت لتحقيق الهمزة وأردت الشكل في نحو: "يحسب لها من عدتها قرءان" ~~فلا تضع فوق ألف التثنية همزة، أي قطعة، بل تضعها قبلها، ولا تضع فوقها ~~أيضا مدة، لئلا تحاكى صورة اسم التنزيل الكريم. # وإذا نونت نحو "خطء" و"جزء" منصوبا كتبت الألف بدل التنوين، ولا تضع ~~فوقها قطعة الهمز؛ لأن الهمزة محذوفة بقاعدة "كل همزة بعدها حرف مد" (2) ~~كما ذكره في "الشافية"، قال شيخ الإسلام في "شرحها" (3): (وليست الألف في ~~"رأيت خبئا" صورة الهمز، وإنما هى الألف التي يوقف عليها عوضا عن التنوين، ~~مثلها في "رأيت زيدا"). # وإذا ms071 اتصل بنحو "جزء" ما تكسر الهمزة لمناسبته في جميع أحوال الإعراب، ~~وهي ياء المتكلم، وكذا ياء النسب كتبت الهمزة ياء، ويجتمع ياآن. # إن قلت: هلا حذفوا الأولى بمقتضى الكلية المتقدمة؟ # قلت: من المعلوم أن ياء النسب مشددة ليست حرف مد، وياء المتكلم أصلها ~~الفتح، فكأن الهمزة لم تجتمع مع حرف مد اعتبارا بالأصل كما قال شيخ الإسلام ~~في "شرح الشافية" في الكلام على "ردآء" إذا أضيف لياء المتكلم، قال: "فإنه ~~يكتب بياءين في الأكثر، وكذا نحو "الحنائى"- PageV01P210 #
# كالكسائى (1) - مما اتصل به ياء النسب، وفي غير الأكثر تحذف الهمزة ~~المصورة ياء" اه (2). # أي فيكتب مثل "النسآءى" الممدود على هذا الأقل بياء واحدة، وكذا مثل ~~"ورآء" إذا أضيف لياء المتكلم يكتب بياء واحدة في غير الأكثر (3)؛ لأنك قد ~~تحذف الهمزة وتجعله كالمقصور، وتفتح الياء (4)، ولكن الأكثر إثباتها، حتى ~~يجوز تسهيلها بياء في الجناس كما حكى الفخر الرازى (5) في "التفسير الكبير" ~~في المسئلة [17] من الكتاب الأول من المقدمة، حيث قال: "ويقال في المثل: ~~"قال الجدار للوتد: لم تشقنى؟، قال: سل من يدقنى، فإن الذي ورايى ماخلانى ~~ورايى" (6). # وإذا اتصل بنحو "جآء" و"نآء" و"شآء" ضمير المفعول لا ترسم الهمزة ألفا، ~~لكراهة اجتماع المثلين كما هو ظاهر، بخلاف ما إذا أسند لضمير الاثنين، نحو: ~~"إن الغلامين جآءا"، فتثبت ألف الضمير لمنع الالتباس بالمسند للواحد. # وكذا تحذف الهمزة من نحو "جآء" إذا أسند لضمير الجمع، مثل " جآءوا" ~~PageV01P211 #
# و"تآءوا" بمقتضى الكلية السابقة. قالوا: والمرسومة هى واو الضمير، فلا ~~ينبغى وضع قطعة الشكل عليها الموهم أنها هى الهمزة، وأن واو الضمير الفاعل ~~محذوفة. # وإذا أضيف نحو "ورآء" و"ردآء" و"روآء" (1) "مما قبل همزته المتطرفة ألف" ~~إلى ضمير: كتبت بحرت من جنس حركتها الإعرابية فترسم في الجرياء، مثل {من ~~ورائه جهنم} [إبراهيم: 16]. # وفي الرفع واوا، مثل "أعجبنى رواؤه". # ولا تكتب في النصب ألفا، كراهة اجتماع المثلين كما إذا نونته منصوبا، فلا ~~تكتب ألف التنوين نظرا لوقف حمزة (2) على نحو "عطا" و"جزا" المنصوبين، فإنه ~~يقف على ms072 الألف بغير همز ولا تنوين. # وكان بعضهم يكتبها ولا ينظر للقراءة المذكورة، ثم هجرت كتابتها الآن كما ~~سيأتى إن شاء الله في فصل ألف التنوين من باب الزيادات (3). # هذا، وقولنا أولا: "إلى ضمير"، أي مطلقا, ولو ضمير المتكلم الذى هو ~~الياء، كما سبق قريبا عن شيخ الإسلام بحسب الأكثر (4). PageV01P212 #
# ومثل ياء المتكلم ياء النسب في "نحو" الكسائى" و"النسائى" و"الحنائى"، ~~كما سبق أيضا (1). # وإذا اتصل ضمير المفعول بنحو "يجىء" و"يفىء" و"يسىء"، رباعيين مما قبل ~~همزته المتطرفة ياء مد (نحو: "من المال الذي يفيئه الله على المؤمنين" ~~و"هذا يسيئه"). لم ترسم الهمزة، وإنما ترفع نبرة لتركز عليها قطعة الشكل، ~~سواء كان الفعل مرفوعا أو منصوبا، نظرا لتحقيق الهمز. # وكذا لو اتصل بها ضمير الاثنين نحو "لم يجيئا" و"لم يفيئا"، أو ضمير ~~الجماعة كقول ابن الفارض (2) في "اليائية": # بل أسيئوا في الهوى أوأحسنوا ... كل شىء حسن منكم لدى (3) # قال السيوطي (4) في "شرح اليائية": إن هذا البيت مأخوذ من قول كثير عزة: # * أسيئى بنا أو أحسنى لا ملومة .. * (5) # ففى جميع ذلك لا تصور الهمزة ألفا ولا ياء ولا واوا، وإنما إذا نظرنا ~~للتحقيق توضع الهمزة -أي القطعة من الشكل- في متسع الياء بينها وبين الألف ~~أو الياء أو الواو، أو على النبرة، أو بدونها، ومثل "أسيئى": "فيئى" أمرا ~~للمخاطبة كما مر آنفا (6). # وكذا إذا ثنى "المجىء" و"الردىء" أو "الملىء" فتكتب "مجيان" و"مليان" ~~بدون تصوير الهمزة ياء، نظرا لكونها تقلب ياء، ويدغم فيها ما قبلها ويكتفى ~~بياء واحدة. PageV01P213 #
# وإذا أضيف ماقبل آخره واو إلى ضمير- ولو ياء المتكلم- ترسم فيه الهمزة ~~ياء في الجر، نحو "وضوئه" و"وضوئى"، ولم يرسموها واوا في الرفع ولا ألفا في ~~النصب. # قلت: وكان الإنسب رسمها ألفا في النصب، وأما حذفها في الرفع فله وجه ~~ظاهر. # وإذا أضيف ماقبل همزته ياء نحو "شىء" و"فىء" و"قىء" إلى الضمير مطلقا فلا ~~تصور الهمزة بصورة حرف أصلا، بل تستمر محذوفة كما كانت قبل الإضافة، نظرا ~~لجواز الإدغام بعد القلب من جنس ms073 ماقبلها وإن لم يحصل ذلك بالفعل، كما في ~~حديث الصحيحين: "العائد في هبته كالكلب يقىء ثم يعود في قيئه" (1)، وتقول: ~~"هذا فيئك" و"شيئك" و"فيئه" و"شيئه" رفعا، وكذا نصبا وجرا، و"فى" و"شى"، ~~فتحذف الهمزة ولا تصور بواو رفعا, ولا بياء جرا، نظرا لقلبها ياء، وإدغام ~~ماقبلها فيها, ولذلك قال القسطلانى (2) في حديث: "وليتجاوز عن مسيئهم" (3): ~~"بتحقيق الهمزة ويجوز إبداله ياء مشددة" اه (4). PageV01P214 #
### | [الهمزة المتطرفة تقديرا] # [تعريفها]: # بقى الكلام عن الهمزة المتطرفة تقديرا (1): # وهي التي تتصل بها هاء التأنيث في الاسم، صحيحا كان أو معتلا ولا يكون ما ~~قبلها إلا مفتوحا. # وإنما قلنا "تقديرا" لأنهم قالوا: هاء التأنيث في تقدير الانفصال كما في ~~"حواشى" الأشمونى، وذلك نحو: "مرأة " و"امرأة" و"كماة" و"فجأة" و"فجاءة" ~~و"عباءة" و"مقروءة" و"شنوءة" و"خطيئة" و"رديئة" و"سبيئة" و"هنيئة" و"دنيئة" ~~و"سوءة" و"هيئة" و"فيئة" و"جيئة" و"خطيئة" (تصغير "حطأة") بمعنى القصير. ### | [طريقة كتابتها في الاسم الصحيح] # وحكمها أنها تكتب في الصحيح ألفا، بخلاف المعتل فلا تصور فيه بصورة ما، ~~لا ياء ولا ألفا، غير أن المتأخرين رفعوا لها نبرة كالسنة في متسع ما قبل ~~الهاء لتركز عليها القطعة عند الشكل بالتحقيق، لتتميز الياء السابقة على ~~الهمزة بكونها ياء حقيقية عن الياء المصورة بدلا عن همزة، نظرا للتحقيق. # فإسقاط الهمزة نظرا للتسهيل، ووضع القطعة نظرا للتحقيق كما فعلوا مثل ذلك ~~في نحو: "مسئول" و"مشئوم"؛ رفعوا لها نبرة لتركز عليها القطعة، لا أنها ياء ~~بدلا عن الهمزة التي تصورياء في غيرما هنا، فلا يصح جعلها ياء منقوطة، فذلك ~~خطأ كما نبه عليه العلامة الأمير (2) أول "حاشيته" PageV01P215 #
# على (المغنى) (1). # وبعض الكتاب يضع القطعة في بحر السين من غير ارتفاع سنة زائدة عن الثلاث. ### | [سبب كتابة الهمزة المتطرفة تقديرا ألفا في الاسم الصحيح]: # وإنما رسمت الهمزة في الصحيح ألفا ولم ترسم فيما فيه حرف مد أو حرف لين ~~لقاعدتين: # الأولى: ذكرها البطليوسى (2) في (الاقتضاب): "وهي أن كل همزة سكن ما ~~قبلها- سواء كان حرفا صحيحا أو معتلا أصليا- فإلقاء حركتها على ما قبلها ~~جائز ms074 إذا لم يعرض ما يمنع ذلك" اه (3). # أي كما تقول في "مسأب" (4) "بوزن: منبر": "مساب" ك "كتاب". # وكما تقول في "كماة" (5) و"فجاة": "كماة " و"فجاة" (بوزن: قطاة وحصاة " ~~بنقل حركة الهمزة إلى ما قبلها وقلبها ألفا لينة. # ومما فيه المانع نحو: "هزأة" (6) و"تكاة" (7) (بسكون ثانيهما، بمعنى: ~~مهزوء به، ومتكأ عليه) فإنك لو فتحت الثاني منهما التبس بهما اسمى فاعل؛ ~~بمعنى: أنه هو يهزأ بغيره، ويتكأ على غيره. PageV01P216 #
# وكذا مما فيه المانع نحو: "ينأى" و"ملأى" و"المرأى" و"السوأى"، فإن الألف ~~إذا حذفت خطا- نظرا للنقل- يحصل التباس بمضارع "ونى" وب"ملئ" و"المرىء" ~~و"السوى". # القاعدة الثانية: وذكرها في "الشافية" ونقلها في "الكليات" (1) فيما إذا ~~كان الساكن قبل الهمزة معتلا غير أصلى، وهي أن كل ياء ساكنة بعد كسرة أو ~~واو ساكنة بعد ضمة- وهما زائدتان للمد لا للإلحاق، ولا هما من نفس الكلمة ~~وبعدهما همزة- فإنها تقلب واوا بعد الواو، وياء بعد الياء، وتدغم الأولى في ~~الثانية، سواء كانت الهمزة متطرفة حقيقة أو تقديرا. # مثال المتطرفة حقيقة فيهما: "ملىء" و"ردىء" و"وضوء" و"هدوء". # ومثال المتطرفة تقديرا: "مليئة" و"رديئة" و"دريئة" (2) و"مروءة" ~~و"مقروءة". # قال في القاموس: "و" شنوءة"، وقد تشدد الواو" اه (3). أي فنقول: # "شنوة" (4) كما تقول: "ملى" و"ردى" و"وضو" و"هد و" و"ملية"- و"ردية" ~~و"درية" و"مروة" و"مقروة". # وكذا يقال في "شىء" و"سوء" و"هيئة" و"سوءة" (5). وقرئ: (كوكب درىء} و ~~{دري} (6)، وكذا {لقد جئت شيئا فريا} [مريم: 27].بتشديد الياء. PageV01P217 #
# ففى جميع ذلك يدغم ماقبل الهمز من الياء أو الواو في مثله من الياء ~~والواو المنقلبتين عن الهمز، فلهذا سقطت صورة الهمزة خطا وإن همزها القارئ، ~~نظرا للغة التحقيق. # وبالنظر لتلك اللغة جعلوا في محل الهمز قطعة من الشكل ليكون المنظور له ~~في رسم الحروف لغة التخفيف، وفي الشكل لغة التحقيق كما مرت الإشارة لمثل ~~ذلك (1). # وأما إسقاط الهمزة خطا من نحو: "مساءة" و"براءة" فبالنظر لتسهيلها كما ~~قاله في "الهمع" في نحو "عباءة" و"قراءة". # قلت: وأما كتابة "عباية" بالياء فلأن فيها لغة بالياء الحقيقية غير لغة ~~الهمز بوجهيها المحققة والخففة ms075 كما يعلم من "القاموس" (2). # وإذا جمعت نحو "فجاة" و"كماة" (3) بالجمع السالم فقلت: "فجآت" و "كمآت" ~~(بتحريك ثانيها، على وزن "سجدة" و"سجدات") لا تكتب الألف الملازمة للتاء في ~~جمع المؤنث، كراهة اجتماع المثلين. # ومثله إذا جمعت "وطاة" (4) على "وطآت"، فلا ترسم قبل الألف ياء، وإنما ~~تضع فوق الألف مدة، حتى إذا لم تضعها ولم تضع همزا فوقها أو قبلها لا يتوهم ~~أنها تلتبس بالفعل الماضي من "الوطء" المسند للضمير؛ لأن ذاك يكتب بالياء ~~بعد الطاء المكسورة. # وهذا بخلاف ما إذا جمعت الممدود من نحو "مساءة" و"قراءة" و"فجاءة" فإنك ~~تثبت ألف الجمع قبل التاء؛ لأنها لو حذفت يكون فيه إجحاف بحذف ألفين من ~~ثلاث في كلمة كما نص عليه في "الأدب" (5). PageV01P218 #
### | تنبيهات # الأول: في اجتماع الهمزة المفتوحة في الكلمة مع الألفات، واجتماع الهمزة ~~المكسورة مع الياءات، واجتماع الهمزة المضمومة مع الواوات. ### | [اجتماع الهمزة المصورة ألفا مع ألفين]: # قد عرفت مما سبق أنه قد يجتمع في الكلمة ثلاث الفات، أولاهن مهموزة: ~~كاخراهن، وهما مصورتان بالألف، نحو: "برآأ"، وكذا "آأ"- اسم شجح وكذا قول ~~ذى الرمة (1): # فيا ظبية الوعساء بين جلاجل ... وبين النقا آأنت أم أم سالم؟ (2) # على لغة من يدخل ألفا بين همزة الاستفهام وهمزة الكلمة كما في "الأدب (3) ~~" وكتب التفسير والقراءات، يعني أنه يمد همزة الاستفهام. # وقد تجتمع الثلاث، وأولاهن مصورة ياء، نحو {رئاء الناس} [البقرة: 264]، ~~فتحذف الأخيرة، لا الأولى التي يجوز نقطها وإبدالها ياء. PageV01P219 #
# وقد تجتمع الثلاث، والأولى والأخيرة مصورتان بالألف، فتسقط الهمزة ~~المتوسطة بينهما، بمعنى أنها لا ترسم ألفا مثل "جاءا" مسندا للاثنين. وكذا ~~"جزاءان" و"رداءان" و"قراءات". # وقد تحذف الهمزة والألف بعدها، وذلك في نحو "عطآء" و"جزآء" "المنونين" ~~نصبا، وكانوا أولا يثبتون الألف بدل التنوين، لئلا يكون في حذفها إجحاف ~~بحذف اثنتين، ثم تركوها نظرا لقراءة حمزة في الوقف على مثله كما مر (1). ### | [اجتماع الهمزة المصورة واوا مع واوين]: # وقد تجتمع الهمزة المصورة واوا مع واوين، وتكون هى بينهما، فتحذف، مثل: ~~{الموءودة} [التكوير: 8]، {والذين تبوءوا ms076 الدار} [الحشر: 9]، {ليسوؤوا} ~~[الإسراء:7]. # وقد تكون سابقة عليهما نحو "يؤون"، فلا تحذف هى، بل إحدى الواوين كراهة ~~اجتماع الأمثال الموجب لحذف أحدها. ### | [اجتماع الهمزة المصورة ياء مع ياءين]: # وأما اجتماع الهمزة المصورة ياء مع الياءين فقد تكون بينهما مثل "فيئى ~~ياهند ولا تسيئى" و"في هذا الكلام تيئيس من كذا". # وقد تكون سابقة عليهما مثل قول سواد بن قارب رضي الله عنه (2). # أتاني رئى (3) بعد هدء ورقدة ... ولم أك فيما قد بليت بكاذب PageV01P220 #
# كما في "المواهب" (1)، وكما في صفحة [156] من [6] القسطلانى عند ذكر قصة ~~إسلامه في باب إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه (2). # وقد تكون بعدهما مثل "ييئس"- بكسر الهمزة- فمقتضى قولهم: "اجتماع الأمثال ~~موجب لحذف أحدها" أنه يجب حذفها في غير محل الإلباس. # وفي "شرح" السعد (3) على "تصريف" العزى (4) أنهم قد يحذفون الياء الثانية ~~من "ييئس"، يعني إذا لم يحصل التباس في الخط بالفعل الماضي، فانظره (5). # وقد تجتمع الثلاث والوسطى همزة والأولى ألف لينة كالأخيرة المرسومة ياء، ~~كقوله: {فلما تراءى الجمعان} (6) [الشعراء: 61]، وكقول البخاري: "باب إثم ~~من راءى على نسخة أبى ذر، وفي غيرها "رايى" بإبدال الهمزة ياء مفتوحة (7) ~~". PageV01P221 #
# هذا، وذكر اجتماع الواوين مع الهمزة المصورة واوا، واجتماع الياءين مع ~~الهمزة المصورة ياء وإن كان حقهما أن يذكرا في بابيهما- لكن لما كان جمع ~~النظائر أشوق للنفوس- تعجيلا لفائدة الإحاطة بدوائر الأشباه- دعاني ذلك إلى ~~الاستطراد للمناسبة. ### | [حالات نقط الياء التي توضع عليها الهمزة والمانع من ذلك]: # التنبيه الثاني: كل همزة صورت ياء لا يجوز نقطها إلا إذا جاز قلبها ياء؛ ~~بأن وقعت ساكنة أو مفتوحة بعد كسرة، مثل "ذئب" و"خاطئة". # وكذا إذا كسرت بعد فتحة كما في "أئمة". # ومثلها التي تقع بعد الكسرة مضمومة، نحو "مئون" و"يستهزئون" على رأي ~~الأخفش كما سلف (1). # وأما التي في نحو "سائل" و"جائر" و"قائل" (سواء كان أصلها الهمز كما في ~~الأولين من "السؤال" و"الجؤار". # أو عن واو كما في الأخيرين من "الجور" و"القول". # أو عن ياء كما في الأول والأخير من "السيلان" ms077 و"القيلولة". # أو كانت في الجمع بدلا عن حرف مد زائد في المفرد مثل "قلائد" و"قصائد". # أو كانت عن همزة فيه مثل "مسألة" و"مسائل": # ففى ذلك كله لا يجوز نقطها, لأنها لا تبدل ياء محضة، وإنما كتبت بصورتها؛ ~~لأنها تسهل بينها وبين الهمزة. # ولذلك جعل في (المغنى) من اللحن قول الفقهاء "بايع" بالياء الحقيقية كما ~~يأتى ذلك بأتم مما هنا في الخاتمه إن شاء الله تعالى (2). PageV01P222 #
### | [تسهيل الهمزة واوا أو ياء والمانع من ذلك]: # التنبيه الثالث: # قد عرف مما سبق أن تسهيل الهمزة المصورة واوا أو ياء أو إبدالها بحرف من ~~جنس حركتها مقيد كما في (الاقتضاب) بما إذا لم يمنع مانع كما سبق (1)، وإلا ~~لم يجز؛ بأن أوقع في الالتباس، ولم تقصد به المشاكلة أو الجناس، أو كان ~~التسهيل مخلا بوزن البيت كما في قول ابن الجزرى (2): # وبعد إن هذه مقدمه ... فيما على قارئه أن يعلمه (3) # فإن المحشى قال هناك: "لا يجوز تسهيل همزة "قارئه" لئلا يفسد الوزن (4). # ومثال ما يوقع في الالتباس: "سؤر"، فإن معناه مهموز غير معناه بالواو ~~(5). # وكذلك "يؤجر" مهموزا غيره بالواو، من "الوجور" (6). # وكذلك "يؤذى" المهموز غير معنى "يودى" بالواو، فإن الأول مضارع "آدى" بمد ~~الهمزة (مثل "آذى") ومعناه قوى، يقال: آدى يؤدى إيداء فهو مؤد، أي: قوى، ~~بوزن: آذى يؤذى إيذاء فهو مؤذ. وأما الثاني الذي بالواو فهو مضارع: أودى ~~يودى، بمعنى: هلك. # وكذلك "المئرة"- مهموزة، بمعنى النميمة- غير "الميرة" بالياء فإنها ~~الطعام المجلوب. PageV01P223 #
# وكذا "التسوئة"- مهموزة، بمعنى التقبيح- غير "التسوية" بين الشيئين. # وكذا "المضىء" المهموز غير "الضى" المدغم. # وقد قال فيه محشى (القاموس) (1): "يجوز تسهيله وإدغامه عند قصد التجنيس". # وقال القسطلانى (2) في حديث: "أرأيت رجلا مؤديا" (3): "هو بالهمز، من ~~"آدى" بمعنى قوى، ولا يجوز تسهيله، لئلا يصير من "أودى" التي معناها ~~الهلاك"، فانظره في صفحة [98] من الجزء الخامس (4). PageV01P224 #
### | الفصل الثاني # في الألف اللينة ### | * [الألف اللينة: تعريفها وصورها] # قالوا: إن اسم الألف عند الإطلاق لا ينصرف لغير اللينة، وهي التي ms078 تسمى ~~الهوائية والهاوى والجوفية، لكونها من جوف الفم وهوائه؛ أي خلائه كما قاله ~~في (شرالجزرية) (1). # وتسمى حرف مد. # وكذا تسمى حرف لين عند النحاة، بخلاف القراء. # ولا يكون ما قبلها إلا مفتوحا. # ومن ثم لا تتأتى فيها جميع الصور الخمس عشرة المتقدمة في الهمزة المتوسطة ~~(2)، وإن كانت تقع حشوا وطرفا. # ولا تكون في لغة العرب أصلية إلا في الحروف وما أشبهها من الأسماء ~~المبنية المتوغلة في شبه الحرت، نحو "أنى" و"أولى" (اسم إشارة) و"الألى" ~~PageV01P225 #
# (اسم الموصول بمعنى الذين أو اللاتى) دون الأسماء المعربة والأفعال، فلا ~~توجد فيهما حشوا إلا مبدلة من إحدى أختيها الياء والواو، أو من الهمزة. # وتسمى حينئذ بالألف المحولة، كالتى في "باع" و"قام" و"آمن". # وتارة تكون فيهما زائدة، وتسمى عند الصرفيين بالمجهولة، وهي كل ألف ~~لإشباع الفتحة في الاسم أو الفعل. فالتى في الاسم كألف "فاعل" و"فعال" ~~و"فاعول" و"فعلان" و"فواعل" و"فعائل" و"مفاعل". والتي في الفعل مثل "فاعل" ~~و"تفاعل". # وأما التي في الطرف فتارة تكون مبدلة من إحدى أختيها، كالتى في "رمى ~~الحصى بالعصا" و"عفا". # وهذه المبدلة: منها ما يكتب ياء ولو كانت واوية الأصل. ومنها ما يكتب ~~الفا ولو كانت في أصل المادة يائية على ما يأتى (1). # وتارة تكون الألف الطرفية مبدلة من الهمز، مثل "قرأ" و"توضأ" و"تبرأ" ~~و"تجرأ"، فإن إبدال الهمزة ألفا بعد الفتحة عند الوقف قياس مطرد. وهذه لا ~~تكتب إلا ألفا مراعاة لأصلها، إلا عند إجراء المهموز مجرى المعتل، كقولهم: ~~"الجزء الذي لا يتجزى" فإنهم قالوا في المصدر "التجزى". # وتارة تكون مبدلة من أحد طرفى التضعيف نحو "تمطى" و"تلعى" و "تظنى" ~~و"تقضى" و"تسرى" و"لبى" و"أملى الكتاب" أصلها: " تمطط" و" تلعع " و"تظنن" ~~و"تقضض" و"تسرر" و"لبب" و"أمللت الكتاب"، بدليل قوله تعالى: {فليملل الذي ~~عليه الحق} (2) [البقرة: 282]. # ويجوز أن تقول: "تسررت" على الأصل، و"تسريت " على الإبدال. وكذا "تظنيت" ~~و"تظننت"، والبقية. منها قوله تعالى: {وقد خاب من دساها} [الشمس: 1]، ~~فالاصل: "دسسها". PageV01P226 #
# وهذه المبدلة من التضعيف تكتب ياء لا غير. # وتارة ما يكون ms079 بدلا عن ياء المتكلم كالتى في "يا أسفا" و"ياحسرتا" ~~و"ياويلتا" و"يا أبتا" ونحو ذلك. وهذه تكتب ألفا، ويصح كتبها ياء تبعا لرسم ~~المصحف (1). # وتارة تكون بدلا عن إحدى النونات الثلاث السواكن، وهي نون التوكيد ~~الخفيفة ونون "إذن"والتنوين وهذه سيأتى لها فصل مستقل (2). # وتارة تكون زائدة. # إما لمعنى (كالتى للتأنيث في نحو "سلمى" ك "سكرى") أو للإلحاق في نحو ~~"كيصى" (3). # أو للتكثير في نحو "قبعثرى" (4) و"الشنفرى" (5) (وهذه تكتب ياء). # وإما أن تكون زيادتها للإشباع وبيان الحركة في المبنيات أو غيرها، نحو ~~"بينا" و"أنا" على المذهب البصري الناظر لأفصح لغاتها دون الكوفى. # ومن هذه ألف الإطلاق، أي إرسال الصوت بإشباع الحركة، كقول الرحبى (6): ~~PageV01P227 #
# * أول ما نستفتح المقالا (1) * # وكقول ابن الفارض رضي الله عنه (2): # ته دلالا فأنت أهل لذاك ... وتحكم فالحسن قد أعطاكا (3) # وقول غيره: # * قضيت نحبا ولم أقض الذى وجبا (4) * # وقول الأخضرى (5): # * فهاك من أصوله قواعدا (6) * # فهذه لا شبهة في كتبها ألفا، كما أن ألف الإعراب التي هى علامة رفع ~~المثنى كذلك نحو: {تبت يدا أبي لهب} [المسد: 1] لكن هذه من حروف المعانى لا ~~من حروف المبانى. PageV01P228 #
# وبالجملة فقد ذكر في (القاموس) من أنواعها ثمانية عشر نوعا بعد ما حصر ~~أصولها في ثلاثة: أصلية ووصلية وقطعية (1). ### | [أحوال رسم الألف اللينة (أربعة أحوال)] # وأما أحوالها من حيث الرسم فهي أربعة أحوال: # الأولي: أن توجد لفظا وخطا في الحشو أو في الطرف، كالف "رئال" (2) ~~و"رؤال" (3) و"قام" و"دعا" و"عفا". # الثانية: أن توجد في الحشو لفظا، لا خطا، كالتى في "هذا" و"هذه" و ~~"هؤلاء" و"لكن" و"الله" و"الرحمن". أو توجد في الطرف كذلك لفظا لا خطا، ~~كالتى في نحو "عطاء" إذا كان منونا منصوبا ووقف عليه، فإن ألف التنوين لا ~~تكتب فيه. # الثالثة: توجد في الطرف دائما وتكتب ياء إن لم يسبقها ياء، كالتى في "رمى ~~الحصا" و"لا يخشى الفتى" على تفصيل يأتى (4). # الرابعة: تكتب ألفا دائما، وتسقط لفظا عند الوصل، وهي أربعة أنواع: ألف ~~الإشباع في "أنا"على اللغة الفصحى، وألفات ms080 العوض من النونات الثلاث المتقدم ~~ذكرها (5). # لا يقال: (بقى عليك أن تذكر لها حالة خامسة، وهي التي تزاد خطا ولا يلفظ ~~بها أصلا، وهي نوعان: المزيدة حشموا في "مائة"، والمزيدة طرفا للفصل في نحو ~~"ضربوا")، لأنا نقول: هذه ليست من موضوع الكلام الذى هو الألف. وأما ~~تسميتها ألفا فإنما هو باعتبار الصورة الخطية، ولا تذكر هنا، وإنما تذكر في ~~باب الزيادات كما يأتى الكلام عليها في فصلها (6). PageV01P229 #
### | [تفصيل الكلام عن الألف اللينة من حيث الرسم] ### | [الألف المتوسطة (أصالة أو عارضا) والمتطرفة]: # وتفصيل الكلام على الألف اللينة من حيث الرسم هو أن المتوسطة أصالة أو ~~عارضا لا تكتب إلا ألفا، فلا تكتب ياء ولا واوا وإن أميلت، بل ولو كان ~~أصلها الياء. ومنها المتطرفة تقديرا، كالتى في "فتاة" و"قناة". # وقد كتبت المتوسطة عارضا بالياء في المصحف مثل: {الذين تتوفاهم الملائكة} ~~[النحل: 28] نظرا للإمالة. # وكذلك أهل الأندلس يكتبون في غير المصحف الألف الحشوية الممالة بالياء ~~كما يدل له قول (القاموس) "بنيل جد محمد بن مسلم الشاعر الأندلسى (1): ~~الأصح أنه ممال، ولكنهم يكتبونه بالياء اصطلاحا" (2). # وقد كتبت المتطرفة تقديرا بالواو في أربع كلمات من المصحف، وهي: "الصلوة" ~~و"الزكوة" و"الحيوة" و"مشكوة". ولكنها لا تكتب في غيره كذلك كما نقله في ~~(الكليات) (3) عن (الإتقان) (4). PageV01P230 #
# وتقدم عن أبي حيان وشيخ الإسلام (1) أنها تكتب في غيره كما تكتب فيه ~~استحبابا، وإن خالف القياس (2). # وسنذكر بقية أحكام المتوسطة عارضا بعد تمام الكلام على المتطرفة (3). ~~PageV01P231 #
### | [الألف المتطرفة في الأسماء والأفعال والحروف] # وأما الألف المتطرفة في الأسماء وإلافعال والحروف: # فمنها ما يجب كتبها ألفا ولا يجوز بالياء. # ومنها ما يجب كتبها ياء. # ومنها ما يجوز فيها الأمران. # ولا يجوز كتبها واوا أصلا ولو كانت واوية الأصل، سوى "الربا" في المصحف. ### | [أولا: الألف المتطرفة التي يجب كتبها ألفا ولا يجوز بالياء]: ### $ [1] [في حروف المعانى (لولا- كلا- إلا .... )]: # فالتى يتعين كتبها ألفا ولا يجوز بالياء هى ما كانت في حرف من حروف ~~المعانى، مثل: # "لولا" ms081 و"كلا " و"إلأ" و"ما" و"لوما" و"حاشا". # ويستثنى من الحروف أربع كلمات وهي: "إلى" و"على" و"بلى" و "حتى"، فهذه ~~الأربع تكتب بالياء وجوبا، لوجود المقتضى لذلك، وهو انقلابها ياء مع الضمير ~~في مثل: "إليه" و"عليه" و"إليك" و"عليك"، والإمالة في "بلى". # وأما "حتى" فإما أن يكون حملا على "إلى"؛ لأنها بمعناها- كما هو قول شارح ~~(الشافية) (1) - وإما فرقا بين دخولها على الظاهر ودخولها على المضمر كما ~~هو تعليل أبى حيان الذي نقله عنه في "شرح الهمع) (2). # إما لا: # وأما كلمة "لا" في قولهم: "إما لا فافعل هذا " فهي- وإن كانت تمال- ~~PageV01P232 #
# لكن لا تكتب ياء على المشهوركما قاله في (شرح مسلم) (1) وكذا القسطلانى ~~على البخاري (2)؛ لأنها وردت في عدة أحاديث من (الصحيحين)، كقوله صلوات ~~الله عليه للأنصار: "إما لا فاصبروا حتى تلقونى" (3)، وقوله لهم رضوان الله ~~عليهم: "فإما لا فلا تتبايعوا حتى يبدو صلاح الثمر" (4). وكقول ابن عباس: ~~"إما لا فسل فلانة الأنصارية" في حديث ذكره مسلم في باب "وجوب طواف الوداع ~~وسقوطه على الحائض" (5). # وإنما قالوا على المشهور ردا على الصغانى (6)، فإنه كتبها في PageV01P233 #
# "المشارق" (1) بالياء في الحديث نظرا لإمالتها. ### | [2] [أسماء حروف الهجاء حال قصرها]: # ومثل حروف المعانى في ذلك أسماء حروف الهجاء حال قصرها، فإنها لا تكتب ~~إلا بالألف وإن جازت إمالتها، حتى في القرآن أوائل السور، كما في البيضاوى ~~(2) حتى لا تجد المعلمين لصغار المكاتب لاينطقون بها إلا ممالة، وذلك ~~لكونها تقلب ياء في جمعها بالألف والتاء، فتقول: "كتبت بيات" و "تيات" ~~وحيات و"خيات" كما في "المزهر" و"الهمع" (3)، وكذا الشنوانى (4) على ~~"الآجرومية" (5). ### | [3] [في الأسماء المبنية ما عدا "أنى- متى- لدى- الألى- # أولى"]: # وكذلك الأسماء المبنية تكتب كلها بالألف وجوبا، سوى خمس كلمات، وهي: ~~"أنى" و"متى" و"لدى" و"الألى" (اسم الموصول المرادف للذبن في الجمع)، ~~و"أولى" (المشار بها للجمع). فهذه الخمس تكتب بالياء، وجوبا PageV01P234 #
# للإمالة في الأوليين، ولقلبها ياء مع الضمير في "الديه"، وللزيادة على ~~ثلاثة أحرف في الأخيرين، ولو باعتبار الكتابة في "أولى" الإشارية، وإن لم ~~أر من ذكر ms082 هذا التعليل للأخيرين. ### | [تفصيل الكلام عن "لدى"]: # هذا، وقد رأيت سنة 1227 أيام مجاورتى بالمقام الأحمدى بطنتدا (1) في ~~"حاشية" شيخنا الجمزورى- الشهير بالأفندى (2) - على "تحفة الأطفال" ~~و"شرحها" له تفصيلا في "لدى"، وهو أنها تكتب بالياء إن كانت بمعنى "في"، ~~وتكتب بالألف إن كانت بمعنى "عند" (3) وقرره كذلك في درسه، PageV01P235 #
# ولم أجد هذا التفصيل لغيره فيما اطلعت عليه من كتب الفن، مع أنهم قالوا: ~~إن "لدى" متضمنة لمعنى "عند"، ثم رأيت السجاعى (1) على "ابن عقيل" (2) في ~~باب العدد عند قول "الخلاصة" (3). # *وقول لدى التأنيث إحدى عشره* # نقل عن أستاذه الملوى (4) التفصيل المذكور، وأنها في كلام ابن مالك (5) ~~بمعنى"في" (6). PageV01P236 #
# وقد عد في "القاموس" "لدى" فيما ألفه عن ياء (1). # [مهما]: # وزاد بعض النحاة- كابن مالك (2) - على الخمسة المتقدمة كلمة "مهما" فقال: ~~إنها تكتب بالياء. # وهو مبنى على القول ببساطتها كما نقله الأمير (3) في (حاشية المغنى) عن ~~التسهيل (4). # ولهذا لا أراها في كثير من كتب المغاربة إلا مكتوبة بالياء، لكن الذي ~~عليه الجمهور أنها ليست بسيطة، بل مركبة من كلمتين، فتكتب بالألف مثل ~~"الوما". ### | [الألف التي في آخر الأسماء المعربة والأفعال] # وأما الألف التي في آخر الأسماء المعربة والأفعال: فإن كان ما يقتضى ~~كتبها بالياء كتبت بها ما لم يوجد مانع من ذلك أو مسوغ لكتبها بالألف، أو ~~كان هناك مقتض لكتبها بالألف كتبت بها كما هو الأصل، ولا يجوز كتبها ~~بالياء، حينئذ، اللهم إلا أن يعارضه مانع من إلألف، أو يوجد مسوغ للياء. # [مقتضيات كتابة الألف المتطرفة ياء أو ألفا "على الخيار باعتبار ~~PageV01P237 #
# لغتين"]: # وإذا وجد المقتضى للألف باعتبار لغة، والمقتضى للياء باعتبار لغة أخرى ~~كنت بالخيارين: كتبها ألفا وكتبها ياء، وترجح إحداهما بكثرة الاستعمال. # ونبين لك ذلك تفصيلا على طريق السلف والنشر فنقول: ### | [(أ) مقتضيات كتابة الألف المتطرفة ياء]: # أما الذي يقتضى كتبها ياء فهو ما ذكره ابن هشام (1) في باب الوقف أواخر ~~"القطر" بقوله: "وترسم الألف ياء إن تجاوزت الثلاثة ك "اشترى" و "المصطفى"، ms083 ~~أو كان أصلها الياء .. إلخ" (2)، يعني أن المقتضى للياء شيئان إجمالا، وقد ~~يبلغ- بالتفصيل- إلى ثمانية كما قاله ابن بابشاذ (3) في "مقدمته" (4). # المقتضى الأول: أن تزيد الكلمة- اسما كانت أو فعلا- على ثلاثة أحرف ولو ~~كانت الزيادة بحسبان الحرف المشدد أو الممدود بحرفين، وذلك. # * وزن فعل (صلى- حلى- نمى ... إلخ). # بأن يضعف الفعل الثلاثى، أي يشدد وسطه، مثل "جلى" و"حلى". # و"خلى" و"دلى" و"زكى" و"سمى" و"صلى" و"عدى" و"نمى". PageV01P238 #
# فهذه الأفعال المضعفة العين تكتب كلها بالياء بخلاف ما كان منها مخففا ~~فيكتب بالألف؛ لأنها واوية، سوى "نمى" المخفف فإنه بوجهين، وإن كان الأفصح ~~فيه الياء، كما في (المزهر). # [زيادة الألف في الكلمة عن أصل المادة "أدنى- أزكى ... إلخ"]: # أو بأن يكون في الكلمة من أولها ألف زائدة عن أصل المادة، نحو "أدنى"، ~~و"أزكى" و"أسمى" و"أعلى" و"أقصى"- أفعالا كانت أو أسماء تفضيل- فإن جميع ~~أسماء التفضيل تكتب بالياء ولو كانت ألفاتها الأخيرة في أصل المادة عن واو ~~كما في هذه الكلمات، فإنها من "الدنو" و"السمو" و"العلو" ... إلخ. # [وزن "أفعل" من الأفعال أو الصفات المشبهة "آتى- آخى ### | ...... # إلخ لا": # وكذا كل ما يأتى على وزن "أفعل" من الأفعال أو من الصفات المشبهة، فيكتب ~~بالياء؛ لأن الأسماء تثنى بها، والأفعال تقلب ألفها ياء إذا قلت: "أعليت" ~~أو "أدنيت" مثلا، ولو أنها واوية الأصل. # ومن ذلك "آتى" (ك "أعطى" وزنا ومعنى) و"آخى" و"آدى" (بمعنى قوى) و"آذى" ~~و"آلي" "أي: حلف" فتكتب بالياء؛ لأنها على وزن "أفعل"، وتقلب ألفها ياء عند ~~الإسناد إلى الضمير، نحو "آليت". ### | [وزن "مفعل" و"فعلى"- مثلثة الفاء"]: # وكذا كل ما كان على وزن "مفعل "ك: "مغزى" و"ملهى" (من: الغزو، واللهو). # أو على وزن (فعلى) (مثلثة الفاء (1)، ساكنة العين) ك "كسرى" PageV01P239 #
# و"سلمى" و"حرى" و"دعوى" و"أرطى". # ونحو "شتى" و"قتلى" و"عتقى" و"مرضى" و"لقطى" (جموع: شتيت، وقتيل، وعتيق، ~~ومريض، ولقيط". # وكذا: "حمقى" (جمع أحمق وحمقاء. بخلاف "حمقاء" صفة الواحدة الأنثى، أو ~~صفة البقلة المعروفة في مصر بالرجلة، فإنها ممدودة لا مقصورة). # ونحو: "ذكرى" و"إحدى" و"ضيزى" (1). # ونحو "أنثى" و"أخرى" و"بهمى" (2) و"صغرى" و"كبرى" و"بشرى" و"خبلى". ms084 # وكذا "غزى" (3) (جمع "غاز"، ك"عذل" جمع "عاذل"، بخلاف "الغز" الذين هم ~~صنف من الترك)، فإذا قلت: "رأيت غزا غير غزى"- وأردت الصنف المذكور، وأنهم ~~ليسوا غزاة- كتبت الألف بدل التنوين في الأول، وكتبت ألف الثاني ياء؛ لأنها ~~ليست ألف البدل، بل هى ألف منقلبة عن واو، هى لام الكلمة، وليست ألف ~~التأنيث المقصورة على وزن "فعلى". ### | [أوزان (فعالى- فعيلى- فعفلى)]: # وكذا كل ما كان على وزن "فعالى" مضموما كان (مثل: "حبارى" و"جمادى" أو ~~مفتوحا "مثل: "عذارى" و"صحارى" و"يتامى"). PageV01P240 #
# أو على وزن "فعيلى" بكسر الفاء والعين المشددة- ك "حثيثى" (1) و"خليفى" ~~(2). # أو على وزن "فعفلى" ك " قهقرى" (3). # فكل ذلك يكتب بالياء تنبيها على أن الاسم يثنى بها، فيقال: "أنثيان" ~~و"أخريان" و"بشريان" و"جماديان". # نعم "قهقرى" لا يثنى بها، بل تحذف ألفه فيقال: "قهقران" كما في القاموس ~~(4) ومثله: "خوزلى" (5) و"جدوى" (6) و"جمزى" (7) و"وثبى" (8)، فهذه الأربعة ~~مثل "قهقرى" في التثنية. # [تترى- كلتا]: # واختلف في ألف "تترى" و"كلتا"، والمشهور كتب الأولى بالياء ولو نونت، ~~وكتب الثانية بالألف لأنها علامة الرفع في الإعراب، فليست من حروف المبانى، ~~بل من المعانى. PageV01P241 #
# والمقتضى الثاني: لكتابة الألف: أن يكون أصلها ياء انقلبت ألفا لعلة ~~صرفية سواء كانت في اسم أو فعل. ### | [صعوبة تمييز اللفظ اليائى من الواوى] # فإن قيل: إن تمييز اللفظ اليائى من الواوى فيه عسر فإنه يعيى كثيرا من ~~المصنفين فضلا عن غيرهم كما قاله الفيروزآبادى (1) في ديباجة "القاموس" (2) ~~قلنا: إن ذلك كان قبل بيانهما وتمييزهما في كتب اللغة، لا الآن. ### | [الأمور التي يعرف بها تمييز اللفظ اليائى من الواوى] # على أنه يمكن معرفة ذلك في الاسم بأحد أمرين، وفي الفعل بأحد أمرين ~~آخرين، وفيهما معا بأحد أمور خمسة. ### | [1 - في الأسماء "التثنية- الإمالة"]: # فالأمران اللذان يعرف بهما كون الاسم يائيا: # أولهما: انقلاب الألف ياء في التثنية، نحو ("فتى" و"فتيين") و ("رحى ~~و"رحيين")، بخلاف ("عصا" و"عصوين") و ("رجا" و"رجوين"). # أو انقلابها ياء في الجمع المؤنث السالم، نحو ("حصى و"حصيات") ~~PageV01P242 #
# بخلاف "قطا" (جمع "قطاة") و"مها" (جمع "مهاة") فإن ms085 جمعهما: "قطوات" ~~و"مهوات". # أوانقلابها ياءفى صفة المؤنث على "فعلاء"، نحو "اللمى" (1) و"الظمى" (2)، ~~فإنك تقول في وصف الأنثى من ذلك: "امرأة لمباء" (3) (مؤنثة "الالمى")، ~~و"شفة ظمياء" (4)، بخلاف "العشا" (5)، فإن صفة الأنثى منه: "عشواء" (مؤنثة ~~"الأعشى"). # وثانيهما: الإمالة، أي إضجاع فتحة ما قبل الألف إلى الكسرة فتكون حركته ~~بين بين، أي بين الفتحة والكسرة، ولا تقل بين البينين كما تقوله العوام. # ولهذا قال في "أدب الكاتب": "إذا أشكل عليك من هذا الباب حرف، ولم تعلم ~~أصله، ولا تثنيته فرأيت الإمالة فيه أحسن فاكتبه بالياء، وإن لم تحسن ~~فأكتبه بالألف حتى تعلم أصله" انتهى (6). ### | [2 - في الأفعال "أحد أمرين"] # وأما اللذان يعرف بأحدهما كون الفعل يائيا: # فأولهما: انقلاب الألف ياء في مصدره، نحو "سعى يسعى"، فإن مصدره "السعى"، ~~بخلاف "محا" و"سها" و"عفا"، فإن مصدرها "المحو" و"السهو" و"العفو". ~~PageV01P243 #
# أو انقلابها ياء في المرة من الفعل، نحو "الرمية" (من: رمى)، بخلاف "غفا" ~~(أي: نام) فإن المرة منه "غفوة". # أو انقلابها ياء في اسم المفعول منه، ك "المقضى" (من: قضى)، بخلاف ~~"المعفو عنه" (من: عفا). # أو انقلابها ياء عند اتصال الضمير المرفوع المتحرك، سواء كان للمتكلم أو ~~للمخاطب أو للغائبين، أو نون الإناث، نحو "رميت" و"رمينا" و"رميتن" و"رمين" ~~و"يخشين" و"يرضين"، بخلاف نحو: "عفا" و"سها" و"بدا"، فإنك تقول: "عفوت" ~~و"عفونا" و"سهونا" و"النسوة بد ون" (أي: برزن وظهرن). # وثانيهما: مضارعه المبنى للمعلوم، فإن الفعل اليائى تكسر عين مضارعة ~~غالبا، والواوى تضم عينه غالبا، فالأول نحو: "عصى يعصى" والثانى نحو: "سها ~~يسهو" (ك "يزكو"). # وإنما قلنا "غالبا" لأن بعضها (مثل "سعى يسعى") و"محاه يمحاه" على بعض ~~اللغات لا يعرف أصله من ذلك، بل يرجع إلى المصدر، وقد لا يعرف من المصدر، ~~فيستدل بغيره من الخمسة الآتية (1). # وإنما قيدنا المضارع بالمبنى للمعلوم لأن المبنى للمجهول يكتب بالياء ولو ~~كان واويا، نظرا لكون الواو قلبت ياء في ماضيه لوقوعها بعد كسرة، مثل: ~~"عفى" و"غزى" و"رجى" و"بلى" من "بلوته": اختبرته، قال تعالى {ليبلوكم أيكم ~~أحسن عملا} [هود: 7] {ونبلوكم بالشر ms086 والخير فتنة} [الأنبياء: 35]: وقال ~~الشاعر: # * بليت ومثلى في محبتكم يبلى* (2) PageV01P244 #
# فالمضارع: "يعفى عنه" و"يغزى" و"يبلى" و"يرجى" (1). ### | [(3) في الأسماء والأفعال معا]: # وأما الخمسة التي يستدل بها في الأسماء والأفعال جميعا: # فأولها: أن تكون فاء الكلمة واوا، سواء كانت اسما أو فعلا، نحو: "وعى ~~نفسه في الوغى". # وثانيها: أن تكون فاؤها همزة، مثل: "أبى فعل الأذى". # ويستثنى من ذلك "ألا" بمعنى: قصر، فإنه واوي؛ لأن مضارعه " يألو" (2). # قال الحريرى (3) في المقامة [32] (الحربية): "ونصحت، وما ألوت" (4)، أي: ~~قصرت. # وثالثها: أن تكون عينها واوا، نحو: "قد طوى من شدة الجوى" (5). # ورابعها: أن تكون عينها همزة، مثل: "قد رأى اللأى" (6)، وهو الثور ~~الوحشى، وتصغيره "لؤى"، وبه سمى ثامن أجداده عليه السلام. # ويستثنى من ذلك ست كلمات واوية مع كون عينها همزة، لكنها ترسم بالياء، ~~وستأتى في الكلام على ما يمنع كتابة الواوى بالألف ويوجب كتابته بالياء ~~(7). # وخامسها: الإمالة كما تقدم قريبا عن القتبى في (الأدب) (8). ومن ذلك ~~PageV01P245 #
# كتبت "بلى" بالياء، مع أنها حرف؛ لإمالة ألفها (1). ### | [(ب) ما يمنع من كتابة الألف المتطرفة ياء (2). (أحد شيئين)]: ### | [(1) أن يقع قبل الألف ياء] # وأما الذي يمنع من كتابة الألف ياء شيئان: # أحدهما: أن يكون قبل الألف ياء، نحو: "عليا" و"دنيا" و"أحيا" و"أعيا" ~~و"يحيا" و"محيا" و"استحيا" و"ريا" و"زوايا" و"عطايا" و"الرميا" (بتشديد ~~الميم المكسورة كالراء قبلها، وتشديد الياء بعدها، بوزن "فعيلى" ك "حثيثى") ~~(3) و"تأيا" (4). و"تزيا" (فعلين على وزن "تفعل" مضعفا). # ففى ذلك كله تكتب بالألف، استثقالا لجمع الياءين، مع كون الأصل والقياس ~~أن تكتب بها على حسب التلفظ، وإن كانت تقلب ياء في الأفعال المسندة للضمير. # وتقلب ياء في تثنية "عليا: علييان"، كما تقول "سفليان" و"أوأيان" ~~و"أعليان"، كما تقول "أعميان" و"أنثيان" و"مغزيان" و"بشريان"، فالمقتضى ~~للياء موجود في جميع ذلك، بل إن في بعضها مقتضيين للياء ك "الدنيا" ~~و"العليا"، فإن فيهما الزيادة على الثلاثة أحرف والإمالة، ولكن عارضهما ~~المانع المقدم على المقتضى. ولقد تظرف من قال: # قالوا: فلان عالم فاضل ... فأكرموه مثلما يرتضي # فقلت: لما ms087 لم يكن ذاتقى ... تعارض المانع والمقتضى (5) PageV01P246 #
### | [ما يستثنى من هذه القاعدة] # نعم استثنوا من ذلك صورتين تكتب فيهما الألف ياء مع وجود الياء قبلها: # أولاهما: الاسم العلم المنقول من فعل أو اسم تفضيل أو جمع، مثل "يحيى" ~~و"أعيى" (1). و"روايى" (2). # والثانية: العلم المنقول عن صفة غلبت عليها الاسمية أو لم تغلب، نحو ~~"دنيى" و"ريى". # فإن العلم في هاتين الصورتين يكتب بالياء لخفته. بكثرة استعماله، والفعل ~~أو الصفة أو الجمع يكتب بالألف لثقله، والألف أخف من الياء. كذا في (شرح ~~الشافية) (3). # ومثال "ريا" (الصفة) قول امرئ القيس (4). في معلقته): # هصرت بفودي رأسها فتمايلت ... على هضيم الكشح ري المخلخل (5) PageV01P247 #
### | [(2) أن يعرض للألف التوسط] # والثمانى: أن يعرض لها التوسط، بأن يتصل بالفعل ضمير المفعول، أو يضاف ~~الاسم إلى الضمير، مثل: "أعطاه إحداهما" فتكتب ألف "أعطى" و "إحدى" بصورة ~~الألف، لا بصورة الياء التي كانت ترسم بها عند انفرادها. # وإنما مثلت ب "إحدى" للرد على من استثناها من المتوسطة، وإن حكاه في ~~(الهمع) (1). من غيررد فالحق عدم الاستثناء كما نص عليها الحريرى (2) في ~~(الدرة) وجعل كتابتها بالياء من أوهام الخواص فقال: "وكتبوا "إحداها" ~~بالياء، وكل مقصور فحكمه- إذا اتصل به المكنى أن يكتب بالألف، نحو "ذكراها" ~~و"بشراها" ... إلخ" (3). # وكذا إذا أضيف الاسم إلى "ما" الاستفهامية التي حذفت الفها ولم تتصل بها ~~هاء السكت، كأن تقول: "بمقتضام قلت كيت وكيت"، حتى إن التوسط أثر في غير ~~الأسماء والأفعال، ألا ترى "إلى" و"على" و"حتى" "تكتب بالألف إذا جررت بها ~~"ما" الاستفهامية المذكورة وقلت: "إلام" و"علام" و"حتام"، أو وصلت "حتى" ~~بضمير فقلت "حتاها" و"حتاه" كما مر (4). ### | [مسوغات كتابة الألف المتطرفة بالألف مع وجود المقتضى للياء] # وأما المسوغ لكتبها ألفا مع وجود المقتضى للياء فسبعة: PageV01P248 #
# أولها: المشاكلة الخطية (1). لكلمة محاذية لها مرسومة بألف في سجع (2). # أو قافية (3). أو تجنيس (4). أو تورية (5). سواء كانت قبل أو بعدها، ~~كقوله: # ياسيدا حاز رقى ... بما حبانى وأولا # أحسنت برا فقل لي ... أحسنت في الشكر أولا ms088 (6) # وقول الآخر: # حار فى سقمى من بعدهم ... كل من في الحى داوى أورقا # بعدهم لا طل وادى المنحنى ... وكذا بان الحمى لا أورقا (7) PageV01P249 #
# وقول غيره: # إن الذى منزلة ... من سحب دمعى أمرعا # لم أدرمن بعدى هل ... ضيع عهدى أم رعا (1) # ومن ذلك ما مثل به في (خزانة الأدب) للتورية المركبة من قول ابن حجر ~~العسقلانى (2) في مدح البدر الدماميني (3) [صفحة 30]: # بروحى بدرا في الندى ما أطاع من ... نهاة وقد حاز المعالى وزانها # يساءل أن ينهى عن الجود نفسه ... وها هو قد بر الغفاة ومانها (4). # وثانيها: أن تكون الكلمة المقصورة وردت أيضا ممدودة بدون اختلاف المعنى ~~ولو بتغيير الحركة، ك"كالقرى" و"القراء" (5)، و"البلى" و"البلاء"، ~~PageV01P250 #
# و "الحلوى" و"الحلواء" و"الشراء" و"الزنا" و"المعا" (1). و"الصوى" (2). # و"الوبا" (3). و"الرضا" و"أولى" الإشارية، و"الوحا" (4). (الوحا: بمعنى ~~الاستعجال)، و"النعمى" و"النعماء"، و"الرغبى" و"الرغباء"، و"الباقلى" ~~و"الباقلاء" (مشددة في الأول، مخففة في الثاني). # ففى مثل ذلك عند عدم الشكل يجوز أن يكتب بالألف، نظرا لجواز المد إن لم ~~يتعين أحد الحرفين بوزن أو حرف، فإن عين الوزن المد كتب بالألف، أو عين ~~القصر كتب بالياء، كقوله: # لا تعجبوا من بلى (5). غلالته (6) ... قد زر أزراره على القمر (7) # ومثال تعين أحدهما بحرف: "البؤسى" و"الباساء"، فإن الواو التي بعد الباء ~~تعين القصر، وكتابة الألف مع الباء تعين المد، بخلاف "النعمى" (بالضم) ~~و"النعماء" (بالفتح) فليس فيهما مميز إلا الشكل. PageV01P251 #
# وبهذا تعلم أن "السيما" وإن كانت مما يجوز فيه القصر والمد- حتى في قولى ~~تعالى: {سيماهم في وجوههم} [الفتح: 29]- فإنه قرئ بالمد كما في (البيضاوى) ~~(1). لكن تعين القصر في قول (البردة): # شاكى السلاح لهم سيما تميزهم ... والورد يمتاز بالسيما عن السلم (2) # فكانت حقه أن يكتب بالياء. # وثالثها: أن يكون الفعل جاء في لغة أخرى واويا، أو يكون أصله مهموزا وجاء ~~في لغة أخرى معتلا، أو أجرى مجرى المعتل، مثل "نما" و"بدا" و"قرا" و"أخطا" ~~"وهدا"، فإن هناك لغة تقول "نما ينمو"، و"بديت " و"قريت" و"أخطيت" و"هديت". ~~وكذا "تبرا" و"توضأ" في لغة تقول "تبريت" ms089 و"توضيت"، وعليها جاء المصدر ~~"التبرى" و"التوضى" ونظائرهما كما سبق في فصل الهمزة (3). # فعلى هذه اللغة يكون الفعل يائيا، أو مجرى كالمعتل على غيرها. # وأما على التسهيل فيكون مهموزا مسهلا يكتب بالألف، نظرا لأصلها الهمزة ~~كما أشار إليه الصبان (4). في الكلام على قوله: # * كأن لم ترا قبلى أسيرا يمانيا (5) * PageV01P252 #
# وينبغى أن لا تكتب بالياء اسم ناقته عليه السلام "العضبا" و"القصوا" ~~و"الجدعا" (1). لأن هذه الأسماء ممدودة مفتوحة الأول، وقصرها في اللفظ ~~تخفيف، فلو كتبت بالياء لتوهم أنه مقصور مضموم الأول وهو خطأ. # ورابعها: أن ينون المقصور نحو "فتى" و"مصطفى"، فإن المنون من ذلك يكتب ~~بالألف مطلقا على مذهب المازنى (2). دون مذهب سيبويه (3) المفصل بين ~~المنصوب (فيكتب بالألف) وغير المنصوب (فيكتب بالياء). وإن كان المختار ما ~~ذهب إليه المبرد (4) من كتابته بالياء. # ومثله "تترى". # ولعل الإمام النووى (5) رضي الله عنه بنى على ما ذكر قوله في "شرح مسلم): ~~"متى اسم البلدان ضرف (يعني نون) كان مذكرا على قصد المكان، فيكتب بالألف. ~~وإن لم يصرف كان مؤنثا على إرادة البقعة، ويكتب PageV01P253 #
# بالياء" (1) .. ومثله في "شرح) العلامة الشرقاوى (2). على (الزبيدى) (3). ~~فليتأمل (4). # وخمامسها: أن يقصد المعاياة، أي الإلغاز، كقوله: # أقول لعبد الله لما سقاؤنا ... ونحن بوادى عبد شمس وهاشم (5) PageV01P254 #
# فإن "وهى" فعل يائى لما سبق (أن كل كلمة أولها واو- سواء كانت اسما أو ~~فعلا- تكون ألفها منقلبة عن ياء). وقوله (شم) فعل أمر من "شام البرق أو ~~السحاب": إذانظره هل يمطر. # وسادسها: أن يجهل أصل الألف عند الصرفيين، سواء كانت عربية، مثل "الددا" ~~(1). # (وهو اللعب). و"خسا" و"زكا" (اسمين للفرد والزوج من الأعداد). أو كانت ~~أعجمية، مثل "بغا" (اسم رجل). وسواء كانت ثالثة- كما مثل- أو فوق الثلاثة، ~~مثل "الببغا" (من أسماء الطيور، وهي التي تسمى الدرة). # [كتابة الأسماء الأعجمية بالألف مطلقا]: # ويظهر لي أن الأسماء الأعجمية- سوى الذي عربته العرب "كموسى" و"عيسى" ~~و"كسرى" - تكتب بالألف ولو تجاوزت الثلاثة: # سواء كانت من أسماء الناس، مثل: "كتبغا" و"أقبغا" و"زليخا". # أو كانت من أسماء ms090 البلدان، مثل "أنصنا": (بلد سحرة فرعون بالصعيد) (2). ~~و"أريحا" (مدينة الجبارين بالشام) (3). و"طحا" (4). PageV01P255 #
# و"طهطا" (1). و"طندتا" أو "طنتدا" (2). و"طنبذا" (3). و"طنبشا" (4). # و"شبرا" (5). و"بنها" (6).: بكسر الباء كما في (القسطلانى) (7). ويستثنى ~~"بخارى" (8). # أو كانت من المشروبات، مثل "الأقسما" (وهو نبيذ الزبيب). # أو كانت من أسماء الفنون والصناعات، مثل "موسيقا" و"أرتماطيقا"، فإنهما ~~بفتح القاف في لغة اليونان الواضعين لهذين الاسمين، وقد رأيت الأول مكتوبا ~~بالألف بخط بعض الفضلاء من علماء الأندلس، وأرى أن كتابة مثل ذلك بالألف ~~أولى من كتابته بالياء الموهمة كسر ما قبلها كما نطق بالقاف مكسورة كثير من ~~أهل عصرنا الذي جهل فيه ضبط كثير من الكلمات العربية فضلا عن غيرها. # وقد يستأنس لقولى هذا بقولهم: (الكلمات المبنية تكتب بالألف ولو ~~PageV01P256 #
# تجاوزت الثلاثة إلا ما كان فيه مقتض للعدول عن رسم الألف الذى هو الأصل ~~في الكتابة). ثم رأيت في مبحث الإبدال من "شرح الشافية) ما يؤيد ما قلته، ~~وسيأتي نقله قريبا (1). # وسابعها: اتباع جماعة من النحاة مشوا على كتابة الباب كله بالألف حملا ~~للخط على اللفظ، سواء كانت الألف ثالثة أو فوقها, ولو منقلبة عن ياء في علم ~~أو غيره، كما في (الشافية). ووجهه شيخ الإسلام (2) "بأنه القياس، ولأنه ~~أنفى للغلط" أه. # ورأيت البطليوسى (3). في شرح (أدب الكاتب) قال: "إنه هو الذي اختاره أبو ~~على الفسوى -يعني أبا على الفارسي (4) - في "مسائله الحلبية" اه (5). ### | [مقتضيات كتابة الألف المتطرفة ألفا مع كونه الأصل]: # وأما المقتضي لكتبها ألفا مع كونه الأصل فشيئان: # أحدهما: أن تكون الألف أصلها واو، سواء كانت الكلمة اسما أو فعلا مبنيا ~~للفاعل، نحو "جلا" و"حلا" و"خلا" و"دعا" و"ربا" و"زكا" و "سجا" (6). و"سما" ~~و"شجا" (7). و"لها" و"عرا" و"عفا" و"نجا" PageV01P257 #
# من الأفعال. # ونحو: "العصا" و"القفا" و"الضحا" و"السها" و"الخطا" و"الذرى" و"العرا" ~~و"الظبا" (جموع: "خطوة" و"ذروة" و"عروة" و"ظبة" (1)) و"البكا" و"العدا" من ~~الأسماء. سواء كانت الأسماء مفتوحة الأول أو مضمومته أو مكسورته كما مثلنا. # فكل ذلك لا يصح كتبه بالياء على المذهب البصري، وهو مجمل قول (الكليات): ms091 # وكتب ذوات الياء بالألف جائز ... وكتب ذوات الواو بالياء باطل (2) # وذلك لئلا يتوهم أن أصلها الياء فيثنى بها الاسم، أو أنها تقلب ياء في ~~الفعل إذا أسند للضمير المرفوع المتحرك، أو ألف الاثنين. مع أنك إذا أسندت ~~نحو "دعا" و"هجا" إلى ألف الاثنين تقول "دعوا" و"هجوا"، بفتح الواو كما قال ~~تعالى: {فلما أثقلت دعوا الله ربهما} [الأعراف: 189]، فلا يقال "هجيا" ولا ~~" دعيا" في الأفصح. # وقد عرفت مما سبق (3). أن الأصل الواوى يعرف في الاسم بانقلاب الألف واوا ~~في التثنية نحو "عصوين" و"قفوين" و"رجوين" مثنى: "عصا" و"قفا" و"رجا" ~~(بمعنى: نا حية) (4). # أو في الجمع بالتاء في أسماء الأجناس نحو: "قطوات" و"مهوات" PageV01P258 #
# جمعى: "قطا" و"مها" (أي بقر الوحش). # أو بانقلابها واوا في صفة المؤنث، نحو: "عشواء" (1) و"قنواء" (2) ~~و"قرواء" (3)، من "العشا" و"القنا" و"القرا" (أي الظهر). # ويعرف (4) في الفعل بأحد أمرين: # إما بانقلابها واوا عند إسناد الفعل الماضي إلى ضمير الفاعل المتحرك أو ~~ألف الاثنين، نحو "عفوت" و"عفونا" و"عفون" و"بدوت" و"بدونا" و "بدون" في: ~~"عفا" و"بدا"، بمعنى ظهر أو برز إلى البادية، أو مطلق بروز، ومنه قول ابن ~~الفارض رضي الله عنه: (5). # فالدار دارى وحبى حاضر ومتى ... بدا فمنعرج الجرعاء منعرجى (6) # وإما بوجودها واوا في مصدر الفعل، نحو "العفو" و"السهو" و"اللهو" مصادر: ~~"عفا" و"سها" و"لها". # أو في المرة، نحو "الغفوة" (بالمعجمة: إذا نام نومة خفيفة). # أو في المضارع، مثل "يرغو" (7) و"يعصو" و"يعرو" (8) (مضارع: "رغا البعير" ~~و"عصا زيد عمرا" إذا ضربه بالعصا و"عرا": أي نزل ووجد كقوله: PageV01P259 #
# وإنى لتعروني لذكراك هزة ... كما انتفض العصفور بلله القطر (1) # وذلك لأن الفعل الناقص الواوى تضم عين مضارعه كما مر. # هذا، وقد ضبط الشاطبى (2) أصل الأسماء والأفعال بقوله: # وتثنية الأسماء تكشفها وإن ... رددت إليك الفعل صادفت منهلا (3) # واقتصر الحريرى (4) على ضابط الأصل في الفعل بقوله: # فإن تره بالياء يوما فكتبه ... بياء وإلا فهو يكتب بالألف (5) # والمقتضى الثاني لكتبها بصورة الألف: أن يجهل أصلها كما في (خسا) و "زكا" ~~و"ددا" كما مر (6). # أو تكون ms092 في اسم أعجمى، سواء كان ثلاثيا أو أكثر، مثل "بغا" و"كتبغا" و ~~"يهودا" و"زليخا" وغيرها من الأسماء العجمية. بل قال شيخ الإسلام في ~~الإبدال من (الشافية) (7) "إن الألف أصلية غير مبدلة من شىء في الحروف ~~والأسماء المبنية والأسماء الأعجمية؛ لأنها غير مشتقة ولا متصرفة، فلا يعرف ~~لها أصل غير هذا الظاهر، فلا يعدل عنه من غير دليل، فلا يقال ألفها زائدة، ~~PageV01P260 #
# لأنها غير مشتقة، ولا بدل؛ لأنه نوع من التصريف". ومثله في (شرح) السعد ~~على (تصريف) العزى (1). ### | [ما يمنع من كتابة الألف المتطرفة بالألف مع كون الأصل واوا]: # وأما الذي يمنع من كتبها ألفا- مع كون الأصل واوا- فهو أن يسبقها ألف ~~يابسة. # ولم أجد من ذلك في (القاموس) سوى ستة أفعال، وهى: "بأى" و"دأى" و "سأى" ~~و"شأى" و"فأى رأسه" و"مأى الجلد" (2). فهذه الستة واوية تقول: "بأوت علينا ~~بأوا": إذا افتخر. و"فأوث رأسه فاوا": إذا شقها أو شجها. # ولكن يمتنع كتبها ألفا كراهة اجتماع المثلين، ولا يصح الاستغناء عن رسم ~~الياء بمدة توضع فوق الألف، اللهم إلا أن يتصل بها ضمير المفعول، نحو: ~~"فآه" مثل (رآه)؛ لأنها لما توسطت صارت مدا، فيجوز حينئذ وضع المدة على ~~الألف اليابسة للدلالة على حذف حرف العلة المتوسط. PageV01P261 #
# لكن سيأتى في (النظم) أن "باى" و"فاى" بالوجهين (1). ### | [ثانيا: مسوغات كتابة الألف المتطرفة ياء مع كونها واوية (أحد # شيئين) # (2)]: # وأما المسوغ لكتبها بالياء- مع كونها واوية- فشيآن: # أحدهما أتباع الكوفيين فيما إذا كان أول الاسم مضموما (ك "الخطى" ~~و"الضحى" و"الذرى" و"الغلى" و"السهى" و"اللهى" و"الظبى" (3)) أو مكسورا (ك ~~"العدى" و"الكبى" (4) و"الركى": جمع "ركوة") (5): فإنهم يكتبون ذلك بالياء، ~~ويثنونه بها, ولا يفرقون بين الواوى واليائى، إلا إذا كان مفتوحا كما في ~~(الاقتضاب) (6) و (المزهر)، وكذا (المصباح) عند الكلام على "الكدى" (7). ~~وذلك ك "الرجا" (بمعنى: الناحية)، فإن تثنيته PageV01P262 #
# "رجوان". بخلاف "الرحى"، فإن تثنيته "رحيان"، والجمع فيهما على "أفعال". # ولهذا قال ابن دريد (1) في "شرح مقصورته": "العدى" و"الضحى" يكتبان ~~بالياء على مذهب أهل الكوفة، وبالألف ms093 على مذهب أهل البصرة (2). # قلت: ومن ذلك "الدجى"، فإنه واوى؛ لأن فعل "دجا، يدجو"، ويكتب بالياء على ~~المذهب الكوفى، ثم رأيت البطليوسى (3) قال في "الاقتضاب" ما نصه: "الدجى"- ~~وهي الظلم- واحدتها "دجية"، وهذا مما خالف فيه التصريف القياس؛ لأن الفعل ~~"دجا، يدجو" فكان القياس"دجوة"، ولهذا يجوز في "الدجى" أن يكتب بالياء، ~~حملا على واحدتها، وأن تكتب بالألف حملا على فعلها" (4). # وتترجح إحداهما على الأخرى عند المشاكلة، كقول "السلم": # ما قطعت شمس النهار أبرجا ... وطلع البدر المنير في الدجا (5) # المسوغ الثاني: لكتابة الألف ياء: المشاكلة (6) في الخط، فقد قال في ~~PageV01P263 #
# "المزهر" نقلا عن "فقه اللغة" لابن فارس (1) ما نصه (2): "ويجوز عند ~~المحاذاة (3) والمشاكلة أن يكتب الواوى بالياء، فقد ذكر بعض أهل العلم أن ~~من هذا الباب كتابة المصحف، كتبوا {والليل إذا سجى} [الضحى: 2] بالياء، لما ~~قرن بغيره مما يكتب بالياء" اه. # أي فإن "الضحى" لما كتب بالياء على المذهب الكوفى- لكونه مضموم الأول- ~~كتب بالياء "سجى" (4) مشاكلة له ولما بعده أيضا من "قلى" (5) وغيره. ### | [ثالثا: مقتضيات كتابة الألف المتطرفة بالألف أو الياء # (6)]: # وأما المقتضيان للالف والياء جميعا فهو: أن تكون الكلمة وردت على الأصلين ~~باعتبار لغتين، أو في لغة واحدة، كما ورد في حديث PageV01P264 #
# الصحيحين "فحثوت حثية" (1) وقال شراح الحديث: "إن هذا من قبيل تداخل ~~اللغات" اه. # فعلى ذلك يجوز لك كتابة "حثا" بالألف وكتابته بالياء. # ولكن الأفصح- على ما في "الأدب" (2)، ومثله في "المزهر"- أن تنظر إلى ~~أغلب اللغتين، استعمالا، فإن "رحيت بالرحى" هى اللغة العالية، وبعض العرب ~~يقول: "رحوت بالرحا". # وكذا "نمى ينمى" أفصح من "نما ينمو" كما في "المزهر" و"شرح القاموس" (3). # قال في "الأدب": "وكذلك الرضا"، من العرب من يثنيه "رضوان"، وكتبه بالألف ~~أحب إلى؛ لأن الواو فيه أكثر، وهو من "الرضوان" اه (4). # وقد علمت أن الكوفى يكتبه بالياء، ويثنيه بها لكسر أوله. # وينبنى على الأصلين أمران: # الأول: حساب الحروف بالجمل في عمل التواريخ بالحروف على حسب ما يكتب. # والثاني: قلبها عند إسناد الفعل إلى الضمير، واوا في ms094 الواوى، وياء في ~~اليائى، وكذلك في اسم المفعول منه، فتقول فيه من "حثاه": "يحثوه" ~~PageV01P265 #
# و"يحثيه" فهو "محثو" و"محثى" ومن "عزاه": "يعزوه" و"يعزيه" فهو "معزو" ~~و"معزى" و"حشاه": "يحشوه" و"يحشيه" فهو "محشو" و"محشى". # وأما اسم الفاعل فهو بالياء مطلقا، ك "الغازى" و"العافى"؛ وذلك لأن سبب ~~انقلاب الواو ياء وقوعها إثر كسرة، إذ ليس لهم واو ساكنة بعد كسرة في لغة ~~العرب، ولذلك قلبوها ياء في: "ميزان" و"ميزاب" و"ميقات" و"ميعاد" ~~و"استيلاد". # ولهذا إذا بنى الواوى للمجهول تقلب الواو ياء، مثل "غزى" و"عفى عنه". ~~وتكتب الألف في مضارعه ياء نحو "يغزى" و"يعفى عنه". # وكذا "يبلى" - مضارع "بلى" المبنى للمجهول- كقوله تعالى: {لتبلون} [آل ~~عمران: 186] مع أنه من "بلاه، يبلوه": إذا اختبره وامتحنه، قال تعالى: ~~{ونبلوكم بالشر والخير فتنة} [الأنبياء: 35] {وبلوناهم بالحسنات والسيئات} ~~[الأعراف: 168] {ليبلوكم أيكم أحسن عملا} [هود: 7 - سورة الملك: 2]. ### | [منظومة لابن مالك جمع فيها ما جاء من الأفعال بالياء والواو] # هذا، وقد جمع الإمام ابن مالك (1) ما جاء من الأفعال بالياء والواو في # "منظومة" تبلغ 49 بيتا، وهي هذه على ما نقلته من "المزهر" (2): # قل إن نسبت عزوته وعزيته ... وكنوت أحمد كنية وكنيته # وطغوت في معنى طغيت، ومن قنى ... شيئا يقول: قنوته وقنيتة # ولحوت عودا قاشرا كلحيته ... وحنوته عوجته كحنيته # وقلوته بالنار مثل قليته ... ورثوت خلا مات مثل رثيته PageV01P266 #
# وأثوت مثل أثيت قله لمن وشى ... وشأوته كسبقته وشأيته # وصغوت مثل صغيت نحو محدثى ... وحلوته بالحلى مثل حليته # وسخوت نارى موقدا كسخيتها ... وطهوت لحما طابخا كطهيته # وجبوت مال جهاتنا كجبيته ... وخزوته- كزجرته- وخزيته # وزقوت مثل زقيت قله لطائر ... ومحوت خط الطرس مثل محيته # أحثو كحثى الترب قل بهما معا ... وسحوت ذاك الطين مثل سحيته # وكذا طلوت طلى الطلى كطليته ... ونقوت مخ عظامه كنقيته # وهذوتمو كهذيتمو في قولكم ... وكذا السقاء مأوته ومأيته # مالى نمى ينمى وينمو زاد لي ... وحشوت عدلى يافتى وحشيته # وأتوت مثل أتيت جئت فقلهما ... وفي الاختبار منوته كمنيته # ونحوته ونحيته كقصدته ... فاعجب لبرد فضيلة ووشيته # وأسوت مثل أسيت ms095 صلحا بينهم ... وأسوت جرحى والمريض أسيته # أدو وأدى للحليب خثورة ... وأدوت مثل حلبته وأديته # وبأوت إن تفخر بأيت وإن يكن ... من ذاك أبهى قل: بهوت بهيته # والسيف أجلوه وأجليه معا ... وغطوته غطيته وغطيته # وجأوت برمتنا كذاك جأيتها ... وحكوت فعل المرء مثل حكيته # وجنوت مثل جنيت قل متفطنا ... ودأوته كختلته ودأيته # وحفاوة وحفاية لطفا به ... وحبوته أعطيته وحبيته # وحزوت مثل حزيت جئتك مسرعا ... ودهوته بمصيبة ودهيته # وخفا إذا اعترض السحاب بروقه ... ودحوت مثل بسطته ودحيته # ودنوت مثل دنيت قد حكيا معا ... وكذاك يحكى في شكوت وشكيته # PageV01P267 #
# ودعوت مثل دعيت جاء كلاهما ... وذروت بالشئ الصبا وذريته # وكذا إذا ذرت الرياح ترابها ... ودروت شيئا قله مثل دريته # ذأرا وذأيا حين تسرع عانة ... وفتحت فى شحوته وشحيته # ورطوتها ورطيتها: جامعتها ... وإذا انتظرت بقوته وبقيته # وربوت مثل ربيت فيهم ناشئا ... وبغوت خرما جاء مثل بغيته # وسأوت ثوبى قل سأيت مددته ... وشروت- أعنى الثوب- مثل شريته # وكذا شنت تشنو وتشني نوقنا ... وسحابنا ورعوته ورعيته # والضحو والضحى البروز لشمسنا ... وعشوته المأكول مثل عشيته # ضبى وضبو غيرته النار أو ... شمس، كذا بهما مضوت مضيته # وطبوته عن رأيه وطبيته ... وكذا طبوت صبينا وطبيته # والله يطحو الأرض يطحيها معا ... وطحوته كدفعته وطحيته # يطمو ويطمى البحر عند علوه ... وفاوت رأس الشئ مثل فأيته # عنوا وعنيا حين تنبت أرضنا ... وكذا الكتاب عنوته وعنيته # عجوا وعجيا أرضعت في مهلة ... وفلوته من قمله وفليتة # غموا وغميا حين يسقف بيته ... وعظوه آلمته وعظيته # غفوا إذا ما نمت قل هى غفية ... وقفوت جئت وراءه وقفيته # وعدوت للعدو الشديد عديت قل ... بهما كروت النهر مثل كريته # نضوا ونضيا جئته متسترا ... ولصوته كقذفته ولصيته # ومشوت ناقتنا كذاك مشيتها ... وإذا قصدت نحوته ونحيته # ومقوت طستى قل مقيت: جليته ... وإذا طليت عروته وعريته # ونأوت مثل نأيت حين بعدت عن ... وطنى، وعودى قد بروت بريته # PageV01P268 #
# ونثوت مثل نثيت نشرحديثهم ... وكذا الصبى غذوته وغذيته # لغو ولغى للكلام وهكذا ... مقو ومقى فادرما أبديته # عينى همت تهمو ويهمى دمعها ... وحموته ms096 المأكول مثل حميته # ومع ذلك فقد استدرك عليه أفعال أخرى غير ذلك جاءت بالوجهين، فمن # ذلك ما زدته بقولى: # ومتوت حبلا أومتيت مددته ... وسنوت بابا أي فتحت سنيته # هذا ما يتعلق بالألف المتطرفة. # PageV01P269 #
### | [الألف المتوسطة عاوضا] ### | [حالات كتابة الألف اللينة المتوسطة عارضا]: # وأما المتوسطه عارضا فلها حالتان: # فتارة تكتب ألفا، وهو الكثير. # وتارة تبقى ياء. # فإذا دخل أحد أحرف الجر الثلاثة: "إلى" و"على" و"حتى" على "ما" ~~الاستفهامية ولم تلحق بها هاء السكت كتب ألفا، وحذفت ألف "ما" كما مر غير ~~مرة (1) كقول الحريرى (2) في المقامة الأخيرة الوعظية: # إلام تلهو وتني ... ومعظم العمر فني (3) # وقول النابغى: # * علام تجوب الأرض من كل جانب* (4) # وقول الآخر: # مررت على المروءة وهى تبكى ... فقلت: علام تنتحب الفتاة (5) # وقول غيره: # فتلك ولاة السوء قد طال مكثهم ... فحتام حتام العناء المطول (6) ~~PageV01P270 #
# وكذا إذا جرت "حتى" ضميرا، نحو "حتاك" و"حتاى" كما سبق (1). # وهذا بخلاف ما إذا دخلت هذه الحروف على "ما" الملحقة بهاء السكت أو دخلت ~~على "ماذا"، أو دخلت على استفهام آخر غير "ما" (مثل "من" أو "كم")، كقول ~~الجعدى (2) يخاطب ناقته ويدعو عليها لكثرة حنينها وتعويلها: # أرار الله مخك في السلامى (3) ... على من بالحنين تعولينا # على رواية (شرح مثلثة) (4) قطرب (5) ورواه PageV01P271 #
# الربعى (1) في (نظام الغريب) (2): # * إلى كم بالحنين تشوقينا * # ففى هذه الأحوال تبقى الحروف مكتوبة بالياء. # ومثل هذه الحروف الاسم المضاف إلى "ما" الاستفهامية، نحو "بمقتضام حكيت ~~كيت وكيت". # وإذا اتصل بالفعل ضمير المفعول أو أضيف الاسم إلى ضمير- ولم يكن قبلها ~~همزة- كتبت الياء التي كانت طرفا ألفا، مثل "عصاه فتاه" و"أولاهما كبراهما" ~~و"أخراهما صغراهما". وقد ورد في الحديث: "موسى مثل موساكم، وعيسى مثل ~~عيساكم". # ومنه قول الشاعر: # بالله ياظبيات القاع قلن لنا ... ليلاى منكن أم ليلى من البشر (3). ~~PageV01P272 #
# فإن كان قبل الألف همزة- مثل "شأى" (فعلا بمعنى سبق) و"لأى" (اسما للثور) ~~وقلت "شآه" و"لآه" (أي سبقه ثوره)، ومثله "رآه"- حذفت الألف خطا، وتعوض ~~بمدة فوق الألف ms097 كما مر قريبا (1). # والفصل بين الفعل وضمير المفعول بنون الوقاية لا يخرجه عن الاتصال، نحو: ~~"نادانى" و"قضاني" و"وفاني" "بعد ما رمانى". # بخلاف: "نادى لي" و"قضى لي" و"وفى لي" و"قد رمى لي"، فليس الفعل المتعدى ~~للمفعول بواسطة حرف الجر كالفعل المتعدى إلى المفعول بلا واسطة كما مر. # وأما إذا اتصل ضمير الجمع بالفعل، أو اتصلت الواو أو الياء (علامة إعراب ~~الجمع) بالاسم- نحو: "صلوا" و"عفوا" و"اكتووا" و"لووا" و"أووا" و"آووا"، ~~و"أتوا " و"آتوا" و"آذوا"، ونحو {لا يخفون علينا} [فصلت: 40] (2)، و"النسوة ~~بدون" و"صلين" و"ولا يخفين" و"يرضين"، و"جاء المصطفين" و"رأيت المصطفين"- ~~ففى الأمثلة الماضية حذفت الألف لفظا وخطا في غير ما اتصلت به نون النسوة، ~~وبقيت الفتحة دالة عليها. وللفرق بين الماضي PageV01P273 #
# والأمر، نحو ("آتوا" و"آتوا")، و ("سموا" و"سموا") و ("صلوا" و"صلوا"). # وأما ما اتصلت به نون النسوة فلم تحذف الألف، بل قلبت ياء في نحو: ~~"صلين"، وقلبت واوا في نحو: "بدون". # PageV01P274 #
### | الفصل الثالث # في الألفات المبدلة من النونات الثلاث # وفي ألف العوض عن ياء المتكلم ### | [مواضع مجىء الألف بدلا عن النون الساكنة في الوقف]: ### | [1 الفعل المؤكد بالنون الحفيفة بعد الفتحة] ### | [(أ) - الفعل الأمر] # تأتى الألف بدلا عن النون الساكنة حال الوقف في ثلاث كلمات: # الأولى: الفعل المؤكد بالنون الخفيفة بعد الفتحة، سواء كان أمرا كقوله: # *ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا* (1) # أصله "فاعبدن"، فلما وقف على آخر البيت الذى هو محل وقف أبدل النون ألفا ~~كما قال في (الخلاصة) في نون التوكيد: # وأبدلنها بعد فتح ألفا ... وقفا، كما تقول في قفن: قفا (2) # ويحتمل أن يكون من ذلك مطلع معلقة أمرئ القيس (3): # * قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل* (4) PageV01P275 #
# على طريقة إجراء الوصل مجرى الوقف. وكذا قوله تعالى: {ألقيافي جهنم كل ~~كفار عنيد} [ق: 24] على قول بعض المفسرين. ### | [(ب) الفعل المضارع الواقع بعد اللام الموطئة للقسم (مذهب # البصريين والكوفيين)]: # أو كان مضارعا واقعا بعد اللام الموطئة للقسم، نحو قوله تعالى: {لنسفعا ~~بالناصية} [العلق: 15] {وليكونا من الصاغرين} [يوسف: 32]. # هذا مذهب ms098 البصريين، وهو الأكثر، وعليه جرى رسم المصحف. أما الكوفيون ~~فيكتبونها في غير المصحف بالنون، نظرا لوقوف بعض العرب عليها، بها لا ~~بالألف. # قال الفاكهى (1). في (شرح القطر) (2): "ومحل كتابة النون الخفيفة بالألف ~~عند أمن اللبس. أما إذا حصل لبس- نحو: "لا تضربن زيدا واضربن عمرا"- فيكتب ~~بالنون على الأصح، ولم يعتبر بحالة الوقف؛ لأنه لو كتب بالألف لالتبس أمر ~~الواحد أو نهيه بأمر الاثثين أو نهيهما في الخط" اه، ومثله في (الهمع) (3). ### | [(2) (إذن) الواقعة في المجازاة والجواب (المذهب البصري)]: # الثانية: "إذن" الواقعة في المجازاة والجواب- كقولك: "إذن تصيب" لمن قال: ~~"أريد أن أفعل كذا"- إذا وقفت عليها تبدلها ألفا كالمنون المنصوب، فلهذا ~~تكتب بالألف مطلقا، سواء كانت ناصبة أو لا في المذهب البصري، كما رسمت كذلك ~~في المصحف من قوله: {وإذا لا يلبثون PageV01P276 #
# خلافك إلا قليلا} [لأسراء: 76] {وإذا لأ تمتعون إلا قليلا} [الأحزاب: 16] ~~وغير هذين من جميع مواضعها (1). ### | [المذهب الكوفى] # والكوفى يكتبها بالنون مطلقا، وإليه مال السيوطي (2) في "شرح # الخلاصة) (3) واختاره في (الهمع) (4) وكذا شيخ الإسلام على (الشافية) ~~(5)، # قالوا: للفرق بينها وبين "إذا" الظرفية والفجائية، لئلا يقع اللبس. # وأما رسم المصحف فسنة متبعة مقصورة عليه. # وكان المبرد (6). يقول: "أشتهى أن أكوى يد من يكتب "إذن" بالألف"، يعني ~~في غير المصحف، قال: "لأنها مثل "أن" و"لن"، ولا يدخل التنوين في الحروف" ~~(7) .. ### | [مذهب الفراء]: # والمذهب الثالث للفراء (8). يفصل بين كونها عاملة النصب- فتكتب ~~PageV01P277 #
# بالنون لقوتها وبين كونها ملغاة فتكتب بالألف، كذا نقله في (الأدب) (1)، ~~ثم قال: "وأحب إلى أن تكتبها بالألف في كل حال؛ لأن الوقوف عليها في كل حال ~~بالألف" انتهى (2). # ونقل (الأشمونى) (3) و (الهمع) (4) و (الكليات) (5) مذهب الفراء كما في ~~(الأدب) (6)، ونقله بعكس ذلك في (القطر) (7) و (جمع الجوامع) (8) و (نظمه) ~~(9) فقالوا عن الفراء: إن الملغاة تكتب بالنون، والناصبة بالألف. # وقد نبه الصبان (10) على هذه المخالفة من تلك الكتب في النقل عن الفراء ~~(11). PageV01P278 #
### | [(3) التنوين في الاسم المنصوب غير المقصور] # الثالثة: التنوين في الاسم المنصوب غير المقصور ms099 إذا وقف عليه يبدل ~~التنوين ألفا عند عامة العرب، سوى ربيعة فإنها غالبا تسكن الحرف المنون عند ~~الوقف في أحواله الثلاث: مرفوعا كان أو مجرورا أو منصوبا، فلهذا لا يكتبون ~~بدله ألفا في حال النصب. # وقد جرى على لغتهم ابن الفارض (1) في كثير من (اليائية)، كقوله في أولها: # * سائق الأظعان يطوى البيد طى* (2) # وقوله بعد: # ومتى أشكو جراحا بالحشى ... زيد بالشكوى إليها الجرح كى (3) # قال في (القاموس): "وليس لهم تنوين يكتب نونا إلا في "وكأين" (4). # فالتنوين (وإن عرفوه بأنه نون ساكنة تثبت وصلا، لا وقفا. ومعلوم أن ~~الكتابة متابعة للوقوف، فحيث كان لا يثبت في اللفظ عند الوقوف فلا يكتب) ~~فليس كالنون الحقيقية الساكنة التي يوقف عليها لفظا، بل يحذف ويوقف على ~~الاسم بالسكون ما لم يكن منصوبا. # أما المنصوب المنون فتشبع فتحته، فيتولد منها ألف، فلذا يكتبون بدله ~~ألفا. PageV01P279 #
### | [متي يسقط تنوين الاسم المنصرف لفظا؟]: # ولا يسقط تنوين الاسم المنصرف لفظا إلا إذا كان موصوفا ب "ابن" متصلا به ~~على الشروط الآتية في حذف ألف "ابن" (1)، فيحذف التنوين حينئذ وجوبا كما ~~تحذف ألف "ابن" وجوبا أيضا مع ذلك. # وفيما عدا ذلك لا يحذف التنوين وجوبا، بل جوازا في ستة مواضع ذكرها ~~الصبان، فانظره (2). ### | [شروط زيادة الألف في آخر المنصوب النون]: # ولكن لا تزاد الألف في آخر المنصوب المنون إلا بشروط وهي: # - أن لا يكون في آخره هاء تأنيث، مثل "صلاة" و"نعمة". # - ولا همزة مرسومة ألفا، نحو "خطا" و"نبأ". # - ولا همزة ساقطة لوجود ألف لينة قبلها، نحو "عطاء" و"جزاء". # - ولا ياء بدلا عن ألف في اسم مقصور، مثل "فتى" و"معنى" و"غزى" (جمع ~~"غاز"). # [الحديث عما إذا انتفى أحد هذه الشروط]: # فإن كان آخره هاء تأنيث- مثل {يا حسرة على العباد} [يس: 30]- وقف عليها ~~ساكنة عند أكثر العرب سوى طى. # أماطى فأكثرهم يقف على التاء ساكنة، كالتاء في "قامت"، وقليل منهم يفتحها ~~ويبدل من التنوين ألفا كما يفعل بالاسم العارى عنها فيقول: "رأيت قائمتا" ~~و"صليت صلاتا" على ما يأتى ms100 في الفصل PageV01P280 #
# لسادس آخر فصول هذا الباب (1). # وإن كان آخره همزة مرسومة ألفا (مثل: "نبأ" و"ملأ") أو همزة قبلها ألف ~~(نحو "سماء" و"أسماء") فلا تزاد ألف بعدها، وكانوا أولا يزيدونها. # وقد رأيت نسخة من (أدب الكاتب) منسوخة سنة 515 مرسومة فيها ألف التنوين ~~بعد الهمزة وبعد الهمزات الساقطة التي قبلها ألف، ولكن المتأخرون تركوها ~~استثقالا لجمع ألفين ليست ثانيتهما ضميرا. # قال في (الأدب): "وكان القياس في نحو "كساء" و"جزاء" مما لا صورة لهمزته ~~خطا أن يكتب بالفين في حالة النصب، نظرا للوقف عليه؛ لأن فيه ثلاث ألفات: ~~إلا ولى، والهمزة، والثالثة، وهي التي تبدل من التنوين في الوقف فتحذف ~~واحدة، ويبقى اثنتان، لكن الكتاب رسموه بواحدة، وتركوا لقياس بناء على مذهب ~~حمزة (2) في الوقف" اه (3). # أي: فإنه يقف على مثل "جزآء" بالقصر من غير همز. # وإنما قلنا فيما سبق (همزة مرسومة ألفا) للاحتراز عن: # الهمزة المرسومة واوا في نحو "لؤلؤ" و"هزؤ". # أو المكتوبة ياء في نحو "مستهزئ" و"خاسئ" وسيئ" و"طارئ". # أو التي لا صورة لها وليس قبلها ألف في الصحيح- مثل "وطء" و"جزء" و ~~"ردء"- أو المعتل نحو "شئ" و"فئ" و"ضوء" و"نوء" و"سوء" و"وضوء". # فإن هذا الهمزات تزاد بعدها ألف التنوين، نحو "اشتريت لؤلؤا" و"رأيت ~~مستهزئا، رجع خاسئا، لكونه فعل سيئا" و"اتخذت فلانا ردءا، فغنمت فيئا، ~~PageV01P281 #
# وأخذ خزءا" و"توضأ وضوءا" كما سبق ذلك كله في مواضعه (1). # وأما إذا كان آخره ياء بدلا عن الألف -وهو الاسم المقصور مثل "رأيت فتى" ~~و"زرت مصطفى" - فهذا مما اتفقوا على أنه يوقف عليه بالألف كما ذكره الكفوى ~~في (الكليات) [صفحة 408] (2). واختلفوا في كتابته على ثلاثة مذاهب تقدم ~~بيانها عند الكلام على مسوغات كتابة المقصور اليائى بالألف. ### | [ألف العوض عن ياء المتكلم (يا أسفا- يا ويلتا- يا حسرتا)]: # وأما ألف العوض عن ياء المتكلم في مثل: {يا حسرتا (3) على ما فرطت في جنب ~~الله} [الزمر: 56] {يا أسفا (4) على يوسف} [يوسف: 84] {يا ويلتا} [المائدة: ~~31] و"يا أبتا": فهي اسم مضاف إليه، ولها محل من الإعراب؛ ms101 لأنها كلمة، ~~فالغالب رسمها ألف تبعا للتلفظ في غير رسم المصحف. ويجوز اتباع المصحف، ~~فإنها مرسومة فيه بالياء كما نقل عن الشاطبى (5) في "يا أسفا" و"يا حسرتا" ~~(6). وكذا "يا ويلتا" في (حواشى الجلالين) (7). PageV01P282 #
### | الفصل الرابع # في الواو التي تكون بدلا عن همزة لفظا # في الوصل، وتلفظ في الابتدا واوا ساكنة # قد سبق بيانها أول فصل من الباب الأول في حديث علامة المنافق "إذا اوتمن ~~خان" (1) وما شابهه. وتقدم أيضا ما له علقة بذلك في أول فصل من الباب ~~الثاني (2). # وأما الواو التي تكتب بدلا عن همزة حشوية نظرا إلى تسهيلها أو إبدالها ~~محضة- وإن لم يجز تسهيلها بالفعل في بعض مواضع للالتباس- فقد تقدمت أيضا، ~~وسبق في التنبيه الثالث آخر فصل الهمزة (3) التمثيل لما يلبس تسهيلها بنحو ~~"سؤر"، فإنه يلبس ب"سور المدينة". وأما التباسه ب "سور" بمعنى الضيافة فلا ~~يبالى به؛ لأن هذا اللفظ بهذا المعنى من اللغات الفارسية، ولا يعرفه إلا ~~خواص الخواص، لكون الرسول - صلى الله عليه وسلم -عليه أفضل التحايا- نطق به ~~في حفر الخندق وقال: "إن جابرا صنع لكم سورا" اه (4). ولا همزة في الحشو ~~لغير العرب. # وسبق عن القسطلانى (5) في حديث: "أرأيت رجلا مؤديا" أنه لا يجوز ~~PageV01P283 #
# تسهيل الهمز خوف الالتباس (1). # نعم يجوز التسهيل في حال الجناس، وإن كان فيه الإبهام والاجمال، لا ~~الإلباس. # وسبق أيضا في أول التنبيهات صور اجتماع الهمزة المصورة واوا مع الواوات ~~الحقيقية (2)، وكان حقه أن يذكر في محله هنا، لكن المناسبة حملتنى هناك على ~~الاستطراد لجمع النظائر. PageV01P284 #
### | الفصل الخامس # في # الياء التي تكتب ياءوتلفظ همزة # وفي الياء التي تلفظ واوا ### | [من مواضع كتابة الهمزة ياء]: ### | [1 - وقوعها بعد كسر (بئر- فئة) (مئرة- مئر- التسوئة)]: # تقدم أن الهمزة إذا وقعت بعد كسرة- سواء كانت ساكنة أو مفتوحة نحو "بئر" ~~و"فئة"- تكتب ياء، نظرا لتسهيلها، أو إبدالها ياء، وإن لم يجز بالفعل في ~~بعض المواضع التي يخاف فيها الالتباس ك "مئرة" و"مئر"، وكذا "التسوئة" ~~(بمعنى التقبيح) فلا يجوز فيها ذلك، مخافة ms102 الالتباس في غير الجناس (1). ### | [2 - في الفعل الماضي أو الأمر من المهموز الفاء الثلاثى # (ايتونى- ايتمن)]: # وأنها قد تكون بدلا عن همزة في الماضي أو الأمر من الفعل المهموز الفاء ~~الثلاثى، أو الذي من باب الافتعال، فتكتب ياء، نظرا للابتداء، فإنه ينطق ~~بها فيه ياء حقيقية، فتقول "ايتونى بكذا"، "ايتمن زيد عمرا". ويلفظ بها حال ~~الدرج واتصال الكلمة التي هى فيها بما قبلها همزة ساكنة، وتسقط ألف الوصل. ~~PageV01P285 #
### | [كتابة الهمزة ياء مع نطقها واوا في الفعل الأمر من المثال]: # [ايجل- ايدد]: # وإنما الذي نذكره هنا ما يستغرب من كونها تكتب ياء منقوطة نظرا للابتداء ~~بها ياء حقيقية. ويلفظ بها واوا في وصل كلمتها بما قبلها، وذلك في الأمر من ~~المثال ولو مضاعفا، وهو الفعل الذي أوله واو، بشرط أن لا يكون مضارعه مكسور ~~العين، بل مفتوحها، مثل "يوجل" و"يود". # فإذا أمرت من الأول ولم يسبقه فاء ولا واو كتبته: "ايجل"، بالياء. فإذا ~~قلت: "يا مؤمن ايجل من هيبة الله" نطقت بالياء المذكورة واوا (1). # وكذا إذا أمرت من الثاني بأن قلت "يا صاحب ايدد"، تكتبها ياء وتلفظ بها ~~واوا كما سبق في الباب الأول (2). # وسبق أيضا أول التنبيهات صور اجتماع الهمزة المصورة ياء مع الياآت ~~الحقيقية (3)، وكان حقه الذكر هنا، لكن العذر ما قدمناه في الفصل المتقدم ~~قبيل هذا (4)، والله الهادي إلى الصواب. PageV01P286 #
### | الفصل السادس # في # هاء التأنيث وتائه ### | [الفرق بين تاء التأنيث وهاء التأنيث من خمسة أوجه] # قال المحقق الصبان (1) نقلا عن الشيخ خالد (2) في (التصريح): "الفرق بين ~~تاء التأنيث وهاء التأنيث أن تاء التأنيث لا تبدل في الوقف هاء، وتكتب ~~مجرورة، وهاء التأنيث يوقف عليها بالهاء، وتكتب مربوطة" اه (3). # يقول الفقير: وأيضا هاء التأنيث هى التي تمنع من الصرف، وهاء التأنيث ~~يفتح ما قبلها دائما ولو تقديرا ك "فاطمة" و"طلحة" و"فتاة" و"قناة" و"حصاة" ~~و"قضاة" و"تقاة"، فإن الألف التي قبلها منقلبة عن واو وياء محركتين، بخلاف ~~ما قبل تاء التأنيث فإنه تارة وتارة، نحو تاء "بنت" ms103 و"أخت" من الأسماء. # وأيضا الهاء لا تكون إلا في الأسماء بخلاف التاء، فإنها تكون في الأسماء ~~كما مثل. # وتتصل بالأفعال لتأنيث الفاعل، ولا تكون إلا ساكنة ك "قالت" PageV01P287 #
# و"نعمت" و"بئست". # وتتصل بالحرف لتأنيث الكلمة، وتكون ساكنة، وقد تحرك، وذلك في أربعة أحرف، ~~وهي: "ثمت" و"ربت" (بضم أولهما)، و"لعلت" و"لات"، ولا خامس لها. ### | [التاء في "ابنة"، "بنت"]: # فيكون الفرق بين الهاء والتاء المذكورتين من خمسة أوجه أو ستة عند ~~التأمل. # فقد عرفت الفرق بين "بنت" و"ابنة" من حيث إن التاء في "ابنة" تاء تأنيث، ~~بخلاف التاء في "بنت"، وإن كانت في كل منهما عوضا عن لام الكلمة، فقد ~~قالوا: "بنت" و"أخت" أصلهما "بنو" و"أخو" (بالتحريك)، حذفت الواو، وعوض ~~عنها تاء التأنيث، لا هاؤه، بخلاف "ابنة"، فالعوض فيها هاء التأنيث كالتى ~~في "مائة" و"ذرة". ### | [(العنة- العنت)]: # وأن من هاء التأنيث تاء "العنة" (1)، بخلاف تاء "العنت" (2). ### | [(التابوت- الفرات)]: # وليس منها تاء "التابوت" و"الفرات"، وإن كتب "التابوت" بالهاء في مصحف ~~الأنصار. قال في "المزهر": "ولم تختلف قريش والأنصار في شىء من كتابة ~~المصحف غير هذا" (3). PageV01P288 #
# وكان الإمام عثمان أوصى كتاب المصاحف الأربعة أن يكتبوها على لغة قريش، ~~وأن يرجعوا إليه عند الاختلاف. # ونص الإمام النووى (1) في "شرح مسلم" على أن "الفرات" و"التابوت" يكتب كل ~~منهما بالتاء المجرورة (2). # ورأيت في "حاشية القاموس" (3) نقلا عن "التوشيح" (4) أن "الفرات" بالتاء ~~والهاء لغتان فصيحتان (5). ### | [مواضع تسمية هاء التأنيث] # وقد عرف مما سبق من تسميتها هاء تأنيث كونها عوضا عن فاء الكلمة إذا كانت ~~واوا، نحو "عدة" و"ثقة" و"مقة" (6) و"هبة " و"صلة". # أو عوضا عن عينها كذلك؛ أي إذا كانت واوا ك "إقامة" و"إجازة"، أو كانت ~~همزة مثل "لمه" في قول سيدنا عمر: "لينكح الرجل لمته" (7) (بضم اللام، أي: ~~شكله، ومثله في السن)، فالهاء في "لمه" عوض من الهمزة PageV01P289 #
# الذاهبة قبل الميم كما في باب الميم من "القاموس" (1). # أو كونها عوضا عن لامها مطلقا؛ ياء أو واوا كما في "لغة" و"ثبة" و"ابنة". # أو ms104 عن ياء المتكلم في مثل "يا أبة" و"يا أمة"، فإن المختاركما في ~~"المختار" الوقف عليها بالهاء، وكتابتها بهاء نظرا للوقف وإن كانت لم تكتب ~~في المصحف إلا مجرورة، "وقد قرئ بالوجهين للسبعة" كما في "الأشمونى" (2). # ولا كونها للفرق بين المفرد واسم الجنس كالتى في "شجرة" و"نملة". # أو للمبالغة ك "راوية" (للرجل الكثير الرواية) و"داهية" (للرجل الداهى ~~صاحب الدهاء -بفتح الدال). # أو لتأكيد التأنيث كالتى في "نعجة" و"لبوة" (3). # أو للنقل من الوصفية إلى الاسمية ك "الخليفة" و"الذبيحة" و"الحقيقة" ~~و"النطيحة" و"السيئة" و"الحسنة". # أو لغير ذلك من الوجوه التي ذكرت في علامة التأنيث من " أقرب المسالك" ~~(4) و"همع الهوامع" (5) وغيرهما. PageV01P290 #
### | [ترك نقط هاء التأنيث في سجع أو شعر في لغة طى]: # ففى جميع ذلك تسمى هاء التأنيث وتكتب بالهاء، نظرا للوقوف عليها بها عند ~~جميع العرب سوى طى، حتى إنها إذا وقعت في سجع أو شعر- ولو حديثا تمثل به ~~الرسول عليه السلام - لا يجوز نقطها. # فمن الحديث قوله في حفر الخندق: # لا هم لاعيش إلا عيش الاخره ... فأصلح الأنصار والمهاجره (1) # على بعض الروايات. وكذا قوله عليه السلام في رقية الحسنين (2): "أعوذ ~~بكلمات الله التامه، من كل شيطان وهامه، ومن كل عين لامه" (3). وقال ~~القسطلانى (4) في صفحة [291] من الجزء الخامس: "إن الرقية المذكورة رويت ~~بالتاء وبالهاء" (5). # ومن الشعر قول "السلم": # حتى بدت لهم شموس المعرفه ... رأوا مخدراتها منكشفه (6) # فلا يجوزنقط مثل هذه الهاء. # وقد نص النووى (7) في "شرح مسلم" على أن الحديث إذا كان مسجعا ~~PageV01P291 #
# يجب المحافظة على تسجيعه (1). ### | [الوقوف على هاء التأنيث بالتاء في لغة عرب طى وحمير]: # وأما عرب طى فإنهم يقفون عليها بالتاء، فعلى لغتهم تكتب بالتاء المجرورة ~~لما علمت أن الكتابة تابعة للوقف، فمن ذلك ماحكى عن بعضهم أنه سمع من يقول: ~~"يا أهل سورت البقرت" فقال له: "والله ما أحفظ منها آيت". # وقال بعض شعرائهم: # والله أنجاك بكفى مسلمت ... من بعدما وبعدما وبعد مت # كانت نفوس القوم عند الغلصمت ... وكادت الحرة أن تدعى أمت ms105 (2) # كما في "القطر" (3) و"الأشمونى" (4). # وقال بعض ملوك حمير: "أليست عندنا عربيت"، ولهذا القول حكايته جرت بين ~~الملك المذكور وبين رجل من عرب الحجاز، فانظرها في "المزهر" (5). ~~PageV01P292 #
# قال في "القطر": "وعلى هذه اللغة كتب في المصحف {إن شجرت الزقوم} ~~[الدخان: 43] بالتاء ووقف عليها بالتاء بعض السبعة، كما وقف بها على {إن ~~رحمت الله قريب من المحسنين} [الأعراف: 56] (1). ### | [تاء "امرأة- ابنة" الواردتين في القرآن]: # (فائدة): قال الصبان (2): "كل امرأة ذكرت في القرآن مع زوجها كتبت في ~~المصحف بالتاء المجرورة، وهي: "امرأت نوح"، و"امرأت لوط"، و"امرأت فرعون"، ~~و"امرأت العزيز" (3) اه. # ومثلها "ابنت عمران" كما في (حواشى الجلالين) (4). # وقال في "الأدب": "إنها رسمت فيه بالتاء" (5) نظرا للإدراج والوصل، أي ~~أنهم لم ينظروا فيه للوقف. ### | [التاء في الجمع السالم وجمع التكسير واسم المصدر] # أما تاء الجمع السالم فهي تاء التأنيث، لا هاؤه كما سبق ذلك عن "التصريح" ~~أول الفصل (6)، وأنها تكتب بالتاء المبسوطة، لا المربوطة، ولو كان ذلك ~~الجمع صفة لمذكر، مثل "ثقات" (بالمثلثة أوله، جمع "ثقة": صفة للشخص الموثوق ~~به). # وقد غلط بعض الناس في رسم هذا الجمع فكتبه بالهاء، كأنه توهم أنه مثل ~~PageV01P293 #
# "تقاة" (بالمثناة أوله، وهو اسم مصدر من "التقوى"). أو أنه مثل "قضاة" و ~~"كماة" (بضم الكاف، جمع "كمى": وهو ألشجاع المتكمى في سلاحه" (1). # والفرق مثل الصبح ظاهر بين الثلاثة: الجمع السالم، والجمع المكسر، واسم ~~المصدر؛ فتاء الجمع السالم بالعكس من تاء المفرد والجمع المكسر، فترسم تاء ~~السالم بالمجرورة تبعا للوقف عليه بها في اللغة الفصحى، نحو "صلوات" ~~و"صلات". # وأما عرب طى فإنهم يقفون عليها بالهاء- وعلى العكس من تاء المفرد عندهم- ~~فتكتب على لغتهم بالهاء، نظرا لوقفهم. حكى في "القطر" وغيره أنه سمع من ~~كلامهم "كيف الأخوه والأخواه؟ " و"دفن البناه من المكرماه" (2). # فتحصل أن بين تاء المفرد وتاء الجمع معاكسة في اللغتين، فلا تلتبس في ~~اللغة الواحدة منهما تاء "الصلاة" بتاء "الصلات"، ولا تاء "الحياة" بتاء ~~"الحيات". # "والقاعدة في ذلك" أن الرسم في كلتا اللغتين تابع للوقوف ms106 لما مر أن ~~الكتابة على تقدير الوقف والابتداء (3). ### | [التاء في (هيهات- رحمة- النجاة)]: # نعم، التاء في "هيهات" يصح الوقف عليها بالهاء كالتاء، لكنهم أجمعوا على ~~كتابتها بالتاء كما أجمع الكتاب على رسم "رحمة الله" بالتاء في قولهم: ~~"السلام عليكم ورحمت الله" أول الكتاب وآخره في الرسائل خاصة، PageV01P294 #
# كذا في "الأدب" (1). # والذي أقوله هنا قياس ما تقدم من اعتبار المشاكلة الخطية: جواز رسم ~~"النجاة" بالتاء، لا الهاء، في قول الأخضرى (2) آخر "السلم". # وآله وصحبه الثقات ... السالكين سبل النجاة (3) # مشاكلة لتاء الجمع، لتقدمه، لا العكس؛ لأن رسم المفرد بالهاء نظرا للوقف، ~~ولا يمكن الوقوف في هذا البيت بالهاء، لا أولأولا آخرا. PageV01P295 #
### | تتمة الباب # في النون التي تلفظ ميما # هى النون التي تقع ساكنة قبل الباء مطلقا، مفتوحة كانت أو مضمومة أو ~~مكسورة، في الأسماء أو الأفعال، سواء كانت في القرآن أو الحديث أو غيرهما، ~~حتى في غير لغتنا، كقوله تعالى: {وما علمناه الشعر وما ينبغي له} [يس: 69] ~~{فسوف يأتيهم أنباء} [الأنعام: 5] {وأنبتها نباتا حسنا} [آل عمران: 37]. # وكقولهم في المثل: "مخرنبق لينباع" (1). و"ينبوع" و"عنبر" و"منمر". # ولا فرق أتى يجتمع الحرفان في كلمة أولا كما يشير له التمثيل في قول ~~"الخلاصة": # وقبل با اقلب ميما النون إذا ... كان مسكنا كمن بت انبذا (2) PageV01P296 #
### | الباب الثالث # في الحروف التي تزاد خطا ولا ينطق بها أصلا # إلا هاء السكت وقفا # [الحروف التي تكون بها الزيادة]: # كما أن للعرب زيادة بعض الحروف لمعان في بعض كلمات كذلك للكتاب زيادة بعض ~~حروف في بعض كلمات، قصدا للتمييز بين المتشابهات في الصورة الخطية .. # والزيادة تكون بحروف العلة خاصة، وهي الألف والواو والياء المجموعة في ~~لفظ "واى". والهاء التي للسكت، بخلاف النقص الآتى في الباب الرابع، فإنه ~~يكون فيها وفي غيرها كما سيأتى هناك أول الباب عن "الأدب (1) "، فلذا جعلنا ~~هذا الباب في ثلاثة فصول: PageV01P297 #
### | الفصل الأول # في زيادة الألف أولاوحشوا وطرفا ### | [أولا: زيادة الألف في الابتداء]: # أما التي تزاد في ms107 الأول ويقال لها الف الوصل فتزاد نظرا للابتداء، وإن ~~كانت تسقط في الإدراج باتصال كلمتها بما قبلها لفظا، وذلك يكون في ثلاثة ~~أنواع: ### | [مواضع زيادة ألف الوصل في الابتداء]: # الأول: "أل" بأقسامها الثلا ثة، وهي: # الحرفية التي تسمى أداة التعريف. ومثلها "أم" في لغة حمير. # والزائدة، كالتى في "اليزيد" وكذا "الحسن" و"العباس" فإنها زائدة فيهما ~~للمح الوصفية. # والاسمية التي هى اسم موصول من المعارف، كالتى في "الضارب" و"المضروب". # الثاني: المصادر التسعة وما تصرف منها من فعل الأمر وإلافعال الماضية، ~~وهي الثلاثة الخماسية، والستة السداسية. # فالخماسية هى: "افتعال" و"انفعال" و"افعلال"، مثل: "اقتدار" و"انطلاق" ~~و"احمرار" مصادر: "اقتدر" و"انطلق" و"احمر". # والسداسية هى: "استفعال" و"افعنلال" و"افعيعال" و"افعوال" و"افعيلال" ~~و"افعلال" (بتشد يد اللام الأوولى)، مثل: "استخراج" و"اقعنساس" و"اخشيشان" ~~و"اجلواذ" و"احميرار" و"اقشعرار" مصادر: "استخرج" و"اقعنسس" و"اخشوشن" ~~و"اجلوذ" و"احمار" و"اقشعر". # وكذا أمر الثلاثى مثل: "انضر" و"اضرب" و"افتح" من الصحيح. و"اغز" # PageV01P299 #
# و"امض" و"اخش" من المعتل. # الثالث: الأسماء التسعة المجموعة في قول (الخلاصة): # وفى اسم است ابن ابنم سمع ... واثنين وامرئ وتأنيث تبع (1) # والتاسع "أيمن" أو "أيم الله" (2). # فكل واحد من هذه التسعة همزته وصل، تكسر في الابتداء، سوى التاسع فإن ~~همزته بالفتح، كهمزة "أل". # وإذا سقطت الهمزة في الإدراج تنقل حركتها لما قبلها إن كان ساكنا ولو ~~تنوينا. # ولو سمى بما همزته وصل "كالاثنين" و"المنطلق" صارت همزة قطع كما نقله ~~الصبان (3) في "النداء" (4). ### | [بقاء الهمزة أو حذفها خطا]: # فأما همزة " أل" فإنها تثبت خطا نظرا للابتداء، وتحذف خطا في ثلاثة مواضع ~~تأتى في باب الحذف (5). # وأما همزات المصادر وما تصرف منها ماضيا أو أمرا فتثبت خطا ولا تحذف ~~PageV01P300 #
# ولو كانت حشوا. # وإن سقطت لفظأوقعت بعد "أن " أو بعد حرف مفرد كاللام في المصادر من نحو: ~~"الائتمام" و"الائتلاف" و"لائتمانه" و"لائتلافه". أو وقعت بعد الفاء في ~~الفعل نحو "فائتم به" و"ائتلف"، ونحو "فاضرب". # فإن قيل: إثباتها في الخط إنما هو نظرا للابتداء بها. وقد ذكرت في الباب ~~الأول وما بعده أنه إذا دخلت الفاء ms108 أو الواو على نحو "ايتوني" و"ايتزر" ~~تحذف همزة الوصل والياء ويكتب "فأتونى"، "فأتزر"، فلم ثبتت مع دخول الفاء ~~على "اضرب" إذا قلت "فاضرب" أو قلت "فائتم" و"ائتلف"، وفي "الائتمام" ~~و"الائتلاف"، وفي "لائتمانه"؟. # قلت: لو حذفت من ذلك لالتبس المصدران ب "الإتمام" و"الإتلاف"، والتبصر ~~فعل "الضرب" مثلا بالفعل الماضي. فلمنع الالتباس جعلت الألف أو الهمزة ~~لازمة خطا. # وسيأتى بيان المواضع التي تحذف منها خطا في الباب الرابع (1). # وأما همزات الوصل التي في الأسماء التسعة فتثبت نظرا للابتداء بها وإن ~~دخلت عليها "أل"، ولا يحذف منها شىء خطا وإن حذف لفظا، إلا في "اسم" ~~و"ابن"، فإن ألفهما تحذف خطا في مواضع بشروط تأتى في باب الحذف (2). ### | [ثانيا: زيادة الألف في الحشو (مائة ومضاعفاتها)]: # وأما زيادة الألف حشوا ففى كلمة "مائة" قالوا في علة زيادتها: للفرق ~~بينها وبين "منه"، فإن الهمزة في "مائة" تكتب ياء لوقوعها مفتوحة بعد كسرة ~~حتى يجوز نقطها والنطق بها ياء حقيقية غير مشددة كما في قول PageV01P301 #
# زرقاء اليمامة: # * تم الحمام ميه* (1) # فإذا كتبت "أخذت ميه"- بلا زيادة ألف- اشتبهت ب "أخذت منه"، لأنهم كانوا ~~أولا يتساهلون بترك النقط كما كان المصحف أولا في عصر الخلفاء الراشدين، ~~فجعلوا زيادة الألف لمنع الالتباس، ولكنهم أبقوها معها عند التركيب مع ~~الآحاد في نحو: "ثلثمائة" و"ستمائة" وأخواتهما. بل أبقاها بعضهم في ~~"مائتين" أيضا، إلحاقا للمثنى بالمفرد، لعدم تغير الصورة، بخلاف الجمع نحو ~~"مئات" و"مئين". # قال أبو حيان (2): "وكثيرا ما أكتب أنا "مئة" بلا ألف مثل كتابة "فئة"، ~~لأن زيادة الألف خارج عن الأقيسة. فالذي اختاره كتابتها بالألف دون الياء ~~على وجه تحقيق الهمزة، أو بالياء دون الألف على وجه تسهيلها". # قال: (3) "وقد رأيت بخط بعض النحاة "ماة" بألف عليها همزة دون ياء. # وقد حكى كتب الهمزة المفتوحة ألفا إذا انكسر ما قبلها عن حذاق النحويين، ~~منهم الفراء، روى عنه أنه كان يقول: يجوز أن تكتب الهمزة ألفا في كل ~~موضع"اه، كذا في "الهمع" (4). # ونقل هناك (5) عن الكوفيين تعليلا آخر لزيادة الألف ms109 في "مائة" يطول علينا ~~إيراده بما فيه من المناقشات والمناقضات. وإنما أقول هنا: سبق في الكلام ~~على الهمزة المتطرفة المفتوح ما قبلها إذا عرض لها التوسط (بأن اتصل بها ~~ضمير نحو "ملائه" و"خطائه") أن إمام الكوفيين -وهو ثعلب (6) - قال: "وربما ~~PageV01P302 #
# أقروا الألف وجاءوا بعدها بواو في الرفع، وبياء في الخفض، فيقولون "ظهر ~~خطاؤه" و"عجبت من خطائه". والاختيار مع الواو والياء أن تسقط الألف، وهو ~~القياس" اه (1). # فعلى هذا تكون الألف قبل الواو أو الياء زائدة كزيادتها في "مائة"، ولكن ~~لا تزاد إلا عند خوف التباس المفتوح ما قبل الواو بساكن ما قبل الواو أو ~~بمكسوره، كما بيناه فيما سبق فجعلت زيادة الألف للدلالة على أن ما قبلها ~~مفتوح. # ثم رأيت السيوطي (2) في الكلام على رسم المصحف من آخر (جمع الجوامع) جرى ~~في مبحث الزيادات التي في المصحف على أن الزائد في "ملائه" هو الياء، لا ~~الألف (3). ولعل وجهه أن "ملأ" يكتب بالألف إذا كان مجردا عن الإضافة، فكذا ~~يكتب معها كما قاله أصحاب المذهب الثاني من المذهبين اللذين ذكرناهما سابقا ~~للكتاب عند الكلام على اتصال الهمزة المتطرفة بالضمير (4)، والله أعلم. ### | [ثالثا: زيادة الألف في الطرف وشروط ذلك]: # وأما زيادة الألف آخرا فذلك بعد الواو بشروط ذكرها شيخنا أبو النجار (5) ~~- رحمة الله عليه- في "حاشيته" على "شرح الشيخ خالد) (6): PageV01P303 #
# أولها: أن تكون الواو واو جمع. # ثانيها: أن تكون في الفعل. # ثالثها: أن تكون متطرفة: # قلت: ويغنى عن الأولين قولك أن تكون ضميرا، بأن تكون في فعل ماض (نحو: ~~ضربوا) أو أمر (نحو: اضربوا) أو مضارع محذوف النون لجازم أو ناصب أو ~~بدونهما كقوله عليه السلام: "ولا تؤمنوا حتى تحابوا" (1)، فقد قال محيى ~~السنة النووى (2) في (شرح مسلم): "إن حذفها بغير ناصب وجازم للتخفيف لغة ~~فصيحة أيضا" (3). ### | [الواوات التي ليس بعدها ألف] # فخرج باشتراط كونها ضميرا ثلاث واوات: # الأولى: الواو التي من بنية الفعل، كقوله تعالى: {يوم ندعو كل أناس ~~بإمامهم} [الإسراء: 71]، وكما في حديث (الصحيحين): "ألا ms110 نغزو ونجاهد" (4) - ~~قال النووى (5): "هذه الواو يكتب بعدها ألف على طريقة المتقدمين ~~PageV01P304 #
# من الكتاب، وانحتار عند المتأخرين عدم كتابتها" اه (1). # ومن ذلك الواو في "نصبو" من قول ابن الفارض (2) في (الفائية): # كل البدورإذا تبدى مقبلا ... تصبو إليه وكل قد أهيف (3) # الثانية: الواو التي هى علامة الرفع في الأسماء الخمسة وجمع المذكر ~~السالم وما ألحق به، كقولك (أبو الوفا ذو مال وأخو علم" و"متقدمو العلماء ~~هم أولو الفضل وذوو السبق". # الثالثة: الواو التي لإشباع ضمة الميم، وتسمى واو الصلة، كقوله تعالى: ~~{ونودوا أن تلكمو الجنة} [الأعراق: 43]. وكقول الإمام كرم الله وجهه: # سبقتكمو إلى الإسلام طرا ... صغيرا ما بلغت أوان حلمى (4) # وكقول الشاعر: # فاقسم أن لو التقينا وأنتمو ... لكان لكم يوم من الشر مظلم (5) # وكقول الآخر: # * وهم الذين همو همو* (6) # وكقول الكندى المتقدم الذي يمن على قريش ويفتخر ببشر الذي علمهم ~~PageV01P305 #
# الكتابة: # * لا تجحدوا نعماء بشر عليكمو .. إلخ (1) * ### | [زيادة ألف بعد الواوات التي ليست ضميرا في الرسم المصحفى]: # فهذه الواوات الثلاث ليست ضميرا فلا تزاد بعدها ألف في الخط القياسى، ~~بخلاف الرسم المصحفى، فإنها تزاد فيه بعدها كلها, ولا يجوز إسقاط واحدة ~~منها فيه؛ لأن ألفات القرآن معد ودة [40300] والواوات [6000] والياآت ~~[990]. وانظر بقية أعداد الحروف أول (حاشية الجمل) (2) عن النسفى (3)، أو ~~في (الإتقان) (4). ### | [مذهب بعض الكوفيين في زيادة الألف بعد الواو الطرفية] # [(الكسائي- الفراء)]: # وكان بعض الكوفيين يتبع المصحف في زيادتها بعد كل واو ساكنة PageV01P306 #
# متطرفة، وكان الكسائى (1) يزيدها بعد واو الفعل في نحو "يزهو" و"يبدو ~~صلاحه" ولو كان منصوبا. وكذلك الفراء (2)، إلا أنه قيد الزيادة بما إذا لم ~~ينصب الفعل فقال: تزاد بعد الواو الساكنة للفرق بينها وبين المفتوحة، فلا ~~تزاد بعدها، كذا في (الهمع) (3). # قلت: ولعل النووى (4) في (شرح مسلم) بنى على مذهب الفراء هذا دون مذهب ~~الكسائى قوله في (باب النهى عن بيع الثمار قبل بدو الصلاح) ما نصه: "ومما ~~ينبغى أن ننبه عليه ما يقع في كثير من كتب المحدثين ms111 وغيرهم أن يكتبوا "حتى ~~يبدوا صلاحه" بألف في الخط بعد الواو، وهو خطأ، والصواب في مثل هذا حذفها ~~للناصب. وإنما اختلفوا في إثباتها إذا لم يكن ناصب، مثل "زيد يبدو" ~~و"يدعو"، والاختيار حذفها أيضا، ويقع مثله في "حتى يزهو"، والصواب حذف ~~الألف كما ذكرنا" (5) اه. ### | [طريقة متأخرى الكتاب]: # هذا، وأما متاخرو الكتاب فقد قالوا: إنه على زيادتها بعد الواو التي من ~~الفعل يلتبس نحو "يدعو" للمفرد بالذى للجمع، فجعلوا الزيادة في خصوص الواو ~~ضمير الجمع الطرفية، وسموها ألف الفصل، والفارقة، لتفرق أيضا بين واو ~~الضمير المتطرفة في نحو ("وزنوا" و"كالوا" و"علموا" و"كاتبوا" و"كانوا") ~~وبين المتوسطة في {كالوهم أو وزنوهم} [المطففين: 3]. و"علموهم" PageV01P307 #
# و"كاتبوهم" و"كانوها" في قول الشاعر: # وإخوان تخذ تهمو دروعا ... فكانوها ولكن للأعادى # وخلتهمو سهاما صائبات ... فكانوها ولكن في فؤادى (1) ### | [واو إشباع الضمير بين الحذف والإثبات (تخذتهمو)]: # وأما واو الصلة في قوله "تخذ تهمو" و"خلتهمو" فهي واو إشباع الضمير كما ~~علمت، وليست ضميرا. إلا أن منهم من يكتبها، ومنهم من يحذفها ويقتصر على ~~الميم كما في (الهمع). ### | [الواو المتطرفة بعد ضمير غير مفعول (كانوا هم)]: # ومن المتطرفة ما يكون بعدها ضمير غير مفعول، بأن يكون تأكيدا للضمير الذى ~~هو الواو، أو يكون ضمير فصل، أو ضميرا منفصلا، بدلا أو مبتدأ، كقوله تعالى: ~~{كانوا هم أشد منهم قوة} [غافر: 21]. {ولكن كانوا هم الظالمين} [الزخرف: ~~76]. {إنهم كانوا هم أظلم وأطغى} [النجم: 52]. وكقوله عليه الصلاة والسلام: ~~"صل الأرحام وإن قطعوا هم " كما ذكروه في فضائل عاشوراء. # وجعل بعض المفسرين من ذلك قوله تعالى: {وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون} ~~[المطففين: 3]. لكن ناقشوه بما لا داعى هنا إلى إيراده. ### | [كتابة الألف بعد الواو المتطرفة بعدها ضمير مقصود لفظه]: # وكذا إذا كان بعد الواو ضمير مقصود به لفظه ليس مستعملا في موضوعه، كقول ~~الحريرى (2) الذي قدمناه في باب ما يوصل وما يفصل اختاروا "ها" عن "هن" في ~~الضمير الراجع للعدد الكثير، واختاروا "هن" عن PageV01P308 #
# "ها" .. إلخ" (1)، ففى ذلك يلزم كتب ms112 الألف بعد الواو؛ لأنها متطرفة، لا ~~متوسطة. # [رأى للمؤلف]: # وفي الحقيقة أن هذا الضمير في كلام الحريرى (2) ليس ضميرا إلا بالصورة، ~~فتسميته ضميرا مجاز كتسميتهم ضمير الفصل ضميرا؛ لأنه كلمة مستعملة في غير ~~ماوضعت له، فهذا الضمير في مقام الفصل والوصل بمنزلة الاسم الظاهر لما ~~قدمناه غير مرة أن الكلمة إذا أريد بها لفظها ولو ضميرا أو حرفا خرجت عن ~~الضميرية والحرفية، والتحقت بالاسم الظاهر. PageV01P309 #
### | الفصل الثاني # في زيادة الواو حشوا وطرفا ### | [أولا زيادة الواو حشوا]: ### | [الكلمات التي تزاد فيها الواو حشوا]: # أما زيادتها حشوا ففى ثلاث كلمات: # الأولى: أولئك. # الثانية: أولو. # الثالثة: أولات، بمعنى ذوات. # [أولئك]: # أما زيادتها في "أولئك" فللفرق بينه وبين "إليك" كما في شيخ الإسلام على ~~(الشافية) (1)، قال: "ولم يعكس؛ لأن الاسم أولى بالتصرف فيه من الحرف، ولأن ~~"أولئك" قد خذف منه ألف فكانت الزيادة فيه أولى، لتكون كالعوض من المحذوف، ~~وحمل "أولاء" و"أولى"- بالقصر- على "أولئك"، وإن لم يلبس"اه. # وهذا في "أولاء" و"أولى" الإشاريتين. # أما "الألى" التي هى اسم موصول بمعنى "الذين" أو "اللاتى": فلا تجوز ~~زيادة الواو فيها خوف الالتباس ب "إلأولى" (ضد "الأخرى")، والزيادة إنما ~~جعلت لدفع الإلباس، لا للإيقاع في اللبس. ومثلها "الألاء" الممدودة على ~~لغة. # فمثال "الألى" المقصورة قوله: PageV01P311 #
# ولبلى الألى يستلئمود على الألي ... تراهن يوم الروع كالحدإ القبل (1) # وقول الآخر كما في (شرح الشافية) (2): # وهم الألى إن فاخروا قال العلا ... بفى أمرئ فاخركم عفر الثرى (3) # ومثال "الألاء" الممدودة قوله: # أبى الله للشم الألاء كانهم ... سيوف أجاد القين يوما صقالها (4) ### | [أولو، أولات] # وأما زيد دتها في "أولو" المرفوعة و"أولى" المجرورة، وفي "أولات" كقوله ~~تعالى: {وأولئك هم أولوا الألباب} [الزمر: 18]، {إن في ذلك لآيات لأولي ~~النهى} [طه: 128] {وأولات الأحمال} [الطلاق: 4] (أي ذوات الأحمال، يعني ~~الحبالى من النساء): فللفرق بين "أولى" (في حالتى النصب والجر) وبين "إلى" ~~الجارة. ولم يعكس لما مر. # وحملت حالة الرفع على غيرها. PageV01P312 #
# وحمل التأنيث في "أولات" على التذكير كما في (الشافية) ms113 و "شرحها) (1). # وأما قول السجاعى (2) في (حواشى القطر) نقلا عن الشنوانى (3): "إنهم ~~زادوا في "أولات" فرقا بينها وبين "اللات" (اسم جمع "التي") فإنه يكتب بلام ~~واحدة" اه (4) - فلا يظهر ولا يتمشى إلا على رسم المصحف، وعلى قول من ذهب ~~إلى أن "اللات" في غيره يكتب بلام واحدة كصاحب (الهمع) (5). ### | [زيادة الواو حشوا في ألفاظ دخيلة]: # وقد تزاد الواو حشوا في ألفاظ دخيلة يونانية أو تركية، فمن الأولى ~~"أوقيانوس" (اسم البحر المحيط بالكرة الأرضية) زادوا فيه واوا عقب الهمزة ~~للدلالة على ضم ما قبلها، وكذا الواو التي بعد النون. لذلك فإني رأيت هذا ~~الاسم محذوف الواوين في (مروج الذهب) (6). # ونظيره "أوقليدس" اسم لأول كتاب مؤلف في الهندسة، وهو مركب من كلمتين، ~~الأولى: "أوقلى" بمعني مفتاح، والثانية: "دس" بمعنى هندسة، ويسمى مؤلفه ~~أيضا بذلك كما في ترجمة (القاموس) (7) ؤ (البرهان القاطع). # ومن اللغة التركية "أورد" بمعنى المعسكر، زادوا فيه واوا عقب الهمزة، ~~PageV01P313 #
# دلالة على ضمها، والعوام تسميه العرضى. ### | [زيادة الواو المتوسطة عارضا (ملاؤه- ملائه)]: # أقول: ومن زيادة الواو المتوسطة عارضا ما سبق آنفا في نحو (1): "هلك ~~فرعون وملاؤه" و"بان خطؤه" على ما تقدم من القول بأن الألف غير مزيدة، وأن ~~الواو هى المزيدة لتبيين حركة الهمزة كما يقال بذلك في "ملائه": إن الياء ~~هى الزائدة لبيان حركة الهمزة، على ما جرى عليه في (الهمع) (2) من أن الياء ~~هى الزائدة في رسم المصحف. # قال في (الأدب): "وزاد بعضهم واوا في "أوخى"- مصغرا- فرقا بينه وبين"أخى" ~~المكبر" اه (3). # قال في (الهمع): "ولكن أكثر أهل الخط لا يزيدونها" (4). ### | [ثانيا: زيادة الواو طرفا في (عمرو)]: # وأما زيادة الواو في الطرف ففى اسم "عمرو"، فرقا بينه وبين "عمر"، وذلك ~~بشروط: # أن يكون علما لم يضف لضمير، ولم يقع في قافية، ولم يصغر، ولم يكن محلى ب ~~"أل" ولا منصوبا منونا. # قال شيخ الإسلام (5): وذلك للفرق بينه وبين "عمر" مع كثرة استعمالها، ولم ~~يعكس؛ لأن لفظ "عمرو" أخف من لفظ "عمر"، والزيادة بالأخف أولى. # فإن لم يكن علما ms114 ك " عمر"- الذى هو واحد "عمود الأسنان"، وهو ما ~~PageV01P314 #
# بينها من اللحم المستطيل (1) - لم تزد فيه الواو؛ لأن العلم لشهرته في ~~أسمائهم وكثرة استعماله واستعمال ما خيف أن يلتبس به ليس كغيره. # وكذا لا تزاد إذا أضيف بضمير أو صغر؛ لأن المضاف إلى الضمير لا يفصل منه ~~بحرف زائد، وتصغير "عمرو" و"عمر" بصورة واحدة. # وكذا إذا حلى ب "أل" كقوله: # باعد أم العمر من أسيرها ... حراس أبواب على قصورها (2) # وذلك لقلة استعماله. # وكذا لا تزاد إذا وقع قافية، لتنافى "عمرو" و"عمر" فيها، فلا يفضى إلى ~~التباس، كقول العرجى الشاعر (3) حفيد عمرو بن سيدنا عثمان رضي الله عنه: # كأنى لم أكن فيهم وسيطا ... ولم تك نسبتى في آل عمرو (4) # وكقول الآخر- كما في رسالة (موقد الأذهان) وغيرها: PageV01P315 #
# إنما أنت من سليمى كواو ... ألحقت في الهجا ظلما بعمر (1) # يقول الفقير: يظهر لي من التعليل أن المدار على عدم الالتباس ولو في غير ~~القافية، بأن يختلف الوزن، أو تكون القرينة معينة ولو في حشو البيت، كقول ~~ابن عنين الدمشقى (2): # كأنى في الزمان اسم صحيح ... جرى فتحكمت فيه العوامل # مزيد في بنيه كواو عمر ... وملغى الحظ فيه كراء واصل (3) # وكقولهم في ضابط العبادلة (4): # أبناء عباس وعمرو وعمر ... ثم الزبير هم العبادلة الغرر (5) PageV01P316 #
# وكقول الآخر في البيت المشهور. # والستجير بعمرو عند كربته ... كالمستجيرمن الرمضاء بالنار (1) # ولكنهم نظروا إلى أنه ليس كل أحد ممن يقرأ الكتاب يعرف وزن الشعر وخلله، ~~ولا كل أحد يعرف القرينة، فزادوها باطراد، حتى إن كثيرا من جهلة الكتاب ~~يزيدها في "عمرو" المنصوب المنون، مع أنها لا تزاد في المنون المنصوب، ~~لوجود الفارق بينهما، وهو الألف التي تكتب بعد "عمرو" المنصوب بدلا عن ~~التنوين، فإن "عمر" ممنوع من الصرف والتنوين. # نعم، إذا أجرى الكاتب على لغة ربيعة- الذين لا يكتبون ألفا بعد المنون- ~~يحتاج إلى زيادة الواو في المنصوب؛ لأنه لا فارق حينئذ بينه وبين "عمر" إلا ~~بالواو. # فإن كان منصوبا غير منون- بان وصف ب "ابن" متصل ms115 به- كما إذا قيل: "إن ~~عمرو بن العاص (2) هو الذي بني مصر الفسطاط" أو قيل: "إن عمرو ابن هند (3) ~~هو الذكرامر بقتل طرفة بن العبد" (4) - وجب إثبات الواو PageV01P317 #
# وحذف ألف "ابن"، لا العكس. # هذا ماظهر لى، وإن لم أره مصرحا به في شىء من كتب الفن. # وقد رأيت من ارتكب العكس، بأن حذف الواو، وأثبت الألف، جعلها ألف ~~التنوين، ولم يدر أن العلم الموصوف ب "ابن" يحذف تنوينه ولو نصبا، كما تحذف ~~ألف "ابن" وجوبا فيهما كما يأتى في الحذف (1). # [واو الصلة]: # وأما واو الصلة- مثل "عليكمو" و"تلكمو"- فقد ذكرنا في الفصل قبل هذا عن ~~(الهمع) أن منهم من يزيدها، ومنهم من لا يكتبها (2). PageV01P318 #
### | الفصل الثالث # في زيادة هاء السكت خطا # مما يختص به الوقف زيادة هاء ساكنة فيوقف بها وجوبا في ثلاثة مواضع، ~~وجوازا في ستة. # وبالنظر للوقف عليها تثبت خطا وإن كانت تحذف لفظا حالة الدرج. # وإنما تثبت وصلا في قوله تعالى: {كتابيه} و {حسابيه} و {ماليه} # و {سلطانيه} [الحاقة الآيات: 29:25] اتباعا للمصحف الإمام والنقل، ومن ~~القراء من حذفها وصلا على طبق القاعدة مع النقل عنه - صلى الله عليه وسلم ~~-. ### | [أولا: مواضع زيادة هاء السكت والوقوف عليها وجوبا]: # فالثلاثة الواجبة: # أولها: في فعل الأمر الذي صار على حرف، وكذا مضارعه المجزوم. # فإذا كان الفعل محذوف الألف (مثل قه نفسك) و (لا تفه عدوك) أو محذوف ~~العين "مثل: ره حبيبك، ولا تره عدوك" ووقف عليه: وجب إلحاق الهاء به لفظا. # وقد صرح شيخ الإسلام في "شرح المنهج " بأن تركها خطأ كما ذكرناه أول ~~الباب الاءول (1). # قال في الخلاصة: # وقف بها السكت على الفعل العل ... بحذف آخر كأعط من سأل PageV01P319 #
# وليس حتما في سوى ماكع أو ... كيع مجزوما فراع مارعوا (1) # فلذا تثبت خطا، وإن كانت تذهب في اللفظ وصلا. # وبالنظر للوصل في القرآن لم ترسم في {ألم تر إلى ربك} [الفرتان: 45] ~~ونحوه. # وقد تثبت في الوصل إجراء مجرى الوقف كما مر عن الصبان ms116 في قول الشاعر: # * فه بالعقود وبالأيمان ... (البيت) (2) * # قيل: إنما وجب إلحاقها في الوقف لتكون عوضا عن المحذوف الذى هو الفاء أو ~~العين من الفعل اللفيف. # - قال في "الأدب": فإن سبق الأمر حرف الفاء- كان قيل: "قم فل عملك" لم ~~يجب إلحاقها. ونص عبارته: "إذا أمرت من مثل "وعيت الحديث" و"رقيتك بنفسى" ~~و"وشيت الثوب": زدت هاء في اللفظ إذا وقفت، وهاء في الكتاب، فتقول: "عه ~~كلامى"، "قه زيدا بنفسك"، "شه ثوبك"؛ لأنه لا تكون كلمة على حرف، فإن وصلت ~~ذلك بفاء أو واو فإن شئت أقررت الهاء، وإن شئت حذفتها، وهو أحب إلى، فتقول: ~~"قم فق زيدا"، "اذهب فل عملك" و"ش ثوبك"، وإن وصلت ذلك ب "ثم" ألحقت الهاء؛ ~~لأن "ثم" حرف منفصل قائم بنفسه لا يتصل بما بعده اتصال "الفاء والواو" اه ~~(3). أي لما تقدم من أنهما لا يوقف عليهما. # وإن أكدت الأمر من اللفيف المذكور بالنون فقلت: "عن يا هند نفسك" - أمرا ~~من "وعى"- استغنيت عن زيادة الهاء. PageV01P320 #
# ومثل "عن": "إن" (أمرا من "وأى": بمعنى وعد) كما في اللغز المشهور ~~المذكور في "موقد الأذهان" (1) و"حواشى الأزهرية" وغيرهما، وهو: # إن هند المليحة الحسناء ... وأى من أضمرت لخل وفاء (2) # وأما الفعل الناقص "وهو المحذوف اللام فقط، واوا كانت أو ياء" نحو "اغز" ~~و"ارم" و"لا تغز" و"لا ترم"- فيجوز تركها, لأن الكلمة تقوت بكونها على أكثر ~~من حرف، ولكن الأكثر إلحاقها به، وهو المختار؛ لأن الكلمة لحقها الإعلال ~~بحذف آخرها، فكرهوا أن يجمعوا عليها حذف لامها وحذف الحركة. # قال في "الهمع": "ما لم يكن الفعل متعديا، وإلا كان المختار عدم الإلحاق ~~لئلا تلتبس هاء السكت بهاء الضمير" اه (3). # وعليه، فيكون من القليل قوله عليه الصلاة والسلام: "اخبر تقله" (4)، ~~وقوله: "ثم أينما أدركتك الصلاة بعد فصله" كما في رواية للبخارى (5)، في ~~PageV01P321 #
# صفحة [289] من خامس القسطلانى (1)، وفي رواية أخرى "فصل"- بدون هاء- (2) ~~كما في صفحة [329] منه (3)، وقوله تعالى: {فبهداهم اقتده} [الأنعام: 90] # وقد يقال: إن كلام "الهمع" (4) في الماضي لا المضارع. # والثانى: من مواضع ms117 وجوب إلحاق هاء السكت: "ما" الاستفهامية إذا جرت باسم، ~~نحو"مجىء م جئت"و "بمقتضا م عملت". # فإن وقفت على اسم الاستفهام ألحقت الهاء وجوبا، فتقول: "مجىء مه" ~~و"بمقتضى مه" (5). # وأما إذا جرت بحرف نحو "مم" و"عم" فلا يجب إلحاق الهاء بها، فيجوز أن ~~تقول "لم" و"عم" بالإسكان، على ما في "الصبان" (6) و"الهمع" (7). # وإن كان قول الكافيجى (8) في "شرح قواعد الإعراب" (9): "تحذف الألف ~~PageV01P322 #
# وتبقى الفتحة دليلا عليها" يقتضى وجوب فتحها، فيستدرك به على قولهم: "لا ~~يوقف على متحرك، ولكن الأحسن إلحاق الهاء، وعليه قراءة يعقوب (1) في {عم ~~يتساءلون} [النبأ: 1]: "عمه" بإلحاق الهاء عند الوقف (2). # والفرق بين الجار الحرفى والاسم المضاف أن الحرفى كالجزء لشدة اتصاله بها ~~لفظا وخطا، فصارت كأنها على حرفين، بخلاف الاسم (3). # والموضع الثالث: من مواضع الوجوب: مسمى أى حرف كان من حروف الهجاء عند ~~السؤال عنه. # مثلا إذا قيل لك: ما مسمى الجيم من "جعفر"؟ فتقول في الجواب: "جه"، فتنطق ~~بمسمى الحرف مفتوحا ملحقا به هاء السكت، ولا تقول "جيم" ولا "اج"، بخلاف ما ~~إذا سئلت عن أصل مادة الاستفتاح مثلا فتقول "ف، ت، ح" حروفا مقطعة مفتوحة ~~من غير إلحاق هاء بها، إلا في الحرف الأخير فيجوز أن تحركه وتلحقه بها. ### | [ثانيا: مواضع جواز إلحاق هاء السكت والوقوف عليها]: # وأما مواضع الجواز الستة: # فأولها: المضارع والأمر من الناقص، أي المحذوف اللام المتقدم. ~~PageV01P323 #
# وثانيها: الاسم الذي آخره حرف علة، مثل "هو " و"هى"، ومنه قوله تعالى: ~~{وما أدراك ما هيه} [القارعة: 10] وكذا "يا ويلتاه يا أبتاه" و"يا رباه يا ~~غوثاه". # وثالثها: "ما" الاستفهامية المجرورة بالحرف، نحو "لمه" و"فيمه"و "كيمه" ~~وغيرها من باقى الحروف التي تدخل عليها فتحذف ألفها وتلحق بها هاء السكت ~~كما قال في "الخلاصة". # وما في الاستفهام إن جرت حذف ... ألفها وأولها الها إن تقف (1) # ورابعها: ما آخره ياء المتكلم نحو "غلاميه". قال تعالى: {ما أغنى عني ~~ماليه (28) هلك عني سلطانيه} [الحاقة: 28]. # وخامسها: ما عوضت فيه ياء المتكلم بالتاء، نحو "يا أبة" ms118 "يا أمة"، فيجوز ~~إبدال التاء هاء، كذا قيل، وفيه ما فيه. # وسادسها: بعد كاف الخطاب للمذكر، سواء كانت الكاف ضميرا مفعولا أو مضافا، ~~نحو "ربك قد أكرمكه" ### | [إلحاق كاف الخطاب والتاء بالألف والياء في لغة ربيعة]: # وفي لغة ربيعة يلحقون الكاف المذكورة بألف الصلة في خطاب المذكر وبياء ~~الصلة في خطاب الأنثى فيقولون للرجل "رأيتكا" وللمرأة "رأيتكى"، ويفعلون ~~مثل ذلك في التاء أيضا، يلحقونها بألف الصلة للرجل، وبياء الصلة للانثى، ~~فيقولون له "قمتا"، ويقولون لها "قمتى" كما ذكره الصبان عن قول "الخلاصة". # *كالياء والكاف من "ابنى أكرمك"* # في التمثيل للضمير المتصل (2). PageV01P324 #
# وقيد أبو على الزيادة للياء بعد التاء بوجود الهاء بعدها، كما قال ~~الشنوانى على "الآجرومية" (1). # قال الدمامينى (2) على "التسهيل": وقد اجتمعا -أي وصل الكاف والتاء ~~المكسورتين بالياء خطابا للأنثى- في قوله: # رميتيه فأقصدت ... فما أخطأت في الرميه # بسهمين مليحين ... أعارتكيهما الظبيه (3) # أقول: وعلى هذه اللغة يتخرج حديث المولد الشريف من قول الهاتف لآمنة: ~~"إذا وضعتيه فسميه محمدا" (4)، وغير ذلك من أحاديث وردت في "الصحيحين" على ~~هذه اللغة، كقوله في حديث حابسة الهرة- كما في باب فضل سقى الماء من ~~"البخاري"- "لا أنت أطعمتيها ولاسقيتيها حين حبستيها, ولا أنت أرسلتيها ~~فأكلت من خشاش (5) الأرض" (6). PageV01P325 #
### | [لغة الكشكشة والكسكسة "من اللغات الرديئة"] # وهذه اللغة كثيرة الاستعمال بمصر، إلا أنها لما لم تكن من لغة قريش ~~جعلوها من اللغات الردية، كما عدوا من اللغات المذمومة زيادة شين الكشكشة ~~بعد الكاف المكسورة في خطاب الأنثى، فيقولون لها: "مررت بكش". وزيادة سين ~~الكسكسة بعد الكاف المفتوحة للفرق بين خطاب الرجل وخطاب المرأة. # ومنهم من يبدل الكاف المكسورة شينا معجمة، قال الثعالبي (1) في "فقه ~~اللغه": "وقد قرئ على هذه اللغة: (قد جعل ربش تحتش سريا) (2) وقال شاعرهم ~~يخاطب الغزالة جاعلا عينيها عينى محبوبته: # فعيناش عيناها وجيدش جيدها ... ولكن عظم الساق منش رقيق (3) # ولعل الذين يقولون في الديك: "الديش" (4) - كما في (القاموس) - هم أهل ~~هذه اللغة. # والذي رأيته "درة الغواص" أن كسكسة بكر هى ms119 زيادة السين المهملة بعد ~~PageV01P326 #
# كاف المؤنث، قصدوا بها الفرق بين كاف المذكر وكاف الأنثى (1)، وقد ذكر هو ~~(2) والثعالبى (3) جملة من الأمور الرديئة في لغات العرب التي لم تستعملها ~~قريش (4)، فلذا عدها في "المزهر" من مذموم اللغات، وعقد لها فيه ترجمة ~~مستقلة (5) لسنا بصدد التعرض لذكرها، وإنما المناسبة استطردت بنا إلى ~~الإشارة إليها، والله الهادي للصواب. PageV01P327 #
### | الباب الرابع # في الحذف # وهو آخر الأبواب # [سبب الحذف والزيادة]: # في (أدب الكاتب) ما نصه (1): "قال أبو محمد بن قتيبة: الكتاب يزيدون في ~~كتابة الحرف ما ليس في وزنه، ليفصلوا بالزيادة بينه وبين المشبه له. ~~وينقصون (2) من الحرف ما هو في وزنه، استخفافا واستغناء بما أبقى عما ألقى ~~إذا كان في الكلام دليل على ما يحذفون، كما أن العرب كذلك يفعلون، يحذفون ~~من الكلمة نحو "لم يك" وهم يريدون "لم يكن" ويختزلون من الكلام ما لا يتم ~~الكلام على الحقيقة إلا به، استخفافا وإيجازا إذا عرف المخاطب ما يعنون، ~~كما قال النمر بن تولب (3): # فإن المنية من يخشها ... فسوف تصادفه أينما (4) PageV01P329 #
# أراد: "أينما ذهب" أو "أينما كان"، ومثل هذا كثير في القرآن، وربما لم ~~يمكن الكتاب أن يفصلوا بين المتشابهين بزيادة أو نقص فتركوهما على حالهما، ~~واكتفوا بما يدل من متقدم الكلام ومتأخره، ونحو قولك في الكتاب للرجلين: ~~"لن يغزوا"، وللجميع "لن يغزوا"، وكذلك للواحد (1)، فلا يفصل بين الاثنين ~~والجميع والواحد، وإنما الذي يزيده الكتاب للفرق بين المتشابهين حروف المد ~~واللين، وهي الألف والواو، والياء، لا يتعدونها إلى غيرها، ويبدلونها من ~~الهمزة، ألا ترى أنهم قد أجمعوا على ذلك في كتاب المصحف؟ وأما ما ينقصون ~~لاستخفاف فحروف المد واللين وغيرها، وسترى ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى" ~~انتهى كلامه (2). # وهو مبنى على ما كان عليه المتقدمون من الكتاب، من زيادة الألف بعد واو ~~الفعل في غير المصحف كما سبق عن النووى على "مسلم" (3)، وقد عرفت من الباب ~~السابق ما ايستقر عليه رأى المتأخرين من تخصيص ms120 زيادة الألف بواو الضمير ~~المتطرفة، أي التي لم يتصل بها ضمير المفعول على ما بيناه هناك (4). # كما أن كلامه في زيادة الياء مبنى على زيادتها في المصحف التي ذكر في ~~"جمع الجوامع " عدة مواضع منها، زادوا فيها الياء فيه (5). # ولم أجد موضعا زادوها فيه في الخط القياسى إلا على ما قيل في "خطائه" ~~PageV01P330 #
# و"ملائه" ونحوهما، لكن قول شارح "الشافية" في الكلام على "عمرو" المتقدم ~~(1) أن الضاف للضمير لا يفصل منه بحرف زائد يقتضى أن الياء غير مزيدة. # وقد جعلت في هذا الباب ستة فصول وتتمة الباب. PageV01P331 #
### | الفصل الأول # في حذف الهمزة من الحشو وحذفها من الطرف # قد عرفت مما سبق في فصلها (1) أنها لا تسهل في أول الكلمة، وإنما التي ~~يعتريها ذلك ما كانت حشوا أصالة، أو عرض لها التوسط، أو كانت طرفا ظاهرا أو ~~تقديرا. ### | [مواضع حذف الهمزة الحشوية والمتوسطة عارضا]: # فأما التي في الحشو والمتوسطة عارضا فتحذف في حالتين: # الأولى: وتحتها ثلاث صور: ### | 1 - # أن تكون مسبوقة بحرف مد كصورتها، بأن تكون مفتوحة والسابق ألف نحو ~~"تثاءب" و"تساءلا" ونحو "جاءه" للمفرد، و"كساءه"و "جزاءه" حال النصب، بخلاف ~~ما إذا كانت مضمومة، نحو "التثاؤب"، و"عطاؤه" و"جزاؤه" حال الرفع، أو كانت ~~مكسورة نحو "التنائف" (2) و"الشمائل" و"البائع" و"قضائه" و"كسائه" حال ~~الجر. ### | 2 - # أو أن تكون مسبوقة بواو ساكنة وهي غير مكسورة، نحو "السموءل" (3) و"توءم" ~~و"ضوءه" و"وضوءه"، بخلاف ما إذا كانت الهمزة مكسورة ك "موئل" و"ضوئه" ~~و"وضوئه"، فإنها ترسم حينئذ PageV01P333 #
# بحرف حركتها. ### | 3 - # أو أن تكون مسبوقة بياء ساكنة أيضا، سواء كانت هى -أي الهمزة- مفتوحة ~~(نحو "جيئل") (1)، أو مكسورة مثل {بعذاب بئيس} (2) أو مطلقا (نحو "شيئك" ~~و"فيئك"، مضافين للضمير بالحركات الثلاث) فتحذف الهمزة في ذلك كله، للإدغام ~~في غير الألف، وللتسهيل فيها، وكراهة اجتماع المثلين. # والثانية: أن يكون بعد الهمزة حرف مد كصورتها لو صورت، ولم يكن ذلك المد ~~ألف الضمير، ولا ياء المخاطبة، ولا ياء المتكلم، ولا ياء نسبة، وذلك نحو ~~"قرءوا" و"اقرءوا" ms121 و"يقرءون" و"لم يقرءوا" و"رءوس". # وفي "المستهزءون" الخلاف المتقدم في "سئل" و"يستهزءون"، لكن العمل على ~~مذهب الأخفش (3) في رسم الهمزة المضمومة بعد الكسرة ياء دون مذهب "س" (4) ~~القائل بحذفها كما قدمناه في الباب الثاني. # ولا تحذف الهمزة من نحو "شئيت" و"ضئيل"، لئلا يلتبس بفعل. # وخرج بقولهم: (حرف مد) علامة التثنية في نحو "الرجلين المستهزئين". # وبقولنا: (ولم يكن المد ألف الضمير ... إلخ) ما إذا كان المد ضميرا أو ~~غيره مما ذكر معه، نحو "إنهما قرأا" و"لم يقرأا" و"سيقرأان" و"ياهند لا ~~تقرئى" و"أنت ردئى" و"هذا جزئى"، ففى ذلك لا تحذف لئلا يلتبس المسند ~~للاثنين PageV01P334 #
# بالمسند للواحد في المثال الأول، ولئلا يلتبس بالمسند للنسوة في الثاني، ~~ولئلا يلتبس بفعل آخر في الثالث، ويلتبس بالنعت القبيح في الرابع. # على أنه تقدم أن ياء المتكلم أصلها الفتح كما في "شرح الشافية" (1)، فلا ~~تكون حرف مد، وكذلك ياء النسبة ليست حرف مد؛ لأنها مشددة. ### | [مواضع حذف الهمزة المتطرفة ظاهرا أو تقديرا]: # وأما التي في الطرف ظاهرا أو تقديرا فكذلك تحذف في حالتين: # الأولى: أن تكون مسبوقة بألف، نحو "دعاء" و"نداء" و"جزاء" و"فجاءة" ~~و"قراءة" و"عباءة". أو مسبوقة بواو مد أو لين، نحو "وضوء" و"ضوء" و"سوء" ~~و"سوء" و"سوءة" و"شنوءه". # أومسبوقة بياء كذلك، نحو "هنىء" و"شىء" و"هيئة". # ففى كل ذلك لا يكون للهمزة صورة، وإنما النبوة، أي السنة المرتفعة، لتركز ~~عليها قطعة الهمزة، نظرا للغة التحقيق كما سبق ذلك. # والثانية (2): وقد تكون الهمزة مكتنفة بمدين: سابق ولاحق، وهما ألفان، أو ~~واوان أو ياآن، نحو "تراآه" و"يسوءون" و"ولا تسيئى يا هند". # أو الأول ألف والثانى ياء، ك "إسرائيل". # أو الثاني واو مثل "باءوا" و"جاءوا". # أو الأول واو مد، والثانى ألف مرسومة ياء، ك"السوءى". # أوكانت الثانية ضمير تثنية مثل "لم يبوءا". PageV01P335 #
# أو كانت الأولى ياء مد، والثانية ألف الضمير مثل "لم يجيئا" و"لم يفيئا". # أو كانت واقعة بين مد ولين، ك "الموءودة" و"هذا فيئى": # فمقتضى القياس أنها تحذف لاجتماع الأمثال، والعمل الآن على عدم الحذف في ms122 ~~المثال الأخير. # وكذلك لا تحذف في نحو "ورائى" و"الكسائى" على ما عليه الأكثرون كما سبق ~~عن "الشافية". وعمل أكثر النساخ الآن بمصر على الحذف. # وله وجه بالنسبة للمضاف إلى ياء المتكلم، فإنه يجوز بناؤه على قصر ~~الممدود، فيقال "وراى" "رداى"، أي بفتح الياء، بخلاف المنسوب الممدود، ك" ~~الكسائى". # أما المنسوب الذي يصح بالوجهين: المد والقصر مهموزا فيهما- ك "النساى"- ~~فيصح كتبه بياء واحدة بعد الألف، جريا على أحد الطريقين المتقدمين في رسم ~~الهمزة المكسورة المتصلة بشئ آخر ألفا. # ويصح كتبه بياءين؛ إما بألف على المد، أو بدونها على القصر، كما كتبوا ~~"الشنئى" بياء مهموزة. # لكن لم تقع كتابة "النساى" بدون ألف في كتب المحدثين. # PageV01P336 #
### | الفصل الثاني # في ما يحذف من ألفات الوصل # قد سبق في باب الزيادات أن همزة الوصل تزاد في ثلاثة أنواع (1)، ومعلوم ~~أنها من الزيادات في أول الكلمة، فالآن نتكلم عليها من حيث الحذف. ### | [حالات حذف ألف "أل" الحرفية أو الاسمية] # أما النوع الأول: وهو "أل" الحرفية أو الاسمية، فتحذف ألفها في ثلاث ~~حالات: # الأولى: أن تدخل عليها همزة الاستفهام، كأن تقول: "آلرجل خير أم المرأة"، ~~فتحذف خطا كراهة اجتماع المثلين، وموافقة لحذفها لفظا، بمعنى أنها تبدل مدا ~~أو تسهل كما في "الخلاصة" (2)، كقوله تعالى: {قل آلذكرين حرم أم الأنثيين} ~~[الأنعام: 143]. # وقد يتعين التسهيل ولا يجوز المد، فتثبت الألف، وذلك في الشعر، كقوله: # أالحق إن دار الرباب تباعدت أو انبت حبل - أن قلبك طائر (3) PageV01P337 #
# فإن الوزن لا يستقيم إلا بالتسهيل دون المد، إذ لا يجتمع في الشعر ~~ساكنان، وإن جاز المد عربية، 1 ه. قاله محشى "الجزرية" (1). # وقال في "الشافية": "ويجوز إثباتها خطا فيما يلتبس فيه الخبر بالاستخبار، ~~أي بأن لم يكن في الكلام معادل للهمزة إلا في نحو: {آلله أذن لكم} [يونس: ~~59] ونحو {آلآن وقد عصيت قبل} [يونس: 91]، فلا تكتب فيهما (2). # والحالة الثانية: أن تدخل عليها اللام الحرفية، سواء كانت للجر أو لام ~~القسم والتوكيد أو الاستغاثة أو التعجب، كقوله تعالى: {للفقراء ms123 والمساكين} ~~[التربة: 0 6]، {وإنه للحق من ربك} [البقرة: 149]، {وللدار الآخرة} ~~[الأنعام: 32]، {وللآخرة خير لك من الأولى} [الضحى: 4]. # وكقوله: # * ياللرجال عليكم حملتى حسبت* # والثالثة: أن تدخل عليها "من" أو "على" أو "بنو"، ويقتصر على الحرف الأول ~~من هذه الثلاثة، نحو "ملمال" و"علماء" و"بلعنبر" كما ذكرناه في الباب إلاول ~~(3). # وقولنا: "اللام الحرفية" للاحتراز عن اللام الفعلية، نحو "اذهب فل الأمور ~~مدبرا"؛ فإن هذه اللام فعل أمر من اللفيف، لا توصل بالاسم الظاهر إلا في ~~حال المحاجاة والإلغاز كما سبق (4). PageV01P338 #
# وقولنا أولا: "أل الحرفية ... إلخ " للاحتراز عن "أل" التي هى جزء من ~~الكلمة ولا تدغم في التاء من نحو "التقاء" و"التقاط" و"التماس" و"التئام"، ~~فإن إلألف لا تحذف منها عند دخول اللام عليها، كقولك " قصدته لألتماس ~~معروفه"، وكقول النحاة: "وحرك بالكسر لالتقاء الساكنين". # ويقع من بعض جهلة النساخ أنه يوصل اللام الجارة بلام الكلمة ويحذف الألف، ~~وهذا من الاشتباه عليه، كما أن بعض الأغبياء بعكس المتقدم، يزيد ألفا قبل ~~لام الأمر الساكنة إذا دخلت عليها الفاء، مثل "فليقاتل"، "فليتوكل"، كأنه ~~توهم أنها مثل لام التعريف الواقعة بعد الفاء. ### | [همزات الوصل في المصادر التسعة بين الحذف أو الاثبات]: # وأما النوع الثاني: وهو المصادر التسعة وما تصرف منها من الماضي والأمر- ~~فقد سبق أنه لا تحذف الفها ولو وصلت ب "أن" أو دخلت عليها اللام أو الفاء، ~~بل تبقى الأسماء على ما كانت تكتب به قبل دخول "أن" أو اللام، نحو ~~"الائتمام"، و"لائتمامه"، لخوف الالتباس باسم آخر (1). # وأما الأفعال التي تدخل هى عليها: # فمنها ما تتغير الفها بعد دخول الفاء، نحو "فأتزر"، "فأتمن". # ومنها ما لا تتغير خوف اللبس، نحو "فائتم". # هذا ما ظهر لي وتقدمت الإشارة إليه في فصل زيادة همزة الوصل (2). # وإنما نقول هنا تحذف الألف من الأفعال الماضية ومن مصادرها في صورة ~~واحدة، وهي ما إذا دخلت عليها همزة الاستفهام أو همزة التسوية، كقوله ~~تعالى: {أصطفى البنات على البنين} [الصافات: 153]، {أستكبرت أم كنت من ~~العالين} [ص: 75]، {سواء عليهم أستغفرت لهم أم ms124 لم تستغفر لهم} [المنافقدن: ~~6]، {أفترى على الله} [سبأ: 8] "قلت كيت وكيت أم اجتراء؟ "، "آتمارا قلت ~~كذا PageV01P339 #
# وكذا أم اختبارا؟ "، "آتمانا فعلت ذلك أم اختيانا؟ ". # ففى هذه الصور تحذف ألف الوصل من الأفعال الأربعة ومن الأسماء الثلاثة ~~التي تلى همزة الاستفهام، وتحذف الياء التي كانت تكتب بعد الألف في ~~"ائتمار" و"ائتمان". # وأما الألف الموجودة لفظا لا خطا بعد همز الاستفهام فهي همزة فاء الكلمة ~~انقلبت مدا، لوقوعها ساكنة بعد الهمزة السابقة. # ومثل همزة الوصل همزة المتكلم في الفعل المضارع إذا دخلت عليها همزة ~~الاستفهام، كقول الفاروق رضي الله عنه للنبى - صلى الله عليه وسلم -: ~~"آشتريه"- للفرس الذي أعطاه في سبيل الله ثم وجده يباع- فإن القسطلانى ضبطه ~~بمد الهمزة، أي: "هل أشتريه"، كما سبق عند التكلم على الهمزة المتوسطة ~~تنزيلا (1). ### | [همزات الوصل في الأسماء التسعة] # وأما النوع الثالث -وهو همزات الوصل في الأسماء التسعة- فلا يحذف منها ~~شىء، إلا الف "اسم" و"ابن" شروط تأتى (2). ### | [مواضع حذف ألف (اسم)] # فأما همزة "اسم" فتحذف في موضعين: # الأول: أن يسبقها همزة استفهام، كان تقول: "أسمك زيد أم عمرو؟ ". # الثاني؟ في البسملة الكريمة، فتحذف منها ألف "اسم" لكثرة الاستعمال، بشرط ~~أن لا يذكر متعلق الباء، لا متقدما ولا متأخرا. فإن ذكر متقدما (نحو: أتبرك ~~باسم الله)، أو مؤخرا (مثل: باسم الله الرحمن الرحيم أستفتح أو أستعين). ~~مثلا: لم تحذف. PageV01P340 #
# وكذا لا تحذف إذا اقتصر على الجلالة ولم يذكر "الرحمن الرحيم" كما في ~~قوله تعالى: {باسم الله مجراها} [هود: 41] كما نص عليه في (الشافية) قال: ~~"وهو الأصح، خلافا للفراء (1) " (2). # أقول: وصرح به الإسنوى (3) في (المهمات) عند قول (المنهاج): "ويقول داخل ~~الخلاء: باسم الله، اللهم إنى أعوذ بك من الخبث والخبائث" (4). # وقال في (الهمع): "جوز الكسائى (5) حذفها ولو أضيف الاسم إلى الجلالة ~~PageV01P341 #
# ك "الرحمن" و"القاهر" ورده الفراء (1) وقال: هذا باطل ولا يجوز أن تحذف ~~إلا مع "الله"؛ لأنها كثرت معه، فإذا عدوت ذلك، أثبت الألف، وهو القياس" اه ~~(2). ### | [مواضع حذف ألف ms125 (ابن) وتفصيل القول في ذلك] # وأما ألف "ابن" فتحذف في ثلاثة مواضع: # * الأول: إذا دخلت عليها همزة الاستفهام، كأن تقول مستفهما: "أبنك هذا؟ ~~". # * الثاني: إذا دخلت عليها ياء النداء، نحو "يا بن القاسم"، "يا بن آدم"، ~~فتحذف ألف "ابن" كراهة اجتماع ألفين. وقيل: إن المحذوف ألف النداء، لا ألف ~~"ابن"، فإنها اتصلت بالياء، كذا في (الهمع) (3). # * الثالث: إذا وقع "ابن" بين علمين متناسبين؛ بأن يكون ثانيهما أبا ~~للسابق، ولو تنزيلا، بشرط: # - أن لا ينون الأول. # - ولم تقطع همزة "ابن" لضرورة وزن. # - وأن يكون "ابن" متصلا بالعلم الأول على أنه نعت له غير مقطوع، ولا بدل ~~منه، ولا خبر عنه، ولا مستفهم عنه. # - وأن لا يكون "ابن" أول سطر. # فإذا توفرت هذه الشروط وجب حذفها صناعة، ووجب ترك تنوين العلم الأول لفظا ~~كما نص السيوطي (4) في النسب من (جمع الجوامع) (5)، وكذا الدمامينى (6) على ~~(المغنى). PageV01P342 #
# وإن فقد شرط منها وجب إثباتها. # قال الحريرى (1) في (الدرة): "وإنما حذفت الألف من "ابن" ليؤذن تنزله مع ~~الاسم قبله منزلة الشىء الواحد بشدة اتصال الصفة بالموصوف، وحلوله محل ~~الجزء منه، ولهذه العلة حذف التنوين من الاسم قبله ولو نصبا، كأن تقول: ~~"رأيت على بن محمد"، كما يحذف من الأسماء المركبة نحو "بعلبك" (2) ~~ورامهرمز" (3) " اه (4). # قال الصبان (5) في باب النداء: "ولا فرق في العلم- في جميع ما ذكر- بين ~~الاسم والكنية واللقب على ما صرح به ابن خروف (6). وجزم الراعى بوجوب تنوين ~~المضاف إليه وكتابة ألف "ابن" إذا كان الموصوف ب "ابن" مضافا كما في: "قام ~~أبو محمد ابن زيد"، واختاره الصفدى (7) في (تاريخه) بعد نقل PageV01P343 #
# الخلاف، واختاره أيضا إذا كان المضاف إليه "ابن" مضافا" انتهى كلام ~~الصبان (1). # ويردة قول (الهمع): "ولا فرق في العلمين بين أن يكونا اسمين أو كنيتين أو ~~لقبين أو مختلفين، نحو "هذا زيد بن عمرو" و"هذا أبو بكر بن أبي عبد الله" ~~و"هذا بطة بن قفة". ويتصور في المختلفين ستة أمثلة، وحكى ابن جنى (2) عن ~~متأخرى الكتاب أنهم ms126 لا يحذفون الألف مع المكية، تقدمت أو تأخرت، قال: وهو ~~مردود عند العلماء على قياس مذهبهم؛ لأن حذف التنوين مع الكنى كحذفه مع ~~الأسماء، وإنما هو لجعل الاسمين اسما واحدا، فحذف الألف لأنه توسط الكلمة ~~"اه (3). # وقال العلامة الأمير (4) على (المغنى): "وفي حكم العلم الشامل للكنية ~~واللقب ما كنى به عنه من فلان وفلانة" اه (5). # وقال الأشمونى (6) يلتحق بالعلم: "يا فلان بن فلان"، و"يا ضل بن ضل" و"يا ~~سيد بن سيد" اه (7). و"صلمعه بن قلمعة" و"هيان بن بيان" و"هى بن بي". ~~PageV01P344 #
# كل هذه كناية عمن لا يعرف هو ولا أبوه، فهي علم جنس كما في (الصبان) (1). # وقال ابن قتيبة الدينورى (2) في (الأدب): "وإن نسبته إلى لقب قد غلب على ~~اسم أبيه أو صناعة مشهورة قد عرف بها- كقولك "زيد بن القاضى" و " محمد بن ~~الأمير"- دم تلحق الألف؛ لأن ذلك يقوم مقام اسم الأب" اه (3)، ونقله صاحب ~~(الكليات) (4) وناظم (جمع الجوامع) (5). # هذا هو الصواب في النقل، لا ما نقله عنه العلامة الخضرى (6) على (ابن ~~عقيل) في باب النداء (7). # قلت: ومن ذلك "الإمام بن الخطيب" للفخر الرازى (8)، فإن أباه كان ~~PageV01P345 #
# مشهورا بخطيب الرى (1). ومثله "الإمام بن السبكى" و"البدر بن الدمامينى" ~~(2) و"بدر الدين بن الناظم" (3) و"محمد بن الجزرى" (4). # وكل ما حذف منه ألف"ابن" يحذف التنوين من الاسم قبله. ### | [حذف ألفه (ابنة)] # ومثل "ابن": "ابنة" في هذا الحكم كما في "الأشمونى" (5)، ورجحه الصبان ~~(6)، خلافا لما في "الأدب" (7)، وإن قلده صاحب "الكليات" في موضع (8)، وقد ~~خالفه في موضع آخر. # بخلاف "بنت"، فليست مثل "ابنة". # وقال في "الهمع": (وشرط ابن عصفور (9) أن يكون "ابن" مذكرا)، يعني بخلاف ~~"ابنة"، قال أبوحيان (10): وهو خلاف ما جزم به ابن مالك (11) من إلحاق ~~"فلانة بنة فلان" ب "فلان بن فلان" اه (12). PageV01P346 #
# ولهذا قال الصبان (1) في باب النداء: "وشرط بعضهم في العلمين التذكير، ~~وغلطوه؛ فنحو: "يازيد بن فاطمة "ك "يازيد بن عمر". وكذا في (الفارضى) (2). ~~قال شيخنا: وينبغى أن يزاد في الشروط كون ms127 لفظ "ابن" مفردا لا مثنى ولا ~~مجموعا" (3) اه. # و"يا هند بنة فاطمة" مثل "يا زيد بن فلانة" كما في (حواشى ابن عقيل) (4)، ~~ويشير إليه كلام الأمير المتقدم (5). ### | [هل يشترط- لحذف ألف (ابن) أن تكون البنوة حقيقية؟]: # واشترط بعضهم أن تكون البنوة حقيقية ليخرج ابن التبنى، أخذا من قول ~~الزركشى (6): لا تحذف الألف من "المقداد ابن الأسود"؛ لأن "المقداد ابن ~~عمرو" [نسب] (7) إلى "الأسود؛ لأنه تبناه في الجاهلية (8). PageV01P347 #
# لكن رده الدمامينى (1) وقال: "كون الأبوة حقيقية لم أرهم تعرضوا ~~لاشتراطه، فمن أين أخذ الزركشى هذا الكلام؟! " انتهى (2). # وقد صرح القسطلانى (3) - وكذا العلامة الشرقاوى (4) في (شرحه) على ~~(الزبيدى) (5) - أول كتاب المغازى بوجوب حذف ألف "ابن" خطا من "المقداد بن ~~الأسود" وقال: "لوقوعه بين علمين وإن لم يكن الثاني أبا للأول حقيقة، خلافا ~~لمن وهم في ذلك" (6). ### | [الخلاف حول حذف ألف (ابن) إذا نسب إلى الأب الأعلى أو الأم]: # وقال الشهاب الخفاجى (7) في "شرح الدرة): "ومنهم من اشترط في المكية ~~اشتهاره بها، وأما إذا وصف باسم الأب ألأعلى فعند المصنف (يعني الحريرى) ~~(8) كغيره لا تحذف، وفي (شرح التسهيل) (9) أنها تحذف على الصحيح. وأنشد ~~سيبويه (10): # *ومثل أسرة منظور بن سيار (11) * PageV01P348 #
# ومنهم من جوز الحذف إذا نسب إلى الأم. وعندى أنه إذا اشتهر بها أو لم ~~ينسب إلى غيرها جاز" (1) اه. # أي "كعيسى بن مريم" و"يونس بن حبيب" (2) و"محمد بن حبيب" (3) (و"عمرو بن ~~الإطنابة" (4) و"الرماح بن ميادة" (5) - الشاعرين- كما في (القاموس) (6). ~~و"عوج بن عناق" - ويقال "ابن عنق- فإن أمه "عنق" إحدى بنات آدم لصلبه، ولا ~~أب له؛ لأنه من زنا، كما في تفسير سورة المائدة من (أبى السمعود) (7)، وكذا ~~الصفحة [263] من خامس PageV01P349 #
# (القسطلانى) (1). # وأما سيدنا "يونس بن متى" فالمشهور أن "متى" أمه، حتى قال الجلال (2) في ~~أول (خسن المحاضرة) وكذا في (المزهر): (لا يعرف نبى باسم أمه غير "عيسى بن ~~مريم" و"يونس بن متى" (3)). لكن صاحب (القاموس) في باب التاء قال: "إن ~~"متى" أبوه، ويقال فيه "متتى" بالفك" (4) اه. وكذا ms128 في حديث البخاري (5) عن ~~ابن عباس: "لا ينبغى لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى" (6)، ونسبه إلى ~~أبيه. قال القسطلانى (7): "وبه يرد على من PageV01P350 #
# قال: "متى" أمه" فانظره في الجزء الخامس بعد الصفحة [300] (1). # أقول: وممن اشتهر بأمه: # سيدنا محمد بن الحنفية رضي الله عنه (2). # وعبد الله بن أم مكتوم مؤذن النبي - صلى الله عليه وسلم - (3). # ومعاذ بن عفراء (من الأنصار) (4). # وعبد الله بن سلول رأس المنافقين (5). # وإسماعيل بن علية (6)، من رواة (الصحيحين) وغيره ممن نراه في PageV01P351 #
# (الصحيحين) من الرواة أو المحد ثين، منسوبا إلى أمه مرسوما بغير ألف، # كمعاوية (1)، فإنه يقال فيه تارة "معاوية بن هند". # وكذا "عمرو بن هند" ملك الحيرة (2). # أو منسوبا إلى جده لشهرته به، كعبد الله بن مسعود (3)، فإن أباه "غتبة". # و"محمد بن شهاب الزهرى" (4)، فإن أباه "مسلم". # و"يحيى بن كثير" (5)، أبوه عبد الله. ومثله "عبد العزيز بن الماجشون" (6) ~~و"بكير بن الأشج" (7). # وكذا "إسحاق بن نصر المروزى" (8)، أبوه "إبراهيم". بل رأينا فيهما من هو ~~منسوب إلى جد الجد، مثل "يعقوب بن عبد PageV01P352 #
# القارى" (1). ومن أسماء الحفاظ: "أحمد بن حجر العسقلانى" (2)، فإن أباه ~~"علي بن حجر". وكذا "ابن مالك" (3). # وبالجملة فالمدار على الاشتهار، وقد قال الصادق المصدوق: "أنا النبي لا ~~كذب، أنا ابن عبد المطلب" (4). فكل من نسب إلى من اشتهر به من أم أو جد ~~يحذف وجوبا تنوينه لفظا وألف "ابن" خطا. # قال الأشمونى (5): "وإن نون فللضرورة" (6). أي كقوله: # * جارية من قيس ابن ثعلبة (7) * # أي فيجب عند التنوين إثبات الألف. ### | [حالات إثبات ألف (ابن)]: # وكذا يجب إثبات الألف إذا لم يجعل "ابن" نعتا أول، بل جعل بدلا أو منادى ~~أو نعتا مقطوعا فصل بين "ابن" وموصوفه فاصل، نعتا كان أو ضبطا أو وزنا أو ~~ضمير فصل، كان قيل: "أحمد المرجى ابن فلان". PageV01P353 #
# ومن ذلك قول مسلم (1) في (صحيحه): " ### | .... # أن المقداد بن عمرو ابن # الأسود" (2). قال النووى (3) في (شرحه): "الصواب تنوين "عمرو" ونصب ms129 "ابن" ~~وكتابته بألف؛ لأنه صفة للمقداد، وهو منصوب فنصب، وليس "ابن" هنا واقعا بين ~~علميين متناسبين، فلهذا قلنا: يتعين كتابته بالألف، ولو قرئ "ابن الأسود"- ~~بجر "ابن"- لفسد المعنى، وصار "عمرو بن الأسود"، وذلك غلط صريح، ولهذا ~~الاسم نظائر، منها: "عبد الله بن عمرو ابن أم مكتوم" (4) وعبد الله بن أبى ~~ابن سلول" (5) و"عبد الله بن مالك ابن بحينة" (6). و "محمد بن علي ابن ~~الحنفية" (7) و"إسماعيل بن إبراهيم ابن علية" (8) و "إسحاق بن إبراهيم ابن ~~راهويه" (9) و"محمد بن يزيد ابن ماجه" (10). PageV01P354 #
# فكل هؤلاء ليس الأب فيهم ابنا لمن بعده، فيتعين أن يكتب بالألف (1)، وأن ~~يعرب بإعراب (الابن) المذكور أولا. "فأم مكتوم": زوجة عمرو. و"سلول": زوجة ~~أبى وأم عبد الله. و"بحينة": زوجة مالك وأم عبد الله. وكذلك "الحنفية": ~~زوجة على. و"علية": زوجة إبراهيم. و"راهويه" هو إبراهيم والد إسحاق. وكذلك ~~"ماجه": هو يزيد، وهما لقبان، وفرادهم في هذا كله تعريف الشخص بوصفين ليكمل ~~تعريفه، فقد يكون الشخص عارفا بأحد وصفيه دون الآخر فيجمعون بينهما، ليتم ~~التعريف لكل أحد". انتهى كلام النووى على (مسلم) بحروفه من باب تحريم قتل ~~الكافر بعد قوله: لا إله إلا الله محمد رسول الله (2). # وكذا لا تحذف الألف إذا جعل "ابن" مستفهما عنه، أو خبرا ولو منسوخا، ~~كقولك: "هل تميم ابن مر" (3) و"كعب ابن لؤى" (4) وإن كعبا ابن لؤى". قال في ~~(الدرة): "وذلك لأن "ابنا" في الاستفهام والخبر بمنزلة المنفصل عن الاسم ~~الأول، إذ تقدير الكلام: "إن كعبا هو ابن لؤى" و"وهل تميم هو ابن مر"، ~~فأثبتت الألف فيه كما أثبتت حالة الاستئناف" (5) اه. PageV01P355 #
# أي إذا لم يتقدمه علم كقولهم: "قال ابن قاسم"، "قال ابن مالك"، فإن الألف ~~حينئذ لا تحذف، إذ لم تقع بين علمين، ومثله إذا ما وقعت في أول السطر. # واعلم أن الكنية المصدرة بالأم كالمصدرة بالأب دون غيرهما من أنواع الكنى ~~المصدرة بابن أو بنت أو أخت أو أخ- كأن يقال في ابن ناظم الألفية: "بدر ~~الدين ابن ابن مالك" (1) فيجب ms130 إثبات الألف في "ابن" الأول والثانى. أو قيل: ~~"عبد الرحمن ابن أخى الأصمعى" (2). أو "عمرو ابن أخت جذيمة الأبرش" (3). أو ~~(القاضى تقى الدين عبد الوهاب ابن بنت الأعز" (4). ففى ذلك كله تثبت الألف ~~وإن كان معدودا عند النحاة من الكنية. PageV01P356 #
# ولعل ذلك لقلة اشتهاره في الاستعمال، والحذف إنما هو للتخفيف فيما يكثر ~~استعماله ودورانه بينهم على الألسنة. # ومثال المصدرة بالأم: "عبد الله بن أم عبد" (في ابن مسعود) (1). # و"عمرو بن أم مكتوم" (2) و"أشعب بن أم حميدة" (المشهور بالطامع (3) ~~و"قنعت بن أم صاحب" (4) (من الشعراء)، وكذا "ابن أم قاسم النحوى"، وهو ~~"الرادى" شارح (الألفية) كما في (كشف الظنون) (5). # قالوا: ويشترط العلم الضاف إلى "ابن" كونه اسما ظاهرا لأبيه، PageV01P357 #
# لا ضميرا ولا لفظ أبيه، فلا تخذف الألف من: "هذا زيد ابنه". وكذا من ~~"زياد ابن أبيه" (1)، وهو الذي استلحقه معاوية بنسبه، وجعله من أولاد أبى ~~سفيان، وكان أبوه قبل الاستلحاق "عبيدا" كما ذكر قصته ابن خلكان (2) في ~~صفحة [441] في ترجمة "يزيد بن مفرغ الحميرى" (3) فلهذا كانوا يسمونه تارة ~~"زياد بن أبي سفيان" وتارة ب"زياد بن أمية"، وتارة ب "زياد ابن أبيه". # أقول: وهلا جعلوه مثل المكنى عنه، فلا أقل من أن يكون مثل "هى بن بى" ~~(للرجل المجهول ذاتا وأبا)، أو "فلان بن فلان"، أو "جابر بن حبة" (للخبز)، ~~أو "الحارث بن همام": الذي في (مقامات الحريرى) (4). إلا أن يقال: إن الأول ~~وما بعده أعلام أجناس كما يؤخذ من كلام الصبان (5). PageV01P358 #
### | [منظومة في إثبات ألف (ابن، ابنة)]: # هذا، وقد رأيت لبعضهم (نظما) جامعا للأحوال التي تثبت فيها ألف "ابن" ~~و"ابنة" خطا، وإن مشى فيه على خلاف ما قدمناه عن (الصبان) و (الهمع) (1) ~~وغيرهما، وهو هذا. وقد جاريته في إثبات الألفات على قوله: # قد أثبتوا ألف "ابن" في مواضع من ... كلامهم ك"ابنة" خذها بتصوير # إذا أصيف لإضمار "رضي ابنك" أو ... لجده مثل "عمار ابن منصور" # أو أمه نحو "عيسى ابن البتول" سما ... أوكان في ms131 خبر "يحيى ابن مشهور" # وكان مستفهما عنه كقولك: هل زيد ابن عمرو أم ابن القاسم الصورى # أو كان تثنية كالمرتضى وأبو ... خديجة ابنا على مشرق النور # أو عكس ذاك بان قدمت تثنية ... كالخالدان ابن يسر وابن ميسور # أوجاء الابن بغير اسم تقدمه ... نحو ابن موسى وزيد وابن مذكور # أو كان أول سطر أو دعا سبب ... لقطع همزته في نظم منثور # كجاءنا خالد ابن الوليد، وفي ... جمع على ابنين في بعض المناكير # زيد وعمرو ويحيى ابنو أبى رجب ... جاؤا وقد حفظوا هذا بتذكير # أوجاء لفظ أبيه بعده مثلا ... كجعفر ابن أبيه صاحب الصور # أو أخر اسم عن ابن نحو قولك: قد ... جاء ابن زيد على خير مشكور # أوحال بينهما وزن كجاء لنا ... ردبى- كطربى- صاحب الطور # أو كان نصبا ب"أعنى" فيه مضمرة ... كمثل: أكرمنى زيد ابن مسرور # أو بعد "إما" لشك جآنى حسن ... إما ابن سعد وإما ابن منظور PageV01P359 #
# أو حال بينهما وصف كأكرمنا ... يحيى الكريم ابن ميمون بن مجبور # أو كان بعد جمع كالعبادلة: اب ... ن المرتضى وابن عمرو وابن معمور # أو كان "الابن" مضافا لابن أو لأخ ... أو عمه كالمعلى ابن ابن عصفور # أو كان "الابن" مناد نحو حدثنا موسى ابن مشكور، يعني يا ابن مشكور أو كان ~~بينهما ضبط كقال لنا سحبان- بالفتح- ابن المرتضى الدورى. # PageV01P360 #
### | الفصل الثالث # في حذف الألفات اللينة الحشوية # والطرفية والمتوسطة عاوضا ### | [أولا: حذف الألف الحشوية]: ### | [حذف الألف الواقعة بعد الهمزة المصورة ألفا]: # كما أن الهمزة المفتوحة بعد الألف في نحو "تثاءب وتساءلوا" تحذف: كذلك ~~عكسها الألف بعد الهمزة المصورة الفا تحذف من الأفعال والأسماء، لانقلابها ~~مدا عن همزة أو واو أو غيرهما، نحو "آثر" و"آمن" و"آتى" و "آلهة" و"آدم " ~~و"آزر" و"مآب" و"مآل" و"مآرب" و"تآليف" وغير ذلك، لكراهة تكرار الصورة. ~~بخلاف ما إذا كانت الهمزة مرسومة واوا (نحو "سؤال" و"رؤال") أو ياء (نحو ~~"رئاء" و"رئال") (1) فإنها لا تحذف، بل ترسم الهمزة بحسب حركة ما قبلها، ~~وتثبت الألف بعدها. # وتحذف الألف من "سمآء" ms132 إذا جمعت بالتاء وقيل "سموات". بخلاف ما إذا نسب ~~إليها بأن قيل "سماوى". ### | [لفظ الجلالة (الله)]: # وكذا الألف التي قبل الهاء من لفظ الجلالة الذى هو "الله". # وهذا الحذف بالنسبة للخط فقط. أما في اللفظ فيحرم إسقاطها كما في ~~PageV01P361 #
# (المناوى الكبير) (1)، حتى لا تصح العبادة مع ذلك، ولا ينعقد به يمين ولو ~~كسرت الهاء. ### | [حذف الألف من الكلمات (الإله، الرحمن، الحارث، السلام) المعرفة]: # وكذا من "الإله" المعرف ب"أن" أو الإضافة ولم تكن فيه هاء التأنيث، بخلاف ~~ما إذا كان منكرا كما يدل له كلام (المصباح) عند التكلم على "إلي" "الجارة" ~~(2). وبخلاف "إلاهة"، سواء كانت بمعنى العبادة- كما في قوله تعالى حكايته ~~عن قول القبط لفرعون في حق موسى: {ويذرك وإلاهتك} [الأعراف: 127] (3). على ~~قراءة شاذة- أو كانت "الإلاهة" بمعنى الشمس، فإن العرب كانت تسميها ~~"الإلاهة". # وهذا بالنسبة للخط القياسى. # أما المصحف فالألف فيه ساقطة من "إلاه" (المنكر) و"آلهتك". وأكثر النساخ ~~على اتباع رسم المصحف فيهما. # وتحذف ألف "الرحمن" في البسملة وغيرها، مثل "عبد الرحمن" على ما قاله شيخ ~~الإسلام في (شرح الشافية) (4)، وإن كان (المناوى الكبير) قيد PageV01P362 #
# لحذف بالبسملة (1)، ولعله تبع (الدرة) (2). # نعم يشترط لجواز حذفها كونه معرفا بخلاف المنكر ولو مضافا مثل "رحمان ~~اليمامة"، وقولهم: "يا رحمان الدنيا والآخرة"، فإنه صفة مشبهة مثل "ندمان". # وتحذف ألف "الحرث" المعرف، كقول الحريرى (3): "حكى الحرث بن همام" (4)، ~~وكما في قولهم "بلحرث" من "بني الحرث بن كعب". بخلاف "حارث" المنكر، فلا ~~تحذف ألفه مخافة التصحيف ب "حرب" كما وقع في "الحارث"- عمه الأكبر عليه ~~السلام - والد أبي سفيان بن الحرث، فإنه تصحف في (معاهد التنصيص) (5) بأبى ~~سفيان بن حرب الأموى (6). # وتحذف من "السلام" إذا كان معرفا أيضا ك "عبد السلم". وكذا "السلم عليكم" ~~آخر المكتوب في الرسائل دون المكتوب في صدر المخاطبة، فإنه يكون ~~PageV01P363 #
# منكرا على ما اختاره حسبما قاله في (الدرة) (1) وإن كان ابن قتيبة (2) ~~جرى في تعريفه أولأوآخرا (3). # فتحصل أن التعريف شرط حذف الألف من أربع ms133 كلمات: "الإله" و"الرحمن" ~~و"الحرث" و"السلم". ### | [حذف الألف من الأعلام المشتهرة في الاستعمال] # وكذا كثيرا ما يحذفونها من الأعلام المشمتهرة في الاستعمال، مثل ~~"إبراهيم" و"إسحق" و"إسمعيل" و"هرون" و"سليمن" و"عثمن" و "سفين" و"معوية" ~~و"النعمن" و"القسم". ### | [إثبات الألف في الاسم الذي حذف منه شىء أو يخاف التباسه]: # ولا يحذفونها من اسم حذف منه شىء، ولا من اسم يخاف التباسه نحو "إسراءيل" ~~و"عباس"، فإن الثاني يلتبس بالفعل إذا حذفت ألفه، والأول حذفت منه الهمزة ~~التي كانت ترسم ياء بقاعدة (كل همزة بعدها حرف مد كصورتها ### | .... # ) (4)، فلا يجتمع عليه حذفان، كذا في (جمع الجوامع) (5) PageV01P364 #
# و (نظمه) (1). ### | [ألف (صالح، خالد) بين الحذف والإثبات]: # وكذلك يحذفون الألف من نحو "صالح" و"خالد" إذا كانت أعلاما، بخلاف ما إذا ~~كانت صفات. ولعله للتخفيف في الأعلام لكثرة الاستعمال. ### | [حذف ألف الجمع (المذكر أو المؤنث)] # وكذلك كانوا يحذفونها من الجمع، مذكرا كان أو مؤنثا، نحو "الصالحين" ~~و"الصالحات" و"القانتين" و"القانتات" و"الظالمين" و"الخاسرين" و "الكافرين" ~~و"الشاكرين"، تبعا لحذفها من المصحف. ### | [الحذف في (طه، الثلاثاء)] # ويحذف من "طه" ألفان. وقيل: إنه يكتب في غير المصحف بالألفين هكذا "طاها" ~~كأسماء الحروف. ### | [شروط حذف الألف من (ثلاث)] # وتحذف من "الثلاثاء": اسم اليوم. # ومثله "ثلاث" إذا لم يلتبس ب "الثلث": أحد الكسور، وذلك بوجود أحد أربعة ~~أشياء: # بأن يركب مع "مائة"، فيقال: "ثلثمائة"، فتحذف الألف من "ثلاث" دون ~~المزيدة التي في "مائة". # أو يذكر المعدود، كان يقال: "ثلاث نسوة". # أو يؤنث بالهاء؛ بأن يقال "ثلاثة". # أو يعطف عليه "ثلاثون" بالواو؛ فيقال: "ثلاث وثلاثون"، فتحذف الألف ~~منهما، لانعدام اللبس بأسماء الكسور. PageV01P365 #
### | [ألف (ثمان) بين الإثبات والحذف]: # ولا تحذف من "ثمان" على الأجود، لئلا يجتمع عليه حذفها وحذف الياء، فإن ~~الأكثرين على أنه في حكم المنقوص الآتى في الفصل الرابع عقب هذا (1)، فيكون ~~مثل "قاض" و"يمان". # نعم، يجوز حذف ألفه إذا أضيف إلى "عشرة" أو "مائة" كأن قيل "ثمنى عشرة" ~~أو "ثمنى مائة" أو أضيف إلى معدود مؤنث نحو "ثمنى ليال" و"ثمنى نسوة". ms134 # ويجب حينئذ إثبات الياء، ويجوز العكس؛ أي إثبات الألف وحذف الياء، ويجعل ~~الإعراب ظاهرا على النون كما في قول الشاعر: # لها ثنايا أربع حسان ... وأربع فثغرها ثمان (2) ### | [حذف الألف من (لكن) مشددة ومخففة] # وتحذف من "لكن"، مشددة كانت أو مخففة، بل قد يمتنع إثباتها عند خوف اللبس ~~بنفى "الكن" -أي الستر (3) - لو قيل "لا كن عنده"، وإن كان بعيد التوهم. ### | [ثانيا: حذف الألف المتطرفة (ما الاستفهامية- أما الحرفية)]: # وأما الألف المتطرفة فتحذف من كلمتين: ### | [حالات حذف ألف (ما) الاستفهامية غير المركبة مع (ذا)] # الأولى: "ما" الاستفهامية غير المركبة مع "ذا"، تحذف ألفها في حالتين: ~~PageV01P366 #
# الحاله الأولى: إذا دخل عليها أحد حروف الجر المتقدمة، نحو قوله تعالى ~~حكاية عن موسى عليه السلام: {يا قوم لم تؤذونني} [الصف: 5]، {فبم تبشرون} ~~[الحجر: 54]، {فلينظر الإنسان مم خلق} [الطارق: 5]، {عم يتساءلون} ~~[النبأ:1]، وقول الطغرائى (1) أول (لامية العجم): # فيم الإ قامة في الزوراء لا سكن ... بها ولا ناقتى فيها ولا جملى (2) # وقول الحريرى (3) في المقامة الأخيرة: "إلام تلهو وتني ... إلخ (4) " ~~وقول # الشاعر: # * فقلت علام تنتحب الفتاة (5) * # وقول الآخر: # * فحتام حتام العناء المطول (6) * # كما مر ذكرها في الكلام على الألف المتوسطة عارضا. # * والحالة الثانية من أحوال "ما" الاستفهامية: أن تضاف إلى اسم، نحو: ~~"بمقتضى م" أو "بمقتضى مه" أو "اقتضاء مه" (7). PageV01P367 #
### | [ماذا- ما الموصولة] # وقولنا أولا (غير المركبة) (1) للاحتراز عن "ماذا" نحو: "لماذا" أو "على ~~ماذا"، فلا تحذف ألفها، لأنها توسطت بتركيبها مع "ذا"، كما أنها لا تحذف من ~~"ما" الموصولة ولو دخل عليها الجار لتوسطها بالصلة، إلا إذا كان معها لفظ ~~"شئت"، لورودها محذوفة معها في كثير من الكلام الخيرى حملا على "ما" ~~الاستفهامية، يقولون: "اشتر بم شئت". وقد ورد في الحديث: "سل عم شئت" (2)، ~~ومن كلام سراقة (3) - كما في حديث الهجرة من (البخاري): يا رسول الله مرنى ~~بم شئت (4). ### | [إثبات ألف (ما) الاستفهامية]: # كما أن بعكسها الاستفهامية قد ثبتت الفها في كثير من الأحاديث وكلام ~~العرب، حملا لها على "ما" الموصولة، ms135 كقوله عليه أفضل التحايا مستفهما من ~~سيدنا على في الحج: "بما أهللت"، PageV01P368 #
# وكذا قاله لأبي موسى الأشعرى رضي الله عنهما (1). وكذا قول سيدنا عمر له ~~عليه السلام عند صلح الحديبية: "فعلى ما نعطى الدنية في ديننا" (2) وقول ~~مجاشع (3) رضي الله عنه قبل الصلح: "يا رسول الله على ما تبايعنا" (4) وقول ~~أم سلمة رضي الله عنها (5) له عليه السلام: "فيما يشبة الولد PageV01P369 #
# أباة" (1). وقوله عليه السلام في غزوة خيبر: "على ما توقد هذه النيران" ~~(2) وغير هذه الأحاديث مما ورد في (الصحيحين). ### | [حذف ألف (ما) الاستفهامية التي تلحق بها هاء السكت]: # وقد تحذف ألف "ما" الاستفهامية في غير الحالتين المذكورتين مع إلحاق هاء ~~السكت. قال في (المختار): "ويقال: "ثم مه"، يعني: "ثم ماذا"، وقد حذفت ~~ألفها ضرورة في حالة الرفع من غير إلحاق وبإلحاق في بيت واحد، وهو قوله: # ألام تقول الناعيات ألامه ... ألا فاندبا أهل الندى والكرامه (3) # ذكره الأشمونى (4) في شرح قول (الخلاصة): # وما في الاستفهام إن جرت حذف ... ألفها وأولها الها إن تقف (5) ### | [حذف ألف (أما) الحرفية (بمعنى حقا)]: # والكلمة الثانية: "أما" الحرفية المخففة الميم بمعنى "حقا". PageV01P370 #
# قال في (الكليات): "وأكثر ما تحذف ألفها إذا وقع بعدها القسم، كقولهم: ~~"أم والله لأفعلن" -أي كما ورد ذلك الحذف في أحاديث من (الصحيحين) - فتحذف. ~~ألفها ليدل ذلك على شدة اتصال الثاني بالأول؛ لأن الكلمة إذا بقيت على حرف ~~لم تقم بنفسها، فيعلم بحذف ألفها افتقارها إلى الهمزة قبلها" انتهى كلامه ~~(1) فليتأمل! ### | [ثالثا: مواضع حذف الألف المتوسطة عارضا]: # وأما الألف المتوسطة عارضا فتحذف من أربع كلمات وهي: "هاء" التنبيه، ~~و"ذا" الإشارية، و"أنا" ضمير المتكلم، و"يا"في النداء. ### | [(1) [ها] التي للتنبيه] # فأما "هاء" التنبيه فتحذف ألفها في ثلاث حالات: # * الأولى: أن يأتى بعدها اسم إشارة غير مبدوء بتاء ولا هاء، وليس بعده ~~كاف، مثل: "هذا" و"هذه" و"هذان" و"هؤلاء" و"هكذا" و"أيهذا". # بخلاف المبدوء بالتاء (مثل "هاتا" و"هاتان" و"هاتين") وبالهاء مثل: "ها ~~هنا". # وبخلاف ما بعده كاف، نحو ms136 "هاذاك": فلا تحدف الألف منها: # * الثانية: إذا وقع بعدها اسم الجلالة في القسم؛ بأن قيل "ها لله لأفعلن ~~كذا". # قال في (الهمع): "فتحذف الألف؛ لأن (ها) المستعملة من حروف القسم لا ~~تستعمل إلا مع الاسم الكريم، فكأنه حرف واحد. قال في (التحرير) (وحواشيه): ~~ومن حروف القسم الهمزة و (ها) التنبيه لمن لم يشتهروا، وتسميتها في هذه ~~الحالة (ها) التنبيه مجاز، لأنها حينئذ حرف جر للقسم، ومثلها الهمزة نحو: ~~(ألله لأفعلن) كأنها بدلها" اه. # وقال في (الهمع) في مبحث التقاء الساكنين: "وشذ إثبات الألف في قولهم في ~~القسم: "ها الله" و"إى الله" بإثبات الألف والياء" (2). PageV01P371 #
# * والحالة الثالثة: إذا جاء بعدها ضمير مبدوء بالهمز نحو "هأنا" ~~و"هأنتم"، بخلاف "ها هو" و"ها هى" و"ها نحن"، وخص بعضهم هذا الحذف بالخط ~~المتبع، لا الخترع. ### | [2] [إذا] الإشارية: # وأما الكلمة الثانية التي هى اسم إشارة، فتحذف ألفها في حالين: الأولى: ~~في الإشارة إلى اثنين كقوله: {هذان خصمان} [الحج: 19] # الثانية: مع لام البعد المكسورة، مثل "ذلك" و"ذلكما" و"ذلكم" و"ذلكن". # ومنه قوله تعالى حكاية عن زليخا: {قالت فذلكن الذي لمتنني فيه} [يوسف: ~~32] كأنهم استكثروا حروف اللفظة بتركبها من ثلث كلمات. # وتوسطت الألف بخلافها مع لام الملك المفتوحة، كأن تقول "ذا لك" و"ذا # لكما" و"ذا لكم" و"ذا لكن"؛ لأن الألف لم تتوسط ولا تركيب. # وأما الألف التي في "فذالك" - الذى هو جمع "فذ لكة"- فليست من # موضوع الكلام الذى هو "ذا" الإشارية؛ لأن الفاء فيه من بنية الكلمة، فلا # يشتبه عليك، فذلك بفذالك (1). ### | [3] [ضمير المتكلم (أنا)]: # والكلمة الثالثة: "أنا" ضمير المتكلم، فتحذف ألفها في صورة وجدتها في # (مقدمة) ابن بابشاذ (2)، وهي ما إذا وقع لفظ "أنا" بين "ها" التنبيه ~~و"ذا" # الإشارية، وتركبت اللفظة من ثلاث كلمات كما في قول الشاعر: # إن الفتى من يقول هأنذا ... ليس الفتى من يقول كان أبى (3) PageV01P372 #
# فقد حذف من "هانذا" ألفان: ألف "هاء" التنبيه، والألف الأخيرة من # "أنا". وما ألفها الأولى فقد وصلت بالهاء. # قلت: ولعل وجه حذفها من ms137 "أنا" أنها وقعت حشوا، وإنما تكتب في "أنا" ~~المنفردة نظرا لحالة الوقف عليها، والواقعة حشوا لا يوقف عليها. ### | [4] [حرف النداء (يا)] # الكلمة الرابعة: "يا" في النداء، فتحذف ألفها في حالتين: # الأولى: إذا كان بعدها "أى" أو "أهل"، مثل "يأيها الناس"، "يأهل الكتاب"، ~~فإن الألف من "أى"ومن "أهل" اتصلت بالياء، فهي الهمزة، بدليل أنهم يكتبون ~~الألف بالمداد الأحمر بين الياء وبين الألف السوداء المهموزة المتصلة ~~بالياء في المصحف نظير ما سبق في "هأنتم" (1). وقد رأيتها محذوفة من "يا ~~رسول الله"، وأكثر ما رأيتها هكذا: "يرسول الله" كثيرا في نسخة قديمة من ~~(تاريخ) الحافظ الذهبى (2). # الثانية: إذا كان بعدها اسم مبدوء بالهمزة من الأعلام التي لم يحذف منها ~~حرف، مثل "إبراهيم" و"إسماعيل" و"إسحاق" و"أيوب"، بوصل ألف الاسم التي في ~~أوله بياء النداء نظير ما سبق (3). بخلاف ما حذفت ألفه، نحو PageV01P373 #
# "آزر" و"آدم"، فلا تحذف معه الألف من حرف النداء، لئلا يلتبس بالفعل، ~~ولئلا يكون فيه إحجاف بالاسم بحذف اثنتين من ثلاث، كذا في (جمع الجوامع) ~~و"شرحه) (1) و (نظمه) (2). # وكنت أظن أنها لا تحذف من أول الأسماء التي حذفت الألف الحشوية منها، مثل ~~"إبرإهيم" وإسمعيل" و"إسحق" بمقتضى التعليل الثاني. PageV01P374 #
### | الفصل الرابع # في حذف الياء من آخر الاسم المنقوص ### | [تعريف المقصور والمنقوص] # اعلم أن الاسم إما صحيح أو معتل. # والمعتل ضربان: مقصور ومنقوص. # فالمقصور: ما كان في آخره ألف، نحو "فتى" و"عصا". # والمنقوص: ما كان آخره ياء حقيقية مكسور ما قبلها، سواء كانت ياؤه أصلية ~~غير منقلبة ك" الرامى" و"القاضى"، أو منقلبة عن واو ك "الغازى" و"العافى". ### | [الوقوف على الألف في الاسم المقصور النون] # وسبق في فصل الألف اللينة المبدلة من التنوين (1) أنهم اتفقوا على أن ~~المقصور المنون يوقف عليه بالألف مطلقا، سواء كانت ألفه ياء ك"فتى" أو عن ~~واو ك"قفا". وأنهم اختلفوا في كتابة اليائى منه على ثلاثة مذاهب. ### | [المنقوص المنون المنكر هل يوقف عليه؟]: # وأما المنقوص المنون- بأن كان منكرا نحو "هذا قاض" و"فعله ماض"- فقد ~~اختلفوا في ms138 الوقف عليه. ### | [حذف الياء من المنقوص المنون]: # وينبنى على ذلك اختلافهم في كتابته على مذهبين، أصحهما- وهو مذهب سيبوبه ~~(2) - حذف الياء خطا؛ لأن الأفصح الوقف على ما قبل الياء، لا عليها وهو ~~الشائع على ألسنة النحاة والمعربين في قولهم: "هذا فعل ماض"، وكذا أكثر ~~القراء يقف على قوله تعالى: {وما لهم من دونه من وال} [الرعد: 11]. بسكون ~~اللام. ومثله {فاقض ما أنت قاض} [طه: 27]. وفي الحديث: PageV01P375 #
# "إنما البيع عن تراض" (1). # [الوقوف على ياء المنقوص (لفظا وخطا) على خلاف الأفصح]: # وقد يوقف على الياء فيكتب بها، وإن كان خلاف الأفصح، كما وقف بعضهم على ~~{وما لهم من دونه من والى} [الرعد:11] بالياء. وكقول أمرئ القيس (2): # تنورتها من أذرعات وأهلها ... بيثرب أدنى دارها نظر عالى (3) # وكقول ابن مالك (4) "مدني" في قوله من (الخلاصة): # والاسم منه معرب ومبني ... لشبه من الحروف مدني (5) ### | [حذف الياء من المنقوص المنادى المفرد]: # ومثل المنون في ذلك المنادى المفرد، نحو "يا قاض"، فتحذف منه الياء لفظا ~~وخطا؛ لأنه يوقف عليه بسكون الضاد على الراجح كما في (الأشمونى) (6). # وهذا في المنكر الذي لم يكن منصوبا, ولم يكن قبل آخره همزة. ### | [المنقوص المهموز ما قبل الآخر] # أما المهموز ما قبل الآخر مثل "جاىء" و"راىء" و"ناىء" و"منىء" و"مرىء"، ~~وكذا "مراىء" و"مساىء" (7)، فيكتب بياء واحدة هى بدل PageV01P376 #
# الهمزة على ما في (الأدب) (1). أي وتحذف الياء الأخيرة التي تثبت في ~~المعرف، وتحذف قبلها الياء المصورة بدلا عن الهمز. # لكن في (الأشمونى) عند قول (الخلاصة): # وحذف يا المنقوص ذى التنوين- ما ... لم ينصب- أولى من ثبوت فا علما # وغير ذى التنوين بالعكس، وفي ... نحو مر لزوم رد اليا اقتفى # ما نصه: "يعني إذا كان المنقوص محذوف العين نحو "مرى"- اسم فاعل من "أرأى ~~يرئى"، أصله "مرئى" على وزن "مفعل"- فأعل إعلال "قاض"، وحذفت عينه، وهي ~~الهمزة، بعد نقل حركتها، فإذا إذا وقف عليه رد الياء، وإلا لزم بقاء الاسم ~~على أصل واحد، وهو الراء، وذلك إجحاف بالكلمة" انتهى (2). # وأقول: إن أكثر النساخ الآن ms139 لا يكتبون الياء المصورة بدل الهمز، لا في ~~المنكر ولا في المعرف، وربما أثبتها البعض في المعرف، وهو خلاف القياس من ~~حذف كل همزة بعدها حرف مد كصورتها. # وأما إذا نصب المنكر فترد إليه الياء، تقول: "كن راضيا ولا تكن قاضيا". ### | [المنقوص المعرف والمضاف]: # وأما المعرف أو المضاف نحو "العالى" و"المتعالى" و"قاضى العسكر" فتثبت ~~فيه الياء؛ لأنها إنما حذفت من المنكر لأجل التنوين حذرا من التقاء ~~الساكنين، وقد زال المحذور بالإضافة أو التعريف. # ويجوز- على خلاف الأفصح- حذفها من المعرف، بناء على جواز الوقف على ما ~~قبلها مسكنا وقد حذفت في المصحف من "الكبير المتعال" وعلى ما قبلها مسكنا، ~~و"الداع" و"الواد " و"يوم التناد" (3). PageV01P377 #
# أقول: ومقتضى القياس- الذى هو كتابة كل كلمة على انفرادها بتقدير ~~الابتداء والوقف، بقطع النظر عما قبلها وما بعدها- أن حذفها في الخط من ~~المضاف (مثل وادى مصر" و"قاضى الولاية" هو الموافق للقياس، نظرا لحالة ~~الوقف عليه مجردا عن الإضافة، وإليه ذهب بعضهم لكن قال الأشمونى: "إنهم ~~ضعفوه" (1). ### | [حذف الياء من الاسم المنقوص على أحد عشر مثالا]: # واعلم أن المنقوص يأتى على أحد عشر مثالا مثل: "عان" و"معان"و "متوان" ~~و"مفت" و"مستفت" و"مغن" و"مهتد" و"متعن" و"عم" و "تمن" و"توان". وهذان ~~الأخيران من المصادر على وزن "التفعل" و "التفاعل" ك"التعوذ" و"التعاون"، ~~قلب حرف العلة الأخير، وكسر ما قبله لمناسبته، ك"الترامى" و"التجارى" ~~و"التحرى". ### | [حذف الياء من الاسم المنقوص من المجموع الناقصة] # وقد يلحق بها في حذف الياء خمسة من المجموع الناقصة مما كان على "فواعل" ~~و"مفا عل" و"أفاعل" و"فعائل" و"فعالي"، نحو: "جوار" و "معان" و"أوان" ~~و"تراق" و"صحار"، فتجرى مجرى المنقوص تعريفا وتنكيرا. ### | [ما يعامل معاملة المهموز] # وقولهم أولا في تعريف المنقوص (ما آخره ياء حقيقية) (2) للاحتراز عما ~~آخره همزة مرسومة ياء لوقوعها طرفا إثر كسرة (نحو "طارى" و"مبتدى" و ~~"مستهزى"). أو ياء منقلبة عن همزة كانت ترسم واوا، لوقوعها بعد الضمة، ~~ك"التبرى" و"التجزى"، فإنه يعامل معاملة المهموز. # وقد يجرى مجرى المعتل فتحذف ياؤه، تقول: "هذا طار"، "مبتد" PageV01P378 #
# و ms140 "مستهز" كما قال في (المصباح) في "نتأ" أنه يجوز إبدال الهمزة ألفا، ~~وتجعل في اسم الفاعل ياء، وتحذف فيقال "نات" (1). ### | [حذف الياء من الاسم المنقوص المجموع المعرف]: # وكل ما حذف ياؤه في المفرد منكرا تحذف في الجمع ولو معرفا، ك "العالين" ~~و"المفتين" و"القاضين" و"العتدين". ومن ذلك قوله تعالى: # {إنهم كانوا قوما عمين} [الأعراف: 64] ومثله "المبتدين" أو "البتدون": من ~~المهموز المجرى مجرى المعتل. # وقولهم (مكسور ما قبلها) (2) احتراز عن الساكن صحيحا كان (ك"ظبى" ~~و"رمى"). أو معتلا (ك"كرى" و"مى": (اسم امراة) فلا يسمى منقوصا، بل هو ~~كالصحيح. # ومثله في ذلك ما كان على وزن "فعيل" مكبرا (نحو "على" و"غنى") أو مصغرا، ~~نحو"قصى"و"سمى". ### | [ما يحذف من الياءات في حالات الجزم والإضافة]: # وأما ما يحذف من الياآت للجازم- نحو: "اتق الله" و"لا تعص مولاك" و"اخز ~~الشيطان"، {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2]-فهذا مما يحذف خطا، ~~تبعا لحذفه لفظا، كما هو معلوم من المبادئ النحوية. # وأما ما يحذف من ياآت الإضافة تخفيفا في مثل {لكم دينكم ولي دين} ~~[الكافرون: 6] والأصل "ولى دينى"- و {رب اغفر لي} [الأعراف: 151] و [ص: 35] ~~{وتقبل دعاء} [إبراهيم: 40]، {رب ارجعون} [المؤمنون: 99] {يا قوم اتبعون} ~~[غافر: 38] فهذا كثير في رسم المصحف خاصة. PageV01P379 #
### | الفصل الخامس # فيما يحذف من الواوات المتكررة لفظا # فرارا من اجتماع المثلين صورة، وإن كانت إحداهما # همزة لفظا، وما لا يحذف منها عند اللبس # المختار عند أهل العلم أن يكتب "داود" و"طاوس" و"رؤس" و"فؤس" بواو واحدة، ~~استخفافا، لكثرة الاستعمال. # وأما "هاون" (1) و"راوق" (2) و"ناوس" فمنهم من يكتبه بواوين. # وأما "ذوو" - للجمع- فيكتب بواوين خوف الاشتباه بالمفرد. # كذا في "الدرة) قال: "وأما "سؤول" و"يؤوس" و"شؤون" و"موءودة" و"مؤونة" ~~فالأ حسن أن يكتبن بواوين، ومنهم من اقتصر على واحدة" (3). # قلت: وكثيرا ما يكتب "مؤنة" بواو واحدة، وكذا "بؤنة" اسم شهر القبط. # وأما "الراوون" و"الغاوون" فبواوين بلا شبهة؛ لأنه إذا كان بين الواوين ~~فاصل- ولو في التقدير- لا تحذف واحدة منهما، سواء في الأسماء- كما مثل- أو ~~في الأفعال، نحو "اجتووا" و"اكتووا" و"يستوون" و"يلوون"، وكقول قطب دائرة ms141 ~~الوجود- نفعنا الله به- في (الحزب): "نووا فلووا عما PageV01P381 #
# نووا". # وأصل المفرد "نوى"، فلما اتصل ضمير الجمع بالفعل حذفت الألف التي كانت ~~تقلب ياء عند الإسناد لضمير المتكلم، وبقيت الفتحة على الواو لتدل على ~~الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع واو الضمير الساكنة أصالة، وإن تحركت ~~لعارض في نحو "نووا السفر". # كما تحرك من "آتوا الزكاة". ولا تتوهم من تحرك الواو العارض في "آتوا ~~الزكاة" أو واو أخرى بعد واو الضمير كما غلط فيه بعض الناس. # وأما إذا كان يخاف اللبس بحذف إحدى الواوين المتلاصقتين فلا تحذف واحدة ~~منهما نحو "قؤول" و"صؤول" (1)، فإنه لو حذفت واحدة التبس بقول "وصول". ولو ~~كان على الواو قطعة الهمزة فإنه يقال: "صؤل البعير" (2) كما سبق في الهمزة. # أقول: وقد يجتمع ثلاث واوات فتحذف واحدة كما في حديث توجهه عليه السلام ~~إلى الطائف رجاء أن يؤوه (3)، فالأولى هى المصورة بدل الهمزة، والثانية هى ~~واو الكلمة، والثالثة واو الضمير، فالمحذوفة هى المتوسطة، والله الموفق. ~~PageV01P382 #
### | الفصل السادس # في # حروف أخرى تحذف للإدغام أو لاجتماع الأمثال # وهي اللام والتاء والنون والميم والياء ### | [1 - حذف اللام] ### | [الأسماء المبدوءة باللام والمعرفة ب (أل)] # أما اللام فتحذف من كل اسم أوله لام، وعرف ب"أن"، ودخلت عليه اللام ~~المكسورة أو المفتوحة، ك"اللبن" و"اللحم" و"اللفظ" و"اللهو" و"اللعب" ~~و"اللطيف"، كقول بعض العقلاء: "إن الإنسان لم يخلق للعب ولا للهو". # وكقوله عليه السلام: "لله أرحم بالمؤمن من هذه بولدها" (1). وكقولهم: " ~~لا بد من مطابقة المعنى للفظ" فتحذف واحدة من اللامات؛ لأن اجتماع الأمثال ~~يوجب حذف أحدها. # واختلف في أيهما المحذوف، واختار شيخ الإسلام في (شرح الشافية): "أنها ~~لام الكلمة، لا حرف التعريف؛ لأنه جىء به لمعنى، فحذفه يخل بالمقصود" (2) ~~اه. وفيه تامل! ### | [الأسماء الموصولة التي تكتب بلامين]: # ومثل ما ذكر الموصولات التي تكتب بلامين، وهي "اللذ" (بسكون الذال)، ~~"اللذيا" و"اللتيا" (تصغير الذى والتى)، و"اللذان" و"اللتان" و"اللذبن" ~~و"اللتين" و"اللذون" و "اللأون" (بالواو فيهما)، و"اللاى" و"اللائى" ~~و"اللاتى" و"اللواتى"، فتحذف إحدى اللامات إذا دخلت على ms142 هذه الكلمات لام ~~كما سبق بيان ذلك إجمالا في الباب الأول (3). PageV01P383 #
### | [حذف اللام لفظا وخطا]: # وسبق أن اللام تحذف لفظا وخطا من كلمتين (1): # الأولى: لام "على" الداخلة على ما أوله "أل"، نحو "علماء" أي: "على ~~الماء". # الثانية: لام "بل" إذا وقع بعدها راء عند الإلغاز، كما في قوله: # عافت الماء في الشتاء فقلنا ... برديه تصادفيه سخينا (2) ### | [الألف واللام في (ذى النون)]: # ومن الغلط حذف "أل" من اسم "ذى النون" وكتابته "ذنون" (بوزن "تنور") كأنه ~~كلمة واحدة، ففيه حذف ثلاثة أحرف خطا جهلا بأن الكتابة في غيرالعروض ليست ~~على حسب ما يتلفظ به. ### | [اللام في (ويل لأمه)] # نعم، قولهم "ويلمه" كتبوه كما ينطق به شذوذا كما في (شفاء الغليل) (3)، ~~والأصل: "ويل لأمه"؛ فحذفوا إحد ى اللامين، ووصلوا الكلمتين، وكذا قال ~~السجاعى (4) على (الكافي) (5). ### | [لام (هل- هلا- بل)]: # ولا تحذف لام "هل" إذا وقع بعدها كلمة "لا"، كقول المستفتى "هل لا يجوز ~~كذا"، سواء كانت "هل" للاستفهام حرفا، أو كانت فعلا، كما يقال: "هل لا ~~تقع"، فهي في هذا فعل أمر من "وهل"، بمعنى خاف أو فزع. # وأما "هلا" التي في حديث "هلا بكرا تلاعبها" فهي التحريضية المستعملة ~~للتنديم كما قدمناه في أول باب (6). PageV01P384 #
# ولا تحذف من "بل" في: {كلا بل لا تكرمرن اليتيم} [الفجر: 17] ### | [2 - حذف التاء] # وأما التاء فتحذف من آخر الفعل المسند إلى تاء الفاعل، سواء كان قبلها ~~تاء أخرى (نحو "شتت" و"فتت") أو حرف غيرها صحيح (نحو "عنت" و"ألت" و"أخفت) ~~أو معتل (نحو "بات" و"فات"). # فهذه التاء تدغم في مثلها من ضمير فاعل متكلم أو مخاطب أو مخاطبة أو تاء ~~خطاب قبل ميم الجمع أو نون النسوة، نحو "شتت" و"أمت" و"أخفت" و"عنمت" و"بت" ~~و"ألته" -أي: نقصته. ومن ذلك قوله جل وعلا في وصف رسوله الأكرم. {عزير عليه ~~ما عنتم} [التربة: 128] أي: عنتكم ومشقتكم، {لو يطيعكم في كثير من الأمر ~~لعنتم} [الحجرات: 7]، أي: لوقعتم في العنت والمشقة والتعب. ### | [3 - حذف النون في خمس مواضع من ms143 آخر الفعل] # وأما النون فتحذف في خمس مواضع: # أولها: من آخر الفعل المسند إلى النون ضمير المتكلم ومعه غيره، أو المعظم ~~نفسه، أو نون الإناث، أو إلى غيرهما مع نون الوقاية، سواء كان قبلها نون ~~أخرى (نحو: "جن" و"ظن") أو حرف صحيح (نحو: "ظعن" و"لعن" و"يسكن") أو معتل ~~(مثل: "بان" و"زان"). # فهذه النون تحذف خطا للإدغام إذا لاقت مثلها؛ سواء كانت نون جمع مذكر، أو ~~مؤنثا، أو نون وقاية، نحو: "إنا آمنا" و"تعاونا" و"النسوة جنن" و"بن" ~~و"ظعن"، ونحو: "آمنى" و"أعنى" (فعل أمر من الأمانة أو الأمن، والإعانة)، ~~و"هذا الشىء لم يمكنى". # وقد تحذف من آخر الحروف مع نون الوقاية تخفيفا، نحو "إنى" و"لكنى". ### | [عدم حذف الكاف والهاء] # وليس مثل التاء والنون في هذا الحذف الكاف العارض لها السكون في آخر # PageV01P385 #
# الفعل إذا التقت مع كاف الضمير المفعول، كقوله تعالى: {أينما تكونوا ~~يدرككم الموت} [النساء: 78]. # ولا الهاء التي يعرض لها السكون للجازم إذا التقت بهاء الضمير المفردة، ~~أو هاء الغيبة التي مع نون النسوة أو ضمير الاثنين، نحو "لا تكرهها"، وقول ~~الأعرابى "اجبهه"، أي: "اصكك جبهته"، وقوله سبحانه: {ومن يكرههن فإن الله ~~من بعد إكراههن غفور رحيم} [النور: 123] وقوله عليه السلام: (من يرد الله ~~به خيرا يفقهه في الدين) (1)، وقول الشاعر: # وملتثم بالشعرمن فوق ثغره ... غدا قائلا شبههما بحياتى # والفرق بين هذين وذينك من وجهين: # أولهما: أن في الأولين شدة اتصال الضمير الفاعل بالفعل، فكأنهما كلمة ~~واحدة، بخلاف الأخيرين، فإن الضمير فيهما مفعول ليس شديد الاتصال بالفعل، ~~إذ قد يستغنى الفعل عن ذكر مفعوله، بخلاف الفاعل، خصوصا وهو ضمير. # وثيانيهما: أن الأولين يجب تسكين الحرف الذي قبلهما دائما. قال في ~~(الكليات): "كل ماض أسند إلى التاء أو النون فإنه يسكن آخره وجوبا" (2)، ~~بخلاف الأخيرين، فإن السكون قبلهما عارض، يزول عند زوال الجازم، بل قرئ ~~شاذا: {يدرككم} بالرفع، على ما قاله محشى (الأزهرية). PageV01P386 #
### | [حذف نون (من، عن)]: # والموضع الثاني: "من" و"عن"، فتحذف نونهما باطراد إذا دخلتا ms144 على "ما" أو ~~"من". وبغير اطراد إذا دخلت "من" على ما أوله "أل" التعريفية، نحو "ملكذب" ~~و"ملعصر" وغيرهما مما سبق في أول باب (1). ### | [حذف نون (بنين، بنون)] # والثالث: نون "بنين" أو "بنون" إذا أضيف إلى ما أوله "أل" القمرية، ~~فيقتصر على الباء، وتحذف النون لشبهها باللام، فكأنهما مثلان، نحو ~~"بلعنبر"، "بلحرث" كما سبق أيضا (2). ### | [حذف نون (إن) الشرطية في حالتين (ما الزائدة- لا النافية)]: # والرابع: نون "إن" الشرطية، تحذف في حالتين: # الأولى: إذا وقع بعدها "ما" الزائدة، كقوله تعالى: {إما يبلغن عندك ~~الكبر} الآية [الإسراء: 23]، {وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة} [الإسراء: 28]. # وقول الشاعر: # أيا راكبا إما عرضت فبلغن ... نداماى من نجران أن لا تلاقيا (3) # وقول الحريرى (4) في المقامة [32] الحربية: # واقرى المسامع إما نطق ... ت بيانا يقود الحرون الشموسا. (5) PageV01P387 #
# ومن ذلك قولهم: "إما لا فافعل هذا". # وإنما كانت "ما" في هذه التراكيب زائدة لما قاله في (قواعد الإعراب) أنه ~~إذا اجتمعت "إن" و"ما": فإن تقدمت "إن" على "ما" فهي شرطية، و"ما" زائدة. ~~وإن تقدمت "ما" كانت "ما" نافية، و"إن" زائدة، نحو: "ما إن زيد بقائم" (1). # والثانية: (2) إذا وقع بعدها "لا" النافية كما في قوله عز نصره: {إلا ~~تنصروه فقد نصره الله} [التربة:40]. وكقول عمر بن عبد العزيز - رضي الله ~~عنه - (3) أيام ولايته المدينة خطابا للفرزدق (4): "تلزم العفاف وإلا فأخرج ~~من المدينة، فإنها ليست بدار مأثمة". وقول الأحوص (5): # فطلقها فلست لها بكفو ... وإلا يعل مفرقك الحسام (6) # وقول أبى الأسود الدؤلى (7): # دع الخمر تشربها الغواة فإننى ... رأيت أخاها مجزيا بمكانها PageV01P388 #
# فإلايكنها أوتكنه فإنه ... أخوها غذته أمه بلبانها (1) # ومن الأمثال: (الا حظية فلا ألية) (2). وقول الفقهاء (وإلا فلا). # ففى جميع تلك الكلمات تكتب بصورة "إلا" الاستثنائية، فيظنها الغر أنها ~~هى، ولذا يغالط بها فيقال له: هذا الاستثناء متصل أو منقطع، مع أن ~~الاستثنائية لا يليها إلا الاسم، ولو تاويلا، والشرطية لا يليها إلا الفعل ~~ولو # تقديرا كما قالوه في: {وإن أحد من المشركين} [التربة: 6]. ### | [حذف نون (أن) المصدرية في ms145 حالتين]: # والموضع الخامس: (أن) المصدرية الناصبة، فتحذف نونها في الحالتين اللتين ~~تحذف فيهما نون الشرطية. ### | [إذا وقع بعدها (ما)]: # الأولى: إذا وقع بعدها "ما" كما تقدم التمثيل له في باب الوصل بقول ابن ~~مالك (3): # * أما أنت برا فاقترب * (4) # على مذهب الكوفيين في "أما أنت منطلقا انطلقت". PageV01P389 #
### | [إذا وقع بعدها (لا) نافية أو للصلة]: # الثانية: إذا كان بعدها "لا"، سواء كانت: نافية، كقولك: "أرجو ألا ~~تهجرنى". أو صلة: كقول موسى: {قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا (92) ~~ألا تتبعن} [طه: 92، 93]. وكقوله تعالى: {لئلا يعلم أهل الكتاب} الآية ~~[الحديد: 29]. فإن المراد- والله أعلم-: ليعلم أهل الكتاب. وكقول نبينا ~~الأعظم- صلوات الله عليه وعليهم- لما استفهموه عن العزل فقال: "لا عليكم ~~ألأ تفعلوا" (1). وكقول الشاعر: # وما ألوم البيض ألا تسخرا ... إذارأين الشمط المنورا (2) # وتقدم أن من ذلك قوله سبحانه: {ما منعك ألا تسجد} [الأعراف: 12]، أي: أن ~~تسجد؛ بدليل الآية الثانية. وكذلك: {ألا تتبعن} [طه: 93]. # والأصل- والله أعلم-: "أن تتبعنى". "أن تفعلوا"، "أن تسخرا". # فإن لم تكن "أن" ناصبة لم تحذف كما في آية: {لئلا يعلم أهل الكتاب أن لا ~~يقدرون} [الحديد: 29]، فالفعل مرفوع بثبوت النون. وهذا على ما اختاره ابن ~~قتيبة (3) وموافقوه كالحريرى (4) في "الدرة" (5) وصاحب PageV01P390 #
# (الشافية) (1) وغيرهما من الجماهير. # وأما أبو حيان (2) فاختار إثبات النون مطلقا؛ أي من غير الصحف، وإلا فهي ~~محذوفة منه. # وأقول: أرى أكثر النساخ لا يفرق بين الناصبة وغيرها، وسبق هذا بزيادة عما ~~هنا في باب الوصل والفصل (3)، ذكرناه هناك مجاراة لهم في تسميتهم حذف النون ~~وصلا، وإثباتها قطعا، وذكرناه هنا لمناسبة باب الحذف. ### | [ثبوت نون (إن، أن) إذا وقع بعدهما (لن، لم)]: # وأما غير "ما" و"لا" من الحروف- مثل "لن" و"لم"- فلا تحذف معها نون "إن" ~~ولا "أن"، كقوله تعالى: {فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله} ~~[البقرة: 279]، {ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم} [الأنعام: 131]، {كأن ~~لم يغنوا فيها} [الأعراف: 92]. وكما يقال في تصوير المسئلة: "بأن لم يكن ~~كذا وكذا". # وذلك لأن نصب ms146 الفعل بعد "ألا" يعين أنها المصدرية الناصبة، وكذلك جزمه ~~بعد "ألا" يعين أنها الشرطية، بخلاف الجزم بعد "إن لم"، فإنه منسوب إلى ~~"لم"، لقربها من الفعل كما في (إعراب الآجرومية) للكفراوى (4) في "باب لا" ~~(5). PageV01P391 #
# فلو حذفت النون اشتبهت صورتها بصورة "ألم" الجازمة. ### | [حذف نون (أن) مع (لن) في المصحف]: # وأما حذفها في المصحف مع "لن" في قوله تعالى: {أيحسب الإنسان ألن نجمع ~~عظامه} [القيامة:3]. فلا يقاس عليه كحذف نون "لن" مع "ما" في قول الشاعر: # *لما رأيت أبا يزيد مقاتلا ### | .... # (البيت) (1). # فإنه خاص بالمعاياة كما مر في باب الوصل (2). ### | [4] [حذف الميم] # [حذف الميم من (نعم) المدغمة في (ما)]: وأما الميم فتحذف من "نعم" ~~لإدغامها في "ما" من قوله تعالى: {إن تبدوا الصدقات فنعما هي} [البقرة: ~~271]، الأصل: "نعم ما هى"؛ كسرت العين وسكنت الميم فأدغمت في "ما". ### | [حذف الميم من (كم، ما)] # وقد تحذف الميم من "كم" الاستفهامية، ومن "أم" إذا وقع بعدهما "ما"، مثل: ~~"كما جئت به" و"هذا أحسن أما اشتريته" على ما قاله شيخ الإسلام في "شرح ~~الشافية) من جواز الوجهين: الوصل والفصل فيهما، قال: (كجوازهما في "من ما" ~~و"مما"، و"عن ما" و"عما") (3). # قلت: ولم أر من يجرى العمل على الوصل في "أم" و"كم"، بل رأيت الجلال (4) ~~في (الهمع) منع من ذلك وقال: "إن وصل "أم" ب "ما" أو PageV01P392 #
# ب "من" وجعلهما ميما واحدة مشددة- في مثل قوله تعالى: {آلله خير أما ~~يشركون} [النمل: 59]، وقوله: {أمن يجيب المضطر إذا دعاه} [النمل: 62]- خاص ~~بالمصحف" اه (1). # وقال شيخ الإسلام على (الجزرية): "كل ما في القرآن من ذكر "أم من" فهو ~~بميم واحدة، إلا أربعة مواضع فبميمين، وهي: {أم من يكون عليهم وكيلا} ~~[النساء: 109]. و {أم من أسس} [التربة: 109].