######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0007520 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب آل الشيخ (المتوفى: 1293هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1293 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الإتحاف فى الرد على الصحاف #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: العقيدة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0007520 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-7520 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/7520 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد العزيز بن عبد الله بن إبراهيم الزير آل حمد #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1416 هـ / 1995 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار العاصمة #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | الإتحاف فى الرد على الصحاف # بسم الله الرحمن الرحيم # وبه نستعين (1) # الحمد لله, نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات ~~أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدا عبده ورسوله, ~~أرسله بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا, وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا. # أما بعد: # فإن بعض الإخوان, ناولني كراسة أنشأها عبد اللطيف ابن عبد المحسن الصحاف, ~~فيها تعرض لعيب الموحدين, وذم لما هم عليه من الملة والدين, ومدح (2) لبعض ~~شيوخه المارقين, وأنهم من جلة العلماء العاملين، الذين لهم لسان صدق في ~~الآخرين، وفيها غير ذلك مما هو مستبين للواقفين عليها والناظرين. # وقد طلب مني من ناولنيها, أن أكتب شيئا في بيان ما تضمنته من الأباطيل, ~~مع الاختصار وترك البسط والتطويل، إلا لإيراد حجة أو كشف دليل, ونسأل (3) ~~الله الإعانة على ذلك, والهداية إلى ما هنالك. PageV01P021 # فأما المقدمة التي قدمها الصحاف أمام مقصوده, وجعلها طالعة نثره وعقوده: ~~ففيها من الدلالة على جهله وقصوره، ما يعرف بأول نظر في جمعه ومسطوره" # من ذلك: أنه يصف بالعلم من ليس من أهله, ويكذب على المعصوم في عزوه ~~ونقله, يحتج في فضل العلم بالضعيف والموضوع (1) , لجهله بما صح من المرسل ~~والمرفوع, ليست له ملكة في نقد الثابت من الموضوع (2) , يتأول كل حاذق ~~فقيه, عند سماع خلطه وما يبديه، حديث عبد الله بن عمرو في قبض العلم (3) , ~~ورياسة الغمر, وكلامه من أظهر الأدلة / على ما قلناه, عند كل من وقف عليه ~~من أهل الفقه عن الله, فلذلك اكتفينا بالإشارة, عن بسط القول والعبارة. # فأما قوله في المقدمة التي مدح بها أشياخه المذكورين في رسالته: (علماء ~~أمتي كأنبياء بني إسرائيل) (4) . PageV01P022 # وقوله: (نظرك إلى وجه العالم خير لك من ألف فرس تتصدق بها (1) في سبيل ~~الله, وسلامك على العالم خير لك من عبادة ألف سنة) (2) . # كذلك قوله: (إن العالم أو المتعلم (3) إذا مر على قرية، فإن الله يرفع ~~العذاب ms01 عن مقبرة تلك القرية أربعين صباحا) (4) . # وقوله: (إن الله يغفر للعالم أربعين ذنبا قبل أن يغفر للجاهل) . # فهذه الآثار ونحوها, ليست بشيء عند أهل العلم بالحديث, ولا يحتج بها ~~ويعول عليها من له أدنى تمييز أو ممارسة (5) , وإنما يلتفت إليها ويحكيها, ~~أهل الجهالة والسفاهة, من القصاصين والكذابين. # وأما أهل العلم والدين: فبمجرد النظر إليها, والوقوف عليها, يعرفون أنها ~~من الأخبار الموضوعة المكذوبة, التي لا تروج إلى على سفهاء الأحلام, وأشباه ~~الأنعام. PageV01P023 # وقد ورد في فضل العلم والعلماء من الآيات القرآنية, والأحاديث النبوية, ~~ما ينيف (1) على مائة وخمسين دليلا, كما قرره صاحب "مفتاح دار السعادة", ~~وقد مر صلى الله عليه وسلم في رهط من أصحابه, وهم سادات العلماء والمتعلمين ~~على قبرين يعذبان, فشق جريدة ووضعها عليهما, وقال: "لعله أن (2) يخفف عنهما ~~ما لم ييبسا" (3) ولم يقل لمروري ومرور أصحابي عليهما يخفف عنهما, كما زعمه ~~هذا الجاهل. # وكأي من قرية عذبت, وأتاها أمر الله بغتة, وأنبياؤهم وعلماؤهم قبل ذلك ~~يدعونهم, وهم ينظرون إلى وجوههم, ويخاطبونهم, ويسمعون كلامهم, فما أغنى ~~عنهم ذلك إذ لم يؤمنوا بآيات الله, وأصابهم من العذاب ما أصابهم (4) . # وكان الأولى بهذا الرجل أن لا يخوض فيما لا يدريه وأن يعطي القوس باريه ~~شعرا/: # لا يعرف الشوق إلا من يكابده ... ولا الصبابة إلا من يعانيها # وأما قوله: إن في الحديث: PageV01P024 # "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديم" (1) . # فهذا الحديث لم يثبته الحفاظ من أهل العلم؛ بل ذكروا أنه موضوع. # قال ابن عبد البر إمام المغرب في وقته, وحامل لواء المالكية في زمانه: ~~(حدثنا محمد بن إبراهيم بن سعيد (2) أن أبا عبد الله بن مفرج حدثه قال: ~~حدثنا محمد بن أيوب الصموت (3) قال: قال