######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_002968 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الشيخ مهدي الكجوري الشيرازي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1293 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الفوائد الرجالية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أهم مصادر رجال الحديث عند الشيعة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_002968 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/2968_الفوائد-الرجالية-الشيخ-مهدي-الكجوري-الشيرازي #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محمد كاظم رحمان ستايش #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1424 - 1382ش #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# ### | # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والجنة ~~للموحدين، والنار للملحدين، والصلاة والسلام على أشرف بريته محمد وعترته ~~أجمعين. # أما بعد، فهذا منتخب قليل الذكر وكثير الفائدة في علم الرجال، ورتبته على ~~مقدمة وبابين وخاتمة. # أما المقدمة ففيما لابد في كل علم من العلوم من التكلم فيه تبصرة ~~للمبتدئين وهو ثلاث جهات: (1) ### || [الجهة] الأولى: في تعريف هذا العلم # علم ~~الرجال: علم يعرف به رجال السند (2) ذاتا أو وصفا، مدحا أو قدحا، وما في ~~حكمهما. # PageV00P035 # والمراد بمعرفة الذات ما يحصل بتمييز المشتركات، وبالمدح ما يشمل أقسامه ~~المتعلق بعضها بالجنان وبعضها بالجوارح، سواء بلغ إلى حد التوثيق المصطلح ~~أم لا. وكذا الكلام في القدح، وبما في حكم المدح ما كان تعلقه أولا وبالذات ~~بالخبر، وثانيا وبالعرض بالمخبر، كما في قولهم: # " أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه " في حق جملة من الرجال ونحوه، ~~وبما في حكم القدح ما كان مثل ذلك وكونه مهملا أو مجهولا - بناء على تضعيف ~~رواية مجهول الحال -؛ فإن عدم ذكر الاسم أو الوصف أيضا مما يتصف الراوي به، ~~وكونه ممن اختلف في مدحه وقدحه اختلافا موجبا للتوقف بناء على ذلك المذهب. # بقي الكلام في الإرسال الخفي الذي لا يعرف إلا بهذا العلم كما إذا كان ~~ترك الواسطة معلوما منه بملاحظة تأريخ الراوي والمروي عنه؛ فإن ظاهر ~~التعريف لا يشمله إلا أن يعد أيضا من الأوصاف؛ فإن كون الراوي ممن لم يلاق ~~المروي عنه من أوصافه، ويعرف بملاحظة ذلك الوصف ترك الواسطة، فيتصف الواسطة ~~بكونه متروك الاسم في السند. # ومعرفة كونه في حكم المدح أو القدح تعرف أيضا بهذا العلم، بناء على حجية ~~مراسيل من لا يرسل إلا عن ثقة وعدم حجية غيرها من المراسيل وكذا لو ضعفنا ~~كل المراسيل؛ فإن ذلك الوصف حينئذ في حكم القدح؛ فتدبر. # فظهر بما ذكر أن كلمة " أو " في قولنا: " ذاتا أو وصفا " لمنع الخلو، فقد ~~يعرف الذات لا الوصف، وقد ينعكس الأمر، وقد يعرف الأمران. # ثم لا يخفى أن ms001 المراد بالمدح والقدح ما يرتبط بجهة الرواية لا مطلقهما ~~حتى يشمل كونه كثير الأكل والنوم أو قليلهما - مثلا - من الأوصاف غير ~~المرتبطة بتلك الجهة المعدودة عرفا من أحدهما، والشاهد عليه سوق التعريف، ~~فلا نقض عليه بذلك. PageV00P036 # فخرج بالتعريف ما عدا المعرف حتى علم الدراية الذي هو أشد لصوقا بذلك ~~العلم من غيره؛ فإنه العلم الباحث عن سند الحديث ومتنه وكيفية تحمله وآداب ~~نقله، وذلك لأن قولنا في هذا التعريف: " عن سند الحديث " وإن كان يوهم ~~اندراج علمنا في علم الدراية لكن الفرق بينهما واضح؛ فإن في قولنا: " هذا ~~الحديث مما سلسلة سنده ثقات، وكل ما كان كذلك فهو صحيح " مثلا، يعرف صغراه ~~بعلمنا وكبراه بعلم الدراية، فهما مشتركان في البحث عن السند ومفترقان من ~~حيث كون البحث في كل منهما من جهة تخالف الآخر. # وربما يعرف ب‍ " علم يعرف به أحوال الخبر الواحد صحة وضعفا وما في حكمهما ~~بمعرفة سنده وسلسلة رواته ذاتا ووصفا، مدحا وقدحا وما في معناهما. " (1) ~~وأنت خبير بأن المرتبط بالمقام هو الجزء الأخير منه، فلا حاجة إلى زيادة ~~الجزء الأول حتى يندرج في التعريف علم الدراية فتقع الحاجة إلى إخراجه ~~بالجزء الأخير، مضافا إلى التأمل في كونه مخرجا؛ فإن هذين العلمين ~~متعانقان، فمن يحتاج إلى معرفة كون الخبر صحيحا بعلم الدراية والحكم عليه ~~بالصحة يحتاج إلى إثبات الصغرى حتى يرتب عليها الكبرى، فيصدق عليه بعد ذلك ~~أنه عارف بصحة الخبر بسبب معرفة السند. # فتطبيق هذا التعريف على علم الدراية أظهر من تطبيقه على علم الرجال؛ ~~فتدبر. # ثم إن الخبر في مصطلح أصحابنا عبارة عما انتهى إلى المعصوم كما صرح به ~~القوم، والواحد في مقابل المتواتر. # فيرد أمران: # الأول: أن المعلوم بهذا العلم رجال السند، سواء انتهى إلى المعصوم # PageV00P037 # أو لا فأخذ الخبر في التعريف يوجب عدم انعكاسه. # والثاني: أن المعلوم به أيضا رجال السند، سواء كان الخبر واحدا أم ~~متواترا، فأخذ " الواحد " فيه يوجب إخراج المتواتر؛ فإن الأصل في القيود - ~~ولا سيما في التعريف - كونها احترازية ms002 فيختل أيضا عكس التعريف. # والاعتذار عنه - بأن لا فائدة في معرفة سند المتواتر - غير وجيه؛ فإن كون ~~شيء من مسائل علم لا ينافي عدم ترتب الثمرة الخارجية عليه، ولا يلازم ~~ترتبها عليه، وإلا لكان الخبر الواحد الضعيف - الذي قام الإجماع على مضمونه ~~- خارجا فلابد من قيد آخر لإخراجه. ولعل ذلك من الوضوح [بمكان] غير محتاج ~~إلى البيان. ### || الجهة الثانية في موضوعه [موضوع علم الرجال] # وموضوعه - كما علم من تعريفه ~~- هو الرجال الواقعة في سلسلة السند؛ فإنه يبحث فيه عن كونها ثقات أو ضعافا ~~ونحوهما، وتلك من عوارضها. # وربما يقال: إن كل ذلك حالة عارضة لهم باعتبار أمر يساويهم وهو القوة ~~العقلية والشهوية والغضبية لا باعتبار الذات أو الجزء ليلزم امتناع ~~الإنفكاك الظاهر فساده، والجبر الفاسد في المذهب، واقتضاء النقيضين ~~المستلزم لاجتماعهما. # ومنشأ ذلك اندماج الفرق بين الأعراض الذاتية والغريبة وما هو المعيار في ~~كون العرض ذاتيا أو غريبا. (1) فنقول أولا عليه - سلمه الله تعالى -: إن ~~ذلك الأمر المساوي إما أمر جوهري أو عرضي، وعلى الأول لابد أن يكون إما ~~جزءا هو تمام المشترك # PageV00P038 # بين نوع الإنسان وسائر الأنواع كما في منشأ القوة الشهوية والغضبية وهو ~~الحيوانية، وإما جزءا هو الفصل والمقوم لذلك النوع كما في منشأ القوة ~~العقلية وهو النطق. # فإن كان الأول، يرد أولا: أن ذلك العارض إنما عرض الإنسان لأمر أعم فليكن ~~من الأعراض الغريبة على بعض الاحتمالات كما سيجيء. # وثانيا: أنه انما عرضه لجزئه فليرد المفاسد الثلاثة. # وإن كان الثاني، يرد الاعتراض الثاني، ووجود أمر جوهري في النوع خارج عن ~~الجنس والفصل غير معقول. # وعلى الثاني فعروض ذلك العرض للإنسان إما لذاته أو لجزئه أو لأمر يساويه، ~~وعلى الأولين يلزم المفاسد، لأن السبب في الفسق - مثلا - هو القوة الشهوية ~~العارضة للإنسان لذاته أو لجزئه، والذاتي لا يتخلف فلا يتخلف مسببه وإن لم ~~يكن سببا فيه بل من المقتضيات، فلا حاجة إلى هذا التكلف البارد، في دفع ~~المفاسد. # وعلى الأخير ينقل الكلام إلى هذا الأمر المساوي وهلم جرا. ms003 # وثانيا: إن المقرر في محله أن موضوع كل علم ما يبحث فيه عن عوارضه ~~الذاتية ولا إشكال فيه. إنما الشأن في بيان المعيار في كون العرض من ~~الأعراض الذاتية أو الغريبة. # ويمكن جعل المناط في كونه ذاتيا كون العروض لاستعداد حاصل في ذات المعروض ~~من حيث كونها ذاتا مخصوصة سواء كان بلا واسطة كالممكن والحاجة. # - والتمثيل له بالتعجب والإنسان لعله ليس في محله؛ فإن الفعلي من التعجب ~~ليس من مقتضيات الذات قطعا، وإلا لكان الإنسان متعجبا دائما والشأني منه ~~مقتضى عروضه إما إيجاده تعالى الذي هو الأمر المباين وإما النطق الذي هو ~~الجزء PageV00P039 # المساوي للإنسان (1) - أو بواسطة أمر مساو للذات كالتعجب في عروض الضحك ~~للإنسان على الاحتمال الأول المذكور في التعجب الشأني - أو بواسطة جزء مساو ~~لها كالتعجب والإنسان على الاحتمال الثاني وكالنطق في عروض الإدراكات له؛ ~~فإن العروض في كل هذه الثلاثة إنما هو لوجود الاستعداد المذكور في المعروض ~~من الحيثية المذكورة. # وفي كونه غريبا (2) كون العروض لا لذلك الاستعداد الخاص كالتحرك بالإرادة ~~العارض للإنسان بواسطة كونه حيوانا؛ فإنه من الأعراض الذاتية لذلك الجزء ~~الأعم ومن الغريبة للنوع. # والفرق بين القسمين واضح، لكون الجزء المساوى مقوما للذات، فالعروض فيه ~~إنما هو للاستعداد الحاصل في خصوصها وكذا في الأمر المساوي، بخلافه في ~~الجزء الأعم؛ لتحصله بتحصل النوع؛ لما تقرر من أن تقوم النوع إنما هو ~~بالفصل، وكل مقوم للسافل مقسم ومحصل للعالي، فلا خصوصية للعوارض اللاحقة له ~~بالنسبة إلى ذلك النوع وإن كان بنفسه من ذاتياته. # وحاصل هذا المناط انحصار العرض الذاتي فيما يعرض الشيء بلا واسطة أو ~~بواسطة أمر يساويه داخلا أو خارجا، وكون ما عداها من الأعراض الغريبة. # ويمكن جعله في الأول (3) كون العروض متعلقا بالذات أو بعض ذاتياتها ولو ~~بالواسطة، وعليه يكون جميع ما يعرض النوع لذاته أو لأمر يساويه أو لجزمه ~~الأعم عرضا ذاتيا؛ لاستناده إلى الذات أو الذاتيات مطلقا، فينحصر الثاني ~~فيما كان مستندا إلى أمر خارج أعم كعروض التحرك بالإرادة للناطق بتوسط ~~الحيوان، أو ms004 خارج أخص كإدراك الكليات الحاصل للحيوان بتوسط النطق، أو خارج ~~مباين # PageV00P040 # كعروض الحرارة للماء بتوسط النار. # ويمكن جعله في الأول ما كان نفس الذات كافية في اقتضاء العروض، أو كان ~~الواسطة واسطة في الثبوت بمعنى كون محل العوارض هو الذات بالذات بسبب تلك ~~الواسطة ويجمعهما كون نفس الذات متصفا بذلك العرض مطلقا كاتصاف الممكن ~~بالحاجة، والإنسان بالتعجب، والضحك والحركة والإدراك والماء بالحرارة ~~ونحوها. # وفي الثاني (1) ما توقف العروض على الواسطة مع كونها واسطة في العروض ~~بمعنى كون الواسطة متصفة بالعرض بالذات وكون الذات متصفة به بالعرض ~~وبتبعيتها، كتوسط السفينة في عروض الحركة للجالس، وتوسط البياض والحركة - ~~مثلا - في عروض الشدة والسرعة للجسم. # ووجه تسمية كل من الأوائل بالذاتية والأواخر بالغريبة واضح. # ومقتضى التتبع في العلوم - حيث نراهم يبحثون في كل علم من الأحوال ~~اللاحقة للأنواع الواقعة تحت موضوعه والأصناف المندرجة تحت الأنواع وينصون ~~على أن الموضوع في مسائل الفنون إما أجزاء الموضوع أو جزئياته أو عوارضه ~~الذاتية وهكذا - حقية المناط الثالث، إذ العوارض الخاصة اللاحقة للجزئيات ~~ليست أعراضا ذاتية بالمعنى الأول لنفس الموضوع، وإلا لكان الكل مشتركا في ~~ذلك العرض مع بداهة اختلافه فيه كما في الأحكام الخاصه للاسم والفعل والحرف ~~مع كون موضوع النحو هو الكلمة الجامعة بين الأقسام، ولا بالمعنى الثاني ~~لها؛ لعدم كونها أعراضا للذاتي الأعم أيضا، وإلا لزم الاشتراك أيضا. # وكذا نراهم يبحثون في العلوم عن الأمور العارضة لموضوعاتها بتوسط أمر # PageV00P041 # خارج أعم كما في الفقه؛ فإن موضوعه الأفعال والأعيان، وعروض العوارض - ~~التي هي مسائله من الأحكام الوضعية والتكليفية - إنما هو بتوسط جعل الشارع ~~وتشريعه الذي هو المباين الأعم من خصوص أفراد الموضوع. # وبعد ما أحطت خبرا بما قررنا إجمالا، عرفت ضعف دخل هذا القائل وجوابه، ~~وضعف ما في جملة من كتب المنطق من بيان المعيار في ذلك؛ فإن ذلك ليس أمرا ~~تعبديا ورد به آية أو رواية يجب العمل بها تعبدا، بل إنما ذلك أمر اجتهادي ~~يعرف من التتبع في مشي المؤلفين وطريقة سلوكهم في ms005 تصانيفهم ولا يلزم كفر، ~~ولا إنكار ضروري، ولا مخالفة عقل قطعي أو ظني من مخالفة من ذكر ذلك ~~المعيار، والخطأ في أمثال ذلك ليس بعزيز. # فنقول: إن الراوي - الذي هو موضوع ذلك العلم - يتصف بنفسه من دون واسطة ~~في العروض بالصدق والكذب، والعدالة والفسق، ونحوهما وإن كان المقتضى لذلك ~~ترجيح مقتضى القوة العاقلة على مقتضى القوة الشهوية والغضبية باختياره أو ~~بالعكس، والأشخاص الخاصة من جزئيات ذلك الموضوع، فيتصف بعضهم ببعض تلك ~~الأوصاف والبعض الآخر بالبعض الآخر، كما في جزئيات موضوع الفقه والنحو ~~والمنطق. # والعجب من ذلك القائل؛ حيث يذعن بذلك في المقام مع ما قال سابقا من أن ~~عروض تلك الأوصاف إنما هو لأمر يساوي الموضوع؛ لوضوح التنافي بين المقالتين ~~كما لا يخفى؛ فإن مقتضى الثاني اتصاف كل واحد من الرواة بجميع هذه الأوصاف؛ ~~لاشتراك الكل في ذلك الأمر المساوي. ومقتضى الأول اختصاص بعض ببعض. # وكيف كان، لا يقدح فيما نحن بصدد بيانه كون المبحوث عنه في علم الرجال ~~خصوص الجزئيات؛ لأنه لم يقم برهان على لا بدية كون المبحوث عن حاله كليا. ~~PageV00P042 # وما يقال - من أن الجزئيات ليست بكاسبة ولا مكتسبة - فإنما هو في مقام ~~آخر فقد يكون كليا وقد يكون جزئيا كما إذا وقع جزئي موضوع العلم موضوعا ~~لمسائله كما في الكواكب السيارة في علم الهيئة. # وقد يقال: إن التعرض للكلي في كثير من العلوم إنما هو لعدم حصر الجزئيات ~~التي هي المقصودة بالذات، فلذلك جعلوا الكلي فيها عنوانا جامعا لشتات ~~الجزئيات، بخلافه في المقام؛ فإن الجزئيات فيه محصورة. # ولا بأس به في مقام دفع الشبهة لو كانت. ### || [الحاجة إلى علم الرجال] # وأما وجه الحاجة إلى ذلك العلم، فربما يتوهم أنه ~~من مسائل علم الأصول بملاحظة تعرض جملة من المتأخرين له في الكتب الأصولية ~~في مقام ذكر شرائط الإجتهاد. # وليس كما توهم؛ لأن تعريف علم الأصول وموضوعه أمران معلومان كالنار على ~~علم، ولا يشتبه على أحد أن مباحث الإجتهاد والتقليد ليست بداخلة فيهما، ~~ولذا عدها جملة من المباحث ms006 الكلامية، وربما يعد من المسائل المشتبهة وإن ~~كان العدان مما لا وجه لهما؛ لوضوح خروجها من العلمين ومن الفقه. # وقد أشرنا إلى المعيار في كون المسألة من أي علم من العلوم الثلاثة في ما ~~مزجته بنتائج الأستاذ. (1) ومجرد الذكر في طي مسائل الأصول مما لا يوجب ~~الدخول فيه؛ فإنا كثيرا ما # PageV00P043 # نراهم يتعرضون لجملة من المباحث في غير علمها بمجرد المناسبة ولو في ~~الجملة. وبعد خروج نفس الإجتهاد وكون ذكره تطفلا فما ظنك بشرائطه؟! # فنقول: على البناء في حجية الأخبار - على وجه من الله تعالى به علي بعد ~~التأمل في طريقة القدماء والسيرة المستمرة بين المسلمين في رجوع المستفتي ~~إلى المفتي من كون الحجة بعد القطع منحصرة في الأخبار المأثورة عن سادات ~~الدين على وجه يحصل القطع بالصدور أو الظن به - فوجه الحاجة ظاهر؛ لكون ~~معرفة الرجال من إحدى طرق الظن بذلك، كما أن من طرقه وجود الرواية في الكتب ~~الأربعة لمشايخنا الثلاثة - شكر الله سعيهم - أو في الكافي والفقيه، أو في ~~واحد منهما؛ لما تحقق من كونهما أضبط من كتابي الشيخ. # وربما يقال: إن الظن بالصدق، الحاصل من وجود الرواية في الكتب المعتبرة - ~~التي أتعب مصنفوها بالهم في نقدها وانتخابها وغير ذلك من الأمارات التي ~~أوجبت دعوى الأخباريين كونها مقطوعة الصدور - ليس بأدون من ظن يحصل من ~~تعديل أرباب الرجال وتوثيقهم، بل ذلك مما يقرب الظن إلى القطع، فمع وجود ~~ذلك لا حاجة إلى علم الرجال. # ولا يتوهم عدم حصول الظن بصحة روايات كتب المشايخ؛ لما فيها من تعارض ~~بعضها مع بعض، ومما لم يعمل المؤلف، به أو كان مخالفا للإجماع أو الكتاب، ~~ولذا ترى بعض المشايخ لم يعمل بما في كتاب بعض آخر؛ لأن صحة الأحاديث لا ~~تنافي شيئا مما ذكر؛ لأن المراد بكونها صحيحة كونها مقطوعة الصدور ومظنونة. # ولا تنافي بين صدور خبر وصدور ما يعارضه في نظرنا؛ لأن دواعي الاختلاف ~~كانت كثيرة؛ فإن الأئمة كانوا كثيرا ما يتقون على أنفسهم الزكية وعلى ~~أصحابهم في بيان الأحكام. ms007 # وأيضا لكثير من الأحاديث معان وتأويلات لا تصل إليها عقولنا، وأيضا ربما ~~PageV00P044 # يحكمون على شخص بحكم لمدخلية بعض الخصوصيات الموجودة فيه كما يظهر من ~~رواية الصدوق عن خالد في رجل محرم أتى أهله وعليه طواف النساء. (1) ومنه ~~يظهر وجه عدم قدح مخالفة الإجماع والكتاب أيضا في حصول الظن بالصحة. # وأما عدم عمل الراوي أو غيره من المشايخ، فيمكن أن يكون من جهة ظن عدم ~~الدلالة أو العثور على معارض راجح في نظره أو مثل ذلك. # نعم، لو كان القدماء منا كالموجودين قبل زمان المحمدين بل في زمانهم أيضا ~~ربما يحتاجون إلى معرفة حال الرواة؛ لأنه في تلك الأزمنة لم تكن الأحاديث ~~منحصرة في المدونة، وما كانت منها مدونة لم يكن الجميع منتقدا منسوبا إلى ~~الثقات المتورعين، بل كان الناس كثيرا ما يحتاجون إلى ملاحظة حال الرواة ~~لتحصيل القرينة أو رد ما لا قرينة له. # والحاصل: أن مقصودهم كان تحصيل القرينة والظن بصدق الخبر، وكان ملاحظة ~~حال الراوي أيضا أحد طرق الظن، ثم لحق بهم قوم من العلماء وتكلموا في شرائط ~~العمل بالحديث من حيث هو حديث من غير تخصيص بحديث بل أرادوا بيان موجبات ~~الظن فقالوا: إن من شرطه ملاحظة حال الراوي، ولم يقصدوا أن ذلك لازم مطلقا ~~حتى في خبر يظن صدقه من قرينة أخرى. (2) انتهى ملخصا. # ولكنك خبير بأن نفس حصول الظن مما ليس بالاختيار، بل يدور مدار أسبابه ~~باختلاف حال المتأملين والناظرين. فربما يوجب سبب حصول الظن لشخص ولا يوجبه ~~لشخص آخر. # سلمنا ذلك في الخبر الموجود في كل الكتب الأربعة، لكن الكثير مما روي # PageV00P045 # في التهذيب ليس موجودا في الكتب الثلاثة الأخر، وربما يوجد في الكتب ~~الإستدلالية من الفقه أخبار ليست موجودة في واحد منها، فمن أين ترتفع ~~الحاجة إلى علم الرجال بالنسبة إلينا كلية؟! # والمصدق لما ادعينا صرف جل من العلماء هممهم في ذلك العلم وفي التصنيف ~~فيه من مثل الكشي والنجاشي والشيخ إلى زمان المتأخرين. ولو كان مجرد وجود ~~الرواية في واحد من تلك ms008 الكتب موجبا للظن بالصدق، لما ضيعوا عمرهم في زمان ~~طويل في ذلك واشتغلوا بما فيه فائدة؛ فإنهم عقلاء أتقياء أساطين الدين، بل ~~الظاهر أنهم ألفوا كتبهم لانتفاع من سيأتي من بعدهم. # ومع الإغماض عن ذلك كله ربما يتعارض كلام شيخ واحد في تصحيح خبر وتضعيفه ~~في الكتابين أو في المقامين، وربما يتعارض كلام اثنين من المشايخ في ذلك، ~~فلابد من الإجتهاد في صحة واحد من المتعارضين. # مضافا إلى أن المعتبر من الظن بالصدق هو الظن المستقر بعد الإجتهاد لا ~~مطلق الظن البدوي، وكثيرا ما لا يحصل الاستقرار إلا بعد الفحص عن أسباب ~~الصدق والكذب، وجلها مما يتحصل بذلك العلم، مع أن الأخبار المودعة في الكتب ~~الأربعة قلما يتفق خلوها عن المعارض، فعلى فرض تسليم حصول الظن المستقر من ~~الخالي عنه بمجرد وجوده فيها أو في بعضها فما الحيلة في غالب الأخبار؟ ~~والبناء على التخيير. مع عدم العلم بعدم المرجح - مما ينفيه العقل والشرع. # أما الأول، فواضح. # وأما الثاني، فلما دل عليه جملة من الأخبار العلاجية من أن التخيير إنما ~~هو بعد رفع اليد عن الوجوه المرجحة ومنها الأعدلية، كما نص به الباقر (عليه ~~السلام) في رواية زرارة؛ حيث قال: قلت: إنهما مشهوران عنكم. فقال: " خذ بما ~~يقول PageV00P046 # أعدلهما عندك ". (1) وفي رواية عمر بن حنظلة عن الصادق (عليه السلام) أنه ~~قال: " الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقهما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ولا ~~يلتفت إلى ما حكم به الآخر ". (2) والعنوان فيها وإن كان " الحكم "، لكن ~~يمكن استفادة اعتبار تلك الأوصاف في الراوي عند التعارض منها، إما من سوق ~~الكلام حيث اعتبر في ترجيح الحكم الأصدقية في الحديث، وإما باعتبار أن ~~المراد من القاضي والحكم ليس معناهما المصطلح؛ فتدبر. # بل يظهر من قول ابن حنظلة في ذيل هذا الحديث: الخبران عنكم مشهوران ~~رواهما الثقات عنكم، وقول حسن بن جهم للرضا (عليه السلام): يجيئنا رجلان ~~وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين (3) ونحوهما، أن ترجيح أحد المتعارضين بوثاقة ~~راويه كان مسلما عندهم ومما نص به المعصوم (عليه ms009 السلام). ولا ينبغي الريب ~~في أن معرفة هذا الوجه من المرجح لا تحصل إلا بعلم الرجال. # مضافا إلى أن بناء جل المحدثين على ذكر سلسلة السند إما في نفس الكتاب أو ~~في المشيخة، والظاهر من هذا الذكر أن يرجح الوارد على تلك الأخبار صحيحها ~~من سقيمها بملاحظة السند. # وكون ذلك من باب إرادة اتصال السند بالمعصوم تيمنا أو من باب دفع تعيير ~~العامة على الخاصة بأنه لا راوي لكم، مستبعد جدا. سلمنا ظهور الثاني من ~~الشيخ لكن ما تقول فيمن تقدم ولا سيما الكافي؟ # والحاصل: أن الحاجة إلى ذلك العلم على هذا المسلك - الذي وجدناه # PageV00P047 # مسلك قدماء الأصحاب وساعد عليه الدليل والاعتبار واخترناه - مما لا ينبغي ~~التأمل فيه على وجه الموجبة الجزئية. # ولا يضر في مسلكنا العمومات الناهية عن العمل بالظن ومنطوق قوله تعالى: ~~(إن جاءكم فاسق بنبأ) (1) فإن العام يخصص، والمطلق يقيد بما تحقق من قيام ~~الإجماع من أصحاب الأئمة وقدماء الأصحاب والسيرة المستمرة وبناء العرف في ~~الموالي والعبيد على الاعتماد على ما حصل لهم الوثوق بأنه قول من يجب ~~إطاعته واتباعه. # وكذا لا ريب في الحاجة إلى ذلك العلم على مسلك من يعتمد في حجية الأخبار ~~على مفهوم آية النبأ كما في جملة من الأصحاب. # وكذا على المسلك الجديد بين الخاصة من حجية مطلق الظن في الأحكام ~~الفرعية؛ فإن غالب الأحكام مما يستفاد من الأخبار، والحكم المستفاد من ~~الشهرة فقط والاستقراء في غاية الندرة. # ولا ريب في أن لمعرفة عدالة الراوي وعدمها مدخلية تامة في تحصيل الظن ~~بالحكم الواقعي وعدمه. وما سبق من الاعتراض والجواب جاريان على هذا المسلك. # وأما على مسلك من يعمل بالخبر المنسوب إلى المعصوم (عليه السلام) ولو لم ~~يفد الظن بالحكم ولم يحصل الظن بالصدق - كما هو المنسوب إلى الحشوية (2) - ~~فلا ريب أن في الأخبار المنسوبة لزوم الرجوع إلى رواية الأعدل، فلابد له من ~~التعبد بذلك أيضا، فيتم المطلوب. # PageV00P048 # وأما نفس ذلك المسلك، فقد دل العقل والشرع والاعتبار على بطلانه، ولا ~~سيما بعد ملاحظة ms010 الأخبار الدالة على كثرة القالة والكذابة على الأئمة. # ولا ريب أنه لا اختصاص في ذلك لخصوص أخبار أصول العقائد - كما توهم - بل ~~يجري في الأصول بالنسبة إلى من يرى الغلو وبالنسبة إلى من يرى إظهار ~~الشنائع على الأئمة لإعراض الناس عنهم، وفي الفروع أيضا نظرا إلى إبداء ~~التناقض والتعارض ومخالفة الكتاب والسنة والإجماع لكي يوجب حطهم عن نظر ~~العوام أو يوجب ترويج الشريعة التي كان مبدعها الشيطان وسول للمفتري نفسه ~~الشقية وأمثال ذلك. # وأما على مسلك من يرى قطعية صدور الأخبار المودعة في الكتب الأربعة ~~ونحوها من الكتب المعتبرة كمدينة العلم (1) والخصال والأمالي وعيون الأخبار ~~كما عن # PageV00P049 # بعض الأخبارية لشبهة حصلت لهم. # فربما يقال: إن وجه الحاجة إلى ذلك العلم أن من جملة تلك الأخبار القطعية ~~لزوم الرجوع إلى رواية الأعدل عند التعارض، فلابد من الأخذ به لكونه قطعيا ~~أيضا، والتعارض إنما هو في أكثر هذه الأخبار. # ولكنك خبير: بأن ذلك الإلزام إنما يتم فيما لو كان ذلك العلاج في الأخبار ~~القطعية، وللخصم إنكاره بأن المعصوم إنما بين علاج التعارض في جنس الأخبار ~~ففي القطعي منها يجري سائر العلاجات من الأخذ بموافق الكتاب ومخالف العامة ~~ونحوهما، وفي الظني منها يجري العلاج بأخذ قول الأعدل والأصدق؛ وذلك لظهور ~~مفاد تلك الأخبار في الخبر الظني، وإلا فلا يؤثر الأصدقية في الخبر القطعي ~~كما هو واضح. # فالصواب في ردهم إبطال الصغرى كما سيجيء. ### || [رد الأخبارية في عدم الحاجة إلى علم الرجال] # وللأخبارية شكوك في إثبات ~~عدم الحاجة على وجه السلب الكلي قرر بعضها أمينهم (1) وبعضها غير أمينهم، ~~وأتقنها صاحب الوسائل في أواخر المجلد السابع منها. (2) ولنذكر المعتمد من ~~الشكوك حتى يكون أنموذجا لما لم نذكره، ويقتدر الناظر من حله على حله؛ فإن ~~التصدي لبيان هذه المقامات وكشف النقاب عن وجهها لعله واجب كي لا يغتر ~~الجاهل بهذه الشكوك. # PageV00P050 # فمنها: ما شيد أركانه في المقدمة الثانية من مقدمات الحدائق بعد أن ذكر ~~أن الأصل في تنويع الأخبار إلى الأربعة المعروفة هو العلامة أو شيخه ms011 جمال ~~الدين [ابن] طاووس - كما صرح به جملة من أصحابنا المتأخرين - ونقل عن مشرق ~~الشمسين والمنتقى أن السبب الداعي إلى ذلك أنه لما طالت المدة بينهم وبين ~~الصدر الأول وخفيت عليهم القرائن الموجبة لصحة الأخبار عند المتقدمين، ~~التجأوا إلى العمل بالظن بعد فقد العلم؛ لكونه أقرب المجازات إلى الحقيقة ~~عند تعذرها قائلا: # إن لنا على بطلان هذا الاصطلاح وصحة أخبارنا وجوها: # الأول: أن منشأ الاختلاف في الأخبار إنما هو التقية لا دس الأخبار ~~المكذوبة حتى يحتاج إلى هذا الاصطلاح. واستدل عليه بالأخبار الحاكمة على ~~أنا أوقعنا الخلاف؛ لأنه أبقى لنا ولكم، سلمنا لكنه لا ضرورة تلجئ إلى ~~اصطلاحهم؛ لأنهم (عليهم السلام) أمرونا بعرض ما شك فيه من الأخبار على ~~الكتاب والسنة، فالواجب في تميز الخبر الصادق والكاذب مراعاة ذلك واتباع ~~الأئمة أولى من اتباعهم. (1) وفيه: أن مقتضى تلك الأخبار أن التقية منشأ ~~الاختلاف، لا انحصاره فيها وقد ارتكز في الأذهان - حتى عرفه العوام ~~والصبيان - أن إثبات شيء لا يقتضي نفي ما عداه، فكما أن ذلك سبب الاختلاف ~~فكذلك الدس، ولا سيما بعد ملاحظة ما روي عن الصادق (عليه السلام) من " أن ~~لكل رجل منا رجلا يكذب عليه " (2)، ومثله عن النبي (صلى الله عليه وآله)، ~~(3) وما روي عن ابن سنان قال: قال أبو عبد الله: " إنا أهل بيت صادقون لا ~~نخلو من كذاب يكذب علينا فيسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس # PageV00P051 # - إلى أن قال: - وكان أبو عبد الله الحسين بن علي قد ابتلى بالمختار ". ~~(1) وهذه الأخبار ونحوها موجودة في الكتب المعتبرة، فما وجه ترجيح تلك ~~الأخبار على هذه، مع ان المفروض أن لا تعارض بينهما فكلاهما من أسباب ~~الاختلاف، والحاجة إلى الرجال تميز الصدوق عن الكذوب. # ثم إن العرض على الكتاب والسنة من أحد وجوه العلاج. ولعل هذا الشيخ نسي ~~سائر الوجوه التي منها الأعدلية. # ثم إن ما وافق الكتاب والسنة وإن كان ملازما للصدق لكن المخالفة لا ~~تستلزم الكذب، وإلا لكان اللازم طرح جميع الأخبار المتخالفة التي في غاية ~~الكثرة؛ ms012 فتدبر. # ثم إن طرح الأخبار الضعاف موافق لمنطوق آية النبأ. (2) ثم إن العلاج - ~~لما لا تعرض له في الكتاب على نحو يصل إليه أفهامنا - ماذا؟ # ولا ينافيه عدم مغادرة الكتاب صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها (3)، وكذا لا ~~ينافيه بيان الإمام، فإن الحيلة - فيما إذا شك أن هذا البيان من الإمام أم ~~لا - ما ذا؟ # والثاني: أن التوثيق والجرح الذي بنوا عليه تنويع الأخبار إنما أخذوه من ~~كلام القدماء، وكذلك الأخبار التي رويت في أحوال الرواة من المدح والذم، ~~فإذا اعتمدوا عليهم في مثل ذلك، فكيف لا يعتمدون عليهم في تصحيحهم ما صححوه ~~من الأخبار واعتمدوه وضمنوا صحته كما صرح به جملة منهم؟! # كما لا يخفى على من لاحظ ديباجتي الكافي والفقيه وكلام الشيخ (رحمه الله) ~~في العدة وكتابي الأخبار، فإن كانوا عدولا في الإخبار بما أخبروا به ففي ~~الجميع، وإلا فالواجب تحصيل الجرح والتعديل من غير كتبهم وأنى لهم به؟! # PageV00P052 # وتوهم أن إخبارهم بصحتها يحتمل الحمل على الظن القوي باستفاضة أو شياع أو ~~شهرة معتد بها أو قرينة أو نحو ذلك مما يخرجه من محوضة الظن. # مدفوع؛ أولا: بما سمعت من تصريح صاحب المنتقى والبهائي (رحمه الله) بكون ~~الأخبار قطعية عند المتقدمين. (1) وثانيا: بما تضمنه تلك العبارات مما هو ~~صريح في صحة الأخبار بمعنى القطع واليقين بثبوتها من المعصومين. # والقول بأن تصحيح ما حكموا بصحته أمر اجتهادي لا يجب تقليدهم فيه، ونقلهم ~~المدح والذم رواية يعتمد عليهم فيها، مدفوع بأن إخبارهم بكون الراوي ثقة أو ~~كذابا أيضا أمر اجتهادي استفادوه من القرائن. (2) وفيه أولا: أن في أول ~~الفقيه: " أني لم أقصد فيه قصد المؤلفين في إيراد ما رووه بل قصدت إلى ~~إيراد ما أفتي به وأحكم بصحته " (3) ومن البين أن المؤلف المعروف قبل ~~تأليفه كتاب الكافي، فيظهر من مقالته الطعن فيه. # وثانيا: أنا نحصل الجرح والتعديل بالنسبة إلى رواة أخبار الكافي والفقيه ~~من رجال الشيخ والكشي والنجاشي وبالنسبة إلى رواة أخبار التهذيبين من رجال ~~الأخيرين، فأين الإلزام بأنى لهم به؟! ms013 # وثالثا: بأن ذلك التصحيح منهم ممنوع؛ فإن الموجود في الكافي: " أني أرجو ~~أن يكون بحيث توخيت " (4)، ورجاء الصحة غير الحكم بالصحة. وكون ذلك من باب ~~هضم النفس غير معلوم، ولا أقل من إيجابه تزلزلنا في حكمه بالصحة ولا أثر ~~بذلك التصحيح في التهذيب. # نعم، قال في الاستبصار: " إن من القطعي ما وافق الكتاب منطوقا أو مفهوما # PageV00P053 # وما خالف العامة ". (1) لكن لا ريب أن ذلك لا يوجب القطع بالصدور والحكم ~~به. # وأما العدة فليست حاضرة عندي، وقال بعضهم: إني تصفحت العدة، فلم أجد ما ~~نسب إليها من القول بأن كل ما أعمل به فهو صحيح. # ورابعا: سلمنا صراحة حكمهم بالصحة، لكن الشأن في أن المراد بالصحة ماذا؟ ~~فإن كان المراد بالصحيح ما كان قطعي الصدور، فدون إثباته خرط القتاد، ولا ~~سيما بعد ملاحظة ما نقلناه من الاستبصار. # ونقل الفاضلين السابقين لا صراحة فيه على ذلك، ومع الصراحة لا حجية فيه. # وإن كان المراد ما كان معتمدا كما هو الظاهر، سواء كان الصدور قطعيا أو ~~ظنيا فنشك في كل خبر أنه من أيهما عندهم والقدر المتيقن كونه ظنيا عندهم، ~~وذلك لا يلازم الظنية عندنا. سلمنا التلازم، لكن من وجوه الترجيح عند ~~التعارض الأخذ بقول الأعدل. وكذا الكلام إن كان المراد قطعي الحجية كما ~~يظهر من الاستبصار. # مضافا إلى أن العمل بقولهم: " يجب العمل بهذه الأخبار " إن كان من باب ~~التقليد فعدم جوازه ظاهر، أو من باب الشهادة فمن البين أن محلها الموضوعات ~~كالشهادة على أن هذا مال زيد، وأما أن ذلك واجب العمل فلا. # سلمنا، لكن الشهادة لابد أن تكون بإخبار جازم، والمقرر في محله أن شهادة ~~الفرع بواسطة أو وسائط غير مسموعة، ولا إخبار في المقام إلا بالكتابة التي ~~يحتمل فيها ألف احتمال. والشهادة العملية في اعتبارها ألف كلام. وشهادة ~~الفرع بعد كونها بوسائط غير معتبرة جزما. # لا يقال: فكيف الاعتبار بالمدح والذم؟! لأنا لعلنا سنشير إلى أن ~~اعتبارهما ليس من باب الرواية والشهادة، بل من باب الظنون الإجتهادية. ~~فاندفع # PageV00P054 # دفع ms014 الاعتراض الأول؛ فإن القرائن والأمارات واضحة على كون جملة من تلك ~~الأخبار ظنية. # نعم، يمكن كونها متواترة؛ لأخذها من الأصول المتواترة، لكن ذلك مجرد ~~احتمال، والذي يحصل العلم به كون جملة منها على وجه الإجمال علمية. ومن ~~البين أن ذلك لا ينفع في قطعية جميع تلك الأخبار المودعة في تلك الكتب ~~الأربعة. # ثم إن الحق أن تصحيح ما حكموا بصحته ونقلهم المدح والذم من باب واحد، وهو ~~كونهما (1) الأغلب من الأمور الإجتهادية الحاصلة بالقرائن. والداعي على ~~الفرق - مع كونهما في الأغلب من الأسباب المفيدة لظن صدق الرواية - أن ~~الحكم بالصحة على وجه العموم، والحكم بعدالة الراوي على وجه الخصوص؛ فأحد ~~الحكمين على وجه النصوصية، والآخر على وجه الظهور، ولا يترك النص بالظهور. # ويضعف ذلك الظن بملاحظة أن الصدوق - الذي كلامه صريح في الحكم بالصحة - ~~لم يرو في كتابه جميع ما رواه الكليني في الكافي وكذا بالعكس، وكذا الكلام ~~في التهذيبين بالنسبة إليهما، فما أجمعوا على روايته لعل الظن فيه أقوى من ~~الظن الحاصل من تصحيح السند. # وأما ما اختلفوا فيه فليس الظن فيه حاصلا إلا من تصحيح السند وملاحظة ~~وثاقة الرواة في الأغلب، إلا أن يكون السند الضعيف منجبرا بالشهرة. # وبالجملة: نحن أيضا ندور مدار القرائن التي توجب الاعتماد على الرواية ~~والوثوق بصدورها من المعصوم، وذلك مما لا يحصل لنا غالبا في ما اختلفوا في ~~نقله في كتبهم إلا بالرجال. # PageV00P055 # وذلك لا ينافي كونهم واثقين بما نقلوا، لكن المعتمد عند شخص لا يلازم ~~كونه معتمدا عند آخر، ولا سيما بعد ملاحظة طعن جملة من القدماء في السند مع ~~كون الرواية منقولة في الكتب المعتبرة، فعن المفيد أنه قال في رسالته في ~~الرد على الصدوق: " فأما ما يتعلق به أصحاب العدد من أن شهر رمضان لا يكون ~~أقل من ثلاثين يوما فهي أحاديث شاذة قد طعن نقلة الأخبار من الشيعة في ~~سندها " (1) مع أنه مذكور في الكافي ونحو ذلك. # فإذا لاحظنا الطعن في السند من القدماء، وطرح الحديث من أجل ذلك ms015 مع كونهم ~~متقاربي العهد مع مؤلف الكتاب ومتمكنين من تحصيل ما أوجب الاعتماد للناقل ~~فما ظنك بأمثالنا؟! # مضافا إلى أن القدماء تفطنوا لذلك، ومع اعتمادهم على منقولاتهم صرفوا مدة ~~وافرة من أعمارهم في علم الرجال لإبقاء تلك القرينة لمن بعدهم؛ لعلمهم بأن ~~سائر القرائن الموجودة لهم الموجبة لاعتمادهم مما ليس بقابل البقاء حتى ~~ينفع لغيرهم. فمع صراحة صنعهم في ذلك كيف يعتمد على مجرد نقلهم الروايات، ~~ويترك نقلهم مدح الرجال وقدحهم؟! # مضافا إلى أنهم ليسوا بمعصومين من الخطأ، فيعرف إصابتهم في التصحيح أو ~~خطأهم بملاحظة السند. # مضافا إلى إمكان تحصيل الإجماع على الحاجة إلى ذلك العلم من تتبع كتب ~~القدماء. فاتضح الفرق. # وضعف إطلاق النراقي (رحمه الله) من الأصوليين بعدم الحاجة إلى ذلك العلم ~~رأسا بملاحظة تصريح جمع من الأصحاب بأن أخبار الكتب المعتبرة إنما وصلت ~~إلينا بعد أن سهرت العيون في تصحيحها، وذابت الأبدان في تنقيحها، وقطعوا في ~~تحصيلها من معادنها البلدان، وهجروا في تنقيحها الأولاد والنسوان كما هو ~~ظاهر # PageV00P056 # على من تصفح الأخبار وتتبع الكتب المدونة في تلك الآثار. # وكان الأئمة (عليهم السلام) يوقفون شيعتهم من أقوال الكذابين ويأمرونهم ~~بمجانبتهم وعرض ما يرد من جهتهم على الكتاب والسنة. ويستبعد أن ثقات أصحاب ~~الأئمة إذا سمعوا من أئمتهم مثل ذلك أن يستحلوا بعد ذلك نقل ما لا يتيقنون ~~بصحته، حتى أنهم شددوا الأمر في ذلك حتى ربما تجاوزوا الحد بحيث كانوا ~~يجانبون الرجل بمجرد التهمة بذلك كما وقع لأحمد بن محمد بن عيسى مع البرقي ~~وسهل بن زياد. # بل نقول: لو لم ندع العلم، ندعي الظن المتاخم له بأن الثقة الضابط العالم ~~إذا جمع كتابا في الأحاديث - في زمان تكثر فيه القرائن بل يمكن تحصيل العلم ~~غالبا سيما مع وجود الأصول المعتبرة المعروضة على المعصوم المتخلفة من أيدي ~~الثقات العدول ويريد كونه مرجعا للناس - لا يجمع إلا ما ظهر له صحته. (1) ~~ثم نقل بعد ذلك كلام جملة من الأعلام مثل السيد والشيخ والشهيد وصاحب ~~المعالم والتوني ثم قال: # ثم ms016 إذا انضمت مع ذلك شهادات المشايخ أنفسهم يقرب الظن من العلم. ثم ~~استشهد بأنه ألا ترى أن المؤرخين الذين يؤلفون كتابا في التأريخ - مع عدم ~~ربطه بعمل أو حكم شرعي، ومع عدم كونهم في تلك المثابة من الوثاقة والعلم - ~~إذا أرادوا ذكر شيء لا يذكرونه إلا بعد تثبت وحصول ظن بصحته. (2) انتهى ~~ملخصا. # ويظهر جوابه مما أشرنا هنا وفيما سبق؛ فإن أغلب مقالاته مأخوذة من مقالة ~~صاحب الحدائق. # الثالث: تصريح جملة من الأعلام من متقدمي الأصحاب ومتأخريهم - # PageV00P057 # الذين هم أصحاب هذا الاصطلاح أيضا - بصحة هذه الأخبار فلنقتصر على ما ~~ذكره أرباب هذا الاصطلاح فإنه أقوى حجة في مقام النقض. # قال في ذكرى الشيعة ما حاصله: أنه كتب من أجوبة مسائل أبي عبد الله (عليه ~~السلام) أربع مصنف لأربعمائة مصنف، ودون من رجاله المعروفين أربعة آلاف رجل ~~من أهل العراق والحجاز وخراسان والشام، وكذلك عن مولانا الباقر (عليه ~~السلام) ورجال باقي الأئمة (عليهم السلام) معروفون مشهورون، أولو مصنفات ~~مشهورة ومباحث متكثرة. فالإنصاف يقتضي الجزم بنسبة ما نقل عنهم إليهم - إلى ~~أن قال - بعد عده جملة من كتب الأخبار مما يطول تعداده بالأسانيد الصحيحة ~~المتصلة المستندة والحسان والقوية -: " فالإنكار بعد ذلك مكابرة محضة وتعصب ~~صرف ". (1) وقال الشهيد الثاني (رحمه الله) في شرح الدراية، وصاحب المعالم ~~والبهائي (رحمه الله)، ونقل مقالتهم برمتها. (2) وفيه: أن من المعروف أن حب ~~الشيء يعمي ويصم. قد غفل ذلك الشيخ أن الشهيد (رحمه الله) في صدد إثبات ~~وجوب التمسك بمذهب الإمامية بوجوه تسعة، وهذا الذي ذكره هو الوجه التاسع ~~منها. # قال: " التاسع: اتفاق الإمامية على طهارتهم، وشرف أصولهم، وظهور عدالتهم، ~~مع تواتر الشيعة إليهم والنقل عنهم بما لا سبيل إلى إنكاره - إلى أن قال ~~بعد قوله: " مباحث متكثرة " -: وقد ذكر كثيرا منهم العامة في رجالهم، ~~ونسبوا بعضهم إلى التمسك بأهل البيت (عليهم السلام). وبالجملة: اشتهار ~~النقل عنهم يزيد أضعافا كثيرة عن النقل عن كل واحد من رواية العامة، ~~فالإنصاف يقتضي الجزم بنسبة ما نقل عنهم إليهم (عليهم السلام). ms017 فحينئذ ~~نقول: الجمع بين عدالتهم، وثبوت هذا النقل عنهم - مع بطلانه - مما يأباه ~~العقل، ويبطله # PageV00P058 # الاعتبار بالضرورة ". # إلى أن عد من الكتب المصنفة بعد أن قال: " ومن رام معرفة رجالهم والوقوف ~~على مصنفاتهم، فليطالع كتاب الحافظ ابن عقدة، وكتاب الرجال لأبي عمرو الكشي ~~" - إلى أن قال قبل قوله: " فالإنكار بعد ذلك مكابرة " -: والجرح والتعديل ~~والثناء الجميل (1) " إلى آخر ما ذكره. # وبالجملة: من تأمل في كلام الشهيد (رحمه الله) في المقام، وجده ساطع ~~البرهان على أنه (رحمه الله) في صدد إحقاق الأئمة (عليهم السلام) وإبطال ~~العامة بأن الرواية عنهم (عليهم السلام) في غاية الكثرة، ورواتها في غاية ~~الكثرة مع كونهم متسمين بالتعديل والثناء الجميل، فيحصل الجزم بنسبة ما نقل ~~عنهم إليهم. وتحقق ذلك - مع بطلانه - مما يأباه العقل، ويكفي في إثبات ذلك ~~المطلب حصول الجزم في الجملة. # وذلك الشيخ تخيل دعواه الجزم في كل واحد، وغير خفي على من فتح عين بصيرته ~~أن المقامين متفاوتان، ولو كان الشهيد في المقام الثاني لادعى ذلك في تقسيم ~~السنة إلى المتواتر والآحاد. ومن رام حقيقة الحال فعليه بمطالعة المقامين ~~من الذكرى؛ فإن فيها ذكرى لأولي الألباب، وأما سائر الكلمات المنقولة فلم ~~تحضرني حتى نميز الغث من الثمين. # بل ما نقله من كتاب المعالم أيضا دال على ما ذكرناه؛ حيث نقل عنه: # أن أثر الإجازة بالنسبة إلى العمل إنما يظهر حيث لا يكون متعلقها معلوما ~~بالتواتر ونحوه ككتب أخبارنا؛ فإنها متواترة إجمالا، والعلم بصحة مضامينها ~~تفصيلا يستفاد من قرائن الأحوال ولا مدخلية للإجازة فيه غالبا ". (2) ~~انتهى. # ولا ريب أن ما ادعاه هو التواتر الإجمالي، وذلك مما لا ينكره مسلم، # PageV00P059 # والمدعى الاستشهاد بكلامه على صحة تلك الأخبار، مضافا إلى أن أحدا لا ~~يرتضي على مثل صاحب المعالم دعواه في مقام صحة جميع أخبارنا وتركه العمل في ~~الفقه بجملة واحدة من تلك الأخبار بواسطة أن كل واحد من رواتها ليس مزكى ~~بعدلين. # والعجب كل العجب ممن لا يتأمل حق التأمل في كلام الغير ويورد عليه ~~التناقض. # الرابع: ms018 أنه لو تم، للزم فساد الشريعة؛ لأنه متى اقتصر في العمل على ~~الصحيح أو مع الحسن خاصة أو بإضافة الموثق أيضا وطرح الضعيف باصطلاحهم - ~~والحال أن جل الأخبار من هذا القسم - لزم ما ذكرنا، وتوجه ما طعن به علينا ~~العامة من أن جل أحاديث شريعتنا مكذوبة مزورة. (1) وفيه: أن مثل ذلك ~~الإلزام إن كان يتم فيتم على مثل صاحبي المعالم والمدارك المقتصرين على ~~الصحاح الأعلائية، وأما على من يعمل بكل خبر حصل الوثوق بصدوره من المعصوم ~~(عليه السلام) كجل أصحابنا - سواء حصل ذلك الوثوق من تعديل الرجال، أو ~~الإنجبار بالشهرة، أو فحوى الكتاب، أو المتواتر، أو عمومهما، أو دليل ~~العقل، أو من كونه مقبولا، أو كون مرسله معلوم التحرز عن الرواية عن مجروح، ~~أو غير ذلك - فلا، وكلا. # وما نقله عن معتبر المحقق (رحمه الله) (2) فإنما هو صريح في ذم طريقة ~~الحشوية المنقادين لكل خبر، وفي ذم المقتصرين في مقام العمل على سليم ~~السند. # فأما ما سلك عليه أصحابنا من المسلك وأعربوا عنه في كتبهم - فلاحظ الذكرى ~~في ذلك وغيرها - فمدحه؛ حيث قال: " والتوسط أقرب، فما قبله الأصحاب ودلت ~~القرائن على صحته، عمل به، وما أعرض الأصحاب عنه وشذ، # PageV00P060 # يجب إطراحه ". (1) انتهى. # وغير خفي أن نزاعنا إنما هو في الحاجة إلى الرجال وعدمها ونحن نقول: إن ~~من قرائن الصحة ملاحظة عدالة الراوي، فكلام المحقق ينفعنا ولا يضرنا. # الخامس: أن ما اعتمدوه من ذلك الاصطلاح غير منضبط البنيان: # أما أولا، فلاعتمادهم في التمييز بين الرواة المشتركة، على الأوصاف ~~والألقاب ونحوهما، لم لا يجوزون الاشتراك في هذه الأشياء؟ # وأما ثانيا، فلأن مبنى التصحيح عندهم على نقل توثيق رجاله في أحد كتب ~~المتقدمين؛ نظرا إلى أن نقلهم ذلك شهادة، وأنت خبير بما بين مصنفي تلك ~~الكتب وبين رواة الأخبار من المدة والأزمنة المتطاولة، فكيف اطلعوا على ~~أحوالهم الموجب للشهادة بالعدالة والفسق؟! والاطلاع على ذلك بنقل ناقل أو ~~شهرة أو قرينة حال أو نحو ذلك - كما هو معتمد مصنفي تلك الكتب في الواقع - ~~لا ms019 يسمى شهادة. # سلمنا كفايته في الشهادة، لكن لابد في العمل بالشهادة من السماع من ~~الشاهد لا بمجرد نقله في كتابه. # سلمنا كفاية ذلك فيها، لكن ما الفرق بين هذا النقل في الكتب وبين نقل ~~أولئك الأجلاء صحة كتبهم؟ # وأما ثالثا، فلمخالفتهم أنفسهم فيما قرروه من ذلك الاصطلاح، فحكموا بصحة ~~أحاديث هي باصطلاحهم ضعيفة كمراسيل جمع زعما منهم أن هؤلاء لا يرسلون إلا ~~عن ثقة، وكأحاديث جملة من مشايخ الإجازة من الذين لم يذكروا في كتب الرجال ~~بمدح ولا قدح زعما أن مشايخ الإجازة مستغنون عن التوثيق. # وأما رابعا، فلاضطراب كلامهم في الجرح والتعديل على وجه لا يقبل الجمع، ~~فهذا يقدم الجرح على التعديل، وهذا يقول: لا يقدم إلا مع عدم إمكان الجرح، ~~وهكذا. # PageV00P061 # وبالجملة: فالخائض في الفن يجزم بصحة ما ادعيناه، والبناء من أصله لما ~~كان على غير أساس، كثر الانتقاض فيه والإلتباس. (1) وفيه: أنك أيها الشيخ ~~المنصف التارك للتعصب، كيف تجترئ على القدح في جملة كثيرة من الأساطين؟!؛ ~~فإن هذا الاصطلاح إن كان مجرد التسمية والاصطلاح من دون ابتناء عمل عليه ~~فما الداعي إلى منازعتك وإياهم؟ وإن كان لابتناء العمل عليه - كما هو الحق ~~المحقق - فكيف يرضى مسلم بالقول على الأساطين بأن بناءهم على غير أساس؟! ~~فإذن ما الفرق بينهم وبين العوام؛ فإن عدم التفاتهم إلى ذلك موجب لقصورهم ~~عن درجة الاعتماد على قولهم، والبناء على غير أساس - مع الالتفات إليه - ~~موجب لفسقهم، فأين الإنصاف وترك التعصب؟ # ثم العجب كل العجب من القاصر عن الإكتناه بمطالب القوم ونسبتهم إلى ما ~~سمعت، فكيف لا تحتمل القصور إلى نفسك ولا ترتضي به، وترتضيه بالنسبة إلى من ~~لا تعد من أدنى تلاميذه؟! ### || [مبنى حجية التزكية] # وكيف كان، اختلفوا في أن التزكية من باب الشهادة أو ~~الرواية أو الظنون الإجتهادية؟ وذهب جمع إلى الأول، وجملة من اعتراضات ذلك ~~المعترض إن كانت تتم، فإنما تتم على هذا القول. وأما على ما هو الحق ~~والمحقق من القول الأخير، فلا وقع لتلك الاعتراضات. # أما الأول، فلأن ms020 البناء إذا كان على الظن فتجويز الاشتراك لا يضر؛ فإنا ~~لسنا مسمين للظن باسم القطع كالأخبارية حتى لا يجتمع مع ذلك التجويز. # وأما الثاني، فقد ظهر جوابه أيضا. # PageV00P062 # سلمنا، لكنك كيف تسمى قول الشهيد الثاني (رحمه الله) في شرح الدراية: " ~~قد استقر أمر الإمامية على أربعمأة مصنف سموها أصولا فكان عليها اعتمادهم ~~تداعت الحال إلى ذهاب معظم تلك الأصول، ولخصها جماعة في كتب خاصة تقريبا ~~على المتناول " (1) شهادة منه بكون أحاديث كتبنا هي أحاديث تلك الأصول، ~~وكذا كلام مؤلفي الكتب الأربعة، ولا يرد عليك الاعتراض الأول والثاني مع ~~أنه لا فارق بين المقامين؟! # سلمنا، لكن الفرق الذي سألت عنه (2) واضح كما أوضحناه سابقا. # وأما الثالث، فلأن قولهم ذلك صريح الدلالة على أن الاعتماد في الأخبار ~~إنما هو على الخبر الذي حصل الوثوق بصدوره من المعصوم (عليه السلام) بأي ~~سبب كان، ومن الأسباب ما ذكر، ومنها: كون الحديث مسندا إلى المعصوم (عليه ~~السلام) برجال ثقات، لا ما فهمت منهم من أنهم لا ينحازون عن الصحيح ~~بالاصطلاح الجديد. # وأما الرابع، فلأن اختلاف الرأي في المسائل [مما لا يوجب الطعن، وإلا ~~لكان اللازم على السلسلة العلية الأخبارية أن لا يختلفوا في شيء من ~~المسائل. # وهل يصدر مثل ذلك عن جاهل فضلا عن عالم؟! فإن اختلاف الرأي في المسائل] ~~(3) مما ليس بأمر جديد مبدع، بل كان ذلك الاختلاف بسبب اختلاف الفهم في ~~المشافهين أيضا. # ولما كان البناء في المقام على الظن، فليس اتفاق الكل على أمر واحد بأمر ~~لازم. # وبالجملة: غير خفي على الغواص في العلوم أن صدور أمثال ذلك منشؤه قصور ~~الفهم أو قلة التدبر في كلمات الأعيان. # PageV00P063 # وأما الخامس: أن أصحاب هذا الاصطلاح قد اتفقوا أن مورد التقسيم إلى ~~الأنواع الأربعة إنما هو الخبر الواحد العاري عن القرائن. وقد عرفت من كلام ~~أولئك الأعلام أن أخبار كتبنا المشهورة محفوفة بالقرائن الدالة على صحتها ~~وحينئذ فظهر عدم وجود مورد التقسيم المذكور في أخبار هذه الكتب. (1) وفيه: ~~أن الغرض إن كان دعوى القطع من ms021 تلك الكلمات بصحة تلك الأخبار، فهي مردودة ~~إلى مدعيها. # سلمنا حصوله للمدعي، لكن قطعه ليس بحجة إلا لنفسه، وإن كان دعوى الظن، ~~فيرجع كلامه إلى ما نقلناه من النراقي (رحمه الله)، ويظهر ضعفه من ضعفه. # ومما أظهرنا - من شناعة قول هذا الشيخ - يظهر شناعة قول من يدعي عدم ~~الحاجة إلى هذا العلم؛ لكون الأخبار قطعية الصدور باحتفافها بقرائن مفيدة ~~للقطع: (2) منها: أنا كثيرا ما نقطع بالقرائن الحالية والمقالية بأن الراوي ~~كان ثقة في الرواية لم يرض بالافتراء ولا برواية ما لم يكن بينا واضحا عنده ~~وإن كان فاسد المذهب أو فاسقا بجوارحه. وهذا النوع من القرينة وافر في ~~أحاديث كتب أصحابنا. # ومنها: تعاضد بعض الأخبار ببعض. # ومنها: نقل الثقة العالم الورع في كتابه - الذي ألفه لهداية الناس، ولأن ~~يكون مرجع الشيعة - أصل رجل أو روايته مع تمكنه من استعلام حال ذلك الأصل ~~أو تلك الرواية وأخذ الأحكام بطريق القطع عنهم (عليهم السلام). # ومنها: كون الراوي ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم. # ومنها: كون الراوي من الذين قال الإمام في حقهم: " إنهم ثقات مأمونون "، ~~ونحو ذلك. # PageV00P064 # ومنها: وجوده في الفقيه والكافي وأحد كتابي الشيخ؛ لاجتماع شهادتهم على ~~صحة أحاديث كتبهم، أو على أنها مأخوذة من الأصول المجمع على صحتها. # وأنت خبير بأن الغرض إن كان استفادة القطع من مجموع هذه القرائن، فعلى ~~فرض تسليم ذلك غير مفيد في قطعية كل تلك الأخبار؛ فإن أكثرها خال عن ~~أكثرها، وإن كان استقلال كل في ذلك فهو أشنع، مضافا إلى تأكيدها للحاجة إلى ~~ذلك العلم. # أما الأول، فأولا: بأن ذلك عين معرفة الرجال؛ إذ ليس المراد خصوص معرفتهم ~~من كتاب خاص. # وثانيا: أن دعوى حصول ذلك القطع في غير مثل سلمان ونحوه مكابرة. # وثالثا: أن ذلك الخبر من أين عرف كونه من مثل ذلك الراوي؛ فإن مجرد ~~الانتساب لا يفيد إلا الظن؟ # ورابعا: أن عدالة الراوي مانعة من الافتراء ومن التعمد ولا مانعة من سهوه ~~ونسيانه وخطئه، وذلك الاحتمال احتمال عادي. # وخامسا: ms022 وجود ذلك الاحتمال في ناقل تلك الأصول مثل الصدوق. # وسادسا: وجوده في الكاتب كما يشهد به اختلاف النسخ، بل يكفي وجود ذلك ~~الاحتمال في رواية مجهولة في المنع عن حصول القطع بتفاصيل ما في تلك الكتب. # والحاصل: أن دعوى الجزم من خبر الثقة المشافه قبل التنبيه على الغفلة عن ~~احتمال السهو والنسيان مما لا يمكن إنكارها. # وأما دعواه في حق أخبار كتبنا بعد تمادي الأيام المتداولة وسنوح السوانح، ~~ووقوع ما وقع من الغفلات والزلات والاشتباهات، واحتمال اختلاط الأصول ~~المعتمدة بغيرها ونحوها، ففي غاية البعد من أهل الإنصاف. # وأما الثاني، فلأن التعاضد الموجب للقطع إن كان، ففي غاية القلة، وغيره ~~PageV00P065 # لا ينفع في المدعى. # ويظهر الجواب من البواقي مما أشرنا هنا وسابقا، فلا حاجة إلى تطويل ~~الكلام فيه. # وربما يقال: إن المراد بقطعية الصدور هو ما تطمئن به النفس وتقضي العادة ~~بالصدق، وهذا هو العلم العادي الحاصل من تلك القرائن المذكورة. # وأنت خبير بأن المراد من العلم العادي إن كان ما أشرنا إليه - وهو الجزم ~~قبل التنبيه على الغفلة - فلا ريب أنه لا يحصل في أمثال أخبار الأحكام، وإن ~~كان الراجح غير المانع من النقيض، فهو عين الظن، ولا ينفع تسمية شيء باسم ~~شيء في ترتب آثاره عليه. # ولقد أنصف النراقي (رحمه الله) في المقام؛ حيث جعل تلك القرائن من أسباب ~~الظن، وجعل وجه عدم الحاجة إلى ذلك العلم أن أقصاه (1) تحصيل الظن الحاصل ~~الأقوى منه بها، فلا حاجة. (2) وهو وإن كان كلاما لا ضير في صدوره من ~~العلماء، لكن قد عرفت طرق ضعفه أيضا. ### || [جواز الاعتماد على تصحيح الغير] # ثم إنه ربما يدعى في المقام ثبوت الحاجة ~~إلى ذلك العلم كلية بمعنى عدم جواز الاعتماد على تصحيح الغير كالعلامة ~~ونحوه، بملاحظة أن الأصل تحصيل العلم أو ما في حكمه من الشهادة والرواية، ~~وبعد تعذره في المقام في الأغلب وعدم إمكان كون التعديل منهما في الغالب ~~يكتفى بالظن الأقرب، وهو الحاصل من بعد البحث، وأن قبول التعديل موقوف على ~~عدم معارضة ms023 الجرح، وذلك # PageV00P066 # لا يتحقق بمجرد وصف الحديث بالصحة، فلابد من مراجعة السند والنظر في حال ~~الرواة ليؤمن من معارضة الجرح له بأن يتفحص عن المعارض كما أنه لا يعمل بكل ~~خبر حتى يتفحص عن معارضه، وبالعام قبل الفحص عن المخصص. # والسر في ذلك أن المعتبر هو ظن المجتهد بعد الإجتهاد وهو الظن المستقر. # وإذا لوحظ اختلاف العلماء في كثير من الرجال - الذين يحتمل كون ما نحن ~~فيه منهم احتمالا قويا - يضمحل الظن الحاصل من تصحيح الغير. # وتوهم كون الإطلاق محمولا على ما هو المعتبر عند الكل فاسد؛ إذ المتعارف ~~في المحاورات العرفية التكلم بمعتقدهم. ولكنك خبير بأن المقصود الأصلي من ~~البحث عن حال الرجال حصول الظن بصدور الرواية من المعصوم كما هو المستفاد ~~من طريقة القوم. ومتى حصل ذلك بتصحيح الغير ممن كان من أهل الخبرة في ذلك، ~~ولا سيما بعد ملاحظة صحة جملة مما صححه ولم نجد لتصحيحه معارضا، فلا دليل ~~على لزوم أزيد من ذلك. ولا ريب أن الظن الحاصل من تصحيح مثل ذلك مستقر ~~غالبا. # نعم، لو لم يكن من أهل الخبرة، أو كان ولكن ضعف أهل خبرة آخر ما صححه، ~~يزول ذلك الظن أو لا يحصل الوثوق به فإذن لابد من المراجعة. # ولعل ذلك هو مراد من يكتفي بذلك بل ربما يتفق أن وثوق المجتهد بتصحيح ~~الغير أكثر وأقوى من وثوقه بتصحيح نفسه؛ لكونه ممن شب وشاب في ذلك العلم، ~~واطلع على قرائن لا يمكن تحصيلها غالبا إلا بعد الممارسة التامة غير ~~الحاصلة إلا بعد صرف تمام العمر أو أكثره فيه. فظهر جواب الدليل الأول. # وأما الثاني، فمبناه على المقايسة بالخبر والعام. والفرق بينهما وبين ~~المقام واضح؛ للعلم الإجمالي بالمعارض والخاص على وجه الشبهة (1) الكثير في ~~الكثير # PageV00P067 # بخلافه فيما نحن فيه؛ فإن طعن من يكثر الطعن في الرجال كابن الغضائري لا ~~عبرة به بنفسه مع كونه معارضا بمدح كثير في كثير من المواضع، والطعن من ~~غيره بالنسبة إلى من مدحوه في غاية القلة، فتبطل (1) المقايسة. # ثم ms024 إن التعديل في مقابل الجرح، والتصحيح في مقابل التضعيف. ومن البين أن ~~كليهما في الأغلب مما أخبروا به اجتهادا لا رواية وشهادة. ومن البين أن ذلك ~~الإخبار من أهل الخبرة من أسباب الظن، والمعارض للتعديل هو الجرح، فلابد في ~~الأخذ بكل منهما من ملاحظة عدم المعارض أو ضعفه. وكذا الكلام في التصحيح ~~والتضعيف؛ فتدبر. ### || [توثيقات المتأخرين] # وربما يسمع من بعض أفاضل المعاصرين عدم جواز ~~الاكتفاء بتعديل العلامة ومن تأخر عنه مستدلا بأنهم ليسوا من أهل الخبرة في ~~هذا الفن، وليس مكتوبهم إلا النقل عن الغير، وعلى فرض عدم النقل فهو ناش من ~~اجتهادهم. (2) ولكنك خبير بأن هذه المقالة إنما تتم بعد إثبات معاشرة ~~القدماء من أهل الرجال للرواة وحصول القطع لهم بعدالتهم بها، أو إثبات وجود ~~القرائن الموجبة لذلك لهم وعدمهما للعلامة ونحوه. # هذا إن أوجبنا القطع في صدق مفهوم الشهادة عرفا. وإن اكتفينا بالظن في ~~الصدق في مقام التعديل فكذلك. # فإن بنينا على كون التعديل من باب الشهادة - كما اختاره ذاك الفاضل ~~مستدلا بصدق موضوع الشهادة على التوثيق والجرح عرفا، سواء كان باللفظ أو ~~بالكتب؛ # PageV00P068 # لأن الكتب أخت اللفظ ومعتبر عند الأصحاب في هذه المقامات إجماعا - فلا ~~يتفاوت الأمر بين العلامة والكشي إلا بقرب العهد إلى الرواة وبعده، وذلك ~~وإن كان يقرب احتمال حصول القطع للقريب، لكن مجرد ذلك الاحتمال غير قابل ~~لإثبات الفرق كما لا يخفى، ولا سيما بعد ملاحظة أن الغالب في المعاشرين ~~حصول الظن لهم بالعدالة لا القطع، فما ظنك بغير المعاشرين؟! # اللهم إلا أن يكون المزكى في تالي درجة العصمة - مثل سلمان - حتى يحصل ~~القطع بعدالته للمعاشر وغيره. وكون كل من زكاه الكشي أو النجاشي من هذا ~~الباب مما لم يدل عليه دليل، بل هو في غاية البعد؛ فإن الغالب في العادل ~~شيوع عدالته يوما فيوما إلى الوصول إلى حد التواتر أو الضرورة. # ومقتضى ذلك الاحتمال انعكاس القضية، مضافا إلى أن في صدق الشهادة على ~~الكتابة ألف كلام، وإلا فأدلة قبول الشهادة لم تفرق بين ms025 الموارد بلزوم ~~اللفظ في بعض المقامات وكفاية الكتب في آخر. # والإجماع المدعى على الاعتبار يحتمل أن يكون لأجل إيراثه الظن المعتبر في ~~المقام، ولا أقل من كونه تقييديا. # وإن بنينا على كونه من الظنون الإجتهادية - كما هو الحق والمحقق، وهو ~~القدر المتيقن في تعديل القدماء من أصحاب الرجال - فلا ريب في إيراثه الظن ~~لأمثالنا، سواء كان من القدماء أو من المتأخرين. # ومما ذكرنا يظهر ضعف عدم اكتفاء ذلك الفاضل بتصحيح الغير مستدلا بأن ~~التصحيح ليس كالتوثيق؛ إذ الثاني شهادة على الأمور المحسوسة، والأول ~~اجتهاد؛ وذلك لأن المراد بالأمور المحسوسة إن كان أعيان الرواة وأشخاصها، ~~فذلك موجود في التصحيح إذا كان الحديث مسندا لا مرسلا، وإن كان نفس وصف ~~العدالة، فمضافا إلى أن جملة من أجزاء العدالة ليست من الأمور الحسية ~~كالأوصاف المرتبطة بالجنان، يرد عليه: أن لا فرق بينهما من تلك الجهة إلا ~~أن في PageV00P069 # التعديل شهادة على نفس ذلك الوصف، وفي التصحيح شهادة على صحة الخبر ~~المستلزم لعدالة الراوي، وهو أيضا في المقام معتبر، كما يظهر من كلماتهم ~~بالنسبة إلى من أجمعوا على تصحيح ما يصح عنه. وبالجملة: نحن في قصور عن ~~مغزاه. # والحاصل: أن الأصل لما كان حرمة العمل بالظن، ودل منطوق الآية على [لزوم] ~~التبين عند خبر الفاسق، فلابد من الاقتصار على الظن المعلوم الحجية بدليل ~~خاص إن كان، وعلى فرض عدمه - كما هو المفروض فيما نحن فيه - لابد من الأخذ ~~بظن لم يقم القاطع على عدمه. # ونحن في الأحكام لما كنا مأمورين بالأخذ من الله تعالى وأمنائه - كما دل ~~عليه العقل والنقل - نأخذ بما علمنا أنه منهم، وأما ما لم نعلم فيه ذلك ~~كالأخبار غير القطعية، فأولا ندعي بناء القدماء من الأصحاب على العمل ~~بالأخبار الموثوقة بصدورها بأي وجه حصل، كما يشهد عليه ما عن الشيخ من أنه ~~يكفي في الراوي أن يكون ثقة متحرزا عن الكذب في الحديث وإن كان فاسقا في ~~الجوارح، وأن الطائفة المحقة عملت بأخبار جماعة هذا حالهم، (1) وما عن ~~غيره. مضافا ms026 إلى استقرار سيرة المسلمين وبناء العقلاء على ذلك. # وعلى ذلك ندور في الأخبار مدار الوثوق وعدمه سواء حصل بتعديل الرواة، أو ~~بتصحيح الغير، أو بوجودها في الكتب المعتمدة، أو بانجبار ضعف السند ~~بالشهرة، أو بسائر القرائن، سواء كان الراوي فاسد العقيدة، أو فاسد ~~الأعمال، أم لا. # ولا ينافيه منطوق آية النبأ؛ لأن المراد بالتبين فيها إن كان أعم من ~~العلمي والظني - كما احتمله بعض - فلا إشكال، وإن كان الأول - كما هو ~~الظاهر من اللفظ ويساعد عليه التعليل المذكور في الذيل - فنقول: # إن مقتضى ظاهر الآية وجوب التبين عند إخبار الفاسق؛ وعند عدم إمكان # PageV00P070 # العلم فيما علمنا التكليف به يقوم الظن مقامه، وهو حاصل من التعديل ~~والتصحيح سواء كانا من القدماء أو من المتأخرين. # ثم لا يتوهم أن ذلك قول بحجية الظن المطلق في الأحكام؛ وذلك لأن الظن ~~المطلق حينئذ إنما اعتبر في شرط قبول خبر الفاسق الثابت اعتباره بعد ذلك ~~بالآية التي هي من الظنون الخاصة؛ ومن ذلك يظهر عدم منافاة القول بحجية خبر ~~العدل تعبدا مع إثبات العدالة بالظنون الإجتهادية الرجالية؛ فتدبر. # وأيضا لا ينافيه قول الشيخ في العدة: إن من شرط العمل بخبر الواحد ~~العدالة بلا خلاف (1)؛ فإن الظاهر أن اشتراطهم العدالة إنما هو لأجل العمل ~~بخبر الواحد من حيث هو هو من دون حاجة إلى التفتيش والإنجبار بشيء. # ويظهر ذلك من رويتهم وطريقتهم في الحديث والفقه والرجال؛ فإن عملهم ~~بأخبار غير العدل أكثر من أن يحصى، وترجيحهم في الرجال قبول الرواية من غير ~~العدل بحيث لا يخفى، وأمثال ذلك. # بل يظهر من ادعاء الشيخ بنفسه عمل الطائفة المحقة بأخبار المتحرز عن ~~الكذب في الحديث وإن كان فاسقا في الجوارح. # وإن سلمنا عدم تحقق ذلك الإجماع والسيرة من كلماتهم واهتمامهم بالرجال ~~وغيرهما، فنقول ثانيا: بعد سد باب العلم بالنسبة إلى ما علم صدوره من الحجج ~~(عليهم السلام) ينفتح باب الظن إليه، فلابد من الاعتماد على ما ظن بصدوره ~~ظنا مستقرا، ولا ريب أيضا في حصوله من التعديل والتصحيح ms027 مطلقا. # وأما دعوى قطعية أخبار الكتب المدونة المعروفة، فلا حاجة إلى الرجال، أو ~~حصول الظن المستقر من شهادة المشايخ على صحة ما في كتبهم وسائر القرائن ~~الدالة على ذلك فلا حاجة أيضا، فقد عرفت ضعفهما. # فإذن لا ينبغي الريب في الاحتياج. # PageV00P071 ### || [مشروعية الفحص عن حال الرجال] # وربما يسمع أن علم الرجال بدعة وضلالة؛ ~~فسبيله إلى النار، وأنه تفحص وتجسس عن أحوال الرجال وقد نهى الله - تعالى - ~~عنه. # وهو من غرائب القول؛ فإن محل النزاع بين الفريقين هو الحاجة وعدمها، لا ~~الجواز وعدمه؛ فإن أصل الجواز مفروغ عنه. # سلمنا، لكنه مستلزم لتفسيق العلماء؛ لكون تدوينهم إعانة على الإثم ~~ومحرما، وكذا مراجعتهم. # سلمنا، لكن التجسس إنما لا يجوز إذا لم تدع إليه حاجة وهي في المقام ~~حاصلة، بل بعد جواز التجسس عن أحوال الناس في الشهادات ونحوها - مع كون ~~المقام من الأمور الدنيوية الخسيسة (1) - يجوز فيما نحن فيه - الذي بناء ~~شريعة الإسلام عليه - بالأولوية القطعية. # سلمنا، لكن بين آية النهي عن التجسس ومنطوق آية النبأ الناهي عن العمل ~~بخبر الفاسق من دون تبين تعارض العام والخاص المطلق والثاني مقدم بالبديهة، ~~مضافا إلى ذلك كله وصول الرخصة في ذلك من الأخبار كما أومئ (2) إليه سابقا. # ثم إنه على ما بنينا الأمر عليه لا يتفاوت الحال في تحصيل الظن بالصدق ~~بين كون مدح الرجال أو قدحهم مستفادا من كتب العلماء، أو من الأخبار ~~المنقولة عنهم (عليهم السلام) الدالة على مدح بعض الرجال أو ذمه، والوجه ~~فيه واضح. # وبعد ما عرفت المقدمة، فهنا أبواب ثلاثة: # PageV00P072 ### | الباب الأول في كيفية الرجوع إلى الكتب الرجالية # وليعلم أن المؤلفين في ~~ذلك العلم رتبوا كتبهم على باب الأسماء والكنى والألقاب، وذكروا في الأول ~~الأسماء على ترتيب حروف الهجاء، فقدموا ما أوله الهمزة على ما أوله الباء ~~وهكذا، وفيما أوله الهمزة قدموا ما كان ثانيه أيضا الألف كآدم على ما كان ~~ثانيه الباء وهكذا. وهكذا فيما كان أوله الباء وفيما ثانيه الألف قدموا ما ~~كان ثالثه الألف - إن فرض - على ms028 ما كان ثالثه الباء وهكذا. # ولاحظوا ذلك في أسماء الآباء والأجداد إن كان الأبناء متحدين في الاسم. # وهكذا لاحظوا هذا الترتيب في الكنى والألقاب، وقدموا في الأول ما كان ~~مصدرا بالأب على المصدر بالابن، والمصدر به على المصدر بالأخ، ثم ذكر من ~~اطلعنا على كتابه، أسماء النسوان اللائي لهن رواية. # فمتى ورد الباحث إلى السند ورأى الراوي مذكورا بالاسم، تفقده في محله، ~~فإن لم يجده مذكورا، سمي بالمهمل على اصطلاحهم، وإن وجده مذكورا مع عدم ذكر ~~وصفه في هذا الباب ولا في البابين الآخرين - إن كان في السند مع الكنية أو ~~اللقب - سمي بالمجهول. # وإن ذكر مع الوصف من دون وجدانه معارضا له بعد الفحص ومع عدم وجود ~~الاشتراك في الاسم، فالأمر واضح، ويعمل على مقتضاه من المدح أو القدح. ~~PageV00P073 # وإن وجد معارضا للوصف مع اتحاد الاسم، لاحظ الترجيح بين المعدل والجارح ~~على مذهبه على ما هو مفصل في الأصول. # وعلى مذاقنا يلاحظ ما يوجب الظن بأحدهما، وإلا فالتوقف من تلك الجهة ~~والرجوع إلى حجية خبر المجهول وعدمها في الأصول. # وإن وجده مشتركا، يرجع إلى المميزات بين المشتركات كما نشير إلى جملة ~~منها في الباب الثالث، وكذا لو وجده في السند مذكورا بالكنية أو اللقب، ~~يعمل بما ذكرنا. # ثم ليعلم أنه بمجرد عدم وجدان نفس ما في السند في الكتب الرجالية لا يجوز ~~الحكم بالإهمال؛ فإن الاختلاف في الكتابة غير عزيز، فربما يذكر الاسم في ~~السند مكبرا وفي الرجال مصغرا وبالعكس، كما في خالد وعثمان وسالم وعباس ~~فيقولون: خليد وعثيم وسليم وعبيس إلى نحو ذلك؛ فإن الرجل الواحد ربما يسمى ~~بهما. # وربما يكون الاسم أحدهما. فيشتهر بالآخر، كما هو متداول بين الناس ولا ~~سيما العرب. # وربما ينسب في موضع إلى الأب، وفي آخر إلى الجد. # وربما يذكر في موضع ابن فلان، وفي آخر ابن أبي فلان بزيادة أو نقصان كما ~~في يحيى بن أبى العلاء وخالد بن بكار وغيرهما. # وربما يذكر في موضع بالمثناة، وفي آخر بالموحدة كما في يزيد ms029 وبريد. # وربما يكتب بالألف في موضع، وبدونه في آخر كالحرث والحارث ونحوه. # وربما تبدل الحروف كما يذكر في موضع هاشم، وفي آخر هشام. # وربما يرخمون في الأسماء كعبيد في عبيد الله. # وربما يذكرون الاسم بزيادة ونقيصة كما في سلم ومسلم وزياد وزيد. ~~PageV00P074 # وربما يتصرفون في الألقاب والأسامي الحسنة والرديئة بالرد إلى الآخر كما ~~في حبيب بن المعلى، (1) وفي بعض نسخ الحديث ابن المعلى إلى غير ذلك من ~~الاختلافات. # فلابد للمصحح من ملاحظة الأمارات والقرائن الدالة على اتحاد الاسمين ~~المختلفين أو اختلافهما حتى لا يبادر إلى الرمي بالإهمال أو جهل الحال - لو ~~كان أحد المختلفين غير مذكور الاسم أو الوصف - ولا يصحح السند الضعيف، ~~ويضعف الصحيح، وغير ذلك من المفاسد المترتبة على الاختلاف والاشتباه. # وليت شعري أن القائل بالقبول من باب الشهادة ماذا يصنع مع هذه الاختلافات ~~والاشتباهات، ولا سيما في تمييز المشتركات؟ وكذا الكلام في القائل به من ~~باب الرواية؛ فإن المناص في أمثال ذلك منحصر في الظن. # وربما يسمع منع ذلك بأن تمييز المشتركات وأمثاله للماهر في الفن يتم ~~غالبا من دون اعتبار الظن، والمواضع النادرة لا دليل على اعتبار الظن فيها، ~~والتفريع عليه بعدم جواز الإتكال في تعيين المشتركات على ما ذكره بعض ~~المتأخرين كمشتركات الكاظمي (رحمه الله) (2) ونحوه؛ إذ ليس ذلك إلا ~~الإعتماد على اجتهاد الغير. # وأنت خبير بوهنه؛ إذ لا أقل من احتمال أن يكون من قام الشهادة عليه ~~مشتركا في الاسم مع آخر، فمن أين التمامية غالبا من دون اعتبار الظن؟! # ثم إن الإتكال على ما ذكره بعض المتأخرين في تعيين المشتركات كالاتكال ~~على الكتب الرجالية المؤلفة من المتأخرين ليس من باب التقليد لهم، بل قولهم ~~من أمارات الظن وأسبابها لأمثالنا، فلو حصل الظن منها فبها، وإلا فلا ~~اعتماد عليها. ولم أجد أحدا يقول بجواز الاتكال من باب التقليد. # وبالجملة: لابد من الجد وعدم التقصير حتى يحصل الظن المستقر. # PageV00P075 ### | الباب الثاني في بيان طائفة من الاصطلاحات المتداولة في الفن في ترجمة الرجال # منها: ما يدل ms030 على المدح - سواء كان متعلقا بالجنان أو الأركان - ~~بالغا حد التزكية أم لا، دالا على حسن الرواية مطابقة وعلى حسن الراوي ~~التزاما، أو بالعكس. ### || ومنها: قولهم: " ثقة ". # حكى جمع عن المحقق الداماد أنه إذا قال النجاشي: " ثقة " ولم يتعرض لفساد ~~المذهب، فظاهره أنه عدل إمامي؛ لأن ديدنه التعرض لفساد المذهب، وعدمه ظاهر ~~في عدم ظفره، وهو ظاهر في عدمه؛ لبعد وجوده مع عدم ظفره؛ لشدة بذل جهده ~~وزيادة معرفته. (1) وعليه جماعة من المحققين. (2) وصرح جمع بأنه لا يخفى أن ~~الرواية المتعارفة المسلمة المقبولة أنه إذا قال عدل إمامي - النجاشي كان ~~أو غيره -: " فلان ثقة " أنهم يحكمون بمجرد ذلك القول بأنه عدل إمامي كما ~~هو ظاهر؛ إما لما ذكر، أو لأن الظاهر من الرواة التشيع، # PageV00P077 # والظاهر من الشيعة حسن العقيدة، أو لأنهم وجدوا أنهم اصطلحوا ذلك في ~~الإمامية وإن كان يطلقون على غيرهم مع القرينة؛ فإن معنى " ثقة ": عادل ~~ثبت، فكما أن " عادل " ظاهر فيهم فكذا " ثقة "، أو لأن المطلق ينصرف إلى ~~الكامل؛ أو لغير ذلك. # نعم، في مقام التعارض بأن يقول الآخر: " فطحي " مثلا يحكمون بكونه موثقا ~~معللين بعدم المنافاة. ولعل مرادهم عدم معارضة الظاهر للنص وعدم مقاومته. # ولكنك خبير بأن المستفاد من كتب اللغة أن الوثوق هو الائتمان يقال: وثق ~~به - كورث - ثقة وموثقا: ائتمنه، فالثقة بمعنى المؤتمن، فلا دلالة في جوهر ~~اللفظ على التشيع والعدالة المصطلحة. # بقي الكلام في القرائن المذكورة. # أما الأولى فلا دلالة فيها بحيث يطمئن بها النفس؛ لعدم استفادة الاعتماد ~~بعدم الظفر على عدم الوجود بعد فصل زمان كثير بين النجاشي وبين الراوي ~~فيحتمل أن النجاشي لم يطلع إلا على كونه مؤتمنا، ويشهد عليه تعليلهم بعدم ~~المنافاة كما سمعت. # وكذا الثانية؛ لأن ادعاء الظهور المذكور إنما يتم لو كان الغالب في ~~الرواة - غلبة معتدا بها بحيث توجب الظن - التشيع، وكان الغالب فيهم كذلك ~~حسن العقيدة، وفي ثبوت المقدمتين تأمل. # والثالثة ممنوعة؛ لعدم ثبوت الاصطلاح، وكون الثقة بمعنى العادل ممنوع إلا ~~أن يراد به معناه الأعم ms031 وحينئذ ظهوره في الشيعة ممنوع. # والمسلم من انصراف المطلق إنما هو انصرافه إلى الأفراد الشائعة وجودا أو ~~استعمالا، لا إلى الكامل من حيث الكمال. # وقد يدعى أن المستفاد من اللفظ كونه إماميا إما لأن غير الإمامي لا وثوق ~~به، أو لأن غير الإمامي ثقة في الجملة لا مطلقا؛ لتقصيره في أمر اعتقاده، ~~فإذا قيل به PageV00P078 # من دون قيد، فالظاهر منه الوثوق من كل جهة. # وهما أيضا بمكان من الضعف؛ فإن المراد إن كان عدم الوثوق شرعا، فأول ~~الكلام. # والتمسك له بقوله تعالى: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا) (1) لا وجه له؛ ~~لعدم صدق الظالم عرفا على الثقة غير الإمامي، ولا سيما إذا لم يكن مقصرا. # وإن كان عدم الوثوق به عرفا، ففساده واضح، وكذا من البين إطلاق الثقة على ~~وجه الإطلاق على الرجل المؤتمن إماميا كان أو غيره فإذن المستفاد منه بظاهر ~~اللفظ هو المؤتمن بحسب أفعال الجوارح والأعضاء أي المؤتمن في دينه. # إلا أن يقال: إن المقام مقام الاعتماد على الظن، ولا غائلة في حصوله من ~~مجموع ما ذكر، سيما من دعوى جمع حكمهم على كونه عدلا إماميا بمجرد قول ~~الإمامي العدل: ثقة؛ لظهور هذا القول في اتفاقهم على ذلك، ولا أقل من حصول ~~الظن بالنقل في مصطلح أرباب الرجال من ذلك فيكتفى به؛ فتدبر. # بقي الكلام - على فرض تسليم ذلك الاصطلاح (2) - في إشكالات أوردت على ~~المقام: # الأول: أنا لا نعلم مذهب أرباب الرجال في العدالة، والخلاف في معنى ~~العدالة معروف، فلعل بناءهم فيها على كفاية الدرجة النازلة من درجاتها، فلا ~~يجوز الاعتماد على تزكيتهم إلا لمن اختار ذلك. # الثاني: أن جملة كثيرة من الرجال معروفون بكونهم على خلاف المذهب في أول ~~الأمر، ثم رجعوا وتابوا وحسن إيمانهم، كما يظهر من ترجمة الحسين بن يسار، ~~وعلي بن أسباط، وغيرهما ممن كانوا من غير الإمامية، ثم رجعوا وتابوا، ~~واعتمد الأصحاب على رواياتهم مع عدم علمهم بتأريخ زمان الأداء، وكذا الكلام # PageV00P079 # في مثل علي بن محمد بن رباح، وعلي بن أبي حمزة، ms032 ونحوهما ممن كانوا على ~~الحق، ثم توقفوا، وروى عنهم ثقات الأصحاب، وصرح أجلاء المتأخرين - على ما ~~نقله الفاضل في القوانين - بقبول رواياتهم مع جهل التأريخ. (1) الثالث: أن ~~التوثيق إنما يؤثر في قبول الروايات المتأخر صدورها عن حصول الوثاقة (2)، ~~ومن البين أن التوثيق غير موقت في الكتب الرجالية، وكذا صدور نقل الرواية ~~عن الراوي، ولازمه عدم نفع التوثيق في القبول في المقام، بل أصالة تأخر ~~الحادث مقتضاها حصول الوثاقة للراوي المزكى في أواخر الأمر؛ فإن الأصل عدم ~~العدالة. # غاية الأمر معارضة ذلك الأصل مع أصالة تأخر الصدور، وذلك غير نافع؛ لأنا ~~إن سلمنا التعارض والتساقط يبقى الرواية مجهولة الحال. # وإن قلنا بإثبات التقارن بالأصلين فمع بعده جدا لا ينفع؛ لكون صدور ~~الروايات تدريجيا، فالعلم حاصل بصدور ما عدا الواحد قبل صيرورته ثقة وهو ~~مجهول، فيسري الإجمال. # وإن قلنا بعدم حجية الأصول المثبتة، فالأصل الأول (3) سليم عن المعارض. # والفارق أنه يترتب على أصالة تأخر العدالة حكم شرعي من دون واسطة مقدمة ~~عادية وهو عدم قبول الروايات. ولا يترتب على أصالة تأخر الروايات قبولها ~~إلا بتوسط كون الوثاقة قبل ذلك حاصلة وهي مقدمة عادية، فتدبر. # وأمتن الأجوبة عن الأول: أن القرينة موجودة على إرادة الدرجة العليا؛ ~~فإنهم كثيرا ما يمدحون الرجل بمدائح تجاوز (4) عن درجة مراتب حسن الظاهر، # PageV00P080 # ولا يحكمون بأنه ثقة، كما في إبراهيم بن هاشم ونحوه، فمثل ذلك كاشف عن أن ~~مرادهم بالثقة هو الأمر المعتبر على كل مذهب، فراعوا في ذلك تعميم النفع. # وتوهم تضييق الأمر على المكتفي بالدرجتين الباقيتين بذلك مدفوع بحصول ~~النفع له بمراتب المدح. # وعن الثاني: بأن الراوي المتصف بالحالتين عمل بما علم روايته حال ~~الإستقامة أو ظن، ويترك بما علم روايته حال الخلط أو ظن ولم يظن بصدورها من ~~المعصوم من القرائن، وإن ظن بصدورها منه (عليه السلام) في تلك الحالة أو في ~~حالة الشك فكالأول. # هذا إن كان الخلط بالكفر مثل الغلو، وإن كان بغيره ففي بعض الصور (1) ~~يصير الخبر به موثقا، فلا يتفاوت الحال ms033 بالنسبة إلى من يرى حجيته. # وقد صرح الشيخ في العدة - على ما حكي - ببعض ذلك؛ حيث قال: # فأما ما يرويه الغلاة، والمتهمون، والمضعفون وغير هؤلاء، فما يختص الغلاة ~~بروايته فإن كانوا ممن عرف لهم حال استقامة وحال غلو، عمل بما رووه حال ~~الإستقامة وترك ما رووه حال التخليط، فلأجل ذلك عملت الطائفة بما رواه أبو ~~الخطاب محمد بن أبي زينب في حال استقامته، وتركوا ما رواه في حال تخليطه، ~~وكذلك القول في أحمد بن هلال العبرتائي، أو ابن أبي العزافر وغير هؤلاء. ~~فأما ما يروونه في حال التخليط فلا يجوز العمل به على كل حال. انتهى. (2) ~~والظاهر أن مراده من عدم جواز العمل إنما هو في صورة عدم الاعتضاد بقرائن ~~أخر دالة على الصدق. # وأما اعتماد الأصحاب على روايات مثل الحسين بن بشار، وعلي بن # PageV00P081 # محمد بن رباح، فلعله من جهة علمهم بالتأريخ أو من جهة القرائن الخارجية، ~~بل ذلك مما يوجب وثوقنا بأخبار هؤلاء، ولا سيما بعد ملاحظة ما هو المعهود ~~من حال أصحاب الأئمة من كمال اجتنابهم عن الواقفية وأمثالهم من فرق الشيعة، ~~ومن كون معاندتهم معهم وتبرئهم عنهم أزيد من تبرئهم من العامة؛ فرواية ~~الثقات والأجلاء عنهم قرينة على أن الرواية كانت حال الإستقامة، أو أن ~~الرواية عن أصلهم المعتمد المؤلف قبل فساد العقيدة أو المأخوذة من المشايخ ~~المعتمدين من أصحابنا، كما عن الشيخ التصريح به بالنسبة إلى كتب علي بن ~~الحسن الطاطري؛ حيث قال: " إنه روى كتبه عن الرجال الموثوق بهم وبرواياتهم ~~". (1) وعن الثالث: بأن الظاهر من دأب أرباب الرجال أنهم يذكرون التوثيق ~~المطلق بالنسبة إلى من اتصف بالوثاقة من أول زمان رواية الروايات، ولو ~~اختلف الحال، لنبهوا عليه. ويقوى ذلك الظهور بملاحظة أن الغرض من التوثيق ~~إنما هو اتكال من لم يدرك زمانه على رواياته. # مضافا إلى أن أمثال تلك المناقشات إنما صدرت من المتأخرين ولم يتأمل ~~السابقون عليهم في التزكية من هذه الجهات، ولعل ذلك أيضا إنما هو من أجل ~~الظهور الذي استفدناه. # وبالتأمل ms034 فيما ذكر يظهر قوة القول بأن الاعتماد على التوثيق من باب ~~الظنون لا من باب الرواية والشهادة؛ فإنه أقوى الشاهد على ما اخترناه. # ثم إن قولهم: " ثقة " واضح الدلالة على كونه ضابطا، إما بظهر القلب، وإما ~~بالكتاب بأن يبادر بضبط ما سمعه فيه؛ فإنه لا وثوق بنقل غير الضابط. ومن ~~البين أن دلالته على ذلك أظهر بمراتب من دلالته على العدالة بالمعنى ~~المصطلح. # فتلخص مما ذكر أن مرادهم من قولهم: " ثقة " هو العدل الإمامي الضابط، ~~واختاروا تلك اللفظة للاختصار. هذا كله إذا كان المزكي عدلا إماميا. # PageV00P082 # وأما إذا لم يكن كذلك كعلي بن حسن بن علي بن فضال - حيث حكي أن الطائفة ~~كثيرا ما يعتمدون على قوله في الرجال، ويستندون إليه في معرفة حالهم من ~~الجرح والتعديل، وعن جملة من علماء هذا الفن أنه كان فطحيا - ففي استفادة ~~العدل الإمامي من قوله: " ثقة " في حق الرواة تأمل؛ فإن المتعارف المعهود ~~أن كل من يوثق غيره إنما يوثقه على مذهبه ولو أغمضنا عن ذلك. فقد عرفت أن ~~اللفظ بنفسه لا يدل على ذلك، والقرائن المعتمدة المذكورة في توثيق العدل ~~الإمامي غير موجودة هنا، فالظاهر جعل رواية من وثقه من الموثقات، إلا أن ~~يظهر العدالة المصطلحة من الخارج اقتصارا على المتيقن. # وأما جرحه فربما يقال: انه يحصل من جرحه الظن، بل ربما يكون أقوى من ~~الإمامي. # وفيه تأمل كما في جرحه لأبان بن عثمان بكونه من الناووسية نقله الكشي، عن ~~محمد بن مسعود عن علي بن حسن (1). # وعن فخر المحققين أنه سأل والده (رحمه الله) عن أبان بن عثمان، فقال: " ~~الأقرب عندي عدم قبول روايته؛ لآية النبأ، ولا فسق أعظم من عدم الإيمان ". ~~(2) ووجه التأمل أن كونه ناووسيا لا يثبت بمجرد قول فطحي. # ولقد أجاد صاحب المعالم في المقام؛ حيث قال: # ما جرح به لم يثبت؛ لأن الأصل فيه علي بن حسن، والمتقرر في كلام الأصحاب ~~أنه من الفطحية، فلو قبل طعنه في أبان، لم يتجه المنع من قبول رواية أبان؛ ~~إذ ms035 الجرح ليس إلا لفساد المذهب، وهو مشترك بين الجارح والمجروح (3). انتهى. # PageV00P083 # وما ذكرناه إنما هو من باب المثال. ### || ومنها: ما لو كرر اللفظة. # وهو تأكيد يفيد زيادة الاعتناء بمن قيل ذلك في حقه، سواء قلنا بأن مفاد ~~غير المكرر التعديل المصطلح أم لا. ونسب قراءة ذلك على ذلك النحو إلى ~~المشهور. # وربما يقال: إنه بالنون موضع الثاء المثلثة، ولم أجده في اللغة، فهو إما ~~من اشتباه القائل أو من الاتباع. (1) ### || ومنها: قولهم: " ممدوح ". # ومن البين أن المدح، منه ماله دخل في قوة السند وصدق القول، مثل: # " صالح " و " خير "، ومنه ماله دخل في المتن، مثل: " فهم، حافظ "، ومنه ~~ما لا دخل فيهما، مثل: " شاعر " و " قارئ ". # ولعل من قبيل الثاني قولهم: " أديب " أو " عارف باللغة " أو " النحو " ~~فينفع في مقام الترجيح والتقوية بعد ما صار الحديث صحيحا أو حسنا أو قويا؛ ~~لحصول القوة في المتن. والظاهر اعتباره في الراوي عن المعصوم بلا واسطة؛ ~~فإن لكل ذلك مدخلا في فهم الحديث وضبطه وأما في الوسائط فلا، إلا أن يعلم ~~أنه الذي نقل الحديث بالمعنى. وأما نفس قولهم: " ممدوح " فلعل الظاهر من ~~الإطلاق مدحه بما يوجب قوة السند؛ فتدبر، (2) فيوجب كون الحديث حسنا إن كان ~~إماميا، وقويا إن كان فاسد العقيدة. # وأما دلالة مجرد تلك اللفظة على كونه إماميا فأضعف بمراتب من دلالة ~~قولهم: " ثقة " عليه، إلا أن يلاحظ أن إظهار المدح مع عدم إظهار القدح ولا ~~تأمل منهم، وأن ديدنهم التعرض لفساد المذهب - إن كان - ظاهر في كونه # PageV00P084 # إماميا؛ فتدبر. (1) ثم إن المدح يجامع القدح بغير فساد المذهب؛ لعدم ~~المنافاة بين كونه ممدوحا من جهة ومقدوحا من أخرى. ولو اتفق القدح المنافي ~~فيرجع فيه إلى قانون التعارض، ولو اتفق غير المنافي فإما أن يكونا مما له ~~دخل في السند، أو مما له دخل في المتن، أو المدح من الأول والقدح من ~~الثاني، أو بالعكس. # اما الأول، مثل أن يكون صالحا كثير النسيان والسهو؛ فإن أحدهما يحصل من ~~ملاحظته قوة في السند، ms036 ومن الآخر وهن فيه، فلو حصل رجحان لأحدهما من ملاحظة ~~خصوصهما لتفاوت مراتب المدح والقدح في أنفسهما، أو لملاحظة الأمور الخارجية ~~وكان ذلك الرجحان معتدا به فيؤخذ به وإلا فلا اعتبار. # وكذا الكلام في الثاني مثل أن يكون جيد الفهم، رديء الحافظة. # وأما الثالث، مثل أن يكون صالحا سيء الفهم أو الحافظة، فلعله معتبر في ~~المقام على تأمل فيه. # وأما الرابع، فأمره واضح من عدم الاعتبار. ### || ومنها: قولهم: " ثقة في الحديث ". # ونسب إلى المتعارف المشهور أنه تعديل وتوثيق للراوي نفسه. # وربما يقال: لعل منشأه الإتفاق على ثبوت العدالة، وأنه يذكر لأجل ~~الاعتماد على قياس ما ذكر في التوثيق، وأن الشيخ الواحد ربما يحكم على واحد ~~بأنه ثقة، وفي موضع آخر بأنه ثقة في الحديث، مضافا إلى أنه في الموضع الأول ~~كان ملحوظ نظره الموضع الآخر كما في أحمد بن إبراهيم بن أحمد. # ولكنك خبير بأن التقييد بقولهم: " في الحديث " مما يشعر بأن المراد ليس ~~العدل الإمامي، والإجماع على اشتراط العدالة بالمعنى المصطلح مما لم يثبت # PageV00P085 # حتى يستفاد بضميمته من تلك اللفظة ذلك، والعدالة بالمعنى الأعم كما هو ~~الظاهر من طريقة القوم - ولا سيما من ملاحظة ما نقل عن الشيخ من كفاية كون ~~الراوي ثقة متحرزا عن الكذب في الرواية وإن كان فاسقا بجوارحه - مما لا ~~يثبت إلا مجرد الوثوق بالرواية. فإذن لا دلالة فيه على التعديل المصطلح؛ ~~وأمارات النقل أيضا غير واضحة. ### || [الأقوال في أصحاب الإجماع] ### ||| ومنها: قولهم: " أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه ". # واختلفوا في بيان المراد منه ونسب إلى المشهور أن المراد صحة كل حديث تصح ~~الرواية إلى من قيل ذلك في حقه، فلا يلاحظ ما بعده إلى المعصوم وإن كان فيه ~~ضعيف. # وقال في التعليقة: إنه " الظاهر من العبارة ". (1) وفي منتهى المقال بعد ~~إذعانه بالظهور المذكور قال: # وصرح بعض أجلاء العصر أيضا بأن عليه الشهرة، بل نسب ذلك المحقق الداماد ~~إلى الأصحاب مؤذنا بدعوى الإجماع عليه، حيث قال في الرواشح السماوية - بعد ~~عد الجماعة الذين قيل ms037 ذلك في حقهم -: " وبالجملة هؤلاء - على اعتبار ~~الأقوال المختلفة في تعيينهم - أحد وعشرون، بل اثنان وعشرون رجلا، ~~ومراسيلهم ومرافيعهم ومقاطيعهم ومسانيدهم إلى من يسمون من غير المعروفين ~~معدودة عند الأصحاب من الصحاح من غير اكتراث منهم ". (2) قال: " وقال مثل ~~ذلك في أوائل الوافي (3)، إلا أنه لم ينسب # PageV00P086 # ذلك إلى الأصحاب، بل إلى المتأخرين. وقال نحو ذلك في مشرق الشمسين ". (1) ~~قال: " وقال مثل ذلك (2) محمد أمين الكاظمي بعد اختياره هذا المعنى ". # ومن هنا صحح العلامة وابن داود والبهائي والسيد محمد رواية أبان بن عثمان ~~مع أنه ناووسي. لكن هذه الصحة يراد بها ما ثبت نقله عن المعصوم وإن كان ~~الراوي غير إمامي. # قال: " وقال الشهيد في نكت الإرشاد في كتاب البيع بعد ذكر رواية عن الحسن ~~بن محبوب، عن خالد بن جرير، عن أبي الربيع الشامي: وقد قال الكشي: أجمعت ~~العصابة على تصحيح ما يصح عن الحسن بن محبوب. # قلت: في هذا توثيق ما لأبي الربيع ". (3) قال: " ووصف الشهيد الثاني في ~~المسالك في بحث الإرتداد (4) خبرا فيه الحسن بن محبوب عن غير واحد، بالصحة ~~وما ذلك إلا لذلك كما صرح به في موضع آخر ". # قال: " والسيد الأستاذ (5) - بعد حكمه بذلك وسلوكه في كثير من مصنفاته ~~كذلك - بالغ في الإنكار، وقال: بل المراد دعوى الإجماع على صدق الجماعة ~~وصحة ما ترويه، إذا لم يكن في السند من يتوقف فيه، فإذا قال أحد الجماعة: " ~~حدثني فلان " يكون الإجماع منعقدا على صدق دعواه، وإذا كان فلان ضعيفا أو ~~غير معروف لا يجديه ذلك نفعا. وقد ذهب إلى ما ذهب إليه بعض أفاضل العصر ~~(6)، وليس لهما - دام فضلهما - ثالث، وسائر أساتيذنا # PageV00P087 # ومشايخنا على ما ذهب إليه الأستاذ العلامة. " انتهى. (1) وربما يقال: إن ~~هذه العبارة دالة على توثيق ما بعد هذه الجماعة، فيكون الخبر - الذي في ~~سنده أحدهم - صحيحا اصطلاحا بزعم أن المراد بالصحة في المقام هو الصحة ~~المصطلحة بين المتأخرين، وعن المنتقى نقله عن بعض مشايخه (2)، أو إن إجماع ~~العصابة على الحكم بصحة كل ما ms038 ترويه هذه الجماعة كاشف عن أن هذه الجماعة لم ~~يرووا إلا عن الثقة. # ونسب في التعليقة الاحتمال الثاني - الذي عرفت نقله عن بحر العلوم وبعض - ~~إلى القيل. قال: # واعترض عليه أن كونه ثقة أمر مشترك، (3) فلا وجه للاختصاص. (4) قال: وهذا ~~الاعتراض بظاهره في غاية السخافة؛ إذ كون الرجل ثقة لا يستلزم وقوع الإجماع ~~على وثاقته، إلا أن يكون المراد ما أورد بعض المحققين من أنه ليس في ~~التعبير بها لتلك الجماعة دون غيرهم - ممن لا خلاف في عدالته - فائدة. (5) ~~وفيه: أنه إن أردت عدم وجدان خلاف منهم، ففيه: أولا: أن هذا غير ظهور ~~الوفاق، مع أن سكوتهم ربما يكون فيه شيء؛ فتأمل. (6) وثانيا: أن اتفاق خصوص ~~هؤلاء غير إجماع العصابة، وخصوصا أن مدعي هذا الإجماع الكشي ناقلا عن ~~مشايخه. # هذا، مع أنه لعل عند هذا القائل يكون تصحيح الحديث أمرا زائدا على # PageV00P088 # التوثيق؛ فتأمل. (1) وإن أردت اتفاق جميع العصابة، فلم يوجد إلا في مثل ~~سلمان ممن هو عدالته ضرورية لا تحتاج إلى الإظهار، وأما غيرهم فلا يكاد ~~يوجد ثقة جليل سالما عن قدح، فضلا عن أن يتحقق اتفاقهم على سلامته منه فضلا ~~عن أن يثبت عندك؛ فتأمل. (2) واعترض عليه أيضا بمنع الإجماع؛ لأن بعض هؤلاء ~~لم يدع أحد توثيقه، بل قدح بعضهم في بعض، وبعض منهم وإن ادعى توثيقه إلا ~~أنه ورد منهم قدح فيه. # وفي هذا الاعتراض أيضا تأمل. # نعم، يرد عليهم أن تصحيح القدماء حديث شخص لا يستلزم توثيقه منهم. # نعم، يمكن أن يقال: يبعد أن لا يكون رجل ثقة ومع ذلك اتفق جميع العصابة ~~على تصحيح جميع ما رواه سيما بعد ملاحظة دعوى الشيخ الاتفاق على اعتبار ~~العدالة لقبول خبرهم، وخصوصا مع مشاهدة أن كثيرا من الأعاظم الثقات لم ~~يتحقق منهم الاتفاق على تصحيح حديثه. # نعم، لا يحصل منه الظن بكونه ثقة إماميا، بل أعم منه كما لا يخفى. ويشير ~~إليه نقل هذا الإجماع في الحسن بن علي، وعثمان بن على، وما يظهر من عدة ~~الشيخ أن ms039 المعتبر العدالة بالمعنى الأعم - إلى آخر ما حققه في المقام. # إلى أن قال: وعندي أن رواية هؤلاء إذا صحت إليهم لا تقصر عن أكثر الصحاح. ~~(3) وأقول: بعد ملاحظة أن الصحيح عند القدماء - كما سمعنا من مشايخنا وهو # PageV00P089 # صريح جملة من العلماء الماضين ويدل عليه التفحص في طريقة القدماء - هو ~~الخبر الموثوق به والمعتمد عليه، سواء حصل ذلك من القرائن الداخلة أو ~~الخارجة كما سيجيء في الخاتمة، ولما اختفت القرائن الخارجة غالبا على ~~المتأخرين اضطروا إلى تنويع الأخبار بالأقسام المعروفة. # وبملاحظة أن الصحة في الرواية قد تلاحظ بالنسبة إلى جميع الطبقات، ويعتبر ~~في صحة اتصافها بالصحة كون جميع طبقاتها عدلا إماميا، وقد تلاحظ بالنسبة ~~إلى راو معين كما يقال: " في الصحيح عن فلان " ويعتبر فيه كونها صحيحة إلى ~~فلان من غير دخوله، فلابد أن يلاحظ حاله، وقد تضاف إلى راو معين ويقال: # " صحيحة فلان " سواء كان أخذها من المعصوم بلا واسطة أو بواسطة عدل ~~إمامي. ### ||| [المراد من توثيق أصحاب الإجماع] # فحاصل التحقيق في المقام أن يقال: إن ~~الإحتمالات في العبارة متعددة: # الأول: أن المراد منها إجماع العصابة - العاملين بالأخبار - على نسبة ~~الاعتماد إلى جميع الأخبار التي يحصل الاعتماد بروايتها عنه، سواء حصل ذلك ~~أو لم يحصل بعد. # وهو الظاهر من العبارة بملاحظة لفظة " العصابة " الذي هو اسم جمع معرف، ~~وملاحظة الصحة عند القدماء؛ فإن هذه اللفظة في كلامهم، فالظاهر حمله على ~~مصطلحهم، وملاحظة كلمة " ما " الظاهرة في العموم، وملاحظة لفظة " يصح ". # ويمكن حصول ذلك بتتبع العصابة عن أحوال ذلك الشخص ورواياته بحيث حصل لهم ~~العلم بعدم روايته إلا ما ثبت وتحقق عنده، فتدل العبارة على وثاقة الرواية ~~مطابقة ووثاقة الراوي التزاما بالوثاقة بالمعنى الأعم، سواء كانت في ~~الاصطلاح الجديد من الصحاح أو الضعاف من المسانيد أو المراسيل. ولا بعد في ~~حصول مثل ذلك الإجماع كما نشاهده بالوجدان. PageV00P090 # والاعتراض عليه بأن الشيخ ربما يقدح فيما صح من هؤلاء بالإرسال الواقع ~~بعدهم، وأيضا المناقشة في قبول مراسيل ابن أبي عمير معروفة، مدفوع بأن ms040 ~~المراد من العصابة ليس جميع العلماء من المتقدمين والمتأخرين حتى يكون لهذا ~~الاعتراض مساق، بل قد وقعت هذه العبارة من الكشي. وما ربما يوجد في كتاب ~~النجاشي فذلك بعنوان النقل عن الكشي. # وخلاف الشيخ ومن بعده لا يوجب عدم تحقق ذلك الإجماع قبله. # سلمنا، لكن الإجماع المنقول لا ينافي وجود الخلاف، غاية الأمر لزوم وهنه ~~عند كثرة المخالف وهو غير ثابت، بل قد عرفت ظهور دعوى الإجماع من صاحب ~~الرواشح (1) إن كان المراد من الأصحاب مطلقهم كما هو ظاهر اللفظة، لا ~~العصابة التي نقل اتفاقهم على ذلك كما هو المحتمل. # والحاصل: أن المناقش ربما لم يثبت عنده الإجماع، أو لم يثبت عنده وجوب ~~اتباعه؛ لعدم كونه بالمعنى المعهود، (2) بل كونه مجرد الاتفاق، أو لم يفهم ~~العبارة على وفق المشهور ولا يضر ذلك، أو لم يقنع بمجرد ذلك، والظاهر ~~بالنسبة إلى الشيخ - كما ذكره في التعليقة - هو الأول؛ (3) لعدم ذكره إياه ~~في كتابه كما ذكر الكشي (4). # وفي منتهى المقال توهين ذلك الإجماع بعدم الوقوف على من وافق الكشي في ~~ذلك من معاصريه والمتقدمين عليه والمتأخرين منه إلى زمان العلامة أو من ~~قاربه، مع استدراكه بأن غير واحد من علمائنا - منهم الشيخ البهائي - صرح ~~بأن من الأمور الموجبة لعد الحديث من الصحيح عند قدمائنا وجوده في أصل # PageV00P091 # معروف الانتساب إلى أحد الجماعة الذين أجمعوا على تصحيح ما يصح عنهم. # وقال - بعد الأمر بالتدبر -: لكن هذا الإجماع وجوب اتباعه كالذي بالمعنى ~~المصطلح؛ لكونه مجرد وفاق غير ثابت. (1) ولذا قال: " الإنصاف أن مثل هذا ~~الصحيح ليس في القوة كسائر الصحاح بل أضعف من كثير من الحسان ". (2) وأنت ~~خبير بأنه يكفي على مذهب من يرى التوثيق من باب الظنون الإجتهادية - لحصول ~~الظن بصدق الخبر في قوة الإجماع المنقول - عدم معارض له، فضلا عما إذا ادعى ~~مثل صاحب الرواشح ما سمعت، ولا سيما إذا اعتضد بتصريح غير واحد من العلماء ~~بما سمعت. # ثم إن اعتبار ذلك الإتفاق كما أشرنا إليه ليس من باب كون محله من ms041 الرواية ~~المصطلحة بل لأجل حصول الظن الذي لا ريب في حصوله من مجرد الإتفاق، فلا وقع ~~لما جعله مقتضى الإنصاف. # ثم إنه لا وقع أيضا للمناقشة على ذلك المعنى الذي حكمنا بظهوره من اللفظ ~~بأن الرواية المشتملة على الطبقات الكثيرة منحلة إلى روايات متعددة بعدد ~~الرواة. # وقد عرفت أن الصحيح قد يلاحظ بالنسبة إلى راو معين، فمقتضى العبارة ~~انعقاد الإجماع على صحة رواية أصحاب الإجماع عمن يروون عنه، وأما حال ~~المروي عنه ونفس الحديث فبعد غير معلوم؛ وذلك لأن العبارة التي مقتضاها ذلك ~~قولهم: إن فلانا روى في الصحيح عن فلان، لا مثل تلك العبارة التي من الظهور ~~فيما ذكرنا كالنار على علم. # وأما الإستشهادات التي تمسك بها في منتهى المقال فغير خالية عن الكلام # PageV00P092 # كما لا يخفى. # والثاني: أن المراد منها ما ذكرنا، لكن بتفاوت جعل الصحيح عبارة عن ~~المعنى المصطلح بين المتأخرين كما هو ظاهر ما نقلناه عن محكي المنتقى (1). # ووهنه غير خفي، فإنا نرى بالوجدان أن جملة من هؤلاء وممن وقع بعدهم في ~~السند من المقدوحين مضافا إلى أن ذلك الاصطلاح متأخر عن هذه العبارة بسنين ~~فكيف يحمل عليه؟! # الثالث: أن يراد بها توثيق الشخص الذي قيل في حقه ذلك فقط بالتوثيق ~~المصطلح كما هو ظاهر ما نسبه في التعليقة إلى القيل؛ (2) فإنك قد عرفت أن ~~الثقة في اصطلاحهم - كما استظهرناه - عبارة عن العدل الإمامي. # وبهذا الوجه يظهر الفرق بين هذا القول وقول بحر العلوم وإن أشرنا سابقا ~~إلى اتحادهما، فلا تغفل. # وضعف هذا الاحتمال واضح؛ فإن هذا المعنى مما لا يكاد يفهم من هذه العبارة ~~إلا التزاما. ولو كان الغرض إفادة ذلك المدلول الإلتزامي، لم يكن للتأدية ~~بهذه العبارة وجه؛ لكونه تطويلا بلا طائل مع كونه موقعا في خلاف المقصود؛ ~~لما عرفت من ظهور العبارة في الاعتماد على جميع رواياته مطلقا. سلمنا، لكن ~~استفادة العدالة بالمعنى الأخص منها واضحة الفساد. # وأما الاعتراض عليه بأنه ليس في التعبير بها لتلك الجماعة دون غيرهم ممن ~~لا خلاف في ms042 عدالته فائدة، فمدفوع بأن انعقاد الإجماع على وثاقة هؤلاء لا ~~ينافي انعقاده على وثاقة غيرهم؛ ويرشد إليه تعبير الكشي في العبارة بكلمة " ~~من " المفيدة لكون هؤلاء من المعدودين من أصحاب الإجماع. ولا حاجة في دفعه # PageV00P093 # إلى ما ذكر في التعليقة ونقلناه. (1) وأما الاعتراض الأخير - وهو منع ~~الإجماع بعدم توثيق بعضهم وورود القدح فيمن وثقوه - فلا وقع له أيضا؛ لعدم ~~منافاته الإجماع المنقول. # ثم إن لازم من يفهم من العبارة هذا المعنى عد مثل ابن بكير من الإمامية ~~كما لا يخفى. # الرابع: أن المراد منها السابق لكن بتفاوت جعل المستفاد العدالة بالمعنى ~~الأعم. # ويرد عليه ما عدا الاعتراض الأخير الوارد عليه. # الخامس: أن المراد منها توثيق من روى هؤلاء عنه، فحاصل المعنى أنهم ~~أجمعوا على تصحيح كل رواية من يصح رواية هؤلاء عنه. # وأنت خبير بكونه أبعد الاحتمالات؛ لأن أصل تحقق الإجماع على هذا النحو - ~~لاحتياجه إلى تفحص العصابة عن أحوال كل من يروي هؤلاء عنه وحصول الوثوق لهم ~~على صحة أخبارهم - في غاية البعد، مع أن تنزيل العبارة على هذا المعنى ~~محتاج إلى الإضمار، ويجيء حينئذ في معنى العبارة بالنسبة إلى المروي عنه ~~الإحتمالات الأربعة السابقة ويزيد البعد بالنسبة إلى بعضها كما عرفت. ### || ومنها: قولهم: " صحيح الحديث ". # ويظهر الاحتمالات فيه من سابقه. # وقد أشرنا وسيجئ أن المراد بالصحيح عند القدماء ما وثقوا بكونه من ~~المعصوم، قطعا أو ظنا، داخلية كانت القرائن أو خارجية، فيظهر بملاحظة ذلك، ~~وملاحظة أن الحديث والخبر في عرفهم مترادفان، وأن المراد منها ما يحكي فعل ~~المعصوم أو قوله أو تقريره: أن مفاد العبارة كمفاد سابقتها إلا في الإجماع ~~والعموم. # PageV00P094 ### ||| [الفرق بين الصحيح والمعمول به] # ثم إن بين صحيحهم والمعمول به عندهم - ~~كما يظهر من ملاحظة طريقتهم ونص عليه جملة من الأصحاب - العموم من وجه، ~~مادتا الافتراق: الصحيح الموافق للتقية، وما رواه العامة عن أمير المؤمنين؛ ~~لما عن عدة الشيخ من أن رواية المخالفين عن الأئمة إن عارضها رواية الموثوق ~~بها، وجب طرحها، وإن وافقتها وجب العمل ms043 بها، وإن لم يكن ما يوافقها أو ~~يخالفها ولا يعرف لها قول فيها، وجب العمل بها؛ لما روي عن الصادق (عليه ~~السلام): " إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما رووا عنا فانظروا إلى ~~ما رووه عن علي (عليه السلام) فاعملوا به ". ولأجل ما قلناه عملت الطائفة ~~بما رواه حفص بن غياث، وغياث بن كلوب، ونوح بن دراج، والسكوني وغيرهم من ~~العامة عن أئمتنا ولم ينكروه ولم يكن عندهم خلافه ". (1) انتهى. # وكذا بين صحيح المتأخرين والمعمول به عندهم العموم من وجه كما في التقية، ~~وفي العاملين بالموثقات وجملة من المراسيل وأضعاف المنجبرة. # وبين الصحيحين العموم المطلق وهو ظاهر. ### || ومنها: قولهم: " لا بأس به ". # ومقتضى ظاهر العبارة نفي البأس منه من جميع الوجوه من حيث المذهب ~~والرواية وغيرهما. ولذا حكي عن بعض إفادته التوثيق المصطلح. وعن ميرزا محمد ~~(رحمه الله) أنه استقربه في متوسطه (2). # ويدل عليه قول العلامة في محكي الخلاصة وغيره في ترجمة إبراهيم بن محمد ~~بن فارس النيسابوري: " إنه لا بأس به في نفسه ولكن ببعض من يروي # PageV00P095 # عنه " (1) فإن التقييد بالنفس والإستدراك دالان على بقاء المطلق على ~~العموم، وقول النجاشي والخلاصة في حفص بن سالم أبي ولاد الحناط: " ثقة لا ~~بأس به " (2) وعن المشهور إفادته المدح. ولا ينبغي الريب فيه إنما الكلام ~~في إفادته التوثيق المصطلح؛ وفيه تأمل، (3) بل لا ينبغي الريب في إفادته ~~المدح المعتد به. وما عن بعض من عدم إفادته المدح أيضا بين الضعف. ### || ومنها: قولهم: " أسند عنه ". # واختلفوا في قراءته، فمنهم من قرأه مجهولا. وفي منتهى المقال: " ولعله ~~عليه الأكثر ". (4) وفسر حينئذ بقولنا: سمع منه الحديث. # وفي التعليقة: # ولعل المراد على سبيل الاستناد والاعتماد، وإلا فكثير ممن سمع عنه ليس ~~ممن أسند عنه. ونقل عن جده أن المراد روى عنه الشيوخ واعتمدوا عليه، وهو ~~كالتوثيق، ولا شك أن هذا المدح أحسن من لا بأس به. (5) وفيما ذكرا تأمل ~~واضح؛ لعدم دلالة اللفظ على الاستناد والاعتماد، ولا على كون الراوي عمن ~~قيل في حقه ذلك ms044 الشيوخ (6) حتى يستفاد منه التوثيق بعد اتفاقهم على ~~الاعتماد على من ليس بثقة بل يبعد ذلك ما عن أصحاب الصادق (عليه السلام) من ~~رجال الطوسي والخلاصة في ترجمة محمد بن عبد الملك الأنصاري: " أسند عنه، ~~ضعيف " (7)؛ فتدبر. # PageV00P096 # بل معناه بظاهر اللفظ: أن الحديث صار مسندا عنه أي وقع في سند الحديث. # ووجه اختصاص هذه الترجمة ببعض دون بعض لعله ما قيل من أنها لا تقال إلا ~~فيمن لا يعرف إلا بالتناول منه والأخذ عنه. وعلى هذا لا دلالة في العبارة ~~على المدح والقدح؛ فتدبر. # وعن المحقق الداماد والفاضل عبد النبي قراءته معلوما بإرجاع الضمير إلى ~~الإمام (عليه السلام). (1) وهو إنما يتجه لو لم يرو من قيل ذلك في حقه من ~~غير الإمام (عليه السلام)، أو لم يرو غيره من الإمام ليتم وجه الاختصاص، ~~ولم يقل في ترجمته عبارة أخرى دالة على الرواية، وذلك موقوف على تتبع ~~هؤلاء. # نعم، في ترجمة جابر بن يزيد: أسند عنه روى عنهما (2)، وكذا في ترجمة محمد ~~بن إسحاق بن يسار (3)، ومنافاة ذلك لذلك المعنى واضح. (4) وعن بعض إرجاع ~~الضمير المرفوع إلى ابن عقدة والمجرور إلى الراوي؛ لأن الشيخ ذكر في أول ~~رجاله - وهو المختص بذكر هذه العبارة في الترجمة فيه دون فهرسته. وما ربما ~~يوجد في خلاصة الأقوال، فإنما أخذه منه، وفي أصحاب الصادق (عليه السلام) ~~دون غيره إلا أصحاب الباقر (عليه السلام) نادرا غاية الندرة - أن ابن عقدة ~~ذكر أصحاب الصادق (عليه السلام) وبلغ في ذلك الغاية قال (رحمه الله): " إني ~~أذكر ما ذكره وأورد من بعد ذلك ما لم يذكره ". (5) فالمراد من " أسند عنه ~~": أخبر عنه ابن عقدة. # وفي منتهى المقال بعد الحكاية: " وليس بذلك البعيد، وربما يظهر منه وجه ~~عدم وجوده إلا في كلام الشيخ، وسبب ذكره في الرجال دون الفهرست ". (6) # PageV00P097 # وعن الرواشح أن الشيخ قد أورد في أصحاب الصادق (عليه السلام) جماعة جمة ~~إنما روايتهم عنه (عليه السلام) بالسماع عن أصحابه (عليه السلام) الموثوق ~~بهم، والأخذ من أصولهم المعمول عليها ذكر ms045 كلا منهم وقال: " أسند عنه ". (1) ~~فالحاصل: أن معنى " أسند عنه " أنه لم يسمع منه، بل سمع من أصحابه، أو أخذ ~~من أصولهم. # ورد بأن جماعة ممن قيلت في حقهم رووا عنه مشافهة. (2) وعن بعض (3) أن ~~الأشبه كون المراد أنهم أسندوا عنه (عليه السلام) ولم يسندوا عن غيره من ~~الرواة كما تتبعت ولم أجد رواية أحد من هؤلاء عن غيره (عليه السلام) إلا ~~أحمد بن عائذ، فإنه صحب أبا خديجة وأخذ عنه، كما نص عليه النجاشي، (4) ~~والأمر فيه سهل فكأنه مستثنى؛ لظهوره. # ورد بأن غير واحد ممن قيلت فيه سوى أحمد بن عائذ، رووا عن غيره (عليه ~~السلام) أيضا، منهم: محمد بن مسلم، والحارث بن المغيرة، وبسام بن عبد الله ~~الصيرفي. (5) وبالجملة: مرجع هذا القول إلى ما نقل من ميرزا محمد ~~الإسترآبادي والشيخ عبد النبي الجزائري فيوهنه ما يوهنه. # فارتقت الاحتمالات إلى ستة، والأقرب بالاعتبار هو الخامس؛ لوجود جملة من ~~القرائن المصدقة له، وعليه لا يفيد العبارة إلا كونه من أصحاب الصادق (عليه ~~السلام) وأين ذلك من التوثيق أو ما يقربه؟! # PageV00P098 ### || ومنها: قولهم: " عين " أو " وجه ". # في التعليقة: " قيل: هما يفيدان التعديل، وعندي أنهما يفيدان مدحا معتدا ~~به، وأقوى من هذين قولهم: " من وجوه أصحابنا " مثلا فتأمل ". (1) وقال: # قال جدي العلامة: (2) " عين " توثيق؛ لأن الظاهر استعارته بمعنى الميزان ~~باعتبار صدقه كما كان الصادق (عليه السلام) يسمي أبا الصباح بالميزان؛ ~~لصدقه بل الظاهر أن قولهم: " وجه " توثيق؛ لأن دأب علمائنا السابقين في نقل ~~الأخبار كان عدم النقل إلا عمن كان في غاية الثقة ولم يكن يومئذ مال ولا ~~جاه حتى يتوجهوا إليهم بهما بخلاف اليوم ولذا يحكمون بصحة خبره. (3) أقول: ~~لا ينبغي الريب في استفادة المدح التمام من العبارتين، وأما استفادة ~~العدالة المصطلحة فلا؛ لاحتمال الاستعارة من الباصرة والوجه؛ لكمال ~~احترامهم عند الناس. # نعم، لو أضيف إليه " من وجوه أصحابنا " أو " من عيون أصحابنا " أو ~~بإضافتهما إلى الأصحاب الإمامية، فالظاهر استفادة التوثيق المصطلح منه. ### || [المراد من الأصل والكتاب والنوادر] ### ||| ومنها: قولهم: " له ms046 أصل " و " له كتاب " و " له نوادر " و " له مصنف ". # واختلفوا في الفرق بين الأولين، فعن بعض أن الأصل ما كان مجرد كلام ~~المعصوم، والكتاب ما كان فيه كلام مصنفه أيضا. (4) وأيد ذلك بما ذكره الشيخ ~~في # PageV00P099 # زكريا بن يحيى الواسطي من أن له كتاب الفضائل، وله أصل. (1) وفي هذا ~~التأييد نظر؛ لاحتمال أن يكون المقابلة باعتبار اشتمال الأصل على أخبار ~~الفروع. # وعن بعض أن الكتاب ما كان مبوبا ومفصلا، والأصل مجمع أخبار وآثار. (2) ~~ورد بأن كثيرا من الأصول أيضا مبوبة. (3) قال في التعليقة: # ويقرب في نظري أن الأصل هو الكتاب الذي جمع فيه مصنفه الأحاديث التي ~~رواها عن المعصوم أو عن الراوي، والكتاب والمصنف لو كان فيهما حديث معتبر، ~~لكان مأخوذا من الأصل غالبا، وإنما قيدنا بالغالب؛ لأنه ربما كان بعض ~~الروايات وقليلها يصل معنعنا ولا يؤخذ من أصل، وبوجود مثل هذه فيه لا يصير ~~أصلا. # وأما النوادر فالظاهر أنه ما اجتمع فيه أحاديث لا تنضبط في باب لقلته أو ~~وحدته، ومن هذا قولهم في الكتب المتداولة: نوادر الصلاة ونوادر الزكاة. # وربما يطلق النادر على الشاذ الذي هو عند أهل الدراية ما رواه الثقة ~~مخالفا لما رواه الأكثر وهو مقابل المشهور. # وعن بعض أن النادر ما قلت روايته وندر العمل به، وادعى أنه الظاهر من ~~كلام الأصحاب ولا يخلو من تأمل (4). انتهى ملخصا. # وهل يفيد ذلك مدحا أو لا؟ فيه قولان. ووجه الثاني واضح؛ لأن كثيرا منهم ~~فيهم مطاعن وذموم، ويدل عليه تقييدهم الأصول بالمعتمد أو غيرها في مقام ~~البيان والإعلام. # PageV00P100 # وعن المعراج: أن كون الرجل ذا كتاب لا يخرجه عن الجهالة. ولنعم ما قال. # ثم قال: " إلا عند بعض من لا يعتد به ". (1) وقال في التعليقة: " والظاهر ~~أن كون الرجل صاحب أصل يفيد حسنا لا الحسن الإصطلاحي، وكذا كونه كثير ~~التصنيف، وكذا جيد التصنيف ". (2) أقول: استفادة المدح من أمثال تلك ~~العبارة الدالة على فهمه وجوده ذهنه مسلمة، لكن مثل قولنا: " له أصل " مما ~~لا يستفاد منه ذلك. ### ||| ومنها: ms047 قولهم: " مضطلع بالرواية " # أي قوي بها، ولا يخفى إفادته المدح. ### ||| ومنها: " سليم الجنبة ". # قيل: معناه سليم الأحاديث، وسليم الطريقة. (3) وفي دلالته على الأدب ~~تأمل. ### ||| ومنها: " من أولياء أمير المؤمنين " # وربما جعل ذلك دليلا على العدالة. # وفيه تأمل واضح. # نعم، لو قال العدل الإمامي: " من الأولياء " كان ظاهرا في كمال جلالة ~~القدر مضافا إلى إفادته العدالة. ### ||| ومنها: قولهم: " قريب الأمر ". # قال في التعليقة: " وقد أخذه أهل الدراية مدحا ويحتاج إلى التأمل. " (4) ~~أقول: التأمل في محله؛ لأن الظاهر من " قريب الأمر " في كلامهم قرب الأمر ~~إلى الخاصة، ومفاده أنه ليس مباينا لهم ومعاديا. # PageV00P101 ### ||| ومنها: " خاصي ". # قال في التعليقة: " قد أخذه خالي مدحا، ولعله لا يخلو من تأمل؛ لاحتمال ~~إرادة كونه من الشيعة في مقابل قولهم: " عامي " لا أنه من خواصهم. وكون ~~العامي ما هو في مقابل الخواص لعله بعيد؛ فتأمل. " (1) ### ||| ومنها: كون الرجل من مشايخ الإجازة. # وفي التعليقة: # " وربما يظهر من جدي دلالته على الوثاقة ". (2) وعن المحقق الشيخ محمد: # وعادة المصنفين عدم توثيق الشيوخ. (3) وعن الشهيد الثاني: أن مشايخ ~~الإجازة لا يحتاجون إلى التنصيص على تزكيتهم. (4) وعن المعراج: أن التزكية ~~بهذه الجهة طريقة كثير من المتأخرين (5). (6) وأنت خبير بعدم دلالة العبارة ~~على التزكية المصطلحة. نعم، الظاهر من كون الشخص من مشايخ الإجازة كمال ~~الوثوق به في ضبط الحديث وحفظه، وأما كونه عدلا إماميا فلا. نعم، يستفاد ~~ذلك من القرائن ككون المجيز من المشاهير، أو كون المستجيز ممن لا يجوز ~~الأخذ من غير العدل الإمامي ونحو ذلك. # وربما يبالغ ويدعى كون مشايخ الإجازة في أعلى درجات الوثاقة (7) إن كان ~~المراد العموم، وإن كان المراد العهد كالصدوق وأحزابه، فهو حق. # PageV00P102 ### ||| ومنها: قولهم: " من أصحابنا ". # ومعنى ظاهر العبارة واضح؛ لوضوح دلالته على كونه إماميا. # وربما يستظهر من قول الشيخ في أول الفهرست: " كثير من مصنفي أصحابنا ~~وأصحاب الأصول ينتحلون المذاهب الفاسدة " ومن ترجمة عبد الله بن جبلة (1) ~~ومعاوية بن حكيم (2)، وقول الشهيد في اللمعة " بعض أصحابنا " مريدا به عبد ~~الله بن بكير (3) وغير ذلك عدم ms048 اختصاصه بالفرقة الناجية؛ (4) وصرف أمثال ~~تلك العبارة عن ظهورها محل تأمل. ### ||| ومنها: كونه وكيلا لأحدهم (عليهم السلام). # ولا ينبغي الريب في أنهم ما كانوا يوكلون فاسد العقيدة بل كانوا يأمرون ~~بالتنفر عنهم وإيذائهم بل وأمروا بقتل بعضهم، وكذا ما كانوا يوكلون إلا من ~~كانوا يعتمدون عليه ويثقون به بل وكان عادلا أيضا. # ويؤكد ذلك أن جل وكلائهم كانوا في غاية الجلالة والوثاقة كما يظهر من ~~تراجمهم. # وعن جمع الحكم بالعدالة وقبول الرواية من جهة الوكالة، وحاشاهم أن يمكنوا ~~الكفار والفساق في وكالتهم ولم ينكروا عليهم ولم ينهوهم عن المنكر، بل ~~ويداهنوا معهم ويتلطفوا بهم ويبسطوا إليهم. ولا ينافي ذلك قولهم - كما ورد ~~في بعض الأخبار -: إن خدامنا وقوامنا شرار خلق الله؛ لما عن الشيخ في كتاب ~~الغيبة من أن هذا ليس على عمومه وإنما قالوه لمن غير وبدل وخان. (5) # PageV00P103 # ويدل عليه ما روى محمد بن صالح الهمداني، قال: كتبت إلى صاحب الزمان ~~(عليه السلام): أن أهل بيتي يؤذوني ويقرعوني بالحديث الذي روي عن آبائك ~~أنهم قالوا: خدامنا وقوامنا شرار خلق الله، فكتب: " ويحكم ما تقرؤون ما قال ~~الله تعالى: (وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة) (1) ~~فنحن والله القرى التي بارك فيها وأنتم القرى الظاهرة ". (2) واحتمل أن ~~يكون المراد التخطئة في فهم المراد بأن المراد منه الجماعة الذين كانوا ~~يخدمونهم بباب بيوتهم وكان شغلهم ذلك. # وبالجملة: تلك العبارة ظاهرة في كون الرجل عدلا إماميا إلا أن يثبت ~~تغييره وتبديله بالوقف أو الغلو والتفويض ونحوهما. ### ||| ومنها: أن يكون ممن يترك رواية الثقة أو الجليل، أو تؤول (3) محتجا بروايته ومرجحا لها عليها. وكذا لو خصص الكتاب أو المجمع عليه بها. # أقول: أي القاعدة المجمع على نفسها. # وفي دلالة ذلك على الاعتماد - غايته إذا علم أن ذلك ليس من باب الأمور ~~الخارجية - مما لا ينبغي الشبهة فيه، وأما مجرد ذلك فلا. (4) ### ||| ومنها: أن يؤتى بروايته بإزاء روايتهما (5) أو غيرهما من الأدلة فتوجه وتجمع بينهما أو تطرح من غير جهته. # قال في ms049 التعليقة: " هذه كالسابقة كثيرة والسابقة أقوى منها؛ فتأمل ". (6) ~~انتهى. # PageV00P104 ### ||| ومنها: كونه كثير الرواية. # وفي التعليقة: " وهو موجب للعمل بروايته مع عدم الطعن عند الشهيد كما قال ~~في الحكم بن مسكين ". (1) وعن الشهيد الثاني الإعتراض عليه بأنه لا يكفي ~~عدم الجرح بل لابد من التوثيق. (2) وفي مبحث الجمعة من الذكرى " أن ذكر ~~الحكم بن مسكين غير قادح ولا موجب للضعف مع أن الكشي ذكره ولم يطعن عليه ". ~~(3) أقول: لعل عمله (رحمه الله) على روايته إنما هو لأمارات أخر مثل حكم ~~المحقق بصحة حديثه، وعدم طعن الكشي فيه كما صرح به. ومقتضاه عدم الاعتداد ~~بنفس كونه كثير الرواية، فلا وجه ظاهرا في عده من شواهد الوثاقة ومن أسباب ~~قبول الرواية إلا عند الإعتضاد بالقرائن. نعم، هو من أسباب المدح كما يظهر ~~من كثير من التراجم. ### ||| ومنها: كونه ممن يروي عنه أو عن كتابه جماعة من الأصحاب. # ولا يخفى كونه من أمارات الاعتماد بل بملاحظة اشتراطهم العدالة في الراوي ~~يقوى كونه من أمارات العدالة، سيما وأن يكون الراوي عنه كلا أو بعضا ممن ~~يطعن على الرجال في روايتهم عن المجاهيل والضعفاء. # أقول: لعله لا ينبغي الريب في كون هذا المدح أقوى من سابقه والذي ثبت هو ~~اشتراطهم العدالة بالمعنى الأعم، فالذي يقوى كونه من أمارات الوثوق ~~والاعتماد ولو ضم إليه القرينة الأخيرة قوي الاعتماد. # نعم، لو علم من خصوص الراوي منه اشتراط العدالة بالمعنى المصطلح في ~~المروي عنه، لكان الأمر كما ذكر. # PageV00P105 ### ||| ومنها: روايته عن جماعة من الأصحاب. # ولعل ذلك مؤمئ إلى مدح ما كما يظهر من ترجمة إسماعيل بن مهران. (1) ### ||| ومنها: رواية الجليل عنه. # وفي التعليقة: " هو أمارة الجلالة والقوة ". (2) أقول: لا مطلقا، بل إذا ~~كان الجليل ممن يطعن على الرجال في الرواية عن المجاهيل والضعفاء. # وأقوى منه رواية الأجلاء عنه بالقيد المذكور، بل ربما يمكن عده كذلك من ~~أمارات الوثاقة. ### ||| ومنها: رواية صفوان بن يحيى أو ابن أبي عمير عنه؛ # فإنها من أمارات ~~الوثاقة؛ لقول الشيخ في العدة: " إنهما لا يرويان ms050 إلا عن ثقة ". (3) ~~والفاضل الخراساني في الذخيرة بنى على القبول من هذه الجهة. (4) ونحوهما ~~أحمد بن محمد بن أبي نصر. ### ||| ومنها: رواية محمد بن إسماعيل بن ميمون أو جعفر بن بشير عنه، أو روايته عنهما؛ # لما في النجاشي وخلاصة الأقوال (5) في ترجمة الأول بعد " ثقة عين " ~~" روى عن الثقات ورووا عنه ". (6) وكذا في ترجمة الثاني بعد التوثيق. (7) ### ||| ومنها: كونه ممن يروي عن الثقات؛ # فإنه مدح وأمارة للاعتماد كما هو ظاهر. ### ||| ومنها: رواية علي بن حسن بن فضال ومن ماثله عن شخص؛ # فإنها من المرجحات؛ ~~لما في ترجمته من أنه سمع منه شيئا كثيرا ولم يعثر له على ذلة فيه # PageV00P106 # ولا ما يشينه، وقلما روى عن ضعيف. (1) ### ||| ومنها: كونه ممن يكثر الرواية عنه ويفتى بها؛ # فإنه أمارة الاعتماد عليه. وعن المحقق اعترافه به في ترجمة ~~السكوني. (2) ### ||| ومنها: كثرة رواية الثقة عن شخص مشترك الاسم وإكثاره منها، مع عدم إتيانه بما يميزه عن الثقة؛ # فإنه أمارة الاعتماد عليه، ولا سيما إذا ~~كان الراوي ممن يطعن على الرجال بروايتهم عن المجاهيل. ### ||| ومنها: اعتماد شيخ على شخص، # وهو أمارة الاعتماد عليه كما في علي بن محمد ~~بن قتيبة النيسابوري؛ حيث اعتمد عليه أبو عمرو الكشي كما عن رجال النجاشي ~~(3) وخلاصة الأقوال (4). وإذا كان المعتمد - بالكسر - عليه جمع منهم فهو ~~بمرتبة معتد بها من الاعتماد، بل وربما يشير إلى الوثاقة. ### ||| ومنها: اعتماد القميين أو روايتهم عنه؛ # فإنه من أمارات الاعتماد بل ~~الوثاقة؛ فإن ذلك الإعتماد مما لا يتأتى مع عدم علمهم بالوثاقة، مع أنهم ~~كانوا يقدحون بأدنى شيء، كما أنهم غمزوا في أحمد بن محمد بن خالد - مع ثقته ~~وجلالته - بأنه يروي عن الضعفاء، بل بعده أحمد بن محمد بن عيسى عن قم ثم ~~أعاده إليها واعتذر إليه. # ويقوى الإعتماد والوثاقة إذا كان المعتمد أحمد بن محمد بن عيسى المذكور؛ ~~لكثرة غمزه في الرواة بل والأجلة، وطعنه فيمن يروي عن الضعفاء، وأخرج جمعا ~~من قم لذلك. # PageV00P107 # ويقرب من ذلك اعتماد ابن الغضائري أحمد بن الحسين ms051 بن عبيد الله - شريك ~~النجاشي في القراءة - على أبيه: أبي عبد الله الحسين بن عبيد الله (1)، وعن ~~المجمع أنه شيخ الشيخ والنجاشي (2)، وروايته عنه؛ لشدة احتياطه بحيث كان ~~يطعن في كثير من الأجلة. # ولعل الظاهر قصور هذا عن إفادة الوثاقة المصطلحة؛ فتدبر. نعم، ظهوره في ~~الوثاقة بالمعنى الأعم مما لا شبهة فيه. ### ||| ومنها: أن تكون رواياتها كلها أو جلها مقبولة أو سديدة. ### ||| ومنها: وقوعه في سند حديث اتفق الكل أو الجل على صحته، # بل أخذ ذلك دليل ~~الوثاقة كما في محمد بن إسماعيل بندفر؛ فإن المحكي عن الشهيد الثاني دعوى ~~إطباق أصحابنا على الحكم بصحة حديثه إلا ابن داود. (3) ومثله أحمد بن عبد ~~الواحد بن أحمد البزاز المعروف بابن عبدون الواقع في طبقة الشيخ والنجاشي، ~~فعن البلغة: أن المعروف بين أصحابنا عد حديثه في الصحيح. (4) والتحقيق أن ~~العاد إن كان من أهل الاصطلاح الجديد، وكان جملة كثيرة منهم، حصل الظن ~~القوي بالوثاقة المصطلحة، وإلا فالوثاقة بالمعنى الأعم. ### ||| ومنها: قولهم: " معتمد الكتاب "، # وربما جعل ذلك مقام التوثيق من أصحابنا ~~كما عن صاحب الرجال الكبير في حفص بن غياث (5). (6) # PageV00P108 # وفيه تأمل واضح؛ لعدم دلالة اللفظ عليه. نعم يدل على المدح. ### ||| ومنها: قولهم: " بصير بالحديث والرواية "، # فإنه من أسباب المدح. ### ||| ومنها: قولهم: " صاحب فلان "، # أي واحد من الأئمة. # وفيه إشعار بالمدح؛ لإشعار إظهار أهل الرجال ذلك بكونه ممن يعتنى به ~~ويعتد بشأنه. # وعن بعض بأنه يزيد على التوثيق. # ووهنه ظاهر؛ فإن الظاهر من " الصاحب " أنه أدرك صحبة الإمام، وذلك أمر ~~عام لا دلالة فيه على خصوص الحسن. ### ||| ومنها: قولهم: " مولى فلان "، # أي واحد منهم (عليهم السلام). # وحاله كالسابق. ### ||| ومنها: قولهم: " فقيه من فقهائنا ". # وهو يفيد الجلالة بلا شبهة. # قال في التعليقة: # ويشير إلى الوثاقة، والبعض - ولعل الأكثر - لا يعده من أمارتها؛ إما لعدم ~~الدلالة عنده، أو لعدم نفع مثل تلك الدلالة، وكلاهما ليس بشيء، بل ربما ~~يكون أنفع من بعض توثيقاتهم؛ فتأمل. (1) وأنت خبير بوضوح عدم دلالة نفس ~~اللفظ إلا على كونه إماميا ms052 فقيها. # نعم، المدح بذلك يفيد أنه ممن يعتد بشأنه؛ فتدبر. # وأضعف منه بمراتب قولهم: " فقيه ". ### ||| ومنها: قولهم: " فاضل دين "، # وهو مما يفيد الاعتماد عليه. # والدين أعم من أن يكون في المذهب الحق أو في غيره كما يظهر من ترجمة # PageV00P109 # الحسن بن علي بن فضال (1). ### ||| ومنها: قولهم: " أوجه من فلان " و " أصدق منه " و " أوثق منه "، # فإنه ~~بنفسه يفيد الاعتماد عليه، ولا سيما إذا كان فلان وجيها أو صادقا أو ثقة، ~~بل الأخير على هذا دال على كمال الوثاقة، بل عند جهل المفضل عليه تدل ~~العبارة على مدحه أيضا. # وذلك كما في الحسين بن أبي العلاء؛ حيث قال أحمد بن الحسين الغضائري: هو ~~مولى بني عامر وأخواه علي وعبد الحميد روى الجميع عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) وكان الحسين أوجههم مع كون عبد الحميد ثقة ". (2) ### ||| ومنها: قولهم: " شيخ الطائفة " وأمثاله. # قال في التعليقة: # إشارتها إلى الوثاقة ظاهرة، مضافة إلى الجلالة، بل أولى من الوكالة ~~وشيخية الإجازة وغيرهما مما حكموا بشهادته على الوثاقة، سيما بعد ملاحظة أن ~~كثيرا من الطائفة ثقات وفقهاء وفحول أجلة. # وبالجملة: كيف يرضى منصف بأن يكون شيخ الطائفة في أمثال المقامات فاسقا؟! ~~(3) أقول: ولا سيما بعد ملاحظة عدم ذكره غالبا إلا في حق أمثال الشيخ ~~والكليني والصدوق وأضرابهم، وعلى هذا يكون واضح الدلالة على الوثاقة، بل ~~يمكن دعوى أظهريته بالنسبة إلى قولهم: " ثقة ". ### ||| ومنها: توثيق ابن فضال وابن عقدة أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن زياد # من الواقفية والزيدية وقد أشرنا إلى الحال في توثيقهم # PageV00P110 # في شرح الثقة. (1) ### ||| ومنها: توثيق العلامة وابن طاووس. # وعن الشيخ محمد: التوقف في توثيقات الأول. (2) وعن الشهيد (3) وصاحب ~~المعالم: (4) التوقف في توثيقاتهما. # وعن المجلسي الإعتراض عليهم بأن العادل أخبر بالعدالة أو شهد بها، فلابد ~~من القبول. (5) وأقول: بعد ما كان المدار على الظن - كما هو الحق والمحقق - ~~فلا فرق بين توثيق مثل العلامة أو القدماء، وقصر توثيقهم في توثيقات ~~القدماء غير ظاهر بل ربما يكون الظاهر خلافه كما يظهر ms053 من غير واحد من ~~التراجم، مع أن ضرر القصر أيضا غير واضح، قاله فريد دهره في التعليقة (6). ### ||| ومنها: توثيقات إرشاد المفيد. # قال في التعليقة: " وعندي أن استفادة العدالة منها لا تخلو من تأمل، كما ~~لا يخفى على المتأمل في الإرشاد في مقامات التوثيق. نعم، يستفاد منه القوة ~~والاعتماد ". (7) أقول: وفيما ذكره (رحمه الله) تأمل؛ فإن كلمة " ثقة " في ~~كلام النجاشي (8) ونحوه من مقاربي العصر مع المفيد إذا حملت على العدالة ~~المصطلحة بظن حصول # PageV00P111 # الاصطلاح الخاص فيه، فما العذر عن عدم حمل كلامه عليه؟ غاية الأمر توثيقه ~~غير الإمامي أو توثيقه من وقع التصريح بضعفه وكلاهما غير ضائر كما في سائر ~~التوثيقات؛ فتدبر. ### ||| ومنها: رواية الثقة الجليل عن غير واحد، أو عن رهط مطلقا، أو مقيدا بقولهم: " من أصحابنا ". # وفي التعليقة: " إن هذه الرواية قوية غاية القوة، بل وأقوى من كثير من ~~الصحاح، وربما يعد من الصحاح بناء على أنه يبعد أن لا يكون فيهم ثقة. # وفيه تأمل " (1). (2) وقال المحقق الشيخ محمد: " إذا قال ابن أبي عمير: ~~عن غير واحد عد روايته في الصحيح حتى عند من لم يعمل بمراسيله ". (3) وفي ~~المدارك: " ولا يضر إرسالها؛ لأن في قوله: " غير واحد " إشعارا بثبوت ~~مدلولها عنده ". (4) وفي تعليله تأمل. # وأقول: إن كان ذلك الثقة ممن عرف من حاله ترك الرواية عن الضعفاء ~~والمجاهيل، كان ما قواه قويا، وإلا ففيه تأمل واضح، إلا أن يدعى تعدد ~~الرواية بتعدد الواسطة، فيوجب ذلك قوة فيها؛ فإنه لا أقل من كونهم ضعفاء، ~~ويقوي رواية الضعيف بالاعتضاد. لكن فيه تأمل واضح. ### ||| ومنها: رواية الثقة أو الجليل عن أشياخه. # فإن علم أن فيهم ثقة، فالظاهر صحة الرواية؛ لإفادة هذه الإضافة العموم، ~~وإلا # PageV00P112 # فإن علم أنهم مشايخ الإجازة فيعرف الحال مما سبق في شرح العبارة، وإلا ~~فهي في غاية القوة مع احتمال الصحة لبعد الخلو عن الثقة. ورواية حمدويه عن ~~أشياخه من قبيل الأول؛ لأن من جملتهم العبيدي (1)، وهو ثقة. ### ||| ومنها: ذكر الجليل شخصا مترضيا أو مترحما عليه. # ودلالته على ms054 حسنه - بل وجلالته - ظاهرة، بل يمكن دعوى دلالته على الوثاقة ~~كما هو المستفاد منه في عرفنا. ### ||| ومنها: أن يروي عن رجل محمد بن أحمد بن يحيى ولم يكن من جملة ما استثنوه. # فإنه من أمارة الاعتماد عليه، وربما يكون أمارة الوثاقة؛ فإن هذا الرجل ~~قالوا في حقه: ما عليه في نفسه طعن في شيء إلا أن أصحابنا قالوا: إنه كان ~~يروي عن الضعفاء، ويعتمد المراسيل، ولا يبالي عمن أخذ. # وعن النجاشي: وكان محمد بن الحسن بن الوليد يستثني من روايته ما رواه عن ~~جمع يزيد على عشرين. (2) وستعرف أن تضعيف القميين وإن كان مما يتأمل في ~~كونه قدحا - وقد أشرنا إليه في الجملة - لكن عدم استثنائهم دال على كمال ~~الوثاقة. ### ||| ومنها: أن يقول الثقة المعلوم: " حدثني الثقة " ولم يبينه باسمه حتى يتفحص عنه. # وفي إفادته التوثيق المعتبر خلاف معروف وحصول الظن منه ظاهر. وتأمل ~~القائل بالاعتبار من باب الشهادة، ووجهه واضح؛ لكونها شهادة على مجهول. # وأما المعتبر من باب الظن، فوجه تأمله أن الأصل هو العلم وعند تعذره ~~يكتفى بالظن الأقرب وهو الحاصل بعد الفحص كما أومأنا إليه في الاكتفاء ~~بتصحيح الغير # PageV00P113 # وعدمه. ولكن بعد اعتبار الظن لا يبقى مساق لذلك إلا عند تمكن الفحص. وأما ~~عند عدمه فلا، كما هو الحال في التوثيقات وسائر الأدلة والأمارات ~~الاجتهادية. # وقد قرر في محله أن المكلف به - بعد ما صار الظن يكتفى بأول درجاته، وإلا ~~لزم العسر والحرج أو غيره من المفاسد، لعدم إمكان تعيين مرتبة - يحكم بلزوم ~~وصول الظن إليها. # غاية الأمر أن يقال: إن المعتبر هو ظن المجتهد لا ظن مطلق الظان، وفي ~~المقام لا فرق بين المجتهد وغيره، فالأصل عدم الاعتبار. # ويمكن الجواب عنه - على مذاق بعض - بدوران الأمر بين المحذورين: # وجوب العمل بذلك الخبر، وحرمته، والرجحان للوجوب بظن عدالة راويه. # وعلى مذاقنا بأن العنوان هو الخبر المعتمد، حصل الاعتماد بأي نحو، فلا ~~يهمنا بعد إثبات اعتبار ذلك من التعرض لكل واحد واحد من أمارات الظن ~~بالصدور وإثبات حجيتها؛ ms055 فتدبر. ### ||| ومنها: أن يكون الراوي ممن ادعي اتفاق الشيعة على العمل برواياته # مثل ~~السكوني، وحفص بن غياث، وأضرابهما من العامة، ومثل بني فضال والطاطريين من ~~غير العامة فعن عدة الشيخ نقل عمل الشيعة بما رووه. (1) ولا ينبغي الريب في ~~إفادته الاعتماد. # وربما ادعى بعض ثبوت الموثقية من نقل الشيخ هذا. # وربما يعترض عليه بأن الإجماع على العمل بالرواية لا يقتضي التوثيق. # ويرد ببعد الإجماع المذكور مع عدم كون الراوي بنفسه ثقة. وكيف كان، ظهور ~~ذلك في الوثاقة بالمعنى الأعم واضح وهو كاف في المقام. ### ||| ومنها: وقوع الرجل في السند الذي حكم العلامة بصحته. # وذلك - بعد ثبوت الاصطلاح الجديد منه في أول الأمر أو من شيخه - واضح، # PageV00P114 # فلا حاجة في جعله أمارة على التوثيق إلى الإكثار. ### ||| ومنها: أن ينقل نص غير صحيح في مدحه وجلالته؛ # فإن المظنون تحققه فيه. ~~وإذا تأيد مثل هذا الحديث باعتداد المشايخ ونقلهم إياه في مقام بيان حال ~~الرجل وعدم إظهار تأمل فيه، الظاهر في اعتمادهم عليه قوي الظن، بل يمكن أن ~~يدعى كون الظن الحاصل منه بالاعتماد والوثوق أقوى غالبا من الظنون الحاصلة ~~من التوثيقات. ولو كان راويه نفس ذلك الراوي، ضعف الظن جدا للتهمة إلا أن ~~يقترن بما يزيلها. ### ||| ومنها: أن يكون الراوي من آل أبي الجهم؛ # لما في رجال النجاشي في منذر بن ~~محمد بن أبي الجهم: " ثقة من أصحابنا من بيت جليل " (1) فتأمل. ### ||| ومنها: كونه من آل نعيم الأزدي (2)، ومن آل أبي شعبة (3)؛ # لما ذكر في ~~تراجم بعضهم. وغاية الأمر إفادة أمثال ذلك مدحا (4) لا يعتد به. ### ||| ومنها: أن يذكره النجاشي أو مثله ولم يطعن عليه. # فإنه ربما يجعل سبب قبول روايته كما في الحكم بن مسكين (5). ولعل وجهه ما ~~نقلناه عن جمع في لفظ " ثقة "، وقد عرفت وهنه بنفسه. # نعم، لو لوحظ ما ذكره في أول كتابه من أنه ألفه لذكر سلف الإمامية - ~~رضوان الله عليهم - ومصنفاتهم (6) - كما حكى - دل عدم ذكر الطعن في المذهب ~~على أنه من الإمامية بتلك القرينة. وأما ms056 قبول الرواية فلا يتم إلا بعد ~~تمامية العلة المذكورة الضعيفة. # PageV00P115 # ولعل ذلك هو السر في كلام الرواشح؛ حيث صرح فيه بأن عدم ذكر النجاشي كون ~~الرجل عاميا في ترجمته، يدل على عدم كونه عاميا عنده (1)، وفي تصريح جماعة ~~بأن " ثقة " في كلام النجاشي عبارة عن الإمامي العادل بفهم الإمامية مما ~~صرح به في أول الكتاب وما عداه من اللفظ. # وكذا الكلام لو لم يتعرض الشيخ في الفهرست لإشارة إلى مخالفة في المذهب، ~~لما صرح به في أوله من أنه فهرست كتب الشيعة أصولهم وأسماء المصنفين منهم. ~~(2) بل عن الحاوي أن إطلاق الأصحاب لذكر الرجل يقتضي كونه إماميا، فلا ~~يحتاج إلى التقييد بكونه من أصحابنا وشبهه، ولو صرح كان تصريحا بما علم من ~~العادة. # نعم، ربما يقع نادرا خلاف ذلك، والحمل على ما ذكرناه عند الإطلاق متعين. ~~(3) انتهى. # وهو جيد لو ثبت ذلك من حالهم أو بتنصيصهم أو استقراء مفيد للظن أو غير ~~ذلك لا مطلقا. ### ||| ومنها: أن يقول العدل: " حدثني بعض أصحابنا ". # وعن المحقق أنه يقبل وإن لم يصفه بالعدالة إذا لم يصفه بالفسق؛ لأن ~~إخباره بمذهبه شهادة بأنه من أهل الأمانة ولم يعلم منه الفسق المانع من ~~القبول، فإن قال: " عن بعض أصحابه " لم يقبل؛ لإمكان أن يغني نسبته إلى ~~الرواة وأهل العلم، فيكون البحث فيه كالمجهول. (4) انتهى. # PageV00P116 # أقول: استفادة الإمامية عن اللفظ ظاهرة، وأما القبول فدائر مدار أن ~~العدالة شرط في قبول الخبر أو الفسق مانع عنه، وصريح كلامه هنا هو الثاني، ~~ومقتضى ما نقل عنه من جعل التوثيق من باب الشهادة الأول والتنافي بينهما ~~واضح. # اللهم إلا أن يحمل ما هنا على شرط قبول الرواية بمعنى أنه يكتفى في ~~المقام بالظن الحاصل مع عدم معلومية الفسق سواء كان مسببا عن غلبة الصدق أو ~~من ارتكاز حمل فعل المسلم وقوله على الصحة في الأذهان، ويحمل ما هناك على ~~التوثيق النافع في الشهادات والمرافعات ونحوهما حتى يرتفع التنافي، فتدبر ~~جدا. ### || [اصطلاحات الذم] # ومن الاصطلاحات ما يدل على الذم. ### ||| منها: ms057 قولهم: " قريب الأمر ". # وقد أشرنا إلى ما هو الظاهر منه. ### ||| ومنها: قولهم: " ضعيف ". # وعن الأكثر أنهم يفهمون منه القدح في نفس الرجل ويحكمون به لسببه وضعفه ~~في التعليقة بما ذكره في ترجمة داود بن كثير وسهل بن زياد ونحوهما ممن قيل ~~فيه ذلك. (1) والحاصل: أن أسباب الضعف عند القدماء كثيرة: ككونه فاسقا ~~كاذبا أو كثير الإرسال أو كثير الرواية عن الضعفاء والمجاهيل، أو كونه قليل ~~الحفظ وسوء الضبط، ورواية الحديث من دون إجازة، أو عمن لم يلقه، أو كونه ~~موردا للروايات التي ظاهرها الغلو أو التفويض أو الجبر أو التشبيه، أو كان ~~الضعفاء # PageV00P117 # وفاسد والعقيدة كثيري الرواية عنه ونحو ذلك. # وكما أن تصحيحهم غير مقصور على العدالة فكذا تضعيفهم غير مقصور على ~~الفسق، وغير خفي ذلك على من تأمل وتتبع، وأن كثيرا من أمثال ما ذكر ليس ~~منافيا للعدالة، فإن علم أن سبب التضعيف غير الفسق، فلا يضر ذلك التضعيف، ~~وإن شك اقتصر على أنزل المراتب، ويثمر أيضا فيما لو قال أحدهما: " ثقة " ~~والآخر: " ضعيف " فإنه حينئذ ليس جرحا مصادما للتوثيق إلا إذا علم أن السبب ~~فيه هو الفسق. ### ||| ومنها: قولهم: " ضعيف الحديث ". # ولا دلالة فيه على القدح في الراوي إلا التزاما. وعن والد المجلسي أن ~~الغالب في إطلاقاتهم ذلك أنه يروي عن كل أحد. (1) والحاصل: أن العبارتين ~~حالهما كحال قولهم: " ثقة " و " ثقة في الحديث " ودلالة الأخيرتين على ~~المدح أو الذم أضعف من دلالة الأوليين عليهما. ### ||| ومنها: قولهم: " كان من الطيارة " و " من أهل الارتفاع " وأمثالهما. # والمراد - على ما صرح به جمع - أنه كان غاليا. # قال في التعليقة: # واعلم أن الظاهر أن كثيرا من القدماء - سيما القميين منهم وابن الغضائري ~~- كانوا يعتقدون للأئمة (عليهم السلام) منزلة خاصة من الرفعة والجلالة، ~~ومرتبة معينة من العصمة والكمال بحسب اجتهادهم ورأيهم، وما كانوا يجوزون ~~التعدي عنها، وكانوا يعدون التعدي عنها ارتفاعا وغلوا على حسب معتقدهم، حتى ~~أنهم جعلوا مثل نفي السهو عنهم غلوا، بل ربما جعلوا مطلق التفويض، أو ~~التفويض الذي اختلف ms058 فيه، أو المبالغة في معجزاتهم ونقل خوارق العادة عنهم، ~~أو الإغراق في شأنهم وإجلالهم وتنزيههم عن كثير من النقائص، # PageV00P118 # وإظهار كثير قدرة لهم، وذكر علمهم بمكنونات السماء والأرض - ارتفاعا، أو ~~مورثا للتهمة سيما بجهة أن الغلاة كانوا مختفين في الشيعة، مخلوطين بهم، ~~مدلسين. # وبالجملة: الظاهر أن القدماء كانوا مختلفين في المسائل الأصولية أيضا، ~~فربما كان شيء عند بعضهم فاسدا أو كفرا أو غلوا أو تفويضا أو جبرا أو ~~تشبيها أو غير ذلك وكان عند آخر مما يجب اعتقاده، أو لا هذا ولا ذاك. # فكان منشأ جرحهم بالأمور المذكورة وجدان الرواية الظاهرة فيها منهم، أو ~~ادعاء أرباب المذاهب كونه منهم أو رواياتهم عنه. وربما كان المنشأ رواية ~~المناكير عنه، إلى غير ذلك. فعلى هذا ربما يحصل التأمل في جرحهم بأمثال ~~الأمور المذكورة. (1) انتهى. # وأنت خبير بأن أمثال تلك الاحتمالات مما لا ضير فيه حينما يقولون: " فلان ~~ضعيف " أو " ضعيف الحديث " ونحو ذلك مما يوجب عدم الوثوق برواياته؛ لكونه ~~متهما مثل الإخراج من البلد ونحو ذلك، حثا على حفظ أخبار الأئمة من التبديل ~~والتغيير والزيادة والنقيصة، وبقائها على صحتها والاعتماد عليها. # وأما نسبة الغلو وسائر الأديان الباطلة والمذاهب الفاسدة فمما لا يصح ~~صدورها من مسلم إلا بعد الثبوت، ولا يكتفى فيها بمجرد وجدان الرواية ~~الظاهرة منهم ونحو ذلك، فضلا عن مثل هؤلاء الصلحاء والعلماء الآخذين أصولهم ~~وفروعهم من آثار الأئمة (عليهم السلام) مع كونهم محتاطين متورعين غاية ~~الورع، والورع الحقيقي كما يمنع المتصف به عن أخذ ما لا يتيقنه كذا يمنعه ~~عن نسبة ما لا يتيقنها. # وبالجملة: لعل ذلك مما لا تأمل فيه. # نعم، لو قالوا: " فلان غال لنفي السهو " أو لنحوه، لم يكن بهذا القدح ~~عبرة عند من ليس هذا بغلو عنده. وأما عند الإطلاق كقولهم: " غال " أو " ~~فاسد المذهب " أو نحو ذلك، فلا وجه للتوهين بمجرد هذه الاحتمالات الموجبة ~~لرفع الوثوق من # PageV00P119 # توثيقهم أيضا؛ فتدبر. # وبما ذكرنا يظهر ما في مقالته أخيرا من أن أحمد بن محمد بن عيسى وابن ms059 ~~الغضائري ربما ينسبان الراوي إلى الكذب ووضع الحديث أيضا بعد ما نسباه إلى ~~الغلو، وكأنه لروايته ما يدل عليه، ولا يخفى ما فيه، وربما كان غيرهما أيضا ~~كذلك. (1) انتهى. ### ||| ومنها: قولهم: " مضطرب الحديث " و " مختلط الحديث " و " ليس بنقي الحديث " و " يعرف حديثه وينكر " و " غمز عليه في حديثه " أو " في بعض حديثه " أو " ليس حديثه بذلك النقي " وأمثالها. # وهذه ليست بظاهرة في القدح في العدالة؛ لجواز الاجتماع، فبمجرد ذلك لا ~~تندرج الرواية - التي في سندها واحد منهم - في الضعيف المصطلح. # نعم، يوجب المرجوحية بل قد يوجب الإكثار من مثل هذا الذم رفع الوثوق بكون ~~روايته من المعصوم. # وبالجملة: أمثال هذه قدح ظاهر في نفس الرواية لا في نفس الراوي، فلا ~~منافاة بين قولهم: " فلان ثقة " و " مضطرب الحديث ". ### ||| ومنها: قولهم: " كذاب وضاع ". # ودلالتهما على القدح في نفس الراوي، الموجب لضعفه على الاصطلاحين واضحة. # ويقربهما قولهم: " منكر الحديث " و " متروك الحديث " و " متهم " و " ساقط ~~" و " لا شئ " و " ليس بشيء " ونحو ذلك. ### ||| ومنها: قولهم: " مختلط " و " مخلط ". # وعن بعض أن أمثاله أيضا ظاهرة في القدح؛ لظهوره في فساد العقيدة. # PageV00P120 # ونظر فيه في منتهى المقال قائلا: # إن المراد بأمثال هذين اللفظين من لا يبالي عمن يروي وممن يأخذ، وهذا ليس ~~طعنا في نفس الرجل، ثم تمسك باستعمالات المخلط فيمن هو سالم العقيدة وكذا ~~المختلط، وباستعمالات الثاني في خصوص المعنى الذي اختاره كقول النجاشي في ~~محمد بن أورمة: " كتبه صحاح إلا كتابا ينسب إليه من ترجمة تفسير الباطن ~~فإنه مختلط " ونحو ذلك. # لا يقال: الأصل ما قلناه إلى أن يظهر الخلاف بلا خلاف؛ لأن الكلمتين ~~مأخوذتان من الخلط وهو الخبط أي المزج، والأصل بقاؤهما على معناهما الأصلي ~~إلى أن تتحقق حقيقة ثانية. (1) أقول: الظاهر ثبوت الحقيقة الثانية في ~~المقام؛ حيث إنهم كثيرا ما ينسبون التخليط إلى الرجل من دون تقييد، وكذا ~~ينسبون إليه بالنسبة إلى رواياته، فاختلاف التعبير دال على اختلاف المعنى ~~بل يظهر من ملاحظة جملة من عبارات العدة أنهم ms060 اعتبروا التخليط في مقابل ~~الإستقامة، فيقولون لمختلف الحال بفساد العقيدة وصحتها: انه حال الإستقامة ~~كذا وحال التخليط كذا، مضافا إلى جواز كونه مأخوذا من قولهم: " اختلط: إذا ~~فسد عقله " فإذن الظاهر لعله ما ادعاه ذلك القيل؛ فتدبر. ### ||| ومنها: قولهم: " ليس بذلك " أو " بذاك ". # وفي التعليقة: # وقد أخذه خالي ذما. ولا يخلو من تأمل؛ لاحتمال أن يراد أنه ليس بحيث يوثق ~~به وثوقا تاما، وإن كان فيه نوع وثوق من قبيل قولهم: " ليس بذلك الثقة " ~~ولعل هذا هو الظاهر فيشعر على نوع مدح؛ فتأمل. (2) وأقول: مقتضى التتبع في ~~المحاورات إطلاق هذه اللفظة في دفع الإغراق # PageV00P121 # والمبالغة، سواء كان في المدح أو الذم أو غيرهما، فالمراد منه أن اتصافه ~~في الوصف المذكور له مسلم في الجملة، لا على القدر الذي ذكر له بل أنقص ~~منه، فيحتاج تعيين واحد من المدح والقدح على دلالة خارجية كما في محكي ~~الفهرست والخلاصة في ترجمة أحمد بن علي أبي العباس؛ حيث قالا: " لم يكن ~~بذلك الثقة ". (1) نعم، في محكي النجاشي فيها: " قال أصحابنا: لم يكن بذاك. ~~وقيل: فيه غلو وترفع ". (2) ولعل فيه الدلالة على أن المراد بالمطلق نفي ~~الوثوق التام؛ فتدبر. ### ||| ومنها: الرمي بالتفويض. # قال في التعليقة: للتفويض معان لا تأمل للشيعة في فساد بعضها، ولا في صحة ~~بعضها، وبعضها محل الخلاف. # الأول: التفويض في الخلق كما ذهب إليه جمع، (3) قائلين بأن الله تعالى ~~خلق محمدا (صلى الله عليه وآله) وفوض إليه أمر العالم فهو الخلاق للدنيا ~~وما فيها. وعن بعضهم تفويض ذلك إلى علي (عليه السلام)، وربما يقولون ~~بالتفويض إلى سائر الأئمة (عليهم السلام) كما يظهر من بعض التراجم. # الثاني: تفويض الخلق والرزق إليهم ولعله يرجع إلى الأول وورد فساده عن ~~الصادق (عليه السلام) والرضا (عليه السلام). (4) أقول: وأوضحنا بطلانه في ~~مسألة الحقيقة الشرعية من الأصول بمناسبة ما. # ومن أراد التفصيل فليرجع إليه. (5) ثم إن مفاد الأخبار الواردة في اللعن ~~عليهم إما خصوص الاعتقاد بأنهم في # PageV00P122 # كمال احتياجهم مباشرين لخلق من عداهم، أو الأعم من ms061 ذلك ومن الاستقلال. # وأما القائلون بأنهم الرب والله، فهم ملعونون بكل لسان. # الثالث: تفويض تقسيم الأرزاق، ولعله مما يطلق عليه. (1) أقول: مقتضى ~~الحصر في قوله تعالى (نحن قسمنا بينهم) (2) إلخ نفي ذلك التفويض أيضا. # الرابع: تفويض الأحكام والأفعال إليه (صلى الله عليه وآله) بأن يثبت ما ~~رآه حسنا، ويرد ما رآه قبيحا، فيجيز الله إثباته ورده مثل إطعام الجد ~~السدس، وإضافة الركعتين في الرباعيات، والواحدة في المغرب، وتحريم كل مسكر ~~عند تحريم الخمر إلى غير ذلك. # وهذا محل إشكال عندهم؛ لمنافاته ظاهر (وما ينطق عن الهوى) (3) وغير ذلك. # ولكن الكليني (رحمه الله) قائل به (4)، والأخبار الكثيرة واردة فيه (5)، ~~ووجه بأنها تثبت من الوحي إلا أن الوحي تابع ومجيز. (6) أقول: ذكرنا هناك ~~سائر وجوه الإشكال في ذلك، وأن ذلك ليس من التفويض حقيقة. # الخامس: تفويض الإرادة بأن يريد شيئا لحسنه، ولا يريد شيئا لقبحه كإرادة ~~تغير القبلة فأوحى الله تعالى إليه بما أراد. # السادس: تفويض القول بما هو أصلح له وللخلق، وإن كان الحكم الأصلي خلافه ~~كما في صورة التقية. # PageV00P123 # السابع: تفويض أمر الخلق، بمعنى أنه أوجب طاعته عليهم في كل ما يأمر ~~وينهى، سواء علموا وجه الصحة أم لا، بل ولو كان بحسب نظرهم ظاهرا عدم الصحة ~~بل الواجب عليهم القبول على وجه التسليم. (1) أقول: وهذا المعنى هو الظاهر ~~من الأخبار المثبتة للتفويض بعد ضم بعضها مع بعض، وضم مفصلها بمجملها، ~~ومطلقها مع مقيدها كما لا يخفى على الناظر. # قال: " وبعد الإحاطة بما ذكر هنا وما ذكر سابقا عليه، يظهر أن القدح ~~بمجرد رميهم إلى التفويض أيضا لعله لا يخلو عن إشكال ". (2) أقول: المعنى ~~المنساق إلى الأذهان من لفظ التفويض هو المعنى الأول والثاني، وإطلاقه على ~~ما عداهما نادر إلا على ما يقوله المعتزلة من أن العباد مستقلون في أفعالهم ~~فيقال لهم لذلك: المفوضة في مقابل الجبرية. # ويظهر ذلك من جملة من الأخبار المطلقة الدالة على أن لا جبر ولا تفويض ~~(3)، فإذن الظاهر من اللفظ الذم بأي من المعنيين كان، ms062 فذلك الإشكال لا يخلو ~~عن الإشكال. ولو بنينا على رفع اليد من الظواهر باحتمال أن يكون المراد من ~~اللفظ بعض المعاني المحتملة المرجوحة، لارتفع الأمان. ### ||| ومنها: رميهم إلى الوقف. # وليعلم أولا: أن الواقف من وقف على الكاظم (عليه السلام)، وربما يقال ~~لهم: # الممطورة، أي الكلاب المبتلة من المطر، وكأنهم اصطلحوا على ذلك بمناسبة ~~كمال الاحتراز عنهم ككمال الاحتراز عن تلك الكلاب. # وحكي أن بدء الواقفة أنه كان اجتمع ثلاثون ألف دينار عند الأشاعثة زكاة ~~أموالهم وغيرها، فحملوها إلى وكيلين لموسى (عليه السلام) بالكوفة وكان ~~(عليه السلام) في الحبس # PageV00P124 # فاتخذا بذلك دورا واشتريا الغلات، فلما مات موسى (عليه السلام) وانتهى ~~الخبر إليهما أنكرا موته (عليه السلام) وأذاعا في الشيعة أنه لا يموت؛ لأنه ~~القائم، فاعتمدت عليه طائفة من الشيعة واستبان للشيعة أنهما إنما قالا ذلك ~~حرصا على المال. # وكيف كان، ذمهم وتبري الشيعة عنهم بمكان لا يحتاج إلى البيان. # وربما يطلق على الواقف على غيره (عليه السلام) أيضا، لكن المطلق ينصرف ~~إلى الأول وفهم الغير منه يحتاج إلى القرينة، ومن جملتها عدم إدراكه الكاظم ~~(عليه السلام) وموته قبله أو في زمانه كما في سماعة بن مهران؛ فإنه لم يدرك ~~الرضا (عليه السلام). فما في مثل الخلاصة من أنه كان واقفيا (1) إن أريد به ~~معناها المتبادر فهو اشتباه؛ فتدبر. # ومن جملتها قولهم: " واقفي لم يدرك أبا الحسن موسى (عليه السلام) " كما ~~عن الكشي في علي بن حسان الهاشمي. (2) وأما تحقق الوقف فيه في زمانه أو قبل ~~زمانه ففي غاية البعد، سيما بعد ملاحظة ما ذكر في سبب الوقف فيه. # وفي التعليقة: # قال جدي: الواقفة صنفان: صنف منهم وقفوا عليه في زمانه بأن اعتقدوا كونه ~~قائم آل محمد؛ وذلك لشبهة حصلت لهم مما ورد عنه وعن أبيه (عليه السلام) أنه ~~صاحب الأمر (عليه السلام)، ولم يفهموا أن كل واحد منهم صاحب الأمر أي أمر ~~الإمامة. ومنهم سماعة بن مهران نقل أنه مات في زمانه وغير معلوم كفر مثل ~~هذا الشخص؛ لأنه عرف إمام ms063 زمانه ولم تجب عليه معرفة الإمام الذي بعده. # نعم لو سمع أن الإمام بعده فلان ولم يعتقد صار كافرا. (3) انتهى. # وأيده فيها بأن الشيعة من فرط حبهم دولة الأئمة (عليهم السلام) وشدة ~~تمنيهم لدولة قائم # PageV00P125 # آل محمد كانوا كثيرا ما يسألون عنه، فربما قال واحد منهم (عليهم السلام): ~~" فلان " يعني الذي بعد، وما كان يظهر مراده من القائم؛ مصلحة لهم وتسلية ~~لخواطرهم، حتى قال أبو الحسن (عليه السلام) لعلي بن يقطين: " إن الشيعة ~~تربى بالأماني منذ مائة سنة " وربما كانوا يشيرون إلى مرادهم وهم لفرط ~~ميلهم وزيادة حرصهم لا يتفطنون به. # قال: # هذا، ولكن سنذكر في ترجمة سماعة، ويحيى بن القاسم، وغيرهما أنهم رووا أن ~~الأئمة اثنا عشر ولعل هذا لا يلائم ما ذكره (رحمه الله)، ويمكن أن يكون ~~نسبة الوقف إلى أمثالهم لادعاء الواقفة كونهم منهم؛ لإكثارهم من الرواية ~~عنهم أو لروايتهم عنهم ما يوهم الوقف. # وكيف كان فالقدح بمجرد رميهم إلى الوقف بالنسبة إلى الذين ماتوا في زمان ~~الكاظم (عليه السلام) والذين رووا أن الأئمة اثنا عشر وكذا من روى عن الرضا ~~(عليه السلام) لا يخلو عن إشكال؛ لأن الواقفة ما كانوا يروون عنه. # ومما ذكر ظهر حال الناووسية أيضا ولعل مثل لفطحية أيضا كذلك. (1) انتهى. # وذلك الإشكال في محله، فلابد من الفحص عن حال من نسب إلى الوقف ونحوه فإن ~~وجد القرائن والأمارات على أنه ليس بالمعنى المتبادر، وأن ذلك إنما نشأ من ~~التوهم، فليعد من الثقات، وإلا فليؤخذ بظاهر اللفظ. هذا بالنسبة إلى من لا ~~يعمل بالموثق، وأما نحن ففي فسحة عن ذلك إلا في مقام الترجيح. ### ||| ومنها: قولهم: " مولى " # وله بحسب اللغة معان معروفة. # وأما في المقام فعن الشهيد الثاني: " أنه يطلق على غير العربي الخالص ~~وعلى المعتق وعلى الحليف، والأكثر في هذا الباب إرادة المعنى الأول. " (2) ~~انتهى. # PageV00P126 # أقول: إنما يتم ذلك في غير المضاف، وأما في المضاف كقولهم: " مولى فلان " ~~فلا وجه لهذا المعنى. # وأظن في غير المضاف أن المراد بالمولى كونه من أهل ms064 العلم ويسمونه في ~~العجم ب‍ " ملا " مشددا وفي العرب بمولى؛ فتدبر. فعلى هذا يكون من ألفاظ ~~المدح. # قال في التعليقة بعد نقل كلام الشهيد: " والظاهر أنه كذلك إلا أنه يمكن ~~أن يراد منه النزيل أيضا، كما قال جدي في مولى الجعفي. فعلى هذا لا يحمل ~~على معنى إلا بالقرينة ومع انتفائها فالراجح لعله الأولى؛ لما ذكرنا ". (1) ~~أقول: في المضاف يتردد الأمر بين المعاني الثلاثة، فيحتاج في التعيين إلى ~~القرينة ولا يحتمل فيه المعنى الأول، وفي غير المضاف يتعين المعنى الأول. # ثم أقول: الأولى عد هذه الكلمة و " أسند عنه " ونحوهما فيما لا يدل على ~~المدح والذم؛ فتدبر. ### ||| ومنها: أن يروي عن الأئمة على وجه يظهر منه أخذهم (عليهم السلام) رواة لا حججا، كأن يقول: عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن علي، عن الرسول (صلى الله عليه وآله)؛ # فإنه مظنة عدم كونه من الشيعة إلا أن يظهر من القرائن كونه ~~منهم، وذلك إنما صدر منه لأجل مصلحة كالتقية، أو لتصحيح مضمونها عند ~~المخالفين، أو تأليفا لقلوبهم واستعطافا لهم إلى التشيع ونحو ذلك. ### ||| ومنها: أن يكون رأيه أو روايته في الغالب موافقا للعامة؛ # فإنه مظنة كونه ~~منهم إلا أن يظهر خلافه. ### ||| ومنها: قولهم: " كاتب الخليفة " أو " الوالي من قبله " وأمثالها؛ # فإن ~~ظاهرها الذم والقدح، ولا سيما بملاحظة أن الغالب فيهم تقليد هذه الأعمال من ~~باب التشهي وطلب الرئاسة، فيزيد الظن بكونه مقدوحا. # PageV00P127 # وما يتراءى من عدم تأمل المشهور - على ما حكي - في مثل يعقوب بن يزيد ~~وحذيفة بن منصور ونحوهما من هذه الجهة، فلعله لعدم مقاومتها التوثيق ~~المنصوص أو المدح المنافي باحتمال كونها بإذنهم (عليهم السلام) أو تقية ~~وحفظا لأنفسهم أو غيرهم أو اعتقاد الإباحة أو غير ذلك من الوجوه الصحيحة. # إلا أن يقال: - بعد ثبوت كون مقلد هذه الأعمال من المسلمين - لا يمكن ~~الجزم بتحقق هذه الأعمال منهم على وجه الفساد، بل لا يجوز القدح بمجرد ذلك؛ ~~لما تقرر من أن الأصل في أعمال المسلمين الصحة ولا عبرة بالظن الحاصل ms065 من ~~الغلبة، ولا سيما بعد ملاحظة ما ورد منهم: " ضع أمر أخيك على أحسنه " (1) و ~~" كذب سمعك وبصرك ما تجد إليه سبيلا " (2) ونحوهما. ### ||| ومنها: قولهم: " فلان كان يشرب النبيذ "، # بل قد يذكر ذلك في الأجلة أيضا، ~~وفي بعضهم كانوا يأكلون الطين كما في داود بن القاسم. # وكونه موجبا للقدح في غير الأجلاء واضح إلا أن يلاحظ القاعدة المذكورة ~~(3) فيحمل مثل صدور شرب النبيذ المحرم عنهم أو عن الإجلاء - على فرض الثبوت ~~- على أن النبيذ لم يكن من النبيذ المحرم كما يظهر من بعض الأخبار، أو ~~كانوا جاهلين بالحرمة، أو كان ذلك في الأجلة قبل وثاقتهم وجلالتهم، فيكون ~~حالهم حال الثقات والأجلة الذين كانوا فاسدي العقيدة ورجعوا. وكذلك الكلام ~~في الطين. # ولعل السر في أن أهل الرجال لم يذكروا في تراجمهم أنهم فساق بل ذكروا ~~شربهم النبيذ وتقليدهم كتابة الخليفة ونحوهما لعدم جواز الحكم بالفسق بمجرد ~~ذلك. والله أعلم. # PageV00P128 ### | الباب الثالث في ذكر جملة مما يميز به الأسامي والألقاب أو الكنى المشتركة # منها: كل واحد من الثلاثة إذا كان الاشتراك في الآخر إذا كان ذلك ~~المميز مذكورا في السند كما في قليل من المواضع كسند الصحيفة مثلا. # ومنها: النسبة كما لو اختلف المشتركون في واحد من الثلاثة في كون كل واحد ~~مولى لمن يغاير الآخر. # ومنها: المعصوم الذي كان الراوي من أصحابه؛ فإن أصحابهم مضبوطون في ~~الرجال. # ومنها: المكان. # ومنها: الزمان. # ومنها: الأب. # ومنها: الجد الداني منه والعالي. # ومنها: الراوي. # ومنها: المروي عنه. # والغالب في أسباب الامتياز هو الأربعة الأخيرة وما عداها في غاية الندرة. ~~PageV00P129 # ومنها: كثرة الرواية كما لو وجدنا من يروي عن اثنين مشتركين في الاسم ~~ويكون روايته عن أحدهما غالبة ومعلوما في الخارج عن حاله، فتلك الغلبة تكون ~~بمنزلة التمييز وإن لم يذكره في السند، ولم يكن المذكور في السند إلا ذلك ~~الاسم المشترك. فلو لم يكن روايته عن أحدهما غالبة بالغلبة المعتد بها، بقي ~~على إجماله من تلك الجهة، ولو كانت غالبة يحصل الظن بأن هذا هو ms066 ذلك. # ومنها: غلبة الاستعمال غلبة معتدا بها كما لو كان أحد المشتركين في الاسم ~~معروفا بين الرواة بحيث يكون اسمه دائرا بينهم بخلاف الآخر ونحو ذلك من ~~القرائن والأمارات الموجبة للامتياز كما لا يخفى على المتدرب في الفن ~~والعمل. # وقد ألف بعضهم كتابا مستقلا (1) في ذلك مقسما له على استعلام من اشترك في ~~الاسم فقط، ومن اشترك في الاسم والأب، ومن اشترك في الكنى والنسب والألقاب. # والعجب من بعض حيث لا يكتفي بتصحيح الغير، ويكتفي بتميزه مع كونهما من ~~باب. # وكيف كان، فالحري بنا الآن أن نباشر لتصحيح سند أو سندين تمرينا على ~~العمل؛ فإن مجرد العلم غالبا لا يكفي في إتقان العمل، فنقول: ### || [التمرين الأول] # قال في الكافي في أوائل كتاب الحجة: محمد بن إسماعيل، عن ~~الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن منصور بن حازم، قال: قلت لأبي عبد ~~الله (عليه السلام). (2) انتهى. # PageV00P130 # والظاهر أن الكليني (رحمه الله) يروي عن محمد بلا واسطة. فأما الكليني ~~(رحمه الله) فأمره أوضح من أن يبين. ### || [تعيين محمد بن إسماعيل] # وأما محمد بن إسماعيل فبعد ما راجعنا إلى كتب ~~الرجال وجدناه مشتركا بين محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق (عليه السلام)، ~~ومحمد بن إسماعيل بن ميمون الزعفراني الثقة الملاقي لأصحاب أبي عبد الله ~~(عليه السلام)، ومحمد بن إسماعيل البرمكي - المعروف بصاحب الصومعة الذي ~~وثقه النجاشي (1) وضعفه ابن الغضائري (2) -، ومحمد بن إسماعيل الرازي الذي ~~في التعليقة أنه هو البرمكي (3)، والظاهر من بعضهم التعدد وأنه يروي عن أبي ~~جعفر الثاني (عليه السلام) بواسطة واحدة، ومحمد بن إسماعيل بن بزيع من رجال ~~أبي الحسن موسى وأدرك أبا جعفر الثاني، ومحمد بن إسماعيل النيسابوري الذي ~~يدعى بندفر، وعدة أخرى من المجاهيل. كلهم أحد وعشرون أو اثنان وعشرون رجلا، ~~وفي محكي المنتقى اثنا عشر رجلا. (4) فاحتجنا إلى التمييز، فلم نجد فيه من ~~الوجوه المميزة إلا الراوي والمروي عنه والقرائن الرجالية، بعد العلم بأن ~~ذلك ليس هو الأول والثاني. # فعن جماعة أنه ابن بزيع؛ لأن الإطلاق ينصرف ms067 إليه ووجود التصريح به في بعض ~~الأسناد. ولعله وهم. ولنقدم ما يستفاد من الرجال ثم نبين وجه الوهم. # قال الكشي - على ما حكي -: " إن محمد بن إسماعيل بن بزيع من رجال # PageV00P131 # أبي الحسن موسى وأدرك أبا جعفر الثاني (عليه السلام) " (1) وظاهر هذا ~~الكلام فوته في زمان الجواد (عليه السلام) ومولده (عليه السلام) في سنة خمس ~~وتسعين ومائة، ووفاته (عليه السلام) سنة عشرين ومائتين، ووفاة الكليني ~~(رحمه الله) إما في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة كما عن النجاشي، (2) أو في ~~سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة كما عن الشيخ (3)، ومولده (رحمه الله) غير معلوم ~~التأريخ. # وأما الفضل بن شاذان فروى عن أبي جعفر الثاني وقبله عن الرضا (عليه ~~السلام) وكانت وفاته في زمن العسكري (عليه السلام). وعن الكشي أن وفاته ~~كانت قبل شهرين من وفاة مولانا العسكري، ووفاته (عليه السلام) في سنة ستين ~~ومائتين (4)، ومولد الحجة المنتظر - عجل الله فرجه - سنة خمس وخمسين ~~ومائتين أو ثمان وخمسين ومائتين، وسنه يوم وفاة العسكري كان خمس سنين، وكان ~~مدة الغيبة الصغرى أربعا وسبعين سنة. # وأول غيبته الكبرى سنة ثمان أو تسع وعشرين وثلاثمائة، سنة وفاة علي بن ~~محمد آخر نوابه، فيصادف وفاة الكليني (رحمه الله) أول الغيبة الكبرى. # إذا عرفت هذا فاعلم أن رواية الكليني (رحمه الله) الظاهر عن محمد بن ~~إسماعيل في غاية الكثرة من أول الكافي إلى آخره حتى روى فيه عنه - على ما ~~قيل - ما يزيد على خمس مئة. وكون ذلك بالإرسال مما لا يخلو عن تدليس، بل ~~الظاهر من بعض الطرق المذكورة في الكتب - حيث إن المذكور فيه: " حدثنا محمد ~~بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، عن الفضل " - أنه يروي عنه سماعا، ~~فإذن كون ذلك ابن بزيع يتوقف إما على وجود الكليني في زمن الجواد (عليه ~~السلام) بحيث يكون حينئذ قابلا لتصنيف الكافي، وإما على بقاء ابن بزيع إلى ~~الغيبة الكبرى وكلا الاحتمالين فاسد. # PageV00P132 # أما الأول فأولا: بأن المشهور المصرح به في كلام جملة أن الكليني (رحمه ~~الله) ألف الكافي في ms068 ظرف عشرين سنة، فيلزم أن يكون تأليف جميع الكافي قبل ~~وفاة مولانا الجواد، فيلزم أن يكون سن الكليني زائدا من مائة وثلاثين سنة؛ ~~فإن الشخص في أوائل سنه غير قابل للتصنيف وذلك من البعد بمكان لا يخفى؛ ~~فتدبر. # وأبعد منه إدراكه زمان الجواد والهادي والعسكري - صلوات الله عليهم - مع ~~عدم روايته في الكافي رواية واحدة بلا واسطة عن المعصوم، ولا سيما بعد ~~ملاحظة شدة حرصه في ضبط الأخبار، وأن علو الإسناد وقلة الوسائط عند ~~المحدثين أمر مرغوب فيه، فضلا عن عدم الواسطة. # وثانيا: بأن الأمر لو كان كذلك لنبه عليه علماء الرجال وعدوه من أصحاب ~~واحد منهم؛ فإن عادتهم على التنبيه على أدون من ذلك، كما لا يخفى على ~~المتتبع في كتبهم، بل الظاهر من أول الكافي أن تصنيفه له في زمان الغيبة لا ~~في زمان شهود الأئمة؛ فتدبر. # وأما الثاني فأولا: لما استظهرناه من كلام الكشي من عدم إدراك ابن بزيع ~~الأئمة المتأخرة عن الجواد. # وثانيا: بأن مقتضى ذلك إدراكه لستة من الأئمة (عليهم السلام)، وقد نبهوا ~~على من أدرك أقل من ذلك، فكيف أخفوا هذه الفضيلة؟! # وثالثا: بأن علماء الرجال مصرحون بأن الفضل يروي عن جماعة منهم ابن بزيع ~~(1) وذلك في المقام بالعكس؛ لأن الفضل فيه هو المروي عنه، والعقل والعادة ~~وإن كانا لا يستحيلان ذلك لكن الطريقة المعروفة المألوفة نقل المؤخر عن ~~المقدم لا العكس؛ فإنه بعيد جدا. # هذا مضافا إلى ما عرفت من أن وفاة ابن بزيع كانت في زمان الجواد، ووفاة # PageV00P133 # الفضل قبل وفاة العسكري بشهرين، وبين فوته والجواد أربعون سنة، فيلزم على ~~هذا الاحتمال أن يروي المقدم موته على موت الفضل بأزيد من أربعين سنة عنه، ~~وهو كما ترى. # على أن الكليني - على الظاهر - لم يدرك الفضل ولم يرو عنه من غير واسطة، ~~فبأن لا يدرك ابن بزيع - الذي من رواته الفضل - أولى، مضافا إلى سائر ~~القرائن؛ فإن الكليني إنما يروي عن ابن بزيع بواسطتين، بل قد يروي عنه ~~بوسائط؛ فإن ابن بزيع بالنسبة ms069 إليه إما في الطبقة الرابعة (1) أو الثالثة، ~~والمفروض في المقام رواية الكليني عن محمد بن إسماعيل، مع أن ابن بزيع ~~غالبا مذكور في الكافي باسم أبيه وجده، فترك اسم الجد مما يوجب الظن بأنه ~~ليس هو، فسقط الاستدلالان المذكوران (2) لهذا الاحتمال. # وعن البهائي: أنه البرمكي بقرينة أن الصدوق يروي عن الكليني بواسطة وعن ~~البرمكي بواسطتين، فيظهر بحسب الطبقة أنه ذلك، وأن الكشي المعاصر لثقة ~~الإسلام الكليني يروي عن البرمكي تارة بواسطة وأخرى بدونها، فينبغي أن يكون ~~هو ذلك؛ ليشترك المعاصران في ذلك؛ ولأن محمد بن جعفر الأسدي - المعروف بأبي ~~عبد الله الذي كان معاصر البرمكي - توفي قبل وفاة الكليني (رحمه الله) ~~بقريب من ستة عشر سنة، فيقرب زمانه من زمان البرمكي جدا. (3) وليت شعري أن ~~هذه الوجوه الثلاثة هل توجب جواز كونه البرمكي أو تعيينه، والمدعى هو ~~الثاني، والدليل يوافق الأول؟! # نعم، لو كان رواية الصدوق عن البرمكي الراوي عن الفضل بواسطتين إحداهما ~~الكليني، لطابق الدليل المدعى وهكذا. مضافا إلى أن الكليني يروي عن البرمكي ~~بواسطة محمد بن جعفر الأسدي، كما في باب حدوث العالم وباب # PageV00P134 # الحركة والانتقال من كتاب التوحيد (1) وفي غيره، فيذكر الواسطة عند ~~الرواية عنه ويقيده (2) غالبا، والمفروض فيما نحن فيه خلافهما. # فإن قلت: يظهر كونه البرمكي بإطباق علمائنا - كما ادعاه البهائي - على ~~تصحيح ما يرويه الكليني عن محمد بن إسماعيل الذي فيه النزاع، ولم يتردد في ~~ذلك إلا ابن داود (3) لا غير، ولم يوثق أحد من علماء الرجال الموسوم بهذا ~~الاسم - الذي يمكن أن يكون هو هو - إلا الزعفراني والبرمكي، لكن الزعفراني ~~ممن لقي أصحاب الصادق (عليه السلام) كما نص عليه النجاشي، (4) فيبعد بقاؤه ~~إلى عصر الكليني، فيقوى الظن في جانب البرمكي مع كونه رازيا كالكليني (رحمه ~~الله). # قلت: طرق معرفة وثاقة الرجل وكون السند صحيحا متعددة، والموجودة منها في ~~المقام أمور: كون الرجل من مشايخ الإجازة وإكثار الكليني الرواية عنه، وعدم ~~تصريحه في السند بما يتميز به مع إكثار الرواية عنه، فمجرد عدم تصريحهم ~~بالتوثيق ms070 لا يوجب عدم الصحة كما لا يخفى على المتتبع. # ثم إن ما يبعد كونه الزعفراني يبعد كونه البرمكي أيضا، كما يظهر من ~~النجاشي عند ترجمة عبد الله بن داهر (5). وكون الشخصين من مكان واحد لا ~~دلالة فيه على التميز كما لا يخفى. # فإن قلت: ما ذكرت من استفادة التوثيق من الأمور المذكورة يجري في الكل ~~فما المميز؟ # قلت: أولا: لا حاجة حينئذ إلى التمييز. # وثانيا: أن الظاهر أنه محمد بن إسماعيل أبو الحسن النيسابوري # PageV00P135 # المدعو ب‍ " بندفر ". # قال في التعليقة: # الذي استقر عليه رأي الكل في أمثال زماننا أنه الواسطة بين الكليني ~~والفضل، وينبه على ذلك أن الكشي في ترجمة الفضل قال: " ذكر أبو الحسن محمد ~~بن إسماعيل البندقي النيسابوري: أن الفضل بن شاذان بن الخليل نفاه عبد الله ~~بن طاهر عن نيسابور بعد أن دعا به واستعلم كتبه وأمره أن يكتبها ". (1) ~~انتهى. # وأن الكشي كثيرا ما يروي عنه بغير واسطة وهو عن الفضل - مثل الكليني - ~~ومرتبتهما واحدة ويروي عنه مصرحا بنيسابوريتة أيضا، وأنه أحد مشايخ الكليني ~~كما عن المحقق الداماد (2)، وأنه تلميذ الفضل كما عن رواشح الداماد والوافي ~~وأنه الخصيص به، وأنه نيسابوري كالفضل دون غيره. # وبعد ما ميزنا الذات فلنلاحظ وصفه. والمشهور - على ما حكي - صحة حديثه ~~بالصحة المصطلحة. # وعن المنتقى: " عليه جماعة من الأصحاب أولهم العلامة (رحمه الله). " (3) ~~ويدل عليه تصحيح العلامة وابن داود طريق الشيخ إلى الفضل (4)، وهو فيه. # إلا أن يقال: إن ابن داود قال في أول تنبيهات آخر رجاله: # إذا وردت رواية عن محمد بن يعقوب، عن محمد بن إسماعيل ففي صحتها قولان؛ ~~فإن في لقائه له إشكالا، فتقف الرواية لجهالة الواسطة بينهما وإن كانا ~~مرضيين معظمين والخاص محكم على العام. (5) # PageV00P136 # لكن يرد عليه: أن الإشكال إنما هو في لقاء الكليني لابن بزيع لا ~~النيسابوري، فليس في كلامه هذا تصريح على ضعف النيسابوري. # وكذا يدل عليه الوجوه الثلاثة السابقة (1)، وما حكي من دعوى الإطباق على ~~تصحيح الحديث الذي يرويه الكليني عن محمد بن إسماعيل ms071 - كما يظهر من ملاحظة ~~كتب القوم في مسألة جواز الإجتزاء بالتسبيحات الأربع مرة واحدة (2) - مضافا ~~إلى كونه ممدوحا حد التوثيق. # فعن رجال الشيخ في باب من لم يرو عن الأئمة: " محمد بن إسماعيل، يكنى أبا ~~الحسن وفي بعض النسخ أبا الحسين النيسابوري، يدعى بندفر ". (3) و " بند " - ~~كفلس على ما في كتب اللغة -: العلم الكبير. (4) و " فر القوم " - بفتح ~~الفاء أو بضمه -: خيارهم، (5) فعلى الإضافة معناه: العلم للخيار، وعلى ~~التوصيف: # العلم الذي هو من الخيار. ودلالة كلا المعنيين على كمال المدح واضحة. # وربما يقال: بندقي. (6) ولعله سهو. # وأما مدح صاحب الرواشح، فله ولأبي الحسن علي بن محمد القتيبي (7) فقد بلغ ~~الغاية. # وبالجملة: لا ينبغي التأمل في جلالة الرجل. # وأما الفضل، فهو وإن كان مشتركا بين أشخاص متعددة لكن مميز باسم أبيه ولا ~~اشتراك فيه. # PageV00P137 # وأما حاله، فهو وإن كان قد غمز فيه (1)، لكن لا وجه له؛ لكمال جلالة شأنه ~~على ما يظهر من كتب الفن والأخبار الواردة في مدحه (2) ولا يكافئه ما ~~ينافيه. # وأما صفوان بن يحيى، فهو من أصحاب الإجماع (3) ولم نجد في حقه إلا المدح ~~الزائد على حد الوثاقة. (4) وعن الفهرست: " أنه أوثق أهل زمانه عند أهل ~~الحديث وأعبدهم ". (5) وأما منصور بن حازم، فكذلك (6) إلا أنه ليس كسابقه ~~في الجلالة. فإذن الحديث صحيح. # مثال آخر: قال ثقة الإسلام في باب الشرك من كتاب الإيمان والكفر: # عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن يحيى بن المبارك، عن عبد الله بن ~~جبلة، عن سماعة، عن أبي بصير وإسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) في قوله تعالى: (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) (7). (8) ### || [المراد من العدة] # وقد أكثر (رحمه الله) في الرواية بقوله: " عدة من ~~أصحابنا " فتارة يروي عنهم عن أحمد بن محمد بن عيسى، وأخرى يروي بواسطتهم ~~عن أحمد بن محمد بن خالد، وأخرى يروي عنهم عن سهل بن زياد. # PageV00P138 # والمراد منه في الأول (1) - على حكاية العلامة منه (2) - أحمد بن إدريس ~~القمي الأشعري وعلي بن إبراهيم ms072 القمي ومحمد بن يحيى العطار الثقات، وداود ~~بن كورة وعلي بن موسى الكمنذاني (3) ولم نجد توثيقهم لهما. # وفي الثاني - على الحكاية - علي بن إبراهيم الثقة، وعلي بن الحسين وأحمد ~~بن عبد الله بن أمية وعلي بن محمد بن عبد الله أذينة. (4) ومعرفة حال الأول ~~(5) وإن كان كافيا، لكن ينبغي التنبيه على الثلاثة الأخرى. # أما الأول، (6) فالظاهر أنه السعد آبادي (7) لقول الشيخ في رجاله: إن ~~الكليني روى عنه، وهو مؤدب أحمد بن محمد بن سليمان الزراري (8) الواسطة ~~بينه وبين أحمد بن محمد البرقي كما يظهر من محكي الفهرست (9). # ولعله يكفي في جلالته كونه من مشايخ الإجازة لمثل الكليني وأبي الغالب ~~الزراري أحمد بن محمد بن سليمان الذي في رجال النجاشي توصيفه بشيخ العصابة ~~في زمنه ووجههم (10)، وفي ترجمة جعفر بن محمد بن مالك توصيفه ب‍ " شيخنا ~~الجليل الثقة ". (11) # PageV00P139 # وأما الثاني، (1) فلم نجده في الرجال؛ وإكثار الكليني في الرواية عنه يدل ~~على اعتماده عليه، واحتمل بعضهم كونه ابن بنت البرقي. (2) وكذا الكلام في ~~الثالث. (3) وفي الثالث: - على الحكاية - أربعة أيضا وهم: علي بن محمد بن ~~علان، ومحمد بن أبي عبد الله، ومحمد بن الحسن، ومحمد بن عقيل الكليني (4). # والأول: هو علي بن محمد بن إبراهيم بن أبان الرازي الكليني، ولعل علان ~~لقب الثلاثة، وجدهم أبان فسمى إبراهيم أو أبان باسم علان بمعنى اشتهاره به. # ويدل على كونه إياه شهادة الطبقة، وتصريح جملة من العلماء بذلك. (5) ~~ورواية ثقة الإسلام عن علي بن محمد الذي يروي عن سهل أكثر من أن يحصى. # ولعله هو المراد من علي بن محمد بن عبد الله وعلي بن محمد بن بندار ~~الواقع كثيرا في أول سند الكافي بأن يكون عبد الله اسم جد علي، وبندار لقبه ~~كما يظهر من النجاشي، (6) وعلى فرض التعدد - كما هو الظاهر لنسبة (7) الأول ~~إلى الري (8)، والثاني إلى البرق [رود] (9) - لا ضير أيضا؛ لكون كليهما ~~ثقة. # والثاني: هو محمد بن جعفر الأسدي؛ لتصريح النجاشي والعلامة - على ما # PageV00P140 # حكي في ترجمة محمد بن جعفر - بأنه ms073 يقال له: محمد بن أبي عبد الله (1)، ~~فيذكر الوالد تارة بالاسم وأخرى بالكنية. # ويشهد عليه أيضا رواية الكليني عن محمد بن إسماعيل البرمكي بواسطة محمد ~~بن جعفر تارة وبواسطة محمد بن أبي عبد الله أخرى؛ وكونه غيره بعيد بشهادة ~~الطبقة. ووثقه جمع. (2) وعن الشيخ - بعد نقل حكايات عنه - أنه مات الأسدي ~~على ظاهر العدالة لم يتغير ولم يطعن عليه في شهر ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة ~~وثلاثمائة. (3) ويدل على جلالته رواية أحمد بن محمد بن عيسى عنه. # ويحتمل كونه محمد بن جعفر الرزاز؛ فإن الذي يظهر من الكليني أن محمد بن ~~جعفر الواقع في صدر السند في الكافي اثنان. ويكنى الأسدي بأبي الحسن، ~~والرزاز بأبي العباس، فإذا وردت الرواية عنه، عن محمد بن جعفر فإن كان ~~مقرونا بأبي العباس أو الرزاز أو الأسدي فلا اشتباه، وإن كان مطلقا فإن ~~كانت الرواية عن البرمكي أو محمد بن إسماعيل المطلق أو المقيد بالبرمكي، ~~فالظاهر أنه الأسدي، وإن كان الغالب ذكر أبيه بالكنية، فيقال: محمد بن أبي ~~عبد الله، ولعله لرفع الاشتباه. # والثالث: هو محمد بن الحسن الصفار؛ لكونه في طبقة ثقة الإسلام، وتوفي سنة ~~تسعين ومئتين (4) وبين موته و [موت] ثقة الإسلام ثمان وثلاثون سنة؛ فتدبر. # وكيف كان، فتلك العدة مشتملة على الثقة على أي تقدير. # PageV00P141 ### || [سهل بن زياد] # وأما سهل بن زياد، فاشتراك اسمه مميز باسم أبيه، وهو من ~~الري. # وأما حاله، فاختلفوا فيها، واستدل لذمه وقدحه بوجوه. # الأول: حكاية الكشي، قال: # قال علي بن محمد القتيبي: سمعت الفضل بن شاذان - إلى أن قال -: # ولا يرتضي أبا سعيد الآدمي ويقول: هو أحمق. (1) الثاني: قول ابن الغضائري ~~فيه: # إنه كان ضعيفا جدا، فاسد الرواية والمذهب، وكان أحمد بن محمد بن عيسى ~~الأشعري أخرجه من قم، وأظهر البراءة منه، ونهى الناس عن السماع منه ~~والرواية عنه، ويروي المراسيل ويعتمد المجاهيل. (2) الثالث: قول النجاشي ~~فيه: # إن سهل بن زياد أبا سعيد الآدمي الرازي كان ضعيفا في الحديث، غير معتمد ~~فيه، وكان أحمد بن محمد ms074 بن عيسى يشهد عليه بالغلو والكذب، وأخرجه من قم إلى ~~الري. (3) الرابع: قول الشيخ في الفهرست: " إنه ضعيف ". (4) الخامس: عدم ~~تعرض العلامة في آخر الخلاصة إلى بيان حال طريق الشيخ إلى سهل، مع تصريحه ~~بأنه لا يتعرض حال الطريق إلى من يرد روايته. # السادس: ذكر العلامة وابن داود إياه في الباب الثاني من كتابهما الذي ~~عقداه # PageV00P142 # في بيان الضعفاء والمجروحين. (1) واستدل لمدحه أيضا بوجوه: # الأول: أنه من أصحاب مولانا الجواد (عليه السلام) والهادي (عليه السلام) ~~والعسكري (عليه السلام) على قول الشيخ في رجاله. وحكي أنه وثقه في الثاني ~~(2) وإن لم يتعرض لمدحه ولا قدحه في الأول (3) والثالث. (4) الثاني: روايته ~~عن ثلاثة من الأئمة الطاهرين، ودلالته على المدح واضحة. # الثالث: كونه كثير الرواية، وقد عرفت في الباب الثاني عده بعض من أمارات ~~الاعتماد. # الرابع: إكثار المشايخ والأجلاء في الرواية عنه، لا سيما ثقة الإسلام في ~~أصول الكافي وفروعه، وظهوره في التعويل عليه واضح. # وعن المعراج عن بعض معاصريه عد حديثه في الصحيح. (5) الخامس: كونه من ~~مشايخ الإجازة كما عن الوجيزة (6). # السادس: أن المفيد (رحمه الله) في رسالته في الرد على الصدوق ذكر حديثا ~~عنه مرسلا، ورده وطعن فيه بوجوه كثيرة، ولم يقدح فيه من جهة السند إلا ~~بالإرسال، ولم يتعرض لسهل أصلا. (7) وهذا يدل على كونه ضعيفا عنده. # ويمكن الجواب عن الوجوه القادحة. # PageV00P143 # أما عن الأول، فبأن الظاهر من العبارة كون عدم الارتضاء للحماقة. سلمنا، ~~لكن عدم الارتضاء غير ظاهر في القدح، والمعهود المتعارف من إطلاق الأحمق ~~إطلاقه على البليد لا الفاسق وفاسد العقيدة. # وعن الثاني، فباحتمال أن يكون نسبة فساد المذهب إليه لشهادة أحمد بن عيسى ~~عليه بالغلو، ويكفي في رده حينئذ ما حكاه في التعليقة عن جده أنه قال: # اعلم أن أحمد بن محمد بن عيسى أخرج جماعة من قم؛ لروايتهم عن الضعفاء ~~وإيرادهم المراسيل في كتبهم، وكان اجتهادا منه والظاهر خطؤه. # ولكن كان رئيس قم والناس مع المشهورين إلا من عصمه الله تعالى، ولو كنت ~~تلاحظ ما رواه ms075 في الكافي في باب النص على الهادي (عليه السلام) وإنكاره ~~النص لتعصب الجاهلية، لما كنت تروي عنه شيئا. ولكنه تاب ونرجو أن يكون تاب ~~الله عليه - إلى أن قال -: مع أن المشايخ العظام نقلوا عنه كثقة الإسلام ~~والصدوق والشيخ. مع أن الشيخ كثيرا ما يذكر ضعف الحديث بجماعة ولم يتفق في ~~كتبه مرة أن يطرح الخبر لسهل بن زياد - إلى أن قال -: # وأما الكتاب المنسوب إليه ومسائله التي سألها عن الهادي (عليه السلام) ~~والعسكري (عليه السلام) فذكرها المشايخ سيما القميين وليس فيها شيء يدل على ~~ضعف في النقل أو غلو في الاعتقاد. " (1) انتهى. # وعن الثالث، فبعدم صراحة قول النجاشي في القدح على نفسه، بل قدح في ~~حديثه، ويشهد عليه قوله: " غير معتمد فيه " (2) لا عليه. مضافا إلى أنه نسب ~~نسبة الغلو والكذب إلى أحمد، ولعل الظاهر منه عدم ثبوتها عنده. # وعن الرابع، فبمعارضة قول الشيخ (رحمه الله) في الفهرست بتوثيقه في ~~الرجال (3)، # PageV00P144 # والرجال مؤخر؛ لما فيه من الحوالات إلى الفهرست. مضافا إلى ما عرفت من أن ~~قولهم: " ضعيف " ليس بظاهر في الفسق حتى يلاحظ التعارض. # وعن الخامس والسادس، فباحتمال اعتمادهما على تضعيفات ابن الغضائري كما هو ~~عادتهما، على ما هو ببالي من تصريح جمع. # وبعد ضعف ما هو المبنى على الظاهر يظهر ضعف المبني عليه. فحينئذ سهل بن ~~زياد ثقة، ولو كان ضعيفا، فضعفه سهل. ### || [يحيى بن المبارك] # وأما يحيى، (1) فاشتراكه أيضا مميز باسم أبيه. # وأما حاله، فلم نطلع بعد على شيء من حاله إلا كونه من أصحاب الرضا (عليه ~~السلام) على ما حكي عن رجال الشيخ (2). نعم، ذلك الوصف يثمر عدم كونه ~~واقفيا. ويظهر من إكثار الكليني والشيخ في الرواية عنه في الجملة الإعتناء ~~بشأنه. ### || [عبد الله بن جبلة] # وأما عبد الله بن جبلة، فهو ابن جبلة بن حيان بن أبجر ~~الكندي يكنى بأبي محمد. # عن رجال النجاشي وخلاصة الأقوال: " عربي صليب ثقة " - ثم قالا: - " كان ~~عبد الله واقفا، وكان ثقة مشهورا مات سنة تسع عشر ومائتين. " (3) # PageV00P145 ### || [سماعة] # وأما ms076 سماعة، فمشترك بين الحناط الكوفي من أصحاب الصادق (عليه ~~السلام) وابن عبد الرحمان المزني الكوفي من أصحاب الصادق (عليه السلام) ~~وابن مهران الحضرمي الكوفي، ويتعين كونه الأخير برواية عبد الله بن جبلة ~~عنه كما يظهر من الاستبصار في باب ما يجب على الشيخ الكبير إذا أفطر من ~~الكفارة - حيث روى عن يحيى بن مبارك، عن عبد الله بن جبلة، عن سماعة بن ~~مهران (1) - وغيره. # وأما حاله، ففي محكي خلاصة الأقوال: " مات بالمدينة، ثقة، وكان واقفيا " ~~(2) ومثله عن النجاشي (3) إلا قوله: " وكان واقفيا " روى عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) وأبي الحسن (عليه السلام). # وربما يحكى موته في زمان أبي عبد الله (عليه السلام). وفسادها ظاهر؛ ~~لرواية ابن مهران عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) كثيرا بحيث لا يحتمل ~~الغلط والاشتباه. # واختلف في كونه واقفيا على قولين (4): # والأول - كما عرفت - صريح خلاصة الأقوال. # والثاني: لجماعة واستشهدوا له بأمارات: # منها: توثيق النجاشي ولا سيما تكريره مع عدم التنبيه على فساد المذهب، ~~وهو أضبط من العلامة. # ومنها: روايته أن الأئمة اثنا عشر، ففي الكافي: # عن سماعة، قال: كنت أنا وأبو بصير ومحمد بن عمران مولى أبي جعفر (عليه ~~السلام) في منزله بمكة، فقال محمد بن عمران: سمعت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) يقول: " نحن # PageV00P146 # اثنا عشر محدثا ". فقال له أبو بصير: سمعت من أبي عبد الله؟ فحلفه مرة أو ~~مرتين أنه سمعه، فقال أبو بصير: لكني سمعته من أبي جعفر (1). # وروي ذلك عن الخصال والأمالي أيضا. (2) ومنها: أنه يروي عنه من لا يروي ~~إلا عن ثقة كابن أبي عمير، وابن أبي نصر، وصفوان بن يحيى وغيرهم. # ومنها: ما في رجال الكشي عن بعض الرواة قال: # سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام): جعلت فداك، ما فعل أبوك؟ قال: " مضى ~~مثل آبائه ". فقلت: كيف أصنع بحديث حدثنا به زرعة، عن سماعة، عن أبي عبد ~~الله؟ قال: " إن ابني هذا فيه شبه من خمسة أنبياء يحسد كما حسد يوسف، ويغيب ~~كما غاب يونس " إلى آخره. قال: ms077 " كذب زرعة، ليس هكذا حديث سماعة، إنما قال: ~~صاحب هذا الأمر يعني القائم - عجل الله فرجه - فيه شبه من خمسة أنبياء ولم ~~يقل: ابني ". (3) ومنها: أن ابن الغضائري مع إكثاره بالرمي ما رماه، بل ~~الظاهر اعتقاده العدم؛ لاقتصاره على حكاية موته في حياته. (4) ومنها: أن ~~الظاهر من النجاشي وابن الغضائري أنه لم يدرك الرضا (عليه السلام) (5)، فلا ~~يتحقق الوقف بمعناه المعروف إلا بعد موت الكاظم ودرك الرضا (عليهما ~~السلام). # ومنها: ما رواه - أي سماعة - عن الصادق (عليه السلام) قال: # دخلت عليه، فقال: " يا سماعة - إلى أن قال -: من شر الناس عند الناس " # PageV00P147 # قلت: ما كذبتك يا بن رسول الله! نحن شر الناس عند الناس سمونا كفارا ~~ورافضية، فنظر إلي، ثم قال: " كيف بكم إذا سيق بكم إلى الجنة وسيق بهم إلى ~~النار، فينظرون إليكم ويقولون: (ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من ~~الاشرار)؟ (1) يا سماعة بن مهران - إلى أن قال (عليه السلام) -: والله لا ~~يدخل النار منكم رجل واحد فتنافسوا في الدرجات ". (2) قال في التعليقة: # وبالجملة: مثل هذا المشهور لو كان واقفيا، لبعد خفاؤه على المشايخ ~~المجيزين، كما يبعد سكوتهم بالمرة مع اطلاعهم. كيف؟ ويظهر منهم خلافه. # نعم، في الفقيه في بابين رميه به. (3) لكن هذا غير كاف في رفع الاستبعاد ~~فضلا عن أن يعارض ما قدمناه ويترجح عليه، على أنه يبعد خفاؤه على النجاشي و ~~[ابن] الغضائري، فلعلهما لم يعتنيا به لما ظهر لهما عند تأملهما، واعتنى ~~الشيخ فنسب، ويكون الأصل فيه ما في الفقيه كما اتفق في جمع؛ (4) لغاية حسن ~~ظنه به. ولعل رمي الصدوق (رحمه الله) إياه لرواية الواقفة عن زرعة، عنه ~~حديث الوقف، (5) ولم يطلع على تكذيب الرضا (عليه السلام) أو لم يعتمد، أو ~~من إكثار رواية زرعة عنه، أو نحو ذلك. - إلى أن قال -: وبالجملة: حديثه لا ~~يقصر عن حديث الثقات؛ لما في العدة من أن الطائفة عملت بما رواه (6)، مع أن ~~هذا هو المشاهد منهم، وكونه كثير الرواية ومقبولها وسديدها حتى عند ~~القميين، ms078 حتى ابن الوليد وأحمد بن محمد بن عيسى. (7) انتهى ملخصا. # PageV00P148 # والحاصل: أن نسبة الوقف إلى سماعة إنما حصلت من الصدوق والشيخ والعلامة، ~~ومستند الأخيرين قول الأول؛ والأمارات المذكورة مما يحصل منه الظن ~~بالوثاقة؛ لكونها أقوى. ### || [أبو بصير] # وأما أبو بصير، فهو كنية لأربعة: عبد الله بن محمد الأسدي من ~~أصحاب الباقر (عليه السلام) (1)، وعن الكشي من أصحاب الصادق (عليه السلام) ~~(2)، وليث بن البختري المرادي الراوي عنهما (3) وعن الكاظم (عليه السلام) ~~(4)، ويحيى بن القاسم أو ابن أبي القاسم الأسدي (5)، ويوسف بن الحارث (6). # والأول مجهول، والذي وثقه جمع يلقب بالحجال. (7) والثاني يدل على جلالته ~~الأخبار الدالة على أنه ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية وزرارة بن أعين ~~أوتاد الأرض وأعلام الدين، القوامون بالقسط، القوالون بالصدق، والسابقون ~~المقربون، حفاظ الدين، وأمناء أبي جعفر الباقر (عليه السلام) على حلال الله ~~وحرامه، المخبتون المبشرون بالجنة، الذين لو لا هم لانقطعت آثار النبوة ~~واندرست أعلام الدين. (8) وعن ابن الغضائري: " كان أبو عبد الله يتضجر به ~~ويتبرم، وأصحابه يختلفون # PageV00P149 # في شأنه ". (1) قال في محكي خلاصة الأقوال: # وعندي أن الطعن إنما وقع على دينه لاعلى حديثه، وهو عندي ثقة. والذي ~~أعتمد عليه قبول رواياته، وأنه من أصحابنا الإمامية؛ للحديث الصحيح، وقول ~~ابن الغضائري لا يوجب الطعن. (2) وبالجملة: جلالته أجل من أن تخفى، ~~والأخبار الواردة في ذم أبي بصير لا دلالة فيها على الذم، وعلى فرض الدلالة ~~لا يتعين كونه المرادي، وعلى فرض التعيين لا يكافئ أخبار المدح التي فيها ~~الصحيح وغيره. # والثالث: هو الحذاء. # ولنذكر هنا جملة من كلمات أهل الرجال، فلنتعرض للنقد والإنتخاب. # فعن بعض: " يحيى بن القاسم أبو محمد يعرف بأبي بصير الأسدي، مولاهم كوفي ~~تابعي، مات سنة خمسين ومائة بعد أبي عبد الله (عليه السلام) ". (3) وعن جمع ~~تقييده بالحذاء. (4) وعن خلاصة الأقوال: # أبو بصير الأسدي. وقيل: أبو محمد، ثقة، وجيه، روى عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) وأبي عبد الله (عليه السلام)، وقيل: يحيى بن أبي القاسم، واسم أبي ~~القاسم إسحاق، وروى عن أبي الحسن موسى ms079 (عليه السلام). ومات أبو بصير سنة ~~خمسين ومائة. (5) وعن علي بن أحمد العقيقي: # يحيى بن القاسم الأسدي مولاهم، ولد مكفوفا، رأى الدنيا مرتين، مسح أبو ~~عبد الله على عينيه وقال: " انظر ما ترى؟ " فقال: أرى كوة في البيت # PageV00P150 # وقد أرانيها أبوك من قبلك. # وعن خلاصة الأقوال بعد حكاية ذلك عن النجاشي: " والذي أراه العمل بروايته ~~". (1) وعن الكشي: # محمد بن مسعود قال: سألت علي بن الحسن الفضال عن أبي بصير، فقال: # كان اسمه يحيى بن أبي القاسم، وكان أبو بصير يكنى أبا محمد، وكان مولى ~~لبني أسد، وكان مكفوفا، وسألته: هل يتهم بالغلو؟ فقال: أما الغلو فلا، ولكن ~~كان مخلطا. (2) وعن حمدويه ذكر عن بعض أشياخه: " يحيى بن قاسم الحذاء ~~الأزدي واقفي ". (3) والأحسن في المقام أن لا نقتصر في نقل الأقوال على ~~الحكاية على وجه الإجمال، فنقول: # قال الكشي - على ما حكي - في يحيى بن أبي القاسم أبى بصير ويحيى بن ~~القاسم الحذاء: # حمدويه، ذكر عن بعض أشياخه: يحيى بن القاسم الحذاء الأزدي واقفي - إلى أن ~~قال بعد ذكر جملة من الأخبار: - وما رواه عن علي بن محمد بن القاسم الحذاء ~~في آخره -: واسم عمه القاسم الحذاء. وأبو بصير هذا يحيى بن القاسم يكنى أبا ~~محمد. قال ابن مسعود: سألت علي بن الحسن بن الفضال عن أبي بصير هذا: هل كان ~~متهما بالغلو؟ فقال: أما بالغلو فلا، ولكن كان مخلطا. (4) انتهى. # PageV00P151 # وهذا الكلام يدل على مغايرة الشخصين من وجوه: # الأول: تكرر الذكر. # والثاني: العطف؛ حيث عطف أحدهما على الآخر بالواو الدالة على المغايرة. # والثالث: ذكر الأب في الأول بالكنية، وفي الثاني بالاسم، فابن أبي القاسم ~~مغاير لابن القاسم، وإن اتحدا في الاسم. # والرابع: ذكر أبي بصير في الأول وتكنيته به دون الثاني، وذكر في الثاني ~~الحذاء دون الأول. # والخامس: وضع الظاهر مقام المضمر في قوله: " حمدويه ذكر عن بعض أشياخه: ~~يحيى بن القاسم الحذاء الأزدي واقفي "؛ إذ المناسب أن يقول: إنه واقفي. # والظاهر أن العدول عن مقتضى الظاهر إلى خلافه لعدم ms080 توهم خلاف المراد؛ ~~لأنه إن أتى بالمضمر كان من المحتمل عود الضمير إلى يحيى بن أبي القاسم ~~المذكور أولا. # وبعد وضوح التغاير بينهما، فما في خلاصة الأقوال - بعد جعل العنوان يحيى ~~بن القاسم الحذاء بالحاء المهملة - قال: # إنه من أصحاب الكاظم (عليه السلام) كان يكنى أبا بصير - بالباء الموحده ~~والياء بعد الصاد - وقيل: إنه أبو محمد. واختلف قول علمائنا فيه. قال الشيخ ~~الطوسي: # إنه واقفي، وروى الكشي ما يتضمن ذلك، قال: وأبو بصير يحيى بن القاسم ~~الحذاء الأسدي هذا يكنى أبا محمد قال محمد بن مسعود. (1) إلى آخر ما نقلناه ~~من الكشي. # - مما ليس في محله؛ فإن هذا النقل مخالف - كما عرفت - لما نقلناه عن # PageV00P152 # الكشي؛ فإنه لم يمكن فيه إطلاق أبي بصير على يحيى بن القاسم الحذاء ~~الأزدي، ولا أنه يكنى أبا محمد. ولعل منشأ التوهم قوله أخيرا: " وأبو بصير ~~هذا يحيى بن القاسم يكنى أبا محمد " بجعل المشار إليه لاسم الإشارة يحيى بن ~~القاسم الحذاء المذكور في العنوان. # ولعله ليس كذلك بل المشار إليه هو يحيى بن أبي القاسم المذكور في العنوان ~~أولا؛ لأمرين: # الأول: قوله: " أبو بصير هذا " إذ لم يذكر أبو بصير إلا في العنوان ~~بالنسبة إلى الأول، ولعل الظاهر أن مراد الكشي التنبيه على أن يحيى بن أبي ~~القاسم كما يكنى بأبى بصير كذا يكنى بأبي محمد. ويؤيد ذلك قول الشيخ في ~~رجاله في أصحاب الصادق (عليه السلام): " يحيى بن القاسم أبو محمد يعرف بأبي ~~بصير الأسدي " (1) وعلى هذا فلعل لفظ الأب ساقط من عبارة الكشي والشيخ. # والثاني: قول الكشي في موضع آخر، حيث قال: # محمد بن مسعود قال: سألت علي بن الحسن عن أبي بصير، فقال: كان اسمه يحيى ~~بن أبي القاسم، فقال: أبو بصير كان يكنى أبا محمد، وكان مولى لبني أسد، ~~وكان مكفوفا. (2) فإن الظاهر من ذلك - ظهورا بينا - أن الكنيتين للأسدي لا ~~للحذاء الأزدي. # وقال النجاشي: # يحيى بن القاسم أبو بصير الأسدي، وقيل: أبو محمد، ثقة، وجيه، روى عن أبي ~~جعفر ms081 (عليه السلام) وأبي عبد الله (عليه السلام)، وقيل: يحيى بن أبي ~~القاسم، واسم أبي القاسم إسحاق وروى عن أبي الحسن موسى. (3) # PageV00P153 # وظاهر كلامه - حيث لم يجعل عنوانين للاسمين - الإتحاد؛ فإنه لو كانا ~~متعددين لم يقتصر على عنوان واحد. # وفي الفهرست: " يحيى بن القاسم يكنى أبا بصير، له كتاب مناسك الحج، رواه ~~علي بن أبي حمزة والحسين بن أبي العلاء عنه " (1) وظاهره أيضا الإتحاد ~~كسابقه. # وفي رجال الشيخ في أصحاب الصادق (عليه السلام): " ابن القاسم أبو محمد ~~يعرف بأبي بصير الأسدي مولاهم، كوفي تابعي، مات سنة خمسين ومائة بعد أبي ~~عبد الله (عليه السلام) " (2) وفي أصحاب الباقر (عليه السلام): " وابن أبي ~~القاسم يكنى أبا بصير مكفوف واسم أبي القاسم إسحاق " ثم بعده بلا فصل: " ~~يحيى بن أبي القاسم الحذاء " (3) وفي أصحاب الكاظم (عليه السلام): " ابن ~~القاسم الحذاء واقفي " (4) ثم قال: # " يحيى [بن] أبي القاسم يكنى أبا بصير ". (5) وهذه الكلمات ظاهرة - ظهورا ~~يقرب من النص - في مغايرة الواقفي للأسدي، بل تدل على أنهم ثلاثة؛ لتعبيره ~~في أصحاب الصادق (عليه السلام) بابن القاسم من دون ذكر الأب الأسدي، وفي ~~أصحاب الباقر (عليه السلام) زاد الأب وقيده بالمكفوف، وصرح بأن اسمه إسحاق ~~مضافا إلى ذكر ابن القاسم في أصحاب الصادق (عليه السلام) فقط وذكر ابن أبي ~~القاسم في أصحاب الباقر (عليه السلام) وأصحاب الكاظم (عليه السلام) والحذاء ~~فيهما؛ فهذه ثلاثة. # إلا أن يقال بسقوط الأب من أصحاب الصادق (عليه السلام) كما احتملناه ~~سابقا. # والشاهد عليه أنه لو لا ذلك لذكر ابن أبي القاسم في أصحاب الصادق (عليه ~~السلام) أيضا؛ فإنه لا يعقل كونه من أصحاب الجد وولد الولد دون الولد، ~~وتركه إحالة على # PageV00P154 # الظهور الظاهر عدمه، كما يظهر من دأب علماء الرجال. # وبالجملة: المغايرة بينهما ممن تعرض لهما ظاهرة، فلا وجه للحكم بالاتحاد ~~كما هو ظاهر خلاصة الأقوال. # وأما حالهما، فقد عرفت أن الحذاء واقفي بشهادة الشيخ (1)، وما نقله الكشي ~~عن حمدويه - الذي هو من مشايخه - عن بعض أشياخه (2)، وليس بإزائهما ما يصلح ~~للمعارضة. ms082 # وأما الأسدي، فالظاهر - وفاقا لجمع - أنه ثقة؛ لوجوه: # الأول: قول النجاشي فيه: " ثقة وجيه " (3) وليس لذلك التوثيق معارض بعد ~~وضوح التغاير. # الثاني: الصحيح المروي في الكشي - على ما حكي - عن ابن أبي عمير، عن شعيب ~~العقرقوفي، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ربما احتجنا أن نسأل عن ~~الشيء فمن نسأل؟ قال: " عليك بالأسدي " يعني أبو بصير. (4) ويؤيده رواية ~~الكشي عن شعيب، عن أبي بصير الناصة على ضمان أبي عبد الله (عليه السلام) ~~الجنة له. (5) وفيها دلالة واضحة على كون أبي بصير هذا هو المكفوف. # ولا يتوهمن أن أبا بصير هذا غير يحيى بن أبي القاسم المكفوف؛ فإن المكنى ~~بهذه الكنية قد عرفت أنه أربعة: # أحدهم: عبد الله بن محمد الأسدي الكوفي، وعن رجال الشيخ أنه من # PageV00P155 # أصحاب الباقر (عليه السلام) (1) ولم يذكر في كتب الرجال إلا مجهولا. # وما وثقناه سابقا هو عبد الله بن محمد الأسدي المعروف بالحجال المكنى ~~بأبي محمد لا المكنى بأبي بصير، فلو كان الأسدي في الصحيح ذاك، لوثقوه؛ ~~لوضوح استفادة (2) التوثيق منه. مضافا إلى أن المروي عنه هو أبو عبد الله، ~~وقد عرفت أن الشيخ ذكره من أصحاب الباقر (عليه السلام) إلا أن يقال: إن ~~الكشي ذكره من أصحاب الصادق (عليه السلام) ولا منافاة. # نعم، يستفاد أن أبا بصير ذلك ليس عبد الله، من ذكر الكشي في ترجمة عبد ~~الله ما حكاه طاهر بن عيسى واقتصر به، وأورد الصحيح المذكور في المرادي. # والثاني ليث المرادي، والمغايرة بين الأسدي والمرادي واضحة، فليس هو ذلك. # والثالث: يوسف بن الحارث. # وفي كونه مكنى بأبي بصير كلام ذكره بعض من أنه مكنى بأبي نصر بالنون؛ ~~مستدلا بما في رجال الكشي من أن أبا النصر، يوسف بن الحارث بتري، قال: # واشتبه على الشيخ (رحمه الله) في أصحاب الباقر (عليه السلام) من رجاله، ~~فقرأ أبو بصير يوسف بن الحارث، وتبعه غيره مثل العلامة في خلاصة الأقوال، ~~فصار على اشتباههم أبو بصير أربع، فإذا وقع في رواية، حكموا بضعف الحديث، ~~وهذا خلاف ms083 الواقع؛ فانهم ثلاثة، والثلاثة أجلاء ثقات والحديث صحيح. # وقد خفي هذا على جميع الأعلام. (3) انتهى. # أقول: كون الكل ثقات مبني على كون الثالث منهم عبد الله بن محمد الحجال، ~~وقد عرفت ضعفه. # PageV00P156 # سلمنا كونه مكنى بذلك، لكن قد سمعت قول الكشي أنه بتري، فكيف يأمر الإمام ~~بالسؤال عنه؟! فتعين كونه الأسدي المكفوف، ودل الصحيح على كمال قدرته في ~~الأحكام الشرعية مضافا إلى الدلالة على الوثاقة. # الثالث: قول الكشي: # أجمعت العصابة على تصديق هؤلاء الأولين من أصحاب أبي جعفر (عليه السلام) ~~وأبي عبد الله (عليه السلام)، وانقادوا لهم بالفقه، فقالوا: أفقه الأولين ~~ستة: زراره، ومعروف بن خربوذ، وبريد، أبو بصير الأسدي، والفضيل بن يسار، ~~ومحمد بن مسلم. قالوا: وأفقه الستة زرارة. وعن بعضهم أنه قال مكان أبي بصير ~~الأسدي: أبو بصير المرادي. (1) وهذه العبارة لو لم تدل على التوثيق المصطلح ~~فدلالتها على الجلالة التامة واضحة. # ومما يدل على مدحه أيضا ما رواه الكشي بسند لا يخلو من اعتبار: # عن مثنى الحناط، عن أبي بصير، قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام)، ~~قلت: # تقدرون أن تحيوا الموتى وتبرئوا الأكمه والأبرص؟ فقال: " إي بإذن الله ~~تعالى ". ثم قال: " أدن مني " فمسح على وجهي وعلى عيني فأبصرت السماء ~~والأرض والبيوت. فقال: " أتحب أن تكون كذا ولك ما للناس وعليك ما عليهم يوم ~~القيامة، أم تعود كما كنت ولك الجنة الخالص؟ قلت: # أعود كما كنت. فمسح على عيني، فعدت. (2) ولعدم ثبوت مكفوفية غير الأسدي ~~من كلمات أهل الرجال، فذلك هو. # ودعوى بعضهم مكفوفية المرادي والأسدي الآخر غير ثابتة بعد. وقد سمعت قول ~~النجاشي سابقا أن يحيى ولد مكفوفا ورأى الدنيا مرتين بمسح أبي جعفر (عليه ~~السلام) # PageV00P157 # وأبي عبد الله (عليه السلام). (1) ثم إن هنا أخبارا تدل على ذمه: # منها: ما عن ابن القياما، قال: # حججت سنة ثلاث وتسعين ومائة وسألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) فقلت: # جعلت فداك، ما فعل أبوك؟ فقال: " مضى كما مضى آباؤه ". قلت: وكيف أصنع ~~بحديث حدثني يعقوب بن شعيب، عن ms084 أبي بصير أن أبا عبد الله (عليه السلام) ~~قال: إن جاءكم من يخبركم أن ابني هذا مات وكفن ودفن وقبر ونفضوا أيديهم من ~~تراب قبره، فلا تصدقوا به؟ قال (عليه السلام): " كذب أبو بصير ليس هكذا ~~حديثه، قال: إن جاءكم عن صاحب هذا الأمر ". (2) ويمكن الجواب عنه أولا: بأن ~~رواية شعيب عن أبي بصير قرينة على كونه الأسدي المكفوف، وهنا الراوي يعقوب ~~بن شعيب، غاية الأمر كونه أسديا، فلعل أبا بصير هو عبد الله بن محمد الأسدي ~~المجهول. # وثانيا: بأن الدلالة على القدح إنما تتم لو قرئ " كذب " بالبناء على ~~الفاعل من المجرد ولم لا يكون بالبناء على المفعول من المزيد، ويكون " ~~حديثه " مبتدأ و " قال " خبره، فحاصل المعنى أن الإمام يقول: نسب أبو بصير ~~إلى الكذب، ليس هذا الذي ذكرته حديثه إنما حديثه ذلك. # هذا إن كان حديث على زنة فعيل، وإن كان فعلا فالدلالة على ما ذكرنا أظهر ~~بناء على رجوع الفاعل إلى أبي بصير والضمير المنصوب إلى يعقوب. # وثالثا: أن غاية ذلك، الدلالة على كونه واقفيا. # ولعل هذا وأمثاله أوجب توهم الإتحاد - كما أشرنا - والحكم بالوقف. # لكنه معارض بأخبار دالة على خلاف ذلك. # PageV00P158 # منها: ما أورده الكشي قال: # وجدت في بعض روايات الواقفة: علي بن إسماعيل بن يزيد قال: شهدنا محمد بن ~~عمران البارقي في منزل علي بن أبي حمزة وعنده أبو بصير، قال محمد بن عمران: ~~سمعت أبا عبد الله يقول: " منا ثمانية محدثون تاسعهم القائم " فقام أبو ~~بصير فقبل رأسه. (1) انتهى. # على أن الظاهر أن المراد من قوله (عليه السلام): " منا ثمانية " الأئمة ~~الذين ينتهي نسبهم إلى أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) ويشهد عليه قوله ~~(عليه السلام): " تاسعهم القائم " ولم يقل: # تاسعهم ابني يعني موسى. # وحمله على ما يدل على الوقف بأن يكون المراد من الثمانية الرسول وفاطمة ~~إلى الكاظم (عليه السلام) مما ينافيه كونهم محدثين؛ لما في الصحيح المروى ~~في باب الفرق بين الرسول والنبي والمحدث من أصول الكافي (2)؛ فتدبر. # ومنها: ما رويناه ms085 سابقا عن سماعة (3)، وما رواه في الباب السادس من ~~العيون في الصحيح، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: " يكون ~~تسعة أئمة بعد الحسين بن علي (عليهما السلام) تاسعهم قائمهم. " (4) وكون ~~أبي بصير في الأول المكفوف واضح بقرينة قوله: علي بن أبي حمزة؛ فإن الظاهر ~~أنه قائده وتلميذه. # وأما في الثاني فلابد فيه من التمييز ولعلنا نشير إليه. # ومن الأخبار الذامة: ما في كتاب النكاح من التهذيب والاستبصار عن شعيب # PageV00P159 # العقرقوفي، قال: # سألت أبا الحسن (ع) عن رجل تزوج امرأة لها زوج ولم يعلم. قال: " ترجم ~~المرأة وليس على الرجل شيء إذا لم يعلم ". قال: فذكرت ذلك لأبي بصير ~~المرادي قال: فقال - والله جعفر (عليه السلام) -: " يرجم المرأة ويجلد ~~الرجل الحد " ومال بيديه إلى صدره يحكه ما أظن صاحبنا تكامل علمه. (1) وفي ~~معناه ما عن الكشي: # عن حمدان، عن معاوية، عن شعيب العقرقوفي، عن أبي بصير، قال: # سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن امرأة تزوجت ولها زوج فظهر عليها؟ ~~قال: # " ترجم المرأة ويضرب الرجل مائة سوط؛ لأنه لم يسأل ". قال شعيب: # فدخلت على أبي الحسن، فقلت له: امرأة تزوجت ولها زوج؟ قال: " ترجم المرأة ~~ولا شيء على الرجل "، فلقيت أبا بصير، فقلت له: إني سألت أبا الحسن عن ~~المرأة التي تزوجت ولها زوج؟ قال: قال: " ترجم المرأة ولا شيء على الرجل ". ~~قال: فمسح على صدره وقال: ما أظن صاحبنا تناهى علمه بعد. (2) والجواب عنه: ~~أن رواية شعيب وإن كانت ظاهرة في كونه الأسدي المكفوف ولعل في قوله: " مسح ~~على صدره وحك " إيماء على ذلك أيضا، لكن قد عرفت التصريح بالمرادي على ما ~~في رجال الكشي، ولا يقاوم الظاهر النص، مضافا إلى احتمال أن يكون المراد من ~~الصاحب شعيبا لا مولانا الكاظم (عليه السلام)، بل هو الظاهر بعد ملاحظة ~~جلالة المرادي، ولا أقل من التساوي والتساقط؛ فتدبر. # ومنها: ما روي عن حماد، قال: # PageV00P160 # جلس أبو بصير على باب أبي عبد الله (عليه السلام) ليطلب الإذن، فلم يؤذن ~~له، ms086 فقال: # لو كان معنا طبق لأذن، فجاء كلب فشغر في وجه أبي بصير، قال: أف أف، ما ~~هذا؟ قال جليسه: هذا كلب شغر في وجهك. (1) وهذا واضح الدلالة على أنه ~~المكفوف. # والجواب عنه: أن الظاهر أن هذا مما مازح به البواب - كما هو المتعارف في ~~يومنا - بل في قوله: " ليطلب الإذن " دلالة على أن المراد: فلم يؤذن له في ~~طلب الإذن؛ فتدبر. ولا أقل من الاحتمال المساوى. # وشغر الكلب على التقدير الأول إنما هو لسوء الأدب بالنسبة إلى خدام ~~الإمام (عليه السلام) فلا يصلح قرينة على كونه بالنسبة إليه (عليه السلام). # ومع الغض عن الكل فضعف سند أمثال ذلك مما يمنع عن مقاومة ما دل على ~~المدح، فلنقتصر على ذلك. # فتحصل من ذلك أن المرادي والأسدي المكفوف من الثقات، والأسدي الآخر من ~~المجاهيل. # وأما يوسف بن الحارث - إن كان مكنى بتلك الكنية - فبتري. # فمتى وردت رواية عن أبي بصير كانت مشتركة بين الصحيحة والضعيفة، محتملة ~~لهما. # وأما الحذاء الواقفي، فليس ممن كني بذلك. # ثم إن الاشتراك بين الأربعة إنما هو إذا كان الإمام المروي عنه مولانا ~~الباقر (عليه السلام) وإذا كان مولانا الصادق (عليه السلام) والكاظم (عليه ~~السلام)، سقط احتمال البتري؛ لكونه في رجال الشيخ من أصحاب الباقر (عليه ~~السلام) (2) وسقط المجهول أيضا؛ لكونه كذلك فيه إلا أنك # PageV00P161 # قد عرفت نقل الكشي روايته عن الصادق (عليه السلام) أيضا. (1) واما إذا ~~كان المروي عنه مولانا الكاظم (عليه السلام)، انحصر الأمر بين الثقتين. # وعند الاشتراك بين الأربعة ينصرف الإطلاق إليهما؛ لكون هذه الكنية فيهما ~~أشهر - كما اعترف به جمع - وبأنهما كثير الرواية بالنسبة إلى الباقين، فرد ~~الحديث المشتمل سنده على أبي بصير للاشتراك - كما وقع من الشهيد الثاني ~~(رحمه الله) (2) والأردبيلي (3) وصاحب المدارك (4) - ليس في محله. # وأما المميز بين الثقتين - كما قد تقع الحاجة إليه عند التعارض - فالمرجح ~~للأسدي أمور: # منها: رواية شعيب العقرقوفي عنه؛ لما عرفت من أمر المعصوم بسؤاله عنه ~~(5)، مضافا إلى كونه ابن أخت يحيى الأسدي. # ومنها: رواية علي ms087 بن أبي حمزة عنه، كما أشرنا إليه سابقا من أنه تلميذه ~~وقائده، ولما في بعض سند الصدوق في العيون من رواية علي بن أبي حمزة عن ~~يحيى بن أبي القاسم (6). # ومنها: رواية عاصم بن حميد عنه؛ لما في التهذيب والاستبصار في باب ~~المواقيت من رواية عاصم بن حميد عن أبي بصير المكفوف (7). # ومنها: رواية الحسن بن علي بن أبي حمزة عنه؛ لتصريح النجاشي # PageV00P162 # بروايته عنه. (1) ومنها: رواية منصور بن حازم؛ لما في [أبواب] طلاق ~~الكافي من رواية منصور عن الأسدي (2) المنصرف إلى المكفوف لا المجهول. # ومنها: رواية معلى بن عثمان عنه؛ لما في باب الثوب يصيبه الدم من الكافي ~~من روايته عن أبي بصير، قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) وهو يصلي. ~~فقال لي قائدي: إن في ثوبه دما. (3) ومنها: رواية مثنى الحناط عنه؛ لما ~~عرفت سابقا من رواية الكشي عن مثنى، عن أبي بصير، قال: دخلت على أبي جعفر ~~(عليه السلام)، فقلت: تقدرون أن تحيوا الموتى وتبرئوا الأكمه. (4) انتهى. # ومنها: رواية عبد الله بن وضاح عنه؛ لما في رجال النجاشي من أنه " أبو ~~محمد، كوفي، ثقة، من الموالي، صاحب أبي بصير يحيى بن القاسم كثيرا، وعرف ~~به، له كتب يعرف منها كتاب الصلاة أكثره عن أبي بصير ". (5) انتهى. # والمرجح للمرادي أيضا أمور: # منها: روايته عن مولانا الكاظم (عليه السلام)؛ لأن مولانا الصادق (عليه ~~السلام) قبض في سنة ثمان وأربعين ومائة، وقبض مولانا الكاظم (عليه السلام) ~~في سنة ثلاث وثمانين ومائة، والأسدي - على ما نقلناه من النجاشي (6) بل ~~يظهر عن الشيخ (7) أيضا - مات في سنة خمسين ومائة فلم يدرك من مدة إمامة ~~الكاظم (عليه السلام) - التي هي خمس وثلاثون # PageV00P163 # سنة - إلا سنتين. # وأما المرادي، فمقتضى ما في الكافي - من روايته عن ابن مسكان، عن أبي ~~بصير، قال: قبض موسى بن جعفر (عليه السلام) وهو ابن أربع وخمسين سنة - (1) ~~إدراكه تمام أيام الإمامة؛ فإنك ستعرف أن أبا بصير ذلك هو المرادي، فروايته ~~عن الكاظم (عليه السلام) أغلب بمراتب من رواية ms088 الأسدي عنه، فيحصل الظن بأنه ~~هو. هذا إن لم يعلم صدور الرواية في الأواخر، وإلا تعين كونه المرادي ~~بالتأريخ. # ومنها: رواية الحسين بن مختار عنه؛ لما في رجال الكشي من روايته عن أبي ~~بصير الذي كان معلما للمرأة القرآن، فمازحها بشيء، وقال له أبو جعفر بعد ~~قدومه إليه: " أي شيء قلت للمرأة؟ " قال: قلت: بيدي هكذا، وغطى وجهه، فقال ~~(عليه السلام): " لا تعودن إليها " (2)؛ فإن الظاهر منها كونه غير مكفوف؛ ~~فتدبر. # ومنها: رواية المفضل بن صالح عنه؛ لما في رجال النجاشي من أنه يروي عنه. ~~(3) ويظهر ذلك من الكافي في باب صلاة العيدين. (4) ومنها: رواية عبد الكريم ~~بن عمرو الخثعمي عنه؛ للتصريح به في طريق الصدوق إلى عبد الكريم بن عتبة ~~الهاشمي (5). # ومنها: رواية أبي بصير عنه؛ لما عرفت. (6) ومنها: رواية عبد الله بن ~~مسكان عنه؛ للتصريح بليث المرادي في روايته عنه في عدة مواضع. (7) # PageV00P164 # وقد وقعت رواية ابن مسكان عن أبي بصير المطلق في تأريخ وفاة الحسن ~~والحسين (عليهما السلام) وعلي بن الحسين (عليهما السلام) ومحمد [بن] علي ~~الباقر (عليهما السلام) وجعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) وموسى بن ~~جعفر - صلوات الله عليهم أجمعين - في الكافي، فهو المرادي؛ لحمل المطلق على ~~المقيد وصيرورته قرينة عليه، ولا سيما في الأخير؛ لما عرفت من موت الأسدي ~~في حياة مولانا الكاظم (عليه السلام). # وما يتوهم - من منافاة الأخير لما في رجال النجاشي من أن عبد الله بن ~~مسكان مات في أيام أبي الحسن (عليه السلام) قبل الحادثة - (1) إنما يتم لو ~~كان المراد به أبا الحسن موسى (عليه السلام) لم لا يكون أبا الحسن الرضا، ~~بل لعله الظاهر من الإطلاق. ويكون المراد بالحادثة خروجه من المدينة إلى ~~خراسان بأمر المأمون - عليه ما يستحقه - والتماسه، وحمل ابن مسكان ذلك على ~~غير ذلك بعيد جدا كما لا يخفى. # وعن صاحب المعالم وابنه دعوى الإطلاع على رواية ابن مسكان عن الأسدي. (2) ~~ولعله - على فرض ثبوته - لا يزاحم الحمل على المرادي إذا كان الراوي ابن ~~مسكان. # ومنها: ms089 رواية أبي أيوب وابن أبي بكير عنه؛ لما في الكافي في باب الشكر. ~~(3) ومنها: رواية أبي المعزا عنه؛ لما في التهذيب في باب بيع الواحد ~~بالاثنين. (4) وقد ذكروا مميزات أخر مثل رواية ابن أبي يعفور أو حماد الناب ~~أو سليمان بن خالد وغيرهم عنه، فلابد من كثير تتبع في أمثال المقامات. ونحن ~~بعد - مع ذلك التفصيل - في حيرة في تميز أبي بصير الذي يروي عنه سماعة، كما ~~في مثالنا. # PageV00P165 # وربما يستشكل في كون عاصم بن حميد من مميزات الأسدي؛ لما في الفقيه في ~~باب الوقت الذي يحرم فيه الأكل والشرب على الصائم من أنه روى عاصم بن حميد ~~عن أبي بصير ليث المرادي (1)، بل يظهر من ضم هذه المقالة مع ما سمعت من باب ~~مواقيت التهذيب والاستبصار من رواية عاصم عن أبي بصير المكفوف (2) أن ~~المرادي أيضا مكفوف، فيختل جملة من المميزات السابقة. # ولكن يمكن الجواب عنه: بأن ذلك الحديث روي في الكافي مطلقا (3) وفي ~~التهذيبين مقيدا بالمكفوف. وفي الفقيه بالمرادي (4)، فيظهر من ذلك أن ~~التقييد نشأ من الإجتهاد، بل لعل التقييد في التهذيبين في مقام الرد على ~~الصدوق، فلا يقوم مثل ذلك حجة على نقض ما قلناه. # نعم، لو لم يضم إلى مقالة الشيخ كونه أعرف بالرجال، لاشتبه الأمر عند ~~رواية عاصم عن أبي بصير. # لكن قد عرفت أنه لا حاجة إلى التعيين إلا عند التعارض؛ فإن المرادي - كما ~~يظهر من الأخبار - أوثق من الأسدي، ولعل ذلك غير موجود أو قليل؛ فتدبر. (5) ~~وأما مكفوفية المرادي، فظاهر كلمات علماء الرجال خلافه؛ حيث نسبوها إلى ~~الأسدي فقط دون المرادي، مع أن بناءهم على ذكر الأوصاف ليثمر في التمييز. # وما في منهج المقال في ترجمة زرارة، عن أبي عبد الله أنه قال: " كيف أصنع ~~بهم وهذا المرادي بين يدي، وقد أريته - وهو أعمى - بين السماء والأرض، # PageV00P166 # فشك وأضمر أني ساحر " (1) فمضافا إلى كونه ضعيف السند مما ينافي جلالة ~~المرادي جدا. # وأما إسحاق بن عمار، فهو المعركة العظمى؛ فإنهم اختلفوا أولا في تعدده ms090 ~~ووحدته، فممن يظهر منه الثاني: الصدوق، ومنهم: الشيخ الضابط النجاشي، قال: # إسحاق بن عمار بن حيان مولى بني تغلب، أبو يعقوب الصيرفي، شيخ من أصحابنا ~~ثقة وإخوته: يونس، ويوسف، وقيس، وإسماعيل وهو في بيت كبير من الشيعة وابنا ~~أخيه: علي بن إسماعيل وشبر بن إسماعيل كانا من وجوه من يروي الحديث. روى ~~إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) وأبي الحسن (عليه السلام). ~~(2) إلى آخر ما ذكره. ولما لم يذكر في الرجال إلا ذلك فالظاهر اعتقاده ~~انحصار إسحاق بن عمار في ذلك. # ومنهم: ظاهر الشيخ في الفهرست؛ (3) حيث قال فيه: " إسحاق بن عمار ~~الساباطي، له أصل وكان فطحيا إلا أنه ثقة وأصله معتمد " واقتصر عليه. # ومنهم: السيد أحمد بن طاوس؛ فإنه بعد ما أورد الرواية التي رواها الكشي، ~~عن محمد بن مسعود، عن محمد بن نصير، عن محمد بن عيسى العبيدي، عن زياد ~~العبدي، قال: كان أبو عبد الله (عليه السلام) إذا رأى إسحاق بن عمار ~~وإسماعيل بن عمار، قال: " وقد يجمعهما الأقوام، أي الدنيا والآخرة ". # قال: # ويبعد أن يقول الصادق (عليه السلام) هذا؛ لأن إسحاق بن عمار كان فطحيا ~~والرواية في طريقها ضعف بالعبيدي، وبزياد؛ لأن زياد بن مروان القندي واقفي. ~~(4) # PageV00P167 # ومنهم ظاهر المحقق (1) وجماعة من المتأخرين (2)، وقال الشهيد الثاني: " ~~إنه فطحي بغير خلاف لكنه ثقة " في مسألة ميراث المفقود من المسالك (3). # فقد عرفت أن القائلين باتحاده بين القائل بكونه ثقة كالنجاشي، بل يظهر ~~ذلك من الشيخ في أصحاب الكاظم (عليه السلام) حيث قال فيه: " إسحاق بن عمار ~~ثقة، له كتاب " (4) وبكونه فطحيا. # ومن القائلين بالتعدد البهائي (5) وصاحب الرجال الكبير المحقق ~~الأسترآبادي بعد ما اختار فيه وفي الوسيط الإتحاد (6)؛ حيث قال: " الظاهر ~~من التتبع أن إسحاق بن عمار اثنان: ابن عمار بن حيان الكوفي، وهو المذكور ~~في رجال النجاشي، وابن عمار بن موسى الساباطي، وهو المذكور في الفهرست، وأن ~~الثاني فطحي دون الأول " (7) والتقي المجلسي (8) والفاضل الخراساني (9) ~~وصاحب التعليقة (10) وصاحب الرياض (11). # وليعلم أولا أن إسحاق بن عمار ms091 بقول مجمل كثير الرواية يروي عن مولانا ~~الصادق (عليه السلام)، والراوي عنه في الأغلب صفوان بن يحيى، وعبد الله بن ~~جبلة، وابن أبي عمير، وسيف بن عميرة، والحسن بن محبوب، ومحمد بن سنان، # PageV00P168 # وحماد بن عثمان، وأبان بن عثمان، والحسين بن أبي العلاء، وعبد الله بن ~~مغيرة، ويونس بن عبد الرحمن، وهؤلاء يروون عنه أخبارا كثيرة عن أبي الحسن ~~موسى. # ثم إن روايته عن الإمامين الهمامين قد تكون بلا واسطة، وقد تكون بواسطة ~~واحدة، وقد يكون بثلاث وسائط. # والحاصل: أن المسمى بذلك الاسم من أصحاب أئمة ثلاثة إن كان واحدا وكثير ~~الرواية جدا، فإكثار الكلام في استعلام وحدته وتعدده، ومدحه وقدحه ليس من ~~التطويل بلا طائل. # فنقول: بعد اتفاقهم على تعدد عمار من دون ظهور خلاف: أحدهما ابن موسى ~~الساباطي، والآخر ابن حيان الكوفي الصيرفي، وأن الأول ممن لم يذكروا له إلا ~~أخوين: قيس وصباح، وأنهم كانوا ثقات في الرواية، وأن عمارا كان فطحيا، وأن ~~الثاني كان من أصحاب أبي عبد الله كما يظهر من الكافي في باب البر ~~بالوالدين من رواية عبد الله بن مسكان عنه عنه (عليه السلام) (1)، وأن ~~لابنه إسحاق إخوة ثلاثة وبني إخوة كما سمعت، اختلفوا في أن إسحاق المعروف ~~الكثير الرواية - كما يظهر من ملاحظة أسانيد روايات الكفارة (2) الكافي ~~والتهذيبين - هل هو ابن الفطحي أو ابن الآخر كما عليه مبنى القول بالاتحاد، ~~أو ابن لهما كما عليه مبنى القول بالتعدد؟ ويمكن الاستدلال للأخير بوجوه: # منها: ما يظهر مما رواه الكشي عن حمدويه وإبراهيم قالا: # حدثنا أيوب، عن ابن المغيرة، عن علي بن إسماعيل بن عمار، عن إسحاق، قال: ~~قلت لأبي عبد الله: إن لنا أموالا ونحن نعامل الناس وأخاف إن حدث حادث أن ~~تغرق أموالنا؟ قال: فقال: " اجمع أموالك في كل شهر ربيع " قال # PageV00P169 # علي بن إسماعيل: فمات إسحاق في شهر ربيع. (1) بناء على استظهار موته في ~~زمان مولانا الصادق (عليه السلام) منها، فيكون مغايرا للراوي عن مولانا ~~الكاظم (عليه السلام) والذي مات في أيامه. ms092 # كما يدل عليه ما رواه الكليني: # عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن سيف بن عميرة، عن إسحاق بن عمار، ~~قال: سمعت العبد الصالح ينعى إلى رجل نفسه. فقلت في نفسي: وإنه ليعلم متى ~~يموت الرجل من شيعته؟! فالتفت إلى شبه المغضب فقال: " يا إسحاق، قد كان ~~رشيد الهجري يعلم علم المنايا والبلايا والإمام أولى بعلم ذلك ". ثم قال: " ~~يا إسحاق، اصنع ما أنت صانع؛ فإن عمرك قد مضى وفنى وأنك تموت إلى سنتين، ~~وإخوتك وأهل بيتك لا يلبثون إلا يسيرا حتى تتفرق كلمتهم ويخون بعضهم بعضا ~~حتى يشمت بهم عدوهم، فكان هذا في نفسك ". فقلت: فإني أستغفر الله بما عرض ~~في صدري، فلم يلبث إسحاق بعد هذا المجلس إلا يسيرا حتى مات، فما أتى عليهم ~~إلا قليل حتى قام بنو عمار بأموال الناس فأفلسوا. (2) توضيح: رشيد الهجري - ~~بضم الراء المهملة، على ما ضبطه في خلاصة الأقوال (3) - من أصحاب أمير ~~المؤمنين والحسن والحسين وعلي بن الحسين (عليهم السلام). (4) وعن الكشي ~~رواية عن قنواء بنت رشيد الهجري قال الراوي عنها: # قلت لها: أخبريني ما سمعت من أبيك، قالت: سمعت أبي يقول: أخبرني أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) فقال: " يا رشيد، كيف صبرك إذا أرسل إليك دعي بني ~~أمية، # PageV00P170 # فقطع يديك ورجليك ولسانك؟ " قلت: يا أمير المؤمنين (عليه السلام)، آخر ~~ذلك إلى الجنة؟ فقال: " يا رشيد، أنت معي في الدنيا والآخرة " قالت: فوالله ~~ما ذهبت الأيام حتى أرسل إليه عبيد الله بن زياد دعي بني أمية فدعاه إلى ~~البراءة من أمير المؤمنين (عليه السلام) فأبى أن يبرأ منه، فقال له الدعي: ~~فبأي ميتة قال لك تموت؟ # فقال له: أخبرني خليلي أنك تدعوني إلى البراءة منه فلا أبرأ منه، فتقدمني ~~فتقطع يدي ورجلي ولساني، فقال: لا كذلك قوله فيك، فقدموه فاقطعوا يديه ~~ورجليه واتركوا لسانه، ففعلوا ذلك به، فقلت: يا أبه! هل تجد ألما لما ~~أصابك؟ فقال: يا بنية، إلا كالرخام بين الناس. فلما احتملناه وأخرجناه من ~~القصر اجتمع الناس حوله. فقال: ms093 ائتوني بصحيفة ودوات أكتب لكم ما يكون إلى ~~يوم الساعة. فأرسل إليه الحجام حتى يقطع لسانه فمات (رحمه الله) في ليلته. # قال: وكان أمير المؤمنين يسميه رشيد البلايا، وكان قد ألقى عليه علم ~~البلايا والمنايا، وكان في حياته إذا القي الرجل قال له: فلان، أنت تموت ~~بميتة كذا، وتقتل أنت يا فلان، بقتلة كذا، فيكون كما يقول رشيد، وكان أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) (1) يقول: " أنت رشيد البلايا " أي تقتل بهذه ~~القتلة، فكان كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام). # وأنت خبير بضعف هذا الوجه؛ لعدم دلالة الرواية الأولى على موته في زمان ~~مولانا الصادق (عليه السلام) بواحد من الدلالات، فكما تصلح لذلك تصلح لأن ~~يكون إخبار إسحاق بتلك الواقعة لعلي بن إسماعيل بن عمار - الذي هو ابن أخيه ~~على الظاهر - في أيام مولانا الكاظم (عليه السلام)، أو في أيام مولانا ~~الصادق (عليه السلام) على فرض ثبوت كون علي من أصحابه (عليه السلام)، مضافا ~~إلى ما عرفت سابقا من أن عمار الساباطي لم يذكروا له إلا أخوين، وأما ~~الأولاد فلا، بخلاف ابن حيان، وكلتا الروايتين متفقة الدلالة على أن ابن ~~عمار فيهما شخص واحد. (2) # PageV00P171 # ومنها: أن الظاهر من الرواية الثانية أن تلك الواقعة إنما كانت قبل دخوله ~~(عليه السلام) في حبس هارون، والظاهر منها أيضا عدم مكثه بعد ذلك المجلس ~~إلا يسيرا، فهو يغاير ابن عمار الحاكي لبعض أحوال الكاظم (عليه السلام) في ~~السجن من دخول أبي يوسف ومحمد بن الحسن صاحبي أبي حنيفة عليه وإخباره عن ~~موت الموكل عليه في ليلته. (1) وضعف هذا الوجه أيضا واضح؛ لعدم المنافاة ~~بين كون الشخصين شخصا واحدا؛ لأن مدلول الرواية الأولى أن مكث إسحاق بعد ~~الحكاية لم يكن إلا يسيرا، وأين ذلك من عدم إمكان حكايته حالة الحبس، أو ~~كونه مستبعدا؟ # نعم، لو كان مفاد الأولى موت ابن عمار قبل دخول الحبس، لا تضحت المنافاة، ~~بل لو كان مدلولها ذلك أيضا يمكن منع المنافاة؛ لما رواه الصدوق في العيون ~~من أن هارون حبسه (عليه السلام) ms094 أولا فدعا عليه فرأى في المنام أسود بيده ~~سيف يقول: أطلق عن موسى بن جعفر (عليه السلام) وإلا ضربتك بسيفي فخاف ~~وأطلقه. وكان يدخل عليه في كل خميس كريما شريفا إلى أن حبسه ثانيا فلم يطلق ~~عنه حتى سلمه إلى سندي بن شاهك وقتله بالسم. (2) فيمكن أن يكون حكاية إسحاق ~~في الحبس أولا وموته قبل الحبس ثانيا. # ومنها: أن يعقوب بن يزيد قد يروي عن إسحاق بن عمار بلا واسطة، فهو يغاير ~~من يروي عنه بثلاث وسائط كما في بعض أخبار التهذيب في باب الزيادات من ~~الحدود. (3) وأيضا قد يروي إسحاق عن أبي جعفر (عليه السلام) بثلاث وسائط ~~كما في الباب الثامن # PageV00P172 # من بصائر الدرجات حيث قال الصفار: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن إسحاق (1)، ~~فهو يغاير لإسحاق الراوي عن مولانا الصادق والكاظم (عليهما السلام). # والجواب عنه: أن يعقوب بن يزيد من أصحاب الرضا (عليه السلام)، والصفار من ~~أصحاب العسكري (عليه السلام) فلا ضير في الرواية عن إسحاق الراوي عن الأئمة ~~الثلاثة. # وأيضا رواية بعض المعاصرين عن بعض آخر بلا واسطة أو بواسطة - متحدة كانت ~~أو متعددة - غير عزيزة، فلا وجه للتعدد ومضافا إلى كونه خلاف الأصل. # ثم إنه يدل على كون ذلك الواحد ابن عمار بن حيان وجوه: # الأول: ما سمعت سابقا مما رواه الكشي؛ حيث إن الظاهر منه أن إسحاق ~~وإسماعيل أخوان، وإذا ضم ذلك بالصحيح المروي في الكافي في باب البر ~~بالوالدين عن عمار بن حيان قال: خبرت أبا عبد الله ببر ابني إسماعيل بي. ~~فقال: # " لقد كنت أحبه وقد ازددت له حبا " (2) دل على المطلوب. # الثاني: تصريح النجاشي - كما سمعت - بأنه ابن عمار بن حيان (3). ومن ~~المسلمات بين أهل الرجال أنه أضبط من الشيخ. # الثالث: التتبع في النصوص؛ حيث صرح فيها بالتقييد بالصيرفي كما في الكافي ~~في باب النهي عن الإشراف على قبر النبي (صلى الله عليه وآله) (4)، وفيه في ~~باب النوادر من أواخر المعيشة (5) وغيرهما، ولم يوصفوا ابن الساباطي ~~بالصيرفي. # ثم إن النجاشي قال في ترجمة ms095 إسحاق بعد ما حكيناه سابقا: # روى إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله وأبي الحسن (عليه السلام)، ذكر ذلك ~~أحمد بن # PageV00P173 # محمد بن سعيد في رجاله. له كتاب نوادر، يرويه عنه عدة من أصحابنا. # أخبرنا محمد بن علي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا سعد، ~~عن محمد بن الحسين، قال: حدثنا غياث بن كلوب عن إسحاق به. (1) ومقتضى ذلك ~~إخباره بأن الراوي عن ابن حيان غياث بن كلوب، فيظهر من ذلك أنه ابن حيان ~~أينما روى غياث عن إسحاق بن عمار، ولعدم ثبوت إسحاق آخر يظهر أنه المراد ~~أينما وقع وإن لم يكن الراوي منه غياث. # الرابع: الرواية السابقة - التي نقلناها من الكافي الدالة على موت إسحاق ~~إلى سنتين - (2) إذا لوحظت مع أن الأولاد إنما كانوا لعمار بن حيان، وابن ~~موسى لم يكن له إلا أخوان كما يظهر من كلمات أهل الرجال. # مضافا إلى أن عمار الساباطي كان من مشاهير الرواة، ولم يتفق رواية إسحاق ~~عن عمار فيما حكي ونعلم، وذاع رواية مصدق بن صدقة عنه. # ولعمري أن ذلك من أقوى الشواهد أن إسحاق بن عمار المعروف ليس ابن عمار ~~الراوي المشهور. # واحتمال موت أبيه عمار في صغره فلم يرو عنه، مدفوع بأن عمارا كثيرا ما ~~يروي عن أبي عبد الله على ما رأينا في الأسانيد (3)، وإسحاق من رواة الأئمة ~~الثلاثة كما نبهنا عليه سابقا. # بقي الكلام في الداعي للشيخ؛ حيث قال في الفهرست: " إسحاق بن عمار ~~الساباطي، له أصل، وكان فطحيا إلا أنه ثقة، وأصله معتمد عليه ". (4) وربما ~~يقال: # PageV00P174 # إنه ما رواه في التهذيب عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن ~~إسحاق بن عمار، قال سمعت أبا عبد الله يقول: " كان موسى بن عمران إذا صلى ~~لم ينفتل حتى يلصق خده الأيمن بالأرض، وخده الأيسر بالأرض ". قال: فقال ~~إسحاق: رأيت من آبائي من يصنع ذلك. قال محمد بن سنان: يعني موسى في الحجر ~~في جوف الليل. (1) وابن الساباطي هو الذي أبوه موسى. ms096 # ولذا قال في الوافي بعد إيراد الرواية: # بيان: " قال " [يعني] محمد بن سنان، " وقال إسحاق " يعني إسحاق بن عمار ~~بن موسى، أي موسى الساباطي جد إسحاق. (2) انتهى. # ولو كان الداعي ذلك فما أبين ضعفه، ولا سيما بعد ما يحكى من الوافي من ~~أنه بعد إيراد الحديث قال: " وقال إسحاق: رأيت من يصنع ذلك. قال ابن سنان: # يعني موسى بن جعفر (عليه السلام) في الحجر في جوف الليل "؛ وذلك لأن ~~الظاهر أن المراد بموسى في كلام ابن سنان هو العبد الصالح؛ فإنه ممن ينبغي ~~أن يحكى فعله لا فعل موسى الساباطي - غير المذكور في الأسانيد إلا بتوسط ~~ذكر ابنه - في مقابل فعل موسى بن عمران. # وهذا المعنى على ما في محكي الوافي واضح (3)، وأما على ما في التهذيب فلا ~~يوافق قوله: " رأيت من آبائي " إلا أن يحمل على زيادة الناسخ أو تصحيفه؛ ~~فتدبر جدا. (4) وأما حال الرجل، فقد عرفت مما أشرنا سابقا اتفاق الكل على ~~وثاقته، واحدا # PageV00P175 # كان أو متعددا، فطحيا كان أو إماميا. # وعرفت أيضا أن محل الحكم بالفطحية هو ابن عمار الساباطي، وحيث أثبتنا ~~اتحاده وأن ليس لابن الساباطي عين ولا أثر في الأسانيد، اتضح وثاقته ~~بالوثاقة المصطلحة. ودعوى فطحيته ناشئة إما من الاشتباه في التشخيص، أو من ~~الاشتباه في الوحدة والتعدد؛ فتدبر جدا. # ثم إن هناك أخبارا ربما يمكن دعوى استفادة ذم الرجل منها: # مثل ما رواه الصفار في البصائر بوسائطه: # عن إسحاق بن عمار، قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) أودعه، قال: # " اجلس " شبه المغضب. ثم قال: " يا إسحاق، كأنك ترى أنا من هذا الخلق؟ # أما علمت أن الإمام منا بعد الإمام يسمع في بطن أمه، فإذا وضعته أمه كتب ~~الله على عضده الأيمن (وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو ~~السميع العليم) فإذا شب وترعرع نصب له عمود من السماء إلى الأرض ينظر به ~~إلى أعمال العباد ". (1) ومثل ما عن [أبواب] نكاح الفقيه في باب حق المرأة ~~على الزوج. قال: # سأل إسحاق ms097 بن عمار أبا عبد الله عن حق المرأة على زوجها، فقال (عليه ~~السلام): # " يشبع بطنها - إلى أن قال إسحاق - بعد حكايته (عليه السلام) اشتكاء خليل ~~الرحمن إلى الله تعالى خلق سارة ووحيه تعالى إليه أن مثل المرأة مثل الضلع ~~إن أقمته انكسر، وإن تركته استمعت به -: قلت: من قال هذا؟ فغضب، ثم قال: " ~~هذا والله قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) ". (2) ومثل ما في نوادر ~~كتاب الحدود من الكافي عن إسحاق بن عمار، قال: # قلت لأبي عبد الله: ربما ضربت الغلام في بعض ما يجرم، فقال: " وكم # PageV00P176 # تضربه؟ ". فقلت: ربما ضربته مائة، فقال: مائة مائة! فأعاد ذلك مرتين. ثم ~~قال: " هذا حد الزنى اتق الله ". فقلت: جعلت فداك، فكم ينبغي لي أن أضربه؟ ~~فقال: " واحدا ". فقلت: والله لو علم أني ما أضربه إلا واحدا ما ترك لي ~~شيئا إلا أفسده. فقال: " فاثنين " قلت: جعلت فداك، هذا هلاكي إذن، قال: فلم ~~أزل أماكسه حتى بلغ خمسة، ثم غضب، فقال: " يا إسحاق " (1) إلى آخر الحديث. # وأمثال هذه الأخبار ودلالتها على القدح غير ظاهرة. # أما الأخير، فلاحتمال قوله: " ربما ضربته مائة " الإخبار عن الصادر عنه ~~في الماضي، كاحتماله إرادة إيقاع الضرب بعد ذلك، والظاهر من أمثال العبارة ~~في مقام الاستفتاء هو الثاني. # سلمنا، لكن ظهور الأول في الماضي معارض لظهور قوله (عليه السلام). " وكم ~~تضربه " في الثاني. # سلمنا، لكن نمنع إيجابه الفسق؛ إما لعدم معلومية كونه من الكبائر - وكونه ~~بعنوان الإصرار غير معلوم بل في قوله: " ربما " دلالة على وقوعه نادرا - ~~وإما لكونه جاهلا بالمسألة واعتقاده جواز ذلك. وغضبه (عليه السلام) لعل ~~الداعي إليه إصرار السائل في طلب نهاية ما يجوز له في مقام التأديب كما هو ~~المعهود من المفتي عند إصرار المستفتي لا ارتكابه للمحرم، ولا أقل من ~~الإجمال. # وأما سابقه، (2) فلأن منشأ استفادة القدح هو الذيل، وهو غير موجود في ~~الكافي (3)، ووجوده في الفقيه لا يضر؛ لعدم صراحته في القدح؛ فإن أصل سؤال ~~علة الحكم مما وقع كثيرا من أجلاء ms098 الرواة ولم يتأمل أحد فيهم من تلك الجهة؛ ~~فإن # PageV00P177 # السؤال لا ينحصر وجهه في كونه في مقام الإنكار والرد. # بل على فرض تسليم الانحصار يمكن أن يقال: إن الرد والاعتراض قد يكون من ~~باب الخطورات القلبية والتشكيكات الخيالية التي تتفق للإنسان مريدا به ~~دفعها، والذي يضر بالعدالة هو الرد من باب التعنت والاستكبار. وغضبه (عليه ~~السلام) لا يصلح أن يكون قرينة للأخير؛ لجواز أن يكون لأجل أنه ما كان يليق ~~عن مثله ذلك. # ومن أراد تحقيق ذلك فعليه بملاحظة الصحيح المروي في باب ميراث الولد مع ~~الأبوين من مواريث الكافي عن زرارة ليرى (1) ما اتفق له مع أبي جعفر (عليه ~~السلام) فإنه لعله فوق ما وقع من إسحاق بمراتب ولم يقدح فيه أحد لذلك. # وأما الأول، فعدم دلالته على القدح أظهر؛ لوضوح اختلاف الناس في معرفة ~~مرتبة الإمام (عليه السلام) واختلاف حالات شخص واحد فيها، بل يمكن دعوى ~~استفادة المدح منها بملاحظة أن كل أحد ليس له قابلية الدخول على الإمام ~~(عليه السلام) للوداع، وأن مثل هذا الكلام لا يلقى إلا إلى الخواص وأهل ~~المعرفة. # وبالجملة: لعل وثاقة الرجل وجلالته مما لا ينبغي التأمل فيه، ولا سيما ~~بعد ملاحظة رواية أجلاء الأصحاب من الرواة عنه من مثل صفوان بن يحيى وغيره ~~ممن قيل في حقه: إنه لا يروي إلا عن ثقة (2)، ولا سيما بعد ملاحظة إكثار ~~هؤلاء في الرواية عنه. # PageV00P178 ### | خاتمة في علم الدراية # علم الدراية - على ما في وجيزة البهائي -: " علم ~~يبحث فيه عن سند الحديث ومتنه وكيفية تحمله وآداب نقله ". (1) - وعلى ما في ~~شرح الدراية للشهيد الثاني -: " علم يبحث فيه عن متن الحديث وطرقه من ~~صحيحها وسقيمها وعليلها وما يحتاج إليه ليعرف المقبول منه والمردود ". قال: ~~" وموضوعه الراوي والمروي من حيث ذلك، وغايته معرفة ما يقبل من ذلك ليعمل ~~به، وما يرد منه ليتجنب، ومسائله ما يذكر في كتبه من المقاصد (2) ". # ولعل التعريف الأول هو الصواب؛ لعدم اشتمال الثاني على البحث عن كيفية ~~التحمل وآداب النقل، مع كونهما ms099 من مسائل الفن كما يشهد به ملاحظة كتبه. # ثم إن موضوعه على التعريفين هو السند والمتن، فتخصيصه بالراوي والمروي ~~مخدوش من وجهين: # أحدهما: أن لا وجه للتخصيص. # والثاني: أن الراوي - كما عرفت - موضوع علم الرجال، والفرق بين العلمين ~~من كلماتهم ظاهر. # PageV00P179 ### || [تعريف الخبر والفرق بين الخبر والحديث] # وكيف كان، فليعلم أن الخبر قد ~~يعرف بكلام لنسبته خارج في أحد الأزمنة الثلاثة مقابل الإنشاء؛ فإن الكلام ~~قد يكون نسبته بحيث تحصل من اللفظ، ويكون اللفظ موجدا لها من غير قصد إلى ~~كونها دالة على نسبة حاصلة في الواقع بين الشيئين، وقد يكون نسبته بحيث ~~يقصد أنها ثابتة في نفس الأمر من دون مدخلية للفظ في الثبوت وعدمه، بل إنما ~~هو كاشف عن أحدهما ومعرف عنه، ويسمى الأول بالإنشاء. والثاني بالخبر. # وقد يقال: إن المراد بالخارج في تعريف الخبر هو الخارج عن مدلول اللفظ ~~وإن كان في الذهن، ليدخل مثل: علمت. # ولعل منشأه قلة التدبر؛ فإن الخارج هو عالم ترتب الآثار التامة بالنسبة ~~إلى الأشياء، وذلك مما يختلف باختلاف الأشياء، فالخارج لمثل النار والماء ~~هو الخارج عن الذهن؛ لعدم ترتب آثارهما التامة على صورهما الذهنية. والخارج ~~لمثل العلم هو نفس حصول الصورة في الذهن أو نفس الصورة الحاصلة. وبعد ~~اختلاف الخارج في حد ذاته لا حاجة إلى ذلك البيان. # وقد يطلق الخبر على ما يرادف الحديث، وهو ما يحكي فعل المعصوم أو قوله أو ~~تقريره أو تركه، فيكون بالمعنى الثاني أخص منه بالمعنى الأول. # وقد يعرف بقول المعصوم أو حكاية قوله إنتهى. # فبين الخبرين عموم من وجه، مادة الاجتماع واضحة، والإفتراقين قولنا: زيد ~~عالم، وقوله: " صلوا كما رأيتموني أصلي " (1) ووهنه ظاهر. # وأما نفس القول والفعل والتقرير فهو السنة، فالحديث ما يحكي السنة. # والمراد من الخبر والحديث عندنا ما عرفناه به أخيرا. وإطلاق الحديث على # PageV00P180 # ما ورد من غير المعصوم تجوز وهو الذي يقتضيه التبادر. # وقد يقال: إن الحديث أعم من أن يكون قول الرسول (صلى الله عليه وآله) ~~والإمام (عليه السلام) وفاطمة ms100 (عليها السلام) والصحابي والتابعين وغيرهم من ~~العلماء والصلحاء ونحوهم، وقد يخص بما جاء من المعصوم، ويخص الخبر بما جاء ~~عن غيره. ولم نجد لذلك القول ما يعتمد عليه. ### || [تعريف المتن] # والمتن لغة ما اكتنف الصلب من الحيوان، أو متنا الظهر ~~مكتنفا الصلب، وبه شبه المتن من الأرض، ومتن الشيء: قوي متنه، ومنه: حبل ~~متين. فمتن كل شيء ما يتقوم به ذلك الشيء ويتقوى به كما أن الإنسان يتقوم ~~بالظهر ويتقوى به. فمتن الحديث لفظه الذي يتقوم به المعنى، وهو مقول ~~المعصوم وما في معناه. # والسند طريق المتن، وهو الرواة من قولهم: فلان سند أي معتمد، فسمي الطريق ~~سندا؛ لاعتماد الناظرين في صحة الحديث وضعفه عليه. ### || [تعريف الإسناد] # والإسناد رفع الحديث إلى قائله من نبي أو إمام أو ما في ~~معناهما؛ وذلك كما نقلوا حديثا بسند مخصوص، فلو اتفق آخر معه فيه يقال: ~~بالإسناد المذكور. # فالإسناد هو الإخبار عن طريق المتن، والسند نفس الطريق، فاتضح الفرق ~~بينهما. ### || [تعريف خبر المتواتر والواحد] # ثم الخبر إن بلغ رواته في الكثرة مبلغا ~~أحالت العادة تواطؤهم على الكذب واستمر ذلك الوصف في جميع الطبقات - حيث ~~تتعدد - فمتواتر. PageV00P181 # والمراد من أخذ قيد الكثرة أن لها لابد أن يكون مدخلية في إفادة العلم، ~~فدخل في المتواتر ما كانت الكثرة فيه علة تامة لحصول العلم أو جزء علة كما ~~لو انضمت معها القرائن الداخلية، وخرج منه ما كانت العلة التامة فيه هي ~~القرائن. # وإلا فآحاد؛ فمثل حديث " إنما الأعمال بالنيات " (1) آحاد؛ لما اشتهر بين ~~المحدثين من أنه مما تفرد بروايته من النبي عمر، وإن كان قد خطب به على ~~المنبر فلم ينكر عليه، ثم تفرد به عنه علقمة، ثم تفرد به عن علقمة محمد بن ~~إبراهيم، ثم تفرد به يحيى بن سعيد عن محمد، ثم قيل: إنه رواه عن يحيى بن ~~سعيد أكثر من مائة نفس، بل عن أبي إسماعيل الهروي أنه قال: كتبته من ~~سبعمائة طريق عن يحيى بن سعيد. # وعن بعض المتأخرين أن هذا الحديث روي ms101 أيضا عن أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) وأبي سعيد الخدري وأنس في الطبقة الأولى. وعلى هذه الحكاية أيضا لا ~~يخرج من الآحاد. # ومثل حديث: " من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " لعله متواتر؛ ~~لنقله عن النبي الجم الغفير من الصحابة وهم أربعون على نقل، واثنان وستون ~~على آخر، ولم يزل العدد في الزيادة في الطبقات اللاحقة بمعنى أن هذا الحديث ~~من المتواتر عند من اطلع على هذه الطرق المتكثرة في الطرفين والأوساط. # فعلى هذا كل أخبارنا في الفرعيات أو جلها آحاد، وإن كان يحتمل أن يكون ~~جلها من المتواترات عند مؤلفي كتب أخبارنا. وما أنكرنا تحققه في أخبارنا ~~إنما هو التواتر اللفظي، وأما التواتر المعنوي ففي غاية الكثرة في أصول ~~الشرائع. # ثم الخبر الواحد إن زادت رواته عن ثلاثة في كل مرتبة أو زادت عن اثنين # PageV00P182 # عند بعضهم فمستفيض، من فاض الماء، وقد يقال له: المشهور. وقد يجعل النسبة ~~بينهما العموم المطلق بجعل المستفيض ما اتصف بذلك في ابتدائه وانتهائه على ~~السواء وجعل المشهور أعم من ذلك، وقد يطلق المشهور على ما اشتهر في الألسنة ~~وإن اختص بإسناده واحد، بل وإن لم يوجد له إسناد أصلا. # ويقابل المشهور بالمعنى الأول الغريب، وهو الحديث الذي تفرد به راو واحد ~~في أي موضع وقع التفرد به من السند وإن تعددت الطرق إليه أو منه. # وإن كان لا يرويه أقل من اثنين عن اثنين، سمي عزيزا؛ لقلة وجوده. ### || [أقسام الخبر باعتبار سنده] # ثم الخبر باعتبار السند ينقسم إلى أقسام ~~أربعة - وهذه أصول الأقسام، وباقي الأقسام كما سيجيء يرجع إليها وقد أشرنا ~~سابقا إلى وجه الحاجة إلى ذلك التقسيم وهو انقطاع اليد عن القرائن الموجبة ~~للاطمئنان في كثير من الأخبار، فلاحظوا المرجحات الداخلية، وأسسوا ذلك لكي ~~ينفعهم في مقام انقطاع اليد عن الأمارات الخارجية وفي مقام التعارض -: # الأول: الصحيح، وهو ما اتصل سنده إلى المعصوم بنقل العدل الإمامي عن مثله ~~في جميع الطبقات وإن اعتراه شذوذ، فخرج ب‍ " اتصال السند " المقطوع في أي ~~مرتبة، ms102 وب‍ " الانتهاء إلى المعصوم " ما لم ينته إليه، كما لو انتهى إلى ~~الصحابي أو التابعي، وشمل " المعصوم " السادات الأربعة عشر - صلوات الله ~~عليهم أجمعين - وب‍ " نقل العدل " الحسن والضعيف، وب‍ " الإمامي " الموثق، ~~وبقولنا: " في جميع الطبقات " ما اتفق فيه بغير الوصف المذكور ولو واحدا. # والمراد من الوصلية (1) التنبه على خلاف ما اصطلح عليه العامة؛ حيث # PageV00P183 # يعرفون الصحيح ب‍ " ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله وسلم عن شذوذ ~~وعلة " ولعدم اعتبارهم الإمامية في التعريف كثرت أحاديثهم الصحيحة، وقلت ~~أحاديثنا الصحيحة. ولا سيما بعد ملاحظة اكتفائهم في العدالة بعدم ظهور ~~الفسق والبناء على ظاهر حال المسلم؛ فإنه عليه جميع الأخبار الحسنة ~~والموثقة عندنا صحيحة عندهم، فاندفع التعيير (1) الذي دعا إليه قلة إدراكهم ~~وعدم استضاءتهم بالنور. # واحترزوا بالقيد الأخير (2) عما رواه الثقة مع مخالفته ما روى الناس - ~~كما ستعرفه في تعريف الثاني - فلا يكون صحيحا عندهم، وكذا الحديث الذي كان ~~فيه