و {أم من خلقنا} [الصافات: ~~11]. {أم من يأتي آمنا} [فصلت: 40] اه (2). ### | [5] [حذف الياء] ### | [حذف ياء المنقوص المضاف إلى ياء المتكلم]: # وأما حذف الياء من المنقوص المفرد والجمع فقد سبق في فصله (3)، وأن محل ~~ذلك إذا لم يضف، فإن ms147 أضيف لم تحذف. # وإنما الذي نذكره هنا حذفها منه إذا كانت الإضافة إلى ياء المتكلم، لما ~~هو معلوم من القواعد الصرفية أنه إذا التقى مثلان في كلمة- أو ما هو ~~كالكلمة- وكان أولهما ساكنا يجب إدغام الساكن فيما بعده، ويصيرا في الخط ~~حرفا واحدا مشددا، مثل ياء المتكلم إذا اجتمعت مع ياء المنقوص، مفردا أو ~~جمعا سالما، نقول: "سهرت الليلة مع مغنى هذا" و"مع مغنى هؤلاء"، و"سافرت مع ~~مكارى هذا" و"مكارى هؤلاء"، و"هذه معانى سرقها الشاعر الفلانى" و "هؤلاء ~~موالى" و"بعت جوارى": بتشديد الياء في جميع ما ذكر. # ويجوز تسكينها في "جوارى" على لغة من يقول: "هؤلاء جوار": بضم الراء ~~منونة. PageV01P393 #
### | [المثنى والجمع المضافان إلى ياء المتكلم]: # وكذا إذا أضيف المثنى أو الجمع السالم- ولو غير منقوص- إلى ياء المتكلم، ~~سواء كان كل من المثنى والجمع مرفوعا (ك" مسلمون" و"بنون" و "صاحبان")، أو ~~منصوبا أو مجرورا (ك "بنين" و"مسلمين")، كأن تقول: "إن صاحبى أكرما والدى". ~~وكقول إسرائيل عليه السلام (1): {يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف} [يوسف: ~~87]. وفي الحديث: "أو مخرجى هم" (2) (والأصل: مخرجون لي). ومثله: "هؤلاء ~~مسلمى" و"رأيت مسلمى" و "مررت بمسلمى"- فيكتفى في ذلك كله بياء واحدة، كما ~~يكتفى بها في "على" وإلى" و"لدى" و"فى". # ومثل ذلك قوله عليه السلام: "إن لكل نبى حوارى، وحوارى الزبير" (3). # قال القسطلانى (4) في صفحة 551، من (الخامس): (" حوارى " بإضافته إلى ياء ~~المتكلم، فحذف الياء، وضبطه جماعة بفتح الياء، وآخرون بالكسر، وهو القياس، ~~لكنهم لما استثقلوا ثلاث ياآت حذفوا ياء المتكلم وأبدلوا من PageV01P394 #
# الكسرة فتحة) اه (1). # وتقول: "هذا الكتاب هل أنت معطيه" و"هل أنتم معطمه"، فيقال فيه ما قيل في ~~"حوارى" المضاف للياء، والله الموفق. PageV01P395 #
### | تكملة الباب في نوع آخر من الحذف # كرموز المحدثين في (الصحيحين) و (الجامع الصغير) (1) وغير ذلك من الشراح ~~والحواشى، التي بعضها يشبه النحت. ### | * [رموز الكتاب إلى أسماء الشيوخ وألقابهم] # لما كان الخط نائبا عن اللفظ -وهو قد يحذف منه بعض الكلمة، اتكالا على ~~فهم السامع أو ms148 تفهيم الموقف أي: المعلم، وقد ينحتون من الكلمتين كلمة، ~~كالحسبلة والحولقة (لا الحوقلة) والحيعلة والبسملة والحمدلة ونحوها- فكذلك ~~للكتاب رموز تشبه ذلك؛ كأن يؤخذ من اسم الشيخ أول حرف، ومن لقبه أو بلده ~~حرف آخر؛ كما يرمزون بالميم والراء للإمام الشيخ محمد الرملى (2). و (ع ش) ~~للشيخ على الشمبراملسى (3). (ح ل) الحلبى (4). (ق ل) القليوبى (5). (سم) ~~ابن PageV01P396 #
# قاسم العبادى (1). (س) لسيبويه (2). (ش) للشرح. (ص) للمصنف- بفتح النون ~~-أي: المتن. وأما المصنف- بكسرها- فهكذا (المص). و (الشر) للشارح. (ض) ~~ضعيف. (م) معتمد. # وأما (ح) فإن كانت في غير كتب الحديث وغير كتب الحنفية فهي بدل "حينئذ"، ~~وعند الحنفية رمز للحلبى. وإن كانت في (الصحيحين) - البخاري ومسلم- فهي في ~~اصطلاح الحديث لتحويل السند. ### | [رموز الصحيحين] # وأما رموز (الصحيحين) المشهورة فهي: "ثنا" و"ثني" و"أنا" و"نا"، مقتطعة ~~من: "حدثنا" و"حدثنى" و"أنبأنا" و"أخبرنا". # ولكل من علماء المذاهب الأربعة رموز معلومة عندهم. ### | [بعض رموز العجم (غير العرب) في الكتب العربية] # كما أن للعجم في الكتب العربية رموزا معروفة عندهم، مثل: # (مم): ممنوع. # (لايخ): لا يخفى. # (ع م): عليه السلام. وكذا (صلعم) أو (ص م). لكن نهى العلماء عن تقليدهم ~~في ترك كتابة التصلية (3)؛ لأن فيه إعراضا عن اكتساب الثواب العظيم الوارد ~~في حديث: "من صلى على في كتاب لم تزل الملائكة تستغفر له ما دام اسمى في ~~ذلك الكتاب" (4). PageV01P397 #
# بل قال العلماء: إن جميع الحروف المفرقة لا ينطق بتفريقها إلا في الحروف ~~المقطعة في كتب اللغة والصرف. # وأما أسماء العلماء فلا ينطق بأسماء حروف هجائها، بل ينطق بالأسماء ~~المتعارفة. # كما إذا رأى اللام والخاء فلا يقول: "إلخ"، بل يقول: "إلى آخره". # وكنت أرى بعض العجم- كعبد الحكيم على (العقائد النسفية) (1) يكتب"اه" بدل ~~"إلخ"، مع أن "اه" عندنا علامة على انتهاء الكلام، ولا مشاحة في الاصطلاح. ### | [الرموز عن أسماء المشهور (التأريخ بالحروف والعبارة)] # وكذلك لكتاب الدواوين اصطلاح في الرموز عن أسماء المشهور بحروف ثمانية ~~مقتطعة من أسمائها، ثلاثة أشهر يأخذون الحروف من أواخرها، وهي: "الباء" ~~لرجب، و"النون" ms149 لرمضان، و"اللام" لشوال. وما عداها يأخذون الحروف الأول من ~~اسم الشهر، ويميزون الأول من الربيعين والجمادين والشهرين الأخيرين بزيادة ~~ألف على الراء والجيم والذال، للدلالة على أنه الأول. # وكان العلماء أولا يؤرخون بالعبارة، لا بالأرقام الهندية، ويؤرخون في ~~النصف الأول من الشهر بما مضى من لياليه؛ لأن أول الشهر عندهم من الليل، ~~فيقولون: "لعشر خلون"، أو "لاثنتى عشرة خلت من كذا". وفي النصف الثاني بما ~~بقى، فيقولون: "لعشر بقين"، أو "لخمس بقين"، على اعتبار كمال الشهر، وإن ~~كان في الواقع ناقصا. كما قد أرخوا خروجه عليه السلام من المدينة لحجة ~~الوداع بخمس بقين من ذى القعدة، فكان خروجه عليه السلام PageV01P398 #
# يوم السبت الخامس والعشرين من الشهر، ثم تبين نقص الشهر، بدليل أن الوقوف ~~بعرفة كان يوم جمعة (1). # قال النووى (2) على (مسلم): "يؤخذ من ذلك عدم التشاؤم بالسفر في آخر ~~الشهر"اه (3). مع أنهم يقولون: الخامس والعشرون من الأيام السبعة المنحوسة ~~من كل شهر المنقوطة من قول الشاعر: # محبك يرعى هواك فهل ... تعود ليال بضد الأمل (4). # واستمر التأريخ بالعبارة في المحاكم الشرعية ووثائقها حتى يقولون خطأ: # "لأحد وعشرون شهر جمادى". واعترض عليهم من قال: # إن حادى عشرين شهر جمادى ... في كلام الشهود لحن قبيح # أثبتوا الشهر وهو مع رمضا ... ن والربيعين غير ذى لم يبيحوا # وتعدوا بحذف واو إثبا ... ت لنون، وعكس هذا الصحيح (5) # وكنت رأيت في تفسير (روح البيان) في آية سورة التربة: {إن عدة الشهور عند ~~الله اثنا عشر شهرا} [التوبة: 36]. تلحين الترك في قولهم "شهر جمادى الأول" ~~من أوجه عديدة: فتح الجيم والياء، وإعجام الذال وكسرها، وإضافة شهر إلى اسم ~~الشهر. # ووصف جمادى بالأول، مع أنه على وزن "حبارى" (مضموم الأول)، PageV01P399 #
# وألفه تكتب ياء، لانقلابها عند التثنية ياء، فيقال: الجماديان (1). # وهذه البنية ألفها للتأنيث، فيجب مطابقة النعت لمنعوته تأنيثا فيقال ~~"الأولى"، لا "الأول". # نعم، إذا جعل وصفا للشهر صح وإن منغوا من ذكر الشهر، كما قال الأجهورى ~~(2): # ولا تضف شهرا إلى اسم شهر ms150 ... إلا لما أوله الرا فادر # واستثن من ذا رجبا فيمتنع ... لأنه فيما رووة ما سمع # واستثناء "رجب" غير مسلم، فقد سمع، إلا أنه قليل جدا. PageV01P400 #
### | الخاتمة # في الشكل والنقط # وبيان أول واضع للأول، وأول واضع للثاني # في المصحف، وبيان ما يجب نقطه وما يمتنع من الياآت ### | [تعريف الشكل لغة واصطلاحا]: # يطلق الشكل في اللغة على معان ذكرها في (القاموس) (1): # منها: صورة الشىء وهيئته. # ومنها: ما يماثل الشىء صورة أو طبعا، ومنه قول البستى (2): # وما غربة الإنسان في شقة النوى ... ولكنها والله في عدم الشكل (3) # وأما الشكل في اصطلاح الخط فهو "ما يوضع فوق الحروف أو تحتها من العلامات ~~الدالة على الحركة الخصوصة، أو السكون، أو الهمز، أو المد، أو التنوين، أو ~~الشد. # وينقسم إلى قسمين: عام وخاص، على ما يأتى بيانه (4). PageV01P401 #
### | [سبب التسمية] # وسميت تلك العلامات بهذا الاسم قيل: لأن هيئة الكلمة وصورتها تختلف في ~~التلفظ باختلافها. # وقيل: شكل الكتاب مأخوذ من شكال الدابة التي تقيد به (1)، فكأن شكل ~~الكلمة يقيدها عن الاختلاف فيها، ويزيل عنها الإبهام؛ فإن الخط إذا لم يكن ~~مشكولا يقال له: خط غفل كما في فقه اللغة. ولذا يقال للحرف الذي لاينقط ~~"مبهم" و"مغفل". # وقال أبو البقاء (2) في (الكليات): "هو من: أشكل الكتاب، أي أعجمه، كأنه ~~أزال عنه الإشكال والالتباس" اه (3). # ولذا كانوا يسمونه إعجاما ونقطا. # قلت: ولعله المراد من قول الجلال (4) في (المزهر): "أول من نقط المصحف ~~أبو الأسود الدؤلى، كما أنه أول من وضع علم العربية بالبصرة" فيكون المراد ~~بالنقط في كلامه: الإعجام؛ بمعنى الشكل، لا النقط، أزواجا وأفرادا المميز ~~بين الحرف المعجم والمهمل. # بل أقول: يحتمل أيضا أنه المراد من قولهم: "حروف المعجم"، أي: الخط ~~المعجم، بمعنى المشكول؛ أي الذي شأنه أن يشكل كما قد يومئ إلى ذلك قول ~~(القاموس): "أي: ما من شأنه الإعجام"، كما سبق أول المقدمة (5). # وكما قد يؤخذ من حكايته العسكرى الآتية قريبا (6). ### | [قصة اختراع النقط وأول من اخترعه]: # وتكون هذه التسمية حدثت ms151 له بعد ما اخترع له أبو الأسود (7) النقط الذي ~~PageV01P402 #
# وضعه، "فإنه لما أقام بالبصرة (1) مستوطنا بعد ما كان واليا بها لابن ~~عباس في خلافة سيدنا على- رضوان الله عليهم- إلى أن تولى زياد بن أبيه (2) ~~إمارة لعراقين أيام معاوية (3)، وكانت العرب قد خالطت الأعاجم وتغيرت ~~ألسنتهم، وكان الدؤلى (4) لا يخرج إلى أحد شيئا مما أخذه من علم العربية عن ~~الإمام - رضي الله عنه - وكرم الله وجهه- حتى أمره زياد بتعليم أولاده ~~بالبصرة، ثم بعث إليه أن اعمل شيئا يكون إماما تنتفع به الناس، وتعرب كتاب ~~الله. فاستعفاه من ذلك إلى أن سمع قارئا يقرأ: {أن الله بريء من المشركين ~~ورسوله} [التربة: 3].بكسر اللام، فقال: ما ظننت أن أمر الناس صار إلى هذا. ~~فرجع إلى زياد وقال: أنا أفعل ما أمر به الأمير، فليبغنى الأمير كاتبا لقنا ~~لبقا (5) يعقل ما أقول. فأتى بكاتب من عبد القيس، فلم يرضه، فأتى بآخر- قال ~~أبو العباس: أحسبه منهم- فقال أبو الأسود: إذا رأيتنى قد فتحت فمى بالحرف ~~فانقط نقطة على أعلاه. وإن ضممت فمى فانقط نقطة بين يدى الحرف. وإن كسرت ~~فمى فاجعل النقطة تحت الحرف. فإن أتبعت لك شيئا من غنة فاجعل مكان النقطة ~~نقطتين. ففعل ذلك. فهذا نقط أبى الأسود" اه. # هكذا نقلته من (شرح) المطرزى (6) على المقامة الأخيرة من (مقامات) ~~الحريرى (7) من عند قوله: "أنه أقام بالبصرة مستوطنا ... إلخ" (8). ورأيت ~~مثله في ترجمته في حرف الظاء من (ابن خلكان) (9). PageV01P403 #
# قلت: فهذا النقط الذي وضعه علامات أنواع الحركات الثلاث والتنوين. # ولعلهم أخذوا من قوله: (فتحت فمى .. وكسرت .. وضممت) تسميتها بالضمة ~~والفتحة والكسرة في الحركات الحشوية وحركات الآخر البنائية. وأما الحركات ~~الإعرابية فلها أسماء أخرى. وقد جمع التسميتين بعضهم في قوله: # قد فتحت باب الرضى بعد هجرها ... شقيقة بدر التم فانجبر الكسر # فأسكنت بعد الضم ما قد نصبته ... فقلت ارفعى جزما فقد طاب لي الجر (1) # وأما بقية الشكل غير التنوين فلا يستفاد من ذلك أنه من وضعه. ولم أطلع ~~على ما يدل ms152 على تمام الوضع، فلعل الحجاج (2) وأتباعه هم الذين كملوا بقية ~~الشكل، كالشدة والمدة والقطعة والصلة عندما نقطوا الأزواج والأفراد في ~~المصحف. ### | [أقسام الشكل] # والحاصل أن الشكل جميعه ينقسم إلى عام وخاص. ### | 1 - # فالعام هو دوال الحركات الثلاث والسكون والتشديد، فيجرى ذلك في جميع ~~الحروف حتى الهمزة، سواء كان الحرف أولا أو حشوا أو طرفا، إلا أن الأخيرين- ~~أعنى السكون والشدة- لا يكونان في الابتداء، لما هو معلوم أن الابتداء ~~بالساكن مرفوض في العربية. PageV01P404 #
# لكن تشديد الهمز نادر الاستعمال، مثل "التذؤب" و"رئيس" (ك (قسيس") و"سال" ~~(ك "شحات") وزنا ومعنى. و"رأس" بوزن "جبار". ### | 2 - # وأما الخاص فهو ما يختص بالحرف الأخير من الكلمة، وهو التنوين أو يختص ~~بالهمزة والألف، وهو ثلاثة أشكال: # أولها: القطعة، وهي صورة رأس عين، توضع فوق همزة القطع التي شبه الشاعر ~~قلبه بها في قوله: # قلبى على قدك الممشوق بالهيف ... طير على الغصن أوهمز على ألف # كما في أول (الريحانة) للشهاب الخفاجى (1). # أو توضع على الياء أو الواو المصورتين بدلا عن الألف المهموزة، أو في ~~موضع همزة محذوفة الصورة، مثل "جاء". # والثانى: الصلة، وهي رأس صاد صغيرة توضع على رأس ألف الوصل، دلالة على ~~أنها ليست ألف قطع. # والثالث: المدة، وهي كشيدة -أي سحبة في آخرها ارتفاع كالسنان المقوم- ~~توضع على همزة ممدودة، للدلالة على أن بعد الهمزة ألفا محذوفة خطا، موجودة ~~لفظا، مثل "آب" (أي: رجع) و"آتى" (ك "أعطى" وزنا ومعنى)، و"مآل"و"مآب". # ولا تكون على الحرف الأخير، بل في الأول أو الحشو، فلا توضع على الألف ~~التي تليها همزة محذوفة مثل "ماء" و"جاء". # ولا على الألف التي تليها مدة ترسم ياء مثل "ملأى" و"السوءى". ~~PageV01P405 #
# ولا على نحو "وضوء". # والنساخ يضعونها في ذلك جميعه على حد سواء، ولا يفرقون، بخلاف المطبعة؛ ~~فإن فيها فرقا بين ذلك وتخصيص المدة بالهمزة التي يليها مد دون الألف التي ~~يليها الهمز، فافهم الفرق. ### | [أحوال الشدة]: # ثم إن الشدة تارة تكون بدلا عن تكرار الحرف المضعف الذي يرسم عند ~~العروضيين ms153 في التقطيع بحرفين. # وتارة تكون لإدغام الحرف السابق فيما بعده الذي عليه الشدة من كلمة أخرى، ~~مثل الحروف الأربعة عشر الواقعة بعد اللام الشمسية، أو الراء الواقعة بعد ~~اللام الساكنة في القرآن، مثل {كلا بل ران} [المطففين: 14]. # وقد يجتمع على الألف ثلاث شكلات: القطعة والشدة والمدة؛ وذلك في نحو: ~~"سأل" بوزن "شحات" وبمعناه، فيستثقل ذلك، ويقتصر على الشدة والمدة. وقد ~~يجتمع اثنان، وذلك في نحو "رئيس" (بوزن "قسيس") و"التفؤد" (بوزن "التعوذ"). ~~وهذا من النوادر كما سبقت الإشارة لذلك في فصل الهمزة (1). # (تنبيه): # إذا كان الحرف المشدد مكسورا ذلك في وضع الخفضة تحت الشدة طريقان: # إما تضعها تحت الحرف، وهو أحسن، أخذا من قول الدؤلى المتقدم (2). # وإما تضعها فوق الحرف وتحت الشدة. PageV01P406 #
### | * [طريقة المغاربة في وضع الحركات مع الشدة]: # وهذه الطريقة الثانية للمشارقة فقط المكسور. وهي طريقة المغاربة في ~~المفتوح والمضموم؛ يجعلون الفتحة والضمة فوق الحرف وتحت الشدة، فيكون شكل ~~المفتوح عندهم على صورة شكل المكسور عندنا على الطريقة الثانية، فتنبه لهذا ~~لئلا ترى مثل ذلك في كتابتهم وشكلهم فتظنه مكسورا مع أنه مفتوح. # كما أن شكل الشدة عند أكثرهم منكسة، وليست على صورة أسنان السين كما هى ~~عندنا. ### | * [الحركات المتولدة بين حركتين (الإمالة)]: # ومن المعلوم أن أشكال الحركات منحصرة في ثلاث. وأما الحركات لفظا فلا ~~تنحصر في ذلك، فإن لهم حركات أخرى متولدة بين حركتين، ويقال لها: "بين ~~بين"؛ أي: بين الفتحة والضمة، كما ينطق بها في نحو "القول" و "الخوخ" ~~و"الجوخ". أو بين الفتحة والكسرة كما في "الصيت"، مع أن الصواب كسر الصاد. # وهذه الأخيرة هى التي عقدوا لها في النحو باب "الإمالة". ولكن لم يضعوا ~~لها شكلا. غير أن بعض شراح (الصحيحين) قال في حديث: "إما لا فاصبروا" و"إما ~~لا فلا تتبايعوا" (1) أنه بإمالة اللام إلى الكسرة. ولا تكتب ياء، بل يوضع ~~فوق اللام شكلة منحرفة علامة الإمالة. ### | * [علامات الحركات عند غير العرب] # وأما غير العرب فلهم علامات لباقى الحركات السبع عندهم. ولهذا قال الفخر ms154 ~~الرازى (2) في المسئلة [8] من الباب [6] من القسم الأول من مقدمة ~~PageV01P407 #
# (تفسيره الكبير) ما نصه: "لما كان المرجع بالحركة والسكون في هذا الباب ~~إلى أصوات مخصوصة لم يجب القطع بانحصار الحركات في العدد المذكور. # قال ابن جنى (1): اسم المفتاح بالفارسية -وهو كليد- لا يعرف أن أوله ~~متحرك أو ساكن. قال: وحدثنى أبو على -يعني الفارسي (2) - قال: دخلت بلدة ~~فسمعت أهلها ينطقون بفتح"غريبة لم أسمعها قبل، فتعجبت منها، وأقمت بها ~~أياما، فتكلمت بها، فلما فارقت تلك البلدة نسيتها" انتهى (3). # وبمثله يقول الفقير: وقع لي نظير ذلك لما أقمت مدة في مدينة باريس، ثم ~~رجعت بحمد الله سالما (4). # فإن قيل: قد جعلوا في العربية رموزا بحروف صغيرة وأشكال أخرى غير الحركات ~~الثلاث ذكرها إلأشمونى في (باب الوقف) (5). PageV01P408 #
# قلت: نعم، إلا أنها خاصة بالحرف الموقوف عليه لتدل على تشديده أو تخفيفه، ~~أو حركة النقل أو الإشمام، ومع ذلك فهي مهجورة الاستعمال. # ومثلها الرموز التي كانوا يضعونها في الصاحف علامات للتجويد والوقوف، ~~فليست مما يستعمل في كتب العلوم العامة. ### | [التفريق بين النقط والشكل بعد عصر الحجاج بن يوسف الثقفى] # وذكر ابن خلكان (1) في ترجمة الحجاج (2) ما حكاه أبو أحمد العسكري (3) في ~~كتاب (التصحيف) أن الناس غبروا (4) يقرءون في مصحف عثمان بن عفان رضي الله ~~عنه نيفا وأربعين سنة إلى أيام عبد الملك بن مروان (5)، ثم كثر التصحيف، ~~وانتشر بالعراق، ففزع الحجاج بن يوسف (6) إلى كتابه، فسألهم أن يضعوا ~~علامات لهذه الحروف المشتبهة، فيقال: إن نصر بن عاصم (7) قام بذلك، فوضع ~~النقط أفرادا وأزواجا، وخالف بين أماكنها، PageV01P409 #
# فغبر (1) الناس بذلك لا يكتبون إلا منقوطا، فكان مع استعمال النقط يقع ~~التصحيف، فأحد ثوا الإعجام، فكانوا يتبعون النقط بالإعجام، وإذا أغفل ~~الاستقصاء عن الكلمة ولم توف حقوقها اعترى التصحيف، فالتمسوا حيلة فلم ~~يقدروا فيها إلا على الأخذ من أفواه الرجال بالتلقين انتهى كلام ابن خلكان ~~(2). فانظر في التوفيق بينه وبين ما سبق عن المطرزى في حق الدؤلى مما نقله ~~عن ms155 ابن خلكان أيضا (3). # هذا، ولما قال البيضاوى (4) في قوله تعالى {اهبطوا مصر} [البقرة: 61]: ~~"إنه غير منون" (5): قال الشهاب عليه: "معنى قوله (غير منون) أي غير مكتوب ~~بعد الراء ألف، فلا يرد أن الشكل حدث بعد العصر الأول" (6) اه. # ورأيت في الصفحة [22] من (خطط المقريزى) أن {مصرا} بالتنوين في خط ~~المصاحف، إلا ما حكى عن بعض مصاحف عثمان. ثم قال: "وكذا في مصحف أبى بن كعب ~~غير منونة" (7) اه. PageV01P410 #
# قال ابن خلكان (1) في ترجمة الخليل بن أحمد (2) مخترع فن العروض أنه أول ~~من صنف كتابا في الشكل (3). # فتحصل من هذا أن النقط والإعجام يستعملان بمعنيين: # أولهما: النقط المعروف المميزبين المعجم والمهمل الذي يسمى أيضا بالمغفل ~~وبالمبهم كما في (الدرة) (4) وغيرها. # وثانيهما: الشكل. ### | * [التمييز بين المنقوط وغير المنقوط من حروف الهجاء] # ثم من البين أن المنقوط من حروف الهجاء خمسة عشر حرفا، والباقى غير ~~منقوط. وليس كل منقوط يوصف بلفظ "المعجم"، ولا كل متروك النقط يوسف ~~"بالمهمل" أو "المغفل"، وإنما الوصف بأحد الوصفين يكون في الحرفين ~~المشتركين في الصورة الخطية، ك"الحاء" و"الخاء". و"الدال" و"الذال". # و"السين" و"الشين" ... إلخ فيوصف المنقوط بالمعجم، والمتروك بالمهمل. # وهذا تمييز لفظى. # وكانوا يميزون المهمل تمييزا خطيا؛ بوضع النقط تحته التي توضع فوق شريكه ~~المعجم لتحقق إهماله وتعينه، سوى "الحاء"، فلا ينقطونها أصلا، لئلا تلتبس ~~بالجيم في مثل "الجاسوس"، وكقوله تعالى حكايته: {فتحسسوا من PageV01P411 #
# يوسف" [يوسف: 87]، فإن "التجسس" لا يكون في الخير، بل في الشر، بخلاف ~~"التحسس". وإن كان المعنى قد لايختلف في نحو {فجاسوا خلال الديار} ~~[الإسراء: 5]: و {حاسوا} كما قرىء بهما (1). # نعم، "الباء" وأمثالها لا توصف بالمعجم، بل بالموحدة، والمثناة الفوقية ~~والتحتية، والمثلثة. وكذا "الظاء" يقال فيها المشالة. و"الضاد" الساقطة. ### | [رأى للمؤلف في نقط المهمل] # يقول الفقير: ظهر لي في نقط المهمل من أسفل منفعة جليلة في الكلمات التي ~~ترد في اللغة وفي بعض الأحاديث بوجهى الإعجام والإهمال، ك"التشميت، ~~والتسميت" (2) فتنقط من فوق دليلا على إعجامها، ومن تحت للدلالة على ~~الإهمال، ms156 إشارة إلى أن في الحرف وجهين. فأحفظ هذا ينفعك في الكلمات التي ~~عقد لها في (المزهر) ترجمة مستقلة فيما جاء بوجهين، ك"الحضب، والحصب" (3)، ~~و"المصمصة والمضمضة" (4) و"هميع، وهميغ" (5) (للموت السريع)، وغير ذلك مما ~~PageV01P412 #
# ذكره في النوع [37] منه (1). # ونظير هذا ما يفعله فضلاء المتقدمين من شكل الحرف بشكلين مختلفين إذا كان ~~فيه وجهان أو أكثر، ويكتبون بين السطور (معا). ### | [أحوال نقط هاء التأنيث]: # وأما النقط فتارة يجب عند خوف اللبس في مثل "هاء" التأنيث في نحو "مائة"، ~~فإنها إذا لم تنقط هاؤها ربما التبس في بعض التراكيب لفظها ب"ماء" مضافا ~~للضمير. # وتارة يجوز فيها الأمران إذا لم يخف اللبس. # وتارة يمتنع نقطها إذا وقعت في سجع أو قافية على الهاء الساكنة، وإن ~~كانوا لا يعدونها رويا، كما سبق ذلك مفصلا في فصلها (2). # فهي إذن على ثلاثة أقسام. # ومع كونها تنقط وجوبا أو جوازا فقد عدها الحريرى (3) من المهمل في خطبة ~~المقامة [28] السمرقندية (4)، نظرا لصورتها الخطية، تبعا للوقف عليها, لما ~~تقدم غير مرة أن مبنى كتابة الحرف الأخير على تقدير الوقف (5)، حتى إنهم ~~حسبوها في العدد بخمسة في أبيات التواريخ المعمولة بحروف PageV01P413 #
# الجمل. وجرى على هذا أستاذنا البكرى (1) في "شرحه) ل (الورد السحرى) حيث ~~قال: "إن اسمه تعالى (قوى) عدده [116] يوافق عدد (القهوة) " وكذلك الخير ~~الرملى (2) كتب في آخر (الفتاوى الخيرية) أنه سئل عن الهاء المذكورة هل تعد ~~في عمل التاريخ المبنى على الجمل "هاء" بخمسة، أو "تاء" بأربعمائة؟ فأجاب ~~بمثل ما قلنا، وأطال القول فيها بجلب النصوص عن الحافظ السيوطي (3) وعن ~~أئمة القراآت وغيرهم، ثم قال آخرا: "إن هذا بحسب الاصطلاح، فلا مانع من ~~العمل بكل" (4). # وقال في النقاية: "الهاء تنقط إلا عند الأدباء، ومنهم الحريرى" (5) اه. ### | [نقط الياء المتطرفة] # وبعكسها "الياء" المتطرفة قد عدها الحريرى (6) في المقامة [47] "الحلبية" ~~من المنقوط، مع أنها لا تنقط (7)، بل إنه في المقامة [26] "الرقطاء" عد ~~PageV01P414 #
# "الياء" المصورة في الخط بدلا عن الهمزة في نحو "نائل" و"يلائم" و"حبائه" ms157 ~~من المنقوط (1)، مع أنه لا يجوز نقطها وإبدالها ياء محضة إلا في حالتين على ~~ما يأتى (2). وكذا عد "الياء" المتطرفة أيضا من المنقوط، مع أنهم عدوها من ~~الحروف التي لا تنقط إذا انفردت أو تطرفت، وهي أربعة: الفاء والقاف والنون ~~والياء، يجمعها كلمة "ينفق". # فالياء لا تنقط، سواء كانت ياء حقيقية، أو صورة؛ بأن كانت بدلا عن همزة ~~(في نحو: "برى" و"بارى" و"يستهزى") أو بدلا عن ألف مقصورة (في مثل: "رمى"، ~~"الفتى"، و"لا يخشى" و"حتى" و"على" و"إلي" و"بلى"). وفي جميع ذلك تعد في ~~الجمل بعشرة، نظرا لصورتها خطا، وإن نطق بها همزة أو الفا، سواء جاز نقطها ~~(كما في بعض صور المبدلة عن الهمز المتوسطة)، أو لم يجز (كما في البعض ~~الآخر)، أو كانت ألفا. # ويدل لهذا قول شيخ مشايخنا العلامة الشرقاوى (3) في "شرحه) ل (الورد) ~~المتقدم (4): "إن اسمه تعالى "قوى" [116] يوافق من كان اسمه "موسى" أو ~~"مويس". # وإنما جاز إهمال الحروف المذكورة من النقط لأن النقط جعل لمنع اشتباه ~~المتشاركين في صورة واحدة. وهذه الحروف الأربعة (5) لايشاركها غيرها إذا ~~انفردت أو تطرفت. ### | [أحوال الياء بين النقط وعدمه] # وقد علم من هذا ومما سبق في التنبيهات أن "الياء" عن حيث النقط وعدمه على ~~ثلاثة أقسام كهاء التأنيث (6): PageV01P415 #
# ما يجب إهمالها. # وما يجب نقطها. # وما يجوز فيها الأمران. # ف ### | القسم الأول # : هى المتطرفة الواقعة بدلا عن الألف، نحو "حتى الفتى قد وفى" وكذا "إلى" ~~و"على" و"متى" و"بلى" و"عسى" و"لدى". # وكذا المتوسطة المصورة بدلا عن همزة. # ولا يجوز إبدالها ياء محضة، سواء كانت الهمزة: ### | 1 - # أصلية ك"جائر" (اسم فاعل من جأر يجأر جؤارا، بمعنى: صاح وتضرع) ومنه قوله ~~تعالى: {ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون} [النحل: 53]. ### | 2 - # أو كانت منقلبة عن واو ك "جائر" (اسم فاعل من جار يجور جورا: إذا مال عن ~~طريق العدل والقصد) وكذا "قائل" (اسم فاعل من القول) و"بائع" (من: مد ~~الباع). ### | 3 - # أو كانت منقلبة عن ياء، ك"قائل" (اسم فاعل من: قال يقيل قيلولة)، ms158 وك" ~~بائع" (من البيع). ### | 4 - # أو كانت الهمزة في جمع على "فعائل" بدلا عن مد زائد في مفرده، ألفا كانت ~~أو ياء، ك"شمائل" (جمع شمال) وك"قلائد" (جمع قلادة) و"قصائد" (جمع قصيدة) ~~و"ظعائن" (جمع ظعينة). # أو كانت (1) في جمع على "مفاعل" وكانت العين همزة، ك"مسائل" (جمع مسئلة)، ~~بخلاف ما إذا كانت العين ياء مثل "مسايل" (جمع مسيل)، وكذا ما أشبهه من ~~"معايش" و"مضايق". # ففى جميع ما تقدم لا تنقط الياء المصورة بدلا عن الهمز كما صرح بذلك ~~PageV01P416 #
# الأشمونى (1) في باب الإبدال، حيث قال: "التنبيه الثالث: يكتب نحو "قائل" ~~و"بائع" بالياء على حكم التخفيف؛ لأن قياس الهمزة في ذلك أن تسهل بين ~~الهمزة والياء، فلذلك كتبت ياء. وأما إبدال الهمزة في ذلك ياء محضة فنصوا ~~على أنه لحن .. ولو جاز تصحيح الياء في "بائع" لجاز تصحيح الواو في "قائل". ~~ومن ثم امتنع نقط الياء من "قائل" و"بائع". قال المطرزى (2): نقط الياء من ~~"قائل" و"بائع" عامى قال: ومر بي في بعض تصانيف أبى الفتح بن جنى أن أبا ~~على الفارسي (3) دخل على واحد من المتسمين بالعلم، فإذا بين يديه جزء مكتوب ~~فيه "قائل"- بنقطتين من تحت- فقال أبو على لذلك الشيخ: هذا خط من؟! فقال: ~~خطى. فالتفت لصاحبه وقال: قد أضعنا خطواتنا في زيارة مثله. وخرج من ساعته ~~اه كلامه (4). وسبقت الإشارة لذلك في الفائدة الرابعة (5). # ومثله يقال في كل جمع على "فعائل"، نحو "شعائر" و"عشائر"، فنقطها خطا ~~قبيح كما في (الأشمونى) أيضا، فإنه في شرح قول (الخلاصة): # والمد زيد ثالثا في الواحد ... همزا يرى في مثل كالقلائد # قال: "وحكم هذه الهمزة في كتابتها ياء ومنع النقط كما سبق في "قائل" ~~و"بائع" (6) اه. أي: فلا تنقط، وإنما توضع القطعة الدالة على الهمز فوق ~~الياء كما هو الكثير، أو تحتها، كما في (الكليات) (7). PageV01P417 #
# إلا أن الكفوى (1) سها في أول صفحة [332] حيث قال: ("قائل" يكتب بالهمز، ~~و"بائع" بالياء، فرقا بين الواوى واليائى) اه. # وقد قال في (المغنى): "الفقهاء يلحنون في قولهم ms159 "بايع" بالياء" اه (2). ~~وكذلك الفقراء الذين يذكرون ويقولون "يادايم، يادايم". # نعم، إذا كان اسم الفاعل من "فعل" صحت فيه الياء ولم تعل يكتب بالياء ~~المحضة، مثل "عين"- بكسر الياء- فهو "عاين" كما في (الأشمونى) (3). # قلت: وكذا إذا كان الاسم الذي على وزن "فاعل" غير عربى مثل "دايش" (من ~~أعلام النصارى) كما في (القاموس) (4)؛ لأنه لا يعرف أصله ولا اشتقاقه. ### | القسم الثاني # : ما يجب نقطها ولايجوز همزها، وهي الواقعة في المجموع التي على وزن ~~"مفاعل" أو "أفاعل" المعتلة العين، مثل "معايش" و"مشايخ" و"مخايل" و"مضايق" ~~و"مناير" و"مسايل" (جمع مسيل) و"مكايد" و"مصايد" و"مصاير". إلا "مصائب"، ~~فإنه صح بالهمز سماعا، وكان قياسه بالواو. # ومما جاء على "أفاعل": "أطايب" و"أخاير". # فكل ما كان على هذين الوزنين يجب فيه التصريح بالياء ونقطها. # ومثل ذلك الياآت التي في "المفاعلة"، نحو (سايره مسايرة فهو مساير)، و ~~(عاينه يعاينه معاينة، فهو معاين). # وقد يقال بمثله في (لأمه يلائمه ملاءمة فهو ملائم، فقد نقل شارح ~~PageV01P418 #
# (القاموس) (1) في حديث أبي ذر (2): "من لا يمكم -أي وافقكم- من مملوكيكم ~~فأطعموه مما تأكلون" (3)، هكذا يروى بالياء منقلبة عن الهمزة، وهو جائز ثم ~~نقل عن الجوهرى (4) ما يستفاد منه تصحيح قول الملوى (5) في "شرح ~~السمرقندية): "الملايمة -بفتح الياء .. إلخ" (6)، وإن توقف فيه بعضهم. # و ### | القسم الثالث # : ما يجوز فيها الأمران، وهي المهموزة الواقعة بعد كسرة، سواء كانت هى ~~ساكنة ك"بئر" و"ذئب" أو مفتوحة مثل "فئة" و"رئة" و"مائة"، فأنت بالخيار بين ~~همزها ونقطها, لجواز قلبها، ياء محضة كما قلبها ابن مالك (7) في "الخلاصة" ~~بقوله: PageV01P419 #
# * أحرف الإبدال هدأت موطيا* (1) # أقول: وقياس تجويزهم شكل الحرف المثلث بالحركات الثلاث أنه يجوز الجمع ~~بين الهمز والنقط، نظرا للوجهين: التحقيق والإبدال. ### | [كيفية كتابة الحروف الدخيلة في لغة العرب] # (فائدة): بين المشارقة والمغاربة مخالفة في نقط الفاء والقاف، فالمغاربة ~~ينقطون "الفاء" بواحدة من تحت، و"القاف" واحدة من فوق. # وبين العرب والعجم مخالفة في أربعة أحرف زادها العجم وهي: الباء والجيم ~~والزاى والكاف. # ينقطون "الباء" و"الجيم" بثلاث من تحتهما، ms160 لمخالفة مخرجيهما في لسان ~~العجم لمخرجيهما في لسان العرب، فالباء العربية يكون مخرجها بين "الباء" ~~العربية و"الفاء" مثل "الشلوبين" من علماء الأندلس (2)، و"البولاد"، فتارة ~~يقال بالباء العربية، وتارة بالفاء؛ لأنها بين مخرجيهما، ومن ذلك "بسا" (3) ~~التي منها أبو على الفارسي (4)، فإنهم يقولون: "أبو على البسوى" وتارة ~~"الفسوى". # والاعتذار عنهم -أي الكتاب- لم يصطلحوا على طريقة في تصوير الحروف ~~الدخيلة في لغة العرب من غير لغتهم. وقد جعل لذلك ابن PageV01P420 #
# خلدون (1). طريقة في "مقدمة" تاريخه للأسماء التي أدخلها فيه مثل " ~~بلكين" (2) بالكاف القريبة من القاف. # والذي يستحسنه الفقير أن يتبع فيها ما يكتب عند أهلها بتعداد نقطها، ~~تنبيها على أنها دخيلة، ويلفظ بها كنطق أهلها. # وأما "الزاى" فينطقونها بثلاث من فوق، لمغايرة مخرجها لخرج العربية، فمن ~~ذلك: "توز" (3) - اسم بلدة بالعجم، منها الإمام التوزى اللغوى (4) - تارة ~~تجده في "المزهر" مكتوبا بالزاى، وتارة بالجيم، فيقول: الإمام التوجى لعدم ~~وجود المخرج بين الخرجين في العربية (5). # وكذلك "الكاف" العجمية تنطق مثل "جيم" العوام بمصر، وهي مستعملة في لغة ~~اليمن، يقولون "الجعبة" في "الكعبة" كما في "المزهرا". كما ينطق بالكاف ~~الفارسية في "الكلنار" الذي عربته العرب "بالجلنار"، وكالكاف في كلمة ~~"الإنكليز" و"الفرنك" و"الكلستان" و"الكلاج" "الذي يقال فيه: "الجلاش". ~~PageV01P421 #
# وليست هى "القاف المعقودة وإن ادعى محشى"القاموس" أنها هى (1).- كما يؤخذ ~~من كلام ابن خلدون (2) - فإن الذي يفهم من كلام الشيخ الأكبر (3) أن ~~"القاف" المعقودة هى "القاف" الحقيقية، وأن التي بين بين هى PageV01P422 #
# غير المعقودة التي ذكرها الفقهاء في قولهم في شروط الفاتحة: "لو نطق ~~بالقاف مترددة بين القاف والكاف أو الجيم .. إلخ" وعبارة "الفتوحات المكية" ~~في الصفحة "752" من الباب"295" من الجزء الثاني: "وأما القاف التي هى غير ~~معقودة ما هى كاف خالصة، ولا قاف خالصة، ولهذا ينكرها أهل اللسان، فأما ~~شيوخنا في القراءة فإنهم لا يعقدون القاف، ويزعمون أنهم هكذا أخذوها عن ~~شيوخهم، وشيوخهم عن شيوخهم في الأداء، إلى أن وصلوا إلى العرب أهل ذلك ~~اللسان، وهم الصحابة ms161 الى النبي - صلى الله عليه وسلم -، كل ذلك أداء، وأما ~~العرب الذين لقيناهم ممن بقى على لسانه ما تغير- كبنى فهم- فإنى رأيتهم ~~يعقدون القاف، وهكذا جميع العرب. فما أدرى من أين دخل على أصحابنا ببلاد ~~المغرب ترك عقدها في القرآن؟ " انتهى كلام الشيخ الأكبر في الفتوحات (1). ~~PageV01P423 #
### | تتمة الكتاب ### | [ترتيب الحروف الهجائية على الطريقة الأبجدية] # قولهم (الحروف الهجائية التي أولها الألف وأخرها الياء) فيه إيماء إلى ~~اختيارهم ترتيبها على هذا الوضع، وترجيحه عن ترتيبها على طريقة "أبجد" ~~-بفتح الباء- ويقال "أباجاد" كصيغة الكنية كما في "حاشية القاموس" (1). ~~ومنه قول الشاطبى (2) # جعلت أبا جاد على كل قارئ ... دليلا على المنظوم أول أولا (3) # لما نقله المحشى (4) عن كتاب البلوى الأندلسى (5) المسمى (ألف با) من أنه ~~"يكره لمعلم الصبيان أن يعلمهم أباجاد". قال: لأنها أسماء شياطين ~~PageV01P425 #
# ألقوها على ألسنة العرب في الجاهلية، وصرح به سحنون (1) وغيره من أصحابنا ~~المالكية، وروى عن ابن عباس (2) أنه سئل عن قوم ينظرون في النجوم يكتبون ~~"أباجاد" فقال: أولئك قوم لاخلاق لهم ... إلى أن قال: وعندى في ذلك نظر؛ ~~لأنه لم يثبت عنه عليه السلام من طريق صحيح أو حسن بل ولا ضعيف- يعتد به، ~~وإنما قال سحنون (3): سمعت حفص بن غياث (4) يحدث أن "أباجاد" أسماء شياطين، ~~وقال محمد: سمعت بعض أهل العلم يقول: إنها أسماء ولد "سابور" ملك فارس؛ أمر ~~من كان في طاعته من العرب أن يكتبوها، قال: فلا أرى لأحد أن يكتبها، فإنها ~~حرام" اه (5). # قال المحشى: "وقد أورد بعض أحكامها شيخ شيوخنا العلامة البارع النحوى ~~الجامع أبو بكر الشنوانى (6) في رسالته المعروفة ب "حلية أهل الكمال بأمثلة ~~PageV01P426 #
# الجلال" (1)، ثم ذكر المحشى الرواية الموافقة لما في "القاموس" (2) ~~و"الخطط المقريزية" (3): "أنهم كانوا ملوك مدين، وأن رئيسهم "كلمن" وأنهم ~~هلكوا يوم الظلة (4)، وأنهم قوم شعيب عليه السلام" ثم قال: "رروى عن عبد ~~الله ابن عمرو بن العاص (5) وعروة بن الزبير (6) أنهما قالا: أول من وضع ~~الكتاب العربى قوم من الأوائل، نزلوا في ms162 عدنان بن أد بن أدد" أسماؤهم: ~~"أبجد، هوز، حطى، كلمن، صعفض، قريست" فوضعوا الكتاب العربى على أسمائهم، ~~ووجدوا حروفا ستة ليست من أسمائهم- وهي "ثخذ، ظغش" فسموها الروادف- ويذكر ~~أن عمر بن الخطاب لقى أعرابيا فقال له: "هل تحسن أن تقرأ القرآن؟، فقال: ~~نعم. قال: فاقرأ أم القرآن، فقال: والله ما أحسن البنات فكيف الأم؟. فضربه، ~~ثم أسلمه إلى الكتاب، فمكث فيه PageV01P427 #
# حينا، ثم هرب، وأنشأ يقول: # أتيت مهاجرين فعلمونى ... ثلاثة أسطر متتابعات # كتاب الله في رق صحيح ... وآيات القرآن مفصلات # فخطوالى أبا جاد وقالوا ... تعلم صعفضا وقريسات # وما أناوالكتابة والتهجى ... وما خط البنين من البنات # انتهى ما نقلته مختصرا مما نقله المحشى من كتاب "ألف بها" (1). وهو قد ~~يدل على أنهم كانوا أولا يعلمون الهجاء على ترتيب أبجد، وكنت قرأت في بعض ~~الكتب أن الحروف الأبجدية فرع عن السريانية؛ لأنها على ترتيبها، فلعل ~~عدولهم عن تعليمها الصغار- مع كون الجمل على ترتيبها، والحاجة داعية إليه ~~في أمور كثيرة، منها الزيج- ليس إلا لشبهة قامت عندهم، أو للأحاديث الواردة ~~الدالة على أن هذا الترتيب البخاري عليه التعليم هو المتلقى عن صاحب ~~الشريعة المطهرة عليه الصلاة والسلام. # ثم إن ما ذكره المحشى في ترتيب الأبجدية من الشعر وغيره إنما هو على ~~طريقة المغاربة دون ما عليه إمام المشارقة الغزالي (2) وغيره. وينبنى على ~~اختلاف الطريقتين الاختلاف في أعدادها بالجمل. # والخلاف بينهما في أعداد ستة أحرف، وهي: السين والصاد (المهملتان)، ~~والشين والضاد والظاء والغين (المعجمات). # فالسين عندنا بستين، وعندهم بالثلاثمائة التي هى عدد الشين المعجمة ~~PageV01P428 #
# عندنا، وهي عندهم آخر الحروف بالألف الذى هو عدد ألفين عندنا، وهي عندهم ~~بالتسعمائة التي هى عدد الظاء عندنا، وهي عندهم بالثمانمائة التي هى عدد ~~الضاد عندنا، وهي عندهم بالتسعين الذى هو عدد الصاد عندنا، وهي عندهم بستين ~~عدد السين التي أبتدأنا بها. # ونسأل الله حسن الختام بجاه (1) سيد الكائنات عليه وعلى آله وصحابته ~~وأتباعهم أتم الصلاة والسلام، آمين: PageV01P429 #
### | تقريطات للأفاضل الأزهرية # على ms163 كتاب # المطالع النصرية ### | [تقريظ محمد مصطفى العروسى الشافعى # (1)] # هذه صورة التقريظ الذي كتبه مولانا الأستاذ الملاذ، الذي أوتى من تليد ~~المجد وطارفه ما جذب القلوب إلى اقتباس أسرار معارفه وعوارفه، حضرة السلالة ~~العروسية أرباب المشيخة الأزهرية: # حمدا لمن رضع جواهر الكلمات بنظم لآلى الأحرف العاليات، وزينها بحلية ~~الرسم، فجاءت آيات بينات، ووفق من اختاره لإبداع منهج رسومها واختراع طرق ~~فنونها في ألطف المؤلفات. # وصلاة وسلاما على سر أسرار البلاغة ومبدأ براعة البراءة، وعلى آله وصحبه، ~~الحائزين قصب السبق في الفصاحة، ومن تبعهم فجمع ما تشتت خشية الإضاعة. # وبعد: # فقد اطلعت على هذه الرسالة الفائقة، فألفيتها لما حوته من الفنون ~~السابقة، حيث جاءت بحمد الله مما تحار فيه العقول، جامعة لشمل كل معقول ~~ومنقول، كيف لا وهي نتيجة بنات أفكار من هو الإنسان، أوحد أهل العرفان، ~~الأستاذ الكامل والجهبذ الفاضل، علامة زمانه وفهامة أوانه، الجامع لما تشتت ~~من الفنون، والمحقق لمحبيه فيه الظنون؛ من تحلى بحلية العلوم والمعارف، ~~وتزين بزينة الغرائب واللطائف، من اشتق له PageV01P431 #
# اسم من نصرة الدين، وانتسب من المدن إلى "هورين"، زاده الله توفيقا ~~وكمالا ورفعة وإجلالا، آمين. وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين. # كتبه الفقير مصطفى محمد العروسى الشافعى (1) عفي عنه. PageV01P432 #
### | [تقريظ للشيخ إبراهيم السقا الأزهرى # (1)] # وهذا ما كتبه الإمام المحقق محلى الدروس بجواهر لفظه، ومحى النفوس بأسرار ~~وعظه، حضرة قدوة العلماء بالأزهر: # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله أجرى قلمه بجميع الحظوظ على لوحه المحفوظ، جل شأنه علم بالقلم، ~~علم الإنسان ما لم يعلم. # والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي لم يذهب إلى معلم ولا كتاب، وكان له ~~لكتابة الكتاب المنزل عليه كتاب، وعلى آله وصحبه الذين ضبطوا الوحى ~~بالكتابة، وجميع التابعين والقرابة. # أمابعد: # فقد اطلعت على ("المطالع النصرية " للمطابع المصرية في الأصول الخطية)، ~~فوجدته كتابا جامعا للفوائد، واسعا في الفرائد، يحتاج إليه العالمون، ويضطر ~~له المتعلمون، إذ هو فريد في فنه الفائق، وحيد في جمعه للدقائق، فإنه نظم ms164 ~~شمل المتفرقات بعد التفرق والشتات، تتعين مطالعته على من يريد التحرى ~~والضبط، إذ لم يقع نظيره في علم الخط، فيا له من كتاب قد أينعت أثماره، ~~وسطعت أنواره، فهو حرز الأمانى، وروض التهانى. كبير النفع، عظيم الجمع، ~~غزير التحقيق، كثير التدقيق، لم ينسج ناسج من المتقدمين على منواله، ولم ~~يسمح ولا يسمح الدهر بمثاله. # لله در مؤلف ... ومفرق للمشتبه # ورد الموارد كلها ... متلطفا في مشربه PageV01P433 #
# إياك يا هذا تحل ... متجنبا عن مذهبه # فتمسكن بغرزه ... لتكون أنت المنتبه # نفعنا الله به وبعلومه، وأعاد علينا من أنوار وأسرار منطوقه ومفهومه بجاه ~~نبيه النبي الأعظم أبى القاسم - صلى الله عليه وسلم - (1) حق قدره ومقداره، ~~فهو الفاتح الخاتم. كتبه الفقير إبراهيم السقا بالأزهر (2) عما الله عنه. ~~PageV01P434 #
### | [تقريظ الأديب الشاعر # أحمد عبد الرحيم الطهطاوى] # وهذه صورة ما كتبه الأديب الأريب السيد أحمد عبد الرحيم لطهطاوى (1). # عمدة مدرسى المدرسة السعيدية بالقلعة العامرة، دامت بدوام سلطانها زاهية ~~زاهرة. # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله جاء نصره سبحانه بحمده، على رسم ما في الكتاب وحده. # والصلاة والسلام على سر {ن. والقلم وما يسطرون} [القلم: 1 - 2]، وعلى آله ~~وصحبه، ناصرى السنة بخطية اليراع والأسنة، ما بان هلال الطوالع من بين خلال ~~المطالع. # أمابعد: # فالوقوف على معنى هذا الكتاب للكتاب أشهى من وقوف المعنى على العتاب ~~للعتاب، وترويح بعلا حلاه أبهى من تسريح الطرف في ظرف من تهواه، ولعمرى إن ~~موصول حروفه لدى الفريد أبهج من الوصل، ومفصولها في العميد ألهج من كلمة ~~الفصل. ألا ترى همزاته والسين والميم والنون والسلام، جاءت لمعان في الحاجب ~~والفم والطرة (2) PageV01P435 #
# والعذار (1) والقوام، فإذا حاولت الأفكار منه الأبكار، وهاتيك الأسرار من ~~وراء الأستار- لا كمحاولة عنين هو على الغيب ظنين- ظهر لها دقيق معناه من ~~خلف دقيق مبناه ظهور النور في الربيع والأزهار، ونور الشمس في رابعة ~~النهار. # ومذ نزهت لبى فيه سفهت قلبى إذ كان غير موافيه، فألفيته لا عيب فيه، سوى ~~أنه تطرب من معانيه ms165 الطباع، وتشرب من سلاقة سلاسة مبانيه الأسماع. # طرقت بخير مسمعى فقرطت ... أذنى درا من حباب الكأس # وأنه مغرى بشكوى الحساد ... فقلت له إن ربك. بالمرصاد # الله أكبر فمن المغتر {إن شانئك هو الأبتر} [الكوثر: 3]، فيأيها الكتاب ~~لا تخف ولا تحزن إنك ازدريت كل مؤلف {وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله ~~هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين} [الأنفال: 62] وألف. # إن عابه شانئه فمن حسد ... كغادة عابها ضرائرها # فما من البدر ذم ساطعه ... ولامن الشمس عيب سافرها # فالأديب من غاص لتمينه لا لاستسمانه فريسه، والأريب من يذل لإنشاد ضالة ~~العلم فيه نفسه ونفيسه، وجد إليه من كل جانب وإن زعموا أنهم على هذا الخير ~~حاجب. # ويح قوم جادوا ببذل نفوس ... ونفيس في المجد لا معتبينا # فتراهم من كل فج رجالا ... وعلى كل ضامر يأتينا # إذ من المعلوم أن حفظ العلوم حفظ قواعده وفرائده وشواهده PageV01P436 #
# وشوارده، فما فضل الخط قط كل من خط وقط، بل من العالم أغلى بين العالم ~~وأعلى، فكم لله جلت أفعاله من نعمة لا يحصر شكرها باب الكلام في كلمه. # ولا ريب أن هذا المؤلف من الآلآء على كل مصنف، فاض العذارى الحسان، ولا ~~سيما من مخدرات اللسان، جامع أشتاته ومرجع رفاته، لا زال فينا وهو نصر ~~لدولة فرائده الجوهرية، ذاب جموع المعنتين عنها بأقلامه السمهرية، بجاه ~~المصطفى وآله الكرام عليهم أكمل الصلاة والسلام (1). PageV01P437 #
### | [تقريظ الشيخ حسن البردى الشافعى] # وهذا ما كتبه البديع اللوذعى والبارع الألمعى، الفاضل الفهامة الشيخ ~~البردى: # سبحانك يا مبدئ الإنسان من مظهر الإمكان، على أبدع إتقان، وحمدا لك حيث ~~زينت عرائس الأذهان بفرائد درر البيان في منصات التبيان. # وصلاة وسلاما على إنسان عين الوجود ومرآة سر الشهود، وعلى آله وأصحابه ~~وسائر أحبابه. # أمابعد: # وإذا الفضائل المعترف بها نبهاء العصر، وياجامع أشتات الفواضل التي جلت ~~عن الحصر، ويا من زهت به رتب الكمال، وحامت على بحر علمه العذب طيور ~~الآمال، ويا من ثبت الفضل لديه وارتسم، وعنه افتر الزمان وابتسم، ms166 واستقر ~~أمر البلاغة لديه استقرار الطرس في يديه، ويا من أقام سوق المعارف على ~~ساقها، وأبدع في انتظام مجالسها واتساقها، وأوضح رسمها، وأثبت في جبين عصره ~~وسمها، ويا بديع الخطاب ورب الخطب ويا زهرى الرواية وشقيق العرب، ويا سليقى ~~الإعراب وطرف الأدب، ويا غزير الفنون وذكى الغريزة وأجل مناظر بصحيح النظر، ~~المصون بجوامع كلماته الوجيزة- أرسلت إلى كتابك الكريم فاقررت بمعجزه ~~وألقيت له عصا التسليم. # ولما سرحت نظرى في دقائق مبانيه، وفرحت فكرى بالتأمل في عرائس معانيه ~~قلت: عسى أن أصف من لطائف نكاته أو أبدى من يانع نضير تحقيقاته، فلله أنت ~~من فصيح اقتطفت من ثمر فرائده باكورة البديع بحسن الصنيع، وتصيدت من همزات ~~غصونه حمائم التسجيع بألحان التوقيع، وماذا أقول في تصنيف كأنما هو سمر بين ~~زهير ولبيد، وحبيب والوليد، وتدقيقات # PageV01P438 #
# لو تساجل بها عبد الحميد وتلاه ابن العميد لحكم الفاضل بان الفضل راجع ~~لصاحبه، وأن سواه لا يقدر على صوغ هاتيك التحقيقات ولا يصل إلى مشاربه. # ثم إنك أيها الفاضل والإنسان الكامل ألزمتنى أن أقرض عليه، وأنتظم بذلك ~~في سلك ما انتسب إليه، وذا لعمرى من حسن ظنك الجميل في قريحة الخليل، ومن ~~أين للذهن الكليل انتقاد كلام الألمعى، وكيف تقبل دعوى شرف التأصل من ~~الدعى؟ وأين جفاء البادى رفيق الظربان واليربوع من لطف الحاضر قرين الترفه ~~المطبوع، لا سيما والأدب في الحقيقة خلافه، والطامع فيه إن لم يكن طبع فيه ~~معرض للآفة، كيف وقد سطرت هفوات عزات الإنشا ومناته، وذكرت عن سرواتهم في ~~مضمار البراءة عثراته، ورب بليغ خط منثوره فأخطأ، ووقع في شرك زلته يتخبط ~~ولا يتخطى، فكيف بعد هذا تظننى فارس الكتيبة أو راسم منثور الكتابة، أو ~~رفيق العصابة؟. # فيا قويم المنطق، ويا ثمين القيمة ان كان الباعث ظنك العلم بأمثالى فإن ~~صورتى فيه ومثالى قول المهذب: # فإنى منه تبت توبة نادم ... مقر بأنى اليوم أجهل جاهل # لكن، أنت حرسك الله قد نظرت بعين صفائك، فوجدت حسن وصفك وجميل وفائك، ~~والمؤمن مرآة ms167 أخيه، والإناء ينضح بما فيه، لكنى أعوذ بلطف أدبك البارع، ~~وكلامك الجامع المانع، واستشفع بوجه تواريك، وحلاوة محاولاتك، وأتعلق ~~بأفنان افتنانك وأذيال مزاولاتك، واستعطف وأناديك بحرمة أياديك، أجرير ~~المجامع، يا فرزدق المعامع، يا لسان السعد، يا عصام الدقة والنقد، يا صحيح ~~السند وطائل اليد. # ذان وصفاك: لطف وأدب. # هذان لقباك: رب شعر وخطب. # PageV01P439 #
# هؤلاء أجنادك من أنشد وكتب. # كلهم يغبطك بلاغة وبراعة، جلهم يلحظك أدبا وطاعة، أنفسهم تودك العزة ~~مزاياك، أعينهم تتمتع بمآثر سجاياك. # أملى بذلك المقال ورجاءى فيك أيها المفضال أن لا تخجل وجه خليلك، ولا ~~ترهق لب دخيلك، حسن الظن جرانى، ومزيد وثوقى ساقنى، فأجعل جائزتى قبول ~~كتابتى لتتم سعادتى. # كتبه ببنانه وقاله بلسانه حسن البردى الشافعى الليثى الأحمدى عفى عنه. # PageV01P440 #
### | [تقريظ للشيخ عبد الهادي نجا الأبيارى] # وهذه صورة ما كتبه الأديب الأوحد واللوذعى المفرد السيد عبد اللهادي نجا ~~الأبيارى (1). تقريظا على "المطالع". # بسم الله الرحمن الرحيم # {والطور (1) وكتاب مسطور (2) في رق منشور (3)} [الطور: 1 - 3] إن حمد ~~الله الأكرم الذي علم بالقلم لمن أعظم ما تستدر به غيوث الأجور. فسبحانه من ~~إله جعل العناية بتجديد رسوم ما اندرس من ربوع المعارف دليلا على عنايته ~~بمن حلاه حلاها، وأنار مطالع المطابع المصرية بكواكب "المطالع النصرية" لما ~~تبلج بدرها، وأشرق سناها. # والصلاة والسلام على أفضل رسله الذي بدأ به الوجود (2) وختم الرسالة، ~~واستنقذ الأمة بأنوار هديه من ظلمات الغى والضلالة، وعلى آله وصحبه الذين ~~عرفوا معانى جوامع كلمه، فغدوا أئمة يقتدى بهم من خطباء الكتابة من رقى ~~منبرها متصرفا بلسانه وقلمه. # وبعد: # فقد اطلعت على الرسالة النصرية في الفنون الرسمية فوجدتها روض خطوط تينع ~~به من الحظوظ أزهار، وتجرى تحت أدواح سطور طروسه من غرائب المعارف أنهار، ~~يقرأ طير الأذهان في أفانينه من فنونه صحفا منشرة، ويصافح نسيم المعانى ~~العجيبة كف أوراق غصون فصوله النضرة. بل {كتاب مرقوم (20) يشهده المقربون} ~~[المطففين: 20 - 21]، وما يجحد بآيات فضله إلا PageV01P441 #
# الغافلون الذين هم في ms168 غمرتهم يعمهون. # ورسالة رسوم تصبح بها رسوم الفضل رياضا نضرة، أو سماء بالنجوم زاهرة إن ~~لم ترض أن تكون رياضا في الأرض مزهرة. # بها أمنت المطابع من الزلل، وأصبح الكتاب في جنة من طوارق الخلل، وباهوا ~~في مطارف معارف، وقالوا في ظل من التصحيح وارف، مع ألفاظ رقت لطفا فكانت ~~على الحقيقة نسيم الشمال، ومعان دقت فكانت أسحر من عيون الغزلان، وأمضى من ~~السيوف الصقال. # فلو أن لفظا تصور جوهرا تتحلى به الأعناق، أو كوكبا تستضئ به الآفاق، ~~كانت تلك الألفاظ التي تفضى بسامعها إلى السجود وتسرى سلافة وقتها في ~~الأفئدة سريان الماء في العود. # فما أعجبه من مؤلف بدر إشراقه في مطالع تمه، وزهر زهر فضله يفتر حسنا في ~~كمه. # فلله ما تضمنه من بديع الاختراع الذى هو كأنه شكل صاحبه انطبع في مرآة ~~الطروس بانعكاس الشعاع. # ولله مؤلفه حيث أوضح فيه من خفايا خطوط الخطوط أفصح إيضاح، وفتح به أبواب ~~المعانى لكل معان بدون مفتاح، وحشد في بيوت أبوابه ماتسخر رقته بالشمال، ~~والشمول، مطلعا في بروجه من مطالع قلمه ما لا تدعيه البدور الكوامل، مبدعا ~~من جوامع عباراته وبدائع براعاته ما حصر عنه لسان سحبان وأئل (1). قائلا ~~لمن حوله من الفضلاء: ألا تستمعون؟ ولذوى المجاراة في هذا الفن العجيب: ألا ~~تجتمعون؟ فقال القوم: هيهات هيهات، وأنى لنا المطار في PageV01P442 #
# هذا الأفق الذي لا تدعى قوادم السوابق من الطير فيه الثبات، وهذا أفق ~~نصرى لا تستطيع مطاولته الأفهام، وتلك عصا قوم متى ألقيت تلقف ما يأفك عصى ~~الأقلام. # وكيف لا وهو الذي بلغ برقائق الفصاحة ودقائق البلاغة أرفع الدرج، ولم يزل ~~صدره بحر الفضائل، فحدث عن البحر ولا حرج، نحا نحو "تهذيب التحرير" فقر به ~~عينا. وشرح صدرا. وتشاجرت على لفظه الأمثلة، فلا بدع إذا ضرب زيد عمرا. # كان روض هذا الفن الجليل قبله يبسا فمن غدران (1). فضله ارتوى، وسرى في ~~عوده روح الينوع فاهتز بعد أن كان ذوى. # فأبقى الله مؤلفه أبا الوفا، وأدامه ممر ms169 الجديدين مجتنى ثمر الصفا, ولا ~~برح متمكنا من الآداب تمكن من حسن له فيها مبتدأ وخبر، وزاد بيانه سحرا حتى ~~يقال هذه ثغور الغوانى إذا نظم، وهذه نجوم الدرارى إذا نثر، بجاه خير ~~الأنام، خاتم رسل الله عليه أفضل الصلاة وأتم السلام (2). # قاله بفمه ورقمه بقلمه عبد اللهادي نجا الأبيارى، حفظه الله بلطفه ~~السارى. PageV01P443 #
### | [خاتمة الطبع] # بسم الله الرحمن الرحيم # يقول مستمطر سحاب لطف الله السارى عبد اللهادي نجا الأبيارى (1). # بعد حمد الله الذي زين المطالع بالطوالع، والصلاة والسلام على نبيه الذي ~~أوضح رسوم الشريعة الشريفة بالحجج القواطع. # لما كانت العادة أن تؤرخ بتمام طبعها الكتب التي تطبع في المطابع ~~المصرية، المطلعة من أفلاكها كواكب أسفار الفنون العقلية والنقلية، ~~المتبرجة عرائس فنونها تبرج الخرد الأبكار، المتبلجة أنوار أثمار معارفها ~~تبلج البدور في الأسحار بلالاء أنوار شموس الدولة السعيدية (2)، وآلاء ~~مكارم عواطف الحضرة الداورية، التي أخذت ببهجتها الأرض زخرفها وازينت، ~~وأخرت ما تقدم من عوادى الأيام الخالية لما تقدمت، وعنت لها وجوه ملوك ~~الدول، وغنيت بمناقبها الحميدة الممالك المصرية عن مآثر الملوك الأول. # وكان من جملة ما حسن طبعه فيها وتبختر في صدار معاليها، رسالة وحيد دهره ~~وعلامة عصره في مصره الأستاذ أبو الوفا الشيخ نصر الهورينى، الموسومة ب ~~(المطالع النصرية) الناظمة عقود فرائد فوائد القواعد الرسمية، العديمة ~~المثال، الجديرة بأن يعض عليها بالنواجذ كل ذى بال، ملحوظة بنظر ناظر أجل ~~ناظر، مشمولة بملاحظة حضرته الجامعة لما تفرق من محاسن الأكابر، المشهور ~~بجودة القريحة، المعروف باللهجة الفصيحة، بالتزام من لاح كوكب سناه ~~PageV01P444 #
# وسنائه، وفاح في أرجاء المكارم زهر غلاه وثنائه: حضرة إبراهيم أفندي ~~أدهم، فريدة عقد كتاب التركية بالمعية الألمعية، مع حضرة مؤلفها مباشرا ~~لتصحيحها. # فبتمام تلك الرسالة عام تأليفها بأجمل نمط وأحسن نسق قلت: مؤرخا لهما- ~~بقدر الإمكان حسبما اتفق: # لقد أشرقت من مصر أفق المطالع ... مذ انبلجت بالرسم خود المطالع # وأينع خوط الخط بعد ذبوله ... بما فى معانيها الحسان اليوانع # أرتنا نظام الدركيف يكون ms170 في ... مهارق أو حشد النجوم الطوالع # وأبدت مبانيها معانى حسبتها ... مغاني غوان سافرات البراقع # لعمرك ما سحر البيان وسرة ... سوى مابها من محكمات البدائع # فمن جمل جاءت بزهركواكب ... ومن كلم جاءت بجمع جوامع # ومن أسطر جاءت بدر منظم ... ومن نكت جاءت بسحر مشرع # سلافة تحرير تدار على النهى ... فيثمل منها كل قار وسامع # وآية ترقيم تلوح فيهتدى ... بها كل فكر تاه من كل أملعى # كذا فليك التأليف من رامه فقل ... لحضرته: ألف كذلك أودع # ومن ظن أن يأتى بمثل الذي أتى ... فهذا- وأيم الله- أكذب مدع # ففى كل مبنى من مبانى بيانه ... معان لها فى الفن أحسن موقع # لقد عبثت تلك المطالع بالأهلة ... الغر لما أسفرت باللوامع # وأحيت رسوم الرسم بعد إندراسه ... بما أبرزته من نصوص سواطع # وأبدت- لعمرى- من زوايا فصولها ... خباياه حتى أزهرت للمراجع # تقول لها غر المعانى تسير فى ... بروج المبانى مشرقات الطوالع # سرينا ونجم قد أضاء فمذ بدا ... محياك أخفى ضوءه كل طالع # ومذ حسن التأليف بالطبع أرخوا ... مطالع جلت قدوة للمطابع # سنة 1275 في رمضان # PageV01P445 #
### | [تنبيه] # (1) # وجد على يسار الصفحة "223" من نسخة المطالع النصرية هذه العبارة بخط ~~المؤلف الشيخ أبى نصر الهورينى: # اطلع عليها وأصلح بقلمه # ما عثر عليه من التحريف # في الطبع أو التأليف كاتبه # الفقير نصر أبو الوفا غفر له PageV01P446 ms171