لنا البزار: وأما ما يروى عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم: "أصحابي كالنجوم" فهذا الكلام لا يصح عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم) . # وقال ابن قيم4 لجوزية5 بعد أن ذكر طرق هذا الحديث: # (لا يثبت شيء منها) 6. PageV01P025 # ثم قال ما معناه: " إن الأخذ بعمومه يقتضي أن الاهتداء يحصل بالاقتداء ms02 ~~بكل صحابي, ولو تخالفت أقوالهم, وتباينت آراؤهم, وأن الشخص مخير بين الأخذ ~~بالقول وضده, فيخير في مسألة الجد والإخوة بين مذهب أبي بكر, ومن خالفه, ~~وفي مسألة جعل الطلاق الثلاث واحدة بين رأي عمر, وغيره, وفي مسألة المتوفى ~~عنها زوجها1 بين الاعتداد بالوضع وتربص أقصى الأجلين, وفي مسألة استرقاق ~~المرتدات بين مذهب أبي بكر وعمر, ويخير في بيع أمهات الأولاد بين مذهب من ~~يقول بجوازه, كعلي, ومن يقول بمنعه" كعمر ومن وافقه. # وبالجملة فإطلاق هذه يوجب أن الاهتداء يحصل بأحد الضدين, ولا نعلم قائلا ~~به من أهل العلم والإيمان, والحق واحد في نفسه لا يتعدد, وقد قال تعالى: ~~{فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم ~~الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا} 2, والخطاب عام لجميع الأمة الصحابة وغيرهم, ~~وهي نص في أن الاهتداء لا يحصل مع النزاع والاختلاف إلا بالرد إلى الله ~~والرسول, لا بالاقتداء بأحد من الخلق كائنا من كان, وأما مع عدم النص ~~المخالف فالاقتداء بمن هدى الله من النبيين هو الواجب, كما قال تعالى: / ~~{أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} 3. PageV01P026 # وأما ثناء الصحاف على مشايخه الستة الذين سماهم, وادعى أنهم من أهل العلم ~~والفضل, وقدمهم على من سواهم. # فيقال له: هذه الدعوى, وهذا الثناء, هو بحسب ما عندك وما ظهر لك, ومن ~~تجاوزت به الغفلة والجهالة إلى أن يجعل عباد الله الموحدين من أهل الضلالة, ~~الذين يكفرون أهل لا إله إلا الله "لا إله إلا الله", ويجعل عباد الأولياء ~~والصالحين, الذين يفزعون إليهم بالدعوة من دون رب العالمين هم أهل "لا إله ~~إلا الله" كيف يعرف العلم والإيمان؟ أو يرجع إليه في تحقيق هذا الشأن؟ ~~شعرا: # ما أنت بالحكم الترضى حكومته ... ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل # وشهادة من لا يعرف العلم, أو النحو, أو الهندسة, أو الطب مثلا لشخص بأنه ~~عالم, أو نحوي, أو مهندس, أو طبيب: شهادة زور, وقول بلا علم, وفي المثل: ~~(لا يعرف الفضل إلا ذووه) , ولو عرف هذا ms03 الرجل الفضل وأهله, والعلم ومحله, ~~لأحجم عن هذا الهذيان. # وقد نقل لنا عن بعض هؤلاء الستة الذين سماهم واختارهم, ما يقتضي-إن صح - ~~أن يحكم على صاحبه بأنه من المعطلة الضالين. # ويقال لهذا1 أيضا: هذه الدعوى قد ادعاها كل أحد لشيخه ومتبوعه, فادعتها ~~الجهمية, والقدرية, والخوارج, والمعتزلة, والروافض, والنصيرية, ونحوهم من ~~كل مبتدع ضال, فكل أحد يدعي أن شيخه وإمامه أولى بالعلم والإيمان من خصومه, ~~والدعاوى المجردة لسنا منها PageV01P027 # في شيء, وقد قال تعالى: {وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ~~تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين {111} بلى من أسلم وجهه لله ~~وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون 1 {112} . # فإسلام الوجه لله هو: عبادته, والكفر بعبادة من سواه, وهذا معنى شهادة أن ~~لا إله إلا الله, وهذه الكلمة / تتضمن العلم والعمل مع القول, فلا يكتفي ~~ببعض ذلك؛ بل لابد من العلم والعمل والشهادة. # وأما الإحسان فهو: أن تعبد الله بما شرع, لا بالأهواء والبدع, وهذا هو ~~حقيقة شهادة أن محمدا رسول الله, فإنها تقتضي وتتضمن وجوب متابعته، وتحريم ~~معصيته, وأن السير إلى الله من طريقه ومحجته، هذا هو حقيقة اتباع الرسول, ~~والشهادة له بالرسالة والدين كله يدخل في هذه الجملة الشريفة، وبسط الكلام ~~عليها يستدعي أسفارا. # والسؤال الذي أجاب عنه هذا الرجل في رسالته, يلزم المفتي, ويجب عليه ~~التفصيل في جوابه, ولا يجوز له إطلاق القول؛ لأن الحكم يختلف باختلاف ~~الحال. # وإطلاق القول بتكفير كل صالح من صلحاء الأمة, من غير تعيين يدخل فيه كل ~~موصوف بهذه الصفة من حين مبعثه صلى الله عليه وسلم إلى يوم الدين, وما أظن ~~هذا يقع من عاقل يتصور ما يقول, مسلما كان أو كافرا, سنيا كان أو بدعيا؛ ~~لأن الكافر لا يرى الحكم بالكفر2 أو الإسلام, إذ هي أحكام PageV01P028 # شرعية, لا يقول بها إلا أهل الشريعة. # وأما المسلم: فلا يتصور أن يكفر صلحاء أهل ملته ودينه, وكذلك السني ~~والبدعي كل منهما يدعي موالاة ms04 صلحاء الأمة، ويرى أنهم هم أسلافه وأئمته, ~~وكل طائفة تدعي موالاة الصلحاء والبراءة من الفساق ونحوهم. # وأما إن كان قصد السائل من يكفر معينا من هذه الأمة: فعليه أن يعبر بغير ~~هذه العبارة الموهمة، والمجيب عليه أن يستفصل؛ لأن ترك الاستفصال