أسباب خفية قادحة يستخرجها الماهر. وإلى ما ذكرنا في تعريف الصحيح يرجع ~~ما عرفه به في الذكرى من أنه " ما اتصلت رواته إلى المعصوم بعدل إمامي " ~~(3)؛ فإن الغرض منه اتصال الرواة من بدو السند إلى الوصول إلى المعصوم من ~~دون طرو قطع أو إرسال، وكان ذلك الإتصال في الرواة برواية عدل إمامي عن ~~مثله. # فلا يرد عليه ما أورده الشهيد الثاني من أن اتصاله بالعدل المذكور لا ~~يلزم أن يكون في جميع الطبقات بحسب إطلاق اللفظ (4)؛ وذلك لأنه لو لم يكن ~~الاتصال في الجميع، لم يصدق اتصال كل واحد من الرواة (5) بعدل كما لا يخفى. # هذا هو المعنى المتبادر من لفظ الصحيح في مصطلح أهل الدراية. # وقد يطلق على سليم الطريق من الطعن وإن اعتراه إرسال أو قطع، كقولهم: روى # PageV00P184 # ابن أبي عمير في الصحيح كذا مع كونه مرسلا، أو في صحيحة كذا. # وبعبارة أخرى يطلق على ما كان رجال طريقه المذكورون من العدل الإمامي وإن ~~اشتمل على أمر آخر بعده، فيطلقون الصحيح (1) على بعض الأحاديث المروية من ~~إمامي عدل ms103 بسبب صحة السند إليه وربما لا يكون ذلك الرجل مذكورا بقدح ولا ~~مدح، ومع صحة السند إليه يطلقون اسم الصحيح عليه لكن بقرينة تفيد ذلك ~~كالتعبير بلفظ " إلى " مثلا، كما في خلاصة الأقوال من أن طريق الفقيه إلى ~~معاوية بن ميسرة صحيح مع أن أهل الرجال لم يوثقوه، أو التعبير بلفظ " عن " ~~مثل قولهم: # روى في الصحيح عن فلان؛ فإن مثل ذلك التعبير شاهد على أن المراد ليس ~~الصحيح المصطلح. # ثم إن كان ذلك الرجل من أهل الإجماع، أفاد ذلك المرسل فائدة الصحيح ~~المصطلح عند بعض على بعض الاحتمالات التي ذكرناها في معنى الإجماع. # ثم إنا قد نبهناك سابقا على مراد القدماء من الصحيح، وذكرنا النسبة بين ~~الصحيحين وبين الصحيح والمعمول به؛ فتذكر. # الثاني: الحسن، وهو ما اتصل سنده إلى المعصوم بإمامي ممدوح بمدح غير بالغ ~~حد الوثاقة في جميع الطبقات أو في بعضها مع كون الباقي من رجال الصحيح. # والمعروف في كلامهم قولهم: " من غير نص على عدالته " مكان قولنا: " بمدح ~~غير بالغ " وظاهر ذلك أن محض العدالة لا يكفي في التسمية، بل لابد من ~~التنصيص به. # وتظهر الثمرة في مثل إبراهيم بن هاشم، فيجوز أن يستفيد القوم من قول ~~علماء الرجال فيه: إنه " أول من نشر أخبار الكوفيين بقم " (2) # PageV00P185 # عدالته، ومع ذلك لا يصفون حديثه بالصحيح بخلافه على تعبيرنا؛ فإن مقتضاه ~~الدخول في المسمى بمجرد كونه عادلا، أستفيد من التنصيص أو من المدح؛ فتدبر. # وكيف كان، فاحترزوا ب‍ " كون الباقي من رجال الصحيح " عما لو كان دونه؛ ~~فإنه يلحق بالمرتبة الدنيا، كما لو كان فيه واحد ضعيف أو غير إمامي عدل. ~~ومقتضى قولهم هذا كون الموثق أدون من الحسن، وفيه تأمل واضح؛ فإن الوثوق ~~بصدور الرواية عن المعصوم في الموثق أكثر وأقوى منه في الحسن؛ فتدبر. # وعرفه في الذكرى بأنه " ما رواه الممدوح من غير نص على عدالته " (1) ~~وقصور ذلك عن إفادة المراد واضح؛ فإن المراد من العبارة إن كان ممدوحية ~~الكل فمضافا إلى الإخلال بذكر قيد الإمامي، ms104 لا ينعكس التعريف؛ لخروج الفرد ~~الأخير. # إلا أن يجاب عن الأول بأن تركه إما للوضوح، أو بقرينة أخذه في تعريف ~~الصحيح العدالة والإمامية. ولا يخلو من التعسف. وإن كان المراد الممدوحية ~~في الجملة فالأمر أشنع؛ لدخول ما لو كان في السند ممدوح واحد في التعريف ~~ولو كان ما عداه عدلا غير إمامي أو ضعيفا. # ثم إن ما ذكر - من إطلاق الصحيح على غير المصطلح - جار هنا أيضا، فيقال: # حسنة فلان، وفي الحسن عن فلان. # وفي خلاصة الأقوال أن طريق الفقيه إلى إدريس بن زيد حسن (2) مع أنه غير ~~مذكور بمدح ولا قدح. وكذا ذكر جماعة من الأصحاب أن رواية زرارة في # PageV00P186 # مفسد الحج إذا قضاه أن الأول حجة الإسلام (1) من الحسن مع كونها مقطوعة، ~~فلابد من ملاحظة المثال كي لا يقع المبادرة إلى قدح العلماء بمخالفتهم لما ~~اصطلحوا فيه كما اتفق لبعضهم. # الثالث: الموثق، سمي بذلك؛ لأن رواته ثقة وإن كانوا من غير الاثني عشرية، ~~وفارق بذلك الصحيح. وقد يقال له: القوي؛ لقوة الظن لأجل التوثيق. # وعرف ب‍ " ما رواه من نص الأصحاب على توثيقه مع فساد عقيدته كلا أو بعضا، ~~مع وثاقة الباقين بالوثاقة المصطلحة، أو كونهم من رجال الحسن ". وبعبارة ~~أخرى: مع عدم اشتمال الباقين على ضعف. # والاعتراض الوارد على الشهيد (رحمه الله) في تعريف الحسن وارد عليه في ~~هذا التعريف؛ حيث اقتصر فيه إلى قوله: " مع فساد عقيدته " قال في شرح ~~الدراية: # التقيد بنص الأصحاب للاحتراز عما رواه المخالفون في صحاحهم التي وثقوا ~~رواتها؛ فإنها لا تدخل في الموثق عندنا؛ لأن العبرة بتوثيق أصحابنا ~~للمخالف، لا بتوثيق المخالف؛ لأنا لا نقبل إخبارهم بذلك. وبهذا يندفع ما ~~يتوهم من عدم الفرق بين رواية من خالفنا ممن ذكر في كتب حديثنا وما رووه في ~~كتبهم؛ فإن كله ملحق بالضعيف عندنا؛ لصدق تعريفه عليه. (2) انتهى. # ولأنا في بيان الاصطلاح، فلابد لنا من الاقتصار على ما ذكره أهله، ولا ~~سيما بعد التعبير بقوله: " عندنا " الظاهر في دعوى الإتفاق على ذلك. هذا. ms105 # ولكن تعريف الشهيد والبهائي غير مقيد بقيد الأصحاب، مع احتمال أن يكون ~~مراد من قيد به من الأصحاب أصحاب التوثيق، وهم علماء الرجال لا الإمامية ~~فقط؛ فتدبر. # PageV00P187 # وقد يطلق القوي على مروي الإمامي غير المذموم ولا الممدوح كنوح بن دراج ~~وأمثاله. # والمراد من فساد العقيدة أعم من أن يكون لكونه من العامة أو من الخاصة ~~غير الإمامية من سائر فرق الشيعة. # الرابع: الضعيف، وهو ما لم يجتمع فيه شروط أحد الثلاثة المتقدمة باشتمال ~~طريقه على مجهول على رأي فتدبر، أو مجروح. # ثم إن الأقسام الأربعة لكل واحد منها درجات يتدرج بحسبها قوة وضعفا، فما ~~رواه الإمامي الثقة الفقيه الورع الضابط أصح مما رواه الناقص في بعض تلك ~~الأوصاف. وكذا الكلام في سائر الأقسام. ### || [فائدة تقسيم الخبر بالأقسام الأربعة] # ثم إن هذا التقسيم مما لا فائدة ~~فيه عند من يحذو حذو السيد في المنع من العمل بخبر الواحد إلا لتحصيل ~~التواتر أو القطع في الخبر الواحد على بعض الوجوه، وعند غيرهم - ممن يرى ~~حجية الصحيح والحسن والموثق - تظهر الفائدة عند التعارض، وعند من يرى حجية ~~الصحيح فقط أو مع الحسن تظهر في الحجية وعدمها. # وأما على مذاقنا - من أصالة حجية الأخبار المظنون صدورها الذي وجدناه ~~طريقة المحدثين - فهذه الأقسام تنفع في مقام حصول الظن وعدمه وفي مقام ~~التعارض؛ فإن الظن الحاصل من الصحيح أقوى من الظن بالصدور الحاصل من الحسن. ~~وربما يكون الظن بالصدور الحاصل من الضعيف المنجبر سنده بالشهرة أقوى من ~~الظن الحاصل من الحسن والموثق، بل الصحيح إن لم يحتمل فيه صدوره عن تقية ~~وإلا يحمل عليه، وإن كان الظن بصدوره أقوى من الظن بصدور الضعيف المنجبر. ~~PageV00P188 ### || [انجبار ضعف الخبر بالشهرة] # والمنع من جبر الضعف بالشهرة (1) - بتخيل أن ~~هذا إنما يتم إذا كانت الشهرة متحققة قبل زمن الشيخ، والأمر ليس كذلك؛ فإن ~~من قبله من العلماء كانوا بين مانع من الخبر الواحد مطلقا كالمرتضى والأكثر ~~- على ما نقله جماعة - وبين جامع للأحاديث من غير التفات إلى تصحيح ما يصح ms106 ~~ورد ما يرده، فالعمل بمضمون الخبر الضعيف قبل زمن الشيخ على وجه يجبر ضعفه ~~ليس بمحقق، ولما عمل الشيخ بمضمونه في كتبه الفقهية: جاء من بعده من ~~العلماء واتبعه عليها الأكثر تقليدا له إلا من شذ منهم. ولو تأمل المنصف ~~وحرر المنقب، لوجد مرجع ذلك كله إلى الشيخ. ومثل هذه الشهرة لا يكفي في جبر ~~الضعف، بخلاف ثبوت فتوى المخالفين بأخبار أصحابهم؛ فإنهم كانوا منتشرين في ~~أقطار الأرض من أول زمانهم ولم يزالوا في ازدياد - ضعيف (2) بأن الفتوى لم ~~تكن بأمر بدع حدث بين المتأخرين بمتابعة الشيخ، بل كان ذلك حاصلا من زمان ~~الأئمة إلى زماننا، وعليه شواهد في الأخبار أيضا. # والمنع من الخبر الواحد منحصر في أربعة أو خمسة، ولعل ناقله من الأكثر ~~لاحظ دعوى المرتضى (رحمه الله) الإجماع والضرورة عليه، وغفل عن سيرة ~~المحدثين، وإلا فالذي يظهر من أحوال المفيد (رحمه الله) ومن تقدمه نقد ~~الأخبار وانتخابها ورد البعض بالإرسال والضعف ونحو ذلك بحيث يحصل الجزم بأن ~~بناءهم كان على العمل بالخبر الواحد في الفرعيات من دون نكير. # ومقتضى ذلك أن قبل الشيخ إلى أوائل الأئمة إما الناس كانوا لا يعملون ~~بشيء أو كانوا جميعا قاطعين، وكلتا الدعويين مردودة إلى مدعيها والكاشف عن # PageV00P189 # بطلانها ملاحظة زماننا في رجوع العوام إلى العلماء، فهل يمكن لأحد دعوى ~~أن كل عامي يحصل له القطع بأن هذا الكلام كلام مفتيه، أو يمكن دعوى كونهم ~~باقين من غير عمل لعدم القطع؟! فمنع تحقق الشهرة قبل الشيخ ضعيف جدا. # وأضعف منه نسبة التقليد إلى العلماء الذين هم أركان الدين، وحصر المنقب ~~في الأدلة في الشيخ والمحقق وابن إدريس؛ فإن [الزمان] من زمن الشيخ إلى ~~زماننا يقرب من ألف سنة وقد وقع قحط الرجال المنقبين في تلك المدة المديدة ~~على زعم هذا القائل. # وبالجملة: نحن لا نجسر على تلك النسبة. والشهرة على مذاقنا - سواء كانت ~~من المتأخرين أو من القدماء - جابرة لضعف السند. ولا نبالي بصدور هذه ~~المقالة من مثل الشهيد الثاني والمحمود الحمصي وابن ms107 طاووس وغيرهم. # وأما تفصيل الكلام في حجية كل تلك الأقسام أو بعضها فهو حظ الأصولي، وحظ ~~ذلك العلم أن يبين فيه مصطلحات المحدثين ليترتب عليه الرد أو القبول بما ~~يختاره الناظر في علم الأصول. # وبعبارة أخرى: جملة من مباحث هذا العلم من قبيل علم اللغة، إلا أن الغالب ~~فيها بيان المعاني اللغوية، والغالب فيما نحن فيه بيان المصطلحات الجديدة ~~العارضة للألفاظ لأمر مباين هو وضع الواضع إن كان الوضع تخصيصيا أو كثرة ~~الاستعمال إن كان تخصصيا. ### || [فروع الأقسام الأربعة] # وأما فروع الأقسام: # فمنها: ما لا يختص ببعض خاص من الاقسام الأربعة السابقة. # ومنها: ما يختص. # والأول أمور: PageV00P190 ### ||| منها: المسند، # وهو ما علم سلسلته بأجمعها على ما في وجيزة البهائي (1)، ~~والأولى أن يعرف بما اتصل سنده مرفوعا من راو إلى منتهاه إلى المعصوم؛ ~~فتدبر. ### ||| ومنها: المتصل، # ويسمى الموصول أيضا، وهو ما كان كل واحد من رواته قد سمعه ~~ممن فوقه أو أخذه وتحمله بما هو في معنى السماع من الإجازة والمناولة، سواء ~~كان مرفوعا إلى المعصوم أو موقوفا. والنسبة بينهما العموم المطلق. ### ||| ومنها: المرفوع، # وهو ما أضيف إلى المعصوم من قول أو فعل أو تقرير كأن ~~يقال في الرواية: إنه قال كذا، أو فعل كذا، أو فعل غيره بحضرته فلم ينكره ~~عليه مع الاطلاع وعدم المانع، سواء كان إسناده متصلا بالمعصوم، أم منقطعا ~~بترك بعض رواته، أو إبهامه. # وبينه وبين سابقه العموم من وجه، كالمرفوع غير المتصل، والمتصل غير ~~المرفوع كالموقوف، والمرفوع المتصل. وبينه وبين الأول العموم المطلق ~~كسابقه. ### ||| منها: المعنعن، # وهو ما يقال في سنده: فلان عن فلان، من غير بيان للحديث ~~والإخبار والسماع. # وقد اختلفوا في أن الإسناد المعنعن في حكم المرسل؛ لأن العنعنة أعم من ~~الاتصال، فيحمل على الأخس حتى يتبين الإتصال، أو من قبيل المتصل كما عن ~~جمهور المحدثين، بل ادعي أنه كاد أن يكون إجماعا إذا أمكن لقاء الرواي ~~بالعنعنة للمروي عنه مع براءته من التدليس. # وزاد بعضهم في الشرائط كون الراوي قد أدرك المروي عنه ms108 إدراكا بينا، وبعض ~~آخر عليه كونه معروفا بالرواية عنه. # PageV00P191 # ولعل التحقيق أن يقال: العنعنة بنفسها ظاهرة في اللقاء، فيحكم باتصال ~~المعنعن إلى أن يثبت خلافه. وتظهر الثمرة بين ما قلناه وقالوه في صورة ~~الشك. ### ||| ومنها: المعلق، # وهو ما حذف من مبدأ إسناده واحد أو أكثر كقول الشيخ: # محمد بن يعقوب أو روى زرارة عن مولانا الباقر (عليه السلام) والصادق ~~(عليه السلام)، من تعليق الجدار للاشتراك في قطع الإتصال. # ولا يخرج المعلق عن المسند إذا عرف المحذوف من جهة ثقة، خصوصا إذا كان من ~~جهة الراوي المعلق كالمعلقات في الفقيه والتهذيبين مع ذكر الصدوق والشيخ في ~~آخر الكتاب طريقهما إلى كل واحد ممن ذكراه في أول الأسناد؛ فإن ذلك المحذوف ~~في قوة المذكور. وإن لم يعرف خرج عن المسند بالتعريف الأول (1) إلى المرسل ~~أو ما في حكمه، ولم يخرج أيضا عنه على التعريف الثاني. # وفي شرح الدراية نسبة الخروج وعدمه إلى الصحيح (2) ولا نعرف له وجها؛ إذ ~~لا خصوصية للصحيح. ### ||| ومنها: المفرد، # وهو ما انفرد به راويه عن جميع الرواة أو انفرد به أهل ~~بلد معين كمكة والبصرة مثلا. # ولا يضعف الحديث بذلك من حيث نفسه، بل من حيث طرو المضعفات كما لو ألحق ~~بالشواذ، فيرد لذلك. ### ||| ومنها: المدرج، # وهو ما أدرج فيه كلام بعض الرواة، فيظن لذلك أنه من ~~المعصوم، أو يكون عنده متنان بإسنادين فيدرجهما في أحد الإسنادين ويترك ~~الآخر، أو يسمع حديثا واحدا من جماعة مختلفين في سنده بأن رواه بعضهم بسند ~~ورواه غيره بغيره، أو مختلفين في متنه مع اتفاقهم على سنده، # PageV00P192 # فتدرج روايتهم جميعا على الإتفاق في المتن في الثاني، أو السند في الأول، ~~ولا يذكر الاختلاف. # قال في شرح الدراية: " وتعمد كل واحد من الأقسام الثلاثة حرام " (1) ولعل ~~وجهه الإغراء بالجهل والتدليس. ### ||| ومنها: المشهور، # وهو ما شاع عند أهل الحديث خاصة بأن نقله منهم رواة ~~كثيرة، أو عندهم وعند غيرهم كحديث: " إنما الأعمال بالنيات " (2)، أو عند ~~غيرهم خاصة ولا أصل له عندهم. وهو كثير على ms109 ما قيل. # وعن بعض أن منها: " من آذى ذميا فأنا خصمه " (3) ومنها: " للسائل حق وإن ~~جاء على فرس " (4) ومنها: " يوم نحركم يوم صومكم " (5) ولعل المراد - على ~~فرض كونه حديثا - الإشارة إلى النسء المتداول في الجاهلية. # والظاهر من اللفظ (6) عند الإطلاق هو المعنى الأول، وهو المراد بالشهرة ~~في الرواية المدلول عليه بقوله (عليه السلام) في المقبولة: " خذ بما اشتهر ~~بين أصحابك ". (7) ### ||| ومنها: الغريب، # إما في المتن والإسناد معا، وهو المتن ~~الواحد الذي تفرد بروايته راو واحد أو سلسلة واحدة، أو في الإسناد فقط ~~كحديث يعرف متنه عن جماعة من الصحابة مثلا إذا تفرد واحد بروايته عن آخر ~~غيرهم، أو في المتن فقط كما لو اشتهر الحديث المفرد فرواه عمن تفرد به ~~جماعة كثيرة؛ فإن إسناده متصف بالغرابة في طرفه الأول وبالشهرة في طرفه ~~الآخر، فيصير المتن # PageV00P193 # غريبا من تلك الجهة. ### ||| ومنها: المصحف، # ولا ينهض بأعبائه إلا الحذاق من أهل الفن. # وذلك قد يكون في السند كتصحيف " مراجم " بالمهملة ثم المعجمة ب‍ " مزاحم ~~" بالمعجمة ثم المهملة، و " حريز " بإهمال الأول وإعجام الأخير ب‍ " جرير " ~~بعكس ذلك، ونحو ذلك. # وقد وقع ذلك من العلامة كثيرا، يظهر ذلك من مطابقة كتاب خلاصة الأقوال له ~~وإيضاح الاشتباه من أسماء الرواة له لما بينهما من الاختلاف. وقد نبه الشيخ ~~تقي الدين بن داود على كثير من ذلك. # وقد يكون في المتن، وهو أيضا كثير. ومتعلق التصحيف إما البصر أو السمع، ~~مثال الأول قد عرفت وواضح، وأما الثاني فهو ما يقع الالتباس فيه في مقام ~~السماع لتقارب الحروف في المخرج، كما أن منشأ الاشتباه في الأول تقارب ~~الحروف في الكتابة كتصحيف بعضهم " عاصم الأحول " ب‍ " واصل الأحدب " ونحو ~~ذلك. # ثم إن التصحيف كما يكون في اللفظ قد يكون في المعنى، كما حكي عن أبي موسى ~~محمد ابن المفتي العنزي أنه قال: " نحن قوم لنا شرف، نحن من عنزة، صلى ~~إلينا رسول الله ". يريد بذلك ما روي من أنه صلى إلى عنزة (1)، وهي حربة ~~تنصب بين يدي المصلي، ms110 فتوهم أنه صلى إلى قبيلتهم بني عنزة. # ومن المذكور في الألسنة أن رجلا كان مسمى ببشر، فوجد مرأة مسماة بلواحة، ~~فطالبها بتسعة عشر دينارا أو درهما؛ لقوله تعالى: (لواحة للبشر * عليها ~~تسعة عشر) (2) لكون اللام للنفع و " على " للضرر والضمير في " عليها " راجع ~~إلى " لواحة ". ولو كان له أصل لكان من التصحيفات المعنوية الغريبة. # PageV00P194 ### ||| ومنها: العالي سندا، # وهو قليل الواسطة مع الإتصال. # ويحكى أن طلب علو الإسناد كان سنة عند أكثر السلف، حتى كانوا يرحلون - أي ~~المشايخ - في أقصى البلاد لأجل ذلك. وثمرته واضحة؛ فإنه كلما قلت الواسطة ~~يبعد الحديث عن احتمال الخلل المتطرق إلى كل راو؛ فإن كل واحد من رجال ~~السند إذا لم يكن معصوما جائز الخطأ فكلما كثرت الوسائط كثرت مظنة الخطأ ~~وكلما قلت، قلت. # نعم، قد يكون طويل السند واجدا لمزية مفقودة في العالي سندا كما لو كانت ~~الوسائط القليلة مجهولة أو متصفة بأسباب رد الخبر، والطويلة متصفة بأسباب ~~قبوله. لكن ذلك أمر خارجي لا مدخلية له فيما نحن بصدده، كما أن القول ~~بترجيح طول السند مطلقا - نظرا إلى أن كثرة البحث تقتضي المشقة فيعظم الأجر ~~- من ذلك القبيل، بل وأنزل. # وللعلو أقسام، أعلاه قرب الإسناد من المعصوم بالنسبة إلى سند آخر طويل، ~~ثم قرب الإسناد من أحد من أئمة الحديث كالكليني والشيخ والصدوق وأضرابهم، ~~كما لو كانت الوسائط بين هؤلاء الأئمة وبين المعصوم في الحديثين متساوية ~~وكانت الواسطة بيننا وبين تلك الأئمة في أحدهما أكثر، ثم أقدمهما سماعا ~~فإنه أعلى من المتأخر سماعا وإن اتفقا في العدد الواقع في الإسناد أو في ~~عدم الواسطة بأن كانا قد رويا عن واحد في زمانين مختلفين لقرب زمانه من ~~المعصوم. # وربما يزاد معنى رابع، وهو تقدم وفاة الراوي؛ فإنه أعلى من إسناد آخر ~~يساويه في العدد مع تأخر وفاة من هو في طبقته عنه. # ولا يساعد دليل على اعتبار العلوين الأخيرين، ولا سيما الأخير، وإن حكي ~~اعتبارهما عن بعض أئمة الحديث. # ثم إن اعتبار الثاني أيضا لأمثالنا خال ms111 عن الدليل بعد ثبوت كون الكتب ~~PageV00P195 # المعروفة عن المشايخ بالتواتر بل الضرورة بين العلماء. # نعم، ينفع لو كان النقل عنهم على نحو الرواية المصطلحة من دون وجود كتاب ~~لهم، وحينئذ يرجع إلى القسم الأول؛ فتدبر. ### ||| ومنها: الشاذ، # وهو ما رواه الثقة مخالفا لما رواه الأكثر. ووجه التسمية ~~واضح بمقابلة المشهور. # ثم إن كان المخالف للشاذ أحفظ وأضبط وأعدل، فهو الشاذ المردود، وإن انعكس ~~فلا يرد من تلك الجهة، وكذا لو كانا متساويين في تلك الأوصاف. # وعن بعض - ولعله المشهور - رد الشاذ مطلقا؛ لقوة الظن بصحة المشهور وضعف ~~الظن بصحته لشذوذه. وعن بعض قبوله مطلقا، وضعفه واضح. هذا إذا كان راوي ~~الشاذ ثقة، وإن كان غير ثقة فحديثه منكر مردود؛ لجمعه بين الشذوذ وعدم ~~وثاقة راويه. ### ||| ومنها: المسلسل، # وهو ما تتابع فيه رجال السند في الإسناد على صفة ~~كالتشبيك بالأصابع والأخذ بالشعر أو حالة في الراوي، قولا كانت كقوله: سمعت ~~فلانا يقول: سمعت فلانا إلى منتهى الإسناد، أو أخبرنا فلان والله قال: ~~أخبرنا فلان والله إلى المنتهى، أو فعلا كحديث التشبيك باليد والقيام حالة ~~الرواية والإتكاء حالتها، أو بهما معا كالمسلسل بالمصافحة؛ فإنه يتضمن ~~الوصف بالقول في كل واحد وهو: صافحني بالكف التي صافحت فلانا، والفعل وهو ~~نفس الفعل، وكالمسلسل بالتلقيم لتصمنه الوصف بالقول في كل واحد، وهو: لقمني ~~فلان بيده لقمة لقمة (1)، وبالفعل وهو نفس التلقيم، ومثله المسلسل بأطعمني ~~وسقاني وأضافني ونحو ذلك. # وقد يتسلسل الحديث باتفاق أسماء الرواة وأسماء آبائهم أو أنسابهم أو ~~بلدانهم. # PageV00P196 # وقد يقع التسلسل في معظم الإسناد كالمسلسل بالأولية وهو أول ما يسمعه كل ~~واحد منهم من شيخه من الأحاديث في بعض الأخبار. # ووصف التسلسل مما ليس له مدخل في قبول الحديث وعدمه، وإنما هو فن من فنون ~~الدراية يتقيدون لبيانها؛ لاشتماله على مزيد الضبط والحرص على أداء الحديث ~~بالحالة التي اتفق بها عن المعصوم. ### ||| ومنها: المزيد # على غيره من الأحاديث المروية في معناه، وتلك الزيادة قد ~~تقع في المتن بأن يروى فيه كلمة زائدة تتضمن ms112 معنى لا يستفاد من غيره، وقد ~~تقع في الإسناد كأن يرويه بعض بإسناد مشتمل على ثلاثة رجال معينة مثلا، ~~وبعض بتخلل رابع بين الثلاثة. # والأول مقبول إذا وقعت الزيادة من الثقة؛ فإنه في حكم إيراد حديث مستقل. # وقد يكون المروي بغير زيادة عاما بدونها فيصير بها خاصا كما في حديث: # " وجعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا " (1) فإن زيادة " ترابها " مما ~~تفرد بها بعض الرواة ورواية الأكثر بدون تلك الزيادة، والعموم والخصوص ~~واضح. # وقد يقيد مقبولية تلك الزيادة بما إذا لم يكن منافيا لما رواه غيره، ولا ~~نرى له وجها. (2) والثاني كما إذا أسنده وأرسلوه، وأوصله وقطعوه، وهو مقبول ~~كالأول؛ إذ يجوز اطلاع المسند والموصل على ما لم يطلع عليه غيره. # وعن بعض أن الإرسال نوع قدح في الحديث بناء على رد المرسل فيرجح على ~~الموصول كما يقدم الجرح على التعديل عند التعارض. (3) وربما يجاب عنه بمنع ~~الملازمة، مع وجود الفارق؛ فإن الجرح إنما يقدم # PageV00P197 # على التعديل بسبب زيادة علم الجارح على المعدل، والأمر فيما نحن فيه ~~بالعكس؛ لزيادة علم الموصل على المرسل؛ لأن من وصل اطلع على أن الراوي ~~للحديث فلان عن فلان إلى آخر السلسلة، ومن أرسل لم يطلع على ذلك كله، فترك ~~بعض السند لجهله. (1) وأنت خبير بأن المزيد إنما هو من الخبر الواحد ~~الشخصي، وهو ما سمعه الراوي عن الإمام الخاص في الوقت الخاص، وإلا فلو كان ~~في البين خبران مختلفان في بعض المداليل - اختلافا يوجب اختلاف الحكم - جاء ~~فيه حكاية التعارض وملاحظة طرق العلاج. # وبعد ثبوت الموضوع وكون الخبر واحدا شخصيا فلو كانت الزيادة الموجبة ~~للاختلاف في الحكم في المتن، لابد فيه من ملاحظة أضبطية راوي المزيد على ~~راوي الخبر الخالي عن الزيادة إن كان الراوي متعددا، وإن كان واحدا كما لو ~~كان الاختلاف في النسخ فلابد من ملاحظة الأصول والضوابط. ولا ريب أن أصالة ~~عدم الزيادة في المزيد معارض بأصالة عدم السقط في غير المزيد، فتبقى أصالة ~~عدم صدور الكلمة الزائدة عن المعصوم سليمة عن ms113 المعارض. (2) ولو كان ~~الاختلاف والزيادة في السند فقط مع اتحاد المتن فلم يدل دليل على كون ~~الناقص مرسلا؛ لجواز رواية الشخص الواحد خبرا واحدا مرة عن شخص بلا واسطة ~~ومرة معها؛ لجواز سماعه الخبر الواحد عن شخص واحد بالطريقين فيرويه مرة ~~للراوي عنه كما سمعه أولا ومرة أخرى كما سمعه ثانيا إلا أن يذب عن تكرر ~~السماع بأصالة العدم؛ فتدبر. # ومع الإغماض عن ذلك فنقول: إن السند على الطريقين إما صحيح وإما ضعيف ~~وإما مختلف، وعلى الأول والثاني يلغو البحث عن رجحان أحد السندين # PageV00P198 # على الآخر كما هو واضح، وعلى الثالث فليعلم أولا: أن الاختلاف بكون ~~المزيد صحيحا وغيره ضعيفا غير معقول، فانحصر الأمر بالعكس كما لو كان الشخص ~~الزائد ضعيفا. فعلى فرض تسليم غير المزيد مرسلا يلغو أيضا ذلك البحث عند ~~القائل بعدم حجية المراسيل؛ لضعف السند على الوجهين. وكذا عند القائل ~~بالحجية؛ لاعتبار الخبر من هذه الجهة. فجعل المقام من باب تعارض الجارح ~~والمعدل، وإبداء الفارق في مقام الجواب مما لا نرى له وجها؛ فتدبر جدا. ### ||| ومنها: المختلف، # وهو أن يوجد حديثان متضادان في المعنى ظاهرا. # والوصف بالاختلاف إنما هو بالنظر إلى صنفه لا إلى شخصه؛ فإن الحديث ~~الواحد نفسه ليس بمختلف بل إنما هو مخالف لغيره. # وذكروا أن حكمه الجمع بينهما حيث يمكن، ولو بوجه بعيد يوجب تخصيص العام ~~منهما أو تقييد مطلقه أو حمله على خلاف ظاهره، وإلا يمكن الجمع فإن علمنا ~~أن أحدهما ناسخ قدمناه كما في الأخبار النبوية، وإلا رجح أحدهما بالوجه ~~المقرر في علم الأصول من صفة الراوي والرواية والكثرة وغيرها. # وقالوا: إنه أهم فنون علم الحديث ولا يملك القيام به إلا المحققون من أهل ~~البصائر المتضلعون من الفقه والأصول. # وقد صنف فيه الناس كثيرا أولهم الشافعي (1) ومن أصحابنا الشيخ أبو جعفر ~~الطوسي؛ فإن مبنى استبصاره على الجمع بين ما اختلف من الأخبار. # وأنت خبير بأنه لا دليل على لزوم الجمع ولاعلى جواز بناء العمل على أي ~~جمع اتفق ولا سيما إذا كان ms114 بالوجه البعيد. # والتحقيق أنه إن كان شاهد على الجمع أوصار أحد الخبرين بفهم العرف قرينة ~~صارفة للآخر عن ظاهره لا بد من الأخذ به كما في صلاة العاري للأول، # PageV00P199 # وكما لو دل أحدهما بظاهره على الحرمة، والآخر على الجواز للثاني؛ فإن ~~العرف يفهم منه صرف الحرمة عن الظاهر. وإلا لابد من الرجوع إلى المرجحات ~~المقررة في الأصول. هذا إذا كان الخبران من الأخبار المعتبرة، وإلا سقط ذلك ~~رأسا، ولا محيص عن الأخذ بالمعتبر. وجمع الشيخ جمع تبرعي كما يظهر من أول ~~الاستبصار (1). ### ||| ومنها: الناسخ والمنسوخ، # فإن من الأحاديث ما ينسخ بعضها بعضا كالكتاب. # والناسخ ما دل على رفع حكم شرعي سابق، والمنسوخ ما رفع حكمه الشرعي بدليل ~~شرعي متأخر منه. وطريقة معرفته النص - كقوله (صلى الله عليه وآله): " كنت ~~نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها " (2) أو نقل الصحابي المعتبر كقولهم: كان ~~آخر الأمرين من رسول الله ترك الوضوء مما مسته النار (3) - أو التأريخ؛ فإن ~~المتأخر منهما ناسخ للمتقدم لما روي عن الصحابة: كنا نعمل بالأحدث فالأحدث ~~(4)، أو الإجماع كحديث قتل شارب الخمر في المرة الرابعة (5) نسخه الإجماع ~~حيث لا يتخلل الحد. وأما نفس الإجماع فقالوا: إنه لا ينسخ بنفسه وإنما يدل ~~على النسخ، وفيه كلام؛ فإن الكلام فيه كسائر الأدلة الشرعية. ### ||| ومنها: الغريب لفظا، # وثمرة التقييد الاحتراز عن الغريب المطلق وهو الغريب ~~متنا أو إسنادا - وقد مر - وهو ما اشتمل متنه على لفظ غامض بعيد عن الفهم ~~لقلة استعمال في الشائع من اللغة. # PageV00P200 # وهو فن مهم من علم الحديث يجب التثبت فيه أشد تثبت؛ لانتشار اللغة وكثرة ~~معاني الألفاظ الغريبة، فربما ظهر معنى مناسب للمراد والمقصود غيره مما لم ~~يقع الوصول إليه. # وأول من صنف فيه قيل: إنه أبو عبيده معمر بن المثنى (1)، وقيل: غيره. (2) ~~ثم تصدى لذلك جمع وتبعهم غيرهم بزوائد وفوائد كابن الأثير فإنه بلغ في ذلك ~~النهاية، ثم الزمخشري ففاق في الفائق كل غاية والهروي في غريبيه غريب ~~القرآن مع الحديث وغير من ذكر من العلماء. ### ||| ومنها: المقبول، ms115 # وهو الحديث الذي تلقوه بالقبول والعمل بمضمونه من غير ~~التفات إلى صحته وعدمها. وبهذا الاعتبار يدخل هذا النوع في القسم المشترك. # ويمكن بملاحظة أن الصحيح مقبول مطلقا إلا لعارض جعله من أنواع الضعيف، ~~ووهنه ظاهر؛ فإن الصحيح كما يطرؤه عدم القبول لعارض كذا الضعيف والموثق ~~والحسن - عند من لا يعمل بها - قد يطرؤه القبول لعارض، فوصف المقبولة مشترك ~~بين الأقسام، فلا وجه للاختصاص. # وذلك كمقبولة عمر بن حنظلة في حال المتخاصمين وأمرهما بالرجوع إلى رجل من ~~أصحابنا قد روى أحاديثهم وعرف أحكامهم؛ فإنها مع اشتمال سندها على محمد بن ~~عيسى وداود بن الحصين الضعيفين وعمر بن حنظلة وهو ممن لم ينص أصحاب الرجال ~~فيه بجرح ولا تعديل قبل الأصحاب متنها وعملوا بمضمونها، بل جعلوها عمدة ~~التفقه واستنبطوا منها شرائطه كلها. # وهذه ثمانية عشر قسما من الأقسام المشتركة بين الأقسام ووجه الاشتراك بعد ~~التأمل واضح. # PageV00P201 ### || [أقسام حديث الضعيف] # وأما المختص من الأوصاف بالحديث الضعيف فهو أيضا ~~أمور: ### ||| منها: الموقوف، # وهو ما روي عن مصاحب المعصوم من قول أو فعل أو غيرهما، ~~متصلا كان السند إليه أو منقطعا. وقد يطلق في غير المصاحب مقيدا مثل: وقفه ~~فلان عن فلان، إذا كان الموقوف عليه غير مصاحب. # وربما يطلق على الموقوف الأثر إذا كان الموقوف عليه من أصحاب النبي (صلى ~~الله عليه وآله)، وعلى المرفوع الخبر. لكن ذلك الإطلاق في اصطلاح أهل ~~الحديث مما لم يثبت، بل هما عندهم أعم من ذلك، كما عرفت في تعريف الخبر. # وعد من الموقوف تفسير الصحابي للآيات القرآنية وبيانهم بسبب نزولها إذا ~~لم يسندوه إلى المعصوم، وقوله: كنا نفعل كذا ونقول كذا من دون التقييد ~~بزمان أو التقييد بغير زمان المعصوم أي النبي (صلى الله عليه وآله)؛ لأن ~~ذلك لا يستلزم اطلاعه ولا أمره به حتى يكون مرفوعا بل هو أعم. # وإن أضاف القول أو الفعل إلى زمنه وبين اطلاعه وعدم إنكاره عليه فهو ~~مرفوع إجماعا، وإن لم يبين الاطلاع ففي كونه مرفوعا وجهان عند المحدثين ~~والأصوليين: من ms116 أن الظاهر كون جميع الصحابة فاعلين له على وجه الاستمرار ~~فالظاهر اطلاعه عليه وتقريره، مضافا إلى أن الصحابي إنما ذكر هذا اللفظ في ~~معرض الإحتجاج ولا يصح إلا إذا كان فعل جميعهم؛ إذ لا حجية في فعل البعض - ~~وهذا هو أصح القولين عندهم - ومن أن الأصل حرمة العمل بالظن ولم يقم على ~~اعتبار هذا الظن بالخصوص دليل إلا أن يدرج ذلك في الإجماع المنقول وقيل ~~بحجيته. # وكيف كان، فلا حجية في الموقوف وإن صح سنده؛ لأن مرجعه إلى قول من وقف ~~عليه وقوله ليس بحجة. وضعف القول بالحجية مطلقا ظاهر. PageV00P202 ### ||| ومنها: المقطوع، # وهو ما جاء من التابعين ومن في حكمهم من تابعي مصاحبي ~~الأئمة من أقوال التابعين وأفعالهم موقوفا عليهم. ويقال له المنقطع أيضا. # والفرق بينه وبين الموقوف المطلق واضح. وأما الموقوف المقيد، فالنسبة ~~بينه وبين المقطوع التساوي، وربما يقال: العموم المطلق؛ لأنه يشمل الوقف ~~على التابعي، والمقطوع ما يختص به، وضعفه مع تعريف الموقوف المقيد بما سمعت ~~واضح. # وكثيرا ما يطلق الفقهاء الموقوف على المقطوع وبالعكس، فهما عندهم ~~مترادفان ووجه عدم حجية المقطوع على الإطلاقين واضح. ### ||| ومنها: المرسل، # وهو ما رواه عن المعصوم من لم يدركه، سواء كان بغير واسطة ~~كما لو قال التابعي: " قال رسول الله " أو بواسطة تركها أو أبهمها كقوله: " ~~عن رجل " أو " عن بعض أصحابنا " ونحوه. وهذا هو المعنى العام للمرسل ~~المتعارف عند أصحابنا كما حكي. # وقد يخص المرسل بإسناد التابعي إلى النبي (صلى الله عليه وآله) من غير ~~ذكر الواسطة، ويطلق على المرسل المنقطع والمقطوع أيضا بإسقاط شخص واحد من ~~إسناده، والمعضل بإسقاط الأكثر. ### |||| [حكم العمل بالمرسل] # والأصح عند الأصوليين والمحدثين عدم حجية المرسل ~~مطلقا؛ للجهل بحال المحذوف، ومجرد الرواية عنه ليست تعديلا له بل أعم كما ~~لا يخفى، إلا أن يعلم تحرز مرسله عن الرواية من غير الثقة كما في ابن أبي ~~عمير من أصحابنا، على ما ذكره كثير منهم، (1) وسعيد بن المسيب عند الشافعي ~~(2). # PageV00P203 # وفي حصول العلم الوجداني بذلك تأمل واضح؛ لأن ms117 مستند العلم إن كان ~~الإستقراء في مراسيله بحيث وجدوا المحذوف ثقة فلو كان ذلك في الكل كان الكل ~~مسندا، وإن كان في الأغلب ففي موضع الشك لا يفيد الاستقراء إلا الظن. # ولعل حصول القطع من مثل هذا الاستقراء مجرد فرض. # وإن كان حسن الظن بالمرسل فمع عدم انحصاره فيمن ذكروه، لا يفيد العلم. # وإن كان إخباره بعدم الإرسال إلا عن ثقة فمع عدم وجود ذلك الإخبار، كان ~~مرجعه إلى الشهادة بعدالة الراوي المجهول، وفي اعتبارها كلام. # وظاهر كلام الأصحاب في مراسيل ابن أبي عمير هو الأول، وقد عرفت أنه لا ~~يفيد العلم. وعلى مذاقنا لا غبار على العمل بمثل تلك المراسيل؛ لحصول ~~الوثوق بصدوره من المعصوم. وهذا أيضا من الأمارات على أن مدار الأصحاب على ~~ما اخترنا من المسلك، لا ما يتوهم من ظاهر بعض كلماتهم. # وربما يقال بحجية المراسيل مطلقا، ونقل ذلك القول من جماعة من الجمهور ~~إذا كان المرسل ثقة. # وعن المحصول (1) نقله من الأكثرين، محتجين بأن الإخبار عن المعصوم لا ~~يجوز إلا عند الظن بعدالة الواسطة، وبأن علة التثبت هو الفسق ولم يعلم، ~~وضعف كلا الوجهين واضح. # وطريق ما يعلم به الإرسال في الحديث قد يكون جليا بالعلم بعدم التلاقي ~~بين الراوي والمروي عنه؛ لعدم إدراك العصر أو عدم الاجتماع مع عدم وجود ~~الوجادة ولا الإجازة عند إدراك العصر، ومن ثم احتيج إلى التأريخ، وقد افتضح ~~أقوام ادعوا الرواية عن شيوخ ظهر بالتأريخ كذب دعواهم. # وقد يكون خفيا كما لو عبر الراوي في الرواية عن المروي عنه بصيغة # PageV00P204 # يحتمل اللقى وعدمه مع عدم اللقى كما لو قال: " عن فلان " أو " قال فلان " ~~فإن العبارتين وإن كانتا ظاهرتين في الإتصال لكن التعبير بهما مع الإرسال ~~أيضا متداول، وإذا ظهر بالتثبت كونه غير راو عنه، تبين الإرسال. وغير خفي ~~أن ذلك ضرب من التدليس. ### ||| ومنها: المعلل، # ومعرفته من أجل علوم الحديث وأدقها، وهو ما فيه أسباب ~~خفية غامضة قادحة فيه في نفس الأمر، وظاهره السلامة منها بل الصحة. # وإنما ms118 يتمكن أهل الخبرة من معرفة ذلك بخبره بطرق الحديث ومتونه ومراتب ~~الرواية مع كونه ضابطا ثاقبا. # ويستعان على إدراك تلك العلل بتفرد الراوي بذلك الطريق، أو المتن الذي ~~يظهر عليه قرائن العلة، وبمخالفة غيره له في ذلك مع انضمام قرائن تنبه ~~العارف على تلك العلة من إرسال في الموصول، أو وقف في المرفوع، أو دخول ~~حديث في حديث، أو دخول وهم واهم، أو غير ذلك من الأسباب المعللة بحيث يغلب ~~على ظنه ذلك ولا يبلغ اليقين، وإلا لحقه حكم ما تيقن به من إرسال أو غيره، ~~فيحكم به، أو يتردد في ثبوت ذلك من دون ترجيح، فيتوقف. # وقد أشرنا سابقا إلى أن هذه عند الجمهور مانعة من صحة الحديث على تقدير ~~كون ظاهره الصحة لو لاها. # وأما عند أصحابنا فذلك غير معتبر في مفهوم الصحة، بل اعتباره إنما هو في ~~قبول الحديث، وأكثر ما يوجد فيه تلك العلة هو كتاب التهذيب كما يظهر من ~~التأمل فيه، مع إخبار أهل الخبرة به. ### ||| ومنها: المدلس # من الدلس بالتحريك، وهو اختلاط الظلام، سمي بذلك ~~لاشتراكهما في الخفاء؛ فإنه ما أخفي عيبه إما في الإسناد بأن يروي عمن لقيه ~~أو عاصره ما لم يسمعه منه على وجه يوهم أنه سمعه منه. PageV00P205 # ومن حقه بحيث يصير مدلسا لا كاذبا أن لا يقول: " حدثنا " ولا " أخبرنا " ~~وما أشبههما؛ لأنه كذب، بل يقول: " قال فلان " أو " عن فلان " أو " حدث " ~~أو " أخبر فلان " فإن أمثال هذه العبارات وإن كانت أعم من السماع بلا واسطة ~~لكنها موهمة له، فيكون مدلسا لا كاذبا. # وربما لا يسقط المدلس شيخه، ولا يوقع التدليس في ابتداء السند، لكن من ~~بعده رجلا غير مقبول الرواية ليحسن الحديث بذلك. # وإما في الشيوخ كما لو روى حديثا عن شيخ سمعه منه لكن لا يحب معرفة ذلك ~~الشيخ لغرض، فيسميه أو يكنيه باسم أو كنية غير معروف بهما، أو ينسبه إلى ~~قبيلة أو بلد غير معروف بهما، أو يصفه بما لا يعرف به كي لا يعرف. ms119 # والتدليس الأول مذموم جدا؛ لما فيه من إيهام اتصال السند مع كونه مقطوعا، ~~بل عن بعض أن التدليس أخ الكذب. # وفي جرح فاعله بذلك أقوال: مما ذكر؛ ومن أن التدليس ليس كذبا بل تمويه ~~فلا يضر بالوثاقة، وعلى الأول يترك حديث المعروف بالتدليس، وإن لم يعلم ~~التدليس في ذلك الحديث، وعلى الثاني يرد ما فيه ذلك فقط، ومن أن التدليس ~~غير قادح في العدالة فإن صرح بالاتصال ك‍ " حدثنا " و " أخبرنا " قبل، وإن ~~أتى بالمحتمل - كما سبق - فهو في حكم المرسل؛ لحصول الريبة في الإسناد ~~ولعله الأجود. # ويعلم عدم اللقاء، الموجب للتدليس بإخباره بنفسه بذلك، وبجزم العالم ~~المطلع عليه. ولا يكفى في ذلك وقوع الزيادة في بعض الطرق؛ لاحتمال أن يكون ~~من المزيد. # والتدليس الثاني أخف من الأول إن لم يوجب إيهام غير مقبول الرواية ~~بمقبولها؛ لأن ذلك الشيخ مع الإغراب به إن عرف فيرتب عليه ما يلزم، وإن لم ~~يعرف يصير الحديث مجهول السند فيرد، لكن فيه تضييع للمروي عنه PageV00P206 # وتوعير لطريق معرفة حاله. ### ||| ومنها: المضطرب، # وهو ما اختلف راويه - واحدا أو متعددا - فيه، متنا أو ~~إسنادا فيروي مرة بوجه، وأخرى على وجه آخر مخالف له. # وإنما يتحقق الوصف بالاضطراب مع تساوي الروايتين المختلفتين في الصحة ~~وغيرها بحيث لم يترجح إحداهما على الأخرى ببعض المرجحات. # أما لو ترجحت إحداهما على الأخرى بوجه من وجوه الترجيح - كأن يكون راويها ~~أحفظ أو أضبط أو أكثر صحبة للمروي عنه - فالحكم للراجح، ولا يتصف ~~بالاضطراب. # والاضطراب قد يقع في السند بأن يرويه الراوي مرة عن أبيه، عن جده، وتارة ~~عن جده بلا واسطة، وثالثة عن ثالث غيرهما كما اتفق ذلك في رواية أمر النبي ~~بالخط للمصلي سترة حيث لا يجد العصا. (1) وقد يقع في المتن كحديث اعتبار ~~الدم عند اشتباهه بالقرحة فرواه في الكافي وفي كثير من نسخ التهذيب بخروجه ~~من الجانب الأيمن، فيكون حيضا، (2) وفي بعض نسخ التهذيب بخروجه من الجانب ~~الأيسر، فيكون حيضا (3)، ولذا اختلفت الفتوى حتى من الفقيه الواحد. ~~والاضطراب ms120 فيه من راو واحد؛ فإنه مرفوع إلى أبان في الجهتين. وتسمية صاحب ~~البشرى مثل ذلك إما سهو أو اصطلاح خاص. ### ||| ومنها: المقلوب، # وهو ما ورد بطريق فيروى بغيره إما بمجموع الطريق أو ببعض ~~رجاله بحيث يكون أجود ليرغب فيه. # وربما يتفق ذلك سهوا كحديث يرويه محمد بن أحمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد ~~بن عيسى ومحمد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن # PageV00P207 # يحيى، وقد يقع ذلك القلب من العلماء بعضهم ببعض؛ لامتحان الحفظ والضبط ~~كما نقل اتفاق ذلك لبعض العلماء ببغداد. (1) ### ||| ومنها: الموضوع، # وهو ما اختلقه ~~وصنعه راويه لا مطلق حديث الكذوب؛ فإن الكذوب قد يصدق. # وهو شر أقسام الضعيف، ولا يحل روايته للعالم به إلا مبينا لحاله، بخلاف ~~غيره من الضعيف المحتمل للصدق. ### |||| [كيفية التعرف على الموضوع] # ويعرف الموضوع بإقرار واضعه، بمعنى أنه يحكم ~~عليه حينئذ بما يحكم على الموضوع في نفس الأمر؛ لجواز كذبه في إقراره، ففي ~~مرحلة الظاهر يحكم عليه بإقراره كما في المقر بالقتل والزنى ونحوهما؛ ~~فتدبر؛ وبركاكة ألفاظه، وإنما يقوم بالمعرفة من هذه الجهة من يكون اطلاعه ~~تاما، وذهنه ثاقبا، وفهمه على القرائن الدالة على ذلك قويا؛ وبالوقوف على ~~غلطه ووضعه من غير تعمد كما حكي وقوعه لثابت بن موسى الزاهد في حديث: " من ~~كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار " فقيل: كان شيخ يحدث في جماعة فدخل ~~رجل حسن الوجه، فقال الشيخ في أثناء حديثه: من كثرت صلاته إلخ، فوقع لثابت ~~بن موسى أنه من الحديث فرواه. (2) والواضعون أصناف: # منهم: من قصد به التقرب إلى الملوك كما في غياث بن إبراهيم حين دخل على ~~المهدي بن منصور، وكان يعجبه الحمام الطيارة، فروى عن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) أنه قال: # لا سبق إلا في خف، أو حافر أو نصل، أو جناح، فأمر له بعشرة آلاف درهم، # PageV00P208 # فلما خرج، قال المهدي: أشهد أن قفاه قفا كذاب على رسول الله؛ ما قال (صلى ~~الله عليه وآله): # جناح، ولكن هذا أراد أن يتقرب إلينا، ms121 وأمر بذبحها، وقال: أنا حملته على ~~ذلك. (1) ومنهم: قوم من يرتزق به كما اتفق لأحمد بن يحيى بن معين في مسجد ~~الرصافة. (2) وأعظمهم ضررا من انتسب منهم إلى الزهد بغير علم، فزعم أنه ~~وضعه حسبة لله تعالى وتقربا إليه؛ ليجذب به قلوب الناس إلى الله بالترهيب ~~والترغيب. فقبل الناس موضوعاتهم ثقة بهم؛ لظاهر حالهم بالصلاح والزهد. # ويكشف عن ذلك ما روى ابن حيان عن ابن مهدي، قال: قلت لميسرة بن عبد ربه: ~~من أين جئت بهذه الأحاديث: من قرأ كذا فله كذا؟ فقال: وضعتها أرغب الناس ~~فيها. (3) وعن مؤمل بن إسماعيل، قال: حدثني شيخ بفضائل سور القرآن سورة ~~سورة. فقلت له: من حدثك؟ فقال: حدثني رجل بالمدائن وهو حي، فسرت إليه، ~~فقلت: من حدثك؟ فقال: حدثني شيخ بواسط وهو حي، فسرت إليه، فقال: حدثني شيخ ~~بالبصرة، فسرت إليه، فقال: حدثني شيخ بعبادان، فسرت إليه، فأخذ بيدي ~~فأدخلني بيتا فإذا فيه قوم من المتصوفة ومعهم شيخ، فقال: هذا الشيخ حدثني، ~~فقلت: يا شيخ، من حدثك؟ فقال: لم يحدثني أحد، ولكنا رأينا الناس قد رغبوا ~~عن القرآن فوضعت لهم هذا الحديث ليصرفوا قلوبهم إلى القرآن. (4) وكل من ~~أودع هذه الأحاديث في تفسيره كالواحدي والثعلبي والزمخشري فقد أخطأ في ذلك. # PageV00P209 # ووضعت الزنادقة كابن أبي العوجاء عبد الكريم وغيره (1)، والغلاة من فرق ~~الشيعة كأبي الخطاب (2) ويونس بن ظبيان (3) ويزيد الصائغ (4) وأضرابهم جملة ~~من الأحاديث ليفسدوا به الإسلام وينصروا به مذهبهم. # وعن العقيل، عن حماد بن زيد، قال: وضعت الزنادقة على رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) أربعة عشر ألف حديث. (5) وعن عبد الله بن يزيد المقري أن رجلا ~~من الخوارج رجع عن بدعته، فجعل يقول: انظروا هذا الحديث عمن تأخذون به؛ ~~فإنا كنا إذا رأينا رأيا جعلنا له حديثا. (6) وقد ذهبت الكرامية المنسوبة ~~إلى محمد بن كرام - بكسر الكاف - وبعض المبتدئة من المتصوفة إلى جواز وضع ~~الحديث للترغيب والترهيب ترغيبا للناس في الطاعة، وزجرا لهم عن المعصية. # واستدلوا عليه بما روى في بعض الطرق: ms122 " من كذب علي متعمدا ليضل به الناس ~~فليتبوأ مقعده من النار " (7) وهذه الزيادة قد أبطلها نقلة الحديث. # وعن بعض المخذولين أنه إنما قال: " من كذب علي " ونحن نكذب له ونقوي ~~شرعه. (8) وقد صنف جمع من العلماء كتبا في بيان الموضوعات كالفاضل الصنعاني # PageV00P210 # الحسن بن محمد؛ حيث صنف كتاب الدر الملتقط في تبيين الغلط (1) وغيره. # وبالجملة: قد كثرت الأخبار الموضوعة في الأحاديث إلى أن نهض جهابذة ~~النقاد بكشف عوارها ومحو عارها، حتى عن بعض العلماء أنه قال: # ما ستر الله أحدا يكذب في الحديث. وقد عرفت أنه لا يجوز رواية الموضوع ~~بغير بيان الحال. # وأما غيره من أفراد الضعيف فمنعوا أيضا روايته في الأحكام والعقائد؛ لما ~~يترتب عليه من الضرر في الأحكام الدينية فروعا وأصولا مع عدم بيان الحال. ~~وتساهلوا في روايته من غير بيان في غير الصفات الإلهية والأحكام الشرعية ~~الإلزامية من الترغيب والترهيب والقصص وفضائل الأعمال المشهور بين العلماء. ~~ومنهم من منع من العمل به مطلقا. # ومريد رواية الضعيف أو مشكوك الصحة بغير إسناد يقول: " روي " أو " بلغنا ~~" أو " ورد " أو " جاء " ونحوها من صيغ التمريض، ولا يذكره بصيغة الجزم ~~كقوله: # " قال المعصوم " أو " فعل " ونحوه من الألفاظ الجازمة. ### || [أقسام تحمل الحديث وطرق نقله] # ثم إن في تحمل الحديث وطرق نقله فصولا: ### ||| أولا: في أهلية التحمل. # ويشترط فيه التمييز إن حصل التحمل بالسماع أو ~~القراءة. والمراد به هنا أن يفرق بين الحديث الذي هو بصدد روايته وغيره إن ~~سمعه في أصل مصحح، وإلا اعتبر مع ذلك ضبطه. واحترز بتحمله بالسماع وما في ~~معناه عما لو كان بنحو الإجازة، فلا يعتبر فيه ذلك ووجه الاشتراط واضح. # ولا يشترط الإسلام ولا البلوغ على الأصح، فلو تحمل كافرا أو صبيا مميزا # PageV00P211 # ورواه مسلما بالغا قبل، كما اتفق في جماعة من الصحابة خلا فا لشذوذ في ~~الأخير، ولا عبرة به، وكذا لا عبرة (1) بتحديد السن - المسوغ للإسماع - ~~بعشر سنين أو خمس أو أربع؛ لاختلاف الناس في مراتب الفهم والتمييز، فمن فهم ~~الخطاب وميز ms123 ما يسمعه صح وإن كان دون خمس، ومن لم يكن كذلك لم يصح وإن كان ~~ابن خمسين. # وعن الفاضل تقي الدين الحسن بن داود أن صاحبه ورفيقه السيد غياث الدين بن ~~طاوس استقل بالكتابة واستغنى عن المعلم وعمره أربع سنين. (2) وقد حكي أمثال ~~ذلك كثيرا. # وكذا لا يشترط في المروي عنه كونه أكبر من الراوي نسبا ولا رتبة وقدرا ~~وعلما. وقد اتفق ذلك كثيرا على ما حكى للصحابة فمن دونهم. ### ||| الثاني: لتحمل الحديث طرق سبعة: ### |||| أولها وأعلاها عند جمهور المحدثين السماع من لفظ الشيخ # سواء كان إملاء من ~~حفظه أو كان تحديثه من كتابه. # ووجه الأعلائية أن الشيخ أعرف بوجوه ضبط الحديث وتأديته؛ ولأنه خليفة ~~رسول الله وسفيره إلى أمته والأخذ منه كالأخذ منه؛ ولأن النبي (صلى الله ~~عليه وآله) أخبر الناس أولا وأسمعهم ما جاء به، والتقرير على ما جرى بحضرته ~~أولى؛ ولأن السامع أربط وأوعى قلبا، وشغل القلب وتوزع البال إلى القارئ ~~أسرع. # وبعض هذه الوجوه استحسان، والدليل هو الذي يفيد الأضبطية، وهو الأول ~~والأخير، ومقتضاه كون السامع المخاطب أقوى من السامع غير المخاطب من حضار ~~مجلس السماع. # PageV00P212 # وفي صحيحة عبد الله بن سنان قال: قلت: لأبي عبد الله (عليه السلام) ~~يجيئني القوم فيستمعون مني حديثكم، فأضجر ولا أقوى. قال: " فاقرأ عليهم من ~~أوله حديثا ومن وسطه حديثا (1) ومن آخره حديثا " ولعل في عدوله (عليه ~~السلام) إلى قراءة هذه الأحاديث مع العجز دلالة على أولويته على قراءة ~~الراوي، وإلا لأمر بها؛ فتدبر. # فيقول الراوي حينئذ - في مقام روايته ذلك المسموع لغيره -: " سمعت فلانا ~~" وهذه العبارة أعلى العبارات في تأديته المسموع؛ لدلالته نصا على السماع ~~الذي هو أعلى طرق التحمل، ثم بعدها أن يقول: " حدثني " و " حدثنا "؛ ~~لدلالتهما أيضا على قراءة الشيخ عليه، لكنهما يحتملان الإجازة والكتابة؛ ~~لما عن بعض من إجازة الإخبار بهذه العبارة فيهما. # وعن بعض المحدثين أنه كان يقول: " حدثنا فلان " عند عدم استماعه واستماع ~~أهل المدينة مريدا به ذلك التأويل. # وقيل: هما أعلى من الأولى؛ ms124 لأنه ليس في " سمعت " دلالة على أن الشيخ روى ~~له الحديث وخاطبه به، وفي " حدثنا " و " أخبرنا " دلالة على المخاطبة. # وفيه: أن هذه وإن كانت مزية إلا أن الخطب فيها أسهل من احتمال الإجازة ~~والتدليس. # ثم بعدهما أن يقول: " أخبرنا "؛ لظهور الإخبار في القول، ولكن لمكان ~~استعماله في الإجازة والمكاتبة كثيرا كان أدون. # ثم بعده " أنبأنا " و " نبأنا "؛ لغلبة هذه اللفظة في الإجازة. # وأما قول الراوي: " قال لنا " و " ذكر لنا " فهو من قبيل " حدثنا " فيكون ~~أعلى من " أنبأنا "؛ فتدبر. # لكنه ينقص من " حدثنا "؛ لدلالته على كونه في مقام التحديث، ودلالة قوله: # PageV00P213 # " قال لنا " على ما سمع في المذاكرة في المجالس والمناظرة أشبه؛ فتدبر ~~أيضا. # وأدنى العبارات قوله: " قال فلان " من دون إضافة " لي " أو " لنا "؛ لأنه ~~بحسب مفهوم اللفظ أعم من السماع أو الوصول إليه ولو بوسائط، وإن كان الظاهر ~~من اللفظ التحمل على نحو السماع كما في " حدثنا ". ### |||| وثانيها: القراءة على الشيخ، # ويسمى العرض؛ لأن القارئ يعرضه على الشيخ، ~~سواء كانت القراءة من حفظ القارئ أو من كتاب، وسواء قرأ ما يحفظه الشيخ أو ~~كان الراوي يقرأ والأصل بيد الشيخ أو يد ثقة غيره، واحتمال سهو الثقة نادر ~~ولا يقدح، كما لا يقدح ذلك الاحتمال عند قراءة الشيخ. وهذه الطريقة صحيحة ~~اتفاقا وإن خالف فيه بعض من لا يعتد به. # وإنما الكلام في أن القراءة على الشيخ أقوى من السماع، أو أدون منه، أو ~~مساوية له؟ والأشهر الثاني. وعن علماء الحجاز والكوفة الأخير؛ لتحقق ~~القراءة على الحالتين مع سماع الآخر. # وعن ابن عباس أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " قراءتك على العالم ~~وقراءة العالم عليك سواء ". (1) وعن بعض الأول، ولم نجد له وجها. # والحق لعله الأول (2)؛ فإن المدار في قوة الحديث على الأعلمية والأحفظية ~~والأضبطية، ومما نجده في الخارج زيادة الملاحظة عند القراءة من الملاحظة ~~والالتفات عند السماع، ولما كان المناط على زيادة التفات الشيخ كان قراءة ~~الشيخ أعلى. والرواية المذكورة محمولة على مساواتها في الجملة. # والعبارة ms125 عن هذه الطريقة أن يقول الراوي عند الرواية: " قرأت على فلان " ~~أو " قرءتم عليه وأنا أسمع وأقر الشيخ به " بمعنى عدم الاكتفاء بالقراءة ~~عليه وعدم إنكاره ولا بإشارته بل تلفظ بما يقتضي الإقرار بكونه مرويه. ~~وهذان في هذه # PageV00P214 # الطريقة أعلى؛ لدلالتهما على الواقع صريحا. # ثم بعدهما قوله: " حدثنا " و " أخبرنا قراءة عليه ". # وعن بعض المحدثين كفايتهما مطلقين وفي قول ثالث تجويز إطلاق " أخبرنا " ~~دون " حدثنا ". # ومدرك الأول واضح، والثاني أن إقراره به قائم مقام التحديث والإخبار، ومن ~~ثم جازا مقترنين بقيد " قراءة عليه ". # وضعف التعليل واضح؛ لأن الجواز مع القرينة لا يعطي الجواز بدونها كما في ~~سائر المجازات. ووجه الثالث قوة ظهور " حدثنا " في النطق والمشافهة بخلاف " ~~أخبرنا "؛ فإنه يتجوز به في غير النطق كثيرا. # وأول الوجوه أظهرها. # وفي قول: لو قال الراوي للمروي عنه: " أخبرك فلان بكذا " وهو ساكت مصغ ~~إليه فلم ينكر ذلك صح الإخبار والتحديث عنه، وإن لم يتكلم بما يقتضي ~~الإقرار به؛ لأن عدالته تمنع عن السكوت عن إنكار ما ينسب إليه من غير صحة. # ومن البين أن السكوت مع عدم الصحة أعم من الإقرار، ولا ينافي العدالة، ~~فيقول حينئذ عند الرواية: " قرئ عليه وهو يسمع " ولا يجوز أن يقول: " حدثني ~~"؛ لأنه كذب، وما سمعه وحده أو مع الشك في سماع الغير يقول: " حدثني " وما ~~سمعه مع الغير يقول: " حدثنا "، ولو عكس الأمر فيهما لقصد التعظيم ودخوله ~~في العموم جاز؛ لصحته لغة وعرفا إلا أن التأدية على ما هو المطابق للواقع ~~من دون ملاحظة هذه الأشياء أولى. # ومنعوا في الكلمات الواقعة في المصنفات بلفظ " أخبرنا " و " حدثنا " من ~~إبدال إحداهما بالآخر؛ لاحتمال أن يكون القائل لا يرى التسوية بينهما وكذا ~~الناظر، فيقع التدليس ولا تجوز الرواية مع كون السامع أو المستمع ممنوعا من ~~السماع بشواغل كالنسخ والتحديث وغيرهما مما يوجب عدم فهم المقرر، ووجهه ~~واضح. PageV00P215 # ولا يشترط في صحة الرواية بالسماعة أو القراءة رؤية الراوي للمروي عنه، ~~بل يجوز ولو من وراء الحجاب إذا عرف الصوت ms126 أو عرف أنه الشيخ بالشهادة، ~~وظاهرهم الاكتفاء في ذلك بإخبار ثقة. # وفيه تأمل إذا لم يفد القطع. # وعن بعض اشتراط الرؤية؛ لإمكان المماثلة في الصوت. # وأنت خبير بأن المناط إذا كان القطع لا يجري هذا الاحتمال، وعلى فرض ~~جريانه يجري في الرؤية أيضا. # وكذا لا يشترط علم المحدث بالسامعين، بل لا يؤثر منع البعض بعد إسماع ~~الكل. نعم، إذا كان ذلك المنع لتذكره الخطأ في الرواية لم يختص المنع بذلك ~~البعض ويقبل قوله فيه. ### |||| وثالثها: الإجازة، # مأخوذة من جواز الماء الذي سقته الماشية، ونحوه. # ومنه قولهم: استجزته فأجازني: إذا سقاك ماء لماشيتك أو أرضك. فالطالب ~~للحديث يستجيز العالم علمه أي يطلب إعطاءه له على وجه يحصل به الإصلاح ~~لنفسه كما يحصل للأرض والماشية الإصلاح بالماء فيجيز له. وكثيرا ما يطلق ~~على العلم اسم الماء، وعلى النفس اسم الأرض، وعليه يمكن تنزيل قوله تعالى: ~~(وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها المآء اهتزت) (1) قوله تعالى: (وجعلنا ~~من المآء كل شىء حى) (2) وعلى ذلك يتعدى الإجازة إلى المفعول بغير حرف، ~~فيقول: # أجزتك مسموعاتي. # وقيل: الإجازة إذن وتسويغ وهو المعروف، وعليه يقول: أجزت لك رواية كذا. ~~وقد يقال على المعنى الثاني " أجزت لك مسموعاتي " بحذف المضاف وعلى وجه ~~المجاز بالحذف. # PageV00P216 ### ||||| [حكم الرواية بالإجازة] # ثم إن المشهور بين المحدثين والأصوليين جواز ~~الرواية والعمل بالإجازة بل عن جماعة دعوى الإجماع على ذلك نظرا إلى شذوذ ~~المخالف. # وعن الشافعي في أحد قوليه وجماعة من أصحابه: عدم جواز الرواية بها؛ ~~استنادا إلى أن قول المحدث: " أجزت لك أن تروي عني " في معنى: " أجزت لك ما ~~لا يجوز في الشرع "؛ لأنه لا يبيح رواية ما لم يسمع، فكان في قوة " أجزت أن ~~تكذب علي ". (1) وضعفه ظاهر؛ لأن الإجازة عرفا في قوة الإخبار بمروياته ~~جملة فهو كما لو أخبره تفصيلا، والإخبار غير متوقف على التصريح نطقا كما في ~~القراءة على الشيخ، مضافا إلى أن الإجازة والرواية بها مشروطتان بتصحيح ~~الخبر من المجيز بوجوده في أصل مصحح مع بقية ما يعتبر ms127 فيها، فلا يتحقق ~~الكذب، مضافا إلى أن حصر جواز الرواية فيما سمع تفصيلا أول الكلام، فهذا ~~الاستدلال يشبه المصادرة. # ثم المجوزون اختلفوا في ترجيح السماع عليها أو بالعكس بين عصر السلف قبل ~~جمع الكتب المعتبرة التي يعول عليها، وبين عصر المتأخرين، ففي الأول السماع ~~أرجح؛ لأن السلف كانوا يجمعون الحديث من صحف الناس وصدور الرجال فدعت ~~الحاجة إلى السماع خوفا من التدليس بخلاف ما بعد تدوينها؛ لأن فائدة ~~الرواية حينئذ إنما هي اتصال سلسلة الإسناد إلى النبي تيمنا وتبركا، وإلا ~~فالحجة تقوم بما في الكتب، ويعرف القوي منها والضعيف من كتب الجرح ~~والتعديل. # ولا يخفى أن هذا الوجه إنما يقتضي الحاجة إلى السماع في العصر الأول دون ~~العصر اللاحق لا ترجيح السماع في أحدهما، والإجازة في الآخر، فما قواه في # PageV00P217 # شرح الدراية (1) ليس في محله. # والحق هو الأول (2)؛ لاشتمال السماع على مزايا غير موجودة في الإجازة كما ~~لا يخفى. ### ||||| [أقسام الإجازة] # ثم الإجازة إما تتعلق بأمر معين لشخص معين، كقوله: " ~~أجزت لك برواية الكتاب الفلاني "، أو بأمر معين لغير معين، كقوله: " أجزت ~~جميع المسلمين " أو " كل أحد " أو " من أدرك زماني " وما أشبه ذلك " الكتاب ~~الفلاني " أو بعكس ذلك، كقوله: " أجزت لك رواية جميع مسموعاتي " أو " ~~مروياتي " وما أشبه ذلك، أو بغير معين لغير معين. # وأعلاها الأول؛ لانضباطه بالتعيين حتى زعم بعضهم أنه لا خلاف في جوازه ~~وإنما الخلاف في غير هذا النوع، وبعده الثالث؛ لعدم انضباط المجاز، ولو ~~قيدت بوصف خاص، ك‍ " مسموعاتي من فلان " أو " في بلد كذا " إذا كانت متميزة ~~كان أولى، وربما يعد ذلك في درجة الأول. # وضعفهما ظاهر؛ فإن المناط في القوة ضبط الروايات وتعيينها، لا المستجيز؛ ~~فالأولى جعل الأول والثاني في درجة واحدة، وكذا الثالث والرابع. # وممن نقل منه الإجازة على الوجه الأخير (3) السيد تاج الدين؛ حيث إن ~~الشهيد (رحمه الله) طلب منه الإجازة له ولأولاده ولجميع المسلمين ممن أدرك ~~جزءا من حياته جميع مروياته، فأجازهم ذلك بخطه. (4) وتبطل الإجازة بمروي ~~مجهول، ككتاب كذا ms128 وله كتب كثيرة بذلك الاسم، # PageV00P218 # ولشخص مجهول، كمحمد بن أحمد مثلا وله موافقون في ذلك الاسم والنسب. # وتجوز الإجازة لجماعة معينين بأنسابهم وأسمائهم وإن لم يعرف المجيز ~~أعيانهم، كما يجوز لو عرفهم بأعيانهم وإن لم يعرفهم بأسمائهم وأنسابهم؛ ~~لحصول العلم في المقامين في الجملة والخروج عن المجهولية الصرفة، والمراد ~~بالجواز وعدمه ترتب أثر الإجازة وعدمه. # واختلفوا في تعليق الإجازة على مشية الغير، كقوله: " أجزت لمن شاء فلان " ~~فعن المعروف بطلانه؛ للجهالة. وعن بعض عدم البطلان؛ لارتفاع الجهالة عند ~~وجود المشية. # والثاني أظهر؛ فإن سبيله سبيل قوله: " جميع المسلمين " وقوله: " أجزت لمن ~~شاء الإجازة " أو " لفلان إن شاء " وقد حكموا فيهما بالصحة. # قالوا: لا تصح الإجازة للمعدوم من دون ضميمة بخلافه معها، كما في الوقف. ~~وعن بعض جوازها له مطلقا؛ لأنها مجرد الإذن. وهو الأقوى بملاحظة تجويزهم ~~الإجازة لغير المميز من المجانين والأطفال بغير خلاف ينقل، مع أن سبيلهم في ~~عدم فهم الإجازة سبيل المعدوم، وقد وقع ذلك من جماعة من فضلائنا على ما ~~حكاه في شرح الدراية؛ (1) حيث أجازوا لأولادهم عند ولادتهم، وادعي وجود ~~خطوطهم بذلك مع تأريخ ولادتهم، فلعل الفرق تحكم؛ فتدبر. # ومتى جازت الإجازة للمعدوم فللحمل بطريق أولى، وكذا للكافر والفاسق ~~والمبتدع؛ لإمكان الانتفاع بأدائه عند ارتفاع الموانع. # قالوا: ولا تجوز الإجازة بما لم يتحمله المجيز بعد ليرويه المستجيز منه ~~إذا تحمل؛ لأنها في حكم الإخبار أو الإذن ولا يعقل الإخبار بما لم يخبر به، ~~ولا أن يأذن فيما لم يملك، كما لو وكل في بيع العبد الذي يريد أن يشتريه. # PageV00P219 # ولعل الأقوى الجواز وفاقا لبعض؛ فإنها - سواء كانت في حكم الإخبار أو ~~الإذن - ليست في حكمهما في جميع الأحكام، بل يظهر جوازها من جواز الإجازة ~~للمعدوم مع عدم جواز الإخبار والإذن له وكذا توكيله. # وقد حكي الإجازة على هذا النحو من جمع من الأفاضل مضافا إلى دلالة المعنى ~~الأصلي للإجازة - وهو: إسقاء الماء للماشية - على جواز ذلك؛ فإن الماء مما ~~يتدرج حصوله إذا كان من العيون. نعم، ms129 يتعين على المستجيز حينئذ تحقيق ما ~~يتحمله. # ويصح للمجاز له إجازة المجاز لغيره. والقول بانحصار أمره في العمل بنفسه ~~متروك. وإذا كتب المجيز بالإجازة وقصدها، صحت بغير تلفظ، والإجازة باللفظ ~~والكتابة أولى؛ لتحقق حقيقة الإخبار أو الإذن اللذين متعلقهما اللفظ، ووجه ~~الاقتصار على الكتابة فقط؛ لتحقق الإذن في مثل الوكالة (1) وسائر التصرفات ~~بها، واستعمال الإخبار توسعا في غير اللفظ عرفا. ### |||| ورابعها: المناولة، # وأعلاها المقرونة بالإجازة، فيقول له عند المناوله: " ~~هذا مسموعي من فلان " أو " روايتي منه فاروه عني " أو " أجزت لك رواية ما ~~فيه عني " سواء ملكه الكتاب أو الأصل أو أعاره للنسخ، ويسمى ذلك بعرض ~~المناولة. # ومرتبته دون السماع؛ لاشتمال القراءة على ضبط الرواية وتفصيلها بما لا ~~يتفق بالمناولة. والقول بتساويهما ضعيف. # ثم دونه أن يناوله سماعه ويجيزه له ويمسكه الشيخ عنده ولا يمكنه فيه، ~~فيرويه إذا وجده أو ما قوبل به. ولا يكاد يوجد لمثل هذه المناولة مزية على ~~الإجازة المجردة من المناولة وإن حكي عن المشهور وجودها. # وأدونها المناولة المجردة عن الإجازة بأن يناوله كتابا ويقول: " هذا ~~سماعي " مقتصرا عليه. # PageV00P220 ### ||||| [حكم الرواية بالمناولة] # ولعل المشهور أنه لا تجوز الرواية بها. وعن بعض ~~جوازها؛ لحصول العلم بكونه مرويا له مع إشعاره بالإذن له في الرواية. # ويدل عليه ما عن الكافي بإسناده إلى أحمد بن عمر الحلال، قال: قلت لأبي ~~الحسن الرضا (عليه السلام): الرجل من أصحابنا يعطيني الكتاب ولا يقول: أروه ~~عني، يجوز لي أن أرويه عنه؟ قال: فقال: " إذا علمت أن الكتاب له فاروه عنه ~~". (1) فلعل الجواز أقوى، ولا سيما بعد ثبوت الجواز في المراتب اللاحقة كما ~~سيجيء، ولكنه إذا روى بالمناولة، قال: " حدثنا فلان " أو " أخبرنا مناولة " ~~غير تارك للقيد؛ لظهور المطلق في السماع والقراءة. ### |||| وخامسها: الكتابة، # وهو أن يكتب الشيخ مرويه لغائب أو حاضر بخطه أو خط ~~غيره مع كتابته بعده بما يدل على الأمر بالكتابة. ### ||||| [حكم الرواية بالكتابة] # وإذا كانت مقرونة بإلاجازة، كانت في الصحة والقوة ~~كالمناولة المقرونة بها، وإن كانت مجردة عنها ففي ms130 جواز الرواية بها قولان: ~~من حيث إن الكتابة لا تقتضي الإجازة؛ ولأن الخطوط تشتبه، فلا يجوز الاعتماد ~~عليها، ومن تضمنها الإجازة معنى؛ لأن الكتابة للشخص المعين وإرساله إليه ~~وتسليمه إياه قرينة قريبة على الإجازة للمكتوب إليه، وذلك هو الأشهر فيما ~~بينهم، وهو الأقوى؛ لما ذكر؛ ولأنه يكتفى في الفتاوي الشرعية بالكتابة من ~~المفتي مع أن خطر الفتوى أعظم. # نعم، يعتبر معرفة الخط بحيث يحصل الوثوق بعدم التزوير. واشترط بعضهم ~~البينة على الخط، وفي لزومه تأمل واضح وإن كان أحوط. # PageV00P221 ### ||||| [مرتبة الرواية بالمكاتبة] # وعلى تقدير اعتبار المكاتبة - كما قويناه - ~~فهي أنزل من السماع حتى يرجح عليها مع تساويهما في الصحة وغيرها من ~~المرجحات. # وقد وقع في مثل ذلك مناظرة بين الشافعي وإسحاق في جلود الميتة إذا دبغت ~~هل تطهر أو لا؟ قال الشافعي: دباغها طهورها. فقال إسحاق: # ما الدليل؟ فقال: حديث ابن عباس عن ابن ميمونة: هلا انتفعتم بجلدها؟ # يعني الشاة الميتة. فقال إسحاق: حديث ابن حكيم كتبه إلينا النبي (عليه ~~السلام) قبل موته بشهر: " لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب " أشبه أن ~~يكون ناسخا لحديث ابن ميمونة؛ لأنه قبل موته بشهر. فقال الشافعي: هذا كتاب ~~وذلك سماع، فقال إسحاق: إن النبي (صلى الله عليه وآله) كتب إلى كسرى وقيصر ~~وكان حجة عليهم. # فسكت الشافعي (1). # وحيث يروي المكتوب إليه ما رواه بالكتابة يقول فيها: " كتب إلي فلان " أو ~~" حدثنا فلان " أو " أخبرنا كتابة " أو " مكاتبة " لا مجردا عن القيد ~~ليتميز عن السماع وما في معناه. والقول بجواز الإطلاق ضعيف؛ لمكان التدليس. ### |||| وسادسها: الإعلام، # وهو أن يعلم الشيخ طالب الحديث أن هذا الكتاب أو ~~الحديث روايته أو سماعه عن فلان مقتصرا عليه. ### ||||| [حكم الرواية بالإعلام] # وفي جواز الرواية به قولان: # أحدهما: الجواز؛ تنزيلا له منزلة القراءة على الشيخ، فإنه إذا قرء عليه ~~شيئا من حديثه وأقر بأنه روايته من فلان، جاز له أن يرويه عنه وإن لم يسمعه ~~من لفظه ولم يقل له: اروه عني؛ وتنزيلا له منزلة من سمع غيره ms131 يقرأ بشيء فله # PageV00P222 # أن يرويه وإن لم يشهده بل وإن نهاه، ولأنه يشعر بإجازته له كما مر في ~~الكتابة وإن كان أضعف. # والثاني: المنع؛ لأنه لم يجزه فكان روايته عنه كاذبة، وربما أفرط بعض ~~المجوزين فأجاز الرواية بالإعلام المذكور وإن نهاه كما في صورة السماع. # ولعل الأقوى الأول؛ لأن المناط في جواز الرواية عن شخص تثبت كون ذلك من ~~مسموعاته، ولم يدل على أزيد من ذلك دليل، والمفروض إعلام الراوي بكون ~~الرواية من باب الإعلام؛ حذرا من التدليس، فأي مانع من جوازه؟ # وفي معنى الإعلام ما لو أوصى له عند موته أو سفره بكتاب يرويه (1)، وفيه ~~القولان المذكوران. ### |||| وسابعها: الوجادة # - بكسر الواو - وهو مصدر وجد يجد، مولد من غير العرب ~~غير مسموع من العرب الموثوق بعربيته، ومنشأ التوليد من العلماء وجدانهم ~~المصدر باختلاف المعنى، فيقال: وجد ضالته وجدانا وإجدانا بالواو والهمزة ~~المكسورتين، ووجد مطلوبه وجودا وفي المعنى وجد - مثلثة الواو - ووجدة ~~بالكسر، وفي الحب: وجدا. # فولدوا لأخذ العلم من صحيفة من غير سماع ولا إجازة ولا مناولة ولا إعلام ~~هذه اللفظة. # فتعريفه أنه أن يجد إنسان كتابا أو حديثا مروي إنسان بخطه معاصر له أو ~~غير معاصر لم يسمعهما منه هذا الواجد ولا له منه إجازة ولا نحوها. # فيقول حين الرواية: " وجدت " أو " قرأت " بخط فلان " أو " في كتاب فلان ~~بخطه " ويسوق باقي الإسناد والمتن. وهذا، الذي استقر عليه العمل # PageV00P223 # قديما وحديثا. # وإن لم يتحقق الواجد الخط قال: " بلغني عن فلان " أو " وجدت في كتاب ~~أخبرني فلان أنه بخط فلان " إن كان أخبره به أحد، وإذا نقل من نسخة موثوق ~~بها في الصحة قال في نقله من تلك النسخة: " قال فلان "، وإلا يثق بها قال: ~~" بلغني عن فلان أنه قال كذا ". والصواب في أمثال ذلك الإحتراز عن إطلاق ~~اللفظ الجازم في ذلك إلا أن يكون الناقل ممن يعرف صحة العبارة وسقمها ~~بملاحظة سوق العبارة وصدرها وذيلها، فبعد الوثوق بصحة العبارة لعله لا ~~إشكال في إطلاق اللفظ الجازم فيقول: " قال فلان ms132 ". ### ||||| [حكم الرواية بالوجادة] # وفي جواز العمل بالوجادة الموثوق بها قولان ~~للمحدثين والأصوليين: فعن الشافعي: الجواز، واستدل له بأنه لو توقف العمل ~~على الرواية لا نسد باب العمل بالمنقول؛ لتعذر شرط الرواية فيها. (1) ولنعم ~~ما قاله صاحب المعالم من أن أثر الإجازة بالنسبة إلى العمل إنما يظهر حيث ~~لا يكون متعلقها معلوما بالتواتر ونحوه. (2) انتهى. # فبعد ثبوت كون الكافي مثلا من مؤلفات ثقة الإسلام فأي شيء يحصل بالإجازة ~~حتى يصحح العمل بأخبارها، وينتفي عند انتفائها؟ # وحجة المانع أنه مما لم يحدث به لفظا ولا معنى، فيخرج عن الرواية. # وأقول: مقتضى ذلك أن لا يعمل بالقرآن؛ لأن ما نجده في يومنا ليس إلا ~~الخطوط والنقوش، والإجازة من الله تعالى أو النبي (صلى الله عليه وآله) أو ~~الأئمة منتفية، فينتفي كونه قول الله تعالى لفظا أو معنى؛ فتدبر. # PageV00P224 ### || [كيفية نقل الحديث] # وأما كيفية رواية الحديث فقد أشرنا إليها في طرق ~~التحمل. (1) ولكنهم اختلفوا فيما به يجوز رواية الحديث: فعن مالك وأبي ~~حنيفة وبعض الشافعية أنه لا حجية إلا فيما رواه الراوي من حفظه وتذكره. ~~ومنهم من أجاز الاعتماد على الكتاب بشرط بقائه على يده، فلو أخرجه عنها ولو ~~بإعارته لثقة، لم تجز الرواية منه لغيبته عنه المجوزة للتغيير. # والحق جواز الرواية من حفظه ومن الكتاب إن خرج من يده مع أمن التغيير؛ ~~فإن الاعتماد في الرواية على الظن الغالب الموجب للاطمئنان الحاصل بكلا ~~الأمرين. (2) ومن لا يعلم مقاصد الألفاظ وما يختل به معانيها ومقادير ~~التفاوت بينها لم يجز له رواية الحديث بالمعنى بغير خلاف، بل يقتصر على ~~رواية ما سمعه باللفظ الذي سمعه، وإن كان عالما بذلك، جاز على الأصح كما ~~يشهد به أحوال الصحابة والسلف وكثيرا ما كانوا ينقلون معنى واحدا بألفاظ ~~مختلفة، والأخبار ورد في ذلك. # منها: صحيحة محمد بن مسلم، قال: قلت لأبي عبد الله: أسمع الحديث منك ~~فأزيد وأنقص؟ قال: " إن كنت تريد معانيه فلا بأس " (3) مضافا إلى أن ~~التعبير للعجمي بلسان العجم جائز اتفاقا فبالعربية أولى فتدبر. (4) وقيل: ms133 ~~إنما تجوز الرواية بالمعنى في غير الحديث النبوي؛ لأنه أفصح من # PageV00P225 # نطق بالضاد، وفي تراكيبه أسرار ودقائق لا يوقف بها كما هي إلا بها، ومن ~~ثم قال: # " نضر الله عبدا سمع مقالتي ووعاها وأداها كما سمعها فرب حامل فقه إلى من ~~هو أفقه منه (1) " ولا ريب أنه أولى وإن كان الأصح الأول. # هذا في غير المصنفات، وأما فيها فلا يتغير أصلا؛ لأن المجوز في غيرها ~~إنما كان لزوم الحرج الشديد في الجمود على الألفاظ، وهو غير موجود في ~~المصنفات المدونة إلا أن يشير إليه. وينبغي تلك الإشارة في الحديث المروي ~~بالمعنى. # ولم يجوز مانعوا الرواية بالمعنى وبعض مجوزيها تقطيع الحديث بحيث يروي ~~بعضه دون بعض إن لم يكن رواه في محل آخر أو غيره تاما. # ومنهم من منعه مطلقا. وجوزه آخرون مطلقا لمن عرف عدم تعلق المتروك منه ~~بالمروي بحيث لا تختلف الدلالة فيما نقله بترك ما تركه؛ لأن المروي ~~والمتروك حينئذ بمنزلة خبرين مستقلين منفصلين، ولذا ارتكبه السلف من ~~أصحابنا، وفرقوه على الأبواب اللائقة به. # ويتعلم من يريد قراءة الحديث قبل الشروع فيها من العربية واللغة ما تسلم ~~به من اللحن، ففي صحيحة جميل بن دراج قال: قال أبو عبد الله: " أعربوا ~~حديثنا؛ فإنا قوم فصحاء (2) ". # ولا يسلم من التصحيف بذلك بل بالأخذ من أفواه الرحال ومتى سمع بعض حديث ~~من شيخ، وبعضه الآخر عن آخر، روى جملته عنهما مبينا أن بعضه عن أحدهما ~~وبعضه عن الآخر، فيصير الحديث مشاعا بينهما، فإن كانا ثقتين فالأمر في ~~العمل سهل وإن كان أحدهما مجروحا لا يجوز به بحال إلا إذا تبين الجزء الذي ~~رواه الثقة. # PageV00P226 ### || [أسماء الرجال وطبقاتهم] # وأما أسماء الرجال وطبقاتهم وما يتصل به: ### ||| فالصحابي # من لقي النبي (صلى الله عليه وآله) مؤمنا به ومات على الإسلام ~~وإن تخللت ردته، والمراد ب‍ " اللقاء " الأعم من المجالسة والمماشاة ووصول ~~أحدهما إلى الآخر وإن لم يره، والتعبير به أولى من التعبير بمن رأى النبي ~~(صلى الله عليه وآله)؛ لخروج ابن أم مكتوم ms134 عن التعريف مع كونه صحابيا بغير ~~خلاف. # واحترزوا ب‍ " الإيمان به " عمن لقاه كافرا وإن أسلم بعده أو لقاه مؤمنا ~~بسائر الأنبياء دونه، وب‍ " الموت على الإسلام " عمن ارتد ومات على الردة ~~كعبد الله بن جحش ونحوه، ودخل بقولنا: " وإن تخللت ردته " ما إذا رجع إلى ~~الإسلام في حياته وبعده - سواء لقيه ثانيا أم لا - على إشكال في الأخير ~~خلافا في كثير من تلك القيود؛ لاشتراط بعضهم عدم تخلل الإرتداد، وبعضهم ~~رواية الحديث، وبعضهم كثرة المجالسة وطول الصحبة، وبعضهم الإقامة سنة ~~وسنتين والغزاوة معه مرة ومرتين إلى غير ذلك. # ثم الصحابة على مراتب كثيرة بحسب التقدم في الإسلام والهجرة والملازمة ~~والقتال معه والقتل تحت رايته والرواية عنه ومكالمته ومشاهدته وإن اشترك ~~الجميع في شرف الصحبة. # ويعرف كونه صحابيا بالتواتر والإستفاضة والشهرة وإخبار الثقة. # وحكمهم عندنا في العدالة حكم غيرهم. وأفضلهم أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~وولداه وهو أولهم إسلاما، وآخرهم موتا على الإطلاق أبو الطفيل عامر بن ~~واثلة، مات سنة مائة من الهجرة. (1) # PageV00P227 # قيل: وقبض النبي (صلى الله عليه وآله) عن مائة وأربعة عشر ألف صحابي. (1) ### ||| والتابعي # من لقي الصحابي بالقيود المذكورة، واستثنى منها قيد الإيمان به ~~فذلك خاص بالنبي (صلى الله عليه وآله). # بقي قسم ثالث بين الصحابي والتابعي اختلف في إلحاقه بأي القسمين وهم ~~المخضرمون الذين أدركوا الجاهلية والإسلام ولم يلقوا النبي، سواء أسلموا في ~~زمانه كالنجاشي أم لا؟ واحدهم خضرم كأنه قطع من نظرائه الذين أدركوا ~~الصحبة. # ثم الرواي والمروي عنه إن استويا في السن أو في الأخذ عن المشايخ فهو ~~النوع الذي يقال له: رواية الأقران؛ لكونه راويا عن قرينه وذلك كالشيخ ~~والسيد، فإنهما أقران في طلب العلم والقراءة على المفيد (رحمه الله)، فإن ~~روى كل منهما عن الآخر فهو النوع الذي يقال له: المدبج - بفتح الدال ~~المهملة وتشديد الباء الموحدة وآخره الجيم - مأخوذ من ديباجتي الوجه كأن ~~كلا من القرينين يبدل ديباجة وجهه للآخر ويروي عنه، وهو أخص من الأول، فكل ~~مدبج أقران ولا عكس. # وإن ms135 روى عمن دونه في السن أو في اللقى أو في المقدار فهو النوع المسمى ~~برواية الأكابر عن الأصاغر، كرواية الصحابي عن التابعي ونحو ذلك، ومن هذا ~~القسم رواية الآباء عن الأبناء والواقع كثيرا في الخارج عكس ذلك. # ومن الأول رواية العباس بن عبد المطلب عن ابنه الفضل أن النبي جمع بين ~~الصلاتين بالمزدلفة (2)، وفي الثاني قد تقع رواية الأبناء عن الآباء وقد ~~تقع روايتهم عن الأجداد في مرتبة واحدة أو أزيد وقد يقع التسلسل بأربعة عشر ~~أبا. # وإن اشترك اثنان عن شيخ وتقدم موت أحدهما على الآخر، فهو النوع المسمى ~~بالسابق واللاحق. # PageV00P228 # والرواة ان اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم واختلف أشخاصهم - سواء اتفق في ~~ذلك اثنان منها أو أكثر - فهو النوع الذي يقال له: المتفق والمفترق أي ~~المتفق في الاسم والمفترق في الشخص. # وفائدة معرفته الاحتراز عن أن يظن الشخصان شخصا واحدا. وذلك كرواية الشيخ ~~ومن سبقه من المشايخ عن أحمد بن محمد عند الإطلاق؛ فإن هذا الاسم مشترك بين ~~جماعة: منهم أحمد بن محمد بن عيسى، وأحمد بن محمد بن خالد، وأحمد بن محمد ~~بن أبي نصر، وأحمد بن محمد بن الوليد، وجماعة أخرى من أفاضل أصحابنا في تلك ~~العصر. وفائدة تلك المعرفة إنما تظهر عند اشتراكهم في الاسم واختلافهم في ~~الوثاقة وعدمها، وعند الاشتراك في المقامين لا تظهر الثمرة. # وقد أشرنا إلى طرق تلك المعرفة في تمييز المشتركات. # وإن اتفقت الأسماء خطا واختلفت نطقا فهو النوع الذي يسمى بالمؤتلف ~~والمختلف، ومن أجل عدم معرفته يقع التصحيف في الأسماء، وذلك كجرير - بإعجام ~~الأول وإهمال الأخير - وحريز بالعكس، فالأول جرير بن عبد الله البجلي ~~صحابي، والآخر حريز بن عبد الله السجستاني يروي عن الصادق، فاسم أبيهما ~~واحد واسمهما مؤتلف، والمايز بينهما الطبقة، وكبريد - بالموحدة والمهملة - ~~ابن معاوية العجلي من أصحاب الباقر (عليه السلام) والصادق (عليه السلام)، ~~ويزيد - بالمثناة والمعجمة - المشترك بين الثقة والضعيف ونحو ذلك. # وقد يقع الائتلاف والاختلاف في النسبة والصنعة، كالهمداني - بسكون الثاني ~~وإهمال الثالث - نسبة إلى قبيلة، والهمذاني ms136 - بفتح الثاني وإعجام الثالث - ~~نسبة إلى بلد معروف، والحناط - بالمهملة والنون - والخياط - بالمعجمة من ~~فوق والمثناة من تحت - ونحو ذلك. # وإن اتفقت الأسماء خطا ونطقا واختلفت الآباء نطقا مع ائتلافهما أو بالعكس ~~فهو النوع الذي يقال له: المتشابه، كمحمد بن عقيل النيسابوري - بفتح العين ~~- PageV00P229 # ومحمد بن عقيل بضمها. # إلى غير ذلك من الاصطلاحات. # هذا ما يسر الله تعالى لنا نظمه في سلك التحرير من الإشارة إلى بعض فوائد ~~علم الرجال ومصطلحات علم الدراية، وله الحمد على ذلك، جعله الله تعالى ~~خالصا لوجهه الكريم، ونفعنا وإخواننا به. # وقد وقع الفراغ منه في يوم الأربعاء ثاني عشر شوال من شهور سنة ثمانية ~~وخمسين بعد ألف ومائتين من الهجرة في القريب من حائر مولانا أبي عبد الله ~~الحسين (عليه السلام) في أسوء الأحوال من حيث الدنيا؛ لاضطراب أهل البلد من ~~توجه نجيب پاشا إلى بلدهم، وخوفهم على أنفسهم وعيالهم وأموالهم، وعلو ~~الأسعار، وانسداد باب الاقتراض، وعدم وجدان المؤنة، والابتلاء بكثرة ~~العيال، ولعدم المسكن، وشدة مطالبة الديانين، وغير ذلك، فرج الله تعالى عنا ~~جميع تلك الكرب وأحسنها من حيث الآخرة؛ للتلازم غالبا بين التلبس بتلك ~~الكرب، وبين كمال التوجه إليه تعالى. # وفقنا الله تعالى لكمال التوجه إليه في حال البؤس والرخاء بعزة من لذنا ~~إلى جواره وأقاريبه المكرمين صاعدا ونازلا ومساويا، ولا يسلط علينا من لا ~~يرحمنا من شياطين الإنس والجن، ولا يجعلنا من الغافلين، آمين يا رب ~~العالمين. PageV00P230 ms137