فيه ~~إيهام. # ولا شك أن تكفير بعض صلحاء الأمة ممكن الوقوع؛ بل قد وقع من الخوارج ~~وغيرهم من أهل البدع. # فيقال حينئذ1: إن كان المكفر لبعض صلحاء الأمة متأولا مخطئا, وهو ممن ~~يسوغ له التأويل: # فهذا وأمثاله ممن رفع عنه الحرج والتأثيم لاجتهاده، وبذل وسعه, كما في ~~قصة حاتب بن أبي بلتعة فإن عمر - رضي الله عنه - وصفه بالنفاق واستأذن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في قتله /، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"وما يدريك أن الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت ~~لكم2", ومع ذلك فلم يعنف عمر على قوله لحاطب: إنه قد نافق. PageV01P029 # وقد قال الله تعالى: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} 1, وقد ثبت أن ~~الرب تبارك وتعالى قال بعد نزول هذه الآية وقراءة المؤمنين لها: "قد ~~فعلت"2. # وأما إن كان المكفر لأحد من هذه الأمة يستند في تكفيره له إلى نص وبرهان ~~من كتاب الله وسنة رسوله, وقد رأى كفرا بواحا, كالشرك بالله, وعبادة ما ~~سواه, والاستهزاء به تعالى, أو بآياته, أو رسله, أو تكذيبهم, أو كراهة ما ~~أنزل الله من الهدى ودين الحق, أو جحود الحق3, أو جحد صفات الله تعالى ~~ونعوت جلاله ونحو ذلك: # فالمكفر بهذا وأمثاله مصيب مأجور, مطيع لله ورسوله, قال الله تعالى: ~~{ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى ~~الله ومنهم من حقت عليه الضلالة} 4. # فمن لم يكن من أهل عبادة الله تعالى, وإثبات صفات كماله, ونعوت جلاله, ~~مؤمنا بما جاءت به رسله, مجتنبا لكل طاغوت يدعو إلى خلاف ما جاءت به الرسل, ~~فهو ممن حقت عليه الضلالة, وليس ممن هدى الله للإيمان به, وبما ms05 جاءت به ~~الرسل عنه. # والتكفير بترك هذه الأصول, وعدم الإيمان بها من أعظم دعائم PageV01P030 # الدين, يعرفه كل من كانت له نهمة في معرفة دين الإسلام, وغالب ما في ~~القرآن إنما هو في إثبات ربوبيته تعالى, وصفات كماله, ونعوت جلاله, ووجوب ~~عبادته وحده لا شريك له, وما أعد لأوليائه الذين أجابوا رسله في الدار ~~الآخرة، وما أعد لأعدائه الذين كفروا به وبرسله, واتخذوا من دونه الآلهة ~~والأرباب, وهذا بين بحمد الله. # وقد يصدر التكفير لصلحاء الأمة, من أعداء الله ورسوله, أهل الإشراك به, ~~والإلحاد في أسمائه, فهؤلاء يكفرون المؤمنين بمحض الإيمان وتجريد التوحيد, ~~ويعيبون أهل الإسلام, ويذمونهم / على إخلاص الدين, وتجريد المتابعة لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم, بل قد يقاتلونهم على ذلك, ويستحلون دماءهم ~~وأموالهم, كما قال تعالى: {إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا ~~فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق} 1. # فمن كفر المسلمين أهل التوحيد, أو فتنهم بالقتال, أو التعذيب: فهو من شر ~~أصناف الكفار, ومن الذين بدلوا نعمة الله كفرا, وأحلوا قومهم دار البوار, ~~جهنم يصلونها وبئس القرار, وفي الحديث: "من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها ~~أحدهما" 2. PageV01P031 # وأما من أطلق لسانه بالتكفير لمجرد عداوة, أو هوى, أو لمخالفة في المذهب, ~~كما يقع لكثير من الجهال: فهذا من الخطأ البين, والتجاسر على التكفير, ~~والتفسيق1, والتضليل, لا يسوغ إلا لمن رأى كفرا بواحا عنده فيه من الله ~~برهان. # والمخالفة في المسائل الاجتهادية, التي قد يخفى الحكم فيها على كثير من ~~الناس, لا تقتضي كفرا ولا فسقا, وقد يكون الحكم فيها قطعيا جليا عند بعض ~~الناس, وعند آخرين يكون الحكم فيها مشتبها خفيا، والله لا يكلف نفسا إلا ~~وسعها. # والواجب على كل أحد: أن يتقي الله ما استطاع, وما يظهر لخواص الناس من ~~الفهوم والعلوم, لا يجب على من خفيت عليه عند العجز عن معرفتها, والتقليد ~~ليس بواجب, بل غايته أن يسوغ عند الحاجة, وقد قرر بعض مشايخ الإسلام أن ~~الشرائع لا تلزم إلا بعد البلوغ, وقيام الحجة, ms06 ولا يحل لأحد أن يكفر, أو ~~يفسق بمجرد المخالفة للرأي والمذهب. # وبقي قسم خامس, وهم: الذين يكفرون بما دون الشرك من الذنوب, كالسرقة, ~~والزنا, وشرب الخمر: # وهؤلاء هم الخوارج, وهم عند أهل السنة ضلالة مبتدعة, قاتلهم أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن الحديث قد صح بالأمر بقتالهم, والترغيب فيه, ~~وفيه: "أنهم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم" 2. PageV01P032 # وقد غلط كثير من المشركين في هذه الأعصار, وظنوا أن من كفر من تلفظ ~~بالشهادتين فهو من الخوارج, وليس كذلك؛ بل التلفظ بالشهادتين / لا يكون ~~مانعا من التكفير إلا لمن عرف معناهما, وعمل بمقتضاهما, وأخلص العبادة لله, ~~ولم يشرك به سواه, فهذا تنفعه الشهادتان. # وأما من قالهما, ولم يحصل منه انقياد لمقتضاهما, بل أشرك بالله, واتخذ ~~الوسائط والشفعاء من دون الله , وطلب منهم ما لا يقدر عليه إلا الله, وقرب ~~لهم القرابين, وفعل لهم ما يفعله أهل الجاهلية من المشركين, فهذا لا تنفعه ~~الشهادتان بل هو كاذب في شهادته، كما قال تعالى: {إذا جاءك المنافقون قالوا ~~نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين ~~لكاذبون} 1. # ومعنى شهادة أن لا إله إلا الله هو: عبادة الله, وترك عبادة ما سواه, فمن ~~استكبر عن عبادته, ولم يعبده, فليس ممن يشهد أن لا إله إلا الله, ومن عبده ~~وعبد معه غيره, فليس هو ممن يشهد أن لا إله إلا الله. # وأما قول السائل في سؤاله: "ويعتقد أن أهل القسم2 كلهم كفار معطلون, ~~كاليهود والنصارى, ومن لم يكفرهم فهو كافر, وإذا لقيه أحد من المسلمين وسلم ~~عليه قال: عليكم". # إلى آخر ما قال. PageV01P033 # فاعلم أن أهل (القسم) يخفى حالهم علينا, ولا ندري ما هم عليه من الدين, ~~وفيما تقدم من التفصيل كفاية, فالمكفر لهم لا يخرج عن الأقسام المتقدمة. # والصحاف قد خلط هنا, وأطال الهذيان, وزعم أن من كفرهم يكفر ولا يصلى ~~خلفه، وقد عرفت أن المسألة1 فيها تفصيل كما قدمناه, وبه يعرف حكم الصلاة ~~خلفه, وأنها لا تصح خلف من أشرك ms07 بالله, أو جحد أسماءه وصفاته لكفره, وأهم ~~شروط الصلاة والإمامة هو الإسلام معرفته والعمل به. # ومن كفر المشركين ومقتهم, وأخلص دينه لله, فلم يعبد سواه فهو أفضل الأئمة ~~وأحقهم بالإمامة؛ لأن التكفير بالشرك والتعطيل هو أهم ما يجب من الكفر ~~بالطاغوت. # وأما من كفر من ليس من أهل الكفر؛ لكنه متأول يسوغ تأويله: فهو أيضا من ~~الأئمة المرضيين, إذا تمت له شروط الإمامة, وخطؤه مغفور له بنص الحديث. # وأما من يكفر لهوى, أو عصبية, أو لمخالفة في المذهب, أو لأنه يرى رأي ~~الخوارج: # فهو/ فاسق لا يصلى خلفه إذا أمكنت الصلاة مع غيره, إلا إن كان ذا سلطان ~~تخشى سطوته، فيصلى خلفه كما يصلي خلف أئمة الظلم والجور. PageV01P034 # إذا عرفت: هذا فاعلم أن الصحاف ذكر في جوابه ما لا يتعلق بالسؤال, كمسبته ~~وعيبه من يعيب مشايخه الذين ذكرهم, وترضى عنهم, كابن كمال, وعبد الله ~~البصري, وحسين الدوسري وغيرهم ممن ذكر, وحكمه على من عابهم: أنه من الجهال ~~المبتدعة, أكلة الحرام, الذين لا هم لهم في الدين, وأنهم ممن قال فيهم صاحب ~~الزبد: # وعالم بعلمه لم يعملن ... معذب من قبل عباد الوثن # وأن همهم في جمع الدرهم والدينار, يعملون في تحصيلها أنواع الحيل بالليل ~~والنهار. # فهذا الكلام مجرد دعوى, ومسبة ينزه العاقل نفسه عن مثلها, ويكفي في ردها ~~منعها وتكذيبها، ويمكن خصم الصحاف أن يقابلها ويعارضها بما هو محق فيه, ~~كقوله: بل أنتم أهل الجهل بما بعث الله به رسله, وأنزل به كتبه, لم تعرفوه ~~بما وصف به نفسه, وبما وصفته به رسله من صفات الكمال, ونعوت الجلال, ولكنكم ~~أخذتم العقيدة في ذلك عن أفراخ الفلاسفة واليونان, الذين هم من أعظم الخلق ~~مناقضة لما نطق به القرآن, وما وصف به الرب نفسه في كتابه العزيز, وكذلك ~~أنتم في باب معرفة حق الله وتوحيده من أضل الناس وأهلهم، تجعلون عبادة غير ~~الله ودعاءه والاستغاثة والاستعاذة به, والذبح والنذر له1، والحب مع الله: ~~توسلا بالصالحين وتشفعا بهم، وقد صرح بهذا أشياخ هذا الصحاف ms08 وأشياعه، ~~وكتبوا به إلينا وإلى شيخنا رحمه الله تعالى. PageV01P035 # وعندهم: أن الإنسان لا يكفر, ولا يكون مشركا, إلا إذا اعتقد التأثير له ~~من دون الله , ولم يفقهوا أن الله حكى عن المشركين في غير موضع من كتابه: ~~أنهم يعترفون له بأنه هو المختص بالإيجاد والتأثير والتدبير, وأن غيره لا ~~يستقل بشيء من ذلك, ولا يشاركه فيه, وحكى عن المشركين: أنهم ما قصدوا ~~بعبادة من سواه إلا القربان والشفاعة, كما ذكر ذلك في غير موضع من كتابه. # قال تعالى: {قل من يرزقكم من السماء / والأرض أمن يملك السمع والأبصار ~~ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله} ~~(1) . # قال تعالى: {قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل أفلا ~~تذكرون * قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم * سيقولون لله قل أفلا ~~تتقون * قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون * ~~سيقولون لله قل فأنى تسحرون *} 2. # ومثل هذا كثير في القرآن, يخبر فيه تعالى أن المشركين يعترفون بأن الله ~~هو المتفرد بالإيجاد والتأثير والتدبير. # وقال تعالى في صفة شرك المشركين وبيان قصدهم: {ويعبدون من دون الله ما لا ~~يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله} 3. PageV01P036 # وقال: {والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله ~~زلفى} 1. # وقال: {فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة # بل ضلوا عنهم وذلك إفكهم وما كانوا يفترون} 2. # فأبيتم علينا هذا كله, وقلتم هذا دين الوهابية ونعم هو ديننا بحمد الله. ~~ورضي الله عن الشافعي إذ يقول: # يا راكبا قف بالمحصب من منى ... واهتف بقاعد3 خيفها والناهض # إن كان رفضا حب آل محمد ... فليشهد الثقلان أني رافضي PageV01P037 # فصل: # قال الصحاف: "وأنهم إذا سمعوا من يذكر الله جهرا بأنواع الأذكار, ويصلي ~~على الرسول جهرا خصوصا على المنار, كما يفعله سائر أهل الأمصار, أنكروا ذلك ~~ونفروا عنه وفروا". # فيقال: أما ذكر الله جهرا بأنواع الأذكار, فلا نعلم أحدا من المسلمين ms09 ~~بحمد الله تعالى1 ينكره أو ينفر عنه, وإطلاق هذه العبارة من الكذب البين, ~~والبهت الظاهر الذي لا يمتري فيه من عرف حال من يشير إليهم هذا الرجل, وليس ~~هذا بعجيب من جرأته وظلمه, وقد قال الله تعالى: {إنما يفتري الكذب الذين لا ~~يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون} 2. # نعم؛ قد أنكروا ما يفعله كثير من جهلة أهل الطرائق المبتدعة, من ~~الاجتماعات على السماع الشيطاني, وقيامهم / بين يدي المنشد يميلون ويرقصون. # وبعضهم يذكر الله بمجرد الاسم الظاهر3 أو المضمر4, ويزعم أن هذا هو ذكر ~~الخواص أهل المعرفة والتحقيق، فهؤلاء مبتدعة ضلال, وما فعلوه ليس بذكر ~~شرعي, بل هو دين مبتدع غير مرضي, قال الله تعالى: {أم PageV01P038 # لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} 1. # وقال تعالى: {ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين ~~لا يعلمون} 2. # وفي الحديث: "إن أصدق الحديث كتاب الله, وخير الهدي هدي محمد صلى الله ~~عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها, وكل بدعة ضلالة" 3. # وكل عالم يعرف أن هذا السماع الشيطاني مبتدع, لم يحدث إلا بعد القرون ~~المفضلة, وقد أنكره عامة أئمة الإسلام, وأشدهم في ذلك أتباع الإمام مالك بن ~~أنس, الذي ينتسب هذا الرجل إلى مذهبه, وكفى به جهلا وضلالا أن يعيب ما عليه ~~قدماء أئمته وفضلاؤهم, ونصوصهم موجودة بأيدينا, في إنكار هذا السماع ~~الشيطاني, تضليل فاعله وتفسيقه. # وقد صنف ابن قيم الجوزية في هذا الذكر المبتدع كتابا مستقلا4 قرر فيه ~~مذاهب الأئمة في حكم هذا السماع, وأنه محرم لا يجوز. # وإن كان قصد هذا المعترض: خصوص رفع الصوت بالصلاة على الرسول صلى الله ~~عليه وسلم بعد الأذان، كما يفعله أهل الأمصار, فقد صدق في حكاية ~~PageV01P039 # إنكار هذا عنهم1 والنهي عنه, وهم لا ينازعون في مشروعية الصلاة على ~~الرسول صلى الله عليه وسلم سرا وجهرا، بل يستحبونها ويوجبونها في الصلاة, ~~ويرون أنها من جملة الأركان فيها. # لكنهم يرون أن ما يفعله أهل الأمصار, على المنائر2 بعد الأذان, مبتدع ~~محدث في القرن ms10 الخامس والسادس, وسبب إحداثه رؤيا رآها بعض ملوك مصر، على ما ~~ذكره بعض المؤرخين، وقد أنكره بعض الأئمة, وقالوا: هو بدعة لم يفعله صلى ~~الله عليه وسلم مع التمكن من فعله, ولم يفعله أحد من أئمة الهدى بعده, ولا ~~غيرهم من أهل القرون المفضلة, وقد أمرنا بالاتباع، ونهينا عن / الابتداع. # قال ابن مسعود: " اتبعوا ولا تبتدعوا، ومن كان منكم مستنا فعليه بأصحاب ~~محمد صلى الله عليه وسلم3 أبر هذه الأمة قلوبا, وأعمقها علما, وأقلها ~~تكلفا, قوم اختارهم الله لصحبة نبيه, والقيام بدينه, فاعرفوا لهم حقهم, ~~وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم"- أو كما قال. # وقد تقدم من الآيات والأحاديث ما يدل لقوله ويشهد له, وكتب قدماء أهل ~~المذاهب الأربعة, وجمهور متأخريهم ليس فيها استحباب هذا ولا الأمر به, بل ~~فيها ما يدل على منعه, وأن الواجب هو ما شرعه الله ورسوله. PageV01P040 # قالوا: وأما الصلاة والسلام عليه سرا بعد الأذان, وسؤال الله له الوسيلة ~~والفضيلة، فهذا مشروع قد ورد به الخبر, وصح به الأثر1, وليس مع من خالفهم ~~من الأدلة ما يجب المصير إليه, وإنما يعيب على من منع البدع، واختار السنن ~~أهل الجهالة والسفاهة {ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا أولئك في ضلال ~~بعيد} 2. # ثم إن هذا المفتري3 الصحاف أطلق لسانه بالمسبة, وأطال في ذلك, {وسيعلم ~~الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} 4, وقد قيل في المثل: وقال العلي: أنا ذاهب ~~إلى المغرب، فقالت الحماقة: وأنا معك. # وقد ذكر في جوابه من الحشو والكلام, الذي لا يقتضيه المقام, ما يدل على ~~قصوره وعجزه، وعدم ممارسته لصناعة العلم, كما ذكر قضيته مع راشد بن عيسى, ~~في مسألة الهبة واختلافهما في لزومها, ومسألة العقد PageV01P041 # على اليتيمة؛ فلقد أبدى بذلك ما خفي من جهله, ورب كلمة تقول دعني. # وكلامهم في الهبة ولزومها كلام غير محقق, والناس مختلفون في الهبة ~~ولزومها هل هو بالعقد فقط, أو لابد من القبض؟ وعن بعضهم ما يقتضي التفرقة ~~بين المكيل والموزون وغيرهما. # واختلف الناس أيضا هل تبطل بالموت قبل القبض أو لا, ms11 واختلف القائلون ~~باشتراط القبض هل يشترط فيما وهبه لزوجته أو لا يشترط؟ / # وأدلة هذه الأقوال ومآخذها, والرد على المخالف مبسوط في المطولات, ولا ~~غرض لنا في ذكره, وإنما قصدنا أن حكم هذا الصحاف على أحد الأقوال بالصحة مع ~~قصوره عن معرفتها ومعرفة أدلتها, والتزامه التقليد: حكم باطل لا يجوز, وما ~~للأعمى ونقد الدراهم؟ # وحكمه على الذي أفتى بخلاف قوله, بأنه ضال عن سبيل الرشاد, حكم باطل, ~~أوجبه ما بينهما من التنافس والعناد, ومثل هذه المسائل الاجتهادية لا يجوز ~~لأحد أن ينكر فيها على خصمه بمجرد التقليد, وحكاية فروع المذهب, بل لابد من ~~الدليل على ذلك من كتاب, أو سنة, أو إجماع, أو قياس صحيح, ومن كلام شيخ ~~الإسلام: "من ترك الدليل, ضل السبيل". # وجميع ما ذكره: إنما هو مجرد نقل لأقوال بعض المالكية, كالشيخ خليل, وعبد ~~الباقي, وابن عرفة وأمثالهم, وتقليد هؤلاء إنما يسوغ عند الضرورة, والمقلد ~~لهم أو لغيرهم ليس من أهل العلم بالإجماع, كما حكاه ابن عبد البر إمام ~~المالكية عمن يحفظ قوله من أهل العلم, فكيف # PageV01P042 # والحال هذه يحكم هذا الجاهل الذي ليس هو من أهل العلم عند أئمة مذهبه ~~وغيرهم بصحة جوابه, وفساد قول خصمه وضلاله؟ وهل يعلم هذا إلا بالنص من كلام ~~الله, أو كلام رسوله, أو إجماع الأمة؟ # فما للمقلد والحكم بالصحة والصواب, وقد جهل نصوص السنة والكتاب؟ ومن تشبع ~~بما لم يعط فهو كلابس ثوبي زور. # وقوله: فلا شك أن الطاعن في أهل القسم من أهل النار بعيد عن الهدى, ~~وأنهلا يفلح أبدا في الدنيا خاسر أي خاسر, وفي الآخرة إلى النار صائر, إلى ~~آخر عبارته. # فهذا الكلام لا يصدر من عاقل, يعرف ما خرج من بين شفتيه, نعوذ بالله من ~~الجهل المردي, والهوى المعمي, وهذه المسبة والحكم على المخالف في هذه ~~المسالة1 بالنار, مما تقشعر منه جلود الذين آمنوا, وما أشبهها بأخلاق أهل ~~المجون, وأصحاب الوقاحة والجنون. # وكان ينبغي لنا أن نعد هذه الفتوى من جملة هذيان / الضالين, وأن نكف ~~القلم عن ms12 إجابة هذه النوع من المفترين, ولكن الضرورة اقتضت، فلا إله إلا ~~الله, ما أشد غربة الدين, وما أقل العارفين له والمميزين, كيف يقر مثل هذا ~~بين ظهراني من له عقل يميز به الخبيث من الطيب, ويفرق به بين الآجن والصيب؟ ~~وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكفروا من كفرهم من الخوارج ~~الحرورية, وقد سئل علي رضي الله عنه2 , فقيل له أكفار هم؟ فقال: " من الكفر ~~فروا". PageV01P043 # وفي الحديث: "أن رجلا فيمن قبلنا رأى من يعمل بالمعاصي فاستعظم ذلك, ~~وقال: والله لن يغفر الله لفلان, فقال الله: من ذا الذي يتألى علي أن لا ~~أغفر لفلان إني قد غفرت له وأحبطت عملك" 1. # وأما قوله: "ومن تسمى بالإسلام, وأحب محمدا سيد الأنام, وأحب أصحابه ~~الكرام, واتبع العلماء الأعلام, لا يكفر أحدا من سائر المسلمين فضلا عن ~~هداتهم في الدين, اللهم إلا أن يكون من الغلاة الذين أسقطوا حرمة "لا إله ~~إلا الله", وسول لهم الشيطان وأملى لهم, حيث استباحوا دماء المسلمين- إلى ~~آخر رسالته. # فيقال في جوابه: هذا الجاهل يظن أن من أشرك بالله, واتخذ معه الأنداد ~~والآلهة, ودعاهم مع الله لتفريج الكربات, وإغاثة اللهفات, يحكم عليه والحال ~~هذه بأنه من المسلمين؛ لأنه يتلفظ بالشهادتين, ومناقضتهما2 لا تضره, ولا ~~توجب عنده كفره, فمن كفره فهو من الغلاة الذين أسقطوا حرمة "لا إله إلا ~~الله", وهذا القول مخالف لكتاب الله وسنة رسوله وإجماع الأمة. # قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (من جعل بينه وبين الله وسائط, ~~يدعوهم, ويسالهم, ويتوكل عليهم كفر إجماعا) 3 انتهى. PageV01P044 # ومجرد التلفظ, من غير التزام لما دلت عليه كلمة الشهادة, لا يجدي شيئا, ~~والمنافقون يقولونها وهم في الدرك الأسفل من النار. # نعم؛ إذا قالها المشرك ولم يتبين منه ما يخالفها, فهو ممن يكف عنه بمجرد ~~القول, ويحكم بإسلامه, وأما إذا تبين منه, وتكرر عدم التزام ما دلت عليه من ~~الإيمان بالله وتوحيده، والكفر بما يعبد من / دونه, فهذا لا يحكم له ~~بالإسلام ولا كرامة له, ونصوص الكتاب ms13 والسنة وإجماع الأمة تدل1 على هذا. # فمن تسمى بالإسلام حقيقة, وأحب محمدا, واقتدى به في الطريقة, وأحب أصحابه ~~الكرام, ومن تبعهم من علماء الشريعة, يجزم ولا يتوقف بكفر من سوى بالله ~~غيره, ودعا معه سواه من الأنداد والآلهة, ولكن هذا الصحاف يغلط في مسمى ~~الإسلام, ولا يعرف حقيقته, وكلامه يحتمل أنه قصد الخوارج الذين يكفرون بما ~~دون الشرك من الذنوب, وحينئذ يكون2 له وجه, ولكنه احتمال بعيد, والظاهر ~~الأول. # وقد ابتلي بهذه الشبهة, وضل بها كثير من الناس, وظنوا أن مجرد التكلم ~~بالشهادتين مانع من الكفر, وقد قال تعالى: {ومن يدع مع الله إلها آخر لا ~~برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون} 3. # وقال تعالى: {ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك ~~إذا من الظالمين} 4. PageV01P045 # وقال تعالى: {له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء ~~إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين إلا ~~في ضلال} 1. # فالتكفير بدعاء غير الله: هو نص كتاب الله, وفي الحديث: "من مات وهو يدعو ~~لله ندا دخل النار" 2. # وفي الحديث أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أمرت أن أقاتل ~~الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم ~~إلا بحقها" 3, وفي رواية: " إلا بحق الإسلام" 4. # وأعظم حق الإسلام وأصله الأصيل هو: عبادة الله وحده, والكفر بما يعبد من ~~دونه, وهذا هو الذي دلت عليه كلمة الإخلاص، فمن قالها وعبد غير الله, أو ~~استكبر عن عبادة الله فهو مكذب لنفسه, شاهد عليها بالكفر والإشراك. # وقد عقد كل طائفة من أتباع الأئمة, في كتب الفقه بابا مستقلا في ~~PageV01P046 # حكم المرتد, وذكروا أشياء كثيرة يكفر بها الإنسان, ولو كان يشهد أن لا ~~إله إلا الله, وقد قال تعالى في النفر الذين قالوا في غزوة تبوك بعض القول ~~الذي فيه ذم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من أصحابه: {ولئن ~~سألتهم ms14 ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ~~* لا تعتذروا قد كفرتم / بعد إيمانكم} 1 , فكفرهم بعد إيمانهم بالاستهزاء, ~~ولو كان على وجه المزح واللعب, ولم يمنع ذلك قوله "لا إله إلا الله". # وكذلك: إجماع الأمة على كفر من صدق مسيلمة الكذاب, ولو شهد "أن لا إله ~~إلا الله", وقد كفر الصحابة أهل مسجد بالكوفة بكلمة ذكرت عنهم في احتمال ~~صدق مسيلمة, ولم يلتفت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أنهم يشهدون ~~"لا إله إلا الله"؛ لأنه قد وجد منهم ما ينافيها, ويناقضها {ومن لم يجعل ~~الله له نورا فما لهم من نور} 2. # وبالجملة فالذي يقوم بحرمة "لا إله إلا الله": هم الذين جاهدوا الناس ~~عليها, ودعوهم على التزامها علما وعملا, كما هي طريقة رسل الله وأنبيائه, ~~ومن تبعهم بإحسان, كشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله تعالى-, ~~وأما من أباح الشرك بالله, وعبادة غيره, وتولى المشركين, وذب عنهم، وعادى ~~الموحدين وتبرأ منهم فهو الذي أسقط حرمة "لا إله إلا الله", ولم يعظمها, ~~ولا قام بحقها, ولو زعم أنه من أهلها القائمين بحرمتها. PageV01P047 # وأما ما ساقه هذا الصحاف من كلام شيخه حسين الدوسري: فالخصم يعارضه ~~ويمنعه، وما ذكره1 ليس بحمد الله تعالى من أوصاف أهل التوحيد, ولكنه وصف ~~أهل الشرك والتنديد. # والذي أنكر الطاعة, وعصى ربه في كل ساعة, واتبع هوى نفسه الخداعة، وشذ عن ~~السنة, وفارق الجماعة, ووافق الشبهة وأهل الإضاعة, هو من كانت طريقته عبادة ~~غير الله, والاستعانة بغير مولاه, وصرف الوجه لغير من خلقه وسواه, والتعبد ~~بغير الذي شرعه الله, على لسان عبده الذي اصطفاه، من2 أهل التوحيد ~~والتضليل, والإلحاد والتمثيل, الذين اختلفوا في الكتاب وخالفوا الكتاب, ~~وضلوا عن الصواب. # وأما قول الصحاف نقلا عن شيخه الدوسري: " أما كفروا العلماء؟ أما سفكوا ~~الدماء؟ أما استحلوا المحرمات؟ أما روعوا المسلمين والمسلمات؟ أما أسخطوا ~~رب السموات؟ أم رجفوا أهل الحرم؟ أما تجاسروا على حجرة من صلى الله عليه ~~وسلم؟ فلا أفلح من ظلم". ms15 # فالجواب عن هذا أن يقال: كل عاقل يعرف سيرة الشيخ محمد بن عبد الوهاب – ~~رحمه الله – يعلم أنه من أعظم الناس إجلالا للعلم / والعلماء, ومن أشد ~~الناس نهيا عن تكفيرهم وتنقصهم وأذيتهم, بل هو ممن يدين بتوقيرهم وإكرامهم ~~والذب عنهم, والأمر بسلوك سبيلهم, عملا بقوله تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات ~~بعضهم أولياء بعض يأمرون PageV01P048 # بالمعروف وينهون عن المنكر} 1 الآية. # وبقوله تعالى: {والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا ~~الذين سبقونا بالإيمان} 2 الآية. # وبقوله تعالى: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون *الذين ~~آمنوا وكانوا يتقون} 3. # فالإيمان والتقوى هما أصل العلم بالله وبدينه وشرعه، فكيف يظن بمسلم فضلا ~~عن شيخ الإسلام أنه يكفر العلماء؟ {سبحانك هذا بهتان عظيم } . # والشيخ – رحمه الله – لم يكفر إلا من كفره الله ورسوله وأجمعت4 الأمة على ~~كفره, كمن اتخذ الآلهة والأنداد لرب العالمين, ولم يلتزم ما جاءت به الرسل ~~من الإسلام والدين, أو جحد ما نطق به الكتاب المبين, من صفات الكمال, ونعوت ~~الجلال, لرب العالمين, وكذلك من نصب نفسه لنصرة الشرك والمشركين, وزعم أنه ~~توسل بالأنبياء والصالحين, وأنه مما يسوغ في الشرع والدين , فالشيخ وغيره ~~من جميع المسلمين, يعلمون أن هذا من أعظم الكفر وأفحشه. # ولكن هذا الجاهل, يظن أن من زعم أنه يعرف شيئا من أحكام الفروع, وتسمى ~~بالعلم, وانتسب إليه يصير بذلك من العلماء, ولو فعل PageV01P049 # ما فعل، ولم يدر هذا الجاهل أن الله كفر علماء أهل الكتاب والتوراة ~~والإنجيل بأيديهم, وكفرهم رسوله لما أبوا أن يؤمنوا بما جاء به محمد صلى ~~الله عليه وسلم من الهدى ودين الحق. # ولا ضير على الشيخ بمسبة هؤلاء الجهال, وله أسوة بمن مضى من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم, ومن بعدهم من أهل الإيمان والاهتداء. # قال الشافعي – رحمه الله –: (ما أرى الناس ابتلوا بسب أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلا ليزيدهم الله بذلك ثوابا عند انقطاع أعمالهم) , وما ~~أحسن ما قيل: شعرا # قدمت لله ما قدمت من ms16 عمل ... وما عليك بهم ذموك أو شكروا # عليك في البحث أن تبدي غوامضه ... وما عليك إذا لم تفهم البقر # وقد اعترضت اليهود والنصارى على عبد الله ورسوله بالقتال, وسفك الدماء, ~~وسبي الذرية, وقالوا: إنما يفعل هذا الملوك المسلطون, وحكاياتهم في ذلك ~~معروفة مشهورة عند أهل العلم, ويكفي في ذلك قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين ~~أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت} 1 الآية/. # وأما قوله: "أما رجفوا أهل الحرم". # فلا يخفى أن الذي جرى في الحرمين, من أتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب هو: ~~هدم القباب التي أسست على معصية الله ورسوله, وصارت من أعظم وسائل الشرك ~~وذرائعه, وكسروا آلات التنباك وسائر PageV01P050 # المسكرات, وألزموا الناس المحافظة1 على الصلوات في الجماعات, ونهوا عن ~~لبس الحرير, وألزموهم بتعلم أصول الدين, والالتفات إلى ما في الكتاب والسنة ~~من أدلة التوحيد وبراهينه. # وقرروا الكتب المصنفة في عقائد السلف أهل السنة والجماعة, في باب معرفة ~~الله بصفات كماله, ونعوت جلاله, وقرروا2 إثبات ذلك من غير تحريف ولا تعطيل, ~~ولا تشبيه ولا تمثيل, وأنكروا على من قال بقول الجهمية في ذلك, وبدعوه , ~~وفسقوه, فإن كان هذا إرجافا للحرم فحبذا هو, وما أحسن ما قيل: # وعيرني3 الواشون أني أحبها وتلك شكاة ظاهر عنك عارها # وقد أمر الله تعالى من خاض في مثل هذا أن يتكلم بعلم وعدل, كما قال ~~تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم ~~أو الوالدين والأقربين} 4 الآية. # وهذا الرجل كلامه جهل محض وجور ظاهر, وأصله الذي يرجع إليه هو الانتصار ~~للنفس والهوى, لا لنصر الحق والهدى. # وأما التجاسر على حجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم: فكأنه يشير به إلى ~~المال الذي استخرجه الأمير سعود من الحجرة الشريفة, وصرفه في أهل المدينة, ~~ومصالح الحرم, وهو- رحمه الله- لم يفعل هذا إلا بعد أن أفتاه PageV01P051 # علماء المدينة من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنبلية, فاتفقت ~~فتواهم على أنه يتعين ويجب على ولي الأمر إخراج المال الذي في الحجرة، ~~وصرفه في حاجة ms17 أهل المدينة وجيران الحرم؛ لأن المعلوم السلطاني قد منع في ~~تلك السنة, واشتدت الحاجة والضرورة إلى استخراج هذا المال وإنفاقه, ولا ~~حاجة لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إبقائه في حجرته, وكنزه لديه, وقد ~~حرم كنز الذهب والفضة وأمر بالإنفاق في سبيل الله، لا سيما إذا كان المكنوز ~~مستحقا لفقراء المسلمين, وذوي الحاجة منهم، كالذي بأيدي الملوك والسلاطين. # فلا شك أن استخراجها على هذا الوجه, وصرفها في مصارفها الشرعية أحب إلى ~~الله ورسوله من إبقائها واكتنازها, وأي فائدة في إبقائها عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم, وأهل المدينة في أشد الحاجة والضرورة إليها؟ # وتعظيم الرسول وتوقيره: إنما هو في اتباع / أمره, والتزام دينه وهديه؛ ~~فإن كان عند من أنكر علينا دليل شرعي يقتضي تحريم صرفها في مصالح المسلمين ~~فليذكره لنا, ولم يضع هذا المال أحد من علماء الدين الذين يرجع إليهم, وليس ~~عند هؤلاء إلا اتباع عادة أسلافهم ومشايخهم, يعرف هذا من ناظرهم ومارسهم, ~~ودعواهم عريضة وعجزهم ظاهر. # وقد أطال هذا الصحاف فيما نقله عن شيخه حسين الدوسري, وأكثر فيه من ~~النصيحة, ولا بأس بالنصائح لمن أراد الحق وتوخاه, ونهى عما يسخطه الرب ولا ~~يرضاه, ولم يلحد في أسمائه ولم يعبد سواه, فهذا هو الصادق في نصحه وقوله ~~الذي أبداه. # PageV01P052 # بخلاف من توهم الأمر على خلاف ما هو عليه, ولبس الحق بالباطل لديه, ~~واعتقد أن المجاهد لإعلاء كلمة الله يشار بالذم إليه, فعمل مثل هذا {كسراب ~~بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه ~~حسابه والله سريع الحساب * أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من ~~فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله ~~له نورا فما له من نور} 1. # نسأل الله تعالى أن يمن علينا بالهداية إلى صراطه المستقيم, والفوز لديه ~~بجنات النعيم, وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم2. # أملاه3 الفقير إلى الله عبد اللطيف بن الشيخ عبد الرحمن ms18 بن حسن ابن شيخ ~~الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى وعفى عنه. PageV01P053 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P054 ms19